######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000569 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرعيني المالكي (المتوفى: 954هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 954 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه مالكي #META# 022.BookVOLS :: 6 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000569 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-569 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/569 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة، 1412هـ - 1992م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [مقدمة الكتاب] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الذي أنزل كتابه المبين ~~على رسوله الصادق الأمين فشرح به صدور عباده المتقين ونور به بصائر أوليائه ~~العارفين فاستنبطوا منه الأحكام وميزوا به الحلال من الحرام وبينوا الشرائع ~~للعالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ظهير له ولا معين ~~شهادة موجبة للفوز بأعلى درجات اليقين ودافعة لشبه المبطلين وتمويهات ~~المعاندين وأشهد أن سيدنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله سيد ~~الأولين والآخرين وخاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث لكافة الخلائق أجمعين ~~القائل: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» - صلى الله عليه وسلم - وعلى ~~آله الطيبين الطاهرين وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. # (وبعد) فخير العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله وأكملها علم الدين والشرائع ~~المبين لما اشتملت عليه الأحكام الإلهية من الأسرار والبدائع إذ به يعلم ~~فساد العبادة وصحتها وبه يتبين حل الأشياء وحرمتها ويحتاج إليه جميع الأنام ~~ويستوي في الطلب به الخاص والعام فهو أولى ما أنفقت فيه نفائس الأعمار ~~وصرفت إليه جواهر الأفكار واستعملت فيه الأسماع والأبصار وقد أكثر العلماء ~~- رحمهم الله - في ذلك من المصنفات ووضعوا فيه المطولات والمختصرات وكان من ~~أجل المختصرات على مذهب الإمام مالك مختصر الشيخ العلامة ولي الله تعالى ~~خليل بن إسحاق الذي أوضح به المسالك إذ هو كتاب صغر حجمه وكثر علمه وجمع ~~فأوعى وفاق أضرابه جنسا ونوعا واختص بتبيين ما به الفتوى وما هو الأرجح ~~والأقوى ولم تسمح قريحة بمثاله ولم ينسج ناسج على منواله إلا أنه لفرط ~~الإيجاز كاد يعد من جملة الألغاز وقد اعتنى بحل # PageV01P002 # عبارته وإيضاح إشارته وتفكيك رموزه واستخراج مخبآت كنوزه وإبراز فوائده ~~وتقييد شوارده تلميذه العلامة الهمام قاضي القضاة تاج الدين أبو البقاء ~~بهرام بن عبيد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض الدميري القاهري - رحمه ~~الله - فشرحه ثلاثة شروح صار بها غالبه في غاية البيان والوضوح واشتهر منها ~~الأوسط غاية الاشتهار واشتغل الناس به في سائر الأقطار مع أن ms0001 الشرح الأصغر ~~أكثر تحقيقا وشرحه أيضا من تلامذة المصنف العلامة عبد الحق بن علي بن الحسن ~~بن الفرات المصري والشيخ العلامة جمال الدين عبد الله بن مقداد بن إسماعيل ~~الأقفهسي شارح الرسالة. # ويقال له: الأقفاصي وسلكا في شرحيهما مسلك الشيخ بهرام وإن كان ابن ~~الفرات أوسع من جهة النقل وشرحه أيضا ممن أخذ عن المصنف الشيخ العلامة يوسف ~~بن خالد بن نعيم البساطي قريب البساطي المشهور ولم أقف على شرحه ثم شرحه ~~أيضا العلامة المحقق شيخ شيوخنا قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد بن ~~عثمان بن نعيم على وزن عظيم بن مقدم بكسر الدال المهملة المشددة البساطي ~~شرحا أكثر فيه من الأبحاث والمناقشة في عبارة المصنف وسلك مسلك الشارح في ~~غالب شرحه ثم شرحه جماعة من المتأخرين وسلكوا نحوا من ذلك. # وبقيت في الكتاب مواضع يحتاج إلى التنبيه عليها وأماكن يتحير الطالب ~~اللبيب لديها فتتبع الشيخ العلامة مفتي فاس وخطيبها ومقرئها أبو عبد الله ~~محمد بن أحمد بن علي بن غازي العثماني نسبة إلى قبيلة يقال لها: بنو عثمان ~~المكناسي - رحمه الله - من ذلك أماكن كثيرة وفكك مواضع من تراكيبه العسيرة ~~فأوضحها غاية الإيضاح وأفصح عن معانيها كل الإفصاح وبقيت فيه مواضع إلى ~~الآن مغلقة ومسائل كثيرة مطلقة وكنت في حال القراءة والمطالعة جمعت من ذلك ~~مواضع عديدة مع فروع مناسبات وتتمات مفيدة فحصل منها جملة مستكثرة في أوراق ~~مفرقة منتشرة جعلتها لنفسي تذكرة فأردت جمع تلك المواضع على انفرادها ثم ~~إني رأيت أنه لا تكمل الفائدة بذلك إلا إذا ضم إلى الشرح وحاشية الشيخ ابن ~~غازي وقد لا يتأتى للشخص جمع ذلك. # ثم أردت جمع تلك المواضع من كلام الشيخ ابن غازي فرأيت الحال كالحال على ~~أني أقول كما قال ابن رشد في مسائل العتبية: ما من مسألة وإن كانت جلية في ~~ظاهرها إلا وهي مفتقرة إلى الكلام على ما يخفى من باطنها، وقد يتكلم الشخص ~~على ما يظنه مشكلا وهو غير مشكل عند كثير من الناس وقد ms0002 يشكل عليهم ما يظنه ~~هو جليا، فالكلام على بعض المسائل دون بعض عناء وتعب بغير كبير فائدة وإنما ~~الفائدة التامة التي يعظم نفعها ويستسهل العناء فيها أن يتكلم الشخص على ~~جميع المسائل؛ كي لا يشكل على أحد مسألة إلا وجد التكلم عليها والشفاء مما ~~في نفسه منها؛ فاستخرت الله تعالى في شرح جميع الكتاب والتكلم على جميع ~~مسائله مع ذكر ما تحتاج إليه كل مسألة من تقييدات وفروع مناسبة وتتمات ~~مفيدة من ضبط وغيره، ومع ذكر غالب الأقوال وعزوها وتوجيهها غالبا والتنبيه ~~على ما في كلام الشروح التي وقفت عليها لهذا الكتاب، وهي الشروح الثلاثة ~~للشيخ بهرام وشرح ابن الفرات والأقفهسي والبساطي وحاشية الشيخ ابن غازي ~~وشرح الفصلين الأولين من كلام العلامة المحقق أبي عبد الله محمد بن أحمد بن ~~محمد بن مرزوق التلمساني ولم أر أحسن من شرحه؛ لما اشتمل عليه من تفكيك ~~عبارة المصنف وبيان منطوقها ومفهومها والكلام على مقتضى ذلك من جهة النقل، ~~ولكنه عزيز الوجود مع أنه لم يكمل ولا يقع إلا في يد من يضن به حتى لقد ~~أخبرني والدي أنه كان عند بعض المكيين كراس من أوله فكان لا يسمح بإعارته، ~~ويقول: إن أردت أن تطالعه فتعال إلي. وقد # PageV01P003 # ذكر ابن غازي نحو هذا عند قول المصنف: وإن زال تغير النجس لا بكثرة مطلق. # وقد وقفت على قطعة مما كتبه الشيخ العلامة خطيب غرناطة أبو عبد الله محمد ~~بن المواق الأندلسي وهو حسن من جهة تحرير النقول، لكنه لا يتعرض لحل كلام ~~المصنف، وأنبه أيضا على ما في كلام ابن الحاجب وشروحه وكلام الشيخ ابن عرفة ~~وغيرهم لقصد تحرير المسائل لا للحط من مرتبتهم العلية لعلمي بأن ذلك لا ~~ينقص من مرتبتهم وأعوذ بالله أن أكون ممن يقصد ذلك، فقد قال النووي في كتاب ~~التبيان: قال الإمامان الجليلان أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله: إن لم يكن ~~العلماء أولياء الله فليس لله ولي، وذكره في شرح المهذب بلفظ: إن لم يكن ~~الفقهاء أولياء الله فليس ms0003 لله ولي. # وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إن الله تعالى قال: من ~~عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب» وقال الإمام أبو القاسم بن عساكر - رحمه ~~الله -: اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق ~~تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، ~~وإن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب ~~{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} ~~[النور: 63] وقوله: آذنته بالحرب بهمزة ممدودة أي أعلمته بأنه محارب لي، ~~والثلب بفتح المثلثة وسكون اللام العيب. # نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة وأسأله سبحانه أن يصلح فساد قلوبنا ~~وأن لا يؤاخذنا بما انطوت عليه نفوسنا وأكنته ضمائرنا إنه جواد كريم، ولا ~~أدعي الاستقصاء والاستيفاء في شيء من الأشياء وإنما هذا كله بحسب ما اقتضاه ~~علمي القاصر وفهمي الفاتر اللذان يستحيا من تسميتهما علما وفهما، ثم عرضت ~~عوارض من إتمام الشرح على هذا الوجه الذي ذكرته فاستخرت الله تعالى في جميع ~~ما هو موجود عندي على حسب ما تيسر من بسط أو اختصار وألتزم العزو غالبا إلا ~~فيما أنقله من شروح الشيخ بهرام والتوضيح وابن عبد السلام وابن عرفة فلا ~~أعزو لهم غالبا إلا ما كان غريبا أو ذكر في غير موضعه أو لغرض من الأغراض. # وقد ذكر ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير أنه صح عن سفيان الثوري أنه ~~قال: إن نسبة الفائدة إلى مفيدها من الصدق في العلم وشكره، وإن السكوت عن ~~ذلك من الكذب في العلم وكفره. وأميل إلى البسط والإيضاح والبيان حرصا على ~~إيصال الفائدة لكل أحد، وإذا ذكرت نقولا مختلفة ذكرت محصلها آخرا وإن طال ~~الكلام في ذلك فلا ينبغي للناظر فيه أن يسأم منه؛ لأن في ذلك فائدة عظيمة. # قال الإمام النووي في شرح مسلم: لا ينبغي للناظر في هذا الشرح أن يسأم من ~~شيء يجده مبسوطا واضحا فإني إنما أقصد بذلك إن شاء الله ms0004 الإيضاح والتيسير ~~والنصيحة لمطالعه وإعانته وإغناءه عن مراجعة غيره في بيانه وهذا مقصود ~~الشروح فمن استطال شيئا من هذا وشبهه فهو بعيد من الإتقان مباعد للفلاح في ~~هذا الشأن؛ فليعز نفسه لسوء حاله وليرجع عما ارتكبه من قبيح فعاله، ولا ~~ينبغي لطالب التحقيق والتنقيح والإتقان والتدقيق أن يلتفت إلى كراهة أو ~~سآمة ذوي البطالة وأصحاب الغباوة والمهانة والملالة، بل يفرح بما يجده من ~~العلم مبسوطا وما يصادفه من القواعد والمشكلات واضحا مضبوطا، ويحمد الله ~~الكريم على تيسيره ويدعو لجامعه الساعي في تنقيحه وإيضاحه وتقريره وفقنا ~~الله الكريم لمعالي الأمور وجنبنا بفضله جميع أنواع الشرور وجمع بيننا وبين ~~أحبائنا في دار الحبور انتهى. # والحبور بضم الحاء المهملة والباء الموحدة السرور وأرجو إن تم هذا الشرح ~~المبارك أن يستغنى به عن كثير من المطولات والمختصرات جعل الله ذلك خالصا ~~لوجهه الكريم ونفع به في الحياة وبعد الممات إنه سميع قريب مجيب الدعوات، ~~(وسميته مواهب الجليل في شرح # PageV01P004 # مختصر الشيخ خليل) ### | [سلسلة الفقه إلى الإمام مالك ثم إلى رسول الله] # ولنذكر سلسلة الفقه إلى الإمام مالك رحمه الله ورضي عنه ثم إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال النووي: وهذا من المطلوبات المهمات والنفائس ~~الجليات التي ينبغي للفقيه والمتفقه معرفتها ويقبح به جهالتها، فإن شيوخه ~~في العلم آباء في الدين ووصلة بينه وبين رب العالمين وكيف لا يقبح جهل ~~الأنساب والوصلة بينه وبين ربه الكريم الوهاب مع أنه مأمور بالدعاء لهم ~~وبرهم وذكر مآثرهم والثناء عليهم والشكر لهم انتهى. # (فأقول) أخذت الفقه عن جماعة منهم سيدي والدي محمد بن عبد الرحمن الحطاب ~~- رحمه الله - وهو أخذ الفقه عن جماعة منهم الشيخ العلامة العارف بالله ~~تعالى أبو زكريا يحيى بن أحمد بن عبد السلام المعروف بالعلمي والعلامة قاضي ~~القضاة بالمدينة الشريفة محمد بن أحمد بن موسى السخاوي وهما أخذا الفقه عن ~~جماعة منهم العلامة المحقق قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان ~~البساطي شارح المختصر المتقدم ذكره وأخذ الثاني منهما ms0005 أيضا عن أبي القاسم ~~محمد بن محمد بن محمد بن علي النويري (ح) وحضر الوالد أيضا بعض دروس الشيخ ~~الإمام العالم العلامة: شيخ المالكية في زمانه نور الدين أبو الحسن علي بن ~~عبد الله بن علي السنهوري وهو أخذ الفقه عن الإمام العلامة زين الدين طاهر ~~بن محمد بن علي النويري وأخذ الباسطي الفقه عن العلامة قاضي القضاة أبي ~~البقاء بهرام الشارح المتقدم أيضا والعلامة المؤرخ قاضي القضاة أبي زيد عبد ~~الرحمن بن محمد بن خلدون وأخذ الشيخ بهرام الفقه عن الشيخ العلامة ولي الله ~~تعالى خليل بن إسحاق صاحب المختصر وهو أخذ الفقه عن الشيخ العالم العامل ~~أبي محمد عبد الله بن سليمان المنوفي وهو أخذ الفقه عن جماعة منهم شيخ ~~المالكية الشيخ زين الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن الشهير بالقوبع وهو ~~أخذ الفقه عن جماعة منهم الشيخ يحيى بن الفرج بن زيتون ومحمد بن عبد الرحمن ~~قاضي تونس وأخذ عن ابن حبيش وابن الدارس. # وأخذ القاضي عبد الرحمن بن خلدون عن جماعة منهم قاضي الجماعة أبو عبد ~~الله محمد بن عبد السلام الهواري (ح) وأخذ أبو القاسم النويري والشيخ طاهر ~~النويري عن جماعة منهم البدر حسين بن علي البوصيري وأخذ البدر البوصيري عن ~~جماعة منهم الشيخ خليل بن إسحاق والشيخ أحمد بن عمر بن هلال الربعي وأخذ ~~الشيخ أحمد بن عمر بن هلال عن قاضي القضاة فخر الدين بن الجلطة وتفقه فخر ~~الدين بجماعة منهم أبو حفص عمر بن فراخ الإسكندراني وتفقه ابن فراخ بجماعة ~~منهم أبو محمد أحمد بن عبد الكريم بن عطاء الله وتفقه ابن عطاء الله بجماعة ~~منهم الأستاذ أبو بكر الطرطوشي وتفقه الطرطوشي بجماعة منهم القاضي أبو ~~الوليد الباجي (ح) وأخذ سيدي الوالد أيضا عن الشيخ عبد المعطي بن خصيب ~~التونسي وهو أخذ عن قاضي الجماعة بتونس أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد ~~الله القلشاني. # وأخذ سيدي الوالد أيضا عن الشيخ زروق وهو أخذ عن الشيخ أبي زيد عبد ~~الرحمن بن ms0006 محمد بن مخلوف الثعالبي وعن الشيخ أحمد حلولو والأول منهما أخذ ~~عن الأبي وأخذ الشلقاني والأبي عن ابن عرفة وهو أخذ عن ابن عبد السلام وأخذ ~~ابن عبد السلام عن جماعة منهم أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون وأخذ ابن ~~هارون عن أبي القاسم أحمد بن يزيد بن أحمد بن بقي وأخذ ابن بقي عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن عبد الحق وأخذ محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله محمد بن ~~فرج مولى ابن الطلاع وأخذ أبو عبد الله مولى ابن الطلاع والقاضي أبو الوليد ~~الباجي عن أبي طالب مكي بن محمد بن مختار القيسي وتفقه مكي بجماعة منهم ~~الشيخ الإمام القدوة الورع جامع مذهب مالك وشارح أقواله أبو عبد الله محمد ~~بن أبي زيد القيرواني # PageV01P005 # وهو تفقه بجماعة منهم الإمام القدوة الزاهد أبو بكر محمد بن اللباب وهو ~~تفقه بجماعة منهم الإمام القدوة الزاهد مجاب الدعوة أبو زكريا يحيى بن عمر ~~بن يوسف البلوي الأفريقي صاحب كتاب اختلاف ابن القاسم وأشهب وهو تفقه ~~بجماعة منهم الإمامان الحجة الزاهد أبو سعيد عبد السلام المدعو بسحنون ~~والعلامة القدوة أبو مروان عبد الملك بن حبيب وهما تفقها بجماعة منهم ~~الإمامان الفقيه القدوة أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقي ~~والعلامة الزاهد أبو عمر أشهب بن عبد العزيز واسمه مسكين وهما تفقها ~~بالإمام المجتهد إمام دار الهجرة أبي عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي ~~عامر بن عمرو بن الحارث المدني وهو تفقه بجماعة من علماء التابعين منهم ~~ربيعة بن عبد الرحمن ونافع وتفقه ربيعة على أنس وتفقه نافع على ابن عمر ~~وكلاهما ممن أخذ عن سيد المرسلين وإمام المتقين أبي القاسم محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - وعلى سائر النبيين ### | [سند الكتاب وشروحه وسند بعض كتب المذهب المشهورة] # (ولا بأس بذكر سند الكتاب وشروحه وسند بعض كتب المذهب المشهورة تتميما ~~للفائدة) فإن الأسانيد خصيصة بهذه الأمة شرفها الله تعالى فينبغي الاعتناء ~~به اقتداء بالسلف ms0007 وحفظا للشرف وقال شيخ شيوخنا شيخ الإسلام ابن حجر الشافعي ~~في أول فتح الباري سمعت بعض الفضلاء يقول: الأسانيد أنساب الكتب فأحببت أن ~~أسوق هذه الأسانيد مساق الأنساب انتهى (الموطأ للإمام مالك بن أنس) ولنقتصر ~~على رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي لأنها أشهر رواياته وهي مما انفرد ~~بروايتها المغاربة أخبرني به من الطريق المذكورة جمع من المشايخ منهم سيدي ~~والدي محمد بن عبد الرحمن الحطاب - رحمه الله - قراءة عليه لجميعه بالمسجد ~~الحرام سنة اثنين وعشرين وتسعمائة قال: أخبرني به العلامة المسند شمس الدين ~~محمد بن ناصر الدين المراغي سماعا لبعضه وإجازة لسائره. # (ح) وأخبرني به عاليا بدرجة الشيخان المسندان العلامة المحقق عبد الحق بن ~~محمد السنباطي وخطيب مكة المشرفة المحب أحمد بن أبي القاسم النويري قراءة ~~على الأول لقطعة من أوله وإجازة ومناولة لسائره وسماعا على الثاني لمجلس ~~الختم وإجازة لسائره قال الأول: أخبرنا به العلامة مفتي المسلمين أبو محمد ~~الحسن بن محمد بن أيوب بن محمد بن حصين الحسني النسابة قال: أخبرنا به عمي ~~أبو محمد الحسن بن محمد بن حصين النسابة وقال الثاني والشمس المراغي: ~~أخبرنا به قاضي القضاة شيخ الإسلام أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر والإمام ~~الرحلة شرف الدين أبو الفتح محمد بن أبي بكر المراغي وهو عم شمس الدين ~~المراغي قال شيخنا الخطيب إجازة من الأول وسماعا على الثاني وقال الشمس ~~المراغي إجازة من الأول ومن الثاني إن لم يكن سماعا قال ابن حجر أخبرنا به ~~أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد التنوخي البغلي. # وقال الشرف المراغي أخبرنا به العلامة قاضي المدينة الشريفة إبراهيم بن ~~أبي القاسم بن فرحون اليعمري قال هو والتنوخي والنسابة الأكبر أخبرنا به ~~أبو عبد الله محمد بن جابر الوادآشي سماعا قال: قرأت على أبي محمد عبد الله ~~بن هارون الطائي قال: أخبرنا به قاضي القضاة أبو القاسم أحمد بن يزيد بن ~~أحمد بن بقي الخلوي قال: أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن ms0008 عبد ~~الحق الخزرجي قال: أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع ~~قال: أخبرنا به القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث الصفار (ح) ~~وأنبأنا به عاليا بدرجة أخرى المشايخ الثلاثة قضاة القضاة ومشايخ الإسلام ~~أبو محمد زكريا بن محمد الأنصاري والبرهان القلقشندي والبرهان بن أبي شريف ~~مكاتبة منهم قالوا والسنباطي والخطيب والنويري والشمس المراغي أنبأنا به ~~العز عبد الرحيم بن محمد بن الفرات عن القاضي عز الدين بن جماعة # PageV01P006 # قال: أخبرنا به الأستاذ أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير مكاتبة من ~~المغرب قال: أخبرنا به أبو الخطاب محمد بن أحمد بن خليل قراءة وسماعا قال: ~~أخبرنا به القاضي أبو عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون قال: أخبرنا به ~~الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني قال أخبرنا أبو عمر عثمان بن ~~أحمد اللخمي قال: هو وابن مغيث أخبرنا به أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن ~~يحيى بن يحيى قال: أخبرنا به عم أبي مروان بن عبد الله بن يحيى بن يحيى ~~قال: حدثني به أبي يحيى بن يحيى قال: أخبرنا به الإمام أبو عبد الله مالك ~~بن أنس سماعا عليه بجمعيه ما خلا الأبواب الثلاثة الأخيرة من كتاب الاعتكاف ~~فإني شككت في سماعها وقد كنت سمعتها مع جميع الكتاب على زياد بن عبد الرحمن ~~بسماعه له جميعه على مالك وفي إسناد الوادآشي فائدتان: إحداهما أنه سماع ~~ليس فيه إجازة والثانية أن رجاله من ابن فرحون مالكيون والله أعلم. # (كتاب المدونة والمختلطة لسحنون بن سعيد) أخبرني بها سيدي والدي قراءة ~~لبعضها وإجازة لسائرها قال أنبأني بها الحافظ السخاوي (ح) وشافهني بها بعلو ~~درجة جمع من المشايخ منهم الشيخ العلامة أبو الفضائل عبد الحق السنباطي قال ~~هو والسخاوي: أنبأنا بها الحافظ ابن حجر عن حافظ العصر أبي الفضل بن الحسين ~~العراقي عن عبد الرحيم بن عبد الله بن شاهد الجيش قال: أخبرنا أبو القاسم ~~محمد بن محمد بن سراقة عن أبي القاسم ms0009 بن بقي قال: أخبرنا محمد بن عبد ~~الرحمن الخزرجي قال: أخبرنا محمد بن فرج مولى ابن الطلاع قال: أخبرنا أبو ~~عمر محمد بن أحمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أحمد التجيبي عن إسحاق بن ~~إبراهيم التجيبي عن أبي عمر أحمد بن خالد بن يزيد عن محمد بن وضاح عن سحنون ~~بن سعيد فذكرها في الطريق الأولى أربعة عشر وفي الثانية ثلاثة عشر (العتبية ~~وتسمى المستخرجة) أخبرني بها الوالد قراءة وإجازة والشيخ عبد الحق إجازة ~~بالسند المتقدم إلى محمد بن فرج عن أبي الوليد يونس بن عبد الله عن أبي ~~عيسى يحيى بن عبد الله عن محمد بن عمر بن لبابة عن محمد بن أحمد بن عبد ~~العزيز بن عقبة بن حميد بن أبي عقبة العتبي الأندلسي فذكرها في الطريق ~~الأولى اثني عشر وفي الثانية أحد عشر (تهذيب البرادعي اختصار المدونة) ~~أخبرني به سيدي وأبي قراءة لمواضع متعددة منه وإجازة لسائره قال: أنبأني به ~~الشيخ المراغي (ح) . # وأنبأني به عاليا بدرجة شيخ الإسلام زكريا قال هو والمراغي أنبأنا به ~~الحافظ ابن حجر عن أبي حيان محمد بن حيان عن جده أبي حيان عن أبي محمد عبد ~~الله بن محمد بن هارون عن أبي القاسم بن بقي المخلدي عن أبي الحسن شريح بن ~~محمد عن أبي محمد عبد الله بن إسماعيل عن أبي بكر بن محمد عن مؤلفه أبي ~~سعيد خلف بن المغيرة القرشي في الطريق الأولى عشرة وفي الثانية تسعة (كتاب ~~ابن المواز) أذن لي في روايته شيخ الإسلام زكريا عن الحافظ ابن حجر عن أبي ~~علي الفاضلي عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي الحسن بن المقير عن أبي الفضل بن ~~ناصر عن أبي عبد الله الحميدي قال: أخبرنا ابن عبد البر عن عمر بن حسين عن ~~أبيه عن أبي مطر عن مؤلفه محمد بن إبراهيم بن المواز فيه أحد عشر (كتب ~~الشيخ أبي محمد عبد الله بن أبي زيد مختصر المدونة والنوادر والرسالة) . # كتاب الرسالة أخبرني به سيدي ms0010 الوالد قراءة عليه بجميعه غير مرة عن الشيخ ~~المراغي (ح) وشافهني بها بعلو درجة جماعة منهم العلامة أبو الفضائل عبد ~~الحق والمسند المعمر خطيب مكة المشرفة المحب أحمد بن أبي القاسم النويري ~~والعلامة عبد العزيز بن فهد قالوا: والشمس المراغي أنبأنا بها شيخ الإسلام ~~ابن حجر قال: أنبأني بها العلامة إمام المذهب أبو عبد الله محمد بن محمد بن ~~محمد بن عرفة الورغمي التونسي عن أبي عبد الله محمد بن جابر الوادآشي وقاضي ~~الجماعة أبي عبد الله محمد بن عبد السلام # PageV01P007 # قال: أخبرنا بها أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون عن أبي القاسم بن ~~الطيلسان عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الحق عن أبي عبد الله محمد بن فرج ~~مولى ابن الطلاع قال أخبرنا أبو محمد مكي بن أبي طالب (ح) وأذن لي في ~~روايتها بعلو درجتين شيخ الإسلام زكريا قال هو ومشايخي الثلاثة الآخرون: ~~أنبأنا بها المسند قاضي المسلمين عبد الرحيم بن محمد بن الفرات عن أبي حفص ~~عمر بن أميلة عن أبي الحسن علي بن البخاري عن أبي طاهر الخشوعي عن أبي عبد ~~الله الرازي عن عبد الله الوليد الأنصاري قال هو ومكي بن أبي طالب: أخبرنا ~~بها مؤلفها الإمام أبو محمد عبد الله بن أبي زيد في طريق الوالد عشرة وفي ~~الطريق الثانية تسعة وفي الثالثة سبعة (وبهذه الأسانيد) أروي النوادر ~~ومختصر المدونة قراءة لبعضهما على الوالد وإجازة لسائرهما منه، ومن بقية ~~المشايخ. # (مؤلفات القاضي عبد الوهاب) التلقين والمعونة والإشراف وشرح الرسالة وشرح ~~المدونة والممهد شرح مختصر الشيخ أبي محمد لم يكمل أنبأنا بها الخطيب ~~النويري وابن عمه عبد القادر بن أبي البركات عن الحافظ ابن حجر عن عبد الله ~~أبي محمد النيسابوري عن يحيى بن محمد عن جعفر بن علي الهمداني عن أبي ~~القاسم بن بشكوال قال: أخبرنا القاضي أبو بكر بن العربي حدثنا أبو القاسم ~~مهدي (ح) وقال الهمداني: أخبرنا بعلو درجة محمد بن عبد الرحمن الحضرمي قال ~~هو وابن العربي: حدثنا ms0011 أبو القاسم مهدي بن يوسف بن فتوح الوراق قال: حدثنا ~~مؤلفها القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن ناصر البغدادي في الطريق ~~الأولى ثمانية وفي الثانية سبعة. # (مؤلفات ابن عبد البر) أخبرني بها سيدي الوالد قراءة لبعضها وإجازة ~~لسائرها عن الحافظ السخاوي عن الحافظ ابن حجر (ح) وأنبأني بها عاليا شيخ ~~الإسلام زكريا عن الحافظ ابن حجر بالسند المتقدم في سند كتاب ابن المواز. # (مؤلفات ابن رشد) المقدمات والبيان عن سيدي الوالد قراءة لبعضها وإجازة ~~لسائرها عن الشمس المراغي (ح) . # وأنبأني بها عاليا بدرجة الخطيب النويري وغيره قال هو والشمس المراغي: ~~أنبأنا بها ابن حجر عن أبي علي المهدوي عن يونس بن أبي إسحاق العسقلاني عن ~~أبي الحسن بن الصابوني قال: أخبرنا السلفي مشافهة عن مؤلفها أبي الوليد بن ~~رشد إجازة. # (مؤلفات ابن العربي) تقدم سندها في مؤلفات القاضي عبد الوهاب (بن الجلاب) ~~أخبرني سيدي الوالد قراءة لبعضه وإجازة لسائره عن الشمس المراغي عن ابن حجر ~~(ح) وأنبأني به عاليا بدرجة غير واحد من مشايخنا عن ابن حجر بالسند المتقدم ~~في كتب القاضي عبد الوهاب إلى أبي القاسم بن بشكوال قال: أنبأنا به أبو ~~الحسن علي بن عبد الله بن موهب عن أبي العباس أحمد بن عمر العذري عن علي بن ~~محمد عن مؤلفه أبي القاسم عبيد الله بن الحسن بن الجلاب البصري. # (مؤلفات المازري) منها المعلم بفوائد مسلم، ومنها شرح التلقين، ومنها ~~كتاب ذكر المازري في باب الإمامة من شرح التلقين أنه صنفه وسماه قطع لسان ~~النابح في المترجم بالواضح. # قال: وهو كتاب نقضنا فيه كتابا ألفه بعض نصارى المشرق وقصد فيه إلى جمع ~~المطاعن التي تشعب بها الملحدون وقدح بها الطاعنون على ديننا وأضافوها إلى ~~النقل والعقل انتهى من شرح التلقين عن السنباطي عن ابن حجر عن أبي عبد الله ~~محمد بن عرفة عن أبي عبد الله محمد بن جابر قال: أخبرنا به الخطيب أبو ~~الفضل بن أبي القاسم بن حماد عن أبي زكريا يحيى بن محمد ms0012 المهدي عن مؤلفها ~~الإمام أبي عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري. # (مؤلفات القاضي عياض) منها الشفاء أخبرني به سيدي الوالد قراءة لجميعه ~~قال أخبرني به العلامة الشمس محمد بن ناصر الدين المراغي قال أخبرني به ~~والدي العلامة ناصر الدين المراغي # PageV01P008 # قال: أخبرني به والدي قاضي القضاة أبو بكر بن الحسين المراغي قال: أخبرني ~~به مسند الآفاق أحمد بن أبي طالب الحجازي عن أبي الفضل جعفر بن علي ~~الهمداني (ح) وأخبرني به عاليا بدرجة المشايخ الثلاثة أبو الفضائل عبد الحق ~~والخطيب النويري وجمال الدين الصاني سماعا لبعضه عن الأولين مفترقين وإجازة ~~لسائره وقراءة على الثالث لجميعه قال الأولان: أخبرنا به شيخ الإسلام ابن ~~حجر والعلامة التقي بن فهد قال الأول: إذنا، وقال الثاني: مكاتبة من ابن ~~حجر وسماعا على ابن فهد أربع مرات قال: أخبرنا به أبو الطيب محمد بن عمر ~~السحولي قال ابن حجر: إذنا. # وقال ابن فهد: سماعا قال: أخبرنا به الشرف أبو عبد الله المهلبي قال: ~~أخبرنا به أبو الحسين يحيى بن أحمد بن تامتيت اللواتي سماعا قال: أخبرنا به ~~الحسين يحيى بن محمد بن علي بن الصائغ (ح) وقال شيخنا الصاني أخبرنا به أبو ~~العباس الحجازي قال: أخبرنا به قاضي القضاة عبد الرحيم العراقي قال أخبرنا ~~به أبو عبد الله الإسكندراني قال: أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن عبد ~~الخالق الأموي سماعا قال: أخبرنا به الفقيه أبو جعفر أحمد بن علي القيسي ~~الحصار (ح) وقال شيخنا الخطيب: أنبأنا به عاليا بدرجة ولا يوجد الآن أعلى ~~منها الشيخ الصالح أبو العباس أحمد بن محمد الدمشقي الحفار عن المسندة زينب ~~بنت الكمال المقدسية قالت: أخبرنا به أبو الحسن علي بن هبة الله اللخمي ~~المعروف بابن بنت الحميري قال هو والهمداني: أخبرنا به الحافظ أبو طاهر ~~السلفي قال هو وابن الصائغ والحصار: أخبرنا به مؤلفه أبو الفضل عياض بن ~~موسى بن عياض اليحصبي في طريق الوالد له سبعة وفي التي بعدها ستة وفي ~~الثالثة خمسة وبهذه الأسانيد ms0013 أروي بقية كتبه التنبيهات والإكمال والقواعد ~~وغير ذلك. # (مؤلفات شهاب الدين القرافي الذخيرة والقواعد والتنقيح وهو مقدمة كتاب ~~الذخيرة وشرحه وشرح المحصول وكتاب الأمنية في النية) أخبرني بها سيدي ~~الوالد قراءة لبعض الذخيرة والقواعد وغير ذلك وإجازة لسائرها. # قال: أخبرني بها الشمس المراغي عن والده العلامة ناصر الدين المراغي ~~وأنبأني بها عاليا بدرجة المحب خطيب مكة المشرفة عن الشيخ أبي الفتح ~~المراغي وأم الحسن فاطمة بنت خليل الكتاني قالت: أنبأنا بها الإمام فخر ~~الدين محمد بن محمد القرشي وقال المقري: أنبأنا بها الإمام جار الله ~~النيسابوري قال هو والقرشي وأبو حيان: أخبرنا بها مؤلفها العلامة أبو ~~العباس أحمد بن إدريس القرافي. # (مختصر ابن الحاجب الفرعي) أخبرنا به الوالد قراءة لكتاب الحج جميعه ~~ولمواضع متعددة من بقيته وسماعا لمواضع متعددة وإجازة لسائره ولبقية كتبه ~~قال: أنبأنا بها الحافظ السخاوي عن شيخ الإسلام ابن حجر (ح) وأنبأنا بسائر ~~مصنفاته عاليا بدرجة الخطيب النويري وابن عمه عبد القادر عن شيخ الإسلام ~~ابن حجر عن أبي الفرج الغزي وغيره عن أبي النور الدبوسي عن مؤلفها أبي عمرو ~~عثمان بن الحاجب (شرحه لابن عبد السلام) أخبرني به الوالد قراءة لمواضع منه ~~وإجازة لسائره عن الشمس المراغي عن ابن حجر (ح) . # وأنبأني به عاليا بدرجة جمع من المشايخ عن الحافظ ابن حجر عن الشيخ ~~الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي عن مؤلفه أبي ~~عبد الله محمد بن عبد السلام (شرحه لابن هلال الربعي) أنبأنا به شيخنا ~~الخطيب النويري وغيره عن الشيخ محمد بن محمد بن عماد الحميري النحريري عن ~~مؤلفه. # (مؤلفات تاج الدين الفاكهاني منها شرح الرسالة وشرح العمدة وشرح الأربعين ~~النووية) أخبرني بها سيدي الوالد قراءة لبعضها وإجازة لسائرها قال أخبرني ~~بها الحافظ السخاوي قال: أخبرني بها الخطيب أبو الفضل محمد بن أحمد بن ~~ظهيرة (ح) وأخبرنا بها عاليا بدرجة الخطيب # PageV01P009 # محب الدين النويري مشافهة عن إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي قال هو وابن ~~ظهيرة أخبرنا بها الشيخ جمال ms0014 الدين عبد الله ويسمى محمد بن علي بن أحمد بن ~~عبد الرحمن بن عتيق بن حديدة الأنصاري قال: أنبأنا بها مؤلفها العلامة تاج ~~الدين عمر بن علي بن سالم اللخمي الفاكهاني إذنا إن لم يكن سماعا فذكرها. # (مصنفات الشيخ خليل بن إسحاق المختصر والتوضيح والمناسك وترجمة شيخه عبد ~~الله المنوفي) أخبرنا سيدي والدي بالمختصر والمناسك قراءة وسماعا لجميعهما ~~وبالتوضيح قراءة لغالبه ولبعض الترجمة المذكورة وإجازة للجميع قال: أخبرنا ~~بها القاضي شمس الدين السخاوي سماعا لبعض المختصر وإجازة لسائرها عن القاضي ~~شمس الدين البساطي عن القاضي تاج الدين بهرام (ح) . # وأنبأنا بها عاليا بدرجتين شيخنا المحب أحمد بن أبي القاسم خطيب مكة ~~المشرفة وابن عمه عبد القادر النويريان العقيلي عن المعمر العلامة حسين بن ~~علي بن سبع البوصيري المالكي قال هو والقاضي تاج الدين بهرام: أخبرنا بها ~~مؤلفها الشيخ خليل بن إسحاق الجندي رحمهم الله أجمعين. # (مؤلفات ابن راشد القفصي اللباب وشرح ابن الحاجب وغيرهما) أخبرني سيدي ~~الوالد باللباب وشرح ابن الحاجب قراءة لبعضهما وإجازة لسائرهما وسائر ~~مصنفاته قال: أنبأني بها الشمس المراغي عن عمه الشيخ أبي الفتح المراغي (ح) ~~وأنبأني بها عاليا بدرجة جمع من المشايخ منهم الخطيب محب الدين النويري ~~وابن عمه عبد القادر والعز بن فهد والشيخ عبد الحق السنباطي عن الشيخ ~~العلامة أبي الفتح المراغي عن القاضي إبراهيم بن علي بن فرحون عن الجمال ~~عفيف الدين المصري عن مؤلفها فقد ذكر ابن فرحون في الديباج أن شيخه العفيف ~~المصري استجاز من ابن راشد في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. # (مؤلفات القاضي برهان الدين بن فرحون شرح ابن الحاجب وتبصرة الحكام ~~والألغاز والديباج المذهب وغير ذلك) بالسند المتقدم عن الوالد قراءة لبعضها ~~وإجازة لبقيتها وعن مشايخنا الباقين إجازة. # (مؤلفات ابن عرفة المختصر الفقهي ومختصر الحوفي وغير ذلك) أخبرني سيدي ~~الوالد قراءة لمواضع متعددة من المختصر الفقهي وإجازة لسائره ولبقية كتبه ~~عن الشمس المراغي عن ابن حجر. # وأنبأني بجميع مؤلفاته عاليا بدرجة المشايخ الأربعة المذكورون في سند ~~مؤلفات ابن راشد ms0015 عن الحافظ ابن حجر عن مؤلفها العلامة المحقق أبي عبد الله ~~محمد بن محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي. # (مؤلفات الشيخ تاج الدين بهرام شروحه الثلاثة على المختصر والشامل ~~وغيرها) أخبرني سيدي والدي بالشرح الأوسط قراءة عليه لجميعه إلا اليسير ~~وإجازة لسائره وبالشرح الكبير والصغير والشامل قراءة لمواضع متعددة منها ~~وإجازة لسائرها عن القاضي شمس الدين السخاوي عن البساطي وأنبأني بها عاليا ~~بدرجة المشايخ الثلاثة أبو الفضائل عبد الحق السنباطي والخطيب النويري وابن ~~عمه عبد القادر عن القاضي شمس الدين البساطي عن مؤلفها الشيخ بهرام بن عبد ~~الله الدميري. # (مؤلفات البساطي شرح المختصر والمغني وغيرهما) أخبرني سيدي الوالد بشرح ~~المختصر والمغني قراءة لبعضهما وإجازة للباقي ولبقية مؤلفاته عن القاضي شمس ~~الدين السخاوي وأنبأني بها عاليا بدرجة المشايخ الثلاثة المذكورين فوقه، ~~قالوا ثلاثتهم والشمس السخاوي: وأنبأنا بها مؤلفها القاضي شمس الدين محمد ~~بن أحمد بن عثمان البساطي. ### | [الكلام على البسملة] # ص (بسم الله الرحمن الرحيم) # ش: ابتدأ - رحمه الله - بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز فإن العلماء ~~متفقون على استحباب البسملة في أوله في غير الصلاة، وإن قلنا: إن البسملة ~~ليست آية من الفاتحة # PageV01P010 # وعملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه ببسم ~~الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» رواه الخطيب بهذا اللفظ في كتاب الجامع وفي ~~رواية أقطع وفي رواية أجذم بالجيم والذال المعجمة. # وهو من التشبيه البليغ في العيب المنفر ومعنى الجميع أنه ناقص غير تام ~~وإن تم حسا ومعنى ذي بال أي ذي حال يهتم به ورأيت بخط الشيخ جلال الدين ~~المحلي أن صاحب الاستغنا في شرح أسماء الله الحسنى حكى عن شيخه أبي بكر ~~التونسي قال: أجمع علماء كل ملة أن الله افتتح كل كتاب ببسم الله الرحمن ~~الرحيم. # قال ابن حجر وقد استقر عمل الأئمة المصنفين على افتتاح كتب العلم ~~بالتسمية وكذا معظم كتب الرسائل واختلف القدماء فيما إذا كان الكتاب كله ~~شعرا هل يبتدأ بالتسمية فجاء عن الشعبي منع ذلك وعن الزهري ms0016 قال: مضت السنة ~~أن لا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم وعن سعيد بن جبير جواز ذلك ~~وتابعه على ذلك الجمهور وقال الخطيب: هو المختار انتهى من فتح الباري. # (قلت) وهذا في غير الشعر المحتوي على علم أو وعظ فهذا لا شك في دخوله في ~~كتب العلم وفي غير الشعر المحرم فإن التسمية لا تشرع في الأمر المحرم. ~~والباء للاستعانة متعلقة بأصنف، وكذا يضمر كل فاعل ما جعلت التسمية مبدأ له ~~فيضمر المسافر أسافر، والآكل آكل ليفيد تلبس الفعل جميعه بالتسمية فهو أولى ~~من تقدير أبدأ؛ لأنه لا يفيد إلا تلبس ابتدائه فقط وتقدير المتعلق متأخرا ~~أولى؛ لأن المقصود الأهم البداءة باسمه تعالى ردا على الكفار في ابتدائهم ~~بأسماء آلهتهم؛ ولأنه أدل على الاختصاص بخلاف {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] ~~فإن المقصود هناك القراءة والاسم مشتق من السمو وعند البصريين هو العلو؛ ~~لأنه رفعة للمسمى، ومن السمة عند الكوفيين وهي العلامة. # وإضافته للجلالة من إضافة العام للخاص ليفيد أن الاستعانة والتبرك بذكر ~~اسمه وحذفت ألفه لكثرة الاستعمال ولذا لم تحذف من {اقرأ باسم ربك} [العلق: ~~1] وغيره وطولت ألفا عوضا عنها والجلالة علم على ذاته تعالى وهو أعرف ~~المعارف وحكى ابن جني أن سيبويه رئي بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ ~~فقال: خيرا، وذكر كرامة عظيمة، فقيل له: بم؟ فقال: لقولي: إن اسم الله أعرف ~~المعارف وهو اسم جامع لمعاني الأسماء الحسنى كلها وما سواه خاص بمعنى فلذا ~~يضاف الله لجميع الأسماء، فيقال: الرحمن من أسماء الله تعالى وكذا الباقي ~~ولا يضاف هو إلى شيء، وقيل: إنه الاسم الأعظم وبه وقع الإعجاز حيث لم يتسم ~~به أحد ولا يصح الدخول في الإسلام إلا به وتكرر في القرآن ألفي مرة ~~وخمسمائة وستين مرة وقيل: ألفي مرة وثلاثمائة وستين، واختلف فيه هل هو مشتق ~~أو مرتجل؟ وعلى الأول فقيل: من أله يأله كعلم يعلم إذا تحير؛ لأن العقول ~~تتحير في عظمته وقيل غير ذلك. # والرحمن الرحيم صفتان للمبالغة من رحم بالكسر ms0017 بعد نقله إلى فعل بالضم أو ~~تنزيله منزلة القاصر قال الهمداني في إعراب القرآن: وأهل الحجاز وبنو أسد ~~يقولون: رحيم ورغيف وبعير بفتح أوائلهن، وقيس وربيعة وتميم يقولون: رحيم ~~ورغيف وبعير بكسر أوائلهن واختلف في تفسير الرحمة فقيل: هي رقة وانعطاف ~~تقتضي التفضل والإحسان، ومنه الرحم لانعطافها على ما فيها فهي في حق الله ~~مجاز عن الإنعام. # قال الرازي: إذا وصف الله تعالى بأمر ولم يصح وصفه بمعناه يحمل على غاية ~~ذلك. وهي على هذا القول من صفات الأفعال وقيل: الرحمة إرادة الخير فوصفه ~~تعالى بها على هذا القول حقيقة وهي حينئذ صفة ذات. قال الطيبي وكلا القولين ~~منقول وذكر السمين في إعرابه القولين وقال الظاهر الثاني وذهب الزمخشري إلى ~~الأول ورد عليه ذلك الشيخ العلامة أبو علي عمرو بن محمد بن خليل السكوني في ~~كتابه المسمى بالتمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في تفسير القرآن ~~العزيز # PageV01P011 # وقال: إنه مذهب المعتزلة ونصه قوله في وصف الله تعالى بالرحمة: إنه مجاز ~~اعتزال وضلال بإجماع الأمة فإن الأمة أجمعت على أن الله تعالى رحيم على ~~الحقيقة وأن من نفى عنه حقيقة الرحمة فإنه كافر، وإنما قال الزمخشري ذلك؛ ~~لأن الرحمة عند المعتزلة رقة وتغير ولأنهم ينكرون الإرادة القديمة ويصرفون ~~رحمة الله سبحانه إلى الأفعال وإلى إرادة حادثة لله تعالى الله عن قولهم. # ثم قال: ولم يعلموا أن الرحمة ليست سوى إرادة الخير وليست الرقة وإنما ~~الرقة صفة أخرى تارة تصاحب الإرادة وتارة لا تصاحب وأطال في ذلك. # (قلت) كلام الصحاح نحو كلام الزمخشري وقد تبع الزمخشري على تفسير الرحمة ~~بما ذكر جماعة منهم القاضي ناصر الدين البيضاوي والشيخ ابن عرفة بل نقل ~~الأبي في تفسيره عن الشيخ ابن عرفة أنه قال: كل مجاز له حقيقية إلا هذا ~~يعني: الرحمن فإن الرحمة العطف والتثني وذلك إنما هو حقيقة في الأجسام ~~وتقرر عندي أن غير الله لا يطلق عليه الرحمن فهو مجاز لا حقيقة له انتهى. ~~وكلام الأبي هذا يقتضي أن المراد بالانعطاف الجسماني ms0018 وليس كذلك إنما المراد ~~الانعطاف النفساني # والرحمن أبلغ من الرحيم؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى غالبا ~~فلذلك يقال: يا رحمن الدنيا؛ لأنه يعم الكافر والمؤمن ورحيم الآخرة؛ لأنه ~~يخص المؤمن وإنما قدم الرحمن والقياس يقتضي الترقي لتقدم رحمة الدنيا ولأنه ~~صار كالعلم فلا يوصف به غيره تعالى بل قيل: إنه علم وهو اسم مقتض لإيجاد ~~الخلق فلذلك لا يسمى به غير الحق، ومن تسمى به هلك والرحيم مقتض لإمداد ~~الخلق بقوام وجودهم ويجوز إطلاقه على المخلوق؛ لأن الإمداد يصح في حقهم ~~ولذلك وجب شكرهم على ما وصل منهم. ### | [فائدتان] # (فائدتان: الأولى) حيث ذكر الاشتقاق في أسماء الله تعالى فالمراد منه أن ~~المعنى المذكور ملحوظ في ذلك الاسم وإلا فشرط المشتق أن يكون مسبوقا ~~بالمشتق منه. # وأسماء الله تعالى قديمة؛ لأنها من كلامه حتى أنكر قوم إطلاق الاشتقاق ~~للإبهام وقالوا: إنما يقال في مثل اسمه السلام فيه معنى السلامة وفي الرحمن ~~فيه معنى الرحمة. # قالوا والأشياء مشتقة من الأسماء لحديث «هي الرحم وأنا الرحمن اشتققت لها ~~اسما من اسمي» # وقال حسان: # فشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد # وفيه نظر (الثانية) نقل الدماميني في حاشية البخاري عن بعض المتأخرين أنه ~~قال صفات الله تعالى التي على صيغة المبالغة كرحيم وغفور كلها مجاز إذ هي ~~موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها؛ لأن المبالغة هي أن تثبت لشيء أكثر مما ~~له وإنما يكون ذلك فيما يقبل الزيادة والنقص وصفاته تعالى منزهة عن ذلك ~~قال: وهي فائدة حسنة انتهى. ### | [شرح خطبة المختصر] # ص (يقول الفقير المضطر لرحمة ربه المنكسر خاطره لقلة العمل والتقوى خليل ~~بن إسحاق المالكي) # ش: أتبع المصنف البسملة بالتعريف بنفسه ليعلم بذلك من يقف على كتابه فإنه ~~من الأمور المهمة التي ينبغي تقديمها ولأن الألفاظ التي ذكرها مشتملة على ~~الثناء على الله تعالى ففيه البداءة بالحمد والفقير هو المحتاج الذي لا شيء ~~له والمضطر الشديد الحاجة الذي لا يرى لنفسه شيئا من الحول والقوة ولا يرى ~~شيئا ms0019 من الأسباب يعتمد عليه كالغريق في البحر والضال في القفر لا يرى ~~لإغاثته إلا مولاه والفقر والمسكنة لازمان للاضطرار وذلك موجب لإسراع مواهب ~~الحق للعبد وتقدم تفسير الرحمة. # والرب في الأصل مصدر بمعنى التربية وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا ~~فشيئا، ثم سمي به المالك؛ لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه ولا يطلق على غيره ~~تعالى إلا مقيدا قال القرطبي في تفسير سورة الفاتحة متى دخلت اللام والألف ~~على رب اختص بالله تعالى لأنها للعهد وإن حذفت صار مشتركا بين الله تعالى ~~وبين عباده انتهى والضمير في ربه # PageV01P012 # عائد إلى اللام الداخلة على المضطر لأنها موصول. وعبر عن المسكنة اللازمة ~~للاضطرار بقوله: المنكسر خاطره، والخاطر ما يخطر بالقلب من تدبير أوامر ~~ونحوه وقد يطلق على محل ذلك الذي هو القلب وهو المراد هنا وعلل انكسار ~~خاطره بقلة العمل والتقوى تواضعا منه - رحمه الله تعالى - أو لأنه لشدة ~~مراقبته لنفسه ومحاسبته لها لم يرض عنها ووصفها بما قال كما هو حال ~~العارفين جعلنا الله منهم. # والتقوى من الوقاية بمعنى الصيانة وهي في عرف الشرع اسم لما يقي به ~~الإنسان نفسه مما يضره في الآخرة وهي ثلاثة مراتب الأولى التوقي عن العذاب ~~المخلد بالتبري عن الشرك والثانية تجنب ما يقتضي الإثم من فعل أو ترك ~~والثالثة تجنب ما يشغل السر عن الحق تعالى. # وخليل فعيل من الخلة وهي صفاء المودة ثم نقل للعلمية وإسحاق اسم عجمي غير ~~منصرف والمالكي نسبة إلى مذهب مالك والمصنف - رحمه الله - خليل بن إسحاق بن ~~موسى كذا رأيته بخطه في آخر نسخة من مناسكه وذكر بعضهم أنه رأى بخطه بعد ~~موسى بن شعيب وذكر ابن غازي موضع موسى يعقوب ويوجد كذلك في بعض النسخ وهو ~~مخالف لما رأيته بخطه ويكنى بأبي المودة وأبي الضياء وذكر شيخ شيوخنا ~~الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة أنه يسمى محمدا ويلقب بضياء الدين ويعرف ~~بالجندي قال ابن فرحون: كان من جملة أجناد الحلقة المنصورة ويلبس زي الجند ~~المتقشفين وكان عالما ربانيا صدرا ms0020 في علماء القاهرة مجمعا على فضله وديانته ~~ثاقب الذهن أصيل البحث مشاركا في فنون من العربية والحديث والفرائض فاضلا ~~في مذهب مالك صحيح النقل تخرج من بين يديه جماعة من الفقهاء والفضلاء ~~انتهى. وكان والده حنفيا لكنه كان يلازم الشيخ أبا عبد الله بن الحاج صاحب ~~المدخل والشيخ عبد الله المنوفي فشغل ولده مالكيا وللمصنف - رحمه الله - ~~كتاب جمع فيه ترجمة الشيخ عبد الله المنوفي. قال فيه: وكان الوالد يعني ~~والده من الأولياء الأخيار وذكر عنه مكاشفات وتخرج المصنف بالشيخ عبد الله ~~المنوفي وأخذ الأصول والعربية عن البرهان الرشيدي وسمع على عبد الرحمن بن ~~الهادي وقرأ بنفسه على البهاء عبد الله بن خليل المالكي المكنى أبا داود ~~الترمذي وحج وجاور بمكة وشرع في الاشتغال بعد شيخه ودرس بالشيخونية وأقبل ~~على نشر العلم فنفع الله به المسلمين وذلك ببركة شيخه، فإنه ذكر في الترجمة ~~المذكورة أنه رأى شيخه في المنام واقفا عند قبره وأذن له في الاشتغال وأمره ~~به قال: وقد رأى بعض أصحاب سيدي الشيخ رؤيا تشير إلى ذلك ورأى أنه حصلت له ~~مكاشفة عن بعض الصالحين في حياة الشيخ بأنه هو الذي يشغل طلبة الشيخ بعده ~~قال: فقويت نفسي فجلست ووالله لا أعرف الرسالة ففتح الله علي ببركته وهان ~~علي الفقه، وغيره ولم تغب علي مسألة أصلا وما ذكره من أنه لا يعرف الرسالة ~~لعله يريد المعرفة التامة وإلا فقد ذكر في الترجمة المذكورة أنه ختم ابن ~~الحاجب قراءة على الشيخ عبد الله المنوفي. ويشهد لذلك أيضا ما نقله في ~~التوضيح عنه في حل مواضع كثيرة. وذكر أيضا في الترجمة عن نفسه أنه كان في ~~حال صغره قرأ سيرة البطال ثم شرع في غيرها من الحكايات ولم يطلع عليه أحد ~~من الطلبة فقال له الشيخ عبد الله: يا خليل من أعظم الآفات السهر في ~~الخرافات قال: فعلمت أن الشيخ علم بحالي وانتهيت من ذلك في الحين، وذكر ابن ~~غازي أنه حكى عن المصنف أنه أقام بمصر عشرين سنة لم ms0021 ير النيل وأنه جاء ~~لمنزل بعض شيوخه فوجد الكنيف مفتوحا ولم يجد الشيخ فقيل له: إنه شوشه هذا ~~الكنيف فذهب ليأتي بمن ينقيه، فقال الشيخ خليل: أنا أولى بتنقيته، فشمر ~~ونزل وجاء الشيخ فوجده على تلك الحال والناس قد حلقوا عليه # PageV01P013 # تعجبا من فعله. فقال: من هذا قالوا: خليل فاستعظم ذلك ودعا له عن قريحة ~~صادقة فنال بركة ذلك ووضع الله البركة في عمره. وذكر ابن غازي أيضا أنه كان ~~من أهل المكاشفات وأنه مر بطباخ يبيع لحم الميتة فكاشفه وزجره فتاب على ~~يديه وأن بعض شيوخ شيوخه رأى المصنف يلبس الثياب القصار قال: وأظنه أنه ~~قال: ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. (قلت) وقد ذكر المصنف في ترجمة شيخه ~~أنه مر بشواء فاشترى منه خروفا كما خرج وحمله على حمال وخرج به إلى الكيمان ~~وطرحه للكلاب فتعجب من ذلك فظهر أنه ميتة فلعل هذه الحكاية التي أشار إليها ~~ابن غازي ويمكن أن تكون غيرها. (وألف - رحمه الله -) شرح ابن الحاجب المسمى ~~بالتوضيح ووضع الله عليه القبول واعتمده الناس وهو أكثر شروحه فروعا وفوائد ~~(وألف منسكا لطيفا متوسطا اعتمده الناس) وعندنا نسخة أكثرها بخطه (وجمع ~~الترجمة المذكورة لشيخه) قال ابن حجر: وهي تدل على معرفته بالأصول قال ~~بعضهم: وشرح ألفية ابن مالك ولم أقف عليه وألف هذا المختصر الذي لم يسبق ~~إليه وأقبل الناس جميعهم عليه قال شيخ شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي مؤرخ ~~مكة وشرح على بعضه (ومناقبه) - رحمه الله - كثيرة (ومات - رحمه الله -) في ~~ثالث عشر ربيع الأول سنة سبع وستين وسبعمائة كذا ذكر القاضي تقي الدين وابن ~~حجر وذكر ابن غازي أنها في سنة ست وسبعين وهما أعلم من ابن غازي بذلك وأما ~~تاريخ الوفاة الذي ذكره ابن فرحون في ترجمة الشيخ خليل فإنما هو تاريخ وفاة ~~الشيخ عبد الله المنوفي؛ لأنه ذكر أنه مات سنة تسع وأربعين وتسعمائة ~~بالطاعون وكذلك ذكر الشيخ خليل في تاريخ وفاة شيخه في الترجمة المذكورة ~~وقال: في سابع رمضان. ووهم في ذلك ms0022 بعض الناس فظن أنها للشيخ خليل واعترض ~~على ابن حجر بما ذكره ابن فرحون وقال: إنه مالكي، وأنه اجتمع به فهو أعرف ~~بوفاته والصواب ما ذكره ابن حجر والفاسي وذكر ابن الفرات أن بعض الطلبة رأى ~~المصنف في المنام بعد وفاته وأخبره أنه غفر الله له ولمن صلى عليه. # ص (الحمد لله حمدا يوافي ما تزايد من النعم والشكر له على ما أولانا من ~~الفضل والكرم) # ش: هذا مقول القول وأتى - رحمه الله - بالحمدلة بعد البسملة اقتداء ~~بالقرآن العظيم وبالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ابتدائه بالحمد في جميع ~~خطبه وعملا بجميع روايات الحديث السابق ففي رواية «كل أمر ذي بال لا يبتدأ ~~فيه ب الحمد لله فهو أقطع» وفي رواية «بحمد الله» وفي رواية «بالحمد فهو ~~أقطع» وفي رواية «كل كلام لا يبتدأ فيه ب الحمد لله فهو أجذم» # وفي رواية «كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو ~~أقطع» . قال النووي في شرح المهذب: روينا هذه الألفاظ كلها في كتاب ~~الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي قال: ورويناه فيه من رواية كعب عن مالك ~~والمشهور من رواية أبي هريرة قال النووي وهو حديث حسن رواه أبو داود وابن ~~ماجه والنسائي وأبو عوانة في صحيحه المخرج على صحيح مسلم وروي موصولا ~~ومرسلا ورواية الموصول إسنادها جيد انتهى وفي رواية في مسند الإمام أحمد ~~«كل أمر ذي بال لا يفتتح بذكر الله فهو أبتر أو قال أقطع على التردد» ولا ~~يقال: البداءة حقيقة إنما هي بالبسملة لأنا نقول: الابتداء محمول على ~~العرفي الذي يعتبر ممتدا من أول الخطبة إلى حين الشروع في المقصود. # والحمد لغة الوصف بالجميل على جهة التعظيم سواء كان في مقابلة نعمة أو لا ~~وعلم من قولنا: الوصف، أنه لا يكون إلا بالكلام فمورده أي محله خاص ومتعلقه ~~عام أي السبب الباعث عليه عام والشكر لغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب ~~إنعامه على الشاكر وحذف بعضهم هذا القيد ويكون باللسان والجنان # PageV01P014 # والأركان، فالشكر ms0023 باللسان أن يثني على المنعم والشكر بالقلب أن يعتقد ~~اتصافه بصفات الكمال وأنه ولي النعمة والشكر بالجوارح أن يجهد نفسه في ~~طاعته فمتعلق الشكر خاص ومورده عام فبينه وبين الحمد عموم وخصوص من وجه. # والحمد عرفا هو الشكر لغة لكن بحذف قولنا: على الشاكر، والشكر عرفا صرف ~~العبد جميع ما أنعم الله به عليه من السمع والبصر وغيرهما لما خلق له ~~فالنسبة بين الحمدين عموم وخصوص من وجه وبين الشكرين عموم وخصوص مطلق وكذا ~~بين الشكر العرفي والحمد اللغوي وبين الحمد العرفي والشكر اللغوي إن قيدت ~~النعمة في الحمد اللغوي بوصولها إلى الشاكر كما مر وإذا لم تقيد كانا ~~متحدين وأل في الحمد للاستغراق وقيل: للجنس وحكي عن الشيخ أبي العباس ~~المرسي نفعنا الله به أنه قال: قلت لابن النحاس النحوي: ما تقول في الألف ~~واللام في " الحمد لله " أجنسية هي أم عهدية؟ فقال: يا سيدي قالوا: إنها ~~جنسية. فقلت له: الذي أقول: إنها عهدية وذلك أن الله لما علم عجز خلقه عن ~~كنه حمده حمد نفسه بنفسه في الأزل نيابة عن خلقه قبل أن يحمدوه ثم أمرهم أن ~~يحمدوه بذلك الحمد، فقال: يا سيدي أشهدك أنها عهدية وهذا معنى حسن واختار ~~المصنف الجملة الاسمية؛ لأنها مفتتح الكتاب العزيز ولأنها تدل على الدوام ~~والثبوت فهي التي تناسب قوله ما تزايد من النعم. # فإن قيل: حمد العباد حادث والله تعالى قديم ولا يجوز قيام الحادث بالقديم ~~فما معنى حمد العباد له تعالى؟ فالجواب أن المراد تعلق الحمد ولا يلزم من ~~التعلق القيام كتعلق العلم بالمعلوم وقوله: حمدا مصدر نوعي ومعنى يوافي ~~يلاقي أي كلما زادت نعمة لاقاها حمد فيكون ذلك سببا للمزيد وقال بعض ~~المتأخرين: معناه يفي بها ويقوم بحقها وفيه نظر لعجز المخلوق عن حمد يقوم ~~بحق الخالق إلا إذا جعلت اللام للعهد. والنعم جمع نعمة بكسر النون وهي ~~المنة والصنيعة وما أنعم الله به على الإنسان وتطلق على الإنعام ويصح جعلها ~~في كلام المصنف بمعنى المنعم به وبمعنى الإنعام ms0024 قيل: وهو أولى؛ لأن الحمد ~~على الصفات أولى منه على متعلقاتها وأما النعمة بالفتح فهي التنعم وبالضم ~~السرور وأعظم النعم الهداية للإسلام ومعنى أولانا أعطانا والفضل الزيادة ~~ويقال على الإعطاء بلا سبب ولا علة والكرم الجود ويطلق على كرم الأصل وجعل ~~المصنف الحمد في مقابلة النعم ليكون شكرا موجبا للمزيد إذ من النعم العظيمة ~~إلهامه لتصنيف هذا الكتاب ثم تكميله ثم الانتفاع به وعطف الشكر عليه تنبيها ~~على حصول التعظيم والثناء بالجنان والأركان أيضا فإن الحمد إنما هو باللسان ~~كما تقدم. # (فائدة) : قال سيدي محمد بن يوسف السنوسي حكم الحمد الوجوب مرة في العمر ~~كالحج وكلمتي الشهادة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى وحكم ~~الابتداء به في أول المصنفات وأول الإقراء والقراءة الاستحباب كما ذكره ~~الفاكهاني في أول شرح الرسالة قال: قال العلماء: يستحب البداءة بالحمد لكل ~~مصنف ودارس ومدرس وخطيب وخاطب ومتزوج ومزوج وبين يدي سائر الأمور المهمة ~~قال الفاكهاني: قلت وكذلك الثناء على الله والصلاة على رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم - انتهى. وكأنه يريد بالثناء على الله الزيادة على الحمد والله ~~أعلم. # ص (لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه) # ش: لما حمد الله تعالى على ما تزايد من النعم وشكره نبه على أن ذلك إنما ~~هو امتثال للأمر وإلا فليس يحصي الثناء عليه تعالى أحد وأصل هذا قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» رواه مسلم ~~ولو أتى به المصنف هكذا لكان فيه مع موافقة لفظ الحديث التفات وكأنه قصد أن ~~يكون الكلام على أسلوب واحد ولأجل السجع في قوله رمسه ومعنى لا أحصي: لا ~~أطيق أن أثني عليك بما تستحق أن يثنى عليك به. # وقال مالك: معناه لا أحصي نعمك فأثني # PageV01P015 # عليك بها ثم عقبه بقوله هو كما أثنى على نفسه اعترافا بالعجز عن الثناء ~~تفصيلا ورد ذلك إلى المحيط بكل شيء قال الأبي: يريد أن عظمة الله وصفات ~~جلاله لا نهاية لها وعلوم البشر ms0025 وقدرهم متناهية فلا يتعلقان بما لا يتناهى ~~وإنما يتعلق بذلك علمه تعالى الذي لا يتناهى وتحصيه قدرته التي لا تتناهى. # (فائدة) قال الشيخ يوسف بن عمر: اختلف في تعيين الفاضل من الحمد فقيل: ~~الحمد لله بجميع محامده كلها ما علمت منها وما لم أعلم، وقيل: اللهم لا ~~أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وقيل: الحمد لله حمدا يوافي نعمه ~~ويكافئ مزيده. # قال: وينبني على ذلك مسألة فقهية فيمن حلف ليحمدن الله بأفضل محامده فمن ~~أراد أن يخرج من الخلاف فليحمده بجميعها وزاد غيره مما ذكره في القول الأول ~~عدد خلقه كلهم ما علمت منهم وما لم أعلم، وقال المتأخرون من الخراسانيين من ~~الشافعية: لو حلف إنسان ليحمدن الله بمجامع الحمد، ومنهم من قال: بأجل ~~التحاميد فطريقه في البر أن يقول: الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. # قال النووي: قالوا: ولو حلف ليثنين على الله أحسن الثناء فطريق البر أن ~~يقول: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وزاد بعضهم فلك الحمد حتى ~~ترضى وصور أبو سعيد التوني المسألة فيمن حلف ليثنين على الله بأجل الثناء ~~وأعظمه وزاد في أول الذكر سبحانك. وعن أبي نصر التمار عن محمد بن النضر ~~قال: «قال: آدم - صلى الله عليه وسلم - يا رب شغلتني بكسب يدي فعلمني شيئا ~~فيه مجامع الحمد والتسبيح، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه يا آدم إذا أصبحت ~~فقل ثلاثا وإذا أمسيت فقل ثلاثا: الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ~~ويكافئ مزيده فذلك مجامع الحمد والتسبيح» وقوله: يكافئ بهمزة في آخره أي ~~يساوي مزيد نعمه ومعناه يقوم بشكر ما زاد من النعم. والإحصاء العد قاله في ~~الأذكار. # ص (وأسأله اللطف والإعانة في جميع الأحوال وحال حلول الإنسان في رمسه) # ش: لما اعترف بالعجز والتقصير سأل من مولاه القدير اللطيف الإعانة واللطف ~~لغة الرفق وعرفا ما يقع عنده صلاح العبد آخرة بأن تقع منه الطاعة دون ~~المعصية والإعانة والمعونة والعون المساعدة والأحوال جمع حال يذكر ويؤنث ~~وهو ms0026 ما يكون الإنسان عليه في الوقت الذي هو فيه والحلول النزول والإنسان ~~واحد الأناسي يطلق على الذكر والأنثى قال في الصحاح: ولا تقل إنسانة، ~~والعامة تقوله وقال في القاموس: والمرأة إنسان وبالهاء عامية وسمع في شعر ~~كأنه مولد # لقد كستني في الهوى ... ملابس الصب الغزل # إنسانة فتانة ... بدر الدجى منها خجل # إذا زنت عيني بها ... فبالدموع تغتسل # والرمس في الأصل مصدر قال في الصحاح: رمست عليه الخبر كتمته ويطلق على ~~القبر وعلى ترابه وخص هذه الحالة لشدة الحاجة فيها إلى مزيد اللطف والإعانة ~~إذ هي أول منزل من منازل الآخرة ومعلوم أن الرحلة الأولى صعبة على المسافر ~~في الدنيا فكيف الحال هنا نسأل الله السلامة وأن يثبتنا بالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة وأسند المصنف قوله لا أحصي إلى ضمير الواحد وقوله ~~ونسأله إلى ضمير الجماعة كأن الأول فيه الاعتراف بالعجز وإنما يثبته ~~الإنسان لنفسه وهو أيضا مقام استغراق ونفي الكثرة والثاني دعاء والمطلوب ~~فيه مشاركة المسلمين فإن ذلك مظنة الإجابة قال الرازي إن الدعاء مهما كان ~~أعم كان إلى الإجابة أقرب والله أعلم. # ص (والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد العرب والعجم المبعوث لسائر الأمم ~~صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأمته أفضل الأمم) # ش: أتبع - رحمه الله - حمد الله تعالى بالصلاة والسلام على نبيه - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV01P016 # أداء لبعض ما يجب له - صلى الله عليه وسلم - إذ هو الواسطة بين الله ~~تعالى وبين العباد وجميع النعم الواصلة إليهم التي أعظمها الهداية للإسلام، ~~إنما هي ببركته وعلى يديه وامتثالا لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] وعملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل ~~كلام لا يذكر الله تعالى فيه فيبدأ به وبالصلاة علي فهو أقطع ممحوق من كل ~~بركة» أخرجه الديلمي في مسند الفردوس وأبو موسى المديني والخليلي والرهاوي ~~في الأربعين قال الحافظ السخاوي وسنده ضعيف وهو في فوائد ابن منده بلفظ «كل ~~أمر ذي بال لا يبتدأ فيه بذكر الله ms0027 ثم بالصلاة علي فهو أقطع أكتع» انتهى. # (قلت) وإن كان ضعيفا فقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في ~~فضائل الأعمال واغتناما للثواب الوارد في قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب» ~~ذكره في الشفاء وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء رواه الطبراني في ~~الأوسط وأبو الشيخ في الثواب والمستغفري في الدعوات من حديث أبي هريرة بسند ~~ضعيف قال الشيخ أحمد زروق: ويحتمل أن يكون المراد كتب الصلاة وهو أظهر أو ~~قراءة الصلاة المكتوبة وهو أوسع وأرجى انتهى وسمعت بعض مشايخي يذكر أنه ~~يشترط في حصول الثواب المذكور التلفظ بالصلاة في حال الكتابة ولم أقف عليه ~~لغيره بل ظاهر الحديث وكلام العلماء أن ذلك ليس بشرط قال الحافظ السخاوي في ~~شرح الهداية لابن الخزرجي في علم الحديث وليحافظ الطالب على كتابة الصلاة ~~والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما كتبه بدون رمز كما ~~يفعله الكسالى ولا يسأم من تكراره سواء كان ثابتا في الأصل أم لا، ومن أغفل ~~الصلاة والسلام حرم أجرا عظيما ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام اسمي في ذلك الكتاب» ~~ويستحب التلفظ بها مع ذلك انتهى. # فظاهره أن الثواب المذكور يحصل بمجرد كتابتها وأن التلفظ بها أمر آخر ~~مستحب. # قال في الصحاح: والصلاة اسم يوضع موضع المصدر بل يقال: صليت صلاة، ولا ~~يقال: تصلية كما هو قياس مصدره. قال المبرد: أصل الصلاة الترحم فهي من الله ~~رحمة، ومن الملائكة رقة واستدعاء للرحمة وقال أبو بكر القشيري الصلاة من ~~الله لمن دون النبي رحمة وللنبي - صلى الله عليه وسلم - تشريف وزيادة تكرمة ~~وقال أبو العالية: صلاة الله ثناؤه عليه عند ملائكته وصلاة الملائكة ~~الدعاء، وقيل: المراد بها الاعتناء بشأن المصلى عليه وإرادة الخير له وهو ~~الذي ارتضاه الغزالي وصلاة العباد المأمور بها الدعاء بلفظ الصلاة خص ~~الأنبياء ms0028 بذلك تعظيما لهم فعلى قول المبرد تكون الصلاة مرادفة للرحمة وقد ~~بحث في ذلك بعضهم بأن الترادف يقتضي جواز الدعاء للنبي بلفظ الرحمة وقد ~~أنكر ذلك بعضهم كما سيأتي بيانه في الكلام على التشهد إن شاء الله وقد ~~يقال: إن مراد المبرد بيان أصل معنى الصلاة وإن كان العرف يقتضي أنها إذا ~~استعملت في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - دلت على معنى زائد على الرحمة، ~~كما أشار إلى ذلك تفسير القشيري ولهذا قال بعضهم: الصلاة من الله رحمة ~~مقرونة بالتعظيم، ومن الملائكة استغفار، ومن الآدميين تضرع ودعاء والسلام ~~التحية وفي معنى السلام عليه أوجه إما بمعنى السلامة لك ومعك أو السلام ~~مئول لك فيكون اسما له تعالى أو بمعنى المسألة والانقياد لأمره والصيغة ~~المذكورة خبر ومعناها الدعاء والطلب قال بعض العلماء: وهل يحتاج في ذلك إلى ~~استحضار نية الطلب وإخراج الكلام عن حقيقة الخبر، وأجاب بأنه إن كثر ~~استعمال اللفظ في ذلك حتى صار كالمنقول في العرف لم يحتج إلى ذلك وإلا ~~فالأقرب الحاجة إليه. # (فائدة) حذر بعض المتأخرين من الشافعية من استعمال لفظ التصلية بدل ~~الصلاة # PageV01P017 # وقال: إنه موقع في الكفر لمن تأمله؛ لأن التصلية الإحراق وقال: إنه وقع ~~في عبارة النسائي في جامع المختصرات وابن المقري في الإرشاد التعبير بها ~~قال: وسئل العلامة علاء الدين الكناني المالكي هل يقال في الصلاة الشرعية ~~والصلاة على خير البرية تصلية أو صلاة؟ فقال: لم تفه العرب يوما من أيامها ~~بأن تقول إذا أريد الدعاء أو الصلاة الشرعية أو الصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى تصلية وإنما يقولون: صلى صلاة، ومن زعم غير ذلك فليس ~~بمصيب ولم يظفر من كلام العرب بأدنى نصيب وحينئذ لا يلتفت إليه ولا يعرج ~~عليه ولا يعتمد ما لديه ولو أنه نفطويه انتهى. ثم قال: ويخاف الكفر على من ~~أصر على إقامة التصلية مقام الصلاة بعد التعريف انتهى. وأطال الكلام في ~~ذلك. ### | [مسألة والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم فرضان] # (مسألة) والصلاة والسلام ms0029 عليه - صلى الله عليه وسلم - فرضان مرة في العمر ~~قال في الشفاء: قال القاضي أبو بكر بن بكير: افترض الله على خلقه أن يصلوا ~~على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ويسلموا تسليما ولم يجعل لذلك وقتا معلوما ~~فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغفل عنها وذكر قبل ذلك أن الإجماع على أن ~~الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - فرض على الجملة وأن المشهور عن أصحابنا ~~أنها إنما تجب مرة في العمر وكرر ذلك واختلف في وجوبها في الصلاة والمشهور ~~عدم الوجوب كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقال الشيخ أبو عبد الله محمد ~~الرصاع: الذي يظهر أن السلام عليه - صلى الله عليه وسلم - فرض واجب مثل ~~الصلاة عليه مرة في العمر والزائد على ذلك استحبابه متأكد ثم ذكر عن ابن ~~عباس أنه قال: هذه فريضة من الله علينا أن نصلي على نبينا ونسلم عليه ~~تسليما وما نقل عن شيوخنا المغاربة من التوقف في الوجوب في السلام فلا أصل ~~له بل الحق أنه حكمه حكم الصلاة في الوجوب والاستحباب ويتأكد ذلك على قدر ~~الشوق والمحبة ثم ذكر أنه يتأكد عند دخول المسجد بعد الصلاة عليه - صلى ~~الله عليه وسلم - وعند دخول البيوت إذا لم يكن فيها أحد وفي التشهد الأول ~~من الصلاة وفي التشهد الثاني قبل السلام وعند زيارته - صلى الله عليه وسلم ~~- انتهى باختصار. # قلت وكلام القاضي أبي بكر بن بكير نص في أن السلام فرض كالصلاة والله ~~أعلم ### | [فرع وتستحب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في مواطن] # (فرع) وتستحب الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في مواطن: منها بعد ~~التشهد الأخير وقبل الدعاء وعند دخول البيوت إذا لم يكن فيها أحد وعند سماع ~~ذكره أو اسمه وكتابته وعند الأذان وعند دخول المسجد والخروج منه وفي صلاة ~~الجنائز قال في الشفاء: ومن مواطنها التي مضى عليها عمل الأمة ولم تنكرها ~~الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في الرسائل وما يكتب بعد البسملة ولم ~~يكن هذا في الصدر الأول وأحدث ms0030 عند ولاية بني هاشم فمضى عليه عمل الناس في ~~أقطار الأرض، ومنهم من يختم به الكتاب أيضا قال وروى النسائي الأمر ~~بالإكثار منهما يوم الجمعة قال، ومن مواطن السلام تشهد الصلاة وعند السلام ~~منها كما سيأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله. # وقال الشيخ أبو عبد الله محمد الرصاع في كتابه المسمى تحفة الأخيار في ~~فضل الصلاة على النبي المختار من المواطن التي يتأكد فيها طلب الصلاة إذا ~~طنت الأذن وعند العطاس وعند الفراغ من الطهارة وفي الصباح وفي المساء وفي ~~يوم الجمعة والسبت والأحد. ### | [فرع الصلاة على النبي عند الذبح وعند العطاس والجماع وغير ذلك] # (فرع) ذكر ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الذبائح أن الصلاة على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - تكره عند الذبح وعند العطاس والجماع والعثرة ~~والتعجب وشهرة المبيع وحاجة الإنسان وذكرها الشيخ يوسف بن عمر إلا شهرة ~~المبيع وذكر بدله عند الأكل وأصل مسألة الذبح في كتاب الذبائح من المدونة ~~قال فيها وليس بموضع صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الشيخ أبو ~~الحسن في الأمهات: قيل لابن القاسم هل يقول بعد التسمية صلى الله على محمد ~~أو محمد رسول الله قال: ذلك موضع لا يذكر فيه # PageV01P018 # إلا اسم الله وحده قال ابن حبيب: قال أصبغ: عن ابن القاسم إن في بعض ~~الأحاديث موطنين لا يذكر فيهما إلا اسم الله وحده الذبيحة والعطاس لا يقل ~~بعد التسمية والتحميد: محمد رسول الله، وإن شاء قال بعدهما: صلى الله على ~~محمد؛ لأن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست بتسمية له مع اسمه ~~سبحانه وقاله أشهب وقيل لا يصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - في أربعة ~~مواضع: عند الذبح والعطاس والجماع وحاجة الإنسان وفي العتبية كره سحنون ~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند التعجب وقال: لا يصلى عليه ~~إلا في موضع احتساب أو رجاء ثواب انتهى. # وقال في الشفاء بعد أن ذكر عن أشهب نحو ما تقدم عنه في الذبيحة والعطاس: ms0031 ~~قال: ولا ينبغي أن تجعل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ~~استنانا وفي سماع أبي زيد من الجامع سئل مالك عن الذي يرى الشيء فيعجبه أو ~~يعطس فيحمد الله أيكره له أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~لا أنا آمره أن لا يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - إني إذا لأقول ~~له: لا تذكر الله، قال: إنه يذكر في ذلك حديث قال ما يحدث به؛ كأنه لا يرى ~~ذلك الحديث شيئا. قال ابن رشد: قد أمر الله بالصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فهي على الوجه الذي أمر به من التعظيم لحقه والرغبة في الثواب ~~عند ذكره أو ذكر شيء من أمره مرغب فيها مندوب إليها وأما عند التعجب فالشيء ~~للتعجب دون القصد إلى احتساب الثواب مكروه قاله سحنون في رسم نذر من سماع ~~عيسى من كتاب المحاربين وأما الصلاة عليه مع الحمد عند العطاس فيحتمل أنه ~~لم يرد بذلك القربة فيكون مكروها ويحتمل أنه يذكر سنة في أمر العطاس بالحمد ~~فصلى عليه على ما سنه من ذلك فيكون مستحبا ولما احتملت صلاته هذا الوجه ~~توقف في أن يقول: إنه يكره انتهى باختصار فتحصل من هذا أن في الصلاة عند ~~الذبح والعطاس قولين. # قال الشيخ أبو عبد الله محمد الرصاع: لما ذكر شهرة البيع ويلحق هذا عندي ~~ما يصدر من العامة في الأعراس وغيرها فإنهم يشهرون أفعالهم للنظر إليها ~~بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع زيادة عدم الوقار والاحترام ~~بل بضحك وبلعب انتهى. # (قلت) بل يذكرون ذلك بلفظ محرف إن قصدوه كفروا فإن كثيرا منهم يكسرون ~~السين من السلام نعوذ بالله من ذلك ثم ذكر من المواضع التي نهي عن الصلاة ~~فيه: الأماكن القذرة وأماكن النجاسة انتهى والله أعلم. ### | [مسألة إفراد الصلاة على النبي عن السلام وعكسه] # (مسألة) شاع في كثير من كلام العلماء كراهة إفراد الصلاة عن السلام وعكسه ~~وممن صرح بالكراهة النووي قال السخاوي في القول البديع: وتوقف شيخنا ms0032 يعني ~~ابن حجر في إطلاق الكراهة وقال فيه نظر نعم يكره أن يفرد الصلاة ولا يسلم ~~أصلا أما لو صلى في وقت وسلم في وقت آخر فإنه يكون ممتثلا انتهى. قال: ~~ويتأيد بما في خطبة مسلم والتنبيه وغيرهما من مصنفات أئمة السنة من ~~الاقتصار على الصلاة فقط، وقال قبله: استدل بحديث كعب وغيره على أن إفراد ~~الصلاة عن التسليم لا يكره وكذلك العكس؛ لأن تعليم التسليم تقدم قبل تعليم ~~الصلاة انتهى. # وذكر في الخاتمة مقامات تقتضي أنه لا ينبغي إفراد الصلاة عن التسليم ولم ~~أقف لأحد من المالكية في ذلك على كلام إلا ما رأيته في آخر نسخة من المسائل ~~الملقوطة أنه يكره ذلك ولم يعزه وقال الشيخ زروق في شرح الوغليسية كره ~~جمهور المحدثين إفراد الصلاة عن التسليم وعكسه. # (مسألة) قال ابن ناجي في أول شرح المدونة: إفراد الصلاة عن التسليم وعكسه ~~أفتى بعضهم برد كتب الحديث إذا لم يوجد فيها لفظ الصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وذكر السخاوي أن نسخة من التمهيد لابن عبد البر تعمد ~~صاحبها ترك الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث وقع ذكره فنقص ذلك ~~كثيرا من ثمنها وباعها ببخس ولم يرفع الله # PageV01P019 # لناسخها علما بعد وفاته مع أنه كان يحسن بابا من العلم. # (تنبيه) أغرب القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة فقال: الذي أعتقده أن ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» ~~ليست لمن قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هي لمن صلى عليه ~~كما علم بما قصصناه انتهى. وقد ذكر السخاوي في الخاتمة مقامات كثيرة تدل ~~على حصول الثواب العظيم في اللفظ المذكور والله أعلم. ### | [فائدة قال اللهم صل على محمد عدد كذا هل يثاب بعدد من صلى بتلك الأعداد] # قال: اللهم صل على محمد عدد كذا هل يثاب بعدد من صلى بتلك الأعداد # (فائدة) قال الأبي: انظر لو قال: اللهم صل على محمد عدد كذا هل يثاب ms0033 بعدد ~~من صلى بتلك الأعداد كان ابن عرفة يقول: يحصل له من الثواب أكثر من ثواب من ~~صلى واحدة لا ثواب من صلى تلك الأعداد ويشهد لهذا حديث من قال سبحان الله ~~عدد خلقه من حيث دلالته على أن التسبيح بهذا اللفظ له مزية وإلا لم تكن له ~~فائدة انتهى. # والسيد الكامل المحتاج إليه بإطلاق واستعماله في حق غير الله سائغ نطق به ~~الكتاب والسنة وذكر الدماميني في شرح التسهيل عن ابن المنير في ذلك ثلاثة ~~أقوال: جواز إطلاقه على الله تعالى وعلى غيره، وامتناع إطلاقه على الله ~~تعالى وحكاه عن مالك وهو الذي يفهم من كلام المقدمات وامتناع إطلاقه على ~~غير الله تعالى ثم ذكر عن النحاس رابعا وهو جواز إطلاقه على غير الله إلا ~~أن يعرف بأل قال: والأظهر الجواز بالألف واللام لغير الله وما ذكره عن مالك ~~من المنع هو الذي يفهم من كلام المقدمات والذي في رسم الصلاة الثاني من ~~سماع أشهب من كتاب الصلاة الكراهة فإنه كره الدعاء بيا سيدي ويا منان ولعله ~~حمل الكراهة على المنع ولم يصرح ابن رشد في البيان بحملها على المنع، وقال ~~في شرحها: وأما الدعاء بيا منان فلا كراهة فيه؛ لأنه من أسماء الله تعالى ~~القائمة من القرآن قال الله سبحانه وتعالى {ولكن الله يمن على من يشاء من ~~عباده} [إبراهيم: 11] والخلاف في إطلاقه على الله تعالى ينبني على الخلاف ~~في أسماء الله تعالى الدالة على الصفات هل هي توقيفية فلا يطلق عليه إلا ما ~~ورد الإذن فيه أم لا. # وملخص ما في المسألة أن اللفظ إما أن يدل على صفة كمال أم لا فإن لم يدل ~~على صفة كمال لم يجز إطلاقه على الله تعالى إلا أن يرد به الشرع فيقتصر على ~~ذكره في المواضع التي ورد فيها وإن دل على صفة كمال فإن ورد الشرع به جاز ~~إطلاقه على الله تعالى في الموضع الذي ورد فيه وفي غيره، وإن لم يرد به ~~فمذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ms0034 وعامة أهل السنة أنه لا يجوز أن يسمى الله ~~تعالى إلا بما سمى به نفسه أو أجمعت الأمة عليه. # قال القمولي من الشافعية: كقديم وواجب الوجود، وذهب القاضي أبو بكر ~~الباقلاني والمعتزلة أنه يجوز أن يسمى الله بكل اسم صح معناه ولم يمنع ~~الشرع ولا الإجماع منه وذهب الغزالي إلى أنه يجوز إطلاق ذلك على سبيل الوصف ~~لا على سبيل التسمية فالأسماء عنده توقيفية والأوصاف لا نهاية لها. # قال القمولي: هذا هو الظاهر، قال: واختلف العلماء في إطلاق اسم عليه ~~تعالى بغير العربية فمنعه قوم؛ لأن الأسماء توقيفية ولم يرد الشرع بذلك ~~وإذا أراد العجمي الدعاء سمى الله باسمه باللسان العربي، ثم يذكر حاجته ~~بلغته وذهب قوم إلى الجواز وهو مذهب الفقهاء، وقال قبله: قد يختلف الحال في ~~الإطلاق باختلاف الأزمنة كما في قول موسى - عليه السلام - {إن هي إلا ~~فتنتك} [الأعراف: 155] فإن هذا اللفظ لم يكن إذ ذاك موهما شيئا فأطلقه موسى ~~- عليه السلام - ولا يجوز أن يخاطب الله بمثل هذا الخطاب في وقتنا هذا لما ~~فيه من الإيهام انتهى. # وقال الأبي في شرح مسلم ما يستعمل من لفظ المولى والسيد يعني في الصلاة ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - حسن وإن لم يرد والمستند قوله: «أنا سيد ~~ولد آدم» وقد طلب ابن عبد السلام تأديب من قال: لا يقولها في الصلاة وإن ~~قالها بطلب فتغيب حتى شفع فيه قال: وكأنه رأى تغيبه تلك المدة عقوبته وذكر ~~البرزلي # PageV01P020 # عن بعضهم أنه أنكر أن يقولها يعني لفظة السيد أحد ثم قال: وهذا إن صح عنه ~~غاية الجهل، قال: واختار شيخ شيوخنا المجد اللغوي صاحب القاموس ترك ذلك في ~~الصلاة اتباعا للفظ الحديث والإتيان به في غير الصلاة وذكر الحافظ السخاوي ~~في آخر الباب الأول من القول البديع كلامه وذكر عن ابن مفلح الحنبلي نحو ~~ذلك وذكر عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أن الإتيان بها في الصلاة ينبني ~~على الخلاف هل الأولى امتثال الأمر أو سلوك الأدب؟ (قلت) والذي ms0035 يظهر لي ~~وأفعله في الصلاة وغيرها الإتيان بلفظ السيد والله أعلم. # ومحمد علم منقول من اسم مفعول المضاعف ومعناه لغة من كثرت محامده وهو ~~أبلغ من محمود؛ لأنه من الثلاثي ألهم الله تعالى أهل نبينا محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - تسميته بذلك ليطابق اسمه صفته؛ لأنه محمود في السماء والأرض ~~وقيل لجده لما سماه بذلك: لم عدلت عن أسماء آبائك؟ فقال: ليكون محمودا في ~~السماء والأرض. فكان كذلك فهو - صلى الله عليه وسلم - أجل من حمد وأفضل من ~~حمد الأول بفتح الحاء والثاني بضمها وهو أحمد الحامدين وأحمد المحمودين ~~ومعه لواء الحمد ويبعثه ربه هناك مقاما محمودا يحمده فيه الأولون والآخرون ~~ويفتح عليه بمحامد لم يفتح بها على أحد قبله وأمته الحامدون يحمدون الله ~~على السراء والضراء وصلاته وصلاة أمته مفتتحة بالحمد، وكذلك خطبه وخطبهم ~~ومصاحفهم. # والعرب بفتح العين والراء وبضم العين وسكون الراء: جيل من الناس وهم من ~~يتكلم باللغة العربية. والأعراب منهم سكان البادية، والعجم بفتح العين ~~والجيم وبضم العين وسكون الجيم وهم خلاف العرب ويجوز أن يجمع بين العرب ~~والعجم بفتح أحدهما وبضم الآخر والأفصح أن يفتحا معا أو يضما معا والمبعوث ~~المرسل وسائر الأمم جميعهم قال في الصحاح: سائر الناس جميعهم. وأنكره ~~الحريري وقال: السائر الباقي ورد عليه بأنه سمع أيضا في الجميع ويصح أن ~~يكون السائر في كلام المصنف بمعنى الباقي أي بقية والأمم جمع أمة بضم ~~الهمزة يطلق على ثمانية معان على الجماعة حتى من غير الناطق كقوله تعالى ~~{أمة من الناس} [القصص: 23] . # وقوله تعالى {إلا أمم أمثالكم} [الأنعام: 38] وعلى أتباع الرسل كما يقول: ~~نحن من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى الرجل الجامع للخير كقوله {إن ~~إبراهيم كان أمة} [النحل: 120] وعلى الدين والملة كقوله {إنا وجدنا آباءنا ~~على أمة} [الزخرف: 22] وعلى الحين والزمان كقوله {إلى أمة معدودة} [هود: 8] ~~وقوله {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] وعلى القامة يقال: فلان حسن الأمة أي ~~القامة وعلى الرجل المنفرد بدينه كقوله - صلى الله عليه وسلم - «يبعث زيد ms0036 ~~بن عمرو بن نفيل أمة» وعلى الأم يقال: هذه أمة زيد، أي أمه قال الأبي: وإذا ~~أضيفت الأمة للنبي فتارة يراد بها أتباعه كحديث «شفاعتي لأمتي» وتارة يراد ~~بها عموم أهل دعوته كحديث «لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم ~~يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» رواه مسلم. # والظاهر أن الأمم في قول المصنف لسائر الأمم بمعنى الجماعة وفي قوله: ~~وأمته أفضل الأمم بمعنى الأتباع فسقط ما قيل: إن في كلامه توافق الفاصلتين ~~في اللفظ والمعنى وهو معيب في السجع كالإيطاء في النظم وهو تكرار القافية ~~بل في كلامه من المحسنات البديعية الجناس التام ويصح أن يراد بالأمة في ~~الثاني الدين على حذف مضاف أي أهل دينه أفضل الأديان وفيه تكلف، والإمة ~~بكسر الهمزة النعمة وتطلق على الدين والطريقة، ولا خلاف في عموم بعثته - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الإنس والجن لقوله تعالى {ليكون للعالمين ~~نذيرا} [الفرقان: 1] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «بعثت إلى الأحمر ~~والأسود» . # وقيل: الإنس والجن وقيل: العرب والعجم واختلف في بعثته إلى الملائكة ~~والأكثر على عدم بعثته إليهم صرح بذلك الحليمي والبيهقي في الباب الرابع من ~~شعب الإيمان بل حكى الإمام الرازي والبرهان # PageV01P021 # النسفي الإجماع على أنه لم يرسل إليهم وما حكاه الزركشي وتبعه القرافي ~~وغيره عن الإمام الرازي من أنه حكي الإجماع على بعثته إليهم غير معروف عن ~~الرازي والمعروف عنه ما قدمناه والقول ببعثته إليهم إنما حكاه السبكي عن ~~بعضهم قال الكمال بن أبي شريف في حاشية شرح جمع الجوامع: قال السبكي: قال ~~المفسرون كلهم في قوله تعالى {للعالمين نذيرا} [الفرقان: 1] : المراد به ~~الإنس والجن وقال بعضهم: والملائكة وآل الرجل أهله وعياله ويطلق على ~~الأتباع أيضا قاله في الصحاح. قال الشمني: ولا يضاف إلا لمن له شرف من ~~العقلاء الذكور فلا يقال: آل الإسكافي ولا آل مكة ولا آل فاطمة. وعن الأخفش ~~أنهم قالوا: آل البصرة وآل المدينة والصحيح جواز إضافته إلى الضمير كما ~~استعمله ms0037 المصنف ومنع ذلك الكسائي وأبو جعفر النحاس ويشهد للأول قول عبد ~~المطلب # وانصر على آل الصليب ... وعابديه اليوم آلك # واختلف في أصله فقيل: أهل، فأبدلت الهاء همزة ثم أبدلت الهمزة ألفا وقيل: ~~أصله أول قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وآله - صلى الله عليه ~~وسلم - بنو هاشم فقط على المشهور، وقيل: بنو المطلب وهو الذي مشى عليه ~~المصنف في الزكاة قال الدماميني: وهو المختار عندنا، وقال الشيخ زروق: هو ~~المذهب، وقيل: جميع أمته، قال ابن العربي في العارضة: ومال إليه مالك، وقال ~~عبد الحق في كتاب الصلاة الثاني من تهذيبه في الكلام على التشهد: وأعرف ~~لمالك - رحمه الله - أن آل محمد كل من تبع دينه كما أن آل فرعون كل من تبعه ~~وقيل: أتقياء المؤمنين. والأصحاب جمع صاحب بمعنى الصحابي بياء النسب وهو ~~مخصوص في العرف بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابي من اجتمع ~~مؤمنا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يرو عنه ولم يطل اجتماعه به. # وقال النووي: وسواء جالسه أم لا هذا هو الأصح وهو مذهب البخاري وسائر ~~المحدثين وجماعة من الفقهاء وغيرهم وذهب أكثر الأصوليين إلى أنه تشترط ~~مجالسته وهذا مقتضى العرف والأول مقتضى اللغة وعن ابن المسيب لا يعد صحابيا ~~إلا من أقام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة أو سنتين وغزا معه ~~غزوة أو غزوتين فإن صح عنه فهو ضعيف فإن مقتضاه أن لا يعد جرير البجلي ~~وشبهه صحابة ولا خلاف في أنهم صحابة وهذا بخلاف التابعي وهو صاحب الصحابي ~~فلا يكفي في إطلاق التابعي عليه اجتماعه به من غير طول على أظهر القولين ~~وقيل يكفي والفرق بينهما أن الاجتماع بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم - في ~~لحظة يؤثر في تنوير القلب ما لا يؤثره الاجتماع بغيره ولو طال ويدخل في ~~قولنا: اجتمع الأعمى، وعبر بعضهم بمن لقي ليدخل من حنكه أو من مسه - صلى ~~الله عليه وسلم - من الصبيان وهو كذلك خلافا لبعضهم ولا يدخل الأنبياء ~~الذين اجتمع بهم ليلة ms0038 الإسراء والملائكة؛ لأن المراد الاجتماع المتعارف وهل ~~يدخل في ذلك جن نصيبين واستشكله ابن الأثير وهو محل نظر ويخرج من التعريف ~~من لقيه كافرا ثم أسلم قال الشيخ حلولو: ونظر ابن عرفة في كونه صحابيا ولا ~~يبطل التعريف بمن ارتد بعد اجتماعه به ومات على ردته؛ لأنه قبل ردته كان ~~يسمى صحابيا وأما من ارتد ثم أسلم فهو صحابي. والأزواج جمع زوج يطلق على ~~الرجل والمرأة ويقال في الأنثى زوجة أيضا وفي بعض النسخ زيادة: وذريته، ~~والذرية: النسل يقع على الذكور والإناث وقال في الصحاح: هو نسل الثقلين من ~~ذرأ الله الخلق أي خلقهم لكن تركت العرب همزتها وزعم بعضهم أنها تطلق على ~~الآباء أيضا واستدل بقوله تعالى وآية لهم أنا حملنا ذريتهم يعني نوحا، ومن ~~معه وتثلث ذالها وقرئ بذلك وقراءة الجمهور بالضم ثم الصلاة على الآل ~~والأصحاب وغيرهم تجوز على التبعية. # قال في الشفاء: # PageV01P022 # عامة أهل العلم متفقون على جواز الصلاة على غير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم ذكر أنه وجد بخط بعض شيوخ مذهب مالك أنه لا يجوز أن يصلى على أحد ~~من الأنبياء سوى محمد - صلى الله عليه وسلم - قال وهذا غير معروف من مذهبه ~~ثم قال: والذي ذهب إليه المحققون وأميل إليه ما قاله مالك وسفيان واختاره ~~غير واحد من الفقهاء والمتكلمين أنه يجب تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وسائر الأنبياء بالصلاة والتسليم كما يختص الله سبحانه عند ذكره بالتقديس ~~والتنزيه ويذكر من سواهم بالغفران والرضا كما قال الله تعالى {يقولون ربنا ~~اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: 10] وقال {والذين ~~اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} [التوبة: 100] وأيضا فهو أمر لم ~~يكن معروفا في الصدر الأول كما قال أبو عمران وإنما أحدثه الرافضة ~~والمتشيعة في بعض الأئمة فشاركوهم عند الذكر لهم بالصلاة وساووهم بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في ذلك وأيضا فإن التشبه بأهل البدع منهي عنه فيجب ~~مخالفتهم وذكر الصلاة على الآل والأزواج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بحكم ms0039 التبع والإضافة إليه لا على التخصيص قالوا: وصلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على من صلى عليه مجراها مجرى الدعاء والرحمة ليس فيها معنى ~~التعظيم والتوقير، وقد قال تعالى {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم ~~بعضا} [النور: 63] وكذلك يجب أن يكون الدعاء له مخالفا لدعاء الناس بعضهم ~~لبعض وهذا اختيار الإمام أبي مظفر الإسفراييني من شيوخنا وبه قال أبو عمر ~~بن عبد البر انتهى. ### | [تنبيه حكم الخطبة التي ليس فيها شهادة] # (تنبيه) لم يذكر المصنف في خطبته الشهادة مع أنه ورد «كل خطبة ليس فيها ~~شهادة فهي كاليد الجذماء» أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعا في كتاب ~~الأدب من سننه ص (وبعد فقد سألني جماعة أبان الله لي ولهم معالم التحقيق ~~وسلك بنا وبهم أنفع طريق) # ش: بعد ظرف مكان مقطوع عن الإضافة لفظا لا معنى ولذلك بني على الضم ~~والتقدير وبعد حمد الله والصلاة على رسوله وهي كلمة تستعمل في الخطب ~~والكلام الفصيح لقطع ما قبلها عما بعدها، قال بعض الشافعية: ويستحب الإتيان ~~بها في الخطب والمكاتبات اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد عقد ~~لها البخاري بابا في كتاب الجمعة وذكر فيه أحاديث كثيرة وتستعمل مقرونة ~~بأما والواو ومع إحداهما دون الأخرى ودخول الفاء بعدها مع أما واضح لما ~~تضمنته أما من معنى الشرط وأما مع عدمها فتدخل على توهم وجود أما وتكون ~~الواو استئنافية أو على تقدير أما محذوفة والواو عوض منها أو دون تعويض ~~وعلى الأول فالعامل في " بعد " الفعل المقدر إذ التقدير وبعد كذا وكذا، ~~فأقول: وعلى الثاني فالعامل في " بعد " أما المحذوفة لنيابتها عن فعل الشرط ~~المقدر إذ التقدير مهما يكن من شيء بعد حمد الله والصلاة على رسوله فقد ~~سألني إلى آخره والعامل في " بعد " الفعل المقدر # واختلف في أول من نطق بأما بعد فقيل: داود - عليه الصلاة والسلام - وأنها ~~فصل الخطاب الذي أوتيه، وقيل: قس بن ساعدة وقيل: كعب بن لؤي وقيل: يعرب بن ~~قحطان وقيل: سحبان وائل ms0040 وأبان أوضح والمعالم جمع معلم بفتح أوله وثالثه ~~وسكون ثانيه وأصله الأثر الذي يستدل به على الطريق واستعاره المصنف لما ~~يستدل به على التحقيق. والتحقيق معرفة الشيء بدليله من غير تقليد فيه ~~والمراد بمعالمه الأدلة التي يهتدى بها إليه والمعروف في " سلك " أنه يتعدى ~~بنفسه، قال تعالى {كذلك نسلكه} [الحجر: 12] وقال {ما سلككم} [المدثر: 42] ~~وعداه المصنف بالباء كأنه ضمنه معنى دخل كقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة» رواه مسلم وأنفع ~~طريق هي الطريق الموصلة إلى معرفة الله سبحانه وتعالى وامتثال أوامره ~~واجتناب نواهيه والضمير في قوله: " بنا " للشيخ، ومن سأله وفي بعض النسخ " ~~بنا وبهم " فالضمير للمصنف فقط. # ص (مختصرا على مذهب الإمام # PageV01P023 # مالك بن أنس - رحمه الله - مبينا لما به الفتوى) # ش: مختصرا صفة لمحذوف على تقدير مضاف أي تأليف كتاب مختصر والاختصار ضم ~~بعض الشيء إلى بعض للإيجاز وهو إيراد المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة قال ~~النووي في تهذيب الأسماء واللغات: اختلفت عبارات الفقهاء في معنى المختصر ~~فقال الإسفراييني: حقيقة الاختصار ضم بعض الشيء إلى بعض، قال: ومعناه عند ~~الفقهاء رد الكثير إلى القليل وفي القليل معنى الكثير، قال: وقيل: هو إيجاز ~~اللفظ مع استيفاء المعنى ولم يذكر صاحب الشامل وغيره هذا الثاني وذكرهما ~~جميعا المحاملي وقال صاحب الحاوي: قال الخليل: هو ما دل قليله على كثيره ~~يسمى اختصارا لاجتماعه ودقته كما سميت المخصرة مخصرة لاجتماع السيور وخصر ~~الإنسان لاجتماعه ودقته انتهى بلفظه والمذهب لغة الطريق ومكان الذهاب ثم ~~صار عند الفقهاء حقيقة عرفية فيما ذهب إليه إمام من الأئمة من الأحكام ~~الاجتهادية ويطلق عند المتأخرين من أئمة المذاهب على ما به الفتوى من باب ~~إطلاق الشيء على جزئه الأهم نحو قوله - صلى الله عليه وسلم - «الحج عرفة» ؛ ~~لأن ذلك هو الأهم عند الفقيه المقلد والله أعلم. ### | [ترجمة الإمام مالك] # ومالك هو الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ~~بفتح الباء نسبة ms0041 إلى ذي أصبح بطن من حمير وهو من العرب حلفه في قريش بني ~~تيم الله فهو مولى حلف لا مولى عتاقة هذا الذي عليه الجمهور خلافا لابن ~~إسحاق وقد رد عليه ذلك غير واحد وهو إمام دار الهجرة وعالم المدينة وأحد ~~أئمة المذاهب المتبوعة وهو من تابعي التابعين؛ لأنه أدرك عائشة بنت سعد بن ~~أبي وقاص قال ابن رشد: وقد قيل فيها: إنها صحابية والصحيح فيها أنها ليست ~~صحابية؛ لأن الكلاباذي ذكرها في التابعيات ولم يذكرها ابن عبد البر في ~~الصحابيات قاله في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة وجده أبو ~~عامر من الصحابة حضر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغازيه كلها إلا ~~بدرا جده مالك من كبار التابعين وهو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان إلى ~~قبره وغسلوه ودفنوه ليلا وأبوه أنس. كان فقيها وفضائله ومناقبه مشهورة دونت ~~بها الدواوين، ومن أعظمها الحديث الذي أخرجه الحاكم عن أبي موسى الأشعري - ~~رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يخرج ناس من ~~المشرق والمغرب في طلب العلم فلا يجدون أعلم من عالم المدينة» وأخرجه ~~الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ «يوشك أن يضرب الناس أكباد ~~الإبل يطلبون العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة» وذكر في المدارك ~~بروايات متعددة ففي رواية آباط الإبل مكان أكباد الإبل وفي رواية أفقه من ~~عالم المدينة. وفي رواية من عالم بالمدينة وفي رواية «لا تنقضي الساعة حتى ~~يضرب الناس أكباد الإبل من كل ناحية إلى عالم المدينة يطلبون علمه» . وقد ~~تأوله الأئمة على مالك حتى إذا قيل: هذا قول عالم المدينة، علم أنه المراد ~~وقال سفيان: كانوا يرونه مالكا، قال ابن فهد: يعني سفيان بقوله: كانوا ~~يرونه التابعين قال الشافعي - رضي الله عنه -: إذا جاء الأثر فمالك النجم، ~~وقال أيضا: إذا ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمن علي في دين الله من ~~مالك بن أنس وقال مالك أستاذي وعنه أخذنا العلم وما أحد ms0042 أمن علي من مالك ~~وجعلت مالكا حجة بيني وبين الله وقال عبد الرحمن بن مهدي ما بقي على وجه ~~الأرض أحد آمن على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مالك بن أنس ~~وقال يحيى بن سعيد ويحيى بن معين مالك أمير المؤمنين في الحديث وقال ~~البخاري أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر وقال عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل: قلت لأبي: من أثبت أصحاب الزهري؟ قال: مالك أثبت في كل شيء. وقال ابن ~~معين: كان مالك من حجج الله على خلقه. قال في مختصر المدارك قال أحمد بن ~~حنبل: مالك أتبع من سفيان وسئل عن الثوري ومالك إذا # PageV01P024 # اختلفا أيهما أفقه؟ قال: مالك أكبر في قلبي. قيل له: فمالك والأوزاعي؟ ~~قال: مالك أحب إلي وإن كان الأوزاعي من الأئمة. قيل: فمالك والليث؟ قال: ~~مالك، قيل: فمالك والحكم وحماد؟ قال: مالك، قيل: فمالك والنخعي؟ قال: ضعه ~~مع أهل زمانه مالك سيد من سادات أهل العلم وهو إمام في الحديث والفقه، ومن ~~مثل مالك؟ . وقيل له: الرجل يريد يحفظ الحديث حديث من ترى يحفظ؟ قال حديث ~~مالك فإنه حجة بينك وبين الله، وقال: رحم الله مالكا كان من الإسلام بمكان. # قال: وسئل ابن المبارك من أعلم أمالك أو أبو حنيفة؟ قال: مالك أعلم من ~~أستاذي أبي حنيفة وهو إمام في الحديث والسنة وما بقي على وجه الأرض آمن على ~~حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مالك ولا أقدم عليه أحدا في صحة ~~الحديث ولم أر أحدا مثله انتهى وقال أبو عمر في أول التمهيد عن ابن مهدي: ~~سئل من أعلم مالك أو أبو حنيفة؟ قال: مالك أعلم من أستاذي أبي حنيفة يعني ~~حماد بن أبي سليمان انتهى وقال الجلال السيوطي في حاشية الموطإ: قال ابن ~~مهدي: سفيان الثوري إمام الحديث وليس بإمام في السنة والأوزاعي إمام في ~~السنة وليس بإمام في الحديث ومالك إمام فيهما جميعا وسئل ابن الصلاح في ~~فتاويه عن معنى هذا الكلام فقال: ms0043 السنة هنا ضد البدعة فقد يكون الإنسان ~~عالما بالحديث ولا يكون عالما بالسنة انتهى وفي الديباج المذهب عن أحمد بن ~~حنبل أنه سئل عمن يريد أن يكتب الحديث وينظر في الفقه حديث من يكتب وفي رأي ~~من ينظر؟ قال حديث مالك ورأي مالك. وذكر أبو نعيم في الحلية عن يحيى بن ~~سعيد القطان قال: ما أقدم على مالك في زمانه أحدا، وذكر أبو نعيم في الحلية ~~أيضا عن خلف بن عمر قال سمعت مالك بن أنس يقول: ما أجبت في الفتيا حتى سألت ~~من هو أعلم مني هل يراني موضعا لذلك؛ سألت ربيعة وسألت يحيى بن سعيد ~~فأمراني بذلك، فقلت له: يا أبا عبد الله فلو نهوك قال: كنت أنتهي لا ينبغي ~~لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه انتهى. وقال في ~~المدخل: قال القرافي: ما أفتى مالك - رحمه الله - حتى أجازه أربعون محنكا ~~ذكره دليلا على أن المزية يخرج بها من المكروه؛ لأن وصفهم بالتحنيك دليل ~~على أنهم امتازوا به دون غيرهم وإلا فما كان لوصفهم بالتحنيك فائدة إذ الكل ~~مجتمعون فيه انتهى وقال في المدونة: ولا ينبغي لطالب العلم أن يفتي حتى ~~يراه الناس أهلا للفتيا قال سحنون: الناس هاهنا العلماء. قال ابن هارون: ~~ويروى هو نفسه أهلا لذلك، وقال القاضي عياض: قال الشافعي: قال لي محمد بن ~~الحسن: - رضي الله عنهما - أيهما أعلم صاحبنا أم صاحبكم يعني أبا حنيفة أو ~~مالكا؟ فقال: قلت: أعلى الإنصاف؟ قال: نعم، قال: قلت: فأنشدك الله من أعلم ~~بالقرآن أصاحبنا أم صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم. قلت: فأنشدك الله من أعلم ~~بالسنة صاحبنا أم صاحبكم؟ قال اللهم صاحبكم. قال: قلت: فأنشدك الله من أعلم ~~بأقاويل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتقدمين أصاحبنا أم ~~صاحبكم؟ قال اللهم صاحبكم قال الشافعي قلت: فلم يبق إلا القياس والقياس لا ~~يكون إلا على هذه الأشياء فعلى أي شيء تقيس؟ انتهى وعن المثنى بن سعيد قال: ~~سمعته يقول: ما بت ليلة ms0044 إلا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ذكره ~~أبو نعيم في الحلية وقال في مختصر المدارك: قال الشافعي: قالت لي عمتي: ~~ونحن بمكة رأيت في هذه الليلة عجبا، قلت: وما هو؟ قالت: كأن قائلا يقول: ~~مات الليلة أعلم أهل الأرض فحسبنا تلك الليلة فإذا هي ليلة مات مالك وقال ~~الحسن بن حمزة الجعفري: كنت أشتم مالكا فنمت فرأيت كأن الجنة فتحت قلت: ما ~~هذا؟ قالوا: الجنة. قلت: فما هذه الغرف؟ قالوا: لمالك لما ضبط على الناس ~~دينهم فلم أنتقصه بعد وكنت أكتب عنه وعن محمد بن رمح قال: رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيما يرى النائم فقلت: يا رسول الله قد اختلف علينا # PageV01P025 # مالك والليث فأيهما أعلم؟ فقال: مالك ورث وجدي، قال أبو نعيم: معناه وارث ~~علمي، انتهى. وقال ابن رشد في المقدمات في كتاب السرقة: لما تكلم على مسألة ~~اشتراك الجماعة في سرقة النصاب فرحم الله مالك بن أنس فإنه كان أمير ~~المؤمنين في الرأي والآثار وأعرف الناس بالقياس وذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء، انتهى. وقال أبو بكر بن سعدون سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~المنام عن مسألة اختلف فيها مالك والليث فقال: رأي مالك هو الصواب وحكي في ~~الديباج عن المدارك عن الإمام مالك أنه قال: جالست ابن هرمز ثلاث عشرة سنة ~~ويروى ست عشرة سنة في علم لم أبثه لأحد من الناس ومذهبه - رضي الله عنه - ~~مبني على سد الذرائع واتقاء الشبهات فهو أبعد المذاهب عن الشبه ونقل ابن ~~سهل عن بعضهم أنه قال: كل من زاغ عن مذهب مالك فإنه ممن رين على قلبه وزين ~~له سوء عمله فقد رأيت في أقاويل الفقهاء ورأيت ما صنف من أخبارهم إلى يومنا ~~هذا فلم أر مذهبا أنقى ولا أبعد من الزيغ من مذهب مالك وجل من يعتقد مذهبا ~~من المذاهب فيهم الخارجي والرافضي إلا مذهب مالك فما سمعت أن أحدا ممن ~~يقلده قال بشيء من هذه البدع فالاستمساك به نجاة إن شاء الله. ms0045 (قلت) وفي ~~أول هذا الكلام بشاعة ظاهرة ولا يحل لمسلم أن يعتقد ما قاله فإن الأئمة ~~المجتهدين - رضي الله عنهم - على هدى من ربهم وكل من قلد واحدا منهم فهو ~~على هدى من ربه ولعل هذا القائل إنما تكلم على بلاد المغرب فإنه ليس عندهم ~~إلا مذهب مالك وكل من خرج عنه عندهم فلا يكون إلا من الخوارج (وإنما نقلته) ~~لأنبه على ما فيه والله سبحانه وتعالى يعصمنا من الزلل ويوفقنا في القول ~~والعمل بمنه وكرمه وأما ما ذكره آخرا أعني قوله: فما سمعت أن أحدا ممن ~~يقلده قال بشيء من هذه البدع، فهو كلام صحيح قال السبكي في مفيد النعم ~~ومبيد النقم: وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة يد واحدة ~~كلهم على رأي أهل السنة والجماعة يدينون بطريقة شيخ السنة أبي الحسن ~~الأشعري لا يحيد عنها إلا رعاع من الحنفية والشافعية لحقوا بأهل الاعتزال ~~ورعاع من الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم، وبرأ الله المالكية فلم ير مالكي ~~إلا أشعري العقيدة ثم قال في آخر كلامه: يخاطب أهل المذاهب الأربعة. وأما ~~تعصبكم في فروع الدين وحملكم الناس على مذهب واحد فهو الذي لا يقبله الله ~~منكم ولا يحملكم عليه إلا محض التعصب والتحاسد ولو أن الشافعي وأبا حنيفة ~~ومالكا وأحمد أحياء يرزقون لشددوا النكير عليكم وتبرءوا منكم فيما تفعلون ~~انتهى وقال الإمام أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل ينقص مالكا فاعلم أنه ~~مبتدع قال أبو داود وأخشى عليه من البدعة وقال ابن مهدي: إذا رأيت الحجازي ~~يحب مالكا فاعلم أنه صاحب سنة وإذا رأيت أحدا يتناوله فاعلم أنه على خلاف ~~ذلك قال في الديباج: وكان ربيعة إذا جاء مالك يقول: جاء العاقل واتفقوا على ~~أنه كان أعقل أهل زمانه وقال أحمد بن حنبل: قال مالك: ما جالست سفيها قط. ~~وهذا أمر لم يسلم منه غيره ولا في فضائل العلماء أجل من هذا وذكر يوما شيئا ~~فقيل له: من حدثك بهذا؟ فقال: إنا لم نجالس السفهاء وقد عد القاضي عياض في ~~المدارك ms0046 بالترجيح مذهب مالك وبين الحجة في وجوب تقليده ورجح ذلك من طريق ~~النقل والاعتبار فلينظر ذلك فيه وذكر القاضي عبد الوهاب في آخر المعونة ~~شيئا من ذلك. وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: اختار الشيخ مذهب مالك؛ لأنه ~~إمام دار الهجرة وهو المعني بالحديث وذكره ثم قال ولأنه جمع بين شرفي ~~الحديث والفقه وغيره من أئمة الدين إما فقيه صرف كالشافعي وأبي حنيفة ليس ~~لهما ذكر عند الصحيحين. وإما محدث صرف كأحمد وداود انتهى. وهو مأخوذ من ~~كلام القاضي عياض في المدارك. وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة: يكفي في # PageV01P026 # أرجحيته كونه إمام دار الهجرة في خير القرون ومتبوع أهل المغرب الذين لا ~~يزالون ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة كما صح في الحديث وإن اختلفت ~~روايته وعصم الله مذهبه من أن يكون فيه ذو هوى موسوما بالإمامة وجعله مقدما ~~عند الكافة حتى أن كل ذي مذهب يختاره بعد مذهبه وجعل رؤساء مذهبه حجة بعده ~~في الحديث كالفقه قد خرج لهم البخاري وما ملأ كتابه إلا بهم فهم الحجة ~~والأئمة الأثبات الذين برزوا ولم يثبت ذلك لغيرهم وإن كان صالحا أمينا ومن ~~طالع مناقب الأئمة الأربعة عرف علو مرتبتهم ووجوب تقديمهم على غيرهم ولزوم ~~الاقتداء بهم وترجح عنده أحدهم على ما يتعرف من مراتبهم ويرى مع ذلك أن ~~مالكا أعلاهم وأسناهم ألا ترى أن الشافعي تلميذه وأحمد تلميذ الشافعي ويرحم ~~الله ابن الأثير حيث يقول: كفى مالكا شرفا أن الشافعي تلميذه وأحمد تلميذ ~~الشافعي وكفى الشافعي شرفا أن مالكا شيخه وأما أبو حنيفة فذكر غير واحد أنه ~~لقي مالكا وأخذ عنه شيئا من الحديث فهو إذا شيخ الكل وإمام الأئمة وكلهم ~~على هدى وتقى وعلم وورع وزهد انتهى وقد ذكر الشيخ جلال الدين السيوطي في ~~كتابه الذي سماه تزيين الممالك بترجمة الإمام مالك بلغني في هذه الأيام أن ~~ثم من أنكر رواية الإمام أبي حنيفة عن الإمام مالك وعلل ذلك بكبر سنه وهذا ~~لا يقال فقد روى عن الأئمة من ms0047 هو أكبر منهم سنا وقد روى عن الإمام مالك من ~~هو أكبر سنا من الإمام أبي حنيفة وأقدم وفاة كالزهري وربيعة وكلاهما من ~~شيوخ مالك فإذا روى عنه شيوخه فلا يبعد أن يروي عنه أبو حنيفة الذي هو من ~~أقرانه ورواية أبي حنيفة عن مالك ذكرها الدارقطني في كتابه وابن حجر ~~والبخاري في مسند أبي حنيفة والخطيب البغدادي في كتاب الرواة عن مالك ~~وذكرها من المتأخرين الحافظ مغلطاي والشيخ سراج الدين البلقيني وقال ~~الزركشي في نكته: صنف الدارقطني جزءا في الأحاديث التي رواها الإمام أبو ~~حنيفة عن الإمام مالك قال: وقال الحنفية: أجل من روى عن مالك أبو حنيفة ~~انتهى. وقد ذكر القاضي عياض أيضا في المدارك رواية الإمام مالك قال: وروى ~~عنه الأئمة الأجلاء من شيوخه وغيرهم فمن شيوخه من التابعين محمد بن شهاب ~~الزهري ومات قبل مالك بخمس وخمسين سنة وربيعة بن أبي عبد الرحمن ومات قبله ~~بثلاث وأربعين سنة وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام، ومن شيوخه من غير ~~التابعين نافع بن أبي نعيم القاري قرأ مالك عليه القرآن وروى هو عن مالك ~~وابن أبي ذئب وسليمان بن مهران الأعمش، ومن أقرانه سفيان الثوري والليث بن ~~سعد المصري والأوزاعي وحماد بن أبي سلمة وسفيان بن عيينة والإمام أبو حنيفة ~~وابنه حماد وأبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، ومن طبقة بعد هؤلاء المغيرة ~~بن عبد الرحمن المخزومي المالكي والإمام محمد بن إدريس الشافعي ومحمد بن ~~الحسن صاحب أبي حنيفة والوليد بن مسلم وغيرهم من مشاهير الرواة وعد القاضي ~~- رحمه الله - منهم ألفا ونيفا، قال: وتركنا كثيرا ممن لم يشتهر. وروى ابن ~~وهب وابن القاسم عن مالك قال: ما أحد ممن نقلت عنه هذا العلم إلا اضطر إلي ~~حتى سألني عن أمر دينه قال أبو الحسن الدارقطني: لا نعلم أحدا تقدم أو تأخر ~~اجتمع له ما اجتمع لمالك وذلك أنه روى عنه رجلان حديثا واحدا بين وفاتيهما ~~نحو من مائة وثلاثين سنة محمد بن شهاب الزهري شيخه توفي ms0048 سنة خمس وعشرين ~~ومائة وأبو حذافة السهمي توفي بعد الخمسين والمائتين رويا عنه حديث الفريعة ~~بنت مالك في سكنى المعتدة وتورعه وتثبته في الفتيا مشهور وذكر أبو نعيم في ~~الحلية عن ابن وهب قال: لو شئت أن أملأ ألواحي من قول مالك بن أنس لا أدري ~~فعلت وعن عبد الرحمن بن مهدي # PageV01P027 # قال: رأيت رجلا جاء إلى مالك بن أنس يسأله عن شيء أياما ما يجيبه، فقال: ~~يا أبا عبد الله إني أريد الخروج، قال: فأطرق طويلا ثم رفع رأسه فقال: ما ~~شاء الله يا هذا، فقال: إني إنما أتكلم فيما أحتسب فيه الخير وليس أحسن ~~مسألتك هذه. وقال ابن مهدي سأل رجل مالكا عن مسألة فقال مالك: لا أحسنها، ~~فقال الرجل: إني ضربت إليك من كذا وكذا لأسألك عنها، فقال له مالك: فإذا ~~رجعت إلى مكانك وموضعك فأخبرهم أني قلت لك: لا أحسنها. # (ولد - رحمه الله -) بذي المروة موضع من مساجد تبوك على ثمانية برد من ~~المدينة هكذا ذكر بعضهم وقال القاضي عياض في أول المشارق: إنه مدني الدار ~~والمولد والنشأة ولا منافاة بينه وبين ما قبله؛ لأن ذا المروة من أعمال ~~المدينة وولد - رضي الله عنه - سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة أربع وتسعين وقيل ~~سنة ست وتسعين وقيل سنة سبع وتسعين وقيل سنة تسعين (ولا خلاف أنه مات سنة ~~تسع وسبعين ومائة بالمدينة ودفن بالبقيع وقبره به معروف وعليه قبة وإلى ~~جانبه قبر لنافع قال السخاوي: أما نافع القاري أو نافع مولى ابن عمر. # وقال الواقدي - رحمه الله -: وكان - رحمه الله - طويلا جسيما عظيم الهامة ~~أصلع أبيض الرأس واللحية أبيض شديد البياض إلى الصفرة حسن الصورة أشم عظيم ~~اللحية تامها تبلغ صدره ذات سعة وطول وكان يأخذ آطار شاربه ولا يحلقه ويرى ~~حلقه مثلة وكان يترك له سبالين طويلين ويحتج بفتل عمر لشاربه إذا أهمه أمر ~~وقال مصعب بن الزبير: كان مالك من أحسن الناس وجها وأحلاهم عينا وأنقاهم ~~بياضا وأتمهم طولا في جودة بدن. # قال الواقدي - رحمه ms0049 الله -: كان مالك - رحمه الله - يأتي المسجد ويشهد ~~الصلاة والجنائز ويعود المرضى ويقضي الحقوق ويجيب الدعوة ثم ترك الجلوس في ~~المسجد فكان يصلي وينصرف ثم ترك عيادة المرضى وشهود الجنائز فكان يأتي ~~أصحابها فيعزيهم ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلاة في مسجد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولا الجمعة ولا يأتي أحدا يعزيه ولا يقضي له حقا ~~فاحتمل الناس له ذلك حتى مات وكان ربما قيل له في ذلك فيقول: ليس كل الناس ~~يقدر أن يتكلم بعذره. وقال في مختصر المدارك ثم ترك عيادة المرضى وشهود ~~الجنائز وكان أصحابها يأتون إليه فيعزيهم ثم قال في آخر كلامه: فاحتمل ~~الناس له كل ذلك وكانوا أرغب فيه وأشد تعظيما فلما حضرته الوفاة سئل عن ~~تخلفه عن المسجد وكان تخلف عنه سبع سنين قبل موته فقال: لولا أني في آخر ~~يوم من الدنيا وأوله من الآخرة ما أخبرتكم بي سلس بول فكرهت أن آتي مسجد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكرهت أن أذكر علتي فأشكو ربي وقيل: كان ~~اعتراه فتق من الضرب الذي ضربه فكانت الريح تخرج منه، فقال: إني أوذي ~~المسجد والناس (واختلف فيمن ضربه وفي سبب ضربه) فالأشهر أن جعفر بن سليمان ~~هو الذي ضربه في ولايته الأولى بالمدينة. # وأما سببه فقيل: إن أبا جعفر نهاه عن حديث «ليس على مستكره طلاق» ثم دس ~~إليه من سأله فحدث به على رءوس الناس، وقيل: إن الذي نهاه هو جعفر بن ~~سليمان وقيل: إنه سعى به إلى جعفر وقيل له: إنه لا يرى أيمان بيعتكم بشيء، ~~وقيل: إنه أفتى عند قيام محمد بن عبد الله العلوي بأن بيعة أبي جعفر لا ~~تلزم لأنها على الإكراه على هذا أكثر الرواة وقال ابن بكير إنما ضرب في ~~تقديمه عثمان على علي فقيل لابن بكير: خالفت أصحابك، فقال: أنا أعلم من ~~أصحابي، والأشهر أن ذلك كان في خلافة أبي جعفر وقيل: في أيام الرشيد والأول ~~أصح واختلف في مقدار ضربه من ثلاثين ms0050 إلى مائة ومدت يداه حتى انخلعت كتفه ~~وبقي بعد ذلك مطال اليدين لا يستطيع أن يرفعهما ولا أن يسوي رداءه ولما حج ~~المنصور أقاده من جعفر بن سليمان وأرسله ليقتص منه فقال: أعوذ بالله، والله ~~ما ارتفع منها # PageV01P028 # سوط عن جسمي إلا وأنا أجعله في حل من ذاك الوقت لقرابته من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وقيل: حمل مغشيا عليه فلما أفاق ودخل الناس عليه، قال: أشهدكم أني جعلت ~~ضاربي في حل ثم قال في اليوم الثاني قد تخوفت أن أموت أمس فألقى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فأستحي منه بأن يدخل بعض آله النار بسببي فما كان إلا ~~مدة حتى غضب المنصور على ضاربه فضربه ونيل منه أمر شديد وقال الداودي: ~~سمعته يقول حين ضرب: اللهم اغفر لهم فإنهم لا يعلمون وكان ضربه في سنة ست ~~وأربعين ومائة وقيل سنة سبع وأربعين. # قال مالك: ما كان علي أشد يوم ضربت من شعر كان في صدري وكان في إزاري خرق ~~ظهرت منه فخذي فجعلت بيدي أستجدي الإزار ولا أترك علي شعرا وكان يقول: ضربت ~~فيما ضرب فيه محمد بن المنكدر وربيعة وابن المسيب ويذكر قول عمر بن عبد ~~العزيز ما أغبط أحدا لم يصبه في هذا الأمر أذى قال الإبياني: ما زال مالك ~~بعد ذلك الضرب في رفعة من الناس وإعظام حتى كأنما كانت تلك الأسواط إلا ~~حليا حلي به - رحمه الله -، وقال الجلال السيوطي في حاشية الموطإ في كتاب ~~الجهاد كتب عبد الله العمري إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل وترك اجتماع ~~الناس عليه في العلم فكتب إليه مالك: إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق ~~فرب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم وآخر فتح له في الصدقة ولم ~~يفتح له في الصوم وآخر فتح له في الجهاد ولم يفتح له في الصلاة ونشر العلم ~~وتعليمه من أفضل أعمال البر وقد رضيت بما فتح الله لي من ذلك وما أظن ما ~~أنا فيه بدون ms0051 ما أنت فيه وأرجو أن يكون كلنا على خير ويجب على كل واحد منا ~~أن يرضى بما قسم الله له والسلام اه. # وفي مختصر المدارك قال: سأل رجل مالكا عن شيء من علم الباطن فغضب وقال: ~~إن علم الباطن لا يعرفه إلا من عرف الظاهر فإنه متى عرفه وعمل به فتح الله ~~له علم الباطن ولا يكون ذاك إلا مع فتح القلب وتنويره ثم قال للرجل: عليك ~~بالدين المحض وإياك وبنيات الطرق وعليك بما تعرف واترك ما لا تعرف وقال - ~~رضي الله عنه -: طلب العلم حسن لمن رزق خيره وهو قسم من قسم الله عز وجل ~~ولكن انظر ما يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي فالزمه وقال: ليس العلم بكثرة ~~الرواية وإنما هو نور يضعه الله في القلوب، وقال: شر العلم الغريب وخير ~~العلم الظاهر الذي رواه الناس، وقال لابن وهب: أد ما سمعت وحسبك ولا تحمل ~~لأحد على ظهرك فإنه كان يقال: أخسر الناس من باع آخرته بدنياه وأخسر منه من ~~باع آخرته بدنيا غيره. # وقيل ينبغي للرجل إذا خول علما وكان رأسا يشار إليه بالأصابع أن يضع ~~التراب على رأسه ويعتب نفسه إذا خلا بها ولا يفرح بالرئاسة فإنه إذا اضطجع ~~في قبره وتوسد التراب ساءه ذلك كله وقال إن المسألة إذا سئل عنها الرجل فلم ~~يجب واندفعت عنه فإنما هي بلية صرفها الله عنه وقال من صدق في حديثه منع ~~بعقله ولم يصبه ما يصيب الناس من الهرم والخرف وقال لا يصلح الرجل حتى يترك ~~ما لا يعنيه ويشتغل بما يعنيه فإذا فعل ذلك يوشك أن يفتح له قلبه، وقال: ما ~~زهد أحد فيها إلا أنطقه الله بالحكمة، وقال: عليك بمجالسة من يزيد في عملك ~~قوله: ويدعوك إلى الآخرة فعله وإياك ومجالسة من يضلك قوله ويدعوك إلى ~~الدنيا فعله. # وقال له رجل: أوصني، فقال: إذا هممت بأمر من طاعة الله فلا تحبسه فواقا ~~حتى تمضيه فإنك لا تأمن الأحداث وإذا هممت بغير ذلك فإن استطعت أن ms0052 لا تمضيه ~~ولو فواقا فلعل الله يحدث لك تركه ولا تستحيي إذا دعيت لأمر ليس بحق أن ~~تعمل الحق، واقرأ: {والله لا يستحيي من الحق} [الأحزاب: 53] وطهر ثيابك ~~ونقها من معاصي الله وعليك بمعالي الأمور وكبارها واتق رذائلها وسفاسفها ~~فإن الله يحب معالي الأخلاق وأكثر تلاوة القرآن واجتهد في الخير واذهب حيث ~~شئت # PageV01P029 # وقال كثرة الكلام تمج العالم وتذله وتنقصه، ومن عمل هذا ذهب بهاؤه ولا ~~يوجد ذلك إلا في النساء والصغار، وكان يقال: نعم الرجل فلان لولا أنه يتكلم ~~كلام شهر في يوم، وقال طلب الرزق في شبهة خير من الحاجة إلى الناس وقال ~~أهوال الدنيا ثلاثة: ركوب البحر وركوب فرس عري وتزويج حرة. # وقال: من إزالة العلم أن تجيب كل من يسألك ولا تكن إماما بكل ما تسمع، ~~ومن إزالة العلم أن تنطق به قبل أن تسأل عنه. # (وتآليفه - رحمه الله - كثيرة) منها كتاب الموطإ الذي لم يسبق إلى مثله ~~قال ابن مهدي: ما كتاب بعد كتاب الله أنفع للناس من الموطإ ولا أصح بعد ~~القرآن منه. وقال الشافعي: ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صوابا من كتاب ~~مالك وما على الأرض أصح منه وفي رواية أفضل منه. وقال أحمد بن حنبل: ما ~~أحسنه لمن تدين به وقد أكثر الناس مدحه نثرا ونظما واعتنى العلماء به شرحا ~~وكلاما على الرجال والأسانيد وغير ذلك ورواه عن مالك خلق كثير، ومن تآليفه ~~رسالته إلى ابن وهب في القدر والرد على القدرية. قال القاضي عياض: هي من ~~أجل الكتب في هذا الباب وتدل على سعة علمه بهذا الشأن، ومنها كتابه في ~~النجوم حساب دوران الزمان ومنازل القمر وهو كتاب حسن مفيد اعتمد عليه الناس ~~في هذا الباب وجعلوه أصلا، ومنها رسالته في الأقضية كتب بها إلى بعض القضاة ~~عشرة أجزاء ورسالته إلى ابن غسان في الفتوى وهي مشهورة ورسالته إلى هارون ~~الرشيد في الأدب والمواعظ، ومنها كتابه في التفسير لغريب القرآن، ومنها ~~رسالته إلى الليث في إجماع أهل المدينة ونسب ms0053 له كتاب السر وأنكر والله أعلم ~~ومناقبه وفضائله وأحواله كثيرة وما ذكرناه منها قل من كثر وإنما أردنا ~~التنبيه على ما لا بد منه. ### | [فرع التقليد] # (فرع) التقليد هو الأخذ بقول الغير من غير معرفة دليله والذي عليه ~~الجمهور أنه يجب على من ليس فيه أهلية الاجتهاد أن يقلد أحد الأئمة ~~المجتهدين سواء كان عالما أو ليس بعالم وقيل: لا يقلد العالم وإن لم يكن ~~مجتهدا؛ لأن له صلاحية أخذ الحكم من الدليل. # (فرع) قال القرافي في شرح المحصول: قال إمام الحرمين: أجمع المحققون على ~~أن العوام ليس لهم أن يتعلقوا بمذاهب الصحابة - رضي الله عنهم - بل عليهم ~~أن يتبعوا مذاهب الأئمة الذين سبروا ونظروا وبوبوا؛ لأن الصحابة - رضي الله ~~عنهم - لم يعتنوا بتهذيب المسائل والاجتهاد وإيضاح طرق النظر بخلاف من ~~بعدهم ثم قال القرافي: ورأيت للشيخ تقي الدين بن الصلاح ما معناه أن ~~التقليد يتعين لهذه الأئمة الأربعة دون غيرهم؛ لأن مذاهبهم انتشرت وانبسطت ~~حتى ظهر فيها تقييد مطلقها وتخصيص عامها وشروط فروعها فإذا أطلقوا حكما في ~~موضع وجد مكملا في موضع آخر وأما غيرهم فتنقل عنه الفتاوى مجردة فلعل لها ~~مكملا أو مقيدا أو مخصصا لو انضبط كلام قائله لظهر فيصير في تقليده على غير ~~ثقة بخلاف هؤلاء الأربعة قال: وهذا توجيه حسن فيه ما ليس في كلام إمام ~~الحرمين. # ثم أورد عليه أنه يلزم عليه عدم جواز نقل مذاهبهم لعدم انضباطها فلعل ما ~~ننقله عنهم لو جمعت شروطه صار موافقا لما نجعله مخالفا له قال: ويمكن ~~الجواب بأن أمر النقل خفيف بالنسبة للعمل فإنه قد يكون المقصود منه الاطلاع ~~على وجوه الفقه والتنبيه على المدارك وعدم الوفاق فيوجب ذلك التوقف عن أمور ~~والبحث عن أمور. # وقال ابن برهان: تقليد الصحابة يتخرج على جواز الانتقال في المذاهب فمن ~~منعه لأن مذاهب الصحابة لم تكثر فروعها حتى يمكن لمقلد الاكتفاء به طول ~~عمره انتهى باختصار. وأكثره باللفظ وذكر البرزلي أن ابن العربي سأل الغزالي ~~عمن قلد الشافعي مثلا وكان ms0054 مذهبه مخالفا لأحد الخلفاء الأربعة أو غيرهم من ~~الصحابة فهل له اتباع الصحابة لأنهم أبعد عن الخطأ ولقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV01P030 # «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر» وعمر فأجاب أنه يجب عليه أن يظن ~~بالشافعي أنه لم يخالف الصحابي إلا لدليل أقوى من مذهب الصحابي وإن لم يظن. # هذا فقد نسب الشافعي للجهل بمقام الصحابي وهو محال وهذا سبب ترجيح مذهب ~~المتأخرين على المتقدمين مع العلم بفضلهم عليهم لكون المتقدمين سمعوا ~~الأحاديث آحادا وتفرقوا في البلاد فاختلفت فتاويهم وأقضيتهم في البلاد ~~وربما بلغتهم الأحاديث فوقفوا عما أفتوا به وحكموا ولم يتفرغوا لجمع ~~الأحاديث لاشتغالهم بالجهاد وتمهيد الدين فلما أنهى فتاويهم الناس إلى ~~تابعي التابعين وجدوا الإسلام مستقرا ممهدا فصرفوا هممهم إلى جمع الأحاديث ~~ونظروا بعد الإحاطة بجميع مدارك الأحكام ولم يخالفوا ما أفتى به الأول إلا ~~لدليل أقوى منه وهذا لم يسم في المذاهب بكريا ولا عمريا. انتهى مختصرا. # ثم ذكر البرزلي عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه سئل عمن صح عنده ~~مذهب أبي بكر أو غيره من علماء الصحابة في شيء فهل يعدل إلى غيره أم لا ~~فأجاب بأنه إذا صح عن عصر الصحابة مذهب في حكم من الأحكام فلا يجوز العدول ~~عنه إلا بدليل أوضح من دليله ولا يجب على المجتهدين تقليد الصحابة في مسائل ~~الخلاف بل لا يحل ذلك في وضوح أدلتهم على أدلة الصحابة انتهى. وهذا مخالف ~~لما تقدم وهو أيضا مبني على مذهبه من جواز الانتقال من مذهب إلى مذهب كما ~~سيأتي ثم ذكر عن المازري أنه سئل هل يسوع الأخذ بقول ابن المسيب أن ~~المبتوتة تحل بالعقد؟ فأجاب بأني سئلت عن هذه المسألة حين وقعت لشخص قرأ ~~علي في شيء من الأصول وجاءني سؤال من قبل قاضي تونس وفقهائها فأكثرت النكير ~~عليه وبالغت حتى أظن أني سمحت لهم في عقوبته وذكرت لهم أن هذا باب انفتح ~~حدث منه خروق من الديانات وإني رأيت من الدين الجازم والأمر الحاتم أن أنهى ~~عن ms0055 الخروج عن مذهب مالك وأصحابه حماية للذريعة ولو ساغ هذا لقال رجل: أنا ~~أبيع دينارا بدينارين مقلدا لما روي عن ابن عباس وآخر إني أتزوج من غير ولي ~~ولا شهود مقلدا في الولي لأبي حنيفة وفي الشهود لمالك وبدانق مقلدا للشافعي ~~وهذا عظيم الموقع في الضرر وهب أني أبحت لهذا السائل أن يفعل في نفسه ~~فنكاحه لا يخفى فهو أولى بالحسم من غيره وقضاة بلده وفقهاؤهم لا يأخذون ~~بذلك بل يفسخونه ولا تسمح أنفسهم بترك مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة ~~لاتفاق الأمصار على تقليدهم انتهى. ### | [فرع تقليد الميت] # (فرع) يجوز تقليد الميت على الصحيح وعليه عمل الناس ولو وجد مجتهد حي. ~~ومنع الإمام الرازي تقليد الميت قال: لأنه لا بقاء لقول الميت بدليل انعقاد ~~الإجماع بعد موت المخالف، قال: وتصنيف الكتب في المذاهب مع موت أربابها ~~لاستفادة طريق الاجتهاد من تصرفهم في الحوادث وكيفية بناء بعضها على بعض ~~ولمعرفة المتفق عليه من المختلف فيه وعورض بحجة الإجماع بعد موت المجمعين ~~وقيل: يجوز تقليد الميت إن لم يوجد مجتهد حي هكذا ذكر الخلاف غير واحد وحمل ~~بعضهم إطلاق المانعين على أن المراد إذا فقد مجتهد مماثل للميت أو أرجح أما ~~إذا فقد المجتهدون مطلقا فلا يترك الناس هملا. # (قلت) هذا الحمل متعين ونقل البرزلي في أول كتابه عن الفهدي أنه قال: ~~المشهور لا يجوز تقليد الميت ولم يتعقبه بأنه خلاف ما عليه العمل ونحوه ما ~~ذكر ابن ناجي في أول شرح الرسالة قال: أجمع أهل الأصول على منع تقليد الميت ~~كما حكاه القرافي في شرح المحصول لكنه قال بعده: نص ابن طلحة في شرح ~~الرسالة على أنه يجوز تقليد العالم مع وجود الأعلم وإن كان ميتا؛ لأن بموته ~~أمن رجوعه عن قوله بخلاف الحي. # قال التادلي: ونظر أهل الأعصار والأمصار اليوم على ذلك من غير تنازع ولو ~~سد هذا الباب لقلد من لا يستحق أن يقلد لا سيما وقد فسدت العقول وتبدلت ~~وكثرت البدع وانتشرت فكان الرجوع إلى سلف # PageV01P031 # المسلمين وأئمة ms0056 الدين هو الواجب على المقلدين انتهى. # وقال ابن عرفة في كتاب الأقضية عن كتاب الاستغناء: انعقد الإجماع في ~~زماننا على تقليد المجتهد الميت إذ لا مجتهد فيه انتهى. وقال الشيخ حلولو ~~في شرح جمع الجوامع ولا خفاء في ثبوت الإجماع في ذلك إذ لم ينقل عن أحد من ~~أهل العلم بعد استقرار المذاهب المفتى بها إنكاره، انتهى. # (فرع) قال القرافي في شرح المحصول: قال سيف الدين: إذا اتبع العامي ~~مجتهدا في حكم حادثة وعمل بقوله اتفقوا على أنه ليس له رجوع في ذلك الحكم ~~واختلفوا في رجوعه إلى غيره في غير ذلك الحكم واتباع غيره فيه فمنع وأجيز ~~وهو الحق نظرا إلى إجماع الصحابة في تسويغهم للعامي الاستفتاء لكل عالم في ~~مسألة ولم ينقل عن السلف الحجر في ذلك على العامة لو كان ذلك ممتنعا لما ~~جاز للصحابة إهماله والسكوت عن الإنكار عليه ولأن كل مسألة لها حكم نفسها ~~فكما لم يتعين الأول للاتباع في المسألة الأولى إلا بعد سؤاله فكذلك في ~~المسألة الأخرى وأما إذا عين العامي مذهبا معينا كمذهب الشافعي وأبي حنيفة ~~وقال: أنا على مذهبه وملتزم له فجوز قوم اتباع غيره في مسألة من المسائل ~~نظرا إلى أن التزام ذلك المذهب غير ملزوم له ومنعه آخرون؛ لأن التزامه ~~ملزوم له كما لو التزمه في حكم حادثة معينة والمختار التفصيل وهو أن كل ~~مسألة من مذهب الأول إن اتصل عمله بها فليس له تقليد الغير فيها وما لم ~~يتصل عمله بها فلا مانع من اتباع غيره، وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~يذكر في هذه المسألة إجماعين: أحدهما إجماع الصحابة المتقدم ذكره. # والثاني إجماع الأمة على أن من أسلم لا يجب عليه اتباع إمام معين بل هو ~~مخير فإذا قلد إماما معينا وجب أن يبقى ذلك التخيير المجمع عليه حتى يحصل ~~دليل على رفعه لا سيما الإجماع لا يدفع إلا بما هو مثله من القوة انتهى ~~كلام القرافي وقال البرزلي. # وأما الانتقال من مذهب إمام إلى غيره ms0057 ففي ذلك ثلاث أقوال بالجواز والمنع ~~والثالثة إن وقعت حادثة فقلده فيها فليس له الرجوع انتهى مبينا لما به ~~الفتوى أي موضحا لما به الفتوى أي للقول الذي يفتى به وهو صفة مختصرا ~~والفتوى بالفتح والضم والفتح لأهل المدينة قاله في المحكم وهو الجاري على ~~القياس والفتيا بالضم وكلها اسم لما أفتى به الفقيه والإفتاء الإخبار عن ~~حكم شرعي لا على وجه الإلزام قيل: ولا حاجة إلى القيد الأخير؛ لأنه ذكر ~~للاحتراز عن القضاء وهو لم يدخل في الحد؛ لأنه إنشاء والذي يفتى به هو ~~المشهور والراجح ولا تجوز الفتوى ولا الحكم بغير المشهور ولا بغير الراجح ~~وذكر عن المازري أنه بلغ رتبة الاجتهاد وما أفتى بغير المشهور قال ابن ~~فرحون في تبصرته: ولا يجوز التساهل في الفتوى، ومن عرف بذلك لم يجز أن ~~يستفتى وربما يكون التساهل بإسراعه وعدم تثبته وقد يحمله على ذلك توهمه أن ~~السرعة براعة والبطء عجز ولأن يبطئ ولا يخطئ أجمل به من أن يضل ويضل وقد ~~يكون تساهله بأن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحذورة ترخيصا على ~~من يريد نفعه وتغليظا على من يريد ضرره. # قال ابن الصلاح: ومن فعل ذلك هان عليه دينه قال: وأما إذا صح قصد المفتي ~~واحتسب في قصده حيلة ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين فذلك حسن جميل وذكر ~~البرزلي في مسائل الوصايا عن ابن علوان أنه علم بعض الخصوم حيلا غلب بها ~~قال: ولعله ظهر له أنهم على الحق وإلا فهذا من تلقين الخصوم وهو جرحة في حق ~~فاعليه، قال القرافي: وإذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشديد والآخر ~~فيه تسهيل فلا يفتي للعامة بالتشديد والخواص وولاة الأمور بالتسهيل وذلك ~~قريب من الفسوق والخيانة ودليل على فراغ القلب من تعظيم الله تعالى والحاكم ~~كالمفتي في هذا. # (فرع) قال ابن فرحون في تبصرته عن المازري الذي يفتي في هذه الأزمان أقل ~~مراتبه في نقل # PageV01P032 # المذاهب أن يكون قد استبحر في الاطلاع على روايات المذهب وتأويل الشيوخ ~~لها ms0058 وتوجيههم لما وقع من الاختلاف فيها وتشبيههم مسائل بمسائل يسبق إلى ~~الذهن تباعدها وتفريقهم بين مسائل يقع في النفس تفاوتها إلى غير ذلك انتهى. ~~وقال القرافي في الفرق الثامن والسبعين: لطالب العلم ثلاث حالات: الأولى أن ~~يحفظ كتابا فيه عمومات مخصصة في غيره ومطلقات مقيدة في غيره فهذا يحرم عليه ~~أن يفتي بما فيه إلا في مسألة يقطع أنها مستوفية القيود وتكون هي الواقعة ~~بعينها. الثانية: أن يتسع اطلاعه بحيث يطلع على تقييد المطلقات وتخصيص ~~العمومات لكنه لم يضبط مدارك إمامه ومستنداته فهذا يفتي بما يحفظه وينقله ~~ولا يخرج مسألة ليست منصوصة على ما يشبهها. الثالثة أن يحيط بذلك وبمدارك ~~إمامه ومستنداتها وهذا يفتي بما يحفظه ويخرج ويقيس بشروط القياس ما لا ~~يحفظه، انتهى باختصار. ### | [تنبيه لم يجد الشخص نصا في المسألة في مذهب إمامه] # (تنبيه) إذا لم يجد الشخص نصا في المسألة في مذهب إمامه ولا وجد من له ~~معرفة بمداركه فالظاهر أنه يسأل عنها في مذهب الغير ويعمل عليه ولا يعمل ~~بجهل ويؤيد هذا ما قاله الشيخ يوسف بن عمر في شرح قول الرسالة ويستعمل سائر ~~ما ينتفع به طيبا والحلال ضالة مفقودة فيجتهد الإنسان في المتفق عليه في ~~المذهب فإن لم يجد فالقوي من الخلاف فإن لم يجد فينظر الخلاف خارج المذهب ~~ولا يخرج عن أقاويل العلماء، انتهى وكذا ينبغي في كل مسألة، والله أعلم. ### | [فرع أفتى رجلا فأتلف بفتواه مالا] # (فرع) من أفتى رجلا فأتلف بفتواه مالا فإن كان مجتهدا فلا شيء عليه وإلا ~~فقال المازري: يضمن ما تلف ويجب على الحاكم التغليظ عليه وإن أدبه فأهل إلا ~~أن يكون تقدم له اشتغال بالعلم فيسقط عنه الأدب وينهى عن الفتوى إذا لم يكن ~~أهلا ونقل البرزلي عن ابن رشد في أوائل النكاح أنه لا ضمان عليه؛ لأنه غرور ~~بالقول إلا أن يتولى فعل ما أفتى به فيضمن وذكر في أوائل كتابه عن الشعبي ~~أنه يضمن قال: وهذا عندي في المفتي الذي يجب تقليده المنتصب لذلك وأما ms0059 غيره ~~فكالغرور بالقول ويجري على أحكامه فتحصل أن المفتي المنتصب لذلك يضمن ولعل ~~ابن رشد لا يخالف فيه؛ لأن هذا يحكم بفتواه فهو كالشاهد يرجع عن الشهادة ~~وأما غير المنتصب ففيه قولان لابن رشد والمازري والله أعلم. ### | [فرع الإجارة على الفتيا] # (فرع) قال البرزلي: وأما الإجارة على الفتيا فنقل المازري في شرح المدونة ~~الإجماع على منعها وكذلك القضاء؛ لأنها من باب الرشوة لكن لو أتى خصمان إلى ~~قاض فأعطياه أجرا على الحكم بينهما وأتى رجل للمفتي فأعطاه أجرا على فتوى ~~لم يتعلق بها خصومة ولم يتعين ذلك عليه لوجود من يقوم به، فقال الشيخ عبد ~~الحميد أي شيء يمنع من ذلك ولا يجسر على التصريح به وقال اللخمي يمنع من ~~ذلك جملة وعلى الأول يحمل ما يروى عن ابن علوان أحد فقهاء تونس ومفتيها أنه ~~كان يقبل الهبة والهدية ويطلبها ممن يفتيه كما نقله ابن عرفة عنه. ### | [فرع ما أهدي للفقيه من غير حاجة] # (فرع) قال البرزلي عن طرر ابن عات عن ابن عبد الغفور ما أهدي للفقيه من ~~غير حاجة فجائز له قبوله وما أهدي له رجاء العون على خصومة أو في مسألة ~~رجاء قضائها على خلاف المعمول به فلا يحل وهو رشوة البرزلي كأخذ فقهاء ~~البادية الجعائل على رد المطلقة ثلاثا ونحوها من الرخص والله أعلم. # ص (فأجبت سؤالهم بعد الاستخارة مشيرا بفيها للمدونة) # ش: اعلم أن أصل المدونة سماع قاضي القيروان أسد بن الفرات عن عبد الرحمن ~~بن القاسم وهما معا من أصحاب مالك وهو أول من عملها ورواها عنه وسأله عنها ~~على أسئلة أهل العراق وأجابه ابن القاسم بنص قول مالك مما سمع منه أو أبلغه ~~أو قاسه على قوله وأصله فحملت عنه بالقيروان وكانت تسمى الأسدية وكتاب أسد ~~ومسائل ابن القاسم وكتبها عنه سحنون كذا قال في التنبيهات وقال في المدارك: ~~منعها أسد من سحنون فتلطف به سحنون حتى وصلت إليه فرحل # PageV01P033 # سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم فسمعها منه وأصلح فيها أشياء كثيرة رجع ~~ابن ms0060 القاسم عنها وجاء بها إلى القيروان وهي في التأليف على ما كان عليه ~~كتاب أسد مختلطة الأبواب غير مرتبة المسائل ولا مرسومة التراجم وكتب ابن ~~القاسم إلى أسد أن يعرض كتابه عليها ويصلحه منها فأنف من ذلك، فيقال: إن ~~ابن القاسم دعا أن لا يبارك فيها فهي مرفوضة إلى اليوم ثم إن سحنونا نظر ~~فيها نظرا آخر وبوبها وطرح منها مسائل وأضاف الشكل إلى شكله وهذبها ورتبها ~~ترتيب التصانيف واحتج لمسائلها بالآثار من روايته من موطأ ابن وهب وغيره ~~وألحق فيها من خلاف كبار أصحاب مالك ما اختاره فعل ذلك بكتب منها وبقيت ~~منها كتب على حالها مختلطة مات قبل أن ينظر فيها فلأجل ذلك تسمى المدونة ~~والمختلطة وهي التي تسمى بالأم ثم إن الناس اختصروها فاختصرها ابن أبي زيد ~~وابن أبي زمنين وغيرهم ثم أبو سعيد البراذعي. # ويسمى اختصاره بالتهذيب واشتغل الناس به حتى صار كثير من الناس يطلقون ~~المدونة عليه واختصر ابن عطاء الله تهذيب البراذعي والمدونة أشرف ما ألف في ~~الفقه من الدواوين وهي أصل المذهب وعمدته وذكر القاضي عياض في المدارك في ~~ترجمة أسد بن الفرات عن سحنون أنه كان يقول: عليكم بالمدونة فإنها كلام رجل ~~صالح وروايته أفرع الرجال فيها عقولهم وشرحوها وبينوها وكان يقول: ما اعتكف ~~رجل على المدونة ودراستها إلا عرف ذلك في ورعه وزهده وما عداها أحد إلى ~~غيرها إلا عرف ذلك فيه، وكان يقول: إنما المدونة من العلم ب منزلة أم ~~القرآن من القرآن تجزئ في الصلاة عن غيرها ولا يجزئ غيرها عنها كذا نقل هذا ~~عن سحنون في ترجمة أسد بن الفرات ونقله في شرحه لابن الحاجب والمصنف في ~~التوضيح وكثير من أهل المذهب عن ابن رشد ونقل أبو الحسن عن ابن يونس قال: ~~يروى ما بعد كتاب الله أصح من موطإ مالك وبعده مدونة سحنون انتهى. وذلك أنه ~~تداولها أفكار أربعة من المجتهدين: مالك وابن القاسم وأسد وسحنون وقول ~~المصنف بفيها يريد بلفظة أحد جزأيها ضمير مؤنث غائب إما ms0061 ملفوظ به، نحو منها ~~وفيها وظاهرها أو مستتر نحو رويت وحملت وقيدت وأعاد عليها ضمير الغائب وإن ~~لم يتقدم لها ذكر لشهرتها عند أهل المذهب واعلم أنه - رحمه الله - تارة ~~يشير إلى الأم وتارة إلى التهذيب قال البساطي: والظاهر أنه كان عنده أجزاء ~~من الأم دون الكل ثم إنه - رحمه الله - إنما يأتي بها غالبا لكون ما فيها ~~مخالفا لما رجحه ولإشكال ما فيها. # ص (وبأول إلى اختلاف شارحيها في فهمها) # ش: قال ابن غازي أي بمادة أول ليندرج نحو تأويلان وتأويلات وهذا النوع من ~~الاختلاف إنما هو في جهات محمل لفظ الكتاب وليس في أداء في الحمل على حكم ~~من الأحكام فتعد أقوالا واعلم أنه قد تكون التأويلات أقوالا في المسألة ~~واختلف شراح المدونة في فهمها على تلك الأقوال فكل فهمها على قول وننبه على ~~ذلك في محله إن شاء الله وقد يكون أحد التأويلات موافقا للمشهور فيقدمه ~~المصنف ثم يعطف الثاني عليه والتأويل إخراج اللفظ على ظاهره وإطلاق المصنف ~~التأويلات على ذلك وعلى بقاء اللفظ على ظاهره من باب التغليب. # ص (وبالاختيار للخمي لكن إن كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره هو في نفسه ~~وبالاسم فذلك لاختياره من الخلاف وبالترجيح لابن يونس كذلك وبالظهور لابن ~~رشد كذلك وبالقول للمازري كذلك) # ش: يعني أنه يشير بمادة الاختيار لاختيار اللخمي لكن إن ذكر ذلك بصيغة ~~الاسم نحو المختار والاختيار فذلك اختياره من خلاف لمن تقدمه وإن ذكره ~~بصيغة الفعل نحو اختار واختير فذلك اختياره في نفسه ويشير بمادة الترجيح ~~لابن يونس وإن كان بصيغة # PageV01P034 # الاسم نحو الأرجح والمرجح فلاختياره من خلاف تقدمه وإن كان بصيغة الفعل ~~نحو رجح مبنيا للفاعل والمفعول فذلك اختياره هو في نفسه وهو قليل ويشير ~~بمادة الظهور لاختيار ابن رشد وبالاسم نحو الأظهر والظاهر لاختياره من خلاف ~~من تقدمه وبالفعل نحو ظهر لاختياره في نفسه وهو قليل ويشير بمادة القول ~~للمازري فبالاسم نحو القول لاختياره من خلاف سابق وهو قليل وبالفعل نحو قال ~~أو قيل لاختياره في ms0062 نفسه وهو كثير واعلم أنه يذكر اختيار هؤلاء الشيوخ تارة ~~لكونه مخالفا لما رجحه وتارة لكونه هو الراجح وذلك حيث لم يذكر غيره وكذا ~~يفعل في اختيار غيرهم المشار إليه بصحح والأصح واستحسن والله أعلم. قال ابن ~~غازي: وإنما جعل الفعل لاختيار الشيوخ في أنفسهم والاسم الوصف لاختيارهم من ~~الخلاف المنصوص؛ لأن الفعل يدل على الحدوث والوصف يدل على الثبوت وخصهم ~~بالتعيين لكثرة تصرفهم في الاختيار وبدأ باللخمي؛ لأنه أجرؤهم ولذا خصه ~~بمادة الاختيار على ذلك وخص ابن يونس بالترجيح؛ لأن أكثر اجتهاده في الميل ~~مع بعض أقوال من سبقه وما يختار لنفسه قليل وخص ابن رشد بالظهور لاعتماده ~~كثيرا على ظاهر الروايات فيقول يأتي على رواية كذا وكذا وظاهر ما في سماع ~~كذا وكذا وخص المازري بالقول؛ لأنه لما قويت عارضته في العلوم وتصرف فيها ~~تصرف المجتهدين كان صاحب قول يعتمد عليه # إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام # انتهى. # (واللخمي) بالخاء المعجمة هو الإمام أبو الحسن علي بن محمد الربعي ~~المعروف باللخمي وهو ابن بنت اللخمي القيرواني نزل صفاقص تفقه بابن محرز ~~وأبي الفضل بن بنت خلدون وأبي الطيب وأبي إسحاق التونسي والسيوري وظهر في ~~أيامه وطارت فتاويه وكان فقيها فاضلا دينا متفننا ذا حظ من الأدب وبقي بعد ~~أصحابه فحاز رياسة إفريقية وتفقه به جماعة منهم الإمام أبو عبد الله ~~المازري وأبو الفضل النحوي والكلاعي وعبد الحميد الصفاقصي وله تعليق كبير ~~محاذيا للمدونة سماه التبصرة حسن مفيد توفي - رحمه الله - سنة ثمان وسبعين ~~وأربعمائة بصفاقص وقبره بها معروف رحمة الله عليه. # (وابن يونس) هو الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس تميمي صقلي كان ~~فقيها إماما عالما فرضيا أخذ عن أبي الحسن الحصائري وعتيق بن الفرضي وابن ~~أبي العباس وكان ملازما للجهاد موصوفا بالنجدة وألف كتابا جامعا لمسائل ~~المدونة وأضاف إليها غيرها من النوادر وغير ذلك وعليه اعتمد طلبة العلم ~~للمذاكرة توفي - رحمه الله - في عشر بقين من ربيع الأول سنة إحدى وخمسين ms0063 ~~وأربعمائة وقيل في ربيع الأخير ويعبر عنه ابن عرفة بالصقلي. # (وابن رشد) هو الإمام محمد بن أحمد بن رشد يكنى بأبي الوليد قرطبي فقيه ~~وقته بأقطار الأندلس والمغرب والمعروف بصحة النظر وجودة التأليف ودقة الفقه ~~وكان إليه المفزع في المشكلات وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية كثير ~~التصانيف مقبولها ألف كتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه ~~والتعليل وهو كتاب عظيم النفع جدا قال في أوله من جمعه إلى كتابه المسمى ~~بالمقدمات حصل على معرفة ما لا يسع جهله من أصول الديانات وعرف العلم من ~~طريقه وأخذه من بابه وسبيله وأحكم رد الفرع إلى أصله وحصل في درجة من يجب ~~تقليده في النوازل المعضلات ودخل في زمرة العلماء الذين أثنى الله عليهم في ~~غير ما آية من كتابه ووعدهم بترفيع الدرجات واختصر المبسوطة ولخص كتاب مشكل ~~الآثار للطحاوي وله أجزاء كثيرة في # PageV01P035 # فنون مختلفة وتفقه بأبي جعفر بن مرزوق ونظائره من فقهاء بلده وولي قضاء ~~الجماعة بقرطبة سنة إحدى عشر وخمسمائة ثم استعفى منه سنة خمس عشرة وكان ~~صاحب الصلاة في مسجد الجامع وإليه كانت الرحلة للتفقه من أقطار الأندلس ~~وأخذ عنه جماعة من العلماء منهم القاضي عياض وكان القاضي أبو الوليد يصوم ~~يوم الجمعة في الحضر والسفر مات ليلة الأحد حادي عشر ذي القعدة سنة عشرين ~~وخمسمائة ودفن بمقبرة العباس وصلى عليه ابنه أبو القاسم وكان الثناء عليه ~~جميلا والتفجع عليه جليلا ومولده سنة خمسين وأربعمائة. # (والمازري) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري ~~يعرف بالإمام أصله من مازر بفتح الزاي وكسرها مدينة في جزيرة صقلية نزل ~~المهدية أمام بلاد إفريقية وما وراءها من المغرب وصار الإمام لقبا له ويحكى ~~أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أحق ما يدعونني، ~~فقال له: وسع الله صدرك للفتيا وكان آخر المشتغلين بإفريقية بتحقيق العلم ~~ورتبة الاجتهاد ودقة النظر أخذ عن اللخمي وعبد الحميد السوسي المعروف بابن ~~الصائغ وغيرهما وكان يفزع إليه ms0064 في الفتوى في الطب كما يفزع إليه في الفتوى ~~في الفقه ويحكى أن سبب اشتغاله بالطب أنه مرض فكان يطببه يهودي فقال له ~~اليهودي: يا سيدي مثلي يطبب مثلكم وأي قربة أجدها أتقرب بها في ديني مثل أن ~~أفقدكم للمسلمين فمن حينئذ اشتغل بالطب وشرح التلقين للقاضي عبد الوهاب ~~وشرح كتاب مسلم وشرح البرهان لأبي المعالي وألف غير ذلك وممن أخذ عنه ~~بالإجازة القاضي عياض توفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة وقد نيف على الثمانين ~~وليس هو صاحب الإرشاد المسمى بالمهاد بل ذلك إسكندراني وهذه التراجم من ~~كلام ابن فرحون إلا قليلا وعرف عياض بالأولين في المدارك وبالأخيرين في ~~العتبية في ذكر مشايخه والله أعلم. # ص (وحيث قلت خلاف فذلك للاختلاف في التشهير وحيث ذكرت قولين أو أقوالا ~~فذلك لعدم اطلاعي في الفرع على أرجحية منصوصة) # ش: يعني أن الشيوخ إذا اختلفوا في تشهير الأقوال يريد وتساوى المشهرون في ~~الرتبة فإنه يذكر القولين المشهورين أو الأقوال المشهورة ويأتي بعدها بلفظة ~~خلاف إشارة إلى ذلك وسواء اختلافهم في الترجيح بلفظ التشهير أو بما يدل ~~عليه كقولهم: المذهب كذا أو الظاهر أو الراجح أو المفتى به كذا أو الذي ~~عليه العمل أو نحو ذلك والله أعلم. وأما إن لم يتساو المشهرون في الرتبة ~~فإنه يقتصر على ما شهره أعلمهم علم ذلك من استقراء كلامه قبل ووجد بخطه في ~~حاشيته قال ابن الفرات في شرحه: فابن رشد تشهيره مقدم على تشهير ابن بزيزة ~~وابن رشد والمازري وعبد الوهاب متساوون ثم ذكر أنه إذا لم يطلع في الفرع ~~على أرجحية منصوصة لغيره من تشهير أو تصويب أو اختيار ذكر القولين أو ~~الأقوال إلا أن يكون أحد الأقوال ضعيفا جدا فيتركه ويذكر ما سواه من ~~الأقوال المتساوية هذا هو الأكثر في كلامه وقد يقع فيه شيء على خلاف ما ذكر ~~وننبه عليه إن شاء الله وعلى ترجيح بعض الأقوال التي ذكرها من غير ترجيح ~~واحترز بقوله: منصوصة مما إذا ظهر له ترجيح أحد الأقوال ولم ير ms0065 ذلك منصوصا ~~فإنه لا يرجح ما ظهر له تورعا منه - رحمه الله - لئلا يلتبس بما رجحه غيره ~~ولضيق هذا المختصر عن أن يجعل فيه ما يدل على ترجيحه بخصوصه بخلاف التوضيح ~~فإنه يشير فيه إلى ما ظهر له بالخاء. ### | [تنبيه هل يجوز للعامي أن يقلد] # (تنبيه) قال ابن غازي وبحمل المستفتي على معين من الأقوال المتساوية جرى ~~العمل وقد ذكر اللخمي في ذلك قولين في باب صلاة السفر فقال وإذا كان في ~~البلد فقهاء كثير كل يرى غير رأي صاحبه وكلهم أهل للفتوى جاز للعامي أن ~~يقلد أيهم أحب وإن كان عالم واحد فترجحت عنده الأقوال جرت على قولين: ~~أحدهما # PageV01P036 # أن له أن يحمل المستفتي على أيهما أحب. والثاني أنه في ذلك كالناقل يخبره ~~بالقائلين وهو يقلد أيهم أحب كما لو كانوا أحياء انتهى. وهذا إذا لم يكن ~~فيه أهل للترجيح وإلا فليرجح أحد الأقوال وذكر القرافي في كتاب الأحكام أن ~~للحاكم أن يحكم بأحد القولين المتساويين بعد عجزه عن الترجيح وذكر ابن ~~فرحون في تبصرته عن ابن الصلاح أن من لم يكن فيه أهلية للترجيح إذا وجد ~~اختلافا بين أئمة المذهب في الترجيح فليفزع إلى صفاتهم الموجبة بزيادة ~~الثقة بآرائهم فالأعلم الورع مقدم على الأورع العالم وكذا إذا لم يجد عن ~~أحد من أئمة المذهب اعتبر صفة القائلين أو الناقلين قال ابن فرحون: وهذا ~~الحكم جار في أصحاب المذاهب الأربعة ومقلديهم وذكر ابن الفرات أن عمل ~~الشيوخ جرى على أن المفتي يحكي القولين أو الأقوال وكذا ذكر الجزولي في آخر ~~شرح الرسالة وهو خلاف ما ذكره ابن غازي أنه جرى به العمل وينبغي أن يختلف ~~ذلك باختلاف أحوال المستفتين، ومن لديه منهم معرفة، ومن ليس كذلك، والله ~~أعلم. # ص (واعتبر من المفاهيم مفهوم الشرط فقط) # ش: المفاهيم جمع مفهوم والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق أي لم ~~يدل عليه بمنطوقه وهو قسمان: مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة، (فمفهوم ~~الموافقة) أن يكون حكم المفهوم موافقا لحكم المنطوق وهو ms0066 قسمان فحوى الخطاب ~~ولحن الخطاب (ففحوى الخطاب) أن يكون المفهوم أولى بالحكم من المنطوق كتحريم ~~ضرب الوالدين الدال عليه نظرا للمعنى قوله تعالى {فلا تقل لهما أف ولا ~~تنهرهما} [الإسراء: 23] فهو أولى من تحريم التأفيف المنطوق؛ لأن الضرب أشد ~~منه في الإذاية والعقوق (ولحن الخطاب) أن يكون المفهوم مساويا لحكم المنطوق ~~كتحريم إحراق مال اليتيم الدال عليه نظرا للمعنى إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما فإن الإحراق مساو للأكل في إتلافه على اليتيم (ومفهوم ~~المخالفة) أن يكون حكم المفهوم مخالفا لحكم المنطوق وهو عشرة أنواع كما ~~قاله القرافي: مفهوم الصفة نحو «في الغنم السائمة الزكاة» ومفهوم العلة نحو ~~«أعط السائل للحاجة» ومفهوم الشرط نحو من تطهر صحت صلاته ومفهوم الاستثناء ~~نحو قام القوم إلا زيدا ومفهوم الغاية نحو {أتموا الصيام إلى الليل} ~~[البقرة: 187] ومفهوم الحصر نحو {إنما إلهكم الله} [طه: 98] ومفهوم الزمان ~~نحو سافرت يوم الجمعة ومفهوم المكان نحو جلست أمام زيد ومفهوم العدد نحو ~~{فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] ومفهوم اللقب وهو تعليق الحكم على مجرد ~~أسماء الذوات نحو «في الغنم الزكاة» وهي حجة عند مالك وجماعة من العلماء ~~إلا مفهوم اللقب فقال به الدقاق وابن خويز منداد وبعض الحنابلة وجمعها ابن ~~غازي - رحمه الله - في بيت فقال # صف واشترط علل ولقب ثنيا ... وعد ظرفين وحصرا أغيا # وقوله: ثنيا، يعني به الاستثناء، وقوله: أغيا، أي غاية قال: وإنما خص ~~مفهوم الشرط؛ لأنه أقواها، إذ يقول به بعض من لا يقول بغيره إلا الغاية ~~فإنه يقول به بعض من لا يقول بمفهوم الشرط إلا أنه قليل لا يتأتى معه ~~اختصار فلذلك تركه انتهى. # بل جعل بعضهم الغاية من المنطوق وفي رتبة الغاية مفهوم الحصر وقيل فيه: ~~إنه منطوق، ثم قال: وأما مفهوم الموافقة فمتفق عليه وهو معتبر عنده كقوله ~~في باب الحجر: وللولي رد تصرف مميز إذ غير المميز أحرى فعلى أنه من باب ~~النص أو القياس الجلي فلا إشكال وإن قلنا: إنه من المفهومات فهو أحرى من ~~مفهوم الشرط فكأنه ms0067 اعتبره في نفس ما نحن بصدده، انتهى. يعني فكأنه يقول: ~~إذا اعتبرت مفهوم الشرط فأحرى مفهوم الموافقة وعلى قياس ما قاله ابن غازي ~~في مفهوم الموافقة يقال في مفهوم الغاية والحصر: إنهما معتبران؛ لأنهما ~~أعلى من مفهوم الشرط وكل من قال بالشرط قال بهما والخلاف فيهما أضعف من ~~الخلاف في غيرهما فكأنه قال اعتبر مفهوم الشرط # PageV01P037 # وما هو أعلى منه، ومن تتبع كلام المصنف ظهر له أنه يعتبر هذا من ~~المفهومين لزوما فمفهوم الغاية كقوله: والمبتوتة حتى يولج بالغ، وكقوله في ~~الحجر: المجنون محجور للإفاقة، وكقوله: إلى حفظ مال ذي الأب، ومفهوم الحصر ~~كقوله: إنما يجب القسم للزوجات في المبيت؛ لأن مراده حصر القسم في الزوجات، ~~وكقوله في باب الحجر: وإنما يحكم في الرشد وضده وكقوله فيه القاة وإنما ~~يباع عقاره لحاجة ثم قال: ومن البين لا بد أن يستثنى مما ذكره مفهوم الوصف ~~الكائن في التعريفات فإنها فصول أو خواص يؤتى بها للإدخال والإخراج وفي بعض ~~الحواشي وأظنها مما قيد عن الشيخ محمد بن الفتوح يعتبر مفهوم الشرط لزوما ~~ويعتبر غيره من المفاهيم جوازا ويظهر ذلك بتأمل كلامه وقبله شيخنا أبو عبد ~~الله القوري انتهى. وما قاله عن ابن الفتوح ذكره البساطي (ثم قلت) وإنما ~~يحتاج لهذا فيما وصفه بصفة ولم يصرح بحكم ما خلا من تلك الصفة وها هنا وجه ~~إذا تم وسلم كان رقيق الحواشي وهو أن يكون أراد باعتبار مفهوم الشرط دون ~~غيره تنزيله منزلة المنصوص فتنصرف إليه القيود والمفهومات ونحوها انصرافها ~~للمنطوقات الملفوظ بها وإذا حمل على هذا انحل به معضلات كثيرة في كلامه ~~كقوله في الجهاد وفرار إن بلغ المسلمون النصف ولم يبلغوا اثني عشر ألفا وقد ~~تكلمنا على بعضها في محالها انتهى. وقد يصرح المصنف بمفهوم الشرط إما لقيود ~~يذكرها أو لفروع يعطفها أو يشبهها أو غير ذلك مما سيأتي التنبيه على شيء ~~منه إن شاء الله. # ص (وأشير بصحح أو استحسن إلى أن شيخا غير الذين قدمتهم صحح هذا أو ~~استظهره) # ش: ms0068 قال ابن غازي: أي أشير إلى غير الأربعة المذكورين بلفظ صحح أو استحسن ~~مبنيين للمفعول لقصد عدم التبيين ولذا نكر شيخا والأقرب إلى التحقيق أن ~~التصحيح فيما يصححه الشيخ من كلام غيره والاستحسان فيما يراه مع احتمال ~~الشمول فيها وقد يعبر بالوصف كالأصح والمصحح والأحسن # ص (وبالتردد لتردد المتأخرين في النقل أو لعدم نص المتقدمين) # ش: يعني أنه يشير بالتردد لأمرين أحدهما تردد المتأخرين في النقل عن ~~المتقدمين والثاني تردد المتأخرين لعدم نص المتقدمين فقوله: أو لعدم نص ~~المتقدمين، معطوف على قوله: في النقل، ولا يصح عطفه على قوله: لتردد ~~المتأخرين؛ لأنه يقتضي أنه يشير بالتردد لعدم نص المتقدمين وإن لم يحصل من ~~المتأخرين تردد وليس كذلك لفقد معنى التردد الذي هو التحير إذ لا تحير مع ~~تحرير المتأخرين المقتدى بهم ولا سيما أمثال من تقدم وتردد المتأخرين في ~~النقل هو اختلافهم في الغرو للمذهب المسمى بالطرق وقال في التوضيح: الطريقة ~~عبارة عن شيخ أو شيوخ يرون المذهب كله على ما نقلوه فالطرق عبارة عن اختلاف ~~الشيوخ في كيفية نقل المذهب والأولى الجمع بين الطرق ما أمكن والطريق التي ~~فيها زيادة راجحة على غيرها؛ لأن الجميع ثقات وحاصل دعوى النافي شهادة على ~~نفي انتهى. ولم يذكر المصنف علامة يميز بها بين الترددين إلا أن الثاني أقل ~~ويأتي إن شاء الله التنبيه على ذلك فيما لم ينبه عليه الشارح وقد ذكر ابن ~~غازي بعض ما تقدم. # (قلت) وقد يقع التردد بين كلام المصنف بخلاف ما ذكر كما في قوله في آخر ~~كتاب الأقضية: وفي تمكين الدعوى لغائب بلا وكالة تردد، وفي قوله في كتاب ~~الشهادات: وإن شهد ثانيا ففي الاكتفاء بالتزكية الأولى تردد. فإن التردد في ~~ذلك ليس من القسمين المذكورين وإنما هو لكثرة الخلاف في المسألتين والله ~~أعلم. ### | [فرع هل يجوز أن يقال في طريق من الطرق هذا مذهب مالك] # (فرع) سئل ابن عرفة هل يجوز أن يقال في طريق من الطرق هذا مذهب مالك ~~فأجاب بأن من له معرفة ms0069 بقواعد المذهب ومشهور أقواله والترجيح والقياس يجوز ~~له ذلك بعد بذل وسعه في تذكره في قواعد المذهب، ومن لم يكن كذلك لا يجوز له ~~ذلك إلا أن يعزوه إلى # PageV01P038 # من قاله قبله كالمازري وابن رشد وغيرهم نقل ذلك عنه البرزلي في أوائل ~~كتابه # ص (وبلو إلى خلاف مذهبي) # ش: قال ابن غازي يريد أنه يشير بلو الإغيائية المقرونة بواو النكاية ~~المكتفى عن جوابها بما قبلها إلى خلاف منسوب لمذهب مالك وشاهد الاستقراء ~~يقضي بصحته وإن لم يثبت في بعض النسخ ولكن لا يشير بها إلا إلى خلاف قولي ~~ولا يطرد ذلك في وإن مع أنه كثير في كلامه انتهى. وانظر معنى قوله واو ~~النكاية ومقتضى كلامه أن قوله: خلاف منون، وقوله: مذهبي بياء النسب وذكر ~~فيها ابن الفرات احتمالا بعيدا وهو أن يكون الياء في مذهبي ياء المتكلم، ~~وخلاف غير منون أي يشير بلو إلى غير مذهب مالك ولم أقف عليه في شيء من ~~النسخ كذلك وهذا إنما قيل في أن الإغيائية المكتفى عن جوابها بما قبلها أنه ~~يشير بها إلى خلاف خارج المذهب والله أعلم. # (تكميل في بيان أمور يحتاج إليها) منها ما يتعلق بكلام المصنف، ومنها ما ~~يقع في كلام شراحه وغيرهم من أهل المذهب قال ابن غازي: من قاعدته أنه لا ~~يمثل لشيء إلا لنكتة من رفع إيهام أو تحذير من هفوة أو إشارة لخلاف أو ~~تعيين لمشهور أو تنبيه بالأدنى على الأعلى أو عكسه أو محاذاة نص كتاب أو ~~غير ذلك مما سيظهر لمن فتح الله عليه في كلامه، ومن قاعدته أنه إذا جمع ~~نظائر وكان في بعضها تفصيل أقره وقيده بأحد طرفي التفصيل ثم يتخلص منه ~~لطرفه الآخر مع ما يناسبه من الفروع فيحسن تخلصه ويأخذ بعضه بحجزة بعض، ومن ~~قاعدته غالبا أنه إذا جمع مسائل مشتركة في الحكم والشرط نسقها بالواو فإذا ~~جاء بعدها بقيد علمنا أنه منطبق على الجميع وإن كان القيد مختصا ببعضها ~~أدخل عليه كاف التشبيه فإذا جاء بالقيد علمنا أنه ms0070 لما بعد الكاف انتهى. # واعلم أنه - رحمه الله - قد يذكر المسألة في غير فصلها ليجمعها مع ~~نظائرها بل قد يكررها لذلك كقوله في فصل السهو وتمادى المأموم وإن لم يقدر ~~على الترك كتكبيره للركوع بلا نية إحرام وذكر فائتة ليجمع بين النظائر ~~المسماة بمساجين الإمام، وإن كان قد ذكر كلا من المسألتين الآتيتين في ~~بابها وقد يذكر المسألة مفصلة في بابها ثم يذكرها مع نظائرها مجملة اعتمادا ~~على ما فصله كقوله في فصل الخيار وبشرط نقد كغائب فإنه قد قدم حكم النقد في ~~الغائب مفصلا ثم ذكره هنا مجملا بل ذكر ابن غازي في ذلك المحل أنه قد يذكر ~~في النظائر ما هو خلاف المشهور، ومن قاعدته هو وغيره من المتأخرين أنهم إذا ~~أسندوا الفعل إلى ضمير الفاعل الغائب ولم يتقدم له ذكر كقولهم قال: وكره ~~ومنع ورخص وأجاز ولم يمنع ونحو ذلك فهو راجع إلى مالك للعلم به، ومن عادته ~~وكثير من أهل المذهب أن يستعملوا لفظ الندب في الاستحباب وإن كان في مصطلح ~~الأصوليين شاملا للسنة والمستحب والنافلة والتفريق بين هذه شائع في اصطلاح ~~أهل المذهب، ووقع في كلام ابن رشد في المقدمات والمازري وابن بشير وغيرهم ~~من المتأخرين تقسيمها إلى ثلاث مراتب وإن اختلفوا في التعبير عن بعضها ولا ~~خلاف فيما علمت أن أعلاها يسمى سنة وسمى ابن رشد الثاني رغائب والثالث ~~نوافل وسمى المازري الثاني فضائل والثالث نوافل ويظهر من كلام ابن بشير أن ~~الثاني يسمى رغيبة والثالث يسمى مستحبا وزاد قسما رابعا مختلفا فيه وستقف ~~على كلامهم مختصرا. # قال المازري فسموا كل ما علا قدره في الشرع من المندوبات وأكد الشرع أمره ~~وحض عليه وأشهره سنة كالعيدين والاستسقاء وسموا كل ما كان في الطرف الآخر ~~من هذا نافلة، وما توسط بين هذين الطرفين فضيلة ونحوه لابن راشد وقال ابن ~~رشد: السنة ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله ولم يقترن به ما يدل ~~على الوجوب أو داوم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعله ms0071 بغير صفة ~~النوافل والرغائب ما داوم على فعله بصفة النوافل أو رغب فيه بقوله من فعل ~~كذا # PageV01P039 # فله كذا والنوافل ما قرر الشرع أن في فعله ثوابا من غير أن يأمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - به أو يرغب فيه أو يداوم على فعله وقال ابن بشير: ما ~~واظب عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - مظهرا له فهو سنة بلا خلاف، وما ~~نبه عليه وأجمله في أفعال الخير فهو مستحب وما واظب على فعله في أكثر ~~الأوقات وتركه في بعضها فهو فضيلة ويسمى رغيبة، وما واظب على فعله غير مظهر ~~له ففيه قولان: أحدهما تسميته سنة التفاتا إلى المواظبة. والثاني تسميته ~~فضيلة التفاتا إلى ترك إظهاره كركعتي الفجر والظاهر من كلام المصنف أنه ~~يطلق المستحب والفضيلة على ما في المرتبة الثانية ويقسم السنة إلى مؤكدة ~~وغير مؤكدة والله أعلم. ومن عادتهم أيضا أن يستعملوا لفظ الجواز ويريدون به ~~المباح وقال القرافي في شرح التنقيح: الجواز يطلق بتفسيرين: أحدهما جواز ~~الإقدام كيف كان حتى يندرج تحته الوجوب. وثانيهما استواء الطرفين فهو ~~المباح في اصطلاح المتأخرين واعلم أن الفرض والواجب مترادفان عند أهل ~~المذهب إلا ما سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله في باب الحج قال في الذخيرة ~~في كتاب اللقطة: والواجب له معنيان: ما يأثم بتركه وهذا هو المعنى المشهور. ~~الثاني ما يتوقف عليه الشيء وإن لم يأثم بتركه؛ كقولنا: الوضوء واجب في ~~صلاة التطوع ونحوه فلو ترك المتطوع ذلك وترك التطوع لم يأثم وإنما معناه أن ~~الصلاة تتوقف صحتها على الطهارة وستر العورة والله أعلم. # وقاعدة المصنف وغيره غالبا أن المراد بالروايات أقوال مالك وأن المراد ~~بالأقوال أقوال أصحابه، ومن بعدهم من المتأخرين كابن رشد والمازري ونحوهم ~~وقد يقع بخلاف ذلك والمراد بالاتفاق اتفاق أهل المذهب وبالإجماع إجماع ~~العلماء # والمراد بالفقهاء السبعة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد ~~بن أبي بكر الصديق وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود وسليمان ms0072 بن يسار واختلف في السابع فقيل أبو سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف وقيل سالم بن عبد الله وقيل أبو بكر بن عبد الرحمن ونظمهم بعض الشعراء ~~فقال # ألا كل من لا يقتدي بأئمة ... فقسمته ضيزى عن الحق خارجه # فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه # فمشى على القول الثالث والمدنيون يشار بهم إلى ابن كنانة وابن الماجشون ~~ومطرف وابن نافع وابن مسلمة ونظرائهم # والمصريون يشار بهم إلى ابن القاسم وأشهب وابن وهب وأصبغ بن الفرج وابن ~~عبد الحكم ونظرائهم والعراقيون يشار بهم إلى القاضي إسماعيل والقاضي أبي ~~الحسن بن القصار وابن الجلاب والقاضي عبد الوهاب والقاضي أبي الفرج والشيخ ~~أبي بكر الأبهري ونظرائهم والمغاربة يشار بهم إلى الشيخ ابن أبي زيد وابن ~~القابسي وابن اللباد والباجي واللخمي وابن محرز وابن عبد البر وابن رشد ~~وابن العربي والقاضي سند والمخزومي وهو المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي من ~~أكابر أصحاب مالك وروى عنه البخاري وذكره في المدارك في أول الطبقة الأولى ~~من أصحاب مالك وابن شبلون وهو أبو موسى بن شاس ذكره عياض في الطبقة السادسة ~~من المدارك وابن شعبان هو صاحب الزاهي وهو ابن القرطي بضم القاف وسكون ~~الراء وبعد الراء طاء مهملة مكسورة ثم ياء النسب. ### | [فوائد] # (فائدة) قال الشيخ زروق في شرح الرسالة فيمضمض فاه سمعت بعض شيوخنا يقول: ~~إذا قال: أصل الخلاف كبير الجمهور فإنما يعنون به مالكا والشافعي وأحمد ~~وأبا حنيفة انتهى. # (فائدة أخرى) منه أيضا في شرح قول الرسالة والماء أطهر وأطيب، قال: حذروا ~~أي الشيوخ من إجماعات ابن عبد البر واتفاقات ابن رشد وخلافيات الباجي فإنه ~~يحكي الخلاف # PageV01P040 # فيما قال اللخمي يختلف فيه انتهى. وكثيرا ما يقول اللخمي: يختلف في كذا ~~ويكون مقابل المنصوص في المسألة تخريج أو اختيار منه والله أعلم. # (فائدة أخرى) منه قال في أول الشرح المذكور لما ذكر شروح الرسالة وأما ~~الجزولي وابن عمر، ومن في معناهما فليس ما ينسب إليهم بتأليف وإنما هو ~~تقييد قيده الطلبة ms0073 زمن إقرائه فهو يهدي ولا يعتمد وقد سمعت أن بعض الشيوخ ~~أفتى بأن من أفتى من التقاييد يؤدب انتهى. ويريد والله أعلم فيما إذا ذكرا ~~نقلا يخالف نصوص المذهب وقواعده فلا يعتمد عليهما والله أعلم. # (فائدة) قال الجزولي في شرح قول الرسالة: وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة لسبع ~~سنين أن ينبغي من ألفاظ الاستحباب ونحوه لابن غازي في نظم نظائر الرسالة ~~وقاله غيره ولابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب في كتاب الأقضية في تأديب ~~شاهد الزور إذا تاب ما يقتضي خلاف ذلك فانظره. # (فائدة) قال ابن رشد في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الصيام أن ~~لا بأس من ألفاظ الإباحة وأنه إنما يقال: لا بأس فيما كان فعله مباحا والله ~~أعلم. # (فائدة) نقيض المندوب بالمعنى الأعم الشامل للسنة والمستحب والنافلة ~~مرجوح مطلوب الترك وإلا لم يكن ما ذكر مطلوبا إذ لا يتصور أن يكون الشيء ~~مطلوبا ونقيضه مستوي الطرفين واختلف الفقهاء في التعبير عن ذلك فمنهم من ~~يعبر بالكراهة عن جميع ذلك وهم الأكثر وهو الظاهر لصدق حد المكروه عليه وهو ~~ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله غاية الأمر أن الكراهة تتفاوت على قدر ~~تفاوت الطلب ويحمل ما يقع في عبارة المصنف وغيره من نفي الكراهة في بعض صور ~~ما ذكر على نفي الكراهة الشديدة لا مطلق الكراهة لما تقدم قال في الطراز في ~~أثناء الكلام على الماء المستعمل: وترك الأحسن من غير عذر مكروه، ومنهم من ~~يفصل فيجعل نقيض ما تأكد طلبه مكروها ونقيض ما لم يتأكد طلبه خلاف الأولى ~~وهو اصطلاح لبعض المتأخرين كابن الفاكهاني وغيره وإذا علم المراد فلا مشاحة ~~في الاصطلاح ولبعض المتأخرين من الشافعية التفصيل أيضا لكن بمعنى آخر وهو ~~أن ما طلب تركه بنهي مخصوص فهو مكروه وما طلب تركه بنهي غير مخصوص وهو ~~النهي عن ترك المندوبات فخلاف الأولى. ### | [فائدة في تفسير اصطلاح العتبي وابن رشد في البيان] # (فائدة) في تفسير اصطلاح العتبي وابن رشد في البيان ms0074 وقوله في رسم القبلة ~~مثلا ورسم حبل الحبلة ورسم سلف ونحو ذلك، وذلك أن العتبي - رحمه الله - لما ~~جمع الأسمعة سماع ابن القاسم عن مالك وسماع أشهب وابن نافع عن مالك وسماع ~~عيسى بن دينار وغيره من ابن القاسم كيحيى بن يحيى وسحنون وموسى بن معاوية ~~وزونان ومحمد بن خالد وأصبغ وأبي زيد وغيرهم جمع كل سماع في دفاتر وأجزاء ~~على حدة. # ثم جعل لكل دفتر ترجمة يعرف بها وهي أول ذلك الدفتر فدفتر أوله الكلام ~~على القبلة وآخر أوله حبل الحبلة وآخر أوله جاع فباع امرأته وآخر أخذ يشرب ~~خمرا ونحو ذلك فيجعل تلك المسألة التي في أوله لقبا له وفي كل دفتر من هذه ~~الدفاتر مسائل مختلطة من أبواب الفقه فلما رتب العتيبة على أبواب الفقه جمع ~~في كل كتاب من كتب الفقه ما في هذه الدفاتر من المسائل المتعلقة بذلك ~~الكتاب فلما تكلم على ### | كتاب الطهارة # مثلا جمع ما عنده من مسائل الطهارة كلها ويبدأ من ذلك بما كان في سماع ~~ابن القاسم ثم بما كان في سماع أشهب وابن نافع ثم بما في سماع عيسى بن ~~دينار ثم بما في سماع يحيى بن يحيى ثم بما في سماع سحنون ثم بما في سماع ~~موسى بن معاوية ثم بما في سماع محمد بن خالد. # ثم بما في سماع زونان وهو عبد الملك بن الحسن ثم بما في سماع محمد بن ~~أصبغ ثم بما في سماع أبي زيد فإذا لم يجد في سماع أحد منهم مسألة تتعلق ~~بذلك الكتاب أسقط ذلك السماع وقد تقدم أن كل سماع من هذه الأسمعة في أجزاء ~~ودفاتر فإذا نقل مسألة من دفتر عين ذلك الدفتر الذي # PageV01P041 # نقلها منه ليعلم من أي دفتر نقلها إذا أراد مراجعتها واطلاعه عليها في ~~محلها فيقصد الدفتر المحال عليه ويعلمه بترجمته. نقلته من خط سيدي الشيخ ~~عمر البساطي قال: نقلته من خط الشيخ محمد بن أحمد التكروري قال: نقلته من ~~خط بعض كبار العلماء مكتوبا أثره نقلته ms0075 من خط من قال: هكذا سمعت هذا ~~التفسير من شيخنا القلشاني ناقلا له عن شيخه عيسى الغبريني - رحمه الله - ~~وكنت أسمع من والدي قريبا منه، ويقول: فتكون الأسمعة كالأبواب للكتاب ~~والرسوم التي هي التراجم بمنزلة الفصول للأبواب وأقرب إلى العزو وإلى الكشف ~~ما عين فيه الرسم وفي أي سماع هو من أي كتاب والله أعلم. # ص (والله أسأل أن ينفع به من كتبه أو قرأه أو حصله أو سعى في شيء منه ~~والله يعصمنا من الزلل ويوفقنا لصالح القول والعمل) # ش: قدم الاسم الكريم؛ لأن تقدم المعمول يفيد الاختصاص والحصر أي لا أسأل ~~إلا الله وكرر الاسم الكريم والسؤال ثانيا تلذذا بذكره ورغبة في إجابة ~~دعائه وأتى بلفظ الخبر تنزيلا له منزلة الواقع لغلبة الظن بإجابته والعصمة ~~بكسر العين المهملة المنع والحفظ وقال الأبي: العصمة عدم خلق القدرة على ~~المعصية ويجوز الدعاء بها مقيدة انتهى. فلذلك قال المصنف من الزلل والزلل ~~بفتح الزاي واللام الخطأ والتوفيق التيسير للخير وعند المتكلمين خلق القدرة ~~على الطاعة وضده الخذلان وهو خلق القدرة على المعصية # ص (ثم اعتذر لذوي الألباب من التقصير الواقع في هذا الكتاب) # ش: يقول - رحمه الله -: أبدي عذري وأظهره لأصحاب العقول الصحيحة والأفهام ~~السليمة من التقصير الذي وقع مني في هذا الكتاب فإنه أمر عظيم وخطب جسيم لا ~~يقدر على مثله إلا بإمداد إلهي وتوفيق رباني فيغتفرون لي ما لعله يوجد فيه ~~من الهفوات لما فتح الله به فيه من الفروع الغريبة والمسائل المهمات فإن ~~الحسنات يذهبن السيئات. # ص (وأسأل بلسان التضرع والخشوع وخطاب التذلل والخضوع أن ينظروا بعين ~~الرضا والصواب فما كان من نقص كملوه، ومن خطأ أصلحوه فقلما يخلص مصنف من ~~الهفوات أو ينجو مؤلف من العثرات) # ش: بالغ - رحمه الله - في التواضع والتلطف وأتى بهذه الألفاظ وهي متقاربة ~~المعنى فإن التضرع هو التذلل والخشوع هو الخضوع وأضاف اللسان إلى التضرع ~~والخضوع لكونهما ينشآن عنه وكذلك خطاب التذلل والخضوع وقوله بعين الرضا ~~والصواب أي لا بعين الغضب والسخط ms0076 والتعصب ولا بعين المحبة المخرجة عن ~~الصواب ثم أذن لمن كان من ذوي الألباب وتأمل بعين الرضا والصواب أن يكملوا ~~ما فيه من نقص ويصلحوا ما فيه من خطأ بعد تحقق ذلك والفحص عنه من جهة النقل ~~أو من جهة التراكيب العربية فإنه - رحمه الله - قد يستعمل لشدة الاختصار ما ~~لا يجوز إلا في ضرورة الشعر فقوله: كملوه بفتح الميم وقوله: أصلحوه بفتح ~~اللام والهفوات الزلات وكذا العثرات قاله في الصحاح ولقد صدق - رحمه الله - ~~قلما يخلص مصنف من ذلك ولهم العذر في ذلك فإن الجواد قد يكبو والصارم قد ~~ينبو # ، ومن ذا الذي ترجى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلا أن تعد معايبه # واقتضب المصنف - رحمه الله - هذا الكلام من آخر وجيز ابن غلاب على ما ~~قاله ابن الفرات ونص ما حكي عنه ثم اعتذر لذوي الألباب من التقصير الواقع ~~في هذا الكتاب وأقول ما قال بعض العلماء وأنشده بعض الحكماء # فعفوا جميلا عن خطئي فإنني ... أقول كما قد قال من كان شاكيا # فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا # PageV01P042 # ونحن نسأل بلسان التضرع والخضوع وخطاب الاعتراف والخشوع للمتصفحين هذا ~~الكتاب أن ينظروه بعين الرضا والصواب فما كان من نقص كملوه وجودوه وما كان ~~من خطأ أحكموه وصوبوه؛ لأنه قلما يخلص مصنف من الهفوات وينجو ناظم أو مؤلف ~~من العثرات خصوصا مع الباحثين على العورات قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من طلب عثرة أخيه ليهتكه طلب الله عثرته فيهتكه» . وأنشدوا: # لا تلتمس من عيوب الناس ما ستروا ... فيهتك الله سترا عن مساويك # واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ... ولا تعب أحدا منهم بما فيك # والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [كتاب الطهارة] ### | [باب يرفع الحدث وحكم الخبث] # ص (باب يرفع الحدث وحكم الخبث بالمطلق وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد) # ش: الباب في اللغة المدخل وفي اصطلاح العلماء اسم لطائفة من المسائل ~~مشتركة في حكم وقد يعبر عنه بالكتاب أو بالفصل وقد ms0077 يجمع بين الثلاثة فيقدم ~~الكتاب ثم الباب فيزاد في تعريف الكتاب ذات أبواب وفي تعريف الباب ذات فصول ~~أو يجمع بين اثنين منها بحسب الاصطلاح والكتاب يفصل بالأبواب أو بالفصول ~~والباب بالفصول ولم يستعملوا تفصيل الباب بالكتب والفصل بالأبواب والكتاب ~~في اللغة المكتوب كالرهن بمعنى المرهون قال أبو حيان: ولا يصح أن يكون ~~مأخوذا من الكتب لأن المصدر لا يشتق من المصدر،. # والفصل في اللغة القطع وهو خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب كذا والمصنف - ~~رحمه الله - يجعل الأبواب مكان الكتب كما في المدونة وغيرها ويحذف في ~~التراجم التي تضاف إليها الأبواب اختصارا واكتفاء بفهمها من المسائل ~~المذكورة في الباب، وحكمة تفصيل المصنفات بالكتب والأبواب والفصول تنشيط ~~النفس وبعثها على الحفظ والتحصيل بما يحصل لها من السرور بالختم والابتداء ~~ومن ثم كان القرآن العظيم سورا والله أعلم. وفي ذلك أيضا تسهيل للمراجعة ~~والكشف عن المسائل وكذا فصل صاحب المدونة وغيره من المتقدمين ما كثرت ~~مسائله وتوسطت إلى كتابين وما طالت إلى ثلاثة كتب والترجمة المضاف إليها ~~الباب هنا الطهارة وهي بالفتح لغة النزاهة والنظافة من الأدناس والأوساخ. # وتستعمل مجازا في التنزيه عن العيوب وتطلق في الشرع على معنيين: أحدهما ~~الصفة الحكمية القائمة بالأعيان التي توجب لموصوفها استباحة الصلاة به أو ~~فيه أوله كما يقال هذا الشيء طاهر وتلك الصفة الحكمية التي هي الطهارة ~~الشرعية هي كون الشيء تباح ملابسته في الصلاة والغذاء، والمعنى الثاني رفع ~~الحدث وإزالة النجاسة كما في قولهم: الطهارة واجبة وفي كلام القرافي أن ~~المعنى الأول حقيقة والثاني مجاز فذلك عرفها ابن عرفة بقوله صفة حكمية توجب ~~لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أوله فالأوليان من خبث والأخيرة من ~~حدث انتهى، ويقابلها بهذا المعنى النجاسة ولذلك عرفها ابن عرفة: بأنها صفة ~~حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة به أو فيه انتهى، فتلك الصفة ~~الحكمية التي هي النجاسة شرعا هي كون الشيء تمنع ملابسته في الصلاة ~~والغذاء. # فإذا أطلقنا على المعفو عنه من النجاسات أنه نجس فذلك ms0078 مجاز شرعي تغليبا ~~لحكم جنسها عليها قاله في الذخيرة ثم اعترض ابن عرفة على من عرف الطهارة ~~بالمعنى الثاني فقال: وقول المازري وغيره: الطهارة إزالة النجس # PageV01P043 # أو رفع مانع الصلاة بالماء أو في معناه إنما يتناول التطهير والطهارة ~~غيره لثبوتها دونه فيما لم يتنجس وفي المطهر بعد الإزالة،. # (قلت) : قد يقال إن تعريف المازري وغيره الطهارة بحسب المعنى الثاني أولى ~~لأن المراد تعريف الطهارة الواجبة المكلف بها والمكلف به إنما هو رفع الحدث ~~وإزالة النجاسة لا الصفة الحكمية وفي قول القرافي أنه مجاز نظر. # بل الظاهر أنه حقيقة أيضا فلفظ الطهارة مشترك في الشرع بين المعنيين ~~فالأحسن التعرض لبيان كل منهما فإن اقتصر على أحدهما فالاقتصار على المعنى ~~الثاني أولى لأنه هو الواجب المكلف به والله أعلم. ومعنى قوله حكمية أنها ~~يحكم بها ويقدر قيامها بمحلها وليست معنى وجوديا قائما بمحله كالعلم للعالم ~~وقوله به أي بملابسته فيشمل الثوب وبدن المصلي والماء وكل ما يجوز أن ~~يلابسه المصلي ولا تبطل صلاته بملابسته إياه فاندفع ما أورد عليه من أنه لا ~~يشمل طهارة الماء المضاف، وقوله فيه يريد به المكان، وقوله له يريد به ~~المصلي وهو شامل بظاهره لطهارة المصلي من الحدث والخبث لكن قوله بعد هذا ~~والأخيرة من حدث يخصه به. # وكذا قوله في حد النجاسة توجب له منع الصلاة به أو فيه ولم يقل أوله وفيه ~~نظر لأنه كما يمنع الحدث الصلاة فكذلك الخبث وإدخال البدن في قوله به بعيد ~~والله أعلم. والطهورية صفة حكمية توجب لموصوفها كونه بحيث يصير المزال به ~~نجاسته طاهرا، وأما الطهارة بالضم فهي فضلة ما يتطهر به وقدم المصنف كغيره ~~العبادات على غيرها لعموم الحاجة إليها وبدأ بالصلاة لأنها أوكد العبادات ~~وأفضلها بعد الإيمان ولتقدمها على بقية القواعد في حديث «بني الإسلام على ~~خمس» ما عدا الشهادتين ولم يتكلم المصنف وكثير من الفقهاء على الشهادتين ~~لأنهما أفردتا بعلم مستقل وقدم الكلام على الطهارة لأنها أوكد شروط الصلاة ~~التي يطلب المكلف بتحصيلها لسقوط الصلاة مع ms0079 فقد ما يتطهر به من ماء وصعيد ~~على المشهور. # وبدأ بالكلام على الماء لأن الطهارة المائية هي الأصل ولا تحصل إلا ~~بالماء المطلق فاحتاج إلى تمييزه من غيره، والحدث بفتحتين وهو في اللغة ~~وجود الشيء بعد أن لم يكن ويطلق في الشرع على أربعة معان: على الخارج ~~المعتاد كما سيأتي إن شاء الله في فصل نواقض الوضوء وعلى نفس الخروج كما في ~~قولهم آداب الحدث، وعلى الوصف الحكمي المقدر قيامه بالأعضاء قيام الأوصاف ~~الحسية كما في قولهم يمنع الحدث كذا وكذا، وعلى المنع المرتب على الثلاثة ~~كما في قولهم هنا يرفع الحدث أي المنع المترتب على الأعضاء الوضوء أو الغسل ~~ويصح أن يراد هنا بالحدث المعنى الثابت الذي هو الوصف لأنهما متلازمان فإذا ~~ارتفع أحدهما ارتفع الآخر ولا يقال: لا نسلم أنهما متلازمان فإن التيمم ~~يرفع المنع لأنه تستباح به الصلاة وغيرها ولا يرفع الوصف القائم بالأعضاء ~~لأن المشهور أنه لا يرفع الحدث فلا تلازم بينهما لأنا نقول: التيمم لا يرفع ~~المنع رفعا مطلقا وإنما هو رخصة فيرفع المنع عما يستباح به على وجه مخصوص ~~وهو عدم الماء فلا يستباح به إلا فريضة واحدة في حال عدم الماء ولو وجد ~~الماء قبل فعل ذلك المستباح عاد المنع ولم يستبح به شيئا فالتيمم رخصة ~~لاستباحة بعض الأشياء التي يمنعها الحدث على وجه مخصوص فالوصف والمنع ~~باقيان. # وقد أشار ابن عرفة إلى هذا عند الكلام على النية في الوضوء فتأمله والله ~~أعلم. # وأنكر ابن دقيق العيد المعنى الثالث من معاني الحدث وقال: إنه ذكره بعض ~~الفقهاء وهم مطالبون بدليل شرعي يدل على ثبوته فإنه منفي بالحقيقة والأصل ~~موافقة الشرع لها ويبعد أن يأتوا بدليل على ذلك وأقرب ما يذكر فيه أن الماء ~~المستعمل انتقل إليه المانع كما يقال ثم رد ذلك. # وقال المسألة مختلف فيها فقد قال جماعة بطهورية الماء المستعمل ولو قيل ~~بعدم طهوريته أو بنجاسته لم يلزم منه انتقال مانع إليه انتهى من # PageV01P044 # شرح العمدة وأما المعنيان الأولان فلا تصح ms0080 إرادتهما هذا إذا لم يمكن ~~رفعهما وتجويز ذلك على حذف مضاف أي حكم الحدث كما أشار إلى ذلك البساطي ~~ففيه تعسف وتكلف لا يحتاج إليه. # والخبث بفتحتين أيضا وهو النجاسة وإنما قال: حكم الخبث لأن عين النجاسة ~~تزول بغير الماء وأما حكمها وهو كون الشيء نجسا في الشرع لا تباح ملابسته ~~في الصلاة والغذاء فلا يرتفع إلا بالماء المطلق وأما موضع الاستجمار والسيف ~~الصقيل ونحوه إذا مسح والخف والنعل إذا دلكا من أبوال الدواب وأرواثها ~~فالمحل محكوم له بالنجاسة. # وإنما عفي عنه للضرورة خلافا لما قد تعطيه عبارة البساطي وقد عد ابن ~~الحاجب وغيره موضع الاستجمار وفيما تقدم ذكره في المعفوات ولا ينافي هذا ما ~~تقدم عن القرافي أعني قوله أن إطلاق النجاسة على المعفو مجاز لأن ذلك أي ~~إطلاق اسم النجاسة على المعفوات بالنظر إلى أصل معنى النجاسة الحقيقي في ~~الشرع وليس فيه ما ينفي إطلاق النجاسة عليها مطلقا شرعا فتأملته والله ~~أعلم. # ولم يقل المصنف رافع الحدث وحكم الخبث لأن نسبة الرفع للماء مجاز وتصدير ~~الباب بهذه الجملة وسياقها مساق الحد لما يرفع به الحدث وحكم الخبث يفيد ~~الحصر وإن لم يكن في الكلام أداة حصر فكأنه قال: إنما يرفع الحدث. # وحكم الخبث بالماء المطلق فأما رفع الحدث فمتفق عليه بل حكى الغزالي - ~~رحمه الله - الإجماع على ذلك ولكنه نوزع في حكاية الإجماع وأما حكم الخبث ~~فما ذكره هو المشهور في المذهب كما سيأتي بيانه في الكلام على إزالة ~~النجاسة. # (تنبيه) وهذا حكم كل طهارة شرعية من غسل أو وضوء وإن لم تكن واجبة فلا ~~يصح شيء من ذلك إلا بالماء المطلق كالأوضية المستحبة والأغسال المسنونة ~~والمستحبة قال في التلقين ولا يجوز التطهر من حدث ولا نجس ولا شيء من ~~المسنونات والقرب بمائع سوى الماء المطلق انتهى، ولما كان الأمر كذلك احتاج ~~المصنف إلى تعريف الماء المطلق والمطلق في اللغة ما أزيل منه القيد الحسي ~~والمعنوي وهل هو حقيقة فيهما أو حقيقة فيما أزيل منه الحسي مجاز فيما ms0081 أزيل ~~منه القيد المعنوي؟ طريقان ذكرهما صاحب الجمع وعزى الأولى لابن راشد وشيخه ~~القرافي والثانية لابن هارون وأبي علي قال: واستعمله الأصوليون في اللفظ ~~الذي لم يقيد انتهى. واستعمله الفقهاء في الماء الذي لم يخالطه شيء ينفك ~~عنه غالبا مجازا لغويا وعرفيا قاله صاحب الجمع وهو في كلام المصنف صفة ~~لمحذوف أي بالماء المطلق واختلف عبارات الأصحاب في تعريف فعرفه ابن شاس ~~وابن الحاجب وغيرهما بأنه الباقي على أصل خلقته أي لم يخالطه شيء وجعلوا ما ~~تغير بقراره أو بما يتولد منه أو بالمجاورة ملحقا بالمطلق في كونه طهورا ~~فالمطلق عندهم أخص من الطهور وجعل القاضي عبد الوهاب وابن عسكر وغيرهما ~~المطلق مرادفا للطهور فعرفوه بأنه الذي لم يتغير أحد أوصافه بما ينفك عنه ~~غالبا مما ليس بقراره ولا متولد منه فجعلوا ما تغير بقراره أو بما يتولد ~~منه أو بالمجاورة داخلا في حد المطلق وتبعهم المصنف على ذلك فأدخلها كلها ~~في حد المطلق وعرفه بقوله وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد يعني أن الماء ~~المطلق هو الذي يصدق عليه في العرف اسم ماء من غير تقييد بإضافة أو صفة أو ~~غير ذلك أي يصح أن يسمى ماء. وهذا معنى قول غيره هو الذي يكتفي بالإخبار ~~عنه بمجرد إطلاق اسم الماء عليه فقوله ما صدق عليه اسم ماء معناه ما صح أن ~~يطلق عليه اسم الماء وليس المراد به جزئيات المطلق التي يصدق عليها حتى يرد ~~عليه أن الشيء لا يعرف بما يصدق عليه ولا يرد على المصنف ما أورده البساطي ~~وغيره أنه قدم التصديق على التصور لأن المصنف لم يحكم على المطلق بشيء ~~وإنما حكم على الحدث والخبث بأنهما يرتفعان بالمطلق فلما جرى في كلامه # PageV01P045 # ذكر المطلق احتاج إلى تعريفه # والإضافة في قوله اسم ماء بيانية أي اسم هو ماء وقوله ما صدق عليه اسم ~~ماء كالجنس وقوله بلا قيد كالفصل خرج به ما لا يصدق عليه اسم الماء إلا ~~مقيدا بإضافة كماء الورد ونحوه أو صفة ms0082 كالماء المضاف والماء النجس أو ~~بالألف واللام التي للعهد كقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا رأت الماء» ~~يعني المني ودخل في حده ما كانت إضافته بيانية كماء المطر وماء الندى وما ~~قيد بإضافة لمحله لأن ذلك لا يمنع من صدق اسم الماء عليه في العرف ويكتفي ~~بالإخبار عنه بمجرد اسم الماء كماء السماء وكذا ما قيد بإضافة لمحله كماء ~~البحر ولا خلاف في جواز التطهير به وإن كان قد حكى عن ابن عمر كراهة الوضوء ~~به فقد انعقد الإجماع على خلافه وماء العيون والآبار والماء الذي نبع من ~~بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - وهو أشرف المياه قال القرطبي لم نسمع ~~بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه حيث نبع الماء من بين عظمه ~~وعصبه ولحمه ودمه. # ونقله عنه ابن حجر في علامات النبوة من كتاب المناقب من شرح البخاري وقال ~~في القبس ونبع الماء من بين أصابعه خصيصة لم تكن لأحد قبله. قال النووي في ~~أول كتاب الفضائل من شرح مسلم وفي كيفية هذا النبع قولان حكاهما القاضي ~~عياض وغيره أحدهما ونقله القاضي عن المازري وأكثر العلماء أن الماء كان ~~يخرج من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - وينبع من ذاتها قالوا وهو أعظم ~~في المعجزة من نبعه من حجر الثاني أن الله كثر الماء في ذاته فصار يفور من ~~بين أصابعه انتهى. # (قلت) : وعلى القول الأول فهو أشرف مياه الدنيا والآخرة وقد ذكر شيخ ~~شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي المالكي في تاريخ مكة عن شيخه شيخ الإسلام ~~البلقيني. # وذكره أيضا صاحب المواهب اللدنية عن البلقيني أن ماء زمزم أفضل من ماء ~~الكوثر لغسل قلبه - صلى الله عليه وسلم - به فكيف بما خرج من ذاته - صلى ~~الله عليه وسلم - ودخل في ماء الآبار ماء زمزم وهو كذلك قال في كتاب ~~الجنائز من النوادر عن ابن شعبان لا يغسل بماء زمزم ميت ولا نجاسة قال ~~الشيخ ابن أبي زيد ما ذكره في ماء زمزم لا وجه له عند ms0083 مالك وأصحابه ونقله ~~عنه ابن عرفة في كتاب الجنائز بلفظ قوله ولا يغسل بماء زمزم ميت ولا نجاسة ~~خلاف قول مالك وأصحابه. # قال ابن عرفة: وأبعد منه سماعي ابتداء قراءتي فتوى ابن عبد السلام لا ~~يكفن بثوب غسل بماء زمزم انتهى وقال الجزولي في شرح قول الرسالة: وماء ~~السماء وماء الآبار وماء العيون وماء البحر طيب طاهر مطهر للنجاسات هذا عام ~~يدخل فيه بئر زمزم وهو المشهور أن ماء زمزم يتوضأ به وتزال به النجاسة ولا ~~خلاف فيه إلا ما روي عن ابن شعبان من أنه قال لا تزال به النجاسة تشريفا له ~~انتهى، ونحوه للشيخ يوسف بن عمر. # (قلت) : أما الوضوء به لمن كان طاهر الأعضاء فلا أعلم في جوازه خلافا بل ~~صرح باستحبابه غير واحد نقلا عن ابن حبيب. # وكذلك لا أعلم في جواز الغسل به لمن كان طاهر الأعضاء خلافا بل صرح ابن ~~حبيب أيضا باستحباب الغسل به قال فضل بن مسلمة في اختصار الواضحة لابن حبيب ~~ويستحب لمن حج أن يستكثر من ماء زمزم تبركا ببركته يكون منه شربه ووضوءه ~~واغتساله ما أقام بمكة ويكثر من الدعاء عند شربه انتهى، ويؤخذ استحباب ~~الغسل أيضا من كلام اللخمي كما سيأتي قريبا إن شاء الله وقال النووي في شرح ~~المهذب: مذهب الجمهور كمذهبنا أنه لا يكره الوضوء والغسل به وعن أحمد رواية ~~بكراهيته لأنه جاء عن العباس أنه قال عند زمزم: لا أحله لمغتسل وهو لشارب ~~حل وبل قال: ودليلنا النصوص الصحيحة الصريحة المطلقة في المياه بلا فرق ولم ~~يزل المسلمون على الوضوء به بلا إنكار ولم يصح ما ذكروه عن العباس بل حكي ~~عن أبيه عبد المطلب ولو ثبت عن العباس لم يجز ترك النصوص به وأجاب أصحابنا # PageV01P046 # بأنه قاله في وقت ضيق الماء لكثرة الشاربين انتهى. # (قلت) : وذكر المحب الطبري في الباب السابع والعشرين من القرن أثر العباس ~~وقال: لا أحلها المغتسل وهي للشارب حل وبل قال: والبل الحل كرره تأكيدا ~~والظاهر أنه يريد الغسل من ms0084 الجنابة لمكان تحريم اللبث في المسجد. وإنما ~~أسند التحريم إلى نفسه لأنه ملك الماء بحيازته في حياض كان يجعلها هناك ~~فالمغتسل من الجنابة ارتكب التحريم من وجهين من جهة اللبث في المسجد ومن ~~جهة استعمال المملوك دون إذن مالكه انتهى. # (قلت) : أما الوجه الأول فغير ظاهر لأن موضع زمزم وحريمها سابق على ~~المسجد فلا يدخل في تحبيس المسجد وقد ذكر صاحب المدخل وغيره أن البيت إذا ~~كانت سابقة على المسجد لا يدخل حريمها في تحبيس المسجد وقد ذكر الأزرقي أن ~~حد المسجد الحرام كان إلى جدار زمزم ورأيت لبعض الشافعية تأليفا صرح فيه ~~بأن موضع زمزم غير داخل في تحبيس المسجد والله أعلم. نعم مرور الجنب في ~~المسجد لا يجوز عند المالكية وأما إزالة النجاسة بماء زمزم فالظاهر أن ذلك ~~مكروه ابتداء فإن أزيلت به طهر المحل ويختلف في كراهة غسل الميت به على ~~الخلاف في طهارة الميت ونجاسته فإن قلنا بطهارته كما هو الأظهر الصحيح جاز ~~غسله به بل قال اللخمي: إنه أولى لما يرجى من بركته كما سيأتي وإن قلنا ~~بنجاسته على القول الذي قدمه المصنف في كلامه الآتي كره غسله به كما صرح به ~~ابن بشير وغيره قال ابن بشير في كتاب الجنائز: واختلف في كراهة غسله بماء ~~زمزم وسبب الخلاف ما قدمنا من الحكم بنجاسته فإن حكمنا بها كرهنا غسله به ~~لكراهة استعمال هذا الماء في النجاسات وأهل مكة يحكون أن رجلا استنجى به ~~فحصل له الباسور وإن حكمنا بطهارة الميت أجزنا غسله به انتهى. وقال ابن ~~الحاجب في كراهة غسله بماء زمزم قولان إلا أن تكون فيه نجاسة انتهى وقال ~~اللخمي بعد أن ذكر قول ابن شعبان لا يغسل به ميت ولا نجاسة وهذا على أصله ~~لأنه يقول إن الميت نجس ولا يقرب ذلك الماء النجاسة وقد ذكر أن بعض الناس ~~استنجى به فحدث به الباسور وأهل مكة يتقون الاستنجاء وعلى القول بأن الميت ~~طاهر يجوز أن يغسل بماء زمزم بل هو أولى لما يرجى ms0085 من بركته انتهى. # (قلت) : هذا كلام اللخمي الموعود به فإنه يفهم منه استحباب الغسل به لمن ~~كان طاهر الأعضاء لأنه إذا كان غسل الميت به أولى لرجاء بركته فالحي من باب ~~أولى للاتفاق على طهارته وصرح ابن الكروي في كتاب الوافي له بكراهة ~~استعماله في النجاسات احتراما له وقال ابن فرحون في منسكه لما ذكر في فضل ~~زمزم حديث النظر إليها عبادة والطهور منها يحبط الخطايا ما نصه (تنبيه) ~~الطهور منها يحبط الخطايا يريد الوضوء خاصة إذا كانت أعضاء الوضوء طاهرة ~~وأما الاستنجاء به فقد شدد في الكراهة فيه وجاء أنه يحدث البواسير وكذا غسل ~~النجاسات التي على البدن أو غيره قال ابن شعبان من أصحابنا ولا يغسل به نجس ~~انتهى وقوله يريد الوضوء خاصة يعني أو الغسل إذا كان طاهر الأعضاء وسلم من ~~المرور في المسجد وهو جنب وإنما خص الوضوء بالذكر لأنه هو الذي يتصور غالبا ~~قال القاضي تقي الدين الفاسي في تاريخه يصح التطهر به بالإجماع على ما ذكره ~~الروياني في البحر الماوردي في الحاوي والنووي في شرح المهذب وينبغي توقي ~~النجاسة به خصوصا في الاستنجاء فقد قيل إنه يورث الباسور وجزم المحب الطبري ~~بتحريم إزالة النجاسة به وإن حصل التطهير به إذا علم هذا فقول ابن شعبان لا ~~يغسل به ميت ولا نجاسة إن حمل على المنع من ذلك أو على أنه لا يزيل النجاسة ~~فهو خلاف قول مالك وأصحابه وإن حمل على الكراهة فالظاهر أنه موافق للمذهب ~~وقد نقله صاحب الطراز بلفظ الكراهة فقال: وكره ابن شعبان من # PageV01P047 # أصحابنا أن تغسل به نجاسة أو يغسل به ميت ونحوه في الذخيرة ولا يقال إن ~~ذلك يدل على أن المذهب عدم كراهة غسل النجاسة به لعزوهم ذلك لابن شعبان ~~لأنا نقول إن الذي عزوه لابن شعبان فقط هو عدم غسل الميت به كما يفهم ذلك ~~من كلام اللخمي والله أعلم. # والذي يفهم من كلام الشيخ ابن أبي زيد أنه حمله على المنع وكذلك ابن عبد ~~السلام والمصنف ms0086 في التوضيح فإنهما فسرا القولين المتقدمين في كلام ابن ~~الحاجب بكلام ابن شعبان وكلام الشيخ ابن أبي زيد قال ابن عبد السلام: القول ~~بالمنع في كتاب ابن شعبان وأنكره الشيخ أبو محمد ورأى أنه مخالف لقول مالك ~~وأصحابه ولا شك أنه ماء مبارك ومع ذلك فلا يمنع أن يصرف فيما تصرف فيه ~~أنواع المياه إذ من المعلوم أن هاجر لم تكن تستعمل هي وابنها إسماعيل - ~~صلوات الله وسلامه عليه - ومن نزل عليهما من العرب في كل ما يحتاجون إليه ~~سواه حين لم يكن بمكة غيره وجعل قول ابن الحاجب إلا أن يكون فيه نجاسة ~~عائدا إلى المسألة التي قبل مسألة غسله بماء زمزم ونقله في التوضيح عن ابن ~~عبد السلام وعن شيخه أيضا قال: وكأنهما فرا من إعادته على ماء زمزم لأنه لو ~~أعيد عليه لفهم أنه يتفق على المنع منه وليس كذلك إذ ظاهر المذهب الجواز ~~انتهى. # (قلت) : وهذا إنما يشكل إذا حمل كلام ابن شعبان على المنع أما إذا حمل ~~كلام ابن شعبان على الكراهة وفسر القولان في كلام ابن الحاجب به وبما ذكره ~~اللخمي فلا إشكال في ذلك وقد ذكر ابن فرحون عن ابن راشد أنه فسر كلام ابن ~~الحاجب بذلك ونحوه للبساطي في المغني قال في كتاب الجنائز: واختلف هل يكره ~~تغسيله بماء زمزم إذا لم يكن على الميت نجاسة وهو منصوص ابن شعبان أولا ~~وشهره خليل في مختصره على قولين (تنبيه) ظاهر كلام ابن شعبان أنه لا يجوز ~~قال ابن أبي زيد وهو خلاف قول مالك وأصحابه وقال اللخمي: هو مبني على أصله ~~أن الميت نجس. # (قلت) : فعلى هذا يكون المشهور ما قاله ابن شعبان فإنه لا يجوز الاستنجاء ~~به ولا إزالة النجاسة وأما أنه يزيلها أولا محل نظر انتهى كلام البساطي ~~وقوله فعلى هذا يكون المشهور ما قال ابن شعبان يعني لأن الشيخ خليلا شهر ~~القول بنجاسة الميت وقوله فإنه لا يجوز الاستنجاء به الظاهر أنه بالفاء كما ~~يدل عليه كلامه ورأيته في نسخة ms0087 بالواو والظاهر أن قول المصنف في فصل ~~الجنائز ولو بزمزم وإنما أراد به - والله أعلم - أن يبين أن المذهب صحة غسل ~~الميت به وأنه غير ممنوع كما يقول ابن شعبان بناء على ما فهمه المصنف وابن ~~عبد السلام عن ابن شعبان وكذلك قول ابن عبد السلام لا شك أنه ماء مبارك ومع ~~ذلك لا يمنع أن يصرف فيما يصرف فيه غيره وقول المصنف في التوضيح. # إذ ظاهر المذهب الجواز إنما قال ذلك في مقابلة كلام ابن شعبان حيث فهماه ~~على المنع ولم يريدا نفي الكراهة إذا قلنا إن الميت نجس لا ينبغي أن يختلف ~~في كراهة غسل النجاسة وقد تقدم التصريح بها في كلام ابن بشير وابن الحاجب ~~وابن الكروي وابن فرحون وقوة كلام اللخمي يدل عليها ولم نقف على نص في ~~نفيها إلا ما يفهم من كلام الشيخ ابن أبي زيد في رده على ابن شعبان وقد ~~تقدم أن الظاهر أنه إنما رد عليه لأنه فهم كلامه على المنع بل تقدم في كلام ~~ابن عرفة أن ابن عبد السلام أفتى بأنه لا يكفن الميت في ثوب غسل بماء زمزم ~~فإن من المعلوم أنه إنما أراد بذلك على سبيل الكراهة وإن كان ذلك خلاف ~~الظاهر والله أعلم. وقال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب: ولا تزال ~~النجاسة إلا بالماء يدخل في كلامه ماء زمزم وهو خارج ولا تزال به نجاسة من ~~البدن ولا من الثوب انتهى. # قلت: فينبغي أن يحمل كلامه على الكراهة وإلا كان مخالفا للمذهب ونقل سيدي ~~الشيخ زروق في شرح الرسالة عن ابن شعبان أنه قال: لا يتطهر بماء زمزم لأنه ~~طعام لقوله - عليه الصلاة والسلام - # PageV01P048 # «هو طعام طعم وشفاء سقم» والمعول عليه خلافه لا في النجاسات فيحمل على ~~استعماله فيها انتهى. # (قلت) : كلامه يقتضي أن ابن شعبان منع التطهير به مطلقا ولم أقف على ذلك ~~في كلام غيره وكذلك لم أقف على أنه علل ذلك بكونه طعاما إلا في كلامه ~~والمنقول عن ابن شعبان ما ms0088 تقدم فليعتمد عليه ثم وقفت على كلام ابن شعبان في ~~الزاهي ونصه في أول كتاب الطهارة: ولا يستعمل ماء زمزم في المراحيض ولا ~~يخلط به نجس ولا يزال به ولا يغسل به في حمام ولا بأس أن يتوضأ به من سلمت ~~أعضاء وضوئه من النجس وكذلك يغتسل به من الجنابة من ليس بظاهر جسده أذى وإن ~~أصاب الفرجين إذا كانا طاهرين انتهى. قال في باب الحج: ويتوضأ منه ولا يغسل ~~به نجس انتهى. والله أعلم. # (وإنما أطلت الكلام في هذه المسألة) لاضطراب النقول فيها فأردت تحرير ما ~~ظهر لي من كلام أهل المذهب فيها وأما الكلام على فضلها وفضل الشرب منها ~~فسيأتي إن شاء الله في كتاب الحج ويستثنى من الآبار آبار ثمود فلا يجوز ~~الوضوء بمائها ولا الانتفاع به كما ذكره القرطبي في شرح مسلم وابن فرحون في ~~ألغازه ناقلا له عن ابن العربي في أحكام القرآن ونقله غير واحد وذلك «لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أمر الصحابة - رضي الله عنهم - حين مروا بها أن ~~يشربوا إلا من البئر التي كانت تردها الناقة وأمرهم أن يطرحوا ما عجنوه من ~~تلك الآبار ويهريقوا الماء» والحديث في الصحيحين رواه البخاري في كتاب ~~أحاديث الأنبياء وذكره مسلم في أواخر صحيحه بعد كتاب الزهد وفيه أنه أمرهم ~~أن يعلفوا العجين الإبل قال القرطبي في شرح مسلم أمره - صلى الله عليه وسلم ~~- بإراقة ما سقوا وعلف العجين للدواب حكم على ذلك الماء بالنجاسة إذ ذلك ~~حكم ما خالطته النجاسة أو كان نجسا ولولا نجاسة الماء لما أتلف الطعام ~~المحترم شرعا، وأمره أن يستقوا من بئر الناقة دليل على التبرك بآثار ~~الأنبياء والصالحين وإن تقادمت أعصارهم انتهى وقال ابن فرحون في الألغاز: ~~(فإن قلت) : ماء كثير باق على أصل خلقته لا يجوز الوضوء ولا الانتفاع به. # (قلت) : هو ماء الآبار التي في أرض ثمود. # وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا ~~منها، قالوا: قد استقينا وعجنا فأمرهم أن ms0089 يطرحوا ذلك العجين ويريقوا الماء ~~وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة وذلك لأجل أنه ماء سخط ~~فلم يجز الانتفاع به فرارا من سخط الله انظر أحكام القرآن لابن العربي عند ~~قوله تعالى {ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين} [الحجر: 80] وهو مذهب الشافعي ~~ولا نحكم بنجاسته لأن الحديث ليس فيه تعرض للنجاسة وإنما هو ماء سخط وغضب ~~انتهى. وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة ذكر ابن العربي في الأحكام عند قوله ~~تعالى {ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين} [الحجر: 80] منع الوضوء من بئر ثمود ~~لأنها بئر غضب ولأنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بطرح ما عجن منها ~~وبالتيمم وترك استعمالها فهي مستثناة من الآبار وهو خلاف ما هنا من العموم ~~يعني قول الرسالة وماء الآبار. # (قلت) : والظاهر ما قاله ابن فرحون والشيخ زروق أنه لا يحكم بنجاسة الماء ~~وإنما يمنع من استعماله فقط لأنه ماء سخط وغضب لأنه لم يروا أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أمرهم بغسل أوعيتهم وأيديهم منه وما أصابه من ثيابهم ولو ~~وقع ذلك لنقل على أنه لو نقل لما دل على النجاسة لاحتمال أن يكون ذلك ~~مبالغة في اجتناب ذلك الماء وهو الذي يؤخذ من كلام الفاكهاني في شرح ~~الرسالة فإنه لما ذكر الآبار قال: إلا مياه أبيار الحجر فإنه نهى عن شربها ~~والطهارة بها إلا بئر الناقة ثبت ذلك في الصحيح انتهى. وقد صرح النووي في ~~شرح المهذب بعدم نجاسته ولا إشكال في منع الوضوء منها على ما قاله القرطبي ~~والله أعلم. # (تنبيهات الأول) قال الشيخ زروق وأمرهم بالتيمم وترك استعمالها لم أقف ~~عليه في الحديث وهو # PageV01P049 # ما نقله ابن فرحون في الألغاز عن ابن العربي في باب التيمم ونصه: فإن ~~قلت: أرض طاهرة مباحة مسيرة خمسة أميال لا يجوز التيمم منها. # (قلت) : هي أرض ديار ثمود نص ابن العربي في أحكامه على أنه لا يجوز ~~التيمم منها. # (الثاني) قال ابن حجر: سئل شيخنا الإمام البلقيني من أين علمت البئر التي ~~كانت تردها الناقة فقال بالتواتر إذ ms0090 لا يشترط فيه الإسلام انتهى، قال ابن ~~حجر: والذي يظهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمها بالوحي فيحمل كلام ~~الشيخ على من يجيء بعد ذلك انتهى. # (الثالث) قال النووي في شرح المذهب: استعمال هذه الآبار في طهارة وغيرها ~~مكروه أو حرام إلا لضرورة شرعية فظاهره أنه إذا اضطر للوضوء بها جاز واقتصر ~~جماعة من الشافعية على كراهة استعمال هذه الآبار، وقال ابن أبي شريف من ~~الشافعية عن الزركشي في الخادم: ويلحق بها كل ماء مغضوب عليه كماء ديار قوم ~~لوط وماء ديار بابل لحديث أبي داود «أنها أرض ملعونة» وماء بئر ذروان التي ~~وضع فيها السحر للنبي - صلى الله عليه وسلم - وماء بئر برهوت وهي بئر ~~باليمن لحديث ابن حبان شر بئر في الأرض برهوت انتهى وبابل هي المذكورة في ~~سورة البقرة وهي بالعراق وبئر ذروان بفتح الذال المعجمة وسكون الراء هي ~~بالمدينة وبئر برهوت بفتح الموحدة وسكون الراء وهي بئر عميقة بحضرموت لا ~~يستطاع النزول إلى قعرها والله أعلم. # ودخل في حد المطلق الماء العذب ولا أعلم في جواز التطهير به خلافا في ~~المذهب وكلام ابن رشد في المقدمات وغيره يدل على نفي الخلاف في ذلك ونقل ~~ابن حجر في فتح الباري عن ابن التين أنه نقل عن ابن حبيب منع الاستنجاء ~~بالماء لأنه مطعوم. # (قلت) : تعليله بأنه مطعوم يقتضي أنه أراد العذب وهذا غير معروف في ~~المذهب وكلام ابن حبيب في الواضحة يقتضي خلافه فإنه قال: ولا نبيح اليوم ~~الاستنجاء بالحجارة إلا لمن لم يجد الماء لأنه أمر قد ترك وجرى العمل ~~بخلافه انتهى. فقوله إلا لمن لم يجد الماء شامل للعذب وغيره نعم قال ~~الجزولي في شرح قول الرسالة: ومن استجمر بثلاثة أحجار قال بعض العلماء: لا ~~يجوز الوضوء ولا الاستنجاء بالماء العذب لأنه طعام وكتب قبله ضادا فظاهره ~~أنه أشار بها للقاضي عياض والذي في الإكمال وأصله للمازري في المعلم ما ~~نصه: وشذ بعض الفقهاء ولم ير الاستنجاء بالماء العذب وهذا إنما هو بناء على ms0091 ~~أنه طعام عنده والاستنجاء بالطعام ممنوع انتهى. ونقل ابن عرفة كلام المازري ~~وقال بعده: قلت: يتخرج على رواية ابن نافع منعه بطعام إلى أجل انتهى. # (قلت) : ويرد هذا القول قوله - سبحانه {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} ~~[الفرقان: 48] وقوله {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] ~~ولا شك أن النازل من السماء عذب والله أعلم، ولا يصح التحريم أيضا إذ لا نص ~~ولا إجماع يقتضي أن كل ما أطلق عليه اسم الطعام امتنع التطهر به والله ~~أعلم. # ودخل في حد المطلق أيضا جميع المياه المكروهة الآتي ذكرها وإنما أطلت في ~~هذا المحل لأني لم أر من استوفى الكلام على ذلك والله الموفق لا رب غيره. # ص (وإن جمع من ندى) # ش: لما عرف الماء المطلق بما تقدم نبه على قيود وأحوال تعرض للمطلق لا ~~تسلبه وصف الإطلاق أعني الطهور لكن منها ما لا يسلبه الطهورية ولكنه يقتضي ~~كراهة استعماله وهذا القسم يذكره بعد هذا في قوله وكره ماء مستعمل إلى آخره ~~ومنها ما لا يسلبه الطهورية ولا يقتضي كراهة استعماله وهي التي نبه عليها ~~بقوله وإن جمع من ندى إلى قوله بمطروح ولو قصدا ولما كان في صدق حد المطلق ~~على كثير منها نوع خفاء كالماء المشكوك في مغيره وما بعده أتى بها بلفظ ~~الإغياء تنبيها على بعدها من حد المطلق وإن ساوته في الحكم والضمير في جمع ~~وذاب وما بعدهما عائد على المطلق وجوز بعضهم عوده على ما في قوله ما صدق ~~عليه اسم ماء بلا وفيه بعد. # PageV01P050 # وقوله من ندى بالقصر والتنوين والندى في اللغة المطر والبلل والمراد به ~~هنا ما ينزل على الأرض وأوراق الشجر من الليل وقد نص مالك في المجموعة على ~~أنه يتوضأ بما يجتمع من الندى ولا يتيمم إن وجد ذلك قال في باب التيمم من ~~النوادر ومن المجموعة قال علي عن مالك فيمن لم يجد الماء أيتوضأ بالندى أم ~~يتيمم؟ قال يتيمم إلا أن يجمع من الندى ما يتوضأ به انتهى. وقال سند ms0092 قال ~~مالك في المجموعة فيما يجتمع من الندى أنه يتوضأ به انتهى، ونقله اللخمي ~~وتقدم أن الإضافة في ماء بيانية فلا يرد على حد المطلق. # ص (أوذاب بعد جموده) # ش: الجمود بضم الجيم مصدر جمد الشيء ضد ذاب ويعني أن الماء المطلق لا فرق ~~بين أن يكون مائعا من أصله أو يكون جامدا ثم ذاب بعد ذلك وسواء ذاب بنفسه ~~أو ذوب قاله الشيخ زروق في شرح الرسالة وهو ظاهر سواء كان ثلجا أو بردا ذاب ~~بموضعه أو بغير موضعه قال ابن فرحون في شرحه على ابن الحاجب نقلا عن ~~التلمساني قال: لا خلاف في طهورية الماء الذائب في محله قال البساطي في ~~المذهب إنه لا خلاف في ذلك وكذلك الملح إذا ذاب بموضعه وصرح بعضهم بأنه لا ~~خلاف في هذا كله وهو ظاهر كلامه في المقدمات. # وحكى فيها أن الملح إذا ذاب في غير موضعه ثلاثة أقوال ففرق في الثالث بين ~~أن يكون جموده بصنعة فلا يتطهر به أو بلا صنعة فيتطهر به ونصه: الأصل في ~~المياه كلها الطهارة والتطهير ماء السماء وماء البحر وماء الأنهار والعيون ~~والآبار عذبة كانت أو مالحة كانت على أصل مياعتها أو ذابت بعد جمودها إلا ~~أن تكون جامدة فتذوب في غير موضعها بعد أن كانت ملحا فانتقلت عنه فلأصحابنا ~~المتأخرين في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها أنه على الأصل لا يؤثر فيها جمودها، ~~والثاني أن حكمها حكم الطعام فلا يتطهر بها وينضاف بها ما غيرته في سائر ~~المياه والثالث إن كان جمودها بصنعة أثر وإلا فلا انتهى. قال البساطي بعد ~~أن ذكر هذه الأقوال فإن حمل كلام المصنف على العموم فيكون قد شهر القول ~~بالطهورية ويمكن أن يقال أنه لم يرد الملح انتهى. # (قلت) : الظاهر حمل كلام المصنف على العموم لأن القول الأول هو المشهور ~~لأنه سيأتي في الماء المتغير بالملح أنه طهور على المشهور وقد سوى في ~~المقدمات بين الفرعين وبهذا القول صدر في الشامل فقال: أو جامدا فذاب ولو ~~ملحا في غير ms0093 محله وثالثها إن كان بغير علاج وإلا فكالطعام انتهى. وصرح في ~~الشرح الصغير بأنه المشهور ### | [فرع إذا ذاب البرد ونحوه فوجد في داخله شيء طاهر أو نجس من لواحق الأرض] # (فرع) إذا ذاب البرد ونحوه فوجد في داخله شيء طاهر أو نجس من لواحق الأرض ~~فهل حكمه حكم ما وقع فيه ذلك قال البساطي في المغني لم أر فيه نصا والظاهر ~~أنه مثله انتهى (قلت) : وما قاله ظاهر والله أعلم. # ص (أو كان سؤر بهيمة أو حائض أو جنب) # ش: السؤر بضم السين المهملة وسكون الهمزة وقد تسهل بقية شرب الدواب ~~وغيرها ويقال أيضا في بقية الطعام هكذا فسره أهل اللغة والمحدثون والفقهاء ~~وقال النووي في شرح المهذب: سؤر الحيوان مهموز وما بقي في الإناء بعد شربه ~~أو أكله ومراد الفقهاء بقولهم سؤر الحيوان طاهر أو نجس لعابه أو رطوبة فمه ~~انتهى. # (قلت) : الذي يظهر من كلام أصحابنا وأصحابهم أن السؤر بقية شرب الحيوان ~~أو نجاسته فتأمله. والمعنى أن الماء المطلق لا يضره كونه سؤر بهيمة أو حائض ~~أو جنب فأما سؤر البهيمة فاختلف فيه فقال في المدونة يجوز الوضوء بسؤر ~~الدواب وهو وغيره سواء قال اللخمي في سماع ابن وهب في الوضوء بفضل الحمار ~~والبغل والفرس وغير ذلك من الدواب: غيره أحب إلي منه ولا بأس به إن اضطر ~~إليه انتهى. ومشى المصنف على ظاهر المدونة وأشار بالمبالغة لرواية ابن وهب ~~وظاهر إطلاق المصنف أن سؤر البهيمة طاهر بلا كراهة ولو كانت تأكل أرواثها، ~~قال # PageV01P051 # سند: وذلك على وجهين إما أن تكون تعبث بذلك في بعض الأحيان أو تكون جلالة ~~فالأولى قال ابن القاسم: أكثر الدواب يفعل ذلك فلا بأس به ما لم ير في ~~أفواهها ذلك عند شربها وحكى ابن حبيب أن بعض العلماء كرهه، وأما الجلالة ~~فهي كالدجاج المخلاة أي فيكره الوضوء بسؤرها كما سيأتي فأما الأولى فهي ~~داخلة في إطلاق المصنف هنا جريا على قول ابن القاسم وقد رجحه ابن الإمام ~~وغيره. # وأما سؤر الجلالة فهو ms0094 وإن كان داخلا في كلامه من حيث إنه ماء مطلق كما ~~سبقت الإشارة إلى ذلك لكنه له حكم يخصه وهو الكراهة فتأمله. وأما سؤر ~~الحائض والجنب فلا خلاف في طهارته إذا لم يكن في أفواههما نجاسة وإنما نبه ~~عليه لئلا يتوهم عدم طهارته كما قيل ذلك في فضلة طهارة الحائض على ما ذكره ~~الشارح # ص (أو فضلة طهارتهما) # ش: يعني أن الماء الذي يفضل من طهارة الحائض والجنب طاهر مطهر لأنه داخل ~~في حد المطلق قاله في الأم وصرح به غير واحد من أهل المذهب ولم يذكر ~~البراذعي فضلة طهارة الحائض وذكر الشارح في الوسط والكبير قولا بأنه لا ~~يتطهر بفضل طهور الحائض قال ولا يبعد جريه في فضل طهارة الجنب. # (قلت) : ولم أقف على هذا القول في المذهب وإنما ذكره صاحب الطراز والقاضي ~~عياض في الإكمال والنووي عن أحمد بن حنبل في أحد قوليه أن الرجل لا يجوز له ~~أن يتطهر بفضل طهور المرأة إذا خلت به وردوا عليه لأنه لا تأثير لخلوتها به ~~ونص الإرشاد على أنه يتطهر بفضل طهور الحائض ولو خلت به وحمل ابن رشد في ~~رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة لأهل العلم في وضوء المرأة ~~بفضل وضوء الرجل وعكسه سواء شرعا جميعا أو غاب أحدهما على الماء وسواء كان ~~فضلة حائض أو جنب أو غيرهما، خمسة أقوال: أحدها قول مالك وجميع أصحابه أنه ~~يجوز وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة وعكسه لا خلاف بينهم في ذلك، والثاني لا ~~يتوضأ أحدهما بفضل صاحبه مطلقا، والثالث تتوضأ المرأة بفضل الرجل لا عكسه، ~~والرابع يتوضأ أحدهما بفضل صاحبه إذا شرعا جميعا، الخامس يتوضأ أحدهما بفضل ~~صاحبه ما لم يكن الرجل جنبا والمرأة حائضا أو جنبا انتهى باقتصار والله ~~أعلم ### | [فرع تطهير الرجل والمرأة جميعا من إناء واحد] # (فرع) قال عياض في الإكمال ولم يختلف في تطهير الرجل والمرأة جميعا من ~~إناء واحد وحكى النووي على جواز ذلك الإجماع، قال: وكذا تطهير المرأة بفضل ~~الرجل جائز ms0095 بإجماع. # (قلت) : وفيما ذكره من الإجماع نظر لنقل ابن رشد الخلاف في ذلك كما ~~ذكرنا. ### | [فرع انتضح من غسل الجنب في إنائه ولا يستطيع الناس الامتناع من هذا] # (فرع) قال في المدونة: ولا بأس بما انتضح من غسل الجنب في إنائه ولا ~~يستطيع الناس الامتناع من هذا قال ابن ناجي: قال عياض: ظاهره ما ينتضح من ~~غسل الجنب من الأرض وعليه حمله الناس وهذا إذا كان المكان طاهرا أو منحدرا ~~لا تثبت فيه نجاسة وإن لم يكن كذلك وكان يبال فيه ويستنقع الماء فهو نجس ~~وينجس ما طار منه من رش الماء انتهى. وقال البرزلي بعد ذكره كلام عياض وفيه ~~نظر على ما علل في المدونة أنه ضرورة فظاهره مطلقا انتهى. والظاهر ما قاله ~~عياض وتحمل الضرورة التي أشار إليها في المدونة على كونه ماء مستعملا في ~~حدث خالط الماء قال صاحب الطراز في شرح هذه المسألة: الماء الذي ينتضح في ~~إناء المغتسل على وجهين ما يتطاير من جسده وما يتطاير من الأرض وكلاهما لا ~~يضر إذا لم يتيقن تطاير نجاسة وقال ابن ناجي بعد كلامه السابق وقال بعض ~~شيوخنا: يحمل قولها عندي بأن المراد بما انتضح من غسل الجنب ما يكون في ~~بدنه من نجاسة فإن إمرار يديه مع الماء للتدلك ثم ردهما إلى الإناء عفو وإن ~~كانت النجاسة في يديه وهو تأويل بعيد انتهى كلام ابن ناجي وعادته إذا قال ~~بعض شيوخنا يشير به إلى ابن عرفة ولم أقف على ما ذكره في كلام ابن عرفة ~~وسيأتي إن شاء الله في # PageV01P052 # آخر هذا الفصل وفي فصل فرائض الوضوء عن ابن رشد نحو ما ذكره ابن ناجي عن ~~بعض شيوخه. ### | [فرع توضأ على بلاط نجس وطار عليه ماء من البلاط] # (فرع) ذكر البرزلي عن ابن أبي زيد أن من توضأ على بلاط نجس وطار عليه ماء ~~من البلاط فإن كانت النجاسة رطبة غسل ما تطاير عليه منها إلا أن يتوالى ~~البلل حتى يغلب على الظن أنها إنما نمت وذهبت. ms0096 # ص (أو كثيرا خلط بنجس لم يغيره) # ش: يعني أن الماء الكثير إذا خالطه شيء نجس ولم يغيره فإنه على طهوريته ~~ويعلم قدر الكثير من تحديد القليل الآتي ثم أن هذا الكثير إن اتفقت الأمة ~~على أنه كثير فلا خلاف في طهوريته سواء خلط بنجس أو طاهر كما قال المصنف في ~~التوضيح وإن كان مختلفا في كونه كثيرا فذكر ابن عرفة فيه طرقا الأولى أنه ~~طهور ولو خلط بنجس اتفاقا وعزاها للأكثر، الثانية أنه طهور وشذت رواية ابن ~~نافع يعني في أنه غير طهور وعزاها لابن رشد، الثالثة كراهته وعزاها لابن ~~زرقون وأشار لها التونسي وظاهر كلام ابن عرفة أن الطرق جارية في الكثير ~~مطلقا ولو اتفقت الأمة على كثرته وهو بعيد فينبغي أن يحمل كلامه على غيره ~~كما ذكرناه عن التوضيح بل لا ينبغي أن تجعل رواية ابن نافع ناقضة للاتفاق ~~فقد قال ابن رشد في شرحها في سماع موسى من كتاب الطهارة: هذه رواية مائلة ~~خارجة عن الأصول فإنه حكم للماء الكثير بحكم النجس بحلول النجاسة فيه وفهم ~~من كلام المصنف بالأحروية أن المخالط الطاهر لا أثر له والله أعلم. # ص (أو شك في مغيره هل يضر) # ش: يعني أن الماء إذا تغير وشك في الذي غيره هل هو مما يسلبه الطهورية أو ~~مما لا يسلبه الطهورية؟ فالأصل بقاؤه على الطهورية وعز الشارح والمصنف في ~~التوضيح هذا الفرع للمازري وهو في المدونة لكنه أخل به البراذعي بل كلامه ~~فيه يوهم غير المقصود وهي من المسائل التي تعقبها عليه عبد الحق واختصرها ~~ابن يونس بلفظ قال مالك لا بأس بماء البئر تنتن من الحمأة وغيرها قال ابن ~~القاسم وكذلك ما وجد في الفلوات من بئر أو غدير قد أنتنا ولا أدري لم ذلك ~~ولا بأس بالوضوء منها وما قاله مالك في الواضحة انتهى. # وقال في الطراز هذا هو القياس أن الشيء متى شك في حكمه رد إلى أصله ~~والأصل في الماء الطهارة والتطهير وقال في سماع موسى من ابن ms0097 القاسم من كتاب ~~الطهارة في الحوض يتغير ريحه ولم ير فيه أثر ميتة ولا جيفة والدواب والسباع ~~تشرب منه قال ابن القاسم لا بأس به إذا لم ير فيه شيء يعلم أن فساد الماء ~~منه قال ابن الرشد هو معنى ما في المدونة لأن المياه محمولة على الطهارة ~~وفهم من قول المصنف شك أن هذا الحكم حيث يتساوى الاحتمالان وأحرى إذا ترجح ~~جانب الطهارة وأما إذا ترجح جانب النجاسة أو سلب الطهورية فيعمل عليه قال ~~الباجي وإذا لم يدر من أي شيء تغير الماء نظر لظاهر أمره فيقضى به فإن لم ~~يكن له ظاهر ولم يدر من أي شيء هو حمل على الطهارة انتهى وقال ابن ناجي في ~~شرح المدونة وأما آبار المدن إذا أنتنت فقال المازري إن كانت هنا حالة تريب ~~كالآبار القريبة من المراحيض فإن مالكا قال تترك اليومين فإن طابت وإلا لم ~~يتوضأ منها انتهى، ومسألة البئر التي ذكرها المازري أواخر سماع أشهب مكررة ~~قال في المواضع الأخر. # ولو علم أن نتنها ليس من ذلك ما رأيت بأسا أن يتوضأ منها قال ابن رشد حمل ~~الماء على أنه إنما أنتن من نجاسة قنوات المراحيض التي تتخلل الدور في ~~القرى بخلاف البئر في الصحراء إذا أنتن ولم يدر بماذا فإنه يحمل على ~~الطهارة وأنه إنما أنتن من ركوده وسكونه في موضعه إذا لم يعلم لنجاسته سبب ~~ولو علم أن نتن البئر ليس من قنوات المراحيض التي بجانبها لم يكن به بأس ~~زاد في الموضع الثاني ويحمل على الطهارة كالغدير وقال قبله في خليج ~~الإسكندرية تجري فيه السفن فإذا جرى النيل كان صافيا وإذا ذهب النيل # PageV01P053 # تغير لونه وطعمه وريحه والسفن تجري فيه على حالها والمراحيض تصب فيه لا ~~ينبغي أن يتوضأ به إلا أن يعلم أن لونه لم يتغير من صب المراحيض ولو علم ~~أنه تغير من ذلك كان نجسا بإجماع فلما لم يعلم كان الاحتياط أن يحمل على ~~النجاسة ولو وجد متغير اللون ولم يعلم لتغيره سبب ms0098 من نجاسة يشبه أن يكون ~~تغير منها حمل على الطهارة وقال الباجي بعد أن ذكر كلامه في مسألة البئر: ~~فحكمه بالظاهر من أمرها لقرب المراحيض من آبار الدور ورخاوة الأرض وقد روى ~~عنه علي بن زياد رب بئر في الصفا والحجر لا يصل إليها شيء ورب أرض رخوة يصل ~~منها فهذه أيضا من المعاني التي ينبغي أن تراعى في مثل وهذا ثم ذكر مسألة ~~الخليج ثم قال فظاهر هذا أنه امتنع منه كراهة واستظهارا إلا للحكم بنجاسته ~~لأنه ماء عظيم انتهى وظاهر كلام ابن رشد أنه محمول على النجاسة وهو الظاهر ~~وقال البساطي في المغني بعد أن ذكر مسألة الخليج وقد اختلفت فتاوى أهل مصر ~~في بركة الفيل وبركة الناصرية وهما على هذا الوصف. # ص (أو تغير بمجاوره وإن بدهن لاصق) # ش: يعني أن الماء إذا تغير بمجاورة شيء له فإن تغيره بالمجاورة لا يسلبه ~~الطهورية وسواء كان المجاور منفصلا عن الماء أو ملاصقا له فالأول كما لو ~~كان إلى جانب الماء جيفة أو عذرة أو غيرهما فنقلت الريح رائحة ذلك إلى ~~الماء فتغير ولا خلاف في هذا. # قال بعضهم ومنه إذا سد فم الإناء بشجر ونحوه فتغير منه الماء من غير ~~مخالطة لشيء منه وأما الثاني وهو المجاور الملاصق فمثله ابن الحاجب بالدهن ~~وتبعه المصنف على ذلك وقيده بالملاصق واحترز به من الممازج المخالط كما ~~سيأتي. # وقال في توضيحه: وأما الدهن فقد أنكر ما ذكر المصنف لأن المعروف من ~~المذهب أن الدهن يسلب الطهورية وممن ذكر ذلك ابن بشير وعلى هذا فيحمل كلامه ~~على ما إذا كان مجاورا لسطح الماء وإليه أشار ابن عطاء الله وابن راشد ولا ~~يقال يلزم عليه التكرار وكان يستغني عنه بالمجاورة لأنا نقول: أراد أن يبين ~~أن المجاورة التي لا تضر قسمان قسم غير ملاصق وقسم ملاصق انتهى وقد اعترض ~~ابن عرفة على ابن الحاجب في ذلك فقال ابن الحاجب: المتغير بالدهن طهور وقول ~~ابن عبد السلام حقه أن يستغني عنه بالمجاور لأنه يجاور ms0099 ولا يمازج يرد بأن ~~ظاهر الروايات وأقوالهم كل تغير بحال معتبر وإن لم يمازج ونص ابن بشير: ~~التغير بمخالطة الأدهان غير مطهر ونقل عبد الحق عن ابن عبد الرحمن عن الشيخ ~~والقابسي ما استقى بدلو دهن بزيت غير طهور انتهى. # وذكر ابن فرحون عن ابن عطاء الله أنه وافق ابن الحاجب فقال: ولو سقط في ~~الماء دهن أو عود لا يمتزج بالماء فغيره لم يضر قال: ولا إشكال وارد على ~~ابن عطاء الله أيضا لأنه لم ينقله عن أحد من الأصحاب ولا عن الأمهات ثم ذكر ~~أنه منقول عن ابن العربي انتهى. # (قلت) : والذي يظهر أن الدهن إذا لاصق سطح الماء ولم يمازجه لا يضر كما ~~قال المصنف وفي كلام ابن بشير إشارة إلى ذلك حيث قال: المتغير بمخالطة ~~الأدهان والمخالطة الممازجة وقد صرح المصنف بأن الدهن المخالط يسلب ~~الطهورية وقد فرق صاحب الجمع بين الدلو والدهن الواقع على سطح الماء بأن كل ~~جزء من أجزاء الماء مازجه جزء من أجزاء الدهن في مسألة الدلو لأن الدهن ~~ينشغ من قعر الدلو وأجنابه بخلاف الدهن الواقع في الماء فإنه يطفو على وجهه ~~ويبقى ما تحته سالما وصاحب الجمع هذا لم أقف على اسمه ورأيت منه جزءا يجمع ~~فيه بين كلام ابن هارون وابن راشد وابن عبد السلام ويبحث مع كل منهم وقوله ~~ينشغ بالنون والشين والغين المعجمتين أي يرتفع وأصل النشوغ الشهيق حين يكاد ~~يبلغ الغشي ولاصق في كلام المصنف فعل ماض لا اسم فاعل ويقال بالصاد والسين ~~والزاي # PageV01P054 # (تنبيهات الأول) إذا بنينا على ما مشى عليه المصنف في الدهن الملاصق فنقل ~~ابن فرحون عن ابن قداح أنه لا يستعمل الماء حتى يلقط الدهن على وجه الماء ~~قال هذا ويصح في الكثير وأما القليل كنقطة في آنية الوضوء فالظاهر أنه لا ~~يحتاج إلى لقطه انتهى. # (الثاني) قال ابن الإمام لم أر من قيد تغير المجاورة بالرائحة فقط ولا ~~يمكن باللون لامتناع الانتقال عليه وفي إمكانه بالطعم نظر انتهى. وقال ~~البساطي في ms0100 المغني: وأكثر ما تغير المجاورة الريح وقد تؤثر في اللون انتهى. # (الثالث) والظاهر عدم إمكان تغير اللون كما قال ابن الإمام وكذا الطعم ~~وإن قد يتوهم ذلك فالظاهر أنه من غلط الحس فإن تحقق تغير الطعم أو اللون ~~لطول إقامة الدهن فيحمل على أن الدهن قد مازج الماء وخالطه والله أعلم ~~قوله: قال في التوضيح: قال بعضهم: أراد ابن الحاجب بالدهن ما يصعد على وجه ~~الماء الراكد بطول المكث مما يشبه الدهن وقال آخر: أراد بالدهن الماء ~~القليل والمطر القليل. والدهن يطلق على ذلك لغة ولا يخفى ما فيهما من الضعف ~~انتهى. # ونقل ابن فرحون عن ابن راشد أنه قال: هو محمول عندي على ما يصعد على وجه ~~الماء من الدهنية التي تكون في الأواني التي يؤكل فيها وتستعمل في الماء ~~لأنه صار مما لا ينفك عنه نوع الماء ودليله أن الصحابة - رضي الله عنهم - ~~كانوا يستعملون أوانيهم للأكل والشرب والوضوء والله - تعالى - أعلم انتهى. # (قلت) : وهذا يختلف بحسب كثرة الدهن وقلته فإن كان قليلا ولا يوجد له طعم ~~في الماء فالظاهر أنه لا يضر والله أعلم. # ص (أو برائحة قطران وعاء مسافر) # ش: يعني أن الماء إذا تغير برائحة القطران التي في وعاء المسافر فإن ذلك ~~لا يسلبه الطهورية وظاهر كلامه سواء حصل التغير بالرائحة الباقية مع أنه لم ~~يبق من جرم القطران في الوعاء شيء أو تغير الماء برائحة قطران باق في ~~الوعاء فأما إن كان التغير إنما هو من الرائحة الباقية في الوعاء ولم يبق ~~من جرم القطران في الوعاء شيء فلا شك أنه من التغير بالمجاور فلا يسلب ~~الماء الطهورية ولا إشكال في ذلك وأما إن حصل التغير برائحة القطران مع ~~وجود جرمه في الوعاء فالذي يظهر من كلام صاحب الطراز الآتي أنه اختار أن ~~ذلك لا يضر وكأنه يجعله من التغير بالمجاور الملاصق وهذا هو الجاري على ما ~~ذكر المصنف في الدهن الملاصق فإن حملنا كلام المصنف على هذا فيكون قوله أو ~~برائحة قطران وعاء ms0101 مسافر معطوفا على قوله بدهن لاصق ويكون تقييده بالمسافر ~~خرج مخرج الغالب لأنه إنما يحتاج إلى ذلك المسافر غالبا فلا مفهوم له وإذا ~~لم يضر تغير الماء برائحة القطران الموجود في الوعاء فأحرى إذا لم يكن ~~موجودا ويفهم منه أنه إذا حصل التغير في لونه أو طعمه سلبه الطهورية وهذا ~~هو الذي يظهر من كلام صاحب الطراز فكأنه قال: إن رائحة القطران إذا بقيت في ~~الوعاء فلا بأس به ولا يستغنى عنه عند العرب وأهل البوادي وأما إذا ألقي في ~~الماء وظهر عليه فإن راعينا مطلق الاسم قلنا يجوز الوضوء به وهو ماء مطلق ~~حتى يتغير لونه وتثبت له صفة الإضافة. # وإن راعينا مجرد التغير منعناه والأول عندي أرجح كما قاله أصحاب الشافعي ~~ولم ير ابن الماجشون بتغير الريح من النجاسة بأسا وهذا الفرع على أصله ظاهر ~~انتهى. فالذي يظهر من كلامه أنه إذا غير القطران لون الماء أو طعمه سلبه ~~الطهورية وأما إن تغيرت رائحة الماء فقط فيفصل فيه بين أن يكون من الرائحة ~~الباقية في الوعاء فقط أو من قطران باق في الوعاء فإن كان التغير من ~~الرائحة الباقية في الوعاء فقط فيجزم بأنه لا يضر وقوله لا يستغنى عنه عند ~~العرب وأهل البوادي لا يريد قصر الحكم عليهم وإنما أراد أن الضرورة إليه ~~عند من ذكر أشد وإن كان التغير من قطران ألقي في الماء فردد البحث في ذلك ~~واختار أنه لا يضر أيضا حتى يتحقق ممازجته للماء بأن يتغير لون الماء # PageV01P055 # يريد أو طعمه وأسقط المصنف في التوضيح بعض كلام صاحب الطراز المتقدم فصار ~~كلامه يوهم أنه رجح الوضوء به وإن تغير لون الماء أو طعمه والله أعلم. هذا ~~ما ظهر لي في حل كلام المصنف وكلام صاحب الطراز. # ونقل في التوضيح عن ابن راشد القفصي أنه قال: رأيت لبعض المتأخرين أنه ~~رأى في القرب التي يسافر بها إلى الحج وفيها القطران فيتغير الماء أن ~~الوضوء به جائز للضرورة انتهى، وظاهره سواء كان التغير في الرائحة ms0102 أو في ~~الطعم أو في اللون فلو أسقط المصنف لفظة رائحة أمكن أن يقال: إنه إنما أشار ~~إلى ما ذكره ابن راشد والحاصل مما تقدم أنه إن تغير ريح الماء فقط من ~~القطران فهو من باب التغير بالمجاور فيجوز استعماله له ولا يتقيد ذلك ~~بالضرورة ولا بالسفر وإن تغير لونه أو طعمه فإن ذلك يسلبه الطهورية ولا ~~يجوز استعماله في الحضر ولا في السفر إلا على ظاهر ما نقله ابن راشد عن بعض ~~المتأخرين ويتقيد حينئذ ذلك بالسفر للضرورة إليه ولا يصح مع وجود غيره ~~والله أعلم. # وقول المصنف وعاء مسافر يريد وكذا أهل البادية كما تقدم وعبر به في ~~الشامل والقطران بفتح القاف وكسر الطاء المهملة وبكسرهما وبكسر القاف وسكون ~~الطاء وهو عصارة شجرة الأبهل وهو العرعر وشجر الأرز يطبخ فيتحلل منه ~~القطران ويقال في المطلي به مقطور ومقطرن والله أعلم. # ص (أو بمتولد منه) # ش: يعني أن الماء إذا تغير بما يتولد منه كالطحلب بضم الطاء واللام وبفتح ~~اللام أيضا وهو الخضرة التي تعلو الماء والخز بالخاء المعجمة والزاي وهو ما ~~ينبت في جوانب الجدر الملاصقة للماء قال اللخمي: والضريع ولم أقف على معناه ~~قال الشيخ زروق: والزغلان قال وهو حيوان صغير يتولد في الماء فإن ذلك ~~التغير لا يسلبه الطهورية لأن ذلك مما يتعذر الاحتراز منه وهذا هو المعروف ~~في المذهب وحكى صاحب الطراز عن مالك في المجموعة قولا بكراهة المتغير ~~بالطحلب مع وجود غيره ونقله عنه المصنف في التوضيح والشارح في الوسط ~~والكبير ومن ذلك ما تغير لطول مكثه سواء كان تغيره في لونه أو طعمه أو ريحه ~~أو في الجميع قال الشيخ زروق: ومن ذلك ما يكون من طول مكثه كاصفراره وغلظ ~~قوامه ودهنية تعلوه من ذاته والمكث مثلث الميم طول الإقامة. # (تنبيهات الأول) إذا ألقي الطحلب وما يتولد من الماء في ماء فغيره ~~فالمشهور أنه لا يضر والماء باق على طهوريته لأن ذلك مما لا ينفك الماء عن ~~جنسه قاله ابن بشير ونقل صاحب ms0103 الطراز عن اللخمي وعبد الحق في ذلك قولين من ~~غير ترجيح، (الثاني) قال ابن فرحون في الألغاز: إذا طبخ الماء وفيه الطحلب ~~سلبه الطهورية لأن حالة الطبخ يمكن الاحتراز منه فليس هو بمنزلة مخالطته في ~~مستقره لأنه مما لا ينفك عنه غالبا قاله الشيخ أبو بكر الطرطوشي في أول ~~تعليقه الخلاف انتهى. ونقله ابن غازي وقبله. # (قلت) : ولا يقال ما ذكره الطرطوشي مخالف لما ذكره ابن بشير فيما إذا ~~ألقي فيه الطحلب قصدا أنه لا يضره على المشهور لأن ذلك مما لا ينفك الماء ~~عن جنسه ولأنا نقول تغير الماء بطبخ الطحلب فيه أخص من تغيره به من غير طبخ ~~وأقوى فلا يلزم من اغتفار الثاني اغتفار الأول وهو ظاهر والله أعلم. # (الثالث) قال البساطي في المغني: إذا تغير الماء من السمك أو روثه لم أر ~~فيه نصا والقواعد تقتضي أنه إن تولد من الماء كالطير لم يسلبه الطهورية وإن ~~احتاج إلى ذكور وإناث سلب انتهى. # (قلت) : والظاهر أنه لا يسلبه الطهورية مطلقا لأنه إما متولد من الماء أو ~~مما لا ينفك عنه الماء وسيأتي حكم ما إذا مات في الماء وغير الماء والله ~~أعلم. # ص (أو بقراره كملح) # ش: يعني أن الماء إذا تغير بقراره أي الأرض التي هو بها أو يمر عليها فإن ~~ذلك لا يسلبه الطهورية كما قال في الرسالة إلا ما غيرت لونه الأرض التي هو # PageV01P056 # بها من سبخة أو حمأة أو نحوها والسبخة بفتح السين المهملة والموحدة وهي ~~الأرض المالحة فإن وصفت بها الأرض كسرت الموحدة والحمأة بفتح الحاء وسكون ~~الميم وبعدها ألف مهموزة وهي طين أسود منتن ومثل ذلك الكبريت والزرنيخ بكسر ~~الزاي والشب والنحاس والحديد والمغرة بضم الميم وسكون الغين المعجمة وقد ~~تفتح ويقال لها المشق وبفتح وسكون الشين المعجمة وهي تراب أحمر والكحل ~~والزاج والنورة. # (تنبيه) قال اللخمي: وسواء تغير بذلك الماء وهو في قراره أو صنع منه إناء ~~فتغير الماء منه ولم يكره أحد الوضوء من إناء الحديد على سرعة تغير ms0104 الماء ~~فيه وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ من إناء صفر ومعلوم أنه يغير ~~طعم الماء وكان ابن عمر - رضي الله عنه - يسخن له الماء في إناء من صفر ~~انتهى. وفي الطراز ما تغير الماء من نفس الآنية فلا يضر وذكر نحو ما تقدم ~~وزاد ولم تزل الأمة تستعمل المسخن على النار وماء الحمامات وإن ظهر فيه من ~~طعم القدور ما غير طعمه ونقله القرافي وابن هارون والبرزلي وابن فرحون ~~والبساطي في مغنيه والزهري في قواعده وقال: ولو في البلاد الحارة وغيرها ~~وقال الجزولي في باب صفة الوضوء في شرح قول الرسالة قبل أن يدخلهما في ~~الإناء: روي عن ابن عمر كراهة الوضوء من إناء النحاس لأنه معدن كالذهب ~~والفضة والمشهور جوازه وإن كان يضيف الماء انتهى. # (فإن قلت) : نقل في التوضيح عن ابن راشد أنه قال في أسئلة ابن رشد في ~~الإناء الجديد والحبل الجديد إذا كان التغير يسيرا جاز الوضوء به وإن كان ~~تغيرا بينا لم يجز وهذا يقتضي أن الماء إذا تغير في الإناء تغيرا بينا لم ~~يجز الوضوء به ولو كان من فخار ونحوه. # (قلت) : ليس لفظ الإناء في أسئلة ابن رشد والذي في أسئلته في الماء يستقي ~~بالكوب الجديد والحبل الجديد وسيأتي لفظه والكوب عند أهل الأندلس إناء يجعل ~~من الخشب وفي لفظ السؤال ما يدل على ذلك فإنه قال فرجع طعم الماء طيبا من ~~الأرز أو نحو هذه العبارة ونقله ابن فرحون عن ابن هارون وجعل بدل الكوب ~~الجديد الدلو الجديد وهذا هو الظاهر ونصه: ويلحق بالمتغير بما لا ينفك عنه ~~البئر المتغيرة من الخشب والعشب الذي تطوى به الآبار في الصحاري للضرورة ~~لذلك الماء والماء المتغير بالدلو الجديد فهذا كله يلحق بالمطلق إلا أن ~~تطول إقامة الماء في الدلو الجديد حتى يتغير منه تغيرا فاحشا قاله القاضي ~~أبو الوليد في أسئلته انتهى. # ص (أو بمطروح ولو قصدا من تراب أو ملح) # ش: يعني أن الماء إذا تغير بشيء طرح فيه وكان ms0105 ذلك المطروح من جنس ما هو ~~من قرار الماء كالتراب والملح فإن ذلك لا يسلبه الطهورية ولو كان الطرح ~~قصدا وهذا هو المشهور وقيل إن ذلك يسلب الطهورية إذا كان الطرح قصدا حكاه ~~المازري وغيره ونقله ابن عرفة ووجهه أن الماء منفك عن هذا الطارئ ونبه ~~بقوله ولو قصدا على أن محل الخلاف ما طرح قصدا وأما ما ألقته الريح فإنه لا ~~خلاف أنه لا يضر قاله في التوضيح ولو أتى المصنف بالكاف فقال من كتراب أو ~~ملح لكان أشمل كما قال في الشامل وأن بمطروح ولو قصدا من كتراب أو مغرة ~~وكبريت على المشهور ولكنه اكتفى بذكر أقرب الأشياء إلى الماء وهو التراب ~~وأبعدها عنه وهو الملح فعلم بذكر الخلاف فيهما أن الخلاف جار فيما بينهما ~~كالكبريت والزرنيخ والمغرة وأن المشهور في الجميع عدم سلب الطهورية كما نقل ~~المصنف ذلك في التوضيح عن مجهول الجلاب وما ذكره في الملح هو الذي ذهب إليه ~~ابن أبي زيد وابن القصار ومقابله هو الذي اختاره ابن يونس كما سيأتي، وفيه ~~قول ثالث بالفرق بين المعدني فلا يسلب الطهورية والمصنوع فيسلب ونسبه سند ~~للباجي. # قال الشارح: ولم يجزم الباجي به وإنما ذكره على سبيل الاحتمال قال # PageV01P057 # سند: الأولى عكسه يريد أن المعدني يضر لأنه طعام والمصنوع لا يضر لأن ~~أصله تراب (تنبيهان: الأول) قال ابن فرحون وأصله لابن رشد لو كان التراب ~~مصنوعا كالجبس والنورة فالظاهر التأثير لأنه تغير بالصنعة لكنهم قالوا في ~~الماء يتغير في الإناء مثل الفخار والحديد والنحاس أنه لا يؤثر في سلب ~~الطهورية لكونه مما لا ينفك عنه الماء غالبا وذلك دليل على عدم اعتبار ~~الصنعة انتهى. # (قلت) : هذا هو الظاهر كما تقدم وصرح البرزلي بأن صفرة الماء من الجير لا ~~تضر قال كما إذا تغير طعمه بالفخار الجديد والتراب ونص عليه اللخمي ~~(الثاني) قال ابن عطاء الله قال عبد الحق: سألت بعض شيوخنا عن الملح إذا ~~طبخ في الماء هل يجري مجرى سقوط الطعام فيه؟ فذهب إلى أن ms0106 ذلك كذلك وأن له ~~حكم الماء المضاف وخالفه غيره وقال: لا يجري الطعام انتهى. # (قلت) : الجاري على ما تقدم عن الطرطوشي في الطحلب إذا طبخ في الماء هو ~~القول الأول لأن تغير المطبوخ أقوى # ص (والأرجح السلب بالملح) # ش: يعني أن ابن يونس رجح القول بسلب طهورية الماء بالملح المطروح فيه ~~فإنه قال بعد أن ذكر الخلاف في الملح: والصواب لا يجوز الوضوء به لأنه إذا ~~فارق الأرض صار طعاما لا يجوز التيمم عليه فهو بخلاف التراب لأن التراب لا ~~يتغير حكمه ولا تخلو بقعة فيها الماء منه انتهى والله أعلم. # ص (وفي الاتفاق على السلب به إن صنع تردد) هذا أول موضع جرى فيه ذكر ~~التردد وهو لتردد المتأخرين في النقل عن المتقدمين المعبر عنه بالطرق قال ~~ابن بشير: اختلف المتأخرون هل الملح كالتراب فلا ينقل حكم الماء وهو ~~المشهور أو كالطعام فينقله إلى غيره أو المعدني كالتراب والمصنوع كالطعام ~~واختلف من بعدهم هل ترجع هذه الأقوال إلى قول واحد ويكون من جعله كالتراب ~~يريد المعدني ومن جعله كالطعام يريد المصنوع أو يرجع ذلك إلى ثلاثة أقوال ~~كما تقدم انتهى بالمعنى فأشار المصنف بالتردد إلى الاختلاف الثاني والمعنى ~~اختلف المتأخرون في نقل المذهب في الملح هل يتفق على السلب به إن كان ~~مصنوعا أو لا يتفق على ذلك طريقان للمتأخرين. # (فإن قلت) : الطريق التي تقول يتفق على السلب بالمعدني لأنها تدعو أن ~~الخلاف يرجع إلى قول واحد بالتفصيل فلم لم يصرح المصنف بذلك فيقول مثلا وفي ~~الاتفاق على السلب به إن صنع وعلى عدم السلب به إن لم يصنع تردد ولم اقتصر ~~على أحد الشقين ولا يقال إن ذلك يستفاد من مفهوم الشرط لأنا نقول الذي ~~أفاده مفهوم الشرط أن غير المصنوع لم يحصل الاتفاق على سلب الطهورية به ~~وذلك أعم من الاتفاق على عدم السلب به والاختلاف فيه (والجواب) : أنه إنما ~~لم يصرح بالاتفاق على عدم السلب بالمعدني لأن غايته أن يكون كالتراب ~~والخلاف موجود في التراب نفسه ms0107 فلو قال وفي الاتفاق على السلب به إن صنع ~~وعلى عدم السلب إن لم يصنع لاقتضى ذلك أنه يتفق على عدم السلب بالمعدني ~~وليس الأمر كذلك نعم إن أريد الاتفاق عند القائلين بأن التراب لا يسلب ~~الطهورية فصحيح والله أعلم. # ص (لا بمتغير لونا أو طعما أو ريحا بما يفارقه غالبا من طاهر أو نجس كدهن ~~خالطه أو بخار مصطكى وحكمه كمغيره) # ش: هذا معطوف على قوله بالمطلق والمعنى أن الحدث وحكم الخبث يرتفع بالماء ~~المطلق ولا يرتفع شيء من ذلك إلا بالماء المتغير سواء كان تغيره في اللون ~~أو في الطعم أو في الريح إذا كان المغير للماء ينفك عنه الماء غالبا وسواء ~~كان ذلك المغير طاهرا أو نجسا وذلك كالدهن الذي يخالط الماء أي يمازجه ~~وكاللبن # PageV01P058 # والزعفران والخل وغير ذلك وكالماء المتغير طاهرا أو نجسا وذلك كالدهن ~~الذي يخالط ببخار المصطكى ونحوها وإذا تغير الماء بما ذكرنا فحكمه حكم ~~الشيء الذي غيره فإن كان ذلك الشيء طاهرا فالماء طاهر غير مطهر فيستعمل في ~~العادات كالشرب والطبخ والعجن وغسل الثياب من الوسخ ولا يرفع الحدث ولا حكم ~~الخبث وإن كان ذلك الشيء الذي غير الماء نجسا فالماء نجس لا يستعمل لا في ~~العادات ولا في العبادات ويجوز أن يسقى به الزرع وأن يسقى للماشية ويصير ~~بولها وروثها نجسا كما سيأتي بيانه عند قول المصنف وينتفع بمتنجس لا نجس ~~وقوله أو نجس يصح أن يقرأ بفتح الجيم فيكون المراد عين النجاسة قال النووي ~~النجس بفتح الجيم عين النجاسة كالبول ونحوه ويصح أن يقرأ بكسرها فيكون ~~المراد به الشيء المتنجس ويدخل في ذلك عين النجاسة من باب أولى. # وخصص المتغير بالدهن المخالط والمتغير ببخار المصطكى بالذكر لنكتة أما ~~الأول فلينبه بذلك على مفهوم قوله وإن بدهن لاصق إذ لا خلاف في أن الماء ~~المتغير بمخالطة الأدهان غير طهور وقول الشارح في الكبير والوسط أن هذا هو ~~المعروف من المذهب يوهم أن في ذلك خلافا وليس ذلك مراد الشارح وإنما أراد ~~الرد ms0108 على ظاهر إطلاق قول ابن الحاجب أن المتغير بالدهن طهور وقد تقدم بيان ~~ذلك وحمل المصنف وغيره له على الدهن الملاصق وعبارات الشارح في الصغير أحسن ~~منه قال وهذا هو المذهب والله أعلم وأما المتغير ببخار المصطكى فلينبه على ~~الراجح من الخلاف الذي بين المتأخرين فيه قال في التوضيح وحكى المازري في ~~المبخر بالمصطكى وغيرها قولين للمتأخرين بناهما على أنه مجاور فلا يسلب ~~الطهورية أو مخالط فيسلب والظاهر أنه مخالط ولم يحك اللخمي غيره انتهى كلام ~~التوضيح وقال ابن عرفة: جزم اللخمي بإضافته صواب وقال الشارح في الكبير ~~وهذا الخلاف جار في المبخر بالعود وغيره حكاه الأشياخ المتأخرون انتهى. # وهذا مفهوم من كلام التوضيح وقيده البساطي في المغني بالتغيير البين فقال ~~إذا بخر الإناء وظهر أثره في الإناء ظهورا بينا فإنه يسلب وظاهر كلام غيره ~~الإطلاق ولعل مراده بالبين أن يدرك التغير فيه والمصطكى بفتح الميم وضمها ~~وبالصاد المهملة وبمد مع الفتح قاله في القاموس ولو قال أو بخار كمصطكى ~~لكان أوضح وأشمل. # (تنبيهات الأول) ظاهر كلام المصنف أنه إذا تغير أحد أوصاف الماء بما ينفك ~~عنه سلبه ذلك التغير الطهورية سواء كان التغير ظاهرا أو خفيا وهذا هو ~~المعروف في المذهب إلا ما نبه المصنف على أنه إنما يضر فيه التغير البين ~~كما سيأتي وذلك مما يبين أنه أراد الإطلاق في كلامه هنا وحكى ابن فرحون ~~وصاحب الجمع قولا باغتفار التغير اليسير وقال ابن هارون إنه غير معروف في ~~المذهب وقال ابن فرحون ذكر الإبياني في سفينته أن خفي التغير معفو عنه من ~~جهة الشارع وذلك أن أواني العرب لا تنفك من طعم يسير أو رائحة يسيرة وكانوا ~~لا يتحرجون عن استعمالها انتهى وحكى صاحب الجمع عن ابن هارون أن بعضهم عزى ~~القول بالتفصيل بين التغير اليسير والكثير للمذهب قال ابن هارون وهذا يحمل ~~عندي على ما تغير بما لا ينفك عنه غالبا لا على أن التغير اليسير مغتفر لأن ~~ذلك غير معروف في المذهب. # (قلت) : وما قاله ابن ms0109 هارون هو الذي يقتضيه كلام أهل المذهب ولم ينقل ~~صاحب الطراز التفريق بين التغير اليسير والكثير إلا عن الشافعية وأما ما ~~استدل به الإبياني من مسألة أواني العرب فلا دليل فيه لأن ذلك بمنزلة ما لا ~~ينفك عنه الماء غالبا كما تقدم عن ابن راشد وفي كلام ابن هارون المتقدم هنا ~~إشارة إلى ذلك وذكر الوانوغي في حاشيته على تعليقة أبي عمران في الإناء يصب ~~منه الودك أو الزيت ثم يصب فيه الماء فتعلوه شيابة هل يتوضأ به؟ # PageV01P059 # فقال: أما اليسير فلا يضر انتهى. # (قلت) : وهذا كله فيما تغير بطاهر وأما ما تغير بنجس فلا فرق فيه بين ~~التغير اليسير والفاحش قليلا كان الماء أو كثيرا جاريا أو راكدا وحكى ~~النووي في شرح المهذب الإجماع على ذلك قال وسواء تغير لونه أو طعمه أو ~~ريحه. # (قلت) : في حكاية الإجماع على ما تغير ريحه فقط نظر لما سيأتي عن ابن ~~الماجشون، (الثاني) ظاهر كلام المصنف أيضا أنه لا فرق بين كون أجزاء الماء ~~أكثر من أجزاء المخالط أو عكس ذلك وهذا هو المعروف في المذهب وحكى اللخمي ~~فيما إذا كانت أجزاء المخالط الطاهر المغير للماء أقل من أجزاء الماء قولين ~~قال: والمعروف من المذهب أنه غير طهور وروي عن مالك أنه مطهر وإن تركه مع ~~وجود غيره استحسان وأخذ ذلك من الرواية التي في مسألة الغدير بتغير بروث ~~الماشية ومثله البئر إذا تغير بورق الشجر كما سيأتي بيانه ورد عليه صاحب ~~الطراز وقال: إن ذلك فاسد وإنما تردد فيه مالك لاشتباه الأمر فيه هل يمكن ~~الاحتراز منه أم لا ونحوه الباجي كما سيأتي وتبع ابن رشد في نوازله اللخمي ~~فيما ذكره فقال: وإن كان ما انضاف إلى الماء من الأشياء الطاهرة ليس هو ~~الغالب إلا أنه غير أوصاف الماء أو بعضها فالمشهور في المذهب المعلوم من ~~قول مالك وأصحابه أنه غير مطهر ولا يجوز الغسل ولا الوضوء به ولا يرفع حكم ~~النجاسة من ثوب ولا بدن وقد روي عن مالك أنه ms0110 قال: ما يعجبني أن يتوضأ به من ~~غير أن أحرمه فاتقاه من غير تحريم انتهى فتأمله. # ونقل ابن عرفة كلام اللخمي وابن رشد بعبارة توهم التسوية بين القولين ~~وسيأتي لفظه في الكلام على مسألة الغدير والله أعلم. # (الثالث) علم من كلام المصنف أن المعتبر في سلب الطهورية إنما هو تغير ~~أحد أوصاف الماء لا مجرد مخالطة الماء لغيره فلو وقع في الماء جلد أو ثوب ~~وأخرج ولم يتغير الماء لم يضره وقاله في المدونة قال في الطراز وكذلك لو ~~غمس فيه خبز وأخرج في الحين أو بل فيه شيء من الحبوب ولم يغيره قال: والعلة ~~تغير أحد أوصاف الماء انتهى مختصرا. وهذا هو المعروف في المذهب وحكي في ~~الطراز عن أصبغ أنه لا يتوضأ بماء بل فيه شيء من الطعام أو غسل به ثوب طاهر ~~أو توضئ به سواء تغير الماء أو لم يتغير فإن توضأ به وصلى أعاد أبدا ذكره ~~في باب أحكام المياه في موضعين. # (الرابع) ما ذكره المصنف من اعتبار تغير الرائحة هو المشهور في المذهب ~~كما صرح به ابن عرفة وغيره وقال ابن الماجشون: إن تغير الريح غير معتبر قال ~~ابن ناجي في شرح المدونة: وهو ظاهر المدونة يعني حيث لم يذكر فيها تغير ~~الريح وهو ظاهر الرسالة أيضا فإنه لم يذكر فيها تغير الريح وذكر ابن عرفة ~~عن ابن رشد قولا ثالثا يفرق فيه بين التغير الشديد والخفيف وعزاه لسحنون ~~أخذا من قوله من توضأ بماء تغير بما حل فيه تغيرا شديدا أعاد أبدا قال ابن ~~ناجي في شرح الرسالة وهذا الكلام يتناول الطعم واللون إذ ليس في كلام سحنون ~~ما يدل على خصوصية الريح انتهى. قال ابن عرفة: وقول ابن رشد أن ابن ~~الماجشون ألغى تغير الريح مطلقا يناقض قوله في موضع آخر إذا أنتن الماء ~~واشتدت رائحته فنجس اتفاقا انتهى. # (قلت) : كلام ابن رشد الثاني في أواخر سماع أشهب من كتاب الوضوء قال ابن ~~عرفة: وقول عياض أجمعوا على نجاسة ما غير ريحه ms0111 نجاسة بعيد انتهى. # (قلت) : هذا نحو كلام النووي المتقدم واستشكل بعض أشياخ ابن بشير قول ابن ~~الماجشون حتى حمل قوله على التغير بالمجاورة وتبعه على ذلك خلق كثير منهم ~~ابن الحاجب فقال: ولعله قصد التغير بالمجاورة قال ابن الإمام: وهذه غلطة ~~عظيمة فقد حكى عنه أبو زيد في الثمانية أن وقوع الميتة في البئر لا يضر وإن ~~تغيرت رائحته حتى يتغير لونه أو طعمه وصرح اللخمي والمازري بأن خلافه مع ~~تغير الرائحة بما حل في الماء وخالطه انتهى. وذكر المصنف نحو هذا في ~~التوضيح والله أعلم. # (الخامس) إذا وقع في الماء نجاسة ولم # PageV01P060 # تغيره ثم حل فيه ما هو طاهر كاللبن ونحوه فغيره فهو طاهر على المستحسن من ~~المذهب وإن تقدمت الإضافة ثم حلت فيه نجاسة كان نجسا لأن الماء المضاف ~~والمائعات لا تدفع عن نفسها قاله اللخمي ونقله البساطي في المغني والشبيبي ~~في شرح الرسالة ولم يذكروا فيه خلافا وكأنه أراد بأول كلامه الماء اليسير ~~إذا حلته نجاسة ولم تغيره فلذلك قال على المستحسن من المذهب وأما لو كان ~~الماء كثيرا فإنه طاهر بلا خلاف والله أعلم. # (السادس) قال في التوضيح لما ذكر أن حكم الماء حكم ما غيره فإن كان نجسا ~~فالماء نجس وإن كان المغير طاهرا فالماء طاهر غير مطهر ما نصه وانظر إذا ~~خالطه مشكوك فيه انتهى. # (قلت) : والذي يظهر أنه طاهر لأنه سيأتي أنه إذا شك في نجاسة المصيب لا ~~يجب غسله ولا ينضح فيكون الماء طاهرا غير مطهر لأن الفرض أنه تغير بما وقع ~~فيه إلا أن يشك أيضا في المغير هل هو مما يسلبه الطهورية أم لا فيحمل على ~~أنه طاهر مطهر كما تقدم والله أعلم. # (السابع) قال في المدونة: قال ابن وهب عن مالك في رجل أصابته السماء حتى ~~استنقع من المطر شيء قليل فليتوضأ منه وإن جف تيمم به وإن خاف أن يكون فيه ~~زبل فلا بأس به قال ابن ناجي هذا في الفلوات وأما في طرق المدن فلا لأن ~~الغالب ms0112 عليها النجاسة انتهى # ص (ويضر بين تغير بحبل سانية) # ش: لما دل كلامه أولا على أن مطلق التغير يسلب الطهورية كما ذكرنا نبه ~~هنا على أن حبل السانية لا يسلب الماء الطهورية إلا إذا تغير منه تغيرا ~~بينا والسانية الحبل الذي يستقى عليه وفي المثل سير السواني سفر لا ينقطع ~~وأشار المصنف بما ذكره إلى قول ابن رشد وأما الماء يستقى بالكوب الجديد فلا ~~يجب الامتناع من استعماله في الطهارة إلا أن يطول مكث الماء في الكوب أو ~~طرح الحبل فيه حتى يتغير من ذلك تغيرا بينا فاحشا انتهى. لكن قال ابن غازي: ~~الظاهر من كلام ابن رشد في الأجوبة أن السانية ليست مخصوصة بهذا الحكم لأنه ~~فرض ذلك في حبل الاستقاء وهو أعم ثم ذكر لفظ الأجوبة السابق ثم قال بعده ~~وكذا فرضه ابن عرفة عاما فقال: وفي طهورية المتغير بحبل استقائه ثالثها إن ~~لم يكن تغيرا فاحشا الأول لابن زرقون والثاني لابن الحاجب والثالث لفتوى ~~ابن رشد في المغير به وبالكوب انتهى. فظهر أنه لا خصوصية لحبل السانية فلو ~~قال المصنف بحبل استقائه كان أحسن وذكر ابن فرحون عن بعض أئمة المذهب أنه ~~فرق بين حبل السانية وحبل البئر وجعل الصحيح في حبل السانية أنه لا يضر ~~قال: بخلاف حبل البئر لأنه يمكن الاحتراز في حبل البئر بل يربط في الدلو ~~مقدار ما يحل في الماء من حبل قديم. # وأما حبل السانية فلا يمكن الاحتراز منه لحلوله كله في الماء، قال: وأفتى ~~بعضهم باستوائهما في المنع قال ابن فرحون: وهذا في السانية التي تدور ~~بالقواديس وأما التي تذهب بالدواب وتجيء فيمكن التحرز أيضا بربط حبل في طرف ~~الحبل الجديد انتهى. # (قلت) : وهذا مخالف لما أفتى به ابن رشد وإن كان موافقا لظاهر كلام ~~المصنف وفيه تضييق وحرج والظاهر ما تقدم فتحصل من هذا أن الماء إذا تغير ~~بالحبل الذي يستقى به أو بالدلو أو بالكوب الذي يستقى به فلا يضر تغيره إلا ~~إذا طال مكثه في الماء حتى ms0113 تغير تغيرا فاحشا وهذا ما لم يكن الإناء الذي ~~يستقى به من قرار الأرض كالإناء المصنوع من الحديد والنحاس والفخار فهذا لا ~~يضر تغير الماء به ولو كان فاحشا كما تقدم وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة ~~ذكر أبو الحسن الشبيبي في ماء القربة والبئر يتغير بما يصلحه من الدباغ ~~والطرفاء أو نحوه أنه طهور وغيره أحسن وظاهر كلام ابن رشد أنه غير طهور ~~انتهى. # (قلت) : ما ذكره في ماء القربة بتغير من الدباغ فينبغي أن يفصل فيه بين ~~التغير البين وغيره كما في الدلو لأن الجامع بينهما ضرورة الاستقاء وأما ~~ماء البئر إذا تغير بالطرفاء ونحوه فسيأتي # PageV01P061 # عن ابن رشد أنه طهور إذا كان ذلك لعدم ما يطوى به وما ذكره عن ابن رشد ~~غريب مخالف لما سيأتي فتأمله والله أعلم # ص (كغدير بروث ماشية أو بئر بورق شجر أو تبن والأظهر في بئر البادية بهما ~~الجواز) # ش: ظاهر كلامه - رحمه الله - أن هاتين المسألتين لا يضر فيهما إلا التغير ~~البين كالمسألة التي قبلها وقال ابن غازي ينبغي أن يكون التشبيه راجعا ~~لمجرد التغير لا لقيد كونه بينا كالمشبه به وهذا هو المساعد للنقول ألا ~~تراهم لم يذكروا فيها قولا بالتفصيل بين البين وغيره كما ذكروه في المشبه ~~به ثم ذكر كلام ابن عرفة على المسألتين. # (قلت) : أما مسألة الغدير ترده الماشية فتبول فيه وتروث فيه حتى يتغير ~~لونه وطعمه فذكر اللخمي وغيره فيها روايتين: الأولى ذلك يسلبه الطهورية ~~وقال اللخمي: إنه المعروف من المذهب ونقله عنه في التوضيح وقبله قال ~~اللخمي: فيكون الماء غير مطهر يتيمم إن لم يجد غيره وإن توضأ به أعاد وإن ~~ذهب الوقت، والرواية الثانية في المجموعة قال: ما يعجبني أن يتوضأ به من ~~غير أن أحرمه فحملها اللخمي على أن الماء طهور وإن تركه مع وجود غيره إنما ~~هو استحسان، قال: فتجوز الصلاة وتستحسن الإعادة ما لم يخرج الوقت، قال: وإن ~~عدم غيره لم يقتصر على التيمم ويتوضأ به ويتيمم لكنه بنى ذلك ms0114 على أنه إذا ~~كانت أجزاء المخالط أقل من الماء ففيه قولان وذكر ما تقدم عنه وعن ابن رشد ~~وقد تقدم عن صاحب الطراز أنه رد عليه ذلك قال: وإنما تردد فيه مالك لاشتباه ~~أمره هل يمكن الاحتراز منه أم لا وهكذا قال في المنتقي فإنه لما ذكر رواية ~~المجموعة قال: ومعنى ذلك له أنه مما لا ينفك الماء عنه غالبا ولا يمكن منعه ~~منه انتهى. # واختصر ذلك ابن عرفة فقال: وروى ابن غانم فيما تغير لونه وطعمه ببول ~~ماشية تردد وروثها لا يعجبني الوضوء به ولا أحرمه الباجي لأنها لا تنفك عنه ~~غالبا اللخمي لأنه كثير تغير بطاهر قليل وجعل في سلب طهوريته وطهارته قولين ~~وتبعه ابن رشد انتهى. # (قلت) : إلا أن كلامه يوهم أن اللخمي وابن رشد ذكرا القولين من غير ترجيح ~~وقد سبق كلامهما في ذلك فانظر آفة الاختصار فتحصل من هذا أن المعروف في ~~مسألة الغدير سلب الطهورية سواء كان التغير بينا أم لا على ما نقله اللخمي ~~وقبله المصنف في التوضيح وأما مسألة البئر تتغير بورق الشجر والتبن الذي ~~ألقته الريح فيها فذكر المصنف فيها قولين: الأول منهما أن التغير البين يضر ~~ومفهومه أن غير البين لا يضر، والثاني وعزاه لابن رشد أن التغير بهما أي ~~بورق الشجر والتبن لا يضر في بئر البادية وظاهره سواء كان التغير بينا أو ~~غير بين مفهومه أن ذلك يضر في بئر الحاضرة بينا كان أو غير بين هذا حل ~~كلامه - رحمه الله -. # والذي ذكره ابن رشد في نوازله أنه قال: سئلت عن آبار الصحاري التي تدعو ~~الضرورة إلى طيها بالخشب لعدم ما تطوى به سوى ذلك فيتغير لون الماء وريحه ~~وطعمه من ذلك هل يجوز الغسل والوضوء به؟ فأجبت بأن ذلك جائز ثم سئلت سنة ~~خمس عشرة وخمسمائة عن الدليل على صحة ما أجبت به لمخالفة من خالف فيه فذكر ~~احتجاجه في ذلك وأطال بما حاصله أن آبار الصحاري لما كانت لا يستغنى فيها ~~عن الخشب والعشب اللذين تدعو ms0115 الضرورة إلى طيها بهما صار ذلك كتغير الماء ~~بما لا ينفك عنه من الطحلب والحمأة ونحوهما ثم قال في آخر كلامه فكيف يصح ~~لقائل أن يقول أن الوضوء والغسل لا يصح بذلك هذا بعيد كنحو ما روي عن بعض ~~المتأخرين أن الماء المتغير في الأودية والغدران بما يسقط فيه من أوراق ~~الشجر النابتة عليه والتي جلبتها الريح إليه لا يجوز الوضوء ولا الغسل به ~~وهذا من الشذوذ الخارج عن أصل مذهب مالك في المياه فلا ينبغي أن يلتفت إليه ~~ولا يعول عليه انتهى. # ولعله أراد ببعض المتأخرين الإبياني فقد قال الباجي في المنتقى ما نصه: ~~وأما إذا # PageV01P062 # سقط ورق الشجر أو الحشيش في الماء فتغير فإن مذهب شيوخنا العراقيين أنه ~~لا يمنع الوضوء به وقال أبو العباس الإبياني: لا يجوز الوضوء به وجه القول ~~الأول أنه مما لا ينفك الماء عنه غالبا ولا يمكن التحفظ منه ويشق ترك ~~استعماله كالطحلب انتهى. # وذكر اللخمي عن السليمانية في البئر يقع فيها سعف النخل وورق الزيتون ~~والتبن فيتغير لون الماء أنه قال: لا يتغير لونه إلا وقد تغير طعمه فلا ~~يتوضأ به فإن فعل وصلى أعاد ما لم يذهب الوقت قال اللخمي: وهذا نحو الأول ~~ويشير إلى قول مالك في المجموعة المتقدم في مسألة الغدير وإن ذلك مبني على ~~أنه إذا كانت أجزاء المخالط الطاهر أقل من أجزاء الماء كان الماء طاهرا ~~وكان تركه إنما هو على وجه الاستحسان واقتضى كلامه هذا أن هذا القول مقابل ~~المعروف من المذهب فإنه ذكر أن المعروف من قول مالك في ذلك سلب الطهورية ~~كما تقدم واعتمد الشارح في الكبير على هذا فذكر عن اللخمي أن المعروف من ~~المذهب أن ذلك يضر قال: ولهذا اقتصر الشيخ - رحمة الله عليه - ونحوه في ~~الصغير ولعله أراد أن يقول: ولهذا قدمه المصنف فتأمله. # وقد تقدم عن صاحب الطراز أنه لم يرتض بناء اللخمي ورد ذلك عليه وأن ذلك ~~هو الذي يفهم من كلام الباجي ولما تكلم صاحب الطراز على هذه ms0116 المسألة قال ما ~~نصه: أما الحشيش وأوراق الشجر تسقط في الماء فتغيره فقال أصحابنا ~~العراقيون: لا بأس به وهو قول أبي حنيفة والشافعي ولأنه يمكن الاحتراز منه ~~ومنعه أبو العباس الإبياني وكرهه مالك إن وجد منه بدلا وقد تقدم وجهه ~~انتهى. يشير به إلى مسألة السليمانية وأن مالكا إنما تردد في ذلك لاشتباه ~~أمره هل يمكن الاحتراز منه أم لا؟ وتبع ابن عرفة صاحب الطراز في حكاية هذه ~~الأقوال الثلاثة فقال: وفيما غير لونه ورق أو حشيش غالب، ثالثها يكره ~~للعراقيين الإبياني وقول السليمانية تعاد الصلاة بوضوئه في الوقت انتهى ~~وذكر ابن مرزوق في شرحه لهذا المختصر أن بعضهم حكى عن ابن العربي أنه حكى ~~اتفاق العلماء على جواز الوضوء بما تغير من ورق شجر نبت عليه انتهى. فتحصل ~~من هذا أن في ماء البئر المتغير بورق الشجر والحشيش طرقا: الأولى للباجي ~~وابن رشد وعليها اقتصر المصنف في التوضيح أن في ذلك قولين: أحدهما أن ذلك ~~يسلبه الطهورية وهو قول الإبياني # والثاني أن ذلك لا يسلبه الطهورية وعزاه الباجي لشيوخنا العراقيين وابن ~~رشد لاختياره من المذهب وجعل مثل ذلك المتغير بما تطوى به البئر من الخشب ~~والعشب ففيه قولان: اختيار ابن رشد، وقول من خالفه، الطريقة الثانية للخمي ~~أن في ذلك قولين المعروف من المذهب سلب الطهورية ومقابله بالكراهة، الطريقة ~~الثالثة لصاحب الطراز وابن عرفة أن في ذلك ثلاثة أقوال قول العراقيين وقول ~~الإبياني والثالث ما في السليمانية، الطريقة الرابعة ما ذكره ابن مرزوق عن ~~ابن العربي أن ورق الشجر النابت لا يضر اتفاقا ولم أقف على من ذكر فيه قولا ~~بالفرق بين التغير البين وغيره ولعل المصنف وقف عليه لكن الذي يظهر من كلام ~~أهل المذهب ونقولهم التي ذكرناها ترجيح القول بأن ذلك لا يسلبه الطهورية ~~لأنه قول شيوخنا العراقيين وقدمه صاحب الطراز وابن عرفة واقتصر عليه صاحب ~~الذخيرة ولم يذكر غيره واختاره ابن رشد فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر عليه ~~ويقدمه فإن القول الذي قدمه هو قول الإبياني ms0117 وقد علمت أنه في غاية الشذوذ ~~كما قال ابن رشد. # لكن المصنف - والله أعلم - إنما اعتمد في تقديمه على ما يفهم من كلام ~~اللخمي من أنه هو المعروف في المذهب وذلك مبني على ما أصله وقد علمت أنه ~~ضعيف على أنه ليس في كلام اللخمي التفريق بين التغير البين وغيره قال ابن ~~غازي ودل آخر كلام ابن رشد على أن فتواه غير # PageV01P063 # قاصرة على ما تطوى به البئر فإطلاق المصنف صواب انتهى. لكن تقييد المصنف ~~ذلك ببئر البادية ينبغي أن يكون لا مفهوم له وأنه خرج مخرج الغالب وأن ~~المعتبر في ذلك ما يعسر الاحتراز منه كما دل عليه كلام ابن رشد وابن عرفة ~~وغيرهما والله أعلم. # ويؤيد ذلك قول الزهري في قواعده أنه إن كانت الشجرة لا تنفك عن السقوط ~~فالمشهور أنه يلحق بالمطلق وإن كان السقوط في وقت دون وقت فالمشهور أنه ~~ملحق بالمضاف ### | [فرع تغير الماء بما هو متأصل فيه] # (فرع) إذا كان في أصل الماء شجرة فتغير الماء بعروقها فنقل الشيخ يوسف بن ~~عمر في شرح قول الرسالة إلا إذا غيرت لونه الأرض التي هو بها عن نوازل ابن ~~رشد أن ذلك لا يضر ولم أقف على ذلك في نوازل ابن رشد وقال الزهري في ~~قواعده: إن كانت الشجرة مثمرة ففي ذلك قولان وإن كانت يابسة فالماء مضاف ~~لسقوط اعتبار المنفعة قاله الأشياخ انتهى. (قلت) : والظاهر أن ذلك لا يضر ~~لأنه مما يعسر الاحتراز منه والله أعلم. # ص (وفي جعل المخالط الموافق كالمخالف نظر) # ش: يعني أنه إذا خالط الماء شيء أجنبي ينفك عنه غالبا ولكنه موافق لأوصاف ~~الماء الثلاثة أعني اللون والطعم والريح فلم يغيره فهل يجعل ذلك المخالط ~~الموافق لأوصاف الماء كأنه مخالف للماء فيسلبه الطهورية لأن الأوصاف ~~الموجودة والحالة هذه إنما هي أوصاف للماء والمخالط وأدنى الأمور في ذلك ~~الشك فيه أو لا يجعله مخالفا لأنه يصدق على الماء أنه باق على أوصاف خلقته ~~وذلك يقتضي استعماله في ذلك نظر فالنظر في الجعل ms0118 وعدم الجعل وعدل عن قول ~~ابن الحاجب وفي تقدير موافق صفة الماء مخالفا نظر لينبه على أن النظر في ~~كلام ابن الحاجب إنما هو في وجود التقدير وعدمه أي هل نقدره مخالفا أو لا ~~نقدره مخالفا لا في كيفية التقدير بمعنى أنا لا ندري بأي نوع نلحقه كما ~~أشار إلى ذلك في التوضيح فعدل إلى لفظ الجعل لأنه لا يحتمل ذلك قال في ~~التوضيح: وعلى هذا لا نص في المسألة وكذا قال ابن عطاء الله أنه لم يقف في ~~هذه المسألة على شيء قال: والذي أراه أنه إن وجد غيره لم يستعمله وإن لم ~~يجد غيره توضأ وتيمم. # قال ابن راشد وابن عطاء الله أخذ المصنف يعني ابن الحاجب قال: وقد تردد ~~سند فيمن وجد من الماء دون كفايته فخلطه بماء الزرجون أو غيره مما لا يتغير ~~به هل يتطهر به لأنه ماء لم يتغير أو لا يتطهر به لأنه تطهر بغير الماء ~~جزما قال: والظاهر أنه لا يتطهر به ثم إذا ظهر أنه مخالف فينظر في الواقع ~~إما أن يكون طاهرا أو نجسا وإما أن يكون الماء قليلا أو كثيرا أجره على ما ~~تقدم ثم ذكر عن ابن عبد السلام أنه صور المسألة بصورتين: إحداهما أن يخالط ~~الماء ما هو موافق بصفته كالرياحين المقطوعة الرائحة، والثانية أن يكون ~~الماء متغيرا بما لا ينفك عنه فيخالطه مائع مخالط لصفته قال ابن عبد ~~السلام: واعلم أن الأصل التمسك ببقاء أوصاف الماء حتى يتحقق زوالها أو يظن ~~كما لو كان المخالط للماء هو الأكثر قال: ولا تقدر الأوصاف الموافقة مخالفة ~~لعدم الانضباط مع التقدير إذ يلزم إذا وقعت نقطة أو نقطتان من ماء الزهر أن ~~لا تؤثر لأنها لا تغير الماء ولو كانت من ماء الورد لأثرت لأنها تغيره. # وكذلك ربما غيره مقدار من ماء الورد ولم يغيره ذلك المقدار من ماء آخر من ~~مياه الورد لرداءته فلو روعي مثل هذا لما انضبط والشريعة السمحة تقتضي طرح ~~ذلك قال المصنف: وفيه نظر ms0119 لأنه إذا قدرناه بالوسط كما هو الأصح عند ~~الشافعية وجعلنا الماء كأنه غير مغير في صورة ما إذا كان مغيرا بقراره لم ~~يلزم ما ذكره هذا ملخص ما ذكره في التوضيح في هذه المسألة وجعل ابن راشد من ~~صور المسألة البول إذا ذهبت رائحته حتى صار كالماء قال ابن فرحون وهذا مشكل ~~وذكر عن الشيخ أبي علي ناصر الدين أن المخالط إذا كان نجسا فالماء نجس ~~مطلقا. # (قلت) : وظاهر كلامهم أن النظر في # PageV01P064 # جعل المخالط الموافق كالمخالف ولو غلب على الظن أن ذلك المخالط لو كان ~~باقيا على أوصافه لغير الماء وهذا مشكل والذي يظهر لي أنه يفصل في المسألة ~~فإن حصل الشك في ذلك المخالط هل يسلب الطهورية لو كان باقيا على أوصافه ~~فيمكن أن يقال كما قال ابن عطاء الله إنه إن وجد غيره لم يستعمله وإن لم ~~يجد استعمله وتيمم وهذا على وجه الاحتياط وقد يقال: الأصل في الماء ~~الطهورية حتى يغلب على الظن حصول ما يسلبها وهذا هو الذي يأتي على قول ابن ~~القاسم في المسألة التي بعدها أعني مسألة الريق وأما حيث يغلب على الظن شيء ~~في أمر المخالط فينبغي أن يعمل عليه فإن كان الماء كثيرا والمخالط يسيرا ~~بحيث يغلب على الظن أنه لو كان باقيا على صفاته لم يغير الماء فإن كان ~~طاهرا فلا شك في جواز استعماله ولو كان غيره موجودا وإن كان نجسا فينظر إلى ~~كثرة الماء وقلته فإن كان الماء كثيرا أكثر من آنية الوضوء والغسل فهو طهور ~~بلا كراهة وإلا فهو مكروه لأنه ماء يسير حلته نجاسة ولم تغيره. # وإن كان الماء قليلا والمخالط كثيرا بحيث يغلب على الظن أنه لو. كان ~~باقيا على أوصافه لغير الماء فإن كان المخالط طاهرا كان الماء طاهرا غير ~~مطهر وإن كان نجسا كان الماء نجسا وفي كلام سند في مسألة ماء الزرجون إشارة ~~إلى هذه وكذا في كلام ابن عرفة فإنه قال: وفي قول ابن الحاجب في تقديره ~~موافق صفة الماء مخالفا ms0120 نظر لأن الموافق قل أو كثر في قليل أو كثير ~~الروايات والأقوال واضحة ببيان حكم صوره ولا شك في عدم قصر الحكم على ~~التغيير المحسوس ولذا قيل ما قيل في مسألة القابسي وتقدير الموافق مخالفا ~~قلب للحقائق كالمتحرك ساكنا انتهى. فيفهم منه أنه ينظر إلى قدر المخالط ~~والمخالف ويبقى النظر في قدر ما يضر وما لا يضر وإلى هذا مال ابن الإمام في ~~شرح ابن الحاجب قال: وقول ابن العربي في مسالكه أن الطهور إذا خالطه مائع ~~لا يخالف لونه وطعمه وريحه كالعرق وماء الشجر فالظاهر أنه طهور بعيد ~~لإطلاقه وإن كانت صورة كون المخالط أكثر غير مرادة لقوله بعده وإذا كان ~~المخالط أكثر تبعه الماء لأن المساواة مانعة من التبعية ولاستلزامه صحة ~~الطهارة فيما قال سند إنه لا يتطهر به انتهى. وفي كلام ابن عبد السلام أيضا ~~إشارة إلى ذلك فتأمله والله أعلم. # ص (وفي التطهير بماء جعل في الفم قولان) # ش: قوله بماء الظاهر فيه أنه بالهمزة والمد وهو الذي في أكثر النسخ ويصح ~~أن يقرأ بغير همز فيكون ما اسما موصولا بمعنى الذي وفيه بعد وتكلف لأنه ~~يحتاج إلى تقدير موصوف أي وفي التطهير بالماء الذي جعل في الفم قولان قال ~~في التوضيح: والقولان راجعان إلى خلاف في حال هل يمكن أن ينفك الماء عما ~~يضيفه أم لا؟ والجواز رواه موسى بن معاوية عن ابن القاسم والمنع رواه أشهب ~~عن مالك في العتبية واتفقا على أنه لو تحقق التغير لأثر انتهى. وكأنه يعني ~~والله أعلم لو تحقق أنه حصل من الريق قدر لو كان من غير الريق لغير الماء ~~ولأن الريق لا يغير الماء إلا أن يكثر جدا حتى يظهر لعابه في الماء فالظاهر ~~أنه إنما أراد ما ذكرنا وهكذا قال ابن الإمام إنه لو طال مكث الماء في فمه ~~أو حصل منه مضمضة لانتفى الخلاف لغلبة الريق وقيد غيره أيضا الخلاف بأن لا ~~يكون في الفم نجاسة وهو ظاهر والظاهر مع هذين القيدين القول بالجواز ونقل ms0121 ~~الشارح في الصغير عن المصنف أنه قال: والظاهر الطهورية لأنها أصل انتهى. # (تنبيهان الأول) قال ابن الإمام مقتضى كلام ابن الحاجب ثبوت الخلاف في ~~تطهير الحدث والخبث به وهو ظاهر كلمعة ذكرها حيث لا يمكنه الأخذ إلا بفيه ~~لقطع يديه أو نجاستهما وتقييد طائفة من الأشياخ الخلاف بتطهير الخبث إن كان ~~لأنه الواقع في الروايات فظاهر وإن كان لأنه مضاف فغير صحيح انتهى ورواية ~~أشهب عن مالك في آخر سماعه ورواية موسى عن ابن القاسم في سماعه # PageV01P065 # وكلاهما في كتاب الطهارة وأطلق المصنف وغيره عليهما القولين مع أن أحدهما ~~رواية والله أعلم. # (الثاني) دل كلام التوضيح السابق وكلام ابن الإمام على أن الفرق بين هذه ~~المسألة والتي قبلها الشك في حصول القدر الذي يغلب على الظن تأثيره من ~~المخالط الموافق بخلاف المسألة السابقة وقال البساطي: الفرق بينهما احتمال ~~المخالط الموافق هنا وهناك فرض وقوعه ثم قال فإن قلت: هذا أن الخلاف خلاف ~~في حال فإن كان خلافا حقيقيا وهو أن يتفق ابن القاسم وأشهب على أنه لا ينفك ~~عن المخالط لكن ابن القاسم يعتبر بقاء صدق اسم الماء وأشهب ينظر إلى أنه ~~خولط في نفس الأمر فهو والذي قبله سواء ولا يصح قولهم لا نص في المسألة ثم ~~أجاب بأن المسألة السابقة محمولة على أن المخالط الموافق وقع منه في الماء ~~قدر لو كان مخالفا أو باقيا على أصله لأثر في الماء فافترقت المسألتان ~~انتهى. # (قلت) : فرضه أن الخلاف حقيقي مخالف لكلام الشيوخ السابق ودل آخر كلامه ~~على أن الفرق بين المسألتين ما ذكرناه أولا والله أعلم ثم قال البساطي: فإن ~~قلت: كيف يمكن الجمع بين قولهم هنا عن أشهب أنه لا يتطهر به ونقلهم الاتفاق ~~على أن الماء القليل إذا خولط بطاهر ولم يغيره طهور؟ . # (قلت) : كأن ذلك محمول على ما إذا كان من شأن المخالط أن يطهر تغيره ~~كاللبن والعسل فلما لم يغير دل على قلته وهذا موافق لصفة الماء فلا دليل ~~على قلته انتهى. وما ذكره من ms0122 الاتفاق هو أحد الطرق في المسألة والله أعلم. # ص (وكره ماء مستعمل في حدث) # ش: لما فرغ من بيان المطلق الذي يتطهر به والماء الذي لا يصح التطهر به ~~ذكر قسما ثالثا وهي المياه التي يكره استعمالها مع الحكم بطهوريتها فبدأ ~~منها ب الماء المستعمل في الحدث وذكر أنه مكروه ويعني بذلك أنه طهور ولكنه ~~يكره استعماله يريد مع وجود غيره فإن لم يجد غيره تطهر به ولا يتيمم مع ~~وجوده وهذا هو المشهور من المذهب كما صرح بذلك غير واحد فإن تركه وتيمم ~~وصلى أعاد أبدا وإن استعمله مع وجود غيره فهل يعيد في الوقت أو لا إعادة ~~عليه؟ لم أر فيه نصا صريحا فيحتمل أن يقال يعيد في الوقت لأن ذلك مقتضى ~~الكراهة ويحتمل أن يقال لا إعادة عليه وهذا هو الظاهر كما صرحوا بذلك في ~~بعض المياه المكروهة الآتية، والكراهة لا تقتضي الإعادة في الوقت وإنما ~~الإعادة في الوقت هي التي تقتضي الكراهة كما أخذ ابن عرفة ذلك من كلام ~~السليمانية في مسألة البئر يتغير بورق الشجر والله أعلم. # ومقابل المشهور في الماء المستعمل في الحدث قولان أحدهما رواه أصبغ عن ~~مالك وابن القصار عن ابن القاسم أنه غير طهور فيتركه ويتيمم إن لم يجد غيره ~~فإن توضأ به وصلى أعاد أبدا والثاني أنه مشكوك فيه فيتوضأ به ويتيمم لصلاة ~~واحدة وعزاه ابن بشير للأبهري ونوزع في ذلك ولفظ المدونة ولا يتوضأ بماء قد ~~توضأ به مرة ولا خير فيه. # قال ابن القاسم فإن لم يجد غيره توضأ به أحب إلي إن كان الذي توضأ به ~~أولا طاهر الأعضاء واختلف الشيوخ في قول مالك لا خير فيه فحمله ابن رشد على ~~المنع فيكون خلافا لقول ابن القاسم واختاره ابن عبد السلام قال في التوضيح ~~وحمل غير واحد من الشيوخ قول مالك على معنى لا خير فيه مع وجود غيره فيكون ~~وفاقا لابن القاسم قال عياض وعلى ذلك أكثر المختصرين انتهى. وكذا قال ابن ~~ناجي في شرح المدونة ms0123 وحمل غير واحد قول مالك على الكراهة وجعلوا قول ابن ~~القاسم تفسيرا ورد بأن مالكا منع المتوضئ من مسح رأسه ببلل لحيته وأجيب ~~باحتمال كون المنع لقلته لا لكونه مستعملا انتهى. # وقال ابن الإمام: قال غير واحد: قول ابن القاسم وفاق ولذلك يتعين إسقاط ~~لفظه أحب إلي كما اختصرها ابن أبي زيد وحملها على الوجوب كما قال # PageV01P066 # صاحب الاستيعاب انتهى. واختلف في علة كراهية الماء المستعمل أو المنع منه ~~على أقوال فقيل لأنه أديت به عبادة وقيل أزال المانع وقيل لكونه لا يعلم ~~سلامته من الأوساخ وقيل إنه قد ذهبت قوته في عبادة فلا يقوى لعبادة أخرى ~~وقيل إنه ماء الذنوب وقيل إنه لم ينقل عن السلف جمع ذلك واستعماله والراجح ~~في تعليل الكراهة كونه مختلفا في طهوريته واقتصر في الذخيرة على التعليلين ~~الأولين قال: فإن انتفيا كما في الغسلة الرابعة في الوضوء فلا منع وإن وجد ~~أحدهما كالمستعمل في الغسلة الثانية والثالثة وفي الأوضية المستحبة وفي غسل ~~الذمية من الحيض احتمل الخلاف في ذلك انتهى. وأصله لابن عرفة # (تنبيهات الأول) قال أبو الحسن عن ابن أبي زمنين صورة الماء المستعمل أن ~~يسيل الماء في صحفة أو طست أو ما أشبهه أو يغتسل في قصرية وهو نقي الجسم ~~انتهى. وقال غيره المستعمل في الحدث هو ما قطر على الأعضاء أو اتصل بها في ~~وضوء أو جنابة بشرط سلامتها من النجس والوسخ وإلا فهو ماء حلته نجاسة أو ~~ماء مضاف فله حكم ذلك وهذا الأخير نحوه في التوضيح وفي كلام الشارح وقد ~~يتبادر منه أن الماء بمجرد اتصاله بالعضو يصير مستعملا وليس ذلك بمراد لهم ~~فقد قال في الذخيرة: الماء المتنازع فيه هو المجموع عن الأعضاء لا ما يفضل ~~في الإناء بعد الطهارة ولا المستعمل في بعض العضو إذا جرى للبعض الآخر وقال ~~في فروقه: لا خلاف أن الماء ما دام في العضو طهور وصرح بذلك غير واحد ~~فيحتمل قوله واتصل بها على أن المراد إذا وضع المتوضئ أو المغتسل أعضاءه ms0124 في ~~الماء وغسلها فيه. # (الثاني) قال ابن عبد السلام ينبغي أن ينظر هل يتحقق من المذهب اشتراط ~~اليسارة في كراهة الماء المستعمل أم لا؟ فإن ثبت اشتراطها فهل تنتفي ~~الكراهة بتكثيره بماء أوضية أخرى وهو الظاهر أو لا تنتفي الكراهة؟ وإذا ~~زالت الكراهة عن هذا الكثير ثم فرق حتى كان كل جزء منه يسيرا هل تعود ~~الكراهة أم لا؟ والظاهر أنها لا تعود بزوالها ولا موجب لعودها والله أعلم ~~انتهى. # (قلت) : في كلامه ميل إلى اشتراط اليسارة في الحكم بكراهة المستعمل واعلم ~~أن المستعمل له صورتان كما تقدم إحداهما أن يتقاطر الماء عن الأعضاء ~~والثانية أن يتصل بالأعضاء كأن يغتسل في قصرية ونحوها فأما الصورة الأولى ~~فلا شك أن المتقاطر عن الأعضاء يسير وأما الثانية فقد يكون الماء كثيرا وقد ~~يكون يسيرا ولا شك أن المحكوم له بالكراهة هو اليسير. # قال ابن عرفة: وفيها إن اغتسل في ماء حياض الدواب حيث غسل أذاه قبل ~~دخولها فلا بأس به وإن اغتسل في قصرية فلا خير في مائها وإن كان غير جنب ~~فلا بأس به وقال ابن الحاجب وقال في مثل حياض الدواب: لا بأس به قال في ~~التوضيح أي لكثرته والظاهر أن هذا ليس مرادا لابن عبد السلام لوضوحه ولذلك ~~لو صب على الماء المستعمل ماء مطلق غير مستعمل حتى صار كثيرا فلا يشك أن ~~ذلك غير مراد له وإنما يقع التردد في المسألة التي فرضها وهي ما إذا جمع ~~الماء المستعمل في أوضية أو اغتسال حتى صار كثيرا فهل تنتفي الكراهة عنه أم ~~لا فاختار انتفاء الكراهة وهو خلاف ما اختاره ابن الإمام فإنه قال والظاهر ~~أن ما حكم عليه بأنه مستعمل وجمع حتى صار كثيرا فحكمه حكم المستعمل لأنه ~~لما ثبت كراهة كل جزء منه حال الانفراد كان للمجموع حكم أجزائه انتهى. # (قلت) : وهذا هو الظاهر وفي كلامه ما يقتضي الجزم باشتراط اليسارة في ~~كراهة الماء المستعمل والله أعلم (الثالث) قال أبو محمد بن أبي زيد فيمن لم ~~يكن ms0125 معه من الماء إلا قدر ما يغسل به وجهه وذراعيه أنه إن كان يقدر على جمع ~~ما يسقط من أعضائه فعل وغسل بذلك الماء باقي أعضائه ويصير كمن لم يجد إلا ~~ما توضأ به مرة نقله عنه ابن يونس وأبو الحسن وابن عرفة وابن ناجي وغيرهم ~~وجعله # PageV01P067 # ابن يونس من باب الوضوء بالماء المستعمل إذا لم يجد غيره وبحث في ذلك ابن ~~هارون فقال هذا إذا قلنا إن كل عضو يطهر بانفراده وأما على القول بأنه لا ~~يطهر إلا بالجميع فلا يكون مستعملا ونحوه لابن عرفة ونصه الشيخ من لم يجد ~~إلا قدر وضوئه بمستعمل بعض أعضائه تعين خرجه الصقلي على المستعمل وفيه نظر ~~على ما مر من كون كل عضو يطهر بانفراده انتهى. # وقوله على ما مر لم يظهر لي ما أشار إليه به وقال ابن عبد السلام ومما ~~ينظر فيه في هذا الفصل أنه إذا قيل كل عضو يطهر بانفراده وهو الأظهر عندي ~~أنه يكون كل ما أخذ من هذا الماء من قليل أو كثير من الماء المستعمل وإن ~~قيل إن طهارة الأول متوقفة على طهارة الأخير فيكون ما أخذ من العضو الأول ~~واستعمله غير هذا التوضي في طهارة قبل كمال طهارة المتوضئ به أولا عاريا عن ~~الكراهة لأنه إنما يحكم له بها بشرط التمام ولم يحصل إلى الآن إلا أن يقال ~~إنه ينبغي التوقف عنه حتى ينظر مآل أمر المتوضئ به هل تتم طهارته أم لا ~~انتهى. # (قلت) : فيظهر من آخر كلامه أنه إذا تمت الطهارة حكم لما أخذ أولا ~~بالكراهة ولو كان قد استعمل وهذا هو الذي يظهر وإذا كان الأمر كذلك فلا ~~يظهر لكلام ابن هارون وابن عرفة في مسألة الشيخ ابن أبي زيد وجه لأن الفرض ~~أن الطهارة قد تمت فتأمله والله أعلم. # (والحاصل) أن من وجد من الماء ما يستعمله في غسل بعض أعضاء وضوئه وأمكنه ~~أن يجمع ذلك ويستعمله في بقية الأعضاء تعين عليه ذلك ولا يجوز له التيمم ~~وإذا علم ذلك ms0126 فلا يغتر بقول ابن فرحون في شرح ابن الحاجب في باب التيمم أنه ~~لم ير في ذلك نصا والذي يقتضيه البحث أنه يجمعه ولكنه لا خلاف أنه ينتقل ~~إلى التيمم فإنه مخالف لما تقدم عن الشيخ ابن أبي زيد وقبله الجماعة كلهم. # (الرابع) من نسي مسح رأسه فمسحه ببلل ذراعيه لم يجزه قال ابن رشد في رسم ~~سلف عن سماع ابن القاسم لأنه لا يتعلق بذراعيه ما يمكنه به المسح قال: ~~وكذلك بلل لحيته إذا لم يتعلق بها من الماء ما فيه كفاية قال: واختلف إذا ~~تعلق بها ما فيه كفاية فمنع ذلك مالك في المدونة على أن الوضوء بالمستعمل ~~لا يجوز وأجازه ابن الماجشون لإجازته الوضوء بالماء المستعمل كما يقوله ابن ~~القاسم انتهى. # (قلت) : وهذا مبني على ما تقدم من حمله كلام مالك على المنع وأما على ما ~~حمله عليه أكثر الشيوخ من الكراهة فيكره له ذلك إذا وجد ماء غيره يمسح به ~~رأسه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك، (الخامس) قال ابن الإمام: والأظهر أن ~~إدخال المحدث يده في الإناء بعد غسل الوجه ونية رفع الحدث لا يصير الماء ~~مستعملا إذا انفصلت اليد من الماء على أصلنا ولم أر فيه نصا وعند الشافعية ~~يصير مستعملا إلا أن يقصد الاغتراف انتهى. # (قلت) : ونصوص المذهب كالصريحة في ذلك منها ما ذكره ابن رشد في رسم نقدها ~~من سماع عيسى من كتاب الطهارة من الخلاف بين مالك وابن القاسم هل الاختيار ~~أن يدخل يديه في الإناء جميعا لغسل وجهه وبقية أعضائه أو الاختيار أن يدخل ~~اليمنى فقط والله أعلم. # (السادس) ولا بأس بما انتضح من غسل الجنب في إنائه ولا يستطيع الناس ~~الامتناع من هذا قال في الطراز: الماء الذي ينتضح في إناء المغتسل على ~~وجهين: ما تطاير من جسده: وما تطاير من الأرض وكلاهما لا يضر إذا لم يتيقن ~~تطاير نجاسة وقال ابن ناجي: قال عياض ظاهره ما ينتضح من الأرض وعليه حمله ~~الناس وهذا إذا كان المكان ظاهرا أو منحدرا ms0127 لا تثبت فيه نجاسة وإن لم يكن ~~كذلك وكان يبال فيه ويستنقع الماء فهو نجس وينجس ما طار منه. # وقال بعض شيوخنا: يحمل قولها عندي على أن المراد بما انتضح من غسل الجنب ~~ما يكون في بدنه من نجاسة فإن إمرار يديه مع الماء للتدلك ثم ردهما إلى ~~الإناء عفو وإن كانت النجاسة في يديه وهو # PageV01P068 # تأويل بعيد وما ذكره عياض من أن المكان منحدر نقله عبد الحق عن ابن ~~الماجشون وهو بين انتهى. # (قلت) : عادته إذا قال بعض شيوخنا يشير به إلى ابن عرفة ولم أقف على ما ~~ذكره في كلام ابن عرفة لكن صرح ابن رشد في سماع ابن أبي زيد بأن الماء لا ~~يتنجس بإدخال يديه فيه بعد دلك جسده بهما ولو كان في جسده نجاسة. # وقال البرزلي: بعد أن ذكر كلام عياض السابق فيه نظر على ما علل به في ~~المدونة أنه ضرورة فظاهره مطلقا والله أعلم، (السابع) لا إشكال في كراهة ~~الماء المستعمل في الحدث في طهارة الحدث وأما في طهارة الخبث فقال الشيخ ~~زروق في شرح الإرشاد: قال ابن راشد لا ينبغي أن يختلف في إزالة النجاسة ~~بالمستعمل لأنها معقولة المعنى قال وفي كلام صاحب الإرشاد إشارة إليه ~~لاقتصاره على ذكر الوضوء انتهى. # (قلت) : وانظر هل يكره استعماله في الأوضية والاغتسالات المسنونة ~~والمستحبة أم لا لم أر فيه نصا صريحا والظاهر أنه يكره استعماله مع وجود ~~غيره لأن المشهور في علة الكراهة فيه كونه غير طهور وإطلاق كلام المصنف ~~يشتمل ذلك كما أنه يشتمل استعماله في طهارة الخبث وهو الظاهر عندي - والله ~~أعلم - ولا خلاف في المذهب أنه ليس بنجس ولا ينجس ما أصابه. # من ثوب أو غيره إذا كان الذي تطهر به أولا طاهر الأعضاء والله أعلم ولا ~~يكره التيمم على التراب مرة بعد أخرى نص عليه في العتبية قال ابن رشد ~~والفرق بينه وبين الماء أن الماء لا بد أن يتعلق به شيء من البدن والله ~~أعلم. # ص (وفي غيره تردد) # ش: ms0128 يعني أن الماء المستعمل في غير الحدث كالمستعمل في الأوضية ~~والاغتسالات المسنونة والمستحب فيه تردد أي اختلف المتأخرون وفي نقل المذهب ~~في حكمه هل هو مكروه كالمستعمل في الحدث أو لا كراهة فيه إذا لم يحصل فيه ~~نجس ولا وسخ كما تقدم فالذي نقله صاحب الطراز وابن شاس وابن الحاجب تقييد ~~الكراهة بالمستعمل في الحدث وأطلق ابن بشير وصاحب الإرشاد وغيرهما كراهة ~~الوضوء بالماء المستعمل قال في التوضيح وهو ظاهر المدونة انتهى. # وقال الشارح في الكبير من الأشياخ من أطلق كالقاضي عياض وغيره ولم يفرق ~~بين ما استعمل في حدث أو غيره وهو ظاهر المدونة. # (قلت) : وكأنه يشير إلى كلام القاضي عياض في قواعده لأني لم أقف له في ~~التنبيهات على حمل المدونة على الإطلاق. # (تنبيهات الأول) كلام القرافي في الذخيرة السابق في بيان علة الكراهة ~~يقتضي أن الماء المستعمل في الغسلة الثانية والغسلة الثالثة بعد رفع الحدث ~~بالأولى يدخله الخلاف الذي في الأوضية المستحبة ونصه تحرير إذا قلنا بسقوط ~~الطهارة به قال بعض العلماء: سببه أمران أحدهما كونه أديت به عبادة والثاني ~~إزالته للمانع فإن انتفيا معا كالرابعة في الوضوء فلا منع وإن وجد أحدهما ~~دون الآخر احتمل الخلاف كالمستعمل في الثانية والثالثة أو في التجديد فإنه ~~لم يزل مانعا وإن أديت به عبادة وغسل الذمية من الحيض أزال مانع وطئها ~~لزوجها المسلم ولم تؤد به عبادة وفي قول مالك - رحمه الله - تصريح بهذا ~~المعنى في قوله لا يتوضأ بما قد توضأ به مرة إشارة للعبادة وإزالة المانع ~~معا ونقل صاحب الطراز عنه التفرقة بين الحدث والتجديد انتهى. # (قلت) : أول كلامه يقتضي أنه لما تكلم على قول أصبغ بسقوط طهورية ~~المستعمل وآخره يقتضي أن التعليل بما ذكر جار على القول بالكراهة أيضا فإنه ~~ذكر كلام سند وكلامه يقتضي أيضا أن ماء الغسلة الثانية والثالثة مساو لوضوء ~~التجديد فيدخل فيه التردد وكلام صاحب الطراز يقتضي خلاف ذلك لأنه قد تقدم ~~عنه أن المشهور أنه لا يكره ما استعمل في وضوء ms0129 التجديد وقال ولو جمع ماء ~~الغسلة الثانية والثالثة فهل يكره لأنه مستعمل في طهارة الحدث أو لا يكره ~~لأنه ماء رفع به حدث الظاهر كراهته فإن الحادث ما له بالماء # PageV01P069 # تعلق حصول حتى يفرق بين الأولى وغيرها فالجمع له حكم الطهارة الواحدة ~~انتهى. # فظهر من هذا أن ماء الغسلة الثانية والثالثة مكروه وبلا تردد لأن صاحب ~~الطراز هو المرجح لعدم كراهة المستعمل في غير الحدث وقد صرح بأن الظاهر ~~كراهة ذلك. # (الثاني) الماء المستعمل في الغسلة الرابعة وفي غسل التبرد وغسل الثوب ~~السالم من النجس والوسخ لا كراهة فيه كما يفهم من كلام القرافي السابق وكما ~~يفهم من كلام صاحب الطراز في الكلام على الماء المستعمل فإنه قال: قال أصبغ ~~يتركه ويتيمم فإن توضأ به وصلى أعاد أبدا قال: وسواء عنده توضأ به الأول ~~محدثا أو مجددا أو غسل به ثوبا طاهرا وأما مشهور المذهب فظاهره كراهة ما ~~يستعمل في رفع الحدث فقط انتهى. وله نحو ذلك في شرح مسألة اغتسال الجنب في ~~القصرية وسيأتي شيء من كلامه في شرح قول المصنف وراكد يغتسل فيه وفي كلام ~~ابن راشد في شرح ابن الحاجب ما يقتضي دخول الخلاف في ذلك وهو ظاهر كلام ~~الشارح في الكبير ولم أقف على من صرح بكراهة ذلك وإنما ذكروا فيه قولين ~~أحدهما مذهب المدونة أنه طهور والثاني قول أصبغ أنه غير طهور ورده صاحب ~~الطراز وضعفه. # وفي كلام المصنف في التوضيح إشارة إلى خروجه من الخلاف (الثالث) ماء غسل ~~الذمية من الحيض نقل ابن ناجي عن ابن هارون أنه قال: لا نص فيه وللشافعية ~~وجهان والأشبه المنع لعدم تحفظها من النجاسة ثم قال: فإن قلت: هل يتخرج ~~الوجهان اللذان أشار إليهما على مسألة ما أدخل الكافر يده فيه؟ قال ابن ~~حبيب بطهارته وسحنون بنجاسته. # (قلت) : لا يتخرج لأن هذا أشد، والمسألة منصوصة للقرافي وذكر كلامه في ~~الذخيرة السابق في بيان علة الكراهة. (قلت) : والظاهر الكراهة والله أعلم. # ص (ويسير كآنية وضوء وغسل بنجس لم يتغير) ms0130 # ش: يعني أن الماء اليسير إذا أصابته نجاسة ولم تغير شيئا من أوصافه فإنه ~~طهور ولكنه يكره استعماله مع وجود غيره وهذا هو المشهور من المذهب فإن لم ~~يجد غيره وجب عليه استعماله قاله في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الطهارة الذي رواه المدنيون عن مالك أن الماء قل أو كثر لا تفسده النجاسة ~~إلا أن تغير وصفا من أوصافه فسؤر النصراني وما أدخل يده فيه وإن أيقن ~~بنجاسة يديه وفمه مكروه مع وجود غيره ابتداء وجب استعماله مع عدم سواه في ~~الطهارة والتطهير انتهى. # وقال الباجي في المنتقي: الظاهر من المذهب أنه مكروه فمنع من استعماله مع ~~وجود غيره فإن لم يوجد غيره فالذي عليه شيوخنا العراقيون وهو المشهور في ~~قول مالك أنه يتوضأ به ويستعمل في كل ما يستعمل فيه الماء الطاهر. ونحوه في ~~الطراز وغيره. وقال ابن القاسم: إن الماء اليسير يتنجس بملاقاة النجاسة وإن ~~لم تغيره وعليه اقتصر في الرسالة وهي رواية المصريين عن مالك ولم يحك ابن ~~رشد غير هذين القولين وقيل إنه مشكوك فيه فيجمع بين الوضوء به والتيمم حكى ~~الثلاثة ابن بشير وحكى اللخمي رابعا أنه طهور من غير كراهة وعزاه لرواية ~~أبي مصعب وأنكره ابن بشير وقال: لا يوجد في المذهب لأن معول البغداديين على ~~رواية أبي مصعب وقد قالوا بالكراهة وقال المصنف في التوضيح أن اللخمي حكاه ~~ولم يعزه، ثم قال: وروى أبو مصعب عن مالك أنه قال: الماء كله طاهر مطهر إلا ~~ما تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة حلت فيه معينا كان أو غير معين فعلى ~~هذا يتوضأ به من غير كراهة وذكر ابن بشير أن اللخمي حكاه عن أبي مصعب وليس ~~بظاهر لأنه لم يصرح به عن أبي مصعب ثم رده ابن بشير بعدم وجوده في المذهب ~~وليس رد ابن بشير بشيء لأن حاصله شهادة على نفي انتهى. # (قلت) : كلام اللخمي صريح في عزوه لأبي مصعب لأنه قال: اختلف فيه على ~~أربعة # PageV01P070 # أقوال فقيل ms0131 هو على أصله طاهر مطهر، وقيل مكروه ويستحب تركه مع وجود غيره، ~~وقيل نجس، وقيل مشكوك في حكمه ثم أخذ يعزو هذه الأقوال لقائليها واحدا بعد ~~واحد وقد ذكر ابن عرفة عن اللخمي الأقوال الأربعة وعزا القول بعدم الكراهة ~~لرواية أبي مصعب ولم يذكر كلام ابن بشير وكلام ابن الحاجب ظاهره أنه اقتصر ~~على الثلاثة ويمكن حمله على كلام اللخمي بأن يجعل مقابل المشهور في كلامه ~~أولا رواية أبي مصعب والله أعلم. # ودليلنا على أنه طهور حديث أبي سعيد «قيل يا رسول الله أتتوضأ من بئر ~~بضاعة وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن الماء طهور لا ينجسه شيء» رواه أبو داود والترمذي ~~وصححه وقوله في الحديث أتتوضأ بمثناتين فوقيتين خطاب للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قاله النووي وغلط من رواه بالنون في أوله وبضاعة بضم الموحدة وكسرها ~~والأول أشهر قيل: إنه اسم لصاحب البئر وقيل: لموضعها والحيض بكسر الحاء ~~وفتح الياء هي الخرق التي يمسح بها الحيض والملقي لذلك السيول لأن البئر ~~كانت في محل منحدر وقيل الريح وقيل المنافقون وأما حديث «خلق الله الماء ~~طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه» . قال النووي إنه ضعيف لا ~~يصح الاحتجاج به وقيل إنه رواه ابن ماجه والبيهقي لكن أجمع العلماء على ~~العمل بالاستثناء المذكور فيه قال النووي وإذا علم ضعف الحديث فيتعين ~~الاحتجاج على ذلك بالإجماع كما قاله البيهقي وغيره ووجه كراهة هذا الماء ~~على المشهور مراعاة الخلاف والله أعلم. # وحد المصنف اليسير بأنه قدر آنية الوضوء وآنية الغسل فآنية الغسل قليل ~~ولو استعملت في الوضوء ولم يكتف بأحدهما عن الآخر لأنه لو اقتصر على آنية ~~الوضوء لتوهم أن آنية الغسل من الكثير ولو اقتصر على آنية الغسل لتوهم أن ~~آنية الوضوء نجسة والله أعلم وهذا القول الذي ذكره المصنف في تحديد اليسير ~~قال في التوضيح هو لمالك. # (قلت) : وعليه اقتصر في المقدمات قال في التوضيح: وفي ms0132 كلام عبد الوهاب ~~أنه الحب والجرة والحب بالحاء المهملة الزير وليس هو بالجيم لأن الجب كثير ~~بلا خلاف والمراد بالحب الصغير بدليل عطف الجرة عليه قال ابن رشد بعد ذكره ~~الخلاف في الجرة والزير بخلاف ماء البئر والجب والماجل لا تفسدها النجاسة ~~قلت أو كثرت إلا أن تغيرها وقال ابن عرفة في قدره أي التيسير طريقان: ~~الأولى للمقدمات وذكر ما ذكره المصنف الثانية للإبياني في كون ماء الجرة ~~والزير يحله ما فوق القطرة من النجس ولم تغيره من القليل أو الكثير الذي لا ~~يؤثر فيه إلا ما غيره معروف قول ابن القاسم مع روايته وسماع موسى من ابن ~~القاسم انتهى، ففهم من كلامه أن القطرة من النجس لا تؤثر في الجرة والزير ~~ولا تقتضي كراهة ذلك على القولين وكلام ابن رشد هذا في سماع موسى من كتاب ~~الطهارة. # وذكر ابن عبد السلام عن بعض المتأخرين أنه قال إن اليسير هو القلتان على ~~ما جاء في الحديث وهو خمسمائة رطل بالبغدادي وهو الرطل الآتي ذكره في ~~الزكاة وهذا القول ضعيف جدا كما أشار إلى ذلك الشارح في الكبير لأنه مخالف ~~لحديث القلتين الذي احتج به الشافعية أعني قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» رواه أصحاب السنن فإن الحديث يقتضي أن ~~ما بلغ قلتين فهو كثير. وهذا القائل حكم بأنه قليل وهذا الحديث تكلم فيه ~~جماعة وقال ابن عبد البر: إن أسانيده معلولة ولكنه صححه جماعة من الشافعية ~~كالدارقطني وغيره وقال أصحابنا: إنه لا يعارض حديث أبي داود والترمذي ~~المتقدم لأن ذلك متفق على صحته وهذا مختلف في صحته وأيضا فإنه إنما يدل ~~بالمفهوم والمفهوم لا يعمل به إلا إذا لم يعارضه دليل أرجح منه وقد قال ~~الغزالي - رحمه الله - # PageV01P071 # في الإحياء لما ذكر مذهب الإمام الشافعي - رحمه الله - في اشتراط بلوغ ~~الماء قلتين ما نصه هذا مذهب الشافعي: - رحمه الله - وكنت أود أن مذهبه ~~كمذهب مالك في أن الماء وإن قل فلا ينجس إلا بالتغير ms0133 إذ الحاجة ماسة إليه ~~ومثار الوسواس اشتراط القلتين ثم استدل على عدم اشتراط القلتين بالحديث ~~المتقدم وبإصغائه - صلى الله عليه وسلم - الإناء للهرة وبوضوء عمر - رضي ~~الله عنه - من جرة نصرانية وبغير ذلك ثم قال هو يعني حديث القلتين تمسك ~~بالمفهوم فيما لم يبلغ قلتين وترك المفهوم بأقل من الأدلة التي ذكرناها ~~ممكن انتهى. # وحكى ابن عبد السلام أيضا قولا بأنه ليس له حد بمقدار بل بالعادة ومقتضى ~~كلام ابن بشير أن اليسير هو الذي إذا حرك أحد طرفيه تحرك الآخر في الحال ~~فإنه قال: إن كان المخالط نجسا فإن غير لون الماء أو طعمه كان نجسا بإجماع ~~وإن غير ريحه فكذلك على المشهور ثم قال: وإن لم يتغير والماء كثير بحيث إذا ~~حرك أحد طرفيه لم يتحرك في الحال الطرف الثاني فهو باق على الطهارة وإن كان ~~يسيرا ولم يتغير ففيه ثلاثة أقوال وهذا غريب والله أعلم. ### | [تنبيهات] ### | [الماء خالطته نجاسة لم تغيره ثم استعمل] # (تنبيهات الأول) لو كان الماء كثيرا وخالطته نجاسة لم تغيره ثم فرق أو ~~استعمل حتى صار قليلا فذكر ابن فرحون الاتفاق على طهوريته فلا يكون مكروها ~~وهذا ظاهر لا شك فيه والله أعلم، ذكره في الكلام على الماء الجاري. # (الثاني) لو كان الماء قليلا وخالطته نجاسة ولم تغيره وقلنا إنه مكروه ثم ~~صب عليه ماء مطلق حتى صار كثيرا فلا إشكال في طهوريته، ونصوصهم كالصريحة في ~~ذلك وأما لو جمع إليه مياه قليلة كل منها قد خالطته نجاسة ولم تغيره حتى ~~صار المجموع كثيرا فلم أر فيه نصا، والظاهر انتفاء الكراهة وقد صرح ~~الشافعية بأنه يصير طهورا وهو مما يقوى فيه اختيار ابن عبد السلام في الماء ~~المستعمل إذا جمع حتى صار كثيرا. # (الثالث) قال البرزلي في مسائل الطهارة عن بعض المصريين في إناء وضوء ~~وقعت فيه نجاسة فصب فيه الماء حتى فاض وإن كان الإناء كبيرا والنجاسة يسيرة ~~وصب فيه من الماء كثير حتى تحقق خروج النجاسة فإنه يطهر وكذا لو كانت كثيرة ms0134 ~~وصب الماء كذلك، وكذلك لو كان الإناء صغيرا والنجاسة كذلك ولو كان النجس ~~كثيرا في الإناء الصغير وصب الماء حتى فاض فالغالب عدم طهارته انتهى، يعني ~~على القول بأنه غير طهور وأما على المشهور فإنه يكره استعماله مع وجود ~~غيره. # (الرابع) من توضأ بالماء القليل الذي وقعت فيه نجاسة ولم تغيره مع وجود ~~غيره فعلى رواية أبي مصعب لا إعادة عليه وانظر على المشهور هل يعيد في ~~الوقت أو لا إعادة عليه لا في وقت ولا غيره قال الرجراجي: المشهور من ~~المذهب أنه لا يعيد أي لا في وقت ولا بعده وحكى ابن رشد في أول سماع ابن ~~القاسم فيمن توضأ بسؤر النصراني وما أدخل يده فيه ثلاثة أقوال: أحدها لا ~~يعيد الصلاة ويعيد الوضوء لما يستقبل، والثاني أنه يعيد الوضوء والصلاة في ~~الوقت. # والثالث من توضأ بسؤره فكالقول الأول ومن توضأ بما أدخل يده فيه فكالقول ~~الثاني وعلى قول ابن القاسم ومذهبه أنه نجس وقال في المدونة والرسالة أنه ~~يعيد في الوقت واستشكل ذلك بأن من توضأ بماء نجس كمن لم يتوضأ فكان القياس ~~أن يعيد أبدا فقيل إنه نجس عنده لأنه قال بتركه ويتيمم وإنما اقتصر على ~~الإعادة في الوقت مراعاة للخلاف. ### | [الماء الجاري حكمه كالكثير] # (الخامس) أما الماء الجاري فحكمه كالكثير قاله المازري وأطلق وهكذا نقلها ~~ابن عرفة عنه وقال ابن رشد في اللباب: وأما الماء الجاري فحكمه كالكثير ~~قاله في المدونة وزاد ابن الحاجب إذا كان المجموع كثيرا والجرية لا انفكاك ~~لها ومراده جميع ما في الجرية واحترز بعدم الانفكاك عن ميزاب السانية ~~انتهى. # (قلت) : في عزوه للمدونة نظر لأني لم أقف عليه فيها ولا على من عزاه لها ~~ولم يعزه ابن عرفة إلا للمازري # PageV01P072 # كما تقدم ولصاحب الكافي وله عزاه في التوضيح كما سيأتي وقوله مراد ابن ~~الحاجب بالمجموع جميع ما في الجرية كذا فسر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب ~~ولكنه اعترضه وقال: الحق أنه يعتبر من محل سقوط النجاسة إلى منتهى الجرية ~~لأن ms0135 ما قبل محل السقوط غير مخالط قال ابن عرفة دعواه أن عزو ابن الحاجب ~~يعني من أصل الجري وهم لما ذكر من أنه غير مخالط قال الأبي في شرح مسلم بعد ~~أن نقل كلامهما باللفظ الذي ذكرناه وهو نقل بالمعنى ما نصه: ولا يمتنع أن ~~يعني ابن الحاجب من أصل الجري لأنه إنما يعتبره من حيث إضافته إلى ما بعده ~~للتكثير به ويصدق على الجميع أنه مخالط إذا ليس من الكثير المخالط بما لا ~~يغيره أن يمازج المخالط كل جزء من أجزاء الماء إذ ذاك محال كغدير سقطت ~~النجاسة بطرف منه انتهى. # (قلت) : والظاهر ما قاله ابن عبد السلام وابن عرفة فإن ما فوق محل السقوط ~~لا تعلق له بما بعده فلا يضره ذلك الواقع فتأمله. وقال المصنف في التوضيح: ~~إذا كان المستعمل فوق الواقع لم تضره ولو كان الماء يسيرا قال ابن هارون: ~~إلا أن يقرب منه جدا انتهى. # (قلت) : والظاهر عندي أنه لا يضر ولو قرب جدا؛ لأنه إذا فرض أن الماء جار ~~فلا يمكن عوده إلى ما فوق محل السقوط فتأمله والله أعلم. # وقال في الطراز في أواخر باب الماء تصيبه نجاسة فتغيره: إذا وقعت في ~~الماء الجاري نجاسة فإن كانت جارية مع الماء فما فوقها طاهر إجماعا وأما ~~الجرية التي فيها وهي ما بين حافتي النهر عرضا فذلك في حكم الماء تقر فيه ~~الميتة لأنه يتحرك معها بحركة واحدة وأما الجرية التي تحتها فطاهرة ولا ~~ينبغي أن يستعمل ما يليها لأن الماء ربما يسبق جريه جريها سيما إذا قويت ~~الأرياح وأما إن كانت النجاسة قائمة والماء يجري عليها فقد قدمنا قول ~~أصحابنا في بئر السانية وشبهها مما ماؤه غير مستقر والميتة فيه أنه لا بأس ~~به والنهر الجاري أقوى من ذلك إلا أن الأحسن أن يتوقى ما قرب من النجاسة من ~~تحت جريها انتهى. فيفهم منه أن ما فوق النجاسة لا تعلق له بالنجاسة قال في ~~التوضيح فيما إذا كان المستعمل بعد محل السقوط والمسألة على ms0136 وجهين: أحدهما ~~أن يجري الماء بذلك الحال مع بقاء بعضه في محل الوقوع فينظر إلى ما بين محل ~~الوقوع والاستعمال فقد يكون يسيرا وقد يكون كثيرا والمحل إما أن يكون نجسا ~~أو طاهرا أجره على ما تقدم ولا يعتبر هنا المجموع من محل النجاسة إلى آخر ~~الجرية، والوجه الثاني أن ينحل المغير وفي هذا الوجه ينظر إلى مجموع ما بين ~~محل الوقوع ومحل تأثير ذلك الحال المغير فلو كان مجموع الجرية كثيرا ومن ~~محل الوقوع إلى محل الاستعمال يسيرا جاز الاستعمال لكون المغير قد ذهب في ~~جميع ذلك انتهى، وانظر قوله في الوجه الأول فينظر إلى مجموع ما بين محل ~~الوقوع والاستعمال فإنه مخالف لظاهر ما تقدم عن ابن عبد السلام وابن عرفة ~~ولما سيأتي في كلام الأبي وكذلك ينظر لقوله في الوجه الثاني ما بين محل ~~الوقوع ومحل تأثير ذلك المغير فإن الظاهر فيه كما قال صاحب الطراز إن ~~المعتبر الجرية التي فيها النجاسة ويأتي في كلام الأبي أن المعتبر من محل ~~النجاسة إلى منتهى الجري ثم قال في التوضيح بعد أن ذكر ما تقدم. # وهذا ما ظهر من البحث في كلامه يعني ابن الحاجب ولم أرها منصوصة ~~للمتقدمين هكذا، نعم قال أبو عمر بن عبد البر في كافيه إن الماء الجاري إذا ~~وقعت فيه نجاسة جرى بها فما بعدها منه طاهر وأشار عياض في الإكمال لما تكلم ~~على قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم» إلى أن ~~الجاري كالكثير انتهى. # (قلت) : وهذا هو الظاهر من كلام أهل المذهب، نعم إن كانت النجاسة ظاهرة ~~فيعتبر المحل الذي هي فيه فإن كان الماء كثيرا جاز الوضوء منه وإن كان ~~يسيرا كره لأن الفرض أن الماء لم يتغير وقال الأبي في # PageV01P073 # شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم» الذي ~~لا يجري قال عياض: التقييد بلا يجري يدل على أنه يجوز في الجاري وأنه لا ~~يتنجس لأن الجاري يدفع النجاسة ويخلفها طاهر وأيضا ms0137 فإن الجاري كالكثير إذا ~~لم يكن ضعيفا يغلبه البول وذلك من حيث النظر على وجهين: الأول أن تسقط ~~النجاسة ويمر الماء بها وبعضها باق بمحل السقوط، فالمجموع على ما قال ~~الشيخان فيمن تطهر في خلل ما بينهما فينظر في المجموع وكذا لو اجتمع ما ~~بينهما ومنه ما يتفق أن تكون النجاسة بطرف السطح فينزل المطر فيمر ماء ~~السطح بتلك النجاسة ويجتمع جميعها في قصرية أو زير تحت الميزاب فوقعت ~~الفتيا بأنه من صور الجاري كالكثير، والثاني أن لا تبقى النجاسة بمحل ~~السقوط فالمجموع بين أجزاء ما خالطته النجاسة ومنتهى الجري وقوله احترازا ~~عن ميزاب السانية أي لأن الماء الذي يجري فيه قليل وإذا وقفت الدابة انقطع. # (السادس) ذكر المصنف فيما تقدم أن الماء الكثير إذا خالطته نجاسة ولم ~~تغيره طهور فأحرى إذا خالطه طاهر ولم يغيره وذكر هنا أنه إذا كان يسيرا ~~وخالطته نجاسة ولم تغيره أنه يكره. # وبقي عليه ما إذا خالطه طاهر ولم يغيره وحكمه أنه طهور بلا كراهة خلافا ~~للقابسي وفي المدونة ويجوز الوضوء بالماء يقع فيه البصاق والمخاط وشبهه قال ~~سند: وغيره يريد ما لم يكثر حتى يغيره فيكون مضافا. # وفي سماع عيسى في لعاب الكلب والدابة والحمار أنه لا يفسد الماء ولو كان ~~يسيرا قال ابن رشد: وهذا جار على قوله لا بأس بسؤرها انتهى فعلى هذا يفرق ~~بين سؤر الكلب القليل فيكره وبين ما أصابه لعابه فلا يكره. # ص (أو ولغ فيه كلب) # ش: يعني أن الماء اليسير إذا ولغ فيه كلب فإنه يكره استعماله مع وجود ~~غيره وإنما خصه بالذكر ولم يكتف بعموم قوله بعد وما لا يتوقى نجسا من ماء ~~لأن سؤر الكلب أخف من سؤر غيره مما لا يتوقى النجاسة قال في المدونة وكان ~~يرى الكلب كأنه من أهل البيت: ليس كغيره من السباع. # ونقله سند بلفظ والكلب أيسر مؤنة من السباع وأيضا فإنه لا إعادة على من ~~توضأ بفضلة سؤره وصلى على المشهور وهو ظاهر المدونة قال فيها: قال مالك ms0138 ومن ~~توضأ بماء قد ولغ فيه كلب وصلى أجزأه قال عنه علي: ولا إعادة عليه وإن علم ~~في الوقت وقال عنه علي وابن وهب: ولا يعجبني ابتداء الوضوء به إن كان الماء ~~قليلا ولا بأس به في الكثير كالحوض ونحوه قال أبو الحسن: قال أبو عمران: ~~قوله أجزأه يريد وإن علم وتوضأ به وهو عالم أنه سؤر كلب فلا إعادة عليه، ~~ولابن القاسم وغيره أنه يطرحه ويتيمم، وقاله ابن الماجشون ولابن وهب أنه ~~يعيد المتوضئ به في الوقت. # ص (وراكد يغتسل فيه) # ش: يحتمل معنيين: أحدهما وهو الظاهر من لفظ المصنف أنه يكره استعمال ~~الماء الراكد الذي يغتسل فيه وينبغي أن يفسر قوله يغتسل فيه بأن مراده أنه ~~يتكرر الاغتسال فيه كما قد يفهم ذلك من قوله يغتسل كأنه يعني أنه معد ~~للغسل. # وظاهره سواء كان الماء قليلا أو كثيرا كان من يغتسل فيه نجس الأعضاء أو ~~طاهرها، واعلم أنه إن تغير أحد أوصاف الماء فلا شك في عدم طهوريته ثم إن ~~علم المغير هل هو نجس أو طاهر عمل عليه وإلا عمل على ظاهر أمره كما تقدم ~~وإن لم يتغير الماء فلا يخلو إما أن يكون مستبحرا أو كالقصرية ونحوها أو ~~بين ذلك كالحوض ونحوه فأما المستبحر والماء المعين كالغدير الكبير والبركة ~~الكبيرة والبئر المعينة فلا يكره استعماله كما صرح به غير واحد وإن كان ~~كالقصرية وهي المركن فلا إشكال في كراهيته إن كان الذي اغتسل فيه نجس ~~الأعضاء أو عليه جنابة لأنه ماء يسير حلته نجاسة أو ماء مستعمل في حدث وإن ~~كان الذي اغتسل فيه طاهر الأعضاء وهو غير جنب فلا بأس بالوضوء به قال سند: ~~قوله لا خير فيه على أي وجه قدر لأنه إن اغتسل بنجاسة فقد أفسدها على # PageV01P074 # ما عرف وإن لم تكن عليه نجاسة كان مستعملا في حدث وقد عظم الاختلاف فيه ~~وأما غير الجنب فلا بأس به عند مالك وأبي حنيفة والشافعي وقال أصبغ: لا ~~يجوز الوضوء بذلك وكذلك ما يغسل فيه ms0139 الثوب الطاهر وشبهه من الطهارات ومذهبه ~~خارج عن الجماعة من حيث السنة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيد ذلك ~~بالجنابة ومن حيث النظر فإن أديم الجلد إذا كان طاهرا ولم يكن عليه ما يغير ~~صفة من صفات الماء كان مرور الماء عليه كمروره على أديم القرب انتهى، وذكر ~~ابن ناجي نحوه وأما الحوض ونحوه فقال في المدونة ولا يغتسل الجنب في الماء ~~الدائم فإن فعل أفسده إذا كان مثل حياض الدواب إلا أن يكون غسل موضع الأذى ~~قبل دخولها فلا بأس به قال ابن ناجي أشار ابن الحاجب إلى أن قوله أفسدها ~~يحتمل الكراهة والتنجيس والصواب حملها على التنجيس وعليه يقوم منه مثل ما ~~نص عليه ابن رشد أن آنية الغسل لا تنجسها القطرة ونحوها من النجاسة بل ماله ~~بال كالذي على جسد الجنب انتهى. # وهذا الذي اختاره ابن ناجي إنما يأتي على مقابل المشهور أن اليسير إذا ~~حلته نجاسة أفسدته وإن لم تغيره وهو قول ابن القاسم ورواية المصريين عن ~~مالك وعلي أن نحو الجرة والزير والحوض يسير وأما على القول المشهور الذي ~~مشى عليه المصنف فهو طاهر مطهر قال في الجلاب: ويكره للجنب أن يغتسل في ماء ~~واقف إذا كان يسيرا ووجد منه بدلا فإن لم يجد غيره جاز أن يغتسل به ويصير ~~مستعملا ويكره لغيره أن يغتسل به وهو مع ذلك طاهر مطهر وكذلك يكره له أن ~~يغتسل في بئر قليلة الماء فإن كانت كثيرة فلا بأس انتهى، بل لا كراهة فيه ~~إذا لم يجعل الجرة والزير والحوض من الكثير كما مشى عليه المصنف وفي العمدة ~~لابن عسكر نحو ما في الجلاب ونصه في المكروهات وانغمس فيه جنب انتهى. # (فإن قلت) : هذا الذي ذكرته مخالف لإطلاق المصنف (قلت) : أما المستبحر ~~الكبير فلا إشكال في خروجه من كلامه وأما ما عداه فيدخل في إطلاق كلامه ولا ~~منافاة بينه وبين ما تقدم؛ لأنا إن حملنا قول المصنف يغتسل فيه على أن ~~مراده أنه يتكرر الاغتسال فيه وإذا كان ms0140 كذلك فلا إشكال في الكراهة لأنه ~~يسرع إليه التغير ولا يفطن به ولا يسلم غالبا من اغتسال جنب أو غسل نجاسة ~~وقد ذكر في البيان أنه يكره الاغتسال من ماء الحمام لكونه يسخن بالأقذار ~~والنجاسات ولاختلاف الأيدي فيه فربما يتناول أخذه بيده من لا يتحفظ لدينه ~~فإذا كره ذلك لاختلاف الأيدي فما بالك بما يكثر فيه الاغتسال ولما يخشى من ~~سرعة التغير ولو لم يظهر بل قال ابن القاسم في آخر سماع أبي زيد في حياض ~~الريف التي يغتسل فيها النصارى والجنب: لا يتوضأ منها ولا يجيز لأحد الغسل ~~فيها لأنها نجسة. # قال ابن رشد: هذا صحيح لما يغلب على الظن من حصول النجاسة الكثيرة فيه ~~وإن لم يتبين تغير أحد أوصافه من ذلك انتهى. ومثل هذا في الواضحة ولمالك في ~~رسم حلف لا يبيع سلعة سماها من سماع ابن القاسم في بعض الروايات من هذا ~~الكتاب وقال قبله في حوض الحمام وإنما حكم بنجاسة لكثرة المنغمسين فيه إذ ~~يبعد أن تكون أجسامهم جميعها طاهرة ولم يذكر في ذلك خلافا (قلت) : وهذا على ~~أصل ابن القاسم أن الماء اليسير ينجسه قليل النجاسة ولو لم يغيره وعلى قوله ~~أيضا أن مثل الحوض يسير وقول ابن رشد هذا صحيح أي على مذهب ابن القاسم وأما ~~على قول مالك فينظر إلى الماء فإن تغير أحد أوصافه فهو غير طهور وإن لم ~~يتغير شيء من أوصافه فهو طهور لأنه يكره استعماله لكثرة المغتسلين فيه ~~والغرض من ذكر كلام ابن رشد بيان أن كثرة المغتسلين في الماء توجب غلبة ~~الظن بنجاسة وإن لم يتغير عند من يقول بالنجاسة. والظاهر # أن ذلك يقتضي كراهته على المشهور وعلى # PageV01P075 # هذا المعنى حمل البساطي كلام المصنف إلا أنه لم يقيده بكونه يتكرر فيه ~~الاغتسال واعترضه بأنه لم يره منصوصا فيقيد كلام المصنف بأن لا يكثر ~~الاغتسال فيه جدا وبأن يكون من يغتسل فيه غير نجس الأعضاء وإلا أفسده والله ~~أعلم. ### | [فرع تغير الماء في البرك المعدة للوضوء] # (فرع) البرك ms0141 المعدة للوضوء في المياضي من هذا القبيل إن تغير أحد أوصاف ~~الماء فلا يصح الوضوء بها وإن لم يتغير فيكره الوضوء منها لاختلاف الأيدي ~~والأرجل، والغالب أن فيها النجاسة وإن تحقق غسلهم النجاسة فيها وكثرته لم ~~يجز الوضوء منها وهذا فيما تطول إقامة الماء فيه وأما ما يفرغ بسرعة ويجدد ~~له ماء آخر فأمره خفيف والله أعلم. # المعنى الثاني وعليه حمله أكثر الأشياخ أنه يكره الاغتسال في الماء ~~الراكد وظاهره مطلقا أما المستبحر فلا إشكال في خروجه كما صرح به في ~~الإكمال وصرح به الرجراجي وغيره وقال في التوضيح في آخر باب الغسل: حكى ~~بعضهم الإجماع على خروجه وأما ما عداه فاختلف فيه فكره مالك الاغتسال فيه ~~مطلقا سواء كان كثيرا أو قليلا غسل ما به من الأذى أم لا وأجازه ابن القاسم ~~إذا غسل ما به من الأذى أو كان الماء كثيرا غسل ما به من الأذى أو لم يغسله ~~قاله ابن رشد في أول سماع ابن القاسم. # ونقله في التوضيح قال ابن مرزوق ويفهم من كلام المصنف أن الكراهة خاصة ~~بالغسل فيه دون الوضوء فيه ويعطى بظاهره أن التناول منه للتطهير خارجه لا ~~كراهة فيه انتهى. ### | [فرع أتى الجنب بئرا قليلة الماء وبيده قذر وليس معه ما يغرف به] # (فرع) قال في المدونة وإن أتى الجنب بئرا قليلة الماء وبيده قذر وليس معه ~~ما يغرف به قال مالك: يحتال حتى يغسل يديه ويغرف ويغتسل وكره أن يقول يغتسل ~~فيها قال ابن القاسم: فإن اغتسل فيها أجزأه ولم ينجسها إذا كان الماء ~~معينا، قال علي عن مالك: إنما كره له الاغتسال فيه إذا وجد منه بدلا وذلك ~~جائز للمضطر إليه إذا كان الماء كثيرا يحمل ذلك ورواه ابن وهب قال أبو ~~الحسن: قوله يحتال قال ابن نافع: يأخذه بطرف ثوبه وفي سماع موسى بفيه قال ~~أبو عمران: ولا يكون مضافا إذا مجه مكانه ولا يتركه حتى يطول مقامه ويمضمضه ~~وقال ابن رشد بثوب طاهر أو بفيه وإن كان الماء ms0142 مضافا يرقه فلا تطهر يده ولا ~~يزول عنها حكم النجاسة فإن عينها تزول من يده ولا ينجس الماء الذي أدخلها ~~فيه وهذا مما لا اختلاف فيه وفي الطراز يحتال برأسه أو لحيته أو بغرف أو ~~عشب قال: وقول علي تفسير انتهى. # وقال ابن ناجي في قول علي هو طاهر لأن المكروه إنما هو مع الاختيار وأما ~~مع الضرورة فيتعين وقال سند: قوله ويحتال ويغرف هذا ظاهر في البرك وأما ~~البئر إذا نزل ثم اغترف رجع الماء إلى البئر ولكن ينبغي أن يتلطف في إزالة ~~النجاسة من يده وتقليلها فإن لم يجد شيئا يرفع به الماء في فيه ثم يصعد إلى ~~أعلى البئر فيبل يديه ويمسح بالأرض يفعل ذلك مرارا فإن ذلك يقلل النجاسة من ~~يده فإن ضعف عن الطلوع والنزول فعل ما يمكنه وإن لم يقدر إلا أن يبل يديه ~~بفيه ويمسح في حائط البئر يفعله مرارا حتى لا يبقى للنجاسة في يده عين تطهر ~~ولا تحس فلا يؤثر ما يقدر بقاؤه بيده بعد ذلك في الماء. # ثم قال: فإن قيل ما فائدة رفعه الماء بيده إلى جسده في البئر وهو يرجع ~~إليها فلا فرق بين أن يغرف أو ينغمس قلنا بينهما فرق فإنه إذا اغترف وقلل ~~الماء وبالغ في التدلك لا يكاد أن يجري في البئر منه كبير طائل وقد أنكر ~~مالك قول من قال في الوضوء حتى سال أو قطر من على جسده بشيء إلى البئر أمكن ~~أن يمد يديه فيغترف من محل آخر ومراعاة للظاهر انتهى. يعني ظاهر النهي عن ~~الاغتسال في الراكد ### | [فرع الغسل في الحياض قبل غسل الأذى] # (فرع) قال أبو الحسن عن عبد الحق في التهذيب إن اغتسل به في الحياض أو في ~~القصرية قبل أن يغسل الأذى عن نفسه فينبغي أن ينظر في الماء الذي اغتسل فيه ~~فإن تغير أحد أوصافه لم يجزه غسله وحكم الجنابة باق وإن لم يتغير فغسله ~~يجزيه # PageV01P076 # ولكن يغتسل بماء طاهر بغير نية لأجل النجاسة وقال بعده: إن ms0143 تغير أفسده ~~على نفسه ولا يرتفع عنه حكم النجاسة وإن لم يتغير فهو المشكوك المختلف فيه ~~كإناء الماء يشرب منه ما لا يتوقى من النجاسات تدخله الأقوال التي في تلك ~~فابن القاسم يقول: إن صلى به أعاد في الوقت الباجي يغسل جسده من ذلك الماء ~~على وجه الاستحباب عبد الحق ولا ينوي بالغسل الثاني رفع الجنابة لأنها وقد ~~ارتفعت ولو اغتسل بعد ذلك تبرد إلا جزأه من طهارة أعضائه انتهى. وكلامه ~~ظاهر وما ذكره عن عبد الحق جار على ما ذكره الباجي عن ابن القاسم وقد تقدم ~~في الماء اليسير تحله النجاسة. # ص (وسؤر شارب خمر وما أدخل يده فيه وما لا يتوقى نجسا من ماء) # ش: تقدم ضبط السؤر وبيانه والمعنى أن سؤر شارب الخمر من الماء وما أدخل ~~يده فيه وسؤر الحيوان الذي لا يتوقى النجاسة من الماء أيضا إذا كان يسيرا ~~كآنية الوضوء والغسل كما تقدم مكروه مع وجود غيره فإن لم يجد غيره استعمله ~~وهذا هو المشهور ولم يصرح ابن الحاجب بالكراهة فيه وصرح بها ابن الجلاب ~~وصاحب التلقين وصاحب البيان وقد تقدم كلامه عند قول المصنف ويسير كآنية ~~وضوء أو غسل وصرح بذلك غير واحد من أهل المذهب واكتفى المصنف بذكر شارب ~~الخمر عن النصراني مع ذكره في المدونة وغيرها لأنه من شربة الخمر ولم يكتف ~~بقوله ما لا يتوقى نجسا عن قوله شارب خمر لأنه لما أتى بما وهي لما لا يعقل ~~لم تصدق على شارب الخمر وقوله شارب خمر يقتضي الحكم عليه بذلك ولو شرب ~~الخمر مرة واحدة ولا بد من اعتبار كثرة شربه كما أشار إليه ابن الإمام في ~~شرح ابن الحاجب وهذا إذا لم تتحقق طهارة اليد والفم فإن تحققت جاز استعماله ~~من غير كراهة قاله صاحب البيان وغيره وذكره صاحب التوضيح وإن تحققت ~~نجاستهما فسيأتي الكلام على ذلك. # ص (لا إن عسر الاحتراز منه أو كان طعاما) # ش: يعني أن الحيوان الذي لا يتوقى النجاسة إذا عسر الاحتراز منه كالهر ms0144 ~~والفأرة فإنه لا يكره استعمال سؤره من الماء لمشقة الاحتراز منه ولما ورد ~~في الهرة عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال «الهرة ليست بنجس إنما هي من ~~الطوافين عليكم أو الطوافات» هكذا رواه مالك في الموطإ بأو في باب الطهور ~~للوضوء ورواه الترمذي بلفظ إنما هي من الطوافين والطوافات بالواو وبحذف ~~عليكم قال النووي: قال صاحب مطالع الأنوار: يحتمل أو أن تكون للشك أو ~~للتقسيم قال النووي: والأظهر أنها للنوعين كما في روايات الواو وقال النووي ~~أيضا: قال أهل اللغة الطوافون الخدم والمماليك وقيل هم الذين يخدمون برفق ~~وعناية ومعنى الحديث أن الطوافين من الخدم والصغار الذين سقط في حقهم ~~الحجاب والاستئذان في غير الأوقات الثلاثة التي ذكرها الله إنما سقط في ~~حقهم دون غيرهم للضرورة وكثرة مداخلتهم بخلاف الأحرار البالغين فلذا يعفى ~~عن الهرة للحاجة أشار إلى نحو هذا أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي. # وقال الخطابي: الحديث يتأول على وجهين: أحدهما أنه شبهها بخدم البيت ومن ~~يطوف على أهله للخدمة، والثاني شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة ومعناه ~~الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة والمسألة وهذا التأويل ~~الثاني قد يأباه سياق قوله - صلى الله عليه وسلم - «أنها ليست بنجس» وكذلك ~~يكره استعمال سؤر ما لا يتوقى النجاسة من الطعام مطلقا أي سواء عسر ~~الاحتراز منه أم لا وكذلك سؤر شارب الخمر من الطعام وما أدخل يده فيه من ~~الطعام فإنه لا يكره استعماله وما ذكره المصنف من التفرقة بين الماء ~~والطعام هو المشهور وهو مذهب المدونة قال فيها: والطير # PageV01P077 # والأوز والدجاج المخلاة والسباع التي تصل إلى النتن إن شربت من طعام لبن ~~أو غيره أكل إلا أن يكون في أفواهها وقت شربها أذى فلا يؤكل انتهى وفي ~~المسألة ثلاثة أقوال: الأول الحمل على النجاسة في الماء والطعام فيراقان ~~نظرا إلى الغالب، والثاني الحمل على الطهارة فيها نظر إلى الأصل واختاره ~~ابن رشد، والثالث المشهور يطرح الماء دون الطعام قال ابن ناجي: قال ابن ~~يونس عنها ms0145 لاستجازة طرح الماء ومثله قول ابن الحاجب لاستجازة طرح الماء قال ~~في التوضيح أي لأن الماء يستجاز طرحه على النفوس وقال ابن فرحون: ومعنى ~~استجازة الطرح أن الماء ليس له حرمة كحرمة الطعام فيجوز طرحه على الأرض ~~انتهى، وقال صاحب الجمع: ظاهره جواز طرحه لغير سبب وظاهر كلام أبي محمد أنه ~~ممنوع لقوله: والسرف فيه غلو وبدعة فيحتمل أن يكون الجواز مقيدا بما حصل ~~فيه شبهة كشرب ما عادته استعمال النجاسة منه والمنع لغير سبب انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح المدونة: الصواب أنه لا معارضة بينهما وإنما كان ~~السرف فيه بدعة فيما ذكر الشيخ أبو محمد لأنه إسراف في عبادة جاء من الشرع ~~التقليل في ذلك أما إراقة الماء لا في عبادة الطهارة فإنه جائز اختيارا ~~والله أعلم. وإليه كان يذهب شيخنا أبو الفضل أبو القاسم البرزلي وقال ~~النووي: أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو على شاطئ البحر ~~والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه وقال بعض أصحابنا: الإسراف حرام انتهى. ~~وسيأتي الكلام على ذلك عند قول المصنف وقلة ماء بلا حد. # (فائدة) أنكر بعضهم ما ورد في حديث «الهرة أنها من الطوافين عليكم ~~والطوافات» وقال: لم يخرجه أحد من أهل الصحة وليس كذلك بل أخرجه مالك وأبو ~~داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ### | [فرع سؤر الكافر والنصراني] # (فرع) قال ابن ناجي في شرح قول المدونة: ولا يتوضأ بسؤر النصراني يقوم من ~~هذه المسألة ما شاهدت شيخنا يعني البرزلي يفتي به غير مرة وإن الكافر إذا ~~أخرج الدرهم من فيه ودفعه لمسلم أنه لا يصلي به حتى يغسله انتهى. # ص (كمشمس) # ش: الظاهر أنه مشبه بالمخرج من الكراهة وعليه حمله أكثر الشراح والمعنى ~~أن الماء المشمس وهو المسخن بالشمس لا يكره استعماله في الطهارة وهكذا قال ~~ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح قال في شرح قول ابن ~~الحاجب: والمشمس كغيره فلا كراهة فيه وفيه تنبيه على خلاف الشافعية فإنهم ~~يكرهون المسخن ms0146 بالشمس للطب واقتصر عياض في بعض كتبه وسند في المشمس على ~~الكراهة انتهى. # (قلت) : ما ذكره عن عياض هو في قواعده ولم يذكر القباب في شرحها خلافا بل ~~قال: لعله إنما كرهه طبا ثم ذكر كلام القرافي الآتي وكلام سند في الطراز ~~يقتضي أن المذهب كراهته ونصه فرع وكره الوضوء بالماء المسخن بالشمس من جهة ~~الطب وهو قول الشافعي خلافا لأبي حنيفة ووجهه ما رواه مالك عن عائشة - رضي ~~الله عنها - «أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وقد سخنت ماء في الشمس ~~فقال لا تفعلي هذا يا حميراء فإنه يورث البرص» ونحوه عن عمر انتهى. وصدر ~~صاحب الذخيرة بكلام صاحب الطراز ثم قال بعده قال عبد الحق: لم يصح فيه حديث ~~وقال الغزالي: يخرج من الإناء مثل الهباء بسبب التشميس في النحاس والرصاص ~~فيعلق بالأجسام فيورث البرص ولا يكون ذلك في الذهب والفضة لصفائها. # وقال ابن الحاجب: والمسخن بالنار والمشمس كغيره انتهى كلام الذخيرة وقال ~~ابن فرحون في شرح ابن الحاجب نقل ابن العربي في أحكام القرآن أن كراهة ~~المسخن بالشمس عن مالك ثم ذكر الحديث السابق ثم قال: وهو حديث موضوع نبه ~~على ذلك عبد الحق وابن دقيق العيد وإنما هو من كلام # PageV01P078 # عمر - رضي الله عنه - وقال ابن الإمام في شرح ابن الحاجب: وينبغي كراهة ~~استعمال المشمس قاله ابن شعبان وهو ظاهر كلام المؤلف يعني ابن الحاجب ~~وبكراهة استعماله لو شمس في أواني الصفر في البلاد الحارة لما يحدث من ~~البرص قاله ابن العربي في مسالكه وأطلق القاضي عياض في قواعده القول بكراهة ~~الوضوء منه ويجب تقييده بما تقدم ثم قال: والحق أن التجربة إن قضت بضرر ~~استعماله فالقول بالكراهة ظاهر وإن لم يصح ما روى لما علم شرعا من طلب الكف ~~عما يضر عاجلا. # ولم يلزم بما قيل تحريم استعماله لأن ما لا يستلزم الضرر إلا نادرا لا ~~يحرم الإقدام عليه لغلبة السلامة بخلاف ما استلزمه غالبا فإن الإقدام عليه ~~ممتنع لأن الشرع أقام الظن مقام ms0147 العلم في أكثر الأحكام انتهى. # (قلت) : وما ذكره ابن فرحون من كون الحديث موضوعا قاله بعضهم والأكثر على ~~أنه حديث ضعيف وفي كلام عبد الحق الذي نقله القرافي أعني قوله لم يصح فيه ~~حديث إشارة إلى ذلك قال النووي في شرح المهذب لما ذكر الحديث المذكور: هذا ~~الحديث ضعيف باتفاق المحدثين وقد رواه البيهقي من طريق وبين ضعفها كلها ~~ومنهم من يجعله موضوعا وروى الشافعي في الأم بإسناده عن عمر بن الخطاب أنه ~~كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقاله أنه يورث البرص وهذا ضعيف أيضا ~~باتفاق المحدثين فتحصل من هذا أن المشمس لا أصل لكراهته ولم يثبت عن ~~الأطباء فيه شيء فالصواب الجزم بأنه لا كراهة فيه انتهى. # (قلت) : وقد جزم النووي في منهاجه بكراهة المشمس قال الشافعية وقوله لم ~~يثبت عن الأطباء فيه شيء ليس كذلك فقد قال ابن النفيس في شرح التنبيه إن ~~مقتضى الطب كونه يورث البرص قال ابن أبي شريف وهو عمدة في ذلك انتهى وقال ~~بعض الشافعية: يكره في البلاد الحارة في الأواني المنطبعة وهي المطرقة ثم ~~اختلفوا فقيل: جميع ما يطرق وقيل كل ما يطرق إلا الذهب والفضة لصفائهما ~~وقيل إنها من النحاس خاصة والحاصل أن القول بكراهة المشمس قوي فإن القول ~~بنفي الكراهة لم أره إلا في كلام ابن الحاجب ومن تبعه وما ذكره ابن الإمام ~~عن ابن شعبان والقول بالكراهة نقله ابن الفرس عن مالك واقتصر جماعة من أهل ~~المذهب عليه كما تقدم وينبغي أن يقيد بما قال ابن الإمام ونقله عن ابن ~~العربي من كونه في أواني الصفر في البلاد الحارة وجوز ابن الفرات أن يكون ~~التشبيه في قول المصنف كمشمس راجعا إلى ما قبله من المكروهات # (قلت) : وكلامه في التوضيح يدل على خلافه، (تنبيهات: الأول) قال ابن ~~الإمام عن ابن العربي إنه إن توضأ به أجزأه قال لأن النهي عنه لم يتعلق به ~~لأمر يرجع إلى رفعه الحدث بل لمنفصل عنه قال ويتعين وجوب استعماله عند عدم ~~غيره لأن مصلحة ms0148 الواجب أولى من دفع المفسدة المكروهة انتهى. # (الثاني) قال ابن فرحون إذا قلنا بالكراهة فالظواهر أنها كراهة إرشاد من ~~جهة الطب وليست كراهة شرعية والفرق بينهما أن الكراهة الشرعية يثاب تاركها ~~انتهى. # (قلت) : في هذا الكلام نظر لأنه حيث نهى الشرع عن شيء أثيب على تركه كمن ~~ترك أكل السم امتثالا لنهي الشرع عن التسبب في قتل النفس وهو ظاهر وكلام ~~ابن الإمام السابق فيه إشارة إلى ذلك وذكر النووي عن بعض الشافعية نحو ما ~~قال ابن فرحون وقال: هذا خلاف المشهور، (الثالث) قال ابن فرحون: وانظر هل ~~تزول الكراهة بتبريده أو لا أو يرجع في ذلك للأطباء أما إن قيل إن العلة ~~تحلل أجزاء من الإناء فلا تزول الكراهة بتبريده انتهى. # (قلت) : وعند الشافعية في ذلك خلاف، (الرابع) الظاهر أنه إنما يكره ~~استعمال المشمس في الوضوء والغسل وسواء كان من حدث أو تبرد أو مندوب إليه ~~وفي غسل النجاسة به من البدن وأما غسل النجاسة به من غير البدن فلا كراهة ~~في ذلك إذا لم يباشر ذلك # PageV01P079 # بشيء من بدنه وصرح بذلك الشافعية نعم ينبغي أن يكره شربه وأكل طعام طبخ ~~فيه إن قال الأطباء أنه يضر وقد نص الشافعية على ذلك، (الخامس) أما المشمس ~~في البرك والأنهار فمتفق على عدم كراهته قاله النووي في شرح المهذب قال: ~~لعدم إمكان الصيانة وتأثير الشمس انتهى،. # (قلت) : ولم أقف على ما يخالفه وقوله وتأثير الشمس أي ولعدم تأثير الشمس، ~~(السادس) المسخن بالنار لا كراهة فيه كما صرح بذلك ابن الحاجب وغيره لكن ~~قيد ذلك ابن الكروي بأن لا يكون شديد التسخين فإن كان شديد التسخين كره ~~ومثله شديد البرودة قال: لأنه ينافي الخشوع وقال غيره: لأنه يمنع الإسباغ ~~وتقدم في كلام سند أن المسخن يستعمل وإن ظهر فيه طعم القدر ### | [فرع الماء المسخن بالنجاسة] # (فرع) يكره الماء المسخن بالنجاسة وإن لم يتغير صرح به ابن الكروي وسيأتي ~~في كلام ابن رشد. # (فرع) قال ابن عبد السلام وما وقع لمالك - رحمه الله ms0149 - من تفضيل البارد ~~على المسخن إنما ذلك لكونه يشد الأعضاء ولنشاط النفس بعده في إقليم الحجاز ~~وحرارة البلاد وقال غيره: لما في ذلك من الرفاهية في سماع أشهب عن مالك لا ~~بأس بالوضوء بالماء المسخن وأنا أفعله كثيرا ونقل في البيان كراهته عن ~~مجاهد قال فإن ذهب إلى أنه من باب التنعم وأن الصبر على الماء البارد أعظم ~~للأجر للحديث فقد أصاب. # (تنبيه وفائدة) قال ابن الإمام بعد ذكره كلام ابن رشد: هذا ومقتضى ما ~~ذكره من أن استعمال الماء البارد مع وجود المسخن أفضل لا يصح لأن الله - ~~تعالى - لم يطلب من عباده المشاق ولأن القرب كلها تعظيم وتوقير وليس عين ~~المشاق تعظيما ولا توقيرا وإنما طلب منهم تحصيل المصالح فإن لم تحصل إلا ~~بمشقة عظم الأجر لقرب الإخلاص فلذلك كان ثواب أشق الفعلين المتحدين ~~والأركان والشرائط والسنن وغيرها أعظم كالوضوء في شدة البرد بالنسبة إلى ~~الوضوء في الصيف وهذا من الوضوء على المكاره وكالصوم في البلاد الحارة وشدة ~~القيظ بالنسبة إلى البلاد الباردة أو فصل البرد وإن أمكن حصول المصالح بدون ~~مشقة وأراد أحد فعل الأشق طلبا لمزيد الثواب كالوضوء والغسل بالبارد مع ~~وجود المسخن وكسلوك الطريق الأبعد إلى الجامع والحج دون الأقرب مع إمكان ~~سلوكه قصدا لما ذكر كان غالطا لما تقدم من أن المشقة من حيث هي ليست بقربة ~~بل منهي عنها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: إن لنفسك عليك حقا قال بعض ~~العلماء وربما كان في فعله العقاب على قدر المفسدة انتهى. وقال الأبي في ~~شرح مسلم وتسخين الماء لدفع برده ليقوى على العبادة لا يمنع لحصول الثواب ~~المذكور ثم ذكر عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام الشافعي في كثرة الخطا إلى ~~المساجد نحو ما قاله ابن الإمام وقبله وأيده فتأمل ذلك والله - تعالى - ~~أعلم ويؤيده ما يأتي عن البرزلي. ### | [فرع دخول الحمام] # (فرع) وأما دخول الحمام فوقع فيه اختلاف في الروايات وفتاوى الشيوخ والذي ~~حصله ابن رشد في جامع المقدمات وتبعه عليه المتأخرون ms0150 ابن شاس والقرافي وابن ~~ناجي والقلشاني وغيرهم أن دخوله للرجل على ثلاثة أقسام: الأول إذا كان ~~خاليا قال ابن ناجي أو مع زوجته أو جاريته فهو جائز بلا كراهة. الثاني إذا ~~كان غير مستتر أو معه من لا يستتر فقال في المقدمات لا يحل ذلك ولا يجوز ~~ومن فعله كان جرحة في حقه. # وقال في كتاب الطهارة من البيان: وذلك جرحة في دينه وقدح في شهادته وقال ~~في الجواهر: لا خلاف في تحريم دخوله مع من لا يستتر بل قال ابن القاسم: ~~الظاهر أن من لم يجد سوى مائه ولا يتمكن منه إلا بدخوله ومن فيه على ما ذكر ~~كالعادم للماء إلا أن يدخله غاضا بصره لإخراجه لا لمقامه فيه إذ لا يكاد ~~يسلم من ذلك انتهى. فعلى قوله إذا تعذر عليه إخراجه صار عادما للماء والله ~~- تعالى - أعلم. # (الثالث) إذا كان مستورا مع مستورين # PageV01P080 # فقال في المقدمات قال ابن القاسم في رواية أصبغ من جامع العتبية: لا بأس ~~به وتركه أحسن وقال مالك في سماع أشهب من كتاب الطهارة: وقد سئل عن الغسل ~~بالماء المسخن فيه والله ما دخوله بصواب فكيف يغسل من ذلك الماء ووجه كراهة ~~ذلك وإن كان مستترا مع مستورين مخافة أن يطلع على عورة أحد من غير قصد إذ ~~لا يكاد يسلم من ذلك من دخله مع الناس وقال في كتاب الطهارة من البيان: ~~وأما كراهة الاغتسال من مائه فلأنه يسخن بالأقذار والنجاسات ولاختلاف ~~الأيدي فربما تناول أخذه بيده من لا يتحفظ لدينه. # وقال قبله في سماع ابن القاسم سئل مالك عن الرجل يدخل يديه في حوض الحمام ~~وهو ملآن يجزئه في طهارته؟ قال: نعم إذا كان طاهرا يريد بذلك الرجل والماء ~~جميعا وقال ابن رشد أنه يجزئه الغسل بالشرطين جميعا لا أنه يبيح ذلك ابتداء ~~لوجهين: (الأول) الاغتسال في الماء الدائم، (والثاني) كراهة الاغتسال ~~بالماء المسخن. # وقال ابن ناجي في القسم الثاني هو مكروه وقيل جائز وعلى القول بالجواز ~~يصح بعشرة شروط ذكرها ابن ms0151 شاس أن لا يدخل إلا بنية التداوي أو التطهر وأن ~~يقصد أوقات الخلوة وقلة الناس وأن يستر عورته بإزار صفيق وأن يطرح بصره إلى ~~الأرض أو يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محظور وأن يغير ما يرى من منكر ~~برفق بقوله: استتر سترك الله وأن لا يمكن أحدا من عورته أن يدلكها وهي من ~~سرته إلى ركبته وقد اختلف في الفخذين هل هما عورة أم لا وأن يدخل بأجرة ~~معلومة بشرط أو عادة وأن يصب من الماء بقدر الحاجة وأن يتذكر عذاب جهنم فإن ~~لم يقدر على دخوله وحده اتفق مع قوم يحفظون أديانهم على كرائه فإن لم يمكنه ~~ذلك فليجتهد في غض البصر. # وإن حضر وقت صلاة فيه استتر وصلى في موضع طاهر انتهى هذه آداب منها واجب ~~ومنها مندوب والله - تعالى - أعلم. وذكر ذلك في المدخل وقال فيه: وقد قال ~~علماؤنا أنه لا يجوز أن يجتمع مستور العورة مع مكشوف العورة تحت سقف واحد ~~ثم قال: وقد ذكر بعض الناس أنه يجوز دخول الحمام وإن كان فيه من هو مكشوف ~~العورة ويصون نظره وسمعه كما أنه يجوز له الاغتسال في النهر وإن كان يجد ~~فيه ذلك وكما يجوز له دخول المساجد وفيها ما فيها وهذا الذي ذكره محمول على ~~زمانه وأما زماننا فمعاذ الله أن يجيزه هو أو غيره والغالب في هذا الوقت أن ~~شاطئ النهر فيه من كشف العورة مثل ما في الحمامات وكذلك الفساقي التي في ~~المياضي والرباطات إذ أنها محل كشف العورات وما أتى عن بعض المتأخرين إلا ~~أنهم يحملون ألفاظ العلماء على عرفهم وزمانهم وليس كذلك بل يختص كل زمان ~~بعادته وعرفه والله - تعالى - أعلم انتهى. # وذكر البرزلي في مسائل الغسل أن الغسل بالماء البارد في زمان الدفاء أفضل ~~من الحمام لأن مالكا كرهه وأما زمن البرد فدخول الحمام أفضل خشية أن يضره ~~الماء البارد انتهى، وهذا في غير الوجه الممنوع والله أعلم. # وأما دخول النساء فقال في المقدمات: الذي يوجبه النظر أنهن بمنزلة ms0152 الرجال ~~ثم ذكر قول الشيخ في الرسالة ولا تدخله امرأة إلا من علة وقول عبد الوهاب ~~في شرحها هذا لما روي أن الحمام محرم على النساء وبحث في ذلك ثم قال: فدخول ~~النساء الحمامات مكروه غير محرم عليهن ثم ذكر عن عائشة - رضي الله عنها - ~~أنها دخلت في حال المرض وقال: لو كان حراما عليهن لما جاز في المرض فهو لهن ~~في المرض جائز ومع الصحة مكروه وإذا كن مستترات مؤتزرات انتهى باختصار. ~~ونحوه في سماع أصبغ من كتاب الجامع وحاصله أن كراهته لهن لغير علة إذا كن ~~مستترات أشد من كراهته للرجال لأنه جزم بها في حقهن وإنما بحث في نفي ~~التحريم عنه كما قاله جماعة وأما في الرجال فقال: تركه أحسن وفسر # PageV01P081 # الشراح قول الرسالة من علته بالمرض والحيض والنفاس وقابلوه بمجرد النظافة ~~وقال البرزلي وقد ذاع أن النساء لا يستترن إلا القليل وذلك القليل يرى عورة ~~غيره فأراه اليوم مجمعا على تحريمه إلا أن يخلو لها أو تكون مع من يجوز له ~~الاطلاع عليها. ### | [فرع فيمن منع زوجته من الحمام] # (فرع) قال البرزلي عن السيوري فيمن منع زوجته من الحمام: فهو صواب ~~ويلزمها ذلك وإذا اضطرت إليه وكان ما يؤدى في إخلائه لا يجحف به ولم تكن ~~ترى في خروجها ما لا يجوز جاز ولزمه. # (فائدة) ذكر الدميري في شرح المنهاج «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل حماما بالجحفة» لكن ذكر النووي في شرح المهذب في كتاب الحج أنه حديث ~~ضعيف والله أعلم. # (فائدة) قال المتيطي: منع سحنون دخول الرجل الحمام بزوجيته معا وأجازه ~~بإحداهما وذكر ابن الرقيق في تاريخ القيروان أن أسد بن الفرات أجاب الأمير ~~بجواز دخول الحمام بجواريه وخطأه ابن محرز لحرمة الكشف بينهن والصواب معه ~~ذكر ذلك ابن عرفة في القسم وغيره والله أعلم # ص (وإن رئيت على فيه وقت استعماله عمل عليها) # ش قال ابن مرزوق: قوله رئيت مبني من رأى مقلوب راء بجعل اللام مكان العين ~~وبالعكس وهي لغة وأكثرهم ms0153 ينطق به هكذا والمبني من رأى يقال فيه رئي انتهى. # (قلت) : والقلب في رأى كثير مستعمل كما قاله في التسهيل والمعنى أن شارب ~~الخمر والحيوان الذي لا يتوقى استعمال النجاسات إذا رئيت النجاسة على فيه ~~وقت استعماله للماء أو للطعام عمل عليها فإن غيرت الماء ضرت باتفاق وإن لم ~~تغيره فيكره استعماله مع وجود غيره لأن الكلام في الماء القليل وأما الطعام ~~فإنه يطرح كله إن كان مائعا وإن كان جامدا طرح منه ما أمكن السريان فيه ~~وقول الشارح وكذلك الطعام عطفا على الماء يقتضي مساواة الطعام للماء وليس ~~كذلك ولو قال المصنف: وإن تيقنت على فيه لكان أحسن لأن النجاسة قد تتيقن ~~وإن لم تر ولهذا قال ابن شاس: فإن قطع بنجاسة أفواهها وقال فيما يعسر ~~الاحتراز منه: إلا أن تعلم نجاسة فيه عند الشرب وليدخل في كلامه ما يأتي ~~التنبيه عليه في كلام ابن الإمام هذا إن جعلنا رأى بصرية وإن جعلت علمية ~~فلا إشكال والضمير في قوله فيه راجع إلى المذكور من قوله سؤر شارب خمر إلى ~~آخره وتيقن نجاسة يده كذلك فيعمل على ذلك كما تقدم وقوله وقت استعماله ~~ظاهره إن المعتبر في الرؤية وقت استعمال الماء فقط وهو ظاهر كلام ابن عبد ~~السلام فإنه قال لم يقيد ابن الحاجب زمن الرؤية وعادة الفقهاء تقييده ~~فيقولون إن رئيت في أفواهها وقت شربها نجاسة وهذا التقييد لا بد منه قال ~~ابن الإمام في شرح ابن الحاجب: مقتضى كلامه الاكتفاء بعدم رؤية النجاسة حال ~~التناول وليس بظاهر لأنها لو لم تر حال تناوله بعد أن رئي مستعملا لها دون ~~غيبة يمكن ذهاب أثرها من فيه لكان كما لو رئيت لتيقن النجاسة بفمه وليس عدم ~~رؤيتها مما ينافي ذلك ولابن العربي ما يقتضي هذا ثم قال ولا بد من غيبة لا ~~يبقى معها ظن بقاء أثر النجاسة بفيها انتهى. وهو ظاهر ولا منافاة بينه وبين ~~كلام ابن عبد السلام إذا كانت الرؤية علمية وهو ظاهر لما تقدم فليتأمل. # ص ms0154 (وإذا مات بري ذو نفس سائلة براكد ولم يتغير ندب نزح بقدرهما لا إن وقع ~~ميتا) # ش: قوله بري صفة لمحذوف يعني أن الحيوان البري الذي # PageV01P082 # له نفس سائلة إذا مات في الماء الراكد ولم يتغير الماء فإنه يستحب أن ~~ينزح منه بقدر الماء والميتة أي بقدر الماء كثرة وقلة وكبر الميتة وصغرها ~~فقوله إذا مات أخرج به ما لو وقع الحيوان في الماء وأخرج حيا فإنه لا يضر ~~إلا أن يكون بجسده نجاسة والماء قليل فيكون ماء يسير حلته نجاسة وظاهر كلام ~~ابن رشد أنه محمول على الطهارة ولو كان الغالب على ذلك الحيوان مخالطة ~~النجاسة فإنه أنكر قول سعيد بن نمير في قصرية شراب وقعت فيه فأرة فأخرجت ~~حية أنه يراق وقال هو: بعيد وشذوذ لا وجه له وقال: إن في سماع أشهب مثله ~~ومال ابن الإمام إلى ظاهر الرواية المذكورة وقال: إنه إذا كان الغالب عليه ~~النجاسة يحكم بنجاسة ظاهره وما قاله ابن رشد أظهر في الطعام فلا يراق بالشك ~~وأما في الماء فالظاهر ما قاله ابن الإمام فيكره استعماله مع وجود غيره إذا ~~كان قليلا فتأمله وقال في المغني: إذا وقعت في الماء حية وأخرجت وهي ~~بالحياة لم يفسد قاله ابن رشد وكأنه يعني بالنسبة إلى الوضوء وأما في الشرب ~~فينبغي أن يفسد والله أعلم، وأخرج أيضا بقوله مات ما إذا وقع الحيوان في ~~الماء بعد موته فإنه لا يستحب النزح كما يصرح به. # وقوله بري احترز به من البحري فإنه إذا مات في الماء ولم يغيره لم يستحب ~~النزح وقوله ذو نفس سائلة احترز به من الحيوان الذي ليست له نفس سائلة ~~والمراد بالنفس السائلة الدم الجاري لذلك قيد النفس بالسيلان فإن النفس ~~تطلق على ذات الشيء وعلى الروح وعلى الدم فقيدها بالسيلان احتراز من ~~المعنيين الأولين وقوله براكد احترز به من الجاري فإنه لا يستحب فيه النزح ~~والراكد الواقف وسواء كانت له مادة كالبئر أو لا مادة له كالصهريج والبركة ~~وقوله ولم يتغير احترز ms0155 به مما إذا تغير الماء فإنه يجب النزح وسواء كانت ~~دابة بحر أو دابة بر لها نفس سائلة أو ليست لها نفس سائلة إلا أن ما تغير ~~بميتة الحيوان البري الذي له نفس سائلة نجس وغيره طاهر على خلاف فيما تغير ~~بالبري الذي له نفس سائلة ذكره في التوضيح في الكلام على الميتات وذكره ~~غيره وإذا وجب النزح فما له مادة ينزح حتى يزول تغيره وما ليست له مادة ~~يطرح كله قال ابن أبي زمنين بفتح الزاي والميم وكسر النون ثم ياء ساكنة: ~~ويغسل الماجل منه فإن زال التغير ينزح بعضه ففي طهورية الباقي القولان ~~اللذان ذكرهما المصنف في قوله وإن زال تغير النجس قاله في الجواهر. # وأفتى أبو محمد بتجهيل من قال في ماجل قليل الماء ماتت فيه فأرة وغيرته ~~أنه يطين حتى يكثر ماؤه كما سيأتي قريبا وقوله ندب نزح يعني به أن النزح مع ~~القيود المذكورة مستحب وهذا هو المشهور وقيل يجب النزح وقيل يجب فيما لا ~~مادة له وقيل يجب في القليل دون الكثير حكى هذه الأقوال أبو الحسن الصغير. # (تنبيه) وعلى المشهور فهو مكروه مع وجود غيره على المشهور قاله سند وغيره ~~فيعيد من صلى في الوقت ويستحب غسل الثياب التي أصابها إذا لم تكن مما ~~يفسدها الغسل قاله في رسم شك من سماع ابن القاسم وفي المدونة قال علي عن ~~مالك: من توضأ بماء وقعت فيه ميتة فتغير لونه أو طعمه وصلى أعاد أبدا فإن ~~لم يتغير أعاد في الوقت وقال في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب: ويطرح ما ~~عجن به أو حل فيه على سبيل التوقي للمتشابه انتهى. وعلل القول بالوجوب ~~فيعيد من صلى به أبدا ويحرم أكل ما عجن به أو طبخ واقتصار الشارح في الكبير ~~على هذا يوهم أنه الجاري على المشهور وليس كذلك والله أعلم. # (والحكمة في النزح) أن الله أجرى العادة أن الحيوان عند خروج روحه تفتح ~~مسامه وتسيل رطوباته ويفتح فاه طلبا للنجاة فيدخل الماء ويخرج برطوبات ms0156 وذلك ~~مما تعافه النفوس فأمر بالنزح لذلك ولهذا قال بعضهم: إذا نزح ينقص الدلو ~~شيئا يسيرا لأنه إذا ملئ تطفو الدهنية وترجع إلى الماء # PageV01P083 # فلا يكون للنزح معنى. ### | [فرع النزح قبل إخراج الميتة] # (فرع) يكفي النزح قبل إخراج الميتة كما ذكر البرزلي عن أبي حفص العطار في ~~بئر بجوار أفران استقوا منها كثيرا لعجنهم ثم استقى شخص آخر وعجن ثم طلع له ~~فأر ميتة فقال: لا شيء على هذا الأخير؛ لأن الذين قبله قد نزحوه وطيبوه ~~وقوله بقدرهما يعني أن الماء الذي ينزح ليس له حد محدود عند مالك بل يختلف ~~ذلك بقدر الماء والميتة ولذلك ثنى الضمير وكذلك أيضا يختلف النزح باختلاف ~~طول إقامة الحيوان في الماء وقلة ذلك وكان ينبغي للمصنف أن ينبه على ذلك ~~قال ابن الإمام في شرح ابن الحاجب: وليس لمقدار ما ينزح حد لاختلافه ~~باختلاف ما مات من صغير وطول إقامة وقلة الماء ومقابلها وكذلك لم يحده مالك ~~ولا أحد من أصحابه غير أنه كما قال القاضي: كلما كثر النزح كان أحب إليهم ~~وأولى وأبلغ وأحوط قال ابن بشير: وما وقع في بعض الروايات من تحديد المراق ~~بأربعين لا أصل له وإنما ذلك لئلا يكثر العامي الموسوس أو يقلل المتساهل ~~ولهذا روي عن ابن الماجشون أنه استفتاه قوم في مثل هذا فقال: انزعوا منها ~~أربعين خمسين ستين دلوا ثم قال: إنما قلت لهم ليعلموا أنه أقل ما يجزيهم ~~والأكثر أحب إلي ولو قلت لهم خمسين لأبطلت تسعة وأربعين وهي مثلها ومنعتهم ~~عن ستين وهي أبلغ وقوله لا إن وقع ميتا أي فلا يستحب النزح كما تقدم يريد ~~إلا إذا تغير الماء. # ص (وإن زال تغير النجس لا بكثرة مطلق فاستحسن الطهورية وعدمها أرجح) # ش: يعني أن الماء إذا تغير بالنجاسة ثم زال تغيره فلا يخلو إما أن يكون ~~بمكاثرة ماء مطلق خالطه أم لا فالأول طهور باتفاق قاله في التوضيح وذلك ~~كالبئر ينزح منها حتى يزول التغير وكالصهريج يتغير بميتة فيترك حتى يكثر ~~ماؤه ms0157 بمطر ونحوه وقد جهل أبو محمد بعضهم في قوله في ماجل قليل الماء وقعت ~~فيه فأرة يطين حتى يكثر ماؤه. # ثم يشرب قال: فإن فعل شرب وتجهيله في تأخير طرحه والثاني إما أن يكون ~~بإلقاء شيء فيه غير الماء ولم يذكره المصنف وسيأتي حكمه أو من نفسه فلا شيء ~~ومنه ما إذا نزع من الماء الذي لا مادة له بعضه فزال تغيره فذكر المصنف ~~تبعا لابن الحاجب وابن شاس وابن بشير وغيرهم في طهوريته قولين استحسن بعض ~~الشيوخ القول بالطهورية ورجح ابن يونس عدم الطهورية فاعترض عليه ابن غازي ~~فيما ذكره عن ابن يونس وفي التوضيح بأنه لم يوجد في كلامه إلا الكلام على ~~حكم زوال النجاسة إذا زال عينها بالماء المضاف وسيأتي. # وذكر ابن مرزوق في شرحه على المختصر نحو ذلك وقال ما معناه: إن المصنف إن ~~حمل كلام ابن يونس على نفس ما نحن فيه فهو وهم وإن أراد أن يقيسه عليه ~~فبعيد وقد رأيت من كلام ابن مرزوق شرح الفصلين الأولين من المختصر وفيه نحو ~~ما ذكره ابن غازي وقال ابن غازي لم يعرف ذلك الإمام ابن عرفة من نقل ابن ~~يونس ولا غيره ممن قبل ابن بشير فقال: وقول ابن بشير في طهورية النجس يزول ~~بغيره بلا نزح قولان لا أعرفه فبقي وجدان القولين معا في المذهب وإن كان لا ~~يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود ولا يلتفت لما حكى الشيخ أبو زيد القابسي ~~من رد بعضهم على ابن عرفة يقول ابن يونس: لأن الراد مقلد لخليل في نقله ~~كالشارح نعم أغفل ابن عرفة ما ذكر ابن رشد في رسم القسمة من سماع عيسى وذكر ~~بعض كلام ابن رشد ولنأت بأكثر مما يتضح به المقصود. # قال: وسئل ابن وهب عن الجب من ماء السماء تموت فيه الدابة وتنشق والماء ~~كثير لم يتغير منه إلا ما كان قريبا منها فلما أخرجت وحرك الماء ذهبت ~~الرائحة هل يتوضأ به ويشرب؟ قال: إذا خرجت الميتة فلينزح منه حتى يذهب ms0158 ~~دسمها والرائحة واللون إن كان به لون إذا كان الماء كثيرا على ما وصفت طاب ~~إذا فعل ذلك به قال ابن القاسم: لا خير فيه ولم أسمع مالكا رخص فيه قط ابن ~~رشد قول # PageV01P084 # ابن وهب هو الصحيح على أصل مذهب مالك الذي رواه المدنيون عنه أن الماء لا ~~ينجسه إلا ما غير أحد أوصافه على ما جاء عنه - عليه الصلاة والسلام - في ~~بئر بضاعة. # وقد روى ابن وهب وابن أبي أويس عن مالك في جباب تحفر بالمغرب فتسقط فيها ~~الميتة فيتغير لون الماء وريحه ثم يطيب بعد ذلك أنه لا بأس به انتهى، فظهر ~~وجود القولين أحدهما قول ابن القاسم فيما نزح بعضه فأحرى إذا لم ينزح منه ~~شيء لأنه لم يعتبر ذهاب التغير مع النزح كان عدم اعتباره مع النزح أولا ~~بناء على أن المعتبر مخالطة المغير فيجب بقاء حكمه وإن زال التغير والثاني ~~رواية ابن وهب وابن أبي أويس وقد صححه ابن رشد وهو الذي ارتضاه صاحب الطراز ~~وشيخه أبو بكر الطرطوشي بضم الطاءين وبينهما راء قال في الطراز: ولقد عاينت ~~في صهريج دار الشيخ أبي بكر هرا قد انتفخ وتزلع وتغير منه ريح الماء وطعمه ~~ولونه فنزع الهر وترك الصهريج حتى ينزح فأقام شهرا ثم رفع منه الماء فإذا ~~هو سالم الأوصاف فشرب ذلك الماء في داره وفيها ما يزيد على سبعين من أهل ~~العلم وطلبته ولم ينزح منه دلو انتهى. # ولعل المصنف أشار إليهما بالاستحسان ثم إن كلامهما فيما لا مادة له ولم ~~ينزح منه شيء فما له مادة أو نزح بعضه أولى بالطهورية وانظر ما الذي أنكره ~~ابن عرفة هل القول بالطهورية أو القول بعدمها وليس في كلامه ما يدل على ذلك ~~صريحا غير أن المتبادر من كلامه إنما هو إنكار القول بالطهورية كما يفهم ~~ذلك من كلام ابن ناجي في شرح المدونة في الكلام على من توضأ بماء ماتت فيه ~~دابة وكذا ذكر ابن الفاكهاني في شرح الرسالة القولين وشهر عدم الطهورية ~~ونصه: ms0159 وأما إن كان المخالط نجسا فإن غير أحد أوصاف الماء فلا خلاف في ~~نجاسته قليلا كان أو كثيرا ما دام متغيرا فإن زال تغيره بعد فقولان: أحدهما ~~أنه كالبول فلا ينتقل حكمه وهو المشهور والثاني أنه يرجع إلى أصله من ~~الطهارة والتطهير وكذلك إن أزيل بعض الماء فسلمت أوصافه فالقولان انتهى ~~وأما إن زال تغيره بإلقاء تراب فيه أو طين فقال في الطراز: إن لم يظهر فيه ~~لون الطين ولا ريحه ولا طعمه وجب أن يطهر لزوال التغير وإن ظهر أحد أوصاف ~~الملقى فالأمر محتمل ولم يجزم فيه بشيء، قال ابن الإمام: والأظهر النجاسة ~~عملا بالاستصحاب. ### | [تنبيهات فيما تغير بنجس] # (تنبيهات الأول) هذا فيما تغير بنجس فإن تغير بطاهر ثم زال تغيره فجزم ~~ابن الكروي بطهوريته ولم يحك خلافا وحكى ابن الفاكهاني في شرح الرسالة فيه ~~قولين قال: ومنشؤهما هل المعتبر سلامة الأوصاف أو مخالطة المغير فيبقى حكمه ~~وإن زال التغير انتهى وحكاهما الشبيبي في شرح الرسالة. # (قلت) : والأظهر فيه الحكم بالطهورية أخذا مما رجحه ابن رشد والطرطوشي ~~وصاحب الطراز فيما تغير بنجس، (الثاني) إن زال تغيره بمخالطة ماء مطلق قليل ~~فظاهر كلام المصنف أن فيه قولين وقال البساطي في شرحه ولو جعل المصنف محل ~~النزاع إذا زال التغير بنفسه سلم من المطالبة بالنقل فيما إذا زال بقليل ~~المطلق وقال في المغني بعد أن ذكر الخلاف فيما زال تغيره بنفسه: وألحق ~~الشيخ خليل في مختصره به إذا زال التغير بمطلق يسير وهو في عهدته انتهى. # (قلت) : وكلام ابن الإمام يقتضي ثبوت الخلاف فيه فإنه قال: إذا كاثره ~~الطهور حتى غلب عليه وزال به التغير فالأظهر نفي الخلاف فيه إن انتهى إلى ~~ما لو وقع فيه جملة هذا التغير كان كثيرا أو ثبوته إن انتهى إلى ما لو وقع ~~فيه كان قليلا وقد أطلق بعض من تكلم على هذه المسألة القول بطهوريته عند ~~ذهاب التغير بالتكاثر ولا ينبغي لأن هذا الماء لما تغير بنجاسة كان نجسا ~~فطرو ماء عليه كطروه عليه ms0160 فيجب لذلك أن يراعى كثرته وقلته انتهى، (الثالث) ~~قال في التوضيح عن ابن راشد: سمعت بعض الفقهاء يقول: الخلاف إنما هو في ~~الماء الكثير. # وأما الماء اليسير # PageV01P085 # فهو باق على التنجيس بلا خلاف قال شيخنا يعني ابن دقيق العيد: والخلاف في ~~البول نفسه إذا زالت رائحته ويؤيد ما قاله الخلاف في بول المريض الذي لا ~~يستقر الماء في معدته ويبوله بصفته انتهى. قال ابن ناجي في شرح المدونة: ~~وظاهر المذهب نجاسته ولو زالت رائحته وبه الفتوى والخلاف في البول المتقطع ~~الرائحة وبول المريض الذي لا يستقر الماء في جوفه غريب فاعلمه انتهى. ~~والقول بطهارة البول بعيد جدا وفي كلام الفاكهاني السابق إشارة إلى ذلك ~~فتأمله. # ص (وقبل خبر الواحد إن بين وجها) # ش: يعني أن النجاسة تثبت بخبر واحد إذا بين وجهها سواء اختلف مذهب السائل ~~والمخبر أو اتفق يريد ولو كان المخبر عبدا أو امرأة قاله المازري لكن قيده ~~بالعدل وهو ظاهر فلا يقبل قول كافر ولا فاسق. # ص (أو اتفقا مذهبا) # ش: يعني وكذلك تثبت النجاسة بخبر الواحد إذا اتفق مذهب السائل والمخبر ~~ولو لم يبين وجهها يريد - والله أعلم - إذا كان المخبر عالما بما ينجس ~~الماء وما لا ينجسه. # (فرع) قال البساطي في المغني: ظاهر كلامهم أنه إذا أخبره بأنه طاهر فلا ~~يحتاج إلى هذا التفصيل انتهى. وما قاله ظاهر إذا لم يظهر في الماء ما يقتضي ~~نجاسته أو يسلب الطهورية عنه وإلا فيتعين التفصيل المذكور. # ص (وإلا فقال يستحسن تركه) # ش: يعني وإن لم يبين المخبر وجه النجاسة ولا وافق مذهبه مذهب السائل فقال ~~المازري في شرح التلقين الأحسن تركه. # ص (وورود الماء على النجاسة كعكسه) # ش: يعني إذا ورد الماء على النجاسة فكذلك كما لو وردت النجاسة على الماء ~~فإن تغير الماء بالنجاسة التي ورد عليها صار نجسا وإن لم يتغير فهو طهور ~~لكنه إن كان يسيرا كره استعماله وإلا فلا يكره قاله ابن العربي وقد نص على ~~هذه القاعدة المازري وغيره واعترض البساطي على ms0161 ذلك بوقوع الخلاف في الماء ~~القليل تحله النجاسة وأنه لا نزاع في طهورية الماء إذا انفصل على حاله كما ~~سيأتي. # (قلت) : وقد سبقه إلى ذلك ابن عبد السلام وغيره وسيأتي كلامهم عند قول ~~المصنف والغسالة المتغيرة نجسة ويمكن أن يقال ما ذكره المصنف والمازري ~~تفريع على المشهور لا على غيره فتأمله. ### | [فرع الاغتراف من الماء قبل التطهر] # (فرع) قال في سماع زيد من كتاب الوضوء عن ابن القاسم فيمن يخرج من حوض: ~~الحمام وهو نجس فيتطهر بالماء الطهور ويدخل يديه فيه ويدلك جسده قبل أن يصب ~~على يديه الماء مما يصل إليهما من جسده أنه لا بأس به قال ابن رشد: لأن ماء ~~الحوض ليست نجاسته محققة كالبول والخمر والدم وإنما هو نجس بما يغلب على ~~الظن من حصول النجاسة فيه لكثرة المستعملين فيه وقد وقعت قطرة من البول في ~~قدر ما يتطهر به الرجل لما تنجس على مذهب مالك فكيف برد يديه من هذا الماء ~~المحكوم بنجاسته هذا مما لا ينبغي أن يبالي به وأن يتساهل فيه ولو نجس ~~طهوره برد يديه لوجب أن ينجس الماء الذي نقله إلى جسمه لملاقاته إياه ~~انتهى. # وقد تقدم أن هذا على أصل ابن القاسم أن الماء اليسير إذا حلته نجاسة ~~يسيرة ولم تغيره أنه نجس وعلى أن الحوض من اليسير والغرض من ذكر هذا الكلام ~~إنما هو بيان أن مثل هذا إذا أصاب يد المغتسل من بدنه ثم أدخلها في الماء ~~لا يضره ذلك وقد تقدم عن المدونة أنه لا بأس بما انتضح في إناء الجنب من ~~غسله ونقل البرزلي كلام ابن القاسم وقال بعده: ومثله يقع فيمن يكون بجسده ~~نجاسة فيصب عليها من إناء طاهر ويدلك يديه لا شيء عليه بناء على أن ورود ~~الماء على النجاسة لا يؤثر فيه وهو غير المعروف من المذهب وإن كان وقع في ~~ظاهر الرواية ما يؤيده انتهى. وما قاله ابن رشد ظاهر. ### | [فصل الطاهر أنواع] # ص (فصل الطاهر ميت ما لا دم له) # ش: ms0162 لا خفاء في مناسبة هذا الفصل للذي قبله؛ لأنه لما ذكر # PageV01P086 # فيه أن ما تغير بطاهر طاهر، وما تغير بنجس نجس احتاج إلى بيان الأشياء ~~الطاهرة والأشياء النجسة، وقدم الطهارة؛ لأن الأصل في الأشياء الطهارة فقال ~~الطاهر ميت ما لا دم له يعني أن الطاهر أنواع: منها ميتة الحيوان البري ~~الذي لا دم فيه وهو الذي يقال فيه ليس له نفس سائلة كما تقدم بيان ذلك ولو ~~كانت فيه رطوبة كالعنكبوت والجداجد والعقرب والزنبور والصرصار والخنافس ~~وبنات وردان والجراد والنحل والدود والسوس وفي ميتة ما لا نفس له سائلة ~~طريقتان في المذهب: الأولى أنها طاهرة باتفاق وهذه طريقة ابن بشير قال في ~~العتبية وأما البري مما لا نفس له سائلة لا ينجس بالموت بلا خلاف انتهى. # والطريقة الثانية أن فيها قولين المشهور أنها طاهرة، قال في التوضيح نقل ~~سند عن سحنون أنها نجسة لكنها لا تنجس غيرها انتهى. # وقال ابن عرفة ميتة بري ذي نفس سائلة غير إنسان كالوزغ نجس ونقيضها طاهر ~~وفي الآدمي قولان لابن شعبان مع ابن عبد الحكم وابن القصار مع سحنون ثم قال ~~ابن نافع وأشهب ميتة غير ذي النفس السائلة نجسة وسمعا لا بأس بأكل ما مات ~~فيه خشاش ويبينه إن باعه ابن رشد بناء على عدم شرط ذكاته كقول القاضي خلافا ~~لابن حبيب قال ابن عرفة قلت: المفرع على عدم شرط ذكاته أكله لا أكل ما حل ~~فيه لثبوته على شرط ذكاته إن بين على المشهور انتهى. # فصدر بالحكم بطهارة ميتة ما لا نفس له سائلة، ثم ذكر عن أشهب وابن نافع ~~نجاستهما وأنه يؤكل ما مات فيه الخشاش والذي يتحصل من كلامه في التنبيهات ~~أنه إذا لم يتفرق ويتقطع في الماء والطعام ولم يطل مكثه فلا إشكال في طهارة ~~الماء والطعام وفي جواز أكله كما أنه لا خلاف أنه إذا تفرق فيه وتغير منه ~~الماء أن له حكم الماء المضاف وهل هو نجس أم لا اختلف فيه ومذهب أشهب تنجيس ~~ما خالطه بطبخ ms0163 أو شبهه وأنكره عليه سحنون قال: والصواب أن لا ينجس ما لا ~~نفس له سائلة كيف كان، وأما أكل الطعام إذا تحلل فيه أو طبخ فاختلف فيه ~~أيضا والصواب أن لا يؤكل إذا كان مختلطا به وغالبا عليه، وإن تميز الطعام ~~منه أكل دونه إذ لا يؤكل الخشاش على الصحيح من المذهب إلا بذكاة، وإن كان ~~بعض الشيوخ خرج أكله بغير ذكاة على الخلاف في الجراد وإليه ذهب القاضي أبو ~~محمد عبد الوهاب وبه قال أبو الحسن انتهى. فانظر كيف صرح بأن الصحيح في ~~المذهب أن الخشاش لا يؤكل إلا بذكاة وابن رشد إنما عزاه لابن حبيب كما تقدم ~~في كلام ابن عرفة وظاهر كلام اللخمي أن ميتة ما لا نفس له سائلة نجسة وأنها ~~تنجس ما لاقته، ونقله عنه أبو الحسن وقال ابن نافع وأشهب: إن ميتة ما لا ~~نفس له سائلة نجسة وعزاه لسحنون وليس منه الوزغ والسحالي ولا شحمة الأرض ~~قاله في الطراز قال: وقال بعض الشافعية الوزغ من الخشاش وهو غلط؛ لأنها ذات ~~لحم ودم، ومن جنس الحنش، وقال في كتاب الذبائح الثاني لا يؤكل الوزغ والله ~~أعلم. # والخشاش بفتح الخاء وتخفيف الشين المعجمتين قال في التنبيهات ويقال بكسر ~~الخاء وحكى أبو علي فيها الضم أيضا هو صغار دواب الأرض انتهى. # والجداجد جمع جدجد قال في القاموس في فصل الجيم من باب الدال المهملة: ~~والجدجد كهدهد مثل الجراد، وقال في الصحاح في فصل الجيم من باب الدال ~~المهملة: والجدجد بالضم صرار الليل وهو قفاز وفيه شبه من الجراد والجمع ~~الجداجد والجدجد بالفتح الأرض الصلبة انتهى. # والصرار قال في التنبيهات بالصاد المهملة وتشديد الراء الأولى هو الجدجد ~~سمي بصوته، يقال صر وصرصر إذا صاح، وقال في الصحاح وصرار الليل الجدجد وهو ~~أكبر من الجندب وبعض العرب يسميه الصرى انتهى. # والزنبور قال في التنبيهات بضم الزاي معلوم انتهى. وقال في الصحاح ~~الزنبور الدبر وهو يؤنث والزنبار لغة فيه والجمع الزنابير # PageV01P087 # وأرض مزبرة كثيرة الزنابير كما أنهم ردوه إلى ms0164 ثلاثة أحرف وحذفوا الزيادات ~~كما قالوا أرض معقرة ومثعلة أي كثيرة العقارب والثعالب انتهى. وقال ابن ~~سيده الزنبور أمير النحل والزنبور الخفيف الظريف انتهى. # والخنافس جمع خنفس وقال في التنبيهات بضم الخاء والمد معلوم انتهى. وقال ~~في الصحاح ويقال لهذه الدويبة خنفساء بفتح الخاء ممدودة والأنثى خنفساءة ~~انتهى. وقال في المحكم الخنفسة دويبة سوداء أصغر من الجعل منتنة الريح ~~والأنثى خنفسة وخنفساء وخنفساءة وضم الفاء في كل ذلك لغة انتهى. فاقتضى ~~كلامه أن فتح الفاء أشهر واقتضى أيضا أن خنفساء لا يقال إلا للمؤنث والله ~~أعلم. # ص (والبحري) # ش: بالجر عطفا على محل ما أي وميتة البحري يعني أن ميتة الحيوان البحري ~~طاهرة وسواء مات بنفسه ووجد طافيا أو بالاصطياد أو أخرج حيا أو ألقي في ~~النار أو دس في طين أو وجد في بطن حوت أو في بطن طير ميتا لكن هذا يغسل كما ~~سيأتي وسواء صاده مسلم أو كتابي أو مجوسي. # ص (ولو طالت حياته ببر) # ش: يعني أن الحيوان البحري إذا كان لا يعيش إلا في البحر ولا تطول حياته ~~في البر فلا إشكال في طهارة ميتته، وإن طالت حياته في البر فالمشهور أن ~~ميتته طاهرة وهو قول مالك وقال ابن نافع وابن دينار ميتته نجسة ونقل ابن ~~عرفة ثالثا بالفرق بين أن يموت في الماء فيكون طاهرا، أو في البر فيكون ~~نجسا وعزاه لعيسى عن ابن القاسم وذلك كالضفدع بفتح أوله وثالثه وكسرهما ~~وضمهما قاله في القاموس وكالسلحفاة بضم السين المهملة وسكون اللام وضم ~~الحاء وحكي في القاموس فتح اللام وسكون الحاء وكالسرطان بفتح السين والراء ~~والطاء المهملات، قيل: وهو ترس الماء وقال صاحب الجمع السلحفاة هي ترس ~~الماء. # (تنبيه) قال ابن عرفة بعد أن ذكر الأقوال الثلاثة ما نصه عبد الحق ميتة ~~الضفادع البرية نجسة لا تؤكل انتهى. وظاهره أنه لا خلاف في ذلك والله أعلم. # ص (وما ذكى) # ش: يعني أن ما ذكي بأي نوع من أنواع الذكاة من ذبح، أو نحر، أو عقر ms0165 فيما ~~يذكى بالعقر فهو طاهر. # ص (وجزؤه إلا محرم الأكل) # ش: أشار به لما ذكره في التوضيح من أن السباع إذا ذكيت لأخذ جلودها فإن ~~جميع أجزائها تطهر بالذكاة، وإن قلنا: إن لحمها مكروه وهذه طريقة أكثر ~~الشيوخ أن الذكاة لا تؤثر إلا في مكروه الأكل ومباحه وطريقة ابن شاس أنها ~~تعمل في محرم الأكل أيضا فتطهر جميع أجزائه بالذكاة، وإن قلنا لا يؤكل، كذا ~~أطلق عنه في التوضيح وفي كتاب الذبائح من الجواهر استثنى الخنزير وأنه ميتة ~~ولو ذكي قال في الذخيرة لغلظ تحريمه وشمل قوله: " وجزؤه " الجنين يوجد ميتا ~~في بطن أمه ويقيد بما إذا كان محكوما بحله وإلا فهو ميتة كما أشار إليه ابن ~~الإمام ويمكن أن يدخل الجنين في المذكى؛ لأن الشارع قد حكم بأن ذكاة أمه ~~ذكاة له، وأما المشيمة بميمين مفتوحتين ويقال لها السلى بفتح المهملة ~~وتخفيف اللام والقصر وهي وقاء المولود فقد حكم ابن رشد بطهارتها وأنها كلحم ~~الناقة المذكاة ذكره في سماع موسى من كتاب الصلاة رادا على من استدل بحديث ~~طرح السلى على ظهره - عليه الصلاة والسلام - على أن سقوط النجاسة على ~~المصلي لا تبطل الصلاة ومثله لابن الإمام وفهم منه ابن عرفة جواز أكله ~~فعزاه للسماع المتقدم قال البرزلي وهو ظاهر المدونة وهو الصواب وحكى ابن ~~عرفة والبرزلي عن الصائغ أنه أجاب بأنه لا يؤكل؛ لأنه بائن من النعجة وهو ~~يقتضي الحكم بنجاسته ثم حكى ابن عرفة ثالثا عن بعض شيوخه قال البرزلي وابن ~~جماعة إنه تابع للولد إن أكل الولد أكل وإلا فلا قال البرزلي ومال إليه ابن ~~عرفة والله أعلم. وخص بعضهم المشيمة بالآدميين ودخل في كلامه جميع أجزائه ~~حتى الأمعاء التي فيها الفرث وهو كذلك إلا أن يكون الحيوان مما لا يأكل ~~النجاسة فلا # PageV01P088 # يؤكل ما اتصل بروثه حتى يغسل كما سيأتي في كلام ابن يونس وعلى هذا فيكون ~~الحكم كذلك في مكروه الأكل لنجاسة روثه على المشهور. # ص (وصوف ووبر وزغب ريش وشعر ولو من خنزير) ms0166 # ش: قال ابن فرحون الشعر بفتح العين وسكونها يطلق على شعر الإنسان وغيره ~~من الدواب والسباع فهو عام والصوف للشاة فهو أخص منه والوبر بفتح الموحدة ~~صوف الإبل والأرنب ونحوهما وما ذكره موافق لما في الصحاح وفي القاموس الشعر ~~ما ليس بصوف ولا وبر والريش للطائر والزغب ما اكتنف القصبة. # ص (إن جزت) # ش: هذا الشرط إنما هو إذا أخذت من غير المذكى قال البساطي لا يشترط أن ~~تنفصل مجزوزة بل لو نتفت وقطع مباشر اللحم طهر. # (تنبيه) انظر هل يحكم عليها في حال اتصالها بالميتة قبل أن تجز بالنجاسة ~~أو بالطهارة حتى لو كان شعر الميتة طويلا وصلى عليه مصل، أو كان المصلي ~~يباشر ريش القصبة هل تصح صلاته أم لا والظاهر أنه يحكم بنجاسة ما اتصل بها ~~فقط كما يفهم من كلام صاحب الطراز وأن تصح الصلاة إذا كان الشعر والريش ~~مبسوطا في الأرض، وإن كان مشدودا في المصلي، أو ممسكا له بيده لم تصح كما ~~قال سند فيمن ربط حبلا في ميتة إنه إن كان طرفه تحت قدميه فلا شيء عليه ~~كالبساط، وإن كان مشدودا في وسطه، أو ممسوكا بيده لم تجز فتأمله والله ~~أعلم. # (فرع) إذا جزت هذه الأشياء المذكورة من ميتة فاستحب في المدونة والرسالة ~~أن تغسل قال ابن رشد في سماع أشهب ولا معنى له إذا علم أنه لم يصبه أذى ~~وأوجب ابن حبيب غسلها فإن تيقنت نجاسته فلا شك في وجوب غسله. # (فرع) فإن أراد بيع الصوف وما معه المأخوذ من الميتة، أو بيع ما نسج منه ~~فعليه أن يبين ذلك؛ لأن النفوس تكرهه وقال البرزلي قال أبو حفص: لأنه أضعف ~~من صوف الحي وللخلاف في نجاسته ذكره في مسائل الصلاة. # ص (والجماد وهو جسم غير حي ومنفصل عنه) # ش: الجماد بفتح الجيم وهو لغة الأرض التي لم يصبها مطر والسنة التي لا ~~مطر فيها واختلف الفقهاء في تعريفه فقال في الذخيرة ابن راشد: الجماد ما ~~ليس فيه روح انتهى. فيتناول النبات وقال ms0167 في الذخيرة العالم حيوان ونبات ~~وجماد فجعل الجماد مقابلا للحيوان والنبات وعرفه المصنف بما ذكر وأصل ~~التعريف المذكور لابن بشير وابن شاس لكن عبارة المصنف أحسن؛ لأن ابن بشير. # قال ونعني بذلك ما لا تحله حياة، أو ينفصل عن ذي حياة وقال ابن شاس ونعني ~~بالجماد ما ليس بروح ولا منفصل عن روح فرأى المصنف أن الإتيان بها كالإتيان ~~بالجنس البعيد لصدقها على العرض والجوهر فأبدلها بقوله وهو جسم غير حي إلى ~~آخره فقوله جسم جنس يشمل الحيوان والجماد وقوله غير حي فصل يخرج الحيوان ~~وقوله ومنفصل معطوف على حي أي وغير منفصل عن حي وخرج به جميع الفضلات ~~المنفصلات عن الحي الطاهر منها والنجس ولا يلزم من إخراجها من حد الجماد ~~كونها نجسة والألزم أن يكون الحي نجسا؛ لأنا أخرجنا من حد الجماد وظاهر ~~كلام ابن الحاجب أن أجزاء الحيوان المنفصلة عنه داخلة في الجماد فإنه قال ~~والجمادات مما ليس من حيوان طاهرة قال ابن دقيق العيد وعبارته أحسن؛ لأنها ~~لا تحتاج إلى العناية؛ لأنه قيد الجمادات المحكوم لها بالطهارة بأنها ليست ~~من حيوان؛ لأن أجزاء الحيوان، أو بعضها جمادات على ما قدمنا أن الجماد ما ~~ليس بذي روح انتهى بالمعنى. # ومراده بالعناية قولهم ونعني بكذا وكذا ودخل في كلام المصنف جميع ~~المائعات من سمن وعسل وزيت ونحوها ولا يقال: الجماد مقابله المائع؛ لأنا ~~نقول الذي يقابل المائع الجامد لا الجماد وتعبيره بالجماد مفردا أحسن من ~~قول ابن الحاجب والجمادات بالجمع؛ لأن الجماد اسم جنس يصدق على # PageV01P089 # القليل والكثير. # ص (إلا المسكر) # ش: أي فإنه نجس أي وسواء كان من العنب أو غيره قال في التوضيح فائدة تنفع ~~الفقيه يعرف بها الفرق بين المسكر والمفسد والمرقد فالمسكر ما غيب العقل ~~دون الحواس مع نشوة وفرح والمفسد ما غيب العقل دون الحواس لا مع نشوة وفرح ~~كعسل البلادر والمرقد ما غيب العقل والحواس كالسيكران. وينبني على الإسكار ~~ثلاثة أحكام دون الأخيرين الحد والنجاسة وتحريم القليل، إذا تقرر ذلك ~~فللمتأخرين في ms0168 الحشيشة قولان: هل هي من المسكرات، أو من المفسدات؟ مع ~~اتفاقهم على المنع من أكلها فاختار القرافي أنها من المخدرات قال لأني لم ~~أرهم يميلون إلى القتال والنصرة بل عليهم الذلة والمسكنة وربما عرض لهم ~~البكاء، وكان شيخنا الشهير بعبد الله المنوفي يختار أنها من المسكرات؛ لأنا ~~رأينا من يتعاطاها يبيع أمواله لأجلها ولولا أن لهم فيها طربا لما فعلوا ~~ذلك يبين ذلك أنا لا نجد أحدا يبيع داره ليأكل بها سيكرانا وهو واضح انتهى ~~كلام التوضيح. # ولفظ القرافي في الحشيشة أنها مفسدة لا مسكرة وبهذا الفرق يندفع ما أورده ~~بعضهم على قوله: " إلا المسكر " من شموله للنبات المغيب للعقل كالبنج ~~والسيكران فإنها مفسدات، أو مرقدات لا مسكرات وذكر البرزلي عن القرافي في ~~الحشيشة ثلاثة أقوال ثالثها بالفرق بين أن تحمس فتكون نجسة وفيها الحد وقبل ~~أن تحمس فلا حد ولا نجاسة واختار القرافي في الفرق الموفي أربعين أنه لا حد ~~فيها وإنما فيها التعزير الزاجر عن الملابسة، قال: ولا تبطل الصلاة بحملها ~~ثم ذكر أن الأفيون من المفسدات وقال من صلى به، أو بالبنج لم تفسد صلاته ~~إجماعا، وكذا غيره من المفسدات قال كأن يتناول من الأفيون والبنج والسيكران ~~ما لا يصل إلى التأثير في العقل والحواس انتهى. # (قلت:) فعلى هذا يجوز لمن ابتلي بأكل الأفيون وصار يخاف على نفسه الموت ~~من تركه أن يستعمل منه القدر الذي لا يؤثر في عقله وحواسه ويسعى في تقليل ~~ذلك وقطعه جهده ويجب عليه أن يتوب ويندم على ما مضى والله أعلم. # (فرع) قال ابن فرحون: وأما العقاقير الهندية فإن أكلت لما تؤكل له ~~الحشيشة امتنع أكلها، وإن أكلت للهضم وغيره من المنافع لم تحرم ولا يحرم ~~منها إلا ما أفسد العقل وذكر قبل هذا أن الجوزة وكثير الزعفران والبنج ~~والسيكران من المفسدات، قليلها جائز وحكمها الطهارة وقال البرزلي أجاز بعض ~~أئمتنا أكل القليل من جوزة الطيب لتسخين الدماغ واشترط بعضهم أن تختلط مع ~~الأدوية، والصواب العموم انتهى. # والشيكران بالشين المعجمة وضبطه ms0169 بعضهم بالسين المهملة وضم الكاف. # (فرع) قال ابن فرحون من اللبن نوع يغطي العقل إذا صار قارصا ويحدث نوعا ~~من السكر كما يذكر عن لبن الخيل فإن شرب لذلك حرم ويحرم منه القدر الذي ~~يغطي العقل انتهى. # (قلت:) أما لبن الخيل فيحرم قليله وكثيره على المشهور لحرمة أكلها والله ~~أعلم. ومن المفسدات الحب الذي يوجد في القمح المجلوب من دهلك المسمى ~~بالزيوان. # (فرع) قال ابن فرحون أيضا والظاهر جواز ما سقي من المرقد لقطع عضو ونحوه؛ ~~لأن ضرر المرقد مأمون وضرر العضو غير مأمون. # (فرع) مقتضى ما تقدم جواز بيع هذه الأشياء من الأفيون والبنج والجوزة ~~ونحوها ولم أر فيه نصا صريحا والظاهر أن يقال في ذلك كما قال ابن رشد في ~~المذر على القول بحرمة أكله إن كان فيه منفعة غير الأكل جاز بيعه ممن يصرفه ~~في غير الأكل ويؤمن أن يبيعه ممن يأكله، وكذلك يقال: في هذه الأشياء وفي ~~سائر المعاجين المغيبة للعقل يجوز بيع ذلك لمن لا يستعمل منه القدر المغيب ~~للعقل ويؤمن أن يبيعه ممن يستعمل ذلك والله أعلم. ### | [فائدة حكم الشراب المتخذ من قشر البن] # (فائدة) ظهر في هذا القرن وقبله بيسير شراب يتخذ من قشر البن يسمى القهوة ~~واختلف الناس فيه فمن متغال فيه يرى # PageV01P090 # أن شربه قربة، ومن غال يرى أنه مسكر كالخمر والحق أنه في ذاته لا إسكار ~~فيه وإنما فيه تنشيط للنفس ويحصل بالمداومة عليه طراوة تؤثر في البدن عند ~~تركه كمن اعتاد أكل اللحم بالزعفران والمفرحات فيتأثر عند تركه. # ويحصل له انشراح باستعماله غير أنه تعرض له الحرمة لأمور منها أنهم ~~يجتمعون عليها ويديرونها كما يديرون الخمر ويصفقون وينشدون أشعارا من كلام ~~القوم فيها القول وذكر المحبة وذكر الخمر وشربها ونحو ذلك فيسري إلى النفس ~~التشبه بأصحاب الخمر خصوصا من كان يتعاطى مثل ذلك فيحرم حينئذ شربها لذلك ~~مع ما ينضم إلى ذلك من المحرمات، ومنها أن بعض من يبيعها يخلطها بشيء من ~~المفسدات كالحشيشة ونحوها على ما قيل، ومنها ms0170 أن شربها في مجامع أهلها يؤدي ~~للاختلاط بالنساء؛ لأنهن يتعاطين بيعها كثيرا وللاختلاط بالمرد لملازمتها ~~لمواضعها ولسماع الغيبة والكلام الفاحش والكذب الكثير من الأراذل الذين ~~يجتمعون لشربها مما تسقط المروءة بالمواظبة عليه، ومنها أنهم يلتهون بها عن ~~صلاة الجماعة غيبة بها ولوجود ما يلهي من الشطرنج ونحوه في مواضعها. # ومنها ما يرجع لذات الشارب لها كما أخبرني والدي - حفظه الله تعالى - عن ~~الشيخ العارف بالله العلامة أحمد زروق أنه سئل عنها في ابتداء أمرها فقال ~~أما الإسكار فليست مسكرة ولكن من كان طبعه الصفراء والسوداء يحرم عليه ~~شربها؛ لأنها تضره في بدنه وعقله، ومن كان طبعه البلغم فإنها توافقه وقد ~~كثرت في هذه الأيام واشتهرت وكثر فيها الجدال وانتشر فيها القيل والقال ~~وحدثت بسببها فتن وشرور واختلفت فيها فتاوى العلماء وتصانيفهم ونظمت في ~~مدحها وذمها القصائد فالذي يتعين على العاقل أن يجتنبها بالكلية إلا لضرورة ~~شرعية، ومن سلم من هذه العوارض كلها الموجبة للحرمة فإنها ترجع في حقه إلى ~~أصل الإباحة، والله أعلم. # وقد عرضت هذا الكلام على سيدي الشيخ العارف بالله - تعالى - محمد بن عراف ~~وعلى سيدي الوالد - أعاد الله علينا من بركاتهما - فاستحسناه وأمرا بكتابته ~~وإنما أطلت الكلام هنا لأني لم أر من استوعب الكلام في ذلك والله - سبحانه ~~- أعلم. # ص (والحي) # ش: قال البساطي في المغني ولو تولد من العذرة، وقيل: إلا الكلب والخنزير، ~~وقيل: والمشرك نقله ابن جزي في قوانينه وكل ما في باطن الحيوان مما يحكم ~~عليه بالنجاسة إذا انفصل عنه فلا يحكم عليه بما في بطنه وتصح صلاة حامل ذلك ~~الحيوان قاله غير واحد والله أعلم. وانظر كلام الفاكهاني في شرح قول ~~الرسالة وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين. # ص (ودمعه وعرقه) # ش: هذا هو المعروف من المذهب قال في المدونة وعرق الدواب وما يخرج من ~~أنوفها طاهر وقبله سند ولم يذكر فيه خلافا بل قال هو كعرق الآدمي وقبله ~~أيضا غيره من شراح المدونة، وكذلك ابن عرفة ولم يحك في ذلك خلافا ms0171 وقال ابن ~~رشد في رسم الوضوء من سماع أشهب: عرق سائر الحيوان ولبنها تابع للحومها ~~وإنما قال في المدونة لا بأس بعرق البرذون والبغل والحمار؛ لأن الناس لا ~~يقدرون على التوقي منه انتهى. ولم يذكر في نجاسته خلافا فما قاله غير معروف ~~والله - تعالى - أعلم. # ص (ولعابه ومخاطه وبيضه) # ش: اللعاب بضم اللام ما سال من الفم. وانظر هل يدخل في كلامه الماء الذي ~~يسيل من فم النائم؟ وقال المشذالي في حاشيته على المدونة عن النووي إن تغير ~~فهو نجس وإلا فهو طاهر فإن قلنا: بنجاسته وكان ملازما لشخص فهو كدم البرغوث ~~قال المشذالي ويتخرج فيه قولان من مسائل المذهب التي تشبه انتهى وقال ابن ~~ناجي في شرح المدونة الجاري على مذهبنا إذا تغير أن يكون مضافا لا نجسا. # (قلت:) لا وجه لهذا بل الظاهر أن يقال: إن كان من الفم فهو طاهر، وإن كان ~~من المعدة فكما قال النووي إن تغير فهو نجس وإلا فهو طاهر وقال الدميري في ~~شرح المنهاج # PageV01P091 # ويعرف أنه من المعدة بنتنه وصفرته وقيل: إن كان الرأس على مخدة فمنه وإلا ~~فمن المعدة وعلى كل حال فإنه إذا لازم شخصا عفي عنه والله أعلم. # ص (ولو أكل نجسا) # ش: جعله الشارح راجعا للبيض وأشار بلو للخلاف فيه وانظر لم أشار للخلاف ~~فيه دون العرق مع أن ابن الحاجب وغيره حكوا الخلاف فيهما جميعا؟ ولعل ~~الخلاف الذي في البيض أقوى، ولم يذكر اللبن؛ لأن اللبن ليس طاهرا على ~~الإطلاق كالبيض بل لبن غير الآدمي تابع للحمه كما سيأتي، إلا أنه كان ينبغي ~~له أن ينبه على الخلاف في لبن الجلالة كما نبه على الخلاف في بيضها ~~والمشهور أن لبن الجلالة مباح، وكذلك النحل إذا أكلت نجاسة فعسلها طاهر عند ~~مالك قاله في رسم إن خرجت من سماع عيسى وهو ظاهر قوله في المدونة في العسل ~~النجس: " لا بأس أن يعلف النحل " ويحتمل أن يرجع لجميع ما تقدم من قوله ~~والحي إلى آخره إذ قال ابن رشد ms0172 في سماع عيسى من كتاب الضحايا لا اختلاف في ~~المذهب أن أكل لحوم الماشية والطير الذي يتغذى بالنجاسة حلال جائز وإنما ~~اختلفوا في الأعراق والألبان والأبوال انتهى. # وقال ابن القاسم في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الصيد والذبائح في ~~الطير تصاد بالخمر تشربه فتسكر لا بأس بأكلها وقبله ابن رشد وقال ابن ~~القاسم في الرسم المتقدم في كتاب الضحايا في جدي رضع خنزيرة: أحب إلي أن لا ~~يذبح حتى يذهب ما في جوفه من غذائه ولو ذبح مكانه فأكل لم أر به بأسا؛ لأن ~~الطير تأكل الجيف وتذبح مكانها وأكلها حلال، ونحوه لابن نافع لكن حكى ~~اللخمي الخلاف في ذلك ونصه: واختلف في الحيوان يصيب النجاسة هل تنقله عن ~~حكمه قبل أن يصيب تلك النجاسة؟ فقيل: هو على حكمه في الأصل في أسآرها ~~وأعراقها وألبانها وأبوالها، وقيل: ينقلها وجميع ذلك نجس ثم ذكر الخلاف في ~~عرق السكران ثم قال وعلى القول بأنه نجس لا يحل أكل شيء من ذلك حتى تذهب ~~منفعة ما تغذى به من النجاسة، وخرج على نجاسة لبن الميتة نجاسة لبن الشاة ~~تشرب ماء نجسا، وبحث معه ابن عرفة في هذا التخريج فكلام اللخمي يقتضي وجود ~~الخلاف في نجاسة الحي إذا أكل النجاسة. # فإن قيل: إنما ذكر اللخمي الخلاف في اللحوم وإذا جعلتم قوله ولو أكل نجسا ~~راجعا إلى الحي وما عطف عليه اقتضى وجود الخلاف في الحي نفسه فالجواب الذي ~~يظهر من هذا القول الذي يقول بنجاسة اللحم إن الحي نفسه نجس وسيأتي أن ~~الشارب للخمر لا تصح صلاته على ما رواه ابن المواز مدة ما يرى بقاؤه في ~~بطنه، وأما العرق والبيض وكذا اللبن فالخلاف فيها معروف بالطهارة والنجاسة ~~والكراهة حتى من الآدمي والشارب الخمر، قال في التوضيح والذي اختاره ~~المحققون الطهارة، قال والخلاف في عرق السكران في حال سكره، أو قريبا من ~~صحوه، وأما لو طال عهده فلا خلاف في طهارته واعترضه ابن فرحون بأنه إذا عرق ~~وتخلل العرق الأول النجس إلا ms0173 أن يكون قد اغتسل وغسل الثوب الذي عرق فيه. # (قلت:) وهذا لا يرد على المصنف؛ لأنه إنما تكلم على العرق من حيث هو، ~~ونجاسته في الصورة المذكورة لأمر عارض، وأما اللعاب والمخاط والدمع فلم أر ~~من حكى فيها خلافا صريحا بل قال البساطي: وأما العرق من الحي فنقل فيه ~~الاتفاق أعني أنه لا يراعى فيه سكران من غيره غير أن ابن رشد قال: وأما ~~الحيوانات فما دامت مستصحبة للحياة فهي طاهرة ويعني بذلك أعراقها وأسآرها ~~وما يخرج من أنوفها إذا لم تستعمل نجاسة فيفهم من كلامه أنها إذا استعملت ~~النجاسة نجس ما يخرج من أنوفها فأحرى لعابها، ونقل صاحب الجمع عن ابن هارون ~~أنه قال في شرح قول ابن الحاجب " واللعاب والمخاط من الحي طاهر ": كان ~~ينبغي له أن يقول: ما لم يكن الحيوان مما يستعمل النجاسة انتهى. فهذا مقتضى ~~الخلاف في ذلك من الحيوان المستعمل # PageV01P092 # للنجاسة، وقد يقال: إن الدمع أيضا قريب من ذلك إلا أن كلام البساطي يعارض ~~ذلك. # (تنبيهان الأول) قال الشارح: ظاهر كلامه سواء كان البيض من الطير، أو من ~~غيره وليس كذلك؛ لأن بيض الحشرات ملحق بلحمها وإليه أشار ابن بشير. # (قلت:) بل الظاهر أن كلام المصنف على إطلاقه؛ لأن الحشرات إذا أمن سمها ~~مباحة فتأمله، وما ذكر عن ابن بشير قبله ابن عرفة ونصه وبيض الطير طاهر ~~وسباعه والحشرات كلحمها والله - تعالى - أعلم. # (والثاني) قال البساطي هنا بحث وهو أنه شهر هنا أن عرق السكران وبيض ~~الجلالة طاهر وفيما يأتي أن رماد النجس ودخانه نجس والقولان في هذه الأشياء ~~مبنيان على أن النجاسة إذا تغيرت أعراضها هل تطهر، أو لا؟ فانظر من فصل. # (قلت:) أما المصنف فلا اعتراض عليه؛ لأنه تابع للتوضيح وقد ذكر في توضيحه ~~في اللبن والبيض والعرق أن الذي اختاره المحققون كعبد الحق والمازري وابن ~~يونس الطهارة وذكر في رماد الميتة عن المازري أن الجمهور على أنه لا يطهر، ~~أما وجه التفصيل فظاهر أيضا؛ لأن الانقلاب في اللبن والبيض والعرق أشد ms0174 منه ~~في رماد الميتة فتأمله والله أعلم. # ص (إلا المذر) : بفتح الميم وكسر الذال المعجمة أي الفاسد وهو ما عفن، أو ~~صار دما، أو مضغة، أو فرخا ميتا قال النووي ويطلق أيضا على ما اختلط فيه ~~الصفار بالبياض انتهى. والظاهر أن هذا الأخير طاهر إذا لم يحصل فيه عفن ~~انتهى. # (تنبيه) قال في الذخيرة في كتاب الأطعمة يوجد في وسط بياض البيض أحيانا ~~نقطة دم فمقتضى مراعاة السفح في نجاسة الدم لا تكون نجسة وقد وقع البحث ~~فيها مع جماعة ولم يظهر غيره انتهى. # (فرع) قال ابن فرحون في مسائل ابن قداح يؤمر بغسل البيض قبل كسره فإن لم ~~يغسل فلا شيء عليه انتهى. وقال في مختصر فتاوى ابن رشد لابن عبد الرفيع ~~التونسي أفتى القاضي أبو الوليد في الذي يجعل البيض في الطعام لا يغسله عند ~~شيه وهي مملوءة بأذى الدجاج أن غسل البيض حسن فإن لم يفعل فقد أساء ولا ~~يفسد ذلك الطعام انتهى. وكأنه - والله أعلم - لاحتمال كون الطير جلالة ~~وأصابه شيء من بولها أو استقذارا له والله أعلم. # ص (والخارج بعد الموت) # ش: ينبغي أن يعود إلى جميع ما تقدم من الفضلات فقد قال ابن عبد السلام: ~~قول ابن الحاجب: " والدمع والعرق واللعاب والمخاط من الحي طاهر " يعني أنها ~~من الميتة نجسة، ومن المذكى طاهرة، ومن الآدمي الميت على الخلاف في طهارته ~~ونحوه قول ابن عرفة والدمع والعرق والمخاط والبصاق كمحله وقال البساطي عندي ~~أن كلام المصنف خاص بالبيض قال وحمله بعض الشارحين على أنه عام في العرق ~~واللعاب والمخاط والدمع والبيض وهو يزيل الإشكال انتهى. # (قلت) وقد علمت أنه لا إشكال في ذلك ولعل قوله يزيل الإشكال من الإزالة ~~إلا أن سياق كلامه لا يقتضي ذلك والله أعلم. # (تنبيه) أطلق في البيض الخارج بعد الموت سواء كان رطبا، أو يابسا وهو ~~كذلك، أما الرطب فباتفاق، وأما اليابس فهو قول مالك خلافا لابن نافع حكى ~~القولين ابن رشد في الضحايا من البيان وابن عرفة وابن ناجي ms0175 وغيرهم واقتصر ~~ابن فرحون على قول ابن نافع، وكذلك ابن راشد في اللباب فأوهم كلامهما أنه ~~المذهب وليس كذلك. # ص (ولبن آدمي إلا الميت) # ش: قال في كتاب الصلاة الأول من المدونة ولا يحل اللبن في ضروع الميتة ~~قال ابن ناجي ما ذكره متفق عليه؛ لأنه ينجس بالوعاء إلا أن يكون لبن ميتة ~~آدمي ففيه خلاف لقولها في كتاب الرضاع بالتنجيس، وقيل: إنه طاهر انتهى. ~~وتقدم في كلام ابن عبد السلام في ما يخرج من ميتة الآدمي من لعاب ومخاط ~~ودمع، وإن حكمه ينبني على الخلاف في طهارته وسيأتي الكلام فيما يبان من ~~الأعضاء عند قول المصنف: " وما أبين من حي وميت ". # ص # PageV01P093 # ولبن غيره تابع) # ش: فهو طاهر من المباح ونجس من المحرم ومكروه من المكروه وكراهته لا ~~تخرجه عن كونه طاهرا كما نبه على ذلك ابن عبد السلام في الكلام على معنى ~~المباح والمكروه. # ص (وبول وعذرة من مباح) # ش: كذا قال ابن الحاجب وغيره قال ابن فرحون ظاهره لا يغسل لا وجوبا ولا ~~استحبابا، أما وجوبا فنعم، وأما استحبابا فقد روي عن مالك أنه قال: غسله ~~أحب إلي، نقل ذلك الشيخ تقي الدين انتهى بالمعنى. والاستحباب ظاهر ولو لم ~~يكن إلا للخروج من الخلاف والله أعلم. ولا بد من تقييد ذلك بما إذا خرج في ~~حال الحياة كما صرح به في اللباب وهو ظاهر. # ص (إلا المتغذي بنجس) # ش: يريد ولو بشرب ماء نجس. # (تنبيه) قال البساطي استثنى المتغذي بنجس فإنه نجس وله ثلاث حالات: ~~الأولى: أن يكون محبوسا لا يصل للنجاسة فهو كغيره. والثانية: إن شوهد ~~استعماله لها فبوله وعذرته نجسان. الثالثة: أن ينفى عنه كل منهما فيحمل على ~~النجاسة تغليبا. # (قلت) ما ذكره في الحالة الثالثة غير ظاهر ومخالف لما قاله مالك في رسم ~~مرض من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة في الحمام يصيب أرواث الدواب أحب ~~إلي أن لو أعاد في الوقت من صلى بخربتها قال ابن رشد إنما ذلك إذا علم من ms0176 ~~حالها أنها تأكل أرواث الدواب ولم يتحقق أنها أكلتها ولو تحقق لقال إنه ~~يعيد في الوقت على كل حال؛ لأن ذرق ما يأكل النجس عنده نجس انتهى. ويريد ~~إذا صلى به غير عامد، وأما العامد فيعيد أبدا ثم قال في الرسم الذي بعده ~~وسئل مالك عن خرء الحمام يصيب الثوب قال هو عندي خفيف وغسله أحب إلي يعني ~~ابن رشد هذا إذا لم يعلم أنها أكلت نجاسة على ما تقدم في الرسم الذي قبله ~~انتهى. # وسئل ابن رشد عن ذرق الخطاف الذي عيشه الذباب على قول مالك إنه لا تؤكل ~~الجراد وشبهها إلا بذكاة، فأجاب ذرق الطير طاهر على قول مالك الذي يرى ~~الفضلتين تابعتين للحوم وقال في رسم مرض من سماع ابن القاسم في رواية أصبغ ~~إن ذرق البازي نجس، وإن أكل ذكي إن ذلك على الرواية التي منع من أكل ذي ~~مخلب من السباع والله أعلم. فعلم من هذا أن الحيوان إذا كان من شأنه أن ~~يأكل النجاسة ولم يتحقق أكله لها فأمره خفيف يستحب غسل روثه وهو خلاف ما دل ~~عليه كلام البساطي والله أعلم. # (فرع) إذا ذبح الحيوان الذي يتغذى بالنجاسة فإنه يغسل موضع الغذاء منه ~~ككرشه وأمعائه قال ابن يونس في كتاب الصيد لما تكلم على الحوت يوجد في بطن ~~الطير الميت، وهذا إذا ذبح بحدثان استعماله للنجاسة كما يفهم ذلك من كلام ~~ابن يونس. # ص (وقيء إلا المتغير عن الطعام) # ش: هذا كقوله في المدونة وما خرج من القيء بمنزلة الطعام فهو طاهر وما ~~تغير عن حال الطعام فنجس فظاهر المدونة وكلام المصنف أن المتغير نجس كيفما ~~كان التغير وعلى ذلك حملها سند والباجي وابن بشير وابن شاس وابن الحاجب ~~وقال اللخمي يريد إذا تغير إلى أحد أوصاف العذرة وتبعه عياض وقال أبو إسحاق ~~التونسي وابن رشد إن شابه أحد أوصاف العذرة، أو قاربها فتحصل أن القيء على ~~ثلاثة أقسام ما شابه أحد أوصاف العذرة، أو قاربها نجس اتفاقا، وما كان على ~~هيئة الطعام ms0177 لم يتغير طاهر اتفاقا لكن ألزم ابن عرفة من يقول بنجاسة ~~الصفراء والبلغم أن يقول بنجاسة القيء مطلقا، وما تغير عن هيئة الطعام ولم ~~يقارب أحد أوصاف العذرة قال ابن فرحون بأن يستحيل عن هيئة الطعام ويستعد ~~للهضم وقال البساطي بأن تظهر فيه حموضة فإذا كان كذلك فهو نجس على المشهور ~~خلافا للخمي وأبي إسحاق وابن بشير وعياض. # (فرع) علم مما تقدم أن القيء إذا لم يتغير عن هيئة الطعام فهو طاهر ولو ~~خرج معه بلغم، أو صفراء على المشهور وأشار إلى ذلك البساطي. # (فرع) قال ابن رشد في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة ~~القلس ماء # PageV01P094 # حامض طاهر ونقله عنه ابن عرفة في أوائل الطهارة والمصنف في التوضيح في ~~باب السهو ولم يحكوا غيره ونقل أبو الحسن عن التونسي نحوه، وهذا على مذهب ~~ابن رشد والتونسي أن القيء لا ينجس إلا إذا شابه أحد أوصاف العذرة، أو ~~قاربها، وأما على المشهور فيفصل فيه كما في القيء قال سند بعد كلامه على ~~القيء فمن قلس وجب أن يفرق فيه بين المتغير وغيره والقلس هو دفعة من الماء ~~تقذفه المعدة أو يقذفه ريح من فم المعدة وقد يكون معه طعام وهو على ضربين: ~~منه ما يكون متغيرا على حسب ما يستحيل إليه وما يخالطه من فضلات المعدة فهو ~~نجس، ومنه ما يكون على وجه لا يتغير أو يتغير بطعم الماء فلا يجد صاحبه ~~زيادة على طعم أكله فهو طاهر على ما تقدم في القيء ثم قال وقول مالك يعني ~~في الموطإ رأيت ربيعة بعد المغرب يقلس في المسجد مرارا ثم لا ينصرف حتى ~~يصلي محمول على ما لم يتغير انتهى. ونقله عنه في الذخيرة وقبله وقال ابن ~~بشير في كتاب الطهارة القلس ما يخرج عند الامتلاء، أو برد المزاج وقد يكون ~~فيه الطعام غير متغير فهو ليس بنجس انتهى. ونحوه للباجي في شرح الموطإ ~~ونصه: القلس ماء، أو طعام يسير يخرج إلى الفم على وجه قائم في قوله ms0178 ~~وليتمضمض ليست المضمضة عليه بواجبة ولكنه يستحب له أن يمضمض من ذلك فاه؛ ~~لأن القلس لا يكون طعاما يتغير وإنما يستحب منه تنظيف الفم وإزالة ما عسى ~~أن يكون من رائحة الطعام انتهى. # وقال الشبيبي في شرح الرسالة في آخر باب جامع في الصلاة في الكلام على ~~القلس في الصلاة فإن تغير عن حال الطعام فهو نجس فيقطع من قليله وكثيره ~~انتهى. وهذا ظاهر والله أعلم. # (فرع) فإن كان القيء، أو القلس متغيرا وجب غسل الفم منه، وإن لم يتغير ~~فيستحب المضمضة منه إلا أن يكون مما يذهب بالبصاق قاله الباجي وإذا شابه ~~القيء أحد أوصاف العذرة فاختلف في نقض الوضوء به وسيأتي والقلس بفتح اللام ~~اسم وبسكونها مصدر قلس يقلس كضرب يضرب. # ص (وصفراء وبلغم) # ش: قال سند ما يخرج من الجسد من صفراء المذهب طهارته كما يحكم بطهارة ~~المرائر، والمرائر أصل الصفراء انتهى. ثم قال: والبلغم طاهر؛ لأنه من جنس ~~البصاق والنخام انتهى، وعلم منه أنه طاهر سواء كان من الرأس، أو من الصدر ~~وصرح به ابن مرزوق وغيره ونقل ابن عرفة عن ابن العطار أن البلغم والصفراء ~~نجس؛ لأنه مائع من وعاء نجس قال وسمعت ابن عبد السلام ينقل عن القرافي: ~~البلغم طاهر والسوداء نجس وفي الصفراء قولان والذي في القواعد والذخيرة أن ~~الصفراء كالبلغم، والقولان حاصلان من نقل القرافي ونقل ابن العطار والله ~~أعلم. # ص (ومرارة مباح) # ش: كذا قيد في الذخيرة المرائر بالمباح فقال والمعدة عندنا طاهرة لعلة ~~الحياة والبلغم والصفراء ومرائر ما يؤكل لحمه، والدم والسوداء نجسان ولم ~~يقيد صاحب الطراز المرائر بالمباح بل قال: المذهب طهارة ما يخرج من الجسد ~~من صفراء كما يحكم بطهارة المرائر والمرائر هي أصل الصفراء، وانظر ما مراد ~~المصنف بهذا الكلام؟ فإن أراد الحكم على المرارة حال كونها في جوف الحيوان ~~فلا خصوصية للمباح ولا للمرارة فقد قال القرافي في الفرق الرابع والثمانين: ~~باطن الحيوان مشتمل على رطوبات كالدم والمني والمذي والودي والبلغم وغير ~~ذلك وجميع ذلك لا ms0179 يقضى عليه بنجاسة، فمن حمل حيوانا في صلاته لم تبطل، ثم ~~قال: والمعدة طاهرة عند مالك نجسة عند الشافعي وتقدم أن الحي طاهر. # وإن أراد الحكم على المرائر المنتقل عنها فقد قال سند: إنه أصل الصفراء ~~وإن الصفراء الخارجة من الجوف طاهرة من جميع الحيوان، وإن أراد الحكم على ~~المرارة بعد انفصالها من الحيوان فيستغنى عنه بما تقدم وبما يأتي؛ لأنها إن ~~انفصلت من مذكى تعمل فيه الذكاة فهي طاهرة؛ لأن جميع أجزاء المذكى طاهرة، ~~وإن انفصلت من غير ذلك فهي نجسة، # PageV01P095 # وكان المصنف - رحمه الله - أراد التنصيص عليها لوقوعها في كلام صاحب ~~الطراز والذخيرة. ### | [فرع دخل في دبر الإنسان خرقة ونحوها ثم أخرجت] # (فرع) لو دخل في دبر الإنسان خرقة ونحوها ثم أخرجت فإنها نجسة، وهذا ظاهر ~~وقد ذكره ابن فرحون عن الشيخ تقي الدين على سبيل الاحتجاج على نجاسة القيء، ~~والله أعلم. # ص (ودم لم يسفح) # ش: قال في التوضيح المسفوح الجاري، وغير المسفوح كالباقي في العروق وقال ~~ابن فرحون كالباقي في محل التذكية وفي العروق وهو طاهر مباح الأكل على ظاهر ~~المذهب انتهى وهو المشهور. وقيل: نجس وانظر ما مراده بالباقي في محل ~~التذكية هل أثر الدم الذي في محل ذبح الشاة، أو الدم الذي يبقى في محل نحر ~~الشاة ويخرج بعد سلخها إذا طعنت فإن أراد الأول فهو نجس؛ لأنه من الدم ~~المسفوح، وقد ذكر البرزلي خلافا بين المتأخرين في الرأس إذا شوطي بدمه هل ~~يقبل التطهير أم لا ونقله ابن ناجي أيضا في شرح المدونة وفي كلام صاحب ~~المدخل إشارة إلى ذلك، وإن أراد الثاني فقد ذكر البرزلي في مسائل الصلاة عن ~~بعض الإفريقيين أنه قال في الدم الذي يخرج من نحر الشاة بعد سلخها قولان ~~قال كان يمضي لنا أنه بقية الدم المسفوح وجعله هنا من الخارج من العروق بعد ~~خروج الدم المسفوح وهو خلاف في شهادة انتهى. # فتأمله. والذي يظهر أنه من بقية الدم المسفوح، وأما ما ذكره ابن فرحون ~~وصاحب التوضيح من ms0180 أن الباقي في العروق غير مسفوح فقاله ابن بشير وغيره ولا ~~إشكال فيه والخلاف فيه إنما هو إذا قطعت الشاة وظهر الدم بعد ذلك، وأما لو ~~شويت قبل تقطيعها فلا خلاف في جواز أكلها قاله اللخمي ونقله ابن عرفة وابن ~~الإمام وغيرهم وقال ابن الحسن المشذالي في حاشيته على المدونة وقال أبو عمر ~~إن ما تطاير من الدم من اللحم عند قطعه على الثوب والبدن فغسله مستحسن ~~انتهى. # (تنبيهان الأول) قد يفهم من قوله في التوضيح: " إن المسفوح هو الدم ~~الجاري " أن ما لم يجر من الدم داخل في غير المسفوح وأنه طاهر ولو كان من ~~آدمي، أو ميتة، أو حيوان حي وهو كذلك فقد قال اللخمي الدم على ضربين: نجس ~~ومختلف فيه، فالأول: دم الإنسان ودم ما لا يجوز أكله ودم ما يجوز أكله إذا ~~خرج في حال الحياة، أو في حين الذبح؛ لأنه مسفوح واختلف فيما بقي في الجسم ~~بعد الذكاة وفي دم ما ليس له نفس سائلة وفي دم الحوت انتهى. # فيفهم من كلام اللخمي أن دم الآدمي والحيوان الذي لا يؤكل والميتة نجس ~~مطلقا سواء جرى، أو لم يجر وهو ظاهر ويؤيد ذلك قول البساطي هنا مراد المصنف ~~أن الدم الذي لم يجر بعد موجب خروجه شرعا فهو طاهر، فخرج الدم القائم ~~بالحي؛ لأنه لا يحكم عليه بالطهارة ولا بالنجاسة والدم المتعلق بلحم الميتة ~~وأنه نجس وما جرى عند الذكاة فإنه أيضا نجس. # (الثاني) : الدم الذي يخرج من قلب الشاة إذا شق هل هو مسفوح، أو غير ~~مسفوح لم أر فيه نصا والذي يفهم من كلام البرزلي واللخمي أنه من غير ~~المسفوح فتأمله. # ص (ومسك) # ش: المسك بكسر الميم وسكون السين قال الجوهري فارسي معرب كانت العرب ~~تسميه المشموم قال النووي في تهذيب الأسماء وهو مذكر قال أبو حاتم فإن أنثه ~~اللسان فعلى مذهب الذهب والغسل؛ لأنك تقول مسك ومسكة كما تقول ذهبة حمراء ~~وغسلة وأنشد الجوهري في تأنيثه # ومن أردانها المسك ينفح # وقال أراد الرائحة، ms0181 والمسك بفتح الميم وسكون السين جلد يقال: مسك ثور، ~~ومنه قول العرب غلام في مسك شيخ. وجمعه مسوك كفلس وفلوس وقول بعضهم: إن ~~الجلد مسك بفتح الميم والسين خطأ وفي الحديث أتت امرأة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وفي يدها مسكتان من ذهب بفتح الميم والسين، الواحدة مسكة ~~بفتحهما وهو سوار يتخذ من القرون والحديث يدل على أنه يتخذ من الذهب انتهى ~~بالمعنى. # (قلت:) وهو الآن في الحجاز # PageV01P096 # يتخذ من الذهب ولكنهم يقولون فيه مسكة بكسر الميم وسكون السين النحل، ~~والمسك بضم الميم وسكون السين البخل، والمسك بضمهما البخل أيضا والمسك بفتح ~~الميم وكسر السين البخل وفي الحديث: إن أبا سفيان رجل مسيك قال النووي ~~والمحدثون يقولون بكسر الميم وتشديد السين قال صاحب المطالع إن أكثر ~~المحدثين يكسر الميم ورواية المتقنين بفتح الميم وتخفيف السين، وكذا هو ~~لأبي بحر وللمستملي قال وبالوجهين قيدته عن أبي الحسن وبالكسر ذكره أهل ~~اللغة قال النووي ورواية المحدثين صحيحة على هذه اللغة انتهى. # وحكي الإجماع على طهارته وحكى المازري عن طائفة قولا بنجاسته قال الشيخ ~~زروق في شرح الإرشاد وانظر هل يجوز أكله كاستعماله انظر ذلك فإني لم أقف ~~فيه على شيء انتهى. # (قلت:) لا ينبغي أن يتوقف في ذلك وهو كالمعلوم من الدين بالضرورة، وكلام ~~الفقهاء في باب الإحرام في أكل الطعام الممسك دليل على ذلك والله أعلم. # ص (وفأرته) # ش: هي الوعاء الذي يكون فيه المسك ويسمى النافحة واختلف في همزه فقيل ~~الصواب عدمه؛ لأنه من فار يفور لفوران ريحها، وقيل: يجوز همزها؛ لأنها على ~~هيئة الفأرة قال ابن مرزوق قال أبو إسحاق فارة المسك ميتة ويصلى بها، ~~وتفسير ذلك عندي أنها كخراج يحدث بالحيوان تجتمع فيه مواد ثم تستحيل مسكا، ~~ومعنى كونها ميتة أنها تؤخذ منه في حال الحياة أو بذكاة من لا تصح ذكاته من ~~أهل الهند؛ لأنهم ليسوا بأهل كتاب وإنما حكم لها بالطهارة - والله أعلم - ~~لأنها استحالت عن جميع صفات الدم وخرجت عن اسمه إلى صفات واسم يختص ms0182 بها ~~فطهرت لذلك كما يستحيل الدم وسائر ما يتغذى به الحيوان من النجاسات إلى ~~اللحم فيكون طاهرا انتهى. # وصرح بذلك ابن مرزوق بعد الكلام الذي نقله عن الشيخ، وتتمة كلام ابن ~~مرزوق وكما يستحيل الخمر إلى الخل طاهرا، وكما يستحيل ما به من العذرة ~~والنجاسة تمرا، أو بقلا فيكون طاهرا وإنما لم تنجس فأرة المسك بالموت؛ ~~لأنها ليست بحيوان ولا جزء منه فتنجس بعذر الذكاة وإنما هي شيء يحدث في ~~الحيوان كما يحدث البيض في الطير والله أعلم. لكن تشبيهه له بالبيض الذي ~~يحدث في الطير يقتضي نجاسته إذا أخذ بعد الموت من الظبية فإن البيض الذي ~~يخرج بعد الموت نجس كما تقدم فتأمله. ويظهر من إطلاق كلامهم طهارة المسك ~~وفأرته ولو أخذت من الحيوان بعد موته والله أعلم. وقال الشافعية: إن انفصلت ~~الفأرة بعد موت الظبية فهي نجسة. # ص (وزرع بنجس) # ش: يحتمل أن يريد أن القمح النجس إذا زرع ونبت فإنه طاهر وهو كذلك قاله ~~ابن يونس وغيره، وكذا غير القمح، ويحتمل أن يريد أن الزرع إذا سقي بالماء ~~النجس لا تنجس ذاته، وإن تنجس ظاهره وهو كذلك والبقل والكراث ونحوه كالزرع ~~وقال البساطي في المغني إذا سقي الزرع بماء نجس فالماء الذي تضمنه طاهر، ~~ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك أي وزرع ملابس للنجاسة فتأمله. وقال ابن ~~رشد في رسم إن خرجت من سماع ابن القاسم: وقول ابن نافع " إن البقل لا يسقى ~~بالماء النجس إلا أن يقلى بعد ذلك بما ليس بنجس " لا وجه له، إذ لو نجس ~~بسقيه للماء النجس لكانت ذاته نجسة ولم يطهر بتغليته بعد ذلك بماء طاهر ~~ويأتي - إن شاء الله - حكم سقيه للماء النجس غير أنه لا بد من غسل ظاهر ما ~~وصلت إليه النجاسة من أصول الزرع إلا أن يسقى بعد ذلك بماء طاهر يبلغ إلى ~~ما بلغ إليه النجس والمنجس والله أعلم. # ص (وخمر تحجر) # ش: أي صار حجرا وهو المسمى بالطرطار ويستعمله الصباغون، وهذا إذا ذهب ms0183 منه ~~الإسكار أما لو كان الإسكار باقيا فيه بحيث لو بل فشرب أسكر فليس بطاهر ~~ونقله البرزلي عن المازري في مسائل الأشربة والله أعلم. # ص (أو خلل) # ش: أي ولو بإلقاء شيء فيه كالخل والملح والماء # PageV01P097 # ونحوه ويطهر الخل وما ألقي فيه خلافا للشافعية قاله في الجواهر والذخيرة ~~وغيرهما ونقل البرزلي أنه لو وقع في قلة خمر ثوب ثم تخللت والثوب فيها طهر ~~الثوب والخل. # (فرع) قال البرزلي في أواخر الأشربة: إذا بقي في إناء خمر يسير فصب عليه ~~عصير، أو خل فقال أصبغ فسد الجميع قال الباجي، أما في العصير فصحيح؛ لأن ~~العصر لا يصير الخمر عصيرا فهو عصير حلت فيه نجاسة، وأما الخل فلا؛ لأن ~~الخل يصير الخمر خلا فيطهر الجميع ولا يستعمل ذلك الخل إلا بعد مدة يقدر ~~فيها أن الخمر تخللت انتهى. # (قلت) فإن ترك العصير حتى صار خلا طهر الجميع. # (فرع) واختلف في حكم تخليلها فحكي في البيان في ذلك ثلاثة أقوال، وقال في ~~كتاب الأطعمة من الإكمال والمشهور عندنا أنه مكروه فإن فعل أكل، وعليه ~~اقتصر في الجواهر والله أعلم. # ص (والنجس ما استثنى) # ش: لما فرغ من بيان الطاهر شرع يبين النجس فقال والنجس ما استثنى أي ~~بأداة الاستثناء كقوله إلا محرم الأكل وما بعده، أو بأداة الشرط ليدخل فيه ~~مفهوم قوله إن جزت فالمستثنيات ثمانية وهي قوله إلا محرم الأكل وقوله إن ~~جزت وقوله إلا المسكر وقوله إلا المذر والخارج بعد الموت وقوله إلا الميت ~~وقوله إلا المتغذي بنجس وقوله إلا المتغير عن الطعام وقوله والنجس بفتح ~~الجيم؛ لأن المراد به عين النجاسة. # ص (وميت غير ما ذكر) أي ومن النجس ميت غير الذي تقدم ذكره، والذي تقدم هو ~~ميت ما لا دم له وميت البحر والمراد هنا ما مات حتف أنفه، أو حصلت فيه ذكاة ~~غير شرعية كالذي يذكيه المجوسي وعابد الوثن والكتابي لصنمه، أو المسلم إذا ~~لم يذكر اسم الله عليه متعمدا. # قال صاحب الجمع عن ابن هارون فإن حكم ms0184 هذه حكم الميتة في هذا كله، وكذلك ~~ذبيحة المحرم والمرتد والمجنون والسكران قاله ابن فرحون وغيره وهو ظاهر، ~~وكذلك ما صاده الكافر من الحيوان البري. # ص (ولو قملة) # ش: قال ابن عرفة وغيره واختلف في الحيوان الذي يكون دمه منقولا كالبرغوث ~~والقمل والبعوض على قولين فقيل ميتته طاهرة، وقيل: نجسة، وكذلك القراد ~~والذباب كما صرح به صاحب الجمع عن ابن هارون وشهر المصنف وصاحب الشامل ~~القول بنجاسة القملة لقول ابن عبد السلام في آخر صلاة الجماعة: المشهور أن ~~لها نفسا سائلة ويفهم من اقتصار المصنف على القملة ترجيح القول بطهارة ما ~~عداها، وكذلك يفهم من كلام ابن عبد السلام في ذلك الموضع فإنه قال البرغوث ~~ليس له نفس سائلة، وأما القملة فالمشهور أن لها نفسا سائلة فيفهم منه ترجيح ~~الفرق بين القملة والبرغوث، وهذا القول حكاه في التوضيح عن بعضهم فقال، ~~ومنهم من قضى بنجاسة القملة لكونها من الإنسان بخلاف البرغوث؛ لأنه من ~~تراب، ولأنه وثاب فيعسر الاحتراز منه انتهى. # ولا شك أن البعوض والذباب والبق مثل البرغوث فيما ذكر واقتصر في الجلاب ~~على أن الذباب والبعوض مما ليس له نفس سائلة وجزم في التوضيح في الكلام على ~~الميتات بأن الذباب لا نفس له سائلة فقال المراد بالنفس السائلة ما له دم، ~~وربما قالوا وليس بمنقول فإن الذباب مما لا نفس له سائلة، وقد وجد فيه دم ~~وعد في أواخر سماع أشهب من كتاب الصيد والذبائح الحكم فيما ليس له نفس ~~سائلة ولا شك أن القراد مثله فتحصل من هذا أن ما كان دمه منقولا فإن الراجح ~~فيه أنه مما ليس له نفس سائلة إلا القملة وذلك لا ينافي الحكم بنجاسة الدم ~~المسفوح من الذباب وشبهه، ألا ترى أنه يحكم بنجاسة المسفوح من السمك مع ~~الاتفاق على طهارة ميتته؟ والله أعلم. ### | [فرع حكم من حمل قشرة القملة في الصلاة] # (فرع) اختلف المتأخرون فيمن حمل قشرة القملة في الصلاة فقال البرزلي كان ~~شيخنا أبو القاسم الغبريني يفتي بأن قشرها نجس وينقله ms0185 عن ابن عبد السلام ~~ويقول حامل القشرة بمنزلة من صلى # PageV01P098 # بنجاسة يفرق بين عمده وسهوه وكان شيخنا ابن عرفة يفتي بخفة ذلك فالأول ~~حملها على أن لها نفسا سائلة وحملها الثاني على أن أصل المذهب قول سحنون ~~أنه ليس لها نفس سائلة وذكر ابن ناجي في شرح المدونة عن الشبيبي أنه كان ~~يفتي بأنه لا شيء عليه في ثلاث فأقل وتبطل صلاته فيما زاد على ذلك، ولعله ~~استخف ذلك للضرورة. # (فائدة) قال ابن مرزوق وسمعت عن بعض من عاصرته من الفضلاء الصالحين - ~~رحمه الله - أنه كان يقول من احتاج إلى قتل قملة في ثوبه، أو في المسجد على ~~القول بنجاستها ينوي بقتلها الذكاة ليكون جلدها طاهرا فلا يضره، ولا أدري ~~هل رأى ذلك منقولا، أو قاله من رأيه إجراء على القواعد؟ وهو وإن كان محتملا ~~لأبحاث لا بأس به انتهى. # (قلت) وهذا ينبني على أن القمل مباح أكله، أو مكروه ولم أر في ذلك نصا ~~صريحا بل رأيت في حياة الحيوان للدميري من الشافعية أن القمل حرام ~~بالإجماع، أو يكون بنى ذلك على طريقة ابن شاس في أن الذكاة تعمل في محرم ~~الأكل وتطهره. ### | [فرع الصئبان الذي يتولد من القمل] # (فرع) الصئبان الذي يتولد من القمل لم أر فيه نصا ولا شك في طهارته على ~~القول بأن القملة لا نفس لها سائلة وأما على المشهور فهو محل نظر والظاهر ~~أنه طاهر أو معفو عنه لعسر الاحتراز منه. ### | [ميتة الآدمي هل هي طاهرة] # ص (وآدميا والأظهر طهارته) # ش: يعني أن ميتة الآدمي نجسة واستظهر ابن رشد القول بطهارته وسواء كان ~~مسلما أو كافرا قال في أوائل الجنائز من البيان والصحيح أن الميت من بني ~~آدم ليس بنجس بخلاف سائر الحيوان التي لها دم سائل انتهى. # وجزم ابن العربي بطهارته ولم يحك فيه خلافا وقال في كتاب الجنائز من ~~التنبيهات وهو الصحيح الذي تعضده الآثار سواء كان مسلما، أو كافرا لحرمة ~~الآدمية وكرامتها وتفضيل الله لها وذهب بعض أشياخنا إلى التفرقة بين ms0186 المسلم ~~والكافر ولا أعلم أحدا من المتقدمين ولا من المتأخرين فرق بينهما وفي كلام ~~ابن عبد السلام ترجيح القول بطهارته أيضا ونقل ذلك في التوضيح وقبله وصدر ~~به في الشامل واستظهره فقال: والظاهر طهارة الآدمي كقول سحنون وابن القصار ~~خلافا لابن القاسم وابن شعبان وقال ابن الفرات الظاهر طهارة الميت المسلم ~~لتقبيله - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن مظعون وصلاته على ابني بيضاء في ~~المسجد وصلاة الصحابة على أبي بكر وعمر فيه وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا» رواه الحاكم في ~~مستدركه على الصحيحين انتهى. # وفي كلام صاحب الطراز في كتاب الاعتكاف ترجيح القول بالطهارة فإنه لما ~~تكلم على قص أظفاره في المسجد قال: الاعتكاف لا ينافي إصلاح الرأس بأي وجه ~~كان ولا إصلاح الظفر وهو أيضا طاهر لا ينجس، وعلى القول بأن الميت نجس تكون ~~الأظفار نجسة انتهى. # ولم أر من صرح بتشهير القول الذي صدر به المصنف ولا من اقتصر عليه بل ~~أكثر أهل المذهب يحكي القولين من غير ترجيح، ومنهم من يرجح الطهارة، وإن ~~كان غير اللخمي أخذ القول بالنجاسة من المدونة من كتاب الرضاع من نجاسة لبن ~~الميتة فقد أخذ القاضي وغيره القول بالطهارة من كتاب الجنائز من إدخاله ~~المسجد ### | [فرع في أجساد الأنبياء طاهرة] # (فرع) قال ابن هارون: وهذا الخلاف لا يدخل عندي أجساد الأنبياء - عليهم ~~الصلاة والسلام - بل يجب الاتفاق على طهارة أجسادهم، وقد قيل: بطهارة ما ~~يخرج منه - عليه الصلاة والسلام - من الحدث فكيف بجسده - صلى الله عليه ~~وسلم - وذكره في التوضيح على أنه من عنده وقال ابن الفرات بعد أن ذكر ~~الخلاف في ميتة الآدمي، وهذا الخلاف فيما عدا أجساد الأنبياء - عليهم ~~الصلاة والسلام - فإن الإجماع على طهارتها لا سيما جسد # PageV01P099 # نبينا - صلى الله عليه وسلم -. # ص (وما أبين من حي أو ميت من قرن وعظم وظلف وعاج وظفر) # ش: يعني أن ما أبين من حي، أو ميت من هذه الأشياء فإنه نجس ms0187 والقرن والعظم ~~معروفان والظلف بالظاء للبقرة والشاة والظبي والظفر بالظاء أيضا للبعير ~~والإوز والدجاج والنعام والعاج عظم الفيل واحده عاجة قاله في الصحاح. # (تنبيه) قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب قال الشيخ تقي الدين تكلم ~~المصنف يعني ابن الحاجب على إبانة هذه الأشياء ولم يتعرض لإبانة الأعضاء ~~الأصلية كاليد والرجل في حال الحياة والقياس أن حكمها حكم ميتة ما أبينت ~~منه فالطاهر كالسمك وغيره واضح وأما ما أبين من أعضاء الآدمي الحي فقال ابن ~~القصار بنجاستها وقال ابن رشد بطهارتها قال وهو الصواب، وقد سلم ابن القصار ~~طهارتها وهو لا يشعر؛ لأنه اختار أن ميتة الآدمي طاهرة، وإبانة العضو لا ~~يزيد على الموت وقال الباجي بطهارة العضو المبان انتهى. # وقال في التوضيح رأى بعضهم أن ما أبين من الآدمي في حال الحياة لا يختلف ~~في نجاسته ابن عبد السلام وليس كذلك انتهى. # ويفهم من كلامهم أن ما أبين من بعد موته حكمه حكم ميتته بلا كلام وقال ~~ابن عرفة بعد أن ذكر الخلاف في ميتته وعلى الطهارة: قال بعض البغداديين: ما ~~أخذ منه بعد موته طاهر لموافقة المأخوذ الكل وقبل موته نجس ثم ذكر كلام ابن ~~عبد السلام وبحث معه فيه. # وحاصله أن الخلاف فيما أبين من الآدمي في حال حياته وبعد موته كالخلاف في ~~ميتته والله أعلم وفي كلام صاحب الطراز في كتاب الاعتكاف أن حكم المأخوذ في ~~الحياة من الظفر حكم الميتة، وقد تقدم في شرح قوله والأظهر طهارته. # (تنبيه) قال ابن ناجي في شرح قوله في المدونة في كتاب الصيد، وكذلك إن ~~ضربت صيدا فأبنته أو أبقيته معلقا بحيث لا يعود لهيئته أخذ شيخنا منها أن ~~من أبان طرف ظفره من أصله وبقي معلقا بالأصل وعادته أنه لا يعود لهيئته ~~فإنه يكون مصليا بالنجاسة؛ لأن المشهور أن الظفر نجس. # (تنبيه) علم مما تقدم حكم ما أبين من الحيوان الذي لا نفس له سائلة، ومن ~~السمك والله أعلم. # (تنبيه) لم يذكر المصنف السن كما ذكر في المدونة ms0188 وابن شاس وابن الحاجب ~~لدخولها في العظم وسكت عن اللحم لدخوله من باب أحرى إذ لا خلاف في نجاسته ~~والله أعلم. # ص (وقصبة ريش) # ش: ظاهره أن جميع القصبة نجس، وهذا يأتي على طريقة ابن شاس وابن الحاجب ~~فإنهما قالا: والريش شبيه الشعر كالشعر وشبيه العظم كالعظم وما بعد فعلى ~~القولين أي القولين في أطراف الفروق والمشهور منهما النجاسة فيكون المشهور ~~في القصبة كلها النجاسة وقال ابن عرفة: في ريش الميتة طرق فذكر طريقة ابن ~~شاس ثم قال ابن بشير ما اتصل بالعظم كالجسم، وطرفه كالشعر وروى الباجي ما ~~له سنخ فكاللحم وما لا كالزغب طاهر، والسنخ بكسر السين المهملة وبعدها نون ~~ساكنة ثم خاء معجمة: الأصل فعلى ما قال ابن بشير ما لم يتصل بالجسم طاهر ~~يكون طرف القصبة # PageV01P100 # طاهرا، وأما كلام الباجي فالذي يظهر أنه يقتضي نجاسة جميع القصبة فتأمله ~~وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب وما بعد فعلى القولين يعني بالبعد ~~هنا علوه عما قارب الجسم من شبه العظم # ص (وجلد ولو دبغ) # ش: هذا هو المشهور. # ص (ورخص فيه مطلقا) # ش: قال في التوضيح اختلفت عبارة أهل المذهب في جلد الميتة المدبوغ فقال ~~أكثرهم مطهر طهارة مقيدة أي يستعمل في اليابسات والماء وحده وقال عبد ~~الوهاب وابن رشد نجس ولكن رخص في استعماله في ذلك، ولذلك لا يصلى عليه وهو ~~خلاف لفظي ولفظ ابن رشد في سماع أشهب من كتاب الطهارة المشهور من قول مالك ~~المعلوم من مذهبه أن جلد الميتة لا يطهره الدباغ وإنما يجوز الانتفاع به في ~~المعاني التي ذكرت، وقوله: " ورخص فيه مطلقا " في كثير من النسخ بالبناء ~~للمفعول وفي بعضها بالبناء للفاعل ويكون عائدا إلى مالك؛ لأنه إمام المذهب ~~وعلى ذلك شرحه بعض الشارحين. # (فرع) قال ابن مرزوق عموم قوله مطلقا يقتضي دخول جلد الإنسان ولم أر من ~~نص عليه وليس فيما نقله ابن حزم من الاتفاق على أنه لا يحل سلخه ولا ~~استعماله ما يدل على التنجيس لاحتمال أن ms0189 يكون ذلك لحرمته، وخرج بعضهم ~~الخلاف فيه على الخلاف في سائر الجلود حتى جلد الخنزير. # (قلت) فيما قاله نظر؛ لأنه إن كان المراد الحكم بنجاسة وأنه لا يطهر ~~بالدباغ فجلود الميتات كلها نجسة ولو دبغت على المشهور وهو منها على القول ~~بنجاسة ميتته، وإن كان المراد الترخيص في الاستعمال فقد دل كلام ابن حزم ~~على أنه لا يحل استعماله باتفاق فقد حصل الغرض فتأمله. # ص (إلا من خنزير) . ش هذا هو الذي مشى عليه ابن الحاجب وغيره وذكر ابن ~~الفرس في أحكام القرآن أن المشهور من المذهب أن جلد الخنزير كغيره ينتفع به ~~بعد الدبغ، وقد اختلف أهل اللغة هل الإهاب خاص بجلد الأنعام أو يطلق على ~~جلد غيرها أيضا ذكره ابن رشد في سماع أشهب من كتاب الطهارة والله أعلم. # ص (بعد دبغه) # ش: قال في الجواهر وكيفية الدباغ نزع الفضلات بالأشياء المعتادة في ذلك ~~قال ابن نافع ولا يكفي التشميس وقال ابن عرفة روى الباجي: الدبغ ما أزال ~~شعره وريحه ودسمه ورطوبته ونقله الأبي في شرح مسلم ثم قال ولا يخفى عليك ما ~~في اشتراط زوال الشعر من النظر لما يأتي في حديث الأقربة والأظهر أن الدبغ ~~ما أزال الريح والرطوبة وحفظ الجلد من الاستحالة كما تحفظه الحياة، ولعل ما ~~في الرواية في الجلود التي الشأن فيها زوال الشعر كالتي يصنع منها الأنعلة ~~لا التي يجلس عليها وتصنع منها الأفرية وإنما يلزم زوال الشعر على مذهب ~~الشافعي القائل بأن صوف الميتة نجس. # وأما عندنا فلا والظاهر ما ذكره الأبي واقتصر ابن ناجي في شرح الرسالة ~~على ما ذكره الباجي كما فعل ابن عرفة وقال في الطراز الظاهر أنه لا يعتبر ~~في الدبغ آلة وفي الموازية ليحيى بن سعيد ما دبغ به جلد الميتة من دقيق، أو ~~ملح، أو قرظ فهو له طهور وهو صحيح فإن حكمة الدباغ إنما هي بأن يزيل عفونة ~~الجلد ويهيئه للانتفاع به على الدوام فما أفاد ذلك جاز به انتهى. # (فرع) قال الأبي ظاهر ms0190 الأحاديث أن الدبغ يفيد حتى من الكافر وفي مسلم ~~حديث نص في ذلك والأظهر أن ما دبغوه مستثنى مما أدخلوا فيه أيديهم والله ~~أعلم. # (فرع) قال في سماع أبي زيد من كتاب الجامع هل للمسلم أن يسلخ الميتة قال ~~ابن القاسم لا بأس بذلك ولا يصل إلى الانتفاع بها إلا بذلك. # (تنبيه) فهم من قوله بعد دبغه أنه لو لم يدبغ لا يجوز الانتفاع به بوجه ~~وقال في التوضيح قال ابن هارون وهو المذهب قال ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون ولا يفرش ولا يطحن عليه حتى يدبغ انتهى. # وظاهره أنه يطحن عليه بعد الدبغ وسيأتي الكلام فيه. # ص (في يابس وماء) # ش: هو متعلق بقوله رخص أي رخص في استعمال جلد # PageV01P101 # الميتة المدبوغ في اليابسات وفي الماء وحده قال في كتاب الجعل والإجارة ~~من المدونة ولا يؤاجر على طرح الميتة بجلدها؛ لأنه لا يجوز بيعه، وإن دبغ ~~ولا يصلى عليه ولا يلبس قال ابن يونس أي للصلاة، وأما لغير الصلاة فجائز ثم ~~قال في المدونة: وأما الاستقاء في جلود الميتة إذا دبغت فإنما كرهه مالك في ~~خاصة نفسه ولم يحرمه ثم قال في المدونة ولا بأس أن يغربل عليها ويجلس، وهذا ~~وجه الانتفاع الذي جاء في الحديث، ونحوه في كتاب الغصب، وزاد: وتمتهن ~~للمنافع قال أبو الحسن قال أبو محمد صالح ولا يطحن عليها؛ لأن الطحن عليها ~~يؤدي إلى زوال بعض أجزائها فيؤدي إلى أن تختلط أجزاء الميتة بالدقيق وقال ~~أبو الحسن وانظر هل أجاز الاستقاء في جلود الميتة إذا دبغت وعلى هذا يتوضأ ~~به. # وقال في سماع أشهب من كتاب الوضوء سئل أيتوضأ من السقاء من الميتة إذا ~~دبغ قال: إني لأرجو أن لا يكون به بأس إن انفض ذلك إلى الصلاة فيها انتهى. ~~والمسألة في أول رسم من سماع أشهب وقبلها ابن رشد وذكر البرزلي عن بعض ~~المعاصرين له أنه قال لا يغربل عليه قال شيخنا اتقاء لما يتحتت منه وظاهر ~~المذهب عموم استعماله في اليابسات مطلقا ms0191 انتهى. # (قلت) وقد نص في المدونة على أنه يغربل عليها كما تقدم، وأما الوضوء منه ~~فظاهر ما تقدم عن سماع أشهب الجواز ونص في العمدة والإرشاد على أنه يكره ~~الوضوء من آنية عظام الميتة وجلدها، وإن دبغ. ### | [فرع أستعمال النعال من جلد الميتة] # (فرع) قال البرزلي في مسائل الصلاة في آخر مسائل بعض المصريين: كان شيخنا ~~يقول إذا وجد النعال من جلد الميتة: فإنه ينجس الرجل إذا توضأ عليه وفيه ~~نظر لجواز استعماله في الماء انتهى. # (قلت) بل الظاهر كما قال شيخه؛ لأن الماء يدفع عن نفسه، وأما الرجل إذا ~~بلت ولاقاها فقد صدق عليه أنه استعمل في غير اليابسات. # (فرع) قال في التوضيح نقض ابن الحاجب من المشهور أن مالكا - رحمه الله - ~~كان لا يستعمله في خاصة نفسه انتهى. ونحوه لابن فرحون وكلامه في التوضيح ~~يوهم أن مالكا كان لا يستعمله مطلقا بل يوهم أن ذلك في جلد ما ذكي من ~~السباع وليس كذلك إنما الذي كرهه في خاصة نفسه الاستقاء في جلود الميتة ~~المدبوغة كما تقدم، وكذلك قال ابن عبد السلام ونصه: ونقص تمام المشهور وهو ~~أن مالكا لم يستعمله في الماء غير محرم له بخلاف اليابسات وقال ابن عرفة ~~وفيها أتقي الماء فيها يعني جلود الميتة في خاصتي ولا أحرمه والله أعلم. ### | [فرع الصلاة على جلود الميتة] # (فرع) لم يتكلم المصنف على الصلاة على جلود الميتة اكتفاء بدخول ذلك في ~~عموم الصلاة على النجاسة وقال في كتاب الصلاة الأول من المدونة، ومن صلى ~~ومعه لحم ميتة أو عظمها، أو جلدها أعاد في الوقت واختصرها ابن يونس بلفظ، ~~أو جلد ميتة لم يدبغ يريد صلى بذلك ناسيا ثم قال فيها قال مالك ولا يعجبني ~~أن يصلى على جلدها وإن دبغ، قال ابن يونس: لعله يريد ناسيا أو عامدا للحديث ~~«إذا دبغ الإهاب فقد طهر» ويمكن أن يكون سوى بينهما كتسويته في البيع ~~انتهى. # وعلى التسوية بين المدبوغ وغيره حملها سند وهو ظاهر ما في كتاب الغصب ~~فإنه قال ms0192 وكره مالك بيع جلود الميتة والصلاة فيها وعليها دبغت أو لم تدبغ، ~~قال أبو الحسن الكراهة على المنع. # (فرع) قد تقدم أن لبسه يجوز في غير الصلاة ولا يجوز فيها، وهذا حكم هذه ~~الفراء التي تجعل من جلود السنجاب ونحوه. # ص (وفيها كراهة العاج) # ش: هذا أول موضع أشار فيه للمدونة وأتى بها لكون ظاهره مخالفا لما قدمه ~~من نجاسة العاج قال في كتاب الصلاة الأول وأكره الأدهان في أنياب الفيل ~~والمشط بها والتجارة فيها قال ابن ناجي زاد في الأم: لأنها ميتة وذلك يدل ~~على أن المراد بالكراهة التحريم انتهى. ومما يدل على أن المراد بالكراهة ~~التحريم أن قبله كره أخذ العظم والسن والقرن والظلف من الميتة ورآه ميتة. ~~قال ابن ناجي الكراهة على # PageV01P102 # التحريم لقوله ورآه ميتة، وكذلك قال ابن مرزوق ولا فرق بين الكراهتين؛ ~~لأنه علل في الأم كلا منهما بأنه ميتة فإن كانت التي في أنياب الفيل محتملة ~~فالتي في القرن والعظم والسن مثلها فلا معنى لاقتصار المصنف لعزو التي في ~~أنياب الفيل للمدونة، قال: والذي غره اختصار البراذعي؛ لأنه لم يذكر قوله ~~في ناب الفيل أنها ميتة، ومن الشيوخ من حمل الكراهة في الجميع على بابها ~~ونقله أبو الحسن عن ابن رشد وحكاه ابن فرحون عن بعضهم عن ابن المواز قال: ~~إنما كرهه مالك ولم يحرمه؛ لأن عروة وربيعة وابن شهاب أجازوا أن يمتشط ~~بأمشاطه ومذهب ابن وهب أن عظام الميتة طاهرة وذكر القاضي عبد الوهاب في شرح ~~الرسالة عن شيخه الأبهري أنه كان يقول: إن مالكا يكرهه يعني العظم من غير ~~تحريم قال القاضي: وظاهر قول مالك التحريم وهو الذي يقتضيه النظر ثم قال في ~~الكلام على ناب الفيل: إنما الكراهة فيه إذا مات من غير تذكية والصحيح ~~تحريمه انتهى. # ووجه الكراهة أنه تعارض فيه ما يقتضي تنجيسه وهو أنه جزء ميتة وما يقتضي ~~الطهارة وهو عدم الاستقذار؛ لأنه مما يتنافس في اتخاذه، وقيل: إن سلق فهو ~~طاهر وإلا فلا، وليس هذا خاصا بالعاج ms0193 بل عام، فإن أنياب الفيل قرون منعكسة ~~كما قاله اللخمي وغيره. وقد اختلف في العظم والقرن والظلف والسن فالمشهور ~~أنها نجسة وقال ابن وهب طاهرة بناء على أنها لا تحلها الحياة، وقيل: بالفرق ~~بين طرفها وأصلها ابن عبد السلام: وهذا إنما يتأتى في غير العظم وحكى ~~الباجي وغيره في عظام الميتة رابعا بالفرق بين أن يسلق، أو لا وإذا حملت ~~الكراهة في أنياب الفيل على بابها كما تقدم عن ابن رشد وابن المواز يكون ~~خامسا. # (تنبيهان الأول) هذا إن لم يذك الفيل فإن ذكي جاز الانتفاع بعظمه وجلده ~~من غير دبغ كجلود السباع وعظامها إذا ذكيت وإنما يكره أكل لحومها. # (الثاني) انظر هل يتنجس الدهن والماء ونحوه بجعله في العاج ونحوه من عظام ~~الميتة أم لا؟ لم أر فيه نصا صريحا وقال الجزولي في شرح قول الرسالة وكره ~~الانتفاع بأنياب الفيل؛ لأنه لا دسم فيه ولا ودك ويأتي في شرح قول المصنف: ~~" ورطوبة فرج: ما يدل على ذلك. # ص (والتوقف في الكيمخت) # ش: أشار به لقوله في كتاب الصلاة الأول من المدونة ولا يصلى على جلد ~~حمار، وإن ذكي وتوقف عن الجواب في الكيمخت ورأيت تركه أحب إلي انتهى. ~~وتوقفه لأجل أن القياس يقتضي تركه، وعمل السلف يعارضه قال علي عن مالك في ~~سماع عيسى من كتاب الصلاة ما زال الناس يصلون بالسيوف وفيها الكيمخت وما ~~يتقون شيئا قال في التوضيح عن ابن هارون وأصله لابن يونس في الكيمخت ثلاثة ~~أقوال: (الأول) : قوله في المدونة: " تركه أحب إلي " فيحتمل أن من صلى به ~~يعيد في الوقت، أو لا إعادة عليه. # (الثاني) : الجواز لمالك في العتبية. # (الثالث) : الجواز في السيوف خاصة لابن المواز وابن حبيب فمن صلى به في ~~غير السيوف يسيرا كان أو كثيرا أعاد أبدا انتهى. ومقتضى كلام المصنف وصاحب ~~الشامل أن المشهور في الكيمخت النجاسة وأنه لا يصلى به وهو الذي يفهم من ~~أول كلامه في المدونة فيكون رابعا، لكن الذي فهمه الأشياخ أن هذا حكمه في ~~الأصل ms0194 ولكنه خرج عن هذا الحكم للضرورة قال ابن رشد في رسم حمل من سماع عيسى ~~من كتاب الصلاة: الصلاة في الكيمخت على أصل مالك لا تجوز إلا أنه استخف ~~للخلاف فيه واستجازة السلف له فرأى في العتبية المنع منه والتشديد فيه من ~~التعمق الذي لا ينبغي وكرهه ابن القاسم للخلاف من غير تحريم انتهى. # وقال في الطراز يجوز أن يكون مالك رأى الكيمخت مستثنى وهو ظاهر قوله في ~~العتبية قال فيها أبو محمد المخزومي سألت مالكا عن الكيمخت فقال هذا تعمق، ~~وقد صلى الصحابة بأسيافهم وفيها الدماء وظاهر هذا # PageV01P103 # الكلام أنه مستثنى كالدم في السيف، وهذا لأن غير الكيمخت لا يسد مسده ولا ~~يقوم مقامه فاختصت به الرخصة لنوع حاجة وضرورة انتهى. # وعلى هذا فلا يصلى في الكيمخت بمقتضى الأصل المذكور أعني النجاسة فإني لم ~~أر من نقل فيه قولا ببطلان الصلاة فلا يكون ما ذكره عن المدونة هنا مخالفا ~~للمشهور، نعم نقص المصنف من كلام المدونة قوله: " وتركه أحب إلي " وهي التي ~~تفيد الحكم فيه، وقد تعقب في التوضيح على ابن الحاجب إسقاط ذلك وارتكبه ~~هنا، والله أعلم. # ص (ومني ومذي وودي) # ش: المني بفتح الميم وكسر النون وآخره تحتية مشددة ويأتي تعريفه في فصل ~~الغسل والمذي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء، وبكسر الذال مع ~~تشديد الياء وتخفيفها حكاه الفاكهاني ماء رقيق يخرج عند ثوران الشهوة يشترك ~~فيه الرجل والمرأة ومذيها بلة تعلو فرجها قاله القرافي قال النووي في تهذيب ~~الأسماء: المذي يكون للرجال والنساء قال إمام الحرمين هو في النساء أكثر ~~قال وإذا هاجت المرأة خرج منها انتهى. وفي الصحاح كل ذكر يمذي وكل أنثى ~~تمذي يقال: مذت الشاة أي ألقت بياضا من رحمها انتهى. # والودي بفتح الواو وسكون الدال المهملة وتخفيف الياء، وبكسر الدال مع ~~تشديد الياء ويقال بالذال المعجمة قال الفاكهاني وهو شاذ وذكر ابن فرحون عن ~~بعضهم أن من قال من الفقهاء أنه بالمعجمة فهو تصحيف وضبطه في الطراز ~~بالمعجمة وقال الودي بالمهملة ms0195 صغار النخل، والمشهور الأول وهو ماء أبيض ~~خاثر يخرج بأثر البول، أو حمل شيء ثقيل. # والمني نجس قال المصنف وغيره لا نعلم فيه خلافا وحكى ابن فرحون فيه ~~الخلاف عن صاحب الإرشاد وتأوله ابن الفرات بأن المراد الخلاف هل هو نجس ~~لأصله، أو لممره. # (قلت) وليس ذلك بظاهر ونص كلامه في الإرشاد والمشهور نجاسة منيه يعني ~~الآدمي وقال في عمدته وفي المني قولان، وأما الخلاف الذي ذكره هل هو نجس ~~لأصله أو لممره على محل البول فمعلوم ذكره ابن الحاجب وغيره قال ابن الحاجب ~~وعليهما مني المباح والمكروه فعلى الأول يكون نجسا وعلى الثاني لا يكون ~~نجسا من المباح الذي لا يأكل النجاسة؛ لأن بوله طاهر ولا من المكروه على ~~القول بأن بوله تابع، وهذا يأتي على مذهب العراقيين قال في الإرشاد ~~والأرواث والأبوال والمني توابع يعني اللحوم، وظاهر إطلاق المصنف الحكم ~~بنجاسته من جميع الحيوان وبه فسر البساطي كلامه ونقل بعضهم عن الشارح أنه ~~قال ظاهر المذهب نجاسته ولم أقف على ذلك في شروحه الثلاثة ولا في شامله ~~ولعل ذلك في غير هذه من كتبه. # وأما المذي والودي فبنقل شاس الإجماع على نجاستهما، فقال ابن هارون يحتمل ~~أن يكون ذلك من الآدمي والمحرم، وأما المباح ففيه نظر؛ لأنا إن أجرينا ذلك ~~مجرى بوله فهو طاهر، أو مجرى منيه ففيه الخلاف قال ابن ناجي نختار أنه قسم ~~ثالث، وكذلك وافق على نجاسته من خالف في المني انتهى. فظاهره ترجيح الحكم ~~بالنجاسة فيه وهو الظاهر والله أعلم. وظاهر كلامهم أن غير الآدمي له مذي ~~وودي وتوقف في ذلك ابن الإمام والله أعلم. # (فرع) قال البساطي والخلاف في غير فضلات الأنبياء وقال ابن الفرات وقد ~~اتفق الأصحاب على نجاسة مني الآدمي ما عدا الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام ~~- وغسل عائشة - رضي الله عنها - المني من ثوبه - صلى الله عليه وسلم - ~~تشريع وفي التوضيح لا دلالة في منيه - صلى الله عليه وسلم - لادعاء أنه منه ~~طاهر، وإن كان من غيره نجسا، وفي الأبي ما ms0196 يقتضي تسليم أن منيه وفضلاته ~~طاهرة، وقال الشافعية بطهارة مني الآدمي واختلفوا في غيره ولهم قولان في ~~جواز أكله حكاهما النووي قال في شرح مسلم وأظهر القولين عندهم حرمة أكله ~~والله أعلم. # ص (وقيح وصديد) # ش: القيح بفتح القاف وسكون التحتية، وكسر القاف لحن قال # PageV01P104 # ابن فرحون وهو المدة التي لا يخالطها دم من قاح يقيح. والصديد ماء الجرح ~~الرقيق والمختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة والمدة وبكسر الميم قاله ابن ~~فرحون وابن الفرات وغيرهما، وذكر سند في الكلام على القيح والصديد أنه ما ~~سال من موضع حك البثرات من الصديد وأنه يعفى عن يسيره ولو من غير جسد ~~الإنسان وذكر في الكلام على البواسير أن الجلد إذا كشط ورشح منه بلل فهو ~~نجس وذلك داخل في قول القاضي عياض في قواعده في أنواع النجاسة: " الثاني ~~الدماء كلها وما في معناها وما تولد عنها من قيح وصديد من حي، أو ميت ويعفى ~~عن يسيرها " انتهى. ويدخل في ذلك ما يسيل من نفط النار من الماء وما يسيل ~~من نفطات في الجسد في أيام الحر ونحو ذلك والله أعلم. # وانظر كلام الشيخ أبي الحسن عند قول المصنف: وأثر دمل لم ينكأ. # ص (ورطوبة فرج) # ش: نكر الرطوبة والفرج ليعم كل خارج من أحد السبيلين قال في التلقين: كل ~~مائع خرج من أحد السبيلين نجس وذلك كالبول والغائط والمذي والودي والمني ~~ودم الحيض والنفاس والاستحاضة وغير ذلك من أنواع البلل فدخل في كلامه كل ~~بلل يخرج منهما كالهادي الخارج قبل الولادة، وخرج بقوله مائع ما ليس بمائع ~~كالدود والحصا قال المازري في شرحه فإنهما طاهران في أنفسهما وإنما يكتسبان ~~النجاسة بما يعلق بهما من بول، أو غائط. # وقال الباجي في شرح حديث من استجمر فليوتر: ما خرج من السبيلين من طاهر ~~كالريح فلا استنجاء فيه وخروج الحصا والدود دون شيء إن أمكن مع بعده فعندي ~~أنه لا يجب فيه الاستنجاء؛ لأنه خارج طاهر كالريح ويأتي في قول المصنف ولا ~~يطهر زيت خولط. ms0197 عن البرزلي ما يفهم منه أن النواة والحصا والذهب وما لا ~~يتحلل إذا بلع ثم خرج من البطن لا ينجس إلا ظاهره. # وقال ابن عرفة قال عياض ماء الفرج ورطوبته عندنا نجس قال ابن عرفة وقبول ~~النووي: " نقل بعض أصحابهم إذا ألقي الجنين وعليه رطوبة فرج أمه طاهر ~~بإجماع لا يدخله الخلاف في رطوبة الفرج " يرد بأن الأصل تنجيس ما اتصل به ~~نجس رطب بعدم وجوده في كتب الإجماع ولقد استوعبه ابن القطان ولم يذكره ~~ويؤيد ما قاله ابن عرفة ما ذكر البرزلي عن مسائل ابن قداح أن من رفع جنين ~~بقرة حين وضعته وهو مبلول وألصقه بثوبه فلا شيء عليه، قال البرزلي: إن لم ~~يكن بلله دما وإلا فهو كبلل بولها، ولو كان جنين فرس ألصقه بثوبه كذلك تنجس ~~ثوبه البرزلي: في هذا نظر على ما حكاه النووي أن بلل جنين الآدمي حين خروجه ~~الاتفاق على طهارته وكان شيخنا يتعقبه بأن يكون هذا أحرى لاختلاف الناس في ~~أكل الخيل انتهى. فعلى ما قاله ابن قداح وابن عرفة يستثنى من رطوبة فرج ~~رطوبة ما بوله طاهر والله أعلم. ### | [تنبيه الطاهر إذا اتصل به نجس رطب] # (تنبيه) ما ذكره ابن عرفة من أن الأصل تنجيس ما اتصل به نجس رطب طاهر لا ~~شك فيه. وفي مسائل ابن قداح فيمن لبس ثوبا طاهرا يابسا على ثوب مبلول نجس ~~تنجس به فإن كانت النجاسة بموضع معين غسله وحده وإلا غسله كله، وإن لم يكن ~~معه غيره وضاق الوقت صلى به وفي سماع أشهب أن من نتف إبطه يغسل يديه فقال ~~ابن رشد يستحب قاله البساطي في المغني وقال غيره يجب لما تعلق بالشعر من ~~النجاسة انتهى. وهو ظاهر إن كانت أصول الشعر تصل ليده ومثل ذلك من يمتخط في ~~ثوبه، أو في يده فيجد بالمخاط شعرا بأصوله فإنه ينجسه والله أعلم إلا أن ~~ظاهر كلامهم أن هذا في النجاسة التي يمكن أن يتحلل منها شيء. قال البرزلي ~~عن ابن أبي زيد فيمن على ms0198 شاطئ نهر وفيه عظم ميتة غطاه الماء والطين فغسل ~~رجله وجعلها على العظم ونقلها إلى ثيابه أن ثوبه لا ينجس ولا شيء عليه قال ~~البرزلي إن كان العظم باليا فواضح ونص عليه التونسي في التعليقة، وإن كان ~~فيه بعض دسم ولحم فالصواب أن النجاسة تتعلق برجله إلا أن # PageV01P105 # يوقن أن رطوبة النجاسة قد ذهبت جملة ولم يبق إلا رطوبة الماء فيكون ~~كالعظم البالي وسيأتي في مسألة القملة ما يؤيده أيضا. ومن ذلك ما في سماع ~~أشهب عن مالك في المغتسل يتجفف بالثوب فيه الدم قال إن كان يسيرا لا يخرج ~~بالتجفيف منه شيء فلا شيء عليه، وإن كان يخاف إن التجفيف بله فأخرج منه ما ~~أصاب جسده غسله وقبله ابن رشد. # ص (ودم مسفوح) # ش: أي سائل. # ص (ولو من سمك) # ش: اختلف الناس في السمك هل له دم أم لا؟ فقال بعضهم لا دم له والذي ~~ينفصل عنه رطوبة تشبه الدم لا دم، ولذلك لا تسود إذا تركت في الشمس كسائر ~~الدماء بل تبيض قال ابن الإمام وليس ذلك بصحيح؛ لأن عدم اسوداده لو سلم من ~~كل السمك فذلك لما خالطه من الرطوبة لا لأنه ليس بدم انتهى. والمشهور أن ~~دمه كسائر الدماء مسفوحه نجس وغير مسفوحه طاهر، ومقابل المشهور أنه طاهر ~~مطلقا وهو قول القابسي واختاره ابن العربي انتهى. من التوضيح. # قال في الجواهر وقال ابن العربي: لمالك فيه قولان والصحيح أنه طاهر، ولو ~~كان نجسا لشرعت ذكاته. واعلم أن الخلاف في دمه إنما هو إذا سال، وأما قبل ~~ذلك فلا يحكم بنجاسته ولا يؤمر بإخراجه فقد قال مالك في سماع ابن القاسم لا ~~بأس بإلقائه في النار حيا وقال في سماع أشهب أكره ذلك كراهة غير شديدة قال ~~ابن رشد ووجه الكراهة أن الحوت مذكى فالحياة التي تبقى فيه كالحياة التي ~~تبقى في الذبيحة بعد ذبحها فيكره في كل واحدة ما يكره في الأخرى انتهى. # وقال مالك في ترس الماء، وقيل: له أنه يعيش أياما ما أراه ms0199 إلا من صيد ~~البحر وما أرى ذبحه إلا أن يتعجلوا بذلك موته فلا أرى بذلك بأسا إلا أن ~~يشكل أمره على الناس انتهى. # ص (وذباب) # ش: تقدم أن هذا لا يعارض الحكم عليه بأنه لا نفس له سائلة؛ لأن ذا النفس ~~السائلة هو ما له دم غير منقول والذباب كغراب واحد الذباب بالكسر كغربان. ~~قال في الصحاح والواحد ذبابة بموحدتين ولا يقال: ذبانة بالنون ومنع ابن ~~سيده أن يقال: ذبابة أيضا قال الذباب هو الواحدة، والله أعلم. إلا أنه ~~ليسارة دمه لا يقطع الصلاة منه إلا ما كثر والله أعلم. # ص (وسوداء) # ش: قال سند هي مائع أسود يكون كالدم وهذه صفة النجاسات. # ص (ورماد نجس ودخانه) # ش: هذا ظاهر المذهب أن دخان النجاسة نجس قال في البيوع الفاسدة من ~~المدونة ولا يطبخ بعظام الميتة ولا يسخن بها ماء لوضوء، أو عجين قال ابن ~~يونس عن ابن حبيب، ومن فعل ذلك جهلا لم يحرم عليه أكل الطعام ولم ينجس ~~الماء قال أبو الحسن وهو أيضا في المدونة، وهذا إذا كان الدخان لا ينعكس ~~فيما طبخ، أو سخن، وأما إن كان ينعكس فإن الطعام لا يؤكل والماء لا ينجس ~~انتهى. # وقال ابن عرفة اللخمي انعكاس دخان ميتة في طعام أو ماء ينجسه انتهى. ~~ولابن رشد في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الوضوء خلاف ذلك قال ~~في شرح قوله لا يؤكل الخبز الذي يوقد بأرواث الحمير، وأما ما طبخ في القدور ~~فأكله خفيف ويكره بدأ ولا يوقد بعظام الميتة لطعام ولا شراب ابن رشد لأن ~~الخبز قد خالطه من عين نجاسة الروث وسرى فيه، وأما ما طبخ في القدور ولم ~~يصل إليه من عين النجاسة شيء وإنما كره من أجل ما يصل إليه من دخان الروث ~~النجس لما فيه من الشبهة من أجل من يقول: إن الدخان نجس، وإن لم يكن عندنا ~~نجسا انتهى. # فجزم ابن رشد هنا بعدم نجاسته ولم يحك في ذلك خلافا ونقله عند المصنف في ms0200 ~~التوضيح في باب البيوع وابن عرفة وقبلاه ولم ينبها عليه ولابن رشد في سماع ~~سحنون من كتاب الصلاة في قول ابن القاسم لا بأس أن يتبخر بلحوم السباع إذا ~~كانت ذكيت، وإن كانت ميتة ولم يكن دخانها يعلق بالثياب كما يعلق دخان عظام ~~الميتة فلا بأس به أرجو أن يكون خفيفا، وإن كان يعلق بالثياب فلا يعجبني. ~~ابن رشد: حكم دخان # PageV01P106 # الميتة حكم رمادها والاختلاف في ذلك جار على الاختلاف في طهارة جلد ~~الميتة المدبوغ ثم قال والأظهر من طريق القياس الطهارة انتهى. # وعزى ابن عرفة هذه المسألة لسماع ابن القاسم وليست فيه ولم يذكر كلام ابن ~~رشد هنا وظاهر كلام غير واحد النجاسة بل نقل ابن عرفة عن المازري أنه قال ~~دخان النجاسة أشد من رمادها، ولهذا قال في الشامل ورماد النجس نجس وخرج من ~~لبن الجلالة وبيضها طهارته وهل دخانه كذلك، أو طاهر خلاف انتهى. فتحصل من ~~هذا أنه لا يوقد بالنجاسة لا على خبز ولا طعام ولا شراب ولا تسخين ماء فإن ~~فعل ذلك ولم يصل من الرماد والدخان شيء إلى المطبوخ والمخبوز فهو طاهر، وإن ~~كان يصل إليه شيء من الرماد فهو نجس، أو من الدخان فنجس أيضا على ما مشى ~~عليه المصنف خلافا لابن رشد. # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح في البيوع قال شيخنا ينبغي أن يرخص في ~~الخبز بالزبل بمصر لعموم البلوى ومراعاة لمن يرى أن النار تطهر وأن رماد ~~النجاسة طاهر وللقول بطهارة زبل الخيل وللقول بكراهته، ومنها ومن البغال ~~والحمير قال فيخفف الأمر مع هذا الخلاف وإلا فيتعذر على الناس أمر معيشتهم ~~غالبا والحمد لله على خلاف العلماء فإنه رحمة للناس. # (الثاني) علم مما تقدم في سماع سحنون أن الدخان النجس لا ينجس ما لاقاه ~~بمجرد الملاقاة بل إنما ينجس إذا علق والظاهر أن المراد بالعلوق أن يظهر ~~أثره، وأما مجرد الرائحة فلا. # (الثالث) ذكر في الطراز عن مالك في المرتك المصنوع من عظام الميتة لا ~~يصلى به وعن ابن الماجشون أنه ms0201 يصلى به وقال ابن عرفة روى الشيخ إن جعل مرتك ~~صنع من عظم ميتة لقرحة وجب غسله ابن حبيب إن لم يغسله فليس بنجاسة لحرقه ~~بالنار وخفف ابن الماجشون الصلاة به وقال ابن الحاجب والمرهم النجس يغسل ~~على الأشهر. # (الرابع) قال ابن القاسم في الرسم المتقدم ولا أرى أن يوقد بها في ~~الحمامات انتهى. فإن جعل فعل ما تقدم، وأما عرق الحمام فقال عياض في كتاب ~~البيوع الفاسدة خفف أبو عمران ما يقطر من عرق الحمام، وإن أوقد تحته ~~بالنجاسة ورأى أن رطوبة النجاسة لا تصعد إلى ذلك العرق للحائل بينها وبينه ~~من أرض الحمام وخروج أدخنته عنه خارجا وإنما ذلك العرق من بخار الرطوبة ~~والمياه المستعملة فيه، وهذا على أنها طاهرة ولو كانت نجسة لكان البخار ~~المتصعد منها وعرقها نجس كدخان النجاسة وبخارها فإنه لا شك بعض أجزائها ~~وعلى هذا ينبغي أن يحمل عرق الحمامات التي يستعمل في غسلها مياه الحياض ~~النجسة ولا يتحفظ داخلها من البول والنجاسات انتهى. وقبله أبو الحسن، وكذا ~~الرجراجي في كتاب الطهارة وعلم منه أنه لو اتصل الدخان النجس بالعرق لتنجس ~~على المشهور في دخان النجاسة قال الشيخ زروق الشيوخ يذكرون في القطرة من ~~سقفه قولين مبناهما انقلاب الأعيان انتهى. # وفهم من جعل عياض بخار المياه المتنجسة نجسا أن دخان الأشياء المتنجسة ~~نجس، وقد توقف في ذلك البساطي وعلم منه أيضا أن عرق الحمام من الرطوبات ~~المستعملة فيه خلاف ما يوهمه قول البساطي في المغني إذا استحال الدخان ~~النجس ماء فظاهر المذهب أنه نجس؛ لأنهم قالوا في الماء المتقاطر من حائط ~~الحمام: إنه يغسل ويحتاجون على هذا التقدير إلى جواب عما إذا استحال الطاهر ~~ماء فإنه عندهم مطهر وكأنه يعني - والله أعلم - من جهة أن أصل ذلك الماء ~~إنما هو الدخان فغايته أن يكون طاهرا لا مطهرا، وقد علمت أن العرق إنما هو ~~من رطوبات المياه المستعملة فهو جزء ماء فإذا لم يكن فيه تغير فهو مطهر، ~~وكذلك القدر إذا أوقد تحتها بالنجاسة وهي ms0202 مغطاة ولم يصل إليها شيء من ~~الدخان وعرق غطاؤها فهو طاهر وفي البرزلي عن ابن قداح الصحيح طهارة عرق ~~الحمام وما سقط من سقفه انتهى. # وقال البساطي في شرحه هنا لو جعل في القدر ماء # PageV01P107 # نجس، أو متنجس وهو متغير وغطي بإناء صقيل فاستحال الدخان ماء وزال تغيره ~~فهل هو مطهر أم لا؟ لم أر لأصحابنا فيه نصا لكن نصوا على ما تقاطر من دخان ~~الحمام إذا وقد تحته بالنجاسة فحكى أبو عمران أنه خفيف فقد يقال: إنه أضعف؛ ~~لأن الخلاف في الماء نفسه فيضعف الخلاف في بخاره، وصورتنا الماء نجس بلا ~~خلاف انتهى. وقد علم من كلام عياض أن البخار إذا كان من نجاسة كان ما يقطر ~~منه نجسا فلا شك في نجاسته في الصورة المذكورة. ### | [فرع الفخار المطبوخ بالنجاسة] # (فرع) قال في الشامل والفخار المطبوخ بالنجاسة نجس ولو غسل وقبل أن يغلى ~~فيه ماء كقدور المجوس وصوب، والمصوب للقول الثاني عياض واحتج لذلك بقدور ~~المجوس التي تطبخ فيها الميتة فقول الشامل كقدور المجوس تشبيه في طهارتها ~~بالغلي لا في الخلاف واحتج لذلك بظاهر قوله في المدونة ولا بأس أن يوقد ~~بعظام الميتة على طوب، أو حجارة فقال: ظاهر المسألة استعمال الطوب والجير ~~في كل شيء وطهارته إذا لم يخصه في شيء، وكذلك ما طبخ به فخار وأطال في ذلك ~~ثم نقل عن أبي عمران أنه يقول إن طبخت القلال والجرار وهي يابسة فهي على ~~الكراهة، وإن طبخت رطبة فهي نجسة ونقله عنه البرزلي وقال بعده قال: مثله ~~الآجر قال ونقل عن ابن القاسم خبثه مطلقا انتهى. # ونقل البرزلي عن ابن عرفة في الشهباء وهي رماد النجاسة يخلط مع الجير ~~والتراب ويبنى فيه بيت الماء أي مخازنه مثل البئر والماجل والخابية وطهرها ~~أنه إذا رفع من الآبار أعلاها وغسل ظاهر الخوابي ونحوها أنها تطهر وذلك أنه ~~رآها متنجسة يخلط النجس مع غيره فتطهر بالغسل، أو النزح وأن الشهباء رماد ~~النجاسة وفيه خلاف فيراعى للضرورة كغيره من المسائل ونقل غيره ms0203 مثله عنه ~~أيضا في رماد نجس يجعل على سطح المسجد يمنع القطر أنه أول ما يقطر نجس ثم ~~يطهر بعد ذلك قال البرزلي فيحتمل أنه يطهر بالماء وأنه صار رمادا وفيه خلاف ~~فيغتفر للضرورة والدوام انتهى. وما قاله أبو عمران هو ظاهر المدونة حيث منع ~~أن يوقد منها على طعام، أو ماء وأجاز ذلك في الآجر والحجارة ومثل قول ابن ~~القاسم المتقدم ولا بأس أن تخلص بها الفضة والجاري على ما قدمه في الشامل ~~في الفخار وهو قول القابسي وغيره نجاسة الجميع والله أعلم. # ص (وبول وعذرة من آدمي) # ش: قال المصنف وغيره ويستثنى من ذلك الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ~~فإن الظاهر طهارة ما يخرج منهم لإقراره - عليه الصلاة والسلام - شاربة بوله ~~والله أعلم. # ص (ومحرم ومكروه) # ش: قال في المغني حمار الوحش إذا دجن لم يؤكل عند مالك وأجازه ابن القاسم ~~وعليهما ينبني حكم بوله انتهى. فعلى المشهور يكون نجسا ويختلف في حكم بوله ~~بتوحشه وتأنسه. ### | [فرع بول الوطواط وبعره] # (فرع) قال ابن عرفة الشيخ عن ابن حبيب بول الوطواط وبعره نجسان ابن عرفة ~~قال بعضهم لنجاسة غذائه وبعضهم؛ لأنه ليس من الطيرة؛ لأنه يلد ولا يبيض فهو ~~كفأرة قال في التوضيح وفي الوجيز لابن غلاب إلحاق الوطواط بالفأر في اللحم ~~والبول ولعله أخذه من قول ابن حبيب بول الفأرة والوطواط وبعرهما نجس انتهى. # وفي المدونة ويغسل ما أصابه بول الفأرة وحمله أبو الحسن على الوجوب ~~قائلا؛ لأن بولها نجس وحمله غيره على الكراهة وحكى في التوضيح في الفأر ~~ثلاثة أقوال: بالتحريم والكراهة والإباحة قال وفي مجهول الجلاب أن المشهور ~~التحريم وذكر عن سند أن بول الفأر مكروه انتهى. وكذا نقل البرزلي عن نوازل ~~ابن الحاج أن بول الهر والفأر والطعام الذي يقع فيه ذلك مكروه كلحمه، وأما ~~على المشهور من تحريمها فبولها نجس، وكذا الوطواط والهر وما وقعا فيه من ~~الطعام نجس وسيأتي شيء من هذا في القولة التي بعد هذا. # ص (وينجس كثير طعام مائع بنجس قل) ms0204 # ش: يعني أن الطعام المائع يتنجس بالنجاسة القليلة إذا وقعت فيه ولو كان ~~الطعام # PageV01P108 # كثيرا كالزير والجب وسواء حصل فيه تغير أم لا والفرق بينه وبين الماء أن ~~الماء له قوة الدفع عن نفسه بخلاف الطعام، وهذا هو المعروف من المذهب وحكى ~~المازري عن بعضهم أنه إذا لم يتغير الطعام لم يتنجس وهو في غاية الشذوذ. # وما ذكرناه من نجاسة الطعام الكثير بالنجس القليل هو المذهب، ووقع في ~~العتبية في أول كتاب الوضوء ما يقتضي عدم نجاسة الطعام الكثير المائع بقليل ~~النجاسة فإنه قال: قال مالك في الماء الكثير تقع فيه القطرة من البول أو ~~الخمر: إن ذلك لا ينجسه والطعام والودك كذلك إلا أن يكون يسيرا ففهمها ~~الباجي وغيره على الخلاف للمشهور وحكى ابن الحاجب القولين وأول ابن رشد ~~الرواية المذكورة على أن المعنى أن القطرة من الطعام والودك لا تؤثر في ~~الماء الكثير قال: وقوله إلا أن يكون يسيرا أي يكون الماء قليلا يتغير بعض ~~أوصافه فينجس بالنجاسة وينضاف بالطعام قائلا لم يقل أحد إن يسير النجاسة لا ~~ينجس الطعام إلا داود. # ومن شذ عن الجمهور وخالف الأصول قال وقد سئل علماء البيرة عن فأرة طحنت ~~مع قمح في رحا الماء فقال يغربل الدقيق ويؤكل فبلغ ذلك سعيد بن أبي عمر ~~فقال عليهم بحرز العجول لا يؤكل على كل حال. ابن رشد وهو الصحيح وإنما غلط ~~علماء البيرة من حمل هذه الرواية على ظاهرها والعجب من القرافي - رحمه الله ~~- حيث اقتصر في ذخيرته على رواية العتبية هذه ولم يحك غيرها، وقد استبعد ~~البساطي - رحمه الله - تأويل ابن رشد للرواية المذكورة، والظاهر حملها على ~~الخلاف والله أعلم. ### | [فرع التخفيف فيما اختلف في نجاسته] # (فرع) قال ابن رشد إثر الكلام المتقدم، وقد سئل سحنون عن الدواب تدرس ~~الزرع فتبول فيه فخففه للضرورة كما يعفى عن بول فرس الغازي بأرض العدو وقال ~~ابن رشد وإنما خفف ذلك مع الضرورة من أجل الاختلاف في نجاستها، وأما ما لا ~~اختلاف في نجاسته فلا ms0205 يخفف مع الضرورة وعده في التوضيح والشامل في ~~المعفوات. ### | [فرع وقوع القملة في الدقيق أو غير ذلك] # (فرع) ثم قال ابن رشد وقد روي عن سليمان بن سالم الكندي من أصحاب سحنون ~~أنه كان يقول إذا وقعت القملة في الدقيق ولم تخرج من الغربال لم يؤكل ~~الخبز، وإن ماتت في شيء جامد طرحت كالفأرة وقاله غيره في البرغوث أيضا وفرق ~~بعضهم بينهما أي على ما تقدم هل ينجسان بالموت أم لا ثم قال ابن رشد، وهذا ~~الفرق إذا كثر العجين؛ لأن القملة لا تنماع في جملة العجين فتنجسه وإنما ~~تختص بموضعها منه فإنما تحرم القملة اللقمة التي هي فيها فلما لم تعرف ~~بعينها لم يجب أن يحرم اليسير منه إذا كثر كما لو أن رجلا يعلم أن له أختا ~~ببلدة من البلاد لا يعرف عينها لا يحرم عليه أن يتزوج من نساء تلك البلدة ~~بخلاف اختلاطها بالعدد اليسير فإذا خففنا تناول شيء منه لاحتمال أن تكون ~~القملة فيما بقي خففنا تناول البقية أيضا لاحتمال كون القملة فيما تناوله ~~أولا والله أعلم انتهى. # وقال في التوضيح قال شيخنا: ولو فرق بين ما يعسر الاحتراز منه كروث ~~الفأرة فيعفى عنه وما لا يعسر كبول ابن آدم فينجس لما بعد انتهى. وذكر ~~البرزلي عن شيخه ابن عرفة أنه أفتى بأكل طعام طبخ فيه روث الفأرة وفي ~~السؤال أنها كثيرة وروثها غالب قال البرزلي ففتواه إما للضرورة كمسألة ~~سحنون في الزرع، أو للخلاف، وقد تقدم الخلاف في بولها وفي الطعام الذي وقع ~~فيه. ### | [فرع وقوع النجاسة القليلة في الطعام] # . (فرع) إذا كانت النجاسة القليلة الواقعة في الطعام مما يعفى عنه كالدم ~~القليل والقيح والصديد هل يعفى عنها في الطعام، أم لا؟ لم أر فيه نصا صريحا ~~والظاهر عدم العفو كما سيأتي وظاهر كلام ابن عبد السلام الآتي عند قول ~~المصنف ودون درهم أنه معفو عنه فإنه قال اختلف في الدم اليسير هل يغتفر ~~مطلقا على جميع الوجوه حتى يصير كالمائع الطاهر واغتفار مقصور على ms0206 الصلاة ~~فلا يقطع لأجله إذا ذكره ولا يعيد، وأما قبل فيؤمر بغسله على جهة الندب ~~قال: الأول أظهر وهو # PageV01P109 # مذهب العراقيين كغيره من النجاسات المعفو عنها والثاني مذهب المدونة ~~انتهى. وعزاه صاحب الطراز وابن عرفة وابن ناجي وغيرهم لابن حبيب قال صاحب ~~الطراز وهو ظاهر خلاف المذهب، وقد يقال: إن هذا كله إنما هو بالنظر إلى ~~الصلاة به، وهذا هو الظاهر والله أعلم. # (تنبيه) علم من كلام ابن رشد المتقدم أنه لا فرق بين أن تلاقي النجاسة ~~مائعا كاللبن، أو جامدا ثم يصير مائعا كالدقيق يعجن، وعلم منه أيضا أنه إذا ~~اختلط نجس بأشياء طاهرة كثيرة غير مائعة ولم يعلم النجس أنه لا يطرح الجميع ~~لأجل الشك كما لو اختلطت تفاحة نجسة، أو رطبة، أو نحوها بكوم تفاح، أو رطب، ~~وقال ابن ناجي في شرح قول المدونة: " ومن أيقن أن نجاسة أصابت ثوبه لا يدري ~~موضعها غسله كله، وإن علم تلك الناحية غسلها " قالوا: يقوم منها إذا وقعت ~~قطعة من لحم خنزير في كدس لحم أنه إن علم تلك الناحية تركها وأكل ما بقي، ~~وإلا طرح كله انتهى. ويمكن الجمع بينه وبين كلام ابن رشد بأن كلام ابن رشد ~~فيما كان كثيرا جدا كما يظهر من كلامه فتأمله، وعلم منه أيضا أن ما لاقاه ~~نجس لا يتحلل فإنه لا ينجسه، وقد تقدم شيء من ذلك. # (تنبيه) لا خصوصية للطعام بما ذكر كما قد يتبادر من ظاهر لفظه بل هو حكم ~~سائر المائعات حتى الماء المضاف كما تقدم ذلك في كلام اللخمي فقول المصنف ~~كثير طعام إنما خرج مخرج الغالب والله أعلم. ### | [فرع سقوط الفأرة في السمن أو الزيت] # (فرع) قال ابن حارث: وإن علم، أو ظن أن السمن، أو الزيت إنما جمد بعد ~~سقوط الفأرة فيه فحكمه حكم الذائب يبقى جميعه انتهى. # (تنبيه) شمل قول المصنف: " وينجس كثير طعام مائع بنجس قل " ما مات فيه ~~حيوان له نفس سائلة، أو وقع ميتا أو صب على حيوان ميت له نفس سائلة ms0207 وهو ~~كذلك على المشهور قال سند إذا قلنا: يطرح المائع جميعه فهل يفرق بين أن ~~تموت فيه، أو تسقط فيه ميتة؟ ففي النوادر لسحنون في زيت وجد فيه فأرة يابسة ~~أن ذلك خفيف، ويبسها يدل على أنهم صبوا عليها الزيت وهي يابسة ولم تمت فيه ~~ومشهور المذهب النجاسة على ما بينا وجهه وقول سحنون يبسها يدل على أنهم ~~صبوا عليها الزيت لم يرد أن الزيت يرطبها، أو كانت ماتت فيه بل الزيت يدبغ ~~ويمص الرطوبات ولكن لما صب وجدت الفأرة جافة في زمن ولم يطل مقامها في ~~الزيت حتى تمص فدل جفافها في تلك الحال على أنها كانت متقدمة على صب الزيت ~~انتهى. # وقال البرزلي سئل النيسابوري عمن باع زيتا فاكتاله المشتري وهو ثمانية ~~أقفزة فجاء المشتري يفرغه في وعائه والبائع فوجد فأرا ميتا، فأجاب إن كان ~~يعرف الزياتون ما صب عليه الزيت مما وقع في الزيت وكانوا يميزون ذلك ولا ~~يختلط بما صب عليه يباع ويبين لمن اشتراه، وما وقع فيه فلا يجوز بيعه ولو ~~غسل لكن من أراد ممن كان له، أو ملكه أن يستصبح به فليفعل ويتحفظ منه لئلا ~~يصيبه منه شيء فينجسه، ولا يوقد في المسجد قال البرزلي قوله في الأول يباع ~~ويبين، ويقرب مما تقدم مما إذا وجد الفأر يابسا أن مالكا وسحنونا خففاه ~~وتقدم أن المشهور خلافه، وأما القسم الثاني فهو جار على المشهور انتهى. # وقال ابن الإمام في شرح قول ابن الحاجب: " وفي قليل النجاسة في كثير ~~الطعام المائع قولان " ما نصه: المشهور نجس وهو ظاهر المدونة فيما ماتت فيه ~~دابة من عسل ذائب لإطلاقه لا يؤكل ولا يباع دون تقييد بكونه قليلا وهو قول ~~ابن القاسم فيمن فرغ عشر جرار سمن في ستين زقا ثم وجد في جرة منها فأرة ~~يابسة لا يدري في أي الزقاق فرغها أنه يحرم عليه أكل جميعها وبيعه. # وقول الجمهور أيضا قال ابن بطال لا خلاف بين أئمة الفتوى أنه لا يؤكل سمن ~~مائع وزيت وخل ونحوه ms0208 يقع فيه الميتة، وقد حكى ابن عبد البر إجماع العلماء ~~على نجاسة السمن الذائب وشبهه قليلا كان، أو كثيرا إذا ماتت فيه فأرة، أو ~~وقعت ميتة قال وشذ قوم ممن لا يعد عند أهل العلم خلافا فجعلوا المائع كله ~~كالماء وفيه نظر؛ لأن # PageV01P110 # مالكا قال إذا أخرجت الفارة من الزيت حين ماتت، أو علم أنه لم يخرج منها ~~شيء فيه لكني أخاف فلا أحب أكله قال سحنون في زيت وجدت فيه فأرة يابسة ذلك ~~خفيف؛ لأن يبسها دل على أنها لم تمت فيه وإنما صب عليها وهي يابسة إلا أن ~~يحمل ما حكي على طول مقامها في الحالين ولا اعتراض بقول سحنون على هذا ~~لدلالة يبسها على موتها قبل صبه لامتناع يبسها مع موتها فيه وعلى أنها ~~أخرجت بقرب صبه وإلا امتنع كونها يابسة، أو لأنه أراد بالعلماء من ليس ~~بمقلد فلا اعتراض بقوله وعلى هذا فلا اعتراض بقول ابن نافع الذي يأتي ~~انتهى. # وقوله فيه نظر يعني ما حكاه ابن عبد البر، وقوله إلا أن يحمل يعني ما ~~حكاه ابن عبد البر فتأمله. قال الباجي في كتاب الجامع من المنتقى: لما تكلم ~~على مسألة الفأرة تقع في السمن وذكر عن ابن حبيب أنها إذا ماتت فيه وكان ~~ذائبا لا يحل أكله؛ لأن موتها فيه ينجسه وذكر عن الموازية نحو ما ذكره ابن ~~الإمام عن مالك أنه قال إذا أخرجت حين ماتت، أو علم أنه لم يخرج منها فيه ~~شيء، ولكني أخاف فلا أحب أكله، وهذا الذي قاله ابن حبيب هو مذهب ابن ~~الماجشون ويرى أن لموت الحيوان في الزيت وسائر المائعات مزية في تنجيسه. ~~وما رواه ابن المواز عن مالك أنه حكم بنجاسته لما خاف أن يخرج منه في الزيت ~~والقولان فيهما نظر وذلك أن الموت عرض لا يؤثر في طهارة ولا نجاسة ولا يوصف ~~بهما، وكذلك أيضا ما يخرج من الحيوان عند موته، أو بعد ذلك لا يكون أشد ~~نجاسة من الميتة، وقد تنجس الزيت بمجاورتها، وهذا هو ms0209 المشهور من مذهب مالك ~~وأصحابه انتهى. # وقال البرزلي سئل اللخمي هل يطهر الزيت إذا وقعت فيه فأرة فأجاب هذا راجع ~~إلى صفة النجاسات فإن كانت دهنية فلا تقبل التطهير؛ لأنه يعلو على الماء ~~وينضاف للزيت ولا يذهبه الماء، وإن كانت به عكرية يقع فيها التطهير بالماء ~~لاستهلاكه إياها كما أن الدم ينهكه الماء ولا يعلو على الزيت، وهكذا الجواب ~~فيما يخرج عند الموت ولو طالت إقامته حتى انتفخ فلا يصح تطهيره؛ لأن دهنيته ~~تخرج حينئذ وبهذا أخذ، فإن كان زمن مسغبة جاز أكل الفقراء والمساكين له، ~~وإن لم يكن ذلك جاز الاستصباح به والانتفاع به من غير أكل ولا بيع وأجاب ~~الصائغ بأن غسل الزيت لا أقول به؛ لأن المراد بالغسل إزالة النجاسة ولا ~~تزول من الزيت لمخالطتها له ولمحاورتها إياه وعدم ذهابها وأجاب المازري إن ~~تغير لون الزيت، أو طعمه، أو ريحه فلا يقبل التطهير ويراق، وإن لم يتغير ~~منه شيء فبعض أصحاب مالك أجاز استعماله، وإن لم يغسل وبعضهم أجازه مع الغسل ~~وبعضهم اجتنبه أصلا والكل متفقون على أنه لا يباع حتى يبين لعيبه، والذي ~~عليه العمل والمشهور اجتنابه أصلا، والذي يصح عندي على أصل المحققين جواز ~~استعماله، وتطهيره عندهم أحسن والاحتياط أفضل «دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك» انتهى. # فتحصل من هذا أن المشهور من المذهب إن ماتت فيه ميتة، أو صب عليها وهي ~~ميتة فإنه ينجس بمجرد ملاقاته وأنه لا يقبل التطهير ومقابل المشهور أقوال: ~~قيل: إنه لا ينجس إذا لم يتغير ولا يحتاج إلى غسل كما حكاه البرزلي عن ~~المازري عن بعضهم وهو شبه ما حكاه ابن الإمام وصاحب الجمع وابن فرحون عن ~~ابن نافع في الجباب تكون في الشام للزيت تقع فيه الفأرة أنه طاهر وليس ~~الزيت كالماء وبذلك سمعت انتهى. # وجعلوه هو القول الثاني في كلام ابن الحاجب المتقدم، وقيل: إنه إذا صب ~~على الميتة لا ينجس وهو ظاهر ما تقدم عن سحنون لكن يظهر من كلام الطراز ~~وابن الإمام أنهما تأولاه ms0210 على ما إذا لم يطل ويدل لذلك أن ابن فرحون وصاحب ~~الجمع حكيا أنه إذا وقعت الفأرة في الزيت ميتة وأخرجت مكانها لم تنجس، ~~واقتصروا على هذا القول، وقيل: إنه نجس ولكنه يقبل التطهير، وقيل: إن وقعت ~~الدابة ميتة قبل التطهير، وإن ماتت فيه لم يقبل التطهير # PageV01P111 # وقيل: إن كان كثيرا فإنه يطهر، وإن كان يسيرا طرح، والمشهور أيضا أنه لا ~~يجوز بيعه مطلقا ومقتضى فتوى المازري أنه إن صب على الميتة فيباع ويبين لمن ~~اشتراه، وإن وقعت فيه فلا يجوز بيعه وحكى ابن رشد في آخر سماع سحنون من ~~كتاب الوضوء وفي أول سماع الشجرة تطعم بطنين من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصلاة في ذلك قولين: الأول عدم جواز بيعه، وإن بين، قال هو المنصوص من قول ~~مالك وجميع أصحابه حاشا ابن وهب. والثاني جواز بيعه إن بين وهو قول ابن وهب ~~والله أعلم. ### | [فرع وجود فأرة ميتة في زير من أزيار زيت] # (فرع) إذا أدخل يده في أزيار زيت ثم وجد في الأولى فأرة ميتة فذكر ~~البرزلي عن ابن حارث أن الثلاث القلال الأولى نجسة باتفاق وفي الرابع وما ~~بعده قولان فابن عبد الحكم يقول بنجاستها ولو كانت مائة وذكر ابن محرز أنه ~~رواه عن مالك وأصحابه وقال أصبغ هي طاهرة وذكر ابن عرفة المسألة في تطهير ~~النجاسة بعد مسألة ما إذا زال عين النجاسة بغير المطلق قال البرزلي وعلى ~~ذلك أجريت مسألة عندنا وهي أن الكيال اكتال جرة ولم يستوفها ثم كال بعدها ~~أجرارا وظروفا أخرى ثم فرغت الأولى فوجد فيها فأرة ميتة فوقعت الفتوى أن ما ~~قرب من الأولى نجس لبقاء عين النجاسة في المكيال، وما بعد عن الأولى يباع ~~بعد البيان؛ لأنه لم يبق للمكيال إلا حكم النجاسة والظاهر من القولين ~~اللذين ذكرهما عن ابن الحارث الطهارة إذا غلب على الظن زوال عين النجاسة؛ ~~لأنه سيأتي في قول المصنف: " ولو زال عين النجاسة بغير المطلق لم يتنجس ". # ص (كجامد إن طال وأمكن السريان وإلا ms0211 فبحسبه) # ش: يعني أن الطعام الجامد إذا وقعت فيه نجاسة وأمكن سريانها فيه جميعه ~~فإنه يصير نجسا، وإن لم يمكن سريانها في جميعه فينجس منه بحسبه، وفي بعض ~~النسخ إن طال وأمكن السريان ومعناهما واحد قال الدميري من الشافعية: الجامد ~~الذي إذا أخذ جزء لم يتراد من الباقي ما يملأ موضعه عن قرب، وإن تراد فهو ~~مائع قال المشذالي في حاشية المدونة وسئل أبو جعفر عن صابون لا سائل ولا ~~جامد وقعت فيه فأرة هل يغسل به فقال إن كان يميل إلى الجمود طرحت وما حولها ~~وإلى الانحلال غسل به ثم يطهر الثوب انتهى. # وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين أن تقع فيه نجاسة، أو ميتة، أو تموت ~~فيه دابة وهو كذلك على المشهور وقال ابن الماجشون إذا وقعت الدابة ميتة ~~فإنها تطرح وحدها. ### | [فرع هري زيتون وجدت فيه فأرة ميتة] # (فرع) قال البرزلي: أفتى شيخنا ابن عرفة في هري زيتون وجدت فيه فأرة ميتة ~~فإنه نجس كله لا يقبل التطهير قال وكان يتقدم لنا أن الصواب في كل ما وجد ~~فوق الفأر من الهري أنه طاهر وما تحته أنه يلقى وما حوله مما يقرب منه ثم ~~ذكر عن ابن أبي زيد أنه إذا مات في رأس مطمر خنزير ونحوه ألقي وما حوله ~~وأكل ما بقي ولو تشربت المطمورة وأقامت مدة كثيرة مما يظن أنها تسقى من ~~صديدها لم تؤكل، وذكر عن أحكام الشعبي أنه يطرح ولا ينتفع به قال وهو إغراق ~~ومخالف لفتوى ابن أبي زيد، وفتوى ابن عرفة أغرب منه؛ لأن الزيتون ليس بجاف ~~كل الجفاف ثم ذكر عن اللخمي في زير تمر وجد فيه وزغة ميتة أنها تلقى وما ~~حولها وتحمل على أن موتها في موضعها حتى يعلم خلاف ذلك، وإن غسل كان أحسن ~~ثم ذكر عن ابن أبي زيد فيمن أتاهم من الفأر في وقت الدراس ما لا يمكن ~~الامتناع منه لكثرته عن سحنون أن هذه ضرورة وإذا درسوا فليتقوا ما رأوا فيه ~~جسد الفأرة ms0212 وما رأوا فيه دماء عزلوه وحرثوه وأكلوا ما سوى ذلك ولهم بيع ما ~~لم يروا فيه دما بالبراءة أنه درس فيه فأرة ويخرجون زكاته منه ولا يخرجون ~~منه لغيره ويتصدقون منه تطوعا وما كان فيه الدم ظاهرا لا يباع ولكن يحرث. ### | [فرع وقوع نجاسة مائعة في غسل جامد ونحوه] # (فرع) لا فرق بين كون النجاسة الواقعة في الجامد مائعة، أو غير مائعة في ~~أنه ينظر إلى إمكان السريان # PageV01P112 # قال فلو وقعت نجاسة مائعة في غسل جامد ونحوه فإن أدركت في حال وقوعها ~~فنزعت وما حولها لم يكن بباقيه بأس كالقطرة من الدم تقع في اللبن الجامد ~~فترفع بما حولها ويتيقن أنه لم يبق منها أثر، وإن طال حبينها حتى سرت ~~النجاسة فيه كله طرح ولم يؤكل، وكذلك لا فرق بين كون النجاسة الواقعة في ~~المائع مائعة، أو يابسة ففي البرزلي عن مسائل ابن قداح إذا وقعت ريشة غير ~~المذكى في طعام مائع طرح. ### | [فرع وقعت دابة في طعام وأخرجت حية] # (فرع) إذا وقعت الدابة وأخرجت حية لم تفسد الطعام إلا أن يعلم أن على ~~جسدها نجاسة فإن لم يعلم ذلك فهي محمولة على الطهارة ولو كان الغالب ~~مخالطتها للنجاسة قاله في أول كتاب الوضوء من البيان، وقول سعيد بن نمير في ~~قصرية شراب فقاع وقعت فيها فأرة فأخرجت حية إنه يراق هو بعيد وشذوذ لا وجه ~~له، والله أعلم. # وقال ابن الإمام: إن ظاهر الرواية أنه إذا كان الغالب عليه النجاسة يحكم ~~بنجاسة ظاهره وما قاله ابن رشد أظهر والله أعلم. ### | [فرع طرح من الجامد بحسب ما سرت فيه النجاسة] # (فرع) إذا طرح من الجامد بحسب ما سرت فيه النجاسة فإن الباقي طاهر يؤكل ~~ويباع لكن قال الجزولي: يبين ذلك؛ لأن النفوس تقذره، ويؤخذ ذلك من كلام ابن ~~أبي زيد المتقدم والله أعلم. # (فرع) وتفسير قولهم طرحت وما حولها أي وما قاربها وليس المراد ما التف ~~عليها فقط؛ لأنها إذا طرحت وحدها لا تطرح إلا بما يلتف عليها قاله في ms0213 كتاب ~~الطهارة من الطراز. # ص (ولا يطهر زيت خولط ولحم طبخ وزيتون ملح وبيض صلق بنجس وفخار بغواص) # ش: لما ذكر أن الطعام يتنجس بملاقاة النجاسة فأخذ يبين ما لا يقبل ~~التطهير من الأشياء التي أصابتها النجاسة وقوله بنجس متعلق بصلق ويقدر ضمير ~~فيما قبله، وتنازع أكثر من ثلاثة عوامل نفاه أبو حيان وابن هشام وذكر ~~الدماميني في شرح التسهيل إثباته عن بعضهم والمصنف يستعمله وقوله زيت لا ~~يريد خصوصية الزيت بل. # وكذا حكم غيره من الأدهان كما قاله ابن الحاجب وعلم أن غير الأدهان من ~~المائعات كاللبن # PageV01P113 # والمرق أولى بعدم قبول التطهير؛ لأن الخلاف إنما هو في الأدهان هل يمكن ~~تطهيرها أم لا؛ لأن الأدهان يخالطها الماء ثم ينفصل عنها بخلاف غيرها فإنه ~~يمازجها جميعها وحكى ابن عرفة في تطهير الزيت المخلوط بالنجس أربعة أقوال ~~وقال ابن غازي: أما زيت خلط بنجس ففي تطهيره بطبخه بماء مرتين أو ثلاثا. ~~ثالثها إن كثر. # ورابعها إن تنجس بما ماتت فيه دابة لا بموتها في الزيت، فالأول لسماع ~~أصبغ من ابن القاسم عن مالك وفتيا ابن اللباد، والثاني للباجي عن ابن ~~القاسم، والثالث لأصبغ، والرابع لابن الماجشون ويحيى بن عمر، وذكر البرزلي ~~عن اللخمي أنه أفتى بأن النجاسة إن كانت دهنية فلا تقبل التطهير لكن إن كان ~~زمن مسغبة جاز أكله للفقراء والمساكين، وإن لم يكن مسغبة انتفع به في غير ~~الأكل والبيع، وإن كانت كالبول ونحوه فإنه لا يقبل التطهير، وهذا لا ينبغي ~~أن يعد قولا رابعا، وإنما هو بيان لمحل الخلاف، فإن النجاسة إذا كانت دهنية ~~فإنه لا يقبل التطهير لممازجتها، والله أعلم. # وأما قوله يأكله الفقراء والمساكين فلعله مراعاة لمن يقول: إن الطعام لا ~~ينجس بما خالطه إلا إذا غيره وهو قول ضعيف حكاه البرزلي وذكر ابن بشير أن ~~المشهور أن الزيت لا يطهر وبذلك أفتى الصائغ والمازري وذكر ابن عرفة في ~~كيفية التطهير أنه يطبخ بالماء مرتين أو ثلاثا، وكذلك قال في العتبية وقال ~~في التوضيح: كيفيته على ms0214 القول به أن يؤخذ إناء فيوضع فيه شيء من الزيت ~~ويوضع عليه ماء أكثر منه وينقب الإناء من أسفله ويسده بيده أو غيرها ثم ~~يمخض الإناء ثم يفتح الإناء فينزل الماء ويبقى الزيت، يفعل ذلك مرة بعد مرة ~~حتى ينزل الماء صافيا انتهى. وذكر ابن فرحون الصفتين. # وقوله: " ولحم طبخ بنجس " شامل لما نجس، أو وقعت فيه نجاسة في حال طبخه، ~~وكذلك غير اللحم من المطبوخات، وقد حكى ابن عرفة في تطهير اللحم يطبخ بماء ~~نجس، أو تقع فيه نجاسة ثلاثة أقوال ثالثها إن وقعت بعد طيبه، الأول لسماع ~~موسى من ابن القاسم، والثاني لسماع أشهب، والثالث نقله ابن رشد عن أبي ~~حنيفة واختاره وتبعه ابن زرقون وهو قصور؛ لأن عبد الحق والصقلي نقلاه عن ~~السليمانية انتهى. # (قلت) كلام ابن رشد الذي أشار إليه هو في سماع موسى من كتاب الوضوء وهو ~~الذي يفهم من كلام المصنف فيتعين حمله عليه، وقول ابن غازي يأبى ذلك ~~اعتماده في التوضيح تشهير ابن بشير عدم الطهورية في هذا الأصل ليس بظاهر؛ ~~لأن ابن بشير إنما تكلم في اللحم إذا طبخ بماء نجس وذكر فيه قولين ولم ~~يتكلم على مسألة وقوع النجاسة بعد طيبه بل كلامه يدل على أنه يقبل الطهارة؛ ~~لأنه قال إنه خلاف في شهادة وإنه يرجع إلى الحس، وقد قال ابن بشير في ~~السماع المذكور: اللحم إذا وقعت فيه النجاسة بعد طبخه بمنزلة الجامد من ~~السمن فيؤكل بعد أن يغسل ما تعلق به من المرق والله أعلم. # وقوله: " وزيتون ملح بنجس " بتخفيف اللام وتشديدها أي جعل فيه ملح نجس ~~إما وحده وإما ملح مع ماء نجس ومثله في الجبن والليمون ونحو ذلك قال ابن ~~بشير لما ذكر مسألة الزيت النجس وأن المشهور عدم التطهير، ومنه الزيتون ~~يملح بماء نجس هل يطهر بعرضه على ماء طاهر قال ابن غازي، وأما زيتون ملح ~~بماء نجس فخرجه اللخمي على الروايتين في اللحم ورأى إسماعيل طرحه لسقوط ~~فأرة فيه وقال سحنون إن تنجس زيتون قبل ms0215 طيبه طرح وبعده غسل وأكل انتهى. # وذكر ابن الفرات عن ابن أبي جمرة في صفة تطهير الملح والمطبوخ إذا أصابته ~~النجاسة بعد نضجه وطبخه أنه يغسل أولا بماء حار ثم ثانية بماء بارد ثم ~~ثالثة بحار ثم رابعة ببارد ولم أر هذه الصفة لغيره، والله أعلم. # وقوله: " وبيض صلق بنجس " يشير به إلى ما وقع في سماع يحيى من كتاب ~~الضحايا في البيض يسلق فيوجد في إحداهن فرخ إن # PageV01P114 # أكلهن كلهن لا يصلح؛ لأن بعضه يسقي بعضا قال ابن رشد هو صحيح وعزا ابن ~~رشد في كتاب الطهارة هذه المسألة لسماع يحيى من كتاب الصيد وليست فيه، ~~والمسألة من باب اللحم المطبوخ بالنجس وإنما أفردها بالذكر؛ لأن الخلاف ~~فيها من جهة قشر البيض هل يمنع من وصول النجاسة أم لا قال ابن رشد بعد ~~كلامه المتقدم ويلاحظ هذا المعنى. الخلاف في البيض الطاهر يسلق مع النجس هل ~~ينجس ذلك الطاهر أم لا؟ وهو خلاف يرجع إلى الحس، ووجه آخر هل يمكن أن ينفصل ~~من النجس شيء يدخل في مسام الطاهر فينجسه أم لا؟ انتهى. # وعزا ابن عرفة القول الثاني للخمي ونصه ابن القاسم وابن وهب لا تؤكل بيضة ~~طبخت مع أخرى فيها فرخ لسقيها إياها اللخمي إثر ذكره روايتي تطهير لحم طبخ ~~بماء نجس، وعلى أحد قولي مالك تؤكل السليمة وصوبه؛ لأن صحيح البيض لا ينفذه ~~مائع انتهى. # واعترض البساطي على المصنف في جمع هذه المسألة مع ما قبلها؛ لأن الخلاف ~~فيها هل ينجس أم لا؟ والخلاف فيما قبلها هل يطهر أم لا؟ . # (قلت) وهذا ليس بظاهر؛ لأن البيض إذا قلنا: إنه ينجس فإنه لا يقبل ~~التطهير؛ لأنه قال في السماع المتقدم لا يصلح أكلهن ولو كان يقبل التطهير ~~لقال يغسل ويؤكل وأيضا فقد قال ابن رشد في شرحها: إنه خلاف قوله في سماع ~~موسى: " إن اللحم يغسل ويؤكل "، فتأمله. وصرح في المدخل في فصل خروج العالم ~~إلى السوق فإنه لا يطهر. # (تنبيه) لو ألقيت بيضة في ماء نجس بارد، ms0216 أو دم، أو بول فإنها تغسل وتؤكل ~~قاله ابن رشد في السماع المذكور. # وقوله: " وفخار بغواص " صفة لمحذوف أي ينجس غواص والغواص الكثير النفوذ ~~والدخول في أجزاء الإناء كالخمر والخل النجس والبول والماء المتنجس قاله في ~~التوضيح قال وفهم من تقييده بالغواص أنه لو لم يكن النجس غواصا لما أثر ~~انتهى. وقال ابن هارون وعندي أن الفخار إذا كان مطليا طهر بالمبالغة في ~~غسله، وإن لم يكن مطليا لم يطهر ونقله ابن فرحون وغيره وقبله وقال الشارح ~~في الكبير واحترز بالفخار من الأشياء المدهونة كالصيني وما في معناه والتي ~~لا تقبل ذلك كالنحاس والزجاج انتهى. # (قلت) والظاهر أنه لا بد من تقييد المسألة بأن يكون النجس أقام في الإناء ~~مدة يغلب على الظن أن النجاسة سرت في جميع أجزائه فإن أصل المسألة في جرار ~~الخمر هل يمكن تطهيرها أم لا؟ وأما إذا أصابت نجاسة إناء فخار وأزيلت منه ~~في الحال وغسل فالظاهر أنه يطهر فتأمله، والله - تعالى - أعلم. قال ابن ~~غازي: وأما فخار بغواص فحكى الباجي في تطهير آنية الخمر يطبخ ما فيها ~~روايتين انتهى. # (تنبيه) إذا كان الإناء مملوء ماء وأصابت النجاسة ظاهره لم ينجس الماء ~~ويكفي غسل ظاهره، يؤخذ مما قال ابن رشد في قلة مملوءة أقعدت على عذرة رطبة ~~أنه لا ينجس الماء؛ لأن شأنه أن يرسب إلى أسفل انتهى. ### | [فروع مناسبة] # (ولنذكر هنا فروعا مناسبة الأول:) يظهر من كلامهم أن المائع الذي ليس ~~بدهن لا يقبل التطهير بلا خلاف ولما ذكر في العتبية القول بتطهير اللحم ~~يطبخ بنجس قال: ويراق المرق وما نقله ابن الفرات عن ابن أبي جمرة كالصريح ~~في ذلك. # (الثاني:) قال البرزلي رأيت لابن أبي دلف القروي في تعليقه فيما إذا شوط ~~الرأس بدمه ثلاثة أقوال لمتأخري القرويين: فعن ابن أبي زيد لا يؤثر فيه ~~ذلك؛ لأن الدم إذا خرج استحال رجوعه عادة بخلاف غيره من النجاسات فإنه ~~يقبلها. وعن غيره أنه لا يقبل التطهير بخلاف نجاسة الماء؛ لأنها كما دخلت ~~تخرج بخلاف ms0217 الدم لا يدرى هل يخرج أم لا؟ والأصل النجاسة كما تقدم. # والثالث أنه يقبل التطهير كسائر النجاسات وذكر ابن ناجي - رحمه الله ~~تعالى - في شرح المدونة عن شيخه البرزلي أنه كان يحكي عن الشيخ أبي القاسم ~~الغبريني أنه كان يفتي بالقول الثاني، والله أعلم. # (قلت) وكأنهما لم يقفا على كلامه في النوادر # PageV01P115 # في آخر كتاب الذبائح ونصه: ولو شوط الرأس ولم يغسل المذبح ثم غسل بعد ~~التشويط فلا بأس بذلك ولو لم يغسل بعد التشويط، وقد تناهى فيه النار ~~بالتشويط حتى إذا ذهب الدم الذي كان في ظاهر المذبح فلا بأس بأكل جميع ~~الرأس، وإن شك في ذهاب جميعه بالتشويط فليجتنب أكل ما في المذبح من اللحم ~~ويؤكل باقيه انتهى. # (الثالث) : جعل صاحب المدخل ما سمط من الكباش والدجاج والرءوس والأكارع ~~قبل غسل ما بها من الدم المسفوح من قبيل ما طبخ بالنجاسة وأنه لا يقبل ~~التطهير وذكر عن بعض العلماء أنه يطهر بالغسل قال وهو بعيد، ذكر ذلك في فضل ~~خروج العالم إلى قضاء حاجته في السوق، وقال في النوادر في آخر كتاب الذبائح ~~إذا ذبحت الشاة فسال دمها وبقي في المذبح ما بقي فلولا أنا نخاف أن يكون قد ~~تكاتف مما بقي في منحرها من بقايا الدم الجاري لاخترنا أن يطبخ ذلك من غير ~~غسل ولكن لبقية ما اتقينا من هذا نأمر بغسل المذبح، وإن طبخ ذلك ولم يغسل ~~فالذي يؤمر به من نزل ذلك به أن يغسل اللحم ويأكله ثم قال ولو أن دجاجة لم ~~يغسل مذبحها فسمطت في ماء حار ثم غسلت بعد ذلك جاز ذلك طبخت بعد ذلك، أو ~~شويت وإذا كان الدم في الدجاجة لم يتعد المنحر كان خفيفا إن لم يبق منه أثر ~~يتكاثف فنحن نكرهه حتى يغسل ويستحب إن لم يغسل وطبخت من غير غسل أن يغسل ~~اللحم ويؤكل وليس بحرام؛ لأن الدم المسفوح في اللغة الجاري انتهى. # فظاهر كلامه أن المسموط أخف من المطبوخ وهو الذي يطهر؛ لأن المسموط لا ~~يترك ms0218 في الماء حتى يتأثر بالنجاسة وقال بعضهم؛ لأن اللحم مهما نجس بالحرارة ~~ينكمش وينقبض ويدفع ما فيه من الرطوبة حتى يتأثر ويبتدئ في النضج فحينئذ ~~يقبل النجاسة فيكون قبوله للتطهير أولى؛ لأنه إنما تنجس ظاهره فتأمله والله ~~تعالى أعلم. # (الرابع) إذا بل في ماء نجس حب أو فول ونحو ذلك وتشرب بالنجاسة فلا يطهر ~~كما نقله البرزلي عن أبي محمد - رحمه الله تعالى - في مسألة الفأر تقع في ~~مطمر وقاله مالك - رحمه الله تعالى - في رسم سلف من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الطهارة في القمح يبل من بئر وقعت فيها فأرة أنه لا يؤكل وقال ابن رشد ~~إن كان فهم أن الماء تغير لونه، أو طعمه أو ريحه فلا إشكال في أنه كالميتة ~~لا يحل منه إلا ما يحل من الميتة وذكر البرزلي - رحمه الله تعالى - عن ~~الشافعية في ذلك وجهين ثم صار بعد ذلك يقول: " وقد تقدم الخلاف في ذلك " ~~يشير إلى الخلاف المذكور عن الشافعية، وأما المالكية فلم ينقل عنهم خلافا ~~في ذلك ولم أره تعالى عن غيره والله - تعالى - أعلم. # وقال الوانوغي قال النووي عن البغوي وغيره لو أكلت دابة حبا وألقته صحيحا ~~فإن كانت صلابته باقية بحيث لو زرع لنبت فهو طاهر العين فيجب غسله، وإن كان ~~لا ينبت فهو نجس العين قال المشذالي ولا إشكال على المذهب في نجاسته إن ~~كانت محرمة الأكل مطلقا ولو كان صحيحا انتهى. # وأما إذا بل الحب ونحوه ولم يتشرب بالنجاسة فالظاهر أنه يطهر بغسله وقد ~~قال المشذالي سألت ابن عرفة عمن جعل دباء، أو بقلا في ماء ثم وجد في الماء ~~فأرة قال يغسله ويأكله انتهى. ومراده إذا أخرجه بسرعة فإنه ذكره عند قوله ~~في المدونة: وإن وقع في الماء جلد، أو ثوب فأخرج مكانه وقال الشيخ أبو محمد ~~- رحمه الله تعالى - في المسألة المذكورة: إن القمح إذا أصاب ظاهره الدم ~~فإنه يغسل ويؤكل وليس هو كالقمح إذا تشرب بالماء النجس، والله - تعالى - ~~أعلم. # (الخامس) إذا وجد حوت ms0219 في بطن طير ميت فقيل لا يؤكل قال ابن يونس - رحمه ~~الله تعالى - في كتاب الصيد: والصواب جواز أكله كما لو وقع في نجاسة فإنه ~~يغسل ويؤكل، وكالجدي يرضع خنزيرة، والطير يأكل النجاسة فإنه يذبح ويؤكل ~~بحدثان ما أكلته، قال البرزلي - رحمه الله تعالى - في مسائل الطهارة: وفرق ~~شيخنا الإمام بأن وقوعها في نجاسة أخف من # PageV01P116 # حصولها في بطن الطير لسريان النجاسة فيه بالحرارة فأشبه طبخ اللحم بالماء ~~النجس إلا أن يقال: إن النار في الحرارة أشد، وعلى هذا لو حصلت في بطن ~~خنزير ومات فإنه يجري على ما تقدم انتهى. # (تنبيه) علم من هذا أن اللحم ونحوه مما فيه رطوبة إذا أصابته نجاسة قبل ~~طبخه، أو بعد طبخه ولم يطبخ بها أنه يغسل ويؤكل وهو ظاهر إذا لم يتشرب بها ~~وتسر فيه وإلا لم يؤكل والله تعالى أعلم. # (السادس) إذا حميت السكين، أو الخاتم، أو نحو ذلك ثم طفئت في ماء نجس ~~فذكر البرزلي عن الشيخ أبي محمد أنه لا يطهر، وأن لابسه حامل للنجاسة وذكر ~~عن شيخه ابن عرفة أن الصواب أنها لا تقبل الماء ولا يدخل فيها؛ لأن الماء ~~يهيج الحرارة التي حصلت بالنار في داخل الحديد فتدفع عنها الماء؛ لأن طبعه ~~ضد طبع الحرارة لكنه يهيجها ويخرجها إلى خارج ذات الحديد فإذا انفصلت فلا ~~يقبل الحديد بعد ذلك شيئا بداخله لكونه جمادا متراص الأجزاء فلا يكون فيه ~~ماء نجس ثم ذكرها في موضع آخر وذكر عن ابن عبد السلام أنها تغسل بالماء ~~الحار وذكر المشذالي عن أبي عمران أن الذهب والفضة إذا حميا في النار وطفئا ~~في ماء نجس أنه يطهر بغسله كما قال ابن عرفة وهو الظاهر والله - تعالى - ~~أعلم. # (السابع) قال البرزلي نزلت مسألة سألت عنها شيخنا الإمام وهي إذا بلع ~~الشمع وذهب ثم ألقاه من المخرج فكان شيخه أبو القاسم الغبريني يقول بغسلها ~~وتكون طاهرة كالنواة والحصاة إذا ألقاها بعد أن ابتلعها صحيحة، وخالفه شيخه ~~الإمام ابن عرفة وقال: الصواب نجاسة الشمع؛ لأنه ms0220 يتميع بالحرارة ويداخله ~~بعض أجزاء ما في البطن فينجس باطنه كظاهره والصواب نجاسته كفضلة الإنسان ~~انتهى. # وظاهر كلامه أن ابن عرفة يوافق على النواة والحصاة والذهب تغسل وتكون ~~طاهرة ولو ابتلع ذلك من فضلته طاهرة لم يحتج إلى غسله والله - تعالى - ~~أعلم. # (الثامن) تقدم في كلام الشامل أن قدور المجوس تطهر بتغلية الماء فيها ~~ونحوه في التنبيهات. # (التاسع) قال البرزلي سألت شيخنا ابن عرفة عن حمل الطعام في الإناء المعد ~~للنجاسة قبل استعماله فيها فقال سئلت عنها وأجبت بأنه لا بأس به إن كان ~~لضرورة وإلا فلا ينبغي. # (العاشر) قال المقري - رحمه الله تعالى - في أول قواعده: ما يعاف في ~~العادات يكره في العبادات كالأواني المعدة بصورها للنجاسات، والصلاة في ~~المراحيض، والوضوء بالمستعمل. # ص (وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي) # ش: مراده بالمتنجس ما كان طاهرا في الأصل وأصابته نجاسة كالثوب النجس ~~والزيت والسمن ونحوه تقع فيه فأرة أو نجاسة، وبالنجس ما كانت عينه نجسة ~~كالبول والعذرة والميتة والدم، وذكر أن الأول ينتفع به في غير المسجد ~~والآدمي وشمل سائر وجوه الانتفاع فيستصبح بالزيت في غير المسجد ويتحفظ منه ~~ويعمل منه الصابون لكن تغسل الثياب منه بماء طاهر ويدهن به الحبل والعجلة ~~قاله في سماع سحنون من كتاب الوضوء وفي رسم البزار من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصلاة أنه خفف # PageV01P117 # دهن النعال بها قال ابن القاسم في الدباغ: لأن الغسل يأتي عليه قال ابن ~~رشد ما قاله ابن القاسم تفسير وينبغي أن يحمل على التفسير أيضا لإجازته في ~~سماع أشهب من كتاب الصيد والذبائح أنه يدهن به الدلاء انتهى. # وقال في المدونة في العسل النجس لا بأس بعلفه للنحل قال سند: وكذلك ~~الطعام الذي يعجن، أو يطبخ بماء نجس يطعم للبهائم والدواب وسواء في ذلك ما ~~يؤكل لحمه وما لا يؤكل على ظاهر المدونة، وكذلك الماء النجس يسقى للدواب ~~والزرع والنبات وسائر الأشجار، ووقع في رواية ابن وهب في المبسوطة كراهة ~~سقيه لما يؤكل لحمه ولما يسرع ms0221 قلعه من الخضر روى العتبي نحوه عن ابن نافع ~~وذكر ابن عرفة في صفة تطهير النجاسة ما نصه الشيخ روى محمد إن طهر ما صبغ ~~ببول فلا بأس به ابن القاسم ترك الصبغ به أحب إلي انتهى. # والمراد أن البول يجعل في الصبغ لا أنه يصبغ به؛ لأنه ليس بصبغ وما ذكره ~~المصنف هو المشهور. ومقابله عدم جواز ذلك كله وهو قول ابن الماجشون عزاه ~~ابن رشد في السماعات المتقدمة وغيره ودخل في إطلاق الانتفاع بالبيع وهو قول ~~ابن وهب إذا بين ذلك والمشهور أن ما يقبل التطهير كالثوب النجس يجوز بيعه ~~وما لا يقبله كالزيت النجس لا يجوز بيعه، وترك المصنف التنبيه على ذلك ~~اعتمادا على ما يذكره في البيع. # وذكر الوانوغي عن نوازل الشعبي عن بعضهم في مطمور وقع فيه خنزير فوجد ~~ميتا أنه لا يباع ذلك الطعام ولا يزرعه صاحبه ولا ينتفع به ويغيبه عن ~~النصارى حتى لا ينتفعون به ثم ذكر المشذالي - رحمه الله تعالى - بعد عن ابن ~~أبي زيد في مطمور ماتت فيه فأرة أنها تلقى وما حولها ويؤكل ما بقي، وإن طال ~~مقامها حتى يظن أنها تسقى من صديدها وتشرب منه لم يؤكل وزرع ذلك وما كان ~~الدم في ظاهره غسل وأكل وما شك في وصول الصديد إليه زرع وما علم أنه لا ~~يكاد يبلغ إليه الصديد أكل وإذا جاء في وقت الدراس فأر كثير لم يقدر على ~~الاحتراز منه. # فقال سحنون هذه ضرورة وإذا درسوا فليلقوا ما رأوا من جسد الفأرة، وما ~~رأوا من دم في الحب عزلوه وحرقوه ولهم أكل ما سواه ولهم بيع ما لم يروا فيه ~~دما مع بيان أنه درس وفيه فأرة ويخرجون زكاته منه ولا يخرجون منه عن غيره ~~ويتصدقون به تطوعا. وما كان فيه الدم ظاهرا لا يباع ولا يسلف ولكن يحرث، ~~ولهم سلفه إذا لم يظهر فيه الدم واحتاجه المتسلف ولو باعه منه كان أحب إلي ~~قال المشذالي: فانظر هذا مع ما في نوازل الشعبي هل ms0222 هو خلاف أو لا فيكون ~~الخنزير متفقا عليه؟ انتهى. # (قلت) والظاهر أنه خلاف وأن ما في نوازل الشعبي جار على قول ابن الماجشون ~~المتقدم والله - تعالى - أعلم. # وقوله: " في غير مسجد " أي فلا يستعمل المتنجس في المسجد فأحرى النجس فلا ~~يوقد فيه بزيت نجس إلى غير ذلك ولا يبنى بطوب نجس ولا بطين نجس قال البساطي ~~- رحمه الله تعالى - بل لا يجوز المكث فيه بثوب نجس كما سيأتي في إحياء ~~الموات وقد ذكر الأبي في شرح مسلم في أحاديث تحريم الخمر أن الشيخ ابن عرفة ~~أفتى بأن ألواح البتاني يعني التي للخمر لا يجوز أن يسقف بها المسجد وذلك ~~لأنه ذكر عنه أنه اختار أن إناء الخمر لا تطهر لغوصه وسيأتي لفظه عند قول ~~المصنف بطهور منفصل كذلك وذكر أنه إن جعل منها إناء للماء فالماء طاهر؛ ~~لأنه لا يتغير. # (فرع) قال البرزلي عن ابن رشد في مسجد بنيت حيطانه بماء نجس: إن قول من ~~قال تليس حيطانه ويصلى فيه ولا يهدم هو الصحيح لا غيره، وجد به رواية، أو ~~لم توجد وفي المدونة صلاة الرجل وأمامه جدار مرحاض وموضعه طاهر جائزة وأجاز ~~للمريض بسط ثوب كثيف على فراش نجس ويصلي عليه فإذا طين الطين النجس بطين ~~طاهر كثيف لم يكن لداخله حكم، وهذا مما لا إشكال فيه. # وقوله: " وآدمي " على # PageV01P118 # حذف مضاف أي وغير أكل آدمي إذ لا يصح نفي كل منفعة تضاف للآدمي؛ لأنه ~~يجوز له الاستصباح بالدهن النجس وعمله صابونا وعلف الطعام النجس للدواب ~~والعسل النجس للنحل وهو من منافعه وقال في المدونة ولا بأس بلبس الثوب ~~النجس والنوم فيه ما لم يكن وقت يعرق فيه فيكره ويأتي الكلام على ذلك - إن ~~شاء الله تعالى - ويأتي هنا قريبا أن التداوي بالنجس في ظاهر الجسد جائز ~~على أحد القولين المشهورين فأحرى بالمتنجس، وعلى القول فالظاهر الجواز لما ~~تقدم من جواز دهن النعل ولقوله في المدونة يكره لبس الثوب النجس في وقت ~~يعرق فيه، وشمل قوله: " آدمي " الكبير والصغير ms0223 والعاقل والمجنون وهو كذلك ~~كما صرح به صاحب الطراز قال ويجب على ولي الصغير والمجنون منعهما من ذلك ~~انتهى. # وأما عبده الكافر وزوجته الذمية وغيرهما من الكفار فقال سند قال سحنون ~~وابن الماجشون لا يأمرهم ولا ينهاهم عنه قال سند: وهذا يتخرج على الخلاف في ~~خطابهم بفروع الشريعة، فعلى القول بخطابهم أكله حرام في حقهم فلا يأمرهم به ~~وعلى أنهم غير مخاطبين فإطعامه لهم كإطعامه للبهائم. ### | [فرع مصحف كتب من دواة ثم بعد الفراغ وجد فيها فأرة ميتة] # (فرع) ذكر البرزلي عن بعضهم في مصحف كتب من دواة ثم بعد الفراغ وجد فيها ~~فأرة ميتة أنه إن تبين أن الفأرة كانت في الدواة منذ بدأ فالواجب أن لا ~~يقرأ فيه ويدفن، وإن كان لا يتيقن ذلك فيحمل على الطهارة قال البرزلي ولا ~~يتحتم دفنه بل إن أراد محاه في موضع طاهر فيدفنه، أو يحرقه كما فعل عثمان - ~~رضي الله تعالى عنه -، قال: والصواب عندي إن أمكن غسل أوراقه مثل أن تكون ~~في رق والمداد لا يثبت مع الغسل أن يغسل وينتفع به، ويحمل على الطهارة كما ~~إذا صبغ بمتنجس وغسل وبقي لون الصبغ، وإن كان لا يمكن غسله فيحتمل أن يفعل ~~به ما تقدم من دفنه، أو حرقه ونحوه، أو ينتفع به كذلك كما أجيز لبس الثوب ~~النجس في غير الصلاة والاستصباح بالزيت النجس وذكر الله طاهر لا يدركه شيء ~~من الواقعات واستدل عليها في موضع آخر بمسألة بناء المسجد بالماء النجس ~~المتقدمة وقوله لا نجس يقتضي المنع من الانتفاع بالنجس مطلقا. # أما أكله والتداوي به في باطن الجسد فالاتفاق على تحريمه كما نقله المصنف ~~في التوضيح في كتاب الشرب عن الباجي وغيره وصرح بذلك ابن ناجي والجزولي ~~وغيرهما لكن حكى الزناتي فيما إذا استهلكت الخمر في دواء بالطبخ أو ~~بالتركيب حتى يذهب عينها ويموت ريحها وقضت التجربة بإنجاح ذلك الدواء قولين ~~بالجواز والمنع قال: وإن لم تقض التجربة بإنجاحه لم يجز باتفاق انتهى. # (قلت) والظاهر المنع مطلقا، وأما التداوي ms0224 بالخمر والنجس في ظاهر الجسد ~~فحكى المصنف في التوضيح وغيره فيه قولين المشهور منهما أنه لا يجوز وقال ~~ابن ناجي - رحمه الله تعالى - في شرح الرسالة وأفتى غير واحد من شيوخنا ~~بحرمته قال: ومن هذا المعنى غسل القرحة بالبول إذا أنقاها بعد ذلك بالماء ~~وقال ابن مرزوق هذا مقتضى إطلاق المصنف وهو المشهور وقال ابن الحاجب في باب ~~الشرب والصحيح لا يجوز التداوي بما فيه خمر ولا بنجس قال في التوضيح الباجي ~~وغيره إنما هذا الخلاف في ظاهر الجسد يعني ويمنع في الباطن اتفاقا وما عبر ~~عنه المصنف بالصحيح عبر عنه ابن شاس بالمشهور وقال ابن عبد السلام وأجاز ~~مالك لمن عثر أن يبول على عثرته وسيأتي للمصنف - رحمه الله - في باب الشرب ~~أنه لا يجوز التداوي بالخمر ولو طلاء وقال في المقدمات لا يجوز التداوي ~~بشرب الخمر ولا بشرب شيء من النجاسات فأما التداوي بذلك من غير شرب فذلك ~~مكروه بالخمر ومباح بالنجاسات ولم يحك في ذلك خلافا وله نحو ذلك في سماع ~~أشهب من كتاب الجامع في شرح مسألة غسل القرحة بالبول، أو بالخمر # قال فيها مالك # PageV01P119 # إذا أنقى ذلك بالماء بعد فنعم، وإني لأكره الخمر في كل شيء - الدواء ~~وغيره تعمدا إلى ما حرم الله - تعالى - في كتابه وذكر نجاسته - يتداوى به ~~ولقد بلغني أن هذه الأشياء يدخلها من يريد الطعن في الدين والغمص عليه، ~~قيل: له فالبول عندك أخف؟ قال: نعم وعلى ذلك اقتصر الباجي أيضا في جامع ~~المنتقى ونقل عنه ابن عرفة خلاف ذلك ونصه الباجي المشهور منع التداوي ~~بالخمر في ظاهر الجسد وفي نجس غيره قولان لابن سحنون ومالك وحكى الجزولي - ~~رحمه الله تعالى - في ذلك ثلاثة أقوال: بالجواز مطلقا، وبالمنع مطلقا، ~~والتفصيل بين الخمر وغيرها وقال: إنه المشهور وذكر أنه جاء في الحديث أن ~~الخمر تطفئ حرارة النار واقتصر الزناتي على القول بالجواز وحكاه ابن عبد ~~الوهاب قائلا: إذ ليس فيه أكثر من التلطخ بنجاسة يقدر على إزالتها بعد ~~انقضاء الغرض منها وحكاية ms0225 ابن عرفة وغيره الخلاف في ذلك أظهر ممن لم يحك ~~فيه خلافا فقد نقل سند في كتاب الطهارة عن شيخه الطرطوشي أنه قال: أصل مذهب ~~ابن الماجشون أنه لا ينتفع بشيء من النجاسات في وجه من الوجوه حتى لو أراق ~~إنسان خمرا في بالوعة فإن قصد بذلك دفع ما اجتمع فيها من كناسة لم يجز ذلك ~~انتهى. # قال ابن مرزوق ومقتضى كلامه أنه لا يطعم الميتة لكلابه وهو خلاف المعروف ~~من قول مالك وأصحابه وهو خلاف ما نص عليه الأبهري؛ لأنه قال ينتفع بلحمها ~~بأن يطعمه لكلابه، وكذلك الخمر يصبها على نار يطفئها بها والمعروف من قول ~~مالك وأصحابه أنه لا ينتفع بالخمر في شيء انتهى. # وانظر قوله: " لا ينتفع بها " هل هو على المنع، أو الكراهة؟ أما الكراهة ~~فلا إشكال فيها لقول مالك المتقدم أكره الخمر في كل شيء بل الظاهر المنع ~~إذا قصد مجرد الانتفاع بها؛ لأن الشارع أمر بإراقتها ولم يأذن في إبقاء ~~اليد عليها أيضا، وأما لو قصد إراقتها وطفي النار بها، أو كنس البالوعة بها ~~ولا محذور في ذلك كما قاله الأبهري إلا على قول ابن الماجشون وفي سماع ابن ~~القاسم من كتاب الصيد والذبائح في الطير يوضع بها الخمر فتشرب وتسكر لا بأس ~~بأكلها ولم يتكلم على حكم الفعل ابتداء ونقله ابن عرفة - رحمه الله تعالى - ~~في أواخر كتاب الصيد وقال بعده قلت: يريد ويكره صيده بها؛ لأنه استعمال لها ~~ولم يذكره ابن رشد انتهى. والظاهر المنع من ذلك لا الكراهة؛ لأن الانتفاع ~~بها محرم لما تقدم والله - تعالى - أعلم. # وأما إطعام الميتة لكلابه وهي في محلها فلا خلاف في جوازه، وأما حملها ~~لكلابه فقال في الموازية لا يحملها لكلابه وظاهر المدونة خلافه لقولها في ~~كتاب البيوع: ولا يطبخ بعظام الميتة ولا يسخن بها الماء لوضوء، أو عجين ولا ~~بأس أن يوقد بها على طوب أو حجارة للجير وحمله على أن ذلك بعد الوقوع بعيد ~~وعلى أنه وجدها مجتمعة فأطلق النار فيها أبعد؛ لأن ms0226 طبخ الطوب والجير لا ~~يتصور إلا بترتيب وعمل وعلى ما في الموازية ففيه أيضا الانتفاع بالميتة ~~فتستثنى هذه الصورة من عموم قوله لا نجس، وكذلك جعل العذرة في الماء لسقي ~~الزرع وتخليص الفضة بعظام الميتة كما تقدم من سماع ابن القاسم. # ومن ذلك أيضا ما تقدم عن سماع ابن القاسم في التبخر بلحوم السباع إذا لم ~~تكن ذكيت لا بأس به إذا لم يكن دخانها يعلق بالثياب، وإن كان يعلق فلا ~~يعجبني، وإطلاقه عدم الانتفاع بالنجس يقتضي المنع من بيع العذرة والزبل وهو ~~المشهور كما سيأتي في البيوع ويقتضي أنه لا يجوز استعمال شحم الميتة في ~~الوقيد ولا طلاء السفن ولا غير ذلك وهو المشهور كما صرح به في التوضيح ~~وغيره ونقل في النوادر عن ابن الجهم والأبهري أنه لا بأس أن يوقد بشحم ~~الميتة إذا تحفظ منه. ### | [فرع التداوي بشرب بول الأنعام] # (فرع) يجوز التداوي بشرب بول الأنعام بلا خلاف، وكذا بول كل ما يباح لحمه ~~كما صرح به الجزولي وغيره وفرق في سماع أشهب من كتاب الجامع بين بول ~~الأنعام وغيرها مما يؤكل لحمه قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: والقياس ~~أنها # PageV01P120 # إذا استوت عنده في الطهارة أن تستوي في إجازة التداوي بشربها. # (فرع) تقدم أن الألبان تابعة للحوم لكن قال ابن رشد - رحمه الله تعالى - ~~عن مالك: إنه لا بأس بالتداوي بلبن الأتان مراعاة للخلاف في جواز أكلها حكى ~~ذلك ابن حبيب عن مالك وسعيد بن المسيب والقاسم وعطاء وروى إباحة التداوي ~~بها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى إجازة ذلك ذهب ابن المواز انتهى. ~~من سماع ابن القاسم من الصيد والذبائح وقال قبله: إن أبوالها نجسة لا يحل ~~التداوي بشربها قال الجزولي: وكذلك الخيل والبغال قال: ومن أجاز أكلها يجوز ~~ذلك قال: وكذلك لبنها. ### | [فرع من نقص منه سن أو عظم هل يجوز له رده] # (فرع) قال سند من سقطت منه سن فالظاهر أنه لا يجوز له ردها على القول بأن ~~الإنسان ينجس بالموت؛ لأنه ms0227 عظم نجس كسن الكلب والخنزير وغيره وهو قول ~~الإمام الشافعي وأجازه أبو حنيفة وهو مقتضى مذهب ابن وهب من أصحاب مالك ~~ومذهب ابن المواز وفي البرزلي إذا قلع الضرس وربط لا تجوز الصلاة به فإن ~~رده والتحم جازت الصلاة به للضرورة. ### | [فرع انكسر عظمه فجبره بعظم ميتة] # (فرع) قال سند أيضا: من انكسر عظمه فجبره بعظم ميتة فلا يجب عليه كسره ~~قاله القاضي عبد الوهاب في الإشراف خلافا للإمام الشافعي ووجه المذهب أن في ~~إخراجه حرجا وإفساد لحم فسقطت إزالته كما إذا كان على الجرح دم وقيح ولا ~~يمكن غسله إلا بإفساد اللحم، قال: وسلم الشافعي أنه إذا مات لا ينزع منه ~~انتهى. وهذا بعد الوقوع فأما ابتداء فمعلوم من الفرع الذي قبله أنه لا ~~يجوز. # (تنبيه) من أجاز استعمال النجاسة في ظاهر الجسد فذلك إذا كان يمكن ~~إزالتها قبل خروج وقت الصلاة، وأما إذا أدى إلى الصلاة بالنجاسة فلا فإن ~~استعملها وجب عليه غسلها كما تقدم في كلام ابن عرفة في المرتك النجس وفي ~~كلام ابن الحاجب في المرهم النجس والفرق بين ذلك وبين ما إذا أجبر عظمه ~~بعظم ميتة خوف قوة الضرر هناك والله - تعالى - أعلم. # ص (ولا يصلى بلباس كافر) # ش: سواء كان كتابيا، أو مجوسيا ذميا أو حربيا باشر جلده أم لا كان مما ~~تلحقه النجاسات في العادة كالذيل، أو لا كالعمامة قاله البساطي وقال ابن ~~عبد السلام المراد بالكافر الجنس وسواء الذكر والأنثى قاله ابن فرحون وذلك ~~كله ظاهر وسواء كان ما لبسه الكافر غسيلا، أو جديدا قاله مالك في المختصر ~~ونقله سند وابن عرفة وغيرهما وفي معنى الثياب الأخفاف قاله في المدونة. # وفي سماع ابن القاسم فرع قال وحكم شارب الخمر كحكم الكافر قال ابن بشير ~~وعلى ذلك ثياب أهل الذمة فقد قال الأشياخ في معناهم من يشرب الخمر من ~~المسلمين فيغسل جميع ما لبسوه من الثياب انتهى. وقاله في الجواهر والتوضيح ~~ونقله ابن ناجي - رحمه الله تعالى - في شرح المدونة من غير واحد ms0228 كابن بشير ~~وسيأتي أيضا في كلام اللخمي ونقله ابن فرحون عن ابن بشير وقيده بغير المصلي ~~وكلامه ليس فيه تقييد كما تقدم. # (فرع) إذا أسلم الكافر هل يصلي في ثيابه قبل أن يغسلها فعن مالك في ذلك ~~روايتان فوقع لزياد بن عبد الرحمن في سماع موسى من كتاب الطهارة أنه لا ~~يغسل إلا ما علم فيه نجاسة روى أشهب عن مالك في رسم الصلاة الثاني من سماعه ~~من كتاب الصلاة أنه لا يصلي فيها حتى يغسلها وإذا أيقن بطهارتها من النجاسة ~~فالاختلاف في وجوب غسلها يجري على الاختلاف في طهارة عرق النصراني والمجوسي ~~انتهى من أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة. # ص (بخلاف نسجه) # ش: فيجوز فيه الصلاة قال ابن العربي إجماعا إن كانت ممن تؤكل ذبيحته ~~والمجوسي مثله عندنا ونقله عنه ابن عرفة وغيره وفرق بين ما نسجوه وما لبسوه ~~للضرورة العامة فيما نسجوه وبأنهم يتوقون فيه بعض التوقي لئلا تفسد عليهم ~~أشغالهم. # (فرع) قال البرزلي: وأما ذوو الصناعات منهم يعني الكفار مثل من يقص الملف ~~والخياط والصائغ يمس الحلي # PageV01P121 # والدراهم بيده أو فيه فكان شيخنا الإمام يفتي بغسل كل ما لمسوه؛ لأن ~~الغالب عليهم عدم التحفظ من النجاسة ولا ضرورة تدعو إليهم لاستغناء ~~المسلمين عنهم بمثلهم من المسلمين وكان غيره يفتي باغتفار هذا كله قياسا ~~على ما نسجوه وأكل المائع من أطعمتهم لا سيما إن كانت صنعتهم تفتقر إليهم ~~فيها كالصواغين في الأغلب، وكذا يسألون عن طبخ الخبز في الكوشة التي ~~يخالطون المسلمين فيها والصواب الجواز في ذلك كله انتهى. # وهذا يخالف ما إذا تحقق أن الكافر أدخل الدرهم في فيه فإنه نقل ابن ناجي ~~- رحمه الله تعالى - في شرح المدونة في سؤر النصراني عن شيخه البرزلي أنه ~~شاهده يفتي غير مرة أن الكافر إذا أخرج الدرهم من فيه ودفعه لمسلم لا يصلي ~~به حتى يغسله وأقامه في المدونة واقتصر الوانوغي على أنه لا يصلي بما خاطه ~~الذمي قال: لنجاسة ريقه قال ولو صلى بخيط ms0229 رومي في جيبه لم يعد كنسجهم. وفي ~~مسائل أبي عمران الزناتي في البيوع قال أبو عمران الفاسي وما عمله الصناع ~~كالخياط والخراز محمول عندنا على الطهارة كالمنسوج كافرا كان، أو مسلما ~~مصليا كان، أو غير مصل؛ لأن الغالب على الصناع التحفظ على أعمالهم، وكذلك ~~المرأة النساجة وهي تربي ولدها والحالبة للبن والماخضة له والجامعة للزبد ~~من القربة والساقية للماء والخادمة للطعام والمغربلة له كل ذلك محمول عندنا ~~على الطهارة حتى يظهر خلاف ذلك ويتحقق، وصرح القرافي في الفرق التاسع ~~والثلاثين بعد المائتين فيما ألغى فيه الغالب وقدم النادر بأن جميع ما ~~يصنعه أهل الكتاب والمسلمون الذين لا يصلون ولا يستنجون ولا يتحرزون من ~~النجاسات من الأطعمة وغيرها محمول على الطهارة، وإن كان الغالب عليه ~~النجاسة، وأخذه الباجي من المدونة وقال ابن شعبان في الزاهي: والثياب التي ~~يلي غسلها الكفار طاهرة، وكذلك ما ينسج المجوس، وإن لم يغسل انتهى. # ثم قال وإذا علا الكلب ثوبا، أو فرشا لم ينجسا ولا بأس بالصلاة بثياب ~~القصب المصبوغة بالبول ثم قال ولا بأس بالصلاة بجلود الثعالب والسنور إذا ~~كانا ذكيا. # ص (ولا بما ينام فيه مصل آخر) . ش قال الشارح وظاهره أن صلاته هو فيه لا ~~تمنع بقوله مصل آخر وفيه نظر إذا كان ذلك معدا للنوم دائما انتهى. ونحوه في ~~الصغير، وكذا في الكبير ونحوه للبساطي وابن مرزوق إلا أنهما لم ينظرا فيه ~~بل وجهه ابن مرزوق بأنه هو يعرف طهارته من نجاسته انتهى. # (قلت) فظاهر كلام المصنف والشارح أنه لا يصلي فيما ينام فيه مصل آخر ولو ~~أخبره صاحبه بأنه طاهر وهو ظاهر كلامه في التوضيح قال فيه قال اللخمي وابن ~~بشير ويلحق بما يحاذي الفرج ما ينام فيه ولو من المصلي؛ لأن الغالب أن ~~النجاسة فيه انتهى. # وكلام اللخمي وابن بشير إنما هو في الثوب المشترى من السوق قال اللخمي: ~~وأما ما ينام فيه فلا يصلى فيه حتى يغسل كان بائعه من كان؛ لأن الشأن قلة ~~التحفظ من وصول النجاسة إليه ms0230 انتهى. # ونحوه لابن بشير فيفهم من ذلك أن الغسل إنما هو حيث يجهل طهارته، وأما ما ~~أخبرك صاحبه بأنه طاهر وهو مصل ثقة عدل فلا ينبغي أن يختلف في جواز الصلاة ~~فيه وفي كلام ابن مرزوق إشارة إلى ذلك فإنه لما ذكر أنه لا يصلى بثياب غير ~~المصلي إلا ما كان معدا لرأسه كالعمامة والقلنسوة فإن الصلاة فيه جائزة، ~~قال اللخمي كذا قالوا وفيه نظر حتى لا يخفى؛ لأنهم إنما منعوا الصلاة بما ~~ينام فيه مصل آخر من أجل الشك في نجاسته والشك في نجاسة ثوب رأس غير المصلي ~~أقوى بكثير؛ لأن من لا يتحفظ من النجاسة لا يبالي أين تصل انتهى. # وقد سمعت الوالد - حفظه الله تعالى - يذكر عن بعض شيوخه أنه كان يحمل ~~كلام المصنف على ما ذكرنا، والله تعالى أعلم. # ص (ولا بثياب غير مصل إلا لرأسه) . ش كالعمامة والقلنسوة قال في التوضيح ~~قال في النوادر وعلى من اشترى رداء من السوق إن قدر أن يسأل صاحبه عنه # PageV01P122 # وإلا فهو في غسله في سعة انتهى. # وقال اللخمي إن علم أن بائعه ممن يصلي فلا بأس بالصلاة فيه، وإن كان ممن ~~لا يصلي لم يصل به حتى يغسل، وإن لم يعلم بائعه فينظر إلى الأشبه ممن يلبس ~~ذلك فالاحتياط بالغسل أفضل انتهى. # ونص سند على أن ما اشتري من مسلم مجهول الحال محمول على السلامة قال: وإن ~~شك فيه نضح انتهى كلام التوضيح ولا مخالفة بين كلام سند واللخمي؛ لأن ~~اللخمي قال الغسل أفضل وسند قال ينضح والنضح هو الواجب فيما شك فيه قال سند ~~إثر كلامه هذا: وإن كان ثم ظاهر في النجاسة كثوب من عرف بالخمر والصبيان، ~~ومن لا يتحرز: غسله انتهى. # وفي أوائل مسائل الصلاة من البرزلي عن ابن أبي زيد فيمن اشترى ثوبا ~~ملبوسا من السوق وفي البلد يهود ونصارى مختلطين مع المسلمين في لباسهم أن ~~له الصلاة به إلا أن يستريب أمرا فيغسله، أو يكون الغالب في البلد النصارى ~~أو يبيعه من يكثر ms0231 شرب الخمر، وقد لبسه فليغسله وفي كلام القرافي في الفرق ~~المذكور قريب من ذلك وفي البرزلي في مسائل بعض المصريين من اشترى ثوبا، أو ~~فروا، أو برنسا، أو عمامة فإن كانت جديدة فهي طاهرة، وإن كانت ملبوسة وأخبر ~~التاجر بطهارتها، وكذا من اشتريت منه وهما من أهل الدين صدقهما، وإن شك في ~~خبر التاجر وشك في الحوائج غسلها بخلاف العمامة انتهى. # وهذا الكلام وما قبله يدل على ما ذكرته في قوله ولا بما ينام فيه مصل آخر ~~وقال اللخمي إثر كلامه المتقدم: وهذا في القمص وما أشبهها، وأما ما يستعمل ~~للرأس من منديل، أو عمامة فالأمر فيه أخف؛ لأن الغالب سلامته كان البائع ~~ممن يصلي أو لا إلا أن يكون ممن يشرب الخمر فلا يصلي به حتى يغسله، وأما ما ~~يلبس في الوسط فلا أرى أن يصلي فيه حتى يغسله كان البائع ممن يصلي أم لا؛ ~~لأن كثيرا من الناس لا يحسن الاستبراء من البول، وإن كان لا يتعمد الصلاة ~~بالنجاسة وإلى هذا أشار بقوله. # ص (ولا بمحاذي فرج غير عالم) # ش: قال ابن مرزوق أي مقابل فرجه من غير حائل كالسراويل والمئزر، وهذا ~~الشرط لا بد منه، والمصنف تبع عبارة ابن الحاجب وزاد ابن شاس من غير حائل ~~وهو حسن وقوله: " محاذي " صفة لمحذوف أي ثوب محاذ انتهى. وهو كذلك في ~~الجواهر قال البرزلي وزاد بعض القرويين ينبغي أن يغسل ما يحاذي الفرج وما ~~تحته لوصول البلل من الفرج إليه عند الاستنجاء انتهى. فإذا حمل على هذا فلا ~~يحتاج إلى ما ذكره في الجواهر وهو ظاهر والله - تعالى - أعلم. قال في ~~التوضيح: والمراد بالفرج القبل والدبر وأصله لابن هارون واعترضه صاحب الجمع ~~بأن ظاهر النقل أن الدبر غير داخل؛ لأن التعليل إنما هو لعدم علم الاستبراء ~~وذلك مفقود في الدبر قال: وإن أراد دبر الثوب ففيه نظر والظاهر غسل ما ~~يحاذي القبل والدبر لوصول البلل إليه كما تقدم. والمراد بالعالم العالم ~~بآداب الاستبراء وكل من ولي في الشريعة أمرا ms0232 فإنما يطلب منه العلم في ذلك ~~فقط، والله أعلم. # (فرع) قال اللخمي إن قمص النساء محمولة على غير الطهارة؛ لأن الكثير منهن ~~لا يصلين، إلا أن يعلم أنه كان لمن يصلي انتهى. وهذا يختلف باختلاف البلاد ~~فقال نساء الحجاز يصلين إلا أنهن يحملن على الجهل بالاستبراء لا أن ذلك ~~غالب عليهن إلا أن يعلم أن الثوب كان لعالمة بالاستبراء. # (فرع) قال ابن عرفة قال ابن العربي ثوب الصبي عندهم نجس والصواب إن استقل ~~بغسل حدثه فهو نجس وقبله طاهر؛ لأن حاضنته تنظفه انتهى. ولفظه في العارضة ~~والصحيح عندي إلى آخره قال ودليله حمله - عليه الصلاة والسلام - لأمامة في ~~الصلاة وتقدم في كلام سند أن ثيابهم تحمل على النجاسة وقال ابن ناجي ثياب ~~الصبي محمولة على النجاسة حتى يتيقن الطهارة على الصحيح وقال البوني بالعكس ~~على ظاهر حديث أمامة ونقل في شرحه الكبير القولين من غير # PageV01P123 # ترجيح قال: وقيل: إن أمها كانت تنظفها لأجله - صلى الله عليه وسلم - وقال ~~عياض في شرح حديث أمامة فيه من الفقه أن ثياب الصبيان وأبدانهم محمولة على ~~الطهارة حتى يتحقق النجاسة قال الأبي حمل ثياب الصبيان على الطهارة إنما هو ~~في صبيان علمت أهاليهم بالتحفظ من النجاسة انتهى. وقال القرافي في الفرق ~~المتقدم ثياب الصبيان الغالب عليها النجاسة لا سيما مع طول لبسهم لها ~~والنادر سلامتها، وقد جاءت السنة بصلاته - صلى الله عليه وسلم - بأمامة ~~فحملها إلغاء الحكم الغالب وإثبات الحكم النادر لطفا بالعباد انتهى. ~~والظاهر ما قاله ابن ناجي وابن العربي وهو الذي يؤخذ من كلام الشيخ أبي ~~الحسن الصغير. # (فرع) ثياب من الغالب على صنعته النجاسة كالمرضعة والجزار والكناف الظاهر ~~من كلامهم أنها محمولة على النجاسة حتى تتحقق الطهارة، ولذا استحبوا أن ~~يكون لهم ثوب للصلاة كما سيأتي، ويؤخذ ذلك من كلام البرزلي - رحمه الله ~~تعالى - في سؤال الشيخ عز الدين عمن يصلي إلى جنبه كالجزار ونحوه. ### | [فرع بيع ثوب جديدا به نجاسة لم تبين] # (فرع) من باع ثوبا جديدا وبه نجاسة ولم ms0233 يبين كان ذلك عيبا؛ لأن المشتري ~~يجب أن ينتفع به جديدا قاله اللخمي قال سند: وكذا إن كان لبيسا وينقص ~~بالغسل كالعمامة والثوب الرفيع والخف قال: وإن كان لا ينقص من ثمنه فليس ~~عيبا انتهى. من التوضيح وقال البساطي - رحمه الله تعالى - بعد ذكره بعض هذا ~~الكلام: وهو مبني على جواز بيعه وإنما ينظر فيه إذا اشترى من النوع الذي ~~تحمل ثيابهم على النجاسة ولم تظهر نجاسة انتهى. # أما جواز البيع فلا إشكال فيه كما صرح به ابن عبد السلام في البيوع، وأما ~~الثياب المحمولة على النجاسة فقال سند بعد ذكره ثياب الكفار إذا قلنا: لا ~~يصلى بما لبسوه حتى يغسل فمن باع ذلك ولم يبين فهل ذلك عيب يختلف باختلاف ~~المبيع فما كان غسله نقصا فهو عيب وما كان لا يؤثر فيه فهو خفيف وذلك حكم ~~من اشترى ثوبا غير جديد فيه نجاسة انتهى. وقال الوانوغي - رحمه الله تعالى ~~- في حاشيته سئل سحنون عمن اشترى ثوبا فوجده لنصراني فقال: إن كان جيدا ~~ينقصه الغسل رده، وإن كان لا ينقصه فليس بعيب، وسئل ابن مزين عمن اشترى ~~ثوبا لبيسا من النصراني فقيل له: لا يحل لك الصلاة فيه حتى تغسله، فقال: لا ~~أعلم بذلك فأنا أرده، فقال: إن كان لم يعلم أنه ليس نصرانيا رده، وإن علم ~~وجهل أنه لا يصلى به إلا بعد الغسل فلا رد له وقال سند ذلك يختلف فما ينقصه ~~الغسل فهو عيب ولو من المسلم وما لا فلا انتهى. ويقاس على ذلك بقية الثياب ~~التي لا يصلى فيها بجامع أنها محكوم عليها بالنجاسة وذلك ظاهر، والله - ~~تعالى - أعلم. # ص (وحرم استعمال ذكر محلى ولو منطقة وآلة حرب) # ش: ذكر في هذا الكلام ما يسوغ اتخاذه ولبسه من حلي الذهب والفضة وأوانيها ~~وأواني الجواهر وما يحرم من ذلك على الرجال والنساء، ووجه ذكره هنا أن ~~الحلي لما كان من جملة اللباس والذي يحرم لبسه منه لا يصلي به فأشبه الثوب ~~النجس وأيضا فإن الماء يحتاج إلى ms0234 إناء يجعل فيه غالبا فبين حكم ذلك من ~~الذهب والفضة، والأصل في ذلك ما رواه الترمذي وصححه عنه - عليه الصلاة ~~والسلام -: «حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم» والكلام ~~على لباس الحرير يأتي - إن شاء الله تعالى - في فصل ستر العورة. # وقوله: " ذكر " ظاهره سواء كان مكلفا أم لا وأنه يحرم على ولي غير المكلف ~~أن يلبسه شيئا من الحلي، وهذا قول ابن شعبان فإنه أوجب الزكاة في حلي ~~الأصاغر ولم يحك الشيخ ابن أبي زيد غيره وظاهر المدونة جواز تحلية الصبي ~~بالفضة وكراهة ذلك بالذهب. قال في كتاب الحج من المدونة: ولا بأس أن يحرم ~~بالأصاغر الذكور وفي أرجلهم الخلاخل وعليهم الأسورة وكره مالك للأصاغر ~~الذكور حلي الذهب وأخذ غير واحد من الشيوخ جواز تحليتهم بالفضة وكراهة ذلك ~~بالذهب # PageV01P124 # وعليه اقتصر ابن رشد في آخر سماع أشهب من كتاب الجامع في حلي الذهب ولم ~~يذكر الفضة، ونصه: لا يحل للرجل أن يحلي ولده الذهب ولا يلبسه الحرير فإن ~~فعل لم يأثم، وإن ترك ذلك لما جاء من تحريمه على الذكور أجر، وأما إن سقاه ~~خمرا، أو أطعمه خنزيرا فإنه آثم والفرق بينهما أن الميتة والخنزير لا يحل ~~تملكهما بوجه بخلاف الذهب والحرير انتهى. # وقال ابن عرفة - رحمه الله تعالى - في كتاب الزكاة وفي كون حلي الصبي ~~كصبية فلا يزكي أو كرجل فيزكي قولان اللخمي محتجا بقولها: " لا بأس أن ~~يحرموا وعليهم الأسورة "، وابن شعبان ولم يحك الشيخ غيره انتهى، وأما ~~الكافر فعلى الخلاف في خطابهما بفروع الشريعة وشهر في الشامل مذهب المدونة ~~فقال بعد أن ذكر الحلي المحرم لا حلية صبي على المشهور وتبعه على ذلك الشيخ ~~زروق في شرح الإرشاد فقال وحلي الصبيان من المباح على المشهور وتبع صاحب ~~الشامل كلام اللخمي في باب الزكاة وحمل القاضي عياض الكراهة في قوله في ~~المدونة على التحريم فقال في التنبيهات: الكراهة معناها التحريم؛ لأنه قال ~~بعد ذلك وأكره لهم الحرير كما أكرهه للرجال وهو حرام للرجال عنده وظاهره ms0235 ~~أنه لم يكره الخلاخل والأسورة لهم من الفضة وذلك حرام على الذكور كالذهب ~~إلا الخاتم وحده وآلة الحرب انتهى. # قال في التوضيح في كتاب الحج قال التونسي ظاهر جوابه أولا جوازه في ~~الجميع إذا لم يفصل ذهبا ولا فضة والأشبه منعهم من كل ما يمنع منه الكبير؛ ~~لأن أولياءهم مخاطبون بذلك ويأتي على قياس قوله جواز إلباسهم الحرير، وقد ~~نص على منعهم منه في الكتاب انتهى. ثم قال: ومقتضى قول ابن شعبان أن تحلية ~~الصغير لا تجوز؛ لأنه أوجب فيه الزكاة ولو كان لبسها مباحا لسقطت الزكاة ~~ويعضده ما رواه الترمذي وصححه: عنه - عليه الصلاة والسلام - «حرم لباس ~~الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم» ، وقد روى أحمد في مسنده أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تحلى ذهبا أو حلى ولده مثل خربصيصة ~~لم يدخل الجنة» والخربصيصة هي التي تتراءى في الرمل لها بصيص كأنها عين ~~جرادة انتهى. # ففي كلام التوضيح ترجيح لقول ابن شعبان، ولذا اعتمده وأطلق هنا، وقد علمت ~~أن القول الثاني هو ظاهر المذهب عند كثير من الشيوخ وشهره في الشامل وهو ~~الظاهر من جهة نقول المذهب وقول ابن شعبان أظهر من جهة الدليل والمعنى ~~والله - تعالى - أعلم وقوله محلى هو ما جعل فيه شيء من ذهب أو فضة قال ابن ~~مرزوق وسواء في ذلك المحلى من الثياب كالذي جعل له أزرار من أحد النقدين، ~~أو نسج بأحدهما انتهى. ومثله ما جعلت له حبكة منهما وقال ابن فرحون - رحمه ~~الله تعالى - في شرح قول ابن الحاجب والحرام ما عداه من حلي الرجال سواء ~~كان الحلي متصلا بثيابهم، أو منفصلا عنها، وكذلك ما يلبس في اليد من غير ~~الخاتم وفي الأذن، وإذا حرم المحلى فأحرى الحلي نفسه من أساور وخلاخل ~~ونحوها، والله - تعالى - أعلم. # وقوله ولو منطقة بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء نوع من الحرم الذي ~~يشد بها الوسط. # وأشار بلو إلى الأقوال الثلاثة المقابلة للقول المشهور وهي الجواز مطلقا، ~~والجواز إلا في السرج واللجام ms0236 والسكاكين والمهاميز، والجواز في هذه وفيما ~~يتقى به. # ص (إلا المصحف) # ش: أي فيجوز تحليته بالذهب والفضة في جلده على المشهور قال الشيخ يوسف بن ~~عمر وهو أن يجعل ذلك على الجلد من خارج ولا يجوز أن يجعل ذلك على الأحزاب ~~والأعشار وغير ذلك قال الجزولي يعني في أعلاه ولا يكتب به ولا يجعل له ~~الأعشار ولا الأحزاب ولا الأخماس؛ لأن ذلك مكروه، وكذلك بالحمرة وقال في ~~رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة سئل مالك عن تعشير ~~المصحف فقال يعشره بالسواد وأكره الحمرة وذكر تزيين المصاحف بالخواتم فكرهه ~~كراهية شديدة فقيل له # PageV01P125 # وبالفضة قال الفضة من ورائه ولم ير به بأسا، وإني لأكره لأمهات المصاحف ~~أن تشكل وإنما رخص فيما يتعلم فيه الغلمان ابن رشد قوله من ورائه أي من ~~خارجه يريد أنه لا بأس أن يحلي غشيته بالفضة ويروي من زينته أي زينة أعلاه ~~وخارجه، ووجه كراهته لتزيين داخله بالخاتم وتعشيره بالحمرة أنه يلهي القارئ ~~ويشغله عن تدبير آياته، ولهذا المعنى كره تزويق المسجد، وأما كراهته للشكل ~~فلأنه مما اختلف القراء في كثير منه إذ لم يجئ مجيئا متواتر فلا يحصل العلم ~~بأي الشكلين أنزل والله - تعالى - أعلم. # وقال في الجواهر في كتاب الزكاة: وتحلية غير المصحف من الكتب لا تجوز ~~أصلا، وكذلك تحلية الدواة والمقلمة، ونحوه في الطراز وعد في الزاهي مما ~~يجوز تحليته الأحراز من القرآن وما معه من أسماء الله - عز وجل - وقال ~~البرزلي: أما تحلية الدواة فإن كانت يكتب بها القرآن فتجرى على تحلية ~~المصحف تجوز بالفضة وفي الذهب خلاف. # والمشهور الجواز لكن يتوقع منها مفسدة الكتب بغيره ثم قال، وكذلك كتابة ~~القرآن في الحرير وتحلية المصحف به أي جائزة وصرح في الجامع أيضا بأن كتب ~~القرآن فيه جائز قال: وأما كتابة العلم أو السنة فتجرى على جواز افتراشه ~~انتهى. والمشهور منع افتراشه للرجال وقال قبله عن عز الدين بن عبد السلام ~~الشافعي: الكتابة في الحرير إن كانت مما ينتفع به ms0237 الرجال ككتب المراسلات ~~فلا تجوز، وإن كانت مما ينتفع به النساء ككتب الصداق فهذا يلحق بافتراشهن ~~الحرير في تحريمه خلاف وهو في الصداق أبلغ في الإسراف قال البرزلي قلت: إن ~~كان الافتراش للرجال فالخلاف فيه عندنا ويجري عليه كتابتهم الرسائل والعلم ~~عليه، وإن كان في حق النساء فلا يعلم في مذهبنا إلا جوازه فيجوز في حقهن، ~~وعندي أنه يجري على إكساء الحيطان انتهى. ثم قال: ومن هذا المعنى ما يقع من ~~تحلية الإجازة بالذهب وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكتب كذلك، أو ~~آية الكرسي. # وذكر عن شيخ شيخه الشريف أبي الحسن العواني أنه استشار شيخه القاضي ابن ~~قداح عن الكتب بالذهب في الإجازة في آية تعرض، أو تصلية فأجابه بأن قال: ~~التعظيم هو اتباع السنة فكتبها بالسواد خالصا قال ورأيت أجائز كثيرة محوقة ~~بالذهب وفيها الفواصل كذلك فيها شهادات لشيوخ شيوخنا، وكذا رأيت شيوخنا ~~يفعلون واتبعناهم نحن اقتداء بهم وبالقياس على المصحف إذ هي من اتباع كتب ~~المصحف وتعظيمه ورأيت ختمة في جامع القيروان أدركت زمن الشيخ أبي محمد بن ~~أبي زيد فمن بعده محبسة مكتوبة كلها بالذهب ومغشاة بالحرير في نحو ثلاثين ~~جزءا ولا تجتمع هذه القرون على ضلالة ولعل العذر لهم ما تقدم انتهى. # وقد علم من هذا منع كتابة ما عدا المصحف بالذهب، أو الفضة وكراهة كتابة ~~المصحف وما عدا ذلك فاستحسان من شيوخه وشيوخهم قابل للبحث والكلام. # ص (والسيف) # ش: قال في التوضيح في كتاب الزكاة وسواء اتصلت الحلية بأصله كالقبضة، أو ~~كانت في الغمد. # ص (والأنف) # ش: لئلا ينتن فهو من باب التداوي. # ص (وربط سن) # ش: كذلك ما يسد به محل سن سقطت قاله ابن عرفة. # ص (مطلقا) # ش: أي بالذهب والفضة وهو راجع إلى جميع ما تقدم على المعروف الذي عليه ~~الأكثر، وذكر الرجراجي - رحمه الله تعالى - في كتاب الصرف أن مشهور المذهب ~~لا يجوز تحلية السيف بالذهب قال وهو مذهب المدونة. # ص (وخاتم الفضة) # ش: قال البرزلي - رحمه الله تعالى - في ms0238 مسائل الصلاة المنسوبة لابن قداح ~~مسألة التختم بالذهب والنحاس والحديد لا يجوز قال البرزلي المنقول أن الذهب ~~لا يجوز واختلف إذا كان فيه مسمار ذهب، وأما النحاس والحديد فمكروه حكاه ~~ابن رشد وغيره ومثل ذلك القزدير والرصاص وأخذ من قوله: «التمس ولو خاتما من # PageV01P126 # حديد» الجواز. وكتب عمر بن عبد العزيز لولده اتخذ خاتما من حديد صيني قال ~~وخاتم الفضة مستحب ويستحب جعله في اليد اليسرى. # (قلت) عن بعض الأوائل كراهته إلا لضرورة الطبع كما اتخذه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وخلفاء المسلمين بعده وقال شيخنا الفقيه الإمام: وهذا إذا ~~اتخذ للسنة، وأما اليوم فلا يفعله غالبا إلا من لا خلاق له، أو يقصد به غرض ~~سوء فأرى أن لا يباح لمثل هؤلاء اتخاذه؛ لأنه زينة لمعصية، أو لمباهاة لا ~~لقصد حسن وقال في موضع آخر، وأما خاتم النحاس فمكروه إلا لمن به صفراء ~~فيتختم به للتداوي انتهى. ومثله ما يجعل في الذراع ونحوه من النحاس للتداوي ~~والله - تعالى - أعلم. وذكر في أواخر جامع ابن رشد والباجي أن مالكا كره ~~التختم في اليمين قال ابن رشد ولا فرق بين الأعسر وغيره ولا بين قريش ~~وغيرهم فإنه سئل عن ذلك قال مالك في سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ولا ~~بأس بجعل الخاتم في يمينه للحاجة يتذكرها، أو يربط خيطا في أصبعه ثم قال ~~والذي استقر عليه العمل أنه يجعل في الخنصر وفي الحديث أن وزنه درهمان فضة ~~وفصه منه وجعله مما يلي كفه وانظر إن كان أثقل من هذا وأراد أن يجعل خاتما ~~في خنصر اليمنى وخاتما في خنصر اليسرى هل يجوز ذلك أو يمنع؟ ويحمل أنه تختم ~~في يمينه ويساره على البدلية انتهى. # وفي الجامع من نوازل ابن رشد: ومنها أنك سألت عن وجه كراهة مالك التختم ~~في اليمين مع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يحب التيامن ~~في أموره كلها وهل يسامح الأعسر في ذلك أم لا وهل بين قريش وغيرهم في ذلك ~~فرق ms0239 فأجاب ما ذهب إليه مالك - رحمه الله تعالى - من استحسان التختم في ~~اليسار هو الصواب والحديث الذي ذكرته حجة له لا عليه وذلك أن الأشياء إنما ~~تتناول باليمين على ما جاءت به السنة فهو إذا أراد التختم تناول الخاتم ~~بيمينه فجعله في يساره وإذا أراد أن يطبع به على مال، أو كتاب، أو شيء ~~تناوله بيمينه من شماله فطبع به ثم رده في شماله إذ أصل ما اتخذ الخاتم ~~للطبع به على ما جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يكتب إلى ~~كسرى وقيصر فقيل له إنهم لا يقبلون كتابا غير مطبوع. ثم قال: ولا فرق بين ~~الأعسر وغيره ولا بين القرشي وغيره انتهى. # وقوله في الحديث " فصه منه " كذا في البخاري قال ابن حجر ولا يعارضه ما ~~أخرجه مسلم وأصحاب السنن من أن فصه كان حبشيا؛ لأنه يحمل على التعدد ومعنى ~~قوله حبشيا أي حجرا من بلاد الحبشة، أو على لون الحبشة، أو كان جزعا، أو ~~عقيقا؛ لأنه قد يؤتى به من الحبشة، ويحتمل أن يكون هو الذي فصه منه، ونسبه ~~إلى الحبشة لصفة فيه إما صناعة، أو نقش انتهى. والفص بفتح الفاء قاله ~~الجوهري وحكي عن غيره فيه الكسر وحكى ابن مالك وغيره التثليث ### | [فرع نقش الخواتم ونقش أسماء أصحابها عليها ونقش اسم الله فيها] # (فرع) ويجوز نقش الخواتم ونقش أسماء أصحابها عليها ونقش اسم الله فيها ~~قال في الإكمال وهو قول مالك وقال ابن حجر عن ابن بطال وقد قال مالك: من ~~شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتمهم وكرهه بعض العلماء وكان نقش ~~خاتمه - عليه الصلاة والسلام - " محمد رسول الله "، ونقش خاتم مالك " حسبي ~~الله ونعم الوكيل " وخرج الترمذي والنسائي وابن حبان عن عبد الله بن بريدة ~~قال «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه خاتم من حديد، فقال: ~~ما لي أرى عليك حلية أهل النار» . فذكر الحديث إلى أن قال: «من أي شيء ~~أتخذه قال - صلى الله عليه وسلم -: من ورق ms0240 ولا تتمه مثقالا» وفي كلام ~~الجزولي والشيخ يوسف بن عمر التعبير بلا يجوز في الحديد والنحاس والظاهر أن ~~المراد به الكراهة كما تقدم، وأما التختم بالعقيق واليسر ونحوه فلم أر فيه ~~نصا إلا ما تقدم في حديث مسلم أن فصه كان حبشيا وفي كلام الشيخ يوسف بن عمر ~~ما يقتضي جوازه من الجلد والعود ونحو ذلك وهو طاهر. # (تنبيه) قال ابن حجر أخرج أبو داود والترمذي من طريق إياس بن الحارث عن ~~جده قال # PageV01P127 # «كان خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديد ملويا عليه فضة» فيحمل ~~على التعدد، ويجمع بينه وبين الحديث المتقدم في النهي عن التختم بالحديد ~~وأن يحمل على ما كان حديدا صرفا قال وقد قال النقاش في كتاب الأحجار خاتم ~~البولاد مطردة للشياطين إذا لوى عليه فضة فهذا يؤيد المغايرة والله أعلم. # ص (لا ما بعضه ذهب ولو قل) # ش: أي لا الخاتم الذي بعضه فضة وبعضه ذهب فلا يجوز لبسه وظاهر كلام ~~المصنف أنه يحرم لبس الخاتم الذي بعضه ذهب وهو ظاهر كلام ابن بشير، أو ~~صريحه، فإنه قال في كتاب الزكاة: وأما الخاتم فلا يجوز للرجل اتخاذه ولا ~~جزء منه ذهبا لعموم الحديث ولم يحك ابن رشد في رسم شك في بعض طوافه من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الصرف إلا الكراهة ونصه وسئل مالك عن الذي يجعل في فص ~~خاتمه مسمار الذهب فكره ذلك، قيل له: فيخلط بحبة، أو حبتين من ذهب لئلا ~~يصدأ فكره ابن رشد مسمار الذهب في الخاتم كالعلم من الحرير في الثوب مالك ~~يكرهه وغيره يحرمه فمن تركه على مذهب مالك أجر، ومن فعله لم يأثم، وخلط ~~اليسير من الذهب في الفضة كالجزء وشبهه. مالك يكرهه وغيره يجيزه انتهى. ولم ~~أر من صرح بالمنع سوى شراح كلام المصنف ولا يبعد جريان الخلاف فيه من ~~المموه، والله - تعالى - أعلم. # ص (وإناء نقد) # ش: الظاهر أنه بالجر عطفا على قوله ذكر ولا يضره كون الأول من إضافة ~~المصدر إلى فاعله والثاني ms0241 من إضافته لمفعوله، أو على حذف المضاف وإبقاء ~~المضاف إليه على جره، ويجوز الرفع على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه ~~مقامه، وعلى هذين الوجهين تحسن المبالغة في قوله: " وإن لامرأة " أي وحرام ~~استعمال إناء النقد، وإن كان الاستعمال لامرأة وقال البساطي أنه منصوب عطفا ~~على محلى أي وحرم استعمال ذكر إناء النقد، قال: وقول بعض الشارحين: إنه ~~معطوف على " استعمال " فيجب رفعه - ضعيف؛ لأنه قرره على أنه يحرم إناء ~~النقد أي استعماله انتهى. وعلى ما ذكره من النصب فلا تحصل المبالغة إلا ~~بتكلف إذ يصير تقريره وحرم استعمال ذكر إناء نقد، وإن كان لامرأة بل قد ~~يتوهم أن اسم كان عائد إلى الإناء فتأمله. # وفي الصحيح عنه - عليه الصلاة والسلام - «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ~~ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في ~~الدنيا ولكم في الآخرة» قال الفاكهاني والضمير في لهم عائد على الكفار ~~الذين يستعملونها ويجوز على بعد أن يعود على من يستعملها من عصاة المؤمنين؛ ~~لأنهم يحرمونها في الآخرة كما في الحديث الدال على ذلك والأول أظهر. # ص (واقتناؤه، وإن لامرأة) # ش: أي ادخاره من غير استعمال، وكذا يحرم الاستئجار على صياغته ولا ضمان ~~على من كسره وأتلفه إذا لم يتلف من العين شيئا هذا هو الأصح، وأما بيعها ~~فجائز؛ لأن عينها تملك إجماعا كذا أطلق الباجي وغيره وبحث فيه الشيخ تقي ~~الدين بن دقيق العيد بأنه إن كان لا يقابل الصنعة شيء من العوض فظاهر، وإن ~~كان مع المقابلة فلا يسلم هذا الحكم للباجي قال في العمدة ويحرم استعمال ~~آنية الذهب والفضة، ومن تطهر منهما أثم وصح انتهى. وقال اللخمي في كتاب ~~الزكاة: وإن كانت تراد للتجمل فذلك غير محرم انتهى بالمعنى # ص (وفي المغشى والمموه) # ش: المغشى إناء من ذهب، أو فضة غطي برصاص، أو نحاس، أو غيره والمموه إناء ~~نحاس أو رصاص طلي بفضة أو ذهب قال في التوضيح: تردد ابن عبد السلام في ~~المغشى واستظهر في المموه الإباحة؛ ms0242 لأنه ليس بإناء ذهب انتهى. # (قلت) بل في كلام ابن عبد السلام ميل إلى ترجيح المنع في المغشى، وأما ~~المموه فالأظهر فيه الإباحة، والمنع بعيد # PageV01P128 # وإن كان قد استظهره في الإكمال، وقد تقدم في كلام ابن رشد أن الخاتم الذي ~~بعضه ذهب ليس بحرام قال في التوضيح وانظر هل مرادهم بالمموه الطلاء الذي لا ~~يجتمع منه شيء أو ولو اجتمع. واتفق في مذهب الإمام الشافعي على المنع فيما ~~يجتمع منه شيء انتهى. # (قلت) وهو الذي يؤخذ من كلام سند، ومن كلام صاحب الإكمال فإنه في كتاب ~~الزكاة وأجمعوا على إيجاب الزكاة فيها إذا بلغ ذهبها النصاب وهو الظاهر ثم ~~قال في التوضيح وانظر هذا النحاس المكفت أي الذي يحفر وينزل فيه فضة هل هو ~~ملحق بإناء فضة أو بالمموه والأول أظهر انتهى. ونقله ابن فرحون وقبله وهو ~~الظاهر. # ص (والمضبب وذي الحلقة) # ش: المضبب إناء من فخار، أو عود، أو غير ذلك انكسر فشعب كسره بخيوط من ~~ذهب أو فضة، أو جمع بصحيفة من أحدهما وذو الحلقة إناء من عود، أو غيره جعل ~~له حلقة وكالمرآة واللوح ونحوهما والأصح من القولين في المضبب وذي الحلقة ~~المنع كما صرح به ابن الحاجب وابن الفاكهاني وغيرهما قال في التوضيح وهو ~~اختيار القاضي أبي الوليد واختار القاضي أبو بكر الجواز وقال مالك في ~~العتبية لا يعجبني أن يشرب في إناء مضبب ولا ينظر في مرآة فيها حلقة وهو ~~يحتمل التحريم والكراهة قال ابن عبد السلام وظاهره الكراهة وهو الذي عزاه ~~المازري للمذهب، وكذا بعض من تكلم على الخلاف قال في الإكمال عن المازري ~~والمذهب عندنا كراهة الشرب في الإناء المضبب كما كره النظر في مرآة فيها ~~حلقة فضة قال القاضي عبد الوهاب ويجوز عندنا استعمال المضبب إذا كان يسيرا ~~قال بعض شيوخنا وعلة مجرد السرف لا تقتضي التحريم كأواني البلور التي لها ~~الثمن الكثير والياقوت فإن استعمالها عندنا جائز غير حرام لكنه مكروه للسرف ~~انتهى. # ص (وإناء الجوهر قولان) # ش: كالدر والياقوت والزمرد ms0243 والزبرجد والفيروزج، وكذا البلور كما حكاه في ~~الإكمال عن بعض شيوخ القاضي عبد الوهاب والبلور بكسر الموحدة وفتح اللام ~~وتشديدها كسنور، وقد تخفف اللام كسبطر ويقال بفتح الموحدة وضم اللام ~~وتشديدها كتنور حكاها في القاموس والظاهر أن العقيق ليس منها وقال ابن ~~الكروف أرى النفاسة باعتبار الموضع الذي هو فيه فقد يكون الشيء نفيسا في ~~موضع غير نفيس في غيره والقول بالجواز للباجي وابن سابق واختاره ابن رشد ~~والقول بالمنع لابن العربي في عارضته قاله في التوضيح وذكر ابن عرفة ثالثا ~~بالكراهة وعزاه لابن سابق وحكاه بعض شيوخ القاضي عبد الوهاب عن المذهب قاله ~~في الإكمال. # (فرع) هل يجوز لبس الخاتم من هذه الجواهر أو جعل الفص منه، أو جعلها في ~~العنق، أو الذراع ونحو ذلك؟ لم أر فيه نصا والظاهر أنه جار على اتخاذ ~~الآنية من ذلك والله - تعالى - أعلم. ### | [فرع اتخاذ الأواني من الفخار ومن العظام الطاهرة وغير ذلك] # (فرع) يجوز اتخاذ الأواني من الفخار، ومن الحديد، ومن الرصاص والصفر ~~والنحاس، ومن الخشب، ومن العظام الطاهرة إجماعا قاله في القوانين وقال في ~~المسائل الملقوطة قال ابن عبد البر في الاستيعاب المقوقس القبطي صاحب مصر ~~والإسكندرية روى محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود قال: «حدثني المقوقس قال # PageV01P129 # أهديت للنبي - صلى الله عليه وسلم - قدح قوارير فكان يشرب فيه الماء» ~~انتهى. # (فائدة) قال المسيلي في نكت التفسير عن ابن عرفة أن رجلا جاء إلى الأمير ~~أبي الحسن بلؤلؤة صغيرة ذكر أنه أخرجها من الماء العذب وشهد له بذلك شهود ~~لا بأس بهم انتهى. # وهذا خلاف المشهور أن التشبه في قوله تعالى {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} ~~[الرحمن: 22] إنما هي للتغليب؛ لأنه إنما يخرج من الأجاج، والله - تعالى - ~~أعلم. # ص (وجائز للمرأة الملبوس مطلقا) # ش: قال في الزاهي وما اتخذه النساء لشعورهن وأزرار جيوبهن وأقفال ثيابهن ~~وما يجري مجرى لباسهن فجائز. انظر معنى قوله لشعورهن والظاهر أن المراد منه ~~ما يلففن فيه شعورهن ms0244 لا المشط فإنه لا فرق بينه وبين المكحلة والمرآة ~~والمدهن بل ذكر البرزلي في مسائل الصلاة عن ابن عبد السلام الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - أن المشط المضبب كالإناء المضبب وقبله، والله - تعالى - أعلم. # (غريبة) ذكر الخطابي عن بعض العلماء كراهة التختم بالفضة للنساء وقال: ~~لأنه من زي الرجال قال فإن لم يجدن الذهب فليصفرنه بزعفران أو شبهه، والله ~~- تعالى - أعلم. # ص (ولو نعلا) # ش: وكذا القبقاب. وأشار بلو إلى الخلاف وقال البرزلي: وأما جعل القبقاب ~~من الفضة فأحفظ لأبي حفص بن العطار أنه حكى خلافا في ذلك عن القرويين هل هو ~~من اللباس، أو الأواني؟ والأقرب أنه كالفراش ونقل بعضهم عن المازري - رحمه ~~الله تعالى - في شرح التلقين المنع في القبقاب انتهى. # قال في الزاهي وليس اتخاذ النعل يجري مجرى الحلي، وقد قيل: إنه من الحلي ~~فقول بعض الشارحين أنه لم يقف عليه إلا في كلام أبي حفص المتقدم يقتضي أنه ~~لم يقف على هذا والله - تعالى - أعلم. # ص (لا كسرير) # ش: قال في الجواهر: وكذا المكاحل والمرايا المحلاة وأقفال الصناديق ~~والأسرة والمذاب والمقرمات وشبه ذلك لا يجوز اتخاذ شيء من ذلك من ذهب، أو ~~فضة ولا تحليته بشيء منها لا للرجال ولا للنساء انتهى. وكذلك ما يتخذ في ~~الجدران والسقوف والأخشاب كما في الطراز وغيره قال في الزاهي: وكذلك ما جعل ~~رءوسا للزجاج وأزرارا وأقفالا لثياب الرجال وقصبا للأطفال والكبار وأغشية ~~لغير القرآن وما يجري مجرى الأحراز وغير ذلك من جميع الأشياء والمرايا جمع ~~مرآة بكسر الميم والقصب بفتح القاف والصاد المهملة المجوف والمذاب جمع مذبة ~~بالذال المعجمة ما يطرد به الذباب والأسرة جمع سرير والمقرمات جمع مقرمة ~~بكسر الميم والراء ستر فيه نقش وتصاوير وقاله في الصحاح. ### | [فرع الاكتحال بمرود الذهب والفضة] # (فرع) قال البرزلي كان شيخنا الإمام - رحمه الله تعالى - يجيز الاكتحال ~~بمرود الذهب والفضة ويقول إنه من باب التداوي كجعل الذهب في الماء لقوة ~~القلب وطفيه كذلك وعندي أنا مرود كذلك، وقد رأيناه في تركه نصفه ms0245 ذهب ونصفه ~~فضة وسألت عنه بعض الأطباء فقال أحسن المراود عود الآبنوس ويليه الذهب ~~ويليه الفضة انتهى. # وقال في العارضة حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمال الذهب ثم ~~استثنى منه جواز الانتفاع به عند الحاجة على طريق التداوي بجعل الأنف منه، ~~وعليه ينبني أن الطبيب إذا قال للعليل من منافعك طبخ غذائك في آنية الذهب ~~جاز له ذلك انتهى. ### | [فرع من أحكام المساجد] # (فرع) قال البرزلي لما تكلم في أحكام المساجد في مسائل الصلاة وظاهر ~~الرواية عندنا أنه يكره تزويق المساجد بالذهب؛ لأنه يشغل المصلي فإن كانت ~~حيث لا تشغله فظاهره أنها جائزة ورأيت ذلك في جامع القيروان، وقد مرت عليه ~~قرون ولم نسمع فيه من ينكر وهو كذلك في جامع الزيتونة غير أن بعضه بين يدي ~~الإمام فقال لي شيخنا الإمام: إن الولاة هم الذين وضعوه وجدد في وقت ~~إمامته، وسكت عنه لكونه - والله تعالى أعلم - مكروها. ### | [فصل بيان حكم النجاسة] # ص (فصل هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل، ولو طرف عمامته وبدنه ومكانه لا طرف ~~حصيره # PageV01P130 # سنة، أو واجبة إن ذكر وقدر وإلا أعاد الظهرين للاصفرار خلاف) # ش لما ذكر في الفصل السابق الأشياء الطاهرة والأشياء النجسة أتبع ذلك في ~~هذا الفصل ببيان حكم إزالة النجاسة وبيان ما يعفى عنه من النجاسات وبيان ~~كيفية إزالة النجاسة فبدأ ببيان حكم النجاسة وقوله إزالة مبتدأ خبره سنة ~~وقوله، أو واجبة معطوف عليه وقال البساطي: إنه خبر عن مبتدأ محذوف يدل عليه ~~المبتدأ الذي قبله أعني إزالة. # والظاهر أنه لا يحتاج إلى هذا بل هو مبتدأ أخبر عنه بأحد خبرين. وهل ~~استفهام عن تعيين أحدهما وقوله خلاف هو المعين لذلك وهو مبتدأ حذف خبره ~~تقديره في ذلك خلاف، والمعنى أنه اختلف في حكم إزالة النجاسة عن ثوب المصلي ~~وبدنه ومكانه على قولين مشهورين: فقيل: إن إزالتها عن ذلك سنة من سنن ~~الصلاة على كل حال أي سواء ذكرها، أو لم يذكرها وسواء قدر على إزالتها، أو ~~لم يقدر. وقيل: إنها ms0246 واجبة مع ذكر النجاسة والقدرة على إزالتها بوجود ماء ~~مطلق يزيلها به، أو وجود ثوب طاهر، أو القدرة على الانتقال من المكان النجس ~~إلى مكان طاهر. # وأما مع النسيان لها والعجز عن إزالتها فليست بواجبة بل تكون حينئذ سنة ~~كالقول الأول، هكذا ذكر ابن مرزوق - رحمه الله تعالى - في حل كلام المصنف ~~وهو المفهوم من كلام ابن رشد الآتي وغيره. وذكر المصنف - رحمه الله تعالى - ~~في التوضيح أن ابن رشد شهر القول بالسنية وأن طريقة اللخمي تدل على أن ~~القول الثاني هو المشهور قال: وصرح بذلك غير واحد فلذلك اقتصر في مختصره ~~على ذكر هذين القولين. # (قلت:) والذي يظهر لي من نصوص أهل المذهب أن هذا الخلاف إنما هو خلاف في ~~التعبير على القول الراجح في حكم إزالة النجاسة ولا ينبني عليه اختلاف في ~~المعنى تظهر فائدته، وذلك أن المعتمد في المذهب أن من صلى بالنجاسة متعمدا ~~عالما بحكمها، أو جاهلا وهو قادر على إزالتها يعيد صلاته أبدا، ومن صلى بها ~~ناسيا لها، أو غير عالم بها، أو عاجزا عن إزالتها يعيد في الوقت على قول من ~~قال: إنها سنة، وقول من قال: إنها واجبة مع الذكر والقدرة يظهر ذلك بذكر ~~كلام ابن رشد الذي نقل عنه المصنف " تشهير القول بالسنية " وذكر كلام من ~~وافقه من الشيوخ على ترجيح القول بالسنية قال ابن رشد في رسم شك من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الطهارة: المشهور في المذهب قول ابن القاسم وروايته عن ~~مالك أن رفع النجاسات من الثياب والأبدان سنة، فمن صلى بثوب نجس على مذهبه ~~ناسيا، أو جاهلا بنجاسة، أو مضطرا إلى الصلاة أعاد في الوقت. وأما من صلى ~~عالما غير مضطر متعمدا أو جاهلا أعاد أبدا لتركه السنة عامدا، ومن أصحابنا ~~من قال إن رفع النجاسات عن الثياب والأبدان فرض بالذكر ساقط بالنسيان. # وليس ذلك بصحيح عندي؛ لأنه ينتقض بالمضطر؛ لأنه ذاكر ولا يعيد إلا في ~~الوقت. وقال بعضهم: فرض مع الذكر والقدرة تحرزا من هذا الاعتراض انتهى ms0247 ~~فكلامه يقتضي أن التفريع على القولين # PageV01P131 # واحد بل في كلامه الذي ذكرناه ارتضاء للعبارة الثانية، وإن كان قال في ~~رسم المكاتب من سماع يحيى: إنها عبارة غير مخلصة ونصه في كتاب الصلاة: ~~اختلف في رفع النجاسة من الأبدان والثياب فقيل: فرض وهو قول ابن وهب فيعيد ~~من صلى بثوب نجس أبدا عالما كان، أو جاهلا، أو ناسيا، وقيل: إنها سنة وهو ~~المشهور وعليه فيعيد من صلى بثوب نجس في الوقت إن كان ناسيا، أو لم يجد ~~غيره. # وأما من صلى به متعمدا، أو جاهلا وهو يجد ثوبا طاهرا أعاد أبدا لتركه ~~السنة عامدا مستخفا بصلاته، أو جاهلا ولا يعذر بجهله، ومن الناس من يعبر عن ~~رفع النجاسة بأنه فرض بالذكر مع القدرة، يسقط بالنسيان، أو عدم القدرة، ~~وليست عندي بعبارة مخلصة، وقد روى البرقي عن أشهب أن من صلى بثوب نجس عامدا ~~فلا إعادة عليه إلا في الوقت وهو ظاهر قوله في المدونة في من مسح المحاجم ~~أنه يعيد في الوقت ولم يفرق بين العمد والنسيان وعلى ذلك حملها أبو عمران ~~قال: للاختلاف في المسح إذ قد روي عن الحسن أنه ليس عليه غسل موضع المحاجم، ~~وقال ابن أبي زيد: معناه ناسيا انتهى. # وله نحو ذلك في المسائل الثلاثة من سماع موسى من كتاب الصلاة، وممن رجح ~~القول بأن الإزالة سنة ابن يونس، فقال في كتاب الصلاة بثياب أهل الذمة: إنه ~~الصحيح من المذهب وصرح في غير موضع من كتابه بأن من صلى بها عامدا يعيد ~~أبدا قاله في مسألة من ترك الاستنجاء والاستجمار في كتاب الطهارة، وفي ~~مسألة من صلى ومعه جلد ميتة في كتاب الصلاة قال في الكلام على الاستنجاء ~~قال ابن القاسم في العتبية: ولو لم يستنج، ولو استجمر ساهيا أعاد في الوقت ~~كمن صلى بها في ثوبه. وابن يونس يريد، ولو فعل ذلك عامدا أعاد أبدا لقوله ~~في كتاب الصلاة الأول من المدونة، ومن صلى ومعه جلد ميتة لم يدبغ، أو شيء ~~من عظمها أو لحمها ms0248 أعاد في الوقت يريد أنه صلى بذلك ناسيا انتهى. # وتأول قوله في المدونة في ماسح موضع المحاجم إذا صلى بعد البرء قبل أن ~~يغسلها أنه يعيد في الوقت على أنه فعل ذلك ناسيا كما ذكره عنه المصنف في ~~التوضيح وذكره غيره وممن رجح القول بالسنية عبد الحق في تهذيب الطالب بل ~~صرح بأنه المشهور في ترجمة أقسام الطهارة، وفي ترجمة من صلى بثوب نجس، أو ~~حرير، وفي باب الرعاف ومع ذلك فكلامه في غير موضع من كتابه يدل على أن من ~~صلى بالنجاسة عامدا يعيد أبدا وصرح بذلك في باب ذكر النجاسة في الثوب ~~والجسد ونصه قال أبو محمد عبد الوهاب: اختلف أصحابنا في إزالة النجاسة عن ~~البدن والثوب والمكان هل هي واجبة وجوب الفرائض، أو وجوب السنن وهذا ~~الاختلاف مع الذكر والقدرة والتمكن لنص مالك على أن من صلى بثوب نجس ناسيا، ~~أو ذاكرا إلا أنه لم يقدر على غيره أنه يعيد في الوقت وهذا يدل على أنه ~~واجب وجوب السنن؛ لأنه لو كانت إزالتها فرضا لوجب أن يعيد أبدا كما لو ترك ~~بعض أعضائه في الوضوء، ولا يعترض على هذا بقولهم فيمن صلى بنجاسة متعمدا ~~وهو قادر على إزالتها، أو على ثوب طاهر: إنه يعيد أبدا؛ لأن من السنن ~~المؤكدة ما هذا سبيله فقد قالوا فيمن ترك التسمية عامدا: لا تؤكل ذبيحته، ~~وقال ابن زياد وسحنون فيمن ترك السورة عامدا: إنه يعيد صلاته مع قولهم في ~~ذلك إنه مسنون، على أنه قد ذكر أبو محمد عن البرقي عن أشهب فيمن صلى بثوب ~~نجس عامدا أنه يعيد في الوقت انتهى. # وهذا الكلام جميعه للقاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة فأنت ترى صاحب ~~التهذيب مع تشهير القول بالسنية قد ارتضى ما ذكره عن عبد الوهاب من إعادة ~~العامد أبدا، وحكاية الإعادة في الوقت عن أشهب، ونحو هذا للتلمساني في شرح ~~الجلاب وقال سند في باب آداب الإحداث في الكلام على الاستجمار: إن حكم كل ~~من صلى بنجاسة لسهو، أو عدم ms0249 ما يزيلها به أنه يعيد في الوقت، ومن صلى بها ~~عامدا قادرا أعاد أبدا على ظاهر # PageV01P132 # المذهب انتهى. # فقد ظهر لك أن مؤدى القولين المشهورين في التفريع واحد ومما يدل على ذلك ~~أن التفاريع الآتية التي جزم بها المصنف وغيره إنما تتمشى على ذلك منها ~~قوله وسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها. # (تنبيه) هذا الذي ذكرناه من أن الخلاف إنما هو في التعبير بالسنية، أو ~~الوجوب إنما ذلك حيث أردنا بيان الراجح من المذهب. وأما إن لم نرد ذلك فلا ~~شك في وجود القول بعدم إعادة العامد أبدا على القول بأنها سنة كما ذكره ~~القاضي عبد الوهاب في المعونة والباجي في المنتقى وعبد الحق في التهذيب ~~وابن رشد في رسم المكاتب من سماع يحيى. فإن قلت سيأتي أن في بطلان من ترك ~~السنة عامدا قولين مشهورين فلعل ما ذكره هؤلاء أحد القولين المشهورين ويكون ~~القول بعدم إعادة العامد أبدا هو المشهور الثاني. # (قلت:) لم أر من ذكر في هذه المسألة بخصوصها ترجيح القول بعدم إعادة ~~العامد أبدا فإنما يذكرونه على أنه قول في المذهب، والعمدة في كل مسألة على ~~النصوص فيها لا على ما يتخرج فيها من الخلاف فتأمله. فإن قلت: لعل ثمرة ~~الخلاف تظهر في تأثيم العامد على القول بالوجوب وعدم تأثيمه على القول ~~بالسنية. # (قلت:) صرح في المعونة بأن العامد آثم وإن قلنا إنها سنة وإنه لا يعيد ~~أبدا وصرح بذلك الباجي في المنتقى وذكر في التوضيح عن المازري أنه ذكر عن ~~القاضي عبد الوهاب الاتفاق على تأثيم من تعمد ترك الصلاة بها، وقال البساطي ~~في المغني: نقل عن القاضي عبد الوهاب الإجماع على التأثيم واستشكل إذ هو من ~~خصائص الوجوب، وعندي أن التأثيم على مخالفة السنة، وفي الواجب على ترك ~~الفعل انتهى. # (قلت:) ولعل هذا هو الموجب لعدم ترجيح القول بعدم إعادة العامد أبدا ~~والله - تعالى - أعلم. # واعلم أن الطرق اختلفت في نقل المذهب في حكم إزالة النجاسة واقتصر المصنف ~~على قولين مشهورين وذكر ابن عرفة في ms0250 ذلك أربع طرق: الأولى: لابن القصار ~~والرسالة والتلقين أنها واجبة بلا خلاف وما وقع في المذهب من الخلاف في ~~إعادة المصلي بها فعلى الخلاف في شرطيتها. الثانية: للجلاب والقاضي عبد ~~الوهاب في شرح الرسالة والبيان والأجوبة بلا خلاف أنها سنة، والخلاف في ~~الإعادة مبني على الخلاف في الإعادة لترك السنن عمدا. الثالثة: للمعونة ~~فيها روايتان بالوجوب والسنية. الرابعة: للخمي فيها ثلاثة أقوال الوجوب ~~والسنية والثالث الوجوب مع الذكر والقدرة هو المشهور. # (قلت:) تبع ابن عرفة في عزو الطريق الأولى للرسالة ابن الحاجب وليس كذلك؛ ~~لأنه ذكر فيها قولين بالوجوب والسنية، فقال: وطهارة البقعة للصلاة واجبة، ~~وكذلك طهارة الثوب النجس فقيل: إن ذلك فيهما واجب وجوب الفرائض، وقيل: وجوب ~~السنن المؤكدة، وكذا اعترض الشيخ خليل على ابن الحاجب في عزوه الطريق ~~الأولى للرسالة، وفي عزو ابن عرفة الطريق الثانية للبيان نظر؛ لأن كلامه ~~المتقدم يقتضي الخلاف فيها وأن المشهور السنية واقتصر ابن عرفة على عزو ~~الطريق الثانية للخمي وعزاها ابن الحاجب للخمي وغيره، وقال في التوضيح: ~~وزاد ابن رشد قولا رابعا بالاستحباب. # (تنبيه) نقل في التوضيح كلام ابن رشد الأول وأسقط منه لفظة فسد بها ~~المعنى فإنه نقل عنه أنه إن صلى بثوب نجس ناسيا أو جاهلا، أو مضطرا أعاد في ~~الوقت فيوهم أن حكم الجاهل بالحكم كالناسي ولفظ ابن رشد أو جاهلا بنجاسة ~~كما تقدم وتبعه على هذا الشارح في الكبير والبساطي وغيرهما ولعل ذلك في ~~النسخ التي وقفت عليها، وقد راجعت منها نسخا متعددة فوجدتها كذلك وإنما ~~أطلت الكلام في هذا لأني لم أر من استوفى الكلام عليها؛ لأن كثيرا من الناس ~~يفرعون على القول بالسنية الذي ذكره المصنف عدم إعادة العامد أبدا وليس ~~عندي بصحيح لما علمته فتأمله منصفا # PageV01P133 # والله - تعالى - أعلم. # وقوله عن ثوب مصل لا يريد به خصوصية الثوب بل المراد كل ما هو حامل له من ~~خف وسيف وغير ذلك كما صرح بذلك القاضي عياض وغيره وهو ظاهر. وقوله مصل أي ~~مريد الصلاة وخصه بالذكر؛ ms0251 لأن تجنب النجاسة في الثوب والبدن والمكان إنما ~~يجب عند قصد التلبس بالصلاة، أو بفعل تشترط له الطهارة قال ابن مرزوق: وأما ~~تجنبها في غير ذلك فمستحب ويكره مباشرة النجاسة من غير ضرورة قال في ~~المدونة: يكره لبس الثوب النجس في الوقت الذي يعرق فيه، وقيل: إن تجنبها ~~واجب لذاته فلا يجوز لأحد أن ينجس عضوا من أعضائه نقله الشيخ زروق - رحمه ~~الله تعالى - في شرح الرسالة، وقال: حتى لقد عده بعضهم في الصغائر. # (قلت:) وجعله ابن الفرات في شرحه مقابلا للمشهور، فقال: أخرج بقوله مصل ~~الصغير والحائض والجنب فلا يطلب منه الإزالة إلا عند وجوب الصلاة، أو فعلها ~~في حق الصغير وعند الطهر في حق غيره على المشهور، وقيل: إنها فرض إسلامي لا ~~تعلق لها بالصلاة لقوله تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] على أحد التأويلات ~~واختاره ابن العربي انتهى. # وقال البساطي: يبعد أن يريد المصنف أنه فرض إسلامي؛ لأن المذهب أنه واجب ~~لأجل الصلاة انتهى. # (قلت:) وكلام المصنف إنما يدل على أنه إنما يجب لأجل الصلاة. # (تنبيه) قال ابن شعبان في الزاهي: يجب على كل مسلم بالغ المحافظة على ~~الطهارة والإقبال على ما يجب عليه منها فهي من السرائر التي تبلى يوم ~~القيامة قال الله عز وجل {يوم تبلى السرائر} [الطارق: 9] ، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» وينبغي للمصلي مع هذا تنظيف ~~ثوبه وأن يعد من وجد للخلاء ثوبا ينفي به الشك، وإن لم يقدر جاز أن يأتي ~~الخلاء ويجامع في الثوب الذي يصلي فيه كما كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يفعل انتهى. # (قلت:) فيما ذكره من إعداد ثوب الخلاء نظر فتأمله والله - تعالى - أعلم. # ونكر المصنف قوله مصل ليشمل المفترض والمتنفل فلا يجوز لأحد أن يتعمد ~~صلاة النافلة بنجاسة فإن فعل لم ينعقد ولا قضاء عليه؛ لأنه لم يثبت عليه ~~صلاة فطرأت عليها النجاسة عن قصد منه فأشبه من افتتح الصلاة محدثا متعمدا ~~قاله سند. # (قلت:) ، وقد عد الشيخ سعد الدين - رحمه ms0252 الله تعالى - في شرح العقائد في ~~الأفعال التي تكون ردة الصلاة بغير طهارة ولا يقال إن النافلة ليست بواجبة ~~فكيف يجب لها إزالة النجاسة؛ لأنا نقول قد تقدم في آخر شرح الخطبة عن ~~الذخيرة أن الواجب له معنيان ما يأثم بتركه وما تتوقف عليه العبادة، وإن لم ~~يأثم بتركه وهذا منه ومثل الوضوء للنافلة والله تعالى أعلم. # (فرع) فلو تعدد محل النجاسة ووجد من الماء ما يغسل به النجاسة من محل دون ~~محل وجب عليه ذلك؛ لأن تقليل النجاسة مطلوب بخلاف غسل بعض ما في محل واحد ~~فإن غسله يزيده انتشارا ذكر ذلك ابن الإمام وأخذه من قول مالك في المرضع ~~ولتدرأ البول جهدها وقاله سند في باب التيمم، وقوله: ولو طرف عمامته يعني ~~أن إزالة النجاسة تطلب من ثوب المصلي وعن كل ما هو حامل له. # ولو كان طرف ذلك الثوب، أو العمامة، أو نحوه ملقى على الأرض؛ لأن المصلي ~~يعد حاملا لذلك في العرف ولأنه ينتقل بانتقال المصلي، وقيل: لا يضره ذلك ~~وإلى هذا الخلاف أشار بلو وظاهر كلامه أن الخلاف في طرف عمامته سواء تحركت ~~بحركته أم لا وكلام ابن الحاجب يقتضي أنها إن تحركت بحركته اعتبرت اتفاقا ~~فإنه قال: ونجاسة طرف العمامة معتبرة، وقيل: إن تحركت بحركته وبذلك صرح ابن ~~عات، فقال: إن تحركت بحركته اعتبرت اتفاقا نقله ابن فرحون في شرح ابن ~~الحاجب وكلام ابن ناجي - رحمه الله تعالى - في شرح المدونة يدل على ذلك ~~وظاهر كلام صاحب الطراز أن القاضي عبد الوهاب جعلها كالحصير فيصح حينئذ ~~إطلاق الخلاف فيها ويختلف الترجيح فالأرجح في العمامة البطلان؛ لأنه يعد ~~حاملا لها كما تقدم والأرجح في # PageV01P134 # الحصير عدم البطلان كما سيأتي؛ لأنه إنما صلى على موضع طاهر وتقييدنا طرف ~~العمامة بكونه ملقى على الأرض يؤخذ من الإغياء إذ لو لم يكن كذلك لما حسن ~~الإغياء وهو معطوف على مقدر تقديره كان ذلك الثوب غير طرف عمامته، ولو كان ~~طرف عمامته. # وقوله وبدنه معطوف على ثوب ويعني أن ms0253 إزالة النجاسة مطلوبة عن بدن المصلي ~~أيضا كطلب إزالتها عن ثوبه ولا شك في تناوله لظاهر جسد المصلي ولما هو في ~~حكم الظاهر كداخل الفم والأنف كما صرح بذلك سند في باب ترتيب الوضوء ~~وموالاته قال: وكذلك داخل العينين فلو اكتحل بمرارة خنزير، أو غيره من ~~النجاسات أمرناه بغسل داخل عينيه قال: وكذلك لو أصاب أذنيه نجاسة أمر بمسح ~~ما يقدر عليه من صماخيه انتهى. # وسيأتي - إن شاء الله تعالى - أن من دمي فمه فمج الريق حتى انقطع الدم لم ~~يطهر بذلك على الأصح وصرح في التوضيح في باب الرعاف بأن داخل الفم له حكم ~~الظاهر وهذا بخلاف طهارة الحدث فإن داخل الفم والأنف فيها من الباطن الذي ~~لا يجب غسله، وكذلك داخل العينين والأذنين. وأما ما كان من باطن الجسد غير ~~ما ذكرناه فاختلف هل تجب إزالة النجاسة منه إذا أدخلت فيه أم لا. أما ما ~~يتولد في باطن الآدمي فلا يحكم له بالنجاسة إلا بعد انفصاله وإنما الخلاف ~~فيما أدخل إلى الباطن من النجاسة كمن شرب خمرا أو شيئا نجسا، فقال التونسي: ~~ما يداخل الجسد من طهارة أو نجاسة لغو، وقال اللخمي: ما أدخل من النجاسات ~~في باطن الجسد كما بظاهره ونقله عن رواية محمد، وقال ابن عرفة: وفي كون ~~نجاسة أدخلت في باطن الجسد كما بظاهره ولغوها. نقل اللخمي عن رواية محمد ~~يعيد شارب قليل خمر لا يسكره صلاته أبدا مدة ما يرى بقاءها ببطنه، وقال ~~التونسي: ما يداخل الجسد من طهارة، أو نجاسة لغو انتهى. # قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى - في شرح المدونة: وكان عندي أن ما ذكره ~~اللخمي هو الذي يقوم من المدونة ثم ظهر لي أن لفظها لا يدل على ذلك انتهى. # (قلت:) واقتصر القرافي في الفرق الرابع والثمانين على القول الثاني، ~~فقال: لا فرق بين كون النجس في ظاهر الجسد، أو باطنه وتبطل به الصلاة. ~~وأنكره ابن الشاطر ورد عليه، وقال: إنه لم يقف عليه لغيره وكأنه لم يقف على ~~ما نقله ms0254 اللخمي عن ابن المواز والصواب ما قاله القرافي. # (تنبيه) قال ابن ناجي: وانظر إذا تاب ولم يمكنه أن يتقايأ هل تصح صلاته ~~ويصير كصاحب السلس أو يختلف فيه كما يختلف فيمن استدان لفساد وتاب هل يعطى ~~من الزكاة وقطع شيخنا أبو محمد الشبيبي بالأول وفيه نظر انتهى. # (قلت:) ويفهم منه أنه يجب عليه أن يتقايأ ذلك وأنه لو صلى بذلك مع تمكنه ~~من القيء لم تصح صلاته، وكذلك إن لم يتب، وفي كلام صاحب الطراز إشارة إلى ~~وجوب القيء على هذا القول وهو ظاهر ما ذكره في كتاب الصلاة وعلى قول ~~التونسي بصحة صلاته معناه إذا كان يتحفظ على ثوبه وفمه من الخمر والنجاسات ~~قاله غير واحد والله - تعالى - أعلم بالصواب. # وقوله: " ومكانه " معطوف على قوله ثوب ويعني أن النجاسة تطلب إزالتها عن ~~مكان المصلي أيضا كطلب إزالتها عن ثوبه وبدنه، والمعتبر من المكان محل ~~قيامه وسجوده وقعوده وموضع كفيه قاله غير واحد. قال في الجواهر: وليكن كل ~~ما يماس بدن المصلي عند القيام والجلوس والسجود طاهرا. وقاله في الذخيرة ~~وزاد: وأما ما لا يمسه فلا يضره انتهى. # ولا يضره ما كان أمامه، أو على يمينه أو شماله قال في المدونة: في كتاب ~~الصلاة الأول، ومن صلى وبين يديه جدار مرحاض، أو قبر فلا بأس به إذا كان ~~موضعه طاهرا. قال ابن ناجي: ظاهره وإن ظهر على الجدار نجاسة وهو كذلك؛ لأن ~~المعتبر محل قيام المصلي وقعوده وسجوده وموضع كفيه لا أمامه، أو يمينه، أو ~~شماله انتهى. . # وقال سند: إن كان ظاهر الجدار نجسا فالمذهب أن الصلاة صحيحة. وقال ابن ~~حبيب من تعمد الصلاة إلى # PageV01P135 # النجاسة وهي أمامه أعاد الصلاة إلا أن تكون بعيدة جدا، أو يواريها عنه ~~شيء فإن كان دونها ما لا يواريها فذلك كلا شيء قال: وإن كان ظاهر الجدار ~~طاهرا فلا خلاف أن الصلاة صحيحة إلا أنه يكره ابتداء كما يكره أن يكون ذلك ~~في حائط قبلة المسجد ولا ينبغي أن يواجه المصلي شيء متنجس انتهى. ms0255 # وفي رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الصلاة النهي عن الصلاة إلى جدار ~~المرحاض والمجنون والصغير والمرأة والكافر والمأبون في دبره فإن فات ذلك ~~وصلى حذاءهم، أو هم أمامه لم يعد الصلاة عامدا، أو ناسيا، أو جاهلا في وقت، ~~ولا في غيره. ابن رشد لأن الشرع قد قرر تعظيم شأن القبلة فمن الاختيار ~~للمصلي أن ينزه قبلته في الصلاة عن كل مكروه انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة عياض: وسقوط طرف ثوب المصلي على جاف نجاسة بغير محله ~~لغو. وقال ابن ناجي - رحمه الله تعالى - في شرح المدونة في كتاب الطهارة: ~~إنه ظاهر المدونة ولم يحك عياض غيره قال: ومثله لابن بشير في كتاب التهذيب ~~فإنه قال: أشار في الكتاب إلى أن النجاسة متى كانت في موضع لا يلاقيه شيء ~~من جسد المصلي فلا يعيد. وقال البرزلي أحفظ في الإكمال أن ثياب المصلي إذا ~~كانت تماس النجاسة، ولا يجلس عليها فلا تضره. # وفرع البرزلي على ذلك أن من صلى إلى جنب من يتحقق نجاسة ثيابه فإن كان ~~يعتمد عليها بحيث يجلس عليها، أو يسجد ببعض أعضائه فلا يجوز. وأما إن لاصقه ~~فلا يضره. وأما إن استند إليه ففي المدونة لا يستند المصلي لحائض، ولا لجنب ~~فقيل: لأن المستند شريك المستند إليه، وقيل: لنجاسة ثيابه ويعيد إن فعل في ~~الوقت. وذكر ابن ناجي - رحمه الله تعالى - في شرح المدونة أثر كلامه السابق ~~عن شيخه البرزلي أنه كان يخالف عياضا فيما قاله ويرى أنه بمنزلة من صلى على ~~نجاسة قال: وما ذكره ذهب إليه بعض فضلاء أصحابنا وبنى عليه أن من صلى على ~~فراش يحاذي صدره منه ثقب بأسفله نجاسة لم تمسه أنه يعيد صلاته قال: وهو ~~بعيد جدا؛ لأن المعتبر إنما هو ما يباشره انتهى. # (قلت:) وما قاله عياض وارتضاه ابن ناجي هو الظاهر وهو الذي يقتضيه كلام ~~أهل المذهب ويكفيه قبول ابن عرفة له والله - تعالى - أعلم. # ذكر صاحب الجمع عن الذخيرة أن طرف العمامة على النجاسة لا يضر قال: ms0256 ~~والفرق بين كون الطرف نجسا، أو موضوعا على النجاسة ظاهر؛ لأنه في الأولى ~~حامل للنجاسة بخلاف الثانية ولم أر في الذخيرة ما ذكره فيها. # (فرع) لو كانت النجاسة بين ركبتي المصلي ووجهه في السجود لم يضره ذلك ~~ونصوص المذهب كالصريحة في ذلك. قال سند إن رآها بين رجليه أو خلف عقبه، أو ~~قدام أصابعه فتحول عنها فلا شيء عليه وقال ابن ناجي - رحمه الله تعالى - ~~بأثر كلامه المتقدم عن بعض فضلاء أصحابه أن من صلى على فراش يحاذي صدره منه ~~ثقب أسفل منه نجاسة لم تماسه أنه يعيد الصلاة قال ابن ناجي: وهو بعيد جدا؛ ~~لأن المعتبر إنما هو ما يباشره انتهى. # وقال في المدخل لما تكلم على موضع النعال وأنه يجعله على يساره قال: إلا ~~أن يكون على يساره أحد فلا يفعل؛ لأنه يكون على يمين غيره فيجعله حينئذ بين ~~يديه فإذا سجد كان بين ذقنه وركبتيه وليتحفظ أن يحركه في صلاته لئلا يكون ~~مباشرا له فيها فيستحب له لأجل هذا أن يكون له خرقة، أو محفظة يجعله فيها ~~انتهى. # فإن فعل وحركها في صلاته فسيأتي الكلام على ذلك. وصرح بذلك البساطي في ~~المغني، فقال: ولا يشترط طهارة محاذاة صدره وبطنه إن سجد انتهى. # وكثيرا ما يتفق في المسجد الحرام أن يجد الشخص بين يديه ريشة حمام ~~فيتجافى عنها بصدره ويسجد وتصير بين ركبتيه ووجهه والظاهر صحة الصلاة لا ~~سيما في هذه المسألة لعموم البلوى بها في حق من لم يتخذ مصلى ويصلي على ~~الأرض من غير حائل فلا يسلم من ذلك إلا نادرا. وسمعت سيدي الوالد يحكي عن # PageV01P136 # بعض أشياخه أن ذلك بالمسجد الحرام مما يعسر الاحتراز منه وأنه يعفى عنه ~~وهو ظاهر، والله أعلم. # وقوله لا طرف حصيره معطوف على ثوب مصل. وقال البساطي معطوف على طرف ~~عمامته نص عليه لئلا يتوهم مشاركته له انتهى. # والمعنى أن إزالة النجاسة عن طرف حصير لمصل غير واجبة، ولا خصوصية للحصير ~~بل كل شيء فرشه المصلي وصلى عليه وكان في ms0257 طرفه نجاسة لا يلابسها المصلي ~~فصلاته صحيحة. وقال في كتاب الصلاة الأول من المدونة: ولا بأس بالصلاة على ~~طرف حصير بطرفه الآخر نجاسة. قال ابن يونس يريد، وإن تحرك موضع النجاسة؛ ~~لأنه إنما خوطب بطهارة بقعته. وقال ابن ناجي - رحمه الله تعالى - عن عبد ~~الحق قال غير واحد من شيوخنا ومنهم من ذهب إلى مراعاة تحرك النجاسة وليس ~~ذلك عندي بصحيح وذكر التعليل المتقدم. قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: ~~فتحصل أنه إن لم يتحرك لم يضر اتفاقا، وإن تحرك فقولان انتهى. # ورجح سند أيضا أنه لا يضر، ولو تحرك قال: كالمركب يكون في بعض خشبة نجاسة ~~وهو يتحرك بحركة المصلي وكالسقف يضطرب بالمصلي، وفي بعض أرضه نجاسة لا ~~يلتفت إلى ذلك إجماعا ومثله من صلى على حصير وعلى الحصير ثوب نجس انتهى. # وظاهر كلام ابن الحاجب أن الخلاف في الحصير، ولو لم يتحرك بحركته. وقال ~~ابن ناجي - رحمه الله تعالى - في شرح المدونة: وليس كذلك انتهى. # ، وقد سبقه ابن عرفة - رحمه الله تعالى - إلى الاعتراض عليه، فقال: ونقل ~~ابن الحاجب اعتبار نجاسة طرف الحصير ساكنة لا أعرفه انتهى. # (تنبيه) حمل أكثر الشيوخ وشراح المدونة ما ذكرناه من لفظها على هذه ~~المسألة. وقال أبو حفص العطار المراد بالطرف الآخر الموالي للأرض والوجه ~~الموالي للمصلي طاهر فيكون ذلك كنجاسة فرش عليها ثوب طاهر وقبله الوانوغي ~~والمشذالي في حاشيته على المدونة ونقله البرزلي أيضا. قال المشذالي ومنه ~~مسألة الهيدورة تكون النجاسة بأحد وجهيها دون الآخر فاختلف في ذلك أصحاب ~~الفقيه أبي ميمونة فقيه فاس فمنهم من أجاز ومنهم من منع انتهى. # (قلت:) والجاري على ما قاله أبو حفص وقبلوه وعلى ما قاله الإبياني في ~~مسألة النعل الآتية على ما يأتي في مسألة الفراش النجس صحة الصلاة إذا لم ~~تنفذ النجاسات إلى الوجه الذي يلي المصلي والهيدورة الجلد. وقال الشيخ زروق ~~في شرح قول الرسالة والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ~~ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه ما نصه ms0258 فيه أن النجاسة إذا كانت بمقلوب محل ~~المصلي من حصر أو غيره ولم تنفذ لا تضر وقد نصوا عليه حتى في النعل يكون في ~~أسفلها نجاسة فيجعل رجليه في قيامه على وجهيها انتهى. # (فرع) قال البرزلي أثر كلامه المتقدم في مسألة ثياب المصلي إذا كانت تماس ~~النجاسة. ومنه مسألة ابن قداح أن من حرك نعله وهي في وعاء فإنه يعيد، أو ~~يقطع فإن دفع ذلك بيده مع تحقق نجاسة النعل فكما تقدم في الاستناد. وأما ~~إذا لم يتحقق نجاسة النعل فهي من المسائل التي يغلب الأصل فيها على الغالب ~~للضرورة فلا يضره، وإن اعتمد عليها بصدره فهي كمسألة من فرش طاهرا على ~~متنجس، أو نجس فإن كان مريضا جاز بلا خلاف، وإن كان صحيحا ففيه خلاف وظاهر ~~المدونة الصحة انتهى. # وقال ابن ناجي - رحمه الله تعالى - في شرح المدونة في كتاب الطهارة: أفتى ~~ابن قداح بأن من حرك نعله، أو رفعه في محفظة، أو جعله تحت صدره لما يسجد ~~وهو في محفظة أنه يقطع. وقال شيخنا يعني البرزلي هذا إغراق في الفتوى ~~والصواب أنه إذا رفع نعله، ولو مباشرة أنه لا يضره؛ لأن هذه من المسائل ~~التي غلب فيها الأصل على الغالب. قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: وما ~~ذكره شيخنا لا أعرفه والصواب عدم القطع فيمن حرك؛ لأن المحرك ليس بحامل ~~والقطع فيمن رفعها؛ لأنه حامل # PageV01P137 # ومسائلهم تدل على أن الغالب كالمحقق انتهى. # وما قاله ابن ناجي - رحمه الله تعالى - من الفرق بين المتحرك والحامل هو ~~الظاهر والله تعالى - أعلم. # (فرع) قال البرزلي ومنه مسألة بيت الشعر، أو الخباء إذا كان في أطرافه ~~نجاسة، أو بول حيوان لا يؤكل لحمه فكان شيخنا ابن عرفة يقول إن كان سطح رأس ~~المصلي يماس الخباء فهي كمسألة العمامة وإلا فهو كالبيت المبني فلا يضره. # (فرع) قال البرزلي ومنه مسألة السقف إذا كانت فيه كوة تقابل مرحاضا، أو ~~غيره من النجاسات، أو كان في الحصير نقب لا تصل ثياب المصلي إلى ما تحته ms0259 من ~~النجس لكنه يستقر المصلي على الأعلى فكان شيخنا ابن عرفة - رحمه الله تعالى ~~- يقول: تصح صلاة صاحب السقف ويعيد الثاني في مسألة الحصير لشدة الاتصال. ~~وكان شيخنا أبو القاسم الغبريني يفتي بصحة صلاة الجميع انتهى. # وقد تقدم عن ابن ناجي ما يؤيد فتوى الغبريني وهو الظاهر والله - تعالى - ~~أعلم. # (فرع) قال سند إذا فرقنا بين طرف الحصير والعمامة، فمن صلى ومعه حبل ~~مربوط بطرفه ميتة فإن كان طرف الحبل تحت قدميه فلا شيء عليه كالبساط، وإن ~~كان مشدودا في وسطه، أو ممسكا له بيده لم يجزه وهو قول الإمام الشافعي. # (فرع) قال: فلو كان الحبل مربوطا في دن خمر والدن طاهر لم ينفعه ذلك؛ لأن ~~الدن متصل بالنجاسة وعقد الحبل بالدن كعقد الحبل بحبل آخر متصل بالنجاسة. # (فرع) قال: فلو كان الحبل مربوطا في قارب فيه نجاسة، أو جرار خمر، أو كان ~~القارب في ماء نجس فإن كان الربط في موضع نجس لم يجزه، وإن كان في موضع ~~طاهر ففيه نظر يجوز أن يقال: لا يجزيه؛ لأنه إذا تحرك تحرك القارب معه بما ~~فيه من النجاسة، ويجوز أن يقال: هو إنما يعد ممسكا للقارب والقارب طاهر ~~والنجاسة جاورته فهو كما لو ربطه في رأس دابة واقفة على نجس إلا أنه يكدر ~~عليه طرف المنديل الملقى إذا ألقي عليه نجاسة، أو ميتة أو غيرهما من ~~النجاسات وللشافعية في هذا الفرع قولان قيل: تصح؛ لأنه يزول بزواله، وقيل: ~~لا تصح صلاته؛ لأنه متصل به. # (فرع) إذا قلنا في القارب لا يجزيه فلو كان الحبل مشدودا برأس دابة عليها ~~رحل نجس فيظهر هنا أنه لا شيء عليه كما لو كانت الدابة واقفة على بولها أو ~~أصابها شيء من ذلك؛ لأن الدابة لها فعل فتعد هي الحاملة لذلك بخلاف القارب ~~فإنه آلة فهو في حكم عود عليه نجاسة مربوط بحبل ولأجل هذا تؤثر النجاسة ~~التي هو عائم فيها، ولا تؤثر في الدابة النجاسة التي هي واقفة عليها انتهى. # (قلت:) ويظهر من كلامه هذا ms0260 الأخير ترجيح البطلان في مسألة القارب، والله ~~- تعالى - أعلم. # وقوله سنة، أو واجبة إن ذكر وقدر تقدم الكلام عليه. # قوله وإلا أعاد الظهرين للاصفرار خلاف شرط عدمي مركب من إن الشرطية، ولا ~~النافية وفعل الشرط محذوف والظاهر أن هذا الكلام مخرج من محذوف تقديره على ~~ما قلنا في بيان القولين في إزالة النجاسة فيقال تقديره فيعيد من صلى ~~بالنجاسة في ثوبه، أو بدنه، أو مكانه ذاكرا قادرا أبدا وإلا أعاد الظهرين ~~أي، وإن صلى بالنجاسة ولم يكن ذاكرا لها عند الصلاة إما بأن لم يعلم بها ~~أصلا، أو علم بها ونسيها، أو صلى بها عاجزا عن إزالتها فإنه يعيد الصلاة في ~~الوقت الضروري وهو في الظهرين إلى الاصفرار والمراد بالظهرين الظهر والعصر ~~فهو من باب التغليب وهو واقع في كلام العرب فيغلبون الأخف كالعمرين في أبي ~~بكر وعمر، والمذكر كالقمرين في الشمس والقمر، والأسبق كالظهرين في الظهر ~~والعصر وما ذكره المصنف هنا. # وفي ستر العورة من إعادة الظهرين للاصفرار قاله في كتاب الطهارة من ~~المدونة وهو المشهور، وقيل: يعيدهما إلى المغرب. وروي عن مالك، وقيل: يعيد ~~العاجز للغروب والناسي للاصفرار وهذا القول اختاره ابن يونس وجعله أبو ~~الحسن مذهب المدونة لما ذكر المعيدين لصلاتهم. وتبعه على ذلك ابن غازي في ~~الأبيات التي نظمها في ذلك. قال في التوضيح # PageV01P138 # وعلى المشهور فيعيد المغرب الليل كله نص على ذلك في المدونة. # (قلت:) هكذا ذكر ابن يونس عن المدونة ولم أقف عليه في الأم في كتاب ~~الطهارة عند الكلام على هذه المسألة ولم يذكره البراذعي في اختصاره، وكذلك ~~قال الشيخ أبو الحسن في شرحه يعني وفي المغرب والعشاء الليل كله واختار ~~اللخمي أن الصلاة إنما تعاد في وقتها المختار، فقال: فيعيد الظهر إلى مقدار ~~أربع ركعات من القامة الثانية والعصر إلى الاصفرار والمغرب إلى مغيب الشفق ~~والعشاء إلى نصف الليل وخرج الباجي على القول بإعادة الظهرين إلى الاصفرار ~~أن المغرب والعشاء تعادان إلى ثلث الليل، أو نصفه فإنه جعل الإعادة على هذا ~~القول ms0261 إلى آخر الوقت المختار للصلاة الثانية قال: وأما الصبح فإن قلنا ليس ~~لها وقت ضرورة فإلى طلوع الشمس، وإن قلنا لها وقت ضرورة فإلى آخر وقت ~~الاختيار وهو الإسفار والمنصوص عن مالك من رواية ابن القاسم إعادة الظهرين ~~للاصفرار والعشاءين لطلوع الفجر، وفي الصبح روايتان فروي عنه إلى الإسفار. ~~وروي إلى طلوع الشمس. وقال ابن بشير الصحيح أن المغرب والعشاء تعادان ما لم ~~يطلع الفجر، والفجر ما لم تطلع الشمس وخص المصنف الظهرين بالذكر تبعا ~~للمدونة ولأن القياس يقتضي أن تعاد إلى الغروب كما أن العشاءين تعادان إلى ~~الفجر وفرق ابن يونس - رحمه الله تعالى - بينهما بأن الإعادة في الوقت إنما ~~هي على طريق الاستحباب فأشبهت التنفل فكما لا يتنفل إذا اصفرت الشمس فكذلك ~~لا يعيد فيه إلا ما وجبت إعادته في الوقت وكما جاز التنفل الليل كله جازت ~~الإعادة فيه انتهى. # واعترض ذلك بأن الإعادة إنما هي بنية الفرض لا النفل وبأن كراهة النافلة ~~ليست خاصة بما بعد الاصفرار بل تكره النافلة من بعد صلاة العصر وبأنه يلزم ~~أن لا تعاد الصبح بعد الإسفار وجزم بهذا القول أعني عدم إعادة الصبح بعد ~~الإسفار ابن الكروف ولم أره لغيره وتقدم أن الصحيح أنها تعاد إلى طلوع ~~الشمس وبأنهم قالوا فيمن ترك الترتيب بين الحاضرتين نسيانا وفيمن قدم ~~الحاضرة على الفوائت اليسيرة: إنه يعيد الظهر والعصر للغروب. # (قلت:) ويمكن أن يجاب عن هذه الإيرادات بأن يقال: لا شك أن كراهة النافلة ~~بعد الإسفار أشد منها قبله بدليل جواز الصلاة على الجنازة وسجود التلاوة ~~قبله وكراهتهما بعده، والإعادة في الوقت فإن كانت بنية الفرض إلا أنها لما ~~كانت على جهة الاستحباب على المشهور أشبهت النافلة فمنعت في الوقت الذي فيه ~~الكراهة أشد. # ويفرق بين الظهرين والصبح على القول الذي صححه ابن بشير بأن جميع وقت ~~الصبح قد قيل فيه: إنه وقت مختار للصبح وإنه لا ضرورة لها وهو قول قوي في ~~المذهب ويفرق بين مسألة الصلاة بالنجاسة وبين مسألة من ترك الترتيب ms0262 أن ~~الترتيب آكد من إزالة النجاسة بدليل أنه يقدم الفائتة، ولو أدى لخروج وقت ~~الحاضرة ويصير قضاء بخلاف النجاسة فإنه إذا ضاق الوقت عن غسلها صلى بها ~~ولأن اليسير من بعض النجاسات معفو عنه ولأن ابن رشد جعل المشهور من المذهب ~~أن إزالتها سنة وحكى فيها قولا بالاستحباب وإنما فرق في القول الثالث بين ~~المضطر والناسي؛ لأنه رأى أن تركها مع النسيان أخف بدليل أن من نسي عضوا من ~~أعضاء الوضوء يبني، ولو طال، ومن عجز ماؤه يبني ما لم يطل. ### | [تنبيهات وقت الجمعة الذي تعاد فيها إذا صلاها بنجاسة] # (تنبيهات الأول) اختلف في وقت الجمعة التي تعاد فيها إذا صلاها بنجاسة ~~فذكر في النوادر في ذلك ثلاثة أقوال ونقلها ابن عرفة الأول أن وقتها يخرج ~~بالفراغ منها وعزاه في النوادر لاختيار سحنون ويفهم من كلامه أنه اختاره ~~لما روي عن مالك وعزاه ابن عرفة لرواية سحنون وعبد الملك بن الماجشون عن ~~مالك. الثاني أنه يخرج بخروج الوقت المختار للظهر وعزاه في النوادر لعبد ~~الملك وعزاه ابن عرفة له # PageV01P139 # ولسحنون. الثالث أنه يعيدها ما لم تغرب الشمس وعزاه في النوادر لابن ~~حبيب، وكذلك ابن عرفة (الثاني) يخرج وقت الفائتة بالفراغ منها فلا تعاد على ~~المشهور قال في النوادر قال يحيى بن عمر وهذا قول مالك وجميع أصحابه، وقال ~~ابن وهب من ذكر صلاة نسيها منذ شهر فصلاها ثم ذكر أنه صلاها بثوب نجس ~~يعيدها انتهى. # (قلت:) وهذه المسألة وقعت في سماع عبد الملك بن الحسن من كتاب الصلاة من ~~العتبية، فقال ابن رشد - رحمه الله تعالى - في شرحها: قول ابن وهب صحيح على ~~أصله في أن إزالة النجاسات من الثياب والأبدان من فروض الصلاة عند الإطلاق ~~وهو خلاف مذهب ابن القاسم وسائر أصحاب مالك أن الصلاة الفائتة بتمامها يخرج ~~وقتها انتهى. # وكذلك لا تعاد النافلة إلا ما سيأتي في ركعتي الطواف أنه يعيدهما بالقرب. # (الثالث) وهل الإعادة في الوقت واجبة، أو مستحبة فيه خلاف والراجح أنها ~~على وجه الاستحباب فلو ms0263 لم يعد حتى خرج الوقت فلا إعادة عند ابن القاسم كما ~~صرح بذلك في الذخيرة وصرح به في الجواهر في باب التيمم ونقله ابن ناجي - ~~رحمه الله تعالى - وغيره وعليه ينبني ما ذكره سند وابن يونس وابن ناجي، فمن ~~صلى بثوب نجس ثم علم في الوقت ونسي أن يعيد حتى خرج الوقت، فقال مطرف وابن ~~الماجشون يعيد أبدا وقال ابن القاسم إن نسي أن يعيد فلا إعادة عليه قال ابن ~~ناجي - رحمه الله تعالى - عن شيخه البرزلي، ولا مفهوم لقول ابن القاسم نسي ~~بل وكذلك العامد عندهم قال: واختار ابن يونس الأول وكلام سند صريح في عدم ~~إعادة العامد، وفي الذخيرة فإن لم يذكر النجاسة حتى فرغ أعاد في الوقت ~~استحبابا فإن تعمد خروج الوقت فلا إعادة عليه عند ابن القاسم، وقال محمد ~~وعبد الملك يعيد بعد الوقت، وقال في الجواهر في باب التيمم بعد أن ذكر ~~مسائل تعاد فيها الصلاة في الوقت من أمر بالإعادة في الوقت فلم يفعل؛ لأنه ~~نسي فالمشهور أنه لا يعيد بعده وحكى ابن بشير قولا بالإعادة عند ابن حبيب ~~قال: ويجري في كل من أمر بالإعادة في الوقت والله - تعالى - أعلم. # (الرابع) قال ابن بشير في سماع موسى من كتاب الصلاة على القول بإعادة ~~الظهرين للغروب معنى ذلك أن يدرك الصلاة كلها قبل الغروب. وأما إذا لم يدرك ~~قبل الغروب إلا بعضها فقد فاته في هذه المسألة وقتها انتهى. # وعلى قياسه يقال في العشاءين والصبح فتأمله ونقله ابن عرفة. # ص (وسقوطها في صلاة مبطل) # ش: يعني أن سقوط النجاسة على المصلي مبطل لصلاته يريد، ولو سقطت عنه ~~النجاسة مكانها كما في الرواية وهذا على رواية ابن القاسم وهو المشهور ~~وسواء أمكنه نزعها، أو لم يمكنه وسواء نزعها، أو لم ينزعها، وقال مطرف إن ~~أمكنه نزعها نزعها وبنى وإلا ابتدأ، وقال ابن الماجشون كذلك إلا أنه قال: ~~وإن لم يمكنه نزعها يتمادى لاختلاف أهل العلم ويعيد، حكاها ابن عرفة - رحمه ~~الله تعالى - وأسقط الشارح منه ms0264 قوله ويعيد فأوجب ذلك خللا وسواء كانت ~~فريضة، أو نافلة إلا أنه لا يلزمه إعادة النافلة إلا أن يتعمد حمل النجاسة، ~~قال سند: كما لو عبث بقرحة في جسده عامدا فسالت على جسده، أو ثوبه فيقطع ~~على قول ابن القاسم ويلزمه الإعادة وهذا مع سعة وقت الفريضة كما سيأتي. # ص (كذكرها فيها) # ش: يعني أنه إذا ذكر نجاسة غير معفو عنها في الصلاة فإنه يقطع سواء كانت ~~فرضا أو نفلا، وقال في المدونة ويبتدئ الفرض بإقامة ولا يبتدئ النافلة إلا ~~أن يحب، قال ابن ناجي ظاهره يبتدئ بإقامة طال، أو لم يطل، وعليه حمله بعضهم ~~قائلا؛ لأن الإقامة الأولى كانت لصلاة فاسدة فبطلت لبطلانها، وقال آخرون ~~وإنما ذلك في الطول. وأما لو كانت بالقرب فلا يفتقر لإقامة انتهى. # ونقله في التوضيح والشامل وقال لا تأويلان للشيوخ، وقال سند قوله في ~~النافلة إلا أن يحب لا يريد إلا أن يحب أن يقضي؛ لأن النافلة لا تقضى بل ~~يريد إلا أن # PageV01P140 # يتطوع بنافلة أخرى انتهى. ويأتي في الصلاة. # (تنبيهان الأول) قال ابن ناجي ظاهر المدونة أن القطع واجب، وقال اللخمي ~~استحسان (الثاني) قال في التوضيح هنا والقطع مشروط بسعة الوقت. وأما مع ~~ضيقه فقال ابن هارون لا يختلفون في التمادي؛ لأن المحافظة على الوقت أولى ~~من النجاسة وعلى هذا لو رآها وخشي فوات الجمعة والجنازة والعيدين لتمادى ~~لعدم قضاء هذه الصلوات، وفي الجمعة نظر إذا قلنا إنها بدل انتهى. # وتردد سند في كونه يقطع أم لا ثم رجح القطع. # (قلت:) والمراد بسعة الوقت أن يبقى من الوقت ما يسع بعد إزالة النجاسة ~~ركعة فأكثر قاله في الذخيرة، ولا شك أن المراد بالوقت هنا الوقت الضروري ~~والله - تعالى - أعلم. # (قلت:) وهذا الحكم يجري في المسألة التي قبل هذه أعني قوله وسقوطها في ~~صلاة مبطل وما تقدم من التمادي في الجنازة والعيدين مخالف لما سيأتي في ~~الرعاف قال ابن ناجي فيجري قطع المأموم في الجمعة بناء على امتداد وقتها ~~وعدمه ويقطع على المشهور سواء ms0265 أمكنه نزع النجاسة أم لا. ### | [فروع رأى أن النجاسة في الصلاة فلما هم بالقطع نسي وتمادى] # (فروع الأول) لو رأى أن النجاسة في الصلاة فلما هم بالقطع نسي وتمادى قال ~~في الشامل بطلت على الأصح وهو الذي رجحه سند والمصنف في التوضيح واختار ابن ~~العربي الصحة. # (الثاني) لو رآها في الصلاة فقطعها وذهب ليغسلها فنسي وصلى بها ثانية قال ~~سند - رحمه الله تعالى - في كتاب الحج فهل يعتد بصلاته الثانية كما لو صلى ~~بها ابتداء ساهيا، أو لا يعفى عنه لموضع ذكره فيه خلاف انتهى. # والظاهر أنه بمنزلة من صلى بالنجاسة ساهيا ابتداء وأنه داخل في قول ~~المصنف - رحمه الله تعالى - لا قبلها والله تعالى - أعلم. # (الثالث) قال سند إذا كانت النجاسة تحت قدمه فرآها فتحول عنها فإن كانت ~~حين رآها بين رجليه، أو خلف عقبه، أو قدام أصابعه فلا شيء عليه، وإن كان ~~قائما عليها خرجت على الخلاف في الثوب، إذا أمكن طرحه هل يقطع أو يتحول ~~قال: وإن كانت النجاسة من تحت البساط تحت قدمه فلا شيء عليه انتهى. # ونقله في التوضيح وغيره، وقد علم أن المشهور في مسألة الثوب القطع فكذلك ~~في الفرع المذكور. # (الرابع) قال ابن عرفة فلو رأى بمحل سجوده نجاسة بعد رفعه، فقال بعض ~~أصحابنا يتم صلاته متنحيا عنه. وقلت: يقطع لإطلاق قوله من علم في صلاته أنه ~~استدبر القبلة، أو شرق، أو غرب قطع وابتدأ صلاته بإقامة، وإن علم بعد صلاته ~~أعاد في الوقت، وأخبرت عن بعض متأخري فقهاء القيروان فيمن رأى بعمامته بعد ~~سقوطها نجاسة في صلاته يتمادى ويعيد في الوقت انتهى. # وهذا جار على قول ابن الماجشون والجاري على المشهور وعلى ما اختاره ابن ~~عرفة - رحمه الله تعالى - القطع. # ص (لا قبلها) # ش: يعني أن من رأى النجاسة قبل الدخول في الصلاة فإن ذلك لا أثر له في ~~إبطال الصلاة وهو كمن لم يرها على المعروف فيعيد في الوقت. # ص (أو كانت أسفل نعل فخلعها) # ش: هذا إذا لم يحمل النعل ms0266 برجله وإلا فقد صار حاملا للنجاسة. وأما إذا ~~حركها ولم يحملها فيجري على ما تقدم عن ابن قداح والبرزلي وقد قال ابن ~~ناجي: - رحمه الله - في الفرق بين النعل ينزعها فلا تبطل صلاته والثوب ~~تبطل، ولو طرحه أن الثوب حامل له والنعل واقف عليه والنجاسة في أسفله فهو ~~كما لو بسط على النجاسة حائلا كثيفا فإذا علم بتلك النجاسة أزال رجليه غير ~~محرك له سلم من حمل النجاسة وتحريكها قال: وهذا الفرق ذكره ابن يونس - رحمه ~~الله تعالى - وهذا الفرع ذكره سند عن الإبياني، وقال في آخره: كظهر حصير ~~فيه نجاسة انتهى. # (قلت:) قوله وتحريكها ليخرج من قول ابن قداح بالبطلان إذا حركها وتقدم عن ~~البرزلي أن الصواب عدم البطلان، وقال ابن عرفة: ولو علمها بنعله فللمازري ~~عن بعضهم إن أخرج رجليه دون تحريك صحت صلاته. # (فرع) قال في الإكمال الصلاة في النعل رخصة مباحة فعلها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه وذلك ما لم تعلم نجاسة النعل قال الأبي: ثم إنه ~~وإن كان جائزا فلا ينبغي أن # PageV01P141 # يفعل اليوم، ولا سيما في المساجد الجامعة فإنه قد يؤدي إلى مفسدة أعظم ~~يعني من إنكار العوام وذكر حكاية وقعت من ذلك أدت إلى قتل اللابس قال وأيضا ~~فإنه قد يؤدي إلى أن يفعله من العوام من لا يتحفظ في المشي بنعله قال الأبي ~~بل لا يدخل المسجد بالنعل مخلوعة إلا وهي في كن. # وذكره في باب البول في المسجد أيضا وذكر كراهته عن الشيخ أبي محمد ~~الزواوي وأنه أنكر على الشيخ الصالح أبي علي القروي إدخاله الأنعلة غير ~~مستورة وقال: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم فلا تفعل، وفي المدخل في فصل ~~الخروج إلى المسجد: وينوي امتثال السنة في أخذ القدم يعني النعل بالشمال ~~حين دخوله المسجد وحين خروجه منه ثم قال ولعله يسلم من هذه البدعة التي ~~يفعلها كثير ممن ينسب إلى العلم فترى أحدهم إذا دخل في المسجد يأخذ قدمه ~~بيمينه وقل أن يخلو أحدهم من كتاب فيكون ms0267 الكتاب في شماله فيقع في محذورات ~~منها جهل السنة في مناولة كتابه وقدمه ومنها مخالفة السنة عند أول دخول بيت ~~ربه ومنها ارتكابه البدعة فيستفتح عبادته بها ومنها اقتداء الناس به ومنها ~~التفاؤل وهو أعظم الجميع في أخذ الكتاب بالشمال، وينوي امتثال السنة بأن لا ~~يجعل نعله في قبلته، ولا عن يمينه، ولا من خلفه؛ لأنه إذا كان خلفه يتشوش ~~في صلاته وقل أن يحصل له جمع خاطره فإن السنة أن يكون النهي للطهارة وقد ~~روي النهي عن ذلك في أبي داود صريحا، وفي البخاري ومسلم النهي عما هو أقل ~~من ذلك وهو النخامة مع كونها طاهرة فما بالك بالقدم التي قل أن يسلم في ~~الطريق مما هو معلوم فيها فيجعله على يساره إلا أن يكون أحد على يساره فلا ~~يفعل؛ لأنه يكون عن يمين غيره فيجعله إذ ذاك بين يديه فإذا سجد كان بين ~~ذقنه وركبتيه ويتحفظ أن يحركه في صلاته لئلا يكون مباشرا له فيها فيستحب له ~~لأجل هذا أن تكون له خرقة، أو محفظة يجعل فيها قدمه انتهى. # (فرع) قال الأبي أفتى بعضهم فيمن أزال نعلا عن موضع ووضعه بآخر أنه ~~يضمنه؛ لأنه لما نقله وجب عليه حفظه وصوبت هذه الفتيا والله - تعالى - ~~أعلم. # ص (وعفي عما يعسر) # ش: لما ذكر إزالة النجاسة وما تطلب إزالة النجاسة عنه شرع في ذكر ~~المعفوات من ذلك، وجملة ما ذكر عشرون قال في الذخيرة: قاعدة كل مأمور يشق ~~على العباد فعله سقط الأمر به وكل منهي شق عليهم اجتنابه سقط النهي عنه ~~والمشاق ثلاثة أقسام مشقة في المرتبة العليا فيعفى عنها كما لو كانت طهارة ~~الحدث، أو الخبث تذهب النفس، أو الأعضاء فيعفى عنها إجماعا، ومشقة في ~~المرتبة السفلى لا يعفى عنها إجماعا كطهارة الحدث والخبث بالماء البارد في ~~الشتاء، ومشقة مترددة بين المرتبتين فتختلف في إلحاقها بالمرتبة العليا ~~فتؤثر في الإسقاط أو بالمرتبة الدنيا فلا تؤثر وعلى هذه القاعدة يتخرج ~~الخلاف في فروع هذا الفصل وبدأ المصنف بذكر ما ms0268 ينفصل من جسد من عفي عنه ثم ~~ما يصيبه من منفصل عنه من نوعه كبول المرضع ثم ما يصيبه من نوع آخر كدم ~~البراغيث وبول فرس الغازي ثم ما يصيبه من غير الحيوان كطين المطر. # ص (كحدث مستنكح) # ش: إطلاق الحدث على ما يستنكح مجاز فقهي؛ لأن الحدث كما سيأتي في باب ~~نواقض الوضوء هو الخارج المعتاد في الصحة وهذا رأي العراقيين الذين يجعلون ~~بول صاحب السلس كالعدم ويشترطون في الحدث الصحة والاعتياد، وذكر في التوضيح ~~قولا بأن بول صاحب السلس حدث وإنما سقط عنه الوضوء لكل صلاة للمشقة ذكره في ~~فرائض الوضوء في الكلام على النية وعلى هذا القول فإطلاق الحدث على ~~المستنكح حقيقة والله تعالى - أعلم. # ونكره ليعم كل حدث وسواء أصاب الثوب، أو البدن ولم يذكر المكان فأما إن ~~أصابه في غير الصلاة فظاهر؛ لأنه يمكنه أن يتحول إلى مكان طاهر. وأما إذا ~~أصابه وهو في الصلاة فهو من # PageV01P142 # جملة ما هو ملابس له ويعسر الاحتراز منه ودم الاستحاضة داخل في الحدث؛ ~~لأنه إذا لم يستنكح كان حيضا وهو حدث. وأما الدم الخارج من الدبر، أو من ~~قبل الرجل فلا يدخل في الحدث، وذلك من قبيل الحرج بمصل والظاهر أنه يصح في ~~المستنكح فتح الكاف وكسرها وانظر ما ضابط الحدث المستنكح هنا هل هو ما لا ~~يجب منه الوضوء على التفصيل الآتي في نواقض الوضوء، أو يغتفر هنا كل ما خرج ~~على وجه السلس، ولو كان انقطاعه أكثر من إتيانه إذا أتى في كل يوم مرة، أو ~~أكثر لمشقة الاحتراز منه وهذا هو الظاهر، وقد فسر الجزولي والشيخ يوسف بن ~~عمر الاستنكاح في باب السهو بأن يأتي في كل يوم مرة أو أكثر قالا. # وأما إذا أتى بعد يوم، أو يومين فليس بمستنكح قال الوالد - رحمه الله ~~تعالى - وهو الذي يظهر هنا وقد قال في التوضيح إن الأحداث المستنكحة مثل ~~الدمل انتهى. # ومسألة الدمامل سيأتي أنه يعفى عن كل ما يسيل منها إذا لم تنك إذا تكرر ms0269 ~~ذلك وشق الاحتراز منه، وقال في الطراز في صاحب السلس في الوجه الذي يستحب ~~له فيه الوضوء هل يستحب له غسل فرجه قال ابن حبيب يستحب اعتبارا بالوضوء، ~~وقال سحنون لا يستحب اعتبارا بسائر النجاسات السائلة كالقروح وشبهها لا ~~تغسل إلا أن تتفاحش وتخالف طهارة الحدث؛ لأنها أوكد إلا أنه يستحب له نضحه ~~إذا كان مستنكحا انتهى. # ونقله ابن ناجي فانظره وأيضا فقد قال أصحابنا العراقيون إن السلس جميعه ~~لا ينقض الوضوء، وكلام ابن عرفة يشعر بأن ذلك فيما لا ينقض فإنه قال، وقول ~~ابن شاس وعن حدث مستنكح لا أعرفه نصا لغير الكافي وقياسه على ما مر وعدم ~~نقضه قائم. # (قلت:) مراده بما مر مسألة الدمل وما ذكره صاحب الطراز عن سحنون وابن ~~حبيب نص في العفو عن الحدث المستنكح فتأمله. # (فرع) واستحب في المدونة أن يدرأ ذلك بخرقة قال سند، ولا يجب؛ لأنه يصلي ~~بالخرقة وفيها النجاسة كما يصلي بثوبه قال سند هل يستحب تبديل الخرقة قال ~~الإبياني يستحب له ذلك عند الصلاة ويغسلها وعلى قول سحنون لا يستحب وغسل ~~الفرج أهون عليه من ذلك وحكى ابن ناجي - رحمه الله تعالى - عن القرافي أنه ~~قال مذهب الإبياني لزوم الخرقة وليس في كلامه ما يدل على ذلك والله أعلم. # (فرع) قال في الذخيرة أيضا: إذا عفي عن الأحداث في حق صاحبها عفي عنها في ~~حق غيره لسقوط اعتبارها شرعا وقيل لا يعفى عنها في حق غيره؛ لأن سبب العفو ~~الضرورة ولم توجد في حق الغير وفائدة الخلاف صلاة صاحبها بغيره إماما، ~~انتهى. # فانظر كيف حكى أولا الخلاف مطلقا ثم خص فائدته بجواز إمامته فقط. وأما ~~إمامته فهي مكروهة كما سيقوله المصنف - رحمه الله تعالى - في فضل الجماعة ~~وحكى ذلك سند هنا عن ابن سحنون واقتصر عليه ثم قال: ولا يجوز لأحد أن يصلي ~~بثوبه إلا إذا أيقن طهارته وإنما عفي عن النجاسة في حقه خاصة وصحت صلاة من ~~ائتم به؛ لأنها مرتبطة بصلاته وصلاته صحيحة فكذلك الصلاة المرتبطة بها ms0270 ~~انتهى. # وقال في الجواهر في كتاب الصلاة: دم البثرات وقيحها وصديدها معفو عنها في ~~حق من وجد منه فإن أصابه من بدن غيره ففي العفو عنه قولان. # (فرع) الحدث المستنكح والجرح بمصل والدمامل يسيل والمرأة ترضع وبول فرس ~~الغازي بأرض الحرب. قال في الجواهر ويعفى عن قليل ذلك وكثيره، ولا تجب ~~إزالته إلا أن يتفاحش فيؤمر بها انتهى. # أي يؤمر بالإزالة على جهة الندب وسيأتي لفظه عند قول المصنف وأثر دمل لم ~~ينك. وقال ابن معلى في منسكه إذا كثر وجب غسله ويستحب غسله مع عدم الكثرة ~~وهو غريب. # (فرع) إذا برئ صاحب السلس فلا يعفى عما كان في ثوبه على ما نقله ابن عرفة ~~عن شيخه ابن جماعة في الكلام على طين المطر. # ص (وبلل باسور) # ش: قال عياض: الباسور # PageV01P143 # بالباء الموحدة وهو وجع المقعدة وتورمها من داخل وخرج الثآليل هناك وهو ~~أعجمي. قال الزبيدي: وأما بالنون فهو عربي وهو انفتاح عروق المقعدة وجريان ~~مادتها. قال أبو الحسن وفي الحديث كان يستنجي بالماء ويكون هو شفاء من ~~الباسور فيروى بالباء والنون. وذكره ابن ناجي وظاهر كلامهم أنه عن عياض ~~ولعله في غير التنبيهات، أو سقط من النسخ التي رأيت. قال ابن الإمام: ~~والظاهر أن المذهب لم يختلف في نجاسة بلة الباسور. وخرجه سند على الخلاف في ~~بلة فرج المرأة. قال ابن الإمام: وفيه نظر؛ لأن الخارج هنا هو ما اجتمع في ~~العضو من مدة فهو مثل ما اجتمع في الدمل انتهى. # (قلت:) ما ذكره عن سند صحيح لكنه إنما قاله على جهة البحث، وقال في آخر ~~كلامه لكن الأمر على ما ذكرناه أولا والمكان نجس بما يلقاه من نجاسة الخارج ~~فتنجس اليد بذلك انتهى. # ص (في يد إن كثر الرد، أو ثوب) . ش الشرط راجع إلى اليد؛ لأن ما يصيب ~~الثوب منه، أو الجسد معفو عنه، ولو لم يكثر الرد كما صرح بذلك ابن راشد ~~وابن عبد السلام وابن الإمام. قال ابن عبد السلام قيد الكثرة راجع إلى ~~إصابة ms0271 البلل لليد بخلاف ما يصيب الثوب فهو مثل ما يصيب من الدمل وهذا خلاف ~~المعهود في مسائل الفقه أن ما يغتفر لسبب فإنه يغتفر من جميع وجوهه ومحاله ~~سواء كان وجوده فيها متساويا، أو لا كالنعل تجوز الصلاة فيها، وإن لم تدع ~~إليها ضرورة انتهى. # وما قاله البساطي من أن الشرط راجع لليد والثوب مخالف لما تقدم من ~~النصوص. وصرح المصنف بفاعل كثر ليعلم أنه المراد لا المصيب. قال ابن عبد ~~السلام إذ الضرورة إنما هي لأجل كثرة الإصابة لا كثرة المصيب إذ قد يصيب ~~يده شيء كثير مرة واحدة، أو مرتين أو ثلاثة، ولا ضرورة في إزالته ولو أصاب ~~يده شيء مرات كثيرة، كل مرة كالنقطة يعد ذلك ضرورة تبيح الصلاة بها انتهى. # (تنبيه) قال بعضهم: العفو باضطراره لرده انتهى. # (قلت:) ظاهر المدونة عدم اعتبار ذلك؛ لأن الغالب الاضطرار للرد. # (تنبيه) قال أبو الحسن في الكبير هل يجب غسل يده أم لا إن لم يكن به ~~نجاسة فلا شيء عليه، وإن كانت به فيغسل يده إلا أن يكثر؛ لأنه ضرورة انتهى. # فظاهره أنه ينظر إلى المقعدة إن كان فيه نجاسة أم لا فتأمله، والله - ~~تعالى - أعلم. . # وأما الناسور بالنون فهو من الجراح التي تمصل، والثآليل جمع ثؤلول بضم ~~الثاء المثلثة ثم همزة ساكنة، وقد تخفف قاله الزبيدي. # (تنبيه) عد ابن ناجي ثمانية أثواب لا يؤمر بغسلها إلا عند التفاحش. وذكر ~~منها ثوب صاحب البواسير فظاهره أنه يؤمر بغسله عند التفاحش فتأمله والله - ~~تعالى - أعلم. # ص (وثوب مرضعة تجتهد) # ش: أي وعفي عما يصيب ثوب المرضعة يريد وجسدها كما صرح به في التوضيح ~~وغيره حال كونها مجتهدة في التحفظ منه. قال في المدونة وتدرأ البول جهدها ~~وتغسل ما أصاب ثوبها من البول جهدها. قال ابن فرحون وما رأته من ذلك فلا بد ~~من غسله وإنما يعفى عما قد يصيبها، ولا تعلم به؛ لأن ثوب المرضع لا يخلو من ~~إصابة بول، أو غيره انتهى. # وما ذكره ابن فرحون من أن ما ms0272 رأته لا بد من غسله خلاف ما يفهم من عبارة ~~التوضيح وابن عبد السلام وابن هارون وصاحب الجواهر وابن ناجي وغيرهم أنها ~~إذا اجتهدت في درء البول فإنه يعفى عما يصيبها بعد ذلك، ولو رأته وأنها ~~إنما تؤمر بغسله إذا تفاحش وسيأتي لفظ الجواهر وابن ناجي عند قول المصنف ~~وأثر دمل لم ينك وصرح بذلك ابن الإمام أيضا، فقال: وأما قوله في المدونة: ~~ولتغسل ما أصاب ثوبها منه جهدها فالظاهر أنه استحباب؛ لأنها مع اجتهادها في ~~درئه كالمستنكحة انتهى. # وقال ابن عطاء الله - رحمه الله تعالى - في شرح المدونة بعد قوله وتدرأ ~~البول جهدها فتكون كالمستحاضة وأصحاب الأسلاس، فقول ابن فرحون في # PageV01P144 # شرحه ما رأته منه فلا بد من غسله وإنما يعفى عما قد يصيبها ولا تعلم به؛ ~~لأن ثوب المرضع لا تخلو من إصابة بول، أو غيره - مخالف لذلك والظاهر الأول ~~والله - تعالى - أعلم. # (تنبيهات الأول) قول ابن فرحون من إصابة بول، أو غيره فظاهره أنه يعفى ~~عما يصيبها من غائطه. وقال ابن الإمام: بذلك بعد ذكره العفو عن بوله لعسر ~~الاحتراز منه لكثرة سيلانه وعدم انضباط أحواله ولحوق المشقة العظيمة بتكرر ~~غسله وهذا بخلاف غائطه قال: ولم أر من تعرض له من أصحابنا انتهى. مختصرا ~~بالمعنى. # (قلت:) والذي في عبارة أهل المذهب العفو عن بوله. # (الثاني) قول المصنف تجتهد، ظاهر المدونة أنه على الوجوب وصرح بذلك ابن ~~الإمام، فقال: الظاهر أنه شرط في العفو ولم أر من تعرض له من أصحابنا ثم ~~حمل كلام ابن الحاجب على ذلك. # (قلت:) وكلام أهل المذهب صريح في اشتراط ذلك نعم وقع في عبارة البرزلي أن ~~ذلك على جهة الاستحباب. قال في أوائل مسائل الطهارة سئل أبو عمران عمن له ~~صنعة يحتاج لوضع الزبل فيها فيضطر إلى أن يصيب ثوبه. فأجاب بأنه يتنجس ~~الثوب بما أصابه من ذلك فيعد ثوبا للصلاة فإن لم يقدر وحضرت الصلاة فليصل ~~به، ولا يتركها حتى يخرج وقتها. البرزلي إن كان مضطرا للصنعة، ولا يصلحها ~~إلا ذلك ms0273 فهو كثوب المرضع وفرس الغازي بأرض العدو ويغتفر ذلك كما في ~~الروايات وما ورد فيها من أنها تجتهد في أن لا يصيبها، أو يكون لها ثوب غير ~~الذي ترضع فيه إنما هو استحباب انتهى. # والظاهر من كلام أهل المذهب الأول. # (الثالث) قال ابن ناجي: ظاهر المدونة خصوصية الأم، ولو كانت ظئرا مثلا ما ~~عفي عنها وهو خلاف قول ابن الحاجب والمرأة ترضع وتجتهد والأقرب ردهما إلى ~~وفاق فإن كانت الظئر مضطرة إلى ما تأخذه عفي عنها وإلا فلا. وقول ابن هارون ~~لا فرق في ذلك بين الأم وغيرها يجب رده إليه. وقول شيخنا يعني البرزلي ~~الظئر كالأم مطلقا يقيد ولذا قال بعض أصحابنا تدخل الظئر؛ لأنها أم بالرضاع ~~والعلة فيها موجودة فلا معنى للتوقف انتهى. # يعني أنه يقيد وكأنه يشير إلى المشذالي فإنه قال بعد أن نقل عن الوانوغي ~~أن الجزار والكناف كذلك، وانظر الظئر هل هي كالأم، أو لا ما نصه. # (قلت:) إذا صح عنده إلحاق الأولين للمشقة فكذلك الأخرى، وقد يقال لا نسلم ~~عدم شمول اللفظ لها وذكر ما تقدم وتوقف ابن عطاء الله في الظئر أيضا وما ~~اختاره ابن ناجي من التفصيل ظاهر وبه جزم في التوضيح، فقال هذا ظاهر إذا ~~كان ولدها، أو غيره واحتاجت، أو كان لا يقبل غيرها فأما مع عدم الحاجة فلا ~~انتهى، وجزم به ابن الإمام والله - تعالى - أعلم. # وما ذكره الوانوغي من إلحاق الجزار والكناف ذكره ابن الإمام أيضا عن بعض ~~متأخري أشياخ المغرب. # ص (وندب لها ثوب للصلاة) # ش: لفظ الأمهات. وأما الأم فأحب إلي أن يكون لها ثوب ترضع فيه فاختصرها ~~البراذعي وغيره على الاستحباب وعلى ذلك حملها شراحها. قال سند قال أبو ~~إسحاق هذا استحسان وإلا فما يلزمها نزع ثوبها، وإن قدرت على غيره؛ لأنه أمر ~~يتكرر فأشبه ما إذا كانت مستنكحة، والذي قاله متجه سيما في حق من لا يجد ~~ثوبين انتهى. # ونحوه لأبي الحسن وابن ناجي ويفهم منه أنه لا يلزمها غسل ما رأت بعد ~~الاجتهاد ms0274 وتبعهم على ذلك أكثر المتأخرين. ونقل ابن فرحون عن الشيخ تقي ~~الدين أنها لا يجوز لها الصلاة في ثوبها مع القدرة على ثوب طاهر انتهى. # وهو خلاف المعروف في المذهب. قال ابن عبد السلام ولم يقولوا مثل ذلك في ~~صاحب الدمل والجرح؛ لأن سبب عذر الأول متصل به وسبب عذر هذه منفصل عنها ~~انتهى. # وأصله لسند بأبسط من ذلك. قال في الفرق بين صاحب السلس والمستحاضة ~~وشبههما وبين المرضع: إن الأولين لا يمكنهما الصيانة من خروج النجاسة في ~~الصلاة # PageV01P145 # فلا فائدة في تجديد الثوب بخلاف المرضع، والله - تعالى - أعلم. # (تنبيه) عد ابن ناجي من الثمانية الأثواب التي لا يؤمر بغسلها إلا عند ~~التفاحش ثوب المرضع فظاهره أنه يؤمر بغسله عند التفاحش. # ص (ودون درهم من دم مطلقا) . ش يعني أنه يعفى عما كان دون الدرهم من الدم ~~مطلقا سواء كان دم حيض، أو ميتة، أو خنزير، أو غير ذلك. وقال ابن حبيب لا ~~يعفى عن يسير الحيض لمروره على محل البول ورواه ابن أشرس عن مالك. وقال ابن ~~وهب لا يعفى عن ذلك، ولا عن يسير دم الميتة، وخرج سند عدم العفو عن دم ~~الخنزير. # (فرع) وسواء كان الدم من جسد الإنسان، أو وصل إليه من خارج. قال في ~~التوضيح على ظاهر المذهب ورأى بعض الشيوخ أن العفو خاص بما كان من جسد ~~الإنسان وما وصل إليه من خارج فكالبول. وفي اللخمي يختلف في الدم اليسير ~~يكون في ثوب الغير ثم يلبسه الإنسان لإمكان الانفكاك. قال سند ما أراه قاله ~~إلا من رأيه وفيه نظر ففي كتاب الصلاة من الجواهر أن في العفو عما أصابه من ~~بدن غيره قولين انتهى كلام التوضيح. # وفي النظر نظر؛ لأن ما في الجواهر إنما هو فيما يخرج من البثرات والجرح ~~كما تقدم، وذلك يعفى عن القليل منه والكثير ونقل الخلاف فيه غيره والكلام ~~إنما هو في اليسير وتبع ابن ناجي المصنف فيما نقله عن ابن شاس، فقال: وقيل: ~~إن أصابه من غيره غسله. حكاه ms0275 المازري - رحمه الله تعالى - في دم الحيض ~~وحكاه ابن شاس في سائر الدماء انتهى. # وما قاله سند ظاهر فإنه قال: ظاهر المذهب أنه لا فرق في ذلك بين الحائض ~~وغيرها. قال التونسي وهذا كما أنه إذا عفي عن يسير الدم الخارج من بدن ~~المرء في ثوبه فكذلك إذا أصابه من غيره. ثم ذكر كلام اللخمي، وقال ما أراه ~~إلا نظرا منه لا نقلا. واعترض ابن ناجي وابن فرحون ما في التوضيح بأنه ~~يحتمل أن يكون ابن شاس اعتمد كلام اللخمي لتقدمه عليه ثم ذكر ابن ناجي لفظ ~~اللخمي، وقال هذا كالنص في أنه من رأيه كما قال سند انتهى. # وهو ظاهر كلام المازري فإنه قال في شرح التلقين قال بعض شيوخنا وقد تقدم ~~أن كلام ابن شاس غير كلام اللخمي ونقل ابن عرفة قول ابن رشد مثل ما تقدم عن ~~التونسي ثم نقل عن المازري أن بعض المتأخرين أشار إلى إنه متفق عليه وأنكر ~~غيره عليه ذلك في دم الحيض لندور سيله وذكر ابن عرفة وابن ناجي عن ابن ~~العطار عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه يعفى عن يسير الدم في البدن لا الثوب ~~انتهى. # وهو خلاف المعروف في المذهب وظاهر كلام المصنف - رحمه الله تعالى - أنه ~~يعفى عن ذلك مطلقا في الصلاة وغيرها، ولا يؤمر بغسله. وقد اختلف في اليسير ~~المذكور هل يغتفر مطلقا على جميع الوجوه حتى يصير كالمائع الطاهر، أو ~~اغتفاره مقصور على الصلاة فلا يقطع لأجله إذا ذكره فيها، ولا يعيد. وأما ~~قبل الصلاة فيؤمر بغسله على جهة الندب قاله في التوضيح والأول مذهب ~~العراقيين. قال ابن عبد السلام وهو الأظهر كغيره من النجاسات المعفو عنها ~~والثاني عزاه ابن عبد السلام والمصنف للمدونة وعزاه صاحب الطراز وابن عرفة ~~ناقلا عن المازري لابن حبيب، وكذلك ابن ناجي قال صاحب الطراز وهو خلاف ظاهر ~~المذهب. # ونقل ابن فرحون عن ابن حبيب مثل مذهب العراقيين فلعل له قولين وكان ~~المصنف اعتمد ترجيح صاحب الطراز وابن عبد السلام لمذهب ms0276 العراقيين، أو يكون ~~مراده نفي الوجوب. # (تنبيه) يؤخذ من كلام ابن عبد السلام أن الدم اليسير وجميع النجاسات ~~المعفو عنها إذا أصابت طعاما أنها لا تنجسه والله - تعالى - أعلم. # وقد تقدم عن البرزلي وغيره ما يخالف ذلك والله - تعالى - أعلم. # (تفريع على مذهب المدونة) قال فيها إذا رآه في الصلاة تمادى ولم ينزعه، ~~وإن نزعه فلا # PageV01P146 # بأس. قال سند يحتمل قوله لا بأس الاستحباب وعدمه انتهى. # والظاهر على مذهبها الاستحباب إذا لم يكن في ذلك كبير عمل. وقال ابن ~~ناجي: ظاهر الكتاب أن له النزع، وإن كان قميصا وبه قال القابسي ورآه من ~~العمل الذي هو من إصلاح الصلاة لا يفسدها كثيره. وقال عياض معناه مما ليس ~~في نزعه مشقة، ولا شغل في الصلاة كالقلنسوة والرداء والعمامة والإزار وشبهه ~~مراعاة لخفة العمل وقربه. وقيد ابن يونس - رحمه الله تعالى - الأول بقوله ~~يريد إذا كان عليه ما يستره وإلا لزمه إتمام الصلاة به انتهى. # وهو يؤيد استحباب النزع وكان ابن يونس قبل كلام القابسي. وأما سند فقال: ~~إذا كان في نزعه عمل كثير فلا ينزعه؛ لأن نزعه ليس بواجب وترك العمل الكثير ~~في الصلاة من غير جنسها واجب وفعل ذلك يفسد الصلاة انتهى. # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح: والمراد بالدرهم الدرهم البغلي أشار ~~إليه مالك في العتبية ونص عليه ابن راشد ومجهول الجلاب أي الدائرة التي ~~تكون بباطن الذراع من البغل انتهى. # وقال ابن فرحون بعد أن ذكر كلام التوضيح، وفي التلمساني شارح الجلاب مثل ~~ذلك ثم قال: وهذه النقول فيها نظر والدرهم البغلي الذي أشار إليه مالك في ~~العتبية المراد به سكة قديمة لمالك تسمى رأس البغل ذكره النووي - رحمه الله ~~- في تحرير التنبيه ويدل لذلك قول مالك: الدراهم تختلف، بعضها أكبر من بعض ~~فهذا يدل على أنه أراد الدراهم المسكوكة، وقد أوقفت بعض الفضلاء ممن ~~أدركناه على كلام النووي وكان قد شرع في شرح التهذيب وذكر في ذلك نحو ما ~~ذكر ابن راشد فرجع وأصلح كتابه. # (قلت:) والظاهر أن ms0277 ذلك متقارب، وقد نقل ابن فرحون عن ابن يونس عن ابن عبد ~~الحكم أن قدر الدرهم قدر فم الجرح والله - تعالى - أعلم. # وقيل: إن اليسير قدر الخنصر. قال في التوضيح عن صاحب الإرشاد: إن المراد ~~- والله تعالى أعلم - مساحة رأسه لا طوله فإن طوله أكثر من الدرهم. وقال في ~~مجهول الجلاب يعنون به الأنملة العليا. وقال ابن هارون المراد إذا كان ~~منطويا انتهى. # وفي سماع أشهب لأجيبكم بتحديده، هو ضلال الدراهم تختلف فأشار إلى أنه ~~يرجع فيه للعرف وعليه اقتصر في العارضة. وقال الجزولي وهو المشهور ولم ~~يعتمد المتأخرون تشهيره. وقال ابن ناجي - رحمه الله تعالى - ونقل ابن ~~المنذر عن مالك تعاد الصلاة من كثير الدم وكثيره نصف الثوب فأكثر قال وكل ~~من لقيته يقول هو قول غريب بعيد، وفي أول الإكمال ونقل المخالف عن مذهبنا ~~في ذلك قولا منكرا عندنا انتهى. # فلعله القول المتقدم. الثاني جعل المصنف هنا الدرهم من حيز الكثير وهو ~~أحد القولين ورواه ابن حبيب في الواضحة وجعله في الرعاف من حيز اليسير وهو ~~القول الثاني ورواية ابن زيد في المجموعة وقاله ابن عبد الحكم واقتصر عليه ~~في الإرشاد فجمع المصنف بين القولين وهذه طريقة ابن سابق أن ما دون الدرهم ~~يسير وما فوقه كثير، وفي الدرهم روايتان. وطريقة ابن بشير أن الدرهم كثير ~~اتفاقا وقدر الخنصر يسير وفيما بينهما قولان قال في التوضيح وطريقة ابن ~~بشير غير صحيحة لثبوت الخلاف في الدرهم، وقد اعترضه ابن عرفة أيضا ~~والاعتراض يأتي على ما نقله عن ابن الحاجب، وكلامه في التنبيه خلاف ذلك ~~قال: فأما ما فوق الدرهم فكثير بلا خلاف. # وأما الخنصر فيسير وما بين الدرهم والخنصر فيه قولان فتأمله والله - ~~تعالى - أعلم. # (الثالث) قال صاحب الجمع قال القاضي أبو الوليد: والمراد بذلك عين الدم ~~دون أثره وأن ما فوق الدرهم من أثر يسير انتهى. فتأمله. # ص (وقيح وصديد) # ش: تقدم تفسيرهما وما # PageV01P147 # ذكره المصنف هو مذهب المدونة على ما قاله سند ونقله عن التونسي، وعن مالك ms0278 ~~في المبسوط عدم العفو عن يسيرها وصرح ابن هارون بأن المشهور أنهما كالدم ~~ذكره في أول الكلام على الدم ونقله عنه ابن فرحون. ### | [تنبيهات البول هل يعفى عن يسيره] # (تنبيهات الأول) فهم من كلام المصنف أن يسير ما عدا هذه الثلاثة من ~~النجاسات وكثيره سواء وهو كذلك ولم أر في ذلك خلافا إلا في البول فاختلف هل ~~يعفى عن يسيره والمشهور أنه لا يعفى عنه وهو مذهب المدونة قال ابن ناجي - ~~رحمه الله تعالى - في شرح الرسالة: قال ابن الإمام: وهو المعروف من مذهب ~~مالك، وقال في التوضيح: هو ظاهر المدونة، وفي الإكمال في حديث شق العسيب ~~على القبرين، فيه أن القليل من النجاسة والكثير غير معفو عنه وهو مذهب مالك ~~وعامة الفقهاء إلا ما خففوه في الدم. # وقال الثوري كانوا يرخصون في القليل من البول ورخص أهل الكوفة في مثل ~~رءوس الإبر، وقال مالك والإمام الشافعي وأبو ثور يغسل وحكى القاضي إسماعيل ~~أن غسل ذلك عند مالك على طريق الاستحسان والتنزه وهذا مذهب الكوفيين خلاف ~~المعروف من مذهبه انتهى بلفظه. # وعبر عنه في التوضيح بقوله: وحكي في الإكمال عن مالك اغتفار ما تطاير من ~~البول مثل رءوس الإبر ثم اغتفاره يحتمل أن يكون عاما في كل يسير من البول ~~ويحتمل أن يكون عند بوله؛ لأنه محل الضرورة لتكرره انتهى. # وقوله: ثم إلى آخره أصله لابن عبد السلام وكلام ابن فرحون يوهم أن ما ~~حكاه القاضي إسماعيل غير ما في الإكمال لعطفه عليه، وهو وهم كما تقدم، وقال ~~ابن الإمام ظاهر نقل القاضي عياض عن القاضي العفو عن رءوس الإبر مطلقا لا ~~بقيد التطاير، وظاهر نقل ابن بطال عنه أنه فيما تطاير وهو أقرب لعسر ~~الاحتراز منه حينئذ، وقال ابن ناجي - رحمه الله تعالى - في شرح الرسالة بعد ~~ذكره المشهور: والأقرب من القولين العفو والأقرب من احتمال ابن عبد السلام ~~الأول؛ لأن المشهور في الدم العفو عموما فكذلك البول، وقال ابن راشد - رحمه ~~الله تعالى - لما تكلم على الأحداث المستنكحة ms0279 ألحق القاضي أبو الوليد بهذا ~~القبيل ما يغلب على الظن من البول المتطاير من الطرقات إذا لم يتبين لكنه ~~كثير متكرر يغلب على الظن وجوده وتكرره وكثرته فلا يجب غسله من ثوب، ولا ~~خف، ولا جسد إذ لا يمكن الاحتراز منه انتهى. # ونقله ابن فرحون وابن عرفة ونصه. والباجي وعما تطاير من نجاسة الطريق ~~وخفيت عينه وغلب على الظن ولم يتحقق وقبله المازري والظاهر أن مراده أن ~~الطرقات يغلب على الظن وجود البول وتطايره فيها فإذا وطئ برجله، أو خفه أو ~~وقع ثوبه على شيء من الطريق فلا يغسله، ولو كان ذلك مبلولا، وفي مسائل ~~الصلاة من البرزلي مسألة من توضأ وخرج بالقبقاب فنزلت رجله وهي مبلولة ~~فأخذت من تراب الأرض فصلى به لا إعادة عليه قال البرزلي: لأن غبار الطريق ~~الأصل فيه الطهارة انتهى. # (الثاني) قال في الإرشاد: ويعفى عن يسير كل نجاسة ما عدا الأخبثين وهو ~~قدر الدرهم فدونه، وقال الشيخ زروق يعني أن كل نجس خارج من الجسد يعفى عن ~~قليله إلا البول والغائط وليس ذلك إلا الدم وتوابعه من القيح والصديد ~~انتهى. # وعموم كلام الإرشاد مشكل ففي المدونة والبول والرجيع والمني والمذي ~~والودي وخرء الطير التي تصل إلى النتن وزبل الدواب وأبوالها قليلة وكثيرة ~~سواء يغسل وتقطع منه الصلاة إلا أنه يدخل في قول الشارح: " الدم وتوابعه " ~~ما يسيل من الجراح من مائية، أو من نفط النار وما ينفط أيام الحر في بدن ~~الإنسان فإن نجاسة ذلك واضح كما تقدم في الكلام على القيح والصديد ويكون ما ~~خرج من تلك النفاطات من نفسه بمنزلة ما يخرج من الدمل من غير نكء # PageV01P148 # يعفى عن كثيره وقليله. # (الثالث) إذا اتصل اليسير المعفو عنه مما تقدم بمائع فهل العفو باق أم لا ~~لم أر نصا صريحا في ذلك والظاهر أن العفو باق خلافا للشافعية وفروع المذهب ~~تدل على ذلك قال ابن عبد السلام - رحمه الله تعالى - في شرح قول ابن الحاجب ~~في إزالة النجاسة وغير المعفو إن بقي طعمه ms0280 لم يضر يعني أن المعفو لا يلزم ~~إزالته فإن أزيل وبقي طعمه أو غيره عفي عنه إذ العفو عن الكل يستلزم العفو ~~عن الجزء انتهى. # وقال في العارضة فيمن دمي فمه ثم مج ريقه حتى ذهب فهل يطهره ذلك، أو لا ~~بد من غسله بالماء لعلمائنا قولان والصحيح طهارته بالماء إن كان كثيرا، وإن ~~كان يسيرا عفي عنه، ولا يطهر الريق شيئا، وقال ابن الحاجب، ولا يكفي مج ~~الريق فينقطع الدم على الأصح ولا يمصه بفيه ويمجه واليسير عفو، قال ابن عبد ~~السلام: يعني لا يأخذ من الثوب بفيه، وقوله واليسير أشار به لقول ابن ~~العربي المتقدم انتهى. # وقال ابن فرحون يعني لو مص اليسير بفيه حتى زال اكتفى بذلك؛ لأنه لو تركه ~~لكان معفوا عنه. # وذكر البرزلي في مصل أخذ نخامة بكمه ثم وجد فيها دما لا إعادة عليه ~~ليسارته، ولو وجدها في الصلاة، انتهى. # وقال ابن الحاجب في آخر فصل المعفوات، ولو عرق من المستجمر موضع ~~الاستجمار فقولان قال ابن فرحون ويعني عرق فانتشر حتى أصاب الثوب والجسد ثم ~~قال ابن الحاجب في فصل آداب الحدث وعرق المحل يصيب الثوب معفو على الأصح، ~~وفي سماع أشهب من العتبية فيمن تجفف بعد غسله بثوب فيه دم إن كان يسيرا لا ~~يخرج بالتجفيف منه شيء فلا شيء عليه فيه، ولا في جسده فكل هذه النقول تدل ~~على أن ما عفي عنه من دم وغيره لا يضره اتصاله بمائع والله - تعالى - أعلم. ~~وقد تقدم أن الأظهر في اليسير المعفو عنه يصير كالمائع الطاهر. والله - ~~تعالى - أعلم. # ص (وبول فرس لغاز بأرض حرب) # ش: ذكر - رحمه الله تعالى - للمعفو في هذه المسألة ثلاثة قيود: كونه من ~~فرس وكونه لغاز وكونه بأرض حرب، وبقي عليه قيد رابع وهو أن لا يجد من يمسكه ~~له ومفهوم كلامه أنه إذا انتفى قيد من القيود المذكورة لا يعفى عنه ~~والمسألة في رسم من صلى نهارا من سماع ابن القاسم قال وسئل عن الفرس في مثل ~~الغزو ms0281 والأسفار يكون صاحبه يمسكه فيبول فيصيبه، فقال أما في أرض العدو فإني ~~أرجو أن يكون خفيفا إذا لم يكن له من يمسكه. وأما في أرض الإسلام فليتقه ما ~~استطاع ودين الله يسر. ابن رشد هذا كما قال؛ لأنه لا يستطيع المسافر التوقي ~~منه لا سيما الغازي في أرض العدو فهو موضع تخفيف للضرورة كما خفف مسح الخف ~~من الروث الرطب وجوز للمرضع الصلاة بثوبها إذا لم يكن لها غيره مع درئها ~~البول جهدها، وقال سند قال الباجي والظاهر من قوله - إنه مأمور بالتوقي - ~~أن من اضطر إلى ذلك في معيشة السفر بالدواب انتهى. # والمفهوم من الرواية وكلام ابن رشد والباجي وسند أن الضرورة متحققة مع ~~القيود الأربعة فلذلك جزم المصنف بالعفو حينئذ فإن فقد شيء من القيود أمر ~~بالتوقي جهده فما أصابه بعد ذلك فمعفو عنه كثوب المرضع، وكذلك قال ابن ~~الإمام بعد ذكره كلام الباجي وابن رشد وعلى هذا فكل سفر مباح يضطر المسافر ~~فيه إلى ملابسة دابته فرسا كانت، أو غيرها يعفى عنه لمشقة التحفظ وما كان ~~من السفر واجبا، أو مندوبا فهو أولى وما كان منه كما تقدم عن الباجي في ~~دواب من اضطر إلى السفر في معيشته فأظهر لتكرره، وكذلك الحاج لطوله وشدة ~~اضطراره إلى ملابسة دابته وخصوصا حاج المغرب ونحوه في البعد انتهى. وما ~~قاله ظاهر والله أعلم. # (تنبيه) تقدم عن الجواهر أنه يعفى عن بول فرس الغازي قليله وكثيره إلا أن ~~يتفاحش فيؤمر بغسله وسيأتي لفظه إن شاء الله - تعالى -. # (تنبيه) ذكر ابن ناجي في الكلام على دم البراغيث ثمانية أثواب لا يؤمر ~~بغسلها # PageV01P149 # إلا عند التفاحش وعد منها ثوب الغازي بأرض الحرب يمسك فرسه فيفهم منه أنه ~~يؤمر بغسله عند التفاحش وسيأتي لفظه في الكلام على دم البراغيث وذكر في ~~التوضيح والشامل هنا العفو عن بول الدواب في الزرع حين درسه وقد تقدم ذلك ~~عند قول المصنف وينجس كثير طعام مائع إلخ. # ص (وأثر ذباب من عذرة) # ش: لا مفهوم للتقييد بالعذرة وكأنه ms0282 قصد التنبيه على أنه إذا عفي عن ~~العذرة مع إمكان ظهور ما أصاب منها فغيرها مما لا يظهر أثره كالبول، أو مما ~~نجاسته محققة كالدم والقيح إما مثلها، أو أولى ووقع في عبارة بعضهم التعبير ~~بالنجاسة وهو ظاهر والظاهر أن ما كان كالذباب في عدم إمكان التحفظ منه ~~كالبعوض والنمل ونحوه فحكمه كالذباب. وأما بنات وردان فالظاهر عدم إلحاقها ~~بذلك لإمكان التحفظ منها فإن أصاب من أثرها شيء غسل ولم أره منصوصا والله - ~~تعالى - أعلم. # (فائدة) ورد في حديث الذباب أن في أحد جناحيه شفاء، وفي الآخر داء، وفي ~~رواية أبي داود أنه يتقي بالذي فيه الداء فليغمسه كله، وفي رواية الطحاوي ~~أن في بعضه السم قال في المواهب اللدنية قال شيخ شيوخنا لم يقع في شيء من ~~الطرق تعيين الجناح الذي فيه الشفاء من غيره لكن ذكر بعض العلماء - رضي ~~الله تعالى عنهم - أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر فعلم أن الأيمن هو ~~الذي فيه الشفاء وأخرج أبو يعلى عن ابن عمر مرفوعا «عمر الذباب أربعون ليلة ~~والذباب كله في النار إلا النحل» ومسنده لا بأس به قال الحافظ كونه في ~~النار ليس تعذيبا له بل ليعذب به أهل النار، ويتولد من العفونة، ومن عجيب ~~أمره أن رجيعه يقع على الثوب الأسود أبيض وبالعكس وأكثر ما يكون في أماكن ~~العفونة ويبتدأ خلقه منها ثم من التوالد وهو أكثر الطيور سفادا، أو ربما ~~بقي عامة اليوم على الأنثى ويحكى أن بعض الخلفاء سأل الشافعي لأي شيء خلق ~~الذباب، فقال: مذلة للملوك، وكانت ألحت عليه ذبابة قال الشافعي سألني ولم ~~يكن عندي جواب فاستنبطت ذلك من الهيئة الحاصلة، رحمة الله - تعالى - عليه ~~ورضوانه. # ص (وموضع حجامة مسح) # ش: أي ولا يعفى عنه قبل المسح فإذا برئ الماسح غسل وحكم الفصادة كذلك ~~قاله في المدونة. # ص (وإلا أعاد في الوقت وأول بالنسيان) . ش هو اختيار ابن أبي زيد وابن ~~يونس وتأولا المدونة عليه وهو الظاهر الجاري على القواعد ومقابله تأويل أبي ~~عمران ms0283 وإليه أشار بقوله وبالإطلاق. # ص (وكطين مطر، وإن اختلطت العذرة بالمصيب) # ش: قال في المدونة، ولا بأس بطين المطر المستنقع في السكك والطرق يصيب ~~الثوب، أو الخف أو النعل، أو الجسد، وإن كان فيه العذرة وسائر النجاسات وما ~~زالت الطرق وهذا فيها وكانت الصحابة يخوضون في طين المطر ويصلون ولا ~~يغسلونه قال عياض والمستنقع بكسر القاف قال سند وظاهره أنه لا فرق بين أول ~~مطرة وغيرها، ولا بين ما أصاب حين نزول المطر، أو بعد انقطاعه فإنه تكلم في ~~المستنقع، وإن كان فيه سائر النجاسات في الجملة ورأى أن ذلك مما لا يمكن ~~الاحتراز منه وأتى بالكاف ليدخل في ذلك ماء الرش الذي في الطرقات كما حكاه ~~المصنف عن شيخه الشيخ عبد الله المنوفي، وقال ابن فرحون ونحو المستنقع من ~~فضلات النيل في الطرقات. # ص (إلا إن غلبت) . ش أي لا إن كانت النجاسة غالبة على الطين وهذا معنى ما ~~قيد به الشيخ ابن أبي زيد كلام المدونة، فقال يريد ما لم تكن النجاسة ~~غالبة، أو عينا قائمة وقبله غير واحد كالباجي وابن رشد وقيد به المدونة ~~وقال سند قوله في المدونة، وإن كان فيها النجاسات يريد، وإن كان يعلم أنها ~~لا تنفك عن النجاسات ولم يرد أن النجاسة عين قائمة فيصيبه من ذلك أو كان ~~طين مرحاض في موضع وقد اختلطت بطين المطر وهذا يجب غسله، ولا ضرورة في غسل ~~مثل هذا بخلاف غسل ما يكون من الطين انتهى. # وهذا أولى مما # PageV01P150 # حمل عليه ابن هارون كلام ابن أبي زيد وذكره عنه في التوضيح فإنه قال: قال ~~ابن هارون هذه المسألة على أربعة أوجه أحدها أن يتساوى الاحتمالان في وجود ~~النجاسة وعدمها فهذا يصلي به على ما قاله في المدونة لترجيح الطهارة ~~بالأصل. الثاني أن يترجح احتمال وجودها فهذا يصلي به على ما قاله في ~~المدونة ترجيحا للأصل ويغسله على رأي أبي محمد ترجيحا للغالب. والثالث أن ~~يتحقق وجودها ولكن لا يظهر لاختلاطها بالطين فظاهر المدونة أيضا أنه يصلي ms0284 ~~به ويغسله على رأي أبي محمد وهو أحسن لتحقق النجاسة، ونحوه للباجي. الرابع ~~أن يكون لها عين قائمة فهنا يجب غسلها انتهى. # فقول ابن الحاجب: وإن كان فيها العذرة يحمل على الصورتين الأولتين، ~~وقوله، وفي عين النجاسة قولان يحمل على الثالثة. وأما الرابعة فلا يعلم ~~فيها خلاف ويبعد وجوده، وكذا كان شيخنا يقول. انتهى كلامه في التوضيح. # (قلت:) فحمل قول أبي محمد: " غالبة " على معنى أن الغالب وجودها والذي ~~يظهر من كلام المدونة أن فرض المسألة أن وجود النجاسة محقق فالظاهر أن يحمل ~~قول الشيخ أبي محمد ما لم تكن غالبة أي ما لم تكن النجاسة غالبة على الطين، ~~أو تكون عينا كما تقدم وأشار بقوله وظاهرها العفو إلى ما نقله أبو الحسن عن ~~ابن بشير أن بعض الشيوخ أبقى المدونة على ظاهرها لكن ذكر بالتوضيح عن ابن ~~بشير أنه يحتمل بقاؤها على ظاهرها إذا تساوت الطرق في وجود ذلك فيها وكان ~~لا يمكن الانفكاك عنه ثم ذكر عن ابن عبد السلام أنه لا ينبغي أن يكون خلافا ~~انتهى. # وأشار بقوله: ولا إن أصاب عينها إلى أنه لا يعفى عمن أصابته عين النجاسة ~~قال الباجي: ولو كان في الطين نجاسة فطارت على ثوبه ثم تطاير عليها الطين ~~فأخفى أثرها لوجب غسلها، والله - تعالى - أعلم. # (تنبيه) قال البساطي العفو مشروط بأن يكون ذلك في الطرق التي لا مندوحة ~~عنها حتى قالوا لو كانت إحدى الطريقين أخف نجاسة من الأخرى لا يعفى عما ~~أصابه من الأكثر نجاسة انتهى. # وهذا إنما قالوه فيما إذا كانت النجاسة غالبة، أو عينا قائمة كما تقدم ~~ولم أر من اشترطه مطلقا، وقال أيضا قال بعضهم: هذا الحكم فيما إذا صادف ~~المطر النجاسة، وإن طرأت عليه النجاسة بعد نزوله فإنه كغيره، ولا يظهر لهذا ~~كبير معنى انتهى. # وما قاله ظاهر والله - تعالى - أعلم. # (فرع) قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: خص المغربي قوله: " يخوضون في ~~طين المطر ويصلون، ولا يغسلونه " بالمسجد المحصب كمسجدهم. وأما غير المحصب ~~المفروش بالحصر ms0285 فلا؛ لأنه يلوث الحصر وبه الفتوى عندنا بأفريقية. # (فرع) قال ابن عرفة: قال ابن جماعة وهو من شيوخه: لا نص في طين المطر ~~يبقى في الثوب للصيف ونحوه وليس كثوب صاحب السلس بعد برئه؛ لأن البول أشد ~~قال ابن عرفة لعله لم يقف على قول ابن العطار إنما يعفى عن ماء المطر في ~~الطرق ثلاثة أيام من نزوله ورآه خلاف ظاهر المذهب انتهى. # وقال ابن عبد السلام - رحمه الله تعالى -: وانظر إذا جف هل يغسل ما أصاب ~~الثوب أم لا انتهى. # قال صاحب الجمع الذي كان يفتي به بعض الأشياخ غسل الثوب إذا ارتفع المطر ~~ونقله عنه ابن فرحون وذكر ناجي عن بعضهم أنه خرج غسل الثياب منه بعد زوال ~~العذر على القولين في وجوب غسل موضع المحاجم بعد البرء انتهى. # (قلت:) لا شك أن ما قاله ابن العطار خلاف ظاهر المذهب وأنه إذا كان ~~الغالب على الظن طهارة الطين لا يجب غسله، وكذا مع الشك، وكذلك إن كانت ~~إصابته بعد تكرر المطر على الأرض التي كانت بها النجاسة حتى غلب على الظن ~~زوالها وأن محل الخلاف إنما هو حيث يغلب على الظن وجود النجاسة فيه ويمضي ~~زمن وقوع المطر وتكرره ويجف الطين والظاهر حينئذ وجوب الغسل هذا حكم طين ~~المطر. # وأما طين الماء المستنقع # PageV01P151 # في الطرقات وماء الرش الذي لا تنفك عنه الطرق غالبا فهذا يعفى عما يصيب ~~منه دائما؛ لأنه لا ينفك عنه الطرق فتأمله والله - تعالى - أعلم. # (فائدة) ذكر ابن ناجي في شرح الرسالة والمدونة في الكلام على دم البراغيث ~~أن ثمانية أشياء تحمل على الطهارة وهي طين المطر وأبواب الدور وحبل البئر ~~والذباب يقع على النجاسة وقطر سقف الحمام وميزاب السطوح وذيل المرأة وما ~~نسجه المشركون انتهى. والله - تعالى - أعلم. # ص (وذيل امرأة مطال للستر) # ش: قال ابن عبد السلام: يعني أن المرأة لها أن تطيل ذيلها ما ليس للرجل ~~بل يجب عليها ستر رجليها ولها أن تبلغ بالإطالة شبرا أو ذراعا على ما جاء ~~في ms0286 ذلك فإذا قصدت بالإطالة الستر ثم مشت في المكان القذر فإن كانت النجاسة ~~يابسة فمعفو عن الذيل الواصل إليها، وفي الرطبة قولان المشهور لا يعفى ~~والثاني أنه يعفى انتهى. # والأصل في ذلك حديث أم سلمة لما سئلت عن ذلك فقالت قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «يطهره ما بعده» رواه مالك وغيره قال مالك في المدونة ~~معناه في القشب اليابس والقشب بسكون الشين المعجمة وهو الرجيع اليابس أصله ~~الخلط بما يفسده قاله عياض. وقال ابن فرحون القشب بفتح القاف والشين ~~المعجمة وجاء بكسر القاف وسكون الشين انتهى. # وقال الباجي في معنى الحديث: إن النجاسات في الطرقات لا يمكن الاحتراز ~~منها مع التصرف الذي لا بد للناس منه فخفف أمرها إذا خفي عينها ولم تتيقن ~~النجاسات، فإذا مرت على موضع نجس ثم مرت على موضع طاهر أخفى عين النجاسة ~~سقط حكمها، ولو لم تمر على الموضع الطاهر حتى زالت النجاسة لوجب عليها ~~غسلها وإنما يطهره ما بعده إذا لم تعلم به وخافت أن تكون أصابت ثوبها وهذا ~~بمنزلة ما في الطرقات من الطين والمياه التي لا تخلو من العذرة والأبوال ~~والأرواث وإذا غلب عليها الطين وأخفى عينها لم يجب غسل الثوب منها، ولو ~~ظهرت عين النجاسة لوجب غسله انتهى ملخصا. # وحاصله أنه يحمل الحديث على ما إذا شكت في إصابة النجاسة لها، أو في ~~نجاسة ما أصابها ولا يلزمها غسله في الصورتين على المشهور بل النضح في ~~الأولى فقط. وقال التونسي الأشبه أن ذلك فيما لا تنفك منه الطرقات من أرواث ~~الدواب وأبوالها، وإن كانت رطبة فإن ذلك لا ينجس ذيلها للضرورة كما قال ~~مالك في الخف قال سند: ولعمري إن تخريج ذلك على الخف حسن؛ لأن غسل الثوب كل ~~وقت فيه حرج ومشقة ربما كانت فوق مشقة غسل الخف فإن الخف بغسله وبنزعه ~~ينشف، والثوب إن تركه عليه مبلولا فمشقة إلى مشقة، وإن نزعه فليس كل أحد ~~يجد ثوبا آخر يلبسه انتهى ملخصا. # وما قالاه ظاهر لكنه خلاف مذهب ms0287 المدونة وخلاف القول الثاني الذي عزاه ~~الداودي لبعض أصحاب مالك فإن ظاهره العموم في كل نجاسة. وقال ابن اللباد عن ~~بعض أصحابنا تأويل ذلك إذا سحبت ذيلها في أرض ندية نجسة ثم جرته على أرض ~~طاهرة ذكره ابن عرفة وهذا قريب من المشهور أيضا فإن الواجب في ذلك النضح ~~كما سيأتي في الكلام على النضح. # وقال الشيخ أبو الحسن اعترض على تفسيره بالقشب اليابس؛ لأنه لا يعلق ~~بالثوب، وأي شيء يبقى حتى يطهره ما بعده والاعتراض للباجي ثم أجاب الشيخ ~~أبو الحسن بأنه قد يكون القشب غبارا يعلق بالثوب فإذا مر على ما بعده طهره. # (تنبيهات الأول) علم مما تقدم أن فرض المسألة على المشهور أن الذيل يابس. ~~وجزم بذلك ابن عبد السلام - رحمه الله - في آخر كلامه فإنه استطرد إلى ذكر ~~مسألة الرجل التي ذكرها المؤلف ثم قال: وكيفما كان فهو أشد من المشهور في ~~ذيل المرأة أن الذيل يلبس والمكان كذلك والله - تعالى - أعلم. # (الثاني) قول ابن عبد السلام شبرا، أو ذراعا ظاهره الشك، وفي آخر الموطإ ~~إنه # PageV01P152 # قال «- عليه الصلاة والسلام - ترخيه شبرا فقالت أم سلمة إذا ينكشف قال ~~فذراعا لا تزيد عليه» . وقال شيخ شيوخنا الكمال بن أبي شريف الشافعي في ~~تأليف له في العمامة: وأما النساء فيجوز لهن الإسبال ذراعا بذراع اليد وهو ~~شبران كما أفادته رواية أبي داود انتهى. # قال الباجي وهذا أمر وارد بعد الحصر ومع ذلك فإنه يقتضي الوجوب فلا يحل ~~للمرأة أن تترك ما تستتر به، وقال قبله وهذا يقتضي أن نساء العرب لم يكن ~~لهن خف ولا جورب كن يلبسن الخف ويمشين بغير شيء. وقال في كتاب الطهارة ولم ~~يكن نساء العرب يلبسن الخف فكن يطلن الذيل انتهى. # فيفهم منه أن من لبست الخف، أو الجورب لا تؤمر بإطالة الذيل والله - ~~تعالى - أعلم. # وقول ابن عبد السلام لتستتر مفهومه أنها لو لبسته لا لقصد الستر لم يعف ~~عنه والظاهر أنه كذلك فقد صرح الجزولي بأنه لا يجوز لها أن تجره ms0288 للخيلاء ~~كالرجل. # (الثالث) عبارة المصنف أحسن من قول ابن الحاجب والمشهور أن ذيل المرأة ~~المطال للستر يصيبه رطب النجاسة لا يطهر بما بعده؛ لأنه أتى به على صورة ~~المخالف للحديث والله - تعالى - أعلم. # ص (ورجل بلت يمران بنجس يبس يطهران بما بعده) # ش: تقدم الكلام على ذيل المرأة. وأما مسألة الرجل فمعناها أن الإنسان إذ ~~بل رجله ثم مر بها على نجس يابس ثم مر بها على موضع طاهر فإنها تطهر ~~بالمرور الثاني أي يعفى عما تعلق بها ولذا أدخلها في المعفوات. وأصل ~~المسألة في سماع أشهب من كتاب الوضوء. قال سئل مالك عن الرجل يتوضأ ثم يطأ ~~الموضع القذر الجاف قال لا بأس بذلك قد وسع الله تعالى على هذه الأمة ثم ~~تلا {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286] . قال ابن رشد معناه أنه ~~موضع قذر لا يوقن بنجاسته فحمله على الطهارة؛ لأن الاحتراز من مثل هذا يضر ~~فهو من الحرج الذي رفعه الله، ولو أيقن بنجاسته لوجب أن يغسل رجليه؛ لأن ~~النجاسة تعلق بهما، وإن كان يابسا من أجل بللهما انتهى. # وحمل غير ابن رشد الرواية على أن الموضع نجس ثم اختلفوا، فقال ابن اللباد ~~معناه إذا مشى بعد ذلك على أرض طاهرة كمسألة الذيل. وقال اللخمي بعد ذكره ~~الرواية قال ابن اللباد ذلك إذا مشى بعد ذلك على أرض طاهرة لما روي أن ~~الدرع يطهره ما بعده وليس هذا الذي أراد مالك وإنما أراد أن الرجل إذا ~~رفعها بالخضرة لم ينماع من تلك النجاسة إلا شيء لا قدر له انتهى. # وفي كلام سند ميل لكلام ابن اللباد فإنه قال بعد ذكره كلام ابن اللباد ~~واللخمي وكأنه يعني ابن اللباد رأى أن رجليه لما كانتا لا تسلم أن يعلق ~~بهما أجزاء نجسة فلا بد من مسحهما فإذا مشى على أرض طاهرة امتسحت بذلك ~~وإنما الرخصة أن يجتزئ بمسح الأرض عن غسل الماء كما جاء الحديث فإن التراب ~~له طهور انتهى. # وذكر المازري عن بعضهم أنه علل ms0289 ذلك بأن الماء يدفع عن نفسه فلا ينجسه إلا ~~ما غيره، ولا يتحلل من النجاسة ما يغير أجزاء الماء الباقي في رجليه فلما ~~اجتمع هؤلاء الشيوخ كلهم على حمل الرواية على أن المراد بالقذر النجس وإنما ~~اختلفوا في توجيه ذلك تبعهم المصنف واقتصر على تأويل ابن اللباد لاقتصار ~~ابن يونس وجماعة عليه ولأنه أحوط؛ لأنه مستلزم لتأويل غيره ما عدا ابن رشد ~~إذ فيه زيادة اشتراط أن يمشي بها على أرض طاهرة بعد ذلك فتأمله إلا أن في ~~قياسه على مسألة الذيل نظرا؛ لأن الرجل مبلولة والذيل يابس كما تقدم ولم ~~يظهر في توجيه ذلك إلا أنها رخصة وتخفيف كما قاله في الرواية والله أعلم. ~~قوله يبس يصح أن يكون فعلا ماضيا وأن يكون صفة مشبهة فينون. # ص (وخف ونعل من روث دواب وبولها إن دلكا لا غيره) # ش: الروث عبارة عن رجيع غير ابن آدم يعني أنه يعفى عن أثر ما يصيب الخف ~~وعما يصيب النعل من أرواث الدواب وأبوالها، ولو كانت # PageV01P153 # رطبة كما قاله في المدونة بشرط أن يدلك ذلك فإذا دلكه جاز له أن يصلي ~~بذلك الخف والنعل والعلة في ذلك المشقة وهو الذي ارتضاه ابن الحاجب لا لكون ~~الأرواث مختلفا في نجاستها وكان مالك يقول بعدم العفو ثم رجع إلى العفو ~~لعمل أهل المدينة ولابن حبيب ثالث بالعفو عن الخف دون النعل. # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح نص سحنون على أن العفو خاص بالمواضع التي ~~تكثر فيها الدواب. وأما ما لا يكثر فيه الدواب فلا يعفى عنه ولم ينبه ~~المصنف على هذا القيد والظاهر اعتباره وفي كلام ابن الحاجب إشارة إليه؛ ~~لأنه قال للمشقة والمشقة إنما هي مع ذلك وقد يقال إنما سكت المصنف عن ذلك؛ ~~لأنه قدم أن العفو إنما هو بما يعسر الاحتراز منه. # (الثاني) الدلك هو المسح بالتراب، أو غيره قال ابن الإمام لكن ينبغي أن ~~يقتصر على التراب لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى ~~فإن التراب له طهور» ms0290 رواه أبو داود؛ لأنه بدل من الماء في التيمم ويجوز ~~بالخرق ونحوها كالاستجمار قال سند: ويمسح حتى لا يخرج المسح شيئا كما في ~~الاستنجاء ولا يشترط زوال الريح كما في الاستنجاء وهو ظاهر؛ لأن المأمور به ~~في الأحاديث إنما هو مسحه، وقد أتى به، انتهى بالمعنى مختصرا. # (الثالث) إذا عفي عن ذلك في الخف والنعل وقلنا تجوز الصلاة فيهما فيجوز ~~إدخالهما في المسجد والمشي بهما فيه والصلاة فيهما فيه من باب أولى قاله ~~ابن الإمام وهو ظاهر ثم قال ابن الإمام: إلا أن يكون المسجد محصرا فإن ذلك ~~يقذره ويفسد حصره فيمنع من المشي بهما فيه، انتهى بالمعنى وهو ظاهر أيضا. ~~وقد تقدم حكم الصلاة في النعل وإدخالهما المسجد والله تعالى أعلم. # (الرابع) كل ما يمشى به كالإقراف والسمسكين فإنه بمنزلة النعل والخف كما ~~ذكره ابن الإمام ونقله عن ابن راشد. # وقوله لا غيره يعني أن غير أرواث الدواب وأبوالها إذا أصاب الخف، أو ~~النعل لا يعفى عنه، ولا بد من غسله كالدم والعذرة وبول بني آدم وخرء الكلاب ~~وما أشبهها قاله في سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة قال سند ومثلها الدجاج ~~المخلاة. # (قلت:) ومثل ذلك روث الهرة وبولها والعلة ندور ذلك في الطرقات، وكذلك قال ~~ابن العربي في العارضة إذا وطئ على دم، أو عذرة لم يكن بد من الغسل؛ لأن ~~ذلك في الطرقات نادر فإن كثر صار كروث الدواب انتهى. # والروث عبارة عن رجيع غير ابن آدم قاله في العارضة لا يصح عود الضمير في ~~غيره إلى الخف والنعل فلا يعفى عن غير الخف والنعل من الثياب والأبدان؛ ~~لأنه وإن كان الحكم كذلك لا يلائم قوله فيخلعه الماسح لا ماء معه ويتيمم ~~إلى آخره فتأمله. # (فائدة) ذكر ابن ناجي عند كلامه على دم البراغيث في شرح المدونة والرسالة ~~ثمانية أشياء يجزي فيها زوال النجاسة بغير الماء وهي النعل والخف والقدم ~~والمخرجان وموضع الحجامة والسيف الصقيل والثوب والجسد انتهى. # وسيأتي أن الثوب والبدن لا يجزي مسحهما في مسألة ms0291 السيف الصقيل. # ص (فيخلعه الماسح لا ماء معه ويتيمم) # ش: أي فلأجل أن ما عدا أرواث الدواب وأبوالها لا يعفى عنه ويجب غسل ما ~~أصاب الخف والنعل منه وجب على المكلف إذا كان على وضوء وأصاب خفه شيء من ~~ذلك وليس معه ما يغسل به أن يخلع الخف ويتيمم، ولا يصلي به، ولو كان ذلك ~~مؤديا لإبطال الطهارة المائية والانتقال إلى الطهارة الترابية؛ لأن الوضوء ~~له بدل وغسل النجاسة لا بدل له. # (تنبيهات الأول) أخذ منه المازري تقدم غسل النجاسة على الوضوء في حق من ~~لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لأحد الطهارتين قال ابن عبد السلام وأظن أني ~~وقفت لأبي عمران على أنه يتوضأ ويصلي بالنجاسة وكان بعض أشياخي ينقله عنه ~~ويحتج بأن طهارة الخبث مختلف في وجوبها وذكر ابن هارون أنه اختلف في ذلك ~~فقيل: يصلي بالنجاسة ويتوضأ، وقيل: يزيل به النجاسة ويتيمم وجزم ابن رشد في ~~رسم سلف # PageV01P154 # من سماع عيسى من ابن القاسم من كتاب الطهارة بأنه يزيل النجاسة ويتيمم، ~~وكذلك ابن العربي وصاحب الطراز ذكره في الكلام على سؤر ما لا يتوقى ~~النجاسة. # (الثاني) هذا إذا لم يمكنه جمع الماء من أعضائه طهورا. # وأما إن أمكنه جمعه طهورا من غير تغير فإنه يتوضأ به ويجمعه ويغسل به ~~النجاسة؛ لأنه طهور على المشهور بل تقدم للشيخ زروق في شرح الإرشاد عن ابن ~~راشد أنه لا ينبغي أن يختلف في إزالة النجاسة بالماء المستعمل؛ لأنها ~~معقولة المعنى والله تعالى أعلم. # (الثالث) قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: قوله الماسح مشكل إذ لا يصح ~~أن يريد به من حصل منه المسح؛ لأن الحكم لا يخصه بل المراد من حكمه المسح، ~~وإن لم يمسح ألبتة فإطلاق اسم الفاعل عليه مجاز اه. # (قلت:) هذا الكلام مبني على أنه لا يشترط في إطلاق المشتق على محله حقيقة ~~بقاء معنى ذلك المشتق في المحل والجمهور على اشتراط ذلك وإن اسم الفاعل ~~إنما يكون حقيقة حال التلبس بالفعل فالضارب إنما يكون ms0292 حقيقة فيمن كان ~~متلبسا بالضرب والقائم إنما هو حقيقة فيمن تلبس بالقيام وإن إطلاق المشتق ~~على المحل بعد انقضاء ذلك المعنى مجاز إذا علم ذلك فالماسح حقيقة من هو ~~متلبس بالمسح وإطلاقه على من صدر منه المسح، أو من يمسح في المستقبل مجاز ~~على قول الجمهور، إلا أن الأول أقوى من الثاني، وقيل: إنه حقيقة والثاني ~~مجاز بلا خلاف على أن المسألة إنما تتصور فيمن صدر منه المسح وإلا، فمن لم ~~يمسح ينزع الخف ويصلي بوضوئه ولا يحتاج إلى تيمم والله تعالى أعلم. # ص (واختار إلحاق رجل الفقير، وفي غيره للمتأخرين قولان) . # ش يعني أن اللخمي اختار إلحاق رجل الفقير في أنه يعفى عن أثر ما يصيبها ~~من أرواث الدواب وأبوالها إذا دلكت، وفي رجل غير الفقير قولان للمتأخرين. ~~واعلم أن الرجل لا نص فيها للمتقدمين كما ذكر في التوضيح عن الباجي واختلف ~~المتأخرون فيها على ثلاثة أقوال ففرق في الثالث بين الفقير وغيره وهو ~~اختيار اللخمي وابن العربي في العارضة واختار التونسي وابن رشد في رسم ~~تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة إلحاقها بالخف ~~والنعل مطلقا وحكى ابن شاس والقرافي قولا بعدم الإلحاق مطلقا، وقد يتبادر ~~من كلام المصنف أن اللخمي ليس له اختيار في غير رجل الفقير وليس هذا مراده ~~ولكنه - رحمه الله تعالى - لما ترجح عنده اختيار اللخمي في رجل الفقير ~~بموافقته لاختيار التونسي وابن رشد اقتصر عليه ولما لم يترجح عنده اختياره ~~في مقابله لمعارضته لاختيار التونسي وابن رشد ذكر الخلاف في ذلك، وقال صاحب ~~الطراز إن تيسر له الغسل ووجد الماء عند باب المسجد وإلا فليصل بها إذا مسح ~~رجليه كما يفعل بالنعل اه. وهذا هو الظاهر والله تعالى أعلم. # ص (وواقع على مار، وإن سأل صدق المسلم) # ش: يعني أنه يعفى عما وقع على المار تحت سقيفة وشبهها وظاهر كلامه - رحمه ~~الله تعالى - أنه نجس يعفى عنه كما في غيره من المعفوات وليس كذلك بل قال ~~ابن رشد إنه محمول ms0293 على الطهارة ما لم يتيقن النجاسة إلا أن يتحقق أنه من ~~بيوت النصارى فيكون محمولا على النجاسة، المسألة في رسم حلف من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الطهارة وليست في المدونة ونصها وسئل مالك عن الرجل يمر تحت ~~سقيفة فيقع عليه ماؤها قال أراه في سعة ما لم يتيقن نجاسة زاد في أول رسم ~~من سماع عيسى، وإن سألهم فقالوا هو طاهر فإنه يصدقهم إلا أن يكونوا نصارى ~~فلا أرى ذلك، قال ابن رشد إنما قال يصدقهم وإن لم يعرف عدالتهم؛ لأنه محمول ~~على الطهارة ما لم يتيقن النجاسة فسؤالهم مستحب لا واجب، ولو قالوا له لما ~~سألهم: هو نجس لوجب عليه أن يصدقهم انتهى. # وعزا الشارح هذه # PageV01P155 # المسألة لسماع أصبغ وليست فيه. # (تنبيهات الأول) لا بد من تقييد كلام المصنف بما إذا تيقن النجاسة إما ~~برائحة، أو بعلامة كما تقدم في كلام ابن رشد، أو يكون الواقع من بيوت ~~النصارى فإنه محمول على النجاسة كما قاله ابن رشد. # (الثاني) لم يبين المصنف حكم سؤالهم، وقد تقدم في كلام ابن رشد أنه ~~مستحب. # (الثالث) مفهوم قوله صدق المسلم أنه لا يصدق الكافر وهو كذلك لكن لم يبين ~~المصنف ما الحكم إذا لم يصدقه، وقال ابن رشد: وأما ما يسيل من بيوت النصارى ~~فمحمول على النجاسة، ولا يصدقون إن قالوا إنه طاهر زاد في سماع عيسى إلا أن ~~يكون أحد من المسلمين قاعدا عندهم فيصدق إن كان عدلا انتهى. والله - تعالى ~~- أعلم. # وتكررت المسألة في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ولم يتكلم ~~ابن رشد عليها بشيء. # ص (وكسيف صقيل لإفساده من دم مباح) # ش: يعني أنه يعفى عما أصاب السيف الصقيل: وشبهه ودخل تحت الكافي في قوله ~~وكسيف ما كان صقيلا وفيه صلابة كالمدية والمرآة والزجاج وخرج ما لم يكن ~~كذلك، ولو كان صقيلا كالثوب الصقيل والبدن والظفر وبذلك جمع بين قولي ابن ~~الحاجب وعن السيف الصقيل وشبهه ثم قال: ولا يلحق به غيره على الأصح. وقوله: ms0294 ~~لإفساده أشار به إلى أن المشهور في تعليل العفو هو الإفساد بالغسل لانتقال ~~النجاسة منه بالمسح؛ لأن المصنف لم يشترط في العفو المسح وخرج بذلك الزجاج ~~فإنه، وإن شابه السيف في الصقالة والصلابة لكنه لا يفسده الغسل. وفهم من ~~قوله من دم مباح أن العفو خاص بالدم وهو المفهوم من أكثر عباراتهم، ومقتضى ~~كلام ابن العربي عدم التخصيص قال ابن عرفة ابن العربي مسحها أي النجاسة من ~~صقيل كاف لإفساد غسله، وقيل: لانتقالها، وقال في التوضيح وأكثر مثلهم في ~~السيف إنما هو في الدم فيحتمل أن لا يقصر الحكم عليه ويحتمل القصر؛ لأنه ~~الغالب من النجاسات الواصلة إليه انتهى، وأصله لابن عبد السلام. # وقوله مباح ذكر في التوضيح هذا القيد عن بعضهم، فقال وقيد بعضهم العفو ~~بأن يكون الدم مباحا كما في الجهاد والقصاص، ولا يعفى عن دم العدوان انتهى. # ونحوه لابن عبد السلام وزاد فقال وهذا يجري على الخلاف في العاصي هل ~~يترخص أم لا؟ (قلت:) والقيد المذكور مأخوذ من كلام صاحب النوادر الآتي ذكره ~~ولذا اعتمده المصنف هنا ويدخل في المباح ما كان من ذكاة شرعية ويخرج ما كان ~~عن ذكاة غير شرعية. # (تنبيه) لم يشترط المصنف في العفو مسح الدم قال في التوضيح وهو الذي نقله ~~في النوادر عن مالك وابن القاسم ولفظه قال مالك: ولا بأس بالسيف في الغزو ~~وفيه دم أن لا يغسل قال في المختصر ويصلي به قال عيسى في روايته عن ابن ~~القاسم عن مالك: مسحه من الدم، أو لم يمسحه، قال عيسى: يريد في الجهاد، أو ~~في الصيد الذي هو عيشه، انتهى كلام التوضيح. # (قلت:) ونحوه في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة وقبله ~~ابن رشد ولم يذكر خلافه، وقال في التوضيح قبل كلامه السابق ومعنى كلام ابن ~~الحاجب وابن شاس أنه لا يعفى عن السيف إلا بعد المسح، وكذا قال غيرهما ~~ونقله الباجي - رحمه الله تعالى - عن مالك. ابن راشد وهو قول الأبهري. ~~وعزاه اللخمي لعبد الوهاب، وابن ms0295 شاس لابن العربي انتهى. والله تعالى - ~~أعلم. # ص (وأثر دمل لم ينكأ) # ش: يعني أنه يعفى عما يصيب الثوب والجسد من أثر الدمل من دم وقيح وصديد ~~إذا لم ينكأ وإنما سالت بنفسها قال في المدونة وكل قرحة إن تركها صاحبها لم ~~تسل، وإن نكأها سالت فما خرج من هذه من دم أو غيره وأصاب ثوبه، أو جسده ~~غسله، وإن كان في صلاة قطعها ولا يبني إلا في الرعاف إلا أن يخرج منه الشيء ~~اليسير فيفتله، ولا ينصرف، وإن كانت لا تكف وتمصل من غير أن تنكأ فليصل ~~وليدرأها بخرقة، ولا يقطع لذلك # PageV01P156 # ولا يغسل منه الثوب إذا أصابه، ولا بأس أن يصلي به إلا أن يتفاحش فيستحب ~~له غسله والقيح والصديد مثل الدمل، وقوله نكأها بالهمز أي قشرها قاله عياض ~~والظاهر من كلامهم أن المراد أنها لم تنكأ عند خروج الدم ونحوه منها، وإن ~~كانت شتت قبل ذلك وأنه إنما ينظر إلى حالها عند خروج المادة منها، وإن كانت ~~تسيل منها بنفسها من غير أن تقشر فيعفى عنها وإلا فلا ومما يدل على ذلك ~~أنهم ساووا بين أثر الدمل وأثر الجرح والجرح إنما يكون بشق الجلد قال ابن ~~عبد السلام: وهذا - والله أعلم - في الدمل الواحدة. وأما إذا كثرت كالجرب ~~فإنه مضطر إلى نكئها انتهى. # ونقله في التوضيح وقبله، وقال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: وما زال ~~شيخنا يقول ليس مختصا به بل سبقه إليه عياض ولم أجده انتهى. # (قلت:) ذكره الشيخ أبو الحسن ونصه الحكة وما يكون من الدمامل والقروح ~~بمنزلة القرحة التي لا تكف، وإن كان دم ذلك إنما يسيل بالحك لكن لا يستطيع ~~من به ذلك ترك الحك وتركه عليه مشقة انتهى. # (تنبيهان الأول) ظاهر كلامه أن الدمل إذا لم تنكأ يعفى عن أثرها مطلقا ~~سواء كان ما يخرج منها متصلا، أو مرة بعد مرة ويمكن الاحتراز منه أم لا. ~~وعلى ذلك حمله الشارح وهو ظاهر كلام ابن الحاجب الأول فإنه قال: وعفي عما ~~يعسر كالجرح ms0296 يمصل والدمل في الثوب والجسد بخلاف ما ينكأ فإنه يغسل وظاهر ~~كلامه ثانيا قبل الكلام على الرعاف أنه إنما يعفى عن أثرها إذا لم تنكأ ~~قال: ولو سالت قرحته أو نكأها تمادى إلا أن يكون كثيرا إلا أن تمصل بنفسها، ~~ولا تكف فيدرؤها بخرقة قال في التوضيح ظاهر كلامه أنه يتمادى إذا مصلت ~~بنفسها بشرط أن لا تكف. # وأما لو رجا الكف لقطع، وإن سالت بنفسها وهذا كما قال في المدونة وذكر ~~لفظها المتقدم، وقال الباجي: خروج الدم من الجرح على وجهين أحدهما أن يكون ~~خروجه متصلا غير منقطع فعلى المجروح أن يصلي على حالته، ولا تبطل بذلك ~~صلاته؛ لأنها نجاسة لا يمكنه التوقي منها وليس عليه غسلها إلا إذا كثرت ~~وتفاحشت فإنه يستحب له غسلها والثاني أن لا يتصل خروجه وأمكن التوقي من ~~نجاسته ودمه فإن انبعثت في الصلاة بفعل المصلي، أو بغير فعله فإنه يقطع ~~الصلاة لنجاسة جسمه وثوبه فليغسل ما به الدم ثم يستأنف الصلاة؛ لأن هذه ~~نجاسة يمكن التوقي منها للصلاة انتهى. # وهو ظاهر كلام صاحب الطراز، وقال ابن عرفة: وعفي عما يشق. وفيها لا يغسل ~~دم قرحة تسيل دون إنكاء ومتفاحشه يستحب غسله. الباجي إن لم يتصل سيله وأمكن ~~التوقي منه قطع له الصلاة، ولو سال بنفسه انتهى. # وقال ابن عبد السلام - رحمه الله تعالى - في شرح كلام ابن الحاجب الثاني: ~~ظاهر كلامه أنه لا يتمادى إلا بشرط أن لا ينكف. وأما لو كان كثيرا ورجا ~~الكف لقطع، وإن سالت بنفسها وهو بعيد انتهى. # فكلام ابن عبد السلام هذا موافق لظاهر المصنف لكنه مخالف لما تقدم وينبغي ~~أن لا يحمل ذلك على الخلاف فيحمل كلام المصنف وكلام ابن الحاجب على الأول ~~على ما إذا عسر الاحتراز منه سواء اتصل، أو كان وقتا بعد وقت ولم ينضبط ~~وتكرر وشق الاحتراز منه، وبه يفسر قوله في المدونة: لا تكف وتمصل. وقول ~~الباجي: أحدهما أن يكون خروجه متصلا أي متكررا بحيث يشق الاحتراز منه، ~~ويحمل قول الباجي الثاني ms0297 أن لا يتصل خروجه على ما إذا كان خروج ذلك مرة ~~واحدة، أو تكرر ولم يشق الاحتراز منه كما لو خرج بعد يوم، أو يومين مرة، ~~ويرشد إلى هذا قوله وأمكن التوقي من نجاسته، وقد قال في المسألة الحادية ~~عشر من سماع أشهب من كتاب الصلاة في الدمل ينفقع وهو في الصلاة: إنه إن كان ~~يسيرا فليصل، وإن كان كثيرا فلينصرف وقبله ابن رشد. # وحاصله أنه بقي على الباجي قسم ثالث وهو ما إذا لم يتصل خروجه ولم يمكن ~~التوقي منه لتكرره في كل يوم، أو مرتين # PageV01P157 # في اليوم خصوصا إذا لم ينضبط وقت خروجه فيتعارض فيه مفهوما كلامه الأول ~~والثاني لكن يترجح العمل بالمفهوم الثاني؛ لأن أصل الباب أن كل ما شق ~~الاحتراز منه يعفى عنه وقد تقدم أن صاحب السلس في الوجه الذي يستحب له ~~الوضوء منه اختلف هل يستحب له غسل فرجه منه أم لا؟ وتقدم في كلام صاحب ~~الطراز في توجيه قول سحنون إنه لا يستحب غسل فرجه أن ذلك اعتبارا بسائر ~~النجاسات السائلة كالقروح وشبهها لا تغسل إلا أن تتفاحش، وقال في الجواهر ~~القسم الأول من النجاسات ما يعفى عن قليله وكثيره، ولا يجب أن يتفاحش جدا ~~فيؤمر بها وهذا القسم هو في كل نجاسة لا يمكن الاحتراز منها، أو يمكن لمشقة ~~كبرى كالجرح يمصل والدم يسيل والمرأة ترضع والأحداث تستنكح والغازي يضطر ~~إلى إمساك فرسه، وخص مالك هذا ببلد الحرب ويرجح في بلاد الإسلام انتهى. # وقد أطلت في هذه المسألة؛ لأنها محتاج إليها فتأمل ذلك منصفا. # (الثاني) قوله في المدونة وليدرأها بخرقة قال ابن ناجي استحبابا والله - ~~تعالى - أعلم. # ص (وندب إن تفاحش كدم براغيث إلا في صلاة) . ش يعني أن الدمل والجرح إذا ~~كانا يمصلان بأنفسهما يعفى عما يخرج منهما، ولا يجب غسله، ولا يستحب إلا ~~إذا تفاحش فيستحب غسله كما يستحب غسل دم البراغيث إذا تفاحش إلا أن يتفاحش ~~أثر الدمل والجرح وهو في الصلاة فلا يقطعها، أو لم ير ذلك إلا ms0298 في الصلاة ~~فإنه لا يقطعها، وكذلك دم البراغيث لا تقطع له الصلاة وحكى صاحب العمدة ~~قولين إذا تفاحش دم البراغيث بالوجوب والاستحباب، والله - تعالى - أعلم. # (تنبيهات الأول) قال ابن ناجي اختلف في حد التفاحش فقيل: ما يستحيا به في ~~المجالس من الناس، وقيل: ما له رائحة، نقلهما التادلي انتهى. # (قلت:) ولم يجعل ذلك صاحب الطراز خلافا ونصه: وما حد التفاحش؟ قال ربيعة: ~~في الشيء الملازم مثل الجرح يمصل وأثر البراغيث إذا تفاحش منظر ذلك، أو ~~تغير ريحه فاغسله وهذا حسن؛ لأنه إذا صار إلى هذه الحالة لا يقبل صاحبه، ~~ولا يقرب إلا بتقذر وتكره انتهى. # (الثاني) قال ابن ناجي في شرح المدونة: ألحق صاحب الحلل بدم البراغيث دم ~~البق والقمل وظاهر المذهب خلافه؛ لأن الكثرة منهما تتقذر انتهى. # (الثالث) ظاهر كلام المصنف أن دم البراغيث متى تفاحش يغسل وإن لم يكن ~~نادرا بل في زمن هيجانه وهو ظاهر المدونة، قال ابن ناجي: وهو كذلك على ظاهر ~~كلام الأكثر، وقال ابن الحاجب وعن دم البراغيث غير المتفاحش النادر ومثله ~~لابن شاس فجعلا أنه إذا كان في زمن هيجانه معفو، وإن تفاحش انتهى. # (قلت:) وقال المصنف - رحمه الله تعالى - في التوضيح: أكثر الناس لم ~~يذكروا القيد الأخير. # (فائدة) قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى - في شرح الرسالة والمدونة: ~~ثمانية أثواب لا يؤمر بغسلها إلا مع التفاحش: ثوب دم البراغيث والمرضع ~~وصاحب السلس وصاحب البواسير والجرح السائل والقرحة وثوب الغازي الذي يمسك ~~فرسه في الجهاد وثوب المتعيش في سفره بالدواب نقله الباجي انتهى. # ص (ويطهر محل النجس بلا نية بغسله) # ش: لما قدم حكم إزالة النجاسة وما يعفى عنه وما لا يعفى عنه تكلم الآن في ~~كيفية إزالة ما لا يعفى عنه، وبماذا تكون؟ ومعنى كلامه أن محل النجاسة سواء ~~كان بدنا، أو ثوبا، أو أرضا، أو غير ذلك إذا أريد تطهيره إنما يطهر بغسله، ~~ولا يطهر بغير الغسل، وما تقدم في الخف والنعل والرحل من أرواث الدواب ~~وأبوالها والسيف الصقيل من الدم ms0299 وموضع الحجامة، وكذلك الاستجمار في ~~المخرجين والثوب الصقيل على مقابل المشهور فإنما ذلك في العفو عن محله وإلا ~~فالمحل محكوم عليه بالنجاسة بعدها، ولا يطهر إلا بغسله، والغسل في كل نجاسة ~~بحسبها، قال ابن العربي في العارضة: # PageV01P158 # النجاسة إما حكمية، أو عينية فالحكمية يكفي فيها ورود الماء على المحل ~~والعينية لا بد من إزالة عينها، وقال في موضع آخر: النجاسة على قسمين نجاسة ~~كلون الماء وهي البول والمذي ونحوهما فيجب أن يكاثر بالماء خاصة إذ ليس لها ~~عين تزال فكفى من ماء على ما ورد في الحديث أكثر من نقطة من مذي، ونجاسة ~~تخالف لون الماء فيلزم صب الماء حتى تذهب عينها، وقال في حديث بول الغلام، ~~وقوله فنضحه ولم يغسله أي صب عليه الماء بدليل قوله فأتبعه الماء وإنما سقط ~~العرك؛ لأنه لا يحتاج إليه فإن الرجل الكبير لو بال على ثوبه وأتبعه ماء ~~لكان ذلك تطهيرا للمحل كاملا، وقال في حديث بول الأعرابي في المسجد إذا ~~استقرت النجاسة على الأرض صب عليها من الماء ما يغمرها، ويستهلك البول فيها ~~بذهاب رائحته ولونه وتطهر الأرض النجسة بذلك قال الهروي لا تطهر إلا بأن ~~تحفر ويجعل على ظاهرها تراب طاهر وليس الذنوب تقديرا وإنما هو بحسب غلبة ~~الماء وغيره للنجاسة واستهلاكها فيه وإذا بال رجلان في موضع كفى ذنوب واحد، ~~وقال الإصطخري لكل رجل ذنوب وهو باطل، ولو أهريق على الموضع ماء، أو جاء ~~عليه مطر طهر؛ لأن إزالة النجاسة لا تفتقر لنية انتهى. # وقال ابن فرحون نص القاضي أبو بكر على أن الأرض يكفي في تطهيرها صب الماء ~~عليها فقط، والبول وغيره إذا صب عليه الماء متتابعا حتى يتحقق زوال النجاسة ~~إنه يطهر، ولا يحتاج إلى عرك، ولا عصر، وقال ابن شعبان في الزاهي: وطهور ~~الأرض من البول صب دلو من ماء عليها، ومن أصابه نجس وهطل عليه المطر فاغتسل ~~به طهره ذلك، ولو كان جنبا انتهى. # وقال الأبي عن المازري في شرح حديث الأعرابي في شرح قوله فدعا ms0300 بذنوب من ~~ماء فصب عليه: فيه أن النجاسة المائعة دون لزوجة يكفي في تطهيرها صب الماء ~~وإتباعه دون دلك، وكما لا يشترط فيه الدلك لا يشترط فيما يغسل به من الماء ~~قدر معين بل ما يغمر النجاسة ويغلب عليها؛ لأن المقصود ذهاب عين النجاسة ~~وإذا زالت بصب الماء دون غيره لم تفتقر إلى الدلك وهذا فيما لا يظهر له عين ~~بعد صب الماء كالبول، وحده بعضهم بأن يكون الماء سبعة أمثال البول فلا ~~يشترط في الماء أن يقطر بعد صبه عليها إلى الأرض بل إذا صب الماء وغمر ~~النجاسة استهلكت وذهب حكمها فإن اندفعت الغسالة إلى موضع آخر من أرض، أو ~~بدن، أو ثوب، أو خرجت من الحصير إلى الأرض التي تحتها فيشترط في طهارة ما ~~اندفعت إليه أن تكون الغسالة المندفعة غير متغيرة؛ لأن المتغيرة نجسة فإن ~~اندفعت متغيرة صب عليها حتى تندفع غير متغيرة انتهى. # وقال سند - رحمه الله تعالى - في كتاب الحج في غسل ثوب المحرم: فإن كانت ~~النجاسة لا تفتقر إلى حت وعرك كالبول والماء النجس فإنه يواصل صب الماء ~~ويتواصل ويتلطف في غسل ذلك انتهى. # وذكر ابن فرحون عن الشيخ تقي الدين عن بعض المتأخرين أن النجاسة العينية ~~لا يكفي إجراء الماء عليها، ولا بد من محاولة إزالة أوصافها الثلاثة الطعم ~~واللون والريح، أو ما وجد منها انتهى. # فعلم منه أن الحكمية هي التي لا طعم لها، ولا لون، ولا ريح كالبول إذا جف ~~وطال أمره، والعينية نقيض الحكمية وبهذا فسرهما الشافعية. # (والحاصل) مما تقدم أن المقصود إزالة النجاسة فالتي يمكن زوالها بالماء ~~كالبول والماء المتنجس أو بمكاثرة صب الماء كالمذي والودي لا يحتاج إلى عرك ~~ودلك وما لا يزال إلا بالعرك والدلك فلا بد له من ذلك وهذا معنى قوله في ~~الجواهر، ولا يكفي مرور الماء على المحل بل لا بد من إزالتها عنه بإذهاب ~~العين والأثر انتهى. لأن معناه أن مرور الماء لا يكفي في كل نجاسة بل ~~المقصود إزالة عينها وأثرها فيعتبر ms0301 في كل نجاسة ما يزيل ذلك وسيأتي في ~~الكلام على النية في النضح عن ابن عرفة أن حكم إزالة النجاسة ورود الماء ~~عليها، والله تعالى أعلم. # وقوله بلا نية يعني به أن إزالة النجاسة لا يشترط فيها النية هذا هو ~~المعروف # PageV01P159 # وحكى القرافي قولا بأنها تفتقر للنية وهو ضعيف بل حكى ابن بشير وابن عبد ~~السلام الاتفاق على عدم افتقارها للنية وحكى ابن القصار وابن الصلاح من ~~الشافعية الإجماع على ذلك واستشكل ابن عبد السلام قولهم لا تفتقر لنية مع ~~قولهم لا تزال إلا بالماء المطلق فإن الأول يدل على أنها معقولة المعنى ~~والثاني على أنها تعبد فهو تناقض. # قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: وما ذكره صحيح وأوردته في كثير من ~~دروس أشياخي فلم يقع منهم جواب إلا ما لا يصلح. # (قلت:) مما أجاب به بعضهم أنها من باب التروك وليس في الترك نية فتأمله، ~~ويأتي في الكلام على النية في النضح عن ابن عبد السلام أن التعبد فيما تقع ~~به الإزالة لا يكون موجبا للنية والله - تعالى - أعلم بالصواب. # (فائدة) الأعرابي الذي بال في المسجد اسمه ذو الخويصرة التميمي، والذنوب ~~بفتح الذال المعجمة الدلو العظيم، وقيل: لا يسمى ذنوبا إلا إذا كان فيه ماء ~~قاله في النهاية ويطلق الذنوب على النصيب كما في قوله تعالى {فإن للذين ~~ظلموا ذنوبا} [الذاريات: 59] أي نصيبا من العذاب وقيل إنه مستعار من الذنوب ~~الذي هو الدلو فإنهم كانوا يستقون ويجعلون لكل جماعة ذنوبا والله - تعالى - ~~أعلم. وقال سند السجل دلو أصغر من الذنوب والذنوب الدلو الكبير وهي دون ~~الغرب وفوق السجل. # ص (إن عرف وإلا فبجميع المشكوك فيه ككميه بخلاف ثوبه فيتحرى) # ش: يعني أن من تحقق إصابة النجاسة لمحل فإن عرف موضعها منه غسله وإن لم ~~يعرف موضع النجاسة مع تحققه الإصابة فإنه يغسل جميع ما شك في إصابة النجاسة ~~له؛ لأنه لما تحقق إصابة النجاسة وجب غسلها ولما لم يتميز موضعها تعين غسل ~~الجميع؛ لأنه لا يتحقق زوالها إلا بذلك، ms0302 قال في المدونة: ومن أيقن أن نجاسة ~~أصابت ثوبه لا يدري موضعها غسله كله، وإن علم تلك الناحية غسلها قال ابن ~~ناجي - رحمه الله تعالى -: هذا متفق عليه، قال في التوضيح: إلا أن لا يجد ~~من الماء ما يعم به الثوب ويضيق الوقت فإنه يتحرى موضعها نص عليه في ~~الذخيرة انتهى. # (قلت:) وأصله لصاحب الطراز وهو ظاهر، وقوله ككميه يعني أن الثوب المتصل ~~إذا تحققت إصابة النجاسة له وشك في محلها فلا بد من غسل جميع المشكوك فيه، ~~ولو وقع الشك في جهتين متميزتين كالكمين، ولا يجتهد في أحد الجهتين وهذا هو ~~المذهب قاله سند وقال ابن العربي: يجتهد فما أداه اجتهاده أنه النجس غسله ~~كما سيأتي في الثوبين، ووجه المذهب أن الكمين متصلان بالثوب والثوبين ~~منفصلان، وقوله بخلاف ثوبيه فيتحرى يعني أنه إذا تحقق إصابة النجاسة لأحد ~~ثوبيه وطهارة الآخر فاشتبه الطاهر بالنجس فإنه يتحرى أي يجتهد بعلامة تميز ~~له الطاهر منهما من النجس فما أداه اجتهاده إلى أنه طاهر صلى به وما أداه ~~اجتهاده إلى أنه نجس تركه حتى يغسله وهذا هو المشهور، وقال ابن الماجشون: ~~يصلي بعدد النجس وزيادة ثوب كالأواني، وقال ابن مسلمة كذلك ما لم يكثر، هذا ~~تحصيل ابن عرفة، وحكى ابن الحاجب القولين الأولين فقط. # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح ظاهر كلام ابن الحاجب يتحرى في الثياب ~~عدم اشتراط الضرورة وكلامه في الجواهر قريب منه ونص سند على أنه إنما يتحرى ~~في الثوبين عند الضرورة وعدم وجود ما يغسل به الثوبين انتهى. # (قلت:) وهكذا نقل صاحب الجمع عن ابن هارون أنه إنما يتحرى إذا لم يجد ~~ثوبا طاهرا، أو ما يطهر به ما اشتبه عليه من الثياب ونقله عن سند أيضا، ~~قال: وظاهر كلام ابن شاس وغيره الإطلاق من غير تقييد بضرورة وهو غير صحيح؛ ~~لأنه إذا لم يكن # PageV01P160 # مضطرا فقد أدخل احتمال الخلل في صلاته بغير ضرورة انتهى وهو ظاهر. # وعلى هذا فلا فرق بين الشك في الثوبين، أو في الثوب الواحد في ms0303 وجوب الغسل ~~مع عدم الضرورة. وأما مع الضرورة فيتحرى في الثوبين. وأما الثوب الواحد فلا ~~فائدة للتحري فيه إلا في الصورة التي تقدمت عن التوضيح وهي ما إذا لم يجد ~~من الماء ما يغمر به الثوب وضاق الوقت، وهكذا قال سند بعد أن ذكر الفرق بين ~~الثوبين والثوب الواحد بأنه إذا تحرى في الثوبين صلى بأحدهما من غير غسل. ~~وأما الثوب الواحد فلا بد من الغسل والشك في جميع الثوب فيغسل جميعه. قال: ~~وفي التحقيق لا فرق بينهما وذكر ما تقدم. # وقال ابن غازي: وقد أغفلوا كلهم ما في سماع ابن أبي زيد من كتاب الصلاة ~~وذكر عنه قولين أحدهما عن مالك يصلي في أحدهما ثم يعيد في الوقت إن وجد ~~ثوبا طاهرا كما في الثوب الواحد، والثاني عن ابن القاسم كقول ابن الماجشون ~~أنه يصلي في أحدهما ثم يعيد في الآخر، ولا إعادة عليه بعد ذلك قال ابن رشد ~~قول ابن القاسم استحسان؛ لأنه يرى إذا صلى بأحدهما ثم أعاد في الآخر مكانه ~~فقد تيقن أن إحدى صلاتيه قد وقعت بثوب طاهر وفيه نظر؛ لأنه إذا صلى بأحدهما ~~على أنه يعيد في الآخر فلم يعزم في صلاته فيه على أنها فرضه إذا صلى بنية ~~الإعادة فحصلت النية غير مخلصة للفرض، وكذلك إذا أعادها لم يخلص نيته في ~~إعادته للفرض؛ لأنه نوى أنها صلاته إن كان هذا الثوب هو الطاهر. # وقول مالك أصح وأظهر من جهة النظر والقياس؛ لأنه يصلي في أحدهما على أنها ~~فرضه فيتحرى صلاته إذ لو لم يكن عليه غيره وصلى به وهو عالم بنجاسته ~~لأجزأته صلاته ثم إن وجد في الوقت ثوبا طاهرا أعاد استحبابا انتهى كلام ابن ~~رشد وما ذكره من النظر فيما إذا صلى بأحدهما ثم أعاد في الآخر يأتي نحوه ~~لابن رشد في اشتباه الأواني ويأتي الجواب عنه. وما ذكره ابن غازي عن سماع ~~ابن أبي زيد حسن والظاهر أن معنى قول مالك يصلي بأحدهما أي بعد أن يتحرى ~~ولا أظن أن أحدا ms0304 يجيز له الصلاة في أحدهما بلا تحر مع إمكان التحري اللهم ~~إلا إذا تحرى أي اجتهد فلم يترجح أحدهما على الآخر فحينئذ يصلي في أحدهما ~~وعلى هذا فهو موافق للقول الذي مشى عليه المصنف، وقوله: إنه إن وجد ثوبا ~~أعاد في الوقت لا ينافي ذلك كما قال ابن غازي إذ هو على جهة الاستحباب كما ~~ذكر ابن رشد - رحمه الله تعالى - ويرجح ما ذكره صاحب الطراز وابن هارون أن ~~التحري إنما هو مع الضرورة وهو الظاهر فينبغي أن يعتمد إذ لا فرق بين ~~الثوبين والثوب الواحد، وقد فرقوا بينهما بفروق ضعيفة أحسنها ما ذكره ابن ~~عبد السلام والمصنف في التوضيح وأصله لابن العربي أن الأصل في كل واحد من ~~الثوبين الطهارة على انفراده فيستند إلى أصل، ولا كذلك الثوب الواحد؛ لأن ~~حكم الأصل قد بطل لتحقق حصول النجاسة فيه فيجب غسله قال ابن عبد السلام ~~هكذا قالوا ولا يخفى ما فيه، فلو فصل هذا الثوب نصفين بقي وجوب الغسل على ~~ما كان لاحتمال أن يكون القسم في محل النجاسة فيكون كل واحد منهما نجسا ~~وهذا هو الفرق بينه وبين الكمين على القول بالتحري فيهما وهو اختيار ابن ~~العربي قال: ولو فصلهما جاز له التحري إجماعا يعني على القول بالتحري في ~~الثوبين انتهى. # وقال صاحب الجمع فيما إذا قسم الثوب: فلو فرضنا أنه قسم في موضع يتحقق ~~أنه ليس فيه نجاسة بل النجاسة بعيدة منه لكان مثل أحد الكمين انتهى. # وفرق بعضهم بأن الأصل عدم التحري في الثوب الواحد لثبوت النضح فيما شك في ~~وصول النجاسة إليه ولأنه قائم بنفسه، ولا يجتمع فيه الاجتهاد واليقين وهذان ~~الوصفان غير موجودين في الثوبين. # (قلت:) وإذا مشينا على ما قاله سند وغيره لم يحتج لشيء من هذا والله - ~~تعالى - أعلم. # وصدر صاحب الشامل بالقول # PageV01P161 # بالتحري ثم قال وقيده بعضهم بالضرورة والله - تعالى - أعلم. # (الثاني) إذا قلنا لا يتحرى إلا مع الضرورة فهل يكون حكمه حكم المتيمم ~~فالآيس يتحرى في أول الوقت والراجي في آخره ms0305 والمتردد في وسطه أو يقال لا ~~يصلي بالتحري إلا في آخر الوقت المختار. تردد في ذلك صاحب الجمع، وفي كلامه ~~ميل إلى الثاني قال والفرق بينه وبين المتيمم أن التيمم طهارة بدل عن طهارة ~~وإزالة النجاسة لا بدل لها فيؤخر إلى آخر الوقت المختار ثم قال ويمكن أن ~~يجاب بأنه غير مصل بالنجاسة بل يحتمل احتمالا مرجوحا انتهى. # (قلت:) الظاهر أنه لا يتحرى إلا مع الضرورة كما قال سند وغيره وأنه يفصل ~~فيه كالتيمم وأنه إن وجد ثوبا طاهرا، أو ما يغسل به يعيد في الوقت كما قال ~~في العتبية والله - تعالى - أعلم. # (الثالث) إذا قلنا بالتحري مع عدم الضرورة فلا يلزمه إلا غسل أحدهما وهو ~~ما حكم اجتهاده بأنه نجس، وهذا اختيار ابن العربي، وفرع عليه ما إذا لبسهما ~~وصلى بهما قال فتجوز صلاته؛ لأن أحد الثوبين طاهر بيقين وهو الذي غسله، ~~والآخر طاهر بالاجتهاد، وقال بعض الشافعية: لا يجوز؛ لأنه كثوب واحد بعضه ~~نجس وبعضه طاهر، قال: وهذا قلب للحقائق لا يكون الثوبان ثوبا، ولا الثوب ~~ثوبين والله - تعالى - أعلم. # (الرابع) لا اعتبار في إزالة النجاسة بالعدد عندنا بل المعتبر في عينها ~~إزالة العين، وفي حكمها إصابة الماء المحل واستحب الإمام الشافعي ثلاث ~~غسلات لحديث القائم من النوم وأوجب ابن حنبل التسبيع في كل نجاسة قياسا على ~~الكلب إلا الأرض فواحدة لحديث بول الأعرابي. # ص (بطهور منفصل كذلك) # ش: هذا متعلق بقوله يغسله والمعنى أن المحل النجس يطهر بغسله بالماء ~~الطهور بشرط أن ينفصل الماء عن المحل طهورا باقيا على صفته فإن قيل: قد ~~تقدم أول الكتاب أن الحدث وحكم الخبث يرفعان بالماء المطلق الذي هو الطهور ~~فلم أعاده فالجواب إنما أعاده ليبين أنه يشترط انفصاله كذلك أي طهورا ولم ~~يتقدم له التنبيه على ذلك وقد قدمنا في قوله يرفع الحدث وحكم الخبث أن سياق ~~كلامه يقتضي الحصر؛ لأنه كالحد لما يرفع به الحدث وحكم الخبث، وكذا يقال ~~هنا وهذا هو المشهور في المذهب أعني أن محل النجاسة ms0306 لا يطهر إلا بالماء ~~الطهور وذكر ابن بشير وتابعوه قولا أنها تزال بكل قلاع كالخل وإنما حكي في ~~النوادر الخلاف في الماء المضاف قال قال يحيى بن عمر وأبو الفرج: اختلف في ~~إزالة النجاسة بالماء المضاف فقيل: يجوز ذلك، وقيل: لا يطهره إلا الماء ~~المطلق وهو الصواب وذكر المازري أن اللخمي ذكر خلافا في إزالة النجاسة ~~بالمائع قال وأراه إنما أخذه من قول ابن حبيب إذا بصق دما ثم بصق حتى زال ~~إنه يطهر ورد بجواز أن يكون ابن حبيب إنما اغتفره ليسارته لاشتراطه عدم ~~تفاحشه، قال ابن عرفة قلت: بل أخذه من قول القاضي في مسح السيف قال ابن ~~عرفة وابن العربي لو جففت الشمس موضع بول لم يطهر على المشهور، ولا يكفي ~~فرك المني قال في النوادر والفرك باطل، وكذلك النار لا تطهر على المشهور ~~فإن انفصل الماء متغيرا فالمحل نجس قال ابن عرفة: وغسالتها أي النجاسة ~~متغيرة نجسة ابن العربي كمغسولها، وغير متغيرة قالوا: طاهرة كمغسولها اه. # ثم بحث في كون الغسالة إذا لم تتغير طاهرة وسيأتي كلامه - إن شاء الله ~~تعالى -. وقال صاحب الجمع عن ابن هارون في شرح قول ابن الحاجب والغسالة ~~المتغيرة نجسة وغير المتغيرة طاهرة: ولا يضر بللها؛ لأنه جزء المنفصل يعني ~~ما غسل به لنجاسة إذا انفصل متغيرا فهو والمحل نجسان وإن انفصل غير متغير ~~فهما طاهران قال ابن رشد استدل بالتغير على بقاء النجاسة في الثوب؛ لأن ~~المنفصل جزء الباقي في الثوب فإن كانت متغيرة فهي نجسة وعلم أن الثوب لم ~~يطهر، وإن كانت غير متغيرة وعلم أن النجاسة قد انفصلت عن الثوب وفيه نظر إذ ~~قد يكون التغير # PageV01P162 # من أوساخ في الثوب متكاثفة وإنما ينبغي أن يعول في ذلك على ما يظهر من ~~مشاهدة الحال فتأمله. قال صاحب الجمع قلت: الصواب التنجيس؛ لأن تغيرها دليل ~~على عدم بقاء المحل إذ يبعد أن تخرج النجاسة ويبقى الوسخ؛ لأنهما لما ~~تواردا على محل واحد صارا كالشيء الواحد فلا يخرج أحدهما إلا بخروج ms0307 الآخر ~~اه. # (قلت:) ما قاله صاحب الجمع غير ظاهر إذا زال عين النجاسة وطعمها ولونها ~~وريحها، أو زال الطعم وعسر اللون والريح وتحقق أن التغير إنما هو من ~~الأوساخ أما إن كان التغير من صباغ الثوب كالمصبوغ بالنيل فإنه لا يضر بقاء ~~لون الصبغ، وقد قال الأبي - رحمه الله تعالى - في شرح مسلم في أحاديث تحريم ~~الخمر: إن المصبوغ بالنيل المتنجس يطهر بعد غسله ولا يشترط في غسله أن ~~ينقطع النيل اه. قال ابن عرفة الشيخ روى محمد إن طهر ما صبغ ببول فلا بأس ~~به. ابن القاسم ترك الصبغ به أحب إلي اه. ومراده بما صبغ بالبول ما جعل ~~البول في صباغه وليس البول نفسه صبغا والله - تعالى - أعلم. # وذكر صاحب الإكمال عن مالك في أواني الخمر خلافا فروي عنه تغسل وتستعمل ~~وروي عنه أنه إذا طبخ فيها الماء وغسلت طهرت وروي عنه أنها تكسر وتشق ~~الظروف فقيل: عقوبة على القول بالعقوبة بالمال وقيل إنها لا تطهر بالغسل؛ ~~لأنها تغوص فيها قال الأبي: واختار شيخنا يعني ابن عرفة أنها لا تطهر للغوص ~~والتزم على قياس ذلك أنه لو صبغ به ثوب لم يطهر فعورض بما صبغ بالورجلة. ~~فأجاب بأن الورجلة متنجسة لا نجسة العين قال الأبي والظاهر طهارة إناء ~~الخمر إذا غسل لما تقرر أن بقاء اللون لا يضر إلا أن يقال إن الماء لا يصل ~~إلى ما يصل إليه الخمر، وكذا أفتى الشيخ يعني ابن عرفة بأن ألواح البتاتي ~~لا يجوز أن يسقف بها المسجد قال. وأما الأقباب المصنوعة منها فماؤها طاهر؛ ~~لأنه لا يتغير اه. # ص (ولا يلزم عصره) # ش: يعني أن محل النجس إذا غسل بالماء الطهور وانفصل الماء عن المحل طهورا ~~فإنه لا يلزم عصره لعموم الأحاديث ولأن الفرض أن الماء قد انفصل طهورا، ~~والماء الباقي في المحل كالمنفصل وخالف في ذلك أبو حنيفة وبعض الشافعية ~~فقالوا لا يطهر الثوب حتى يعصر، والله أعلم. # ص (مع زوال طعمه لا لون وريح عسرا) # ش: قوله مع ms0308 متعلق بيطهر هذا هو المتعين، وأجاز البساطي أن يتعلق بقوله: ~~ولا يلزم عصره وهو بعيد والمعنى أن محل النجس يطهر بكذا مع زوال طعم النجس ~~فإن بقي طعم النجس لم يطهر؛ لأن بقاء الطعم دليل على بقاء النجاسة فلا بد ~~من إزالة الطعم، وإن عسر، وقوله: " لا لون وريح " معطوفان على زوال على حذف ~~مضاف تقديره، لا زوال لون وريح عسر زوالهما أي يطهر محل النجس بكذا بشرط ~~زوال طعم النجس لا بشرط زوال اللون والريح إذا عسر، أو إن لم يعسر زوالهما ~~لم يطهر المحل مع بقاء واحد منهما وبقاء اللون أشد من بقاء الريح قال في ~~الجواهر لو بقي الطعم بعد زوال الجرم في رأي العين فالمحل نجس؛ لأن بقاءه ~~دليل على بقائه، وكذلك لو بقي اللون، أو الريح وقلعه متيسر بالماء فإن تعسر ~~قلعه عفي عنه وكان المحل طاهرا ونقله في الذخيرة وزاد كما يعفى عن الرائحة ~~في الاستنجاء إذا عسر زوالها من اليد أو المحل. # (تنبيهات الأول) إن قيل: كيف يتصور إدراك بقاء الطعم فإن ذوق النجاسة لا ~~يجوز؟ فالجواب أن ذلك بعد الوقوع أي لو ذاق فوجد الطعم لم يطهر ويمكن تصوير ~~ذلك ابتداء فيما إذا كانت النجاسة في الفم أو دميت اللثة قاله ابن فرحون ~~زاد البلقيني من الشافعية، وكذا لو غلب على ظنه زوال الطعم فيجوز له ذوق ~~المحل استظهارا وهو ظاهر والله - تعالى - أعلم. # (الثاني) المعتبر في إزالة ذلك هو الإزالة بالماء كما يفهم من قول ~~الجواهر المتقدم: " وقلعه تيسر بالماء " فيفهم منه أنه إذا أمكن زوال اللون ~~والريح بغير الماء لم يجب وهو كذلك ونحوه في # PageV01P163 # كلام ابن العربي وابن الحاجب. ولو أمكن زوال اللون والريح بأشنان، أو ~~صابون فالظاهر أنه لا يجب وللشافعية في ذلك خلاف، وفي حديث خولة بنت يسار ~~في الدم العسر الزوال قال - صلى الله عليه وسلم - «يكفيك الماء، ولا يضرك ~~أثره» رواه أحمد وأبو داود وقيس الريح على اللون بجامع المشقة. # (الثالث) لو بقي اللون والريح ms0309 معا فظاهر كلام المصنف وغيره من أصحابنا ~~أنه لا يضر ذلك وللشافعية في ذلك خلاف. # (الرابع) إذا عسر زوال اللون، أو الريح فالمحل طاهر كما تقدم في كلام ~~صاحب الجواهر وكما فهم من كلام المصنف وغيره، وقال بعض الشافعية نجس معفو ~~عنه. # (الخامس) قال ابن عبد السلام ينبغي على مذهب ابن الماجشون باغتفاره ~~الرائحة في الماء أن يغتفرها في الإزالة أيضا، وإن لم تعسر، ورده ابن عرفة ~~بأن دلالة الشيء على حدوث أمر أضعف منها على بقائه لقوته بالاستصحاب فإن ~~الماء يدفع عن نفسه قاله اللخمي. # ص (والغسالة المتغيرة نجسة) . ش الغسالة هي الماء الذي غسلت به النجاسة، ~~ولا شك في نجاستها إذا كانت متغيرة وسواء كان تغيرها بالطعم، أو اللون أو ~~الريح. ابن عبد السلام وليست كحكم محل النجاسة وهذا إذا كان تغيرها ~~بالنجاسة أو بوسخ في الثوب. وأما إذا كان تغيرها بصبغ في الثوب وبولغ في ~~غسل النجاسة حتى غلب على الظن أن التغير إنما هو من الصبغ فينبغي أن يحكم ~~بطهارتها وإن كانت متغيرة كما تقدم أنه يحكم بطهارة الثوب حينئذ، وكذلك لو ~~كان الماء مضافا بغير شيء طاهر وغسلت به النجاسة حتى زال عينها وأثرها وخرج ~~الماء كهيئته الأولى فينبغي أن يحكم بطهارة الغسالة على ما مشى عليه المصنف ~~في الفرع الآتي أعني قوله: ولو زال عين النجاسة بغير المطلق لم يتنجس أصلا ~~في محلها؛ لأنهم إذا لم يحكموا بنجاسة البلل الذي في الثوب فكذلك البلل ~~المنفصل منه؛ لأنهما شيء واحد انفصل بعضه وبقي بعضه وإلا كان هذا معارضا ~~للفرع الآتي فتأمله. # ومفهوم كلام المصنف أن الغسالة التي لم تتغير طاهرة وهو كذلك قال ابن عبد ~~السلام فإن كانت كثيرة فلا شك في طهارتها، وإن كانت يسيرة فقالوا كذلك وهو ~~مبني على مذهب من يفرق بين ورود الماء على النجاسة وبين ورودها عليه، ومن ~~لم يفرق فيشكل مذهبه من جل ذلك والله - تعالى - أعلم اه. # وقال ابن عرفة وغير المتغيرة قالوا طاهرة كمغسولها. # (قلت:) يرد بانتقال ms0310 النجاسة عنه لها وبظاهر قول ابن القاسم فيها ما توضأ ~~به لا ينجس ثوبا أصابه إن كان الذي توضأ به طاهرا وعلى قولهم التزم بعض من ~~لقيناه لو غسلت قطرة من بول في بعض جسد، أو ثوب وشاعت غسالتها غير متغيرة ~~لم تنفصل عنه كان طاهرا اه. وقد تقدم في كلام الأبي نحو ذلك في قوله ويطهر ~~محل النجس. # (قلت:) استشكال ابن عبد السلام وابن عرفة مبني على أن النجاسة انتقلت ~~للغسالة، ونحوه لابن العربي ورده بعض مشايخ الشافعية بمنع انتقالها بل ~~نقول: الماء قهرها وغلبها فكأنه أعدمها فتأمله، والله - تعالى - أعلم. # (فرع) قال صاحب الجمع عن ابن هارون وهل يجوز رفع الحدث وزوال النجاسة ~~بهذه الغسالة؟ أجراه ابن العربي على الماء اليسير تحله نجاسة يسيرة ولم ~~تغيره وفيه نظر بل الظاهر أنه يرفع الحدث ويزيل النجس، ولا ينجس ثوبا ~~أصابه؛ لأنا حكمنا بطهارته اه. # (قلت:) ، وقال ابن عبد السلام بعد ذكره كلام ابن العربي فيه نظر إذ لو ~~كان كذلك لكانت الغسالة مختلفا فيها ولم يذكروا فيها خلافا فيما رأيناه اه. ~~وقال المصنف في التوضيح بعد ذكره كلام ابن هارون وابن عبد السلام وفيه نظر ~~اه. # (قلت:) قال سند في الكلام على سؤر ما لا يتوقى النجاسة ومن كان معه ماء ~~وعليه نجاسة وهو محدث فإنه يؤمر بإزالة النجاسة بالماء ويتيمم لطهارة ~~الحدث، ولا يقول أحد من الناس إنه إذا غسل # PageV01P164 # النجاسة رجع فاستعمل غسالتها في طهارته اه. ولعل ذلك أنها لا تسلم غالبا ~~من تغير أحد الأوصاف الثلاثة لا سيما على ما تقدم عن ابن راشد أنها إنما ~~تكون نجسة إذا كان تغيرها بالنجاسة لا بالأوساخ. # ص (ولو زال عين النجاسة بغير الماء المطلق لم يتنجس ملاقي محلها) . ش ~~يعني أنه إذا أزيلت النجاسة بغير الماء المطلق إما بماء مضاف، أو بشيء قلاع ~~غير الماء كالخل ونحوه وقلنا إن ذلك لا يطهر محل النجاسة وإنه محكوم عليه ~~بها، ولا تجوز الصلاة به ثم لاقى ذلك المحل وهو مبلول ms0311 شيئا، أو لاقاه شيء ~~مبلول بعد أن جف، أو في حال بلله فهل يتنجس ما لاقاه، أو لا يتنجس قولان ~~قال ابن عبد السلام والمصنف وغيرهما والأكثرون على عدم التنجيس زاد المصنف ~~إذ الأعراض لا تنتقل وعلى هذا الخلاف اختلف الشيخان القابسي وابن أبي زيد ~~إذا دهن الدلو الجديد بالزيت واستنجى منه فإنه لا يجزئه قال القابسي ويغسل ~~ما أصابه من الثياب، وقال ابن أبي زيد يعيد الاستنجاء دون غسل ثيابه اه. # وما ذكرناه من أنه لا فرق بين زوال عين النجاسة بماء مضاف، أو بشيء قلاع ~~قاله ابن عرفة ونصه لو زال عينها بمضاف أو قلاع في تنجيس رطب بمحلها نقلا ~~عبد الحق عن بعض المتأخرين مع ابن عبد الرحمن عن القابسي وابن العربي مجهلا ~~لمخالفه والتونسي مع عبد الحق ومعروف قول القابسي عند قول الشيخ وابن رشد ~~قائلا اتفاقا فعزي القول بالتنجيس لبعض المتأخرين وابن عبد الرحمن عن ~~القابسي وابن العربي وعزا القول بعدم التنجيس للشيخ أبي إسحاق التونسي ~~وللشيخ ابن أبي زيد ولابن رشد قائلا اتفاقا ولعبد الحق والقابسي أيضا فيكون ~~له قولان معروفهما الثاني على ما قاله عبد الحق، وقال في التوضيح في الكلام ~~على نجاسة المني: إن القول الثاني مذهب الجمهور وقاله ابن عبد السلام أيضا ~~وما عزاه لابن رشد انظره في سماع موسى والله أعلم. # قال الشارح في الكبير: ومثل هذا ما إذا استجمر بالأحجار ثم عرق المحل ~~فإنه لا يضر الثياب ويعفى عنه؛ لأنه أثر معفو وهو الأصح، وقيل: لا يعفى ~~عنه. # (قلت:) ما ذكره من العفو صحيح وذكره ابن الحاجب وغيره، وقد تقدم ذكره في ~~المعفوات فيما إذا اتصل بالمعفو مائع وليس هو من هذا الباب؛ لأن النجاسة ~~هنا باقية، والمحل الذي تصيبه نجس لكنه معفو عنه فتأمله، والله - تعالى - ~~أعلم. # ص (وإن شك في إصابتها الثوب وجب نضحه) # ش: لما تكلم على حكم ما إذا تحقق النجاسة وتحقق إصابتها أتبع ذلك بالكلام ~~على ما إذا شك في ذلك وهو على ثلاثة ms0312 أوجه: الأول أن يشك في الإصابة أي هل ~~أصابته النجاسة أم لا. # والثاني أن يتحقق الإصابة ويشك في المصيب هل هو نجس أم لا. # والثالث أن يشك فيهما أي في الإصابة، وفي نجاسة المصيب وذكر الباجي - ~~رحمه الله تعالى - من أقسام الشك قسما آخر وهو إذا تحقق إصابة النجاسة وشك ~~في الإزالة، قال: ولا خلاف في وجوب الغسل؛ لأن النجاسة متيقنة فلا يرتفع ~~حكمها إلا بيقين وبدأ المصنف بالكلام على الوجه الأول، والضمير في إصابتها ~~للنجاسة يعني أن المكلف إذا تحقق نجاسة شيء وشك هل أصاب ذلك الشيء النجس ~~ثوبه، أو لم يصبه فإنه يجب عليه أن ينضحه وسيأتي تفسير النضح قال في ~~التوضيح وهذا القسم متفق فيه على النضح وقال ابن بشير: يلزم النضح فيه بلا ~~خلاف. # (قلت:) حكى ابن رشد في رسم البز من سماع ابن القاسم أن ابن لبابة ذهب إلى ~~غسل ما شك فيه من الأبدان والثياب ولم ير النضح إلا مع الغسل في الموضع ~~الذي ورد فيه الحديث يعني قوله اغسل ذكرك وأنثييك وانضح وحكي ذلك عن ابن ~~نافع قال ابن رشد: وهو خروج عن المذهب ولعل ابن بشير لم يعتبره، ولهذا جزم ~~بنفي الخلاف إلا أن قوله يلزم النضح بلا خلاف يقتضي وجوب النضح من غير خلاف ~~وقد قال سند: اختلف في النضح هل هو واجب # PageV01P165 # أو مستحب قال عبد الوهاب مستحب؛ لأنه لا يزيل شيئا وظاهر المذهب أنه واجب ~~فتحصل في ذلك ثلاثة أقوال وجوب النضح واستحبابه ووجوب الغسل، وعلى الأول ~~مشى المصنف لقول سند إنه ظاهر المذهب، وكذا قال صاحب اللباب إنه ظاهر ~~المذهب ودليله أمره - عليه الصلاة والسلام - في حديث الصحيحين بنضح الحصير ~~الذي اسود من طول ما لبث وذلك لحصول الشك فيه، وقول عمر - رضي الله تعالى ~~عنه - حين شك في ثوبه هل أصابه مني: اغسل ما رأيت وانضح ما لم تر، وقال ~~مالك في المدونة مستدلا على ثبوت النضح بعمل الصحابة والتابعين هو من أمر ~~الناس. # فظاهر كلام صاحب ms0313 الجمع أن ابن لبابة يقول بعدم وجوب الغسل والنضح فيما شك ~~فيه فإنه قال وخالفنا الإمام الشافعي وأبو حنيفة ووافقهما ابن لبابة هنا؛ ~~لأن الثوب إذا لم يكن فيه نجاسة فلا فائدة في النضح، وإن كانت فيه فالنضح ~~ينشرها اه. إلا أن يكون مراده أن ابن لبابة يوافقهما في القول بعدم النضح، ~~وإن خالفهما في وجوب غسل ما شك فيه، وتقييد المصنف المسألة بالثوب احتراز ~~من الجسد فإنه سيذكر حكمه، ويأتي - إن شاء الله تعالى - هناك الكلام على ~~غيرهما، ومثل ابن الحاجب المسألة بما إذا شك الجنب، أو الحائض هل أصاب ~~ثوبهما شيء أم لا؟ قال في التوضيح وهذا إذا كان الثوب مصبوغا يخفى أثر الدم ~~فيه فإن كان أبيض فلا أثر للاحتمال وهو وهم قال معناه في الجلاب اه. # ونحوه في كلام ابن عرفة فيمن ترك النضح، وكذا لو نام في ثوبه ورأى في جهة ~~منه بللا وشك في الأخرى هل أصابها شيء أم لا فإنه يغسل ما رأى وينضح ما لم ~~ير. # (تنبيه) علم مما ذكره في التوضيح أن النضح إنما يجب مع الشك، والشك تساوي ~~الطرفين فأما الوهم فلا أثر له، ولو كان له شبهة. وأما الظن فلم أر من تعرض ~~له إلا صاحب النوادر فإنه قال بعد ذكره النضح للشك، وكذلك إن ظن أن في ثوبه ~~نجاسة فليرشه اه. # (قلت:) وهذا - والله أعلم - لأن الشارع لم يعول في أمر النجاسة إلا على ~~المحقق فأجاز الصلاة بالنعال التي يمشى بها في الطرقات، وفي موضع قضاء ~~الحاجة ونحو ذلك كما أشار إلى ذلك القرافي في الفرق التاسع والثلاثين بعد ~~المائتين وقبله ابن راشد، وقال الشيخ أبو حامد الغزالي. والمزيل للوسواس أن ~~يعلم أن الأشياء خلقت طاهرة بيقين فما لا يشاهد عليه نجاسة، ولا يعلمها ~~يقينا يصلي به ولا ينبغي أن يتوصل بالاشتباه إلى تقدير النجاسات اه. ~~فالظاهر وجوب الغسل؛ لأن الأحكام الشرعية مناطة بغلبة الظن، وفي رسم نذر من ~~سماع عيسى وسألته عن جدار المرحاض يكون نديا يلصق ms0314 به الرجل ثوبه قال أما إن ~~كان نداه شبيها بالغبار فليرشه، ولا شيء عليه، وإن كان بللا أو شبيها به ~~فليغسله قال ابن رشد إذا كان شبيها بالغبار فلا يوقن بتعلقه بثوبه فكذلك ~~قال ينضحه؛ لأن النضح طهور لما شك في نجاسته من الثياب وإن كان بللا، أو ~~شبيها بالبلل فلا إشكال في وجوب غسله لتعلقه بثوبه اه. ونقله ابن عرفة. # فهذا يدل على أنه إذا غلب على الظن وصول النجاسة للثوب وجب الغسل؛ لأنه ~~إذا كانت نداوة الجدار شبيهة بالبلل يغلب على الظن وصولها للثوب، وقال في ~~النوادر أيضا قال علي عن مالك فيمن بال في ريح فظن أن الريح ردت عليه من ~~بوله فليغسله إن أيقن بذلك ولا ينضحه اه. فتأمله والله - تعالى - أعلم. # ص (وإن ترك أعاد الصلاة كالغسل) . ش يعني إذا قلنا بوجوب النضح فتركه ~~وصلى فإنه يعيد الصلاة كما يعيدها من ترك غسل النجاسة المحققة فإن كان ~~عامدا، أو جاهلا أعاد أبدا، وإن كان ناسيا، أو عاجزا أعاد في الوقت، والوقت ~~في الظهرين للاصفرار، وفي العشاءين للفجر، وفي الصبح للطلوع وعن ابن الحاجب ~~هذا القول لابن القاسم وسحنون وعزاه صاحب اللباب لابن القاسم فقط وعزاه ابن ~~معلى لابن القاسم وعيسى وظاهر كلام المصنف في التوضيح وابن عرفة # PageV01P166 # أن هذا القول لابن حبيب وأن ابن القاسم يقول بالإعادة في الوقت فقط سواء ~~تركه عمدا أو سهوا وبه صدر في الشامل وعزاه لابن القاسم وعزا القول الذي ~~ذكره ابن حبيب لابن القاسم ولعل ابن القاسم له قولان، وقال في التوضيح قال ~~أشهب وابن نافع وابن الماجشون: لا إعادة أصلا وعلله القاضي أبو محمد بأن ~~النضح مستحب عندهم انتهى. # ورده ابن العربي بأن النضح واجب ولكنه فرض لا يؤثر في الصلاة وفيه نظر؛ ~~لأن وجوبه ليس إلا للصلاة فيجب أن يكون مؤثرا فيها كالغسل بل هو أولى؛ لأنه ~~تعبد محض. # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح: تنبيه: قول ابن حبيب المتقدم يعيد ~~الجاهل والعامد أبدا بخلاف الناسي مقيد في ms0315 الواضحة بما إذا شك هل أصاب ثوبه ~~شيء من جنابة، أو غيرها من النجاسة. وأما من وجد أثر الاحتلام فاغتسل وغسل ~~ما رأى وجهل أن ينضح ما لم ير وصلى فلا إعادة عليه لما صلى ولكن عليه أن ~~ينضحه لما يستقبل قال وقاله ابن الماجشون انتهى. # ففي كلام المصنف وابن الحاجب مناقشة من جهة أن هذا القول ليس هو قول ابن ~~القاسم وإنما هو قول ابن حبيب ثم إن ابن حبيب قيده، والمصنف وابن الحاجب ~~أطلقاه فتأمله. # (الثاني) ذكر المصنف في التوضيح وابن فرحون أن قول ابن الماجشون بنفي ~~الإعادة إنما هو في الصورة الثانية وهي ما إذا احتلم وغسل ما رأى ولم ينضح ~~ما لم يره، والله - تعالى - أعلم. # (الثالث) قال في التوضيح عن المازري قد قدمنا أن الاختلاف في الإعادة ~~بترك النجاسة وأن في المذهب قولا بالإعادة أبدا مع النسيان ولم يقل بذلك ~~أحد من أصحابنا في النضح وإنما ذلك لانخفاض رتبته عن الغسل. # (الرابع) لو ترك النضح وغسل قال في التوضيح قال ابن هارون ويجري على ~~الخلاف فيمن أمر بمسح رأسه، أو خفيه فغسل ذلك والأقيس الإجزاء قال المصنف ~~في التخريج نظر قال البساطي، ولا أظنهم يختلفون هنا في الإجزاء انتهى. ~~ونحوه للباجي على المدونة. # (قلت:) ، وقد صرح صاحب الطراز بالإجزاء ولم يذكر في ذلك خلافا وذكره في ~~كتاب الطهارة في باب تقليم ظفر المحرم من كتاب الحج، والله - تعالى - أعلم ~~بالصواب. # (الخامس) إذا ترك نضح الجسد وصلى فالخلاف فيه كالخلاف في الثوب ذكره ابن ~~فرحون - رحمه الله تعالى - في شرحه. # ص (وهو رش باليد) # ش: يعني أن النضح هو الرش باليد وهذا هو المشهور، وقال الداودي هو غمر ~~المحل بالماء قال الباجي وهو يستعمل في الوجهين ويتعين لأحدهما بالقرينة ~~ففي محل الشك يحمل على الرش وفي التحقيق على الصب فيرش الجهة التي شك فيها، ~~ولا يرش جهتي الثوب إلا أن يشك فيهما معا قال ابن عرفة، وفي صفته طرق عيسى ~~بن مسكين عن ابن سحنون رش ms0316 ظاهر ما شك فيه وباطنه. عياض هذا فيما شك في ~~ناحيته وإلا فالتي شك في نيلها فقط. القابسي رش موضع الشك بيده رشة واحدة، ~~وإن لم يعمه، وإن رشه بفيه أجزأه. عياض لعله بعد غسل فيه من بصاقه وإلا كان ~~مضافا انتهى. # والظاهر أن ما قاله عياض في رش الجهتين، وفي الرش بالفم تفسير لا خلاف، ~~وكذا ما قاله القابسي من أنه لا يشترط تعميم المحل ويؤخذ ذلك من كلام ابن ~~عرفة الآتي في الكلام على النية في النضح وأنه إن رشه بفيه بعد تنظيفه من ~~البصاق أجزأ وإلا لم يجز، ونقل المصنف في التوضيح والشارح في شرحه وشامله ~~القول بالرش بالفم ولم يقيداه بما قيده به عياض وجعلاه خلاف المشهور والله ~~- تعالى - أعلم بالصواب. # ص (بلا نية) # ش: يعني أن النضح لا يفتقر إلى نية فلو رش المحل مطر ونحوه كفى؛ لأنه من ~~باب إزالة النجاسة قال ابن محرز ولأنه إن كانت هناك نجاسة فلا يحتاج إلى ~~نية، وإن لم تكن نجاسة فلا يجب شيء، واعترض ابن عرفة على قوله إن كانت هناك ~~نجاسة فلا يحتاج إلى نية بأن هذا إنما هو فيما يظهر أنه تعبد ثم أجاب بأنا ~~نمنع كون # PageV01P167 # النضح تعبدا قال: لأن حكم إزالة النجاسة غلبة الماء عليها لقولهم الغسالة ~~الغير المتغيرة طاهرة وماء النضح غالب لقلة النجاسة إن كانت. # قال فإن رد بأن الرش غير ملزوم لوصول الماء النجاسة لكونه رشا لا يعم سطح ~~المحل المشكوك فيه بلا غلبة. # أجيب بأن كثرة نقط الماء على سطحه فقط مظنة لنيل نجاسته إن كانت والظن ~~كاف انتهى. # وقيل يفتقر إلى النية لظهور التعبد فيه إذ هو تكثير للنجاسة لا إزالة ~~لها، وتقدم جوابه، وقال ابن عبد السلام: وقد يقال إن التعبد فيما تقع به ~~الإزالة لا يكون موجبا للنية ألا ترى أنهم قصروا الإزالة على الماء في ~~المشهور؟ وذلك تعبد لا تلزم النية معه في باب الغسل فكما لا تلزم النية في ~~الغسل وإن كان متعبدا به ms0317 فكذلك في النضح قال ابن بشير وابن شاس: والقولان ~~للمتأخرين، وعزا ابن عرفة الأول لابن محرز والثاني لبعضهم، وقال في التوضيح ~~قال في اللباب: وظاهر المذهب عدم افتقاره للنية. # (تنبيه) إذا قلنا في الجسد إنه ينضح، أو في الأرض كما سيأتي فلا يحتاج ~~إلى نية وهذا ظاهر كلامهم، والله - تعالى - أعلم. # ص (لا إن شك في نجاسة المصيب) # ش: هذا هو الوجه الثاني من أوجه الشك وهو ما إذا تحقق الإصابة وشك في ~~نجاسته والمشهور عدم النضح، وقال الباجي إنه المذهب، وقيل: فيه النضح رواه ~~ابن نافع عن مالك وعزاه ابن عرفة لرواية ابن القاسم واستظهره بعضهم قياسا ~~على الوجه الأول بجامع حصول الشك وأيضا فهو ظاهر قول مالك وهو طهور لكل ما ~~شك فيه واستضعف ابن عبد السلام النضح في الوجه الأول بعدم وجوبه هنا ثم فرق ~~بينهما بأنه قد يقال: إن أكثر الموجودات من المائعات وغيرها طاهرة فإلحاق ~~هذا المصيب بالأعم الأغلب أولى ولأن هذا المصيب إن رجع فيه إلى الأصل ~~فالأصل الطهارة، وإن رجع إلى الغالب فالغالب كذلك، ولا كذلك في القسم ~~الأول، فتأمله، والله - تعالى - أعلم. # وقوله لا إن شك معطوف على قوله، وإن شك، وقال البساطي معطوف على وجب مقدر ~~بشرطه أي، ولا يجب نضحه إن شك في نجاسة المصيب ثم قال (فإن قلت:) ما معنى ~~مقدر بشرطه (قلت:) لأنه لا يصح جعل المتأخر شرطا (فإن قلت:) على تقدير ~~الشرط لا يكون معطوفا على الجزاء. # (قلت:) نعم حال التلفظ به وليس كل مقدر يكون كالملفوظ به سواء، والله - ~~تعالى - أعلم. # ومعنى قوله لا إن شك في نجاسة المصيب أي لأن الأصل الطهارة وهذا ظاهر إذا ~~لم تتحقق نجاسة المصيب أما إذا تحققت نجاسته وشك هل أزيلت عنه النجاسة بعد ~~ذلك أم لا كالثوب مثلا، أو الجسد الذي تحققت نجاسته وشك في إزالتها عنه ثم ~~أصاب غيره وهو رطب فالظاهر أنه لا يدخل تحت قولهم شك في نجاسة المصيب وأنه ~~داخل في قولهم، وإن شك في ms0318 إصابتها لثوب وجب نضحه، فتأمله، والله - تعالى - ~~أعلم. # ص (أو فيهما) # ش: هذا هو الوجه الثالث وهو أن يشك في الإصابة، وفي نجاسة المصيب والنضح ~~ساقط هنا اتفاقا؛ لأن الشك لما تركب من وجهين ضعف، وقد ذكر المصنف - رحمه ~~الله - هذا الفرع تتميما للمسألة، ولو تركه لاستغنى عنه بما قبله. # ص (وهل الجسد كالثوب أو يجب غسله خلاف) . # ش يعني أنه اختلف في الجسد هل هو كالثوب فإذا شك هل أصابته نجاسة أم لا ~~وجب نضحه، أو ليس هو كالثوب بل يجب غسله قولان مشهوران والقول الأول قال ~~ابن شاس إنه ظاهر المذهب، وقال ابن الحاجب هو الأصح وأخذ من قول مالك في ~~المدونة وهو طهور لكل ما شك فيه وعزاه ابن رشد لابن شعبان وضعفه، وقال ابن ~~ناجي - رحمه الله تعالى - وهو مقتضى ما في العتبية واختصار البراذعي وعزاه ~~عبد الحق لأبي عمران قال ابن عرفة ونقله المازري عن المذهب والقول الثاني ~~قال ابن عرفة إنه المشهور وجعله ابن رشد المذهب وعزا مقابله لابن شعبان ~~وضعفه وأخذ من قوله في المدونة، ولا يغسل أنثييه من # PageV01P168 # المذي إلا أن يخشى إصابته إياهما، وقال في التوضيح مقتضى كلامه في البيان ~~أن المذهب وجوب غسل الجسد؛ لأنه قال: وأصل مالك أن ما شك في نجاسته من ~~الأبدان لا يجزئ فيه إلا الغسل بخلاف الثياب، ومن الدليل عليه قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في ~~الإناء فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» فأمر بغسل اليد للشك في نجاستها، ~~وفي كتاب ابن شعبان أنه ينضح ما شك فيه من الثياب والأبدان انتهى. # (قلت) ما ذكره عن ابن رشد هو في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الطهارة وزاد بعدما ذكره عن ابن شعبان: " وهذا شذوذ " ولعل هذه اللفظة سقطت ~~من نسخة المصنف وإلا لذكرها فإنها أبين في تضعيف ما صححه ابن الحاجب مما ~~نقله المصنف ولذا عزا ابن عرفة القول الأول لنقل ms0319 ابن رشد عن شاذ قول ابن ~~شعبان وكلام العتبية الذي أشار إليه ابن ناجي - رحمه الله تعالى - هو قوله ~~في المسألة التي هذا شرحها: سئل مالك عن نضح الثوب فقال: تخفيف قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «اغسل ذكرك وأنثييك وانضح» وكان عبد الله ينضح ~~وهو حسن وتخفيف يريد تخفيفا لما شك فيه فإن ظاهر ما قاله يقتضي النضح في ~~الجسد، وقال في المدونة: ولا يغسل أنثييه من المذي إلا أن يخشى إصابته ~~إياهما فأخذ منه الباجي أنه إذا خشى إصابتهما يغسلهما ورد المازري الأخذ ~~بأنه تعلق بدليل الخطاب قال ابن عرفة وفيه نظر وضعف ابن عبد السلام وغيره ~~الأخذ لجواز كون الاستثناء منقطعا أي لكن إن خشي إصابتهما وجب النضح، وقال ~~بعضهم معنى إلا أن يخشى إصابتهما إلا أن يتيقن إصابتهما، قال ابن ناجي: ولا ~~أعرفه، وقال عبد الحق وسند ظاهر المدونة الغسل في الجسد مع الشك وفرقا بينه ~~وبين الثوب بأن النضح على خلاف القياس فيقتصر على ما ورد فيه وإنما ورد في ~~الحصير، وفي الثوب ولأنه لا ضرورة في غسل الجسد بخلاف الثوب فإنه ينتظر ~~جفافه، قال في التوضيح: وإنما قالا ظاهر المدونة لأنه لما نص على خصوص ~~الجسد أمر بالغسل وإنما أخذ النضح فيه من تعميمه بقوله هو طهور لكل ما شك ~~فيه وهو محتمل للتخصيص انتهى. # بل القاعدة أن الخاص يقدم على العام، واعترض صاحب الذخيرة على ابن شاس في ~~قوله إن ظاهر المذهب مساواة الجسد للثوب بما قاله سند وعبد الحق. # والحاصل أن القول بغسل الجسد أقوى من القول بنضحه. # (تنبيهات الأول) اللفظ المتقدم عن المدونة في مسألة المذي هو الذي في ~~الأمهات واختصرها البراذعي بلفظ إلا أن يصيبها منه، واعترضه عبد الحق بأن ~~اللفظ الذي ذكره لا يقتضي الغسل مع الشك بخلاف لفظ الأمهات وهذا هو الذي ~~أشار إليه ابن ناجي بقوله: هو مقتضى ما في العتبية واختصار البراذعي. # (الثاني) ذكر صاحب الجمع عن ابن رشد أن ابن شعبان قال يغسل الجسد ms0320 وهو ~~غريب والظاهر أنه وهم. # (الثالث) قال ابن ناجي اختلف في البقعة، فقال ابن جماعة لا يكفي النضح ~~فيها باتفاق ليسر الانتقال إلى المحقق ونحوه لابن عبد السلام، وقال الشيخ ~~أبو عبد الله السطي ظاهر المدونة ثبوت النضح فيها قال ومثله في قواعد عياض ~~وزعم التادلي أنه متفق عليه، ولا يقال هو ظاهر استدلال ابن يونس على ~~مشروعية النضح بنضحه - عليه الصلاة والسلام - الحصير؛ لأنا نقول: الحصير ~~كالثوب لمشقة غسلها انتهى. # وأصله لابن عرفة في مختصره قال بعض شيوخ شيوخنا: والبقعة تغسل اتفاقا ~~ليسر الانتقال إلى محقق وبعض شيوخنا الفاسيين كالجسد ونقله عن قواعد عياض ~~فبعض شيوخ شيوخه هو ابن جماعة وبعض شيوخه هو السطي ونقله المشذالي وكلام ~~ابن عبد السلام الذي أشار إليه ابن ناجي ذكره في الكلام على مسألة الجسد ~~ونقل ابن غازي عن الشارمساحي أنها تغسل اتفاقا. # (قلت:) وجزم الشيبي في # PageV01P169 # شرح الرسالة بما قاله ابن جماعة فقال: ولا يجزئ النضح في الأرض بحال وما ~~ذكره ابن عرفة عن بعض شيوخه أن البقعة كالجسد وأنه نقله عن قواعد عياض إن ~~أراد بكونها كالجسد أنها تنضح وهو ممن يرى النضح في الجسد فهو كذلك لكنه في ~~القواعد جعلها مخالفة للجسد فإنه حكى في الجسد الخلاف ولم يحك فيها خلافا، ~~وإن أراد بكونها كالجسد أن فيها الخلاف كما فيه فليس ذلك في القواعد، ~~ونصها: المزال عنه النجاسة ثلاثة أشياء جسد المصلي وما هو حامل له من لباس ~~وخف وسيف وشبهه وما هو مصل عليه من أرض، أو غيرها فالنضح يختص بكل ما شك ~~فيه ولم تتحقق نجاسة من جميع ذلك إلا الجسد فقيل: ينضح، وقيل: يغسل بخلاف ~~غيره انتهى. # وفهم من كلامه في القواعد أن الخف والنعل ونحوهما ينضحان إذا شك في ~~نجاستهما وهو وهم ظاهر، وقال المشذالي في حاشيته على المدونة عن الوانوغي ~~في قوله " وهو طهور لكل ما شك فيه ": لا خفاء في عدم صدق هذه الكلية لمن ~~شذا طرفا من التحصيل لنقضها بالأرض والماء والطعام، قال ms0321 المشذالي: أما ~~الأرض فذكر ابن عرفة إلى آخر ما تقدم عنه. وأما المطعومات فقد تردد فيها ~~بعض المحققين من شيوخ شيوخنا انتهى. ولم يذكر الماء. # (قلت:) ولا شك أنه طاهر مطهر على المشهور؛ لأنا لو تحققنا الإصابة ولم ~~يتغير الماء، ولا لونه، ولا ريحه فهو طاهر مطهر غاية ما فيه أنه يكره ~~استعماله إذا كان يسيرا كآنية الوضوء والغسل هذا مع التحقيق والظاهر انتفاء ~~الكراهة مع الشك، وقد قالوا فيمن أدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها: إنه لا ~~ينجس بذلك الماء، وإن شك في نجاستها ولا يعترض على ذلك بكراهة سؤر ما لا ~~يتوقى النجاسة؛ لأن الغالب عليه النجاسة وليس في مسألتنا إلا الشك إذا تغير ~~الماء وشك في مغيره هل يضر أم لا فإنه طهور. وأما المطعومات فالأمر فيها ~~أظهر، وقد قالوا في سؤر ما لا يتوقى النجاسة من الطعام إنه لا يطرح قال ابن ~~عبد السلام: لأن أصل هذه المسألة إنما هو الشك والطعام لا يطرح بالشك، ~~والله - تعالى - أعلم. # (الرابع) إذا تحققت الإصابة للجسد وشك في نجاسة المصيب لم أر في ذلك نصا ~~صريحا والظاهر أنا إن قلنا إنه كالثوب فلا إشكال، وإن قلنا حكمه الغسل فإن ~~مشينا على المشهور وأنه لا يجب في هذه الصورة نضح فكذلك الجسد، وإن قلنا ~~يجب النضح فينبغي أن يجب غسل الجسد، فتأمله، والله - تعالى - أعلم. # ص (وإن اشتبه طهور بمتنجس، أو نجس صلى بعدد النجس وزيادة إناء) # ش: هذه مسألة اشتباه الأواني والخلاف فيها شهير كثير والأواني جمع آنية ~~وآنية جمع إناء وذكر المصنف صورتين: الأولى: إن اشتبه الطهور بالمتنجس وذلك ~~على أوجه فإما أن يكون أحد الأواني وقعت فيه نجاسة كثيرة تغيره ولم يعلم ~~تغير الماء الذي في الأواني جميعها بقراره، أو بما يتولد منه، أو تكون ~~الأواني متغيرة تغيرا واحدا بعضها بشيء طاهر لم يسلبه التطهير وبعضها بشيء ~~نجس كان متغيرا، أحدهما بتراب طاهر طرح فيه والآخر بتراب نجس طرح فيه، أو ~~يكون الماء يسيرا حلته نجاسة ms0322 لم تغيره على القول بنجاسته. # والصورة الثانية: أن يشتبه الطهور بالنجس كما إذا اشتبه الماء بالبول ~~المقطوع الرائحة الموافق لصفة الماء وإنما بينا تعدد وجوه هذه المسألة؛ لأن ~~ابن عبد السلام قال لم يتعرض ابن الحاجب لكيفية تصوير المسألة وهو الأصل إذ ~~لا يلزم العالم أن يبين صورة مسألة في جزئية إلا بحسب التبرع وتقريب البيان ~~لكن مسألة الأواني ينبغي أن لا تهمل من فرضها في جزئية، أو أكثر إن أمكن ~~لاعتقاد بعضهم صحة فرضها على المشهور وإنما يصح فرضها على مذهب من يرى أن ~~الماء اليسير إذا حلته نجاسة يسيرة ولم تغيره أنه يكون نجسا اه. # واعلم أن الخلاف منصوص في الصورة الأولى. وأما الثانية فخرجها القاضي عبد ~~الوهاب على الأولى ورأى أنه لا فرق بينهما، وقال # PageV01P170 # ابن العربي: هو الذي تقتضيه أصولنا وبه أقول، وقال ابن عرفة ابن العربي ~~الطرطوشي عن المذهب اشتباه إناء بول كمتنجس وذكر المصنف أن الحكم في ~~الصورتين أنه يتوضأ ويصلي بعدد النجس وزيادة إناء يعني أنه يتوضأ من أحدهما ~~ثم يصلي ثم يتوضأ من آخر ويصلي يفعل ذلك بعدد النجس وزيادة واحد فإذا كانت ~~الأواني خمسة والنجس منها اثنان فيتوضأ من ثلاثة منها ويصلي بكل وضوء صلاة، ~~وإن كان النجس ثلاثة توضأ من أربعة منها وصلى بكل وضوء صلاة، وإن كان النجس ~~أربعة توضأ منها جميعها وصلى، كذلك قال في التوضيح وهذا هو القول الصحيح. # (وحاصل) ما ذكروه من الخلاف في هذه المسألة خمسة أقوال فيما علمت: الأول ~~ما ذكره المصنف وهو الصحيح وعزاه ابن عرفة لسحنون في أحد قوليه وابن ~~الماجشون. # (الثاني) كالأول بزيادة ويغسل ما أصابه من الماء الأول بالماء الثاني ثم ~~يتوضأ منه وهو قول ابن مسلمة قال في الجواهر قال الأصحاب وهو الأشبه بقول ~~مالك واختاره القاضي أبو محمد زاد في التوضيح في نقله لهذا القول فإن لم ~~يغسل فلا شيء عليه؛ لأن النجاسة غير محققة. # (الثالث) يتحرى أحدهما ويتوضأ به ويصلي وتحريه كما يتحرى في القبلة وهو ~~قول ms0323 لمحمد بن المواز وابن سحنون قال في التوضيح قال ابن العربي وهو الصحيح. # الرابع كقول ابن مسلمة إن قلت الأواني وكقول ابن المواز وابن سحنون إن ~~كثرت وهو قول القاضي أبي الحسن بن القصار. # (الخامس) يترك الجميع ويتيمم وهو قول سحنون الثاني، وظاهر كلامهم أنه لا ~~يحتاج إلى أن يريقها قبل تيممه قال صاحب الجمع ظاهر كلام الشافعية أنه ~~يريقها ويتيمم لتحقق عدم الماء وسحنون جعل وجودها كالعدم. # (تنبيهات الأول) قال ابن عرفة عزو الباجي، ومن تبعه: التفصيل المذكور في ~~القول الرابع لابن القصار يقتضي أن ابن مسلمة أطلق القول بأنه يتوضأ بعدد ~~النجس وزيادة إناء ويغسل أعضاءه مما سبق ونقله عنه الشيخ أبو محمد بن أبي ~~زيد مقيدا، فقال إلا أن تكثر المياه فلا يغتسل ثلاثين مرة اه. ولعل له ~~قولين. # (الثاني) ذكر ابن شاس وابن الحاجب القول الأول الذي مشى عليه المصنف بلفظ ~~قال سحنون وابن الماجشون يتوضأ ويصلي حتى يفرغ ففسره ابن عبد السلام بأنه ~~يتطهر بالجميع ثم اعترضه بأنه بقي عليه قول من قال إنه يتوضأ بعدد النجس ~~وزيادة إناء مثل ما قيل: في الثياب وهو الأولى؛ لأنه يمكن معه الوصول إلى ~~تعيين الطهارة، واعترض ابن عرفة على ابن عبد السلام بأن ما قاله وهم بين؛ ~~لأنه فسره بظاهر فاسد وقبله مع يسير تقييده إذ لا يقول أحد في أوان ثلاث ~~أحدها نجس: إنه يتوضأ ويصلي بعددها اه. وقد أشار إلى هذا في التوضيح، فقال ~~لا ينبغي أن يفهم الخلاف على الإطلاق إذ أنه إذا كان معه عشرة أوان فيها ~~واحد نجس فما وجه التيمم ومعه ماء محقق الطهارة وهو قادر على استعماله وما ~~وجه من يقول يستعمل الجميع ونحن نقطع إذا استعمل إناءين تبرأ ذمته وإنما ~~ينبغي أن يكون محل الأقوال إذا لم يتحقق عدم النجس من الطاهر، أو تعدد ~~النجس واتحد الطاهر اه. # (الثالث) ظاهر كلام المصنف أنه لا يحتاج إلى غسل ما أصابه من الماء الأول ~~بالماء الذي بعده وهو ظاهر كلام غير ms0324 واحد كابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة ~~وذكر صاحب الجمع عن ابن هارون أنه قال: عندي أن قول ابن مسلمة يغسل أعضاءه ~~مما أصابه من الماء الأول بالماء الذي بعده موافق لقول سحنون وابن الماجشون ~~ويحتمل أن يكون خلافا، وإنهما يريان غسل الوضوء كافيا في زوال النجاسة مما ~~قبله وهو يرى أن الوضوء لا يصح إلا على أعضاء طاهرة كابن الجلاب، قال صاحب ~~الجمع: والظاهر من نقل الشيوخ أنهما مخالفان لابن مسلمة وإنما ترك الغسل ~~لعدم تحقق نجاسة ما تطهر به ولأن # PageV01P171 # الأصل عدم التنجيس اه. # (قلت:) ما ذكره أخيرا هو الظاهر في توجيه ترك الغسل إلا أن غسل أعضاء ~~الوضوء للوضوء ثانية يجزي عن غسل النجاسة؛ لأنا وإن قلنا بذلك فيشكل بمسح ~~الرأس وبما أصاب غير أعضاء الوضوء فإن ابن مسلمة قال يغسل ذلك كله فتأمله ~~وبذلك صرح القرافي، فقال بعد أن ذكر القولين قول ابن مسلمة، وقال عبد الملك ~~وابن الماجشون مثله إلا الغسل من الإناء الثاني لعدم تيقن النجاسة، ومن هنا ~~يعلم أن العبارة التي ذكرناها لما حكينا قول ابن مسلمة وهي عبارة النوادر ~~أولى من قول ابن الحاجب ويغسل أعضاءه مما قبله لإيهامها أن الغسل مقصور على ~~أعضاء وضوئه وليس كذلك، وقد أشار إلى ذلك ابن فرحون، والله - تعالى - أعلم. # (الرابع) قوله بمتنجس، أو نجس احترز به مما لو اشتبه طهور بطاهر فإنه ~~يستعملها ويصلي صلاة واحدة قاله في التوضيح. # (الخامس) قول المصنف بعدد النجس هو حيث يعلم عدد النجس وعدد الطاهر فإن ~~لم يعلم ذلك فإنه يتوضأ ويصلي بعدد الجميع أي يصلي بكل وضوء صلاة كما تقدم ~~عن التوضيح. # (السادس) تقدم أن أحد أوجه الصورة الأولى أن يكون الماء يسيرا حلته نجاسة ~~لم تغيره على القول بنجاسته وهو خلاف المشهور، وكذلك على القول بأنه مشكوك ~~فيه. وأما على المشهور فحكمه ما قاله ابن الجلاب أنه يتوضأ بأيهما شاء إلا ~~أنه يستحب له أن يتوضأ بأحدهما ويصلي ثم يتوضأ بالثاني ويصلي قاله في ~~التوضيح. # (السابع) قال ms0325 ابن شاس: من شرط الاجتهاد أن يعجز عن الوصول إلى اليقين فإن ~~كان معه ما تيقن طهارته، أو كان على شط نهر امتنع الاجتهاد اه. فظاهره أنه ~~إذا وجد ماء طاهرا محقق الطهارة إنما يمتنع التحري، ولا يمتنع التوضي بعدد ~~النجس وهو خلاف ما قاله ابن عرفة فإنه إنما فرض المسألة عند فقد الماء ~~الطهور ونصه إن اشتبه طهور على فاقده بنجس ففي تيممه وتعدد وضوئه وصلاته ~~بعدده وواحد إلى آخره، وفي كلام ابن عبد السلام إشارة إلى ذلك فإنه لما ذكر ~~كلام ابن شاس قال بعد قوله امتنع الاجتهاد يعني التحري؛ لأنه إنما يحصل ~~الظن كما تقدم. وأما التوضؤ بالجميع، أو بعدد النجس فقد يقال إن التطهير ~~بمتحقق الطهارة يتعين؛ لأن إعادة الصلاة على خلاف الأصل وخلاف ما روي فترك ~~ذلك متعين اه. # وقد فهم صاحب الذخيرة كلام الجواهر على هذا فقال: وفي الجواهر إن وجد ماء ~~تيقن طهوريته لم يجتهد، وإن لم يجد فللأصحاب أربعة أقوال وذكرها فجعل ~~الخلاف إنما هو مع عدم الوجود وهذا هو الظاهر فإنه لا ضرورة تدعو إلى ~~استعمال ماء مشكوك في نجاسته في أعضائه وثيابه. # (الثامن) إذا أخبره عدل بنجاسة أحدهما عمل عليه إن بين وجه النجاسة، أو ~~كان مذهبه كمذهبه وإلا فلا، نقله ابن فرحون وهو جار على ما تقدم، ولو أخبر ~~بطهارة أحدها نقل عن ابن هارون أنه قال لا نص والظاهر عندي أنه يستعمله قال ~~صاحب الجمع: ويحتمل أن يقال يجري على ما قالوا في النجاسة فلا يقبله إلا ~~بأحد الشرطين ويحتمل أن يقال الأصل الطهارة وانضاف إلى ذلك خبر العدل ~~فيستعمله. # (قلت:) وهذا هو الظاهر إلا أن يظهر في الماء ما يقتضي نجاسته، أو عدم ~~طهوريته كما تقدم عند قول المصنف وقبل خبر الواحد. # (التاسع) الأعمى كالبصير على المشهور وعلى غيره من الأقوال إلا على القول ~~بالاجتهاد فاختلف فيه هل هو كالبصير، أو لا، قولان ذكرهما في الذخيرة بناء ~~على أنه يتأتى منه الاجتهاد. # (العاشر) إذا أهريقت الأواني ولم ms0326 يبق منها غير واحد قال ابن عرفة عن ~~المازري لا نص ويتيمم على قول سحنون ويجمع بينه وبين التيمم على قول ابن ~~الماجشون وعلى قول ابن مسلمة زاد عنه صاحب الجمع ويجري الخلاف في البداءة ~~به على الخلاف في الماء المشكوك وعلى القول بالتحري يعمل على ما غلب على ~~ظنه فإن غلب # PageV01P172 # على ظنه نجاسته تركه، أو جمع بينه وبين التيمم، وقال ابن عرفة وعلى القول ~~بالتحري في تحديد قول المازري ونقله ابن شاس. # (الحادي عشر) قال ابن عبد السلام الاشتباه الالتباس وعلى القول بالتحري ~~فلا بد هناك من أمارة، أو دليل فليس الالتباس بحقيقي؛ لأنه إنما يكون عند ~~تعارض الأمارات. # (قلت:) ولذلك قال ابن شاس عن ابن المواز وابن سحنون القائلين بالتحري، ~~ولا يجوز له أخذ أحد الأواني إلا بالاجتهاد وطلب علامة تغلب على الظن ~~الطهارة اه. فإن لم تظهر له علامة فالظاهر على مذهبهما أنه يترك الجميع ~~ويتيمم ونقل ذلك صاحب الجمع عن الغزالي متمما به هذا القول، وقول ابن ~~القصار والله - تعالى - أعلم. # (الثاني عشر) على القول بالتحري لو صلى بما غلب على الظن أنه طاهر ثم ~~تغير اجتهاده فإن كان إلى اليقين في اجتهاده الأول غسل ما أصابه منه وأعاد ~~الصلاة وإن تغير إلى الظن فيخرج على القولين في نقض الظن بالظن كالمصلي إلى ~~القبلة باجتهاد ثم يغلب على الظن أنه أخطأ قاله في الجواهر ونقله ابن عرفة ~~عن المازري، فقال المازري: على التحري، إن تغير اجتهاده بعلم أعاد الصلاة ~~وبظن قولان كنقض ظن الحاكم بظنه، وقال في الشامل: وإن تغير اجتهاده بعلم ~~عمل عليه لا بظن على الأظهر. # (الثالث عشر) في توجيه الأقوال قال ابن فرحون هذه الأقوال ليس لها مأخذ ~~من نص يمسها أو يقاربها وإنما استدلوا بعمومات بعيدة، مثل ما استدل أصحاب ~~التحري بقوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] ، وأصحاب التيمم ~~بقوله - عليه الصلاة والسلام - «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» اه. وقد وجهه ~~أهل المذهب بوجوه نذكر بعضها على سبيل ms0327 الاختصار. # أما القول الأول الذي مشى عليه المؤلف فلأن الشخص معه ماء محقق الطهارة ~~قادر على استعماله فلا يجوز له التيمم، ولا سبيل إلى تيقن استعمال الطاهر ~~إلا بذلك ولم تغسل الأعضاء لعدم تحقق نجاستها. # وهو وجه الثاني إلا أنه رأى الغسل أقرب إلى الاحتياط للطهارة لتيقن إزالة ~~النجاسة قبل الوضوء الثاني. # ووجه الثالث القياس على القبلة؛ لأن كلا منهما شرط للصلاة. # ووجه الرابع أن الغالب مع الكثرة إصابة الاجتهاد بخلاف القلة ولأنه مع ~~الكثرة يشق استعمالها. وأما مع القلة فيخف أمرها. # ووجه الخامس أن الله - تعالى - أباح التيمم عند عدم الماء الطهور وهو هنا ~~عادم له لوقوع الشك، وإلزام وضوءين وصلاتين خلاف الأصل والتحري لا يسقط ~~الفرض بيقين. # (الرابع عشر) الفرق بين الأواني والثياب على ما مشى عليه المصنف فيهما ~~خفة أمر النجاسة بدليل الاختلاف في إزالتها، ولا كذلك الماء فإنه لم يختلف ~~في اشتراط المطلق في رفع الحدث قاله في التوضيح، قال: وبهذا يندفع ما قاله ~~ابن عبد السلام هنا فانظره. يشير إلى قوله في شرح قول ابن الحاجب ويتحرى في ~~الثياب إن كان القائل هنا بالتحري يقول في الأواني به فحسن وإلا فمشكل إذ ~~لا فرق بينهما. # (الخامس عشر) على القول الذي مشى عليه المصنف ومن وافقه من أنه يصلي بعدد ~~النجس وزيادة واحد قال ابن فرحون قال ابن راشد فيه نظر؛ لأن النية تكون ~~حينئذ غير جازمة لعلمه أنه لا يكتفي بما صلى ولأن الثانية إن نوى بها الفرض ~~كان ذلك رفضا للأولى، وإن نوى بها النفل لم يسقط عنه، وإن نوى التفويض لم ~~يصح؛ لأنه لا يقبل الله صلاة بغير نية جازمة. # وأجيب بأن قوله لعلمه أنه لا يكتفي بما صلى لا يرد؛ لأن الواجب عليه أن ~~يتوضأ ويصلي بعدد النجس وزيادة واحد فلا يكتفي بدون الواجب عليه فنيته ~~جازمة في الجميع؛ لأن ذلك فرضه وهو لازم فيمن نسي صلاة من خمس لا يدري ~~عينها وهذا وهم وقع فيه كثير من الناس وبهذا يسقط قوله: ms0328 لأن الثانية إن نوى ~~بها الفرض كان ذلك رفضا للأولى؛ لأن كل واحدة من المجموع فرضه، وبه يسقط ~~أيضا ما ذكره من التفويض اه. # والجواب الذي ذكره # PageV01P173 # صاحب الجمع به يجاب عن كلام ابن رشد المذكور في مسألة الشك في الثياب. # (السادس عشر) إذا اشتبهت الأواني على رجلين فأكثر فعلى القول الذي عليه ~~المصنف وما أشبهه من الأقوال لا إشكال في ذلك فيتوضئون من الأواني بعدد ~~النجس ويصلون ويجوز أن يؤمهم أحدهم وعلى القول بالتحري فإن اتفق تحريهم على ~~إناء فلا إشكال، وإن اختلف اجتهادهم فتحرى كل واحد خلاف ما تحراه الآخر قال ~~المازري لم يأتم أحدهم بصاحبه في الصلاة التي تطهر لها بالماء الذي خالفه ~~فيه، قال: وكذلك لو كثرت الأواني وكثر المجتهدون واختلفوا فكل من ائتم منهم ~~بمن يعتقد أنه تطهر بالماء النجس فلا تصح صلاته انتهى. # ونقل صاحب الجمع عن ابن هارون بعد ذكره كلام المازري ما نصه: عدم ~~الائتمام عندي مقيد بأن يكون الطاهر منها واحدا. وأما لو كان الطاهر منها ~~أكثر من واحد لجاز أن يأتم به إذ لا يجزم بخطأ إمامه هذا إن كان مذهبه ~~تصويب المجتهد، وإن كان ممن يرى الصواب في طريق واحد ففيه نظر انتهى. # (قلت:) في كلام المازري إيماء إلى أنه إن كثرت الأواني فلا يمتنع ~~الائتمام إلا بمن يعتقد أنه تطهر بالنجس، وقد بحث صاحب الجمع في هذه ~~المسألة وأطال. # (السابع عشر) قال ابن عبد السلام: ذكر في الجواهر فرعا مرتبا على قول ابن ~~مسلمة قال لو كان معه إناءان فتوضأ منهما وصلى على ما تقدم ثم حضرت صلاة ~~أخرى فإن كانت طهارته باقية وهو يعلم الإناء الذي توضأ به آخرا صلى صلاة ~~بالطهارة التي هو عليها ثم غسل أعضاءه من الإناء الذي توضأ به أولا وصلى، ~~وإن لم يكن على طهارة، أو كان عليها ولم يعلم الإناء الذي توضأ منه آخرا ~~توضأ بالإناءين كما فعل أولا قال ابن عبد السلام يعني - والله أعلم - بعد ~~أن يغسل أعضاءه من ms0329 الإناء الذي يبتدئ الآن منه الطهارة. # (قلت:) ما ذكره من عند نفسه نص عليه في النوادر عن ابن مسلمة ونقل عنه ~~أنه إن عرف الآخر وانتقض وضوءه فإنه يتوضأ منه، ولا يغسل أعضاءه؛ لأنه هو، ~~وقد ذكر ابن عرفة وابن فرحون كلام النوادر وظاهر كلام ابن شاس أن ما ذكره ~~إجراء، وقد علمت أنه نص عن ابن مسلمة وظاهر كلامه أنه خاص بقول ابن مسلمة ~~وليس كذلك بل يتفرع أيضا على قول ابن الماجشون الذي مشى عليه المصنف، وقد ~~نقله في النوادر ونص عن سحنون وابن الماجشون وذكر ذلك عن ابن عرفة والله - ~~تعالى - أعلم. # ثم قال ابن عبد السلام واستشكل بعض أئمة المتأخرين قوله في القسم الأول ~~من هذا الفرع: " غسل أعضاءه من الإناء الثاني ثم يتوضأ به " ورأى أنه لا ~~موجب لابتداء الوضوء مع بقاء الطهارة وإنما ينبغي أن يصلي ثم يغسل أعضاءه ~~خاصة ثم يصلي وروى بعض أشياخي أن هذا الفرع جرى على قول ابن مسلمة ومذهبه ~~صحة رفض الطهارة، قال: فلعله رفض الطهارة الأولى، قال: وهذا يحتاج إلى ~~زيادة تحقيق يطول الكلام من أجلها انتهى. # ولعل بعض أئمة المتأخرين الذي أشار إليه هو الشيخ تقي الدين بن دقيق ~~العيد فإن صاحب الجمع ذكر أنه اجتمع بابن عبد السلام وذكر له هذا الإشكال ~~فحكى له أن الشيخ تقي الدين أورده على ابن جماعة التونسي حين وصل الديار ~~المصرية وأن ابن جماعة جاوبه بالجواب الذي ذكره ابن عبد السلام ثم بحث في ~~الجواب وأطال. ومما يرد الجواب المذكور أن سحنونا وابن الماجشون ذكراه أيضا ~~وليس مذهبهما الرفض، وقال ابن عرفة: والجواب لما كان الوضوء الثاني ملزوما ~~لنية رفع الحدث التزم رفض الأول نية وفعلا فتأمله، وذكر ابن فرحون عن الشيخ ~~تقي الدين: أنه قد يؤول ذلك بأن يكون أحدث بين الوضوءين في أول مرة وليس ~~بظاهر، والحق ما قاله ابن عرفة والله - تعالى - أعلم. # ص (وندب غسل إناء ماء ويراق لا طعام وحوض سبعا) # ش: لما ذكر حكم ms0330 النجاسة وما يتعلق بها وبين ما يعفى عنه وما لا يعفى عنه # PageV01P174 # وحكم الشك تعرض هنا لحكم غسل الإناء من ولوغ الكلب إذ قد صح عنه - عليه ~~الصلاة والسلام - الأمر بغسل الإناء من ولوغه وتردد العلماء في ذلك هل هو ~~واجب، أو مستحب وهل هو للنجاسة، أو تعبد فحسن من أجل ذلك ذكره بأثر الكلام ~~على إزالة النجاسة، والحديث رواه مالك في الموطإ والبخاري ومسلم وغيرها ~~بروايات متعددة ففي الموطإ وصحيح البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه ~~- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قال: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم ~~فليغسله سبع مرات» هذا لفظ الموطإ ولفظ البخاري سبعا، وفي صحيح مسلم من ~~حديث أبي هريرة أيضا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ولغ ~~الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبع مرار» ، وفي لفظ آخر «طهور إناء ~~أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» . وفي رواية ~~«إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب» ، وفي ~~سنن الترمذي «يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن بالتراب» # وفي سنن أبي داود «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبع مرات السابعة ~~بالتراب» وروي بألفاظ أخر واختلف هل الأمر على الوجوب، أو الندب بناء على ~~أن الأمر المطلق هل يحمل على الوجوب، أو الندب، أو نقول: هو للوجوب ولكن ~~هنا قرينة صارفة للأمر عن ظاهره وهي قيام الدليل على طهارة الكلب، قال ابن ~~بشير والذي في المدونة الندب، أخذه من قوله في المدونة: وإن ولغ الكلب في ~~لبن، أو طعام أكل ولا يغسل منه الإناء، وإن كان يغسل سبعا للحديث ففي الماء ~~وحده وكان يضعفه، وقال قد جاء هذا الحديث، ولا أدري ما حقيقته وكان يرى ~~الكلب كأنه من أهل البيت ليس كغيره من السباع فإنه جعل المعنى يضعف الوجوب، ~~قال ابن ناجي: قال عياض: تنوزع كثيرا في الضمير من قوله يضعفه فقيل: أراد ~~تضعيف الحديث؛ لأنه خبر ms0331 واحد ظاهره نجاسة الكلب وعارض قوله تعالى {فكلوا ~~مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] ، وقيل: أراد تضعيف الوجوب، وقيل: توقيت ~~العدد والأشبه عندي أن يريد الوجوب كما نحا إليه القابسي انتهى. # وما اختاره عياض قال في التوضيح: هو الأشهر ولا يخفى ما في الوجهين ~~الأخيرين من الضعف؛ لأن الحديث صحيح ومعارضة الآية منتفية لإمكان حمل ~~الحديث على النهي عن اتخاذه، والمراد بالآية بعد غسل الصيد، أو تقييد ~~الحديث بالماء فقط انتهى بالمعنى. # وفهم سند الاستحباب إن كان نفي الماء وحده قال: فإنه يقيم منه الترخيص ~~وعدم التحتم وظاهر كلام ابن الحاجب أن الاستحباب والوجوب روايتان، قال: وفي ~~وجوبه وندبه روايتان، قال ابن فرحون: وظاهر كلام القاضي عبد الوهاب أنهما ~~مستنبطان فالاستحباب مما تقدم والوجوب تعلقا بظاهر الأمر، وظاهر كلام ابن ~~عرفة كابن الحاجب قال: ويغسل الإناء لولوغ الكلب من مائه سبعا ندبا وروي ~~وجوبا واقتصر صاحب التلقين على القول بالندب واقتصر صاحب الإرشاد على القول ~~بالوجوب وبه جزم صاحب الوافي، وقال القرافي إنه ظاهر المذهب، والله أعلم. # وقوله إناء ماء يعني أن استحباب الغسل مختص بما إذا ولغ في إناء فيه ماء. ~~وأما إذا ولغ في إناء فيه طعام، أو ما ليس في إناء بل في حوض، أو بركة فإنه ~~لا يندب غسل إناء الطعام، ولا الحوض هذا هو المشهور. وروى ابن وهب يغسل ~~إناء الطعام أيضا قال في التوضيح: بنى المازري الخلاف على خلاف أهل الأصول ~~في تخصيص العموم بالعادة إذ الغالب عندهم وجود الماء لا الطعام قال ابن ~~هارون ويحتمل أن يبني على أن الولوغ هل يختص بالماء، أو يستعمل فيه، وفي ~~غيره وجزم ابن رشد ببنائه على الثاني واستظهر ابن عبد السلام الثاني وذكر ~~البرزلي أنه المشهور ووجه سند المشهور بأن الغسل تعبد؛ لأن لعاب الكلب طاهر ~~فيختص بما ورد فيه، وقوله: «إذا ولغ # PageV01P175 # الكلب في إناء أحدكم» إنما ينصرف إلى الأغلب والأغلب أن الأواني التي ~~تبتذلها الكلاب هي أواني الماء لا أواني الزيت والعسل وشبهه من الطعام ~~فإنها ms0332 مصانة في العادة. # (فرع) قال ابن عرفة: وعلى غسل إناء الطعام في طرحه ثالثها إن قل لابن رشد ~~عن روايتي ابن وهب وابن القاسم والمازري مع اللخمي عن مطرف وابن الماجشون ~~لا يطرح، ولو عجن بمائه طرح؛ لأنها نجاسة أدخلها المكلف. # (فرع) قال سند: إذا قلنا بغسل إناء الطعام فلو كان الطعام جامدا فلحس منه ~~الكلب هل يغسل اعتبارا بالمائع، أو لا يغسل كما لو خطف سهم لحم من الجيفة، ~~أو طائرا وقع في إناء والظاهر أنه يغسل لعموم الحديث فإن ذلك يعد ولوغا ~~بخلاف ما خطفه وعند الشافعي بغسل جميع ذلك انتهى. # والخلاف في إناء الطعام. وأما الحوض فلم أر فيه خلافا قال في التوضيح ~~الغسل مختص بالإناء فلو ولغ في حوض لم يغسل؛ لأنه تعبد قال ابن ناجي وما ~~ذكره لا أعرفه وظاهر المذهب خلافه وإنما ذكر الإناء في الحديث؛ لأنه الأعم ~~الأغلب وقاله شيخنا أبو مهدي. # (قلت:) قال في المدونة قال مالك: ومن توضأ بماء قد ولغ فيه الكلب وصلى ~~أجزأه قال عنه علي: ولا إعادة عليه وإن علم في الوقت قال عنه علي وابن وهب: ~~ولا يعجبني ابتداء الوضوء به إن كان الماء قليلا، ولا بأس به في الكثير ~~كالحوض ونحوه، وفي آخر سماع أبي زيد لا بأس بالوضوء من الحياض وإن كانت ~~الكلاب تشرب منها قال ابن رشد ما ذكره صحيح لقول عمر لا تضرنا فإنا نرد على ~~السباع وترد علينا ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «لها ما أخذت في بطونها ~~ولنا ما بقي شرابا وطهورا» والكلب أيسر مؤنة من السباع إذ قيل: إنه محمول ~~على الطهارة حتى يوقن أن فيه نجاسة ثم قال: وفي الجلاب أن سؤر الكلب ~~والخنزير مكروهان من الماء إلا أن يكون في خطمهما نجاسة ومعناه إذا شرب من ~~الماء اليسير. وأما إذا شرب من الماء الكثير، ومن الحوض فلا وجه للكراهة ~~فيه لما ذكرناه، والله - تعالى - أعلم انتهى. # وقال صاحب الجمع قصر الغسل على إناء الماء صواب لما فيه من التعبد ms0333 ثم ~~قال: فلو ولغ في حوض، أو نهر لا يتعدى الحكم إليه؛ لأنه تعبد، أو لكثرته ~~فيضعف الخلاف أو للحمل على الغالب انتهى. # فكلام المدونة والعتبية يدل على أن الإراقة وكراهة استعمال الماء وغسل ~~الإناء إنما ذلك في إناء الماء لا في الحوض وكلام صاحب الجمع صريح في ذلك، ~~وقوله: " ويراق " يحتمل أن يريد أنه يستحب غسل الإناء بعد أن يراق الماء ~~الذي ولغ فيه الكلب ويحتمل أن يريد أنه يستحب أن يراق الماء الذي ولغ فيه ~~الكلب وهذا هو الظاهر من كلامهم، والله - تعالى - أعلم. # ولا يراق الطعام هذا هو المشهور وفرق بينهما مالك باستجازة طرح الماء قال ~~وأراه عظيما أن يعمد إلى رزق الله - تعالى - فيلقى لكلب ولغ فيه، وقيل: ~~يراق الماء والطعام قال في التوضيح بناء على التعليل بالنجاسة، وقيل: لا ~~يراقان للتعبد ونسب لابن القاسم، وقيل: سؤر المأذون طاهر وسؤر غيره نجس، ~~وقيل: يفرق بين البدوي فيحمل على الطهارة والحضري فيحمل على النجاسة، وقيل: ~~يسير الماء كالطعام ولا يراق الحوض كما تقدم عن المدونة ولم أر فيه خلافا. # (فرع) قال صاحب الجمع: وهل يشرب ذلك الماء ويؤكل ما عجن به؟ إن قلنا بأن ~~الغسل تعبد، أو لتشديد النهي جاز، وإن قلنا للنجاسة، أو للقذارة، أو مخافة ~~الكلب منع انتهى. # وفي المقدمات وعلى القول بأنه يغسل سبعا تعبدا يجوز شربه، ولا ينبغي ~~الوضوء به إذا وجد غيره للخلاف في نجاسته وعلى أن للنجاسة لا يجوز شربه. # (فرع) وهل يغسل الإناء بالماء المولوغ فيه؟ في ذلك قولان حكاهما ابن بشير ~~وابن الحاجب، وقال في الجواهر: قال القزويني: لا أعلم لأصحابنا نصا في ذلك، ~~وقال ابن عرفة: القزويني وغيره لا يجزي لمفهوم الحديث، وفي المقدمات وعلى ~~القول بأنه يغسل للنجاسة # PageV01P176 # لا يجوز غسل الإناء به ثم قال وعلى القول بالتعبد لا ينبغي غسل الإناء به ~~إذا وجد غيره مراعاة للخلاف. وأما إن لم يجد غيره فقيل إنه يغسل الإناء به ~~كما يتوضأ به والأظهر أنه لا يغسل الإناء به، ms0334 وإن كان يتوضأ به؛ لأن ~~المفهوم من أمره - عليه الصلاة والسلام - بغسل الإناء من ولوغ الكلب فيه أن ~~يغسل بغير ذلك الماء ويجوز على قياس هذا أن يغسل من ماء غيره قد ولغ فيه ~~كلب، انتهى. # وقال سند المستحب أن يغسل الإناء من غير الماء الذي ولغ فيه فإن غسله به ~~فالظاهر أنه يجزيه؛ لأنه إذا توضأ به يجزيه فما يصح به طهارة الوضوء يجب أن ~~يصح به غسل الإناء، ومن يقول إنه نجس يقول إنه لا يجزيه انتهى. # وفي التوضيح الصحيح أنه لا يغسل به لما في مسلم فليرقه ويغسله سبعا والله ~~- تعالى - أعلم. فعلم منه أنه لا يغسل به على الصحيح تعبدا إلا للنجاسة ~~والله - تعالى - أعلم. # (تنبيه) فارق سؤر الكلب سؤر غيره من الحيوان الذي لا يتوقى النجاسة في ~~الأمر بغسل الإناء منه سبعا وفي إراقته وكراهة الوضوء به وإن علمت طهارته. ~~وأما غيره إن تيقنت طهارة فمه فلا يراق وإن لم يعلم ذلك فيكره له استعماله ~~مع وجود غيره وتقدم أن سؤره أخف من سؤر غيره وأن من توضأ بسؤره لا إعادة ~~عليه في الوقت. # ص (تعبدا) # ش: يعني أن الغسل المذكور تعبد وهذا هو المشهور من المذهب لطهارة الكلب ~~وقيل لقذارته، وقيل: لنجاسته وعليهما فكونه سبعا قيل: تعبدا وقيل لتشديد ~~المنع، وقيل: لأن بعض الصحابة نهوا فلم ينتهوا قبله وهذا غير لائق ~~بالصحابة. # وأجيب بأن المراد به بعض الأعراب الذين لم يتمكن الإسلام من قلوبهم ~~والفرق بين تشديد المنع وكونهم نهوا فلم ينتهوا أن الأول تشديد ابتداء ~~والثاني تشديد بعد تسهيل واختار ابن رشد كون المنع مخافة أن يكون الكلب ~~كلبا فيكون قد داخل من لعابه الماء ما يشبه السم قال ويدل على صحة هذا ~~التأويل تحديده بالسبع؛ لأن السبع من العدد مستحب فيما كان طريقه التداوي ~~لا سيما فيما يتوقى منه السم، وقد قال في مرضه - صلى الله عليه وسلم -: ~~«هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن» ، وقال: «من تصبح بسبع تمرات عجوة ms0335 ~~لم يضره ذلك اليوم سم، ولا سحر» ، قال ابن عرفة: ورد عليه بنقل الأطباء أن ~~الكلب يمتنع من ولوغ الماء، وأجاب حفيده بأنه إنما يمتنع إذا تمكن منه ~~الكلب أما في أوائله فلا. # (فائدة) قال في التوضيح كثيرا ما يذكر الفقهاء التعبد ومعنى ذلك الحكم ~~الذي لا يظهر حكمه بالنسبة إلينا مع أنا نجزم أنه لا بد من حكمته وذلك لأنا ~~استقرينا عادة الله تعالى فوجدناه جالبا للمصالح دارئا للمفاسد ولهذا قال ~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: إذا سمعت نداء الله - تعالى - فهو إنما ~~يدعوك لخير أو يصرفك عن شر كإيجاب الزكاة والنفقات لسد الخلات وأرش جبر ~~الجنايات المتلفات وتحريم القتل والزنا والسكر والسرقة والقذف صونا للنفوس ~~والأنساب والعقول والأموال والأعراض عن المفسدات ويقرب لك ما أشرنا إليه ~~مثال في الخارج: إذا رأينا ملكا عادته يكرم العلماء ويهين الجهال ثم أكرم ~~شخصا غلب على ظننا أنه عالم فالله - سبحانه وتعالى - إذا شرع حكما علمنا ~~أنه شرعه لحكمة ثم إن ظهرت لنا فنقول هو معقول المعنى، وإن لم تظهر فنقول ~~هو تعبد انتهى. # ص (بولوغ كلب مطلقا لا غيره) . ش يعني أن الغسل المأمور به هو سبب ولوغ ~~الكلب فقط فلو أدخل يده في الإناء أو رجله لم يغسل خلافا للشافعي؛ لأن ~~الغسل عندنا تعبد وعنده للنجاسة، وقال صاحب الجمع عن ابن هارون غالب ظني أن ~~في ذلك قولين قال صاحب الجمع قال سند: لا يتنزل إدخال يده ورجله منزلة ~~الولوغ، وفي ابن عات يتنزل، وقال ابن ناجي في شرح المدونة: وظاهر الحديث ~~أنه لو أدخل يده، أو رجله لم يغسله ونقله خليل عن المذهب وما ذكره عن ~~المذهب لا أعرفه انتهى. # (قلت) نقله سند ونصه: والغسل متعلق # PageV01P177 # بولوغ الكلب فقط، ولو أدخل الكلب يده في الإناء لم يغسل سبعا خلافا ~~للشافعي. # (فرع) قال سند إذا لعق الكلب يد أحدكم لا يغسلها. # ويقال: ولغ يلغ بفتح اللام فيهما ولوغا بضم الواو إذا شرب. أبو عبيدة ~~فإذا شرب كثيرا فهو بفتح ms0336 الواو. ابن العربي ويستعمل الولوغ في الكلاب ~~والسباع، ولا يستعمل في الآدمي ويستعمل الشرب في الجميع انتهى بالمعنى. # وليس شيء من الطير يلغ إلا الذباب قاله في القاموس. وقوله مطلقا يعني أن ~~الغسل لا يختص بالمنهي عن اتخاذه بل يغسل من ولوغ المأذون في اتخاذه ~~والمنهي عن اتخاذه وهذا هو المشهور كما صرح به ابن الفاكهاني في شرح العمدة ~~واقتصر عليه صاحب الوافي قاله السيد في تصحيح ابن الحاجب، وقال في الشامل: ~~هو الأصح، وقيل: يختص بالمنهي عن اتخاذه وهما روايتان قاله ابن عرفة قال في ~~التوضيح بناء على أن الألف واللام في الكتاب للجنس فيعم، أو للعهد في ~~المنهي عن اتخاذه ونقل ابن عرفة ثالثا عن ابن رشد وابن زرقون بأنه يختص ~~بالحضري وعزياه لابن الماجشون وقال وتفسير اللخمي بالمنهي عن اتخاذه يمنع ~~كونه ثالثا يعني أن اللخمي فسر الحضري في كلام ابن الماجشون بالمنهي عنه، ~~وذلك لأنه في الحضر لا يكون غالبا إلا منهيا عن اتخاذه والله - تعالى - ~~أعلم. # وقوله: " لا غيره " يعني أن الغسل خاص بالكلب فلا يغسل الإناء من غيره ~~وهو الظاهر من المذهب قال ابن رشد وهو الصحيح وقيل يلحق به الخنزير وهما ~~روايتان قاله ابن الحاجب وابن عرفة بناء على أن الغسل للتعبد، أو للقذارة ~~قال ابن رشد وإذا ألحق به الخنزير فيلحق به سائر السباع لاستعمالها للنجاسة ~~واندراجها في الاسم، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - لعتبة بن أبي لهب ~~«اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فعدا عليه الأسد فأكله» . # (فرع) قال ابن هارون وانظر لو نشأ ولد من الكلب والخنزير على القول بأنه ~~لا يلحق بالكلب قال والأحوط وجوب الغسل، ولا يبعد أن يحكم فيه بتبعية أمه ~~ونقله عنه ابن ناجي في شرح المدونة وزاد لقوله: كل ذات رحم فولدها ~~بمنزلتها. # ص (عند قصد الاستعمال) # ش: أي لا يؤمر بالغسل إلا عند قصد استعمال ذلك الإناء هذا هو المشهور ~~وعزاه ابن عرفة للأكثر ولرواية عبد الحق، وقيل: يؤمر بالغسل بفور الولوغ ~~وعزاه ابن ms0337 عرفة لتخريج المازري على التحرير ولنقل ابن رشد قال في التوضيح: ~~وبنى ابن رشد وعياض الخلاف على أن الغسل تعبد فيجب عند الولوغ؛ لأن العبادة ~~لا تؤخر، أو للنجاسة فلا يجب إلا عند إرادة الاستعمال قال: وفيه نظر؛ لأن ~~المشهور أنه تعبد وأنه لا يجب إلا عند قصد الاستعمال والأحسن أن يبنى ~~الخلاف على الخلاف في الأمر هل هو للفور، أو للتراخي؟ اه. # قال صاحب الجمع: وظاهر كلامه في الذخيرة ترجيح الثاني لتقديمه إياه، قال: ~~وانظر هل مراد ابن الحاجب بقوله ولا يؤمر به إلا عند قصد الاستعمال ما تقدم ~~من كونه هل يغسل فورا، أو عند قصد الاستعمال، أو مراده أنه إذا أريد ~~استعماله غسل عند إرادة الاستعمال سواء اتصل الاستعمال بالقصد، أو لم يتصل؟ ~~وإن لم يرد استعماله فإنه لا يغسل ويكون القول الآخر يغسل ولو عزم على ~~تركه، وعليه فلو كسر لزم غسل شقاقه قال والظاهر أنه أراد المعنى الأول اه. ~~وهو المتعين وهو الذي يظهر من كلامهم، وقال ابن عبد السلام: وربما بما ذكر ~~في ثمرة الخلاف هنا هل يلزم غسل الإناء إذا كسر وفيه بعد اه. وكأنه يشير ~~إلى ما ذكره صاحب الجمع والله - تعالى - أعلم. # وقال سند مذهب مالك غسله عند إرادة الاستعمال لا بفور الولوغ كما زعم بعض ~~الناس ووجه المذهب أن غسله إنما يراد ليستعمل أرأيت لو كسر بعد الولوغ أكان ~~يغسل شقاقه؟ اه. فظاهره أنه لا يقول أحد بغسل شقاقه، فتأمله. # ص (بلا نية) # ش: يعني أنه لا يشترط في غسل الإناء النية قاله الباجي وابن رشد قالا ~~وإنما يفتقر التعبد إلى النية # PageV01P178 # إذا فعله الشخص في نفسه أما هذا وغسل الميت وما شابههما فلا قاله في ~~الذخيرة ويحتمل أن يشترط فيه النية قياسا على اشتراطها في النضح قال: ~~ويحتمل أن يفرق بينهما بأن الغسل هنا يزيل اللعاب فالنضح لا يزيل شيئا فكان ~~تعبدا بخلاف إناء الكلب وأصله لصاحب الطراز قال: فإن استعمله من غير غسل في ~~الماء فهل يغسله بعد ms0338 ذلك سبعا، أو بحسب الماء الذي ألقاه فيه واستعمله مرة ~~فهذا ينبني على اشتراط النية قال الباجي لا نية وهل يتخرج فيه قول ثان ~~قياسا على النضح، أو يفرق بينهما وذكر ما تقدم، الأمر محتمل وفهم من كلام ~~صاحب الطراز. # (فرع) آخر وهو أنه إذا استعمله قبل غسله لا يسقط الغسل، ولا يؤمر بغسل ما ~~أصابه ذلك الماء وهذا ظاهر؛ لأن المذهب طهارته والله - تعالى - أعلم. # (فرع) هل يشترط الدلك؟ قال في التوضيح ليس فيه نص والظاهر على أصولنا ~~الاشتراط؛ لأن الغسل عندنا لا تتم حقيقته إلا به اه. وقوله لا نص إن أراد ~~من المتقدمين فمسلم، وإن أراد أنه لم يسبق إليه فممنوع فقد ذكره في الذخيرة ~~وأصله لصاحب الطراز لكنه فرعه على القول باشتراط النية فقال: فرع وإذا شرط ~~فيه النية فهل يشترط الحك باليد كما يشترط التدلك في الوضوء والغسل؛ لأن ~~الغسل فيه على وجه التعبد أو يجزي تمضمضه بالماء؟ هذا لا نص فيه أصلا ويجوز ~~أن يقال لا يشترط دلكه؛ لأن الغسل مأمور به فيه خرج على المتعارف من غسل ~~الأواني، وقد يطلق الغسل من غير دلك يقال: غسلت السماء الأرض بالمطر اه. ~~فظاهره أنه على القول بعدم اشتراط النية لا يشترط الدلك، وفي كلامه إيماء ~~إلى أنه لا يشترط أيضا على القول باشتراطها، وفي كلام ابن العربي ما يدل ~~على عدم اشتراط ذلك وإنه المذهب فإنه قال في باب ما جاء في أن تحت كل شعرة ~~جنابة: اختلف الناس في الغسل فقيل: هو صب الماء على المغسول، وقيل: هو ~~إمرار اليد مع الماء على المحل، أو عرك المحل بعضه ببعض، والصحيح أنه صب ~~الماء لإزالة شيء فإذا زال كان غسلا وكان المحل مغسولا ألا ترى أن غسل ~~الإناء من ولوغ الكلب صب الماء عليه؛ لأنه ليس هناك شيء يزال؟ اه. # ص (ولا تتريب) # ش: يعني أن تتريب الإناء غير مطلوب عندنا؛ لأنه لم يثبت في كل الروايات ~~قاله عياض، أو لاختلاف الطرق الدالة عليه ففي ms0339 بعضها إحداهن، وفي بعضها ~~أولاهن وبعضها في أخراهن، وقال القرطبي: إنما لم يقل مالك بالتعفير؛ لأنه ~~ليس في روايته. # ص (ولا يتعدد بولوغ كلب أو كلاب) # ش: أي لا يتعدد الغسل المذكور بتعدد ولوغ الكلب في الإناء، ولا بتعدد ~~الكلاب فلو ولغ كلب في إناء مرات متعددة، أو ولغ جماعة من الكلاب في إناء ~~كفى في ذلك سبع غسلات وهذا هو المشهور قاله ابن الحاجب؛ لأن الأسباب إذا ~~تساوت موجباتها اكتفي بأحدها كتعدد النواقض في الطهارة والسهو في الصلاة ~~وموجبات الحدود، وقيل يتعدد حكى الخلاف في ذلك ابن بشير وابن شاس وابن ~~الحاجب، وقال المازري: لا نص فيه والأظهر فيه عدم التكرر، قال ابن عرفة: ~~هذا خلاف حكاية ابن بشير وابن شاس فيه قولين، وقول ابن الحاجب لا يتعدد على ~~المشهور وذكر سند أنه لا يتعدد وجعله المذهب ولم يحك فيه خلافا إلا عن بعض ~~الشافعية، وقال ابن عبد السلام: عدم التعدد يناسب القول بالنجاسة ~~والاستقذار، والتعدد يناسب من قال بالتعبد، والمشهور خلاف ما قال، وقال ابن ~~هارون: وسبب الخلاف الألف واللام في الكلب هل هي للماهية، أو للجنس؟ فعلى ~~الأول يتكرر وعلى الثاني لا يتكرر، وقال ابن ناجي الصواب قول من قال من ~~الشافعية بعدم التعدد في ولوغ الكلب وبالتعدد في ولوغ الكلاب، فللشافعية ~~ثلاثة أقوال والله - تعالى - أعلم. ### | [فصل فرائض الوضوء وسننه وفضائله] # ص (فصل: فرائض الوضوء غسل ما بين الأذنين، ومنابت شعر الرأس المعتاد، ~~والذقن # PageV01P179 # وظاهر اللحية) # ش أي هذا فصل أذكر فيه فرائض الوضوء وسننه وفضائله؛ لأنه لما انقضى كلامه ~~على وسائل الطهارة الثلاث التي هي بيان الماء الذي تحصل به الطهارة، وبيان ~~الأشياء الطاهرة والنجسة، وبيان حكم إزالة النجاسة، وكيفية إزالتها وما ~~يعفى عنه منها أتبع ذلك بالكلام على مقاصد الطهارة وهي الوضوء، ونواقضه، ~~والغسل، ونواقضه وما هو بدل عنهما وهو التيمم أو عن بعض الأعضاء وهو مسح ~~الخف والجبيرة، وإنما كانت تلك الفصول الثلاثة وسائل؛ لأن بمعرفتها يتوصل ~~إلى معرفة صحة الطهارة من الحدث ms0340 والخبث، ووسيلة الشيء ما يوصل إليه وبدأ من ~~المقاصد بالوضوء لتكرره؛ لأنه مطلوب لكل صلاة إما وجوبا أو ندبا. # والفرائض جمع فريضة وهي الأمر الذي يثاب على فعله ويترتب العقاب على ~~تركه، ويقال فيه أيضا: فرض ويجمع على فروض، ويطلق الفرض شرعا على معنى آخر ~~وهو ما تتوقف عليه صحة العبادة وجواز الإتيان بها كوضوء النافلة، وهو بهذا ~~المعنى أعم من الأول، ويشاركه الأول في أنه يأثم بفعل العبادة بدونه، ~~وينفرد عنه بأنه لا يأثم بتركه مع ترك العبادة المتوقفة عليه. # والوضوء بضم الواو اسم للفعل، وبفتحها اسم للماء، وحكي عن الخليل الفتح ~~فيهما وعن غيره الضم فيهما وهذا ضعيف والأول هو المعروف في اللغة. حكى ~~اللغات الثلاث النووي في شرح المهذب وهو مشتق من الوضاءة بالمد وبالضاد ~~المعجمة وهي النظافة والحسن، ويطلق الوضوء في اللغة على غسل عضو فما فوقه ~~ومنه حديث أبي داود والترمذي «بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده» وهو ~~حديث ضعيف، والمراد به غسل اليد ومحمله عندنا ما إذا أصابها أذى من عرق ~~ونحوه، ومنه الحديث الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ويصحح ~~البصر ذكره صاحب الجمع وذكره في الإحياء ولم يذكر قوله: ويصحح البصر. وأما ~~في الشرع فهو غسل أعضاء مخصوصة على وجه مخصوص. فوائد: (الأولى) اختلف متى ~~فرضت الطهارة للصلاة؟ فقال الجمهور: من أول الأمر حين فرضت الصلاة وأن ~~جبريل نزل صبيحة الإسراء فهمز النبي - صلى الله عليه وسلم - بعقبه فتوضأ ~~وعلمه الوضوء وقال ابن الجهم: كانت في أول الإسلام سنة ثم فرضت في آية ~~التيمم. نقله الأبي في شرح مسلم عن القاضي عياض وكلام القاضي أتم فلينظر. # قال ابن حجر في أول كتاب الوضوء: جزم ابن حزم بأن الوضوء لم يشرع إلا ~~بالمدينة ثم رد ذلك عليه. # (الثانية) ذكر السهيلي في الروض الأنف في غزوة السويق في شرح قوله: وكان ~~أبو سفيان نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا ما نصه فيه أن ~~الغسل من الجنابة كان ms0341 معمولا به في الجاهلية من بقايا دين إبراهيم - عليه ~~الصلاة والسلام - كما بقي فيهم الحج والنكاح، ولذلك سموها جنابة، وقالوا: ~~رجل جنب لمجانبتهم البيت الحرام في تلك الحال ولذلك عرفوا معنى هذه الكلمة ~~في القرآن أعني قوله {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ولم يحتاجوا إلى ~~تفسيره بخلاف الوضوء فإنه لم يكن معروفا قبل الإسلام فلذلك لم يقل لهم: من ~~كان محدثا فليتوضأ، بل قال الله تعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} [المائدة: ~~6] الآية فبين الوضوء وأعضاءه وكيفيته وسببه ولم يحتج إلى ذلك في الجنابة ~~انتهى. # (الثالثة) قال في الإكمال: قال غير واحد من أهل العلم: إن الغرة والتحجيل ~~مما اختصت به هذه الأمة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث مسلم «لكم ~~سيما ليست لأحد من الأمم تردون علي غرا محجلين» يدل على ذلك. وقال الأصيلي ~~وغيره: هذا الحديث يدل على أن الوضوء مما اختصت به هذه الأمة، وعارضه غيره ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» والأمة ~~مختصة بالغرة والتحجيل لا بالوضوء (وأجيب) بأنه حديث ضعيف أو أنه اختصت به ~~الأنبياء دون أممها إلا أمة # PageV01P180 # محمد - صلى الله عليه وسلم - انتهى. وانظر كلام ابن حجر في أول كتاب ~~الطهارة. (قلت) : وقال في الإكمال في كتاب البر والصلة في حديث جريج وفي ~~البخاري فتوضأ وصلى فيتجه حجة على أن الوضوء كان في غير هذه الأمة، وفيه رد ~~على من زعم أنه مختص بها وتصحيح لتأويل اختصاصها بالغرة والتحجيل انتهى ~~بالمعنى، فتحصل منها أن هذه الأمة مختصة بالغرة والتحجيل، واختلف في ~~اختصاصها به والصحيح عدم اختصاصها. # والسيما بكسر السين والمد والقصر: العلامة ويأتي الكلام على الغرة ~~والتحجيل في آخر الفصل إن شاء الله تعالى، وذكر النووي أن قول الأصيلي قال ~~به جماعة من أهل العلم والله تعالى أعلم. # (الرابعة) الوضوء في الشرع على أربعة أقسام فرض، ومستحب، ومباح، وممنوع. ~~(فالوضوء الفرض) لكل عبادة لا يصح فعلها إلا بطهارة كالصلاة والطواف فرضهما ~~ونفلهما ولمس المصحف، وقيل: إن الوضوء للنفل منهما ms0342 ومس المصحف سنة نظرا إلى ~~أنه لا يأثم بتركه، ورد ذلك بالاتفاق على أن تعمد فعل شيء من ذلك دون طهارة ~~معصية وأنه لا تنعقد تلك النافلة ولا يلزم قضاؤها بل عد الشيخ سعد الدين ~~فيما يكفر به فعل الصلاة بغير طهارة، (والمستحب) الوضوء المجدد لكل صلاة ~~إذا كان قد فعلت به عبادة، وقيل: إنه سنة ووضوء الإمام لخطبتي الجمعة، ~~وقيل: فريضة والوضوء للأذان والإقامة وللنوم ولو كان جنبا، وقيل: إن وضوء ~~الجنب للنوم سنة ولقراءة القرآن ظاهرا، ولقراءة الحديث ولاستماعهما، ~~وللدعاء، والمناجاة، وللذكر، ولصاحب السلس، ومنه المستحاضة عند كل صلاة إذا ~~كان إتيان ذلك أكثر من انقطاعه أو تساويا كما سيأتي، ولأعمال الحج والعمرة ~~كلها ما عدا الطواف والصلاة فيجب لذلك كما تقدم. # ولا يستحب الوضوء للجنب إلا عند الأكل خلافا للقاضي عياض قال الباجي ~~والمازري: ومحمل الحديث في أمر الجنب بالوضوء للأكل عندنا على غسل اليد وهل ~~ذلك لأذى أصابها؟ (والمباح) قال القاضي عياض في قواعده: هو الوضوء للدخول ~~على الأمراء ولركوب البحر وشبهه من المخاوف، وليكون الشخص على طهارة ولا ~~يريد به صلاة يعني استباحة صلاة يريد أو غيرها مما يمنعه الحدث. ثم قال: ~~وقد يقال في هذا كله: إنه من المستحبات. (قلت) وجزم ابن جزي في قوانينه ~~باستحباب الوضوء لذلك وزاد ولقراءة العلم. # قال: والمباح الوضوء للتنظيف والتبرد وجزم المصنف في التوضيح باستحبابه ~~لتعليم العلم وقال الشبيبي: من المباح الوضوء لتعلم العلم وتعليمه عند ~~بعضهم انتهى. # (قلت) والظاهر في هذا كله الاستحباب ما عدا التنظيف والتبرد فإنه مباح؛ ~~لأن التنظيف وإن كان مطلوبا شرعا لم يطلب غسل أعضاء الوضوء بخصوصها له. # وحديث «بني الدين على النظافة» ذكره الغزالي في الإحياء وقال العراقي: لم ~~أجده هكذا وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة «تنظفوا فإن الإسلام نظيف» ~~وللطبراني سند ضعيف جدا «النظافة تدعو إلى الإيمان» انتهى. # (قلت) وروى الترمذي في كتاب الاستئذان من سننه من حديث عامر بن سعد ~~مرفوعا «إن الله تعالى طيب يحب الطيب نظيف ms0343 يحب النظافة كريم يحب الكرم» ~~الحديث. وقال حديث غريب وفيه خالد بن إياس وهو مضعف (والوضوء الممنوع) هو ~~المحدد قبل أن تفعل به عبادة، والوضوء لغير ما شرع له الوضوء أو أبيح. وجعل ~~القاضي عياض وابن جزي والشبيبي الوضوء خمسة أقسام وزادوا الوضوء المسنون ~~وعدوا فيه وضوء الجنب للنوم، وزاد القاضي عياض فيه تجديد الوضوء لكل صلاة، ~~ووضوء النافلة ومس المصحف والمشهور في الأولين الاستحباب، وفي وضوء النافلة ~~ومس المصحف الفريضة بالمعنى الذي ذكرته فلذلك تركت هذا القسم. وقال في ~~الإكمال: الوضوء لصلاة الفرض فريضة بلا خلاف # PageV01P181 # وأما الوضوء لغير الفرض فذهب بعضهم إلى أنه كحكم ما يفعل به من فريضة أو ~~سنة أو نافلة، وذهب بعضهم إلى أنه فرض لكل عبادة لا تستباح إلا به؛ لأنه ~~إذا عزم على فعلها فالمجيء بها بغير طهارة معصية واستخفاف بالعبادة، فيلزم ~~المجيء بشروطها فرضا، كما أنه إذا دخل في نافلة وجب عليه إتمامها. قال ~~القباب: ولم يذكر اللخمي وابن يونس وابن رشد إلا القول الثاني، قال: ويظهر ~~لي أن القولين لم يختلفا في حكم من أحكام هذه العبادات؛ لأن الكل متفقون ~~على أن الصلاة بغير طهارة ممنوعة فرضا كانت أو نفلا، والكل متفقون على أن ~~الوضوء للنافلة ليس بمفروض على جميع الناس فعاد الخلاف إلى عبادة، فمن لاحظ ~~كون النافلة لو تركها لم يأثم وكذلك طهرها قال: إنه سنة ومن لاحظ كونه إذا ~~تلبس بها بغير طهارة أثم قال: إنه فرض. # (قلت) وملخصه أنه يرجع إلى التفسيرين المتقدمين للفرض فمن نفاه أراد ~~المعنى الأول، ومن أثبته أراد المعنى الثاني والله تعالى أعلم وقال النووي ~~أجمعت الأمة على حرمة الصلاة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة بغير ~~طهارة وما حكي عن الشعبي والطبري من تجويز صلاة الجنازة من غير طهارة باطل ~~والله تعالى أعلم. # (الخامسة) للوضوء شروط، وفروض، وسنن، وفضائل، ومكروهات، ومبطلات، وهي ~~نواقضه. وذكر المصنف في هذا الفصل فرائضه، وسننه، وفضائله، ويذكر نواقضه في ~~فصل بعد هذا، ولم يذكر شروطه، ولا مكروهاته فنذكر ms0344 الشروط هنا لتقدم الشرط ~~على المشروط ونذكر المكروهات في آخر الفصل إن شاء الله تعالى. # فنقول: شروط الوضوء على ثلاثة أقسام: منها: ما هو شرط في وجوبه وصحته ~~معا، ومنها: ما هو شرط في وجوبه فقط، ومنها: ما هو شرط في صحته فقط. # فالأول خمسة على المشهور بلوغ دعوة النبي، - صلى الله عليه وسلم - ~~والعقل، وانقطاع دم الحيض، وانقطاع دم النفاس، ووجود ما يكفيه من الماء ~~المطلق. # والثاني ستة: دخول وقت الصلاة الحاضرة، وتذكر الفائتة، والبلوغ، وعدم ~~الإكراه على تركه، وعدم السهو والنوم عن العبادة المطلوب لها الوضوء، ~~والقدرة على استعمال الماء، وثبوت حكم الحدث الموجب لذلك أو الشك فيه على ~~المشهور كما سيأتي. # (والثالث) هو الإسلام فقط على القول المشهور أن الكفار مخاطبون بفروع ~~الشريعة، وعلى مقابله يكون شرطا في الوجوب والصحة، وشروط وجوب الغسل وشروط ~~صحته كالوضوء والله تعالى أعلم. # وأما فرائض الوضوء فاختلف أهل المذهب في عددها فعدها ابن شاس وابن الحاجب ~~وغيرهما ستة: الأعضاء الأربعة المذكورة في الآية الشريفة، والنية، ~~والموالاة. ويعبر عنها بالفور وجعلوا الدلك راجعا للغسل، وعدها ابن يونس ~~وابن بشير وغيرهما سبعة: الستة المذكورة، والماء المطلق. وعدها ابن رشد ~~ثمانية: السبعة المذكورة، والترتيب. وعدها غيره ثمانية أيضا لكنه جعل بدل ~~الترتيب الجسد الطاهر، واقتصر صاحب الطراز على عد الأعضاء الأربعة قال: ~~وأما النية فنعتها بالشرطية أظهر من نعتها بالفرضية. وكأنه رأى أن الدلك ~~والموالاة يرجعان إلى صفة الغسل، وعدها المصنف سبعة: الأعضاء الأربعة، ~~والنية والدلك، والموالاة. إلا أنه ذكر فيها قولين مشهورين، ولم يعد ~~الترتيب؛ لأن المشهور فيه أنه سنة على تفصيل سيأتي، ولم يعد الماء المطلق؛ ~~لأنه شرط وجوب كما تقدم، ولم يعد الجسد الطاهر كما عده الأبهري وغيره؛ لأن ~~الذي ارتضاه في توضيحه في باب الغسل وابن عرفة هنا أنه لا يشترط طهارة ~~المحل قبل ورود الماء لغسل الوضوء. قال ابن عرفة: وظاهر قول عبد الحق وبعض ~~شيوخه في انغماس الجنب والمازري في نية رفع الحدث وإزالة النجاسة، وسماع ~~ابن أبي ms0345 زيد وابن القاسم لا بأس بوضوئه بطهور ينقله لأعضائه وبها ماء نجس، ~~وقول ابن القاسم فيها في ماء توضأ به إن لم يجد # PageV01P182 # غيره توضأ به ولا ينجس ثوبا أصابه إن كان الذي توضأ به أولا طاهرا. # عدم شرط طهارة المحل قبل ورود الماء لغسل الوضوء خلافا للجلاب وأخذه من ~~قول ابن مسلمة في اشتباه الآنية ويغسل أعضاءه فما قبله يرد بكونه لاحتمال ~~قصور وضوئه الثاني عن محل الأول، وأخذه من قول الباجي: رأيت لابن مسلمة من ~~كان بذراعه نجاسة فتوضأ ولم ينقها أعاد أبدا يرد بأن نصها في النوادر ~~بزيادة فكأنه لم يغسل محلها ولو كانت برأسه أعاد في الوقت؛ لأن ترك بعضه لا ~~شيء فيه، فهذا بين في أن إعادته لترك محلها إذا كانت في الرأس في الوقت؛ ~~لأنها فيه كصلاته بنجاسة انتهى. وقال الأبي في شرح مسلم في شرح حديث ميمونة ~~في الغسل: وإن شاء نوى الجنابة عند غسل الأذى ولا يعيد غسل محله على ~~المشهور في أن طهارة الحدث ليس من شرطها أن ترد على الأعضاء وهي طاهرة. ~~وقال ابن الجلاب: شرطها ذلك، واختاره جماعة وكلام المصنف يأتي في باب الغسل ~~مع كلام الجزولي وصاحب الطراز وغيرهما وأنه إذا غسل موضع الأذى بنية ~~الجنابة وإزالة النجاسة أجزأه على المشهور، والذي ذكره ابن عرفة عن سماع ~~أبي زيد هو قوله فيمن نزل في حوض نجس ثم خرج وغسل يديه وغرف بهما من الماء ~~الطهور وغسل بهما وجهه وفيه الماء النجس ثم ردهما وغرف بهما وغسل بقية ~~أعضائه، وقال: ليس بهذا بأس وأراه سهلا، وقد قال: هذا مما أجازه الناس ~~وكلام ابن رشد صريح في أنه لا يشترط ذلك فإنه قال: ولو نجس طهوره برد يديه ~~فيه بعد أن مس بهما جسمه في نقل الماء إليه وغسله لوجب أن ينجس الماء الذي ~~نقله إليه بملاقاته إياه فلا يطهر أبدا، وفي الإجماع على فساد هذا ما يقضي ~~بفساد قول من قال: إن طهره ينجس بذلك وإن الغسل لا يجزي ms0346 والله تعالى الموفق ~~انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح قوله في المدونة ولا ينجس ثوبا أصابه إن كان الذي ~~توضأ به أولا طاهر الأعضاء قال المغربي: يقوم منها أنه لا يشترط في أعضاء ~~المتوضئ أن تكون طاهرة؛ لأنه اشترط الطهارة في حق المتوضئ الثاني، وأما ~~الأول فهو صحيح بالإطلاق على ظاهر كلامه خلافا لابن الجلاب قال ابن ناجي: ~~ما ذكره صحيح، ثم قال: وقول ابن الجلاب مشكل؛ لأنه يقول في الماء اليسير: ~~تحله النجاسة أنه لا ينجس انتهى. # (قلت) وعبارة الجلاب ليست صريحة فيما ينسبونه إليها ونصها: وإزالة ~~النجاسة عن الثوب والجسد والمكان مسنونة غير مفروضة إلا أن تكون في أعضاء ~~الوضوء فتجب إزالتها؛ لأنه لا يصح تطهير الأعضاء مع وجودها فيها، فوجب ~~إزالتها لذلك لا لنفسها فتأمله. # (فرع) قال أبو الحسن الصغير في الكلام على مسألة الحناء: ولم يشترط أحد ~~طهارة الأعضاء من الدنس. ويأتي الكلام على ما إذا انضاف الماء بعد وصوله ~~للعضو في الكلام على مسح الرأس وعلى الدلك والله تعالى أعلم # وقول الشيخ زروق في شرح القرطبية: إنه يدخله الخلاف الذي في الماء القليل ~~تحله نجاسة ليس بظاهر، وسيأتي أن الماء لا ينضاف بعد وصوله إلى العضو والله ~~تعالى أعلم. # وقال ابن رشد إن فرائض الوضوء على ثلاثة أقسام: قسم مجمع عليه وهي ~~الأعضاء الأربعة، وقسم اتفق عليه في المذهب وهو النية والماء المطلق، وقسم ~~اختلف فيه في المذهب وهو الفور والترتيب. # (قلت) وما حكاه من الاتفاق على أن النية فرض حكاه ابن حارث وحكى المازري ~~وابن الحاجب فيها الخلاف وسيأتي، ويزاد في المختلف فيه في المذهب الدلك ~~والجسد الطاهر فتتم الجملة عشرة، وقدم المصنف الكلام على الأعضاء الأربعة ~~المجمع عليها وعلى ترتيبها في الآية فبدأ بالكلام على غسل الوجه ولم يصرح ~~به اكتفاء بذكر حده عرضا وطولا فقال: فرائض الوضوء غسل ما بين الأذنين، ~~يعني أن فرائض الوضوء سبع # (الفريضة) الأولى غسل الوجه وفرضيتها ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع وحده ~~عرضا ما بين الأذنين وهذا # PageV01P183 # أحسن ms0347 من قولهم: من الأذن إلى الأذن للخلاف في الغاية هل هي داخلة في ~~المغيا أم لا؟ وما ذكره هو المشهور وقيل: من العذار إلى العذار رواه ابن ~~وهب عن مالك في المجموعة وقيل: إن كان نقي الخد فكالأول وإلا فكالثاني. ~~حكاه القاضي عبد الوهاب عن بعض المتأخرين وانفرد القاضي عبد الوهاب بأن غسل ~~ما بين العذار والأذن سنة وضعفه ابن الحاجب؛ لأنه إن كان من الوجه وجب وإلا ~~سقط ولا يثبت كونه سنة إلا بدليل ولم يثبت فتحصل في ذلك أربعة أقوال وأن ما ~~بين العذارين مجمع عليه، ووجه القول الأول أن المواجهة تقع بالجميع فهو ~~داخل في مسمى الوجه الثاني، ووجهه أنه لا تقع به المواجهة غالبا. ووجه ~~الثالث والرابع ظاهر قال في الجواهر: ومنشأ الخلاف التنازع في المواجهة هل ~~تتناول ما اختلف فيه أم لا؟ والعذار بالذال المعجمة الشعر النابت على ~~العارض والعارض صفحة الخد. # (تنبيهات الأول) ذكر ابن ناجي في شرح المدونة عن أبي عمران أنه قال: ~~وانظر على القول بأنه إنما يغسل من العذار إلى العذار، هل يدخل العذار أم ~~لا؟ والذي يظهر دخوله والله أعلم. قال ابن ناجي: قلت: الأظهر من كلامهم ~~عدمه. # (قلت) الظاهر ما قاله أبو عمران. # (الثاني) قال اللخمي خفيف العذار كمن ليس له عذار وقبله ابن عرفة. # (الثالث) على قول القاضي عبد الوهاب: إن غسل ما بين العذار والأذن سنة ~~فيغسله مع الوجه ولا يفرده بالغسل قاله في الطراز. قال: والفرق بينه وبين ~~مسح الأذن حيث طلب لها تجديد الماء أن إفراده بالغسل يؤدي إلى التكرار في ~~غسل الوجه ثم ذكر المصنف حد الوجه طولا فقال: ومنابت شعر الرأس المعتاد ~~والذقن وظاهر اللحية. يعني أن حد الوجه طولا من منابت شعر الرأس المعتاد ~~إلى منتهى الذقن في حق من ليست له لحية وأما من له لحية فيغسل ظاهرها ولو ~~طالت. والذقن بفتح الذال المعجمة والقاف مجمع اللحيين بفتح اللام وسكون ~~الحاء تثنية لحي بفتح اللام وسكون الحاء أيضا، وحكي كسر اللام ms0348 في المفرد ~~والمثنى واللحي العظم الذي تنبت فيه اللحية. هكذا فسره الجوهري والفاكهاني ~~وغيرهم وقال بعضهم: هو العظم الذي تنبت فيه الأسنان السفلى وتنبت اللحية ~~على ظاهره، وما أدري لم قيدوه بالأسنان السفلى وقد قالوا في باب الجراح: ~~اللحي الأعلى واللحي الأسفل، وفرقوا بينهما في أحكام الجراح إلا أن يكون ~~مرادهم تفسير اللحي الذي هو مفرد اللحيين اللذان أخذا في تفسير الذقن ~~فتأمله والله تعالى أعلم. وكسر اللام في اللحية أفصح من فتحها، وتسمية ~~اللحية دقنا بالدال المهملة كما تقوله العامة لم أقف له على أصل في اللغة. # (تنبيهات الأول) قوله: ومنابت شعر الرأس المعتاد والذقن إن جعلناه معطوفا ~~على الأذنين على أن المعنى وما بين شعر الرأس المعتاد والذقن اقتضى كلامه ~~خروج الذقن من حد الوجه، وقد قال الفاكهاني لا خلاف أن الذقن داخل في غسل ~~الوجه وليس فيه ما في المرفق من الخلاف، وإن جعلناه معطوفا على " ما " من ~~قوله: غسل على ما قال البساطي لزم عليه ما هو أفحش من الأول وهو أن يكون ~~الفرض غسلهما فقط. # (قلت) قد يقال على هذا الوجه الثاني: إن غسل ما بين الأذنين مع غسل منابت ~~شعر الرأس والذقن يستكمل غسل جميع الوجه غير أنه يقتضي أن منابت شعر الرأس ~~من الوجه وليست منه، ويمكن أن يقال: قوله: ومنابت شعر الرأس معطوف على ~~الأذنين، وقوله: والذقن وظاهر اللحية معطوفان على ما، والمعنى أن حد الوجه ~~هو ما بين الثلاثة أعني الأذنين ومنابت شعر الرأس فيغسل ذلك مع الذقن إن لم ~~تكن له لحية وإن كانت له لحية فيغسل ذلك مع غسل ظاهرها. # (الثاني) قوله: منابت شعر الرأس المعتاد يعني التي من شأنها في العادة أن ~~ينبت فيها شعر الرأس واحترز بذلك من الغمم بفتح الغين المعجمة وميمين # PageV01P184 # وهو نبات الشعر على الجبهة فإنه يجب غسل موضع ذلك، يقال: رجل غم وامرأة ~~غماء والعرب تذم به وتمدح بالنزع؛ لأن الغمم يدل على البلادة والجبن والبخل ~~والنزع بضد ذلك قال: # فلا تنكحي إن ms0349 فرق الله بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا # قال الفاكهاني والجبهة ما أصاب الأرض في حال السجود والجبينان ما أحاط ~~بها من يمين وشمال والعارضان والعنفقة وأهداب العين والشارب كل ذلك من ~~الوجه فما كان كثيف الشعر غسل ظاهره ولم يجب إيصال الماء إلى البشرة، وقيل: ~~يجب، وما كان خفيفا وجب إيصال الماء إلى البشرة انتهى. وفي سماع سحنون. # (قلت) له وما حد الوجه الذي إذا قصر عنه المتوضئ أعاد فقال لي: دور ~~الوجه. # (قلت) فاللحي الأسفل من ذلك والذقن؟ قال: نعم. فأخبرته بقول من قال: إن ~~اللحي الأسفل ليس من الوجه؛ لأن مالكا قال: ليس فيه موضحة، فقال: أخطأ من ~~يقول هذا قد قال مالك: إن الأنف لا موضحة فيه، قال ابن رشد: وهذا كما قال. ~~واللحي الأعلى والأسفل في وجوب الغسل في الوضوء سواء وكذلك الذقن وليس عليه ~~أن يغسل ما تحته وهذا مما لا أعلم فيه خلافا وفي النوادر وليس عليه غسل ما ~~تحت ذقنه وما تحت اللحي الأسفل وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ولا يجب ~~غسل ما تحت الذقن اتفاقا قاله ابن رشد، ونحوه في شرحه للرسالة وزاد فيه: ~~ولقد رأيت شيخ المالكية نور الدين السنهوري يغسله وهو من العلماء العاملين ~~فلا أدري لورع أو غيره انتهى. وقال في الطراز: واللحي الأسفل من الوجه. ~~قاله سحنون في العتبية وقال التونسي: ليس من الوجه انتهى. واحترز به أيضا ~~من الصلع بالصاد المهملة وهو خلو الناصية من الشعر، والناصية مقدم الرأس ~~فلا تدخل في حد الوجه وكذلك النزعتان كما قاله في الجواهر وغيرها والنزعتان ~~بفتح الزاي والعين تثنية نزعة بفتحهما أيضا وهما بياضان يكتنفان الناصية. ~~وقال في الذخيرة: هما الخاليتان من الشعر على جنبي الجبين الذاهبتين على ~~جنبي اليافوخ وقال النووي: هما بياضان يكتنفان الناصية فهما من الرأس ويقال ~~لهما الجلحتان من الجلح بفتح الجيم واللام، وفي الصحاح رجل أنزع بين النزع ~~وهو الذي انحسر عن جانبي جبهته وموضعه النزعة وهما النزعتان قاله في باب ~~العين المهملة، ms0350 وقال في فصل الجيم من باب الحاء المهملة الجلح فوق النزع ~~وهو انحسار الشعر عن جانبي الرأس، أوله النزع ثم الجلح ثم الصلع وقد جلح ~~بالكسر فهو أجلح بين الجلح واسم ذلك الموضع الجلحة، وقال سند: النزعتان من ~~الرأس وهما الجلحتان؛ لأنهما في سمت الناصية وما يلي الجلحتين إلى الصدغين ~~من الرأس انتهى فيفهم منه أن الشعر الذي في الصدغين من الرأس لا من الوجه. ~~قال في المنتقى: وقد حكى الشيخ أبو محمد في نوادره أن شعر الصدغين من الرأس ~~يدخل في المسح ومعناه عندي من فوق العظم من حيث يعرض الصدغ من جهة الرأس؛ ~~لأن ذلك الموضع يحلقه المحرم وأما ما دون ذلك فليس من الرأس. وحكى القاضي ~~أبو محمد إذا كان شعر العارضين من الخفة بحيث لا يستر البشرة لزم إيصال ~~الماء إلى البشرة، وهذا يقتضي أن العارضين من الوجه، ومعنى ذلك عندي من ~~موضع العظم وحيث يبتدئ نبات الشعر من جهة الوجه انتهى. # وقال اللخمي: النزعتان من الرأس يمسحان ولا يغسلان وقال الشيخ أبو محمد ~~بن أبي زيد وشعر الصدغين من الرأس ما لم يكن داخل منه في دور الوجه فإنه ~~يغسل؛ لأنه من الوجه اه وقال الفاكهاني: الموضع الثاني من المواضع المختلف ~~فيها موضع التحذيف وهو الشعر الذي بين ابتداء العذار والنزعة وهو الداخل ~~إلى الجبين من جانبي الوجه فالصحيح أن ذلك من الرأس، قال ابن الصباغ: # PageV01P185 # وحكي عن أبي العباس وابن أبي هريرة من الشافعية أنه من الوجه؛ لأن العادة ~~فيه التحذيف وهو ضعيف؛ لأنه شعر متصل بشعر الرأس ولا اعتبار بالعادة إذ لم ~~يجعله أهل اللغة من الوجه انتهى. ويريد ما لم يدخل في الجبين جدا ويجاوز ~~الحد المعتاد من ذلك كما يشير إليه كلام اللخمي السابق وقال الشافعية في ~~تفسير موضع التحذيف: هو بالذال المعجمة ما ينبت عليه الشعر الخفيف متصلا ~~بالصدغ وضابطه أن يضع طرف خيط على طرف الأذن، والطرف الثاني على أعلى ~~الجبهة فما نزل عنه إلى جانب الوجه فهو موضع ms0351 التحذيف وسمي بذلك؛ لأن النساء ~~والأشراف يحذفون الشعر عنه ليتسع الوجه. # قال النووي في منهاجه: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس فعلم من هذا ~~أن الشعر الذي في الصدغين ليس من الوجه إلا ما كان داخلا من ذلك في دور ~~الوجه كالأغم كما يفهم من كلام اللخمي. إذا علم ذلك فما استشكله ابن عبد ~~السلام لا إشكال فيه فإنه قال: ولم يبينوا في المذهب حد الوجه من جهة الأذن ~~إلى طرف الجبهة سوى ما تقدم من منابت الشعر المعتاد وفي تلك الجهة ينبت ~~الشعر عادة لغير الأغم، فإن نظرنا إلى ما حددوه في الطول لم يدخل وإن نظرنا ~~إلى ما حدوده في العرض على قول من يحده من الأذن إلى الأذن دخل، وللشافعية ~~فيه اضطراب، والنفس أميل إلى دخوله انتهى. وقد علم مما تقدم أنه ليس من ~~الوجه لكن قال صاحب الجمع: ويمكن أن يقال: العادة جارية بغسله إما على أن ~~ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب أو على أنه مطلوب لنفسه وقد علم ~~أنه ليس من الوجه فتحصل من هذا أن حد الوجه طولا من منابت شعر الرأس ~~المعتاد سواء في الجبهة أو في الصدغ إلى آخر الذقن وعرضا من الأذن إلى ~~الأذن، وليس وتدا الأذن منه، ومنه البياض الذي بين العذار والأذن، وطرف ~~اللحي الأسفل الخارج من تحت الأذن في سمت الأذن كما يفهم من قول صاحب ~~الطراز، وأخرج منه القاضي عبد الوهاب البياض الذي بين الصدغ والأذن ~~واللحيين الخارجين من تحت الأذن في سمت الأذن فجعل ذلك من الوجه وأن القاضي ~~أخرجه منه وقد تقدم عن البيان أن اللحي الأسفل من الوجه. واعلم أن الصدغ ~~بضم الصاد المهملة وسكون الدال المهملة وآخره غين معجمة هو ما بين العين ~~والأذن كذا فسره في الصحاح، وبه فسره الفاكهاني في شرح الرسالة، فإذا كان ~~كذلك فما كان منه دون العظم الناتئ فهو من الوجه وما كان فوقه فهو من ~~الرأس، وقولهم: يجب غسل البياض الذي بين ms0352 الصدغ والأذن يعنون به ما كان تحت ~~العظم الناتئ والله تعالى أعلم. # (الثالث) قوله: وظاهر اللحية يعني أنه يجب عليه غسل ظاهر اللحية ولو ~~طالت. قال ابن رشد في سماع سحنون من كتاب الطهارة: وهذا هو المعلوم من مذهب ~~مالك وأصحابه في المدونة وغيرها، وقيل: ليس عليه أن يغسل من لحيته إلا ما ~~اتصل منها بوجهه لا ما طال منها وهو ظاهر ما في سماع موسى عن ابن القاسم عن ~~مالك انتهى. ونقل الخلاف في ذلك صاحب الطراز وغيره ونقل ابن عرفة كلام ابن ~~رشد وجزم بنسبة الثاني لسماع موسى قال: وقاله الأبهري وله نحو ذلك في مسح ~~ما طال من شعر الرأس وأنه لا يجب إلا ما حاذى الممسوح من الرأس. قال ابن ~~راشد: وخرج بعضهم الخلاف على قاعدة وهي هل يعتبر الأصل فيجب أو يعتبر ~~المحاذى وهو الصدر فلا يجب؟ وقال ابن هارون: واعتبار الأصل أولى، والمراد ~~بغسل ظاهر اللحية إمرار اليد عليها مع الماء وتحريكها. قال في المدونة: ~~ويحرك اللحية في الوضوء ويمر يده عليها من غير تخليل قال ابن ناجي: لا خلاف ~~أن التحريك لا بد منه. وقال سند: إذا قلنا: لا يجب تخليلها فلا بد من إمرار ~~الماء عليها مع اليد ويحرك يده عليها؛ لأن الشعر ينبو بعضه عن بعض # PageV01P186 # فيمنع بعضه وصول الماء إلى بعض فإذا حرك ذلك حصل استيعاب جميع ظاهره ~~انتهى. وهذا التحريك غير التخليل؛ لأنه لا خلاف فيه وسيأتي الخلاف في ~~التخليل، وقال أبو الحسن قال في النوادر: وصفة التحريك هو أن يدافع ما انصب ~~من الماء عليها حتى يداخلها من غير تخليل بالأصابع: ولفظ النوادر قال بعض ~~أصحابنا: معنى تحريكها تحريك اليد عليها عند مرور اليد عليها ليداخلها ~~الماء؛ لأن الشعر ينبو عنه الماء انتهى. وقوله: ينبو أي يندفع ويتباعد. # (فروع الأول) قال في النوادر: قال سحنون: ومن لم يمر عليها الماء أعاد ~~ولم تجزه صلاته انتهى. (الثاني) إذا كان على الشعر حائل يمنع من وصول الماء ~~وجب إزالته فإن ms0353 لم يزله ثم قص الشعر الذي كان عليه الحائل هل يكفي ذلك أم ~~لا؟ يأتي الكلام عليه في مسح الرأس. # (الثالث) قال الجزولي والشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة: قال ابن ~~العربي: يجب غسل جزء من الرأس ليستكمل غسل الوجه، كما يجب مسح بعض الوجه ~~إذا مسح رأسه ليستكمل مسح رأسه وهما من باب ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به ~~فهو واجب انتهى بالمعنى. وذكره الشيخ زروق في شرح الرسالة كأنه المذهب ولم ~~يعزه لابن العربي وقال ابن ناجي في شرح قوله في المدونة ويحرك اللحية في ~~الوضوء ويمر يده عليها من غير تخليل: اختلف المتأخرون هل يغسل شيئا من رأسه ~~ليتحقق تعميم الوجه أم لا؟ قال شيخنا: ولا يحتاج أن يأخذ شيئا من الوجه في ~~مسح الرأس اتفاقا إذا أخذ شيئا من رأسه في غسل الوجه. # وأجبته بأنه يختلف فيه أيضا؛ لأنه لا يحصل الوجه إلا بعد مسح بعض الرأس. ~~وأجاب بأنه لا يضر لقول المدونة في مسح الجبيرة: إذا برئت ونسي غسلها ~~انتهى. ويعني بشيخه البرزلي وقال في شرح الرسالة: ظاهر كلام الشيخ أنه لا ~~يأخذ شيئا من شعر الرأس وهو كذلك؛ لأنه أراد منابت شعر الرأس المعتاد وهو ~~أحد نقلي شيوخنا وهما جاريان على اختلاف الأصوليين فيما لا يتم الواجب إلا ~~به، فهل هو واجب أم لا؟ وكذا اختلف هل يجب إمساك جزء من الليل بالنسبة إلى ~~الصوم؟ وقال ابن فرحون وأصله لابن هارون في شرح قول ابن الحاجب في مسح ~~الرأس " ومبدؤه من مبدأ الوجه ": هذا يقتضي أنه لا يجب غسل جزء من الرأس ~~لاستيعاب الوجه كما لا يجب مسح جزء من الوجه لاستيعاب الرأس، فأوجبه بعضهم ~~في غسل الوجه دون مسح الرأس، وهو بعيد والله تعالى أعلم. # (قلت) والظاهر الوجوب (الرابع) قال في الرسالة في صفة غسل الوجه غاسلا له ~~من أعلى جبهته: قال شارحها الشيخ يوسف بن عمر: قال أبو إسحاق بن شعبان: ~~السنة في غسل الأعضاء أن يبدأ من أولها، فإن ms0354 بدأ من أسفلها أجزأه، وبئس ما ~~صنع فإن كان عالما ليم، وإن كان جاهلا علم، وعد صاحب الطراز في فضائل ~~الوضوء ترتيب أعلى العضو على أسفله وسيأتي في غسل اليد نحوه عن الذخيرة، ~~وعد في اللمع في فضائل الوضوء أن يبدأ في كل عضو من أوله ونحوه في التلقين ~~في الكلام على الترتيب. (الخامس) قال الشيخ زروق وفي شرح الرسالة للعامة في ~~الوضوء أمور منها صب الماء من دون الجبهة وهو مبطل، ونفض اليد قبل إيصال ~~الماء إليه وهو كذلك في الحديث «إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح ~~للشيطان» قال الدميري: لكنه ضعيف ولطم الوجه بالماء وهو جهل لا يضر. ~~والتكبير عند ذلك وأنكره في مراقي الزلف، والتشهد وأنكره النووي وقال: لم ~~يقل به إلا بعض أصحابنا، ورد عليه قال: والأذكار المترتبة على الأعضاء لا ~~أصل لها وأنكر ابن العربي أن يكون في الوضوء ذكر غير التسمية أوله والتشهد ~~آخره، نعم ورد في الصحيح عن أبي موسى - رضي الله عنه - أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «قال على وضوئه: اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في ~~رزقي فسألته عن ذلك فقال: وهل ترك من خير؟» فترجم النسائي لذلك فقال: باب # PageV01P187 # ما يقول بعد الوضوء وابن السيني باب ما يقول بين ظهراني وضوئه وذكرهما ~~النووي في حلية الأبرار انتهى. وفي بعض نسخ الشرح المذكور: ولا ينفض يديه ~~قبل وصولهما إلى وجهه فلا يصح وضوءه باتفاق ولا يرشه رشا ولا يلطمه لطما ~~ولا يكب وجهه في يديه؛ لأن ذلك جهل، بل يفرغه تفريغا حال كونه غاسلا له ~~بيديه بمعنى أنه يدلكه بهما مع الماء أو أثره متصلا به دلكا وسطا إذ لا ~~يلزمه إزالة الوسخ الخفي بل ما ظهر وحال بين الماء والعضو وسيأتي الكلام ~~على ذلك. # ص (فيغسل الوترة وأسارير جبهته وظاهر شفتيه) . # ش: الوترة بفتح الواو والتاء المثناة الفوقية وهي الحاجز بين ثقبي الأنف. ~~والأسارير جمع أسرة وهي خطوط الجبهة والكف، الواحد سرر بوزن عنب وقال في ms0355 ~~الصحاح جمع أسرار كأعناب فالأسارير جمع الجمع، وفي الحديث: تبرق أسارير ~~جبهته وفي المفرد لغة أخرى وهي سرار وجمعه أسرة كزمام وأزمة قاله ~~الفاكهاني، وقال الجزولي: هي التكاسير أو العطوف أو الطيات ألفاظ مترادفة ~~وهذه المواضع داخلة في تحديد الوجه وإنما نبه عليها لآن الماء ينبو عنها، ~~قال الجزولي فيلزم المتوضئ أن يتحفظ عليها فإن ترك شيئا منها كان كمن لم ~~يتوضأ ويدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم - «ويل للأعقاب من النار» فنبه ~~على الوترة؛ لأن الماء ينحدر من أعلى الأنف فلا يصيبها، ونحوه قول الرسالة: ~~وما تحت مارنه من ظاهر أنفه والمارن طرف الأنف قاله في الذخيرة وقال ~~الفاكهاني: ما لان من الأنف، ونبه على الأسارير لاحتياجها أيضا إلى إمرار ~~اليد لنبو الماء عما أصابتها: ونبه على ظاهر الشفتين لئلا يتوهم أنهما من ~~الباطن الذي لا يجب غسله كداخل الفم وداخل الأنف، قال اللخمي: وغسل ما بين ~~المنخرين وظاهر الشفتين فرض انتهى. فيتعين على المتوضئ أن لا يضم شفتيه فمن ~~ضم شفتيه حين غسل الوجه فقد ترك لمعة من وجهه، قال الجزولي: ولا يطبق شفتيه ~~خيفة أن تبقى هناك لمعة وكان ينبغي للمصنف أن ينبه على ما غار من الأجفان؛ ~~لأنها من المواضع التي يتحفظ عليها كما قال في الرسالة وغيرها، وسيأتي عند ~~قول المصنف: لا جرحا برأ. # ص (بتخليل شعر تظهر البشرة تحته) # ش: لما ذكر أنه يجب غسل ظاهر اللحية خشي أن يتوهم أنه لا يجب تخليلها ~~مطلقا فنبه على ذلك بقوله بتخليل شعر إلخ والباء بمعنى مع أي يجب غسل ما ~~بين الأذنين ومنابت شعر الرأس المعتاد والذقن وغسل ظاهر اللحية مع تخليل ~~الشعر الذي تظهر البشرة تحته والبشرة الجلد والمراد ظهورها عند التخاطب ~~قاله ابن بشير وهو ظاهر، والمراد بالتخليل إيصال الماء إلى البشرة قاله في ~~التوضيح وفهم منه أنه لا يجب تخليل الكثيف وهو ما لا تظهر البشرة تحته وهو ~~كذلك، وذكر الشعر ليعم شعر اللحية وغيرها كالشارب والعنفقة والحاجب والهدب. # قال في ms0356 التلقين: فإن كان على الوجه شعر لزم إمرار اليد عليه ثم ينظر فما ~~كان كثيفا قد ستر البشرة سترا لا تتبين معه انتقل الفرض إليه وسقط فرض ~~إيصال الماء إلى البشرة وإن كان خفيفا تتبين معه البشرة لزم إمرار الماء ~~عليه وعلى البشرة، وسواء في ذلك أن يكون على خد أو شفة أو حاجب أو عذار أو ~~عنفقة ويلزم فيما انسدل عن البشرة كلزومه فيما تحت البشرة انتهى. والهدب ~~بضم الهاء وسكون الدال المهملة وقد تضم الشعر النابت على أجفان العين واحده ~~هدبة وكذلك هدبة الثوب قال ابن قتيبة في آداب الكتابة في باب ما يضعه الناس ~~في غير موضعه: من ذلك أشفار العين يذهب الناس إلى أنها الشعر النابت على ~~حرف العين وذلك غلط إنما الأشفار حرف العين الذي ينبت عليها الشعر، والشعر ~~هو الهدب وإن كان أحد من الفصحاء سمى الشعر شفرا فإنما سماه بمنبته انتهى. # وقال ابن الحاجب ويجب تخليل خفيف # PageV01P188 # الشعر دون كثيفه في اللحية وغيرها حتى الهدب، وقيل: وكثيفه. قال في ~~التوضيح: الخفيف ما تظهر البشرة من تحته والكثيف ما لا تظهر قاله في ~~التلقين، وقوله: يجب تخليل خفيف الشعر أي بأن يوصل الماء إلى البشرة، ~~وقوله: دون كثيفه أي فلا يجب انتهى. فعلم أن المراد من التخليل إيصال الماء ~~إلى البشرة ولهذا قال سند: المذهب استواء كثيف اللحية وخفيفها في عدم وجوب ~~التخليل وقول القاضي عبد الوهاب في الخفيف: " يجب إيصال الماء إلى ما تحته ~~" لا يناقص ذلك؛ لأنه إذا مر بيديه على عارضيه وحركهما وصل الماء إلى كل ~~محل مكشوف من الشعر، فإن لم يصل الماء لقلته فلا يجزئه. ثم قال: وإذا قلنا: ~~لا يجب تخليل اللحية فلا بد من إمرار الماء عليها من اليد ويحرك يده عليها ~~انتهى. # (قلت) وهذا ليس خلافا في المعنى وقد تقدم أن المراد من التخليل إيصال ~~الماء إلى البشرة. قال ابن عبد السلام وذكر الهدب لما رآه للشافعية فيه وفي ~~الحاجبين من سقوط التخليل؛ لأن الغالب في ms0357 شعرهما الخفة، وما ذكروه في الهدب ~~متجه أي أن الغالب فيه الخفة، وسيأتي الكلام على ما لصق من القذى في قوله: ~~ونفض غيره، وما ذكره المصنف من سقوط تخليل الشعر الكثيف هو المشهور ودليله ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة وكانت لحيته كثيفة، ولا يصل إلى ~~بشرتها بمرة واحدة، وأيضا فإن الوجه اسم لما تقع به المواجهة وقد خرج ما ~~تحت الشعر عن المواجهة وانتقلت المواجهة إلى ما ظهر من الشعر قال في ~~التوضيح: وقد اختلف في تخليل اللحية الكثيفة على ثلاثة أقوال: أحدها لمالك ~~في العتبية نفى التخليل وعاب تخليلها فيحتمل ذلك الإباحة والكراهة اه. # (قلت) جزم ابن عرفة بالثاني فإنه عزا الكراهة لسماع ابن القاسم والمدونة ~~ونحوه لابن رشد قال في سماع ابن القاسم في رسم نذر سنة في تخليلها في ~~الوضوء أقوال ثلاثة: أحدها: قوله في هذه الرواية وعن المدونة: إنها لا تخلل ~~وهو قول ربيعة: إن تخليلها مكروه وكذا قال ابن ناجي: إن ظاهر المدونة ~~الكراهة، ونقله أيضا عن الشيخ أبي الحسن الصغير وهو الذي يفهم من قوله: عاب ~~ذلك، وهو قوله في المجموعة قال في النوادر عنها: وعاب مالك تخليلها في ~~الوضوء. قال عنه ابن نافع في المجموعة ولم يأت أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فعله في وضوئه، وجاء أنه خلل أصول شعره في الجنابة قال في المختصر: ~~ويحركها في الوضوء بأن كانت كبيرة ولا يخللها. قاله في التوضيح. والقول ~~الثاني: الوجوب، قاله محمد بن عبد الحكم قال في البيان: وهو قول مالك في ~~رواية ابن وهب وابن نافع وهو القول الذي حكاه المصنف. يعني ابن الحاجب ~~بقوله: وقيل وكثيفه، وقال ابن عبد السلام: وهو الأظهر عندي بلا قياس على ~~المشهور في الغسل. # والقول الثالث: الاستحباب لابن حبيب قال ابن رشد في الرسم المذكور: وهو ~~أظهر الأقوال فقد روي «أن عمار بن ياسر خلل لحيته فقيل له أتخلل لحيتك؟ ~~فقال: وما يمنعني؟ لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخلل لحيته» ms0358 ~~. # (قلت) حديث عمار رواه الترمذي وابن ماجه وهو معلول وقد ورد من طرق كثيرة، ~~ولكن قال ابن حجر قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ليس في تخليل ~~اللحية شيء صحيح وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا يثبت عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في تخليل اللحية شيء انتهى. # (قلت) وقول مالك المتقدم يشهد لما قاله الإمام أحمد وأبو حاتم ونقل ابن ~~ناجي عن أبي الحسن الصغير أن ظاهر قول الرسالة وليس عليه تخليلها في الوضوء ~~في قول مالك أنه يستحب. قال ابن ناجي والأقرب أنه أراد دلالة ذلك وكثيرا ما ~~يتسامح هو وغيره في مثل هذا ولا سيما ابن الجلاب، وإنما قلنا ذلك لأن ~~الاستحباب لم يقل به مالك فيما علمت وإنما هو لابن حبيب، وله نحوه في شرح ~~الرسالة قال: وقول الشيخ في قول مالك إشارة منه إلى عدم ارتضائه # PageV01P189 # بذلك لقول ابن الحاجب قالوا: والمذهب والله أعلم، وقيل: إن تخليلها سنة ~~ذكره ابن ناجي في شرح المدونة عن الزناتي شارح المدونة وقال: لا أعرفه. ~~ويظهر من كلامهم ترجيح القول بالكراهة، وكلام المصنف لا يأباه فيحمل عليه ~~والله أعلم. والخلاف في تخليل اللحية في الغسل يأتي في فصله إن شاء الله ~~تعالى، وهذا كله في اللحية الكثيفة، فأما الخفيفة فيجب إيصال الماء لما ~~تحتها قولا واحدا، وقاله ابن ناجي في شرح المدونة. # (تنبيهات الأول) إذا قلنا بوجوب تخليل الكثيفة فهل ذلك حتى يصل الماء إلى ~~داخل الشعر فقط أو لا بد من وصول الماء إلى البشرة؟ قال ابن ناجي في شرح ~~المدونة: في ذلك قولان حكاهما المازري. # (قلت) حكاهما ابن عرفة في باب الغسل عن المازري، وذكر عن رواية ابن وهب ~~عن مالك أنه قال: تخليلها واجب لإيصال الماء إلى البشرة انتهى. وهو الذي ~~يظهر من كلامهم. # (الثاني) قال ابن ناجي أيضا وهل يضرب أصابعه فيها من أعلاها أو من ~~أسفلها؟ قولان لابن أبي زيد وابن شبلون. # (الثالث) قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: ms0359 يجب على المرأة تخليل لحيتها ~~وإن كانت كثيفة لندورها، ونقله عن أبي يعقوب في نزهة الطالب. # (قلت) ولم أره لغيره، وحكاه سند عن الشافعية. # (الرابع) فإن قيل ما الفرق بين المشهور هنا وبين المشهور في الغسل فإنه ~~يجب فيه تخليل الكثيف؟ فجوابه أن المطلوب في الغسل المبالغة لقوله تعالى ~~{فاطهروا} [المائدة: 6] ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «تحت كل شعرة جنابة ~~فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة» رواه الترمذي والنسائي وأبو داود ولكن ضعفه ~~أبو داود بخلاف الوضوء فإنه إنما أمر فيه بغسل الوجه، والوجه مأخوذ من ~~المواجهة قاله في التوضيح. # ص (لا جرحا برأ أو خلق غائرا) # ش: يقال: برأ الجرح يبرأ ويبرؤ بفتح الراء في الماضي، وبفتحها وضمها في ~~المضارع، والضم لغة أهل الحجاز، ويقال أيضا: بريء يبرأ بكسرها في الماضي، ~~وفتحها في المضارع، وبرؤ يبرؤ بضمها فيهما، وأما إبدال همزته ألفا بعد ~~الفتحة وواوا بعد الضمة وياء بعد الكسرة فشاذ؛ لأن إبدال الهمزة المتحركة ~~شاذ والمعنى أنه لا يجب غسل الجرح إذا برأ غائرا وكذلك لا يجب على المكلف ~~غسل ما خلق من وجهه غائرا من أجفانه أو غيرها، فقوله: غائرا حال من نائب ~~فاعل خلق ويقدر مثله لفاعل برأ فهو من باب التنازع في الحال. # (تنبيه) وهذا إذا كان استغوار ذلك كثيرا لا يمكن إيصال الماء إليه، وأصل ~~المسألة في النوادر مقيدة بذلك. قال فيها ناقلا عن بعض أصحابنا: وليحافظ ~~على غسل ما تحت مارنه بيده وما غار من أجفانه وأسارير جبهته، وليس عليه غسل ~~ما غار من جرح برأ على استغوار كثير أو كان خلقا خلق به، ولا غسل ما تحت ~~ذقنه انتهى. قال الباجي في المنتقى: معنى ذلك أن كل ما كان ظاهرا فإنه يجب ~~إيصال الماء إليه وما لم يظهر وشق إيصال الماء إليه فلا يجب غسله كجرح برأ ~~على استغوار كثير، وما كان خلقا خلق به فإنه يشق إيصال الماء إليه باليد، ~~ولو كان أثر الجرح ظاهرا لوجب إيصال الماء إليه وغسله كموضع القطع من ms0360 الكوع ~~وأصابع القدم انتهى. # وقال سند بعد أن ذكر كلام النوادر: هذا يرجع إلى حرف وهو أن يغسل كل ما ~~أمكنه غسله من وجهه، فغور العين مما يمكنه غسله وهو مما يواجه به، وكذلك ~~غور الجرح إلا أن يكون غورا داخلا أو طالعا بحيث لا يتوصل إلى جميعه أو لا ~~يواجه بجميعه، أو يكون ضيقا فيغسل ما يمكنه من ذلك انتهى. وقوله: أو طالعا ~~كذا رأيته في ثلاث نسخ من الطراز ولعله يعني أن جوانب الغور طالعة ونقل ابن ~~يونس كلام النوادر وقبله وكذلك المصنف في التوضيح في الكلام على المضمضة ~~وغيره وقبلوه بل لم يذكروا خلافه، وكذلك ابن عرفة ونصه: ويجب غسل ما تحت ~~مارنه وظاهر شفتيه وأسارير # PageV01P190 # جبهته وغائر ما تحت مارنه وغائر أجفانه لا ما غار جدا من جرح أو خلقة ~~انتهى. وقال ابن فرحون بعد أن ذكر ما تقدم: ووصف الاستغوار بكونه كثيرا هو ~~الصواب. وذكر بعضهم الاستغوار ولم يقيده بالكثرة وليس بصواب؛ لأن موجب سقوط ~~غسله حصول المشقة وذلك لا يحصل إلا في الاستغوار الكثير. قال الشيخ زروق: ~~وذكر بعضهم أن ذلك محدود برؤية قعره عند المواجهة وعدمها. # (قلت) ولم أقف على ما أطلقه وإنما أطلت في هذا؛ لأن بعض الناس يميل إلى ~~حمل كلام المصنف على إطلاقه، وليس ذلك بصواب. # (تنبيه) يفهم من كلام الباجي أنه إذا أمكنه إيصال الماء إليه من غير دلك ~~وجب ذلك وهو كذلك قال أبو الحسن الصغير: لو انتقبت كفه بسهم ونفذت واندملت ~~نافذة لزمه غسل داخلها إن أمكنه وإلا أوصل الماء إليها، ولو اتصل طرفاها ~~واندملت لم يكن عليه نقبها انتهى. (فرع) قال سند: لا خلاف بين أرباب ~~المذاهب أنه لا يشرع غسل داخل العينين، ويؤثر عن ابن عمر أنه كان يفعله حتى ~~عمي. # (قلت) واستحبه بعض الشافعية لفعل ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -. قال ~~الدميري: وسائر الأصحاب على خلافه. قال: وفعل ابن عمر رواه البيهقي والله ~~تعالى أعلم. وعن هذا احترز الشيخ في الرسالة. ويمر يديه ms0361 على ما غار من ظاهر ~~أجفانه كما قاله الجزولي وقال: قال مالك: لا يلزمه ذلك؛ لأنه يؤذي والله ~~تعالى أعلم. # ص (ويديه بمرفقيه) # ش: هذه هي الفريضة الثانية وهي غسل اليدين مع المرفقين، وهي ثانية أيضا ~~بالكتاب والسنة والإجماع، والمرفق بفتح الميم وكسر الفاء، وبكسر الميم وفتح ~~الفاء لغتان قرئ بهما وهو آخر عظم الذراع المتصل بالمفصل سمي بذلك لأن ~~المتكئ يرتفق به إذا أخذ براحته رأسه متكئا على ذراعيه، والباء في قوله ~~بمرفقيه بمعنى مع أي الفريضة الثانية غسل اليدين مع المرفقين، وبهذا عبر ~~غير واحد من أهل المذهب وعدلوا عن لفظ الآية إليها لبيان وجوب دخول ~~المرفقين في الغسل وهذا هو المشهور، وعليه فإلى في الآية بمعنى مع كقوله ~~تعالى {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14]- رحمهم الله - {ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] أو تقول: اليد حقيقة من الأصابع إلى ~~المنكب على المشهور و " إلى " للغاية، والغاية إذا كانت جزءا من المغيا فهي ~~داخلة أو " إلى " غاية للمتروك أي اتركوا منها إلى المرافق وقيل: إن لفظة ~~اليد مشتركة بين معان ثلاث: من الأصابع إلى الكوع، ومن الأصابع إلى المرفق، ~~ومن الأصابع إلى آخر العضد، وأنها مشتركة بين الكل والجزء وعلى هذا فيكون ~~في الآية إجمال، وإن قلنا: " إلى " بمعنى مع لاحتمال أن يريد غسل اليد إلى ~~الكوع ثم يغسل المرفق، ومثله يكون في كلام المصنف ومن شاركه في هذه العبارة ~~والاعتماد في ذلك على ما بينته السنة ففي الصحيح عن أبي هريرة «أنه غسل ~~يديه حتى شرع في العضد. وقال هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ» # ومثله ما رواه البزار عن وائل بن حجر «أنه - عليه الصلاة والسلام - غسل ~~يديه حتى جاوز المرفق» وفعله - صلى الله عليه وسلم - مبين فلما أدخل ~~المرفقين دل على وجوب غسلهما وقيل: إن المرفقين غير داخلين في الوجوب وإنما ~~عليه أن يبلغهما رواه ابن نافع عن مالك وحكاه اللخمي عن أبي الفرج، وقيل ~~يدخلان لا لأجلهما بل احتياطا؛ لأن الواجب ms0362 لا يتوصل إليه إلا بدخولهما ~~وعزاه الباجي وغيره لأبي الفرج وعزاه اللخمي للقاضي عبد الوهاب وهو ظاهر ~~قول الشيخ في الرسالة، وإدخالهما أحوط لزوال تكلف التحديد لكن فسره ابن ~~ناجي في شرح الرسالة بالاستحباب فيكون رابعا. # ص (وبقية معصم إن قطع) # ش: المعصم بكسر الميم موضع السوار من اليد وربما أطلق على اليد. قاله في ~~المحكم وهو الذي استعمله المصنف والمعنى أنه إذا قطع بعض محل الفرض وجب غسل ~~ما بقي منه بلا خلاف لقوله - عليه الصلاة والسلام - # PageV01P191 # «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم» متفق عليه فإذا قطعت اليد من ~~الكوع وجب غسل المعصم وإذا قطع بعض المعصم وجب غسل الباقي منه، والكوع رأس ~~الذراع مما يلي الإبهام، والكرسوع بضم الكاف رأسه مما يلي الخنصر، ويقال ~~لكل منهما زند بفتح الزاي وهما زندان، وقوله: إن قطع لا مفهوم له وإنما ~~ذكره لبيان فرض المسألة إذ لا يقال: له بقية غالبا إلا إذا ذهب بعضه ولو ~~قال: وبقية معصم قطع بدون إن لكان أخصر وأحسن، وفي قوله بعد هذا: ككف بمنكب ~~إشارة إلى ذلك وقد اعترض عليه البساطي بأن مفهومه أنه لو خلق كذلك لم يجب ~~غسله قال: وليس كذلك (قلت) والأمر في هذا قريب. # (فرع) فلو قطعت اليد من المرفق قال ابن الحاجب: سقط يعني الفرض قال في ~~المدونة: ويغسل أقطع الرجلين في الوضوء موضع القطع وبقية الكفين إذ القطع ~~تحتهما، قال ابن القاسم: قال تعالى {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] ~~والكعبان اللذان إليهما حد الوضوء هما اللذان في الساقين، ولا يغسل ذلك ~~أقطع المرفقين؛ لأن المرفق في الذراعين وقد أتى عليهما القطع إلا أن تعرف ~~العرب والناس أنه بقي شيء من المرفقين في العضدين فيغسل موضع القطع ~~وبقيتهما والتيمم مثله. # (تنبيهان الأول) تعقب قوله في المدونة: وقد أتى عليهما القطع بأنه إن كان ~~حدا لم يصل إليهما وإن كان قصاصا فلا اختصاص للجنابة بالمرفقين فقد يكون ~~دونهما وأجاب ابن عرفة بأنه جواب لمسألة مفروضة، ومراده بالعرب العرب الذين ~~لم ms0363 تغير طباعهم العجمية، وبالناس العارفون بكلام العرب. # (الثاني) قال ابن فرحون: قال الشيخ تقي الدين: ولفظ المدونة يشير إلى ~~تردد عنده في حقيقة المرفق هل هو عبارة عن طرف الساعد أو عن مجمع طرفي ~~الساعد والعضد لقوله إلا أن تعرف العرب؟ قال: وفي قول ابن الحاجب فلو قطع ~~المرفق سقط إجمالا وإذا أخذ على ظاهره فلا إشكال فيه؛ لأنه إذا قطع ما يسمى ~~مرفقا في نفس الأمر سقط الوجوب لسقوط محله، وإنما تكلم الناس فيما إذا فصل ~~عظم الذراع عن عظم العضد هل يجب عليه غسل العضد أم لا؟ وأصل اختلافهم ~~الاختلاف في منتهى المرفق، هل هو طرف عظم الساعد وقد زال بالقطع فلا يغسل ~~أو هو مجمع العظمات وقد بقي أحدهما فيغسل؟ فكلام ابن الحاجب لا يفهم منه ~~هذا الذي تكلم الناس فيه انتهى. وهذا الذي ذكره الشيخ تقي الدين ذكر أبو ~~الحسن نحوه عن ابن سابق وهو غير معروف في المذهب ولهذا قال سند بعد أن ذكر ~~عن الشافعية نحو ما ذكره: نقول قوله تعالى {إلى المرافق} [المائدة: 6] لم ~~يذكر المرافق إلا لامتداد الغسل إليهما سواء قلنا إلى ابتدائهما أو إلى ~~استغراقهما، وإنما وقع الخلاف في دخولهما في الغسل لا في وجوب مزيد عليهما. # والمرافق معروفة عند العرب وأهل اللغة وقد أجمعوا على أنها منتهى ~~الذراعين فإذا خرج الذراع بنهايته فقد خرج المرفق قطعا إلا أن يزهق القاطع ~~فيفصل بقية من المرفق فإنه يجب غسل ذلك، وذلك معنى قول ابن القاسم إلا أن ~~يكون بقي شيء من المرفقين في العضد يعرف ذلك الناس وتعرفه العرب فإن كان ~~ذلك كذلك فليغسل ما بقي من المرفقين ثم قال: وما جاء في بعض الأخبار أنه ~~إذا زاد الماء على مرفقيه فذلك لضرورة استيعاب المرفقين كما يمسك الصائم ~~جزءا من الليل، فصار ذلك من توابع المرفقين فإذا زال المرفقان سقط حكم ~~توابعهما والله تعالى أعلم. # (فرع) قال في الطراز: فلو وقع القطع دون المرفق فانكشطت جلدة وبقيت معلقة ~~فإن تعلقت بالذراع أو ms0364 بالمرفق وجب غسلها؛ لأن أصلها من محل الفرض، وإن ~~جاوزت العضد إلى المرفق وبقيت متعلقة بالعضد لم يجب غسلها اعتبارا بأصلها ~~فإنه لا يعد من الذراع وسيكون للذراع جلدة أخرى، # PageV01P192 # وكذلك إن قطعت من العضد وبلغت إلى المرفق أو الذراع وبقيت متدلية فيه وجب ~~غسلها مع الذراع اعتبارا بأصلها وموضع استمداد حياتها. قال: وهذا التفريع ~~للشافعية وهو جار على منهج الصواب إلا الفرع الأخير ففيه نظر؛ لأن ما زاد ~~على المرفق لم يكن واجبا من قبل، وما لا يجب في أصل خلقته لا يصير واجبا ~~انتهى. # وذكر أبو الحسن في الكبير عن ابن سابق شيئا من هذا. # (فرع) قال في الطراز: فإن وقع القطع بعد الوضوء وقد بقي شيء من المرفق لم ~~يجب غسل ذلك ولا مسحه خلافا لابن جرير الطبري؛ لأن الخطاب كان متعلقا بظاهر ~~اليد وقد أتى بما أمر به فلا يجب عليه طهر ثان إلا بوجود سبب أصل الطهارة ~~انتهى مختصرا، وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى عند قوله ولا يعيد ~~من قلم ظفره. # (فرع) قال في الطراز: ومن كانت له أصبع زائدة في كفه وجب عليه غسلها؛ ~~لأنها من اليد واليد تتناولها انتهى. # (قلت) ظاهره سواء كان فيها إحساس أم لا وهو ظاهر يدل عليه كلام أهل ~~المذهب والله تعالى أعلم. # (فرع) قال في الطراز إن وجد الأقطع من يوضئه لزمه ذلك ولو كان بأجرة، كما ~~يلزمه شراء الماء للوضوء فإن لم يجد وقدر على لمس الماء من غير تدلك وجب ~~عليه ذلك فيأتي بما قدر عليه من الوضوء ويسقط ما عجز عنه، ويمكن أن يقال: ~~لا يجزئه ذلك؛ لأن الغسل إنما يكون بالتدلك فإذا فات التدلك فلا غسل فيجب ~~عليه مسح وجهه بالأرض. والأول أظهر، ولا يجوز التيمم لمن لم يجد الماء ولا ~~يقدر على مسه واعتبارا بما تصل إليه اليد من الظهر انتهى. ونقله عنه ابن ~~عرفة وقبله. # (قلت) وما استظهره ظاهر لا شك فيه ولا وجه لمقابله؛ لأن الدلك يسقط ~~بالعجز ms0365 عنه كما ذكر وسيأتي إن شاء الله تعالى في فصل آداب قضاء الحاجة ~~الكلام على ما إذا عجز الرجل أو المرأة من غسل فرجه، وفي فصل الغسل الكلام ~~على ما إذا عجز عن الوصول إلى بدنه، وفي الرسم الثاني من سماع ابن القاسم ~~سئل مالك عن الأقطع أيتيمم؟ قال: نعم. قيل له: كيف يتيمم؟ قال: كيف يتوضأ؟ ~~قيل: يوضئه غيره. فقال: كما يتوضأ كذلك يتيمم التيمم مثل الوضوء. وقبله ابن ~~رشد. # (فرع) ومن طالت أظافره وخرجت عن رءوس أصابعه كأهل السجن وغيرهم وجب عليه ~~غسل ذلك، فإن تركه وصلى فهل يخرج على ما طال من شعر الرأس واللحية عن حد ~~العضو أو لا يدخله الخلاف الذي فيهما؛ لأن الشعر يعد زيادة في العضو بخلاف ~~الظفر فإنه من نفس اليد، ولهذا نجد أصله حيا كسائر أجزاء البدن وإنما هو ~~لما طال انقطعت الحياة عنه فصار كأصبع لحقها شلل أو زمانة؟ اختلف في ذلك ~~أصحاب الشافعي انتهى. بالمعنى من الطراز وجزم ابن عرفة بالأول فقال: وغسل ~~ما طال من الظفر كالمسجون كما طال من اللحية فظاهره أنه يدخله الخلاف الذي ~~فيما طال منها وهو ظاهر كلام صاحب الطراز المتقدم حيث جزم أولا بأنه يجب ~~غسله ثم قال: فإن تركه وصلى فهل يتخرج على الخلاف فيما طال من اللحية أو ~~الرأس أو لا يدخله الخلاف؟ . # (قلت) والظاهر أنه لا يدخله الخلاف المذكور، ولو سلمنا دخوله وقد تقدم أن ~~المشهور وجوب غسل ما طال من اللحية والرأس فيجب غسل ما طال من ذلك أيضا، ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على إزالة وسخ الأظفار عند قوله: ونقض ~~غيره. # ص (ككف بمنكب) # ش: الكف اليد وهي مؤنثة والمنكب مجمع عظمات العضد والكتف والمعنى أن من ~~خلقت له كف في منكبه ولم يخلق له عضد ولا ساعد فإنه يجب عليه غسل تلك الكف ~~وقاله في السليمانية وذلك لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» . # (فرع) قال أبو الحسن: من نبتت له يد ms0366 زائدة فإن كان أصلها من مرفقه أو في ~~محل الفرض وجب عليه غسلها إجماعا، وإن كان أصلها في العضد في غير محل الفرض ~~قال ابن الصباغ في شامله # PageV01P193 # إن كانت قصيرة لا تبلغ محل الفرض فلا يلزمه غسلها، وإن كانت طويلة بحيث ~~تحاذي الذراع فهل لا يجب إذ ليست في محل الفرض أو يجب؛ لأنها تسمى يدا؟ ~~قاله أبو حامد انتهى. # (قلت) والظاهر أن هذا الكلام الذي ذكره للشافعية فإنه يعني بأبي حامد ~~الغزالي وابن الصباغ أيضا من الشافعية ولكنه رآه عنه موافقا للمذهب فذكره ~~وكلام الطراز أتم تحريرا مما تقدم. قال: لو كانت له كف زائدة فإن كانت في ~~ذراعه وجب غسلها مع يده؛ لأنها تابعة لمحل الفرض، وكذلك لو قدرنا يدا زائدة ~~في محل الفرض فلو كان أصلها في العضد أو المنكب فإن كانت بمرفق وجب غسلها ~~إلى المرفق لتناول الخطاب لها، وإن لم تكن بمرفق لم تدخل في الخطاب سواء ~~بلغت أصابعها إلى حد المرفق أم لم تبلغ، واختلف في ذلك أصحاب الشافعي فذكر ~~عنهم القولين المتقدمين انتهى. وقال ابن عبد السلام: ولو نبت ذراع في ~~الذراع وجب غسلهما وإن نبت في العضد فلم يمتد إلى الذراع الأصلية لم يجب ~~غسلهما، وإن امتد إلى الذراع الأصلية وجب غسلهما، وجعلها عبد الحميد مسألة ~~نظر ونقل عن بعض الأئمة ما تقدم انتهى. # وأجحف ابن عرفة في اختصاره فقال: لو نبت في ذراع أخرى أو في العضد وامتدت ~~إلى الذراع الأصلية أوجب بعضهم غسل الثانية عبد الحميد فيه نظر انتهى. # (قلت) ظاهر كلام ابن عبد السلام أنها إذا لم تمتد الذراع إلى الذراع ~~الأصلية لا يجب غسلها ولو كانت لها مرفق وهو مخالف لما قاله صاحب الطراز، ~~والظاهر ما قاله صاحب الطراز ويشهد له الفرع المذكور بعد هذا عن ~~السليمانية. # (فرع) قال في السليمانية في امرأة خلقت من سرتها إلى أسفل خلقة امرأة ~~واحدة وإلى فوق خلقة امرأتين: أنها تغسل منها محل الأذى وتغسل الوجهين فرضا ~~أو سنة والأيدي الأربع ms0367 وتمسح الرأسين وتغسل الرجلين، نقله عنها ابن عبد ~~السلام وابن عرفة وابن ناجي وغيرهم، وقوله: فرضا أو سنة يعني تغسل المفروض ~~والمسنون كالمضمضة والاستنشاق زاد في السليمانية قيل له: أفتوطأ هذه؟ قال: ~~نعم. ونقلها ابن عرفة بلفظ ويصح وطؤها بنكاح وتعقبه عياض بأنهما أختان، ~~ورده ابن عرفة بمنع ذلك لوحدة متعة الوطء لاتحاد محله. # (قلت) وانظر لو كان رجلا هل يجوز أن يتزوج أيضا امرأة نظرا إلى اتحاد محل ~~الوطء أو يمنع ذلك؛ لأنهما رجلان من فوق، ولا يجوز لرجلين أن يتزوجا امرأة ~~واحدة فتأمله أيضا والله تعالى أعلم. # ورأيت في تاريخ ابن الأثير في حوادث سنة ثمان وخمسين وأربعمائة أن صبية ~~ولدت لها رأسان ورقبتان ووجهان وأربع أيد على بدن واحد انتهى. وقال ~~القزويني في عجائب المخلوقات في آخرها: روي عن الشافعي - رضي الله عنه - ~~أنه قال: دخلت بلدة من بلاد اليمن فرأيت بها إنسانا من وسطه إلى أسفله بدن ~~امرأة ومن وسطه إلى فوقه بدنان مفترقان بأربع أيد ورأسين ووجهين وهما ~~يتقاتلان ويتلاطمان ويصطلحان ويأكلان ويشربان، ثم غبت عنهما سنتين ثم رجعت ~~فقيل أحسن الله عزاءك في أحد الجسدين توفي وربط من أسفله بحبل وثيق وترك ~~حتى ذبل ثم قطع، فعهدي بالجسد الآخر في السوق جائيا وذاهبا انتهى. # (فرع) قال في السليمانية: ومن خلق بلا يدين ولا رجلين ولا دبر ولا ذكر ~~ويتغوط ويبول من سرته يغسل مكان القذر ويفعل من فرائض الوضوء وسننه ما ~~يتعلق بوجهه ورأسه خاصة نقله ابن عبد السلام ونقله ابن عرفة بلفظ: ومن لا ~~يد له ولا رجل ولا دبر ولا ذكر وفضلته من سرته فهي كدبره، وفرض اليد والرجل ~~ساقط فيفهم من قوله: كدبره أنه إذا مسها لا ينتقض وضوءه وهو ظاهر. # ص (بتخليل أصابعه) # ش: كذا هو في النسخ التي رأيتها بالباء التي للمصاحبة يعني أن الفريضة ~~الثالثة هي غسل يديه مع مرفقيه # PageV01P194 # مع تخليل أصابعه وكأنه في نسخة البساطي بالواو فقال: مرفوع بالعطف على ~~غسل ويحتمل النصب على المعية انتهى. ms0368 # (قلت) والأقرب أن يعطف على قوله بمرفقيه، وما ذكره المصنف من وجوب تخليل ~~أصابع اليدين هو المشهور قال في التوضيح: ولم يختلف في طلب تخليل أصابع ~~اليدين وإنما اختلف في الطلب هل هو واجب أو ندب؟ قاله ابن رشد، والمشهور ~~الوجوب قال في الذخيرة: ظاهر المذهب الوجوب انتهى. # (قلت) قوله لم يختلف في طلبه فيه نظر لما سيأتي، وعزا ابن عرفة القول ~~بالوجوب لابن حبيب وبالاستحباب لابن شعبان قال ابن راشد: والأول ينبني على ~~وجوب التدلك والثاني على عدم وجوبه أو لأنها يحتك بعضها ببعض فأغنى ذلك عن ~~التدلك. # (تنبيه) قال ابن فرحون: حكى ابن الحاجب وابن شاس الوجوب والندب وأما ابن ~~بشير فحكى الوجوب والسقوط وظاهره الإباحة فتكون ثلاثة أقوال، ويحتمل أن ~~يرجع القول بالسقوط إلى الندب لعدم المنافاة بينهما. # (قلت) حكى ابن عرفة في التخليل ثلاثة أقوال قال: وتخليل أصابعهما أوجبه ~~ابن حبيب واستحبه ابن شعبان. ابن حارث عن ابن وهب رجع مالك عن إنكاره ~~لوجوبه لما أخبرته بحديث ابن لهيعة «كان - صلى الله عليه وسلم - يخللهما في ~~وضوئه» انتهى. وقال ابن ناجي: في تخليل أصابع اليدين ثلاثة أقوال: الوجوب ~~والاستحباب والإنكار انتهى. واستظهر ابن عبد السلام القول بالوجوب في أصابع ~~اليدين والرجلين ونصه: والظاهر الوجوب كما هو المختار في أصابع الرجلين ~~انتهى. والله تعالى أعلم فعلم أن قول المصنف في التوضيح لم يختلف في طلب ~~التخليل غير ظاهر، ومثله قول ابن الفاكهاني لم يختلفوا أنه مأمور به كما ~~اختلفوا في غسل الرجلين، وفيما ذكره ابن وهب دليل على الاحتجاج بحديث ابن ~~لهيعة قال ابن عرفة في الاحتجاج بابن لهيعة: ثالثها ما سمع منه قبل حرق ~~كتبه، وقال ابن ناجي: في رجوع مالك إلى الوجوب نظر؛ لأن تخليله - عليه ~~الصلاة والسلام - أعم من الوجوب والندب، وقال في شرح الرسالة: ورجوع مالك ~~إلى ما قال ابن وهب لمكانته في الحديث وقد قرأ على أربعمائة عالم ومع هذا ~~كان يقول: لولا مالك والليث لضللت. واستدل صاحب الطراز للوجوب بحديث ابن ms0369 ~~عباس أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ~~ورجليك» رواه الترمذي وأبو داود بأن ما بين الأصابع يجب إيصال الماء إليه ~~فوجب دلكه، واستدل لنفي الوجوب بأن كل من نقل وضوء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الصحاح لم يذكره فيه، ولأن الماء يتخلل الأصابع وهي تماس بعضها ~~فيحصل بذلك حقيقة الغسل ونحوه للفاكهاني في شرح الرسالة قال: لا إشكال في ~~وجوب غسل ما بين الأصابع؛ لأنه من جملة اليد، وإنما منشأ الخلاف هل يحتاج ~~إلى تخليلها ليحصل استيعابها أو ذلك حاصل من غير تخليل لاحتكاك بعضها ببعض؟ ~~. # (تنبيهات الأول) قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة ويخلل أصابع يديه ~~بعضها ببعض بحيث يدخل أصابع يده اليسرى في خلال اليمنى من ظاهرها لا من ~~باطنها واليمنى في خلال اليسرى كذلك عند غسل كل واحدة ولا يدخلها من ~~باطنها؛ لأنه تشبيك والتشبيك منهي عنه، ولا يتوصل لمقصود دلك ما بين ~~الأصابع مستوفى انتهى. # وقال الجزولي وصفة تخليل أصابع اليدين أن يدخل بعضها في فرج بعض من ظاهر ~~لا من باطن؛ لأنه أبلغ بخلاف أصابع الرجلين إنما تخلل من أسفلها؛ لأنه ~~أمكن، ويخلل أصابع يده اليمنى في غسلها وأصابع يده اليسرى في غسلها، وذكر ~~نحوه الشيخ يوسف بن عمر وقال صاحب الجمع: قال مالك: لا يكره التشبيك إلا في ~~الصلاة فلا يعتبر ما في التعاليق أنه يكره في الوضوء انتهى. # (قلت) وهذا كله والله تعالى أعلم من جهة الأولى، وكيفما خلل أجزاه، # PageV01P195 # ويؤخذ ذلك من قول الجزولي ويخللها من ظاهرها؛ لأن ذلك أبلغ. # (الثاني) قال الشيخ زروق في شرح الرسالة أيضا: ذكر بعض العلماء التحفظ ~~على البراجم وهي عقود الأنامل من محل اشتراكها، وعلى الرواجب وهي رءوس ~~الأصابع قائلا: يجمعها ثم يحكها في كفه والتحفظ على باطن الكف أيضا انتهى ~~بالمعنى، ونحوه للجزولي ونقله عن الغزالي وفي الصحاح البرجمة بالضم واحدة ~~البراجم وهي مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع، والرواجب وهي رءوس السلاميات ~~من ظاهر الكف إذا قبض القابض ms0370 كفه نشرت وارتفعت انتهى. وقال: الأشاجع أصول ~~الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف، الواحد شجع وناس يزعمون أن أشجع مثل ~~أصبع، ولم يعرفه أبو الغوث وقال: والراجبة في الأصابع واحدة الرواجب وهي ~~مفاصل الأصابع التي تلي الأنامل ثم البراجم ثم الأشاجع اللاتي يلين الكف، ~~وفي القاموس الرواجب وهي أصول الأصابع أو بطون مفاصلها أو هي قصب الأصابع ~~أو مفاصلها أو ظاهر السلاميات أو ما بين البراجم من السلاميات، واحدتها ~~راجبة ورجبة وفسر الأشاجع بما تقدم عن الصحاح وقال: البرجمة بالضم المفصل ~~الظاهر أو الباطن من الأصابع أو رءوس السلاميات، وقال في الصحاح: السلاميات ~~عظام الأصابع وهي بفتح الميم قاله النووي في باب الإشارات وقال: أرى واحدها ~~سلامى بضم السين وتخفيف اللام والجمع سلاميات قال: وهي المفاصل والأعضاء ~~وهي ثلاثمائة وستون كما ثبت ذلك في صحيح مسلم عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وقال النووي في شرح المهذب: البراجم بفتح الباء الموحدة جمع برجمة ~~بضمها وهي العقد المشنجة الجلد في ظهور الأصابع وهي مفاصلها في وسطها بين ~~الرواجب والأشاجع، والرواجب هي المفاصل التي تلي رءوس الأصابع، والأشاجع ~~بالشين المعجمة هي المفاصل التي تلي ظهر الكف، وقال أبو عبيد الرواجب ~~والبراجم جميعا هي مفاصل الأصابع كلها كذا قال صاحب المحكم وآخرون: وهو ~~مراد الحديث انتهى باختصار يعني الحديث الذي رواه أبو داود في الأمر بغسل ~~البراجم وأنها من الفطرة انتهى من شرح المهذب ولم أر من فسر الرواجب بأنها ~~رءوس الأصابع. # (الثالث) قال في الذخيرة قال بعض العلماء: ينبغي في غسل اليدين والرجلين ~~أن يختم المتطهر أبدا بالمرافق والكعبين مراعاة لظاهر الغاية الواردة في ~~القرآن وإن فعل غير ذلك أجزأه، لكن الأدب أولى وقد تقدم في الوجه أن السنة ~~في جميع الأعضاء أن يبتدئ بغسل أولها. # ص (لا إجالة خاتمه) # ش: بالجر وهو معطوف على قوله بتخليل أصابعه أي الفريضة الثانية غسل يديه ~~مع مرفقيه مع تخليل أصابعه لا مع إجالة خاتمه. والمعنى أن إجالة الخاتم أي ~~تحريكه لا تجب في ms0371 الوضوء يريد ولا في الغسل كما صرح به في النوادر وغيرها، ~~ونقله في التوضيح وظاهره سواء كان ضيقا أو واسعا وهذا القول رواه ابن ~~القاسم عن مالك في العتبية والمجموعة عن مالك وفي بعض الروايات أنه قد عض ~~في أصبعه قال في النوادر: قال ابن القاسم في العتبية والمجموعة عن مالك: ~~وليس عليه تحريك خاتمه في الوضوء. قال ابن المواز: ولا في الغسل وهو في ~~العتبية في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة. قال: لا ~~أرى على أحد أن يحرك خاتمه قال ابن رشد: ومثله في بعض الروايات لأبي زيد في ~~الذي يكون في أصبعه خاتم قد عض وهو كما قال؛ لأنه إن كان سلسا فالماء يصل ~~إلى ما تحته ويغسله، وإن كان قد عض بأصبعه صار كالجبيرة لما أباح الشارع له ~~من لباسه فلا ينبغي أن يدخل في هذا الاختلاف الذي فيمن لصق بذراعه شيء من ~~العجين انتهى. وقال الباجي: كلام مالك يحتمل تعليلين: أحدهما: أن الخاتم ~~لما كان لباسه عادة مستمرة لم يجب غسل ما تحته كالخف، والثاني: أن الماء ~~لرقته يصل إلى ما تحته. # قال # PageV01P196 # ابن فرحون: والتعليلان ضعيفان (أما الثاني) فلأن الإجالة مطلوبة لتحصيل ~~الدلك لا لوصول الماء فإنه حينئذ مسح والأصل الغسل. وأما القياس على الخف ~~فباطل؛ لأن الرخص لا يقاس عليها، وعلى صحته فيلزم أن لا يلبسه إلا على ~~طهارة ولم يقل به أحد انتهى. # (قلت) والظاهر أن يقال: إنه عفي عنه لكون لبسه مطلوبا وليسارة محله، وفي ~~كلام ابن رشد في المسألة المذكورة تقوية لهذا القول وكذا في كلام غيره ~~فلذلك اقتصر عليه المصنف، وقال ابن شعبان تجب إجالته مطلقا؛ لأن تعميم اليد ~~واجب وذلك لا يحصل إلا بالإباحة، وقال ابن عبد السلام: إنه الظاهر وقيل: ~~تجب إجالة الضيق دون الواسع قاله ابن حبيب وعبد العزيز بن أبي مسلمة وابن ~~عبد الحكم ووجهه ظاهر، وعن ابن عبد الحكم أيضا أنه ينزعه. قال ابن بشير: ~~وهو يحتمل الندب والوجوب قال ms0372 ابن راشد إن أراد الندب فله وجه لتيقن حصول ~~الدلك وإن أراد الوجوب فلا معنى له. قال ابن ناجي: قول ابن بشير محتمل ~~الوجوب والندب يرد بأن لفظ ابن يونس عن ابن عبد الحكم عليه أن ينزعه وظاهره ~~الوجوب، ولهذا قال: وهو خلاف قول مالك وأصحابه وجعل القابسي الثالث تفسيرا ~~انتهى. # وأكثر شيوخ المذهب على أنه خلاف وحكى ابن فرحون عن الجزولي قولا بعكس ~~الثالث وأنه إن كان ضيقا لا تجب إجالته، وإن كان واسعا وجبت إجالته وهو ~~غريب. # (تنبيهات الأول) قال في الطراز: إذا جوزنا المسح عليه وكان ضيقا فينبغي ~~إذا نزعه بعد وضوئه أن يغسل محله وإن لم يغسله لم يجزه كالجبيرة، إلا إن ~~كان يتيقن إيصال الماء وإصابته لما تحته انتهى. وجزم بذلك في الذخيرة ناقلا ~~عن صاحب الطراز فقال: وإذا جوزنا المسح عليه وكان ضيقا فنزعه بعد وضوئه فإن ~~لم يغسل موضعه لم يجزه إلا أن يتيقن إصابة الماء لما تحته انتهى. # (قلت) وهذا يفهم من كلام ابن رشد المتقدم فإنه جعله كالجبيرة وعبر عن غسل ~~الخاتم بالمسح؛ لأنه لما كان الفرض غسل ما تحته صار كالجبيرة التي حكمها ~~المسح والله تعالى أعلم. # (الثاني) قال في الطراز هذا حكم خاتم الفضة فإن كان ذهبا لم يجز للرجل ~~لبسه ولا يعفى عن غسل ما تحته ودلكه؛ لأنه ممنوع من لبسه فلا تتعلق به رخصة ~~حتى قال سحنون: يعيد لابسه في الصلاة في الوقت انتهى. ونقله صاحب الذخيرة ~~وغير واحد وقبلوه ونحوه ما حكى ابن ناجي في شرح المدونة عن شيخه الشبيبي ~~أنه كان يفتي بعدم الإجالة في خاتم الفضة مطلقا ويخصص ذلك بما إذا لم يقصد ~~بلبسه المعصية فإن قصدها فلا بد من إجالته ونزعه. قال: وما ذكره جار على ~~المشهور أن العاصي لا يترخص بالقصر والفطر، وقد يقال: لا يختلف فيه هنا ~~انتهى. # وقال في شرح الرسالة: وكان بعض من لقيناه يقول هذا الخلاف إنما هو إذا لم ~~يقصد بلباسه المعصية وأما إن قصد ذلك فالاتفاق ms0373 على النزع وما ذكره من ~~الاتفاق لا أعرفه، وأصول المذهب تدل على الخلاف عموما، ألا ترى أن المسافر ~~العاصي اختلف فيه هل يجوز له القصر وهل يباح له أكل الميتة انتهى. # (قلت) وما قاله ظاهر لكن ما أفتى به الشبيبي هو الجاري على المشهور ~~وقوله: " لا بد من إجالته أو نزعه " الظاهر أنه بأو فإن أحدهما كاف ويأتي ~~الكلام إن شاء الله على كل من صلى بخاتم الذهب في فصل ستر العورة. والظاهر ~~أن خاتم الحديد والنحاس والرصاص لا ينتهي إلى عدم الإجزاء كما في خاتم ~~الذهب والظاهر أنه يؤمر بنزعه ابتداء لما تقدم من كراهة لبس ذلك والله ~~تعالى أعلم. # ص (ونقص غيره) # ش: قال البساطي هذه # PageV01P197 # اللفظة مما تحير الشراح في ضبطها ومعناها وعلى أي شيء معطوفة فمن قائل ~~بالصاد المهملة والقاف من النقصان، ويجعله مصدرا مضافا لغير معطوفا على ~~معصم أي يجب غسل بقية معصم وبقية نقص غيره قال: وأراد به مسألة السليمانية ~~يعني المتقدمة فيمن خلق بلا يدين ولا رجلين ولا ذكر ولا دبر. قال البساطي: ~~قال هذا القائل، ودخل في كلامه قوله في التهذيب: ويغسل أقطع الرجلين موضع ~~القطع وبقية الكعبين قال البساطي: وأقول على هذا التقدير في دخول مسألة ~~السليمانية تحت كلامه نظر لا يخفى. قال البساطي وقال غيره: هو معطوف على ~~إجالة أي ولا غسل عضو منقوص غير المعصم. وهذا كما ترى لا دلالة في الكلام ~~على عضو المحذوف انتهى. أكثره بالمعنى، وكلام الشارح في شروحه الثلاثة ~~يقتضي أن يكون مضبوطا بالضبط المذكور أعني بالقاف والصاد المهملة، وأنه ~~مصدر مضاف لغير وأن الضمير للمعصم لكنه جعل فيه احتمالين: أحدهما: أن يكون ~~معطوفا على بقية أي يجب غسل بقية المعصم وغسل نقص غيره أي بقيته، وظاهر ~~كلامه في الوسط أنه اقتصر على هذا، والثاني: أنه يكون مبتدأ أو خبره محذوف ~~أي نقص غير المعصم كذلك أي كنقص المعصم يعني أنه كما إذا خلق ناقص المعصم ~~وخلقت كفه بمنكبه سقط غسل المعصم. # كذلك إذا خلق ms0374 ناقص عضو من الأعضاء غير المعصم سقط غسل ذلك العضو، ثم ذكر ~~مسألة السليمانية. ذكر هذين الاحتمالين في الكبير لكن بعبارة مختصرة قد ~~يعسر فهمها، وظاهر كلامه في الصغير أنه أشار إلى هذين الاحتمالين والاحتمال ~~الثاني منهما هو الاحتمال الثاني المتقدم في كلام البساطي ثم قال البساطي ~~إثر كلامه السابق وقال آخر: هو بالضاد المعجمة وقال يشير به إلى قول محمد ~~بن دينار فيمن لصق بذراعه قدر الخيط من العجين لا يصل الماء لما تحته فصلى ~~بذلك لا شيء عليه، وقال ابن القاسم: عليه الإعادة. قال: فإن كان معطوفا على ~~إجالة فهو اختيار لقول ابن دينار وإن كان معطوفا على بقية فهو اختيار لقول ~~ابن القاسم قال البساطي: وأقول ما معنى النقض في هذه المسألة ولو سلم أن ~~معناه الإزالة فابن دينار وابن القاسم إنما تكلما على ذلك بعد الوقوع، ~~وكلامه الآن فيما يفعله المتوضئ وعندي أنه معطوف على إجالة وأنه بالضاد ~~المعجمة وأنه يحتمل أن يكون اسما مضافا إلى غير، ويكون المعنى هكذا ولا تجب ~~إجالة الخاتم ولا نقض غيره أي إزالته مما يشبه كالحلق التي تلبسها الرماة ~~بل يكفي إجالته، ويحتمل أن يكون فعلا مبنيا للمفعول أي ونقض غيره أي نزع ~~ولكني لم أر ذلك منقولا ولا يبعد على أصول المذهب على الوجهين انتهى. وفي ~~عبارته مسامحة حيث جزم أولا بأنه عنده معطوف على إجالة ثم ذكر الاحتمالين ~~والاحتمال الثاني منهما لا يتأتى مع العطف وإنما تكون جملة مستأنفة كما ~~يفهم من كلامه. # (قلت) وتحصل لي في ذلك مما وقفت عليه من كلام الشراح احتمالات ثمانية؛ ~~لأن لفظ " نقص " إن كان بسكون القاف وبالصاد المهملة ففي ذلك أربعة أوجه: ~~(الأول) أن يكون مجرورا معطوفا على بقية أي يجب غسل بقية معصم ويجب غسل نقص ~~غيره من الأعضاء أي بقيته. # (الثاني) أن يكون مجرورا بالعطف على كف بمنكب وهو كالأول. # (الثالث) أن يكون مرفوعا على أنه مبتدأ حذف خبره أي ونقص غير المعصم كذلك ~~أي كنقص المعصم وهو في ms0375 المعنى كما قبله # (الرابع) أن يكون مجرورا بالعطف على إجالة أي لا تجب إجالة الخاتم ولا ~~غسل عضو منقوص غير المعصم يعني أن العضو إذا نقص من الشخص سقط عنه غسله، ~~والضمير المضاف إليه غير على هذه الأوجه عائد على المعصم، وكلام الشارح في ~~شروحه الثلاثة يدور على هذه الأوجه؛ لأن قوله في شروحه أي ونقص غير المعصم ~~كهو يحتمل أن يريد به أن بقية غير المعصم كبقية المعصم وأن # PageV01P198 # يريد به أنه إذا نقص من الشخص عضو غير المعصم فإنه يسقط غسله كما يسقط ~~غسل المعصم إذا لم يخلق، إلا أنه لم يصرح بالعطف على إجالة، وإنما حكاه ~~البساطي عن بعضهم واستبعده، وإن كان لفظ نقض بالضاد المعجمة فإما أن يجعل ~~اسما أو فعلا، فإن جعل اسما ففيه وجهان: (أحدهما) : أن يكون مجرورا بالعطف ~~على بقية أي يجب نقض غير الخاتم من عجين وشمع وغيره. # (الثاني) : أن يكون مجرورا بالعطف على إجالة أي لا يجب نقض غير الخاتم ~~أيضا مما تقدم ويشير إلى مسألة من لصق بذراعه أو ظفره قدر الخيط من العجين ~~ونحوه وصلى، فقال ابن دينار: لا شيء عليه وقال ابن القاسم: عليه الإعادة ~~فإن كان معطوفا على بقية فهو اختيار لقول ابن القاسم وإن كان معطوفا على ~~إجالة فهو اختيار لقول ابن دينار هكذا ذكر البساطي عن بعض الشراح. # (قلت) وفي هذين الوجهين الأخيرين بعد؛ لأنه إذا جعل معطوفا على بقية فلا ~~دلالة على قول ابن القاسم؛ لأنه يصير المعنى: ويجب غسل بقية معصم وغسل نقض ~~غيره ولا معنى لهذا الكلام وإذا جعل معطوفا على إجالة يصير المعنى لا تجب ~~إجالة الخاتم ولا نقص غيره أي نقض غير الخاتم من الحائلات المانعة من وصول ~~الماء وذلك يقتضي أنه لا يجب إزالته ابتداء وظاهره سواء كان الحائل كثيرا ~~أو يسيرا، وقول ابن دينار إنما هو في اليسير بعد الوقوع كما سيأتي بيانه ~~والضمير المضاف إليه غير في هذين الوجهين عائد إلى الخاتم وغير في هذه ~~الأوجه الستة ms0376 مجرورة بالإضافة. # وإن جعلنا اللفظ المذكور فعلا ففيه وجهان أيضا؛ لأنه إما مبني للفاعل أو ~~مبني للمفعول فعلى الأول يكون الفاعل ضميرا يعود إلى المتوضئ وغير منصوبة ~~على المفعولية، وعلى الثاني فغير مرفوعة على النيابة على الفاعل والضمير ~~المضاف إليه غير في هذين الوجهين عائد إلى الخاتم أيضا كالوجهين قبله، ~~وهذان الوجهان الأخيران ذكرهما ابن غازي وقال: هذا أمثل ما يضبط به وأبعده ~~من التكلف والضمير في غيره للخاتم وهو من صيغ العموم إذ هو اسم جنس أضيف أي ~~ونزع غير الخاتم من كل حائل في يد أو غيرها، ويندرج فيه ما يجعله الرماة ~~وغيرهم في أصابعهم من عظم ونحوه، وما يزين به النساء وجوههن وأصابعهن من ~~النقط الذي له جسد وما يكثرن به شعورهن من الخيوط وما يكون في شعر المرأة ~~من حناء أو حنتيت أو غيرهما مما له تجسد أو ما يلصق بالظفر أو بالذراع أو ~~غيرهما من عجين أو زفت أو شمع أو نحوها وكونه لم يذكر من هذه الأشياء معينة ~~في هذا المختصر دليل على صحة هذا الضبط وإرادة هذا العموم أو بعضه ولا سيما ~~الحناء فإنه سكت عن تعيينه مع كونه في المدونة ومختصر ابن الحاجب ومشاهير ~~الكتب، وما كان هكذا لا يسكت عنه غالبا إلا إذا أدرجه في عموم. # (فإن قلت) لما تحدث ابن رشد على الخاتم في رسم مساجد القبائل من سماع ابن ~~القاسم ذكر فيمن توضأ وقد لصق بظفره أو بذراعه الشيء اليسير من العجين أو ~~القير أو الزفت قولين وقال: الأظهر منهما تخفيف ذلك على ما قاله أبو زيد بن ~~أبي أمية في بعض روايات العتبية ومحمد بن دينار في المدونة خلاف قول ابن ~~القاسم في المدونة وقول أشهب في بعض روايات العتبية. . # (قلت) لا خفاء أن هذا في اليسير بعد الوقوع وأما ابتداء فلا بد من ~~إزالته، وكون ابن رشد ذكر هذا الفرع عند الكلام على الخاتم مما يؤيد ما ~~حملنا عليه لفظ المؤلف انتهى. # (قلت) لا خفاء أن ما ms0377 ذكره هو أحسن ما يحمل عليه كلام المصنف وفي كلام ~~البساطي إشارة إلى ذلك، وأما كون كلام المصنف مخالفا لما استظهره ابن رشد ~~فلا حاجة إلى الاعتذار عنه؛ لأنه قد صرح ابن رشد بأن ما استظهره خلاف قول ~~ابن القاسم في المدونة وقد صرح صاحب الطراز بأن قول ابن القاسم هو الصحيح ~~المشهور، وقال أيضا: إنه المذهب وقد صرح غير واحد بأنه المشهور # PageV01P199 # قال في الطراز في باب ترتيب الوضوء وموالاته: أما حكم اللمعة فالصحيح ~~المشهور من المذهب وجوب الإيعاب وأنه إن ترك لمعة من مفروضاته لم يجزه وهو ~~قول الشافعي وحكى الباجي عن محمد بن دينار فيمن لصق بذراعيه قدر الخيط من ~~العجين وغيره فلا يصل الماء إلى ما تحته فيصلي بذلك لا شيء عليه. قال وقال ~~ابن القاسم: عليه الإعادة. ووجه المذهب قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم} ~~[المائدة: 6] وهذا لم يغسل وجهه وإنما غسل وجهه إلا لمعة وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أسبغوا الوضوء» وقوله لمن ترك قدر ظفر على رجله «أعد الوضوء ~~والصلاة» ووجه القول الثاني أن اسم الغسل يثبت بدون ذلك؛ لأنه لو سقط من ~~الرأس في مسحه هذا القدر لأجزاه، فكذلك الوجه فإن الكل من أعضاء الطهارة ~~واغتفار ذلك القدر بين الأصابع والخاتم انتهى. وما ذكره في ترك اليسير من ~~المسح على خلاف المشهور كما سيأتي وكذا ما ذكره فيما بين الأصابع من عدم ~~وجوب تخليل الأصابع، وقال ابن ناجي في شرح الرسالة واختلف المذهب إذا كانت ~~لمعة يسيرة كالخيط الرقيق من العجين والمشهور اغتفاره ذكره في باب جامع في ~~الصلاة، وقال في شرح المدونة: إن الفتوى عندهم به وصرح البرزلي أيضا بأنه ~~المشهور وسيأتي لفظه. # (تنبيه) قول ابن غازي يندرج في قول المصنف ونقض غيره ما يجعله الرماة ~~وغيرهم في أصابعهم من عظم ونحوه يريد - والله تعالى أعلم - إذا كان ذلك ~~ضيقا يمنع من وصول الماء إلى ما تحته، وأما إن كان واسعا يدخل الماء تحته ~~فتكفي إجالته، وهذا يؤخذ من كلام ابن غازي فإنه ms0378 إنما فرض المسألة فيما هو ~~حائل فقال: أي ونقض غير الخاتم من كل حائل في يد أو غيرها فتأمله والله ~~أعلم. # (فرع) يؤيد ما تقدم قول البرزلي في أوائل مسائل الطهارة عن السيوري يزال ~~القذي من أشفار العين إذا لم يشق جدا، قال البرزلي: فإن صلى به وكان يسيرا ~~مثل خيط العجين والمداد فيه قولان المشهور فيه الإعادة وأحفظ لابن دينار ~~أنه مغتفر انتهى. # (فرع) نقل البرزلي أيضا عن بعض المتأخرين فيمن صلى ثم وجد في عينه عمشا ~~أنه قال: صلاته صحيحة إن شاء الله تعالى إن دلك عينيه بيديه في وضوئه، ~~ويحتمل أنها صارت بعد الصلاة انتهى. ذكره في موضعين. # (قلت) والظاهر أن هذا ليس خاصا بالقذى، بل كل حائل حكمه كذلك وإذا وجد ~~بعد الوضوء وأمكن أن يكون طرأ بعد الوضوء فإنه يحمل على أنه طرأ بعد الوضوء ~~وهذا جار على المشهور فيمن رأى في ثوبه منيا فإنه إنما يعيد من آخر نومة ~~نامها، والقذى مقصور وأشفار العين تقدم الكلام عليها. # (فرع) وأما أثر الحناء في اليدين والرجلين وغيرهما فليس بلمعة قال في رسم ~~الوضوء والجهاد من سماع أشهب من كتاب الوضوء، وسئل مالك عن الحائض والجنب ~~تخضب يديها؟ فقال: نعم، وذلك مما كان النساء يتحرينه لئلا ينقض خضابهن ~~الطهور للصلاة. ابن رشد وهذا كما قال لا إشكال في جوازه ولا وجه لكراهته؛ ~~لأن صبغ الخضاب الذي يحصل في يديها لا يمنع من رفع حدث الجنابة والحيض عنها ~~بالغسل إذا اغتسلت، وقال ابن ناجي في شرح المدونة: والاتفاق على أن الحناء ~~ليست بلمعة. # (فرع) وأما أثر النشادر فقال البرزلي في مسائل الصلاة: كان شيخنا الإمام ~~يعني ابن عرفة يقول: هو بمنزلة الحناء ولا يعده لمعة وكان شيخنا أبو محمد ~~الشبيبي يعده لمعة وينقله عن غيره ويحتج عليه بأنه حائل؛ لأنه يظهر أثره ~~عند العجين ونحوه، فعليه لا يجوز الخضاب به وكذا عنده الحرقوص الذي لا يزال ~~بالماء بل بالتقشير. قال: وأما لو كان يزول بالماء ولم يبق إلا ms0379 أثره ~~كالحرقوص المسمى بالغبار فلا بأس به انتهى. # (قلت) الظاهر في النشادر ما قاله ابن عرفة وخروج أثره عند العجين ونحوه ~~لا يقتضي كونه حائلا؛ لأن الحناء أيضا كذلك يخرج أثره عن العجين ونحوه ولم ~~يعدوه حائلا، وأما الحرقوص فالمراد به العفص والغالب فيه أنه إذا عمل # PageV01P200 # في الجسم يكون حائلا إلا إذا كان رقيقا جدا كالذي يعمله النساء في ~~أظفارهن فالظاهر أنه إنما يبقى أثره فينظر في ذلك إلى رقة العفص وثخنه ~~وتجسده كما أشار إلى ذلك، وقال ابن ناجي في شرح المدونة: اختلف المتأخرون ~~من التونسيين في النشادر فقيل: إنه ليس بلمعة؛ لأنه عرض والعرض ليس بجسم ~~وقيل: لمعة؛ لأنه يتقشر ورده صاحب القول الأول؛ لأن الزائل قشرة اليد ~~لحرارة مائها وأفتى أبو الحسن القيرواني بأن الحرقوص لمعة ولا ينبغي أن ~~يختلف فيه، وكذلك السواك مما يجب غسله من الشفتين انتهى. ويعني بالسواك ~~الجوز والله أعلم. # (فرع) وأما المداد فجعله صاحب الطراز كالمستثنى من مسألة الحائل ونصه أثر ~~كلامه السابق. # (فرع) إذا قلنا: إنه لا يجزئه فإن كان ذلك مما لا يمكن الاحتراز منه ولا ~~من مثله فهل يعفى عنه وينتقل الفرض للجسم الحائل كما في الظفر يكسى مرارة ~~من ضرورة فقد قال مالك في الموازية فيمن توضأ وعلى يديه مداد فرآه بعد أن ~~صلى على حاله: إنه لا يضره ذلك إذا أمر الماء على المداد، ثم قال: إذا كان ~~الذي كتب، كأنه رأى أن الكاتب لا يمكنه الاحتراز عن ذلك بخلاف غير الكاتب، ~~وقوله: إن كان إمرار الماء على المداد واضح في إعطاء المداد حكم ما تحته، ~~فإن قيل: المداد غير حائل وإنما هو في حكم ما يصبغ كالحناء قلنا: ليس كذلك ~~فإن الحناء تزال ويبقى أثرها بخلاف المداد ولو كان غير حائل لم يكن لاشتراط ~~كونه هو الكاتب معنى انتهى. بلفظه ونقله في النوادر قبل فصل التيمم بيسير ~~عن ابن القاسم في المجموعة ولفظه: قال ابن القاسم: ومن توضأ على مداد بيده ~~لم يضره وقال ابن ms0380 عرفة الشيخ عن ابن القاسم: من توضأ على مداد يديه لم ~~يضره، وقال ابن عرفة عن ابن القاسم: من توضأ على مداد بيده أجزأه وعزاه ~~الطراز لرواية محمد وقيده بالكاتب وقيده بعض شيوخنا برقته وعدم تجسده إذ هو ~~مداد من مضى انتهى. # (قلت) قوله: وقيده بالكاتب الذي يتبادر من لفظه أن المقيد له صاحب الطراز ~~ومحمد، والذي يظهر من كلام صاحب الطراز المتقدم أن التقييد بذلك من كلام ~~مالك فإن لفظه: ثم قال: إذا كان الذي كتب من كلام صاحب الطراز المتقدم يظهر ~~من كلامه أنها من الرواية، والذي يظهر أن تقييد بعض شيوخ ابن عرفة مخالف ~~لما ذكره صاحب الطراز فتأمله. # ونقل ابن غازي كلام ابن عرفة وقبله، غير أنه قال وقال أبو القاسم إن ~~الكاتب قيده بعض شيوخنا إلخ وهو تصحيف وقع في نسخة ابن غازي من ابن عرفة ~~والله أعلم. # (فرع) قال البرزلي: سئل السيوري هل يلزم زوال وسخ الأظفار في الوضوء؟ ~~فأجاب لا تعلق قلبك بهذا إن أطعتني واترك الوسواس واسلك ما عليه جمهور ~~السلف الصالح تسلم. قال البرزلي: أراد أن الذي عليه السلف ترك هذا التعمق ~~فلا يرد عليه مسألة العجين والمداد في الظفر الذي فيه خلاف؛ لأن حكم هذا ~~حكم داخل الجسم ولتكثره في الإنسان فأشبه ما عفي عنه من جلد البثرة ونحوها ~~مما لا يخلو الجسم منه غالبا وإن كان شيخنا الشبيبي حكى فيه الخلاف عن عبد ~~الحميد والشيخ أبي محمد وظاهر الشريعة التسامح في مثل هذا لا سيما إن كان ~~ذا وسوسة كما أشار إليه الشيخ وذكر نحوه بعد ذلك في موضع آخر، وقال الأبي ~~في شرح مسلم في الكلام على تخليل قص الأظفار إذ قد يحصل تحتها ما يمنع من ~~وصول الماء إلى البشرة، وهذا فيما لم يطل منها طولا غير معتاد فإنه يعفى ~~عما تعلق به قل أو كثر انتهى. وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة: وتخليل ~~أصابع يديه وما يكون تحت رءوس الأظفار من الوسخ مانع إذا طالت ms0381 انتهى. # يريد إذا خرجت عن المعتاد كما تقدم في كلام الأبي وبهذا أيضا يقيد إطلاق ~~البرزلي وما في نظم قواعد ابن رشد أعني قوله # PageV01P201 # ووسخ الأظفار إن تركته ... فما عليك حرج أو زلته. # (فرع) قد يتربى على الشعر الذي في الإبط وفي رأس الفخذين شيء من الوسخ ~~ولا سيما في البلاد الحارة في أيام الصيف، ويلتصق بالشعر بحيث لا يزول إلا ~~بالحك ويكثر ذلك ويشق ولم أر فيه نصا والظاهر أنه مما يعفى عنه للمشقة إذا ~~لم يترك الشعر مدة طويلة تزيد على المدة المشروعة وفي ذلك المحل لم يخرج ~~منه والله أعلم. # (تنبيه) وأما ما يجعل في الرأس من حناء أو غيره، وما يكثر به الشعر من ~~صوف ونحوه فيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في الكلام على مسح الرأس، ~~وكذا الكلام على التلبيد وقد أطلت الكلام هنا؛ لأن هذه الفروع يحتاج إليها ~~والله أعلم. # ص (ومسح ما على الجمجمة) # ش: هذه الفريضة الثالثة من الفرائض المجمع عليها وهي مسح الرأس والمشهور ~~من المذهب أن مسح جميعه واجب فإن ترك بعضه لم يجزه وقال ابن مسلمة: يجزئ ~~الثلثان وقال أبو الفرج الثلث وقال أشهب: تجزئ الناصية وروي عنه أنه قال: ~~إن لم يعم رأسه أجزأه وأطلق ولم يبين قدره وقال ابن ناجي في شرح قول ~~الرسالة وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه. ظاهر كلام الشيخ أنه إن ترك بعضه ~~وإن قل لا يجزئه وهو كذلك عند مالك ثم ذكر فيه بقية الأقوال ويصح في على من ~~قول المصنف: ما على الجمجمة أن يكون فعلا ماضيا من العلو كقوله تعالى {إن ~~فرعون علا في الأرض} [القصص: 4] وعلى هذا فالجمجمة منصوبة على المفعولية، ~~ولا يصح هنا أن تكون اسما لعدم دخول من عليها وأن تكون حرف جر والجمجمة ~~مجرورة بها، والجمجمة هي عظم الرأس المشتمل على الدماغ قاله الجوهري وأفاد ~~بقوله مسح ما على الجمجمة فائدتين الأولى: أن الفرض مسح ما كان فوق الجمجمة ~~من الشعر إن كان ثم شعر ms0382 أو الجلد إن لم يكن هناك شعر، فالشعر هو الأصل في ~~مسح الرأس بخلاف غسل الوجه فإنه فيه. # (فرع) قال في الذخيرة في قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] إن ~~راعينا الاشتقاق من الرأس وهو ما علا فيتناول اللفظ الشعر لعلوه والبشرة ~~عند عدمه لعلوه من غير توسع ولا رخصة، وإن قلنا: إن الرأس هو العضو فثم ~~مضاف محذوف تقديره امسحوا شعر رءوسكم فعلى هذا يكون مسح البشرة لم يتناوله ~~النص فيكون المسح عليها في عدم الشعر بالإجماع لا بالنص، وعلى كل تقدير ~~يكون الشعر أصلا في الرأس فرعا في اللحية والأصل الوجه. # والثانية أن منتهى الرأس آخر الجمجمة وهذا هو المشهور قال سند: وأما آخره ~~فالمعروف من المذهب أنه منتهى الجمجمة حيث يتصل عظم الرأس بفقار العنق وقال ~~ابن شعبان: إلى آخر منبت الشعر وهو فاسد؛ لأنه موضع مباين للرأس ولهذا لم ~~يكن فيه موضحة كما في الرأس انتهى. ونحوه للخمي وتبعه ابن الحاجب فقال: ~~ومبدؤه من مبدأ الوجه وآخره ما تحوزه الجمجمة وقيل: منابت شعر القفا ~~المعتاد، وقبله ابن عبد السلام وغيره من شراحه كابن هارون وابن راشد والأبي ~~في شرح مسلم وعزوا الشاذ لابن شعبان، ونحوه للقرافي والفاكهاني وابن ناجي ~~في شرح المدونة وصرح بأن الأول هو المعروف في المذهب وعلى ذلك شيء غير واحد ~~من أهل المذهب ووقع في المدونة في صفة المسح: يبدأ بيديه من مقدم رأسه حتى ~~يذهب بهما إلى قفاه. ففهم ابن عرفة أن مذهب المدونة كقول ابن شعبان فقال في ~~حد الرأس: وهو من ملاصق الوجه، وآخره فيها، وفي سماع موسى رواية ابن القاسم ~~حتى آخر شعر القفا وعزاه اللخمي لابن شعبان وجعل المذهب حتى آخر الجمجمة ~~انتهى. ونص ما أشار إليه في سماع موسى قال مالك: يمسح رأسه فيمر بيديه من ~~مقدمه إلى قفاه. # (قلت) ونحوه قوله في التلقين: وأما الرأس فهو ما صعد عن الجبهة إلى آخر ~~القفا طولا وإلى الأذنين عرضا، وكذا في عبارة غيره لكن المتأخرين كلهم على ~~نحو ms0383 ما قاله اللخمي كما تقدم في عبارة # PageV01P202 # صاحب الطراز ويمكن رد ذلك إلى ما قاله غيره بأن يكون المراد إلى آخر شعر ~~رأسه كما قال في الرسالة. # (الثانية) القفا مقصور يذكر ويؤنث وجمعه أقفية وقفي بضم القاف وكسر الفاء ~~وتشديد الياء وفيه لغات. # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح: قال اللخمي وابن عبد السلام: لا خلاف ~~أنه مأمور بالجميع ابتداء وإنما الخلاف إذا اقتصر على بعضه قال ابن عبد ~~السلام: وكان بعض أشياخي يحكي عن بعض شيوخ الأندلسيين أن الخلاف ابتداء في ~~المذهب ولم أره انتهى. # (قلت) ولم يرتض ابن عرفة ما قاله ابن عبد السلام بل قال: ظاهر قول ~~المازري إثر ذكره الأقوال. هذا القدر الواجب والكمال في الإكمال اتفاقا وما ~~ذكر من الإجزاء أن الخلاف في الواجب ابتداء وهو ظاهر عزو ابن رشد لأشهب قول ~~الشافعي ومقتضى قول ابن حارث عن أشهب من ترك غير مقدم الرأس وضوءه جائز، ~~وروي عن ابن عمر متعلق الإجزاء ظاهر اختلافهم في أقوال ومذاهب لا في مراعاة ~~خلاف والقول بوجوب شيء قبل فعله وسقوطه بتركه لا على معنى رعي الخلاف لا ~~يعقل؛ لأنه يؤدي لانقلاب الواجب غير واجب وقوله: متعلق الإجزاء بكسر الهمزة ~~وقوله: وهو ظاهر عزو ابن رشد لأشهب قول الشافعي يشير به إلى قول ابن رشد في ~~رسم الصلاة من سماع أشهب من كتاب الوضوء، وذهب الشافعي وأبو حنيفة وجماعة ~~من أهل العلم إلى إجازة مسح بعض الرأس، وإلى هذا ذهب أشهب في هذه الرواية ~~قال سند: ووجه المذهب ما ذكره مالك في العتبية لما قيل له: إن من مسح رأسه ~~ولم يعمه؟ فقال: يعيد أرأيت إن غسل بعض وجهه وذلك إن شاء الله تعالى أمر ~~بمسح الرأس وغسل الوجه فكما لم يقع الامتثال في غسل الوجه بالاستيعاب كذلك ~~في مسح الرأس واعتبارا بمسح الوجه في التيمم ولأن العمل بذلك ثابت عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # وأفعال القرب تحمل على الوجوب إلا ما خصه الدليل وكل ما يتعلق به المخالف ms0384 ~~من أن المسح لا يقتضي الاستيعاب وأن الباء للتبعيض يبطل بقوله تعالى في ~~التيمم {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [النساء: 43] وحديث المغيرة «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - مسح بناصيته وعلى العمامة» كما رواه الترمذي والنسائي وهو ~~في صحيح مسلم لا حجة فيه بل هو حجة عليهم؛ لأنه لو أجزأه المسح على الناصية ~~لما مسح على العمامة، فدل على أنه إنما فعل للضرورة ووجه قول ابن مسلمة أن ~~المسح مبني على التخفيف فأكثره يجزئ عن أقله، ووجه قول أبي الفرج أن الثلث ~~في حيز الكثير، ووجه قول أشهب الأخذ بظاهر حديث المغيرة (الثاني) قال ابن ~~عبد السلام في قول أشهب الثاني: انظر هل يذهب به مذهب الشافعية في ثلاث ~~شعرات في قول أو بعض شعرة في قول؟ لكن قوله وإن لم يعم رأسه ظاهر هذا ~~المذهب أنه لا بد من جزء معتبر وجزم بذلك في التوضيح فقال ولا يؤخذ من قول ~~أشهب إن لم يعم رأسه أجزأه قول في المذهب بإجزاء ثلاث شعرات كمذهب ~~الشافعية؛ لأن الذي يفهم من قوله إن لم يعم عرفا أخذ جزء جيد منه. # (قلت) وظاهر قول ابن رشد المتقدم في رسم الصلاة من سماع أشهب ذهب الشافعي ~~وأبو حنيفة وجماعة من أهل العلم إلى إجازة مسح بعض الرأس، وإلى هذا ذهب ~~أشهب في هذه الرواية، وبذلك فسره ابن راشد في شرح ابن الحاجب فقال على ما ~~نقل عنه صاحب الجمع وذهب أشهب في قوله الآخر إلى مذهب الشافعي وقال ابن ~~فرحون تبعا لابن هارون وينبغي أن يرد قوله المطلق إلى قوله المقيد، زاد ابن ~~فرحون: ولفظه قوي في الدلالة على أن يحمل على قول ابن مسلمة لقوله: إن لم ~~يعم فلا أقل من أنه يحمل على قوله المقيد بالناصية، ويمكن أن يقال في كلام ~~ابن رشد: إنما شرك بينهم في الاكتفاء بالبعض وإن اختلفوا في قدره بدليل أنه ~~جمع بين الشافعي وأبي حنيفة وهما مختلفان في القدر المجزئ. # (الثالث) قال ابن ناجي: قال ابن عطية: وكل # PageV01P203 # هذا الخلاف ms0385 إنما هو إذا وقع المسح من مقدم الرأس وأما لو وقع على خلاف ~~ذلك فلا يكفي بعضه اتفاقا، وضعفه شيخنا الشبيبي بالاتفاق على أن البداءة ~~بمقدم الرأس ليست بفرض، فلا فرق بين البداءة بالمقدم أو بغيره قال ابن ~~ناجي: ويرد بأن كلام ابن عطية يقتضي أنه وقف على النص بذلك فتكون البداءة ~~بمقدم الرأس التي ليست بفرض اتفاقا إنما هي حيث التعميم، أما حيث الاقتصار ~~على البعض فلا انتهى. # (قلت) وما قاله ابن عطية غريب وما قاله الشبيبي ظاهر والله تعالى أعلم. # (الرابع) قال ابن عبد السلام وانظر إذا اقتصر على مسح بعضه على قول من ~~يراه كافيا فهل يشترط أن يكون الممسوح مما يحاذي الرأس إذا كان الشعر ~~طويلا؟ فإن كان فهو حجة لمن يذهب إلى سقوط مسح ما استدلى من الشعر على ~~الرأس قال ابن ناجي: ظاهر كلامهم أنه لا يشترط؛ لأن المشهور من المذهب مسح ~~ما طال من الشعر. # (قلت) هذا الرد ضعيف؛ لأن بحثه إنما هو على غير المشهور فتأمله والله ~~تعالى أعلم. # (الخامس) قال في الرسالة في صفة مسح الرأس ثم يأخذ الماء بيده اليمنى ~~فيفرغه على باطن يده اليسرى قال الشيخ زروق: يعني ويرسلهما حتى لا يبقى ~~فيهما إلا القليل وإن شاء غمسهما في الماء ثم رفعهما لكن اختيار ابن القاسم ~~الأول واختيار مالك الأخير استحبابا فيهما انتهى. # (السادس) اختلف إذا جف البلل من يده قبل استيعابه فقيل: إنه يجدد، وقال ~~مالك في المجموعة: قد يكثر الماء فيكفي المسبحة الواحدة وقد يقل فتكون ~~اثنين وذكره ابن حبيب عن مالك في مسح المرأة رأسها وقيل: إنه لا يجدد وقاله ~~القاضي إسماعيل، وهو ظاهر قول ابن القاسم في سماع موسى أن مسحه بأصبع واحدة ~~أجزأه، وعن اللخمي وابن عرفة الأول لسماع أشهب وليس فيه، وإنما ذكره صاحب ~~الطراز عن المجموعة وقال ابن عرفة: قيد عبد الحق إجزاء الأصبع بتكرار ~~إدخالها في الماء، زاد ابن ناجي وأطلقه اللخمي. # (قلت) سبق عبد الحق بالتقييد المذكور صاحب النوادر قال ms0386 بعد ذكره رواية ~~العتبية: لعله يريد تكرر بلل أصبعه بالماء، وكذا ابن رشد في السماع المذكور ~~ونصه: يريد أن ذلك يجزئه إن فعل ولا يؤمر بذلك ابتداء؛ لأن السنة في صفة ~~مسح الرأس على ما جاء في حديث عبد الله بن زيد وفي كلام صاحب الطراز ترجيح ~~للقول الأول قال: لأن الأصل فيما يجب تطهيره بالماء أن يصل الماء إلى ~~المحل، ويفارق مسح الخف من حيث إن الرأس هو المطهر بالماء والخف ليس هو ~~المطهر وإنما المطهر الرجل فلا معنى لإيصال الماء إلى محل لا يتطهر، لكن ~~شرع نقل الماء فيه ابتداء ولأن مسح الرأس له تأكيد الأصلية ومسح الخف له ~~تخفيف البدلية ولأن الماء يفسده والله تعالى أعلم. ويأتي الكلام على كيفية ~~نقل الماء وحكمه إذا مسحه ببلل لحيته وذراعيه في الدلك. # (السابع) لم يذكر المصنف مبدأ المسح اكتفاء بما ذكره في الوجه فإن منابت ~~شعر الرأس مبدأ للوجه وللرأس قال ابن الحاجب: ومبدؤه من عند الوجه الثاني. ~~قال ابن ناجي في شرح قول المدونة وفي أول كتاب الطهارة: ويمسح الرأس إلخ ~~ظاهر المدونة أنه لا يأخذ شيئا من الوجه وهو أحد قولي المتأخرين وهو من باب ~~ما لا يتم الواجب إلا به، هل هو واجب أم لا؟ وتقدم الكلام على ذلك في غسل ~~الوجه ونقله الجزولي وعن ابن العربي وظاهر كلام غيره أن أخذ شيء منه هو ~~المذهب وهو الظاهر والله تعالى أعلم. # ص (بعظم صدغيه مع المسترخي) # ش: ما ذكره هو حد الرأس عرضا والباء بمعنى مع، يعني أنه يمسح على الجمجمة ~~مع ما على عظمات صدغيه مع ما استرخى من الشعر وطال ولو نزل عن حد الرأس، ~~وتقدم أن الصدغ هو ما بين العين والأذن وأن ما كان عنه فوق العظم الناتئ ~~على العارضين ولم يكن داخلا في منابت شعر الرأس المعتاد فهو من الرأس فيدخل ~~في ذلك النزعتان وموضع # PageV01P204 # التحذيف، قال في النوادر وشعر الصدغين من الرأس قال الباجي: يريد ما لم ~~يكن داخلا في ms0387 دور الوجه وقال اللخمي: ويمسح النزعتين وما ارتفع إلى الرأس ~~من شعر الصدغين ويمسح البياض الذي بين الأذن وشعر الرأس انتهى. وقال ابن ~~فرحون: يمسح البياض الذي بين الأذن وشعر الرأس خلف الأذن، ومتى تركه فقد ~~ترك جزءا من الرأس انتهى. وما ذكره من مسح شعر المسترخي عن حد الرأس هو ~~المشهور وهو مذهب المدونة قال فيها: وتمسح المرأة على رأسها كالرجل وتمسح ~~على المسترخي من شعرها نحو الدلالين، وكذلك الطويل الشعر من الرجال، ~~والدلالين تثنية دلال هو ما استرخى من الشعر قال عياض هو بفتح الدال ~~المهملة وقيل: لا يجب مسح ما استرخى عن حد الرأس، وعزاه ابن ناجي لأبي ~~الفرج وابن عرفة للأبهري وابن رشد في سماع سحنون لظاهر ما في سماع موسى بن ~~معاوية عن ابن القاسم عن مالك، ووجهه أن شعر الرأس ليس برأس. # قال: والأول أظهر وأشهر وهو معلوم من مذهب مالك وأصحابه في المدونة ~~وغيرها والدليل عليه من جهة النظر أن شعر الرأس لما نبت فيه وجب أن يحكم له ~~بحكمه كما أن ما نبت في الحرم يحكم له بحكم الحرم وإن طال وخرج عنه إلى ~~الحل. # (تنبيه) قال صاحب الطراز: إذا قلنا لا يجب مسح المنسدل فهل يسن ذلك أم ~~لا؟ قوله في العتبية إنما عليها أن تمسح إلى قفاها يحتمل أنها لا تؤمر بغير ~~ذلك ويحتمل أن يريد أنه لا يجب ويكون مستحبا؛ لأنه يحصل باستيعابه كمال ~~الإيعاب ويخرج بذلك من شبهة الخلاف (قلت) والظاهر الاستحباب؛ لأن الخروج من ~~الخلاف مطلوب. # (تنبيه) قال ابن ناجي عن بعضهم: إنه عارض مذهب المدونة بقوله في الضحايا ~~لا بأس بصيد طائر على غصن أصله في الحرم فلم يحكم للفرع بحكم الأصل ورده ~~ابن ناجي بأن وزان ما طال من الشعر طرف الغصن لا الطائر والله تعالى أعلم. # ص (ولا ينقض ضفره رجل ولا امرأة) # ش: الضفر بفتح الضاد المعجمة فتل الشعر بعضه ببعض والعقص بفتح العين جمع ~~ما ضفر منه قرونا صغارا من كل جانب ms0388 قاله في التنبيهات وهو مصدر عقص شعره ~~يعقصه عقصا، قال النووي قال أبو عبيد العقص ضرب من الضفر وهو أن يلوي الشعر ~~على الرأس، وقال الليث هو أن تأخذ المرأة كل خصلة من شعرها فتلويها ثم ~~تعقدها فيبقى فيها التواء ثم ترسلها فكل خصلة عقيصة وربما اتخذت المرأة ~~عقيصة من شعر غيرها وقال ابن سيده: عقصت شعرها شدته في قفاها ولا يقال ~~للرجل: عقيصة ونقله ابن فرحون قال في تقييد أبي الحسن الطنجي العقص أن تجمع ~~ضفره وتربطه بخيط والضفر أن تربط بعضه ببعض ونقل صاحب الجمع عن ابن هارون ~~أن العقص جمع عقاص قال: وهو أن تجمع المرأة ما تضفره من شعرها إلى خلفها ~~قال في المدونة: وإن كان شعرها معقوصا مسحت على ضفرها ولا تنقض شعرها قال ~~في الطراز: لأن موضع المسح التخفيف وفي نقض الشعر عند كل وضوء أعظم مشقة ~~ولأن العقاص إنما يكون في القفا فأمره خفيف؛ لأن الوضوء يأتي عليه المسح ~~وما انسدل من الشعر عن القفا اختلف فيه فإذا كان معقوصا ومر المسح على ما ~~ظهر من العقاص فهو يعد ممسوحا مع خفة أمره، وقال في الذخيرة: قال في ~~الكتاب: تمسح المرأة على وجه شعرها المعقوص والضفائر من غير نقض وقال ابن ~~الحاجب: ولا تنقض عقاصها، والضمير في قول المصنف: ضفره عائد إلى ما بعده؛ ~~لأنه وإن كان متأخرا في اللفظ فهو مقدم في الرتبة؛ لأنه فاعل وقال الشارح ~~في الصغير: إنه يعود إلى الشعر والأول أحسن. # (تنبيهات الأول) عبارة المدونة والرسالة وابن الحاجب أحسن من عبارة ~~المصنف؛ لأنه إذا لم يلزم حل العقاص لم يلزم حل الضفر من باب أولى ولا يلزم ~~من عدم نقض الضفر عدم نقض العقص؛ لأن # PageV01P205 # العقص كما تقدم عن التنبيهات هو جمع ما ضفر منه فتأمله فإن قيل: ليس في ~~كلامه في المدونة أنها تمسح على عقاصها فالجواب أن ذلك يستفاد من قولها ولا ~~تنقض شعرها وقد نسب في الذخيرة للمدونة أنها تمسح على الشعر المعقوص. # (الثاني) قال ms0389 في التوضيح: والعقيصة التي يجوز المسح عليها ما تكون بخيط ~~يسير وأما لو كثر لم يجز؛ لأنه حينئذ حائل قال الباجي وكذلك لو كثرت شعرها ~~بصوف أو شعر لم يجز أن تمسح عليه؛ لأنه مانع من الاستيعاب انتهى. وما ذكره ~~عن الباجي أصله لابن حبيب في الواضحة قال: وإن كانت قرون شعرها من شعر ~~غيرها أو من صوف أسود كثرت به شعرها لم يجزها المسح عليه حتى تنزعه إذا لم ~~يصل الماء إلى شعرها من أجله، وفيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لعن الله الواصلة والمستوصلة» ونقله عنه صاحب النوادر وصاحب الطراز وابن ~~عرفة وابن فرحون وغيرهم وقبلوه وهو ظاهر قال صاحب الطراز: وإذا كان ما كثرت ~~به مربوطا عند القفا أو نازلا عنه دخل في الاختلاف في مسح ما انسدل. وقال ~~الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة: قال بعض الشيوخ: هذا إذا كان عقاصها مثل ~~عقاص العرب تفتله ضفائر صغارا وتربطه بالخيط والخيطين، وأما إن فتلته على ~~ناحيتين وأكثرت عليه الخيوط فلا بد من حله وإن مسحت عليه لم يجزها إلا على ~~قول من يرى جواز مسح بعض الرأس، ونحوه للجزولي. # (قلت) وهذا - والله أعلم - إذا كان ما كثرت به شعرها ظاهرا فوق الشعر ~~فأما إذا كان في مستبطن الشعر فلا يضر كما سيأتي عن صاحب الطراز في مسألة ~~الحناء إن شاء الله تعالى. ووصل الشعر حرام لا يجوز والرجال والنساء في ذلك ~~سواء كما نقله ابن ناجي وهذا إذا وصل بما يشبه الشعر، وأما خيط الحرير الذي ~~لا يشبه الشعر فغير منهي عنه؛ لأنه ليس بوصل ولا قصد به الوصل وإنما المراد ~~به التجمل والتحسين نقله ابن ناجي عن الإكمال والله تعالى أعلم. # (الثالث) قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب هنا في مسح الرأس في ~~الوضوء ولا تنقض عقصها: يعني ولكن تسقيه الماء وتضغثه بيدها ضغثا حتى يعلم ~~أن الماء قد داخل الشعر وبل البشرة. وهذا سهو ظاهر سرى ذهنه - رحمه الله ~~تعالى ms0390 - إلى الغسل وهو بين والله تعالى أعلم. # (الرابع) قال صاحب الطراز: فلو رفعت الضفائر من أجناب الرأس وعقصت الشعر ~~في وسط الرأس وهو لو ترك انسدل عن الرأس فالظاهر أنه لا يجزئه مسحه؛ لأنه ~~حائل دون ما يجب مسحه. قال بعض أصحاب الشافعي هو كالعمامة لا يجوز المسح ~~عليه ونقله في الذخيرة وقبله وهو ظاهر والله تعالى أعلم. # (الخامس) قال في المدونة: وإن كان على الرأس حناء فلا تمسح حتى تنزعه ~~فتمسح على الشعر. قال في الطراز: إن جعل الحناء للضرورة والتداوي من حر ~~وشبهه جاز ولا يجب نزعه كالقرطاس على الصدغ وإن كان لغير ضرورة ماسة وهي ~~صورة مسألة الكتاب لم يجزه أن يمسح عليه؛ لأنه يمنع إيصال المسح للرأس ~~كالثوب انتهى. وقال ابن فرحون قال اللخمي إذا كانت على رأسه حناء وكانت ~~لضرورة فهي كالدهن يمسح عليها كالحائل وإن كانت لغير ضرورة فلا، وإن كانت ~~على بعضه فإن كانت لضرورة مسح على الجميع، وإن كانت لغير ضرورة فإنه يمسح ~~على ما بقي على قول من الأقوال في القدر المجزئ، ولا يجزيه عند مالك إلا ~~إذا كان الجميع. # (قلت) قوله: إن كان التداوي فلا ينزعه يريد إذا خاف بنزعه ضررا فإن كان ~~الحناء على بعض الرأس وهو لضرورة مسح على بعض الرأس وعلى الحناء، وإن كان ~~لغير ضرورة نزعه، فإن مسح على الحناء وكان على جميع الرأس لم يجزه وذلك ~~واضح وإن كان على بعضه جرى على الخلاف في الاقتصار على بعض الرأس قاله ابن ~~ناجي وذكر الشيخ زروق عن شيخه القوري أنه قال إني لأفتي النساء بالمسح على ~~الحناء # PageV01P206 # لأنا إذا منعناهم منه تركن الصلاة وإذا دار الأمر بين ترك الصلاة وبين ~~فعلها جرى على الخلاف فارتكاب الأخف أولى فانظر في ذلك انتهى. # (قلت) يشير بالخلاف إلى قول الإمام أحمد بن حنبل وداود والثوري والأوزاعي ~~بجواز المسح على العمامة في الفرع الآتي بعده. # (السادس) قال في المدونة: ولا تمسح على خمارها ولا غيره فإن فعلت أعادت ~~الوضوء والصلاة. ms0391 قال في الطراز: يريد إذا أمكنها المسح على رأسها وهذا قول ~~مالك والشافعي وأبي حنيفة وقال ابن حنبل يجوز المسح على العمامة والخمار ~~اختيارا وهو مذهب داود والثوري والأوزاعي واشترط ابن حنبل أن يلبس ذلك على ~~طهارة، واشترط بعض أصحابه أن تكون العمامة تحت الحنك يريد - والله أعلم - ~~لأن ذلك من سنتها، وذهب بعضهم إلى الجواز إذا مسح بعض الرأس ومتعلقهم ما ~~رواه مسلم والنسائي أنه - عليه الصلاة والسلام - «مسح على الخفين والخمار» ~~وما في أبي داود أنه «مسح على العمامة» وفي بعض الروايات في مسلم «أنه مسح ~~بمقدم رأسه وعلى العمامة» قال: وحجتنا قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم} ~~[المائدة: 6] والعمامة لا تسمى رأسا، وقال سيبويه الباء للتأكيد كأنه قال ~~امسحوا رءوسكم نفسها وقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تتم صلاة أحدكم حتى ~~يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه ويديه إلى المرافق ويمسح ~~برأسه» الحديث والحديث الصحيح أنه - عليه الصلاة والسلام - «توضأ مرة مرة ~~وقال: هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به» وكان قد مسح رأسه فيه؛ لأنه لو كان ~~مسح على العمامة فيه لكان مسحها شرطا ولا قائل به وروى مالك في الموطإ عن ~~جابر أنه سئل عن المسح على العمامة فقال: لا، حتى تمسح الشعر بالماء ولم ~~يعرف لذلك نكير والقياس على الوجه واليدين وما رواه محمول على أنه كان لعذر ~~فإن مسحت على الخمار من غير عذر أعادت الصلاة، وروى ابن وهب عن مالك أنها ~~تعيد الوضوء قال سحنون: لأنها متعمدة. يريد أنها لم تكن تركته سهوا وإنما ~~فعلته جهلا والجاهل والعامد سواء. # (قلت) وقوله في المدونة: أعادت الوضوء لا إشكال في ذلك إن كانت عامدة ~~وكذا إن كانت جاهلة؛ لأن الجاهل كالعامد على المشهور وقال بعضهم: إنه ~~كالساهي، وأما إن كانت ساهية فتمسح على رأسها فقط والصلاة باطلة في الوجوه ~~كلها وأما إن علمت بذلك قبل الصلاة فإن كانت ساهية مسحت رأسها متى ما ذكرت ~~وأعادت غسل رجليها إن كان ذلك بالقرب، وحده جفاف الأعضاء المعتدلة ms0392 في الزمن ~~المعتدل كما سيأتي، فإن كانت عامدة أو جاهلة فإن كان ذلك بالقرب جدا فإنها ~~تزيل الحائل وتمسح على رأسها وتعيد غسل رجليها، وإن طال ذلك أعادت الوضوء ~~ولا يحد القرب هنا بجفاف الأعضاء بل هو أقل من ذلك كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى في الكلام على الموالاة، وقال في الطراز: فإن وقع المسح على الحناء ~~على الوجه الممنوع فإن كان ذلك جهلا ثم أخبر أنه لا يجوز فنزعه بالقرب مسح ~~رأسه وأعاد غسل رجليه ولا يشبه من فرق وضوءه عبثا؛ لأنه كان يعتقد أنه ~~يجزئه وإن طال ابتداء الوضوء؛ لأن الجاهل كالعامد لا كالساهي، وإن كان سهوا ~~مسح رأسه متى ما ذكر وغسل رجليه إن كان بالقرب والصلاة في جميع ذلك فاسدة ~~انتهى. # وقال صاحب الجمع: فرع إن مسحت على الوقاية أو حناء أو مسح رجل على ~~العمامة وصلى لم تصح صلاته وبطل وضوءه وإن كان فعل ذلك عمدا وإن فعله جهلا ~~فقولان انتهى. وقال ابن ناجي: يريد وكذلك الرجل لا يمسح على العمامة ~~وبالجملة لا يمسح على حائل مع الاختيار، وأما مع الضرورة فجائز ثم ذكر شيئا ~~مما تقدم عن الطراز ثم قال: وقول أحمد عندي أقرب وهو الذي كان يرجحه شيخنا، ~~يعني البرزلي ولا يفتي به وكونه - عليه الصلاة والسلام - داوم على غير ذلك ~~لا يدل على قول أصحابنا؛ لأن مداومته إنما تدل على أنه فعله مرة واحدة ~~ليؤذن بالإباحة، وكونه # PageV01P207 # لعذر دعوى. # (قلت) يرد ما قاله من الأدلة والله أعلم. # (فائدة) ذكر ابن ناجي أنه حضر ابن راشد درس بعض الحنفية فقال المدرس: ~~الدليل لنا على مالك في المسح على العمامة أنه مسح على حائل أصله الشعر ~~فإنه حائل، فأجابه ابن راشد بأن الحقيقة إذا تعذرت انتقل إلى المجاز إن لم ~~يتعدد وإلى الأقرب منه إن تعدد والشعر هنا أقرب والعمامة أبعد فيتعين الحمل ~~على الشعر فلم يجد جوابا ونهض قائما وأجلسه بإزائه. # (فائدة) قال عياض الحناء ممدود انتهى. وقال الزبيدي: الحناء مذكر ممدود ms0393 ~~واحده حناءة. # (السابع) قال في الطراز: فإن كانت الحناء في مستبطن الشعر ليس على ظاهره ~~لم يمنع؛ لأن مستبطن الشعر لا يجب إيصال الماء إليه في الوضوء ولا مباشرته ~~بالمسح ولهذا تعلق المسح بظاهر الضفيرة دون باطنها، وقد أجاز الشرع التلبيد ~~في الحج انتهى. # ونقله القرافي في الذخيرة وابن عرفة وابن ناجي وغيرهم وقبلوه ولفظ ابن ~~عرفة: الطراز: إن كان الحناء بباطن الشعر لم يمنع كالتلبيد انتهى. # (الثامن) قال أبو الحسن الصغير في قوله في المدونة حتى ينزعه: هل بالماء ~~كما يقول بعض الشيوخ؟ وظاهر الكتاب بأي شيء أزاله الشيخ ومن يقول بالماء ~~يقول لئلا ينضاف الماء الذي يمسح به؛ لأنه بأول ملاقاته بيده ينضاف وليس ~~هذا بصحيح؛ لأن أكثر الناس تكون أعضاؤهم غير نقية من الدنس فإذا فرغ الماء ~~على أول العضو لم يصل إلى آخره حتى يتغير، ولم يشترط أحد طهارة الأعضاء من ~~الدنس وقوله في المدونة: وإن ذهبت الحناء أو انتشر بعضها يدل على خلاف قول ~~بعض الشيوخ انتهى. # وقال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب: ولا يمسح على الحناء. قال ابن ~~هارون: يريد إذا كان متجسدا وإلا فيجوز المسح على صبغه انتهى كلام ابن ~~هارون قال ابن فرحون وكذلك الطيب إذا لم يكن متجسدا مما ترش به رأسها أو ~~تجعله في شعرها وما زال نساء الصحابة يجعلن الطيب في رءوسهن، وكان - عليه ~~الصلاة والسلام - يرى وبيص الطيب في مفرقه وهذا لا إشكال فيه، ولا يقال: ~~إنه يضيف الماء حالة المسح، فإن هذا من الجهل بالسنة والتعمق في الدين ومما ~~يوضح ذلك ما وقع في البيان في باب القذف في المرأة تعمل نضوحا من التمر ~~والزبيب فتمتشط به، قال: أرجو أن لا يكون به بأس ابن رشد وفي مختصر ابن عبد ~~الحكم أنه مكروه وفيه إجازته أيضا على ترخيص، والكراهة من باب النهي عن ~~الخليطين لا من جهة أنه حائل يمنع المسح عليه وهذا نص في جواز المسح عليه، ~~وإنما المحذور ما هو متجسد يحول بين ms0394 الشعر والماء وأما النضوح وما جرى ~~مجراه فإنه يلبد الشعر ويضمه عن الانتشار ومما يدل على صحة ذلك جواز تصميغ ~~المحرم رأسه انتهى. كلام ابن فرحون ومسألة البيان في رسم الأشربة والحدود ~~من سماع أشهب. # وقوله: والكراهة من باب النهي عن الخليطين لا من جهة أنه حائل من كلام ~~ابن فرحون وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة: قال الشيخ أبو العباس الجبائي ~~عند قول ابن الحاجب: ولا يمسح على حناء: هذا يدل على أن إضافة الماء بعد ~~بلوغه العضو لا تضر وما زال السلف يدهنون ويتمندلون بأقدامهم، ومعلوم أن ~~الماء ينضاف بملاقاته للعضو مما عليه انتهى. ونقل ابن فرحون كلام أبي الحسن ~~المتقدم وزاد عليه قال: وقد نص أبو زيد البرنوسي في تقييده على الجلاب أنه ~~يجوز المسح عليها إذا نقضتها وزال نقضها، وهذا يؤيد ما تقدم في مسألة الطيب ~~انتهى. # وقال الجزولي في مسألة الحناء: قال الفقيه: لا يمسح حتى يزيلها بالماء ~~وقال غيره: إذا نقضها، والأول أبين؛ لأنه يبقى هناك ما يضيف الماء انتهى. ~~وزاد الشيخ يوسف بن عمر في القول الأول حتى يغسله بالماء والطفل والمشط؛ ~~لأنه إذا لم يمشطه بالطفل ينضاف الماء بأول الملاقاة انتهى # (قلت) وما قال الجزولي إنه الأبين هو الذي ضعفه أبو الحسن وابن فرحون ~~وغيرهما والظاهر ما قاله أبو الحسن وابن فرحون وغيرهما وقد تقدم في الكلام ~~على الماء المستعمل # PageV01P208 # عن القرافي أن الماء ما دام في العضو فلا خلاف أنه طهور مطلق. وبيص الطيب ~~بريقه ولمعانه وهو بالموحدة وآخره صاد مهملة على وزن رغيف والنضوح بالضاد ~~المعجمة والحاء المهملة على وزن صبور ما ينضح به من الطيب أي يرش مأخوذ من ~~النضح. # (التاسع) قال الشيخ يوسف بن عمر: ولا يمسح على الحائل إلا من ضرورة وكذلك ~~إذا جعل على رأسه الدهن لعلة به فإنه يمسح عليه للضرورة انتهى. # (قلت) ظاهر هذا الكلام أنه لا يمسح على الدهن لغير ضرورة وهذا إنما يتأتى ~~على ما ذكره أبو الحسن عن بعض الشيوخ بأنه ms0395 لا يمسح على الحناء حتى يغسله ~~بالماء لئلا ينضاف، وأما على القول الراجح فيجوز المسح عليه إلا أن يكثر ~~ويتجسد على الشعر حتى يصير حائلا يمنع من المسح عليه والله تعالى أعلم. # (العاشر) قال ابن فرحون: وإذا مسحت على الحناء لعلة ثم أزالته وهي على ~~وضوء مسحته لما يستقبل وهو ظاهر وحكمه كحكم الجبيرة. # (الحادي عشر) تقدم في كلام صاحب الطراز والقرافي وابن عرفة وابن فرحون ~~وابن ناجي أن الملبد يجوز له المسح على الشعر الملبد ولا يكون حائلا وقال ~~الجزولي بعد أن ذكر الخلاف في المسح على العمامة والخمار: وانظر المحرم إذا ~~لبد رأسه قالوا يجوز له المسح ولا راعوا الحائل وإنما ذلك للضرورة قاله ~~شيخنا الشارمساحي وقاله الشيخ يوسف بن عمر أيضا قال الجزولي في باب الحج: ~~يجوز له أن يمسح على التلبيد في الوضوء لأجل الضرورة، وإن كان فيه الإضافة ~~أو لأنه لا يضيف الماء إضافة تؤثر، وأما لغير ضرورة فلا يجوز المسح على ~~الحائل انتهى. # (الثاني عشر) قال ابن فرحون قال الشيخ أبو الحسن وكذلك القطران الذي ~~يجعله العواتق في رءوسهن؛ لأنه أخف من الملبد ومع ذلك قالوا: يمسح انتهى. # (قلت) وهذا كله يرد ما نقله أبو الحسن عن بعض الشيوخ أن ذلك يضيف الماء. # (الثالث عشر) ذكر المصنف الرجل تنبيها على أنه إذا كان له شعر طويل وضفره ~~أو عقصه فحكمه كحكم المرأة في جواز ذلك وفي جواز المسح عليه. قال في ~~التوضيح قال ابن يونس: وكذلك الرجل إذا فتل رأسه يجوز له أن يمسح عليه ~~كالمرأة وحكى البلنسي في شرح الرسالة أن الرجل لا يجوز له أن يفتل شعر رأسه ~~ونقله ابن فرحون وزاد ولعل ذلك لما فيه من التشبه بالنساء انتهى. وقال ابن ~~ناجي في شرح قول المدونة وتمسح على ما استرخى من شعرها: وكذلك طويل الشعر ~~من الرجال. ظاهر قوله وكذلك طويل الشعر من الرجال وإن كان مضفورا وهو كذلك، ~~ونقل المغربي قولا بأنه لا يمسح عليه واستشكله؛ لأن الضفر في حقه ms0396 مباح (فإن ~~قلت) قد نص البلنسي في شرح الرسالة على أنه يجوز للرجال أن يضفروا رءوسهم ~~ولا أعرفه لغيره انتهى. ونحوه في شرحه على الرسالة وقال الجزولي: ولو ضفر ~~الرجل رأسه فقال عبد الوهاب: يمسح عليه وقال ابن فرحون في شرح قول ابن ~~الحاجب الرابع مسح جميع الرأس للرجل والمرأة. نبه على المرأة في هذا الفرض ~~دون سائر الفروض مع أنه لا فرق بين الرجل والمرأة في الوضوء بالإجماع؛ ~~لأنها ربما لبدت رأسها بشيء من الطيب وربما ضفرته بشعر غيرها وغير ذلك من ~~هذا المعنى فنبه على أنها مطلوبة بمسح جميعه كالرجل، وقال صاحب الجمع: نبه ~~على المرأة؛ لأنهن يطلبن المسامحة فيه دون غيره وفي كلام الشارح في الصغير ~~إشارة إلى هذا فإنه قال: قوله: رجل أو امرأة راجع إلى الماسح يعني ويستوي ~~في ذلك أعني مسح الجميع والصدغين والمسترخي وعدم نقض الضفر الرجل والمرأة. # (الرابع عشر) قال في الطراز إذا كان في الشعر صوف أو غيره مما يركب الشعر ~~ويمنع مباشرته أو التصق بالشعر شمع ونحوه مما يمنع غسله ومسحه فلما رأى ذلك ~~بعد وضوئه قرضه بمقراض هل يجزئه وضوءه؟ يخرج على أصل وهو أن ما غسل من ~~أعضاء الوضوء هل يرتفع حكم الحدث عنه ويطهر في نفسه أو لا يرتفع حتى يكمل ~~الجميع؟ # PageV01P209 # فإن قلنا: يرتفع صلى بتلك الطهارة؛ لأنها لم يبق منها فعل وإن قلنا: لا ~~يرتفع أعاد الطهارة؛ لأنها وقعت ناقصة وتعذر تمامها. # (قلت) المشهور هو الثاني كما سيأتي أعني أنه لا يطهر إلا بغسل الجميع إلا ~~أن قوله: يعيد الطهارة مشكل والظاهر أنه يغسل ذلك الموضع، وقوله: تعذر ~~إتمامها غير ظاهر؛ لأن ما بقي من الشعر إذا قرض يقوم مقامه وإن نتف من أصله ~~فموضعه يقوم مقامه والله تعالى أعلم. # (الخامس عشر) قال في المسائل الملقوطة: قال الشيخ أبو عمران الفاسي: ~~وأرخص للعروس أيام سابعها أن تمسح في الوضوء والغسل على ما في رأسها من ~~الطيب وتتيمم إن كان في جسدها؛ لأن إزالته من إضاعة ms0397 المال انتهى. وهذا خلاف ~~المعروف من المذهب والله تعالى أعلم. # (السادس عشر) قال في الذخيرة حكي في تعاليق المذهب أن رجلا جاء إلى سحنون ~~وقال: توضأت للصبح وصليت به الصبح والظهر والعصر والمغرب ثم أحدثت وتوضأت ~~فصليت العشاء، ثم تذكرت أنني نسيت مسح رأسي من أحد الوضوءين لا أدري أيهما ~~هو فقال: له امسح رأسك وأعد الصلوات الخمس، فذهب وأعادها ونسي مسح رأسه، ~~فجاءه فقال له: امسح رأسك وأعد العشاء وحدها ففرق بين الجوابين، ووجه الفقه ~~في المسألة أنه أمره أولا بإعادة الصلوات كلها لتطرق الشك للجميع والذمة ~~معمورة بالصلوات حتى تتحقق البراءة، فلما أعادها بوضوء العشاء صارت الصلوات ~~الأربع كل واحدة قد صليت بوضوءين الأول والثاني وأحدهما صحيح جزما؛ لأنه ~~إنما نسي من أحدهما، وأما العشاء فصليت وأعيدت بوضوئها ويحتمل أن يكون ~~النقص فيه فتجب إعادتها بعد المسح ولا فرق بين أن تكون الصلوات الأربع كلها ~~بوضوء واحد أو كل واحدة بوضوء، وهذا فرع لا يكاد يختلف العلماء فيه، وقال ~~ابن عرفة: ابن رشد: ومن صلى الخمس بوضوء واجب لكل صلاة فذكر مسح رأسه من ~~وضوء أحدها مسحه وأعاد الخمس فلو أعادها ناسيا فجواب ابن رشد بمسحه وإعادة ~~العشاء فقط، وتوهيمه من قال: يعيد الخمس واضح الصواب، وعزو القرافي جواب ~~ابن رشد عن بعض التعاليق لسحنون لم أجده والله تعالى أعلم. # (فائدة) قال الجزولي: اختلف في الرأس في أربعة عشر موضعا: (الأول) هل ~~يأخذ الماء بيديه أو بيده اليمنى؟ # (الثاني) هل يجدد الماء أو يجزئه المسح ببلل لحيته؟ . # (الثالث) نقل الماء إليه. # (الرابع) إذا غسله بدلا من مسحه. # (الخامس) صفة مسحه. # (السادس) هل يمسح رأسه مرة أو ثلاثا؟ # (السابع) إذا حلقه. # (الثامن) هل البدء من مقدمه سنة أو مستحب؟ # (التاسع) هل الرد سنة أو فرض؟ . # (العاشر) إذا جف الماء في أثناء مسحه. # (الحادي عشر) هل يمسح ما طال من الشعر أم لا؟ # (الثاني عشر) إذا مسح بعضه. # (الثالث عشر) هل يمسح على العمامة؟ . # (الرابع عشر) هل يمسح على القفا؟ ms0398 وزاد خامس عشر وهو هل يمسح بعض الوجه مع ~~الرأس؟ قاله ابن العربي، أم لا يمسح؟ وتقدم الكلام على ستة مواضع من هذه ~~الأربعة عشر وهي العاشر وما بعده ويأتي الكلام على التسعة الأول إن شاء ~~الله تعالى والله تعالى أعلم. # ص (ويدخلان يديهما تحته في رد المسح) # ش: يعني أن الرجل والمرأة إذا كان شعرهما مضفورا أو معقوصا أو مسدولا من ~~غير ضفر ولا عقص ومسحا عليه من مقدم الرأس إلى آخر المنسدل منه والمضفور ~~والمعقوص فإنهما إذا ردا أيديهما إلى المقدم يدخلان أيديهما تحته، قال في ~~الرسالة وتدخل يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع يديها في المسح. # قال الشيخ زروق في شرحها: لتمسح ما غاب عنها وما والى ذلك من دلائلها ~~وكذلك الرجل، وهل إدخال اليدين تحت العقاص منوط بالوجوب لتمام المسح أو ~~بالرد؟ لم أقف على شيء في ذلك وهو مشكل فانظره انتهى. وقال في شرح ~~القرطبية: ويدخل المعقوص شعره يديه تحته # PageV01P210 # عند رده والظاهر أنه في ذلك على الوجوب انتهى. # (قلت) وفي مختصر الواضحة ما يدل على وجوب ذلك ونصه: وسنة وضوء المرأة ~~كسنة وضوء الرجل سواء غير أنها إذا مسحت رأسها بدأت من أصل شعر قصتها فتذهب ~~بيدها على جميع شعر قصتها وأدلتها وجميع شعر رأسها، مضفورا كان أو غير ~~مضفور، مجموعا كان أو مسدولا على ظهرها حتى تبلغ إلى آخره، ثم تدخل يديها ~~من تحته فتحوله حتى ترد يديها به أو بضفائرها المرسلة إلى مقدم رأسها مرة ~~واحدة لا بد لها من ذلك فإن كان يمكنها أن تجمعه في قبضتها جمعته، وإن كان ~~لا يمكنها إلا أن تنتقل بيديها فعلت، وإن شاءت أخذت الماء ثانية، وإن شاءت ~~اكتفت بالأولى إن كان بقي في يديها من بللها شيء وكذلك تفعل ذات القرون إذا ~~لم تستطع أن تعم بيديها رأسها وقرونها، فإن فرطت في ذلك فلا صلاة عليها ~~وعليها الإعادة متى علمت قبح ما صنعت انتهى. ونقله في النوادر باختصار ~~ونقله ابن فرحون بتمامه. # ص ms0399 (وغسله مجزئ) # ش: يعني أن المتوضئ إذا غسل رأسه في الوضوء بدلا عن مسحه فإن غسله يجزئه ~~عن مسحه؛ لأن الغسل مسح وزيادة، وهذا قول ابن شعبان وقال ابن عطاء الله هو ~~أشهر الأقوال الثلاثة وقيل: لا يجزيه؛ لأن حقيقة الغسل غير حقيقة المسح ~~المأمور به فلا يجزئ أحدهما عن الآخر، وقيل: يكره إعمالا لدليل الجواز ~~مراعاة للخلاف وهذان القولان حكاهما ابن سابق ولم يعزهما، وعنه نقلهما ابن ~~شاس وشراح ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم قال ابن عرفة: وإجزاء غسله لابن ~~شعبان، ابن سابق: أباه غيره وكرهه آخرون انتهى. # وقال ابن عبد السلام الأظهر الكراهة ونقل صاحب الجمع عن ابن راشد أنه ~~قال: والقول بعدم الإجزاء أصح والحاصل أن كل قول من الثلاثة قد رجح ولكن ~~الأول منهما أقوى؛ لأن قائله معروف وعليه اقتصر صاحب النوادر وصرح ابن عطاء ~~الله بتشهيره. # (تنبيهات الأول) قال القرطبي: قال ابن العربي: لا نعلم خلافا أن غسله ~~مجزئ إلا ما ذكره الشاسي من الشافعية عن بعض أصحابهم ونقله عنه المواق ولم ~~يذكره ابن عرفة ولا المصنف في توضيحه. # (الثاني) قول المصنف وغسله مجزئ لا يقتضي الجواز ابتداء وقال ابن فرحون ~~لا يلزم من قول ابن شعبان بالإجزاء الجواز ابتداء وقال ابن ناجي: ليس في ~~المذهب نص بجوازه ابتداء انتهى. وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب ~~وغسله ثالثها يكره: ظاهر هذا النقل أن فيه قولا بالجواز ابتداء وفي وجوده ~~عندي نظر انتهى. # (قلت) وجعلهم القول بالكراهة يقتضي أنه لا كراهة فيه على القول الأول ~~الذي مشى عليه المصنف فإذا كان لا كراهة فيه على المشهور وليس بجائز ابتداء ~~فالظاهر أنه يقال فيه أنه خلاف الأولى والله تعالى أعلم. # (الثالث) قال ابن الحاجب: ويجزي في الغسل اتفاقا قال في التوضيح يعني أن ~~المغتسل للجنابة إذا لم يمسح رأسه فغسله له في الجنابة يجزيه عن الوضوء ~~اتفاقا لقول عائشة وأي وضوء أعم من الغسل. وقرره ابن راشد وابن هارون ولم ~~يعترضا عليه وقال ابن ms0400 عبد السلام لا ينبغي أن يتفق عليه فإنه اختلف أهل ~~المذهب هل تضمحل شروط الطهارة الصغرى في الطهارة الكبرى أو إنما يضمحل منها ~~ما توافق فيه الطهارة الكبرى؟ انتهى كلام التوضيح وقال ابن عرفة: وقول ابن ~~الحاجب ويجزئ في الغسل اتفاقا: إن أراد باعتبار حدث الجنابة فحق؛ لأنه ~~المنوي، وإن أراد باعتبار حصول فضل تقديم الوضوء فلا لرواية علي وابن ~~القاسم منع تأخير غسل الرجلين انتهى. والله تعالى أعلم # ص (وغسل رجليه بكعبيه الناتئين بمفصلي الساقين) # ش: هذه الفريضة الرابعة من الفرائض المجمع عليها وهي غسل الرجلين وبوجوب ~~غسلهما قال جماعة أهل السنة إلا ما يحكى عن ابن جرير الطبري أنه قال ~~بالتخيير # PageV01P211 # بين المسح والغسل، وبه قال داود وقال بعض القدرية والروافض الواجب المسح ~~ولا يجوز الغسل، ويحكى عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال في ~~الطراز: وهذه المذاهب كلها باطلة بالإجماع ولا يكترث بمن يخرج عن الجماعة ~~فالغسل واجب بالكتاب والسنة والإجماع والقياس قال صاحب الجمع: قال ابن رشد: ~~وأشار ابن خويز منداد إلى وجوبهما معا وهو بعيد. # (قلت) بل هو مخالف لإجماع من تقدمه فقد قال صاحب الطراز في الاحتجاج على ~~القائلين بالمسح والتخيير: وأجمعنا على أنه لا يجب الجمع بين الغسل والمسح. ~~قال: ومنشأ الخلاف اختلاف القراءتين فعلى قراءة النصب يكون وجوب الغسل ~~ظاهرا؛ لأنها معطوفة على الوجه واليدين ولا يضر الفصل بينهما بمسح الرأس، ~~وأما قراءة الجر فظاهرها يقتضي وجوب المسح لكن لا يمكن حملها عليه؛ لأنه لم ~~يرد من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بعده إلا الغسل فيتعين ~~ويجاب عن الآية بأنها ليست معطوفة على الرءوس وإنما هي مخفوضة على الجواز. ~~حكي هذا القول عن سيبويه والأخفش وجماعة من الفقهاء والمفسرين وخالفهم في ~~ذلك المحققون ورأوا أن الخفض على الجوار لا يحسن في المعطوف؛ لأن حرف العطف ~~حاجز بين الاسمين ومبطل للمجاورة، ورأوا أن الحمل على ذلك حمل على شاذ ~~ينبغي صون القرآن عنه وقالوا: الخفض في الآية إنما هو بالعطف ms0401 على لفظ ~~الرءوس، فقيل: الأرجل مغسولة لا ممسوحة فأجابوا بوجهين (أحدهما) أن المسح ~~هنا هو الغسل. قال أبو علي: حكى لنا من لا يتهم أن أبا زيد قال: المسح خفيف ~~الغسل يقال: تمسحت للصلاة ويراد به الغسل وخصت الرجلان من بين سائر ~~المغسولات باسم المسح ليقتصد في صب الماء عليها إذا كانتا مظنة الإسراف. # (والثاني) أن المراد هنا هو المسح على الخفين والله تعالى أعلم. وقوله: ~~بكعبيه الباء بمعنى مع أي مع كعبيه والمشهور دخولهما في وجوب الغسل، وروى ~~ابن نافع لا يجب إدخالهما وقيل: يدخلان احتياطا قاله عبد الوهاب والخلاف في ~~دخولهما في الغسل كالخلاف في دخول المرفقين قاله اللخمي وغيره. قال صاحب ~~الطراز: وفرق بعض الناس فقال بدخول الكعبين بخلاف المرفقين؛ لأن اسم الرجل ~~لا يتناول الساق فلو لم يذكر الكعبين لم يدخلا فلا بد لذكرهما من فائدة ثم ~~رد هذا القول وقال ابن عرفة اللخمي الكعبان كالمرفقين. عياض قد يفرق بأن ~~القطع تحت الكعبين بخلاف المرفقين ثم فسر المصنف الكعبين بقوله: الناتئين ~~بمفصلي الساقين، والناتئ المرتفع من نتأ ينتأ نتوءا وهو بالهمز ويجوز إبدال ~~الهمزة ياء لوقوعها بعد الكسرة، وهذا الذي ذكره المصنف في تفسير الكعبين هو ~~المشهور عندنا وعند أهل اللغة وقيل: هما الكائنان عند معقد الشراك، وعزاه ~~اللخمي لرواية ابن القاسم وعياض لرواية أحمد بن نصر وفي مختصر ابن عبد ~~الحكم أن مالكا أنكر هذه الرواية قال ابن عرفة: زاد ابن رشد فقال: وقيل: ~~هما مجتمع العروق على ظهر القدم، وذكر ابن ناجي هذا القول عن عياض عن ظاهر ~~كتاب الوقار ونصه: وقيل: هما المفصلان اللذان على ظاهر القدم، وعزاه عياض ~~لظاهر كتاب الوقار # (قلت) وقيل: إنهما مؤخرا الرجل حكاه في الطراز قال: وينسب لمالك أيضا ثم ~~قال: والمشهور في المذهب هو المشهور في اللغة ولأن الكعب ما نتأ وظهر وهو ~~مأخوذ من التكعب وهو الظهور، ومنه سميت الكعبة، ويقال امرأة كاعب إذا ارتفع ~~ثديها، ولا شك أن ارتفاع اللذين في طرف الساق أظهر ولأن ms0402 الأرجل في قوله ~~تعالى {وأرجلكم} [المائدة: 6] اسم جنس أضيف واسم الجنس إذا أضيف عم والعام ~~يقع الحكم فيه على كل فرد فيكون كل رجل معناه إلى الكعبين، وهذا يقتضي أن ~~يكون في كل رجل كعبان ذكر ابن رشد أنه ظهر له هذا الاستدلال في مجلس الربعي ~~بالإسكندرية # PageV01P212 # فما بقي في المجلس إلا من استحسن ذلك وبلغ ذلك القرافي فاستحسنه وقال في ~~الذخيرة: لو كان المراد ما في ظهر القدم لقال إلى الكعاب كما قال إلى ~~المرافق؛ لأن لكل رجل حينئذ كعبين كما أن لكل يد مرفقا فيقابل الجمع ~~بالجمع، فلما عدل عنه إلى التثنية حمل على أن المراد الكعبان اللذان في طرف ~~الساق فيصير المعنى اغسلوا كل رجل إلى ساقها. # (تنبيهات الأول) قال ابن فرحون: كلام ابن الحاجب وابن شاس وابن بشير ~~والباجي وغيرهم من الذين يحكون الخلاف في الكعبين يقتضي أن الخلاف في ذلك ~~خلاف في منتهى الغسل وأن في المذهب من يقول: ينتهي الغسل إلى الكعب الذي ~~عند معقد الشراك، وهذا لم يقل به أحد في المذهب ولا خارجه ونقل ابن الفرس ~~أن الكعبين اللذين إليهما انتهى حد الوضوء هما الناتئان في الساقين ~~بالإجماع، ونقل الزناتي أيضا اتفاق العلماء على أنهما اللذان في جنبي ~~الساقين، وعلى هذا فلا فائدة في ذكر الخلاف؛ لأنه على تقدير ثبوته راجع إلى ~~اللغة وكذا قال الزناتي فثبت أنه لا خلاف في وجوب غسل الكعب الناتئ عند ~~معقد الشراك وما فوقه إلى الكعبين على ما نقله ابن الفرس والزناتي من ~~الإجماع، وكلام من تقدم يؤذن بالخلاف فيه انتهى. # ونقله الشيخ زروق في شرح الرسالة وقال: تأمله فإنه حسن وقال الشارح في ~~الكبير: وعلى القول بأنهما اللذان عند معقد الشراك فلا خلاف في دخولهما في ~~الغسل انتهى. # (الثاني) قال ابن فرحون أورد الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد على ابن ~~الحاجب أنه عد غسل الرجلين في الفرائض مع أن غسلهما على التعيين ليس بفرض ~~لجواز تركه بالمسح على الخفين فينبغي أن يقال: الواجب أحد ms0403 أمرين إما الغسل ~~أو المسح على الخفين. # (قلت) وهذا ليس بظاهر؛ لأن مسح الخفين ليس بواجب وإنما هو رخصة، والواجب ~~غسل الرجلين فتأمله والله تعالى أعلم. # ص (وندب تخليل أصابعهما) # ش: يعني أن تخليل أصابع الرجلين مستحب وهذا القول عزاه المصنف في التوضيح ~~لابن شعبان وقال الشارح في الكبير والوسط: أنه المشهور قال: وهو مقتضى قول ~~الرسالة والتخليل أطيب للنفس وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة: أنه المشهور ~~وعزاه ابن عرفة لابن حبيب قال وللباجي وابن رشد عن ابن وهب كابن الحاجب ~~قال: وفي أول سماع ابن القاسم مثله وفي أثنائه إنكاره. # (قلت) يشير بالأول لقوله في رسم اغتسل ونصه وسئل مالك عمن توضأ ولم يخلل ~~أصابع رجليه قال: يجزئ عنه قال ابن رشد: ظاهر هذه الرواية أن تخليلهما حسن، ~~وكذلك قال ابن حبيب أنه مرغب فيه وفي رسم نذر سنة بعد هذا أنه لا يخلل ~~ونحوه. # روى ابن وهب عن مالك في المجموعة قال: ولا خير في الجفاء والغلو انتهى. ~~ونص ما في رسم نذر سنة قال في اللحية: يحرك ظاهرها من غير أن يدخل يده فيها ~~وهو مثل أصابع الرجل واليد لا تخلل، وهذا هو الثاني وهو القول بالإنكار ~~الذي أشار إليه ابن عرفة بقوله: وفي أثنائه إنكاره. عزا في التوضيح القول ~~بالإنكار لرواية أشهب فقط وقد تقدم أنه في سماع ابن القاسم وقيل بوجوب ~~التخليل. قال في التوضيح: رجح اللخمي وابن بزيزة وابن عبد السلام الوجوب في ~~تخليل أصابع اليدين والرجلين لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل ~~أصابع رجليه بخنصره» وذكر ابن وهب أنه سمع مالكا ينكر التخليل قال: فأخبرته ~~بالحديث فرجع إليه انتهى. يعني الحديث المتقدم وهكذا ذكره في مختصر الواضحة ~~عن ابن لهيعة وروى الترمذي من حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك» ~~وقال: حديث حسن غريب ثم قال في التوضيح: وإنما أتى في أصابع الرجلين قول ~~بالإنكار ولم ms0404 يأت في اليدين لالتصاق أصابع الرجلين # PageV01P213 # فأشبه ما بينهما الباطن انتهى. # (قلت) وقد تقدم حكاية القول بالإنكار في أصابع اليدين أيضا، لكن الفرق ~~المذكور يصح أن يفرق به للمشهور حيث كان في اليدين الوجوب وفي الرجلين ~~الاستحباب وهكذا ذكره ابن ناجي فإنه ذكر أن ابن حبيب يوافق المشهور في وجوب ~~تخليل أصابع اليدين واستحباب تخليل أصابع الرجلين وذكر فرقين آخرين أحدهما: ~~أن اليدين فرضهما الغسل بلا خلاف واختلف العلماء في الرجلين هل فرضهما ~~الغسل أو المسح كما تقدم؟ والثاني: أن الرجلين يسقط غسلهما بالمسح على ~~الخفين ويسقطان في التيمم بخلاف اليدين وذكر عن شيخه الشبيبي أنه كان يفتي ~~إلى أن مات بتخليل ما بين إبهام الرجل والذي يليه فقط لانفراج ما بينهما ~~وعزا للرسالة الإباحة قال: فتحصل في ذلك خمسة أقوال. يريد بفتوى شيخه وبما ~~عزاه للرسالة واقتصر المصنف على القول بالاستحباب؛ لأنه ظاهر ما في سماع ~~ابن القاسم عن مالك وهو ظاهر الرسالة، وقال به من تقدم ذكره بل نقل بعضهم ~~عن ابن الفخار أنه صرح بأنه المشهور كما صرح بذلك الشارح والشيخ زروق فكان ~~الجاري على قاعدته أن يذكر فيه خلافا، لأنه قد تقدم عنه أن القول بالوجوب ~~رجحه اللخمي وابن بزيزة وابن عبد السلام وقال القرطبي في تفسيره: هو ~~الصحيح. # (تنبيهات الأول) قال في الذخيرة: قال بعض العلماء: يبدأ بتخليل خنصر ~~اليمنى؛ لأنه يمنى أصابعها ويختم بإبهامها ويبدأ بإبهام اليسرى؛ لأنه يمنى ~~أصابعها ويختم بخنصرها، ونقله عنه ابن عرفة وغيره كما ذكرنا، وتقدم عن ~~الجزولي أنه يخلل أصابع الرجلين من أسفل بخلاف أصابع اليدين فإنه يخللهما ~~من ظاهرهما وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة: وإن شاء خلل أصابعه. يعني ~~بأن يدخل أصابع يديه في خلال أصابعهما مع الماء. قالوا: والمستحب في ذلك أن ~~يخللهما من أسفلهما وكذلك ورد في حديث رواه الترمذي ويعبرون عنه بالنحر وعن ~~تخليل اليدين بالذبح ويبدأ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى انتهى. # وتقدم في الحديث الذي في التوضيح أنه - صلى الله عليه ms0405 وسلم - «كان يخلل ~~أصابع رجليه بخنصره» وذكر في مختصر الواضحة حديثا آخر «أنه كان يخلل ~~بالمسبحة» وهو أمكن والله تعالى أعلم. # (الثاني) لم يذكر المصنف حكم تخليل أصابع اليدين والرجلين في الغسل فأما ~~أصابع اليدين فيؤخذ من كلامه أن تخليلهما واجب؛ لأنه إذا وجب في الوضوء ~~فأحرى أن يجب في الغسل، وأما أصابع الرجلين فيحتمل أن يقال: أن حكمهما في ~~الغسل كحكمهما في الوضوء وبذلك صرح الشيخ زروق في شرح الرسالة فقال في باب ~~الغسل من الجنابة: وفي تخليل أصابعهما ما في الوضوء، وتقدم أن المشهور ~~الندب وقال المواق بن حبيب هو مرغب فيه وأما في الغسل فواجب انتهى. ونقل ~~بعضهم عن ابن الفخار أنه قال في شرح الرسالة: والمشهور وجوب تخليل أصابع ~~الرجلين في الغسل واستحبابه في الوضوء انتهى. مختصرا وتقدم أن القول بوجوب ~~التخليل رجحه جماعة فتعين العمل به خصوصا في الغسل والله تعالى أعلم. # (الثالث) إذا قلنا: لا يجب تخليل أصابع الرجلين في الوضوء ولا في الغسل ~~فلا بد من إيصال الماء لما بين الأصابع قاله في مختصر الواضحة والله تعالى ~~أعلم # ص (ولا يعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه) # ش: الظفر بضم الظاء المعجمة المشالة وضم الفاء على اللغة الفصحى وبها جاء ~~القرآن، وفيه لغة ثانية بكسر الظاء وإسكان الفاء، وفيه لغة ثالثة بضم الظاء ~~وسكون الفاء، وفيه لغة رابعة وهي أظفور على وزن عصفور وقوله: قلم مقتضى ~~كلام الصحاح أنه مع الظفر الواحد بتخفيف اللام. قال: فيها قلمت ظفري وقلمت ~~أظفاري يشدد للكثرة انتهى. وقال الفاكهاني في باب ما يفعل بالمحتضر قال في ~~الصحاح: يقال: قلمت ظفري يريد بالتخفيف، وقال في # PageV01P214 # المحكم: قلم ظفره يقلمه قلما وقلمه، فظاهر كلام صاحب المحكم أنه يقال ~~بالتخفيف والتشديد مع الظفر الواحد والمعنى أن من توضأ ثم قلم أظفاره بعد ~~الوضوء أو حلق شعر رأسه فإنه لا يعيد غسل موضع الأظفار ولا يعيد مسح رأسه. # وقاله مالك في المدونة ونصها على اختصار صاحب الطراز. قال مالك فيمن توضأ ms0406 ~~ثم حلق رأسه: إنه ليس عليه أن يمسحه ثانية، وكذلك قال فيمن قلم أظفاره بعد ~~ما توضأ. قال ابن القاسم بعد كلام مالك: وبلغني عن عبد العزيز بن أبي سلمة ~~أنه قال: هذا من لحن الفقه واختلف الشيوخ في مراده، ونحوه لابن يونس وغيره ~~من المختصرين، وأسقط البراذعي في اختصاره تقليم الأظافر واختلف الشيوخ في ~~مراده فإن اللحن بفتح الحاء المهملة معناه الصواب وأصله الفطنة، وبسكونها ~~معناه الخطأ ونقل صاحب الجمع عن ابن راشد أنه قد يطلق بالسكون على الصواب ~~وهذا يفهم من قول صاحب الطراز أن اللحن من الأضداد، يطلق على الصواب وعلى ~~الخطأ فإن اللفظ إنما يكون من الأضداد إذا كان يطلق على المعنيين المتضادين ~~بلفظ واحد فتأمله. # وقال عبد الحق: قول ابن أبي سلمة هذا من لحن الفقه فيه تأويلان فقيل: ~~يعني من صواب الفقه، وقيل: يعني من خطأ الفقه. # قال صاحب الطراز: وإذا قيل: المراد من صواب الفقه يحتمل أن تكون الإشارة ~~إلى جواب مالك أو إلى الفعل أي أنه صواب ممن فعله يعني إعادة المسح وغسل ~~الأظفار، وكذلك إذا قيل: المراد من خطأ الفقه. غير أن الأشبه بعلم الرجل ~~أنه عاب فعل ذلك انتهى. ونحوه لابن بشير وكذا قال في النكت أنه إن أريد به ~~الصواب فهو إشارة إلى قولنا أنه لا يعيد، وإن أريد به الخطأ فهو إشارة إلى ~~قول من قال عليه الإعادة وهذا كله بناء على أن عبد العزيز بن أبي مسلمة ~~موافق لمالك وهو الذي يفهم من كلام صاحب الطراز فإنه قال بعد كلام مالك: ~~هذا قول أهل العلم لا نعلم فيه مخالفا إلا ابن جرير الطبري والذي تأوله ~~عليه القاضي عبد الوهاب في إشراقه أنه مخالف لمالك وقال في التنبيهات: ~~رويناه بسكون الحاء وكتبت من أصل الشيخ قال سحنون: معناه من خطأ الفقه وهذا ~~هو الصواب لا غير، ولا يلتفت إلى ما أشار إليه من قال: يريد بالخطأ قول من ~~خالفنا، ولا إلى قول من قال: صواب الفقه يعني قولنا؛ ms0407 لأن عبد العزيز لا ~~يوافقنا في المسألة ويرى على من حلق رأسه الوضوء وهو قول غيره أيضا ~~والجمهور من أئمة الفقه على خلافه انتهى. وقال ابن الحاجب الظاهر أنه أراد ~~الصواب فتفتح الحاء. # قال المصنف في التوضيح: بل الظاهر ما قاله سحنون وصوبه عياض أن مراده ~~الخطأ فتسكن الحاء؛ لأنه إذا كان مذهبه الإعادة فلا يصوب غير مذهبه. # (قلت) تقدم أنه يصح تصويب مذهبه على كلا الضبطين؛ لأنه إن كان بالفتح فهو ~~إشارة إلى الفعل وإن كان بالسكون فهو إشارة إلى جواب مالك غير أن السكون ~~يترجح بقول القاضي عياض رويناه والله تعالى أعلم. # (تنبيه) ظاهر قوله في التنبيهات: " يعيد الوضوء " أن وضوءه انتقض. قال ~~ابن ناجي ومثله نقل ابن يونس عنه بلفظ انتقض وضوءه كنزع الخف ونقله اللخمي ~~عنه واختاره أنه يمسح رأسه لا أنه انتقض وضوءه بنفس الإزالة. # (قلت) فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال وكذا يحكي ابن عرفة في المسألة ~~ثلاثة أقوال فقال: ولو حلقه ففي إعادة مسحه ثالثها يبتدئ الوضوء، وعن الأول ~~منها وهو إعادة مسحه فقط لنقل اللخمي عن عبد العزيز بن أبي سلمة واختيار ~~اللخمي، والثاني وهو عدم إعادة مسحه للمذهب والثالث وهو إعادة الوضوء لنقل ~~عياض عن عبد العزيز ونقل ابن يونس عنه أيضا أنه انتقض وضوءه كنزع الخف ~~وظاهر كلام ابن عرفة وابن ناجي أن الوضوء يبطل في القول الثالث، ولو أعاد ~~غسل موضع الأظفار ومسح الرأس بالقرب وهو بعيد إلا على قول من قال: إن ~~الوضوء يبطل بنزع الخف وأن # PageV01P215 # غسل ما تحته بالقرب وهو ضعيف ولم أر من قال: إن عبد العزيز يقول بذلك ~~ولعل مراد ابن يونس وعياض بما نقلاه عنه أنه ينتقض وضوءه مع الطول والله ~~تعالى أعلم. واختيار اللخمي الذي أشار إليه ابن عرفة هو قوله بعد مسألة من ~~قطعت يده أو بضعة منه الآتية، وكذلك من كانت له وفرة فحلقها قبل أن يصلي ~~فإنه يعيد المسح انتهى. والمذهب أنه لا إعادة عليه، ووجه المذهب أن الفرض ~~قد ms0408 سقط بمسح الرأس فلا يعود بزوال شيء منه كما إذا مسح وجهه في التيمم أو ~~غسله في الوضوء ثم قطع أنفه ولأن الصحابة ومن بعدهم كانوا يحلقون بمنى ثم ~~ينزلون إلى طواف الإفاضة، ولم ينقل عنهم أن أحدا منهم أعاد مسح رأسه إذا ~~حلقه لطهارة الوضوء؛ ولأنه لا يعيده لطهارة الجنابة وهي كانت أولى؛ لأن ~~منابت الشعر لم تغسل وهي من البشرة المأمور بغسلها. فإن قيل: فما الفرق على ~~المذهب بين هذه المسألة وبين مسألة نزع الخف وسقوط الجبيرة؟ والجواب أن مسح ~~الشعر أصل في الوضوء كما تقدم وكذلك غسل الأظفار، بخلاف مسح الخف والجبيرة ~~فإنه بدل فسقط اعتباره عند ظهور الأصل والله تعالى أعلم. # (تنبيهان الأول) ظاهر كلام صاحب الطراز أن من حلق رأسه أو قلم ظفره بعد ~~غسل الجنابة لم يعد غسل ذلك اتفاقا فإنه ذكر ذلك في معرض الاحتجاج به على ~~المخالف وإنما يصح الاحتجاج بما هو متفق عليه. # (الثاني) عبد العزيز بن أبي مسلمة من أصحاب مالك قال ابن فرحون: وليس هو ~~كما قال ابن عبد السلام ممن هو خارج المذهب والله تعالى أعلم. # ص (وفي لحيته قولان) # ش: يعني أن من حلق لحيته بعد وضوئه ففي غسل محلها قولان قال في التوضيح: ~~قال ابن القصار ولا يغسل محلها وقال الشارقي: يغسله انتهى. وعزا ابن ناجي ~~في شرح المدونة عند الكلام على هذه المسألة الثاني لابن بطال وعزاه في ~~الكلام على الجبيرة لابن الطلاع قال: وبه فتوى الشيوخ قياسا على الخفين ~~والفرق بينهما وبين الرأس أن شعره أصلي بخلاف شعرها واقتصر ابن فرحون على ~~الأول وقال الجزولي في شرح الرسالة في الكلام على قص الشارب: إنه المشهور، ~~ونصه ومن حلق شاربه بعد ما توضأ هل يعيد غسله؟ قولان: المشهور لا وكذلك ~~اللحية والرأس والأظفار باب واحد وذكر القولين في موضع آخر من غير ترجيح ~~(قلت) والظاهر الأول ### | [تنبيهات إذا نبت للمرأة لحية] # (تنبيهات الأول) وانظر إذا نبت للمرأة لحية وحلقتها هل حكمها كحكم الرجل ~~أو يتفق ms0409 على عدم غسل ما تحتها للخلاف في جواز حلقها إياها؟ لم أقف فيها على ~~نص وظاهر نصوصهم الإطلاق والله تعالى أعلم. # (الثاني) وانظر إذا حلقها بعد غسل الجنابة هل يتفق على عدم غسلها كما ~~تقدم في الرأس أم لا؟ لم أر فيه نصا والأرجح في ذلك كله عدم الإعادة كما ~~يفهم من كلام صاحب الطراز في مسألة من قطعت منه بضعة الآتية والله تعالى ~~أعلم. # (الثالث) لا فرق بين أن يحلق لحيته بنفسه أو يحلقها الغير أو تسقط ~~فالخلاف في ذلك كله، وقد فرض المسألة في التوضيح وغيره فيمن حلق لحيته ~~وفرضها الأقفهسي فيمن حلقت لحيته فقال: لو حلقت لحيته والعياذ بالله تعالى ~~من المقتضي لذلك. وفرضها ابن ناجي في الكلام على الجبيرة فيمن سقطت لحيته ~~ولا فرق بين أن تحلق كلها أو بعضها أو شاربه قاله الشيخ زروق في شرح ~~الوغليسية قال: ومنه تحذيف المغاربة لما حوالي العارضين والشارب وحكى ~~الجزولي القولين فيمن حلق شاربه أو لحيته. # (الرابع) وحلق اللحية لا يجوز وكذلك الشارب وهو مثلة وبدعة، ويؤدب من حلق ~~لحيته أو شاربه إلا أن يريد الإحرام بالحج ويخشى طول شاربه. قال ابن يونس ~~في جامعه قال مالك فيمن أحفى شاربه يوجع ضربا وهو بدعة وإنما الإحفاء ~~المذكور في الحج إذا أراد أن يحرم فأحفى شاربه خشية أن يطول في زمن الإحرام ~~ويؤذيه، وقد رخص له فيه وكذلك إذا دعت # PageV01P216 # ضرورة إلى حلقه أو حلق اللحية لمداواة ما تحتها من جرح أو دمل أو نحو ذلك ~~والله تعالى أعلم. # (الخامس) وهذا في حق الرجل وأما المرأة فذكر الأقفهسي في شرح قول الرسالة ~~في باب الفطرة عن الطبري أن المرأة إذا خلق لها لحية أو شارب لا يجوز لها ~~أن تحلق ذلك؛ لأنه تغيير لخلق الله ثم قال في شرح قول الرسالة: ولا بأس ~~بحلاق غيرها من شعر الجسد ما نصه منهم من جعل حلاق شعر الجسد سنة وقال عبد ~~الوهاب أنه مباح، الجزولي وهذا للرجال، وأما النساء فحلق ذلك ms0410 منهن واجب؛ ~~لأن في تركه مثلة انتهى. فيفهم من هذا أن ما ذكره عن الطبري ليس جاريا على ~~المذهب؛ لأنه إذا وجب على المرأة حلق شعر جسدها للمثلة فمثلة اللحية ~~والشارب أشد فتأمله، وذكر بعضهم عن الزناتي نحو ما ذكرناه عن الطبري ولعل ~~الزناتي تبع في ذلك الطبري أو حكاه عنه، فظن الناقل أنه حكاه عن المذهب ~~والظاهر - والله تعالى أعلم - جواز حلق المرأة ما نبت لها من لحية أو شارب ~~والله تعالى أعلم # (السادس) من توضأ ثم قطعت يده أو بضعة لحم من أعضاء وضوئه أو قشر منها ~~جلدة أو قشرة لم يجب عليه غسل موضع القطع ولا ما ظهر من تحت الجلد. قاله ~~غير واحد من أهل المذهب، وقال اللخمي: لو قطعت يده أو بضعة من مواضع الوضوء ~~بعد أن توضأ لغسل ما ظهر بعد ذلك أو مسحه إن كان له عذر في غسله انتهى. ورد ~~عليه ذلك صاحب الطراز فقال وهذا فاسد فإن القاضي عبد الوهاب احتج في مسألة ~~حلق الرأس بزوال بعض الأعضاء بعد الوضوء، ولا يصلح الاحتجاج إلا بمتفق ~~عليه، ولا يعرف عن أحد أنه إذا غسل العضو ثم ظهر شيء من باطنه وجب غسله في ~~تلك الطهارة، ونحن نقطع بأن الصحابة كانت تلحقهم الجراح ويصلون بحالهم ولا ~~يعرف أن أحدا طهر جرحه لمكان وضوئه أو غسله، وفي صحيح البخاري أنه رمي رجل ~~بسهم في الصلاة فنزفه الدم فمضى في صلاته انتهى. ونقله في الذخيرة وقبله، ~~وذكر المصنف في التوضيح كلام اللخمي ولم يعزه له بل ذكره بلفظ قيل: وأما من ~~قطعت منه بضعة لحم بعد الوضوء فإنه يغسل موضع القطع أو يمسحه إن تعذر غسله ~~ورده سند بأن الصحابة كانوا يجرحون ثم يصلون بلا إعادة انتهى. فكأنه لم ~~يرتض كلام اللخمي، وقال ابن عرفة بعد ذكره كلام المدونة في مسألة حلق الشعر ~~وتقليم الأظفار: فإيجاب اللخمي عمن قطعت يده أو بضعة منها غسل ما ظهر أو ~~مسحه إن شق حلاقها. وخطأ الطراز يخرجه على ms0411 مسح الرأس انتهى. وتبعه ابن ناجي ~~فقال: وأوجب اللخمي على من قطعت يده أو بضعة منها غسل ما ظهر أو مسحه إن شق ~~قيل: وهو خلاف المدونة ثم ذكر رد صاحب الطراز عليه ثم قال: وعزا شيخنا ~~البرزلي ما نسب للمدونة لابن عمران الفاسي انتهى. # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وكذلك تقليم الأظفار لا يغسل موضعها ~~قال أبو الحسن الصغير: وكذلك الشارب والبضعة والشوكة إذا قطع عنها واللحية ~~إذا حلقت ثم ذكر كلام اللخمي المتقدم، ورد صاحب الطراز عليه ثم قال الشيخ ~~تقي الدين ومثله الجلد إذا كشط قال أبو الحسن: وهذا من التعمق والغلو، وقال ~~في ألغازه فيمن توضأ ثم قشر قشرة. # (فإن قلت) رجل صلى بلمعة في أعضاء وضوئه لم يصبها الماء وهو صحيح الجسد ~~ولا إعادة عليه على المشهور (قلت) هذا فيمن توضأ ثم قشر قشرة من يده بعد ~~الوضوء أو قطعت يده بعد الوضوء فلا يلزمه غسل موضع القطع ولا موضع القشر ~~على المشهور. ذكره أبو الحسن الطيبي في طرره على التهذيب وذكره أبو علي بن ~~قداح في القشرة انتهى. وذكر البرزلي في مسائل الطهارة عن ابن قداح فيمن ~~اغتسل ثم قشر جلدة من بثرة أو جرب أنه لا شيء عليه. قال البرزلي: وتقدم ~~للخمي خلافه انتهى. # (قلت) فتحصل من هذا أن من توضأ أو اغتسل ثم قشر قشرة من جلده أو جرح أو ~~بثرة أو قطع قطعة لحم # PageV01P217 # من أعضاء وضوئه أو غسله أو قطعت يده أو نحو ذلك لم يلزمه غسل ما ظهر من ~~ذلك، ولا غسل موضع القطع ولا موضع القشرة، خلافا للخمي والله تعالى أعلم. # (السابع) قال ابن ناجي في شرح هذه المسألة من المدونة: وأما ما ينبت ~~بإزاء الظفر الذي يسمى بالسيف فلا يجب غسل محله إذا زال، بذلك أفتى شيخنا ~~الشبيبي وقال للسائل: بهذا قال صاحب هذه الدار يعني ابن أبي زيد إذ سئل عن ~~ذلك عند دار الشيخ المذكور المدفون بها نفعنا الله ببركاته، وقول اللخمي لا ms0412 ~~يجيز في هذه لندور مسألته وكثرة وقوع مسألتنا والله تعالى أعلم # ص (والدلك) # ش: لما فرغ - رحمه الله - من الفرائض الأربعة المذكورة في الآية المجمع ~~عليها أتبع ذلك بالكلام على الفرائض المختلف فيها وبدأ منها بالدلك؛ لأنه ~~قد قيل: إنه داخل في حقيقة الغسل ولهذا لم يعده ابن الحاجب فريضة مستقلة بل ~~ذكره مع غسل الوجه وما فعله المصنف أحسن؛ لأنه يفهم منه أن الدلك فرض في ~~مغسول الوضوء جميعه: الوجه واليدين والرجلين، بخلاف كلام ابن الحاجب، وهذه ~~هي الفريضة الخامسة من فرائض الوضوء وقد اختلف في الدلك هل هو واجب أو لا ~~على ثلاثة أقوال؟ المشهور الوجوب وهو قول مالك في المدونة بناء على أنه شرط ~~في حصول مسمى الغسل قال ابن يونس لقوله - عليه الصلاة والسلام - لعائشة - ~~رضي الله عنها - «وادلكي جسدك بيدك» والأمر على الوجوب، ولأن علته إيصال ~~الماء إلى جسده على وجه يسمى غسلا، وقد فرق أهل اللغة بين الغسل والانغماس، ~~والثاني نفي وجوبه لابن عبد الحكم بناء على صدق اسم الغسل بدونه. # والثالث أنه واجب لا لنفسه بل لتحقق إيصال الماء فمن تحقق إيصال الماء ~~لطول مكث أجزأه وعزاه اللخمي لأبي الفرج وذكر ابن ناجي أن ابن رشد عزاه له ~~وعزا ابن عرفة القول الثاني لأبي الفرج وابن عبد الحكم قال في التوضيح ورأى ~~بعضهم أن هذا راجع إلى القول بسقوط الدلك، والخلاف في الغسل كالخلاف في ~~الوضوء قال ابن عرفة: وظاهر كلام أبي عمر بن عبد البر أن الخلاف في الغسل ~~فقط دون الوضوء أي فيجب فيه بلا خلاف. قال ابن ناجي: وحكى المسناوي قولا ~~بأنه سنة ولا أعرفه فيتحصل في ذلك أربعة أقوال. # (قلت) بل خمسة والخامس التفرقة بين الوضوء والغسل، وإنكار القول بالسنية ~~عجيب فقد قال ابن يونس: قال ابن القصار: التدلك في غسل الجنابة واجب عند ~~مالك وقال أبو الفرج المالكي وغيره: مستحب وبالأول أقول. وابن القصار من ~~العراقيين وهم يطلقون المستحب على السنة ذكره في التوضيح في الموالاة ~~فتأمله والله ms0413 تعالى أعلم. # وقال أبو الحسن الصغير حكى ابن بطال الاتفاق على الوضوء أنه لا بد فيه من ~~التدلك بخلاف الغسل. الشيخ: الفرق بينهما أن آية الوضوء فيها فاغسلوا وآية ~~الغسل فيها فاطهروا، وأحاديث الوضوء كلها تدل على التدلك وأحاديث الغسل ~~إنما فيها أفاض الماء واغتسل، وقال الحسن: إن ظاهر كلام ابن يونس وابن رشد ~~وابن بشير أن الخلاف في الغسل فقط ويتعلق به أربعة فروع: حقيقة الدلك ~~ومقارنته للماء والاستنابة فيه ونقل الماء إلى العضو. # (فرع) فأما حقيقة الدلك في الوضوء والغسل فهي إمرار اليد على العضو. قال ~~في المدونة: وإذا انغمس الجنب في نهر ينوي به الغسل لم يجزه حتى يمر بيديه ~~على جميع جسده وكذلك لا يجزيه الوضوء حتى يمر بيديه على مواضع الوضوء ~~انتهى. وقال اللخمي في باب الغسل: وعلى المغتسل والمتوضئ أن يمر اليد مع ~~الماء في حين غسله ووضوئه، فإن انغمس في الماء حين غسله أو صب الماء على ~~مواضع الوضوء أو غمسها في الماء ولم يمر اليد مع ذلك لم يجزه الغسل ولا ~~الوضوء عند مالك، ثم ذكر قول أبي الفرج أنه واجب لا لنفسه كما تقدم، وقال ~~سيدي الشيخ زروق في شرح قول الرسالة في غسل الوجه: فيفرغه # PageV01P218 # عليه غاسلا له بيديه بمعنى أنه يدلكه بهما مع الماء أو أثره متصلا به ~~دلكا وسطا إذ لا يلزمه إزالة الوسخ الخفي بل ما ظهر وحال بين مباشرة الماء ~~للعضو، وقال في شرح الإرشاد: ولا يلزم إزالة الوسخ إلا أن يكون متجسدا، ~~وقال ابن شعبان في الزاهي: والغسل إمرار اليد على الوجه لا إرسال الماء فقط ~~وليس عليه أن يدلك وجهه وإن طافه وخف إمرار اليد يجزي إذا كان يقع عليه اسم ~~الغسل، وما أنقى من بشرته فهو أفضل له إذا كان لا وقاية للوجه مما يوقى به ~~سائر الجسد انتهى. # (فرع) وأما مقارنة الدلك لصب الماء فلا شك أنه الأكمل واختلف في اشتراط ~~ذلك فقيل: يشترط كونه مقارنا لصب الماء ولا يكفي إذا كان ms0414 عقب الصب، قال ابن ~~فرحون في الكلام على غسل الوجه في شرح قول ابن الحاجب الثانية غسل الوجه ~~بنقل الماء إليه مع الدلك. قوله: مع الدلك يحتمل أن ينقل الماء إليه فيقتضي ~~أن الدلك يشترط فيه أن يكون مقارنا لصب الماء ولا يكفي إذا كان بأثر الصب ~~وهذا مذهب القابسي خلاف ما ذهب إليه ابن أبي زيد أنه يكفي كونه عقب صب ~~الماء وهو الصحيح للزوم الحرج والمشقة بذلك انتهى. وأصله لابن هارون كما ~~نقله عنه صاحب الجمع وقال ابن الحاجب في باب الغسل: إنه الأصح. # فقال: ولو تدلك عقيب الانغماس أو الصب أجزأه على الأصح وسيقول المصنف في ~~باب الغسل: ودلك ولو بعد الماء. وقال الفاكهاني في شرح الرسالة في باب ~~الغسل: الدلك إمرار اليد أو ما يقوم مقامها مع الماء وفي اشتراط مقارنته ~~لصب الماء قولان أظهرهما عدم اشتراط المقارنة؛ لأن اشتراطها يؤدي إلى مشقة ~~ولأن الماء إذا صب على الجسد يبقى زمانا فإذا تدلك عقب الصب والماء يسيل ~~على جسده كان كمن تدلك مع صب الماء، وقال سيدي الشيخ زروق في شرح قول ~~الرسالة: ويعركها بيده اليسرى. # والعرك الدلك وينبغي أن يكون متصلا بالإفاضة في كل مغسول؛ لأنه أبرأ من ~~الخلاف وإن كان المشهور جواز التعقب مع الاتصال، وقال في شرح الإرشاد: ~~الفرض السابع من فرائض الوضوء والدلك وحقيقته إمرار اليد مع الماء على قول ~~ابن القاسم وعلى أثره على قول ابن أبي زيد وهو المشهور، وسيأتي كلام ابن ~~يونس وترجيحه لقول ابن أبي زيد في باب الغسل، وذكر ابن عرفة في الكلام على ~~غسل الوجه عن الباجي نحو قول القابسي ونصه: شرط إمرار اليد على العضو قبل ~~ذهاب الماء عنه؛ لأنه بعده مسح ابن عرفة يأتي في الغسل فيه خلاف انتهى. # وظاهر كلامه أن الخلاف إنما هو في الغسل وقد حكى ابن هارون وصاحب الجمع ~~وابن فرحون وغيرهم الخلاف هنا كالخلاف هناك والله تعالى أعلم. # (فرع) وأما الاستنابة في الدلك فإن كانت من ضرورة جازت من ms0415 غير خلاف وينوي ~~المغسول لا الغاسل، وإن كانت لغير ضرورة فلا يجوز من غير خلاف، واختلف إذا ~~وقع ونزل هل يجزيه أو لا؟ قولان قال الجزولي في شرح الرسالة عند قوله غاسلا ~~له: لا خلاف في النيابة على صب الماء أنها جائزة ويؤخذ جوازها من حديث ~~المغيرة إذ كان يصب الماء على النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأما على الفعل فإن كان لضرورة فيجوز من غير خلاف وينوي المفعول لا ~~الفاعل، وإن كان لغير ضرورة فلا يجوز من غير خلاف واختلف إذا وقع ونزل هل ~~يجزيه أم لا؟ قولان ولو وكل جماعة على أن يغسل كل واحد عضوا على القول ~~بالجواز فقولان، من قال الترتيب فرض لا يجزيه، ونحوه للشيخ يوسف بن عمر ~~وذكره أيضا في باب الغسل وشهر الإجزاء، ولفظ الشيخ يوسف بن عمر: فإن وكل ~~غيره لغير ضرورة فقيل: يجزيه، وقيل: لا يجزيه والمشهور أنه فعل حراما ~~ويجزيه انتهى. وكلام ابن شعبان الآتي يدل على الإجزاء، وكذلك كلام ابن رشد ~~يدل على أن المذهب الإجزاء فإنه قال في رسم النذور والجنائز من سماع أشهب ~~من كتاب الوضوء: سئل مالك عن غسل # PageV01P219 # الجواري رجلي عبد الله بن عمر للصلاة قال: نعم في رأي، قيل له: ألا تخاف ~~أن يكون ذلك من اللمس قال: لا لعمري وما كان ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - يفعل ذلك إلا من شغل أو عذر يجده. قال ابن رشد في حديث ابن عمر ~~دليل على قول مالك أنه إذا لم يكن القصد في لمس أحد الزوجين صاحبه الالتذاذ ~~فلا وضوء عليه إلا أن يلتذ، فلو التذ ابن عمر لما صلى بذلك الوضوء، وحكى ~~الطحاوي عن طائفة من أهل العلم أن الأفضل أن يلي المغتسل أو المتوضئ أو ~~المتيمم ذلك بنفسه لنفسه، فإن ولي ذلك غيره أجزأه، وحكي عن طائفة منهم أن ~~ذلك لا يجزيه قال: ومنهم مالك بن أنس والذي يظهر من مذهبه وقوله في هذه ~~المسألة خلاف ذلك إلا أن يفعله استنكافا عن ms0416 عبادة الله تعالى واستكبارا ~~عنها وتهاونا بها انتهى. وله نحو ذلك في سماع محمد بن خالد ونصه: سألت ابن ~~القاسم عمن توضأ على نهر فلما فرغ خضخض رجليه في الماء فقال: سألت مالكا عن ~~ذلك فقال: يغسلهما ولا يجزيه قال أصبغ: قلت لابن القاسم: إن فعله فعليه ~~الإعادة؟ قال: نعم قلت له: فإن غسل إحداهما بالأخرى؟ قال: لا يقدر على ذلك، ~~فقلت: بلى، قال: إن كان يقدر على ذلك فذلك يجزيه. # ابن رشد وهذا كما قال لأن الغسل في اللغة لا يفعل إلا بصب الماء وإمرار ~~اليد أو ما يقوم مقام ذلك من دلك إحدى رجليه بالأخرى في داخل الماء إن كان ~~يستطيع ذلك، وقد روي عن محمد بن خالد أنه قال: لا يجزيه حتى يغسلهما بيديه ~~فيحتمل أنه رأى أن دلك إحداهما بالأخرى لا يمكنه أو لعله فعله استخفافا من ~~فاعله وتهاونا إذا فعله من غير ضرورة انتهى. وسيأتي كلامه في سماع موسى بن ~~معاوية في الفرع الذي بعد هذا وأما الاستنابة على صب الماء فتجوز بلا خلاف ~~قاله الجزولي والشيخ يوسف بن عمر وقال ابن فرحون في الألغاز: فإن قلت: هل ~~تجوز النيابة في الوضوء؟ قلت أما في صب الماء على العضو فتجوز، وأما في ~~الدلك فلا تجوز إلا أن يكون المستنيب مريضا. # قاله ابن العربي في أحكامه في أول سورة الكهف وقال ابن شعبان في الزاهي: ~~من كانت بيده علة تمنعه من غسل وجهه ولى غيره منه مثل الذي كان يلي من ~~نفسه، وأجزأ ذلك الغسل عن مراده، ونيته بحسب ما نواه وأراده وغير نافع له ~~ما ينويه المأمور من وفاقه أو خلافه وكذلك لو احتاج إلى أن يلي منه ما كان ~~يلي من جميع أعضائه المفترض عليه فيها الغسل والمسح كان كما وصفنا، وقال ~~ابن شعبان أيضا في مسألة من أكره على الوضوء: ولو ولى ذلك يعني غسل أعضائه ~~منه بغير أمره مكرها له على ذلك ما أجزأه ولو نوى الطهارة عند فعل الفاعل ~~إذا كان ms0417 لا يقدر على دفعه، وإن كان يقدر على دفعه وأحدث نية الطهارة عند ~~ابتداء الفاعل تم له ذلك. # وأما إن نوى الطهارة بعد أن غسلت بعض أعضاء وضوئه أمر بإعادة الطهارة، ~~وإن كان قد صلى بذلك أعاد؛ لأنه لم يغسل بعض ما افترض عليه، وإن كان إنما ~~صلى بعد أن أعاد ذلك العضو وحده أجزأته صلاته؛ لأنه كالمنكس. هذا إذا أعاد ~~غسله بالقرب وإلا كان مفرقا للطهارة عمدا فلا يجزيه انتهى. بعضه باللفظ ~~وبعضه بالمعنى (قلت) وقد تجب الاستنابة كما تقدم في الأقطع وكما سيأتي في ~~باب الغسل وفي آداب قضاء الحاجة. # (فرع) وأما نقل الماء إلى العضو فإن أريد به إيصال الماء إلى العضو ~~فالمذهب وجوبه، فلو أرسل الماء من يديه ثم مر بهما على وجهه أو غيره من ~~الأعضاء لم يجزه. # قال ابن رشد: اتفاقا لأنه مسح وليس بغسل ونقله في التوضيح، وإن أريد ~~بالنقل حمل الماء باليد إلى العضو فالمشهور من المذهب أنه لا يجب، فلو أصاب ~~المطر أعضاء وضوئه أو جسده أو خاض برجليه في الماء أو توضأ في الماء وتدلك ~~في ذلك كله أجزأه على المشهور، كما أن الجنب إذا انغمس في نهر وتدلك فإنه ~~يجزئه اتفاقا، وكذلك إذا نصب يديه للمطر حتى حصل فيهما من الماء ما يغسل به ~~وجهه أو غيره من الأعضاء أجزأه بلا خلاف، قال # PageV01P220 # في التوضيح: الصور ثلاث منها ما اتفق على عدم النقل وهي مسألة النهر كما ~~ذكر ابن رشد. يشير إلى قول ابن رشد في شرح أول مسألة من نوازل سحنون من ~~كتاب الوضوء، وقد أجمعوا على أن الجنب إذا انغمس في النهر وتدلك فيه للغسل ~~أن ذلك يجزئه وإن لم ينقل الماء بيده إليه ولا صبه عليه، ثم قال في ~~التوضيح: ومنها ما اختلف فيه وهي مسألة سحنون ويشير إلى قوله في المسألة ~~المذكورة. # (قلت) لسحنون أرأيت الرجل يكون في السفر ولا يجد الماء فيصيبه المطر هل ~~يجوز له أن ينصب يديه للمطر ويتوضأ؟ قال: نعم. قلت ms0418 فإن كان جنبا هل يتجرد ~~ويتطهر بالمطر؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يكن غزيرا؟ قال: إذا وقع عليه ما يبل ~~جلده فعليه أن يتجرد ويتطهر. ابن رشد أما إذا نصب يده للمطر فحصل فيها من ~~المطر ما يكون بنقله إلى وجهه وسائر أعضائه غاسلا له ومن بلته ما يمسح به ~~رأسه فلا اختلاف في صحة وضوئه، وذهب ابن حبيب إلى أنه لا يجوز له أن يمسح ~~بيديه على رأسه بما أصابه من الرأس فقط، وكذلك على مذهبه لا يجوز له أن ~~يغسل ذراعيه ورجليه بما أصابهما من المطر دون أن ينقل إليهما الماء بيديه ~~من المطر، وحكاه عنه ابن الماجشون وهو دليل قول سحنون في هذه الرواية، وذلك ~~كله جائز على مذهب ابن القاسم رواه عنه عيسى فيما حكى الفضل وذلك أيضا قائم ~~من المدونة فيمن توضأ وأبقى رجليه فخاض بهما نهرا فغسلهما فيه أن ذلك يجزئه ~~إذا نوى به الوضوء وإن كان لم ينقل إليهما الماء بيديه، ومثله في سماع موسى ~~بن معاوية ومحمد بن خالد من هذا الكتاب، وقد أجمعوا على أن الجنب وذكر ما ~~تقدم، ثم قال: وذلك يدل على ما اختلفوا فيه من الوضوء انتهى. # وقال ابن عرفة: وفي كون قول ابن رشد إجماعهم على إجزاء انغماس الجنب في ~~الماء وتدلكه فيه يدل على ما اختلفوا فيه من الوضوء دليلا على أن كل صور ~~الغسل متفق على عدم اشتراط النقل فيها، وإنما اتفقوا على صور الانغماس ولو ~~اغتسل خارج الماء كان كالوضوء نظر، والثاني أظهر وقاله بعض من لقيت قال ابن ~~ناجي: وبالثاني قطع شيخنا يعني البرزلي والله تعالى أعلم. # وتحصل من كلام ابن رشد فيمن غسل أعضاء وضوئه بما أصابها من المطر ومسح ~~رأسه بما أصابه من المطر قولان، مذهب ابن القاسم الجواز وهو الذي يفهم من ~~المدونة من مسألة الحائض في النهر، ومثله في سماع موسى ومحمد بن خالد وذهب ~~ابن حبيب ورواه عن ابن الماجشون أنه لا يجوز وأما لو لاقى برأسه المطر ms0419 ثم ~~مسحه بيديه فقال ابن عبد السلام: المنصوص أنه لا يكفي، وحكى ابن عرفة عن ~~بعض شيوخه أنه حكي الاتفاق على ذلك قال في التوضيح وفي المنتقى: لو مسح بما ~~على رأسه من بلل مطر أو غيره لم يجزه قاله ابن القاسم وفيه أن ابن القاسم ~~وسحنونا قالا يجوز الغسل بماء المطر كما نقله ابن رشد وعلى هذا فاتفق نقل ~~الباجي وابن رشد عن ابن القاسم في الإجزاء في الغسل واختلفا في المسح ~~والظاهر أن له قولين انتهى. ولفظ الباجي: وأما إيصال الماء إليه يعني الرأس ~~فهو أن ينقل بلل الماء بيده إليه ولا يجزئه أن يمر يده جافة على بلل رأسه ~~فإن ذلك ليس بمسح بالماء وإنما هو مسح بيده، حكى ذلك ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون والذي يتوضأ بالمطر ينصب يديه للمطر فيمسح بالبلل رأسه، وأما ~~الغسل فيجزئه أن يمر يده على جسده بما صار فيه من ماء مطر أو غيره قاله ابن ~~القاسم وسحنون. # والفرق بينهما أن ماء المسح يسير فإذا كان على العضو الممسوح لم يكن ~~الماسح ماسحا بالماء وماء الغسل يعلق باليد ويتصرف معها على أعضاء الغسل ~~كان في اليد ماء أم لا لكثرته فيكون غاسلا بالماء انتهى. وفي التوضيح ~~والفرق على هذا أن قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] يقتضي وجوب ~~النقل إذ التقدير ألصقوا بلل أيديكم برءوسكم والله تعالى أعلم. # ومسألة المدونة # PageV01P221 # التي أشار إليها ابن رشد وأقام منها عدم وجوب النقل هي قولها: ومن بقيت ~~رجلاه من وضوئه فخاض بهما نهرا فدلكهما فيه بيديه ولم ينو تمام وضوئه لم ~~يجزه حتى ينويه اه. # (قلت) ويقوم من المسألة المتقدمة أعني قوله: وإذا انغمس الجنب في نهر إلى ~~آخره. # وقد أقامه منها أبو الحسن الصغير كما حكاه ابن ناجي فيه ويؤخذ من كلام ~~اللخمي المتقدم أيضا ونص ما في سماع موسى بن معاوية الذي أشار إليه ابن ~~رشد، وسئل ابن القاسم عن الذي يتوضأ وينسى غسل رجليه فيمر بنهر فيدخل فيه ~~ويخوضه هل يجزئه عن ms0420 غسل رجليه قال مالك: إذا دلك إحدى رجليه بالأخرى أجزأه. ~~ابن القاسم إذا دلك إحداهما بالأخرى وكان يستطيع ذلك فلا بأس به. # ابن رشد ولا بد من تجديد النية؛ لأنه لما نسيها وفارق محل وضوئه على أنه ~~أكمله ارتفضت النية المتقدمة فلزمه تجديدها، وكذلك في المدونة فيمن توضأ ~~وأبقى رجليه فخاض بهما نهرا وغسلهما أن ذلك لا يجزئه إلا بالنية؛ لأن معنى ~~ذلك أنه أبقاهما ظنا أنه أكمل وضوءه، فإن أبقاهما قاصدا لغسلهما في النهر ~~لم يحتج لتجديد النية وأجزأه غسلهما في النهر دون تجديد نية إن كان قريبا، ~~ولو كان على النهر فلما فرغ من وضوئه أدخلهما فيه ودلك إحداهما بالأخرى لم ~~يحتج في ذلك إلى تجديد نية انتهى. وما أشار إليه في سماع محمد بن خالد تقدم ~~جميعه وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب ينقل الماء إليه لا يعني ~~ما يعطيه ظاهر اللفظ من رفع الماء بيديه أو بيد من يستنيبه بل حصوله على ~~سطح الوجه كيفما اتفق حتى لو ألقى وجهه إلى ميزاب أو مطر وابل وأتبع الدلك ~~لكفاه وكذا المنقول في هذه الصورة. # (فإن قلت) لا يحتاج هذا إلى بيان لأن مثل ما ذكرت لا يلتبس على من له ~~أدنى معرفة (قلت) قد يلتبس؛ لأن المنصوص في المسح أنه لا يكفي فيه أن يلاقي ~~برأسه ماء المطر ثم يمسحه بيديه فقد يشكل الفرق بينهما أي بين المسح والغسل ~~كما غلط فيه بعض المتأخرين فلذلك احتيج إلى التنبيه على ما تقدم، وذكر ابن ~~عرفة كلام ابن رشد المتقدم ثم كلام ابن عبد السلام واعترض عليه في تغليطه ~~بعض المتأخرين بأنه قصور يعني لأن الخلاف منقول، وقال ابن عرفة: أيضا جعل ~~ابن رشد مسح رأسه بما ناله من رش دون يديه مجزئا عند ابن القاسم خلاف، نقل ~~بعض شيوخنا ومن لقيناه عدم إجزائه اتفاقا انتهى. # (قلت) وهو الذي حكاه الباجي عن ابن القاسم في موضعين في العمل في الوضوء ~~وفي باب ما جاء في مسح ms0421 الرأس ولم يحك غيره وكذلك ابن هارون ولم يحك فيه ~~خلافا، وحكى ابن الفرس في أحكامه القولين كما حكاهما ابن رشد سواء بسواء ثم ~~قال: فعلى هذا يأتي الخلاف فيمن توضأ وهو منغمس في الماء والأظهر الجواز في ~~هذه المسألة؛ لأن هذا غسل وإن لم ينقل إليه الماء بل هو أكثر من نقل الماء، ~~وليس في اللغة ما يدفع أن يسمى هذا غسلا انتهى. ثم ذكر في التوضيح الصورة ~~الثالثة من صور النقل فقال: ومنها ما اتفق فيها على وجوب النقل وهي إذا أخذ ~~الإنسان الماء ثم نفضه من يده ومر بها بعد ذلك على العضو فلا يجزئه. نص على ~~ذلك مالك في العتبية. ابن رشد: ولا خلاف فيه؛ لأنه مسح وليس بغسل انتهى. ~~والمسألة في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة وفي مختصر ~~الواضحة قال عبد الملك: وإن أرسل المتوضئ في غسل وجهه الماء من يديه ثم ذهب ~~بهما إلى وجهه لا ماء فيهما إلا البلة فعليه أن يعيد الوضوء وكل صلاة صلاها ~~بمثل ذلك أبدا؛ لأنه ماسح وإنما قال تعالى {فاغسلوا} [المائدة: 6] وإنما ~~يجوز هذا فيما ذكر الله فيه المسح وجاءت السنة بمثل الخفين والرأس والأذنين ~~فهذا الشأن فيه أن يأخذ الماء بيديه ثم يرسله أو يرسله باليمنى على اليسرى ~~ثم يمسح، وكذلك سمعت أصبغ يقول في ذلك كله انتهى. وقد تقدم في الكلام على ~~غسل الوجه عن الشيخ زروق أن نفض اليد قبل إيصال # PageV01P222 # الماء إلى الوجه مبطل بالاتفاق وكذلك صبه من دون الجبهة، وظاهر كلام ابن ~~الفرس في أحكامه خلاف ما قال ابن رشد من الاتفاق. # ونصه: وقد اختلف فيمن يبل يديه بالماء ويمرهما على أعضاء الوضوء هل يجزيه ~~ذلك أو يلزم نقل الماء إلى أعضاء الوضوء ولا يجتزئ بالبلل؟ فالمشهور في ~~المذهب النقل. # (قلت) فتحصل من هذا أن نقل الماء إلى العضو - بمعنى إيصال الماء إليه - ~~واجب اتفاقا وأما حمل الماء إليه باليد فلا يجب أما في مسألة انغماس الجنب ~~في النهر ms0422 فباتفاق، وأما في مسألة من أصاب المطر أعضاء وضوئه أو جسمه أو خاض ~~برجليه في الماء أو توضأ في الماء فعلى الراجح وهو مذهب ابن القاسم المفهوم ~~من المدونة وغيرها إلا في مسألة مسح الرأس فالراجح أنه لا يكفي مسحه بالبلل ~~الحاصل عليه والله تعالى أعلم. # ومسحه ببلل لحيته أو ذراعيه يأتي في الموالاة. # ص (وهل الموالاة واجبة إن ذكر وقدر وبنى بنية إن نسي مطلقا وإن عجز بنى ~~ما لم يطل بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا أو سنة؟ خلاف) ش هذه هي الفريضة السادسة ~~وهي الموالاة قال في الذخيرة: وهي حقيقة في المجاورة في الأجسام وهي ~~المجاورة في الأماكن، مجاز في الأفعال، ومنه الولاء والأولياء والتوالي ~~انتهى. وهي في الشرع عبارة عن الإتيان بجميع الطهارة في زمن متصل من غير ~~تفريق فاحش ومنهم من يعبر عنها بالفور قال ابن عبد السلام: والعبارة الأولى ~~أشد لكونها تقتضي الفورية فيما بين الأعضاء خاصة من غير تعرض للعضو الأول ~~وأما لفظ الفور فيقتضي وجوب تقديم الوضوء أول الوقت، قال: وكذلك أيضا ~~الصحيح عدها من الفرائض وأشار بعض الأئمة إلى أنها من باب المناهي والتروك، ~~احتج على ذلك بأن المشهور في تركها الفرق بين العمد والسهو وهو أصل التروك. # (تنبيهات الأول) ذكر المصنف في حكم الموالاة قولين: الأول: أنها واجبة مع ~~الذكر والقدرة، ساقطة مع العجز والنسيان قال ابن ناجي في شرح المدونة: وهو ~~المشهور وعزاه ابن الفاكهاني لمالك وابن القاسم وشهره أيضا، والقول الثاني ~~أنها سنة، قال في التوضيح وشهره في المقدمات انتهى. # (قلت) لكنه وافق في التفريع عليه القول الأول، فجعل التفريق عمدا يبطل ~~الوضوء على قول ابن القاسم قال فيها: وأما الفور ففيه ثلاثة أقوال: فرض على ~~الإطلاق وهو قول عبد العزيز بن أبي مسلمة، وسنة على الإطلاق وهو المشهور في ~~المذهب، والثالث فرض فيما يغسل سنة فيما يمسح وهو أضعف الأقوال، فعلى الأول ~~يجب إعادة الوضوء والصلاة على من فرقه ناسيا أو عامدا، وعلى الثاني إن فرقه ~~ناسيا فلا شيء ms0423 عليه وإن فرقه عامدا ففي ذلك قولان أحدهما أنه لا شيء عليه ~~وهو قول محمد بن عبد الحكم والثاني أنه يعيد الوضوء والصلاة لترك سنة من ~~سننها عامدا؛ لأنه كاللاعب المتهاون وهذا مذهب ابن القاسم ومن أصحابنا من ~~يعبر على مذهبه هذا في الفور أنه فرض بالذكر يسقط بالنسيان انتهى. # قال ابن ناجي: وزعم عياض في الإكمال أن القول بالسنية هو المشهور قال ابن ~~ناجي: وقد اختلف المذهب في الموالاة على سبعة أقوال فحكى الأربعة المتقدمة ~~أعني الثلاثة التي ذكرها ابن رشد والقول الأول في كلام المصنف قال: والخامس ~~واجبة في المغسول والممسوح البدلي دون الأصلي رواه عبد الملك، والسادس ~~مستحبة حكاه ابن شاس عن ابن القصار عن بعض أصحاب مالك فجعله # PageV01P223 # ابن هارون سادسا كما قلنا، وقال ابن عبد السلام، لعله يرجع إلى القول ~~بالسنية؛ لأن العراقيين يطلقون على السنة الاستحباب، والسابع واجبة إذا ~~توضأ في وقت الصلاة وغير واجبة إذا توضأ قبل الوقت حكاه ابن جماعة وحكى ابن ~~شاس وابن الحاجب والمصنف في التوضيح الخمسة الأول قال في التوضيح: وبعض ~~المصنفين يحكي الخمسة الأقوال التي ذكرها المصنف يعني ابن الحاجب في حكمها ~~ابتداء وابن الحاجب ذكر الخلاف أولا في حكمها بالسنية والوجوب ثم حكى فيها ~~الخلاف إذا نزل يعني - والله أعلم - على ما هو أعم من كل واحد من القولين ~~أعني القول بالوجوب والقول بالسنية انتهى. # قال ابن فرحون: وأقوى ما استدل به للوجوب ظاهر الآية فإن العطف بالفاء ~~يقتضي الترتيب من غير مهلة وعطف الأعضاء بعضها على بعض بالواو يقتضي جعلها ~~في حكم جملة واحدة فكأنه قال: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا هذه الأعضاء. # (قلت) واستدل له أيضا بأن الأمر في الآية للفور وبأن الخطاب ورد بصيغة ~~الشرط والجزاء ومن حق الجزاء أن لا يتأخر عن الشرط، وبقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - وقد توضأ مرة مرة في فور واحد «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا ~~به» فنفى القبول عند انتفائه قال القرافي: وفيه نظر؛ لأن الإشارة ms0424 إليه من ~~حيث هو مرة مرة على الصحيح لا إليه بما وقع فيه من القيود وإلا لاندرج في ~~ذلك الماء المخصوص والفاعل والمكان والزمان وغيره وهو خلاف الإجماع ثم قال: ~~ولك أن تقول: الإشارة إلى المجموع فإن خرج شيء بالإجماع بقي الحديث متناولا ~~لصورة النزاع، أما إسقاط الوجوب مع النسيان فلضعف مدرك الوجوب بالمتأكد ~~بالنسيان، والكلام في الاستدلال ورده يطول. # (قلت) فتحصل من هذا أن المعتمد في المذهب أن من فرق الطهارة عامدا أعاد ~~الوضوء والصلاة أبدا، ومن فرقها ناسيا أو عاجزا بنى، واختلف الأصحاب في ~~التعبير عن هذا فمنهم من يقول: إنها واجبة مع الذكر والقدرة، ومنهم من ~~يقول: إنها سنة فالخلاف إنما هو في التعبير كما تقدم في حكم إزالة النجاسة ~~فتأمله منصفا. # (الثاني) ظاهر كلام المصنف أن التفريق عمدا يبطل الوضوء ولو كان يسيرا ~~وليس ذلك مراده بل التفريق اليسير لا يضر ولو كان عمدا. قال القاضي عبد ~~الوهاب: لا يختلف المذهب فيه (قلت) وحكى الاتفاق في ذلك ابن الفاكهاني عن ~~عبد الحق. # ونصه: وأما التفريق غير المتفاحش فلا تأثير له عمدا كان أو سهوا. قال عبد ~~الحق: ولا خلاف في ذلك في المذهب انتهى. وقال ابن الحاجب: والتفريق اليسير ~~مغتفر قال في التوضيح: وحكى عبد الوهاب فيه الاتفاق انتهى. وحكى ابن فرحون ~~وابن ناجي وغيرهما في ذلك خلافا وحكى صاحب الطراز في ذلك قولين وقال: ~~المشهور أنه لا يضر. قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب المتقدم يعني إذا ~~فرق الوضوء تفريقا يسيرا فهو مغتفر فيجوز له البناء على ما تقدم من وضوئه. ~~وحكى عبد الوهاب فيه الاتفاق وابن الحاجب وغيره يمنع البناء وهما على ~~الخلاف فيما قارب الشيء هل يعطى حكمه أم لا؟ ونحوه حكى صاحب الجمع عن ابن ~~راشد وقال في الطراز: إذا قلنا التفريق المؤثر هو العمد فهل يستوي قليله ~~وكثيره إذا لم يكن معه عذر مشهور؟ المذهب أن اليسير الذي لا يحرم الموالاة ~~وحكم الفور لا يفسد. # وقد قال مالك في ms0425 المغتسل من الجنابة: إذا مس ذكره في أثنائه يمر بيديه ~~على مواضع الوضوء ويجزيه وهذا تفريق في الغسل، وفي المجموعة عن مالك أنه ~~كان يتنشف من وضوئه قبل غسل رجليه ثم يغسل رجليه، وقال ابن الجلاب في ~~تفريعه: لا يجوز تفريق الطهارة واستدل للأول بحديث البخاري «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - اغتسل ثم تنحى فغسل قدميه» وبحديث المغيرة بن شعبة في ~~وضوئه - عليه الصلاة والسلام - «اغتسل وعليه جبة شامية ضيقة الكم فترك # PageV01P224 # - صلى الله عليه وسلم - وضوءه وأخرج يديه من كميه من تحت ذيله حتى ~~غسلهما» . # (الثالث) إذا قلنا: إن التفريق اليسير لا يضر فظاهر كلامهم أنه لا كراهة ~~في ذلك، وقال ابن ناجي في شرح المدونة: ولا خلاف أن التفريق اليسير مكروه ~~قاله عبد الوهاب وليس كذلك بل ظاهر كلام الجلاب أنه ممنوع ولا أعرف له ~~موافقا، وقول ابن راشد وابن الجلاب وغيره يحكي المنع لا أعرفه انتهى. # (قلت) وكلام القاضي في المعونة والتلقين لا يقتضي الكراهة وكذا كلام غيره ~~لكن وجه الكراهة ظاهر إذا كان التفريق لغير عذر وبذلك صرح الشبيبي في شرح ~~الرسالة فقال: وأما التفرقة اليسيرة فغير مفسدة بغير خلاف إلا أنها تكره من ~~غير ضرورة انتهى. والله تعالى أعلم. # (الرابع) قال ابن فرحون: وحد اليسير ما لم تجف أعضاء الوضوء، كما قالوا ~~في حق من قصر ماؤه عن كفايته انتهى. وأصله لابن عبد السلام وسيأتي في ~~الكلام على الترتيب عن المقدمات ويؤخذ منه نحو ما قاله ابن فرحون. # (قلت) هذا خلاف ما حكاه صاحب الجمع عن ابن هارون ونصه في شرح قول ابن ~~الحاجب والتفريق اليسير مغتفر وهذا عندي لا يحد بجفاف الأعضاء كما حد في حق ~~العاجز للماء بل هو أقل من ذلك لعدم عذره انتهى. # (قلت) وهذا هو الظاهر من كلام أهل المذهب كما ستراه، وأما ما قاله ابن ~~فرحون فغير ظاهر؛ لأنهم جعلوا العجز عذرا يعذر به في التفريق مع عدم جفاف ~~الأعضاء، والتفرقة اليسيرة مغتفرة ولو كانت بلا عذر فتأمله ولما ذكر ms0426 أن ~~الموالاة واجبة مع الذكر والقدرة وأخذ يبين حكم ما إذا ترك الموالاة نسيانا ~~أو عجزا وبدأ بالنسيان فقال: وبنى بنية إن نسي مطلقا يعني أن من نسي عضوا ~~من أعضائه أو لمعة منه فإنه يبني على وضوئه المتقدم ويغسل ذلك العضو أو ~~اللمعة مطلقا طال أو لم يطل. يريد ويعيد ما بعد ذلك العضو أو تلك اللمعة من ~~أعضاء وضوئه مفروضة كانت أو مسنونة. قاله في النوادر ونقله الجزولي وغيره، ~~وهذا إذا كان ذكر بالقرب قبل جفاف أعضائه، وإن ذكر بعد الطول بجفاف أعضائه ~~لم يعد ما بعد ذلك العضو ولا ما بعد تلك اللمعة، قال في الرسالة: ومن ذكر ~~من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه فإن كان بالقرب منه أعاد ذلك وما يليه وإن ~~تطاول ذلك أعاده فقط، وحد الطول الجفاف قاله في المدونة، واستغنى المصنف عن ~~هذا بما سيذكره في الكلام على الترتيب من إعادة المنكس، وحده إن بعد بجفاف ~~وإلا فيعيده مع تابعه وسيأتي أن حكم المنكس والمنسي في الإعادة سواء عند ~~ابن القاسم فإن إعادة ما بعده إنما هي لأجل الترتيب فلو لم يعد ما بعده لم ~~يكن عليه شيء كما صرح بذلك ابن ناجي في شرح الرسالة والشيخ زروق والجزولي ~~والشيخ يوسف بن عمر. # (تنبيهات الأول) إذا كانت إعادة ما بعد المنسي إنما هي لأجل حصول الترتيب ~~فتكون الإعادة سنة وهذا هو الذي يفهم من كلام الشيخ زروق ومن كلام ابن بشير ~~وغيرهما من أهل المذهب، قال الشيخ زروق: وإنما يعيد ما يليه إذا كان بالقرب ~~للترتيب، والمشهور أن الترتيب بين الفرائض سنة فلو ترك إعادة ما يليه لم ~~يكن عليه شيء انتهى. وقال ابن بشير لما تكلم على حكم من ترك سنة من سنن ~~الوضوء: إن السنن التي يتداركها ويأتي بها أربعة المضمضة والاستنشاق ومسح ~~داخل الأذنين والترتيب، ولا معنى لتداركه للترتيب إلا إتيانه لما فعله في ~~محله وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: وإعادة ما بعد المتروك مستحبة للترتيب ~~انتهى. ونحوه ms0427 للجزولي والشيخ يوسف بن عمر والظاهر عندي أن مرادهم ~~بالاستحباب ما يقابل الوجوب فهو شامل للسنة أي وليس مرادهم بالمستحب الذي ~~هو أحط رتبة من السنة بدليل قوله للترتيب فتأمله. ومثل هذا يقال في إعادة ~~ما بعد المنكس الآتي ذكره وكلام ابن بشير وابن الحاجب يدل على ما ذكرناه. # (الثاني) تقدم أنه يعيد ما بعد المنسي من # PageV01P225 # مسنونات الوضوء والذي يظهر لي أن ذلك إنما هو بحكم التبع للفرائض وإلا ~~فسيأتي أن الترتيب بين السنن والفرائض مستحب وأنه لا يعيد لأجل ذلك فتأمله. # (الثالث) ما وجه التفريق بين القرب والبعد وإعادة ما بعد المنسي في القرب ~~وعدم الإعادة مع البعد؟ فسيأتي بيان ذلك في الكلام على الترتيب إن شاء الله ~~تعالى، وقوله: بنية يعني إذا قلنا في النسيان يبني على ما تقدم فلا بد من ~~نية فلو حصل غسل العضو المنسي بلا نية لم يجزه ذلك حتى ينويه. قال في ~~المدونة: ومن بقيت رجلاه من وضوئه فخاض بهما نهرا فدلكهما بيده فيه ولم ينو ~~تمام وضوئه لم يجزه حتى ينويه. ابن يونس: معناه أنه كان نسي رجليه وظن أنه ~~أكمل فلذلك احتاج إلى تجديد انتهى. وقوله: مطلقا أي طال الفصل أو لم يطل ~~وقوله: وإن عجز ما لم يطل لما ذكر حكم من نسي الموالاة ذكر حكم من تركها ~~عجزا كمن عجز ماؤه وقام لطلبه فيبني ما لم يطل، وظاهره سواء أعد من الماء ~~ما يكفيه فأهريق أو غصب أو ابتدأ الوضوء بما يظن أنه يكفيه فتبين عدم ~~كفايته وهو ظاهر المدونة عند الباجي وجماعة واستظهره ابن الفاكهاني قال في ~~المدونة: ومن توضأ بعض وضوئه فعجز ماؤه فقام لطلبه فإن قرب بنى وإن تباعد ~~وجف وضوءه ابتدأ وضوءه قال عياض: ذهب بعض الشيوخ إلى أن معناه أنه لم يعد ~~من الماء ما يكفيه فكان كالمفرط والمغرر ولو أعد ما يكفيه فأهريق له أو غصب ~~لكان حكمه كالناسي وعلى هذا تحمل رواية ابن وهب أنه يبني إذا عجز وإن طال، ~~وحمله ms0428 الباجي على الخلاف وقال غيره وقد يحتمل أنهما سواء على قول من قال من ~~أصحابنا: إن الموالاة واجبة مع الذكر وهذا إذا ذكر، نقله في التوضيح. # (قلت) وبعض الشيوخ الذي أشار إليه عياض هو اللخمي فإنه لم يحك خلافا فيما ~~إذا غصب منه الماء أو أهريق أنه يبني ولو طال ونصه: وينبغي موالاة الوضوء ~~والغسل فإن غلب على ذلك بعد أن أخذ من الماء قدر كفايته ثم غصبه أو أهريق ~~جاز له أن يبني على ما مضى منه وإن بعد طلبه للماء، واختلف إذا فرقه ناسيا ~~أو متعمدا ثم ذكر الخلاف وذكر صاحب الجمع عن ابن رشد أن من كان مجبرا على ~~التفريق فإنه يبني وإن طال بلا خلاف ونصه: التفريق للعذر له ثلاثة أحوال: ~~الأول: أن يكون مجبرا على التفريق ولا خلاف أعلمه أن له أن يبني وألحق به ~~اللخمي من ابتدأ بماء كاف فأراقه له رجل أو غصب منه، قال: فله أن يبني وإن ~~طال ولم يحك فيه خلافا. الثاني: أن يفرق ناسيا وهذا يبني وإن طال. الثالث: ~~أن يعجز ماؤه وقد ابتدأ بما ظنه كافيا وهذا يبني فيما قرب دون ما بعد ولا ~~يبعد أن يعذر باجتهاده، وذكر الزهري في قواعده عن ابن القصار نحو ذلك، ~~ونصه: قال ابن القصار إن أعد من الماء ما يكفيه ثم غصب له أو أريق له أو ~~أراقه هو من غير تعمد فإنه يبني على ما مضى وإن طال طلبه للماء، وقيل: ~~يدخله الخلاف، وحكى في التوضيح عن ابن بزيزة في ذلك قولين وأن المشهور ~~البناء ونصه: قال ابن بزيزة: ذكر المتأخرون في العاجز ثلاث صور. # (الأولى) أن يقطع أن الماء يكفيه. # (الثانية) أن يقطع أن الماء لا يكفيه. # (الثالثة) أن يشك في ابتداء وضوئه هل يكفيه أم لا ففي كل صورة قولان ~~الابتداء والبناء، والمشهور في الأولى البناء وفي الثانية والثالثة ~~الابتداء. ووجه ذلك ظاهر انتهى. ونقله ابن ناجي وقال ابن الفاكهاني: من أخذ ~~من الماء ما يكفيه فأهريق أو ms0429 غصب سوى اللخمي بينه وبين الناسي، وظاهر كلام ~~ابن الجلاب أو نصه خلاف هذا وهو الأظهر إذ النسيان يتعذر الانفكاك عنه ~~بخلاف الغصب والإهراق فإنه نادر انتهى. # (قلت) فظهر من هذا أن العاجز إذا أعد من الماء ما يكفيه ثم غصبه أو أهريق ~~له أو أهراقه بغير تعمد أو أكره على التفريق يبني وإن طال كالناسي بلا خلاف ~~عند بعضهم كما يظهر من كلام اللخمي وابن راشد وعند بعضهم على الراجح. فكان ~~ينبغي # PageV01P226 # للمصنف أن يستثني هذه الصورة أو يحكي فيها خلافا إن كان ترجح عنده كلام ~~الباجي ومن وافقه في حمل كلام المدونة على إطلاقه، وحكى في الطراز عن ~~التونسي ترددا في المسألة من غير أن يرجح أحد منهما شيئا. # (تنبيه) استثنى الرجراجي من صور العجز الصورة الثانية وهي ما إذا أعد من ~~الماء ما لا يكفيه قطعا فإنه لا يبني طال أو لم يطل ونصه: وأما إن تعمد ~~وأخذ ما لا يكفيه فلا يجوز له البناء طال أو لم يطل؛ لأنه قد تعمد إلى ~~تفريق الطهارة، وهو ظاهر كلام المشذالي فإنه قال: في قوله في المدونة فعجز ~~ماؤه يريد إذا أعد ما يكفيه وإلا ابتدأ. # (قلت) وهذا هو الظاهر إلا أن يكون التفريق يسيرا مما يغتفر ابتداء والله ~~تعالى أعلم. وقوله: بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا أي الأعضاء والزمان وهذا بيان ~~لحد الطول وقد اختلف فيه، والمشهور أنه مقدر بجفاف الأعضاء من الجسم ~~المعتدل في الزمان المعتدل؛ لأن عدم الجفاف مظنة القرب في العادة قال في ~~الذخيرة والتقييد بالجفوف لأكثر الفقهاء مالك والشافعي وابن حنبل وجماعة ~~فكان قيام البلل عندهم يدل على بقاء أثر الوضوء فيتصل الأخير بأثر الغسل ~~السابق وقيل: بل الطول محدد بالعرف حكاه القابسي وعياض قال ابن ناجي وعزا ~~الفاكهاني الأول لابن حبيب فقط وهو قصور؛ لأنه نص المدونة. # (قلت) قد عزاه الفاكهاني في باب صفة الوضوء للمدونة ونصه وأما حد التفاحش ~~فأشار في الكتاب إلى أن الضابط في التفاحش أن يجف ما غسل من أعضائه، ms0430 وكأنه ~~يريد في الزمان المعتدل والمزاج المعتدل من الناس وأما في باب جامع في ~~الصلاة فعزاه لابن حبيب ونصه: وعند ابن حبيب مقداره ما يجف وضوءه في زمن ~~معتدل، وكان بعض شيوخنا يزيد في الأعضاء المعتدلة يريد بالنسبة إلى الرطوبة ~~والقشابة، ولا بد منه وهو مراده وفهم منه أن المراد بقول المصنف في التوضيح ~~الجسم المعتدل، وقول غيره البدن المعتدل اعتدال المزاج، لا كون الشخص بين ~~الشباب والشيوخة بل ذلك من صور اعتدال المزاج غالبا، وصرح الجزولي والشيخ ~~يوسف بن عمر بأن المشهور في الطول التحديد بالعرف، ولكن ما ذكره المصنف هو ~~مذهب المدونة والله تعالى أعلم. # (تنبيه) قال ابن فرحون: هنا دقيقة في اعتبار الجفاف وهو أنه هل يعتبر ~~الجفاف من آخر أجزاء الفعل المأتي به أو من أول الأعضاء حتى لو غسل وجهه ~~ويديه ثم وقع فصل ثم مسح رأسه قبل جفاف ماء اليدين وبعد جفاف ماء الوجه هل ~~يضر ذلك أو لا؟ وكذلك هل الاعتبار بالغسلة الأخيرة أو الأولى حتى لو طال ~~الفصل نسيانا بين الغسلة الأولى والثانية ثم تذكر فغسل الثالثة ثم غسل ~~العضو الذي يلي الثانية بعد مدة يجف فيها بلة الأولى دون الثالثة هل يضر أم ~~لا؟ قاله تقي الدين انتهى. # (قلت) والظاهر من كلامهم اغتفار ذلك جميعه وأنه ما دام البلل موجودا جاز ~~البناء والله تعالى أعلم. # (فرع) إذا قلنا يبني في النسيان مطلقا فتجب عليه المبادرة عند ذكره فإن ~~أخر ذلك عامدا بطل وضوءه إن تفاحش، وإن لم يتفاحش لم يبطل قال ابن الحاجب: ~~فإن أخر حين ذكره فكالمتعمد وسيأتي لفظ المدونة، وقال في النكت ولو أنه حين ~~ذكر هذه اللمعة لم يغسلها في الوقت ثم غسلها بالقرب، فإن كان إنما تراخى ~~المقدار الذي لو فرق فيه طهارته لم يبتدئ الطهارة لقرب ذلك لم يبتدئ جميع ~~طهارته وإلا فعليه ابتداء طهارته من أولها نقله في الطراز. # (فرع) فإن ذكر اللمعة أو العضو في موضع لم يجد فيه ما يغسلها به فحكى في ms0431 ~~النكت عن غير واحد من شيوخه أن حكمه حكم من عجز ماؤه إن طال طلبه للماء ~~ابتدأ جميع طهارته، ونقله في التوضيح واقتصر عليه، وحكى عبد الحق في تهذيب ~~الطالب له قولين: أحدهما للإبياني أنه يبني مطلقا وجد الماء قريبا أو بعيدا ~~إذا لم يفرط، ومضى مبادرا، والثاني ما تقدم عن النكت ونصه بعد # PageV01P227 # ما ذكر كلام الإبياني، وقد ذكرت في كتاب النكت خلاف هذا عن غير واحد من ~~شيوخنا وأنه كمن عجز ماؤه في ابتداء طهارته لا فرق بين ذلك، وفي الواضحة ~~لابن حبيب مثل الذي حكيته عن شيوخنا ثم رد على الإبياني وبالغ في ذلك وأطال ~~وذكر القولين صاحب الطراز وذكرهما ابن عرفة إلا أنه عزاهما للإبياني وشيوخ ~~عبد الحق وكذلك ابن ناجي ولم يعزواه للواضحة كما ذكر عبد الحق. # (فرع) فإن نسي عضوا أو لمعة ثم ذكر ذلك ثم نسي فهل يبني في النسيان ~~الثاني كالأول أم لا؟ قولان ذكرهما الجزولي والشيخ يوسف بن عمر وقال ابن ~~ناجي: ظاهر المدونة أنه لا يعذر بالنسيان الثاني، قال في المدونة: ومن ترك ~~بعض مفروض الوضوء أو بعض الغسل أو لمعة عامدا حتى صلى أعاد الوضوء والغسل ~~والصلاة فإن ترك ذلك سهوا حتى طاول غسل ذلك الموضع فقط وأعاد الصلاة فإن لم ~~يغسله حين ذكره استأنف الغسل أو الوضوء. قال ابن ناجي: ظاهره ترك ذلك بعد ~~ذكره ناسيا أو عامدا فلم يعذر بالنسيان الثاني ومثله في الصيام المتتابع ~~إذا أفطر ناسيا فإنه يقضيه ويصله بآخر صومه فإن لم يصله ابتدأ. ظاهره ولو ~~سهوا ويعارضهما غسل النجاسة إذا رآها قبل الدخول في الصلاة ثم صلى ونسي أن ~~يغسلها فهو كمن لم يرها. وأجيب بضعف النجاسة وقد قيل فيها بالفضيلة وبأنه ~~لا يجب غسلها عند رؤيتها بخلاف اللمعة فإن غسلها واجب فورا لذاتها ليصح ~~الوضوء الذي هي منه وكذلك الصوم، واعلم أن ما ذكرناه من عدم عذره بالنسيان ~~الثاني خلاف فتوى ابن رشد في مسألة من صلى الخمس بوضوء وجب لكل صلاة ms0432 ثم ذكر ~~مسح رأسه من وضوء أحدهما أنه يمسحه ويعيد الخمس، فإن أعاد الخمس ناسيا لمسح ~~رأسه قال ابن رشد: يمسحه ويعيد العشاء فقط وذكر هذه المسألة في الذخيرة عن ~~سحنون وهذا هو الظاهر والله تعالى أعلم. وقال الجزولي والشيخ يوسف بن عمر ~~في عذره بالنسيان الثاني قولان قائمان من المدونة، وأما القول بأنه لا يعذر ~~به فيؤخذ من كلامه المذكور هنا، وأما القول بأنه يعذر به فيؤخذ من مسألة ~~النجاسة. # (فرع) إذا كانت اللمعة من مغسول الوضوء غسل موضعها ثلاثا وكذلك إن نسي ~~عضوا غسله ثلاثا فإن كان ذلك بالقرب وأعاد ما بعده غسل ذلك مرة ومرة وإن ~~ذكره بعد البعد غسل موضع اللمعة فقط ثلاثا قاله عبد الحق في تهذيبه ~~والفاكهاني في شرح الرسالة والجزولي والشيخ يوسف بن عمر والشبيبي قال ~~الجزولي: إلا أن يكون إنما غسل تلك الأعضاء أولا مرة مرة فإنه يعيدها مرتين ~~مرتين. # (فرع) إذا تحقق موضع اللمعة غسلها خاصة وإن لم يتحقق موضعها غسل العضو ~~كله. # (قلت) وهذا إذا تيقن أنه ترك لمعة أو عضوا فإن لم يتيقن ذلك بل شك فقال ~~في المدونة: ومن شك في بعض وضوئه فلم يتيقن أنه غسله فليغسل ما شك فيه قال ~~اللخمي: إن كان ذلك بحدثان وضوئه نظر فإن كان على العضو بلل كان ذلك دليلا ~~على أنه غسله، وإن لم يكن به بلل غسله وإن كان ذلك بعد طول مما يجف فيه لو ~~كان غسله فإن عليه غسله إلا أن يكون ممن يتكرر ذلك عليه انتهى. والله أعلم. # (فرع) من ذكر لمعة من غسله أو عضوا فحكمه حكم من ذكر ذلك من وضوئه إلا ~~أنه لا يعيد ما بعد ذلك؛ لأن الغسل لا ترتيب فيه صرح بذلك الجزولي وغيره ~~ولا يغسلها ثلاثا؛ لأن التثليث غير مستحب في الغسل كما يفهم ذلك من كلام ~~ابن بشير وغيره. # (فرع) قال في النوادر: وأعرف لبعض أصحابنا فيمن ذكر لمعة من الوضوء من ~~إحدى يديه لا يدري من أي يد ms0433 هي إلا أنه يعلم موضعها من إحدى اليدين إن كان ~~بحضرة الماء غسل ذلك الموضع من يده اليمنى ثم غسل يده اليسرى وأعاد بقية ~~وضوئه، وإن طال غسل ذلك الموضع من اليدين جميعا. ### | [مسح بعض الأعضاء بما تبقى من ماء في اللحية أو غيرها] # (فرع) فإن ذكر مسح رأسه لم يجزه أن يمسحه بما في ذراعيه أو لحيته من # PageV01P228 # بلل لقلة ما يتعلق بذلك من الماء إلا أن تكون لحيته عظيمة بحيث يكون فيها ~~من الماء ما فيه كفاية المسح فأجاز ذلك ابن الماجشون ومنعه مالك في المدونة ~~وخرج ابن رشد وصاحب الطراز ذلك على حكم الماء المستعمل قال في المدونة: وإن ~~ذكر في صلاته أنه نسي مسح رأسه قطع ولم يجزه مسحه بما في لحيته من بلل ~~ويستأنف مسحه ويبتدئ الصلاة ولا يعيد غسل رجليه إن كان وضوءه قد جف. # قال ابن ناجي: ظاهره أنه لو فعل أعاد أبدا وهو كذلك، عزاه العتبي لابن ~~القاسم وعزاه غيره لمالك انتهى. ونص ما في العتبية في رسم سلف من سماع ابن ~~القاسم: وسئل مالك عن مسح رأسه بفضل ذراعيه قال: لا أحب ذلك، قيل لابن ~~القاسم فلو مسح بفضل ذراعيه وبفضل لحيته ثم صلى ولم يذكر ذلك حتى خرج الوقت ~~قال: يعيد وإن ذهب الوقت وليس هذا بمسح قال ابن رشد: أما مسح رأسه بفضل ~~ذراعيه فلا يجوز؛ لأنه لا يمكن أن يتعلق بهما من الماء ما يمكنه به المسح ~~وليس في قول مالك لا أحب دليل على الإجزاء؛ لأنه يقول لا أحب فيما لا يجوز ~~عنده بوجه؛ لأن العلماء يكرهون أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام فيما طريقه ~~الاجتهاد، ويكتفون بقولهم أكرهه ولا أحبه ولا بأس به وما أشبه هذا من ~~الألفاظ. # فيكتفى بذلك عن قولهم، وكذلك فضل اللحية إذا لم يتعلق بها من الماء ما ~~يكفيه للمسح، وعلى هذا تكلم في هذه الرواية بدليل قول ابن القاسم: وليس هذا ~~بمسح. وقد اختلف فيمن عظمت لحيته فكان فيما يتعلق بها ms0434 من الماء كفاية للمسح ~~وأجاز ابن الماجشون لمن ذكر مسح رأسه وقد بعد عنه الماء أن يمسح بذلك البلل ~~ومنع من ذلك مالك في المدونة، والخلاف جار على الخلاف في الوضوء بالماء ~~المستعمل عند الضرورة فظاهر قول مالك في المدونة أنه لا يجوز مثل المعلوم ~~من قول أصبغ خلاف قول ابن القاسم انتهى. # وكذلك خرج اللخمي القولين على الخلاف في المستعمل قاله ابن عرفة. # (قلت) وكذا ابن بشير وفي التخريج نظر؛ لأن المشهور في الماء المستعمل أنه ~~مكروه مع وجود غيره فينبغي أن يحمل كلامه في المدونة على ما إذا لم يكن فيه ~~كفاية أو كان متغيرا أو كان الماء منه قريبا، وأما إن كان الماء كثيرا أو ~~ليس عنده غيره كما قال ابن الماجشون تعين عليه أن يستعمله ويكون قوله ~~تفسيرا للمدونة لا خلافا، ولهذا قال سند بعد ذكره كلام المدونة وقول ابن ~~الماجشون: وجه المذهب على قولنا يجوز استعمال الماء المستعمل هو أن ما بقي ~~من البلل في شعر وجهه لا يكاد في غالب الناس أن تقع به الكفاية في إيعاب ~~يديه فضلا عن إيصال البلل من يديه إلى جميع رأسه، وقد قال في رواية أشهب: ~~إن لم يوعب جميع رأسه بالماء مسحا لم يجزه كما لو لم يوعب وجهه بالماء غسلا ~~فإن صور مصور ذلك في حق من يجد من الماء كفايته يعني في لحيته فلا وجه ~~للكلام في ذلك إلا من ناحية الماء المستعمل إلا أن هذه الصورة تقل، وإنما ~~يقصد بعموم الماء غالب الأحوال. قال ابن رشد في شرح ابن الحاجب على ما نقل ~~عنه صاحب الجمع: إن كان البلل لم يعم رأسه لم يجزه، وإن كان يعم لكنه متغير ~~بأوساخ لم يجزه لأنه مضاف، وإن لم يكن متغيرا فهو ماء مستعمل، فإن كان هناك ~~ماء قريب فمذهبه في المدونة أنه يكره مع وجود غيره وإن كان الماء بعيدا ~~فينبغي أن يجزيه على مذهبه في المدونة وكذلك قال ابن الماجشون في الواضحة ~~وهو تفسير لا ms0435 خلاف انتهى. # وذكر ابن ناجي كلام ابن راشد واستبعده وليس ببعيد بل هو الظاهر كما يفهم ~~من كلام صاحب الطراز والله تعالى أعلم. قال ابن عرفة: ومقتضى كلام المازري ~~الاتفاق على المنع من ذلك ابتداء وإنما الخلاف بعد الوقوع. قال: ويرده نقل ~~الشيخ عن ابن الماجشون إن بعد عن الماء فليمسح به، وذكر ابن عرفة عن ابن ~~زرقون أنه نقل عن ابن الماجشون في بلل الذراعين أنه كبلل اللحية ورده بنقل ~~الشيخ عن # PageV01P229 # ابن الماجشون إن مسح ببلل ذراعيه لم يجزه والله تعالى أعلم # ص (ونية رفع الحدث عند وجهه أو الفرض أو استباحة ممنوع) # ش: هذه هي الفريضة السابعة وكان حقها التقديم كما فعل ابن الحاجب وابن ~~عرفة وغيرهما وإنما أخرها المصنف لطول الكلام عليها والمذهب أنها فرض في ~~الوضوء، قال ابن رشد في المقدمات وابن حارث: اتفاقا، وقال المازري: على ~~الأشهر، وقال ابن الحاجب: على الأصح، قال في التوضيح لقوله تعالى {وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إنما الأعمال بالنيات» خرجه البخاري ومسلم انتهى. قال الشيخ تقي ~~الدين: وآخر الحديث أيضا نص في وجوبها من أوله وهو قوله: «فمن كانت هجرته ~~إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو ~~امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» واستدل أيضا بقوله تعالى {إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] لأنه وجه الاستدلال وأن الله ~~تعالى أمر بالوضوء لأجل الصلاة، ولا معنى للنية إلا فعل أمر لأجل فعل أمر ~~آخر، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - «الطهور شطر الإيمان» والشطر هنا ~~النصف، ولا خلاف في وجوبها في الإيمان، وإذا وجبت في الكل وجبت في الشطر ~~ومقابل الأشهر، والأصح رواية الوليد بن مسلم عن مالك بعدم الوجوب حكاها ابن ~~المنذر والمازري نصا في الوضوء قال المازري وابن بشير: ويتخرج في الغسل، ~~قال في التوضيح: وفي التخريج نظر؛ لأن التعبد في الغسل أقوى انتهى. ومنشأ ~~الخلاف أن في الطهارة شائبتين فمن حيث ms0436 إن المطلوب منها النظافة تشبه ما ~~صورته كافية في تحصيل المقصود منه كأداء الديون فلا يفتقر إلى نية، ومن حيث ~~ما شرط فيها من التحديد في الغسلات والمغسول والماء أشبهت التعبد فافتقرت ~~إلى النية وقال ابن فرحون: واعترض على ابن الحاجب في قوله على الأصح؛ لأنه ~~يقتضي أن مقابله صحيح وهذا القول شاذ في غاية الضعف فكان ينبغي أن يقول على ~~المشهور، وأجيب بأنه قد يطلق الأصح على المشهور. # (تنبيه) الكلام على النية طويل متشعب وقد صنف القرافي - رحمه الله - ~~كتابا يتعلق بها سماه الأمنية في إدراك النية وهو كتاب حسن مشتمل على فوائد ~~وقد أشبع الكلام عليها في الذخيرة أيضا في باب الوضوء وجعل كتابه المذكور ~~مشتملا على عشرة أبواب: الأول: في حقيقة النية، الثاني: في محلها من ~~المكلف، الثالث: في دليل وجوبها، الرابع: في حكمة إيجابها، الخامس: فيما ~~يفتقر إلى النية، السادس: في شروطها، السابع: في أقسام النية، الثامن: في ~~أقسام المنوي، التاسع: في معنى قول الفقهاء المتطهر ينوي رفع الحدث، ~~العاشر: في معنى قولهم النية تقبل الرفض. وقال في الذخيرة يتعلق بها تسعة ~~أبحاث فذكر التسعة المذكورة وتكلم على العاشر أعني الرفض في السابع أعني ~~بيان أقسامها، وقال ابن راشد في شرح ابن الحاجب: النظر في النية في عشرة ~~أبحاث فذكر من العشرة التي ذكرها القرافي ثمانية وترك الثامن والتاسع وجعل ~~بدلهما بيان محلها من الفعل وبيان كيفية تعلقها، وزاد في العاشر بيان ~~عزوبها أيضا، فأما بيان محلها من الفعل فذكره القرافي في شروط النية، وأما ~~كيفية تعلقها فأشار إليه في بيان حكم مشروعيتها، وأما عزوبها فذكره في ~~أقسامها، فتكون الأبحاث المتعلقة بالنية عشرة كما قال القرافي ونحن نتكلم ~~عليها على سبيل الاختصار. # (الأول) في حقيقتها قال النووي: هي القصد إلى الشيء والعزيمة على فعله ~~ومنه قول الجاهلية نواك الله بحفظه أي قصدك وقال القرافي في الذخيرة: هي ~~قصد الإنسان بقلبه ما يريده بفعله فهي من باب العزم والإرادات لا من باب ~~العلوم والاعتقادات، والفرق بينها وبين ms0437 الإرادة المطلقة أن الإرادة قد ~~تتعلق بفعل الغير بخلافها كما يريد معرفة الله جل جلاله وتسمى شهوة ولا # PageV01P230 # تسمى نية، والفرق بينها وبين العزم أن العزم تصميم على إيقاع الفعل ~~والنية تمييز له فهي أخفض منه رتبة وسابقة عليه، وقال في كتاب الأمنية: هي ~~إرادة تتعلق بإمالة الفعل إلى بعض ما يقبله لا بنفس الفعل من حيث هو فعل. ~~ففرق بين قصدنا لفعل الصلاة وبين قصدنا لكون ذلك قربة أو فرضا أو أداء ~~فالصفة المتعلقة بالإيجاب والكسب تسمي إرادة، والصفة المتعلقة بإمالة ذلك ~~الفعل إلى بعض ما يقبله تسمى نية، وتفارق النية الإرادة من وجه آخر وهو أن ~~النية لا تتعلق إلا بفعل الناوي، والإرادة تتعلق بفعل الغير كما نريد مغفرة ~~الله تعالى وإحسانه وليست فعلنا انتهى. مختصرا وعرفها ابن رشد بأنها صفة ~~تتعلق بإمالة فعل الإنسان نفسه إلى بعض ما يقبله. # (الثاني) في بيان محلها من المكلف قال في التوضيح: ومحل النية القلب، قال ~~المازري: أكثر المتشرعين وأقل الفلاسفة على أن النية في القلب، وأقل ~~المتشرعين وأكثر الفلاسفة على أنها في الدماغ. وروي عن عبد الملك في كتاب ~~الجنايات أن العقل في الدماغ وقال في الذخيرة: محلها القلب؛ لأنه محل العقل ~~والعلم والإرادة والميل والنفرة والاعتقاد، وعن عبد الملك أن العقل في ~~الدماغ فيلزم عليه أن النية في الدماغ؛ لأن هذه الأعراض كلها أعراض النفس ~~والعقل فحيث وجدت النفس وجد الجميع قائما بها، فالعقل سجينها والعلوم ~~والإرادات صفاتها ويدل على قول مالك رحمه الله تعالى قوله تعالى {أفلم ~~يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها} [الحج: 46] {ما كذب الفؤاد ما ~~رأى} [النجم: 11] {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} [المجادلة: 22] {إن في ذلك ~~لذكرى لمن كان له قلب} [ق: 37] {ختم الله على قلوبهم} [البقرة: 7] ولم يضف ~~شيئا من هذه إلى الدماغ، وكذلك قول المازري أكثر المتشرعين إلى آخر ما نقله ~~عنه عياض وفهم من كلام القرافي أن القول الأول قول مالك وقال في كتاب ~~الأمنية: قال المازري في شرح التلقين: ms0438 أكثر الفقهاء وأقل الفلاسفة على أن ~~العقل في القلب، وأكثر الفلاسفة وأقل الفقهاء على أنه في الدماغ محتجين ~~بأنه إذا أصيب الدماغ فسد العقل وبطلت العلوم والفكر وأحوال النفس. # وأجيب بأن استقامة الدماغ لعلها شرط والشيء يفسد لفساد شرطه ومع الاحتمال ~~فلا جزم بل النصوص واردة بأن ذلك في القلب وذكر الآيات ثم قال: وإذا تقرر ~~أن العقل في القلب لزم على أصولنا أن النفس في القلب؛ لأن جميع ما ينسب ~~للعقل من الفكر والعلوم صفات للنفس فتكون النفس في القلب عملا بظاهر ~~النصوص، وقد قال بعض العلماء: إن النفس هي الروح وهي العقل تسمى نفسا ~~باعتبار ميلها إلى الملاذ والشهوات وروحا باعتبار تعلقها بالجسد تعلق ~~التدبير بإذن الله تعالى وعقلا باعتبار كونها محصلة للعلوم فصار لها ثلاثة ~~أسماء باعتبار ثلاثة أحوال والموصوف واحد، وإذا كانت النفس في القلب كانت ~~النية وأنواع العلوم وجميع أحوال النفس في القلب، والعبارة التي ذكرها في ~~كتاب الأمنية عن المازري لم أرها في شرح التلقين في الكلام على النية وإنما ~~رأيت العبارة التي ذكرها المصنف في التوضيح ونقلها في الذخيرة ولعل العبارة ~~الأخرى ذكرها المازري في غير هذا الموضع وزاد المازري بعد ذكره القولين: ~~وهذا أمر لا مدخل للعقل فيه وإنما طريقه السمع وظواهر السمع تدل على صحة ~~القول الأول. وذكر ابن رشد نحو ما تقدم ثم قال: والتحقيق أن الجسم قالب ~~للنفس هي فيه كالسيف في الغمد وكالسلطان الجالس بقبته، والقلب سرير والدماغ ~~كرسيه، وجعل الله تعالى في الرأس عشر حواس: خمسا ظاهرة: العين والأذن والشم ~~والذوق واللمس ويشاركه في هذا سائر البدن، وخمسا باطنة: هي الحس المشترك ~~ومركزه مقدم الدماغ، والقوة المصورة وهي أعلى منه، والقوة الخيالية وهي في ~~وسط الدماغ، والقوة الحافظة في مؤخر الدماغ، والقوة الوهمية أعلى منها. # PageV01P231 # والحواس الظاهرة توصل للباطنة وهي توصل للنفس والمحرك للحواس هو القلب ~~اللحماني والنفس والروح بمعنى. # (تنبيه) ينبني على هذا الخلاف مسألة من الجراح وهي من شج في رأسه مأمومة ~~أو موضحة خطأ ms0439 فذهب عقله قال في المقدمات: فله على مذهب مالك دية العقل ودية ~~المأمومة أو الموضحة لا يدخل بعض ذلك في بعض إذ ليس الرأس عنده محل العقل ~~وإنما محله في مذهب مالك القلب وهو قول أكثر أهل الشرع، فهو كمن فقأ عين ~~رجل وأذهب سمعه في ضربة وعلى مذهب ابن الماجشون إنما له دية العقل؛ لأن ~~محله عنده وعند أبي حنيفة الرأس وهو مذهب أكثر الفلاسفة وهو كمن أذهب بصر ~~رجل وفقأ عينه في ضربة، وهذا في الخطأ، وأما في العمد فيقتص منه من ~~الموضحة، فإن ذهب عقل المقتص منه فواضح وإن لم يذهب فدية ذلك في مال الجاني ~~وفي المأمومة له ديتها ودية العقل. # (الثالث) في دليل وجوبها وقد تقدم في أول الكلام لما ذكرنا حكمها وبه عبر ~~ابن راشد فقال: الثاني في بيان حكمها وذكر ما تقدم. # (الرابع) في حكمة مشروعيتها، وحكمة ذلك والله تعالى أعلم تمييز العبادات ~~عن العادات ليتميز ما هو لله تعالى عما ليس له أو تتميز مراتب العبادات في ~~أنفسها لتمييز مكافأة العبد على فعله ويظهر قدر تعظيمه لربه، فمثال الأولى ~~الغسل يكون عبادة وتبردا وحضور المساجد يكون للصلاة وفرجة والسجود لله أو ~~للصنم، ومثال الثاني الصلاة لانقسامها إلى فرض ونفل، والفرض إلى فرض على ~~الأعيان وفرض على الكفاية وفرض منذور وفرض غير منذور، ومن هنا يظهر كيفية ~~تعلقها بالفعل فإنها للتمييز، وتمييز الشيء قد يكون بإضافته إلى سببه كصلاة ~~الكسوف والاستسقاء والعيدين وقد يكون بوقته كصلاة الظهر أو بحكمه الخاص به ~~كالفريضة أو بوجود سببه كرفع الحدث فإن الوضوء سبب في رفع الحدث، فإذا نوى ~~رفع الحدث ارتفع وصح الوضوء، ولما كانت حكمة مشروعيتها ما ذكر كانت القرب ~~التي لا لبس فيها لا تحتاج إلى نية كالإيمان بالله وتعظيمه وجلاله والخوف ~~من عذابه والرجاء لثوابه والتوكل عليه والمحبة لجماله وكالتسبيح والتهليل ~~وقراءة القرآن وسائر الأذكار فإنها متميزة لجنابه سبحانه وتعالى، وكذلك ~~النية منصرفة إلى الله سبحانه وتعالى بصورتها فلا جرم، ولم تفتقر النية ms0440 إلى ~~نية أخرى ولا حاجة للتعليل بأنها لو افتقرت إلى نية أخرى لزم التسلسل، ~~وكذلك يثاب الإنسان على نية مفردة ولا يثاب على الفعل مفردا لانصرافها ~~بصورتها لله تعالى، والفعل متردد بين ما هو لله تعالى وما هو لغيره، وأما ~~كون الإنسان يثاب على نيته حسنة واحدة وعلى فعله عشر حسنات إذا نوى فلأن ~~الأفعال هي المقاصد والنيات وسائل والوسائل أنقص رتبة من المقاصد، وعلم من ~~الحكمة المذكورة أن الألفاظ إذا كانت نصوصا في شيء لا يحتاج إلى نية وكذلك ~~الأعيان المستأجرة إذا كانت المنافع المقصودة فيها متعينة لم تحتج إلى ~~تعيين كمن استأجر قميصا أو عمامة أو خباء أو نحو ذلك، وكذلك النقود إذا كان ~~بعضها غالبا لم يحتج إلى تعيينه في العقد وكذلك الحقوق إذا تعينت لربها ~~كالدين الوديعة ونحوها. ولملاحظة هذه الحكمة اختلف العلماء في النية في صوم ~~رمضان وفي الوضوء ونحوهما فمن رأى أنهما متعينان لله تعالى بصورتهما قال: ~~لا حاجة إلى النية فيهما، ومن رأى أن الإمساك في رمضان قد يكون لعدم الغذاء ~~ونحوه وقلما يكون لله تعالى وأن الوضوء قد يكون لرفع الحدث أو للتجديد أو ~~للتبرد أوجب النية. # (الخامس) فيما يفتقر إلى النية الشريعة كلها إما مطلوب أو مباح، والمباح ~~لا يتقرب به إلى الله تعالى فلا معنى للنية فيه، والمطلوب نواه وأوامر، ~~فالنواهي يخرج الإنسان عن عهدتها وإن لم يشعر بها فضلا عن القصد إليها، ~~فزيد المجهول حرم الله علينا دمه وماله وعرضه وقد خرجنا عن العهدة وإن لم ~~نشعر به، # PageV01P232 # نعم إن شعرنا بالمحرم ونوينا تركه لله تعالى حصل لنا مع الخروج من العهدة ~~الثواب فالنية شرط في الثواب لا في الخروج عن العهدة، والأوامر منها ما ~~يكون صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته كأداء الديون والودائع ونفقات ~~الزوجات والأقارب فإن المقصود من هذه الأمور انتفاع أربابها، وذلك لا يتوقف ~~على قصد الفاعل فيخرج الإنسان عن عهدتها وإن لم ينوها، ومنها ما لا يكون ~~صورة فعله كافية في تحصيل المقصود منه ms0441 كالصلوات والطهارات والصيام والنسك ~~فإن المقصود منها تعظيم الله تعالى والخضوع له وذلك إنما يحصل إذا قصدت من ~~أجله وهذا القسم هو الذي أمر الشرع فيه بالنيات. # (السادس) في شروطها وهي ثلاثة: الأول: أن يتعلق بمكتسب للناوي فإنها ~~مخصصة وتحصيل غير المفعول للمخصص محال، وكذلك امتنع نية الإنسان لفعل غيره، ~~ويشكل على هذا الشرط نية الإمام فإن صلاته حال الإمامة مساوية لصلاته حال ~~الانفراد والإمامة أمر نسبي والنسب عدمية والعدم لا تتعلق به قدرة العبد ~~فهذه النية لا بد لها من مكتسب، وأجاب بعض العلماء بأن النية تتعلق بمكتسب ~~ولا مكتسب استقلالا أو تبعا لمكتسب كالوجوب في صلاة الفرض والندب في صلاة ~~الضحى، وليس الوجوب والندب بمكتسب للعبد فإن الأحكام الشرعية صفة لله تعالى ~~قديمة فحسن القصد إليها تبعا لقصد المكتسب فكذلك الإمامة وإن لم تكن فعلا ~~زائدا على الصلاة إلا أنها متعلقة بمكتسب وهو الصلاة فأمكن القصد إليها ~~تبعا. # (الشرط الثاني) أن يكون المنوي معلوم الوجوب أو مظنون الوجوب فإن المشكوك ~~تكون النية فيه مترددة فلا تنعقد فلذلك لا تصح طهارة الكافر قبل اعتقاده ~~الإسلام؛ لأنهما عنده غير معلومين ولا مظنونين ويتعلق بهذا الشرط فروع يأتي ~~ذكرها. # (الشرط الثالث) أن تكون النية مقارنة للمنوي؛ لأن أول العبادة لو عرا عن ~~النية لكان أولها مترددا بين القربة وغيرها، وآخر الصلاة مبني على أولها ~~فإذا كان أولها مترددا كان آخرها كذلك، واستثني من ذلك الصوم للمشقة فجوزوا ~~عدم مقارنة النية لأول المنوي لإتيان أول الصوم حالة النوم غالبا، والزكاة ~~في الوكالة على إخراجها وسيأتي الكلام على هذا الشرط أيضا. # (السابع) في أقسامها النية حقيقة واحدة لكنها تنقسم بحسب ما يعرض لها إلى ~~قسمين: فعلية موجودة وحكمية معدومة فإذا كان في أول العبادة فهذه نية ~~فعلية، ثم إذا ذهل عنها فهي نية حكمية بمعنى أن الشرع حكم باستصحابها وكذلك ~~الإخلاص والإيمان والنفاق والرياء وجميع هذا النوع من أحوال القلوب إذا شرع ~~فيها واتصف القلب بها كانت فعلية، ثم إذا ذهل عنها حكم ms0442 صاحب الشرع ببقاء ~~أحكامها لمن اتصف بها حتى لو مات الإنسان مغمورا بالمرض لحكم له صاحب الشرع ~~بالإسلام المتقدم بل بالولاية أو الصديقية وجميع المعارف، وعكسه يحكم له ~~بالكفر ثم يكون يوم القيامة كذلك، ومنه قوله تعالى {إنه من يأت ربه مجرما} ~~[طه: 74] مع أنه يوم القيامة لا يكون أحد مجرما ولا كافرا وسيأتي الكلام ~~على هذا أيضا عند الكلام على عزوبها. # (الثامن) في أقسام المنوي وأحواله المنوي من العبادات ضربان أحدهما مقصود ~~في نفسه كالصلاة، والثاني مقصود لغيره وهو قسمان أحدهما مع كونه مقصودا ~~لغيره فهو أيضا مقصود لنفسه كالوضوء فإنه نظافة مشتملة على المصلحة وهو ~~مطلوب للصلاة مكمل لحسن هيئاتها، والثاني مقصود لغيره فقط كالتيمم ويدل على ~~ذلك أن الشرع أمر بتجديد الوضوء دون التيمم، والمقصود إنما هو تمييز ~~المقصود لنفسه؛ لأنه المهم فلا جرم إذا نوى التيمم دون استباحة الصلاة ~~فقولان للعلماء بالنية: أحدهما أنه لا يجزئه؛ لأنه نوى ما ليس بمقصود في ~~نفسه والثاني: يجزئه لكونه عبادة، والذي هو مقصود لنفسه أو لغيره يتخير ~~المكلف بين قصده له لكونه # PageV01P233 # مقصودا في نفسه وبين قصده للمقصود منه دونه، فالأول كقصده الوضوء والثاني ~~كقصده استباحة الصلاة فإن نوى الصلاة أو شيئا لا يقدم عليه إلا بارتفاع ~~الحدث الذي هو الاستباحة صح لاستلزام هذه الأمور رفع الحدث، ويتعلق بهذا ~~فروع يأتي ذكرها. # (التاسع) في معنى قول الفقهاء المتطهر ينوي رفع الحدث وقد تقدم الكلام ~~على هذا عند قول المصنف يرفع الحدث. # (العاشر) في معنى قول الفقهاء النية تقبل الرفض وفي معنى عزوبها وسيأتي ~~عند قول المصنف وعزوبها بعده ورفضها مغتفر والله تعالى أعلم. # فهذا ما يتعلق بالكلام على الأبحاث المتعلقة بالنية مختصرا من كلام ~~القرافي في الذخيرة وكتاب الأمنية ومما نقله صاحب الجمع عن ابن راشد ومن ~~التوضيح، ولنرجع إلى حل كلام المصنف. فقوله: ونية رفع الحدث عند وجهه أو ~~الفرض أو استباحة ممنوع يشير به إلى أن كيفية النية ثلاثة أوجه؛ لأن النية ~~كما تقدم هي القصد إلى ms0443 الشيء والعزم عليه قاله المازري وغيره، فالنية في ~~الوضوء هي القصد إليه بتخصيصه ببعض أحكامه كرفع الحدث، أي الوصف القائم ~~بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية أو المنع المترتب على ذلك الوصف إذ هما ~~متلازمان كما تقدم عند قوله يرفع الحدث، وهذا هو الفرق بين التيمم والوضوء ~~فإن في الوضوء ينوي المنع من الصلاة مطلقا فرضها ونفلها، ورفع المنع من ~~غيرها من طواف ومس مصحف. # وأما في التيمم فلا تصح الصلاة حتى ينوي استباحة الصلاة المعينة انظر ابن ~~عرفة وانظر كلام التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: ولو نوى ما يستحب له ~~الوضوء. وقوله: أو الفرض أي امتثال أمر الله تعالى بأداء ما افترض عليه أو ~~استباحة ما كان الحدث مانعا منه سواء نوى استباحة جميعه أو استباحة شيء ~~واحد فإنه يستبيح الجميع على المشهور كما سيأتي. قال ابن بشير: والمطلوب من ~~النية في الطهارة أن ينوي أحد ثلاثة أشياء: إما رفع الحدث أو استباحة ~~الصلاة أو امتثال الأمر، وهذه متى حضر ذكر جميعها فلا يمكن أن يقصد ذكر ~~أحدها دون الآخر بل هي متلازمة. # وإن خطر بباله بعضها أجزأ عن جميعها ولو خطر بباله جميعها وقصد بطهارته ~~بعضها ناويا عدم حصول الآخر فالطهارة باطلة؛ لأن النية غير حاصلة، ومثاله ~~أن يقول: أرفع الحدث ولا أستبيح الصلاة، أو أستبيح الصلاة ولا رفع الحدث، ~~أو أمتثل أمر الله تعالى في الإيجاب ولا أستبيح الصلاة ولا أرفع الحدث، ~~فهذا أتى بنية متضادة شرعا فتتنافى النية وتكون كالعدم انتهى. وقال في ~~الجواهر: وكيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو ما لا يستباح ~~إلا بطهارة وأداء فرض الوضوء انتهى. ويفهم من كلام ابن بشير أنه لو نوى فرض ~~الوضوء أو الوضوء الذي أمر الله به لصح وضوءه. # (تنبيه) قال العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن مرزوق ~~التلمساني في قول المصنف أو الفرض: هذه النية إذا صاحبت وقت الفرض فلا ~~إشكال وإن تقدمته ففي صحتها نظر؛ لأنه لم يجب (فإن قلت) ms0444 قد رخصوا في الوضوء ~~قبل الوقت. # (قلت) أما نية رفع الحدث أو استباحة ما لا يستباح إلا به فظاهر، وأما نية ~~الفرض فمشكل؛ لأنه إذا نوى فرضية وضوئه ذلك فكذب؛ لأن وقته لم يحضر، وإن ~~نوى فرض الوضوء من حيث الجملة لم يصح؛ لأن النية إنما شرعت لتمييز المنوي، ~~وإن نوى فرض ما يأتي لم يصح الجزم به؛ لأنه لا يدري هل يصل إليه أو لا؟ وإن ~~نوى إن بقيت لم يصح أيضا للتردد في النية كمغتسل قال: إن كنت جنبا فهذا له ~~انتهى. # (قلت) قد تقدم في مقدمة هذا الكتاب عن القرافي أن الفرض له معنيان أحدهما ~~ما يأثم بتركه والثاني ما يتوقف عليه الشيء وإن لم يأثم بتركه، كقولنا: ~~الوضوء للنافلة واجب، وهو أعم من الأول، والفرض المنوي هنا بالمعنى الثاني ~~أي ما يتوقف عليه الإتيان بالأشياء التي منع منها الحدث فهو # PageV01P234 # راجع إلى معنى استباحة ما يمنع منه الحدث وإلى رفع الحدث ولهذا قال ابن ~~بشير بعد: إن الأوجه الثلاثة متلازمة متى ذكر جميعها لا يمكن أن يقصد ذكر ~~أحدها دون الآخر كما تقدم فتأمله والله تعالى أعلم. وانظر كلام ابن أبي ~~شريف الشافعي في شرح الإرشاد وهذا إذا كان وقت الصلاة لم يدخل أو كانت ~~العبادة التي يتوضأ لها غير فرض وأما إذا توضأ للصلاة المفروضة بعد دخول ~~وقتها أعطى نية الفرض بالمعنيين جميعا والله تعالى أعلم. # (تنبيه) قال القرافي في الفرق السادس والعشرين: فتاوى العلماء متظافرة ~~على أن الطهارة وستر العورة والاستقبال من واجبات الصلاة، وأجمعوا على أن ~~من توضأ قبل الوقت واستتر واستقبل ثم جاء الوقت وهو على هذه الصورة وصلى من ~~غير أن يجدد فعلا في هذه الثلاثة أجزأته صلاته إجماعا والله تعالى أعلم. ~~وقوله: أو استباحة ممنوع قال التلمساني في شرح الجلاب: قال القاضي عبد ~~الوهاب: وحكم الغسل حكم الوضوء فمن نوى بغسله قراءة القرآن ظاهرا أجزأه ذلك ~~من جنابته؛ لأنه لا يجوز أن يفعل إلا بعد ارتفاع حدث الجنابة ولا أحفظ ms0445 فيها ~~نصا ويجوز أن يقال لا يجزئه؛ لأنه نوى ما ليس الغسل من شرط صحته واستباحته، ~~والأول أولى، وأما لو نوى قراءة القرآن في المصحف لأجزأه؛ لأن النية هنا ~~تتضمن رفع الحدث. انتهى. وهذا يؤخذ من قول المؤلف في الغسل: واجبه نية ~~وموالاة كالوضوء والله تعالى أعلم. وقوله: عند وجهه يعني أن وقت النية عند ~~أول الفرائض وهو غسل الوجه وهذا هو المشهور، وقيل: عند غسل اليدين. قال ~~المصنف في التوضيح: وجمع بعضهم بين القولين فقال: يبدأ بالنية أول الفعل ~~ويستصحبها إلى أول المفروض انتهى. وهكذا قال البرزلي في مسائل الطهارة، ~~ونصه: والذي عليه العمل والفتيا وعليه المتأخرون ينويها أوله ويستصحبها ~~ذكرا إلى غسل الوجه جمعا بين القولين انتهى. قال المصنف في التوضيح: ~~والظاهر هو القول الثاني؛ لأنا إذا قلنا: إنما ينوي عند غسل الوجه، يلزم ~~منه أن يعرى غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق عن نية فإن قالوا ينوي له نية ~~مفردة فيلزم منه أن يكون للوضوء نيتان ولا قائل بذلك وقاله ابن راشد. # (قلت) يلزم على المشهور أن يقولوا أنه يحتاج إلى نيتين قطعا وقول المصنف ~~لا قائل بذلك يجاب عنه بأن نصوصهم كالصريحة في ذلك؛ لأنهم قالوا: ينوي رفع ~~الحدث عن وجهه، وقالوا: يغسل يديه أولا بنية كما سيذكره المصنف وقال ابن ~~ناجي في شرح الرسالة: المضمضة غسل باطن الفم بنية انتهى. ولا شك أن ~~الاستنشاق مثل المضمضة فهذا صريح في أن المتوضئ ينوي بغسل يديه والمضمضة ~~والاستنشاق والاستنثار أنها سنن للوضوء، ولو فعل ذلك من غير نية لم تحصل ~~السنة، ثم ينوي عند وجهه رفع الحدث فتأمله والله تعالى أعلم. # ص (وإن مع تبرد) # ش: يعنى أن النية المذكورة إذا صحبها قصد التبرد فإنها صحيحة ولا يضرها ~~ما صحبها وبذلك صدر في الذخيرة ناقلا له عن المازري وهو مفهوم قوله في ~~المدونة: ومن توضأ لحر يجده لا ينوي به غيره لم تجزه لصلاة فريضة ولا نافلة ~~ولا مس مصحف انتهى. قال سند ولا لنحوه وظاهر هذا الكلام أنه ms0446 لو نوى مع ~~التبرد الصلاة لأجزأه وهو قول الشافعي؛ لأن غسل الأعضاء يتضمن ذلك بوجوده ~~فإذا نواه لم يكن ذلك مضادا للوضوء ولا مؤثرا في التطهير من الحدث؛ لأنه قد ~~وجد نية رفع الحدث فوجب أن يعمل في الغسل من الحدث انتهى. وقال في الذخيرة: ~~قال المازري: لو نوى رفع الحدث والتبرد أجزأه؛ لأن ما نواه حاصل وإن لم ~~ينوه فلا تضاد، وقيل: لا يجزئه؛ لأن المقصود من النية أن يكون الباعث على ~~العبادة طاعة الله تعالى فقط وها هنا الباعث الأمران انتهى. وكان الجاري ~~على قاعدة المصنف أن يأتي بلو فإن الخلاف في ذلك في المذهب. # (قلت) ومسألة البرد قد استوفيت الكلام فيها في شرح # PageV01P235 # مناسك المصنف والله تعالى أعلم. # ص (أو أخرج بعض المستباح) # ش: مثال ذلك أن ينوي أن يصلي به الظهر ولا يصلي به العصر أو ينوي أن يمس ~~به المصحف دون الصلاة هكذا قال ابن عبد السلام والمصنف وغيرهما، وفهم منه ~~أنه لو نوى استنابة شيء مخصوص ولم يخرج غيره أنه يجزئه من باب أولى، لكن ~~الأقوال الثلاثة جارية في السورتين فقيل: يستبيح الجميع، وقيل: لا يستبيح ~~شيئا، وقيل: يستبيح ما نواه. أما الصورة الأولى فذكر ابن الحاجب وغيره ~~الخلاف فيها، وأما الثانية فحكى المصنف وغيره عن ابن زرقون أنه حكى الأقوال ~~الثلاثة فيها، وحكى ابن عرفة عن الباجي أنه يستبيح ما نواه اتفاقا، وفي ~~غيره ثلاثة أقوال المشهور يستبيحه، وقيل: لا، وقيل: يستحب، والله تعالى ~~أعلم. # (تنبيه) فإن قيل: فما الفرق بين هذه المسألة والمسألة الآتية أعني إذا ~~أخرج بعض الأحداث والمسألة السابقة إذا أخرج أحد الثلاثة أعني رفع الحدث ~~والفرض واستباحة ممنوع حيث قلتم بالإجزاء في هذه المسألة دون الأخريين؟ # (فالجواب) ما قاله ابن عبد السلام إن إخراج بعض المستباح راجع إلى متعلق ~~النية، وإخراج أحد الثلاثة راجع إلى نفس النية فالتناقض الأول خارج عن ~~الماهية، والثاني راجع إلى الماهية وفيه نظر انتهى. # (قلت) وكذا إخراج بعض الأحداث راجع إلى الماهية فتأمله والله ms0447 تعالى أعلم. # ص (أو نسي حدثا لا أخرجه) # ش: يعني أنه إذا أحدث أحداثا فنوى حدثا منها ناسيا غيره أجزأه لتساويهما ~~في الحكم فإن نوى حدثا وأخرج غيره كما لو بال وتغوط ونوى رفع أحدهما دون ~~الآخر فإن النية تفسد بذلك للتناقض. # (فرع) فإن نوى حدثا ولم ينو الآخر وهو ذاكر له ولم يخرجه فيتعارض فيه ~~مفهوما كلام المصنف فمفهوم قوله نسي حدثا أنه لو كان ذاكرا له لم يجزه، ~~ومفهوم قوله أخرجه أنه لو لم يخرجه أجزأه والثاني أظهر قال ابن عبد السلام: ~~ولو كان ذاكرا لغيره ولم يخرجه فظاهر النصوص الإجزاء وسواء ذكر الحدث الأول ~~أم لا والخلاف خارج المذهب كثير وفرق بعض المخالفين بين أن ينوي الحدث ~~الأول فيجزئه وبين أن ينوي غيره فلا يجزئه إذ المؤثر في وجوب الطهارة إنما ~~هو الأول وهو متجه انتهى. ونقله في التوضيح وقبله. # (فرع) قال ابن عبد السلام: فلو نوى حدثا غير الذي صدر منه غلطا فنص بعض ~~المخالفين على الإجزاء وهو أيضا صحيح على المذهب ونقله في التوضيح وقبله. # (قلت) ومفهوم قوله غلطا أنه لو نوى حدثا غير الذي صدر منه عمدا أنه لا ~~يجزئه وهو ظاهر؛ لأنه متلاعب وصرح بذلك الشافعية والله تعالى أعلم # ص (أو نوى مطلق الطهارة) # ش: قال في التوضيح عن المازري: لو قصد الطهارة المطلقة فإن ذلك لا يرفع ~~الحدث؛ لأن الطهارة قسمان: طهارة نجس وطهارة حدث، فإذا قصد قصدا مطلقا ~~وأمكن صرفه للنجس لم يرتفع حدثه ونقله ابن عرفة أيضا وسيأتي لفظه. # (تنبيه) هذا الذي اعتمده المصنف وتبعه في الشامل وذكر صاحب الطراز وغيره ~~أن ذلك يجزيه قال في تهذيب البراذعي: ومن توضأ لصلاة نافلة أو قراءة مصحف ~~أو ليكون على طهر أجزأه. قال أبو الحسن: يريد به الصلاة انتهى. ولفظ الأم ~~قال مالك: وإن توضأ يريد صلاة النافلة أو قراءة في المصحف أو يريد به طهر ~~صلاة فذلك يجزئه. قال سند ما ذكره صحيح لا يختلف فيه وهذا هو رفع الحدث ~~مطلقا ms0448 # PageV01P236 # أن يريد استباحة الصلاة من غير تخصيص وتعيين ولم ينقله البراذعي على هذا ~~وإنما قال: أو ليكون على طهر، وهذا يختلف فيه إذا نوى بوضوئه التطهير ولم ~~يرتبط قصده بصلاة ولا بذكر حدث. # قال مالك في المختصر: يجزئه، وقال الشافعي وبعض أصحابه: لا يجزئه؛ لأن ~~الطهارة تقع على رفع الحدث وعلى إزالة النجس فلا بد من تعيين، وذكر الباجي ~~عن الشيخ أبي إسحاق يعني ابن شعبان فيمن اغتسل ينوي التطهير ولم يذكر ~~الجنابة فقال مالك مرة: لا يجزيه، وقال مرة: يجزيه وعلى هذا أكثر أصحابه ~~ويتخرج في الوضوء مثله فإن فرق بأن في الوضوء نية تدل على طهارة الحدث وهي ~~غسل أعضائه ومسح الرأس والأذنين قلنا: وكذلك في الغسل قرائن: المضمضة ~~والاستنشاق وتقدمة الوضوء وتخليل أصول الشعر وغير ذلك انتهى مختصرا، ونقل ~~ابن عرفة كلام الباجي إثر كلام المازري المتقدم ونصه، المازري: نية التطهير ~~الأعم من الخبث والحدث لغو. الباجي: في إجزاء نية التطهير لا الجنابة ~~روايتا ابن شعبان قال: وعلى الأول أكثر أصحابه اللخمي روى أشهب عن مالك ~~فيمن توضأ يريد الطهر لا الصلاة أجزأه انتهى. وفيها من توضأ ليكون على طهر ~~أجزأه انتهى. # (قلت) فإن كان مراد المازري والمصنف أن المتطهر قصد الطهر الأعم وتعلق ~~قصده بالطهر يفيد كونه أعم من الحدث والخبث فما قالاه ظاهر، وإن كان ~~مرادهما ما قاله صاحب الطراز والباجي أن المتطهر قصد الطهارة ولم يرتبط ~~قصده بكونها من حدث فالظاهر الإجزاء كما قاله صاحب الطراز والباجي ونقله ~~ابن شعبان عن أكثر الأصحاب؛ لأن قرينة فعله تدل على أنه إنما قصد الطهارة ~~من الحدث فتأمله منصفا وانظر تحرير الشامل # ص (أو استباحة ما ندبت له) # ش: يعني أن المتوضئ إذا نوى استباحة فعل ندبت له الطهارة فإنه لا يرتفع ~~الحدث ولا يستبيح بذلك شيئا مما منعه الحدث. قال المازري: لأن الفعل الذي ~~قصد إليه يصح فعله مع بقاء الحدث فلم يتضمن القصد إليه القصد برفع الحدث ~~كما تضمنه القصد إلى ما تجب الطهارة فيه ms0449 انتهى. وقال في التوضيح: قاعدة هذا ~~أن من نوى ما لا يصح إلا بطهارة كالصلاة ومس المصحف والطواف فيجوز أن يفعل ~~بذلك الطهر غيره، ومن نوى شيئا لا يشترط فيه الطهارة كالنوم وقراءة القرآن ~~ظاهرا وتعليم العلم فلا يجوز أن يفعل بذلك الوضوء غيره على المشهور وقيل: ~~يستبيح لأنه نوى أن يكون على أكمل الحالات فنيته مستلزمة لرفع الحدث عنه ~~انتهى بلفظه. # (تنبيهات الأول) ظاهر كلامهم أنه إذا نوى الوضوء للنوم أو لقراءة القرآن ~~ظاهرا أو لتعليم العلم وفعل هذه الأشياء يحصل له ثواب من فعلها على طهارة، ~~وعندي في ذلك نظر؛ لأنهم يقولون أنه محدث كما تقدم وصرح بذلك المازري وهو ~~ظاهر من كلامهم ومن هنا يظهر لك وجه القول الثاني وهو أن المتوضئ قصد أن ~~يأتي بذلك الفعل على طهارة ومن لازم ذلك ارتفاع الحدث وإلا لم يكن على ~~طهارة ولهذا قال ابن عبد السلام الظاهر الإجزاء؛ لأن المقصود من هذا الوضوء ~~رفع الحدث وإلا فلا فائدة فيه انتهى. # (الثاني) لا يقال: في قول المصنف استباحة ما ندبت له مسامحة؛ لأن ~~الاستباحة إنما تستعمل فيما كان ممنوعا منه وما ندبت له الطهارة لم يكن ~~المكلف ممنوعا منه؛ لأنا نقول هو ممنوع منه على جهة الندب والله تعالى ~~أعلم. # ص (أو قال إن كنت أحدثت فله) # ش: قال ابن غازي يعني أن من تطهر وقال: إن كنت أحدثت فهذا الطهر لذلك ~~الحدث ثم تبين أنه # PageV01P237 # كان محدثا فإنه لا يجزيه رواه عيسى عن ابن القاسم، وقال عيسى من رأيه ~~يجزيه، وقال الباجي: أما على القول بوجوب غسل الشاك فيجزيه اتفاقا وأما على ~~استحبابه فالقولان ونحوه لأبي إسحاق التونسي وعبد الحق وقال ابن عرفة: لعل ~~سماع عيسى في الوهم لا الشك، والظن باق في الأول لا الثاني. # وكذا قال اللخمي: من شك هل أجنب أم لا؛ اغتسل ويختلف هل ذلك واجب أو ~~استحباب فمن أيقن بالوضوء وشك في الحدث فإن اغتسل ثم ذكر أنه كان جنبا ~~أجزأه غسله ذلك، وهو ms0450 بمنزلة من شك هل أحدث أم لا فتوضأ ثم ذكر أنه كان ~~محدثا، وبمنزلة من شك في الظهر فصلاها ثم تبين أنه لم يكن صلاها فإن صلاته ~~تلك تجزيه، وإن قال: أتخوف أن أكون أجنبت وليس بشك عنده إلا أنه يقول يمكن ~~أن يكون ونسيت لم يكن عليه غسل فإن اغتسل ثم ذكر أنه كان جنبا اغتسل ولم ~~يجزه الغسل الأول انتهى. وقد ظهر من هذا أن الرواية إن كانت في الشك فهي ~~مفرعة على القول باستحباب طهر الشاك وإلا فهي في الوهم والتجويز العقلي ~~انتهى. كلامه. # (قلت) يقع في بعض نسخ ابن غازي في كلام اللخمي الذي نقله عن ابن عرفة سقط ~~ونص كلام ابن عرفة ولذا قال اللخمي: شك الجنابة كالحدث وتجويز جنابته دون ~~شك لغو لو اغتسل له ثم تيقن لم يجزه. وما ذكره ابن غازي أولا هو نحو قول ~~ابن الحاجب: ولو شك في الحدث وقلنا لا تجب فتوضأ أو توضأ مجددا ثم تبين ~~حدثه ففي وجوب الإعادة قولان. # قال في التوضيح: إذا بنينا على مقابل المشهور أن الشك لا يوجب الوضوء ~~فتوضأ أو توضأ مجددا من غير شك فالمشهور عدم الإجزاء لكونه لم يقصد بوضوئه ~~رفع الحدث وإنما قصد الفضيلة، وقيل: يجزئه؛ لأن قصده أن يكون على أكمل ~~الحالات وذلك مستلزم رفع الحدث انتهى. وقال صاحب الجمع عن ابن هارون: إن ~~جزم ببقاء الطهارة لم يؤمر بها اتفاقا فإن توضأ ثم تبين حدثه لم يجزه على ~~قول ابن القاسم ويجزئه عند عيسى وإن ترجح بقاء الطهارة فتوضأ للاحتمال ~~المرجوح ثم تبين حدثه فيجزئه على قول عيسى، وفي إجزائه على قول ابن القاسم ~~نظر ينبني على وجوب الطهارة لذلك الاحتمال ولم أر فيه نصا، وإن شك ولم ~~يترجح وجود الحدث ولا نفيه فإن قلنا بوجوب الوضوء فيجزئه سواء تبين حدثه أم ~~لا، وإن قلنا لا يجب فتوضأ له فقولان انتهى مختصرا. # (قلت) قوله: لم يؤمر بها اتفاقا أي على سبيل الوجوب وإلا فسيأتي أنه ~~يستحب التجديد ms0451 إذا صلى به. # وقوله: لم أر فيه نصا عجيب فإن المفهوم من نصوصهم عدم الوجوب قال في ~~الجواهر: ولو شك في الحدث وقلنا لا يجب عليه استئناف الوضوء بالشك على إحدى ~~الروايتين أو كان شكه غير مقتض للوضوء كالتردد من غير استناد إلى سبب مع ~~تقدم يقين الطهارة فتوضأ احتياطا ثم تبين له يقين الحدث ففي وجوب الإعادة ~~قولان للتردد في النية انتهى. # (تنبيه) الذي يظهر لي أن كلام المصنف صحيح على القولين على المشهور ~~ومقابله؛ لأن معناه أن من توضأ قاصدا أنه كان خرج منه حدث فهذا الوضوء له ~~لا يجزئه وضوءه للتردد الحاصل في النية وإنما يجزئ وضوء الشاك إذا اعتقد أن ~~وضوءه قد بطل بالشك وأنه صار محدثا يجب عليه الوضوء فينوي حينئذ رفع الحدث ~~جزما فهذا يجزئه وضوءه تبين حدثه أم لا، وأما إذا قال: إن كنت أحدثت فهذا ~~الوضوء لذلك الحدث فلا يجزئه ذلك الوضوء سواء تبين حدثه أم لا فإن صلى به ~~لم تجزه صلاته. # هذا إذا كان قد شك في الحدث وأما إن لم يكن عنده إلا وهم وتجويز فيجزئه ~~الوضوء والصلاة وإن شك في الحدث ثم توضأ وقصد أنه إن كان أحدث فهذا الوضوء ~~له ثم صلى بذلك ثم تبين عدم حدثه فيجزئ على الخلاف في مسألة من سلم على ~~الشك ثم ظهر الكمال ونظائرها، ويفهم هذا من كلام صاحب الطراز # PageV01P238 # فإنه قال لما ذكر قول ابن القاسم وقول عيسى ما نصه: ووجه قول ابن القاسم ~~أن هذا إذا تطهر على أنه إن كان محدثا فهذا تعليق نية لا تنجيز نية، وجزم ~~النية إذا عدم كان خللا في الشرط فوجب منه الخلل في المشروط؛ ولأن النية ~~إنما هي قصد وهذا تردد لا قصد فلم توجد حقيقة الشرط، ويخرج عليه الشاك إذا ~~لزم التطهير فإنه يؤمر أن يأتي بنية جازمة لا تردد فيها انتهى بلفظه، وعلى ~~هذا فيكون قول المصنف ثم تبين حدثه عائدا إلى المسألة الثانية فقط. # ص (أو جدد فتبين حدثه) ms0452 # ش: يعني أن من اعتقد أنه على وضوء فتوضأ بنية التجديد ثم تبين أنه محدث ~~فالمشهور أنه لا يجزئه لكونه لم يقصد بوضوئه رفع الحدث وإنما قصد به ~~الفضيلة وقيل: يجزئه؛ لأن نيته أن تكون على أكمل الحالات وذلك مستلزم رفع ~~الحدث. # ص (أو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل) # ش: قال في القاموس: اللمعة بالضم قطعة من النبات أخذت في اليبس، والموضع ~~لا يصيبه الماء في الوضوء أو الغسل والمعنى أن من ترك لمعة من مغسول الوضوء ~~في الغسلة الأولى فانغسلت في الغسلة الثانية أو الثالثة بنية الفضيلة ~~فالمشهور أنه لا يجزئه ذلك ولا بد من غسلها بنية الفريضة، فإن أخر غسلها ~~عمدا حتى طال بطل وضوءه وقيل: يجزئه. قال ابن عبد السلام: والقولان يشبهان ~~القولين في مسألة المجدد، ورأى بعض الناس أن الإجزاء هنا أولى؛ لأن نية ~~الفرض هنا باقية منسحبة بخلاف مسألة المجدد ورد بأن الانسحاب في النية إنما ~~يجزئ إذا لم يكن في المحل نية مضادة له وهنا نية الفضيلة موجودة وهي مضادة ~~لنية الفريضة انتهى. وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى هل ينوي في الغسلة ~~الثانية والثالثة الفريضة أو الفضيلة؟ والله تعالى أعلم # ص (أو فرق النية على الأعضاء) # ش: قال سند صورته أن يغسل وجهه بنية رفع الحدث ولا نية له في تمام وضوئه ~~ثم يبدو له بعد غسل وجهه فيغسل يديه انتهى. يريد وهكذا إلى آخر الوضوء، ~~وأما من غسل وجهه بنية رفع الحدث عنه ونية إتمام الوضوء على الفور معتقدا ~~أنه لا يرتفع الحدث ويكمل وضوءه إلا بالجميع فليس من هذا الباب، وقد أشار ~~إلى ذلك ابن عرفة لما ذكر استشكال تصوير تفريق النية على الأعضاء بأن ~~المتوضئ إن لم ينو العضو معينا فهو المطلوب، وإن نواه معينا فقد زاد؛ لأن ~~نيته معينا أتم من نيته من حيث كونه بعض أعضاء الوضوء ضرورة رجحان دلالة ~~المطابقة على دلالة التضمن، وأجاب عن ذلك بأن نيته معينا إن كان على أن رفع ~~الحدث بالمجموع فهو ms0453 كما قلتم، يعني أنه زاد، وإن كان على أن رفعه به من حيث ~~ذاته وكذا سائر أعضائه فهو محل القولين انتهى. والصحيح من المذهب عدم ~~الصحة، بل قال ابن بزيزة أنه المنصوص، واستظهر ابن رشد القول الثاني وعزاه ~~لابن القاسم ونقله في التوضيح، وإلى استظهار ابن رشد أشار بقوله: والأظهر ~~في الأخير الصحة ### | [مسألتين الأولى عزوب النية وهو انقطاعها والذهول عنها] # ص (وعزوبها بعده ورفضها مغتفر) ش ذكر مسألتين (الأولى) منهما عزوب النية ~~وهو انقطاعها والذهول عنها، والضمير في قوله بعده عائد إلى الوجه في قوله ~~عند وجهه والمعنى أن الذهول عن النية بعد الإتيان بها في محلها عند غسل ~~الوجه مغتفر. قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح: قوله مغتفر يعطي أن ~~الأصل استصحابها # PageV01P239 # إلى آخر الطهارة وهو كذلك وإنما سقط عنه للمشقة. # (قلت) ما لم يأت ما يضادها إما نية مضادة لها كما تقدم فيما إذا أتى ~~بالغسلة الثانية والثالثة بنية الفضيلة كما تقدم في كلام ابن عبد السلام، ~~وإما بأن يعتقد انقضاء الطهارة وكمالها، ويكون قد ترك بعضها ثم يأتي به من ~~غير نية فلا يجزئ كما تقدم في الكلام على الموالاة والله تعالى أعلم. ### | [المسألة الثانية رفض النية] # (والمسألة الثانية) رفض النية وذكر المصنف أنه مغتفر أيضا، والرفض في ~~اللغة الترك، ومعناه هنا تقدير ما وجد من العبادة والنية كالمعدوم، وظاهر ~~كلام المصنف أن الرفض لا يضر سواء كان بعد كمال الوضوء أو في أثنائه إذا ~~رجع وكمله بنية رفع الحدث بالقرب على الفور، وظاهر كلامه في التوضيح أن ~~الخلاف جار في الصورتين وسيأتي كلامه، أما إذا رفض النية في أثنائه ثم لم ~~يكمله أو كمله بنية التبرد أو التنظف أو نية رفع الحدث بعد طول فلا إشكال ~~في بطلانه، وأما إذا كمله بالقرب فالذي جزم به عبد الحق في نكته أن ذلك لا ~~يضر ويظهر من كلام المصنف في التوضيح أنه المعتمد هنا وهو ظاهر إطلاقه، ~~والذي جزم به ابن جماعة وصاحب الطراز أن ذلك ms0454 مبطل للوضوء. قال ابن ناجي في ~~شرح المدونة: إن عليه أكثر الشيوخ، وقال: إن الذي نقله صاحب النكت من غرائب ~~أنقاله. وأما إذا رفض الوضوء بعد كماله فالذي جزم به ابن جماعة التونسي أن ~~رفض الوضوء بعد كماله لا يؤثر، ولم يحك في ذلك خلافا وحكى اللخمي في الكلام ~~على نواقض الوضوء الخلاف في ذلك وفي الصلاة والصوم وكذلك ذكره القرافي في ~~نواقض الوضوء وحكى ابن ناجي في شرح المدونة الخلاف أيضا في ذلك لكنه قال: ~~الفتوى أنه لا يضر. # ورجح صاحب الطراز أن الرفض لا يؤثر بعد الفراغ من العبادة وكذلك قال ~~اللخمي: إنه القياس، قال ابن الحاجب: وفي تأثير رفضها بعد الوضوء روايتان ~~قال في التوضيح: هذا الخلاف جار في الوضوء والصلاة والصوم والحج، وذكر ~~القرافي عن العبدي أنه قال المشهور في الوضوء والحج عدم الرفض، عكس الصلاة ~~والصوم، ومقتضى كلامه أن الخلاف جار بعد الفراغ من الفعل فإنه قال: رفض ~~النية من المشكلات لا سيما بعد كمال العبادة كما نقله العبدي فذكر الكلام ~~السابق ثم قال والقاعدة العقلية أن رفع الواقع محال انتهى. وقد أشرنا إلى ~~الفرق بين هذه الأربعة في باب الصلاة فانظره. # ابن عبد السلام: وكان بعض من لقيته من الشيوخ ينكر إطلاق الخلاف في ذلك ~~ويقول: إن العبادة المشترط فيها النية إما أن تنقضي حسا وحكما كالصلاة ~~والصوم بعد خروج وقتهما، أو لا تنقضي حسا وحكما كما في حال التلبس بها، أو ~~تنقضي حسا دون الحكم كالوضوء بعد الفراغ منه فإنه وإن انقضى حسا لكن حكمه ~~وهو رفع الحدث باق، فالأول لا خلاف في عدم تأثير الرفض فيه، والثاني لا ~~خلاف في تأثيره فيه، ومحل الخلاف هو الثالث وهو أحسن من جهة الفقه لو ساعدت ~~الأنقال انتهى. وقد نص صاحب النكت في باب الصوم على خلافه فإنه نص على أنه ~~لو رفض الوضوء وهو لم يكمله أن رفضه لا يؤثر إذا أكمل وضوءه بالقرب. # قال: وكذلك الحج إذا رفض بعد الإحرام ثم قال فلا ms0455 شيء عليه، قال: وأما إن ~~كان في حيز الأفعال التي تجب عليه نوى الرفض وفعلها بغير نية كالطواف ~~ونحوه، فهذا رفض يعد كالتارك لذلك انتهى كلام التوضيح، وكلامه الذي أشار ~~إليه في كتاب الصلاة هو ما نصه (فإن قلت) ما الفرق على المشهور بين الصلاة ~~والصوم والحج والوضوء؟ قيل: لما كان الوضوء معقول المعنى بدليل أن الحنفية ~~لم توجب فيه النية، والحج محتو على أعمال مالية وبدنية لم يتأكد طلب النية ~~فيهما فرفض النية فيهما رفض لما هو غير متأكد وذلك مناسب لعدم اعتبار الرفض ~~ولأن الحج لما كان عبادة شاقة ويتمادى في فاسده ناسب أن يقال بعدم # PageV01P240 # تأثير الرفض دفعا للمشقة الحاصلة على تقدير رفضه والله تعالى أعلم انتهى. # (قلت) كلامه - رحمه الله تعالى - يقتضي أن الخلاف جار في كل من الوضوء ~~والصلاة والصوم والحج وأنه جار في الرفض قبل كمال العبادة وبعد كمالها، ~~وبذلك صرح القرافي في كتاب الأمنية في إدراك النية ونقله عن العبدي، وصرح ~~بذلك أيضا في الفرق السادس والستين وهو مشكل، فإن الإحرام سواء كان بحج أو ~~عمرة أو بهما أو بإطلاق لا يرتفض ولو رفضه في أثنائه، ولم أر في ذلك خلافا ~~بل قال سند في كتاب الحج: مذهب الكافة أنه لا يرتفض وهو باق على حكم ~~إحرامه، وقال داود: يرتفض إحرامه وهو فاسد؛ لأن الحج لا ينعدم بما يضاده ~~حتى لو وطئ بقي على إحرامه، وغاية رفض العبادة أن يضادها فما لا ينتفي مع ~~ما يفسده لا ينتفي مع ما يضاده انتهى. وقال القرافي في الذخيرة في كتاب ~~الحج إذا رفض إحرامه لغير شيء فهو باق عند مالك والأئمة خلافا لداود. # ولم يحك ابن الحاجب ولا ابن عرفة ولا غيرهما في ذلك خلافا، وإذا لم يؤثر ~~الرفض وهو في أثنائه فأحرى بعد كماله، وأما الصلاة والصوم فظاهر كلام غير ~~واحد أن الخلاف جار فيهما سواء وقع الرفض في أثنائهما أو بعد كمالهما، قال ~~ابن عرفة في كتاب الصلاة: وفي وجوب إعادتها لرفضها بعد ms0456 تمامها نقلا اللخمي ~~انتهى. وحكى غيره أنه إذا كان الرفض في أثناء الصلاة والصوم. # فالمعروف من المذهب البطلان وهو الذي جزم به صاحب النكت ولم يحك غيره ~~وأما إذا كان الرفض في أثناء الوضوء فتقدم أن الذي جزم به صاحب النكت أنه ~~لا يرتفض، وظاهر كلام المصنف في التوضيح أنه اعتمده هنا، وهو ظاهر إطلاقه، ~~وكلام صاحب الطراز وابن جماعة يقتضي أنه يرتفض. قال ابن ناجي: وعليه الأكثر ~~وسيأتي كلامهم، وأما إذا كان الرفض بعد الفراغ من العبادة فنقل صاحب الجمع ~~عن ابن راشد أنه قال: إن القول بعدم التأثير عندي أصح لأن الرفض يرجع إلى ~~التقدير؛ لأن الواقع يستحيل رفضه والتقدير لا يصار إليه إلا بدليل والأصل ~~عدمه، ولأنه بنفس الفراغ من الفعل سقط التكليف به، ومن ادعى أن التكليف ~~يرجع بعد سقوطه لأجل الرفض فعليه الدليل انتهى. وفي كلام صاحب الطراز في ~~باب غسل الجنابة ما يقتضي أن العبادة كلها الوضوء والغسل والصلاة والصوم ~~والإحرام لا يرتفض منها شيء بعد كماله، وأن الجميع يرتفض في حال التلبس إلا ~~الإحرام، وبذلك صرح ابن جماعة التونسي في فرض العين فقال: ورفض الوضوء إن ~~كان بعد تمام الوضوء لا يرتفض، وكذلك الغسل والصلاة والصوم والحج، وإن كان ~~في أثنائه وهو يعتقد أنه لا يتمه بنية الوجوب أو يقطع النية عنه بطلت كلها ~~إلا الحج والعمرة فإنهما لا يرتفضان سواء رفضهما في أثنائهما أو بعد ~~كمالهما انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح المدونة في أواخر باب الغسل: واختلف إذا رفض النية ~~بعد الوضوء على قولين لمالك، والفتوى بأنه لا يضر؛ لأن ما حصل استحال رفعه ~~وأما الرفض قبل فراغ الوضوء فالأكثر على اعتباره، وقال عبد الحق في النكت ~~في باب الصوم: لا يؤثر رفضه إذا أكمل وضوءه بالقرب، وهو من غرائب أنقاله، ~~وكلام القرافي في كتاب الأمنية في الفرق المذكور يقتضي أن المشهور في ~~الصلاة والصوم من أن الرفض يؤثر ولو بعد الكمال، ولكنه استشكل ذلك بأنه ~~يقتضي إبطال جميع الأعمال وبحث ms0457 فيه وأطال خصوصا في الفروق وقال في آخر ~~كلامه: إنه سؤال حسن لم أجد ما يقتضي اندفاعه فالأحسن الاعتراف بذلك والله ~~تعالى أعلم. وكلام ابن ناجي يدل على أن الخلاف في رفض الوضوء بعد إكماله ~~وأن مذهب ابن القاسم أنه لا يرتفض وظاهر كلامه أن الغسل لا يرتفض بلا خلاف ~~ونصه رفض الطهارة ينقضها في رواية أشهب عن مالك؛ لأنه روي عنه: من تصنع ~~لنوم فعليه الوضوء وإن لم # PageV01P241 # ينم. قال الشيخ أبو إسحاق: هذا يدل على أن رفض الوضوء يصح، وابن القاسم ~~يخالف في هذا ويقول هو كالحج لا يصح رفضه. وجه رواية أشهب أن هذه عبادة ~~يبطلها الحدث فصح رفضها كالصلاة، ووجه قول ابن القاسم أن هذه طهارة فلم ~~تبطل بالرفض كالطهارة الكبرى انتهى من ترجمة ما لا يجب منه الوضوء # ص (وفي تقدمها بيسير خلاف) # ش: أي قولان مشهوران قاله ابن ناجي في شرح المدونة قال ابن بشير: المشهور ~~الصحة، وقال ابن عبد السلام الأشهر التأثير ومقتضى الدليل خلافه، وقال ~~المازري الأصح عدم الإجزاء، وقال ابن بزيزة وهو المشهور، وقال الشبيبي: هو ~~الصحيح، انتهى. وظاهر كلام ابن رشد الآتي في مسألة الحمام والنهر أن الأول ~~هو المذهب. قال في التوضيح بعد أن ذكر الخلاف في الفصل اليسير: ومن هذا ~~المعنى اختلافهم فيمن مشى إلى الحمام أو النهر ناويا غسل الجنابة فلما أخذ ~~في الطهر نسيها قال عيسى عن ابن القاسم: يجزيه فيهما. وشبهه ابن القاسم بمن ~~أمر أهله فوضعوا له ما يغتسل به من الجنابة، وقال سحنون يجزيه في النهر لا ~~في الحمام. قال في البيان: ووجهه أن النية بعدت باشتغاله بالتحميم قبل ~~الغسل وكذلك لو ذهب للنهر ليغسل ثوبه قبل الغسل فغسل ثوبه ثم اغتسل لا ~~يجزئه على مذهبه، ولو لم يتحمم قبل الغسل في الحمام لأجزأه الغسل كالنهر ~~سواء، ووجه ما قاله ابن القاسم أنه لما خرج إلى الحمام بنية أن يتحمم ثم ~~يغتسل لم ترتفض عنده النية انتهى. ونقل القرافي قولا بعدم الإجزاء في ms0458 ~~الحمام والنهر وفهم من التقييد باليسير أنه لو كان كثيرا لم يجز بلا خلاف. ~~قاله المازري انتهى كلام التوضيح. # ص (وسننه غسل يديه أولا ثلاثا تعبدا بمطلق ونية ولو نظيفتين أو أحدث في ~~أثنائه مفترقتين) # ش لما فرغ من فرائض الوضوء شرع في ذكر سننه، وعدها ثمانية: الأولى: غسل ~~اليدين وإنما بدأ بهما؛ لأنهما أول شيء يغسل في الوضوء والمشهور كما ذكر أن ~~غسلهما سنة، وقيل: مستحب قال الجزولي: وزاد بعضهم ثالثا وهو إن كان عهده ~~بالماء قريبا فمستحب، وإن كان بعيدا فسنة. قال: وخارج المذهب فيها أقوال: ~~(أحدها) أنه واجب لظاهر الحديث فإن الأمر للوجوب. # (الثاني) أنه يجب على المنتبه من النوم دون غيره. # (الثالث) إن كان من نوم الليل وجب وإلا فلا لقوله في الحديث «أين باتت ~~يده» والبيات إنما يستعمل في الليل. # (والرابع) إن كان جنبا وجب وإلا فلا، وقوله: أولا يريد في أول وضوئه قبل ~~أن يدخلهما # PageV01P242 # في الإناء لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» ~~وقوله: ثلاثا هذا هو المعروف وقال الجزولي: اختلف هل يغسلهما ثلاثا أو ~~اثنتين وسبب الخلاف اختلاف الأحاديث وقوله: تعبدا هذا هو المشهور وهو قول ~~ابن القاسم وقول أشهب: يغسلهما للنظافة وقوله: بمطلق ونية يعني أنه لا تحصل ~~السنة إلا إذا غسلهما بالماء المطلق ونوى بذلك الغسل سنة الوضوء وقوله: ولو ~~نظيفتين هذا تفريع على المشهور من أن غسلهما تعبد. وكذا قوله: ولو أحدث في ~~أثنائه. وكذا غسلهما مفترقتين، وعلى النظافة خلافه في الجميع. قاله في ~~التوضيح قال: هكذا قالوا، وفيه بحث وذلك أنه لم لا يجوز أن يسن لنظيف اليد ~~الغسل ولو قلنا أنه تنظيف كما في غسل الجمعة؛ لأنه شرع أولا للنظافة مع أنا ~~نأمر به نظيف الجسم؟ فانظر ما الفرق انتهى. # (تنبيهات الأول) من أحدث في أثناء وضوئه فإنه يسن له أن يغسل يديه قبل أن ~~يدخلهما في الإناء، قاله سند في ms0459 باب ترتيب الوضوء وموالاته، وذكر عن بعض ~~الشافعية أن من تيقن طهارة يده فإن شاء أفرغ عليها وإن شاء أخذ بها الماء ~~وغسل يده ثم رد عليه، وقال: هذه قولة متهافتة؛ لأن غسل اليد إنما شرع مقدما ~~على إدخالها الإناء هذا وضعفه في الشرع، وأما من قال يدخلهما ثم يغسلهما ~~فلا يعرف في السلف ولا يلتفت إلى مثله انتهى. وصرح بذلك اللخمي في أول كتاب ~~الطهارة وقاله أيضا في المسألة السابعة من سماع أبي زيد من كتاب الطهارة. # (الثاني) إنما يكون غسلهما سنة إن تيقن طهارتهما قال ابن عرفة: وسننه غسل ~~يديه الطاهرتين قبل إدخالهما في إنائه. أبو عمر المشهور: كراهة تركه. أشهب: ~~ليس ذلك عليه ثم قال: وسمع ابن القاسم إن أدخلهما من نام في إنائه فلا بأس ~~بمائه. ابن حارث عن ابن غافق التونسي: أفسده ولو كان طاهرهما. ابن رشد: إن ~~أيقن: نجاستهما فواضح وإن أيقن طهارتهما فظاهر، وإن شك فكذلك ولو كان جنبا. ~~ابن حبيب: إن بات جنبا فنجس انتهى. # (الثالث) قال الشيخ زروق في شرح الرسالة في الإناء انظر: ذكر الإناء هل ~~هو مقصود فلا يدخل الحوض أم لا؟ أما الجاري فلا إشكال وأما غيره فانظره ~~فإني لم أقف عليه انتهى. # (قلت) ومثل الجاري الماء الكثير مثل الحوض الكبير والبركة الكبيرة، وفرض ~~المسألة في سماع موسى فيمن يرد على الحياض ويده نجسة وقد قال في رسم كتب: ~~عليه ذكر حق، من سماع ابن القاسم، فإن كان الإناء مثل المهراس والغدير الذي ~~لا يقدر أن يغسل يده منه إلا بإدخال يده فيه فإن لم يعلم بها دنسا أدخلها، ~~ولا يأخذ الماء بفيه ليغسلها إذ ليس ذلك من عمل الناس. قاله في آخر سماع ~~أشهب، فأما إذا كانت يده نجسة فلا يدخلها حتى يغسلها وليتحيل في ذلك بأن ~~يأخذ الماء بفيه أو بثوب أو بما يقدر عليه. قاله في سماع موسى انتهى. والذي ~~في سماع أشهب نحو هذا وزاد فيه ورأى أن ذلك يعني أخذه بفيه من التعمق، ms0460 وقال ~~في سماع موسى: إذا كان في يده نجاسة قال ابن القاسم: أرى أن يحتال بما يقدر ~~عليه حتى يأخذ ما يغسل به يده إما بفيه أو بثوب أو بما قدر عليه، فإن لم ~~يقدر على حيلة فلا أدري ما أقول فيها إلا أن يكون الماء كثيرا معينا فلا ~~بأس أن يغسل فيه. قال ابن رشد: إذا كانت يده نجسة لم يجز له أن يدخلها في ~~الماء إلا أن يكون الماء كثيرا يحمل ذلك القدر من النجاسة ولا بد له أن ~~يحتال في غسل يده قبل أن يدخلها في الماء إما بفيه أو بثوب طاهر، وإن كان ~~الماء إذا أخذه بفيه ينضاف بالريق فلا يرتفع عن اليد حكم النجاسة على مذهب ~~مالك، فإن عينها تزول وإن بقي حكمها، وإذا زال عينها من يده بذلك لم ينجس ~~الماء الذي أدخلها فيه وهذا مما لا خلاف فيه انتهى. # وقال ابن رشد أيضا: تحصيل القول في ذلك أن الماء إذا وجده القائم من نومه ~~في مثل المهراس الذي لا يمكنه أن يفرغ # PageV01P243 # منه على يديه فإن أيقن بطهارة يده أدخلها، وإن أيقن بنجاستها لم يدخلها ~~فيه، واحتال لغسلها بأن يأخذ الماء بفيه أو بثوب أو بما قدر عليه، وإن لم ~~يوقن بطهارتها ولا نجاستها فقيل: إنه يدخلها في المهراس ولا شيء عليه؛ ~~لأنها محمولة على الطهارة وهو قول مالك في آخر سماع أشهب من كتاب الوضوء، ~~وقيل: إنه لا يدخلها فيه وليحتل لغسلها بأخذ الماء بفيه أو بما يقدر عليه ~~وهو ظاهر قول أبي هريرة وأما إن كان في إناء يمكنه أن يفرغ منه على يديه ~~فلا يدخلهما فيه حتى يغسلهما، فإن أدخلهما فيه قبل أن يغسلهما فالماء طاهر ~~إن كانت يده طاهرة، ونجس إن كانت يده نجسة على مذهب ابن القاسم وإن لم يعلم ~~بيده نجاسة فهي محمولة على الطهارة، وسواء أصبح جنبا أو غير جنب انتهى من ~~رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع. # (فرع) وقال الشيخ يوسف ms0461 بن عمر: قوله قبل دخولهما في الإناء غير مقصود ~~والمقصود غسلهما عند ابتداء الوضوء وسواء توضأ من الإناء أو من النهر ~~انتهى. ولم يتكلم ابن رشد على ما إذا عجز ولم يقدر على حيلة وقال في ~~المنتقى في آخر جامع غسل الجنابة: لا يخلو أن يكون ما بيده من النجاسة يغير ~~الماء أو لا يغيره، فإن كان يغيره فلا يدخل يده فيه وحكم هذا حكم من ليس ~~عنده ماء، فإن كان لا يغيره فليدخل يده فيه ثم يغسل يده بما يغرف بها من ~~الماء ثم يتوضأ أو يغتسل؛ لأن إدخال يده إذا لم يغير الماء فإنه لا ينجسه ~~وإنما يكره له مع وجود غيره، وحكمه حكم الماء اليسير تحله نجاسة ولم تغيره ~~فالظاهر من قول أصحابنا أنه أولى من التيمم، وعلى قول ابن القاسم لا يدخل ~~يده ويتيمم انتهى. وهو ظاهر والله تعالى أعلم. # (الرابع) قال ابن المنير في تيسير المقاصد لأئمة المساجد: وسننه غسل يديه ~~قبل إدخالهما في الإناء يفرغ ثلاثا على اليمنى فيغسلها ثم يفرغ بها على ~~اليسرى فيغسلها انتهى. قال في البيان في آخر سماع أشهب من كتاب الطهارة في ~~شرح المسألة الثانية والثلاثين في رسم الوضوء والجهاد: وهذا كما قال: إن ~~الاختيار في غسل اليدين قبل الوضوء أن يفرغ على يده اليمنى فيغسلهما جميعا ~~اتباعا لظاهر الحديث وإن أفرغ على اليمنى فغسلها وحدها ثم أدخلها في الإناء ~~فأفرغ بها على يده اليسرى فغسلها أيضا وحدها أجزأه ولم يكن عليه في ذلك ~~ضيق. # وفي أول سماع عيسى لابن القاسم مثل اختيار مالك هذا، واختلف اختيارهما في ~~تمام الوضوء هل يدخل يديه جميعا في الإناء أم يدخل الواحدة ويفرغ على ~~الثانية ويتوضأ؟ ثم قال في المسألة الثانية من سماع عيسى: اختيار ابن ~~القاسم هنا أن يفرغ على يده الواحدة فيغسلهما جميعا هو مثل ما تقدم لمالك ~~في سماع أشهب، ورأى واسعا أن يفرغ على يده فيغسلها وحدها ثم يدخلها في ~~الإناء فيفرغ بها على الأخرى فيغسلها أيضا وحدها، ms0462 وأما في بقية الوضوء ~~فاختار مالك في هذه الرواية أن يدخل يديه جميعا في الإناء فيغرف بهما جميعا ~~لوجهه ثم لسائر أعضائه. # وظاهر قول ابن القاسم أنه يدخل يده الواحدة فيغرف بها على الثانية فيغسل ~~وجهه ثم يفعل ذلك في سائر أعضاء وضوئه وهو أحسن من قول مالك؛ لأن ما يغرف ~~بيده الواحدة يكفيه لغسل وجهه وهو أمكن له من أن يغرف بيديه جميعا، ولعل ~~الإناء يضيق عن ذلك، وإنما يغرف بيديه جميعا في الغسل لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الحديث «ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه» والله تعالى ~~أعلم انتهى. # وقال في الطراز: اختلف في الترتيب بين اليدين وغسلهما قبل إدخال الإناء ~~فروى أشهب عن مالك أنه يغسل اليمنى ثم يدخلها في الإناء فيفرغ على اليسرى. ~~وقال ابن القاسم في رواية عيسى: أحب إلي أن يفرغ عليهما فيغسلهما كما جاء ~~في الحديث انتهى. من باب ترتيب الوضوء وموالاته. # (حكاية) وموعظة: ذكر أن بعض المبتدعين سمع قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في وضوئه فإنه لا ~~يدري أين باتت يده» # PageV01P244 # قال كالمستهزئ: أنا أدري أين باتت يدي، كانت على الفراش فأصبح وقد أدخل ~~يده في دبره إلى ذراعه. # ذكر ذلك ابن المفصل في شرح مسلم. # ص (ومضمضة واستنشاق) ش يعني أن السنة الثانية من سنن الوضوء المضمضة، ~~والسنة الثالثة من سننه الاستنشاق. فأما المضمضة فهي بضادين معجمتين وأصلها ~~في اللغة التحريك والتردد ومنه قولهم مضمض النعاس في عينيه ومضمض الماء في ~~الإناء أي حركه وظاهر كلامه في الطراز أنه يقال فيها مصمصة بالصاد المهملة ~~فإنه قال: المصمصة معجمة وغير معجمة بمعنى واحد وهو جعلك الماء في الإناء ~~ثم تحركه انتهى. ولعله يريد في اللغة. قال في الصحاح: والمصمصة يعني ~~بالمهملة مثل المضمضة إلا أنها بطرف اللسان والمضمضة بالفم كله انتهى. وأما ~~في الشرع فقال ابن عرفة عن القاضي: هي إدخال الماء فاه فيخضخضه ويمجه ثلاثا ~~انتهى. ولفظه في التلقين ms0463 صفتها أن يدخل الماء إلى فيه ثم يخضخضه ثم يمجه ~~انتهى. وقال في الطراز: هي في الوضوء أن يخضخض الماء بفيه ثم يمجه وهكذا ~~قال غير واحد. وظاهر كلامهم أن الخضخضة والمج داخلان في حقيقتها وقال ~~الفاكهاني في شرح الرسالة بعد أن ذكر كلام التلقين: فأدخل المج في ذلك، ~~فعلى هذا إذا ابتلعه لم يكن آتيا بالسنة ويمكن أن يكون ذكر ذلك؛ لأنه ~~العادة والغالب لا أنها تتوقف على المج ولا بد، وأما أقلها فبأن يجعل الماء ~~في فيه. # ولا يشترط إدارته عند الشافعية وأما عندنا فالظاهر اشتراطه لتقييدهم ذلك ~~بالخضخضة وهي التحريك انتهى. # (قلت) وفي الزاهي لابن شعبان ولا يمج المتوضئ الماء حتى يخضخضه في فيه ~~وقال الأبي في شرح مسلم: المضمضة تحريك الماء في الفم بالأصبع أو بقوة الفم ~~زاد بعضهم ثم يمجه فأدخل في حقيقة المج قال تقي الدين: فعلى هذا لو ابتلعه ~~لم يكن مؤديا للسنة إلا أن يقال إنما زاده من حيث إنه العادة؛ لأن أداء ~~السنة يتوقف عليه. قال: وإن كان في الفم درهم أداره ليصل الماء إلى محله ~~انتهى. والظاهر أنه أراد بتقي الدين ابن دقيق العيد وكأنه لم يقف على كلام ~~الفاكهاني وفيما ذكره من إدارة الدرهم نظر؛ لأن الماء يصل إلى ما تحته وقال ~~الشيخ زروق في شرح قول الرسالة فيمضمض فاه: يجعل فيه الماء ثم يخضخضه ويمجه ~~بقوة فإن فتح فاه فنزل الماء دون دفع ففي مجهول الجلاب قولان، ولو لم يمج ~~الماء وابتلعه فقولان أيضا زاد في شرح القرطبية ذكرهما القلشاني في شرح ~~الرسالة انتهى. ومجهول الجلاب هو للشارمساحي وصرح باسمه في شرح الوغليسية ~~ثم قال في شرح الرسالة وفي شرح العمدة للفاكهاني: قال النووي: الجمهور على ~~أن إدارة الماء في الفم لا تلزم. وسمعت بعض شيوخنا يقول: إذا قال أهل ~~الخلاف الكبير: " الجمهور " فإنهم يعنون به مالكا والشافعي وأبا حنيفة فلعل ~~هذا منه فانظره انتهى. وقال في شرح القرطبية بعد أن ذكر كلام النووي: وظاهر ~~ما نقلناه عن ms0464 التلقين لزومه انتهى. # (قلت) وكأنه لم يقف على كلام الفاكهاني في شرح الرسالة وما ذكرناه عن ~~الزاهي، فتحصل من هذا أن الظاهر من كلام أهل المذهب اشتراط الخضخضة كما ~~قاله الفاكهاني وليس ثم ما يعارضه إلا ما نقله النووي وليس فيه تصريح بنسبة ~~ذلك إلى مذهبنا، وفي ابتلاع الماء قولان يظهر من كلام ابن الفاكهاني ترجيح ~~عدم الاكتفاء بذلك، وذكر الشيخ زروق في شرح الوغيلسية عن شيخه القوري أنه ~~كان يأخذ عدم اشتراط المج من قول المازري: رأيت شيخنا يتوضأ بصحن المسجد ~~فلعله كان يبتلع المضمضة حتى سمعته منه انتهى. وإذا قلنا: إن الظاهر إجزاء ~~الابتلاع فكذلك يكون الظاهر من القولين في إرسال الماء دون رفع الإجزاء ~~والله أعلم. # (فرع) قال في المدخل: ولا يصوت بمج الماء من المضمضة حين الوضوء فإنه ~~بدعة ومكروه ذكره في فصل آداب الأكل وأما # PageV01P245 # الاستنشاق فهو مأخوذ من التنشق وهو الشم يقول استنشقت الشيء إذا شممته ~~وهو في الشرع جذب الماء بالنفس، وما ذكره المصنف من أن المضمضة والاستنشاق ~~سنة قال في التوضيح: هو المعروف. وذكر المازري أن بعض المتأخرين ذهب إلى ~~أنهما فضيلة انتهى. # (قلت) ورأيت في بعض كتب الحنفية أنهما واجبان عند مالك في الوضوء والغسل ~~وهذا ليس بمعروف في المذهب # ص (وبالغ مفطر) # ش: يعني أن المتوضئ يبالغ في المضمضة والاستنشاق إذا كان غير صائم، قال ~~في الذخيرة: يستحب المبالغة فيهما ما لم يكن صائما انتهى. وقال الشيخ زروق ~~في شرح القرطبية: يستحب للمتوضئ المبالغة برد الماء إلى الغلصمة إلا أن ~~يكون صائما فيكره له ذلك خوفا مما يصل إلى حلقه منه، فإن وقع وسبقه لزمه ~~القضاء وإن تعمد كفر انتهى. ثم قال: والمبالغة في الاستنشاق كالمبالغة في ~~المضمضة بل هي الأصل لحديث «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» وحكم ~~المبالغة في الصوم فيهما الكراهة انتهى. والحديث رواه الترمذي والنسائي ~~وقال ابن فرحون: المبالغة في المضمضة إدارة الماء في أقاصي الفم ولا يجعله ~~وجورا، والمبالغة في الاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس ms0465 إلى أقصى الأنف ولا ~~يجعله سعوطا انتهى. # ص (وفعلهما بست أفضل وجازا أو أحدهما بغرفة) # ش: يعني أن المضمضة والاستنشاق بست غرفات أفضل من بقية الصور المذكورة ~~بعد ذلك. # (تنبيهات الأول) ظاهر كلام المصنف في التوضيح وابن راشد في شرح ابن ~~الحاجب وابن عبد السلام أن فعلهما بست متفق على أنه الأفضل، وحكى الباجي في ~~ذلك عن الأصحاب قولين أحدهما ما ذكره المصنف والثاني أن الأفضل أن يأتي ~~بثلاث غرفات في كل غرفة مضمضة واستنشاق. # (قلت) واختار ابن رشد هذا القول الثاني وجعل ما ذكره المصنف أنه الأفضل ~~من الجائز، ولم يحك في ذلك خلافا، قال في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب: ~~الاختيار أن يأخذ غرفة يمضمض بها ويستنشق، ثم يأخذ أخرى يمضمض بها ويستنشق، ~~ثم غرفة ثالثة يمضمض بها ويستنشق على ظاهر الحديث، وإن شاء مضمض ثلاثا ~~بغرفة واحدة أو بثلاث غرفات ثم استنشق ثلاثا بغرفة واحدة أو بثلاث غرفات. ~~الأمر في ذلك واسع واتباع ظاهر الحديث أولى انتهى. ونقله ابن عرفة باختصار ~~فقال الباجي في كون الأولى فعلهما من غرفة ثلاثا أو لكل واحدة ثلاث: قولا ~~أصحابنا في فهم قول مالك ابن رشد الأول أولى انتهى. # (الثاني) إذا قلنا الأكمل أن يتمضمض ويستنشق بست غرفات فقال البساطي: ذلك ~~على وجهين: أحدهما: أن يتمضمض بثلاث على الولاء ثم يستنشق كذلك، والثاني: ~~أن يتمضمض بغرفة ثم يستنشق بغرفة ثم كذلك انتهى. # (قلت) ولم أقف على من ذكر هذا الوجه الثاني فيما إذا أتى بهما بست غرفات ~~بل الذي يظهر من كلامهم هو الوجه الأول. قال في الطراز لما ذكر القول الذي ~~اختاره المصنف ما نصه الوجه الثاني: أن يأتي بالمضمضة ثلاثا نسقا من ثلاث ~~غرفات ثم الاستنثار كذلك انتهى. ويظهر ذلك من كلام ابن رشد السابق وكلام ~~ابن الفاكهاني الآتي في التنبيه الرابع، وقد يؤخذ جواز ما ذكره البساطي من ~~كلام المصنف في التوضيح فيما إذا جمع المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة ~~فإنه قال: وذلك يحتمل وجهين أحدهما أن ms0466 يتمضمض بها أولا ثلاثا ثم يستنشق ~~كذلك، والثاني أن يتمضمض ثم يستنشق ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم كذلك انتهى. ~~وإلى هذه الصورة أشار المصنف بقوله: وجازا بغرفة. قال في العارضة: أخبرني ~~شيخنا محمد بن يوسف القيسي قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~المنام فقلت له أجمع بين المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة؟ فقال: نعم ~~انتهى. وقوله: أو إحداهما يشير إلى أنه يجوز أن يمضمض ثلاث مرات بغرفة ~~واحدة ثم يستنشق ثلاثا بغرفة واحدة # PageV01P246 # (الثالث) لم يذكر المصنف الوجه الثاني في كلام الباجي الذي اختاره ابن ~~رشد ولم يشر إليه ولا في الجائزات ويتعين ذكره لاختيار ابن رشد له. # (الرابع) ذكر ابن الفاكهاني في شرح الرسالة أن اختيار مالك أن يتمضمض ~~ثلاثا من غرفة ثم يستنشق ثلاثا من غرفة. قال: وهو أولى ليكون الاستنشاق كله ~~بعد المضمضة كلها ويسلم من التنكيس انتهى. وهو غريب أعني كونه اختيار مالك. # (الخامس) بقي من صفات المضمضة والاستنشاق صفة لم أقف على من ذكرها وهو أن ~~يأخذ غرفة فيتمضمض منها مرتين ثم غرفة ثانية فيتمضمض منها الثالثة ثم ~~يستنشق منها المرة الأولى ثم غرفة ثالثة يستنشق منها مرتين والظاهر جوازها. # (السادس) قال في الطراز: ويستحب أن يتمضمض ويستنشق بيمناه وهو متفق عليه ~~ومأثور في وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال في الزاهي: وحمل الماء ~~لذلك يعني للمضمضة والاستنشاق باليمنى خاصة. # (السابع) قال في الزاهي: ومن لم يستطع ذلك يعني المضمضة والاستنشاق من ~~علة تمنعه منه لم يلزمه انتهى. # (الثامن) قال الفاكهاني في شرح قول الرسالة: يجزيه أقل من ثلاث في ~~المضمضة والاستنشاق. هذا لا يختص بالمضمضة والاستنشاق أعني الاقتصار على ~~ثلاث فإن مغسولات الوضوء كلها كذلك، وكان مراده - والله تعالى أعلم - بقوله ~~أحسن أي أحسن من الاثنين لا أحسن من الواحدة، إذ الاقتصار على الواحدة ~~مكروه وليس بين الكراهة والحسن صيغة أفعل. ولو قال: ويجزيه الاقتصار على ~~الاثنين لكان أبين انتهى. وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة أيضا: ويجزيه ~~أقل من ms0467 ثلاث في المضمضة والاستنشاق ويعني بحيث يفعل لكل واحدة واحدة أو ~~لواحدة أكثر من الأخرى واثنتين اثنتين، وسواء الفعلات وهو المقصود هنا أو ~~الغرفات انتهى. وقال في شرح قول الرسالة ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثره ~~ثلاثا: تقدمت كراهة مالك لما دونها لا سيما عند القيام من النوم ففي الصحيح ~~«إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه» ~~متفق عليه انتهى. ويشير بقوله تقدمت كراهة مالك لما دونها إلى ما ذكره عن ~~ابن عرفة، ونصه الاستنشاق جذب الماء بأنفه ونثره بنفسه ويده على أنفه ~~ثلاثا، وكرهه مالك دونهما. قال الشيخ زروق أي دون الثلاث ودون اليد على ~~الأنف والله تعالى أعلم. # (قلت) الموجود في نسخ ابن عرفة دونها بإفراد الضمير أي دون جعل اليد على ~~الأنف، وكأنه في نسخة الشيخ زروق بضمير التثنية. # (التاسع) قال في الزاهي: ومن احتاج إلى أكثر مما قدمناه من العدد فعله ~~ولا حرج انتهى. # (قلت) بأن يكون في فمه أو أنفه نجاسة أو غيرها ولم يخرج إلا بأكثر من ذلك # ص (واستنثار) # ش: يعني أن السنة الرابعة الاستنثار وهو لغة طرح الماء من الأنف بالنفس، ~~مأخوذ من نثرت الشيء إذا طرحته، وقيل: إنه مأخوذ من تحريك النثرة وهي طرف ~~الأنف، وفي الشرع طرح الماء من أنفه بنفسه مع وضع أصبعيه على أنفه، وكرهه ~~مالك دون وضع يديه على أنفه وقال: هكذا يفعل الحمار، وقال الشيخ زروق: ~~قالوا وإنما يمسكه من أعلاه ثم يمر لآخره؛ لأنه الذي ينظف ويشد أصابعه ~~بالإخراج، وكون ذلك باليسار هو الأولى وقد اختلف فيه انتهى. وقال ابن فرحون ~~في شرح قول ابن الحاجب وينثره بنفسه وأصبعه: مراده الإبهام والسبابة من ~~اليد اليسرى؛ لأنها المعدة لإزالة الأوساخ انتهى. وقال في الذخيرة لما تكلم ~~على المضمضة والاستنشاق: قال صاحب الطراز: ويفعلهما باليمنى وهو متفق عليه ~~ويستنثر باليسرى وهو مروي عنه - عليه الصلاة والسلام - انتهى. وجعل المصنف ~~الاستنثار سنة مستقلة وهو الذي ارتضاه ابن رشد في المقدمات والقاضي عياض في ~~الإكمال، ms0468 وفي كلام ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح ميل إليه. قال في ~~الإكمال: الاستنشاق والاستنثار عندنا سنتان وعدهما بعض شيوخنا # PageV01P247 # سنة واحدة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بهما وأفرد كل واحدة منهما ~~بالذكر انتهى. وقال ابن عرفة بعد أن نقل كلام القاضي عياض: ظاهر اقتصار ~~الرسالة والتلقين والجلاب والصقلي والمازري وابن رشد وابن العربي على ~~المضمضة والاستنشاق أنهما - يعني الاستنشاق والاستنثار - سنة واحدة، وظاهر ~~قول الكافي المضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين سنة أنهما سنتان ~~وهو نص المقدمات، وقول أول الرسالة من سننه المضمضة والاستنثار ظاهر في ~~الثاني، وقوله آخرها كالتلقين ظاهر في الأول انتهى. والله تعالى أعلم. # ص (ومسح وجهي كل أذن) # ش: يعني أن مسح وجهي الأذنين أي ظاهرهما وباطنهما سنة وهذا هو المشهور ~~قاله في التوضيح، قال: وذهب ابن مسلمة والأبهري إلى أن مسحهما فرض وقال عبد ~~الوهاب: داخلهما سنة وفي ظاهرهما اختلاف انتهى. وقال ابن عرفة: ونقل ابن ~~رشد فيه الاستحباب يحتمل أنه تفسير للندب أولا فيكون ثالثا. قال اللخمي: ~~الصماخان سنة اتفاقا وفي فرض ظاهر إشرافهما وباطنهما قولا ابن مسلمة مع ~~قولها الأذنان من الرأس وابن حبيب انتهى. وعلى ما ذكر القاضي عبد الوهاب ~~فاختلف في الظاهر فقيل: ما يلي الرأس، وقيل: ما يواجه به ومنشأ الخلاف ~~النظر إلى الحال وإلى أصل الخلقة فإن أصل الأذن في الخلقة كالوردة ثم ~~تنفتح. قال ابن عبد السلام: وهذا الخلاف إنما يحسن النظر فيه على القول بأن ~~مسح ظاهرهما مخالف لمسح باطنهما، وأما على المشهور فلا يحتاج إلى النظر فيه ~~انتهى. # (قلت) لكن يظهر من كلام الباجي ترجيح القول بأن ظاهرهما مما يلي الرأس ~~على كل قول، فإنه قال: الرابعة: أن يمسح أذنيه بماء جديد، ظاهرهما ~~بإبهاميه، وباطنهما بأصبعيه ويجعلهما في صماخيه، وقال بعده أيضا: وظاهرها ~~مما يلي الرأس وقيل: ما يواجه. قال في التوضيح: قوله: بأصبعيه أي بسبابتيه، ~~وقوله: ويجعلهما في صماخيه نبه على ذلك لئلا يظن سقوط المسح عنهما. ابن ~~حبيب ولا يتتبع غضونهما أي كالخفين انتهى. ms0469 وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية ~~وكره ابن حبيب تتبع غضونهما انتهى. وقال في شرح الرسالة: وقال ابن حبيب: ~~يكره تتبع غضونهما؛ لأن مقصود الشارع بالمسح التخفيف والتتبع ينافيه ~~والاقتصار على أحد الجهتين من الظاهر أو الباطن يجري على الخلاف فيهما ~~انتهى. يعني الخلاف في فرض ذلك وسننه والله أعلم. وقال ابن عرفة: وكيفية ~~مسحهما مطلق في الروايات وفي الموطإ كان ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ~~يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه فقال عيسى: يقبض أصابع يديه سوى سبابتيه يمرهما ~~ثم يمسح بهما داخلهما وخارجهما. الباجي يحتمل أنه يأخذ الماء بأصبعيه من كل ~~يد لحديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «باطنهما بالسبابة وظاهرهما ~~بالإبهام» . # (قلت) نقل الشيخ عن ابن حبيب يأخذ الماء بأصبعيه يمسحهما من ظاهرهما ~~وباطنهما. يحتمل الوجهين. وفي الرسالة: يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه ~~وإن شاء غمسهما في الماء ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما انتهى. # ص (وتجديد مائهما) # ش: يعني أن السنة السادسة تجديد الماء لمسح الأذنين قال في التوضيح: ~~المشهور لا بد من تجديد الماء ابن حبيب وإن لم يجدد فهو كمن ترك مسحهما، ~~وقال ابن مسلمة: هو مخير في التجديد وعدمه، وكلام ابن الحاجب يحتمل أن ~~التجديد مع المسح سنة واحدة وإليه ذهب أكثر الشيوخ وجعل ابن رشد التجديد ~~سنة مستقلة ويحتمل أن يكون المسح هو السنة والتجديد مستحب وهو قول مالك في ~~المختصر انتهى كلام التوضيح. # (تنبيهان الأول) قوله: جعل ابن رشد التجديد سنة مستقلة يقتضي أنه جعل كلا ~~من التجديد والمسح سنة، وكلامه في المقدمات يقتضي أن مسح الأذنين عند مالك ~~فرض وأن السنة في التجديد، ونصه سنن الوضوء اثنتا عشر منها أربع متفق عليها ~~في المذهب وهي المضمضة # PageV01P248 # والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين مع تجديد الماء لهما، والمنصوص لمالك ~~أنهما من الرأس وإنما السنة في تجديد الماء لهما وقد قيل في غير المذهب: ~~إنهما من الرأس يمسحان معه ولا يجدد لهما الماء. وقد قيل: إنهما من الوجه ~~يغسلان معه وقيل: باطنهما من الوجه وظاهرهما ms0470 من الرأس، والصواب ما ذهب إليه ~~مالك ثم قال: وثمان قيل فيها: إنها سنن وقيل: مستحبة، وعد منها استيعاب مسح ~~الأذنين انتهى. وله نحو ذلك في كتاب التبيين والتقسيم قال في سماع موسى من ~~كتاب الطهارة: الأذنان عند مالك من الرأس وإنما السنة عنده تجديد الماء ~~لهما وإنما قال: إنه لا إعادة على من نسيهما في وضوئه وصلى مع أن مسح جميع ~~الرأس عنده واجب مراعاة لقول من قال: إنهما ليسا من الرأس وقد قيل أيضا: ~~إنه لا يلزم استيعاب مسح جميع الرأس انتهى. نعم صرح ابن يونس بأن كلا من ~~المسح والتجديد سنة مستقلة فقال لما عد سنن الوضوء: ومسح داخل الأذنين وفي ~~ظاهرهما اختلاف قيل: فرض، وقيل: سنة وتجديد الماء لهما سنة انتهى. ولعل ~~المصنف في التوضيح أراد أن ينسب ذلك لابن يونس فعزاه لابن رشد أو وقع ذلك ~~لابن رشد في غير المقدمات. # (الثاني) قوله في التوضيح المشهور لا بد من تجديد الماء لهما إنما يظهر ~~على القول بأن المسح والتجديد سنة واحدة، وأما على القول بأنهما سنتان فغير ~~ظاهر؛ لأنه إذا مسح من غير تجديد فقد أتى بإحدى السنتين فتأمله. # ص (ورد مسح رأسه) # ش: يعني أن السنة السابعة رد اليدين في مسح الرأس إلى المحل الذي بدأ ~~منه، فإن بدأ من مقدم رأسه كما هو المستحب في ذلك ردهما من المؤخر إلى ~~المقدم، وإن بدأ في المسح من مؤخر رأسه وترك المستحب من ذلك فالسنة أن ~~يردهما من المقدم إلى المؤخر كما صرح بذلك ابن القصار ونقله اللخمي وعبد ~~الحق قال اللخمي: والفرض في مسح الرأس واحد وهو بلوغ اليدين إلى مؤخره ولا ~~خلاف أنه لو اقتصر على ذلك ولم يردهما لأجزأه، والسنة ردهما من القفا إلى ~~مقدم الرأس قال ابن القصار: وإن بدأ رجل من مؤخر رأسه إلى مقدمه لكان ~~المسنون أن يرد من المقدم إلى المؤخر انتهى. ونقل ذلك المصنف في التوضيح ~~وقال ابن عرفة لما عد السنن: ورد اليدين من منتهى المسح ms0471 لمبدئه سنة. ابن ~~رشد وقد قيل: فضيلة انتهى. # (تنبيهات الأول) عبارة المصنف أحسن من قول ابن الحاجب ورد اليدين من مؤخر ~~رأسه إلى مقدمه؛ لأنه يقتضي أن الرد لا يكون سنة إلا إذا كان من المؤخر إلى ~~المقدم. قال في التوضيح: وليس كذلك. قال: ويلزم عليه أن يكون الابتداء من ~~مقدم الرأس سنة وهو خلاف ما يأتي له يعني ابن الحاجب من أن ذلك من الفضائل ~~انتهى. وسيصرح المصنف أيضا بأن ذلك مستحب والله تعالى أعلم. # (الثاني) لم يذكر المصنف رد اليدين ثالثة في مسح الرأس وهو قول الأكثر. ~~قال اللخمي: واختلف في رد اليدين ثالثة فقيل: لا فضيلة في ذلك، وعلى هذا ~~غير واحد من البغداديين وقال إسماعيل القاضي جاءت أحاديث عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في مسح الرأس ثلاثا، ويمكن أن يكون ذلك أن يمر اليدين من ~~المقدم إلى المؤخر ثم يردهما إلى المؤخر نحو ما روي عن عطاء يريد ولا ~~يستأنف الماء للثانية ولا للثالثة، ولا فائدة في إعادة اليد للثانية أو ~~الثالثة إلا أن يكون قد بقي في اليد بلل، والغالب بقاء البلل في اليد ~~انتهى. ونقله ابن عرفة فقال اللخمي: وفي كون رد اليدين ثالثة فضيلة قولا ~~إسماعيل والأكثر، ونقله الشارح في الكبير. # (الثالث) يفهم من كلام اللخمي هذا أن الرد إنما يطلب إذا بقي في اليد بلل ~~وأما إذا لم يبق فيها بلل فلا فائدة فيه فتأمله. # (الرابع) يكره التكرار بماء جديد كما صرح به ابن الحاجب وغيره والله ~~تعالى أعلم. وكما سيأتي عند قول المصنف: ومن ترك فرضا أتى به # ص (وترتيب فرائضه) # ش: يعني أن السنة الثامنة من سنن الوضوء أن يرتب فرائضه # PageV01P249 # فيغسل وجهه ثم ذراعيه ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه واحترز بقوله فرائضه من ~~الترتيب بين السنن في أنفسها وبينها وبين الفرائض فإن ذلك مستحب كما سيأتي، ~~والمشهور في المذهب أن الترتيب سنة كما قال المصنف. قال ابن رشد في ~~المقدمات: وهو المعلوم من مذهب ابن القاسم وروايته ms0472 عن مالك وقيل: واجب حكاه ~~ابن زياد عن مالك وقاله أبو مصعب ومال إليه ابن عبد السلام وعزاه في ~~الذخيرة للشيخ أبي إسحاق. # وقيل: واجب مع الذكر وعزاه ابن راشد والمصنف في التوضيح لابن حبيب وقيل: ~~مستحب وعزاه في الذخيرة لابن حبيب وذكره في التوضيح ولم يعزه بل قال: تأول ~~اللخمي المدونة عليه لقوله فيها يعيد الوضوء وذلك أحب إلي وما أدري ما ~~وجوبه. قال سند هو تأويل فاسد. قال: والهاء في وجوبه عائد على الترتيب ~~ويحتمل أن يعود على إعادة الوضوء، واقتصر ابن يونس على الأول انتهى كلام ~~التوضيح فتحصل في حكمه أربعة أقوال. # قال في الذخيرة ووجه المشهور أن الله سبحانه وتعالى عدل عن أحرف الترتيب ~~وهي الفاء وثم إلى الواو التي لا تقتضي إلا مطلق الجمع، وقول علي - رضي ~~الله تعالى عنه -: ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت وقول ابن ~~عباس: لا بأس بالبداءة بالرجلين قبل اليدين خرج الأثرين الدارقطني مع صحبة ~~علي - رضي الله تعالى عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - طول عمره، ~~فلولا اطلاعه على عدم الوجوب لما قال ذلك وكذلك ابن عباس انتهى. وحيث انتفى ~~الوجوب قلنا: إنه سنة لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه ووجه ابن ~~رشد القول بالوجوب بأن الله سبحانه وتعالى رتب الأعضاء بعضها على بعض وقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «توضأ كما أمرك الله تعالى» وبأن الوضوء ~~عبادة ذات أجزاء يكره الكلام فيها، فكان الترتيب واجبا فيها كالصلاة «وبأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتبا» وفعله محمول على الوجوب وبأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - توضأ كذلك، «وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا ~~به» ثم قال: والجواب أن هذه مناسبات تقتضي أن الترتيب مطلوب ونحن نوافق على ~~ذلك، ووجه القول بأنه واجب مع الذكر أن الترتيب يرجع إلى النهي عن التنكيس ~~والنهي يفترق عمده من نسيانه انتهى. ووجه الاستحباب أنه حيث انتفى الوجوب ~~حمل على الندب إذ هو الأصل في الهيئات كالابتداء بمقدم ms0473 الرأس وبأول العضو ~~وباليمنى قبل اليسار والله تعالى أعلم. # ص (فيعاد المنكس وحده إن بعد بجفاف وإلا مع تابعه) # ش: يعني أنه إذا قلنا: إن الترتيب سنة فمن نكس أعضاء وضوئه فإنه يعيد ~~المنكس وحده ولا يعيد ما بعده إن بعد عن محل الماء، وإن لم يبعد أعاد ~~الوضوء المنكس وما بعده. # هذا قول ابن القاسم وقال ابن حبيب: يعيد المنكس وما بعده سواء كان بعيدا ~~أو قريبا، وما ذكره المصنف من إعادة المنكس وما بعده مع القرب هو الذي نص ~~عليه ابن رشد وابن بشير وغيرهما، قال في التوضيح: وظاهر كلام ابن شاس أنه ~~يعيد الوضوء، قال: ولفظه إن كان بحضرة الماء فإنه يبتدئ ليسارة الأمر عليه ~~انتهى. # (قلت) والظاهر ما قاله ابن رشد وابن بشير وعليه اقتصر صاحب الطراز ~~والمصنف والله تعالى أعلم. # (فرع) من نكس بعض عضو فحكم ذلك البعض حكم المنكس قال ابن يونس فيمن غسل ~~يديه أول وضوئه ثم لم يعد غسل كفيه بعد غسل وجهه: إن كان قصد بغسل يديه ~~أولا السنة فلا يجزئه وليعد ما صلى بذلك، فإن قصد بذلك الفرض فتجزئه صلاته ~~إلا أنه يصير كمن نكس وضوءه. قاله أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو محمد بعد أن ~~قال يجزئه انتهى. كأنه يعني والله أعلم أن أبا محمد قال أولا: لا يجزئه ولم ~~يفصل بين أن يكون قصد به أولا السنة أم لا والله تعالى أعلم. # (تنبيهات الأول) هذا حكم من ترك الترتيب ناسيا فأما من نكس وضوءه عامدا ~~فحكى ابن الحاجب فيه قولين، قال في التوضيح: # PageV01P250 # قال ابن شاس: أحدهما أنه يعيد مع العمد قريبا كان أو بعيدا. # (والثاني) أنه كالناسي فلا يعيد وهما على الخلاف في تارك السنن متعمدا هل ~~يجب عليه إعادة الصلاة أم لا؟ انتهى. وقال ابن راشد: إذا ترك السنة عمدا في ~~الصلاة ففي الإعادة قولان وكذا هنا والخلاف هنا أضعف؛ لأن سنن الصلاة أقوى ~~والقول بالصحة في الموضعين أصح؛ لأن السنة لا يذم تاركها انتهى. وقال ms0474 في ~~المقدمات: إذا قلنا أنه سنة فإن كان بحضرة الوضوء أخر ما قدم ثم غسل ما ~~بعده ناسيا كان أو عامدا، وإن كان قد تباعد وجف وضوءه، وإن كان متعمدا ففي ~~ذلك ثلاثة أقوال: أحدها أنه يعيد الوضوء والصلاة، والثاني أنه يعيد الوضوء ~~ولا يعيد الصلاة قاله ابن حبيب، والثالث أنه لا إعادة عليه للوضوء ولا ~~للصلاة، وهو قول مالك في المدونة لا أدري ما وجوبه انتهى. ثم ذكر حكم ~~النسيان. # (قلت) وحكى ابن عرفة عن ابن زرقون أنه عزا للمدونة أنه يعيد الوضوء ~~استحبابا والله تعالى أعلم. # (الثاني) تقدم أن إعادة ما بعد المنكس في القرب مسنونة لأجل تحصيل ~~الترتيب خلافا لابن ناجي والجزولي والشيخ يوسف بن عمر في قولهم: إنها ~~مستحبة والله تعالى أعلم، وكلام ابن بشير وابن الحاجب يدل على ذلك. # (الثالث) جعل ابن رشد الجفاف حدا للبعد في العمد والنسيان وقد تقدم في ~~الموالاة أن التفريق عمدا لا يجدد بالجفاف بل دون ذلك وينبغي أن يقال هنا ~~كذلك أيضا فتأمله. # (الرابع) المنكس هو المقدم عن موضعه المشروع له، فلو بدأ فغسل ذراعيه ثم ~~غسل وجهه ثم مسح ثم غسل رجليه فعند ابن القاسم يؤخر ما قدمه وهو غسل ذراعيه ~~ولا يعيد ما بعده، وعن ابن حبيب يغسل ذراعيه ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه، ~~فإن غسل وجهه ثم مسح رأسه ثم غسل ذراعيه ورجليه أعاد عند ابن القاسم رأسه ~~فقط، وعند ابن حبيب يعيد رأسه ورجليه، فلو غسل رجليه في هذه الصورة قبل غسل ~~ذراعيه فيتفق ابن القاسم وغيره على أنه يعيد مسح رأسه ورجليه، فلو بدأ في ~~الإعادة في هذه الصورة، فغسل رجليه قبل مسح رأسه فيمسح رأسه ولا يعيد غسل ~~رجليه عند ابن القاسم؛ لأن إعادة غسل رجليه إنما كانت لوقوع ذلك قبل غسل ~~ذراعيه، فإذا أعاده فقد وقع بعد غسل الذراعين وبعد مسح الرأس في الطهارة ~~الأولى ويعيد الآن مسح رأسه ليقع مسح رأسه بعد غسل الذراعين، وعند ابن حبيب ~~إذا مسح رأسه ms0475 أعاد غسل رجليه قاله في الطراز، ولو غسل وجهه ثم رجليه ثم مسح ~~رأسه وغسل ذراعيه فيتفق على أنه يمسح رأسه ويغسل رجليه، وقد ذكر صاحب ~~الطراز من هذا صورا كثيرة مرجعها إلى ما ذكرناه. # (الخامس) استشكل ابن رشد في المقدمات والتونسي قول ابن القاسم؛ لأنه لا ~~يتخلص بما يأتي من التنكيس كما تقدم فمن بدأ بغسل ذراعيه أو بمسح رأسه قبل ~~غسل وجهه فإنه يعيد ما قدمه فقط وهو غسل الذراعين أو مسح الرأس، وإذا فعل ~~ذلك فقد وقع غسل ذراعيه بعد مسح رأسه وغسل رجليه في الصورة الأولى، ووقع ~~مسح رأسه بعد غسل رجليه في الصورة الثانية. قال في المقدمات: والجاري على ~~أصل ابن القاسم في تفرقة الوضوء ناسيا أن لا شيء عليه في تنكيسه ناسيا إذا ~~فرق وضوءه. قال: ووجه قوله أن ما قدمه فوضعه في غير موضعه يصير بمنزلة ما ~~نسيه فذكره بعد البعد فيفعله وحده ولا يعيد ما بعده لكن يلزمه على هذا إذا ~~نكس وضوءه إعادة الوضوء والصلاة وهو خلاف ما في المدونة انتهى. بالمعنى ~~ونقله في التوضيح بلفظه واعترض بأنه لو جعله كالمنسي للزم أن يعيد الوضوء ~~في العمد ولم يقل به انتهى. # (قلت) قد يقال: لا يلزم ذلك؛ لأن المنكس مشبه بالمنسي ولا يلزم أن يتنزل ~~منزلته من كل الوجوه فتأمله. وذكر في التوضيح جوابا ثانيا عن الاستشكال ~~المذكور وهو أن إعادة المقدم إنما هي لحصول الترتيب بينه وبين ما قدم عليه ~~بإعادة الذراعين في الصورة الأولى إنما هي ليحصل # PageV01P251 # الترتيب بين الذراعين والوجه؛ لأن التنكيس إنما وقع بينهما لا بين ~~الذراعين ومسح الرأس لحصول ذلك أولا، وعزا ابن عرفة هذا الجواب لبعض ~~الأندلسيين. قال: ورده المازري بأنه يلزم مثل ذلك في القرب وذكر الاعتراض ~~في التوضيح عن ابن هارون ولم يعزه. # (قلت) قد يقال: إنه لا يلزم ما ذكره المازري؛ لأنه إنما أمر بإعادة ~~المنكس وما بعده بحضرة الماء ليأتي بالوضوء على الوجه الأكمل من مراعاة ~~الموالاة والترتيب، فيخرج بذلك من ms0476 الخلاف، ومع البعد لا بد من دخول الخلاف ~~فيه لحصول الخلل في الموالاة والترتيب فتأمله والله تعالى أعلم. # (السادس) استشكل ابن رشد في المقدمات أيضا قول ابن حبيب يعيد المنكس وما ~~بعده وقال فيه نظر؛ لأنه إذا فعل ذلك ولم يعد الوضوء من أوله قد حصل وضوءه ~~مفرقا، ومن قول ابن حبيب: أن من فرق وضوءه ناسيا ومتعمدا أعاد الوضوء ~~والصلاة في الوقت وبعده انتهى. وذكره ابن عرفة وقال بعده: ويجاب بحصول ~~الموالاة أولا انتهى. فتأمله. # (السابع) إذا قلنا: إن الترتيب واجب فنكس وضوءه فحكى في التوضيح عن ~~الجواهر أنه اختلف فيه هل يبتدئ الوضوء أم لا؟ # ص (ومن ترك فرضا أتى به وبالصلاة وسنة فعلها لما يستقبل) # ش يعني أن من ترك فرضا من فرائض الوضوء ناسيا له فإنه يأتي بذلك الفرض ~~الذي نسيه، وإن كان صلى بذلك الوضوء فإنه يعيد الصلاة أيضا في الوقت وبعده ~~بعد أن يأتي بذلك الذي نسيه، وقد تقدم بيان ذلك في الموالاة وإنما ذكره ~~المصنف هنا لينبه على حكم من ترك سنة وقوله: أتى به يريد وبما بعده إن ذكر ~~ذلك بالقرب، وإن ذكر ذلك بعد البعد فإنه يأتي به وحده، وإنما لم ينبه ~~المصنف على هذا اكتفاء بما ذكره في التنكيس؛ لأن حكم المنكس والمنسي عند ~~ابن القاسم سواء وقد تقدم بيان ذلك كله في الكلام على الموالاة أيضا، وتقدم ~~هناك أيضا حكم ما إذا أخره بعد ذكره عامدا أو ناسيا أو لعدم الماء والله ~~تعالى أعلم. وأما من ترك سنة من سنن الوضوء ناسيا لها فإنه يأتي بها فقط ~~سواء ذكرها بالقرب أو بالبعد وإن كان صلى بذلك لم يعد الصلاة. # (تنبيهات الأول) هذا حكم من ترك سنة مستقلة لم يفعل في موضعها فعل، قال ~~ابن بشير: وحقيقة ما يعاد من السنن المتروكة في الوضوء وما لا يعاد أن كل ~~سنة إذا تركت ولم يؤت في محلها بعوض فإنها تعاد، وهذا كالمضمضة والاستنشاق ~~ومسح داخل الأذنين والترتيب وكل سنة عوضت في ms0477 محلها كغسل اليدين قبل ~~إدخالهما في الإناء ومسح الرأس عائدا من المقدم إلى المؤخر فلا تعاد؛ لأن ~~محلها قد حصل فيه الغسل والمسح انتهى. ونقله ابن ناجي في شرح المدونة في ~~كتاب الصلاة الأول في شرح قوله: لا يجزئ من الإحرام إلا الله أكبر ولفظه. ~~قال ابن بشير: كل سنة في الوضوء لم يعد موضعها من فعل فإنها إذا تركت لا ~~تعاد كمن ترك غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، والاستنثار ورد اليدين في ~~مسح الرأس انتهى. وذكر ابن عرفة كلام ابن بشير وقال بعده قلت يرد بعموم نقل ~~الشيخ عن ابن حبيب إعادة ما ترك من مسنونه وإن سلم في اليدين فلاستحالة ~~تلافيه لتقييده بالقبلية وتلافيها مستحيل أو موجب إعادة الوضوء، فتصير ~~السنة واجبة انتهى. # (قلت) قد سلم ما قاله ابن بشير إذا كان لا يعيد غسل اليدين فلم يبق إلا ~~رد مسح الرأس والاستنثار وهما أولى بعدم الإعادة؛ لأن إعادتهما تستلزم ~~تكرار مسح الرأس بماء جديد أو مسحه من غير بلل في اليد ولا فائدة فيه كما ~~تقدم في كلام اللخمي، وكذلك الاستنثار لا يتصور فيه الإعادة إلا بإعادة ~~الاستنشاق، فالصواب تقييد ما نقله الشيخ عن ابن حبيب بما عدا الثلاثة ~~المذكورة فتأمله والله تعالى أعلم. وقال الفاكهاني: قال ابن القصار: من سها ~~عن رد يديه في مسح الرأس فإن ذكر قبل أخذ الماء لرجليه فليعد بيديه على ~~رأسه وإن بل # PageV01P252 # يديه بالماء بعد مسح رأسه فلا يعيدها؛ لأن ذلك تكرار مسح على الوجه ~~المكروه انتهى. وذكره سند في أول كتاب الطهارة على أنه المذهب، فتحصل من ~~هذا أن السنن التي تفعل إذا تركت المضمضة، والاستنشاق، ومسح الأذنين، ~~وتجديد الماء لهما، والترتيب. # (الثاني) إذا ترك السنة ثم تذكرها فإنه يفعلها ولا يعيد ما بعدها كما ~~سيأتي عن الموطإ وظاهر كلام صاحب الطراز أنه متفق عليه مع السهو، وإنما ~~الخلاف مع العمد، ونقله في الذخيرة وقبله، وظاهر كلام ابن ناجي في شرح ~~الرسالة أن الخلاف جار في السهو أيضا ms0478 وكذلك ظاهر كلام الشيخ يوسف بن عمر، ~~ونصه في شرح قول الرسالة: وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن ~~كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده؛ لأنه سنة ولا يجب الترتيب في ذلك، هذا ~~هو المشهور وقال ابن حبيب: يعيد ما بعده كما في الفرائض انتهى. وقال ابن ~~راشد في شرح قول ابن الحاجب لما ذكر المضمضة والاستنشاق: ومن تركهما وصلى ~~أمر بإعادتهما ما نصه: وإذا أعادهما فهل يعيد ما بعدهما إن كان بحضرة الماء ~~لأجل الترتيب كما في المفروض أو لا؟ قولان: الإعادة لابن حبيب ونفيها لمالك ~~في المختصر وهو الصحيح انتهى. ووجه عدم الإعادة ظاهر؛ لأن الترتيب بين ~~السنن في أنفسها وبينها وبين الفرائض مستحب، والزيادة في المغسولات محرم أو ~~مكروه، وابن حبيب على أصله فإن الترتيب بين الفرائض والسنن عنده سنة لكنه ~~أخف من الترتيب بين الفرائض كما سيأتي بيانه، وقال في الطراز لما ذكر قول ~~ابن حبيب: ولعمري أنه خلاف ما يعرف في المذهب. # (الثالث) إنما يؤمر بالإتيان بالسنة إذا كان قصده أن يصلي بذلك الوضوء، ~~وأما إذا كان قصده أن ينقض ذلك الوضوء لم يؤمر بالإتيان بها. قاله غير واحد ~~وهو ظاهر. # (الرابع) إذا ترك شيئا من فرائض الوضوء عامدا حتى طال فقد بطل وضوءه ولا ~~يبني عليه ولو بنى عليه لم يجزه وإن صلى به فصلاته باطلة وتقدم أن التفريق ~~عمدا إذا كان يسيرا لا يضر وأنه مكروه أو حرام وتقدم بيان قدره، وإن ترك ~~سنة من سنن الوضوء عامدا فإنه يفعلها بالقرب ولا إشكال في ذلك كما ذكره ~~صاحب الطراز وغيره، وظاهر كلامه في الجواهر أنه يفعلها أيضا ولو طال فإنه ~~قال فيمن ترك المضمضة والاستنشاق عامدا: في استحباب إعادته في الوقت قولين. ~~قال: ولا شك أنه يؤمر بإعادة ما ترك انتهى. ونحوه في الزاهي وسيأتي لفظه ~~وهو ظاهر كلام ابن الحاجب وغيره، قال ابن الحاجب بعد أن ذكر المضمضة ~~والاستنشاق: ومن تركهما وصلى أمر بفعلهما، وقوله: ويستحب للمتعمد أن يعيد ms0479 ~~الصلاة في الوقت قال في التوضيح: قوله: بفعلهما أي لما يستقبل، وقوله: ~~يستحب للمعتمد في هذه المسألة ثلاثة أقوال: الإعادة في الوقت كما ذكر، ~~ونفيها، والثالث لغير ابن القاسم في العتبية الإعادة أبدا، نقله صاحب ~~الطراز فقال: وهذا إما لأنهما عنده واجبتان، وإما لأن ترك السنن عمدا لعب ~~وعبث، والذي رأيته في البيان وأما العامد فقال ابن القاسم: يعيد الصلاة في ~~الوقت، وقال ابن حبيب: لا إعادة، ويتخرج في المسألة قول ثالث أنه يعيد أبدا ~~بالقياس على من ترك سنة من سنن الصلاة، فقيل: يستغفر الله ولا شيء عليه، ~~وقيل: يعيد في الوقت. وعلى قياس هذا يأتي قول ابن القاسم وقيل: يعيد أبدا ~~وهو المشهور في المذهب المعلوم من قول ابن القاسم فيلزم على قياس هذا القول ~~أنه يعيد في هذه الصورة أبدا انتهى. ومفهوم كلام ابن الحاجب أن الناسي لا ~~يستحب له الإعادة، قال ابن راشد في شرحه واستحسن اللخمي أن يعيد الناسي ~~أيضا في الوقت، والمعروف أن الإعادة فيهما انتهى. وقال ابن عرفة بعد أن ذكر ~~المضمضة والاستنشاق: ويفعلهما تاركهما. # وفي إعادة صلاته في الوقت ثالثها في العمد للخمي ونقله وسماع يحيى بن ~~القاسم وعزا ابن رشد الثاني لابن حبيب وخرج إعادته # PageV01P253 # أبدا من ترك السنة عمدا، قال: وهو المشهور المعلوم لابن القاسم ولا يعيد ~~الناسي اتفاقا انتهى. وكلام ابن رشد الذي نقله المصنف في التوضيح وابن عرفة ~~هو في أول سماع يحيى من كتاب الطهارة، وقال ابن بشير: المضمضة والاستنشاق ~~سنتان فمن تركهما لم يبطل وضوءه ولا صلاته إن كان ناسيا، فإن تركهما متعمدا ~~فينبغي أن يختلف فيه على الخلاف في تارك السنن عمدا، ولا خلاف هاهنا أنه ~~يعيد لا الصلاة بعد الوقت، ويمكن أن يقال: ليس يلزم إذا قيل: في سنة تجب ~~الإعادة بعد الوقت أن يلزم ذلك في كل سنة؛ لأن السنن متباينة الرتب في ~~التأكيد انتهى. وقد تقدم. # وكلام ابن راشد فيمن نكس وضوءه متعمدا وتصحيحه القول بعدم إعادة من ترك ~~سنة من سنن ms0480 الوضوء عامدا، وظاهره أنه لا يعيد لا في الوقت ولا بعده، فتحصل ~~من هذا أن من ترك المضمضة والاستنشاق ناسيا ثم ذكر بعد أن صلى فلا يعيد ~~صلاته على ما قال في المدونة، ونصها: ومن ترك المضمضة والاستنشاق ومسح داخل ~~أذنيه في الوضوء والجنابة حتى صلى أجزأته صلاته وأعاد ما ترك لما يستقبل ~~انتهى. ونحوه في الرسالة، وقال سند: إن المشهور من المذهب أنه لا يستحب له ~~الإعادة في الوقت ونقل عن ابن القاسم أنه تستحب له الإعادة في الوقت وقال ~~ابن رشد أنه لا يعيد اتفاقا وهو ظاهر كلام ابن بشير وغيره، وقال اللخمي: ~~إنه يعيد في الوقت. وظاهر كلامه أنه اختاره من نفسه وهو ظاهر كلام ابن عرفة ~~المتقدم، وقد تقدم عن صاحب الطراز أنه نقل عن ابن القاسم وجعله مقابل ~~المشهور وأما بعد الوقت فلا إعادة عليه بلا خلاف أعلمه، وأما من تركهما ~~عامدا وصلى بذلك الوضوء ففي صلاته ثلاثة أقوال قيل: لا إعادة عليه لا في ~~الوقت ولا بعده، وفي كلام ابن رشد السابق في الكلام على الترتيب أنه الصحيح ~~وقيل: يعيد في الوقت وهو المنصوص لابن القاسم في سماع يحيى المذكور، وقال ~~البساطي في المغني: أنه المشهور وقيل: يعيد أبدا وهذا القول نقله صاحب ~~الطراز وضعفه ونقله عنه في التوضيح كما تقدم وجعله ابن رشد مخرجا من القول ~~ببطلان صلاة تارك سنة من سنن الصلاة قال ابن ناجي في شرح الرسالة: قلت يرد ~~تخريجه بأن سنة الصلاة أقوى؛ لأنها المقصود والوضوء وسيلة انتهى. # (قلت) وفي كلام ابن بشير وابن راشد إشارة إلى هذا وأما قول ابن رشد وهو ~~المشهور في المذهب المعلوم من قول ابن القاسم فليس راجعا إلى ترك المضمضة ~~والاستنشاق وإنما هو راجع إلى مسألة من ترك سنة من سنن الصلاة وسيأتي في ~~كلام المصنف في باب السهو أنه أحد القولين المشهورين في المسألة والله ~~تعالى أعلم. ويظهر من كلام ابن الحاجب ترجيح القول بالإعادة في الوقت ~~لاقتصاره عليه ولأنه المنصوص لابن القاسم ms0481 وانظر هل يقال بذلك في بقية سنن ~~الوضوء أو لا إعادة على من تركها لا في الوقت ولا في غيره؟ أما السنن التي ~~لا يمكن تلافيها كغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء والاستنثار ورد مسح ~~الرأس فلا فائدة للإعادة إذ لا يمكن تلافيها، وأما الترتيب فقد تقدم في ~~كلام ابن رشد في الكلام على التنكيس أن مذهب المدونة أنه لا يعيد الصلاة ~~ولا الوضوء وظاهره أنه لا إعادة عليه لا في الوقت ولا بعده، وأما مسح ~~الأذنين وتجديد الماء لهما فيظهر من كلام ابن بشير أن حكمها حكم المضمضة ~~والاستنشاق، ونصه: وأما داخل الأذنين فلا خلاف أنهما سنة فمن ترك مسحهما لم ~~تبطل صلاته على ما قدمناه في المضمضة والاستنشاق ويعيدهما لما يستقبل، وأما ~~خارج الأذنين ففيه قولان أحدهما أنه فرض، والثاني أنه سنة، والمعول عليه ~~أنهما سنة وإذا قلنا: إنهما فرض فإن تركتا فالمشهور صحة الصلاة؛ لأنهما ~~ممسوحتان في الرأس والمسح مبني على التخفيف وليسارتهما، وقال ابن الجلاب ~~القياس الإعادة ويجدد لهما الماء فإن لم يجدد فلا يعيد كما قدمناه، وفي ~~المذهب قول أنه يجدد انتهى. # وقال في الطراز: إذا قلنا # PageV01P254 # يجب مسحهما فتركهما سهوا حتى صلى فلا يختلف المذهب أنه تصح صلاته، واختلف ~~في وجه ذلك فقيل: استحسان لا قياس وقال الأبهري: لما اجتمع فيهما خلافان ~~أحدهما أنهما من الرأس والثاني وجوب مسحهما لم ير مالك الإعادة، وهذا يرجع ~~إلى الاستحسان ويخرج ذلك على قول ابن مسلمة؛ لأن مسح جميع الرأس عنده غير ~~واجب فإن ترك ثلث رأسه عنده أجزأه فكيف بمن ترك مسح أذنيه؟ فإن ترك ذلك ~~عمدا اختلف القائلون بالوجوب فتعليل الأبهري يقتضي أنه تجزئه صلاته، وقال ~~أبو جعفر: قال بعض أصحابنا: إن تركهما عمدا أعاد الوضوء، وحملوا قول مالك ~~على السهو استحسانا انتهى. وذكر اللخمي بعض هذا وصرح في سماع موسى من كتاب ~~الطهارة بأن من نسي مسح أذنيه أو نسي المضمضة والاستنشاق وصلى فلا إعادة ~~عليه، قال ابن رشد: إنما قال لا إعادة على ms0482 من نسيهما وهما عنده من الرأس ~~ومسح جميعه واجب عنده مراعاة للخلاف، وقد تقدم لفظه في الكلام على التجديد ~~والله تعالى أعلم. وقال ابن شعبان: الأذنان من الرأس كما قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ويجدد لهما ماء ويدخل أصبعيه في صماخيه وليس عليه ~~غسلهما، فمن مسحهما مع رأسه أو تركهما عمدا أو سهوا لم يعد صلاته، إلا أنا ~~نأمره بالمسح لما يستقبل ونقصد في العمد كذلك انتهى. والله تعالى أعلم. ~~والذي يظهر من كلامهم أن من ترك السنة لا يؤمر بإعادة الصلاة قال في ~~الذخيرة في أول فصل سنن الوضوء: قال صاحب الطراز: والفرق بين السنة ~~والفضيلة والفريضة أن الأول يؤمر بفعله إذا تركه من غير إعادة الصلاة، ~~والثاني لا يؤمر بفعلها إذا تركها ولا بالإعادة، والثالث يعاد لترك الصلاة ~~انتهى. وكلام سند الذي ذكره في أوائل باب ترتيب الوضوء الخامس: قول المصنف ~~ومن ترك فرضا يريد أو شك في ذلك قال في أوائل كتاب الطهارة من المدونة: ومن ~~شك في بعض وضوئه فلم يتيقن أنه غسله فليغسل ما شك فيه انتهى. والحكم فيه ~~حكم من تحقق أنه ترك بعض وضوئه، وقوله: بعض وضوئه شامل للسنن وهو كذلك كما ~~صرح به الشيخ يوسف بن عمر في شرح قول الرسالة وإن ذكر مثل المضمضة ~~والاستنشاق ومسح الأذنين فقال: وكذلك إذا شك ما لم يكن مستنكحا فإن كان ~~مستنكحا بنى على الخاطر السابق انتهى. # (قلت) وما ذكره من استثناء المستنكح صحيح وقوله: يبني على أول خاطره هذا ~~على القول الذي مشى عليه ابن الحاجب وأما على المشهور فإنه يطرح الشك ويلهي ~~عنه، قال في الزاهي: ومن ذكر في الصلاة مسح رأسه فإن كان ذلك يكثر عليه مضى ~~على صلاته، وإن كان غير مستنكح مسح رأسه ثم صلى انتهى. وقوله: ذكره في ~~الصلاة أي شك وأما لو تحقق أنه تركه وذكر ذلك فإنه يقطع ويمسحه ويبتدئ ~~الصلاة سواء كان مستنكحا أو غير مستنكح والله تعالى أعلم. # ص (وفضائله موضع طاهر) # ش: ms0483 لما فرغ من الفرائض والسنن شرع يذكر الفضائل وهي المستحبات فمن ذلك أن ~~يكون الموضع الذي يتوضأ فيه طاهرا، وقد صرح ابن يونس وابن رشد بأن من فضائل ~~الوضوء أنه لا يتوضأ في موضع الخلاء زاد ابن يونس لما ذكر أدلة الفضائل ~~فقال: لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن ذلك مخافة الوسواس، ونقله في ~~الذخيرة عنه وعد ابن بشير في الفضائل أن لا يتوضأ في موضع نجس وهو أعم من ~~كلام ابن يونس وابن رشد وعد القاضي عياض والشبيبي في مستحبات الوضوء الموضع ~~الطاهر، كما قال المصنف وعد صاحب المدخل في مستحبات الوضوء أن لا يتوضأ في ~~الخلاء ولا في موضع نجس. # (تنبيه) قال ابن بشير بعد أن ذكر ما قدمناه عنه لما عد الفضائل ثم قال في ~~آخر كلامه: وأما وضع الإناء على اليمين فالصحيح أنه لا يلحق بدرجة الفضائل، ~~ثم قال: وكذلك مجاورة الوضوء في موضع نجس لا تعد في # PageV01P255 # الفضائل وإنما ينبغي أن يقال: وإن خاف أن تصيبه النجاسة فلا يتوضأ فيه ~~بوجه، وإن أمن من ذلك فالأولى تركه ولا يلحق برتبة الفضائل انتهى. # (قلت) فكان هذا منه على طريق البحث وإلا فقد عده في فضائل الوضوء ~~ومستحباته في كتاب التنبيه وفي كتاب التحرير وكذلك فعل غيره من الشيوخ وهذا ~~مثل ما يأتي له في وضع الإناء على اليمين. # (فرع) عد صاحب المدخل والشبيبي من فضائل الوضوء استقبال القبلة. # (فرع) عد من الفضائل استشعار النية في جميع الوضوء. # (فرع) وعد صاحب المدخل أيضا من الفضائل أن يقعد على موضع مرتفع عن الأرض. ~~قال: لئلا يتطاير عليه ما ينزل في الأرض. # (فرع) قال الشيخ زروق في شرح قوله في القرطبية: والسابع الفور وأنت جالس. ~~قوله: وأنت جالس زيادة لإصلاح الوزن وإلا فلا يشترط الجلوس في الوضوء وإن ~~كان مندوبا للتمكن انتهى. هكذا قال في نسخ الشرح المذكور، وقال في بعض ~~النسخ: قول الناظم وأنت جالس أتى به لتمام البيت وإلا فليس بمقصود كما ~~يفهمه العوام الجهلة وأن من قام ms0484 من موضعه أو تكلم بطل وضوءه وهذا جهل عظيم. # ص (وقلة ماء بلا حد كالغسل) # ش: يعني أن من فضائل الوضوء أي مستحباته تقليل الماء من غير تحديد في ~~ذلك، وكذلك الغسل يستحب فيه تقليل الماء من غير تحديد. # (تنبيهات الأول) ما ذكره المصنف من أن تقليل الماء في الوضوء والغسل ~~مستحب صرح به القاضي عياض في قواعده والقرافي في الذخيرة والشبيبي وغيرهم ~~وقاله في النوادر وسيأتي لفظها وأصل المسألة في المدونة وفي رسم الشجرة من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة قال في المدونة: وأنكر مالك قول من قال في ~~الوضوء حتى يقطر الماء أو يسيل، وقد كان بعض من مضى يتوضأ بثلث المد. ولفظ ~~الأم وسمعت مالكا يذكر قول الناس في الوضوء حتى يقطر أو يسيل، قال: فسمعته ~~يقول: قطر قطر إنكارا لذلك، وقال في الرسم المذكور: قال مالك: رأيت عباس بن ~~عبد الله وكان رجلا صالحا من أهل الفقه والفضل يأخذ القدح فيجعل فيه قدر ~~ثلث مد هشام فيتوضأ به ويفضل منه ثم يقوم فيصلي بالناس وأعجب مالكا ذلك من ~~فعله. قال ابن رشد: إنما أعجبه واستحسنه؛ لأن السنة في الغسل والوضوء إحكام ~~الغسل مع قلة الماء فقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - «توضأ بمد وتطهر ~~بصاع» وروي «أنه توضأ بنصف المد» وذلك لا يقدر عليه إلا العالم السالم من ~~وسوسة الشيطان، وإلى فعل عباس بن عبد الله هذا أشار في المدونة بقوله وكان ~~بعض من مضى يتوضأ بثلث المد يعني مد هشام لا ثلث مد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ لأنه يسير جدا لا يمكن إحكام الوضوء به انتهى. وقول الشيخ في ~~الرسالة: وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة، والسرف منه غلو وبدعة ليس مخالفا ~~لما ذكره المصنف في استحباب ذلك قال البساطي: لأنه قد يطلق السنة على ~~المستحب انتهى. وقال الشيخ يوسف بن عمر: لم يرد بالسنة التي هي من أقسام ~~المستحب وإنما أراد بالسنة هنا ضد البدعة انتهى. وقال الشيخ زروق يعني سنة ms0485 ~~يستحب العمل بها فهو مندوب إليه انتهى. # (قلت) ولهذا قال ابن رشد في شرح المسألة السابقة وإنما أعجب مالكا ~~واستحسنه؛ لأن السنة إلخ. وعباس المذكور قال في التنبيهات: هو عباس بباء ~~موحدة وسين مهملة ابن عبد الله بن سعيد بن العباس بن عبد المطلب قال: ~~والشيوخ يقولون عياش يعني بمثناة تحتية وشين معجمة وهو خطأ انتهى. والمشهور ~~أن مد هشام مد وثلثا مد بمده - عليه الصلاة والسلام -. # (الثاني) ما ذكره المصنف من نفي التحديد في الوضوء والغسل هو المشهور ~~وقال ابن شعبان: لا يجزي في الغسل أقل من صاع ولا في الوضوء أقل من مد؛ ~~لأنه لا أرطب من أعضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا القول عزاه ~~عياض لابن شعبان وعزاه جماعة منهم المصنف في التوضيح للشيخ أبي إسحاق وهو ~~ابن شعبان، وعزاه الفاكهاني للشيخ # PageV01P256 # أبي إسحاق التونسي وذكر ابن عرفة عن الباجي نحوه ونصه الباجي: أقل ماء ~~الوضوء مد، والغسل صاع، وعزاه عياض لابن شعبان وقال: المشهور عدم التحديد ~~انتهى. وقال ابن العربي في العارضة: وأقل المقدار ما كان يكتفي به سيد ~~الناس فلا يمكن في الوجود أعلم منه ولا أرفق ولا أحوط ولا أسوس بأمور الشرع ~~ومكارم الأخلاق انتهى. # (الثالث) قال في العارضة أيضا: وإذا قلنا يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ~~فمعناه كيلا أو وزنا فكيل المد والصاع بالماء أضعاف ذلك بالوزن فتفطن لهذه ~~الدقيقة انتهى. ونقله في التوضيح باختصار فقال: والتقدير بالمد والصاع في ~~الكيل لا في الوزن وقال الشيخ زروق: أي مقدار ما يسع مدا من الطعام؛ لأن ~~قدر المد من الماء يسير جدا ومن الطعام أضعافه انتهى. يعني قدر وزن المد من ~~الماء. # (الرابع) الواجب عند مالك الإسباغ قال في التوضيح: أي التعميم، وإنكار ~~مالك التحديد بأن يسيل أو يقطر إنما هو لنفس التحديد به؛ لأنه بغير دليل ~~وإلا فهو مع عدم السيلان مسح بغير شك قاله فضل بن مسلمة وقال ابن محرز: ~~ظاهر قوله أنه ليس من حد الوضوء أن يسيل أو يقطر، ms0486 قال في التنبيهات: وهو ~~خلاف الأولى انتهى. وقال ابن يونس: يعني أنه أنكر أن يكون ذلك حده انتهى. ~~يعني التقطير والسيلان وقال في الطراز: أنكر مالك التحديد بقطر الماء وإن ~~كان من ضرورته غالبا انتهى. وقال ابن راشد في شرح قول ابن الحاجب وأنكر ~~مالك التحديد بأن يسيل أو يقطر: يعني أنكر السيلان عن العضو لا السيلان على ~~العضو إذ لا بد منه وأما السيلان عن العضو فغير مطلوب؛ لأن المقصود إيصال ~~الماء إلى البشرة وإيعابها به إما أنه يقطر أو يسيل عنها فلا اعتبار به ~~انتهى. # (قلت) وهذا يأتي على ما تقدم عن ابن محرز فتحصل من كلام الشيوخ أن في ~~اشتراط السيلان قولين، قال البرزلي بعد أن ذكر عن سحنون نحو ما تقدم عن ابن ~~محرز: وإلى هذا ذهب غير واحد من الشيوخ. # (فائدة) حكى عياض خلافا في ضبط قوله قطر هل هو فعل ماض أو مصدر منون. # (الخامس) التقليل مستحب مع الأحكام كما تقدم في الرسالة قال الشيخ يوسف ~~بن عمر وقد قال في الرسالة بعد ذلك: وليس كل الناس في أحكام ذلك سواء وإنما ~~يراعى القدر الكافي في حق كل واحد فما زاد على قدر ما يكفيه فهو بدعة وإن ~~اقتصر على قدر ما يكفيه فقد أدى السنة انتهى. وقال الفاكهاني بعد أن ذكر ~~قول أبي إسحاق بالتحديد بالمد والصاع: وهذا لا معنى له وإنما هو على حسب ~~حال المستعمل وعادته في الاستعمال؛ لأن الله سبحانه أمر بالغسل ولم يقيده ~~بمقدار معين وذلك من لطف الله تعالى بخلقه، إذ لو كان فيه حد للزم الحرج ~~لما علم من اختلاف عادات الناس فمنهم من يكفيه اليسير لرفقه ومنهم من لا ~~يكفيه إلا الكثير لإسرافه، فلو كان فيه حد لوجب أن يفارق كل واحد عادته ~~ويستعمل من يكفيه اليسير زيادة على ما يحتاج إليه، ويقتصر من لا يتمكن من ~~أداء الواجب إلا بالكثير على ما لا يمكنه أداء الواجب معه، وهذا فاسد، وإذا ~~علم هذا فالمستحب لمن يقدر ms0487 على الإسباغ بالقليل أن يقلل الماء ولا يستعمل ~~زيادة على الإسباغ انتهى. # (السادس) علم من هذا أن السرف هو ما زيد بعد تيقن الواجب وهو مكروه على ~~ما نص عليه الشيوخ كما سنقف عليه، ويؤخذ من القول الذي يذكره المصنف في منع ~~الرابعة أنه ممنوع قال الشيخ زروق: السرف الإكثار في غير حق والغلو الزيادة ~~في الدين، وقوله: في الرسالة: والسرف فيه غلو وبدعة، قال في شرحه الشيخ ~~زروق والبدعة لغة المحدث، وفي الشرع إحداث أمر في الدين يشبه أن يكون منه ~~وليس منه، ومرجعه لاعتقاد ما ليس بقربة على وجه الحكم بذلك وهذا منه لمن ~~يراه كمالا فأما من يعتريه ذلك من وسوسة يعتقد نقصها وأن # PageV01P257 # ما يفعله من ذلك مخالف للأصل فلا يصح كونه منه بدعة إلا من حيث صورته، ثم ~~البدعة محرمة ومكروهة ولا يمكن أن يبلغ بهذه حد التحريم؛ لأنها لم تعارض ~~واجبا ولا رفعت حكما أصليا وقد نص في النوادر على الكراهة انتهى. وقال ~~البرزلي: روينا عن النووي الإجماع على أنه لا يجوز السرف في الطهارة ولو ~~كان على ضفة النهر وهو معنى ما في الرسالة، والسرف فيه غلو وبدعة وهذا كله ~~في غير الموسوس، وأما الموسوس فهو شبيه بمن لا عقل له فيغتفر في حقه لما ~~ابتلي به انتهى. ولفظ النوادر: والقصد في الماء مستحب والسرف منه مكروه ~~انتهى. ونقله عنها الشيخ يوسف بن عمر وغيره، وصرح ابن العربي أيضا في ~~العارضة بأن السرف مكروه، وعد القاضي عياض والشبيبي في مكروهات الوضوء ~~الإكثار من صب الماء وتقدم عند قول المصنف لا إن عسر الاحتراز منه أو كان ~~طعاما. عن ابن ناجي أنه قال الأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه والله أعلم ~~وسيأتي في كلام سند عند قول المصنف وشفع غسله أنه مكروه والله أعلم. # (السابع) قال الجزولي في قوله في الرسالة وقد توضأ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بمد: انظر هل هذا حين توضأ مرة أو حين توضأ مرتين أو حين توضأ ~~ثلاثا؟ لم ms0488 أر فيه نصا انتهى. وقال الشيخ يوسف بن عمر قوله: توضأ بمد يعني ~~بعد الاستنجاء وقال الشيخ زروق في شرح قوله وتطهر بصاع: قال بعض الشيوخ: ~~وذلك بعد إزالة الأذى انتهى. # (فائدة) قال الشيخ زروق: قال بعضهم: الوسوسة بدعة أصلها جهل بالسنة أو ~~خبال في العقل ثم قال: قال بعض مشايخ الصوفية: لا تعتري الوسوسة إلا صادقا؛ ~~لأنه يحدث من التحفظ في الدين ولا تدوم إلا على جاهل أو مهوس؛ لأن التمسك ~~بها من اتباع الشياطين وقال قبل هذا: وآفة ذلك يعني الإسراف في صب الماء من ~~جهات هي أنه ربما اتكل عليه وفرط في الدلك وأبطأ به الحال حتى تفوته صلاة ~~الجماعة أو غيرها أو أضر بغيره في الماء ممن يريد الطهارة أو غيرها أو يألف ~~ذلك فلا تمكنه الطهارة مع قلة الماء لألفة الكثرة أو يبقى مشوش القلب. قال: ~~قالوا: أو يورث ذلك الوسواس فلا يمكن معه زوال الشك وقد جربنا ذلك انتهى. ~~بالمعنى # ص (وتيمن أعضاء وإناء إن فتح) # ش: يعني أن من فضائل الوضوء التيمن في الأعضاء وهو أن يبدأ بغسل اليمين ~~من اليدين والرجلين. قال في الذخيرة: لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~توضأ أحدكم فليبدأ بيمينه» رواه ابن وهب وأدخله سحنون في الكتاب ولأنه متفق ~~عليه انتهى. وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة: خرج أصحاب السنن من حديث أبي ~~هريرة قال - عليه الصلاة والسلام - «إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم» وصححه ~~ابن خزيمة وقال ابن بشير: وأما البداءة بالميامن فهي من نوافل الخير ولا ~~يختص ذلك بالوضوء بل يستحب الابتداء باليمين في كل أفعال الخير انتهى. # (فرع) فإن ابتدأ بغسل اليد اليسرى قبل اليمنى أجزأه قاله اللخمي وغيره ~~وهو ظاهر. # (قلت) غسل اليسرى؛ لأن التيامن مستحب، والزيادة على الثلاثة ممنوعة أو ~~مكروهة على الخلاف الآتي والله تعالى أعلم. # (تنبيه) قال القرافي ندب الشرع لتقديم اليمين من اليدين والرجلين ~~والجنبين في الغسل والوضوء، ولم يندب لتقديم اليمنى من الأذنين والعينين ~~والخدين والصدغين؛ لأن اليمين من الأعضاء المتقدمة ms0489 اشتملت على منافع من ~~القوة والجرأة والصلاحية للأعمال وليست لليسار حتى أن الخاتم يضيق في ~~اليمنى ويتسع في اليسرى، ومن اعتبر ذلك وجده مقتضى الخلقة الأولى وأما ~~الأذنان ونحوهما فمستويان في المنافع انتهى. مختصرا. # (قلت) يفهم منه أن الأعسر يقدم اليمنى وهو ظاهر قوله: وإناء إن فتح يعني ~~أن من فضائله أيضا أن يكون الإناء على يمين المتوضئ إن كان مفتوحا، وقد نص ~~ابن يونس وابن رشد على أن جعل الإناء # PageV01P258 # على اليمين من فضائل الوضوء قال في الذخيرة: لفعله - عليه الصلاة والسلام ~~- ولأنه أمكن. قال: واعلم أن هذه الأمكنية إنما تتصور في الأقداح وما تدخل ~~الأيدي فيه، وأما الأباريق فالتمكن إنما يحصل بجعله على اليسار ليسكب الماء ~~بيساره في يمينه انتهى. # (قلت) قال عياض: الاختيار فيما ضاق عن إدخال اليد فيه وضعه على اليسار ~~ونقله ابن عرفة وابن ناجي وغيرهما. # (تنبيه) قال ابن بشير: وأما وضع الإناء على اليمين فالصحيح أنه لا يلحق ~~بدرجة الفضائل؛ لأنه لم يرد أمر بذلك وقد لا يتيسر ذلك في كل الأواني ~~انتهى. وهذا والله أعلم على سبيل البحث منه وإلا فقد عده في فضائل الوضوء ~~ومستحباته في كتاب التنبيه له، وفي كتاب التحرير له والله تعالى أعلم. # ص (وبدأ بمقدم رأسه) # ش: يعني أن من فضائل الوضوء أن يبدأ المتوضئ في مسح رأسه بمقدمه. قال ابن ~~بشير: لأن ذلك هو الوارد في حديث عبد الله بن زيد وهذا هو المشهور. قال في ~~التوضيح: وحكى ابن رشد فيه قولا بالسنية، وفي المذهب قولا أنه يبدأ من مؤخر ~~رأسه، وقيل: إنه يبدأ من وسطه ثم يذهب إلى حد منابت شعره مما يلي الوجه ثم ~~يردهما إلى قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ انتهى. # (فائدة) سبب الاختلاف قوله: في حديث عبد الله بن زيد «مسح رأسه بيديه ~~أقبل بهما وأدبر» بدأ بمقدم رأسه فقيل: الواو لا تقتضي الترتيب والمراد ~~أدبر بهما وأقبل، وكذلك وقع في بعض طرق الحديث وعلى الرواية المشهورة فقال ~~ابن بشير: بدأ بذكر ms0490 الإقبال تفاؤلا، وقيل: المراد أقبل بهما على قفاه وأدبر ~~بهما عن قفاه فإن الإقبال والإدبار من الأمور النسبية، وقيل: بدأ من وسط ~~رأسه وأقبل على وجهه كما تقدم، ويمنع هذا قوله: في الحديث بدأ بمقدم رأسه ~~والله تعالى أعلم. # (فائدة) قال في التنبيهات: مقدم رأسه ومؤخره بفتح ثانيه وتشديد الدال ~~والخاء هذا هو المعروف وفيه لغة أخرى مقدم ومؤخر مخفف والثالث مكسور ونقله ~~أبو الحسن. # (تنبيهان الأول) قال ابن راشد في شرح ابن الحاجب: قال ابن بشير: الابتداء ~~بالمقدم غير خاص بالرأس بل هو عام في سائر الأعضاء انتهى. وعد صاحب الطراز ~~في فضائل الوضوء ترتيب أعلى العضو على أسفله، ذكره في باب ترتيب الوضوء ~~وموالاته لما عد فضائل الوضوء. قال ابن شعبان في الزاهي: لو بدأ الماسح من ~~مؤخره أجزأه إذ المفترض المسح بالرأس والمسنون تبدئة مقدمه، ويوعظ فاعل هذا ~~ويجفى ويقبح له فعله لخلاف ما أتى من السنة إن كان عالما، ويعلمها إن كان ~~جاهلا. وكذلك لو بدأ في غسل وجهه من الذقن أو في غسل الذراعين من المرفقين ~~أو يغسل رجليه من كعبيه انتهى. وفي كلام المصنف في التوضيح في صفة المسح ~~على الخفين إشارة إلى هذا. # (الثاني) انفرد ابن الجلاب بصفة في مسح الرأس ذكرها في تفريعه فقال: ~~والاختيار في مسح الرأس أن يأخذ الماء بيديه ثم يرسله ثم يبدأ بيديه فيلصق ~~طرفيهما من مقدم رأسه ثم يذهب بهما إلى مؤخره ويرفع راحتيه عن فوديه ثم ~~يردهما إلى مقدمه ويلصق راحتيه بفوديه ويفرق أصابع يديه انتهى. قال ابن ~~راشد في شرح ابن الحاجب قال القاضي أبو محمد يعني عبد الوهاب: سألت شيخنا ~~ابن الجلاب عن الصفة التي اختارها فقال: اخترتها لئلا يكون مكررا للمسح. ~~وفضيلة التكرار مخصوصة بالغسل، قال القاضي عبد الوهاب: وسألت شيخنا أبا ~~الحسن يعني ابن القصار عن ذلك فقال: هذا غير محفوظ عن مالك ولا عن أحد من ~~أصحابنا والتكرار الذي لا فضيلة فيه هو أن يكون بماء جديد انتهى. وقال ابن ~~الحاجب: ms0491 ورد بأن التكرار المكروه بماء جديد والفودان تثنية فود بفتح الفاء ~~وسكون الواو وهما جانبا الرأس والله تعالى أعلم. # ص (وشفع غسله وتثليثه) # ش: يعني أن من فضائل الوضوء شفع المغسول وتثليثه فالغسلة الثانية ~~والثالثة فضيلتان وهذا هو المشهور، # PageV01P259 # وقيل: إنهما سنتان، وقيل: الثانية سنة والثالثة فضيلة. نقل هذه الأقوال ~~ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وغيرهما، ونقل ابن ناجي قولا آخر أن ~~الثانية فضيلة والثالثة سنة ووجه تقديم الفضيلة - والله تعالى أعلم - أن ~~يهتم بالغسلة الثانية فيؤتي بها وإن كانت فضيلة ليتمكن من الإتيان بالثالثة ~~التي هي سنة، وقال البرزلي: احتج له بعضهم بترتيبه - عليه الصلاة والسلام - ~~الفضل على الثانية وبقوله في الثالثة: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» ~~انتهى. # (قلت) وكأنه يعني بقوله بترتيبه الفضل على الثانية ما ورد في بعض ~~الأحاديث أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «من توضأ مرتين آتاه الله أجره ~~مرتين» ذكره ابن راشد في شرح ابن الحاجب ثم قال البرزلي: وفي المسألة قول ~~خامس ذكره اللخمي في تعليقه على الجوزقي من رواية الإسفراييني عن مالك ~~بوجوب الثانية، قال: وعمدته رواية علي ولا دليل فيها انتهى. # (قلت) ما ذكره عن اللخمي ذكره ابن عرفة عن المازري وسيأتي لفظه وهو ~~الظاهر فإن شرح الجوزقي للمازري مشهور ولم أسمع شرحه للخمي. # (تنبيهات الأول) يفعل في الغسلة الثانية والثالثة كما يفعل في الأولى من ~~الابتداء والانتهاء وتتبع المغابن والدلك وغير ذلك. قاله الشيخ زروق في شرح ~~قول الرسالة: يغسل وجهه هكذا ثلاثا. # (الثاني) اختلف هل يفعل الثانية والثالثة بنية الفضيلة أو بنية فعل ما ~~أمكن تركه من الأولى أو بنية إكمال الفرض كإعادة الفذ في جماعة أو بنية فعل ~~الوجوب؟ على أربعة أقوال حكاها ابن عرفة، وعزا الأول للمازري عن الأكثر، ~~والثاني والثالث لبعض المتأخرين، والرابع للبيان. قال: ورد المازري القول ~~الثاني بأن التكرار إنما هو بعد تيقن حصول ما وجب فليس هناك شك لتنافي الشك ~~واليقين. قال: ولو سلمناه فلا يعيد إن تبين تركه؛ لأن في إجزاء ms0492 نية الواجب ~~دون جزم خلاف. قال: ورد المازري الثالث بأن الصلاة تتقرر دون فضل الجماعة ~~وبه فأمكن تداركه بإعادتها؛ لأنه صفة لها وفضل ثانية الغسل خاص بها لا تتصل ~~به الأولى، فامتنع تحصيله لها به انتهى مبسوطا، وقال في الطراز في أول كتاب ~~الطهارة: هل يؤمر المتوضئ أن ينوي بالثانية والثالثة الفضيلة؟ الظاهر أنه ~~لا ينوي شيئا معينا. نعم اعتقاده أن ما زاد على الواحدة المسبغة فهو فضيلة، ~~قال وقال الباجي: لا يجوز أن ينوي بذلك الفضيلة وإنما يأتي بالتكرار بنية ~~الفرض بمنزلة القراءة والركوع، واحتج بصلاة الفذ في الجماعة بأنها لا تكون ~~إلا بنية الفرض. قال: والذي قاله فيه نظر فإن المرة الثانية منفصلة عن ~~الأولى فقد حصل الإجزاء دونها فمن اعتقد أنه أسبغ في الأولى اعتقد في ~~الثانية الفضيلة لا محالة. # ووزان طول الركوع طول التدلك في الأولى، وأما إعادة المكتوبة بنية أنها ~~الفرض فذلك لرجاء أن تكون الصلاة الثانية هي المفروضة بخلاف الوضوء فإن ~~الإسباغ إذا وقع بالأولى لا تكون الثانية فرضا بإجماع الأمة انتهى. وقال ~~قبله: لو غسل وجهه ثلاثا وترك منه موضعا لم يصبه الماء إلا في الثالثة فإن ~~لم يخص الثالثة بنية الفضيلة أجزأه ه، وقال بعض أصحابنا: ويكرر الماء على ~~تلك اللمعة دون جميع العضو لئلا يقع في الإسراف المكروه، وقال: في تكريره ~~نظر فإنه لا يسلم من تكرير الغسل فيما غسل، وإن خص الثانية بنية الفضيلة ~~فيجري على الخلاف في طهارة المجدد انتهى. وقال اللخمي وإذا لم يسبغ في ~~الأولى وأسبغ في الثانية كان بعض الثانية فرضا وهو إسباغ ما عجز عن الأولى ~~وبعضها فضيلة وهو ما تكرر منها على الموضع الذي أسبغ أولا، وله أن يأتي ~~برابعة يخص بها الموضع الذي عجز عنه أول مرة ولا يعم في الرابعة فيدخل فيه ~~النهي انتهى. ونقله في الذخيرة، وقال الشبيبي: وإن شك هل وقع الإسباغ ~~بالأولى وجب عليه أن ينوي بالثانية الوجوب فيما شك فيه قولا واحدا وإن بقيت ~~لمعة # PageV01P260 # علم موضعها خصها ms0493 بالغسل ثلاثا إن كان بعد إكمال الوضوء، وإن كان قبل ~~إكماله نوى بالتي تليها الوجوب في موضعها قولا واحدا وما زاد على موضعها ~~فعلى الخلاف انتهى. وذكر البرزلي في مسائل الطهارة نحوه، وقال ابن بشير في ~~التنبيه: وبأي نية يكرر لا يخلو من ثلاثة أقسام إما أن تيقن أنه عم بالأولى ~~أو تيقن أنه لم يعم أو شك، فإن تيقن أنه عم بالأولى نوى بالزائد الفضل، وإن ~~تيقن أنه لم يعم نوى بالزائد الفرض، وإن شك نوى بالزائد الفرض؛ لأن الطهارة ~~في ذمته بيقين فلا يبرأ منها إلا بيقين، ومتى شك وجب عليه الإكمال فينوي ~~الوجوب فإن نوى الفضيلة في موضع يجب عليه نية الفرض فقولان بالإجزاء وعدمه ~~انتهى. # (الثالث) إذا تيقن أنه لم يعم بالأولى وعم بالثانية صارت الثالثة ثانية ~~ويزيد رابعة كما سيأتي في كلام ابن ناجي في شرح قوله: وهل تكره الرابعة أو ~~تمنع؟ خلاف. وأما إذا شك في أنه عم بالأولى وقلنا يأتي بالثانية بنية الفرض ~~فهل يأتي برابعة؟ الظاهر أنه يجري على الخلاف الآتي في قوله: وإن شك في ~~الثالثة ففي كراهتها قولان والله تعالى أعلم. # (الرابع) قال اللخمي في أول التبصرة: أجاز مالك في المدونة أن يتوضأ مرة ~~إذا أسبغ، وقال أيضا: لا أحب الواحدة إلا من العالم، وقال في سماع أشهب: ~~الوضوء مرتان أو ثلاث قيل له: فالواحدة؟ قال: لا. وقال في مختصر ابن عبد ~~الحكم: لا أحب أن ينقص من اثنتين إذا عمتا وهذا احتياط وحماية؛ لأن العامي ~~إذا رأى من يقتدي به توضأ مرة فعل مثل ذلك فقد لا يحسن الإسباغ فيوقعه فيما ~~لا تجزئه الصلاة به انتهى. ونحوه في أوائل كتاب الطهارة من الطراز واقتصر ~~في الذخيرة على بعضه فقال: جوز مالك في المدونة الاقتصار على الواحدة، وقال ~~أيضا: لا أحبها إلا من عالم يعني لأن من شرط الاقتصار عليها الإسباغ وذلك ~~لا يضبطه إلا العلماء انتهى. # وقال في المقدمات: الاقتصار على الواحدة مكروه واختلف في وجه الكراهة ~~فقيل: لترك ms0494 الفضيلة جملة، وقيل: مخافة أن لا يعم وهو دليل لما روي عن مالك ~~لا أحب الواحدة إلا للعالم بالوضوء انتهى. وقال ابن راشد في شرح ابن ~~الحاجب: ونص مالك على كراهة الاقتصار على الواحدة وقال: الوضوء مرتان، قيل: ~~فواحدة؟ قال: لا. وقال أيضا: لا أحب الواحدة إلا من عالم اه واقتصر القاضي ~~في قواعده على كراهية الاقتصار على مرة لغير العالم، وقال الشبيبي في شرح ~~الرسالة: اختلف العلماء في جواز الاقتصار على الواحدة على أربعة أقوال ~~المشهور الجواز من غير كراهة، الثاني الكراهة، الثالث الكراهة للعالم خاصة، ~~الرابع عكسه انتهى. وقوله: من غير كراهة أي من غير كراهة شديدة وإلا فقد ~~قال في الطراز أوائل كتاب الطهارة: لا خلاف في ثبوت فضيلة التكرار انتهى. ~~وإذا ثبت أن التكرار فضيلة فلا شك أن في تركه كراهة والله أعلم. واقتصر ابن ~~عرفة على قوله وروي لا يقتصر على واحدة. المازري للحط عن الفضيلة، والقابسي ~~لا يكاد يستوعب بواحدة ولذا روى بزيادة إلا من العالم. المازري: هذه غرة ~~الإسفراييني فحكى عن مالك وجوب اثنتين وروى ابن عبد الحكم لا أحب الاقتصار ~~على اثنتين وإن عمتا انتهى. الخامس ظاهر كلام المصنف أن تشفيع المغسول ~~فضيلة وتثليثه فضيلة ثانية وهو كذلك كما تقدم وعبارته أحسن من عبارة ابن ~~الحاجب إذ ظاهرها خلاف ذلك، ولذا قال ابن عبد السلام: وظاهر قول المؤلف ~~يعني ابن الحاجب وأن يكرر الغسل ثلاثا أن مجموع الثانية والثالثة هي ~~الفضيلة وإن كان واحد منهما جزء فضيلة، وقد اشتهر خلافه من أنهما فضيلتان ~~وهو المشهور أو سنتان أو الأولى سنة والثانية فضيلة انتهى. والله تعالى ~~أعلم # ص (وهل الرجلان كذلك أو المطلوب الإنقاء؟ وهل تكره الرابعة أو تمنع؟ ~~خلاف) # ش ذكر - رحمه الله تعالى - مسألتين وذكر أن في كل واحدة خلافا أي # PageV01P261 # قولين مشهورين الأولى: هل الرجلان كالوجه واليدين فيغسل كل واحدة ثلاثا ~~أو فرضهما الإنقاء من غير تجديد؟ قولان مشهوران قال في التوضيح: المشهور أن ~~ذلك يعني التثليث عاما وهو الذي ms0495 في الرسالة والجلاب انتهى. وقال ابن راشد ~~في شرح قول ابن الحاجب أخبرني من أثق به من الأشياخ أن فرضهما الإنقاء. ~~قال: وهو المشهور ويؤيده حديث عبد الله بن زيد في صحيح مسلم قال في آخره ~~«وغسل رجليه حتى أنقاهما» ومن جهة المعنى أن الوسخ يعلق بهما كثيرا ~~والمطلوب فيهما المبالغة في الإنقاء وقد لا يحصل بالثلاث انتهى. وقال في ~~التوضيح: زعم بعض الشيوخ أنه لا فضيلة في تكرير غسل الرجلين قال: لأن ~~المقصود من غسلهما الإنقاء؛ لأنهما محل الأقذار غالبا، ثم ذكر بعض كلام ابن ~~راشد ثم قال: وكذلك ذكر سند أن المشهور في الرجلين نفي التحديد انتهى. # (قلت) ظاهر كلام الرسالة أنه لا يقتصر في كل مرة من الثلاث على غرفة بل ~~يعمهما أولا بالغسل ثم يكرر ذلك ثلاثا. # (تنبيه) قال ابن حجر في فتح الباري في باب إسباغ الوضوء: روى ابن المنذر ~~بإسناد صحيح أن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - كان يغسل رجليه في الوضوء ~~سبع مرات وكان يبالغ فيهما دون غيرهما؛ لأنهما محل الأوساخ غالبا لاعتيادهم ~~المشي حفاة والله تعالى أعلم. # المسألة الثانية هل تكره الغسلة الرابعة أو تمنع؟ قولان مشهوران فالذي ~~نقله في التوضيح عن صاحب المقدمات وابن الحاجب الكراهة، ونقل عن عبد الوهاب ~~واللخمي والمازري أنها تمنع. قال: ونقل سند اتفاق المذهب على المنع انتهى. # (تنبيهات الأول) لو عبر المصنف في هذه بالتردد لكان أجرى على طريقته؛ لأن ~~كل واحد من الشيوخ المذكورين نقل ما ذكره على أنه المذهب ولم يحك في ذلك ~~خلافا، وشهر منه أحد القولين فتأمله. # (الثاني) الجماعة الذين نقل المصنف عنهم المنع لم يصرحوا بأن مرادهم به ~~الحرمة وفهم المصنف ذلك من كلامهم فإنه جعل المنع مقابلا للكراهة، وفي كلام ~~المازري ما يؤخذ منه ذلك فإنه لما تكلم على من شك في الثالثة قال في توجيه ~~الكراهة: مخافة أن يقع في المحظور، وأيضا استدلالهم بالحديث يدل على ~~التحريم حيث قال فيه «فمن زاد أو استزاد فقد تعدى وظلم» رواه ms0496 أبو داود ~~والنسائي، وقال ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب: وتكره الزيادة ما نصه، ~~وربما فهم من أبحاثهم التحريم قال ابن ناجي في شرح المدونة: فظاهر كلام ابن ~~عبد السلام أنه حمل الكراهة على بابها والأقرب ردها لقول ابن بشير ومن ذكر ~~معه وكذلك قول النووي: أجمع العلماء على كراهة الزيادة على الثلاث، إن صح ~~ما ذكره من الإجماع فيحمل على التحريم قال: والمراد بالثلاث المستوعبة ~~العضو، وأما ما لم يستوعب العضو إلا بغرفتين فهو غرفة واحدة وما ذكره جار ~~على مذهبنا؛ لأن الفضيلة أو السنة إنما هو أمر من وراء الفرض والله تعالى ~~أعلم انتهى. # (قلت) وصرح القرافي في الذخيرة بالتحريم فقال: ودليل تحريم الرابعة وذكر ~~الحديث، وعبارة ابن بشير أقوى في الدلالة على المنع من وجه لكنها قد يؤخذ ~~منها أن ذلك على الكراهة من وجه آخر فإنه قال: فمن عم العضو في مرة واحدة ~~فقد أتى بالفرض ووقع لمالك كراهة الاقتصار على الواحدة خيفة أن لا يعم بها ~~أو خيفة أن لا يراه من لا يحسن فيقتدي به فلا يعم بواحدة. # (الثالثة) أن المقتصر على الواحدة تارك للفضل وتارك الفضل مقصر ولا يجوز ~~الاقتصار على الواحدة بإجماع، كما لا تجوز الزيادة على الثلاث إذا عم بها ~~بإجماع انتهى. فقوله: لا يجوز أقوى في الدلالة على المنع لكن تشبيه ذلك ~~بالاقتصار على الواحدة يدل على أن المراد بذلك الكراهة؛ لأنا لا نعلم أن ~~أحدا يقول بحرمة الاقتصار عليها بل الكلام في كراهة الاقتصار عليها، وقد ~~تقدم عن الشبيبي أن # PageV01P262 # المشهور في ذلك الجواز من غير كراهة واقتصر ابن عرفة على قوله: والرابعة ~~ممنوعة. ابن بشير: إجماعا وترك بقية كلامهم ولم يذكر غيره وأما ابن ناجي ~~فاقتصر على آخر كلام ابن بشير ولكنه ذكر كلام عبد الوهاب واللخمي والمازري ~~وابن رشد وابن شاس وابن الحاجب. # (الثالث) قال في التوضيح: فوجه الكراهة أنه من ناحية السرف في الماء ووجه ~~المنع الحديث المتقدم ذكره والله تعالى أعلم. # (الرابع) قال في ms0497 الذخيرة قوله: - صلى الله عليه وسلم - «فمن زاد أو ~~استزاد» يحتمل معنيين أحدهما التأكيد، والثاني أن المراد بقوله زاد فيمن ~~توضأ بنفسه فزاد الرابعة، وقوله: استزاد فيمن يوضئه غيره فطلب من الذي ~~يوضئه زيادة الرابعة # ص (وترتيب سننه أو مع فرائضه) ش يعني أن ترتيب سنن الوضوء في أنفسها ~~مستحب بأن يقدم غسل يديه على المضمضة، ويقدم المضمضة على الاستنشاق، ويقدم ~~هذه السنن على مسح الأذنين، وكذلك ترتيب السنن مع الفرائض بأن يقدم السنن ~~الأول على غسل الوجه، ويقدم الفرائض الثلاث على مسح الأذنين، وأما ترتيب ~~السنن في أنفسها فمستحب ولم يذكر المصنف في التوضيح فيه خلافا وكذلك ابن ~~ناجي في شرح المدونة وحكاه عن ابن هارون ونقل ابن عرفة في ذلك خلافا فقال: ~~وفي سقوط رعيه يعني الترتيب في المسنون ووجوبه نقل عياض مع أبي عمر عن مالك ~~وابن زروق مع الصقلي عن ابن حبيب: يعيد عامد تنكيسه في مفروضه أو مسنونه ~~انتهى. والظاهر أنه لا يعني بسقوط رعيه في القول الأول الذي نقله عياض وأبو ~~عمر عن مالك أنه غير مطلوب، وأما ترتيب السنن مع الفرائض فقال في المقدمات: ~~ظاهر الموطإ أنه مستحب؛ لأنه قال فيمن غسل وجهه قبل أن يتمضمض: إنه يتمضمض ~~ولا يعيد غسل وجهه، وقال ابن حبيب: هو سنة إلا أنه جعله أخف من ترتيب ~~الفرائض في أنفسها فقال مرة: إنه يعيد الوضوء إذا نكسه متعمدا كالمفروض مع ~~المفروض، وله في موضع آخر ما يدل على أنه لا شيء عليه إذا فارق وضوءه وقال: ~~إن نكسه ساهيا لا شيء عليه. قال فضل: معناه إذا فارق الوضوء، وأما إذا لم ~~يفارق وضوءه فإنه يؤخر ما قدم ويغسل ما بعده على أصله فيمن نسي شيئا من ~~مسنون الوضوء فذكره بحضرة وضوئه أنه يفعل ما نسي وما بعده، ويحتمل أن يكون ~~ذلك اختلافا من قوله فيكون أحد قوليه أنه مثل المفروض انتهى. # (تنبيه) إذا ذكر المضمضة والاستنشاق بعد أن شرع في غسل وجهه فذكر ابن ~~ناجي في شرح ms0498 المدونة في مسألة من ترك الجلوس الوسط حتى فارق الأرض بيديه ~~وركبتيه عن شيخه الشبيبي أنه يتمادى على وضوئه ويفعل المضمضة والاستنشاق ~~بعد فراغه. قال: وكذا أفتى شيخنا البرزلي، ويحمل قول مالك في الموطإ برجوعه ~~على غير المشهور. قال: وأفتى شيخنا أبو يوسف الزغبي برجوعه فأنكر عليه ~~فتواه لفتوى من ذكر خلافه فوقف بعض طلبته على الموطإ فعرفه به فتمادى على ~~فتواه انتهى. # (قلت) ولفظ الموطإ: سئل مالك عن رجل توضأ فنسي فغسل وجهه قبل أن يتوضأ ~~قال: فليتمضمض ولا يعيد غسل وجهه انتهى. ولم يذكر الباجي فيه شيئا يتعلق ~~بهذه المسألة أعني هل يتمضمض بعد غسل الوجه أو يستمر على وضوئه حتى يفرغ؟ ~~والله تعالى أعلم # ص (وسواك وإن بأصبع) ش يعني أن من فضائل الوضوء السواك والسواك بكسر ~~السين المهملة يطلق على الفعل وعلى العود الذي يتسوك به وهو مذكر، وقال ~~الليث: إن العرب تؤنثه أيضا، قال الأزهري: هذا من عدد الليث أي أغاليطه ~~القبيحة وذكر صاحب المحكم أنه يذكر ويؤنث قاله النووي في شرح مسلم قال: ~~والسواك مصدر ساك فمه يسوكه سوكا، فإن قلت استاك لم تذكر الفم، وجمع السواك ~~سوك بضمتين ككتاب وكتب، وذكر صاحب المحكم أنه يجوز سؤك بالهمز # PageV01P263 # ثم قيل: إن السواك مأخوذ من ساك إذا دلك وقيل: من قولهم جاءت الإبل تساوك ~~أي تتمايل هزالا، والسواك في اصطلاح العلماء استعمال عود أو نحوه في ~~الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها عنها والله تعالى أعلم. والكلام في حكمه، ~~ووقته، وآلته، وكيفيته. أما حكمه فالمعروف في المذهب أنه مستحب قال ابن ~~عرفة: والأظهر أنه سنة لدلالة الأحاديث على مثابرته - صلى الله عليه وسلم - ~~وإظهاره والأمر به انتهى. كذا رأيته في نسختين من ابن عرفة على مثابرته - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولعله سقط منه لفظة عليه، والمثابرة بالثاء المثلثة ~~والباء الموحدة المواظبة، ولا شك أن الأحاديث الواردة في الأمر به ~~والمواظبة عليه كثيرة منها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم بالسواك عند ms0499 كل صلاة» متفق عليه ومجمع على صحة إسناده ~~رواه البخاري من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في كتاب ~~الصلاة، ورواه مسلم في كتاب الطهارة من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزناد ~~عن الأعرج عن أبي هريرة، ورواه أبو داود والنسائي في الطهارة وابن ماجه في ~~الصلاة. # قال النووي: وغلط بعض الأئمة الكبار فزعم أن البخاري لم يخرجه وهو خطأ ~~منه، وليس هذا الحديث في الموطإ من هذا الوجه بهذا اللفظ بل هو من حديث ابن ~~شهاب عن حميد عن أبي هريرة أنه قال: «لولا أن يشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ~~مع كل وضوء» ولم يصرح برفعه. قال ابن عبد البر: وحكمه الرفع وقد رواه ~~الشافعي عن مالك مرفوعا وفي الموطإ من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» ذكره قبل أبواب الأذان. قال ~~الباجي: قوله «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» على ما علمتم من ~~إشفاقه - صلى الله عليه وسلم - على أمته ورفقه بهم وحرصه على التخفيف عنهم، ~~والمراد بالأمر هنا أمر الوجوب واللزوم دون الندب فهو ندب - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى السواك وليس في الندب إليه مشقة؛ لأنه إعلام بفضيلته واستدعاء ~~لفعله لما فيه من جزيل الثواب، وقال من حديث ابن شهاب قوله: «مع كل وضوء» ~~يقتضي أن الأمر بالسواك مع كل وضوء امتنع لأجل المشقة فهذا يثبت بهذا ~~الحديث ويثبت بحديث الأعرج الامتناع عن الأمر به في الجملة لأجل المشقة ~~انتهى. وقال في الإكمال: لا خلاف أنه مشروع عند الوضوء والصلاة مستحب فيهما ~~وأنه غير واجب لنصه أنه لم يأمر به إلا ما ذكر عن داود أنه واجب بظاهر قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «عليكم بالسواك» وقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«استاكوا» وهذا الحديث يرد عليه ويفسر ما احتج به، وقال النووي ثم إن ~~السواك سنة ليس بواجب في حال من الأحوال لا في الصلاة ولا في غيرها بإجماع ~~من يعتد به في الإجماع ms0500 وقد حكى الشيخ أبو حامد عن داود أنه أوجبه للصلاة، ~~وقال الماوردي هو عنده واجب ولو تركه لم تبطل صلاته. # وحكي عن إسحاق أنه قال: إنه واجب وإن تركه عمدا بطلت صلاته. قال: وقد ~~أنكر أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داود ~~وقالوا: إن مذهبه أنه سنة كالجماعة ولو صح إيجابه عن داود لم يضر مخالفته ~~في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه المحققون، وأما إسحاق فلم يصح هذا ~~الحكم عنه انتهى. ثم قال: والسواك مستحب في جميع الأوقات ولكنه في خمسة ~~أوقات أشد استحبابا أحدها عند الصلاة سواء كان متطهرا بماء أو بتراب أو غير ~~متطهر كمن لم يجد ماء ولا ترابا، الثاني عند الوضوء، الثالث عند قراءة ~~القرآن، الرابع عند الاستيقاظ من النوم، الخامس عند تغير الفم، وتغيره يكون ~~بأشياء: منها ترك الأكل والشرب، ومنها أكل ما له رائحة كريهة، ومنها طول ~~السكوت، ومنها كثرة الكلام انتهى. وقال في الذخيرة: وأما وقته فقال في ~~الطراز: يستاك قبل الوضوء ويتمضمض بعده ليخرج الماء ما ينثره السواك، ولا ~~يختص السواك بهذه الحالة بل # PageV01P264 # في الحالات التي يتغير فيها الفم كالقيام من النوم أو لتغير الفم لمرض أو ~~جوع أو صمت كثير أو مأكول مغير. قال: وأما آلته فهي عيدان الأشجار؛ لأنه ~~سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنة السلف الصالحين أو بأصبعه إن لم ~~يجد، ويفعل ذلك مع المضمضة؛ لأنه يخفف القلح والقلح صفرة الأسنان. # فإن استاك بأصبع حرشاء من غير ماء فحكى صاحب الطراز فيه قولين للعلماء، ~~ويتجنب من السواك ما فيه أذى للفم كالقصب فإنه يجرح اللثة ويفسدها ~~وكالريحان ونحوه مما يقول الأطباء فيه فساد، وقد نص على ذلك جماعة من ~~العلماء انتهى. ولفظ الطراز: يستاك قبل وضوئه حتى إذا تمضمض بعده أخرج ~~الماء ما ينثره السواك، وفي المجموعة: ولا بأس بالاستياك بعد الوضوء، كأنه ~~رأى أنه لا يختص بالوضوء انتهى. ونقله الشارح في الكبير ثم قال سند: فمن لا ~~يستاك بعود ومر أصبعه ms0501 على أسنانه في مضمضة قام ذلك مقام السواك الخفيف؛ ~~لأنه يؤثر زيادة على محض التمضمض في التنظف. قال ابن عرفة: وهو باليمنى ~~أولى. وقال: روى ابن العربي عن مالك أنه يكون بقضب الشجر. قال: وأفضلها ~~الأراك قال: وضعف كراهية بعضهم بذي صبغ للتشبه بالنساء لجواز الاكتحال وفيه ~~التشبه بهن. قال: وفي رده نظر؛ لأن مالكا كره الاكتحال للتشبه بهن. قال: ~~وفي إجزاء غاسول تمضمض به عنه قولا ابن العربي وبعض المتأخرين، وكرهه ابن ~~حبيب بعود الرمان والريحان قال: وفي سماع ابن القاسم من لم يجد سواكا ~~فأصبعه يجزئ زاد الأبي فإن لم يجد واستاك بها فلا يدخلها الإناء خوف إضافة ~~الماء، وهذا يدل على أنه يستاك باليمنى وكرهه بعضهم بالشمال؛ لأنها مست ~~الأذى وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة: وإن استاك بأصبعه فحسن يعني مع ~~المضمضة برفق ليكون ذلك كالدلك، وقد روي بأصبعيه بالإفراد يعني السبابة، ~~وبالتثنية يعني مع الإبهام وكل صحيح وهو باليمنى وقيل: باليسرى. وليتق في ~~ذلك أن يكون بقوة؛ لأنه يزيد في البلغم ويضيف الماء بما ينقلع منها وربما ~~أجرى دما أو أثار رائحة كريهة. # وفي سماع أشهب استحباب غسلها مما عسى أن يكون بها خلافا لابن عبد الحكم ~~فإن أدخلها قبل غسلها فقال مالك: لا بأس به واستخفه ليسارة ما عليها ذكره ~~الشبيبي وغيره انتهى من الشيخ زروق وقال في التوضيح في قول ابن الحاجب ولو ~~بأصبعه: يعني أنه بغير الأصبع أفضل ولكنه يجزئ بالأصبع وما ذكره من أرجحية ~~غير الأصبع فالأمر عليه عند أهل المذهب، وظاهر كلام أبي محمد أن الأصبع ~~كغيره انتهى كلام التوضيح قال ابن عرفة. اللخمي: والأخضر للمفطر أولى وظاهر ~~التلقين هما له سواء انتهى. قال في التوضيح: وفضل الأخضر لكونه أبلغ في ~~الإنقاء. قال ابن حبيب: ويكره بعود الرمان والريحان انتهى. # وقال في المغني: وأفضل ما يستاك به عود الأراك وكونه بيده اليمنى وأن ~~يكون إبهامه تحت العود والسبابة فوق والثلاثة الباقية من أسفل انتهى. وهذا ~~بعيد فانظره، وقال النووي ms0502 ويستحب أن يستاك بعود من أراك، وبأي شيء استاك ~~مما يزيل التغير حصل الاستياك كالخرقة الخشنة والسعد والأشنان، وأما الأصبع ~~فإن كانت لينة لم يحصل السواك وإن كانت خشنة حصل بها السواك. قال: والمستحب ~~أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبس يجرح ولا رطب لا يزيل، ويستحب أن يستاك ~~عرضا ولا يستاك طولا لئلا يدمي لحم أسنانه فإن خالف واستاك طولا حصل السواك ~~مع الكراهة، ويستحب أيضا أن يمر السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه ~~وسقف حلقه إمرارا لطيفا، ويستحب أن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن من فمه ~~ولا بأس باستعمال سواك غيره بإذنه، ويستحب أن يعود الصبي السواك ليعتاده ~~انتهى. # وقالوا في الذخيرة وأما كيفيته فيروى عنه - عليه الصلاة والسلام - # PageV01P265 # «واستاكوا عرضا وادهنوا غبا» أي يوما بعد يوم «واكتحلوا وترا» فالسواك ~~عرضا أسلم للثة من التقلع والادهان إذا كثر يفسد الشعر، ثم قال: والسواك ~~وإن كان معقول المعنى فعندي ما عرا عن شائبة تعبد من جهة أن الأسنان لو ~~استعمل المغسولات لجلائه عوضا عن العيدان لم يأت بالسنة انتهى. # قال في المدخل: وإذا أراد أن يستاك بسواكه غسله إلا أن يكون عند فراغه من ~~السواك الأول غسله انتهى. والأطيب للنفس غسله مطلقا إلا أن يكون بين ثيابه ~~أو بموضع تطيب به نفسه والله تعالى أعلم. # (تنبيه) ورد في صحيح مسلم «عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها سئلت ~~بأي شيء يبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته فقالت ~~بالسواك» قال في الإكمال: معناه تكراره لذلك ومثابرته عليه وأنه كان لا ~~يقتصر فيه في نهاره وليله على المرة الواحدة بل على المرار المكررة، وخص ~~بذلك دخوله بيته؛ لأنه مما لا يفعله ذوو المروءة بحضرة الجماعة ولا يجب ~~عمله في المسجد ولا في المجالس الحفلة انتهى. ورد الشيخ تقي الدين بن دقيق ~~العيد هذا المعنى بحديث أبي موسى - رضي الله عنه - قال «أتيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو يستاك وطرف السواك على لسانه يقول أع أع ms0503 والسواك ~~في فيه كأنه يتهوع» وقال: إن بعضهم ترجم على هذا الحديث باستياك الإمام ~~بحضرة رعيته ورجح هذا المعنى، وأن السواك من باب العبادات والقرب فلا يطلب ~~إخفاؤه والله أعلم، وقوله: وإن بأصبع ظاهره سواء كان السواك بالأصبع في ~~مضمضة أو كان من غير ماء، فالأول قال سند يقوم مقام السواك الخفيف؛ لأنه ~~يؤثر زيادة على محض المضمضة في التنظيف انتهى. والثاني قال سند ولابن ~~الصباغ فيه خلاف، وقال بعض أهل العراق: ذلك سواك، وأنكره غيره وقال ليس ~~الأصبع بأن يكون سواكا للسن بالأولى من أن يكون السن سواكا للأصبع انتهى. # ص (وتسمية) # ش: قال ابن المنير في تيسير المقاصد: وفضائله ست التسمية مكملة بخلاف ~~الذبيحة انتهى. وقال الفاكهاني في شرح الرسالة في باب الذبائح: قالوا: ولا ~~يقول بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~لأن هذا ليس موضعه قال الفاكهاني: قلت وهذا بخلاف التسمية عند الأكل والشرب ~~والوضوء والقراءة ونحو ذلك فإنه يقول بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال بسم ~~الله خاصة أجزأه وأما عند دخوله المسجد ففي الحديث أنه يقول بسم الله ~~والسلام على رسول الله، وأما عند الجماع ففي الحديث أنه يقول «بسم الله ~~اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني» وأما عند إغلاق الباب وإطفاء ~~المصباح ففي الحديث أنه يقول بسم الله فإن اقتصر عليه أجزأه، وانظر هل ~~الأولى إضافة الرحمن الرحيم إلى ذلك في هذا الموضع الخاص أو الاقتصار على ~~أقل ما يفهم من الحديث المذكور؟ وأما عند وضع الميت في لحده فاستحب أشهب أن ~~يقال بسم الله وعلى ملة رسول الله، وإن دعا بغير ذلك فحسن انتهى. وقال في ~~مختصر الواضحة لما ذكر حديث «لا وضوء لمن لم يسم الله» قال عبد الملك يعني ~~ابن حبيب: يعني بالتسمية أن ينوي الصلاة فمن لم ينو ذلك لم تجزه الصلاة وإن ~~كان سابقا مثل أن يتوضأ تنظفا أو تبردا وكذلك قال مالك، ثم قال: وقد يقع ~~تأويل التسمية في الحديث الأول على ms0504 تسمية الله تعالى عند مبتدأ الوضوء. # ص (ودخول وضده لمنزل ومسجد) # ش: قال في الشامل: ودخول خلاء. # ص (ولبس) # ش: قال في الشامل: ولبس ثوب ونزعه. # ص (وإن شك في ثالثة ففي كراهتها قولان. قال: ك شكه في صوم يوم عرفة هل هو ~~العيد؟) # ش ففي في كراهتها # PageV01P266 # وعدم كراهتها وتكون باقية على الأمر بالإتيان بها قولان قال ابن عرفة ولو ~~شك في الثالثة ففي فعلها نقلا المازري عن الأشياخ انتهى. وقال في التوضيح: ~~ولو شك هل غسل اثنتين أو ثلاثا فقولان للشيوخ قيل: يأتي بأخرى قياسا على ~~الصلاة، وقيل: لا، خوفا من الوقوع في المحذور انتهى. وقال ابن ناجي في شرح ~~المدونة: واختلف إذا شك هل هي ثالثة أو رابعة فقيل: إنه يفعلها كركعات ~~الصلاة، وقيل: لا لترجيح السلامة من ممنوع على تحصيل فضيلة. # (قلت) وهذا هو الحق وبه أدركت كل من لقيت يفتي وخرج المازري على هذين ~~القولين صوم يوم عرفة من شك في كونه عاشرا. قال ابن بشير في شرحه على ابن ~~الجلاب قيل: له ما يختار من القولين، قال الصوم قيل: له بناء على استصحاب ~~الحال، قال: نعم انتهى. قال في الشامل فقيل: يأتي بأخرى وقيل: لا وهو ~~الظاهر انتهى. ويوجد في بعض نسخ الشارح، سئل المازري عن صوم التاسع من ذي ~~الحجة إذا شك أن يكون يوم النحر هل يكره مخافة الوقوع في صوم يوم النحر وهو ~~محظور فيقع في بعض النسخ وهو محظور وهو الصواب، وفي بعض النسخ أو هو محظور ~~وهو خطأ لإيهامه أن صوم التاسع مع الشك محظور وليس كذلك لما تقدم عن ~~المازري إنما اختار الصوم لأن المسألة المخرج عليها ليس فيها قول بالمنع ~~وعلم من هذا أن القولين في الصوم هل هو أيضا باق على الطلب أو يكره؟ . # (فرع) يقبل الغير في الإخبار بكمال الوضوء والصوم انظر ابن عرفة في الشك ~~في الطواف في كتاب الحج والله تعالى أعلم. . ### | [فصل آداب قضاء الحاجة] # (فصل آداب قضاء الحاجة) هذا الفصل يذكر ms0505 فيه آداب الاستنجاء والاستجمار ~~وما يتعلق بذلك وقسمه إلى ثلاثة أقسام: قسم عام في الفضاء والكنيف، وقسم ~~خاص بالكنيف، وقسم خاص بالفضاء انتهى من البساطي. # ص (ندب لقاضي الحاجة جلوس ومنه برخو نجس) # ش الرخو مثلث الهش من كل شيء قاله في القاموس قال ابن بشير قال الأشياخ: ~~لا يخلو الموضع المقصود للبول من أربعة أقسام إن كان طاهرا رخوا فالأولى ~~الجلوس؛؛ لأنه أقرب للستر ولا يحرم القيام وإن كان صلبا نجسا فينبغي أن ~~يتركه ويقصد غيره؛ لأنه إن قام خاف أن يتطاير عليه وإن جلس خاف أن يتلطخ ~~بنجاسة الموضع وإن كان الموضع صلبا طاهرا فليس إلا الجلوس؛ لأنه يأمن ~~التلطخ بالنجاسة إن جلس ولا يأمنها إن قام، وإن كان رخوا نجسا فليس هناك ~~إلا القيام؛ لأنه يأمن التطاير وإن جلس خاف التلطخ ومحصول هذا أنه يجتنب ~~النجاسة ويفعل ما هو أقرب للستر، واجتناب النجاسة آكد من الستر إذا كان ~~بموضع لا يرى فيه. انتهى، وأصله للباجي في كتاب الطهارة من المنتقى والظاهر ~~أن المصنف - رحمه الله تعالى - تكلم هنا على الموضع الرخو فقط فأشار إلى ~~الرخو الطاهر بقوله: ندب لقاضي الحاجة جلوس، وإلى الرخو النجس بقوله: ومنع ~~برخو نجس، فأما ما ذكره في القسم الأول فهو معنى قول ابن بشير فالأولى ~~الجلوس وقال الباجي هو أولى وأفضل وليس هذا معارضا لقوله في المدونة ولا ~~بأس بالبول قائما في موضع لا يتطاير فيه؛ لأن لا بأس ترد لما غيره خير منه، ~~وقال في المدخل: اختلف في البول قائما فأجيز وكره والمشهور الجواز إذا كان ~~في موضع لا يمكن الاطلاع عليه وكان الموضع رخوا فإنه يستشفى به من وجع ~~الصلب وعلى ذلك حملوا ما ورد عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه بال قائما. ~~انتهى، وليس مراده بالجواز استواء الطرفين وإنما مراده نفي الكراهة الشديدة ~~وإن كان تركه أولى. # وقال في الطراز والقياس # PageV01P267 # أن ذلك لا يكره إذا سلم من إصابة البول والهتكة إذ ليس فيه ما يؤدي إلى ~~تضييع واجب ولا ms0506 ارتكاب محظور وأما ما ذكره المصنف - رحمه الله تعالى - في ~~القسم الثاني من منع الجلوس فينبغي أن يحمل على الكراهة ولا يحمل على ظاهره ~~وليس في كلامهم ما هو صريح في المنع وقد تقدم لفظ ابن بشير ولفظ الباجي ~~قريب منه، ونصه، وإن كان الموضع دمثا وهو مع ذلك قذر بال البائل فيه قائما ~~ولم يبل جالسا؛ لأن جلوسه يفسد ثوبه وهذا يأمن من تطاير البول إذا وقف وقال ~~في التوضيح: وإن كان رخوا نجسا بال قائما مخافة أن تتنجس ثيابه وأقوى ما ~~رأيت في ذلك عبارة ابن عرفة فإنه لما حكى كلام الباجي وابن بشير قال الباجي ~~وابن بشير عن الأشياخ: قيامه برخو طاهر جائز ومقابله بدعة أي يتركه وجلوسه ~~بصلب طاهر لازم ومقابله مقابله، فيفهم من قوله ومقابله مقابله أن القيام ~~لازم وليس في الكلام المتقدم ما يقتضي أن الجلوس حرام والقيام واجب إذا ~~تحفظ الشخص على ثيابه بل عبارة الجواهر صريحة في الجواز فإنه قال لما عد ~~الآداب: وأن يبول جالسا إن كان المكان طاهرا فإن كان نجسا رخوا فله أن يبول ~~قائما وذكره في الذخيرة وقبله فتأمله. # ولم يتابع صاحب الشامل المصنف على التصريح بالمنع بل قال: وجلوسه بمكان ~~رخو إن كان طاهرا وإلا بال قائما والله تعالى أعلم. # وأما الموضع الصلب فأطلق - رحمه الله تعالى - فيما يأتي أنه يستحب ~~اجتنابه قال ابن غازي: ولا أعرفه إلا لأبي حامد الغزالي قلت ذكر في الذخيرة ~~عن الجواهر أن من الآداب أن يجتنب الموضع الصلب احترازا من الرشاش وأطلق في ~~ذلك ولا شك أنه يخشى من تطاير البول فيه مطلقا سواء كان طاهرا أو نجسا ~~فينبغي تجنبه ولكني لم أقف على ما ذكره عن الجواهر فيها إثر كلامه المتقدم ~~وإن كان نجسا صلبا تجنبه وعدل إلى غيره. # وفي العمدة والإرشاد لأبي عسكر أن من الآداب أن يطلب موضعا رخوا قال ~~شراحه: لا صلبا، وصرح بذلك ابن معلى في منسكه فقال: واتقاء الأرض الصلبة. # (تنبيهان الأول) قد تقدم في ms0507 كلام ابن بشير أنه إذا كان الموضع صلبا طاهرا ~~فليس إلا الجلوس وقال الباجي إن كان موضعا طاهرا صلبا يخاف أن يتطاير منه ~~البول إذا بال قائما فحكم ذلك الموضع أن يبول البائل فيه جالسا؛ لأن طهارته ~~تبيح الجلوس وصلابة الأرض تمنع الوقوف لئلا يتطاير عليه من البول ما ينجس ~~ثيابه قال في التوضيح وإن كان صلبا طاهرا تعين الجلوس ونحوه في الشامل ~~وتقدم في كلام ابن عرفة أن جلوسه لازم ونقله عنه ابن ناجي وقبله، وظاهر ~~كلامهم أن الجلوس واجب وظاهر كلام المدونة أن القيام مكروه؛ لأنه قال إثر ~~كلامه: وأكرهه بموضع يتطاير فيه. # قال أبو الحسن في الأمهات في موضع صلب يتطاير فيه ثم قال بعد أن ذكر ~~التقسيم المتقدم وقد ذكر الباجي هذا التقسيم بعينه وانظر الكراهة هل هي على ~~المنع أو على بابها تجري على التفصيل المتقدم. انتهى، وحملها على المنع ~~ظاهر إلا أن يأمن تطاير البول بأن يكون مرتفعا عن محله أو لا يكون عليه ~~ثياب ويريد أن يغتسل فتأمله والله أعلم. # وهذه مسألة لا يفهم من كلام المصنف حكمها إلا ما تقدم من استحباب تجنبه ~~وأما إذا لم يتجنبه وأراد قضاء الحاجة فيه هل يقوم أو يجلس؟ لا يفهم من ~~كلامه شيء على ما حملنا عليه كلامه من أنه خاص بالرخو وأما إذا بقي كلامه ~~على عمومه فيفهم منه عكس المراد، وأن الجلوس حينئذ مستحب أيضا والقيام جائز ~~وليس كذلك فتأمله والله تعالى أعلم. # (الثاني) قول المصنف لقاضي الحاجة شامل للبول والغائط؛ لكن قال في توضيحه ~~في شرح قول ابن الحاجب: ولا بأس بالقيام إذا كان المكان رخوا أنه مقيد ~~بالبول قال؛ لأن الغائط لا يجوز إلا جالسا، انتهى. وقال ابن ناجي في شرح ~~المدونة وأما الغائط فلا يجوز إلا جالسا على كل حال صرح بعدم الجواز خليل # PageV01P268 # والأقرب أنه مكروه فقط انتهى. # ص (واعتماد على رجل واستنجاء بيد يسريين) # ش: عد في المدخل في الآداب أن يقيم عرقوب رجله اليمنى على صدرها وأن ms0508 ~~يستوطئ اليسرى وأن يتوكأ على ركبته اليسرى قال فإن هذه الصفات أسرع لخروج ~~الحدث، وقوله: واستنجاء بيد، فإن لم تصل يد الرجل أو المرأة إلى موضع ~~الاستنجاء؟ فقال في المدخل في فصل الغسل: فإن كانت المرأة من السمن بحيث لا ~~تصل يدها إلى موضع النجاسة منها فلا يجوز لها أن توكل غيرها يغسل لها ذلك ~~من جارية أو غيرها ولا يجوز أن تكشف عليها غير زوجها، فإن أمكن زوجها أن ~~يغسل لها ذلك فبها ونعمت وله الأجر في ذلك والثواب الجزيل وإن أبى فليس ~~عليه ذلك واجبا، وتصلي هي بالنجاسة ولا تكشف عليها أحدا؛ لأن ستر العورة ~~واجب وكشفها محرم اتفاقا، وإزالة النجاسة في الصلاة مختلف فيها على أربعة ~~أقوال: أحدها أن إزالتها مستحبة وما اختلف فيه فارتكابه أيسر من الذي لم ~~يختلف فيه، وأما الرجل فإن كان لا يصل إلى ذلك بيده فإنه يتعين عليه إن قدر ~~أن يشتري جارية على أن تتولى ذلك منه وإن تطوعت الزوجة بغسله لم يجب عليه ~~شراء الجارية ولا يحل له أن يكشف على عورته غير من ذكر فإن لم يجد فصلاته ~~بالنجاسة أخف من كشف عورته، وهذا كله على مذهب مالك - رحمه الله تعالى -، ~~انتهى، وقوله يسريين نعت لرجل ويد ويتعين قطعه بإضمار فعل لاختلاف العامل ~~وحينئذ فلا اعتراض على المصنف، وقول البساطي فيه شيء غير ظاهر؛ لأنه حمله ~~على الاتباع وليس ذلك لازما والله تعالى أعلم. # (فائدة) يقال لليسرى: (يسار) قال في الصحاح: بالفتح، ولا تقل: يسار ~~بالكسر، وفي المحكم اليسار واليسار نقيض اليمين. الفتح عن ابن السكيت أفصح ~~وعن ابن دريد الكسر، ولفظ الجمهرة ليس في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة ~~عدا يسار شبهت بالشمال وقد تفتح. انتهى، ويقال: جلس يسرته ويمنته بفتح ~~أولهما وسكون ثانيهما أي جلس على يساره أو على يمينه # ص (وبلها قبل لقي الأذى وغسلها بكتراب بعده) # ش: أي قبل ملاقاتها النجاسة فيبلها قبل أن يغسل قبله ودبره كما صرح به في ~~الرسالة والجواهر وغيرهما ms0509 قالوا: لئلا تعلق بها الرائحة. # ص (وستر إلى محله) # ش: أي محل قضاء الحاجة يريد وإلى جلوسه، ولا يحمل على ظاهره أنه إذا وصل ~~إلى محل قضاء الحاجة لم يطلب بعد ذلك بالستر بل هو مطلوب بالستر إلى الجلوس ~~قال ابن الحاجب في الآداب والجلوس وإدامة الستر إليه قال في التوضيح أي ~~يستحب أن يديم الستر إلى الجلوس لكونه أبلغ في الستر وقال ابن عبد السلام ~~أي إدامة ستر العورة إلى الجلوس إذا كان الموضع لا يخشى على الثياب فيه من ~~النجاسة وإلا جاز كشف العورة قبل الجلوس، انتهى. وقال ابن فرحون وقال في ~~الجواهر وأن يديم الستر حتى يدنو من الأرض إن أمن من نجاسة ثوبه انتهى، ~~ونحوه في الزاهي وذكر صاحب الطراز والقرافي عن الترمذي «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - كان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض» . # (تنبيه) وهذا إنما يكون مستحبا إذا كان حيث لا يراه الناس وإلا فالستر ~~واجب قاله البساطي. # (تنبيه) قول المصنف وستر إلى محله فيه بيان حكم الستر عند الجلوس ولم ~~يبين حكم الإسبال عند القيام ولم أقف فيه على نص للمالكية ورأيت في الإيضاح ~~للناشري من الشافعية عن الماوردي أنه يستحب إسبال الثوب إذا فرغ قبل ~~انتصابه، قال: وهذا كله إذا لم يخف تنجس ثوبه فإن خافه رفع قدر حاجته. # ص (وإعداد مزيله) # ش: في الحديث اتقوا الملاعن وأعدوا النبل قال في النهاية: جمع (نبلة) ~~كغرفة وغرف والمحدثون يفتحون النون والباء، انتهى. وقال في الصحاح النبل ~~حجارة الاستنجاء يعني بضم النون وفتح الياء والمحدثون يقولون: النبل بالفتح ~~سميت بذلك لصغرها، انتهى. وقال الطبري في المقرب في # PageV01P269 # حديث اتقوا الملاعن وأعدوا النبل بالضم والفتح حجارة الاستنجاء والضم ~~اختيار الأصمعي انتهى. وأما النبل بفتح النون وسكون الموحدة فهو السهام ~~وأما النبل بضم النون وسكون الموحدة فهو الفضل كما قال # ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلا أن تعد معايبه. # ص (ووتره) # ش: قال في التوضيح عن ابن هارون: الذي سمعت استحبابه إلى ms0510 سبع، وصرح به في ~~المدخل. # ص (وتقديم قبله) # ش: قال سند: هذا ما لم يكن ضرر يمنع ذلك كمن يحصل له قطار البول عند ~~ملاقاة الماء لدبره فإنه يغسل الدبر أولا ثم القبل، ونقله الشارح في ~~الكبير. # ص (وتفريج فخذيه) # ش: قال في المدخل عند البول والاستنجاء والإسهال: لئلا يتطاير عليه شيء ~~من النجاسة لا يشعر به، وظاهر كلام الشارح أنه يطلب أيضا عند الغائط وإن لم ~~يكن فيه إسهال؛ لأنه علله بأنه أبلغ في استفراغ ما في المحل. # ص (واسترخاؤه) # ش: أي قليلا كما قال في الرسالة: ويسترخي قليلا، قال ابن ناجي: ولم أزل ~~أسمع عن غير واحد من الأشياخ أن الشيخ لم يسبقه أحد إلى التنبيه بالاسترخاء ~~وإنما ذكر الشيخ ذلك ليكون أقرب لإزالة النجاسة التي في غضون المحل، وذلك ~~أن المحل ذو غضون ينقبض عند حس الماء على ما تعلق به من النجاسة فإذا ~~استرخى تمكن من الإنقاء، وقيل: يتمكن بذلك من تقطير البول وغيره والقولان ~~حكاهما أبو عمران الجوزي انتهى. # (فرع) قال في المدخل: ويسترخي قليلا عند الاستنجاء؛ لأنه إذا لم يفعل ~~يخاف أنه إذا خرج استرخى منه ذلك لعضو فيخرج شيء من الموضع الذي لم يغسله ~~على ظاهر بدنه فيصلي بالنجاسة انتهى. # ص (وتغطية رأسه) # ش: ذكره ابن العربي في العارضة ونقله عنه ابن عرفة وعده أيضا في المدخل ~~من الخصال المطلوبة قال: وكذلك عند الجماع ونقله الأبي عن الغزالي ونصه وأن ~~لا يدخل حاسر الرأس، قيل: خوف أن تعلق الرائحة بشعره وقيل: لأن تغطية الرأس ~~أجمع لمسام البدن وأسرع لخروج الحدث، انتهى. وقال الدميري من الشافعية ~~ويندب أن لا يدخل حاسر الرأس بل يستره ولو بكمه خوفا من الجن والله تعالى ~~أعلم. # ص (وعدم التفاته) # ش: عد في المدخل من الآداب أن لا يقعد حتى يلتفت يمينا وشمالا ثم قال: ~~إذا قعد لا يلتفت يمينا ولا شمالا وبهذا يجمع بين ما ذكره المصنف وما ذكره ~~ابن العربي في عارضته ونقله عنه ابن عرفة وقبله ms0511 أن من الآداب أن يلتفت ~~يمينا وشمالا فيحمل ما ذكره المصنف على ما إذا قعد. # وما ذكره ابن العربي على ما إذا أراد القعود وذلك والله أعلم لئلا يكون ~~هناك شيء يؤذيه فإذا رآه بعد جلوسه قام وقطع عليه بوله وربما نجس عليه ~~ثيابه، وقال في الزاهي ولا تجلس حتى تلتفت يمينا وشمالا. # (فرع) عد في المدخل من الآداب أن لا ينظر إلى السماء وأن لا يعبث بيده ~~والله تعالى أعلم. # ص (وذكر ورد بعده وقبله) # ش: أما ما ورد بعده فهو ما رواه الترمذي أنه - عليه الصلاة والسلام - كان ~~يقول: غفرانك، وروي أنه كان يقول: الحمد لله الذي سوغنيه طيبا وأخرجه عني ~~خبيثا، قاله في العارضة قال: وبذلك سمي نوحا عبدا شكورا وقال في الطراز: ~~كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، وربما ~~قال: غفرانك رواه أبو داود وقال في الرسالة وعند الجلاء: الحمد لله الذي ~~رزقني لذته وأخرج عني مشقته وأبقى في جسمي قوته وقوله غفرانك بالنصب أي ~~أسألك غفرانك أو اغفر غفرانك واستحب بعض الشافعية تكرار غفرانك مرتين. # ووجه سؤال المغفرة هنا قال ابن العربي هو العجز عن شكر النعمة في تيسير ~~الغذاء وإيصال منفعته وإخراج فضلته وقال غيره: إنما ذلك لتركه الذكر حال # PageV01P270 # الخلاء فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يترك الذكر إلا غلبة فرآه ~~تقصيرا، قال صاحب الطراز: وفيه نظر؛ لأنه إذا كان منهيا عن الذكر في تلك ~~الحال فإنه يثاب بتركه وهذا مما يجب الحمد عليه لا الاستغفار منه ونظر في ~~الأول أيضا بأن نعم الله لا تحصى فكان يجب أن يستغفر متى أتته نعمة، قال: ~~وإنما الوجه أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يكثر الاستغفار حتى أنه ليعد ~~له في المجلس الواحد مائة مرة فجرى على عادته؛ لأن من كان دأبه الاستغفار ~~تجده عند حركاته وتقلباته يستغفر الله تعالى، وأما ما ورد قبله فهو ما ورد ~~في الصحيحين وغيرهما «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل ms0512 الخلاء يقول: ~~اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» (والخلاء) بفتح الخاء والمد المكان ~~الذي ليس فيه أحد ثم نقل إلى موضع قضاء الحاجة كما سيأتي وبالقصر الرطب من ~~الحشيش وخلا أيضا حرف استثناء وفعل استثناء والخلاء بكسر الخاء والمد في ~~النوق كالحرن في الخيل، وفي رواية إذا أراد أن يدخل الخلاء وفي أخرى إذا ~~دخل الكنيف (والخبث) بضم الباء جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة، يريد ذكران ~~الشياطين وإناثهم ويروى بسكون الباء، قال الطيبي في شرح المشكاة: ويراد به ~~الكفر وبالخبائث الشياطين، انتهى. وقال الخطابي عامة أهل الحديث يسكنون ~~الباء وهو غلط والصواب ضمها نقله في الطراز وقال النووي ولا يصح قول من ~~أنكر الإسكان وذكر عن ابن التين والطبراني من حديث ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: اللهم إني أعوذ بك ~~من النجس والرجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم» وقال في المدخل في صفة ~~الذكر هو أن يقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث النجس الرجس الشيطان ~~الرجيم. زاد في الزاهي بعد قوله: الرجس النجس، الضال المضل. # (تنبيه) ويجمع مع هذا الذكر التسمية فقد تقدم أن من المواضع التي تشرع ~~فيها التسمية الدخول للخلاء والخروج منه ويبدأ بالتسمية كما صرح به في ~~الإرشاد وقال: إنه في حال تقدمة الرجل اليسرى. # قال الشيخ سليمان البحيري: وظاهر كلام ابن الحاجب أنه يقدم التعوذ قبل أن ~~يدخل رجله ولفظ الإرشاد ويقدم رجله اليسرى قائلا: بسم الله اللهم إني أعوذ ~~بك من الخبث والخبائث ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم. وقال في الذخيرة ~~يقول ذلك قبل دخوله إلى موضع الحدث أو بعد وصوله إن كان الموضع غير معد ~~للحدث وقيل بجوازه وإن كان معدا له وحكمه تقدمة هذا الذكر ما روى الترمذي ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ستر ما بين أعين الجن وعورات بني ~~آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله» والستر هنا بكسر السين اسم قاله ~~الدميري من الشافعية. # (فائدتان الأولى) خص هذا ms0513 الموضع بالاستعاذة لوجهين: الأول أنه خلاء ~~وللشياطين بعادة الله تعالى وقدرته تسلط بالخلاء ما ليس له في الملأ «قال - ~~صلى الله عليه وسلم - الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب» الثاني ~~أنه موضع قذر ينزه ذكر الله تعالى فيه عن جريانه على اللسان فيغتنم الشيطان ~~عدم ذكره؛ لأن ذكره يطرده فأمر بالاستعاذة قبل ذلك ليعقدها عصمة بينه وبين ~~الشيطان حتى يخرج. # (الثانية) كان النبي - صلى الله عليه وسلم - معصوما من الشيطان حتى من ~~الموكل به بشرط استعاذته كما أنه غفر له بشرط استغفاره، انتهى. من أول ~~العارضة لابن العربي. # ص (فإن فات ففيه إن لم يعد) # ش: إنما قدم الشيخ قوله: بعده، على قوله: قبله ليرتب عليه هذا الفرع وفهم ~~من كلامه أنه يقول: الذكر المتقدم قبل وصوله إلى محل الحدث سواء كان الموضع ~~معدا لقضاء الحاجة أم لا فإن فاته أن يقول ذلك قبل وصوله إلى المحل قاله ~~بعد وصوله إلى المحل إن لم يكن معدا لقضاء الحاجة، وهذا نحو ما تقدم عن ~~الذخيرة وما سيأتي عن الجواهر. # (تنبيه) قيد ابن هارون ذلك بما قبل جلوسه للحدث # PageV01P271 # قال في شرح قول ابن الحاجب والذكر قبل موضعه وفيه إن كان غير معد قوله ~~وفيه إن كان غير معد يعني قبل جلوسه للحدث وأما في حال الجلوس فلا؛ لأن ~~الصمت حينئذ مشروع في حقه ولذلك لا يرد على من سلم عليه ومفهوم الشرط في ~~كلام المصنف أنه إذا كان الموضع معدا لقضاء الحاجة فلا يقول الذكر فيه ~~ويفوت بالدخول وانظر هل ذلك مكروه أو ممنوع، وكذا قوله فيما يأتي وبكنيف ~~نحى ذكر الله هل هو على جهة الوجوب أو الكراهة، فإن الكلام في ذلك واحد ~~والنقول في ذلك مختلفة وظاهر كلام التوضيح المنع فإنه قال في قول ابن ~~الحاجب وفي جوازه في المعد قولان كالاستنجاء بخاتم فيه ذكر شبه الخلاء ~~بمسألة الخاتم والمعروف في الخاتم المنع والرواية بالجواز منكرة، ثم المنع ~~في الخاتم قوي من الذكر لمماسة النجاسة له ونحوه لابن عبد ms0514 السلام فإنه قال: ~~المنع المشبه به أقوى منه في المشبه لمماسة النجاسة في المشبه به وهي غير ~~حاصلة في المشبه، وأخذ من المدونة المنع في مسألة الاستنجاء بالخاتم من أول ~~كتاب التجارة إلى أرض الحرب في منع مبايعة أهل الذمة بالدنانير والدراهم ~~المنقوشة عليها أسماء الله تعالى، وفيها أيضا قول بالجواز، انتهى. # وصرح بذلك في الجواهر فقال: ويقدم الذكر قبل الوصول إلى موضع الحدث ويجوز ~~له أيضا بعد وصوله إن كان موضعا غير معتاد للحدث، وإن كان معتادا له فقولان ~~في جوازه ومنعه وهما جاريان أيضا في جواز الاستنجاء بالخاتم مكتوب فيه ذكر ~~الله. انتهى، وقال الشارح في شروحه: المشهور أنه لا يجوز في المعد وقيل ~~بجوازه وكلام هؤلاء صريح في المنع ومقتضاه حرمة الذكر ووجوب تنحية كل ما ~~فيه ذكر وأما البساطي وابن الفرات والأقفهسي فلم يصرحوا بالمنع ولم يذكر ~~ابن عرفة نقلا صريحا في المنع بل قال ويؤمر مريد الحديث بذكر، نحو أعوذ ~~بالله من الخبث والخبائث قبل فعله في غير معد له وفيه قال اللخمي قبل دخوله ~~وروى عياض جوازه فيه، انتهى. وكلام اللخمي كذلك ليس فيه منع ونصه ويستحب أن ~~يستعيذ بالله قبل التلبس بذلك إن كان بصحراء وإن كان في الحاضرة قبل دخوله ~~الخلاء، انتهى. # وكلام عياض الذي ذكره هو في آخر الصلاة من الإكمال، ونصه: اختلف العلماء ~~والسلف في هذا أي ذكر الله تعالى في الخلاء فذهب بعضهم إلى جواز ذكره تعالى ~~في الكنيف وعلى كل حال، وهو قول النخعي والشعبي وعبد الله بن عمرو بن العاص ~~وابن سيرين ومالك بن أنس وروى كراهة ذلك عن ابن عباس وعطاء والشعبي وغيرهم # وكذلك اختلفوا في دخول الكنيف بالخاتم فيه ذكر الله تعالى، انتهى. فلم ~~يحك عن مالك إلا الجواز وقال في المدخل في فصل قدوم المريد من السفر ولأن ~~الشارع لم يمنع من ذكر الله تعالى في حال من الأحوال إلا في موضع الخلاء ~~فإنه يكره ولا بأس بذكر الله هناك للارتياع وما يشبهه وليس ms0515 بمكروه، وقال ~~الجزولي في شرح الرسالة: هل يجوز نقش اسم الله تعالى في الخاتم؟ والمشهور ~~الجواز وقيل: لا يجوز، والأول هو الصحيح، واختلف هل يستنجي به في يده؟ ~~قولان قيل: يجوز، وهذه قولة عن مالك، وأباح ذلك في العتبية، وكذلك يكره أن ~~يدخل بيت الخلاء بخاتم فيه اسم الله تعالى أو يصر الدراهم في خرقة منجوسة ~~والخلاف في هذا كله. انتهى، وقال في الطراز لما تكلم على آداب الاستنجاء ~~وجوز مالك أن يدخل الخلاء ومعه الدينار والدرهم وإن كان مكتوبا عليه اسم ~~الله تعالى وقال عنه ابن القاسم في العتبية: إنه يستخف في الخاتم الاستنجاء ~~به، قال ولو نزعه كان أحب إلي وفيه سعة ولم يكن من مضى يتحفظون من هذا، قال ~~ابن القاسم: وأنا أستنجي به وفيه ذكر الله تعالى، قال ابن حبيب: أكره له ~~ذلك وليحوله في يمينه، وهذا حسن وقد كره مالك أن يعامل أهل الذمة بالدنانير ~~والدراهم التي فيها اسم الله تعالى، وفي الترمذي عن أنس «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - # PageV01P272 # كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» . انتهى. # ونقله في الذخيرة وفي رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة ~~وسألت مالكا عن لبس الخاتم فيه ذكر الله تعالى يلبس في الشمال وهل يستنجى ~~به؟ قال مالك أرجو أن يكون خفيفا قال ابن رشد قوله: أرجو أن يكون خفيفا يدل ~~على أنه عنده مكروه وإن نزعه أحسن، وكذلك فيما يأتي في رسم مساجد القبائل ~~من هذا السماع وفي رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب ومثله لابن حبيب في ~~الواضحة ووجه الكراهية فيه بين؛ لأن ما كتب فيه اسم الله تعالى من الحروز ~~يجعل له خرقة، وقد قال مالك - رحمه الله تعالى - في كتاب التجارة إلى أرض ~~الحرب: إني لأعظم أن يعمد إلى دراهم فيها ذكر الله تعالى فيعطاها نجسا ~~وأعظم ذلك إعظاما شديدا وكرهه، وقول ابن القاسم في رسم مساجد القبائل: وأنا ~~أستنجي بخاتمي وفيه ذكر الله تعالى ليس بحسن من فعله ويحتمل أن يكون إنما ms0516 ~~فعله؛ لأنه عض بأصبعه فيشق عليه تحويله إلى اليد الأخرى كلما دخل الخلاء ~~واحتاج إلى الاستنجاء فيكون إنما تسامح فيه لهذا المعنى وهو أشبه بورعه ~~وفضله، انتهى. والذي في رسم مساجد القبائل قيل له: أستنجي به وفيه ذكر الله ~~تعالى؟ فقال: ذلك عندي خفيف ولو نزعه لكان أحسن وفي هذا سعة وما كان من مضى ~~يتحفظ في مثل هذا ولا يسأل عنه قال ابن القاسم وأنا أستنجي بخاتمي وفيه ذكر ~~الله تعالى قال ابن رشد قد مضى الكلام عليه في رسم الشريكين وقال في أواخر ~~رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب: سئل مالك عن الخاتم فيه ذكر الله تعالى ~~منقوش عن الاستنجاء فقال: إن نزعه فحسن وما سمعت أحدا انتزع خاتمه عند ~~الاستنجاء فقيل له: فإن استنجى وهو في يديه؟ فقال: لا بأس، قال ابن رشد: قد ~~مضى الكلام عليه في رسم الشريكين وفي آخر سماع سحنون من كتاب الصلاة. # وسئل ابن القاسم عن الرجل يعطس وهو يبول أو على حاجة يقول الحمد لله قال ~~نعم قال ابن رشد قد روي عن ابن عباس أنه يكره ذكر الله على حالتين على ~~خلائه وهو يواقع أهله والدليل لقول ابن القاسم ما روي من جهة الأثر «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء قال: أعوذ بك من ~~الخبث والخبائث» وما روي عن عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يذكر الله في أحيانه» ومن طريق النظر إن ذكر الله يصعد إلى الله فلا ~~يتعلق به من دناءة الموضع شيء قال الله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10] فلا ينبغي أن يمنع من ذكر الله تعالى على ~~كل حال من الأحوال إلا بنص ليس فيه احتمال، ومن ذهب إلى ما روي عن ابن عباس ~~تأول قوله إذا دخل الخلاء على معنى إذا أراد وأطلق أن ذلك موجود في بعض ~~الآثار وإن ثبت ذلك فأكثر ما فيه ارتفاع النص في جواز ذكر الله تعالى على ms0517 ~~تلك الحال لا المنع من ذلك وإذا لم يثبت المنع فيه وجب أن يبقى على الأصل ~~في جواز الذكر عموما وما روي من «أنه - صلى الله عليه وسلم - سلم عليه رجل ~~وهو يبول، فقال: إذا رأيتني على هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن فعلت لم ~~أرد عليك» لا دليل فيه على أن ذكر الله تعالى لا يجوز على تلك الحال. # وقد يحتمل عدم رد السلام عليه في تلك الحال بعد أن نهاه أدبا له على ~~مخالفته لكونه على تلك الحال أو لكونه على غير طهارة على ما كان في أول ~~الإسلام أنه لا يذكر الله تعالى إلا على طهارة حتى نسخ ذلك. انتهى، وقال في ~~نوازله في كتاب الجامع، وإذا كان في خاتمه بسم الله فالأحسن أن يحوله عند ~~الاستنجاء على يمينه فإن لم يفعل فالأمر واسع، انتهى. وقال في الطراز: لما ~~عد الآداب ويستحب أن لا يكلم أحدا حال جلوسه ولا يرد على من سلم عليه؛ لما ~~روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - مر عليه رجل وهو يبول فسلم عليه فلم يرد ~~عليه» رواه الترمذي وأبو داود وهذا يقتضي أن لا يشمت عاطسا ولا يحمد # PageV01P273 # إن عطس ولا يحاكي مؤذنا، ونقله عنه في الذخيرة وذكر في آخر الفروق أنه ~~يكره الدعاء في مواضع النجاسات والقاذورات، انتهى. وقال في الجواهر لما عد ~~الآداب وأن يترك التشاغل بالحديث وإنشاد الشعر عند قضاء الحاجة وأحرى أن لا ~~تجوز القراءة، وقال في المدخل: لما عد الخصال المطلوبة الثانية والعشرون لا ~~يسلم على أحد ولا يسلم عليه أحد فإن سلم فلا يرد عليه وقال في العمدة لابن ~~عسكر: ومن أراد ذلك يعني قضاء الحاجة في الخلاء فلينزع ما عليه اسم الله ~~تعالى ونحوه في الإرشاد له، ونقل الشارح في شرح قول المصنف وبكنيف نحى ذكر ~~الله أن في الاستذكار نحوه وأنه لا فرق بين كونه مكتوبا في رقاع أو منقوشا ~~في خاتم ونحوه. # وقال البرزلي في مسائل الجهاد في أثناء كلامه وأما قراءة القرآن ms0518 أو الذكر ~~في المواضع الدنسة بنجاسة أو قذارة فينبغي أن ينزه ذكر الله تعالى عن ذلك ~~ومن أجاز دخول الخلاء مستصحبا معه ما فيه ذكر الله أو أن يذكر الله تعالى ~~فيه أو يجيز الاستنجاء بالخاتم الذي فيه ذكر الله تعالى لقوله تعالى {إليه ~~يصعد الكلم الطيب} [فاطر: 10] فلا يبعد جوازه انتهى. # (قلت) فهذا ما وقفت عليه من النقول في هذه المسألة ولا بد من تلخيصه ~~وتحصيله على حسب ما فهمته ليقرب للفهم واعلم أنه لا ينبغي أن يختلف في ~~استحباب ترك الذكر والقراءة من غير ضرورة في ذلك الموضع ولا في استحباب ترك ~~الدخول إليه بكل ما فيه ذكر الله، وأن الجواز إذا أطلق في ذلك المعنى أنه ~~ليس فيه كراهة شديدة لا أنه مستوي الطرفين أعني فعله وتركه؛ لأنه سيأتي أن ~~السكوت مستحب عن كل كلام إذا علم ذلك فيتحصل في الذكر في ذلك الموضع ~~والقراءة فيه، والدخول إليه بما فيه ذكر أو شيء من القرآن قولان بالجواز ~~والمنع، أما الجواز فهو الذي يفهم من كلام ابن رشد في سماع سحنون ومن ~~اعتذاره عن ابن القاسم في رسم الشريكين بأنه يشق عليه تحويله إلى اليد ~~اليمنى كلما دخل الخلاء ومن كلام عياض في الإكمال ومن كلام صاحب الطراز ومن ~~كلام البرزلي. # وأما المنع فهو الذي يفهم من كلام المصنف ومن وافقه؛ لأنه المشهور وإذا ~~قلنا به فهل معناه الكراهة أو التحريم؟ أما الذكر فيه والدخول إليه بما فيه ~~ذكر أو قرآن فالذي يفهم من كلام ابن رشد وعياض وصاحب الطراز أن المنع عند ~~من يقول به إنما معناه الكراهة وهو صريح كلام الجزولي وصاحب المدخل والذي ~~يتبادر للفهم من كلام ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والشارح أن المنع ~~على التحريم وهو غير ظاهر، إذ ليس في كلام أحد من المتقدمين ما يوافقه وهم ~~لم يصرحوا بالتحريم فيتعين حمل كلامهم على الكراهة ليوافق كلام المتقدمين ~~وأما قراءة القرآن فقد صرح في الجواهر بعدم جوازها في ذلك الموضع وهو ms0519 ~~الظاهر وقد كرهوا القراءة في الطريق ليتعين حمل المنع على ظاهره ولا شك أن ~~الذكر هنا أشد كراهة من إدخال ما فيه ذكر وهذا حيث لا تدعو الضرورة إلى ~~ذلك، وأما إذا دعت الضرورة إلى ذلك فقد تقدم في كلام صاحب المدخل أنه يجوز ~~الذكر هناك للارتياع من غير كراهة وعلى هذا فمن كان معه حرز وهو يخاف من ~~مفارقته إياه فيجوز له أن يستصحبه معه من غير كراهة لا سيما إن كان محروزا ~~عليه، وهذا ظاهر فإنهم أجازوا حمله للمحدث وللجنب وهما ممنوعان من مس ~~القرآن وحمله، وأما من لا يخاف على نفسه فيكره إدخاله معه اللهم إلا أن ~~يخشى عليه الضياع فيجوز. # (تنبيه) قال ابن الجوزي فيما علقه على كتابه الحصن الحصين: الذكر عند نفس ~~قضاء الحاجة ونفس الجماع لا يكره بالقلب بالإجماع وأما الذكر باللسان حالته ~~فليس مما شرع لنا ولا ندبنا إليه ولا نقل عن أحد من الصحابة بل يكفي في هذه ~~الحالة الحياء والمراقبة وذكر نعم الله تعالى في إخراج هذا القذر المؤذي ~~الذي لو لم يخرج لقتل صاحبه وهو من أعظم الذكر ولو لم يقل باللسان انتهى. # PageV01P274 ### | [مسألة الاستنجاء بالخاتم] # وأما مسألة الاستنجاء بالخاتم فيتحصل فيها ثلاثة أقوال: الجواز، وهو الذي ~~يفهم من كلام ابن القاسم وفعله، والكراهة وهو الذي يفهم من كلام مالك في ~~المواضع الثلاثة من العتبية كما فهمه ابن رشد ومن كلام اللخمي فإنه قال: ~~اختلف هل يستنجي به وهو في يده وأن لا يفعل أحسن؟ لحديث أنس «كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء نزع خاتمه» ذكره الترمذي، وفي ~~الصحيحين «أنه نهى أن يمس ذكره بيمينه» فإذا نزهت اليمنى عن ذلك فذكر الله ~~أعظم، وقد كره مالك أن يعطي الدراهم فيها اسم الله اليهود والنصارى فهو في ~~هذا أولى انتهى، وقال الفاكهاني في شرح الرسالة في توجيه اجتنابه التختم في ~~اليمنى ما نصه ولأنه قد يكون فيه اسم الله تعالى فلا يحتاج إلى أن يخلعه ~~عند الاستنجاء؛ ms0520 لأن ذلك يستحب لمن تختم في شماله انتهى، والتحريم وهو الذي ~~يفهم من كلام التوضيح وابن عبد السلام وقد تقدم كلامهما، ومن كلام ابن ~~العربي قال في العارضة في آداب الاستنجاء: أن ينزع الخاتم فيه اسم الله فلا ~~يحل لمسلم أن يستنجي به في يده ثم قال: فيها شرح مشكل. # روي عن مالك في العتبية لا بأس أن يستنجي بالخاتم فيه ذكر الله قال بعض ~~أشياخي وهذه رواية باطلة معاذ الله أن تجري النجاسة على اسمه قد كان له ~~خاتم منبوش فيه محمد بن العربي فتركت الاستنجاء به لحرمة اسم محمد وإن لم ~~يكن ذلك الكريم الشريف ولكن رأيت للاشتراك حرمة. انتهى، وقال في المدخل ~~وليحذر أن يستنجي والخاتم في يده إن كان عليه اسم من أسماء الله تعالى أو ~~اسم من أسماء الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، وإن كان روي عن مالك - ~~رحمه الله تعالى - إجازة ذلك لكن هي رواية منكرة عند أهل المذهب عن آخرهم ~~فينبغي أن لا يعرج عليها ولا يلتفت إليها؛ لأن مثل هذه لا ينبغي أن تنسب ~~إلى آحاد العلماء فضلا عن الإمام مالك لما كان عنده من التعظيم لجناب الله ~~وجناب نبيه - عليه الصلاة والسلام - ما هو مشهور، والله تعالى أعلم. # قال في الإرشاد لما تكلم على الاستنجاء وأنه بالشمال فإن كان فيها خاتم ~~فيه ذكر الله نقله إلى النهي قال الشيخ شمس الدين الشامي في شرحه وجوبا ~~والله تعالى أعلم. # ص (وسكوت إلا لمهم) # ش: قال في المدخل: من الخصائل المطلوبة ترك الكلام بالكلية ذكرا كان أو ~~غيره ولا بأس أن يستعيذ عند الارتياع ويجب أن يتكلم إذا اضطر إلى ذلك في ~~أمر يقع مثل حريق أو أعمى يقع أو دابة أو ما أشبه ذلك وتقدم أنه لا يسلم ~~ولا يرد سلاما ولا يحمد لو عطس ولا يشمت عاطسا ولا يجيب مؤذنا، والله تعالى ~~أعلم. # ص (وبالفضاء تستر وبعد) # ش: يعني أنه يستحب لمن أراد قضاء الحاجة في الفضاء أن يستتر عن أعين ~~الناس ms0521 وأن يبعد حتى لا يسمعوا له صوتا وقد صح عنه - عليه الصلاة والسلام - ~~أنه كان إذا أراد الغائط أبعد وفي حديث أبي داود والترمذي أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا أراد البراز أبعد حتى لا يراه أحد قال في النهاية: ~~(البراز) بالفتح الفضاء الواسع وذكر الدميري هذا عن ابن عمر أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان بمكة إذا أراد قضاء الحاجة خرج إلى المغمس، قال نافع: ~~وهو على نحو ميلين من مكة رواه ابن السني وأبو يعلى. # (قلت) وهذا الإبعاد ليس للتستر وإنما المقصود منه تعظيم الحرم والله ~~تعالى أعلم، فذكره هنا غير ظاهر والله تعالى أعلم. # وروى أبو داود وصححه ابن حبان عنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «من أتى ~~الغائط فليستتر وإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به فإن ~~الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم» قال في الطراز إثر الحديث المذكور يريد أنه ~~يحضرها ويرصدها بالأذى فأمر بالستر لئلا يقع عليه بصر أو تهب ريح فتصيبه ~~نجاسة، وكذلك كل من لعب به الشيطان وقصده بالأذى. انتهى. # وإنما لم يكتف المصنف بالتستر عن البعد؛ لأنه قد يستتر بشيء ولا يكون ~~بعيدا بحيث يسمع ما يخرج منه. # ص (واتقاء جحر) # ش: # PageV01P275 # بضم الجيم وسكون الحاء وهو الثقب المستدير ويلحق به المستطيل ويسمى السرب ~~بفتح السين والمعنى أنه يندب له اتقاء الجحر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن ذلك، رواه أبو داود وغيره واختلف في علة النهي فقيل: لأنها مساكن ~~الجن، وقيل: لأنه ربما كان هناك بعض الهوام فيؤذيه أو يشوش عليه، ويقال: إن ~~سبب موت سعد بن عبادة أنه بال في جحر، وقالت الجن في ذلك: # نحن قتلنا سيد ... الخزرج سعد بن عبادة # رميناه بسهمين ... فلم نخط فؤاده # وهذا إذا لاقاه بغير الذكر واختلف إذا بعد عنها فوصل بوله إليها فكره ~~خيفة من حشرات تنبعث عليه من الكوة وقيل: يباح لبعده عن الحشرات إن كانت ~~فيها والقول الثاني ذكره ابن حبيب واقتصر عليه ابن عرفة ناقلا عنه ms0522 ونصه ابن ~~حبيب وليتق الجحر والمهواة وليبل دونهما ويجري إليهما واستشكال ابن عبد ~~السلام الفرق بينهما يرد بأن حركة الجن في فراغ المهواة لا في سطحها ### | [فرع الاستنجاء في غير موضع قضاء الحاجة] # (فرع) عد في المدخل من الخصال المطلوبة أن لا يستنجي في موضع قضاء الحاجة ~~وقاله في الذخيرة أيضا لما في الترمذي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: ~~لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه أو يغتسل فيه فإن عامة الوسواس منه» ~~قال الدميري من الشافعية: هذا إذا لم يكن مسلك يذهب فيه البول وهذا في ~~الاستنجاء بالماء، وأما إذا استنجى بغيره فلا يندب له ذلك قاله الشافعية ~~أيضا وهو ظاهر # ص (وريح) # ش: ومنه المراحيض التي لها منفذ للهواء فيدخل الهواء من موضع ويخرج من ~~آخر فإذا بال فيه ردته الريح عليه. قاله في المدخل قال: فينبغي أن يبول في ~~وعاء ثم يفرغه في المرحاض أو يبول على الأرض بالقرب من المرحاض بحيث يسيل ~~إليه ولا يلحقه مما يرده الريح شيء وظاهر كلام المصنف أنه إنما يطلب باتقاء ~~الريح وإنها لو كانت ساكنة لم يطلب منه اتقاء ما بها، والذي في المدخل أنه ~~يتقي مهاب الرياح وبذلك صرح الشافعية، ونص كلام صاحب المدخل لما تكلم على ~~آداب التصرف في قضاء الحاجة الحادية عشر أن يتقي مهاب الرياح انتهى. # ص (ومورد) # ش: المورد موضع الورود من الأنهار والآبار والعيون وقال في الإكمال ~~الموارد ضفة النهر ومشارع المياه فإذا اتقى الموارد فالماء نفسه أحرى ويوجد ~~التصريح به في بعض النسخ ولا حاجة إليه، وفي حديث مسلم لا يبولن أحدكم في ~~الماء الدائم قال القاضي عياض: هو نهي كراهة وإرشاد وهو في القليل أشد؛ ~~لأنه يفسده وقيل: النهي للتحريم؛ لأن الماء قد يفسد لتكرار البائلين ويظن ~~المار أنه تغير من قراره ويلحق بالبول التغوط فيه وصب النجاسة. انتهى، وقال ~~ابن ناجي في شرح المدونة الجاري على أصل المذهب أن الكراهة على التحريم في ~~القليل إذ قد يتغير فيظن أنه من ms0523 قراره وعزاه عياض لبعضهم، وأما على الكثير ~~فعلى بابها قال بعض الشافعية: ولو قيل بالتحريم لم يكن بعيدا. # (فائدة) (والضفة) بكسر الضاد المعجمة جانب النهر وضفتاه جانباه قاله في ~~الصحاح وحكى صاحب النهاية فيه الفتح. # ص (وطريق) # ش: قال في النوادر: ويكره أن يتغوط في ظل الجدار والشجر وقارعة الطريق ~~وضفة الماء وقربه. انتهى، وضفة الماء جانبه كما تقدم. # (فائدة) روى أبو داود عن معاذ بن جبل قال قال: رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «اتقوا الملاعن الثلاثة البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل» ~~قال في النهاية: هي جمع ملعنة، وهي الفعلة التي يلعن بها فاعلها كأنها مظنة ~~للعن ومحل له؛ لأن الناس إذا مروا به لعنوا فاعله. انتهى، وقوله (البراز) ~~بكسر الباء على ما استصوبه النووي كما سيأتي وهو الغائط والموارد جمع مورد، ~~وروى أبو داود أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول # PageV01P276 # الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا اللاعنين قال: وما اللاعنان؟ قال: ~~الذي يتخلى في طرق الناس أو ظلهم» قال في النهاية: اللاعنين أي الأمرين ~~الجالبين للعن الباعثين الناس عليه فإنه سبب للعن من فعله في هذه المواضع ~~وليس كل ظل وإنما الظل الذي يستظل به الناس ويتخذونه مقيلا ومناخا، ~~(واللاعن) اسم فاعل من لعن، فسميت هذه الأماكن لاعنة؛ لأنها سبب اللعن. ~~انتهى، وقال ابن راشد في شرح ابن الحاجب: الملاعن جمع ملعن ومفعل اسم مكان ~~ولما كان التخلي في هذه الأماكن سببا في لعن الناس على ذلك سميت ملاعن، وفي ~~الحديث: «اتقوا اللعانين» ، الحديث سمي فاعل ذلك لعانا مجازا من باب تسمية ~~السبب باسم المسبب. انتهى # وقال ابن عبد السلام الملاعن جمع ملعنة وهي قارعة الطريق وفي الحديث ~~اتقوا الملاعن وهي عند الفقهاء أعم من هذا كما قال المؤلف كالطرق والظلال ~~سواء كان ظلال الشجر أو الجدارات والشاطئ والراكد. انتهى، وقال في التوضيح ~~جمع ملعنة سميت بذلك؛ لأن الناس يأتون إليها فيجدون العذرة فيلعنون فاعلها. ~~انتهى، وقال في الذخيرة: سميت هذه ملاعن من باب تسمية المكان ms0524 بما يقع فيه ~~كتسمية الحرم حرما والبلد آمنا لما حل فيهما من تحريم الصيد وأمنه، ولما ~~كانت هذه المواضع يقع فيها لعن الفاعل للغائط سميت ملاعن. انتهى، وذكر ~~الحديث بلفظ «اتقوا اللعانين قالوا: يا رسول الله وما اللعانان» ؟ الحديث، ~~فذكر اللعانين بصيغة المبالغة كما ذكره ابن راشد والذي رأيته في مختصر سنن ~~أبي داود للمنذري، وفي مختصر جامع الأصول اللعانان بالتخفيف تثنية لاعن ~~وذكر المنذري في مختصر سنن أبي داود أن مسلما أخرجه ولم يعزه في مختصر جامع ~~الأصول إلا لأبي داود فيحرر ذلك من أصوله وأول الحديث يقتضي أن اللاعن أو ~~اللعان اسم للمكان وآخره يقتضي أنه اسم للفاعل فيها، وتوجيه صاحب النهاية ~~يناسب الأول وتوجيه ابن راشد يناسب الثاني وأما حديث الملاعن فهل هو جمع ~~ملعن أو ملعنة؟ خلاف كما تقدم وعلى كل حال فهو اسم للمكان فتأمله والله ~~تعالى أعلم. # ص (وظل) # ش: سواء كان ظل شجر أو حائط يستظل به وفي شرح مسلم قال عياض وليس كل ظل ~~يحرم القعود عنده لقضاء الحاجة فقد قضاها - صلى الله عليه وسلم - تحت حائش ~~ومعلوم أن له ظلا انتهى (والحائش) قال في النهاية هو النخل الملتف ونصه ~~وفيه أنه دخل حائش نخل فقضى فيه حاجته، الحائش النخل الملتف المجتمع كأنه ~~لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض وأصله من الواو، وإنما ذكرناه هنا لأجل لفظه ~~ومنه الحديث أنه إذا كان أحب إليه ما استتر به إليه حائش نخل أو حائط وقد ~~تكرر في الحديث. انتهى، من باب الحاء المهملة مع الياء المثناة التحتية ~~والشين المعجمة، ومثل الظل الشمس أيام الشتاء قاله الشيخ زروق في شرح ~~الإرشاد ولفظه قال علماؤنا ومثله: الشمس. # (فرع) قال في المدخل في آداب الاستنجاء بأن يجتنب بيع اليهود وكنائس ~~النصارى لئلا يفعلوا ذلك في مساجدنا كما نهى عن سب الآلهة المدعوة من دون ~~الله لئلا يسبوا الله تعالى انتهى # (فرع) قال في المدخل يكره البول في الأواني النفيسة للسرف وكذلك يحرم في ~~أواني الذهب والفضة لحرمة اتخاذها ms0525 واستعمالها. (فرع) يكره البول في مخازن ~~الغلة اه منه. # ص (وصلب) # ش: بضم الصاد وسكون اللام الموضع الشديد ويقال أيضا بفتح الصاد واللام ~~قاله في الصحاح وشرح الإرشاد لابن أبي شريف وصلب بضم الصاد وفتح اللام ~~المشددة قاله في الصحاح. # ص (وبكنيف نحى ذكر الله) # ش: تقدم الكلام عليه (والكنيف) بفتح الكاف موضع قضاء الحاجة ويسمى المذهب ~~والمرفق والمرحاض قاله النووي وفي النهاية وفي حديث أبي أيوب وجدنا مرافقهم ~~قد استقبل بها القبلة يريد الكنف والحشوش # PageV01P277 # واحدها مرفق بالكسر وفي الصحاح (المرفق) والمرفق معا بكسر الميم وفتح ~~الفاء وبالكسر هو ما ارتفقت به من الأمر وانتفعت به ثم، قال: ومرافق الدار ~~مصاب الماء ونحوها. # انتهى، ورأيت بخط بعضهم في حاشية الصحاح أن المرفق من مرافق الدار مفتوح ~~الميم والفاء قال وهو الموضع الذي ينتفع به أهل الدار انتهى. # وقال ابن حجر في مقدمة فتح الباري (المراحيض) جمع مرحاض وهو بيت الخلاء ~~مأخوذ من الرحض وهو الغسل. انتهى، وفي الصحاح رحضت يدي وثوبي أرحضه رحضا ~~غسلته، والثوب رحيض ومرحوض والمرحاض خشبة يضرب بها الثوب إذا غسل والمرحاض ~~المغتسل. انتهى، وزاد في المحكم والمرحاض المغتسل ومنه قيل لموضع الخلاء: ~~المرحاض. انتهى. ويقال له: الحش، قال في التنبيهات: الحشوش بضم الحاء ~~وفتحها وشينين معجمتين المراحيض والكنف وأصلها من الحش، قال: وهو النخل ~~المجتمع يقال هنا بضم الحاء وفتحها وكانوا يستترون بها عند قضاء الحاجة أو ~~من الحش بالفتح وهو الدبر؛ لأنه يكتنف الكنف ويتبرز منه فيها انتهى. # وفي حديث أبي داود «أن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: ~~اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» ومعنى محتضرة أي تحضرها الشياطين ~~وقول القاضي عياض: إن (الحش) إذا كان معناه الدبر بالفتح يقتضي أنه لا يقال ~~بالضم، وفي الصحاح والحش يعني بالفتح والضم المخرج؛ لأنهم كانوا يقضون ~~حوائجهم في البساتين، وقال في المحكم: المحشة الدبر، وقال في النهاية: ~~الحشوش موضع قضاء الحاجة، الواحد حش بالفتح وأصله من البستان، ويقال لموضع ~~قضاء الحاجة الخلاء ms0526 بالمد وأصله المكان الخالي ثم نقل إلى موضع قضاء ~~الحاجة. # قال الدميري من الشافعية: قال الترمذي الحكيم: سمي بذلك باسم شيطان فيه، ~~يقال له: خلاء، وأورد فيه حديثا وقيل: لأنه يتخلى فيه أي يتبرز وجمعه ~~أخلية، ويقال له: الكرياس بالياء المثناة التحتية، وفي الصحاح الكرياس ~~الكنيف في أعلى السطح، وقال صاحب الطراز: روي في حديث أبي أيوب وما يدرى ما ~~يصنع بهذه الكرائس، والكرائس المراحيض تكون على السطوح وأما ما كان على ~~الأرض لا على سطح فإنما هو كنيف. انتهى وأما (الكرابس) بالباء الموحدة فقال ~~في الصحاح: هي ثياب خشنة واحدها كرباس، قال: وهو فارسي معرب قال في النهاية ~~الكرابيس جمع كرباس وهو القطن وفي حديث عمر عليه قميص من كرابيس، وفي حديث ~~عبد الرحمن بن عوف أصبح وقد اعتم بعمامة من كرابيس سوداء انتهى، وأما ~~البراز فإنما يطلق على الفضاء، وفي حديث أبي داود والترمذي كان إذا أراد ~~البراز بعد حتى لا يراه أحد في النهاية (البراز) بالفتح اسم للفضاء الواسع ~~فكنوا به عن قضاء الحاجة كما كنوا عنه بالخلاء انتهى وفي الحديث أيضا اتقوا ~~الملاعن عن الثلاث: البراز في المورد والظل وقارعة الطريق قال في تهذيب ~~الأسماء واللغات قال الخطابي البراز هاهنا مفتوح وهو الفضاء الواسع. # وأكثر الرواة يقولونه بكسر الباء وهو غلط؛ لأنه بالكسر مصدر من المبارزة ~~في الحرب قال النووي: قال بعض من صنف في ألفاظ المهذب: إنه بالكسر لا ~~بالفتح؛ لأنه بالكسر كناية عن ثقل الغذاء وهو المراد وهذا الذي قاله هذا ~~القائل هو الظاهر والصواب قال الجوهري وغيره من أئمة اللغة: البراز بالكسر ~~ثقل الغذاء وهو الغائط، وأكثر الرواة عليه فيتعين المصير إليه؛ ولأن المعنى ~~عليه ظاهر ولا يظهر معنى الفضاء الواسع هنا إلا بكلفة فإذا لم تكن الرواة ~~عليه لم يصر إليه انتهى (قلت) بخلاف الحديث الأول وأنه يتعين فيه الفتح كما ~~تقدم في النهاية # ص (ويقدم يسراه دخولا ويمناه خروجا) # ش: ظاهر كلام أهل المذهب أن هذا الأدب خاص بالكنيف كما صرح ms0527 به البساطي ~~وغيره. # وقال الدميري من الشافعية: وهذا الأدب # PageV01P278 # لا يختص بالبنيان عند الأكثر بل تقدم اليسرى إذا بلغ موضع جلوسه من ~~الصحراء فإذا فرغ قدم اليمنى وقال ابن الرفعة تقديم اليمنى إذا فرغ ظاهر ~~وأما تقديم اليسار إلى موضع الجلوس ففيه نظر لمساواته لما قبله قبل قضاء ~~الحاجة فيه، وقد يجاب بأنه لما عينه للبول صار دنيا كالخلاء انتهى. # (فائدة) قال الناشري من الشافعية في الإيضاح: روى الترمذي الحكيم في علله ~~عن أبي هريرة أنه قال: من بدأ برجله اليمنى قبل اليسرى إذا دخل الخلاء ~~ابتلي بالفقر، قال: ولو قطعت رجله واعتمد على عصا قال الإسنوي: فالمتجه ~~إلحاقها بالرجل فيما ذكرناه انتهى. # (تنبيه) قال الدميري تقدم اليسرى للموضع الدنيء كالحمام وموضع الظلام # ص (وجاز بمنزل وطء وبول مستقبل القبلة ومستدبرها وإن لم يلجأ أول بالساتر ~~وبالإطلاق) # ش يريد وغائط كما صرح به في المدونة وظاهر كلام المصنف أن البول والغائط ~~يجوز في المنزل مستقبل القبلة ومستدبرها سواء كان في مرحاض أم لا وسواء كان ~~بينه وبين القبلة ساتر أم لا وهو ظاهر المدونة. # قال في تهذيب البراذعي ولا يكره استقبال القبلة واستدبارها لبول أو غائط ~~والمجامعة إلا في الفلوات وأما في المدائن والقرى والمراحيض التي على ~~السطوح فلا بأس به وإن كانت تلي القبلة قال في التنبيهات: ظاهر الكتاب في ~~استقبال القبلة واستدبارها في المدائن والقرى الجواز في المراحيض وغيرها من ~~غير ضرورة لقوله: إنما عني بذلك الصحاري والفيافي ولم يعن المدائن والقرى ~~لدليل جواز مجامعة الرجل زوجته إلى القبلة ولا مشقة في الانحراف عنها وهو ~~تأويل اللخمي وإلى هذا كان يذهب شيخنا أبو الوليد خلاف ما قاله في المجموعة ~~إنما ذلك في الكنيف للمشقة ونحوه في المختصر وقيل: إنما جاز ذلك في السطح ~~إذا كان عليه جدار. انتهى، وقال عبد الحق في التهذيب: قال مالك: في المختصر ~~ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول ولا غائط في الفلاة والسطوح التي يقدر ~~على الانحراف فيها قال الشيخ: لم يشترط في ms0528 المدونة السطوح وما شرط في هذا ~~بل أباح ذلك في السطوح مجملا وقال بعض شيوخنا من أهل بلدنا: لا يجوز أن ~~يتغوط مستقبل القبلة ولا مستدبرها في سطح لا يحيط به جدر وذلك كالفيافي ~~وقال: إنه منصوص هكذا وأنه ليس بخلاف للمدونة وإنما تحمل مسألة المدونة على ~~سطح يحيط به جدر وهذا عندي لا معنى له ولا فرق عندي بين سطح مستور وغيره، ~~ومثل ذلك ذكر عن أبي عمران انتهى. # إذا علم ذلك فإن كان مرحاض وساتر فلا خلاف في الجواز كما صرح بذلك ابن ~~بشير ونقله المصنف في التوضيح وابن عرفة وابن ناجي وإذا كان مرحاض ولم يكن ~~عليه ساتر فحكى ابن عرفة فيه طريقين الأولى للمازري في المعلم يجوز اتفاقا ~~قال وقبله عياض في الإكمال والثانية لعبد الحق في التهذيب إنه يجوز، قال: ~~وقول بعض شيوخنا لا يجوز وزعمه أنه منصوص موافق لها بعيد انتهى يشير إلى ما ~~تقدم وهما التأويلان اللذان أشار إليهما المصنف بقوله وأول بالساتر ~~وبالإطلاق واعترض ابن عرفة على عياض بأنه قبل في الإكمال كلام المازري وقبل ~~في التنبيهات كلام عبد الحق في التهذيب، وتحصل من هذا أن الجواز هو المذهب ~~إما اتفاقا أو على الراجح وهو الذي اختاره صاحب الطراز، فإن كان هناك ساتر ~~ولم يكن مرحاض ففيه قولان ذكرهما المازري في المعلم ونقلهما عنه الأبي ~~وغيره ونص كلام الأبي عنه واختلف في جواز ذلك في المدن بساتر دون مرحاض ثم ~~ذكر الأبي عن عياض أنه قال: قال بعض شيوخنا: الظاهر الجواز انتهى وهو ظاهر ~~المدونة كما تقدم وعزاه اللخمي لها وعدم الجواز وهو مذهب المجموعة ومختصر ~~ابن عبد الحكم وقال ابن عرفة: بساتر فقط، أي وفي الجواز بساتر فقط قولا ~~التلقين مع اللخمي عنها وابن رشد # PageV01P279 # والمجموعة مع المختصر بناء على أن الحرمة للمصلين أو للقبلة. # فعلم من هذا أن الراجح من القولين الجواز وهو مقتضى إطلاق المصنف وأما ~~إذا لم يكن ساتر ولا مرحاض وكان ذلك بالمنزل فظاهر المدونة وكلام عياض ms0529 وعبد ~~الحق في التهذيب للمتقدمين الجواز وظاهر كلام ابن بشير أنه لا يجوز فإنه ~~قال: الموضع إن كان لا مراحيض ولا ساتر فلا يجوز فيه الاستقبال ولا ~~الاستدبار أو يكون فيه مراحيض وساتر فيجلس على ما تقتضيه المراحيض أو يكون ~~ساتر ولا مراحيض ففي المذهب قولان وسبب الخلاف هل العلة حرمة المصلين فيجوز ~~بالساتر أو حرمة القبلة فلا يجوز أصلا؟ انتهى، وإطلاق كلام المصنف جار على ~~إطلاق عياض وعبد الحق وهو الذي يفهم من كلام صاحب الطراز فإنه قال: وهل ~~يجوز في موضع قضاء الحاجة من المدائن؟ ظاهر الكتاب يحتمله وقد منعه مالك في ~~مختصر ابن عبد الحكم انتهى فجعل كلام ابن عبد الحكم مخالفا للمدونة وحمله ~~على أن المراد به سطح لا مرحاض فيه ولا ساتر كالفضاء الذي في المدائن وهو ~~ظاهر كلام اللخمي فإنه قال: ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لبول ولا غائط ~~إذا كان في الصحاري، واختلف عن مالك في ذلك في المدائن فأجازه في المدونة ~~وقال في مختصر ابن عبد الحكم ذلك في الصحاري والسطوح التي يقدر فيها على ~~الانحراف وأما المراحيض التي عملت على ذلك فلا بأس، ثم قال: واختلف في ~~تعليل الحديث فقال من نصر القول الأول: إن ذلك لحق من يصلي في الصحاري من ~~الملائكة وغيرهم لئلا ينكشف إليهم، واحتج بحديث ابن عمر وقيل: ذلك لحرمة ~~القبلة تعظيما وتشريفا وهذا يستوي فيه الصحاري والمدن وهو أحسن ثم احتج ~~لذلك ونصره وقد بنى المازري في المعلم الخلاف في جوازه في الشوارع التي في ~~المدن على الخلاف في العلة المذكورة هل هي لحرمة المصلين فيجوز أو للقبلة ~~فلا يجوز، والله تعالى أعلم. ### | [تنبيهات جمع الوطء مع البول وتقديمه عليه] # (تنبيهات الأول) في جمع المصنف الوطء مع البول وتقديمه عليه دليل على أنه ~~اختار تأويل أبي سعيد البرادعي وغيره للمدونة على مساواة حكمهما وتأول ~~بعضهم على أن ابن القاسم أجاز الوطء مستقبل القبلة ومستدبرها في المدن ~~والصحاري والأول هو المشهور # (الثاني) قال ابن ناجي في شرح ms0530 المدونة: ظاهر كلام الأكثر أن المرحاض ~~بذاته كاف ولا يشترط الاضطرار إليه وصرح بذلك اللخمي وابن رشد وعياض وسند ~~وقال ابن الحاجب ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها إلا لمرحاض يلجأ إليه ~~وأراد بيلجأ إليه أنه يضطر بحيث لا يتأتى فيه قضاء الحاجة إلا مستقبلا أو ~~مستدبرا وأما لو تأتى فيه الانحراف لكان كالصحراء. ### | [آداب الجماع] # (الثالث) ينبغي للمجامع أن يستتر هو وأهله بثوب سواء كان مستقبل القبلة ~~أو غير مستقبلها قال في المدخل في فصل اجتماع الرجل بأهله وينبغي أن لا ~~يجامعها وهما مكشوفان بحيث لا يكون عليهما شيء يسترهما؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن ذلك وعابه وقال فيه كما يفعله العربان وقد كان ~~الصديق - رضي الله عنه - يغطي رأسه إذ ذاك حياء من الله تعالى وإن كان في ~~برية أو على سطح فلا يجامع مستقبل القبلة ولا مستدبرها وإن كان في بيت ~~فيختلف فيه بالجواز والكراهة والمشهور الجواز. انتهى. # وما ذكره غير ظاهر فإنه يقتضي أن الوطء على السطح لا يجوز كالبرية وليس ~~كذلك فإن الخلاف في السطح كما تقدم بل نقل هو - رحمه الله تعالى - الخلاف ~~في ذلك في أول كتابه لما تكلم على آداب قاضي الحاجة فقال: السادسة أن لا ~~يستقبل القبلة، السابعة أن لا يستدبرها إلا في المنازل المبنية فلا بأس ~~بالاستقبال أو الاستدبار ما لم يكن سطح فأجيز وكره على الاختلاف في التعليل ~~هل النهي احتراما للقبلة فيكره أو إكراما للملائكة فيجوز؟ وكذلك الجماع إن ~~كان في البيت فيجوز وإن كان في السطح فيختلف فيه على مقتضى التعليل انتهى # PageV01P280 # ص (لا في الفضاء) # ش: أي فإن ذلك لا يجوز أعني البول والغائط والوطء ولفظ المدونة الكراهة ~~لكن قال ابن ناجي الكراهة على التحريم قاله بعض شيوخنا مستدلا برواية أبي ~~عمر بن عبد البر وابن رشد لا يجوز وبرواية المازري المنع وظاهره التحريم ~~قال: وأصرح منه قول النووي مذهب مالك والشافعي أنه حرام في الفلوات. انتهى # وبعض شيوخه هو ابن عرفة ولفظه روى ms0531 ابن عبد الحكم وابن عبدوس لا يستقبل ~~ولا يستدبر بفلاة على النهي ورواية ابن عمر وابن رشد لا يجوز ورواية ~~المازري المنع فظاهره التحريم وبه يفسر قولها كره. # ص (وبستر قولان تحتملهما) # ش: ظاهر ما تقدم أن الراجح الجواز مع الساتر وظاهر كلام اللخمي وابن عرفة ~~وابن ناجي أن القولين المتقدمين مع الساتر جاريان سواء كان ذلك في فضاء أو ~~منزل ومما يؤيد ذلك قول المصنف والمختار الترك فإنه أشار به لقول اللخمي ~~المتقدم وقد علمت أن كلامه مطلق فتأمله نعم ذكر المصنف له هنا قد يوهم أنه ~~قاله في مسألة الفضاء فقط إذا كان فيه ساتر وليس كذلك بل الذي اختاره تجنب ~~استقبالها واستدبارها في الفضاء وغيره كما تقدم في كلامه واحتج على ذلك ~~وأطال ثم قال في آخر كلامه ومن مسند البزار قال علي: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من جلس يبول قبالة القبلة فذكر فتحرف عنها إجلالا لها ~~لم يقم من مجلسه حتى يغفر» له فتحصل مما تقدم أنه يحرم استقبال القبلة ~~واستدبارها لبول أو غائط في الصحاري والفيافي إذا لم يكن ساتر بلا خلاف ~~ويجوز ذلك في المرحاض إذا كان ساتر بلا خلاف واختلف في المرحاض إذا لم يكن ~~له ساتر وفي الفضاء والسطوح بساتر أو بغير ساتر وفي الفضاء بين الشوارع في ~~المدن وفي الفيافي والصحاري إذا كان ساتر على قولين بالجواز وعدمه والجواز ~~أرجح في الجميع، وأما الوطء فيحرم في الفيافي والصحاري من غير ساتر ويجوز ~~في المنزل إذا كان ساتر ويختلف فيه في السطوح من غير ساتر وفي الفيافي ~~بساتر والجواز أرجح. # (تنبيهان الأول) ينبغي للشخص أن لا يفعل ذلك مطلقا إلا لضرورة للحديث ~~المتقدم. # (الثاني) قال ابن ناجي في شرح المدونة: ولم أقف في المذهب على نص في ~~مقدار السترة، وقال النووي: ناقلا عن مذهبهم هي قدر مؤخرة الرحل وهو ثلثا ~~ذراع ويكون بينه وبينها ثلاثة أذرع فما دونها فإن زاد فهو حرام كالصحراء ~~وما ذكره جار على مذهبنا أخذا ms0532 من السترة. انتهى، ونقله الأبي أيضا عن ~~النووي في شرح مسلم ثم حكى عنه أنه قال: أظهر القولين عندنا أنه إذا أرخى ~~ذيله بينه وبين القبلة كفى قال الأبي: وقد تقدم للخمي أنه إنما يكفي على ~~التعليل بحرمة المصلين. انتهى # قلت لما ذكر اللخمي كلامه المتقدم في الخلاف في التعليل وانتصر للقول ~~بأنه لحرمة القبلة ألزم على القول الآخر أنه يجوز لمن أرخى ذيله أن يبول. # ص (لا القمرين) # ش: قال في التوضيح عن ابن هارون: إنه يجوز عندنا استقبال الشمس والقمر ~~لعدم ورود النهي، وقال في المدخل في آداب الاستنجاء: أن لا يستقبل الشمس ~~والقمر فإنه ورد أنهما يلعنانه ومقتضى كلامه أنه في المذهب فإنه قال قبل ~~ذلك وقد ذكر علماؤنا آداب التصرف في ذلك. انتهى # (تنبيه) علم من كلام صاحب المدخل أن المنهي عنه في القمرين إنما هو ~~استقبالهما لا استدبارهما وصرح بذلك الدميري من الشافعية وعد ابن معلى في ~~منسكه في الآداب أن لا يستقبل الشمس ولا يستدبرها. انتهى، وقال المواق ~~الجزولي في آداب الأحداث: أن لا يستقبل الشمس ولا القمر ولا يستدبرهما. ابن ~~هارون لا يكره ذلك. انتهى. # ص (وبيت المقدس) # ش: هكذا قال سند: إنه لا يكره استقبال بيت المقدس؛ لأنه ليس قبلة انتهى ~~ونقله في التوضيح # ص (ووجب # PageV01P281 # استبراء باستفراغ أخبثيه) # ش: (الاستبراء) في اللغة طلب البراءة كالاستسقاء طلب السقي والاستفهام ~~طلب الفهم فإن الاستفعال أصله الطلب، وفي عرف الشرع في الطهارة هو طلب ~~البراءة من الحدث وذلك باستفراغ ما في المخرجين من الأخبثين وهما البول ~~والغائط وهو واجب قال في الجلاب: وهو والاستبراء واجب مستحق وهو استفراغ ما ~~في المخرجين من الأذى انتهى وقال في الطراز ويجب على من بال وتغوط أن ~~يستبرئ نفسه ويستنثر وعده القاضي عياض في قواعده من سنن الاستنجاء فقال ~~القباب في شرحه لا أدري لم أدخل الاستبراء في باب السنن وهو مجمع على وجوبه ~~إلا أن يتأول أنه أراد هاهنا السنة بمعنى الطريقة فيكون من باب الجمع بين ms0533 ~~الحقيقة والمجاز أو تكون السنة كونه بالسلت والنتر؛ لأنه أسرع للتخلص. ~~انتهى # قلت قوله وهو مجمع على وجوبه فيه نظر فإن الصحيح عند الشافعية أن ~~الاستبراء غير واجب ودليلنا حديث الصحيحين في صاحب القبر وقوله في بعض ~~الروايات فيه فأما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله. # ص (مع سلت ذكر ونتر خفا) # ش: يعني أنه يجب استفراغ ما في المخرجين مع سلت الذكر بأن يجعله بين ~~أصبعيه ويمرهما من أصله إلى الكمرة ونتره أي جذبه سلتا ونترا خفيفين والنتر ~~بالتاء بالمثناة الفوقية قال الشارح روى ابن المنذر مسندا: إنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال: «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا ويجعله بين أصبعيه ~~السبابة والإبهام فيمرهما من أصله إلى كمرته» انتهى، وذكره في الطراز قال ~~في النهاية: النتر جذب فيه قوة وجفوة ومنه الحديث «أن أحدكم يعذب في قبره ~~فيقال: إنه لم يكن يستنثر عند بوله.» الاستنتار الاستفعال من النتر يريد به ~~الحرص عليه والاهتمام به وهو بعث على التطهير بالاستبراء من البول انتهى ~~وقال النووي في تهذيب الأسماء: النتر الجذب بجفاء، نتره ينتره فانتتر، ~~واستنتر الرجل من بوله اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر. قال الليث النتر ~~الجذب فيه جفوة. انتهى، وقال في المغرب والنتر الجذب بجفوة ومنه: «إذا بال ~~أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات» انتهى، وكلهم ذكروه في مادة نتر بالمثناة ~~الفوقية ثم ذكروا بعده مادة نثر بالمثلثة والله أعلم. وقال في التلقين وليس ~~على من بال أن يقوم ويقعد أو يزيد في التنحنح ولكن ينتر ويستفرغ جهده على ~~ما يرى أن يقتضيه من إطالة أو إقصار قال في شرح غريبه ينتر ويجذب، قال ~~الليث: النتر جذب فيه قوة ويريد أن الأصل فيه كذا ومنه الحديث «إذا بال ~~أحدكم فلينتر ذكره» أي يجذبه انتهى، وقوله يريد أن الأصل فيه كذا كأنه يشير ~~والله تعالى أعلم إلى أن النتر معناه في الأصل الجذب بقوة ولكن المأمور به ~~في الاستبراء إنما هو النتر الخفيف فتأمله والله تعالى أعلم. # ومقتضى كلامه أن السلت ms0534 والنتر واجبان وهو الذي يقتضيه كلام غير واحد من ~~أهل المذهب خلاف ما يقتضيه كلام القباب السابق قال في النوادر من المختصر: ~~وليس على الذي يستبرئ من البول أن ينتفض ويتنحنح ويقوم ويقعد ولا يمشي ~~ويستبرئ ذلك بأيسره بالنفض والسلت الخفيف قال ابن القاسم عن مالك في ~~العتبية في الذي يكثر السلت ويقوم ويقعد: ليس ذلك بصواب. انتهى، وقال ابن ~~عرفة الجلاب الاستبراء إخراج ما بالمحلين من أذى واجب مستحق، وروي بالنفض ~~والسلت الخفيفين باليسرى. انتهى، وقال في المدخل لا يسلت ذكره إلا برفق فإن ~~ذلك يؤدي إلى أن يصلي بالنجاسة؛ لأن المحل كالضرع طالما أنت تسلته يعطي ~~فيكون ذلك سببا لعدم التنظف. انتهى اللخمي من عادته احتباسه فإذا قام نزل ~~منه وجب أن يقوم ثم يقعد فإن أبى نقض وضوءه ما نزل منه بعده. مالك ربيعة ~~أسرع امرئ وضوءا وأقله لبثا في البول وابن هرمز يطيلهما ويقول: مبتلى لا ~~تقتدوا بي، وقال في المدخل: يتفقد نفسه في الاستبراء فيعمل على عادته فرب ~~شخص # PageV01P282 # يحصل له التنظيف عند انقطاع البول عنه وآخر لا يحصل له ذلك إلا بعد أن ~~يقوم ويقعد وذلك راجع إلى اختلاف الناس في أمزجتهم وفي مآكلهم واختلاف ~~الأزمنة عليهم فقد يتغير حاله بحسب اختلاف الأمر عليه وهو يعهد من نفسه ~~عادة، فيعمل عليها فيخاف عليه أن يصلي بالنجاسة أو يتوسوس في طهارته فيكون ~~يعمل على ما يظهر له في كل وقت من حال مزاجه وغذائه وزمانه، فليس الشيخ ~~كالشاب ولا من أكل البطيخ كمن أكل الخبز وليس الحر كالبرد. انتهى، وقال: ~~إذا استنجى فليكن الإناء بيده اليمنى ليسكب بها الماء ويده اليسرى على ~~المحل يعركه ويواصل صب الماء ويبالغ في التنظيف خيفة أن يبقى معه شيء من ~~الفضلات فيصلي بالنجاسات وعذاب القبر من هذا الباب، قال: ويحذر أن يدخل ~~أصبعه معه فإنه من فعل أشرار الناس وهو منهي عنه؛ لأنه يفعل بنفسه وذلك ~~حرام. انتهى، وقول الرسالة: وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين. قال الشيخ ms0535 ~~زروق يعني ولا له ذلك؛ لأنه يضر به ويشبه اللواط في الدبر والسحاق في حق ~~المرأة وهو من فعل المبتدعة وفي السليمانية في استنجاء المرأة أنها تغسل ~~قبلها كغسل اللوح ولا تدخل يديها بين شفريها كما تفعل من لا دين لها من ~~النساء انتهى. # (فروع الأول) قال في المدخل: إذا قام يستبرئ فلا يخرج بين الناس وذكره في ~~يده وإن كانت تحت ثوبه فإن ذلك شوهة ومثلة وكثيرا ما يفعل بعض الناس هذا ~~وقد نهى عنه، فإن كانت له ضرورة في الاجتماع بالناس إذ ذاك فيجعل على فرجه ~~خرقة يشدها عليه ثم يخرج فإذا فرغ من ضرورته تنظف. انتهى # (الثاني) يكره له أن يشتغل بغير ما هو فيه من نتف إبط أو غيره لئلا يبطئ ~~في خروج الحدث والمقصود الإسراع في الخروج من ذلك المحل بذلك وردت السنة ~~قال الإمام أبو عبد الله القرشي - رحمه الله تعالى -: إذا أراد الله بعبده ~~خيرا يسر عليه الطهارة. انتهى ### | [القراءة لمن يتنشف] # (الثالث) ذكر ابن ناجي في شرح المدونة في جواز القراءة لمن يتنشف ثلاثة ~~أقوال بالجواز والمنع، والثالث الجواز إن لم يبق بيده رطوبة ذكر هذا الفرع ~~عن بعض أصحابه قال: ولا أعرفه لغيره والأقرب المنع ولا ينبغي أن يختلف فيه. # وقال أي بعض أصحابه: وأما الاستنشاق في المسجد فإن لم يتحقق السلامة حرم ~~وإن تحقق جاز والأولى أن لا يفعل قال ابن ناجي: قلت: الصواب التحريم؛ لأن ~~فيه إهانة المسجد وهو عندي أشد من دخول النجاسة ملفوفة وفيها قولان انتهى. ### | [فائدة على الإنسان عند قضاء حاجته أن يعتبر بما خرج منه] # (فائدة) ينبغي للإنسان عند قضاء حاجته أن يعتبر بما خرج منه كيف صار حاله ~~فإنه كان طيبا يغالي فيه ويزاحم عليه من يشتري فبمجرد مخالطته للآدمي تقذر ~~وصار نجسا يهرب منه ويعافه، وكذلك كل ما يخالطه الآدمي من الثياب النظيفة ~~والروائح الطيبة عن قليل يتقذر ويعاف ويتنبه من ذلك إلى أنه يحذر من مخالطة ~~من لا ينفعه في دينه؛ لأنه ms0536 يخاف عليه آثار الخلطة ولأنه إذا خالطه أحد من ~~المسلمين أن يغير أحدا منهم بسبب خلطته كما يغير كل ما خالطه من الطعام ~~وغيره ويتنبه أيضا إلى أنه لا بد أن يرجع هو كذلك؛ لأنه إذا دفن أكله الدود ~~ثم يرميه من جوفه قذرا منتنا، إلا أن ثم قوما لا يأكلهم الدود وهم الأنبياء ~~والعلماء والشهداء والمؤذنون المحتسبون، فالدرجة الأولى لا سبيل إليها ~~فيجتهد في تحصيل إحدى الدرجات الثلاث الباقية وانظر المدخل، والله الموفق. # ص (وندب جمع ماء وحجر ثم ماء) ش هذا هو المعروف من المذهب وقال ابن حجر ~~في فتح الباري في باب من استنجى بالماء من كتاب الطهارة ما نصه، نقل ابن ~~التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - استنجى ~~بالماء، وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم. ~~انتهى # قلت وهذان النقلان غريبان والمنقول عن ابن حبيب أنه منع الاستجمار مع ~~وجود الماء بل لا أعرفهما في المذهب لكن نقل الجزولي في شرح قوله في ~~الرسالة # PageV01P283 # ومن استجمر بثلاثة أحجار قال بعض العلماء: لا يجوز الوضوء ولا الاستجمار ~~بالماء العذب؛ لأنه طعام كما لا تزال النجاسة بالطعام. انتهى، وظاهر كلام ~~الجزولي أن القاضي عياضا نقل ذلك فإنه كتب قبل قوله قال بعض العلماء: ضادا ~~ولم أقف عليه في التنبيهات ولعله في الإكمال ولكنه قول غريب مخالف للإجماع ~~والله تعالى أعلم. # ونقل ابن عرفة عن المازري أنه قال: شذ بعض الفقهاء فمنع الاستنجاء بعذب ~~الماء؛ لأنه طعام قال ابن عرفة: ويتخرج على رواية ابن نافع منعه بطعام ~~لأجل. انتهى، ثم وقفت على كلامه في الإكمال فذكر نحو ما ذكره المازري عن ~~بعض الفقهاء ومعنى كلام المصنف أن الجمع بين الماء والحجر مستحب فإن لم ~~يجمع ولا بد فالاقتصار على الماء أفضل من الاقتصار على الأحجار وفهم منه ~~أنه لو اقتصر على الأحجار وحدها مع وجود الماء لأجزأه ولكنه ترك الأفضل وهو ~~كذلك، وبقي هنا فرع وهو أنه هل الحج ms0537 يزيل الحكم أو لا يزيل الحكم؟ ظاهر ~~كلام الشيخ خليل عند قول ابن الحاجب والاستنجاء يأتي في قوله والاستنجاء ~~جواب عن سؤال مقدر كأن قائلا يقول له كيف تقول: إن النجاسة لا تزال إلا ~~بالماء؟ ، وحكم النجاسة التي على المخرجين تزال بالحجر أن الحجر يزيل ~~الحكم، وهو ظاهر كلام البساطي وظاهر قول صاحب الطراز أنه لا يزيل الحكم ~~ونصه في كلام طويل ولأن المحل بعد مسحه بالأحجار نجس بدليل أنه لو غسل نجست ~~غسالته أو لا أثر للحجارة في تطهيره وإنما يستحب التخفيف فقط. انتهى، فتأمل ~~ذلك والله تعالى أعلم. # ص (وتعين في مني وحيض ونفاس) # ش: فهم من كلامه أن الماء لا يتعين فيما عدا ذلك وشمل ذلك ما يخرج من ~~الحصى والدود والدم وهو كذلك. قال في الجواهر: قال الشيخ أبو بكر وغيره: ~~ويجزئ الاستجمار في النادر كالحصى والدم والدود كما في الغائط؛ لأنه ليس ~~بآكد منه. انتهى، وقال في الطراز فأما الحصى والدود يخرج من غير بلة فقال ~~الباجي أنه لا يستنجي منه؛ لأنه طاهر كالريح والذي قاله صحيح أنه لا يستنجي ~~منه؛ لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة عين النجاسة وإذا لم يكن في ذلك بلة ~~فماذا يزال فإن تخيل فيه أدنى بلة فذلك مما يعفى عن قذره وكأثر الاستجمار ~~وأما إذا خرج ببلة طاهرة فيجب الاستنجاء لمكان البلة ويكفي في ذلك ~~الاستجمار؛ لأن ذلك من جنس ما يتجمر منه بخلاف الدم انتهى فما ذكره في الدم ~~مخالف لما ذكره في الجواهر. # (تنبيه) قال في التوضيح: قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: والمني ~~بالماء إن عني به مني الصحة غير مني صاحب السلس فغير محتاج إليه؛ لأنه يوجب ~~غسل جميع الجسد وإن عني به مني المرض كمني صاحب السلس فلم لا يكون كالبول ~~على القول بأنه موجب للوضوء، وقد يمكن أن يريد القسم الأول في حق من كان ~~فرضه التيمم لمرض أو لعدم الماء ومعه ما يزيل به النجاسة فقط. انتهى ~~باختصار # قلت وكذا من ms0538 خرج منه المني بلذة غير معتادة على القول الراجح أنه يتوضأ ~~وكذا من جامع أو خرج منه بعض المني فاغتسل ثم خرج منه بقية المني فتأمله ~~والله تعالى أعلم. # ص (وبول امرأة) # ش: يعني أن بول المرأة يتعين في غسله الماء قال في التوضيح: أشار القاضي ~~عياض إلى أن البول من المرأة لا بد فيه أيضا من الماء لتعذر الاستجمار في ~~حقها وكذلك قال سند: إن المرأة والخصي لا يكفيهما الأحجار في البول ونقله ~~في الذخيرة. انتهى، ونص كلامه في الذخيرة ناقلا عن سند: المرأة لا يجزيها ~~المسح بالحجر من البول لتعديه مخرجه إلى جهة المقعدة وكذلك الخصي. انتهى، ~~ونقله ابن عرفة عن القرافي وتبعه على ذلك غيره والقرافي ناقل له عن سند كما ~~ذكر المصنف في التوضيح وذكره سند في أثناء كلامه على الخلاف في الاستنجاء ~~والاستجمار لما ذكر قول ابن المسيب بالاستنجاء بالماء: هذا وضوء النساء، ~~فقال: يريد أن ذلك إنما يكون في حق النساء # PageV01P284 # فإن المرأة لا يجزيها المسح بالحجر من البول؛ لأنه يتعدى مخرجه ويجري إلى ~~مقاعدهن وكذلك الخصي انتهى وفهم من قوله بول امرأة أن حكمها في الغائط كحكم ~~الرجل وهو كذلك، والله تعالى أعلم. ### | [فرع إذا انسد المخرجان] # (فرع) إذا انسد المخرجان وصار الخارج يخرج من ثقبه فهل يكفي فيه ~~الاستجمار أو يتعين الماء؟ قال في الطراز: رخصة الاستجمار مختصة بمحل البول ~~والغائط دون سائر الجسد فإذا خرجت النجاسة من سائر الجسد عدا المخرجين أمر ~~بالغسل، وهذا قول الجماعة فلو انفتح مخرج آخر للخبث هل يستجمر فيه الظاهر ~~أنه يستجمر فيه إذا استمر وصار كالمعتاد انتهى وهذا ظاهر إذا كان الفتح تحت ~~المعدة وانسد المخرجان فإنه صار كالمخرج كما سيأتي في نواقض الوضوء وأما إن ~~كان المنفتح فوق المعدة أو لم ينسد المخرجان فالظاهر أن ذلك يجري على ~~الخلاف فيما يخرج من ذلك المنفتح هل ينقض الوضوء أم لا؟ فعلى القول بالنقض ~~فيكفي فيه الاستجمار وعلى القول بعدم النقض فلا يكفي فتأمله، وهذا إذا ms0539 كان ~~الذي يخرج من ذلك المخرج لا ينتشر عن محل خروجه وأما إن كان ينتشر فيتعين ~~الماء كما تقدم في بول المرأة والخصي والله تعالى أعلم. # ص (ومذي بغسل ذكره كله ففي النية وبطلان صلاة تاركها أو تارك كله قولان) # ش قال في المنتقى لما تكلم على النية وأما غسل الذكر من المذي فحكى الشيخ ~~أبو محمد في نوادره أنه لا يفتقر إلى النية كغسل النجاسة قال القاضي أبو ~~الوليد يعني نفسه والصحيح عندي أنه يفتقر إلى تجديد النية؛ لأنها طهارة ~~تتعدى محل وجوبها ولم يعز المصنف في التوضيح القول بوجوب النية إلا ~~للإبياني، وكذا ابن رشد في شرح ابن الحاجب، انتهى. وعزاه ابن عرفة لبعضهم ~~وعزا مقابله للشيخ ابن أبي زيد وكذلك المصنف في التوضيح وابن راشد. # وقوله: وبطلان صلاة تاركها يعني إذا قلنا بوجوب النية فغسله من غير نية ~~فهل تبطل صلاته لترك النية أو لا تبطل مراعاة للخلاف؟ قولان وظاهر كلامه في ~~التوضيح أن الخلاف في بطلان صلاة من ترك النية هو الخلاف في وجوب النية فمن ~~قال بوجوبها، قال: تبطل الصلاة بتركها ومن قال: لا تجب قال: لا تبطل بتركها ~~وكلامه هنا يقتضي أن الخلاف في بطلان الصلاة مفرع على القول بوجوب النية ~~وبذلك صرح ابن بشير في التنبيه فقال واختلف القائلون بغسل جميعه هل يفتقر ~~إلى نية أو لا ثم قال واختلف القائلون بافتقاره إلى نية لو غسله بلا نية ~~وصلى هل يعيد أو لا؟ ومقتضى إيجاب النية أن يعيد الصلاة وترك الإعادة ~~مراعاة للخلاف، انتهى. وقوله: أو تارك كله، قولان يعني أن من ترك غسل ذكره ~~كله واقتصر على غسل محل الأذى فاختلف هل تبطل صلاته وهو قول الإبياني أو لا ~~تبطل صلاته وهو قول يحيى بن عمر قال في التوضيح واختلف في بطلان صلاة من ~~ترك غسل جميع الذكر فقال يحيى بن عمر: لا يعيد ويغسل ذكره لما يستقبل، وقال ~~الإبياني: يعيد أبدا. وأجراه بعض المتأخرين على أن غسل جميع الذكر واجب أو ms0540 ~~مستحب، انتهى. وقال الفاكهاني في شرح الرسالة قال يحيى بن عمر من لم يغسل ~~إلا مخرج الأذى وصلى لم يعد الصلاة قال أبو محمد: ويغسله لما يستقبل ويتوضأ ~~انتهى فظاهره أنه يجب عليه أن يعيد الوضوء والظاهر أنه إنما أمره بالوضوء؛ ~~لأنه إذا غسل ذكره فالغالب أن ينتقض وضوءه ولو أمكنه أن يغسل ذكره ويحترز ~~من مس ذكره بباطن الكف والأصابع وجنبهما لم يؤمر بإعادة الوضوء؛ لأن وضوءه ~~صحيح قد صلى به وحكم بصحة بطلانه فتأمله. # قلت ونقل ابن ناجي في شرح الرسالة قولا ثالثا فقال: واختلف إذا اقتصر على ~~غسل محل الأذى فقال الإبياني: يعيد أبدا، وقال يحيى بن عمر: لا إعادة عليه، ~~وقيل: يعيد في الوقت، قاله أبو محمد بن أبي زيد نقله القفصي في أسئلته عنه ~~وبه كان بعض من لقيته من القرويين يفتي، انتهى. نقل الشارح في الكبير هذا ~~القول # PageV01P285 # الثالث لكن كلامه يوهم أنه جار في مسألة من ترك النية ولم أقف عليه، ~~والله تعالى أعلم. # (تنبيه) قال في التوضيح قال بعض المتأخرين وينبغي أن يكون غسل المذي ~~مقارنا للوضوء ورأى أن غسله لما كان تعبدا أشبه بعض أعضاء الوضوء انتهى ~~وكأنه يشير لما ذكره ابن بشير في التنبيه واستقرأ بعض المتأخرين من المدونة ~~أنه يغسل الذكر عند إرادة الوضوء فإن غسله قبل ذلك لم يجزه وعول في ذلك على ~~قوله في المدونة: ولا يلزم غسل الأنثيين عند الوضوء ومن المذي إلا أنه يخشى ~~أن يصيبهما إنما عليه غسل ذكره فعول على هذا الكلام ظانا أن مراده إنما ~~عليه غسل ذكره إذا أراد الوضوء وهذا استقراء فيه بعد؛ لأن مراده أن لا يغسل ~~الأنثيين وإنما يغسل الذكر خاصة انتهى ونقل ابن عرفة كلام ابن بشير باختصار ~~ولم يذكر خلافه. # ص (ولا يستنجي من ريح) # ش: قال مالك في المدونة: ولا يستنجي من الريح قال سند هذا قول فقهاء ~~الأمصار وذكر عبد الوهاب في الإشراف أن قوما يخالفون في ذلك كأن القائل ~~بذلك يرى أن الريح ms0541 تنقل أجزاء من النجاسة تدرك نجاسة الشم ووجه المذهب أن ~~الريح ليس بنجس ولو وجب منه الاستنجاء لوجب غسل الثوب؛ لأنه يلقاه فإن قيل: ~~تصحبه أجزاء نجسة، فهذا لا سبيل إلى علمه ولو ثبت فقدر ذلك وأكثر منه يبقى ~~بعد مسح الأحجار واحتج القاضي بما يروى ليس منا من استنجى من الريح انتهى. # (تنبيه) هذا حديث أسنده صاحب الفردوس من حديث أنس وفيه بشير يروي ~~المناكير وذكره الحافظ ابن حجر في زهر الفردوس وقال رواه محمد بن زياد ~~الكلبي عن شرقي بن قطام عن ابن الزبير عن جابر. # ص (وجاز بيابس طاهر منق غير مؤذ ولا محترم ولا مبتل ونجس وأملس ومحدد ~~ومحترم من مطعوم ومكتوب وذهب وفضة وجدار وروث وعظم) # ش: فاعل جاز ضمير يعود على الاستجمار المفهوم من قوله أولا وندب جمع ماء ~~وحجر وما ذكره من جواز الاستجمار بكل يابس طاهر منق غير مؤذ ولا محترم هو ~~المشهور ومقابلة قصر الاستجمار على الأحجار قال في التوضيح: فقاس في ~~المشهور كل جامد على الحجر؛ لأن القصد الإنقاء ورأى في القول الأخير أن ذلك ~~رخصة فيقتصر بها على ما ورد والصحيح الأول؛ لأن الرخصة في نفس الفعل لا في ~~المفعول به وتعليله - صلى الله عليه وسلم - الروثة؛ لأنها رجس يقتضي اعتبار ~~غير الحجر وإلا لعلل بأنها ليست بحجر رواه البخاري وروى الدارقطني أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال: «إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعواد أو ~~ثلاثة أحجار أو ثلاثة حثيات من تراب» ولا دليل له يعني القول الآخر بقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - أولا: يجد أحدكم ثلاثة أحجار؛ لأن مفهوم اللقب لم ~~يقل به إلا الدقاق، انتهى. ونحوه لابن راشد وإنما ذكر الأحجار لكونها أكثر ~~وجودا. # (تنبيه) جميع أجزاء الأرض كالحجر قال في الطراز: إن المتفق عليه ما كان ~~من أنواع الأرض من حجر أو مدر أو كبريت ونحوه، أما ما ليس من أنواع الأرض ~~كالخرق والخشب وشبهه فمنعه داود ومنعه أصبغ من أصحابنا قال فإن فعل أعاد في ~~الوقت، ms0542 انتهى. وقال التلمساني في شرح الجلاب بعد أن ذكر المشهور وذهب أصبغ ~~من أصحابنا إلى أنه لا يجوز الاستجمار إلا بالأحجار أو ما في معناها من جنس ~~الأرض وأما ما كان من غير أجناس الأرض كالخرق والقطن والصوف والنخالة ~~والسحالة فلا يجوز الاستجمار به فإن فعل أعاد في الوقت، انتهى. وقال الشيخ ~~زروق في شرح قول الرسالة ثم يمسح ما في المخرج من الأذى بمدر يعني بالمدر ~~الطوب، وقال الخليل: المدر الطين اليابس وغيره مما في معناه وهذا ظاهر كلام ~~اللخمي وغيره، قال اللخمي: الأشياء التي يستجمر بها في الجواز والمنع على ~~خمسة أقسام فصنف يجوز الاستجمار به وصنف يمنع الاستجمار به واختلف في ~~الإجزاء إذا # PageV01P286 # نزل وثلاثة مختلف فيها في الجواز وفي الإجزاء، فالأول الأرض على اختلاف ~~أنواعها من صخر ومدر وكبريت وزرنيخ وغير ذلك، فهذا لا يجوز الاستجمار به، ~~انتهى. # وإنما نبهت على هذا؛ لأن ظاهر كلام التوضيح أن أصبغ يخالف في غير الأحجار ~~وإن كان من جنس الأرض وقال في الإكمال بعد أن ذكر الخلاف فيما يستجمر به: ~~تمسك داود بلفظ الأحجار، وقال: لا يجوز غيرها والناس على خلافه، لكن مالكا ~~وغيره يستحب الحجارة وما في معناها وما هو من جنسها انتهى واحترز المصنف ~~بقوله: يابس من المائعات والأشياء المبتلة؛ لأن الرطوبة تنشر النجاسة وإنما ~~اكتفى في الإخراج بذكر المبتل؛ لأنه يفهم منه الاستجمار بالمائعات من باب ~~أحرى، واحترز بقوله: طاهر، من النجس والمراد بذلك ما يباشر به المحل فلو ~~كان في أحد جانبي الحجر نجاسة جاز الاستجمار بالجنب الآخر، قاله في التوضيح ~~ونقله التلمساني في شرح الجلاب واحترز بقوله منق من الأملس كالزجاج الذي ~~ليس بمحرف، واحترز بقوله: غير مؤذ، من الذي يحصل منه ضرر كالزجاج المحرف ~~والقصب. # واحترز بقوله: ولا محترم، مما له حرمة من المطعومات كلها والمكتوب والذهب ~~والفضة والجدار والعظم والروث. أما المطعومات فلا يجوز الاستجمار بها وإن ~~كانت من الأدوية والعقاقير قاله في التوضيح، وأما المكتوب فلا يجوز ~~الاستجمار به، قال في ms0543 التوضيح: لحرمة الحروف وتختلف الحرمة بحسب ما كتب ~~قال: وفي معنى المكتوب الورق غير المكتوب لما فيه من النشا، انتهى. # (قلت) فعلم منه أنه لا يجوز الاستجمار بكل ما هو مكتوب ولو كان المكتوب ~~باطلا كالسحر؛ لأن الحرمة للحروف وقال الدماميني في حاشية البخاري في كتاب ~~الحج في حديث الصحيفة: قال ابن المنير: وهذا دليل على إيجاب احترام أسماء ~~الله تعالى وإن كتبت في أثناء ما تجب إهانته كالتوراة والإنجيل بعد ~~تحريفهما فيجوز إحراقها وإتلافها ولا يجوز إهانتها لمكان تلك الأسماء خلافا ~~لمن قال: يجوز الاستنجاء بهما؛ لأنهما باطل، وإنما هما باطل لما فيهما من ~~التحريف ولكن حرمة أسماء الله لا تبدل على وجه ألا ترى كيف أقام الله ~~سبحانه وتعالى حرمة أسمائه بأن محاها وأبقى ما عداها من الصحيفة. # فلولا أن الأسماء متميزة عما هي فيه بحرمة لما كان لتمييزها بالمحو معنى ~~ولهذا منع الكافر من كتب اللغة والعربية لما فيها من أسماء الله تعالى ~~وآياته، وتلك حجة المازني حيث امتنع من إقراء كتاب سيبويه لكافر وفيه دليل ~~على احترام كتب التفاسير بطريق الأولى؛ لأنها حق ولكن لا يبلغ الأمر إلى ~~إيجاب الطهارة لمسها وإن كان الأولى ذلك، انتهى. # وأما الذهب والفضة والجوهر والياقوت وما له حرمة كالطعام والملح وأما ~~الجدار فلا يستجمر به مطلقا سواء كان لمسجد لحرمته أو مملوكا للغير أو في ~~وقف؛ لأنه تصرف في ملك الغير، قال في المدخل: وهذا حرام باتفاق، وكثيرا ما ~~يتساهل اليوم في هذه الأشياء سيما ما سبل للوضوء فتجد الحيطان في غاية ما ~~يكون من القذر لأجل استجمارهم فيها وذلك لا يجوز ويكره أن يستجمر في حائط ~~ملكه؛ لأنه قد ينزل المطر عليه أو يصيبه بلل ويلتصق هو أو غيره إليه فتصيبه ~~النجاسة فيصلي بها، ووجه آخر أن يكون في الحائط حيوان فيتأذى به وقد رأيت ~~عيانا بعض الناس استجمر في حائط فلسعته عقرب كانت هناك على رأس ذكره ورأى ~~في ذلك شدة عظيمة، انتهى بلفظه. # قلت وقد أخبرني بعض ms0544 من حضر قراءة هذا المحل بالمدينة الشريفة في سنة إحدى ~~وخمسين وتسعمائة أنه وقع له ذلك نسأل الله العفو والعافية. وقال ابن راشد ~~في شرح ابن الحاجب قال القاضي عياض: وتسامح الناس بالتمسح بالحيطان وذلك ~~مما ينبغي أن يجتنب؛ لأن الناس ينضمون إليها لا سيما عند نزول المطر وبلل ~~الثياب قال: ولا ينبغي ذلك في حيطان المراحيض لذلك ولأنها تصير نجسة من ~~تكرر ذلك عليها فيكون قد استجمر بنجس، # PageV01P287 # انتهى. ونقل بعضه في التوضيح ثم قال وهو كلام ظاهر وعليه فلا يظهر لتخصيص ~~ابن الحاجب جدار المسجد إلا الأولوية انتهى. # وقوله في الإكمال ينبغي الظاهر أنه على الوجوب كما تقدم في كلام صاحب ~~المدخل، وأما الروث والعظم فقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: ولا ~~يجوز بنجس وكذلك الروث والعظم والحممة على الأصح ما نصه وأما الروث والعظم ~~فيحتمل أن يريد بهما إذا كانا طاهرين ويحتمل إذا كانا نجسين يابسين ويحتمل ~~المجموع وقد حكى اللخمي في كل منهما قولين، ويكون وجه المنع في الطاهرين ~~حديث البخاري عن أبي هريرة حيث قال: ولا تأتيني بعظم ولا روث، وما رواه أبو ~~داود «أنه قدم وفد الجن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا محمد ~~انه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روث أو حممة، فإن الله جاعل لنا فيها رزقا. ~~فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك» # فيحمل كلام المصنف هنا على الإطلاق في الروث والعظم أي سواء كانا طاهرين ~~أو نجسين، انتهى. # (تنبيهات الأول) المنع في هذه الأشياء التي لا يستجمر بها هل هو على ~~الكراهة أو على التحريم، أما المطعومات والمكتوبات فالظاهر أن ذلك فيها على ~~التحريم قال ابن الحاجب: ولا يجوز بنجس ولا نفيس ولا بذي حرمة كطعام أو ~~جدار أو مسجد أو بشيء مكتوب، وكذلك الروث والعظم والحممة على الأصح وظاهره ~~المنع وقبله المصنف في التوضيح وابن عبد السلام وابن راشد وكلامهم ظاهر في ~~المنع وهو ظاهر كلام اللخمي المتقدم وقال في التوضيح قال في البيان: ms0545 أجمعوا ~~على أنه لا يجوز الاستنجاء بما له حرمة من الأطعمة وكل ما فيه رطوبة من ~~النجاسات، انتهى. # وكلام ابن راشد هذا في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة وقال ~~ابن عرفة: ويمنع بذي حرمة أو شرف كالطعام والفضة، انتهى. وأما الجدار فقد ~~تقدم أن المنع على التحريم إلا في جدار يملكه الإنسان، وأما النجس والمبتل ~~فالظاهر أن المراد أن المنع على التحريم؛ لأن ذلك ينشر النجاسة وكذلك ~~الأملس والمحدد لما فيه من الضرر وأما الروث والعظم فالنجس منهما داخل في ~~حكم النجاسة وأما الطاهر منهما فالظاهر أن المنع منه على الكراهة فإن ~~اللخمي نقل فيها وفي النجس الجامد قولين بالجواز والكراهة فغاير بين عبارته ~~في ذلك وعبارته فيما تقدم، حيث عبر بالمنع ونص كلامه الرابع ما كان طاهرا ~~وليست له حرمة، ويتعلق به حق الغير وهو العظم والبعر، والخامس ما كان من ~~النجاسة جامدا روثا أو غيره، اختلف في ذلك عن مالك فروى ابن وهب أنه قال: ~~ما سمعت فيه نهيا ولا أرى به بأسا وكرهه في سماع ابن القاسم. انتهى، ونقله ~~ابن عرفة باختصار فجحف وصرح ابن رشد في الرسم المذكور بأن الخلاف في الروث ~~والعظم بالكراهة والتخفيف، وعلى هذا فيحمل قول الجلاب: يكره الاستنجاء ~~بالعظام وسائر الطعام ويكره الاستنجاء بالروث وسائر النجاسات على أن المراد ~~بالكراهة التحريم إلا العظم الطاهر والروث الطاهر، والله تعالى أعلم. # (الثاني) لم يذكر المصنف حممة وتقدم ذكرها في كلام ابن الحاجب وقال في ~~التوضيح: الحمم الفحم، ثم قال: وأما الحممة فقال المصنف: الأصح فيها عدم ~~الجواز وقال التلمساني: إن ظاهر المذهب الجواز والنقل يؤيده، قال أشهب في ~~العتبية: سئل مالك عن الاستنجاء بالعظم والحممة، قال: ما سمعت فيها نهيا ~~ولا أرى بها بأسا في علمي، انتهى. ثم قال في التوضيح: قيل: وإنما منعت ~~الحممة؛ لأنها تسود المحل ولا تزيل النجاسة، انتهى. قلت ما ذكره عن ~~التلمساني هو في شرح الجلاب له وأصله لصاحب الطراز ونصه، أما الفحم فظاهر ~~المذهب ms0546 جوازه وقد تردد فيه قول مالك قال ابن حبيب: استخف مالك ما سوى الروث ~~والعظم وقد كرهه جماعة لما فيه من التسخيم، انتهى. وقال في الإكمال المشهور ~~عن مالك النهي عن الاستنجاء بالحممة، قال في كتاب الطهارة: فقد رجح كل واحد ~~من القولين # PageV01P288 # فينبغي أن يكون في ذلك خلاف وقد جزم في الشامل بالجواز، والله تعالى ~~أعلم. # (الثالث) دخل في كلام المصنف التراب وبذلك صرح في الجلاب ونصه: ولا بأس ~~بالاستجمار بغير الحجارة من المدر والخزف والطين والآجر ولا بأس بالخرق ~~والقطن والصوف ولا بأس باستعمال التراب والنخالة والسحالة، انتهى. وقال ابن ~~عرفة: أجازه في الجلاب بالتراب، وتعليل عياض منع الحممة بأنها كالتراب ~~خلافه وبالنخالة وتعقبه ابن زرقون بأن بها طعاما ومنع سحنون غسل اليد بها ~~وكرهه مالك وأجازه ابن نافع ولعله في الخالصة، انتهى. قلت كلام ابن عرفة ~~يقتضي أن النخالة في نسخته بالخاء المعجمة، وقال التلمساني في شرحه: ~~(النخالة) ما يخرج من الفأرة عند المسح (والسحالة) ما يخرج من الخشب عند ~~النشر وفي بعض النسخ النخالة بالخاء المعجمة لا ينتفع بها في الأكل فهي ~~خارجة عن جنس المأكولات ملحقة بالجامدات وإنما لها حرمة عند اختلاطها ~~بغيرها فأما عند انفرادها فلا، انتهى. وذكره القرافي في شرحه وقال في ~~الطراز: ويستنجى بالسحالة والنجارة كما يستنجى بالتراب خلافا لأصبغ وقد مر ~~وجهه، انتهى. # (الرابع) أجاز في الإكمال الاستجمار بالأرض ونصه لما ذكر أنه لا يستجمر ~~بيمينه أما متى أمكنه حجر ثابت يتمسح به أو أمكنه الاسترخاء حتى يتمسح ~~بالأرض أو بما يمكنه التمسح به من ثابت طاهر جامد فنعم، انتهى. فيؤخذ منه ~~جواز الاستجمار بالتراب وقال ابن هارون في شرح المدونة: قالوا: ويجوز ~~الاستجمار بالآجر والخرق والتراب وشبه ذلك من الطاهر؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - استنجى بالأرض انتهى. # ص (فإن أنقت أجزأت كاليد دون الثلاث) # ش: لما ذكر ما لا يستجمر به بين حكم ذلك بعد الوقوع والمعنى أن من استجمر ~~بشيء مما تقدم ذكره فإن حصل به إنقاء أجزأ وإن ms0547 لم يحصل به إنقاء لم يجز، ثم ~~ذكر مسألتين: إحداهما أنه إذا استجمر بيده وأنقى أن ذلك يجزئه. والثانية ~~أنه إذا استجمر بدون الثلاث وأنقى أنه يجزئه. فأما المسألة الأولى: وهي ما ~~إذا استجمر بما لا يجوز الاستجمار به فذكر ابن الحاجب فيها قولين ونصه: فلو ~~استجمر بنجس أو ما بعده ففي إعادته في الوقت قولان، أي ما ذكر بعد النجس من ~~ذي الحرمة والروث والقول بإعادته في الوقت لأصبغ والقول بعدم الإعادة لابن ~~حبيب قاله صاحب البيان ثم قال في التوضيح: ويشكل القول بعدم الإعادة فيما ~~إذا استجمر بنجس وقد يقال: هو مبني على القول بأن إزالة النجاسة مستحبة، ~~انتهى. # قلت ينبغي أن يكون الخلاف فيما عدا النجس فقد صرح القاضي عياض بأن ~~الاستجمار بالنجس لا يظهر ولا يعفى عنه ذكره في الإكمال في كتاب الطهارة في ~~باب النهي عن الاستنجاء باليمين، وقال في الطراز فيمن استجمر بعظم أو روث ~~وأنقى: أجزأه، خلافا للشافعي، ثم قال: فإن بقي في المحل شيء من ذلك مثل عظم ~~الميتة الرطب تبقى رطوبته أو روث يتفتت فهذا لا يجزئه ويؤمر بغسل المحل من ~~تلك النجاسة؛ لأنها نجاسة طارئة عليه وقاله أصحاب الشافعي، انتهى. ونقله في ~~الذخيرة ونصه قال صاحب الطراز: إن علقت رطوبة الميتة أو تفتت الروثة على ~~المحل تعين الغسل، انتهى. قلت يعني أنه يتعين غسل المحل بالماء ولا يكفي ~~الاستجمار ولو استجمر بعد ذلك بشيء طاهر وقال في البيان في رسم سند إثر ~~كلامه المتقدم وإن استنجى بما فيه رطوبة من النجاسات أعاد في الوقت قولا ~~واحدا، انتهى. وقوله: يعيد في الوقت يريد إذا صلى بذلك ناسيا ما إذا تعمد ~~ذلك فليعد أبدا، والله تعالى أعلم. قلت ومثل الاستنجاء بالنجس الاستجمار ~~بالمبلول فإنه ينشر النجاسة والله تعالى أعلم. # (تنبيهان الأول) لا يقال قول المصنف فإن أبقت ظاهره أنه يعود للجميع حتى ~~النجس والمبلول لأنا نقول قد تقرر أن النجس والمبلول لا يحصل بهما إنقاء ~~فلا يدخلان في كلام المصنف. # PageV01P289 # الثاني) قال ms0548 الشيخ زروق بعد أن ذكر شروط الشيء الذي يستجمر به وهكذا كله ~~إذا قصد الاستجمار الشرعي وإلا اتقى ما له حرمة وإذاية ونحوهما، انتهى. ~~يعني أنه إذا قصد إزالة عين النجاسة من المحل ليغسلها بعد ذلك فيزيلها بكل ~~ما يمكن أن تزال به مما ليس له حرمة أو فيه إذاية وقوله أو نحوهما مما يكون ~~مائعا أو مبلولا بللا ينشر النجاسة، والله تعالى أعلم. # وأما المسألة الثانية وهي الاستجمار باليد فقال في التوضيح: ذكر في ~~الإكمال عن بعض شيوخه أنه زاد في الشروط أن يكون منفصلا احترازا من يد ~~نفسه، لكن ذكر في الرسالة أنه يستجمر بيده ولفظه ثم يمسح ما في المخرج من ~~الأذى بمدر أو غيره أو بيده، وكذلك ذكر سيدي الشيخ أبو عبد الله بن الحاج ~~أنه إذا عدم الأحجار فلا يترك فضيلة الاستجمار بل يستجمر بأصبعه الوسطى بعد ~~غسلها، انتهى. # (تنبيه) قال الشيخ زروق في شرح الرسالة بعد أن ذكر كلام التوضيح: إنما ~~يتم له ذلك لو ذكره في الاستجمار المجرد، انتهى. يعني أنه إنما ذكره في ~~الاستجمار الذي يعقبه الاستنجاء قلت ولعل المصنف وقف على كلام صاحب الطراز ~~فإنه صرح بالإجزاء فقال: لو استنجى بأصبعه وأنقى بثلاث أو غيرها أجزأه ~~خلافا للإمام الشافعي قال ابن الصباغ: إنه لا يجوز بمتصل بحيوان ولا يجزئ ~~كالعقب وكذنب دابة وشبه ذلك وهذا لا معنى له، لا فرق بين أن يقلع صوفا من ~~ذنب شاة فيتمسح به متصلا بها لكنه يكره ذلك كما يتقى من إصابة النجاسة ~~لغيره، انتهى. ونقله في الذخيرة باختصار فقال: لو استنجى بأصابعه أو ذنب ~~دابة أو شيء متصل بحيوان وأنقى أجزأه خلافا للشافعي انتهى والحاصل أن ~~الاستجمار باليد جائز على ما في الرسالة والمدخل فإن أنقت أجزأت ويؤمر بغسل ~~النجاسة من يده هذا إذا أراد الاستجمار الشرعي وأما إذا أراد إزالة النجاسة ~~ليستنجي بالماء فلا إشكال في جواز ذلك، والله أعلم. قال الشيخ يوسف بن عمر: ~~قوله: بيده يعني اليسرى ويعني إذا لم يجد ms0549 غيرها ومراده باليد الأصبع، ولا ~~يستنجي باليمين فإن فعل فذلك مكروه ويجزئه، وقال أهل الظاهر: لا يجزئه، ~~انتهى. ونحو هذا في الطراز في الاستنجاء باليمين وقال في الشرح الكبير: إن ~~اليد مع الإنقاء كافية خلافا لما ذكر في الإكمال عن بعض شيوخه. # وأما المسألة الثالثة وهي ما إذا أنقى بدون الثلاث فالمشهور الإجزاء؛ لأن ~~الواجب الإنقاء دون العدد، وقال أبو الفرج وابن شعبان بوجوب الإنقاء والعدد ~~فإن أنقى بحجر أو حجرين أجزأ لكن يستحب التثليث، فإن لم ينق بالثلاث وأنقى ~~بأربع استحب الخامس للوتر فإن لم ينق بخمس وأنقى بست استحب السابع ثم ~~المطلوب الإنقاء، انظر شرح الرسالة للشبيبي وابن راشد قال في الإكمال: وحمل ~~شيوخنا حديث الثلاث على الندب انتهى بالمعنى ### | [فصل نواقض الوضوء] # ص (فصل نقض الوضوء بحدث وهو الخارج المعتاد في الصحة) # ش هذا الفصل يذكر فيه نواقض الوضوء وتسمى موجبات الوضوء أيضا واختار ~~التعبير به غير واحد، قال ابن عبد السلام وجمع القاضي عبد الوهاب في ~~التلقين بين العبارتين فقال: باب ما يوجب الوضوء وما ينقضه بعد صحته فكأنه ~~رأى أن الموجب لا يتناول إلا الحدث السابق على الوضوء والناقض لا يكون إلا ~~متأخرا عن الوضوء والنواقض جمع ناقض وناقض الشيء ونقيضه ما لا يمكن اجتماعه ~~معه قال في التوضيح وتعبير ابن الحاجب بالنواقض أولى من تعبير غيره بما ~~يوجب الوضوء؛ لأن الناقض لا يكون إلا متأخرا عن الوضوء بخلاف الموجب فإنه ~~قد يسبق، انتهى. يعني وكان المصنف لما ذكر هذه بعد الكلام على الوضوء ناسب ~~أن يعبر عنها بالنواقض وإلا فالتعبير بالموجب أولى فيما يظهر؛ لأنه يصدق ~~على السابق وعلى المتأخر وأيضا فالتعبير بالنقض قد يوهم بطلان الطهارة ~~السابقة وإذا بطلت بطل ما فعل بها من العبادة ولهذا قال سند في باب غسل ~~الجنابة # PageV01P290 # لما تكلم على الرفض: لا نقول: إن الطهارة بطلت بالحدث، ولكن انتهى حكمها ~~كما ينتهي حكم النكاح بالموت، ولهذا إذا توضأ وإنما يتوضأ للحدث الثاني لا ~~الحدث الأول انتهى ثم قال ms0550 في التوضيح: وفاعل إذا لم يكن وصفا لمذكر عاقل ~~يجوز جمعه على فواعل كخارج وخوارج وطالق وطوالق نص عليه سيبويه قال ابن ~~مالك في شرح الكافية: وقد غلط فيه كثير من المتأخرين فعدوه مسموعا وليس ~~كذلك قال: وقول ابن عبد السلام في صحة هذا الجمع نظر، وكذلك قال في مواضع ~~في باب الفرائض: إن أراد به أنه لا يصح فقد تبين أن ذلك غلط وإذا أراد فيه ~~كلاما في العربية من حيث الجملة فقريب، انتهى. # ونواقض الوضوء (أحداث) وأسباب فالأحداث جمع حدث وهو ما ينقض الوضوء بنفسه ~~(والأسباب) جمع سبب والسبب في اللغة: الحبل ومنه قوله تعالى {فليمدد بسبب ~~إلى السماء} [الحج: 15] أي فليمدد بحبل إلى سقف بيته فإن السقف يسمى سماء ~~لعلوه ثم استعمل السبب في علة الشيء المؤدية إليه والسبب في عرف الفقهاء في ~~نواقض الوضوء هو ما أدى إلى خروج الحدث كالنوم المؤدي إلى خروج الريح مثلا ~~واللمس والمس المؤديان إلى خروج المذي وتقدم في أول كتاب الطهارة أن الحدث ~~يطلق على أربعة معان: أحدها هذا وهو الخارج المعتاد على سبيل الصحة ~~والاعتياد وهذا معنى قوله: وهو الخارج المعتاد في الصحة فتمم ذلك بقوله بعد ~~هذا من مخرجيه إلخ قوله: وهو الخارج أفاد به أن الداخل غير حدث ولا سبب فلا ~~ينتقض الوضوء بحقنة، ومغيب الحشفة موجب لما هو أعم فلا يعترض به قاله الشيخ ~~زروق في شرح الرسالة، والله تعالى أعلم. # (فرع) قال في الذخيرة: مذي المرأة بلة تجدها فيجب بها الوضوء انتهى من ~~شرح الرسالة المتقدم وفي الجزولي الكبير ابن حبيب: مذي المرأة بلة تخرج عند ~~الشهوة ووديها يخرج بأثر البول انتهى. # ص (لا حصى ودود ولو ببلة) # ش: يريد وكذلك الدم وسواء خرج من الدبر أو من ذكر الرجل نقله ابن عرفة ~~وتقدم غسل ذلك والاستجمار منه عند قول المصنف، وتعين في مني. # (فرع) قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: لو خرج الولد جافا بغير دم فهل ~~ينقض الوضوء أم لا قولان مبنيان ms0551 على القولين في وجوب الغسل، انتهى. ولعل ~~صواب العبارة مفرعان على القول بنفي وجوب الغسل والله تعالى أعلم. # ص (وبسلس فارق أكثر كسلس مذي قدر على رفعه وندب إن لازم أكثر لا إن شق) # ش هذا راجع إلى قوله في الصحة فإن مفهومه أن ما خرج من ذلك على وجه السلس ~~لا ينقض مطلقا، وهذه طريقة العراقيين من أصحابنا أن ما خرج على وجه السلس ~~لا ينقض الوضوء مطلقا وإنما يستحب منه الوضوء. وذكر المازري رواية شاذة أن ~~السلس ينقض مطلقا والمشهور من المذهب طريقة المغاربة أن السلس على أربعة ~~أقسام: (الأول) أن يلازم ولا يفارق فلا يجب الوضوء ولا يستحب إذ لا فائدة ~~فيه فلا ينتقض وضوء صاحبه بالبول المعتاد. # (الثاني) أن يكون ملازمته أكثر من مفارقته فيستحب الوضوء إلا أن يشق ذلك ~~عليه لبرد أو ضرورة فلا يستحب. # (الثالث) أن يتساوى إتيانه # PageV01P291 # ومفارقته ففي وجوب الوضوء واستحبابه قولان: قال ابن رشد القفصي: والمشهور ~~لا يجب وقال ابن هارون: الظاهر الوجوب. # (الرابع) أن تكون مفارقته أكثر فالمشهور وجوب الوضوء خلافا للعراقيين ~~فإنه عندهم مستحب. # (تنبيهان الأول) كلام المصنف موف ببيان حكم الأقسام الأربعة وبيان ما يجب ~~فيه الوضوء وما لا يجب وما يستحب وما لا يستحب؛ لأنه قال: وبسلس فارق أكثر، ~~فأفاد أن الوضوء ينقض بخروج الحدث على وجه السلس إذا كانت مفارقته أكثر، ~~وعلم من مفهوم الصفة أعني قوله: فارق أكثر أنه لا ينقض في الأوجه الثلاثة ~~الباقية وهي ما إذا تساوى إتيانه وانقطاعه أو كان إتيانه أكثر أو كان ~~ملازما لا يفارق وأنه مشى على ما شهره ابن راشد في مسألة التساوي، ثم بين ~~أنه يستحب الوضوء إذا كانت ملازمته أكثر من انقطاعه ما لم يشق وفهم من ذلك ~~أنه يستحب مع التساوي من باب الأولى فهو مفهوم الموافقة الذي يتعين العمل ~~به وفهم منه أنه لا يستحب إذا كان لا يفارق أصلا، فلله دره ما أخصر عبارته ~~وما ألطف إشارته وكم فيه من مثل هذا الاختصار ms0552 العجيب الدال على أنه أخذ من ~~التحقيق بأوفر نصيب. وجميع ما ذكر في شرح كلام المصنف نص عليه في التوضيح. # (الثاني) قال في التوضيح أيضا هذا التقسيم لا يخص حدثا دون حدث وقد قال ~~الإبياني فيمن بجوفه علة وهو شيخ يستنكحه الريح: إنه كالبول، وسئل اللخمي ~~عن رجل إن توضأ انتقض وضوءه وإن تيمم لم ينتقض فأجاب بأنه يتيمم. ورده ابن ~~بشير بأنه قادر على استعمال الماء وما يرد عليه يمنع كونه ناقضا، انتهى. ~~واقتصر ابن عرفة على كلام اللخمي ولم يحك خلافه ذكره في نواقض الوضوء وحكى ~~في الشامل في ذلك عن المتأخرين قولين ولفظ اللخمي في تبصرته، وقد سئلت عن ~~رجل إن توضأ لم تسلم له صلاته حتى تنتقض طهارته وإن تيمم لم يحدث به شيء ~~حتى يتم صلاته ورأيت أن صلاته بالتيمم أولى ذكره في نواقض الوضوء. # قلت والظاهر ما قاله ابن بشير الإبياني وسيأتي في كتاب الصلاة عند قول ~~المصنف في فصل القيام كخروج ريح أن في قول محمد فيمن لا يملك خروج الريح ~~إذا قام أن القيام يسقط عنه نظر أو أن خروج الريح على هذا الوجه سلس لا ~~يوجب الوضوء وسيأتي في باب التيمم عن الطليطلي عند قول المصنف ذو مرض ما ~~يساعد كلام اللخمي، وأما قول المصنف كسلس مذي قدر على رفعه فيشير به إلى أن ~~سلس المذي إذا كان صاحبه قادرا على رفعه ينقض الوضوء ولا يفصل فيه، قال في ~~التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: وإن كثر المذي للعزبة أو التذكر فالمشهور ~~الوضوء. وفي قابل التداوي قولان ما نصه قال ابن عبد السلام: الخلاف إنما هو ~~في القادر لا كما يعطيه كلام المصنف وينبغي أن يكون في زمن طلب النكاح، ~~وشراء السرية معذور أو جعل قوله وفي قابل التداوي قولان راجعا إلى سلس ~~البول خليل وفيه نظر لأني لم أر أحدا ذكر هذا في البول انظر بقية كلامه، ~~وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: ومن سلس بوله وكان قادرا على ms0553 العلاج ~~ففيه القولان المذكوران في القادر على رفع سلس المذي بالتسري والتزويج، ~~انتهى. # (فرع) قال في المنتقى: سلس المني لا يجب منه الوضوء ذكره في إعادة الجنب ~~الصلاة والغسل، والله أعلم. وقال الشيخ زروق: قد يخرج المني بلا لذة ولا ~~إنعاظ وهذا لا يجب به شيء على المشهور، انتهى، وهذا والله أعلم. # مني السلس. # ص (وفي اعتبار الملازمة في وقت الصلاة أو مطلقا تردد) # ش: قال في التوضيح: قال ابن عبد السلام: معنى الملازمة هنا والله تعالى ~~أعلم أن يأتيه مقدار ثلثي ساعة مثلا وينقطع عنه مقدار ثلثها ثم يأتي ثلثي ~~ساعة وكذلك يعم سائر نهاره وليله وكان بعض من لقيناه يقول: إنما تعتبر ~~الملازمة ومفارقته في أوقات الصلاة خاصة؛ لأنه الزمن الذي يخاطب فيه ~~بالوضوء وهذا وإن كان # PageV01P292 # مناسبا لكنه من الفرض النادر وأيضا فإذا كان الأمر على ما قال فلا يخلو ~~وقت من أوقات الصلاة من بول سواء لازم أكثر ذلك الوقت أو نصفه أو أقله فلا ~~بد من وجوب النقض فتستوي مشقة الأقل والأكثر فيلزم استواء الحكم، انتهى. ~~قال ابن هارون: وهذا هو الظاهر؛ لأن غير وقت الصلاة لا عبرة بمفارقته ~~وملازمته إذ ليس هو مخاطبا حينئذ بالصلاة، وهذا الذي كان يميل إليه شيخنا ~~وكان يقول ما معناه: إنه لا تؤخذ مسألة على عمومها بل ينبغي أن تقيد بما ~~إذا كان إتيان ذلك عليه مختلفا في الوقت فيقدر في ذهنه أيهما أكثر فيعمل ~~عليه وأما إذا كان وقت إتيانه منضبطا يعمل عليه إن كان أول الوقت أخرها وإن ~~كان آخر الوقت قدمها، وهو كلام حسن فتأمله. وما رد به ابن عبد السلام من ~~أنه فرض نادر ليس بظاهر إذ هذه المسائل كلها من الفروض النادرة، انتهى كلام ~~التوضيح. # واقتصر ابن فرحون على كلام الشيخ عبد الله المنوفي فقال: والملازمة ~~والمفارقة إنما تعتبر في أوقات الصلاة خاصة فيقدر بذهنه أيهما أكثر فيعمل ~~عليه إلى آخر ما تقدم. وقال ابن عرفة: وفي كون المعتبر فيه اللزوم وقت ~~الصلاة أو ms0554 الأيام قولا شيخي شيوخنا ابن جماعة والبوذري والأظهر عدد صلواته ~~وفسر ابن عبد السلام الأكثر بإتيان البول ثلثي ساعة ليلا ونهارا وتعقبه ~~الأول بأنه فرض نادر بناء على فهمه منه قصر وجود البول على أوقات الصلاة، ~~وهو وهم إنما مراد ابن جماعة قصر المعتبر منه على أوقات الصلاة وقوله أيضا: ~~إن كان الأمر على ما قال لم يخل وقت صلاة من بول قل أو كثر فلا بد من ناقض ~~فيستوي مشقة الأقل والأكثر، يرد بأنه مشترك الإلزام لما اختار، انتهى. وقال ~~ابن ناجي في شرح المدونة واختلف التونسيون هل تعتبر الكثرة بأوقات الصلاة ~~أم لا؟ فقيل بذلك قاله ابن جماعة وقيل بالأيام قاله الشيخ البوذري ثم ذكر ~~كلام ابن عرفة ورد ابن عرفة عليه ورد الشيخ خليل، نقل ابن غازي كلام ابن ~~عرفة بلفظ وفي كون المعتبر فيه اللزوم وقت الصلاة أو اليوم قولا شيخي ~~شيوخنا إلى آخره، والذي تحصل من هذا الكلام أربعة أقوال الأول قول ابن ~~جماعة المعتبر ملازمته في وقت الصلاة فإذا كان يأتي في غالب وقت الصلاة سقط ~~الوضوء، وهذا الذي اختاره ابن هارون والشيخ المنوفي وابن فرحون الثاني ~~تعتبر الكثرة بالأيام وهذا القول هو الثاني في كلام ابن عرفة الثالث اختيار ~~ابن عبد السلام الرابع اختيار ابن عرفة. # (تنبيه) قال ابن جماعة في فرض العين: وأما السلس والاستحاضة فإن كان في ~~أكثر النهار استحب له الوضوء انتهى فانظر هذا مع ما حكاه ابن عرفة، والله ~~تعالى أعلم. # ص (من مخرجيه أو ثقبة تحت المعدة إن انسدا وإلا فقولان) # ش: هذا متعلق بقوله: الخارج، يعني الحدث هو الخارج المعتاد في الصحة من ~~المخرجين، يعني القبل والدبر ثم نبه على أنه ينزل منزلة ذلك إذا انفتح ~~لخروج الحدث ثقبة تحت المعدة وانسد المخرجان هكذا نقل في التوضيح عن ابن ~~بزيزة ونحوه لصاحب الطراز وقوله، وإلا فقولان يدخل ثلاث صور الأولى أن ينسد ~~المخرجان وتكون الثقبة فوق المعدة، الثانية أن لا ينسد أو تكون فوق المعدة ~~أيضا، الثالثة ms0555 أن لا ينسد أيضا وتكون الثقبة تحت المعدة وهكذا حكى في ~~التوضيح عن ابن بزيزة والذي يظهر من كلام صاحب الطراز ترجيح عدم النقض وأنه ~~الجاري على المذهب ولم يذكر في ذلك خلافا فإنه قال في أوائل باب أحكام ~~النجاسة: إن لم ينسد المخرجان فلا وضوء؛ لأنه خارج من غير المخرج المعتاد ~~خلافا لأبي حنيفة واختلف أصحاب الشافعي على قولين والمشهور منهما عدم ~~النقض، ثم قال: وإن كان المخرج المعتاد منسدا وكان الفتح في المعى الأسفل ~~ودون المعدة فهذا ينقض وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وإن كان الفتح فوق ~~المعدة فاختلف هاهنا أصحاب الشافعي فقال # PageV01P293 # المزني: لا وضوء فيه، وقال بعضهم: فيه الوضوء، والأول أظهر فإن ما يخرج ~~من فوق المعدة لا يكون على نعت ما يكون من أسفلها، انتهى مختصرا. # (تنبيهات الأول) هل يكفي في هذه الثقبة المنفتحة الاستجمار؟ تقدم الكلام ~~على ذلك في فصل قضاء الحاجة. # (الثاني) قوله: ثقبة بالثاء المثلثة المضمومة وسكون القاف ثم موحدة ~~(والمعدة) بفتح الميم وكسر العين، ونقل أيضا معدة بكسر الميم وسكون العين، ~~قاله في الصحاح وهو موضع الطعام قبل أن ينحدر إلى الأمعاء وهي بمنزلة الكرش ~~للحيوان وجمعها معد بكسر الميم وفتح العين كذا قال في التسهيل، وقاله ~~الدميري في شرح المنهاج ورأيت في بعض شروح الشافية لابن الحاجب في التصريف ~~أن جمعها معد بفتح الميم وكسر العين. قلت وهذا ليس بجمع فإنه ليس من أوزان ~~الجمع وإنما هو اسم جمع نحو نبق ونبقة فتأمله. قال الدميري في شرح المنهاج ~~وادعى النووي أن المراد بالمعدة السرة قال: وحكم المنفتح في السرة وما ~~حاذاها حكم ما فوقها قال الدميري: والمعروف أنها المكان المنخسف تحت الصدر ~~إلى السرة كذا ذكره الفقهاء والأطباء واللغويون انتهى. قلت ولم أقف ~~للمالكية في ذلك على شيء والظاهر أنه لا يختلف في ذلك فتأمله، والله تعالى ~~أعلم. # (الثالث) إذا خرج القيء بصفة المعتاد فإن كان ذلك نادرا لم ينتقض الوضوء ~~بلا خلاف وإن صار ذلك عادة له فحكى ابن ms0556 الحاجب في ذلك قولين قال ابن عبد ~~السلام: والأظهر أنه إن انقطع خروج الحدث من محله وصار موضع القيء محلا له ~~وجب الوضوء فإن كان خروجه من محله أكثر لم يجب، انتهى. ونقله في التوضيح ~~وقال: قوله بصفة المعتاد أي بصفة من صفاته لا بكل الصفات انتهى. قلت أما ~~إذا انسد المخرجان فالظاهر أن حكمه حكم الثقبة وإن لم ينسدا ففيه القولان، ~~والظاهر عدم النقض حينئذ # ص (وبسببه وهو زوال عقل وإن بنوم ثقل ولو قصر لا خف وندب إن طال) ش لما ~~فرغ من الكلام على القسم الأول من نواقض الوضوء وهو الأحداث شرع في الكلام ~~على القسم الثاني وهو الأسباب وتقدم الكلام عليه لغة وشرعا وأن المراد به ~~هنا هو ما أدى إلى خروج الحدث، قال ابن الحاجب: وهو ما نقض بما يؤدي إليه ~~قال ابن راشد: يعني أنه غير ناقض في نفسه وإنما ينقض؛ لأنه يؤدي إلى الحدث ~~قال ابن عبد السلام: هذا التعريف وقع بحكم من أحكام المحدود وهو مجتنب في ~~التعريفات، ولو قال: وهو ما كان مؤديا إلى خروج الحدث لكان أبين ونقله في ~~التوضيح وقال: لكان أحسن مكان أبين وحصر المصنف الأسباب في ثلاثة أشياء: ~~زوال العقل ولمس من يشتهى ومس الذكر. # وكذلك فعل ابن الحاجب قال في التوضيح: قال ابن هارون: ترد عليه الردة ~~ورفض الوضوء والشك فإنه لم يذكرها في الأحداث ولا في الأسباب ولعله قصد حصر ~~المتفق عليه، انتهى يعني كلام ابن هارون. قال في التوضيح: وقد يقال: لا ~~نسلم أن هذه الأشياء نواقض لأنها ليست أحداثا ولا تؤدي إلى خروج الحدث ~~وإنما يجب الوضوء عند من أوجبه بها لمعنى آخر، والله أعلم، انتهى. يعني ~~والله أعلم أن الردة إنما توجب الوضوء؛ لأنها تحبط الأعمال ومن جملتها ~~الوضوء والرفض إنما يبطله لوقوع الخلل في النية والشك في الحدث إنما يوجبه؛ ~~لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا يبرأ منها إلا بالإتيان بها بيقين، والطهارة ~~شرط فيها والشك في حصول الشرط يوجب الشك ms0557 في حصول المشروط، والله تعالى ~~أعلم. # وظاهر كلام المصنف - رحمه الله تعالى - أن زوال العقل بغير النوم، ولا ~~يفصل فيه كما يفصل في النوم وهو ظاهر المدونة والرسالة قال في المدونة: ومن ~~نام جالسا أو راكبا الخطوة ونحوها فلا وضوء عليه، وإن استثقل نومه وطال ذلك ~~فعليه الوضوء ونومه راكبا قدر ما بين العشاءين طويل ولا وضوء على من # PageV01P294 # نام محتبيا في يوم جمعة وشبهها؛ لأنه لا يثبت، قال أبو هريرة: ليس على ~~المحتبي النائم ولا على القائم النائم وضوء. # قال ابن شهاب: السنة فيمن نام راكبا أو ساجدا أن عليه الوضوء قال ابن ~~وهب: قال ابن أبي سلمة: من استثقل نوما على أي حال كان فعليه الوضوء، ثم ~~قال: ومن خنق قائما أو قاعدا توضأ ولا غسل عليه ومن فقد عقله بإغماء أو سكر ~~أو جنون توضأ، انتهى. وقال في الرسالة ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم ~~مستثقل أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون، وقال ابن عبد السلام: فالأول وزوال ~~العقل بجنون أو إغماء أو سكر، ولم يتعرض المصنف يعني ابن الحاجب لكيفية ~~نقضها في طول أو قصر وذلك يدل على أنها ناقضة مطلقا وهو الحق خلافا لبعضهم، ~~انتهى. # وقال ابن بشير: والقليل في ذلك كالكثير، انتهى. وقال ابن ناجي في شرح ~~الرسالة: ظاهر كلامه أن الجنون والإغماء حدثان لكونه لم يشترط فيهما الثقل ~~كما اشترطه في النوم وهو كذلك قاله مالك وابن القاسم ونقل اللخمي عن عبد ~~الوهاب أنهما سببان وخرج على القول من جن قائما أو قاعدا بحضرة قوم ولم ~~يحسوا أنه خرج منه شيء واعترض كلام اللخمي من وجهين الأول لابن بشير أن عبد ~~الوهاب أطلق عليهما أنهما سببان إلا أنه أوجب عنهما الوضوء دون تفصيل، ~~والثاني لبعض شيوخنا أنه لا يلزم من عدم إحساسهم عدم الحدث ويلزمه مثل ذلك ~~في النوم، انتهى. وأصل هذا الكلام لابن عرفة نقله عن اللخمي ولفظه وكون ~~الجنون والإغماء حدثا أو سببا نقلا اللخمي عن ابن القاسم مع مالك ms0558 والقاضي ~~إلخ. # وحاصله أن مالكا وابن القاسم قالا: إن الجنون والإغماء ينقضان دون تفصيل ~~ففهم اللخمي عنهما أنهما عندهما حدثان ولا يلزم ذلك لما تقدم. # وأما النوم فاختلف فيه قال ابن عرفة: وقال أبو الفرج: روي عن ابن القاسم ~~أنه حدث والمشهور أنه سبب، انتهى. # قلت طريقة اللخمي وهي التي مشى عليها المصنف أن الثقيل الطويل ينقض بلا ~~خلاف والثقيل القصير فيه خلاف والمشهور النقض والقصير الخفيف لا ينقض بلا ~~خلاف والطويل الخفيف يستحب منه الوضوء، قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: ~~وعلامة الاستثقال سقوط شيء من يده أو انحلال حبوته أو سيلان ريقه أو بعده ~~عن الأصوات المتصلة به ولا يتفطن لشيء من ذلك، انتهى. # قال في المدونة ولا وضوء على من نام محتبيا قال ابن هارون في شرحه: يعني ~~إذا استيقظ لحل حبوته وأما لو لم يشعر بحلها لزمه الوضوء وكذلك من بيده ~~مروحة واستيقظ لسقوطها فلا وضوء عليه وإلا توضأ، انتهى. # (فرع) قال ابن المنير في تيسير المقاصد: ويغتفر النعاس الخفيف والأولى ~~لأئمة المساجد تجديد الوضوء. # (تنبيهات الأول) ظاهر كلام المدونة أن خنق الجن غير الجنون وهكذا قال في ~~الذخيرة المظنة الرابعة الخنق من الجن، الخامسة الإغماء السادسة ذهاب العقل ~~بالجنون لا بالجن. # (الثاني) قال أبو الحسن قوله أو سكر يريد وإن كان من حلال قال في الأم: ~~أو سكر من لبن. # (الثالث) قال الفاكهاني في شرح الرسالة: قوله من زوال العقل الأولى أن ~~يقول من استتاره؛ لأن العقل لا يزول بالنوم ولا بإغماء والسكر إنما يستتر ~~خاصة، وكذا القول في المجنون يخبطه الجن ثم يعود إلى حاله هذا هو الذي يقوى ~~في النفس، والله أعلم. بخلاف المجنون المطبق الذي لا يفيق فإنه قد زال عقله ~~لا محالة فلا ينبغي أن يقال: زوال العقل إلا على طريق الاتساع والمجاز، ~~انتهى. # (الرابع) ما ذكر ابن عرفة وابن ناجي عن اللخمي يقتضي أنه نقل أن مالكا ~~وابن القاسم نصا على أنهما حدثان وكلام اللخمي يقتضي أنه إنما فهم ذلك ms0559 من ~~كلامهما ونصه ويختلف في المغمي عليه والمجنون فقال مالك: عليه الوضوء وقال ~~ابن القاسم لو خنق قائما أو قاعدا كان عليه الوضوء وهذا موافق لما ذكر عنه ~~أولا أن النوم # PageV01P295 # حدث. ### | [فرع من غلبه هم حتى ذهل وذهب عقله] # (فرع) قال في الطراز: فمن غلبه هم حتى ذهل وذهب عقله قال مالك في ~~المجموعة: عليه الوضوء، قيل له: هو قاعد؟ قال: أحب إلي أن يتوضأ وهذا يحتمل ~~أحد معنيين إما أن يريد الذي يختاره ويقول به: إنه يتوضأ أو يريد أنه إذا ~~كان جالسا يستحب له الوضوء بخلاف المضطجع فإنه يجب عليه؛ لأن الجالس متمكن ~~من الأرض وغفلته في حكم غفلة الوسنان، انتهى. ونقله في الذخيرة باختصار ~~ونقله في التوضيح واقتصر في الشامل على القول الأول فقال مالك: ومن حصل له ~~هم أذهل عقله يتوضأ، وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة: قال مالك فيمن حصل له ~~هم أذهل عقله: يتوضأ. وعن ابن القاسم: لا وضوء عليه، انتهى. # هذا الذي ذكره عن ابن القاسم ذكره الشيخ يوسف بن عمر فقال في شرح قول ~~الشيخ: ويجب الوضوء من زوال العقل ذكر الشيخ أن زوال العقل بأربعة أشياء ~~ولا يزول بغيرها وهذا قول ابن القاسم، وقال ابن نافع إن زال عقله بالهم ~~فإنه يتوضأ وقال ابن القاسم لا وضوء عليه. # (فرع) قال الشيخ زروق في شرح الرسالة وذكر التادلي أن الوضوء من غيبة ~~العقل بالوجد والحال ونظره غيره بمن استغرق في حب الدنيا حتى غاب عن إحساسه ~~وفيه نظر لعدم اعتباره، انتهى. وانظر ما معنى قوله لعدم اعتباره هل الضمير ~~راجع إلى الاستغراق في حب الدنيا؟ والمعنى أنه غير معتبر شرعا فيكون ناقضا ~~بخلاف غيبة الوجد، والحال أو الضمير راجع إلى الغيبة في الوجد والمعنى ~~والحال لعدم اعتباره ناقضا وكان هذا القائل يخالف ما قاله التادلي وهو ~~الظاهر وقد صرح بذلك الشيخ يوسف بن عمر فقال: ولا وضوء من الوجد إذا استغرق ~~عقله في حب الله تعالى حتى غاب عن إحساسه فهذا ms0560 لا وضوء عليه؛ لأنه لم يذهب ~~عقله انتهى. # ص (ولمس يلتذ صاحبه به عادة) # ش: تصوره واضح وظاهره سواء كان الملموس ذكرا أم أنثى أما الأنثى فلا كلام ~~فيها وأما الذكر فقال ابن العلاء السبتي في منسكه: قال بعض العقلاء: ينبغي ~~للطائف أن يتحرز من النظر إلى امرأة أو صبي حال طوافه؛ لأن من العلماء من ~~قال: إن اللذة بالنظر تنقض الوضوء فيكون طوافه فاسدا على هذا القول. # (قلت) والقولان في مذهبنا والمشهور عدم التأثير والقولان ذكرهما ابن ~~الحاجب وكذلك ينبغي أيضا أن يتحرز من ملامسة الصبي فإنها تنقض الطهارة عند ~~قوم وهو مذهب القاضي عياض - رحمه الله تعالى - ومذهب الإصطخري من أئمة ~~الشافعية، وكذلك ينبغي أيضا التحفظ من مصافحته ومعانقته إذا قدم من سفر، ~~انتهى. # قال القاضي عياض في قواعده (الثالث) يعني من موجبات الوضوء اللمس للذة ~~بين الرجال والنساء فالقبلة والجسة ولمس الغلمان أو فرج سائر الحيوان قال ~~شارحه سيدي أبو العباس القباب رحمه الله تعالى: قوله " والغلمان " يعني أن ~~لمس الغلمان لمن قصد به اللذة كلمس النساء وهذا فعل من لا خلاق له، وإن ~~وجدها دون قصد توضأ كما مضى تفصيل أحوال الملامسة، انتهى. وهذا ظاهر فقد ~~ذكر هذا غير واحد من أهل المذهب في ذكر الغير قال في المدونة وإذا مست ~~امرأة ذكر رجل فإن كان بشهوة فعليها الوضوء وبغير شهوة من مرض ونحوه فلا ~~ينتقض وضوءها، انتهى. وقال الشارح في قول القاضي عياض بين الرجال والنساء: ~~يعني إذا لمس الرجل المرأة ولمست المرأة الرجل. ورأيت في بعض النسخ من ~~الرجال والنساء ومعناه أن الوضوء ينتقض من الرجال والنساء فلا يتوهم أنه ~~يختص بالرجال بل يوجب الوضوء على الملامس كيف كان وكما يجب على الرجل إذا ~~لمس المرأة فكذلك يجب على # PageV01P296 # المرأة إذا لمست الرجل انتهى وبقي شيء آخر وهو مس المرأة المرأة لم أر من ~~تكلم عليها، والظاهر أنها كذلك وقال ابن فرحون في شرحه: فرع ولمس الأمرد ~~بلذة يوجب الوضوء كما تقدم في المرأة، ms0561 قاله القاضي عبد الوهاب في شرح ~~المختصر وابن العربي في شرح الجلاب انتهى وقال القباب في قول القاضي عياض: ~~وفروج سائر الحيوان مثل ذلك يعني إذا لمس رجل فرج بهيمة قاصدا الالتذاذ أو ~~مست امرأة ذكر بهيمة قاصدة التلذذ، انتهى. # وما ذكره القاضي في فرج البهيمة ذكره ابن عرفة عن المازري واعترضه ونصه ~~ناقلا عن المازري وذكر البهيمة كالغير ثم قال وقوله ذكر البهيمة كالغير ~~يريد بمباينة الجنسية، انتهى. وتقدم عن الذخيرة ما نصه: فرج البهيمة لا ~~يوجب وضوءا خلافا لليث؛ لأنه مظنة اللذة انتهى. فيحتمل أن تكون " لا " ~~زائدة من الناسخ ويكون التعليل للقول الأول، ويحتمل أن يكون التعليل للقول ~~الثاني، ولا يعترض على ما ذكره القاضي والمازري بفرج الصغيرة فإن فرج ~~البهيمة مظنة اللذة أكثر من فرج الصغيرة، والله تعالى أعلم. وقوله: ولمس ~~اللمس أخص من المس قال في المقدمات في كتاب الوضوء المعنى بالملامسة الطلب ~~قال الله تعالى {وأنا لمسنا السماء} [الجن: 8] أي طلبناها وفي الحديث ~~«التمس ولو خاتما من حديد» أي اطلب فلا يقال لمن مس شيئا: لمسه، إلا أن ~~يكون مسه ابتغاء معنى يطلبه فيه من حرارة أو برودة أو صلابة أو رخاوة أو ~~علم حقيقة قال الله تعالى {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم} ~~[الأنعام: 7] الآية. ألا ترى أنه يقال: تماس الحجران، ولا يقال: تلامسا. ~~لما كانت الإرادة والطلب مستحيلة منهما وقال تعالى {وأنا لمسنا السماء} ~~[الجن: 8] أي طلبنا السماء أو أردناها وفي الحديث «التمس ولو خاتما من ~~حديد» فالمس التقاء الجسمين سواء كان لقصد معنى أو لا واللمس هو المس لطلب ~~معنى ولما لم يكن اللمس ناقضا عندنا إلا مع قصد اللذة أو وجودها حسن ~~التعبير عنه باللمس، ولما كان مس الذكر ناقضا مطلقا حسن التعبير عنه بالمس ~~فإن قيل: لم قلتم بنقض الوضوء إذا لم يقصد اللذة ووجدها مع أنه لم يحصل ~~طلب؟ فالجواب أنه لما وجد المعنى المقصود بالطلب كان أولى بالنقض، والله ~~تعالى أعلم. وقال بعضهم: اللمس ملاصقة ms0562 مع إحساس والمس أعم منه، وهذا راجع ~~إلى ما يقوله أهل علم الكلام: إن اللمس هو القوة المبثوثة في جميع البدن ~~تدرك بها الحرارة والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك عند الالتماس والالتصاق، ~~والله تعالى أعلم. # ص (ولو كظفر أو شعر) # ش: قال في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب من كتاب الطهارة وسئل عن ~~الرجل يمس شعر امرأته أو جاريته تلذذا فقال: إن مسه تلذذا فأرى عليه الوضوء ~~وإن مسه لغير ذلك استحسانا أو غيره لم أر عليه وضوءا وما علمت أحدا يمس شعر ~~امرأته تلذذا، قال القاضي أبو الوليد ابن رشد: الشعر لا لذة في مسه بمجرده ~~فيحتمل أن يكون أراد بقوله: إن مسه تلذذا فأرى عليه الوضوء إن مسه على ~~جسمها فيكون في مسه بمنزلة من يمس امرأته أو جاريته على ثوب متلذذا بذلك ~~فالتذ، أن عليه الوضوء باتفاق في المذهب إلا أن يكون الثوب كثيفا وأما أن ~~يمسه على غير جسمها فلا يجب عليه الوضوء وإن التذ بذلك واشتهى إلا على ما ~~ذهب إليه ابن بكير: إن التذ مع وجود اللذة دون لمس يوجب الوضوء فهذا وجه ~~هذه الرواية عندي، والله تعالى أعلم، انتهى. # ص (أو حائل وأول بالخفيف وبالإطلاق) ش قال في الشامل ولا يمنع حائل مطلقا ~~وإن خف تأويلان: روى ابن القاسم النقض مطلقا وقيده ابن زياد بما إذا كان ~~خفيفا وحمله ابن الحاجب على الخلاف وحمله في البيان # PageV01P297 # والمقدمات على التفسير فالأول تأويل ابن الحاجب والثاني تأويل ابن رشد ~~وهو الظاهر وقال ابن عرفة اللخمي رواية علي أحسن إن كان باليد وإن ضمها ~~فالكثيف كالخفيف فعلم من هذا أن الكلام في الحائل إنما هو بالنسبة إلى اليد ~~وأما لو ضمها إليه فالحائل كالعدم كما قاله ابن عرفة زاد الشيخ يوسف بن عمر ~~أو قبض منها، انتهى. يريد بيده. # ص (كإنعاظ) # ش: قال اللخمي في تبصرته واختلف في الإنعاظ إذا لم يكن معه مسيس فقيل: لا ~~شيء عليه إلا أن يمذي، وقيل: عليه الوضوء؛ لأنه لا ms0563 ينكسر إلا عن مذي وهذا ~~مع عدم الاختيار وأرى أن يحمل على عادته فإن كان يعلم أنه لا يمذي كان على ~~طهارته وإن كانت عادته أنه يمذي نقض وإن اختلفت عادته توضأ أيضا وإن اختبر ~~ذلك بالحضرة أو بعد التراخي فلم يجد شيئا كان على طهارته، وإن أنعظ وهو في ~~الصلاة وكانت عادته أنه لا يمذي مضى عليها، وإن كان ممن يمذي قطع إلا أن ~~يكون ذلك الإنعاظ ليس بالبين ولا يخشى من مثله المذي. # وإن كان شأنه المذي بعد زوال الإنعاظ ولا يخشى ذلك قبل أن يتم صلاته فإنه ~~يتمها إلا أن يتبين له أن ذلك كان قبل فيقضي الصلاة، ولو شك اختلف هل تجزئه ~~الصلاة أم لا؟ انتهى. وقال في التوضيح: قال ابن عطاء الله: إنه لا وضوء فيه ~~بمجرده فإن انكسر عن مذي توضأ وإلا فلا وليس المذي عندي من الأمور الخفية ~~حتى يجعل له مظنة، انتهى. وفي أثناء مسائل الطهارة من البرزلي وسئل أبو ~~القاسم السيوري عن الإنعاظ بتذكر هل ينقض الوضوء أم لا؟ فأجاب لو وقع في ~~الصلاة ما أفسدها فكذلك في الوضوء وعن بعض أصحابنا هو من شأن الفحل فإن ~~قيل: لا ينكسر إلا عن بلة قال: قد قيل: ولا ينتقض الوضوء عندي. البرزلي: إن ~~وقع انكساره عن بلة ظهرت في الصلاة فهو ناقض إلا أن يتكرر ويشق الاحتراز ~~منه ولا يقدر على رفعه فيكون كتكرير المذي وإن ظهر بعد الصلاة فالمشهور ~~صحتها. يتخرج على قول أصبغ إعادتها؛ لأنه قد برز لقناة الذكر واختار بعض ~~شيوخنا إن أنعظ في صلاته يتذكر الموت والنار وما يكسر شهوته ويتفقد نفسه ~~عند الخروج منها فإن ظهرت بلة أعاد وإلا فلا. وقول الشيخ قد قيل معناه ما ~~قدمناه من التفصيل إلا أنه اختار عدم الوضوء، ولو خرج إذ لا أعلم من قاله، ~~وقول الشيخ قد قيل معناه ما قدمناه مع عدم التكرر، انتهى، والله أعلم. # ص (ولذة بمحرم على الأصح) # ش: كلام سند يدل على أن اللذة بالمحرم ms0564 تنقض نبه عليه ابن غازي وقال في ~~الشامل فلا أثر لمحرم ونحوه لابن الحاجب قال ابن عبد السلام: ظاهره أنه لا ~~وضوء وإن وجدت اللذة وظاهر كلام بعض أئمة المذهب أنه إذا وجدت اللذة في لمس ~~ذات المحرم انتقضت الطهارة لا يبعد إجراء ذلك على الخلاف في مراعاة الصور ~~النادرة، انتهى. وقال في التوضيح: ظاهر كلامه ولو التذ بالمحرم وهو ظاهر ~~الجلاب ونص القاضي عبد الوهاب وغيره على أنه إذا وجدت اللذة انتقض وبني على ~~الخلاف في الصور النادرة. وقال ابن رشد في أول سماع أشهب: النساء على ثلاثة ~~أقسام: قسم لا يوجد في تقبيلهن لذة وهن الصغار اللواتي لا يشتهى مثلهن فلا ~~وضوء في تقبيلهن وإن قصد بذلك اللذة ووجدها بقبلة، إلا على مذهب من يوجب ~~الوضوء في التذكار بالالتذاذ، وقسم لا ينبغي في تقبيلهن لذة وهن ذوات ~~المحارم فلا وضوء في تقبيلهن إلا مع القصد إلى الالتذاذ بذلك من الفاسق ~~الذي لا يتقي الله تعالى؛ لأن القصد في تقبيلهن الحنان والرحمة فالأمر ~~محمول على ذلك حتى يقصد سواه، وقسم يبتغي في تقبيلهن اللذة وهن من سوى ذوات ~~المحارم فيجب الوضوء بتقبيلهن مع وجود اللذة أو القصد إليها وإن لم توجد. ~~واختلف إذا عدم الأمران على قولين انتهى واقتصر ابن عرفة في المحرم على ~~كلام ابن رشد. هذا ولم يحك فيه خلافا وقبل المازري كلام # PageV01P298 # القاضي عبد الوهاب وجعل الشيخ خليل الأصح عدم النقض ولو وجدت اللذة ~~اعتمادا على ظاهر كلام ابن الحاجب وابن عبد السلام المتقدم واعترضه ابن ~~غازي قائلا والحق والله سبحانه تعالى أعلم ما قدمناه عن عبد الوهاب وابن ~~رشد والمازري ومن وافقهم والآخر غايته أنه تخريج أو تمسك بظاهر سهل التأويل ~~فكيف يجعل هو الأصح؟ ، انتهى. # قلت والظاهر النقض كما قاله الجماعة وعليه اقتصر في الإرشاد، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # ص (ومطلق مس ذكره المتصل ولو خنثى مشكلا) # ش: احترز بذلك مما إذا مس ذكر الغير فإن حكمه في ذلك حكم الملامسة إن قصد ~~اللذة ms0565 أو وجدها نقض وإلا فلا والملموس إن وجد لذة انتقض وضوءه قاله في ~~المدونة. وذكر ابن عرفة عن ابن العربي والمازري خلافه فانظره وقوله المتصل ~~احترز به من المنقطع فلو قطع ذكره ثم مسه فلا أثر لذلك خلافا للشافعية، قال ~~في التوضيح: على أن بزيزة حكاه في المذهب فقال: إذا مسه فلا أثر لذلك خلافا ~~للشافعية، قال في التوضيح على أن بزيزة حكاه في المذهب فقال إذا مس ذكر ~~غيره من جنسه أو ذكرا مقطوعا أو ذكر صبي أو فرج صبية فهل عليه الوضوء أم ~~لا؟ فيه قولان في المذهب، انتهى. # (فرع) قال في التوضيح: قال ابن هارون: ولو مس موضع الجب فلا نص عندنا ~~وحكى الغزالي أن عليه الوضوء والجاري على أصلنا نفيه لعدم اللذة غالبا ~~انتهى ونقله ابن فرحون # (قلت) نص عليه ابن شعبان في الزاهي فقال: والخصي المجبوب مثل المرأة، ~~والخصي القائم الذكر مثل الرجل في ذلك خاصة، انتهى. ونص عليه في العارضة ~~فقال: إذا مس موضع القطع قال الشافعي يجب عليه الوضوء وليس يصح هذا شريعة ~~ولا حقيقة، انتهى. وقال في المسائل الملقوطة: لا وضوء على المجبوب من مس ~~موضع القطع كمس الدبر، انتهى. # (فرع) والعنين والحصور الذي لا يأتي النساء في ذلك كله سواء على ظاهر ~~الحديث لا القياس قال: ولو مست امرأة ذكر ميت بالغ لم ينقض ذلك طهرها إلا ~~أن يحرك منها لذة، انتهى. # (فرع) إذا مسه على حائل فحكى ابن الحاجب فيه ثلاثة أقوال يفرق في الثالث ~~بين الخفيف فينقض وبين الكثيف فلا ينقض قال في التوضيح: وحكى الأقوال ~~الثلاثة المازري وابن العربي وابن راشد وقال في المقدمات: الأشهر رواية ابن ~~وهب لا وضوء عليه. وروى علي: عليه الوضوء، وقال في البيان: وإن كان كثيفا ~~فلا وضوء عليه قولا واحدا. والظاهر عدم النقض مطلقا لما في صحيح ابن حبان ~~عنه - عليه الصلاة والسلام - «من أفضى بيده إلى فرجه ليس بينهما ستر ولا ~~حجاب فقد وجب عليه الوضوء للصلاة» انتهى. # قلت وهذا الفرع ms0566 يؤخذ من قول المصنف مس ذكره؛ لأن المس إذا أطلق انصرف في ~~الغالب لمس دون حائل، والله # PageV01P299 # أعلم. # (تنبيه) عكس ابن عرفة النقل عن ابن رشد فقال ابن رشد: مسه فوق كثيف لغو ~~وفوق خفيف. الأشهر رواية علي ينقض، انتهى. # كذا في النسخ التي رأيت منه وهو خلاف ما في المقدمات وما نقله المصنف في ~~التوضيح وغيره عن ابن راشد أن الأشهر رواية ابن وهب، والله تعالى أعلم. # (فرع) قال ابن العربي: إذا مس خنثى ذكره وقلنا بانتقاض الوضوء بالشك ~~انتقض وضوءه؛ لاحتمال أن يكون رجلا، وكذلك إن مس فرجه في الفتوى والتوجيه ~~انتهى من العارضة. قال في المنتقى فرع فإذا قلنا بوجوب الوضوء فمن صلى قبل ~~أن يتوضأ أعاد الوضوء والصلاة أبدا قاله ابن نافع وإن قلنا بنفي الوجوب ففي ~~العتبية من رواية سحنون عن ابن القاسم روايتان: إحداهما أنه يعيد الصلاة في ~~الوقت. والثانية لا يعيدها لا في الوقت ولا في غيره، انتهى. وفي الموطإ ~~آثار تشهد لذلك، والله أعلم. وفي شرح الرسالة للشيخ زروق إن مس ذكره وصلى ~~ولم يتوضأ أعاد أبدا على المشهور وقيل: في الوقت، وثالثها في العمد أبدا ~~وفي السهو في الوقت ورابعها مثله وفي السهو السقوط وخامسها أبدا في الكمرة ~~وفي العسيب السقوط وسادسها لا إعادة وسابعها يعيد فيما قرب كاليومين، ذكرها ~~كلها الشبيبي في اختصار الفاكهاني. # ص (وبردة) # ش: يعني إذا تاب قبل نقض وضوئه وهذا هو المشهور وأما الغسل فلا تبطله ~~الردة قاله ابن جماعة في كتابه المسمى بفرض العين: وهذا والله أعلم ما لم ~~يحدث منه موجب الغسل والله أعلم، ونصه في نواقض الوضوء والردة: وهي أن يكفر ~~ثم يرجع إلى الإسلام فإنه يبتدئ الوضوء دون الغسل، انتهى. # وفي العارضة لابن العربي في شرح الترمذي في باب اغتسال الرجل عندما يسلم ~~ما نصه: تفريع: إن اغتسل وصلى ثم ارتد فاختلف علماء المالكية هل ينقض غسله ~~ووضوءه؟ والصحيح بطلان الكل، انتهى. # ومن النكت في آخر كتاب الجنائز قال بعض شيوخنا من ms0567 القرويين: إذا اغتسل ~~رجل من جنابته ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام لا غسل عليه ولا وضوء إذا ارتد ~~بعد أن توضأ عند ابن القاسم إلا استحبابا، وإنما قال بإيجاب الوضوء يحيى بن ~~عمر وأعرف في كتاب ابن شعبان أنه قال في هذا المرتد: يغتسل إذا عاد إلى ~~الإسلام، انتهى. # ص (وبشك في حدث بعد طهر علم) # ش: هذا إذا شك قبل الصلاة وأما إذا صلى ثم شك هل أحدث أم لا ففيه قولان ~~ذكرهما الباجي في المنتقى في مسألة من رأى في ثوبه احتلاما لا يدري متى وقع ~~منه وقال سند الشك # PageV01P300 # في الحدث له صورتان: إحداهما أن يتخيل له الشيء فلا يدري ما حقيقته أهو ~~حدث أم لا؟ والأخرى أن يشك هل بال أو تغوط وشبهه؟ وهذا ظاهر مسألة الكتاب ~~لقوله: لا يدري أحدث بعد الوضوء أم لا؟ والصورتان مختلف فيهما أما من شك هل ~~أحدث بعد وضوئه فالمذهب أنه يتوضأ وهل ذلك واجب أم لا؟ ظاهر الكتاب أنه ~~واجب وقال ابن القصار روى ابن وهب عن مالك أحب إلي أن يتوضأ ثم قال: وأما ~~الصورة الثانية وهي أن يتخيل له الشيء لا يدري هل هو حدث أو غيره فظاهر ~~المذهب أنه لا شيء عليه، وقد نص على ذلك ابن حبيب وقال مالك في المجموعة ~~فيمن وجد بللا وشك فيه فلم يدر من الماء هو أو من البول: أرجو أن لا يكون ~~عليه شيء وما سمعت من أعاد الوضوء من مثل هذا وإذا فعل هذا تمادى به يريد ~~أنه تأخذه الوسوسة. قال اللخمي وقد قيل: إنه لا فرق بين الصورتين؛ لأن كل ~~ذلك شك ثم ذكر الأحاديث الدالة على ذلك، والله أعلم. # وفي الجواهر في الكلام على النية ولو شك في الحدث وقلنا: لا يجب عليه ~~استئناف الوضوء بالشك على إحدى الروايتين أو كان شكه غير مقتض للوضوء ~~كالتردد من غير استناد إلى سبب مع تقدم يقين الطهارة فتوضأ احتياطا ثم تبين ~~له يقين الحدث ففي وجوب الإعادة ms0568 قولان للتردد في النية، انتهى. # (تنبيه) فرع صاحب الطراز على القول بوجوب الوضوء للشك لو شك في الصلاة ~~وذكر في ذلك قولين ذكرهما في التوضيح عن الباجي وظاهر كلام ابن الحاجب ~~واللخمي أن التفرقة بين ذكره في الصلاة أو خارجها أحد الأقوال في أصل ~~المسألة وسيذكر المصنف هذا الفرع قريبا. # ص (إلا المستنكح) # ش: (المستنكح) هو الذي يشك في كل وضوء وصلاة أو يطرأ له ذلك في اليوم مرة ~~أو مرتين وإن لم يطرأ له ذلك إلا بعد يومين أو ثلاثة فليس بمستنكح كما ~~سيأتي نقله عند قوله أو استنكحه الشك والله أعلم. # ص (لا بمس # PageV01P301 # دبر أو أنثيين أو فرج صغيرة أو قيء أو أكل جزور أو ذبح أو حجامة أو قهقهة ~~بصلاة) # ش لا بمس دبر خلافا للشافعي وحمديس من أصحابنا ولا بمس أنثيين وهما ~~الخصيتان خلافا لعروة بن الزبير فإنه أدخلهما في معنى الفرج ولا بمس صغيرة ~~وكذا فرج صغيرة خلافا للشافعي ولا بخروج قيء أو قلس خلافا لأبي حنيفة ولا ~~ينتقض بأكل جزور خلافا لأحمد ولا بمس صليب وذبح بهيمة ومس وثن وكلمة قبيحة ~~وقلع ضرس وإنشاد شعر خلافا لقوم، ولا بخروج دم حجامة وفصادة خلافا لأبي ~~حنيفة ولا بقهقهة خلافا لأبي حنيفة قاله في الذخيرة. # (والدبر) يسمى الشرج بفتح الشين والراء تشبيها له بشرج السفرة التي يؤكل ~~عليها وهو مجتمعها، وكذلك تسمى المجرة شرج السماء على أنها بابها ومجتمعها. # (فرع) (الإرفاغ) واحدها رفغ بضم الراء وسكون الفاء والغين المعجمة وهو ~~أعلى أصل الفخذ مما يلي الجوف ويقال بفتح الراء وقيل: هو العصب الذي بين ~~الشرج والذكر. قال القاضي في التنبيهات: وليس بشيء فلا يوجب وضوءا. ### | [فرع فرج البهيمة لا يوجب وضوءا] # (فرع) فرج البهيمة لا يوجب وضوءا خلافا لليث؛ لأنه مظنة اللذة، انتهى من ~~الذخيرة. # ص (وندب غسل فم من لحم ولبن) ش قال في المدونة: وأحب إلي أن يتمضمض من ~~اللبن واللحم ويغسل الغمر إذا أراد الصلاة قال أبو الحسن انظر قوله إذا ~~أراد ms0569 الصلاة يعني وكذلك إذا لم يرد الصلاة قال في الرسالة: وإن غسلت يدك من ~~الغمر بفتح الغين والميم الدسم واللبن فحسن إلا أنه يتأكد في الصلاة أبو ~~عمران إن صلى شارب اللبن من غير أن يتمضمض فلا شيء عليه وقد ترك مستحبا، ~~انتهى. وفي العتبية سئل مالك عمن يقطع اللحم النيء فتقام الصلاة أترى أن ~~يصلي قبل أن يغسل يديه؟ قال: يغسل يديه قبل أن يصلي أحب إلي قال ابن رشد ما ~~استحبه هو كما قال لأن المروءة والنظافة مما شرع في الدين وقد استحب في ~~المدونة أن يتمضمض من اللبن واللحم ويغسل من الغمر إذا أراد الصلاة فكيف ~~باللحم النيء؟ ، انتهى من رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصلاة. وقال ابن رشد في شرح المسألة الثامنة والعشرين في رسم الوضوء ~~والجهاد من سماع أشهب من كتاب الطهارة في الكلام على قوله في آخر السؤال: ~~وقد بلغني أن عمر بن الخطاب كان إذا أكل مسح يده بباطن قدمه ومعنى ما ذكر ~~عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أنه كان إذا أكل مسح يده بباطن ~~قدمه إنما هو في مثل التمر والشيء الجاف الذي لا يتعلق بيده إلا ما يذهبه ~~أدنى المسح وأما مثل اللحم واللبن وما يكون له الدسم والودك فلا؛ لأن غسل ~~اليد منه مما لا ينبغي تركه «، وقد تمضمض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من السويق» وهو أيسر من اللحم واللبن، وغسل عثمان بن عفان يده من اللحم ~~وتمضمض منه ذكر ذلك مالك في الموطإ فهذا يدل على ما ذكرنا، والله تعالى ~~أعلم، انتهى. # (تنبيه) قال ابن ناجي في شرح الرسالة في باب الطعام والشراب: تردد ~~المتأخرون من التونسيين هل قول المدونة ويغسل الغمر معطوف على قوله: ~~يتمضمض، فيكون الاستحباب على حد السواء أو هو استئناف كلام فيكون الأمر فيه ~~آكد من الذي قبله، انتهى. # (فرع) قال في الطراز بعد ذكره مسألة المدونة: ومن صلى بذلك ولم يغسله فلا ~~شيء عليه؛ ms0570 لأنه عين طاهرة مباحة قال فيه. ### | [فرع من مسح إبطه أو نتفه] # (فرع) من مسح إبطه أو نتفه استحب له أن يغسل يده فظاهر المذهب أنه لا ~~يستحب له غسل إبطه ويستحب له أن يغسل عن ثوبه ما أصابه من هذه الأشياء ~~المستروحة المستكرهة كالبيض إذا كان فيه ريح، انتهى باختصار فانظره. # ص (وتجديد وضوء إن صلى به) # ش: ظاهره صلى به فريضة أو نافلة ولو ركعتين فقط أو طاف به سبعا وهو كذلك ~~قال في الطراز في باب أحكام النية. # (فرع) روى معن عن مالك # PageV01P302 # فيمن توضأ لنافلة. قال: أحب إلي أن يتوضأ لكل صلاة وهذا يوهم بظاهره أن ~~الوضوء للنافلة لا يستباح به غيرها وليس كذلك وقد فسره سحنون في كتاب ابنه ~~فقال: معناه أنه يستحب له طهر على طهر لا على الإيجاب يريد كما يستحب أن ~~يجدد للفرض طهرا استحب أيضا في النافلة مثله، انتهى. وقال اللخمي في أوائل ~~تبصرته ولا فضيلة في تكرار الغسل عقيب الغسل ولا عند كل صلاة فهو في ذلك ~~بخلاف الوضوء إلا ما وردت فيه السنة من الاغتسال للجمعة والعيدين والإحرام ~~ودخول مكة ووقوف عرفة، انتهى. وقال القاضي عياض: الوضوء الممنوع تجديده قبل ~~أداء فريضة به وفي شرح الرسالة للشبيبي في الوضوء المستحب وتجديده لكل صلاة ~~بعد صلاة فرض ثم قال: الممنوع لثلاثة أشياء تجديده قبل صلاة فرض به ~~والزيادة على الثلاثة وفعله لغير ما شرع له أو أبيح، انتهى. # قال ابن العربي في العارضة: اختلف العلماء في تجديد الوضوء لكل صلاة ~~فمنهم من قال: يجدد إذا صلى وفعل فعلا يفتقر إلى الطهارة وهم الأكثرون، ~~ومنهم من قال: يجدد وإن لم يفعل فعلا يفتقر إلى الطهارة، انتهى. وقال الشيخ ~~زروق في شرح الرسالة في قوله: فعليه أن يتأهب لذلك بالوضوء وبالطهر إن وجب ~~عليه الطهر وإنما شرط في الاستعداد بالغسل وجوبه دون الوضوء؛ لأن الاستعداد ~~به يكون دون وجوب إذ يستحب تجديده لكل صلاة فرض بعد صلاته به وقيل: يشترط ~~كونها فرضا ms0571 بخلاف الغسل فإنه لا يستحب لكل صلاة بل ربما كان بدعة وإن قال ~~به بعض العباد، والله أعلم انتهى. # (تنبيه) إن لم يصل بالوضوء فلا يعيده إلا أن يكون توضأ أولا واحدة واحدة ~~أو اثنتين اثنتين قاله الجزولي في قول الرسالة ولكنه أكثر ما يفعل، والله ~~تعالى أعلم. # ص (ولو شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد) # ش وانظر هل يؤمر بالقطع أو بالتمادي يجري ذلك على القولين المتقدمين عن ~~صاحب الطراز والباجي عن سند، وسئل عمن يكون في الصلاة فيجد بللا فيقطع فلا ~~يبد شيئا ثم يعرض له ذلك في صلاة أخرى فيجد البلل كيف يصنع هل يجزئه ~~التمادي على الشك ويختبر بعد السلام؟ فأجاب أنه يقطع صلاته ويستبرئ فإن ~~تمادى على الشك وظهرت السلامة صحت على مذهب ابن القاسم وأعادها على مذهب ~~غيره، انتهى، من مختصر البرزلي. # ص (ومس مصحف وإن بقضيب) # ش: يعني أن المحدث يمنع من مس المصحف، هذا مذهب الجمهور خلافا للظاهرية ~~والحجة عليهم ما في الموطإ وغيره أن في «كتابه - صلى الله عليه وسلم - ~~لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهرا» ويحرم مس جلده، قال المصنف في ~~التوضيح: وأحرى طرف الورق المكتوب وما بين الأسطر من البياض ويحرم مسه ولو ~~بقضيب، قال ابن عرفة الشيخ عن ابن بكير: ولا يقلب ورقه بعود ولا بغيره، ~~انتهى. وقال ابن فرحون في مختصر الواضحة: يجوز لغير المتوضئ أن يقرأ في ~~المصحف وغيره يقلب له أوراقه ولا يجوز مس جلد المصحف وكذلك لا يجوز أن يمس ~~الطرة والهامش والبياض الذي بين الأسطر ولو بقضيب قال ابن حبيب وسواء كان ~~مصحفا جامعا أو جزءا أو ورقة فيها بعض سورة أو لوحا أو كتفا مكتوبة انتهى. ~~وقال اللخمي في كتاب الطهارة والحكم في كتب المصحف كالحكم في مسه، انتهى. ~~ونقله عنه أبو الحسن وابن عطاء الله في كتاب الصلاة الثاني وقال ابن فرحون ~~في شرح ابن الحاجب واستخف مالك أن يكتب الآية من القرآن في الكتاب على ms0572 غير ~~وضوء ولا بأس للجنب أن يكتب صحيفة فيها البسملة وشيء من القرآن والمواعظ # PageV01P303 # ولا بأس بما يعلق في عنق الصبي والحائض من القرآن إذا خرز عليه أو جعل في ~~شمع ولا يعلق وليس عليه ساتر ولا بأس أن يعلق ذلك على الحامل، انتهى. ### | [فرع لو خاف على المصحف غرقا أو حرقا أو يد كافر] # (فرع) قال المشذالي في حاشيته في أول كتاب الطهارة الثاني قال النووي: لو ~~خاف على المصحف غرقا أو حرقا أو يد كافر فإنه يأخذه وإن كان محدثا للضرورة ~~ويكره كتب القرآن في حائط مسجد أو غيره، انتهى. وكأنه ارتضاه على المذهب ~~والله تعالى أعلم. وفي مسائل الطهارة من البرزلي في أثناء كلامه على ~~الاستنجاء بالخاتم الذي فيه ذكر الله وكذا الخلاف في استصحاب ما فيه ذكر ~~الله والدخول به الخلاء والمجامعة وكذا حمل الختمة على وجه الحرز لغير ~~المتطهر فيه خلاف. ### | [فرع مس المحدث للمنسوخ لفظه من القرآن] # (فرع) قال ابن الحاجب في مختصره الأصلي والأشبه جواز مس المحدث للمنسوخ ~~لفظه يعني كآية الرجم وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ذكرها في ~~الموطإ بدون قوله إذا زنيا وكآية الرضاع قال الرهوني في شرحه والأشبه عند ~~الآمدي المنع، والحق الأول إذ لم يبق قرآنا متلوا وليس من المصحف وتضمنه ~~للحكم لا يوجب ذلك كالأخبار الألهية الواقعة في الأحاديث، انتهى. # وفهم من كلامه أنه لو قرأه في الصلاة بطلت وصرح بذلك الشافعية وأما ما ~~نسخ حكمه دون لفظه فله حكم ما لم ينسخ بإجماع وصرح بذلك ابن السبكي في شرح ~~ابن الحاجب والله تعالى أعلم والآمدي من الشافعية قال ابن خلكان: كان حنبلي ~~المذهب ثم انتقل إلى مذهب الشافعي وقال ابن السبكي: أصح الوجهين عند ~~الشافعية جواز مسه للمحدث كما قال ابن الحاجب. ### | [فائدة أوصى أن يجعل في أكفانه ختمة قرآن] # (فائدة) قال البرزلي وسئل ابن زيادة - رحمه الله تعالى - عمن أوصى أن ~~يجعل في أكفانه ختمة قرآن أو جزء منه أو جزء من أحاديث نبوية أو ms0573 أدعية حسنة ~~هل تنفذ وصيته أم لا؟ وإذا لم تنفذ وقد عمل ذلك فهل ينبش ويخرج أم لا؟ ~~فأجاب: لا أرى تنفيذ وصيته وتجل أسماء الله تعالى عن الصديد والنجاسة فإن ~~فات فأمر الأدعية خفيف والختمة يجب أن تنبش وتخرج إذا طمع في المنفعة بها ~~وأمن من كشف جسد الميت ومضرته والاطلاع على عورته. قلت ووقعت هذه المسألة ~~بتونس فحكى شيخنا عن بعض أشياخه في الذي أوصى أن تجعل معه إجارته أنها تجعل ~~بين أكفانه بعد الغسل وتخرج إذا أرادوا دفنه وحكي عن غيره أنها تجعل عند ~~رأسه فوق جسمه بحيث لا يخالطها شيء ويجعل بينهما من التراب بحيث لا يصل ~~إليها شيء من رطوبات الميت. وفي بعض التواريخ أن أبا ذر أو غيره من فقهاء ~~الأندلس أوصى أن يدفن معه جزء ألفه من الأحاديث وأنه فعل ذلك به، وكذا أوصى ~~آخر أن يدفن بخاتم فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وفعل ذلك به وهذا عندي قريب؛ لأن قصده التلقين والبركة وقد ~~أجاز في رواية ابن القاسم الاستنجاء به. # ص (وتفسير) # ش: قال في المسائل الملقوطة مسألة لا يكره مس التوراة والإنجيل والزبور ~~للمحدث؛ لأن النص إنما ورد في القرآن وما كان من غير لغة العربية لا يسمى ~~قرآنا بل لو كتب القرآن بالقلم الأعجمي جاز للمحدث مسه؛ لأنه ليس بقرآن بل ~~تفسير للقرآن مع أن هذه بدلت فلا نعلم أنها هي أو غيرها انتهى ونقله ~~التلمساني في شرح الجلاب، والله تعالى أعلم. # ص (وجزء لمتعلم وإن بلغ) ش ظاهره أن الصغير لا يمس المصحف الكامل وهو قول ~~ابن المسيب وقال مالك في المختصر أرجو أن يكون مس الصبيان # PageV01P304 # للمصاحف للتعليم على غير وضوء جائزا، انتهى منه والله أعلم. وقال الشيخ ~~أبو الحسن لما تكلم في الحج الأول على مسألة المختلفين إلى مكة بالفواكه ~~والطعام يقوم من مسألة الخطابين هذه أن من كثر ترداده إلى المسجد أنه لا ~~يلزمه التحية ومثله من خرج ms0574 إلى السوق لا يلزمه السلام على كل من لقي ومثله ~~مس المصحف للمتعلم على غير وضوء والناسخ انتهى. وذكر البرزلي عن عز الدين ~~بن عبد السلام أنه سئل هل للناسخ أن يكتب المصحف محدثا فأجاب بأنه ليس له ~~أن يكتب إلا متطهرا قال البرزلي وأما ما ذكره من ملازمة الطهارة فلا يبعد ~~جريها على الخلاف في المعلم إن كان محتاجا إليها هل تجب طهارته أم لا؟ ~~انتهى. ### | [فصل الطهارة الكبرى وهي الغسل] # ص (فصل يجب غسل ظاهر الجسد بمني) # ش: لما انقضى الكلام على الطهارة الصغرى وهي الوضوء شرع في الكلام على ~~الطهارة الكبرى وهي (الغسل) ، وتقدم أنه بالضم اسم للفعل وبالفتح اسم للماء ~~على الأشهر وقيل: بالفتح فيهما، وقيل: بالفتح اسم للفعل وبالضم اسم للماء، ~~وأما الغسل بالكسر فهو اسم لما يغتسل به من أشنان وسدر ونحوهما والأشنان ~~بضم الهمزة وكسرها وقوله يجب غسل ظاهر الجسد يعني أن الواجب إنما هو تعميم ~~ظاهر الجسد وأما المضمضة والاستنشاق فليستا واجبتين وإنما هما سنتان، وكذلك ~~مسح داخل الأذن وهو الصماخ وهذا هو الواجب الأول من واجبات الغسل وهو تعميم ~~ظاهر الجسد بالماء ودخل في قوله: ظاهر الجسد، المواضع التي تقدم التنبيه ~~عليها في الوضوء والمواضع التي نبه عليها أصحابنا في باب الغسل، قال في ~~الرسالة: ويتابع عمق سرته، قال الشيخ زروق: لا سيما إن كثرت تكاميشه أو ~~ارتفعت دائرته لسمن أو نحوه ثم إن شق جدا ولم يصل إليه بوجه سقط ثم قال في ~~الرسالة: وتحت حلقه وتحت جناحيه قال الشيخ زروق: أي ما ستره الذقن لسمن ~~ونحوه وجناحيه أي إبطيه؛ لأنه كالسرة في الخفاء واجتماع العضلات، ثم قال في ~~الرسالة: ويخلل أصابع يديه قال الشيخ زروق في وضوئه: إن قدمه وإلا ففي ~~أثناء غسله وجوبا على المشهور وقيل: ندبا كما في الوضوء ثم قال في الرسالة ~~ويغسل رجليه آخر ذلك قال الشيخ: كما يفعل في الوضوء ثم قال في الرسالة: ~~ويغسل رجليه آخر ذلك فيعرك عقبيه وعرقوبيه وما لا يكاد ms0575 يداخله الماء بسرعة ~~من جساوة أو شقوق وفي تخليل أصابعهما ما في الوضوء، وقد تقدم المشهور ~~الندب، انتهى ونحوه في الطراز قال في باب حكم اليدين والرجلين بعد أن ذكر ~~أنه لا يجب في الوضوء. # فرع إذا قلنا: لا يجب تخليل الأصابع في الوضوء فهل يجب مثله في الجنابة ~~اختلف فيه قال مالك: ما علمت ذلك ولا في الجنابة، وقال ابن حبيب: فيمن ترك ~~تدليك أصابع الرجلين في الجنابة لا يجزئه والأول أظهر فإن فرض الغسل في هذا ~~العضو في الجنابة مجانس لغسل الوضوء وكلاهما تعبدنا فيهما بتحصيل اسم الغسل ~~فما وجب في محل الغسل في أحدهما وجب في الآخر، انتهى. # ثم أخذ يتكلم على الأسباب الموجبة للغسل ولا خلاف في وجوب الغسل عند حصول ~~سببه وإنما اختلف في حصر أسبابه: فالسبب الأول هو خروج المني بسبب لذة ~~معتادة فقوله: بمني هو على حذف مضافين وحذف صفة الموصوف أي بسبب خروج مني ~~كائن للذة المعتادة، ويدل على هذه الصفة المحذوفة قوله: لا بلا لذة أو غير ~~معتادة. # ص (وإن بنوم) # ش: يعني أنه يجب غسل ظاهر الجسد بسبب خروج المني للذة # PageV01P305 # المعتادة ولو كان خروجه في حالة النوم فإن حصلت اللذة في النوم وخرج ~~المني معها فلا خلاف في وجوب الغسل، وسواء في ذلك الرجل والمرأة وإن حصلت ~~اللذة المعتادة في النوم ثم استيقظ ولم يجد بللا فلا غسل عليه، وقد سئل عن ~~ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا غسل عليه رواه أبو داود ~~والترمذي وذكر الحديث في الذخيرة وذكره ابن راشد فإن خرج المني بعد ذلك ففي ~~وجوب الغسل قولان المشهور الوجوب، فإن وجد المني ولم يذكر أنه احتلم فنقل ~~القرافي الإجماع على وجوب الغسل ونصه وإجماع الأمة على أن من استيقظ ووجد ~~المني ولم ير احتلاما أن عليه الغسل، وقد قال صاحب المنتقى: قال مجاهد: إذا ~~لم يذكر شيئا فلا شيء عليه وفي أبي داود والترمذي «عنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أنه سئل عن الرجل يجد البلل ms0576 ولم يذكر احتلاما، قال: عليه الغسل» ~~، انتهى وانظر هذا الذي نقله من الإجماع مع ما مر نقله. # ابن راشد في شرح ابن الحاجب ونصه: وإن وجد الأثر ولم يذكر أنه احتلم ففي ~~وجوب الغسل قولان، انتهى. # ص (أو بعد ذهاب لذة بلا جماع ولم يغتسل) # ش يعني، وكذلك يجب الغسل بسبب خروج المني إذا كان ذلك المني بسبب لذة ~~معتادة بلا جماع ولو خرج بعد ذهابها وكان لم يغتسل لتلك اللذة ولا مفهوم ~~لقوله: ولم يغتسل؛ لما سيأتي أنه لو اغتسل لتلك اللذة ثم خرج المني بعد ذلك ~~لم يجزه الغسل، المفهوم هنا غير معتبر؛ لأنه خرج لبيان أن الحكم في وجود ~~اللذة مع عدم خروج المني؛ لأنه لا يجب الغسل هذا أولى ما يعتذر به عن كلام ~~المصنف وإن كان فيه بعد فغيره مما اعتذر به أشد تكلفا كما سيأتي ولو قال ~~المصنف أو بعد ذهاب لذة بلا جماع، ولو اغتسل لكان أحسن وأبين وما ذكره هو ~~المشهور وقيل: لا يجب الغسل لعدم المقارنة للذة. # (تنبيهات الأول) مما اعتذر به أن قوله أو بعد ذهاب لذة بلا جماع شامل ~~لصورتين: (إحداهما) أن لا يكون خرج مع اللذة المعتادة شيء من المني. # (والثاني) أن تكون خرج معها بعض مني ثم خرجت بقيته بعد ذهابها فأما إذا ~~لم يخرج من المني شيء فلا يجب الغسل بسبب اللذة المذكورة قبل خروج المني ~~كما سيأتي، فلو اغتسل قبل خروجه لم يجزه وأعاده بعد خروجه وأما الصورة ~~الثانية فيجب عليه الغسل بسبب ما خرج من المني أولا، فإن اغتسل له ثم خرج ~~منه بقية المني لم يجب عليه إعادة الغسل على المشهور، فقول المصنف: " ولم ~~يغتسل " عائد إلى الصورة الثانية، وأما الصورة الأولى فلا يصح عوده إليها؛ ~~لأنه لا فائدة فيه بل مفهومه بالنسبة إليها غير صحيح؛ لأنه يقتضي أنه لو ~~اغتسل ثم خرج منه المني لم يغتسل وليس كذلك؛ لأن غسله الأول لا فائدة فيه ~~لعدم وجوبه؛ ولذا يوجد في بعض النسخ أو ms0577 به " ولم يغتسل " وهو إصلاح بتكلف ~~وقد قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: ولو التذ ثم خرج بعد ذهابها ~~جملة فثالثها إن كان عن جماع وقد اغتسل فلا يعيد ما نصه يظهر أن قوله: " ~~وقد اغتسل " لا فائدة له، والله تعالى أعلم؛ لأنه إذا لم يغتسل فلا خلاف في ~~وجوب الغسل، انتهى. # (الثاني) قال الشارح في الكبير: قوله أو بعد ذهاب لذة بلا جماع يشير به ~~إلى أن الشخص إذا التذ بغير جماع ولم ينزل ثم أنزل فإنه يجب عليه الغسل بلا ~~خلاف قاله ابن عبد السلام واحترز بقوله ولم يغتسل مما لو اغتسل قبل أن ينزل ~~ثم أنزل فقيل: يجب عليه الغسل مراعاة لخروج المني، وقيل: لا يجب؛ مراعاة ~~لوجود اللذة، انتهى ونحوه في الوسط. # قلت قوله: يجب عليه الغسل بلا خلاف، غير ظاهر بل الخلاف في ذلك موجود وهو ~~ما ذكره في آخر كلامه وما ذكره عن ابن عبد السلام لم أره فيه إنما قاله ~~فيمن جامع كما تقدم في كلامه، وقال في الصغير: يعني لو التذ بغير جماع ولم ~~ينزل ثم بعد ذلك وقبل أن يغتسل أمنى فإنه يجب عليه الغسل، انتهى. ولم يزد ~~على هذا وهو كلام صحيح وكلامه في الشامل حسن نحو كلام ابن الحاجب # PageV01P306 # المتقدم وتفريق الشارح بين أن يخرج المني قبل أن يغتسل أو بعد أن يغتسل ~~غير ظاهر؛ لأن غسله قبل خروج المني لا فائدة له. # (الثالث) قال في العارضة: إذا انتقل المني ولم يظهر لم يوجب غسلا، وقال ~~أحمد بن حنبل: يوجب؛ لأن الشهوة قد حصلت بانتقاله وهذا ضعيف؛ لأنها وإن ~~حصلت لم تكمل ولأنه حدث فلم تلزم الطهارة إلا بظهوره كسائر الأحداث انتهى. ~~وقال الأبي في شرح مسلم في شرح حديث ترى المرأة في المنام: ولو اضطرب البدن ~~لخروج المني ولم يخرج أو وصل لأصل الذكر أو وسطه فلا غسل ولو وصل مني ~~المرأة إلى المحل الذي تغسله في الاستنجاء وهو ما يظهر عند جلوسها عند قضاء ~~الحاجة ms0578 اغتسلت والبكر لا يلزمها حتى يبرز عنها؛ لأن داخل فرجها كداخل ~~الإحليل، انتهى. وجزم صاحب الطراز بوجوب الغسل فانظره، وفي أجوبة ابن رشد ~~في أوائل مسائل الطهارة جوابك في رجل احتلم وهم أن ينزل فانتبه أو نبه فلم ~~ينزل شيئا فلما أن قام وتوضأ للصلاة أنزل هل عليه غسل أم لا؟ وكيف إن جامع ~~فقطع عليه أو كسل فاغتسل فلما كان بعد الغسل أنزل هل عليه غسل أم لا؟ فأجاب ~~أما الذي احتلم ولم ينزل حتى استيقظ وتوضأ فعليه الغسل وأما الذي جامع ولم ~~ينزل حتى اغتسل فليس عليه إلا الوضوء وقد قيل: إنه يعيد الغسل والأول أظهر، ~~انتهى. # وهذا معنى قول المؤلف: أو بعد ذهاب لذة بلا جماع وذكر في الطراز قولا ~~بعدم وجوب الغسل فيتحصل في كل مسألة قولان والخلاف موجود سواء اغتسل قبل ~~خروج المني أو لم يغتسل؛ لأن الخلاف إنما هو مبني على أنه هل يشترط في وجوب ~~الغسل مقارنته لخروج المني أو لا يجب ذلك، وقول المصنف: بلا جماع، احتراز ~~مما إذا خرج المني بعد ذهاب اللذة بالجماع فإنه لا يجب بسبب خروج المني غسل ~~إذا كان قد اغتسل للجماع كما سيصرح بذلك في قوله: كمن جامع فاغتسل ثم أمنى. # ص (لا بلا لذة أو غير معتادة) # ش: قالوا: كمن حك لجرب أو نزل في ماء حار أو ركض دابته، وظاهر كلامهم أنه ~~لا غسل عليه ولو أحس بمبادئ اللذة ثم استدام ذلك، وقد قالوا في الحج: إن ~~ذلك يفسده فانظره. # ص (ولا يعيد الصلاة) # ش: يرجع إلى مسألة من جامع فاغتسل ثم أمنى وإلى مسألة من التذ بغير جماع ~~ثم خرج منه المني بعد أن توضأ وصلى، فقد قال الباجي في المنتقى: أما إذا ~~قلنا بوجوب الغسل ففي إعادة الصلاة روايتان ورجح عدم الإعادة قال: وقد احتج ~~ابن المواز لذلك بأنه إنما صار جنبا بخروج المني قال وهو أظهر بدليل أنه لو ~~اغتسل قبل خروج الماء لم يجزه انتهى. # ص (ومغيب حشفة بالغ) # ش: ms0579 قال ابن شعبان: # PageV01P307 # جاءت السنة بوجوب الغسل إذا التقى الختانان وذلك إذا غابت الحشفة وإن لم ~~ينزلا جميعا إذا كانا بالغين مسلمين كان ذلك في قبل أو دبر نائمين أو ~~مستيقظين طائعين أو مكرهين أو رجلين أو رجلا ومن قعد عن المحيض من النساء، ~~أو كان ذلك الفعل في ميتة أو فرج بهيمة أو امرأة استعملت ذلك من ذكر بهيمة، ~~انتهى. # ثم قال والمرأتان يفعلان ما يفعل شرار النساء يغتسلان بالإنزال لا بالفعل ~~ويؤدبان أدبا بليغا يبلغ مائة سوط وهو أدنى الحدين وقد قيل: مائة سوط غير ~~سوط؛ كي لا يبلغ بهما الحد فيما لم يأت فيه أثر مرفوع وقد كان مالك يأمر ~~بالأدب المجاوز للحد فيما لا يوجب الحد كي يتناهى عن موافقة حدود الله ~~تعالى ويحبسان مع هذا إن كانتا بالغتين وإن كانت إحداهما لم تبلغ زجرت ~~باليسير من الأدب، انتهى، من كتاب الطهارة. # (فرع) منه قال ولو غابت حشفة العنين في فرج زوجته أوجب ذلك الغسل عليهما ~~والصداق وإفساد الحج والصيام ولم يحصنها ولم يحلها وقد اختلف فيه هو فقيل: ~~يتحصن بذلك، وقيل: لا يتحصن. والصحيح أن يكون محصنا؛ لأنه متى غيب ذلك في ~~فرج محرم عليه وجب عليه الحد وعليها والاختيار فيها أن تكون محصنة ولا تحل ~~وإنما منع إحلالها؛ لحديث العسيلة فأما القياس فما لا يحل لا يحصن ولو قيس ~~عليه الصداق وغيره لكان قياسا محتملا لولا كراهة الشذوذ عن المذهب، انتهى. # (فرع) إذا أدخلت المرأة حشفة ميت في فرجها لم أر فيها نصا والظاهر أنه لا ~~غسل عليها لعدم اللذة في ذلك كما في ذكر الصغير بل المشهور أنه لا غسل ~~عليها في مغيب حشفة المراهق وهو مظنة اللذة، فتأمله والله تعالى أعلم. وهذا ~~ما لم تنزل فيجب عليها الغسل للإنزال، وقوله: بمغيب حشفة بالغ مفهومه أنه ~~لو غاب بعض الحشفة لا غسل وقال ابن ناجي على الرسالة: وهو ظاهر المدونة ونص ~~غيرها كاللخمي، ونقل صاحب الحلل عن غير اللخمي إن غاب الثلثان منها ms0580 وجب ~~الغسل وإلا فلا. # قلت وما ذكره لا أعرفه، انتهى. وقال ابن عرفة واللخمي وابن العربي: بعض ~~الحشفة لغو انتهى. وبعضها أعم من الثلثين، وقال الشيخ زروق في قوله: " ~~ومغيب الحشفة يوجب الغسل ": يغني إذا غابت كلها لا بعضها انتهى وظاهر كلامه ~~أيضا أن مغيب الحشفة موجب للغسل ولو كانت ملفوفة وهو كذلك. قال ابن ناجي: ~~ومعناه إذا كان اللف رقيقا وأما الكثيف فلا ونص عليه ابن العربي وكان بعض ~~من لقيناه يخرج فيه قولا بوجوب الغسل مطلقا من أحد القولين في لمس النساء ~~من فوق حائل كثيف. # قلت ولا يتخرج فيه قول بنفي الغسل مطلقا من أحد الأقوال في مس الذكر؛ لأن ~~الوطء أخص في استدعاء اللذة وقال التادلي اختلف في المسألة على ثلاثة أقوال ~~ثالثها إن كان الحائل رقيقا وجب وإلا فلا وهو الأشبه بمذهبنا وما ذكره لا ~~أعرفه وأراد بقوله وهو الأشبه بمذهبنا أي وهو الجاري على أصل المذهب، ~~والمشهور قياسا على مس الذكر والله تعالى أعلم، انتهى. وقال ابن عرفة: قال ~~ابن العربي: ومغيب الحشفة ملفوفة الأشبه إن كانت رقيقة أوجب، انتهى. وما ~~ذكره التادلي ذكره ابن العربي في عارضته عن شيخه الفهري وقال الشيخ زروق في ~~قوله: ومغيب الحشفة يوجب الغسل وفي كونها بحائل ثلاثة كما تقدم في اللمس ~~ومس الذكر، وفي النوادر عن ابن شعبان وإن أدخلت امرأة العنين فرجه وجب ~~الغسل فظاهره لا يشترط الانتشار فانظر ذلك، انتهى. # ص (في فرجه) # ش: قال ابن ناجي: قال أبو محمد صالح في قول الشيخ أبي محمد بن أبي زيد أو ~~بمغيب الحشفة في الفرج يعني في محل الافتضاض وأما في محل البول فلا أثر له، ~~وأبعده التادلي قائلا: قصاراه أن يكون كالدبر وهو يوجب الغسل. قلت يريد في ~~مشهور المذهب وحكى ابن راشد رواية عن مالك لا غسل في الوطء في الدبر انتهى ~~من شرح المدونة ونحوه له في شرح الرسالة. # (فرع) قال في # PageV01P308 # العارضة إذا غيب ذكره في قبل خنثى مشكل فيحتمل أن يكون ms0581 رجلا فيكون عضوا ~~زائدا فلا يجب عليه الغسل ويحتمل أن يكون امرأة فيجب عليه الغسل فإذا ألغيت ~~الشك أسقطت الغسل وإن اعتبرته أوجبت الغسل، بخلاف دبره فإنه إذا وطئ فيه ~~وجب الغسل لأنك إن قدرته رجلا أو امرأة فالوطء في الدبر موجب للغسل، انتهى. ~~نقله ابن عرفة. ومن شرح المدونة ولو وجدت امرأة إنسية من نفسها أنه يطؤها ~~جني وتنال منه ما تنال من الإنسي من اللذة فلا غسل عليها صرح به أبو ~~المعالي من الحنفية وبه أقول ولا أعرف فيها نصا في المذهب انتهى وما قاله ~~ظاهر ما لم تنزل فيجب عليها الغسل للإنزال، والظاهر أن الرجل كذلك. # ص (وإن من بهيمة وميت) # ش: قال الأبي في شرح مسلم: ومغيبها سواء كان في فرج آدمي أو غيره ذكر أو ~~أنثى حي أو ميت أو مجنون أو نائم أو مكره ولا يعاد غسل الميت، وقال بعض ~~الشافعية يعاد وهو ضعيف لعدم التكليف، انتهى. وقال في العارضة: ولا يعاد ~~غسل الميتة إن كانت قد غسلت قبيل ذلك، وبه قال بعض أصحاب الشافعي وقال ~~بعضهم: يعاد، والأول أصح؛ لأن التكليف ساقط عنها وما تعبد به الحي من غسلها ~~قد انقضى على وجهه، انتهى. # ص (وندب لمراهق كصغيرة وطئها بالغ) . # ش: الصور العقلية أربع: (الأولى) أن يكونا بالغين فلا إشكال في وجوب ~~الغسل. # (الثاني) عكسه أن يكونا غير بالغين ولا فرق بين الصغير والمراهق على ~~المشهور. قال ابن بشير مقتضى المذهب أن لا غسل وقد يؤمران فيه على وجه ~~الندب (الثالث) أن يكون الواطئ غير بالغ فلا غسل إلا أن تنزل. # (الرابع) أن تكون الموطوءة غير بالغة وهي ممن تؤمر بالصلاة، قال ابن شاس: ~~لا غسل عليها؛ لأنها إنما أمرت بالوضوء ليسره بخلاف الغسل كما أمرت بالصلاة ~~دون الصوم وقال أشهب عليها الغسل. قال ابن الحاجب: وتؤمر الصغيرة على ~~الأصح. قال في التوضيح: إذا وطئها الكبير بناء على أن الغسل طهارة كالوضوء ~~فتؤمر به أولا لعدم تكرره كالصوم والأصح قول أشهب وابن سحنون ms0582 قالا: وإن صلت ~~بغير غسل أعادت، قال سحنون: إنما تعيد بقرب ذلك لا أبدا ومقابل الأصح في ~~مختصر الوقار، انتهى وانظر كلام ابن عرفة فإنه يقتضي أنها تؤمر بالغسل ~~وجوبا وتؤمر بالإعادة عند أشهب أبدا، ما نصه: وفي كون غير البالغة مثلها أي ~~مثل البالغة في وجوب الغسل قولا ابن سحنون مع الصقلي عن أشهب والوقار وعلى ~~الأول لو صلت دون غسل في إعادتها أبدا أو بالقرب قولا أشهب وسحنون انتهى ~~وقال في الطراز: وهل يؤمر الصبي بالغسل يخرج على الخلاف في الصبية يطؤها ~~الرجل؟ قال أشهب: إذا كانت تؤمر بالصلاة فإنها تغتسل وإن صلت بلا غسل أعادت ~~وفي مختصر الوقار لا تغتسل والأول أحسن، وقد تكون زوجة أو أمة فتؤخذ بذلك ~~تمرينا، وقول سحنون فيما صلته بلا غسل تعيده فيما قرب ولا تعيد أبدا أحسن ~~وعليه يحمل قول أشهب؛ لأن الصلاة لا تجب عليها وإنما أمرت بها تمرينا ~~فالإعادة حسنة؛ لأنها إذا لم تؤمر بذلك تركت الغسل كل حين ولا تعيد بعد ~~الوقت؛ لأن هذا من سيمة الفرائض ولا فرض، انتهى، وهو كلام حسن. # (فرع) قال الشبيبي في شرح الرسالة: فإن كانت الموطوءة صغيرة جدا فلا غسل ~~على واحد منهما على الإطلاق إلا أن ينزل، انتهى. # (فرع) قال في العارضة: إذا جومعت بكر فحملت وجب عليها الغسل؛ لأن المرأة ~~لا تحمل حتى تنزل أفاد فيها شيخنا الإمام الفهري، انتهى. وعلى هذا فتعيد ما ~~صلت من يوم جومعت إلى ظهور حملها، والله تعالى أعلم. ونقله ابن عرفة. # ص (واستحسن وبغيره) # ش: يعني أن بعض الشيوخ استحسن القول بوجوب الغسل للنفاس ولو خرج الولد ~~بلا دم واستفيد منه أنه اختلف في وجوب الغسل # PageV01P309 # إذا خرج الولد بغير دم ويشير بقوله استحسن إلى قول ابن عبد السلام في شرح ~~قول ابن الحاجب فإن ولدت بغير دم فروايتان ما نصه الظاهر من الروايتين ~~الوجوب حملا على الغالب، انتهى. # (تنبيه) الروايتان اللتان ذكرهما ابن الحاجب ذكرهما ابن بشير قولين ~~واعترض ابن عرفة عليهما في ms0583 حكاية الرواية بنفي الغسل أو القول بنفسه ونصه: ~~وسمع أشهب من ولدت دون دم اغتسلت اللخمي هذا استحسان؛ لأنه للدم لا للولد ~~ولو اغتسلت لخروجه لا للدم لم يجزها ابن رشد معنى سماع أشهب دون دم كثير إذ ~~خروجه بلا دم ولا بعده محال عادة ونقل ابن الحاجب نفيه رواية وابن بشير ~~قولا لا أعرفه، انتهى. # قلت إن أراد نفي الوجوب فقد صرح به اللخمي في باب صفة غسل الجنابة ونصه: ~~وإذا كانت الولادة ولم ترد ما لم يكن عليها غسل واستحب مالك الغسل وقال: لا ~~يأتي الغسل إلا بخير. انتهى. وإن أراد نفي استحبابه فليس في كلام ابن ~~الحاجب وابن بشير ما يقتضي نفي ذلك بل قال ابن راشد في شرح ابن الحاجب: ~~وعلى القول بعدم الوجوب فيستحب؛ لأن الغسل لا يأتي إلا بخير انتهى وكلام ~~اللخمي الذي نقله ابن عرفة هو في باب النفاس ونصه: قال مالك في العتبية في ~~التي تلد ولا ترى دما تغتسل أو في ذلك شك: لا يأتي الغسل إلا بخير وهذا ~~استحسان؛ لأن اغتسال النفساء لم يكن لأجل خروج الولد إنما يكون لأجل الطهر ~~من الحيض ولو نوت الاغتسال لخروج الولد دون الطهر من الحيض ما أجزأها ~~طهرها، انتهى. فكان ابن عرفة فهم من كلامه هذا أنه حمل كلام مالك على وجوب ~~الغسل وأن معنى قوله: هذا استحسان أن القول بوجوب الغسل استحسان، والظاهر ~~أن اللخمي إنما أراد بقوله: هذا استحسان، أن الأمر بالغسل استحسان كما صرح ~~بذلك في باب صفة غسل الجنابة فيتفق كلامه (فإن قلت) فعلى هذا فليس في كلام ~~اللخمي إلا القول بعدم وجوب الغسل فأين القول بوجوبه قلت حكاه في التلقين ~~ونقله عنه في الذخيرة فقال: السبب الخامس إلقاء الولد جافا قال القاضي في ~~التلقين بوجوب الغسل ورواه أشهب وغيره عن مالك، وقال اللخمي: لا غسل عليها ~~ومعنى الأول أنه يجب عليها الغسل لخروج مائها والولد مشتمل على مائها؛ لأنه ~~منه خلق فيجب عليها بخروجه ووجه الثاني أن ماءها ms0584 قد استحال عن هيئته التي ~~بها يجب الغسل فأشبه حالة السلس بل هذا أشد بعدا، انتهى. # قلت ما ذكره في توجيه القول الأول بعيد جدا؛ لأنها قد اغتسلت لتلك ~~الجنابة سواء كان الولد عن إيلاج أو حملت وهي بكر كما تقدم أنه يجب الغسل ~~على البكر إذا حملت؛ لأن الحمل لا يكون إلا عن إنزال كما تقدم في كلام ابن ~~العربي، فتأمله، والله أعلم. # قال ابن ناجي في شرح الرسالة: وكان بعض من أدركناه يحكي عمن يثق به أنه ~~شاهد خروجه من زوجته بلا دم ألبتة ولم يعقبه دم بعده، انتهى. # (تنبيه) قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب: لو خرج الولد جافا بغير دم ~~فهل ينقض الوضوء أم لا؟ قولان مبنيان على القولين في وجوب الغسل، انتهى. ~~ولعل صواب العبارة مفرعان على القول بنفي وجوب الغسل وتقدم ذلك في نواقض ~~الوضوء، والله تعالى أعلم. # ص (لا باستحاضة وندب لانقطاعه) # ش: يعني أن دم الاستحاضة إذا انقطع عن المرأة وبرأت من تلك العلة فلا يجب ~~الغسل عليها لانقطاعه ولكنه يستحب وهذا القول هو الذي رجع إليه مالك وكان ~~يقول أولا: لا تغتسل، ثم رجع إلى استحباب الغسل واختاره. ابن القاسم قاله ~~في المدونة ونقل ابن عرفة عن الباجي واللخمي والمازري أنهم نقلوا عن مالك ~~رواية بوجوب الغسل لانقطاعه قال: وقول ابن عبد السلام: استشكلوا ظاهر ~~الرسالة بوجوبه إن كان لمخالفته المدونة فالمشهور قد لا يتقيد بها وإن كان ~~لعدم وجوبه فقصور، انتهى. وقال الفاكهاني في شرح الرسالة: قوله: وانقطاع دم ~~الاستحاضة، توسع في # PageV01P310 # العبارة ومراده أنه يستحب الغسل منه استنانا وإنما خلطه بذكر الحيض؛ لأنه ~~من بابه قاله عبد الوهاب قال: ولا خلاف في قول مالك أن انقطاع دم الاستحاضة ~~لا يوجب غسلا واختلف هل ذلك من طريق الاستحسان أم لا ثم أطال في ذلك ثم ذكر ~~عن المتيوي أنه قال: لو قال قائل: إن معنى قوله: أو استحاضة، إذا لم تكن ~~اغتسلت من الحيض عند دخولها في الاستحاضة ms0585 كأنه حمله على الحقيقة، فانظره، ~~والله أعلم. # ص (ويجب غسل كافر بعد الشهادة بما ذكر) # ش: يعني أن الكافر إذا أسلم وتلفظ بالشهادة وجب عليه الغسل إذا تقدم له ~~سبب يقتضي وجوب الغسل من جماع أو إنزال أو حيض أو نفاس للمرأة فإن لم يتقدم ~~له شيء من ذلك لم يجب عليه الغسل وهذا هو المشهور، وقيل: يجب وإن لم يتقدم ~~له سبب؛ لأنه تعبد نقله ابن بشير وغيره وقبله ابن عرفة وقال القاضي ~~إسماعيل: الغسل مستحب وإن كان جنبا؛ لأن الإسلام يجب ما قبله. وألزمه ~~اللخمي أن يقول بسقوط الوضوء؛ لأن الإسلام إن كان يجب ما قبله من حدث في ~~حال الكفر جب فيهما وإلا فلا. # (تنبيهات الأول) هكذا حكى ابن الحاجب الأقوال الثلاثة وقال في التوضيح: ~~فيه نظر؛ لأن كلامه يقتضي أن القائلين بالوجوب اختلفوا فمنهم من قال: ~~للجنابة، ومنهم من قال: إنه تعبد وإن قول القاضي إسماعيل ثالث وكلام ~~المازري وابن شاس وابن عطاء الله يقتضي أن من قال بالتعبد قال بالاستحباب، ~~لكن المصنف مع ابن بشير فإنه قال، ثم اختلف القائلون بالوجوب هل ذلك ~~للإسلام أو لأن الكافر، جنب انتهى. # قلت بل القول بالوجوب للإسلام جعله الفاكهاني هو المشهور في المذهب ونصه: ~~الاغتسالات الواجبة خمسة: وهي للجنابة والحيض والنفاس والتقاء الختانين ~~وإسلام الكافر على المشهور في هذا الأخير، انتهى. هكذا قال في أول باب ما ~~يجب منه الوضوء والغسل وفي باب جمل من الفرائض في شرح قول الرسالة. # والغسل على من أسلم فريضة؛ لأنه جنب ثم زاد فيه وقال: وقد تعقب ابن ~~الفخار على الشيخ قوله: لأنه جنب فقال: ليس كل من أسلم جنبا، انتهى. # (الثاني) قال اللخمي لو اغتسل للإسلام ولم ينو جنابة وإنما يقصد التنظف ~~وزوال الأوساخ لم يجزه من غسل الجنابة انتهى، وانظره مع قول ابن رشد في ~~سماع موسى بن معاوية إذا اغتسل نوى الجنابة فإن لم ينو الجنابة ونوى به ~~الإسلام أجزأه؛ لأنه أراد الطهر من كل ما كان فيه انتهى ms0586 ونحوه في الطراز ~~ونصه وينوي بغسله الجنابة عند ابن القاسم فإن اعتقد به الإسلام ولم تخطر ~~الجنابة بقلبه أجزأه عنده وهو ظاهر قوله: إن اغتسل للإسلام أجزأه. وقد نص ~~على ذلك في العتبية وقال: وإن تيمم أو اغتسل للإسلام ولم ينو الجنابة ~~أجزأه؛ لأنه أراد بذلك الطهر، انتهى. # (الثالث) لو كان الكافر يعتقد دينا يرى الغسل من الجنابة فاغتسل من ~~جنابته في حال كفره ثم أسلم، فقال صاحب الطراز: الظاهر أنه لا يجزئه. وزعم ~~بعض الشافعية أنه يجزئه تخريجا على صحة غسل الذمية من الحيض فإنها إذا ~~أسلمت بقي زوجها على استباحة الوطء بذلك الغسل قال: وهذا فاسد؛ لأن غسل ~~الذمية وقع صحيحا حال الكفر في حق الآدمي ولم يقع عبادة، وصحة الغسل في حق ~~الله تعالى لا تكون إلا بوقوع الغسل منها عبادة وقربة والكفر لا يصح معه ~~قربة بوجه، انتهى. فعلم منه أن الذمية إذا أسلمت يجوز لزوجها وطؤها قبل أن ~~تغتسل وسيأتي ذلك في فصل الحيض، والله تعالى أعلم. # (الرابع) قال في الطراز ويؤمر من أسلم بأن يختتن وأن يحلق رأسه إن كان ~~شعر رأسه على غير زي العرب كالقزعة وشبهها واستحب مالك أن يحلق على عموم ~~الأحوال، وفي سنن أبي داود «عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده أنه قال للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: قد أسلمت، فقال له: ألق شعر الكفر. وأنه قال ~~للآخر: ألق عنك شعر الكفر واختتن» وقوله: شعر الكفر أي الشعر الذي هو # PageV01P311 # من زي أهل الكفر، وقد كانت العرب تدخل في دين الله أفواجا ولم يروا في ~~ذلك أنهم كانوا يحلقون، انتهى. وانظر قوله: واستحب مالك لعله واستحب ~~الشافعي فإن القرافي نقله في الذخيرة بلفظ واستحب الشافعي مطلقا وآخر كلام ~~صاحب الطراز يدل على ذلك والله أعلم. # ص (لا الإسلام إلا لعجز) # ش: ذكر القاضي عياض - رحمه الله تعالى - في أول القسم الثاني من كتاب ~~الشفاء أن من صدق بقلبه ثم اخترمته المنية قبل اتساع وقت الشهادة بلسانه ~~قولين قال: ms0587 والصحيح أنه مؤمن مستوجب للجنة وذكر فيمن صدق بقلبه وطالت مهلته ~~وعلم ما يلزمه من النطق بالشهادة ولم ينطق بها ولا مرة في عمره قولين أيضا، ~~قال: والصحيح أنه ليس بمؤمن انتهى مختصرا، وإذا جمعت المسألتين حصل فيهما ~~ثلاثة أقوال: الإجزاء فيهما وعدمه وثالثها الصحيح الإجزاء في الأولى دون ~~الثانية ونحوه في القباب والتونسي. # ص (وإن شك أمذي أم مني اغتسل وأعاد من آخر نومة كتحققه) # ش قوله: أمذي، لا خصوصية للمذي بل إذا شك هل هو مني أم لا قال في ~~العارضة: من رأى في ثوبه بللا فلا يخلو أن ينام فيه أم لا فإن لم ينم فيه ~~فلا شيء عليه وإن نام فيه فلا يخلو أن يتيقن أنه احتلام أم شك فإن شك وجب ~~عليه الغسل أو استحب على القول بإلغاء الشك أو استعماله، وإن تيقن أنه ~~احتلم وجب الغسل بلا خلاف وإن لم يتذكر فقد اختلف فيه العلماء، والصحيح ~~وجوب الغسل إذا لم يلبسه غيره وأما إذا لبسه هو وغيره ممن يحتلم فلا يجب ~~عليه الغسل ولكنه يستحب؛ لجواز أن يكون هو المحتلم، انتهى. # (فرع) قال في الذخيرة في أول باب الغسل: أسبابه سبع: التقاء الختانين ~~وإنزال الماء الدافق من الرجل والمرأة، والشك في أحدهما ما لم يستنكح ذلك ~~وتجديد الإسلام بعد البلوغ، والولادة وإن كان الولد جافا وانقطاع دم الحيض ~~وانقطاع دم النفاس والموت في غير الشهداء. ثم قال بعد ذلك: السبب الثالث في ~~الجواهر الشك في تحقق التقاء الختانين والإنزال بأن وجد بللا وهو لا يدري ~~أهو مذي أو مني وأيقن أنه ليس بعرق، قال مالك: لا أدري ما هذا؟ ، قال ابن ~~نافع: يغتسل. وقال ابن زياد: لا يلزمه إلا الوضوء مع غسل الذكر. وقال ابن ~~سابق: هذا ينبني على أصل مالك في تيقن الطهارة والشك في الحدث، انتهى. # ص (وواجبه نية) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: وينوي الطهارة عند أول واجبه كالوضوء. # ص (وموالاة كالوضوء) # ش: من ذلك مسألة المدونة وهي من ms0588 غسل جسده ولا يغسل رأسه لخوف امرأته ثم ~~يدع جسده حتى يجف ثم يأتي امرأته فيغسل رأسه أنه يبتدئ الغسل قال سند: فلو ~~بدأ غسله بهذه النية ثم بدا له فكمل غسله فالظاهر من قول العراقيين أنه لا ~~يجزئه لتبعيض النية، انتهى. # ص (وتخليل شعر) # ش: أطلق فيه ليعم كل شعر قال ابن الحاجب: والأشهر وجوب تخليل اللحية ~~والرأس وغيرهما. قال ابن فرحون: ومراده بغيرهما شعر الحاجبين والهدب ~~والشارب والإبط والعانة # PageV01P312 # إن كان فيهما شعر انتهى ص (ودلك) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: المشهور أن الماء لا يكفي وحده في شيء ~~من المغسول حيث الإمكان والقرب فإن بعد استأنف الطهارة، وإن صلى أعاد أبدا ~~انتهى. وكأنه يعني إذا ترك الدلك ثم قال: وليحذر من أمور: أحدها التدلك ~~بالحائط؛ لأن ذلك يضر بأهلها وربما كانت بها نجاسة أو بعض المؤذيات إلا ما ~~يكون معدا لذلك وحائط الحمام خصوصا قالوا: تورث البرص وتمكين الدلاك مما ~~تحت الإزار وتمكين من لا يرضى حاله من دلك بدنه لا سيما إن كان ناعما ويتقي ~~الوسوسة جهده ويستعين عليها بالنظر لاختلاف العلماء، إن كان مبتلى بها كذلك ~~كان يقول شيخنا أبو عبد الله القوري مرارا وقوله: حتى يوعب جميع جسده يعني ~~بحيث يتحقق دلكه ولا يكفي غلبة الظن؛ لأن الذمة عامرة لا تبرأ إلا بيقين، ~~وهذا ما لم يكن مستنكحا يكفيه ما غلب على ظنه، والله تعالى أعلم انتهى. # ص (أو استنابة) # ش: هذا إذا كان ضرورة قال الشيخ يوسف بن عمر: فإن وكل لغير ضرورة فقيل: ~~يجزئه وقيل: لا يجزئه. والمشهور أنه فعل حراما ويجزئه، انتهى. وفي نظم ابن ~~رشد: ولا يصح الدلك بالتوكيل إلا لذي آفة أو عليل، والله تعالى أعلم. # (فرع) لا يلزم الرجل أن يدلك لزوجته ما لا تصل إليه من جسدها ولا يلزمها ~~ذلك بل يستحب لها ذلك وكذلك لو لم تصل لغسل فرجها للسمن الذي بها لا يلزمه ~~أن يغسل لها بل يستحب فإن لم يفعل تصلي بالنجاسة ms0589 ولا تمكن أحدا من فعله وهي ~~عاصية إن تسببت للسمن غير عاصية إن لم تتسبب فيه، وكذلك الرجل لا يجب على ~~امرأته غسل عورته إذا لم يصل لها بل يستحب فإن لم تفعل تعين عليه أن يشتري ~~جارية إن قدر فإن لم يقدر صلى بالنجاسة، ولا يمكن أحدا من غسله وهو في ~~العصيان وعدمه كالمرأة إلا أن التسبب منه أقبح، انتهى بالمعنى من المدخل ~~والله أعلم. # ص (وإن تعذر سقط) # ش: قال الشيخ زروق وإن كان مما لا يصل إليه بوجه سقط وليكثر من صب الماء ~~في محله كذلك نص عليه غير واحد انتهى. # ص (وسننه غسل يديه أولا وصماخ أذنيه) # ش: لما فرغ من واجبات الغسل شرع في ذكر سننه وذكر منها أربعا وبقي عليه ~~سنة خامسة وهي الاستنثار وكأنه تركها اكتفاء بذكر الاستنشاق، ولكن قد تقدم ~~في الوضوء أن كلا منهما سنة مستقلة وهذا هو الظاهر والله أعلم، السنة ~~الأولى غسل يديه أولا أي قبل إدخالهما في الإناء والكلام فيها كالكلام في ~~الوضوء وقد تقدم مستوعبا. السنة الثانية مسح الصماخين قال في التوضيح في ~~شرح قول ابن الحاجب: ولا تجب المضمضة والاستنشاق ولا باطن الأذنين أي ~~الصماخ ومسحه سنة، انتهى. وجعله ابن عرفة مستحبا فقال: وباطن الأذنين ~~الصماخ يستحب مسحه وظاهرهما كالجسد، انتهى. وقد يتبادر من عبارة المصنف أن ~~غسل الصماخين سنة وليس هذا مرادا؛ لأن ذلك يضر وقال الشيخ زروق في شرح ~~الإرشاد ويغسل أشراف أذنيه وجوبا وصماخهما سنة، ولا يصب الماء فيها صبا بل ~~يكفئهما على كفه مملوءة ماء ويدير أصبعه إثر ذلك أو معه إن أمكن، انتهى. ~~فتبع ظاهر عبارة المصنف في التعبير غسل الصماخين وليس ذلك المراد وتبع ~~المصنف على ظاهر عبارته جمع كثير، وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: ~~ويراعى في غسل باطن الأذنين إيصال الماء إلى التجعد والتكسر بحمل الماء في ~~اليد إلى الأذن ووضعها في الماء ثم يدلكها، انظر كلام ابن جماعة التونسي ~~انتهى. # قلت وسيأتي كلام ابن جماعة عند ms0590 قول المصنف ثم بأعلاه وميامنه. # ص (ومضمضة واستنشاق) # ش: يعني أن المضمضة والاستنشاق سنتان في الغسل كما أنهما سنتان في الوضوء ~~قال الشيخ زروق في شرح الرسالة في قوله: " وضوء الصلاة " ظاهره أنه يمسح ~~رأسه وأذنيه وتقدم ويثلث مغسوله # PageV01P313 # ويمضمض ويستنشق، وأما المضمضة والاستنشاق فسنة كالوضوء ومثلهما باطن ~~الأذنين يعني الصماخين وكذا غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، وأما تكرر ~~المغسول فقال خليل حكى عياض عن بعض شيوخه ولا فضيلة في تكراره؛ لأنه من ~~الغسل، انتهى خليل، أما مسح الرأس فإن قدم غسل رجليه فعله ابن الحاجب وعلى ~~تأخيرهما ففي ترك المسح روايتان: وجه الترك أنه لا فائدة للمسح؛ لأنه يغسله ~~حينئذ، ووجه مقابله أن الأفضل تقديم أعضاء الوضوء وخرجت الرجلان بدليل ~~فيبقى ما عداهما على الأصل، انتهى. ولم أقف على شيء في مسح الأذنين إلا ~~أنهما تبع الرأس انتهى. فأما مسح الصماخين فسنة والله تعالى أعلم. # ص (وندب بدء بإزالة الأذى) # ش: قال في التوضيح ليقع الغسل على أعضاء طاهرة انتهى. واعلم أن الوجه ~~الأكمل أن يغسل مواضع الأذى ثم يغسل تلك المواضع بنية غسل الجنابة قال ~~اللخمي في تبصرته: ويبدأ الجنب بغسل مواضع الأذى ثم يغسل تلك المواضع بنية ~~الغسل من الجنابة وإن نوى ذلك في حين إزالة النجاسة وغسل غسلا واحدا أجزأه ~~انتهى وقال الجزولي: هذا هو الغسل المتفق عليه، ثم قال في التوضيح إثر ~~كلامه المتقدم: ومقتضى كلامه يعني ابن الحاجب أنه لو غسل غسلة واحدة ينوي ~~بذلك رفع الحدث وزالت مع ذلك النجاسة أجزأه. ونحوه للخمي وابن عبد السلام ~~وغيرهما خلاف ما يعطيه كلام ابن الحاجب من وجوب الإزالة أولا كما يفهمه غير ~~واحد من كلامه، وكان شيخنا - رحمه الله تعالى - يقول: كلام ابن الحاجب حق ~~ولا يمكن أن يخالف فيه إذ لا بد من انفصال الماء عن العضو مطلقا ولو انفصل ~~متغيرا بالنجاسة لم يكن القول بحصول الطهارة لهذا المتطهر، وعلى هذا فلا بد ~~من إزالة النجاسة قبل طهارة الحدث، انتهى. # قلت ما ذكره ms0591 عن شيخه - رحمه الله - ظاهر إلا قوله: فلا بد من إزالة ~~النجاسة قبل طهارة الحدث ففيه نظر لجواز حصولهما معا، وفي الجزولي الكبير ~~واختلف إذا غسل مواضع الأذى بنية الجنابة وزوال النجاسة غسلا واحدا ~~فالمشهور أنه يجزئه ولو شرك بينهما المازري وقيل: لا يجزئ. انتهى. # وفي الطراز في باب غسل الجنابة فرع فإن كان على ذكره نجاسة فغسله بنية ~~الجنابة أجزأه وفي تهذيب عبد الحق حكاية عن غيره أنه لا يجزئه غسل النجاسة ~~أو غيره من الحوائل عن غسل الجنابة وإن نواه حتى يغسل المحل بنية الجنابة ~~من الجنابة فقط، والأول أظهر؛ لأنه إذا أوصل الماء إلى بشرته بنية الجنابة ~~أو الحدث فقد وفى بما أمر به من حقيقة الغسل وإن بقي حائل فلا يجزئه حتى ~~يزول، ولا أثر للنية في شيء من ذلك وإنما المراعى حقيقة غسل البشرة من ~~الجنابة انتهى ونقله القرافي. # قال الأبي في شرح مسلم في كتاب الطهارة في شرح حديث ميمونة في الغسل من ~~الجنابة: المشهور أن طهارة الحدث ليس من شرطها أن ترد على الأعضاء وهي ~~طاهرة، وقال في الجلاب: شرطها ذلك. # ص (ثم بأعضاء وضوئه كاملة مرة) # ش: قال في التوضيح في قول ابن الحاجب: والأكمل أن يغسل يديه ثم يزيل ~~الأذى ثم يغسل ذكره ثم يتوضأ. قوله: ثم يتوضأ، أي بنية رفع الجنابة عن تلك ~~الأعضاء ولو نوى الفضيلة وجبت عليه إعادة غسلها انتهى قوله بنية رفع ~~الجنابة يريد أو رفع الحدث الأصغر قاله ابن عرفة عن اللخمي ونصه: ثم يتوضأ. ~~اللخمي. وينوي الجنابة وإن نوى الوضوء أجزأه، انتهى. وفي الجزولي الكبير في ~~قول الرسالة: ثم يتوضأ وضوء الصلاة يؤخذ منه أنه ينوي رفع الحدث الأصغر ~~ويجزئه وهو إنما ينوي رفع الجنابة فإن نوى به رفع الحدث الأصغر تجزئه، وفيه ~~خلاف المازري وقيل: لا يجزئه وهذا يؤخذ من قول الشيخ فيما يأتي، وغسل ~~الوضوء عن غسل محله ولو ناسيا لجنابته وما اقتصر عليه اللخمي وابن عرفة ~~جعله الأقفهسي خلاف # PageV01P314 # المشهور ونصه في ms0592 قول الرسالة: ثم يتوضأ وضوء الصلاة ولو نوى بهذا الوضوء ~~رفع الحدث الأصغر فالمشهور المعروف من المذهب عدم الإجزاء؛ لأن الأكبر لا ~~يندرج تحت الأصغر؛ ولأن الطهارة الصغرى ساقطة عنه والحدث في الكبرى ثابت ~~عليه والساقط لا يجزئ عن الثابت وقيل: يجزئ؛ لأنه فرض ناب عن فرض نقله في ~~التبصرة. ولو توضأ للحدث الأصغر ناسيا لجنابته ثم تذكر الجنابة لأجزأه غسل ~~تلك الأعضاء عن غسل الجنابة فيكمل عليه بقية الغسل، والقياس عدم الإجزاء ~~وإن كان ناسيا، انتهى. وكأنه غره كلام التوضيح وينبغي أن يفصل في ذلك فمن ~~نوى الحدث الأصغر ذاكرا أنه محدث الحدث الأكبر إما أن يكون معتقدا أن نية ~~الأصغر تجزئ عن الأكبر فهذا ينبغي أن يجزئه، وإما أن يكون نوى رفع الأصغر ~~فقط لا رفع الأكبر فهذه نية متدافعة فلا يجزئه فليتأمل، والله أعلم. # (فرع) قال سند في أول كتاب الحج الأول: من نسي أن يتوضأ قبل غسل الجنابة ~~توضأ بعده انتهى محررا من بابه. # (تنبيه) قوله: كاملة، يعني فيقدم غسل رجليه ولا يؤخره وهذا هو المشهور، ~~وقال في الرسالة: فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله ثم يغسل ~~رجليه آخر ذلك يجمع ذلك فيهما لتمام وضوئه وغسله إن كان آخر غسلهما. قال ~~الشيخ زروق: قال بعض الشيوخ: لا يؤخر غسل رجليه في غسل الجمعة؛ لأن الوضوء ~~واجب والغسل تابع مندوب فيكون فاصلا وفيه بحث فتأمله انتهى. # وقال الشيخ يوسف بن عمر في قوله فإن شاء غسل رجليه فخير أبو محمد في غسل ~~الرجلين، واستحب الباجي تأخير غسلهما ليأتي بالغسل بين أعضاء الوضوء وهذا ~~لتعارض الحديثين؛ لأنه أتى حديث ميمونة بتفريق غسل رجليه وأتى حديث عائشة ~~بكماله أولا، ولم يدر المتأخر منهما من المتقدم فاختار ابن القاسم التفريق ~~على حديث ميمونة واختار ابن حبيب وابن المواز تمامه أولا إلا أنهما اختلفا ~~إذا فرق غسل رجليه عن وضوئه فقال ابن حبيب: يجزئه وقال ابن المواز: لا ~~يجزئه، وقيل: إن اغتسل في موضع طين فتأخيرهما أولى ms0593 وإن اغتسل في موضع نقي ~~فتقديمهما أولى، وقوله: وإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما يريد في الغسل ~~الواجب، وأما في الغسل المستحب فلا يجوز؛ لأن ذلك يخل بالفور انتهى. # ص (وأعلاه وميامنه) # ش: اعلم أن ظواهر نصوصهم تقتضي أن الأعلى بميامنه ومياسره مقدم على ~~الأسفل بميامنه ومياسره وميامن كل من الأعلى والأسفل مقدم على مياسر كل، بل ~~صريح عبارة ابن جماعة في فرض العين في صفة الغسل ونصه، وأما صفة الكمال فهو ~~أن يجلس في موضع طاهر ثم يغسل يديه ثم يزيل الأذى إن كان عليه ثم ينوي رفع ~~حدث الجنابة ثم يغسل السبيلين وما والاهما، ثم يتوضأ وينوي بوضوئه رفع ~~الحدث الأكبر فإذا أكمل وضوءه غمس يديه في الماء وخلل بهما شعر رأسه ثم ~~يغرف عليه ثلاث غرفات حتى يوعب غسله ثم يضغثه بيديه، ثم ينقل الماء إلى ~~أذنيه يغسل ظاهرهما وباطنهما ثم ما تحت ذقنه وعنقه وعضديه ثم ما تحت إبطيه ~~ويخلل عمق سرته بأصبعه، ثم يفرغ الماء على ظهره ويجمع يديه خلفه في التدلك ~~ثم يغسل الجانب الأيمن ثم الأيسر ثم ما تحت الركبتين ثم الساق اليمنى ثم ~~الساق اليسرى ثم يغسل رجليه وإن استعان بإناء له أنبوب يفرع على جسده به ~~فهو أبعد من السرف، انتهى. وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة ويقدم أعاليه ~~ويختم بصدره وبطنه قاله الغزالي ونقله ابن ناجي وهذا كله استحباب، انتهى. ~~وقال في شرح الإرشاد: وذكر بعضهم تأخير صدره عن ظهره انتهى. # ص (وتثليث رأسه) # ش: قال في الرسالة: ثم يغمس يديه في الإناء قال الشيخ زروق إثر وضوئه وما ~~قدم من أعضائه أو يفرغ عليهما الماء ويرفعهما من الإناء أو غيره غير قابض ~~بهما شيئا من # PageV01P315 # الماء فيخلل بهما أصول شعره؛ ليأنس ببرد الماء فلا يتضرر ويقف الشعر ~~فيدخل الماء عند الغسل لأصوله وسواء كانت عليه وفرة أم لا. قال الشيخ أبو ~~عمران الجورائي: ويبدأ في ذلك من مؤخر الجمجمة؛ لأنه يمنع من الزكام ~~والنزلة وهو صحيح مجرب ثم ms0594 يغرف بهما على رأسه ثلاث غرفات إثر تخليله ~~والتثليث مستحب. ابن حبيب: لا أحب أن ينقص من الثلاث ولو عم بواحدة زاد ~~الثانية والثالثة إذ كذلك فعل، - عليه الصلاة والسلام - ولو اجتزأ بالواحدة ~~أجزأته وإن لم تكف الثلاث زاد إلى الكفاية والله أعلم. عياض يفرق الثلاث ~~على الرأس فلكل جانب واحدة والثالثة للوسط وقيل: الكل للكل وكل جائز اه. ~~قال ابن ناجي: أعلم أن للتخليل فائدتين فقهية وطبية: وهما سرعة إيصال الماء ~~للبشرة ولتأنس رأسه بالماء فلا يتأذى لانقباضه على المسام، انتهى. # ص (وقلة الماء بلا حد) # ش: هذا مكرر مع قوله في فضائل الوضوء: وقلة الماء بلا حد كالغسل، والله ~~تعالى أعلم. وفي البرزلي في مسائل الطهارة ومما رويناه عن النووي الإجماع ~~على أنه لا يجوز السرف في الطهارة ولو كان على ضفة النهر وهو معنى ما في ~~الرسالة والسرف منه غلو وبدعة وكل هذا في حق غير ذي الوسواس وأما الموسوس ~~فهو شبيه بمن لا عقل له فيغتفر في حقه للابتداء به، انتهى. # ص (ووضوءه لنوم) # ش: سواء كان ليلا أو نهارا قاله في المدونة ونصها: لا ينام الجنب في ليل ~~أو نهار حتى يتوضأ جميع وضوئه وليس ذلك على الحائض انتهى. وقال أيضا في رسم ~~تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم وقال الشيخ زروق: قال ابن عرفة: وضوء ~~الجنب لنومه. وسمع ابن القاسم: ولو نهارا، وقال في العارضة: قال أبو يوسف: ~~يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ. وقال مالك والشافعي: لا يجوز أن ينام حتى ~~يتوضأ قال مالك: فإن فعل فليستغفر الله، رواه عنه في المجموعة وقال بعض ~~أشياخنا: لا تسقط العدالة بتركه لاختلاف العلماء فيه، وقال ابن حبيب: ذلك ~~واجب وجوب الفرائض؛ لحديث عمر. والظاهر ذلك والله تعالى أعلم، انتهى. # وقال الأبي في كتاب الذكر: قوله: إذا أخذت مضجعك أي إذا أردت أن تنام ~~فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن. قال عياض: وتضمن ثلاث سنن ~~الوضوء للنوم ليموت على طهارة واختلف عندنا ms0595 وعند غيرنا هل يستبيح بهذا ~~الوضوء الصلاة؟ والصحيح أنه إن نوى به ليبيت على طهارة استباح به الصلاة ~~وغيرها. قال: للأثر. # قلت وهذا الوضوء ينقضه الحدث الواقع قبل الاضطجاع لا الواقع بعده، والسنة ~~الثانية ذكر الله عند النوم والنوم على الشق الأيمن، انتهى. محرر كلام ~~القاضي عياض من الإكمال. # ص (لا تيمم) هو المشهور ومقابله يتيمم إن لم يجد الماء وعليه قال ابن ~~فرحون في شرحه. # تنبيه وفي هذه المسألة لا يتيمم على الحجر بل على التراب وقد ذكر ذلك أبو ~~عبد الملك مروان بن علي البوني في شرح الموطإ قال: فإن عجز الجنب عن الوضوء ~~فليتيمم ولا يتيمم إلا من جدار تراب يعلق ترابه بالكفين فأما الجدار يكون ~~حجرا فلا يتيمم به وكذلك فسر لي أصبغ بن الفرج وأخبرني عيسى عن ابن القاسم ~~بنحو هذا التفسير انتهى ولعل ذلك؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - تيمم على ~~الحائط فكان رخصة لا يتعدى بها محلها والرخص لا يقاس عليها، والله أعلم. ~~وعلى القولين بأن الوضوء للنشاط إذا كان معه من الماء ما لا يكفيه للغسل لم ~~يتوضأ، انتهى كلام ابن فرحون. # ص (ولم يبطل إلا بجماع) # ش: قال في العارضة: وإذا أحدث بعد هذا الوضوء لم ينتقض ولا ينقضه إلا ~~معاودة الجماع؛ لأنه لم يشرع لرفع حدث فينقضه الحدث، وإنما شرع عبادة فلا ~~ينقضه إلا ما أوجبه، انتهى. وهذا بخلاف الوضوء للنوم لغير الجنب قال سيدي ~~يوسف بن عمر في شرح قول الرسالة: ويجب الوضوء من الملامسة. وإن نام # PageV01P316 # الرجل على طهارة وضاجع زوجته وباشرها بجسده فلا ينتقض وضوءه إلا إذا قصد ~~بذلك اللذة، انتهى. # ص (وتمنع الجنابة موانع الأصغر والقراءة إلا كآية للتعوذ ونحوه) # ش: يعني أن الجنابة تمنع الموانع التي تقدم أن الحدث الأصغر يمنع منها ~~ويزيد بمنع قراءة القرآن ظاهرا على المشهور إلا كالآية، قال في التوضيح: أي ~~الآيتان والثلاث، وقوله: للتعوذ ونحوه، قال في التوضيح: يعني أنه لا يباح ~~ذلك على معنى القراءة بل على معنى التعوذ والرقى ms0596 والاستدلال ونحوه للمشقة ~~في المنع على الإطلاق، انتهى. وقال في الذخيرة: قال في الطراز: ولا يعد ~~قارئا ولا له ثواب القراءة، ثم قال (تنبيه) : حمل القرآن على قسمين: أحدهما ~~ما لا يذكر إلا قرآنا كقوله {كذبت قوم لوط} [الشعراء: 160] فيحرم على الجنب ~~قراءته؛ لأنه صريح في القراءة لا تعوذ فيه، وثانيهما ما هو تعوذ كالمعوذتين ~~فتجوز قراءتهما للضرورة ودفع مفسدة المتعوذ منه، انتهى. وظاهره أنه ~~المعوذتان جميعا فتأمله. # (فرع) ولا بأس للجنب أن يكتب صحيفة فيها البسملة وشيء من القرآن ~~والمواعظ، انتهى. # (فرع) قال في التوضيح في قول ابن الحاجب في كتاب الصلاة: ولا يجوز إسرار ~~من غير حركة لسان؛ لأنه إذا لم يحرك لسانه لم يقرأ وإنما فكر، وانظر هل ~~يجوز للجنب ذلك؟ انتهى. # قلت نقل البرزلي في مسائل الإيمان عن أبي عمران الإجماع على أن القراءة ~~بالقلب لا يحنث بها ووقع الإجماع على أن للجنب أن يقرأ ولا يحرك لسانه، ~~انتهى. وقال ابن ناجي في شرح الرسالة والقراءة التي تسر في الصلاة كلها هي ~~بتحريك اللسان فمن قرأ في قلبه فكالعدم، ولذلك يجوز للجنب أن يقرأ في قلبه ~~انتهى. # ص (ودخول مسجد) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: قال في الذخيرة: ولا فرق في هذا بين ~~مسجد بيت الإنسان وغيره كما قاله مالك في الواضحة وفي الطراز لا فرق بين ~~المسجد المحبس والمستأجر إن كان يرجع بعد انقراض الإجارة حانوتا، انتهى. # (فرع) قال ابن رشد في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع: ~~مسألة قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز يفرش له على ظهر المسجد في الصيف ~~فيبيت فيه ولا تأتيه امرأة ولا تقربه وكان فقيها، قال محمد بن رشد: لا خلاف ~~إن لظهر المسجد من الحرمة ما للمسجد إلخ فانظره. # ص (وللمني تدفق ورائحة طلع أو عجين) # ش: قال الفاكهاني: خواص المني ثلاثة: الأولى الخروج بشهوة مع الفتور ~~عقبه. الثانية الرائحة كرائحة الطلع قريبة من رائحة العجين. الثالثة الخروج ~~بتدفق. فكل واحد ms0597 من هذه الثلاث إذا # PageV01P317 # انفردت اقتضت كونه منيا وإن فقدت كلها فليس بمني. # ص (وغسل الوضوء عن غسل محله) # ش: قال في المسح على الجبائر من المدونة: وإن لم يغسل إلخ ابن ناجي يقوم ~~من هذا إن من نوى بوضوء غسله رفع الحدث الأصغر وغسل بقية جسده بنية الحدث ~~الأكبر أنه يجزئه وهو كذلك نص عليه اللخمي وبه الفتوى انتهى. ### | [فصل المسح على الخفين] # ص (فصل رخص لرجل وامرأة) . # ش إنما ذكر المرأة لئلا يتوهم قصر الحكم على الرجل لكونه هو الذي يضطر ~~غالبا إلى الأسباب المقتضية لذلك وتوطئة لذكر المستحاضة. # ص (وإن مستحاضة) # ش: قال في المدونة وتمسح المستحاضة على خفها وخصها بالذكر لينبه على أن ~~المذهب أنها كغيرها في المسح خلافا لمن يقول من الحنفية إنها إذا لبست بعد ~~تطهرها وقبل أن يسيل منها شيء مسحت كما يمسح غيرها، وإن لبسته والدم سائل ~~مسحت ما دام الوقت باقيا على قول: أو يوما وليلة على قول حكاه صاحب الطراز ~~قال والمذهب أنها سواء لبسته بعد طهرها قبل أن يسيل منها شيء، أو بعد أن ~~سال؛ لأن ما سال لا يؤثر في نقض الطهارة إلا أنا إذا استحببنا أن تطهر لكل ~~صلاة لمكان ما يسيل من الدم استحببنا أن يكون لبسها للخف عقيب غسلها من ~~الحيض أو وضوئها قبل أن يسيل منها شيء؛ لأنها إذا سال منها شيء ثم لبست ~~خفها واستحببنا لها أن تتوضأ لمكان ما خرج منها كان لذلك الخارج حكم الحدث ~~في باب الاستنجاء؛ لأنها تتوضأ من خارج تقدم على لبس الخف، انتهى. # (قلت) وعلم من هذا أنها إن كان انقطاع الدم عنها أكثر من إتيانه، وقلنا: ~~إن ذلك يوجب عليها الوضوء كما هو المشهور يجب أن يكون لبسها للخف قبل أن ~~يسيل منها شيء، ولأنها إن لبسته بعد أن سال منها شيء لم يجز لها المسح؛ ~~لأنها لبست الخف على غير طهارة، وهذا واضح، والله أعلم # ص (مسح جورب جلد ظاهره وباطنه) # ش: قوله مسح هو ms0598 نائب فاعل رخص قال في التوضيح الجورب ما كان على شكل الخف ~~من كتان، أو قطن، أو غير ذلك وقوله: جلد ظاهره وباطنه " أي من فوق القدم ~~وتحتها، ولا يريد بالباطن ما يلي الرجل قال في المدونة قال مالك: ومن لبس ~~خفين على خفين مسح على الأعلى منهما واختلف قوله في المسح على الجرموقين ~~فكان يقول لا يمسح عليهما إلا أن يكون فوقهما وتحتهما جلد مخروز وقد بلغ ~~الكعبين فيمسح عليهما ثم رجع فقال لا يمسح عليهما أصلا، وأخذ ابن القاسم ~~بقوله الأول قال أبو الحسن: قوله " من فوقهما ومن تحتهما جلد مخروز " أي أن ~~الجلد من فوق القدم ومن تحت القدم، وليس يريد بقوله من تحتهما ما يلي ~~الرجل، انتهى. # والجرموقان بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة قال في التوضيح فسره مالك ~~بأنه جورب مجلد من تحته ومن فوقه. # ص (وخف # PageV01P318 # ولو على خف) # ش: يعني أنه يجوز أن يمسح على الخفين، ولو كانا فوق خفين، وقيل: لا يجوز ~~المسح على الأعليين وإليه أشار بلو والخلاف جار سواء لبس الأعليين قبل أن ~~يمسح على الأسفلين أو بعد أن مسح عليهما قال في الطراز: وزعم اللخمي أن ~~الخلاف إنما هو إذا لبس الأعليين عقب طهارة غسل الرجلين فأما إذا لبس الأول ~~ثم أحدث فتوضأ ومسح عليه ثم لبس خفا آخر ثم أحدث فإنه يمسح على الأعلى قولا ~~واحدا وتأويله هذا لا يوافق عليه بل القولان لمالك مطلقا، بل الصورة التي ~~جعل فيها الخلاف هي أولى بالجواز قولا واحدا والتي جعل فيها الجواز قولا ~~واحدا هي أحرى بالخلاف، انتهى بالمعنى. # وما قاله صاحب الطراز ظاهر، والله أعلم. # (تنبيه) شرط مسحه على الأعليين أن يكون لبسهما وهو على الطهر الذي لبس ~~بعده الأسفلين، أو بعد أن أحدث ومسح على الأسفلين، وأما لو لبس الأسفلين ~~على طهر ثم أحدث ثم لبس الأعليين قبل أن يتوضأ ويمسح على الأسفلين لم يمسح ~~على الأعليين ذكره ابن فرحون وأصله لابن يونس وهو ظاهر، والله أعلم. # (فرع) ms0599 ولا فرق بين أن يلبس خفا على خف، أو جوربا مجلدا على خف قاله في ~~المدونة وكذا لو لبس جوربا تحت الخف، أو لف على رجليه، أو أحدهما لفائف ثم ~~لبس عليها الخف فيجوز له المسح قاله في الطراز قال: وكذلك لو لبس في إحدى ~~رجليه خفين وفي الأخرى خفا واحدا ذكر ذلك في مسألة من نزع إحدى الخفين ~~الأعليين لا يلزمه نزع لما ذكر قول ابن القاسم وأنه إذا نزع إحدى الأعليين ~~لا يلزمه نزع الآخر خلافا لسحنون أن من حجة ابن القاسم القياس على ما إذا ~~لبس خفين على نعلين، والله تعالى أعلم. # ص (إلا المهماز) # ش: هذه المسألة في نوازل سحنون من كتاب الطهارة ونصها: " وسئل عن الركوب ~~بالمهاميز فقال لا بأس بذلك وأراه خفيفا ". ابن رشد: وهذا كما قال: لأن ~~الدواب لا تملك ولا يتأتى فيها ما أذن الله من ركوبها إلا به في أغلب ~~الأحوال فقيل: لسحنون فإذا سافر بمهاميز هل يمسح على خفيه ولا ينزع ~~المهاميز؟ قال: لا بأس بذلك وأراه خفيفا. ابن رشد؛ لأن المسح شأنه التخفيف ~~ألا ترى أنه ليس عليه أن يتتبع الغضون وقد تكون أكثر مما ستره المهاميز؟ ~~انتهى. # وحكاها في النوادر بلفظ: قال سحنون: لا بأس بالركوب بالمهاميز وللمسافر ~~أن يمسح عليها ولا ينزعها، وهذا خفيف. # (قلت) فظاهر هذا أن عدم نزع المهاميز خاص بالمسافر فتأمله. # (فرع) قال ابن عرفة قوله ولا ينزعهما يحتمل أن يريد ولا ينزعهما للمسح، ~~ولا بعده، يعني لأنه صار بعض الممسوح فإذا نزعه صار لمعة وهو ظاهر. # (تنبيه) ظاهر كلام سحنون جواز الركوب بالمهاميز وقال في التوضيح نقل ~~الباجي وغيره عن مالك أنه قال: لا بأس بسرعة السير في الحج على الدواب ~~وأكره المهاميز يدميها، ولا يصلح الفساد وإذا كثر ذلك خرقها وقد قال: لا ~~بأس أن ينخسها حتى يدميها، انتهى. # (تنبيه) قال ابن عبد السلام: وما ذكره سحنون من جواز المسح على المهاميز ~~بين لكنه مختص بالراكب # PageV01P319 # وشأن الرخص في مثل هذا أن ms0600 تكون أسبابها عامة قال ابن ناجي: غير الراكب لا ~~حاجة له إلى ذلك. # ص (طاهر) # ش: فلا يمسح على خف من جلد ميتة، ولو دبغ على المشهور قاله في الشامل. # ص (وستر محل الفرض) # ش: قال في الطراز إذا قطع الخف إلى فوق الكعبين ثم شرخ على موضع الغسل ~~فإن كان فيه خلل لا يرى منه القدم جاز له المسح وهو متفق عليه بين المذاهب ~~حتى قال الشافعي إن كان فيه شرخ يفتح ويغلق فإذا غلقه جاز المسح وإذا فتح ~~غلقه بطل المسح، وإن كان لا يبين منه شيء؛ لأنه إذا مشى بان منه، انتهى. # ص (بطهارة ماء) # ش: سواء كان ذلك من وضوء، أو غسل قال في الطراز قاله مالك في الموطإ وزعم ~~بعض المتأخرين من أصحابنا أنه لا يمسح عليهما في طهارة الغسل وهذه غفلة؛ ~~لأن الحديث إنما تضمن اشتراط طهارة الرجلين عند اللبس، وطهارتهما تحصل من ~~الوضوء كما تحصل من الغسل، انتهى. # وقبله في الذخيرة وقال ابن عرفة ونقل في الطراز عن بعض المتأخرين لا يمسح ~~على لبس على طهارة الغسل، لا أعرفه. # (قلت) ولا يؤخذ ذلك من قول اللخمي يصح المسح بأربعة شروط: لبسهما وهو ~~كامل الطهارة وكونه على العادة لا يخفف على نفسه غسل رجليه وكونه متوضئا لا ~~متيمما وكون طهارته الآن للوضوء لا لغسل جنابة، ولا غيرها؛ لأن المراد به ~~الطهارة التي يمسح فيها لقوله وكون طهارته الآن ولعل لفظة " الآن " سقطت من ~~نسخة صاحب الطراز فتأمله. # (تنبيه) ويدخل في طهارة الماء ما إذا لبس خفيه ثم أحدث ومسح عليهما ثم ~~لبس خفين آخرين فيجوز له حينئذ أن يمسح على الأعليين كما تقدم ذلك # ص (وعصيان بلبسه، أو سفره) . ش قال في الطراز قلنا: يمسح على الخفين في ~~الحضر فهل يمسح عليهما من سافر في معصية؟ اختلف أصحابنا وأصحاب الشافعي في ~~ذلك فقيل: لا يمسح، ولا يترخص برخصة حتى يتوب، وقيل: يمسح وهو الصحيح؛ لأن ~~اللبس لا تختص رخصته بالسفر حتى إذا جعلنا سفره ms0601 ملغيا لا حكم له وجب أن ~~يبقي رخص السفر ويلغي معه فاللبس على هذا لا اختصاص له بحال، ولا بسفر ولا ~~بحضر، انتهى. # ص (لا أقل إن التصق) # ش: كذا في بعض النسخ وفي بعضها لا دونه إن التصق ورأيت بخط بعض أصحابنا ~~ممن وقف على نسخة بخط المصنف أن كلتا اللفظتين ليستا في أصل المصنف وأنه ~~رأى بخط المصنف في حاشية المبيضة أني مقتصر في هذا على كلام ابن رشد في ~~البيان وإذا كان كذلك فلا بد من إثبات أحد اللفظتين كما يظهر ذلك من كلام ~~ابن رشد ولفظة " لا أقل " أخصر فهي أولى، وكلام ابن رشد الذي أشار إليه ~~ذكره في التوضيح وفيه طول وقال بعد أن ذكر الروايات فاستقرينا من مجموع هذه ~~الروايات أنه يمسح على الخرق اليسير، ولا يمسح على الخرق الكبير وإذا كان ~~كذلك بإجماع وقامت الأدلة من الكتاب والسنة # PageV01P320 # على أن الثلث آخر حد اليسير وأول حد الكثير وجب أن يمسح على ما كان الخرق ~~فيه دون الثلث، ولا يمسح على ما كان الثلث فأكثر أعني ثلث القدم من الخف لا ~~ثلث جميع الخف، وإنما يمسح على الخرق الذي يكون أقل من الثلث إذا كان ~~ملتصقا بعضه ببعض كالشق، وتحصيلها أنه إذا كان الخرق في الخف الثلث فأكثر ~~فلا يمسح، عليه ظهرت منه القدم أو لم تظهر، وإن كان أقل من الثلث فإنه يمسح ~~عليه ما لم يتسع وينفتح حتى يظهر منه القدم فإن عرض الخرق حتى تظهر منه ~~القدم فلا يمسح عليه إلا أن يكون يسيرا كالثقب اليسير الذي لا يمكنه أن ~~يغسل ما ظهر منه من قدمه؛ لأنه إذا ظهر من ذلك ما يمكنه الغسل لم يصح له ~~المسح من أجل أنه لا يجتمع مسح وغسل فعلى هذا يجب أن تخرج الروايات ~~المشهورات، انتهى. # (فرع) إذا تمزق الخف من أسفله امتنع المسح، وإن كان أعلاه صحيحا، قاله في ~~الطراز، وإنما نبهنا على هذا لئلا يتوهم أنه لا يضر ما فيه من الخرق ms0602 لكونه ~~إذا ترك مسحه إنما يعيد في الوقت، والله أعلم ### | [فرع إذا قطع الخف وشرج وجعل له غلق] # (فرع) إذا قطع الخف وشرج وجعل له غلق مثل السباط فإذا غلق جاز المسح عليه ~~قاله في الطراز، والله أعلم. # (فرع) قال في الطراز: ولو كان الخرق المتفاحش فوق الكعبين لم يضره ذلك ~~كما لو قطعا من ثم جميعا. # ص (أو لبسهما ثم كمل) # ش: تصوره واضح، ومنه من توضأ ثم لبس خفيه ثم ذكر لمعة في وجهه ويديه فغسل ~~ذلك ثم أحدث فلا يمسح على خفيه إلا أن يكون نزعهما بعد غسل اللمعة ثم ~~لبسهما قبل أن يحدث على المشهور وعلى قول مطرف يمسح، قاله في الطراز. # ص (حتى يخلع الملبوس قبل الكمال) # ش: فإذا لبس الخف في اليمين قبل غسل اليسرى ثم غسل الأخرى ولبس فيها الخف ~~فيخلع اليمنى ثم يلبسهما بعد كمال الطهارة، ولا يخلع اليسرى، قال في ~~التوضيح: قال ابن عبد السلام: هذا كاف في جواز المسح لكن يفوت فيه فضيلة ~~الابتداء بالميامن فالأحسن أن يخلعهما، انتهى. # قال في التوضيح وفيه نظر؛ لأنه قد لبس اليمنى قبل اليسار أولا، وإنما هذا ~~النزاع لأجل الضرورة فأشبه ما لو نزع خف اليمين لأجل عود وقع فيه ونحوه، ~~انتهى. # وقيل: لا يحتاج إلى خلع وبنوا الخلاف في ذلك على الخلاف المشهور وهو أنه ~~هل يطهر كل عضو بانفراده أو لا يطهر إلا بالجميع؟ ومما بنوا على هذا الخلاف ~~مسألة من مس ذكره في أثناء غسله هل يحتاج إلى نية أم لا؟ وذكر ابن ناجي في ~~شرح هذه المسألة من المدونة وهي في باب مس الذكر أنه استشكل مذهب أبي محمد ~~بأنه يقول يحتاج إلى النية، وهذا يبنى على أن كل عضو يطهر بانفراده وهو قول ~~في مسألة الخف لا يمسح حتى يخلع الملبوس قبل الكمال ولم يذكر جوابا ويمكن ~~أن يجاب بأنا وإن قلنا: إن كل عضو يطهر بانفراده فمن شرط المسح على الخف أن ~~تكون الطهارة قد كملت وهي في ms0603 هذه الصورة لم تكمل بدليل أنه لا يستبيح بها ~~شيئا من موانع الحدث فتأمله، والله تعالى أعلم. # ص (ولا لابس لمجرد المسح أو لينام وفيها # PageV01P321 # يكره) # ش: هذا راجع لقوله بلا ترفه، واللابس لمجرد المسح مثله ابن الحاجب بمن ~~جعل حناء في رجليه ولبس الخفين ليمسح عليهما وفهم من كلام المصنف أن من لبس ~~الخف لمجرد المسح، أو للنوم لا يجوز له المسح، وإن مسح لم يجزه وهو المشهور ~~ذكره في التوضيح عن ابن راشد وابن هارون وقوله وفيها يكره يعني أنه كره في ~~المدونة أن يلبس لمجرد المسح كمسألة الحناء، أو للنوم قال فيها ويكره ~~للمرأة تعمل الحناء أو رجل يريد أن ينام، أو يبول فيتعمد لبس الخف للمسح ~~وظاهر كلام الشيوخ أن الكراهة على بابها قال في البيان اختلف في المرأة ~~تلبس الخفين لتمسح على الخضاب فروى مطرف عن مالك أنه لا يجوز لها أن تمسح ~~عليهما، وقد قيل: إنه يجوز لها المسح وإليه ذهب أبو إسحاق وقال في المدونة ~~لا يعجبني، وهذه ثلاثة أقوال المنع والإباحة والكراهة، انتهى. # قال في التوضيح: ومقتضى كلامه أن المشهور الكراهة، وهذا خلاف ما شهره ابن ~~راشد وغيره، انتهى. # وفي كلام المصنف ترجيح للقول الأول، والله أعلم. # ص (وكره غسله) # ش: قال في الطراز: إذا غسل كفيه بنية الوضوء قال ابن حبيب يجزئه ويمسح ~~لما يستقبل، وليس بواجب فاستحب له الإعادة ليأتي بالمقصود مقصودا لا تبعا ~~ونقله في الذخيرة. # (فرع) قال في الطراز: ومسح الطين أو غسله ليمسح الخف في الوضوء فنسي ~~المسح لم يجزه ويمسح ويعيد الصلاة لعدم نية الطهارة، وإنما نوى النظافة من ~~الطين قال فإن نوى بذلك إزالة الطين والوضوء جميعا لأجزأه على خلاف فيه، ~~انتهى. # وكأنه يشير إلى الخلاف فيمن غسل النجاسة عن أعضاء وضوئه بنية إزالة ~~النجاسة ورفع الحدث، وقد تقدم أن المشهور الإجزاء. # (قلت) وقال ابن عرفة: وقول ابن عبد السلام عن ابن حبيب: " إن غسله ~~للنجاسة مستتبعا نية الوضوء أجزأه " لا أعرفه. # (فرع) قال في ms0604 النوادر قال مطرف: ومن مسح ليدرك الصلاة ونيته أن ينزع ~~ويغسل إذا صلى فذلك يجزئه، ومن توضأ ومسح على خفيه ينوي إذا حضرت الصلاة ~~نزع وغسل رجليه لم يجزه ويبتدئ الوضوء كتعمد تأخير غسلهما وقاله ابن ~~الماجشون وعبد الملك وأصبغ. # ص (وتتبع غضونه) # ش: قال في المدونة: ولا يتتبع الغضون قال في الطراز: وعند ابن شعبان ~~يتتبع، وكذلك قال في غضون الجبهة في التيمم كأنه رآه من ظاهر محل الفرض ~~ونقله في الذخيرة وقبله، وكذلك المصنف في التوضيح هنا وذكر في باب التيمم ~~عن ابن شعبان أنه لا يتتبع الغضون وكذا ذكر ابن عرفة عنه في باب التيمم ولم ~~يذكر هنا شيئا، وكذا ذكر في النوادر في التيمم عن ابن القرطي - بضم القاف ~~وسكون الراء والطاء المهملة - وهو ابن شعبان أنه لا يتتبع الغضون، وذكر في ~~باب المسح على الخفين عن المختصر أنه لا يتتبع الغضون وقال ابن ناجي في شرح ~~المدونة في باب المسح على الخفين وقول المازري وابن هارون قيل: في التيمم: ~~إنه يتتبع الغضون لا أعرفه ولا يتخرج هنا؛ لأن المسح أخف، انتهى. # فما ذكره سند غريب، والله تعالى أعلم. # وقال الشارح في الرسالة: ولا يتتبع الغضون، وليس هذا في الرسالة. # ص (وبطل بغسل وجب) # ش: لو قال بموجب غسل لكان أحسن؛ لأن البطلان يحصل بموجب الغسل، وإن لم ~~يغتسل. # ص (وبخرقه كثيرا) # ش: تقدم تحديد الكثير واليسير فإذا انخرق # PageV01P322 # خرقا كثيرا نزعه مكانه وغسل رجليه فإن كان في صلاة قطعها نقله في التوضيح ~~والشامل. # . ص (وبنزع أكثر رجل لساق خف) . ش قال الشارح في الكبير والوسط قال في ~~المدونة: وإن أخرج جميع قدمه إلى ساق الخف، وقد كان مسح عليهما غسل مكانه ~~فإن أخر ذلك ابتدأ الوضوء، فمفهومه أن إخراج أكثر القدم لا يضره فانظره مع ~~قول هنا، انتهى. # (قلت) صرح بذلك صاحب الجلاب كما ذكره ابن غازي وصرح بذلك صاحب الإرشاد ~~أيضا وهو ظاهر؛ لأن الأقل تبع للأكثر، وإنما بطل حكم المسح بوصول أكثر ~~الرجل ms0605 للساق؛ لأن شرط المسح كون الرجل في الخف، ولو توضأ ووضع رجله في ساق ~~الخف ثم انتقض وضوءه لم يجزه المسح كما صرح بذلك التلمساني في شرح الجلاب ~~وأصله في كلام صاحب الطراز. # ص (لا العقب) # ش: أي فلا يبطل المسح بذلك وظاهره سواء كان وصول العقب لساق الخف لقصد ~~نزعه ثم بدا له وردها، أو كان ذلك غير مقصود، وإنما هو من باب الحركة ~~والمشي. أما الأول فعلى المشهور في إلغاء الرفض، وأما الثاني فلا خلاف فيه ~~قاله التلمساني وأصله في الطراز. # ص (أو أحدهما) # ش: أي: أحد الأعليين فإنه يبادر لمسح الأسفل، ولا يجب عليه نزع الأعلى من ~~الرجل الأخرى عند ابن القاسم وهو المشهور كما قاله الشبيبي خلافا لسحنون، ~~ولا يصح أن يعود ضمير أحدهما على أحد الخفين كما قاله الشارح في الصغير؛ ~~لأنه يقتضي أنه يبادر لغسل الرجل التي نزعها فقط، ولا ينزع الأخرى، وهذا ~~خلاف المشهور وكان المصنف اكتفى بذكر المسألة الآتية عن هذه؛ لأنه يفهم ~~منها أنه إذا لم يعسر نزع الأخرى فلا بد منه على المشهور وهو كذلك. # (فرع) قال في الطراز: إذا قلنا: يمسح على ما تحت المنزوع فمسح ثم لبس ~~الخف الذي نزعه جاز له إذا أحدث أن يمسح عليه قاله ابن القاسم في العتبية، ~~ولا يشترط أن يزيد على الرجل الأخرى خفا آخر؛ لأن البدلية تحصل بستر ~~الرجلين بجنس الخف فإذا كان له أن يمسح على إحدى رجليه أكثر مما على الأخرى ~~فمن الأولى أن يمسح إذا كان ما عليهما سواء، انتهى. # وما ذكره عن العتبية هو في رسم نقدها من سماع عيسى قال ابن رشد: وهذا على ~~قول مطرف يعني أنه لا يشترط كمال الطهارة، قال: لأنه لما نزع الخف التي مسح ~~عليها من الرجل الواحدة انتقضت طهارته فلما مسح على الأسفل صار قد طهر بعد ~~أن مسح على الخف من الرجل الأخرى، انتهى. # وذكره ابن عرفة وقال بعده: قلت: يرد بمنع النقض بمجرد النزع بل مسح ~~الأسفل إثر ms0606 نزع الأعلى كدوام لبس الأعلى، انتهى، فتأمله. # (تنبيه) قال في الذخيرة: خمسة نظائر: التيمم والمسح على الخفين والمسح ~~على الجبيرة والمسح على شعر الرأس والغسل على الأظفار في الجميع قولان ~~للعلماء والمذهب في الثلاثة الأولى عدم الرفع، انتهى. # ونقله في التوضيح فعلم أن المذهب في مسح الخفين أنه لا يرفع الحدث والله ~~تعالى أعلم # ص (كالموالاة) # ش: قال ابن الحاجب: فإن نزع الخفين فأخر الغسل ابتدأ على المشهور قال في ~~التوضيح أي: أخر قدر ما يجف فيه الوضوء ومقابل المشهور يأتي على أن ~~الموالاة ليست بواجبة، وقوله أخر يريد عامدا، وأما الناسي فيبني طال أو لم ~~يطل، وبالجملة فهو من فروع الموالاة ومفهومه أنه لو غسل في الحال أجزأ، وهو ~~كذلك وروي عن مالك قول بعدم الإجزاء لبعد ما بين أول الطهارة وتمامها وهو ~~بعيد. # (قلت) لتحديد بجفاف الأعضاء تقدم إنما هو مع العجز، وأما مع العمد من غير ~~عجز فتقدم عن ابن هارون # PageV01P323 # أنه أقل من ذلك وأنه هو الظاهر خلافا لما قال ابن عبد السلام وابن فرحون: ~~إنه يتحدد أيضا بالجفاف، والحكم هنا كذلك، والله أعلم. # ص (وإن نزع رجلا وعسرت الأخرى وضاق الوقت ففي تيممه ومسحه عليه، أو إن ~~كثرت قيمته وإلا مزق أقوال:) . # ش صدر ابن الحاجب بالقول الثاني وعطف عليه القول الأول، والقول بأنه ~~يمزقه " بقيل " ولم يذكر المصنف هذا القول الثالث في كلام ابن الحاجب ~~بالتمزيق مطلقا وزاد في التوضيح قولا رابعا وهو الثالث في كلام المصنف ثم ~~قال: وهو الأظهر وعزاه ابن عرفة لعبد الحق وذكر هو والمصنف في التوضيح أنه ~~إذا قل ثمنه مزقه، وإن كان لغيره ويغرم قيمته. # ص (وندب نزعه كل جمعة) . ش ذكر في التوضيح أن رواية ابن نافع بتحديده من ~~الجمعة إلى الجمعة محمول على الاستحباب، وإنها وفاق للمذهب لأجل غسل ~~الجمعة. # (قلت) وصرح باستحباب نزعه كل جمعة صاحب الإرشاد وأظنه في المعونة فانظره ~~وصرح به صاحب التلقين وصاحب الكافي. # ص (ووضع يمناه على طرف أصابعه ويسراه تحتها ms0607 ويمرهما لكعبيه) . # ش هذه صفة المسح ولم يذكر المصنف هل يجدد الماء لكل رجل أم لا؟ وقال في ~~مختصر الواضحة: ولا تحمل الماء بيديك فتصبه على خفيك ولكن ترسله وتمسح ~~اليمنى ثم تأخذ الماء لليسرى فترسله من يديك ثم تمسح على اليسرى، وليس ~~فيهما إلا بلة الماء الذي أرسلت من يديك، انتهى. # وفي سماع موسى إن عم مسحه بأصبع واحدة أجزأه كرأسه ونقله ابن عرفة. # (تنبيه) يفهم من هذا أنه لا بد من استيعاب الخف بالمسح قال صاحب الطراز ~~وصاحب الذخيرة: وهذا أصل المذهب وقال الباجي قال ابن مسلمة وجماعة من ~~أصحابنا: لا يجب الإيعاب، ثم قال: وحجتنا أن كل موضع صح فيه الغسل وجب إذ ~~لو انتفى الوجوب لما صح أصله السابق وإذا كان الوجوب متقررا في آخر العضو ~~وجب إيعابه كسائر أعضاء الوضوء. # ص (وهل اليسرى كذلك أو اليسرى فوقها؟ تأويلان) . # ش الثاني تأويل ابن أبي زيد وغيره والأول تأويل ابن شبلون واختار سند ~~الثاني ورجحه بأنه مروي عن مالك ووهم ابن شبلون في تأويله فعلم أن التأويل ~~الثاني أرجح. # (تنبيه) وعلى هذا التأويل لا يمسح الرجل اليسرى حتى يغسل اليد الذي يمر ~~بها من تحت الخف قاله اللخمي ويريد - والله أعلم - إذا لم يتحقق طهارة خفه. # ص (ومسح أعلاه وأسفله) # ش: الظاهر أن قوله: " مسح " فعل ومراده بموجب مسح الأعلى والأسفل وهو ~~ظاهر المدونة قال فيها، ولا يجوز مسح أعلاه دون أسفله، ولا مسح أسفله دون ~~أعلاه إلا أنه مسح أعلاه وصلى فأحب إلي أن يعيد في الوقت؛ لأن عروة كان ~~يمسح بطونهما ففهم منه أن الأعلى والأسفل عنده واجبان، وإن اقتصر في ترك ~~الأسفل على الوقت مراعاة للخلاف ونقله ابن ناجي بلفظ: ولا يجزئ، وقال ظاهره ~~بعد الوقوع وأنه يعيد أبدا وهو مناف لقوله يعيد في الوقت فهو أراد، ولا ~~يجوز ففيه مسامحة، انتهى. # وقال الشبيبي اختلف في الواجب من مسحهما مشهورها وجوب مسح الأعلى ~~واستحباب مسح الأسفل. الثاني وجوبهما لابن نافع. والثالث وجوب أحدهما من ms0608 ~~غير تعيين وقال في القوانين: الواجب مسح أعلاه ويستحب أسفله، وقيل: يجب، ~~وهذا يقتضي أن مسح الأسفل مستحب فيصح على هذا أن يقر مسح - بالسكون - على ~~أنه معطوف على # PageV01P324 # المسح والمعنى يستحب الجمع بين مسح الأعلى والأسفل ويؤيده قوله في الجلاب ~~ويستحب مسح أعلى الخفين وأسفلهما، فإن مسح أعلاهما دون أسفلهما أعاد في ~~الوقت استحبابا، وإن اقتصر على مسح أسفلهما دون أعلاهما أعاد في الوقت ~~وبعده إيجابا، انتهى. # وعلى هذا حمله الشارح في الصغير والأول أظهر، والله أعلم. # ص (لا أسفله ففي الوقت) # ش: أي: فيعيد الصلاة في الوقت ويعيد الوضوء أبدا وكل ذلك استحباب قاله ~~الشيخ ابن أبي زيد ونقله ابن يونس وغيره وقال في الطراز إذا قلنا: يعيد في ~~الوقت فهل يعيد الوضوء كله أو أسفل الخف فقط؟ قال ابن أبي زيد: يعيد الوضوء ~~ورأى أنه لما ترك ذلك جاهلا حتى طال كان فيه خرم الموالاة المشترطة ويتخرج ~~فيه قول آخر أنه يمسح أسفله فقط ويعيد الصلاة، انتهى. # (تنبيه) المراد بالوقت الوقت المختار قاله أصبغ ونقله ابن ناجي وغيره ~~وسيذكره ابن غازي في باب الصلاة ### | [فصل في التيمم] # ص (فصل يتيمم) # ش: لما ذكر الطهارة المائية بقسميها وما ينوب في غسل بعض الأعضاء ذكر ما ~~ينوب عن غسل جميع الأعضاء في الوضوء والغسل وهو التيمم، وهذا هو المعروف ~~أعني كونه نائبا عنهما وقال ابن ناجي في شرح المدونة وفي كونه أصلا، أو ~~نائبا عن الوضوء والغسل خلاف، وهو لغة القصد قال الله تعالى: {ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] أي: تقصدونه وشرعا قال في التوضيح: طهارة ~~ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين. وقال ابن ناجي: طهارة تستعمل عند عدم ~~الماء، أو عدم القدرة على استعماله وزاد المناوي بعد قولنا: طهارة ترابية " ~~ضرورية "، وتبعه شيخنا الشبيبي، ولا حاجة لقولهما: ترابية؛ لأن المشهور أنه ~~يتيمم على الجير وغيره مع وجود التراب، وكذلك لا يحتاج لقولهما كابن بشير ~~وابن محرز " ضرورية "؛ لأن ما بعده يغني عنه، انتهى. # وقوله على الجير يريد ms0609 قبل طبخه كما سيأتي، ولا اعتراض عليهما وقولهما ~~ترابية؛ لأن المراد التراب وما هو من جنسه وقال ابن رشد: طهارة ترابه تفعل ~~مع الاضطرار دون الاختيار. # والأصل في مشروعيته قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [النساء: 43] ~~. الآية وأحاديث يأتي بعضها، ومنها حديث مسلم: «جعلت لنا الأرض مسجدا ~~وتربتها طهورا.» وحديث الصحيحين: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» . وانعقد ~~الإجماع على مشروعيته وعلى أنه من خصائص هذه الأمة لطفا من الله بها ~~وإحسانا وليجمع لها بين التراب الذي هو مبدأ إيجادها والماء الذي هو سبب ~~استمرار حياتها إشعارا بأن هذه العبادة سبب الحياة الأبدية والسعادة ~~السرمدية جعلنا الله من أهلها، وقيل في حكمة مشروعيته: إن الله - سبحانه - ~~لما علم من النفس الكسل والميل إلى ترك الطاعة شرع لها التيمم عند عدم ~~الماء لئلا تعتاد بترك العبادة فيصعب عليها معاودتها عند وجوده، وقيل: ~~يستشعر بعدم الماء موته وبالتراب إقباره فيزول عنه الكسل ذكر هذه الأقوال ~~التادلي قال ابن ناجي ولا أعرفها لغيره، وليس المراد أنها أقوال متباينة بل ~~كل عبر بما ظهر له والمراد الجميع، أو غير ذلك مما يظهر لنا، والله تعالى ~~أعلم. # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة وحكمه الوجوب من حيث الجملة بإجماع وقال في ~~شرح المدونة واختلف هل هو للمسافر عزيمة؟ وهو ظاهر قول الرسالة: التيمم يجب ~~لعدم الماء وفي مختصر ابن جماعة أنه رخصة قال التادلي والحق عندي أنه عزيمة ~~في حق العادم للماء رخصة في حق الواجد العاجز عن استعماله. والقول بالوجوب ~~مطلقا لا يستقيم في حق الواجد إذ قد يتكلف ويستعمله ومع جواز استعماله لا ~~يكون التيمم واجبا. والقول بالرخصة لا يستقيم في حق العادم فإن الرخصة ~~تقتضي إمكان الفعل المرخص فيه وتركه كالفطر في السفر، والعادم للماء لا ~~سبيل له إلى ترك التيمم، وقول من قال إن الرخصة قد تنتهي إلى الوجوب غير ~~مسلم فإنها إذا انتهت إليه صارت عزيمة وزال عنها اسم الرخصة # PageV01P325 # انتهى. # وفيما قاله التادلي نظر فإن العاجز عن استعمال ms0610 الماء لخوف ضرر أو زيادة ~~مرض لا يقال بجواز استعماله للماء غاية ما فيه أنه لو تكلف وارتكب الخطر صح ~~مع إثمه في إقدامه على الخطر، وإنكاره كون الرخصة تنتهي للوجوب مخالف لما ~~عليه المحققون كابن الحاجب وغيره من المتأخرين من تقسيمهم إياها للواجب ~~والمندوب والمباح، زاد بعضهم: وخلاف الأولى، والحق أنه رخصة تنتهي في بعض ~~الصور للوجوب كمن لم يجد الماء، أو خاف الهلاك باستعماله، أو شديد الأذى، ~~وبنى بعضهم على الخلاف في كونه رخصة، أو عزيمة تيمم العاصي بسفره فعلى أنه ~~عزيمة يتيمم وعلى أنه رخصة لا يتيمم وفيه نظر لجواز أن يكون عزيمة ويتوقف ~~على توبته من عصيانه كما أن فروع الشريعة يخاطب بها الكافر ويتوقف الإتيان ~~بها على الإسلام والله تعالى أعلم # ص (ذو مرض) # ش: أي: صاحب المرض وميد البحر مرض يبيح التيمم نقله ابن عرفة فيتيمم ~~ويصلي، ولا يعيد، انتهى. وقال ابن وهب في سماع عبد الملك إذا لم يقدر ~~المبطون والمائد على الوضوء تيمما فحمله ابن راشد على أنهما لا يقدران على ~~مس الماء وقال سند: يريد إذا عظمت بطنه حتى لا يتمكن من تناول الماء ورفعه ~~من الإناء، وكذلك المائد لا يقدر أن يمسك نفسه حتى يرفع الماء فيتيمم ~~ويصلي، ولا يعيد، انتهى. # ولا بد من تقييده بأن لا يجدا من يوضئهما، أو لا يستطيعان ذلك، والله ~~أعلم. وحمله الطليطلي في مختصره على من انطلقت بطنه، ونصه: وإن كان مبطونا ~~ببطن قد غلب عليه بطنه لا يستطيع إمساكه فإنه يتيمم ويصلي، وقد قيل فيه: ~~إنه يتوضأ لكل صلاة، انتهى. والقول الثاني في كلامه هو الجاري على المعروف ~~في المذهب في الأحداث المستنكحة كما تقدم، والقول الأول قريب من فتوى ~~اللخمي ولعله اغتر بظاهر لفظ الرواية ثم قال في مختصر الطليطلي: ومن كان لا ~~يدرك بيديه أن يغسل مخرج البول والغائط من علة نزلت به فإن كانت له زوجة، ~~أو جارية غسلت ذلك وتوضأ وصلى، وإن لم يكن له واحدة منهما وقدر على ms0611 تحصيلها ~~فعليه ذلك، وإن لم يكن له مال، ولا زوجة، ولا خادم فإنه يتيمم ويصلي، ~~انتهى. وما قاله غير ظاهر، وقد تقدم عن صاحب المدخل في فصل الاستبراء أنه ~~يصلي بالنجاسة ولم يذكر في ذلك خلافا وهو المعروف من المذهب، والله تعالى ~~أعلم. # ص (وسفر أبيح) # ش: دخل السفر الواجب والمندوب من باب أولى، ولو قال: جائز لشمل كلامه ذلك ~~نصا، وخرج المكروه والحرام. وما ذكره من اشتراط إباحة السفر هو الذي ذكره ~~ابن عرفة عن القاضي عبد الوهاب واقتصر عليه، واعترض على ابن الحاجب في ~~حكايته فيه الخلاف فقال وشرط القاضي إباحة السفر وقول ابن الحاجب على الأصح ~~لا أعرفه نصا، انتهى. ونقله عنه المشذالي بلفظ وشرط القاضي إباحة السفر ~~فمقابل الأصح لا أعرفه، ولفظ ابن الحاجب: ولا يترخص بالعصيان على الأصح ~~وقال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح: نفي ابن الحاجب الترخص بسبب ~~العصيان يحتمل أن يريد به نفي التيمم خاصة وهو الأقرب من مراده ويحتمل أن ~~يريد نفي الترخص عموما كالتيمم والمسح على الخفين وأكل الميتة، وقال ابن ~~عبد السلام: والحق أنه لا ينتفي من الترخص بسبب العصيان إلا رخصة يظهر ~~أثرها في السفر دون الحضر كالقصر والفطر، وأما رخصة يظهر أثرها في السفر ~~والإقامة كالتيمم والمسح على الخفين فلا يمنع العصيان منها ومعنى هذا لابن ~~رشد، انتهى. # وقال صاحب الطراز إذا قلنا يمسح في الحضر فهل يمسح عليهما من سافر في ~~معصية؟ اختلف أصحابنا وأصحاب الشافعي في ذلك فقيل: لا يمسح، ولا يترخص ~~برخصة حتى يتوب، وقيل: يمسح وهو الصحيح؛ لأن المسح لا تختص رخصته بالسفر، ~~انتهى. وصرح صاحب الطراز أيضا في باب القصر بأنه يتيمم بلا خلاف، ونصه بعد ~~أن ذكر الخلاف في # PageV01P326 # مسح الخفين: ولا يختلف أصحابنا أنه إذا عدم الماء يتيمم ويجزئه، انتهى. ~~وذكر القرطبي في تفسير سورة المائدة الخلاف وصحح ما رجحه صاحب الطراز ~~وسيأتي لفظه. # (تنبيهات الأول) أكثر نصوصهم التعبير بالعصيان كما قال ابن الحاجب وهو لا ~~يقتضي إخراج المكروه خلاف ms0612 ما تعطيه عبارة القاضي عبد الوهاب والمصنف ~~والظاهر الأول؛ لأن السفر المكروه لا يمنع القصر تحريما، وإنما يمنعه على ~~سبيل الكراهة كما سيأتي في بابه وقالوا إنه لا إعادة عليه إن قصر فيه مع ~~اشتراطهم هناك إباحة السفر على المشهور فأحرى هنا فتأمله، والله تعالى ~~أعلم. # (الثاني) مثل ابن فرحون في الفصل التاسع من القسم الثالث من تبصرته ~~العاصي بسفره كالآبق وقاطع الطريق والعاق لوالديه والمخالف لشيخه الذي فوض ~~إليه أموره على ما ذكر بعضهم لا يجوز لأحد منهم التيمم على الأصح ويجب عليه ~~الرجوع لما يجب عليه فإذا عزم على التوبة جاز له ذلك، والله أعلم. # (الثالث) أطلق المصنف - رحمه الله تعالى - السفر، فظاهره سواء كان سفر ~~قصر، أو دونه، وذكر ابن الحاجب في ذلك قولين وقال ابن عرفة فيه ثلاث طرق: ~~الأولى اشتراطه. الثانية عدم اشتراطه. الثالثة فيه قولان. وقال ابن فرحون ~~في شرحه: المذهب أنه لا يختص بسفر القصر وقال التونسي هو نص المدونة وهو نص ~~الشيخ أبي محمد في مختصره وصدر به في الشامل فقال: وإن قصر سفره، وقيل: ~~كالقصر وبه جزم في الإشراف، وقال القرطبي: لا يشترط أن يكون السفر مما تقصر ~~فيه الصلاة هذا مذهب مالك وجمهور الفقهاء، وقال قوم: لا يتيمم إلا في سفر ~~القصر، واشترط آخرون أن يكون سفر طاعة، وهذا كله ضعيف، والله تعالى أعلم. ~~وهذا مع ما تقدم عن الطراز مما يصحح وجود الخلاف الذي ذكره ابن الحاجب في ~~العصيان، والله تعالى أعلم. # ولا يقال: هذا الفرع لا يحتاج إليه إلا على مقابل المشهور الذي يمنع ~~الحاضر الصحيح من التيمم للفرائض؛ لأنا نقول بل يحتاج إليه على المشهور ~~أيضا في التيمم للسنن والنوافل فعلى الصحيح من عدم اشتراط مسافة القصر ~~يتيمم للسنن والنوافل، وعلى مقابله يكون كالحاضر لا يتيمم إلا للفرائض على ~~أحد القولين، والله تعالى أعلم. # (الرابع) قال المازري في شرح مسلم في حديث عائشة - رضي الله عنها - ~~وإقامته - صلى الله عليه وسلم - لطلب العقد على غير ماء قال ms0613 بعض أصحابنا ~~يباح السفر للتجر، وإن أدى إلى التيمم واحتج بالحديث؛ لأن إقامتهم على ~~التماس العقد ضرب من مصلحة المال وتنميته وقبله هو وعياض وقال الأبي: قلت: ~~إنما فيه الإقامة لحفظ المال وحفظه واجب بخلاف السفر لتنميته وقال عياض فيه ~~جواز الإقامة بموضع لا ماء فيه لحوائج الإنسان ومصالحه وإنه لا يجب ~~الانتقال عنه؛ لأن فرضه هو ما لزمه من طهارة الماء، أو التيمم إن عدمه ما ~~لم يكن الماء قريبا منه فيلزمه طلبه عند كل طهارة ونحوه للباجي في المنتقى ~~قال الأبي المصلحة هنا حفظ المال وهو واجب فلا يلزم جواز الإقامة لمطلق ~~المصلحة، انتهى فتأمله. # وما قاله الأولون ظاهر بل نقل ابن عرفة ذلك عن الباجي صريحا قال ما نصه ~~الباجي عن المذهب وابن مسلمة جواز سفر التجر والرعي حيث يتيقن عدم الماء، ~~انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح قول الرسالة ويكره النوم قبلها ويقوم من كلام الشيخ ~~أنه يكره للرجل الخروج قبل دخول الوقت من منزله إلى مكان يحدث فيه على ~~أميال دون ما إذا كان يشك هل فيه ماء أم لا؟ وانظر إذا تحقق أنه ليس فيه ~~ماء هل يجب حمل الماء، أو يستحب فقط؛ لأن الطهارة لا تجب إلا بعد دخول ~~الوقت فكذلك استعداد الماء لها وشاهدت في حال صغري فتوى شيخنا الشبيبي بذلك ~~الأمر ولا أدري هل ذلك منه على الوجوب أو الندب؟ ونفسي إلى الوجوب أميل، ~~انتهى. # والظاهر عدم الوجوب لقوله في المدونة: ومن # PageV01P327 # خرج من قرية على غير وضوء يريد قرية أخرى وهو غير مسافر فغربت عليه ~~الشمس، فإن طمع بإدراك الماء قبل مغيب الشفق مضى إليه وإلا تيمم وصلى ونقله ~~الشيخ أبو محمد بلفظ: من قرية إلى قرية على الميل والميلين ولم يحمله أحد ~~من الشراح على ما بعد الوقوع فتأمله، وهذا حيث تدعوه إلى الخروج ضرورة فإنه ~~سيأتي أنه لا يجوز استعمال سبب ينقل إلى التيمم إلا عند حاجة، أو حدوث ~~ضرورة. # (الخامس) دخل في كلام المصنف ما إذا كان ms0614 السفر مباحا وعصى فيه فإنه يتيمم ~~قاله في التوضيح وغيره # ص (لفرض ونفل) # ش: يعني أن المسافر والمريض يتيممان لعدم الماء، أو لعدم القدرة على ~~استعماله للفرائض والنوافل أما تيممهما للفرائض فحكى ابن الحارث وابن ~~الحاجب في ذلك الاتفاق وحكى ابن رشد في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم ~~وفي سماع عبد الملك قولين في المريض الواجد للماء عنده العاجز عن استعماله ~~لتعذر مسه، أو لضعفه عن تناوله قائلا: أما لو كان الماء غائبا عن موضعه، ~~ولا يجد من يناوله إياه، ولا من ينقله إليه يتيمم قولا واحدا وعزا القول ~~بالجواز لابن القاسم مع روايته فيها والقول بالمنع لمحمد بن مسلمة من سماع ~~ابن القاسم أيضا وبحث في ذلك ابن عرفة ونبهت على بحثه في الأوراق التي ~~كتبتها عليه وقال في التوضيح عن ابن عبد السلام وابن هارون: أنه إن خاف على ~~نفسه فلا خلاف في التيمم، وإن خاف على ما دون النفس ففيه الخلاف، وهذا هو ~~الظاهر، والله تعالى أعلم. # وأما تيممهما للنوافل فهو المشهور المعروف في المذهب قال في الطراز: ولا ~~يعرف فيه خلاف إلا عن عبد العزيز بن أبي مسلمة ونقل ابن عرفة قول ابن أبي ~~مسلمة في المسافر قال: وقال اللخمي والمازري: والمريض مثله # ص (وحاضر صح لجنازة إن تعينت) . ش يعني أن الحاضر الذي ليس بمسافر وهو ~~صحيح إنما يتيمم للجنازة إذا تعينت بأن لا يوجد متوضئ يصلي عليها ولا يمكن ~~تأخيرها حتى يحصل الماء أو يصل إليه وما ذكره من التفصيل في الجنازة بين أن ~~تتعين أو لا، صرح به في التلقين وتبعه عليه ابن بشير وابن الحاجب وغيرهما ~~وقيد به سند المدونة قال فيها: ولا يصلي على جنازة بتيمم إلا مسافر عدم ~~الماء فقيده سند بأن لا تتعين بأن يكون هناك متوضئ، أو يمكن تأخيرها حتى ~~يأتي الماء أو يمضوا إليه، قال: وإلا صلوا عليها بالتيمم في الحضر، انتهى. # واعترض ابن فرحون على ابن الحاجب بأنه تبع ابن بشير في التفرقة ولم يفرق ms0615 ~~في المدونة، وقد علمت أن المدونة مقيدة بذلك وأن التفرقة المذكورة ذكرها ~~القاضي عبد الوهاب وغيره فلا اعتراض عليه. # (تنبيهات الأول) قال ابن الحاجب: وإن تعينت فكالفرض على الأصح قال في ~~التوضيح وعلى مقابل الأصح تدفن بغير صلاة فإذا وجد الماء صلى على القبر، ~~انتهى. وإن لم تتعين فيتيمم لها المسافر كما تقدم عن المدونة وكذا المريض ~~قال في التوضيح: لأن المريض يتيمم لما هو أدون منها، وقال ابن فرحون: وأما ~~المريض فيتيمم لها، وقال أبو الحسن في شرح كلام المدونة المتقدم: يريد ~~وكذلك المريض العادم الماء ويكون نية المسافر على المريض، أو سكت عنه لعجزه ~~عن حضور الجنائز، انتهى. ولا مفهوم لقول الشيخ أبي الحسن العادم قال ~~اللخمي: حكم المريض المقيم فيما يتيمم له حكم المسافر وفي كلام الطراز ~~وغيره ما يقتضي ذلك وهو ظاهر فلا يتمسك بالحصر الذي في كلام المدونة، وأما ~~الحاضر الصحيح يخاف إن اشتغل بتحصيل الماء، أو الوضوء فاتته الصلاة على ~~الجنازة فالمشهور أنه لا يتيمم لها وقيل: يتيمم لها قال ابن ناجي: واختاره ~~اللخمي وقال ابن وهب إن صحبها على طهارة وانتقضت تيمم وإلا فلا، انتهى ~~مختصرا # (الثاني) قال ابن عبد السلام: ما ذكره في هذه المسألة مشكل على ما قيل في ~~أصول الفقه في فرض الكفاية من أن اللاحق بالداخلين فيه بعد تلبسهم # PageV01P328 # به وسقوط الفرض بهم يلحق بهم ويقع فعل الجميع فرضا من تلبس به أولا ومن ~~لحق به وأيضا إذا كان مذهب أهل السنة في فرض الكفاية خطاب الجميع حتى يفعله ~~طائفة منهم فلا فرق بين تعيينه وعدم تعيينه، انتهى. وهذا الأخير نحوه في ~~التوضيح. # (الثالث) يفهم من كلام ابن عبد السلام أنه إذا حضر الجنازة المتعينة ~~جماعة جاز لهم الجميع التيمم للصلاة عليها وهو ظاهر، وإنما النظر فيمن يأتي ~~بعد تيممهم ودخولهم في الصلاة فهل يتيمم ويدخل معهم أم لا؟ والظاهر من ~~كلامه واستشكاله أن كلام أهل المذهب يقتضي عدم الدخول معهم فتأمله، والله ~~تعالى أعلم. # ص (وفرض) # ش: يعني ms0616 أن الحاضر الصحيح إنما يتيمم للجنازة المتعينة كما تقدم وللفرائض ~~الخمس غير الجمعة كما نبه على ذلك على المشهور ولمالك في الموازية أنه لا ~~يتيمم وإن خرج الوقت نقله في التوضيح عن ابن راشد، وقد نقله صاحب الطراز ~~واللخمي وغيرهما قال في التوضيح: وهذا يظهر إذا قيل إن عادم الماء والصعيد ~~لا يصلي، وأما على القول بأنه يصلي فيحتمل أن يصلي هذا بغير تيمم ويحتمل أن ~~يقال بتيمم؛ لأن التيمم لا يزيده إلا خيرا، انتهى. # وأصله لابن عبد السلام وإذا تيمم الصحيح وصلى قال في التوضيح فالمشهور ~~أنه لا إعادة عليه وصرح به الباجي وابن رشد وقال ابن حبيب وابن عبد الحكم: ~~يعيد أبدا، انتهى. # وقال اللخمي اختلف في الصحيح إذا لم يكن مسجونا وهو في ضيق من الوقت، فإن ~~طلب الماء خرج الوقت على ثلاثة أقوال: فأجاز له مالك أن يتيمم ويصلي ولا ~~إعادة عليه، وإن وجد الماء في الوقت وقال أيضا يعيد، وإن وجد الماء في ~~الوقت وفي كتاب محمد يطلب الماء، وإن خرج الوقت، انتهى. فعلم من كلام ~~اللخمي أن الصحيح إذا خاف فوات الوقت إذا طلب الماء فتيمم وصلى ثم وجد ~~الماء في الوقت لا إعادة عليه، وإن تبين خلاف ظنه وهو كذلك في المدونة قال ~~فيها: ومن خاف في سفر أو حضر إن رفع الماء من البئر ذهب الوقت تيمم وصلى، ~~ولا إعادة عليه في وقت، ولا غيره إذا توضأ ولمالك قول في الحضري أنه يعيد ~~إذا توضأ، انتهى. # وإطلاق قول المصنف لا يعيد صادق على ذلك أعني نفي الإعادة في الوقت ~~وبعده، ونبه على ذلك ابن غازي في كلام المصنف. # ص (غير جمعة) # ش: يعني أنه إذا خشي فوات الجمعة لا يتيمم لها، وهذا قول أشهب قال في ~~التوضيح قال: وإن فعل لم يجزه وهو ظاهر المذهب، وقال الشارح: إنه المذهب ~~قال ابن القصار يتيمم لها إذا خشي الفوات وكذا ذكر ابن عرفة عن المازري أنه ~~عزا هذا القول لابن القصار نفسه، وليس كذلك ms0617 فقد نقل ابن يونس عنه أنه قال ~~لا يجزئه إن تيمم للجمعة إذا خاف أن تفوته قال وقال بعض أصحابنا: القياس أن ~~يتيمم لها إذا خاف الفوات فليس القول بجواز التيمم للجمعة له، وإنما هو ~~ناقل له فتأمله، وقد بالغ سند في إنكار التيمم لإدراك الجمعة وقال: إنه ~~مخالف للإجماع ذكره في الكلام على التيمم لصلاة العيدين وذكر ابن يونس عن ~~بعض شيوخه أنه لو قيل: يتيمم ويدرك الجمعة ثم يتوضأ ويصلي الظهر ما بعد، ~~قال ابن عرفة وظاهر كلام ابن يونس اختيار ذلك. # (قلت) وهو حسن إذا تحقق فوات الجمعة إذا ذهب للوضوء، والله أعلم. # ص (ولا يعيد) # ش: يعني إذا تيمم الحاضر الصحيح للفرض وصلاه ثم وجد الماء فإنه لا يعيد ~~وتقدم الكلام عليه عند قوله: وفرض # ص (لا سنة) # ش: المشهور أن الحاضر الصحيح لا يتيمم لها وعزاه ابن بشير للمدونة قال في ~~المدونة: ولا يتيمم من أحدث خلف الإمام في صلاة العيدين، انتهى. وقال ابن ~~سحنون سبيل السنن في التيمم سبيل الفرائض الوتر والفجر والعيدين والاستسقاء ~~والخسوف ويتيمم لكل سنة كما يتيمم للفرائض وذكر ابن عرفة ثالثا بأنه يتيمم ~~للعينية كالوتر والفجر دون السنن على الكفاية كالعيدين وعزاه # PageV01P329 # اللخمي للمذهب، وليس في كلام اللخمي ما يدل على أنه المذهب، ونصه: ويختلف ~~في السنن إذا كانت على الأعيان كالوتر والفجر، ولا يتيمم للنوافل ولا للسنن ~~إذا كانت على الكفاية كالجنائز والعيدين على القول بأنها على الكفاية ثم ~~ذكر كلام المدونة وكلام ابن سحنون وكلام ابن وهب المتقدم في صلاة الجنازة ~~ثم قال: وإذا جاز للسنن عند عدم الماء فيختلف فيه مع وجود الماء إذا خاف ~~خروج وقت الوتر وركعتي الفجر وفراغ الإمام من العيدين والاستسقاء والجنائز، ~~والله تعالى أعلم. وحمل كلام سند ابن سحنون على من لا يقدر على مس الماء ~~قال: ولو خاف فوات ركعتي الفجر إن توضأ وإن تيمم أدركهما مع الصبح فإنه ~~يتوضأ ويدع ركعتي الفجر، انتهى. فظاهر كلامه أن هذا متفق عليه، وهو ms0618 خلاف ما ~~يقتضيه كلام اللخمي فتأمله، والله تعالى أعلم. # (تنبيه) قال ابن عبد السلام: حكاية ابن الحاجب الخلاف في السنن يقتضي عدم ~~الاتفاق على عدم التيمم للفرائض والنوافل وفيه نظر والأظهر في الحاضر ~~الصحيح التيمم للفرائض والنوافل؛ لأن الآية إن تناولته كان كالمسافر ~~والمريض، وإن لم تتناوله لم يتيمم لها، انتهى. وما حكاه من الاتفاق هو ظاهر ~~كلام صاحب الطراز فإنه قال لما حكى الخلاف في الجنازة إذا لم تتعين: ووجه ~~القول المشهور بالمنع فلم يجب للتيمم كما في سائر الصلوات وكما لو مر بسجدة ~~وهو في سوقه، أو دخل في طريقه مسجدا فأراد أن يركع التحية، أو يقرأ في ~~حانوته وهو جنب فإنه لا يتيمم لشيء من ذلك، وإن كان يتركه، انتهى. # وينبغي للشخص أن كل فعل تشترط له الطهارة، ولا يباح إلا بها لا يفعله في ~~الحضر بالتيمم إذا خاف فواته وكل فعل تندب له الطهارة كقراءة القرآن ظاهر، ~~أو الدعاء والمناجاة والنوم ونحو ذلك فينبغي له أن يتيمم إذا لم يجد الماء ~~وخاف فوات ذلك الفعل لجواز الإقدام على ذلك بغير طهارة والتيمم لا يزيده ~~إلا خيرا، والله تعالى أعلم. وليس في هذا وأمثاله إحداث قول، وإنما فيه ~~الخروج من الخلاف فيما حصل فيه منع من بعض العلماء، وتقليد بعض العلماء في ~~اكتساب فضيلة لا يمنع منها غيره، والله تعالى أعلم. # (تنبيه) هذا ظاهر في الصحيح الحاضر الذي عدم الماء، وأما إذا كان يخاف من ~~استعماله الضرر على نفسه فالظاهر أنه بمنزلة المريض يتيمم للسنن قال ابن ~~فرحون في شرح قول ابن الحاجب: ولا يتيمم الحاضر للسنن على المشهور ومراده ~~إذا خشي إن تشاغل بتحصيل الماء أو باستعماله فوات الوقت فالمشهور لا يتيمم؛ ~~لأن الأصل منع الحاضر من التيمم مع القدرة على استعمال الماء خرجت الفرائض ~~لإدراك الوقت وبقي ما عداها، انتهى مختصرا. فجعل محل الخلاف فيمن يخاف فوات ~~الوقت ويأتي في كلام العوفي والوانوغي ما يؤيد ذلك، والله تعالى أعلم. # (فرع) قال الوانوغي في قوله في ms0619 المدونة: وإذا تيمم الجنب ثم صلى ثم وجد ~~الماء أعاد الغسل فقط. قوله: وصلى، ولو في جماعة في المسجد فيؤخذ منه جواز ~~دخوله لصلاة الجماعة لا أنه يصلي خارج المسجد قال المشذالي في الأخذ ضعف؛ ~~لأنه من باب المطلق، انتهى. وسكت عنه ولم يفصل هل مراده الجنب الصحيح، أو ~~المريض؟ وقد نقل بعده ما نصه: قال الوانوغي قال القرافي: انظر لو أراد ~~الجنب أن يدخل المسجد لصلاة الجماعة، أو إعادة ما صلى منفردا فهل يتيمم ~~لدخول المسجد ثم للصلاة؟ فقد يقال: لا يجوز؛ لأن الجماعة والإعادة غير مضطر ~~إليهما ولقوله لا يتيمم الحاضر لسنة، وهذا في حق الحاضر الصحيح، وأما ~~المريض والمسافر فيجوز لقولها يتيممان للطواف، انتهى. # وما ذكره ظاهر إلا أن هذا اللفظ لم أره في المدونة بل فيه تجوز فإن ~~الطواف لا يتصور في حق المسافر، ولهذا قال في التلقين: ولا يكاد يتصور في ~~الطواف إلا للمريض، والله تعالى أعلم. # (فرع) ولو لم يجد الجنب الماء إلا وسط المسجد فهل يجب عليه التيمم # PageV01P330 # لدخول المسجد ليتوصل إلى الماء ويصير في معنى من تعين عليه الفعل ~~كالجنازة المتعينة، أو ينهى عن ذلك؛ لأنه لما كان للماء بدل وهو التيمم صار ~~بذلك في معنى من لم يتعين عليه؟ قال المازري في شرح التلقين: لا أحفظ فيه ~~نصا عن المذهب لكن رأيت بعض المتأخرين قال قال مالك: يمنع الجنب من دخول ~~المسجد إلا عابر سبيل فيجب إذا اضطر لدخوله أن يباح له التيمم، وقد أريناك ~~من وجوه النظر في المسألة طريقا يرشدك لما سواه، انتهى. # وذكر في التوضيح في التيمم كلام المازري نفسه وقال بعده، انتهى، ثم ذكر ~~ما ذكره المازري عن بعض المتأخرين عن الباجي ولم يذكر غير ذلك. # (قلت) وقد صرح صاحب الطراز في غسل الجنابة بأنه يتيمم ويدخل ونصه: فإن ~~التجأ الجنب إلى دخول المسجد ليأخذ منه الماء لغسله ولم يجد الماء في غيره ~~فهذا يتيمم لدخوله وهو قول أبي حنيفة وجهه ظاهر فإن كل فعل منع منه ms0620 الجنب ~~حتى يتطهر فإنه إن عجز عن الطهارة لذلك بالماء استباحه بالتراب كالصلاة، ~~وكذلك يفعل إذا التجأ إلى الميت في المسجد وهو جنب، انتهى. # ولا بد أن يراد في التوجيه واضطر إلى ذلك الفعل وتعين عليه وإلا لزم عليه ~~جواز تيمم الحاضر الصحيح للسنن، والله أعلم. وذكر البرزلي في مسائل الطهارة ~~عن مسائل ابن قداح ما نصه: من أتى المسجد وهو جنب والدلو فيه، فإن ضاق ~~الوقت تيمم ودخل لأخذه، وإن اتسع الوقت انتظر من يأتي فيناوله إياه. # (قلت) مثله إذا كان الماء في المسجد هل يتيمم ويدخل أو يدخل بغير تيمم؟ ~~وهي المسألة التي سأل مالكا محمد بن الحسن عنها فأجابه ابن الحسن بالأول ~~وسكت مالك وعكسه أن تصيبه جنابة وهو في المسجد فذكر ابن يونس عن البخاري ~~جواز الخروج وبوب عليه البخاري " باب جواز خروج الجنب من المسجد " وأدخل ~~خروجه - صلى الله عليه وسلم - لغسل رأسه الحديث، انتهى. # (قلت) قال ابن عرفة في مختصره بعد أن ذكر كلام المازري المتقدم (قلت) ذكر ~~ابن دقيق أن محمد بن الحسن سأل مالكا عن هذه المسألة بحضرة أصحابه فأجابه ~~بأنه لا يدخل فأعاد محمد سؤاله فأعاد مالك جوابه فأعاد محمد فسأله فقال له ~~مالك: فما تقول أنت فقال: يتيمم ويدخل لأخذ الماء فلم ينكره مالك، انتهى. ~~من باب التيمم ونقله عن المشذالي وغيره، والله تعالى أعلم. # (فرع) قال سند في عكس الفرع: فإن احتلم في المسجد فهذا يخرج من غير تيمم ~~وحكى ابن أبي زيد في نوادره عن بعض أصحابنا أنه قال: ينبغي أن يتيمم ~~لخروجه، وهذا قول باطل بالخبر والنظر أما الخبر فإن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما أحرم في الصلاة ثم ذكر أنه جنب خرج» ولم ير واحد أنه تيمم، وأما ~~النظر فلأنه إذا اشتغل بالتيمم كان لبثا في المسجد مع الجنابة فكان خروجه ~~أهون من ذلك؛ لأن خروجه يعد تركا للكون في المسجد ونزعا عنه، انتهى. # ونقله في التوضيح ونقل البرزلي في الطهارة عن ابن قداح أنه ms0621 لا يتيمم إذا ~~احتلم في المسجد كما قال سند، والله أعلم. ونقل المشذالي عن العوفي بعد ~~حكايته كلام صاحب النوادر وكلام سند ما نصه: والظاهر أن هذا الخلاف إنما هو ~~إذا نام في المسجد، وأما لو نام في بيت المسجد فلا يختلف أنه يتيمم لخروجه، ~~انتهى. وما قاله ظاهر يفهم من كلام سند المتقدم في دخول المسجد للماء، ~~والله أعلم. ولو كان مضطرا للمبيت في المسجد، ولا يمكنه الخروج منه تيمم ~~للمبيت في المسجد، والله أعلم. وعلى القول بجواز مكث الجنب في المسجد ينبغي ~~أن يتيمم لخروجه، والله أعلم. ويأتي الكلام على تيممه على تراب المسجد، ~~والله أعلم # ص (إن عدموا ماء كافيا) # ش: الضمير عائد إلى المسافر والمريض والحاضر الصحيح ويصرف في بقية ~~المسائل في كل مسألة إلى ما يليق به ويعني أن شرط جواز التيمم لهم أمور: ~~الأول منها عدم الماء الكافي للطهارة الواجبة عليهم ودخل في ذلك ثلاث صور: ~~الأولى عدم الماء بالكلية. الثانية وجود # PageV01P331 # ما لا يكفي للوضوء في حق المحدث الحدث الأصغر وما لا يكفي للوضوء، ولا ~~للغسل في حق المحدث الحدث الأكبر. الثالثة وجود ما لا يكفي للوضوء دون ~~الغسل في حق المحدث الحدث الأكبر. والحكم في الجميع سواء كما قال في ~~النوادر قال علي بن زياد في جنب مسافر اغتسل بما معه من الماء وصلى فبقي ~~عليه قدر الدرهم فلا يجزئه ويتيمم ويعيد الصلاة وقال ابن راشد: وقد اتفقنا ~~نحن وأبو حنيفة على أن من وجد ماء لا يكفيه لطهارته أنه يتركه ويتيمم وقال ~~الشافعي: يجب عليه استعماله ثم يتيمم وذهب بعض البغداديين إلى أنه يبني ~~التيمم على الوضوء ويكمل إحدى الطهارتين وقال القرطبي: والذي يراعى من وجود ~~الماء أن يجد منه ما يكفيه لطهارته فإن وجد أقل من الكفاية تيمم ولم يستعمل ~~ما وجد منه، هذا قول مالك وأصحابه وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه ~~وهو قول أكثر العلماء؛ لأن الله تعالى جعل فرضه أحد الشيئين إما الماء وإما ~~التراب، ms0622 فإن لم يكن الماء مغنيا عن التيمم كان غير موجود شرعا؛ لأن المطلوب ~~منه وجود الكفاية وقال الشافعي في القول الآخر: يستعمل ما معه من الماء ~~ويتيمم قال في التلقين: فإن وجد دون الكفاية لم يلزمه استعماله قال ~~المازري: مذهب مالك وأبي حنيفة أن من وجد من الماء ما لا يكفيه لوضوئه لا ~~يجب عليه استعماله وقال في المدونة: وإن كان مع الجنب من الماء وما يتوضأ ~~به تيمم للجنابة لكل صلاة أحدث أم لا، فإن كان به أذى غسله بذلك الماء ولا ~~يتوضأ، انتهى. # زاد أبو محمد في اختصاره ولو توضأ به ناسيا لجنابته وصلى تيمم إن لم يجد ~~الماء وأعاد الصلاة أبدا، وإن تيمم الجنب ثم أحدث، أو نام ثم وجد من الماء ~~قدر الوضوء لم يجزه الوضوء به؛ لأنه عاد جنبا، وكذلك يعود بدخول وقت صلاة ~~ثانية ونقله سند أيضا، والله تعالى أعلم. قال ابن عبد السلام: هذا إذا قيل: ~~إن حكم الوضوء مطرح مع الجنابة، وقد تقدم في ذلك خلاف عندنا وعند الشافعية ~~قال ابن عرفة: ولا أعرف ما ذكره بل قال ابن العربي: أجمعوا على استلزام ~~الغسل للوضوء، انتهى. بل كلام ابن عبد السلام المتقدم في الغسل نص في ذلك ~~فإنه قال في قول ابن الحاجب ويجزئ الغسل عن الوضوء أكثر ما يستعمل العلماء ~~هذه العبارة أعني قولهم يجزئ في الإجزاء المجرد عن الكمال ولا خلاف علمت في ~~المذهب أنه لا فضل في الوضوء بعد الغسل، وإنما الخلاف في سقوط الوضوء ~~تقديرا، أو يقدر الآتي بالغسل آتيا بالوضوء حكما، انتهى. أو لعل هذا هو ~~الخلاف الذي أشار إليه، وقال ابن عبد السلام أيضا: التزم بعض أئمتنا ~~استعماله في الوضوء بناء على أن كل عضو يطهر بانفراده قال ابن عرفة: ولا ~~أعرفه لغير الأعرج، والله تعالى أعلم. وتقدم أن من وجد ما يزيل به بعض ~~النجاسة ويأتي أن من وجد ما يستر به بعض عورته يجب عليه ذلك، وكذلك من وجد ~~من الطعام يسيرا لا يمسك ms0623 رمقه فإنه يجب عليه أكله ثم بعد ذلك ينتقل إلى ~~الميتة. والفرق بين هذه المسائل ومسألة التيمم أن استعمال الماء لا يظهر له ~~أثر بخلاف المسائل المتقدمة فإنه يؤثر طهارة بعض المحل وستر بعض العورة وفي ~~أكل الطعام اليسير إمساك للرمق، وتقدم ما إذا لم يجد من الماء إلا ما يكفيه ~~للوضوء، أو لإزالة النجاسة في الكلام على المعفوات. # (فرع) فإن وجد من الماء ما يغسل به وجهه ويديه وقدر على أن يجمع ما سقط ~~من أعضائه ويكمل وضوءه به فإنه يفعل ذلك ويصير بمنزلة من وجد ماء مستعملا ~~فيجب عليه أن يتطهر به عند عدم غيره قاله الشيخ ابن أبي زيد ونقله عنه ابن ~~يونس وغيره من شراح المدونة في الكلام على الماء المستعمل ونقله ابن عرفة ~~وغيره هناك بل قال ابن هارون إنما يكون مستعملا على القول بأن كل عضو يطهر ~~بانفراده، وأما على القول بأنه لا يطهر إلا بالجميع وهو المشهور فلا يكون ~~مستعملا، ونحوه لابن عرفة ونقله ابن ناجي أيضا في # PageV01P332 # أول شرح المدونة ونقله البرزلي في الطهارة وفي أثناء مسائل الصلاة ونصه ~~إذا كان معه من الماء قدر ما يغسل به وجهه وذراعيه خاصة وإن جمعه مسح به ~~رأسه وغسل رجليه فإنه يفعل ذلك، انتهى. والعجب من ابن فرحون حيث أورد ما ~~ذكرناه عن ابن زيد بحثا ثم قال بعده: والفرض أنهم لم يختلفوا في انتقاله ~~للتيمم ثم قال: وهذا بحث ولم أره لأصحابنا منصوصا. # (تنبيه) علم مما تقدم من كلام ابن أبي زيد والبرزلي أنه إذا وجد ما يغسل ~~به الأعضاء المفروضة أنه يجب عليه الوضوء ويترك السنن، ولا يجزئه التيمم ~~وهو ظاهر. # (تنبيه) أطلق المصنف - رحمه الله تعالى - كغيره في الماء اعتمادا على أنه ~~إنما ينصرف للماء المطلق فالماء المضاف كالعدم كما صرح به في التلقين ~~وشرحه، ونصه: قال في التلقين: شرط جواز التيمم عدم الماء الذي يطهر به، أو ~~عدم بعضه قال المازري قيده بذلك ليخرج الماء المضاف والماء اليسير تحله ~~النجاسة ms0624 عند من يقول يتركه ويتيمم، ومن اشتبهت عليه الأواني عند من يقول ~~يتيمم، والله أعلم. # (تنبيه) لو وجد ماء للغير أو ماء مسبلا للشرب خاصة هل يعد فاقدا للماء؛ ~~لأن الفقد الشرعي كالفقد الحسي وقاله الشافعية أو لا؟ لم أر فيه نصا ~~والظاهر أنه فاقد للماء ويتيمم قال في التوضيح في قول ابن الحاجب: وإذا مات ~~صاحب الماء ومعه جنب فربه أولى به قال ربه أولى لا لكونه ميتا بل لملكه، ~~انتهى. والماء المسبل باق على ملك ربه إياه فلا يصرف في غير ما عينه له، ~~والله تعالى أعلم. وسئل سحنون عمن حمل ماء على دابة وديعة عنده تعديا هل ~~يتوضأ به؟ قال: لا ويتيمم، وإن توضأ به لم يعد وبئس ما صنع. # ص (أو خافوا باستعماله مرضا، أو زيادته أو تأخر برء) . # ش الضمير راجع إلى الثلاثة المتقدمين ويعني أن التيمم يباح لمن ذكر مع ~~وجود الماء إذا خافوا المرض، أو زيادته، أو تأخر برء وكل واحد من الثلاثة ~~يتيمم لما أبيح له أن يتيمم له فالمسافر والمريض يتيممان للفرض والنفل ~~والحاضر الصحيح للفرض فقط قال في التلقين: وأما جوازه لتعذر الاستعمال ~~فيعتبر فيه أربعة أشياء: خوف تلف، أو زيادة مرض، أو تأخير برء، أو حدوث مرض ~~يخاف معه ما ذكرناه، انتهى. # واكتفى الشيخ بقوله أو خافوا باستعماله مرضا عن خوف التلف إذ هو أحرى ~~بالنسبة إلى خوف المرض وفي الجواهر السبب الخامس المرض الذي يخاف من الوضوء ~~معه فوات الروح أو فوت منفعة، وكذلك لو خاف زيادة المرض، أو تأخر البرء، أو ~~حدوث مرض يخاف معه ما ذكرناه فإنه يتيمم على المعروف من المذهب قال القاضي ~~أبو الحسن: وكذلك إن خاف الصحيح نزلة، أو حمى فإن كل ذلك ضرر ظاهر وروى بعض ~~البغداديين رواية شاذة أنه لا ينتقل إلى التيمم بمجرد خوف حدوث المرض، أو ~~زيادته إن كان مريضا أو تأخر برء، فإن كان إنما يتألم في الحال، ولا يخاف ~~عاقبته لزم الوضوء والغسل، انتهى. # ونقله القرافي جميعه، ms0625 ولفظه في الآخر: وأما مجرد الألم فلا يبيح التيمم، ~~انتهى. قال ابن ناجي: ولقد أحسن أشهب - رضي الله عنه - لما سئل عن مريض لو ~~تكلف الصوم والصلاة قائما لقدر لكن بمشقة وتعب قال: فليفطر وليصل جالسا، ~~ودين الله يسر وفي المدونة: وإن خاف الجنب الصحيح على نفسه الموت من ثلج، ~~أو برد يتيمم قال مالك: والمجدور والمحصوب إذا أصابتهما جنابة وخافا على ~~أنفسهما تيمما لكل صلاة، أحدثا أو لم يحدثا، انتهى من اختصار ابن أبي زيد. ~~وكلام سند في شرحه يدل على أن مراده الصحيح الحاضر. # (تنبيه) ما تقدم من أن الجنب إذا عجز عن الغسل تيمم هو المعروف في المذهب ~~وذكر في الإكمال عن أحمد بن إبراهيم المصري المعروف بابن الطبري من أصحاب ~~ابن وهب أن من خاف على نفسه المشقة من الغسل أجزأه الوضوء لحديث عمرو بن ~~العاص ونقله ابن ناجي في شرحي المدونة والرسالة. # (فرع) يؤخذ حكمه مما تقدم نقله سند وأصله في الواضحة # PageV01P333 # ونقله في التوضيح ونقله غيره قال سند: فرع: إذا قدر المريض على أن يتوضأ ~~ويصلي قائما فحضرت الصلاة وهو في عرقه وخاف إن فعل ذلك انقطع عنه العرق ~~ودامت علته قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ: إنه يتيمم ويصلي ~~إيماء إلى القبلة وإن خرج الوقت قبل زوال عرقه لم يعده وما قالوه موافق ~~للمذهب فإن دوام المرض في معنى زيادة المرض، انتهى. # (تنبيه) قال ابن فرحون قال الشيخ تقي الدين: هنا بحث ينبغي أن يتأمل وهو ~~أن المؤلف علق الحكم على الخوف فهل يجري على ظاهره من اعتبار مجرد الخوف، ~~أو لا يعتبر إلا خوفا نشأ عن سبب: أما إذا كان عن جبن وخور لا عن سبب فلا ~~اعتبار به، انتهى. والظاهر أن الخوف إنما يعتبر إذا استند إلى سبب كأن ~~يتقدم له تجربة في نفسه، أو في غيره مما يقاربه في المزاج أو بخبر عارف ~~بالطب. # ص (أو عطش محترم معه) # ش: يعني أن التيمم يباح لمن تقدم مع وجود ms0626 الماء أيضا إذا خافوا عطش حيوان ~~محترم قال في المدونة: وإذا خاف العطش إن توضأ بماء معه تيمم وقال ابن ~~الحاجب: وكظن عطشه أو عطش من معه من آدمي، أو دابة قال في التوضيح: قول ~~المصنف كظن عطشه قريب منه في الجواهر والذي في كتب أصحابنا كالمدونة ~~والجلاب والتلقين وابن بشير وغيرهما إذا خاف عطشه، أو عطش من معه تيمم، ~~وأنت إذا تأملت العبارتين وجدت بينهما فرقا؛ لأن عبارة المصنف تقتضي أنه ~~إذا شك في العطش أو توهمه لا يجوز له التيمم بخلاف عباراتهم، انتهى. # ونقله ابن ناجي في شرح المدونة وقبله، وكذلك ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ~~ونص ما في التلقين: الرابع أن يخاف على نفسه، أو على إنسان التلف من شدة ~~العطش، أو يخاف ذلك في ثاني حال ويغلب على ظنه أنه لا يجده قال المازري في ~~شرحه: أما إذا خاف عطشا يمرضه فيجري على الخلاف في التيمم لخوف حدوث المرض، ~~وأما خوفه تلف آخر من العطش فيبيح له التيمم؛ لأن حرمة نفس غيره كحرمة نفسه ~~ويجب عليه ذلك وقال ابن حبيب: يجوز التيمم إذا خاف على غيره الموت، أو ضررا ~~أشبه الموت وقيد القاضي كلامه هنا بخوف التلف للاختلاف الذي قدمناه، وأما ~~خوفه من مرض غيره ففيه نظر وقوله: " أو يخاف ذلك في ثاني حال إلخ "؛ لأنه ~~لا فرق بين أن يخاف التلف في الحال، أو في المستقبل بأن يغلب على ظنه أنه ~~لا يجد ما يشربه في المستقبل وغلبة الظن هنا تقوم مقام العلم، انتهى. # ونقله ابن عرفة فأنت تراه كيف اشترط غلبة الظن كما اشترط ذلك صاحب ~~الجواهر وابن الحاجب وهو الظاهر؛ لأن الأحكام الشرعية إنما تناط بغلبة الظن ~~لا بالشك والوهم. واعلم أنه إذا كثرت الرفقة وكثر معه الفقراء كالركب ~~والقوافل العظيمة فلا شك أنه يغلب على الظن في مثل المفاوز والخبوت لا سيما ~~في أيام الصيف أن يخاف على من معهم من الفقراء وغيرهم الموت من العطش فيباح ~~التيمم لكن بشرط أن ms0627 يسقي الفقراء مما يغلب على ظنه أنه يفضل عن شربه وشرب ~~من معه، والله تعالى أعلم. وما ذكره المازري في خوف المرض نقله في الجواهر. # (تنبيهات الأول) المشهور أنه لا فرق في خوف العطش بين أن يخاف الموت، أو ~~يخاف ضررا لا يموت معه وصرح بذلك في الطراز والذخيرة ولم يذكرا فيه خلافا ~~والظاهر نقل المازري عن ابن حبيب أنه لا فرق بين أن يخاف على غيره المرض أو ~~التلف، والله تعالى أعلم. وفي العمدة لابن عسكر وأما إذا لم يخف على غيره ~~المرض، أو خوف عطش متوقع ولو على رقيق، أو دابة فيتوضأ ولا يسقيه ففي سماع ~~ابن القاسم عن مالك فيمن معه ماء قليل ومر عليه رجل فاستسقاه أيسقيه ويتيمم ~~قال: ذلك يختلف. أما رجل يخاف أن يموت فيسقيه، وأما إن لم يبلغ منه الأمر ~~المخوف فلا أرى ذلك، وقد يكون عطشا خفيفا ولكن إن أصابه من # PageV01P334 # ذلك أمر يخافه فأرى ذلك له. ابن رشد خوفه على الرجل كخوفه على نفسه سواء، ~~وقد قال في رسم الوضوء من سماع أشهب: إنه إذا كان معه قدر وضوئه وخاف على ~~نفسه العطش تيمم وهو كما قال، انتهى. فظاهر كلام ابن رشد أنه إذا لم يخف ~~على نفسه أيضا التلف، ولا المرض، وإنما به عطش خفيف أنه لا يباح له شرب ~~الماء القليل والتيمم فتأمله، والله تعالى أعلم. # (الثاني) أطلق ابن الحاجب في الدابة وقيده المصنف بالحيوان المحترم وأشار ~~بذلك لما ذكره في توضيحه ونصه: والظاهر أنه إذا كان معه كلب، أو خنزير ~~يقتلهما، ولا يدع الماء لأجلهما، وإن كان ابن هارون قد تردد في ذلك؛ لأن ~~المذهب جواز قتل الكلب صرح به غير واحد، وكذلك الخنزير المذهب جواز قتله ~~صرح به اللخمي في باب الصيد وإذا جاز قتلهما وكان الانتقال إلى التيمم مع ~~القدرة على الماء غير جائز تعين قتلهما، انتهى. # (الثالث) قال ابن عبد السلام: لا إشكال في صحة سببية عطش الآدمي المعصوم ~~الدم، وأما الدابة، فإن كان لا ms0628 يبلغ إلا عليها فكذلك وإلا اعتبرت قيمتها إن ~~لم يؤكل لحمها وما بين قيمتها حية ومذبوحة إن أكل لحمها، فإن كان ذلك لا ~~يجحف به ذبحها وإن أجحف به جاز التيمم، انتهى. # واعترضه في التوضيح فقال: فيه نظر؛ لأنه يقتضي أن الحيوان الذي لا يؤكل ~~وثمنه يسير يتركه يموت ويتوضأ ولا أظن أحدا يقول بذلك؛ لأنه لا يجوز قتل ~~الحيوان لغير ضرورة، انتهى. وعن هذا الاعتراض احترز ابن عرفة فقال ابن بشير ~~الحيوان غير الآدمي مثله قال ابن عرفة: قلت إن أمكن بيعه، أو بيع لحمه برخص ~~ما يشتري به الماء، ولا ضرورة به ألغي، انتهى. # (قلت) ويفهم من تقييد ابن عبد السلام الآدمي بالمعصوم أن الحربي والمرتد ~~والزاني المحصن ونحوهم لا يراعى الخوف من عطشهم وهو ظاهر إذا ثبت سبب ذلك، ~~والله تعالى أعلم. # (الرابع) قال ابن فرحون عن ابن دقيق العيد قد يقال: إن خوف العطش لا يبيح ~~التيمم إلا إذا لم يمكنه جمع الماء ويشربه، وأما مع الإمكان فهو قادر على ~~الجمع بين المصلحتين، وإن قيل تعافه النفس قيل: عيافته لا تنهض حجة في ~~العدول عن الماء وقصارى ما يخاف منها المرض، وقد اختلف في التيمم إذا خاف ~~حدوث المرض فتكون هذه المسألة من هذا الباب، وأما إطراح النظر في جمعه ~~وشربه ففيه نظر قال ابن فرحون: ذكر الشيخ هذا عن بعض الفضلاء وجوابه أن ذلك ~~من الحرج واستعماله من المستقذرات، ولم يرد ذلك عن أحد ممن يقتدى به من ~~السلف والخلف، انتهى. # (قلت) وأيضا فالمشهور جواز التيمم لخوف حدوث المرض كما تقدم. # (الخامس) كما يراعى في الماء أن يكون فاضلا عن شربه فكذلك يراعى أن يفضل ~~عما يحتاج إليه من عجن، أو طبخ يطبخه لمصلحة بدنه، وقد صرح بذلك القرطبي في ~~الطبخ فأحرى العجن، والله تعالى أعلم. # ص (أو بطلبه تلف مال) # ش: يعني أن من تقدم يباح لهم التيمم إذا خافوا بسبب طلبهم الماء تلف مال ~~من لصوص، أو سباع على المشهور إلا أن المريض ms0629 لا يكون منه في الغالب طلب، ~~وإنما يكون ذلك في المسافر والحاضر الصحيح، وقد ذكر الجزولي أنهما يتيممان ~~إذا خافا أن يسرق متاعهما إذا ذهبا إلى الماء، والله تعالى أعلم. وقيل: لا ~~يتيمم لخوف تلف المال قال ابن بشير: وهو بعيد وأحسن ما يحمل عليه إذا لم ~~يتيقن الخوف، ولا غلب على ظنه، وأما مع تحقق الخوف فلا وجه لهذا القول. # (تنبيهات الأول) قال ابن عبد السلام: وينبغي أن يفصل في المال بين الكثير ~~والقليل وهو الذي أراده ابن الحاجب، والله تعالى أعلم. وفي الإعادة بعد ذلك ~~في الوقت نظر كالمصلي على الدابة خوفا من لصوص، أو سباع، انتهى. # فحمل كلام ابن الحاجب على المال الكثير وبذلك فسر البساطي كلام المؤلف ~~وهو الظاهر لكن شرط أن يكون حد اليسير ما يلزمه بذله في شراء الماء فأقل، ~~وإن كان أكثر من ذلك تيمم، والله تعالى # PageV01P335 # أعلم. (الثاني) شمل قولنا: لصوص من يخاف طروه، ومن يكون معه قال اللخمي: ~~أو يخاف لصوصا أو سباعا حالت بينه وبين الماء أو كان من هو معه غير مأمون ~~متى فارقه ذهب برحله، انتهى. # (الثالث) لم يذكر المصنف هنا الخوف على النفس من اللصوص، أو السباع ~~اكتفاء بما تقدم، ولأنه يفهم منه بالأحروية تعميمه ذلك. (الرابع) قال ~~القرطبي في تفسيره: من أسباب التيمم خوف فوات الرفيق وهو ظاهر، والله تعالى ~~أعلم. # (الخامس) سمع ابن القاسم في رسم كتب عليه ذكر حق كراهة تعريسهم دون الماء ~~على ثلاثة أميال خوفا على ما لهم قال ابن رشد: فإن فعلوا ذلك فقال ابن عبد ~~الحكم: لا إعادة وهو ظاهر هذه الرواية وقال أصبغ: يعيدون في الوقت وقال ابن ~~القاسم: يعيدون أبدا وقع هذا الاختلاف في المبسوطة والقول الأول أظهر؛ ~~لأنهم فعلوا ما يجوز لهم من النزول دون الماء بثلاثة أميال للعلة المذكورة ~~ودليله حديث العقد وما ذكره في المدونة من عدم شراء الماء إذا رفعوا عليه ~~في ثمنه، والله أعلم. وسمع ابن القاسم أيضا في رسم الشريكين سقوط طلبه ms0630 على ~~ميل ونصف ميل خوف سلابة، أو سباع ابن رشد. مفهومه أنه يطلبه في الميل إن لم ~~يخف شيئا وفي النوادر إن كانت عليه في ذلك مشقة فليتيمم وذلك على قدر ما ~~يجد من القوة وذلك مبسوط في رسم البز، وأما الميلان فهو كثير ليس عليه في ~~سفر، ولا حضر أن يعدل عن طريقه ميلين. # ص (أو خروج وقت) # ش: أي: وكذا يباح التيمم لمن ذكر إذا خافوا خروج الوقت بسبب طلبهم للماء ~~قال في المدونة: ومن خاف في الحضر أن تطلع الشمس إن ذهب إلى النيل يتوضأ ~~وهو في مثل المعافر وأطراف الفسطاط فليتيمم ويصل، ولا يذهب إلى الماء ودخل ~~في كلامه من خاف فوات الوقت إن اشتغل برفع الماء من البئر قال في المدونة: ~~ومن خاف في سفر أو حضر إن رفع الماء من البئر ذهب الوقت يتيمم وفي التلقين ~~الثالث أن يخاف متى تشاغل باستعماله فوات الوقت لضيقه أو لتأخر المجيء به، ~~أو لبعد المسافة في الوصول إليه كالدلو والرشا فيؤخذ من كلام المصنف حكم ~~أقسام الحاضر الأربعة التي ذكرها في التوضيح؛ لأنه دخل في كلامه من خاف ~~فوات الوقت بطلب الماء، ومن خاف فواته برفع الماء من البئر والقسم الثالث ~~من خاف فوات الوقت لعدم الآلة والرابع من خاف فوات الوقت باستعمال الماء ~~وسيصرح بحكمها والمراد بالوقت الوقت المختار، قال ابن غازي: قال ابن رشد في ~~رسم عبد استأذن من سماع عيسى من كتاب الوضوء القول بأن من خاف طلوع الشمس ~~يتيمم هو على القول بأن الصبح ليس لها وقت ضرورة، وأما على القول بأن لها ~~وقت ضرورة وهو الإسفار فإنما يعالج طلب الماء ما لم يخف أن يسفر؛ لأن الذي ~~لا يجد الماء ينتقل إلى التيمم إذا خشي أن يفوته وقت الاختيار، انتهى. # وما قاله ابن عسكر من اعتبار الضروري هنا غير معروف، انتهى. # كلام ابن غازي وما قاله ظاهر، وقد قال اللخمي: الأوقات التي تؤدى فيها ~~الصلاة بالتيمم أوقات الاختيار لا أوقات الضرورات فكل ms0631 وقت تؤدى فيها الصلاة ~~بالوضوء، ولا يجوز تأخيرها عنه مع الاختيار هو الوقت الذي تؤدى فيه بالتيمم ~~لا تؤخر عنه، انتهى. # وقد يفهم ذلك من قول المصنف بعد فالآيس أول المختار؛ لأن من عادة المصنف ~~أنه إذا كان الفصل متحدا أخر القيد إلى آخر الكلام، والله تعالى أعلم. وصرح ~~به صاحب الوافي والشيخ زروق في شرح الإرشاد وظاهر عبارة الإرشاد خلاف ذلك ~~فانظره، وقد اعترض على ابن عسكر الشيخ زروق في شرحه. # (تنبيهات الأول) والمراد بخروج الوقت أن لا يدرك من الصلاة ركعة كما قال ~~اللخمي، وهذا ظاهر إذا خاف خروج الوقت الضروري فإنه يدرك بحصول ركعة فيه ~~كما سيأتي في باب الأوقات، وأما إذا خاف خروج # PageV01P336 # الوقت المختار فينبغي أن يراعي في ذلك ما يدرك به الوقت المختار وسيأتي ~~في باب الأوقات أن فيه خلافا فقيل: يدرك بركعة كالضروري، وقيل: بتكبيرة ~~الإحرام، وقيل: لا يدرك إلا بإدراك الصلاة جميعها (الثاني) المراعى في ~~التشاغل باستعمال الماء قدر ما تدل عليه الآثار من صفة وضوئه - صلى الله ~~عليه وسلم - لا على ما يكون من التراخي والوسواس قاله اللخمي في مسألة من ~~وجد الماء بعد تيممه وكان الوقت ضيقا، وهذا أحرى، والله تعالى أعلم. # ص (كعدم مناول أو آلة) # ش: أي: وكذلك يباح التيمم مع وجود الماء لمن عجز عن تناوله، ولم يجد من ~~يناوله إياه، أو لم يجد آلة يتناوله بها وخاف فوات الوقت وكذا لو وجد الآلة ~~وخاف فوات الوقت إن اشتغل برفعه من البئر كما تقدم عن المدونة وهو داخل في ~~قول المصنف أولا، أو بطلبه خروج وقت وهذا هو القسم الثالث من أقسام حكم ~~الحاضر الصحيح وأشار إلى القسم الرابع بقوله. # ص (وهل إن خاف فواته باستعماله؟ خلاف) # ش: أي: فوات الوقت المختار كما تقدم، والقولان جاريان أيضا فيما إذا خاف ~~خروج الوقت الضروري، ولا يقال: يتفق على أنه يتيمم إذا خاف خروج الوقت ~~الضروري فقد قال في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب الطهارة فيمن كان ms0632 في ~~حضر ومعه بئر إن عالجها طلعت الشمس قال يعالجها، وإن طلعت الشمس قال: وقد ~~قيل: يتيمم ويصلي إذا خاف طلوع الشمس وقول ابن غازي ما قاله ابن عسكر في ~~الإرشاد من اعتبار الضروري هنا غير معروف يعني أنه إذا ذكر أن المعتبر في ~~جواز التيمم هو الوقت الضروري فلا يباح التيمم إلا إذا خاف خروجه وأنه لا ~~يتيمم إذا خاف خروج الوقت المختار فهذا هو الذي غير معروف فتأمله، والله ~~أعلم. والقول بالتيمم إذا خاف خروج الوقت رواه الأبهري عن مالك على ما نقله ~~المازري وغيره وهو مذهب ابن القصار وعبد الوهاب وغيرهما من العراقيين ~~واختاره التونسي وابن يونس قائلا هو الصواب قال في التوضيح: وهو مقتضى ~~الفقه وشهره ابن الحاجب قال في التوضيح: ولا أعلم من شهره. # (قلت) يكفيه من القوة اختيار من ذكرنا والقول بأنه يتوضأ عزاه ابن يونس ~~لبعض علمائنا وابن عرفة لبعض القرويين وقال في التوضيح حكى في النكت عن بعض ~~الشيوخ أنه لا يختلف في استعمال الماء لمن هو بين يديه ولأجل ما ذكره هؤلاء ~~من نفي الخلاف قوي هذا القول عند المصنف، والله أعلم. حتى سوى بينه وبين ~~القول الأول مع قوته والراجح هو القول الأول وأقامه اللخمي وعياض من ~~المدونة (فرع) قال ابن ناجي في شرح المدونة فيمن خاف في الحضر: إن ذهب إلى ~~الماء خرج الوقت وإذا فرعنا على المشهور من المذهب في أنه أهل لتيمم فخرج ~~الوقت عقيب تيممه توضأ وصلى؛ لأن التيمم إنما شرع لأجل إدراك فضيلة الوقت، ~~وقد ذهب قاله بعض فضلاء أصحابنا قائلا، ولا وجه لتوقف بعضهم في ذلك وميله ~~إلى الصلاة به قائلا؛ لأنه فعله بوجه جائز كما إذا أحرم والفرق واضح وهو ~~التلبس بالعبادة، انتهى. # (قلت) وهو ظاهر وإذا كان الحكم كذلك فيمن يخاف خروج الوقت إذا تشاغل ~~بالطلب فأحرى فيمن يخاف خروجه باستعماله الماء أبنزعه من البئر، أو بطلب ~~آلة ينزع بها، والله أعلم. # (فرع) قال العوفي: لو كان الماء باردا لا يقدر على ms0633 استعماله لمرض به إلا ~~بتسخينه وهو لو سخنه، أو بعث إليه من الحمام لخرج الوقت فذهب بعض أهل العصر ~~إلى أنه يدخله الخلاف في الذي إذا تشاغل بالماء ذهب الوقت وهو عندي خطأ فإن ~~كونه لا يقدر لمرض فهذا مريض له حكم المريض يباح له التيمم بخلاف خائف خروج ~~الوقت؛ لأنه صحيح نقله ابن ناجي في شرح المدونة والمشذالي في حاشيته وزاد ~~هذا إذا كان لمرض، وإن كان لمشقة تلحقه، فإن قلنا: المشقة من غير مرض توجب # PageV01P337 # الترخص كان كالمريض وإلا فهو كالصحيح، انتهى. # (قلت) وفي هذا الكلام نظر؛ لأنه يقتضي أن مجرد المشقة من غير خوف مرض ~~يبيح التيمم، ولا أعلم في ذلك خلافا، وإنما الخلاف في خوف المرض وبحث معه ~~المشذالي في تخطئته لبعض العصريين قائلا لاحتمال أن يقال: المريض المندرج ~~في الآية الذي لا يقدر على مس الماء مطلقا، وهذا يقدر على استعماله من وجه ~~فيطالب باستعماله من ذلك الوجه فإن كان تشاغله بتحصيل ذلك الوجه لا يفيته ~~الوقت فواضح، وإن كان يفيته صح إجراء الخلاف فيه مما ذكره بعض العصريين، ~~انتهى. # هذا هو الظاهر ويفهم منه أنه لو كان الوقت متسعا وجب عليه تسخين الماء ~~وهو ظاهر، والله أعلم. # (فرع) ومنه ما قاله القرافي في الذخيرة في الفصل الذي ذكر فيه حكم إزالة ~~النجاسة وهو أنه إذا قلنا: أن المصلي إذا تذكر النجاسة وهو في الصلاة يقطع ~~فإذا بقي من الوقت ما لا يسع بعد إزالة النجاسة ركعة فيتخرج على الخلاف ~~فيمن إذا تشاغل برفع الماء من البئر خرج الوقت، وهذا أولى بالتمادي؛ لأن ~~الصلاة بالنجاسة أخف بالصلاة بالحدث لوجوب رفعه إجماعا، انتهى. # أوله بالمعنى، ومن قوله بقي من الوقت باللفظ، ولو تذكر قبل الدخول في ~~الصلاة، وقد ضاق الوقت حتى لا يسع بعد إزالة النجاسة ركعة فالظاهر مثله، ~~والله أعلم. والذي يظهر لي أن تخريج الفرع الأول الذي ذكره القرافي على من ~~تيمم ثم وجد الماء قبل الدخول في الصلاة أولى وأقرب وتخريج الفرع الثاني ms0634 ~~على الخلاف الذي ذكره أقرب، والله أعلم، وقد نص في التوضيح على وجوب غسل ~~النجاسة أنه إن ضاق يصلي بالنجاسة انظره في الكلام على حكم إزالة النجاسة ~~من التوضيح # ص (وجاز جنازة وسنة ومس مصحف وقراءة وطواف وركعتاه بتيمم فرض أو نفل إن ~~تأخرت) . # ش قال ابن غازي: ظاهره أن هذه الأشياء يجوز أن تصلى بعد الفرض والنفل ~~بتيممهما فما عند ابن الحاجب إلا أنه زاد عليه ذكر الجنازة وعبر عما دون ~~الفرض من الصلوات بالسنة فتكون الرغيبة والنافلة أحرى (فإن قلت) أما السنة ~~فما دونها بعد الفرض فجوازها ظاهر، وكذلك بعد النفل فقد ذكر في النوادر عن ~~ابن القاسم أنه لا بأس أن يوتر بتيمم النفل، وأما الجنازة إذا تعينت فكيف ~~يصليها بتيمم غيرها، وأما الطواف فقد أطلقه هنا كابن الحاجب وهو يقول في ~~التوضيح ينبغي أن يقيد بطواف النفل وقال ابن عرفة ونقل ابن الحاجب الطواف ~~بعد الفرض كالنفل لا أعرفه في واجبه فكيف به بعد النفل. # (قلت) لعل قوله بعد هذا لا فرض آخر أعم من أن يكون أحد الخمس، أو جنازة ~~تعينت أو طوافا واجبا فيكون قيدا لما أطلق هنا في الجنازة والطواف، وليس في ~~قوله بعد وبطل الثاني، ولو مشتركة ما يبعده، ولا بد علي أني لا أذكر الآن ~~من صرح بجواز التبعية في الجنازة لفرض أو نفل تعينت أم لا (فإن قلت) قوله ~~إن تأخرت إنما يحسن اشتراطه في تيمم الفرض لا النفل. # (قلت) يمكن أن يكون مفهومه بالنسبة لتيمم الفرض مفهوم مخالفة وبالنسبة ~~لتيمم النفل مفهوم موافقة يعرفه ذهن السامع، انتهى. # وما ذكره ابن غازي حسن لكنه يحتاج إلى (تنبيهات. الأول) قال ابن غازي على ~~أني لا أذكر الآن من صرح بجواز التبعية في الجنازة لفرض أو نفل تعينت أم ~~لا. # (قلت) صرح به سند ونقله عن مالك في المجموعة ونصه إذا قلنا: لا يجمع بين ~~فرضين فهل يجمع بين فرض وسنة، أو بين فرض معين # PageV01P338 # وفرض كفاية؟ المذهب أنه يجمع إذا قدم ms0635 المكتوبة وقال مالك في المجموعة ~~فيمن تيمم لفريضة فله أن يصلي بذلك على الجنازة قال ابن المواز: إذا كانت ~~واصلة بالفريضة وإذا أراد أن يصلي بتيمم الفريضة فلا فرق بين أن تكون جنازة ~~واحدة أو جنائز عدة يجتمعن، أو يفرقن إذا كن نسقا وقال بعض الشافعية: لا ~~يصلي على جنائز بتيمم واحد، وإن اجتمعوا في صلاة واحدة؛ لأن الجنازة إذا ~~تعينت صارت فرضا وهو فاسد؛ لأنها صلاة واحدة، انتهى. # وفهم من قوله: فرض كفاية أنها لم تتعين (الثاني) قال ابن غازي لم: يصرح ~~المصنف بشرط الاتصال وهو منصوص في سماع أبي زيد، انتهى. # وانظر هل مراده اتصال النافلة بالفريضة، أو اتصال النوافل في أنفسها؟ ~~والظاهر من كلامه الأول وكلاهما منصوص عليه في السماع المذكور وفي سماع ~~موسى وصرح في السماع المذكور بأن الفصل اليسير لا يضر وصرح أيضا باشتراط ~~الاتصال صاحب المنتقى وصاحب الطراز والمصنف في التوضيح وابن عرفة وغيرهم ~~قال في السماع: أرأيت إن تيمم لنافلة فيصلي ثم لم يزل في المسجد في حديث ثم ~~أراد أن يقوم يتنفل بذلك التيمم قال: إن طال ذلك فليتيمم تيمما آخر، وإن ~~كان شيئا خفيفا فأرجو أن يجزئه قال ابن رشد: الأصل أن لا يصلي صلاتين بتيمم ~~واحد نافلة ولا فريضة وأن لا يجوز التيمم للصلاة عند عدم الماء إلا عند ~~القيام إليها فأجيز أن يصلي بتيمم واحد ما اتصل من النوافل، والنافلة إذا ~~اتصلت بالفريضة استحسانا ومراعاة للخلاف لكونها لاتصالها بها كالصلاة ~~الواحدة فإذا طال ما بينهما سقطت مراعاة الخلاف ورجعت المسألة إلى حكم ~~الأصل في وجوب إعادة التيمم، انتهى. # وفي الجلاب، ولا بأس أن يصلي النافلة بتيمم الفريضة إذا أتى بها في ~~أثرها، ولا بأس أن يصلي نوافل عدة بتيمم واحد إذا كن في فور واحد وإذا ~~قطعهن وأخر بعضهن عن بعض أعاد التيمم لكل صلاة، انتهى. # وفي المنتقى، وإن صلى نوافل متصلة بتيمم واحد أجزأه، وكذلك إن صلى فريضة ~~ثم صلى بعدها نافلة، أو نوافل واتصل ذلك بالفريضة، انتهى. ms0636 # (الثالث) قال ابن غازي: لم يصرح المصنف بشرطية نية النافلة عند تيمم ~~الفريضة، وقد ذكره ابن رشد. # (قلت) ذكره المصنف في التوضيح عن ابن رشد كما قال ابن غازي ونصه: من شرط ~~جواز إيقاع النفل بتيمم الفرض أن يكون النفل متصلا بالفرض فقد روى أبو زيد ~~عن ابن القاسم فيمن تيمم لنافلة ثم خرج من المسجد لحاجة ثم عاد فلا يتنفل ~~به، ولا يمس مصحفا وشرط فيه ابن رشد أن تكون النافلة منوية عند تيمم ~~الفريضة قال: فإن لم ينوها لم يصلها، انتهى. # وهذا على ما رأيته أولا في نسخ ابن غازي وهو أن قوله: ولا بشرط مصدر ~~مجرور بالباء ثم رأيته في نسختين مصححتين منه بلفظ المضارع على أنه جملة ~~مستأنفة ويشبه أنه مصلح، والله أعلم. وتبعه على ذلك ابن فرحون والشارح في ~~الكبير والشامل، ولم أقف عليه في كلام ابن رشد في السماع المذكور، ولا في ~~غيره مع تكلمه على المسألة في عدة مواضع من البيان، ولا في المقدمات، ولا ~~في الأجوبة، ولا في كتاب التقييد والتقسيم له بل كلامه في المقدمات يصرح ~~بخلافه فإنه قال: ويجيء على رواية أبي الفرج عن مالك في ذاكر صلوات أنه لم ~~يصلها بتيمم واحد، وأن طلب الماء أو طلب القدرة على استعماله شرط في صحة ~~التيمم لما اتصل من الصلوات التي نواها عند القيام إليها وإذا قلنا: أن ~~رواية أبي الفرج هذه مبنية على هذا الأصل فيلزم عليها إجازة الصلوات ~~المكتوبات والنوافل بتيمم واحد إذا اتصلت وكان تيممه لها كلها تقدمت ~~النوافل أو تأخرت وأن لا يجوز له أن يصلي بتيمم واحد من النوافل إلا ما ~~نواه أيضا بتيممه واتصل عمله وأن لا يجوز له أن يصلي بتيممه لمكتوبة نافلة ~~لم ينوها وإن اتصلت بالمكتوبة، فإن قال قائل: لا خلاف في المذهب في جواز ~~النافلة بتيمم المكتوبة إذا اتصلت بها قيل: له إذا جاز ذلك # PageV01P339 # على هذه الرواية فليس على أصله فيها، وإنما هو مراعاة للخلاف في الأصل، ~~انتهى. # فانظره إنما ms0637 ذكر ذلك إلزاما على رواية أبي الفرج ثم استشكل ذلك بأنه خلاف ~~المذهب وأجاب بأن ذلك هو الجاري على أصل هذه الرواية ولعله حصل في نسخة ~~المصنف من المقدمات سقط فأوهمه ذلك فتأمله، وقد بحثت عن اشتراط نية النافلة ~~عند تيمم الفريضة وكشفت عن ذلك في أكثر من ثلاثين مصنفا من مصنفات أهل ~~المذهب فلم أر من ذكرها إلا المصنف في التوضيح، ومن تبعه بل نصوصهم مقتضية ~~لعدم الاشتراط بل منها ما هو صريح في ذلك منها كلام ابن رشد المتقدم، ومنها ~~قوله في التلقين ويجوز الجمع بين الفرض والنفل إذا قدم الفرض، ويجوز النفل ~~بتيمم الفرض، ولا يجوز الفرض بتيمم النفل، انتهى. # فإن لم يحمل قوله: ويجوز النفل بتيمم الفرض على أنه إذا لم ينو النفل كان ~~تكرارا مع قوله: ويجوز الجمع بين الفرض والنفل، انتهى. # وقال في الجواهر: ولو نوى استباحة الفرض جاز النفل أيضا معه للتبعية لكن ~~بعده ونحوه في الذخيرة ونصه: وإذا نوى استباحة الفرض استباح النفل؛ لأن ~~الأدنى تبع للأعلى وإذا نوى بتيممه النافلة فعل سائر النوافل، فإن نوى مس ~~المصحف فعل القراءة وسجود التلاوة المتعلقة بمس المصحف وهل له أن يتنفل به ~~وهو المروي عن مالك، أو يقال الوضوء لمس المصحف؟ مختلف فيه فيضعف التيمم عن ~~الوضوء وهو لبعض الشافعية، انتهى. # وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب: ولو نوى نفلا لم يجز الفرض ~~وصلى من النفل ما شاء قوله وصلى من النفل ما شاء؛ لأنه إذا قصد الفرض جاز ~~له فعل ما شاء من النفل، وإن لم يكن التيمم للنفل فلا يكون فعل النفل بتيمم ~~النفل أولى فهذا الكلام كله يقتضي أنه يتنفل بتيمم الفريضة، وإن لم ينو ~~النافلة إلا أن فيما ذكره ابن عبد السلام من الأولوية نظر؛ لأن تيمم ~~الفريضة أقوى من تيمم النافلة كما سنذكره الآن وقال في الطراز: إذا تيمم ~~لنافلة فلا يخلو إما أن يكون نافلة مخصوصة، أو ينوي النفل عموما، فإن نوى ~~عموم النفل، أو ms0638 نوى صلاة نافلة فله أن يتنفل بذلك ما شاء في فور واحد، ~~انتهى. # فإذا جاز أن يصلي بتيمم نافلة غيرها من النوافل، وإن لم تكن الثانية ~~منوية فأحرى أن يصلي بتيمم الفريضة نافلة لم تكن منوية، ولا إشكال في ذلك، ~~وقد تقدم في كلام ابن رشد أنه لما ألزم على رواية أبي الفرج أنه لا يصلي ~~بتيمم الفريضة نافلة غيرها لم ينوها ألزم أنه لا يصلي بتيمم النافلة إلا ما ~~نواه من النوافل فتأمله ومما يدل لعدم اشتراط نية النافلة ما يأتي في ~~التنبيه الرابع إن شاء الله تعالى. # (الرابع) قول المصنف إن تأخرت شرط في جواز إيقاع النفل بالتيمم الذي يريد ~~أن يصلي به الفرض، وهذا مراد المصنف، ولا يعترض عليه بأن تأخر النفل وما ~~ذكر معه ليس شرطا في صحة النفل فإن النفل صحيح إذا قدمه على الفرض لكن لا ~~يصلي بذلك التيمم الفرض الذي نواه على المشهور فلو تيمم لفريضة ثم صلي ~~نافلة فقال سند النافلة نفسها صحيحة فهل يصلي به الفريضة؟ فعندنا وعند ~~الشافعي لا يصلي به الفرض، وهذا مما يدل على عدم اشتراط نية النافلة عند ~~تيمم الفريضة. # وقال في المدونة: قال مالك فيمن تيمم لفريضة فصلى قبلها نافلة فليعد ~~التيمم؛ لأنه لما صلى النافلة قبل المكتوبة انتقض تيممه للمكتوبة وقال فيمن ~~تيمم للصبح ثم صلى الفجر قبلها يعيد التيمم لصلاة الصبح بعد ركعتي الفجر، ~~وهذا لفظ الإمام باختصار، فإن صلى بتيممه ذلك المكتوبة بعد أن صلى النافلة، ~~أو ركعتي الفجر فقال ابن يونس قال في كتاب ابن المواز يعيد أبدا ثم قال: ~~هذا خفيف وأرى أن يعيد في الوقت قال: وإن تيمم لنافلة أو قراءة مصحف ثم صلى ~~المكتوبة أعاد أبدا وقال ابن سحنون: سئل ابن القاسم فيمن تيمم لركعتي الفجر ~~فصلى به الصبح، أو تيمم لنافلة فصلى به الظهر أنه يعيد في الوقت وقال ~~البرقي عن أشهب: تجزئه صلاة الصبح # PageV01P340 # بتيمم ركعتي الفجر، ولا يجزئه إذا تيمم لنافلة أن يصلي به الظهر وقال ms0639 ابن ~~حبيب: إذا تيمم لنافلة فصلى به فريضة أعاد أبدا، وإن تيمم لفريضة فتنفل ~~قبلها أعاد في الوقت، انتهى كلام ابن يونس. # ونحوه في التوضيح ونقله ابن عرفة وغيره ومحصله أن من تيمم لفريضة فصلى ~~قبلها نافلة، أو ركعتي الفجر، أو تيمم لنافلة، أو ركعتي الفجر ثم صلى بعد ~~ذلك فريضة فقال في الموازية: يعيد أبدا في الصورة الأولى فيعيد في الثانية ~~أبدا من باب أولى ثم رجع فقال: يعيد في الصورة الأولى في الوقت وفي الثانية ~~أبدا وقاله ابن حبيب أيضا وقال سحنون: يعيد في الصورة الثانية (الخامس) فهم ~~من قول المصنف وجاز جنازة وسنة أنه يصح إيقاع السنة بتيمم النافلة وهو كذلك ~~فقد أجاز ابن القاسم في المجموعة لمن تيمم لنافلة أن يوتر بتيممه قال سند ~~بعد كلامه المتقدم أعني قوله إذا قلنا: لا يجمع بين فرضين فهل يجمع بين فرض ~~وسنة، أو فرض معين أو فرض على الكفاية؟ المذهب أنه يجمع إذا قدم المكتوبة ~~ما نصه: وهل يستحب له أن لا يجمع؟ يختلف فيه قال سحنون عن أبيه: من تيمم ~~للعتمة يستحب له أن لا يصلي بذلك الوتر. # فإن فعل فلا إعادة عليه وفي الواضحة له أن يوتر بتيمم العشاء ويصلها من ~~النفل بما شاء، انتهى. # وما تقدم عن ابن القاسم أقوى وعلى هذا فما ذكره عن الواضحة هو الموافق ~~لقول ابن القاسم وهو الذي مشى عليه المصنف وابن الحاجب (السادس) إذا جاز ~~إيقاع السنة بتيمم النافلة فإيقاع السنة بتيمم السنة أولى، وهذا واضح ووقع ~~في التوضيح ما يوهم خلاف ذلك فإنه لما تكلم على مسألة من صلى فرضين بتيمم ~~واحد قال ما نصه: (فرع) قال سحنون: سبيل السنن في التيمم سبيل الفرائض ~~الوتر وركعتا الفجر والعيدان والاستسقاء والخسوف تيمم لكل سنة كما في ~~الفرائض نقله اللخمي، انتهى. # وما ذكره عن اللخمي صحيح لكن إنما ذكره اللخمي في الكلام على الحاضر ~~الصحيح وأنه يتيمم للسنن، وإيراد اللخمي له يقتضي أن المراد منه أن الحاضر ~~يتيمم للسنن كلها ms0640 لا أنه لا يصلي سنة بتيمم أخرى فإنه قال: فصلى الصلوات ~~أربع فرائض وسنن على الأعيان وعلى الكفاية ونوافل فأما المسافر فيتيمم ~~لجميع هذه الصلوات وهو قول مالك وأصحابه وقال عبد العزيز بن أبي مسلمة: لا ~~يتيمم للنافلة. # ثم قال: وحكم المريض المقيم فيما يتيمم له حكم المسافر يتيمم للفرائض ~~ويختلف في تيممه للنفل واختلف في تيمم الصحيح المقيم للفرائض، وقد تقدم ذكر ~~ذلك ويختلف في السنن إذا كانت على الأعيان كالوتر وركعتي الفجر، ولا يتيمم ~~للنوافل، ولا للسنن إذا كانت على الكفاية كالجنائز والعيدين على القول ~~بأنها على الكفاية ثم قال: قال ابن القاسم في المدونة في المسافرين والمرضى ~~يتيممون لخسوف الشمس والقمر: ولا يتيمم من أحدث خلف الإمام في صلاة العيدين ~~وقال مالك: لا يصلي على الجنازة بالتيمم إلا المسافر الذي لا يجد الماء ~~وقال: لا بأس أن يتيمم لمس المصحف ويقرأ حزبه إذا لم يجد الماء إذا كان في ~~السفر وقال ابن سحنون وذكر ما تقدم إلا أنه قال ويتيمم لكل سنة كما يتيمم ~~للفرائض وقال ابن عبد الحكم عن ابن وهب: إذا خرج للجنازة طاهرا فأحدث ولم ~~يجد ماء تيمم، وإن خرج معها على غير وضوء لم يتيمم يريد أن هذا قصد إلى ~~التيمم اختيارا والأول كان متطهرا فانتقضت طهارته وإذا جاز أن يصلي السنن ~~بالتيمم عند عدم الماء فإنه يختلف فيه مع وجوده إذا كان متى توضأ فات ~~إدراكها إما لخروج الوقت كما في الوتر، أو ركعتي الفجر أو لفراغ الإمام في ~~العيدين والاستسقاء والجنائز، انتهى. # وأشار ابن عرفة إلى هذه الثلاثة الأقوال فقال: وفي تيمم الحاضر للسنن ~~ثالثها للعينية كالفجر لا للكفاية كالعيدين لابن سحنون وابن بشير عنهما ~~واللخمي عن المذهب وكذا قال ابن ناجي في شرح المدونة: اختلف في تيمم الحاضر ~~للسنن على ثلاثة # PageV01P341 # أقوال فقيل: يتيمم لها سواء كانت على الأعيان كالوتر، أو على الكفاية ~~كالعيدين قاله ابن سحنون، وقيل: لا يتيمم لجميعها وعزاه ابن بشير للمدونة، ~~وقيل: يتيمم للعينية دون الكفاية ms0641 نقله اللخمي عن المذهب قال: والصواب عندي ~~الأول، انتهى. # وهو تابع لابن عرفة في هذه الأقوال، وقد تقدم كلام اللخمي، وليس فيه ما ~~ذكراه عنه، وأما صاحب الطراز فإنه ينكر القول بتيمم الحاضر للسنن فقال لما ~~تكلم على قوله في المدونة لا يتيمم من أحدث خلف الإمام في العيدين وقال أبو ~~حنيفة: يتيمم، خرج التونسي الخلاف على المذهب ثم رد عليه التخريج وقول ابن ~~سحنون سبيل السنن في التيمم كسبيل الفرائض الوتر وركعتي الفجر والعيدين ~~والاستسقاء والخسوف يتيمم لكل سنة كما يتيمم للفرائض هذا في حق من لا يقدر ~~يمس الماء كما في الفرائض والمسافر، ولو خاف فوات ركعتي الفجر والصبح إن ~~توضأ إلا أنه يدرك الصبح، فإن تيمم أدركهما جميعا فإنه يتوضأ ويدع ركعتي ~~الفجر، انتهى. # والقصد منه أنهم لم يفهموا منه أنه لا يصلي سنة بتيمم سنة أخرى فتأمله، ~~والله تعالى أعلم. # (السابع) قال ابن ناجي في شرح قوله في المدونة: ولا بأس أن يتنفل بعد ~~الفريضة بتيممه ذلك ظاهره، وإن طال تنفله فإنه جائز وقال التونسي: ما لم ~~يطل تنفله جدا وقالت الشافعية: يتنفل إلى دخول وقت الفريضة الثانية وارتضاه ~~ابن عبد السلام للتبعية، ونص كلام ابن عبد السلام: وظاهر قول المدونة أن له ~~أن يكثر منها، وإن دخل وقت الفريضة الثانية وقال الشافعية: ينتهي لدخول وقت ~~الثانية وهو عندي بين؛ لأن ما يفعله من النفل تابع للفريضة، ولا معنى ~~للتابع حال عدم المتبوع حسا وحكما، انتهى. # ونقل في التوضيح كلام التونسي وكلام الشافعية واستظهره كابن عبد السلام ~~ونقل ابن عرفة كلام التونسي وقبله ثم نقل عن الشيخ عن المختصر أن للمتيمم ~~التنفل ما لم يطل وقبله ولفظ النوادر قال مالك في المختصر: وللمتيمم أن ~~يتنفل به ما لم يطل ذلك وانظر إذا تيمم آخر وقت الصلاة فيظهر على كلام ~~التونسي أن له أن يتنفل، وليس له أن يتنفل على كلام الشافعية وابن عبد ~~السلام # ص (ولو قصدا وبطل الثاني) . # ش قال سند: إذا تيمم لفرضين فهل ms0642 يصح به الأول، أو لا يصح بتيممه أصلا؟ ~~الظاهر أنه لا يبطل؛ لأنه أتى بالنية المشترطة ونية أخرى فهو كمن توضأ بنية ~~الحدث ونية الجنابة. # ص (لا بتيمم لمستحب) # ش: كذا في النسخ بدخول لام الجر على مستحب وحق العبارة خروجها وأن يقول ~~لا بتيمم مستحب؛ لأن النافلة مستحبة وقراءة القرآن، ولو تيمم لشيء من ذلك ~~جاز له أن يتنفل به كما تقدم، وإنما المراد إذا كان التيمم نفسه مستحبا ~~كالتيمم للنوم. # ص (ولزم موالاته) . ش يحتمل معنيين أحدهما أن يريد موالاة أفعال التيمم ~~وعلى هذا حمله الشارح في شروحه الثلاثة وقال ابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة ~~وغيرهم والترتيب: والموالاة كالوضوء قال في التوضيح أي: على المشهور فيهما ~~على أنه يمكن إجراء الأقوال المتقدمة في الترتيب هنا، وأما الموالاة فلا ~~يمكن إجراء كل تلك الأقوال إذ لا يتأتى قول بالفرق بين الممسوح والمغسول ~~خليل ويمكن أن يقال: بالبطلان إذا فرق التيمم ناسيا من جهة اشتراط اتصاله ~~بالصلاة لا من جهة الموالاة فتأمله، انتهى. # وما قاله ظاهر صرح به سند قال في شرح قوله في المدونة قال ابن القاسم ~~فيمن فرق تيممه وطال ذلك ابتدأ التيمم وإن قرب أجزاه وهو عندي مثل الوضوء ~~من نسي بعض تيممه حتى طال أعاد التيمم؛ لأنه لا يجوز أن يتقدم على الصلاة ~~بأمر يطول، وإنما يكون متصلا بها، انتهى. # ولهذا جزم في المختصر بلزوم الموالاة فيه ولم يشبهه بالوضوء كما فعل ~~بالغسل، المعنى الثاني أن يريد موالاته مع ما فعل له وعلى هذا حمل البساطي ~~قال: وإنما حملناه على هذا لاستلزامه الموالاة بين أفعاله بخلاف العكس، ~~انتهى. # ولا إشكال # PageV01P342 # في اشتراط اتصال التيمم بما فعل له فرضا كان أو نفلا كما تقدم في كلام ~~التوضيح هنا وصرح بذلك غير واحد قال في الطراز: إذا ثبت جواز التنفل ~~بالتيمم فذلك بشرط الاتصال به، وإن تنفل بعد فرضه فيكون ذلك متصلا ~~بالفريضة، وإن تيمم ليتنفل شرع في تنفله عقيب تيممه قال في العتبية: من ~~تيمم لنافلة ms0643 في غير وقت الفريضة ثم تأخر تنفله فلا يتنفل بذلك، وكذلك على ~~هذا لا يجزئه أن يتيمم أول وقت الفريضة ويؤخر فعلها إلى آخره خلافا للشافعي ~~وسنبين الأصل فيه، انتهى. # وقال في الجلاب: ولا يتيمم لصلاة قبل وقتها، ولا في أول وقتها ويؤخر ~~فعلها، ومن شرط التيمم أن يكون متصلا بالصلاة قال التلمساني: وخالف ابن ~~شعبان في المسألتين فأجازه قبل الوقت وبعده، وإن تراخى عن الصلاة، انتهى. # وفي العمدة لابن عسكر مختصر المعونة وله شرطان، طلب الماء واتصاله ~~بالصلاة فلا يجزئ قبل دخول الوقت، ولا بعده متراخية عنه، انتهى. # وصرح بذلك ابن رشد في المقدمات ويأتي لفظه عند قول المصنف ونية استباحة ~~الصلاة وابن بشير في كتاب التحرير والشبيبي وغير واحد من المتأخرين وقال ~~سند في شرح المدونة: من تيمم للفريضة فصلى نافلة قبلها أنه يعيد التيمم ~~وجهه أن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما تستباح به الصلاة عند الحاجة إلى ~~فعلها فمتى وقع في حالة يستغنى عنه فيها لم يصح فالذي يتيمم للظهر ثم شرع ~~في غيرها قد تيمم لها في وقت وهو مستغن عن التيمم لها فيه إذ الحاجة لها ~~إنما تكون عند الشروع في فعلها، انتهى. # باختصار ونحوه لابن يونس وكذا ما تقدم عن ابن رشد وما تقدم في التوضيح عن ~~سماع ابن أبي زيد فيمن تيمم لنافلة ثم خرج من المسجد لحاجة ثم عاد لا يتنفل ~~به ولا يمس مصحفا ووجهه ابن رشد بنحو ما تقدم، والله أعلم. # (فرع) قال البرزلي في مسائل الصلاة: وسئل السيوري عمن تيمم ثم دخل في ~~الفريضة ثم حصل له شك في الإحرام فقطع هل يعيد التيمم؟ فأجاب أنه لا يلزمه ~~إعادة التيمم قال البرزلي: يريد إذا لم يطل، فإن طال فإنه يبطل تيممه، ~~انتهى. # (تنبيه) وعلم من هذا أن التيمم لا يضره أن يكون قبل الإقامة، والله تعالى ~~أعلم. بل ذلك هو المطلوب فإن إقامة المحدث مكروهة كما سيأتي في باب الأذان ~~وكلام ابن عبد السلام في ذلك المحل كالصريح في ms0644 ذلك وسيأتي في محله إن شاء ~~الله تعالى فتأمله، والله تعالى أعلم. # (فائدة) قال ابن عبد السلام: هنا قاعدة ابن الحاجب أنه إذا تقدم له ~~الكلام على مسألة ثم شبه بها أخرى فإنما الشبه بينهما في المشهور، ولا يلزم ~~أن يكون كل ما في المشبه من الخلاف في المشبه، وقد ظن ذلك بعض المتأخرين ~~فألزم ابن الحاجب أمرا شنيعا في كتاب الصلاة يشير إلى الشيخ تقي الدين حيث ~~اعترض عليه في تشبيهه الرفع من السجود بالرفع من الركوع مع أن الأول مجمع ~~عليه والثاني مختلف فيه، والله أعلم. # ص (وقبول هبة ماء) # ش: قال المغربي: إلا أن يتحقق المنة فيه، انتهى. # من قواعد النكاح. # ص (أو قرضه) # ش: سياق كلامه يدل على أنه إذا بذل له الماء على سبيل القرض لزمه ذلك وهو ~~ظاهر؛ لأنه إذا لزمه قبوله على وجه الهبة فأحرى على جهة القرض، ولا يقال: ~~إن فيه تعمير الذمة؛ لأن هذا أمر قريب، وقد قالوا يلزمه أخذه بثمن في ذمته ~~كما سيقوله المصنف وفي كلام ابن عبد السلام أنه إذا وجد من يسلفه الثمن ~~لزمه ذلك إذا كان مليا ببلده وذكر الأقفهسي في شرح المختصر أنه إذا بذل له ~~ثمن الماء على سبيل القرض لا يلزمه قبوله ويمكن أن يجمع بينه وبين كلام ابن ~~عبد السلام فيحمل كلامه على ما إذا لم يكن مليا ببلده وكلام ابن عبد السلام ~~على ما إذا كان مليا، والله أعلم. # ص (وطلبه لكل صلاة، ولو توهمه لا تحقق عدمه طلبا لا يشق به # PageV01P343 # كرفقة قليلة، أو حوله من كثيرة إن جهل بخلهم به) # ش هذا معطوف على قوله: موالاته والمعنى أنه يلزم المتيمم طلب الماء لكل ~~صلاة إذا كان يتوهم وجوده وتحصيله بطلبه فأحرى إذا شك في ذلك، أو ظن وجوده ~~فقوله لكل صلاة يعني أن المكلف إذا طلب الماء لصلاة، ولم يجده وتيمم ثم دخل ~~وقت صلاة أخرى فإنه يطلب الماء للصلاة الثانية؛ لأن الصلاة الثانية في حكم ~~الأولى في توجيه ms0645 الخطاب بالطلب، وهذا إذا كان في غير الموضع الذي كان فيه ~~وقت الصلاة الأولى، أو كان فيه وحدث ما يوجب توهم وجود الماء، وأما إن كان ~~بموضعه الأول، ولم يحدث ما يقتضي توهم وجود الماء فلا يلزمه الطلب حينئذ؛ ~~لأنه قد يتحقق عدمه، وقد أشار البساطي في شرحه إلى هذا وقوله لا تحقق عدمه ~~يعني أنه إذا تحقق عدم الماء فلا يلزمه الطلب إذ لا فائدة فيه قال في ~~التوضيح قال ابن راشد يريد بالتحقق غلبة الظن؛ لأن الظن في الشرعيات معمول ~~به، وأما القطع بالعدم فقد لا يتصور ثم قال في شرح قول ابن الحاجب: وإن لم ~~يتحقق عدمه طلبه قال ابن عبد السلام: يدخل في هذا الظان والشاك والمتوهم ~~وقال ابن شاس وابن عطاء الله: الحالة الثانية أن يتوهم وجوده حواليه ~~فليتردد إلى حد لا يدخل عليه ضرر، ولا مشقة، ولا يتحدد ذلك بحد إذ الشاب ~~ليس كالمرأة ثم قال في التوضيح: ومقتضى كلام ابن راشد أن المتوهم لا يطلب؛ ~~لأنه فسر تحقق العدم بظن العدم، ولا شك أنه إذا ظن العدم كان وجوده متوهما ~~وهو خلاف كلام هؤلاء وعلى هذا فالأولى أن يبقى التحقق أولا على بابه، ~~انتهى. # (قلت) والمراد بالتحقق الاعتقاد الذي لا تردد فيه لا التحقق في نفس ~~الأمر، والله أعلم. # (تنبيه) قال ابن عبد السلام: ينبغي أن يختلف حكم الطلب فليس من ظن العدم ~~كمن شك، ولا الشاك كالمتوهم، انتهى. # وقبله صاحب التوضيح وهو ظاهر وقوله طلبا لا يشق به يعني أن الطلب الذي ~~يلزم المكلف هو الطلب الذي لا يشق عليه وذلك يختلف باختلاف الناس فليس ~~الشيخ كالشاب، ولا الرجل كالمرأة ولا الضعيف كالقوي قال مالك في رسم ~~الشريكين فيمن تحضره الصلاة والماء منه على ميل أو نصف ميل وهو يتخوف عناء ~~ذلك، أو سلابة، أو سباعا لا أرى عليه أن يذهب وهو يتخوف قال ابن راشد: ~~وسواء تخوف على نفسه، أو ماله ودليل الرواية أنه إن لم يتخوف فعليه أن يذهب ~~إليه ms0646 على الميل والنصف وفي النوادر إن كان عليه في ذلك مشقة فليتيمم قال ~~ابن رشد وذلك على قدر ما يجد من الجلد والقوة وذلك مفسر في رسم البز، وأما ~~الميلان فهو كثير ليس عليه في سفر، ولا حضر أن يعدل عن طريقه ميلين؛ لأن ~~ذلك مما يشق قاله سحنون في نوازله، انتهى. # وكلامه يقتضي أن مجموع الميل ونصفه يسير وكلامه في المقدمات يدل على ذلك ~~كما سيأتي وقال الباجي: ليس عليه أن يجهد نفسه في الجري لإدراك الماء ولا ~~أن يخرج عن مشيه المعتاد ولا أن يعدل عن طريقه أكثر مما جرت العادة بالعدول ~~له في الاستسقاء من العيون والمياه التي يعدل لها عن الطريق والخروج إليه، ~~وإن خرج إليه فاته أصحابه فإنه يتيمم ولم يحد فيه حدا وروى ابن المواز عن ~~مالك إن لم يخف في نصف الميل إلا العناء فمن الناس من يشق عليه مثل ذلك قال ~~محمد فتأمل قوله المرأة والضعيف بخلاف القوي، انتهى. # من المواق وتقدم كلام ابن شاس الذي نقله في التوضيح إلا أن قوله، ولا ~~يتحدد ذلك بحد يريد ما لم يخرج عن المعتاد كما تقدم في كلام ابن رشد وقال ~~في المقدمات: وطلب الماء عند عدمه إنما يجب مع اتساع الوقت لطلبه والذي ~~يلزم فيه ما جرت العادة من طلبه في رحله وسؤال من يليه ممن يرجو وجوده ~~عنده، ولا يخشى أن يمنعه إياه والعدول إليه عن طريقه إن كان مسافرا على قدر ~~ما يمكنه من غير مشقة تلحقه مع الأمن على # PageV01P344 # نفسه ولا حد في ذلك يقتصر عليه لاختلاف أحوال الناس وقالوا في الميلين ~~كثير وفي الميل ونصف الميل مع الأمن أنه يسير وذلك للراكب، أو للرجل القوي ~~القادر، انتهى. # وقوله كرفقة قليلة، أو حوله من كثيرة إن جهل بخلهم به يعني أن المسافر ~~يلزمه أن يطلب الماء من رفقته إذا كانت الرفقة قليلة وكان لا يتحقق بخلهم ~~به، وإن كانت كثيرة فيلزمه الطلب من حوله قال مالك في سماع أشهب: يسأل ms0647 من ~~يليه، ومن يظن أنه يعطيه، وليس عليه أن يتبع أربعين رجلا في الرفقة فيسألهم ~~ولكن يسأل أول من يليه ويرجو ذلك منه وقال في سماع أبي زيد قال مالك: إن ~~علم أنهم يمنعونه فلا يسألهم، وإن كانوا لا يمنعونه فليسألهم، انتهى. # وقبله ابن رشد وهو ظاهر. # (فرع) قال ابن رشد في سماع أبي زيد: لو ترك طلب الماء عند من يليه ممن ~~يرجو وجوده عنده ويظن أنه لا يمنعه وتيمم وصلى لوجب عليه أن يعيد أبدا إذا ~~وجد الماء، انتهى. # ونقل اللخمي والمازري عن أصبغ أنه إن لم يسأل في الرفقة الكثيرة لم يعد ~~وفي الصغيرة يعيد في الوقت، وإن كانوا رجلين، أو ثلاثة أعاد أبدا وضعف ~~اللخمي والمازري قول أصبغ بأن توجه الخطاب بالطلب من النفر اليسير من ~~الرفقة الكثيرة كتوجهه لو كانوا بانفرادهم قال في التوضيح قال اللخمي: ولا ~~وجه أيضا لإيجابه الإعادة بعد خروج الوقت إذا كانوا مثل الرجلين والثلاث ~~وقال: أرى إن كان الغالب عنده أنهم يعطونه إذا طلب أن يعيد أبدا في ~~الموضعين، وإن أشكل الأمر ولم يطلب جاز أن يقال: يعيد في الوقت؛ لأن الأصل ~~الطلب، انتهى. # فتحصل من هذا أنه إذا ترك الطلب ممن يليه ويغلب على ظنه أنه يعطيه أنه ~~يعيد أبدا على ما قاله اللخمي وابن رشد سواء ترك ذلك من رفقة قليلة، أو ~~كثيرة خلافا لأصبغ، وإن كان يشك في إعطائهم يعيد في الوقت على ما قال ~~اللخمي من غير تفصيل أيضا خلافا لأصبغ في تفصيله فتأمله وقال ابن عرفة ~~(أجيب) عن تفرقة أصبغ بأن الثلاثة مظنة وجود الماء لامتناع اتكالهم على ~~غيرهم لانفرادهم ورد بأنه لو كان لعلمه؛ لأن علم حال الثلاثة الرفقاء أقرب ~~من علم حال غيرهم، انتهى. # (فرع) ولو طلب الماء ممن يليه فقالوا ليس عندنا ماء فتيمم ثم وجد الماء ~~عندهم فقال في سماع ابن أبي زيد: إن كانوا ممن يظن أنهم لو علموا بالماء لم ~~يمنعوه فليعد في الوقت، وإن كان يظن أنه لو ms0648 كان معهم ماء منعوه فلا إعادة ~~عليه قال ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأن وجود الماء عند من يقرب منه ممن كان ~~يلزمه طلبه بعد أن طلبه منه كوجوده عند نفسه فيعيد في الوقت استحسانا؛ لأنه ~~فعل ما افترض عليه وقال أصبغ: يعيد أبدا وقول مالك هو الصحيح، انتهى والله ~~أعلم. # (تنبيه) قال ابن حبيب: وفي الطلب ممن يليه من الرفقة ثالثها إن كانوا نحو ~~الثلاثة طلب وإلا أعاد أبدا قال في التوضيح: ظاهر كلام المصنف أن في ~~المسألة ثلاثة أقوال: وجوب الطلب وإن ترك أعاد أبدا، والثاني نفي الوجوب، ~~والثالث يجب في الرفقة اليسيرة، وإن لم يطلب أعاد أبدا، ولا يجب في الرفقة ~~الكثيرة قال ابن هارون وابن راشد: ولم نر أحدا نقل ما نقل المصنف، انتهى. # وقال ابن عرفة: وقول ابن الحاجب وفي الطلب إلى آخره لا أعرفه، انتهى. # ص (ونية استباحة الصلاة ونية أكبر إن كان، ولو تكررت) # ش: أي: ولزم المتيمم أن ينوي بتيممه استباحة الصلاة التي يريدها، أو ~~الفعل الممنوع منه قال ابن عبد السلام: فإذا نوى استباحة الصلاة فلا بد أن ~~يتعرض مع ذلك إلى الحدث الأصغر، أو الأكبر، فإن نسي وهو جنب أن يتعرض لذلك ~~لم يجزه خلافا لابن وهب، انتهى. # ويفهم منه أنه إذا نسي أن يتعرض لذلك وهو غير جنب أجزأه تيممه وصرح بذلك ~~البساطي قال: وحاصل كلامه أن الحدث الأصغر لا يلزمه استحضاره حال التيمم بل ~~يكفي فيه استباحة الصلاة من غير ذكر المتعلق وفي الأكبر لا بد من استحضار ~~المتعلق # PageV01P345 # فإن ترك عامدا أعاد أبدا، أو ناسيا أعاد في الوقت هذا هو المشهور، وقيل: ~~يعيد في الوقت، وقيل: لا إعادة، انتهى. # وما ذكره في نية الحدث الأصغر هو ظاهر كلامهم، وأما ما ذكره أنه هو ~~المشهور في الإعادة فخلاف المشهور قال ابن الحاجب: فإن نسي الجنابة لم يجزه ~~على المشهور ويعيد أبدا، انتهى. # قال ابن ناجي في شرح المدونة: وتعليله فيها بأن التيمم إنما كان للوضوء ~~لا للغسل يدل ms0649 على أن الإعادة أبدا وهو قول مالك في الواضحة، انتهى. # وعزاه ابن عرفة للمدونة واستظهره ابن رشد في سماع أبي زيد، والله أعلم. ~~ولفظ الأم قال مالك في المجدور والمحصوب إذا خافا على أنفسهما، وقد ~~أصابتهما جنابة أنهما يتيممان لكل صلاة أحدثا في ذلك، أو لم يحدثا يتيمم ~~للجنابة ثم قال فيها: أرأيت الجنب إذا نام، وقد تيمم قبل ذلك وأحدث بعد ما ~~تيمم للجنابة ومعه قدر ما يتوضأ به هل يتوضأ به، أو يتيمم؟ قال قال مالك: ~~يتيمم ولا يتوضأ بما معه من الماء إلا أنه يغسل به ما أصابه من الأذى، وأما ~~الوضوء فليس يراه على الجنب لا في المرة الأولى، ولا في الثانية وهو ينتقض ~~بتيممه لكل صلاة ويعود إلى حال الجنابة كلما صلى، ولا يجزئه الوضوء ولكن ~~ينتقض جميع التيمم ويتيمم للجنابة كلما صلى، انتهى. # وقال بعد ذلك قال مالك في رجل تيمم وهو جنب ومعه قدر ما يتوضأ به قال: ~~يجزئه التيمم، ولا يتوضأ قال: وإن أحدث بعد ذلك فأراد أن يتنفل فليتيمم، ~~ولا يتوضأ؛ لأنه حين أحدث انتقض تيممه الذي كان تيمم للجنابة، ولم ينتقض ~~موضع الوضوء وحده فإذا جاء وقت صلاة أخرى مكتوبة فكذلك ينتقض تيممه، أحدث ~~أو لم يحدث. # (فرع) قال سند لو نوى استباحة الصلاة من نجاسة كان قد مسها بيده فإن ذلك ~~لا يجزئه من تيمم الحدث، انتهى. # وهو ظاهر، ولا يعارض هذا ما تقدم في كلام البساطي؛ لأن هذا لم ينو ~~استباحة الصلاة من الحدث أصلا والأول نوى استباحة الصلاة وهي تنصرف عند ~~الإطلاق للاستباحة من الحدث إما الأكبر أو الأصغر، والله أعلم. # (فرع) قال في سماع أبي زيد: لو تيمم للجنابة أجزأه عن تيمم لوضوء، انتهى. # وقال سند إذا تيمم بنية أنه جنب ثم ظهر أنه غير جنب يختلف فيه ومقتضى ما ~~تقدم من سماع أبي زيد أنه يجزئه ثم وجه ذلك (فرع) قال في التوضيح في فرائض ~~الوضوء لا يلزم في الوضوء والغسل أن يعين بنيته الفعل ms0650 المستباح ويلزم ذلك ~~في التيمم وحكى ابن حبيب أن ذلك في التيمم مشترط على سبيل الوجوب والمشهور ~~أن ذلك على سبيل الاستحباب لا على معنى الإيجاب فانظر الفرق قاله ابن ~~بزيزة، انتهى. # ونقله ابن عرفة هنا عن الباجي وهو في المنتقى في ترجمة وضوء النائم إذا ~~قام إلى الصلاة إلا أن ابن عرفة عزا القول بالاستحباب لابن القاسم عن مالك ~~وظاهره أنه نص عنهما والذي في المنتقى ويتخرج على قول مالك وابن القاسم أن ~~ذلك على الاستحباب وفي المدونة، ومن تيمم لفريضة فصلاها ثم ذكر أنه نسيها ~~يتيمم لها أيضا قال ابن ناجي قال بعض فضلاء أصحابنا: وكذلك لو ذكرها قبل ~~الصلاة أعاده لها، انتهى. # وما ذكره عن بعض أصحابه جزم به سند على أنه المذهب قال في شرح المسألة ~~المذكورة: فلو أنه لما فرغ من تيممه للأولى ذكر الثانية قبل أن يصلي ~~الأولى، فإن كانت الثانية حكمها في الترتيب بعد الأولى صلى الأولى ثم تيمم ~~للثانية فصلاها، وإن كانت الثانية حكمها في الترتيب قبل الأولى لم يجزه أن ~~يصليها بذلك التيمم؛ لأنه لم يقصدها به، فإن فعل أعاد أبدا وقاله ابن حبيب، ~~انتهى. # ونقله ابن يونس ونحوه لابن رشد في المقدمات قال فيها: من ذهب إلى أن ~~الأصل إيجاب الوضوء لكل صلاة أو التيمم عند عدم الماء، أو عدم القدرة على ~~استعماله بظاهر الآية، وأن السنة خصصت من ذلك الوضوء وبقي التيمم على ~~الأصل، ولا يصح عنده صلاتان بتيمم واحد، وإن اتصلتا ونواه لهما، ولا صلاة ~~بتيمم نواه لغيرها، ولا صلاة بتيمم نواه لها # PageV01P346 # إذا صلى به غيرها، أو تراخى عن الصلاة به اشتغالا بما سواها، فإن فعل ~~شيئا من ذلك وجبت عليه الإعادة في الوقت وغيره وهو ظاهر ما في المدونة ونص ~~رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك ويجيء على هذا المذهب أن طلب الماء، أو ~~طلب القدرة على استعماله شرط في صحة التيمم لكل صلاة عند القيام إليها، ~~انتهى. # ولا معارضة بين ما ذكره في المدونة وشروحها ms0651 وفي المقدمات وبين ما قاله في ~~التوضيح ونقله الباجي وابن عرفة؛ لأن كلام المدونة وشروحها فيما إذا تيمم ~~لفعل معين فلا يفعل به فرضا؛ لأن التيمم للفرض لا يكون إلا بعد دخول وقته ~~متصلا به ودخول وقت الفائتة إنما يكون بتذكرها كما صرح به في الجواهر في ~~هذا الباب، ولا يكون إلا عند الحاجة إلى فعلها وذلك عند تذكرها والقيام إلى ~~فعلها كما تقدم في كلام ابن رشد وكلام صاحب التوضيح ومن معه فيما ينويه ~~المتيمم فالمشهور أنه يستحب له تعيين الفعل المستباح، فإن لم يعين فعلا ~~أصلا وذلك بأن ينوي استباحة ما يمنعه الحدث فله أن يفعل به ما شاء بشرط أن ~~يكون متصلا، وإن أراد فرضا قدمه على غيره، وهذا في الحقيقة كمن عين لما نوى ~~استباحة الجميع، ولا يصح أن يكون المراد بكلامهم أن ينوي استباحة بعض ما ~~يمنعه الحدث من غير تعيين ثم يفعل واحدا منها، وهذا واضح، والله أعلم. # (تنبيه) قال ابن فرحون قال الشيخ تقي الدين قول ابن الحاجب ينوي استباحة ~~الصلاة يحتمل أن يريد الصلاة التي يريد فعلها من فرض، أو نفل ويحتمل أن ~~يريد استباحة مطلق الصلاة والأول هو الذي ينبغي أن يحمل عليه؛ لأنه إذا نوى ~~مطلق استباحة الصلاة فيه نظر وهو أن مطلق الصلاة محمول على الفرض والنفل ~~والفرض يحتاج إلى نية تخصه فيكون كمن نوى النفل فلا يجزئه الفرض بذلك ~~التيمم فلا يحمل اللفظ عليه بل يحمل على معنى صحيح بلا شبهة ولا خلاف، وهو ~~ما تقدم، انتهى. # وهو ظاهر إذا كانت نيته استباحة مطلق الصلاة إما فرضا أو نفلا. أما لو ~~نوى استباحة الصلاة فرضها ونفلها صح كما تقدم، والله أعلم. # (فرع) قال ابن فرحون أيضا عن الشيخ تقي الدين: ذكر ابن الحاجب في نية ~~الوضوء ثلاثة أمور رفع الحدث واستباحة ما لا يستباح إلا برفع الحدث ~~والفريضة وذكر هنا استباحة الصلاة وأخرج نية رفع الحدث وبقيت نية الفريضة ~~مسكوتا عنها من جهته والظاهر عندي أنها تكفي ههنا ms0652 كما في الوضوء، ولا يكون ~~قول ابن الحاجب وينوي استباحة الصلاة، لا رفع الحدث للحصر كما يوهمه لفظه، ~~انتهى. # ويأتي مثله في كلام المصنف وأشار المصنف بقوله، ولو تكررت إلى أن الجنب ~~ينوي استباحة الصلاة من الحدث الأكبر ولو تكررت أي: الصلاة على ظاهر المذهب ~~قاله اللخمي وخرج على قول ابن شعبان أن له أن يصيب الحائض إذا طهرت بالتيمم ~~أن ينوي الأصغر ويجزئه وعلى هذا المعنى حمله أكثر الشراح وقال البساطي ~~الأحسن أن يقول: ولو تكرر أي: التيمم ويعني به إذا نوى الأكبر ثم احتاج إلى ~~تيمم فلا بد من نيته أيضا، وإن لم يحصل منه حدث أصغر، انتهى. # وتقدم أن الضمير عائد على الصلاة وقال الشارح في الصغير: أي نية التيمم ~~وقال في الكبير والوسط: يحتمل أن يكون راجعا لقوله: وطلبه لكل صلاة أي يطلب ~~الماء لكل صلاة ولو تكررت الصلاة، انتهى. # والأول أقرب إلى لفظه ويحتمل عوده إلى الجميع. # (فرع) قال ابن عرفة بعد ذكره هذا الفرع ابن العربي: لو بال بعد تيممه ~~لجنابة جاز أن يقرأ؛ لأن الحدث الأصغر إنما يبطل التيمم في أحكامه كما لا ~~يبطل الطهارة الكبرى قال ابن عرفة قلت هذا مخالف لنقل اللخمي عن المذهب ~~موافق لأخذه، انتهى. # وما قاله ابن عرفة ظاهر فقد تقدم عن المدونة أنه يعود جنبا على ما اختصر ~~أبو محمد بن أبي زيد وقال سند: إذا تيمم من الجنابة لفريضة فصلاها فله أن ~~يصلي بذلك نافلة، أو يتلو القرآن، فإن أحدث فلا يتلو حتى يتيمم وقال # PageV01P347 # بعض الشافعية: يقرأ؛ لأن الحدث الطارئ لا يمنع من القراءة وهو فاسد فإن ~~التيمم، وإن كان من الجنابة فهو يبطل بالحدث بدليل أنه إذا تيمم فلما فرغ ~~من تيممه من الجنابة أحدث لزمه أن يعيد التيمم من الجنابة، انتهى. # (فرع) وقال سند أيضا إذا تيمم المريض والمجدور، ومن في بابه من الجنابة ~~ثم أحدث حدث الوضوء وهو قادر على الوضوء لم يتوضأ؛ لأن الجنابة قائمة حتى ~~يغتسل فلا يدخل عليها بالحدث ms0653 الأصغر فهو يتيمم من الجنابة لكل صلاة. # (تنبيه) ليس في المختصر ما يؤخذ منه أن الجنب يتيمم إلا قوله هنا ونية ~~أكبر إن كان وما يؤخذ من فصل الجبيرة، وقد صرح بذلك في المدونة في غير موضع ~~قال فيها: والتيمم من الجنابة ومن الوضوء سواء قال أبو الحسن في الصفة ~~والمشروعية وقال فيها قال مالك: وإذا تيمم الجنب وصلى ثم وجد الماء أعاد ~~الغسل فقط وصلاته الأولى تامة قال أبو محمد: ما لم يكن في بدنه نجاسة قال ~~ابن اللباد: وتكون الجنابة من وطء فيكون ذكره نجسا من رطوبة فرج المرأة قال ~~المشذالي: وإن كانت من احتلام فلا بد أن يبقى على رأس ذكره أثر المني نجس ~~فلا بد من الإعادة وفي الوقت، انتهى. # (تنبيه) دخل في قول المصنف ونية أكبر الحائض فلا بد أن تنوي بتيممها ذلك ~~وهو ظاهر، والله تعالى أعلم. ومن هذا ما ذكره البرزلي في مسائل بعض ~~العصريين من مسائل الصلاة من اغتسل للجنابة ثم سافر فكان يصلي بالتيمم ~~لموجبه ثم ذكر لمعة من غسل تلك الجنابة إن كان الماء قريبا استدرك غسلها ~~وصح غسل الجنابة وأعاد ما صلاه في السفر، وإن بعد الماء أعاد مع ذلك غسل ~~الجنابة البرزلي هذا بين على أن نية التيمم لا تنوب عن نية الجنابة وعلى ~~القول الآخر يقال إن صلاته تجزئه والمشهور الأول، انتهى. # وأشار بقوله: ص (ولا يرفع الحدث) # ش: إلى ما تقدم عن ابن الحاجب أن المتيمم لا ينوي رفع الحدث؛ لأنه لا ~~يرفعه على المشهور، وقيل: يرفع الحدث قاله في الذخيرة. وفائدة رفع الحدث ~~عند الأصحاب أربعة أحكام: وطء الحائض إذا طهرت به، ولبس الخفين به، وعدم ~~وجوب الوضوء إذا وجد الماء بعده، وإمامة المتيمم للمتوضئين من غير كراهة. ~~زاد ابن بشير التيمم قبل الوقت فتكون خمسة. # (فرع) قال في النكت: يؤم المتيمم المتوضئين وإمامة المتوضئ بهم أحب إلي؛ ~~لأن التيمم لا يرفع الحدث على أصلنا فيكره؛ لأنها حالة ضرورة كصاحب السلس، ~~انتهى. # وعلى كل قول ms0654 لا بد من الغسل إذا وجد الماء، قاله ابن الحاجب # ص (وتعميم وجهه وكفيه لكوعيه) . ش هذا أيضا معطوف على فاعل لزم أي: ولزم ~~المتيمم تعميم وجهه بالمسح وتعميم كفيه إلى كوعيه والكوع هو طرف الزند الذي ~~يلي الإبهام ويقال فيه أيضا الكاع وقال في الذخيرة: الكوع آخر الساعد وأول ~~الكف، انتهى. # وجمعها أكواع قاله في المحكم فيقابل الكوع على التفسير الأول الكرسوع بضم ~~الكاف وهو طرف الزند الذي يلي الخنصر وهو الناتئ عند الرسغ والزند بفتح ~~الزاي قال في الصحاح والقاموس: وهو موصل طرف الذراع بالكف وهما زندان الكوع ~~والكرسوع وقال الجزولي في شرح الرسالة: هو قصبة الذراع وهو نحو ما قاله ابن ~~السيد في مثلثته فإنه قال: الزند بالفتح ما يقدح به النار وزند الذراع ما ~~انحسر عنه اللحم من جانبيه وهما زندان في كل ذراع وبالكسر اسم فرس وبالضم ~~جمع زناد وزناد جمع زند، انتهى. والرسغ بضم الراء وسكون السين، وقد تضم ~~وآخره غين معجمة هو مفصل ما بين الكف والساعد ومن الدواب الموضع المستدق ~~الذي بين الحافر وموصل الوظيف من اليد والرجل قاله في الصحاح، ويقال: فيه ~~رصغ بالصاد المهملة والبوع وهو قدر عرض الإنسان إذا مد يديه قاله في ~~الصحاح، وقيل: البوع هو رأس الزند الذي يلي الخنصر. # ذكره الجزولي وفي # PageV01P348 # المحكم الباع والبوع مسافة بين الكفين إذا بسطتهما، الأخيرة هذلية ونقله ~~في القاموس وقال الشيخ شهاب الدين الأسيوطي: # والكوع ما عليه إبهام اليد ... والبوع في الرجل ككوع في يد # وما عليه خنصر كرسوع ... والرسغ للمفصل طب موضوع # والباع بالأذرع أربع تعد ... وباعتدال صاحب الباع يحد # انظر كلامه في البوع والباع مع كلام صاحب الصحاح والمحكم والإبهام بكسر ~~الهمزة وما ذكره المصنف من لزوم تعميم الوجه والكفين هو المشهور في المذهب ~~قال في التوضيح: الاستيعاب مطلوب ابتداء، ولو ترك شيئا من الوجه، ومن ~~اليدين إلى الكوعين لم يجزه على المشهور وقال ابن مسلمة: إذا كان يسيرا ~~أجزأه، انتهى. # (تنبيه) لم يقيد المصنف تعميم وجهه بمسحه ms0655 بيديه جميعا فلو مسحه بيد واحدة ~~أجزأه بل قال سند لو مسح وجهه بأصبع واحدة أجزأه كقول ابن القاسم في مسح ~~الرأس قال ابن ناجي في شرح المدونة قال ابن عطية: هذا هو المشهور، انتهى. # (فرع) فإن قلت هل تجوز الصلاة بتيمم لم يستوعب فيه الوجه كله، ولا ~~اليدين، وليس به قروح؟ . # (قلت) نعم إذا ربطت يداه، ولم يجد من ييممه فمرغ وجهه وذراعيه في التراب، ~~ولم يستوعب محل الفرض فإنه تجزئه الصلاة بذلك التيمم، انتهى. من الألغاز ~~لابن فرحون، وأما إذا وجد من ييممه فلا تسقط عنه وهو كذلك فقد نص في ~~العتبية على أن أقطع اليدين ويستنيب من ييممه كما يستنيب من يوضئه يمسح له ~~وجهه ويديه إلى المرفقين على قول مالك وعلى قول من يرى التيمم للكوعين ~~فيسقط عنه محل مسح يديه إلى المرفق، والله أعلم. # ص (ونزع خاتمه) # ش: أي: ولزم المتيمم نزع خاتمه قال في التوضيح: لا خلاف أنه مطلوب بنزع ~~خاتمه ابتداء؛ لأن التراب لا يدخل تحته، فإن لم ينزعه فالمذهب أنه لا يجزئه ~~واستقرأ اللخمي من قول ابن مسلمة الإجزاء، انتهى. (فرع) قال ابن الحاجب ~~قالوا: ويخلل أصابعه قال في التوضيح: تضعيفه التخليل بقوله قالوا لأحد ~~الوجهين إما؛ لأن التخليل لا يناسب المسح الذي هو مبني على التخفيف وإما؛ ~~لأنه لما كان المذهب أنه لا يشترط النقل إذ يجوز التيمم على الحجر ناسب أن ~~لا يلزمه التخليل وقوله قالوا يوهم تواطؤ جماعة كثيرة من أهل المذهب، ولم ~~ينقل ذلك إلا عن ابن القرطبي ونص ما نقل عنه أبو محمد: ويخلل أصبعه في ~~التيمم. # وليس عليه متابعة الغضون قال الشيخ أبو محمد: ولم أره لغيره وأشار ابن ~~راشد إلى هذا الاعتراض، انتهى. ونقله ابن عرفة. # (قلت) ابن القرطبي بضم القاف وسكون الراء ثم طاء مهملة هو ابن شعبان ونص ~~ما قاله في الزاهي، وليس عليه في التيمم من التقصي في الغضون ما عليه في ~~الوضوء؛ لأن المسح تخفيف والوضوء إيعاب ويخلل المتيمم بين أصابع ms0656 يديه وهو ~~في التيمم أقوى شيء؛ لأن الماء يبلغ ما لا يبلغ التراب، انتهى. # وظاهر كلام اللخمي قبوله وأنه الجاري على المشهور وجعل مقابله مخرجا على ~~قول ابن مسلمة كما في مسألة نزع الخاتم ونصه: ويختلف في تيمم ما تحت الخاتم ~~في تخليل الأصابع فقال ابن عبد الحكم بنزع الخاتم وقال ابن شعبان: يخلل ~~أصابع يديه ثم ذكر قول ابن مسلمة ثم قال: فعلى هذا القول يصح تيممه، وإن لم ~~ينزع الخاتم، أو لم يخلل الأصابع انتهى. # أو صرح ابن بشير بأنه يخلل أصابع يديه فقال بعد أن ذكر صفة التيمم: فإذا ~~مسح على هذه الصفات فإنه يخلل أصابع يديه ثم قال: وإن كان في الأصابع خاتم ~~أزيل، هذا هو المنصوص، وإن لم يزله لم يجز له التيمم واستقرأ اللخمي من قول ~~ابن مسلمة أنه إن لم ينزع الخاتم أجزأه، انتهى. # (قلت) فإذا علم هذا فقد صح قول ابن الحاجب قالوا ويخلل أصابع يديه # PageV01P349 # ولا ينافي ذلك قول ابن أبي زيد لا أعرفه لغير ابن شعبان؛ لأنه لم يعرفه ~~لأحد من المتقدمين غير ابن شعبان ومراد ابن الحاجب قالوا أنه قاله جماعة من ~~أهل المذهب، ولو كانوا ناقلين له عن ابن شعبان؛ لأنهم إذا قبلوه فكأنهم ~~قالوه، ولا يلزم من كون المسح مبنيا على التخفيف عدم التخليل عند من يقول ~~بوجوب التخليل في الوضوء؛ لأنه قد حكم لما بين الأصابع بحكم الظاهر وهو ~~كثير فيجب مسحه كما يجب مسح ما تحت الخاتم؛ لأنه أضعاف ما يستره الخاتم، ~~وقد قال صاحب الطراز في قول ابن عبد الحكم: ينزع الخاتم نحو قول ابن شعبان ~~ومقتضى المذهب أنه لا ينزعه وهو أخف من الوضوء وتقدم اختلاف قول مالك في ~~تخليل الأصابع في الوضوء، فإن قلنا: يجب في الوضوء لم يبعد أنه يجب في ~~التيمم، انتهى. ونقل صاحب الذخيرة كلام صاحب الطراز. # (فرع) تقدم في كلام ابن شعبان أنه لا يتتبع الغضون ونقله المصنف في ~~التوضيح كما تقدم ونقله غيره وقال الجزولي في شرح ms0657 قول الرسالة: يمسح بهما ~~وجهه كله مسحا قال أبو عمران: إنما زاد قوله مسحا ليبين أن المسح مبني على ~~التخفيف فلا يتبع الغضون وفيه قولان، انتهى باختصار. وقال في الإرشاد: ~~ويراعي الوترة وحجاج العينين والعنفقة إن لم يكن عليها شعر، انتهى. والله ~~تعالى أعلم. وقال في الطراز: وليس على المتيمم تتبع غضون وجهه وعليه أن ~~يبلغ بيديه حيث ما يبلغ بهما في غسل الوجه ويمرهما على شعر لحيته الطويلة ~~على نحو ما جرى في الوضوء وما لا يجزيه الاقتصار عليه في الوضوء لا يجزيه ~~ذلك في التيمم وخفف ابن مسلمة ترك اليسير، انتهى. # ص (وصعيد طهر كتراب وهو الأفضل، ولو نقل) # ش: هو معطوف على قوله: موالاته أي ولزم أيضا التيمم بالصعيد الطاهر لقوله ~~تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] ؛ لأن المراد بالطيب الطاهر على ~~الصحيح، وقيل: المراد بالطيب المنبت وهو التراب ثم مثل الصعيد الطاهر بقوله ~~كتراب وأشار بالكاف إلى دخول كل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها قال في ~~الجواهر: ولا يختص بذلك التراب على المشهور، ولا يلزم النقل بل يجزئ التيمم ~~على الحجر الصلب والرمل والسباخ والنورة والزرنيخ وجميع أجزاء الأرض ما ~~دامت على وجهه لم تغيرها صنعة آدمي بطبخ ونحوه وسواء فعل ذلك مع وجود ~~التراب، أو عدمه، وقيل: لا يجزئ بغير التراب مطلقا وخصص ابن حبيب الإجزاء ~~بعدم التراب، انتهى. # ونقله في الذخيرة وقبله وقال ابن عرفة وقول ابن شاس، وقيل: لا مطلقا لا ~~أعرفه لغير نقل الباجي منعه ابن شعبان لا بقيد وذكره اللخمي بعد قوله وعلى ~~صلب الأرض لعدم التراب اتفاقا يقتضي تقييده بوجود التراب، انتهى. # (قلت) ظاهر كلام صاحب الطراز وغيره أنه كما نقله ابن شاس فتأمله، والله ~~تعالى أعلم. وكلام اللخمي الذي ذكره يقتضي تقييده كما قال: وظاهر كلام ابن ~~عرفة أنه لم يصرح بذلك وسيأتي في كلام اللخمي التصريح بأنه لا يختلف أنه ~~يجوز التيمم على ما لا تراب عليه عند عدم التراب فكأنه لم يقف عليه ثم قال ~~ابن ms0658 عرفة ومع وجوده ثالثها يعيد في الوقت للمشهور وابن شعبان وابن حبيب، ~~انتهى. # يعني أنه اختلف في التيمم على صلب الأرض مع وجود التراب على ثلاثة أقوال ~~(الأول) يتيمم به وهو المشهور (الثاني) لا يتيمم به وهو قول ابن شعبان ~~(والثالث) يتيمم به ويعيد في الوقت وهو قول ابن حبيب ثم قال ابن عرفة: وفي ~~خالص الرمل المشهور وقول ابن شعبان اللخمي يجوز بتراب السباخ اتفاقا وقال ~~ابن الحاجب: ويتيمم بالصعيد وهو وجه الأرض التراب والحجر والرمل والصفا ~~والسبخة والشب والنورة والزرنيخ وغيرها ما لم تطبخ وظاهرها كابن الحاجب ~~بشرط عدم التراب قال في التوضيح أي: وظاهر المدونة كقول ابن حبيب لا يتيمم ~~بما عدا التراب إلا بشرط عدم التراب لقول المختصر ويتيمم على الجبل ~~والحصباء من لم يجد ترابا # PageV01P350 # وأنكر هذا بعض المشارقة أعني اختصار المدونة على هذا وقال: إنما وقع هذا ~~الشرط في المدونة من كلام السائل لا من كلام ابن القاسم فيحتمل ما ذكروه ~~ويحتمل الجواز عموما وهو متجه قاله ابن عبد السلام خليل وما قاله من أن ~~الشرط إنما هو في السؤال صحيح ونص الأم وسئل مالك أيتيمم على الجبل من لم ~~يجد ترابا قال نعم، ولم ينقل المصنف قول ابن حبيب كما ينبغي ونصه على ما ~~نقل ابن يونس وقال ابن حبيب: من تيمم على الحصباء أو الجبل، ولا تراب عليه ~~وهو يجد ترابا أساء ويعيد في الوقت، وإن لم يجد ترابا لم يعد وقال ابن ~~سحنون عن أبيه: لا يعيد واجدا كان أو غير واجد قال في المقدمات: وظاهر ~~المدونة عدم الإعادة، انتهى. # وقال في الطراز: نقل البراذعي في تهذيبه ويتيمم على الحصباء والجبل ~~والثلج من لم يجد ترابا فشرط ذلك بعدم التراب وهو قول فاسد فإن مالكا لم ~~يشترط ذلك في الكتاب ولكن جرى في السؤال، انتهى. # ونقله القرافي وقال ابن ناجي في شرح كلام المدونة المتقدم: المشهور من ~~المذهب أنه يتيمم على غير التراب، ولو مع وجوده ثم ذكر قول ابن شعبان ms0659 وقول ~~ابن حبيب وكلام ابن الحاجب المتقدم وكلام ابن عبد السلام عليه كما تقدم ~~وقبله، والله تعالى أعلم. وقول المصنف وهو الأفضل لا خلاف فيه قال اللخمي: ~~ولا يختلف المذهب أن البداءة بالتراب أولى وهو ظاهر المدونة في قوله أنه ~~يتيمم على الحصباء والجبل إذا لم يجد المدر، ولا يختلف أيضا أنه يجوز ~~التيمم بما لا تراب عليه عند عدم التراب، انتهى. # وقوله، ولو نقل ظاهر كلامه أن التراب أفضل من غيره، ولو كان التراب ~~منقولا فإنه ذكر للتراب حكمين (الأول) جواز التيمم عليه (والثاني) كونه ~~أفضل من غيره ثم بالغ بقوله، ولو نقل فاقتضى ذلك أن المبالغة راجعة إلى ~~الحكمين معا، ولم أر من صرح بذلك وإن كانت إطلاقات بعضهم تتناوله والخلاف ~~المنقول الذي أشار إليه بلو إنما هو في جواز التيمم به فالمشهور جواز ~~التيمم به ومقابله لابن بكير قال ابن ناجي قال ابن عبد السلام: وهذا إذا ~~عمل في وعاء، وأما لو جعل على وجه الأرض فاسم الصعيد باق عليه، انتهى. # وما قاله ابن عبد السلام ظاهر، والله تعالى أعلم. # (فرع) قال ابن فرحون في الألغاز في باب التيمم أرض طاهرة مباحة نحو مسيرة ~~خمسة أميال لا يجوز التيمم منها وهي أرض ديار ثمود قال: ونص عليه ابن ~~العربي في أحكامه قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب: وفي الملح والثلج ~~ما نصه: (فرع) حكى ابن يونس عن مالك أنه لا يجوز التيمم على الرخام وهو ~~بمنزلة الياقوت والزبرجد وقال اللخمي: لا يجوز التيمم بما لا يقع به ~~التواضع لله تعالى كالياقوت والزبرجد ونقد الذهب والفضة إلا أن يكون في ~~معادنه، ولم يجد سواه فيتيمم به فعلى هذا يكون مراده بالرخام أنه يمنع ~~التيمم به بعد نشره من معدنه وخدمته وصقله، ويجوز التيمم به إذا كان في ~~معدنه، انتهى. # وانظر البرزلي في مسائل التيمم. # (فرع) انظر هل يجوز التيمم على تراب المسجد؟ لم أر فيه نصا صريحا، وقد ~~قال في التمهيد في الحديث الثالث والأربعين لزيد ms0660 بن أسلم وهو حديث الوادي ~~أجمع العلماء على أن التيمم على مقبرة المشركين إذا كان الموضع طاهرا نظيفا ~~جائز، انتهى. # ص (وثلج) # ش: ظاهره أنه يتيمم به مع وجود غيره وهو ظاهر كلام ابن الحاجب وابن ناجي ~~فإنهما لما ذكرا لفظ المدونة المتقدم قالا إنه لا يشترط عدم التراب وهو ~~ظاهر كلام اللخمي أيضا فإنه ذكر فيه ثلاثة أقوال وعزا للمدونة الجواز ونصه: ~~واختلف عن مالك في التيمم بالثلج فأجازه في الكتاب ومنعه في مدونة أشهب وإن ~~لم يجد ترابا وهو عنده كالعدم وقال ابن حبيب: من تيمم به وصلى وهو قادر على ~~الصعيد أعاد، وإن ذهب الوقت، وإن كان غير قادر أعاد ما لم يذهب الوقت ~~ويختلف في الماء الجامد والجليد قياسا على الثلج، انتهى. # ونقل ابن عرفة فيه أربعة أقوال ونصه: وفي # PageV01P351 # الثلج ثالثها إن عدم الصعيد ورابعها ويعيد في الوقت بالصعيد للباجي عن ~~رواية علي وأشهب وابن القاسم واللخمي عن ابن حبيب الباجي زاد ابن وهب في ~~روايته الأولى وبالجمد اللخمي وجامد الماء والجليد مثله، انتهى. # وانظر كيف لم يعز الأول إلا لرواية علي مع عزو اللخمي له للكتاب ونقل ابن ~~ناجي الأقوال الأربعة كما ذكرها ابن عرفة فقال: وعزا الباجي الأول لرواية ~~ابن القاسم، والله تعالى أعلم، انتهى. # (قلت) وعزاه ابن يونس أيضا لابن القاسم وقال أيضا في آخر كلامه قال ابن ~~سحنون عن أبيه: لا يعيد واجدا كان أو غير واجد ابن يونس صواب، والله أعلم. # ص (وخضخاض) # ش: أطلق - رحمه الله - في الخضخاض وهو مقيد بما إذا لم يجد غيره قال ابن ~~الحاجب: وعلى الخضخاض ما ليس بماء إذا لم يجد غيره وقيل، وإن وجد قال في ~~التوضيح: قال ابن رشد: والقول بأنه يتيمم به، وإن لم يجد غيره لم أره، ~~انتهى. # ولذلك قال في الشامل: وخضخاض إن لم يجد غيره، انتهى. # (قلت) وهو ظاهر المدونة قال ابن يونس: ويتيمم على الطين من لم يجد ترابا، ~~ولا جبلا وقال البراذعي: وعلى طين خضخاض وغير ms0661 خضخاض إذا لم يجد غيره، ~~انتهى. # وقال ابن عرفة: وعلى طين خضخاض وغير خضخاض وفيها أيتيمم على الصفا والجبل ~~وخفيف الطين فاقد التراب قال: نعم وقول ابن الحاجب فيه، وقيل: إن فقد ~~التراب لا أعرفه نصا في الطين، انتهى. # وهو غريب ولعله تصحيف وصوابه وقول ابن الحاجب فيه، وقيل: وإن وجد التراب ~~لا أعرفه فيكون موافقا لإنكار ابن رشد كما تقدم، والله أعلم. # ص (وفيها جفف يديه روي بجيم وخاء) . ش يعني أنه قال في المدونة إثر كلامه ~~السابق في التيمم على الخضخاض: ويخفف وضع يديه عليه فروى قوله يجفف بالجيم ~~وروى بالخاء المعجمة قال في التوضيح: وجمع بينهما في المختصر الكبير فقال: ~~يخفف وضع يديه ويجففهما قليلا قال ابن حبيب: ويحرك يديه بعضها ببعض يسيرا ~~إن كان فيهما شيء يؤذيه ثم يمسح، انتهى. # زاد ابن يونس ثم بها وجهه ويصنع كذلك ليديه، انتهى، والله تعالى أعلم. # ص (وجص لم يطبخ) # ش: قال ابن الفرات: بكسر الجيم وفتحها ما يبنى به وقال البساطي بفتح ~~الجيم وكسرها وهو الأكثر قال في التوضيح: واشترط عدم الطبخ؛ لأن الطبخ ~~يخرجه عن ماهية الصعيد، ومن المنتقى ولا يجوز التيمم بالجير ويجيء على قول ~~ابن حبيب أنه يجوز التيمم به والأول أصح؛ لأنه تغير بالطبخ عن جنس أصله ~~وقول ابن حبيب الذي أشار إليه هو قوله إذا كان الحائط آجرا، أو حجرا، أو ~~اضطر المريض إليه فتيمم به لم يكن عليه إعادة؛ لأنه مضطر التونسي انظر ~~قوله: آجرا والآجر طين قد طبخ فكيف يتيمم عليه وهو كالرماد، انتهى. # وقال اللخمي: ولا يتيمم على المصنوع من الأرض كالآجر والجص والجير والجبس ~~بعد حرقه فإن فعل مع القدرة على غير مصنوع أعاد أبدا، وإن لم يجد غيره ~~أجيز؛ لأنه كان له أن يصلي على أحد الأقوال بغير تيمم، انتهى. # ص (وبمعدن غير نقد وجوهر) # ش: هذا الكلام مشكل انظر هل مراده إذا لم يجد غيره، أو مع وجود غيره؟ قال ~~اللخمي: المتيمم به من الأرض على ثلاثة ms0662 أقسام جائز وهو التيمم بالتراب ~~الطاهر وهو إذا كان على وجه الأرض لم ينقل عنها كانت تلك الأرض من الجنس ~~المعهود، أو على غير ذلك كالكبريت والزرنيخ ومعدن الحديد والنحاس والرصاص ~~وما أشبه ذلك وممنوع وهو التيمم على التراب النجس وما لا يقع به التواضع ~~لله تعالى كالزبرجد والياقوت وتبر الذهب ونقار الفضة وما أشبهه، وهذا، وإن ~~كان آحاد أبعاض الأرض لا يصح به التيمم وآحاد لو أدركته الصلاة وهو في ~~معدنه، ولم يجد سواه جاز أن يتيمم على تلك الأرض، انتهى. # وقال في الطراز: وأما النحاس والحديد والذهب والفضة فلا يتيمم به قولا ~~واحدا إلا # PageV01P352 # أن يدرك الصلاة وهو في معدنه، ولم يجد غيره فيتيمم بترابه لا بما يبقى ~~منه، انتهى. # وقال ابن عرفة واللخمي يمنع بالجير والآجر والجص بعد حرقه والياقوت ~~والزبرجد والرخام والذهب والفضة فإن تعذر سوى ما منع وضاق الوقت تيمم به، ~~انتهى. # وما ذكره عن اللخمي ليس في التبصرة مجموعا كما ذكره بل ذكر مسألة المعادن ~~أول الفصل كما ذكرنا ثم ذكر مسألة الجص والجير في آخره وزاد بعدها؛ لأنه له ~~أن يصلي على أحد الأقوال بغير تيمم، والله أعلم. فيحمل كلام المصنف - رحمه ~~الله تعالى - على أن مراده أنه يجوز التيمم بالمعادن إلا معادن النقد يعني ~~الذهب والفضة والجواهر فما ذكره من جواز التيمم بالمعادن إلا معادن الذهب ~~والفضة موافق للخمي مخالف لكلام صاحب الطراز ثم يقيد كلامه بما إذا وجد غير ~~ذلك فتأمله، والله أعلم. # ص (ومنقول كشب وملح) # ش: قال في الكبير: لأنه مع النقل لا ينطلق عليه اسم الصعيد والفرق بين ~~التراب وغيره لا يظهر ونحوه في الوسط ولم يزد على هذا وقال ابن الفرات هو ~~معطوف على جوهر ومثله بالشب وذكر عن ابن يونس كلام السليمانية الآتي وقال ~~الأقفهسي: يعني أن التيمم على الشب لا يجوز ولو لم ينقل جاز التيمم به وقال ~~البساطي: معطوف على نقد عطف الجمل أي: يتيمم بكذا وكذا غير المنقول ثم أفاد ~~حكما في الشب ms0663 والملح مثل الحكم المتقدم أنه يتيمم على غير المنقول منه، ولا ~~يتيمم على المنقول ثم ذكر كلام ابن الحاجب من أوله إلى آخره فيما يتيمم به ~~وذكر بعض كلام التوضيح عليه ثم قال: قوله منقول إن عطف على نقد صح من جهة ~~النقل؛ لأنه لا يتيمم بمنقول غير التراب على المشهور فيهما لكنه يلزم أن ~~يقيد بالمعدن، وإن عطف على غيره لزم الاختصاص أيضا، وإن عطف على معدن احتاج ~~إلى تكلف، انتهى. # وقال ابن غازي قوله: وملح أقرب ما يعطيه اللفظ أنه معطوف على شب وأنه ~~أراد منع التيمم على المنقول من الشب والملح وأمثالهما هذا ما رأيته من ~~كلام الشراح والذي يظهر أن قوله منقول معطوف على نقد وأنه مضاف للكاف في ~~قوله كشب وأنه اسم بمعنى: مثل. والمعنى ويجوز التيمم بغير منقول مثل الشب ~~والملح فيقتضي أنه يجوز التيمم بالشب والملح وما أشبههما إذا لم يكن منقولا ~~ولا يجوز التيمم بذلك إذا نقل وأنه يجوز التيمم بمنقول ما لا يشبههما ~~كالحجر والرمل أما التيمم على غير المنقول من الشب وما أشبهه كالكبريت ~~والزرنيخ فقد تقدم أن المشهور جواز ذلك مع وجود التراب، وأما الملح فلم ~~يتقدم الكلام عليه وقال ابن الحاجب في الملح روايتان لابن القاسم وأشهب قال ~~في التوضيح: رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة الجواز وقيد ذلك بما إذا ~~لم يجد غيره ورواية أشهب عدمه، ولو لم يجد قال اللخمي: جعله كالعدم ونقلها ~~الباجي رواية لابن القاسم، وقيل: يتيمم بالمعدني دون المصنوع، انتهى. # وظاهر كلامه أن هذا الخلاف كله في غير المنقول وظاهر كلام ابن عرفة أن ~~القول الأول يقول بالجواز مطلقا نقل أم لا وجد غيره أم لا ونصه: وفي الملح ~~ثالثها المعدني لابن القصار وبعض أصحاب الباجي مع ابن محرز عن السليمانية ~~معللا بأنه طعام والباجي مع نقل اللخمي ورابعها للصقلي عن سليمان وفي ~~السليمانية إن كان بأرضه وضاق الوقت عن غيره، انتهى. # وأما عدم جواز التيمم بالشب والملح إذا نقلا وجواز التيمم ms0664 بمنقول ما لا ~~يشبههما كالحجر والرمل فهو الذي يظهر من كلام المصنف في التوضيح قال في شرح ~~قول ابن الحاجب: ولو نقل التراب فالمشهور الجواز بخلاف غيره أي: من الحجر ~~وما عطف عليه قال ابن عبد السلام ويدخل فيه الرمل والحجارة وفي الفرق ~~بينهما وبين التراب بعد، وكذلك قال ابن هارون ثم ذكر كلام ابن يونس في تيمم ~~المريض على الجدار ونحوه ثم قال: وقال مالك في السليمانية: إذا نقل الشب ~~والكبريت والزرنيخ ونحو ذلك لا يتيمم # PageV01P353 # به؛ لأنه لما صار في أيدي الناس معدا لمنفعتهم أشبه العقاقير ويتيمم على ~~المغرة ويحتمل أن يريد بقوله بخلاف غيره أنه فيه قولان ولا مشهور فيهما ~~ويكون الفرق بين التراب وغيره قوته فانظر في ذلك، انتهى. # وذكر الأبي في شرح مسلم في باب التيمم أن المشهور جواز التيمم على ~~المنقول من غير التراب ونصه: والمشهور فيما يتيمم به أنه الأرض وما صعد ~~عليها مما لا ينفك عنها غالبا لقوله تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: ~~43] ولحديث «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» . وقال الشافعي: لا يتيمم بغير ~~التراب وعندنا نحوه واختلف في الثلج والحشيش. # (قلت) القائل عندنا نحوه ابن شعبان ويتعين أن يقيد بوجود التراب إذ لا ~~يتيمم بغير التراب مع وجود التراب وهو ظاهر كلام اللخمي ويعني بالأرض وجهها ~~المعتاد غالبا كالتراب وغير غالب كتراب المعادن من حديد، أو شب أو كبريت ~~وكحل وزرنيخ ورمل وسبخة ويعني ما صعد عليها ما هو من نوعها كالحجر والطين ~~غير الخضخاض وما ليس من نوعها كالشجر والحشيش والزرع والثلج. والمشهور أن ~~نقل شيء من ذلك لا يمنع من التيمم عليه وقال ابن بكير: يمنع، انتهى. # كلام الأبي فتأمله وفي كلامه نظر، والله تعالى أعلم. # ص (ولمريض حائط لبن، أو حجر) ش قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة: وإن ~~لم يقدر على مس الماء لضرر بجسمه هذا حكم المريض العادم القدرة على استعمال ~~الماء، أو لا يجده وكذا الصحيح وأنه يجوز له التيمم بالتراب المنقول، وإن ~~كان ms0665 في حائط، أو غيره ما لم تغيره الصنعة فيصير جيرا أو جبسا أو آجرا، أو ~~يكون به حائل يمنع من مباشرته، والمريض والصحيح في ذلك سواء إذا جرى فيبيح ~~التيمم، والله أعلم. # ص (لا بحصير وخشب) # ش: قال ابن الحاجب: ولا يتيمم على لبد ونحوه قال ابن فرحون يعني بنحوه ~~البساط والثياب والحصير قال ابن راشد: ولا خلاف في ذلك ولو كان عليه غبار؛ ~~لأنه ليس من جنس الصعيد قال في التوضيح: إلا أن يكثر ما عليه من التراب حتى ~~يتناوله اسم الصعيد، انتهى. # وما ذكره عن التوضيح نحوه لابن عبد السلام وقوله: وخشب يعني أنه لا يتيمم ~~على الخشب يريد النابت في الأرض ومعنى ذلك الحشيش والنخيل والحلفاء قال في ~~الطراز: وأما ما ينبت في الأرض، وليس من شكلها كالنخيل والحلفاء وغيره من ~~الحشيش، فإن لم يقدر على قلعه فقال أبو بكر بن الأبهري وابن القصار: يتيمم ~~فيضرب بيديه الأرض وذلك عليها وأجازه الوقار في الخشب إذا غشى وجه الأرض ~~وركبها على ما يكون في الغابات الواسعة وزاد أن ذلك من باب الضرورة إذا لم ~~يفعل ذلك ماذا يصنع وذلك في هذه الحالة يعد من الأرض فإنه لو حلف وهو راكب ~~لا نزلت على الأرض فنزل على أرض بهذه الصفة حنث، ولو نزل على جذع نخل لم ~~يحنث وعلى القول بأنه لا يتيمم على الثلج لا يتيمم على الحشيش، والثلج أقرب ~~إلى مشاكلة الأرض، انتهى. # ونقله في الذخيرة ونصه: وأما النخيل والحلفاء والحشيش ونحوه إذا لم يقدر ~~على قلعه قال الأبهري وابن القصار: يتيمم به فيضرب بيديه الأرض عليها ~~وأجازه الوقار في الخشب إذا علا وجه الأرض كما في الغابات؛ لأنه ضرورة، ~~ولأنه لو حلف لا ينزل على الأرض فنزل في هذه المواضع حنث، ولو نزل على جذع ~~ونحوه لم يحنث، انتهى. # وقال اللخمي: وأجاز القاضي أبو الحسن بن القصار التيمم على الحشيش وأجاز ~~في مختصر الوقار التيمم على الخشب ورأى أن يعيد من تيمم بشيء من ذلك، فإن ms0666 ~~ذهب الوقت، وإن لم يجد إلا سواه تيمم وصلى وذلك أولى من صلاته بغير تيمم؛ ~~لأنه لم يبق إلا التيمم أو يدع الصلاة، أو يصلي بغير تيمم على القول الآخر ~~فصلاته بمختلف فيه أولى وأحوط، انتهى. # (قلت) ظاهر كلامه أن ابن القصار يجيز التيمم بالحشيش، ولو وجد سواه، وليس ~~كذلك كما تقدم في كلام صاحب الطراز فتأمله وقال ابن الفاكهاني في شرح ~~الرسالة # PageV01P354 # لما ذكر الأنواع التي اختلف في جواز التيمم عليها: النوع الخامس ما حال ~~بينك وبين الأرض، وليس من جنسها فمن ذلك الحشيش والخشب فأجاز ابن القصار ~~التيمم على الحشيش واختار اللخمي أن من تيمم على شيء من ذلك أعاد أبدا إن ~~وجد غيره، فإن لم يجد غيره تيمم وصلى وهو أولى من صلاته بغير تيمم قال ~~الأبهري يتيمم على الحشيش لعدم الأرض، ولأنه نبات من الأرض كالرمل والحصا ~~واسم الأرض يقع عليه وذكر بعض البغداديين أن في التيمم على الزرع خلافا. # (قلت) والأرجح الأظهر عندي ما قاله اللخمي أنه إن وجد غيره لم يتيمم به ~~لعدم ضرورته إليه مع بعده عن مسمى الأرض، أو مسمى الصعيد، وأما إذا لم يجد ~~غيره فيصح التيمم به تشبيها له بأجزاء الأرض وذلك أولى من تغليب أحد ~~الشائبتين مطلقا وتعطيل الأمرين، انتهى. # وقال الشبيبي في شرح الرسالة لما ذكر الأنواع المختلف في جواز التيمم ~~عليها الخامس ما حال بينك وبين الأرض، وليس من جنسها كالخشب والحشيش والزرع ~~واختار اللخمي القول بالمنع والإعادة أبدا إن تيمم به مع وجود غيره، وإن لم ~~يجد سواه تيمم به قال غيره وهو الأرجح الأظهر. # (قلت) فيتحصل أنه يجوز التيمم بالحشيش والحلفاء والنخيل والخشب إلا إذا ~~لم يجد غيره، ولم يمكن قلعه فيتيمم به حينئذ، وليس هناك قول بجواز التيمم ~~على ذلك مع وجود غيره إلا ما يفهم من حكاية اللخمي قول ابن القصار من غير ~~تقييد وتبعه على ذلك غيره، وقد علمت أنه مقيد بما إذا لم يمكنه قلعه كما ~~تقدم في كلام صاحب الطراز، ms0667 والله تعالى أعلم. وقال عبد الحق في التهذيب قال ~~الأبهري: ويتيمم على الحشيش والثلج لعدم الأرض قال ابن حبيب: ومن تيمم ~~بذلك، فإن وجد الصعيد في الوقت أعاد، ولا يعيد بعد الوقت، ولو فعله واجدا ~~للصعيد أعاد أبدا، انتهى. # وقال في المقدمات: ويجوز التيمم بالحشيش النابت على وجه الأرض إذا عم ~~الأرض وحال بينك وبينها، وقد قال يحيى بن سعيد ما حال بينك وبين الأرض فهو ~~منها، انتهى. # وكلامه في المقدمات يبين كلامه في كتاب التقييد والتقسيم # ص (وفعله في الوقت) # ش: أي: ولزم فعله في الوقت بل تقدم أن شرطه أيضا أن يكون متصلا بالفعل ~~المتيمم له ويمكن أن يفهم ذلك من قوله: وفعله في الوقت، والله تعالى أعلم. ~~وأوقات الصلوات الحاضرة معلومة وتقدم أن دخول وقت الفائتة بتذكرها وقال ابن ~~فرحون في الألغاز: ولا يتيمم من يصلي على الميت إلا بعد أن ييمم الميت؛ لأن ~~المتيمم لا يفعل إلا بعد دخول الوقت، ولا يدخل وقت الصلاة عليه إلا بعد ~~تيممه، ومن شرط التيمم اتصاله بالصلاة وفي البرزلي من تيمم ودخل في الصلاة ~~ثم حصل له شك في الإحرام فقطع هل يعيد التيمم؟ فقال السيوري: لا يعيد ~~البرزلي يريد إذا لم يطل، وإن طال فإنه يبطل على ما حكاه ابن الجلاب من أن ~~شرطه اتصاله بالصلاة ولا يدخله الخلاف الذي في مسألة الإقامة إذا ذكر ~~النجاسة في الصلاة؛ لأن هذا لم يزل في عمل الصلاة والآخر قطعها لغسل ~~النجاسة، ولا مسألة من أقيمت عليه الصلاة لغيبة الإمام ثم قدم الإمام قبل ~~إحرام الأول هل تعاد له الإقامة أو لا؟ ذكره ابن العربي لاختلاف الإمام ~~فيها، انتهى. # من مسائل الصلاة. # ص (فالآيس أول المختار) # ش: قال في المقدمات: العادمون للماء ثلاثة أضرب: أحدها أن يعلم أنه لا ~~يقدر على الماء في الوقت، أو يغلب ذلك على ظنه فيستحب له التيمم والصلاة في ~~أول الوقت ليحوز فضيلة أول الوقت إذا فاتت فضيلة الماء، وهذا حكم الذي لا ~~يقدر على مس الماء، ms0668 انتهى ففي هذا القسم نوعان. # ص (والمتردد في لحوقه، أو وجوده وسطه) # ش: # PageV01P355 # قال في المقدمات: الثاني أن يشك في الأمر فيتيمم في وسط الوقت ومعنى ذلك ~~أن يتيمم من الوقت في آخر ما يقع عليه اسم أول الوقت؛ لأنه يؤخر الصلاة ~~رجاء إدراك فضيلة الماء ما لم يخف فضيلة أول الوقت فإذا خاف فواتها تيمم ~~وصلى لئلا تفوته الفضيلتان، انتهى. # وقال في الطراز: ويلحق بهذا القسم الخائف من لصوص أو سباع والمريض الذي ~~لا يجد من يناوله الماء ففي هذا القسم أربعة وزاد بعضهم معهم المسجون ~~فيكونون خمسة. # ص (والراجي آخره) # ش: قال في المقدمات: الثالث أن يعلم أنه قادر على الماء في آخر الوقت، أو ~~يغلب ذلك على ظنه فإنه يؤخر الصلاة إلى أن يدرك الماء في آخره؛ لأن فضيلة ~~الوقت مختلف فيها وفضيلة الماء متفق عليها وفضيلة أول الوقت يجوز تركها ~~بغير ضرورة وفضيلة الماء لا يجوز تركها إلا لضرورة، انتهى. # ففي هذا القسم نوعان أيضا قال في التوضيح: ومعنى في آخر الوقت أي: في آخر ~~ما يقع عليه وقت، انتهى. # ص (وفيها تأخير المغرب للشفق) # ش: قال المصنف في التوضيح: المسألة مبنية على أن وقت الاختيار ممتد إلى ~~مغيب الشفق، انتهى. # (قلت) سيأتي في باب الأوقات أنه يمكن أن يقال: أمره بالتأخير مراعاة ~~للخلاف لقوة القول بالامتداد فلا يلزم أن تكون مفرعة على مقابل المشهور بل ~~نقول إنها مفرعة على المشهور وتكون هذه الصورة كالمستثناة من قوله: الراجي ~~يؤخر إلى آخر المختار فيقال: إلا في المغرب، وهذا ظاهر المدونة لمن تأملها. # ص (وسن ترتيبه وإلى المرفقين وتجديد ضربة ليديه) # ش: ذكر من سنن التيمم ثلاث سنن: الترتيب ولا كلام في أنه سنة وكونه إلى ~~المرفقين وتجديد الضربة الثانية ليديه، وقد صرح في المقدمات بترجيح القول ~~بسنيتها واقتصر عليه القاضي عياض في قواعده وغيره فسقط اعتراض البساطي وبقي ~~على المصنف سنة رابعة وهي نفض ما تعلق بهما من الغبار، فإن مسح بهما على ~~شيء قبل أن يمسح ms0669 بهما على وجهه ويديه صح تيممه على الأظهر قاله في التوضيح. # (تنبيه) إنما قال المصنف: تجديد ضربة ليديه لينبه على أن الضربة الأولى ~~يمسح بها الوجه خاصة والثانية يمسح بها اليدين خاصة خلافا لمن يقول يمسح ~~بكل ضربة وجهه ويديه انظر المقدمات والبيان. # ص (وندب تسمية) # ش: ورد في المدخل في فضائل السواك والصمت وذكر الله تعالى، والله تعالى ~~أعلم. # ص (وبطل بمبطل الوضوء وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها إلا ناسيه) # ش: يعني أن التيمم يبطله ما يبطل الوضوء # PageV01P356 # من النواقض التي تقدمت في فصل نواقض الوضوء وسواء كان ذلك التيمم للحدث ~~الأصغر أو للحدث الأكبر كما تقدم عن المدونة عند قوله: ونية استباحة الصلاة ~~ويبطل التيمم أيضا بوجود الماء قبل الدخول في الصلاة قال في التوضيح: يريد ~~إذا كان الوقت متسعا، وإن كان الوقت ضيقا إن توضأ فيه لم يدرك الصلاة لم ~~يجب استعماله على الصحيح من المذهب قاله اللخمي، انتهى. # ونقله الشارح وما ذكره عن اللخمي صرح به القاضي عبد الوهاب في التلقين ~~ونقله صاحب الطراز عن الإشراف للقاضي عبد الوهاب وذكره اللخمي في أثناء باب ~~التيمم من تبصرته كما ذكره المصنف وقال ابن عرفة: ووجود ماء في وقت يسعه ~~يبطله فلو ضاق عن استعماله فالقاضي لا يبطله وخرجه اللخمي على التيمم حينئذ ~~المازري هذا آكد لحصوله لموجبه، انتهى. # (قلت) ما ذكره ابن عرفة عن اللخمي من التصريح لم أره فيه ونص اللخمي: وإن ~~كان في ضيق من الوقت إن توضأ لم يدرك الصلاة لم يجب عليه استعماله على ~~الصحيح نعم ذكر التخريج المذكور ابن شاس ونصه: الأول من أحكامه أنه يبطل ~~لرؤية الماء قبل الشروع في الصلاة إلا أن يخشى فوات الوقت باستعماله لضيق ~~الوقت. فيخرج على ما تقدم وأولى هنا بترك الاستعمال، انتهى. # وما ذكره عن المازري من الرد ظاهر، والله أعلم. # (تنبيهات الأول) لا شك أن المراد بالوقت الوقت المختار؛ لأنه قد تقدم أنه ~~إذا خاف خروجه تيمم (الثاني) المراد بضيق الوقت أن لا ms0670 يسع ركعة بعد وضوئه ~~ويأتي فيه ما تقدم عند قول المصنف: أو خروج وقت (الثالث) قال اللخمي: ~~المراعى في التشاغل باستعماله على قدر ما تدل عليه الآثار من صفة وضوئه - ~~صلى الله عليه وسلم - ليس على ما يكون من التراخي وبعض الوسواس، انتهى. # وهو ظاهر وقوله لا فيها يعني إذا وجد الماء بعد دخوله في الصلاة فإن ذلك ~~لا يبطل تيممه ولو كان الوقت متسعا كما صرح به اللخمي وغير واحد قال في ~~التوضيح: ويحرم عليه قطع الصلاة قال ابن العربي: وخرج اللخمي قولا بالقطع ~~قال التلمساني: إذا قلنا: إنه لا يجب عليه أن يقطع فهل المذهب أنه لا يستحب ~~له القطع، أو يستحب له القطع؟ قال ابن العربي: بل يحرم عليه ذلك ويكون ~~عاصيا إن فعل وحكمه كحكمه إذا وجده بعد الصلاة لا يستحب له أن يعيد قال في ~~الطراز: وهذا فيمن تيمم وهو على إياس من الماء، وأما من تيمم وهو يرتجي ~~الماء فهذا لا يبعد أن يقال فيه يقطع؛ لأن الصلاة إنما أسندت إلى تخمين، ~~وقد تبين فساده، انتهى. # (فرع) ومن تيمم ثم طلع عليه ركب يظن أن معهم الماء فيجب عليه سؤالهم إذا ~~طلعوا عليه قبل شروعه، فإن لم يجد معهم وجب عليه أن يعيد تيممه، وكذلك لو ~~رأى ماء فقصده فحال دونه مانع نقله سند عن الشافعي قال: وهو موافق لمذهب ~~مالك فإن الطلب إذا وجب كان شرطا في صحة التيمم، ولا يصح التيمم إلا بعد ~~الطلب، ولأنا نشترط اتصال الصلاة بالتيمم فمتى فرق بينهما تفريقا فاحشا لم ~~يجزه قاله في أواخر باب التيمم، فإن طلعوا عليه وهو في الصلاة لم يقطع ~~الصلاة، ولو كان معهم الماء كما صرح به في المدونة، وقد نبه على ذلك صاحب ~~الطراز في شرحها وقوله: إلا ناسيه يعني أن من كان معه ماء في رحله فنسيه ~~وتيمم وشرع في الصلاة فتذكر فيها أن الماء في رحله فإنه يقطع الصلاة ~~لتفريطه فإنه تيمم والماء موجود معه كمن شرع في صوم ms0671 الظهار ثم ذكر أنه قادر ~~على الرقبة وحكى ابن راشد القفصي قولا في التيمم بالتمادي وقال في الشامل ~~لا فيها على المنصوص إلا ذاكره في رحله على المشهور واتسع الوقت، انتهى. # ص (ويعيد المقصر في الوقت) # ش: هذا الكلام كأنه ترجمة يعني أن كل من كان مقصرا في طلب الماء فحكمه أن ~~يعيد في الوقت، فإن لم يعد في الوقت فصلاته صحيحة وظاهر كلام المصنف سواء ~~ترك الإعادة في الوقت ناسيا، أو عامدا والمسألة # PageV01P357 # في المقدمات وابن الحاجب مفروضة في الناسي والظاهر أن العامد كذلك كما ~~يفهم من تعليل المسألة ذكره في التوضيح. # ص (وصحت إن لم يعد) # ش: قال البساطي: هذا مستغنى عنه؛ لأن الإعادة في الوقت تدل عليه، انتهى. # (قلت) ليس بمستغنى عنه بل ذكره لينبه على المشهور في المسألة فإن من أمر ~~بالإعادة في الوقت فلم يعد فيه اختلف في حكمه فالمشهور لا إعادة عليه وقال ~~ابن حبيب: يعيد قال ابن الحاجب وكل من أمر أن يعيد في الوقت فنسي بعد أن ~~ذكر لم يعد بعده وقال ابن حبيب: يعيد. # ص (كواجد بقربه) # ش: يعني أن من طلب الماء فلم يجده فتيمم ثم وجد الماء بقربه فإنه يعيد في ~~الوقت لتقصيره في الطلب قال في سماع أبي زيد فيمن نزلوا بصحراء، ولا ماء ~~لهم ثم وجدوا الماء قريبا جهلوه يعيدون في الوقت قال ابن رشد استحبابا ~~وعزاه القرافي لسماع موسى، وليس فيه وعزاه ابن عرفة لسماع أبي زيد. # ص (أو رحله) # ش: يعني كواجده في رحله بعد أن كان ضل عنه في رحله وطلبه فلم يجده، وليس ~~هذا بتكرار مع قوله وناس ذكر بعدها؛ لأن هذا غير ناس له بل طلبه في رحله ~~فلم يجده والآتي فيمن نسيه في رحله ثم ذكره بعد الصلاة قال البساطي: ويمكن ~~أن يحمل على ما هو أعم فيكون تكرارا، انتهى. # ، وليس هذا الحمل بظاهر. # ص (ومتردد في لحوقه) # ش: أي فإنه يعيد، ولو تيمم في وقته المقدر له فأحرى إذا قدم ms0672 واحترز به عن ~~المتردد في وجوده فإنه لا إعادة عليه مطلقا سواء تيمم في وقته أو قدم ونص ~~عليه في التوضيح وقال في الشامل: وإن قدم الشاك في وجوده لم يعد وفي إدراكه ~~ففي الوقت لتقصيره وصحت إن لم يعد كمريض عدم مناولا وناس ذكره بعد صلاته ~~(تنبيه) لم يذكر المصنف حكم ما إذا قدم صاحب التوسط اكتفاء بما ذكره هنا؛ ~~لأنه ذكر أنهم يعيدون في الوقت إذا تيمموا في وقتهم المشروع فمن باب أولى ~~إذا قدموا يريد إلا المتردد في وجوده فإنه لا إعادة عليه كما تقدم فتأمله. # (تنبيه) المراد بالوقت في هذه المسائل كلها الوقت المختار انظر كلام صاحب ~~الطراز وابن يونس. # ص (وناس ذكر بعدها) # ش: يعني أن الناسي للماء إن علم في الصلاة قطع، وإن علم به بعد الصلاة ~~أعاد في الوقت، وأما قوله كواجد بقربه # PageV01P358 # أو رحله فيشير به إلى ما قال ابن الحاجب، فإن أضله في رحله فالأولى أن لا ~~يعيد قال في التوضيح: قال ابن رشد: والظاهر دخول الخلاف في هذه الصورة؛ لأن ~~معه بعض تفريط، انتهى. # (فرع) لو سأل رفقته الماء فنسوه فلما تيمم وصلى وجدوه قال ابن القاسم في ~~العتبية: إن ظن أنهم إن علموا به منعوه فلا إعادة عليه، وإن ظن أنهم لو ~~وجدوه لم يمنعوه كما لو وجد الماء في رحله فليعد في الوقت، انتهى. # ص (ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل إلا لطول) . # ش تصوره ظاهر. # (فرع) لا يجوز للإنسان أن يبول، ولا ماء معه إذا كانت به حقنة خفيفة لا ~~تفسد الصلاة بها؛ لأنه مستغن عن الصلاة بالتيمم، ولا خلاف أنه إن فعل ذلك ~~تيمم، وكذلك إذا كان معه ماء فدخل الوقت وأهراقه فهو عاص، ويجوز له التيمم ~~خلافا لأحد قولي أصحاب الشافعي، انتهى. # بالمعنى من الطراز (فرع) قال في المدونة: والصحيح إذا خاف على نفسه الموت ~~من الثلج والبرد تيمم للجنابة قال أبو الحسن في الكبير: قال أبو محمد صالح: ~~يؤخذ من هنا أن ms0673 من كان في بلد الثلج فنزل الثلج أنه لا يطأ زوجته إذا كان ~~يحوجه الأمر للتيمم، الشيخ أبو الحسن. هذا في البلد الذي يذوب فيه على قرب، ~~وأما إذا كان يطول فله أن يطأ امرأته، انتهى. # ص (وقدم ذو ماء مات ومعه جنب) # ش: قال في العتبية في آخر سماع موسى من كتاب الوضوء: وسئل ابن القاسم عن ~~النفر المسافرين يكون معهم من الماء ما يكفي رجلا منهم للغسل فيموت رجل ~~منهم هل يكون الميت أولى بذلك؟ وكيف إذا كان الماء لواحد دون صاحبه؟ # PageV01P359 # وكيف به إذا كان الماء بينهم فمات واحد منهم وأجنب الثاني وانتقض وضوء ~~الثالث من أولاهم بذلك؟ وكيف ينبغي لهم أن يصنعوا؟ فقال ابن القاسم: إذا ~~كان الماء للميت فهو أولى به يغسل به، وإن كان الماء بينهم وكان قدر ما ~~يكفي واحدا يغتسل به فالحي أولى به يتوضأ به وييمم الميت قال القاضي: قوله ~~إن كان الماء بينهم وهو قدر ما يغتسل به واحد منهم فمات أحدهم وأجنب الثاني ~~وانتقض وضوء الثالث فالحي أولى به يتوضأ به أي: الحي الذي انتقض وضوءه أولى ~~بنصيبه منه يتوضأ به ويتيمم الميت يريد ويتيمم الحي الجنب أيضا إذ ليس فيما ~~يبقى من الماء بعد أخذه الذي كان عليه الوضوء نصيبه منه ما يكفي واحدا ~~منهما للغسل، ولو كان فيه ما يكفي واحدا منهما لكان الحي أولى به على ما في ~~سماع عبد الملك من كتاب الجنائز إذ لا يقاوم على الميت ويغرم قيمة حصة ~~الميت لورثته إن كان له ثمن، ولو كان الماء بين رجلين وهو قدر ما يكفي ~~أحدهما للوضوء أو الغسل لتقاوماه فيما بينهما، وأما إن كان الماء لأحدهم ~~فصاحبه أولى به حيا كان أو ميتا، انتهى. # وعزاها ابن عرفة لسماع عيسى وانظر أيضا آخر سماع سحنون ونوازله. # ص (وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ماء وصعيد) . # ش قيل: يصلي ويقضي، وقيل: لا يصلي، ولا يقضي، وقيل: يصلي ولا يقضي، وقيل: ~~لا يصلي ويقضي قال الشاعر: # ومن لم ms0674 يجد ماء ولا متيمما ... فأربعة الأقوال يحكين مذهبا # يصلي ويقضي عكس ما قال مالك ... وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا # وظاهر كلامه - رحمه الله تعالى - أن المسألة خاصة بمن عدم الماء والصعيد ~~وهي مفروضة فيما هو أعم من العدم بل هي مفروضة في العجز عن استعمال الطهارة ~~المائية والترابية إما لعدمهما أو لغير ذلك قال ابن العربي في شرح الترمذي ~~في أول المسألة الثالثة: العاجز عن استعمال الطهارة لمرض، أو عدو، أو سبع، ~~أو عدم قدرة حتى لا يمكنه تطهير بماء، أو تراب مختلف فيه على ستة أقوال ~~(الأول) قال مالك وابن نافع: لا صلاة ولا قضاء (الثاني) قال ابن القاسم: ~~يصلي ويقضي (الثالث) يصلي، ولا يعيد قاله أشهب والشافعي (الرابع) يصلي إذا ~~قدر، قاله أصبغ (الخامس) لا يصلي ويعيد، قاله الذي قال: يومئ إلى التيمم ~~وهو أبو الحسن القابسي قال القاضي أبو بكر بن العربي: والذي أقول إنه إنما ~~يومئ إلى الماء لا للتيمم (والسادس) يومئ إلى التيمم أشار إليه متأخرا ~~والأظهر قول أشهب؛ لأن الطهارة شرط أداء لا شرط وجوب وعدمها لا يمنع من ~~جعلها كسائر شروطها من شروط طهارة ثوب واستقبال قبلة، انتهى. # وهذا القول الخامس الذي ذكره لم يتحرر لي فهمه ورأيته في نسخة لا يصلي ~~ويعيد وفي نسخة أخرى لا يصلي، ولا يعيد وعلى كل واحدة فهو يرجع إلى أحد ~~الأقوال الأربعة؛ لأنه على النسخة الأولى يرجع إلى القول الرابع الذي هو ~~قول أصبغ فإنه يقول لا يصلي بل يؤخر إلى أن يجد أحد الطهرين وعلى النسخة ~~الثانية يرجع للقول الأول الذي هو قول مالك وابن نافع إلا أن يجعل الخامس ~~أنه يومئ إلى الماء فتأمله، والله تعالى أعلم. انظر في النوادر، وقد ذكر ~~ابن رشد في أوائل سماع أشهب من كتاب الصلاة الأقوال الأربعة فيمن انكسرت به ~~المركب ولم يمكنه الوضوء وقال في التوضيح إثر قول ابن الحاجب: ومن لم يجد ~~ماء ولا ترابا ويتصور ذلك في المربوط والمريض لا يجد مناولا، انتهى. # وظاهر كلامه أنه ms0675 سواء أمكنه أن يومئ إلى الأرض أم لا وقال ابن عرفة ~~واللخمي عن القابسي يومئ المربوط للتيمم بالأرض بوجهه ويديه كإيمائه ~~بالسجود إليها، انتهى. # وقال سيدي أبو عبد الله بن الحاج في المدخل في باب الحج: إن الإيماء ~~مشهور مذهب مالك، والله أعلم. وقد ذكر البرزلي عن تعاليق أبي عمران واللخمي ~~عن القابسي وانظر شرح قول الرسالة ويكون سجوده أخفض # PageV01P360 # من ركوعه من ابن ناجي فإنه أطال في ذلك، وكذلك شرح المدونة عند قولها ~~ويومئ بالسجود أخفض من الركوع، والله أعلم. # (تنبيه) إذا قلنا: يصلي إذا لم يجد الماء والتراب فلا تبطل هذه الصلاة ~~بسبق الحدث، ولا بغلبته؛ لأنه لم يرفع الحدث بطهور، وأما تعمده لذلك فهو ~~رفض للصلاة بخلاف الأول. قاله ابن فرحون في الألغاز في مسائل الصلاة. ~~مسألة: وسئل السيوري عمن لدغته عقرب وهو في كرب منها وحضر وقت الصلاة، ولا ~~قدرة له على التيمم ويجد من ييممه من فوق الثوب. فأجاب: التيمم من فوق ~~الثوب لا يجوز، فإن خاف مرضا، أو زيادته في خروج يده فهو بمنزلة من فقد ~~الماء والتراب فقيل: يصلي ويقضي، وقيل: يصلي خاصة، وقيل: يقضي خاصة والأصح ~~أن لا يفعل شيئا من الأمرين؛ لأن الحائض لا تصلي مطلقا، وإنما فقدت ~~الطهارة، وقد صلى بعض الصحابة بغير طهارة قبل نزول آية التيمم بغير علم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في قضية طلب العقد فأنزل الله آية التيمم ~~فحصل أن لا صلاة إلا بطهارة بالكتاب والسنة. # (قلت) وعلى ما نقل أبو عمران في التعاليق واللخمي عن القابسي أنه يومئ ~~المربوط بيديه ووجهه إلى الأرض للتيمم يمسح هنا على الثياب من باب أحرى ~~وقياسا على العضو المألوم في الوضوء، انتهى. # من البرزلي وانظر ما ذكر عن السيوري فيمن لدغته عقرب إلخ والظاهر أن فيه ~~إجمالا وذلك أن من لدغته عقرب في يده أو غيرها مثلا فتارة لا يستطيع مسها ~~إما بلا حائل، أو به وتارة يقدر على ذلك من فوق الثوب فالأول تجري فيه ~~الأقوال التي ms0676 ذكرها والثاني يجري فيه ما قاله البرزلي فتأمله، والله تعالى ~~أعلم. ### | [المسح على الجبائر] # (المسح على الجبائر) قال في الذخيرة: الجبائر جمع جبيرة وهي أعواد ونحوها ~~تربط على الكسر أو الجرح وهي فعيلة بمعنى فاعلة وسميت جبيرة تفاؤلا ~~كالقافلة، والتفريق الحاصل في البدن إن كان في الرأس قيل: شجة، أو في الجلد ~~قيل: له خدش، أو فيه وفي اللحم قيل: له جرح والقريب العهد الذي لم يفتح ~~يقال له خراج، فإن فتح قيل: له قرح، أو في العظم قيل: له كسر، أو في العصب ~~عرضا قيل: له بتر، أو طولا قيل: له شق، وإن كان عدده كثيرا سمي شدخا وفي ~~الأوردة والشرايين قيل له انفجار، وهذه الفائدة يحتاج إليها في قول ابن ~~الجلاب والتهذيب من كانت به شجاج أو جراح، أو قروح فيعلم الفرق بينها، ~~انتهى كلام الذخيرة. وقال في التوضيح: إن الجرح يعم ما في الرأس والجسد ~~فتأمله، والله تعالى أعلم. # ص (فصل إن خيف غسل جرح كالتيمم مسح ثم جبيرته) # ش يعني أن من كان في أعضاء وضوئه جرح وهو محدث الحدث الأصغر أو في جسده ~~جرح وهو محدث الحدث الأكبر، فإن قدر على غسل الجرح من غير ضرر وجب عليه ~~غسله في الوضوء والغسل، وإن خاف من غسله بالماء خوفا كالخوف الذي تقدم ذكره ~~في التيمم يعني قوله إن خافوا باستعماله ضررا، أو زيادته، أو تأخير برء فله ~~أن يمسح على ذلك العضو مباشرة، فإن خاف من وصول البلل إليه في المسح ضررا ~~كما تقدم فإنه يجعل عليه جبيرة ثم يمسح على الجبيرة، فإن خاف من المسح على ~~الجبيرة، أو كان نزع العصابة من عليها يفسد الدواء ويخشى منه ضررا كما أشار ~~إلى ذلك اللخمي كما في الفصادة فله أن يمسح على العصابة المربوطة على ~~الجبيرة وهكذا، ولو كثرت العصائب فإنه يمسح عليها إذا لم يمكن المسح على ما ~~تحتها. # (تنبيهات الأول) إذا كانت الجبيرة بموضع يغسل في الوضوء ثلاثا فإنه يمسح ~~عليها مرة واحدة لا ثلاثا، ms0677 قاله عبد الحق في النكت قال: ودليله المسح على ~~الخفين إنما يمسح مرة واحدة وهو بدل عن مغسول ثلاثا وذلك؛ لأن شأن المسح ~~التخفيف، انتهى. # ونحوه لابن يونس # PageV01P361 # الثاني) يجب استيعاب الجبيرة بالمسح قال التلمساني في شرح الجلاب: إن ~~جميع مسح الجبيرة واجب، فإن ترك شيئا منها لم يجزه كما لو ترك من العضو ~~شيئا، انتهى. # (الثالث) قال ابن عرفة عبد الحق: من كثرت عصائبه وأمكنه مسح أسفلها لم ~~يجزه عما فوقه وتخريجه الطراز على خف فوق خف يرد بأن شرط الجبيرة الضرورة ~~بخلاف الخف، انتهى. # وما قاله ظاهر ويعني به أن الجبيرة لا يجوز لبسها إلا عند الضرورة فإذا ~~لبسها صارت بمنزلة الأصل لا يزيد عليها جبيرة أخرى إلا لضرورة والخف يجوز ~~لبسه لغير ضرورة فإذا لبسه صار حكمه حكم الرجل فيجوز لبس خف آخر عليه، ~~والله أعلم. # ص (ثم عصابته) # ش: يعني أنه يمسح على عصابة الجرح إذا تعذر حلها، أو كان حلها يفسد ~~الدواء الذي على الجرح، قاله اللخمي والعصابة بالكسر ما عصب به، قاله في ~~القاموس. # ص (كفصد) # ش: قال ابن بشير: وهكذا حكم الفصد إذا لم يمكنه مباشرة الموضع بالماء ~~وافتقر إلى شده بعصائب فيستر شيئا من ذراعه فإنه يمسح على تلك العصابة وعلى ~~الرباط، ولو وقع على غير الموضع المألوم ويجزئه. # ص (وإن بغسل) # ش: تصوره واضح (تنبيه) قال ابن رشد في نوازله في آخر مسائل الطهارة: ولا ~~فرق في حكم الغسل بين أن يجب من حلال أو حرام -، انتهى. # وذكر في السؤال أن الفقهاء بمراكش اختلفوا في ذلك فقال بعضهم: لا رخصة في ~~ذلك كالعاصي بسفره فإنه لا يقصر، ولا يفطر، ولا يأكل الميتة وقال بعضهم: ~~ليست تشبه مسألة العاصي بسفره؛ لأنه يتقوى بالفطر والقصر وأكل الميتة على ~~المعصية التي هو فيها ومسألة الغسل ليست كذلك؛ لأن المعصية قد انقطعت فيقع ~~المسح المرخص فيه وهو غير متشبث بالمعصية ولا داخل فيها قال السائل: فبين ~~لنا هذه المسألة ووجه الصواب فيها. فأجاب ابن رشد ms0678 بما تقدم بلفظه، والله ~~تعالى أعلم، وقد يقال إن فيه إعانة على المعصية من حيثية أخرى وهو أنه إذا ~~علم أنه يرخص له في المسح تساهل في العود إلى فعل المعصية وإذا علم أنه ~~ممنوع من المسح قد يكون ذلك زجرا له عن فعل المعصية ولكن الظاهر من حيث ~~الفقه ما أفتى به ابن رشد، ومن وافقه، والله أعلم. # ص (إن صح جل جسده) # ش: هذا بالنسبة للغسل، وأما بالنسبة إلى الوضوء فالمعتبر حينئذ أعضاء ~~الوضوء فقط، قاله ابن الجلاب وابن الحاجب. # ص (وإن غسل أجزأه) # ش: يحتمل أن يريد به أن من أبيح له المسح على الجرح فغسله فإن ذلك يجزئه ~~وعلى ذلك حمله الشارح في الصغير ويحتمل أن من كان فرضه التيمم بأن قل ~~الصحيح من جسده جدا كيد واحدة، أو كان أكثر - من ذلك وكان غسل الصحيح يضر ~~بالجريح فترك التيمم في الصورتين وغسل جميع بدنه الصحيح منه والجريح فإنه ~~يجزئه وعلى هذا حمله الشارح في الكبير. # (قلت) ويحتمل أن يريد ذلك جميعا. # (فرع) فلو غسل الصحيح فقط ومسح الجريح أعني من كان فرضه التيمم فأما # PageV01P362 # من لم يبق من جسده إلا كاليد ونحوها فقد صرح ابن الحاجب وغيره بأن ذلك لا ~~يجزئه، وأما من بقي من جسده أكثر من ذلك ولكنه إذا غسل الصحيح يضر الجريح ~~فالظاهر من قوله: فرضه التيمم أن ذلك لا يجزئه وقال ابن ناجي في شرح ~~المدونة في باب التيمم عند قولها والذي أتت الجراح على أكثر جسده ولا ~~يستطيع مسها بالماء والذي غمرت الجراح جسده ورأسه ولم يبق إلا يد أو رجل ~~قال أبو بكر بن عبد الرحمن في مسألة إذا لم يبق إلا يد أو رجل: فلو غسل ما ~~صح ومسح على الجبائر لم يجزه كصحيح وجد ما لا يكفيه ورده ابن محرز بأن مسح ~~الجرح مشروع وعزاه ابن عبد السلام لنفسه فقال: فيه مناقشة إذ المسح على ~~موضع الشجة والجبيرة معهود في الشرع ولا كذلك في حق العادم للماء، ms0679 والله ~~أعلم. # (قلت) أما لو غسل جريح أكثر الجسد فإنه يجزئه، وإن كان فرضه التيمم نص ~~على ذلك المازري ونص عليه صاحب الذخيرة، وكذلك نص اللخمي على المريض الذي ~~يخشى بالصيام حصول علة وأنه وإن صام يجزئه، وكذلك ابن الحاجب في الظهار ولو ~~تكلف المعسر العتق جاز، انتهى. # ص (وإن تعذر مسها وهي بأعضاء تيممه تركها وتوضأ) . # ش تعذر مسها إما بأن لا يقدر أن يمسها أصلا لا بالماء، ولا بغيره، ولو ~~على الجبيرة أو لا يقدر أن يمسها بالماء من غير جبيرة، ولا يمكن أن يضع ~~عليها جبيرة كما لو كانت في أشفار العين، أو لا تثبت كما لو كانت تحت ~~المارن قال ابن عرفة: فإن شق فعل الجبيرة، أو تعذر غسل ما سواه إن كان بمحل ~~التيمم، انتهى. # وقال ابن شاس: لو كان الموضع لا يمكن وضع شيء عليه ولا ملاقاته بالماء، ~~فإن كان في موضع التيمم، ولم يمكن مسحه أيضا بالتراب فليس إلا الوضوء وتركه ~~بلا غسل ولا مسح، انتهى. # وقال ابن فرحون عند قول ابن الحاجب: وإن كان يتضرر بمسحها، أو لا تثبت، ~~أو لا يمكن وهي في أعضاء التيمم تركها وغسل ما سواها قال ابن راشد: يعني ~~أنه يتضرر إذا وضع يده على الجبيرة للمسح بأن تزول مثلا كما لو كانت في ~~أشفار العين وفي التوضيح الضمير في مسها عائد إلى الجراح أي يتضرر بمسها ~~بالماء وأخذه من قول ابن شاس لو كان الموضع لا يمكن وضع شيء عليه ولا ~~ملاقاته بالماء، وقوله: أو لا يثبت إذا كانت الجبيرة إذا ربطت لا تثبت كما ~~لو كانت تحت المارن، أو لا يمكن ربط الجرح كما لو كانت في أشفار العين وهي ~~يعني القرحة في أعضاء التيمم كما مثلنا به في الوجه تركها وغسل ما سواها ~~وكانت كعضو قطع، وفائدة قوله وهي بأعضاء التيمم، ولم يقل وهي في أعضاء ~~الوضوء أنه لو أمكنه مسحها بالتراب انتقل عن الوضوء إلى التيمم، قاله ابن ~~شاس؛ لأنه انتقل إلى طهارة ms0680 كاملة، فإن لم يمكنه المسح بالتراب تركها بلا ~~مسح ولا غسل؛ لأنه إذا لم يمكن إلا وضوء ناقص أو تيمم ناقص فالوضوء الناقص ~~أولى من التيمم الناقص، انتهى. # وقوله بأعضاء تيممه الظاهر أن المراد الوجه واليدان إلى المرفقين. # ص (وإلا فثالثها يتيمم إن كثر ورابعها يجمعهما) # ش: قال ابن عبد السلام: الأحوط استعمال الماء مثل ما لا يصل إليه الصحيح ~~من جسده في الغسل وحكى ابن الحاجب وصاحب الشامل الأقوال من غير ترجيح (قلت) ~~والقول الرابع أحوط وقال في التوضيح: ولم أر هذه الأقوال معزوة. # (قلت) عزا ابن عرفة الأول لعبد الحق والثاني لغيره والثالث لنقل ابن بشير ~~والرابع لبعض شيوخ عبد الحق، والله أعلم. # ص (وإن نزعها لدواء، أو سقطت وإن بصلاة قطع وردها ومسح) # ش قال في العتبية في سماع سحنون من كتاب الطهارة مسألة: وقال في الرجل ~~يتوضأ فيمسح على الجبائر وهي في مواضع الوضوء ثم يدخل في الصلاة فسقطت # PageV01P363 # الجبائر قال: يقطع ما هو فيه ويعيد الجبائر ثم يمسح عليها ثم يبتدئ ~~الصلاة وكذا لو تيمم ومسح على الجبائر فلما صلى ركعة، أو ركعتين سقطت ~~الجبائر قال: يعيدها ويمسح عليها ويبتدئ الصلاة قال ابن رشد وهذا كما قال؛ ~~لأن المسح على الجبيرة ناب عن غسل ذلك الموضع أو المسح عليه في الوضوء أو ~~التيمم فإذا سقطت في الصلاة انتقضت طهارة ذلك الموضع فلم يصح له التمادي ~~على صلاته إذ لا تصح الصلاة إلا بطهارة كاملة، ولم يجز له أيضا أن يرجع إلى ~~الصلاة ويبني على ما مضى منها بعد أن يعيد الجبائر ويمسح عليها كما لا يجوز ~~البناء في الحدث بخلاف الرعاف، وهذا مما لا أعلم فيه في المذهب خلافا، ~~وإنما يصح له وأن يعيد الجبائر ويمسح عليها إذا فعل ذلك بالقرب، وإن لم ~~يفعل ذلك حتى طال الأمر استأنف الوضوء أو التيمم من أوله، وبالله التوفيق، ~~انتهى. # (فائدة) من لا يقدر أن يمسح على رأسه مباشرة عند الوضوء فيمسح فوق ~~العمامة، فإن سقطت هي أو ms0681 الجبيرة في الصلاة وجب قطعها ومسح ذلك في الحال، ~~وإن تأخر ذلك بطل وضوءه؛ لأنها لمعة، انتهى. # ومن مسائل الغسل من البرزلي مسألة من اغتسل من الجنابة وفي رأسه جرح مسح ~~عليه إن قدر وإلا مسح على حائل فإذا زال الحائل مسح في الحين على رأسه وإلا ~~أعاد الغسل، انتهى بلفظه. # وقال ابن عرفة: ويجب فعل الأصل حين البرء، وتأخيره ترك للموالاة، انتهى. # وقال التلمساني في شرح قول الجلاب في المسح على الخفين: وإن مسح على ~~الأعليين ثم نزعهما إلخ، قال الباجي في المسح على حائل دون عضو من أعضاء ~~الوضوء: فظهور أصله يبطل حكمه أصله المسح على الجبائر، والله أعلم، انتهى. # وانظر سماع سحنون من كتاب الطهارة وانظر النوادر في ترجمة المسح على ~~الجبائر من كتاب الوضوء. # ص (وإن صح غسل ومسح متوضئ رأسه) . ش يعني أن من أبيح له المسح إذا صح غسل ~~جرحه إن كان في الأصل مغسولا رأسا كان أو غيره كما إذا كان عن جنابة ومسح ~~رأسه في الوضوء (فرع) قال في النوادر في ترجمة المسح على الجبائر من كتاب ~~الوضوء، ومن العتبية قال سحنون عن ابن القاسم قال ابن حبيب قال: ابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ فيمن تطهر فمسح على شجة، أو كسر مستور ثم ~~برأ فنسي غسله حتى صلى، ولم يكن في موضع يأخذه غسل الوضوء بعد ذلك فليغسله ~~فقط ويعيد ما صلى، ولو تركه جهلا أو تهاونا ابتدأ الغسل، ومن كتاب آخر لبعض ~~أصحابنا وإذا سقطت الجبائر، ولم يعلم، أو نسي غسلها، وقد كان مسح عليها في ~~غسل الجنابة، فإن كانت في غير مواضع الوضوء غسل موضعها وأعاد ما صلى بعد ~~سقوطها، ولو تطهر للجنابة بعد ذلك لم يعد إلا ما صلى قبل طهره الثاني وما ~~أدرك وقته مما صلى بعد طهره، وكذلك كانت في موضع يغسل من الوضوء أجزأه ~~توضؤه بعد ذلك وأعاد ما صلى قبل توضئه هذا وما أدرك وقته مما كان صلى، ~~انتهى. # (فرع) فلو صح في الصلاة ms0682 قطع وغسل ما تحت الجبيرة أو مسحه وابتدأ الصلاة ~~نص عليه ابن بشير ### | [فصل في بيان حكم الحيض والنفاس] # ص (فصل الحيض دم كصفرة أو كدرة) . # ش قال في التوضيح، قال ابن بشير: والمشهور أن الصفرة والكدرة حيض، وقد ~~قيل إنها لغو، وقيل: إن # PageV01P364 # كانت في أيام الحيض فهي حيض وإلا فهي استحاضة وقال ابن راشد لا خلاف أن ~~الصفرة والكدرة حيض ما لم تر ذلك عقيب طهرها، فإن لم يمض من الزمان ما يكون ~~طهرا فقال ابن الماجشون: إن رأت عقيب طهرها قطرة دم كالغسالة لم يجب عليها ~~غسل، وإنما يجب عليها الوضوء لقول أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد ~~الطهر شيئا، انتهى. # وظاهر كلامه أن قول ابن الماجشون مخالف للمشهور وبهذا صدر ابن عرفة وحكاه ~~عن اللخمي أيضا وحكى عن الباجي والمازري أنهما جعلا قول ابن الماجشون هو ~~المذهب ونصه: وفي كون الصفرة والكدرة حيضا مطلقا، أو ما لم يكونا بعد ~~اغتسال قبل تمام طهر قولان لظاهر التلقين مع الجلاب والمدونة وابن الماجشون ~~موجبا منه الوضوء وجعله الباجي والمازري المذهب واللخمي خلاف المدونة أبو ~~محمد في كونهما حيضا مطلقا، وإن كان في حيض، أو استظهار وفي غيرهما استحاضة ~~روايتان لها، أو لعلي، انتهى. # (قلت) وقد اقتصر ابن يونس على قول ابن الماجشون فأوهم أنه المذهب ونصه: ~~قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: إذا اغتسلت لحيض، أو نفاس ثم رأت قطرة دم، ~~أو غسالة دم لم تعد الغسل ولتتوضأ، وهذا يسمى الترية، انتهى. # وقال في الطراز: إذا جاءها بعد الغسل صفرة، أو كدرة، أو دم اختلف في ذلك ~~فقال ابن الماجشون: لا تغتسل لذلك لحديث أم عطية، وهذه تسمى الترية وفي ~~الكتاب من رواية ابن وهب عن ابن شهاب أنها لا تصلي ما دامت ترى من الترية ~~شيئا من حيض، أو حمل وهو أقيس؛ لأنه دم يرخيه الرحم عادة واعتبارا فإذا ~~تمادى، ولو يوما فإنها تلغي ذلك الطهر وتضم الدم الثاني للأول وما يكون ~~حيضا إذا طال ms0683 يكون حيضا إذا لم يطل، انتهى باختصار، ونقله في الذخيرة بقريب ~~من هذا الاختصار وزاد يمكن حمل الحديث على أنها لا تعد طهرا، انتهى. # فعلم أن قول ابن الماجشون خلاف الراجح، وإن اقتصر عليه الباجي وابن يونس ~~والمازري ولفظ المدونة قال ابن القاسم: وإذا رأت صفرة أو كدرة في أيام ~~حيضتها، أو في غيرها فهو حيض، وإن لم تر معه دما، والترية بتشديد التاء ~~الفوقية وكسر الراء وتشديد الياء التحتية قاله في التنبيهات قال: وهي شبه ~~الغسالة، وقيل: هي الخرقة التي بها تعرف الحائض طهرها وقال الهروي: هي ~~الحيض اليسير أقل من الصفرة وفي كتاب العين الترية ما رأت المرأة من صفرة، ~~أو بياض عند الحيض وقال أحمد بن المعدل: هي الدفعة من الحيض لا يتصل بها من ~~الحيض ما يكون حيضة كاملة وقال الداودي: هي الماء المتغير دون الصفرة، ~~انتهى. # ، والله أعلم. # ص (خرج بنفسه) # ش: يخرج به دم النفاس؛ لأنه بسبب الولادة ودم العذرة؛ لأنه بسبب الافتضاض ~~ودم الاستحاضة؛ لأنه يخرج بسبب علة، أو فساد في البدن وقول البساطي - رحمه ~~الله - ليس في كلامه ما يخرج دم الاستحاضة ليس بظاهر قال في التوضيح وأخرج ~~بقوله بنفسه الخارج من النفاس؛ لأنه بسبب الولادة أو بشيء كدم العذرة، ومن ~~ثم أجاب شيخنا لما سئل عن امرأة عالجت دم المحيض هل تبرأ من العدة بأن ~~الظاهر أنها لا تحل وتوقف عن ترك الصلاة والصيام؟ والظاهر على بحثه أن لا ~~يتركا، وإنما قال: الظاهر لاحتمال أن استعجاله لا يخرجه عن الحيض كإسهال ~~البطن، انتهى. # (قلت) لا يلزم من إلغائه في باب العدة إلغاؤه في العبادة إذ لا ملازمة ~~بين البابين فإن الدفعة حيض في باب العبادات، وليست حيضا في باب العدة ~~والفرق بين البابين أن المقصود في العدة براءة الرحم وإذا جعل له دواء لم ~~يدل على البراءة لاحتمال أنه لم يأت إلا بالدواء، وأما في باب العبادات ~~فيحتمل أن لا يلغى بما قال إن استعجاله لا يخرجه عن كونه حيضا كإسهال ms0684 ~~البطن، انتهى. # والله أعلم. ويحتمل أن يلغى؛ لأنه لم يخرج بنفسه، وهذا إذا جعل له دواء ~~واستعجل به قبل أوانه، وأما إذا # PageV01P365 # تأخر عن وقته، ولم يكن بالمرأة ريبة حمل فجعل له دواء ليأتي فالظاهر أنه ~~حيض؛ لأن تأخير الحيض إذا لم يكن حمل إنما يكون لمرض فإذا جعل دواء لرفع ~~المرض لم يخرجه عن كونه حيضا، وقد يتلمح ذلك من قول المصنف استعجاله ~~فتأمله، والله تعالى أعلم. # (تنبيه) وعكس هذه المسألة إذا استعملت المرأة دواء لقطع الدم ورفعه فهل ~~تصير طاهرة أم لا؟ قال ابن فرحون في مناسكه في الكلام على طواف الإفاضة وما ~~يفعله النساء من الأدوية لقطع الدم وحصول الطهر إن علمت أنه يقطع الدم ~~اليوم ونحوه فلا يجوز لها ذلك إجماعا وحكمها حكم الحائض وإذا استدام ~~انقطاعه نحو ثمانية أيام، أو عشرة فقد صح طوافها إذا طافت في ذلك الطهر وإن ~~عاودها في اليومين والثلاثة إلى الخمسة فقد طافت وهي محكوم لها بحكم الحيض ~~فكأنها طافت مع وجود الدم. # ولم أر نصا في جواز الإقدام على ذلك إذا كانت جاهلة بتأثيره في الدم ثم ~~ذكر كلام الشيخ خليل في التوضيح المتقدم ثم قال عقبه: فعلى بحثه في أن ~~استعجاله لا يؤثر فينبغي أن رفعه لا يؤثر لا سيما إذا عاودها بقرب ذلك. # وقال ابن رشد: سئل مالك عن المرأة تخاف تعجيل الحيض فيوصف لها شراب تشربه ~~لتأخير الحيض قال: ليس ذلك بصواب وكرهه قال ابن رشد: إنما كرهه مخافة أن ~~تدخل على نفسها ضررا بذلك في جسمها، انتهى. # فانظر هل هذا مثل الأدوية التي تقطع الدم بعد وجوده أو لا؟ وهو الظاهر ~~فإن المرأة بعد إتيان الدم محكوم عليها بأنها حائض ولا يزول حكمه إلا بدوام ~~انقطاعه أقل مدة ما بين الدمين فتأمله، انتهى كلام ابن فرحون، وحاصله أنها ~~إن علمت أن الدم إنما يرتفع اليوم ونحوه فلا يجوز لها الإقدام على ذلك، ولا ~~تطهر بذلك، وإن عاودها بعد اليومين والثلاثة إلى الخمسة فحكمها حكم الحائض ms0685 ~~لا يصح طوافها. # وإن كان ارتفاعه يستديم عشرة أيام، أو ثمانية صح طوافها، وإن جهلت تأثيره ~~في رفع الدم فلم نر نصا في جواز الإقدام على ذلك وما ذكره عن ابن رشد وهو ~~في رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب الحج وفي أول السؤال سئل عن المرأة ~~تريد العمرة وتخاف تعجيل الحيض إلخ وقول ابن فرحون انظر هل هذا مثل الأدوية ~~التي تقطع الدم بعد وجوده أو لا؟ وهو الظاهر ليس بظاهر بل الذي يظهر من ~~كلام ابن رشد أن الحكم واحد قال في أواخر كتاب الجامع من البيان، قال ابن ~~كنانة يكره ما بلغني أن يصنعه يتعجلن به الطهر من الحيض من شراب الشجر ~~والتعالج بها وبغيره قال ابن رشد: المعنى في كراهة ذلك ما يخشى أن تدخل على ~~نفسها من الضرر بجسمها بشرب الدواء الذي قد يضرها، انتهى. # فعلم من كلام ابن رشد أنه ليس في ذلك إلا الكراهة خوف ضرر جسمها، ولو كان ~~ذلك لا يحصل به الطهر لبينه، ابن رشد. # وأما قوله أنه إذا عاودها فيما دون الخمسة فحكمها حكم الحائض فكأنه يريد ~~أن الخمسة أقل الطهر على قول ابن الماجشون، ولم يقل أحد أن ما دونها طهر ~~وأن ما بين الدمين إذا كان أقل من أيام الطهر فحكمه حكم أيام الحيض، وهذا ~~خلاف المذهب فإن المذهب أنه إذا انقطع الطهر تلفق أيام الدم وتلغي أيام ~~الطهر وتكون فيها طاهرا حقيقة قال في المدونة: وتتطهر في أيام الطهر التي ~~كانت تأخذها عند انقطاع الدم وتصلي ويأتيها زوجها، انتهى من تهذيب البراذعي ~~ولفظ الأم: والأيام التي كانت تلغيها فيما بين الدم التي كانت لا ترى فيها ~~دما تصلي فيها ويأتيها زوجها وتصومها وهي فيها طاهر، وليست تلك الأيام بطهر ~~تعتد به في عدة من طلاق؛ لأن الذي قبل تلك الأيام من الدم والذي بعد تلك ~~الأيام قد أضيف بعضه إلى بعض فجعل حيضة واحدة وكان ما بين ذلك من الطهر ~~ملغى، انتهى باللفظ، وكذلك نقلها ms0686 صاحب الطراز وذكر أنه اختلف في وجوب ~~غسلها. # وإن قلنا: إنه ليس بحيض قال ابن الحاجب: وتغتسل كلما انقطع وتصوم وتوطأ ~~وقال ابن عرفة: والدم ينقطع # PageV01P366 # بطهر غير تام المشهور كمتصل تغتسل كلما انقطع فتطهر حقيقة وقال في ~~الإرشاد: وتغتسل وتصلي وتصوم أيام انقطاعه، ولا توطأ قال الشيخ زروق في ~~شرحه: قوله لا توطأ خلاف المعروف من المذهب بل لم يقف عليه في هذه بخصوصها، ~~انتهى. # (تنبيه) نصوص المذهب التي ذكرناها وغيرها صريحة في أن صومها صحيح مجزئ ~~وقال الرجراجي: هو مشكل، ولم أر نصا صريحا ولكن ظاهر المذهب صحته والذي ~~أراه أن الصوم في ذمتها بيقين فلا تبرأ منه إلا بيقين، انتهى. # بالمعنى وما قاله مخالف لكلام أهل المذهب، والله أعلم. # ص (من قبل من تحمل عادة) # ش: احترز بقوله: من قبل، مما يخرج من الدبر أو غيره فإنه ليس حيضا ~~وبقوله: من تحمل عادة، من الصغيرة واليائسة. أما الصغيرة فقال ابن الحاجب: ~~فدم بنت ست ونحوها ليس بحيض وقال ابن عرفة: فيخرج دم بنت سبع ونحوها وقال ~~البساطي: اختلف في انتهاء الصغر فقال تسع، وقيل: بأولها، وقيل: بوسطها، ~~وقيل: بآخرها، انتهى. # وقال صاحب الطراز: كلامه في المدونة يقتضي أنه لا يحكم للدم بأنه حيض إلا ~~إذا كان في أوان البلوغ بمقدمات وأمارات من نفور الثدي ونبات شعر العانة ~~وعرق الإبط وشبهه فأما بنت خمس وشبهها إذا رأت دما فإنما يكون من بواسير ~~وشبهها، وليس بحيض وسن النساء قد يختلف في البلوغ قال الشافعي: أعجل من ~~سمعت النساء يحضن نساء تهامة يحضن لتسع سنين ورأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة ~~فالواجب أن يرجع في ذلك إلى ما يعرفه النساء فهن على الفروج مؤتمنات، فإن ~~شككن أخذ في ذلك بالأحوط، انتهى. # وأما الآيسة فاختلف في ابتداء سن اليأس فقال ابن شعبان: خمسون، قال ابن ~~عرفة: ولم يحك الباجي غيره قال الأبي في شرح مسلم: وهو المعروف في سنها ~~ووجه قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ابنة خمسين عجوز في ms0687 الغابرين وقول ~~عائشة - رضي الله عنها -: قل امرأة تجاوز خمسين فتحيض إلا أن تكون قرشية ~~وقال ابن شاس: سبعون وقال في التوضيح وقال ابن رشد: والستون وقال ابن حبيب: ~~يسأل النساء وروي عن مالك وقال الأبي: وفي المدونة بنت السبعين آيس وغيرها ~~يسأل النساء. # (تنبيه) قال في التوضيح: وما ذكره ابن الحاجب يعني في الصغيرة والآيسة ~~بقوله ليس بحيض متفق عليه في الصغيرة، وأما الآيسة فكذلك أيضا بالنسبة إلى ~~العدة؛ لأن الله تعالى جعل عدتها ثلاثة أشهر واختلف في العبادة والمشهور ~~كما قال، ولذا قال ابن القاسم: إذا انقطع هذا الدم لا غسل عليها وروى ابن ~~المواز عن مالك أنها تترك الصلاة والصوم وعليه فيجب عليها الغسل عند ~~انقطاعه وبذلك صرح ابن حبيب، انتهى. # وظاهر كلامه أن الخلاف في غسلها مفرع على الخلاف في كونه حيضا أم لا ~~وظاهر كلام ابن عرفة خلافه فإنه قال: وكون دمها حيضا في العبادات قولا ~~الصقلي عن أشهب مع الشيخ عن رواية محمد وقول ابن حبيب معها وعليه في وجوب ~~الغسل لانقطاعه قولا ابن حبيب وابن القاسم، انتهى. # ونحوه لابن ناجي في شرح المدونة وكلام ابن يونس يوافق كلام ابن عرفة. # ص (وإن دفعة) # ش: قال في الصحاح: الدفعة من المطر وغيره بالضم مثل الدفقة والدفعة ~~بالفتح المرة الواحدة. # (قلت) والمعنيان صحيحان (فإن قلت) أهل المذهب يقولون إن أقل الحيض غير ~~محدود فالدفعة حيض وإذا كانت الدفعة حيضا ولا أقل من ذلك فالدفعة حد لأقله ~~فالجواب أن المراد أن أقله لا حد له بالزمان. # (تنبيه) الدفعة حيض، وليست حيضة إذ الحيضة ما يقع الاعتداد به في العدة ~~والاستبراء، قاله الرجراجي # ص (وأكثره لمبتدئة نصف شهر) . ش قال # PageV01P367 # في فرض العين لابن جماعة التونسي: وتلفق الأيام، فإن حاضت مثلا في ظهر ~~يوم السبت فتغتسل في ظهر يوم الأحد السادس عشر منه، انتهى. # وانظر ما ذكره من التلفيق مع ما ذكره في التوضيح فيمن ينقطع طهرها فتطهر ~~يوما وتحيض يوما فإن قولنا حاضت يوما لا نريد ms0688 به استيعاب جميع اليوم بالحيض ~~فقد نقل في النوادر عن ابن القاسم في التي لا ترى الدم إلا في كل يوم مرة ~~فإن رأته صلاة الظهر فتركت الصلاة ثم رأت الطهر قبل العصر فلتحسبه يوم دم ~~وتتطهر وتصلي الظهر والعصر، انتهى. # فتأمله وما قاله في التوضيح أظهر. # ص (ولمعتادة ثلاثة استظهارا على أكثر عادتها) # ش: قال في الطراز: وهل تحصل العادة بمرة: وبه قال الشافعي وهو ظاهر قول ~~ابن القاسم في الواضحة كما في قوله تعالى {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] ~~فيكون الثاني عودا إلى الأول وقال أبو حنيفة: لا تحصل إلا بمرتين؛ لأنها ~~مشتقة من العود ونقله في الذخيرة وقبله ويؤيد إثبات العادة بمرة ما ذكره في ~~المدونة وغيرها أن من جاءها الحيض في عمرها مرة ثم انقطع عنها سنين كثيرة ~~لمرض، أو غيره ثم طلقت أن عدتها بالأقراء ما لم تبلغ سن من لا تحيض، فإن ~~جاءها الحيض وإلا تربصت سنة، والله أعلم. وقوله على أكثر عادتها أي: على ~~أكثرها في الأيام، وليس مراده أنها تبني على العادة الأكثرية في الوقوع قال ~~في المدونة: والتي أيامها غير ثابتة تحيض في شهر خمسة أيام وفي آخر أقل أو ~~أكثر إذا تمادى بها الدم تستظهر على أكثر أيامها، قاله ابن ناجي هذا هو ~~المشهور ابن يونس وقال ابن حبيب: تستظهر على أقلها وضعفه الشيخ أبو محمد ~~بأن إحدى عادتها قد تكون أكثر من أقلها مع الاستظهار وتضعيف أبي محمد نحوه ~~قول ابن رشد وقول ابن لبابة تغتسل لأقل عادتها والزائد استحاضة خطأ صراح ~~قال ابن عبد السلام: وأجيب عن التضعيف بأن معنى المسألة فيمن تختلف عادتها ~~في الفصول فتحيض في الصيف سبعة مثلا وفي الشتاء عشرة، فإن تمادى بها في ~~الصيف فاختلف فيها على ما ذكر، وأما إن تمادى بها في فصل الأكثر فلا خلاف ~~أنها تبني على أكثر عادتها، انتهى. # (فرع) لو تأخر الدم من غير علة سنة ونحوها ثم خرج وزاد على عادته فإنها ~~لا تزيد على الاستظهار بثلاثة ms0689 أيام، قاله في الطراز. # ص (ثم هي طاهر) # ش: أشار بهذا إلى أنها بعد أيام الاستظهار طاهر حقيقة فتصلي وتصوم وتوطأ، ~~ولا تغتسل عند انقضاء الخمسة عشر يوما ولزوجها أن يطلقها حينئذ، وهذا مذهب ~~المدونة في كتاب الطهارة ونص قول ابن القاسم في الموازية وظاهر المدونة في ~~كتاب الحج لقولها إذا حاضت أن كريها يحبس عليها قدر أيامها والاستظهار إلى ~~تمام خمسة عشر يوما تحتاط فتغتسل بعد الاستظهار وتصوم وتقضي لاحتمال الحيض ~~وتصلي لاحتمال الطهارة، ولا تقضي؛ لأنها إن كانت طاهرة فقد صلت، وإن كانت ~~حائضا فلا أداء عليها ولا قضاء، ولا يطؤها زوجها لاحتمال الحيض وتغتسل ~~ثانيا عند انقضاء خمسة عشر يوما هكذا حكى القولين في التوضيح وزاد ابن ناجي ~~في القول الأول ويستحب لها أن تغتسل عند تمام الخمسة عشر يوما وصرح به في ~~الجواهر فقال: قال عبد الحق: ويكون الغسل الثاني هو الواجب، وهذا هو القول ~~الثاني والأول احتياط وعلى القول الأول فيكون الغسل الثاني # PageV01P368 # استحبابا والواجب هو المفعول عند تمام الاستظهار، انتهى. # فعلى ما ذكره في الجواهر ذكره ابن ناجي يستحب لها الغسل على المشهور عند ~~تمام خمسة عشر يوما وقياس ذلك أنه يستحب لزوجها أن لا يأتيها وأن تقضي ~~الصوم وذكر في التوضيح عن المازري بعد أن ذكر ما تقدم أن من ثمرة الخلاف ~~قضاء الصوم والصلاة، ولم يتعقبه مع أنه ذكر أولا أن الصلاة لا تقضى وعلل ~~ذلك بما ذكرناه وهو الصواب وفهم من قول المصنف هي طاهر أنها في أيام ~~الاستظهار ليست بطاهر وهو كذلك قال في المدونة: وأيام الاستظهار كأيام ~~الحيض وقال في التوضيح: قال ابن هارون: واتفق على أن أيام الاستظهار حيض ~~عند من قال به، انتهى. # وأما عند من لم يقل به فتغتسل عند انقضاء عادتها وهل تكون طاهرا حقيقة أو ~~احتياطا إلى خمسة عشر؟ قولان # ص (ولحامل بعد ثلاثة أشهر النصف ونحوه) . # ش يريد بعد الدخول في ثلاثة أشهر لا بعد انقضاء الثلاثة أشهر، قال في ~~المدونة، قال ابن ms0690 القاسم: إن رأته في ثلاثة أشهر من حملها تركت الصلاة خمسة ~~عشر يوما ونحوها ويدل على ذلك قول المصنف وهل ما قبل الثلاثة وإلا لقال وهل ~~الثلاثة فما قبلها والمعنى حينئذ وهل ما قبل الثلاثة كما بعد الدخول فيها؟ ~~وقال في التوضيح وابن ناجي في شرح المدونة: واختلف الشيوخ في الشهر الأول ~~والثاني فقال الإبياني: تجلس خمسة عشر بمنزلة الثلاثة وقال ابن يونس: الذي ~~ينبغي على قول مالك الذي رجع إليه أن تجلس في الشهر والشهرين قدر أيامها ~~والاستظهار، انتهى. # وقوله ونحوه أي: إلى العشرين كذا فسره في الطراز ونقله عن الجلاب، وكذلك ~~فسره ابن فرحون في شرح ابن الحاجب. # (تنبيه) لا يعترض على المصنف بأن عبارته مخالفة للمدونة؛ لأن قوله بعد ~~الثلاثة محتمل لأن يريد بعد فراغ الثلاثة، أو بعد الشروع في الثالث فيحمل ~~كلامه على الثاني، وقد نقل ابن الحاجب لفظ المدونة بنحو عبارة المصنف، ولم ~~يعترض عليه بأنه نقل في المدونة خلاف ما فيها فتأمله. # ص (وفي ستة فأكثر عشرون يوما ونحوها) # ش: أي: في الشهر السادس وما بعده، وإنما قال المصنف: وفي ستة مع أن لفظ ~~المدونة، فإن رأته بعد ستة أشهر تركت الصلاة عشرين يوما ونحوها؛ لأنه اعتمد ~~على ما اختاره جماعة الشيوخ فمن اعترض عليه بأن كلامه مخالف للمدونة فغير ~~مصيب قال في التوضيح: واختلف في الستة هل حكمها حكم الثلاثة؟ وهو قول ابن ~~شبلون، أو حكم ما بعدها وهو قول جماعة شيوخ إفريقية وهو أظهر؛ لأن الحامل ~~إذا بلغت ستة أشهر صارت في أحكامها كالمريضة ونقل أن ابن شبلون رجع إلى هذا ~~ونحوه لابن ناجي وقوله ونحوها فسره ابن فرحون في شرح ابن الحاجب فقال: إلى ~~خمسة وعشرين يوما وفسره في الطراز فقال: إلى ثلاثين يوما ونقله عن الجلاب. # ص (وإن تقطع طهر لفقت أيام الدم فقط على تفصيلها ثم هي مستحاضة وتغتسل ~~كلما انقطع وتصوم وتصلي وتوطأ) . # ش تقدم أن اليوم الذي ترى فيه الدم ولو دفعة واحدة تحسبه يوم دم # PageV01P369 # وأنها ms0691 تغتسل كلما انقطع عنها الدم وتصلي وتوطأ وتصوم واليوم الذي لا ترى ~~فيه الدم ولا تقضيه، والله أعلم، وإنما نبه المصنف على الصوم والوطء فقط ~~لما تقدم أن الرجراجي استشكل صحة الصوم وتقدمت نصوص المذهب في ذلك ولقول ~~صاحب الإرشاد لا توطأ وتقدم أنه غير معروف في المذهب. # ص (والمميز بعد طهر ثم حيض) # ش: في العبادة اتفاقا وفي العدة على المشهور. # ص (ولا تستظهر على الأصح) # ش: هو قول مالك وابن القاسم وأصبغ ومقابله لابن الماجشون هكذا ذكر في ~~التوضيح وقال ابن فرحون في شرحه قال في التوضيح: القائل بعدم الاستظهار ابن ~~الماجشون واعترض عليه ذلك ولعل ذلك تصحيف في نسخته من التوضيح والموجود في ~~التوضيح ما ذكرنا. # (فرع) قال ابن جماعة في فرض العين: فإذا انقطعت الاستحاضة استأنفت طهرا ~~تاما، ولا تلفق الاستحاضة مع الطهرين، انتهى. # يريد إلا إذا ميزت الدم كما سيأتي وقال ابن عرفة: ومنقطع دم الاستحاضة ~~بطهر غير تام كمتصله، انتهى. # ونقل ذلك ابن فرحون عن ابن راشد في شرح قول ابن الحاجب ومتى انقطع دمها ~~استأنفت طهرا تاما ما لم تميز فقال: يريد إذا انقطع دم الاستحاضة ثم عاودها ~~الدم نظرت، فإن مضى بين انقطاعه وعودته مقدار طهر تام على الخلاف المتقدم ~~يعني في مقدار الطهر فالثاني حيض مؤتنف وإلا ضم لما قبله وكان دم استحاضة ~~إلا إن تميز أنه دم حيض فيحكم لها بابتداء حيضة، انتهى كلام ابن رشد. # ولا بد أن يكون التمييز بعد طهر تام لكن تلفق فيه أيام الاستحاضة إلى ~~أيام النقاء كما يفهم ذلك من بقية كلام ابن فرحون فانظره وهو ظاهر، والله ~~تعالى أعلم. وحمل المصنف في التوضيح كلام ابن الحاجب هذا على أن المراد به ~~إذا ميزت المستحاضة الدم وتكلف في توجيهه تكلفا كبيرا وهو تابع لابن عبد ~~السلام. # ص (والطهر بجفوف، أو قصة) # ش: قال في المدونة: والجفوف أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة، قال في التوضيح ~~أي: ليس عليها شيء من الدم. # (قلت) يريد ولا من ms0692 الصفرة والكدرة ولا يريد أنها جافة من الرطوبة بالكلية ~~بل المراد أن تكون جافة من الدم والصفرة والكدرة؛ لأن فرج المرأة لا يخلو ~~عن الرطوبة غالبا، والقصة ما يشبه ماء الجير من القص وهو الجير، وقيل: يشبه ~~ماء العجين، وقيل: شيء كالخيط الأبيض وروى ابن القاسم شبه البول وروى # PageV01P370 # على شبه المني قال ابن ناجي، قال ابن هارون: ويحتمل عندي أن يختلف ~~باعتبار النساء واعتبار أسنانهن وباختلاف الفصول والبلدان وقال في الطراز: ~~يجوز أن يكون ذلك يختلف إلا أن الذي يذكره بعض النساء أنه شبه المني. # ص (وهي أبلغ لمعتادتها) # ش: كلامه - رحمه الله تعالى - يقتضي أن من لم تكن معتادة بالقصة فلا تكون ~~أبلغ في حقها والمنقول عن ابن القاسم - رحمه الله - أن القصة أبلغ من ~~الجفوف من غير تقييد وعن ابن عبد الحكم أن الجفوف أبلغ من غير تقييد فمن ~~كانت معتادة بهما تنتظر القصة عند ابن القاسم والجفوف عند ابن عبد الحكم، ~~ومن كانت معتادة بأحدهما ورأت عادتها طهرت به اتفاقا، وإن رأت خلاف عادتها، ~~فإن كانت معتادة بالأبلغ ورأت غيره انتظرت عادتها، وإن كانت معتادة بالأضعف ~~ورأت الأبلغ طهرت فمعتادة القصة إذا رأت الجفوف انتظرت القصة عند ابن ~~القاسم، ولا تنتظرها عند ابن عبد الحكم ومعتادة الجفوف إذا رأت القصة لا ~~تنتظر الجفوف عند ابن القاسم وتنتظره عند ابن عبد الحكم نص على ذلك اللخمي ~~والمازري وصاحب الجواهر قال اللخمي في تبصرته: قيل: الجفوف أبرأ من القصة ~~فتبرأ به من عادتها القصة، ولا تبرأ بالقصة من عادتها الجفوف وقيل عكس ذلك ~~أن القصة أبرأ وهو أحسن، وقال المازري: ذهب ابن القاسم إلى أن القصة أبلغ ~~فتطهر معتادة الجفوف عنده بالقصة؛ لأنها وجدت ما هو أبلغ، ولا تطهر معتادة ~~القصة بالجفوف؛ لأنها تترك عادتها لما هو أضعف وقال ابن عبد الحكم بعكس هذا ~~فتطهر معتادة القصة به، ولا تطهر معتادته بالقصة وقال في الجواهر: روى ابن ~~القاسم أن القصة أبلغ من الجفوف وقال ابن عبد الحكم: الجفوف ms0693 أبلغ وثمرته ~~حكم من رأت غير عادتها منهما فالمعتادة الجفوف لا تنتظره على رواية ابن ~~القاسم ومعتادة القصة تنتظرها وتنتظره معتادة عند ابن عبد الحكم ولا ~~تنتظرها معتادتها، انتهى. # إذا علم ذلك فكلام المصنف يفهم منه أن من كانت معتادة بهما انتظرت القصة، ~~وكذلك من كانت معتادة بالقصة فقط تنتظرها إذا رأت الجفوف، وأما من كانت ~~معتادة بالجفوف ورأت القصة فلا يفهم من كلامه حكمها بل يفهم من كلامه أن ~~القصة ليست في حقها أبلغ ويحتمل أن يقال: تكتفي بما رأته، أو تنتظر ~~علامتها، وقد علمت أن المنصوص أنها تطهر بذلك وهو ظاهر؛ لأن القصة أبلغ. # (تنبيه) وقع في كلام ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ما نصه: لم يختلف ابن ~~القاسم وابن عبد الحكم فيما إذا كانت عادتها إحدى العلامتين القصة أو ~~الجفوف ثم رأت الأخرى أنها لا تغتسل وتنتظر عادتها، انتهى. # وهو يوافق ظاهر كلام المصنف على أحد الاحتمالين، وقد علمت أن المنصوص ~~خلاف ذلك، والله أعلم. # (فرع) ويستحب للحائض والنفساء والمستحاضة أن يطيبن فروجهن إذا طهرن، قاله ~~في أواخر كتاب الحيض من الطراز وذكره في المدخل وبين كيفية ذلك وتقدم ~~التنبيه على ذلك في الغسل. # ص (وفي المبتدئة تردد) # ش: أشار به لتردد المتأخرين في النقل عن ابن القاسم فنقل الباجي وابن شاس ~~وغيرهما عن ابن القاسم أن المبتدئة لا تطهر إلا بالجفوف قال في التوضيح: ~~صرح ابن شاس بأنها إذا رأت القصة تنتظر الجفوف، وفي المنتقى نحوه فإنه قال: ~~وأما المبتدئة فقال ابن القاسم وابن الماجشون: ولا تطهر إلا بالجفوف، وهذا ~~نزوع إلى قول ابن عبد الحكم وفي النكت نحوه، انتهى كلام التوضيح. # (قلت) ولم أر في الجواهر التصريح بأنها إذا رأت القصة تنتظر الجفوف، ~~وإنما رأيت فيها نحو عبارة المنتقى ثم قال في التوضيح: وقال المازري: وافق ~~ابن القاسم على أن المبتدئة إذا رأت الجفوف طهرت، ولم يقل إذا رأت القصة ~~تنتظر الجفوف فتأمله ثم حكى تعقب الباجي ورده بأن خروج المعتادة عن عادتها ~~ريبة ms0694 بخلاف # PageV01P371 # المبتدأة فإنها لم تتقرر في حقها عادة فإذا رأت الجفوف أولا فهو علامة ~~والأصل عدم القصة في حقها فلا معنى للتأخير لأجل أمر مشكوك وما قاله ~~المازري واضح إن كانت صورة المسألة كما ذكر أنها رأت الجفوف، ولم تر القصة، ~~وأما إن كان الأمر على ما نقل الباجي وابن الحاجب من أنها رأت القصة وتنتظر ~~الجفوف فإيراد الباجي صحيح فتأمله، انتهى كلام التوضيح وللأبي نحوه. # (قلت) وكأنهما لم يتفقا على غير كلام المازري ونقلاه بالمعنى وأسقطا منه ~~بعد قوله خروجها عن عادتها ريبة ما نصه: فلا تنتقل عن عادتها إلى ما هو ~~أضعف فإذا وجدت ما هو أقوى وجب إطراح عادتها، انتهى. # ولفظ الرواية في النوادر كما ذكر الباجي وكذا ذكرها ابن يونس وصاحب ~~الطراز لكن قال في المقدمات: حكى ابن حبيب عن ابن القاسم ومطرف في المبتدأة ~~أن لا تغتسل حتى ترى الجفوف ثم تعمل على ما يظهر من أمرها ونقل عبد الوهاب ~~في الشرح عنهما أنها إذا رأت الجفوف تطهر به ثم تراعي بعد ما يظهر من أمرها ~~من جفوف أو قصة وقال: إن هذا هو القياس؛ لأنهما جميعا علامتان فأيهما وجدت ~~قامت مقام الأخرى ونقله أصح في المعنى وأبين في النظر مما حكى ابن حبيب ~~عنهما؛ لأنه كلام متناقض في ظاهره، انتهى. # وما ذكره عن عبد الوهاب في الشرح يعني به شرح الرسالة وأغفل ابن عرفة ~~كلام عبد الوهاب وكلام ابن رشد، ولم يذكر كلام المازري جميعه إذا علم ذلك ~~فمعنى قول المصنف وفي المبتدأة تردد أي: هل تكتفي بإحدى العلامتين كما ذكره ~~عبد الوهاب وابن رشد والمازري، أو تنتظر الجفوف كما ذكر الباجي وغيره؟ وقد ~~علمت أن ما ذكره عبد الوهاب أصح كيف، وقد تقدم عن ابن القاسم أن معتادة ~~الجفوف إذا رأت القصة اكتفت بها، ولا تنتظر الجفوف مع أنها معتادة به ~~فتأمله، والله تعالى أعلم. # ص (وليس عليها نظر طهرها قبل الفجر بل عند النوم والصبح) # ش يريد في أوقات الصلوات ويجب ذلك ms0695 في أوائلها وجوبا موسعا ويتعين ذلك في ~~آخرها بمقدار ما يسع أن تغتسل وتصلي الصلوات كما قاله في رسم اغتسل من سماع ~~ابن القاسم ونحوه للباجي ونصه على ما نقل المواق: قال مالك: لا يلزم المرأة ~~تفقد طهرها بالليل والفجر، وإنما يلزمها إذا أرادت النوم أوقامت لصلاة ~~الصبح وعليهن أن ينظرن في أوقات الصلوات قال ابن عرفة: ويجب تفقد طهرها عند ~~النوم واختلف في وجوبه قبل الفجر لاحتمال إدراك العشاءين والصوم فقيل: ~~بوجوبه، قاله الداودي، وقيل: لا يجب رواه ابن القاسم إذ ليس من عمل الناس ~~وكلاهما حكاه الباجي وقال ابن رشد: يجب في وقت كل صلاة وجوبا موسعا ويتعين ~~آخره بحيث تؤديها فلو شكت في طهرها قبل الفجر قضت الصوم لا الصلاة ونقل ~~الشيخ عن ابن عبد الحكم إن رأته غدوة وشكت في كونه قبل الفجر لم تقض صلاة ~~ليلتها وصامت إن كانت في # PageV01P372 # رمضان وقضته، انتهى بالمعنى مبسوطا. # (فرع) قال في الطراز: إذا أخرجت الخرقة بالدم قبل طلوع الشمس واستثفرت ~~بغيرها ثم حلتها في آخر النهار فوجدتها جافة علمت أن الحيض انقطع قبل ~~الاستثفار بخلاف ما إذا رأت في الخرقة القصة فإن الطهر مستند إلى خروجها؛ ~~لأنها من توابع الحيض ثم إن عليها اعتبار وقت خروجها فإن تيقنته عملت عليه، ~~وإن لم تتيقنه بنت على الأحوط. # ص (وبدء عدة) # ش: يعني عدة الطلاق وذلك بأن عدة من كانت تحيض بالأقراء والأقراء هي ~~الأطهار فإذا طلقت في الحيض فلا شك أنها تحتسب بالطهر الذي بعد طهرها من ~~الحيض قال في طلاق السنة من المقدمات: إنما نهي أن يطلق في الحيض؛ لأنه ~~يطول العدة ويضر بها؛ لأن ما بقي من تلك الحيضة لا تعتد به في أقرائها ~~فتكون المرأة في تلك المرة كالعلقة لا معتدة، ولا ذات زوج ولا فارغة من ~~زوج، انتهى. # وقد صرح في التوضيح بأنه لا خلاف أن الحيض يمنع بدء العدة والطلاق وذكر ~~ما قبلها ما عدا وجوب الصوم ففيه خلاف وتقضي الحائض الصوم، ولا تقضي ms0696 الصلاة ~~والأصل في ذلك السنة وأيضا فإن الصلاة تتكرر ويشق قضاؤها بخلاف الصوم، ~~والله أعلم. # ص (ووطء فرج) # ش: فلا يجوز وطء الحائض حتى تطهر وتغتسل كما سيأتي وسواء كانت مسلمة أو ~~كتابية قال في المدونة في باب غسل الجنابة: ويجبر الرجل المسلم امرأته ~~النصرانية على الطهر من الحيضة إذ ليس له وطؤها كذلك حتى تطهر ولا يجبرها ~~في الجنابة لجواز وطئها كذلك، انتهى. # وحكم النفاس حكم الحيض كما صرح به الشيخ زروق في شرح الإرشاد وهو ظاهر، ~~وقد حكى ابن عرفة والمصنف في التوضيح وغيرهما في جبرها على الغسل من الحيض ~~والجنابة ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين الحيض فتجبر والجنابة فلا تجبر ~~ذكر ذلك في الكلام على النية في الوضوء، وهذا خلاف طريقة القاضي عبد الوهاب ~~فإنه قال لا خلاف بين أصحابنا أنه ليس له جبرها على الغسل من الجنابة وفي ~~كلام ابن رشد في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب من كتاب الطهارة إشارة ~~إلى ذلك فإنه لما حكى الخلاف في جبرها على الغسل من الجنابة قال: وليس هذا ~~الاختلاف على ظاهره بل المعنى أنه لا يجبرها إذا لم يكن في جسدها نجاسة ~~ويجبرها على الغسل إذا كان في جسدها نجاسة، انتهى. # وفهم من كلامه أنه يجبرها على غسل النجاسة من بدنها. # (تنبيه) استشكل جبرها على الغسل بأنه لا يصح إلا بنية وهي لا تصح منها ~~وأجاب القرافي بأن الغسل من الحيض فيه لله خطابان: خطاب وضع من جهة أنه شرط ~~في إباحة الوطء، وخطاب تكليف من حيث إنه عبادة وعدم النية تقدم في الثاني ~~دون الأول وهو ظاهر وقال ابن رشد: إنما تشترط النية في صحة الغسل للصلاة لا ~~للوطء؛ لأن الزوج متعبد بذلك فيها وما كان كذلك يفعله المتعبد في غيره لم ~~يفتقر إلى نية كغسل الميت، انتهى. # (فرع) قال في الطراز: فإذا أسلمت بقي زوجها على استباحة وطئها بذلك الغسل ~~ولا تستبيح به غيره وتقدم عنه في فصل الغسل نحوه. # (فرع) قال في البيان ms0697 في الرسم المذكور: لو كانت لرجل زوجة مسلمة فأبت ~~الاغتسال من الحيض لكان له أن يطأها إذا أكرهها على الاغتسال، وإن لم يكن ~~لها فيه نية ويلزمها أن تغتسل هي غسلا آخر للصلاة بنية إذ لا يجزئها الغسل ~~الذي أكرهت عليه إذا لم يكن لها فيه نية، انتهى. # وهو يشهد لما تقدم عن القرافي أن الغسل فيه خطابان إلخ. # (فرع) قال ابن ناجي في شرح المدونة: يقوم من هذه المسألة أن المجنونة لا ~~يطؤها زوجها حتى تغتسل، انتهى. # يعني من الحيض وهو ظاهر مما تقدم، والله أعلم. # ص (أو تحت إزار) # ش: قال ابن غازي: ظاهره أنه يجوز له الاستمناء بيدها ولا أعلم أحدا من ~~أهل المذهب صرح بذلك # PageV01P373 # وقد صرح بجوازه أبو حامد في الإحياء. # (قلت) ، ولا شك في جوازه، وعموم نصوصهم كالصريحة في ذلك قال ابن يونس قال ~~مالك: والحائض تشد إزارها وشأنه بأعلاها، كذلك روي عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو في البخاري والموطإ قال ابن القاسم وقوله: شأنه بأعلاها، ~~أي: يجامعها في أعكانها وبطنها، أو ما شاء منها مما هو أعلاها، انتهى. # قال ابن بشير: لا خلاف في جواز الوطء فيما فوق الإزار، انتهى. # بالمعنى # ص (ولو بعد نقاء وتيمم) # ش: هما مسألتان الأولى جواز وطئها بعد النقاء وقبل الغسل حكى ابن عرفة ~~فيها ثلاثة أقوال المشهور المنع والجواز في المبسوطة عن ابن نافع ونقل عياض ~~أن بعض البغداديين تأول قول مالك عليه والثالث الكراهة لابن بكير والمسألة ~~الثانية جواز الوطء بعد النقاء والتيمم إذا لم يجد الماء وفيها قولان مذهب ~~المدونة المنع وهو المشهور وقال ابن شعبان: يجوز. اختاره ابن عبد السلام. # (تنبيه) قال اللخمي: وإن كان في سفر، ولم يجد ماء وطال السفر جاز له أن ~~يصيبها واستحب لها أن تتيمم قبل وتنوي به الطهر من الحيض، انتهى وهو ظاهر، ~~والله أعلم. # ص (ورفع حدثها، ولو جنابة) # ش:. أما رفع حدثها من الحيض فمتفق عليه كما صرح بذلك القاضي عبد الوهاب ~~وابن ms0698 رشد في المقدمات قال: لا خلاف أن الطهر من الحيض والنفاس لا يرفع حكم ~~الحدث من جهتهما ما داما متصلين، وإنما يرفع بعد انقطاعهما، انتهى. # وكذلك الحدث الأصغر لم أر خلافا في أنه لا يرتفع عنهما، انتهى. # وإنما اختلف في رفع حدث الجنابة فالمشهور أنه لا يرتفع وقيل إنه يرتفع ~~قال في التوضيح: وفائدة الخلاف في إباحة القراءة بالغسل وثالثها إن طرأت ~~الجنابة لم يجز، وإن طرأ الحيض جاز، انتهى. # فيفهم من كلامه أن الحائض إذا كانت جنبا لا تقرأ وقال ابن رشد في ~~المقدمات: يأتي في المرأة تجنب ثم تحيض ثلاثة أقوال: أحدها أن لها أن تقرأ ~~القرآن ظاهرا، وإن لم تغتسل؛ لأن حكم الجنابة مرتفع من الحيض وهو الصواب، ~~والثاني أنه ليس لها أن تقرأ القرآن ظاهرا، وإن اغتسلت للجنابة، والثالث ~~ليس لها أن تقرأ ظاهرا إلا أن تغتسل للجنابة، انتهى. # ووقع فيما رأيت من نسخ الشرح الصغير عكس النقل فحكى الاتفاق على رفع حدث ~~الجنابة والخلاف في رفع حدث الحيض وذكره في الكبير والوسط على الصواب، ~~والله تعالى أعلم. # ص (ودخول مسجد) # ش: عده ابن رشد في المتفق عليه ولم يفصل بين المكث والمرور وظاهره أن ~~الجميع متفق على منعه وقال اللخمي: اختلف في دخول الحائض والجنب المسجد ~~فمنعه مالك وأجازه زيد بن أسلم إذا كان عابر سبيل وأجازه محمد بن مسلمة ~~جملة وقال: لا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد؛ لأنها لا تأمن أن يخرج من ~~الحيضة ما ينزه عنه المسجد ويدخله الجنب؛ لأنه يأمن ذلك قال: وهما في ~~أنفسهما طاهران سواء وعلى هذا يجوز كونهما فيه إذا استثفرت. انتهى. # ص (فلا تعتكف، ولا تطوف) # ش: إنما نبه عليهما، وإن كان المنع من دخول المسجد يقتضي المنع منهما إذ ~~شرطهما المسجد؛ لأنه قد يباح دخول المسجد لخوف لصوص، أو سباع ثم لا يباح ~~لها الطواف، ولا الاعتكاف إذ شرط الطواف الطهارة وشرط الاعتكاف الصوم ~~والحيض يمنع منهما، والله أعلم # ص (ومس مصحف) . ش عده ابن رشد في ms0699 المتفق عليه فقال: الخامس مس المصحف وفي ~~ذلك اختلاف شاذ في غير المذهب، انتهى. # وتبعه في التوضيح فعده في المتفق عليه وقال ابن عرفة # PageV01P374 # وروى ابن العربي جوازه كقراءتها. # ص (لا قراءة) # ش: قال ابن عرفة عياض: وقراءتها في المصحف دون مسها إياه كقراءة حفظها ~~قال اللخمي: ولا يمنع الحيض السعي ولا الوقوف بعرفة، ولا يمنع ذكر الله ~~كالتسبيح والاستغفار وإن كثر، وهذا ظاهر. # (فرع) قال ابن عرفة أيضا الباجي قال أصحابنا: تقرأ ولو بعد طهرها وقبل ~~غسلها قال ابن عرفة: قلت يشكل بتعليلهم لعدم إمكانها للغسل عبد الحق لا ~~تقرأ، ولا تنام حتى تتوضأ كالجنب، انتهى. # (قلت) وعلى الثاني اقتصر في التوضيح فقال: والخلاف في قراءة الحائض إنما ~~هو قبل أن تطهر وإلا فهي بعد النقاء من الدم كالجنب وعليه اقتصر ابن فرحون ~~وغير واحد وهو الظاهر، والله أعلم # ص (والنفاس دم خرج للولادة) # ش قال في الذخيرة: والنفاس في اللغة ولادة المرأة لا نفس الدم ذكره صاحب ~~العين والصحاح ولذلك يقال: دم النفاس والشيء لا يضاف لنفسه وهو بكسر النون ~~والمرأة نفساء بضم النون وفتح الفاء والمد والجمع نفس بكسر النون وفتح ~~الفاء، وليس في الكلام ما هو فعلاء ويجمع على فعال غير نفساء وعشراء ~~ويجمعان على نفساوات وعشراوات بضم أولهما وفتح ثانيهما، ويقال: نفست المرأة ~~بفتح النون وضمها وكلاهما مع كسر الفاء، ولا يقال في الحيض إلا نفست وشمل ~~قوله للولادة ما خرج بعد الولادة وما خرج معها أو عندهما لأجلها وخرج به ما ~~خرج قبل الولادة قال في التنبيهات: ثم هذا الدم المعتبر دم النفاس لا خلاف ~~أنه الذي يهراق بعد الولادة، وأما ما كان قبل خروج الولد فقيل: إنه غير دم ~~نفاس وحكمه حكم غيره من الدماء التي تراها الحوامل واختلف فيما يهراق عند ~~خروج الولد ومعه فقيل: ليس بدم نفاس حتى يكون بعده وهو ظاهر قول عبد الوهاب ~~والنفاس ما كان عقب الولادة، وقيل: هو دم نفاس ولا فرق بين ابتداء خروج ~~الولد وانفصاله ms0700 وهو ظاهر قول كثير من أصحابنا من قولهم الدم الذي عند ~~الولادة ومع الولادة، وكذلك اختلف أصحاب الشافعي على قولين، ولم يختلفوا في ~~الوجهين الأولين، انتهى. # وعلم من كلامه أن مراده في الوجه الأول ما كان قبل خروج، ولم يكن لأجل ~~الولادة، وأما ما خرج لأجل الولادة قبل خروج الولد ففيه الخلاف وعلى هذا ~~ينبغي أن يحمل قول المصنف في التوضيح الدم الخارج قبل الولادة لأجلها حكى ~~عياض فيه قولين للشيوخ أحدهما أنه حيض والثاني أنه نفاس، انتهى. # لكن لا يفهم من كلامه في التوضيح أن الخلاف جار أيضا فيما خرج مع الولد ~~وقال ابن عرفة: النفاس دم إلقاء حمل فيدخل دم إلقاء الدم المجتمع على ~~المشهور عياض، قيل ما خرج قبل الولد غير نفاس وما بعده نفاس وفيما معه قولا ~~الأكثر والقاضي، فإن قيل فما فائدة الخلاف في الدم الخارج عند الولادة ~~لأجلها والخارج معها فالجواب - والله أعلم - أن الفائدة في ذلك تظهر كما ~~قال الشيخ أبو الحسن عن بعض الشيوخ في التي رأت الدم قبل الولادة وتمادى ~~بها حتى زاد على الحد الذي جعل لها وصارت مستحاضة ثم رأت هذا مع الولادة ~~فهل يكون نفاسا أو استحاضة لا يمنع من الصلاة؟ . # (قلت) وتظهر أيضا ثمرة الخلاف - والله أعلم - في ابتداء زمن النفاس فعلى ~~قول الأكثر أنه نفاس يكون أول النفاس من ابتداء خروجه فيحسب ستين يوما من ~~ذلك اليوم وعلى القول بأنه حيض لا يكون ابتداء النفاس إلا بعد خروج الولد، ~~والله أعلم # ص (ولو بين توأمين) # ش: التوأمان هما الولدان في بطن واحد يقال: لكل واحد توأم على وزن " فوعل ~~" وللأنثى توأمة وقال ابن عرفة في باب اللعان: التوأمان ما ليس بين وضعهما ~~ستة أشهر وقال في المدونة، قال ابن القاسم: إذا ولدت المرأة ولدين في بطن ~~واحد ووضعت ولدا ثم وضعت آخر بعده لخمسة أشهر فهو حمل واحد، انتهى. # والمعنى أن الدم # PageV01P375 # الذي بين التوأمين نفاس، وقيل: حيض والقولان في المدونة وعلى الأول فتجلس ~~أقصى أمد ms0701 النفاس وعلى؛ أنه حيض فتجلس كما تجلس الحامل في آخر حملها عشرين ~~يوما ونحوها ثم إن وضعت الثاني قبل استيفاء أكثر النفاس فاختلف هل تبني على ~~ما مضى ويصير الجميع نفاسا واحدا وإليه ذهب أبو محمد والبراذعي، أو تستأنف ~~للثاني نفاسا وهو ستون يوما وإليه ذهب أبو إسحاق؟ قال في التنبيهات: وهو ~~الأظهر وظاهر كلامه في التنبيهات أنه لا ارتباط بين هذا الخلاف وبين الخلاف ~~في كون الدم الذي بين التوأمين نفاسا أو حيضا وظاهر كلام ابن الحاجب أن ~~الخلاف في الضم وعدمه يبنى على الخلاف في كونه نفاسا أو حيضا والذي في ~~التنبيهات أظهر، وقد ذكره أبو الحسن، وأما إن وضعت الثاني بعد أن جلست ~~للأول أقصى النفاس فلا خلاف أنها تستأنف للثاني نفاسا مستقلا وإلى هذا أشار ~~بقوله، فإن تخللهما فنفاسا أي: وإن تخلل بين التوأمين أكثر أمد النفاس فهما ~~نفاسان. # ص (وأكثره ستون يوما، ولا حد لأقله) . # ش قال ابن ناجي في شرح المدونة: ولا خلاف أعلمه بين أهل العلم أنه إذا ~~انقطع دم النفاس أنها تغتسل وجملة عوام إفريقية يعتقدون أنها تمكث أربعين ~~يوما ولو انقطع عنها الدم وهو جهل منهم، انتهى. # ونبه على ذلك صاحب المدخل، وأما أكثره فكما قال المصنف: ستون يوما، وهذا ~~قول مالك المرجوع عنه وقال ابن ناجي: سمعت شيخنا يعني البرزلي ينقل غير ما ~~مرة أن بعض أهل المذهب حكى قولا في المذهب باعتبار أربعين ليلة كمذهب أبي ~~حنيفة قال: وغاب عني الموضع الذي نقلته منه، انتهى. # (قلت) في كلام ابن عرفة إشارة إليه فإنه قال: وفيها إن دام جلست شهرين ثم ~~قال: قدر ما يراه النساء ابن الماجشون والستون أحب إلي من السبعين والقول ~~بالأربعين لا عمل عليه، ابن حارث عن عبد الملك، المعتبر الستون، ولا يسأل ~~نساء الوقت لجهلهن، انتهى. # وأصله في النوادر قال يعني ابن الماجشون والذي قيل من تربص النساء أربعين ~~ليلة أمر لم يقو، ولا به عمل عندنا قال ابن حبيب: وإذا رأت النفساء الجفوف ~~فلا ms0702 تنتظر ولتغتسل وإن قرب ذلك من ولادتها، وإن تمادى بها الدم، فإن زاد ~~على ستين ليلة فلتغتسل، ولا تستظهر قال ابن الماجشون: ما بين الستين إلى ~~السبعين والوقوف على الستين أحب إلينا، انتهى. # وقال في التوضيح قال ابن الماجشون: لا يلتفت إلى قول النساء لقصر أعمارهن ~~وقلة معرفتهن، وقد سئلن قديما فقلن من الستين إلى السبعين حكاه ابن رشد. # ص (ومنعه كالحيض) # ش: قال ابن الحاجب: وحكمه كالحيض، ولا تقرأ قال في التوضيح: قوله كالحيض ~~يعني في الموانع المتقدمة إلا القراءة، وهذا مما انفرد به، وقد صرح في ~~المقدمات بتساوي حكم الحائض والنفساء في القراءة وكأنه - والله أعلم - نظر ~~إلى أنه لما كانت العلة في قراءة الحائض خوف النسيان بسبب تكرره فلا ينبغي ~~أن يلحق بها النفساء لندوره وفيه نظر فإن طوله يقوم مقام التكرار، انتهى. # (قلت) وتبع ابن الحاجب ابن جماعة التونسي في فرض العين وهو خلاف المعروف ~~(تنبيه) علم من كلام المصنف أنه يمنع الطلاق وهو كذلك كما صرح به في أوائل ~~طلاق السنة من المدونة، وقاله ابن الحاجب وغيره وقول ابن راشد في اللباب ~~يختص الحيض بمنع الزوج من الطلاق فيه مخالفة للمذهب، والله أعلم. # ص (ووجب وضوء بهاد والأظهر نفيه) . # ش قال في الطراز: القول الأول أن هذا الماء يخرج من الحوامل عادة قرب ~~الولادة وعند شم الرائحة من الطعام وحمل الشيء الثقيل وما خرج من الفرج ~~عادة هو حدث ثم قال: وللنظر في ذلك مجال فإن هذا الماء لا يخرج إلا غلبة ~~فهو في حكم السلس، انتهى مختصرا. # ولا إشكال في نجاسته لقول صاحب التلقين، والقرافي وغيرهما كل ما يخرج من ~~السبيلين فهو نجس، انتهى. # فإن لازم # PageV01P376 # المرأة وخافت خروج وقت الصلاة صلت به، والله تعالى أعلم. كمل كتاب ~~الطهارة، وبالله التوفيق. ### | [كتاب الصلاة] # (كتاب الصلاة) لما انقضى الكلام على الطهارة التي هي أوكد شروط الصلاة ~~أتبع ذلك بالكلام على بقية شروط الصلاة وأركانها أو سننها ومستحباتها ~~ومبطلاتها والكلام على بقية أحكام الصلاة وأنواعها، وجرت ms0703 عادة الفقهاء ~~بتسمية هذه الجملة بكتاب الصلاة، وقسم الكلام عليها في المدونة وغيرها في ~~كتابين واختلف الشيوخ في تقسيمه في المدونة وغيرها مثل هذا إلى كتابين وإلى ~~ثلاثة فمنهم من قال: للصعوبة وعدمها، ومنهم من قال: لكثرة المسائل وقلتها، ~~ومنهم من قال: لهما معا نقله ابن ناجي في شرحها وتقدم الكلام على الكتاب ~~والباب والفصل وأن المصنف يجعل الأبواب مكان الكتب ويحذف التراجم المضاف ~~إليها الأبواب. # والصلاة في اللغة الدعاء. قاله الجوهري وغيره، ومنه قوله تعالى: {وصل ~~عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] أي: دعواتك طمأنينة لهم وقوله ~~تعالى: {ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول} [التوبة: 99] أي: ~~أدعيته وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءه الناس بصدقاتهم يدعو لهم قال ~~عبد الله بن أبي أوفى جئت مع أبي بصدقة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى» قال النووي وهذا قول جماهير العلماء من ~~أهل اللغة والفقه وغيرهم. # (قلت:) وبهذا فسرها ابن رشد والقاضي عياض وغيرهما من المالكية وغيرهم قال ~~بعضهم هي الدعاء بخير ثم قال في الصحاح: والصلاة من الله الرحمة. وقال ~~النووي: قال العلماء: والصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار ومن ~~الآدمي تضرع ودعاء. وممن ذكر هذا التقسيم الإمام الأزهري وآخرون وقال في ~~الشفاء قال أبو بكر القشيري: الصلاة من الله لمن دون النبي رحمة وللنبي ~~تشريف وتكرمة، وقال أبو العالية: صلاة الله عليه ثناؤه عليه عند ملائكته ~~وقال بعضهم وتستعمل الصلاة بمعنى الاستغفار، ومنه قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم» فإنه فسره في الرواية الأخرى ~~قال أمرت لأستغفر لهم وتستعمل بمعنى البركة، ومنه قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «اللهم صل على آل أبي أوفى» وتستعمل بمعنى القراءة، ومنه قوله ~~تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] . (قلت:) وهذا ~~الثاني يرجع إلى معنى الدعاء والله أعلم. ولتضمن الصلاة معنى التعطف عديت ~~بعلى، وأما في الشرع فقال في المقدمات: هي واقعة على دعاء مخصوص في ms0704 أوقات ~~محدودة تقترن بها أفعال مشروعة. وقال بعضهم: هي أقوال وأفعال مفتتحة ~~بالتكبير مختتمة بالتسليم مع النية بشرائط مخصوصة، قال: ولا ترد صلاة ~~الأخرس؛ لأن الكلام في الغالب وقال ابن عرفة قيل: تصورها عرفا ضروري، وقيل: ~~نظري؛ لأن في قول الصقلي وغيره ورواية المازري: " سجود التلاوة صلاة " نظر، ~~وعلى القول بأنه نظري فهي قربة فعلية ذات إحرام وتسليم أو سجود فقط فيدخل ~~هو يعني سجود التلاوة وصلاة الجنازة انتهى. والذي جزم به صاحب الطراز أن ~~سجود التلاوة ليس بصلاة، وإنما هو شبيه بالصلاة كما أن الطواف شبيه بالصلاة ~~وليس بصلاة، وإن أطلق على ذلك صلاة فمن طريق المجاز لا الحقيقة، ثم قال ألا ~~ترى أن من حلف: لا أصلي في وقت مخصوص فسجد للتلاوة لا يحنث؟ انتهى. وظاهر ~~كلامه في المقدمات أنها صلاة؛ لأنه عدها في الصلوات الفضائل واعترض الأبي ~~حد ابن عرفة بأنه غير مانع قال لصدقه على من أحرم بالحج وسلم منه على الحج؛ ~~لأنه يشتمل على ركعتي الطواف وأجاب بأن إحرام الحج غير إحرام الصلاة وبأن ~~التعريف إنما هو بالخواص اللازمة والسلام في الصلاة لازم وليس بلازم في ~~الحج وبأن الركعتين ليستا من حقيقة الحج لصحته بدونهما ولا يقال: إنهما ~~لازمتان للحج الكامل؛ لأن الحد للحقيقة من حيث هي هي # PageV01P377 # لا للكاملة. # (فصل) واعلم أنه لا نزاع بين العلماء في أن إطلاق الصلاة والزكاة والصوم ~~وغيرها من الألفاظ المشتركة في الشرع على معانيها الشرعية على سبيل الحقيقة ~~الشرعية بمعنى أن حملة الشرع غلب استعمالهم لتلك الألفاظ في تلك المعاني ~~حتى إن اللفظ لا يفهم منه عند الإطلاق إلا المعاني المذكورة، وإنما اختلفوا ~~في أن الشرع هل وضع هذه الألفاظ لهذه المعاني، أو هي مستعملة فيها على سبيل ~~المجاز، أو هي مستعملة في معانيها اللغوية على ثلاثة أقوال: أحدها أنها ~~حقائق شرعية مبتكرة نقلها الشرع عن معانيها اللغوية إلى المعاني الشرعية من ~~غير ملاحظة للمعنى اللغوي أصلا، وإن صادف ذلك الوضع علاقة بين المعنى ~~اللغوي والمعنى الشرعي فذلك ms0705 أمر اتفاقي، وهذا مذهب المعتزلة وقال به جماعة ~~من الفقهاء قاله في الذخيرة واستبعد؛ لأنه يؤدي أن تكون العرب خوطبت بغير ~~لغتها. والثاني أنها مستعملة في المعاني المذكورة على سبيل المجاز اللغوي ~~لمناسبة بين المعاني اللغوية والمعاني التي استعملت فيها وهو مذهب الإمام ~~فخر الدين والمازري وجماعة من الفقهاء وقال ابن ناجي هو مذهب المحققين من ~~المتأخرين فهي مجازات لغوية حقائق شرعية. والثالث أنه ليس في اللفظ نقل، ~~ولا مجاز بل الألفاظ المذكورة مستعملة في معانيها اللغوية لكن دلت الأدلة ~~على أن تلك المسميات اللغوية لا بد معها من قيود زائدة حتى تصير شرعية وهو ~~مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني في سائر الألفاظ الشرعية، فلفظ الصلاة عنده ~~مستعمل في حقيقته اللغوية وهي الدعاء فإذا قيل: له الدعاء ليس مجزيا وحده ~~ويصح بغير طهارة، يقول: عدم الإجزاء لدلالة الأدلة على ضم أمور أخر لا من ~~لفظ الصلاة. والفرق بين القول الأول والثاني أن النقل لا يشترط فيه مناسبة ~~المعنى المنقول إليه للمعنى المنقول منه بخلاف المجاز، وعلى الثاني فقيل: ~~إنما سميت هذه العبادة صلاة لاشتمالها على المعنى اللغوي الذي هو الدعاء ~~قال ابن رشد: وهذا هو المشهور المعروف قال القرافي: وعليه أكثر الفقهاء، ~~وقيل: للدعاء معنيان دعاء مسألة ودعاء عبادة وخضوع وبه فسر قوله تعالى ~~{ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] فقيل: المعنى أطيعوني أثبكم، وقيل: سلوني ~~أعطكم وحال المصلي كحال السائل الخاضع فسميت أفعاله صلاة، وقيل: هي مأخوذة ~~من الصلوين وهما عرقان في الردف وأصلهما الصلا وهو عرق في الظهر يفترق عند ~~عجب الذنب، وقيل: هما عظمات ينحنيان في الركوع والسجود كذا قال في ~~التنبيهات قال القرافي ولما كان يظهران من الراكع سمي مصليا وفعله صلاة، ~~ومنه المصلي وهو التالي من حلبة السباق؛ لأن رأس فرسه يكون عند صلوي الأول ~~قالوا: ولهذا كتبت الصلاة في المصحف بالواو واختار هذا القول النووي فقال ~~في تهذيب الأسماء اختلف في اشتقاق الصلاة فالأظهر الأشهر أنها من الصلوين ~~وهما عرقان من جانبي الذنب وعظمات ينحنيان في ms0706 الركوع والسجود انتهى. فجمع ~~بين القولين اللذين ذكرهما القاضي عياض في تفسير الصلوين قال في التنبيهات ~~وقيل: لأنها ثانية الإيمان وتاليته كالمصلي من الخيل في حلبة السباق، وقيل: ~~لأن فاعلها متبع للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما يتبع الفرس الثاني ~~الأول، وقيل: مأخوذة من تصلية العود على النار ليقوم، ولما كانت الصلاة ~~تقيم العبد على طاعة الله - تعالى - وخدمته وتنهاه عن خلافه كانت مقومة ~~لفاعلها كما قال الله - تعالى -: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} ~~[العنكبوت: 45] ، وقيل: مأخوذة من الصلة؛ لأنها صلة بين العبد وربه بمعنى ~~أنها تدنيه من رحمته وتوصله إلى كرامته وجنته، وقيل: إن أصل الصلاة الإقبال ~~على الشيء تقربا إليه وفي الصلاة هذا المعنى، وقيل: معناها اللزوم فكأن ~~المصلي لزم هذه العبادة، وقيل: من الرحمة والصلاة رحمة، وقيل: لأنها تفضي ~~إلى المغفرة والمغفرة تسمى صلاة قال - تعالى - # PageV01P378 # {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} [البقرة: 157] . # (تنبيهان الأول) قولنا: وضع الشرع ونقل الشرع على حذف مضاف أي: صاحب ~~الشرع قال القرافي: لأن الشرع هو الرسالة والرسالة لا تضع لفظا، إنما يتصور ~~الوضع من صاحب الشرع الذي هو الله - تعالى - انتهى. والصلوان بفتح الصاد ~~واللام تثنية صلى بالقصر وحلبة السباق بفتح الحاء المهملة وسكون اللام قال ~~في الصحاح: خيل تجمع للسباق من كل أوب أي: ناحية لا تخرج من إصطبل واحد ~~انتهى. والسباق بكسر السين المسابقة، وقولهم: صليت العود على النار ~~بالتشديد نقله الدميري في شرح سنن ابن ماجه، قال: واعترض النووي ذلك بأن ~~صليت لامه ياء ولام الصلاة واو. ورد عليه بأن المشدد تقلب فيه الواو ياء ~~نحو زكيت المال وصليت الظهر قال الدميري والظاهر أنه توهم أنه مأخوذ من ~~صليت اللحم بالتخفيف صليا كرميت رميا إذا شويته. الثاني قال الدميري: وإذا ~~فرعنا على القول الأول يعني القول بالنقل فهو لما نقل الشرع هذا اللفظ جعله ~~متواطئا للقدر المشترك بين سائر الصلوات أو جعله مشتركا كلفظ العين وهو ~~اختيار الإمام فخر الدين محتجا بأنه يطلق على ما فيه الركوع ms0707 والسجود وعلى ~~ما لا ركوع فيه ولا سجود كصلاة الجنازة، وعلى ما لا تكبير فيه ولا تسليم ~~كالطواف، وعلى ما لا حركة فيه للجسم كصلاة المريض المغلوب، وليس بين هذه ~~الصور قدر مشترك فيكون اللفظ مشتركا. ### | [فصل مشروعية الصلاة وحكمها] # (فصل) ووجوبها معلوم من الكتاب والسنة والإجماع ودين الأمة ضرورة فلا ~~نطول بذلك وفرض الله - سبحانه - الصلوات الخمس ليلة المعراج على نبيه في ~~السماء بخلاف سائر الشرائع قال في المقدمات: وذلك يدل على حرمتها وتأكيد ~~وجوبها انتهى. # واختلف في وقت المعراج والصحيح أنه في ربيع الأول قال النووي: في ليلة ~~سبع وعشرين منه ووقع في بعض نسخ فتاوى النووي أنه كان في ربيع الآخر، وقيل: ~~إنه كان في رجب وجزم به النووي في الروضة تبعا للرافعي، وقيل: في رمضان، ~~وقيل: في شوال. واختلف أيضا في السنة التي وقع فيها فقيل: قبل المبعث وهو ~~شاذ والأكثر على أنه بعده ثم اختلفوا فقيل: قبل الهجرة بسنة قاله ابن سعد ~~وغيره وعليه اقتصر في النوادر وابن رشد في المقدمات وجزم به النووي وبالغ ~~ابن حزم فنقل الإجماع فيه وهو مردود فقد قيل: إنه قبل الهجرة بستة أشهر، ~~وقيل: بثمانية أشهر، وقيل: بأحد عشر شهرا، وقيل: بخمسة عشر شهرا، وقيل: ~~بستة عشر شهرا، وقيل: بسبعة عشر شهرا، وقيل: بثمانية عشر شهرا، وقيل: بثلاث ~~سنين، وقيل: بخمس سنين قال في المقدمات واختلف كيف فرضت فروي عن عائشة - ~~رضي الله تعالى عنها - أنها قالت فرضت ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت ~~صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر، وقيل: فرضت أربع ركعات ثم قصر منها ركعتان ~~في السفر ويؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله وضع عن المسافر ~~الصوم وشطر الصلاة» انتهى. # (قلت) وحديث عائشة رواه البخاري قال ابن حجر: وزاد ابن إسحاق إلا المغرب ~~فإنها كانت ثلاثا أخرجه أحمد وسيأتي الكلام على ذلك والجمع بين حديث عائشة ~~وحديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهم -: «فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي ~~السفر ركعتين» أخرجه مسلم ms0708 قال ابن حجر واختلف فيما قبل ذلك فذهب جماعة إلى ~~أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة إلا ما وقع الأمر به من صلاة الليل من ~~غير تحديد وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة وركعتين ~~بالعشي وعليه اقتصر في المقدمات فقال وكان بدء الصلاة قبل أن تفرض الصلوات ~~الخمس ركعتين غدوا وركعتين عشيا وروي عن الحسن «في قوله تعالى: {وسبح بحمد ~~ربك بالعشي والإبكار} [غافر: 55] أنها صلاته # PageV01P379 # بمكة حين كانت الصلاة ركعتين غدوا وركعتين عشيا فلم يزل فرض الصلاة على ~~ذلك ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون بمكة تسع سنين فلما ~~كان قبل الهجرة بسنة أسرى الله بعبده ورسوله من المسجد الحرام إلى المسجد ~~الأقصى ثم عرج به جبريل إلى السماء» ثم ذكر حديث الإسراء ونحوه في النوادر ~~في أول كتاب الصلاة قال: ومن كتاب ابن حبيب وغيره قال: فرضت الصلوات الخمس ~~ليلة الإسراء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة ~~وكان الفرض قبل ذلك ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي فأول ما صلى جبريل ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر فسميت الأولى، قال غير ابن حبيب: إن ~~فرض الوضوء إنما نزل بالمدينة في سورة المائدة وكان الطهر بمكة سنة قاله ~~ابن مسعود انتهى. # وقد اختلف السلف في الإسراء والمعراج هل وقعا في ليلة واحدة وإليه ذهب ~~الجمهور من المحدثين والفقهاء والمتكلمين وتواترت عليه ظواهر الأخبار ~~الصحيحة وقال بعضهم كان الإسراء في ليلة والمعراج في ليلة متمسكا بظاهر بعض ~~الروايات وهي قابلة للتأويل. والمراد بالإسراء: الذهاب إلى بيت المقدس، ~~وبالمعراج: العروج إلى السماء. # (فائدة) قال ابن حجر: والحكمة في وقوع فرض الصلاة ليلة المعراج أنه لما ~~قدس ظاهرا وباطنا حين غسل بماء زمزم وملئ بالإيمان والحكمة ومن شأن الصلاة ~~أن يتقدمها الطهور ناسب ذلك أن تفرض الصلاة في تلك الحالة وليظهر شرفه - ~~صلى الله عليه وسلم - في الملأ الأعلى ممن ائتم به من الأنبياء والملائكة ~~وليناجي ربه ومن ثم كان المصلي يناجي ربه ms0709 قال ابن العربي في شرح الترمذي ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الأوقات حكاية عن جبريل: هذا وقت ~~الأنبياء قبلك يوهم أن هذه الصلوات في هذه الأوقات كانت مشروعة لمن تقدم من ~~الأنبياء، ولم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصة، وإن ~~كان غيرهم قد شاركهم في بعضها، ولكن معنى الحديث أن هذا الوقت الموسع ~~المحدود بطرفين مثل وقت الأنبياء قبلك، أي: صلاتهم كانت واسعة الوقت ذات ~~طرفين انتهى. # (فائدة) قال في المقدمات واختلف في قول الله عز وجل: {إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] وما أشبهه من ألفاظ الصلاة الواردة ~~في القرآن فقيل: إنها مجملة لا يفهم المراد بها من لفظها وتفتقر في البيان ~~إلى غيرها فلا يصح الاستدلال بها على صفة ما أوجبته، وهو ظاهر قول مالك في ~~سماع ابن القاسم من كتاب الحج، وقوله: والحج كله في كتاب الله والصلاة ~~والزكاة ليس لهما في كتاب الله بيان والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين ~~ذلك، وقيل: إنها عامة يصح الاستدلال بها على ذلك ويجب حملها على عمومها في ~~كل ما تناوله الاسم من أنواع الدعاء إلا أن الشرع قد خصصه في نوع من الدعاء ~~على وجه مخصوص تقترن به أفعال مشروعة من قيام وجلوس وركوع وسجود وقراءة وما ~~أشبه ذلك. ### | [فصل الصلاة أفضل العبادات بعد الإيمان بالله تعالى] # (فصل) والصلاة أفضل العبادات بعد الإيمان بالله - تعالى - وقد ورد في ~~فضلها والحث على إقامتها والمحافظة عليها ومراعاة حدودها الباطنة آيات ~~وأحاديث كثيرة مشهورة. وحكمة مشروعيتها التذلل والخضوع بين يدي الله - عز ~~وجل - المستحق للتعظيم، ومناجاته - تعالى - بالقراءة والذكر والدعاء، ~~وتعمير القلب بذكره، واستعمال الجوارح في خدمته. # والصلاة على ستة أقسام فرض على الأعيان وهي الصلوات الخمس والجمعة ~~بشروطها. وفرض على الكفاية وهي صلاة الجنازة على القول الراجح من القولين ~~المشهورين اللذين ذكرهما المصنف. وسنة وهي الوتر والعيدان وكسوف الشمس ~~وخسوف القمر والاستسقاء والركوع عند الإحرام وسجدتا السهو، وكذلك ركعتا ~~الطواف على أحد الأقوال ms0710 وسجود التلاوة على أحد القولين المشهورين فيه وعلى ~~القول بأنها # PageV01P380 # صلاة. وفضيلة وهو ركعتا الفجر وركعتا الشفع وتحية المسجد وقيام الليل ~~وقيام رمضان وهو أوكد والتنفل قبل الظهر وبعدها وقبل العصر وبعد المغرب ~~والضحى بلا حد في الجميع على المشهور كما سيأتي، وإحياء ما بين العشاءين ~~وركعتان بعد الوضوء وركعتا الاستخارة وركعتان عند الخروج للسفر وعند القدوم ~~منه وعند دخول المنزل وعند الخروج منه وركعتان لمن قرب للقتل، ولو كان عند ~~طلوع الشمس، أو غروبها على أحد القولين كما سيأتي، وركعتان عند التوبة ~~وركعتان عند الحاجة وركعتان عند الدعاء وبين الأذان والإقامة إلا في ~~المغرب، وصلاة التسبيح على ما ذكر القاضي عياض في قواعده وسمى ابن رشد ما ~~بعد قيام رمضان نافلة وجعله أحط رتبة من الفضيلة ولم يذكر جميع ما ذكرناه. ~~ومكروهة وهي الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس قيد رمح وبعد صلاة العصر حتى ~~تصلى المغرب وبعد صلاة الجمعة في المسجد وقبل العيدين وبعدهما إذا صليتا في ~~الصحراء بين الصلاتين المجموعتين لسفر، أو مطر، أو بعرفة، أو مزدلفة. ~~وممنوعة وهي الصلاة عند طلوع الشمس وعند الغروب ومن حين يخرج الإمام لخطبة ~~الجمعة إلى أن يفرغ من الصلاة، وتنفل من عليه فوائت، وابتداء صلاة فريضة أو ~~نافلة إذا كان الإمام الراتب يصلي، وسيأتي الكلام على جميع ذلك مفصلا في ~~محاله، وللصلاة شروط وسيأتي الكلام عليها منها: الطهارة وتقدمت في كتاب ~~مستقل لطول الكلام عليها ثم افتتح كتاب الصلاة بالكلام على الأوقات؛ لأن ~~دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة كما قال القرافي وجعله بعضهم شرطا في وجوب ~~الصلاة وصحتها والتحقيق ما قاله القرافي لصدق حد السبب عليه فإنه يلزم من ~~وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته نعم قال القرافي في العلم بدخول الوقت ~~شرط أي: في صحة الصلاة فيتعين الاهتمام بمعرفة وقت الصلاة إذ بدخول الوقت ~~تجب وبخروجه تصير قضاء فقال: ### | [باب مواقيت الصلاة] # ص (باب الوقت المختار للظهر من زوال الشمس) . # ش الأوقات جمع وقت مأخوذ من التوقيت وهو التحديد ms0711 قال في التوضيح والوقت ~~أخص من الزمان؛ لأن الزمان مدة حركة الفلك، والوقت هو ما قال المازري إذا ~~اقترن خفي بجلي سمي الجلي وقتا نحو جاء زيد طلوع الشمس فطلوع الشمس وقت ~~المجيء إذا كان الطلوع معلوما والمجيء خفيا، ولو خفي طلوع الشمس بالنسبة ~~إلى أعمى، أو مسجون مثلا لقلت له طلعت الشمس عند مجيء زيد فيكون المجيء وقت ~~الطلوع انتهى. # وقوله: إن الزمان هو حركة الفلك هو أحد أقوال الحكماء في تعريفه وما ذكره ~~عن المازري هو تعريف الزمان عند المتكلمين فإنهم عرفوه بأنه مقارنة متجدد ~~موهوم لمتجدد معلوم إزالة للإبهام من الأول لمقارنة الثاني وقال في الذخيرة ~~سمي الزمان وقتا لما حدد بفعل معين فكل وقت زمان وليس كل زمان وقتا والزمان ~~عند أهل السنة اقتران حادث بحادث قال المازري: إذا اقترن خفي بجلي سمي ~~الجلي زمانا ثم ذكر بقية ما ذكره في التوضيح وانظر ما حكاه في الذخيرة عن ~~المازري فإنه مخالف لما نقله عنه في التوضيح فإن كلامه في الذخيرة يقتضي ~~أنه تعريف للزمان، وكلامه في التوضيح يقتضي أنه تعريف للوقت، وكلام المازري ~~في شرح التلقين موافق لما نقله عنه في التوضيح، وأما ما ذكره صاحب الذخيرة ~~فلعله رآه للمازري في غير شرح التلقين فانظره وقال ابن عرفة: والوقت كون ~~الشمس أو نظيرها بدائرة أفق معين أو بدرجة علم قدر بعدها منه. # وقول المازري حركات الأفلاك صالح لغة لا عرفا لعدم صلاحيته جوابا عنه ~~عرفا انتهى. وانظر ما مراده بقوله أو نظيرها ولعله أراد غيرها من الكواكب ~~فإنه يصح أن يؤقت بكل كوكب منها وكلام المازري في شرح التلقين يقتضي أن كون ~~الوقت حركات الأفلاك إنما # PageV01P381 # هو في أصل التخاطب فهو قريب من قول ابن عرفة صالح لغة فتأمله والله أعلم. ~~والوقت ينقسم إلى قسمين أداء وقضاء وباعتبار أن لكل صلاة وقتين جمع ابن ~~الحاجب وغيره الأوقات، وقيل: إنما جمعها لأن وقت الأداء ينقسم إلى أقسام ~~كما سيأتي. # لا يقال: إن زمن القضاء ليس بوقت للصلاة ms0712 فلا ينبغي أن يجعل قسما منه، ~~ولذلك حد بعضهم القضاء بأنه إيقاع العبادة خارج وقتها؛ لأنا نقول المراد ~~بالوقت ما يمكن أن تفعل فيه الصلاة، ولا شك أن المكلف قد يوقعها خارج وقتها ~~المقدر لها شرعا إما عمدا أو سهوا وعرف ابن الحاجب وغيره وقت الأداء بأنه ~~ما قيد الفعل به أولا فقوله ما أي: وقت قيد الفعل به بخطاب أولا فخرج بقوله ~~قيد ما لم يقدر له وقت من النوافل المطلقة فإن الشارع لم يقدر لها وقتا فلا ~~توصف بالأداء ولا بالقضاء وقوله أولا احتراز من القضاء فإنه بخطاب ثان بناء ~~على رأي الأصوليين أن القضاء بأمر جديد كوقت الذكر للناسي، والظاهر أنه ~~احترز به من ذكر وقت الصلاة لمن نسيها فإنه قيد به الفعل ثانيا بخطاب لكن ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها» هكذا في الصحيحين زاد البيهقي فإن ذلك وقتها والله أعلم. # قال في التوضيح ويحتمل أن يريد فعلا أولا ليخرج الإعادة كما قال ~~الأصبهاني في شرح المختصر وقد حكى عن المصنف يعني ابن الحاجب أنه قال: ~~احترزت بقولي أولا من الإعادة، وفيه نظر؛ لأنه على هذا تكون الإعادة خارجة ~~عن الأداء وليس كذلك، ولا بد من زيادة شرعا كما فعل المصنف في الأصول ليخرج ~~بذلك ما قيد الفعل به، ولا شرعا كما إذا قيد السيد لعبده خياطة ثوب بوقت ~~وكتعيين الإمام لأخذ الزكاة شهرا لكن المصنف إنما حد هنا وقت الصلاة فلا ~~يرد عليه ما ذكر بخلاف المختصر فإنه إنما تكلم على الأداء من حيث هو انتهى. ~~وقال ابن عرفة وقت الأداء ابتداء تعلق وجوبها باعتبار المكلف، والقضاء ~~انقطاعه انتهى. وقال ابن الحاجب والقضاء ما بعد الأداء. وينقسم وقت الأداء ~~إلى اختياري وضروري فالاختياري هو الوقت الذي لم ينه عن تأخير الصلاة إليه ~~والضروري هو الذي نهي عن تأخير الصلاة إليه فلا تنافي بين العصيان والأداء ~~كما سيأتي وفسر المازري الاختيار بأنه وقت مطابقة امتثال الأمر فيتنافى ~~الأداء ms0713 والعصيان وقد يكون وقت الضروري لغير ذي عذر قضاء واعترض عليه ابن ~~عرفة بذلك مع أنه قد رضي قول ابن القصار إن الضروري وقت أداء قال ابن عرفة ~~وعزا التونسي التنافي بين الأداء والعصيان للمخالف، ونفيه لنا، وزاد صاحب ~~الطراز قسمين آخرين وقت الرخصة والعذر ووقت سنة يشبه الرخصة فوقت العذر ~~والرخصة هو ما قبل القامة للعصر في حق المسافر والمريض وتأخير الظهر إلى ~~بعد القامة، وكذلك في العشاءين. ووقت السنة المشابه للرخصة تقديم العصر ~~بعرفة وتأخير المغرب للمزدلفة. وينقسم وقت الاختيار إلى وقت فضيلة ووقت ~~توسعة فوقت الفضيلة ما ترجح فعل الصلاة فيه على فعلها في غيره من وقت ~~الاختيار. ووقت التوسعة ما ترجح فعلها في غيره على فعلها فيه. # (فرع) واختلف العلماء في كون الوجوب يتعلق بكل وقت الأداء، أو بما يسع ~~الفعل منه مجهولا ووقع الفعل فيه بعينه فعزا المازري القول الأول للجمهور ~~وعزاه الباجي لأكثر المالكية وجعل الثاني تخريجا وهو قول بعض الحنفية. # (فرع) واختلف هل يشترط في جواز التأخير عن أول الوقت العزم على الأداء أو ~~لا؟ فاشترط القاضي عبد الوهاب ذلك قال صاحب الطراز وأنكر ذلك غيره وقال ~~العزم ثابت باعتبار الوجوب على وجه البدل وهو اختيار الباجي، وغيره لم ~~يشترط العزم بوجه انتهى. وعزا ابن عرفة القول الأول للقاضي والمازري. # ص (للظهر من زوال الشمس لآخر القامة بغير ظل الزوال) # ش: # PageV01P382 # شرع - رحمه الله - يتكلم على بيان الوقت المختار للصلوات الخمس وبدأ ~~بالظهر؛ لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما ~~تقدم، وكذلك فعل جماعة من المصنفين، ومنهم من بدأ بالصبح؛ لأنها الوسطى، ~~ولأنها في أول النهار وسميت الظهر؛ لأن وقتها أظهر الأوقات؛ لأنه يعرف ~~بزيادة الظل، وقيل: لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام، ولذلك تسمى الأولى، ~~وقيل: لأنها تصلى في وقت الظهيرة أي: شدة الحر، ولذلك تسمى صلاة الهجيرة؛ ~~لأنها تصلى في وقت الهاجرة وهي شدة الحر وذكر المصنف - رحمه الله تعالى - ~~أن أول وقتها زوال الشمس أي ميلها ms0714 عن وسط السماء ويعرف ذلك بزيادة الظل؛ ~~لأن الظل في أول النهار يكون ممتدا ولا يزال ينقص ما دامت الشمس في جهة ~~المشرق إلى أن تصير الشمس في وسط السماء فإذا مالت الشمس إلى جهة المغرب ~~أخذ الظل في الزيادة وذلك هو الزوال، ولا بد أن يزيد الظل زيادة بينة ~~فحينئذ يدخل وقت الظهر فإن الزوال عند أهل الميقات يحصل بميل مركز الشمس ~~عند خط وسط السماء، والزوال الشرعي إنما يحصل بميل قرص الشمس عن خط وسط ~~السماء، وكذلك للغروب ميقاتي وشرعي فالميقاتي غروب مركز الشمس والشرعي غروب ~~جميع قرص الشمس، وكذلك الشروق الميقاتي هو شروق مركز الشمس والشرعي شروق ~~أول حاجب الشمس ويحصل الشرعي من ذلك كله بعد الاصطلاحي بنحو نصف درجة وذلك ~~قدر قراءة قل هو الله أحد ثلاثين مرة قراءة معتدلة مع البسملة في كل مرة ~~وإذا تبينت زيادة الظل فقد مضى هذا المقدار يقينا، ونقل الأبي عن صاحب ~~القوت أنه قال: الزوال ثلاثة: زوال لا يعلمه إلا الله - تعالى -. وزوال ~~تعلمه الملائكة المقربون - عليهم السلام -. وزوال تعرفه الناس. قال: وجاء ~~في الحديث أنه «- صلى الله عليه وسلم - سأل جبريل - عليه السلام - هل زالت ~~الشمس؟ فقال: لا نعم. فقال: ما معنى لا نعم؟ قال: يا رسول الله قطعت الشمس ~~من فلكها بين قولي لا نعم مسيرة خمسمائة عام» انتهى. # وقوله لآخر القامة يعني أن وقت الظهر المختار ممتد من الزوال إلى آخر ~~القامة الأولى والمراد بذلك أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال، وإنما ~~قال لآخر القامة؛ لأنه جرت عادة الفقهاء بالتعبير بالقامة؛ لأنها لا تتعذر ~~وإلا فكل قائم يشاركها في ذلك، والأصل في تحديد أوقات الاختيار ما رواه أبو ~~داود والترمذي من حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر في ~~الأولى منهما حين كان الظل مثل الشراك ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثل ~~ظله ثم صلى ms0715 المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ثم صلى العشاء حين غاب ~~الشفق ثم صلى الفجر حين بزق الفجر وحرم الطعام على الصائم وصلى المرة ~~الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس ثم صلى العصر حين ~~كان ظل كل شيء مثليه ثم صلى المغرب لوقته الأول ثم صلى العشاء الآخرة حين ~~ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين أسفرت الشمس ثم التفت جبريل ثم قال يا محمد ~~هذا وقت الأنبياء قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين» قال الترمذي حديث ~~حسن، وهذا لفظه وبزق بالزاي أي بزغ ورواه الترمذي والنسائي من حديث جابر ~~بمعناه وفيه فصلى الظهر حين زالت الشمس قدر الشراك قال الترمذي هو حديث حسن ~~قال وقال البخاري هو أصح شيء في المواقيت وقوله في الرواية الأولى مثل ~~الشراك هو السير الذي يكون على وجه النعل وهو كناية عن أول ظهور الظل وقوله ~~حين وجبت الشمس أي: سقطت بالغروب. # (فائدة) ذكر الغزالي هذا الحديث بلفظ أمني عند باب البيت فاعترضه النووي ~~بأنه ليس في الكتب المشهورة قال شيخ شيوخنا الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث ~~الرافعي: وليس اعتراضه جيدا؛ لأن هذا اللفظ رواه # PageV01P383 # الشافعي، وهكذا رواه البيهقي والطحاوي في مشكل الآثار وفيه من أنه كان ~~صلاته إلى البيت مع أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مستقبل بيت المقدس ~~انتهى. # (قلت:) لفظ الأم أمني جبريل عند باب الكعبة، وقوله وصلاته إلى البيت ليس ~~في قوله أمني عند باب البيت وباب الكعبة ما يقتضي أنه صلى إليها فتأمله. # (فائدة أخرى) قال ابن عبد البر: " هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك " لا توجد ~~هذه اللفظة إلا في هذا الحديث وقوله بغير ظل الزوال يعني به أن القامة إنما ~~تعتبر بعد ظل الزوال وهو الظل الموجود عند الزوال وهو يزيد في الشتاء وينقص ~~في الصيف ويختلف باختلاف البلاد وقد يعدم في بعض البلاد وذلك إذا كان عرض ~~البلد قدر الميل الأعظم فأقل، والميل الأعظم أربع وعشرون درجة تقريبا وعرض ~~البلد عبارة ms0716 عن بعدها عن خط الاستواء أي وسط الأرض فإن كان عرض البلد أربعا ~~وعشرين درجة كالمدينة الشريفة فيعدم الظل فيها مرة واحدة في السنة وذلك في ~~آخر فصل الربيع أعني إذا كانت الشمس في آخر الجوزاء فتكون الشمس حينئذ ~~مسامتة لرءوسهم عند الزوال وإذا كان عرض البلد أقل من أربع وعشرين درجة ~~فيعدم الظل فيها في السنة مرتين مرة في فصل الربيع ومرة وفي فصل الصيف وذلك ~~إذا كان ميل الشمس قدر عرض البلد كمكة المشرفة فإن عرضها إحدى وعشرون درجة ~~فإذا كان ميل الشمس إحدى وعشرين درجة كانت الشمس مسامتة لرءوسهم فيعدم الظل ~~حينئذ عند الزوال ويعرف الزوال في يوم المسامتة بوجود الظل بعد انعدامه ~~ويعرف آخر وقت الظهر بأن يصير ظل كل شيء مثله من غير زيادة. # واعلم أن المسامتة الحقيقية إنما تكون في يوم واحد في السنة، أو في يومين ~~كما ذكرناه ولكن ما قارب يوم المسامتة قبله أو بعده مما لا يظهر فيه للظل ~~وجود محسوس فحكمه حكم يوم المسامتة، وأما البلاد التي يكون عرضها أكثر من ~~أربع وعشرين درجة فلا يعدم فيها ظل الزوال دائما كمصر والشام والمغرب ولكنه ~~يزيد وينقص فيكثر في أيام الشتاء ويقل في أيام الصيف ويختلف بحسب البلاد ~~فلا يصح الاعتماد على الأقدام التي ذكرها أبو مقرع للزوال إلا في بلاد ~~مراكش وما كان مثلها في العرض، أو قريبا منها على مسافة يومين، أو قريبا من ~~ذلك وطريق معرفة الزوال وظل الزوال أن تنصب شاخصا في أرض مستوية قرب الزوال ~~وتعلم على رأس ذلك علامة، أو تدير عليه قوسا ثم تنظر إلى الظل فإن نظرته ~~نقص علمت علامة أخرى، ولا تزال تفعل ذلك مرة بعد أخرى حتى تجده قد زال فإن ~~زال فذلك هو الزوال وهو أول وقت الظهر والظل الموجود حينئذ هو ظل الزوال. ~~وآخر وقت الظهر أن يزيد ظل كل شيء مثله بعد الظل الموجود حينئذ قال ~~الفاكهاني في شرح الرسالة: لأن الاعتبار بالمثل والمثلين هو من الزيادة ~~التي ms0717 تزول عنها الشمس وما قبله لا حكم له انتهى. # فإذا أردت أن تعلم كم ظل الزوال بالأقدام فقس ذلك حينئذ بقدميك وذلك بأن ~~تقف قائما معتدلا غير منكس رأسك في أرض مستوية وتخلع نعليك وتستدبر الشمس، ~~أو تستقبلها وتعلم على طرف ظلك علامة أو تأمر من يعلم لك إن كنت مستقبلا ~~للشمس ثم تكيل ظلك بقدميك فذلك هو ظل الزوال، وهذا الطريق عام في كل زمان ~~ومكان. وإذا أردت آخر وقت الظهر فلتزد على ما كلته سبعة أقدام وهو قدر ~~القامة بالأقدام على ما اختاره ابن البناء وابن الشاط وغيرهما من علماء ~~الميقات وهو الأحوط وقال بعضهم طول القامة ستة أقدام وثلثان، وقيل: ست ~~ونصف، وإنما أطلت الكلام في هذا؛ لأنه وقع في عبارة جماعة من المالكية ~~والشافعية هنا عبارات غير محررة، ولم أر من تعرض من الشيوخ لما ذكرته والله ~~- تعالى - أعلم. # (تنبيهات الأول) تقدم أن الزوال يعرف بزيادة الظل، وهذا هو الطريق # PageV01P384 # المعروف الذي يذكره الفقهاء في كتبهم لسهولته واشتراك الناس في معرفته، ~~ولو عرف الوقت بغير ذلك من الآلات كالربع والأسطرلاب وغيرهما لجاز كما ذكره ~~المازري وغيره فإن الزوال هو ميل الشمس عن خط وسط السماء قال المازري في ~~شرح التلقين ومن الطريق إلى معرفة هذا يعني الزوال الأسطرلاب ثم قال: ومنهم ~~من يضع خطوطا خاصة ويقسمها أقساما ويقيم فيها قائما فإذا انتهى ظل القائم ~~إلى حد الأقسام عرف قدر ما مضى من النهار، وهذه الطرائق كلها مذكورة في كتب ~~المتقدمين ثم قال لكن الفقهاء كلهم إنما يسلكون المسلك الذي ذكره القاضي ~~يعني ما تقدم من نصب العود فهذا المتعارف عند أهل الشرع وما عداه أضربوا ~~عنه؛ لأن علم الأسطرلاب يدق وقد يؤدي النظر فيه إلى النظر في علم النجوم ~~الذي يكرهه المشرعون. وما سواه مما ذكرناه عن المتقدمين عسير مطلبه، صعب ~~مرامه والتعليم الحسن ما اشترك في إدراكه والإحاطة به البليد والفطن انتهى. # وقال في الذخيرة قد يعلم الزوال من غير زيادة الظل بأن يخرج خطا ms0718 على وجه ~~الأرض مسامتا لخط الزوال في السماء بالطرق المعلومة عند أرباب المواقيت ~~فتضع فيه قائما فعند الزوال يخرج ظل القائم من الخط من غير زيادة لظل خصوصا ~~في الصيف فهو أول الوقت الاختياري انتهى. # (قلت:) قوله من غير زيادة ظل الزوال يعني من غير أن يراقب زيادة الظل ~~وإلا فلا يمكن أن يخرج الظل عن الخط إلا بعد شروعه في الزيادة وقال بعده في ~~فصل وقت صلاة العصر ويعرف الظهر بأن تضرب وتدا في حائط تكون الشمس عليه عند ~~الزوال فإذا زالت الشمس انظر طرف ظل الوتد واجعل في يدك خيطا فيه حجر مدلى ~~من أعلى الظل فإذا جاء الخيط على طرف الظل فخط مع الخيط خطا طويلا فإنه ~~يكون خط الزوال أبدا فمتى وصل ظل ذلك الوتد إليه فقد زالت الشمس لكن في ~~الشتاء يصل إليه أسفل وفي الصيف فوق. # (قلت:) وهذا الذي ذكره إذا كان الوتد معوجا ولم يضرب في الحائط على ~~استقامة بحيث إن ظله خارج عنه يمينا، أو شمالا، وأما إذا كان مستقيما وظله ~~تحته فتخط الخط على ظله، ولا بد أن تعرف الزوال في اليوم الذي تضرب فيه ~~الوتد بغير هذه الطريق وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة بعد أن ذكر أنه يعرف ~~الزوال بعود كما تقدم قال الغزالي: ولا بأس بالميزان وكرهه ابن العربي؛ ~~لأنه ليس من فعل السلف وقال إنما كانوا يعرفون ذلك بظل الجدار وظل الإنسان، ~~أو غيره وقال المازري يكره الأسطرلاب واختلف في علة الكراهة انتهى. # (قلت) تقدم كلام المازري وليس فيه تصريح بالكراهة بل ذكر أن ذلك طريق ~~لمعرفته ولكن لم يذكره الفقهاء إما لصعوبته، أو لأنه يؤدي إلى النظر في ~~النجوم فتأمله، وأما ابن العربي فلم أقف على كلامه في ذلك، نعم قال في ~~العارضة لما تكلم على وقت صلاة الصبح: اتفق العلماء على أن التغليس بها ~~أفضل لكن إنما التغليس المستحب عند إسفار الفجر وبيانه للأبصار ومن صلى ~~بالمنازل قبل تبيينه فهو مبتدع فإن أوقات الصلوات إنما ms0719 علقت بالأوقات ~~المبينة للعامة والخاصة والعلماء والجهال، وإنما شرعت المنازل ليعلم بها ~~قرب الصباح فيكف الصائم ويتأهب المصلي حتى إذا تبين الفجر الذي علق به ~~الوقت صلى انتهى. وقال ابن المنير في كتابه المسمى بتيسير المقاصد لأئمة ~~المساجد: ووقت الصبح بطلوع الفجر المعترض الذي يسد الأفق، ولا يعتمد على ~~المنازل إلا تقريبا فإذا ظهر له توسط المنزلة تربص حتى يرى البياض فإن كان ~~غيم انتظر قدر ما يعلم أنه لو كان صحوا لظهر الفجر ويحتاط، ولا يعجل، ~~وميزان الشمس قطعي انتهى. # وقال القرافي في الفرق الثاني والمائة: جرت عادة المؤذنين وأرباب ~~المواقيت أنهم إذا شاهدوا المتوسط # PageV01P385 # في درج الفلك الذي يقتضي أن درج الشمس قريب من الأفق قربا يقتضي أن الفجر ~~طلع أمروا الناس بالصلاة والصوم مع أن الأفق قد يكون صاحيا لا يخفى فيه ~~طلوع الفجر لو طلع ومع ذلك فلا يجد الإنسان للفجر أثرا ألبتة، وهذا لا ~~يجوز، إنما نصب الشارع سبب وجوب الصلاة طلوع الفجر فوق الأفق، ولم يظهر فلا ~~تجوز الصلاة حينئذ، وكذلك القول في بقية إثبات أوقات الصلوات ثم قال: (فإن ~~قلت:) هذا جنوح منك إلى أنه لا بد من الرؤية في أوقات الصلاة وأنت قد فرقت ~~بينها وبين رؤية الأهلة بالرؤية وعدمها وقلت: السبب في الأهلة الرؤية وفي ~~أوقات الصلاة تحقق الوقت دون رؤيته فحيث اشترطت الرؤية فقد أبطلت ما ذكرت. # (قلت:) هذا سؤال حسن والجواب عنه أني لم أشترط الرؤية في الأوقات لكن ~~جعلت عدم اطلاع الحس على الفجر دليلا على عدمه وأنه في نفسه لم يتحقق؛ لأن ~~الرؤية هي السبب ففرق بين كون الحس سببا وبين كونه دالا على عدم السبب ففي ~~الفجر جعلته دليلا على عدم السبب لأني اشترطت الرؤية فلو كان حسابهم يظهر ~~معه الفجر في الصحو ويخفى في الغيم لم أستشكله لكني لما رأيت حسابهم في ~~الصحو لا يظهر معه الفجر علمت أن حسابهم يعارض عدم السبب انتهى. # وهو كلام حسن يشير فيه إلى أن الذي علق به الوجوب ms0720 في الزوال هو ما يظهر ~~للناس لا الزوال الذي لا يدرك بالحس، وإنما يدرك بالحساب غير أنه لا يشترط ~~في الزوال الذي يظهر للناس رؤيته فإذا تحقق بطريق من الطرق أنه قد حصل ~~الزوال المذكور بحيث إنه لو تأمل الحس لأدركه كفى ذلك، ولو كان هنا غيم ~~يمنع من رؤيته وكذا القول في غروب الشمس والشفق وطلوع الفجر بل ذكر القرافي ~~في كتاب اليواقيت في علم المواقيت وهو كتاب يشتمل على مسائل تتعلق بأوقات ~~الصلاة وبالأهلة: والمشهور أن بعض الأولياء ادعى أنه سمع حركة الشمس للزوال ~~فصلى هو وجماعة الظهر، ولم تزل الشمس في رأي العين إلا بعد ذلك فأنكر عليه ~~الصلاة في تلك وقال إن الحق أنه يجب قضاؤها؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - ~~كلف بالصلاة بالرؤية الظاهرية ولا يكون الزوال الذي لا تطلع عليه إلا ~~الملائكة وخواص الأولياء بطريق الكشف سببا للتكليف ألبتة، قال: ولو طار ولي ~~الله - تعالى - إلى جهة السماء قبل طلوع الفجر بساعة فإنه يرى الفجر في ~~مكانه بل ربما رأى الشمس ومع ذلك يحرم عليه صلاة الصبح حينئذ؛ لأن الفجر ~~الذي نصبه الله - تعالى - سببا لوجوب الصبح إنما هو الفجر الذي نراه على ~~سطح الأرض فتحصل من هذا أنه إذا علم دخول الوقت بشيء من الآلات القطعية مثل ~~الأسطرلاب والربع والخيط المنصوب على خط وسط السماء فإن ذلك كاف في معرفة ~~الوقت وإذا أراد أن يعتمد على مجرد رؤية المنازل طالعة، أو متوسطة فلا بد ~~أن يتربص حتى يتيقن دخول الوقت؛ لأن مجرد رؤية المنزلة طالعة، أو متوسطة لا ~~تفيد بمعرفة الوقت تحقيقا إنما هو تقريب بخلاف ما إذا علم توسط كوكب معلوم ~~بالخيط المذكور وعلم مطالعه وأنه يتوسط عند طلوع الفجر، أو العشاء فهذا ~~يفيد معرفة دخول الوقت تحقيقا فيعتمد ذلك وسيأتي في كلام البرزلي ما يدل ~~على ذلك. # (الثاني) يجوز تقليد المؤذن العدل العارف وقبول قوله مطلقا أي في الصحو ~~والغيم قاله صاحب الطراز وصاحب الذخيرة والبرزلي وابن يونس وغيرهم قال في ~~الطراز ms0721 لما تكلم على وقت الظهر ويجوز أن يقلد في الوقت من هو مأمون على ~~الأوقات كما تقلد فيه أئمة المساجد، ولم يزل المسلمون من جميع الأعصار في ~~سائر الأمصار يهرعون إلى الصلاة عند الإقامة من غير أن يعتبر كل من يصلي ~~قياس الظل انتهى. # وقال في الذخيرة قال في الطراز ويجوز تقليد المأمون كأئمة المساجد؛ لأنه ~~لم يزل المسلمون يهرعون للصلاة عند الإقامة من غير اعتبار # PageV01P386 # مقياس، وكذلك المؤذن لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «المؤذنون أمناء» ~~انتهى. # وقال البرزلي في أوائله ظاهر المذهب عندنا قبول قول المؤذن العدل العارف ~~مطلقا أي: في الغيم والصحو في الصلاة والصوم إذا كان عارفا بالأوقات ~~بالآلات مثل الرمليات والمنقالات وغيرها نص على هذا العموم في كتاب الصوم ~~من ابن يونس وغيره انتهى. وقال القرافي في الفرق الحادي والسبعين بعد ~~المائتين مقتضى القواعد أن يكون ما يعرف به أوقات الصلوات فرضا على الكفاية ~~لجواز التقليد في الأوقات قال في الطراز يجوز التقليد في الأوقات إلا ~~الزوال؛ لأنه ضروري يستغنى فيه عن التقليد انتهى. # (قلت:) وليس في كلام صاحب الطراز المتقدم استثناء الظهر، ولم يستثنها في ~~الذخيرة وذكر ابن عرفة استثناء الظهر من القرافي عن ابن القصار ولعله سقط ~~من نسختي من الفروق وذكر ابن القصار قال ابن عرفة القرافي منع ابن القصار ~~التقليد في دخول وقتها، ولو لعامي لوضوحه فأورد وقت المغرب فيجاب بأن وضوح ~~وقت الظهر لتأخيرها عن الزوال، والمغرب المطلوب إيقاعها إثره ويجب كون ~~الجمعة كالمغرب؛ لأنه يطلب إيقاعها عقب الزوال كما سيأتي انتهى. # ونص ما في الكتاب ابن يونس في كتاب الصوم قال ابن حبيب ويجوز تصديق ~~المؤذن العدل العارف أن الفجر لم يطلع قال: وإن سمع الأذان وهو يأكل ولا ~~علم له بالفجر فليكف وليسأل المؤذن عن ذلك الوقت فيعمل على قوله فإن لم يكن ~~عنده عدلا، ولا عارفا فليقض انتهى. # ثم ذكر البرزلي في مسائل الصلاة عن السيوري ما نصه: يلزم كل من يقدر على ~~إقامة الحق إقامته ومن إقامة الحق ms0722 أن يوكل بالأوقات من يفهم ويعرف الأوقات ~~كلها ممن يوثق به وينهون عن سبقه فإن انتهوا وإلا توعدوا فإن عادوا سجنوا ~~وقال أبو الطيب: ومن تعدى بعد النهي عوقب، ثم ذكر عن التونسي إن لم يكن ~~عارفا، أو كان غير مأمون ولا يقتدى به وينهى أن يبتدئ بالأذان أشد النهي ~~فإن عاد أدب أدبا وجيعا وقال ابن محرز لا يجوز تقليده ومن صلى بتقليده لم ~~تجزه صلاته انتهى. فتحرر من هذا أنه يجوز التقليد في الأوقات لمن كان عدلا ~~عارفا والله أعلم. # (تنبيه) قال في المدخل ومذهب مالك أن معرفة الأوقات فرض في حق كل مكلف ~~انتهى. ومقتضاه أنه لا يجوز التقليد فيها ولكنه يمكن أن يحمل على أن المراد ~~أنه لا يجوز لأحد أن يصلي حتى يعرف أن الوقت دخل إما بالطرق الموصلة لذلك ~~أو بتقليد من هو عدل عارف والله أعلم. # (الثالث) قال في الطراز: إذا كانت السماء مغيمة، ولم تظهر الشمس فينبغي ~~أن يؤخر الصلاة حتى يتيقن الوقت انتهى. وقال المازري إذا امتنع الاستدلال ~~بتزايد الظل تكون الشمس محجوبة بالغيب رجع ذلك إلى أهل الصناعات فإنهم ~~يعلمون قدر ما مضى لهم من أعمالهم من أول نهارهم إلى زوال الشمس في يوم ~~الصحو فيقيسون يومهم بأمسهم فيعرفون بذلك الوقت انتهى. # وقال في الجواهر من اشتبه عليه الوقت فليجتهد ويستدل بما يغلب على ظنه ~~دخوله وإن خفي عليه ضوء الشمس فليستدل بالأوراد وأعمال أرباب الصناعات وشبه ~~ذلك ويحتاط، قال ابن حبيب وأخبرني مطرف عن مالك أن من سنة الصلاة في الغيم ~~تأخير الظهر وتعجيل العصر وتأخير المغرب حتى لا يشك في الليل وتعجيل العشاء ~~إلا أنه يتحرى ذهاب الحمرة وتأخير الصبح حتى لا يشك في الفجر ثم إن وقعت ~~صلاته في الوقت، أو بعده فلا قضاء، وإن وقعت قبله قضاه كالاجتهاد في طلب ~~شهر رمضان انتهى. # وقال في الذخيرة قال صاحب الطراز إذا حصل الغيم أخر حتى يتيقن، ولا يكتفى ~~بالظن بخلاف القبلة، والفرق من وجهين: الأول: أن الوصول ms0723 إلى اليقين ممكن في ~~الوقت بخلاف القبلة. والثاني: أن القبلة يجوز تركها في الخوف والنافلة ~~بخلاف الوقت انتهى. وسيأتي لهذا مزيد بيان عند قول المصنف: وإن شك في # PageV01P387 # دخول الوقت لم تجز، ولو وقعت فيه. # (الرابع) لا خلاف أن أول وقت الظهر زوال الشمس وأنها لا تجب قبل ذلك، ولا ~~تجزئ في حضر ولا سفر، وذكر القاضي عياض في إشرافه أن ابن عباس، أو غيره كان ~~يقول تجزئ قبل الزوال قال في الطراز وذلك باطل لحديث جبريل والإجماع بخلافه ~~قال الله - تعالى -: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] قال ابن عباس ~~دلوك الشمس إذا فاء الفيء ولا يصح عنه غير ذلك انتهى. قال المازري اختلف ~~الناس في قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] فذهب بعضهم ~~إلى أن المراد به غروبها ومذهبنا أن المراد به زوال الشمس وميلها عن وسط ~~السماء مغربة. # (الخامس) ورد في صحيح مسلم «أن مدة الدجال أربعون يوما وأن فيها يوما ~~كسنة ويوما كشهر ويوما كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا فقال الصحابة - رضي الله ~~عنهم -: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم قال: لا، ~~اقدروا له قدره» قال القاضي عياض هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب ~~الشرع قال: ولو وكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا فيه على الصلوات عند الأوقات ~~المعروفة في غيره من الأيام ونقله عنه النووي وقبله وقال بعده ومعنى اقدروا ~~له قدره أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم ~~فصلوا الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر ~~فإذا مضى بعدها قدر ما يكون بينها وبين المغرب فصلوا المغرب وكذا العشاء ~~والصبح، وهكذا إلى أن ينقضي ذلك اليوم وقد وقع فيه صلوات سنة كلها فرائض ~~مؤداة في وقتها، وأما اليوم الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة فقياس ~~اليوم الأول أن يقدر لهما كاليوم الأول على ما ذكرنا والله - تعالى - أعلم ~~انتهى. # ومثل ذلك الأيام التي تحجب الشمس فيها عن ms0724 الطلوع عند إرادة الله - سبحانه ~~وتعالى - طلوعها من مغربها ذكره ابن فرحون في الألغاز وقال هذا الحكم نص ~~عليه الشارع. # (قلت:) ومثله ما ذكره القرافي في كتاب اليواقيت عن الشافعية في قطر يطلع ~~فيه الفجر قبل غروب الشفق قال فكيف يصنع بالعشاء؟ وهل تصلى الصبح قبل مغيب ~~الشفق؟ وهل يحكم على العشاء بالقضاء؟ فذكر عن إمام الحرمين أنه قال لا تصلى ~~العشاء حتى يغيب الشفق، ولا تكون قضاء لبقاء وقتها ويتحرى بصلاة الصبح فجر ~~من يليهم من البلاد، ولا يعتبر الفجر الذي لهم انتهى باختصار وكأنه ارتضاه. # (السادس) قال القرافي في كتاب اليواقيت: مسألة من نوادر أحكام الأوقات: ~~إذا زالت الشمس ببلد من بلاد المشرق وفيها ولي فطار إلى بلد من بلاد المغرب ~~فوجد الشمس كما طلعت فقال بعض العلماء: إنه مخاطب بزوال البلد الذي يوقع ~~فيها الصلاة؛ لأنه صار من أهلها انتهى. # (قلت:) وانظر على هذا لو صلى الظهر في البلد الذي زالت عليه فيه الشمس ثم ~~جاء إلى البلد الآخر والظاهر أنه لا يطالب بإعادة الصلاة؛ لأنه كان مخاطبا ~~بزوال البلد الذي أوقع فيها الصلاة وسقط عنه الوجوب بإيقاعها فيه، ولم يكلف ~~الله بصلاة في يوم واحد مرتين فانظره. # (السابع) يفهم من قول المصنف بغير ظل الزوال أن ما بعد الزوال سمي ظلا ~~وهو الذي ارتضاه النووي وغيره فالظل يطلق على ما قبل الزوال وعلى ما بعده ~~والفيء لا يطلق إلا على ما بعد الزوال؛ لأنه مأخوذ من فاء أي: رجع من جانب ~~إلى جانب وقال بعضهم إن الظل لا يستعمل إلا فيما قبل الزوال وعلى هذا اقتصر ~~الجزولي في شرح الرسالة واعترض الشيخ أبو محمد وكلام الصحاح يقتضي أن في ~~ذلك خلافا. # (الثامن) إذا علم ظل الزوال علم وقت العصر بزيادة قامة عليه، وأما من لم ~~يعلم ظل الزوال فنقل القرافي في الذخيرة وابن راشد في شرح ابن الحاجب عن ~~الشيخ أبي زيد أن الرجل إذا قام منتصبا وأغلق أصابع يديه وجعلها على ترقوته ~~وخنصره عليها وذقنه ms0725 على إبهامها واستقبل الشمس قائما # PageV01P388 # لا يرفع حاجبه فإنه إذا رأى قرص الشمس فقد دخل وقت العصر، وإن رآها على ~~حاجبه فهو بعد في وقت الظهر انتهى. # (قلت:) وهو الذي أشار إليه في الرسالة بقوله: وقيل: إذا استقبلت الشمس ~~بوجهك إلخ. # ص (وهو أول وقت العصر للاصفرار) # ش: لما فرغ من بيان وقت الظهر شرع يتكلم على وقت العصر قال الجزولي ولها ~~اسمان تسمى صلاة العصر وصلاة العشي أما صلاة العصر، فلأنها تصلى عند معصر ~~النهار أي: آخره وتسمى العشي؛ لأنها تصلى عشية انتهى. # وقال في الذخيرة صلاة العصر مأخوذة من العشي فإنها تسمى عصرا، وقيل: من ~~طرف النهار والعرب تسمي كل طرف من النهار عصرا وفي الحديث «حافظوا على ~~العصرين صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها» يريد الصبح والعصر انتهى. # وفي الصحيحين أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «من صلى البردين دخل ~~الجنة والمراد بالبردين الصبح والعصر» والبردين بفتح الموحدة وسكون الراء ~~وذكر المصنف أن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر المختار، وآخر وقتها ~~المختار اصفرار الشمس لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وقت العصر ما لم تصفر ~~الشمس» رواه مسلم، وهذا مذهب المدونة وروى ابن عبد الحكم عن مالك أن آخر ~~وقتها أن يصير ظل كل شيء مثليه لحديث أبي داود والترمذي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثله وفي اليوم الثاني حين كان ظل ~~كل شيء مثليه» وقال في المنتقى وصفرتها إنما تعتبر في الأرض والجدر لا في ~~عين الشمس حكاه ابن نافع في المبسوط عن مالك انتهى. # ونقل ابن ناجي عن ابن محرز نحوه وزاد بعد قوله في عين الشمس فإنها لا ~~تزال نقية حتى تغرب وقال في الجواهر وقت الاختيار ما دامت الشمس بيضاء نقية ~~لم تصفر على الجدارات والأراضي وروى ابن عبد الحكم إلى أن تصير زيادة ظل ~~الشخص مثليه قال القاضي أبو بكر والقولان مرويان عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال وهما متساويان في المعنى؛ لأن الشمس ms0726 لا يزال بياضها ناصعا حتى ~~ينتهي ثني الظل فإذا أخذ في التثليث نقص البياض حتى تأخذ الشمس في التطفيل ~~فتتمكن الصفرة انتهى. ونحوه لابن بشير والتطفيل ميل الشمس للغروب، وقيل: ~~طفل الليل بالتشديد إذا أقبل ظلامه والطفل بفتح الفاء بعد العصر إذا طفلت ~~الشمس للغروب قاله في الصحاح وبالقول الثاني قال ابن المواز وابن حبيب قاله ~~ابن ناجي في شرح المدونة وصدر به صاحب الرسالة وسيأتي الخلاف في أول وقت ~~العصر. # (فائدة) قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات وقولهم آخر وقت الظهر إذا ~~صار ظل كل شيء مثله هذا مما رأيت بعض الجاهلين يتكلم فيه بأباطيل في الفرق ~~بين الفيء والظل والصواب ما ذكره ابن قتيبة قال: يذهب العوام إلى أنهما ~~بمعنى وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية ومن أول النهار إلى آخره ومعنى ~~الظل الستر، ومنه قولهم أنا في ظلك، ومنه ظل الجنة وظل شجرها إنما هو ستر ~~فظل الليل سواده؛ لأنه يستر كل شيء وظل الشمس ما سترته الشخوص من مسقطها، ~~وأما الفيء فلا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال: لما قبله فيء، وإنما يسمى ~~بعد الزوال فيئا؛ لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب أي: رجع والفيء الرجوع هذا ~~كلام ابن قتيبة وهو نفيس وقد ذكر غيره مما ليس بصحيح فلم أعرج عليه انتهى. # (قلت:) كلامه في الصحاح يقتضي أن في ذلك خلافا فإنه قال قال ابن السكيت: ~~الظل ما نسخته الشمس، والفيء ما نسخ الشمس وحكى أبو عبيدة عن رؤبة كلما ~~كانت عليه الشمس فهو فيء وظل وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل انتهى. فكلام ~~ابن السكيت يقتضي أنهما متغايران فما كان قبل الزوال فهو ظل وما بعده فهو ~~فيء وعلى هذا اقتصر الجزولي في شرح الرسالة واعترض على الشيخ أبي محمد في # PageV01P389 # قوله وأخذ الظل في الزيادة وما حكاه الجوهري عن أبي عبيدة موافق لما ~~اختاره النووي وذكره عن ابن قتيبة وهو الظاهر فلا اعتراض على الشيخ أبي ~~محمد والله أعلم. # ص (واشتركتا ms0727 بقدر إحداهما وهل في آخر القامة الأولى، أو أول الثانية؟ ~~خلاف) . # ش لما ذكر أن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر لزم قطعا حصول الاشتراك ~~بينهما وقد اختلف في ذلك قال في المقدمات فذهب ابن حبيب إلى أنه لا اشتراك ~~بينهما وأن آخر وقت الظهر عند تمام القامة الأولى، وأول وقت العصر عند ~~ابتداء القامة الثانية بقدر ما يسلم من الظهر ويبدأ بالعصر دون فاصل بين ~~الوقتين قال: وقيل: إن مذهبه أن بين الوقتين فاصلة، فإن قلت: لا يصلح للظهر ~~ولا للعصر في الاختيار وليس ذلك بصحيح عنه قال والمشهور في المذهب أن العصر ~~مشاركة للظهر في وقت الاختيار وذلك بين في حديث إمامة جبريل أنه صلى بالنبي ~~الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في اليوم الأول واختلف ~~الذين ذهبوا إلى هذا المذهب هل العصر هي المشاركة للظهر في آخر القامة، أو ~~الظهر هي المشاركة للعصر في أول ابتداء القامة الثانية؟ والأظهر أن العصر ~~هي المشاركة للظهر في آخر القامة الأولى انتهى. كلامه في المقدمات. وإذا ~~قلنا بالاشتراك بينهما على المشهور فذلك بمقدار ما يسع أحدهما فلو أن ~~مصليين صلى أحدهما الظهر والآخر العصر كانا مصليين في وقت الاختيار وشهر ~~ابن عطاء وابن راشد القول الذي استظهره ابن رشد وقدم المصنف أن الاشتراك في ~~آخر القامة الأولى وشهر سند وابن الحاجب القول بأن الاشتراك في أول القامة ~~الثانية وإلى هذين التشهيرين أشار بقوله: " خلاف " قال في التوضيح ومنشأ ~~الخلاف قوله في حديث جبريل: " فصلى الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله " ~~هل معناه شرع، أو فرغ وهو أقرب إلى حقيقة اللفظ انتهى. # (تنبيهات الأول) عكس الشارح - رحمه الله تعالى - في شروحه الثلاثة النقل ~~عن سند وابن راشد وابن عطاء الله فنسب لسند تشهير القول بأن الاشتراك في ~~آخر القامة الأولى ونسب لابن راشد وابن عطاء تشهير القول بأن ذلك في أول ~~الثانية والصواب ما ذكرته وهو الذي نقله المصنف في التوضيح. # (الثاني) حكى ms0728 ابن الحاجب عن أشهب أن الاشتراك في آخر الأولى قال في ~~التوضيح قال ابن راشد: ولم أقف عليه في الأمهات يعني لأشهب والمنقول عن ~~أشهب أنه قال في مدونته إذ الظهر تشارك العصر في القامة الثانية في مقدار ~~أربع ركعات نعم يؤخذ من قوله في المجموعة إذا صلى العصر قبل القامة أجزأه ~~انتهى. قال ابن فرحون وصرح بذلك التونسي قال: الاشتراك إنما هو في آخر ~~القامة الأولى وفي النوادر قال أشهب في المجموعة: إن القامة وقت لهما، وهذا ~~يدل على صحة ما نقله المصنف وقال أشهب في المجموعة أرجو لمن صلى العصر قبل ~~القامة والعشاء قبل مغيب الشفق أن يكون قد صلى، وإن كان بغير عرفة انتهى. # (قلت:) لعل هذا على القول بأن العصر تشارك الظهر في جميع وقتها بعد مضي ~~أربع ركعات من الزوال كما حكاه في التوضيح ونصه، وفي المسألة قول آخر ذكره ~~ابن يونس وغيره عن ابن القصار أن وقت العصر بعد مضي قدر أربع ركعات من ~~الزوال فيشترك في ذلك الظهر والعصر إلى أن يبقى قدر أربع ركعات قبل الغروب ~~فيختص بالعصر قال: وكذلك العشاء تشارك المغرب بعد مضي قدر ثلاث ركعات ثم لا ~~تزال إلى أن يبقى أربع ركعات قبل الفجر فيختص ذلك بالعشاء انتهى. # وقد ذكر ابن رشد في المقدمات في فصل الجمع عن أشهب نحوه وقال اتفق مالك ~~وجميع أصحابه على إباحة الجمع بين المشتركتي الوقت لعذر السفر والمرض ~~والمطر في الجملة على اختلاف بينهم في ذلك على التفصيل واختلفوا في إباحة ~~الجمع بينهما لغير عذر فالمشهور أن # PageV01P390 # ذلك لا يجوز وقال أشهب ذلك جائز على ظاهر حديث ابن عباس وغيره انتهى. ~~ونقله ابن فرحون وقال في الطراز من صلى العصر قبل القامة لا يجزئه على ~~المشهور وهو المعروف من قول جماعة الناس وقال أشهب في المجموعة أرجو لمن ~~صلى العصر قبل القامة والعشاء قبل الشفق أن يكون قد صلى، وإن كان لغير عذر ~~وقد يصليها المسافر عند رحلته والحاج بعرفة وقال أشهب ms0729 في الموازية فيمن صلى ~~العشاء قبل مغيب الشفق: إنه يعيد أبدا، وهذا اختلاف قول فوجه المذهب حديث ~~جبريل وذكر توجيهات كثيرة ثم قال ووجه الثاني ما تعلق به أشهب من أن صلاتها ~~حينئذ حال العذر مكروهة وتقع مجزئة، ولولا أن فرضها قد توجه لما أجزأت بحال ~~كالظهر قبل الزوال والمغرب قبل الغروب انتهى. # (الثالث) هذا الاشتراك المذكور في هذا القول يجزئ على المشهور عند حصول ~~العذر من سفر أو مرض، أو مطر قال في التوضيح في باب الجمع الاشتراك عندنا ~~على ضربين اشتراك اختياري وهو ما تقدم في باب الأوقات أعني هو المشاركة بين ~~الظهر والعصر في آخر وقت الظهر؟ . واشتراك ضرورة وهو المذكور هنا في باب ~~جمع المسافر وهو يدخل بعد مضي أربع ركعات بعد الزوال انتهى. # (قلت) ينبغي أن يقول بعد مضي ركعتين بعد الزوال؛ لأن المسافر يقصر الصلاة ~~قال في التلقين لما ذكر أوقات الضرورة ما نصه: وبيان هذه الأوقات وهي أن ~~ابتداء الزوال وقت للظهر مختص لا يشركها فيه العصر بوجه ومنتهى هذا ~~الاختصاص قدر أربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر ثم يصير الوقت مشتركا ~~بينهما إلى قدر أربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر فيزول الاشتراك ويختص ~~الوقت بالعصر وتفوت الظهر حينئذ على كل وجه انتهى. هذا في الظهر والعصر، ~~وأما العشاء فيدخل وقتها بعد مضي ثلاث ركعات بعد الغروب وسيأتي في باب ~~الجمع أن ما قبل القامة الثانية وقت ضروري للعصر، وكذلك ما قبل الشفق وقت ~~ضروري للعشاء. # (الرابع) يفهم من كلام ابن بشير المتقدم أنه لم يقل بعدم الاشتراك إلا ~~ابن حبيب، وكذلك قال ابن الحاجب وقال ابن حبيب لا اشتراك وأنكره ابن أبي ~~زيد وليس كذلك وقد عزا اللخمي وصاحب الطراز القول بعدم الاشتراك لابن ~~المواز وابن الماجشون ونقله ابن فرحون وابن ناجي عن اللخمي وقال ابن ناجي ~~واختاره ابن العربي قائلا تالله ما بينهما اشتراك ولقد زلت فيه أقدام ~~العلماء. # (الخامس) قال ابن فرحون واعلم أن ابن حبيب لم يصرح بنفي الاشتراك والذي ~~نقل ms0730 عنه في النوادر في وقت الظهر: وآخره أن يصير ظلك مثلك فتتم الصلاة قبل ~~تمام القامة قال وقول ابن حبيب هذا خلاف قول مالك الذي ذكرناه من المختصر ~~أنه إذا صار الظل قامة كان وقت الظهر آخر وقته ووقت العصر أول وقته. واعلم ~~أن هذا الذي ذكره ابن أبي زيد عن المختصر. ذكر ابن حبيب في بيان تفسير ~~الشفق والفجر والزوال قال وإذا كان الزائد قامة كان آخر وقت الظهر وأول وقت ~~العصر فتأمل ذلك فظاهره القول بالاشتراك والذي ذكره في باب أوقات الصلاة ~~قال في وقت الظهر: وآخره إذا كان ظلك بعد فراغك منها تمام القامة، وأول وقت ~~العصر تمام القامة وما ذكره ابن أبي زيد عنه في قوله فتتم الصلاة قبل تمام ~~القامة لعله نقله من غير الواضحة والله - تعالى - أعلم انتهى كلام ابن ~~فرحون. # ص (وللمغرب غروب الشمس تقدر بفعلها بعد شروطهما) . # ش لما فرغ من بيان وقت العصر شرع يتكلم على بيان وقت صلاة المغرب وسميت ~~بذلك لكونها تقع عند الغروب وتسمى صلاة الشاهد واختلف في وجه تسميتها بذلك ~~فقيل: لأن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة الشاهد وهو الحاضر قاله مالك في ~~العتبية نقله عنه في النوادر وعليه اقتصر في الرسالة ونقضه الفاكهاني ~~بالصبح # PageV01P391 # (قلت:) ولا يلزم ذلك؛ لأن وجه التسمية لا يلزم اطراده، وقيل: سميت بذلك؛ ~~لأن نجما يطلع عند الغروب يسمى الشاهد وذكر الجزولي في ذلك حديثا «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - ذكر العصر ثم قال: لا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد» ~~وذكر ابن ناجي عن التونسي أنه قال الذي جاء في الحديث أن الشاهد النجم أولى ~~بالصواب مما قاله مالك، وقيل: سميت بذلك؛ لأن من حضرها يصليها، ولا ينتظر ~~من غاب، وأما تسميتها عشاء فقد ورد النهي عنه في صحيح البخاري ونصه: «لا ~~تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب قال وتقول الأعراب هي العشاء» وقال ~~في التنبيهات: ولا يقال: لها عشاء لا لغة، ولا شرعا، وقد جاء النهي في ~~الصحيح عن تسميتها عشاء ms0731 انتهى. لكن نقل ابن حجر في شرح البخاري عن ابن ~~المنير المالكي أنه إنما كره ذلك للالتباس بالصلاة الأخرى فلا يكره أن تسمى ~~بالعشاء الأولى قال ونقل ابن بطال عن غيره أنه لا يقال للمغرب العشاء ~~الأولى ويحتاج إلى دليل خاص انتهى. # (قلت:) وفهم من كلام ابن المنير أن النهي عن ذلك على سبيل الكراهة وذكر ~~الجزولي عن ابن حاتم نحو ما تقدم عن التنبيهات أنها لا تسمى عشاء لا لغة ~~ولا شرعا قال لكن يرد عليه بالحديث «إذا حضر العشاء والعشاء فابدءوا ~~بالعشاء» قال: وهذا إنما هو في المغرب انتهى. (قلت:) هذا الحديث قال ~~السخاوي في المقاصد الحسنة قال العراقي في شرح الترمذي لا أصل له في كتب ~~الحديث بهذا اللفظ وأصل الحديث في المتفق عليه بلفظ «إذا وضع العشاء وأقيمت ~~فابدءوا بالعشاء» انتهى. # (قلت:) هذا لفظ البخاري في كتاب الصلاة ولفظ مسلم في كتاب الصلاة أيضا ~~«إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء» لكن ذكره ابن الأثير في ~~النهاية باللفظ الذي ذكره الجزولي وقال العشاء بالفتح الطعام وأراد بالعشاء ~~صلاة المغرب؛ لأنها وقت الإفطار ولضيق وقتها انتهى. # (قلت:) ولا يحتج لتسميتها عشاء بقوله في المدونة ونومه راكبا قدر ما بين ~~العشاءين طول ووقع ذلك في عبارة المصنف وغيره من الفقهاء؛ لأن ذلك من باب ~~التغليب وقال ابن حجر في شرح البخاري، ولا يتناول النهي تسميتها عشاء على ~~التغليب كما إذا قال صليت العشاءين انتهى. # (فصل) ولا خلاف أن أول وقتها غروب الشمس وأجمعت الأمة على أنه لا يجوز ~~فعلها قبل الغروب بحال والمراد بالغروب غروب قرص الشمس جميعه بحيث لا يرى ~~منه شيء لا من سهل، ولا من جبل فإنها قد تغيب عمن في الأرض وترى من رءوس ~~الجبال قال سند الغروب أن تغرب آخر دور الشمس في العين الحمئة ويقبل سواد ~~الليل من المشرق انتهى. وهذا يشير إلى ما تقدم أن الغروب الشرعي هو غروب ~~جميع قرص الشمس، والغروب عند أهل الميقات غروب مركز الشمس. وتقدم أن ms0732 الشرعي ~~يحصل بعد الفلكي بنحو نصف درجة، ولا بد من تمكين بعد ذلك حتى يتحقق الوقت ~~بإقبال ظلمة الليل من المشرق كما تقدم وقال ابن بشير ووقت المغرب إذا غاب ~~قرص الشمس بموضع لا جبال فيه فأما موضع تغرب فيه خلف جبال فينظر إلى جهة ~~المشرق فإذا طلعت الظلمة كان دليلا على مغيب الشمس انتهى. وقال في الجواهر ~~والمراعى غيبوبة جرمها وقرصها دون أثرها وشعاعها وقاله ابن الحاجب قال ابن ~~فرحون: ولا عبرة بمغيب قرصها عمن في الأرض حتى تغيب عمن في رءوس الجبال ~~والمعتمد في ذلك إنما هو إقبال ظلمة الليل من جهة المشرق لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد ~~أفطر الصائم» ، ولا عبرة بأثرها وهو الحمرة فإن ذلك يتأخر انتهى. فلا يضر ~~بقاء شعاعها في الجدارات خلافا للماوردي من الشافعية فإنه اشترط سقوطه وهو ~~الضوء المستعلي كالمتصل بها قال الدميري: والإجماع منعقد على خلاف دعواه. # ص (تقدر # PageV01P392 # بفعلها بعد شروطها) # ش: يعني أن وقت المغرب غير ممتد بل يقدر بما يسع فعلها بعد شروطها واختلف ~~هل وقتها متحد، أو ممتد إلى غروب الشفق الأحمر روايتان قال ابن الحاجب ~~رواية الاتحاد أشهر قال في التوضيح قال في الاستذكار الاتحاد هو المشهور ~~انتهى. وقال صاحب الطراز: إنه ظاهر المدونة ورواه البغداديون عن مالك وقال ~~في الجواهر: إنه رواية ابن عبد الحكم وقول ابن المواز وعزاه ابن عرفة ~~للمشهور ودليله ما في حديث إمامة جبريل - عليه الصلاة والسلام - بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «أنه صلى به المغرب في اليومين في وقت واحد» ، ~~والرواية الأخرى أن وقتها ممتد وهي مذهبه في الموطإ قال فيها إذا ذهبت ~~الحمرة فقد وجبت العشاء وخرجت من وقت المغرب قال في الطراز وكذلك قال أشهب ~~في مدونته: يجوز لمن كان في الحضر أن يؤخر المغرب إلى أن يغيب الشفق ثم ~~يصليها وآخر يصلي العشاء إذا غاب الشفق يكون وقتا مشتركا بينهما كما يشترك ~~الظهر والعصر في أول القامة الثانية، ms0733 وهذا اختيار الباجي وقد وقع في ~~المدونة ما يتضمن ذلك في الذي يخرج من قرية يريد قرية أخرى وهو غير مسافر ~~وعلى غير وضوء فتغيب الشمس، ولا ماء معه قال إن طمع بإدراك الماء قبل مغيب ~~الشفق لم يتيمم وأخر الصلاة، وإن لم يطمع به تيمم وعلى هذا المذهب أكثر ~~الناس وفي صحيح مسلم وقت المغرب إلى أن تغيب حمرة الشفق وفي البخاري: «إذا ~~قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب» فهذا يقتضي ~~أن وقتها متسع، ولأنها يجمع بينها وبين العشاء وهذه إمارة اتصال وقتيهما ~~كالظهر والعصر وما لا يتصل وقتاهما لا يجمع بينهما كالعصر والمغرب والصبح ~~والظهر انتهى باختصار. # ودليل هذا القول ما وقع في صحيح مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي في ~~حديث السائل عن وقت الصلاة أنه صلاها في الأول حين غاب الشمس وفي الثاني ~~عند سقوط الشفق وفي رواية قبل أن يغيب الشفق وفي رواية للنسائي حين غاب ~~الشفق وفي صحيح مسلم: «إذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق» وفي ~~رواية ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق وقوله ثور الشفق بالثاء المثلثة ~~أي: ثورانه وانتشاره وفي رواية أبي داود فور بالفاء وهو بمعناه ولفظ ~~المدونة والمغرب إذا غابت الشمس للمقيمين، وأما المسافرون فلا بأس أن يمدوا ~~الميل ونحوه ثم ينزلوا ويصلوا فأخذ بعض الشيوخ من هذا أن وقتها ممتد وأخذ ~~أيضا من مسألة المتيمم التي ذكرناها وأخذ أيضا من تأخيرها للجمع ليلة المطر ~~ومن قوله في المدونة في الجمع بين المغرب والعشاء للمسافر ويجمع بين ~~العشاءين بمقدار ما تكون المغرب في آخر وقتها قبل مغيب الشفق والعشاء في ~~أول وقتها بعد مغيب الشفق فهذه أربع مواضع من المدونة أخذ منها أن وقتها ~~ممتد، ورد الأخذ من المسألة الأولى بأن التأخير للمسافر من باب الأعذار ~~والرخص كالقصر والفطر وهو خارج من هذا الباب قاله في التلقين. # (قلت:) ونحوه للشيخ أبي الحسن الصغير قال: وكذلك التأخير ليلة الجمع إنما ~~هو للعذر ونقله ms0734 عنه ابن ناجي وقال: الصواب أن الإقامة من هنا واضحة يعني ~~مسألة المسافر انتهى. # (قلت:) وأما مسألة التيمم فالأخذ منها قولي؛ لأنه يجوز تأخير الصلاة عن ~~وقتها المختار لأجل إدراك الماء ويصلي بالتيمم إذا خيف خروج الوقت المختار ~~اللهم إلا أن يقال: إنما أجاز تأخيرها للشفق مراعاة للخلاف لقوة القول ~~بالامتداد فتأمله والله أعلم. وقال ابن العربي في عارضته: إن القول ~~بالامتداد هو الصحيح وقال في أحكامه إنه هو المشهور من مذهب مالك وقوله ~~الذي في موطئه الذي قرأه طول عمره وأملاه حياته انتهى. وقال الرجراجي: إنه ~~المشهور وهو ظاهر قول مالك في الموطإ والمدونة وذكر لفظ الموطإ السابق وذكر ~~مسألة التيمم المتقدمة وذكر من المدونة أيضا قوله في كتاب # PageV01P393 # الجنائز: إنه لا يصلى على الجنائز إذا اصفرت الشمس فإذا غربت فإن شاء بدأ ~~بالجنازة، أو بالمغرب، وقوله في كتاب الحج: إنه إذا طاف بعد العصر لا يركع ~~حتى تغرب الشمس فإذا غربت الشمس فهو مخير إن شاء بدأ بالمغرب، أو بركعتي ~~الطواف قال في التوضيح وعلى الاتحاد قال صاحب التلقين وابن شاس يقدر آخره ~~بالفراغ منها، وكذلك قال ابن راشد ظاهر المذهب أنه قدر ما توقع فيه بعد ~~الأذان والإقامة ولبعض الشافعية يراعى مقدار الطهارة والستر، واقتصر مصنف ~~الإرشاد على هذا الذي نسبه ابن راشد لبعض الشافعية فقال مقدر بفعلها بعد ~~تحصيل شروطها وقال ابن عطاء الله معنى الاتحاد - والله أعلم - قدر ما يتوضأ ~~فيه ويؤذن ويقيم خليل وقول من قال باعتبار الطهارة هو الظاهر لقولهم إن ~~المغرب تقديمها أفضل مع أنهم يقولون إن وقت المغرب واحد، ولا يمكن فهمه على ~~معنى أن تقديم الشروط قبل دخول الوقت أفضل من تأخيرها بعده، والله أعلم، ~~انتهى. # (قلت:) وما ذكره عن ابن راشد أنه نسبه لبعض الشافعية وأن صاحب الإرشاد ~~اقتصر عليه صرح به القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة ونسبه لمالك ونصه ~~واختلف في آخر وقتها على أربعة أقوال: (الأول) وقتها مقدر بفعل الطهارة ~~ولبس الثياب والآذان والإقامة وثلاث ms0735 ركعات قاله مالك والشافعي في أحد ~~قوليهما. # (الثاني) آخر وقتها بمقدار الوقت الأول من سائر الصلوات قاله بعض أصحاب ~~الشافعي وأشار إليه في المدونة حين قال لا بأس للمسافر أن يمد الميل ونحوه. # (الثالث) آخر وقتها إذا غاب الشفق قاله في الموطإ وهو الصحيح. # (الرابع) آخر وقتها بمقدار ثلاث ركعات بعد الشفق قاله أشهب انتهى. # وقال ابن عرفة وفي كون آخر وقتها آخر ما يسعها بغسلها، أو بما لم يغب ~~الشفق، ثالثها ما يسعها بعد مغيبه وهو أول وقت العشاء فيشتركان. الأول ~~المشهور، والثاني لابن مسلمة وأخذه أبو عمر واللخمي والمازري وابن رشد من ~~قول الموطإ إذا غاب الشفق خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء وأخذه الباجي ~~وابن العربي من المدونة، والثالث حكاه اللخمي وابن العربي عن أشهب ولم يحك ~~الباجي في الامتداد غيره واعتبار ما يسعها بغسلها لازم لوجوبه وعدمه قبل ~~وقتها وإجماعهم على امتناع التكليف بوقت ما لا يسعه وبه يفهم قول المازري ~~فاعلها أثر الغروب والمتواني قليلا كلاهما أداها في وقتها ورواه ابن العربي ~~مصرحا باعتبار قدر الأذان والإقامة ولبس الثياب معه انتهى بلفظه الأغر، ~~والأقوال للبيان، وقوله وعدمه قبل وقتها يعني عدم وجوب الغسل لها قبل وقتها ~~فتحصل من هذا أنه على القول بالاتحاد لا بد من اعتبار قدر ما يسع الغسل ~~والوضوء ولبس الثياب والأذان والإقامة وثلاث ركعات في حق كل مصل فمن كان ~~محصلا لهذه الأمور فالأفضل له تقديمها إثر الغروب، ولو توانى بها قليلا مع ~~تحصيله لشروطها إلى مقدار ما يسع هذه الأمور لم يأثم وكان مؤديا لها في ~~وقتها المختار ومن لم يكن محصلا للشروط فأمره ظاهر. # (قلت:) ينبغي أن يزاد مع اعتبار ما تقدم قدر ما لا يسع الاستبراء المعتاد ~~فإنه واجب أيضا والقول الثاني الذي ذكره ابن العربي في العارضة عن بعض ~~الشافعية ذكره صاحب الطراز فإنه قال إذا قلنا بالاتحاد فما حده؟ اختلف فيه ~~أصحاب الشافعي على وجهين فذكر القول باعتبار الطهارة واللبس والأذان ~~والإقامة وثلاث ركعات ثم قال ms0736 وقال بعضهم جميع وقتها بمنزلة أول الوقت من كل ~~صلاة من غير حد انتهى. وقال في الذخيرة: إذا قلنا بعدم الامتداد فما حده؟ ~~فعندنا ما تقدم، وللشافعية قولان أحدهما اعتبار ما تقدم وثانيهما أنه غير ~~محدود والله أعلم. والذي قدمه أن وقتها من غروب قرص الشمس إلى حين الفراغ ~~للمقيمين ويمد المسافر الميل ونحوه وكلامه يوهم عدم اعتبار # PageV01P394 # الطهارة وليس كذلك. # (تنبيهات الأول) تقدم عن صاحب الطراز أن رواية الاتحاد هي ظاهر المدونة ~~وهو ظاهر بالنسبة إلى المقيم دون المسافر قال فيها والمغرب إذا غابت الشمس، ~~وأما المسافر فلا بأس أن يمد الميل ونحوه انتهى. # (الثاني) قال في الطراز بعد أن ذكر القولين المتقدمين للشافعية وهو الذي ~~قلنا في وقت الافتتاح أما وقت استمدادها فاتفقوا على جواز استدامتها إلى ~~مغيب الشفق في الموطإ «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في المغرب ~~والطور وأنه قرأ فيها والمرسلات» ، وهذا مما يقوي القول بأن وقتها في ~~الاختيار إلى مغيب الشفق فإنه لا يجوز تطويل القراءة إلى ما بعد الشفق ~~إجماعا ويجوز ما دام الشفق فلو لم يكن ذلك وقتا لها في الاختيار لما جاز ~~كما بعد الشفق انتهى. # ومقتضى كلامه أن هذا الكلام للشافعية وأنه موافق للمذهب أعني أن الوقت ~~المذكور إنما هو في الدخول فيها، وأما امتدادها فيجوز إلى مغيب الشفق ونقله ~~عنه في الذخيرة كما ذكرنا ونقله التلمساني في شرح الجلاب على وجه يقتضي أنه ~~من كلام أهل المذهب فإنه قال: فرع: إذا قلنا: إن المغرب ليس لها إلا وقت ~~واحد فما حده اختلف أصحاب الشافعي على وجهين وذكر ما تقدم عنهم ثم قال وقال ~~عبد الوهاب هو وقت مضيق غير مقدر بالفراع منها في حق كل مكلف قال سند أما ~~وقت الافتتاح فإنه مضيق، وأما استدامتها فاتفقوا على جواز استدامتها إلى ~~مغيب الشفق ثم ذكر بقية كلامه، وكذلك نقله ابن راشد في شرح ابن الحاجب ~~فتأمله. ويفهم من كلام صاحب الطراز أنه لا يجوز التطويل في قراءة غيرها من ms0737 ~~الصلوات حتى يخرج وقتها المختار غير أن في كلامه أن ذلك لا يجوز إجماعا ~~وحكى الشافعية في ذلك خلافا. # (الثالث) الظاهر أن المراد بقولهم ما يسع الغسل والوضوء أي: المعتادين في ~~حق غالب الناس فلا يعتبر تطويل الموسوس، ولا تخفيف النادر من الناس، ولا ~~يقال: إن ما يسع الوضوء والغسل والاستبراء يختلف باختلاف الناس فمن كانت ~~عادته التطويل في ذلك وأخرها عن القدر الذي يسع ذلك في غالب الناس حكمنا ~~بأنه صلاها بعد خروج الوقت لكن يبقى النظر فيمن عادته التطويل في ~~الاستبراء، ولا ينقطع عنه البول بسرعة وبال بعد الغروب وعلم أنه لا ينقطع ~~استبراؤه حتى يخرج الوقت المختار فكيف يفعل، وكذلك من عادته التطويل في ~~الغسل في الوضوء فهل يؤخرها، ولو أدى ذلك إلى خروج الوقت المقدر المذكور؟ ~~وهل يقال: إنهم أوقعوها بعد وقتها المختار، أو إن وقتها مقدر بفعلها بعد ~~تحصيل شروطها وذلك يختلف بحسب كل مكلف؟ وقد يؤخذ هذا من قوله في الجواهر ~~على الرواية الأخرى وقتها واحد مضيق غير ممتد مقدر آخره بالفراغ منها في حق ~~كل مكلف انتهى. وهذا ينبني على مسألة أخرى وهو من بال وكانت عادته أن ~~استبراءه لا ينقطع إلا بعد طول بحيث يخرج الوقت المختار، أو الضروري كيف ~~يفعل؟ فهل يؤمر بالوضوء والصلاة مع وجوده ويصير ذلك كالسلس أو يؤخر الصلاة ~~حتى ينقطع البول؟ وهل الأولى له إذا كان محصورا وخاف أن يقع فيما ذكرناه أن ~~يصلي على تلك الحال من مدافعة الأخبثين، أو يزيل عنه الضرورة؟ فإن وقع فيما ~~ذكرناه فإنهم قالوا: في الرعاف والنجاسة إذا خاف خروج الوقت يصلي بالنجاسة، ~~وقالوا: إذا خاف خروج الوقت باشتغاله بالوضوء، أو الغسل تيمم، ولم أقف على ~~حكم في هذه المسألة؛ لأن الفرض أنه على غير وجه السلس أما لو كان ذلك على ~~وجه السلس فإنه يتوضأ ويصلي إن كان ذلك ملازما له في أكثر الأوقات، أو ~~تساوت ملازمته وانقطاعه، وإن كان انقطاعه أكثر فهو ناقض على المشهور خلافا ~~للعراقيين والله - تعالى ms0738 - أعلم. وسئل عنها شيخ المالكية بالديار المصرية ~~الشيخ ناصر الدين اللقاني - أدام الله النفع بعلومه - فأجاب بأنه يؤخر ~~الصلاة حتى # PageV01P395 # ينقطع بوله، ولو أدى لخروج الصلاة عن وقتها الاختياري والضروري ولا ~~يصليها مع وجود البول؛ لأنه ناقض للوضوء مناف له، وكذلك الشغل بالأخبثين عن ~~فرض في وجوب التأخير، ولو خرج الوقت المذكور، ولا يصلي معها في الوقت؛ ~~لأنها مبطلة للصلاة موجبة لإعادتها أبدا، نعم إذا كانت غير مشغلة عن فرض ~~وجب فعلها في الوقت، ولا يجوز التأخير عنه؛ لأن الفعل في الوقت الاختياري ~~واجب فلا يترك لتحصيل مندوب، هذا ما ظهر من أصول المذهب انتهى. (قلت:) وهذا ~~هو الظاهر عندي، والله أعلم. # (الرابع) قال في الطراز إذا قلنا: إن لها وقتين فهل تشترك مع العشاء أو ~~لا؟ وإذا قلنا: بالاشتراك فهل قبل مغيب الشفق بقدر العشاء أو بعده بقدر ~~المغرب؟ وهل يجزئ تقديم العشاء من غير عذر؟ وهل يأثم بتأخير المغرب إلى ما ~~بعد مغيب الشفق من غير عذر؟ كل هذا يختلف فيه على قضية واختلف فيه من الظهر ~~والعصر انتهى. ونقله في الذخيرة وقبله فأما ما ذكره من الخلاف في الاشتراك ~~وعدمه فيظهر من كلام ابن العربي المتقدم ومن كلام ابن عرفة المتقدم، ونحوه ~~للخمي لكن ليس القائل بعدم الاشتراك في الظهر والعصر هو القول هنا؛ لأن ~~القائل بعدم الاشتراك في الظهر والعصر لابن حبيب وعبد الملك وابن المواز ~~وابن حبيب ويقولان إن وقت المغرب متحد فلا يصح أن ينسب إليهما القول بعدم ~~الاشتراك؛ لأنا إنما فرعنا على القول بامتداد الوقت، وأما ما ذكره من كون ~~الخلاف إذا قلنا بالاشتراك هل هو قبل العشاء، أو بعده فالظاهر أنه موجود ~~فقد تقدم عن أشهب أن المغرب تشارك العشاء بعد مغيب الشفق ونقل ابن الحاجب ~~عنه أن الاشتراك قبل مغيب الشفق، قال في التوضيح: لعل له قولين قال: ولم ~~يبين المصنف يعني ابن الحاجب بماذا يقع الاشتراك والظاهر أنه بأربع ركعات ~~قبل الشفق انتهى. # (قلت) تقدم في كلام سند التصريح بذلك، ms0739 وأما تقديم العشاء قبل مغيب الشفق ~~فقد تقدم أنها لا تجزئ على المشهور، وأما هل يأثم بالتأخير؟ فسيأتي في كلام ~~المصنف أنه يأثم والله - تعالى - أعلم. # ص (وللعشاء من غروب حمرة الشفق للثلث الأول) # ش: لما فرغ من بيان وقت صلاة المغرب شرع يبين وقت صلاة العشاء ورد ~~تسميتها بذلك في القرآن قال في التنبيهات: سميت بذلك من الظلام والعشاء ~~بكسر العين ممدودا أول الظلام وقال ابن العربي في العارضة العشاء بكسر ~~العين هو أول الظلام وذلك من المغرب إلى العتمة والعشاء بفتحها طعام ذلك ~~الوقت والعشاءان المغرب والعتمة انتهى. # وقال الجزولي كان يمر بنا في المجالس أنها مشتقة من العشى وهو ضعف البصر؛ ~~لأن البصر يضعف حينئذ قال في التنبيهات وجاء اسمها في الحديث العتمة بقوله: ~~«لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما، ولو حبوا» وجاء النهي عن تسميتها ~~عتمة وسميت بذلك من عتمة الليل وهي ثلثه، وأصله تأخيرها يقال: أعتم القوم ~~إذا ساروا حينئذ، والعتمة الإبطاء انتهى. قال في الصحاح العتمة وقت صلاة ~~العشاء قال الخليل: العتمة هو الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق، وقد ~~عتم الليل يعتم كضرب يضرب وعتمته ظلامه انتهى. وقال ابن حجر: العتمة ظلمة ~~الليل وتنتهي إلى الثلث الأول وأطلقت على صلاة العشاء لأنها توقع فيها ~~انتهى. والنهي عن تسميتها عتمة هو ما رواه مسلم: «لا تغلبنكم الأعراب على ~~اسم صلاتكم إلا أنها في كتاب الله العشاء وهم يعتمون بالإبل» بفتح أوله ~~وضمه وفي رواية بحلاب الإبل ومعناه أنهم يسمونها العتمة لكونهم يعتمون ~~بحلاب الإبل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام. # (فرع) قال ابن ناجي في شرح المدونة واختلف في تسميتها بالعتمة على ثلاثة ~~أقوال فقيل: إن ذلك جائز والعشاء أحسن وهو قول الرسالة، وقيل: يكره تسميتها ~~بالعتمة قاله في سماع ابن القاسم قال أكره تسميتها بالعتمة واستحب تعليم # PageV01P396 # الأهل والولد تسميتها العشاء وأرجو سعة تكليم من لا يفهمها العشاء ~~بالعتمة، وقيل: يحرم تسميتها بها وهو نقل ابن رشد عن كتاب ابن مزين من ms0740 قال ~~فيها عتمة كتبت عليه سيئة انتهى. وهذه الأقوال أخذها من كلام ابن عرفة فإنه ~~قال وسمع ابن القاسم أكره تسميتها العتمة وأستحب تعليم الأهل والولد ~~تسميتها العشاء وأرجو سعة تكليم من لا يفهمها العشاء بالعتمة ابن رشد من ~~قال فيهما عتمة كتبت عليه سيئة. # قال ابن عرفة قلت فتكون حراما وقول الشيخ وتسميتها العشاء أولى خلافهما ~~انتهى. (قلت:) وهذه المسألة في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصلاة لكن لم يصرح فيها بلفظ الكراهة كما ذكر ابن عرفة لفظه سئل مالك ~~عن قول الرجل في صلاة العشاء العتمة قال مالك الصواب ما قال الله: {ومن بعد ~~صلاة العشاء} [النور: 58] ثم ذكر بقية الرواية لكن عبر ابن رشد عن هذا ~~بالكراهة وقال في شرح هذه المسألة وجه كراهية مالك أن تسمى العشاء عتمة إلا ~~عند الضرورة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تغلبنكم الأعراب ~~وذكر بقية الحديث والله أعلم. # (فرع) وأما وصفها بالآخرة في قولهم صلاة العشاء الآخرة فجائز وقع ذلك في ~~كلام مالك في المدونة وغيرها وفي كلام غيره وورد ذلك في الصحيحين ففي ~~البخاري في باب ذكر العشاء والعتمة عن أنس قال: «أخر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - العشاء الآخرة» وفي صحيح مسلم في باب خروج النساء قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء ~~الآخرة» وقال النووي فيه دليل على جواز قول الإنسان: العشاء الآخرة، وأما ~~ما نقل عن الأصمعي أنه قال: من المحال قول العامة العشاء الآخرة؛ لأنه ليس ~~لنا إلا عشاء واحدة فلا توصف بالآخرة فهذا القول غلط لهذا الحديث وقد ثبت ~~في صحيح مسلم عن جماعات من الصحابة وصفها وألفاظهم بهذا مشهورة انتهى. وكرر ~~ذلك في باب القراءة في العشاء وفي باب وقت العشاء وقال فيه دليل على وصفها ~~بالآخرة وأنه لا كراهة فيه خلافا لما حكي عن الأصمعي من كراهته والله أعلم. # (فصل) واختلف في أول وقتها فالمعروف ms0741 من المذهب أن أول وقتها مغيب الشفق ~~الأحمر كما قال المصنف من غروب حمرة الشفق وعليه أكثر العلماء وأخذ اللخمي ~~وابن العربي قولا لمالك أنه البياض من قول ابن شعبان: أكثر أجوبته في الشفق ~~أنه الحمرة ورد المازري الأخذ باحتمال أن ابن شعبان أراد ما وقع في سماع ~~ابن القاسم عن مالك أرجو أن تكون الحمرة والبياض أبين فيمكن أن يكون ابن ~~شعبان لما رأى هذا فيه تردد وما سواه لا تردد فيه إشارة إلى أن أكثر أقواله ~~أنه الحمرة دون تردد فلا يقطع بصحة ما فهمه اللخمي وابن العربي وما قاله ~~المازري ظاهر، قال ابن ناجي ونقل ابن هارون في شرحه على التهذيب عن ابن ~~القاسم اعتبار البياض كأبي حنيفة، ولا أعرفه قال عياض والقول بالبياض عندي ~~أبين للخروج من خلاف أهل اللسان والفقه واحتج بعض الشيوخ للمشهور بوجهين: ~~الأول أن الغوارب ثلاثة: الشمس والشفقان، والطوالع ثلاثة: الفجران والشمس، ~~والحكم يتعلق بالوسط من الطوالع فكذلك يتعلق بالوسط من الغوارب. الثاني روي ~~عن الخليل بن أحمد أنه قال رقبت البياض فوجدته يبقى إلى ثلث الليل وفي ~~مختصر ما ليس في المختصر إلى نصف الليل فلو رتب الحكم لزم تأخير العشاء إلى ~~نصف الليل أو آخره انتهى. # وقال سند: وجه المذهب ما في حديث جبريل وغيره: «أنه صلى العشاء حين غاب ~~الشفق» ، وهذا الاسم مختص في الاستعمال بالحمرة قال صاحب العين الشفق ~~الحمرة قال الفراء نظر أعرابي إلى ثوب أحمر فقال: كأنه شفق، ومنه صبغت ثوبي ~~شفقا، وكذلك قال المفسرون في قوله تعالى: {فلا أقسم بالشفق} [الانشقاق: 16] ~~: إنه الحمرة وفي # PageV01P397 # الموطإ عن ابن عمر الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق فقد وجبت الصلاة انتهى. # (تنبيه) قال في الطراز لا يختلف أن مبتدأ وقت العشاء الاختياري لا يكون ~~قبل مغيب الشفق الذي هو الحمرة انتهى. فاعترضه بعض الناس بأنه قد نقل عن ~~أشهب أن من صلى العشاء قبل مغيب الشفق أنها تجزئه. # (قلت:) ليس في هذا ما يخالف كلامه؛ لأن أشهب لا يقول ms0742 ذلك وقت مختار يجوز ~~إيقاعها فيه ابتداء، وإنما قال أرجو أنه يجزئه فتأمله والله أعلم. # (فصل) وقال في الطراز، ولا تختلف الأمة أن وقتها الاختياري ممتد واختلف ~~في منتهاه فمشهور المذهب أنه إلى ثلث الليل كما جاء في حديث عمر، وهذا قول ~~مالك وابن القاسم وأشهب، وقال: ابن حبيب وابن المواز إلى نصف الليل وقد ~~وردت الأحاديث بما يدل لكل واحد من القولين. # ص (وللصبح من الفجر الصادق للإسفار الأعلى وهي الوسطى) # ش: لما فرغ من بيان وقت العشاء شرع يبين وقت صلاة الصبح ولها أسماء منها ~~صلاة الصبح لوجوبها حينئذ والصبح والصباح أول النهار، وقيل: هو مأخوذ من ~~الحمرة التي فيه كصباحة الوجه مأخوذ من الحمرة التي فيه، وتسمى صلاة الفجر ~~لوجوبها عند ظهوره، قال ابن ناجي في شرح المدونة: وتسمى صلاة الغداة، ~~والغداة أول النهار وقال ابن العربي في العارضة وذكر الدميري عن الشافعي ~~أنه قال لا أحب أن تسمى الغداة وقاله المحققون وقال الطبري والشيخ أبو ~~إسحاق يكره أن تسمى الغداة قال النووي وما قاله غريب والصواب أنه لا يكره، ~~وتسمى صلاة التنوير وقرآن الفجر انتهى. # وقد يسقط لفظ الصلاة فتسمى الصبح والفجر والغداة وتسمى الصلاة الوسطى؛ ~~لأن الظهر والعصر مشتركتان يقصران ويجمعان والمغرب والعشاء كذلك، والصبح ~~مستقلة بنفسها، وقيل: لأن الظهر والعصر نهاريتان والمغرب والعشاء ليليتان، ~~ووقت الصبح مستقل لا من الليل، ولا من النهار وقاله ابن ناجي وقال الجزولي ~~اختلف في وقتها، وقيل: من الليل؛ لأنه يجهر فيها، وقيل: من النهار؛ لأنه ~~يحرم الأكل فيه على الصائم، وقيل: لا من الليل، ولا من النهار وقال في ~~الطراز مما يتكلم أهل العلم فيه هل صلاة الصبح من صلاة النهار أم لا؟ فمن ~~قائل إنها من صلاة النهار ويحكى عن الأعمش أنها من صلاة الليل، وأن ما قبل ~~طلوع الشمس يحل فيه الطعام والشراب للصائم نقل ذلك ابن الصباغ في شامله وهو ~~بعيد عن قول الله - تعالى -: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~من الفجر} ms0743 [البقرة: 187] وقد ظهر تحريم الأكل بطلوع الفجر عند الخاص والعام ~~وفي كل عصر ومصر فإن احتج لهذا المذهب المنكر بقوله - تعالى -: {فمحونا آية ~~الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12] وآية النهار الشمس وبقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «صلاة النهار عجماء» فنقول لا حجة في الآية؛ لأنها ~~تقتضي أن الشمس آية النهار وهل له آية أخرى ما تعرضت الآية لذلك بنفي، ولا ~~إثبات، ويقال: الفجر حاجب الشمس فقال الدارقطني فيه: لم يرو هذا عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو من قول الفقهاء على أن مقصوده معظم ~~النهار ألا ترى أن صلاة الجمع والعيدين غير عجماء؟ وذكر استدلالا آخر من ~~كلام العرب وأطال في ذلك ثم ذكر لما تكلم على الاحتجاج أن الصلاة الوسطى هي ~~الصبح فقال: أما إن راعينا الوسط من حيث الوقت فالصبح أولى بذلك؛ لأنها ~~مقتطعة عما قبلها وعما بعدها لا يشارك وقتها وقت صلاة بخلاف سائر الصلوات ~~حتى قال قوم: وإن وقتها ليس من الليل، ولا من النهار انتهى. # وقال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة قد ذكرنا أن صلاة الفجر تجب بطلوع ~~الفجر الثاني وهو ابتداء النهار، وإن ذلك الوقت يحرم الطعام والشراب على ~~الصائم، وهذا قولنا وقول كافة الفقهاء وحكي عن قوم أن أول النهار من طلوع ~~الشمس وأن # PageV01P398 # صلاة الصبح من صلاة الليل وعن آخرين أنها من صلاة اليوم وليست من صلاة ~~الليل، ولا من صلاة النهار، وكل ذلك باطل غير صحيح والذي يدل على صحة قولنا ~~وفساد ما خالفه أن الله ذكر الليل والنهار، ولم يذكر وقتا ثالثا فوجب أن لا ~~ينفك العالم منهما فإذا بطل أن تكون من صلاة الليل ثبت أن تكون من صلاة ~~النهار ويدل عليه قوله: {وأقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] ، ولا خلاف ~~أن المراد بأحد الطرفين الصبح فثبت أنها من صلاة النهار ويدل عليه قوله - ~~تعالى -: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} [البقرة: 187] قال ~~ابن عباس: الخيط الأبيض هو الصبح المنفلق والخيط الأسود هو سواد ms0744 الليل فدل ~~على أنه لا واسطة بينهما انتهى. وكلام اللخمي في أوقات النوافل يقتضي أن ~~النهار من طلوع الشمس فتأمله. # (فصل) ولا خلاف أن أول وقتها طلوع الفجر الصادق وهو الضياء المعترض في ~~الأفق، ويقال له: الفجر المستطير بالراء أي: المنتشر الشائع قال الله - ~~تعالى -: {ويخافون يوما كان شره مستطيرا} [الإنسان: 7] وقال في الطراز ~~الفجر المستطير شبه بالطائر يفتح جناحيه وهو الفجر الثاني، وأما الفجر ~~الأول فيقال له المستطيل باللام؛ لأنه يصعد في كبد السماء قال في الطراز ~~كهيئة الطيلسان ويشبه ذنب السرحان بكسر السين المهملة وهو الذئب والأسد فإن ~~لونه مظلم وباطن ذنبه أبيض وشبهه الشعراء مع الليل بالثوب الأسود الذي جيبه ~~في صدره إذا شق جيبه وبرز الصدر، ويقال: الكاذب والكذاب؛ لأنه يغر من لا ~~يعرفه وتسميه العرب المحلف كأن حالفا يحلف لقد طلع الفجر وآخر يحلف أنه لم ~~يطلع قال في الذخيرة وكثير من الفقهاء لا يعرف حقيقة هذا الفجر ويعتقد أنه ~~عام الوجود في سائر الأزمنة وهو خاص ببعض الشتاء وسبب ذلك أنه المجرة فمتى ~~كان الفجر بالبلدة ونحوها طلعت المجرة قبل الفجر وهي بيضاء فيعتقد أنها ~~الفجر فإذا بينت الأفق ظهر من تحتها الظلام ثم يطلع الفجر بعد ذلك، وأما في ~~غير الشتاء فتطلع المجرة أول الليل، أو نصفه فلا يطلع آخر الليل إلا الفجر ~~الحقيقي انتهى. # ونازعه غيره في ذلك وقال إنه مستمر في جميع الأزمنة وهو الظاهر ولا شك أن ~~ذلك الوقت من الليل فلا يحرم فيه الأكل ومن صلى الصبح فيه لم تجزه بلا ~~خلاف. # (فصل) واختلف في آخر وقتها فذكر ابن عرفة في ذلك طريقين: (الأولى) للقاضي ~~عبد الوهاب والمازري أنه طلوع الشمس قال ابن العربي: ولا يصح غيره. # (الثانية) للأكثر وأبي عمر بن عبد البر أنه اختلف فيه على قولين فقيل: ~~للإسفار الأعلى، وقيل: طلوع الشمس، والأول رواية ابن القاسم والثاني رواية ~~ابن وهب مع قول الأكثر ومقتضى كلام ابن الحاجب أن الثاني هو المشهور ~~لتصديره به وعطفه الأول عليه ms0745 بقيل، قال في التوضيح وليس كذلك بل ما صدر به ~~قول ابن حبيب ومذهب المدونة الإسفار قال ابن عطاء الله: أي الأعلى وهو قوله ~~في المختصر قال ابن عبد السلام وهو المشهور، نعم يوافق كلام ابن الحاجب ما ~~قاله ابن العربي: الصحيح عن مالك أن وقتها الاختياري إلى طلوع الشمس، قال: ~~وما روي عنه خلافه لا يصح، قال ابن عطاء الله بعد كلامه: إن كان ثم وجه ~~يلجئ إلى تأويل كلام المدونة والمختصر وإلا فلا يمكن أن يقال في نقل ~~المدونة لا يصح انتهى. # (تنبيهات الأول) اختلف في تفسير الإسفار ففسره ابن العربي بما تتبين به ~~الأشياء وتتراءى به الوجوه ونقله عبد الحق عن بعض المتأخرين. وفسره الشيخ ~~أبو محمد بما إذا تمت الصلاة بدا حاجب الشمس وقاله عبد الحق. وقال في ~~التنبيهات: الإسفار البيان والكشف وهو يقع أولا على انصداع الفجر وبيانه ~~وعليه يحمل قوله - عليه الصلاة والسلام -: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» ~~أي: صلوها عند استبانة الصبح # PageV01P399 # والأول ظهوره لكم والإسفار الثاني هو قوة الحمرة والضياء قبل طلوع الشمس ~~وذلك آخر وقتها الذي ليس بعده إلا ظهور قرص الشمس وقد اختلف هل هو وقت ~~أدائها، أو وقت ضرورة انتهى. # (الثاني) قال الشيخ في الرسالة وآخر وقتها الإسفار البين الذي إذا سلم ~~منها بدا حاجب الشمس قال ابن الحاجب بعد ذكره القولين في آخر وقتها المختار ~~وتفسير ابن أبي زيد يرجع بهما إلى وفاق قال في التوضيح فيه نظر؛ لأن الذي ~~جعله ابن أبي زيد آخر الوقت إسفار مقيد وهو الإسفار البين الإسفار في القول ~~الثاني مقيد بالأعلى قال عبد الحق قال بعض المتأخرين قوله في المدونة آخر ~~وقتها إذا أسفر يريد بذلك ترائي الوجوه لا على ما قال ابن حبيب إنه الذي ~~إذا سلم منها بدا حاجب الشمس انتهى. # وقال ابن عرفة وفي قول ابن الحاجب تفسير أبي محمد إياه ابن الحاجب أنه ~~الذي إذا سلم منها بدا حاجب الشمس يرجع بهما إلى وفاق - نظر؛ لاحتمال ~~تفسيره بتقدير: ms0746 الصلاة لا يجوز فعلها، وكون الآخر ما بعد التمام ما به ~~التمام كتحديدهم إياه بطلوع الشمس بل الراجع بهما إليه نص الشيخ عن ابن ~~حبيب آخره الإسفار الذي إذا تمت الصلاة بدا حاجب الشمس وسقط الوقت؛ لأن ~~قوله سقط الوقت ينفي احتمال الأمرين انتهى، فتأمل كلامه فإني لم أفهمه، ~~وقال المشذالي في تفسير كلامه الأول أعني قوله لاحتمال تفسيره بتقدير ~~الصلاة لا بجواز فعلها يعني أن ما قاله أبو محمد يحتمل أن يكون معناه أن ~~آخر الوقت الإسفار البين وما بعده إلى طلوع الشمس بيان الإسفار البين الذي ~~ذكر بالتقدير المذكور لا أنه يجوز أن يفعل في ذلك المقدار اختيار، ولم ~~يتعرض لبيان باقي كلامه ولعل ذلك لوضوحه عنده ونقل ابن ناجي في شرح المدونة ~~كلام ابن عرفة الأول بالمعنى فقال قال بعض شيوخنا: فيما قاله نظر لاحتمال ~~أن يكون قصده بقوله آخر وقتها الضروري الذي لا يجوز فعلها فيه ولاحتمال كون ~~الآخر ما بعد التمام لا ما به التمام إلخ فتأمله. # (فصل) وأما قوله وهي الوسطى فأشار به إلى أن صلاة الصبح هي الصلاة ~~الوسطى، وهذا قول مالك وهو المشهور وهو قول علماء المدينة وقول علي وابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهم - وحكاه ابن المنذر عن عمر وهو قول الشافعي ~~الذي نص عليه ولكن قال أصحابه قد قال إذا صح الحديث فهو مذهبي وقد صح ~~الحديث أنها العصر فصار مذهبه أنها العصر وقال ابن حبيب هي العصر وهو قول ~~جماعة من الصحابة. # وقيل: هي الظهر حكاه في الموطإ عن زيد بن ثابت، وقيل: إنها المغرب قاله ~~ابن قتيبة وقتادة، وقيل: هي العشاء ذكره أحمد بن علي النيسابوري، وقيل: هي ~~الصلوات الخمس ذكره النقاش في تفسيره، وقيل: هي مبهمة في الصلوات الخمس ~~ليجتهد في الجميع كما في ليلة القدر والساعة التي في يوم الجمعة قاله ~~الربيع بن خيثم وحكي عن ابن المسيب، وقيل: هما صلاتا الصبح والعصر وعزاه ~~الدمياطي للأبهري من المالكية واختاره ابن أبي جمرة لقوله - صلى الله عليه ms0747 ~~وسلم -: «من صلى البردين وجبت له الجنة» وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها» . ~~رواه البخاري، وقيل: إنها الجمعة حكاه الماوردي في تفسيره، وقيل: إنها ~~العشاء والصبح قال الدمياطي ذكره ابن مقسم في تفسيره، وقيل: إنها صلاة ~~الجماعة في جميع الصلوات حكاه الماوردي، وقيل: إنها صلاة الخوف حكاه ~~الدمياطي وقال حكاه لنا من يوثق به من أهل العلم، وقيل: الأضحى قال ~~الدمياطي حكاه لنا من وقف عليه في بعض الشروح المطولة، وقيل: صلاة عيد ~~الفطر حكاه لنا أيضا من حكى صلاة الأضحى، وقيل: إنها الوتر واختاره أبو ~~الحسن السخاوي، وقيل: إنها صلاة الضحى قال الدمياطي ذاكرت فيها أحد شيوخي ~~فقال أظن أني وقفت على قول أنها صلاة # PageV01P400 # الضحى فإن ثبت هذا فهذه سبعة عشر قولا ذكرها شرف الدين الدمياطي في كتابه ~~المسمى كشف الغطاء في تبيين الصلاة الوسطى وذكر السبعة الأول منها صاحب ~~الطراز وغيره. # وذكر غيره شيئا من الأقوال الأخر وذكر الجزولي قولا أنها الصبح والظهر ~~وذكر الشيخ زروق أنها الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره عن ~~شيخه أبي عبد الله القوري وقال إنه خارج المذهب وذكر الشيخ زروق قولا آخر ~~أنها العصر والعشاء فتصير الأقوال عشرين قولا. # والوسطى تأنيث الوسط وهو يحتمل معنيين: (أحدهما) المختار كما في قوله ~~تعالى: {أمة وسطا} [البقرة: 143] وقوله: {قال أوسطهم} [القلم: 28] . # (والثاني) التوسط بين شيئين وكلا الأمرين موجود في الصبح. أما فضلها ~~فمعلوم، وأما كونها متوسطة بين شيئين فقد تقدم بيانه قريبا. # (تنبيه) قول الشيخ في الرسالة فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة. # قال ابن ناجي يحتمل أن يكون أتى به مرتضيا له ومحتجا به على المخالف ~~ويحتمل أن يكون متبرئا منه قال وذكرت هذا في درس شيخنا أبي مهدي فخالفني ~~جميع أصحابه، وقالوا: إنما أتى بذلك ارتضاء واستدلالا، وقال الشيخ: الصواب ~~عندي ما ذكره من أن ذلك محتمل والله - تعالى - أعلم. # ص (وإن مات وسط الوقت بلا أداء لم ms0748 يعص إلا أن يظن الموت) . # ش قد تقدم أن جميع وقت الاختيار يجوز إيقاع الصلاة فيه وأنه يجوز تأخير ~~الصلاة إلى آخره وأنه لا يشترط العزم على الأداء على الراجح وذكر المصنف - ~~رحمه الله تعالى - أن المكلف إذا أخر الصلاة عن أول وقتها ثم مات في أثنائه ~~قبل خروجه وقبل أن يصليها فإنه ليس بعاص إذا لم يظن الموت أي: لم يغلب على ~~ظنه أن الموت يأتيه قبل خروج الوقت؛ لأن التأخير جائز، ولا إثم مع جواز ~~الترك لا يقال: شرط جواز الترك سلامة العاقبة إذ لم يمكن العلم بها فيؤدي ~~إلى التكليف بالمحال، وهذا بخلاف ما وقته العمر فإنه لو أخره ومات عصى وإلا ~~لم يتحقق الوجوب؛ لأن البقاء إلى سنة أخرى ليس بغالب على الظن، ولهذا قال ~~الحنفية لا يجوز تأخير الحج إلى سنة أخرى وهو أحد قولي المالكية. # (قلت:) وفي هذا الاستثناء نظر؛ لأن من عصاه ما أخر عنده مع ظن السلامة ~~والشافعي: الذي لم يعص الشاب لكونه أخر مع ظن السلامة انتهى. # وعلم مما ذكرنا أن المراد بوسط الوقت هو ما بين أوله وآخره لا الوسط ~~الحقيقي ومفهوم الاستثناء أنه إذا ظن الموت وأخره فإنه يعصى وهو كذلك؛ لأنه ~~إذا ظن الموت في جزء من الوقت تعين عليه الوقت ووجبت عليه المبادرة بالفعل ~~فإن أخر الفعل عصى وسواء مات قبل الفعل، أو عاش وفعله بعد ذلك، نعم اختلف ~~العلماء فيما إذا لم يمت بعد أن يضيق عليه الوقت لظنه فأوقع الصلاة بعد ~~الوقت المضيق ولكن وقتها باق فقال جمهور العلماء إنها أداء وقال القاضي أبو ~~بكر الباقلاني إنها قضاء نقل القولين في ذلك ابن الحاجب في مختصره الأصلي ~~وغيره ووجه قول الجمهور ظاهر وهو أنها عبادة وقعت في وقتها المقدر لها ~~شرعا، وإن عصى هو بالتأخير كما لو اعتقد خروج الوقت فإنه يعصى بالتأخير ~~فإذا تبين أن الوقت باق فالصلاة أداء اتفاقا، ولا أثر للاعتقاد الذي تبين ~~خطؤه حتى يقال: صار وقتا بحسب ظنه قبل ذلك ms0749 فيكون قضاء لئلا يلزم من جعل ظن ~~المكلف موجبا للعصيان بالتأخير أن يخرج ما هو وقت في نفس الأمر عن كونه ~~وقتا وللقاضي أن يفرق بأنه لا يلزم من إطلاق اسم القضاء على ما ذكره إطلاقه ~~على ما ذكر ثم لأن الأول أخره عن الوقت المظنون في الوقت المشروع والآخر ~~أخره عن الوقت المظنون قبل الوقت المشروع. # (قلت:) ويلزم القاضي أنه لو اعتقد استمرار الوقت فأخر ثم فعل في آخر ~~الوقت في ظنه فإذا هو بعد الوقت أن يكون أداء بناء على ظنه قاله الرهوني في ~~شرح ابن الحاجب الأصلي ووجه قول القاضي أن وقت العبادة قد تضيق عليه بحسب ~~ظنه فكأنه أخره عن وقتها المقدر لها قال # PageV01P401 # الرهوني ولا خلاف في المعنى إلا أن يريد وجوب نية القضاء وهو بعيد إذ لم ~~يقل به أحد، والنزاع في التسمية وقال القرافي في الفرق السادس والستين: ~~(فائدة) اتضح بما تحرر أن المكلف إذا غلب على ظنه أنه لا يعيش إلى آخر ~~الوقت ثم عاش أن الفعل يكون منه أداء؛ لأن تعيين الوقت لم يكن لمصلحة فيه ~~بل تبع للظن الكاذب، وقيل: هو قضاء قولان للقاضي والغزالي انتهى. # وقال في الفرق التاسع والستين: (فرع) إذا قلنا بالتوسع فهل ذلك مشروط ~~بسلامة العاقبة فإن مات قبل الفعل وقد أخر مختارا يأثم وهو قول الشافعي، أو ~~لا يأثم لإذن الشرع في التأخير وهو مذهب المالكية وهو الصحيح من جهة النظر ~~اه. ويريد بهذا مع ظن السلامة وانظر كلام الشيخ حلولو فإنه نقل عن الفهري ~~والأنباري كلاما فيه طول والفهري الطرطوشي. # (فرع) قال في الطراز لما تكلم على تارك الصلاة في آخر باب الأوقات من حلف ~~على صلاة أنه لا يفعلها فلما دخل وقتها مات قبل خروجه فلا يختلف أنه غير ~~معاقب الذي ما صلاها، ولا يكفر بتصميمه على أنه لا يصلي انتهى. # (قلت:) هو وإن كان غير معاقب على ترك الصلاة فإنه معاقب على تصميمه على ~~ترك الصلاة فإن العزم على المعصية والتصميم عليها ms0750 معصية فيؤاخذ بذلك، وهذا ~~إذا مات فجأة مع ظن السلامة والله - تعالى - أعلم. # ص (والأفضل لفذ تقديمها مطلقا) . # ش لما فرغ - رحمه الله تعالى - من بيان الوقت المختار وتقدم أنه ينقسم ~~إلى وقت فضيلة ووقت توسعة شرع يبين وقت الفضيلة منه ويعلم بذلك أن بقيته ~~وقت توسعة فذكر أن الأفضل للفذ وهو المنفرد تقديم الصلاة مطلقا في أول ~~وقتها لقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات} [البقرة: 238] ومن المحافظة عليها ~~الإتيان بها أول وقتها ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الأعمال ~~الصلاة لأول وقتها» رواه الترمذي وقال ليس بالقوي ورواه الحاكم ولقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الصلاة أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله» ~~رواه الترمذي والدارقطني وقال النووي في خلاصة الأحكام إن هذين الحديثين ~~ضعيفان وذكر في الأحاديث الصحيحة الدالة على فضيلة أول الوقت حديث ابن ~~مسعود في الصحيحين قال سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أي العمل أحب ~~إلى الله قال الصلاة على وقتها» الحديث ذكره البخاري في كتاب الصلاة وفي ~~مواضع أخر وذكره مسلم في كتاب الإيمان. # (تنبيه) قوله الصلاة على وقتها كذا وقع في بعض روايات الصحيحين وفي بعضها ~~لوقتها وإيراد النووي له في باب فضيلة أول الوقت يدل على أنه فهم منه ~~الدلالة على ذلك، وهكذا قال فيه ابن بطال أن فيه البدار إلى الصلاة في أول ~~وقتها أفضل من التراخي؛ لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت ~~لوقتها المستحب قال ابن حجر: في أخذ ذلك من اللفظ المذكور نظر، قال ابن ~~دقيق العيد ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولا ولا آخرا انتهى. وقال النووي في ~~شرح مسلم في هذا الحديث الحث على المحافظة على الصلاة في وقتها ويمكن أن ~~يؤخذ منه استحبابها في أول الوقت لكونه احتياطا لها ومبادرة إلى تحصيلها ~~انتهى. # (فائدة) زاد إبراهيم بن عبد الملك في الحديث الثاني: " وفي وسطه رحمة ~~الله " قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي وقال التيمي في الترغيب ~~والترهيب ذكر وسط الوقت ms0751 لا أعرفه إلا في هذه الرواية قال ويروى عن أبي بكر ~~الصديق - رضي الله تعالى عنه - أنه قال لما سمع هذا الحديث رضوان الله أحب ~~إلينا من عفوه انتهى. # (قلت:) ما ذكره عن الصديق - رضي الله تعالى عنه - ذكره القاضي عبد الوهاب ~~في شرح الرسالة وجزم به وقال وقوله: " وآخره عفو الله " يريد به التوسعة لا ~~على معنى العفو عن الذنب لإجماعنا على أن مؤخرها إلى آخر الوقت لا يلحقه ~~إثم ولا ينسب إلى التقصير في واجب انتهى. # وقال الدميري قال الشافعي رضوان الله إنما يكون للمحسنين والعفو يشبه أن ~~يكون # PageV01P402 # للمقصرين. # (فائدة) قال أبو حنيفة: الإسفار بالصبح أفضل لحديث رافع بن خديج: «أسفروا ~~بالفجر فإنه أعظم للأجر» رواه أصحاب السنن ورواه الطبراني وابن حبان بلفظ: ~~«فكلما أسفرتم بالصبح فإنه أعظم للأجر» قال القاضي عبد الوهاب والجواب أن ~~الإسفار إسفاران والمراد الأول منهما انتهى وفي التنبيهات نحوه، والمعنى ~~صلوها حين يتضح طلوع الفجر ولا يشك فيه، قال المازري في شرح التلقين وقد ~~يعترض هذا بأن الشك في الفجر لا تصح الصلاة معه فلا أجر فيها حتى يقال: إن ~~غيرها أعظم منها أجرا والجواب عن هذا أنا لم نرد حالة التباسه على جميع ~~الناس، وإنما أردنا أن وضوح الفجر يتفاوت فأمر المصلي بإيقاع الصلاة في ~~الوضوح التام والبيان الجلي الذي لا يتصور فيه وقوع التباس، ولا يشك فيه، ~~والله أعلم. وليس هذا خاصا بالصبح قال في رسم شك من سماع ابن القاسم سئل ~~مالك عن المسافر إذا زالت الشمس أترى أن يصلي الظهر؟ قال أحب إلي أن يؤخر ~~ذلك قليلا قال ابن رشد استحب مالك أن تؤخر قليلا لوجهين: أحدهما أن ~~المبادرة بالصلاة في أول الوقت من فعل الخوارج الذين يعتقدون أن تأخير ~~الصلاة عن أول وقتها لا يجوز. الثاني أن يستيقن دخول الوقت ويتمكن؛ لأن ~~الزوال خفي لا يتبين إلا بظهور زيادة الظل انتهى. وقول المصنف مطلقا يعني ~~ظهرا كانت، أو غيرها إذ لم يعرض في الفذ عارض ينقله إلى ms0752 استحباب التأخير ~~كما في الجماعة، وهذا هو المشهور، قال ابن الحاجب: وقيل: المنفرد كالجماعة ~~قال في التوضيح هو قول عبد الوهاب. # (قلت:) هكذا حكى الباجي عن القاضي والذي له في التلقين والمعونة استحباب ~~ذلك للجماعة قال في التلقين ويستحب تأخيرها في مساجد الجماعات إلى أن يكون ~~الفيء ذراعا قال المازري في شرحه واختلف أصحابنا في الفذ فذهب بعضهم إلى أن ~~المستحب له التعجيل أول الوقت للحديث السابق وذهب بعضهم إلى أن المستحب له ~~التأخير إلى الذراع لعموم قول عمر - رضي الله عنه - صلى الظهر والفيء ذراع ~~انتهى.، ولم يعز المصنف هذا القول في شرح هذا المحل إلا للقاضي فقط مع أنه ~~ذكر في شرح القولة التي بعدها عن ابن عبد البر أنه حكى عن ابن القاسم عن ~~مالك أن الفذ والجماعة سواء في استحباب التأخير وعزا مقابله لابن عبد الحكم ~~وغيره من أصحابنا قال وإليه مال الفقهاء المالكية من البغداديين، ولم ~~يتلفتوا إلى رواية ابن القاسم لكن قال في التوضيح في آخر كلامه قال صاحب ~~البيان إنما ذكره ابن عبد البر، حمله على المدونة وليس حمله بصحيح وخصص ~~صاحب البيان الخلاف الذي في إبراد المنفرد بالصيف قال: ولا يبرد المنفرد في ~~الشتاء اتفاقا انتهى. واقتصر ابن عرفة على عزو هذا القول للباجي عن ابن ~~القاسم ولابن عبد البر عن ابن القاسم، والله أعلم. # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح ألحق اللخمي بالمنفرد الجماعة التي لا ~~تنتظر غيرها أي: كأهل الزوايا انتهى. وقال ابن عرفة إلحاق اللخمي الجماعة ~~الخاصة كالفذ أول الوقت انتهى. # (قلت:) ظاهر كلامهم أنه اختاره من عنده وكلامه في التبصرة يقتضي أنه ~~المذهب فإنه قال: وأما الفذ فيستحب له أول الوقت، وكذلك الجماعة إذا اجتمعت ~~أول الوقت ولم يكونوا ينتظرون غيرهم فإنهم يصلون حينئذ، ولا يؤخرون انتهى. # قال في الشامل والأفضل لفذ تقديم الصلاة مطلقا، وقيل: كالجماعة وألحق به ~~أهل الربط والزوايا ونحوهم ممن لا ينتظرون غيرهم انتهى. وجعل البساطي في ~~المغني كلام اللخمي خلافا وليس بظاهر ونصه واختلف ms0753 هل الجماعة التي لا تطلب ~~غيرها كأهل الربط والمدائن كغيرها وهو ظاهر كلام المتقدمين، أو هي كالمنفرد ~~وهو اختيار اللخمي على قولين انتهى. # (قلت:) تعليل كلام المتقدمين بإدراك الناس الصلاة يدل على أن ما قاله ~~اللخمي هو المذهب والله أعلم. # (الثاني) قد يكون التأخير # PageV01P403 # أفضل، أو واجبا كمن عدم الماء ورجا وجوده في آخر الوقت كما تقدم في باب ~~التيمم وكالحائض إذا طهرت من الحيض وتأخر مجيء القصة وعندي أن من كان في ~~ثوبه، أو بدنه نجاسة ورجا وجود الماء في الوقت ممن يجب عليه التأخير وكذا ~~من كان به عذر منعه القيام ورجا إزالته في الوقت فتأمله، والله أعلم. # (الثالث) قال في التوضيح قال ابن العربي في القبس والأفضل للمنفرد تقديم ~~الفرض على النفل ثم يتنفل بعد الصلاة قال وقد غلط في ذلك بعض المتأخرين ~~انتهى. # وينبغي أن يقيد هذا بما إذا كانت الصلاة يجوز التنفل بعدها، وأما ما لا ~~يجوز كالعصر والصبح فلا وهو يؤخذ من قوله ويتنفل بعدها، انتهى كلام ~~التوضيح. # (قلت:) أما الصبح فهي خارجة عن هذا؛ لأنه إذا دخل وقتها فلا يتنفل قبلها ~~إلا بركعتي الفجر، ولا أظن أن أحدا يقول إنه يؤخرها، وأما المغرب فيكون ~~التنفل قبلها، وأما العشاء فلم يرد شيء في خصوصيه النفل قبلها فينبغي ~~للمنفرد المبادرة بها، وأما العصر فقد وافق الشيخ على أنه ينبغي أن يقيد ~~بها كلام ابن العربي على ما قال إن ذلك يؤخذ من كلامه. # (قلت) والظاهر أن الظهر كذلك يعني أنه ينبغي أن يتنفل قبلها لقول أهل ~~المذهب إنه يتأكد استحباب النافلة قبلها، ولم يخصوا ذلك بمن صلى في جماعة ~~وقد قال ابن الحاج الشهيد في مناسكه لما تكلم على فورية الحج وتراخيه: ~~الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا فإن عجلها فيه فقد أدى فرضه وتعجيلها ~~والتنفل قبلها وأداؤها بعد ذلك في الوقت أفضل فإن قال قائل فقد روى ابن ~~مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سئل أي الأعمال أفضل فقال الصلاة ~~لأول وقتها» فليس ms0754 في هذا حجة؛ لأنه يمكن أن يريد بذلك الصلاة في أول وقتها ~~بعد التنفل قبلها بدليل ما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه كان يصلي ~~قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين انتهى. قال في المدونة: ومن دخل مسجدا قد ~~صلى أهله فجائز أنه يتطوع قبل المكتوبة إن كان في بقية من الوقت وكان ابن ~~عمر يبدأ بالمكتوبة قال ابن ناجي قال المغربي قوله وكان ابن عمر يحتمل أن ~~يكون جاء به على معنى الدليل وكأنه يقول جائز أن يتطوع قبل المكتوبة ~~والأولى أن يبدأ بالمكتوبة وقد كان ابن عمر يبدأ بها انتهى. وقال صاحب ~~الطراز أما جواز ذلك فمتفق عليه مع سعة الوقت، وعلى منعه إذا لم يبق إلا ~~قدر المكتوبة ومع الاتساع فما الأحسن فليس في الكلام دليل على شيء من ذلك ~~ثم ذكر فعل ابن عمر ثم قال وعن سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وغير واحد ~~من أهل العلم مثله قال: ولأنه أتى بقصد الفريضة فإذا لم يشتغل بغيرها كان ~~حريصا عليها وطالبا لها فيرجى حصول الثواب، ولأن ذلك أقرب لوقت الفضيلة وهو ~~أول الوقت انتهى. # وقال الباجي من دخل المسجد وقد ضاق الوقت بدأ بالفريضة ولا يجوز له أن ~~يصلي قبلها نافلة، وإن كان في سعة فهو بالخيار إن شاء بدأ بالنافلة، وإن ~~شاء بالفريضة وهو الأظهر من فعل ابن عمر ففي كلامهم ميل إلى ترجيح الابتداء ~~بالفريضة وقد يقال: إن هذا كله إنما هو فيمن كان في آخر الوقت، أو فيما إذا ~~مضى منه جانب كما يظهر ذلك من كلامهم، وأما المنفرد الذي يريد أن يوقع ~~الصلاة في أول وقتها فالأولى له الابتداء بالنافلة التي ورد الشرع بتأكيد ~~طلبها قبل الصلاة وقد علمت أن التردد في ذلك إنما يحصل في الظهر والعصر وأن ~~الظاهر البداءة بالنافلة فيهما فتأمله والله أعلم. # ص (وعلى جماعة آخره) # ش: يعني أن الصلاة في أول الوقت فذا أفضل منها في آخر الوقت في جماعة قال ~~في المقدمات روى زياد عن ms0755 مالك أن الصلاة في أول وقت الصبح منفردا أفضل من ~~الصلاة في آخره في جماعة ونقله ابن عرفة واختار سند أن فعلها في الجماعة في ~~آخر الوقت أفضل من فعلها فذا في أول الوقت وجزم به الباجي # PageV01P404 # في المنتقى والله أعلم وابن العربي فانظره. وقوله وعلى جماعة آخره كذا في ~~بعض النسخ جماعة وفي بعض النسخ جمعه آخره بلفظ جمع مضافا إلى الضمير وفي ~~بعضها جماعة بالتاء بلفظ الجمع، ولا معنى له والله أعلم. # ص (وللجماعة تقديم غير الظهر وتأخيرها لربع القامة) # ش: هذا في غير الجمعة قال ابن الحاجب والأفضل للجماعة تأخير الظهر إلى ~~ذراع وبعده في الحر بخلاف الجمعة ابن عبد السلام قوله بخلاف الجمعة راجع ~~إلى الظهر لا إلى البعدية أي: الأفضل تأخير الظهر لا الجمعة ويفهم منه أنها ~~توقع أول الوقت كما قال ابن حبيب انتهى. # وقال ابن عرفة الشيخ عن ابن حبيب استحب تعجيلها يوم الجمعة أكثر من ~~تعجيلها في غيرها لرفق الناس؛ لأنهم يهجرون ابن القاسم ذكرته لمالك فقال لم ~~أسمعه من عالم وهم يفعلونه وهو واسع انتهى. # (فائدة) قال ابن العربي في عارضته في باب تعجيل الظهر لو اتفق أهل حصن ~~على الصلاة في آخر الوقت لم يقاتلوا، ولو اتفقوا على ترك الجماعة قوتلوا. # ص (ويزاد لشدة الحر) # ش: قال في العارضة قال أشهب لا ينتهى بالإبراد إلى آخر الوقت وقال ابن ~~عبد الحكم ينتهى إليه والأول أولى؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أخر ~~إلى أن كان للتلول والجدارات فيء يستظل به» وذلك في وسط الوقت. # ص (وإن شك في دخول الوقت لم تجز، ولو وقعت فيه) . # ش قال في الإرشاد ومن شك في دخول الوقت لم يصل وليجتهد ويؤخر حتى يتحقق، ~~أو يغلب على ظنه دخوله، وإن تبين الوقوع قبله أعاد قال الشيخ زروق في شرحه ~~يعني أن دخول الوقت شرط في جواز إيقاع الصلاة كوجوبها فلا يصح إيقاعها إلا ~~بعد تحققه بحيث لا يتردد فيه بعلم، أو ظن يتنزل منزلة ms0756 العلم وقد قال مالك ~~سنة الصلاة في الغيم أن تؤخر الظهر وتقدم العصر وتؤخر المغرب حتى لا يشك في ~~الليل ويقدم العشاء ويؤخر الصبح حتى لا يشك في الفجر وما ذكره من العمل على ~~غلبة الظن لم نقف عليه لغيره لكن مسائلهم تدل على اعتبار الظن الذي في معنى ~~القطع، وفي الجواهر ما يدل عليه ثم مع التحقيق أو ما في معناه فإن كشف ~~الغيب عن خلافه بطلت كما إذا صلى شاكا، ولو صادف انتهى. # وما ذكره في سنة الصلاة في الغيم ذكره غير واحد من أهل المذهب ومرادهم ~~بقولهم: وتعجيل العصر أي: بعد أن يغلب على ظنه دخول وقتها، وكذلك العشاء ~~يصليها إذا غلب على ظنه مغيب الشفق كما قال في الرواية ويتحرى ذهاب الحمرة ~~ذكره صاحب الشامل وغيره والمقصود أن الصلاة التي تشارك ما قبلها لا يؤخرها ~~كثيرا بل إذا غلب على ظنه دخول الوقت صلاها بخلاف الصلوات التي لا تشارك ما ~~قبلها كالظهر والمغرب والصبح فلا يصليها حتى يتحقق دخول الوقت. ### | [فرع إيقاظ النائم للصلاة في وقتها] # (فرع) قال # PageV01P405 # النووي في شرح مسلم في حديث إيقاظ النبي - صلى الله عليه وسلم - السيدة ~~عائشة لتوتر في آخر الليل وفيه استحباب إيقاظ النائم للصلاة في وقتها وقد ~~جاءت فيه أحاديث غير هذا والله أعلم # ص (والضروري بعد المختار للطلوع في الصبح وللغروب في الظهرين وللفجر في ~~العشاءين) . # ش تقدم أن الوقت ينقسم إلى اختياري وضروري ولما فرغ من بيان الوقت ~~الاختياري شرع في بيان الوقت الضروري ومعنى كونه ضروريا أنه لا يجوز لغير ~~أصحاب الضرورات تأخير الصلاة إليه ومن أخر إليه من غير عذر من الأعذار ~~الآتية فهو آثم ثم هذا هو الذي يأتي على ما مشى عليه المصنف، وقيل: إن معنى ~~كونه ضروريا أن الأداء فيه يختص بأصحاب الضرورات فمن صلى فيه من غير أهل ~~الضرورات لا يكون مؤديا، وهذا القول نقله ابن الحاجب وسيأتي بيان ذلك، وذكر ~~المصنف أن الضروري يدخل بعد خروج الوقت المختار المتقدم بيانه ms0757 في جميع ~~الصلوات فعلم من هذا أول الوقت الضروري وذكر أن آخره يختلف بحسب الصلوات ~~ففي الصبح بطلوع الشمس وفي الظهرين لغروب الشمس وفي العشاءين لطلوع الفجر ~~فعلى هذا يكون الوقت الضروري للصبح من الإسفار الأعلى إلى طلوع الشمس ~~وللظهر من أول القامة الثانية، أو بعد مضي أربع ركعات منها إلى الغروب ~~وللعصر من الاصفرار إلى الغروب فما بعد الاصفرار ضروري للظهر والعصر ~~وللمغرب من بعد مضي ما يسعها بعد تحصيل شروطها إلى طلوع الفجر وللعشاء من ~~بعد ثلث الليل الأول إلى طلوع الفجر فما بعد الثلث الأول ضروري للمغرب ~~والعشاء. # (تنبيهات الأول) ما ذكره المصنف من الوقت الضروري يدخل بعد خروج الوقت ~~المختار أحسن من قول ابن الحاجب وهو من حين تضييق وقت الاختيار عن صلاته؛ ~~لأن كلام ابن الحاجب يقتضي أنه إذا ضاق وقت الاختيار صار ضروريا فيقتضي ~~كلامه أنه اختياري ضروري نعم يبقى الكلام فيما يدرك به المكلف الوقت ~~المختار بحيث يكون مؤديا للصلاة في وقتها المختار فلا يلحقه إثم فالذي ~~اختاره المصنف في التوضيح ونقله عن ابن هارون أنه يدركه بركعة كما سيأتي في ~~الوقت الضروري وذكر عن صاحب تهذيب الطالب أنه ذكر عن غير واحد من شيوخه أن ~~وقت الاختيار يدرك بالإحرام فقط وذكر عن ابن راشد وابن عبد السلام أن وقت ~~الاختيار لا يدرك إلا بمقدار الصلاة كلها حتى لو صلى من الظهر ثلاث ركعات ~~في القامة الأولى وأتى بالرابعة في القامة الثانية لم يكن مدركا لوقت ~~الاختيار يريد من يقول إن الاشتراك في القامة الأولى، وإن الثانية مختصة ~~بالعصر الثاني قوله للطلوع في الصبح وللغروب في الظهرين وللفجر في العشاءين ~~أحسن من قول ابن الحاجب إلى مقدار تمام ركعة؛ لأن مقتضى كلام ابن الحاجب ~~أنه إذا ضاق وقت الضرورة عن ركعة خرج حينئذ وقت الضرورة قال في التوضيح ~~وليس بظاهر بل وقت الضرورة ممتد إلى الغروب، ولو كان كما قال المصنف يعني ~~ابن الحاجب للزم أن لا يدرك وقت الضرورة إلا بمقدار ركعة ms0758 زائدة على ذلك ~~وليس كذلك بل لو أدرك ركعة ليس إلا فهو مدرك لوقت الضرورة، ولا يلزم من كون ~~الصلاة لا تدرك فيه أن يكون وقت الضرورة قد خرج؛ لأن الصلاة لا تدرك إلا ~~بركعة وقد صرح غير واحد بأن وقت العصر الضروري إلى الغروب والله أعلم. ~~انتهى كلام التوضيح. الثالث: قوله وللغروب في الظهرين وللفجر في العشاءين ~~يقتضي أن العصر لا تختص بأربع قبل الغروب بل تشاركها الظهر في ذلك وهذه ~~رواية عيسى عن ابن القاسم ذكر ابن رشد الخلاف في ذلك في سماع يحيى. # ص (وتدرك فيه الصبح بركعة لا أقل) . ش يعني أن الصبح تدرك في الوقت ~~الضروري بمقدار ركعة تامة # PageV01P406 # فإذا أدرك منها ركعة بسجدتيها قبل طلوع الشمس فقد أدرك الوقت، ولا تدرك ~~بأقل من ركعة، وهذا هو المشهور وهو قول ابن القاسم وقال أشهب لا يشترط ~~إدراك السجود بل يكفي إدراك الركوع قال في التوضيح: والخلاف مبني على فهم ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» ~~انتهى. # (قلت:) يعني هل المراد بالركعة الركعة بتمامها، أو المراد بالركعة الركوع ~~قال في التوضيح وقول ابن القاسم أولى لحمل اللفظ على الحقيقة وصرح ابن بشير ~~بمشهوريته انتهى. ### | [تنبيهات الركعة التي يكون بها مدركا للأداء أو الوجوب في الوقت] # (تنبيهات الأول) قال في الإكمال: وهذه الركعة التي يكون بها مدركا للأداء ~~أو الوجوب في الوقت هي قدر ما يكبر للإحرام ويقرأ أم القرآن قراءة معتدلة ~~ويركع ويرفع ويسجد سجدتين ويفصل بينهما ويطمئن في كل ذلك على قول من أوجب ~~الطمأنينة وعلى قول من لا يوجب أم القرآن في كل ركعة يكفيه تكبيرة الإحرام ~~والقيام لها انتهى. # وقال في التوضيح قال اللخمي ويعتبر قدر الإحرام وقراءة الفاتحة قراءة ~~معتدلة والركوع والسجود ويختلف هل تقدر الطمأنينة أم لا على الخلاف في ~~وجوبها وتردد على القول بأن القراءة إنما تجب في الجل هل يراعى قدرها في ~~الإدراك؛ لأن له تقديمها في الركعة الأولى، أو لا يراعى ms0759 إذ لا تعتبر فيها؟ ~~خليل وينبغي على هذا أن تؤخر القراءة؛ لأن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به ~~فهو واجب. # (قلت) الذي في كلام اللخمي أنه تردد على القول بأنها فرض في ركعة واحدة ~~لكن يلزم منه التردد على القول بوجوبها في الجل ولعل المصنف إنما فرع عليه ~~لقوته وضعف القول بوجوبها في ركعة واحدة ولكن لا يلزم من التردد على القول ~~بوجوبها في الجل التردد على القول بوجوبها في ركعة فقط فتأمله وسيأتي لفظ ~~اللخمي وقول ابن عرفة: وفي كونها أي: الركعة بقراءتها وطمأنينتها قول ~~القاضي مع ظاهر الروايات وتخريج اللخمي على عدم فرضيتها يقتضى، جزم اللخمي ~~بذلك والذي في كلامه إنما هو التردد نعم تقدم في كلام صاحب الإكمال الجزم ~~بذلك ونص كلام اللخمي: وأرى أن يراعى قدر الإحرام وقراءة " الحمد " على ~~القراءة المعتدلة والركوع والسجود ويختلف هل تقدر الطمأنينة فمن قال ~~الطمأنينة فرض في جميع ذلك قدر الطمأنينة في الركوع والرفع منه وفي السجود ~~والجلوس ما بين السجدتين، وعلى القول الآخر يراعى أقل ما يقع عليه اسم ~~ركوع، أو سجود، وكذلك قراءة " الحمد " على القول بأنها فرض في ركعة يصح أن ~~يقال: إذا كان يدرك الركعة بسجودها دون القراءة أن الصلاة تجب عليه، ويقال: ~~له اقرأ بها في باقي الصلاة ويصح أن يقال: لا شيء عليه؛ لأنه يقول لي أن ~~أعجلها وأقدم القراءة في الركعة الأولى وإذا أعجلتها لم أدرك الركوع ~~والسجود في الوقت فيسقط عني الخطاب بها انتهى. # (الثاني) علم مما تقدم أن المنصوص في المذهب أنه لا بد من اعتبار قدر ~~قراءة الفاتحة في الركعة التي يدرك بها وقت الوجوب أو وقت الأداء، وكذلك لا ~~بد من اعتبار قدر الطمأنينة، وأما ما سوى ذلك فإنما هو تخريج لا يعمل به. # (الثالث) علم من هذا أيضا أنه يجب على من تحقق أنه إذا قرأ السورة في ~~ركعة خرج الوقت أنه يترك قراءة السورة، وكذلك إن غلب ذلك على ظنه ويبقى ~~النظر في مسألة أخرى وهي ms0760 أن من تحقق أو غلب على ظنه أنه إذا قرأ السورة في ~~الركعة وقع بعض الصلاة خارج الوقت فهل يقرأ بها؛ لأنه يدرك الصلاة بركعة، ~~أو يقال: يجب عليه أن يترك السورة ويقتصر على قراءة الفاتحة؛ لأن إيقاع بعض ~~الصلاة خارج الوقت لا يجوز وسيأتي في باب الوتر أنه إذا لم يبق لطلوع الشمس ~~إلا ما يسع ركعتين، ولم يكن صلى الوتر أنه يصلي فيهما الصبح ويترك الوتر ~~على المشهور مع أنه أوكد السنن على الإطلاق فهذا يقتضي أنه يترك السورة؛ ~~لأن إيقاع الصلاة كلها في الوقت، نعم إذا أدرك الركعة من الوقت ثم خرج ~~الوقت # PageV01P407 # فإنه يقرأ السورة في الركعة الثانية وسواء كان قرأ السورة في الأولى أم ~~لم يقرأها، وهذا هو الظاهر عندي، ولم أقف عليه منصوصا والله - تعالى - ~~أعلم. # (الرابع) هذا حد الركعة التي يدرك بها الأداء، أو الوجوب قال في الإكمال، ~~وأما الركعة التي يدرك بها فضيلة الجماعة فهي أن يكبر لإحرامه قائما ثم ~~يركع ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه هذا مذهب مالك وأصحابه ~~وجمهور الفقهاء من أهل الحديث والرأي وجماعة من الصحابة والسلف وروي عن أبي ~~هريرة أنه لا يعتد بالركعة ما لم يدرك الإمام قائما قبل أن يركعها وروي ~~معناه عن أشهب من أصحابنا انتهى. وسيأتي بقية الكلام على ذلك عند قول ~~المصنف: " وإنما يحصل فضلها بركعة " والله - تعالى - أعلم. ### | [يتعلق بإدراك الركعة أحكام] # (الخامس) قال الجزولي والشيخ يوسف بن عمر قال بعض الشيوخ يتعلق بإدراك ~~الركعة أحكام: (الأول) من زال عنه العذر وقد بقي من الوقت ركعة وجبت عليه ~~الصلاة # (الثاني) إذا حصل العذر وقد بقي من الوقت قدر ركعة سقطت الصلاة. # (الثالث) إذا سافر وقد بقي من الوقت ركعة فإنه يقصر الصلاة. # (الرابع) إذا دخل المسافر محل الإقامة وقد بقي من الوقت ركعة فإنه يتم ~~الصلاة. # (الخامس) إذا أدرك ركعة في الوقت فالصلاة كلها أداء. وهذه الخمسة الأحكام ~~تكلم عليها المصنف في هذا الفصل. # (السادس) إذا أدرك ركعة من ms0761 صلاة الجماعة فقد أدرك فضل الجماعة. # (السابع) إذا أدرك ركعة من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة إماما، ولا ~~مأموما وسيذكر المصنف هذين الحكمين في فصل صلاة الجماعة. # . (الثامن) إذا أدرك ركعة من صلاة الإمام لزمه سجود السهو المترتب على ~~الإمام سواء أدرك موجبه أم لا، وسيذكره المصنف في فصل السهو. # (التاسع) إذا أدرك ركعة مع الإمام صح استخلافه في تلك الركعة كما سيذكره ~~المصنف في فصل الاستخلاف. العاشر أن من أدرك ركعة فسلامه كسلام المأموم ~~قاله الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والشيخ زروق وغيرهم عند قول الشيخ في ~~الرسالة ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة، وهذا لفظه ومفهومه أن من لم ~~يدرك ركعة فسلامه كسلام المنفرد، ولا يدخله الخلاف الذي في المسبوق وقد صرح ~~بذلك صاحب الطراز وسيأتي كلامه وكلام النوادر عند قول المصنف ورد مقتد على ~~إمامه. # (الحادي عشر) إذا أدرك المسافر ركعة من صلاة الإمام المقيم لزمه الإتمام، ~~وإن أدرك دون ذلك لم يلزمه ذلك وكان عليه أن يقصر الصلاة قاله في سماع أصبغ ~~من كتاب الصلاة ونقله الباجي في المنتقى ونقله غير واحد من شراح الرسالة ~~وسيأتي ذكره في فصل صلاة السفر. # (الثاني عشر) من أدرك ركعة من الجمعة أتمها جمعة ومن أدرك دونها صلى ظهرا ~~أربعا كما سيأتي بيانه في باب الجمعة - إن شاء الله تعالى -. وهذه الأحكام ~~الثلاثة لم يذكرها المصنف. # (الثالث عشر) الراعف إذا أكمل ركعة مع الإمام فإنه يبني عليها، وأما ~~الركعة التي لم يكملها فإنه لا يبني عليها بل يبتدئها من أولها كما سيذكره ~~المصنف في فصل الرعاف. # (الرابع عشر) إذا أدرك ركعة من الوقت المختار فقد أدرك الوقت المختار ~~وسقط عنه الإثم على القول الذي اختاره المصنف كما تقدم. وإذا نوعت مسائل ~~إدراك وقت الوجوب بسبب زوال العذر ومسائل سقوط الصلاة بسبب حصول العذر بحسب ~~الأعذار الآتي ذكرها زاد عدد الأحكام على ما ذكرنا وقد نوع الشيخ يوسف بن ~~عمر بعض مسائل الأعذار فعد الأحكام خمسة عشر وهي تزيد ms0762 على ذلك والله أعلم. # ص (والكل أداء) # ش: تصوره واضح وينبني عليه جواز الاقتداء # PageV01P408 # به في بقية الصلاة بعد خروج الوقت قال الشيخ أحمد حلولو التونسي في شرح ~~جمع الجوامع في قوله والأداء فعل بعض، وقيل: كلما دخل وقته قبل خروجه، ~~والقول الأول من كلامه هو المشهور عندنا ومقابله عندنا ما صلى في الوقت ~~أداء وما صلى منها بعده قضاء قال الشيخ ابن عبد السلام: وأما القول بأن ~~الأداء فعل كل العبادة في الوقت فليس في المذهب ومما ينبني عندي على هذا ~~الخلاف من المسائل صحة الاقتداء به فيما يصلي منها بعد الوقت فإنا نشترط في ~~المشهور الموافقة في الأداء والقضاء، فإذا دخل المأموم خلف الإمام فيما ~~يصلي بعد طلوع الشمس وقد كان الإمام صلى الأولى في الوقت فلا يقتدي به على ~~المشهور؛ لأن صلاة الإمام كلها أداء، وصلاة المأموم كلها قضاء، وعلى القول ~~بأنها كلها قضاء يصح ويتردد النظر على القول بأن هذه قضاء والأولى أداء ~~بناء على أن الصلاة من باب الكل، أو من باب الكلية فتأمله، ومنها إذا نوى ~~الإمامة في أثناء الصلاة بعد الغروب وقد صلى ركعة قبله هل هو كما لو نوى في ~~الوقت أم لا؟ انتهى. وقال ابن فرحون في الألغاز: (فإن قلت) إمام دخل في ~~الصلاة بنية الأداء فهل يجوز أن يأتم به رجل ويدخل معه بنية القضاء؟ (قلت:) ~~نعم إذا أدرك الإمام من الوقت ركعة فصلى الأولى قبل طلوع الشمس وصلى ~~الثانية بعد طلوعها فدخل معه رجل في الركعة الثانية فإنه يدخل معه بنية ~~القضاء انظر مسائل أبي علي بن قداح انتهى. وما أشار إليه لابن قداح هو في ~~مسائل الصلاة منه ونصه: مسألة: إذا صلى الإمام ركعة من الصبح قبل طلوع ~~الشمس والأخرى بعد طلوعها ودخل معه رجل في الركعة الثانية فهل يدخل بنية ~~الأداء أم بنية القضاء؟ المذهب أن إحداهما تنوب عن الأخرى انتهى. قال ~~البرزلي إثره: (قلت:) يتخرج عندي على القولين هل الصلاة كلها أداء، أو ~~قضاء؟ وهذان مخرجان ms0763 في المذهب، والثالث ما أدركه أداء وما لم يدركه قضاء ~~للشافعية فينوي المأموم ما نواه إمامه انتهى، فتأمله مع كلام الشيخ حلولو. ### | [فرع فاجأ المرأة الحيض في الصلاة] # (فرع) قال في أوائل المنتقى إذا ثبت أن إدراك وقت العصر يكون بإدراك ركعة ~~منها قبل غروب الشمس: فإذا أحرمت المرأة بالعصر قبل الغروب بركعة فلما كانت ~~في آخر ركعة منها وقد غربت الشمس حاضت فإنها تقضي العصر؛ لأنها حاضت بعد ~~خروج وقتها رواه ابن سحنون عن أبيه وقد رأيت لأصبغ لا قضاء عليها والأول ~~أظهر انتهى. # وذكر القولين في مسائل ابن قداح وقال: الظاهر أنها تقضي والله - تعالى - ~~أعلم. # ص (وأثم إلا لعذر) # ش: تصوره واضح ويعني أن من أوقع الصلاة في وقتها الضروري فإنه يأثم إذا ~~أخرها إليه من غير عذر، وإن كان مؤديا، وهذا الذي جزم به في المقدمات قال ~~فيها اتفق أصحاب مالك على أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن الوقت المختار ~~المستحب إلى ما بعده من وقت الضرورة إلا من ضرورة وهو في القامة الظهر ~~والقامتان، أو الاصفرار في العصر ومغيب الشفق في المغرب على مذهب من رأى أن ~~لها وقتين وانقضاء نصف الليل في العشاء الآخرة والإسفار في الصبح على مذهب ~~من رأى أن لها وقت ضرورة ثم قال فمن فعل ذلك فهو مضيع لصلاته مفرط فيما ~~أمره الله به من حفظها ورعايتها آثم لتضييعه وتفريطه، وإن كان مؤديا لها ~~غير قاض، وأما تركها حتى يخرج وقتها فهو من الغي قال الله - تعالى -: {فخلف ~~من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} [مريم: 59] الآية وإضاعتها على ما قال أكثر ~~أهل العلم بالتأويل تأخيرها عن مواقيتها والغي بئر في قعر جهنم يسيل فيه ~~صديد أهل النار، وقيل: الخسران، وقيل: الشر انتهى. ### | [فرع صلاة الرسول يوم الوادي ويوم الخندق] # (فرع) سئل ابن رشد هل يقال: في صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم الوادي ويوم الخندق أداء، أو قضاء فأجاب بعد أن بين معنى الأداء ~~والقضاء وأطال في ذلك أنه ms0764 لا يمتنع أن يقال: إن ذلك قضاء لا أداء والله - ~~تعالى - أعلم. قال الرجراجي في أول الكلام على الحيض ما نصه لا يستوي # PageV01P409 # فعل العبادة في وقتها وفعلها بعد وقتها، وإن كان المكلف معذورا بالتأخير ~~فالعذر إنما يسقط الإثم مع وجوده خاصة؛ لأن فعل العبادة في وقتها وفعلها ~~بعد وقتها متساو في الثواب، ولا إشكال أن من نام واسترسل عليه النوم، أو ~~غلبه السهو حتى مضى وقت الصلاة بالكلية أنه يقضي، ولا يكون أجره كأجر من ~~صلاها في وقتها، وهذا لا نزاع فيه انتهى. # وذكر في هذا أن الحيض عقوبة على النساء في منعهن بسببه من الصلاة بالكلية ~~ومن الصيام في وقته والله أعلم. # ص (وصبا) # ش: الصبا بفتح الصاد والمد وبكسرها والقصر قاله في الصحاح، ولو صلى ثم ~~بلغ في الوقت لما يدرك فيه ركعة بعد الطهارة لزمه إعادة الصلاة كما صرح به ~~في الإرشاد وغيره، والله أعلم. وقال أبو الحسن الصغير في الصبي إذا صلى ~~الصلاة في أول الوقت ثم احتلم في آخر الوقت إنه اختلف هل عليه أن يعيد ~~الصلاة أم لا؟ على قولين انتهى. ### | [فرع احتلم بعد العصر] # (فرع) قال ابن عرفة وسمع عيسى ابن القاسم من احتلم بعد العصر صلى الظهر ~~والعصر، وإن كان قد صلاهما ابن رشد؛ لأنهما قبل بلوغه نفل قال ابن عرفة ~~(قلت:) نقل ابن بشير: عدم إعادتهما عن المذهب لا أعرفه انتهى. # (قلت:) نقله ابن شاس عن السليمانية فلينظر والله - تعالى - أعلم. # ص (ونوم) # ش: قال الباجي في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نعس أحدكم في ~~صلاته فليرقد» الحديث هذا اللفظ عام في كل صلاة وقد أدخله مالك في صلاة ~~الليل وقد حمله على ذلك جماعة؛ لأن النوم الغالب لا يكون في الأغلب إلا في ~~صلاة الليل، وإن جرى ذلك في صلاة الفرض وكان في الوقت من السعة ما يعلم أنه ~~يذهب فيه النعاس ويدرك صلاته، أو يعلم أن معه من يوقظه فليرقد ليتفرغ ~~لإقامة صلاته في وقتها، وإن ms0765 كان في ضيق الوقت وعلم أنه إن رقد فاتته فليصل ~~على ما يمكنه وليجهد نفسه في تصحيح صلاته ثم يرقد فإن تيقن أنه قد أتى منها ~~بالفرض وإلا قضاها بعد نومه انتهى. والظاهر أنه إن صلى في الوجه الأول أي ~~فيما إذا كان في سعة من الوقت أو كان من يوقظه فحكمه حكم الثاني والله - ~~تعالى - أعلم. # ومنه وقد اختلف قول مالك فيمن يحيي الليل كله فكرهه مرة وقال لعله يصبح ~~مغلوبا وفي رسول الله أسوة حسنة كان يصلي أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه، ~~وإذا أصابه النوم فليرقد ثم رجع فقال لا بأس به ما لم يضر ذلك بصلاة الصبح ~~قال مالك إن كان يأتيه الصبح وهو ناعس فلا يفعل، وإن كان إنما يدركه فتور ~~وكسل فلا بأس به انتهى. # وفي رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة قال ابن رشد أما ~~قيام جل الليل إذا لم يوجب ذلك على الشخص أن يغلبه النوم في صلاة الصبح ~~فذلك من المستحب المندوب إليه ثم قال واختلف قول مالك في قيام جميعه ثم ~~قال: وأما إن كان لا يصلي الصبح إلا وهو مغلوب عليه فذلك مكروه قام الليل ~~كله أو جله قولا واحدا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نعس ~~أحدكم» الحديث، فيحصل بين أمرين إما أن يصلي على هذه الحالة التي قد نهي ~~عنها، أو يرقد فتفوته صلاة الصبح في الجماعة وقد قال عثمان لأن أشهد صلاة ~~الصبح في الجماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة وذلك لا يصدر إلا عن توقيف ~~انتهى. # وقال الشيخ زروق في قيام الليل كله قال المشايخ واتخاذ ذلك عادة من غير ~~حالة غالبة ليس شأن السلف، هذا وإذا أدى لفوات الجماعة يكره، وأما إن أدى ~~لفوات الوقت فالظاهر أنه يحرم أو تشتد الكراهة والله أعلم. # وقال البرزلي في مسائل الطهارة سئل عز الدين عمن لا يمكنه قرب أهله إلا ~~بليل وإذا فعل أخر أهله الصلاة عن وقتها # PageV01P410 # لتكاسلها ms0766 فهل يجوز له فعل ذلك، وإن أدى إلى إخلالها بالصلاة أم لا فأجاب ~~بأنه يجوز له أن يجامع أهله ليلا ويأمرها بالصلاة في وقت الصبح فإذا أطاعت ~~فقد سعد وسعدت وإذا خالفت فقد أدى ما عليه. # (قلت:) قوله لئلا يحتمل أن يكون لفظا مقصودا إذ لا يجب عليها حينئذ غسل ~~ولا صلاة فلا يترك ما وجب له لما لم يجب عليها، وهذا نحو مما ذكره الباجي ~~عن بعض أصحاب مالك وأظنه في حديث الوادي أنه يجوز للإنسان أن ينام بالليل، ~~وإن جوز أن نومه يبقى حتى يخرج وقت الصبح إذ لا يترك أمرا جائزا لشيء لم ~~يجب عليه وعلى هذا فلو كان بعد الفجر فلا يمكن من ذلك حتى يخرج وقتها، أو ~~يصليها، ويكون كقوله في المدونة ولا يطأ المسافر زوجته حتى يكون معها من ~~الماء ما يكفيهما ويحمل على الوجوب، أو الندب خلافا لابن وهب في هذه ~~المسألة ويحتمل أن يتخرج ذلك في المسألة المذكورة وقوله: " أدى ما عليه " ~~ظاهره أنه لا يجب طلاقها إذا كانت تترك الصلاة مطلقا، أو حتى يخرج وقتها ~~الضروري وقد اختلف المذهب عندنا على قولين حكاهما ابن رشد في طلاق السنة ~~وخرجهما على الخلاف في تارك الصلاة هل هو مرتد أو لا، والصحيح أنه مسلم عاص ~~فعليه لا يجب طلاقها لكن يستحب كهجران أهل المعاصي وقال الأبي في شرح حديث ~~الوادي قال عياض فيه النوم قبل وقت الصلاة، وإن خشي الاستغراق حتى يخرج ~~الوقت، وهذا لأنها لم تجب بعد انتهى. # ص (أو ذكر ما يرتب) # ش: قال في المنتقى مسألة، ولو أن مغمى عليه أفاق قبل الغروب فذكر صلاة ~~نسيها قبل الإغماء فإنه يبدأ بالصلاة التي نسي قبل الإغماء فإن بقي بعد ~~فراغها وقت للصلاتين، أو إحداهما صلى ما أدركه الوقت، وإن لم يدرك شيئا من ~~الوقت فقد اختلف فيه قول ابن القاسم فقال في كتاب محمد لا يصلي ظهرا ولا ~~عصرا واختاره أصبغ ورواه عن مالك وقال مرة أخرى يصلي ما أفاق في ms0767 وقته رواه ~~القاضي إسحاق عن محمد بن مسلمة فوجه الرواية الأولى ما روي عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «أنه قال: من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك ~~وقتها» فإذا اجتمع في هذا الوقت ثلاث صلوات واستوعبت الصلاة الأولى الوقت ~~سقط فرض ما بعدها لما كانت أحق بالوقت ووجه الرواية الثانية أنه مغمى عليه ~~أدرك وقت الظهر والعصر فلزمه الإتيان بهما، وإنما قدمت عليها الفائتة ~~للترتيب لا لأن الوقت مختص بها وذلك لا يسقط فرض الظهر والعصر انتهى. وقوله ~~أو إحداهما صلى ما أدركه الوقت يريد - والله أعلم - ويختلف في الصلاة ~~الأولى كما يختلف إذا فاتا جميعا ويشبه أن يكون القول الثاني هو الجاري على ~~المشهور والله - تعالى - أعلم # ص (وأسقط عذر حصل غير نوم ونسيان المدرك) . # ش ذكر بعض طلبة العلم عن الرهوني شارح الرسالة في شرح قولها: وإن حاضت ~~الأربع ركعات من النهار أنها لو أخرت ذلك عامدة عالمة بأنه يوم حيضتها ~~لزمها القضاء وقال كذلك من سافر في رمضان لأجل الإفطار يعامل بنقيض مقصوده، ~~وكذلك من كان معه مال يحج به فتصدق بجله ليسقط عنه الحج والله أعلم. وانظر ~~الشيخ يوسف بن عمر والجزولي ونقلت كلامهما في الصوم وذكر اللخمي في تبصرته ~~جميع ذلك في زكاة الخلطاء وأن الحائض لا تقضي الصلاة فتأمله والله - تعالى ~~- أعلم. وانظر كلام ابن الحاجب في الأوقات وكلام التوضيح عليه في قوله: ~~وأما غيرهم فقيل: قاض # PageV01P411 # إلخ، فإنه بدأ بأنها لا تقضي، ولو أخرت الصلاة عامدة من غير خلاف في ~~المذهب، وأن المسافر يقصر، ولو أخر الصلاة عامدا ونقل ابن عرفة نحوه عن ابن ~~بشير # ص (وأمر صبي بها لسبع وضرب لعشر) . # ش يعني أن الصبي يؤمر بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ويضرب على تركها إذا بلغ ~~عشر سنين والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مروا أولادكم ~~بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في ~~المضاجع» رواه أبو داود وفي رواية للترمذي: ms0768 «علموا الصبي الصلاة ابن سبع ~~سنين واضربوه عليها ابن عشر» وعن شبرمة بن معبد الجهني قال قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر ~~سنين فاضربوه عليها» رواه أبو داود وشبرمة بفتح الشين المعجمة وسكون ~~الموحدة والجهني بضم الجيم نسبة إلى جهينة وفي رواية لأبي داود إذا عرف ~~يمينه من شماله فمروه بالصلاة وقال في المدونة في كتاب الصلاة الأول ويؤمر ~~الصبيان بالصلاة إذا أثغروا وروى ابن وهب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «مروا الصبيان بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في ~~المضاجع» انتهى. وهكذا قال في الرسالة قال في التنبيهات يقال: أثغر الصبي ~~بسكون المثلثة إذا سقطت أسنانه وإذا نبتت، وقيل: أثغر وثغر إذا سقطت واثغر ~~بالتشديد إذا نبتت انتهى. وقال ابن يونس قال مالك ويؤمر الصبيان بالصلاة ~~إذا أثغروا وهو حين تنزع أسنانهم انتهى. وقال في رسم الصلاة الثاني من سماع ~~أشهب من كتاب الصلاة إذا أثغر الصبي أمر بالصلاة وأدب عليها، ولا يضرب بعض ~~الضرب قال ابن رشد معناه، ولا يضرب بعض الضرب الذي يضربه كثير من الناس ~~فيتعدى في الضرب يريد أنه لا يضرب إلا ضربا خفيفا وقوله: إنه يؤدب إذا أثغر ~~خلاف ظاهر الحديث وقال ابن القاسم في رسم الجواب من سماع عيسى: إنه يفرق ~~بينهم في المضاجع إذا أثغروا وهو خلاف ظاهر الحديث أيضا وقال عيسى حدثني ~~ابن وهب وذكر الحديث السابق قال عيسى وبه أخذ قال ابن رشد لا رأي لأحد مع ~~الحديث واتباع ظاهره في المعنيين هو الصواب على ما ذهب إليه عيسى انتهى ~~مختصرا. # وقال ابن عرفة: ويؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا وفي تفرقتهم في المضاجع ~~وأدبهم على تركها حينئذ، أو إذا بلغوا العشر قولان الأول لسماع ابن القاسم ~~مع سماع عيسى والثاني ابن رشد مع عيسى مع ابن وهب واختار اللخمي الأول في ~~الأول والثاني في الثاني انتهى. # (قلت:) وقوله لسماع ابن القاسم كذا رأيته في ابن ms0769 عرفة والصواب لسماع ~~أشهب؛ لأن المسألة في سماع أشهب لا في سماع ابن القاسم وظاهره أيضا أن في ~~كلا السماعين ذكر الضرب والتفرقة وليس كذلك كما تقدم، وهذا كله من ضيق ~~الاختصار، والله أعلم. وقال ابن ناجي في شرح المدونة وشرح الرسالة بعد أن ~~ذكر الحديث: والعجب أنهم اختلفوا مع هذا في الوقت الذي يؤمر فيه بالصلاة ~~فقال يحيى بن عمر إذا عرف يمينه من شماله فقيل: بظاهره، وقيل: إذا ميز ~~الحسنات من السيئات؛ لأن كاتب الحسنات عن يمينه وكاتب السيئات عن شماله ذكر ~~التأويلين التادلي انتهى ونحوه للفاكهاني وسبب الاختلاف اختلاف الأحاديث ~~فقد روى أبو داود يؤمر بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله والله أعلم، وذكر ~~الفاكهاني وابن ناجي في شرح الرسالة عن ابن وهب أنه روى عن مالك أنهم ~~يضربون لسبع، وهذا إنما هو في سماع أشهب وعزاها صاحب الطراز لسماع أشهب ~~وتأول ذلك فقال فيكون معنى الحديث عنده أنهم يؤدبون بغير ضرب قبل العشرة ~~وعند العشرة يضربون انتهى. # وهكذا نقله ابن يونس عن أشهب وسماع عيسى قال اللخمي في آخر كتاب الصلاة ~~الأول قال مالك يؤمر الصبي بالصلاة إذا أثغر واختلف في الوقت الذي يؤدب فيه ~~على تركها ومتى # PageV01P412 # يفرق بينهم في المضاجع هل ذلك إذا أمروا بالصلاة، أو حين يبلغون عشر سنين ~~فقال مالك في العتبية إذا أثغر أمر بالصلاة وأدب عليها قال ابن القاسم ~~وحينئذ يفرق بينهم في المضاجع وروى ابن وهب في ذلك حديثا أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: قال «مروا الصبيان بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر ~~وفرقوا بينهم في المضاجع» وقال ابن حبيب إذا بلغ عشر سنين لم يتجرد أحد ~~منهم مع أبويه ولا مع إخوته، ولا مع غيرهم إلا أن يكون مع كل واحد منهم ثوب ~~وليس هذا بحسن وأرى أن يفرق بينهما جملة وسواء كانوا ذكورا، أو إناثا فإن ~~عمل بذلك لسبع حسن. # وإن أخر لعشر فواسع، وأما العقوبة فبعد العشر وكره فضيل وسفيان أن يضرب ~~عليها وقالا أرشه عليها، ms0770 وهذا أحسن لمن يقدر على ذلك فإن كان ممن لا يقدر، ~~أو لم يفعل بعد أن أرشي ضرب عليها انتهى. # (تنبيهات الأول) جعل ابن ناجي في شرح المدونة القول بأنه يؤمر بها إذا ~~أثغر مغايرا للقول بأنه يؤمر بها لسبع قال: لأنهم ذكروا مغايرتهما في باب ~~التفرقة بين الأم وولدها. # (قلت:) والظاهر من كلامهم هنا أنهما قول واحد فتأمله. # (الثاني) ذكر ابن ناجي عن شيخه يعني البرزلي أنه كان جعل ابن القاسم قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «وفرقوا بينهم في المضاجع» راجعا لأول الحديث وابن ~~وهب لأقرب مذكور. # (الثالث) الذي يفهم من هذه النصوص كلها أن المراد ببلوغه السبع دخوله ~~فيها، وكذلك المراد ببلوغ العشر دخوله فيها لا إكمال السبع وإكمال العشر ~~ونصوصهم المتقدمة كالصريحة في ذلك، وأما قول اللخمي المتقدم: وأما العقوبة ~~فبعد العشر فالذي يفهم من كلامه أن مراده فبعد بلوغ العشر لا بعد إكمالها ~~كما يظهر من كلامه بالتأمل والله - تعالى - أعلم. # (الرابع) هل المأمور بذلك الصبيان أو الأولياء؟ فقيل: إن المأمور بذلك ~~الأولياء وإن الصبي لا يخاطب بندب ولا بغيره، وقيل: إن المأمور بذلك ~~الصبيان وإن البلوغ إنما هو شرط في التكليف بالوجوب والحرمة لا في الخطاب ~~بالندب والكراهة قال القرافي في كتاب اليواقيت في المواقيت: والحق أن ~~البلوغ ليس شرطا في ذلك وأن الصبي يندب ويحصل له أجر المندوبات إذا فعلها ~~لحديث الخثعمية، وقيل: إنه لا ثواب له، ولا هو مخاطب بندب، ولا بغيره بل ~~المخاطب الولي، وأمر الصبي بالعبادات على سبيل الإصلاح كرياضة الدابة لحديث ~~«رفع القلم عن ثلاث» . # (والجواب) أن حديث الخثعمية أخص من هذا فيقدم الخاص على العام قال: وأما ~~التمييز فهو شرط في جميع الأحكام إجماعا، فالصبي قبل التمييز كالبهيمة لا ~~يخاطب بإباحة فضلا عن غيرها انتهى بالمعنى. # (قلت:) وهذا جار أيضا على القول بأن المندوب والمكروه غير المكلف بهما؛ ~~لأن التكليف هو إلزام ما فيه كلفة كما هو مذكور في أصول الفقه، وقال ابن ~~رشد في رسم باع غلاما من ms0771 سماع ابن القاسم من كتاب النذور: إن الصغير لا ~~تكتب عليه السيئات وتكتب له الحسنات على الصحيح من الأقوال، وقال في رسم ~~الخيار من سماع أشهب من كتاب الجنائز إن المراهق لا يؤاخذ بذنب، ولا يثاب ~~على طاعاته، وقد قيل: إنه يثاب على طاعاته انتهى. # فظاهره تضعيف القول بأنه يثاب على طاعته والصحيح ما قاله في كتاب النذور، ~~وقد قال ابن عبد البر في التمهيد في شرح أول حديث منه وهو حديث الخثعمية ~~حدثنا عبد الواحد بن سفيان قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا ~~عبيد الله بن عبد الواحد البزار قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا حماد ~~بن زيد قال حدثنا يحيى البكاء عن أبي العالية الرياحي قال قال عمر بن ~~الخطاب: يكتب للصغير حسناته، ولا تكتب عليه سيئاته وقال المقري في قواعده ~~في النكاح قال عمر: يكتب للصبي حسناته، ولا تكتب عليه سيئاته، وحكي عن بعض ~~المبتدعة خلاف هذا، ولا يلتفت إليه انتهى كلام المقري وقال في أول المقدمات # PageV01P413 # لما تكلم على شروط التكليف: للصبي حالان: حال لا يعقل فيها معنى القربة ~~فهو فيها كالبهيمة والمجنون ليس بمخاطب بعبادة، ولا مندوب إلى فعل طاعة. ~~وحال يعقل فيها معنى القربة فاختلف هل هو فيها مندوب إلى فعل الطاعات ~~كالصلاة والصيام والوصية عند الممات وما أشبه ذلك؟ فقيل: إنه مندوب إليه، ~~وقيل: إنه ليس بمندوب إلى شيء من ذلك، وإن وليه هو المخاطب بتعليمه وتدريبه ~~والمأجور على ذلك، والصواب عندي أنهما جميعا مندوبان إلى ذلك مأجوران عليه ~~«قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي أخذت بضبعي الصبي وقالت ~~ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر» ، وهذا واضح انتهى. وقال أبو الحسن: الصغير ~~والصبي غير مكلف إلا أنه يندب إلى القرب واختلف هل الولي يندب لذلك أو ~~الصبي أو هما جميعا مخاطبان مأجوران؟ انتهى. # (الخامس) إذا قلنا: إن الأولياء هم المأمورون أو الأمر لهم وللصبيان فهل ~~الولي مأمور على سبيل الوجوب، أو الندب؟ قولان المشهور الندب ms0772 وأنه لا يأثم ~~بترك الأمر كما قاله الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والأقفهسي وغيرهم. # (السادس) على القول بأنه لا ثواب للصبي فاختلف في ثواب الصلاة فقيل: ~~للصبي، وقيل: لوالديه وله قاله الشيخ يوسف بن عمر وقال الجزولي واختلف لمن ~~أجر الصلاة فقال لوالديه ويكون بينهما نصفين، وقيل: الثلث للأب والثلثان ~~للأم وضعف بعضهم هذا كله، وقيل: إنما يكون للصبي والحديث يرد على من يقول ~~إنه لوالديه؛ لأنه قال في الحديث: إن الصبيان يتفاوتون في الدرجات في الجنة ~~على قدر أعمالهم في الدنيا كما يتفاوت الكبار ويؤيده قوله تعالى: {وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] انتهى. # (السابع) معنى التفرقة في المضاجع قال المواق قال اللخمي أن يجعل لكل ~~واحد منهم فراش على حدته، وقيل: أن يجعل بينهم ثوب حائل، ولو كان على فراش ~~واحد انتهى. ونص كلام اللخمي في تبصرته قال ابن حبيب إذا بلغ عشر سنين لم ~~يتجرد واحد منهم مع أحد أبويه، ولا مع إخوته، ولا مع غيرهم إلا أن يكون مع ~~كل واحد منهم ثوب وليس هذا بحسن وأرى أن يفرق بينهما جملة وسواء كانوا ~~ذكورا، أو إناثا، أو ذكورا وإناثا فإن عمل بذلك لسبع فحسن، وإن أخر لعشر ~~فواسع، وأما العقوبة فبعد العشر انتهى. # (الثامن) قال المواق نقل ابن عرفة في التأديب أنه يكون بالوعيد والتقريع ~~لا بالشتم فإن لم يفد القول انتقل إلى الضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب ~~إيلام فقط انتهى. # (قلت:) وكلام ابن عرفة هذا في كتاب الإجارة لما تكلم على تعليم الصبيان ~~وليس هو في كتاب الصلاة ونصه: " وعليه أن يزجر المتخاذل في حفظه بالوعيد ~~والتقريع لا بالشتم كقول بعض المعلمين للصبي يا قرد يا عفريت فإن لم يفد ~~القول انتقل للضرب، والضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام فقط دون ~~تأثير في العضو فإن لم يفد زاد إلى عشر " قال ومن ناهز الحلم وغلظ حلقه، ~~ولم تردعه العشرة فلا بأس بالزيادة عليها. # (قلت:) الصواب اعتبار حال الصبيان شاهدت بعض ms0773 معلمينا الصالحين يضرب الصبي ~~فوق العشرين وأزيد وكان معلمنا يضرب من عظم جرمه بالعصا في سطح أسفل رجليه ~~العشرين وأكثر انتهى. وقال الجزولي يضربون ثلاثة أسواط على الظهر من فوق ~~الثوب ويضرب تحت القدم عريانا، ولا يزيد على الثلاثة فإن زاد عليها كان ~~قصاصا فإن نشأ عن ذلك شيء فإن كان بوجه جائز فلا شيء عليه وإلا لزمه وقال ~~بعضهم يضربون على الصلاة ثلاثة أسواط وعلى الألواح خمسة وعلى السب سبعة ~~وعلى الهرب عشرة ويكون ذلك بسوط لين انتهى. زاد الشيخ يوسف بن عمر فإن زاد ~~اقتص منه. # ص (ومنع نفل وقت طلوع شمس وغروبها وخطبة جمعة) . # ش لما فرغ - رحمه الله تعالى - من الكلام على أوقات الصلوات المفروضة شرع ~~الآن يتكلم على أوقات النافلة يريد النافلة # PageV01P414 # المطلقة فأما أوقات السنن المذكورة فسيذكرها المصنف عند الكلام على كل ~~واحدة في بابها، وكذلك وقت الرغيبة التي هي أعلى من النافلة المطلقة وهي ~~ركعتا الفجر فسيذكره المصنف عند الكلام عليها، والكلام هنا في أوقات النفل ~~المطلق ومن النفل ما يقيد بالإضافة لوقته كقيام الليل وقيام رمضان وصلاة ~~الضحى، أو بالإضافة لسببه كالركوع عند الإحرام وركعتي الاستخارة وسنذكر ذلك ~~في فصل النفل وجعل المصنف أوقات النافلة ثلاثة أقسام: وقت تحريم ووقت كراهة ~~ووقت جواز، وبين القسمين الأولين فعلم أن الثالث ما عداهما وذكر أن النافلة ~~تحرم في ثلاثة أوقات عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند خطبة الجمعة قال ~~الشيخ زروق في شرح الإرشاد: والأوقات المنهي عن الصلاة فيها ثلاثة ممنوعة ~~وثلاثة مكروهة والممنوعة عند طلوع الشمس حمراء إلى بياضها وعند غروبها ~~صفراء إلى ذهابها وعند خروج الإمام إلى خطبة الجمعة على الأصح، وقيل: إلا ~~التحية إلى انقضاء الصلاة انتهى. # والظاهر أن المراد عند ظهور حاجب الشمس من الأفق حتى يرتفع جميعها قبل ~~الأفق، وبالغروب إلى مغيب قرص الشمس الذي يلي الأفق إلى أن يذهب جميع قرصها ~~وذلك قريب مما قاله الشيخ زروق فإنه تقدم في الكلام على وقت العصر أنها لا ~~تزال نقية ms0774 حتى تغيب. # (تنبيهات الأول) قال الشارح في شروحه الثلاثة غالب عبارة الأصحاب هنا ~~الكراهة وظاهر كلام المصنف التحريم؛ لأنه ظاهر النهي انتهى. # (قلت:) وكأنه لم يقف على كلام ابن بشير ونصه: وأما أوقات النوافل فإنه ~~يحرم أداؤها عند الطلوع وعند الغروب واختلف الناس فيما عدا ذلك، انتهى. # وقال المصنف حكى ابن بشير الإجماع على تحريم إيقاعها عند الطلوع وعند ~~الغروب. # (الثاني) إن قيل: قوله: " وخطبة جمعة " يقتضي أن النفل إنما يحرم في وقت ~~الخطبة وهو مخالف لما سيقوله المصنف في فصل الجمعة من أن النفل يحرم لخروج ~~الإمام أي: بدخول المسجد للخطبة كما سيأتي بيانه فالجواب أنه اقتصر هنا على ~~ذكر المتفق عليه جريا على عادته في جمع النظائر مجملة معتمدا على ما يذكره ~~في المسألة في بابها. # (الثالث) علم من كلام المصنف أن الفرض لا يمنع في هذه الأوقات وهو كذلك ~~فمن ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها، ولو كان ذلك عند طلوع الشمس، أو عند ~~غروبها، وكذلك إذا ذكر منسية والإمام يخطب فإنه يصليها كما سيأتي بيانه - ~~إن شاء الله تعالى - في فصل الجمعة. # (الرابع) قال الشارح في الوسط واحترز بقوله خطبة جمعة من غيرها من الخطب ~~فإن ظاهر كلام مالك في المجموعة أن الركوع لا يمنع لقوله في خطبة العيدين ~~وليس من تكلم فيهما كمن تكلم في خطبة الجمعة ونحوه في الكبير وجزم بذلك في ~~الصغير فقال واحترز بخطبة الجمعة من خطبة غيرها فإنها لا تمنع انتهى. # (قلت:) وهو ظاهر إلا أنه إذا انتفى المنع فالظاهر أن ذلك مكروه وسيأتي في ~~فصل العيدين أن من فاتته صلاة العيد يستحب له أن يصليها قال سند فإن جاء ~~والإمام يخطب فإنه يجلس، ولا يصلي وسواء كان في المصلى، أو في المسجد وهو ~~ظاهر وأيضا فإن الكلام وإن لم يحرم في خطبة غير الجمعة فالإنصات مستحب كما ~~سيأتي والله أعلم. # (الخامس) فإن قيل: لم لم يذكر المصنف في الأوقات التي يحرم فيها النافلة ~~إذا أقيمت الصلاة المفروضة فالجواب - والله أعلم ms0775 - أنه لم يذكره؛ لأن المنع ~~من النافلة حينئذ ليس لخصوصية الوقت، وإنما هو لأمر آخر وهو الاشتغال ~~بالصلاة المفروضة التي أقيمت ولئلا يؤدي إلى الطعن على الإمام ألا ترى أن ~~المنع ليس خاصا بالنافلة بل يحرم حينئذ الاشتغال بغير الصلاة التي أحرم بها ~~الإمام؟ ومثل هذا تنفل من أخر الصلاة حتى خاف خروج وقتها وتنفل من عليه ~~فوائت فالمنع من النفل ليس راجعا إلى الوقت # PageV01P415 # وإنما هو لأمر آخر فإن قيل: وكذلك المنع في خطبة الجمعة ليس لخصوصية ~~الوقت، وإنما هو لأجل الاشتغال عن سماع الخطبة فالجواب - والله أعلم - أنه ~~لما كان وقت خطبة الجمعة منضبطا متكررا في كل جمعة وكان المنع فيه من النفل ~~فقط أشبه الوقت الذي يمنع فيه النفل فتأمله والله - تعالى - أعلم. # (السادس) يستثنى من المنع في الأوقات المذكورة من قرب للقتل على أحد ~~القولين كما سيأتي ### | [فرع قضاء التطوع] # (فرع) قال المشذالي في حاشية في آخر كتاب الصلاة الأول: قلت: لشيخنا ما ~~ترى في قضاء التطوع المفسد هل يلحق بالفرائض فيوقع في الأوقات المكروهة، أو ~~حكمه حكم التطوعات الأصلية فلا يوقع فيها؟ قال الذي عندي أنها كالتطوعات ~~الأصلية قلت له يؤخذ هذا من تقييد عبد الحق وغيره تلافي المغرب بحسب ما ~~يترتب فإذا منعه من نفل رعيا لأصله فأحرى على أصله بكماله فصوبه، انتهى. # ص (وكره بعد فجر وفرض عصر إلى أن ترتفع قيد رمح وتصلى المغرب إلا ركعتي ~~الفجر والورد قبل الفرض لنائم عنه وجنازة وسجود تلاوة قبل إسفار واصفرار) . # ش لما ذكر الأوقات التي تحرم فيها النافلة شرع يذكر الأوقات التي تكره ~~فيها النافلة فذكر أن النفل يكره في وقتين: الأول منهما بعد طلوع الفجر ~~ويريد الفجر الصادق إلى أن تطلع الشمس وترتفع عن الأفق قيد رمح أي قدر رمح ~~والقيد بكسر القاف وسكون المثناة التحتية بمعنى القدر. والوقت الثاني بعد ~~إيقاع صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس وتصلى المغرب فقوله إلى أن ترتفع قيد ~~رمح راجع إلى قوله بعد فجر وقوله وتصلى ms0776 المغرب راجع إلى قوله فرض عصر ففي ~~كلامه لف ونشر مرتب فعلم منه أن النافلة تكره بعد طلوع الفجر الصادق إلى ~~وقت طلوع الشمس فتحرم حينئذ فإذا طلعت الشمس زال التحريم وعادت الكراهة إلى ~~أن ترتفع قيد رمح وقوله قيد رمح قال الأقفهسي من رماح العرب انتهى. # وقاله اللخمي وما ذكره المصنف من كراهة النافلة بعد الفجر إلا ما استثناه ~~هو المشهور قال الشارح ونقل ابن يونس جواز ركعتين قبل ركعتي الفجر، وقيل: ~~تجوز النافلة ما لم تطل انتهى. # أما القول الأول الذي ذكره عن ابن يونس فيشير به إلى ما نقله عن الشيخ ~~أبي الحسن أنه كان إذا دخل المسجد بعد الفجر يركع أربع ركعات ركعتي الفجر ~~وركعتي تحية المسجد ونقل عن أبي عمران أنه كان يضعف رأي أبي الحسن وقال ابن ~~يونس قبل ذلك قال مالك في كتاب ابن المواز إن الناس لينكرون التنفل بعد ~~الفجر وما هو بالضيق جدا وقال ابن حبيب من السنة كراهية الصلاة بعد الفجر ~~إلا ركعتي الفجر انتهى من كتاب الصلاة. # (الثاني) في باب ركعتي الفجر وفي الإكمال وقد جاء عنه - يعني مالكا - وعن ~~غيره من أصحابه أنه لا بأس أن يصلي بعد الفجر قدر ست ركعات قالوا: وما خف، ~~وإنما يكره ما كثر من ذلك خيفة أن يؤخر الصبح بسبب تطويل النفل وتكثيره ~~حينئذ وأجاز غيره التنفل ما لم تصل الصبح انتهى. ونقله ابن عرفة عن اللخمي ~~ونص كلام اللخمي: ولا بأس بالتنفل بعد غروب الشمس إلى أن تقام الصلاة، ~~وكذلك بعد طلوع الفجر إلى أن تقام الصلاة أيضا انتهى. # (فرع) # PageV01P416 # ونقل بعضهم عن القلشاني شارح الرسالة في شرح قوله فيها: ولا صلاة نافلة ~~بعد الفجر إلا ركعتي الفجر يريد والأوترة وحزبه الذي غلبته عيناه عنه، أو ~~خسوف قمر وسجود التلاوة قال ابن عبد السلام وروي جواز ما قل من النافلة ~~كأربع وست وقال اللخمي لا بأس بالنفل بعد الفجر إلى إقامة الصلاة ولعله لم ~~يثبت عنده الحديث بالنهي انتهى. # ونقل الجزولي ms0777 في صلاة خسوف القمر بعد الفجر قولين واقتصر صاحب الذخيرة ~~على أنها لا تصلى بعد الفجر والله - تعالى - أعلم. وقال في الإرشاد والنائم ~~عن ورده إن أصبح لانتظار الجماعة صلاه وإلا بادر إلى فرضه قال الشيخ زروق ~~في شرحه أما النائم عن ورده فلنص الحديث فيه وظاهر الرسالة خلاف ما هنا من ~~اعتبار الجماعة إذ قال: فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار ~~وما ذكره هنا أوجه؛ لأن صلاة الجماعة أهم من ألف ألف نافلة لكنني لم أقف ~~عليه في غير هذا الموضع قالوا: ولا ينبغي لأحد أن يتعمد حزبه بعد طلوع ~~الفجر إنما سومح في ذلك لمن غلبته عيناه عنه انتهى. # وقد صرح في التوضيح بأن المؤخر لذلك عمدا لا يصليه على المشهور وصرح ~~الجزولي في شرح الرسالة بأنه يصليه ما لم يخف فوات الجماعة وقال في قول ~~الرسالة " ومن غلبته عيناه ": الغلبة شرط فلا يجوز التأخير اختيارا، وشرط ~~ذلك أن يكون من عادته الانتباه آخر الليل وله ورد، وهذا أيضا إذا كان وحده ~~وإلا ففضل الجماعة مقدم على ورده كما أن ورده مقدم على أول الوقت، ونص على ~~اعتبار الجماعة صاحب الإرشاد وغيره وظاهر كلام البرادعي أن العامد كالمغلوب ~~وقد اعترض عليه في ذلك؛ لأن مالكا لم يقل ذلك إلا فيمن غلبته عيناه، ونقل ~~ابن عرفة لفظ البرادعي ولم يتعقبه. # (تنبيه) قال الأبي في شرح مسلم قال النووي أجمعت الأمة على كراهة التنفل ~~في هذين الوقتين لغير سبب. # (قلت:) عبر بالكراهة وعبر غيره من متأخري الشيوخ بالمنع ابن حارث ~~والاتفاق على المنع إنما هو في غير أسير قرب للقتل بعد العصر فإنه اختلف في ~~ركعتيه حينئذ فروى الوليد بن مسلم عن مالك الجواز وروى عنه ابن نافع المنع ~~وسمع ابن القاسم من ذكر بعد ركعة من العصر أنه صلاها شفعها؛ لأنه لم يتعمد ~~نفلا ابن رشد: لأن المنع من النفل في الوقتين للذريعة خوف أن يوقع النفل ~~بعد الغروب، أو الطلوع، ولذا جاز أن يتنفل ms0778 من لم يصل العصر بعد صلاة غيرها، ~~ولو كان المنع لذات الوقت ما جاز وكان الشيخ يصلي بعد العصر فقيل: له ذلك ~~فقال إنما أفعله يوم يفوتني معتادي من الصلاة بالنهار انتهى. # والمراد بالشيخ ابن عرفة - رحمه الله تعالى - وقال في باب من ذكر صلاة ~~نسيها من المدونة ويكره صلاة التطوع حتى ترتفع الشمس ابن ناجي ظاهره أن ~~الكراهة على بابها وتقدم بحثنا مع ابن عبد السلام في ذلك، وكذلك تكره ~~الصلاة بعد العصر إلى الغروب واختلف فيما بين الغروب وصلاة المغرب على ~~ثلاثة أقوال المشهور وقت نهي، وقيل: لا واختاره ابن رشد لمن دخل المسجد إلا ~~لمن كان فيه وإذا فرعنا على المشهور فكان شيخنا - رحمه الله - يفتي بجواز ~~الجلوس، ولا يرجح الوقوف وكان شيخنا أبو محمد الشبيبي يرجح وقوفه حتى تقام ~~الصلاة للخروج من الخلاف انتهى. # وبحثه مع ابن عبد السلام ذكره في باب صلاة الفجر ونصه: قال ابن عبد ~~السلام وظاهر قول ابن الحاجب: " ومن أحرم في وقت نهي قطع " يقتضي التحريم. # (قلت:) ليس فيه دليل؛ لأن من تلبس بمكروه ثم ذكر فإنه يؤمر بقطعه ~~استحبابا؛ لأن حقيقة المكروه ما في تركه الثواب وقد ذكر ابن رشد في النافلة ~~بعد صلاة الجمعة ثلاثة أقوال: أحدها أن ذلك مكروه يثاب بتركه ولا يأثم ~~بفعله. فقول ابن الحاجب يحتمل أن يكون على استحباب، ثم ورد علينا خليل فذكر ~~مثل ما ذكرته انتهى، والله - تعالى - أعلم. # قال ابن رشد في كتاب الجامع من البيان: لا خلاف بين أهل العلم في أن # PageV01P417 # الصلاة قد حلت بغروب الشمس إلا أن صلاة المغرب قد وجبت بغروب الشمس فلا ~~ينبغي لأحد أن يصلي نافلة قبل صلاة المغرب؛ لأن تعجيل صلاة المغرب في أول ~~وقتها أفضل عند من رأى وقت الاختيار لها يتسع إلى مغيب الشفق وهو ظاهر قول ~~مالك في موطئه وقد قيل: إنه ليس لها إلا وقت واحد فلا يجوز أن تؤخر عنه إلا ~~لعذر، واختلف فيمن كان في المسجد منتظرا للصلاة هل ms0779 له أن يتنفل فيما بين ~~الأذان والإقامة فقيل: له ذلك على ما حكاه مالك في هذه الرواية عن بعض من ~~أدرك، وقيل: ليس له ذلك وهو مذهب مالك على ما رواه ابن القاسم عنه في هذه ~~الرواية، وما ذهب إليه مالك من كراهة ذلك أظهر وما ذكره المصنف من كراهة ~~النافلة بعد العصر صرح به غير واحد. # وقوله: " وجنازة وسجود تلاوة قبل إسفار واصفرار " استدل بعضهم من قوله في ~~المدونة ويسجدها قارئها بعد العصر ما لم تصفر الشمس وبعد الصبح ما لم يسفر ~~كصلاة الجنازة على أن الجنازة غير واجبة لقياسه سجود التلاوة عليها وذلك ~~أنه إنما يقاس على ما ليس بواجب، ولو كانت صلاة الجنازة فرضا لبطل حكم ~~القياس انتهى من ابن ناجي على المدونة، بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى والله ~~أعلم. وأما عند الإسفار والاصفرار فمنع الصلاة عليها قال في الشامل: ومنعت ~~صلاة جنازة وسجدة تلاوة عند إسفار واصفرار إلا لخوف تغير ميت وفيما بين ~~إسفار وفجر أو اصفرار وصلاة عصر ثلاثة للمدونة والموطأ وابن حبيب ثالثها ~~الجواز في الصبح فقط انتهى. الأول مذهب المدونة بالجواز فيهما ### | [فرع الصلاة في الأوقات التي لا يجوز الصلاة فيها] # (فرع) قال ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الجنائز، ولو صليت في الوقت ~~الذي لا يجوز كعند الغروب فقيل: لا إعادة، وقيل: مثله إن وقت قاله ابن ~~القاسم وكلاهما حكاه ابن يونس انتهى. ### | [فرع قرأ سورة فيها سجدة في فريضة صلاها في وقت نهي] # (فرع) قال البرزلي: والصواب أنه يسجد إذا قرأ سورة فيها سجدة في فريضة في ~~وقت نهي. البرزلي: لأنها تابعة لقراءة الفريضة فأشبهت سجود السهو. # ص (وقطع محرم بوقت نهي) # ش: سواء كان وقت كراهة، أو وقت تحريم قال في التوضيح زاد ابن شاس: ولا ~~قضاء عليه ونقل ابن عرفة ذلك عن النوادر لكن القطع في وقت الكراهة على ~~الاستحباب كما يفهم من كلام ابن ناجي المتقدم فتأمله # ص (وجازت بمربض بقر، أو غنم) . ش نحوه لابن الحاجب فقال ms0780 المصنف فيه ~~استعمال المرابض للغنم وقال بعضهم هي للبقر، وأما الغنم فالمستعمل لها ~~المراح انتهى. ورده ابن الفرات بحديث البخاري كان - صلى الله عليه وسلم - ~~«يصلي في مرابض الغنم» انتهى. # واعلم أنه إذا تيقنت النجاسة في موضع لم تجز الصلاة فيه وأنه إن صلى فيه ~~ذاكرا قادرا أعاد الصلاة أبدا، وأما ما عدا ذلك فهو إما جائز أو مكروه، ~~فأخذ يبين الجائز منها والمكروه والله - تعالى - أعلم. # ص (كمقبرة، ولو لمشرك) # ش: قال في المدونة وجائز أن يصلى في المقبرة وعلى الثلج وفي الحمام إذا ~~كان مكانه طاهرا وجائز أن يصلى في مرابض البقر والغنم قال ابن ناجي ظاهره، ~~وإن كانت مقابر الكفار وهو كذلك ويريد ما لم تظهر أجزاء الموتى؛ لأن مذهبه # PageV01P418 # نجاسة الميت واختلف في المسألة على ثلاثة أقوال: فقيل: تجوز الصلاة فيها ~~مطلقا إذا أمن من أجزاء الموتى وهو المشهور، وقيل: تكره مطلقا رواه أبو ~~مصعب، وقال عبد الوهاب تكره بالجديدة، ولا تجوز بالقديمة إن نبشت إلا إن ~~بسط طاهرا عليها، وتكره في مقابر المشركين من غير تفصيل، وقيل: لا بأس ~~بالجديدة وتكره بالقديمة قاله ابن الجلاب وكلاهما نقله اللخمي، وقيل: تجوز ~~بمقابر المسلمين وتكره بمقابر المشركين. وما ذكره من جواز الصلاة في الحمام ~~إذا كان مكانه طاهرا هو المشهور، وقيل: إنها مكروهة انتهى. والمقبرة مثلثة ~~الباء، ثلاث لغات والكسر قليل قاله الطيبي في شرح المشكاة # ص (وكرهت بكنيسة، ولم تعد) # ش: الأحسن أن يحمل على نفي الإعادة الأبدية كما صرح به الشارح والمحشي: ~~لأنه صرح به في التوضيح ولتكون الإعادة في هذا الباب على نمط واحد ويمكن أن ~~يحمل كلامه في هذه فقط على ما حكاه صاحب الذخيرة عن صاحب الطراز قال فيها ~~قال صاحب الطراز إن عللنا بالصور لم يؤمر بالإعادة وهو ظاهر المذهب وإن ~~عللنا بالنجاسة قال سحنون يعيد في الوقت وعلى قول ابن حبيب يعيد أبدا في ~~العمد والجهل انتهى. والتعليل بالنجاسة أظهر والله أعلم. ### | [فائدة تكره الصلاة في أربعة عشر موضعا] # (فائدة) ms0781 تكره الصلاة في أربعة عشر موضعا: أحدها قال في الكتاب لا بأس ~~بالصلاة وأمامه جدار مرحاض قال صاحب الطراز إن كان ظاهره طاهرا لا يرشح فلا ~~يختلف في صحة الصلاة، وإن كانت مكروهة ابتداء؛ لأن المصلي ينبغي أن يكون ~~على أحسن الهيئات مستقبلا أحسن الجهات؛ لأنه يناجي الله - تعالى - وقد قال ~~ابن القاسم في العتبية إذا كان أمامه مجنون، أو صبي فليتنح عنه، وكذلك ~~الكافر. فإن كان ظاهره يرشح فيختلف فيه والمذهب أن صلاته صحيحة بغير إعادة، ~~وقال ابن حبيب من تعمد الصلاة إلى نجاسة أمامه أعاد إلا أن تبعد جدا ~~ويواريها عنه شيء، فقاس المصلى إليه على المصلى عليه ونحن نقيسها على ما ~~على يمينه، أو شماله، أو خلفه، قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة " ~~والمريض إذا كان على فراش نجس " ما نصه: والمشهور في استقباله محل النجس ~~الكراهة إن بعد عن مسها وهي في قبلته انتهى. # وثانيها: الثلج قال في الكتاب لا بأس بالصلاة على الثلج قال في الطراز ~~يكره لفرط برودته المانعة من التمكن من السجود كالمكان الحرج. وثالثها: ~~المقبرة. ورابعها: الحمام قال في الكتاب إذا كان موضعه طاهرا فلا بأس به ~~وكرهه الشافعي والقاضي عبد الوهاب ومنعه ابن حنبل مع سطحه. وخامسها: معاطن ~~الإبل. وسادسها: الكنائس. وسابعها: قارعة الطريق قال صاحب الطراز والطريق ~~القليلة المخاطر في الصحاري تخالف ذلك، وكذلك لو كان في الطريق مكان مرتفع ~~لا تصل إليه الدواب وقد قال مالك في النوادر في مساجد الأفنية يمشي عليها ~~الدجاج والكلاب وغيرها لا بأس بالصلاة فيها وفي البخاري عن «ابن عمر كنت ~~أبيت في المسجد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنت شابا عزبا ~~وكانت الكلاب تدبر وتقبل في المسجد، ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك» وقال ~~الشيخ زروق في شرح قول الرسالة: ومحجة الطريق، وهذا إذا صلى في الطريق ~~اختيارا، وأما لضيق المسجد فيجوز انتهى. وتقدم الكلام على الحمام في مسائل ~~الطهارة وقال ولا خلاف في طهارة الدارسة العافية من آثار ms0782 أهلها مزبلة كانت، ~~أو مجزرة، أو كنيسة، وإنما الكلام في غيرها انتهى من شرح الرسالة للشيخ ~~زروق. # وثامنها: المجزرة. وتاسعها: المزبلة. وعاشرها: في الجواهر بطن الوادي؛ ~~لأن الأودية مأوى الشياطين قال ابن عبد البر في التمهيد في شرح الحديث ~~الثالث والأربعين لزيد بن أسلم القول المختار عندنا في هذا الباب أن ذلك ~~الوادي وغيره من بقاع الأرض جائز أن يصلى فيها كلها ما لم يكن فيها نجاسة ~~متيقنة تمنع من ذلك، ولا معنى لاعتلال من اعتل # PageV01P419 # بأن موضع النوم عن الصلاة موضع شيطان وموضع ملعون لا يجب أن يقام فيه ~~الصلاة، فلأنا لا نعرف الموضع الذي ينفك من الشياطين، ولا الموضع الذي لا ~~تحضره الشياطين انتهى. وقال ابن عرفة ورد النهي عنها بالوادي ونقله ابن ~~الحاجب عن المذهب لا أعرفه فيه انتهى. وفي التوضيح قيل: إن المصنف انفرد به ~~انتهى. # (قلت) ذكره ابن شاس لما تكلم على المواضع التي تكره الصلاة فيها وذكره في ~~كلامه على شروط الصلاة ونقله عن صاحب الذخيرة وقبله كما تقدم. وحادي عشرها: ~~القبلة تكون فيها التماثيل قال صاحب الطراز لا يختلف المذهب في كراهتها ~~اعتبارا بالأصنام فإن كانت في ستر على جدار الكعبة فأصل المذهب الكراهة ~~وقال أشهب لا أكرهه وكره في الكتاب الصلاة بالخاتم فيه تمثال؛ لأنه من زي ~~الأعاجم. وثاني عشرها: كره في الكتاب الصلاة إلى حجر منفرد في الطريق أو ~~غيرها، بخلاف الحجارة الكثيرة لشبهه بالأصنام. وثالث عشرها: قال في الكتاب ~~لا يستند المريض لحائض، ولا لجنب. ورابع عشرها: من صلى في بيت نصراني، أو ~~مسلم لا يتنزه عن النجاسة أعاد أبدا انتهى من الذخيرة، وبعضه فيه اختصار، ~~ويأتي للمصنف عد بعض هذه الأماكن وقال في توضيحه عند عد ابن الحاجب بطن ~~الوادي من الأماكن المكروهة لم أره لغيره وأنت ترى نقل صاحب الذخيرة عن ~~الجواهر وينبغي أن يزاد خامس عشر؛ وهو المكان الشديد الحر لعدم تمكنه من ~~السجود عليه قياسا على الثلج قال في النوادر في باب ما يكره أن يصلى ms0783 فيه من ~~الأماكن قال ابن حبيب ولا أحب الصلاة في بيت من لا يتنزه عن الخمر والبول ~~فإن فعل أعاد أبدا وأكره الصلاة على حصير أو بساط مبتذل يمشي عليه الصبي ~~والخادم ومن لا يتحفظ وليتخذ الرجل في بيته موضعا يصونه لصلاته، أو حصيرا ~~نقيا فإن لم يفعل صلى حيث شاء من بيته ولا يوقن فيه بنجاسة لم يعد انتهى. # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد لما تكلم على الحمام ولابن رشد المقعد ~~الذي يوضع فيه الثياب منه بخارجه محمول على الطهارة وخفف أبو عمران ما يقطر ~~من عرق الحمام، وإن أوقد تحته بالنجاسة انتهى، والله أعلم. # ص (وبمعطن إبل) . ش قال ابن الحاجب وهو مجتمع صدرها من المنهل قال في ~~التوضيح أي موضع اجتماعها عند صدرها من الماء. والمعطن هو الصدر يقال: فلان ~~واسع المعطن أي: الصدر فمعاطن الإبل مباركها عند الماء قاله المازري انتهى. ~~فيفهم منه أن موضع مبيتها ليس بمعطن، ولا تكره الصلاة فيه ثم قال في ~~التوضيح ولابن الكاتب إنما نهى عن المعاطن التي اعتادت الإبل أن تغدو منها ~~وتروح إليها فأما إن باتت في بعض المناهل لجازت الصلاة فيه؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - صلى إلى بعيره انتهى. وقال الجزولي: المعطن صدر البعير ~~سمي الموضع الذي يرقد فيه به. # ص (ومن ترك فرضا أخر لبقاء ركعة بسجدتيها من الضروري وقتل بالسيف حدا، ~~ولو قال أنا أفعل، وصلى عليه غير فاضل، ولا يطمس قبره، لا فائتة على الأصح، ~~والجاحد كافر) . # ش تصوره واضح قال في الجلاب ومن تعمد ترك صلوات حتى خرج أوقاتهن فعليه ~~القضاء والاستغفار إذا كان مستفتيا، ومن ظهر عليه بترك صلوات مستخفا بها ~~ومتوانيا أمر بفعلها، وإن امتنع من # PageV01P420 # ذلك هدد وضرب فإذا قام على امتناعه قتل حدا لا كفرا إذا كان مقرا بها ~~وغير جاحد لها انتهى. # وقال ابن التلمساني في شرحه ناقلا عن ابن العربي: وأما الصيام فإنه ~~كالصلاة يقتل تاركه، انتهى. وقال في الذخيرة ويقتل عند مالك بترك الصلاة ~~والصوم وقال ms0784 الشافعي والعراقيون منا لا يقتل بترك الزكاة لدخول النيابة ~~فيها فيمكن أخذها منه كرها وقال في التوضيح: في حكم من قال لا أصلي، من قال ~~لا أتوضأ، ولا أغتسل من جنابة، ولا أصوم رمضان، وما ذكرناه إنما هو في ~~التارك الأبي خاصة فإن انضم إلى ذلك بعض الاستهزاء كما يقول بعض الأشقياء ~~إذا أمر بها: إذا دخلت الجنة فأغلق الباب خلفك. فإن أراد أن الصلاة لا أثر ~~لها في الدين فلا يختلف في كفره، وإن أراد صلاة المنكر عليه خاصة، وإنها لم ~~تنهه عن الفحشاء والمنكر فهو مما اختلف فيه قاله ابن عبد السلام انتهى، ~~والله أعلم. # واختلف إذا صلى في حال تهديده فقال ابن التلمساني وينبغي له أن يعيد ~~الصلاة التي صلاها مكرها، وقد قال ابن شعبان لو أكره الجنب على الغسل لم ~~يجزه الغسل، وقال ابن أبي زيد في نوادره ومن قول أصحابنا إن من توضأ مكرها ~~لم يجزه انتهى. ونقل عن ابن العربي عن أصحابنا أن من ترك الطهارة يقتل بها ~~كالصلاة وعندي أنه يتوضأ مكرها، ويقال له: صل، فإن من العلماء من قال إن ~~الوضوء يجزئ بغير نية انتهى. وكان هذا الخلاف ضعيفا فلم تراعه الأصحاب ~~والله أعلم. # وقوله لبقاء ركعة بسجدتيها، وإن بقي للظهر والعصر خمس ركعات في حق الحاضر ~~وثلاث ركعات في حق المسافر قبل غروب الشمس قاله ابن بشير في التنبيه ### | [فرع يترك الصلاة لفترات متقطعة ويقول إن الله غفور رحيم] # (فرع) قال البرزلي وسئل ابن أبي زيد عن الرجل يكون معروفا بترك الصلاة ~~فيوبخ ويخوف بالله فيصلي اليوم واليومين ثم يرجع إلى تركها فيعاد عليه ~~الكلام فيقول: إن الله غفور رحيم وإني مذنب، ويموت على ذلك هل يكون إماما ~~ويجوز شهادته أم لا؟ وهل يصلى عليه إذا مات؟ وهل يسلم عليه إذا لقيه وتؤكل ~~هديته ولا يفرق بينه وبين امرأته؟ وكيف لو كان هذا حال امرأته؟ هل يسع ~~لزوجها المقام معها؟ فأجاب بأنه يصلى عليه وتؤكل هديته، ولا يفرق بينه وبين ~~امرأته، ms0785 ولا يصلى خلفه ولا تجوز شهادته، وإن كان هذا حال زوجته فيستحب له ~~فراقها، قيل له: فالرجل ينقر صلاته وهو أكثر شأنه، ولا يتم ركوعها ولا ~~سجودها فيعاتب على ذلك فينتهي ثم يعود،؟ فقال لا تجوز شهادته، ولا إمامته ~~ويسلم عليه انتهى. ### | [مسألة يستأجر عن الميت من يصلي عنه] # (مسألة) وفي التقريب على التهذيب قال ابن عبد الحكم يجوز أن يستأجر عن ~~الميت من يصلي عنه ما فاته من الصلوات ذكره في كتاب الحج والمشهور أنه يقبل ~~النيابة، وقال أبو الفرج في الحاوي، ولو صلى إنسان عن غيره بمعنى أن يشركه ~~في ثواب صلاته لجاز ذلك انتهى. ### | [فصل الأذان والإقامة] # (فصل سن الأذان لجماعة طلبت غيرها) الأذان: الإعلام بأي شيء كان، قال ~~الله تعالى {وأذان من الله ورسوله} [التوبة: 3] واشتقاقه من الأذن بفتحتين ~~وهو الاستماع، وقال ابن قتيبة: أصله من الأذن بالضم كأنه أودع ما علمه أذن ~~صاحبه ثم اشتهر في عرف الشرع بالإعلام بأوقات الصلاة فاختص ببعض أنواعه كما ~~اختص لفظ الدابة والقارورة والخابية ببعض أنواعها، وأذن بفتح الذال ~~وتشديدها إذا أعلم، وأذن له في الشيء بكسر الذال مخففة أي: أباحه ويقال ~~بمعنى علم، ومنه {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: 279] ، وبمعنى ~~استمع، ومنه «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن» ، والأصل فيه من ~~القرآن قوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} ~~[الجمعة: 9] ، ومن السنة # PageV01P421 # حديث عبد الله بن زيد قال: لما «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالناقوس ليعمل حتى يضرب به ليجتمع الناس للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ~~ناقوسا فقلت له يا عبد الله أتبيع الناقوس، فقال: ما تصنع به، قلت: ندعو به ~~للصلاة، فقال: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك قلت: بلى قال: تقول: الله ~~أكبر الله أكبر فذكر الأذان، والإقامة فلما أصبحت أتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال ~~فألق عليه ما ms0786 رأيت فليؤذن ففعلت فلما سمع عمر الأذان خرج مسرعا يسأل عن ~~الخبر، فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى فقال رسول ~~الله: - صلى الله عليه وسلم - الحمد لله» . # وعن أبي داود قال: «اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف يجمع الناس ~~للصلاة فقيل له: ننصب راية فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك فذكروا ~~له القنع يعني: الشبور فلم يعجبه وقال: هو من فعل اليهود، فذكروا له ~~الناقوس، فقال هو من أمر النصارى» وساق الحديث. # (فائدة) قال في الذخيرة يروى القبع بالباء الموحدة مفتوحة وبالنون ساكنة، ~~قال وسمعت أبا عمر يقول: القثع بالثاء المثلثة، والجميع أسماء للبوق ~~فبالنون من إقناع الصوت، والرأس وهو رفعه، وبالباء من الستر يقال: قبع رأسه ~~إذا أدخله فيه انتهى. وقال في الصحاح: الشبور على وزن التنور: البوق، ويقال ~~هو معرب. # (فائدة) أخرى ورد في الصحيحين عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ~~«المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» بفتح الهمزة جمع عنق واختلف في ~~تأويله، فقيل معناه: أطول الناس تشوفا إلى رحمة الله تعالى؛ لأن المتشوف ~~يطيل عنقه، وقال النضر بن شميل: إذا ألجم الناس العرق طالت أعناقهم، وقال ~~يوسف بن عبيد: معناه الدنو من الله تعالى، وقيل: معناه أنهم رءوس، وقيل: ~~أكثر أتباعا، وقيل: أكثر الناس أعمالا، قال القاضي عياض: ورواه بعضهم بكسر ~~الهمزة أي إسراعا إلى الجنة من سير العنق، ومنه الحديث: «كان يسير العنق ~~فإذا وجد فجوة نص» ، ومنه الحديث: «لا يزال الرجل معنقا ما لم يصب دما يعني ~~متبسطا في سيره يوم القيامة» انتهى. # وقال الأقفهسي في شرح الرسالة اختلف العلماء هل الأذان أفضل أم الإقامة ~~أفضل والمشهور أن الإمامة أفضل ونحوه للبرزلي وزاد فقال للاحتجاج للقول بأن ~~الأذان أفضل وإنما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لو قال: حي على ~~الصلاة ولم يعجلوا لحقتهم العقوبة؛ لقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره} [النور: 63] وأما الخلفاء فمنعهم عنه الاشتغال بأمور المسلمين، قال ~~عمر لولا الخلافة ms0787 لأذنت انتهى. وقال الشبيبي في شرح الرسالة: واختلف ~~العلماء أيما أفضل الأذان أو الإمامة فقيل: الأذان أفضل واختاره عبد الحق ~~وقيل الإمامة أفضل وقيل هما سواء وقيل إن كان الإمام توفرت فيه شروط ~~الإمامة فهو أفضل وإلا فلا انتهى. وظاهر كلام المصنف - رحمه الله تعالى - ~~أن الأذان سنة مطلقا، وأنه لا يجب في المصر وهو ظاهر كلام ابن الحاجب وغيره ~~وظاهر كلامه في التوضيح وهو خلاف ما جزم به ابن عرفة وجعله المذهب، ونصه: " ~~الأذان يجب على أهل المصر كافة يقاتلون لتركه " أبو عمر، روى الطبري إن ~~تركه أهل مصر عمدا بطلت صلاتهم، وروى أشهب: إن تركه مسافر عمدا أعاد صلاته. # (قلت) هذا الذي عزاه عياض لرواية الطبري قال: وهو نحو قول المخالف ~~بوجوبه، وفي كونه بمساجد الجماعة سنة أو واجبا طريقا للبغداديين والشيخ وفي ~~الموطإ: إنما يجب في مساجد الجماعات المازري فسر القاضي الوجوب بالسنة، ~~وغيره السنة بعدم الشرطية انتهى. وقال الأبي في شرح مسلم: والمشهور أن ~~الأذان فرض كفاية على أهل المصر لأنه شعار الإسلام فقد «كان - صلى الله ~~عليه وسلم - إن لم يسمع الأذان أغار وإلا أمسك» ، واختلف في وجوبه بعد ذلك ~~في مساجد الجماعات للإعلام وبدخول الوقت وبحضور الجماعة فأوجبه في الموطإ، ~~وقال بعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي وجمهور الفقهاء وعامة أصحابه: إنه سنة ~~مؤكدة، والأول الصحيح لأن إقامة السنن الظاهرة واجبة على الجملة لو تركه ~~أهل بلد # PageV01P422 # قوتلوا، ولأن معرفة الوقت فرض كفاية انتهى. # وقال في الإكمال قال أبو عمر بن عبد البر: لم يختلفوا أن الأذان واجب في ~~الجملة على أهل المصر لأنه شعار الإسلام، قال بعض شيوخنا: أما لهذا الوجه ~~ففرض على الكفاية وهو أكثر مقصود الأذان إذ «كان - عليه الصلاة والسلام - ~~إذا غزا فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار» ، فإذا قام به على هذا واحد في ~~المصر وظهر الشعار سقط الوجوب وبقي المعنى الثاني بتعريف الأوقات، وهو ~~المحكي الخلاف فيه عن الأئمة والذي اختلف لفظ مالك وبعض أصحابه في إطلاق ~~الوجوب عليه، ms0788 فقيل: معناه وجوب السنن المؤكدة كما في غسل الجمعة والوتر ~~وغيرهما، وقيل: هو على ظاهره من الوجوب على الكفاية إذ معرفة الأوقات فرض ~~وليس كل أحد يقدر على مراعاتها فقام به بعض الناس عن بعض وتأول هذا قول ~~الآخرين: سنة أي: ليس من شرط صحة الصلاة كقولهم في ستر العورة وإزالة ~~النجاسة انتهى. وما ذكره عن بعض شيوخه ذكره المازري في شرح التلقين وجزم به ~~فانظره ولعله هو المراد ببعض شيوخه، ولم يحك ابن عرفة في وجوبه في المصر ~~خلافا وجعل محل الخلاف، وجوبه في مساجد الجماعات وهذا هو الظاهر والله ~~أعلم. # وقوله: " لجماعة طلبت غيرها " يريد المواضع التي جرت العادة أن يجمع ~~الناس إليها كالجوامع، والمساجد وكعرفة، ومنى، والعدد الكثير يكون في ~~السفر، قال في المدونة: وكذلك إمام المصر يخرج إلى الجنازة فتحضره الصلاة ~~فيصلي بأذان وإقامة، قال اللخمي: والأذان في هذه المواضع سنة لا تترك، وهو ~~في المساجد والجوامع آكد؛ لأنه حفظ للأوقات ولإقامة الجماعات انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة: أذان مسجدين متلاصقين أو متقاربين أو أحدهما فوق ~~الآخر لا يكفي عنه في الآخر انتهى. وفي سماع موسى من كتاب الصلاة سئل ابن ~~القاسم عن مسجد بين قوم فتنازعوا فيه واقتسموه بينهم فضربوا وسطه حائطا ~~أيجوز أن يكون مؤذنهم واحدا، وإمامهم واحدا، قال ابن القاسم: ليس لهم أن ~~يقتسموه؛ لأنه شيء سبلوه لله تعالى، وإن كانوا بنوه جميعا، وقال أشهب مثله ~~ولا يجزيهم مؤذن واحد ولا إمام واحد، قال محمد بن رشد: وهذا كما قال ليس ~~لهم أن يقتسموه؛ لأن ملكهم قد ارتفع عنه حين سبلوه فإن فعلوا فله حكم ~~المسجدين في الأذان والإمام حين فصلوا بينهما بحائز يبين كل واحد منهما عن ~~صاحبه، وإن كان ذلك لا يجوز لهم انتهى. # ومفهوم قوله: " طلبت غيرها " سيصرح به المصنف. # ص (في فرض) # ش: احترز به من السنن والنوافل فإن الأذان لها مكروه، قال اللخمي: ~~والظاهر أنه لا يجوز؛ لأنه غير مشروع، قال ابن ناجي: وأما غير الفرائض فلا ~~يؤذن ms0789 لها، قال ابن عبد السلام اتفاقا، وحكى زياد النداء للعيدين، قال ابن ~~ناجي إن أراد حقيقة الأذان فهو ينقض الاتفاق الذي ذكره، وإن عنى به: " ~~الصلاة جامعة " مثلا فهما مسألتان فلا تناقض انتهى. # ص (وقتي) # ش: فلا يؤذن للفائتة فإن ذلك يزيدها تفويتا ولم يحك اللخمي في ذلك خلافا، ~~وقال: إن الأذان لها مكروه وسيأتي كلامه في قول المصنف: " وذكورة " وقال في ~~التوضيح لا أذان للفائتة إلا على قول شاذ. # (قلت) : قال ابن ناجي في شرح المدونة: اختلف هل يؤذن للفوائت على ثلاثة ~~أقوال: فقيل: لا يؤذن لها قاله أشهب، وهو نقل الأكثر، وبه الفتوى عندنا ~~بأفريقية، قال في شرح الرسالة: وقيل يؤذن لأولى الفوائت حكاه الأبهري رواية ~~عن المذهب، واختار إن رجا اجتماع الناس لها أذن وإلا فلا وكلاهما حكاه عياض ~~في الإكمال، وقول ابن عبد السلام: المذهب أنه لا يؤذن للفوائت، والنظر ~~يقتضي أنه مندوب لحديث: «الوادي قصور» انتهى. وفهم من قول المصنف: " وقتي " ~~أن الأذان مطلوب ولو صليت الصلاة في آخر الوقت وانظر هل يشمل الوقت الضروري ~~أو يختص بالمختار صرح صاحب الطراز بأنه إنما # PageV01P423 # يتعلق بالوقت المختار فإنه لما ذكر أنه لا يؤذن للمغرب بمزدلفة على أحد ~~الأقوال، فقال موجها لذلك القول ما نصه: " لأنه قد خرج وقتها المختار ووقت ~~الأذان للصلاة إنما يتعلق بوقتها المختار انتهى ". وقال لما تكلم على أذان ~~الصبح وذكر قول ابن حبيب أنه يؤذن لها من حين خروج وقت العشاء، وهو عندي ~~شطر الليل ما نصه: " لما كان النصف الأول مما يجوز فيه الأذان لغيرها امتنع ~~الأذان فيه لها والشطر الثاني لا يؤذن فيه لغيرها فكان وقتا لأذانها انتهى ~~". ونقل ابن عرفة عن الشيخ عن أشهب: أنه لا أذان لوقتية يفيتها الأذان ~~انتهى. وفي مسائل الشيخ إبراهيم بن هلال من المتأخرين لا بأس بالأذان ما لم ~~يخرج الوقت المستحب وأول الوقت أولى انتهى، والله تعالى أعلم. # ص (ولو جمعة) # ش: حكى اللخمي في وجوب الأذان للجمعة قولين واختار هو وابن عبد ms0790 السلام ~~الوجوب وعزاه ابن عرفة في باب الجمعة لابن عبد الحكم وصرح الجزولي في شرح ~~الرسالة: بأن المشهور أنه سنة كسائر الصلوات، وعزا صاحب الطراز الوجوب لبعض ~~الشافعية، قال: واختاره بعض المتأخرين من أصحابنا وليس كذلك فإنا لم نشترط ~~في الجمعة الإقامة، وهي أخص بالصلاة من الأذان فكيف نشترط الأذان فإن قيل: ~~فلم تعلق به وجوب السعي وتحريم البيع قلنا ليس في ذلك ما يدل على اشتراطه ~~ووجوبه وإنما هي مراعاة وجوبه انتهى. # ص (وهو مثنى) # ش: قال الشارح: أي مثنى التكبير لا مربع التكبير كما يقوله المخالف ~~انتهى. # (قلت) وظاهر كلام المصنف أنه راجع لجميع جمل الأذان كما قال في الإقامة: ~~مفردة بدليل قوله: ولو " الصلاة خير من النوم "، وعلى هذا فكان حقه أن ~~يستثني الجملة الأخيرة أعني قوله في آخر الأذان: لا إله إلا الله، كما قال ~~ابن عرفة مثنى الجمل إلا الجملة الأخيرة انتهى. وقول المصنف: " مثنى " بضم ~~الميم وفتح الثاء المثلثة والنون المشددة من التثنية وليس مفتوح الميم ساكن ~~الثاء؛ لأن ذلك معدول من اثنين اثنين فيقتضي أن جمله مربعة، وهو خلاف ~~المراد، وتعبيرنا بالجمل أولى من تعبير بعضهم بالكلمات، قال في الذخيرة: ~~الأذان سبع عشرة جملة، وقول الأصحاب سبع عشرة كلمة مجاز عبروا بالكلمة عن ~~الكلام، وإلا فكلماته ثمان وستون كلمة انتهى. # (قلت) هذا في غير أذان الصبح ويزيد أذان الصبح ثمان كلمات والله تعالى ~~أعلم، (فرع) قال ابن عرفة والمازري لو أوتر الأذان لم يجزه انتهى. # (قلت) وهو مأخوذ من المدونة قال فيها، وإن أذن فأخطأ فأقام ساهيا ابتدأ ~~الأذان انتهى. ثم قال ابن عرفة: ولو أراد الأذان فأقام لم يجزه، وفي العكس ~~قولا مالك وأصبغ انتهى. ونقل قبله عن المازري أنه قال: لو شفع الإقامة ~~غلطا، فقال بعض أصحابنا يجزئ والمشهور لا يجزئ وعن ابن يونس الأول: لأصبغ ~~انتهى. وقال ابن ناجي في شرح الرسالة ولو أراد أن يؤذن فأقام فإنه لا يجزئه ~~باتفاق انتهى. ولفظ المازري، قال بعض أصحابنا لو: شفع الإقامة ms0791 غلطا لأجزأه ~~مراعاة للخلاف، والمشهور أنه لا يجزئه كما لو أوتر الأذان، وإن كان الأذان ~~لم يختلفوا في أنه لا يوتر. # (تنبيه) ، قال صاحب الطراز في شرح مسألة المدونة السابقة: النية معتبرة ~~في الأذان فإن أراد أن يؤذن فغلط فأقام لم يكن ذلك أذانا من حيث الصفة، ولا ~~ينبغي أن يعتد به إقامة؛ لأنه لم يقصد به الإقامة، وإن أراد أن يقيم فأذن ~~لم يكن ذلك إقامة من حيث الصفة، ولا ينبغي أن يصلي بغير إقامة، وقال قبله ~~من أخذ في ذكر الله بالتكبير ثم بدا له عقب ما كبر أن يؤذن فإنه يبتدئ ~~الأذان، ولم يقل أحد إنه يبنى على تكبيره الذي من غير قصد أذان فبان بذلك ~~أن النية معتبرة فيه انتهى. وقال في الذخيرة: قال في الجلاب: إن أراد ~~الأذان فأقام أو الإقامة فأذن أعاد حتى يكون على نية لفعله فيحتمل أن يريد ~~نية # PageV01P424 # التقرب؛ لأنه قربة من القربات وقد صرح بذلك الأبهري في شرح مختصر ابن عبد ~~الحكم واحتج بأنه قربة فتجب فيه النية؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«إنما الأعمال بالنيات» وكذلك صاحب تهذيب الطالب ويحتمل أن يريد نية الفعل، ~~وهي أعم من نية التقرب لوجودها في المحرمات والمباحات بدون نية التقرب، ~~وكذلك يقول بعض الشراح يعيد حتى يكون على صواب من فعله، والأول هو الأظهر ~~من قول الأصحاب، وقال أبو الطاهر: وقيل: إن أراد الأذان فأقام لا يعيد ~~مراعاة للقول بأنها مثنى، وهذا مما يؤيد عدم اشتراط نية التقرب فإنه صحح ~~الإقامة مع أنه لم يقصد التقرب بها انتهى. # (فرع) فإن نسي شيئا من أذانه، قال في الطراز إن ذكر ذلك بالقرب أعاد من ~~موضع نسي إن كان ترك جل أذانه، وإن كان مثل: " حي على الصلاة " مرة فلا يعد ~~شيئا، وإن تباعد لم يعد قل أو كثر، قاله ابن القاسم وأصبغ ثم قال: لكن ~~ينبغي إن كان ما ترك كثيرا أعاد الأذان، وإن كان يسيرا أجزأه انتهى. ونقله ~~المازري في شرح التلقين، ونقله في ms0792 الذخيرة عنه، ونقل ابن ناجي في شرح ~~المدونة كلام ابن القاسم وأصبغ عن المجموعة، ونقل ابن عرفة بعضه ولعل ~~الباقي سقط من نسخة من ابن عرفة. # (فرع) قال في الذخيرة: قال في الجواهر: إن نكس ابتدأ انتهى. وقال أشهب في ~~المجموعة إن بدأ " بأن محمدا رسول الله " قبل " أشهد أن لا إله إلا الله " ~~فليقل بعد ذلك: أشهد أن محمدا رسول الله ويجزئه انتهى. من ابن ناجي على ~~المدونة، وقال الفاكهاني في شرح الرسالة من صفات الأذان أن لا ينكسه فإن ~~فعل ابتدأ إذ لا يحصل المقصود منه إلا بترتيبه ولأنه عبادة شرعت على وجه ~~فلا تغير انتهى. وقال المازري في شرح التلقين، قال بعض أصحابنا: لو قدم ~~الشهادة بالرسالة على الشهادة بالتوحيد أعاد الشهادة بالرسالة فكأنه قيل: ~~إن ما قدم في غير موضعه كالعدم فلا يمنع الاتصال ويعاد لتحصيل الترتيب. # ص (ولو الصلاة خير من النوم) # ش: يعني أنه يثنيها، وهذا مذهب المدونة وهو المشهور ومقابله لابن وهب ~~يفردها، قال في التوضيح والمشهور قولها لمن يؤذن في نفسه انتهى. يشير إلى ~~قول مالك في مختصر ابن شعبان فيمن كان في ضيعة متحيزا عن الناس فترك ذلك ~~أرجو أن يكون في سعة، وحمله اللخمي على الخلاف، قال: وهذا القول أحسن؛ لأنه ~~إنما يزيد ذلك في الأذان لإمكان أن يسمعه من كان في مضجعه فينشط للصلاة ~~وأما من كان وحده أو معه من ليس بنائم فلا معنى لذلك انتهى. ورده صاحب ~~الطراز، وقال: هذا فاسد، فإن الأذان يتبع على ما شرع ألا تراه يقول: حي على ~~الصلاة، وإن كان وحده وكان ينبغي له أن يستحسن ترك ذلك أيضا، ولا قائل به، ~~ثم قال ومجمل ما في المختصر على أنه لا يبطل الأذان بترك ذلك لا أنه ينبغي ~~له تركه انتهى. وهو ظاهر. # (تنبيه) واختلف في حين مشروعية هذا اللفظ ففي الموطإ «أن المؤذن جاء يؤذن ~~عمر بن الخطاب للصلاة فوجده نائما، فقال: الصلاة خير من النوم، فقال له: ~~اجعلها في نداء ms0793 الصبح، وقيل: أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ~~رواه أبو داود والنسائي في حديث أبي محذورة قاله في الطراز واقتصر في ~~التوضيح على الثاني، فقال: واعلم أن قول المؤذن: «الصلاة خير من النوم» ~~صادر عنه - عليه الصلاة والسلام - ذكره صاحب الاستذكار وغيره، وقول عمر: ~~اجعلها في نداء الصبح إنكار على المؤذن أن يجعل شيئا من ألفاظ الأذان في ~~غير محله كما ذكر مالك التلبية في غير الحج انتهى. والله أعلم. # ص (مرجع الشهادتين) # ش: يعني أن من صفة الأذان أن يكون مرجع الشهادتين، قال في الذخيرة وخالف ~~في ذلك أبو حنيفة محتجا بأن سببه إغاظة المشركين بالشهادتين أو أمره - عليه ~~الصلاة والسلام - أبا محذورة بالإعادة للتعليم أو أنه كان شديد البغض له - ~~عليه الصلاة والسلام - فلما أسلم وأخذ في الأذان # PageV01P425 # ووصل الشهادتين أخفى صوته حياء من قومه فدعاه - عليه الصلاة والسلام - ~~وعرك أذنه وأمره بالترجيع وقد انتفى السبب وجوابه أن الحكم قد ينتفي سببه ~~ويبقى كالرمل في الحج انتهى. وظاهر كلام المصنف أنه مطلوب ولو تعدد ~~المؤذنون وهذا هو المعروف، وحكى اللخمي عن مالك قولا أنهم إذا كثروا يرجع ~~الأول خاصة، وأخذه من قول مالك في سماع أشهب ما أرى كان الأذان إلا على صفة ~~واحدة يثني كلهم فلما كثر المؤذنون خففوا عن أنفسهم فصار لا يثني منهم إلا ~~الأول، قال صاحب الطراز: وهذا غلط؛ لأنه قد نص على أن ذلك مما ابتدع، ~~لقوله: فلما كثروا خففوا على أنفسهم أي ليس هذا من الأمر القديم ومالك - ~~رحمه الله تعالى - حكى ما رأى وليس في ذلك أنه ارتضاه حتى يجعل قولا له ~~فضلا أن يجعل تركا لقول قد عرف منه انتهى. بالمعنى مختصرا، وقال ابن عرفة ~~وابن رشد: مذهب مالك الترجيع. وذكر عياض: التخيير فيه لأحمد لاختلاف ~~الأحاديث المجهول آخرها، قال وذكر نحوه في هذا الأصل عن مالك، وما ذكره عن ~~عياض هو في الإكمال فإن ترك الترجيع فيجري على ما تقدم إن ذكر ذلك بالقرب ~~أعاده وما بعده، ms0794 وإن طال صح أذانه ولم يعد شيئا، والله أعلم. # (تنبيه) الذي يظهر من كلام أصحابنا أن الترجيع اسم للعود إلى الشهادتين، ~~وكلام ابن الحاجب صريح في ذلك، وكذلك قال الأبي وغيره، وللشافعية في ذلك ~~خلاف فقيل: أنه اسم للعود وقيل: لما يأتي به أولا وفسره بعضهم بأنه اسم ~~للمجموع، وهو ظاهر والله أعلم. # (بأرفع من صوته أولا) # ش: يحتمل أن يريد بأرفع من صوته في الترجيع فقط فيكون التكبير في أول ~~الأذان مرفوعا ويحتمل أن يكون يريد بأرفع من صوته في أول الأذان فيكون ~~التكبير في أول الأذان بغير رفع وكلا الوجهين روي عن مالك، وتؤولت عليه ~~المدونة، والأول هو المشهور كما صرح بذلك القاضي عياض وابن الحاجب والأبي ~~وغيرهم، وقال ابن بشير: أنه الصحيح، وقال في التوضيح: إن الثاني هو ظاهر ~~المدونة والرسالة والجلاب والتلقين انتهى. ولم يرتض صاحب الطراز أن ذلك ~~ظاهر المدونة واقتصر في الشامل على الأول. # (تنبيه) اتفق على رفع الصوت بالتكبير في آخر الأذان، قاله في التوضيح ~~(تنبيه) قال في الطراز قال في المدونة ويكون صوته في ترجيع الشهادتين أرفع ~~من الأول يقتضي أنه كان له أول مرة صوت يسمع، وأنه لا يخفيهما، وهو صحيح ~~فإنه إنما شرع على وجه الأذان، وهو الإعلام فلا بد أن يكون على وجه يحصل به ~~الإعلام انتهى، وقال في التنبيهات: والكل متفقون على أنه ليس بخفض لا يقع ~~به إعلام وإنما هو رفع دون رفع انتهى، وقال المازري ربما غلط بعض العوام من ~~المؤذنين فيخفي صوته حتى لا يسمع وهذا غلط. # ص (مجزوم) # ش: كلام المصنف - رحمه الله - يقتضي أن هذا من الأوصاف الواجبة في ~~الأذان، وأنه لا يصح بدونه وليس كذلك، قال ابن عرفة عن المازري: اختار شيوخ ~~صقلية جزم الأذان، وشيوخ القرويين إعرابه، والجميع جائز انتهى. ونقله غيره، ~~وقال في الذخيرة قال في الجواهر: ويجزم آخر كل جملة من الأذان، ولا يصلها ~~بما بعدها، ويدمج الإقامة للعمل في ذلك انتهى. وقال في التوضيح: الإقامة ~~معربة، وقاله غيره ms0795 وقال ابن فرحون: الإقامة معربة إذا وصل كلمة بكلمة فإن ~~وقف وقف على السكون وأما الأذان فإنه على الوقف، وقال ابن يونس قال اللخمي: ~~الأذان والتكبير كله جزم، وقال غيره: وعوام الناس يضمون الراء من " الله ~~أكبر " الأول، والصواب جزمها؛ لأن الأذان سمع موقوفا، ومن أعرب " الله أكبر ~~" لزمه أن يعرب " الصلاة " " والفلاح " بالخفض انتهى، ونقله ابن عطاء الله ~~بلفظ لأن الأذان موقوفا سمع إلخ ثم قال ابن أبي زمنين: الأذان موقوف، ومن ~~حركه فإنما يحرك الراء بالفتح، قال عياض في المشارق: ويجوز في الراء من " ~~أكبر " # PageV01P426 # الأول السكون والتحريك بالفتح، وفي الثاني السكون لا غير، قال ابن ~~الأنباري وبعض العوام يضمون الراء الأولى، وإنما هي ساكنة ويجوز تحريكها ~~بالفتح، وأما الثانية فيجوز فيها الجزم والتحريك بالضم انتهى. # (قلت) التحريك بالفتح غير ظاهر؛ لأنه يحتاج إلى تكلف، وهو أن يقال: إنه ~~وصل بنية الوقف ثم اختلف فقيل: هي حركة التقاء الساكنين وإنما لم يكسروا ~~حفظا لتفخيم اللام، وقيل: حركة همزة الوصل نقلت إلى الراء، قال ابن هشام في ~~المغني: وهذا خروج عن الظاهر من غير داع وليس لهمزة الوصل ثبوت في الدرج ~~فتثبت حركتها، والله تعالى أعلم. # (تنبيه) ظاهر ما تقدم أن الخلاف في جمل الأذان كلها ونقل ابن فرحون عن ~~ابن راشد أن الخلاف إنما هو في التكبيرتين الأوليين وأما غيرهما من ألفاظ ~~الأذان فلم ينقل عن أحد من السلف والخلف أنه نطق به إلا موقوفا. # ص (بلا فصل ولو بإشارة لكلام) # ش: يعني أن الفصل بين كلماته يخرجه عن نظامه فلا يفصل بينهما بكلام ولا ~~سلام، ولا رده ولو بإشارة لرد سلام أو غيره ولا بغير ذلك، قال في المدونة ~~ولا يتكلم في أذانه ولا في تلبيته ولا يرده على من سلم عليهما، قال سند: ~~أما كلامه فمكروه لا يختلف فيه انتهى. وقال في العمدة ويمنع الأكل، والشرب، ~~والكلام ورد السلام انتهى. وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وأما اشتغاله ~~بأمر عادي من أكل أو كلام فلا يجوز ms0796 ابتداء. # (فرع) فإن اضطر للكلام مثل أن يخاف على صبي أو دابة أو أعمى أن يقع في ~~بئر، فإنه يتكلم ويبني، قاله في المجموعة، قال ابن ناجي في شرح المدونة ما ~~لم يطل فإن طال ابتدأ ولو كان لحفظ آدمي، نص عليه اللخمي انتهى. # (فرع) ، قال في الطراز إذا قلنا لا يرد بإشارة ولا غيرها فإنه يرد بعد ~~فراغه ونظير ذلك المسبوق إذا أتم صلاته يرد على الإمام، وإن لم يكن حاضرا ~~انتهى. # (قلت) يفهم من كلامه أن المؤذن يرد أيضا ولو لم يكن الذي سلم عليه حاضرا ~~والله تعالى أعلم، وقال ابن عرفة ولا يتكلم فيه ولا يرد سلاما ويرد بعده ~~انتهى. ونحوه في الشامل. # (فرع) قال ابن عرفة وسمع موسى ابن القاسم: إن رعف مقيم أو أحدث قطع وأقام ~~غيره، وإن رعف مؤذن تمادى فإن قطع وغسل الدم ابتدأ، اللخمي إن قرب يبني ~~انتهى. وكلام اللخمي تقييد لما قبله كما صرح به ابن ناجي، وإن أراد غيره أن ~~يبني على أذانه فلا يفعل وليبتدئ انتهى. # (فرع) قال في الطراز فإن أغمي عليه في بعض الأذان أو جن ثم أفاق بنى فيما ~~قرب، وقاله أشهب في الإقامة انتهى. وكلام أشهب في الإقامة نقله ابن عرفة ~~باختصار، ونصه: " أشهب إن رعف مقيم أو أحدث أو مات أو أغمي عليه ابتدأ فإن ~~بنى هو أو غيره أجزأ الشيخ يريد توضأ بعد إفاقته، وصحح إقامة المحدث، ~~وتعقبه التونسي بأن وضوءه طول وإقامة المحدث لا تجوز انتهى. ونقله ابن ~~ناجي، وقال قبله: وإن رعف أو أحدث في الإقامة فليقطع ويقم غيره انتهى. ~~والله تعالى أعلم. ### | [فرع حكم الإقامة] # (فرع) وحكم الإقامة كحكم الأذان كما، قاله في التوضيح وغيره، وقال ابن ~~فرحون: ولا يفصل المؤذن والمقيم ما شرعا فيه بسلام ابتداء ولا برد سلام ولا ~~بتشميت عاطس، ولا كلام ألبتة فإن فرق واحد منهما الأذان والإقامة بما ذكر ~~أو بغيره من سكوت أو جلوس أو شرب أو # PageV01P427 # غير ذلك فإن كان التفريق يسيرا بنى، ms0797 وإن كان متفاحشا استأنف. # ص (وبنى إن لم يطل) # ش: يعني فإن فصل بين كلمات الأذان بكلام أو سلام أو بشيء غير ذلك فإن كان ~~الفصل يسيرا كرد سلام أو كلام يسير فإنه يبني، وإن كان كثيرا فإنه يستأنف ~~الأذان من أوله، قال في النوادر، قال في المجموعة: ولا يتكلم في أذانه فإن ~~فعل بنى إلا أن يخاف على صبي أو أعمى أو دابة أن يقع في بئر وشبهه فليتكلم ~~ويبني، قال ابن حبيب: وإن عرضت له حاجة مهمة فليتكلم ويبني انتهى. زاد في ~~مختصر الواضحة وكذلك في التلبية ولا يفعله لغير حاجة انتهى، وقال اللخمي في ~~تبصرته ولا يتكلم في أذانه فإن فعل وعاد بالقرب بنى على ما مضى، وإن بعد ما ~~بين ذلك استأنفه من أوله ومثله إن عرض له رعاف أو غير ذلك مما يقطع أذانه ~~أو خاف تلف شيء من ماله أو خاف تلف أحد أعمى أو صبي أن يقع فإنه يقطع ثم ~~يعود إلى أذانه فيبني إن قرب ويبتدئ إن بعد انتهى. # (قلت) ولا مفهوم لقوله: إن خشي تلف ماله، بل وكذلك إن خشي تلف مال غيره ~~لوجوب حفظه والله تعالى أعلم. # ص (غير مقدم على الوقت) # ش: يعني أنه يشترط في الأذان أن يكون بعد تحقق دخول وقت الصلاة؛ لأنه شرع ~~للإعلام بذلك وإذا قدم على الوقت لم يكن له فائدة فإن أذن المؤذن قبل الوقت ~~أعاد الأذان بعد دخول الوقت؛ لأن الأذان الأول لم يجز وليعلم أهل الدور أن ~~الأذان الأول كان قبل الوقت فيعيد من كان قد صلى منهم، قال ابن رشد في سماع ~~موسى بن معاوية من كتاب الصلاة، وقد روي «أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر ~~فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام فرجع فنادى: ~~ألا إن العبد قد نام» . # (تنبيه) وهذا إذا علموا قبل أن يصلوا وأما لو صلوا في الوقت ثم علموا أن ~~الأذان قبل الوقت فلا يعيدون الأذان، قاله ابن القاسم في ms0798 السماع المذكور، ~~قال ابن رشد: مخافة أن يقبل الناس إلى الصلاة وقد صليت فيتعبوا لغير فائدة ~~انتهى. # (قلت) ولأن الأذان إنما هو للاجتماع للصلاة وهذا إذا وقعت الصلاة في ~~الوقت فإن تبين أن الصلاة وقعت في غير الوقت فيعيدون الأذان والصلاة، وقال ~~في النوادر، قال مالك في المختصر، ومن أذن في غير الوقت في غير الصبح أعاد ~~الأذان، قال عنه ابن نافع في المجموعة: ومن أذن قبل الوقت وصلى في الوقت ~~فلا يعيد أشهب وكذلك في الإقامة. # ص (إلا الصبح فبسدس الليل) ش يعني أن صلاة الصبح يستحب أن يقدم أذانها ~~قبل وقتها بمقدار سدس الليل كما صرح باستحبابه الجزولي في شرح الرسالة، وهو ~~المفهوم من كلام غير واحد من أهل المذهب، وإن كان كلام ابن الحاجب يقتضي ~~الجواز فيحمل على الاستحباب؛ لأن الجواز أعم من الاستحباب كما حمل الجزولي ~~عليه قول الرسالة: ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها ~~في السدس الأخير من الليل فإن لفظ لا بأس لا يستعمل في المستحب فعله وإنما ~~يقال في الأمر المباح الذي يستوي فعله وتركه كما، قاله في رسم المحرم من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الصيام والمعتبر الليل الشرعي، وهو من غروب الشمس ~~إلى طلوع الفجر كما صرح بذلك الجزولي، وهو ظاهر. # (تنبيه) إذا أذن لها في السدس الآخر من الليل فلا يسن لها أذان آخر عند ~~طلوع الفجر كما يفهم ذلك من كلام صاحب الطراز فإنه، قال: ذهب الناس إلى أنه ~~إنما يؤذن للصبح قبل الفجر إذا كان ثم مؤذن آخر بعد الفجر حكاه الخطابي عن ~~بعض المتأخرين، وهو ضعيف فإن الأذان الواقع قبل الفجر إن كان يحسب لصلاة ~~الفجر فقد أذن لها فلا حاجة لأذان ثان، وإن كان لا يحسب لصلاة الفجر فلا ~~معنى له؛ لأن الأذان إنما يكون للصلاة انتهى. # (قلت) يفهم من هذا أن السنة تحصل بالأذان قبل الفجر، وهو ظاهر لكنه لا ~~يمتنع تعدد المؤذنين كما سيأتي، وقد قال ابن حبيب ms0799 يؤذن في الصبح والظهر ~~والعشاء عشرة، وفي # PageV01P428 # العصر خمسة، وفي المغرب واحد. التونسي أو جماعة معا، وفي كلام صاحب ~~المدخل: ما يؤذن بأن الأذان لها عند الفجر مشروع فإنه، قال: وقد رتب الشارع ~~- صلوات الله وسلامه عليه - للصبح أذانا قبل طلوع الفجر وأذانا عند طلوعه، ~~وقال قبل ذلك: والسنة المتقدمة في الأذان أن يؤذن واحد بعد واحد في الصلوات ~~التي أوقاتها ممتدة فيؤذنون في الظهر من العشرة إلى خمسة عشر، وفي العصر من ~~الثلاثة إلى الخمسة، وفي العشاء كذلك، والصبح يؤذن لها على المشهور من سدس ~~الليل الأخير إلى طلوع الفجر، وفي كل ذلك يؤذن واحد بعد واحد انتهى. ثم ذكر ~~بعد ذلك أن المؤذن الأخير لها يؤذن عند طلوع الفجر والله أعلم. # (فرع) قال الجزولي إنما شرع لها الأذان فقط وأما غيره من الدعاء والتسبيح ~~وغيره مما يقوله المؤذنون فغير مشروع ابن شعبان بدعة انتهى. # وقال في المدخل: وينهى الإمام المؤذنين عما أحدثوه من التسبيح بالليل، ~~وإن كان ذكر الله حسنا سرا وعلنا لكن في المواضع التي ذكرها الشارع ولم ~~يعين فيها شيئا معلوما، وقد رتب الشارع للصبح أذانا قبل طلوع الفجر، وأذانا ~~عند طلوعه ثم ذكر أنه يترتب على ذلك مفاسد منها التشويش على من في المسجد ~~يتهجد أو يقرأ، ومنها اجتماع العوام لسماع تلك الألحان، فيقع منهم زعقات ~~وصياح عند سماعها، ومنها خوف الفتنة بصوت الشباب الذين يصعدون على المنائر ~~للتذكار ثم، قال بعد ذلك، وينهى المؤذنون عما أحدثوه في شهر رمضان من ~~التسحير؛ لأنه لم يكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أمر به ولم ~~يكن من فعل من مضى، وذكر اختلاف عوائد الناس في التسحير، فمنهم من يسحر ~~بالآيات، والأذكار على الموادن، ومنهم من يسحر بالطبلة، ومنهم من يسحر بدق ~~الأبواب ويقولون: قوموا كلوا، ومنهم من يسحر بالطار، والشبابة والغناء، ~~ومنهم من يسحر بالبوق، والنفير وكلها بدع وبعضها أشنع من بعض، ورد على من ~~يقول أنها بدعة مستحسنة، وأنكر أيضا تعليق الفوانيس في ms0800 المنائر علما على ~~جواز الأكل والشرب في رمضان وعلى تحريمهما إذا أنزلوها، قال وكذلك يمنع ~~لوجوه: منها أن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أرادوا أن يعلموا وقت ~~الصلاة بأن ينوروا نارا فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأذان ~~بدلا من ذلك، ومنها: أن في ذلك تغريرا للصائم؛ لأنه قد ينطفئ في أثناء ~~الليل فيظن من لا يراه أن الفجر قد طلع فيترك الأكل والشرب، وقد ينساه من ~~هو موكل به فيظن من يراه أن الفجر لم يطلع فيأكل أو يشرب فيفسد صومه، ثم ~~قال وينهى المؤذنين عما أحدثوه من التذكار يوم الجمعة لما تقدم من أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يفعله ولا أمر به ولا فعله أحد بعده من السلف ~~الماضين بل هو قريب العهد بالحدوث أحدثه بعض الأمراء، وهو الذي أحدث التغني ~~بالأذان انتهى. # (قلت) وهذا الذي قاله خلاف ما ذكره ابن سهل عن ابن عتاب والمسيلي أنهما ~~أجازا قيام المؤذنين بعد نصف الليل بالذكر والدعاء وذكر ابن دحون وابن جرج ~~خالفا في ذلك، وقالا في مؤذن يقوم في جوف الليل ويؤذن ويتهلل بالدعاء ~~ويتردد في ذلك إلى أن يصبح، وقام عليه قائم، وقال: إن في ذلك ضررا على ~~الجيران أنه يؤمر أن يقطع الضرر ويجري على ما كان عليه الناس من الأذان ~~المعهود في الليل على ما كان عليه من أفعال الصالحين وذكره ابن عرفة في باب ~~إحياء الموات من مختصره وجزم بأن قيام المؤذن في آخر الليل بالذكر والدعاء ~~مع حسن النية قربة وجعل الخلاف في قيامه قبل ذلك ونصه: # " ورفع الصوت بالدعاء والذكر بالمسجد آخر الليل مع حسن النية قربة وجوازه ~~بعسعسة الليل مع مضي نصفه ومنعه نقلا ابن سهل عن ابن عتاب محتجا بقول مالك ~~بعدم منع صوت ضرب الحديد مع المسيلي وابن دحون مع ابن جرج محتجين بوجوب ~~الاقتصار على فعل السلف الصالح انتهى. بلفظه # PageV01P429 # وفي النوادر قال علي بن زياد عن مالك وتنحنح المؤذن في السحر محدث وكرهه ~~انتهى. وقال ms0801 في البرهان للبقاعي الشافعي: إن التسبيح مشروع لانطلاق علة ~~الأذان عليه، وهو قوله: - صلى الله عليه وسلم - «لا يمنعن أحدا منكم أذان ~~بلال من سحوره فإنه يؤذن ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم» رواه الستة إلا ~~الترمذي وأيضا فقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب ثلثا ~~الليل قام، فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ~~جاء الموت بما فيه» رواه أحمد والترمذي، وقال حسن صحيح، والحاكم وصححه ~~انتهى. ورد عليه الحافظ السخاوي بأن شيخ الإسلام أعلم المتأخرين بالسنة ~~الحافظ ابن حجر لما نقل عن بعض الحنفية أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ ~~الأذان، وإنما كان تكبيرا أو تسبيحا كما يقع للناس اليوم، قال: هذا مردود؛ ~~لأن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعا وقد تظافرت الطرق على التعبير بلفظ ~~الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدم ولو كان الأذان الأول بألفاظ مخصوصة ~~لما التبس على السامعين، ومساق الخبر يقتضي أنه خشي عليهم الالتباس، وذكر ~~أيضا عن ابن المنير: أن حقيقة الأذان جميع ما يصدر عن المؤذن من قول أو فعل ~~وهيئة، وقال: إنه غريب، قال ولو كان على ما أطلق لكان ما أحدث من التسبيح ~~قبل الصبح وقبل الجمعة، ومن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~جملة الأذان وليس كذلك لا لغة ولا شرعا انتهى. # والحاصل أن التسبيح والتذكير محدث قطعا وإنما الخلاف هل هو بدعة حسنة أو ~~مكروهة؟ فقال كثير من العلماء: إنه بدعة حسنة في آخر الليل، واختلفوا في ~~فعله في نصف الليل كما تقدم والله تعالى أعلم، ورد السخاوي على البقاعي في ~~قوله: إن حديث الترمذي صحيح، وقال: إنه ليس في نسخته من الترمذي أنه صحيح، ~~قال وليس ذلك في نسخة ابن حجر ولا العراقي وفي صحيح الحاكم له منازع. # (فرع) قال في المدخل وكذلك ينبغي أن ينهاهم الإمام عما أحدثوه من صفة ~~الصلاة والتسليم على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند طلوع الفجر ثم ذكر ~~أنهم أحدثوا الصلاة على النبي - صلى ms0802 الله عليه وسلم - في أربع مواضع لم يكن ~~يفعل فيها في عهد من مضى مع أنها قريبة العهد بالحدوث، وهي عند طلوع الفجر ~~من كل ليلة وبعد أذان العشاء ليلة الجمعة، وبعد خروج الإمام في المسجد يوم ~~الجمعة ليرقى المنبر وعند صعود الإمام عليه والكل في الأحداث قريب من قريب ~~أعني في زماننا هذا انتهى، وقال السخاوي في القول البديع: أحدث المؤذنون ~~الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقب الأذان للفرائض ~~الخمس إلا الصبح والجمعة فإنهم يقدمون ذلك قبل الأذان وإلا المغرب فلا ~~يفعلونه لضيق وقتها وكان ابتداء حدوثه في أيام الناصر صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب وبأمره، وذكر بعضهم أن أمر الصلاح بن أيوب بذلك كان في أذان العشاء ~~ليلة الجمعة، ثم إن بعض الفقراء زعم أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأمره أن يقول للمحتسب أن يأمر المؤذنين أن يصلوا عليه عقب كل أذان ~~فسر المحتسب بهذه الرؤيا فأمر بذلك واستمر إلى يومنا هذا، وقد اختلف في ~~ذلك، هل هو مستحب أو مكروه أو بدعة أو مشروع؟ واستدل للأول بقوله: " ~~وافعلوا الخير " ومعلوم أن الصلاة والسلام من أجل القرب لا سيما وقد تواترت ~~الأخبار على الحث على ذلك مع ما جاء في فضل الدعاء عقبه، والثلث الأخير ~~وقرب الفجر، والصواب أنه بدعة حسنة وفاعله بحسب نيته انتهى. # (قلت) وقد أحدث بعض المؤذنين بمكة بعد الأذان الأول للصبح أن يقول: يا ~~دائم المعروف يا كثير الخير يا من هو بالمعروف معروف يا ذا المعروف الذي لا ~~ينقطع أبدا، وذكر البرهان البقاعي أنه حصل بين فقهاء مكة اختلاف في إنكار ~~ذلك، وفتنة عظيمة بحيث كادوا يقتتلون ثم إنه أحدث في مصر في سنة إحدى ~~وسبعين، وأنكر ذلك وبالغ في ذلك فألف فيه جزءا سماه # PageV01P430 # القول المعروف في مسألة يا دايم المعروف} ، وخالفه الحافظ السخاوي وألف ~~جزءا في الرد عليه سماه {القول المألوف في الرد على منكر المعروف} ، وقال ~~فيه بعد كلام كثير: فعلم أن المؤذن ms0803 قد أتى بسنة شريفة، وهي الدعاء في هذا ~~الوقت المرجو الإجابة، وكونه جهر به ملتحق بالمواطن التي جاءت السنة بالجهر ~~فيها فهو إن شاء الله سنة، وما ذكره يعني البقاعي من المفسدة فهو فاسد كما ~~تقرر وليس بمنحط الرتبة عن التسبيح الذي كاد يسميه سنة انتهى. # يعني ما تقدم في قوله: إنه مشروع، وأما المفسدة التي أشار إليها البقاعي ~~فهو أنه يأتي به متصلا بالأذان وبصوت الأذان على المنار فيظن من لا علم ~~عنده أن ذلك من الأذان، ثم ذكر السخاوي عن جماعة من الشافعية وغيرهم أفتوا ~~بجواز ذلك والله سبحانه أعلم. ### | [فرع التثويب بين الأذان والإقامة في الفجر] # (فرع) ، قال ابن وهب عن مالك في المجموعة: التثويب بين الأذان والإقامة ~~في الفجر في رمضان وغيره محدث، وكرهه انتهى، وقال في الطراز: التثويب بين ~~الأذان والإقامة ليس بمشروع ولا يعرف إلا الأذان، والإقامة فقط فأما دعاء ~~في آخر الأذان غيرهما فلا، واستحب أبو حنيفة أن يثوب في الصبح بين الأذان ~~والإقامة، وروى عنه أبو شجاع أنه قال: التثويب الأول في نفس الأذان يريد به ~~" الصلاة خير من النوم " قال: والثاني بين الأذان والإقامة، وروى من احتج ~~له في ذلك «أن بلالا كان إذا أذن أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~حي على الصلاة حي على الفلاح يرحمك الله» ، وأنكر ذلك أصحاب الشافعي، ورووا ~~أن عمر لما قدم مكة جاء أبو محذورة وقد أذن، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين ~~حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح، فقال له عمر: ~~ويحك أمجنون أنت؟ ، ما كان في دعائك الذي دعوت، ما نأتيك حتى تأتينا ولو ~~كان سنة لم ينكره إمامنا مالك فقد أنكر ذلك، وقال في العتبية ليس التثويب ~~بصواب، وروى عنه ابن وهب وابن حبيب: أن التثويب بعد الأذان في الفجر في ~~رمضان وفي غيره مكروه، حتى روي عنه على ما في العتبية أنه قال: وتنحنح ~~المؤذن في السحر في رمضان محدث وكرهه يريد أنهم كانوا ms0804 يتنحنحون ليعلموا ~~الناس بالفجر فيركعون فكره ذلك ورآه مما ابتدع، قال: ولم يبلغني أن السلام ~~على الإمام كان في الزمن الأول، وذكر ابن المنذر عن الأوزاعي أنه حدث في ~~عهد معاوية فكان المؤذن إذا أذن على الصومعة دار إلى الأمير، واختصه بأذان ~~ثان من حي على الصلاة إلى حي على الفلاح، ثم يقول: الصلاة الصلاة يرحمك ~~الله. # وأقر ذلك عمر بن عبد العزيز ولابن الماجشون في المبسوط جوازه وذكر في صفة ~~التسليم أن يقول: " السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على ~~الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله ". ~~قال وأما في الجمعة فيقول: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته قد ~~حانت الصلاة، وعادة أهل المدينة تمنع من ارتكاب شيء من هذه المحدثات، وقال ~~بعض المتأخرين من أصحابنا في قول مالك: التثويب ضلال أنه أراد حي على خير ~~العمل وليس كما قال، وإنما التثويب عند أهل العلم من أهل المذهب اسم لما ~~ذكرناه، وهو مأخوذ من ثاب إليه جسمه إذا رجع بعد المرض، ومنه: {وإذ جعلنا ~~البيت مثابة للناس وأمنا} [البقرة: 125] أي مرجعا يرجعون إليه في كل سنة ~~وأصله من الإعلام يقال: ثوب إذا لوح بثوبه، قاله الخطابي انتهى. أكثره ~~باللفظ، وقال في الزاهي: ويدعو المؤذن سلطانه بأن يقول: السلام عليك أمير ~~المؤمنين ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يرحمك ~~الله، ويدور في الأذان، والتثويب من الضلال انتهى. وهو نحو ما حكاه صاحب ~~الطراز عن المبسوط، ونقله القرافي بلفظ التثويب بين الأذان والإقامة، قال ~~صاحب الطراز: هو عندنا غير مشروع وكلامه في العتبية هو في رسم صلاة ~~الاستسقاء من سماع أشهب من كتاب الصلاة، ولفظه: " وسئل عن التثويب في # PageV01P431 # رمضان وغيره، فقال: ليس ذلك بصواب وقد كان بعض أمراء المدينة أراد أن ~~يصنع ذلك حتى نهي عنه فتركه، وفسره ابن رشد بأن المراد به ما يقوله المؤذن ~~بين الأذان والإقامة وروى مجاهد: أنه دخل مع ابن عمر مسجدا ms0805 وقد أذن ونحن ~~نريد أن نصلي فثوب المؤذن فخرج عبد الله من المسجد، وقال: اخرج بنا عن هذا ~~المبتدع ولم يصل فيه ثم ذكر أنه قيل: إن التثويب هو قول المؤذن: حي على خير ~~العمل؛ لأنها كلمة زادها من خالف السنة من الشيعة، ورجح التفسير الأول بأن ~~التثويب في اللغة الرجوع إلى الشيء يقال: ثاب إلى عقله أي رجع، وثوب الراعي ~~أي: كرر النداء، ومنه قيل: للإقامة تثويب؛ لأنها بعد الأذان، قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها، وأنتم تسعون» وقد ~~يقع التثويب على قول المؤذن في أذان الصبح " الصلاة خير من النوم " وقد روي ~~عن بلال قال: «قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تثويب في شيء من ~~الصلاة إلا صلاة الفجر» . # وليس هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم؛ لأنه من سنة الأذان وبالله ~~التوفيق انتهى ". وقال في التنبيهات: التثويب الرجوع فمن جعله قوله " ~~الصلاة خير من النوم " فكأنه لما حث على الصلاة بقوله: حي على الصلاة ثم ~~قال: حي على الفلاح عاد إلى الحث على الصلاة بقوله: " الصلاة خير من النوم ~~" وقال بعضهم: التثويب هو المشعر بحضور الصلاة بعد الأذان انتهى. بالمعنى، ~~وقيل: إنما قيل لقول المؤذن: الصلاة خير من النوم تثويب؛ لأنه تكرير لمعنى ~~الحيعلتين، وقيل: لتكريرها مرتين، وقد ذكر البرزلي في أواخر مسائل الصلاة ~~مسألة التثويب وأن التحضير المستعمل عندهم منه أعني قولهم: الصلاة حضرت، ~~وكذلك التأهيب للجمعة أعني قولهم: تأهبوا للصلاة، وأنكر على من قال إن ذلك ~~حرام، وقال لم يقل بالتحريم أحد من علماء الأمة بل الناس فيه على مذهبين ~~فمنهم من كرهه، ومنهم من استحسنه وفي كلامه ميل إلى استحسان ذلك، وكذلك ~~التصبيح يعني قولهم: أصبح ولله الحمد، وذكر كلام ابن سهل في قيام المؤذن ~~بالدعاء والذكر في آخر الليل، وأنه حسن وذكر أيضا ما يفعل عندهم من البوق ~~والنفير في المنار في التسحير في رمضان، ومال إلى جواز ذلك وذكر أن بعض ~~القرويين أنكر ذلك، ms0806 وقال: إنه معصية في أفضل الشهور، وأفضل الأماكن وأن ~~قاضي القيروان كتب بذلك إلى ابن عبد السلام فأجابه: إن عاد إلى مثل هذا ~~فأدبه، وقال إنه تكلم مع شيخه ابن عرفة في ذلك، وقال له: الصواب ما قاله ~~الرجل إذ لم يجز البوق في الأعراس إلا ابن كنانة فأجابه بأن قال: تلك ~~البوقات المنكرة إلا في الأعراس لها لذة في النغمات، وسماع الأصوات كما ~~يقال في الأندلس وأما هذه فأصوات مفزعة تفزع حتى الحمار. # وحاصل كلامه أن جميع ذلك أمور محدثة منها ما هو حسن كالذكر والدعاء في ~~آخر الليل في المنار والتثويب، والتأهيب، والتصبيح، ومنها ما هو جائز: ~~كالأبواق والنفير، وأنه ليس شيء منها حراما، وأن غاية ما يقول المخالف فيها ~~بالكراهة، وقد تقدم في كلام الشيخ أبي عبد الله بن الحاج إنكار ذلك، وإنكار ~~الأبواق والظاهر من كلام مالك كراهة ذلك كله. # (قلت) ومن هذا الباب ما يفعلونه بمكة قبل الأذان الثاني للصبح على سطح ~~زمزم من قول المؤذن: الصلاة رحمكم الله ويصلي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إعلاما بطلوع الفجر، ثم يقول المؤذن قبل الأذان الثاني على حزورة ~~{إن الله فالق الحب والنوى} [الأنعام: 95] الآيات الثلاث، ثم يقول: {وقل ~~الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك} [الإسراء: 111] إلى ~~آخر السورة فمن أجاز ما تقدم يجيز هذا، ومن كرهه يكرهه، وقد قال في المدخل: ~~إن الإمام ينهى المؤذنين عما أحدثوه من قراءة {إن الله فالق الحب والنوى} ~~[الأنعام: 95] وقوله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} [الإسراء: ~~110] عند إرادتهم الأذان للفجر، وإن كانت قراءة القرآن كلها بركة، وخيرا ~~لكن ليس لنا أن نضع العبادة # PageV01P432 # إلا حيث وضعها صاحب الشرع - صلوات الله وسلامه عليه - انتهى. # وعن أبي الضياء: من المنكرات التي بالمسجد الحرام الأذان الثاني على ~~حزورة لسائر الصلوات وذكر أن من مفاسده أن بعض الناس لا يتهيأ للصلاة إلا ~~إذا سمعه، وقد يدخل الإمام للصلاة قبله أو يدخل عقبيه بسرعة فتفوت الشخص ms0807 ~~الصلاة. # (قلت) وفي جعله منكرا نظر؛ لأن تعدد المؤذنين وترتيبهم مطلوب في غير ~~المغرب كما سيأتي، وأما ما ذكره من المفسدة فذلك لعدم ضبط المؤذن والإمام ~~والله أعلم. نعم من المنكرات أذانهم على حزورة يوم الجمعة عند دخول الإمام ~~إلى المسجد الحرام، فإنه بدعة لا أصل لها كما يأتي بيانه في باب الجمعة، ~~والحزورة بالحاء المهملة على وزن قسورة هذا هو الصواب وبعض الناس يشدد ~~الواو، ويفتح الزاي، والعامة يقولون: عزورة، وهو غلط كان سوق مكة في ~~الجاهلية وقد أدخل في المسجد الحرام ### | [تنبيه الأذان خلف المسافر] # (تنبيه) حيث استطرد الكلام إلى ذكر ما أحدثه المؤذنون فلنختم ذلك بفروع ~~ثلاثة لا بأس بالتنبيه عليها. # (أحدها) الأذان خلف المسافر، قال في المدخل في الفصل الذي تكلم فيه على ~~تسمين النساء: ومما أحدثوه من البدع ما يفعله بعضهم من أنهم يتركون تنظيف ~~البيت وكنسه عقب سفر من سافر من أهله، ويتشاءمون بفعل ذلك بعد خروجه، ~~ويقولون إن ذلك فعل لا يرجع المسافر، وكذلك ما يفعلونه حين خروجهم معه إلى ~~توديعه فيؤذنون مرتين أو ثلاثا، ويزعمون أن ذلك يرده إليهم، وهذا كله مخالف ~~للسنة المطهرة، ومن العوائد التي أحدثت بعدها فإن قيل: قد توجد هذه الأشياء ~~كما يذكر الناس، فالجواب أن ذلك إنما وقع لأجل شؤم مخالفة السنة والتدين ~~بالبدعة فعوملوا بالضرر الذي يتوقعونه وقد شاء الحكيم سبحانه وتعالى أن ~~المكروهات لا تندفع إلا بالامتثال انتهى. وقال الناشري من الشافعية في ~~الإيضاح يستحب الأذان لمزدحم الجن، وفي أذن الحزين والصبي عندما يولد في ~~اليمين، ويقيم في اليسرى، والأذان خلف المسافر والإقامة، وفي فتاوى ~~الأصبحي، هل ورد في الأذان والإقامة عند إدخال الميت القبر خبر؟ فالجواب: ~~لا أعلم فيه ورود خبر ولا أثر إلا ما يحكى عن بعض المتأخرين، ولعله مقيس ~~على استحباب الأذان والإقامة في أذن المولود فإن الولادة أول الخروج إلى ~~الدنيا وهذا أول الخروج منها وهذا فيه ضعف فإن مثل هذا لا يثبت إلا توقيفا ~~انتهى. # وانظر قوله: " لمزدحم الجن " ولعله ms0808 يشير إلى حديث «إذا تغولت الغيلان ~~فنادوا بالأذان» كما سيأتي وأما قوله: " في أذن الحزين " فيشير إلى ما ~~أخرجه الديلمي «عن علي كرم الله وجهه قال: رآني النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حزينا، فقال يا ابن أبي طالب أراك حزينا فمر بعض أهلك يؤذن في أذنك فإنه ~~دواء للهم، فجربته فوجدته كذلك» ، وقال كل من روى من رواية الديلمي: إنه ~~جربه فوجده كذلك، وروى الديلمي أيضا عنه، قال: «قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: عمن ساء خلقه من إنسان أو دابة فأذنوا في أذنه» انتهى. وذكر ~~الشيخ أبو الليث السمرقندي صاحب تنبيه الغافلين: أن الأذان عند ركوب البحر ~~من البدع. # (الثاني) قال النووي في كتاب الأذكار في باب {ما يقول إذا عرض له شيطان} ~~ينبغي أن يتعوذ ثم يقرأ من القرآن ما تيسر ثم، قال: وينبغي أن يؤذن أذان ~~الصلاة فقد روينا في صحيح مسلم عن سهيل بن أبي صالح أنه، قال: أرسلني أبي ~~إلى بني حارثة، ومعي غلام لنا فناداه مناد من حائط باسمه وأشرف الذي معي ~~على الحائط فلم ير شيئا، فذكرت ذلك لأبي، فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم ~~أرسلك، ولكنك إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الشيطان إذا نودي بالصلاة أدبر» وقال ~~في شرح المهذب يستحب إذا تغولت الغيلان أن يقول ما رواه جابر # PageV01P433 # إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان» ~~والغيلان: طائفة من الجن والشياطين، وهم سحرتهم ومعنى تغولت تلونت في صور ~~انتهى. وزاد في الأذكار، فقال: والمراد ادفعوا شرهم بالأذان فإن الشيطان ~~إذا سمع الأذان أدبر انتهى. ولم أقف على استحباب ذلك في كلام أهل المذهب مع ~~أن القصة التي ذكرها عن صحيح مسلم فهي في كتاب الأذان منه ولم يتكلم عليها ~~القاضي عياض ولا القرطبي ولا الأبي والله تعالى أعلم. # (الثالث) قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في كتاب الجامع من مختصر ms0809 المدونة ~~وكره مالك أن يؤذن في أذن الصبي المولود انتهى. وقال في النوادر بإثر ~~العقيقة في ترجمة الختان، والخفاض، وأنكر مالك أن يؤذن في أذنه حين يولد ~~انتهى. وقال الجزولي في شرح الرسالة: وقد استحب بعض أهل العلم أن يؤذن في ~~أذن الصبي ويقيم حين يولد انتهى. وقال النووي في الأذكار، قال جماعة من ~~أصحابنا: يستحب أن يؤذن في أذن الصبي اليمنى، ويقيم الصلاة في أذنه الأخرى، ~~وقد روينا في سنن أبي داود والترمذي عن أبي رافع، قال: رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة» ~~قال الترمذي حديث حسن صحيح وروينا في كتاب ابن السني عن الحسين بن علي - ~~رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في الأذن اليسرى لم تضره أم ~~الصبيان» انتهى. # (قلت) وقد جرى عمل الناس بذلك فلا بأس بالعمل به والله أعلم # ص (وصحته بإسلام) # ش: قال ابن الحاجب وغيره: فلا يعتد بأذان الكافر، وقال الفاكهاني في شرح ~~الرسالة: فلا يصح أذان الكافر فإن أذن كان أذانه إسلاما انتهى. ونحوه ~~للبساطي، قال في التوضيح في باب الردة، قال ابن عطاء الله وإذا أذن كافر ~~كان أذانه إسلاما انتهى. # (قلت) فإن ارتد بعد أذانه حكم فيه بحكم المرتد إلا أن يدعي أنه إنما فعل ~~ذلك لعذر، ويظهر العذر الذي ادعاه كما سيأتي في باب الردة فيمن أسلم ثم ~~ارتد عن قرب، وقال: أسلمت عن ضيق أو توضأ وصلى، وقال إنما فعلت ذلك خوفا ~~فإنه يقبل عذره على أظهر الأقوال. # (تنبيه) قال البساطي ولهم خلاف في وقوع الشرط مع المشروط في زمن واحد ~~وانظر هل يتخرج على القول بأنه يكون مسلما أن أذانه يجزئ انتهى. وقال ابن ~~ناجي بعد أن ذكر كلام الفاكهاني وإذا كان كذلك فلم لا يجزئ بكونه مسلما، ~~وقد قال في المدونة: إذا أجمع على الإسلام بقلبه، واغتسل أجزأه الغسل. # (قلت) ms0810 قول البساطي على القول بأنه يكون مسلما يوهم أن فيه خلافا ولا أعلم ~~فيه خلافا وأما بحثهما في الإجزاء فليس بظاهر أما من جهة النقل فلتصريح غير ~~واحد من أهل المذهب بأن أذان الكافر لا يعتد به، وأما من جهة النظر فلأن ~~أول الأذان أوقعه قبل حصول الشرط فلا يصح إسلامه إلا بعد النطق بالشهادتين ~~وأيضا فسيأتي أن الردة يبطل بها الأذان وهذا ظاهر والله أعلم. # (فرع) قال في باب الردة من التوضيح، قال ابن عطاء الله: وإن أذن مسلم ثم ~~ارتد بعد فراغه جرى على الخلاف المتقدم في الردة هل تبطل العمل بمجردها أو ~~حتى يموت عليها انتهى. # (قلت) والمشهور من المذهب أن الردة بمجردها تبطل العمل ولهذا جزم ابن ~~عرفة ببطلان أذانه، فقال: ولو ارتد بعده بطل، وقال في النوادر: ومن أذن ~~لقوم ثم ارتد فإن أعادوا فحسن، وإن اجتزوا بذلك أجزاهم انتهى. # ص (وعقل) # ش: قال الفاكهاني: فلا يصح أذان المجنون ولا السكران ولا الصبي الذي لم ~~يميز ولا خلاف في ذلك، وفي النوادر وإذا أذن لقوم سكران أو مجنون لم يجزهم ~~فإن صلوا لم يعيدوا # ص (وذكورة) # ش: فلا يصح أذان امرأة وهل أذان المرأة مكروه أو ممنوع؟ قال اللخمي: ~~الأذان على خمسة أقسام: سنة، ومختلف فيه هل هو سنة أو واجب، ومستحب، ومختلف ~~فيه هل هو مستحب أو # PageV01P434 # ممنوع ثم، قال الخامس: الأذان للفوائت والسنن كالعيدين والخسوف ~~والاستسقاء، والوتر وركعتي الفجر، وأذان النساء للفرائض فذلك مكروه، فاعتمد ~~في الشامل آخر كلامه، فقال: ويكره لامرأة وكذا، قال صاحب الطراز ظاهر ~~المذهب كراهة التأذين للمرأة، ثم قال: ووجه المذهب أن رفع الصوت في حق ~~النساء مكروه مع الاستغناء عنه لما فيه من الفتنة وترك الحياء، وإنما تسمع ~~المرأة نفسها، ومن يدنو منها في موضع الجهر كصلاتها وتلبيتها انتهى. ونقله ~~القرافي وقبله، ونقل في القوانين: أن أذان المرأة حرام، والأذان للفوائت ~~مكروه، وكذلك، قال الشبيبي في شرح الرسالة: وليس ما ذكروه من الكراهة بظاهر ~~بل ينبغي أن تحمل ms0811 الكراهة في آخر كلام اللخمي على المنع، وكذلك ما ذكره في ~~الطراز، قال في التوضيح: وأما الأذان فلا يطلب من النساء اتفاقا، ونص ~~اللخمي على أنه ممنوع انتهى. وقال ابن فرحون: وأما الأذان فممنوع في حقهن، ~~قاله اللخمي؛ لأن صوتها عورة، ثم قال لما تكلم على شروط المؤذن: وأما ~~المرأة فكان ينبغي قبول قولها إن اتصفت بالعدالة لكنها لما كانت ممنوعة من ~~الأذان، وأقدمت على ما هو محرم عليها لم يقبل قولها عقوبة لها انتهى. # (قلت) وقوله: لأن صوتها عورة، نحوه لابن يونس، قال ابن ناجي في شرح ~~المدونة واعترضه شيخنا أبو مهدي: بأن الصواب أن يقول؛ لأن رفع صوتها عورة؛ ~~لرواية الصحابة عن غير أمهات المؤمنين، قال: وقاله ابن هارون، قال ابن ~~ناجي: لضرورة التعليم وكذلك يجوز بيعها وشراؤها انتهى. # ص (وبلوغ) # ش: ظاهره أن أذان الصبي المميز لا يصح ولو لم يوجد غيره وهذا مذهب ~~المدونة وقيل: يصح مطلقا رواه أبو الفرج في الحاوي وقيل: يصح إن كان مع ~~النساء وفي موضع لا يوجد غيره، وذكر هذه الأقوال الثلاثة صاحب الطراز وابن ~~عرفة وغيرهم، وزاد ابن عرفة رابعا وعزاه للخمي، وهو أنه يصح أذانه إذا كان ~~ضابطا وأذن تبعا لبالغ، ونصه: " وفي صحته من الصبي المميز ثالثها إن لم ~~يوجد غيره، ورابعها إن كان ضابطا تابعا لبالغ لرواية أبي الفرج ولها ~~ولرواية أشهب واللخمي انتهى ". # (قلت) ما عزاه اللخمي لا ينبغي أن يختلف فيه وقد نقل ابن ناجي في شرح ~~المدونة عن ابن راشد في شرح قول ابن الحاجب: وفي الصبي قولان ما نصه: " إن ~~كان محل الخلاف في كونه واحدا من المؤذنين فلا ينبغي أن يختلف في الجواز؛ ~~لأنه ممن يخاطب بالسنة، وإن كان محل الخلاف كونه موقتا يعتمد على إخباره ~~بدخول الوقت فلا ينبغي أن يختلف في المنع؛ لأن الخبر، وإن صح من واحد فلا ~~بد من عدالته، والصبي غير محكوم له بالعدالة انتهى. فأما ما ذكره ابن راشد ~~فيما إذا كان تبعا فلا ينبغي أن ms0812 يختلف فيه كما، قال وقد صرح صاحب الطراز: ~~بأنه يجوز للصبي أن يؤذن لنفسه ذكره في التفريق بين المرأة والصبي على ~~القول بأن المرأة لا تقيم وذكر في أثناء احتجاجه أن ما يخاطب به بعد البلوغ ~~يؤمر به قبله تمرينا له فيفهم من هذا أن الصبي المميز إذا سافر يؤمر ~~بالأذان وكذا لو كان جماعة من الصبيان، والأذان يجمعهم لأمروا بالأذان؛ لأن ~~الجماعة مشروعة في حقهم، وجعل ابن بشير الخلاف في أذان الصبي إنما هو ~~بالجواز والكراهة، فقال: وهل يجوز الأذان للجنب والصبي في المذهب قولان: ~~الكراهة والجواز، فأما الكراهة فلأن المؤذن داع إلى الصلاة، وهذان ليسا ممن ~~يستحق الدعاء إليها، والجواز لأنه ذكر، وهذان من أهله انتهى. # فلم يحك فيه إلا الكراهة، وبذلك صرح في مختصر الوقار، فقال: ويكره أذان ~~من لم يبلغ الحلم انتهى. # وأما ما ذكره ابن راشد في القسم الثاني أعني أنه لا يختلف في المنع من ~~كونه موقتا يعتمد على أذانه فهو ظاهر أيضا ولا إشكال في المنع منه ابتداء ~~وإنما ينبغي أن يكون محل الخلاف إذا وقع ذلك، وأذن أو كان هناك من يضبط ~~الأوقات ويأمر # PageV01P435 # الصبي بالأذان فهل يصح أذانه، وتحصل به السنة ويسقط به الوجوب على القول ~~بأن الأذان واجب أم لا هذا محل الخلاف المتقدم؛ وبهذا يتحرر الكلام في هذه ~~المسألة وعد الفاكهاني في شرح الرسالة البلوغ من صفات الكمال ولم يحك في ~~ذلك خلافا. # (تنبيهات الأول) وبهذا يجمع بين ما وقع في كلام أهل المذهب في اشتراط ~~العدالة، فقال ابن عرفة: ويجب كونه عدلا عالما بالوقت إن اقتدي به، ونقله ~~ابن ناجي في شرح المدونة، وقال الفاكهاني في شرح الرسالة: وأما صفات الكمال ~~فهي أن يكون عدلا عارفا بالأوقات إلى آخرها فيحمل كلام ابن عرفة على أن ~~المراد أن ذلك واجب ابتداء، وكلام الفاكهاني على أنه لو أذن غير العدل وغير ~~العارف بالأوقات صح أذانه؛ لأن ابن عرفة لما عد شروط المؤذن لم يذكر ذلك ~~فيها، وأما ما ذكره في ms0813 الذخيرة عن الجواهر من عده ذلك في شروط المؤذن، ~~وكذلك صاحب العمدة يشترط في المؤذن معرفة الأوقات وكذلك ذكر صاحب المدخل ~~أنه يشترط أن يكون عدلا عارفا بالأوقات سالما من اللحن فيه فيحمل ذلك على ~~أنه يجب فيه ابتداء، قال في الذخيرة قال في الجواهر: يشترط أن يكون مسلما ~~عاقلا مميزا ذكرا بالغا عدلا عارفا بالأوقات صيتا حسن الصوت انتهى. # ولفظ الجواهر: {الفصل الثالث في صفة المؤذن} يشترط أن يكون مسلما عاقلا ~~مميزا ذكرا ثم تكلم على هذه الشروط، ثم قال: ويستحب الطهارة في الأذان، ثم ~~قال: وليكن المؤذن صيتا حسن الصوت، ثم قال: وليكن عدلا عارفا بالأوقات ~~لتقلده عهدتها انتهى. ولا إشكال في وجوب ذلك ابتداء، قال البرزلي في مسائل ~~الصلاة عن السيوري: يلزم كل من قدر على إقامة الحق إقامته، ومن إقامة الحق ~~أن يوكل بالأوقات من يفهم ويعرف الأوقات كلها ممن يوثق به وينهون عن سبقه ~~فإن انتهوا وإلا توعدوا فإن عادوا سجنوا، وقال أبو الطيب: ومن تعدى بعد ~~النهي عوقب ثم ذكر عن التونسي: إن من لم يكن عارفا أو كان غير مأمون لا ~~يقتدى به، وينهى أن يبتدئ بالأذان أشد النهي فإن عاد أدب أدبا وجيعا، وقال ~~ابن محرز: لا يجوز تقليده، ومن صلى بتقليده لم تجزه صلاته انتهى. # الثاني عد الشيخ يوسف بن عمر الحرية في شروط الصحة، وكذلك العدالة، ~~ومعرفة الأوقات، ولم يشترط أحد في المؤذن الحرية، فيصح أذان العبد، وصرح ~~بذلك صاحب الطراز لما تكلم على أذان الصبي، وذكره في النوادر وفضله على ~~أذان الأعرابي، وولد الزنا وسيأتي لفظه، وذكره في الطراز أيضا والقرافي في ~~الذخيرة والله أعلم. # (الثالث) قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب: وشرط المؤذن أن يكون ~~مسلما عاقلا ذكرا، وفي الصبي قولان فلا يعتد بأذان كافر، ولا مجنون، ولا ~~سكران، ولا امرأة، هذه الشروط المذكورة في الأذان ما عدا الذكورية. شرط في ~~الإقامة، قال في المدونة: ولا يؤذن ولا يقيم إلا من احتلم انتهى. # (قلت) هذا ms0814 الذي ذكره عن المدونة نقله ابن عرفة عن المدونة أيضا ولم أر ما ~~ذكراه عن المدونة فيها ولفظ التهذيب: ولا يؤذن ولا يؤم إلا من احتلم، وهكذا ~~في الأم ولفظها: " ولا يؤذن إلا من احتلم؛ لأن المؤذن إمام ولا يكون من لم ~~يحتلم إماما " انتهى. وعلى ذلك اختصرها ابن يونس وصاحب الطراز وغيرهما نعم، ~~قال ابن يونس، قال في العتبية: لا يؤذن الصبي ولا يقيم إلا أن يكون مع نساء ~~أو بموضع لا يوجد غيره فليؤذن ويقيم. قال في المجموعة: فإن صلى لنفسه فليقم ~~انتهى. فعلم من هذا أنه يشترط في المقيم للجماعة البالغين أن يكون ذكرا ~~بالغا، وأما إذا صلى الصبي لنفسه فإنه يقيم، والله تعالى أعلم. # ص (وندب متطهر) # ش: يعني أنه يستحب للمؤذن أن يكون متطهرا من الحدث الأكبر والأصغر؛ لأنه ~~داع إلى الصلاة فإذا كان متطهرا بادر إلى ما دعا إليه، فيكون كالعالم ~~العامل إذا تكلم انتفع الناس بعلمه بخلاف ما إذا لم يكن متطهرا، قاله في ~~التوضيح، قال في الجواهر # PageV01P436 # وتستحب الطهارة في الأذان ويصح بدونها، والكراهة في الجنب شديدة وفي ~~الإقامة أشد، وقال سحنون: لا بأس بأذان الجنب في غير المسجد انتهى، وقال ~~ابن ناجي في شرح المدونة: قال ابن القاسم في المجموعة: ولا يؤذن الجنب، ~~وقال سحنون: لا بأس بذلك في غير المسجد، قال ابن ناجي: حمل اللخمي قول ابن ~~القاسم على الكراهة ولابن نافع مثل قول سحنون وبه كان شيخنا الشبيبي يفتي ~~إلى أن مات، وهو الأقرب؛ لأنه ذكر فكما لا يمنع من الأذكار اتفاقا غير ~~القرآن، فكذا لا يمنع من الأذان، وعلى قول ابن مسلمة: إن الجنب يجوز له أن ~~يدخل المسجد ولو كان غير عابر سبيل يجوز له أن يؤذن فيه انتهى. وقال ابن ~~عبد السلام: تستحب الطهارة للمؤذن والمقيم والاستحباب للمقيم آكد؛ لأنه لا ~~يقيم إلا من يشارك الجماعة في الصلاة التي يصلون أو من صلى وحده فإذا لم ~~يكن على طهارة احتاج إلى أن يتوضأ أو يغتسل قبل ms0815 أن يدخل في الصلاة وهذه ~~تفرقة كثيرة وهذا المعنى في الاعتبار يختص به المقيم، وقد يفترق حال ~~الكراهة بالقوة، والضعف في حق من يخفف الوضوء أو كان متيمما وتقدم حكم أذان ~~الجنب انتهى. # يشير إلى قوله: وروى أبو الفرج جوازه للقاعد، وكذلك روى في الجنب كمذهب ~~سحنون إذا كان في غير المسجد والمشهور خلافه انتهى. أي فلا يجوز لكن المراد ~~بذلك الكراهة كما تقدم وفهم من كلام ابن عبد السلام أن التيمم للصلاة قبل ~~الإقامة، وهو ظاهر والله أعلم. # (فرع) قال في الطراز: ويستحب للمؤذن أن يكون على هيئة مستحسنة حتى، قال ~~أشهب في المجموعة: من أذن وأقام في تبان من شعر أو سراويل فليعدهما إن لم ~~يصلوا، وخالفه ابن القاسم انتهى. ونقله في الذخيرة ولفظه: يستحب حسن الهيئة ~~إلخ. # ص (صيت) # ش: المراد بالصيت: المرتفع الصوت؛ لأن المقصود من الأذان الإعلام وإذا ~~كان صيتا كان أبلغ في الإسماع، ويستحب فيه أن يكون حسن الصوت كما تقدم في ~~كلام الجواهر، وصرح به صاحب المدخل وابن ناجي في حديث عبد الله بن زيد «قم ~~يا بلال فناد بالصلاة فأنت أندى منه صوتا» ، قال في الإكمال قيل: أرفع، ~~ويحتمل أن يكون معناه أحسن وفي بعض الروايات: فإنك فظيع الصوت، ففيه أنه ~~يختار للأذان أصحاب الأصوات الندية المرتفعة المستحسنة ويكره في ذلك ما فيه ~~غلظة أو فظاعة أو تكلف زيادة، ولذلك، قال عمر بن عبد العزيز: أذن أذانا ~~سمحا وإلا فاعتزلنا انتهى. # وفي التوضيح وروى الدارقطني «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان له مؤذن ~~يطرب في أذانه، فقال له - عليه الصلاة والسلام -: الأذان سهل سمح فإن كان ~~أذانك سهلا سمحا فأذن وإلا فلا» انتهى، وقال في النوادر والسنة أن يكون ~~مرسلا معلنا يرفع به الصوت، وعد الشيخ يوسف بن عمر في الصفات المستحبة أن ~~يكون غير لحان، وأن يكون جهير الصوت، وأن يكون يقوم بأمور المسجد، وأن ~~يؤانس الغريب، وأن لا يغضب على من أذن في موضعه أو جلس في موضعه، وأن يكون ~~صادق ms0816 القول، ويحفظ حقه عن ابتلاع الحرام، وأن يؤذن لله خالصا، وقال ابن ~~الفاكهاني في شرح الرسالة في صفات الأذان: الأولى أن يبالغ في رفع الصوت ~~بما لم يشق عليه إذ المقصود منه الإعلام فكلما رفع صوته كان أبلغ في ~~المقصود، الثانية: أن يكون مترسلا أي: متمهلا من غير تمطيط ولا مد مفرط ~~انتهى. وقال في مختصر الوقار ويجتهد مؤذنو مساجد الجماعات في مد أذانهم ~~ورفع أصواتهم لانتفاع أهل البيوت ولاقتداء مؤذني العشائر بهم انتهى. # (فرع) قال في المدونة: ويكره التطريب في الأذان، قال في الطراز والتطريب ~~تقطيع الصوت وترعيده، وأصله خفة تصيب المرء من شدة الفرح أو من شدة ~~التحزين، وهو من الاضطراب أو الطربة، قال في العتبية: التطريب في الأذان ~~منكر، قال ابن حبيب: وكذلك التحزين # PageV01P437 # من غير تطريب ولا ينبغي إمالة حروفه والتغني فيه والسنة فيه أن يكون ~~محدرا معلنا يرفع به الصوت انتهى. وقال ابن فرحون والتطريب: مد المقصور، ~~وقصر الممدود، وسمع عبد الله بن عمر رجلا يطرب في أذانه، فقال لو كان عمر ~~حيا فك لحييك انتهى. وقال ابن ناجي: يكره التطريب؛ لأنه ينافي الخشوع ~~والوقار، وينحو إلى الغناء والكراهة في التطريب على بابها إن لم تتفاحش ~~وإلا فالتحريم، وألحق ابن حبيب التحزين بالتطريب، نقله أبو محمد وأما الحسن ~~الصوت فحسن كالقراءة والذكر، قال ابن رشد: رأيت المؤذنين بالقاهرة يستعملون ~~التطريب وأظن الشافعي وأبا حنيفة يريان ذلك؛ لأن النفوس تخشع عند سماع ذلك، ~~وتميل إليه، قال بعض العلماء النفوس تخشع للصوت الحسن كما تخشع للوجه ~~الحسن. ابن ناجي فرق بين الصوت الحسن والتطريب انتهى. وقال في المدخل: يكره ~~التطريب في الأذان، وكذلك التحزين ويكره إمالة حروفه وإفراط المد فيه وغير ~~ذلك مما ذكره الفقهاء، ثم قال: وليحذر أن يؤذن بالألحان مما يشبه الغناء ~~حتى لا يعلم ما يقوله من ألفاظ الأذان، وهي بدعة مستهجنة قريبة الحدوث ~~أحدثها بعض الأمراء بمدرسة بناها ثم سرى ذلك منها إلى غيرها، قال الإمام ~~أبو طالب المكي: ومما أحدثوه: التلحين في ms0817 الأذان، وهو من البغي والاعتداء، ~~قال رجل من المؤذنين لابن عمر: إني لأحبك في الله، فقال له ابن عمر: إني ~~لأبغضك في الله؛ لأنك تغني في أذانك، وتأخذ عليه أجرا انتهى. وقال الشيخ ~~زروق: والتطريب والتحزين مكروه والمغير للمعنى أو القادح فيه ممنوع انتهى. ~~فتحصل من هذا أنه يستحب في المؤذن أن يكون حسن الصوت، ومرتفع الصوت، وأن ~~يرجع صوته، ويكره الصوت الغليظ الفظيع، والتطريب والتحزين إن لم يتفاحش ~~وإلا حرم. # (فوائد الأولى) في بيان أمور يغلط فيها المؤذنون منها: مد الباء من " ~~أكبر " فيصير جمع كبر بفتح الباء، وهو الطبل فيخرج إلى معنى الكفر، ومنها: ~~المد في أول " أشهد " فيخرج إلى حيز الاستفهام والمراد أن يكون خبرا ~~إنشائيا، وكذلك يصنعون في أول الجلالة، ومنها الوقف على " لا إله " وهو كفر ~~وتعطيل، قال القرافي وقد شاهدت مؤذن الإسكندرية يمد إلى أن يفرغ نفسه هناك، ~~ثم يبتدئ " إلا الله "، ومنها: أن بعضهم لا يدغم تنوين محمدا في الراء ~~بعدها، وهو لحن خفي عند القراء، ومنها: أن بعضهم لا ينطق بالهاء من الصلاة ~~في قوله: " حي على الصلاة " ولا بالحاء من " حي على الفلاح " فيخرج إلى ~~الدعاء إلى " صلا النار " في الأول وإلى " الفلا " في الثاني والفلا: جمع ~~فلاة، وهي المفازة نبه على هذه المواضع القرافي والمصنف في التوضيح وابن ~~فرحون وزاد الشيخ زروق في شرح الرسالة: مد همزة " أكبر " وتسكينها، وفتح ~~النون من " أن لا إله إلا الله "، والمد على هاء " إله " وتسكينها أو ~~تنوينها، وهو أفحش، والإتيان بهاء زائدة بعد الهاء من " إله " وضم " محمدا ~~"، ومد " حي " أو تخفيفها، وإبدال همزة " أكبر " واوا، وقد استخفوه في ~~الإحرام فيكون هناك أحرى انتهى. مختصرا. # (قلت) ويبقى شيء لم أر من نبه عليه، وهو: إشباع مد ألف الجلالة التي بين ~~اللام والهاء فإنه ليس ثم سبب لفظي يقتضي إشباع مدها في الوصل أما إذا وقف ~~عليها كما في آخر الأذان، والإقامة، فالمد حينئذ جائز لالتقاء الساكنين، ~~نعم ذكر ابن الجزري في النشر في ms0818 باب المد والقصر: أن العرب تمد عند الدعاء ~~والاستغاثة، وعند المبالغة في نفي الشيء، ويمدون ما لا أصل له بهذه العلة ~~انتهى. ثم رأيت في كتاب المواقيت ما نصه: " وقصر الألف الثاني من اسم الله ~~غير جائز إلا في الشعر، والإسراف في مده مكروه لخروجه عن حد المد انتهى. # (الثانية) : قال في الذخيرة: اختلف العلماء في " أكبر " هل معناه كبير ~~لاستحالة الشركة بين الله تعالى وغيره في الكبرياء، وصيغة أفعل إنما تكون ~~مع الشركة أو معناه: أكبر من كل شيء؛ لأن الملوك وغيرهم في العادة يوصفون # PageV01P438 # بالكبرياء فحسنت صيغة أفعل بناء على العادة انتهى. ومعنى " أشهد " أتيقن ~~وأعلم، " والإله " المعبود، قال في الذخيرة: وليس المراد نفي المعبود كيف ~~كان، لوجود المعبودين في الوجود كالكواكب والأصنام، بل ثم صفة مضمرة ~~تقديرها " لا معبود مستحق للعبادة إلا الله "، ومن لم يضمر هذه الصفة لزمه ~~أن يكون تشهده كذبا، " وحي " اسم فعل بمعنى: أقبل يقال بلفظ واحد للواحد ~~والجمع تقول العرب: حي على الثريد، أي: أقبل، ويقال: هلا على الثريد ~~بمعناه، ويجمع بينهما فيقال: " حي هلا " بالتنوين وبغير تنوين بتسكين ~~اللام، وبتحريكها بالفتح مع الألف، ويعدى بعلى كما في الأذان، وبإلى ~~وبالباء، قاله في الذخيرة قال: ومنه الحديث «إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر» ~~، " والفلاح " في اللغة: الخير الكثير، أفلح الرجل: إذا أصاب خيرا انتهى. ~~وقال الجزولي: الفلاح البقاء في الجنة الزناتي: الفلاح بالفوز بالمنى بعد ~~النجاة مما يتقى انتهى. ولا بد من مضاف أي على سبب الفوز أو سبب البقاء في ~~الجنة أو سبب الخير الكثير، وظاهر كلام القرافي أن الأثر المذكور حديث ~~وإنما وقفت عليه من قول ابن مسعود كما ذكره القاضي عياض في شرح مسلم في ~~كتاب الأذان، والقرطبي، وابن الأثير في النهاية والحريري في المقامة ~~التاسعة، والله أعلم. # (الثالثة) قال القرطبي في شرح مسلم وغيره: الأذان على قلة ألفاظه مشتمل ~~على مسائل العقيدة؛ لأنه بدأ بالأكبرية، وهي وجود الله تعالى، ووجوبه ~~وكماله ثم ثنى بالتوحيد، ونفي التشريك، ثم ثلث بإثبات ms0819 الرسالة، ثم دعا من ~~أراد من لطاعته، ثم ضمن ذلك بالفلاح، وهو البقاء الدائم فأشعر بأن ثم جزاء، ~~ففيه إشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد توكيدا، ونقله ابن حجر في فتح ~~الباري وأصله للقاضي عياض في الإكمال والله أعلم. # (الرابعة) قال في المدونة: وإن شاء جعل أصبعيه في أذنيه في أذانه ~~وإقامته، وإن شاء ترك، قال ابن ناجي: ما ذكره من أن له جعل أصبعيه في أذنيه ~~في أذانه لمالك والأمهات، وألحق به ابن القاسم الإقامة، وقيل: إنه مستحب ~~للمؤذن، قاله أبو محمد عن ابن حبيب انتهى. وإذا استحب في الأذان استحب في ~~الإقامة كما قاس ابن القاسم جوازه فيها على جوازه في الأذان، قال في ~~الطراز: وهو صحيح فإن الإقامة أحد الأذانين، فإذا جاز ذلك في الأذان جاز في ~~الإقامة؛ لأنه لا يخل بموضعها كما لا يخل بموضعه انتهى. ولأنه أبلغ في ~~الإسماع وما حكاه ابن ناجي عن ابن حبيب حكاه في النوادر ولم يحك صاحب ~~الطراز استحبابه إلا عن الشافعي، ثم قال: وما قاله مالك أرجح، فإن ذلك لو ~~كان من المستحسن لاستمر العمل به في مسجد الرسول انتهى. ونقل قبل ذلك عن ~~ابن القاسم أنه قال: ورأيت المؤذنين بالمدينة لا يجعلون أصابعهم في آذانهم، ~~وقال في التوضيح عن ابن القاسم: إنه قال ورأيت المؤذنين بالمدينة يفعلونه ~~وتبعه ابن فرحون وكأنه سقط منه " لا "، والله أعلم # ص (مرتفع) # ش: الأصل في ذلك ما أخرجه أبو داود في سننه في {باب ما جاء في الأذان فوق ~~المنارة} عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار، قالت: كان بيتي من ~~أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر، فيجلس على ~~البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم إني أحمدك وأستعينك ~~على قريش أن يقيموا دينك، قالت: ثم يؤذن، قالت والله ما علمته كان يتركها ~~ليلة واحدة أي هذه الكلمات سكت عليه أبو داود فهو صالح للاحتجاج به، ولم ~~يتعقبه ابن حجر، ولا ms0820 غيره، قال الحافظ السخاوي في القول المألوف: وأخرجه ~~ابن سعد في الطبقات عن النواز أم زيد بن ثابت، قالت كان بيتي أطول بيت حول ~~المسجد فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مسجده فكان يؤذن بعده على ظهر المسجد وقد رفع له شيء فوق ظهره ~~انتهى. وقال في المدخل: ومن السنة الماضية أن يؤذن المؤذن على المنار فإن ~~تعذر ذلك فعلى سطح المسجد فإن تعذر فعلى بابه وكان # PageV01P439 # المنار عند السلف بناء يبنونه على سطح المسجد كهيئته اليوم لكن هؤلاء ~~أحدثوا فيه أنهم عملوه مربعا على أركان أربعة، وكان في عهد السلف مدورا، ~~وكان قريبا من البيوت خلافا لما أحدثوه من تعلية المنار، وذلك يمنع لوجوه: ~~(أحدها) : مخالفة السلف (الثاني) : أن يكشف حريم المسلمين (الثالث) : أن ~~صوته يبعد عن أهل الأرض ونداؤه إنما هو لهم وقد بنى بعض ملوك العرب منارا ~~زاد في علوه فبقي المؤذن إذا أذن لا يسمع أحد من تحته صوته، وهذا إذا تقدم ~~وجود المنار على بناء الدور وأما إذا كانت الدور مبنية ثم جاء بعض الناس ~~يريد أن يعمل المنار فإنه يمنع من ذلك؛ لأنه يكشف عليهم اللهم إلا أن يكون ~~بين المنار والدور سكك وبعد بحيث إنه إذا طلع المؤذن على المنار، ويرى ~~الناس في أسطحة بيوتهم لا يميز بين الذكر والأنثى منهم فهذا جائز على ما ~~قاله علماؤنا رحمة الله عليهم فإذا كان المنار أعلى من البيوت قليلا أسمع ~~الناس بخلاف ما إذا كان مرتفعا كثيرا انتهى. # والمنار في اللغة علم الطريق، قال في الصحاح: والمنارة: التي يؤذن عليها، ~~والمنارة أيضا يوضع فوقها السراج، وهي مفعلة بفتح الميم، والجمع المناور ~~بالواو؛ لأنه من النور، ومن قال: منائر، وهمز فقد شبه الأصل بالزائد انتهى. ~~وهو شاذ ويقال لها أيضا: المئذنة بكسر الميم، ثم همزة ساكنة، قاله في ~~الصحاح ويجوز إبدال الهمزة ياء وذكر بعضهم عن كراع أنه يقال: مأذنة بفتح ~~الميم. # (تنبيهات الأول) : ظاهر ms0821 آخر كلام صاحب المدخل أنه إذا كان المنار سابقا ~~على بناء الدور أنه لا يمنع من الصعود، وهو خلاف ما يقتضيه أول كلامه وظاهر ~~كلامه في البيان أنه يمنع من الصعود ولو كان المنار قديما، قاله في أول رسم ~~من سماع أشهب من كتاب الصلاة قيل لسحنون: فالمسجد يجعل فيه المنار فإذا صعد ~~المؤذن فيه عاين ما في الدور التي يجاورها المسجد فيريد أهل الدور منعه من ~~الصعود وربما كانت بعض الدور على البعد من المسجد يكون بينهم الفناء الواسع ~~أو السكة الواسعة؟ قال: يمنع من الصعود فيها؛ لأن هذا من الضرر، قال محمد ~~بن رشد: هذا صحيح على أصل مذهب مالك في الأذان في أن الاطلاع من الأمر الذي ~~يجب القضاء بقطعه، وكذا يجب عندي على مذهب من يرى من أصحاب مالك أن من أحدث ~~في ملكه اطلاعا على جاره لا يقضى عليه بسده، ويقال لجاره استر على نفسك، ~~والفرق بين الموضعين على مذهبهم أن المنار ليس بملك للمؤذن وإنما يصعد عليه ~~ابتغاء الثواب، والاطلاع على حرم الناس محظور، ولا يحل الدخول في نافلة ~~بمعصية، وسواء كانت الدور على القرب أو على البعد إلا أن يكون البعد الكثير ~~الذي لا يتبين معه الأشخاص والهيئات، ولا الذكران من الإناث فلا يعتبر ~~الاطلاع معه انتهى. # (الثاني) قال في المدخل: وينهى الإمام المؤذنين عما أحدثوه من أذان ~~الشباب على المنار؛ لأنه لم يكن من فعل من مضى، وقد تقدم في أوصاف المؤذن ~~أن يكون من أتقاهم، ولا يعرف ذلك في الشباب، وينبغي للمؤذن الذي يصعد على ~~المنار أن يكون متزوجا؛ لأنه أغض لطرفه، والغالب في الشباب عدم ذلك والمنار ~~لا يصعده إلا مأمون الغائلة، وقد كان بعض الصالحين بمدينة فاس يصحب إمام ~~المسجد الأعظم الذي هناك، وكان للرجل الصالح ولد حسن الصوت فطلب من الإمام ~~أن يأذن لولده في الصعود على المنار ليؤذن فأبى عليه، فقال له: ولم تمنعه؟ ~~قال: إن المنار لا يصعده عندنا إلا من شاب ذراعاه؛ لأن ذلك دليل ms0822 على الطعن ~~في السن، وقال: أتريد أن تحدث الفتنة في قلوب المؤمنين، والمؤمنات فيمنع من ~~ذلك جهده إذا كان على المنار، وأما على باب المسجد فيجوز ذلك وكذلك على ~~سطحه إذا كان لا يكشف أحدا، والله الموفق انتهى. # وقال في مختصر الوقار: ويحق على إمام المسلمين أن يجتهد في الاختيار ~~للمسلمين في مؤذنيهم يقصد بذلك أهل الفضل والسن والرضا؛ لأنهم مأمونون # PageV01P440 # على أوقات المسلمين وعماد دينهم، ولعله يحتاج إلى إمامة بعضهم، فيكون ~~للإمامة أهلا (الثالث) : تلخص مما تقدم أن أذان المؤذن إما على المنار ~~قريبا من البيوت أو على سطح المسجد أو على بابه، وفهم من ذلك أنه لا يكون ~~داخل المسجد، قال في التوضيح في باب الجمع ليلة المطر: لما ذكر مقابل ~~المشهور من أنه إنما يؤذن للعشاء خارج المسجد، قال: لأن المشروع في الأذان ~~أن يكون داخل المسجد انتهى. ويستثنى منه ليلة الجمع على المشهور والله ~~أعلم. # ص (قائم) # ش: يعني أنه يستحب أن يكون المؤذن قائما اتباعا لما مضى عليه السلف ولأنه ~~أقرب إلى التواضع وأبلغ في الإسماع، قال في الأم قال مالك: لم يبلغني أن ~~أحدا أذن قاعدا، وأنكر ذلك إنكارا شديدا، وقال: إلا من عذر يؤذن لنفسه إذا ~~كان مريضا انتهى. # ولفظ البراذعي: ولا يؤذن قاعدا إلا من عذر لنفسه إذا كان مريضا، قال ابن ~~ناجي: يريد على سبيل التحريم كما سيأتي الآن وإنما نهى عنه؛ لأن المقصود من ~~الأذان الإسماع، وهو من القائم أبلغ وفي كتاب أبي الفرج عن مالك جوازه ~~وعزاه عياض لأبي الفرج كالرواية، قال ومثله لأبي ثور، وكل العلماء كافة على ~~أنه لا يجوز الأذان قاعدا إلا لمريض لنفسه، قال النووي: وهذا ليس كما قال؛ ~~لأن مذهبنا المشهور أن القيام سنة فلو أذن قاعدا لغير عذر صح أذانه لكن ~~فاتته الفضيلة وكذلك لو أذن مضطجعا مع قدرته على القيام صح أذانه على ~~الأصح؛ لأن المراد الإعلام وقد حصل، قال ابن ناجي: ويرد بأن ما ذكره إنما ~~هو بعد الوقوع، وكلام عياض ms0823 إنما هو ابتداء فلعله يقول: يجزئ بعد الوقوع، ~~والله أعلم انتهى. وما ذكره عن عياض ذكره في الإكمال والمفهوم من كلام أهل ~~المذهب أنه ليس بحرام، قال في التوضيح: وكره أذان القاعد لكونه مخالفا لما ~~عليه السلف انتهى. وعد ابن الفاكهاني في شرح الرسالة في صفات الكمال أن ~~يكون قائما، وقال في مختصر الواضحة: وكان مالك ينكر أن يؤذن المؤذن قاعدا، ~~ويقول: لن يبلغني عن أحد ممن يقتدى به فعله فإن عرضت له علة تمنعه من ~~القيام فليدع الأذان، ومن جهل فأذن قاعدا مضى ولم يعد الأذان انتهى. # (تنبيه) يوجد في بعض النسخ قائم إلا لعذر، وهو إشارة إلى قوله في ~~المدونة: " إلا من عذر يؤذن لنفسه إذا كان مريضا ". # (فرع) وأما أذان الراكب فجائز، قاله في المدونة؛ لأنه في معنى القائم، ~~قال ابن فرحون: بل هو أتم ارتفاعا وأكثر إسماعا لا كما، قال ابن عبد السلام ~~أنه كالقاعد انتهى. # وقد اعترضه ابن ناجي أيضا، وقال: قال ابن عبد السلام: لا فرق في التحقيق ~~بين القاعد والراكب. # (قلت) بل التحقيق الفرق بينهما أن الراكب أندى صوتا من القاعد، وقال قبله ~~اختصر ابن يونس المسألة بلفظ: " ويؤذن راكبا في السفر " قال: وهو وصف طردي، ~~ولذلك حذفه البراذعي يعني قوله: " في السفر "، والله أعلم # ص (مستقبل إلا لإسماع) # ش: قال في المدونة: ولا يدور في أذانه ولا يلتفت وليس هذا من حد الأذان ~~إلا أن يريد أن يسمع الناس ويؤذن كيف تيسر عليه ورأيت المؤذنين في المدينة ~~يتوجهون إلى القبلة في أذانهم، ويقيمون عرضا وذلك واسع يصنع كيف شاء، قال ~~ابن ناجي: ظاهره أنه يجوز الالتفات والدوران لقصد الإسماع، وهو كذلك وبه ~~قال أبو حنيفة وروي عن مالك إنكاره كالشافعي، قال ابن حبيب: وروي «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا أن يلتفت بوجهه يمينا وشمالا وبدنه إلى ~~القبلة ونهاه أن يدور كما يدور الحمار» ، وظاهر الكتاب أن الدوران يجوز في ~~حالة الأذان، وهو كذلك، وقال بعض فضلاء أصحابنا: اختلف الأشياخ ms0824 هل الأمر ~~كذلك أو إنما يدور بعد فراغ الكلمة أو إن لم ينقص من صوته، فالأول وإلا ~~فالثاني، وقال ابن الحارث: إنه لا يدور إلا عند الحيعلة انتهى. قال في ~~التوضيح: أجاز مالك الدوران # PageV01P441 # والالتفات عن القبلة لقصد الإسماع وفي الواضحة عليه أن يستقبل أي ~~استحبابا، وقال في المجموعة: ليس ذلك عليه أي وجوبا وعلى هذا فما في ~~الكتابين متفق، ومنهم من حمله على الخلاف انتهى. وقال ابن بشير: الدوران ~~والالتفات للإسماع مشروع، وظاهره أنه مطلوب، ونصه: " ويستحب للمؤذن أن ~~يستقبل القبلة عند التكبير والتشهد فأما دورانه ووضع أصبعيه في أذنيه، فإن ~~قصد بذلك المبالغة في الإبلاغ فهو مشروع " انتهى. وقد يقال: إن لفظ ~~المشروعية لا يقتضي أنه مطلوب؛ لأن لفظ المشروعية قد يستعمل فيما هو أعم من ~~المطلوب كالبيع والإجارة، قاله ابن عبد السلام في أول باب الأذان، وقاله ~~ابن فرحون، وقال: إنه يطلق على المباح وظاهر كلام ابن بشير أنه لا يدور ولا ~~يلتفت في التكبير والتشهد، وقال أبو إسحاق التونسي: وجائز أن يبتدئ الأذان ~~لغير القبلة انتهى. وذكر في النوادر عن ابن حبيب أنه قال: وأحب إلي أن يجعل ~~أصبعيه في أذنيه # ص (وحكايته لسامعه لمنتهى الشهادتين مثنى ولو متنفلا لا مفترضا) # ش يعني أنه يستحب حكاية المؤذن لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا ~~سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول» . رواه البخاري ومسلم، وأبو داود، ~~والترمذي، والنسائي، وابن ماجه وما ذكره المصنف من أن حكمها الاستحباب هو ~~المشهور وأطلق ابن زرقون عليها الوجوب، قال ابن عرفة: ولا أعرفه، قال ابن ~~ناجي في شرح المدونة: هو قصور بل هو معروف لنقل ابن شاس في التهذيب، قال: ~~الظاهر من المذهب أنه مندوب إليه وسمعنا في المذكرات قولين: الوجوب ونفيه ~~وهما على الخلاف في أوامره - عليه الصلاة والسلام - هل هي محمولة على ~~الوجوب أو الندب وكذلك ذكر الخلاف ابن رشد، فقال: وقيل: واجب، وقال ابن عبد ~~السلام: ظاهر الحديث الوجوب لكن قد تكون القرينة الصارفة عنه هي تبعية قول ~~الحاكي للقول ms0825 المحكي الذي هو الأذان انتهى، وقوله: لمنتهى الشهادتين يعني ~~أن الحكاية تنتهي إلى قوله: " وأشهد أن محمدا رسول الله " وهذا هو المشهور، ~~قال في المدونة ومعنى ما روي أنه إذا أذن المؤذن فقل مثل ما يقول إنما ذلك ~~فيما يقع في قلبي إلى قوله: " وأشهد أن محمدا رسول الله " قال في الطراز ~~وما قاله صحيح؛ لأن التكبير والتهليل والتشهد لفظ هو في عينه قربة؛ لأنه ~~تمجيد وتوحيد والحيعلة إنما هي دعاء إلى الصلاة والسامع ليس بداع إليها وقد ~~وقع تصديق ما وقع بقلب مالك - رضي الله تعالى عنه - من إيماء الرسول - عليه ~~الصلاة والسلام - إلى ذلك، ففي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا ~~وبالإسلام دينا غفر له ذنبه» فلم يذكر - عليه الصلاة والسلام - إلا لفظ ~~التمجيد والتوحيد والتشهد، وفي صحيح البخاري «عن معاوية أنه لما قال ~~المؤذن، وهو جالس على المنبر: الله أكبر الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر ~~الله أكبر، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال معاوية وأنا، فقال: أشهد ~~أن محمدا رسول الله، فقال معاوية: وأنا فلما انقضى التأذين، قال معاوية: ~~أيها الناس إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا المجلس حين ~~أذن المؤذن يقول مثل ما سمعتم من مقالتي» ، فظاهره أن ما زاد على التشهد، ~~وقول مالك يقع في قلبي يريد الذي غلب على ظنه من حيث النظر على ما بينا ~~وجهه انتهى. # ومقابل المشهور أن المطلوب أن يحاكيه في جميع الأذان، قاله ابن حبيب، ~~ورواه ابن شعبان عن مالك، واختاره المازري، قال في التوضيح: وهو أظهر؛ لأنه ~~كذلك ورد في صحيح البخاري وغيره، وعليه فيبدل الحيعلتين بالحوقلة أي يعوض ~~عن قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح، لا حول ولا قوة إلا بالله ثم يحكي ~~ما بعدهما هكذا، قال ms0826 في الذخيرة أو غيرها، وظاهر كلامه في التوضيح أنه إنما ~~يعوض في قوله: حي على الصلاة فقط، وليس كذلك وذكر # PageV01P442 # أنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # (قلت) ولم أر زيادة قوله: " العلي العظيم " في كلام أحد وظاهر كلامهم أنه ~~يحوقل أربع مرات، وهو ظاهر، وصرح بذلك النووي والحكمة في إبدال الحوقلة من ~~الحيعلة ما أشار إليه المازري، وغيره أن الحيعلة دعاء إلى الصلاة، وإنما ~~يحصل الأجر فيه بالإسماع فأمر الحاكي بالحوقلة؛ لأن الأجر يحصل لقائلها ~~سواء أعلنها أو أخفاها والله أعلم. # وكذلك قال ابن بشير: إنما كان كذلك؛ لأن ألفاظ الأذان ذكر، وهي تفيد ~~الحاكي بخلاف الحيعلة فإن معناها هلموا إلى الصلاة هلموا إلى الفلاح ولا ~~يفيد الحاكي قولهما فيما بينه، وبين نفسه فعوض من ذلك بأن يقول كلاما يناسب ~~قول المؤذن، ويكون جوابا له بأن تبرأ من الحول، والقوة على إتيان الصلاة، ~~والفلاح إلا بحول الله وقوته. # (تنبيهات الأول) قال في الذخيرة: الحول معناه المحاولة والتحيل والقوة ~~معناها القدرة، ومعنى الكلام لا حيلة لنا ولا قدرة على شيء إلا بقدرة الله ~~تعالى ومشيئته انتهى. # وقال الدميري وفي الصحيحين عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «لا حول ~~ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة» أي: أجرها مدخر لقائلها كما يدخر ~~الكنز، وروى البيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال: كنت عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقلت «لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~تدري ما تفسيرها؟ قلت: لا قال: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا ~~قوة على طاعة الله إلا بعون الله ثم ضرب بيديه على منكبي، وقال: هكذا ~~أخبرني جبريل - عليه الصلاة والسلام -» انتهى. # وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - كنز من كنوز الجنة إشارة إلى عظيم ~~الثواب الذي يحصل فيها ونفاسته وإلا فجميع الثواب مدخر في الآخرة، وقال ~~النووي في شرح مسلم: قال أبو الهيثم: الحول الحركة أي: لا حركة ولا استطاعة ~~إلا بمشيئة الله، ms0827 وكذا قال ثعلب وآخرون وقيل: لا حول في دفع شر ولا قوة في ~~تحصيل خير إلا بالله، ثم حكى تفسير ابن مسعود، ثم قال وحكى الجوهري لغة ~~غريبة ضعيفة يقال: لا حيل ولا قوة إلا بالله بالياء، قال: والحيل والحول ~~بمعنى واحد انتهى. ولم يضعف الجوهري اللغة المذكورة بل قال: هي لغة، وحكاها ~~ابن فرحون، وفي حديث رواه النسائي في اليوم والليلة وذكر في الإحياء في ~~كتاب الأذكار: أن العبد إذا قالها قال الله تعالى: أسلم عبدي واستسلم. # (الثاني) ، قال الدميري: الحاء والعين لا يجتمعان في كلمة واحدة إلا أن ~~تؤلف من كلمتين كالحيعلة انتهى. وقال المازري في المعلم: قال في المطرز في ~~كتاب اليواقيت، وغيره: إن الأفعال التي أخذت من أسمائها سبعة، وهي: " بسمل ~~" إذا قال: بسم الله " وسبحل " إذا قال: سبحان الله " وحوقل " إذا قال: لا ~~حول ولا قوة إلا بالله، " وحيعل " إذا قال حي على الفلاح، ويجيء على هذا ~~القياس " الحيصلة " إذا قال: حي على الصلاة، ولم يذكره، " وحمدل " إذا قال: ~~الحمد لله، " وهيلل " إذا قال: لا إله إلا الله، " وجعفل " إذا قال: جعلت ~~فداك زاد الثعلبي " الطبقلة " إذا قال: أطال الله بقاءك، " والدمعزة " إذا ~~قال: أدام الله عزك، قال القاضي عياض في الإكمال: قوله " الحيصلة " على ~~قياس الحيعلة غير صحيح بل الحيعلة تنطلق على " حي على الفلاح "، وعلى " حي ~~على الصلاة " كله حيعلة ولو كان على قياسه في الحيصلة لقيل في: حي على ~~الفلاح الحيفلة، وهذا لم يقل وإنما الحيعلة من حي على كذا فكيف وهذا باب ~~مسموع لا يقاس عليه، وانظر قوله: " جعفل " في جعلت فداك لو كان على قياس " ~~الحيعلة " لكان جعلف إذ اللام مقدمة على الفاء وكذلك " الطبقلة " تكون ~~اللام على القياس قبل الباء والقاف انتهى. # قال النووي: ويقال في التعبير عن قولهم: " لا حول ولا قوة إلا بالله " ~~الحوقلة، هكذا قاله الأزهري والأكثرون، وقال الجوهري: " الحوقلة " فعلى ~~الأول وهو المشهور الحاء والواو من الحول، والقاف من القوة، واللام من اسم ~~الله، وعلى ms0828 الثاني الحاء واللام من الحول، والقاف من القوة، والأول أولى ~~لئلا يفصل بين # PageV01P443 # الحروف ومثل الحوقلة الحيعلة في " حي على الصلاة حي على الفلاح حي على ~~كذا "، والبسملة في " بسم الله "، والحمدلة في " الحمد لله "، والهيللة في ~~" لا إله إلا الله "، والسبحلة في " سبحان الله ". # (قلت) ولم يذكر الحسبلة وقد ذكرها الشاطبي في قصيدته وقبلها شراحه، وظاهر ~~كلامهم أنها مسموعة. # (الثالث) : لم أقف على كلام أحد من أهل المذهب على ما يقول الحاكي في قول ~~المؤذن إذا أذن الصبح " الصلاة خير من النوم " على مقابل المشهور، وحكى ~~النووي في الأذكار في ذلك خلافا، فقال: ويقول في قوله: " الصلاة خير من ~~النوم " صدقت وبررت، وقيل: يقول صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الصلاة خير من النوم، واقتصر في منهاجه على الأول، قال الدميري وادعى ابن ~~الرفعة أن خبرا ورد فيه، ولا يعرف ما قاله " وبررت " بكسر الراء الأولى ~~وسكون الثانية انتهى. # (قلت) سمعت بعض الناس يقول: صدقت وبررت أرشدك الله، ولم أر هذه الزيادة ~~في كلام أحد من العلماء من أهل المذهب ولا غيرهم. # (الرابع) إذا قلنا بالمشهور أن منتهى الحكاية إلى منتهى الشهادتين فهل ~~ترك الحكاية في بقية الأذان أولى أو جائزة؟ قال في المدونة بعد قوله: الذي ~~يقع في نفسي أنه يحكيه إلى قوله: أشهد أن محمدا رسول الله، وإن فعل ذلك أحد ~~لم أر به بأسا، قال في التوضيح: ظاهر كلامه أن تركه أولى وهذا على ما تأوله ~~سحنون، والشيخ أبو محمد؛ لأنهما تأولا ذلك على أن معناه، وإن أتم الأذان لم ~~أر به بأسا وعلى ذلك اقتصر البراذعي، وقال ابن يونس والباجي: والظاهر أن ~~مراده ولو فعل ما يقع في قلبي، وصوبه بعض شيوخ عبد الحق أي: لأنه المذكور ~~وأما إتمام الأذان فليس مذكورا انتهى. وهو الذي ارتضاه صاحب الطراز قال: ~~لأن قوله لم أر به بأسا لا يليق أن يعلق بفعل ما يتناول عموم اللفظ فإن ذلك ~~معقول من نفس العموم فإنما اللائق إذا اقتصر ms0829 على بعض ما يتناوله العموم فلا ~~يكون عليه بأس فيما ترك، ولعمري أيضا لو حكى معه جميع الأذان لم يكن به بأس ~~إذا كان في غير صلاة لكن المناقشة فيما هو قصد مالك انتهى. # (الخامس) : قال في التوضيح: إذا قلنا لا يحكيه في الحيعلتين، فهل يحكيه ~~فيما بعد ذلك من التهليل والتكبير؟ خيره ابن القاسم في المدونة انتهى. يشير ~~إلى قوله في المدونة إذا قال المؤذن: حي على الفلاح، ثم قال: الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله، أيقول مثله؟ قال: هو من ذلك في سعة إن شاء فعل، ~~وإن شاء لم يفعل، قال صاحب الطراز: أسقط البراذعي هذه المسألة ولعله اكتفى ~~بقوله " وإن أتم معه الأذان فلا بأس به، وفي هذه المسألة فوائد، منها: أنه ~~ما يلزمه تكرار اللفظة وإنما المطلوب منه الذكر لا غير فيكتفي بقوله: أشهد ~~أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله عن تكرير الشهادتين كما يكتفي ~~بذكر أوله عن ذكر آخره، ومنها: أنه إذا سمع مؤذنا آخر تأول بعضهم من هذا ~~الفرع أنه لا يلزمه القول معه كآخر الأذان، وقال بعضهم: بل يلزمه بخلاف آخر ~~الأذان، والذي يوضح هذا الأصل حصول الوفاق على أن المصلي وحده يندب إلى ~~الإقامة، وأن الجماعة يقيم لها واحد فلو كان تكرار الأذان يوجب تكرار ~~الحكاية لاستحب لكل من في المسجد أن يقيم الصلاة إذا أقامها المؤذن بعد ما ~~أذن انتهى. # (فائدة) قال في المسائل الملقوطة: حدثنا الفقيه الصديق الصدوق الصالح ~~الأزكى العالم الأوفى المجتهد المجاور بالمسجد الحرام المتجرد الأرضى صدر ~~الدين بن سيدنا الصالح بهاء الدين عثمان بن علي الفاسي حفظه الله تعالى ~~قال: لقيت الشيخ العالم المتفنن المفسر المحدث المشهور الفضائل نور الدين ~~الخراساني بمدينة شيراز، وكنت عنده في وقت الأذان فلما سمع المؤذن يقول: ~~أشهد أن محمدا رسول الله قبل الشيخ نور الدين إبهامي يديه اليمنى واليسرى ~~ومسح بالظفرين أجفان عينيه عند كل تشهد مرة بدأ بالموق من ناحية الأنف، ~~وختم باللحاظ من ms0830 ناحية الصدغ، قال فسألته عن ذلك، فقال: إني كنت أفعله من ~~غير # PageV01P444 # رواية حديث، ثم تركته فمرضت عيناي فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في المنام، فقال لي لم تركت مسح عينيك عند ذكري في الأذان إن أردت أن ~~تبرأ عيناك فعد إلى المسح أو كما قال فاستيقظت ومسحت فبرئت عيناي ولم ~~يعاودني مرضهما إلى الآن. وروي عن الخضر - عليه السلام - أنه قال: من قال ~~حين يسمع المؤذن يقول: أشهد أن محمدا رسول الله مرحبا بحبيبي وقرة عيني ~~محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يقبل إبهاميه، ويجعلهما على ~~عينيه لم يعم، ولم يرمد أبدا، قال في الصحاح: واللحاظ بالفتح مؤخر العين ~~انتهى. زاد في مختصر العين من جانب الأذان، ويظهر من هذا أن الموق هو جانب ~~العين من جانب الأنف، والله تعالى أعلم، وقوله مثني يعني به أن الحاكي يكرر ~~الشهادتين مرتين ولا يرجع كما يرجع المؤذن، قال في التوضيح في شرح قول ابن ~~الحاجب: وفي تكرير التشهد قولان أي في الترجيع، وأما تثنيته فلا بد منها ~~كالتكبير وحاصله هل يقول الشهادتين مثل المؤذن أربع مرات أو مرتين؟ والقول ~~بعدم التكرار رواه ابن القاسم عن مالك، والتكرار للداودي وعبد الوهاب ~~انتهى. ونحوه لابن فرحون، وقال ابن عبد السلام: والأولى بعد تسليم المشهور ~~الانتهاء إلى الثاني؛ لأن الصوت معه أرفع فعنده تكون الحكاية أظهر انتهى. # والقولان حكاهما القرافي عن المازري وعلل الأول بحصول المثلية التي في ~~قوله: مثل ما يقول بالتشهد الأول وبأن الترجيع إنما هو للإسماع والسامع ليس ~~بمسمع، وعلل الثاني بأنه نظر لعموم الحديث. # (تنبيهات الأول) فهم من كلام المصنف هذا أنه لا بد من تثنية الشهادتين ~~كما صرح بذلك في كلامه في التوضيح الذي ذكرته، وهذا هو المفهوم من كلام ~~غيره، قال في الإكمال: واختلف في الحد الذي يحكي فيه المؤذن هل إلى ~~التشهدين الأولين أم الآخرين أم لآخر الأذان انتهى. وقال ابن عرفة: وتستحب ~~الحكاية وفي كونها لآخر التشهدين أو آخره معوضا الحيعلة ms0831 بالحوقلة قولان ~~لها، ولابن حبيب مع رواية ابن شعبان وعلى الأول في قول: التشهد مرة واحدة، ~~ومعاودته إذا عاوده المؤذن معه أو قبله نقلا، الباجي عن ابن القاسم والقاضي ~~انتهى. # فقوله: " مرة واحدة " قد يتبادر منه أنه لا يكرر التشهد وليس كذلك وإنما ~~مراده، هل يحكيه في الترجيع أم لا كما يفهم من كلام الباجي الذي نقل عنه ~~القولين؟ نعم كلام صاحب الطراز المتقدم يوهم أن لا يكرر الشهادة فتأمله. # (الثاني) من لم يسمع التشهد الأول فالظاهر أنه يحكيه في الترجيع، ولم أر ~~فيه نصا ولكنه ظاهر، وفي كلام اللخمي في أول باب الأذان ما يدل على ذلك ~~فتأمله. # (الثالث) إذا كان المؤذن يكبر أربعا فهل يحكيه في الأربع أو إنما يحكيه ~~في التكبيرتين الأولتين لم أر فيه نصا، والظاهر من كلام أصحابنا أنه إنما ~~يحكيه في التكبيرتين الأولتين؛ لأنه إذا لم يحكه في الترجيع مع أنه مشروع ~~فأحرى في التكبير الذي يرى أنه غير مطلوب انتهى. # (الرابع) تقدم الخلاف بتكرير الحكاية إذا تكرر المؤذنون وقد ذكر القولين ~~المازري، ونقلهما عنه ابن عرفة وابن ناجي واختار اللخمي تكرار الحكاية ~~وتقدم كلام صاحب الطراز أن بعضهم أخذ من المدونة عدم التكرار، وفي كلام ~~صاحب الطراز ميل إليه، وصرح الونشريسي في قواعده بأن المشهور نفي التعدد. # (الخامس) قال ابن ناجي في شرح المدونة قال التادلي: واختلف هل يحاكي ~~المؤذن مؤذنا غيره أم لا؟ على قولين ذكرهم صاحب الحلل قال ابن ناجي: ولا ~~أعرفه لغيره، نعم يجري الخلاف من الصلاة والله أعلم. # (السادس) يستحب أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان، ~~وأن يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة ~~والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ثم يدعو بما شاء من أمور الدنيا ~~والآخرة، ففي صحيح مسلم # PageV01P445 # عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي ~~صلاة ms0832 صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة ~~لا تبتغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة ~~حلت عليه الشفاعة» ، وقوله: مقاما محمودا كذا ثبت في الصحيح منكرا، وهو ~~موافق للفظ؛ لأنه أعني قوله تعالى {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} ~~[الإسراء: 79] ، وروي معروفا، وهو صحيح رواه ابن خزيمة، والنسائي، وابن ~~حبان، والبيهقي بإسناد صحيح وزاد في رواية البخاري بعد قوله: الذي وعدته ~~إنك لا تخلف الميعاد ورواها البيهقي في سننه، وصرح صاحب الطراز باستحباب ~~ذلك، وأنه إنما يستحب ذلك إذا كان في غير صلاة، فإنه لما تكلم على الحكاية ~~في الصلاة، وذكر قول ابن حبيب: أنه يحكيه في الفرض والنفل، وقول سحنون: أنه ~~لا يحكيه فيهما، قال في توجيه القولين فتعلق ابن حبيب بعموم الحديث، وتعلق ~~سحنون بمساقه فإن فيه " ثم صلوا علي " وساق الحديث إلى آخره ثم، قال وإنما ~~يستحب ذلك خارج الصلاة فدل على أن الحديث إنما يعني في غير تلك الحال ~~انتهى. # وقال ابن عسكر في عمدته ويستحب لسامعي الأذان حكايته لمنتهى الشهادتين، ~~ويعوض الحوقلة عن الحوعلة، ويقول إذا فرغ المؤذن: اللهم رب هذه الدعوة ~~التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا ~~الذي وعدته انتهى. وقال في القوانين: وينبغي لسامع الأذان أن يصلي على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسأل من الله له الوسيلة ثم يدعو بما شاء ~~انتهى. وصرح الشافعية باستحباب ذلك للمؤذن أيضا ولم أر من صرح به من ~~المالكية، وقال في مختصر الواضحة قال عبد الملك: ويستحب له الدعاء عند ~~الأذان وعند الإقامة فيما يستحب للرجل أن يقول إذا سمع المؤذن يقول: الله ~~أكبر لبيك داعي الله سمع السامعون بحمد الله، ونعمته اللهم أفضل علينا وقنا ~~عذاب النار، ثم يقول مثل ما يقول وعن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول «من سمع المؤذن، فقال مثل ما يقول، ثم قال رضيت ms0833 ~~بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولا غفر الله ~~له» ، وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~قال حين يسمع الأذان: اللهم رب هذه الدعوة النافعة والصلاة القائمة صل على ~~محمد عبدك ورسولك وأعطه الوسيلة والفضيلة والشفاعة حلت له شفاعتي يوم ~~القيامة» . # وعن عائشة أنها كانت إذا سمعت المؤذن، قالت: شهدت وآمنت وأيقنت وصدقت ~~وأجبت داعي الله وكفرت من أبى أن يجيبه انتهى. # (فائدة) قال في الإكمال في قوله: " حلت عليه الشفاعة "، يحتمل أن يكون ~~هذا مخصوصا لمن فعل ما حض - عليه الصلاة والسلام - عليه وأتى بذلك على وجهه ~~وفي وقته بإخلاص وصدق نية، وكان بعض من رأيناه من المحققين يقول: هذا ومثله ~~في قوله - صلى الله عليه وسلم - " من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا "، ~~هو والله أعلم لمن صلى عليه محتسبا مخلصا قاضيا حقه بذلك إجلالا لمكانه ~~وحبا فيه لا لمن قصد بذلك ودعا به مجرد الثواب ورجاء أو مجرد الإجابة ~~لدعائه بصلاته عليه والحظ لنفسه، وهذا عندي فيه نظر انتهى. # ، وقال في النوادر عن ابن حبيب: والدعاء حينئذ ترجى بركته، وعند الزحف، ~~ونزول الغيث، وتلاوة القرآن انتهى. # (السابع) ما ذكره عن سعد بن أبي وقاص رواه مسلم في صحيحه بلفظ: «من قال ~~حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولا وبالإسلام ~~دينا غفر له ذنبه» ، وفي رواية: «من قال حين سمع المؤذن وأنا أشهد» ورواه ~~ابن أبي عوانة في صحيحه وزاد فيه: «غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» . # (قلت) وهذه الزيادة ضعيفة كما بينت ذلك بالجزء الذي سميته {تفريح القلوب ~~بالخصال # PageV01P446 # المكفرة لما تقدم وما تأخر من الذنوب} ، وبين النووي - رحمه الله - في ~~شرح مسلم، وفي الأذكار أنه يقول: رضيت بالله ربا. إلخ بعد قوله: " وأنا ~~أشهد أن محمدا رسول الله "، وقوله: " وبمحمد رسولا " كذا ms0834 في رواية مسلم ~~وفيها أيضا تقديم قوله: وبمحمد رسولا، على قوله: وبالإسلام دينا، وفي رواية ~~ابن ماجه تقديم قوله: " وبالإسلام دينا " وقال فيها: " وبمحمد نبيا " قال ~~بعض شيوخ شيوخنا: فينبغي أن يجمع بينهما فيقول: وبمحمد - صلى الله عليه ~~وسلم - نبيا رسولا. # (قلت) وقد ذكر النووي نحو ذلك في الأذكار لما ذكر أذكار الصباح والمساء، ~~فقال: وقع في رواية أبي داود وغيره: وبمحمد رسولا، وفي رواية الترمذي: " ~~نبيا "، فيستحب أن يجمع الإنسان بينهما فيقول: " نبيا ورسولا " ولو اقتصر ~~على أحدهما لكان عاملا بالحديث انتهى. # (قلت) وينبغي أن يقول في مرة: " أشهد " وفي مرة: " وأنا أشهد "؛ ليعمل ~~بجميع الروايات. # (الثامن) زاد بعضهم في الحديث المذكور بعد قوله: " والفضيلة " " والدرجة ~~الرفيعة "، قال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على ~~الألسنة: لم أره في شيء من الروايات، قال وكان من زادها اغتر بما وقع في ~~بعض نسخ الشفاء في الحديث المشار إليه لكن مع زيادتها في هذه النسخة علم ~~عليها كاتبها بما يشير إلى الشك فيها، ولم أرها في سائر نسخ الشفاء، بل عقد ~~لها في الشفاء فصلا في معان أخر، ولم يذكر فيه حديثا صريحا، وهو دليل ~~لغلطها انتهى. # (قلت) يشير إلى قوله: فصل في تفضيله في الجنة بالوسيلة والدرجة الرفيعة ~~والكوثر والفضيلة انتهى. # وقال الدميري من الشافعية في شرح المنهاج وقع في الشرح والروضة، والمحرر ~~بعد " والفضيلة " زيادة " والدرجة الرفيعة " ولا وجود لها في كتب الحديث. # (التاسع) المراد بالدعوة التامة: الأذان وصفت الدعوة بالتمام؛ لأنها ذكر ~~الله ويدعى بها إلى عبادته، وقوله: " والصلاة القائمة " أي: الصلاة التي ~~ستقام وتفعل " والوسيلة " أصلها ما يتوسل به إلى الشيء، وقد فسرها في ~~الحديث: بأنها منزلة في الجنة، وذكر الدميري عن بعضهم أنه فسرها بأنها ~~قبتان في أعلى عليين إحداهما من لؤلؤة بيضاء يسكنها محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - وآله، والأخرى من ياقوتة صفراء يسكنها إبراهيم وآله - عليه الصلاة ~~والسلام -، والمقام المحمود هو مقام الشفاعة، وقوله: " الذي وعدته " بدل من ~~قوله: " مقاما محمودا " لا ms0835 نعت على رواية التنكير، ونعت على رواية التعريف، ~~وقوله: في الحديث " وأرجو أن أكون أنا "، قال القرطبي: قاله قبل أن يعلم ~~أنه صاحبه ولكن مع ذلك لا بد من الدعاء، فإن الله تعالى يزيده بكثرة دعاء ~~أمته رفعة كما زاده بصلاتهم، ثم أنه يرجع ذلك إليهم بنيل الأجور ووجوب ~~شفاعته، وقوله: في الحديث " حلت عليه الشفاعة " قال في الإكمال، قال المهلب ~~يعني حلت عليه: غشيته، والصواب أن يكون " حلت " بمعنى: وجبت، قال أهل ~~اللغة: حل يحل: وجب، وحل يحل: نزل انتهى. وقال في الصحاح: وحل العذاب يحل ~~بالكسر أي: وجب، ويحل بالضم نزل، وقرئ بهما: {فيحل عليكم غضبي} [طه: 81] ~~انتهى. # وقال القرطبي فكأن الشفاعة لازمة له لا تنفك عنه، ولذلك عداه بعلى انتهى. ~~وفي بعض الروايات: " حلت له الشفاعة " كما تقدم والله أعلم. # (العاشر) قال في مختصر الواضحة قال عبد الملك: ويستحب للمؤذن أن يركع ~~ركعتين على أثر أذانه وليس بلازم وقد حدثني أصبغ عن ابن وهب عن يونس بن زيد ~~عن ابن شهاب أنه قال: الركعتان من سنة الأذان إلا على أثر أذان المغرب قال ~~فضل قال ابن القاسم: سمعت مالكا: يقول أدركت بعض الشيوخ إذا سمع مؤذن ~~المغرب قام يركع ركعتين قبل الصلاة، قال مالك ولا يعجبني هذا من العمل، ~~وقال في النوادر عن المختصر: والركوع بأثر الأذان واسع، قال ابن حبيب يستحب ~~أن يركع أثر الأذان إلا في المغرب، وقاله ابن شهاب انتهى. هذا في حق ~~المؤذن، وأما من كان جالسا في المسجد فيكره له الركوع عند الأذان إن فعل ~~ذلك سنة، فأما إن صادف ذلك # PageV01P447 # دخوله المسجد أو تنفله فلا، قال في مختصر الوقار في باب صلاة الجمعة: ~~ويكره قيام الناس للركوع بعد فراغ المؤذن من الأذان يوم الجمعة، وغيرها ~~انتهى. وهو معنى قول المصنف في باب الجمعة: وتنفل إمام قبلها أو جالس عند ~~الأذان، وقال الشارح في الكبير: قال الأصحاب: وإنما قال: والمراد الأذان ~~الأول، كما قاله الشارح في الصغير، والبساطي والأقفهسي، وقال الشارح في ms0836 ~~الكبير: وإنما كره خشية أن يعتقد فرضيته فلو فعله إنسان في خاصة نفسه فلا ~~بأس به إذا لم يجعله استنانا انتهى. وقال في المدخل: وينهى الإمام الناس ~~عما أحدثوه من الركوع بعد الأذان الأول للجمعة؛ لأنه مخالف لما كان عليه ~~السلف؛ لأنهم كانوا على قسمين: منهم من كان يركع حين دخوله ولا يزال كذلك ~~حتى يصعد الإمام على المنبر، ومنهم: من كان يركع ويجلس حتى يصلي، ثم قال: ~~ولا يمنع الركوع في ذلك الوقت لمن أراده وإنما المنع في اتخاذ ذلك عادة بعد ~~الأذان وأطال في ذلك، والله أعلم. # (الحادي عشر) قال في الطراز: ويجوز الكلام والمؤذن يؤذن وقد كانت الصحابة ~~تفعله ففي الموطإ: أنهم كانوا يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر بن الخطاب ~~فإذا جلس على المنبر، وأذن المؤذنون جلسنا نتحدث فإذا سكت المؤذن، وقام عمر ~~يخطب أنصتنا فلم يتكلم أحد منا. وقوله: " ولو متنفلا لا مفترضا " يعني أن ~~الحكاية مستحبة، ولو كان الحاكي متنفلا وأما المفترض فلا يستحب له الحكاية، ~~وهذا مذهب المدونة، وهو المشهور عن مالك يحاكيه فيهما، وقاله ابن وهب، وابن ~~حبيب، قال في مختصر الواضحة: لأنه تهليل وتكبير وذكر الله، وهذا جائز ~~للمصلي أن يقوله وإن لم يسمع أذانا، وقال سحنون: ولا يحكيه فيهما. # (تنبيهات: الأول) إذا قلنا يحكيه في النافلة أو فيهما فإنما يحكيه إلى ~~التشهدين، ولو قلنا إن الحكاية في غير الصلاة إلى آخر الأذان، قال في ~~الطراز: إذا قلنا يتم معه الأذان، ويحكيه في لفظ " الحيعلة " فذلك في غير ~~صلاة فإن حكاه في الصلاة، فهل تبطل؟ يختلف فيه فقيل: تفسد، حكاه عبد الحق ~~في نكته، وقال الأصيلي: لا تبطل؛ لأنه متأول، ومقتضى أصل المذهب بطلان ~~صلاته؛ لأنه تكلم فيها فيما لم يشرع جنسه فيها وما لا يعود إلى إصلاحها ولا ~~ينفعه جهله، والجاهل والعامد في أمر الصلاة سيان انتهى. # فإن قيل كلام صاحب الطراز إنما يدل على أن الذي يمنع منه حكاية " الحيعلة ~~" بلفظها بدليل أنه حكى البطلان في صلاته، ولا يمكن ms0837 أن يقال ببطلان صلاة من ~~قال في صلاته: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأنها ذكر فالجواب: إن أول كلامه ~~يدل على ما قلنا؛ لأن المطلوب في حكاية لفظ " الحيعلة " عند من قال بذلك أن ~~يأتي بدلها " بالحوقلة " ولم أر من قال يحكيها بلفظها، وأيضا فكلام ابن ~~بشير وصاحب الجواهر والقرافي يدل على ما قلناه، قال ابن بشير بعد أن حكى ~~الأقوال الثلاثة: وإذا قلنا يحكيه في الصلاة فإنما يبلغ إلى آخر الشهادتين، ~~ولو قال في الصلاة: " حي على الصلاة " فإنه يبطلها وهذا إذا كان عمدا، وأما ~~الناسي فلا يبطلها، والجاهل يجري على القولين في الجهل هل حكمه حكم العمد ~~أو النسيان؟ وقال في الجواهر: ثم حيث قلنا يحكي فلا يجاوز التشهدين ولو قال ~~في الصلاة " حي على الصلاة " فقال الأصيلي: لا تبطل، وحكى عبد الحق عن بعض ~~القرويين: أنها تبطل، وأنه كالمتكلم، وحكى ذلك عن القاضي أبي الحسن انتهى. # وقال القرافي: إذا قلنا يحكيه في الفرض أو في النفل فقط، ولا يتجاوز ~~التشهدين فلو قال: " حي على الصلاة " ثم ذكر القولين وعلم من كلام ابن بشير ~~أن العامد تبطل صلاته بلا خلاف، وأن الناسي لا تبطل صلاته بلا خلاف، وأن ~~الخلاف في الجاهل والمشهور أنه كالعامد كما تقدم في كلام صاحب الطراز. # (الثاني) : إذا قلنا لا يحكيه في الفريضة فالظاهر أن ذلك مكروه، قال في ~~الطراز: وهل يحكيه بعد فراغه من الصلاة؟ الظاهر أنه يحكيه كما يرد المؤذن ~~السلام بعد فراغه # PageV01P448 # انتهى. وجزم به في الذخيرة، فقال: قال صاحب الطراز: إذا قلنا لا يحكيه في ~~الفريضة حكاه بعد فراغها انتهى. والله أعلم. # (الثالث) عورضت هذه المسألة بما في كتاب الاعتكاف أن المعتكف لا يصلي على ~~جنازة، وإن انتهى إليه زحام المصلين، وفرق عبد الحق في تهذيب الطالب بأن ~~صلاة الجنازة فرض كفاية فلم يسغ له أن يدخل نفسه في عمل لا يتوجه عليه ~~بعينه، وحكاية المؤذن تلزم كل أحد في خاصته وبأن الحكاية ذكر، وهي من جنس ~~ما يفعله ms0838 في صلاته، وصلاة الجنائز ليست من جنس ما المعتكف فيه وبأن الحكاية ~~أمر قريب يسير وأمر الجنازة يطول الاشتغال فيه انتهى. بالمعنى من الشيخ أبي ~~الحسن وعارض الشيخ أبو الحسن أيضا هذه المسألة بقوله في المدونة: إن المصلي ~~إذا عطس لا يحمد الله فإن فعل ففي نفسه، وقال: انظر ما الفرق بينهما، ونقله ~~ابن ناجي ولم يذكروا له فرقا فتأمله. # (الرابع) ، قال المشذالي في حاشية المدونة: قال ابن المنير في شرح ~~البخاري: إذا قلنا يحكي في الفرض فلو كان الأذان للصلاة التي هو فيها، وقد ~~أذن لها، فهل يشرع له أن يقول مثله أو لا؟ والظاهر لا؛ لأن من أذن لتلك ~~الصلاة فقد أتى بالأكمل فلا معنى لطلب العوض ممن أتى بالمعوض، قال المشذالي ~~(قلت) لا خفاء في ضعف هذا التعليل؛ لأن المزايا الشرعية لا غاية لها انتهى. # (قلت) هذا يجري على الخلاف الذي ذكر ابن ناجي عن التادلي في المؤذن هل ~~يحكي مؤذنا غيره أم لا، والله أعلم. # ص (وأذان فذ إن سافر) # ش الفذ: المنفرد، والأصل في ذلك ما رواه مالك في الموطإ من حديث عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبي سعيد الخدري «أنه قال له: إني أراك تحب ~~الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك ~~بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس، ولا شيء إلا شهد له يوم ~~القيامة، قال أبو سعيد سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ورواه ~~البخاري في صحيحه بهذا اللفظ، وفي الموطإ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب أنه كان يقول: من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك ~~فإذا أذن وأقام الصلاة أو أقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال. ~~(تنبيهات: الأول) ذكر المصنف في التوضيح في الحديث الأول أنه من قول أبي ~~سعيد لعبد الله بن زيد وليس كذلك إنما هو من قول سعيد لعبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي صعصعة ms0839 كما تقدم عن الموطإ، وهو كذلك في صحيح البخاري وغيره ~~وعزا الحديث الثاني للبخاري وليس فيه، وقد رواه مالك في الموطإ مرسلا ~~وأسنده النسائي وغيره. (الثاني) : ذكر جماعة من الشافعية منهم إمام الحرمين ~~والغزالي والرافعي حديث أبي سعيد بلفظ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لأبي سعيد: إنك رجل تحب الغنم. إلخ، وتعقبهم ابن الصلاح، وقال هذا وهم ~~وتحريف وإنما قال ذلك أبو سعيد للراوي عنه، وهو عبد الله بن عبد الرحمن، ~~وتبعه أيضا النووي، فقال: هذا الحديث مما غيره القاضي حسين والمازري ~~والرافعي وغيرهم من الفقهاء فجعلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - هو القائل ~~هذا الكلام لأبي سعيد وغيروا لفظه، والصواب ما ثبت في صحيح البخاري والموطإ ~~وسائر كتب الحديث، وذكر اللفظ السابق، قال ابن حجر في فتح الباري: وأجاب ~~ابن الرفعة عنهم بأنهم فهموا أن قول أبي سعيد: " سمعته من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - " عائد إلى كل ما ذكر، قال ابن حجر: ولا يخفى بعده، وذكر ~~نحو ذلك في البدر المنير. (قلت) وقع في كلام اللخمي وابن بشير وغيرهما من ~~المالكية في حديث أبي سعيد نحو ما تقدم عن الغزالي وغيره من الشافعية. # (الثالث) قوله: مدى صوت المؤذن بفتح الميم مقصور يكتب بالياء، وهو غاية ~~الشيء، والمعنى لا يسمع غاية صوته. إلخ. قال ابن حجر: قال البيضاوي: غاية ~~الصوت تكون أخفى من ابتدائه فإذا شهد له من بعد عنه، ووصل إليه # PageV01P449 # منتهى صوته فلأن يشهد له من دنا منه، وسمع منادى صوته أولى انتهى. # وقوله: " شهد له " ظاهر كلام ابن حجر وغيره أن الشهادة هنا على بابها ~~ورأيت في حاشيته نسخة من الموطإ عن ابن القطان أن الشهادة هنا بمعنى ~~الشفاعة، قال ابن حجر: والسر في هذه الشهادة مع أنها تقع في عالم الغيب، ~~والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام الخلق في الدنيا من توجيه ~~الدعوى والجواب والشهادة، قاله ابن المنير، وقال غيره: المراد من هذه ~~الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل ms0840 وعلو الدرجة وكما أن الله ~~تعالى يفضح بالشهادة أقواما فكذلك يكرم بالشهادة أقواما آخرين انتهى. وفي ~~حديث آخر: «المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس» . رواه أبو ~~داود والنسائي المؤذن يغفر له مد صوته، فعلى رواية مدى صوته يكون منصوبا ~~على الظرفية، وعلى رواية " مد صوته " يكون مرفوعا على النيابة، والمعنى أن ~~ذنوبه لو كانت أجساما غفر له منها قدر ما يملأ المسافة التي بينه وبين ~~منتهى صوته، وقيل تمد له الرحمة بقدر مد الأذان، وقال الخطابي: المعنى أنه ~~يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية في ~~المغفرة إذا بلغ الغاية في رفع الصوت. # (الرابع) قوله: " إن سافر " المراد كونه في فلاة من الأرض ولا يشترط ~~السفر حقيقة كما يفهم ذلك من كلام ابن عرفة الآتي في التنبيه الخامس. وقوله ~~قد يقتضي أن الجماعة لا يستحب لها الأذان وليس كذلك فإن كانت الجماعة ترتجي ~~حضور من يصلي معها فالأذان في حقها سنة وأما إن كانت لا ترتجي فالأذان في ~~حقها مستحب ولا تكون الجماعة أحط رتبة من الفذ فإن أصل مشروعية الأذان ~~للجماعة وهذا هو المفهوم من كلام المازري وابن بشير وابن شاس، قال المازري ~~في شرح التلقين: وأما المنفرد والجماعة فلا يفتقرون لإعلام غيرهم وهم ~~بالحضر فاختلف هل يستحسن لهم الأذان؛ لأنه ذكر فيه إظهار شعار الإسلام أو ~~لا يستحسن ذلك لهم؛ لأن الغرض الأكثر في الأذان الدعاء إلى صلاة الجماعة، ~~وهؤلاء لا يدعون أحدا، ثم قال: وأما السفر فيستحسن فيه، وإن كان فذا انتهى. ~~وقال ابن بشير: واستحب متأخرو أهل المذهب الأذان للمسافر، وإن كان فذا وذكر ~~حديثي الموطإ، وقال ابن شاس: واستحب المتأخرون للمسافر الأذان، وإن كان ~~منفردا؛ لحديث أبي سعيد. # (فإن قيل:) لعل هذا على طريقة ابن بشير وابن شاس الآتية في أن الفذ ~~والجماعة التي لا تطلب غيرها في الحضر يستحب لها الأذان. # (قلت) أما على طريقتهم فلا إشكال في استحبابه وإنما الكلام على الطريقة ~~التي مشى ms0841 عليها المصنف فإنه لا يستحب للجماعة التي لا تطلب غيرها فالذي ~~يظهر أن ذلك في الحضر، وأما في السفر فالظاهر أنه مستحب، أما أولا فلأن ذلك ~~يفهم من كلام المازري كما تقدم، وفي كلامه ميل إلى عدم الأذان إذا لم تطلب ~~الجماعة غيرها في الحضر، وأما ثانيا فلاحتمال أن يكون أحد قريبا منهم ~~يواريه عنهم جبل أو تل أو طريق فإذا سمع الأذان أتى إليهم، وصلى معهم، وأما ~~ثالثا فإن حديث أبي سعيد شامل للجماعة أيضا فلأن العلة التي ذكرها في الفذ ~~موجودة في الجماعة، فإن القرافي ذكر أن الفذ في السفر في موضع ليس فيه ~~إظهار شرائع الإسلام فشرع له إظهارها، وسرايا المسلمين تقصده فيحتاج للذب ~~عن نفسه بخلاف الحاضر فإنه مندرج في شعائر غيره وصيانته انتهى. # (قلت) وهذا موجود في حق الجماعة بل إظهار شعائر الإسلام في حق الجماعة ~~أوكد، ولأنه ربما مر بهم شخص منفرد فيخاف كونهم من العدو فإذا سمع الأذان ~~أمن على نفسه، ومفهوم قوله: " إن سافر " أنه لا يستحب له الأذان في الحضر ~~وسيأتي بيان ذلك في قوله: " لا جماعة لم تطلب ". # (الخامس) عزا ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب استحباب ذلك للمتأخرين كما ~~تقدم وتعقبهم ابن عرفة بأنه منصوص لمالك وابن حبيب، ونصه: " واستحب ابن ~~حبيب ومالك للفذ المسافر، ومن بفلاة # PageV01P450 # لما ورد فيه فعزو ابن بشير وابن الجلاب استحبابه لهما للمتأخرين قصور " ~~انتهى. # ص (لا جماعة لم تطلب غيرها على المختار) # ش قال ابن بشير: وأما الفذ والجماعات المجتمعون بموضع ولا يريدون دعاء ~~غيرهم إلى الصلاة فوقع في المذهب لفظان: أحدهما أنهم إن أذنوا فحسن، ~~والثاني: أنهم لا يؤذنون، وأراد أبو الحسن اللخمي أن يجعل المذهب على ~~قولين، وليس كذلك بل لا يؤمرون بالأذان كما يؤمر به الأئمة، وفي مساجد ~~الجماعات فإن أذنوا فهو ذكر والذكر لا ينهى عنه من أراد لا سيما إذا كان من ~~جنس المشروع انتهى. ونص كلام اللخمي الرابع المختلف فيه هل هو مستحب أم لا؟ ~~فإن الفذ ms0842 في غير السفر والجماعة لا يحتاجون إلى إعلام غيرهم، فقال مرة: " ~~الأذان مستحب " وفي مختصر ما ليس في المختصر، قال: لم يكن مالك يستحب ~~الأذان لمن يصلي وحده إلا أن يكون مسافرا، وقاله ابن حبيب فيمن صلى في ~~منزله أو أم جماعة في غير مسجد، قال فلا أذان لهم إلا المسافر، وقاله ابن ~~المسيب، وقال مالك: فإن أقام فحسن، وهذا هو الصواب؛ لأن الأذان إنما جعل ~~ليدعى به الغائب وإذا كان كذلك لم يكن لأذان الفذ وجه وحسن في المسافر لما ~~جاء فيه أنه يصلي خلفه فصار في معنى الجماعة انتهى. # فهذا هو الذي أشار إليه المصنف بقوله: " على المختار " وآخر كلام اللخمي ~~يدل على أن اختياره عدم الأذان إنما هو في حق الفذ، لكن أول كلامه يدل على ~~مساواة الجماعة التي لا تطلب غيرها للفذ، وعلى ذلك فهمه الشيوخ، والله ~~تعالى أعلم. قال ابن عرفة ابن حبيب الفذ الحاضر والجماعة المنفردة لا أذان ~~عليهم. مالك: إذا أذنوا فحسن، ومرة لا أحبه، فقال اللخمي والمازري خلاف ~~ورده ابن بشير بحمل نفيه على نفي تأكده كالجماعة لا على نفي حسنه؛ لأنه ~~ذكر، وروى أبو عمر: لا أحب لفذ تركه انتهى. قاله في مختصر الواضحة وكذلك ~~الرجل تحضره الصلاة في منزله في حضر كان أو في قرية فالإقامة تجزئه ولا ~~يستحب له الأذان إلا المسافر أو الرجل الواحد في الفلاة من الأرض فلا بأس ~~أن يؤذن لنفسه إذا حضرته الصلاة في ليل كان أو نهار، وقد استحب ذلك مالك ~~وأهل العلم انتهى. # (تنبيه) فهم من كلام المصنف: أن الأذان لا يستحب للفذ في غير السفر ولا ~~للجماعة التي لم تطلب غيرها وإذا قلنا لا يستحب فهل هو مكروه أو مباح؟ ظاهر ~~كلامهم أن الأولى تركه، قال في الطراز في شرح ليس الأذان إلا في مسجد ~~الجماعة ومساجد القبائل، وقال ابن حبيب: فيمن صلى في منزله أو أم جماعة في ~~غير مسجد لا أذان لهم إلا المسافر، وقاله ابن المسيب ومالك: فإن أقام ms0843 فحسن، ~~وقال صاحب القوانين: الأذان سنة مؤكدة، وقيل: فرض كفاية وقيل: خمسة أنواع: ~~واجب وهو أذان الجمعة، ومندوب وهو لسائر الفرائض في المساجد، وحرام وهو ~~أذان المرأة، وأجاز الشافعي أن يؤذن النساء، ومكروه وهو الأذان للنوافل، ~~وأجازه للفوائت ابن حنبل وأبو حنيفة، ومباح وهو أذان المنفرد، وقيل: مندوب ~~انتهى # ص (وجاز أعمى) # ش: قال في المدونة: وجائز أذان الأعمى وإمامته ولفظ الأم: " كان مالك لا ~~يكره أن يكون الأعمى مؤذنا " وإماما قال صاحب الطراز، قال مالك: وكان مؤذن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أعمى يريد ابن أم مكتوم ولا يختلف في حل ~~أذانه إذا كان من أهل الثقة والأمانة إلا أنه لا يرجع في الوقت إلى ما يقع ~~في نفسه دون أن يستخبر من يثق به، ويتثبت في أمره، قال أشهب في المجموعة: ~~الأعمى جوز أذانا عندي، وإمامة من العبد إذا سدد الوقت والقبلة، ثم العبد ~~إذا كان رضا، ثم الأعرابي إذا كان رضا، ثم ولد الزنا وكل جائز انتهى. # ونقله في الذخيرة ولفظه: " وفضله أشهب على العبد إذا سدد الوقت والقبلة ~~وفضل العبد إذا كان رضا على الأعرابي، والأعرابي إذا كان رضا على ولد ~~الزنا، ونقل صاحب النوادر كلام أشهب وزاد في آخره: وكل جائز ولا بأس به ~~مؤذنا وإماما انتهى. وقال ابن ناجي في # PageV01P451 # شرح المدونة والمراد بأذان الأعمى إذا كان تبعا لأذان غيره أو معرفة من ~~يثق به أن الوقت حضر وكان شيخنا يحكي أنه كان بجامع القيروان صاحب الوقت ~~أعمى، وكان لا يخطئ ويذكر أنه يشم لطلوع الفجر رائحة انتهى. وسمعت سيدي ~~الوالد يذكر عن بعض أئمة الشافعية بمكة أنه كان يقول: إنه يشم رائحة الفجر ~~ولم يكن أعمى، وقال في مختصر الواضحة: ولا بأس أن يؤذن ويؤم الأعمى، ~~والأقطع والأعرج، وذو العيب في جسده إذا لم يكن العيب في دينه والله أعلم # ص (وتعددهم) # ش: يعني أن تعدد المؤذنين جائز، قال في المدونة: ولا بأس باتخاذ المؤذنين ~~أو ثلاثة أو أكثر لمسجد واحد في حضر ms0844 أو سفر في بر أو بحر أو في الحرس، قال ~~ابن ناجي: قال المغربي: في الكلام تجوز ومسامحة إذ ظاهره أن المسجد يكون في ~~الحضر والسفر والبر والبحر وليس كذلك، قال ابن ناجي: ليس فيه تجوز؛ لأن ~~المسجد هو المعد لصلاة الجماعة وذلك متأت في كل ما ذكر نعم قوله: وفي الحرس ~~يوهم أنه خارج عن البر والبحر وليس كذلك انتهى. واعلم أن غالب عبارة أهل ~~المذهب كعبارة المصنف أن تعدد المؤذنين جائز، ولكن استدلالهم لذلك بتعدد ~~المؤذنين في زمانه - صلى الله عليه وسلم - وفي زمان الخلفاء بعده يشعر بأن ~~ذلك مطلوب خصوصا كلام صاحب المدخل فإنه، قال في صلاة الصبح: وقد رتب الشارع ~~- صلوات الله وسلامه عليه - للصبح أذانا قبل طلوع الفجر وأذانا عند طلوعه، ~~وسيأتي أيضا من كلامه ما يدل على أن ذلك مطلوب، والله أعلم. # (فرع) وهل لتعددهم حد؟ ظاهر لفظ التهذيب المتقدم أنه لا حد في ذلك ~~واعترضه صاحب الطراز بأن لفظ الأم قلت لابن القاسم: أرأيت مسجدا من مساجد ~~القبائل اتخذوا له مؤذنين أو ثلاثة أو أربعة هل يجوز ذلك؟ قال: لا بأس بذلك ~~عندي. # (قلت) هل تحفظه عن مالك؟ قال: نعم لا بأس به، قال وسئل مالك عن القوم ~~يكونون في السفر أو مساجد الحرس أو في الركب فيؤذن لهم مؤذنان أو ثلاثة؟ ~~قال: لا بأس بذلك، قال فهذا الذي جرى ذكره في الكتاب، وذكر عبد الوهاب في ~~إشرافه عن الشافعي أنه لا يجوز إلا أربعة وهذا الذي، قاله حكاه صاحب ~~الإيضاح، وأنكره ابن الصباغ من الشافعية، وقال: لم يذكره غيره من أصحابنا، ~~قال وظاهر كلام الشافعي جواز الزيادة بأي عدد كان إلا أنه لا يستحب أن ينقص ~~من اثنين، قال ابن حبيب رأيت بالمدينة ثلاثة عشر مؤذنا، وكذلك بمكة يؤذنون ~~معا في أركان المسجد كل واحد لا يقتدي بأذان صاحبه وكذلك يبين أنهم كانوا ~~لا يراعون العدد اليسير كما نقل عن الشافعي انتهى. # ولفظه في مختصر الواضحة: ولا بأس أن يؤذن النفر في ms0845 المسجد الواحد وقد أذن ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلال وأبو محذورة وسعد القرظ وعبد الله ~~بن أم مكتوم، قال عبد الملك: وقد رأيت مؤذني المدينة ومكة ثلاثة عشر ~~ورأيتهم يؤذنون في أركان المسجد في كل ركن مؤذن يندفعون في الأذان معا إلا ~~أن كل واحد منهم في أذان نفسه وأما أذانهم واحدا بعد واحد مثل ما عندنا ~~ببلدنا فلا بأس أن يؤذن الخمسة إلى العشرة ونحو ذلك في الظهر والعشاء ~~والصبح؛ لأن وقتها واسع، وفي العصر نحو الثلاثة إلى الخمسة؛ لأن وقتها ليس ~~بواسع، وأما المغرب فلا يؤذن لها إلا واحد لضيق وقتها انتهى. وذكره أبو ~~إسحاق التونسي كأنه المذهب، فقال: وما وقته واسع كالظهر والصبح والعشاء ~~فجائز أن يؤذن فيه واحد بعد واحد مثل الخمسة والعشرة وفي العصر مثل الثلاثة ~~إلى الخمسة، ولا يؤذن في المغرب إلا واحد يريد أو جماعة في مرة واحدة ~~انتهى. # وسيأتي في كلام المدخل مخالفة ذلك، والله أعلم # ص (وترتبهم إلا المغرب وجمعهم كل على أذانه) # ش يعني أنه إذا تعدد المؤذنون فيجوز أن يترتبوا واحدا بعد واحد إلا في ~~المغرب كما تقدم # PageV01P452 # ويجوز أن يجتمعوا في الأذان دفعة واحدة في المغرب وغيرها وظاهر كلام ~~المصنف أن ترتبهم وجمعهم سواء، وقال صاحب المدخل: السنة الترتيب، ونصه: " ~~والسنة المتقدمة في الأذان أن يؤذنوا واحدا بعد واحد فإن كان المؤذنون ~~جماعة فيؤذنون واحدا بعد واحد في الصلوات التي أوقاتها ممتدة، فيؤذنون في ~~الظهر من العشرة إلى خمسة عشر، وفي العصر من الثلاثة إلى الخمسة، وفي ~~العشاء كذلك وفي الصبح يؤذن لها على المشهور من سدس الليل الآخر إلى طلوع ~~الفجر، وفي كل ذلك يؤذن واحد بعد واحد، والمغرب لا يؤذن لها إلا واحد ليس ~~إلا فإن كثر المؤذنون فزادوا على عدد ما ذكر وكانوا يبتغون بذلك الثواب ~~وخافوا أن يفوتهم الوقت، ولم يسعهم الجميع إن أذنوا واحدا بعد واحد فمن سبق ~~منهم كان أولى فإن استووا فيه فإنهم يؤذنون الجميع، قال علماؤنا: ومن شرط ms0846 ~~ذلك أن يؤذن كل واحد منهم لنفسه من غير أن يمشي على صوت غيره وكذلك الحكم ~~في مذهب الشافعي، وذكر كلام الروضة، ثم قال: وأذانهم جماعة على صوت واحد من ~~البدع المكروهة المخالفة لسنة الماضين، والاتباع في الأذان وغيره متعين، ~~وفي الأذان أكثر؛ لأنه من أكبر أعلام الدين، وفي الأذان الجماعة مفاسد ~~مخالفة السنة # ومن كان منهم صيتا حسن الصوت، وهو المطلوب في الأذان خفي أمره فلا يسمع ~~ولا يفهم السامع ما يقولون والغالب على بعضهم أنه لا يأتي بالأذان كله؛ ~~لأنه لا بد أن يتنفس فيجد غيره قد سبقه فيحتاج أن يمشي على صوت من تقدمه ~~فيترك ما فاته، وأول من أحدث الأذان جماعة هشام بن عبد الملك، ثم قال بعد ~~ذلك: وانظر إلى حكمة الشرع في الأذان واحدا بعد واحد كيف عمت بركته للأمة؛ ~~لأنه ورد في الحديث أن من حكاه فله مثل أجره فلو كان المؤذن واحدا فاتت هذه ~~الفضيلة كثيرا من الأمة؛ لأن المكلف قد يكون قاعدا لقضاء حاجته أو مشغولا ~~أو في أكله أو في شربه أو في نومه إلى غير ذلك من الأعذار ولو كانوا جماعة ~~يؤذنون في فور واحد لفاتتهم حكايته فإذا أذنوا على الترتيب السابق فمن كان ~~له عذر في ترك حكاية الأول أدرك الثاني، ويكون الناس على علم من الوقت إذا ~~علموا المؤذن الأول والثاني والثالث إلى آخر الذي يصلي عند آخر أذانه ~~انتهى. # وظاهر ما نقل في النوادر عن ابن حبيب التخيير كما في كلام المصنف في ~~قوله: إنهم إذا تعددوا، وتنازعوا قدم من سبق هذا عند تساويهم وإلا فيقدم ~~الأفضل، قال ابن ناجي في شرح المدونة: فإن تشاح المؤذنون قدم الأولى فإن ~~تساووا أقرع بينهم انتهى. # مجمعا من مواضع، وبعضها باختصار فيؤخذ منه أن تعدد المؤذنين وترتبهم أولى ~~من الاقتصار على واحد، ومن جمعهم في أذان واحد وهذا ما وعدنا به انتهى. # (تنبيهات الأول) تقدم أنهم لا يترتبون في المغرب وكذلك إذا خافوا خروج ~~الوقت المستحب، قاله في التوضيح ms0847 والشامل وتقدم في كلام صاحب المدخل إشارة ~~إلى ذلك. # (الثاني) قال ابن ناجي في شرح المدونة واعلم أن الأمر في المغرب كما تقدم ~~ولو قلنا: إن وقتها يمتد احتياطا. # (الثالث) قال في الطراز وهل يفصل بين الأذان والإقامة أما ما عدا المغرب، ~~فالأذان مقدم على الإقامة، وهي متأخرة عنه ويختلف في المغرب ولم يشترط مالك ~~أن يكون بينهما فاصل، وهو قول أبي حنيفة، وقال صاحبه: يفصل بينهما بجلسة ~~ونظروه بالجلسة بين الخطبتين، وقال الشافعي: يفصل بينهما بركعتين خفيفتين ~~انتهى. وقال في مختصر الواضحة: ولا بأس أن يلبث المؤذن بعد أذانه للمغرب ~~شيئا يسيرا، وإن تمهل في نزوله ومشيه إلى الإقامة توسعة على الناس انتهى. ~~قال في النوادر: ومن المجموعة، قال أشهب: وأحب إلي في المغرب أن يصل ~~الإقامة بالأذان؛ لأن وقتها واحد ولا يفعل ذلك في غيرها فإن فعل أجزأهم ~~وليؤخر الإقامة في غيرها لانتظار الناس # ص (وإقامة غير من أذن) # ش: نحوه في المدونة ولا خلاف فيه # PageV01P453 # عندنا لحديث أبي داود «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا أن يؤذن ~~ويقيم عبد الله بن زيد» وكرهه الشافعي لحديث أبي داود أيضا «أن زياد بن ~~الحارث الصدائي بضم الصاد وتخفيف الدال المهملتين وبالمد، قال أمرني - عليه ~~الصلاة والسلام - أن أؤذن في صلاة الصبح فأذنت فأراد بلال أن يقيم، فقال - ~~عليه الصلاة والسلام - إن أخا صداء قد أذن، ومن أذن فهو يقيم» وصداء حي ~~باليمن وجوابه أن حديث الحارث، قال الترمذي فيه أنه ضعيف، وقال النووي في ~~تهذيب الأسماء واللغات وأما الحديث الأول فحسن وأيضا فأجاب أصحابنا بأن ~~حديث الصدائي محمول على جواز تقديم الإمام من يراه؛ لأن الصدائي كان قريب ~~عهد بالإسلام فأراد - عليه الصلاة والسلام - تأليفه. # ص (وحكايته قبله) # ش: هكذا، قال في المدونة، وهو أنه إن عجل قبله بالحكاية فلا بأس وظاهره ~~سواء كان في صلاة أو تلاوة أو شغل أو لم يكن، قال ابن ناجي في شرح المدونة ~~ما ذكره في المدونة، وهو أحد الأقوال الثلاثة روى ms0848 علي أحب إلى بعده، وقال ~~الباجي: إن كان في ذكر أو صلاة وكان المؤذن بطيئا فله أن يعجل قبله ليرجع ~~إلى ما كان فيه، وإن كان في غير ذلك فالأحسن بعده؛ لأن ذلك حقيقة الحكاية ~~انتهى. # ونقل ابن عرفة الأقوال الثلاثة باختصار، قال وفيها إن عجل قبله فلا بأس ~~روى علي " أحب إلى بعده " الباجي إن كان في ذكر أو صلاة فالأول وإلا ~~فالثاني انتهى. وذكر صاحب الطراز رواية علي ثم، قال: والأول أفقه، ووجهه ~~بين فإن المقصود معقول، وهو الذكر والتمجيد، وهذا المعنى حاصل والعمل يقويه ~~انتهى. # (فرع) فإن لم يحكه حتى فرغ من أذانه، قال الأقفهسي في شرح المختصر فله ~~حكايته إن شاء، قاله في الذخيرة انتهى. # (قلت) وهو يفهم من كلام صاحب الطراز المتقدم حيث قال: إذا قلنا لا يحكيه ~~في الفريضة حكاه بعد فراغها انتهى. هو أقوى من كلام الأقفهسي؛ لأنه جزم ~~بطلب الحكاية، وكلام الأقفهسي يقتضي التخيير وأيضا فتعليل صاحب الطراز جواز ~~التعليل بأن المقصود الذكر يقتضي ذلك، ولا يقال يلزم على هذا أن يحكي ~~الأذان إذا فات ولو طال؛ لأنا نقول لا شك أن ما قرب من الشيء يعطى حكمه في ~~كثير من المسائل، والله أعلم # ص (وأجرة عليه أو مع صلاة وكره عليها) # PageV01P454 # ش: قال في المدونة في {باب الأذان} وتجوز الإجارة على الأذان وعلى الأذان ~~والصلاة جميعا، وقال في كتاب الإجارة وكره مالك الإجارة في الحج وعلى ~~الإمامة في الفرض والنافلة في قيام رمضان، ومن استأجر رجلا على أن يؤذن لهم ~~ويقيم ويصلي بهم جاز وكان الأجر إنما وقع على الأذان والإقامة والقيام ~~بالمسجد لا على الصلاة انتهى. # وهذا أحد الأقوال الثلاثة انتهى. وقال ابن حبيب: لا تجوز الإجارة على ~~الأذان وعلى الإمامة في الصلاة وأجاز ذلك ابن عبد الحكم فيهما فيتحصل في ~~الإجارة على الأذان قولان بالمنع والجواز وفي الإجارة على الإمامة في ~~الصلاة ثلاثة: أقوال بالجواز، والمنع، والثالث يجوز إن كانت تبعا، ويكره ~~على الإمامة بانفرادها، وظاهر كلام ابن حبيب ms0849 أن المنع على التحريم، وذكر ~~ابن عرفة الأقوال الثلاثة وذكر بعدها عن ابن رشد أنه، قال بكر القاضي روى ~~عن علي: لا بأس بها على الفرض لا النفل، ابن رشد لعدم لزومه ولزوم الفرض ~~زاد ابن ناجي، فقال فكان العوض ليس عنه، ثم قال: ونقل شيخنا عن المازري أنه ~~حكى قولا بجواز الإجارة لمن بعدت داره لا لمن قربت، وما ذكره نحو قول ابن ~~بشير هو عند المحققين خلاف في حال فإن كان يتكلف في ملازمة الصلاة في موضع ~~معين، والقصد إليه يشق صحت الإجارة، وإن كان لا مشقة في ذلك لم يصح، ويأتي ~~لعبد الحق أنها مكروهة لا أنها لا تجوز كما تقدم لابن حبيب فيتحصل في حكمها ~~في الفرض ستة أقوال: الجواز، والكراهة، والتحريم، وقول التهذيب يعني تجوز ~~تبعا، ورواية علي، ونقله المازري، وفي النفل الجواز والكراهة. # (تنبيهات الأول) مذهب المدونة كراهة الإجارة على الإمامة في الفرض والنفل ~~كما تقدم فيحمل قول المصنف وكره عليها على عمومه في الفرض والنفل لكن قال ~~ابن يونس في كتاب # PageV01P455 # الإجارة: قال ابن القاسم، وهو عندي في المكتوبة أشد كراهة انتهى. وعزاه ~~ابن رشد في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب للمدونة ووجهه بأن الفريضة، وإن ~~كانت لا تلزمه في مسجد بعينه لا يلزمه من مراعاة أوقاتها وحدودها ما يخشى ~~أن يكون لولا الأجرة لقصر في بعضها، والنافلة لا تلزمه أصلا فكانت الإجارة ~~عليها أخف؛ لأن الإجارة على فعل ما لا يلزم الأجير جائزة، وإن كان في ذلك ~~قربة أصل ذلك الأذان وبناء المسجد انتهى. # وقال ابن عرفة ابن فتوح روى أشهب: الاستئجار لقيام رمضان مباح، وإن كان ~~بأس فعلى الإمام، وروى ابن القاسم: مكروه، قال ابن عرفة. # (قلت) ومقتضاه الحكم بالإجارة إن فات العمل وأخبرت أنها نزلت بأبي إسحاق ~~بن عبد الرفيع فلم يحكم للإمام بشيء انتهى. ونقله ابن ناجي في شرح المدونة ~~بلفظ " ومقتضاه الحكم بالإجارة " وزاد في آخره واعتل بأن المكروه لا يحكم ~~به القاضي انتهى. # (قلت) وهذا غير ms0850 ظاهر فإن الإجارة على الحج مكروهة فإذا وقعت صحت وحكم بها ~~كما صرح بذلك غير واحد وسيأتي في كلام عبد الحق أنه إذا عقدت الإجارة على ~~الإمامة كره ذلك وصح. # (الثاني) فهم من كلام المدونة المتقدم جواز الإجارة على الإمامة، وقال ~~ابن يونس في كتاب الإجارة بعد ما ذكر كلام المدونة السابق: فجواز الإجارة ~~على الإمامة يضعف منع ذلك على الصلوات انتهى. # (الثالث) إذا جوزنا الإجارة على الأذان والإمامة معا في قول مالك فتخلف ~~المؤذن عن الصلاة خاصة من سلس بول ونحوه، قال ابن يونس في كتاب الصلاة: ~~اختلف فقهاؤنا المتأخرون فقيل: لا يسقط من الإجارة حصة الصلاة؛ لأنها تبع ~~كمال العبد، وثمرة النخل الذي لم يبد صلاحه لا يجوز على الانفراد ويجوز إذا ~~جمع وقيل: بل تسقط حصة الصلاة؛ لأن الإجارة على الصلاة إنما هي مكروهة فإذا ~~نزلت مضت ألا ترى أن ابن عبد الحكم يجيز الإجارة عليها، ومال العبد وثمرة ~~النخل لا يجوز إذا انفرد بإجماع انتهى. وذكر ابن عرفة القولين وعزا الأول ~~لبعض المتأخرين واحتجوا له بأن من اشترى عبدا له مال أو شجرا مثمرا فاستحق ~~مال العبد من يده وأجيحت الثمرة فإن ذلك لا يوجب حطا من الثمن، وعزا القول ~~الثاني لعبد الحق وابن محرز واحتجوا بأن حلية السيف إذا كانت تبعا له وخلفة ~~الزرع القصيل المشترطة تبعا له فاستحقت الحلية أو نقص بعض الخلفة أو تخلف ~~فإنه يحط لهما من الثمن وأجابوا عن الأولين بأن اشتراط مال العبد له لا ~~للمبتاع، فالمعاوضة وقعت على أن يقر مال العبد بيده، وهذا قد فعله البائع ~~ولم يبطل وأما الثمرة فلأنها مضمونة بالقبض لما لم يكن على البائع سقي فصار ~~ذلك كبيعها يابسة، فلذلك سقطت به الجائحة لا للتبعية، واحتج عبد الحق بأنه ~~لو عقد على الإمامة مفردة صح، وذكره بخلاف الثمرة التي لم يبد صلاحها ~~انتهى. بالمعنى مبسوطا ونقل القرافي في الذخيرة جميع ذلك وزاد في مسألة مال ~~العبد: وقد قال بعض المتأخرين الأحسن الحطيطة بقدر ما ms0851 يعلم أن المشتري زاده ~~لأجل المال قياسا على ما إذا تعذر على المرأة شوارها فإنه يسقط من الصداق ~~قدر ما يعلم أن الزوج زاده لأجله مع أن الزوج لا يملك انتزاعه، قال ~~المازري: واعلم أن كون الاتباع مقصودة بالأعراض أمر مقطوع، بل نقول التبع ~~قد يرتفع عنه التحريم الثابت له منفردا كحلية السيف التابعة فإنه يحرم ~~بيعها مفردة بجنسها، ويجوز تبعا انتهى. # (الرابع) قال ابن عرفة: قال ابن شاس للإمام أن يستأجر على الأذان من بيت ~~المال واختلفوا في إجارة غيره، وقال سند: اتفقوا على جواز الرزق، وفعله ~~عمر، وقال ابن رشد: أرزاق القضاة والولاة والمؤذنين من الطعام لا يجوز بيعه ~~قبل قبضه؛ لأنها أجرة لهم على عملهم، قال ابن عرفة: ظاهر كلام ابن رشد خلاف ~~قول ابن حبيب تمنع الإجارة على الأذان إنما كان إعطاء عمر - رضي الله عنه - ~~عليه من بيت مال الله كإجرائه للقضاة والولاة # PageV01P456 # رزقا ولا يجوز لهم من مال من حكموا له بالحق انتهى. # (قلت) الذي يظهر أنه لا معارضة بين كلام ابن رشد وابن حبيب؛ لأن مراد ابن ~~رشد أنه أشبه الإجارة لكونه أخذ في مقابلة عمل، وقد قال ابن حبيب في ~~الواضحة: وما يأخذه القضاة والمؤذنون، وصاحب السوق من الطعام من باب ~~المعاوضة فيمنع من بيعه قبل قبضه انتهى. فتأمله منصفا، والله تعالى أعلم. # (الخامس) إذا لم يجد أهل المصر من يؤذن إلا بأجرة فإنهم يستأجرون من يؤذن ~~لهم، قال الشيخ يوسف بن عمر: وتكون أجرته على أهل الموضع كلهم، وكذلك من ~~كان خارجا منه وله رباع أو عقار بذلك الموضع وهذا بخلاف إجارة التعليم ~~فإنها لا تجب إلا على من له صبي انتهى. # (السادس) اختلفوا في الأحباس الموقوفة على من يؤذن أو يصلي فقيل: إنها ~~إجارة وهذا هو الذي فهمه بعضهم من أقوال الموثقين، وقيل: إنها إعانة ولا ~~يدخلها الخلاف في الإجارة على الأذان والإمامة، قال ابن عرفة: وهو قول بعض ~~شيوخ شيوخنا، ثم رد على الأول بقوله: قلت إنما أقوال الموثقين ms0852 في استئجار ~~الناظر في أحباس المساجد من يؤذن ويؤم ويقوم بمؤنة المسجد فلعله فيما حبس ~~ليستأجر من غلته لذلك، وأحباس زماننا ليست كذلك إنما هي عطية لمن قام بتلك ~~المؤنة، وهذا كاختلافهم في امرأة إمام مسجد له دار حبست عليه مات إمامه، ~~فقال ابن العطار وغيره من الموثقين لجيران المسجد: إخراجها قبل تمام العدة ~~المتيطي أنكره بعض القرويين، وقال: لا فرق بينها وبين زوجة الأمير، وقال ~~بعض شيوخنا لو كانت أحباس المساجد على وجه الإجارة لافتقرت لضرب الأجل، قال ~~ابن عرفة: للمخالف نفي منع اللزوم انتهى. كلام ابن عرفة، ونقله ابن ناجي في ~~شرح المدونة، وقال بعده: واستمرت الفتوى من كل أشياخي القرويين وغيرهم ~~بجواز أخذ من يصلي أو يؤذن من الأحباس الموقوفة على ذلك من غير اختلاف ~~بينهم لما ذكر من أنها إعانة أو لضرورة الأخذ ولولا ذلك لتعطلت المساجد، ~~وقد ورد الشيخ أبو عبد الله الدكالي على تونس فلم يصل خلف بعض شيوخنا ولا ~~الجمعة، يعني ابن عرفة قال وكان إماما بجامع الزيتون ولا خلف غيره لأخذهم ~~على الصلاة ورأى وجود الخلاف شبهة، وكان كل بلد يرد عليه في سفره للمشرق لا ~~يصلي إلا خلف من لا يأخذ شيئا إن وجد نفعنا الله ببركته آمين وذكر البرزلي ~~أنه لما تخلف عن الصلاة خلف ابن عرفة أنكر ذلك ابن عرفة وعرض به في أبيات، ~~قال: وقلت له: نجتمع به ونناظره فمنعني من ذلك، وقال البرزلي: ثم اجتمعت به ~~لما حججت بالإسكندرية فقلت له: أنا أخذت مرتب الإمامة ومرتب التدريس وأعتقد ~~أنه حل لي من أخذه من بيت المال إذا كان على وضعه من دخول الحلال فيه لأني ~~لا أستحق ذلك منه إلا لكوني مسلما فيدركني الأخذ بظاهر العموم لكوني واحدا ~~من المسلمين ومتى كثرت أفراد العام ضعف الظاهر، وأخذ مرتب الإمامة والتدريس ~~مباح بما يعرف من النص على الاختصاص به من واضعه، وهو إعانة على الصحيح لا ~~على معنى الأجر، وقد أجرى السلف أرزاقهم من بيت المال من المؤذنين ms0853 والعمال ~~وغيرهم ولن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها فلم يكن له جواب ~~إلا أن هذا حسن لكن لا يزيد لك هذه الشخشخة انتهى. والأبيات التي أشار ~~إليها البرزلي ذكرها في أول كتابه فإنه لما تكلم على أخذه الأجرة على ~~الفتوى استطرد إلى ذكر هذه المسألة، ثم ذكر عن شيخه ابن عرفة أنه شنع على ~~الدكالي حين ورد على الديار المصرية وجرى على هذه الطريقة حتى ذكر فيها ~~أبياتا أنشدنيها حين اجتمعنا به بصفاقص وخرجنا للغاية، ثم ذكر الأبيات ~~ورأيت بخط بعضهم أن الشيخ الإمام ابن عرفة بعث بالأبيات إلى الديار المصرية ~~في حدود التسعين وسبعمائة، وهي هذه # PageV01P457 # يا أهل مصر ومن في الدين شاركهم ... تنبهوا لسؤال معضل نزلا # لزوم فسقكم أو فسق من زعمت ... أقواله أنه بالحق قد عدلا # في تركه الجمع والجمعات خلفكم ... وشرط إيجاب حكم الكل قد حصلا # إن كان شأنكم التقوى فغيركم ... قد باء بالفسق حقا عنه ما عدلا # وإن يكن عكسه فالأمر منعكس ... فاحكم بحق وكن بالحق معتدلا # وفي نسخة من البرزلي # وكن بالهدي معتدلا # فأجاب بعض المصريين # ما كان من شيم الأبرار أن يسموا ... بالفسق شيخا على الخيرات قد جبلا # لا لا ولكن إذا ما أبصروا خللا ... كسوه من حسن تأويلاتهم حللا # أليس قد قال في المنهاج صاحبه ... يسوغ ذاك لمن قد يختشي خللا # كذا الفقيه أبو عمران سوغه ... لمن تخيل خوفا واقتنى عملا # وقال فيه أبو بكر إذا ثبتت ... عدالة المرء فليترك وما عملا # وقد رويت عن ابن القاسم العتقي ... فيما اختصرت كلاما أوضح السبلا # ما إن ترد شهادات لتاركها ... إن كان بالعلم والتقوى قد احتفلا # نعم وقد كان في الأعلين منزلة ... من جانب الجمع والجمعات معتزلا # كمالك غير مبد فيه معذرة ... إلى الممات ولم يثلم وما عملا # هذا وإن الذي أبداه متضح ... أخذ الأئمة أجرا منعه نقلا # وهبك أنك راء حله نظرا ... فما اجتهادك أولى بالصواب ولا # انتهى. ثم قال البرزلي في أول كتابه: وعندي أن كلا منهما حكم ms0854 بما يقتضيه ~~حاله فإن الدكالي كان بعيدا من الدنيا وزاهدا فيها فالمتلبس بها عنده في ~~غاية البعد عن الآخرة وكان شيخنا يرى أن الدنيا مطية الآخرة، وأنها نعم ~~العون على ذلك كما في مسلم فاكتسب منها جملة كثيرة، وأخرج جلها للأخرة نفعه ~~الله بذلك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم # (السابع) الصلاة خلف من يأخذ الأجرة على الإمامة جائزة، قال في رسم ~~الصلاة الثاني من سماع أشهب: وسئل عن الصلاة خلف من يستأجر لقيام رمضان يؤم ~~الناس؟ فقال: لا يكون بذلك بأس إن كان بأس فعليه، قال ابن رشد: وهذا كما ~~قال؛ لأنه لا بأس بالصلاة خلف من استؤجر لقيام رمضان؛ لأن الإجارة ليست ~~عليه حراما فتكون جرحة فيه تقدح في إمامته، وإنما هي له مكروهة فتركها ~~أفضل، ولا تكره إمامة من فعل ما تركه أفضل، كما لا يكره إمامة من ترك ما ~~فعله أفضل من النوافل. # ص (وسلام عليه كملب) # ش: قال في المدونة: ويكره السلام على الملبي، قال ابن يونس وكذلك المؤذن، ~~قاله في غير المدونة، ونقله أبو الحسن وابن ناجي، وقال صاحب الطراز: وأما ~~السلام على المؤذن فالمذهب منعه، وقال التونسي على القول بأنه يرد إشارة: ~~يجوز السلام عليه كالمصلي انتهى. وينبغي أن يحمل المنع في كلامه على ~~الكراهة والفرق بين الصلاة والأذان في جواز السلام على المصلي وكراهته على ~~المؤذن أنه لما جاز للمصلي أن يرد إشارة جاز السلام عليه والمؤذن والملبي ~~لا يردان إشارة فكره له السلام عليهما وإنما أجيز للمصلي أن يرد إشارة، ولم ~~يجز ذلك للمؤذن والملبي؛ لأن الأذان عبادة وليس له في النفوس وقع كالصلاة ~~فلو أجيز فيها إشارة لتطرق إلى الكلام بخلاف الصلاة فإنها لعظمها في النفوس ~~لا يتطرق فيها من جواز الإشارة إلى الكلام والملبي كذلك، قاله في التوضيح، ~~وقال أبو الحسن عن ابن يونس: لما كان # PageV01P458 # الأذان لا يبطله الكلام وإنما هو مكروه وكان رد السلام واجبا لم يجز له ~~أن يرد إلا ms0855 كلاما فصار المسلم عليه أدخله بسلامه في الكراهة فنهي أن يسلم ~~عليه حتى يفرغ مما هو فيه فإذا عصى وسلم عليه عوقب بأن لا يرد عليه كمنع ~~القاتل الميراث لاستعجاله ذلك قبل وقته، ونقل عبد الحق أن بعض الناس فرق ~~بين ذلك بأن الصلاة لما كان شأنها يطول جعلت الإشارة للمصلي عوضا من ~~الكلام، والأذان والتلبية لا يطولان فيرد بعد الفراغ من ذلك، وإن كان هذا ~~يعترض عليه بمن كان في آخر صلاته انتهى. وقال ابن يونس في أول كلامه الأذان ~~والصلاة: إن الأصل في جميعهم أن لا يسلم عليهم ولا يردون على من يسلم عليهم ~~للعمل الذي هم فيه فخصت السنة جواز الرد بالإشارة في الصلاة، وبقي الأذان ~~على أصله انتهى. # (فائدة) قال أبو الحسن الصغير والذي يكره السلام عليهم خمسة: الملبي، ~~والمؤذن، وقاضي الحاجة، والآكل، والشارب انتهى. وقال في المدخل قال علماؤنا ~~رحمة الله عليهم أربعة لا يسلم عليهم فإن سلم عليهم أحد لا يستحق جوابا: ~~الآكل، والجالس لقضاء حاجة الإنسان، والمؤذن، والملبي، وزاد بعضهم قارئ ~~القرآن ذكره في فصل آداب الأكل، وقال القرطبي في عورة النساء: ولا يسلم على ~~من دخل الحمام وهو كاشف العورة أو كان مشغولا بما دخل له الحمام انتهى. ~~وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: لم نقف على أنه لا يسلم على الآكل انتهى. ~~ونقل في باب السلام والاستئذان عن التادلي ما نصه: " قال ولا يسلم على ~~الشابة، والآكل، وقاضي الحاجة، والملبي، والمؤذن، وأهل البدع، والكافر، ~~وأهل المعاصي، ثم قال: قلت: وما ذكره من عدم السلام على الآكل لا أعرفه في ~~المذهب، وكذلك أنكره شيخنا أبو مهدي لما سألته هل تعرفه أم لا؟ انتهى. # (قلت) تقدم النص عليه في كلام أبي الحسن وصاحب المدخل ولم يذكروا المقيم ~~صرح به الشبيبي في شرح الرسالة فقال: ولا يسلم على المؤذن، والمقيم، ولا ~~يردان على من سلم عليهما، وقيل: يردان إشارة، وقيل: يردان بعد الفراغ، ~~وقيل: يردان كلاما، قاله ابن أبي حازم وابن مسلمة، وقال اللخمي: ms0856 يرد بعد ~~فراغه انتهى. ولا ينبغي أن يعد الثالث خلافا لما تقدم عند قول المصنف ولو ~~بإشارة لكسلام، وقال في المسائل الملقوطة: يكره السلام على الآكل، وعلى ~~الملبي، وعلى المؤذن، وعلى قاضي الحاجة، وعلى المصلي، وعلى البدعي، وعلى ~~الشابة، وعلى اليهود، وعلى النصارى، وعلى القارئ، وعلى أهل الباطل، وعلى ~~أهل اللهو حال تلبسهم به، وعلى لاعب الشطرنج انتهى. # (قلت) وما ذكره من كراهة السلام على المصلي خلاف ما شهره المصنف في ~~السهو، وما ذكره من كراهة السلام على اليهود، والنصارى، وأهل البدع صرح به ~~الجزولي في شرح قوله في الرسالة: ولا يبتدأ اليهود والنصارى بالسلام، قال ~~الجزولي وهذا على جهة الكراهة، وكذلك أهل البدع من الخوارج، والمعتزلة، ~~وكذلك الظلمة وأهل المعاصي اختلف في السلام عليهم، ومذهب مالك: أنه لا ~~ينبغي السلام عليهم زجرا لهم، ثم اعترض على الشيخ أبي محمد في قوله فيمن ~~يلعب الشطرنج: لا بأس أن يسلم عليهم، ثم قال: أيريد في غير حال لعبهم بها، ~~وقيل: يكره السلام عليهم مطلقا، وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: يريد بعد ~~انصرافهم وفراغهم من اللعب، وأما في حالة اللعب فلا يجوز؛ لأنهم متلبسون ~~بمعصية، ونقله عن ابن رشد في البيان. # (قلت) وهذا إذا لم يقامروا عليها ولم يلتهوا بها عن الصلاة في أوقاتها ~~وأما إذا قامروا عليها أو تركوا الصلاة لأجلها حتى يخرج وقتها فهم من أهل ~~المعاصي فيكره السلام عليهم، وأما قول الشيخ في الرسالة فيكره الجلوس إلى ~~من يلعب بها والنظر إليهم، فقال ابن ناجي: الكراهة محمولة على التحريم ~~وتردد في ذلك الجزولي وفي كلامه ميل إلى حمل الكراهة على بابها، وأما ~~السلام على الشابة، فقال الفاكهاني في شرح العمدة في باب # PageV01P459 # اللباس: ولا يسلم على الشابة بخلاف المتجالة انتهى. وصرح الجزولي بأنه ~~يكره السلام على الشابة، وأنه يجوز للشاب أن يسلم على المتجالة وللمتجالة ~~أن تسلم على الشاب وتقدم في كلام ابن ناجي عن التادلي. # (فائدة) ، قال القرطبي في تفسير سورة النساء: مذهب مالك أن رد السلام ms0857 على ~~أهل الذمة غير واجب فيما روى عنه أشهب وابن وهب انتهى. # وقال الجزولي في شرح الرسالة وفي الرد عليهم قولان المشهور: أنه يرد ~~عليهم وقيل: لا يرد عليهم انتهى. # (قلت) ويجمع بين ما، قاله القرطبي والجزولي: بأن الرد غير واجب ولكنه ~~جائز. # (فائدة) قال في الإكمال في كتاب الحج في إرسال ابن عباس إلى أبي أيوب - ~~رضي الله عنهم - يسأله عن الغسل، قال الرسول فجئت فسلمت عليه، وهو يغتسل، ~~قال عياض فيه دليل على جواز السلام على المتطهر، والمتوضئ بخلاف من هو على ~~الحدث، وسلامه عليه، وحديثه معه، وهو بتلك الحال؛ لأنه كان مستورا بثوبه ~~انتهى. # (تنبيه) علم من كلام ابن يونس المتقدم أنه لو رد المؤذن السلام لم يبطل ~~أذانه ولكنه فعل مكروها، والله أعلم # ص (وإقامة راكب) # ش: قال في المدونة: ويؤذن راكبا ولا يقيم إلا نازلا وتقدم الكلام على ~~الأذان راكبا، قال ابن ناجي: وما ذكره أنه لا يقيم إلا نازلا هو المشهور، ~~وروى ابن وهب الجواز قائلا؛ لأن النزول عمل يسير فلم يكن فاصلا كأخذ الثوب، ~~وبسط الحصير انتهى. وذكر صاحب الطراز الروايتين وصوب الأولى، ثم قال: فينزل ~~عن دابته ويعقلها ويتحفظ في قماشه، ثم قال: فإن أقام راكبا، ثم نزل وأحرم ~~من غير كبير شغل أجزأه ذلك. # ص (أو معيد لصلاته كأذانه) # ش: يعني أنه يكره إقامة المعيد لصلاته وكذلك يكره أذان المعيد لصلاته ~~والمراد من صلى تلك الصلاة سواء كان أذن لها أو لم يؤذن وسواء أراد إعادتها ~~أو لم يرد ذلك، قال ابن الحاجب ولا يؤذن، ولا يقيم من صلى تلك الصلاة، وهو ~~نحو ما نقله ابن عرفة عن اللخمي عن أشهب، ونصه اللخمي عن أشهب: لا يؤذن ~~لصلاة من صلاها ويعيدون الأذان والإقامة ما لم يصلوا، ونقله أبو محمد ~~والتونسي وابن يونس لا يؤذن لصلاة من صلاها وأذن لها، روى ابن وهب جواز من ~~أذن بموضع ولم يصل في آخر، فنقل ابن عبد السلام منعه عن أشهب، وجوازه لبعض ~~الأندلسيين، وهم ms0858 وقصور لمفهوم نقل من ذكرنا، ورواية ابن وهب، قال ابن غازي ~~يعني أن الوهم في نسبة المنع لأشهب وإنما مفهوم نقل الأشياخ الثلاثة الجواز ~~والقصور على عدم الوقف على رواية ابن وهب حتى أخذ الجواز من يد بعض ~~الأندلسيين مع أن رواية ابن وهب عند اللخمي وغيره، فالأقسام ثلاثة: الأول ~~أذن لها وصلاها، الثاني: صلاها ولم يؤذن لها، وقد تناولهما كلام المصنف ~~لإطلاق اللخمي، الثالث: أذن لها ولم يصلها، وحمل كلام المصنف عليه غير سديد ~~لاتفاق رواية ابن وهب، ومفهوم نقل الثلاثة عن أشهب، وقول بعض الأندلسيين ~~على جواز أذانه لها ثانيا ولم يعلم لها مخالف فتدبره، انتهى. # ونص كلام اللخمي: " أجاز مالك في سماع أشهب لمن أذن في مسجده أن يؤذن في ~~غيره، ثم يرجع إلى مسجد فيصلي فيه. # (قلت) وكلام صاحب الطراز موافق لإطلاق اللخمي فإنه جعل المنع مرتبا على ~~كونه صلى تلك الصلاة، وأما من أذن للصلاة ولم يصلها فتبع المصنف في التوضيح ~~ابن عبد السلام، وأما صاحب الطراز فذكر رواية ابن وهب بالجواز ولم يذكر ~~غيرها لكنه قيد ذلك بأن يؤذن في غير المسجد الذي أذن فيه أولا فهذا يجوز ~~إنما الممتنع أن يؤذن في مسجد للصلاة، ثم يؤذن فيه لتلك الصلاة؛ لأنه قد ~~أعلم أهله، وحصل له فضل ذلك والأذان ما يراد لنفسه وإنما يراد لغيره فلم ~~يشرع تجديده للصلاة الواحدة والجماعة الواحدة، ونظيره الوضوء ولما كان لا ~~يراد لعينه لم يشرع تجديده لتلك الصلاة انتهى. # (قلت) وانظر إذا كان المسجد واسعا وأذن في بعض جهاته، ثم أراد أن # PageV01P460 # يؤذن في جهة أخرى لإعلام أهل الجهة، هل يجوز ذلك أم يكره؟ والظاهر ~~الجواز، والله أعلم. # وقال في النوادر: قال أشهب فيمن أذن لقوم وصلى معهم: فلا يؤذن لآخرين ولا ~~يقيم فإن فعل ولم يعيدوا حتى صلوا أجزأهم انتهى. # ص (وتسن إقامة مفردة وثني تكبيرها لفرض وإن قضاء) # ش يعني أن الإقامة سنة ولا خلاف أعلمه في عدم وجوبها، وقال ابن عبد ~~السلام: لم يذكروا فيه ms0859 خلافا في المذهب، وإن وقع الاستغفار لتاركها، ووقع ~~فيها وفي الأذان الإعادة في الوقت، وقال ابن ناجي في شرح المدونة، قال في ~~الإكمال: روي عندنا إعادة الصلاة لمن تركها عمدا فحمله بعضهم على القول ~~بوجوبها وليس بشيء إذ لو كانت واجبة لاستوى فيه العمد، والنسيان وكافة ~~شيوخنا قالوا: إنما ذلك؛ لأن الاستخفاف بالسنن وتركها عمدا مؤثر في الصلاة ~~انتهى. # (تنبيهات الأول) : هذا الذي ذكره المصنف حكم الرجل، وسيأتي حكم إقامة ~~المرأة، وحكى صاحب الطراز عن ابن حبيب ما يقتضي أن الإقامة في حق المنفرد ~~مستحبة فإنه، قال في توجيه عدم إعادة صلاة من تركها عمدا: وقد ذكرنا قوله ~~في الواضحة في المنفرد إن أقام فحسن انتهى. وقال ابن بشير في أول كلامه: لا ~~خلاف في المذهب أن الإقامة سنة في حق الرجال، ثم قال بعد ذلك: وأما الإقامة ~~فإنها مشروعة لكل مصل صلاة فرض وقتية أو فائتة، لكن حكمها في الجماعات آكد ~~منه في الانفراد، وحكمها على الرجال آكد منه على النساء انتهى. وسيأتي في ~~التنبيه الخامس عشر في آخر الباب ذكر الخلاف في إقامة المنفرد، وصرح ~~المازري في شرح التلقين بالخلاف في إقامة المنفرد، وسيأتي لفظه إن شاء الله ~~تعالى. # (الثاني) قال المازري في شرح التلقين: والإقامة آكد من الأذان؛ لأنها ~~أهبة للصلاة، وقد خوطب بها المنفرد والجماعة، والأذان لم يخاطب به إلا ~~الجماعة، وما عم الخطاب ههنا أوكد مما خص انتهى. بلفظه. # (قلت) ولا إشكال أنها من هذه الحيثية أوكد، وأيضا فقد اختلف في بطلان ~~صلاة تاركها عمدا كما سيأتي إن شاء الله تعالى ولا أعلم في صحة صلاة من ترك ~~الأذان خلافا، وأما من حيث إن الأذان شعار الإسلام، ويجب في المصر على ما ~~اختاره المازري وغيره فهو أوكد، والله تعالى أعلم. # وقوله: " مفردة وثني تكبيرها " يعني أن ألفاظ الإقامة كلها مفردة حتى ~~قوله " قد قامت الصلاة " إلا التكبير في أولها وآخرها فإنه مثنى، وهذا هو ~~المشهور. وروى المصريون عن مالك أنه يشفع " قد قامت الصلاة ". # (فرع) ms0860 ولو شفع الإقامة غلطا فالمشهور أنها لا تجزئ، ونقل المازري عن بعض ~~أصحابنا الإجزاء، ونقله عنه ابن عرفة وابن ناجي وغيرهما وقد تقدم ذلك. # (فرع) من صفات الإقامة أن تكون معربة، قال الشبيبي في شرح الرسالة، وقيل: ~~مبنية انتهى. وقوله: " لفرض وإن قضاء " يعني به أن الإقامة سنة لكل فرض ~~أداء كان أو قضاء يريد ما لم يخف فوات الوقت بالإقامة، قال في النوادر عن ~~أشهب: لو ذكروا الظهر مفاوتين لوقتها فخافوا إن أذنوا فوتوها فليقيموا، ~~ويجمعوا قيل: فإن خافوا فواتها بالإقامة، قال: الإقامة أخف، وإن كان هكذا ~~فصلاتهم إياها في الوقت بغير إقامة أحب إلي من فوتها، ويقيموا انتهى. # ونقله في الطراز قال ووجهه بين فإن مراعاة الوقت فرض والإقامة فضل انتهى ~~مختصرا # ص (وصحت ولو تركت عمدا) ش قال في المدونة: من صلى بغير إقامة عامدا أجزأه ~~وليستغفر الله العامد انتهى. وأشار بأو إلى مقابل المشهور، واختلف الشيوخ ~~في نقله، فقال ابن يونس: قال مالك: ومن صلى بغير إقامة عامدا أو ساهيا ~~أجزأه، ويستغفر الله العامد، وقال ابن كنانة، وابن الماجشون، وابن زياد، ~~وابن نافع: من ترك الإقامة فليعد صلاته فوجه قول مالك أنها سنة منفصلة لا ~~تفسد بفسادها الصلاة فوجب أن لا تفسد بتركها، ووجه الآخر أنها من سنن ~~الصلاة كالتي من صلب الصلاة فتركها عمدا لعب بالصلاة # PageV01P461 # فوجب أن لا تجزئه انتهى. ولم يعزه اللخمي إلا لابن كنانة، ونصه: " ومن ~~ترك الإقامة عمدا أو سهوا أجزأته صلاته، وقال ابن كنانة: يعيد الصلاة إذا ~~تركها عمدا، والأول أحسن انتهى. وقال ابن ناجي وعزاه ابن هارون لرواية جميع ~~من ذكر ابن يونس ولرواية يحيى بن يحيى وابن عبد الحكم انتهى. # (قلت) ولم يعزه في النوادر إلا لابن سحنون عن ابن كنانة، وقال ابن بشير: ~~ولا شك أن من أمر بالأذان فتركه لا تبطل صلاته وأما من أمر بالإقامة فتركها ~~سهوا لم تبطل صلاته وأما العامد ففيه قولان: المشهور أنها لا تبطل، والشاذ: ~~أنها تبطل، وهو على الخلاف في ms0861 تارك السنن متعمدا، هل يعد عابثا فتبطل صلاته ~~أم لا يعد كذلك؛ لأنه غير مأثوم في الترك فلا تبطل؟ انتهى. فظاهر كلامهم ~~أنه يعيد الصلاة أبدا، وكلام ابن يونس كالصريح في ذلك، وكلام ابن بشير صريح ~~في ذلك وعزا صاحب الطراز هذا القول لابن سحنون عن ابن كنانة، وقال: أنه ~~يعيد في الوقت، ونصه: " قال ابن القاسم سألت مالكا عمن يصلي بغير إقامة ~~ناسيا، فقال: لا شيء عليه، قلت: فلو تعمد، قال: فليستغفر الله ولا شيء ~~عليه. وذكر ابن سحنون عن ابن كنانة في العامد: أنه يعيد الصلاة إن كان في ~~وقته، والأول أصح ولا يعرف فيه خلاف، وقد ذكرنا قوله في الواضحة في المنفرد ~~إن أقام فحسن وجوز جماعة من السلف للفذ ترك الإقامة النخعي والشعبي، وابن ~~حنبل ولأن ما لا يوجب سجود السهو، ولا إعادة لا يوجب عمده الإعادة كالتسبيح ~~واعتبارا بالأذان واعتبارا بالمرأة، ونقله في الذخيرة وقبله ولم يحكه غيره ~~وعليه اقتصر الشارح في الكبير والوسط، ولم يذكر في الصغير مقابل المشهور ~~وعزاه في الشامل لابن كنانة وغيره ولم يبين الإعادة هل هي في الوقت أو أبدا ~~ولم يذكر ابن عرفة غير كلام المدونة، وهو غريب؛ لأنه لا يترك نقل الخلاف ~~خصوصا الذي في مثل هذه الكتب المذكورة ولم يتكلم المصنف في التوضيح على ترك ~~الإقامة، وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: " والإقامة سنة " لم يذكر ~~فيها خلاف المذهب، وإن وقع إطلاق الاستغفار لتاركها، ووقع فيها وفي الأذان ~~الإعادة في الوقت انتهى. قال ابن ناجي في شرح المدونة بعد أن ذكر كلام ابن ~~عبد السلام: " ولا أعرفه إلا لنقل ابن راشد عن ابن كنانة في الإقامة فقط " ~~انتهى. # (قلت) قد تقدم نقله عن صاحب الطراز والقرافي في ذخيرته. # (تنبيهات: الأول) تحصل مما تقدم أن في مقابل المشهور طريقتين: إحداهما ~~لابن يونس واللخمي وابن بشير وابن يونس وابن هارون وغيرهم: أن الإعادة ~~أبدا، الثانية لصاحب الطراز والقرافي وابن راشد: أن الإعادة في الوقت، وقال ~~الشبيبي في ms0862 شرح الرسالة: ولا إعادة عليه على المشهور وقيل: يعيد في الوقت ~~وقيل: أبدا. # (الثاني) علم مما تقدم أنه لا خلاف في عدم الإعادة التارك لها سهوا لا في ~~الوقت ولا غيره. # (الثالث) تقدم في كلام صاحب الطراز وابن بشير ما يقتضي أن من ترك الأذان ~~عامدا لا إعادة عليه في الوقت ولا بعده، وهو كذلك إلا ما وقع في كلام ابن ~~عبد السلام من حكاية القول الشاذ بالإعادة في الوقت، وهو غير معروف، كما ~~قال ابن ناجي نعم تقدم في أول الفصل في كلام ابن عرفة أن الطبري روى عن ~~مالك: أنه إن تركه أهل مصر عمدا بطلت صلاتهم، وأن أشهب روى عن مالك: أنه إن ~~تركه مسافر عمدا أعاد صلاته وهذا خلاف المعروف من المذهب، والله تعالى ~~أعلم. # (الرابع) قوله: في المدونة: وليستغفر الله تعالى، قال في الذخيرة: كيف ~~يطلق لفظ الاستغفار المختص بالذنوب في ترك السنن، وتركها ليس بذنب، وأجاب: ~~بأن الله سبحانه وتعالى يحرم العبد من التقرب إليه بالنوافل، والفرائض ~~عقوبة له على ذنوبه، ويعينه على التقرب بسبب طاعته لقوله تعالى: {والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69] ، وقوله: {فأما من أعطى واتقى} ~~[الليل: 5] الآية، فإذا استغفر من ذنوبه غفرت له بفضل الله، وأمن حينئذ من ~~الابتلاء بالمؤاخذة بالحرمان # PageV01P462 # ونقله ابن ناجي في شرح المدونة عن ابن راشد، وقال: هكذا سمعت من شيخي ~~القرافي قال ابن ناجي وكان شيخنا يعني البرزلي يذهب إلى هذا دون استدلال ~~ونسبه لنفسه ولا يبعد أن يكون الاستغفار أيضا لتهاونه بالسنة كقول خويز ~~منداد: إن ترك السنن فسق، وإن تمالأ عليه أهل بلد عوقبوا انتهى. والله ~~أعلم. # وقال الوانوغي في حاشيته على المدونة: " جواب القرافي هنا ضعيف "، قال ~~المشذالي ليس هو بضعيف كما زعم وقد ذكره غير القرافي # (الخامس) تقدم في كلام صاحب الطراز أن من تركها سهوا لا يسجد، وهو كذلك، ~~قال في الطراز فلو ظن أن ذلك لنقص يؤثر فسجد له فإن كان بعد السلام فصلاته ~~تامة وسجوده لغو، وإن سجد ms0863 قبل السلام، ففي مختصر الطليطلي أنه يعيد الصلاة؛ ~~لأنه أدخل في صلب صلاته سجودا ليس منها ورآه بمنزلة من زاد في صلاته على ~~وجه الجهل انتهى. وذكره القرافي في الذخيرة وأسقط بعضه فصار مشكلا فإنه، ~~قال: إذا سجد له بعد السلام فلا شيء عليه (وقال) في مختصر الطليطلي يعيد ~~فكلامه أوهم أن كلام الطليطلي فيما إذا سجد بعد السلام، وليس كذلك وقد نص ~~الهواري في مسائل السهو على أنه إذا سجد بعد السلام فلا شيء عليه، قال: وإن ~~سجد قبل السلام، فقال في مختصر الطليطلي يعيد الصلاة انتهى. بالمعنى، وقال ~~ابن ناجي في شرح المدونة: ومن سجد لترك الإقامة قبل السلام بطلت صلاته، قال ~~الطليطلي وقبله ابن راشد، وهو واضح انتهى. # (السادس) إذا تذكر في أثناء الصلاة أنه ترك الإقامة لم يقطع وكذلك لو ~~تركها عمدا، قال في النوادر: ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك: ومن ترك ~~الإقامة جهلا حتى أحرم فلا يقطع ولو أنه بعد ما أحرم أقام وصلى فقد أساء ~~وليستغفر الله، قال صاحب الطراز يريد أنه إذا أقام، ثم أحرم بعد ذلك فيكون ~~قد خرج من الإحرام الأول بنيته وبكلامه المنافي للصلاة، وهو " حي على ~~الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة " فإن هذا الكلام ينافي الصلاة حتى أن ~~المصلي لا يحكي فيه المؤذن ولو أن هذا لما أحرم أقام بعد إحرامه وتمادى على ~~حكم إحرامه الأول لأعاد الصلاة انتهى. # ونقله في الذخيرة، وهو ظاهر # ص (وإن أقامت المرأة سرا فحسن) # ش يعني أن المرأة إن صلت وحدها فإن الإقامة في حقها حسنة يعني مستحبة، ~~وليست سنة كما في حق الرجل وأما إذا صلت مع الجماعة فتكتفي بإقامتهم كما ~~سيأتي ذلك في حق الرجال أيضا ولا يجوز أن تكون هي المقيمة للجماعة؛ لأن ~~صوتها عورة، ولا تحصل السنة بإقامتها كما لا تحصل سنة الأذان بأذانها، قال ~~في الطراز في شرح كلام المدونة الآتي: يريد إنها أقامت لنفسها لا أنها تقيم ~~في المساجد للجماعة، وإذا أقامت لنفسها ms0864 فإنها تقيم سرا؛ لأنه سيأتي أن ~~المنفرد من الرجال يسر الإقامة، وما ذكره المصنف من كون الإقامة في حق ~~المرأة حسنة أي: مستحبة هو المشهور وهو مذهب المدونة، قال فيها: وليس على ~~المرأة أذان ولا إقامة، وإن أقامت فحسن، قال ابن ناجي في شرح المدونة: ~~المعروف من المذهب أن إقامتها حسنة كما قال، وروى الطراز عدم استحبابها إذ ~~لم يرو عن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهن كن يقمن، وقال ابن ~~الحاجب والمرأة كالرجل على المشهور. # (قال) ابن هارون هو مشكل؛ لأنها للرجل سنة مؤكدة، وللنساء مستحبة فلا ~~يستويان وفي بعض النسخ، وفي المرأة حسن على المشهور، وقال: هذا أشبه مما في ~~الأصل ووفاق لمذهب الكتاب انتهى. # (قلت) وعلى ما في بعض النسخ شرح ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح لكن ~~جعل في المسألة ثلاثة أقوال فإنه قال: قوله حسن على المشهور، هو قول ابن ~~القاسم، قال في الجلاب: وليس على النساء أذان ولا إقامة، قاله ابن عبد ~~الحكم، وقال ابن القاسم: إن أقمن فحسن، ولأشهب ثالث بالكراهة انتهى. # (قلت) لم يحك صاحب الطراز عن أشهب الكراهة وإنما فهم كلامه على عدم ~~الاستحباب، قال في الطراز: اختلف # PageV01P463 # قول مالك في الإقامة فمرة استحسنها، ومرة لم يستحسنها، قال في سماع أشهب: ~~ما سمعت ذلك قال أفأحب إليك أن تقيم، قال ما آمرها بذلك انتهى. ورأيت ~~الشبيبي في شرح الرسالة حكى ثلاثة أقوال كما فعل المصنف في التوضيح وعزا ~~القول بالكراهة لسماع أشهب، وبحث الشارح في الكبير في جعل قول ابن عبد ~~الحكم ثالثا، وقال: هو راجع لقول ابن القاسم فيما يظهر؛ لأنه إنما نفى ~~اللزوم ولا يلزم منه نفي الاستحباب فلا يكون ثالثا انتهى. وما قاله ظاهر ~~وعلى ذلك فهمه ابن عرفة لكنه لم يجعل مقابل المشهور الكراهة وإنما جعل ~~مقابله عدم الاستحباب، ونصه: " وفيها لا أذان على امرأة ولا إقامة، وإن ~~أقامت فحسن، وهو في الجلاب عن ابن عبد الحكم وروي في الطراز عدم استحسانها ~~إذ لم ترو عن ms0865 أزواجه - صلى الله عليه وسلم - انتهى. # (قلت) كلام الشارح، وابن عرفة يقتضي أن قول ابن القاسم وابن عبد الحكم ~~متحدان وكلام ابن الحاجب يدل على أنهما متغايران كما نقل في التوضيح لكن ~~يمكن حمل كلام ابن عبد الحكم على أنه موافق لكلام أشهب وليس ثالثا انتهى. # (تنبيهات: الأول) الفرق بين الأذان، والإقامة حيث لم يطلب الأذان من ~~المرأة؛ لأنه شرع للإعلام بدخول الوقت، والحضور للصلاة، والإقامة شرعت ~~لإعلام النفس بالتأهب للصلاة فلذلك اختص الأذان بمن ذكر، وشرعت الإقامة ~~للجميع (الثاني) : إذا صلى الصبح لنفسه فإنه يؤمر بالإقامة في النوادر قال ~~ابن القاسم عن مالك في المجموعة: وإن صلى الصبح لنفسه فليقم، ونقله صاحب ~~الطراز وابن عرفة. # (الثالث) قوله: " سرا " لم أر من صرح بتخصيص المرأة بالسر بل ظاهر كلامهم ~~أن المطلوب في إقامة المنفرد أن يكون سرا في المدونة، قال ابن المسيب، وابن ~~المنكدر: ومن صلى وحده فليسر الإقامة في نفسه، قال ابن ناجي، قال: قال ~~بعضهم: لم يوجد لمالك خلاف، وقبله ابن هارون، قال المغربي: وظاهر الكتاب أن ~~الإسرار مطلوب، وإليه ذهب أبو عمران قائلا: " مخافة أن يشوش على من عسى أن ~~يكون قد يصلي هناك "، واختصره ابن يونس فلا بأس أن يسر الإقامة في نفسه ~~وينبغي أن تكون هناك لا بأس لما هو خير من غيره فيكون وفاقا لاختصار ~~البراذعي، قال ابن الحاجب: وإسرار المنفرد حسن، قال ابن هارون: هكذا وقع في ~~المدونة وفيه نظر لاحتمال أن يريد وغير الإسرار، وهو الجهر أحسن لقول أبي ~~محمد عن أشهب: أحب إلي رفع الصوت بالإقامة ولم يحفظه ابن عبد السلام، بل ~~قال: لو اختير فيها رفع الصوت لكان أحسن؛ لأن الشيطان إذا سمع التثويب ~~أدبر، ومباعدة الشيطان مطلوبة لا سيما في هذه الحال انتهى. # (قلت) ظاهره أن أشهب يخالف في إقامة المنفرد ويرى الجهر بها أولى ولم أر ~~من صرح بذلك إلا ما يفهم من كلام ابن عرفة فإنه، قال ابن المسيب وابن ~~المنكدر: يسرها المنفرد في نفسه الشيخ عن ms0866 أشهب أحب إلي رفع الصوت بالإقامة ~~انتهى. وليس في كلام ابن أبي زيد في النوادر التصريح بذلك بل ظاهر كلامه ~~الذي حكاه عن أشهب إنما هو في الجماعة. قيل: لأشهب: أيؤذن على المنار أو في ~~سطح المسجد؟ قال: أحب إلي من الأذان أسمعه للقوم، وأحب إلي في الإقامة أن ~~تكون في صحن المسجد، وقرب الإمام، وكل واسع، وأحب إلي أن يرفع صوته ~~بالأذان، والإقامة انتهى. ولهذا لم يذكر صاحب الطراز لما تكلم على مسألة ~~المدونة فيه ذلك خلافا بل، قال: إن الإقامة شرعت أهبة للصلاة بين يديها ~~تفخيما لها كغسل الإحرام، وغسل الجمعة فحسن أن يقال فيها: من أقام في ~~المسجد بعد ما صلى أهله لا يجهر بذلك لما فيه من اللبسة والدلسة، ولأنه إذا ~~سمع منه ذلك مرارا يظن به الخروج عن رأي الإمام وعما عليه الجماعة، وأنه ~~يتعمد أن يصلي وحده انتهى. فتأمله. # وقال الشبيبي في شرح الرسالة وفي صفة الإقامة أن تكون جهرا للجماعة سرا ~~للفذ، والله تعالى أعلم. # (الرابع) ، قال # PageV01P464 # اللخمي: من شرط الإقامة أن تعقبها الصلاة فإن تراخى ما بينهما أعاد ~~الإقامة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التوسعة في ذلك انتهى. ~~وقال صاحب الطراز لما تكلم على الخلاف في إقامة الراكب وصوب مذهب المدونة، ~~وأنه لا يقيم راكبا، قال: لأن ذلك أقرب لاتصال الإقامة بالصلاة فإن أقام ~~راكبا، ثم نزل وأحرم من غير كبير شغل أجزأه ذلك، ثم قال: (فرع) إذا كان ~~المستحب إيصال الإقامة بالصلاة فهل يبعد المؤذن في الإقامة عن الإمام مثل ~~الجامع الواسع يخرج المؤذن إلى بابه أو يصعد على سطحه فيقيم، قال أشهب أحب ~~إلي أن تكون الإقامة في صحن المسجد، وقرب الإمام، وقال ابن القاسم في ~~العتبية: لا بأس أن يخرج خارج المسجد إن كان ليسمع من حوله أو قربه، وإن لم ~~يكن ذلك فهو خطأ، قال مالك في المجموعة في الإقامة على المنار أو على ظهره ~~أو خارجه: لا بأس بذلك، وإن كان ليخص رجلا ليسمعه ms0867 فداخل المسجد أحب إلي. ~~وفي الموطإ أن ابن عمر سمع الإقامة، وهو بالبقيع فأسرع وهذا يقتضي أن ~~الإقامة لم تكن داخل المسجد ولو كانت لما سمعت من البقيع انتهى. وما ذكره ~~عن العتبية نحوه في نوازل سحنون من كتاب الطهارة، وقال في الذخيرة لما تكلم ~~على مسألة إقامة الراكب: لأن السنة اتصال الإقامة بالصلاة، والنزول عن ~~الدابة وعقلها، وإصلاح المتاع طول انتهى. # وقوله في الطراز: إذا كان المستحب اتصال الإقامة بالصلاة يقتضي أن اتصال ~~الإقامة بالصلاة مستحب لا شرط، وهو خلاف ما تقدم في كلام اللخمي لكن يمكن ~~أن يحمل كلامه على الفصل اليسير، فهو الذي يستحب تركه، وأما إن طال الفصل ~~فإنه يعيد الإقامة كما يدل عليه قوله: فإن أقام راكبا، ثم نزل وأحرم من غير ~~تكبير شغل فيكون موافقا، لكلام اللخمي وكذا يحمل كلام القرافي، وقد قال ابن ~~عرفة روى ابن القاسم: إن بعد تأخير الصلاة عن الإقامة أعيدت وفي إعادتها ~~لبطلان صلاتها، وإن طال، نقل عياض عن ظاهرها، وبعضهم، وعزا المازري الأول: ~~لبعضهم أخذا من قولها: من رأى نجاسة في ثوبه قطع وابتدأ بإقامة، ولم يحك ~~الثاني انتهى. وقد تقدم في فصل إزالة النجاسة عن ابن ناجي أنه قال: ظاهر ~~المدونة أنه يبتدئ بإقامة طال أم لا، وعليه حملها بعضهم قائلا: إن الإقامة ~~الأولى كانت صلاة فاسدة فبطلت ببطلانها، وقال آخرون: إنما ذلك في الطول، ~~وأما القرب فلا يفتقر لإقامة انتهى. # وقال في النوادر، ومن المجموعة: قال ابن القاسم عن مالك: ومؤذن أقام ~~الصلاة فأخره الإمام لأمر يريده فإن كان قريبا كفتهم تلك الإقامة، وإن بعد ~~أعاد الإقامة، وقال في المختصر: وإذا أقام فتأخر الإمام قليلا أجزأه، فإن ~~تباعد أعاد الإقامة انتهى. فتحصل من هذا: أن اتصال الإقامة بالصلاة سنة، ~~وأن الفصل اليسير لا يضر، والكثير يبطل الإقامة، وسيأتي في التنبيه الثامن ~~عشر أنه يستحب للإمام أن ينتظر بالإحرام بعد الإقامة قدر ما تسوى الصفوف ~~فهذا الفصل مستحب فلا بد أن يكون التأخير اليسير المغتفر فوقه، وسيأتي ms0868 في ~~التنبيه الثاني عشر أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يناجي الرجل طويلا بعد ~~الإقامة، والله أعلم # (الخامس) قال في رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم وسئل مالك عن ~~الذي يكون في المسجد فتقام الصلاة أيقيم الصلاة في نفسه؟ قال: لا قيل له: ~~فإن فعل، قال: هذا مخالف، قال ابن رشد قوله: " هذا مخالف " أي للسنة أي: ~~لأن السنة أن يقيم المؤذن للصلاة دون الإمام والناس، بدليل ما روي «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لما ذهب إلى بني عمرو بن عوف للصلح بينهم، ~~وحانت الصلاة جاء المؤذن إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، فقال: أتصلي ~~للناس؟ فأقيم، قال: نعم» وإنما الذي يجب للناس في حال الإقامة أن يدعو؛ ~~لأنها ساعة الدعاء قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ساعتان تفتح ~~لهما أبواب السماء وقل داع ترد دعوته: حضرة النداء، والصف في سبيل الله» # PageV01P465 # انتهى. # ونقله ابن عرفة وذكر: أن بعضهم أخذ خلافه من رواية ابن وهب في المدونة ~~كراهة إقامة المعتكف مع المؤذنين؛ لأنه عمل يعني؛ لأن تعليله الكراهة بأنه ~~عمل يقتضي: أنه لا يكره لغير المعتكف، ورد ابن عرفة هذا الأخذ، فقال: ويرد ~~بأن المعتبر في الإقامة الكلية لا الجزئية انتهى. يعني أن إقامة المعتكف مع ~~المؤذنين المذكورين في الرواية هو أن يكون أحد المؤذنين الذين يقيمون ~~الصلاة خلف الإمام، وليس مراده أن يقيم الصلاة في نفسه فتأمله. # (السادس) قال ابن عرفة: ونقل بعضهم كراهة إقامة الإمام لنفسه لا أعرفه ~~وفي أخذه من كلام ابن رشد نظر انتهى. # (قلت) كلام ابن رشد إنما هو إذا أقام المؤذن فلا يقيم الإمام ولا يقيم ~~أحد من الناس معه ويمكن أن يقال: قوله السنة أن يقيم المؤذن يقتضي ذلك، وهو ~~الواقع في أكثر عباراتهم كما في عبارة المدونة الآتية في التنبيه السابع ~~عشر، والله تعالى أعلم. ويؤخذ جواز ذلك مما ذكره ابن عرفة عن ابن مسلمة ~~وسيأتي لفظه في التنبيه الخامس عشر، والذي يظهر أن إقامة المؤذن ms0869 أحسن، وهو ~~الذي عليه العمل من زمنه - صلى الله عليه وسلم - إلى زماننا، وإقامة الإمام ~~مجزئة والله أعلم. وما ذكره ابن رشد من استحباب الدعاء حينئذ واستدل ~~بالحديث، والحديث إنما فيه ذكر النداء والظاهر أن المراد به الأذان كما ~~تقدم في الكلام على الحكاية، ويحتمل أن تدخل الإقامة فإنها دعاء إلى ~~الصلاة. # (السابع) ، قال ابن ناجي في شرح قوله في المدونة: ورأيت المؤذنين في ~~المدينة يتوجهون إلى القبلة وإلى غيرها في أذانهم ويقيمون عرضا، وذلك واسع ~~يصنع كيف شاء، قال بعض فضلاء أصحابنا: أخذ منها أن المقيم يشترط فيه أن ~~يكون قائما يريد فإن ترك القيام في اليسير فلا يضر انتهى. # (قلت) والأخذ من قوله: " ويقيمون عرضا " كما سيأتي بيانه في التنبيه ~~الثامن وقوله: " يشترط فيه أن يكون قائما " يقتضي أنه إن أقام قاعدا لم ~~يجزه والظاهر أن ذلك مطلوب ابتداء فإن أقام جالسا أجزأه، وعد الشبيبي في ~~قواعده من سنن الصلاة الإقامة للرجال والقيام لها، وقال في شرح الرسالة: ~~وصفة المقيم أن يكون متطهرا على المشهور ممن يصلي تلك الصلاة قائما. # (الثامن) ، قال ابن ناجي في شرح المسألة السابقة، قال ابن عات: ويستحب ~~التوجه إلى القبلة في الإقامة عندنا، قال ابن هارون: وهو خلاف ظاهر الكتاب ~~انتهى. # (قلت) يعني في قوله: " عرضا "، قال الشيخ أبو الحسن في تفسيره، قال في ~~الأمهات: يخرجون مع الإمام وهم يقيمون الشيخ إما؛ لأن دار الإمام في شرق ~~المسجد أو غربه انتهى. يعني أن قوله: " يخرجون مع الإمام وهم يقيمون " ~~تفسير لقوله: " يقيمون عرضا " ولفظ الأم " ويقيمون عرضا " يخرجون مع الإمام ~~وهم يقيمون، وقال الوانوغي ابن عات يستحب الاستقبال في الإقامة وتأولوا ~~قوله: " عرضا " على أن الإمام يخرج من جهة المغرب أو من جهة المشرق فيخرج ~~المؤذن فيقيم عرضا انتهى. وذلك؛ لأن قبلة مسجد المدينة إلى جهة الجنوب، ~~والمغرب على يمينه، والمشرق عن شماله وكأنه يعني أن المطلوب هو الاستقبال ~~وإن ما وقع بالمدينة إنما هو لكونهم يخرجون مع الإمام فتأمله. # (التاسع) قال ابن ms0870 ناجي: ويؤخذ من مسألة المدونة المتقدمة تعدد المقيم كما ~~صرحوا به أخذا من كتاب الاعتكاف انتهى. ونحوه للوانوغي في حاشيته على ~~المدونة، وهو ظاهر. # (العاشر) ، قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: والدعاء عندها مستحب انتهى. # (قلت) وهو مأخوذ من كلام ابن رشد المتقدم في التنبيه الرابع. # (الحادي عشر) قال الشيخ زروق في شرح الوغليسية ولا يحكي الإقامة. (قلت) ~~قد يفهم هذا أيضا من كلام ابن رشد المذكور لكن وقع في الطراز ما يقتضي أنه ~~يحكي الإقامة فإنه، قال في شرح قول المدونة: إذا فرغ المؤذن من الإقامة ~~انتظر الإمام قدر تسوية الصفوف، وذكر قول أبي حنيفة # PageV01P466 # أنه يحرم عند قول المؤذن: " قد قامت الصلاة " ثم أخذ يوجه قول مالك، ~~فقال: ولأن في جواب المؤذن فضيلة وفي حضور تكبيرة الإحرام فضيلة فيجمع بين ~~الأمرين بالانتظار يجاوب الإمام المؤذن، ويدرك المؤذن التكبير انتهى. ~~فتأمله. # (الثاني عشر) قال في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصلاة: وسئل مالك عن الرجلين يدخلان المسجد وهما في مؤخره فتقام الصلاة ~~وهما في مؤخر المسجد مقبلان إلى الإمام فيحرم الإمام، وهما يتحدثان، قال: ~~أرى أن يتركا الكلام إذا أحرم الإمام، قال ابن رشد وهذا كما قال؛ لأن ~~تحدثهما، والإمام في الصلاة وهما في المسجد مقبلان إلى الصلاة من المكروه ~~البين؛ لأنه لهو عما يقصد أنه من الصلاة وإعراض عنه انتهى. # (قلت) وأشد من ذلك تحدثهما وهما واقفان في الصف بعد أن أحرم الإمام بل قد ~~يحرم ذلك إذا كان فيه تشويش على من إلى جانبهما من المصلين ولا إشكال في ~~ذلك، والله أعلم. # وقال في النوادر، قال في المختصر: إذا أحرم الإمام فلا يتكلم أحد انتهى. # (الثالث عشر) ، قال في مختصر الواضحة: لا بأس بالكلام بين الإقامة ~~والصلاة، قال عبد الملك: وحدثني ابن الماجشون عن إبراهيم بن سعد عن ابن ~~شهاب عن عروة بن الزبير، قال: كانت الصلاة تقام ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يناجي الرجل طويلا قبل أن يكبر وإنما جعل العود ms0871 الذي في القبلة لكي ~~يتوكأ عليه انتهى. وهذا ما لم يطل كما تقدم. # (الرابع عشر) قال في مختصر الواضحة: قال مالك: ولا بأس أن يشرب الماء بعد ~~الإقامة وقبل التكبير انتهى. # (الخامس عشر) قال في البيان في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الجامع، قال مالك: بلغني إن رجلا قدم حاجا، وأنه جلس إلى سعيد بن المسيب ~~وقد أذن المؤذن وأراد أن يخرج من المسجد واستبطأ الصلاة، فقال له سعيد: لا ~~تخرج فإنه بلغني أنه من خرج بعد المؤذن خروجا لا يرجع إليه أصابه أمر سوء، ~~قال: فقعد الرجل، ثم إنه استبطأ الإقامة، فقال: ما أراه إلا قد حبسني فخرج ~~فركب راحلته، فصرع فكسر فبلغ ذلك ابن المسيب، فقال: قد ظننت أنه سيصيبه ما ~~يكره، قال ابن رشد: قول ابن المسيب " بلغني " معناه عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذ لا يقال مثله بالرأي، وهي عقوبة معجلة للخارج بعد الأذان من ~~المسجد على أنه لا يعود إليه لإيثاره تعجيل حوائج دنياه على الصلاة التي ~~أذن لها وحضر وقتها، وأما إذا خرج راغبا عنها آبيا من فعلها فهو منافق، وقد ~~قال ابن المسيب: " بلغني أنه لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا أحد ~~يريد الرجوع إليه إلا منافق " انتهى. وذكر في التمهيد في بلاغات مالك عن ~~أبي هريرة أنه رأى رجلا يجتاز في المسجد، ويخرج بعد الأذان، فقال أما هذا ~~فقد عصى أبا القاسم، قال أبو عمر بن عبد البر أجمعوا على القول بهذا الحديث ~~لمن لم يصل، وكان على طهارة وكذا إن كان قد صلى وحده إلا ما لا يعاد من ~~الصلوات فلا يحل له الخروج من المسجد بإجماع إلا أن يخرج للوضوء وينوي ~~الرجوع انتهى. # (قلت) قوله: " لا يحل " أي: يكره له الخروج؛ لأن المكروه ليس بحلال؛ لأن ~~الحلال المباح، وظاهر اللفظ التحريم وكذلك قوله: " عصى أبا القاسم " وليس ~~كذلك إنما يحرم الخروج بالإقامة وأما قبلها فيجوز كما سيأتي في فصل ~~الجماعة. # (السادس عشر) قال ms0872 في المدونة: ومن دخل مسجدا قد صلى أهله فليبتدئ الإقامة ~~لنفسه انتهى. ونقلها سند بلفظ، قال مالك: لا تجزئه إقامتهم، قال وقوله: " ~~لا تجزئه إقامتهم " يقتضي أنها متأكدة في حقه، وقال في المبسوط: يقيم لنفسه ~~أحب إلي من أن يصلي بغير إقامة فجعله مستحبا، وهو موافق لما قاله في ~~الواضحة في الفذ فإن أقام فحسن، ووجه الأول أن الإقامة شرعت أهبة للصلاة ~~المكتوبة حتى شرعت في الفوائت فوجب ملازمتها لها ووجه الثاني أن الإقامة في ~~حكم الدعاء للصلاة، وهو إنما يكون دعاء للغير واعتبارا بالأذان انتهى. # ونحوه لابن ناجي، وقال المازري في شرح التلقين: اختلف # PageV01P467 # الناس في إقامة المنفرد، ومذهب مالك أنه يخاطب بها، وفي المبسوط: أن ~~الإقامة للمنفرد إنما هي لجواز من يؤتم به، وهذه إشارة لمذهب المخالف أن ~~المنفرد لا يفتقر إليها لمعنى يختص به انتهى. وقال ابن عرفة: وفيها من دخل ~~مسجدا صلى أهله لم تجزه إقامتهم، ولمالك في المبسوط: يقيم أحب إلي. اللخمي ~~استحبه ولم يره سنة ولابن مسلمة إنما الإقامة لمن يؤم يقيم لنفسه ولمن يأتي ~~بعده فمن دخل بعده كان أقام له. # المازري هذا إشارة لقول المخالف أن المنفرد: لا يفتقر لها لمعنى يختص به ~~انتهى. والله أعلم. وقال في النوادر: ومن دخل بتكبيرة في آخر جلوس الإمام ~~فلا يقيم فإن لم يكبر أقام انتهى. وقال في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب ~~من كتاب الصلاة فيمن أدرك الإمام ساجدا في الأخيرة من الجمعة: " يقيم لنفسه ~~ولا يجزئه إقامة الناس "، قال ابن رشد ومعنى المسألة أنه لم يحرم مع الإمام ~~ولو أحرم معه لبقي على إحرامه، وأجزأته إقامة الناس ولم يصح له أن يقيم إلا ~~أن يقطع الصلاة، ثم يستأنفها ولو فعل ذلك لأخطأ إذ لا اختلاف أنه يصح له أن ~~يبني على إحرام الإمام بخلاف الذي يجد الإمام ساجدا في الركعة الثانية، ~~فيحرم معه، وهو يظن أنه في الركعة الأولى، وقد مضى القول عليها في رسم طلق ~~بن حبيب من سماع ابن القاسم ms0873 انتهى. # (قلت) ذكر فيه عن مالك في كتاب ابن المواز أنه يبني على إحرامه أربعا، ~~واستحب أن يجدد إحراما آخر بعد سلام الإمام، قال: ويأتي على قول أشهب ~~ورواية ابن وهب فيمن رعف يوم الجمعة قبل عقد ركعة أنه لا يبني على إحرامه ~~في هذه المسألة انتهى. وستأتي هذه المسألة في فصل الجمعة إن شاء الله ~~تعالى. # (السابع عشر) قال في المدونة: ومن صلى في بيته لم تجزه إقامة أهل المصر، ~~قال سند هذا مما اختلف فيه قولا الشافعي، فقال في الجديد مثله، وقال في ~~القديم: أما الرجل يصلي وحده فأذان المؤذنين وإقامتهم كافية له، ولأن ~~المسجد قد أدى فيه حق الإقامة للظهر فلا يتعدد ذلك بتعداد الظهر كما في حق ~~آحاد الجماعة، واعتبارا بالآذان الذي أدى فيه حقه فإن من أتى بعد صلاة ~~الجماعة صلى بغير أذان، ووجه المذهب ظاهر فإنه إذا كان ليس معهم في صلاة لم ~~تجزه إقامتهم والله أعلم. # (الثامن عشر) قال في المدونة: وينتظر الإمام بعد الإقامة قليلا قدر ما ~~تستوي الصفوف، ثم يكبر ويبتدئ القراءة ولا يكون بين القراءة والتكبير شيء ~~وكان عمر وعثمان - رضي الله تعالى عنهما - يوكلان رجلا بتسوية الصفوف فإذا ~~أخبرهما أن قد استوت كبر انتهى. # قال ابن ناجي ما ذكره مستحب ووجهه واضح؛ لأن المأمومين إذا اشتغلوا ~~بتسوية الصفوف فاتهم من الصلاة مع الإمام خير كثير، ومن فاتته أم القرآن ~~فقد فاته خير كثير، وإن اشتغلوا بالتكبير فاتهم تسوية الصفوف وخالف فيه أبو ~~حنيفة، وقال: يحرم إذا قال المقيم: " قد قامت الصلاة " وعن ابن عبد السلام ~~وخير في الوجهين أبو عمر، والآثار في هذا الباب تقتضي التخيير، ووهمه بعض ~~شيوخنا يعني ابن عرفة فإنه لم يعزه لابن عمر إنما عزاه لأحمد بن حنبل فقط ~~انتهى. وما ذكره في الأم عن عمر وعثمان نقله ابن ناجي عن ابن يونس وكأنه لم ~~يقف على الأم. # (التاسع عشر) ذكر ابن ناجي في شرح قول الرسالة: " ولا يرفع أحد رأسه قبل ~~الإمام " أن المسائل ms0874 التي يعرف بها فقه الإمام ثلاثة: أحدها: أن يخطف ~~إحرامه، وسلامه أي: يسرع فيهما لئلا يشاركه المأموم فيها فتبطل صلاته، ~~والثانية: تقصير الجلسة الوسطى، والثالثة: دخول المحراب بعد الإقامة، والله ~~أعلم. # (العشرون) لم يذكر المصنف الأذان في الجمع اكتفاء بما سيذكره في فصل ~~القصر والجمع في كتاب الحج، وقال ابن الحاجب: وفي الأذان في الجمع مشهورها: ~~يؤذن لكل صلاة منها، قال ابن عبد السلام: يعني سواء كان الجمع سنة كعرفة، ~~أو رخصة كليلة المطر انتهى. # وكذلك الجمع في السفر كما صرح به اللخمي وغيره، وقال في التوضيح أي في ~~الجمع مطلقا ثلاثة أقوال: قيل: # PageV01P468 # لا يؤذن لهما وقيل: يؤذن للأولى فقط والمشهور يؤذن لكل منهما، قال ~~المازري: واتفق عندنا أنه يقام لكل صلاة انتهى. # قال في المدونة ويجمع الإمام الصلاتين بعرفة ومزدلفة بأذان وإقامة لكل ~~صلاة، وأما غير الإمام فتجزئهم إقامة لكل صلاة (الحادي والعشرون) نقل ابن ~~عرفة عن ابن العربي: أنه إذا أقيمت الصلاة لإمام معين فتعذر فأراد غيره أن ~~يؤم أنها تعاد الإقامة، وأنه جهل من خالفه في ذلك، قال ابن عرفة: وفيه نظر. # (الثاني والعشرون) لو أقام قبل الوقت وصلى في الوقت لم يعد الصلاة، قال ~~في النوادر: ومن أذن قبل الوقت وصلى في الوقت فلا يعيد. أشهب وكذلك في ~~الإقامة وقد تقدم (الثالث والعشرون) تقدم عند قول المصنف: بلا فصل مسألة: ~~ما إذا رعف المقيم في الصلاة أو أحدث أو أغمي عليه، ثم أفاق فبنى على ~~إقامته أو بنى غيره على إقامته أن يجزئه كما نقله ابن عرفة عن أشهب. # ص (وليقم معها أو بعدها بقدر الطاقة) # ش يعني أنه لا تحديد عندنا في وقت قيام المصلي للصلاة حال الإقامة كما ~~يقوله غيرنا، قال في الأم: وكان مالك لا يوقت وقتا إذا أقيمت الصلاة يقومون ~~عند ذلك، ولكنه كان يقول على قدر طاقة الناس فمنهم القوي، ومنهم الضعيف، ~~وقال في النوادر: قال في المجموعة: قال علي قيل: لمالك إذا أقيمت الصلاة ~~متى يقوم الناس، قال: ما ms0875 سمعت فيه حدا وليقوموا بقدر ما استوت الصفوف وفرغت ~~الإقامة، قال ابن حبيب: كان ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - لا يقوم حتى ~~يسمع: " قد قامت الصلاة " انتهى. وقال أبو حنيفة إذا، قال: " حي على الفلاح ~~" كبر الإمام، وقال سعيد إنه يقوم إذا، قال المؤذن: " الله أكبر، فإذا، ~~قال: " حي على الصلاة " اعتدلت الصفوف فإذا قال: " لا إله إلا الله " كبر ~~انتهى. # (فرع) قال في الزاهي قال الله تعالى: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: ~~48] فحق على كل قائم للصلاة أن يقول سبحان ربي العظيم وبحمده انتهى. ### | [فصل شرط الصلاة] # (فصل شرط الصلاة طهارة حدث وخبث) # هذا الفصل يذكر في شروط الصلاة وهي على ثلاثة أقسام شرط في الوجوب والصحة ~~وشرط في الوجوب فقط وشرط في الصحة فقط فأما شروط الوجوب والصحة فستة. # (الأول) بلوغ دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى {وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] (الثاني) دخول وقت الصلاة على ما قال ~~بعضهم وجعل القرافي في دخول الوقت سببا للوجوب. # وسواء جعلناه سببا أو شرطا فلا تجب الصلاة قبل الوقت إجماعا ولا تصح أيضا ~~إلا على ما سيأتي في باب الجمع (الثالث) العقل فلا تجب على مجنون ولا مغمى ~~عليه. إلا إن أفاق في بقية من الوقت وإن خرج الوقت قبل إفاقتهما فلا قضاء ~~عليهما بخلاف السكران فعليه القضاء لأنه عاص بإدخاله ذلك على عقله ولا تصح ~~صلاة المجنون ولا السكران. إن كان عقله غائبا وفي صحة صلاته إذا كان في ~~عقله ولكن الخمر في جوفه خلاف تقدم في أول فصل إزالة النجاسة وظاهر المدونة ~~عدم الصحة (الرابع) ارتفاع دم الحيض والنفاس ولا تجب الصلاة على حائض ولا ~~على نفساء ولا تصح منهما ولا يقضيان إلا ما طرأ في وقته كما تقدم في ~~الأوقات (الخامس) وجود الماء المطلق أو الصعيد عند عدمه أو عدم القدرة على ~~استعماله. # فمن عدمهما سقطت عنه الصلاة وقضاؤها على المشهور من الأقوال الأربعة وقد ~~تقدمت في باب التيمم (السادس) عدم ms0876 السهو والنوم فلا تجب الصلاة في حال ~~الغفلة والنوم. لكن يجب القضاء عليهما عند زوال ذلك (وأما) شروط الوجوب دون ~~الصحة فاثنان (الأول) البلوغ فلا تجب على من لم يبلغ لكن تصح منه الصلاة ~~ويؤمر بها بالسبع ويضرب عليها العشر كما تقدم. وإن صلى الصبي ثم بلغ والوقت ~~باق لزمه إعادة الصلاة لأن الأولى نافلة ولا يقضي ما خرج وقته في حال صباه. # PageV01P469 # سواء صلاه أو لم يصله (الثاني) عدم الإكراه فلا تجب على من أكره على ~~تركها لكن تصح منه إن فعلها وإن لم يصلها وجب عليه قضاؤها عند زوال الإكراه ~~(وأما) شروط الصحة دون الوجوب فخمسة (الأول) الإسلام بناء على أن الكفار ~~مخاطبون بفروع الشريعة وهو المشهور فتجب الصلاة على الكافر ولا تصح منه ~~بالإجماع لفقد الإسلام. # وقيل إنه شرط في الوجوب والصحة وإذا أسلم الكافر والمرتد لم يجب عليهما ~~قضاء ما خرج وقته من الصلوات في حال الكفر ويجب عليهما أن يصليا ما أسلما ~~في وقته (الثاني) طهارة الحدث الأكبر والأصغر ابتداء أي قبل الدخول في ~~الصلاة ودواما أي بعد الدخول فيها فلا تصح صلاة المحدث قبل الدخول في ~~الصلاة ولو دخل ناسيا ولا صلاة على من طرأ عليه الحدث في أثنائها ناسيا أو ~~عامدا أو غلبة ويجب عليه قضاء الصلاة أبدا متى علم أنه صلاها وهو محدث أو ~~أنه طرأ عليه فيها حدث أو أنه ترك عضوا من أعضاء وضوئه أو غسله أو لمعة من ~~ذلك ولو علم بعد سنين كثيرة وهذا هو الذي أشار إليه المصنف بقوله شرط ~~الصلاة طهارة حدث ونكر المصنف صلاة ليفيد أنه شرط في جميع الصلوات فريضة ~~كانت أو نافلة فائتة أو وقتية ذات ركوع أو سجود أو صلاة جنازة أو سجود ~~تلاوة ناسيا كان أو ذاكرا ونكر الطهارة ليشمل الطهارة بالماء أو بما هو بدل ~~منه كالتيمم والمسح على الخفين والجبيرة ونكر الحدث ليعم الأصغر والأكبر ~~وتقدم أول الطهارة أن الحدث له أربع معان الخارج المعتاد والخروج والوصف ~~الذي يقدر ms0877 قيامه بالأعضاء والمنع المترتب عليه والمراد هنا أحد المعنيين ~~الأخيرين لأنهما متلازمان كما تقدم بيان ذلك في قول المصنف باب يرفع الحدث. # (الثالث) طهارة الخبث وهو النجس من البدن والثوب والمكان ابتداء ودواما ~~لكن مع الذكر للنجاسة والقدرة على إزالتها كما تقدم ذلك في فصل إزالة ~~النجاسة فأطلق المصنف هنا في وجوب طهارة الخبث اعتمادا على ما قدمه في كتاب ~~الطهارة فما حكاه البساطي من الاعتراض بأنه مناف لما قاله هنا غير ظاهر ~~فتأمله، وإضافة الطهارة إلى الحدث والخبث من باب إضافة المسبب إلى السبب أو ~~من إضافة المزيل إلى المزال والله أعلم. # (الرابع) ستر العورة (الخامس) استقبال القبلة وسيتكلم المصنف عليهما وعد ~~ابن الحاجب في ذلك ترك الكلام وترك الأفعال الكثيرة قال في التوضيح ولا ~~ينبغي عدهما في الشروط لأن ما طلب تركه إنما يعد في الموانع لكن المصنف ~~يعني ابن الحاجب تابع لأهل المذهب؛ لأن جماعة منهم عدوهما من الفرائض ثم ~~قال: فإن قيل في هذا الاعتراض نظر؛ لأن عدم المانع شرط إذ الحكم لا يوجد ~~إلا إذا عدم المانع، قيل الفرق بينهما أن الشك في الشرط أو السبب يمنع من ~~وجود الحكم، بخلاف الشك في المانع انتهى، والفرق بين الشرط والفرض أن الشرط ~~خارج عن الماهية والفرض ويعبر عنه بالركن داخل الماهية. # ص (وإن رعف قبلها ودام أخر لآخر الاختياري وصلى) # لما ذكر أن من شروط الصلاة طهارة الخبث وكان الرعاف منفيا لذلك وله أحكام ~~تخصه تتعلق بالصلاة شرع بينها في هذا الفصل وتبع المصنف في ذلك صاحب ~~الجواهر والقرافي في ذخيرته وهو حسن وأما ابن الحاجب وابن عرفة فذاكراه في ~~آخر فصل إزالة النجاسة نظرا إلى أن غسل الدم من مسائل الطهارة (والرعاف) ~~مأخوذ من الرعاف الذي هو السبق كقول العرب فرس راعف إذا كان يتقدم الخيل ~~ورعف فلان الخيل إذا تقدمها ولما كان الدم يسبق إلى الأنف سمي رعافا قاله ~~في الذخيرة قال: ويقال رعف يرعف بفتح العين في الماضي وضمها وفتحها في ~~المستقبل والشاذ ms0878 ضمها فيهما انتهى، وقال في التنبيهات: يقال رعف يرعف بفتح ~~الماضي وضم المستقبل وهي اللغة الفصيحة وقيل بالضم فيهما # PageV01P470 # وأصل اشتقاقه من السبق لسبق الدم إلى أنفه ومنه رعف فلان الخيل إذا ~~تقدمها، وقيل من الظهور انتهى. فلم يذكر إلا لغتين رعف يرعف كنصر ينصر ورعف ~~يرعف ككرم يكرم وذكر في الصحاح اللغات الثلاث التي ذكرها القرافي وذكرها في ~~القاموس وزاد أيضا رعف يرعف كسمع يسمع ورعف بضم الراء وكسر العين وقال في ~~الصحاح: الرعاف الدم يخرج من الأنف وذكر في القاموس أن الرعاف يطلق على ~~خروج الدم من الأنف وعلى الدم نفسه وأنه بضم الراء ثم إن المصنف قسم الرعاف ~~قسمين لأنه إما أن يطرأ قبل الدخول في الصلاة أو بعد الدخول فيها فإن رعف ~~قبل الدخول في الصلاة فإنه يؤخر الصلاة رجاء أن يقطع فإن دام وخاف خروج ~~الوقت المختار فإنه يصليها في آخر الوقت المختار، ويصليها كيفما أمكنه ولو ~~إيماء، قال في المقدمات: واعلم أن الرعاف ليس بحدث عند مالك وجميع أصحابه ~~فلا ينقض الطهارة قل أو كثر خلافا لأبي حنيفة وأصحابه في قولهم أنه ينقض. # (تنبيهات الأول) ما ذكره المصنف من التأخير لآخر الوقت مقيد بما إذا كان ~~يرجو انقطاعه وأما إذا علم أنه لا ينقطع فإنه يصلي به على تلك الحال في أول ~~الوقت، قال الشارح في الوسط والكبير نص عليه صاحب المقدمات وابن يونس إذ لا ~~فائدة في التأخير مع علم الدوام انتهى قلت ما ذكره عن ابن رشد وابن يونس هو ~~المفهوم من كلامهما وإن لم يكن صريحا قال في المقدمات: الرعاف ينقسم في حكم ~~الصلاة إلى قسمين أحدهما أن يكون دائما لا ينقطع والحكم فيه أن يصلي صاحبه ~~الصلاة في وقتها على حالته التي هو عليها فإن لم يقدر على الركوع والسجود ~~لأنه يضر به ويزيد في رعافه أو لأنه يخشى أن يلطخه الدم أومأ في صلاته كلها ~~إيماء. # ثم قال والقسم الثاني أن يكون غير دائم ينقطع فإن أصابه قبل أن ms0879 يدخل في ~~الصلاة أخر الصلاة حتى ينقطع ما لم يفته وقت الصلاة المفروضة والقامة للظهر ~~والقامتان للعصر وقيل بل يؤخرهما ما لم يخف فوات الوقت جملة بأن يتمكن ~~اصفرار الشمس للظهر والعصر فيخشى أن لا يدرك تمامها قبل غروب الشمس انتهى # ثم ذكر القسم الثاني وهو ما إذا أصابه الرعاف بعد أن دخل في الصلاة ~~فتفصيله في هذا القسم يدل على أن الحكم في القسم الأول أنه يصلي على حالته ~~من غير تأخير سواء أصابه قبل الدخول في الصلاة أو بعد الدخول فيها، وقوله ~~أومأ في صلاته كلها يدل على ذلك أيضا فتأمله. # وذكر الرجراجي نحو ما ذكره ابن رشد وقال ابن يونس: قال بعض أصحابنا ينبغي ~~إذا رعف في وقت صلاة أو قبل وقتها فلم ينقطع عنه الدم أن يؤخر الصلاة إلى ~~آخر وقتها المفروض عساه أن ينقطع فإن لم ينقطع عنه صلى حينئذ انتهى، ففهم ~~الشارح من قوله: فإن لم ينقطع صلى حينئذ ما ذكره من التقييد والكلام محتمل ~~له ولكن التقييد ظاهر وقد جزم به في الشامل الثاني لما ذكر الشارح القولين ~~في اعتبار الوقت المختار أو الضروري وقال: ليس فيهما أرجحية عن أحد من ~~الأصحاب فيما علمت وقد ذكرهما ابن رشد ولم يتعرض لتشهير ولا لغيره وتردد ~~الشارح في كلام ابن يونس المتقدم هل المراد به الوقت المختار أو الضروري ~~واستظهر أن المراد به الضروري. # قال: لأنه وقت مفروض لأرباب الضرورات قلت كلام ابن رشد صريح في ترجيح ~~القول الذي مشى عليه المصنف؛ لأنه صدر به وجعله المذهب وعطف الثاني بقيل ~~ولذلك قال المصنف في التوضيح ظاهر كلام ابن رشد أن الأول هو المذهب لتصديره ~~به وعطف عليه بقيل انتهى، وهذا معلوم من كلام أهل المذهب وغيرهم إذا صدروا ~~بقول وعطفوا عليه بقيل فالأول هو الراجح لا سيما إذا لم يعزوا الأول لأحد ~~بل نقلوه على أنه المذهب وكلام ابن عرفة صريح في أنه صدر به وجعله المذهب ~~ولم يعزه لأحد وعزا القول الثاني لنقل ابن ms0880 رشد فقال: وغير الدائم يؤخر لكنه ~~ما لم # PageV01P471 # يخرج المختار ونقل ابن رشد الضروري. # وقال ابن ناجي في شرح المدونة وبعد أن نقل كلام ابن يونس المتقدم قلت ~~والمعتبر في الوقت الاختياري وقيل باعتبار الضروري نقله ابن رشد ولا يقال ~~هو بعيد للاتفاق على عدم اعتباره في التيمم إذ ليس ثم اتفاق بل حكى ابن رشد ~~عن ابن حبيب ما يقتضي من الضروري في التيمم وقبله ابن هارون انتهى وقد صرح ~~في الشامل بما مضى عليه المصنف (الثالث) قال البساطي في شرح قول المصنف أخر ~~لآخر الاختياري يعني أنه يؤخر الصلاة لآخر الاختياري بحيث يقع آخر جزء منها ~~في آخر جزء منه أو قريب. # وإن كان ظاهر عبارته أنه يؤخر الصلاة كلها إلا أنه متروك الظاهر لأن ~~المشهور أن الصلاة تدرك بأقل من ركعة انتهى. # قلت ليس في كلام المصنف ما يدل على هذا التضييق وإنما المراد أنه يؤخر ~~الصلاة حتى يخاف خروج الوقت الاختياري فيصلي حينئذ والله أعلم. # (الرابع) إذا قلنا: يصلي إيماء وصلى كذلك ثم انقطع عنه الدم في بقية من ~~الوقت وقدر على الركوع والسجود لم يجب عليه إعادة، قاله في المقدمات ونقله ~~ابن عرفة وصاحب الشامل وقال في الطراز إذا صلى إيماء ثم انقطع دمه قبل خروج ~~الوقت هل يعيد يختلف فيه وقال أشهب عن ابن سحنون يعيد ويتخرج فيه قول آخر ~~أنه لا يعيد ويأتي بيان ذلك في باب صلاة المريض انتهى. # ولما تكلم في باب صلاة المريض قال: من صلى بالإيماء للعذر ثم صح في الوقت ~~هل يستحب له أن يعيد اختلف فيه فقال أشهب عن ابن سحنون: يعيد وكذلك في ~~العتبية في سماع أشهب في الغريق يصلي على لوح أنه لا إعادة عليهم إلا أن ~~يخرجوا في الوقت قال في النوادر وقد قيل لا إعادة عليهم ثم وجه كلا من ~~القولين فتأمله فإنه جعل القول بعدم الإعادة هنا تخريجيا ثم حكاه بعد ذلك ~~بقيل ويجعله ابن رشد المذهب ولم يحك خلافه وتبعه ابن ms0881 عرفة وصاحب الشامل ~~فتأمله ص (أو فيها وإن عيدا أو جنازة وظن دوامه له أتمها إن لم يلطخ فرش ~~مسجد) # ش هذا هو القسم الثاني وهو قسيم قوله قبلها ويعني أنه إذا حصل الرعاف في ~~الصلاة فلا يخلو إما أن يظن دوامه إلى آخر الوقت الاختياري أو لا يظن ذلك ~~فإن ظن دوامه لآخر الوقت الاختياري أتم الصلاة على حالته التي هو عليها ~~فالضمير في دوامه عائد على الرعاف وفي له للوقت الاختياري وفي أتمها للصلاة ~~عبر ابن الحاجب بالعلم فقال: ولو رعف وعلم دوامه أتم الصلاة قال في التوضيح ~~مراده بالعلم الظن وهو أحد التأويلين في قوله تعالى {فإن علمتموهن مؤمنات} ~~[الممتحنة: 10] وقيل أطلق الإيمان على الإسلام لما بينهما من الارتباط ~~غالبا وموجب العلم هنا العادة وقال ابن عبد السلام: والدوام إلى آخر الوقت ~~الضروري وفي الاختياري نظر قال في التوضيح: يحتمل أن يكون النظر مبنيا على ~~أن أصحاب الأعذار إذا صلوا في الوقت الضروري هل يكونون مؤدين أو قاضين فعلى ~~الأداء من غير عصيان يقطع وعلى القضاء لا يقطع ثم ذكر القولين اللذين تقدما ~~في كلام ابن رشد، ثم قال وأشار ابن هارون إلى أنه يمكن إجراء القولين هنا ~~انتهى. # قلت وجزم المصنف هنا بأن الدوام يعتبر إلى آخر المختار كما في الفرع ~~الأول فإما أن يكون رآه منصوصا أو رآه أولى فإنا إذا اعتبرنا في الفرع ~~الأول الوقت المختار وذلك قبل الدخول والتلبس بحرمتها فاعتباره هنا أولى ~~والله أعلم. # وقوله وإن عيدا أو جنازة يعني أنه إذا كان # PageV01P472 # في صلاة العيد أو في صلاة الجنازة ورعف فيها فإن ظن دوام الرعاف إلى فراغ ~~الإمام منهما فإنه يتمادى مع الإمام منهما لأن بفراغ الإمام يتنزل منزلة ~~خروج الوقت المختار في الفريضة وهذا قول أشهب قال في كتاب الصلاة من ~~النوادر ومن كتاب ابن المواز: ومن رعف في صلاة الجنازة فليمض فيغسل الدم ثم ~~يرجع إلى موضع صلى عليها فيه فيتم باقي التكبير وكذلك في صلاة العيدين ولو ~~أتم ms0882 باقي صلاة العيدين في بيته أجزأه وقال أشهب إن خاف إن خرج يغسل الدم أن ~~تفوته الجنازة وصلاة العيدين وكان لم يكبر على الجنازة شيئا ولا عقد ركعة ~~من صلاة العيد فليمض على صلاة العيد والجنازة ولا ينصرف انتهى. # وحكى القولين ابن يونس وصاحب الطراز والقرافي وغيرهم هذا إذا خاف أن ~~تفوته صلاة الجنازة والعيد إذا خرج لغسل الدم وإن كان يرجو أنه يغسل الدم ~~ويدرك الصلاة فإنه يخرج ويغسل الدم فإن ظن إدراك الإمام أو إدراك الجنازة ~~قبل أن يفرغ رجع وإن كان لا يدرك الإمام ولا الجنازة فليتم بموضعه كما ~~سيأتي في كلام صاحب المقدمات وهذا حكم المأموم وأما الإمام فإنه يستخلف من ~~يتم بهم ويصير حكمه حكم المأموم. # (تنبيهان الأول) ظاهر كلامه في النوادر أن قول أشهب مخالف لقول ابن ~~المواز وكذلك ظاهر كلام ابن يونس وصاحب الطراز قاله ابن يونس ومن كتاب ابن ~~المواز ومن رعف في صلاة الجنازة فليمض يغسل الدم عنه ثم يرجع إلى موضع صلى ~~عليها فيتم بقية التكبير وكذلك صلاة العيدين ولو أتم صلاة العيدين في بيته ~~أجزأه وقال أشهب إن خاف إن خرج فغسل أن تفوته الجنازة وصلاة العيدين فليمض ~~كما هو على صلاته ولا ينصرف انتهى، وقال في الطراز واختلف فيمن رعف في صلاة ~~الجنازة والعيد فقال ابن المواز يمضي فيغسل الدم ثم ذكر بقية كلام ابن ~~المواز قال وقال أشهب إن خاف فواتهما صلاهما ولم ينصرف وإن كان لم يكبر على ~~الجنازة شيئا ولا عقد ركعة من العيد انتهى. # وقال الشارح في الكبير قد يقال إنما أمره أشهب بالتمادي لأنه لم يفعل ~~شيئا يبني عليه فلو أمره أن يخرج لغسل الدم ثم يبني لكان في حكم إعادة ~~الصلاة على الجنازة وهي لا تعاد وفي حكم من صلى صلاة العيدين وحده أن ~~يفوتهما وصلاتهما على تلك الحال أولى من فواتهما هكذا نقل في المقدمات عن ~~أشهب ونقل ابن يونس قوله ولم يذكر هل فعل شيئا يعتد به أم لا ولعل ms0883 الشيخ ~~اعتمد على نقله انتهى قلت كلام ابن يونس يقتضي ذلك كما قال الشارح وكلام ~~الطراز قوي في الدلالة على ذلك لأنه أتى بذلك على سبيل المبالغة فكلامه ~~يقتضي أنه يتمهما إذا فعل شيئا من باب أولى فتأمله وأما كلام ابن رشد في ~~المقدمات فقريب من كلام الشارح ونصه إذا رعف الإمام في الجنازة أو العيد ~~استخلف كالفريضة سواء وإن رعف المأموم فيهما فإنه ينصرف ويغسل الدم ثم يرجع ~~فيتم مع الإمام ما بقي من تكبير الجنازة وصلاة العيد فإن علم أنه لا يدرك ~~شيئا مع الإمام أتم حيث غسل الدم إلا أن يعلم أنه يدرك الجنازة قبل أن ترفع ~~فإنه يرجع حتى يتم ما بقي من التكبير عليها وقال أشهب: فإن كان رعف قبل أن ~~يعقد من صلاة العيد ركعة أو قبل أن يكبر من تكبير الجنازة شيئا وخشي إن ~~انصرف لغسل الدم أن تفوته الصلاة لم ينصرف وصلى على الجنازة وتمادى على ~~صلاته في العيد وكذا لو رأى في ثوبه نجاسة وخاف إن انصرف لغسلها أن تفوته ~~هذا كله أعني ما ذكره في هذا الفصل هو معنى ما في كتاب ابن المواز الذي ~~ينبغي أن يحمل عليه وإن كان ظاهر لفظه مخالفا لبعضه انتهى كلامه في ~~المقدمات باختصار يسير وقال الأقفهسي في شرحه بعد أن ذكر كلام النوادر وحكى ~~في المقدمات قول أشهب على أنه تقييد انتهى. # وقال صاحب الجمع: إذا رعف قبل الدخول في فرض الكفاية والسنة فإن خاف # PageV01P473 # فوات الصلاة قال أشهب يصليها وقال ابن المواز ينصرف خاف الفوات أم لا ~~وسبب الخلاف تقابل أمرين الصلاة بالدم أو فوات الصلاة # وإن كان الرعاف بعد الدخول في فرض الكفاية والسنة فالأولى أن لا ينصرف مع ~~خوف الفوات عند أشهب ومع عدم الخوف ينصرف. وقال ابن المواز ينصرف ثم يعود ~~إلى الموضع لأنه من سنتها وإن أتم بموضعه أجزاه انتهى. # وحاصله أنه يجعل كلام أشهب مخالفا لكلام ابن المواز. ### | [تنبيه تلطخ من ثيابه أو جسده ما لا يغتفر ms0884 وأراد الصلاة] # (تنبيه) قال صاحب الجمع فلو تلطخ من ثيابه أو جسده ما لا يغتفر فالظاهر ~~القطع لوجود المنافي انتهى. # قلت الذي يظهر أنه إذا خاف الفوات يصلي كما تقدم عن أشهب أنه إذا رأى في ~~ثوبه نجاسة وخاف إن خرج لغسلها أن تفوته الجنازة وصلاة العيد فإنه يصليهما ~~كما تقدم في كلام المقدمات ### | [فرع الرعاف في نافلة] # (فرع) قال صاحب الجمع ولو كان الرعاف في نافلة فالظاهر القطع لخروج ~~البناء عن الأصل في الفرض فيبقى ما عداه على وفق الأصل وقد يقال بالبناء ~~قياسا على الرخص وقد يفرق فيما لزم حضوره كخوف ترك مسجد يواليه في رمضان ~~لأن ذلك يؤدي إلى ترك القيام به وذلك لأنه ارتفع عن درجة النفل بعد جوازه ~~انتهى قلت الظاهر أنه إذا رعف في النافلة وخاف التمادي إلى وقت يشق عليه ~~أنه يكملها على هيئته فلو رجا انقطاعه خرج لغسل الدم وأتمه في موضعه. # (الثاني) إذا بنينا على أن قول أشهب خلاف كما يفهم من كلام النوادر وابن ~~يونس وصاحب الطراز وكلام المصنف فانظر لم اقتصر المصنف على قول أشهب مع ~~تصديرهم بقول ابن المواز وقوله إن لم يلطخ فرش مسجد يعني أن ما ذكره من ~~إتمام الصلاة وعدم قطعها إذا ظن دوام الرعاف لآخر الوقت محله إذا صلى في ~~بيته أو في المسجد وكان المسجد محصبا أو ترابا لا حصر عليه أو معه ما يفرشه ~~على حصير المسجد بحيث لا يلطخ فرش المسجد وأما إذا كان المسجد مفروشا ~~بالحصر أو بالبسط وخشي تلطخه لذلك الفرش بالدم فإنه يقطع الصلاة ويخرج من ~~المسجد ثم يصلي كما تقدم قال ابن غازي وهذا الشرط لا بد منه ولا أعرفه في ~~هذا الفرع بعينه إلا للشارمساحي فإنه قال فإن علم أنه لا ينقطع فلا معنى ~~لقطع صلاته التي شرع فيها وسواء كان في بيته أو في المسجد إذا كان محصبا أو ~~ترابا لا حصير عليه لأن ذلك ضرورة فيغسل الدم بعد فراغه كما ترك الأعرابي ~~يتم بوله ms0885 في المسجد انتهى. # أي فإن كان في مسجد محصر وخشي تلويثه قطع انتهى كلام ابن غازي وكلام ~~الشارح في الوسط غير ظاهر فإنه قال: واحترز بقوله إن لم يلطخ فرش مسجد مما ~~إذا خشي عليها ذلك فإنه يومئ للركوع والسجود قاله في المقدمات والصواب ما ~~قاله في الصغير ونصه قوله إن لم يلطخ فرش مسجد أي وأما إن لطخه فإنه يخرج ~~ولا يتمها فيه وأخرج بذلك ما لو لم يكن فرش أو كان في غير مسجد فإنه يتمادى ~~انتهى. وكلامه في الكبير حسن. # ص (وأومأ لخوف تأذيه أو تلطخ ثوبه لا جسده) # ش يعني أنه إذا قلنا: يتم الصلاة ولا يقطع لأجل الدم إذا ظن دوامه لآخر ~~الوقت المختار فإنه إن قدر على الركوع والسجود ركع وسجد وإن لم يقدر على ~~ذلك فإن كان لخوف تأذي جسده وحصول ضرر في بدنه كما لو كان رمد أو خاف نزول ~~الدم في عينه أو خاف أنه متى انحنى راكعا أو ساجدا انصرفت المادة إلى وجهه ~~فيزيد رعافه فإنه يومئ اتفاقا وإن كان لخوف تلطخ ثوبه بالدم ففيه طريقان: ~~(الأول) لابن رشد جواز الإيماء إجماعا، (الثانية) لغيره حكوا في جواز ~~الإيماء قولين الجواز لابن حبيب وعدمه لابن مسلمة ولما قوي القول بجواز ~~الإيماء لحكاية ابن رشد الإجماع عليه اقتصر المصنف عليه وإن كان ذلك لخوف ~~تلطخ جسده فلا يجوز له الإيماء اتفاقا إذ الجسد لا يفسده الغسل قال ابن ~~غازي: هذا تحصيل المصنف في التوضيح قلت وأصله لابن هارون ونقله عنه صاحب ~~الجمع وقال # PageV01P474 # في توجيه قول ابن حبيب أنه يومئ لخوف تلطخ ثوبه خوفا من فساد ثيابه بالدم ~~وقد أباح الشرع التيمم إذا زيد عليه في ثمن الماء ما يضر به حفظا للمال ~~فكذلك هذا وهذا قد لا يتم لأن الخصم يمنع كون الغسل فسادا في الثياب وينبغي ~~أن يفصل فيها بين ما يفسده الغسل وما لا يفسده فيومئ في الأول دون الثاني ~~انتهى، ونقله ابن فرحون وقبله قلت ما ذكره ابن ms0886 هارون من التفصيل بين ما ~~يفسده الغسل وما لا يفسده هو الظاهر فينبغي أن يحمل عليه كلام ابن رشد وقول ~~ابن حبيب وكلام المصنف وعلل عبد الحق في التهذيب وصاحب الطراز قول ابن حبيب ~~بخوف التلطخ بالنجاسة واعترضوه وقالوا: قول ابن مسلمة أصح لأنه لا يؤمر ~~بترك الفرض من الركوع والسجود لأجل التلطخ بالدم وهذا التعليل غير صحيح ~~بدليل أنه إذا خشي تلطخ جسده لا يومئ اتفاقا فالعلة في جواز الإيماء خوف ~~تلطخ الثوب إنما هي إفساد بالغسل وإذا كانت العلة إنما هي إفساده بالغسل ~~فيتعين أن يقيد ذلك بما يفسده الغسل فتأمله. # (تنبيهات الأول) قال في تهذيب الطالب مما علق عن الشيخ أبي الحسن يعني ~~القابسي أنه إنما يومئ إذا كان إذا صلى قائما لم يقطر منه الدم ولم يسل ~~وإذا انحط للركوع والسجود سال الدم وأما لو كان لا ينقطع عنه الدم قائما أو ~~قاعدا أو راكعا أو ساجدا فليصل راكعا أو ساجدا من غير إيماء وإن سال عنه ~~الدم انتهى بالمعنى قلت: هذا يرجع إلى ما تقدم وينبغي أن يفصل فيه فإنه إن ~~كان إذا صلى قائما لا يسيل منه شيء وإذا ركع وسجد سال ولا يخاف ضررا فإن ~~خشي بسيلانه تلطخ ثوبه أومأ فإن خشي تلطخ جسده لم يومئ وأما إن كان يسيل ~~منه في القيام والركوع أو السجود فإن كان لا يخاف ضررا بالركوع والسجود صلى ~~راكعا وساجدا وإن خاف الضرر أومأ ولا ينبغي أن يحمل قوله صلى راكعا أو ~~ساجدا على إطلاقه ولو أدى إلى ضرورة والله أعلم. # (الثاني) قال في الطراز إذا قلنا: يومئ للضرورة فهل يومئ للسجود فقط أو ~~للركوع والسجود اختلف فيه قال ابن حبيب يصلي إيماء وليس عليه أن يركع ويسجد ~~ولكن يقوم ويقعد وقال القاضي في معونته يومئ للسجود ويأتي بالقيام والركوع ~~وهو أظهر إن لم يخف زيادة العلة لأنه في ركوعه لا يلحقه من ضرورة الدم أكثر ~~مما يلحقه في إيمائه إذ يمكنه أن يركع وينصب وجهه انتهى ms0887 قلت وهذا لا ينبغي ~~أن يعد خلافا وإنما ينظر إلى حصول الضرر فإن كان لا يخاف بركوعه زيادة ضرر ~~فيركع ولا يخالف في ذلك ابن حبيب وإن خاف حصول ضرر بذلك جاز له الإيماء ولا ~~يخالف في ذلك القاضي وحكم الإيماء لتلطخ الثوب عند من أجاز الإيماء بسببه ~~حكم حصول الضرر فتأمله والله أعلم. # (الثالث) إذا قلنا: يومئ للركوع والسجود فقال في تهذيب الطالب عن الشيخ ~~أبي الحسن: أنه يومئ للركوع من قيام وللسجود من جلوس ونقله المصنف في ~~التوضيح والشيخ أبو الحسن ولم يحك فيه خلافا وهو ظاهر والله أعلم. # (الرابع) لو ظن الدوام وصلى آثما ثم زال قبل خروج الوقت لم يعد على ما ~~نقله قال ابن رشد ونقله ابن عرفة وصاحب الشامل وتقدم في كلام صاحب الطراز ~~ما يخالفه # ص (وإن لم يظن ورشح فتله بأنامل يسراه فإن زاد عن درهم قطع كأن لطخه أو ~~خشي تلوث مسجد وإلا فله القطع وندب البناء) # ش هذا قسيم قوله وظن دوامه يعني وإن حصل الرعاف في الصلاة ولم يظن دوامه ~~لآخر الوقت فله ثلاث حالات الأولى أن يكون يسيرا يذهبه الفتل بل يكون الدم ~~يرشح ولا يسيل ولا يقطر فهذا لا يجوز له قطع الصلاة ولا أن يخرج منها فإن ~~قطع # PageV01P475 # أفسد صلاته وإن كان إماما أفسد عليه وعلى المأمومين بل يفتله بأصابعه ~~وكيفية فتله أن يجعل أنملة الإصبع في أنفه ويحركها مديرا لها واختلف في ~~الفتل هل هو باليدين جميعا وهو ظاهر المدونة وصرح به أبو الحسن الصغير ووقع ~~في بعض نسخ الشارمساحي أو بيد واحدة وهو الذي حكاه الباجي عن مالك وابن ~~نافع وحكاه ابن يونس عن مالك في المجموعة وجعله ابن عبد السلام المذهب ~~فقال: قالوا بأنامله الأربع مع أنه كالمتبري وعليه فهل باليد اليسرى وهو ~~الذي حكاه الباجي وغيره أو باليد اليمنى حكاه في التوضيح عن الشارمساحي ~~وعليهما فالفتل بالأنامل العليا الخمس وتأول في التوضيح قوله في المجموعة ~~يفتله بأنامله الأربع فقال: أي يفتله بإبهامه ms0888 وأنامله الأربع قال: والمراد ~~بالأنامل الأنامل العليا فإن زاد إلى الوسطى قطع هكذا حكى الباجي وحكى ابن ~~رشد أن الكثير هو الذي يزيد إلى الأنامل الوسطى بقدر الدرهم في قول ابن ~~حبيب وأكثر العليا ولهذا قال: فإن زاد عن درهم أي فإن زاد على الأنامل ~~الوسطى وزاد عن درهم قطع وقد علمت أنه مشى على أن الفتل بيد واحدة كما هو ~~المذهب وأنه باليسرى وعلى ما حكاه الباجي وغيره عن المذهب. # (تنبيهات الأول) قوله وإن لم يظن شامل لما إذا شك في الدوام أو رجا ~~الانقطاع كما صرح به ابن هارون ونقله صاحب الجمع ومن باب أحرى إذا رجا ~~انقطاعه بالفتل والله أعلم، (الثاني) ظاهر كلام المصنف أن الفتل إنما يؤمر ~~به فيما إذا كان يرشح فقط أما إذا سال أو قطر فلا ولو كان الدم الذي يسيل ~~ثخينا يذهبه الفتل وكأنه اعتمد كلام اللخمي فإنه قال: الرعاف أربعة أقسام ~~يسير يذهبه الفتل وكثير لا يذهبه الفتل ولا يرجى انقطاعه متى خرج لغسله ~~لعادة علمها من نفسه فهذان لا يخرجان من الصلاة يفتل هذا ويكف الآخر ما ~~استطاع ويمضي في صلاته وكثير يرجو انقطاعه متى غسله فهذا يخرج لغسله ويعود ~~وكثير يذهبه الفتل لثخانته واختلف فيه هل يفتله ويمضي أو يخرج بغسله فقال ~~ابن حبيب رأيت ابن الماجشون يصيبه الرعاف في الصلاة فيمسحه بأصابعه حتى ~~تختضب فيغمس أصابعه في حصباء المسجد ويردها ثم يمضي في صلاته وقال مالك في ~~المبسوط إذا خرج من أنف المصلي دم يفتله فإن كان يسيرا فلا بأس به وإن كان ~~كثيرا فلا أحب ذلك حتى يغسل أثر الدم انتهى وفي المدونة وينصرف من الرعاف ~~في الصلاة إذا سال أو قطر قل ذلك أو كثر فليغسله ثم يبني على صلاته وإن كان ~~غير سائل ولا قاطر فليفتله بأصبعه انتهى. وحمل صاحب الطراز كلام المدونة ~~وكلام ابن حبيب على الوفاق وإن معنى قوله في المدونة ينصرف إذا سال أو قطر ~~وإن قل أنه ليس عليه أن يستبرئ ms0889 أمره هل يذهبه الفتل أم لا بل متى سال أو ~~قطر جاز له أن ينصرف لأن القدر المؤذن بذلك قد وجد وهو الدم السائل فإن لم ~~ينصرف وتربص وانقطع بالفتل فلا تفسد صلاته. # ثم ذكر كلام ابن حبيب الذي ذكره اللخمي وهذا هو الظاهر فكل ما يذهبه ~~الفتل فلا يقطع لأجله الصلاة كما نقل صاحب الجمع عن ابن هارون في بيان ~~اليسير وقال في المقدمات لا يخلو إما أن يكون يسيرا يذهبه الفتل أو لا ~~والثاني أن يكون كثيرا قاطرا أو سائلا لا يذهبه الفتل انتهى. # (الثالث) قال ابن غازي جعل المصنف هنا الدراهم من حيز اليسير وجعله في ~~المعفوات من حيز الكثير حيث قال: ودون درهم من دم مطلقا فجمع بين القولين ~~قال في التوضيح فإن زاد إلى الوسطى قطع هكذا حكى الباجي وحكى ابن راشد أن ~~الكثير هو الذي يزيد إلى الأنامل الوسطى بقدر الدرهم في قول ابن حبيب وأكثر ~~منه في رواية ابن زياد وفهم ابن عرفة قول ابن رشد على التفسير للمذهب فقال: ~~وأنامل غيرها كدم غيره ويؤيده أن ابن يونس فسر به رواية المجموعة السابقة ~~ونحوها لعبد الحق في النكت # PageV01P476 # ولغير واحد انتهى قلت فقول الباجي إن زاد إلى الوسطى قطع يعني إذا بلغ ~~الذي في الوسطى قدر الدرهم في قول ابن حبيب أو زاد عليه في رواية ابن زياد ~~ويمكن أن يقال إنما جعل المصنف هنا الدرهم من حيز اليسير لأن باب الرعاف ~~باب ضرورة فسومح فيه والله - تعالى - أعلم. # وقوله كان لطخه يتعين أن يكون هكذا بكاف التشبيه الداخلة على أن الشرطية ~~ويكون مشيرا به إلى الحال الثانية وهي أن يسيل الدم أو يقطر ويتلطخ به في ~~ثيابه أو بدنه بأكثر القدر المعفو عنه قال في المقدمات من شروط البناء أن ~~لا يسقط على ثوبه أو بدنه من الدم ما لا يغتفر لكثرته وقد تقدم الاختلاف في ~~حده لأنه إن سقط من الدم على ثوبه أو جسده كثير بطلت صلاته باتفاق انتهى. # ونحوه ms0890 لابن بشير وابن شاس وصاحب الذخيرة ونبه على ذلك ابن هارون وابن ~~راشد كما نقله صاحب الجمع وعلى هذا فمعنى قول المصنف قطع أنه بطلت صلاته ~~فلا يجوز له التمادي فيها ولو بنى عليها لم تصح لا أنه يحتاج إلى أن يقطعها ~~كما في قوله وإلا فله القطع وندب البناء كما سيأتي ولا بد من هذه الكاف ~~لئلا يفسد الكلام فإنه لو سقطت الكاف يصير شرطا وحينئذ إما أن يجعل شرطا ~~لقوله فإن زاد عن درهم قطع ولا قائل باشتراط التلطخ في ذلك بل نفس الزيادة ~~عن الدرهم موجبة للقطع وهي من التلطخ وإما أن يجعل شرطا لقوله فتله بأنامل ~~يسراه وهو واضح الفساد ويفسد بذلك بقية الكلام أعني قوله وإلا فله القطع ~~ولهذا قال البساطي لما حمله على الشرط معناه أنه إذا أزاد الدم الذي يرشح ~~على الدرهم قطع شرط مركب من أمرين على البدل أحدهما إذا لطخ ثيابه والثاني ~~إذا خشي تلوث مسجد والله - تعالى - أعلم بصحة هذا الكلام وعلى هذا المعنى ~~ولنذكر كلام ابن الحاجب فذكره وذكر كلام المصنف في التوضيح عليه ثم قال: ~~فأنت ترى القطع في الذي يرشح ويفتله إذا زاد من غير شرط والقطع في الذي ~~يسيل بالشرط من غير تعرض لقدر ثم قال في قوله وإلا فله القطع وندب البناء ~~كلام مشكل بناء على إشكال الكلام المتقدم انتهى # وأما الشارح فجعل قوله فإن زاد على درهم إلخ إشارة للحالة الثانية من غير ~~تبيين لمراد المصنف وكذلك الأقفهسي فيتعين إثبات الكاف ليزول بذلك الإشكال ~~ويصير به الكلام في غاية الحسن والكمال وأما قوله أو خشي تلوث مسجد فهو من ~~تمام المسألة الأولى ويشير به إلى ما قاله سند ونقله عنه القرافي في ذخيرته ~~ونص كلام القرافي: والفتل إنما شرع في مسجد محصب غير مفروش حتى ينزل ~~المفتول في خلال الحصباء أما المفروش فيخرج من أول ما يسيل أو يقطر أحسن ~~لأنه ينجس الموضع انتهى، ونص كلام سند بعد أن تكلم على الفتل وهذا الذي ms0891 ~~قلناه إنما يكون في غير المسجد أو في مسجد محصب غير مفروش فيكون ما يسقط من ~~تفتيله للدم ينزل لرقته في خلال الحصباء أما المفروش فخروجه من أول ما يسيل ~~أو يقطر أحسن لأنه إذا فتل ذلك سقط على الفراش فينجس الموضع فإن فتله فذلك ~~خفيف لأن ذلك يستهلك وقد ينزل بين السماد لأنه في حكم التراب يدخل في خلال ~~الأشياء انتهى وكأنه يعني إذا كان الدم يسيل ويذهبه الفتل وقوله ينزل ~~المفتول في خلال الحصباء كأنه والله أعلم يعني ما يحصل من حك الأصابع مما ~~يتجسد عليها من الدم والله أعلم. # وقوله وإلا فله القطع وندب البناء يشير به إلى الحالة الثانية وهي أن ~~يسيل الدم أو يقطر بحيث لا يذهبه الفتل ولكنه لم يتلطخ به ثوبه أو جسده أو ~~تلطخ به من ذلك شيء يسير لا يوجب القطع وهو الدرهم فما دونه على ما مشى ~~عليه المصنف فيجوز القطع وهو الذي يقتضيه القياس وتوجيه النظر لأن الشأن في ~~الصلاة أن يتصل عملها بها ولا يتخللها شغل كثير ولا انحراف عن القبلة إلا ~~أنه قد جاء عن جمهور الصحابة والتابعين إجازة البناء في # PageV01P477 # الصلاة بعد غسل الدم واختلف في المستحب من ذلك قال في المقدمات فاختار ~~ابن القاسم القطع بسلام أو كلام على القياس قال: فإن ابتدأ ولم يتكلم أعاد ~~الصلاة واختار مالك - رحمه الله - البناء على اتباع السلف وإن خالف ذلك ~~القياس وهذا على أصله أن العمل أقوى من القياس لأن عمل السلف المتصل لا ~~يكون أصله إلا عن توقيف وذكر ابن حبيب ما يدل على وجوب البناء وهو قوله: إن ~~الإمام إذا رعف فاستخلف بكلام جاهلا أو عامدا بطلت صلاته وصلاتهم فجعل قطع ~~صلاته بالكلام بعد الرعاف يبطل صلاتهم كما لو تكلم جاهلا أو متعمدا بغير ~~رعاف والصواب ما في المدونة أن صلاتهم لا تبطل لأنه إذا رعف فالقطع له جائز ~~في قول أو مستحب في قول فكيف تبطل صلاة القوم بفعله ما يجوز له أو يستحب ms0892 له ~~انتهى. # فهذه ثلاثة أقوال وحكى ابن عرفة وابن ناجي في شرح الرسالة قولا رابعا ~~بأنهما سواء لا مزية لأحدهما على الآخر قالا نقله غير واحد كصاحب التلقين ~~وزاد ابن عرفة خامسا بأنه يقطع ومشى المصنف على استحباب البناء لأنه قول ~~مالك على أنه قد حكى الباجي عن مالك من رواية ابن نافع وعلي بن زياد ترجيح ~~القطع وعليه اقتصر ابن بشير وعلله الباجي بأنه يخرج من الخلاف ويؤدي الصلاة ~~باتفاق وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة وقد رجح قوم القطع وهو أولى بالعامي ~~ومن لا يحكم التصرف في العلم بجهله انتهى. # (تنبيه) قال في المقدمات ولا يخرج الراعف عن حكم الصلاة وحرمتها على مذهب ~~من يجيز له البناء إلا بأن يقطع بسلام أو كلام أو فعل ما لا يصح فعله في ~~الصلاة وهذا وجه قول ابن حبيب أن من رعف وهو جالس في وسط صلاته أو ساجد أو ~~راكع أن قيامه من الجلوس أو رفعه من السجود والركوع لرعافه يعتد به من ~~صلاته وقال في الطراز فإن اختار الراعف أن يبتدئ فليقطع صلاته بما ينافيها ~~من غير فعل الراعف باتفاق فإن لم يفعل قال ابن القاسم في المجموعة: إن ~~ابتدأ ولم يتكلم أعاد الصلاة وهذا صحيح لأنا إذا حكمنا بأن ما هو فيه من ~~العمل لا يقطع البناء حكمنا بأنه باق على حكم إحرامه الأول فإذا كان قد صلى ~~ركعة ثم ابتدأ الأولى أربعا صار كمن صلى خمسا جاهلا ويتخرج فيها قول يأتي ~~على الخلاف في رفض النية على ما يأتي في كتاب الصلاة انتهى قلت: والمشهور ~~أن الرفض مبطل فيكفي في الخروج من الصلاة رفضها وإبطالها ش # ص (فيخرج ممسك أنفه ليغسل إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن قرب ويستدبر قبلة ~~بلا عذر ويطأ نجسا ويتكلم ولو سهوا) # ش لما ذكر أن البناء مستحب ذكر كيفية ما يفعل فيه وشروطه فقال: فيخرج ~~ممسك أنفه فالفاء للسببية يعني فإذا خرج يغسل الدم فيمسك أنفه لئلا يتطاير ~~عليه الدم فيلطخ ms0893 ثوبه أو جسده فتبطل صلاته قال ابن عبد السلام لما تكلم على ~~شروط البناء ولم يتعرض المصنف يعني ابن الحاجب إلى ما يزيده غير واحد هنا ~~من قولهم يخرج ممسكا لأنفه لأن ذلك محض إرشاد إلى ما يعينه على تقليل ~~النجاسة لأن كثرتها تمنع من البناء لا أن ذلك شرط في صحة البناء حتى لو لم ~~يفعله لبطلت صلاته انتهى. # وانظر ما قاله ابن عبد السلام مع قوله في الذخيرة وإذا خرج فله شروط ستة ~~أن يمسك أنفه ثم ذكر بقيتها فجعل ذلك شرطا، وأكثر أهل المذهب يذكر مسك أنفه ~~في صفة الخروج من غير تعرض لاشتراط ذلك ولا لعدمه والظاهر ما قاله ابن عبد ~~السلام ويحمل كلام الذخيرة على أن الشرط التحفظ من النجاسة فإذا تحفظ منها ~~ولم يمسك أنفه لم يضره ذلك فتأمله. # PageV01P478 # تنبيهان الأول) انظر قول ابن عبد السلام لم يتعرض المصنف إلخ مع أن ابن ~~الحاجب قال: وكيفيته أن يخرج ممسكا لأنفه إلا أن يريد أنه لم يتعرض لبيان ~~أنه شرط فتأمله، (الثاني) قال ابن عبد السلام: اشترط بعض أهل العصر أن يمسك ~~أنفه من أعلاه لأن إمساكه كذلك يحتقن الدم بسببه في العروق ولا أثر له هناك ~~في مانعية الصلاة وإذا أمسكه من أسفله بقي الدم في داخل الأنف وحكمه حكم ~~الظاهر على سطح الجسد فيكون فاعله حاملا للنجاسة اختيارا وفيه تكلف، ~~والموضع محل ضرورة مناسب للتخفيف انتهى، ونسب المصنف الاشتراط لابن هارون ~~فقال: واشترط ابن هارون أن يمسك أنفه من أعلاه لأنه إذا أمسكه من أسفله بقي ~~الدم في داخل الأنف وحكمه حكم الظاهر على سطح الجسد قال ابن عبد السلام: ~~فيه نظر والمحل محل ضرورة انتهى، وهكذا عزاه ابن ناجي في شرح المدونة لابن ~~هارون قال وعبر عنه ابن عبد السلام ببعض المعاصرين ومرضه بقوله: وفيه تكلف ~~قلت والذي ذكره ابن فرحون وصاحب الجمع عن ابن هارون أنه ذكر ذلك عن بعضهم ~~ولم يذكرا عنه أنه قاله من عنده ولا أنه صرح باشتراط ms0894 ذلك بل قال ابن هارون ~~عن بعضهم: أنه يمسك أعلاه والذي قاله ابن عبد السلام من التخفيف ظاهر لا شك ~~فيه وقد خففوا في الحالة الأولى اختضاب الأنامل العليا ومن لازم ذلك اختضاب ~~باطن الأنف وقالوا إنه لا يجوز القطع مع ذلك فكيف باختضاب الأنف الذي هو ~~محل خروج الدم بل لا بد وأن يكون المحل كله قد تلوث بالنجاسة فتأمله. # وهذا فيما يتعلق بالرعاف وأما ما استفيد من هذا الكلام وهو كون داخل ~~الأنف حكمه حكم ظاهر الجسد في إزالة النجاسة فقد قبله ابن هارون وابن عبد ~~السلام والمصنف وغيرهم وهو ظاهر والله أعلم. # وقول المصنف ليغسل بيان لما يفعله إذا خرج وقوله إن لم يجاوز أقرب مكان ~~ممكن هو الشرط الأول من شروطه وهو أن لا يجاوز أقرب مكان يمكنه غسل الدم ~~فيه فإن تعدى الأقرب إلى غيره بطلت صلاته قال في المقدمات باتفاق وذلك لأنه ~~أتى في الصلاة بزيادة مستغنى عنها قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح: ~~هكذا قالوا ولم يفصلوا بين الزيادة الكثيرة والقليلة انتهى. # ونقله ابن ناجي في شرح المدونة عن ابن عبد السلام وقال بعده: وتبريه لا ~~معنى له لأن خروجه وغسل الدم وبناءه رخصة فإذا انضاف إلى ذلك أمر مستغنى ~~عنه كثر المنافي فتبطل بخلاف غيره انتهى. # وقال ابن فرحون: قال بعض الشراح وفي شرح الجلاب وأظنه اللباب أن في ~~الزيادة اليسيرة قولين انتهى وكأنه يشير إلى صاحب الجمع فإنه ذكر ذلك وظاهر ~~كلام غير واحد أنه لا فرق بين اليسيرة والكثيرة ولذلك أطلق المصنف وقال ~~البساطي (فإن قلت) قد يكون ذلك قريبا جدا بحيث إنه لو فعل مثله في الصلاة ~~لم يضر كالتقدم إلى فرجة قلت: التقدم إلى فرجة منفرد وهذا منضم إليه هذه ~~الأفعال التي الأصل أن لا تصح الصلاة معها انتهى قلت وهو نحو ما تقدم عن ~~ابن ناجي وينبغي أنه لا يختلف في أن مجاوزته بنحو الخطوتين والثلاث لا تضر ~~فتأمله. # وقوله ممكن يعني به أن مجاوزة الأقرب ms0895 إنما تضر إذا كان يمكنه الغسل فيه ~~وأما إذا لم يمكنه الغسل فيه فلا تضر مجاوزته في البناء والمراد بالممكن ما ~~يمكنه الوصول إليه قاله ابن راشد ونقله ابن فرحون ونحوه للباجي في المنتقى ~~(فرع) فإن وجد الماء في موضع بشراء وطلب منه الثمن المعتاد في ذلك الموضع ~~وكان قادرا عليه وغير محتاج إليه وتجاوزه إلى غيره فالظاهر أن ذلك يبطل ~~صلاته ولم أره منصوصا وأما لو لم يجد الثمن أو كان محتاجا إليه أو طلب منه ~~أكثر من الثمن المعتاد فله المجاوزة إلى غيره فيما يظهر والله أعلم. # (فرع) ويجوز له أن يشتري الماء في الصلاة بالإشارة والمعاطاة وقد نص ابن ~~فرحون في الألغاز في مسائل البيوع على أنه يجوز له عقد البيع في الصلاة إذا ~~كانت بإشارة خفيفة # PageV01P479 # ومعاطاة قال: ويفهم ذلك من قول ابن الحاجب في باب السهو والفعل القليل ~~جدا مغتفر وإن كان بإشارة لسلام أو رده أو لحاجة على المشهور انتهى قلت ~~وهذا في عقد البيع لغير ضرورة فكيف بهذه الضرورة المتعلقة بتصحيح الصلاة، ~~وقوله قرب هذا هو الشرط الثاني من شروط البناء وهو أن يكون المكان الذي ~~يغسل الدم فيه قريبا فإن كان بعيدا بطلت الصلاة، (فإن قلت) ما فائدة هذا ~~الشرط مع قوله إن لم يجاوز أقرب مكان قلت لأن قوله أقرب مكان يصدق مع بعد ~~المكان إذا لم يمكنه الغسل إلا فيه أقرب بالنسبة إلى غيره وإن كان في نفسه ~~بعيدا وهذا ظاهر بالنسبة إلى المتعارف لأن البعد والقرب من الأمور النسبية ~~فيقال: هذا المكان أقرب من هذا المكان وإن كان بعيدا في نفسه وقال البساطي ~~(فإن قلت) فما فائدة قوله قرب بعد قوله أقرب قلت أظن والله أعلم أن أقرب ~~يصدق على ما إذا بعد المكان إلا أن أحدهما أقرب من الآخر قلت وكلامه يقتضي ~~أن ذلك لا يصدق مع بعد المكان وهو مبني على أن أقرب صيغة تفضيل وهو يقتضي ~~المشاركة في أصل المعنى فلا بد أن يشترط المكانان في ms0896 القرب وما ذكرناه جار ~~على عرف الاستعمال كما ذكرنا والله أعلم. # (تنبيه) شرط المصنف أن يكون المكان قريبا والذي في كلام غيره إلا أن يكون ~~المكان بعيدا جدا وبينهما فرق قال اللخمي ويطلب الماء ما لم يبعد جدا وقال ~~في الطراز قال ابن حبيب ويطلب الماء ما لم يبعد جدا انتهى ولم يذكر خلافه ~~وقال في المقدمات لما تكلم على البناء ومعناه ما لم يتفاحش بعد الموضع الذي ~~يغسل فيه انتهى، وقال في الذخيرة في شروط البناء وأن لا يبعد المكان جدا ~~وقال في التوضيح قوله إلى أقرب المياه قالوا: ما لم يتفاحش بعد موضع الغسل ~~فيجب القطع وقد يفهم ذلك من قوله أقرب زاد ابن فرحون لأنه يدل إلى أن ثم ~~قريبا وغيره أقرب انتهى، وكان هذا الذي حمل المصنف على قوله أقرب والظاهر ~~ما تقدم وأن الصلاة لا تبطل إلا إذا تفاحش بعد المكان كما تقدم النص عليه ~~في كلام أهل المذهب ويتعين حمل كلام المصنف على ذلك والله أعلم. # وقال ابن ناجي في شرح المدونة ابن يونس عن ابن حبيب وليطلب الراعف الماء ~~إلى أقرب موضع يمكنه إذا لم يتفاحش البعد جدا فإذا وجده في مكان فجاوزه إلى ~~غيره فذلك قطع لصلاته قال ابن ناجي قلت تبرأ ابن هارون من المسألة الأولى ~~بقوله قالوا: إن تفاحش وجب القطع وكأنه رأى أن البناء رخصة وذلك يؤذن ~~بالطلب وإن تفاحش انتهى قلت لا ينبغي أن يحمل كلام ابن هارون على البناء ~~ولو تفاحش البعد فإنه مخالف لنصوص المذهب وأيضا فوجه البطلان ظاهر وهو كثرة ~~المنافي فتأمله والله أعلم. # (فرع) إذا رعف المتيمم في الصلاة ووجد ما يغسل به الدم فإنه يغسله ويبني ~~ولا يبطل تيممه لأنه دخل في الصلاة بشروطها فلا يبطلها طرو الماء قاله صاحب ~~الجمع في آخر الكلام على الرعاف والله أعلم وقال في الطراز من افتتح الصلاة ~~بالتيمم ثم صب المطر أو جاء الماء بعد ذلك لم يبطل تيممه فإن رعف غسل الدم ~~ولم تبطل صلاته ms0897 فإن كان ممن يرجح قطع الصلاة بالرعاف فلما قطع كان ما وجده ~~من الماء بقدر ما غسل الدم فقط فهل يبطل تيممه أم لا وهو مذهب الشافعي وذلك ~~لأمرين أحدهما أنه لما اشتغل بطهارة النجس قطع اتصال تيممه بالصلاة والثاني ~~أنه لما وجد الماء اليسير وجب عليه أن يبحث عنه وعن سببه فلعله يقدر على ~~زيادة ووجوب الطلب يبطل تيممه حتى يتحقق عدم الماء وقوله ويستدبر قبلة بلا ~~عذر هذا هو الشرط الثالث وهو أن لا يستدبر القبلة من غير عذر فإن استدبرها ~~من غير عذر بطلت صلاته قال اللخمي: وإذا استدبر الراعف القبلة لطلبه الماء ~~لم تبطل صلاته وقال في الطراز إن أمكنه طلب الماء وهو مستقبل القبلة فلا ~~يستدبرها وإن استدبرها للضرورة فلا شيء عليه # PageV01P480 # انتهى وقال في الذخيرة ولا يشترط استقبال القبلة قاله اللخمي وصاحب ~~الطراز انتهى ويريد إذا كان ذلك لضرورة كما قالوا ونحوه قول ابن ناجي في ~~شرح المدونة ظاهر كلام المدونة أنه لا يشترط في غسل الدم للبناء أن يكون ~~مسيره لجهة القبلة وهو كذلك انتهى وقد علم من كلامهم أن الضرورة هو كون ~~الماء في غير جهة القبلة وهو القدر الذي أراده المصنف بقوله بلا عذر وقال ~~ابن غازي قوله ويستدبر قبلة بلا عذر كذا صرح به ابن العربي وهو المفهوم من ~~كلام اللخمي وسند. # (تنبيهات الأول) ظاهر كلام ابن غازي أن ما قاله ابن العربي موافق لكلام ~~المصنف والذي نقله ابن فرحون وصاحب الجمع عنه خلاف ذلك قال ابن فرحون ~~المعروف من المذهب أنه يخرج كيفما أمكنه سواء استدبر القبلة في خروجه أو لا ~~إلا أنه يستحب له المحافظة على استقبال القبلة ما أمكنه قاله القاضي عبد ~~الوهاب وقال القاضي أبو بكر لا يخرج إلا بشرط أن لا يستدبر القبلة وهو قول ~~بعيد لم يعول عليه أحد من الشيوخ لعدم تمكنه من ذلك غالبا ونحوه لصاحب ~~الجمع وزاد في آخره فلا يلتفت إليه (الثاني) ما ذكره ابن فرحون وصاحب الجمع ~~أوله موافق ms0898 لكلام المصنف وما تقدم وقوله إلا أنه يستحب له مخالف له فتأمله. # وقال الشبيبي في شرح الرسالة بعد أن ذكر كلام اللخمي وخالفه غيره في ذلك ~~وقال بالبطلان (الثالث) إذا وجد ماء قريبا لكنه يستدبر القبلة إذا خرج إليه ~~وفي جهة القبلة ماء أبعد منه فهل يذهب إلى الماء القريب وإن استدبر القبلة ~~أو يذهب إلى الأبعد ولا يستدبر القبلة لم أر فيه نصا والذي أراه أن يذهب ~~إلى المكان القريب وإن استدبر القبلة لأن ترك الاستقبال أخف من كثرة ~~الأفعال المنافية للصلاة فتأمله. # وقوله ويطأ نجاسة هذا هو الشرط الرابع وهو أن لا يطأ في مشيه على نجاسة ~~وظاهره مطلقا سواء كانت رطبة أو يابسة وسواء كانت من أرواث الدواب وأبوالها ~~أو من غير ذلك وسواء وطئها عمدا أو سهوا وقريب منه قول ابن الحاجب غير ~~متكلم ولا ماش على نجاسة فإن تكلم أو مشى على نجاسة فثالثها يبطل في المضي ~~لا في العود إليها ورابعها عكسه (ولنذكر نصوص المذهب) قال في المقدمات إن ~~وطئ على نجاسة رطبة انتقضت صلاته باتفاق ثم قال: واختلف إن مشى على قشب ~~يابس فقال ابن سحنون تنتقض صلاته وقال ابن عبدوس لا تنتقض وأما مشيه في ~~الطريق لغسل الدم وفيها أرواث الدواب وأبوالها فلا تنتقض بذلك صلاته لأنه ~~مضطر إلى المشي في الطريق لغسل الدم كما يضطر للصلاة فيها وليس بمضطر إلى ~~المشي على القشب قاله ابن حارث انتهى. # قال وصاحب الجمع قالوا: إن مشى على نجاسة وكانت رطبة بطلت باتفاق أي عذرة ~~وما في معناها ثم ذكر الخلاف في القشب اليابس ثم قال: وهو عندي إذا مشى ~~عليها غير عالم بها وأما إذا تعمد المشي عليها بطلت صلاته بلا خلاف انتهى. ~~وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: إن كانت العذرة رطبة فظاهر المذهب ~~الاتفاق على البطلان ولذلك قال ابن غلاب النجاسة الرطبة متفق على إبطالها ~~والظاهر أن مراده العذرة الرطبة لأنه قال: وأرواث الدواب وأبوالها لا تبطل ~~وقد علم أن البول ms0899 رطب، قال: وأما عدم البطلان في زبل الدواب وأبوالها فمعلل ~~بضرورة المشي عليها لكثرتها في الطرقات وللاختلاف أيضا في نجاستها وأما ~~الدم الزائد على القدر المعفو عنه وزبل الكلاب وما في معنى ذلك من النجاسات ~~فغير مغتفر ثم قال: (تنبيهان الأول) أطلق المؤلف القول في النجاسة من غير ~~تفصيل ولا بد من رد ذلك الإطلاق إلى ما ذكرناه، (الثاني) كلام المصنف يقتضي ~~أن الخلاف الذي في الكلام يجري في المشي على النجاسة قال في التوضيح ولم أر ~~في مسألة النجاسة إلا القولين يريد في القشب اليابس وكلام المصنف # PageV01P481 # موافق لابن شاس وابن عطاء الله فانظر نصوص المتقدمين انتهى. وقال صاحب ~~الجمع قال ابن راشد وأما مشيه على أرواث الدواب وأبوالها في الطريق ~~ومباشرته لغسل الدم فمغتفر قاله ابن حارث انتهى. # (تنبيهات الأول) تحصل من هذا أن مشيه على أرواث الدواب وأبوالها غير مبطل ~~كما تقدم التصريح به في كلام أهل المذهب. وظاهر كلامهم أن ذلك لا يبطل ولو ~~كانت رطبة كما يفهم ذلك من كلام ابن رشد ومن كلام صاحب الجمع وهو صريح كلام ~~ابن فرحون وقاله الجزولي في شرح الرسالة فإنه قال لا خلاف فيما إذا مشى على ~~نجاسة رطبة أنه لا يبنى واختلف فيما إذا مشى على نجاسة يابسة وذكر الخلاف ~~ثم قال: والنجاسة المرادة هي العذرة وأما أرواث الدواب وأبوالها فيبنى إذا ~~مشى عليها مطلقا للضرورة؛ لأن الطريق لا تخلو منها وللخلاف فيها ولذلك ~~راعاه مالك وقال من وطئ بخفيه أو نعليه على أرواث الدواب الرطبة وأبوالها ~~وصلى بها المسألة يشير إلى مسألة الخف المتقدمة في باب المعفوات قلت وينبغي ~~أن يقيد بما إذا وطئها ناسيا أو مضطرا لذلك لعمومها وانتشارها في الطريق ~~وأما إن وطئها عامدا من غير عذر لسعة الطريق وعدم عمومها وإمكان عدوله عنها ~~فينبغي أن تبطل صلاته لانتفاء العلة التي هي الضرورة (الثاني) مباشرته لغسل ~~الدم من أنفه مغتفر أيضا كما تقدم في كلام صاحب الجمع وأما غيرها من ~~النجاسات كالعذرة والبول والدم ms0900 وزبل الكلاب والدجاج التي تأكل النجسات وغير ~~ذلك فإن كانت رطبة بطلت صلاته باتفاق وكذا إن كانت يابسة ووطئها عامدا كما ~~ذكره صاحب الجمع وإن كانت يابسة ووطئها سهوا ففيها الخلاف حكى المتقدمون ~~فيها قولين بالبطلان وعدمه فظاهر كلام المصنف أنه مشى على البطلان وهو ~~القياس لأن مباشرة النجاسة في الصلاة مبطل سواء كان عمدا أو سهوا إذا علم ~~بذلك المصلى في صلاته وحكى ابن الحاجب في ذلك أربعة أقوال كما تقدم وقال في ~~التوضيح ولم أر منصوصا في مسألة النجاسة إلا هذين القولين وكلام المصنف ~~يعني ابن الحاجب يدل على أن الكلام والمشي على النجاسة مستويان وهو مقتضى ~~كلام ابن شاس وابن عطاء الله انتهى وذكر ابن عرفة القولين ثم قال: قال ابن ~~بشير مشيه على نجاسة مثل كلامه في أقواله ولم يعترض عليه ولا على ابن ~~الحاجب والله أعلم. # (الثالث) ينبغي أن يقيد هذا بما إذا علم قبل كمال الصلاة أنه وطئ نجاسة ~~سهوا وأما إن لم يعلم بذلك إلا بعد الصلاة فإنه يعيد في الوقت وهذا ظاهر ~~(الرابع) القشب بفتح القاف وسكون الشين المعجمة العذرة اليابسة هكذا قال في ~~التنبيهات وفسره بعضهم بأرواث الدواب وأبوالها وليس بصحيح والله أعلم. # (الخامس) إذا علم هذا فيحمل كلام المصنف على عمومه لكن يستثنى منه أرواث ~~الدواب وأبوالها وقد استثناها في الشامل وقوله ويتكلم ولو سهوا هذا هو ~~الشرط الخامس وهو أن لا يتكلم فإن تكلم عامدا أو جاهلا بطلت صلاته باتفاق ~~قاله في المقدمات فإن تكلم ساهيا فحكى في المقدمات فيه قولين قال ابن حبيب ~~لا يبني لأن السنة إنما جاءت في بناء الراعف ما لم يتكلم ولم يخص ناسيا من ~~متعمد وحكى ابن سحنون عن أبيه أنه يبني ويسجد لسهوه إلا أن يكون كلامه ~~والإمام لم يفرغ من صلاته فإنه يحمله عنه قلت وهذا الحكم جار على حكم ~~الكلام في الصلاة في غير الراعف والأول قصر الرخصة على محل ورودها وأيضا ~~إذا حصل الكلام كثرت الأفعال المنافية للصلاة ووجه ms0901 صاحب الطراز هذا القول ~~بأن لما كانت منافية لحال المصلين ولم يبق معه من صفات المصلين إلا ترك ~~الكلام فقط فإذا انخرم هذا الوصف انسلبت عنه سائر صفات المصلين وخرج من حكم ~~الصلاة انتهى وحكى ابن يونس ثالثا عن ابن الماجشون أنه إن تكلم في ذهابه ~~أبطل وإن تكلم في رجوعه للصلاة لم تبطل قال # PageV01P482 # ابن يونس: قال بعض أصحابنا لأنه إذا تكلم راجعا فهو في عمل الصلاة فأشبه ~~كلامه سهوا في إضعاف الصلاة وإذا تكلم في انصرافه فإنما هو مشتغل بغسل الدم ~~وهذا ليس بقوي لأن حكم الصلاة عليه قائم سواء تكلم في سيره أو في رجوعه ~~انتهى. # قال في التوضيح وحكى ابن بشير وابن شاس رابعا عكس الثالث أنه إن تكلم في ~~مسيره لم تبطل وإن تكلم في عودته بطلت ولم يعزواه انتهى. # قلت عزوه لابن بشير سهوا وإنما ذكره ابن شاس وله عزاه ابن عرفة واعترضه ~~فقال: ونقل ابن شاس الثالث معكوسا خلاف ما تقدم وقال ابن ناجي في شرح ~~المدونة: قول خليل حكاه ابن بشير وهم لا شك فيه ولم يذكره ابن شاس على أنه ~~رابع بل قال: فإن تكلم ساهيا ففي البطلان ثلاثة أقوال ولذلك قوى الظن بأنه ~~وهم في النقل وكذلك جزم صاحب الجمع بأنه وهم في ذلك وأنه أراد نقل الأقوال ~~الثلاثة التي حكاها ابن بشير فوهم. # (تنبيهات الأول) نسب صاحب الطراز القول بالبطلان بالكلام سهوا مطلقا لابن ~~الماجشون ونسب القول بالتفصيل بين أن يكون في الذهاب أو في الرجوع لابن ~~حبيب عكس ما تقدم فلعل لكل واحد قولين أو وقع ذلك منه سهوا واقتصر المصنف ~~على القول بالبطلان ولو كان الكلام سهوا لأنه موافق لظاهر المدونة قال في ~~كتاب الصلاة الثاني من المدونة في كتاب الاستخلاف: وإن قال: يا فلان تقدم ~~فإن كان راعفا فقد أفسد على نفسه ولا يبني انتهى. فظاهره سواء قال ذلك عمدا ~~أو سهوا لكن قوة الكلام تدل على أن المراد أنه قال ذلك عمدا وقال ابن يونس ms0902 ~~في باب الرعاف قال في كتاب الصلاة: وإن رعف الإمام فلما خرج تكلم بطلت ~~صلاته قال ابن الماجشون: تكلم سهوا أو عمدا ابن يونس يريد للحديث أنه يبني ~~ما لم يتكلم فهو على عمومه وقال البساطي: لا يظهر لقوله ولو سهوا معنى لأن ~~هذه شروط عدمية مجموعها ملزوم الصحة وضد أحدها ملزوم لضد الصحة والمبالغة ~~إنما تكون في هذا فتأمله قلت بل الذي يظهر أن لذلك فائدة وهي أنه لما شرط ~~في البناء عدم الكلام بالغ في ذلك فقال: ولو كان الكلام سهوا فإنه يشترط ~~عدمه فتأمله. # (الثاني) لو تكلم عمدا لإصلاح الصلاة فهل يبطل ذلك صلاته ويمنع البناء أم ~~لا؟ لم أر فيه نصا والظاهر أنه لا تبطل الصلاة فتأمله. # (الثالث) اختلف في المأموم إذا انصرف لغسل الدم هل يخرج من حكم الإمام أم ~~لا؟ على أربعة أقوال حكاها صاحب المقدمات وغيره: (أحدها) أنه يخرج من حكمه ~~حتى يرجع إليه جملة من غير تفصيل، (الثاني) أنه لا يخرج من حكمه جملة من ~~غير تفصيل، (الثالث) إن رعف قبل أن يعقد معه ركعة خرج من حكمه حتى يرجع ~~إليه وإن لم يعقد معه ركعة لم يخرج من حكمه، (الرابع) النظر إلى ما آل إليه ~~أمره فإن أدرك ركعة من صلاة الإمام بعد رجوعه كان في حكمه حال خروجه عنه ~~وإن لم يدرك معه ركعة حين خروجه لم يكن في حكمه في حال خروجه قال في ~~المقدمات فمن رأى أنه يخرج من حكمه حتى يرجع يقول: إن أفسد الإمام صلاته ~~متعمدا قبل أن يرجع لم تفسد عليه وإن تكلم سهوا سجد بعد السلام ولم يحمل ~~عنه ذلك الإمام خلاف أصل ابن حبيب الذي يرى أن ذلك يبطل عليه البناء وإن ظن ~~الإمام قد أتم صلاته فأتم صلاته في موضعه ثم تبين له أنه لو مضى لأدرك ~~الإمام في الصلاة أجزأته صلاته وإن سها الإمام لم يلزمه سهوه ومن رأى أنه ~~لا يخرج من حكمه يقول: إن أفسد الإمام صلاته متعمدا فسدت ms0903 عليه هو صلاته وإن ~~أتم صلاته في موضعه ثم تبين أنه لو مضى لأدرك الإمام في الصلاة لم تجزه ~~صلاته وإن سها الإمام لزمه سهوه وإن تكلم ساهيا حمله عنه الإمام خلاف أصل ~~ابن حبيب المذكور وإن قرأ الإمام بسجدة فسجدها فرجع هو بعد سلام الإمام كان ~~عليه أن يقرأها ويسجدها قاله ابن المواز على قياس هذا القول انتهى. # والثلاثة الأقوال الأول تؤخذ من # PageV01P483 # كلام ابن يونس كما حصلها ابن ناجي من كلامه في شرح المدونة قلت والجاري ~~على المشهور هو القول الأول لأنه سيأتي أنه إذا فرغ الإمام أتم مكانه وصحت ~~صلاته وإن تبين خطؤه وصوب ابن يونس بطلان صلاته إذا بطلت صلاة الإمام ~~فتأمله. # ص (إن كان بجماعة واستخلف الإمام وفي بناء الفذ خلاف) # ش هذا هو الشرط السادس من شروط البناء ولما كان مخالفا لما قبله لأنه ~~وجودي وما قبله عدمي فصله عما قبله وكرر أداة الشرط للتفصيل الذي فيه ~~والمعنى أن الراعف يبني إذا كان في جماعة سواء كان إماما أو مأموما غير أنه ~~إن كان إماما فإنه يؤمر بالاستخلاف استحبابا كما سيصرح به المصنف في فصل ~~الاستخلاف فإن لم يستخلف استخلفوا لأنفسهم وصلوا وحدانا وأما إن كان فذا ~~ففي بنائه خلاف أي قولان مشهوران أن أحدهما يبني كما يبني الذي في جماعة ~~والآخر أنه لا يبني قال صاحب الطراز: اتفق أصحابنا على أن المأموم يبني في ~~الرعاف وكذلك الإمام لأنه واحد من الجماعة كالمأموم فالذي صح له من صلاة ~~الجماعة به حاجة إلى حفظه بإكمال الصلاة كالمأموم واختلفوا في الفذ فأجاز ~~مالك في العتبية أن يبني وقاله محمد بن محمد ومنعه ابن حبيب والأول أبين ~~لأن ما يمنع البناء وما لا يمنعه لا يختلف فيه الفذ وغيره كالسلام من ~~اثنتين فيما طال وفيما قصر ولأنه قد عمل شيئا من الصلاة فلا يبطله بغير ~~تفريط منه ولأنه قد حاز فضيلة أول الوقت بذلك القدر فلا يفوت ذلك عليه ~~كفضيلة الجماعة انتهى. # وقال في المقدمات قال بالبناء ms0904 مالك وجميع أصحابه في الإمام والمأموم ~~واختلفوا في الفذ فذهب ابن حبيب إلى أنه لا يبني لأن البناء إنما هو ليحوز ~~فضل الجماعة وقال ابن مسلمة: يبني ومثله لمالك في رسم سلعة سماها من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الصلاة في بعض روايات العتبية وهو قول أصبغ وظاهر ~~المدونة أن الفذ يبني على ما قاله ابن لبابة انتهى. # وكذلك قال ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب إن ظاهر المدونة وإن الفذ يبني ~~قال في التوضيح ولذلك قال ابن بزيزة: إن مذهب المدونة بناء الفذ قال المصنف ~~ولا شك في أخذ بناء المأموم من المدونة وفي أخذ بناء الفذ والإمام منها نظر ~~وفي كل منهما قولان منصوصان وحكى الباجي أن المشهور في الفذ عدم البناء ~~انتهى وإلى تشهير الباجي وما قاله الجماعة المتقدمون إنه مذهب المدونة أشار ~~بالخلاف (تنبيه) ما ذكره المصنف في التوضيح أن في بناء الإمام قولين ذكرهما ~~ابن فرحون وصاحب الجمع وغيرهما هو خلاف ما ذكره صاحب المقدمات وصاحب الطراز ~~من اتفاق مالك وجميع أصحابه على بناء الإمام ونحوه للخمي فإنه لم يحك في ~~بناء الإمام والمأموم خلاف ثم قال واختلف في الفذ وذكر الخلاف ثم قال: ~~والأول أرجح يعني القول بجواز بنائه قال وليس البناء لفضل الجماعة فتحصل في ~~بناء الإمام طريقان أحدهما له البناء باتفاق والأخرى فيه قولان أرجحهما ~~جواز الاستخلاف # ص (وإذا بنى لم يعتد إلا بركعة كملت) # ش يعني أن الراعف إذا بنى ولم يقطع صلاته وخرج لغسل الدم وغسله كما تقدم ~~ثم رجع ليكمل صلاته فإنه لا يعتد بما مضى من صلاته إلا بالركعة الكاملة ~~بسجدتيها فلو رعف بعد القراءة وقبل الركوع أو بعد القراءة والركوع أو بعد ~~أن ركع وسجد سجدة واحدة فإنه لا يعتد بذلك كله إذا رجع ويبتدئ الركعة التي ~~لم تتم من أولها بقراءة الفاتحة ثم السورة ولا يبني على شيء مما مضى سواء ~~كان ذلك في الركعة الأولى أو الثانية. # قال في المقدمات وهو ظاهر المدونة عندي وقد ms0905 روى ذلك عن ابن القاسم وقال ~~في # PageV01P484 # التوضيح: إنه المشهور وقيل يبني على ما عمل من صلاته سواء رعف في الركعة ~~الأولى أو غيرها فإن كان رعف بعد القراءة في الأولى أو غيرها فإذا رجع ركع ~~ولم يعد القراءة وإن رعف في أثناء القراءة قرأ من الموضع الذي انتهى إليه ~~وإن رعف وهو راكع ثم رفع رأسه للرعاف فذلك رفع من الركعة فإذا رجع للقيام ~~وخر منه للسجود وإن رعف وهو ساجد فرفع للرعاف فذلك رفع للسجدة فإذا رجع سجد ~~السجدة الثانية وإن رعف وهو جالس للتشهد فقيامه للرعاف قيام من الجلسة فإذا ~~رجع ابتدأ بقراءة الركعة الثالثة إلا أن يكون ذلك في مبتدأ الجلوس قبل تمام ~~التشهد الأول فليرجع إلى الجلوس حتى يتم التشهد قال في المقدمات: وهذا قول ~~ابن حبيب وحكاه عن ابن الماجشون وعزاه المصنف في التوضيح وغيره لابن مسلمة ~~واستظهره هو وابن عبد السلام وغيرهما وحكى في المقدمات ثالثا وهو أنه إن ~~كان في الركعة الأولى استأنف الإحرام وإن كان في الثانية ألغى ما مضى منها ~~واستأنف الركعة من أولها بالقراءة ورابعا وهو أنه إن كان في الأولى استأنف ~~الإحرام وإن كان في الثانية بنى على ما مضى منها روى هذا عن ابن الماجشون ~~وعزا الثالث لابن القاسم وروايته عن مالك في رسم سلعة سماها وتؤولت المدونة ~~عليه وذكر ابن عرفة أن الثالث يفصل بين الأولى فلا يبنى على جزئها وغير ~~الأولى يبني على ما مضى منها ولم يقل: إنه يستأنف الأول بإحرام وعزاه لابن ~~حارث عن أشهب وابن الماجشون فيكون في المسألة خمسة أقوال. # (تنبيهات الأول) وجه قول ابن القاسم إن الفصل بين أجزاء الركعة ممنوع منه ~~ولذلك حكموا بفوات الركعة إذا فصل بين ركوعها وسجودها بركوع ركعة أخرى سهوا ~~ووجه القول الثاني أن الخروج لغسل الدم لما لم يكن مانعا من إتمام الصلاة ~~ولا فاصلا بين ركعاتها لم يكن فاصلا بين أجزاء الركعة وأيضا فإنه فصل مباح ~~بين أجزاء الركعة فلا يكون مانعا كالكذب ms0906 في الصلاة ولأن في عدم البناء ~~زيادة في أفعال الصلاة وقال في الذخيرة الموالاة شرط في الصلاة بالإجماع ~~فلا يجوز التفريق بين ركعاتها ولا بين أجزاء ركعاتها فمن لاحظ أن الرعاف ~~مخل بها سوى بين الركعات وأجزائها ومن لاحظ أن الركوع الواحد كالعبادة ~~المستقلة والصلاة المنفردة لأن الشارع قد خصها بأحكام إدراك الأوقات وفضيلة ~~الجماعة والجمعات وتحصيل الأداء فصارت أولى بالموالاة في نفسها فلا يلزم من ~~إهمال الموالاة في جملة الصلاة إهمالها في الركعة وهو المشهور انتهى. # وأما الأقوال الأخر فوجهها أن البناء إنما يكون على أساس فإذا لم يعقد ~~الركعة الأولى لم يكن أساس يبني عليه إلا تكبيرة الإحرام وقد قال بعض ~~العلماء: إنها ليست بركن وإنها خارجة عن الصلاة (الثاني) قال المازري في ~~شرح التلقين لو فعل الراعف بعد رعافه فعلا من أفعال الصلاة هل يعتد به ~~ويبنى عليه أم لا فذهب ابن حبيب إلى أنه لا يعتد بثلاثة أشياء رفع رأسه من ~~الركوع وهو راعف ومن السجود أو قيامه أي الثالثة بعد فراغ تشهده وكأنه رأى ~~إذا حصل له الركوع والسجود ولا رعاف به ثم عرض له الرعاف فرفع منهما فإن ~~الرفع منهما يجزئه ولا يعيده إذا أعاد البناء قال: وقد قدمنا اضطراب القول ~~في الرفع من الركوع هل هو فرض في نفسه؟ وذكرنا ما قاله الناس في الرفع من ~~السجود انتهى. وهذا لا يتصور على المشهور أعنى أنه لا يعتد إلا بركعة كملت ~~قبل الرعاف وقال اللخمي في تبصرته: ولا يحتسب الراعف بما فعله بعد رعافه ~~وقبل خروجه لغسل الدم وأجاز ذلك ابن حبيب في ثلاث وذكرها (الثالث) هذا حكم ~~الفذ إذا قلنا بجواز بنائه، وحكم الإمام والمأموم إذا وجد الإمام قد فرغ ~~وأما إذا وجده في الصلاة فيتبعه على أي حال كان ولا يأتي بما فاته حتى يفرغ ~~الإمام من صلاته. # (الرابع) هذا على المشهور وأما على القول بأنه يبني على ما فعله من # PageV01P485 # أجزاء الركعة فقال المازري في شرح التلقين: إذا عاد فعل الأجزاء ms0907 الباقية ~~من الركعة ما لم يكن تشاغله بفعلها يفتيه مع الإمام عقد الركعة التي صادفه ~~فيها ولا يمنعه من البناء وإكمال ما بقي عليه من الركعة صلاة الإمام ركعة ~~في غيبته بخلاف الناعس انتهى. وقاله اللخمي فانظره أيضا. # (الخامس) فهم من كلام المصنف حكم مسألة أخرى لم يتعرض لها المصنف ولكن ~~يؤخذ حكمها من كلامه وهو من رعف بعد أن أحرم وقبل أن يركع هل يصح له البناء ~~على إحرامه حكى في المقدمات في ذلك أربعة أقوال أحدها أنه يبني على إحرامه ~~مطلقا جمعة كانت أو غيرها إماما أو مأموما أو فذا وهو قول سحنون، الثاني لا ~~يبني ويستأنف الإقامة والإحرام جملة أيضا من غير تفصيل وهو قول ابن عبد ~~الحكم ومثله في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم، الثالث أنها إن كانت ~~جمعة ابتدأ الإحرام وإن كانت غير جمعة بنى على إحرامه وهو قول مالك في ~~رواية ابن وهب وظاهر ما في المدونة عندي # الرابع أنه إن كان وحده أو إماما ابتدأ وإن كان مأموما بنى على إحرامه ~~انتهى ففهم من كلام المصنف هنا أنه يبني ولو لم يعقد ركعة لكن هذا في غير ~~الجمعة فإنه سيقول بعد هذا وإن لم يتم ركعة في الجمعة ابتدأ ظهرا بإحرام ~~وهذا هو القول الثالث في كلام ابن رشد الذي عزاه لمالك وقال: إنه ظاهر ~~المدونة عنده وصرح في التوضيح بأنه المشهور ذكر ذلك لما تكلم على مسألة ~~الجمعة وذكر قبل ذلك الأربعة الأقوال كما ذكرها ابن رشد إلا أنه عزا الثالث ~~لابن وهب ونصه وقد حكى ابن رشد في البناء قبل عقد ركعة أربعة أقوال عن ~~سحنون يبني وعن ابن عبد الحكم لا يبني وعن ابن وهب يبني إلا في الجمعة قال: ~~وهو ظاهر المدونة وقيل يبني المأموم دون الإمام والفذ وقال ابن ناجي في شرح ~~المدونة: ظاهر كلامه في المدونة أنه يبني وإن لم يعقد ركعة وهو كذلك عند ~~سحنون ثم ذكر بقية كلام ابن رشد وكذلك قال الشيخ ms0908 أبو الحسن الصغير ظاهره ~~رفع قبل أن يركع أو بعد ما ركع ابن رشد اختلف فيه انظر المقدمات وقال في ~~التنبيهات اختلف في تأويل مذهبه في الكتاب فقيل مذهبه أنه لا يصح البناء ~~إلا لمن صلى ركعة بسجدتيها ورعف في الأخرى كما في العتبية وإلا ابتدأ ~~الصلاة بإقامة وإحرام وقيل مذهبه بناؤه على الإحرام وإن لم يتم ركعة # وقيل بل ظاهر قوله لا يبنى على إحرام ولا غيره إلا في الجمعة قال شيخنا ~~أبو الوليد وهو ظاهر المدونة عندي كما في رواية ابن وهب انتهى قلت: انظر ~~هذا الذي ذكره فإنه عكس ما ذكره في المقدمات وكأنه سهو منه - رحمه الله - ~~وقد نبه على ذلك ابن عرفة وقال: إنه وهم ونبه عليه الشيخ أبو الحسن الصغير ~~وقال لا شك أن ما ذكره في المقدمات هو ظاهر المدونة لأنه قال: وإذا عقد ~~ركعة وسجد ثم رعف ألغاها إذا بنى وإن عقدها بسجدتيها بني عليها، قال الشيخ ~~أبو الحسن: فقوله ألغاها إذا بنى أنه يبني على الإحرام وقال في الجمعة: فإن ~~رعف في الأولى من الجمعة قبل أن يعقدها بسجدتيها فوجد الإمام حين رجع قد ~~سلم من الصلاة فليبتدئ ظهرا أربعا وقال الشيخ أبو الحسن: فظاهره أنه لا ~~يبني على الإحرام انتهى. # (السادس) قال في التوضيح يطلق البناء في باب الرعاف على معنيين بناء في ~~مقابلة قطع كما تقدم يعني في قولهم في حالة الرعاف يجب البناء في حالة ~~الأولى ويجب القطع في الثانية ويجوز الأمران في الثالثة وبناء في مقابلة ~~عدم اعتداد وهذا الثاني إنما يتأتى بعد حصول البناء الأول أي إذا حكمنا ~~بأنه لا يقطع فهل يعتد بكل ما فعله ويبني عليه أو لا يعتد انتهى أكثره ~~باللفظ قلت ويطلق البناء في هذا الباب على معنى ثالث في مقابلة القضاء وهو ~~ما فات المأموم بعد دخوله مع الإمام إذا خرج لغسل الدم كما سيأتي في قوله ~~وإذا اجتمع بناء وقضاء (السابع) قال في رسم شك من سماع ابن القاسم من ms0909 كتاب ~~الصلاة إذا # PageV01P486 # فرغ من غسل الدم ورجع لصلاته يرجع بغير تكبير قال ابن رشد لأنه لم يخرج ~~من صلاته وإنما يرجع لصلاته بتكبير من خرج منها بسلام انتهى والله أعلم # ص (وأتم مكانه إن ظن فراغ إمامه وأمكن وإلا فالأقرب إليه وإلا بطلت ورجع ~~إن ظن بقاءه أو شك ولو بتشهد وفي الجمعة مطلقا الأول الجامع وإلا بطلتا) # ش يعني أن الراعف إذا غسل الدم وأراد إتمام الصلاة فلا يخلو إما أن يكون ~~جمعة أو غيرها فإن كانت جمعة فسيأتي حكمها وإن كانت غير جمعة فلا يخلو إما ~~أن يغلب على ظنه أن الإمام قد فرغ من صلاته أو يغلب على ظنه أنه يدرك منه ~~شيئا من الصلاة أو يشك في ذلك فإن ظن فراغ الإمام وأحرى إن علم ذلك فإنه ~~يتم مكانه إن أمكنه إتمام الصلاة فيه بأن يكون موضعه ظاهرا تتهيأ فيه ~~الصلاة وقوله وإلا فالأقرب أي وإن لم يمكنه إتمام الصلاة في الموضع الذي ~~يغسل فيه الدم لنجاسته أو لضيقه أو لغير ذلك فإنه يذهب إلى أقرب المواضع ~~إليه مما يصلح للصلاة فيتم فيه صلاته وقوله وإلا بطلت راجع إلى قوله أتم ~~مكانه وإلى قوله وإلا فالأقرب أي فإن لم يتم مكانه مع ظنه مع فراغ الإمام ~~بل رجع إلى الموضع الذي كان فيه الإمام فإن صلاته تبطل برجوعه لمخالفته لما ~~أمر به وكذا إذا لم يمكنه الإتمام بموضعه وقلنا يتجاوزه إلى الأقرب فتجاوزه ~~إلى الأبعد فتبطل صلاته كما صرح به صاحب الجمع ونقله عن ابن حبيب وأما إن ~~ظن بقاء الإمام حتى يدرك شيئا من صلاته ولو التشهد أو شك في ذلك فإن لم ~~يرجع بطلت صلاته هذا حكم غير الجمعة وأما إن أصابه الرعاف في الجمعة وخرج ~~لغسله فإنه يرجع مطلقا إلى أول مكان من الجامع أي سواء ظن بقاء الإمام وأنه ~~يدرك شيئا من صلاته أو ظن فراغه وعلم ذلك فإن لم يرجع إلى الجامع بطلت ~~صلاته وإلى البطلان في هذه المسألة والمسألة ms0910 التي قبلها أشار بقوله بطلتا. # (تنبيهات الأول) مستند الظن في فراغ الإمام وبقائه يرجع إلى تقديره ~~واجتهاده أو إلى خبر عدل قاله صاحب الجمع ويفهم ذلك من كلام ابن بشير ~~(الثاني) قوله إذا ظن فراغ إمامه أتم مكانه يريد سواء ظن فراغه عند إتمام ~~غسله وظن أنه الآن باق ولكنه يفرغ وهو في الطريق قبل أن يصل إليه ففي ~~الصورتين يتم مكانه هذا هو الظاهر من كلامهم قال اللخمي إذا غسل الراعف ~~الدم أتم في موضعه إذا كان فذا أو مأموما وكان إذا رجع ولم يدرك شيئا من ~~صلاة إمامه انتهى. # (الثالث) إذا ظن بقاء الإمام فرجع ثم ظن في بعض الطريق فراغ الإمام فإنه ~~يتم مكانه إن أمكن وإلا ففي أقرب موضع يمكنه الإتمام فيه فإن جاوز ذلك بطلت ~~صلاته وهذا ظاهر وقد صرح به شراح ابن الحاجب. # (الرابع) ظاهر كلام المصنف أنه إذا ظن فراغ الإمام أتم مكانه ولو كانت ~~الصلاة في مسجد مكة أو المدينة وهذا هو المشهور وروي عن مالك أنه يرجع في ~~مسجد مكة ومسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد ولو سلم الإمام ~~قاله في التوضيح قال الباجي فجعل الرجوع لفضيلة المكان انتهى. # وعزا ابن عرفة هذه الرواية لرواية النسائي وقال ابن ناجي في شرح المدونة ~~وظاهر الكتاب: إن مسجد مكة والمدينة كغيرهما وهو كذلك على المشهور وروى ~~النسائي أنه يرجع إليهما مطلقا قال الباجي: فجعل الرجوع لفضيلة المكان وإن ~~لم يكن من شرط صحة الصلاة انتهى. ونحوه لابن فرحون وغيره من شراح ابن ~~الحاجب فجعلوا هذه الرواية خلاف المشهور وظاهر كلام صاحب الطراز أنها ~~المذهب فإنه قال: فرع ولو كانت صلاته في المسجد الحرام ومسجد الرسول قال ~~مالك في المدونة: إنه يرجع إلى إتمام الصلاة فراعى فضل البقعة وعلى قول ابن ~~شعبان لا يرجع لذلك انتهى. وتبعه على ذلك القرافي وصدر بالرجوع ثم قال: ~~وعلى قول ابن شعبان لا يرجع ويعني بقول ابن شعبان ما سيأتي له أن الراعف لا ~~يرجع إلا ms0911 إذا ظن أنه يدرك مع الإمام ركعة وأما إن ظن أنه لا يدرك معه ركعة ~~فلا يرجع لأن ما يدركه # PageV01P487 # في حكم النافلة لأنه زائد على الصلاة ولا ضرورة له في ذلك وجزم البساطي ~~في المغني بهذه الرواية ولم يذكر غيرها وقال في شرحه في المذهب رواية أنه ~~يرجع ولو ظن فراغ الإمام في المسجدين المعظمين فاختلف هل هي تقييد فيكون ~~المذهب أنه لا يرجع في غيرهما ويرجع فيهما أو هي خلاف فيكون المشهور أنه ~~يرجع مطلقا وتبطل صلاته ومقابله تبطل في غيرهما انتهى قلت والأكثر على ~~الطريقة الأولى ومنهم الباجي في المنتقى والله أعلم. # (الخامس) إذا ظن فراغ الإمام وأتم مكانه صحت صلاته سواء أصاب ظنه أو أخطأ ~~هذا هو المشهور قال اللخمي فإن تبين أنه أخطأ في التقدير وأنه كان يدركه لو ~~رجع أجزأته صلاته وهو قول ابن القاسم في المبسوط انتهى. وقاله غير اللخمي ~~وقال البرزلي إذا ظن الراعف فراغ الإمام وكمل في موضعه فتبين عدم تكميله ~~فعن ابن القاسم عدم الإعادة وفيه اعتراض لأن المأموم سلم قبل إمامه انتهى. ~~قال في التوضيح وحكى ابن رشد قولا إذا أخطأ ظنه بالبطلان فإن خالف ظنه ورجع ~~بطلت صلاته أصاب ظنه أو أخطأ قال في التوضيح: ويتخرج فيها قول بالصحة فيما ~~إذا خالف ظنه وتبين خطأ ظنه وأدرك الإمام مما حكاه ابن رشد في الفرع الذي ~~قبله انتهى. وقال ابن بشير: إن تأول وجوب الرجوع فيختلف في بطلان صلاته ~~بناء على أن الجاهل كالعامد أو كالناسي انتهى قلت والمشهور أنه كالعامد، ~~(السادس) إذا ظن بقاء الإمام أو شك في ذلك لزمه الرجوع مطلقا سواء ظن أنه ~~يدرك ركعة أم لا قال في المنتقى والمشهور من المذهب أن الراعف يرجع ما دام ~~إمامه في بقية من صلاته تشهد أو غيره وقال الشيخ أبو إسحاق يعني ابن شعبان: ~~إن رجا أن يدرك مع إمامه ركعة وإلا صلى مكانه انتهى. ونقله في التوضيح وقال ~~بعده: قال ابن يونس وهو خلاف مذهب المدونة ms0912 انتهى. وقال ابن ناجي في شرح ~~الرسالة فظاهر كلام الشيخ أنه إذا طمع أن يدرك شيئا من صلاة الإمام ولو ~~السلام فإنه يرجع إليه وهو كذلك على ظاهر المدونة وغيرها وقال ابن شعبان: ~~إن لم يطمع بإدراك ركعة لم يرجع انتهى. وهكذا قال عبد الحق في التهذيب أنه ~~يرجع ولو علم أنه يدرك السلام وذكر عن بعض شيوخه أنه إذا لم يطمع في إدراك ~~ركعة جاز له البناء في مكانه وتصح أفعاله وإن كانت قبل فراغ الإمام لأنه ~~لما علم بأنه لا يدرك معه ركعة خرج من إمامته وسقط حكم مراعاته قال: ورأيت ~~نحوه لابن شعبان انتهى قلت ويأتي مثله على المشهور فيما إذا علم أنه إن رجع ~~لا يدرك شيئا من صلاة الإمام ولكنه يعلم الآن أن الإمام باق في الصلاة فإنه ~~يبني مكانه وإن كان ذلك قبل فراغ الإمام فتأمله والله أعلم. # ولا يضره ذلك كما إذا تبين خطأ ظنه فإن صلاته صحيحة وإن كانت أفعاله قبل ~~فراغ الإمام (السابع) قال ابن فرحون إذا قلنا يرجع فإنه يرجع إلى أقرب موضع ~~يصلي فيه مع الإمام ولا يرجع إلى محل مصلاه أولا لأنه زيادة في المشي في ~~الصلاة انتهى ونقله صاحب الجمع عن ابن راشد وهو ظاهر فعلى هذا إذا قرب من ~~المسجد وصار في موضع يصح له فيه الاقتداء بالإمام بحيث صار يدرك أفعال ~~الإمام وأفعال المأمومين أو أقوالهم وكان الموضع طاهرا يمكنه الصلاة فيه ~~فلا يجوز له أن يتعداه وإن تعداه بطلت صلاته وهو ظاهر (الثامن) إذا ظن بقاء ~~الإمام أو شك ورجع وأصاب ظنه فلا شك في صحة صلاته فإن أخطأ ظنه ووجد الإمام ~~قد فرغ فصلاته صحيحة ويتم في الموضع الذي علم فيه بفراغ الإمام إذا أمكنه ~~قال اللخمي وإن رجا أن يدركه رجع فإن وجده قد أتم هو ولم تفسد صلاته انتهى. ~~وانظر هل يتخرج فيها قول بالبطلان من القول الذي حكاه ابن رشد فيمن ظن فراغ ~~الإمام وأتم مكانه ثم تبين خطأ ظنه ms0913 والظاهر أنه لا يتخير خلاف الرجوع إلى ~~متابعة الإمام هو الأصل قال في الذخيرة لما تكلم على رجوع الراعف # PageV01P488 # بعد غسل الدم (تنبيه) تعارض هنا محذور أن أحدهما مفارقة الإمام بعد ~~التزامه الصلاة معه وذلك لا يجوز والثاني الحركات إلى الإمام فعل زائد في ~~الصلاة وذلك لا يجوز ولا بد للراعف من أحدهما فيحتاج إلى الترجيح فالمشهور ~~مراعاة الأول ووجوب الرجوع لأوجه أحدها. إن وجوب الاقتداء راجح بالاستصحاب ~~لثبوته قبل الرعاف بخلاف الآخر، وثانيها أن الزيادة إنما تمنع وتفسد إذا ~~كانت خالية عن القربة وهذه وسيلة إلى القربة في الاقتداء فتكون قربة ~~وثالثها أن هذه حالة ضرورة فتؤثر في عدم اعتبار الحركات ولا تؤثر في ترك ~~الاقتداء انتهى. فعلم من هذا أن الرجوع هو الأصل فالإتيان به أرجح فتأمله. # (التاسع) إذا ظن بقاء الإمام أو شك، وقلنا إنه يرجع فخالف وأتم الصلاة ~~مكانه بطلت صلاته وهذا ظاهر وهو أحد الصورتين اللتين أشار المصنف إليهما ~~بقوله: وإلا بطلتا وظاهره سواء وافق ظنه حال الإمام أم لا وهو كذلك لكن قال ~~البساطي فيشرحه: إن وافق ظنه حال الإمام بطلت صلاته اتفاقا وإن خالف ظنه ~~حال الإمام فإن تبين أن الإمام فرغ بطلت على المشهور قلت ولم أقف على هذا ~~لغيره بل ذكر الجزولي في شرح الرسالة أن الصلاة تبطل ولو تبين خلاف ظنه من ~~غير خلاف ونصه ولو علم أنه يدرك بقية صلاة الإمام أو شك وبنى في منزله ثم ~~تبين له أنه لو رجع لم يدرك شيئا فصلاته باطلة قالوا من غير خلاف الشيخ وإن ~~كان اختلف فيمن فعل ما لا يجوز له ثم تبين أنه الواجب عليه هل صلاته باطلة ~~أم لا؟ قولان كمن صلى خامسة ثم تبين أنها رابعة انتهى. # (العاشر) قال في التوضيح هذا التقسيم ظاهر في المأموم والإمام؛ لأنه إذا ~~استخلف صار حكمه حكم المأموم وأما الفذ فيتم مكانه من غير رجوع انتهى. وقال ~~ابن فرحون: فيتم صلاته بموضع غسله إن أمكن وإلا ففي أقرب موضع يصلح ms0914 للصلاة ~~انتهى. والله - تعالى - أعلم. # (الحادي عشر) ما ذكر أنه يرجع في الجمعة مطلقا للجامع هو مذهب المدونة ~~وهو المشهور فإن لم يرجع وأتم مكانه أو في غير الجامع الذي صلى فيه بطلت ~~جمعته على المشهور وهي الصورة الثانية في قول المصنف وإلا بطلت. وقال ابن ~~رشد: قال بعض أصحابنا يبني في أقرب مسجد إليه وهذا ظاهر تعليل ابن القاسم ~~بأن الجمعة لا تصلى في البيوت، ونقله المصنف في التوضيح وابن عرفة وابن ~~ناجي في شرح المدونة وعلى المشهور فهل لا بد أن يرجع إلى نفس الجامع؟ قال ~~في التوضيح وهو المشهور: أو إلى أقرب موضع تصلى فيه الجمعة وهو قول ابن ~~شعبان قال: وإن أتم في موضعه لم أر عليه إعادة قال المازري: فأشار إلى أن ~~الرجوع للجامع فضيلة وإذا بنينا على المشهور فإنه يكتفى بأول الجامع فإن ~~تعداه بطلت، نص عليه الباجي انتهى كلام التوضيح ونقل ابن عرفة وغيره قول ~~ابن شعبان بلفظ قال ابن شعبان يبني في أدنى موضع تصح فيه الجمعة بصلاة ~~الإمام، قال صاحب الطراز: فوجه قول ابن القاسم أن الجمعة لما كان من شرطها ~~المسجد وأن ما يصليها من كان خارج المسجد لضرورة الزحام ولا يجد مكانا وهذا ~~الراعف إنما يتم صلاة الجمعة وهو قادر على المسجد فلا يسعه أن يصلي في غيره ~~ثم وجه قول ابن شعبان بأنه لو صلى ثم أحدث لصحت صلاته، وبأن المسجد إنما ~~يجب عند استكمال الشروط وقد فاتت الجماعة والإمام فلا يجب الجامع، وبأنه لو ~~أدرك ثمة أحد ركعة وهو مسبوق واتصلت به الصفوف فإنه إذا سلم الإمام وانفض ~~الناس فإنما يأتي بالركعة الثانية في ذلك الموضع، ولا ينتقل للمسجد فقد صار ~~لذلك الموضع حكم المسجد انتهى باختصار. فعلى قول ابن شعبان إذا وصل لأول ~~موضع تقام فيه الجمعة من رحاب المسجد أو طرقه المتصلة به يتم هناك، قال ~~البساطي: وظاهره وإن كان ابتدأها في الجامع وإنه لا يجوز له أن يتعدى ذلك ~~وهذا ظاهر والله - تعالى - أعلم. ms0915 # وقال اللخمي: في المسألة ثلاثة أقوال # PageV01P489 # فذكر المشهور وقول ابن شعبان قال: وقال المغيرة: إن حال بينه وبين الرجوع ~~واد فليضف إليها أخرى ثم يصلي أربعا، قال ابن عرفة: وهو مشكل لأنه هو ~~الأولى وعليه حمله المازري وابن يونس أي جعلوا قول المغيرة تفسيرا لمذهب ~~المدونة، ثم قال ابن عرفة: وقول ابن بشير ومن تابعه ثالثها إن أمكنه رجع ~~وإلا فمكانه غرور بظاهر قول اللخمي وأخذ ابن يونس الثالث من قول أشهب من ~~هرب مأمومه بعد ركعة أتمها جمعة انتهى. ولذا جعل صاحب الطراز والقرافي في ~~ذخيرته قول المغيرة تفسيرا وكذا صاحب المقدمات قال فيها: حكم الراعف في ~~الجمعة وغيرها سواء إلا في موضعين: أحدهما أنه إذا صلى مع الإمام ركعة ثم ~~رعف فلم يفرغ من غسل الدم حتى أتم الإمام فلا يصلي الثانية إلا في المسجد ~~الذي ابتدأ فيه الصلاة فإن حال بينه وبين الرجوع إلى المسجد واد وأمر غالب ~~أضاف إليها ركعة وصلى أربعا، قاله المغيرة # والثاني: إذا رعف قبل أن يتم مع الإمام ركعة بسجدتيها ثم لم يفرغ حتى أتم ~~الصلاة لا يبني على صلاة الإمام تمام ركعتين ويصلي أربع ركعات في موضعه على ~~قول من رأى أنه يبني على الإحرام في الجمعة انتهى. وأما القول الثالث في ~~كلام ابن بشير وتابعيه فقد ذكره الفاكهاني في شرح الرسالة ولم يعزه لكن ذكر ~~عن صاحب البيان والتقريب أنه المشهور ورد عليه ذلك فقال: وفي المسألة قول ~~ثالث وهو إن حال بينه وبين المسجد حائل أجزأته صلاته في موضع غسل الدم وإلا ~~رجع إلى الجامع، قال صاحب البيان والتقريب: وهذا القول هو المشهور قال ~~الفاكهاني: إن هذا وهم منه بل المعروف من المذهب والمشهور منه اشتراط ~~الرجوع إلى المسجد في الجمعة من غير تفصيل حتى لو حال بينه وبينه حائل قبل ~~تمام صلاته بطلت جمعته قلت ونقل ابن يونس في باب الجمعة عن ابن القاسم أنه ~~إذا صلى في أفنية المسجد أنه يجزئه، قال ابن يونس: قال ابن أبي ms0916 زمنين: قال ~~ابن القاسم: إن صلى في أفنية المسجد يوم الجمعة أو قضى فيه ركعات كانت عليه ~~من رعاف غسله وهو يجد موضعا في المسجد يصلي فيه إن ذلك يجزئه وخالفه سحنون ~~وقال: يعيد أبدا؛ لأن الصلاة في غير المسجد لا تجوز إلا لضيق المسجد انتهى. ~~وهو خلاف ما تقدم عن ابن القاسم فيما حكاه صاحب الطراز، ولعل له قولين ~~والله أعلم. # (الثاني عشر) حيث قلنا يرجع للجامع فلا بد أن يرجع للجامع الذي ابتدأ ~~الصلاة فيه، قاله في المقدمات وقد تقدم لفظها. # (الثالث عشر) قول المصنف بطلت أي لأي جزء بقي عليه منها حتى لو رعف قبل ~~أن يسلم فإنه يرجع ليوقع السلام في الجامع كما صرح به في التوضيح وقاله ابن ~~هارون ونقله ابن فرحون وهو ظاهر قوله في المدونة، وإذا رعف المأموم بعد ~~فراغه من التشهد قبل سلام الإمام ذهب فغسل الدم ثم رجع فتشهد وسلم قال صاحب ~~الطراز: قوله رجع معناه إذا طمع بإدراك الإمام قبل أن يسلم وفيه الخلاف مع ~~ابن شعبان أو يكون في جمعة أو في أحد الحرمين. # (الرابع عشر) قوله لأول الجامع ظاهره ولو كان ابتداء الصلاة خارج الجامع ~~لزحام أو ضيق، وقيد ابن عبد السلام هذا بما إذا لم يكن ابتدأها خارجه ونصه ~~- نقل في الرجوع في الجمعة ثلاثة أقوال: الرجوع مطلقا وهو المشهور رعيا لما ~~ابتدأ عليه لأن الأصل فيما طلب ابتداء طلب دوامه. وهذا والله أعلم ما لم ~~يكن ابتدأها في موضع خارج المسجد لضيق المسجد انتهى. ولم ينبه المصنف على ~~ذلك في التوضيح ولا ابن عرفة ونقله عنه البساطي في المغني وقبله ونقله صاحب ~~الجمع وبحث فيه فقال: يمكن أن يقال كان ذلك لموجب وقد انتفى فينبغي الإتمام ~~ثمة ويرجع إلى الأصل والأول أظهر انتهى. # قلت: الذي يظهر من كلامهم أنه حيث أمكنه الرجوع إلى الجامع فلا بد من ~~رجوعه إليه فتأمله. # (الخامس عشر) هذا كله إنما هو إذا # PageV01P490 # حصل له ركعة من الجمعة بسجدتيها قبل رعافه وأما ms0917 إن لم يحصل له ركعة ~~بسجدتيها وظن فراغ الإمام فإنه يقطع ويبتدئ ظهرا في محله أو في أي محل شاء ~~على المشهور أو يبني على إحرامه ويصلي أربعا في محله على قول سحنون كما ~~تقدم في كلام المقدمات قاله في الشامل وهذا يفهم من كلام المصنف الآتي عقب ~~هذا والله - تعالى - أعلم. # ص (وإن لم يتم ركعة في الجمعة ابتدأ ظهرا بإحرام) # ش يعني أن من حصل له الرعاف في الجمعة قبل أن يتم ركعة بسجدتيها ولم يلحق ~~منها بعد ذلك ركعة مع الإمام فإنه يصلي ظهرا أربعا اتفاقا قاله المصنف في ~~التوضيح قال: وهل يبني على إحرامه أو لا؟ المشهور لا بد من ابتدائه، وقال ~~سحنون: يبني على إحرامه: وقال أشهب إن شاء قطع وابتدأ كالمذهب وإن شاء بنى ~~على إحرامه كقول سحنون وإن شاء بنى على إحرامه وعلى ما تقدم له من فعلها، ~~وظاهر كلام ابن الحاجب أن أشهب لم يستحب شيئا والذي حكى عنه ابن يونس وابن ~~رشد وغيرهما استحباب القطع انتهى. وجعل ابن يونس قول سحنون تفسيرا للمدونة ~~فقال: ظاهر المدونة عندي أنه يبني على إحرامه وحمله اللخمي وابن رشد على ~~الخلاف وقال اللخمي: واختلف إذا رعف في الأولى من الجمعة قبل أن يكملها ثم ~~رجع بعد فراغ الإمام فقال في المدونة: يبتدئ الظهر أربعا وقال سحنون يبني ~~على إحرامه ظهرا وقال أشهب: استحب له أن يتكلم ويبتدئ الظهر أربعا وإن بنى ~~على إحرامه أجزاه، وإن كان قد سجد سجدة فسجد أخرى وصلى ثلاثا أجزاه، وقال ~~أشهب: في كتاب محمد فيمن فاتته الأولى من الجمعة وأدرك الثانية ثم ذكر بعد ~~سلام الإمام سجدة فإنه يسجدها ويأتي بركعة وتجزئه جمعته فعلى هذا تجزئ ~~الراعف الجمعة إذا رعف في الأولى وقد بقي منها سجدة، فيأتي بسجدة وركعة ~~وتجزئه انتهى. وتقدم كلام المقدمات في شرح المصنف وإذا بنى لم يعتد إلا ~~بركعة كملت. # (تنبيهان: الأول) : قول المصنف في التوضيح فإنه يصلي ظهرا أربعا اتفاقا ~~يقتضي أنه لا خلاف في ms0918 عدم إتمامها جمعة ونحوه في الطراز وهو خلاف ما تقدم ~~في كلام اللخمي فإنه خرج قولا بجواز إتمامها جمعة إلا أن يريد المصنف ~~الخلاف المنصوص وقد ذكر المازري في شرح التلقين تخريج شيخه اللخمي في هذه ~~المسألة وبحث معه في ذلك وأطال في ذلك جدا فلينظره من أراده، (الثاني) : لو ~~لم يقطع وبنى على إحرامه فهل تصح صلاته؟ على القول الذي مشى عليه المصنف ~~مراعاة لقول سحنون وأشهب وهو الظاهر، أو تقول لا تصح صلاته لم أر فيه نصا ~~صريحا فتأمله والله - تعالى - أعلم # ص. # (وسلم وانصرف إن رعف بعد سلام إمامه لا قبله) # ش يعني أن المأموم إذا رعف بعد سلام الإمام فإنه يسلم وينصرف على المشهور ~~خلافا لسحنون في منعه أن يسلم حتى يغسل الدم إن كان الدم كثيرا إلا أن ~~السلام ركن من أركان الصلاة فلا يأتي به في حال تلبسه بالنجاسة كسائر أركان ~~الصلاة، والمشهور مذهب المدونة ووجهه أنه استخف سلامه بالنجاسة على خروجه ~~لغسل الدم لما في الخروج من كثرة المنافي وخفة لفظ السلام، وأخذ بعضهم منه ~~أن السلام غير فرض، قال ابن ناجي: والأكثرون لم يعرجوا عليه وقوله لا قبله ~~يعني أنه إذا رعف المأموم قبل سلام إمامه فإنه ينصرف لغسل الدم ولا ينتظر ~~الإمام حتى يسلم فإذا غسل الدم فإن طمع بإدراك الإمام قبل أن يسلم رجع على ~~المشهور خلافا لابن شعبان، وإن لم يطمع بإدراكه فإن كان في الجمعة فلا بد ~~من رجوعه لأول الجامع وإن كان في غير الجمعة جلس مكانه وتشهد وسلم. # (تنبيهات: الأول) : علم مما قررناه أن هذا الحكم غير خاص بالجمعة بل جار ~~في الجمعة وغيرها كما يفهم من كلام المدونة وأشار إليه صاحب الطراز في ~~كلامه السابق في التنبيه الثالث عشر في شرح قول المصنف وأتم مكانه كما تقدم ~~وكما نبه عليه شراح ابن الحاجب وجعل # PageV01P491 # المصنف في التوضيح كلام ابن الحاجب خاصا بمسألة الجمعة، قال ابن فرحون ~~وكذلك ابن هارون: وليس كذلك. # (الثاني) : لم يبين المصنف ms0919 هنا هل يعيد التشهد إذا غسل الدم وأراد السلام ~~أم لا وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: فتشهد ثم سلم أي إن لم يتقدم ~~له التشهد وأما لو تقدم فلا يعيده ونحوه لابن عبد السلام ورده ابن عرفة ~~فقال: وقول ابن عبد السلام إن رعف بعد تشهده لم يعده خلاف نصها المقبول ~~انتهى. يشير إلى قولها السابق. # ، وإذا رعف المأموم بعد فراغه من التشهد قبل أن يسلم الإمام ذهب فغسل ~~الدم ثم رجع فتشهد وسلم، قال ابن ناجي: ما ذكره أنه إذا رجع يتشهد ثانيا ~~وقد كان تشهد أولا هو المشهور وهو مراد ابن الحاجب بقوله: فلو رعف فسلم ~~الإمام ثم رجع فتشهد وسلم وقال ابن عبد السلام معناه إن كان لم يتشهد أولا ~~وأما لو تشهد أولا فإنه يسلم دون تشهد وقبله خليل وتعقبه بعض شيوخنا بصريح ~~المدونة كما تقدم وكان شيخنا يعني البرزلي يجيب عنه بأن قوله جار على أحد ~~الروايتين سجد السجود القبلي فإنه لا يتشهد اكتفاء بتشهد الصلاة وكنت أجيبه ~~بوجهين: أحدهما أنهما ليسا سواء لقرب السلام من التشهد الأول وبعده من ~~التشهد في الرعاف لأن خروجه وغسله ورجوعه مظنة للطول غالبا، (الثاني) هب ~~أنهما سواء قصارى الأمر أن يكون في المسألة قول ثان وهو قصد إلى ذكر المذهب ~~مع أن نص المدونة يدل على خلافه فكيف يمكن أن يجعل المخرج المذهب انتهى. ~~ولفظ ابن عبد السلام قوله رجع فتشهد هذا إذا لم يتقدم تشهده قبل الرعاف ولو ~~تقدم أو تقدم منه مقدار السنة لسلم إذا رجع انتهى. وتعقب ابن فرحون أيضا ~~كلام ابن عبد السلام بأن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قال في شرحه لابن ~~الحاجب: إنه يعيد التشهد ولو كان قد تشهد لأن من حقه أن يتصل بالسلام ولا ~~يتراخى عنه ونقل أبو الحسن الطنجي عن أبي الحسن الصغير بأنه يرجع ويتشهد ~~وإن كان قد تشهد وعلله بما تقدم قال وهو نص المدونة انتهى قلت: وكذلك صرح ~~صاحب الطراز بأنه يعيد ms0920 التشهد وإن كان قد تشهد وعلله بما تقدم وأن السلام ~~إنما شرع عقيب التشهد ومتصلا به وتبع صاحب الشامل ابن عبد السلام والمصنف ~~في التوضيح، والصواب خلافه كما علمت والله أعلم. # (الثالث) ظاهر كلام المصنف وابن الحاجب أن المأموم إذا رعف قبل سلام ~~الإمام لا يسلم وينصرف لغسل الدم ولو سلم الإمام بالحضرة قبل انصرافه، ~~وعبارة ابن الحاجب في ذلك أقوى فإنه قال: وعلى المشهور لو رعف فسلم الإمام ~~ورجع فتشهد وسلم وليس كذلك بل نص ابن يونس واللخمي على أنه لو رعف قبل سلام ~~الإمام ثم سلم الإمام في الوقت قبل انصرافه فإنه يسلم ويجزئه، قال ابن ~~يونس: وإنما الذي ينصرف من رعف والإمام يتشهد لأنه لا ينبغي له أن ينتظره ~~حتى يسلم وهو راعف، قال ابن ناجي: وكل أشياخي يحملون ذلك على التفسير ~~للمدونة انتهى. # . قلت ونحوه في الطراز قال: لو أن هذا المأموم رعف فهم بأن ينصرف سلم ~~الإمام قبل أن ينصرف فسلم أجزأه قاله عبد الحق وغيره انتهى. وقد اعترض ابن ~~فرحون على ابن الحاجب بأنه خلاف ما تقدم، قال: إلا أن يحمل كلامه على أنه ~~إنما سلم الإمام بعد انصرافه فيكون كلامه وفاقا انتهى. وعزا في الشامل ~~التقييد للخمي. وكلامه يحتمل أنه عنده وفاق أو خلاف وقد علمت أن الأول ~~المذهب، والله أعلم. # (الرابع) إذا رجع إلى الصلاة رجع بغير تكبير، قاله في رسم شك من سماع ابن ~~القاسم ابن رشد أنه لا يرجع بغير تكبير لأنه لم يخرج من صلاته بالرعاف ~~وإنما يرجع إلى تمام صلاته بالتكبير من خرج منها بسلام انتهى. # (الخامس) هذا حكم المأموم. # وانظر لو رعف الإمام قبل سلامه أو الفذ على القول بجواز بنائه ولم أر فيه ~~نصا والظاهر أنه إن حصل الرعاف بعد أن # PageV01P492 # أتى بمقدار السنة من التشهد فإنه يسلم والإمام والفذ في ذلك سواء وإن رعف ~~قبل ذلك فإنه يستخلف الإمام من يتم بهم التشهد ويخرج لغسل الدم ويصير حكمه ~~حكم المأموم، وأما الفذ فيخرج لغسل الدم ms0921 ثم يتم مكانه والله أعلم. # ص (ولا يبني بغيره) # ش: الباء في قوله بغيره بمعنى في أي في غير الرعاف أو للسببية أي لا يبني ~~بسبب غير الرعاف والمعنى أن من حصل له شيء مما ينافي الصلاة من سبق حدث أو ~~تذكره أو سقوط نجاسة أو تذكرها أو غير ذلك مما يبطل الصلاة فإنه لا يبني ~~على ما مضى من صلاته بل يقطعها ويستأنف الصلاة وهذا هو المذهب، قال في ~~المدونة: ولا يبني إلا في الرعاف وحده، وأشار بذلك إلى ما وقع من الخلاف ~~للعلماء في هذه المسائل فأجاز أبو حنيفة البناء في الحدث الغالب، والرعاف ~~عنده حدث غالب، وأجاز أشهب لمن رأى في ثوبه أو جسده نجاسة أن يغسلها ويبني. # وكذلك إن أصابه ذلك في صلاته نقله عنه غير واحد منهم اللخمي في تبصرته ~~لكن نقل عنه استحباب القطع، فإنه قال بعد أن ذكر أن من تكلم لإنقاذ صبي أو ~~أعمى أو خوفا على مال كثير: إنه يقطع ويستأنف الصلاة ما نصه وعلى قول أشهب ~~إن لم يتعمد أحد من هؤلاء يبني على ما صلى أجزاه قياسا على أصله إذا خرج ~~لغسل دم رآه في ثوبه أو لقيء، قال أحب إلي أن يستأنف انتهى. وانظر ما ذكره ~~عن أشهب هنا مع ما نقلوه عنه في كتاب الحج أن من علم بنجاسة في طوافه قطع ~~وابتدأه. وقول المصنف في التوضيح حكى المازري وابن العربي عن أشهب أنه يقول ~~فيمن رأى نجاسة في ثوبه في الصلاة: إنه يغسلها ويبني وهو بعيد عن أصل ~~المذهب يوهم انفرادهما بذلك وقد تقدم عن اللخمي ونقله صاحب الطراز عن مدونة ~~أشهب. # وقال ابن ناجي في شرح المدونة: ذكر ابن العربي عن أشهب كمذهب أبي حنيفة ~~أنه يبني في الحدث انتهى. وهذا غريب ومراد المصنف البناء بعد حصول المنافي ~~فلا يرد عليه المزحوم والناعس حتى يسلم الإمام فإنهما يبنيان على ما مضى من ~~صلاتهما، وقال ابن الحاجب: لا يبني في قرحة ولا حرج ويعني بذلك إذا ms0922 انفجرت ~~القرحة في الصلاة وسال منها دم كثير ورجا انقطاعه فإنه يقطع الصلاة كما ~~تقدم عند قول المصنف وأثر دمل لم ينك والله أعلم ### | [تنبيه حصل له رعاف فخرج له وغسل الدم ورجع إلى الصلاة] # (تنبيه) قال ابن فرحون: لو حصل له رعاف فخرج له وغسل الدم ورجع إلى ~~الصلاة ثم حصل له رعاف آخر لم يبن وبطلت صلاته، وكلام المؤلف يعني ابن ~~الحاجب لا يفهم منه هذا انتهى قلت: وكذلك كلام المصنف ولم أقف عليه لغيره ~~صريحا إلا ما ذكره صاحب الجمع، وكلام ابن عبد السلام في مسائل البناء ~~والقضاء يقتضي عدم البطلان. # ص (كظنه فخرج فظهر نفيه) # ش: يعني أن من ظن أنه حصل له رعاف في الصلاة فخرج ليغسله فتبين أنه ليس ~~برعاف وإنما هو ماء فإنه لا يبني على ما مضى من صلاته لأنها بطلت بل ~~يبتدئها وهذا هو المشهور ومذهب المدونة قال في أواخر كتاب الصلاة الأول من ~~المدونة: ومن انصرف من صلاته لحدث أو رعاف ظن أنه أصابه ثم تبين له أنه لا ~~شيء به ابتدأ وإذا تعمد الإمام قطع صلاته أفسد على من خلفه انتهى، وقال ~~اللخمي في تبصرته اختلف فيمن ظن أنه رعف أو أحدث فخرج ثم تبين أنه لم يصبه ~~ذلك هل يبني؟ وإن كان إماما هل تفسد صلاتهم فقال مالك يبتدئ ولا يبني وظاهر ~~قول ابن القاسم أنه إذا كان إماما لا تفسد عليهم لأنه لم يتعمد، قال ابن ~~سحنون في المجموعة لأنه خرج بما يجوز له ويبتدئ الصلاة خلف الذي استخلفه ~~وقال في كتاب ابنه: إن بنى أبطل عليهم لأنه لا يستطيع أن يعلم ما خرج منه ~~قبل أن يخرج من المحراب إلا أن يكون في ليل مظلم وقال ابن عبد الحكم يبني ~~ولا يبطل على من خلفه بمنزلة من ظن أنه سلم فخرج ثم عاد فسلم وهو أقيس ~~لحديث ذي اليدين # PageV01P493 # أنه خرج - صلى الله عليه وسلم - وهو يظن أنه قد أتم وتكلم ثم بنى انتهى. ~~فحكى في ms0923 القطع والبناء قولين لمالك وابن عبد الحكم وذكر المصنف مسألة ~~الانصراف للحدث في فصل السهو وعزا الشارح في الكبير والوسط الفرعين هنا وفي ~~باب السهو لصاحب الطراز وذكر عنه أنه عزا القول بالبناء في الفرعين لسحنون ~~وتبع الشارح - رحمه الله تعالى - في ذلك صاحب الذخيرة فإنه عزا القول ~~بالبناء لسحنون ونقله عنه صاحب الطراز ووقع ذلك في كتاب الطهارة من الطراز ~~عزوه لسحنون وأحال على ما في كتاب الصلاة ولم يعزه في كتاب الصلاة إلا لابن ~~عبد الحكم فلعله نقله عن سحنون أيضا أو وقع منه في الطهارة سهو وعلى ذلك ~~جرى الشارح في الشامل. # وأما في الشرح الصغير فلم يذكر القول بالبناء ولم يعز الفرع لأحد وتحصل ~~من كلام اللخمي في بطلان صلاة المأمومين قولان: أحدهما أنها لا تبطل عليهم ~~ويستخلف أو يستخلفون من يتم بهم، والثاني أنها تبطل إلا أن يكونوا في ليل ~~مظلم، وفي المسألة قول ثالث أنها تبطل مطلقا حكاه القاضي في التنبيهات ونصه ~~وأكثر الشارحين والمختصرين على أنه إن كان إماما فإنه أفسد على من خلفه ~~بدليل قوله بعده وهو قول مالك عندنا في الإمام إذا قطع صلاته متعمدا أفسد ~~على من خلفه وحملها اللخمي على أنها لا تفسد لأنه لم يتعمد، واحتج بنفس ~~اللفظ، والأول أظهر انتهى. وقال ابن عرفة وفي بطلان صلاة من خرج منها لرعاف ~~أو حدث ظنه فبان كذبه للمشهور واللخمي مع ابن عبد الحكم وعلى الأول لو كان ~~إماما في صحة صلاة مأموميه، ثالثها إن كان بحيث لا يمكنه علم كذي ظلمة ~~الأول وهو القول بالصحة مطلقا للباجي مع الشيخ عن سحنون واللخمي عن ابن ~~القاسم وابن حارث عن ابن عبدوس ويحيى بن عمر مستدلا بقول أشهب لا يبطلها ~~ضحك عمدا والثاني وهو القول بالبطلان مطلقا للمدونة مع ابن حارث عن سحنون ~~والباجي عن مقتضى قول ابن القاسم # والثالث وهو التفصيل للصقلي مع اللخمي عن سحنون انتهى بلفظه إلا عزو ~~الأقوال ففصلته لأجل البيان فيكون لسحنون ثلاثة أقوال وعزا الثاني ms0924 للمدونة ~~بناء على ما نقله ابن يونس فإنه جعله متصلا بالمسألة الأولى ونصه قال: ومن ~~انصرف من صلاته لحدث أو رعاف ظن أنه أصابه ثم تبين أنه لا شيء به ابتدأ ~~الصلاة ولو كان إماما أفسد على من خلفه ابن القاسم ومن قول مالك إن الإمام ~~إذا قطع صلاته متعمدا أفسد على من خلفه ثم ذكر قول سحنون بالتفصيل ويؤيد ~~كلام ابن يونس ما نقله عياض عن أكثر الشارحين والله أعلم واقتصر صاحب ~~الطراز على القولين اللذين حكاهما اللخمي وذكر ابن ناجي الثلاثة الأقوال ~~وقال: إن قول اللخمي أظهر مما نقله عياض عن أكثر الشارحين لأنه لا فرق بين ~~كون الإمام ظن وبين كونه تعمد لكن نقل ابن يونس عن المدونة أنه لو كان ~~إماما أفسد انتهى بالمعنى قلت فظهر أن القول ببطلان صلاة المأمومين أرجح ~~لكونه مذهب المدونة وقال صاحب الجمع: إنه الصحيح ونقل عبد الحق في التهذيب ~~في كتاب الصلاة الأول عن سحنون عن ابن القاسم أن صلاة الإمام وصلاة من خلفه ~~باطلة، ثم قال: ومعناه إن كان يستطيع أن يعلم ما خرج منه إلخ واقتصر على ~~هذا فجعل الثالث تفسيرا والله أعلم. # (تنبيه) قال ابن بشير: من ظن بطلان صلاته بتماديه برعاف أو حدث فانصرف ثم ~~تبين له بطلان ظنه فأما في الرعاف إذا لم يتكلم ولم يمش على نجاسة فإنه ~~ينتظر فإن كان بحيث يمكن صحة ما ظنه قبل انصرافه فانصرف قبل التمييز بطلت ~~صلاته بلا خلاف وإن كان بحيث لا يمكنه التمييز لأنه في ليل مظلم واجتهد ~~فأخطأ ففي بنائه قولان: أحدهما أنه لا يبني وهو المشهور، والشاذ أنه يبني ~~وهما على ما قدمنا في المجتهد يخطئ هل يعذر باجتهاده أم لا وأما # PageV01P494 # في الحدث فإن لم يطل فعله بعد الظن كان كالرعاف وإن طال فعله أو تكلم ~~عامدا بطلت صلاته لأن هذا انصرف على أن صلاته باطلة والراعف انصرف على أنه ~~يغسل الدم ثم يبني انتهى قلت الظاهر في الحدث البطلان مطلقا ولا يظهر ms0925 للقول ~~بالبناء، وجه مطلقا لأن المحدث خرج على اعتقاد البطلان ولا يشبه من ظن أنه ~~سلم لأنه خرج على اعتقاد تمام صلاته وصحتها، نعم إنما يتأتى القول بالبناء ~~على من يجيز البناء في الحدث، وهو قول أبي حنيفة كما تقدم والله أعلم. # (فرع) قال ابن يونس في فصل الرعاف: قال سحنون: ومن خرج من الصلاة لرعاف ~~ثم شك في الوضوء وهو يغسل الدم فرفع الشك باليقين فابتدأ الوضوء فلما توضأ ~~ذكر أنه على وضوء فقد بطلت صلاته انتفى ابن يونس كمن ظن أنه أصابه رعاف وهو ~~في الصلاة فخرج يغسله فإذا هو ماء فقد أبطل صلاته قال ولو ذكر أنه متوضئ ~~حين هم بالوضوء قبل أن يعمل شيئا بنى على صلاته انتهى قلت إذا عزم على رفض ~~الصلاة وهم بالوضوء فالظاهر بطلان الصلاة نعم إن تفكر قليلا لما حصل له ~~الشك ثم ذكر أنه متوضئ فهذا يبني على صلاته والله أعلم # ص (ومن ذرعه قيء لم تبطل صلاته) # ش ذرعه بالذال المعجمة أي غلبه والمعنى أن من غلبه القيء في الصلاة لم ~~تبطل صلاته ويتمادى فيها فإن خرج لغسله بطلت صلاته كما تقدم ومفهوم كلامه ~~أنه لو تعمد القيء بطلت صلاته وهو كذلك وهذا إذا كان القيء طاهرا أو لم ~~يرده بعد انفصاله إلى محل يمكن طرحه فإن كان القيء نجسا بأن تغير عن هيئة ~~الطعام على المشهور أو قارب أوصاف العذرة على ما اختاره اللخمي وابن رشد ~~بطلت الصلاة كما سيأتي بيانه وإن كان القيء طاهرا ورده بعد انفصاله إلى محل ~~يمكن طرحه ناسيا أو مغلوبا ففي بطلان صلاته قولان وأما إن رده طائعا غير ~~ناس فلا خلاف في بطلان صلاته ولنذكر لفظ المدونة وكلام الشيوخ عليها قال في ~~آخر باب الرعاف من المدونة في كتاب الطهارة ومن تقيأ عامدا أو غير عامد ~~ابتدأ الصلاة ولا يبني إلا في الرعاف وحده قال في الطراز القيء في الصلاة ~~يختلف فيه منه ما يبطل الصلاة في المشهور ولو لم يتعمده ومنه ms0926 ما لا يبطلها ~~إلا إن تعمده فالأول هو ما كان نجسا مما خرج عن صفة الطعام والثاني ما كان ~~طاهرا فيختلف فيه العامد من غيره كالأكل على ما بينه في الأكل في كتاب ~~الصلاة ويختلف في القيء النجس إذا طرأ عليه هل يغسله عنه ويبني فعند أشهب ~~يبني فيه وفي غيره من النجاسات على ما قاله في مدونته ثم ذكر توجيه المشهور ~~في عدم البناء في غير الرعاف وقال ابن رشد في رسم الصلاة الثاني من سماع ~~أشهب من كتاب الصلاة والمشهور أن من ذرعه القيء لا تفسد صلاته كما لا يفسد ~~صيامه بخلاف الذي يستقي طائعا وهو قول ابن القاسم في رسم استأذن من سماع ~~عيسى واختلف قوله إن رده بعد فصوله في فساد صلاته وصيامه يريد إن رده ناسيا ~~أو مغلوبا وأما إن رده طائعا غير ناس فلا اختلاف في أن ذلك يفسد صومه ~~وصلاته وقد قيل إن المغلوب أعذر من الناسي ولا يوجب ذلك الوضوء وإن كان ~~نجسا لتغيره عن حال الطعام إلى حال الرجيع أو ما يقاربه إذ لا يوجب الوضوء ~~على مذهب مالك إلا ما خرج من السبيلين من المعتاد على العادة باتفاق أو على ~~غير العادة باختلاف انتهى. # فتحصل من هذا أن من ذرعه القيء غلبة فالمشهور وهو قول ابن القاسم أن ~~صلاته صحيحة وأن من تعمد القيء أو رده بعد انفصاله طائعا فصلاته باطلة كما ~~ذكره ابن رشد في الرسم المذكور ولم يحك في ذلك خلافا ونقله عنه ابن عرفة ~~فقال: وعمد قيئه وابتلاعه بعد فصله مبطل انتهى، وإن رده غلبة أو سهوا ~~فاختلف قول ابن القاسم في فساد صلاته وصيامه وقال ابن رشد: إنه قد قيل: إن ~~المغلوب أعذر من الناسي ويتحصل أيضا في رجوعه غلبة أو # PageV01P495 # نسيانا ثلاثة أقوال نقلها ابن عرفة في فصل السهو ونصه وفي بطلانها ~~بابتلاع مفصوله سهوا أو غلبة، ثالثها إن سها لابن القاسم ونقل ابن رشد ~~انتهى. # إذا علم هذا فقوله في المدونة عامدا أو غير ms0927 عامد مشكل، ولهذا قال ابن ~~غازي: وفي بعض المقيدات في هذا نص المدونة مشكل إلا أن يريد الكثير أو ~~النجس أو المردود بعد إمكان الطرح وفي بعضها أنه قيل لأبي الحسن الصغير ~~لعله أراد أنه إذا ذهب للقيء لا يعود للبناء كما في الرعاف، فقال: صواب إلا ~~أن الشيوخ حملوه على خلاف ذلك ويعضد ما صوبه قوله بعد ولا يبنى إلا في ~~الرعاف وإن أشهب يخالف فيه، وكذا نقول هنا إن غير المغلوب مندرج في قول ~~المصنف ولا يبنى بغيره وصرح به في السهو إذ قال: وبتعمد كسجدة أو نفخ أو ~~أكل أو شرب أو قيء انتهى. # وما ذكره ابن غازي عن بعض المقيدات يقتضي أن القيء الكثير يبطل الصلاة ~~ولو كان طاهرا أو كان غلبة وقد نص على ذلك ابن بشير في كتاب الطهارة ونصه ~~والقلس وهو ما يخرج عند الامتلاء أو برد المزاج وقد يكون فيه الطعام غير ~~متغير فهو ليس بنجس، لكنه إن خرج في الصلاة وكثر قطع ليس لنجاسته بل لأنه ~~مشغل عن الصلاة، وإن قل لم يقطع انتهى. ونقله أبو الحسن في أوائل كتاب ~~الطهارة وقبله، وقال الشبيبي في شرح الرسالة في باب جامع في الصلاة: وظاهره ~~أيضا أن المردود يبطل الصلاة مطلقا سواء كان نسيانا أو غلبة أو باختياره ~~وقد تقدم الاختلاف في الغلبة والنسيان. # (تنبيه) (القلس) ماء حامض كذا فسره ابن رشد وصرح في الرسم المذكور بأنه ~~طاهر وأنه لا يفسد الصلاة وقال في التوضيح القلس ماء حامض تقذفه المعدة ~~انتهى. # وحكمه حكم القيء فإن كان متغيرا فهو نجس كما تقدم بيانه في كتاب الطهارة ~~في الكلام على القيء وإن كان غير متغير فلا يفسد الصلاة لأنه لا يكون غالبا ~~إلا غلبة فإن تعمد القلس فحكمه حكم تعمد القيء فتبطل صلاته وإن ابتلعه بعد ~~أن وصل إلى محل يمكن طرحه فاختلف في بطلان الصلاة بذلك إذا كان نسيانا أو ~~غلبة كما تقدم عن سماع عيسى وقال ابن عرفة وغلبة القلس لغو فإن ابتلعه ms0928 بعد ~~فصله عمدا ففي بطلانها نقلا الشيخ عن ابن القاسم وابن رشد عن رواية ابن ~~نافع أساء ولا قضاء عليه انتهى. والظاهر من القولين ما نقله الشيخ فإن ابن ~~رشد قال في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب الصلاة لما حكى رواية ابن نافع ~~وهو بعيد انتهى. وما ذكره ابن رشد من أنه طاهر وهو على مذهب ابن رشد أن ~~القيء المتغير عن هيئة الطعام طاهر ما لم يشابه أحد أوصاف العذرة وأما على ~~المشهور فيفصل في القلس كما يفصل في القيء كما قدمناه والله أعلم. # ص (قدم البناء وجلس في آخرة الإمام ولو لم تكن ثانيته) # ش هذا راجع إلى المسائل الخمس كلها حتى في مسألة الحاضر الذي أدرك ثانية ~~إمام مسافر فإنه يبدأ بالبناء فيأتي بركعة بأم القرآن ثم يجلس ثم يقوم ~~فيأتي بركعة بأم القرآن ويختلف هل يجلس أم لا فعلى المشهور يجلس ثم يأتي ~~بأخرى بأم القرآن وسورة وكذا الحكم في قوله # PageV01P496 # وخوف بحضر ونقله صاحب الجمع عن ابن هارون وصرح ابن بشير وفي كلامه ما يدل ~~على أنه منصوص للمتقدمين، وصرح بذلك ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وصور ~~الشيخ بهرام المسألة فيمن أدرك الركعة الثانية من صلاة الخوف في الحضر، ~~وصورها ابن فرحون فيما إذا كان الإمام في صلاة الخوف مسافرا وصلى في الحضر ~~فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعة ويصلي من خلفه من الحضريين ثلاث ركعات ثم ~~يصلي بالطائفة الثانية الركعة الثانية ثم يسلم فيكون في صلاة الطائفة ~~الثانية القضاء وهي الركعة الأولى والبناء وهو الركعتان الأخيرتان وذكر ذلك ~~عن اللخمي والله أعلم. ### | [فصل ستر العورة في الصلاة] # . (فصل هل ستر عورته بكثيف وإن بإعارة أو طلب إلى قوله خلاف) # ش أي هل هو شرط مع الذكر والقدرة وهو الذي قاله ابن عطاء الله فإنه قال: ~~والمعروف من المذهب أن ستر العورة المغلظة من واجبات الصلاة وشرط فيها مع ~~العلم والقدرة انتهى من التوضيح، ومع عدم العلم أو القدرة يسقط الوجوب ~~والشرطية ولذلك ms0929 يعيد في الوقت كما سيأتي أو هو واجب وليس بشرط قال في ~~التوضيح: قال في القبس: المشهور أنه ليس بشرط، وكذلك قال التونسي الستر فرض ~~في نفسه ليس من فروض الصلاة انتهى. وقال في الطراز ولا خلاف في وجوب ستر ~~العورة مطلقا في الصلاة وغير الصلاة وإنما الكلام في افتقار صحة الصلاة إلى ~~ذلك قال القاضي عبد الوهاب: اختلف أصحابنا هل ستر العورة من شرائط الصلاة ~~مع الذكر والقدرة أو هي فرض وليست بشرط في صحة الصلاة حتى إذا صلى مكشوفا ~~مع العلم والقدرة يسقط عنه الفرض وإن كان عاصيا آثما انتهى. ثم ذكر أن ~~القول الأول اختيار أبي الفرج، والثاني اختيار القاضي إسماعيل والأبهري ~~وابن بكير وقوله بكثيف قال ابن الحاجب: والساتر الخفيف كالعدم انتهى. قال ~~في التوضيح كالبندقي الرفيع انتهى. قال الأقفهسي: الكثيف الساتر الثخين ~~وقوله وإن بإعارة مبالغة يريد أن الستر مطلوب وإن كان ما يستتر به لغيره ~~فإن أعاره وجب عليه قبوله فإنه واجد للستر كهبة الماء للوضوء لقلة المنة ~~وقوله: أو طلب مبالغة في الحث على تحصيله والله أعلم. # وكلامه في وجوب الطلب إذا علم من حاله أن لا يبخل بذلك وإن علم من حاله ~~عدم الإجابة سقط وجوب الطلب انتهى من شرحه على المختصر، وقاله التلمساني في ~~شرح الجلاب # ص (وإن بخلوة للصلاة) # ش: قال ابن المنير في # PageV01P497 # تيسير المقاصد: واجبات الصلاة الطهارة والساتر المغطي للعورة بلا خرق ولا ~~شفوف ولا وصف فإن عجز عن أزيد من قميص اتزر تحته وإن بخرقة انتهى وهذا إذا ~~كان القميص شفافا. # (فرعان: الأول) إمام سقط ساتر عورته في ركوعه فرده قربه بعد رفع رأسه، ~~قال ابن القاسم في سماع موسى لا شيء عليه إذا أخذه بالقرب، قال: ولو لم ~~يأخذه بالقرب لأعاد الصلاة في الوقت على أصله من أن ستر العورة من سنن ~~الصلاة وعلى القول بأنه من فرائضها يخرج ويستخلف من يتم بالقوم صلاتهم فإن ~~لم يفعل وتمادى بهم فإن استتر بالقرب فصلاته وصلاتهم فاسدة وهو ms0930 قول سحنون ~~في كتاب ابنه خلاف قوله هنا انتهى. وقول سحنون هو الجاري على المشهور من أن ~~ستر العورة شرط، وأن من سقطت عليه نجاسة بطلت صلاته واقتصر في التلقين على ~~قول ابن القاسم وقال فيه وكذلك إذا سقطت عليه نجاسة فأزالها من غير تراخ ~~وهو خلاف المشهور والله أعلم. # وفي مسائل الصلاة من البرزلي في مسائل بعض القرويين مسألة من سقط ثوبه ~~فرده في الحال في صلاته قولان انتهى. المشهور البطلان كما تقدم، (الثاني) ~~قال البرزلي سئل ابن أبي زيد عن الرجل يصلي في ليل مظلم فتنكشف فخذه أو بعض ~~عورته وهو وحده هل تفسد صلاته فقال: عليه أن يستر عورته وفخذه فإن انكشفت ~~عورته في الصلاة فسدت عليه وأما الفخذ فليستره قلت: ما قاله هو مذهب ~~المدونة ولا فرق في السترة بين الظلام وغيره ولا بد منها وأعرف في زهر ~~الكمام أو غيره عن رجل حصل في شجرة عريانا فحلف له آخر إنك لا تنزل إلا ~~مستترا ولا يمد لك أحد ما تستتر به، فأفتى بعض فقهاء بعض ذلك الزمان أنه ~~ينزل بالليل ولا حنث على الحالف وتلا قوله: وجعلنا الليل لباسا وهذا على ~~مراعاة الألفاظ في الأيمان بين وعلى مراعاة العرف أو البساط أو النية على ~~أصل مالك فلا بد من حنثه والأول مذهب الحنفية وألزمه ابن رشد لابن القاسم ~~في مسألة إن دخلتما هذه الدار فأنتما طالقتان إذا دخلت إحداهما فعلى هذا ~~المذهب يحتمل أن لا إعادة عليه للصلاة لأن الليل يستره انتهى. والله أعلم # ص (وهي من رجل وأمة وإن بشائبة وحرة مع امرأة بين سرة وركبة) # ش قال في الطراز: لا خلاف أن ما فوق سرته وركبته ليس بعورة ولا في أن ~~سوأتيه عورة واختلف فيما عدا ذلك انتهى. والذي يقتضيه نصوص أهل المذهب أنه ~~يجب على الرجل أن يستر من سرته لركبته، وقال الشيخ أبو عبد الله بن الحاج ~~في المدخل في فصل القذارة: إن إظهار بعض الفخذ مكروه على المشهور وقيل حرام ms0931 ~~انتهى. والذي يظهر من قول المصنف في التوضيح وأما حكمها أي المرأة مع ~~النساء فالمشهور أنها كحكم الرجل مع الرجل أن الفخذ كله عورة وقد صرح به ~~الفاكهاني في # PageV01P498 # شرح الرسالة في باب ما يفعل بالمحتضر عند قوله والمرأة تموت في السفر ~~قال: فرع منع الأب والابن من تجريد البنت والأم وجعل للنساء تجريد المرأة ~~للغسل ففي ذلك دليل على أن عورة المرأة في حق المرأة كعورة الرجل في حق ~~الرجل وهو من السرة إلى الركبة فقط انتهى. وصرح به أيضا صاحب المدخل ونصه ~~في فصل لباس الصلاة، وحكم المرأة مع المرأة على المشهور كحكم الرجل مع ~~الرجل وحكمهما أن من السرة إلى الركبة لا يكشفه أحدهما للآخر بخلاف سائر ~~البدن انتهى. وقال فيه أيضا: إذا لبست السراويل تحت السرة فتكون قد ارتكبت ~~النهي فيما بين السرة إلى حد السراويل انتهى. والذي اختاره ابن القطان ~~تحريم النظر إلى الفخذ، وأما تمكين من يدلك فذلك حرام نص عليه في المدخل في ~~دخول الحمام فإنه عد من شروط جواز دخوله أنه لا يمكن دلاكا يدلك له فخذيه، ~~وكذلك ابن القطان قال: إنه أشد من النظر إليه وهو ظاهر كلام البساطي في هذا ~~المحل بل صريحه، وأما الضرب على الفخذ فاختار ابن القطان جوازه وقال ابن ~~عبد البر في التمهيد: قال مالك: السرة ليست بعورة وأكره للرجل أن يكشف فخذه ~~بحضرة زوجته انتهى من شرح الحديث السادس لابن شهاب فتأمله. # (فائدة) قال البرزلي قبل مسائل الطهارة: سئل شيخنا الإمام عن السوأتين ~~فقال: هما من المقدم الذكر والأنثيان ومن الدبر ما بين الأليتين انتهى. ~~وقوله وأمة يريد مع المرأة ومع الرجل وصرح به الشيخ زروق في شرح الإرشاد ~~وقال في الكافي: وعورة الأمة كعورة الرجل إلا أنه يكره النظر إلى ما تحت ~~ثيابها لغير سيدها وتأمل ثديها وصدرها وما يدعو إلى الفتنة منها ويستحب لها ~~كشف رأسها ويكره لها كشف جسدها انتهى. وقوله وإن بشائبة قال في مختصر أحكام ~~النظر للقباب مسألة المعتق بعضها ms0932 حكمها كحكم الحرة لظاهر الآية انتهى من ~~الباب الأول # ص (ومع أجنبي غير الوجه والكفين) # ش قال الأبي عن القاضي عياض وقيل ما عدا الوجه والكفين والقدمين انتهى. ~~واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين قاله ~~القاضي عبد الوهاب ونقله عنه الشيخ أحمد زروق في شرح الرسالة وهو ظاهر ~~التوضيح هذا ما يجب عليها # PageV01P499 # وأما الرجل فإنه لا يجوز له النظر إلى وجه المرأة للذة، وأما لغير اللذة ~~فقال القلشاني عند قول الرسالة: ولا بأس أن يراها إلخ وقع في كلام ابن محرز ~~في أحكام الرجعة ما يقتضي أن النظر لوجه الأجنبية لغير لذة جائز بغير ستر، ~~قال: والنظر إلى وجهها وكفيها لغير لذة جائز اتفاقا، لأن الأجنبي ينظر إليه ~~وكلامه في المطلقة الرجعية وكلام الشيخ هنا يدل على خلافه، وأنه إنما يباح ~~النظر لوجه المتجالة دون الشابة إلا لعذر والله - تعالى - أعلم. # ص (ككشف أمة فخذا لا رجلا) # ش: قال الشيخ أبو إسحاق: أصل العورة من سرته إلى ركبتيه ثم قال: وأما ~~الأمة فإنها تستر في الصلاة ما يستر الرجل ولو صلت هي والرجل مكشوفي البطن ~~أضرهما ولو صلت الأمة مكشوفة الفخذ لأعادت في الوقت عند أصبغ بخلاف الرجل ~~إذا صلى مكشوف الفخذ انتهى. # (تنبيه) قال سحنون في كلامه في هذه المسألة: من نظر إلى إمامه منكشفا ~~أعاد الصلاة ابن رشد معناه أنه إذا تعمد النظر؛ لأنه مرتكب للمحظور في ~~صلاته وأما إن لم يتعمد فهو بمنزلة من لم ينظر إذ لا إثم عليه ولا حرج ~~ويلزم على قوله أن تبطل صلاة من عصى الله في صلاته بوجه من وجوه العصيان، ~~خلاف ما ذهب إليه أبو إسحاق التونسي من أنه لا تبطل صلاته بذلك، قال: أرأيت ~~لو سرق دراهم لرجل انتهى من سماع موسى ونقله ابن عرفة ونصه وفي بطلان صلاة ~~من تعمد نظر عورته من مأموميه قولا سحنون والتونسي وخرج ابن رشد عليهما ~~بطلانها بغصب فيها ونقل ابن حارث قول سحنون متفقا عليه ms0933 ثم ذكر كلام ابن ~~عيشون والله أعلم. # وفي مسائل الصلاة من البرزلي في مسائل بعض القرويين مسألة من سقط ثوبه ~~فرده في الحال في صلاته قولان انتهى. وقبله مسألة من حس في ذكره نداوة وهو ~~في الصلاة فرفعه ونظره فلم ير به شيئا بطلت صلاته لأنه رأى عورة نفسه ~~انتهى. # ص (ومع محرم غير الوجه والأطراف) # ش: قال الأبي عن عياض: وعورتها على ذي المحرم ما سوى الذراعين وسوى ما ~~فوق المنحر انتهى. وقال البساطي: وعورتها أي المرأة مع محرم من الرجال ما ~~عدا الوجه وأطراف القدمين والكوعين والشعر من الرأس وما أشبه ذلك انتهى. ~~قال القرافي في جامع الذخيرة ولا بأس أن ينظر الرجل إلى شعر أم زوجته ولا ~~ينبغي إن قدم من سفر أن تعانقه انتهى. وقال في جامع الموطإ في فصل السنة من ~~الشعر قال مالك: ليس على الرجل ينظر إلى شعر امرأة ابنه أو شعر أم امرأته ~~بأس، قال الباجي: قول مالك - رحمه الله تعالى - ليس على الرجل إلخ، يريد - ~~والله أعلم - على الوجه المباح من نظره إلى ذوات المحارم كأمه وأخته وابنته ~~ولا خلاف في ذلك كما أنه لا خلاف في منعه على وجه الالتذاذ والاستمتاع ~~والله أعلم انتهى. وقال الأبي: وأظنه عن النووي وكل ما أبيح النظر إليه من ~~جميع ما تقدم فإنما هو بغير شهوة وأما مع الشهوة فممتنع حتى نظر الرجل إلى ~~ابنته وأمه وكل ما منع النظر إليه أيضا من جميع ما تقدم فإنما هو لغير حاجة ~~فإن كان لحاجة جاز وانتهى. وقال في جامع الكافي: ولا بأس أن ينظر إلى وجه ~~أم امرأته وشعرها وكفيها وكذلك زوجة أبيه وزوجة ابنه ولا ينظر منهن إلى ~~معصم ولا ساق ولا جسد ولا يجوز ترداد النظر وإدامته إلى امرأة شابة من ذوي ~~المحارم أو غيرهن إلا عند الحاجة إليه والضرورة في الشهادة ونحوها وإنما ~~يباح النظر إلى القواعد اللاتي لا يرجون نكاحا والسلامة من ذلك أفضل انتهى ~~وقال ابن عبد البر في التمهيد ms0934 في شرح الحديث المتقدم: وجائز أن ينظر إلى ~~الوجه والكفين منها كل من نظر إليها بغير ريبة ولا مكروه وأما النظر للشهوة ~~فحرام تأملها من فوق ثيابها بالشهوة فكيف بالنظر إلى وجهها مسفرة انتهى # ص (وترى من الأجنبي ما يراه من محرمه) # ش قال ابن رشد في سماع # PageV01P500 # أصبغ من كتاب الجامع في شرح مسألة دخول الحمام: اختلف في بدن الرجل هل هو ~~عورة على المرأة فلا يجوز لها أن تنظر منه إلا ما يجوز للرجل أن ينظر إلى ~~المرأة والصحيح أنه لا يجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلا ما يجوز للرجل أن ~~ينظر إليه من ذوات المحارم انتهى. # ص (ولا تطلب أمة بتغطية رأس) # ش قال في المدونة: وللأمة ومن لم تلد من السراري والمكاتبة والمدبرة ~~والمعتق بعضها الصلاة بغير قناع ولا يصلين إلا بثوب يستر جميع الجسد انتهى. ~~قال ابن ناجي: ظاهره أن لها أن تصلي بالقناع؛ لأن اللام للتخيير وليس كذلك ~~وقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - يضرب من تغطي رأسها من ~~الإماء لئلا يشتبهن بالحرائر # ولفظ المدونة يقتضيه لأن نصها: والأمة تصلي بغير قناع وذلك شأنها وكذلك ~~اختصره ابن يونس فما اختصره البراذعي خلاف ما فيها وأجاب المغربي بأن أبا ~~سعيد إنما ذكره لئلا يتوهم أن حكمها كأم الولد وما ذكره في الكتاب خلاف قول ~~الجلاب، والمكاتبة بمنزلة أم الولد ومثله لابن عبد البر ابن عبد السلام ~~وينبغي على قول ابن الجلاب أن تكون عنده المعتق بعضها كذلك وفي الجلاب: أن ~~المعتقة لأجل كالأمة، وقال ابن عبد البر: ينبغي أن تلحق بأم الولد وقوله: ~~ولا يصلين إلا بثوب يستر جميع الجسد هو المطلوب انتهى، وقال سند: اختلف في ~~قوله وذلك شأنها هل أراد أنه يجوز أو يستحب؟ ففي التفريع: يستحب لها أن ~~تكشف رأسها، والصواب أن ذلك جائز كما نقله أبو سعيد وذلك لأن غايتها أن ~~تكون كالرجل فإذا لم يكن ذلك مستحبا للرجل وإنما هو جائز ففي الأمة أولى ~~انتهى. وفي ms0935 رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب النكاح وسئل مالك: أتكره أن ~~تخرج الجارية المملوكة متجردة؟ قال: نعم وأضربها على ذلك، قال محمد بن رشد ~~متجردة مكشوفة الظهر أو البطن، وأما خروجها مكشوفة الرأس فهو سنتها لئلا ~~تشتبه بالحرائر اللواتي أمرهن الله بالحجاب، قال في الواضحة: وما رأيت ~~بالمدينة أمة تخرج وإن كانت رائعة إلا وهي مكشوفة الرأس في ضفائرها أو في ~~شعر محمم لا تلقي على رأسها جلبابا لتعرف الأمة من الحرة إلا أن ذلك لا ~~ينبغي اليوم لعموم الفساد في أكثر الناس فلو خرجت اليوم جارية رائعة مكشوفة ~~الرأس في الأسواق والأزقة لوجب على الإمام أن يمنع من ذلك ويلزم الإماء من ~~الهيئة في لباسهن ما يعرفن به من الحرائر انتهى. وفي التوضيح: واعلم أنه ~~إذا خشي من الأمة الفتنة وجب الستر لخوف الفتنة لأنه عورة انتهى # ص (وأعادت إن راهقت للاصفرار) # ش: ابن ناجي قال أشهب: وكذا الصبي يصلي عريانا وإن صليا بغير وضوء # PageV01P501 # أعادا أبدا، وقال سحنون يعيدان فيما قرب ولا يعيدان بعد ثلاثة أيام ~~وكلاهما حكاه ابن يونس وقول أشهب بعيد جدا؛ لأنه قلب النفل فرضا على ظاهر ~~قوله: يعيد أبدا، فظاهره ولو بعد البلوغ، وقال سحنون: قريب؛ لأنه كالإعادة ~~في الوقت تمرينا انتهى. # ص (ككفت كم وشعر لصلاة) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد عند قوله ويكره كفت الكم والشعر وشد ~~الوسط لها: المشهور إن كان ذلك لشغل ونحوه لم يضر وإن كان لغير ذلك كره، ~~وفي الإكمال كراهيته مطلقا، وقال الداودي إنما يكره إذا كان لأجل الصلاة، ~~قال وهو خلاف قول السلف انتهى. وقال الفاكهاني في شرح الرسالة في باب طهارة ~~الماء والثوب والبقعة: وأما صفة الكمال فهو أن يأخذ الإنسان أهبته المعتادة ~~من كمال الزي وكره مالك للأئمة الصلاة بغير رداء، والرداء مستحب في حق غير ~~الأئمة إذا كان ذلك زيهم المعتاد أو الحالة التي أدركتهم الصلاة عليها، فلا ~~يكره ذلك، والأكمل إرسال الشعر والثياب كما تقدم انتهى. وقال في شرح ms0936 ~~الرسالة في قوله ويكره أن يصلي بثوب ما نصه: يريد - والله أعلم - أنه يكره ~~أن يصلي ولحم كتفه بارز مع القدرة على ما يستره به من اللباس لا أنه يكره ~~أن يزيد رداء ونحوه على قميص عليه أو كان ما في معنى القميص مما هو ساتر ~~لكتفيه نعم ذلك أولى والفرق بين المكروه وترك الأولى واضح بين وإن كان قد ~~يطلق على ترك الأولى الكراهة ثم نقل كراهة الصلاة في مئزر أو سراويل عن ~~القرطبي في شرح مسلم ثم قال: واعلم هذا الموضع فإن بعض فقهاء العصر كان ~~يحمل الكراهة على أنه إذا لم يزد شيئا آخر على كتفيه وإن كان عليه قميص ~~ساتر لهما وهو وهم لا شك فيه على ما تقرر وكأنه لم يفرق بين المكروه وترك ~~الأولى انتهى. # (فرع) يكره شد الوسط للصلاة ذكره في الإرشاد وغيره. # ص (وتلثم) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد عند قول صاحب الإرشاد ويمنع التلثم في # PageV01P502 # الصلاة: أما التلثم فيمنع إذا كان لكبر ونحوه ويكره لغير ذلك إلا أن يكون ~~ذلك شأنه كأهل المتونة أو كان في شغل عمله من أجله فيستمر عليه وتنقب ~~المرأة للصلاة مكروه لأنه غلو في الدين ثم لا شيء عليها لأنه زيادة في ~~الستر انتهى. # ص (ككشف مشتر صدرا أو ساقا) # ش: قال ابن غازي: يعني أنه يكره لمشتري الأمة كشف صدرها أو ساقها للتقليب ~~وذكر اللخمي عن مالك في الواضحة أنه يكره للرجل أن يكشف من الأمة عند ~~استعراضه إياها شيئا لا معصما ولا صدرا ولا ساقا وفي بعض النسخ مسدل عوض ~~مشتر والمعروف في اللغة سادل من سدل ثلاثيا انتهى. وقال البرزلي في مسائل ~~الأنكحة ابن الحاجب نظره للأمة ليبتاعها مباح قلت ما وقع في المدونة في ~~الخيار وقد تجرد للتقليب قال ابن محرز ظاهر هذا يوهم جواز تجريد الرقيق عند ~~الشراء لينظر إليها وليس كذلك وإنما معناه يفعلون ذلك وليس بصواب من فعلهم، ~~وظاهر ما حكى هذا الشيخ أن النظر إليها مباح ms0937 على حد ما يجوز في الحرائر في ~~الخطبة وأشد من ذلك ما يفعلون في هذا الزمان أنه يحبس صدرها وثديها وهو أشد ~~من النظر كما تقدم في الصيام ولا يجوز باتفاق فيما أعلم لا سيما من بعض من ~~لا يتقي الله - تعالى - انتهى. فظاهره أن النظر إلى الصدر والثدي لا يجوز ~~وهو خلاف ما قاله في الواضحة فتأمله والله أعلم. # ص (وصماء بستر) # ش: مسألة قال في كتاب الصلاة الأول من المدونة: ولا بأس أن يصلي محلول ~~الأزرار وليس عليه سراويل ولا مئزر وهو أستر من الذي يصلي متوشحا بثوب، ومن ~~صلى بسراويل أو مئزر وهو قادر على الثياب لم يعد في وقت ولا غيره انتهى، ~~ونقله ابن عرفة عنها قال ابن ناجي (الأزرار) جمع زر وهي الأقفال التي يقفل ~~بها الثوب من ناحية الصدر أبو محمد صالح، هذا إذا كان مستور العورة لئلا ~~ترى عورته (والتوشح) قال البوني في شرح الموطإ هو أن يلتحف بالثوب ويخالف ~~بين طرفيه ويعقده في عنقه ابن يونس (والسدل) أن يسدل طرف إزاره ويكشف صدره ~~وفي وسطه مئزر أو سراويل فيتم صلاته لأنه مستور انتهى. وقال أبو الحسن: ~~(الأزرار) جمع زر وهي الأقفال التي يقفل بها الثوب الذي يكون مشقوقا من تحت ~~حلقه قال الشيخ أبو محمد صالح: إنما يجوز إذا كانت لحيته كثيفة لأنه لا ~~ينظر إلى عورته، وظاهر الكتاب وسواء كان ملتحيا أو غيره انتهى، وظاهر كلام ~~ابن ناجي أن كلام أبي محمد تقييد للكتاب ولم ينقل ابن عرفة كلام أبي محمد ~~ولا غيره، وفي رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وسئل مالك عن ~~الصلاة في البرنس قال: هي من لباس المصلين وكانت من لباس الناس القديم وما ~~أرى بها بأسا وأستحسن لباسها، وقال: هي من لباس المسافرين للبرد والمطر، ~~قال: ولقد سمعت عبد الله بن أبي بكر وكان من عباد الناس وأهل الفضل وهو ~~يقول: ما أدركت الناس إلا ولهم ثوبان برنس يغدو به وخميصة يروح بها، ولقد ms0938 ~~رأيت الناس يلبسون البرانس فقيل له: ما كان ألوانها، قال: صفر قال ابن رشد: ~~(البرانس) : ثياب متان في شكل القفايز عندنا مفتوحة من أمام، تلبس على ~~الثياب في البرد والمطر مكان الرداء فلا تجوز الصلاة فيها وحدها إلا أن ~~يكون تحتها قميص أو إزار أو سراويل؛ لأن العورة تبدو من أمامه وهذا في ~~البرانس العربية وأما البرانس العجمية فلا خير في لباسها في الصلاة ولا في ~~غيرها لأنها من زي العجم وشكلهم، وأما الخمائص فهي أكسية من صوف رقاق معلمة ~~وغير معلمة يلتحف فيها كانت من لباس الإشراف في # PageV01P503 # أرض العرب، فقوله برنس يغدو به مجمل يريد يلبسه على ما تحته من الثياب ~~وخميصة يروح فيها يعني يلتحفها على ما عليه من الثياب - والله أعلم - ~~انتهى. # ونقل ابن عرفة هذا السماع وكلام ابن رشد عليه باختصار أجحف فيه إلى ~~الغاية والله أعلم. وقال في المسائل الملقوطة مسألة ابن حبيب: يحرم لبس ~~البرانس التي من زي النصارى ويؤدب لابسه وعليه الإثم والفدية إن لبسه وهو ~~محرم ذكره في تسهيل المهمات في قوله في الحج ويحرم على الرجل لباس المخيط ~~انتهى. وقال الأبي في شرح مسلم في كتاب الإيمان في آخر شرح حديث أسامة: ~~(البرنس) بضم الباء والنون كل ثوب رأسه منه من دراعة كان أو جبة أو غيرها ~~انتهى # ص (وعصى وصحت إن لبس حريرا أو ذهبا) # ش: تصوره ظاهر. # (تنبيه) لباس الحرير الخالص حرام على الرجال بالإجماع قال ابن رشد: أجمع ~~أهل العلم على أن لباس الحرير المصمت الخالص محرم على الرجال انتهى من ~~أواخر كتاب الجامع وقال ابن عرفة: ولبس الرجل الحرير الخالص حرام انتهى ~~وأما الخز فقال في أول مسألة من كتاب الجامع: قال مالك رأيت ربيعة يلبس ~~قلنسوته وبطانتها وظهارتها خز وهو إمام قال محمد بن رشد الخز ما كان سداه ~~من حرير، واللحم بالوبر وقد اختلف فيه وفيما كان من معناه من الثياب ~~المحشوة بالقطن والكتان كالمحررات التي سداها من حرير ولحمتها قطن أو كتان ~~على ms0939 أربعة أقوال أحدها أن لباسها جائز من قبيل المباح من لبسها لم يأثم ومن ~~تركها لم يؤجر على تركها وهو قول ابن عباس وجماعة من السلف منهم ربيعة. # (الثاني) أن لباسها غير جائز وإن لم يطلق عليه أنه حرام فمن لبسها أثم ~~ومن تركها نجا وهو مذهب ابن عمر. # (الثالث) أن لباسه مكروه فمن لبسه لم يأثم ومن تركه أجر وهذا هو أظهر ~~الأقوال وأولاها بالصواب لأنه مما اختلف أهل العلم فيه لتكافئ الأدلة في ~~تحليله وتحريمه فهو من المشتبهات التي قال فيها - صلى الله عليه وسلم - من ~~اتقاها فقد استبرأ لدينه وعرضه وعلى هذا القول يأتي ما حكى مطرف من أنه رأى ~~على مالك إبريسم كساه إياه هارون الرشيد إذ لم يكن يلبس ما يعتقد أنه يأثم ~~بلبسه. # (الرابع) الفرق بين ثياب الخز وسائر الثياب فيجوز لباس الخز ولا يجوز ~~لباس ما سواه وإليه ذهب ابن حبيب وهو أضعف الأقوال انتهى باختصار ### | [مسألة ستور الحرير المعلقة في البيوت] # (مسألة) ستر الحيطان به لا بأس به قال ابن رشد إثر كلامه في البسط بخلاف ~~ستور الحرير المعلقة في البيوت: لا بأس بها لأنها إنما هي لباس لما سترته ~~من الحيطان انتهى. فظاهره أنه لا بأس بها على قول ابن الماجشون وعلى قول ~~الجمهور فتأمله ويأتي نحوه عن النوادر وذكر صاحب المدخل في فصل خروج النساء ~~للمحمل أن مساند الحرير والبشخانات التي تعلق على السرير لا تجوز للرجال ~~ولا للنساء انتهى وهو غريب أما النساء فلا وجه لمنعهن منه لأن ذلك نوع من ~~اللباس وأما الرجال فلا شك أن استنادهم إليه لا يجوز وأما البشخانات ~~المعلقة فالظاهر أنه يجوز وأنها داخلة في الستور كما ذكر ابن رشد ولو منع ~~ذلك لمنع دخول الكعبة لأن سقفها مكسو بالحرير وكسوها بالحرير جائز بل مندوب ~~وانظر ابن عرفة هنا وفي فصل الوليمة وانظر البرزلي في # PageV01P504 # الكتابة في الحرير وقال ابن رشد: واختلف أيضا في إجازة لباس الحرير في ~~الحرب، فأجازه جماعة من الصحابة والتابعين ms0940 وهو قول ابن الماجشون وروايته عن ~~مالك لما في ذلك من المباهات والإرهاب ولما بقي عند القتال من النبل وغيره ~~من السلاح وهو قول ابن عبد الحكم وحكاه ابن شعبان عن مالك من رواية عيسى عن ~~ابن القاسم خلاف قول ابن القاسم وروايته عن مالك في رسم حلف من سماعه من ~~كتاب الجهاد انتهى. وقال ابن رشد في رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الجهاد: وأما اتخاذ الراية من الحرير فلا خلاف في جواز ذلك ~~انتهى. وقول ابن عرفة: وأجاز منه الراية ابن القاسم وابن حبيب وتعليقه سترا ~~والكل خيط العلم والخياطة به وجوز بعض أصحاب المازري الطوق واللبنة ابن ~~حبيب لا يجوز جيب ولا زر انتهى يوهم أن غير ابن القاسم وابن حبيب يمنع ذلك ~~فتأمله. # (مسألة) قال ابن عرفة: أجاز ابن حبيب لبسه لحكة وابن الماجشون للجهاد ~~ورواه والمشهور منعهما انتهى. واقتصر في الجلاب على إجازة لبسه للحكة ~~والجهاد والله أعلم ### | [مسألة القطيفة من الحرير والشملة من الحرير والوسادة من الحرير] # (مسألة) قال في أواخر كتاب الجامع: وسألت عبد الملك عن الرجل تكون له ~~القطيفة من الحرير أو الشملة من الحرير فيلتحفها أو تكون له الوسادة من ~~الحرير يتكئ عليها أو يجلس فهل الجلوس على الحرير والالتحاف به محرم كتحريم ~~لباسه؟ فقال: أما بسطه فلا بأس قد فعله الناس وأما ما يلبس فمنهي عنه، ~~والملحفة من اللباس ابن رشد اختلف في استعمال الرجال له في غير اللباس ~~كالبسط والارتفاق به وشبهه فرخص فيه بعض العلماء منهم عبد الملك بن ~~الماجشون في غير هذه الرواية والذي عليه الأكثر والجمهور أن ذلك بمنزلة ~~اللباس انتهى. وقال ابن عرفة الشيخ إجازة ابن الماجشون افتراشه والاتكاء ~~عليه خلاف قول مالك فقول ابن العربي يجوز للزوج الجلوس عليه تبعا لزوجته لا ~~أعرفه انتهى وابن العربي حجة حافظ وقال بجوازه وهو حجة عليه انتهى. وقد نقل ~~صاحب المدخل عن شيخه الإمام أبي محمد بن أبي جمرة وناهيك بهما في الورع ms0941 ~~والتشديد أنه لا يجوز للرجل افتراش الحرير إلا على سبيل التبع للزوجة ولا ~~يدخل الفراش إلا بعد دخولها ولا يقيم فيه بعد قيامها وإذا قامت لضرورة ثم ~~ترجع لا يجوز له أن يبقى على حاله بل ينتقل إلى موضع يباح له حتى ترجع إلى ~~فراشها وإن قامت وهو نائم فتوقظه أو تزيله عنه ويجب عليه أن يعلمها ذلك ~~انتهى من فصل خروج النساء للمحمل. ونقل الجزولي في ذلك قولين فانظره، ~~والعجب من ابن ناجي حيث جزم بمنع ذلك فقال في كتاب الطهارة: ولا يجوز للرجل ~~المتعة به بحكم التبع لزوجته خلافا لابن العربي انتهى. مع أن شيخه ابن عرفة ~~لم يجزم بذلك ### | [مسألة ما رقم بالحرير] # (مسألة) ما رقم بالحرير لا يجوز الجلوس عليه قال في أوائل كتاب الصلاة من ~~النوادر عن عمر وغيره: ولا يجعل من الحرير لا جيب في فرو ولا زر ولا يفرش ~~ولا يصلى على بسطه ولا يتكئ عليه ولا يلتحف بملحفة أو ما بطن بحرير أو ~~بمساند الصوف المرقومة بالحرير ولا بديباج وهو كاللباس بخلاف الستر من ~~الحرير ولا يركب عليه ولا بأس أن يعلق سترا ولا بأس أن يستمتع بجميع أنواع ~~ثياب الحرير ما عدا ما وصفت لك وفرق بين الستر وما يلبس وما ينتقب به ويتكئ ~~عليه من الحرير ولا بأس أن يخاط الثوب بحرير انتهى وفي كتاب الجامع من ~~الذخيرة في النوع الثالث في اللباس قال ابن حبيب: ولا يستعمل ما بطن ~~بالحرير أو حشي به أو رقم به، قال القاضي أبو الوليد: يريد إذا كان كثيرا ~~انتهى ### | [فرع لبس الحرير والذهب للصبيان الذكور] # (فرع) قال ابن يونس في أوائل الحج الأول من المدونة: وكره لبس الحرير ~~والذهب للصبيان الذكور كما كرهه للرجال، قال ابن القاسم: وأرجو أن يكون ~~الخز للصبيان خفيفا انتهى. وتقدم هذا النقل عند قول المصنف وحرم استعمال ~~ذكر مجلى والله أعلم وذكر # PageV01P505 # في المدخل في فصل خروج النساء للمحمل بعد أن ذكر أن الرجل لا يجوز له ~~افتراش ms0942 الحرير ولا التحافه به إلا تبعا للزوجة ما نصه: وأما الأولاد الذكور ~~ففيهم خلاف والمنع أولى ويستخف ذلك في الرضيع للمشقة الداخلة على أمه انتهى ### | [فرع خير الألوان من اللباس] # (فرع) قال البرزلي في أواخر كتاب الجامع: وأما الألوان من اللباس فخيره ~~البياض ابن العربي ما لم يكن خلقا فيكره لحديث الإنكار على الراعي في لبس ~~ثوبين خلقين حتى لبسهما جديدين وأما الأحمر ومنه المعصفر والمزعفر فأجازه ~~مالك والشافعي وأبو حنيفة وكره بعض العراقيين المزعفر للرجال ثم قال عن ~~الباجي: والممشق بالمغرا مما اتفق على جوازه وأطال في ذلك نظره وانظر رسم ~~باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع ورسم نذر سنة منه وانظر كلام ~~المازري في كتاب اللباس من المعلم وقال النووي في شرح مسلم: مذهب مالك جواز ~~لبس المعصفر والأولى تركه والله أعلم ### | [فرع التجمل بأحسن الثياب في الصلاة] # (فرع) قال في الكافي ويستحب أن يتجمل بأحسن الثياب في الصلاة ويستحب ~~للإمام أفضل ذلك وأحسنه زينة كالرداء وشبهه انتهى. # ص (أو ذهبا) # ش: تصوره ظاهر. # (تنبيه) قال في الإكمال في كتاب الأطعمة: واختلف في التوضؤ من آنية الذهب ~~والفضة فعندنا أنه يصح مع تحريم فعله وقال داود: إنه لا يصح انتهى # ص (أو نظر محرما فيها) # ش: قال ابن غازي: ظاهره حتى عورة إمامه وعورة نفسه خلافا لابن عيشون ~~الطليطلي إذ نقل عنه ابن عرفة وغيره أن من نظر عورة إمامه أو عورة نفسه ~~بطلت صلاته بخلاف غيرهما ما لم يشغله ذلك أو يتلذذ به انتهى. فقف على جعله ~~النظر إلى عورة نفسه محرما وقادحا إلا أن هذا في الصلاة وأما في غيرها ~~فغاية ما ذكره أبو عبد الله بن الحاج في المدخل أن من آداب الإحداث أن لا ~~ينظر إلى عورته ولا إلى الخارج منها إلا لضرورة والله - سبحانه وتعالى - ~~أعلم انتهى كلام ابن غازي. وقوله: جعله أي جعل ابن عيشون الطليطلي وفي ~~مسائل الصلاة من البرزلي في مسائل بعض القرويين من حس في ذكره ms0943 نداوة وهو في ~~الصلاة فرفعه ونظر فلم ير شيئا بطلت صلاته لأنه رأى عورة نفسه انتهى. وفي ~~العتبية قال سحنون في الكلام على ستر العورة: من نظر إلى عورة إمامه منكشفا ~~أعاد الصلاة، قال ابن رشد معناه إذا تعمد النظر لأنه مرتكب للمحظور في ~~صلاته وأما إن لم يتعمد فهو بمنزلة من لم ينظر إذ لا إثم عليه ولا حرج ~~ويلزم على قوله أن تبطل صلاة من عصى الله في صلاته بوجه من وجوه العصيان ~~خلاف ما ذهب إليه أبو إسحاق التونسي من أنه لا تبطل صلاته بذلك، قال أرأيت ~~لو سرق دراهم لرجل انتهى من سماع عيسى ونقله ابن عرفة ونصه: وفي بطلان صلاة ~~من تعمد نظر عورة من مأمومه قولا سحنون والتونسي وخرج ابن رشد عليهما ~~بطلانها بغصب فيها ونقل ابن حارث قول سحنون متفقا عليه ثم ذكر كلام ابن ~~عيشون والله أعلم. # (تنبيه) قال الشيخ أحمد زروق في شرح الرسالة في باب الفطرة والختان ما ~~نصه: حكى ابن القطان في نظر الإنسان عورته من غير ضرورة قولين بالكراهة ~~والتحريم، قال # PageV01P506 # الترمذي الحكيم: ومن داوم على ذلك ابتلي بالزنا انتهى كلام الشيخ زروق. ~~والذي رأيته في أحكام النظر لابن القطان إنما هو قول عن بعض العلماء ~~بالكراهة ورده وكذلك اختصره القباب وهذا نص ما اختصره القباب ### | [مسألة نظر الإنسان إلى فرج نفسه من غير حاجة] # (مسألة) هل يجوز نظر الإنسان إلى فرج نفسه من غير حاجة إلى ذلك كرهه بعض ~~الفقهاء ولا معنى له ولعله أراد أنه ليس من المروءة وإلا فلا مانع من جهة ~~الشرع انتهى، وإنما ذكرت عبارة المختصر لأنها حازت فقه الأصل جميعه وحذفت ~~أدلته وأبحاثه والله أعلم. # ص (وإن لم يجد إلا سترا لأحد فرجيه) # ش قال في التوضيح في باب التيمم في شرح قوله: ما صح عن المازري: يجب عليه ~~ستر ما قدر من عورته إذا لم يجد ما يكفيه إلا لبعضها انتهى. # ص (فإن علمت في صلاة بعتق مكشوفة رأس أو وجد ms0944 عريان ثوبا استترا إن قرب ~~وإلا أعادا بوقت) # ش يعني أن الأمة إذا صلت مكشوفة الرأس ثم علمت بالعتق في الصلاة فإنها ~~تستر رأسها إن وجدت عندها شيئا قريبا تستر به رأسها فإن لم تجد شيئا أو ~~وجدت شيئا بعيدا فإنها تكمل صلاتها وتعيد في الوقت وكذلك من صلى عريانا ~~لكونه لم يجد ثوبا يستتر به ثم وجد ما يستتر به فإنه إن كان قريبا منه أخذه ~~واستتر به وكمل صلاته وإن لم يكن قريبا فإنه يكمل صلاته ثم يعيدها في الوقت ~~وأما إن لم يجد ثوبا إلا بعد فراغه من الصلاة فلا إعادة عليه كما تقدم في ~~قوله لا عاجز صلى عريانا وفي رسم يوصى لمكاتبه من سماع عيسى سألت ابن ~~القاسم عن الغريق يصلي عريانا ثم يجد ثوبا وهو في الوقت هل يعيد الصلاة؟ ~~قال: لا يعيد الصلاة ابن رشد هذا صحيح لأن الفرض في ستر العورة قد سقط عنه ~~بعدم القدرة عليه في الوقت الذي صلاها فيه إذ هو وقت الوجوب على الصحيح من ~~الأقوال انتهى. ### | [فصل استقبال عين الكعبة] # (فصل ومع الأمن استقبال عين الكعبة لمن بمكة) # ش يعني أن من شروط الصلاة مع الأمن يريد والقدرة والذكر استقبال عين ~~الكعبة إلخ وقولنا: والقدرة ليخرج المريض والمربوط ومن تحت الهدم وقولنا: ~~والذكر ليخرج الناسي وسيأتي الخلاف فيه قال ابن عرفة: واستقباله الكعبة فرض ~~في الفرض إلا لعجز قتال أو مرض أو ربط أو هدم أو خوف لصوص أو سباع انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة اللخمي: ووقته كالتيمم ولو قال المصنف ومع القدرة ~~لشمل جميع ما ذكره ابن عرفة. # (تنبيه) قال ابن بشير في باب صلاة المريض: فإن عجز عن استقبال القبلة ~~بنفسه حول إليها فإن عجز عن تحويله سقط حكم الاستقبال في حقه كالمسايف وفي ~~الكتاب إذا صلى لغير القبلة أعاد في الوقت بمنزلة الصحيح وأما من صلى وهو ~~قادر # PageV01P507 # على التحول والتحويل فينبغي أن يعيد صلاته أبدا وأما من لم يقدر على ذلك ~~لفقد من ms0945 يحوله فينبغي أن يختلف في إعادته كما اختلف في المريض يعدم من ~~يناوله الماء فيتيمم ثم يجد من يناوله انتهى. وفي الواضحة إذا لم يجد ~~المريض من يحوله للقبلة صلى على حاله قاله في التيمم وقال ابن يونس في ~~ترجمة صلاة المريض والقادم ومن المدونة: وليصل المريض بقدر طاقته ولا يصلي ~~إلا إلى القبلة فإن عسر تحويله إليها احتيل فيه فإن صلى إلى غيرها أعاد في ~~الوقت إليها ابن يونس ووقته في الظهر والعصر الغروب كمن صلى بثوب نجس لا ~~يجد غيره قال أصبغ في الواضحة: هذا إذا لم يستطع التحويل إلى القبلة ولم ~~يجد من يحوله فيصلي كما هو فإذا قدر أو وجد من يحوله أعاد في الوقت ابن ~~يونس يريد ولو كان واجدا من يحوله فتركه وصلى إلى غير القبلة أعاد أبدا ~~كالناسي انتهى. وقوله استقبال عين الكعبة يريد بجميع بدنه فلو خرج عضو منه ~~عن الكعبة بطلت صلاته نقله ابن المعلى في مناسكه في الفصل الثاني في كيفية ~~الإحرام وبيان المناسك ناقلا له عن القرافي ونصه. # (تنبيه) قال شهاب الدين القرافي - رحمه الله تعالى - من قرب من الكعبة ~~ففرضه استقبال السمت قولا واحدا فإذا صف صف مع حائط الكعبة فصلاة الخارج ~~عنها ببدنه أو ببعضه باطلة لأنه مأمور بأن يستقبل بجملته الكعبة فإن لم ~~يحصل له ذلك استدار قال: وكذلك الصف الطويل بقرب الكعبة يصلون دائرة وقوسا ~~إن قصروا عن الدائرة انتهى. وقال في العارضة: الفرض في الاستقبال لمن عاين ~~البيت عينه ولمن غاب عنه نحوه وقال بعض علمائنا: يلزم طلب العين وهذا باطل ~~قطعا، فإنه لا سبيل إليه لأحد وما لا يمكن لا يقع به التكليف وإنما الممكن ~~طلب الجهة فكل أحد يقصد قصدها وينحو نحوها بحسب ما يغلب على ظنه إن كان من ~~أهل الاجتهاد فإن لم يكن من أهل الاجتهاد قلد أهل الاجتهاد انتهى. ثم قال ~~العامي: يصلي في كل مسجد أو جنب كل أحد والمجتهد يجتنب المساجد المخالفة ~~للحق فإن دعته إلى ذلك ms0946 ضرورة وصلى وانحرف إن أمن من المقالة السيئة ~~والعقوبة وإن لم يأمن صلى هنالك وأعاد في بيت أو مسجد على الصواب انتهى. # . ثم قال في البحث مع الشافعي فيمن أخطأ القبلة: قلنا إذا اجتهد في مكة ~~فأخطأ لزمته الإعادة لوجود النص وإذا اجتهد في غير مكة لم يعد لأن الاجتهاد ~~لا ينقض بالاجتهاد انتهى. وقال ابن الحاجب: أما لو خرج عن السمت بالمسجد ~~الحرام لم يصح ولو كان في الصف وكذا من بمكة فإن لم يقدر استبدل فإن قدر ~~بمشقة ففي الاجتهاد نظر قال في التوضيح: قوله أما لو خرج عن السمت واضح ~~لكونه خالف ما أمر به. # وقوله: وكذلك من بمكة أي فتجب عليه المسامتة لقدرته على ذلك بأن يطلع على ~~سطح أو غيره ويعرف سمت الكعبة بالمحل الذي هو فيه وقوله: فإن لم يقدر استدل ~~كما لو كان بليل مظلم واستدلاله بالمطالع والمغارب، وقوله: فإن قدر بمشقة ~~أي على المسامتة كما لو كان يحتاج إلى صعود السطح وهو شيخ كبير أو مريض ~~والتردد حكاه ابن شاس عن بعض المتأخرين انتهى. قال ابن فرحون: قوله فإن لم ~~يقدر استدل يعني أن من كان في بيته ولم يقدر على الخروج فإنه يستدل بأعلام ~~البيت مثل جبل أبي قبيس ونحو ذلك أو يستدل بالمطالع والمغارب إن كان له علم ~~بذلك. # ص (فإن شق ففي الاجتهاد نظر) # ش: قال ابن فرحون: قال ابن رشد: الصواب المنع. # ص (وبطلت إن خالفها ولو صادف) # ش: يشير إلى ما نقله صاحب الذخيرة عن صاحب الطراز ونصه: قال إذا أداه ~~الاجتهاد إلى جهة فصلى إلى غيرها ثم تبين أنه صلى إلى الكعبة فصلاته باطلة ~~عندنا وعند الشافعي وأبي حنيفة لتركه الواجب قال: كما لو صلى ظانا أنه محدث ~~ثم تبين أنه متطهر انتهى # ص (وصوب سفر قصر # PageV01P508 # لراكب دابة فقط) # ش: قوله: قصر هو شرط في صلاته على الدابة استقبل أم لا وأما إن لم يكن ~~سفر قصر فلا يتنفل على الدابة قال في المدونة في ms0947 كتاب الصلاة الأول في ~~ترجمة الذي يقدح الماء من عينيه: وللمسافر أن يتنفل على الأرض ليلا ونهارا ~~وأن يصلي في السفر الذي تقصر في مثله على دابته أينما توجهت به الوتر ~~وركعتي الفجر والنافلة ويسجد إيماء وإذا قرأ سجدة تلاوة أومأ فأما في سفر ~~لا يقصر فيه أو في حضر فلا وإن كان إلى القبلة انتهى. أبو الحسن عن اللخمي ~~ولا يتنفل المسافر وهو ماش والله أعلم. # (فرع) إذا انحرف إلى جهة بعد الإحرام من غير عذر ولا سهو فإن كانت القبلة ~~فلا شيء عليه فإنها الأصل وإن كان غيرها بطلت صلاته وقاله الشافعي وأما إذا ~~ظن أن تلك طريقه أو غلبته دابته فلا شيء عليه وقال الشافعية: يسجد للسهو ~~فلو وصل منزلا وهو في الصلاة نزل وأتم بالأرض راكعا وساجدا إلا على قول من ~~يجوز الإيماء في النافلة للصحيح فإنه يتم صلاته على دابته وإن لم يكن منزل ~~إقامة خفف قراءته وأتم صلاته على الدابة لأنه يسير انتهى من الذخيرة عن ~~صاحب الطراز. # ص (وإن بمحمل) # ش: قال ابن عرفة ومن تنفل في محمله فقيامه تربع ويركع كذلك ويداه على ~~ركبتيه فإذا ركع رفعهما ويومئ بالسجود وقد ثنى رجليه فإن لم يقدر أومأ ~~متربعا وسمع ابن القاسم المصلي في محمله يعيا فيمد رجليه أرجو خفته ولا ~~يصلي محولا وجهه لدبر البعير ابن رشد ولو كان تحوله تلقاء الكعبة وسمع ~~القرينان لا بأس بتنحية وجهه عن الشمس تستقبله وروى اللخمي يرفع عمامته عن ~~جبهته إذا أومأ ويقصد الأرض ابن حبيب ولا يسجد على قربوسه ويضرب دابة ركوبه ~~وغيرها ولا يتكلم. # ص (في نفل) # ش: يخرج به صلاة الجنازة على القول بوجوبها وهو الظاهر وقد صرح القرافي ~~بأنها لا تصلى على الدابة ناقلا له عن الجواهر قال في الطراز الثاني: الذي ~~يستقبل فيه ولا يصلي فريضة ولا صلاة جنازة على راحلته انتهى وذكره في ~~الجواهر في أول باب الاستقبال. # ص (وإن وترا) ش ولكن الأفضل له أن يصلي وتره بالأرض ولو ms0948 كانت نيته أن ~~يتنفل على دابته قاله في المدونة. # ص (وقلد غيره عارفا مكلفا) # ش: قال # PageV01P509 # الشارح الضمير المخفوض بغير راجع إلى المجتهد أي وقلد غير المجتهد وهو ~~الأعمى العاجز والبصير الجاهل مكلفا عارفا انتهى. قال في الجواهر وأما ~~البصير الجاهل بالأدلة فإن كان بحيث لو اطلع على وجه الاجتهاد لاهتدى لزمه ~~السؤال ولا يقلد وإن لم يكن بحيث يهتدى يجتهد ففرضه التقليد # ص (ومنحرف يسيرا) # ش: هذا إن لم يكن في مكة وأما إن كان في مكة فإنه يقطع ابن عرفة ومن ~~انحرف يسيرا بغير مكة بنى مستقبلا انتهى. ولم ينقل فيه خلافا والله أعلم. # ص (وبعدها أعاد في الوقت) # ش:. # (فائدة) قال الزركشي في إعلام الساجد بأحكام المساجد في الباب الأول في ~~أحكام المسجد الحرام وخصائصه السابع قال ابن القاضي: من صلى بالاجتهاد ~~فأخطأ إلى الحرم جاز «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال البيت قبلة ~~لأهل المسجد والمسجد لأهل الحرم والحرم لأهل مشارق الأرض ومغاربها» هكذا ~~حكاه عنه القاضي أبو سعيد الهروي في أواخر الإشراف عن غوامض الحكومات وهو ~~غريب وقد نقله شريح الروياني أيضا في أواخر آداب القضاء عنه عن أصحابنا ~~فقال ابن أبي أحمد: قال أصحابنا: من توجه إلى البيت وهو بعيد عنه فأخطأ إلى ~~الحرام جاز وذكر هذا الحديث انتهى. وهذا شيء لا نعرفه لأصحابنا. نعم حكي عن ~~مالك أنه قال: الكعبة قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة أهل مكة والحرم قبلة ~~أهل الدنيا وهذا النقل عنه غريب قلت وأما الحديث فأخرجه البيهقي في سننه من ~~حديث عمر بن حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «البيت قبلة لأهل ~~المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض» ، قال الترمذي: ~~تفرد به عمر بن حفص وهو ضعيف لا يحتج به والحمل فيه عليه انتهى. # ص (وجازت سنة فيها وفي الحجر) # ش: تصوره واضح وظاهره وترا أو غيره وقال ابن ms0949 عرفة فيها: لا يصلى فيها فرض ~~أو وتر أو ركعتا الفجر أو طواف واجب ورجع في سماع ابن القاسم عن منع ركعتي ~~الفجر فيه إلى جوازهما فيه انتهى. ونحوه في التوضيح وقال القاضي تقي الدين ~~الفاسي بعد أن تكلم على صلاة الفريضة: ويلتحق بالفريضة نوافل في كونها لا ~~تصلى في الكعبة المكي # PageV01P510 # في تاريخه المسمى شفاء الغرام في الباب العاشر في حكم الصلاة في الكعبة ~~وهي السنن كالعيدين والوتر وركعتي الفجر وركعتي الطواف الواجب فإن صليت هذه ~~النوافل في الكعبة فلا تجزئ على مشهور المذهب وتجزئ على رأى أشهب وابن عبد ~~الحكم انتهى. ونحوه في التوضيح. # والظاهر أنها تجزئ على القولين فعلى الأول بأنه إنما يعيد الفرض في أول ~~الوقت فلا يعيدها وعلى القول بأنه يعيد أبدا يعيدها وقد نص على ذلك ابن ~~بشير في كتاب الصلاة الأول في باب المواضع التي تلزم الصلاة فيها ونصه: ولا ~~يصلي فيه يعني الحجر ولا في الكعبة السنن فإن صلى فيه أو فيها ركعتي الطواف ~~فهل يكتفى بهما؟ في المذهب قولان وهما على ما قدمته في المصلي في الكعبة هل ~~يعيد أبدا أم لا؟ انتهى. وقد علم أن الناسي إنما يعيد في الوقت، فالناسي ~~هنا لا إعادة عليه، وأما العامد فقد اختلف الشيوخ في ذلك وأكثرهم على أن ~~حكمه حكم الناسي وأنه يعيد في الوقت وعليه فلا يعيد هذه النوافل ولم أر في ~~ذلك أي من أنها لو صليت لا تجزئ على المشهور إلا ما ذكره القاضي تقي الدين ~~الفاسي في شفاء الغرام وقال المازري في شرح التلقين الصلاة في الحجر ~~كالصلاة في بطن الكعبة لكن قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: من ركع ~~ركعتي الطواف الواجب في الحجر ورجع إلى بلده فإنه يركعهما ويبعث بهدي ~~فأجراه مجرى من لم يركعهما وقد تعقب ذلك عليه أن المصلي في بطن الكعبة ~~تجزئه صلاته عندنا وإنما يعيد ليأتي بما هو أكمل فكان الواجب على هذا أن ~~يعيد بهاتين الركعتين إذا وصل إلى بلده ويكون ms0950 ذلك فوات وقت الصلاة انتهى. ~~وقال ابن ناجي في الشرح الكبير على المدونة قال ابن يونس. # قال ابن المواز عن ابن القاسم ومن صلى المكتوبة في الحجر أعاد في الوقت ~~وإن ركع فيه الركعتين الواجبتين عن طواف السعي والإفاضة أعاد واستأنف ما ~~كان بمكة فإن رجع إلى بلده ركعهما وبعث بهدي ابن يونس حمله في الفريضة يعيد ~~في الوقت وكان يجب على هذا أن لا يعيد الركعتين إذا بلغ بلده لذهاب الوقت ~~ويجب على قوله في الركعتين أن يعيد الفريضة أبدا وإلا كانت تناقضا ابن ناجي ~~ما ذكره سبقه به عبد الحق إلا أنه لم يعز ما تقدم إلا لأصبغ انتهى، وكلام ~~عبد الحق الذي أشار إليه هذا هو الذي ذكره عنه ابن عرفة ونصه وفي التهذيب ~~عن أصبغ: يعيد الفرض في الوقت وركعتا طواف السعي والإفاضة كتركهما عبد الحق ~~تناقض فيخرج قول إحداهما في الأخرى انتهى، وقال الشيخ أبو الحسن ويحتمل أن ~~ذلك ليس بتناقض وإنما قال: يعيد الركوع بعد الرجوع إلى بلده تأسفا على ما ~~فاته ليكون له بدلا مثل ما قيل فيمن فاته الفجر يصليه بعد طلوع الشمس ليكون ~~له بدلا وتأسفا على ما فاته انتهى. والذي تحصل من هذه النقول أن ظاهرها أن ~~صلاة هذه السنن في الكعبة والحجر ابتداء لا يجوز وبعد الوقوع والنزول تجزي ~~على القولين في إعادة الفرض أبدا أو في الوقت، والراجح الإعادة في الوقت ~~وعلى الراجح إذا صلى هذه السنن في الحجر أو في الكعبة أجزأته خلاف ما نقله ~~القاضي تقي الدين الفاسي وجعله المشهور وهو مفهوم من قول المصنف وجازت سنة ~~أي بعد الوقوع والنزول لا أنها تجوز ابتداء فتأمله والله أعلم. # ص (لأي جهة) # ش: ظاهره أن الصلاة في الحجر جائزة أيضا لأي جهة ولو استدبر البيت أو ~~انحرف عنه إلى الشرق أو الغرب ولم أر في ذلك نصا والظاهر أن ذلك لا يصح ولا ~~يجوز أما أولا فلأن الكلام في صحة استقبال الحجر من خارج قال اللخمي: ومنع ms0951 ~~مالك الصلاة في الحجر ولم يقل في التوجه إليه في الصلاة من خارج شيئا، وقد ~~قيل: إن الصلاة إليه باطلة لا تجزئ لأنه لا يقطع أنه من البيت وقد تواترت ~~أخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه من البيت ولهذا # PageV01P511 # ترك محجرا عليه من تلك الناحية دون غيرها ومرت الأعصار عليه على ذلك ~~والأخبار بمثل ذلك فلو صلى مصل إليها لم أر عليه إعادة وهذا في مقدار ستة ~~أذرع وأما ما زيد عليها فإنما زيد لئلا يكون ذلك الموضع مركنا فيؤذي ~~الطائفين انتهى. وقوله ولهذا ترك محجرا عليه إلخ يعني ولأجل أن الحجر من ~~البيت ترك البيت محجرا عليه من تلك الناحية دون غيرها والله أعلم. وقال: ~~ابن عرفة بعد نقله كلام اللخمي المذكور وقول عياض: المقصود استقبال بنائه ~~لا بقعته ولو كانت البقعة لاتفقوا على أن استقبال الحجر يبطلها ولو تيقن ~~كونه منها انتهى. وموضع استدلال عياض المقصود استقبال بنائه لا بقعته لا ~~قوله لاتفقوا لأنه إنما يدل على نفي الاتفاق ولم يدعه اللخمي ولا غيره ~~والله أعلم. ويدل على عدم صحة استقباله ما ذكره القرافي لما حكى الخلاف في ~~الصلاة في الكعبة وعلى ظهرها قال: ومنشأ الخلاف هل المقصود في الاستقبال ~~بعض هوائها أو بعض بنائها أو جملة بنائها وهوائها؟ الأول مذهب أبي حنيفة ~~وسوى بين داخل البيت وظهره لوجود الهواء، والثاني مذهب الشافعي فسوى بين ~~جزء البناء داخل البيت. # وعلى ظهره، والثالث مذهبنا وهو مقتضى ظاهر النصوص، فإن جزء البناء لا ~~يسمى بناء ولا كعبة وأبعد منه جزء الهواء انتهى. وأيضا فقد قال اللخمي قبل ~~كلامه المتقدم: ولو تنفل رجل في المسجد الحرام في خارج الكعبة إلى غير ~~الكعبة وولاها ظهره لعوقب انتهى، فظاهر كلامه هذا العموم والله أعلم، وفي ~~رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة في آخر شرح المسألة التاسعة ~~والعشرين من الرسم المذكور، قال: واختلف فيمن صلى بمكة إلى الحجر فقيل: لا ~~تجزئه صلاته؛ لأنه لا يقطع أنه من البيت وقيل ms0952 تجزئه صلاته لتظاهر الأخبار ~~أنه من البيت وذلك في مقدار ستة أذرع لأن ما زاد على ذلك ليس من البيت ~~وإنما زيد فيه لئلا يكون مركنا فيؤذي الطائفين انتهى، وذكر في التوضيح كلام ~~اللخمي مختصرا قال: وحكى في البيان في التوجه إليه قولين انتهى. ولعل ~~القولين هما القول الذي ذكره اللخمي والذي اختاره ولم يذكر ابن عرفة كلام ~~ابن رشد المتقدم وفي مناسك ابن جماعة الكبير في أواخر الباب العاشر ولو ~~استقبل المصلي الحجر ولم يستقبل الكعبة الشريفة لم تصح صلاته على الأصح عند ~~الشافعية وهو قول الحنفية ومذهب المالكية وقال اللخمي: إنه لو صلى إليه مصل ~~لم أر عليه إعادة في مقدار ستة أذرع وعند الحنابلة في صحة صلاته وجهان ~~انتهى. فعلم من هذا ترجيح القول بعدم جواز الصلاة إليه لأنه جعله مذهب ~~المالكية وقال البساطي في قول الشيخ في كتاب الحج: بخلاف الطواف والحجر لا ~~يصلى إلى الحجر فانظره فيه والله أعلم. ويفهم من كلام الشارح في الكبير أن ~~قوله لأي جهة راجع للكعبة ونصه قوله لأي جهة أي ولو جهة بابها وهكذا روي عن ~~مالك وعنه يستحب أن لا يصلي إلى جهة بابها، قال في البيان: واستحب أيضا أن ~~يصلي إلى الناحية التي جاء أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى إليها انتهى. # وقال ابن الفرات في شرحه وقوله لأي جهة هكذا روي عن مالك وروي عنه ~~استحباب أن لا يصلي إلى الباب وفي البيان رأى مالك أولا الصلاة فيها إلى أي ~~نواحيها شاء إذ لا فرق ثم استحب الصلاة إلى الجهة التي جاء أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى إليها انتهى. وكلام البيان الذي نقله عنه هو في رسم ~~القرينان على ما نقله ابن عرفة ونصه وسمع القرينان تخييره الراكع فيه في أي ~~نواحيه ثم رجع إلى استحباب جعل الباب خلفه لفعله - صلى الله عليه وسلم - ~~إياه انتهى. ونحوه في التوضيح فانظر - رحمك الله - بعين الإنصاف وتأمل كيف ~~يصح أن يحمل قول المصنف لأي جهة على أنه عائد ms0953 للحجر مع أنه لم يقل أحد ~~بجواز الصلاة إليه ابتداء وإنما الكلام في الصحة بعد الوقوع كما يفهم من ~~كلام اللخمي وغيره والمصنف - رحمه الله تعالى - يتكلم في الجواز ابتداء # PageV01P512 # ثم إن القول بصحة استقباله إنما هو للخمي ولم يرجحه أحد والقول الثاني ~~اقتصر عليه البساطي ولا نعلم في المذهب شيئا يخالف ما نقله، ونقل ابن جماعة ~~أنه مذهب مالك وابن جماعة رجل ثقة في النقل وأيضا فلم ينقل ذلك عن أحد من ~~الصحابة ولا غيرهم ولو وقع مثل ذلك لنقل بل المنقول أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لما كان بمكة وكانت قبلته إلى الشام كان يحب أن لا يستدبر الكعبة ~~فكان يصلي بين الركنين فإذا كان يحب أن لا يستدبرها وهي غير قبلة فكيف يمكن ~~استدبارها مع كونها قبلة وأيضا فمن القواعد المقررة في باب القبلة أن ~~القدرة على اليقين تمنع الاجتهاد فكيف يترك القبلة المقطوع بها ويصلي إلى ~~ما لا يقطع به وإنما ثبت بخبر الآحاد واختلفت الآثار في قدره والذي أعتقده ~~وأدين الله به أنه لا يجوز لأحد أن يستدبر الكعبة ويستقبل الشام أو يجعلها ~~عن يمينه أو شماله ويستقبل الشرق أو الغرب ويحرم عليه ذلك وينهى عنه من ~~فعله فإن عاد أدب والله الموفق للصواب. # وقال البساطي في شرح قول المصنف وجازت سنة فيها وفي الحجر لأي جهة يعني ~~أنه يجوز التنفل في الكعبة المذكورة قيل وفي الحجر لأنه منها لأي جهة كان ~~لأنه يستقبل بعضا منها على كل وجه انتهى كلامه، هذا مشكل يقتضي أن قول ~~المصنف لأي جهة عائد على الحجر والكعبة ولم أر ذلك في كلام أحد من العلماء ~~لا من المالكية ولا من غيرهم ثم ذكر البساطي في آخر فصل الاستقبال كلاما ~~أشد من الأول فانظره. # ص (لا فرض فيعاد في الوقت) # ش: يعني لا يصلى فيها ولا في الحجر فرض وهل النهي على المنع أو الكراهة؟ ~~قال في التوضيح: لا يجوز الفرض ولا السنن ولا النافلة المؤكدة وقال ابن ~~عرفة اللخمي: ms0954 كره الفرض فيها مالك وأعاده في الوقت انتهى. وقال القاضي تقي ~~الدين الفاسي المالكي في تاريخه المسمى شفاء الغرام في الباب العاشر في حكم ~~الصلاة في الكعبة ومشهور المذهب أن صلاة الفريضة لا تصح في الكعبة وأن من ~~صلاها فيها أعاد الصلاة واختلف شيوخ المذهب في الإعادة هل تكون في الوقت أو ~~أبدا انتهى، وهنا بحث وهو أن الشاذروان عند المصنف ومن تبعه من البيت كما ~~يقول في الحجر وإذا كان كذلك فمن صلى ملاصقا للبيت بحيث إنه إذا ركع صار ~~رأسه وصدره على الشاذروان فهل يعيد أو لا؟ يعيد والذي يظهر أنه يعيد ويحتمل ~~أن يقال: لا يعيد والله - تعالى - أعلم. وقوله فيعاد في الوقت انظر ما ~~المراد بالوقت هل الوقت المختار أو الوقت الضروري؟ والظاهر من قوله في ~~المدونة من صلى في الكعبة فريضة أعاد في الوقت كمن صلى إلى غير القبلة أن ~~المراد المختار لأنه شبه هذه بتلك وتلك تقدم للمصنف أن المراد بالوقت الوقت ~~المختار والله أعلم # ص (وبطل فرض على ظهرها) # ش اتفق المصنف في التوضيح وابن عرفة على نقل المنع فيه قال المصنف: ومنع ~~ابن حبيب التنفل فوقها وقال ابن عرفة: والفرض على ظهرها ممنوع ابن حبيب ~~والنفل الجلاب لا بأس بنفله عليه انتهى. وقال القاضي تقي الدين الفاسي في ~~شفاء الغرام: وأما النافلة على سطح الكعبة فلا تصح على مقتضي مشهور المذهب # PageV01P513 # إذا كانت النافلة متأكدة كالسنن والوتر وركعتي الفجر وركعتي الطواف ~~الواجب لمساواة هذه النوافل للفريضة في حكم الصلاة في جوف الكعبة وفي صحة ~~النفل غير المؤكد في سطح الكعبة نظر على مقتضى رأي أكثر أهل المذهب انتهى. # ص (وإن لغيرها) # ش: يمكن أن يقال يستغنى عن هذا بقوله في صلاة الخوف وعدم توجه أو بهذا عن ~~ذلك والله - تعالى - أعلم. # ص (وإلا لخضخاض) # ش: قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة: والمسافر يأخذه الوقت إلخ ظاهر ~~كلامه وإن كان إنما يخشى على ثيابه فقط وهو قول مالك وهو المشهور قال ابن ms0955 ~~عبد الحكم ورواه أشهب وابن نافع يسجد وإن تلطخت ثيابه انتهى. وقال الشيخ ~~زروق: المسافر ليس بشرط وإنما خرج للغالب والحكم فيه وفي الحاضر سواء ثم ~~قال: وعلى المشهور فينوي بإيمائه مواضعه من الركوع والسجود والجلوس للتشهد ~~إلى غير ذلك من مواضع الإيماء أهو منه قوله الذي يأخذه الوقت يعني الذي لا ~~يمكنه تأخيره بحيث يضيق جدا انتهى. # ص (أو لمرض ويؤديها عليها كالأرض فلها) # ش: يعني أن صلاة الراكب باطلة إلا أن يكون الركوب لما تقدم أو لمرض حالة ~~كون الراكب بسبب المرض يؤديها أي الصلاة عليها أي على الدابة كالأرض يعني ~~أنه لأجل المرض لا يؤديها على الأرض إلا إيماء كما قال في الرسالة إلا أن ~~يكون إن نزل صلى جالسا إيماء لمرض فليصل على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل ~~بها القبلة انتهى. قال في المدخل في فصل التاجر من إقليم إلى إقليم وفي فصل ~~الحج لكن يومئ إلى الأرض بالسجود لا إلى كور الراحلة فإن أومأ إليه فصلاته ~~باطلة انتهى والله أعلم. ### | [فصل فرائض الصلاة] # (فصل فرائض الصلاة تكبيرة الإحرام) # ش قال الشيخ زروق في أول باب العمل في صفة الصلوات المفروضة قال ابن ~~العربي: الإحرام نية وابن عرفة الإحرام ابتداؤها مقارن لنيتها انتهى. # والتحقيق أنه مركب من عقد: هو النية، وقول: هو التكبير، وفعل: هو ~~الاستقبال ونحوه، وفي المدونة: «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم» وهو حديث خرجه الترمذي وقال: حديث حسن، انتهى كلام الشيخ ~~زروق. # ص (إلا لمسبوق فتأويلان) # ش: فسرها ابن يونس بما إذا كبر قائما وبه قال ابن المواز وصرح في ~~التنبيهات بمشهوريته، انتهى من شرح الرسالة للشيخ زروق ونحوه في التوضيح، ~~واقتصر في الشامل على تشهيره. # ص (وإنما يجزئ الله أكبر) # ش: قال الأقفهسي في شرح الرسالة قال صاحب # PageV01P514 # الطراز: لا يجزئ إشباع فتحة الباء حتى تصير أكبار بالألف وإن الأكبار جمع ~~كبر والكبر الطبل، ولو أسقط حرفا واحدا لم يجزه، انتهى. وقال ابن جزي في ~~القوانين من قال: الله ms0956 أكبار بالمد، لم يجزه، وإن قال: الله وكبر، بإبدال ~~الهمزة واوا أجزأه، انتهى. وقال في التوضيح بعد ذكره كلام القاضي سند: قال ~~في الذخيرة: وأما قول العامي: الله وكبر، فله مدخل في الجواز؛ لأن الهمزة ~~إذا وليت ضمة جاز أن تقلب واوا، انتهى. # قال ابن ناجي في شرح أول كتاب الصلاة الأول بعد ذكره كلام القرافي وقبله ~~خليل: وهو عندي خلاف ظاهر الكتاب، انتهى. والكلام كله لصاحب الطراز انظر ~~كلام القباب فإنه حسن، وقال ابن المنير: وينوي بالتكبير الإحرام، ويحذر أن ~~يمد بين الهمزة واللام من بسم الله فيوهم الاستفهام وأن يمد بين الباء ~~والراء فيتغير المعنى وأن يشبع ضمة الهاء حتى تتولد الواو وأن يقف على ~~الراء بتشديد، هذا كله لحن ويخاف منه بطلان الصلاة وينتظر الإمام بالتكبير ~~إلى أن تستوي الصفوف خلفه، انتهى. # ص (ونية الصلاة المعينة) # ش: قال صاحب المقدمات: النية الكاملة هي المتعلقة بأربعة أشياء: تعيين ~~الصلاة والتقرب بها ووجوبها وآدابها، واستشعار الإيمان يعتبر في ذلك كله، ~~فهذه هي النية الكاملة فإن سها عن الإيمان أو وجوب الصلاة أو كونها أداء أو ~~التقرب بها لم تفسد إذا عينها؛ لاشتمال التعيين على ذلك قال صاحب الطراز: ~~والمعيد للصلاة في جماعة والصبي لا يتعرضان لفرض ولا لنفل، انتهى من ~~الذخيرة وقاله ابن عرفة: لما أن تكلم على من صلى ثم أم وانظر بقية كلامه ~~عند قول المصنف وأعاد مؤتم بمعيد ومن الذخيرة قال صاحب الطراز: النوافل على ~~قسمين مقيدة ومطلقة فالمقيدة السنن الخمس: العيدان والكسوف والاستسقاء ~~والوتر وركعتا الفجر، فهذه مقيدة إما بأسبابها أو بأزمانها فلا بد فيها من ~~نية التعيين، فمن افتتح الصلاة من حيث الجملة ثم أراد ردها إلى هذه لم يجز ~~وألحق الشافعية بهذه قيام رمضان وليس كذلك؛ لأنه من قيام الليل، والمطلقة ~~ما عدا هذه فتكفي فيها نية الصلاة فإن كان في ليل فهو قيام الليل أو في ~~قيام رمضان أو كان منه أول النهار فهو الضحى أو عند دخول مسجد فهو تحية ~~وكذلك ms0957 سائر العبادات من حج أو صوم أو عمرة لا يفتقر إلى التعيين في مطلقة ~~بل يكفي فيه أصل العبادة انتهى وقال ابن عرفة في صلاة الجمعة: وفيها من ~~أدرك جلوس الجمعة أتمها ظهرا، ابن رشد اتفاقا؛ لأنه بنية الظهر يحرم. # (قلت) هذا أصح من قول بعض شيوخ شيوخنا يحرم بنية الجمعة لموافقة نية ~~إمامه ابن رشد لو أحرم إثر رفع الإمام # PageV01P515 # ظانا أنه في الأولى فبان أنه في الثانية؛ فروى محمد: يبني على إحرامه ~~أربعا واستحب أن يجدد إحرامه بعد سلام الإمام من غير قطع، وعلى قول أشهب ~~وابن وهب في عدم بناء الراعف على إحرام الجمعة لا يبني هذا، انتهى. # وفي أسئلة ابن رشد ومن هذا المعنى أن يجد الرجل الإمام في تشهد الجمعة ~~فيدخل معه على أن يصلي المأموم أربعا فيذكر الإمام سجدة من الركعة الأولى ~~فيقوم إلى الركعة، فقيل: إنه يصليها معه فيأتي بركعة وتكون له جمعة تامة، ~~وقيل: إنه يعيدها ظهرا أربعا من أجل أنه أحرم بنية أربع وحولها إلى نية ~~الجمعة، وعكسها أن يجد الإمام قد رفع رأسه من ركوع الركعة الثانية فيكبر ~~ويدخل معه وهو يظنه في الركعة الأولى فقيل: إنه يبني على إحرامه أربعا، ~~وقيل: إنه يستأنف الإحرام؛ لأنه أحرم بنية الجمعة وهي ركعتان انتهى ولفظه ~~واسع. # ص (والجهر به بدعة قاله في المدخل) # ش وإن تخالفا فالعقد قال في الإرشاد والإعادة أحوط قال الشيخ زروق في ~~شرحه للخلاف والشبهة إذ يحتمل سبق اللسان تعلق نيته به؛ لأن الكلام في ~~الفؤاد واللسان رائده انتهى. # ص (كسلام أو ظنه فأتم بنفل إن طالت أو ركع وإلا فلا) # ش يعني وكذلك تبطل الصلاة فيما إذا سلم ظانا إتمام صلاته ثم أحرم بنافلة ~~وهي في الصورة إتمام لصلاته، وكذلك لو لم يسلم ولكنه ظن أنه أتم وسلم فقام ~~إلى نافلة فإن صلاته تبطل في الصورتين إن أطال القراءة أو ركع، وإلا أي وإن ~~لم يطل القراءة ولم يركع لم تبطل صلاته ففي الصورتين كما صرح بذلك ms0958 في أول ~~رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الصلاة وفي المسألة الثانية من سماع سحنون. # ص (كأن لم يظنه) # ش: يعني وأما إن قام إلى نافلة ولم يظنه أي السلام بل ظن أنه في نافلة ~~فإن صلاته صحيحة ويجزئه ما صلى بنيته النافلة كما صرح بذلك ابن الحاجب ~~وغيره، والله أعلم. وذكر ابن رشد في الرسم المذكور في ذلك قولين، ومثل ذلك ~~ما إذا نوى الظهر ثم نسي وظن أنه في العصر فصلى ركعتين، والله أعلم. # (تنبيه) فإن فعل ذلك عمدا فقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وأما العامد ~~فإن قصد بنيته رفع الفريضة ورفضها بطلت وإن لم يقصد رفضها لم تكن منافية؛ ~~لأن النفل مطلوب للشارع ومطلق الطلب موجود في الواجب فتصير نية النفل مؤكدة ~~لا مخصصة انتهى. # ص (أو لم ينو الركعات أو الأداء أو ضده) # PageV01P516 # ش: ولا ينوي الأيام اتفاقا. قال المازري حضرت شيخنا عبد الحميد - رحمه ~~الله تعالى - فأتاه بعض الخواص يعيد عنده بعض ما كان يقرأ معنا عليه ممن ~~اشتهر بالوسوسة فقال له: كنت البارحة أصلي المغرب في مسجد فلان فأتى هذا ~~الفتى وأشار إلى الموسوس فصلى إلى جنبي فسمعته عند الإحرام يقول: المغرب ~~ليلة كذا، فأنكرت في نفسي تسمية الليلة ثم خشيت أن يكون ما قاله إنما هو ~~لما سمع منك فجئت أسألك فأنكر شيخنا على صاحبنا واعتذر للسائل عنه بما ~~اشتهر من وسوسته فلما انصرف السائل أقبل علينا جملة أهل الميعاد فقال: هل ~~يتخرج من المذهب اعتبار ذكر القلب يوم الصلاة عند النية فلم يظهر لنا شيء ~~فأشار - رحمه الله تعالى - إلى ما وقع من الاختلاف في مراعاة الأيام، في ~~هذا الباب يعني باب قضاء الفوائت من اضطراب الأصحاب في مراعاة اختلاف ~~الأيام، وذكر ما قيل في إمامة من نسي صلاة من يوم نسيها من يوم آخر، وهذا ~~الذي قاله - رحمه الله - من التخريج يفتقر إلى بسط طويل وإنما ذكرناه عنه ~~لتعلقه بما نحن فيه ولكونه مبنيا على ما يؤمر به ms0959 المصلي حين عقد النية ~~وتحقيق القول في ذلك لا يمكن بسطه ههنا، انتهى كلام المازري. وقال الشيخ ~~زروق في شرح الرسالة في أول باب صفة العمل في الصلوات المفروضة: المشهور ~~عدم وجوب نية القضاء والأداء وكذا ذكر اليوم الذي هو فيه انتهى. # (فرع) هل تنوب نية القضاء عن الأداء وعكسه؟ انظر كتاب الصيام في التوضيح ~~وابن عرفة في مسألة صوم الأسير، وفي الطراز في مسألة إمامة الصبي لا يجوز ~~أداء ظهر يوم بتحريمه ظهر يوم آخر، انتهى. # (مسألة) من صلى الظهر قبل الزوال أياما فيعيد الصلاة لجميع الأيام ولا ~~يحتسب بصلاة اليوم الثاني عن الأول قاله اللخمي في كتاب الصلاة وابن عبد ~~السلام في صوم الأسير # ص (وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام) # ش قال في النوادر: قال سحنون: فإن دخل مسافر أو مقيم مع إمام لا يدري ~~أمقيم هو أم مسافر ونوى صلاته أجزأه ما صلى معه فإن خالف فإن كان الداخل ~~مقيما أتم بعده وإن كان مسافرا أتم معه ويجزئه. قال أشهب: وكذلك من دخل ~~الجامع مع الإمام في صلاته لا يدري أهي الجمعة أم ظهر يوم الخميس ونوى صلاة ~~إمامه فهذا يجزئه ما صادف، وإن دخل على أنها إحداهما فصادف الأخرى فلا ~~تجزئه عند أشهب في الوجهين ويجزئه في الذي نوى صلاة إمامه؛ لأن نيته غير ~~مخالفة له وقد قصد ما عليه كمن أعتق نسمة عن واجب عليه لا يدري في ظهار أو ~~قتل نفس أنه يجزئه، انتهى. # وقال ابن الحاجب وفيمن ظن الظهر جمعة وعكسها مشهورها تجزئ في الأولى قال ~~في التوضيح: وفي المسألتين ثلاثة أقوال والقولان الأولان بالإجزاء فيهما ~~وعدمه فيهما مبنيان على ما تقدم أي من اعتبار عدد الركعات أم لا، ووجه ~~المشهور أن شروط الجمعة أخص ونية الأخص تستلزم نية الأعم بخلاف العكس وحكى ~~في البيان قولا رابعا بعكس المشهور انتهى. وأما إذا ظنهم سفرا فظهر خلاف ~~ظنه أو العكس فذكرها المصنف في السفر، والله أعلم. ويتعين أن يحمل قوله ~~وجاز ms0960 له دخول على ما أحرم به الإمام على مسألة السفر والإقامة وعلى مسألة ~~يوم الخميس والجمعة، ولا يمكن أن يحمل على إطلاقه بحيث إنه من لم يدر هل ~~الإمام يصلي في العصر أو في الظهر؟ يحرم على ما أحرم به الإمام فإنه لا بد ~~من مساواة فرض الإمام للمأموم ولا بد في نية الصلاة من تعيينها من ظهر أو ~~عصر كما قال المؤلف وغيره وإن كان ابن ناجي نقل في آخر كتاب الصلاة الأول ~~بعد ذكره عن اللخمي مسألة السفر والإقامة والجمعة والخميس ما نصه # (قلت) ولا خصوصية لفرض ما ذكر وكذلك إن لم يدر هل هو في الظهر أو في ~~العصر؟ وفي هذه الصورة شاهدت شيخنا حفظه الله يفتي غير ما مرة بما ذكر، ~~انتهى. فإنه مخالف لما تقدم أيضا فقد قال القاضي سند في الطراز في باب ~~اختلاف نية الإمام والمأموم في # PageV01P517 # شرح قول المدونة ومن أتى المسجد والقوم في الظهر فظن أنهم في العصر (فرع) ~~فلو أحرم المأموم بما أحرم به الإمام من غير أن يعلم صلاة الإمام ولا ~~يعنيها قال أشهب في المجموعة: إذا نوى صلاة إمامه أجزأه ما صادف وفيه نظر ~~فإن المكتوبة تفتقر إلى تعيين النية فإذا لم يدر ما صلى الإمام لم يدر بما ~~أحرم وجهله بما أحرم مضاد لتعيين النية، وإن أخذ ذلك مما جاء عن علي في ~~الحج فذلك لا حجة فيه إذ يحتمل أن يكون إحرامه نفلا، وإن كان حجه فرضا ~~فالحج لا يفتقر إلى تعيين النية وتخصيصها بل إذا أطلق نية الحج انصرف إلى ~~الحجة المفروضة إجماعا والصلاة إذا أحرم بأنه يصلي لم يجزه عن الفرض إجماعا ~~حتى يعين أي صلاة يصلي فإذا افترقا في تعيين صفة العبادة جاز أن يفترقا في ~~تعيين أصلها والحج لا يشبه غيره فإنه قوي في الثبوت حتى أنه ينعقد مع ما ~~ينافيه فلا يجوز أن يعتبر به ما ليس في معناه، انتهى. وما ذكره عن أشهب ~~إنما نقله عنه في النوادر فيمن لم ms0961 يدر أهو في الجمعة أو الظهر وهو المتقدم ~~عنه، والله أعلم. وقال في التوضيح في كتاب الحج لما تكلم على الإحرام بما ~~أحرم به فلان: قال ابن عبد السلام # وقال غير واحد من الشيوخ: إنه الأمر في الصلاة، فيجوز لمن دخل المسجد ~~والناس في الصلاة ولا يدري ما هي أن يحرم بما أحرم به الإمام انتهى. # ص (وبطلت بسبقها إن كثر وإلا فخلاف) # ش قال ابن العربي في أوائل العارضة: قال بعضهم: يجوز تقدم النية على ~~التكبير قياسا على أحد القولين في الوضوء وهذا جهل عظيم فإن النية في ~~الصلاة متفق عليها أصل والنية في الوضوء مختلف فيها فرع لها، ومن الجهل حمل ~~الأصل على الفرع ولكن القوم يستطيلون على العلوم بغير محصول، انتهى. # ص (وفاتحة بحركة لسان) # ش: قال في المدخل في تفقد العالم أحوال أهله: ومن أهم الأشياء وآكدها ~~تفقد القراءة إذ القراءة على ثلاثة أقسام: واجبة وسنة وفضيلة، فالواجبة ~~قراءة أم القرآن على كل مصل بجميع حروفها وحركاتها وشداتها؛ لأن من لم يحكم ~~ذلك فصلاته باطلة إلا أن يكون مأموما، والسنة سورة معها والفضيلة ما زاد ~~على ذلك، أعني في غير الفرائض، ثم قال: وكذلك يفعل في ولده وعبده وأمته ~~اللهم إلا أن يكون في بعضهم عجمة بحيث لا يقدرون على النطق فلا حرج، انتهى. # ذكر البرزلي في أثناء مسائل الصلاة في ذكر مسائل وقعت لبعض الأفريقيين أن ~~المشهور أن قراءة أم القرآن فيما عدا الفرائض سنة فتأمله. # ص (على إمام وفذ) # ش: وأما المأموم فالإمام يحملها عنه قال المازري في شرح التلقين: لما ~~تكلم على المواضع التي تجب فيها نية الإمامة وهذا الحمل لا يفتقر إلى نية ~~الإمام فلو نوى الإمام أن لا يحمل القراءة أو السهو فلا أثر لنيته فانظره. # ص (وقيام لها) # ش: أي للفاتحة قال في التوضيح: واختلف في القيام للفاتحة هل هو لأجلها أو ~~فرض مستقل وتظهر فائدة الخلاف إذا عجز عن الفاتحة وقدر عليه، وأيضا فلا يجب ~~القيام على المأموم للفاتحة ms0962 إلا من جهة مخالفة الإمام عند من يقول: إنه ~~واجب لها، انتهى. # ص (وإلا ائتم) # ش: يعني إن وجد قال ابن عرفة: فإن انفرد ففي صحتها قولا أشهب # PageV01P518 # ومحمد مع سحنون انتهى قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: فإن ترك الائتمام ~~وصلى وحده بطلت صلاته عند أصحاب مالك، وقيل: يجزئه لعجزه انتهى. وقال في ~~الطراز: ظاهر المذهب أن صلاته باطلة ثم قال ابن فرحون: ولا خلاف أنه لا ~~يعوض القراءة بمعناها في لغته، انتهى. # وقال في التوضيح (فرع) قال أشهب في المجموعة: من قرأ في صلاته شيئا من ~~التوراة والزبور وهو يحسن القراءة أو لا يحسنها فقد أفسد صلاته وهو كالكلام ~~انتهى. ### | [فرع طرأ على الأمي قارئ في الصلاة] # (فرع) لو طرأ على الأمي قارئ لم يلزمه أن يقطع ليأتم به، انتهى من شرح ~~التلقين للمازري عند قوله في كتاب الصلاة والقراءة إلخ. ### | [فرع افتتح الصلاة وهو غير عالم بالقراءة ثم طرأ عليه العلم فيها] # (فرع) من افتتح الصلاة كما أمر وهو غير عالم بالقراءة وطرأ عليه العلم ~~بها في أثناء الصلاة ويتصور ذلك بأن يكون سمع من قرأها فعلقت بحفظه من مجرد ~~السماع فلا يستأنف الصلاة؛ لأنه أدى ما مضى على حسب ما أمر فلا وجه لإبطاله ~~قاله في كتاب ابن سحنون، انتهى من تفسير القرطبي في سورة الفاتحة، والله ~~أعلم. ### | [فرع ويكفي الأخرس نيته في الصلاة] # (فرع) قال ابن عرفة: ويكفي الأخرس نيته، انتهى. وقال ابن ناجي لا خلاف ~~فيه، انتهى. # ص (وإن ترك آية منها سجد) # ش: قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: فرع مرتب، فعلى هذا إذا ابتدأ ~~المصلي بالفاتحة قبل أن يعتدل قائما فينبغي أن يسجد قبل السلام إن كان قرأ ~~في حال قيامه آية ونحوها وتصح صلاته فرضا كانت أو نفلا، وأما على القول ~~بأنه لا سجود عليه لترك آية فلا ينبغي أن يسجد في هذه الصورة؛ لأنه أتى ~~بالفاتحة كلها لكنه ترك الاعتدال في بعضها، وقد نصوا على أن الجماعة إذا ms0963 ~~صلوا في سفينة تحت سقفها منخفضة رءوسهم قال مالك: صلاتهم أفذاذا على ظهرها ~~أحب إلي من صلاتهم جماعة منخفضة رءوسهم؛ لأنهم تركوا الاعتدال وهو سنة. # قال الشيخ أبو الحسن الصغير: وكذلك الصلاة في الخباء نحو السفينة، انظر ~~تقييد أبي الحسن فلم يوجب عليهم بترك تمام الاعتدال شيئا فتأمل ذلك وعلى كل ~~حال فحالة النافلة في ذلك أخف من حال الفريضة فينبغي أن لا سجود عليه، ~~وشاركت في ذلك الشيخ الإمام العلامة الحافظ أبا عبد الله محمد بن عرفة ~~التونسي فقال: حالة النافلة في ذلك خفيف، فسألته عن الفريضة فلم يجب فيها ~~بشيء وضاق الوقت عن البحث في ذلك لعارض عرض - رحمه الله تعالى - وذلك ~~بالمدينة النبوية في سنة اثنين وتسعين وسبعمائة، انتهى. وفيها حج الإمام ~~ابن عرفة وسكن في المدينة في منزل الشيخ ابن فرحون كذا قال - رحمه الله - ~~في الديباج. # ص (وركوع تقرب راحتاه فيه من ركبتيه وندب تمكينهما منهما ونصبهما) # ش # PageV01P519 # يعني من فرائض الصلاة الركوع، وأقله أن ينحني حتى تقرب فيه راحتا كفيه أي ~~بطونهما من ركبتيه والمستحب أن يمكن الراحتين من الركبتين وينصب الركبتين، ~~وما قاله المصنف قال ابن ناجي هو قول ابن شعبان، خلاف ظاهر المدونة قال ~~فيها: وإذا مكن يديه من ركبتيه في الركوع وإن لم يسبح أو مكن جبهته وأنفه ~~من الأرض في السجود فقد تم ذلك إذا تمكن مطمئنا قال ابن ناجي في شرحها: ~~ظاهره أن وضع اليدين على الركبتين شرط لا يسمى ركوعا إلا بذلك وصرح بذلك ~~الباجي فقال المجزئ من الركوع أن يمكن يديه من ركبتيه، وعزاه اللخمي لقول ~~مالك فيها، وقال ابن شعبان: أخفه بلوغ يديه آخر فخذيه به وذكر ابن يونس ~~نحوه عن مالك في المجموعة وعليه يحمل قول ابن الحاجب ويستحب أن ينصب ركبتيه ~~ويضع كفيه عليهما يعني أن المستحب وضعهما على الركبتين ويجزئ وضعهما على ~~أطراف الفخذين، ويتحصل أنه إذا لم يضع يديه ألبتة فلا خلاف في البطلان وإن ~~وضعهما كما قال ابن شعبان ففيه خلاف، ms0964 وكان شيخنا - رحمه الله - يفهم قول ~~ابن شعبان وابن الحاجب على أن أصل وضعهما مستحب فلو لم يضعهما ألبتة فإن ~~صلاته مجزئة ويفتي بذلك وكان شيخنا أبو يوسف الزغبي يفتي بأن الصلاة باطلة ~~واختلفت فتوى شيخنا أبي مهدي والشبيبي فكان يفتي بالبطلان ثم أفتى بالصحة ~~إلى أن مات - رحمه الله -، انتهى. ولعل صوابه فكانا يفتيان وتأمل قول ~~المدونة فإنه إنما يقتضي أن الصفة المذكورة هي التامة فقط، ولا يقتضي بطلان ~~غيرها ولهذا قال صاحب الطراز: أما تمكين اليدين من الركبتين في الركوع ~~فمستحب عند الكافة وليس بواجب، انتهى. # ولهذا اقتصر ابن الحاجب على قوله: أقله أن ينحني بحيث تقرب راحتاه من ~~ركبتيه. وأقره المصنف في التوضيح ولم يرد عليه، والله أعلم. وأما ابن عرفة ~~فذكر هذه النقول التي ذكرها ابن ناجي ثم قال ابن ناجي: فظاهره أن التسبيح ~~ليس بفرض يريد وكذلك في السجود وهو كذلك، وفي المبسوط ليحيى بن إسحاق عن ~~يحيى بن يحيى وعيسى بن دينار من لم يذكر الله في ركوعه ولا سجوده أعاد ~~صلاته، قال عياض: فتأوله شيخنا التميمي بترك ذلك لترك الطمأنينة الواجبة ~~وتأوله ابن رشد بتعمد تركه حتى التكبير كتعمد ترك السنة. # (قلت) وما قاله خلاف قول ابن رشد في البيان إنما قالاه استحبابا لا ~~وجوبا، انتهى. # (تنبيه) قال الأقفهسي في شرح الرسالة: ولو كان بيديه ما يمنع وضعهما على ~~ركبتيه أو قصر كثير لم يزد في الانحناء على تسوية ظهره، فإن كانت إحداهما ~~مقطوعة وضع الباقية على ركبتها، انتهى. ونقله جميعه صاحب الطراز ونقل في ~~الفرع الأخير عن بعض الشافعية أنه يضع اليد الباقية على الركبتين جميعا، ~~والله أعلم. # ص (وسجود على جبهته) # ش: قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة: فتمكن جبهتك وأنفك من الأرض يعني ~~أو ما يقوم مقامها والتمكن المذكور إلصاقها بالأرض إلصاقا تستقر معه عليها ~~منبسطة إن أمكن وإلا فالواجب أدنى جزء قاله ابن عبد السلام، وكره مالك شد ~~جبهته في سجود على الأرض، وأنكره أبو سعيد الخدري - رضي ms0965 الله عنه - على من ~~ظهر أثره في جبهته. قال علماؤنا: ولا يفعله إلا جاهل الرجال وضعفة النساء ~~وقوله تعالى {سيماهم في وجوههم} [الفتح: 29] يعني خضوعهم وخشوعهم، انتهى. # ولفظ ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب السجود وهو تمكين الجبهة والأنف، ~~يعني بلفظ التمكين أنه يضع جبهته وأنفه بالأرض على أبلغ ما يمكنه وهذا هو ~~المستحب وأما الواجب فيكفي فيه وضع أيسر ما يمكن من الجبهة، انتهى. وقال ~~ابن عرفة في حد السجود: والسجود مس الأرض أو ما اتصل بها من سطح محل المصلى ~~كالسرير بالجبهة والأنف، انتهى. # قال في التوضيح: وأما # PageV01P520 # الصلاة على السرير فلا خلاف في جوازها قاله في البيان، انتهى. من فصل ~~الاستقبال ونص كلامه في البيان في رسم سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة، مسألة ولا بأس بالصلاة على السرير، وهو ~~عندي يكون مثل الفراش يكون على الأرض للمريض قال القاضي: وهذا كما قال، وهو ~~أمر لا اختلاف فيه؛ لأن الصلاة على السرير كالصلاة في الغرف وعلى السطوح ~~وبالله أستعين، انتهى. وقال ابن عرفة وسمع ابن القاسم لا بأس بها فوق سرير ~~ابن رشد؛ لأنه كغرفة، انتهى ذكره قبل الاستخلاف بأسطر. وقال ابن فرحون في ~~شرح ابن الحاجب: فرع السجود على الفراش المرتفع عن الأرض لا يجوز. # وفي مختصر الواضحة: وإذا شق على المريض النزول عن فراشه إلى الأرض للصلاة ~~وكان ممن لا يقدر على السجود بالأرض لشدة مرضه صلى على فراشه، فإن كان غير ~~طاهر ألقى عليه ثوبا كثيفا طاهرا وإن كان المريض ممن يقدر على السجود ~~بالأرض فلينزل إلى الأرض فليصل ساجدا بالأرض. (فرع) وينزل منزلة الأرض ~~السرير الخشب لا المنسوج من الشريط ونحوه، انتهى فليتأمل والله أعلم. # ص (وأعاد لترك أنفه بوقت) # ش: فهم منه أن السجود على الأنف ليس بواجب وهو كذلك قال في المدونة ~~والسجود على الجبهة والأنف جميعا فإن سجد على الأنف دون الجبهة أعاد أبدا ~~ابن ناجي يريد وإن سجد على الجبهة ms0966 فإنه يجزئه قاله ابن القاسم وهو المشهور ~~ثم قال: ظاهره أن السجود على الجبهة والأنف مطلوب على حد السواء وليس كذلك ~~بل طلب السجود على الأنف مندوب إليه بدليل قوله إن سجد على الأنف دون ~~الجبهة أعاد أبدا، مفهومه لو سجد على الجبهة دون الأنف أجزأه، انتهى. وفي ~~الطراز من سجد على جبهته دون أنفه يجزيه قال في الإشراف: استحببنا له ~~الإعادة في الوقت وقال ابن حبيب: لا يجزئ ومشهور المذهب ما اختاره صاحب ~~الإشراف انتهى. # ص (وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح) # ش قال في الرسالة: باسطا يديه مستويتين إلى القبلة، قال الشيخ زروق: قال ~~في المدونة: ويتوجه بيديه إلى القبلة ولو خالف وهو متوجه بكل ذاته لم يضره ~~ذلك، انتهى. وقال الشارح: لم أر من صرح بسنية شيء مما ذكر غير أن ابن ~~القصار قال في السجود على الركبتين وأطراف القدمين: الذي يقوى في نفسي أنه ~~سنة في المذهب وكذلك نقل عنه صاحب الجواهر وعليه عول الشيخ هنا انتهى من ~~الكبير، وقد عول ابن الحاجب على ما عول عليه المصنف حيث قال: وأما الركبتان ~~وأطراف القدمين فسنة فيما يظهر، وقيل: واجب. قال الشيخ كون السجود عليهما ~~سنة ليس بالصريح في المذهب، قال ابن القصار: الذي يقوى في نفسي أنه سنة في ~~المذهب وإليه أشار بقوله: فيما يظهر أي في المذهب لا أنه اختيار منه مخالف ~~للمنقول، انتهى. # ثم قال في التوضيح وقوله وأطراف القدمين احتراز من أن يسجد على ظهر قدميه ~~انتهى. # ثم قال الشارح قبل كلامه المتقدم: وحاصل ما رأيته أن في وجوب السجود على ~~اليدين قولين مخرجين على قولين ذكرهما سحنون في بطلان صلاة من لم يرفع رأسه ~~ويديه من السجدتين فعلى القول بالبطلان يكون السجود عليهما واجبا وإلا فلا، ~~انتهى. ثم قال إثر كلامه المتقدم وفي تعيينه الأصح في مسألة اليدين نظر كما ~~علمت انتهى. وقد نقل صاحب تصحيح ابن الحاجب عن الذخيرة أن سندا قال: إن ~~الأصح عدم الإعادة. قال: وصحح خليل ms0967 أن السجود على اليدين سنة واعترضه شارحه ~~بهرام وما تقدم يرده انتهى. ونص كلام سحنون اختلف أصحابنا إذا لم يرفع يديه ~~عند رفعه للسجدة الثانية فمنهم من قال: لا تصح صلاته لما جاء أن اليدين ~~يسجدان كما يسجد الوجه ومنهم من خفف ذلك انتهى من ابن الفاكهاني وذكره غير ~~واحد، وقال # PageV01P521 # في الذخيرة في الفصل الأول في نقصان الأفعال من باب السهو: ولو جلس بين ~~السجدتين ولم يرفع يديه فالمشهور يجزئه، وعلى القول بوجوبه يرجع له ما لم ~~يعقد ركعة وهل يرجع فيضع يديه بالأرض ثم يرفعهما أو يضعهما على فخذيه فقط ~~يتخرج على الخلاف في الرفع من الركوع إذا ترك انتهى # وقال ابن ناجي في قول الرسالة: وترفع يديك عن الأرض على ركبتيك أما ~~وضعهما على الركبتين فلا خلاف أن ذلك مستحب وأما رفعهما عن الأرض فقال ~~سحنون: اختلف أصحابنا إذا لم يرفعهما فقال بعضهم بالإجزاء، وقال بعضهم ~~بعدمه. # (قلت) وبعدم الإجزاء أدركت من لقيته يفتي وقد أخبرت أن بعض متأخري ~~إفريقية كان يفتي بالبطلان إذا لم يرفعهما معا وبالصحة إذا رفع واحدة، ~~انتهى. وقال الشبيبي على الرسالة في باب صفة العمل في الصلوات المفروضة ~~وإذا لم يرفع يديه أو إحداهما في الفصل بين السجدتين من غير عذر ففي صحة ~~صلاته وبطلانها قولان. ### | [فرع ستر اليدين بالكمين في الصلاة] # (فرع) قال في باب صفة أداء الصلاة من كتاب ابن بشير: ويكره ستر اليدين ~~بالكمين إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة حر أو برد انتهى. ### | [مسألة الحركة إلى الأركان هل هي واجبة لنفسها أو لغيرها في الصلاة] # (مسألة) الحركة إلى الأركان هل هي واجبة لنفسها أو لغيرها؟ المشهور الأول ~~خلافا لابن حبيب انتهى من البرزلي في أوائل المسائل المنسوبة لفتاوى بعض ~~الإفريقيين. # ص (ورفع منه) # ش: يعني من السجود ابن عرفة الباجي في كون الجلسة بين السجدتين فرضا أو ~~سنة خلاف وعلى الفرض في فرض الطمأنينة خلاف، انتهى. وعد القرطبي في تفسيره ~~من فرائض الصلاة الرفع من السجود والجلوس بين ms0968 السجدتين ولم يحك فيه خلافا، ~~وكذلك الشبيبي لما عد فرائض الصلاة في أوائل باب أوقات الصلاة وأسمائها ~~قال: والفصل بين السجدتين بالجلوس بعد أن قال: والسجود والرفع منه انتهى ثم ~~قال في موضع آخر: وأما الجلوس للفصل بين السجدتين فواجب على المشهور، وقيل: ~~سنة، انتهى وفي فصل السهو من هذا الكتاب: وتارك سجدة يجلس، قال في التوضيح: ~~وقيل: يرجع ساجدا من غير جلوس وهذا إذا لم يكن جلس أما لو جلس أولا لخر من ~~غير جلوس اتفاقا، وقال ابن جزي في القوانين في الباب الرابع عشر في الجلوس: ~~أما الجلوس بين السجدتين فواجب إجماعا، وأما الجلوس للتشهد فسنة وفي المذهب ~~أن الأخير واجب والأصح أن الواجب منه بقدر السلام، انتهى فانظر ما حكاه من ~~الإجماع. وسمعت أن عمدته في كتابه هذا الاستذكار لابن عبد البر وقد حذروا ~~من إجماعات ابن عبد البر ومن اتفاقيات ابن رشد ومن خلافيات الباجي قاله ~~الشيخ زروق في قول الرسالة: والماء أطهر وأطيب، والله أعلم. أو يكون الخلل ~~في الخلاف الذي حكاه الباجي وعلى كل تقدير فقد قوي القول بوجوب الجلوس بين ~~السجدتين وقد حكى في الإكمال الخلاف في الجلسة بين السجدتين، والله أعلم. # ص (وسلام عرف بأل) # ش: قال الأقفهسي في شرح الرسالة: ولا بد في السلام من التلفظ ولو سلم ~~بالنية لم يجزه، انتهى. وهذا في حق القادر وأما العاجز بخرس فالظاهر أن ~~النية تكفيه بلا خلاف كما تقدم في التكبير. قال ابن عرفة: وتكفي الأخرس ~~نيته، انتهى. وقال ابن ناجي: بلا خلاف فيه، انتهى. والعاجز لغير خرس الظاهر ~~أنه كالعاجز لغيره في التكبير والله أعلم. قال الجزولي: ولو قال: السلام ~~عليكم فجمع بين التنوين والألف واللام؟ فقال الفقيه أبو عمران كنا نحفظ في ~~المجالس عن الجوراني وأبي محمد صالح أن صلاته باطلة، حتى جاء الشارمساحي ~~فقال: يدخل فيه من الخلاف ما يدخل في صلاة اللحان، الزناتي في صلاته قولان ~~والمشهور أنها جائزة عكس ما قال أبو عمران انتهى كلام الجزولي، وقال ~~الأقفهسي ms0969 في شرح الرسالة: فلو قال: السلام فقط من غير أن يقول: عليكم، ~~فقيل: يجزئه، وقيل: لا يجزئه، ولو قال: السلام # PageV01P522 # عليك بإسقاط الميم فعلى القول بأنه يجزئه إذا قال: السلام فقط فأحرى هنا، ~~انتهى وانظر على القول الثاني والظاهر أنه لا يجزئه وقال ابن ناجي في أول ~~شرح كتاب الصلاة الأول: وكذا ظاهرها لو قال السلام فقط فإنه لا يجزئه وبه ~~أقول كان شيخنا يرجع في درسه الإجزاء لجواز حذف الخبر إذا دل عليه دليل وهو ~~ضعيف؛ لأن الموضع موضع عبادة بل الجاري على ظاهر المدونة لو قال: السلام ~~عليك بإسقاط الميم فقط أن الصلاة لا تصح كما صرح به النووي، واختلف إذا ~~قال: سلام عليكم منكرا الفتوى بالبطلان، ولو قال السلام عليكم معرفا منونا ~~فالمنصوص لمتأخري شيوخنا عدم الإجزاء وخرج الإجزاء من اللحن في القراءة، ~~ولو قال: عليكم السلام، ففي البطلان قولان حكاهما صاحب الحلل وظاهر ما في ~~ذلك كله عدم الإجزاء، انتهى. # زاد في شرح الرسالة إثر هذا الكلام ولا أعرف القول بالصحة انتهى. وفيه ~~أيضا بعد المسألة الأولى وكل هذا الخلاف بعد الوقوع وأما ابتداء فالمطلوب ~~عدمه انتهى. وفي أوائل العارضة لابن العربي ولفظه: السلام عليكم، معرفا فإن ~~نكره أو قال: عليكم السلام ففيه قولان الأصح أن يكون بلفظه؛ لأنه تعبد، ~~انتهى. ويؤخذ من مسألة من شرع في السلام بعد سلام الإمام، ثم كبر تكبيرة ~~العيد أن الصلاة باطلة قال الشيخ زروق في شرح القرطبية وقوله: ورحمة الله، ~~كلمة خارجة عن الصلاة لا تضر فيها، لكن ظاهر كلام أهل المذهب أنها ليست ~~بسنة، وإن ثبت بها الحديث إذ ليس مما عمل به أهل المدينة كالتسليم ثانية ~~للفذ والإمام، انتهى. وقال في شرح الإرشاد: وحكى الجزولي في زيادة ورحمة ~~الله الجواز ولم يعزه، وهذا على الشرطية صحيح وعلى الركنية فيه بحث، انتهى. ~~يعني على القول بأن السلام شرط فالشرط خارج عن المشروط فإذا زاد هذه اللفظة ~~فكأنه زادها بعد خروجه من الصلاة، وعلى القول بأنه ركن تكون زيادة ms0970 في ~~الصلاة ففي جواز الزيادة نظر، والله أعلم # ص (وفي اشتراط نية الخروج به خلاف) # ش قال الجزولي ينوي الإمام الخروج من الصلاة بالسلام على المأموم انتهى ~~بالمعنى وقال ابن العربي في أوائل العارضة: بعد أن تكلم على أن افتتاح ~~الصلاة لا يكون إلا بالتكبير وأن تحليلها لا يكون إلا بالتسليم ولا يكونان ~~بغير ذلك، خلافا لمن أجاز الخروج من الصلاة بكل فعل وقول مضاد كالحدث؛ لأنه ~~لا ينحل شرعا ما كان منعقدا إلا بقصد كما لم يرتبط إلا بقصد ولأن السلام ~~جزء من أجزائها، وقد روى عبد الملك أنه لا يكون الخروج عن الصلاة إلا بغير ~~نية كالخروج عن الحج وهذا لا يصح فإن الخروج عن الحج بفعل يكون مقترنا ~~بالنية وهو الرمي أو الطواف، ومن حكم النية أن تكون مقترنة بالسلام كما أن ~~من حكمها أن تكون مقترنة بالإحرام غير متقدمة ولا متأخرة إلا أن تقدم ~~وتستصحب، انتهى. وقال في الشفاء واستحب أهل العلم أن ينوي الإنسان حين ~~سلامه كل عبد صالح في السماء والأرض من الملائكة وبني آدم والجن، انتهى. # يعني إذا قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ذكره في فصل ~~المواطن التي تستحب فيها الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وذكر أيضا أنه يستحب أن يعيد السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~سلامه، وقال صاحب الطراز في كتاب الصلاة الثاني: المشهور أنه لا يعيد ~~السلام على الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وروى علي في المجموعة عن مالك ~~أنه استحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم. # وقال # PageV01P523 # في المبسوط استحب لمن أراد أن يسلم وساق ذلك وقال محمد بن مسلمة: أراد ما ~~جاء عن عائشة وابن عمر أنهما كانا يقولان عند سلامهما إذا قضيا التشهد ذلك ~~ثم يسلمان، انتهى. # ص (واعتدال على الأصح والأكثر على نفيه) # ش ما عليه الأكثر هو الظاهر من مذهب المدونة، ومن كلام ms0971 ابن بشير وغيره ~~قال فيها في باب الصلاة في السفينة من كتاب الصلاة الثاني: وصلاتهم على ~~ظهرها أفذاذا أحب إلي من صلاتهم في جماعة منحنية - رءوسهم تحت سقفها، انتهى ~~ابن بشير وهذا محمول على أن الانحناء كثير وأما لو كان يسيرا لكان الجمع - ~~أولى انتهى من كتاب الصلاة الثاني في آخر باب أحكام القصر من كتاب التنبيه ~~له، وقال الشيخ أبو الحسن وكذا انحناء مثل السفينة انتهى بالمعنى فراجعه. # ص (وسننها سورة بعد الفاتحة) # ش: يريد في الفرض لا في النفل والوتر فإن ترك السورة فيه فلا سجود عليه ~~قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: لأن سنن الفرائض فضائل السنن انتهى. وقد ~~صرح في البيان بأن قراءة ما زاد على الفاتحة مستحب لا سنة قاله في التوضيح ~~وقال هذه إحدى مسائل خمس مستثناة من قولهم: السهو في النافلة كالسهو في ~~الفريضة والثانية الجهر فيما يجهر فيه والثالثة السر فيما يسر فيه. ~~والرابعة إذا عقد ركعة ثالثة في النفل أتم رابعة بخلاف الفريضة. الخامسة - ~~إذا نسي ركنا من النافلة، وطال فلا شيء عليه بخلاف الفريضة فإنه يعيدها، ~~انتهى. وذكر صاحب الألغاز عن ابن قداح أن من ترك السورة في الوتر لا شيء ~~عليه إن كان عمدا وإن كان سهوا سجد وإن ترك الفاتحة سهوا سجد لها ولم يعد. # (فرع) قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة ولا يقرأ ببعض السورة فإن ~~قرأ ببعض السورة فلا شيء عليه وفعل مكروها (فرع) منه، أيضا يكره أن يزيد ~~على السورة سورة أخرى فإن زاد فلا سجود عليه على المشهور، انتهى بالمعنى. ~~وهذا في حق الإمام والمنفرد قاله ابن فرحون قال وأما المأموم فيقرأ مع ~~الإمام فيما يسر فيه إذا فرغ من السورة وهو أفضل من سكوته وله أن يدعو، ~~انتهى وانظر التوضيح وانظر رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصلاة، وإن ركع الإمام وهو في أثناء السورة # PageV01P524 # أو الآية قطعها وركع وابتدأ في الركعة الثانية بسورة غيرها قاله في ~~النوادر ms0972 وقال ابن فرحون في قول ابن الحاجب والسورة بعدها في الأوليين سنة. # (تنبيه) وقوله سنة يقتضي أن تكميل السورة سنة وليس كذلك على ظاهر قولهم ~~وإنما السنة مطلق الزيادة على أم القرآن نعم يستحب قراءة سورة كاملة وبعض ~~سورة تجزئ ولا سجود عليه ولو لم يزد شيئا على أم القرآن لزمه السجود انتهى، ~~وانظر التوضيح. ### | [فرع نوى أن يقرأ سورة في الصلاة] # (فرع) من نوى أن يقرأ سورة فيستحب له أن لا يركع حتى يقرأ قدرها قال في ~~رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب الوضوء فيما إذا وقف القارئ في الصلاة ~~واعيا أحب إلي أن يبتدئ سورة، أخرى قال ابن رشد: وجه استحبابه أنه لما فتح ~~سورة فقد نوى إتمامها فاستحب له أن لا يركع حتى يقرأ قدر ما كان نوى ~~قراءته، انتهى. # ص (وجهر أقله أن يسمع نفسه، ومن يليه) # ش قال ابن ناجي في شرح الرسالة: اعلم أن أدنى السر أن يحرك لسانه ~~بالقراءة وأعلاه أن يسمع نفسه فقط وأدنى الجهر أن يسمع نفسه ومن يليه ~~وأعلاه لا حد له انتهى. زاد في شرح المدونة فمن قرأ في قلبه في الصلاة ~~فكالعدم ولذلك يجوز للجنب أن يقرأ في قلبه وقال ابن عرفة: وسمع سحنون ابن ~~القاسم تحريك لسان المسر فقط يجزئه وأحب إسماع نفسه. ابن رشد وجهره إسماع ~~غيره، وأحب فوق ذلك انتهى. وقال الأقفهسي في شرح الرسالة اعلم أن أدنى السر ~~أن يحرك لسانه بالقراءة وأعلاه أن يسمع نفسه انتهى. # قال في الرسالة: فأما الجهر فأن يسمع نفسه، ومن يليه إن كان وحده ~~الأقفهسي مفهومه إذا لم يسمع نفسه، ومن يليه لا يكون جهرا بل سرا عبد ~~الوهاب هو كما قال وظاهر ما قاله عبد الوهاب أنه أقل الجهر وأما أعلاه فلا ~~نهاية له ومعنى قوله: ومن يليه، أن لو كان هناك من يسمع ثم قال في الرسالة: ~~والمرأة دون الرجل في الجهر والأقفهسي يريد تسمع نفسها خاصة فيكون أعلى ~~جهرها وأدناه واحدا وعلى هذا ms0973 يستوي في حقها السر والجهر إذ غياء سر الرجل ~~أن يسمع نفسه، انتهى. ونقل بعضهم عن الزناتي في قول الرسالة وأما الجهر ~~فأقله أن يسمع نفسه ومن يليه إن كان وحده والمرأة دون الرجل في الجهر أنه ~~قال: احترز بقوله: وحده ممن يقرب منه مصل آخر فحكمه في جهره حكم المرأة، ~~وأما الإمام فإنه يبالغ في رفع صوته بقدر ما يسمعهم، انتهى. وقال في المدخل ~~في آخر الفصل الأول من فصول العالم في الكلام على القراءة بالجهر وفي ~~المسجد ما نصه: ألا ترى أن علماءنا رحمة الله عليهم قد قالوا فيمن فاتته ~~الركعة الأولى أو الأولى والثانية من صلاة الجهر: إنه إذا قام لقضاء ما ~~فاته أنه يخفض صوته فيما يجهر فيه فيجهر في ذلك بأقل مراتب الجهر وهو أن ~~يسمع نفسه، ومن يليه خيفة أن يشوش على غيره من المسبوقين هذا وهو في نفس ~~الصلاة التي من أجلها بنيت المساجد فما بالك برفع صوت من ليس في صلاة فمن ~~باب أولى أن يمنع منه، انتهى. وقال الأبي في شرح مسلم ابن رشد: ولا يجوز ~~لمصل بالمسجد وبجنبه مصل آخر رفع صوته بالقراءة وإن كان حسن الصوت. # (تنبيه) قال في المدخل قبل الكلام المتقدم: المسجد إنما بني للصلاة، ~~وقراءة القرآن تبع للصلاة ما لم تضر بالصلاة فإذا أضرت بها منعت، انتهى. # ص (وكل تكبيرة) # ش: ظاهره أن كل تكبيرة سنة وهذا هو الذي يؤخذ من كلام المصنف في فصل ~~السهو حيث جعله يسجد لتكبيرتين وصرح البرزلي بأنه المشهور ونصه: مسألة من ~~نسي التكبير في صلاته شهرا أعادها كلها. # (قلت) هذا على المشهور أنه سنن، ومن يقول: كله سنة لا يعيد، انتهى. # ص (وسمع الله لمن حمده) # ش: قال المازري وقال بعض أصحابنا معناه الدعاء وكأن هذا القائل يشير إلى ~~أن المراد به الدعاء لقبول التحميد، وقال بعض الأشياخ: المراد به الحث على ~~التحميد وإليه مال الحذاق من غير أصحابنا، ثم قال: ولما # PageV01P525 # رأينا المنفرد لا مجاوب له أمرناه بأن يجاوب ms0974 نفسه، انتهى. # ص (ورد مقتد على إمامه ثم يساره وبه أحد) # ش: يعني أن السنة الحادية عشرة أن يرد المقتدي وهو المأموم السلام على ~~إمامه بأن يسلم تسليمة ثانية بعد التسليمة الأولى التي يخرج بها من الصلاة ~~ثم يرد على من في جهة يساره إن كان فيها أحد تسليمة ثالثة، وهذا هو المشهور ~~وهو مذهب المدونة قال فيها: ويسلم المأموم عن يمينه على الإمام فإن كان على ~~يساره أحد رد عليه انتهى. ومقابل المشهور أقوال: أحدها أنه يسلم تسليمتين ~~الأولى على يمينه للخروج من الصلاة والثانية على الإمام، قال في التوضيح: ~~نقل هذا القول ابن بشير وغيره ويريد هذا القائل أنه يقصد بالثانية الرد على ~~الإمام انتهى، وقال ابن ناجي: نقله ابن شاس. # (قلت) وهو رواية عن مالك كما يفهم من كلام ابن رشد في رسم شك من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الصلاة، ومن كلام ابن عرفة ونصه والمأموم رويت تسليمتان يرد ~~إحداهما على الإمام ورويت ثالثة على من على يساره وإليه رجع بعد تقديمها ~~على رد الإمام، انتهى. وظاهر كلام هؤلاء الجماعة أن الثانية إنما يقصد بها ~~الرد على الإمام والذي في كلام الباجي في المنتقى عن القاضي عبد الوهاب ~~ونقله صاحب الطراز عن الباجي أنه على هذا القول يقصد بها الرد على الإمام ~~وعلى المأمومين قال في المنتقى: يسلم المأموم تسليمتين إحداهما عن يمينه ~~يتحلل بها من الصلاة وأخرى يرد بها على إمامه وهل يرد بتلك الثانية على من ~~كان على يساره أو يسلم ليرد عليهم تسليمة ثالثة؟ قال القاضي: ذلك مختلف ~~فيه، انتهى. واختار هذا القول ابن العربي في المسالك إلا أن ظاهر كلام ~~الجماعة المتقدمين أن المأموم يسلم الثانية تلقاء وجهه، وقال ابن العربي: # إنه يسلم الثانية عن يساره ونصه الذي أقول به: أنه يسلم اثنتين واحدة عن ~~يمينه يعتقد بها الخروج من الصلاة والثانية عن يساره يعتقد بها الرد على ~~الإمام والمأمومين، والتسليمة الثالثة احذروها فإنها بدعة لم تثبت عن النبي ~~- صلى الله عليه ms0975 وسلم - ولا عن الصحابة وحديث عائشة معلول، انتهى. القول ~~الثاني: إنه يسلم ثلاث تسليمات لكنه يبدأ بالرد على اليسار قبل الرد على ~~الإمام وهذا القول رواية أشهب عن مالك، والقول الآخر: إنه مخير في ذلك حكاه ~~القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة رواية، فيتحصل في سلام المأموم أربع ~~روايات واستدل في المدونة للمشهور بما رواه ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ~~ابن عمر أنه كان يسلم عن يمينه ثم يرد على الإمام ثم إن كان على يساره أحد ~~رد عليه وقال في الطراز: الأصل في الرد على الإمام ما رواه أبو داود عن ~~سمرة بن جندب «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نرد على الإمام وأن ~~يسلم بعضنا على بعض» (قلت) وهو حديث ضعيف وقال في الذخيرة: يسلم المأموم ~~على يمينه ثم على الإمام لما في أبي داود وأمرنا - عليه الصلاة والسلام - ~~ثم ذكر التشهد «وقال: ثم سلموا على اليمين ثم على قارئكم ثم على أنفسكم.» ~~ووجه تقديم الرد على الإمام على الرد على اليسار أن سلامه سبق سلام غيره ~~فيكون الرد عليه سابقا، ووجه القول بتقديم الرد على اليسار على الرد على ~~الإمام هو ما قال صاحب الطراز: إن جواب التحية يجب اتصاله بها؛ لقوله تعالى ~~{وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86] والإمام قد ~~انقطع اتصال تحيته بسلام المأموم فإذا انخرم ذلك في حقه فلا ينخرم في حق ~~المأموم مع إمكانه ونقله التلمساني وقال: لأن رد التحية واجب ويجب اتصاله ~~بها إلى آخره، ونقله القرافي وقال ابن العربي في المسالك: لأن من سنة الرد ~~الاتصال. ووجه القاضي عبد الوهاب هذه الرواية بأن من في اليسار خصه بالسلام ~~بخلاف الإمام فإنه رد عليه في عموم المأمومين فمن خصه بالتسليم فهو أولى ~~بالتقديم ووجه # PageV01P526 # الرواية بالتخيير تعارض مقتضيات التقديم مع الاتفاق، على أن ذلك على جهة ~~الأولى ووجه الرواية بالاقتصار على التسليمتين قال القاضي عبد الوهاب: إنه ~~لم يرد في شيء من الروايات أكثر من تسليمتين ms0976 وقال الباجي: إنه لو لم يجز أن ~~يرد على الإمام والمأمومين تسليمة واحدة وجب أن يفرد كل واحد منهم بتسليمة. ~~قال صاحب الطراز: وفيه نظر؛ لأنه لا يرد على جميع المأمومين فالأولى أن ~~يقال؛ لأن المقصود الرد، فأجزأ فيه سلام واحد، كمن سلم عليه جماعة فجمعهم ~~في الرد بتسليمة واحدة، وقال الأقفهسي في شرح الرسالة: قال صاحب الطراز هل ~~يرد على الإمام وغيره تسليمة واحدة؟ قيل يرد قياسا على جملة المأمومين فإنه ~~لا يحتاج إلى كل واحد تسليمة، وقيل: لا يجمع تشريفا للإمام، انتهى. # (تنبيهات الأول) ما فسرنا به كلام المصنف من أن الرد على الإمام وعلى ~~اليسار إن كان فيه أحد سنة واحدة هو الذي ذكره القاضي عياض في قواعده، ~~وعدهما الشبيبي في شرح الرسالة وفي قواعده سنتين، وعدهما ابن جماعة في فرض ~~العين فضيلتين وعد ابن يونس وابن رشد في المقدمات والقرافي الرد على الإمام ~~من السنن ولم يذكروا معه الرد على اليسار ولا نبهوا على حكمه، وقال القباب ~~في شرح قواعد القاضي عياض بعد أن ذكر كلامه: عد ابن يونس وابن رشد الرد على ~~الإمام من السنن ولم يعدوا فيها الرد على من على اليسار. # (الثاني) قال صاحب الطراز: إذا ثبت أنه يرد على من على يساره فهل يشترط ~~تأخير الرد حتى يسلم من في اليسار ليس فيه نص والظاهر أنه غير مشترط ولا ~~ينبغي للمأموم أن يؤخر سلامه بل يتحلل عقب سلام إمامه فيوقع الرد موقعه، ~~فمن أخر سلامه لم ينتظر ورد عليه؛ لأن سلامه لما كان لا بد منه كان في حكم ~~الواقع، وتعلق الرد بمحله وقع فيه أو تأخر عنه، انتهى. ونقله التلمساني في ~~شرح الجلاب فأسقط منه لفظ " غير " وقال: الظاهر أنه مشترط هكذا رأيت في ~~نسختين منه واختصره القرافي في شرحه على الجلاب كذلك فقال: يسلم على يساره. ~~فالظاهر أنه يؤخر حتى يسلم من على يساره، ومن أخر سلامه لم ينتظر؛ لأنه لا ~~بد منه فصار آخر الكلام يدافع أوله، والعجب أنه ms0977 ذكره في الذخيرة على الصواب ~~فقال: هل يشترط في الرد على اليسار التأخر حتى يسلم من على اليسار؟ ليس فيه ~~نص والظاهر أنه ليس بشرط وهذا هو الصواب، والله أعلم. # (الثالث) قال في الطراز: لو لم يكن على يسار المأموم أحد فظاهر قول مالك ~~يعني كلام المدونة السابق أنه لا يرد وهو المشهور وعلى قول مالك أن المنفرد ~~يسلم تسليمتين ويسلم المأموم على يساره وإن لم يكن عليه أحد، ونقله ~~التلمساني والقرافي في شرح الجلاب والذخيرة. # (قلت) والظاهر أن هذا البحث يقوي القول الذي يقول بتقديم الرد على اليسار ~~على الرد على الإمام وعلى القول بالتخيير أيضا فتأمله، والله أعلم. # (الرابع) قال في الطراز: إذا قلنا بالمشهور: إنه لا يسلم إذا لم يكن على ~~يساره أحد فلو كان على يساره مسبوق فيحتمل أن يقال: لا يرد عليه؛ لأن سلامه ~~متأخر وليس هو محله حتى يقام محله مقامه ويحتمل أن يقال: يرد عليه؛ لأن ~~سلامه لا بد منه وإن تأخر لعذر فليقم من يليه السلام على سنته، وليس مقصود ~~الرد الجواب إذ لو كان كذلك لوجب اعتبار التسليم الأول حتى يتعلق به كما ~~يقول المخالف وإنما التسليم الأول من أركان الصلاة وإنما شرع الرد لهيئة ~~المصلي وتشبيها بالمسلمين فصار في نفسه يتعلق بوجود المصلين يمنة ويسرة، ~~حتى يرد على من لم يقصد السلام عليه بل على من حلف أن لا يسلم عليه، ولا ~~يحنث بذلك انتهى. ونقله التلمساني والقرافي في شرح الجلاب والذخيرة باختصار ~~ونص كلامه في شرح الجلاب: فإن كان على يساره مسبوق قال سند: يحتمل عدم الرد ~~لتأخير سلامه ويحتمل الرد؛ لأنه لا بد منه انتهى. وهو كلام حسن وفيه ميل ~~إلى ترجيح السلام على اليسار إذا كان فيه # PageV01P527 # مسبوق قام للقضاء. # (قلت) وهو ظاهر قول المصنف وبه أخذ وهو الظاهر إن كان المسبوق أدرك من ~~صلاة الإمام ركعة فأكثر وإن لم يدرك ركعة فلا يسلم عليه لا يدخل في كلام ~~المصنف لما سيأتي في التنبيه الخامس والسادس ما ms0978 قلنا: إنه ظاهر كلام المصنف # قال ابن ناجي في شرح المدونة: وهو ظاهر كلام المدونة وكلام ابن الحاجب ~~لكنه خلاف قول أبي محمد في الرسالة ويرد أخرى على من كان سلم عليه عن يساره ~~فإن لم يكن عليه أحد لم يرد على يساره شيئا قال: وما ذكرناه من مخالفة قول ~~الرسالة لقول غيرها: أول ما سمعته من شيخنا أبي بكر الصفاقسي ذكره في درس ~~شيخنا الشبيبي وسلمه ويمكن أن يقال: قول الرسالة مفسر لغيرها، انتهى. وقال ~~في شرح الرسالة: ظاهر كلام الشيخ أنه لو كان على يساره مسبوق لا يسلم عليه ~~وظاهر كلام ابن الحاجب أنه يسلم عليه ولم يزد على هذا، انتهى. # (قلت) والظاهر أن يؤول كلام الرسالة ويوفق بينه وبين غيره، فيقال: إنه ~~خرج مخرج الغالب فلا يعمل بمفهومه ونبه الجزولي والشيخ يوسف بن عمر على أنه ~~يؤخذ من الرسالة أنه لا يسلم على اليسار إذا كان فيه مسبوق ولم يذكرا خلافه ~~وكذا الشيخ زروق ولكنه أشار إلى الخلاف فقال في قول الرسالة: فإن لم يسلم ~~عليه أحد لم يرد على يساره شيئا فلا يسلم على مدرك هناك؛ لأنه لم يسلم عليه ~~ويسلم على من قد قام من إمام ومأموم إذا سلم عليه وفي كلها اختلاف، انتهى. ~~وقال البساطي في شرح كلام المصنف إذا كان على اليسار مسبوق فهل يرد عليه؟ ~~فيه قولان واحتمال كلامه لهذا فيه بعد، انتهى. # (قلت) ظاهر كلامه وكلام الشيخ زروق أن الخلاف في ذلك منصوص ولم أقف عليه ~~ولعلهما أشارا بالخلاف إلى ظاهر كلام الرسالة وكلام غيرها والله أعلم. وذكر ~~الشارح في الكبير الاحتمالين اللذين ذكرهما في الطراز لكن باختصار كما ~~ذكرهما في الذخيرة وقوله في الطراز: يمنة ويسرة، هو بفتح أولهما. # (الخامس) اختلف في سلام المسبوق إذا فرغ من صلاته فقيل: كسلام الفذ، ~~وقيل: كسلام المأموم، وهما روايتان عن مالك حكاهما اللخمي والمازري وابن ~~الحاجب وغيرهم، قال في التوضيح: واختار ابن القاسم أنه يرد على من سلم عليه ~~انصرف أم لا، انتهى. ms0979 # قال المازري في شرح التلقين: علل بعض المتأخرين ثبوت سلام الرد بأن حكم ~~الإمام باق عليه في فضائله وعلل بقية بأن من سنة الرد الاتصال بسلام ~~الابتداء فإذا لم يوجد الاتصال لم يثبت الرد وهذا التعليل يقتضي وجود ~~الخلاف وإن كان من يرد عليه حاضرا، وأشار بعض أشياخي إلى أن الخلاف لا ~~يتصور مع حضور من يرد عليه وإنما يتصور مع غيبته، انتهى باختصار ونقله ~~المصنف في التوضيح وابن عرفة. # (قلت) وبعض أشياخه هو اللخمي فإنه قال: إذا فات المأموم بعض صلاة الإمام ~~فقضى ما فاته فإن كان الإمام لم ينصرف ولا من على يسار المأموم رد عليهما، ~~واختلف إذا انصرفا فقال قال مالك: مرة لا يرد عليهما، ومرة قال: يرد وهو ~~أحسن؛ لأن السلام يتضمن دعاء وهو تحية تقدمت منهم يجب ردها، انتهى. وهكذا ~~قال الرجراجي: إنه إذا قضى صلاته قبل أن ينصرفوا فلا إشكال أن حكمه حكم من ~~سلم مع الإمام، انتهى. وقال الشبيبي: واختلفوا في المسبوق إذا قام الإمام ~~والناس هل يسلم سلام الفذ أو سلام المأموم؟ على قولين وإن قضى ما بقي قبل ~~قيامهم يسلم سلام المأموم قولا واحدا، انتهى. # (قلت) وذكر صاحب النوادر وصاحب الطراز أن الرواية التي اختارها ابن ~~القاسم هي التي رجع إليها مالك فيحصل من هذا أن المسبوق يسلم سلام المأموم ~~إن لم ينصرف الإمام، ومن على يساره باتفاق إلا ما يفهم من تعليل بعض الشيوخ ~~الذي ذكره المازري، وكذا إذا انصرفوا على القول الراجح الذي رجع إليه مالك ~~واختاره ابن القاسم وبه صرح في الشامل فقال: والمسبوق كغيره، # PageV01P528 # وقيل: إن كان الإمام، ومن على يساره لم يذهبا وإلا فواحدة (فإن قيل) قول ~~المصنف وبه أحد يقتضي خلاف ذلك. # (قلت) لا يصح حمله على الرواية الأولى التي رجع عنها مالك لرجوع مالك ~~عنها فلا يعمل بها ولأن المصنف قيد ذلك بمن على اليسار، والرواية المذكورة ~~عامة في الإمام ومن على اليسار؛ فيتعين حمل قول المصنف: وبه أحد، على أن ~~المراد وبه أحد ms0980 من المأمومين الذين أدرك معهم المأموم جزءا من صلاة الإمام ~~في الجزء الذي أدركه معهم سواء استمر بعد فراغ الإمام من الصلاة أو ذهب؛ ~~لأن المعتبر كونه على يساره في الجزء الذي أدركه من صلاة الإمام بدليل أنه ~~لو لم يكن على يساره أحد في الجزء الذي أدركه ثم بعد سلام الإمام جلس فيه ~~بعض المأمومين لم يرد عليه، والله أعلم. وبهذا يظهر لك كثرة فوائد قول ~~المصنف: وبه أحد، مع شدة اختصاره. # (السادس) قال في النوادر: قال سحنون: ومن لم يدرك إلا التشهد فلا يرد على ~~الإمام. وقال سند: لما ذكر الخلاف في رد المسبوق على الإمام وهذا فيمن أدرك ~~ركعة مع الإمام فصاعدا، فإن لم يدرك غير التشهد قال سحنون في المجموعة: هذا ~~لا يرد عليه وهذا بين، فإن السنة إنما تعلقت برد المأموم على إمامه في ~~صلاته وهذا ليس بإمام له في صلاته؛ لأنه صلاها فذا ولهذا لا يسجد معه في ~~سهوه انتهى. # (قلت) وإذا لم يرد على الإمام فأحرى أن لا يرد على من كان على يساره وهذا ~~ظاهر. وتوقف البساطي في المغني في ذلك فقال: قال سحنون: ومن لم يدرك إلا ~~التشهد فلا يرد على الإمام. # (قلت) وانظر هل يرد على يساره؟ انتهى وقد تقدم عند قول المصنف: وتدرك فيه ~~الصبح بركعة. عن الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والشيخ زروق أن من أدرك ركعة ~~فسلامه كسلام المأموم، وأن مفهوم كلامهم أن من أدرك دون ركعة فسلامه كسلام ~~الفذ وهذا ظاهر، والله أعلم. # (السابع) قال ابن ناجي في شرح المدونة: قال عبد الحق: والرد على الإمام ~~فرض خارج عن فرائض الصلاة؛ لقوله تعالى {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ~~أو ردوها} [النساء: 86] وقاله اللخمي في صلاة الجنائز انتهى. # (قلت) لم أقف على ما ذكره عن عبد الحق لا في النكت ولا في التهذيب والذي ~~في اللخمي في كتاب الجنائز أنه لما ذكر عن مالك في العتبية أن المأموم يرد ~~تسليمة ثانية على الإمام قال: وهو أحسن ms0981 أن يجري السلام في العدد يعني في ~~صلاة الجنازة على ما يجري في غيرها من الصلوات، فيرد المأموم على الإمام ~~وعلى من على شماله بعد التسليمة التي يخرج بها؛ لأن رد التحية فرض والإمام ~~يسلم على من خلفه فيردوا عليه، وكل واحد من المأمومين قد سلم عليه صاحبه ~~بالتي خرج بها من الصلاة، انتهى. فليس في كلامه تصريح بأنه يرى تسليمة الرد ~~على الإمام وعلى من على يسار المصلي فريضة خارجة عن فرائض الصلاة وإنما فيه ~~أن يختار أن يسلم من صلاة الجنازة كما يسلم من غيرها من الصلوات وهو نحو ما ~~تقدم له في التنبيه الخامس في الكلام على المسبوق، ونحوه ما تقدم في كلام ~~صاحب الطراز والتلمساني في توجيه القول بتقديم السلام على اليسار على ~~السلام على الإمام، والظاهر أن مرادهم بذلك كله إنما هو تشبيه رد المصلي ~~برد السلام خارج الصلاة؛ لأنه مثله في الحكم كما يفهم ذلك من كلام صاحب ~~الطراز المتقدم في التنبيه الرابع، ويؤيد ذلك ما ذكره المواق عن بعض الشيوخ ~~في هذا المحل ولم يسمه أن التسليمة الأولى من الإمام والمأمومين للخروج من ~~الصلاة وتقع على المأمومين بالتبع فلذلك كان الرد سنة بخلاف الرد في غير ~~الصلاة فإنه فرض انتهى. # (قلت) وهو كلام حسن يؤيده ما تقدم وما يأتي في كلام صاحب الطراز أيضا في ~~التنبيه التاسع وقد ذكر التلمساني والقرافي في شرح الجلاب عن الأبهري أنه ~~قال: قال مالك: إن ترك الرد فلا شيء عليه؛ لأن غيره من المأمومين قد ردوا؛ ~~لأنه ليس بمتفق على أن الرد على الإمام سنة ولا فيه حديث ثابت، وإنما هو # PageV01P529 # عن ابن عمر، فكان أمره أخف بخلاف الرد على المسلم، انتهى باختصار القرافي ~~فإذا أطلق الوجوب في ذلك فإنما هو على سبيل المسامحة ومثله قول صاحب الطراز ~~لأن جواب التحية يجب اتصاله بها فإن الظاهر أنه لم يرد حقيقة الوجوب وإنما ~~أراد أن ذلك سنتها كما عبر بذلك ابن العربي في المسالك وقد تقدم أن الملبي ms0982 ~~والمؤذن يردان السلام بعد فراغهما فتأمله، والله أعلم. وقال في النوادر: ~~ومن جهل ترك الرد على الإمام وسلم الأولى أو جهل فترك الثانية فلم يسلمها ~~أن صلاته تامة، كذلك قال مالك في ذلك كله. # (الثامن) قال في الرسالة: ويرد أخرى على الإمام قبالته يشير إليه، قال ~~ابن ناجي في شرحها: قال ابن سعدون: لو صلى المأموم بين يدي الإمام فإنه ~~يسلم على الإمام على حاله وينوي الإمام ولا يلتفت إليه، انتهى وقال الشيخ ~~زروق ويكون سلامه على إمامه تلقاء وجهه، وليس عليه أن يشير إلى ناحية ~~الإمام كما أن الإمام ليس عليه أن يشير إلى المأمومين ولأن المأموم لو كان ~~بين يدي الإمام لم يكن عليه أن يرد وجهه والنية تجزئه في ذلك، انتهى. وقال ~~الشيخ يوسف بن عمر: قوله: قبالة وجهه أي قبالة المأموم وقوله يشير إليه، ~~قيل: بقلبه، وقيل: برأسه إذا كان أمامه وإن كان خلفه أو على يمينه أو على ~~يساره ترك الإشارة برأسه؛ لأنه لا يمكنه ذلك، انتهى. وقال الجزولي: قوله: ~~يشير إليه، يريد إذا كان أمامه أو عن يمينه أو عن يساره وأما إذا كان خلفه ~~فيشير إليه بالنية، وقيل: الإشارة هنا بالقصد إلى الإمام وهو الذي ارتضاه ~~الشيخ انتهى. كأنه يعني بالشيخ نفسه وهذا هو الظاهر أن المراد بالإشارة ~~القصد لا الإشارة بالرأس، وإذا قلنا: إن المراد الإشارة بالرأس فإن كان ~~خلفه لم يشر إليه وإن كان عن يمينه أو شماله فالظاهر أنه لا يشير إليه كما ~~قال الشيخ يوسف بن عمر خلافا لما قاله الجزولي فتأمله، والله أعلم. # (التاسع) قال ابن بشير: ويقصد الإمام بها أي بالتسليمة الخروج من الصلاة ~~والسلام على الملائكة ومن معه من المقتدين، ويقصد الفذ الخروج من الصلاة ~~والسلام على الملائكة، وأما المأموم فيسلم أولا تسليمة يشير بها إلى يمينه ~~ثم اختلف هل يبتدئ بعدها بالرد على الإمام أو بالسلام على من على يساره من ~~الملائكة والمصلين، وإذا قلنا: إنه يبتدئ بالرد على الإمام فلا يسلم عن ~~يساره إلا ms0983 أن يكون هناك أحد من المصلين يرد عليه، وهذا راجع إلى النقل ~~انتهى. وقال في التلقين: والمأموم يسلم اثنتين، ينوي بالأولى التحليل ~~وبالثانية الرد على الإمام وإن كان على يساره من سلم عليه نوى الرد عليه، ~~انتهى. وقال في الذخيرة: قال صاحب الطراز: وعندنا لا يرد على الإمام تسليمة ~~التحليل؛ لأنه يصير بمنزلة المتكلم في الصلاة، انتهى. والذي في الطراز بعد ~~أن حكى عن الشافعي أنه ينوي المأموم بالأولى التحليل والحفظة والإمام إن ~~كان على يمينه ومن على يمينه من المأمومين. # ووجه المذهب أنه سلام يتحلل به من الصلاة فلا يجوز أن يقصد تحية مخلوق ~~ولا مخاطبه، كما لا يجوز أن يقصد به الرد على من يسلم عليه من عابري السبيل ~~أو التحية على من حضر من غير المصلين، انتهى. # (العاشر) لم يذكر المصنف حكم الإمام والفذ إلا ما يفهم من كلامه أنه لا ~~يسلم كل واحد منها إلا تسليمة واحدة وهذا هو المشهور في المذهب. قال في ~~التوضيح: وقد قال مالك: إن على ذلك العمل، ولفظه على ما نقل ابن يونس وقد ~~سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدة كذلك وأبو بكر وعثمان وغيرهم. قال ~~مالك في غير المدونة: وكما يدخل في الصلاة بتكبيرة واحدة فكذلك يخرج منها ~~بتسليمة واحدة على ذلك كان الأمر في الأئمة وغيرهم وإنما حدث التسليمتان ~~منذ كان بنو هاشم، انتهى كلام التوضيح وأصله في آخر رسم شك في طوافه من ~~سماع ابن القاسم وفي رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة. قال ~~في الطراز: فاحتج مالك بالأمر الذي أدرك عليه الناس وهو أقوى عنده فإن ~~الصلاة مشروعة على الجميع مطلوبة من الكافة فلا يثبت فيها مطلوب إلا بأمر # PageV01P530 # مستفيض، والمرجع في ذلك إلى العمل المتصل سيما عمل أهل المدينة فإنها دار ~~الهجرة وبها استقر الشرع وقبض الرسول، وأقامت الخلفاء بعده الصلوات في ~~الجمع على ما كانت تقام يوم وفاته واتصل بذلك عمل الخلف عن السلف، انتهى. ~~ومقابل المشهور ذكره صاحب الطراز وغيره ms0984 فقال في الطراز قبل كلامه السابق: ~~وروى مطرف في الواضحة عن مالك أن الفذ يسلم تسليمة واحدة عن يمينه وتسليمة ~~عن يساره، قال وبهذا كان يأخذ مالك في خاصة نفسه. # قال الباجي تخريجا على ذلك: إن الإمام يسلم تسليمتين، انتهى. وظاهر كلام ~~الباجي وصاحب الطراز أن الإمام ليس فيه إلا رواية واحدة، ونقل المازري ~~روايتين كالفذ فقال الإمام: والفذ يسلمان تسليمة واحدة في المشهور من ~~المذهب، وروى عن مالك أن كل واحد منهما يسلم تسليمتين ولا يسلم المأموم حتى ~~يفرغ الإمام منهما، انتهى. ونقل اللخمي عنه في ذلك ثلاث روايات: الأولى أنه ~~يسلم واحدة. الثانية من سماع أشهب أنه يسلم تسليمتين. قال: ولا يسلم من ~~خلفه حتى يفرغ منهما. الثالثة ذكرها أبو الفرج أنه يسلم تسليمة تلقاء وجهه ~~وإن كان عن يساره أحد رد عليه تسليمة ثانية. قال اللخمي يريد أنه إذا كان ~~معه واحد يسلم واحدة وإن كان عن يساره أحد سلم أخرى على من كان على يساره ~~وهو أحسن، انتهى. وقال ابن عرفة: فالإمام والفذ تسليمة اللخمي ورويت ثانية ~~عن اليسار. أبو الفرج إن كان عن يسار الإمام أحد وروى المازري يخفي سلامه ~~للرد على من على يساره؛ لئلا يقتدي به فيه. قال ابن عرفة: قلت: ففي الإمام ~~ثلاثة عياض الأول المشهور، ومن العجب قول ابن زرقون لم يختلف قول مالك: ~~الإمام واحدة، انتهى. # (قلت) ليس بعجيب بل هو تابع للباجي في جعله القول بأن الإمام يسلم ~~تسليمتين تخريجا كما تقدم في كلام صاحب الطراز، والله تعالى أعلم. وصرح ~~صاحب الطراز وابن بشير وابن شاس بتشهير القول الأول أن الإمام والفذ يسلمان ~~تسليمة واحدة، والله أعلم. # (الحادي عشر) كل من أثبت التسليمة الثانية فإنه يقول: إنها غير واجبة إلا ~~أحمد بن حنبل والحسن بن الصلاح # قال في الطراز: لو أحدث المصلي بعد فراغه من التسليمة الأولى لم تفسد ~~صلاته وفاقا بين أرباب المذاهب، ولا يشترط أحد التسليمتين إلا ابن حنبل ~~والحسن وهو باطل بالإجماع ممن تقدمهما، ومن تأخر، ms0985 انتهى. # (الثاني عشر) قال في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم: سئل مالك عمن تفوته ~~الركعة مع الإمام متى يقوم إذا سلم الإمام واحدة أو ينتظره حتى يسلم ~~تسليمتين؟ قال: إن كان ممن يسلم تسليمتين انتظره حتى يفرغ من سلامه ثم ~~يقوم، وقال في آخر مسألة من سماع عبد الملك: إن قام بعد أن سلم واحدة فلا ~~إعادة عليه، وبئس ما صنع قال ابن رشد: لأن السلام الأول هو الفرض الذي ~~يتحلل به من الصلاة والثاني سنة، فإذا قام بعد سلامه الأول فصلاته تامة ~~انتهى ولا فرق بين أن يقوم لقضاء ركعة أو ركعتين أو ثلاث ركعات قال في ~~الطراز إذا كان الإمام يسلم تسليمتين فروى ابن القاسم عن مالك في العتبية ~~أن المأموم لا يقوم للقضاء حتى يفرغ الإمام من تسليمه، قال ابن وهب فإن قام ~~بعد تسليمة واحدة فقد أساء ولا يعيد قال صاحب الطراز: فعلى هذا لا يسلم ~~المأموم حتى يفرغ الإمام من التسليمتين جميعا وإن سلم بعد الأولى أجزأه، ~~انتهى. # ونقله التلمساني في شرح الجلاب والقرافي وظاهر كلامهم أنه ليس في سلامه ~~قبل فراغه من التسليمتين نص وقد تقدم في كلام اللخمي والمازري لما ذكر ~~الرواية عن مالك بأن الإمام يسلم تسليمتين أنه لا يسلم المأموم حتى يفرغ ~~الإمام من التسليمتين وجعلاه من تمام الرواية، وذكر ابن عرفة أنه قال في ~~سماع عبد الملك وابن وهب أنه لا يسلم المأموم إذا اقتدى بمن يسلم اثنتين ~~إلا بعد الثانية، ونقله عنه البساطي في المغني ولم أقف على ذلك في سماع عبد ~~الملك ولا ذكره عنه # PageV01P531 # في النوادر فتأمله والله أعلم. # ص (وجهر بتسليمة التحليل فقط) # ش: اعلم أن على الإمام أن يجزم تحريمه وتسليمه ولا يمططهما؛ لئلا يسبقه ~~بهما من وراءه القاضي عياض ونقله عن النوادر ومعنى الجزم الاختصار وأما ~~الجهر فعليه أن يجهر بجميع التكبير وبسمع الله لمن حمده؛ ليقتدي به من ~~وراءه قاله القاضي عياض إلا أنه قال في النوادر وسلام الإمام من سجود ms0986 السهو ~~في الجهر به كسلام الصلاة وإن كان دونه فحسن، انتهى. وأما المأموم فالمطلوب ~~في حقه الجهر بتسليمة التحليل فقط؛ لأنها تستدعي الرد عليه، وأما غير ~~التسليمة الأولى فالأحب فيه السر. نقله ابن يونس وانظر ما حكم الفذ فإني لم ~~أجده الآن منقولا، وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية: ويستحب الجهر بتكبيرة ~~الإحرام وظاهره سواء كان إماما أو مأموما أو فذا والله أعلم. # ص (وإن سلم على اليسار ثم تكلم لم تبطل) # ش: يريد إذا سلم قاصدا بذلك التحليل فأما إن قصد به الفضيلة فتبطل كما ~~صوبه ابن عرفة وانظر الشبيبي في شرح الرسالة، والله أعلم. # ص (وسترة لإمام وفذ) # ش: عطفها على ما تقدم أنها من السنن وهو خلاف ما صدر به صاحب الشامل وابن ~~عرفة قال في الشامل: والسترة مستحبة وقيل: سنة وقال ابن عرفة وسترة المصلي ~~غير مأموم حيث توقع مارا، قال عياض: مستحبة. الباجي: مندوبة. ابن العربي: ~~متأكدة. الكافي: حسنة. وقيل: سنة. انتهى ونحوه للأبي وقال ابن ناجي: اختلف ~~في حكم السترة على ثلاثة أقوال: الأول أنها مستحبة قاله عياض ومثله قول ~~الباجي: مندوبة. الثاني سنة قاله في الكافي. الثالث واجبة خرجه ابن عبد ~~السلام من تأثيم المار وله مندوحة ورده ابن عرفة بأن اتفاقهم على تعلق ~~التأثيم بالمرور نص في عدم الوجوب وإلا لزم دون مرور وفي التوضيح الأمر أمر ~~ندب كذا قال الباجي وغيره التونسي، وسئل مالك عن موعظة الذي يصلي إلى غير ~~سترة قال: لا أدري ولكنه حسن. والعلماء مختلفون فمنهم من يقوى على أن يعظ ~~الناس، ومنهم من لا يقوى على ذلك ابن مسلمة، ومن ترك السترة فقد أخطأ ولا ~~شيء عليه، وقال ابن حبيب: السنة الصلاة إلى السترة وأن ذلك من هيئة الصلاة ~~التونسي انظر قوله: من هيئة الصلاة، ومن سننها وافهم ذلك ورتبه على الحكم ~~في تارك السنن، انتهى. # والإجماع على الأمر بالسترة ونقله ابن بشير انتهى كلام التوضيح. وقال ~~الشيخ أبو الحسن الصغير: الكلام هنا في السترة وهي من ms0987 فضائل الصلاة انتهى. ~~وقال القاضي عياض في قواعده: من فضائل الصلاة الدنو من السترة للإمام ~~والفذ. قال القباب عن ابن رشد من فضائل الصلاة السترة قال في الإكمال ~~والسترة عندنا من فضائل الصلاة ومستحباتها انتهى. # ص (إن خشيا مرورا) # ش: قال في المدونة ويصلي في السفر والحضر في موضع يأمن فيه من مرور شيء ~~بين يديه إلى غير سترة ابن ناجي ما ذكره هو المشهور وقال مالك في العتبية: ~~يؤمر بها مطلقا. واختاره اللخمي وبه قال ابن حبيب. # ص (بطاهر ثابت غير مشغل في غلظ رمح وطول ذراع) # ش قال ابن عرفة: وأقلها قدر عظم # PageV01P532 # الذراع في جلة الرمح ابن حبيب أو في جلة الحربة وفيها بسترة قدر مؤخرة ~~الرحل وهو نحو من عظم الذراع في جلة الرمح وإنما كره ما دق جدا انتهى ولفظ ~~المدونة والخط باطل ولا يصلي في الحضر إلا إلى السترة ويدنو منها وبسترة ~~قدر مؤخرة الرحل هو نحو من عظم الذراع قال مالك: وإني لا أحب أن يكون في ~~جلة الرمح والحربة، وليس السوط بسترة انتهى. # قال ابن ناجي ما ذكره هو المشهور في الكتاب وقال ابن حبيب يجوز دون مؤخرة ~~الرحل ودون جلة الرمح حكاه ابن رشد. قال ابن هارون: وقول اللخمي: يجوز ~~ارتفاع شبر ليس بخلاف؛ لأنه نحو من عظم الذراع وما حكاه ابن عات عن مالك ~~قدر الذراع لعله يريد عظم الذراع والذي نقله غير واحد عن مالك غير ذلك. ~~قلت: ما ذكره ابن عات في الجلاب وقد علمت أن ما فيه لمالك حتى يعزوه لغيره ~~ولفظه وأقل ذلك ما علوه ذراع في غلظ الرمح انتهى. وجلة الرمح بكسر الجيم ~~وتشديد اللام غلظه قاله عياض، وقال ابن عرفة إثر كلامه السابق وما استلزمه ~~من طاهر ثابت غير مشوش مثله وروى ابن حبيب القلنسوة والوسادة ذواتا ارتفاع ~~سترة، ورواه علي بقيد إن لم يجد، انتهى. # ص (لا دابة وحجر واحد وخط وأجنبية وفي المحرم قولان) # ش قال في الزاهي: ومن صلى إلى نائم ms0988 لم يعد، ومن استتر بجنب رجل فلا بأس ~~ولا بأس أن يستتر الرجل بقلنسوته إذا كان بها ارتفاع وكذلك الوسادة ~~والمرفقة وليست النار ولا الماء ولا الوادي سترة ولا يستتر المصلي بردائه ~~ولا يستتر بمخنث ولا مأبون ولا يصلي أحد إلى من يواجهه، ولا يستتر بشيء ~~يخاف زواله عنه في الصلاة ولا من مر بين يدي مصل وجاوزه فلا يرده ولو لم ~~يجاوزه لرده فإن جذبه فخر ميتا فالدية على عاقلته ولا يستتر بالمصحف ولا ~~بأس بالسترة بالصبي، وإن كان # PageV01P533 # لا يتحفظ من الوضوء ولا بأس بالسترة بالمتحدثين ما لم يكونوا متحلقين، ~~انتهى. # (فرع) قال ابن ناجي: واختار بعض شيوخنا يعني ابن عرفة وشيخنا أبو مهدي أن ~~الرداء الذي جرت العادة بكونه يعمل سترا للباب يكفي في السترة؛ لأن الغرض ~~يحصل به أكثر مما يحصل من قدر عظم الذراع وكذلك الزرع إن كان متراكما وما ~~قاله في الزرع ظاهر وأما الرداء وشبهه فظاهر كلامهم خلافه لرقته، انتهى ~~كلام ابن ناجي. # (فرع) لا يجوز للرجل أن يصلي إلى وجه الرجل مستقبلا له في صلاته لما يدخل ~~عليه بذلك من الشغل والذي يصلي إلى جنب الرجل قريبا منه في المعنى؛ لأنه لا ~~يأمن أن يلتفت فيستقبله بوجهه ولهذا المعنى كرهت الصلاة إلى المتحلقين قاله ~~ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب. ### | [فرع صلى خلف أحد من أهل البدع] # (فرع) قال في مختصر الوقار من صلى خلف أحد من أهل البدع جاهلا ببدعته ~~أعاد في الوقت وإن كان عالما أعاد أبدا وإن علم في الصلاة قطع؛ لأنه لا ~~يجوز أن يتخذه سترة في نافلة فكيف بأن يجعله إماما في فريضة انتهى. # ص (وأثم مار له مندوحة) # ش: قال في الكافي والكراهة شديدة في المار بين يدي المصلي وفاعل ذلك ~~عامدا آثم، ومن أكثر من ذلك واستخف به كانت فيه جرحة انتهى. # قال في التوضيح: فإن قلت: كون المصلي يأثم مناف لما قدمت أن السترة مندوب ~~إليها إذ لا يأثم إلا في الواجب ms0989 قيل: ما تعلق به الإثم غير ما هو مندوب إذ ~~الندب متعلق بفعل السترة والإثم بالتعرض وهما متغايران انتهى وقال ابن ~~عرفة: وأخذ ابن عبد السلام من التأثيم وجوب السترة يرد بأن اتفاقهم على ~~تعليقه بالمرور نص في عدم الوجوب وإلا لزم دون مرور انتهى. وتقدم كلامه هذا ~~في نقل ابن ناجي عند قول المصنف: وسترة، وهو معنى ما قال في التوضيح والله ~~أعلم. ### | [فرع موقف المصلي] # (فرع) وأما موقف المصلي فينبغي أن يدنو من سترته واختلف في قدر الدنو ~~منها فقيل: يكون بينه وبينها قدر شبر فإذا ركع تأخر وقيل: قدر ثلاثة أذرع، ~~قال ابن عرفة: وفي المستحب من قربها ثلث، روى ابن القاسم ليس من الصواب قدر ~~صفين اللخمي قيد شبر وقيل: ثلاثة أذرع وكان شيخنا أبو الطيب يدنو قائما ~~شبرا فإذا ركع تأخر انتهى. # وقال في الزاهي: ويصلي المصلي بينه وبين سترته قدر ممر الشاة، انتهى. ### | [تنبيه قدر حريم المصلي] # (تنبيه) وأما قدر حريم المصلي فقال ابن عرفة: وقول ابن العربي: من صلى ~~لغير سترة قيل: لا يمر بين يديه بقدر رمية حجر وقيل: سهم وقيل: رمح وقيل: ~~قدر مضاربة السيف، والكل غلط إنما يستحق قدر ركوعه وسجوده خلاف تلقيهم قول ~~أشهب في الإشارة بالقبول انتهى. وما ذكره عن ابن العربي نحوه في الطراز. ### | [فرع مدافعة المار وهو يصلي] # (فرع) وأما حكم مدافعة المار فالمذهب أنه يدفعه دفعا خفيفا لم يشغله عن ~~الصلاة، قال ابن عرفة: ودرء المار جهده وروى ابن نافع بالمعروف أشهب إن بعد ~~أشار إليه فإن مشى أو نازعه لم تبطل فأطلقه الشيخ أبو عمر إن كثرت بطلت ~~انتهى قال المشذالي: في حاشيته على المدونة في أول كتاب الصلاة الثاني في ~~قول المدونة: ويدرأ ما يمر بين يديه قال ابن عرفة: لو دفعه فسقط للمار ~~دينار ضمنه الدافع ولو دفعه دفعا مأذونا فيه كقولها في مسألة الباب ~~والقلال. # (قلت) في تعليقة القابسي عن ابن شعبان لو دفعه فخرق ثوبه ضمنه وقال أبو ~~جعفر إن ms0990 لم يعنف في الدفع لم يضمن. # (قلت) صواب وقد قال مالك: لا ضمان على من جلس في صلاته على طرف ثوب صاحبه ~~فقام فانخرق انتهى. # ولفظ ابن عرفة فلو درأه فمات فابن شعبان خطأ أبو عمر ديته في ماله ~~المازري خرجه بعضهم من قول مالك في سقوط سن العاض وسن المعضوض أبو عمر ~~وقيل: دمه هدر. انتهى وفي شرح الرسالة للأقفهسي ولو دفع المار بين يديه ~~فمات كانت ديته على العاقلة عند أهل المذهب، وأجرى عبد الحق هذا الخلاف ~~فيمن عض إنسانا فأخرج المعضوض يده فكسر سن العاض، انتهى. ### | [فرع محل وضع السترة في الصلاة] # (فرع) وأما محل وضع السترة فقال ابن عرفة: # PageV01P534 # اللخمي يجعل مثل الحربة إلى جانبه الأيمن أبو عمر أو الأيسر قالوا: لا ~~يصمد له صمدا، انتهى. ### | [فرع مر الهر بالمصلي] # (فرع) فلو مر به كالهر رده برجله أو يلصق بالسترة حتى يمر من خلفه، وفي ~~الحديث أنه - عليه السلام - لم يزل يدرأ بهيمة أرادت أن تمر بين يديه حتى ~~لصق بطنه بالجدار وجاء أنه حبس هرا برجله أراد أن يمر بين يديه، انتهى من ~~ابن فرحون. ### | [فرع تشوش المصلي من شيء أمامه يمنعه من السجود] # (فرع) قال ابن عرفة: وفيها لا يناول من على يمينه من على يساره وروى ابن ~~القاسم: ولا يكلمه، انتهى. # وفي مسائل ابن قداح: وإذا تشوش المصلي من شيء أمامه يمنعه من السجود ~~أزاله فإن كان عن يمينه أبعده ولا يرد عن يساره؛ لأنه كالمار بين يديه، ~~انتهى. ### | [فرع المرور بين الصفوف في الصلاة] # (فرع) وأما المرور بين الصفوف فجائز قال مالك: لا أكره المرور بين الصفوف ~~والإمام يصلي قاله ابن فرحون وهو في المدونة قال ابن عرفة: وفيها ولا بأس ~~بالمرور بين الصفوف مالك؛ لأن الإمام سترة لهم القاضي سترته سترة لهم فخرج ~~عليها منع المرور بين يدي الإمام وبينهم وجوزه ابن بشير فقيل: مترادفان أبو ~~إبراهيم تعليل مالك فاسد؛ لأنه إذا كان سترة لهم امتنع المرور بينه وبينهم ~~ويجاب بأن ms0991 مراده سترة لمن يليه حسا وحكما ولغيره حكما فقط والممنوع فيه ~~المرور الأول فقط وبه يتم التخريج، وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: وحركة ~~مصل آخر ومروره لا يضر ولا خلاف أن مرور الطائفين لا يقدح وقد كان بعض ~~العلماء بمدينة فاس إذا رأى فرجة في موضع يوم الجمعة وبينه وبينها مصل آخر ~~مشى إليه، انتهى. ### | [فائدة المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام] # (فائدة) قال الزركشي من الشافعية في إعلام الساجد في الباب الأول: مذهب ~~أحمد أنه لا يكره المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام وأن الصلاة لا ~~يقطعها بمكة شيء، ولو كان المار امرأة بخلاف غيرها، حكاه القاضي أبو يعلى ~~في الأحكام السلطانية ونقل ذلك عن مالك وعبد الرزاق انتهى وما ذكره عن مالك ~~فإن عنى به كون الصلاة لا يقطعها شيء فهو مذهبه لكنه ليس خاصا بالمسجد ~~الحرام بل في سائر الأماكن، وإن عنى به جواز المرور فينظر في ذلك كلام ابن ~~رشد في آخر رسم المحرم يتخذ الخرقة لفرجه من سماع ابن القاسم من كتاب الحج ~~الأول ونصه وسئل مالك عن مكة والمرور بها بين يدي المصلي في المسجد أترى أن ~~يمنع منها بمثل ما يمنع من غيرها؟ قال: نعم إني لأرى ذلك إذا كان يصلي إلى ~~عمود أو سترة ولا أدرى ما الطواف كأنه يخففه إن صلى إلى الطائفين. قال محمد ~~بن رشد في قوله: إذا كان يصلي إلى عمود أو سترة دليل على أنه إذا صلى في ~~المسجد الحرام إلى غير سترة فالمرور بين يديه جائز وليس عليه أن يدرأ من ~~يمر بين يديه بخلاف المصلي في غير المسجد الحرام إلى غير سترة والإثم عليه ~~في ذلك دون المارين بخلاف صلاته إلى الطائفين والفرق بين الطائفين وغيرهم ~~من المارين بين يديه في إجازة الصلاة إليهم أن الطائفين مصلون؛ لأن الطواف ~~بالبيت صلاة وإن جاز فيه الكلام ألا ترى أنه لا يكون إلا على طهارة والصلاة ~~في المسجد الحرام إلى سترة فلا يجوز لأحد ms0992 أن يمر بينه وبينها من غير ~~الطائفين وأن من مر كان له أن يدرأه عن ذلك # وأما الطائف فلا ينبغي أن يمر بينه وبين سترته إلا أن لا يجد بدا من ذلك ~~من زحام فليمر ولا يدرؤه المصلي عن المرور، ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه ~~يجوز أن يصلي في المسجد الحرام إلى غير سترة وإن مر الناس بين يديه في ~~الطواف وغيره ولا إثم في ذلك عليه ولا عليهم وأن مكة مخصوصة بجواز المرور ~~فيها بين يدي المصلي بدليل ما روي عن المطلب بن أبي وداعة أنه قال: رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي مما يلي باب بني سهم والناس يمرون بين ~~يديه ليس بينه وبين القبلة شيء وقال بعض الرواة: ليس بينه وبين الطواف ~~سترة. قال فمن طريق المعنى أن الذي يصلي محاذيا إلى الكعبة يستقبل في صلاته ~~وجوه بعض المصلين إليها لا يجوز ذلك في غيرها فإذا جاز له أن يستقبل وجوههم ~~جاز له أن يمروا بين # PageV01P535 # يديه؛ لأنه لا يستقبل بذلك إلا خدودهم فهو أخف، والله أعلم وبه التوفيق، ~~انتهى كلام ابن رشد. # ص (وإنصات مقتد ولو سكت إمامه) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: لأنها ساقطة بل مكروهة وصرح بكراهة ~~قراءة المأموم في الجهرية في التوضيح وانظر إذا كان المأموم لا يسمع قراءة ~~الإمام هل يقرأ أو ينصت؟ قال ابن فرحون في الألغاز في باب الصلاة ما نصه: ~~(فإن قلت) : هل للمأموم أن يقرأ مع الإمام في الصلاة الجهرية؟ (قلت) نعم إن ~~كان في موضع لا يسمع الإمام. # فقال ابن العربي في أحكام القرآن: الصحيح وجوبها في السرية وإذا لم يسمع ~~الإمام فحكمه حكم الصلاة السرية، ونقل ابن راشد في شرح ابن الحاجب في صلاة ~~الجمعة أنه يجب الإنصات وإن لم يسمع. وفي فتاوى ابن قداح أنه إذا صلى ~~الجمعة في موضع لا يسمع فيه قراءة الإمام وخاف على نفسه الوسوسة فإنه يقرأ ~~انتهى. وقال البرزلي عقيب نقله مسألة ابن قداح هذه ms0993 ما نصه هذا استحسان، وهو ~~جار على مذهب من يجيز الكلام حيث لا يسمع خطبة الإمام وعلى المشهور يصمت ~~فيصمت هذا انتهى. وقال ابن ناجي في قول الرسالة: ولا يقرأ معه فيما يجهر ~~فيه ظاهر كلامه ولو كان لا يسمع صوت الإمام وهو كذلك على المنصوص، وأشار ~~ابن عبد البر إلى أنه يتخرج فيه قول بأنه يقرأ من قول من قال من أصحاب ~~مالك: إنه يجوز التكلم لمن لا يسمع خطبة الإمام، انتهى. # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة والمشهور لا يقرأ إذا لم يسمع قراءة ~~الإمام، وقال أبو مصعب: يقرأ لنفسه إذا لم يسمع القراءة، انتهى. وقوله: ولو ~~سكت إمامه قال سند: المعروف أنه إذا سكت إمامه لا يقرأ وقيل: يقرأ فحمل ~~رواية ابن نافع على الخلاف وهو خلاف ما تقتضيه عبارة التوضيح والله أعلم. # ص (كرفع يديه مع إحرامه حين شروعه) # ش: هكذا قال في التوضيح وقت الرفع عند الأخذ في التكبير انتهى. وقال ~~الأقفهسي في شرح الرسالة: وموضع # PageV01P536 # الرفع عند الإحرام، انتهى. قال ابن فرحون: وأما إرسالهما بعد رفعهما. ~~فقال سند: لم أر فيه نصا والأظهر عندي أن يرسلهما حال التكبير؛ ليكون ~~مقارنا للحركة وينبغي أن يرسلهما برفق ويستحب أن يكشف يديه حين الإحرام فإن ~~رفعهما من تحت الكساء فهو مذموم وصلاته صحيحة، انتهى. وقال في المسائل ~~الملقوطة: قال سند: يستحب أن يكشف يديه عند الإحرام بالصلاة في تكبيرة ~~الإحرام فإن رفعهما تحت الثياب من الكسل أجزأه وهو مذموم؛ لقوله تعالى ~~{وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} [النساء: 142] انتهى. ونقله في ~~الذخيرة وقاله في النوادر ونصه واستحب مالك أن يكشف يديه عند الإحرام ~~انتهى. وفي مسائل الصلاة من البرزلي مسألة من صلى في جبة أكمامها طويلة لا ~~يخرج يديه منها لإحرام ولا ركوع ولا سجود صلاته صحيحة مع كراهة؛ لأجل عدم ~~مباشرته بيديه الأرض مع ضرب من الكبر، انتهى. # ص (وتطويل قراءة صبح) # ش: قال ابن المنير: بكالحواميم ونحوها ما لم يخش الأسفار انتهى. وقال ~~التادلي: اختلف ms0994 إذا افتتح سورة طويلة ثم بدا له عنها فقيل: يلزمه إتمامها، ~~وقيل: لا، وقيل: إن نذرها لزمه وإلا فلا. # قال ابن ناجي وما ذكره لا أعرفه نصا والذي تلقيته من غير واحد من الشيوخ ~~إجراء ذلك على من افتتح النافلة قائما ثم شاء الجلوس، انتهى من شرح الرسالة ~~له. # (فرع) قال ابن عرفة في كلامه في فروض الصلاة: روى ابن حبيب إن افتتح في ~~العصر طويلة تركها وإن قرأ نصفها ركع، ولو افتتح قصيرة بدل طويلة تركها فإن ~~أتمها زاد غيرها، وإن ركع بها فلا سجود عليه انتهى. وقال الشيخ زروق في شرح ~~الرسالة الباجي: إن كان طول ما يطول يوجب ركوع ركعة بعد وقتها خففت، انتهى ~~من شرح قوله: ثم يقرأ سورة من طوال المفصل - ونقله ابن عرفة إثر كلامه ~~السابق. # (فرع) قال ابن رشد في رسم حلف بطلاق امرأته: من قرأ في الصبح ب {قل هو ~~الله أحد} [الإخلاص: 1] تجزئه صلاته بإجماع انتهى. وقال الشيخ زروق في ~~العصر والمغرب: يشتركان في قصر القراءة إلا أن العصر أطول قليلا وقيل: لا ~~وهو المشهور انتهى. وما شهره غير مشهور وقال: ما ورد في الصحيح من قراءة ~~المغرب بالأعراف والطور والمرسلات إنما ورد لبيان الجواز، وقد «قرأ - صلى ~~الله عليه وسلم - في الصبح بالمعوذتين» لبيان الجواز رواه النسائي انتهى. # ص (وثانية عن أولى) # ش: قال الجزولي في شرح الرسالة: ولا تكون القراءة الثانية على النصف من ~~الأولى فإن فعل أجزأه ولكنه فعل مكروها ولم يجد أحد من الشيوخ الدون هنا ~~إلا الفقيه راشد فقال: أقل مثل الربع ولا يبلغ به الربع انتهى. وقال الشيخ ~~يوسف بن عمر: ويكره أن يقرأ في الثانية بأطول من الأولى ويكره أيضا أن يقرأ ~~في الثانية أقصر من الأولى جدا حتى يكون نصفها أو دون ذلك، انتهى. قال في ~~التوضيح عند قول ابن الحاجب: والثانية مثلها. # (فرع) وهل الأفضل في الثانية أن يقرأ بسورة بعد السورة التي قرأها في ~~الأولى أو لا فرق بين ذلك والتي ms0995 قبلها؟ عن مالك في ذلك روايتان والذي ~~اختاره ابن حبيب وابن عبد الحكم وابن رشد واقتصر عليه في الجلاب أن ذلك ~~أفضل، انتهى. وعد في اللباب القراءة على ترتيب المصحف من الفضائل والقراءة ~~على خلاف الترتيب من المكروهات، والله أعلم. وقال في رسم سلعة سماها من ~~سماع ابن القاسم مسألة، وسئل عن الصلاة يقرأ فيها في الركعة الأولى بالشمس ~~وضحاها ويقرأ بعد ذلك في الركعة الثانية بلا أقسم بهذا البلد؟ قال: لا بأس ~~بذلك لم يزل هذا من عمل الناس قيل له: أفلا يقرأ على تأليفه أحب إليك؟ قال: ~~هذا كله سواء ابن رشد. # ذهب ابن حبيب إلى أن القراءة على تأليفه أفضل وحكى عن مالك من رواية مطرف ~~عنه وقال ابن عبد الحكم: قال ابن حبيب: وأما أن يقرأ في الركعة الثانية ~~بسورة أخرى ليست بإثرها إلا أنها # PageV01P537 # تحتها فلا بأس به وهو أجود من أن يقرأ بسورة فوقها، ولعمري إن القراءة في ~~الركعة الثانية بما بعد السورة التي قرأها في الركعة الأولى أحسن من أن ~~يقرأ فيها بما قبلها؛ لأنه جل عمل الناس الذي مضوا عليه والأمر في ذلك واسع ~~لقوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر منه} [المزمل: 20] انتهى. وقوله: ولعمري إلى ~~آخره من كلام ابن رشد كذا نقله ابن عرفة في مختصره، وقال فيه قبل ذلك ~~الباجي: يكره في الثانية سورة قبل السورة الأولى عياض لا خلاف في جوازه ~~وإنما يكره في ركعة واحدة، وسمع ابن القاسم فذكر السماع المذكور ثم قال: ~~ويكره تكرير السورة الأولى في الثانية وروى ابن حبيب يتمها ولو ذكرها في ~~أولها وقراءتها في ثالثة أو رابعة وحسنها ابن عبد الحكم فيهما واختاره ~~اللخمي لرواية ابن عبد الحكم جواز ثلاث سور في كل من الأوليين انتهى. ~~وقوله: وقراءتها، أي ويكره قراءتها فهو معطوف على قوله: تكريره والله أعلم. ~~وقال البرزلي: المشهور عدم كراهة قراءة سورة فوق السورة التي قرأها في ~~الركعة الأولى، وكراهة تكرار السورة في الركعة الثانية فمن قرأ في الركعة ~~الأولى: قل ms0996 أعوذ برب الناس؛ يقرأ في الثانية سورة فوقها ولا يكررها، وقيل: ~~يعيدها. قال: والصواب الأول؛ لأن المشهور عدم كراهة فعل ذلك خلافا لابن ~~حبيب والمشهور كراهة تكرير السورة انتهى. وقال في التأمل: وهل الأفضل قراءة ~~سورة بعد التي قرأ في الأولى وعليه الأكثر أو لا؟ روايتان انتهى. # (فرع) قال الأقفهسي في قول الرسالة: ثم تسجد الثانية كما فعلت أولا هل ~~يطول السجود الثاني كالأول قال الجزولي: لم أر فيه نصا انتهى. # (فرع) وقوله: وثانية عن أولى، هذا في الفرض وأما في النفل فقد قال في ~~المدخل: إنه إذا وجد الحلاوة فله أن يطول انظره في آداب المتعلم # ص (وجلوس أول) # ش: قال ابن ناجي: وهذه إحدى المسائل التي يستدل بها على فقه الإمام، ~~والثانية خطرفته للإحرام والسلام، والثالثة دخول المحراب بعد الإقامة ذكره ~~عند قوله ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام. # ص (وقول مقتد وفذ: ربنا ولك الحمد) # ش ليس في كلامه - رحمه الله - ما يدل على أن الفذ يقول: ربنا ولك الحمد ~~بعد سمع الله لمن حمده كما صرح به صاحب الرسالة وغيره والله أعلم. # ص (وتسبيح بركوع وسجود) # ش: تصوره واضح. # (فائدة) قال ابن رشد في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم روي عن يحيى بن ~~يحيى وعيسى بن دينار أنهما قالا: من صلى الفريضة فركع وسجد ولم يذكر الله ~~في ذلك أعاد الصلاة في الوقت وبعده وهذا على طريق الاستحسان لا على طريق ~~الوجوب انتهى. وقال ابن شعبان: قال الله تعالى {وسبح بحمد ربك حين تقوم} ~~[الطور: 48] فحق على كل قائم إلى الصلاة أن يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده ~~انتهى. # ص (وتأمين فذ مطلقا) # ش: التأمين أن يقول: آمين، قال في الجواهر: بالمد وبالقصر وفي معنى هذا ~~اللفظ ثلاثة أقوال: الأول أنه اسم من أسماء الله تعالى قال ابن العربي في ~~أحكامه: ولم يصح نقله. الثاني معناه اللهم استجب. الثالث معناه كذلك يكون. ~~قال ابن العربي: والأوسط أصح وأوسط. # (فائدة) قال ابن العربي في أحكامه: هذه ms0997 كلمة لم تكن لمن قبلنا خصنا الله ~~بها وعن ابن عباس ما حسدكم أهل الكتاب على شيء ما حسدوكم على قولكم: آمين ~~انتهى. # ص # PageV01P538 # وقنوت سرا بصبح فقط وقبل الركوع) # ش يعني أن القنوت مستحب في صلاة الصبح وهذا هو المشهور وقال ابن سحنون: ~~سنة. قال يحيى بن عمر هو غير مشروع ومسجده بقرطبة لا يقنت فيه إلى حين ~~أخذها أعادها الله للإسلام ولابن زياد ما يدل على وجوبه؛ لأنه قال من تركه ~~فسدت صلاته أو يكون على القول ببطلان صلاة من ترك السنة عمدا، وقال أشهب: ~~من سجد له فسدت صلاته، وقال ابن الفاكهاني: القنوت عندنا فضيلة بلا خلاف ~~أعلمه في ذلك في المذهب ونقل بعضهم عن اللخمي أنه ذكر أنه سنة وقوله: سرا، ~~يعني أن المطلوب في القنوت الإسرار به وهذا هو المشهور وقيل: إنه يجهر به، ~~ونقل البرزلي عن التونسي أنه سئل عمن جهر بالقنوت أو التشهد في الفرض أو ~~النفل فقال: الجهر بالقنوت والتشهد لا يجوز ويعيد من تعمد ذلك ويسجد الساهي ~~إلا أن يكون خفيفا وكذلك القراءة وإن كان قد اختلف فيها إذا جهر فعن ابن ~~نافع: لا يعيد فالقنوت عليه أخف ولا شيء عليه على هذا وأما النافلة فلا شيء ~~عليه. قال البرزلي:. # (قلت) أما الجهر بالتشهد والقنوت فالمعلوم من المذهب أن الجهر بالذكر لا ~~يبطل الصلاة بل ترك مستحبا خاصة على ما حكى ابن يونس وغيره من رواية ابن ~~وهب أو قوله، وتقدم أن ابن عبد البر حكى عن بعض المتأخرين عدم صحة الصلاة ~~ولم يرتضه وحكى شيخنا الإمام أن بعضهم ذكره عن ابن نافع قال: ولا أعرفه إلا ~~في صلاة المسمع خاصة وقياسه على جهر الفريضة ضعيف؛ لأنه وردت فيه سنة ~~انتهى. # (قلت) حكى في مختصر الواضحة بطلان صلاة من جهر في السرية أو أسر في ~~الجهرية قولين، والله أعلم. وعد في اللباب من الفضائل إسرار التشهدين وقال ~~في الاستذكار: وإخفاء التشهد سنة عند جميعهم وإعلانه بدعة وجهل ولا خلاف ~~فيه، انتهى. ms0998 ### | [تنبيه صلى مالكي خلف شافعي جهر بدعاء القنوت] # (تنبيه) قال ابن فرحون: فإن صلى مالكي خلف شافعي جهر بدعاء القنوت فإنه ~~يؤمن على دعائه ولا يقنته معه والقنوت معه من فعل الجهال انظر مختصر ~~الواضحة في القنوت في رمضان فلو قنت المالكي عند قول الشافعي فإنك تقضي ولا ~~يقضى عليك كان حسنا ولم أره منصوصا ووجهه أن الدعاء الذي يؤمن عليه قد ~~انقضى ولا مانع حينئذ من القنوت انتهى. وقوله بصبح فقط يعني أن القنوت إنما ~~يستحب في صلاة الصبح فقط، وهذا هو المشهور: وقال ابن عبد السلام في قول ابن ~~الحاجب في ثانية الصبح تنبيه على خلاف بعض أهل المذهب في إجازته في الوتر ~~وخلاف من أجازه في سائر الصلوات عند الضرورة، انتهى. ### | [فرع قنت في غير الصبح] # (فرع) قال في الطراز: لو قنت في غير الصبح لم تبطل الصلاة به ذكره في باب ~~السهو فيمن جهر فيما يسر فيه عمدا وقوله: وقبل الركوع وقال ابن عرفة: وروى ~~الباجي قبل الركوع أفضل وعكس ابن حبيب وفيها هما سواء وفعل مالك قبل وفيها ~~بعد لا يكبر له. روي عن علي أنه كبر حين قنت الجلاب لا بأس برفع يديه في ~~دعاء القنوت. # وسمع ابن القاسم: من أدرك القنوت بعد ركوع الإمام قنت إذا قضى ولو أدرك ~~ركعة معه وقنت لم يقنت في قضائه. ابن رشد: إن أدرك ركوع الثانية لم يقنت في ~~قضائه أدرك قنوت الإمام أم لا وهذا على أن ما أدرك آخر صلاته، وعلى أنه ~~أولها وقول أشهب: إنه بان في القراءة والفعل يقنت قنت مع الإمام أم لا. # (قلت) مفهوم قول مالك: وقنت معه أنه أدرك الركعة دون القنوت قنت، خلاف ~~قول ابن رشد. ### | [فرع نسي القنوت قبل الركوع] # (فرع) قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة: إذا نسي القنوت قبل الركوع ~~فإنه يقنت بعد الركوع ولا يرجع من الركوع إذا تذكره هنالك فإذا رجع أفسد ~~صلاته؛ لأنه لا يرجع من الفرض إلى المستحب انتهى. أما ms0999 عدم الرجوع فمأخوذ من ~~مسائل المدونة منها من نسي الجلوس الأول حتى استقل قائما فإنه لا يرجع، ~~ومنها من نسي السورة أو الجهر أو الإسرار أو تكبير العيدين حتى ركع وأما ~~البطلان فلا يأتي على ما شهره # PageV01P539 # المصنف من عدم البطلان في مسألة الجلوس ويأتي على ما قاله ابن عرفة ~~والفاكهاني من البطلان والله أعلم. # (فرع) قال ابن ناجي في شرح الرسالة: نص ابن الجلاب على أنه لا بأس برفع ~~يديه في دعاء القنوت. # (قلت) وظاهر المدونة خلافه. قال فيها ولا يرفع يديه إلا في الافتتاح ~~والمشهور أنه لا يكبر انتهى. وقال الأقفهسي: وهل يكبر أم لا؟ قولان وعلى ~~الرفع فهل راغبا أو راهبا أو يرهب بإحدى يديه ويرغب بالأخرى؟ خلاف انتهى. # (تنبيه) قال في الجواهر: لما ذكرت القنوت ثم إن كانت في نفسه حاجة دعا ~~بها حينئذ إن شاء، انتهى. # ص (وتكبيره في الشروع إلا في قيامه من اثنتين فلاستقلاله) # ش قال في المدونة في باب الدب في الركوع ويكبر في حالة انحطاطه لركوع أو ~~سجود ويقول: سمع الله لمن حمده، في رفع رأسه ويكبر في حال رفع رأسه من ~~السجود إلا في الجلسة الأولى إذا قام منها فلا يكبر حتى يستوي قائما انتهى. ~~وقال الشيخ أحمد زروق في شرح الإرشاد: ويستحب أن يعمر الركن من أول الحركة ~~إلى آخرها بالتكبير فإن عجل أو أبطأ فلا شيء عليه إلا في القيام من اثنتين ~~فلا يكبر حتى يستوي قائما على المشهور انتهى. وهذا معنى قوله في التوضيح في ~~قول ابن الحاجب: والسنة التكبير حين الشروع إلا في قيام الجلوس، يعني أن ~~التكبير يكون للأركان في حال الحركة إليها إلا في قيام الجلوس من الثانية، ~~انتهى كلام التوضيح ونقله الجزولي عن عياض في غير موضع، وقال في قول ~~الرسالة: ثم يقوم فلا يكبر حتى يستوي قائما هذا خلاف الأصل؛ لأن الأصل أن ~~يكبر عند شروعه في كل فعل انتهى. وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية ويستحب ~~أن يبتدئ التكبيرة في كل ms1000 ركن مع أوله ولا يختمه إلا مع آخره ويجوز قصره على ~~أوله وآخره ولكنه خلاف الأولى، وكذلك سمع الله لمن حمده انتهى. # وقال في الشرح المذكور: ويستحب أن يعمر بها الركن كالتكبير، ونص على ~~تعمير الحركة ابن المنير أيضا وقوله إلا في قيامه من اثنتين فلاستقلاله أي ~~لا يكبر حتى يستقل قائما على المشهور هذا هو السنة. قال الشبيبي: فإن كبر ~~قبل أن يستوي قائما ففي إعادة التكبير قولان وروى عن مالك أنه يكبر في حال ~~قيامه وليس بالمشهور انتهى. # ص (والرداء) # ش: قال في النهاية في غريب الحديث: الرداء هو الثوب أو البرد الذي يضعه ~~الإنسان على عاتقيه وبين كتفيه فوق ثيابه انتهى من آخر باب الراء مع الدال. ~~قال ابن رشد: وهو مستحب، وقال الأبهري: سنة. قال في المدخل بعد كلام طويل ~~وأما قناع الرجل فهو أن يغطي رأسه بردائه ويرد طرفه على أحد كتفيه وهو ~~مكروه؛ لأنه مختص بالنساء إلا من ضرورة حر أو برد على ما تقدم من قول مالك ~~- رحمه الله تعالى - أو غير ذلك من الأعذار والرداء هو السنة وهو أن يجعله ~~على كتفيه دون أن يغطي رأسه فإن غطى به رأسه صار قناعا كما تقدم، وأما ~~الطيلسان المعهود في هذا الزمان فيكره لما تقدم ذكره فإن كان لضرورة كحر أو ~~برد # PageV01P540 # فلا بأس به لكن شرطه أن لا يتكلف هذا التكلف الذي يفعله بعض الناس اليوم ~~فيه وما لم يخرج به إلى حد الكبر الشنيع انتهى. من فصل اللباس وقال فيه ~~أيضا: والرداء أربعة أذرع ونصف ونحوها انتهى. # (فرع) وأما القناع للمرأة فعده في المدخل من سنن الصلاة وعد الرداء في ~~الفضائل وانظر كلام الفاكهاني ### | [فائدة إرسال عذبة من العمامة وهو يصلي] # (فائدة) وأما حكم إرسال العذبة من العمامة والتحنيك بها فحاصل كلامه في ~~المدخل أن العمامة بغير عذبة ولا تحنيك بدعة مكروهة فإن فعلا فهو الأكمل ~~وإن فعل أحدهما فقد خرج به من المكروه ونقل في المواهب اللدنية ضمن الفصل ~~الثالث من ms1001 المقصد الثالث في الفرع الثاني عن عبد الحق الإشبيلي أنه قال: ~~وسنة العمامة بعد فعلها أن يرخي طرفها ويتحنك به فإن كانت بغير طرف ولا ~~تحنيك فيكره عند العلماء واختلف في وجه الكراهة فقيل: لمخالفة السنة، وقيل: ~~لأنها عمائم الشياطين ونقل عن النووي أنه لا كراهة في إرسال العذبة ولا عدم ~~إرسالها، لكن تعقبه شيخ شيوخنا الكمال ابن أبي شريف بأن ظاهر كلامه أنه من ~~المباح المستوي الطرفين قال: وليس كذلك بل الإرسال مستحب وتركه خلاف الأولى ~~ونحوه للشيخ أبي الفضل ابن الإمام الشافعي، وقال الكمال بن أبي شريف: وههنا ~~تنبيه وهو أن العذبة صارت من شعار السادة الصوفية وأكابر العلماء فإذا تلبس ~~بشعائرهم ظاهرا من ليس منهم حقيقة لقصد التعاظم على غيره أثم باتخاذها بهذا ~~القصد من عالم أو صوفي فإنه يأثم به سواء أرسلها أو لم يرسلها طالت أو لم ~~تطل، وصرح الحنفية باستحباب إرسال العذبة وصرح الشيخ عبد القادر الجيلي من ~~الحنابلة في كتاب الغنية باستحباب إرسالها وكراهة الاتعاظ، وذكر السخاوي عن ~~معجم الطبراني الكبير بسند حسن أنه - صلى الله عليه وسلم - «بعث عليا إلى ~~خيبر فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه وقال: على كتفه الأيسر» وتردد ~~راويه فيه وربما جزم بالثاني. # ص (وسدل يديه وهل يجوز القبض في النفل أو إن طول وهل كراهته في الفرض ~~للاعتماد أو خيفة اعتقاد وجوبه أو إظهار خشوع تأويلات) # ش قيل: إنه يجوز في الفرض والنفل، وقيل: يمنع فيهما قاله العراقيون، ~~وقيل: يكره في الفرض ويجوز في النفل وهو ظاهر المدونة. # ص (وتقديم يديه في سجوده) # ش هكذا قال ابن الحاجب ونصه: وتقديم يديه قبل ركبتيه أحسن، وقبله في ~~التوضيح قال: وفي أبي داود والنسائي عنه - عليه الصلاة والسلام -: «إذا سجد ~~أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير لكن يضع يديه قبل ركبتيه» ثم قال وفي أبي ~~داود والترمذي كان «- صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع يديه قبل ركبتيه» ~~وروى ابن عبد الحكم عن مالك التخيير انتهى. وقال ابن ms1002 عرفة وفي استحباب ~~ركبتيه قبل يديه والعكس ثالث الروايات لا تحديد لابن شعبان والمبسوط وابن ~~حبيب انتهى، فذكر ثلاث روايات والذي مشى عليه المصنف رواية المبسوط وحكى ~~ابن ناجي الثلاثة وقال: فالثلاثة لمالك. # ص (وتأخيرهما عند القيام) # ش: هذه نحو عبارة ابن الحاجب قال في التوضيح: حكى فيه في البيان ثلاث ~~روايات: الأولى إجازة ترك الاعتماد وفعله ورأى ذلك سواء، وهو مذهبه في ~~المدونة ومرة استحب الاعتماد وخفف تركه ومرة استحسنه وكره تركه قال: وهو ~~أولى الأقوال بالصواب لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا سجد أحدكم فلا ~~يبرك كما يبرك البعير ولكن يضع يديه قبل ركبتيه» فإذا أمر بتقديم اليدين ~~حتى لا يشبه البعير وجب أن يضع يديه بالأرض إذا قام حتى لا يشبه البعير في ~~قيامه. # ص (وعقده يمناه في تشهديه الثلاث مادا السبابة والإبهام) # ش قال ابن عرفة ابن بنود الواحد # PageV01P541 # ضم الخنصر لأقرب باطن الكف منه والاثنان ضمه مع البنصر كذلك والثلاثة ~~ضمها مع الوسطى كذلك والأربعة ضمها ورفع الخنصر والخمسة ضم الوسطى فقط ~~والستة ضم البنصر فقط والسبعة ضم الخنصر فقط على لحمة أصل الإبهام ~~والثمانية ضمها والبنصر عليها والتسعة ضمهما والوسطى عليهما، والعشرة جعل ~~السبابة على نصف الإبهام والعشرون مدهما معا والثلاثون إلزاق طرف السبابة ~~بطرف إبهامه على جانب سبابته والخمسون مد السبابة وعطف إبهامه كأنها راكعة ~~والستون تحليق السبابة على أعلى أنملة إبهامه والسبعون وضع طرف إبهامه على ~~وسطى أنامل السبابة مع عطف السبابة إليها قليلا، والثمانون وضع طرف السبابة ~~- على طرف إبهامه. # والتسعون عطف السبابة حتى تلقى الكف وضم الإبهام إليها، والمائة فتح اليد ~~بها انتهى. وقال قبله: وكفاه في جلوسهما على فخذيه قابضا اليمنى إلا ~~سبابتها وحرفها إلى وجهه زاد ابن بشير كعاقد ثلاثة وعشرين ابن الحاجب تسعة ~~وعشرين والمروي: ثلاثة وخمسين انتهى. قال في التوضيح في شرح قول ابن ~~الحاجب: ويعقد في التشهدين باليمنى شبه تسعة وعشرين وجانب السبابة مما يلي ~~وجهه أي يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويمد السبابة ويضم الإبهام إليها ms1003 ~~تحتها، قاله ابن شاس ابن عبد السلام فما فعله في السبابة والإبهام هو ~~العشرون وما فعله في الثلاثة الأخر هو التسعة وما ذكره مخالف، لما ذكره ~~غيره ابن بشير شبه ثلاثة وثلاثين، وقال الباجي: شبه ثلاثة وخمسين وهذا يعرف ~~عند أهله انتهى. ولم - يزد ابن عبد السلام على أول كلام التوضيح شيئا، ~~وقوله: ويضم الإبهام إليها تحتها يعني إلى جانبها ولا شك أنه منخفض عن ~~السبابة، والله أعلم. # وما ذكره عن ابن بشير مخالف لما نقله عنه ابن عرفة والصواب كما قاله ابن ~~عرفة ونصه في التنبيه ويجعل يديه على ركبتيه أما في جلوسه بين السجدتين ~~فيضعهما مبسوطتين وأما في جلوسه في التشهدين فيبسط اليسرى ويقبض اليمنى ~~وصورة ما يفعل أن يقبض ثلاثة أصابع وهي الوسطى والخنصر وما بينهما ويبسط ~~المسبحة ويجعل جانبها مما يلي السماء ويمد الإبهام على الوسطى وهو كالعاقد ~~ثلاثة وعشرين انتهى. ولفظ ابن شاس كلفظ ابن بشير إلا أنه لم يذكر العقد ~~والله أعلم. وقال ابن المنير في الجلوس وكفاه مفتوحتان على فخذيه يعقد في ~~التشهد شبه تسعة وعشرين وجانب السبابة يلي وجهه ويشير بها في التوحيد عند " ~~ألا " لا عند " لا " انتهى. ### | [فرع المصلي مقطوع اليد اليمنى] # (فرع) قال ابن ناجي في شرح الرسالة: قال النووي: وإن كان مقطوع اليد ~~اليمنى فلا ينتقل إلى اليد اليسرى؛ لأن شأنها البسط قال التادلي: وفيه ~~مجال؛ لأن اليسرى قد يقال: إن شأنها البسط مع وجود اليمنى وأما مع فقدها ~~فلا. انتهى. # ص (وتحريكها دائما) # ش: هذا هو المروي عن مالك في العتبية والذي صدر به ابن الحاجب وابن شاس ~~وجعل ابن رشد التحريك سنة قال ابن عرفة وهو ضد قول ابن العربي إياكم وتحريك ~~أصابعكم في التشهد ولا تلتفتوا الرواية العتبية فإنها بلية انتهى. وفق ابن ~~بشير بين الأقوال فانظره. # ص (وتيامن بالسلام) # ش: قال الجزولي: قال اللخمي وغيره يتيامن بالقول والفعل ولم يبين بماذا ~~يتيامن من القول وقال: غيره يتيامن بالميم. انتهى. # (تنبيه) قال الأقفهسي في شرح ms1004 الرسالة: ويسلم الفذ والإمام تلقاء وجهه ~~ويتيامن برأسه قليلا مع شيء من لفظ السلام، فلو سلم عن يمينه ولم يسلم ~~تلقاء وجهه فالمشهور أنه يجزئه وفي كتاب محمد بن سحنون أنه لا يجزئه ويعيد ~~أي السلام. انتهى. وقال الشيخ يوسف بن عمر وأما صفته أي السلام فإنه يبتدئ ~~السلام إلى القبلة ويختمه مع التيامن برأسه في الفذ والإمام فإن لم يقصد ~~بسلامه أولا قبلته وسلم عن يمينه قال في كتاب ابن سحنون: تبطل صلاته واختلف ~~في المأموم هل يبتدئها إلى القبلة أو إنما يسلم عن يمينه؟ انتهى وقال # PageV01P542 # ابن المنير: ثم سلم عن يمينه بالتفات يسير غير مقدم على ذلك شيئا لا كما ~~يفعل العامي ينحني قبالة وجهه ثم ينتقل للسلام فذلك بدعة وزيادة هيئة جهلا ~~والله الموفق، انتهى. # ص (ودعاء بتشهد ثان) # ش: صرح في سماع أشهب بأن الدعاء بعد التشهد الثاني جائز ولم يحك فيه ~~خلافا وقال في الكافي وينبغي لكل مسلم أن لا يترك الصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مع تشهده في آخر صلاته وقبل سلامه فإن ذلك مرغب فيه، ~~ومندوب إليه وأحرى أن يستجاب له دعاؤه فإن لم يفعل لم تفسد، صلاته وأما ~~التشهد الأول فلا يزيد فيه على التشهد الأول دعاء ولا غيره فإن دعا تفسد ~~صلاته «وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس في التشهد الأول خفف ~~حتى كأنه على الرضف» انتهى. # وانظر الشفاء. # (فرع) قال في النوادر، ومن العتبية قال ابن القاسم: قال مالك: ومن لم ~~يتشهد ناسيا حتى سلم الإمام فليتشهد ولا يدعو بعده وليسلم، انتهى. # ص (وهل لفظ التشهد والصلاة على النبي سنة أو فضيلة؟ خلاف) # ش قال في المدونة: واستحب مالك تشهد عمر - رضي الله عنه - وهو التحيات ~~لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله انتهى. قال المازري في ms1005 شرح ~~التلقين وقد اختلفت إشارات أصحابنا إلى حقيقة اختيار مالك تشهد عمر - رضي ~~الله عنه - فأشار بعض البغداديين إلى تأكيد هذا حتى كأنه يرى ما سواه ليس ~~بمشروع. # وأشار الداودي إلى أنه على جهة الاستحسان وإيثار هذا التشهد على غيره ~~انتهى، ومثله للباجي ونصه والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن تشهد عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - يجري مجرى الخبر المتواتر لأن عمر علمه الناس على ~~المنبر بحضرة جماعة من الصحابة وأئمة المسلمين ولم ينكره عليه أحد ولا ~~خالفه فيه ولا قال له: إن غيره من التشهد يجري مجراه فثبت بذلك إقرارهم ~~وموافقتهم إياه على تعيينه. # ولو كان غيره من ألفاظ التشهد يجري مجراه، لقال له الصحابة أو أكثرهم: ~~إنك قد ضيقت على الناس واسعا وقصرتهم على ما هم مخيرون بينه وبين غيره وقد ~~أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن القراءة بما تيسر علينا من ~~الحروف السبعة المنزلة فكيف بالتشهد له درجة القرآن أن يقصر الناس فيه على ~~لفظ واحد ويمنع ما يسر من سواه ولما لم يعترض عليه أحد بذلك ولا بغيره علم ~~أن التشهد المشروع هذا الذي ذهب إليه شيوخنا العراقيون في التشهد، وقال ~~الداودي: إن ذلك من مالك على جهة الاستحسان فكيفما تشهد المصلي عنده جائز ~~وليس في تعليم عمر الناس هذا التشهد منع من غيره، انتهى من المنتقى. فعلى ~~هذا يكون قول الشيخ خليل: وهل لفظ التشهد والصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سنة أو فضيلة خلاف معناه في اختيار مالك للفظ التشهد المعهود ~~في الذهن عند كل طالب علم مالكي، وهو تشهد عمر هل هو على جهة السنية أو ~~الفضيلة؟ خلاف كما ذكره الباجي والمازري. # (تنبيه) قال ابن ناجي: أقام الشيخ من قولها: وعلى عباد الله الصالحين أن ~~من قال لرجل: فلان يسلم عليك وهو لم يسمع منه ولا نوى سلامه في التشهد أنه ~~غير كاذب؛ لأنه جاء في الحديث: إن العبد إذا قال ذلك أصابت دعوته كل عبد ~~صالح ms1006 من الجن والإنس، انتهى من شرح المدونة وزاد في شرح الرسالة: وهذه ~~إقامة ظاهرة إذا كان قائل ذلك يعلم أن المنقول عنه يعلم ما وقعت الإشارة ~~عليه من كونه يفهم ما تكلم به، انتهى والله أعلم. ### | [فرع إخفاء التشهد] # (فرع) قال في اللباب من الفضائل إسرار التشهدين انتهى. وقال في الاستذكار ~~وإخفاء التشهد سنة عند جميعهم وإعلانه بدعة وجهل ولا خلاف فيه انتهى. # (تنبيه) قوله: والصلاة على نبيه ومحلها بعد التشهد وقبل الدعاء، قاله في ~~الشفاء وقال في النوادر: قال الحسن وغيره: # PageV01P543 # ويدخل في الصلاة على آل محمد أزواجه وذريته وكل من تبعه، وقيل: إن آل ~~محمد كل تقي. # ص (وجازت كتعوذ بنفل) # ش: وهل يسر التعوذ أو يجهر به قولان لسماع أشهب ولها قال ابن رشد: سماع ~~أشهب يكره الجهر به في رمضان خلافها. # ص (وكرها بفرض) # ش: قال الفاكهاني في شرح قول الرسالة: لا تستفتح ببسم الله الرحمن ~~الرحيم، هذه المسألة تتعلق بثلاثة أطراف: (الأول) أن البسملة ليست عندنا من ~~الحمد ولا من سائر القرآن إلا من سورة النمل. # (الثاني) أن قراءتها في الصلاة غير مستحبة والأولى أن يستفتح بالحمد. # (الطرف الثالث) أنه إن قرأها لم يجهر فإن جهر بها فذلك مكروه، انتهى. ~~وقال الشيخ زروق: كان المازري يبسمل فقيل له في ذلك: قال مذهب مالك على قول ~~واحد من بسمل فلا تبطل صلاته، ومذهب الشافعي على قول واحد من تركها بطلت ~~صلاته انتهى. # وقال في ثالث رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة: سئل مالك عن القارئ ~~إذا أخطأ في الصلاة وهو يلقن فلا يلقن ولا يفقه فقال: أرجو أن يكون خفيفا. ~~قال ابن رشد: خفف مالك - رحمه الله - التعوذ للقارئ في الصلاة إذا أخطأ في ~~قراءته؛ لأن ذلك من الشيطان لما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عرض له شيطانان في صلاته فقال: أعوذ بالله منك» انتهى. # ص (كدعاء قبل قراءة) # ش: قال في الجلاب في باب القنوت: ولا بأس بالدعاء في الصلاة ms1007 المكتوبة في ~~القيام بعد القراءة وفي السجود وبين السجدتين وفي الجلستين بعد التشهدين ~~ويكره الدعاء في الركوع، انتهى. وقال قبل ذلك في باب التشهد: ولا بأس ~~بالدعاء في أركان الصلاة كلها سوى الركوع فإنه يكره الدعاء فيه، انتهى. ~~وانظر التوضيح فإنه نقل الاتفاق على جواز ذلك في السجود وبعد القراءة وقبل ~~الركوع والرفع من الركوع والتشهد الأخير، انتهى ولعله وبعد الرفع من ~~الركوع. # (فرع) قال سيدي أحمد زروق في شرح الرسالة بعد أن ذكر حكم دعاء التوجه ~~وأنه مكروه بعد الإحرام، وقال ابن حبيب: لا بأس بدعاء التوجه قبل إحرامه ~~وفيه بحث انتهى. وقال في التوضيح: قال ابن حبيب: يقوله بعد الإقامة وقبل ~~الإحرام قال في البيان: وذلك حسن، انتهى. وقال في الإكمال: ذهب الشافعي ~~والأوزاعي وأحمد وإسحاق إلى أن على الإمام ثلاث سكتات بعد التكبيرة لدعاء ~~الافتتاح وبعد تمام أم القرآن وبعد القراءة ليقرأ من خلفه فيهما، وذهب مالك ~~إلى إنكار جميعها وذهب أبو حنيفة إلى إنكار الأخيرتين انتهى. # ص (وبعد فاتحة) # ش: قال في الطراز ويدعو بعد الفراغ من الفاتحة إن أحب قبل السورة وقد دعا ~~الصالحون انتهى. ونقل كراهته في التوضيح عن بعضهم والظاهر ما في الطراز، ~~فتأمله وانظر التلمساني في شرح الجلاب فإنه ذكر أن الدعاء بعد الفاتحة وقبل ~~السورة مباح وليس بمكروه وهو كذلك في أثناء السورة في النافلة وكذلك بعد ~~السورة وقبل الركوع وكذلك بعد الرفع من الركوع ولعله أخذه من كلام صاحب ~~الطراز. # ص (وأثناءها وأثناء سورة) # ش: هذا في الفريضة وأما في النافلة فجائز كما صرح به في الطراز ويفهم من ~~كلام التوضيح ونحوه للتلمساني في شرح الجلاب (فرع) قال في المسائل ~~الملقوطة: إذا مر ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في قراءة الإمام فلا ~~بأس للمأموم أن يصلي عليه وكذلك إذا مر ذكر الجنة والنار فلا بأس أن يسأل ~~الله الجنة ويستعيذ به من النار ويكون ذلك المرة بعد المرة، وكذلك قول ~~المأموم عند قول الإمام {أليس ذلك بقادر على أن ms1008 يحيي الموتى} [القيامة: 40] ~~بلى إنه على كل شيء قدير وما أشبه ذلك. # وسئل مالك فيمن سمع الإمام يقرأ: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] إلى ~~آخرها فقال المأموم: كذلك الله، هل هذا كلام ينافي الصلاة؟ فقال: هذا ليس ~~كلاما ينافي الصلاة أو ما هذا معناه من مختصر الواضحة انتهى وما ذكره عن ~~مالك هو في كتاب الصلاة من # PageV01P544 # العتبية في أثناء رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب وفي أواخره وفي سماع ~~موسى بن معاوية. # ص (وبعد صلاة إمام) # ش: قال التلمساني في شرح الجلاب: إنه لا يجوز الاشتغال بعد سلام الإمام ~~بدعاء ولا غيره. # ص (وتشهد أول) # ش: يعني أن الدعاء بعد التشهد الأول مكروه، وصرح في العتبية في سماع أشهب ~~أنه جائز لا كراهة فيه ولم يحك في ذلك خلافا، فانظره والله أعلم. وقال في ~~النوادر عن المجموعة قال علي عن مالك: ليس في التشهد الأول موضع للدعاء. ~~قال عنه ابن نافع: ولا بأس أن يدعو بعده في الجلسة الأولى والثانية، انتهى. ~~فحكى فيه قولين حكاهما الباجي وقال في الكبير ولم أر من تعرض فيه لتشهير ~~غير أن الشيخ قال: الظاهر الكراهة. # ص (لا بين سجدتيه) # ش: أي فلا يكره قال الجزولي: ويستحب الدعاء بين السجدتين، وقد روي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بينهما: «اللهم اغفر لي وارحمني ~~واسترني واجبرني وارزقني واعف عني وعافني» انتهى. # ص (ولو قال يا فلان فعل الله بك كذا لم تبطل) # ش أي خلافا لابن شعبان فيما إذا ناداه، أما لو قال: اللهم افعل بفلان، أو ~~فعل الله بفلان فلا يختلف المذهب في أنه لا تفسد الصلاة انتهى. وفي المدونة ~~قال مالك: ولا بأس أن يدعو الله في الصلاة على الظالم. قال ابن ناجي: أراد ~~بلا بأس صريح الإباحة وظاهره وإن لم يظلمه بل ظلم غيره وهو كذلك باتفاق، ~~وظاهره أنه يدعو عليه بالموت على غير الإسلام وبه قال بعض شيوخنا وكان ~~شيخنا يعجبه ذلك ويفتي به، والصواب عندي تحريمه انتهى. وقال ms1009 في شرح قول ~~الرسالة وتقول في سجودك. وأفتى بعض شيوخنا غير ما مرة بأنه يدعى على المسلم ~~العاصي بالموت على غير الإسلام، واحتج بدعاء موسى على فرعون بذلك. الصواب ~~أنه لا يجوز ولا دليل في الآية؛ لأنه فرق بين الكافر المأيوس منه كفرعون ~~وبين المسلم العاصي المقطوع له بالجنة إما أولا وإما ثانيا، وقد قال عياض ~~في تكلمه في قوله - عليه الصلاة والسلام - «لعن الله السارق» وهو حجة في ~~لعن من لم يسم وكذلك ترجم البخاري: لأنه لعن للجنس لا للمعين ولعن الجنس ~~جائز؛ لأن الله تعالى قد أوعدهم وينفذ الوعيد على كل من شاء منهم، وإنما ~~يكره وينهى عن لعن المعين والدعاء عليه بالإبعاد من رحمة الله عز وجل وهو ~~من معنى اللعن # وقد ذهب بعض المتكلمين إلى أن معنى الحديث أن اللعن جائز على أهل المعاصي ~~وإن كان معينا ما لم يحد؛ لأن الحدود كفارات لأهلها وهذا الكلام غير سديد ~~ولا صحيح؛ لنهيه عن اللعن في الجملة فحمله على المعين أولى للجمع بين ~~الأحاديث، واختلف إن قال: يا فلان فعل الله بك كذا وكذا، قال ابن شعبان: ~~صلاته باطلة والمذهب على خلافه انتهى وقد ذكر القرافي أن الدعاء بسوء ~~الخاتمة اختلف في تكفير الداعي به وقال المصنف إن الأصح أنه لا يكفر انظر ~~الفرق الحادي والأربعين والمائتين # ص (وكره سجود على ثوب لا حصير وتركه أحسن) # ش جعل الشيخ - رحمه الله تعالى - السجود باعتبار محله # PageV01P545 # ثلاثة أقسام: قسم مستحب وهو مباشرة الأرض بالوجه والكفين، وقسم مكروه وهو ~~السجود على الثياب وما أشبهها، وقسم جائز وهو السجود على ما تنبته الأرض ~~فأما القسم الأول فقال ابن الحاجب: وتستحب المباشرة وقال ابن فرحون تنبيه ~~قيد ابن حبيب الحصير المرخص فيها أن تكون من حصير الحلفاء والبردي والديس ~~بالوجه واليدين وفي غيرهما مخير، انتهى. قال ابن عرفة ابن حبيب تستحب ~~مباشرة الأرض بوجهه ويديه ولا بأس بحائل لحر أو برد انتهى. فظاهر هذا أن ما ~~عدا الوجه واليدين لا يستحب مباشرته ms1010 الأرض وهو خلاف ما قال اللخمي ونصه ~~ويستحب للمصلي أن يقوم على الأرض من غير حائل وأن يباشر بجبهته الأرض انتهى ~~ونقله ابن عرفة إثر كلام ابن حبيب المتقدم ولم يبين هل هو مخالف له أم لا ~~وما قاله ابن حبيب وابن الحاجب موافق لما في المدونة ونصها: ويكره أن يسجد ~~على الطنافس وثياب الصوف والكتان والقطن وبسط الشعر والأدم وأحلاس الدواب، ~~ولا يضع كفيه عليها ولكن يقوم عليها ويجلس ويسجد على الأرض، انتهى. # وإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله: وتركه أحسن وأما القسم الثاني وهو ~~المكروه فهو الذي أشار إليه المؤلف بقوله: وكره سجود على ثوب، وأطلق في ~~الثوب ليشمل ثوب الكتان والصوف والقطن ويريد وكذلك بسط الشعر والأدم وأحلاس ~~الدواب، كما تقدم عن المدونة ولو قال المصنف: كثوب ليدخلها لكان أحسن، ~~وقال: سجود، ليحترز عن القيام أو الجلوس فإنه ليس بمكروه كما تقدم، والله ~~أعلم. # (تنبيه) قال ابن بشير: قال المحققون: إذا كان الأصل الرفاهية فكل ما فيه ~~رفاهية ولو كان مما تنبته الأرض كحصر السامان فإنه يكره وكل ما لا ترفه فيه ~~فلا يكره ولو كان مما لا تنبته الأرض كالصوف الذي لا يقصد به الترفه، ~~انتهى. من التوضيح وما قاله في الصوف خلاف ظاهر المدونة فإنه جعل أحلاس ~~الدواب مما يكره السجود عليه ومعلوم أنه لا رفاهية فيها فتأمله، وقال ابن ~~فرحون تنبيه فيها ابن حبيب الحصير المرخص فيها أن تكون من حصير الحلفاء ~~والبردي والديس، والحصر التي تعمل من هذه الأشياء لا يكون فيها رفاهية ~~لخشونتها، والله أعلم انتهى. # وأما القسم الثالث وهو الجائز وهو الذي أشار إليه المؤلف بقوله لا حصر أي ~~فلا يكره السجود عليها والمراد به كل ما تنبته الأرض، قال في المدونة إثر ~~كلامه المتقدم: ولا بأس أن يسجد على الخمرة والحصير وما تنبت الأرض ويضع ~~كفيه عليها انتهى. وقال ابن عرفة ويجوز على حائل من نبات لا يستنبت كحصير ~~أو خمرة اللخمي وشبهه مما لا يقصد لترفهه، انتهى. وما ذكره ms1011 من تقييد النبات ~~بما لا يستنبت لم أره إلا في عبارة ابن رشد وفي شرح مسلم لتلميذه الأبي قال ~~في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب: الصلاة على حائل مكروهة إلا أن يكون ~~الحائل مما يشاكل الأرض ولا يقصد به الترفه والكبر كحصر الحلفاء والبردي ~~والدوم وشبه ذلك مما تنبته الأرض بطبعها وقد أجاز ابن مسلمة الصلاة على ~~ثياب الكتان والقطن؛ لأنها مما تنبته الأرض، والأظهر ما ذهب إليه مالك؛ لأن ~~الأرض لا تنبته بطبعها؛ لأن ذلك مما فيه الترفه فإذا كانت العلة في هذا ~~القصد إلى التواضع وترك ما فيه الترفه فالصلاة مكروهة على حصر السامان وما ~~أشبهها مما يشترى بالأثمان العظام ويقصد به الكبر والترفه والزينة والجمال ~~انتهى. # (تنبيهات الأول) قد علمت أن حصر السامان وشبهها مستثناة من قول المصنف لا ~~حصير (الثاني) إنما يكره السجود على الثوب إذا كان لغير حر أو برد قال في ~~كتاب الصلاة الأول من المدونة وإن كان حرا أو بردا جاز أن يبسط ثوبا يسجد ~~عليه ويجعل عليه كفيه، انتهى. وقال البرزلي في كلامه على المسائل التي ~~اعترض بها المرابط عمر وأما ما يقف عليه ويجلس فلا بأس به وفي كل شيء وكذا ~~ما بسط لحر الأرض # PageV01P546 # أو بردها أو حزونتها أي خشونتها فهو جائز والمكروه على مذهب المدونة ما ~~فيه رفاهية مما تنبته وما لا تنبته إذا كان لغير ما ذكرنا انتهى. # وقال في العارضة: والأفضل للساجد أن يلي الأرض بوجهه ويجوز له أن يتخذ ~~خمرة خاصة لحر أو برد وذلك مؤكد واليدان يليان الوجه في التأكيد انتهى. # (الثالث) قول ابن عرفة: من نبات لا يستنبت وقول ابن رشد: مما تنبته ~~بطبعها يقتضي أن السجود على الخمرة ليس من الجائز؛ لأنها من النخل وهو مما ~~يستنبت، وقد أجاز ذلك في المدونة ومثل به ابن عرفة في كلامه فعلى هذا ينبغي ~~أن يقيد كلامهما بما عدا ما يستعمل من النخل فتأمله، والله أعلم. # وفي مسائل الصلاة من البرزلي ذكر سؤالا عن عز ms1012 الدين بن عبد السلام في ~~الصلاة على السجادة ثم قال: قلت إن كانت السجادة مما تنبت الأرض فالمشهور ~~عندنا أنه مكروه خلافا لابن مسلمة وإن كان مما لا تنبته فمكروه ليس إلا، ~~وهذا فيما يضع عليه يديه ووجهه وأما ما يقف عليه فجائز ما لم يكن حريرا ~~ففيه خلاف والمشهور منعه خلافا لابن الماجشون انتهى. فقوله: ليس إلا معناه ~~ليس فيه خلاف وقوله: إن كانت مما تنبته فمكروه يريد إلا أن يكون كالحصير ~~والخمرة فجائز من غير كراهة وتركه أحسن، والله أعلم. # (فائدة) قال في التنبيهات: والخمرة بضم الخاء المعجمة وسكون الميم حصير ~~من جريد صغيرة فإن كانت كبيرة لم تسم خمرة وسميت بذلك؛ لأنها تخمر وجه ~~المصلي أي تغطيه انتهى. وفي الصحاح الخمرة سجادة صغيرة من سعف النخل وترمل ~~بالخيوط، انتهى. وفي النهاية لابن الأثير في تفسير الخمرة: هي مقدار ما يضع ~~الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه ولا تكون خمرة إلا في ~~هذا المقدار وسميت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها وقد تكررت في الحديث، ~~وهكذا فسرت وقد جاء في سنن أبي داود عن ابن عباس قال: «جاءت فأرة فأخذت تجر ~~الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع درهم» وهذا نص في إطلاق ~~الخمرة على الكبيرة من نوعها انتهى كلام ابن الأثير وفي صحيح مسلم في باب ~~الصلاة على الحصير عن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أحسن الناس خلقا فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا قال: فيأمر ~~بالبساط الذي تحته فينكس ثم ينضح ثم يقوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ونقوم خلفه فيصلي بنا» قال: وكان بساطهم من جريد النخل وقال في التنبيهات: ~~والأدم بفتح الهمزة والدال الجلود المدبوغة جمع أديم، وأحلاس الدواب بفتح ~~الهمزة بالحاء والسين المهملتين واحدها حلس وهو ما يلي ظهر الدواب وما يجعل ~~تحت اللبود والسروج وأصله من ms1013 اللزوم والطنفسة بكسر الطاء وفتح الفاء وهو ~~أفصحها وبضمهما وبكسرهما وهو بساط صغير كالنمرقة انتهى. ### | [فرع فرش خمرة فوق البساط وصلى عليها] # (فرع) قال في الذخيرة: قال صاحب الطراز: فإن فرش خمرة فوق البساط لم ~~يكره، وسئل عن المروحة فقال: هي صغيرة لا تكفي إلا أن يضطر إليها انتهى. # ص (وسجود على كور عمامة أو طرف كم) # ش كور العمامة بفتح الكاف قاله في التنبيهات وحكم الثوب جميعه حكم الكم ~~قاله ابن عرفة وهذا ما لم يكن حر أو برد فإن كان لأحدهما فلا كراهة، وقاله ~~في التوضيح وقال الشبيبي: - لما عد مكروهات الصلاة وإحرامه ويداه في كمه ~~وسجوده أيضا فيهما من غير ضرورة انتهى. # وفي مسائل الصلاة من البرزلي مسألة من صلى في جبة أكمامها طويلة لا يخرج ~~يديه منها لإحرام ولا ركوع ولا سجود صلاته صحيحة مع كراهة؛ لأن عدم مباشرته ~~بيديه الأرض فيه ضرب من التكبر انتهى وقال في باب صفة أداء الصلاة من كتاب ~~ابن بشير ويكره ستر اليدين بالكمين في السجود إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة من ~~حر أو برد، والله أعلم. # ص # PageV01P547 # وقراءة بركوع أو سجود) # ش: وكذا في التشهد قاله في اللباب والله أعلم. # ص (ودعاء خاص) # ش: يحتمل أن يريد بقوله: خاص أن الدعاء خاص بنفسه لم يشرك المسلمين فيه، ~~وهذا خلاف المستحب ويتأكد في حق الإمام وقد ورد في الحديث أنه خانهم، ذكره ~~صاحب المدخل وغيره ويحتمل أن يريد أن المصلي يكره له أن يجعل دعاء مخصوصا ~~لركوعه ودعاء مخصوصا لسجوده وهذا الذي ذكره في التوضيح ويحتمل أن يريدهما ~~والله الموفق. # ص (أو بعجمية لقادر) # ش: نقل صاحب الذخيرة في الكلام على تكبيرة الإحرام عن صاحب الطراز أن من ~~دعا بالعجمية أو سبح أو كبر ولو كان غير قادر بطلت صلاته، ولم يحك غيره ولم ~~يحك المصنف في التوضيح ولا ابن عرفة شيئا من ذلك. # (تنبيه) نهى مالك عن رطانة الأعاجم وقال في الذخيرة: إنها مكروهة ~~ومخالطتهم مكروهة؛ لأنها وسيلة ms1014 إلى ذلك ذكره في الكلام على استقبال الجهة ~~مع البعد فانظره وقال الفاكهاني في تاريخ مكة: عن مكحول قال: «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتكلم بالفارسية في المسجد الحرام» وعن ابن ~~جريج قال: سمع عمر بن الخطاب رجلين يتكلمان بالفارسية في الطواف فقال: ~~ابتغيا إلى العربية سبيلا انتهى. # ص (والتفات) # ش: يعني أن الالتفات في الصلاة مكروه لحديث عائشة - رضي الله عنها - ~~«سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة فقال: هو ~~اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» رواه البخاري ولحديث أبي داود «لا ~~يزال الله تعالى مقبلا على العبد وهو في الصلاة ما لم يلتفت فإذا التفت ~~أعرض عنه» ، وأطلق المصنف هنا - رحمه الله - في كراهة الالتفات وقيد ذلك في ~~فصل السهو بكونه لغير حاجة، وإن كان كلامه هناك ليس فيه التصريح بكراهته ~~لكنه لما قرنه مع الأشياء المكروهة دل ذلك على أنه منها فيحمل كلامه المطلق ~~هنا على ما ذكره في فصل السهو، قال البراذعي في تهذيبه: ولا يلتفت المصلي ~~فإن فعل لم يبطل ذلك صلاته. # قال صاحب الطراز: قوله: لا يلتفت، لم يقله مالك في الكتاب ولا ابن القاسم ~~وإنما جرى في حديث رواه ابن وهب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: ~~«ما التفت عبد في صلاته قط إلا قال الله تعالى: أنا خير لك مما التفت إليه» ~~والمذهب لا يؤخذ من الحديث؛ لأن الحديث له وجه ومعنى والالتفات على ضربين: ~~مباح ومكروه، فما كان للحاجة فمباح لحديث أبي بكر - رضي الله عنه - حين ~~«التفت في الصلاة فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فتأخر وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه أحد حين ~~يقول سبحان الله إلا التفت إليه» وفي حديث أبي داود عن سهل بن الحنظلية ~~«قال ثوب بالصلاة يعني الصبح فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو ~~يلتفت إلى الشعب وكان أرسل فارسا إلى الشعب من الليل ms1015 يحرس» وأما الالتفات ~~لغير ضرورة فمكروه وذكر ما ذكره من الأحاديث في النهي عنه ثم قال: (فرع) ~~قال في المختصر: ولا بأس أن يتصفح بخده ما لم يلتفت؛ لما روى ابن عباس أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - «كان يلحظ في الصلاة ولا يلوي عنقه خلف ظهره» رواه ~~الترمذي وروى النسائي «أنه كان يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه» ~~والحديثان ضعيفان إلا أن النظر يصحح ذلك فإنه إنما عليه أن يتوجه إلى ~~القبلة فإن لم يخل ذلك باستقباله لم يكن به بأس انتهى. # (قلت) ظاهر كلام صاحب الطراز أن التصفح جائز لغير ضرورة والظاهر أن ذلك ~~إنما هو للضرورة وأما لغير ضرورة فهو من الالتفات إلا أن الالتفات يتفاوت ~~فالتصفح بالخد أقرب وأخف من لي العنق ولي العنق أخف من الالتفات بالصدر. # ثم قال في المدونة: قيل لابن القاسم: فإن التفت بجميع جسده قال: لم أسأل ~~مالكا عن ذلك وذلك كله سواء واختصر ذلك البراذعي فقال: ولا # PageV01P548 # يلتفت المصلي فإن فعل لم يقطع ذلك صلاته وإن كان بجميع جسده قال الحسن: ~~إلا أن يستدبر القبلة قال أبو الحسن الصغير قوله: وإن كان بجميع جسده زاد ~~في الأمهات ورجلاه إلى القبلة وقوله: قال أبو الحسن: إلا أن يستدبر القبلة ~~يريد أو يشرق أو يغرب وهو تفسير انتهى. ونقله ابن ناجي عنه وعن أبي إبراهيم ~~وقبله وقال صاحب الطراز في شرح هذه المسألة: وذلك؛ لأنه إذا وقف مستقبل ~~القبلة ولوى عنقه فقط فجميع جسده مستقبل القبلة خلا وجهه وهو صورة فعل أبي ~~بكر - رضي الله عنه - فلما كان جسده مستقبل القبلة كان حق الاستقبال قائما، ~~وكذلك إذا التفت بجميع جسده ورجلاه مستقبلتان إلى القبلة فحق الاستقبال في ~~هذه الحالة أيضا قائم؛ لأنه من وسطه إلى أسفله مستقبل القبلة وجسده أيضا في ~~حكم المستقبل وإنما هو منحرف يسيرا وإنما الإخلال بوجهه فوق الإخلال بصدره. ~~أما إذا استقبل برجليه جهة غير جهة القبلة كان تاركا للتوجه منصرفا عن جهة ~~البيت ولو حول وجهه إلى جهة القبلة ms1016 لم ينفعه ذلك كما لو جعل ناحية القبلة ~~خلف عقبيه ثم التفت إليها بوجهه وراء ظهره انتهى. # وقال في العارضة في حديث البزاق في الصلاة: قوله في الحديث «إذا كنت في ~~الصلاة فلا تبزق عن يمينك ولكن خلفك أو تلقاء شمالك وتحت قدمك اليسرى» فيه ~~دليل على أن الرأس إذا كان في الصلاة مخالفا للقبلة تيامنا أو تياسرا أو ~~إدبارا لا تبطل الصلاة إلا أن يتبعه البدن في الإدبار فتبطل الصلاة حينئذ، ~~إلا أن يصلي معاينا للبيت فإنه إن تياسر خرج عنه وبطلت الصلاة انتهى. # فقوله: إلا أن يتبعه البدن يريد جميع البدن حتى الرجلين لما تقدم في كلام ~~المدونة أن الصلاة لا تبطل ولو التفت بجميع بدنه وإلى هذا أشار ابن العربي ~~بقوله: مع الإدبار، وقوله: إلا أن يصلي معاينا للبيت. إلخ يعني فتبطل صلاته ~~وأيضا مع التياسر يريد إذا كان ذلك بجميع البدن حتى الرجلين ومثله التيامن، ~~وإنما خص التياسر بالذكر؛ لأنه المأمور به في حديث البزاق وإنما خص المعاين ~~للبيت ببطلان صلاته مع التياسر والتيامن؛ لأن ذلك لا يبطلها في غير ~~المعاينة وإنما يبطل بالتشريق والتغريب والاستدبار كما تقدم في كلام أبي ~~الحسن الصغير ثم قال في العارضة في باب الالتفات في الصلاة: قد بينا أن ذلك ~~لا يبطل الصلاة ولو رد رأسه كله خلفه ما لم يكن من بدنه ذلك انتهى. يعني ما ~~لم يستدبر بجميع بدنه كما تقدم فتأمله والله أعلم. # وقال ابن رشد في شرح أول مسألة من كتاب الصلاة: الذي ذهب إليه مالك - ~~رحمه الله تعالى - أن يكون بصر المصلي أمام قبلته من غير أن يلتفت إلى شيء ~~أو ينكس رأسه وهو إذا فعل ذلك خشع ببصره ووقع في موضع سجوده على ما جاء عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس يضيق عليه أن يلحظ ببصره الشيء من غير ~~التفات إليه فقد جاء ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى. ### | [تنبيه رفع بصره إلى السماء وهو يصلي] # (تنبيه) قال في اللباب: من ms1017 المكروهات رفع بصره إلى السماء انتهى وقال في ~~المستحبات: وأن يضع بصره في جميع موضع سجوده انتهى. وفيه سقط ولعل أصله في ~~جميع صلاته في موضع سجوده، وقال في الزاهي: ويجعل بصره أمامه ولا يرفع رأسه ~~إلى السماء ولا بأس أن يلحظ ببصره من غير أن يلتفت ولا ينظر حيث يسجد ~~انتهى. وقال الدميري في شرح سنن ابن ماجه: قال ابن العربي في أحكامه في ~~تفسير سورة النور: قال العلماء: إن المصلي يجعل بصره إلى موضع سجوده. وبه ~~قال الشافعي والصوفية بأسرهم فإنه أحضر للقلب وأجمع للفكر وقال مالك: ينظر ~~أمامه فإنه إذا حنى رأسه ذهب بعض القيام المفروض عليه في الرأس وهو أشرف ~~الأعضاء وإن أقام رأسه وتكلف النظر ببعض بصره إلى الأرض فتلك مشقة عظيمة ~~وحرج وإنما أمرنا أن نستقبل جهة الكعبة، وإنما المنهي عنه أن يرفع رأسه إلى ~~السماء؛ لأنه إعراض عن الجهة التي أمر بها ثم ذكر حديث النهي عن رفع البصر ~~إلى السماء # PageV01P549 # ثم قال: قال العلماء حين رأوا عامة الخلق يرفعون أبصارهم إلى السماء وهي ~~سالمة: إن المراد بالخطف أخذها عن الاعتبار حتى تعتبر بآيات السماء والأرض ~~وهو معرض وهو أشد الخطف. قال: ونكتة ذلك أن قول المصلي: الله أكبر تحرم ~~عليه الأفعال بالجوارح والكلام باللسان ونية الصلاة تحرم عليه الخواطر ~~القلبية والاسترسال في الأفكار إلا أن الشارع لما علم أن ضبط السر يفوت طوق ~~البشر تسمح فيه، انتهى. # (تنبيه) ويكره رفع البصر إلى السماء ولو كان في وقت الدعاء انظر الإكمال ~~والأبي في حديث النهي عن رفع البصر في الصلاة. # ص (وتشبيك أصابع وفرقعتها) # ش: هذا بالنسبة إلى الصلاة وأما بالنسبة لغير الصلاة فالتشبيك لا بأس به ~~حتى في المسجد. قال ابن عرفة: وسمع ابن القاسم لا بأس بتشبيك الأصابع يعني ~~به المسجد في غير صلاة وأومأ داود بن قيس ليد مالك مشبكا أصابعه به ليطلقه ~~وقال: ما هذا؟ فقال مالك: إنما يكره في الصلاة ابن رشد صح في حديث ذي ~~اليدين تشبيكه ms1018 - صلى الله عليه وسلم - بين أصابعه في المسجد انتهى وأما ~~فرقعة الأصابع فتكره عند مالك - رحمه الله - في المسجد وغيره وخص ابن ~~القاسم الكراهة بالمسجد نقله ابن عرفة وصاحب التوضيح وغيرهما، والله أعلم. # ص (وإقعاء) # ش: يعني أن الإقعاء مكروه مطلقا في كل جلوس في التشهد والجلوس بين ~~السجدتين ولمن صلى جالسا كما صرح به في الجواهر وسيأتي لفظه. # ص (وتخصر) # ش: انظر العارضة والترمذي في كتاب الصلاة. # ص (وتغميض بصره) # ش: هذا ما لم يكن فتح عينيه يشوشه وأما لو شوشه فلا. قال البرزلي في ~~أوائل مسائل الصلاة في مسائل ابن قداح: يكره للرجل أن يغلق عينيه في الصلاة ~~إلا أن يكون بين يديه ما يشوشه انتهى. # ص (ورفعه رجلا ووضع قدم على أخرى) # ش قال ابن الحاجب في باب السهو: وترويح رجليه مغتفر. قال في التوضيح: ~~وترويح الرجلين أن يرفع واحدة ويعتمد على الأخرى ابن عبد السلام وهذا إن ~~كان لطول قيام وشبهه وإلا فمكروه انتهى وظاهر المدونة جوازه مطلقا، انتهى ~~كلام التوضيح وكلامه هذا يقتضي الكراهة مطلقا فهو مخالف لما في المدونة ~~ولابن عبد السلام ولما سيقوله في فصل السهو من أن ترويح رجليه مغتفر إلا أن ~~يحمل كلامه هنا على ما إذا لم يكن ذلك لطول قيام وشبهه وما في باب السهو من ~~أن ترويح رجليه مغتفر على ما إذا كان لطول قيام وشبهه فيتفق كلامه ويكون ~~تابعا لما قاله ابن عبد السلام مخالفا لظاهر المدونة، كما قال فتأمله والله ~~أعلم. وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: هذا مكروه إلا لطول القيام، ~~وترويح الرجلين أن يعتمد على واحدة ويقدم الأخرى غير معتمد عليها أو يرفعها ~~ويضعها على ساقه، انتهى. # فجعل من ترويح الرجلين أن يقف على واحدة ويقدم الأخرى فيكون موجب الكراهة ~~في ذلك تقديمه إياها وأما لو لم يقدمها فيكون هو المطلوب؛ لأن الاعتماد ~~عليهما معا بحيث يجعل حظهما من القيام سواء مكروه كما سيأتي عن المدونة ولا ~~بأس أن يروح رجليه في الصلاة ms1019 وأكره أن يقرنهما يعتمد عليهما قال ابن ناجي: ~~قال عياض: يعني لا يقرنهما ويعتمد عليهما معا بل يفرق بينهما ويعتمد أحيانا ~~على هذه، وأحيانا على هذه وأحيانا عليهما وهو معنى يروح، ويقال: يراوح ولا ~~يجعل قرانهما سنة الصلاة فهو الصفد المنهي عنه وذكر أنه عيب عندهم على من ~~فعله وله في المختصر تفريق القدمين من عيب الصلاة، وقال أيضا في قرانهما ~~وتفريقهما: ذلك واسع وعده بعض المشايخ خلافا من قوله وعندي أن كله بمعنى ~~التزام القران وجعله # PageV01P550 # من حدود الصلاة منهي عنه وكذلك أن يجعل التفريق من سنتها وأن الأمر موسع ~~يفعل من ذلك ما يسهل عليه في الصلاة ولا يجعل من ذلك سنة ولا يلتزم حالة ~~واحدة، انتهى. # ص (وإقرانهما) # ش: قال في التوضيح إثر كلامه المتقدم: كره مالك في المدونة أن يقرن رجليه ~~يعتمد عليهما وهو الصفد المنهي عنه وفسره أبو محمد بأن يجعل حظهما من ~~القيام سواء راتبا دائما، قال: وأما إن فعل ذلك اختيارا وكان متى شاء روح ~~واحدة ووقف على الأخرى فهو جائز انتهى، وانظر قوله: وهو الصفد، وقاله في ~~الزاهي في إلصاق القدم بالقدم في الصلاة والتفريق بينهما واسع وليس من فعل ~~الناس أن يكون الإنسان قائما في الصلاة لا يتحرك منه شيء انتهى. # ص (وتفكر بدنيوي) # ش: قال في اللباب: وما كان مشغلا بحيث لا يدري ما صلى فظاهر المذهب أنه ~~يعيد أبدا، انتهى. # ص (وحمل شيء بكم أو فم) # ش صرح في سماع موسى بن معاوية من كتاب الصلاة بأنه يكره أن يصلي وفي فمه ~~درهم وخفف أن يصلي ويجعل الدرهم في أذنه وقال: لا بأس بذلك قال ابن رشد: ~~لأن ذلك مما لا يشغله وأما كراهيته لكونه في فيه فلما في ذلك من الاشتغال ~~به عند قراءته عما يلزم من الإقبال على صلاته انتهى. # ص (وتزويق قبلة) # ش: قال ابن رشد في سماع عيسى من كتاب الجامع: وتحسين بناء المساجد ~~وتحصينها مما يستحب وإنما الذي يكره تزويقها بالذهب وشبهه والكتابة في ms1020 ~~قبلتها، وقد مضى ذلك في رسم سلعة سماها ورسم الشجرة من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصلاة وقال في أول سماع موسى بن معاوية قال موسى بن معاوية الصمادحي: ~~سئل ابن القاسم عن المساجد هل يكره الكتابة فيها في القبلة بالصبغ شبه آية ~~الكرسي أو غيرها من بوارع القرآن {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] والمعوذتين ~~ونحوها؟ قال ابن رشد كان مالك يكره أن يكتب في القبلة في المسجد شيء من ~~القرآن أو التزاويق ويقول: إن ذلك يشغل المصلي، قال: ولقد كره مالك أن يكتب ~~القرآن في القراطيس فكيف في الجدر؟ ، قال محمد بن رشد هذا مثل ما في ~~المدونة من كراهة تزويق المسجد والعلة في ذلك ما يخشى على المصلين من أن ~~يلهيهم ذلك في صلاتهم وقد مضى بيان هذا المعنى من الحديث في رسم سلعة سماها ~~ورسم الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ابن القاسم ونص ما في رسم الشجرة ~~تطعم بطنين قال مالك: ولقد كره للناس تزويق القبلة لمسجد حتى جعل بالذهب ~~وبالفسيفساء وذلك مما يشغل الناس في صلاتهم قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في ~~المدونة في كراهية تزويق المسجد، ومن هذا كره تزيين المصاحف بالخواتم وقد ~~مضى ذلك في رسم سلعة سماها وكره في أول سماع موسى أن يكتب في قبلة المسجد ~~بالصبغ آية الكرسي أو غير ذلك من القرآن لهذه العلة ولابن وهب وابن نافع في ~~المبسوطة إجازة تزويق المساجد وتزويقها بالشيء الخفيف ومثل الكتابة في ~~قبلتها ما لم يكثر ذلك حتى يكون مما نهي عنه من زخرفة المساجد، انتهى. # فظاهر كلام ابن رشد الذي في سماع عيسى من كتاب الجامع وظاهر كلامه في ~~سماع موسى أنه تكلم على تزيين المساجد في رسم سلعة سماها من سماع ابن ~~القاسم وليس كذلك بل الذي فيه إنما هو الكلام على تزيين المصاحف كما يفهم ~~من كلامه في رسم الشجرة تطعم بطنين وكذا رأيته فيه، والله أعلم. ### | [فرع التماثيل في نحو الأسرة] # (فرع) قال ابن الحاجب ms1021 وكره التماثيل في نحو الأسرة بخلاف البسط والثياب ~~التي تمتهن قال الشيخ: التمثال إن كان لغير حيوان كالشجرة جاز وإن كان ~~لحيوان # PageV01P551 # وما له ظل ويقيم فهو حرام بإجماع وكذا إن لم يقم كالعجين خلافا ويقال ~~لهم: أحيوا ما خلقتم وما لا ظل له، فإن كان غير ممتهن فهو مكروه وإن كان ~~ممتهنا فتركه أولى، انتهى. # ص (وتعمد مصحف فيه ليصلي له) # ش: وأما القراءة في المصحف في المسجد فيأتي الكلام على ذلك في فصل النفل. # ص (وعبث بلحية أو غيرها) # ش: من مكروهات الصلاة التروح بكمه أو غيره قاله في اللباب. # (فرع) قال في العتبية في رسم طلق ابن حبيب وسئل عن الرجل يكون في الصلاة ~~فيحول خاتمه في أصابعه أصبع أصبع للركوع في سهوه، قال: لا بأس بذلك وليس ~~عليه فيه سهو وإنما ذلك بمنزلة الذي يحسب بأصابعه لركوعه. ابن رشد هذا نحو ~~ما تقدم له في أول رسم شك في الذي يحصي الآي بيديه في صلاته فأجاز ذلك وإن ~~كان الشغل اليسير مكروها في الصلاة؛ لأنه إنما قصد به إصلاح صلاته، وقوله: ~~أنه ليس عليه، فيه سهو يريد أنه لا سجود عليه فيه صحيح؛ لأنه لم يفعل ذلك ~~ساهيا وإنما فعله عامدا لإصلاح صلاته ولو فعله ساهيا مثل من نسي أنه في ~~صلاة تخرج إيجاب السجود عليه بذلك على قولين انتهى. ### | [فائدة يجعل خاتمه في يمينه وهو في الصلاة] # (فائدة) ، ومن العتبية أيضا في رسم، ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وسئل مالك عن الرجل يجعل خاتمه في يمينه ~~وهو في الصلاة أو يجعل فيه الخيط لحاجة يريدها قال: لا أرى بذلك بأسا ابن ~~رشد وجه إجازة هذا وتخفيفه لائح وذلك أن الختم في اليسار ليس بواجب وإنما ~~كان هو المختار؛ لأن الأشياء إنما تتناول باليمين فهو يأخذ الخاتم بيمينه ~~فيجعله في يساره، فإذا جعله بيمينه ليتذكر بذلك الحاجة فلا حرج عليه في ذلك ~~وأما جعله فيه الخيط فليس فيه ms1022 أكثر من السماجة عند من يبصره ويراه ولا يعرف ~~مقصده لذلك ومغزاه، وبالله تعالى التوفيق. # PageV01P552 ### | [فصل العاجز عن قيام السورة للصلاة] # ص (فصل يجب بفرض قيام إلا لمشقة) # ش: يحتمل أن يريد بقوله بفرض في الصلاة المفروضة ويحتمل أن يريد في الفرض ~~من قراءة الصلاة والأول هو المتبادر للفهم وسواء كان إماما أو منفردا أو ~~مأموما قال ابن عرفة: وقيام الإحرام والقراءة الفرض ومدتها للمأموم فرض ~~قادر في الفرض، ثم قال اللخمي وابن رشد: العاجز عن قيام السورة يركع إثر ~~الفاتحة. # (قلت) : لأن قيام السورة لقراءتها فرض كوضوء النفل لا سنة كما أطلقوه ~~وإلا جلس وقرأها انتهى، وقال في التوضيح: لما تكلم على فرائض الصلاة واختلف ~~في القيام للفاتحة هل هو لأجلها أو فرض مستقل؟ وتظهر فائدة الخلاف إذا عجز ~~عن الفاتحة وقدر عليه وأيضا فلا يجب القيام على المأموم إلا من جهة مخالفة ~~الإمام انتهى، وانظر كلام صاحب الطراز في فصل القيام وقال البرزلي: من ~~فرائض الصلاة القيام والمتعين منه على الإمام والفذ قدر قراءة أم القرآن ~~وعلى المأموم قدر ما يوقع فيه تكبيرة الإحرام. انتهى # وهذا خلاف ما تقدم، وقال الجزولي في قول الرسالة: وكل سهو، قد اعترض ابن ~~الفخار وغيره على أبي محمد وقال: هذا خلاف مذهب مالك؛ لأن المأموم إذا كبر ~~وهو راكع لا يحمله عنه الإمام إلى أن قال: وكذلك إذا جلس المأموم في التشهد ~~الأول حتى ركع الإمام وقام هو وركع معه من غير قيام لا يحمله وظاهر كلام ~~أبي محمد أنه يحمله. # وهذا خلاف مذهب مالك، انتهى. وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة عن ابن ~~الفخار: وكذلك لو جلس في التشهد الأول حتى اطمأن الإمام راكعا فليقم وليركع ~~فإن لم يقم لم يحمل الإمام عنه، انتهى. وحمل كلام المؤلف على الاحتمال ~~الثاني أولى لئلا يخرج من كلامه الوتر وركعتا الفجر # PageV02P002 # قال ابن عرفة إثر كلامه السابق قلت والوتر وركعتا الفجر بعض شيوخ شيوخنا ~~لقولها لا يصليان في الحجر كالفرض، قال في المدونة: وللمسافر ms1023 أن يتنفل على ~~الأرض ليلا ونهارا ويصلي في السفر الذي يقصر في مثله على دابته أينما توجهت ~~به الوتر وركعتي الفجر والنافلة، انتهى. ابن ناجي أقام بعض التونسيين من ~~هنا أن الوتر يصلى جالسا اختيارا وأقام بعضهم عكسه من قولها لا يصلي في ~~الكعبة الفريضة ولا الوتر ولا ركعتي الفجر وهو ضعيف؛ لأنه يلزم عليه أن ~~الفجر لا يصلى جالسا؛ لأنه قرنه بالفريضة والوتر ولم يختلفوا في ذلك، ~~انتهى. وقال في شرح الرسالة واختلفت فتوى المتأخرين من القرويين في المسألة ~~فأفتى الشيخ أبو عبد الله محمد بن الرماح بجواز ذلك وأفتى غيره بالمنع وهو ~~الأقرب أخذا بالاحتياط لقول أبي حنيفة بوجوبه، انتهى. ### | [فرع يسقط عن المريض من أركان الصلاة ما عجز عنه] # (فرع) يسقط عن المريض من أركان الصلاة ما عجز عنه وكذلك يسقط من أركان ~~الصلاة ما أكره الشخص على تركه، قال القاضي عياض في قواعده: وتتغير أحكام ~~هذه الصلوات المفروضة وصورها بعشرة أسباب لصلاة الجمعة بالقصر والجهر ~~ولصلاة الخوف في جماعة بتفريق صلاتها ولصلاة المسايف كيفما أمكنه وبالتقصير ~~في السفر وبعذر المرض المانع من استيفاء أركانها فيفعل ما قدر عليه وبعذر ~~الإكراه والمنع فيفعل ما قدر عليه وبالجمع للمسافر يجد به السير فيجمع أول ~~الوقت أو وسطه أو آخره بحسب سيره والجمع ليلة المطر للعشاءين قبل مغيب ~~الشفق، والجمع للحاج بعرفة بين الظهر والعصر أول الزوال وبمزدلفة بين ~~العشاءين بعد مغيب الشفق والجمع للمريض يخاف أن يغلب على عقله أول الوقت ~~فإن كان الجمع أرفق به فوسطه، انتهى. # قال القباب: قوله وبعذر الإكراه هذا كما قال: إن من منعه وقهره على فعل ~~الصلاة من له قدرة وقهر فإنه يكون ذلك عذرا يسقط عنه ما لم يقدر على ~~الإتيان به من قيام أو ركوع أو سجود ويفعل سائر ما يقدر عليه من إحرام ~~وقراءة وإيماء كما يفعل المريض ما يقدر عليه ويسقط عنه ما سواه، انتهى. # (قلت) ويدل لذلك صلاة المسايفة والله أعلم. ### | [فرع المصلي جالسا إذا دنا من ms1024 ركوعه] # (فرع) قال في الجلاب: ويستحب للمصلي جالسا إذا دنا من ركوعه أن يقوم ~~فيقرأ نحو الثلاثين آية ثم يركع قائما التلمساني والأصل في ذلك ما أخرجه ~~مسلم عن عائشة أنها قالت: كان - صلى الله عليه وسلم - «يصلي جالسا فيقرأ ~~وهو جالس فإذا بقي من قراءته ما يكون ثلاثين آية أو أربعين قام فقرأها وهو ~~قائم ثم ركع ثم سجد ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك» . قال الأبهري: ~~فاستحب له مالك ذلك اقتداء به - عليه الصلاة والسلام - قال بعض المتأخرين: ~~ولأن فعل الركوع من القيام أولى من فعله من الجلوس، انتهى. # ص (ثم استناد لا لجنب وحائض ولهما أعاد بوقت ثم جلوس) # ش: ما ذكره من الترتيب بين الاستناد والجلوس هو الذي ذكره ابن شاس وابن ~~الحاجب وذكر ابن ناجي في شرح الرسالة والشيخ زروق أن ابن رشد ذكر في سماع ~~أشهب أن ذلك على جهة الاستحباب فانظره والله أعلم. وقوله ولهما أعاد بوقت ~~انظر ما المراد بالوقت هل الضروري أو المختار؟ والظاهر الضروري؛ لأنه قال ~~في التوضيح: قال في التنبيهات: ذهب أكثر شيوخنا إلى أن علة الإعادة كون ~~المصلي باشر نجاسة في أثوابها فكان كالمصلي عليها، انتهى. والله أعلم. # ص (وتربع كالمتنفل) # ش: قال في الجواهر # PageV02P003 # لو عجز عن القيام وقعد فلا يتعين في القعود هيئة للصحة ولكن الإقعاء ~~مكروه وهو أن يجلس على وركيه ناصبا فخذيه والمشهور أن يتربع في موضع ~~القيام. # ص (ولو سقط قادر بزوال عماد بطلت) # ش: هذا إن فعله متعمدا قال اللخمي: ولو فعله سهوا بطلت ركعته التي فعل ~~فيها ذلك نقله ابن عرفة وابن فرحون في شرحه وقال: قال أبو الحسن الصغير: ~~ولم أر أحدا حكى هذا فانظره انتهى. وظاهر كلام ابن فرحون في الألغاز أن ~~الذي أنكره أبو الحسن التفريق بين العمد والسهو وليس كذلك وإنما أنكر الشيخ ~~أبو الحسن ما وقع في كلام اللخمي وهو قوله. # وقد يقال: يجزئه؛ للاختلاف في القيام في الصلاة هل هو فرض فقال الشيخ أبو ms1025 ~~الحسن الصغير: قال أبو محمد صالح: لم أقدر أن أقف على الاختلاف في القيام ~~إلا ما ذكره اللخمي، انتهى. وأما ما ذكره اللخمي من التفصيل بين العمد ~~والسهو فظاهر لا ينبغي أن يختلف فيه والله أعلم وانظر الطراز فإنه قال: ~~الظاهر عندي أنه يجزئه وأساء. # وظاهره في العمد والسهو ونص المدونة " ولا يتوكأ في المكتوبة على عصى أو ~~حائط ولا بأس به في النافلة " ابن ناجي لفظ ابن يونس واللخمي لا يعجبني وهو ~~ظاهر في الكراهة ومحله حيث يكون الاتكاء خفيفا بحيث لو أزيل لما سقط وإلا ~~بطلت كما صرح به اللخمي وغيره وهو واضح إذا كان في قيام الفاتحة وأما إذا ~~كان في قيام السورة فالجاري على أصل المذهب أنه لا شيء عليه؛ لأن القيام ~~لها سنة فمن تركه لا شيء عليه، وما زلت أذكره في درس شيخنا حفظه الله ولم ~~يجب عنه وقول بعض شيوخنا الأقرب أن القيام للسورة فرض لمن أرادها كالوضوء ~~للنافلة خلاف المذهب، انتهى. # PageV02P004 # ص (وإن خف معذور انتقل للأعلى) ش لأنه لما زال العذر عنه وجب أن يأتي ~~بالأصل وهذا هو المذهب وخرج قول بأنه يبتدئ ولا قائل بأنه يتمها على ما كان ~~عليه فإن فعل لم تصح صلاته وهذا لا شك فيه وإنما نبهت عليه لتوقف بعض الناس ~~فيه قائلا: من نص على ذلك؟ ومثل هذا لا يحتاج إلى نص والله أعلم. وانظر ~~الجواهر فإنه فرع في هذه المسألة. # (فرع) قال في رسم يوصي لمكاتبه من سماع عيسى وسئل عن الرجل يعرض له المرض ~~فيصلي قاعدا ثم يذهب ذلك عنه وهو في الوقت هل يعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد ~~الصلاة ص (وإن عجز عن فاتحة قائما جلس) # ش: قال ابن الحاجب: ولو عجز عن الفاتحة قائما فالمشهور الجلوس، قال ابن ~~عبد السلام: انظر كيف صورة هذه المسألة والذي ينبغي في ذلك أنه إن قدر على ~~شيء من القيام أتى به سواء كان مقدار تكبيرة الإحرام خاصة أو فوق ذلك؛ لأن ~~المطلوب إنما هو ms1026 القيام مع القراءة فإذا عجز عن بعض القيام أو القراءة أتى ~~بقدر ما يطيق وسقط عنه ما بقي، انتهى. # وقال ابن فرحون يعني إذا عجز عن إتمام الفاتحة قائما ولم يعجز عنها في ~~حال الجلوس لدوخة أو غيرها فالمشهور أنه يأتي بقدر ما يطيق ويسقط عنه ~~القيام للباقي ويأتي به في حال الجلوس. # (تنبيه) وظاهر كلام المؤلف أنه يسقط عنه القيام جملة حتى لتكبيرة الإحرام ~~وليس كذلك إلا أن يكون كلامه مقيدا بما إذا قام لم يقدر بعد ذلك على الجلوس ~~قاله صاحب التوضيح والقول الشاذ يصلي قائما، يريد ولا يقرؤها فإذا كان في ~~الأخيرة جلس ليقرأها والقول الأول مبني على أن الفاتحة واجبة في كل ركعة ~~والثاني يخرج على أنها إنما تجب في ركعة وهو غير منصوص انتهى. كلام ابن ~~فرحون وانظر التوضيح قال ابن عرفة: والقادر على قيام الفاتحة دون قراءتها ~~يجلس ابن بشير على القول بوجوب الفاتحة في كل ركعة أو جلها يقوم قدر ما ~~يمكنه سواء في ركعة أو في أقلها، وفي غيرها يجلس ليقرأ ابن عبد السلام قول ~~ابن الحاجب: فإن عجز عن الفاتحة قائما فالمشهور الجلوس في تصوره نظر وينبغي ~~إن عجز عن بعض القيام أو القراءة سقط. # (قلت) قد صوره اللخمي وغيره ومن عجز عن بعض قيام الفاتحة جلس لتمامه ولم ~~يسقط، انتهى. والله أعلم # (قلت) ظاهر كلام ابن عرفة أنه فهم أن معنى كلام ابن الحاجب وابن بشير أنه ~~عجز عن قراءة الفاتحة في حال القيام أو قراءة شيء ويقدر على القيام قدر ~~قراءتها وعلى قراءتها في حال الجلوس فحكمه أن يجلس على القول بأنها فرض في ~~كل ركعة وأما على القول بأنها فرض في ركعة فينبغي أن يقوم قدر ما يمكنه إلا ~~في ركعة واحدة فيجلس ليأتي بأم القرآن. وأما من قدر أن يقرأ بعض الفاتحة ~~قائما ثم يكمل بقيتها في حال الجلوس فإنه يلزمه أن يأتي بما قدر عليه في ~~حال القيام ثم يأتي بالباقي جالسا بل إن قدر على ms1027 أن ينهض بعد فراغ الفاتحة ~~للقيام فيجب عليه القيام ليأتي بالركوع وهذا هو المفهوم من كلام ابن عبد ~~السلام المتقدم وكلام ابن فرحون ومن كلام المصنف في التوضيح ومن آخر كلام ~~ابن عرفة ومن كلامه في الجواهر فإنه قال لما تكلم على مسألة ما إذا خف ~~المريض لحالة أعلى من حالته الأولى: فإذا وجد القاعد خفة في أثناء القراءة ~~فليبادر إلى القيام وإن خف بعد فراغها لزمه القيام للهوي إلى الركوع ولا ~~يعتبر الطمأنينة، انتهى. # وأما عبارة ابن بشير فأولها مشكل وآخرها يقتضي ما قاله ابن عرفة فإنه قال ~~إن قدر على القيام لكن عجز عن تطويل القراءة في الصبح والظهر فيصلي بأم ~~القرآن والقصار من السور أو بأم القرآن خاصة فإن عجز عن القيام لكمال أم ~~القرآن فههنا مقتضى الروايات أنه ينتقل إلى الجلوس وهذا ظاهر على القول بأن ~~أم القرآن فرض في كل ركعة وأما على القول بأنها فرض في # PageV02P005 # ركعة فينبغي أن يقوم مقدار ما يمكنه إلا في ركعة واحدة فإنه يجلس ليأتي ~~بأم القرآن لكن اختلف المذهب هل القيام مقصود بنفسه أو مقصود للقراءة فإذا ~~لم يمكن الإتيان بها سقط، وكذا يجري الأمر إن قلنا: إن القراءة فرض في الجل ~~فيختلف في الأقل على ما بيناه، انتهى. # فأول كلامه يدل على أنه إنما عجز عن قراءة جميع الفاتحة في حال قيامه ~~ويقدر على قراءة بعضها وآخره يدل على أنه عاجز عن قراءة شيء منها في حال ~~القيام ويرجح هذا الأخير قول اللخمي، وإن كان يقدر على القيام دون القراءة ~~صلى جالسا انتهى. # ص (وجاز قدح عين أدى لجلوس لا استلقاء) # ش: قال في نوازل ابن الحاجب مسألة، قال القاضي أبو عبد الله إذا كان به ~~وجع في عينه فأراد أن يقدحه ليزول الوجع ويصلي على تلك الحال فذلك جائز له ~~بلا اختلاف وإذا لم يكن به وجع وأراد قدح عينيه ليعود إليه بصره لا غير ~~فهذه مسألة الاختلاف انتهى. # وقال في القوانين من به رمد لا ms1028 يبرأ إلا بالاضطجاع صلى مضطجعا واختلف في ~~قادح الماء من عينيه، انتهى. وقال أشهب إنه جائز قال ابن ناجي: والفتوى ~~عندنا بإفريقية بقول أشهب انتهى. # ص (ولمريض ستر نجس بطاهر) # ش: وقال ابن ناجي في شرح الرسالة والمدونة: ونص ما في شرح المدونة " ~~ويجزئ عليها إذا فرش ثوبا على حرير ولا أعرف فيه نصا لأهل المذهب ولا إجزاء ~~وأجراه الغزالي على ما ذكرناه في كتاب الوسيط قال أبو العباس الإبياني وإن ~~كان أسفل نعله نجاسة فنزعه ووقف عليه جاز كظهر حصير نقله في الذخيرة وبه ~~الفتوى ولا أعرف غيره وعليه صلاة الناس على الجنازة، انتهى. وقد تقدم هذا ~~الفرع للشيخ أعني قوله أو كانت أسفل نعل فخلعها والله أعلم # ص (ولمتنفل جلوس ولو في أثنائها) # ش: قال ابن الحاجب بخلاف العكس قال ابن عبد السلام يعني أن من ابتدأ ~~الصلاة جالسا جاز له القيام في بقيتها بلا خلاف ثم إن شاء الجلوس بعد أن ~~قام جرى ذلك على ما تقدم انتهى. # يعني في مسألة من ابتدأها قائما وانظر إذا افتتحها قائما ثم شاء الجلوس ~~وقلنا له ذلك فجلس ثم شاء القيام، والظاهر أن له ذلك من باب أحرى فتأمله. ~~وقال ابن فرحون: وأما العكس وهو إذا صلى جالسا ثم شاء القيام فله ذلك بلا ~~خلاف؛ لأنه انتقل من الأدنى إلى الأعلى، انتهى. وانظر إذا التزم الجلوس هل ~~له القيام أو لا والظاهر أن له ذلك. قال في المدونة: ومن افتتح النافلة ~~جالسا ثم شاء القيام أو افتتحها قائما ثم شاء الجلوس فذلك له ابن ناجي. أما ~~المسألة الأولى فالاتفاق على ما ذكره. وأما الثانية فاختلف فيها على ثلاثة ~~أقوال المشهور ما ذكره، وقال أشهب: لا يجلس لغير عذر وقيل إن نوى القيام ~~لزمه وإلا فلا ونص أبو عمران على أن # PageV02P006 # من افتتح سورة طويلة فإنه لا يلزمه أن يتمها، انتهى. # (تنبيه) قال ابن الحاجب ولا بأس به في النافلة للقادر قال ابن عبد السلام ~~لا بأس بالجلوس في النافلة ويستلزم ms1029 جواز الاستناد من باب الأولى وهذا والله ~~أعلم في غير السنن المؤكدة كالوتر والخسوف وانظر إذا أداها الصحيح جالسا ~~اختيارا، انتهى. وذكره ابن فرحون وزاد العيدين وانظر كلام ابن عرفة وابن ~~ناجي في الوتر والفجر. # (قلت) وقد صرح في كتاب الصلاة الأول من المدونة قبل ترجمة صلاة المريض ~~بجواز الاتكاء في النافلة على عصا أو حائط. وقال ابن عرفة: وللقادر جلوسه ~~في النفل. قال ابن حبيب: ومد إحدى رجليه إن عيي وركوعه إيماء جالسا وقائما ~~واستناده قائما خففه في المختصر وروى أشهب لا بأس به في الفرض والنفل من ~~ضعف ولابن رشد عنه كراهته إن قصرت وفي إيمائه بالسجود جالسا الشيخ ثالثها ~~يكره لابن حبيب وعيسى وابن القاسم، انتهى. ### | [فرع صلاة الجالس] # (فرع) قال ابن بشير أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن «صلاة الجالس على ~~النصف من صلاة القائم» لكن اختلف المذهب هل انحطاط الأجر يختص بالقادر؛ ~~لأنه تارك لحظه في القيام أو يعم العاجز والقادر لعموم الحديث انتهى. ~~واقتصر على الأول ابن عبد البر في كافيه والله أعلم وذكره في النوادر عن ~~ابن حبيب واقتصر عليه. ### | [فرع المصلي في المحمل أين يضع يديه] # (فرع) قال في الرسم الأول من سماع أشهب: وسئل عن المصلي في المحمل أين ~~يضع يديه فقال على ركبتيه أو فخذيه قيل له: فالمصلي على الدابة، قال: مثل ~~ذلك. قال ابن رشد: يريد أنه يضع يديه على ركبتيه أو فخذيه إذا ركع وإذا ~~تشهد. وأما ما في سائر الصلاة فلا خير في أن تكون يداه على ركبتيه يدل على ~~ذلك قوله في المدونة فإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه من ركبتيه، انتهى. # وفي المدونة في أوائل الصلاة الأول قال ابن القاسم قال لي مالك وعبد ~~العزيز لم أسمع من عبد العزيز غير هذه من تنفل في المحمل فقيامه تربع ويركع ~~متربعا ويضع يديه على ركبتيه فإذا رفع رأسه من ركوعه قال مالك يرفع يديه عن ~~ركبتيه ولا أحفظ رفع يديه عن ركبتيه عن عبد العزيز ms1030 ثم قال إذا هوى للسجود ~~ثنى رجليه وأومأ بالسجود فإن لم يقدر أن يثني رجليه أومأ متربعا انتهى. # ص (إن لم يدخل على الإتمام) # ش: إما بأن نوى أن يجلس أو نوى القيام ولم يلتزمه وكان - رحمه الله تعالى ~~- جرى على كلام اللخمي من أنه إذا التزم القيام لا يجلس وإذا نوى الجلوس ~~أولا جلس وإن نوى القيام ولم يلتزمه فقولان شهر المصنف قول ابن القاسم وهو ~~خلاف ظاهر كلام ابن الحاجب من أن الخلاف أعم وضعف ابن عرفة كلام اللخمي ~~ونصه وفي جواز جلوس مبتدئه قائما اختيارا قولان لها ولأشهب وفي بقاء ~~خلافهما لو ابتدأها ناويا قيامها قولان لابن رشد مع أبي عمران وبعض شيوخ ~~عبد الحق قائلا يصير بالنية كنذر كقولها في لغو ما نوى من سورة طويلة ~~ولزومها اللخمي، إن نوى تمامها جالسا أو التزمه قائما جاز جلوسه ولزم قيامه ~~وإن نواه ولم يلتزمه فقولاهما والأول أحسن؛ لأن الإحرام لا يوجب لزوم ~~القيام إذ له الإحرام على أنه بالخيار في الجلوس والقيام، انتهى. # (قلت) مفهوم قوله إن نواه فقولان هما قصر قول أشهب على ناوي القيام وهو ~~عام فيه وفي غير ناويه وهو مقتضى استدلاله على تصوير الأول، وقال: فأول ~~قوله وآخره متنافيان والخلاف في لزوم ما نوى كالخلاف في لزوم الطلاق ~~بالنية، انتهى. # فتأمل كلام ابن عرفة فإنه جيد قلق والله أعلم وانظر كلام ابن رشد في سماع ~~موسى من كتاب الصلاة، والله تعالى أعلم. ### | [فصل قضاء فائتة من الصلاة] # (فصل وجب قضاء فائتة مطلقا) # ش: قال في المدونة في باب صلاة النافلة: " ومن ذكر صلاة بقيت عليه فلا ~~يتنفل قبلها وليبدأ بها إلا أن يكون في بقية من وقتها " ابن ناجي يؤخذ منه ~~أن قضاء المنسيات على الفور كما قال ابن رشد في الأجوبة # PageV02P007 # إنه لا يتنفل ولا قيام رمضان إلا وتر ليله وفجر يومه. # (قلت) وقال ابن العربي: يجوز له أن يتنفل ولا يبخس نفسه من الفضيلة، ~~انتهى. وقال الشيخ أبو الحسن الصغير ونص ms1031 لفظه من الأجوبة من عليه صلوات أمر ~~أن يصلي متى قدر ووجد السبيل إلى ذلك من ليل أو نهار دون أن يضيع ما لا بد ~~له منه من حوائج دنياه ولا يجوز له أن يشتغل في أوقات الفراغ بالنافلة ~~وإنما يجوز له أن يصلي قبل تمام ما عليه من المنسيات الصلوات المسنونة وما ~~خف من النوافل المرغب فيها كركعتي الفجر وركعتي الشفع المتصل بوتره لخفة ~~ذلك ولما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتي الفجر قبل صلاة ~~الصبح يوم الوادي» . # قال: وأما ما كثر من النوافل المرغب فيها كقيام رمضان فلا، انتهى. والله ~~أعلم وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد واختلف في تنفله فقيل لا يصح وقيل هو ~~مأثوم من وجه مأجور من وجه وكان شيخنا القوري يفتي بأنه كان يترك النفل ~~للفرض فلا يتنفل وإن كان للبطالة فتنفله أولى ولم أعرف من أين أتى به، ~~انتهى. # والقول الثاني هو اختيار ابن رشد في نوازله والله أعلم. # (فرع) من الشرح المذكور إذا كثرت عليه الفوائت ولم يحصرها فإنه يتحرى ~~قدرها ويحتاط لدينه فيصلي ما يرفع الشك عنه وشك بلا علامة وسوسة فلا يقضي ~~كما يفعله العجائز والجهال، وقال شيخنا السنوسي نص عليه في الذخيرة: إنه لا ~~يقضي إلا بغالب ظن أو شك مؤثر في النفس هذا معنى ما سمعت منه ورأيت من يجعل ~~في موضع كل نافلة فريضة لاحتمال الخلل في فرائضه وهذا خلاف السنة، انتهى. # انظر كلامه في الكتاب المسمى وقال الشيخ زروق في الشرح المذكور قال بعضهم ~~وليتوق أوقات النهي حيث يكون إتيانه بها للشك فيها وهو واضح انتهى. وقال ~~الشيخ زروق في شرح الرسالة قوله وكيفما تيسر له يعني من القلة والكثرة ما ~~لم يخرج لحد التفريط ولا حد في ذلك بل يجتهد بقدر استطاعته. قال ابن رشد: ~~مع التكسب لعياله ونحوه لا كما قال ابن العربي عن أبي محمد صالح: إن قضى في ~~كل يوم يومين لم يكن مفرطا ويذكر خمسا فأما مع كل ms1032 صلاة صلاة كما تقول ~~العامة: فعل لا يساوي بصلة ومن لم يقدر إلا على ذلك فلا يدعه؛ لأن بعض الشر ~~أهون من بعض وقد منعوه من التنفل مطلقا وكان بعض الشيوخ يفتي بأنه إن كان ~~يترك الجميع فلا يترك النافلة وإن كان يفعل الفرض فلا يتنفل ابن الحاجب # ويعتبر في الفوائت براءة الذمة فإن شك أوقع أعدادا تحيط بجهات الشكوك ~~خليل قوله فإن شك أي في الإتيان أو في الأعيان أو في الترتيب وبيان ذلك ~~واسع فانظره (تنبيه) الشك الذي لا يستند لعلامة لغو؛ لأنه وسوسة فلا قضاء ~~إلا لشك عليه دليل وقد أولع كثير من المنتمين للصلاح بقضاء الفوائت لعدم ~~تحقق الفوات أو ظنه أو شك فيه ويسمونه صلاة العمر ويرونها كمالا، ويريد ~~بعضهم بذلك أنه لا يصلي نافلة أصلا بل يجعل في محل كل نافلة فائتة لما عسى ~~أن يكون من نقص أو تقصير أو جهل وذلك بعيد عن حال السلف وفيه هجران ~~المندوبات وتعلق بما لا أجر له وقد سمعت شيخنا أبا عبد الله محمد بن يوسف ~~السنوسي ثم التلمساني يذكر أن النهي عن ذلك منصوص فحنقته عليه فقال نص عليه ~~القرافي في الذخيرة ولم أقف عليه نعم رأيت لسيدي أبي عبد الله البلالي في ~~اختصار الإحياء عكسه فانظر ذلك فإنه مهم والعمل بالعلم خير كله وعكسه عكسه ~~انتهى. # (تنبيه) قال الشيخ زروق في شرح الرسالة أيضا في قوله صلاها على نحو ما ~~فاتته وظاهر كلامه أنه يقنت في الصبح ويعتبر طول القراءة وقصرها كالحواضر ~~وكل ذلك خفيف بخلاف الإقامة انتهى. وفي الصلاة الثاني من المدونة في باب من ~~ذكر صلاة نسيها وإن ذكر صلوات كثيرة صلاها على قدر طاقته كما وجبت عليه ~~وذهب في حوائجه فإذا فرغ صلى أيضا حتى يتم ما بقي عليه ويصلي صلاة الليل # PageV02P008 # في النهار ويجهر وصلاة النهار في الليل ويسر ابن ناجي أراد بقوله وذهب في ~~حوائجه أي الضرورية وظاهرها أن القضاء على الفور ولا يجوز تأخيرها مع ~~القدرة وهو كذلك ms1033 على المشهور وقيل على التراخي وقيل يلزمه أن يقضي يومين في ~~يوم ولا يكون مفرطا قاله أبو محمد صالح وحكاه التادلي وعوام القيروان عندنا ~~بأجمعهم يقولون من قضى صلاة لا يكون مفرطا فلعلهم سمعوه من مشيختهم وأفتى ~~شيخنا - رحمه الله تعالى - بتيمم من عليه فوائت لعدم الماء سواء قلنا إن ~~القضاء على الفور أو على التراخي كاليائس من الماء فإنه يتيمم عند الزوال، ~~انتهى. # وقد نص في التوضيح في كتاب الظهار على من ضيع الصلاة وهو قادر على القيام ~~أو على أدائها بالماء ثم عجز عن القيام أو عن استعمال الماء أنه يصليها على ~~حاله ولا يلزمه قضاؤها بعد ذلك ونصه من ضيع صلاة وهو قادر على القيام فأراد ~~أن يقضيها حال عجزه عنه فإنه يؤديها جالسا ولا يلزمه قضاؤها إن قدر على ~~القيام أو فرط في الصلاة مع إمكان أدائها بالماء ثم قضاها بالتيمم لعدم ~~الماء فإنه لا يلزمه قضاؤها ثانية عند وجود الماء، انتهى. ذكر هذا في قول ~~ابن الحاجب وشرط صحته بالعجز عن العتق وقت الأداء والله أعلم، وقوله " ~~فأراد " ليس على ظاهره بل يجب عليه قضاؤها على ذلك الحال ويكون داخلا في ~~قول المؤلف مطلقا والله أعلم مع تناوله الكثيرة واليسيرة والقضاء في جميع ~~الأوقات ومن تركها عامدا أو غير عامد والمستحاضة والحربي. ### | [مسألة أجر نفسه ثم أقر أن عليه منسيات يجب تقديمها على الحضرية] # (مسألة) لو أجر نفسه ثم أقر أن عليه منسيات يجب تقديمها على الحضرية قال ~~المشذالي في كتاب الصلاة الثاني عن الوانوغي قال شيخنا: لا يقبل قوله ~~لقولها في الغصب والرهن واللقطة المشذالي مسألة الرهن من رهن عبدا ثم أقر ~~أنه لغيره ومسألة الغصب من باع عبدا ثم أقر أنه لغيره ومسألة اللقطة من باع ~~عبدا ثم أقر أنه كان أعتقه فإنه لا يقبل الجميع والجامع تعلق حق الغير فلا ~~يسقط بمجرد إقراره للتهمة في ذلك، انتهى. # ص (والفوائت في أنفسها) # ش: أي ووجب مع الذكر ترتيب الفوائت في أنفسها لكنه ليس ms1034 بشرط قال ابن غازي ~~فلا يلزم من عدمه العدم فلا يعيدها أصلا ذاكرا كان أو ناسيا على ما مشى ~~عليه المصنف إذ بالفراغ منها خرج وقتها انتهى. # وذكر في الشامل # PageV02P009 # فيه خلافا والله أعلم ص (قطع فذ) # ش: أي على جهة الوجوب لكنه ليس بشرط؛ لأنه لو لم يقطع لصحت صلاته على ~~المشهور قاله في التوضيح وهذا هو الذي اختاره ابن ناجي وذكر عن المغربي حمل ~~المدونة على أن القطع مستحب فتأمله قال ابن ناجي قال أبو إبراهيم ومعنى قطع ~~أي بغير سلام وقال بعده أصل المذهب أن النية كافية في القطع ص (وإمام) # ش: قال سند على القول بأنهم يستخلفون يقطع في أي موضع ذكروا على القول ~~بأنهم يقطعون معه فيكون حكمه على ما تقدم في الفذ فانظره، وقال ابن فرحون ~~يفارق الإمام الفذ من جهة أنه يقطع مطلقا والفذ يجعلها نافلة على ما قدمناه ~~انتهى. وهو مخالف لكلام صاحب الطراز ص (وكمل فذ بعد شفع من المغرب كثلاث من ~~غيرها) # ش: أي يكمل بنية الفريضة كما صرح به سند عن صاحب النكت، وقال ابن يونس: ~~يكملها يريد ولا يجعلها نافلة قال في التوضيح ويكون كمن ذكر بعد أن سلم ~~والله أعلم # PageV02P010 # ص (وإن جهل عين منسية مطلقا صلى خمسا وإن علمها دون يومها صلاها ناويا له ~~وإن نسي صلاة وثانيتها صلى ستا وندب تقديم ظهر وفي ثالثتها أو رابعتها أو ~~خامستها كذلك يثني بالمنسي وصلى الخمس مرتين في سادستها وحادية عشرتها # PageV02P011 # وفي صلاتين من يومين معينتين لا يدري السابقة صلاهما وأعاد المبتدأة ومع ~~الشك في القصر أعاد إثر كل حضرية سفرية وثلاثا كذلك سبعا وأربعا وثلاث عشرة ~~وخمسا إحدى وعشرين وصلى في ثلاثة مرتبة من يوم لا يعلم الأولى سبعا وأربعا ~~ثمانيا وخمسا تسعا) # ش: اعلم أن الصلوات المنسية لا تخلو إما أن تكون واحدة أو أكثر فإن كانت ~~واحدة فلا يخلو إما أن تكون معلومة أو مجهولة فإن كانت مجهولة فإما أن تكون ~~مجهولة في صلاة الليل ms1035 أو في صلاة # PageV02P012 # النهار أو فيهما معا وعلى كل حال فإما أن يكون يومها معلوما أو مجهولا لا ~~في الأسبوع أو مشكوكا في بعض الأسبوع وعلى كل حال فإنه يصلي في المجهولة في ~~صلاة الليل صلاتين وفي المجهولة من صلاة النهار ثلاث صلوات وفي المجهولة في ~~الليل والنهار خمس صلوات ولا يعتبر تعيينها ليومها في الأسبوع وإنما ~~المعتبر في الفوائت تيقن براءة الذمة فإن شك أوقع عددا يحيط بحالات الشكوك ~~قاله ابن الحاجب قال في التوضيح مقتضى كلامه أنه لا يكتفى بالظن وهو الأصل؛ ~~لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تبرأ الذمة منها إلا بيقين قوله: فإن شك أي ~~في الإتيان أو في الأعيان أو في الترتيب، انتهى. # فقوله عين منسية مطلقا يعني سواء علم يومها أو جهله في يومين أو في ثلاثة ~~أو في الأسبوع كله على المنصوص ويحتمل أن يريد بقوله مطلقا أي جهل عينها في ~~الخمس واحترز به مما لو جهل عينها من صلاة الليل أو من صلاة النهار كما ~~تقدم، وقال الشارح سواء كانت صلاة حضر أو صلاة سفر وإن كانت الصلاة المنسية ~~معلومة بعينها فلا يخلو إما أن يكون يومها معلوما أيضا أو مجهولا فإن كان ~~اليوم معلوما صلاها ناويا بها القضاء عنه وإن كان مجهولا صلاها ناويا له ~~وهذا معنى قوله وإن علمها دون يومها صلاها ناويا له وسكت عن الأول لوضوحه، ~~وإن كان المنسي أكثر من صلاة فلا يخلو إما أن يكون صلاتين أو أكثر فإن كان ~~صلاتين فلا يخلو إما أن تكونا معينتين أو لا فإن لم تكونا معينتين فلا يخلو ~~إما أن يعرف مرتبة إحدى الصلاتين من الأخرى أو لا يعرف ذلك فإن كان يعرف ~~فلا يخلو إما أن يكونا من يوم أو أكثر فإن كانتا من يوم فهي إما ثانيتها أو ~~ثالثتها أو رابعتها أو خامستها، وإن لم يكونا من يوم فالثانية إما مماثلتها ~~وهي سادستها وحادية عشرتها وسادسة عشرتها وحادية عشرينها وسادسة عشرينها ~~وحادية ثلاثينها وإلا فهي قسيمة لثانيتها ms1036 أو ثالثتها أو رابعتها أو ~~خامستها، وضابط ذلك كما قال ابن عرفة وهو أن تقسم عدد المعطوف على خمس فإن ~~انقسم فهي إما خامستها أو المماثلة لخامستها، وإن بقي واحد فهي مماثلتها، ~~وإن بقي أكثر من واحد فهي السمية للبقية يعني فهي المماثلة لواحد من البقية ~~ويعني بالبقية ثانيتها وثالثتها ورابعتها. مثال ذلك صلاة وسابعتها فعدد ~~المعطوفة سبعة اقسمه على خمسة يبقى اثنان فهي مماثلة لثانيتها ولو قيل: ~~صلاة وثامنتها لكان عدد المعطوف ثمانية ففاضل القسمة ثلاثة فهي المماثلة ~~لثالثتها ورابعتها. # ولو قيل: صلاة وعاشرتها فعدد المعطوفة وهي عشرة منقسمة على خمسة فهي ~~المماثلة لخامستها. ولو قيل: صلاة وحادية عشرتها فعدد المعطوفة أحد عشر ~~ففاضل قسمته على خمسة واحد فهي مماثلتها فيصلي الخمس مرتين في المماثلتين. ~~وقال ابن عرفة عن المازري: يصلي ظهرين وعصرين ومغربين وعشاءين وصبحين ~~واختار أنه يصلي الخمس ثم يعيدها قال وهذا أولى لانتقال النية فيه من يوم ~~لآخر مرة فقط وفي الأولى تنتقل خمسا هذا هو المفهوم من كلام المصنف وفي غير ~~المتماثلتين يصلي ست صلوات يبدأ بالظهر استحبابا؛ لأنها أول صلاة بدأ بها ~~جبريل - عليه الصلاة والسلام - وقال أبو الطاهر وقيل يبدأ بالصبح؛ لأنها ~~أول النهار وأي صلاة بدأ بها أعادها، وإذا بدأ بصلاة يثني بالمنسي ففي صلاة ~~وثانيتها يثني بثالثة الصلاة التي بدأ بها ويثلث بثالثة التي ثنى بها، وعلى ~~هذا القياس وهو معنى قوله وإن نسي صلاة وثانيتها صلى ستا، وندب تقديم ظهر ~~وفي ثالثتها أو رابعتها أو خامستها كذلك يثني بالمنسي وصلى الخمس مرتين في ~~سادستها وحادية عشرتها يريد ومماثلة ثانيتها وهي سابعتها ومماثلة ثالثتها ~~وهي ثامنتها ومماثلة رابعتها وهي تاسعتها ومماثلة خامستها وهي عاشرتها يصلي ~~في ذلك ستا يثني بالمنسية، وكذا في ثانية عشرتها وثالث عشرتها ورابع عشرتها ~~وخامسة عشرتها ويصلي الخمس مرتين في سادستها وحادية عشرتها وسادسة # PageV02P013 # عشرتها وحادية عشرينها وسادسة عشرينها، وقال البساطي في شرح قول المصنف: ~~وصلى الخمس مرتين في سادستها وحادية عشرتها يعني أنه إذا ذكر أنه ms1037 نسي صلاة ~~وسادستها أو سابعتها أو ثامنتها أو تاسعتها أو عاشرتها أو حادية عشرتها ~~فإنه يصلي في الكل عشر صلوات، انتهى. وهذا الذي قاله غير ظاهر والصواب ما ~~قدمناه. # وإن كان لا يعرف نسبتها للصلاة الثانية فلا يخلو إما أن يكون يعلم أنهما ~~من يوم واحد أو يومين أو لا يعرف ذلك فإن كان يعلم أنهما من يوم واحد ولكن ~~لا يدري أهي صبح وظهر؟ أو صبح ومغرب؟ أو صبح وعصر؟ أو صبح وعشاء؟ أو ظهر ~~وعصر؟ أو ظهر ومغرب؟ أو ظهر وعشاء؟ أو عصر ومغرب أو عصر وعشاء؟ أو مغرب ~~وعشاء؟ فيصلي خمس صلوات يبدأ بالصبح ويختم بالعشاء وإن كانتا من يومين أو ~~لا يعرف ذلك فيصلي الخمس مرتين وإن كان يعلم أنهما من يوم وليلة ولا يدري ~~صلاة اليوم قبل صلاة الليل أو صلاة الليل قبل صلاة اليوم فإنه يصلي ست ~~صلوات قال في الجواهر فيصلي ظهرين وعصرين ومغربين وعشاءين وصبحين؛ لأن ~~السادسة والحادية عشرة والسادسة عشرة هي الأولى بعينها فكانتا صلاتين ~~متماثلتين من يومين وهو معنى قوله وفي صلاتين من يومين معينين لا يدري ~~السابقة صلاهما وأعاد المبتدأة، وما ذكره جار على ما صححه ابن الحاجب وفي ~~نوازل سحنون من كتاب الصلاة وسئل عمن نسي خمس صلوات مختلفات من خمسة أيام ~~لا يدري أي الصلوات هي قال سحنون ويصلي خمسة أيام قال محمد بن رشد هذا على ~~القول المشهور في المذهب من اعتبار التعيين في الأيام وقد مضى تحصيل القول ~~في ذلك في رسم أوصى من سماع عيسى، انتهى. فتأمله والله تعالى أعلم. ### | [فصل السهو عن بعض الصلاة] # ص (فصل سن لسهو وإن تكرر بنقص سنة مؤكدة أو مع زيادة سجدتان قبل سلامه) # ش: ولما فرغ من بيان حكم السهو عن الصلاة بالكلية ذكر في هذا الفصل حكم ~~السهو عن بعض الصلاة وما يتعلق به قال الباجي في أوائل المنتقى والسهو ~~والذهول عن الشيء تقدمه ذكر أو لم يتقدمه وأما النسيان فلا بد أن يتقدمه ~~ذكر واختلف ms1038 في حكم سجود السهو قبليا كان أو بعديا فأما القبلي فقيل إنه سنة ~~قاله ابن عبد الحكم وقيل واجب أخذه المازري من بطلانها بتركه وقيل بوجوبه ~~في ثلاث سنن وبالسنة في سنتين، وأما البعدي فقال عبد الوهاب والمازري هو ~~سنة وقيل واجب حكاه في الطراز هكذا نقل ابن عرفة الخلاف ونقله عنه ابن ناجي ~~في شرحه على المدونة # وقال ابن الحاجب وفي السهو سجدتان وفي وجوبهما قولان قال في التوضيح أطلق ~~- رحمه الله تعالى - الخلاف في وجوبهما والخلاف إنما هو في القبلي وأما ~~البعدي فلا خلاف في عدم وجوبه وقد اعترض على ابن الحاجب مثل ذلك ابن راشد ~~وابن هارون وابن عبد السلام نقله عنهم ابن ناجي قال وقواه ابن عبد السلام ~~بقولهم إذا ذكر السجود البعدي في صلاته فإنه لا يقطع بل يأتي به بعدها قال ~~وما ذكره قصور؛ لأنه قول صاحب الطراز ويرد التقوية بأنه لا يلزم من كونه ~~واجبا أن يقطع الصلاة له إما مراعاة للخلاف أو لكونه متعقبا في ذاته لكونه ~~في الأصل يوقع خارج الصلاة، انتهى. # وقال في التوضيح: قال في الأشراف: مقتضى مذهبنا وجوب القبلي قال وكان ~~الأبهري يمتنع من إطلاق الوجوب وقال المازري ذكر القاضي أبو محمد أنه يتنوع ~~لواجب وسنة ومعناه أن البعدي سنة والقبلي واجب على قولنا إنه إن أخر ما قبل ~~السلام بعد السلام تأخيرا طويلا فسدت صلاته ابن عبد السلام والتحقيق عدم ~~وجوبه؛ لأن سببه غير واجب، قال الشيخ خليل: وقد يعترض عليه بوجوب الهدي في ~~الحج عما ليس بواجب. # (قلت) وسيأتي في باب الحج أن التحقيق في كل ما يوجب الدم أنه واجب # PageV02P014 # ولكنه ليس بركن ورجح المصنف - رحمه الله تعالى - القول بسنية السجود ~~قبليا أو بعديا أما البعدي فلا كلام في رجحانه بل الكلام في إثبات مقابله ~~وأما القبلي فاعتمد المصنف على ما قاله ابن عبد السلام ورجح القول بالسنية ~~وصرح الشارح في شرحه بأنه المشهور وتبعه على ذلك الأقفهسي وجماعة واقتصر ~~ابن الكروف على القول بالوجوب، ms1039 وقال في الشامل: هل سجود السهو قبل السلام ~~سنة؟ ورجح أو واجب وهو مقتضى المذهب قولان وقال البساطي أكثر نصوصهم على ~~الوجوب. # (فرع) قال في الذخيرة التقرب إلى الله تعالى بالصلاة المرقعة المجبورة ~~إذا عرض فيها الشك أولى من الإعراض عن ترقيعها والشروع في غيرها، والاقتصار ~~عليها أيضا بعد الترقيع أولى من إعادتها فإنه منهاجه - عليه الصلاة والسلام ~~- ومنهاج أصحابه والسلف الصالح بعدهم # والخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع # ، وقد قال «- عليه الصلاة والسلام - لا صلاتين في يوم» فلا ينبغي لأحد ~~الاستظهار على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلو كان في ذلك خير لنبه عليه ~~وقرره في الشرع والله سبحانه وتعالى لا يتقرب إليه بمناسبات العقول وإنما ~~يتقرب إليه بالشرع المنقول انتهى. بلفظه ونقله الهواري بلفظه ولكنه قال: ~~إذا عرض له فيها السهو بدل الشك والكل صحيح والله أعلم # وقوله وإن تكرر يعني أن سجود السهو لا يتكرر في الصلاة الواحدة وإن تكرر ~~السهو فيها. أما إن كان من جنس واحد زيادة أو نقصان فحكى البساطي الإجماع ~~على عدم التعدد، وأما إن تكرر بزيادة ونقص فالمذهب أنه لا يتكرر وهو قول ~~جمهور العلماء وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز بالتعدد وأنه يسجد قبل وبعد ~~وسيأتي في كلام الرجراجي إنكار ذلك. # (تنبيه) يتصور تعدد السجود لتكرر السهو في المسبوق إذا سجد للنقص مع ~~الإمام قبل السلام ثم سها فيما يأتي بعد سلام الإمام فإنه يسجد لسهوه فإن ~~كان بنقص سجد قبل سلامه وإن كان بزيادة سجد بعد سلامه. # (قلت) ويتصور تكرار السجود في غير المسبوق في صورة ذكرها في النوادر فيمن ~~سها بنقص وسجد له قبل السلام ثم تكلم ساهيا بعد سجود السهو وقبل السلام ~~فإنه نقل عن ابن حبيب أنه يسجد بعد السلام أيضا وهو ظاهر وقوله بنقص سنة ~~مؤكدة يعني أن السجود إنما يسن إذا ترك سنة مؤكدة سهوا. وأما إذا ترك فريضة ~~أو مستحبا أو سنة غير مؤكدة أو ترك سنة مؤكدة عمدا فلا سجود في ms1040 شيء من ذلك ~~كما سيصرح به المصنف فأما الفرائض فلا بد من الإتيان بها، وأما السنن غير ~~المؤكدة والمستحبات فإن سجد لها بطلت الصلاة كما سيأتي وأما السنن المؤكدة ~~إذا تركها عمدا فلا سجود أيضا واختلف هل تبطل الصلاة بتركها أم لا كما ~~سيأتي وإن تركها سهوا سجد لها والسنن المؤكدة التي يسجد لها ثمان. قال في ~~المقدمات لما ذكر سنند الصلاة فمن هذه السنن ثمان سنن مؤكدات يجب سجود ~~السهو للسهو عنها وإعادة الصلاة على اختلاف لتركها عمدا وهي السورة التي هي ~~مع أم القرآن والجهر في موضع الجهر والإسرار في موضع الإسرار والتكبير سوى ~~تكبيرة الإحرام وسمع الله لمن حمده والتشهد الأول والجلوس له والتشهد الآخر ~~وسائرها لا حكم لتركها فلا فرق بينها وبين الاستحباب إلا في تأكيد فضائلها ~~حاشا المرأة تصلي بغير قناع فإن الإعادة في الوقت مستحبة لها، انتهى. # ونقله في التوضيح في الكلام على سنن الصلاة وما ذكره من أنه يسجد للتكبير ~~والتحميد فيريد إذا ترك تكبيرتين أو تحميدتين فأكثر وأما التكبيرة الواحدة ~~والتحميدة الواحدة فلا يسجد لها وإن سجد لها بطلت الصلاة كما سيأتي والله ~~أعلم. # (تنبيه) يستثنى من قولهم يسجد لنقص السنة المؤكدة قبل السلام الإسرار ~~فإنهم جعلوه من باب الزيادة وقالوا يسجد له بعد السلام على المشهور كما ~~سيأتي # PageV02P015 # تنبيه) ولا بد من تقييد قوله سنة مؤكدة بكونها داخلة في الصلاة فلا يسجد ~~للآذان والإقامة فإن كان كل منهما سنة مؤكدة؛ لأنهما من السنن الخارجة عن ~~الصلاة وقوله أو مع زيادة يعني أنه إذا اجتمع النقصان والزيادة فإنه يغلب ~~حكم النقصان واعلم أن العلماء اختلفوا في محل سجود السهو فذهب الشافعي إلى ~~أن السجود كله قبل السلام وذهب أبو حنيفة إلى أنه كله بعد السلام واختلف ~~المذهب على قولين فالمشهور من مذهب مالك أنه يسجد للنقص قبل السلام ~~وللزيادة بعد السلام، قال ابن الحاجب: وروي التخيير، وقال في التوضيح: يعني ~~إن شاء سجد قبل أو بعد كان السبب زيادة أو نقصانا أو ms1041 هما معا وهذا القول ~~حكاه اللخمي، انتهى. # وظاهر كلام ابن عرفة أن القول إنما هو في القبلي فإنه لما ذكر حكم السجود ~~البعدي والسجود القبلي قال: فالأول بعد السلام، والثاني في كونه قبله أو ~~تخييره رواية المشهور والمجموعة والصواب ما قاله ابن عرفة فإن الذي ذكره ~~اللخمي إنما هو اختيار منه ولم يذكره رواية فتصير الأقوال باختيار اللخمي ~~ثلاثة فإذا اجتمع الزيادة والنقصان، فقال الرجراجي: لا خلاف أن أحد السهوين ~~داخل في الآخر وإنما الخلاف فيما يغلب فالمشهور تغليب النقصان وأنه يسجد ~~لهما قبل السلام وروى علي بن زياد تغليب الزيادة وأنه يسجد بعد السلام ~~ونحوه في العتبية، وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز بن أبي مسلمة يسجد لهما ~~سجودين قبل وبعد قال الرجراجي: وهو مخالف للنقل موافق لدليل العقل. ### | [فرع سها في صلاته ثم نسي سهوه] # (فرع) قال في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الصلاة من سها في صلاته ثم ~~نسي سهوه فلا يدري أقبل السلام أو بعده؟ فليسجد قبله ابن رشد تغليبا لحكم ~~النقصان على حكم الزيادة كما غلب عند اجتماعهما لكونه أحق بالمراعاة على ~~المشهور من قوله وفي الجلاب وإن تيقن أنه سها ولم يدر زاد أم نقص فليسجد ~~قبل السلام # وقوله سجدتان هذا نائب الفاعل بقوله سن قال البساطي وكونه سجدتين مجمع ~~عليه ودلت عليه الأحاديث الصحيحة، انتهى. وقال الشيخ زروق فلا تجزئ السجدة ~~الواحدة ولا تجوز الثلاث فلو سجد واحدة ثم تذكر قبل السلام أضاف إليها أخرى ~~فإن سلم ثم تذكر أنه إنما سجد واحدة سجد سجدة أخرى وتشهد وسلم ولا سجود ~~عليه على مقتضى قول محمد كما سيأتي فإن سجد ثلاث سجدات سهوا فقال اللخمي إن ~~كان قبل السلام فقد زاد في صلاته سجدة فليسلم ثم يسجد سجدتي السهو بعد وإن ~~كان سجوده بعد السلام أجزأه ولا شيء عليه، انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح مسألة المدونة التي سيذكرها المصنف وهي قولها من شك ~~في سجدتي السهو فلم يدرأ واحدة سجد أو ms1042 اثنتين: سجد سجدة وتشهد وسلم ولا ~~سجود عليه لسهوه ظاهره سواء كان قبليا أو بعديا وهو كذلك وجرت عادة شيخنا ~~حفظه الله تعالى يعني البرزلي يقول غير ما مرة خلافا للخمي في قوله: إن ~~الحكم ما تقدم في البعدي وأما القبلي فإنه يسجد، وليس كذلك بل مسألة اللخمي ~~إنما هي صورة أخرى وهي إذا سجد لسهوه ثلاث سجدات تحقيقا من غير شك فرأي ~~محمد لا سهو عليه وظاهره الإطلاق وقال اللخمي بمثله في البعدي وفي القبلي ~~يسجد بعد سلامه ولم يذكر غيره انتهى. # وما قاله البرزلي ظاهر فتأمله، فيكون قول اللخمي مخالفا للمدونة وكلام ~~ابن أبي زيد في مختصره صريح في ذلك أو كالصريح ونصه ولو شك في سجدتي السهو ~~أو في إحداهما سجد ولا سجود عليه في كل سهو سها فيهما، انتهى ونحوه في ابن ~~يونس # وقوله قبل سلامه تقدم أنه المشهور من مذهب مالك في التفرقة بين السهو ~~بالزيادة والسهو بالنقصان ودليله في الزيادة # PageV02P016 # «حديث ذي اليدين أنه - عليه الصلاة والسلام - سلم من اثنتين في إحدى ~~صلاتي العشي ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وخرج ~~سرعان الناس يقولون: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه ~~وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين فقال يا رسول الله: أقصرت ~~الصلاة أم نسيت؟ قال: لم أنس ولم تقصر، فقال: أحق ما يقول ذو اليدين ~~فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك ثم سجد سجدتين بعد السلام.» وحديث ابن ~~مسعود «وأنه - عليه الصلاة والسلام - صلى الظهر خمسا وسجد بعد السلام» ، ~~ودليل النقصان حديث ابن بحينة قال «قام رسول - صلى الله عليه وسلم - الله ~~من اثنتين ولم يجلس فلما قضى صلاته سجد سجدتين قبل السلام» وهذه الأحاديث ~~الثلاثة في الصحيحين وفي المشهور عمل بجميع الأحاديث وهي أولى من العمل ~~ببعضها، ولهذا قال جماعة من العلماء: إن قول مالك أصح الأقوال # ص (وبالجامع في الجمعة) # ش: قال البساطي معطوف على مقدر أي سن سجود ms1043 السهو في الجامع وغيره في غير ~~الجمعة وفي الجامع وحده في الجمعة وقال الشارح: يريدان السجود إذا كان لنقص ~~سنة في صلاة الجمعة فإنه لا يكون إلا في الجامع؛ لأنه شرط فيها والسجود ~~المذكور جائز للصلاة فهو جزء منها فيشترط فيه ما يشترط فيها. # (تنبيهات الأول) ظاهر كلام المصنف وشراحه أن هذا الحكم خاص بالقبلي وليس ~~كذلك بل حكم البعدي كذلك. قال أبو الحسن في شرح قول المدونة: وإن نسي سجود ~~السهو بعد السلام سجده متى ما ذكر ولو بعد شهر وإن كانتا من الجمعة فلا بد ~~من المسجد الجامع. # وإن لم يكن الذي صلى فيه، وقال ابن ناجي: ظاهرها إن ترتب من صلاة الجمعة ~~فإنه لا يرجع إلى الجامع ونقل ابن يونس عن ابن المواز أنه يرجع كالقبلي ~~وقال في شرح الرسالة قال التادلي ظاهر كلامه يعني في الرسالة أنه إن ترتب ~~من صلاة الجمعة فإنه لا يرجع إلى جامع ثم نقل عن المذهب أنه يرجع وأما ~~القبلي فإنه يرجع. # (قلت) ولم يحك ابن يونس في ذلك خلافا وممن صرح باشتراط الجامع في البعدي ~~الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والشيخ زروق في شرح الرسالة. # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وإن سها عن البعديتين سجدهما متى ما ذكر ~~وفي أي محل ذكر إلا أن يكون من نافلة فوقت حلها أو من جمعة فبالجامع على ~~المشهور (الثاني) علم من كلام أبي الحسن المتقدم أنه لا يشترط الجامع الذي ~~صلى فيه وهو ظاهر وإنما يطلب أن يوقعهما في جامع يصح فيه الجمعة والله ~~أعلم. # (الثالث) إن قلت ظاهر كلامه يقتضي أن من ترتب عليه سجود سهو من الجمعة ~~بعد أن خرج من الجامع أنه لا يسجده خارج الجامع وأنه لا بد من رجوعه إلى ~~الجامع وهذا معارض لما سيأتي من أن السجود القبلي إذا تركه وطال بطلت ~~الصلاة إن كان عن ثلاث سنن وإن كان عن أقل لم تبطل وفات السجود والخروج من ~~الجامع مظنة الطول. # (قلت) لا معارضة بينهما؛ لأن ms1044 الطول في المسألة الآتية محدود بالعرف لا ~~بالخروج من الجامع على قول ابن القاسم الذي مشى عليه المصنف ولهذا قال ~~الشيخ سليمان البحيري في تصحيح الجلاب: وقد فرعوا على قول ابن القاسم أنه ~~لو سها في الجمعة ولم يتذكر حتى خرج من الجامع ولم يطل أنه يرجع إلى الجامع ~~ويسجد وفي غيرها يسجد في الموضع الذي ذكر السجود فيه انتهى. # والسجود في الجمعة إنما يتصور في حق الإمام أو في حق المسبوق إذا سها بعد ~~مفارقة الإمام على القول بأن الإمام لا يحمله وهو المشهور. # ص (وأعاد تشهده) # ش: يعني أنه إذا سجد السجود القبلي فإنه يعيد التشهد ليقع السلام عقب ~~تشهده وهذا القول هو المشهور وهو اختيار ابن القاسم ودليله ما رواه الترمذي ~~وحسنه من حديث عمران بن حصين «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم ~~فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم» والقول بعدم إعادة التشهد لمالك أيضا ~~واختاره عبد الملك ووجهه أن سنة السجود الواحد أن لا يكرر فيه التشهد # PageV02P017 # مرتين ### | [تنبيه السجود القبلي] # (تنبيه) فهم من قول المصنف وأعاد تشهده فائدتان إحداهما أن السجود القبلي ~~محله بعد الفراغ من تشهد الصلاة وهو كذلك ويريد ومن الدعاء والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والثانية أنه إذا سجد إنما يعيد التشهد فقط ~~ولا يدعو بعد التشهد قال في مختصر الواضحة وليس بعد التشهد دعاء ولا تطويل ~~وقال ابن فرحون إذا تشهد بعد سجدتي السهو فلا يدعو بعد التشهد ولا يطول ~~قاله ابن حبيب في الواضحة وهذه إحدى المواضع التي لا يطلب بعد التشهد دعاء ~~فيها ومن أقيمت عليه الصلاة وهو في نافلة قاله في شرح المدونة لابن ناجي ~~ومن سها عن التشهد حتى سلم الإمام فإنه يتشهد من غير دعاء ويسلم قاله في ~~مختصر الواضحة والعتبية وسيأتي الكلام عليه عند قول المصنف، وإن زوحم مؤتم ~~ومن خرج عليه الخطيب في تشهد نافلة فإنه يتشهد ولا يدعو قاله في رسم سلف من ~~سماع ابن القاسم وسيأتي في ms1045 باب الجمعة. ### | [فرع لم يعد التشهد عمدا أو سهوا] # (فرع) فإن لم يعد التشهد عمدا أو سهوا فالظاهر أنه لا شيء عليه كما يؤخذ ~~من كلام صاحب الطراز المذكور في شرح قول المصنف في السجود البعدي بإحرام ~~ومن كلام ابن رشد المذكور في شرح قول المصنف وسلام وأنه لو ترك السلام من ~~البعدي لم تبطل الصلاة. # ص (كترك جهر وسورة بفرض) # ش: هذا مثال السنة المؤكدة التي يسجد لها قال ابن عرفة وفي سجود سهو ترك ~~الجهر ثلاثة قبل وبعد ولا سجود لها وللمازري عن رواية أشهب وسماع القرينين ~~وعلى السجود لو ذكر قبل ركوعه أعاد صوابا وفي سجوده سماع عيسى بن القاسم ~~ومحمد عن أصبغ من سماع القرينين، انتهى. # ص (كمتم لشك) # ش: هذا إذا شك قبل السلام وأما إذا شك بعد أن سلم على اليقين قال الهواري ~~اختلف فيه فقيل يبني على يقينه الأول ولا يؤثر طرو الشك بعد السلام وقيل ~~يؤثر، انتهى. # وقال الباجي في المنتقى لما أن تكلم على مسألة من رأى في ثوبه احتلاما لا ~~يدري متى وقع منه وأنه يعيد من آخر نومة نامها ففيه قال وما قبل النومة من ~~الصلوات شاك فيه وهذا الشك إنما طرأ على الصلاة بعد كمالها وبراءة الذمة ~~منها فيه قولان أحدهما أنه غير مؤثر فيها كما لو سلم من الصلاة ثم شك هل ~~أحدث بعد طهارته أم لا فلا شيء عليه؛ لأنه شك طرأ بعد تمام العبادة وتيقن ~~سلامتها فهذا القول في هذه المسألة مبني على هذا الأصل والقول الثاني أن ~~الشك يؤثر فيها ويوجب إعادتها فعلى هذا القول يجب إعادة الصلاة كلها من أول ~~نومة نامها في هذا الثوب، انتهى. قال صاحب الطراز بعد أن تكلم على من شك في ~~غسل بعض أعضاء وضوئه وفرق بين المستنكح وغيره. ### | [فرع شك في بعض وضوئه وقد كان تيقن غسله] # (فرع) وفرق بعض الشافعية فيمن شك في بعض وضوئه وقد كان تيقن غسله فقال: ~~إن طرأ له الشك قبل أن ms1046 يصلي غسل ما شك فيه ولا تجزيه الصلاة إن لم يغسله ~~وإن طرأ ذلك بعدما صلى فصلاته صحيحة هذا قول أبي حامد منهم وأنكره ابن ~~الصباغ وقال لا يجزيه في الموضعين، وحكى الباجي نحو هذا الاختلاف عن بعض ~~أصحابنا وقال تأتى لهم أجوبة مختلفة على هذا الأصل فمن قال لا فرق يقول لم ~~تحصل له الثقة ببراءة ذمته من الصلاة فوجب # PageV02P018 # عليه الإعادة ليحصل له اليقين بالأداء، ومن فرق قال: إذا شك قبل الصلاة ~~لم يجز له أن يدخل الصلاة بالشك في شرط صحتها كما لا يجوز أن يصلي على شك ~~من الوقت. أما إذا صلى ثم شك فالصلاة وقعت على اعتقاد الصحة فلا يزول حكم ~~الاعتقاد بطرو الشك وهذا باطل بما إذا أيقن بالوضوء ثم شك في الحدث قبل أن ~~يصلي أو شك في غسل عضو فإن الاعتقاد الأول تزعزع بالشك الطارئ وما ذاك إلا ~~أن الباب باب احتياط فيغلظ فيه عليه الاحتياط، انتهى. # ص (ومقتصر على شفع شك أهو به أو بوتر) # ش: يعني من شك وهو في جلوس التشهد هل هو ثانية الشفع أو في الوتر؟ فإنه ~~يجعلها ثانية الشفع ويسجد بعد السلام ويأتي بالوتر، وكذلك لو شك وهو في ~~أثناء الركعة فإنه يتمها بنية الشفع ويسجد بعد السلام ويأتي بالوتر. قال في ~~المدونة: " ومن لم يدر أجلوسه في الشفع أو في الوتر سلم وسجد بعد السلام ~~وأوتر، وإن لم يدر أهو في الأولى جالس أو في الثانية أو في الوتر أتى بركعة ~~وسجد بعد السلام ثم أوتر بواحدة " انتهى. # ص (أو استنكحه الشك ولها عنه) # ش: يعني أن من استنكحه الشك في الصلاة أي داخله وكثر منه فإنه يسجد بعد ~~السلام ويلهو عن الشك أي فلا يصلح ما شك فيه ولو شك في الفرائض. قال في ~~النوادر في ترجمة السهو عن القراءة ومن العتبية من سماع أشهب: ومن شك في ~~قراءة أم القرآن فإن كثر هذا عليه لها عن ذلك وإن كان المرة بعد المرة ~~فليقرأ ms1047 وكذلك سائر ما شك فيه، انتهى. # وقال بعد ذلك في ترجمة من يكثر شكه: روى علي بن زياد عن مالك فيمن ~~استنكحه السهو فظن أنه لم يتم صلاته فلا شيء عليه وليله عن ذلك. قال عنه ~~ابن نافع: ولا يسجد له. قال في المختصر: ولو سجد بعد السلام كان أحب إلينا ~~قاله عنه ابن نافع في المجموعة فأما من يعرض له المرة بعد المرة فبخلاف ~~ذلك، وكذلك من شك في الإحرام إن كان المرة بعد المرة أعاد له الصلاة، وقال ~~في كتاب الطهارة من المدونة: قال مالك فيمن شك في بعض وضوئه يعرض له هذا ~~كثيرا قال: يمضي ولا شيء عليه وهو بمنزلة الصلاة، وقال بعده: فمن أيقن ~~بالوضوء وشك هل أحدث بعده أم لا؟ إن كان يستنكحه كثيرا كان على وضوئه وإن ~~كان لا يستنكحه فليعد الوضوء، وكذلك كل مستنكح مبتلى في الوضوء والصلاة ~~انتهى. من الأم، وقال في التهذيب: ولو أيقن بالوضوء ثم شك هل أحدث بعد ~~الوضوء أم لا؟ فليعد الوضوء بمنزلة من شك فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا ~~فليلغ الشك إلا أن يستنكحه ذلك كثيرا فلا يلزمه إعادة شيء من وضوئه ولا ~~صلاته، انتهى. # (تنبيهات الأول) الشك مستنكح وغير مستنكح والسهو مستنكح وغير مستنكح ~~فالشك المستنكح هو أن يعتري المصلي كثيرا بأن يشك هل زاد أو نقص ولا يتيقن ~~شيئا يبني عليه وحكمه أنه يلهو عنه ولا إصلاح عليه ولكنه يسجد بعد السلام، ~~وإليه أشار بقوله أو استنكحه الشك ولها عنه والشك غير المستنكح كمن شك أصلى ~~ثلاثا أم أربعا وحكمه واضح وإليه أشار بقوله كمتم لشك ومقتصر على شفع، ~~والسهو المستنكح هو الذي يعتري المصلي كثيرا وهو أنه يسهو ويتيقن أنه سها ~~وحكمه أن يصلي ولا سجود عليه، وإليه أشار بقوله لا إن استنكحه السهو ويصلح، ~~والسهو غير المستنكح هو الذي لا يعتري المصلي كثيرا وحكمه أن يصلي ويسجد ~~حسبما سها من زيادة أو نقص وإليه أشار بقوله سن لسهو. # وإن تكرر بنقص سنة ms1048 مؤكدة أو مع زيادة سجدتان قبل سلامه وبقوله وإلا فبعده ~~(الثاني) قال الجزولي انظر هل هناك تحديد # PageV02P019 # للاستنكاح حتى يقال من يشك مرتين في اليوم أو مرة في اليومين يسمى ~~مستنكحا أم لا؟ فقيل: أما إذا شك في اليوم مرة فهو مستنكح وإن شك مرة في ~~السنة أو في الشهر فليس بمستنكح وإن كان يشك من يومين أو ثلاثة الشيخ والله ~~أعلم أنه غير مستنكح، انتهى. # وقال الشيخ يوسف بن عمر: والاستنكاح هو الدخول أي يدخله الشك كثيرا ~~وكثرته إذا كان يطرأ له في كل وضوء أو في كل صلاة أو يطرأ له ذلك في اليوم ~~مرتين أو مرة وإن لم يطرأ له ذلك إلا بعد يوم أو يومين أو ثلاثة فليس ~~بمستنكح فالاستنكاح محنة وبلية ودواء ذلك الإلهاء عنه، وإلهاؤه عنه أنه إذا ~~قال له: ثلاثا صليت أم أربعا؟ فيقول له: أربعا، وإذا قال له: اثنتين صليت ~~أو ثلاثا؟ فإنه يقول له ثلاثا، وإن قال له: صليت أو ما صليت؟ فيقول له ~~صليت، وإن قال له: توضأت أو ما توضأت؟ فيقول له: توضأت، فإذا رد عليه هذه ~~الأشياء فإنه ينتفي عنه انتهى. # ونحوه للشيخ زروق في شرح الرسالة في باب جامع في الصلاة. # (الثالث) سئل أبو محمد عن المستنكح يشك أبدا في الصلاة فيزيد ركعة إلغاء ~~للشك هل زيادته توجب سجودا أو بطلانا أو لا توجب شيئا لاستنكاحه؟ (فأجاب) ~~إذا كان جاهلا يتأول الزيادة جبرا للنقص فصلاته صحيحة. # (قلت) فلو كان عالما؟ قال: ليس هذا بعالم بل مقصر في العلم وحكمه ما ذكرت ~~لك والاستنكاح تخفيف فلا ينتهي لزيادة تؤدي إلى فساد الصلاة ويسجد هذا بعد ~~السلام. # (قلت) وهل لا قبل السلام؛ لأنه شك في النقص؟ فقال: لم ينقص لكنه ظن النقص ~~(قلت) إن كان هذا ممن تعرض له الشكوك عموما فهو كما قال الشيخ وتقدم حكمه، ~~وإن كان يعرض له الشك في نقص الركعات ويتكرر منه فالصواب أن الآتي بذلك لا ~~يقال زاد عمدا؛ لأنه الواجب عليه لولا ms1049 كثرة الشكوك. ولعل هذه المسألة تجري ~~على مسألة من يتكرر منه إعادة الصلاة لكثرة العوارض من القبلة وترك الخشوع ~~وغير ذلك وهي مسألة اختلف فيها القرويون هل ذلك محمود أو من باب التعمق في ~~الدين؟ انتهى. # ص (كطول بمحل لم يشرع به على الأظهر) # ش: الذي لم يشرع فيه الطول الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين ومن ~~استوفز للقيام من الركعة الأولى أو الثانية والذي شرع فيه الطول كالقيام ~~والركوع والسجود والجلوس انظر ابن عرفة والهواري والنوادر قال في المنتقى ~~في ترجمة إتمام المصلي ما ذكر إذا شك ويلزم الشاك في الصلاة أن يتذكر ما لم ~~يطل ذلك فإن تذكر وإلا بنى على اليقين وألغى الشك وهل يلزمه سجود سهو ~~لتذكره أم لا؟ فما كان في تطويله قربة كالقيام والركوع والسجود والجلوس ~~فليس في تطويله بذلك سجود سهو قاله ابن القاسم وأشهب وقاله سحنون في الجلوس ~~إلا أن يخرج عن حده فيسجد لسهوه، وأما ما لا قربة في تطويله كالجلوس بين ~~السجدتين أو المستوفز للقيام على يديه وركبتيه فقال مالك من أطال التذكر ~~على ذلك فليس عليه سجود سهو؛ لأن الشك بانفراده لا يوجب سجود سهو وتطويل ~~ذلك الفعل على وجه العمد فلا يتعلق به سجود سهو وقال أشهب يسجد لسهوه؛ لأنه ~~إنما طولها للشك انتهى. # ص (وإن بعد شهر) # ش: قال ابن الحاجب: متى ما ذكر ولو بعد شهر قال في التوضيح قوله متى ما ~~ذكر نحوه في المدونة وحكى عبد الحق عن بعض شيوخه أن # PageV02P020 # السجود إن كان من فرض يسجد في كل وقت وإن كان من نافلة فلا يسجد في وقت ~~تكره فيه النافلة، واختلف هل هو تفسير أو خلاف؟ انتهى. قال الأقفهسي في شرح ~~الرسالة بعد ذكره كلام عبد الحق قال صاحب الطراز: وظاهر الكتاب التسوية؛ ~~لأنه جائز مفارق للنوافل، انتهى. # وظاهر كلام ابن عبد السلام أنه قيل: لا يسجد في وقت النهي ولو كان مرتبا ~~من فريضة، ونقله ابن ناجي عنه وعن غير واحد فانظره ms1050 ونص المسألة في باب ~~السهو من كتاب الصلاة الثاني من المدونة وإن نسي سجود سهو بعد السلام سجده ~~متى ما ذكر ولو بعد شهر وإن انتقض وضوءه توضأ وقضاهما وإن أحدث فيهما توضأ ~~وأعادهما وإن أحدث بعد ما سجدهما توضأ وأعادهما، فإن لم يعدهما أجزأناه ~~وصلاته في ذلك كله تامة؛ لأنهما ليستا من الصلاة. قال المشذالي في حاشيته ~~هنا بحثان (أحدهما) اختلف الشيوخ فيمن أدرك من صلاة الإمام السجود البعدي ~~فأحرم وجلس معه حتى سلم ثم قام للقضاء فهل تصح صلاته أم لا؟ قيل: لا تصح ~~لقولها هنا ليستا من الصلاة فقد أدخل في الصلاة ما ليس منها، وقيل: يصح ~~لقوله قبلها ولو قدمه صحت ولو كان من غيرها بطلت (قلت) ونحو هذا الخلاف ما ~~في سماع عيسى لو لم يدرك المسبوق شيئا وتبعه في البعدي جهلا ثم قام للقضاء ~~صحت عند ابن القاسم رعيا لقول سفيان وبطلت عند عيسى بن رشد هذا هو القياس ~~على أصل المذهب؛ لأنه أدخل في الصلاة ما ليس منها # (البحث الثاني) لو لم يدرك المسبوق إلا السجود البعدي ثم لما قام للقضاء ~~اقتدى به آخر فهل تصح صلاة المقتدي أم لا؟ قال بعضهم: لا تصح. # (قلت) والجاري على أصل المذهب الصحة؛ لأنه منفرد في أحكام كالإعادة في ~~الجماعة اتفاقا انتهى. والظاهر أن البعدي لفظ زائد فتأمله والله أعلم. # ص (بإحرام وتشهد وسلام جهرا) ش قال ابن رشد في نوازله: السلام من سجود ~~السهو الذي بعد السلام واجب عند مالك إلا أنه لا يرى على من تركه إعادة ~~السجود مراعاة لقول من يقول: لا يجب السلام من الصلاة فهو على مذهبه واجب ~~في السجود وليس بشرط في صحته؛ لأن من واجبات الصلاة ما هو شرط في صحتها ~~ومنها ما ليس بشرط في صحتها، انتهى. # وإذا لم تبطل الصلاة بترك السلام فلا تبطل بترك الإحرام من باب أحرى؛ لأن ~~من رجع لإصلاح صلاته يرجع بتكبير وسيأتي في كلام المصنف أن الصلاة لا تبطل ~~بتركه فمن باب ms1051 أحرى الإحرام للسجود البعدي، وأما التشهد فقال في الطراز لا ~~خلاف أن التشهد لهما ليس بشرط والله أعلم ### | [تنبيهات هل ينوي بتكبيرة الهوي الإحرام أم لا] # (تنبيهات الأول) قوله بإحرام ليس المراد أنه يكبر تكبيرة الإحرام غير ~~التكبيرة التي يهوي بها للسجود، وإنما الخلاف هل ينوي بتكبيرة الهوي ~~الإحرام أم لا؟ كما يفهم من التوضيح ومن كلام الجواهر وقال الهواري: ولا ~~تفتقر اللتان قبل السلام إلى نية الإحرام؛ لأنهما في نفس الصلاة ثم قال: ~~ويتشهد للتين بعد السلام وفي افتقارهما إلى نية الإحرام روايتان، انتهى. # قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: وفي الإحرام للبعدية ثالثها يحرم ~~إن سها وطال وقال ابن عطاء الله المشهور افتقاره إلى الإحرام وأطلق قال ~~لاستقلاله بنفسه ونفي الإحرام مطلقا لمالك في الموازية، والثالث لابن ~~القاسم في المجموعة وما حكاه المصنف من الخلاف موافق للخمي مخالف لابن يونس ~~والمازري فإنهما لم يحكيا الخلاف إلا مع الطول قال ابن راشد ويصحح نقل ~~المصنف ما قاله محمد كل من رجع إلى إصلاح صلاته فيما قرب يرجع بإحرام قال: ~~فإذا قلنا يحرم فيكتفي بتكبيره عن تكبيرة الهوي لما في الموطأ «من حديث ذي ~~اليدين فصلى ركعتين أخريين ثم كبر فسجد» وذلك يقتضي أنه كبر تكبيرة واحدة # PageV02P021 # وفيه من طريق هشام بن حسان أنه كبر ثم كبر قال الناس وذلك وهم، انتهى. # وما ذكره عن ابن راشد أنه يكتفي بتكبيرة الإحرام عن تكبيرة الهوي قاله في ~~الطراز وجزم به ولم يذكر خلافه ثم قال في الطراز لا يختلف المذهب أنه يتشهد ~~لهما ويسلم وإنما الخلاف هل يشترط التسليم والإحرام كما لا يختلف أن التشهد ~~لهما ليس بشرط وهو مأمور به، انتهى. # ونقل ابن فرحون في شرح ابن الحاجب عن الواضحة ما يقتضي أنه يكبر تكبيرتين ~~والله أعلم وانظر ابن بشير في حكم السجود القبلي إذا أخره وانظر ابن ~~الفاكهاني وقال الثعالبي عن المازري، ولو كانتا قبل السلام فنسيهما لأحرم ~~لهما إذ لا يرجع لإصلاح ما انتقص من الصلاة ms1052 إلا بإحرام، انتهى. # (الثاني) انظر هل يرفع يديه لهذا الإحرام لم أر من صرح به وانظر كلام ابن ~~ناجي عند قوله وبنى إن قرب (الثالث) قال ابن فرحون. ### | [تنبيه تشهد بعد سجدتي السهو] # تنبيه إذا تشهد بعد سجدتي السهو فلا يدعو بعد التشهد ولا يطول قاله ابن ~~حبيب في الواضحة، انتهى. وتقدم الكلام على هذا مع نظائره والله أعلم. # ص (وصح إن قدم أو أخر) # ش: أما التقديم والتأخير سهوا فواضح وأما العمد فنقل ابن بشير فيه خلافا ~~والظاهر الإجزاء. ### | [فرع وجب عليه سجود السهو في صلاته قبل السلام فأعرض عنه وأعاد الصلاة] # (فرع) من وجب عليه سجود السهو في صلاته قبل السلام فأعرض عنه وأعاد ~~الصلاة من أولها فإنها لا تجزئه والسجود الذي تخلد في ذمته لا يجزئه إلا ~~الإتيان به قاله ابن بشير في الحلف بالمشي إلى مكة من كتاب النذور وابن ~~ناجي في شرح الرسالة في باب جامع في الصلاة والتادلي في أول مناسكه والله ~~أعلم. # ص (أو شك هل سها) # ش: يعني أن من شك هل سها في صلاته أم لا؟ فلا سجود عليه هذا معنى كلامه ~~وهو كقوله في الجلاب ومن شك في صلاته فلم يدر سها فيها أم لا فلا شيء عليه، ~~وظاهر كلامهما أن من شك هل سها فنقص من صلاته شيئا أو لم يسه أو شك هل سها ~~فزاد في صلاته شيئا أو لم يسه أو شك في الزيادة والنقصان جميعا فلا شيء ~~عليه في ذلك كله وليس كذلك فإن من المعلوم أن الشك في النقصان كتحققه، ~~وإنما مراد المصنف من شك هل سها أو لا فتذكر قليلا ثم تيقن عدم السهو كما ~~قال الشارح في شروحه الثلاثة عند هذا المحل يريد ثم تيقن عدم السهو واستدل ~~بقوله في المدونة ومن شك فتفكر قليلا ثم تيقن أنه لم يسه فلا سجود عليه قال ~~الشارح قال أبو الحسن الصغير وحكي عن أشهب أن عليه السجود انتهى. # وما ذكره عن أبي الحسن لم يأت ms1053 به كما ذكره ونصه بعد كلام المدونة وكذا ~~الحكم لو أطال التفكر؛ لأن الشك بانفراده لا يوجب سجود سهو وتطويل الفكر في ~~ذلك إنما هو على وجه العمد فلا يتعلق به سجود سهو وعلى ذلك تدل أصول المذهب ~~وأشهب يوجب سجود السهو في ذلك بخلاف إذا كان ينوي به التفكر في موضع شرع ~~تطويله، انتهى. ونحوه لابن ناجي والله أعلم ونقل سند مسألة المدونة بأبسط ~~مما ذكرها البراذعي ونصه وقال مالك - رحمه الله - فيمن شك في الركعة ~~الرابعة فلم يدر ما صلى ثلاثا أم أربعا فتفكر قليلا فاستيقن أنه صلى ثلاثا ~~قال: لا سهو عليه. # قال سند: إن كان هذا في محل شرع فيه اللبث كالقيام والجلوس والسجود وشبهه ~~فاتفق أصحابنا أنه لا سجود عليه وإن كان في غير هذه المواطن فاختلف ابن ~~القاسم وأشهب ثم قال: فلو تفكر فلم يتيقن فهذا يبني على الأقل، انتهى. # وتقدم نحو هذا للباجي عند قول المصنف كطول بمحل لم يشرع به وهذا موافق ~~لما قاله الرجراجي والجزولي والشبيبي وغيرهم في تقسيم السهو وأنه يكون ~~بزيادة متيقنة وبنقص متيقن وبزيادة مشكوك فيها وبنقص مشكوك فيه وبزيادة ~~ونقص متيقنين وبزيادة ونقص مشكوكين بزيادة متيقنة ونقص مشكوك فيه وعكسه، ~~وأنها ثمانية أوجه قال الشبيبي يسجد في وجهين بعد السلام وهما إذا تيقن ~~الزيادة وإذا شك فيها وفي السنة الباقية قبل السلام # PageV02P022 # ويعارض هذا كله قول ابن الجلاب ومن شك في صلاته فلم يدر أسها فيها أم لا؟ ~~فلا شيء عليه، انتهى. ولكنه موافق لظاهر كلام المصنف. # (تنبيه) يحمل قوله في الجلاب ومن شك في صلاته فلم يدر سها فيها أم لا فلا ~~شيء عليه على من حصل عنده شك من غير مستند ولا علامة بحيث إنه بمنزلة الوهم ~~يجوز أن يكون وقع منه سهو بزيادة شيء أو نقصانه ولا يتيقن شيئا وقع الشك ~~فيه بخلاف الصور المذكورة في كلام الجزولي وغيره فإن المشكوك فيه معين. أما ~~زيادة شيء أو نقصه أو هما معا فتأمله ويظهر ذلك ms1054 أيضا من كلام شراحه قال ~~الغساني في شرحه إنما كان كذلك؛ لأن الشك لا يستند إلى سبب ملغى لحديث ~~الصحيحين في الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا ولأن الأصل براءة الذمة وعدم السهو حتى يثبت ولذلك قال مالك: لو شك هل ~~طلق أم لا فلا شيء عليه؟ فإذا لم يلزمه شيء إذا شك في الطلاق فأحرى أن لا ~~يلزمه شيء إذا شك هل سها أم لا، انتهى. ونحوه في القرافي ونصه الشك الذي لا ~~سبب له يلغى وزاد والمسألة محمولة على ما إذا لم يشك في الفرائض، انتهى. # قال الشيخ سليمان في تصحيحه عن التلمساني هذا إذا تحقق أنه لم يسه عن شيء ~~من الفرائض وإنما يشك هل سها عن غيرها قال: وهي مسألة الجلاب، انتهى. # ص (أو سلم) # ش: يريد وتذكر بالقرب ولم ينحرف عن القبلة وأما إن طال جدا بطلت صلاته ~~وإن ذكره بعد طول متوسط سجد كما صرح بذلك ابن ناجي على الرسالة والشيخ ~~زروق. # ص (أو خرج من سورة لغيرها) # ش: إذا فعل ذلك سهوا فلا شيء عليه؛ لأنه لم يأت بشيء خارج عن جنس الصلاة ~~قال التلمساني في شرح الجلاب: فإن فعل ذلك عمدا كره له؛ لأن فيه قراءة ~~القرآن على غير نظم المصحف وفيه تخليط على السامع، وإذا كره للإنسان أن ~~يخرج من رواية إلى رواية فأولى وأحرى أن يكره له أن يخرج من سورة إلى سورة، ~~انتهى. وللغساني أيضا شارح الجلاب نحوه. # ص (ولا لفريضة) # ش: يعني ولا يسجد لترك فريضة وذلك؛ لأن الفرائض لا تجبر بالسجود ولا بد ~~من الإتيان بها. ### | [مسألة شك في فرض من صلاته ولم يدره بعينه] # (مسألة) قال في الكافي: ولو شك في فرض من صلاته ولم يدره بعينه جعله ~~الإحرام والنية وأحرم ينوي الدخول في الصلاة ثم صلى وسجد لسهوه بعد سلامه ~~ولو لم يسجد لم يكن عليه شيء ولو أيقن أنه أحرم لصلاته ثم أسقط فرضا لا ~~يعرفه ms1055 بعينه أنزله فاتحة الكتاب فأتى بها ولو أيقن أنه أحرم بنية الصلاة ~~وقرأ فاتحة الكتاب وشك بعد ذلك في فرض من صلاته لا يدريه أنزله الركوع وبنى ~~عليه وسجد بعد سلامه وهكذا أبدا إذا جهل الفرض بعينه، انتهى. # ص (وغير مؤكدة كتشهد) # ش: هكذا قال المصنف في التوضيح أن المذهب على أن التشهد الواحد لا يسجد ~~له إذا جلس له ونحوه لابن عبد السلام ونص على # PageV02P023 # ذلك في الجلاب وجعله صاحب الطراز المذهب وهو خلاف ما صرح به اللخمي وابن ~~رشد في المقدمات من أنه يسجد للتشهد الواحد وإن جلس له ونقل في التوضيح ~~كلام المقدمات عند ما عد ابن الحاجب السنن وقبله فكلامه في التوضيح مختلف، ~~وصرح ابن جزي في القوانين والهواري بأن المشهور أنه يسجد للتشهد الواحد ~~ونقل صاحب النوادر أيضا أنه يسجد له ولم يذكر خلافه وكذا ابن عرفة وهذه ~~نصوصهم، قال ابن جزي في القوانين والهواري: من نسي التشهدين أو أحدهما وكان ~~قد جلس له سجد له قبل السلام على المشهور وقيل لا يسجد بناء على ترك السجود ~~للأقوال انتهى. # وقال الهواري: مسألة من سها عن التشهد الأول وجاء بالجلوس فإن استوى ~~قائما فلا يرجع ولا سجود عليه وقيل يسجد وهو المشهور وسجوده قبل؛ لأنه نقص ~~وإن ذكر قبل أن يفارق الأرض رجع وتشهد ولا سجود عليه، وإن ذكر بعد ما فارق ~~الأرض ولم يستو قائما فقولان كما إذا سها عن الجلوس. أما لو نسي التشهد ~~الأخير وأتى من الجلوس بمقدار الواجب فجعله مالك بمنزلة التشهد الأول وهو ~~المشهور فعلى هذا، وإن لم يذكره حتى سلم أجزأ فيه سجود السهو انتهى وقال في ~~الذخيرة الرابع في الكتاب إذا سها عن التشهد أو التشهدين سجد إن ذكر وإلا ~~فلا شيء عليه. # قال صاحب الطراز: إن ذكر قبل السلام تشهد أو بعده وهو قريب رجع إلى ~~الصلاة وهل بإحرام قولان وسجد بعد السلام، والتشهد عند مالك أخف من غيره ~~فإن كان مأموما وذكر قبل سلامه وبعد سلام إمامه ms1056 وقيامه قال ابن القاسم: ~~يتشهد ويسلم، انتهى. # وقال في النوادر قال ابن القاسم عن مالك ومن نسي التشهد الأخير حتى سلم ~~الإمام فليتشهد ولا يدعو ويسلم وإن نسي التشهد الأول حتى قام الإمام فليقم ~~ولا يتشهد، وذكر ابن حبيب عن مالك في ناسي التشهد الأخير مثله إذا ذكر بعد ~~سلام الإمام وقبل سلامه هو قال ولا سجود عليه، قال: ولو ذكره بعد سلامه هو ~~فلا شيء عليه لا تشهد ولا سجود ولو كان وحده وذكر ذلك بعد سلامه تشهد وسلم ~~ثم سجد لسهوه. # وإن نسي تشهد الجلسة الأولى فذكر في آخر صلاته سجد قبل السلام وإن ذكره ~~بعد أن سلم سجد متى ما ذكر ولم يعد الصلاة لهذا انتهى. وقال ابن عرفة في ~~مختصره ونقص السنة عمدا في بطلانها به ثالثها يسجد قبل ورابعها يعيد في ~~الوقت لبعض أصحاب مالك وابن القاسم وغيره واختار الجلاب ونقل اللخمي وسهوا ~~فعلا وقولا كالسورة أو التشهد يسجد، انتهى. وقال اللخمي في التبصرة: فإذا ~~جلس ولم يتشهد رجع ليتشهد. # فإن استوى قائما لم يرجع ويسجد قبل السلام، انتهى. وقال ابن رشد في ~~المقدمات: السنن المؤكدة التي يسجد لها ثمان وعد منها التشهد وتقدم كلام ~~المقدمات برمته عند قول المصنف بنقص سنة مؤكدة والعجب من الشارح بهرام حيث ~~يقول في الكبير: ويتخرج على القول بالسجود للتكبيرة الواحدة أن يسجد له من ~~باب أولى. قال وأخذ هذا من المدونة لقوله: وإن ترك اثنتين من التكبير أو ~~التشهدين سجد قبل السلام؛ لأنه قد ذكر أن التكبيرة الواحدة لا سجود لها، ثم ~~حكم للاثنين بالسجود وأعطى التشهدين حكم التكبيرتين في ذلك فدل على أن ~~التشهد الواحد لا سجود فيه، انتهى. # كلام الشارح وهذا على ما اختصرها أبو سعيد ولفظ الأم " أرأيت إن كان سهوه ~~يسجد له قبل السلام كترك تكبيرتين وسمع الله لمن حمده مرتين أو التشهد فنسي ~~أن يسجد حتى طال. # قال: أما التشهدان أو التكبيرتان أو سمع الله لمن حمده مرتين فإن أحدث أو ~~طال كلامه ms1057 فلا سجود عليه ولا شيء، انتهى. وهو لا يفهم منه ما أشار إليه ~~الشارح مع أن القرافي نسب السجود في التشهد أو التشهدين للكتاب كما تقدم ~~عنه والله أعلم فالحاصل أن فيه طريقين أظهرهما # PageV02P024 # السجود والله أعلم. ### | [فرع نسي التشهد الأخير حتى سلم] # (فرع) إذا نسي التشهد الأخير حتى سلم فذكر ذلك فقال في التهذيب: إنه يرجع ~~إلى الصلاة ويتشهد ويسلم ثم يسجد بعد السلام، وتقدم نحوه في كلام النوادر ~~عن ابن حبيب. قال ابن عرفة: وهذا معارض لقول المازري في المدونة: إن ذكر ~~تارك التشهد الأخير وهو بمكانه سجد لسهوه وإن طال فلا شيء عليه ونحوه ~~للصقلي فيكون فيها قولان، انتهى. # ذكر ذلك في كلامه على نقص السنة (قلت) لفظ ابن يونس قال مالك: ومن سها في ~~الرابعة فلم يجلس مقدار التشهد حتى صلى خامسة رجع فجلس وتشهد وسلم وسجد ~~لسهوه وصلاته تامة وإن نسي التشهد الأخير وقد جلس وسلم فإن كان بالقرب تشهد ~~وسلم وسجد بعد السلام وإن تطاول فلا شيء عليه إذا ذكر الله وليس كل الناس ~~يعرف التشهد انتهى. ونقل في التوضيح في الكلام على التشهدين عن مالك في ذلك ~~روايتين، وقال ابن ناجي قال ابن العربي: انظر كيف جعله يرجع للتشهد وهو سنة ~~وقد حصل ركنا من أركان الصلاة وهو السلام. # والقاعدة أنه إذا فات محل فعل السنة فإنه لا يرجع كمن نسي السورة حتى ركع ~~انتهى. # ص (وإعلان بكآية) # ش: قال ابن غازي الذي ينبغي أن يحمل عليه أنه ليس بتكرار مع قوله قبله ~~ويسير جهر أو سر؛ لأن مراده يسير الجهر والسر ما لم يبالغ فيه منهما ولو ~~كان ذلك في كل القراءة على ما في مختصر أبي محمد بن أبي زيد حسبما رجح في ~~توضيحه في فهم كلام ابن الحاجب ولكن يلزم عليه أن يكون سكت عن الإسرار بنحو ~~الآية، انتهى كلام ابن غازي. # وقال في توضيحه عند قول ابن الحاجب: ونحو الآية ويسير الجهر مغتفر خليل، ~~والأقرب أن يريد ما ذكره ms1058 ابن أبي زيد في مختصره فإنه ذكر بعد أن قرر السجود ~~في الجهر في السرية وعكسه وإن أسر إسرارا خفيفا أو جهر يسيرا فلا شيء عليه ~~وكذلك إعلانه بالآية فيكون مراده يسير الجهر والإسرار إذا لم يبالغ فيهما ~~ولو كان ذلك في كل قراءته، انتهى. كلامه في التوضيح وجعله الشارح بهرام ~~احتمالا في كلام المصنف، وانظر عزوهم الجميع هذا الفرع لمختصر ابن أبي زيد ~~مع أنه في المدونة ونصها عنه ابن يونس. # ومن المدونة قال مالك ومن سها فأسر فيما يجهر فيه سجد قبل السلام، وإن ~~جهر فيما يسر فيه سجد بعد السلام وإن كان شيئا خفيفا من جهر أو إسرار ~~وكإعلانه بالآية ونحوها في الإسرار فلا سجود عليه، انتهى. # ولذلك لم يعزه ابن عرفة إلا للمدونة والله أعلم. # وأما الإسرار بنحو الآية فلا يؤخذ من كلامه وقد صرح به ابن الجلاب ونص ما ~~في مختصر ابن أبي زيد ومن سها فأسر فيما يجهر فيه سجد قبل السلام ومن جهر ~~فيما يسر فيه سجد بعد السلام، وإن كان شيئا خفيفا من إجهار وإسرار فلا سجود ~~عليه وكذا إعلانه بالآية في الإسرار انتهى. ونحوه لابن يونس وقد ذكر سند ~~الاحتمالين في شرح المدونة فقال في شرح قولها فيمن جهر فيما يسر فيه إن كان ~~جهرا خفيفا لم أر به بأسا، يحتمل أمرين: أحدهما، أن يكون جهره ليس بالمرتفع ~~وإنما هو يسمع من يليه. والثاني، أن يكون يجهر بالآية وكلاهما خفيف وكذلك ~~قول ابن القاسم فيمن أسر فيما يجهر فيه سجد قبل السلام إلا أن يكون شيئا ~~خفيفا يحتمل الوجهين. # ص (وإعادة سورة فقط لهما) # ش: يعني أنه إذا قرأ السورة على غير سنتها ثم تذكر فأعادها على سنتها فلا ~~سجود عليه وقوله # PageV02P025 # فقط يفهم منه أن هذا الحكم مختص بإعادة السورة وحدها، وأما لو قرئت هي ~~والفاتحة على غير سنتها من الجهر أو الإسرار فأعيدتا أو قرئت الفاتحة وحدها ~~على غير سنتها فأعيدت لسجد وهو كذلك. أما الأول فواضح قال ابن ms1059 الحاجب وإن ~~جهر في السرية سجد بعد وعكسه قبله فإن ذكره قبل الركوع أعاد وسجد بعده ~~فيهما، انتهى. # وأما الثاني فقال في التوضيح: وقال أصبغ فيمن ترك الجهر في قراءة الفاتحة ~~ثم ذكر فأعادها جهرا لا سجود عليه وحسن أن يسجد، وقال مالك في العتبية: ~~يسجد والأول رواه أشهب قال في البيان: والقولان قائمان من المدونة، انتهى. ~~قال المازري في شرح التلقين بعد أن ذكر القول بالسجود بعد السلام واختاره ~~بعض أشياخي؛ لأن من أخل ببعض أركان الفريضة يقضيه ومع هذا لا يسقط السهو ~~فيه، انتهى. # وفي النوادر من العتبية من سماع أشهب عن مالك ومن قرأ في الجهر سرا ثم ~~ذكره فأعاد القراءة فلا سجود عليه ولو قرأ أم القرآن فقط في ركعة من الصبح ~~فأسر بها فلا يعيد الصلاة لذلك ويجزئه ولا سجود عليه. قال عيسى عن ابن ~~القاسم: وإن قرأها سرا ثم أعادها جهرا فليسجد بعد السلام قال ابن المواز عن ~~أصبغ: لا يسجد وإن سجوده لخفيف حسن، انتهى. ### | [تنبيه كرر أم القرآن سهوا] # (تنبيه) قال البرزلي في أواخر مسائل ابن قداح: من كرر أم القرآن سهوا سجد ~~بعد السلام بخلاف تكرير السورة (قلت) في الأولى خلاف مبني على مسألة من قدم ~~أم القرآن على تكبير العيد في الركعة فلينظر هناك، انتهى. ومن كررها عمدا ~~ظاهر كلامه في المقدمات أن في بطلان صلاته خلافا؛ لأنه قال: إذا كانت ~~الزيادة عمدا وهي من جنس أفعال الصلاة فقيل إنها تبطل الصلاة وقيل يستغفر ~~الله ولا سجود عليه؛ لأنه لم يسه انتهى. # ص (وفي إبدالها بسمع الله لمن حمده وعكسه تأويلان) # ش: يعني أن من ترك تكبيرة أو تحميدة فلا سجود عليه فلو ترك تكبيرة وأبدل ~~موضعها سمع الله لمن حمده أو ترك تحميدة فأبدل موضعها تكبيرة ففي سجوده ~~تأويلان، وأما لو أبدل في الموضعين فلا كلام في السجود والتأويلان مذكوران ~~في شراح المدونة ولهم فيها كلام طويل فيما إذا تذكر ذلك قبل السجود هل يعيد ~~الذكرين أم لا؟ ولا ms1060 يأتي التأويلان فيمن أبدل موضع سمع الله لمن حمده ربنا ~~ولك الحمد مرة واحدة لانتفاء العلة قال في التوضيح وهي الزيادة والنقص وفي ~~النوادر عن الواضحة وإن قال موضع سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فلا ~~سجود عليه، انتهى. ومن البرزلي من مسائل الصلاة من نسي التكبير في صلاته ~~شهرا أعادها كلها. # (قلت) على المشهور أنه سنن ومن يقول كله سنة فلا يعيد، ومن نسي سمع الله ~~لمن حمده في صلاته شهرا وهو مسافر فإنه يعيد المغرب ثلاثين مرة. # (قلت) يجري على ما مر ولو نسي ذلك في الحضر فلو كان يضيف لها ربنا ولك ~~الحمد فلا إعادة عليه وإلا أعاد ما سوى الصبح سائر الشهر (قلت) كذا كان ~~شيخنا الإمام يفتي أن ربنا ولك الحمد تنوب عن التسميع لكونه ذكرا شرع في ~~المحل بخلاف إبدال التكبيرة عنها كما قال في المدونة؛ لأن التحميد # PageV02P026 # يشارك التسميع في الطلب مع اتحاد المحل فالحقيقة قريبة بعضها من بعض ولو ~~نسي تحميدتين أو تكبيرتين شهرا صحت صلاته؛ لأنها مقام سنة، انتهى. # وقال ابن ناجي في شرحه الكبير على التهذيب في قوله ولا يجزئ عن الإحرام ~~إلا الله أكبر ولا عن السلام إلا السلام عليكم، واتفق المذهب على أنه إذا ~~قال الله الأكبر أنه لا يجزئه مع أنه مجانس، وأحرى إذا قال غيره كقوله الله ~~السميع، ويقوم منه إن من أبدل سمع الله لمن حمده بربنا ولك الحمد في ثلاث ~~ركعات فأكثر أن صلاته باطلة ولا اعتبار بالمجانسة وبه كان يفتي شيخنا أبو ~~محمد الشبيبي إلى أن مات - رحمه الله تعالى - ويوجه فتواه بأن المستحب لا ~~يقوم مقام السنة لضعفه وكان بعض شيوخنا يفتي بالصحة واحتج بأن المحل لم يخل ~~عن ذكر مجانس وقال ابن بشير: كل سنة في الوضوء ولم يعر موضعها عن فعل فإنها ~~إذا تركت لا تعاد كمن ترك غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء والاستنثار ورد ~~مسح الرأس. # (قلت) والصواب الأول وما وقع الاستدلال به من نقل ابن بشير ms1061 لا ينهض وذلك ~~لقوة الفرض في غسل الذراعين ومسح الرأس وخفة الاستنثار إذ اختلف فيه هل هو ~~تابع للاستنشاق أو صفة مستقلة، انتهى. وقوله إن صلاته باطلة يريد إذا لم ~~يسجد للسهو. # ص (أو سترة سقطت) # ش: أصل هذه المسألة في النوادر روى علي عن مالك في المجموعة إذا استتر ~~الإمام برمح فسقط فليقمه إن كان ذلك خفيفا وإن شغله فليدعه ونقله سند في ~~كتاب الصلاة الثاني في الكلام على السترة، ثم قال: بعده وهذا إذا كان جالسا ~~يمد يده فيقيم السترة فذلك يسير، فأما إن كان قائما ينحط لذلك فثقيل إلا ~~أنه يغتفر مثله للضرورة كما قال يمشي في قضاء ما سبقه به الإمام إلى ما ~~يستتر به ولعل ذلك أخف من مدافعة المار بين يديه وهو بمثابة أن ينحط لأخذ ~~حجر يرمي به العقرب، انتهى. # ص (أو كمشي صفين لسترة أو فرجة أو دفع مار أو ذهاب دابة) # ش: فإن بعد ذلك وكثر قطع الصلاة ابن رشد. هذا إذا كان في سعة من الوقت ~~فأما إن كان في خناق من الوقت فإنه يتمادى وإن ذهبت دابته ما لم يكن في ~~مفازة ومخافة على نفسه إن ترك دابته قاله في سماع موسى من كتاب الصلاة ~~والله أعلم. # ص (وفتح على إمامه إن وقف) # ش: ظاهره وإن كانت نافلة وهو كذلك قال ابن حبيب: إنه يفتح على إمامه في ~~الفرض والنفل ولم يقيده وظاهر كلامه أيضا أنه إن لم يقف بل خرج من سورة إلى ~~سورة فإنه لا يفتح، وهو كذلك قاله عبد الحق، وقال الجزولي في شرح قول ~~الرسالة: والنفخ في الصلاة كالكلام اختلف إذا فتح على من ليس معه في الصلاة ~~إما في صلاة # PageV02P027 # أخرى أو في غير صلاة، وأما من كان معه في الصلاة فيجوز أن يفتح عليه ولكن ~~إذا استطعم وأما إذا لم يستطعم فهو مكروه، انتهى. فجعله مكروها ومفهومه أنه ~~لا تبطل صلاته وهو الذي يفهم من قول المصنف بعد هذا كفتح على من ليس ms1062 معه في ~~صلاة على الأصح فتأمله والله أعلم، وقال ابن عزم في شرح الرسالة: ولو أنه ~~أسقط آية من أم القرآن أو أكثر من أم القرآن فقال ابن ناجي: هاهنا ينبغي أن ~~يلقن وإن لم يقف. # (قلت) وهذا ينبغي أن تقيد به المدونة ولا ينبغي أن يختلف فيه، وحمله ~~المغربي على الخلاف وهو بعيد، وكذلك ينبغي أن يقيد بما لم يخلط آية رحمة ~~بآية عذاب وهو نص ابن حبيب، انتهى. وقال ابن عزم في شرح الرسالة: وإذا ~~تعايا الإمام لم يفتح عليه حتى يتردد أو يستطعم إذ لعله في فكرة فيما يقرأ ~~أو تلذذ فإذا تبين أنه ليس كذلك فهو مخير في ثلاثة أوجه: إما أن يخطرف تلك ~~الآية، أو يخرج عن السورة إلى سورة أخرى، أو يركع إذا قرأ شيئا له بال وهذا ~~في السورة، وأما في أم القرآن فلا يجوز إلا إتمامها وإن عوجل الإمام ~~بالتلقين قبل التردد والاستطعام كره وجاز لجواز فتح من هو في صلاة على من ~~هو معه فيها بالاتفاق لاستوائهما فيها، انتهى. # ص (وسد فيه لتثاؤب ونفث بثوب لحاجة كتنحنح) # ش: قال في أواخر الصلاة الأول من المدونة: وكان مالك إذا تثاءب في غير ~~الصلاة سد فاه بيده ونفث أبو الحسن بظاهر اليمنى وباطنها فأما اليسرى ~~فبظاهرها فقط الشيخ؛ لأنها تلاقي الأنجاس بباطنها، وقوله: ونفث. النفث بغير ~~بصاق والتفل بالبصاق، انتهى. # وقال في الذخيرة في الكلام على الشرط الثامن: قال صاحب الطراز: النفث ليس ~~من أحكام التثاؤب بل ربما اجتمع في فم الإنسان فينفثه ولو بلعه جاز وينبغي ~~أن ينفثه إن كان صائما، وقال مالك في الواضحة: يسد بيده فاه في الصلاة حتى ~~ينقطع تثاؤبه فإن قرأ حال تثاؤبه فإن كان يفهم ما يقوله فمكروه ويجزئه وإن ~~لم يفهم فليعد ما قرأ فإن لم يعد فإن كان في الفاتحة لم يجزه وإلا أجزأه، ~~انتهى. ونص سند في شرح قوله في كتاب الصلاة الأول من المدونة ورأيت مالكا ~~إذا أصابه التثاؤب يضع يده على فيه ms1063 وينفث في غير صلاة ولا أدري ما فعله في ~~الصلاة. أما النفث فليس من أحكام التثاؤب بل ربما يجتمع في فم الإنسان ريق ~~يكثر عند التثاؤب فينفثه ولو بلعه جاز ذلك وينبغي أن ينفثه إذا كان صائما، ~~وأما إذا كان في الصلاة فإنه أيضا يسد فاه إن شاء بيده وإن شاء أطبق شفتيه، ~~انتهى. # وقال الأبي في باب النهي عن البصاق في القبلة في قوله في «حديث البصاق ~~فإن لم يجد فليفعل هكذا وتفل في ثوبه» فيه دليل على جواز البصاق في الصلاة ~~لمن احتاج إليه والنفخ اليسير إذا لم يصنعه عبثا إذ لا يسلم منه البصاق ~~وكذلك يجب أن يكون التنحنح والتنخم لمن احتاج إليهما وهو أحد قولي مالك: إن ~~ذلك لا يفسد الصلاة، وبه قال الشافعي، ولمالك قول أنه تفسد به، وبه قال أبو ~~حنيفة، ثم قال: وفي المدونة النفخ كالكلام وروى علي ليس كمثله ونقل عن ~~الشيخ ابن قداح أن النفخ الذي كالكلام ما نطق فيه بالفاء ثم قال والقولان ~~إنما هما في تنحنح غير المضطر، انتهى. # وقال ابن عرفة ونقلهما عياض في الإكمال في المضطر وهو وهم، انتهى. وقال ~~الشيخ أبو الحسن في شرح قوله في كتاب الصلاة الأول: والنفخ في الصلاة ~~كالكلام، الشيخ اختلف في مسائل منها النفخ والتنحنح والتأوه والأنين ~~والبصاق بصوت والاستفهام بالقرآن، انتهى. # وقال ابن العربي في العارضة في باب البزاق في المسجد البزاق في المسجد ~~ضرب من الإهانة ولكن جعل الله طرحه للعبد ضرورة في أي حال كان حتى في ~~الصلاة وهو كلام؛ لأنه كلام إما بإف أو تف أو أع أو أخ أو أح أح، ومسح فيه ~~كذلك، انتهى. ويأتي كلامه هذا في باب الجماعة عند قول المصنف وبصق به إن ~~حصب يأثم من هذا والله أعلم. # وقال الجزولي ومن تنخم في صلاته عامدا أعادها # PageV02P028 # لأنه كلام وهو أخ وإن كان ذلك لضرورة بلغم سقط من دماغه فلا شيء عليه ~~وقال البرزلي في مسائل ابن قداح في رجل بصق وهو ms1064 في الصلاة: فإن أرسلها بصوت ~~عامدا أو جاهلا بطلت صلاته وإن كان ساهيا فإن كان إماما أو فذا سجد بعد ~~السلام وإن كان مأموما فالإمام يحمل ذلك عنه، انتهى. # وقال البرزلي أيضا في مسائل الطهارة في آخر مسائل ابن قداح: مسألة ~~التنحنح والتنخم فيقول أخ إن كان لضرورة فلا شيء عليه ولغير ضرورة للتسميع ~~اختلف هل تبطل أو لا؟ والصواب أن لا تبطل. # (قلت) وكان شيخنا الإمام يفتي بقول ابن عبد الحكم ببطلانها إذا فعلت جهلا ~~أو عمدا فسألته عن ذلك فقال: هو تغليظ على العامة؛ لأنهم يفعلونه في جامع ~~الزيتونة كثيرا عند القنوت في الصبح للتسميع وبالله التوفيق، انتهى. # وقال في مسائل الإفريقيين: مسألة إذا تنحنح المصلي مخبرا عنه ففي بطلان ~~صلاته قولان، انتهى. وقال في مسائل الصلاة في أواخر وسطها: وسئل اللخمي عن ~~التنحنح في الصلاة فأجاب كل ما انحدر من البلغم في الحلق فابتلعه المكلف ~~فلا يفسد صوما ولا صلاة ولو قدر على طرحه إن لم يصل للهوات ولو خرج لفمه ~~فابتلعه ففيه اختلاف هل يعيد صومه وصلاته كالطعام أم لا؟ إذ ليس بمنزلة ~~الطعام والمراد باللهوات خروجه من الفم إلى الحلق وهذا لا يحتاج إلى ~~التنحنح وإن فعل لأمر عرض له يحتاج إليه فلا شيء عليه في صلاته، وإن تنحنح ~~غير محتاج إليه فقيل: تبطل صلاته، وقيل: لا شيء عليه وبه آخذ إذ ليس هذا ~~كلاما منهيا عنه انتهى. وانظر قوله من الفم إلى الحلق وإلى هذا أشار بقوله. # ص (والمختار عدم الإبطال به لغيرها) ش أي لغير ضرورة وقال الجزولي: ~~واختلف في التنحنح في الصلاة لغير ضرورة هل تبطل به الصلاة أو يكره؟ فإن ~~وقع ونزل أجزأته صلاته قولان وكذلك التأوح والتأوه والأنين والبكاء بالصوت ~~انتهى. # ص (وتسبيح رجل أو امرأة لضرورة ولا يصفقن) # ش: قال في النوادر في ترجمة التسبيح للحاجة من كتاب الصلاة الثاني ومن ~~كتاب ابن سحنون: وإذا سها الإمام فقال له من خلفه سبح فسبح قال: إنما القول ~~سبحان الله وأرجو ms1065 أن يكون هذا خفيفا ومن الواضحة ولا بأس أن يسبح للحاجة في ~~الصلاة فإن جعل مكان ذلك لا حول ولا قوة إلا بالله أو هلل أو كبر فلا حرج ~~وإن قال سبحانه فقد أخطأ ولا يبلغ به الإعادة. قال ابن الماجشون: ولا بأس ~~بالمصافحة في الصلاة انتهى. # وهذا خلاف ما مشى عليه المصنف في قوله: وذكر قصد به التفهيم بمحله وإلا ~~بطلت، والمسألة في سماع موسى وقال في الذخيرة: قال صاحب الطراز: لفظ ~~التسبيح سبحان الله قال ابن حبيب: فإن قال سبحانه فقد أخطأ ولا يصل إلى ~~الإعادة، وإن قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أو كبر أو هلل ~~فلا حرج انتهى كلام الذخيرة. # وقال الأبي في شرح خروجه - صلى الله عليه وسلم - لبني عمرو بن عوف قال ~~الأبهري: فإن صفقت المرأة لم تبطل صلاتها والمختار التسبيح. انظر بقية ~~كلامه. # (فرع) وعلى مقابل المشهور فقال ابن فرحون وصفة التصفيق أن تضرب بظهر ~~أصبعين من يمناها على كفها الشمال، انتهى. ص (وكلام لإصلاحها بعد سلام) # ش: عد المؤلف - رحمه الله تعالى - هذه المسألة فيما لا يسجد له وكأنه ~~يعني أنه لا يسجد # PageV02P029 # لأجل الكلام وأما السلام فإنه يسجد له والله أعلم وأطلق - رحمه الله ~~تعالى - هنا في الكلام لإصلاحها وقيده فيما يأتي بالقليل وسيأتي الكلام ~~عليه إن شاء الله تعالى، وقوله بعد سلام هذا بالنسبة إلى الإمام في بعض ~~الصور، ويجوز له الكلام في مسألة الاستخلاف قبل سلامه. وأما المأموم فإنه ~~يكلم الإمام إذا خالف ولو لم يسلم، وقد نص اللخمي على أن الإمام إذا قام ~~إلى ركعة زائدة وسبح به فلم يفقه فإنه يكلمه أحد المأمومين، ونقل ابن عرفة ~~عن ابن حبيب أن المأموم إذا رأى في ثوب إمامه نجاسة يدنو منه ويخبره كلاما ~~والله أعلم، وقوله: بعد سلام، يعني إذا سلم. وأما لو سلم غير معتقد للتمام ~~فسدت صلاته وظاهر كلام المصنف أنه يجوز الكلام والسؤال بعد سلامه على يقين ~~سواء حدث له شك بعد السلام ms1066 أم لم يحدث له، وهذا هو الذي اقتصر عليه صاحب ~~البيان في رسم أن امكثي من سماع عيسى وهو ظاهر كلام ابن الحاجب وهو خلاف ما ~~نقل في التوضيح عن اللخمي والمشاور من أنهما قالا المشهور المعروف أنه إذا ~~شك بعد سلامه فلا يسأل بل يبني على يقينه فتأمله والله أعلم. # ص (ورجع إمام فقط لعدلين إن لم يتيقن إلا لكثرتهم جدا) # ش: قال ابن الحاجب وإذا تيقن الإمام إتمام صلاته وشك المأمومون في ذلك أو ~~تيقنوا خلافه بنى كل واحد منهم على يقين نفسه ولا يرجع إلى يقين غيره وقد ~~قيل إذا كثر الجمع رجع الإمام إلى ما عليه المأمومون، انتهى. # وما ذكره أنه إذا تيقن لا يرجع إلا إذا كان المأمومون كثيرا هو قول محمد ~~بن مسلمة عزاه اللخمي له واستحسنه ونصه واختلف إذا بقي على يقينه هل يتم ~~لهم أو ينصرف؟ فذكر ابن القصار عن مالك في ذلك قولين، وقال محمد بن مسلمة ~~إن كثر من خلفه صدقهم وأتم بهم وإن كان الاثنان والثلاثة لم يصدقهم وانصرف ~~وأتموا لهم وهذا أحسنها؛ لأن الغالب في العدد الكثير أن السهو مع الإمام، ~~انتهى. # وقال الرجراجي: إن الأصح المشهور أنه لا يرجع عن يقينه إليهم ولو كثروا ~~إلا أن يخالجه ريب فيجب عليه الرجوع إلى يقين القوم والقول الثاني أنه يرجع ~~إلى يقين القوم إذا كانوا عددا كثيرا وحكاه ابن الجلاب، انتهى. والله أعلم. # وفهم من قوله فقط أن غير الإمام لا يرجع إلى أحد وهو شامل لما إذا شك ~~الإمام ومن خلفه في الصلاة فأخبرهم عدلان ويكون كلامه ماشيا على مذهب ~~المدونة وكذا عزاه ابن عرفة لها ونصه وفي رجوع الشاك لعدلين ليسوا في صلاته ~~وبنائه على حكم نفسه نقلا اللخمي عن المذهب مع ابن الحاجب عن أشهب والعتبي ~~عن ابن القاسم معها، انتهى. # والذي تقلد العتبي عن ابن القاسم هو في أول # PageV02P030 # رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وقرره ابن راشد، وقال: هو مثل ما ~~في ms1067 المدونة ثم نقل مقابله عن أشهب وصرح ابن بشير في تنبيهه بأنه المشهور ~~ونصه وإن كان المخبر ليس معه في صلاة فإن أيقن ببطلان ما قاله لم يرجع إليه ~~وإن شك أو أيقن بصحة ما قاله رجع إلى يقينه لا إلى خبر المخبر وهل يرجع إلى ~~خبر المخبر فيكون من باب الشهادة وذلك إذا لم يتصور له يقين ولا شك في ~~المذهب قولان المشهور أنه لا يرجع إليه؛ لأنه ليس معه في صلاة وإنما يرجع ~~إلى من معه في صلاة؛ لأنهم في حكم المصلي الواحد والشاذ أنه يرجع إليه؛ ~~لأنه من باب الشهادة، انتهى. # وقال ابن رشد في شرح مسألة العتبية لما أن وجه قول ابن القاسم وكذلك لو ~~شك هل صلى فأخبرته زوجته وهي ثقة أو رجل عدل أنه قد صلى أنه لا يرجع إلى ~~قول واحد منهما إلا أن يكون يعتريه كثيرا وروى ذلك ابن نافع عن مالك في ~~المجموعة انتهى. # ونقل ابن عرفة رواية المجموعة هذه ونصه الشيخ عن ابن نافع لا يقبل شاك ~~خبر ثقة أنه صلى والموسوس أرجو قبوله، انتهى. فيحمل كلام المؤلف على هذا ~~القول بل هو صريحه وإن كان خلاف ما يعطيه كلامه في التوضيح من أنه اعتمد ~~طريقة اللخمي فتأمله والله أعلم. # ص (وترويح رجليه) # ش: تقدم الكلام على ذلك مستوفى في مكروهات الصلاة فراجعه. # (تنبيهان الأول) قال في النوادر في باب ما استخف من العمل في الصلاة ~~ناقلا عن العتبية: وكره التروح من الحر في المكتوبة وخففه في النافلة، ~~انتهى. ونقله ابن عرفة في فصل السهو فقال روى الشيخ يكره ترويحه في فرض لا ~~نفل انتهى. والمسألة في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصلاة، ونصها: وسئل مالك عن التروح في الصلاة من الحر فقال: الصواب أن لا ~~يفعل. # قال ابن القاسم: يريد في المكتوبة ولا بأس به في النافلة إذا غلبه الحر، ~~وقال ابن رشد: الاشتغال بالتروح في الصلاة ترك للخشوع فيها ومجاهدة النفس ~~على الصبر ms1068 على شدة الحر، والتروح ربما أدى إلى ترك الإقبال على الصلاة، ~~فرأى مالك ترك التروح والصبر على شدة الحر ومجاهدة النفس على ذلك في الصلاة ~~أصوب من التروح فيها لقول الله عز وجل {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] ~~{الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] واستخف ابن القاسم ذلك في ~~النافلة إذ ليست بواجبة انتهى. # وقال في اللباب من المكروهات التروح بكمه أو بغير ذلك، انتهى. ثم قال في ~~النوادر في آخر الترجمة الأولى عن الواضحة ويكره الترويح بمروحة أو بكمه أو ~~غير ذلك في فرض أو نفل أو يلقي الرداء عن منكبيه في الحر وقال مالك في ~~المختصر لا بأس أن يلقي الرداء عن منكبيه للحر إذا كان جالسا في النافلة ~~ولا يفعل ذلك في قيامه وقال قبله عن الواضحة ولا بأس أن يمسح العرق انتهى. # فتحصل من هذا أن التروح في الفريضة مكروه وسواء كان بكم أو مروحة، وأما ~~في النافلة فخففه ابن القاسم في العتبية وكرهه في الواضحة وظاهر كلام الشيخ ~~ابن أبي زيد أن كلام ابن القاسم تفسير لقول مالك في العتبية وعلى ذلك اقتصر ~~في الطراز في آخر كتاب الصلاة الأول وظاهر كلام ابن رشد أن كلام ابن القاسم ~~خلاف لقول مالك (الثاني) الإتيان إلى المسجد بالمراوح والتروح بها فيه ~~مكروه ونص عليه في رسم شك من سماع ابن القاسم وفي أواخر رسم من سماع أشهب ~~من كتاب الصلاة، وذكره في الطراز في أواخر كتاب الصلاة الأول وذكره في ~~النوادر في أواخر كتاب الصلاة. # ص (وقتل عقرب تريده) # ش: قال في الشامل وله قتل كعقرب تريده وإلا كره وظاهر كلامه وكلام المصنف ~~أن قتلها إذا أرادته جائز وهو واجب قال ابن عرفة ابن رشد إن وجب فعله لقتل ~~حية أرادته لم يسجد له وإن كره كقتلها ولم تؤذه في سجوده قولان انتهى. # وانظر سماع موسى بن معاوية وفي العارضة إن كانت دانية منه # PageV02P031 # وتمكن منها بعمل يسير قتلها وإن خاف منها وكانت بعيدة وعمل كثيرا قتلها ~~واستأنف ms1069 الصلاة، وقوله وقتل عقرب وأحرى الحية فإن لم تريداه كان مكروها ~~ونقله في التوضيح عن المقدمات وتقدم في الشامل ويتمادى في صلاته في ~~الصورتين إلا أن يكون شغل كثير، وأما ما سوى الحية والعقرب من طير أو صيد ~~أو ذرة أو حدأة أو نحلة أو بعوضة فلا خلاف أن قتل شيء منها في الصلاة مكروه ~~ولا ينبغي فإن فعل لم تبطل الصلاة إلا بما فيه شغل كثير، وقال في الرواية: ~~إن أخذ القوس ورمى به الصيد أو تناول الحجر من الأرض فرمى به الطير لم تفسد ~~صلاته إذا لم يطل ذلك يريد إذا كان جالسا والحجر والقوس إلى جانبه ~~فتناولهما ورمى بهما، وأما لو كان قائما فتناول الحجر والقوس من الأرض ورمى ~~به لكان مبطلا، انتهى. بالمعنى من سماع موسى من كتاب الصلاة. # (قلت) ومثله ومن كان بيده منكاب فقلبه في الصلاة فإن كان في جلوسه ~~والمنكاب قريب لم تبطل صلاته وكره له ذلك، وإن كان قائما فطأطأ وتناوله ~~وقلبه فالظاهر بطلان صلاته، وقال البرزلي في مسائل ابن قداح وإذا خاف على ~~السراج فلا بأس أن يصلحه وهو في الصلاة، انتهى. وانظر الشيخ أبا الحسن في ~~الصلاة الأول. # ص (وإشارة لكسلام أو حاجة) # ش: تصوره واضح، وقيل: يكره ذلك، وفصل ابن الماجشون فقال: تكره الإشارة ~~لحاجة لا لرد السلام قال سند والمذهب أظهر ولا فرق في الإشارة بين الجواب ~~وبين الابتداء، انتهى. # وفي سماع عبد الملك قال ابن وهب ولا بأس أن يشير الرجل بلا ونعم في ~~الصلاة. قال القاضي: هذا مثل ما في المدونة والأصل في ذلك ما ورد «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى قباء فسمعت الأنصار به فجاءوا يسلمون ~~عليه وهو يصلي فرد عليهم إشارة بيده» فكان مالك لا يرى بأسا أن يرد الرجل ~~إلى الرجل جوابا بالإشارة في الصلاة وأن يرد إشارة على من سلم عليه ولم ~~يكره شيئا من ذلك، وقد روى عنه زياد أنه كره أن يسلم على المصلي وأن يرد ms1070 ~~المصلي على من سلم عليه إشارة برأس أو بيد أو بشيء والحجة لهذه الرواية «أن ~~ابن مسعود سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فلم يرد عليه» ~~والأظهر من القولين عند تعارض الأثرين وجوب رد السلام إشارة لقول الله عز ~~وجل {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86] وأما إشارة ~~الرجل إلى الرجل ببعض حوائجه فالأولى والأحسن أن يقبل على صلاته ولا يشتغل ~~بذلك إلا أن يكون ترك ذلك سببا لتمادي اشتغال باله في صلاته فيكون فعله ~~كذلك أولى، انتهى. وتقدم كلام القرطبي في ورقة قبل فصل الأذان والله أعلم. ### | [فائدة أبكم أشار في صلاته] # (فائدة) قال ابن العربي: نزلت نازلة ببغداد في أبكم أشار في صلاته فقال ~~بعض شيوخنا: بطلت صلاته؛ لأن إشارة الأبكم ككلامه، وقال بعضهم: لا تبطل؛ ~~لأن الإشارة في الصلاة جائزة، انتهى. وانظر كلام ابن العربي في العارضة ~~ونقل الخلاف فيها الجزولي الكبير والشيخ يوسف بن عمر وقال الشيخ زروق في ~~شرح الإرشاد وفي إلحاق إشارة الأخرس بالكلام. ثالثها إن قصد الكلام حكاها ~~صاحب المختار الجامع بين المنتقى والاستذكار، انتهى. ونقله ابن ناجي في شرح ~~الرسالة لما أن تكلم على اللعان. # (تنبيهات الأول) تقدم في كلام سند أنه لا فرق في الإشارة بين الجواب وبين ~~الابتداء (الثاني) لو رد بالصريح ففي مسائل الصلاة من البرزلي مسألة سلم ~~عليه رجل في الصلاة فرد عليه قولا عليكم السلام وهو مأموم إن كان عمدا أو ~~جهلا أتى بركعة بعد سلام الإمام وسجد بعد السلام وسهوا يحمله عنه إمامه. # (قلت) في الجزء الأول نظر في صحة الصلاة في الإتيان بركعة والسجود بعد ~~السلام والصواب إبطالها مطلقا في الجهل والعمد، انتهى. # (الثالث) لا فرق في الإشارة بين أن تكون بالرأس أو باليد قال في المدونة ~~ولا يكره السلام على المصلي في فرض أو نافلة وليرد مشيرا بيده أو برأسه ~~(الرابع) فهم # PageV02P032 # من قول المدونة وليرد أن الرد واجب كما تقدم في كلام ابن رشد والله أعلم ~~(الخامس) ms1071 قال في النوادر: قال ابن الماجشون: ولا بأس بالمصافحة في الصلاة، ~~انتهى. # ونقله في التوضيح وتقدم كلام النوادر هذا عند قول المؤلف وتسبيح رجل أو ~~امرأة # ص (لا على مشمت) # ش: قال في كتاب الصلاة الثاني من المدونة: ولا يرد على مشمته. قال في ~~حاشية المشذالي عن الوانوغي: في تصوره على المشهور عسر؛ لأن التشميت فرع ~~سماع الحمد والفرض أنه لا يحمد فكيف يرد. # (قلت) يمكن فرضه إذا عطس وحمد جهرا قبل الإحرام ثم أحرم فشمته فصدق حينئذ ~~أنه لا يرد، انتهى. # (تنبيه) قال البرزلي في مسائل الصلاة في أسئلة لبعض العصريين مسألة إذا ~~قال العاطس وهو في الصلاة: الحمد لله، فقال له مصل آخر: رحمك الله فلا شيء ~~عليهما؛ لأنه ذكر وفي المدونة لا يحمد الله فإن فعل ففي نفسه وحكى ابن ~~العربي في ذلك خلافا انتهى. # وقال القرطبي في شرح مسلم: وأما تشميت العاطس فهو كلام مع مخاطب يفسد ~~الصلاة وأما تحميده هو في نفسه فروي عن ابن عمر والشعبي أنه يحمد الله ~~ويجهر ومذهب مالك يحمد ولكن سرا في نفسه، انتهى. وهو ظاهر كلام الطراز في ~~باب القنوت ونصه في الاحتجاج لأبي حنيفة لا يدعو إلا بما في القرآن ألا ترى ~~أنه لو شمت العاطس أو رد السلام تبطل صلاته وهو دعاء إلا أنه لما خاطب ~~آدميا صار من الكلام المشتبه بكلام الناس، وكما لو أنشد شعرا ليس فيه إلا ~~الثناء والدعاء، انتهى. # وقال في العارضة: في حديث تشميت العاطس فوائد: منها أنه منعه من التشميت ~~وجعله كلاما وإنما لم يأمره بالإعادة؛ لأنه تأول قبل بيان الشرع ومن فعله ~~الآن بطلت صلاته، انتهى. # ص (وبكاء تخشع وإلا فكالكلام) # ش: قال سند في الاحتجاج على أن النفخ في الصلاة يبطلها: وقد اتفق الناس ~~في البكاء للمصيبة وللوجع إذا كان بصوت أنه يقطع الصلاة، ثم قال: أما حركة ~~الشفتين فلا تبطل ولهذا لو حرك الإنسان شدقيه وشفتيه من غير كلام لا شيء ~~عليه، ولو شهق ونعق من غير حركة ms1072 شفتيه ولسانه بطلت صلاته، وقال: وقد أجمعت ~~الأمة على أن ذلك يعني النفخ لا ينبغي أن يفعل وإنما اختلف الناس هل هو ~~محرم أو مكروه، وقال قبله في الاحتجاج على عدم البطلان به ولأنه أشبه شيء ~~من التنفس والتأفيف عند البصاق والنفخ من الأنف عند الامتخاط فيعتبر به ~~انتهى. # فيفهم منه أن النفخ لا يبطل الصلاة إذا كان من الأنف ولأن من قال ~~بالبطلان فيه فإنما قاله لوجود الحروف فيه وإذا كان من الأنف فلا حروف فيه. # (فرع) قال الأبي في شرح مسلم في حديث عائشة قولها: " إن أبا بكر متى يقم ~~مقامك لا يسمع الناس من البكاء. " أنه لا ينبغي للإمام أن يكثر من ذلك؛ ~~لأنه يشوش على المصلين # ص (ولا لتبسم) # ش: قال الجزولي في شرح الرسالة: التبسم هو أول الضحك وانشراح الوجه ~~وإظهار الفرح، انتهى. وقال الأقفهسي في شرحها: الضحك على وجهين بغير صوت ~~وهو التبسم وبصوت وهو المراد بقول الرسالة، ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم ~~يعد الوضوء، انتهى كلامه والله أعلم. # وقال في النوادر قال: أصبغ: لا شيء عليه في التبسم إلا الفاحش منه شبيه ~~بالضحك فأحب إلي أن يعيد في عمده ويسجد في سهوه انتهى. # وقال في الطراز: فإن أشكل عليه تبسمه قال أصبغ: إلى آخر ما تقدم عنه في ~~كلام النوادر، ثم قال: وهذا مذهب أصبغ في الضحك وعلى مذهب الكتاب يعمل ~~بالأحوط متى أشكل، انتهى. # ص (وتعمد بلع ما بين أسنانه) # ش: ابن ناجي وظاهره يعني كلام المدونة أنه لو رفع الحبة من الأرض ~~وابتلعها فإنه يقطع، والصواب لا شيء عليه ليسار ذلك ولعله إنما ذكر بين ~~أسنانه؛ لأنه الأعم الأغلب، انتهى. # ومن البرزلي في مسائل ابن قداح من ابتلع نخامة في الصلاة وهو قادر على ~~طرحها بطلت صلاته وصومه إن كان صائما، انتهى. وتقدم في الكلام # PageV02P033 # على التنحنح عن اللخمي أن في ذلك قولين فراجعه. # ص (وذكر قصد التفهيم به بمحله وإلا بطلت) # ش: قال ابن عرفة: لما تكلم على الكلام ms1073 في الصلاة ابن رشد في إبطالها برفع ~~صوت ذكر أو قرآن لإنباء غيره قولا ابن القاسم وأشهب بخلاف رفع صوت التكبير ~~في الجوامع؛ لأنه لإصلاحها. # (قلت) لابن حارث عن حماس بن مروان رفعهم مبطل ورده لقمان بعدم إنكاره ~~علماء الأمصار بمكة، انتهى. ولم يذكره في صلاة المسمع ورفع صوت المبلغ بمكة ~~موجود إلى الآن يرفعه رفعا بليغا وانظر المسألة في سماع موسى. # ص (وبطلت بقهقهة) # ش: قال في الرسالة: ومن ضحك في الصلاة أعادها ابن ناجي ظاهر كلامه وإن ~~كان ضحكه سهوا وهو كذلك خلافا لأشهب وسحنون وأصبغ وابن المواز أنه لا يضره ~~قياسا على الكلام، وكل من لقيته لا يرتضي هذا القول للزوم الضحك عمدا ~~الوقار مطلقا وظاهر كلامه وإن كان ضحكه سرورا بما أعد الله للمؤمنين كما ~~إذا قرأ آية فيها صفة أهل الجنة وبه أفتى غير واحد ممن لقيته من القرويين ~~والتونسيين، وقال صاحب الحلل لا أثر له كالبكاء من عقاب الله تعالى. قال ~~التادلي: ولم أره لغيره وهو الصواب عندي؛ لأنه لم يقصد اللعب والهزل بل هو ~~مأجور في ذلك كالبكاء، انتهى كلامه بلفظه. # وقال البرزلي بعد ذكره ما ذكر شارح الرسالة عن صاحب الحلل قلت وفيه نظر ~~وظاهر المذهب أن الضحك مناف مطلقا، انتهى. وقال في كتاب الصلاة الأول من ~~المدونة في ترجمة الإشارة والتصفيق وإن قهقه المصلي وحده قطع ابن ناجي زاد ~~في # PageV02P034 # الأم ويعيد الإقامة وظاهره وإن كان ناسيا وهو كذلك على المشهور وقيل يصح ~~ويسجد بعد السلام كالكلام واتفق على إبطالها في العمد. # ص (وتمادي المأموم إن لم يقدر على الترك) # ش: اعلم أن المسألة على ثلاثة أقسام؛ لأنه إما أن يضحك عامدا مع القدرة ~~على الإمساك أو مغلوبا أو ناسيا، فالأول يقطع ولا يتمادى فذا كان أو إماما ~~أو مأموما، والثاني إن كان فذا قطع وإن كان مأموما تمادى وأعاد، واختلف في ~~الإمام فقيل: يستخلف ويتم الصلاة معهم مأموما ثم يعيد، وقيل: ويعيدون هم ~~أيضا وقيل يستخلف ويقطع هو ويدخل معهم ms1074 وأما الناسي فجعله في الموازية ~~كالمغلوب # ص (وسجوده لفضيلة أو تكبيرة) # ش: وكذلك لو سجد لسنة مؤكدة ولكنها # PageV02P035 # منفصلة كالإقامة فإنه يعيد الصلاة قاله الهواري وشمل كلام المؤلف القنوت، ~~وقد ذكر ابن رشد في سماع أصبغ من كتاب الصلاة خلافا فيمن سجد للقنوت وصدر ~~بأنه لا تبطل صلاته، انتهى. فانظره. # وقال الفاكهاني: لو سجد لترك تكبيرة أو تحميدة لم نعلم من يقول ببطلان ~~صلاته انتهى. فانظر ذلك وقال في الكافي: وأما زينة الصلاة وفضيلتها فرفع ~~اليدين والتسبيح في الركوع والسجود وقوله آمين والقنوت والدعاء للمؤمنين ~~والمؤمنات ولا سجود على أحد نسي شيئا من ذلك ومن سجد في شيء من ذلك متأولا ~~لم تفسد صلاته، انتهى. # ص (وبتعمد كسجدة) قال في الذخيرة في قواعد السهو قال صاحب الطراز: ~~الزيادة التي يبطل الصلاة عمدها موجبة للسجود، وقولنا: يبطل عمدها كالركعة ~~والسجدة مثلا احترازا من التطويل في القراءة والركوع والسجود لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا شك أحدكم في صلاته» الحديث، انتهى. # ص (أو نفخ) # ش: قال الشيخ أبو الحسن الصغير في أواخر كتاب الصلاة الأول من شرح ~~المدونة في شرح قوله والنفخ في الصلاة كالكلام: قال ابن الماجشون في ~~الواضحة: إن النفخ والتنحنح والجشاء كالكلام وقال ابن القاسم وأصبغ ذكره ~~عبد الحق في كتابه صح من حاشية يشكر، انتهى. # وقال في النوادر من الواضحة عن ابن الماجشون: ومن نفخ في موضع سجوده أو ~~عند الجشاء فهو كالكلام. قاله مالك فإن كان سهوا سجد ولا يسجد المأموم إن ~~نابه ذلك وإن كان عمدا أو جهلا قطع وابتدأ إن كان إماما وإن كان مأموما ~~تمادى وأعاد، انتهى. # ونقله في الطراز في شرح المسألة المتقدمة ثم قال واحتج من يقول: إن النفخ ~~لا يبطل الصلاة بحديث ابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخسوف ~~نفخ في آخر سجوده فقال أف أف» خرجه أبو داود ولأن النفخ الذي لا حرف له ~~أشبه شيء بالتنفس والتأفيف عند البصاق والنفخ من الأنف في الامتخاط فلا ~~يعتبر به ms1075 وما له حرف مثل أف فالهمزة لا عبرة بها؛ لأنها من الزوائد والحرف ~~الواحد لا يكون كلاما، ومن قال: تبطل، تعلق بأن قول مالك أف كلام وأنه إن ~~لم يكن النفخ كلاما حقيقة فهو من بابه وأشباهه وقد اتفق الناس في البكاء ~~للمصيبة وللوجع إذا كان بصوت أنه يبطل الصلاة وكذلك الضحك وليسا بكلام ~~حقيقة ولكنهما شبيهان بالكلام؛ لأن ذلك صوت خرج من مخارج الكلام وكذلك ~~الأنين يقطع الصلاة لهذا المعنى فكذلك النفخ المسموع، انتهى. # ص (أو كلام وإن بكره) # ش: ذكره في التوضيح عن ابن شاس ثم قال: قال ابن هارون: وانظر الفرق بينه ~~وبين الناسي، وذكر ابن ناجي في شرح المدونة كلام ابن شاس وابن هارون ثم قال ~~قلت الناسي أعذر؛ لأنه لا شعور له بخلاف المكره فإنه ذاكر كما قيل فيمن صلى ~~بالنجاسة: إن كان ناسيا أعاد للاصفرار، وإن كان مضطرا أعاد للغروب والله ~~أعلم # ص (ووجب لإنقاذ أعمى) # ش: تصوره واضح. قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: والكلام لأمر واجب كإنقاذ ~~أعمى مبطل ويبتدئ على المشهور اللخمي إن اتسع الوقت وإلا اغتفر كالمقاتلة ~~فيها، انتهى. # ونص كلام اللخمي " إلا أن يكون في خناق من الوقت فلا تبطل ويكون كالمسايف ~~في الحرب؛ لأن هذا تكلم لإحياء نفس، انتهى. # PageV02P036 ### | [فرع خاف تلف مال له أو لغيره وكان كثيرا وهو يصلي] # فرع) قال اللخمي فإن خاف تلف مال له أو لغيره وكان كثيرا تكلم واستأنف ~~وإن كان يسيرا لم يتكلم وإن فعل أبطل على نفسه، انتهى. ### | [فرع أتاه أبوه ليكلمه وهو في نافلة] # (فرع) قال في النوادر في ترجمة التسبيح للحاجة من كتاب الصلاة الثاني عن ~~الواضحة: ومن أتاه أبوه ليكلمه وهو في نافلة فليخفف ويسلم ويكلمه وروي نحوه ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك إن نادته أمه فليبتدرها بالتسبيح ويخفف ~~ويسلم انتهى. وظاهره أنه لا يجوز له القطع وهو الظاهر؛ لأنه وإن كانت إجابة ~~أبيه وأمه واجبة فإتمام النافلة أيضا واجب ويمكن الجمع بينهما بالمبادرة ~~بالتسبيح ورفع الصوت ms1076 به وتخفيف ما هو فيه إلا أن لا يمكن ذلك ألبتة فيتعارض ~~حينئذ واجبان يقدم أوكدهما ولا شك أن إجابة الوالدين أوكد لوجوبه بالإجماع ~~وللخلاف في وجوب إتمام النافلة، وقال القرطبي في شرح حديث جريج: قوله يا رب ~~أمي وصلاتي، يدل على أنه كان عابدا ولم يكن عالما إذ بأدنى فكرة يدرك أن ~~صلاته كانت ندبا وإجابة أمه كانت واجبة فلا تعارض يوجب إشكالا فكان يجب ~~عليه تخفيف صلاته أو قطعها وإجابة أمه لا سيما وقد تكرر مجيئها انتهى. # والظاهر أن قوله: أو قطعها، ليست أو فيه للتخيير بل للتنويع كما تقدم ~~فتأمله والله أعلم. وقال القاضي عياض دليل قوله أمي وصلاتي ظاهره تعارض ~~فرضين وقد كان يقدر على تخفيف ذلك وإجابتها لو لم يكن إلا كلامها لكنه لعله ~~خشي أن تدعوه إلى النزول عن صومعته وكونه معها، أو خشي أن مفاتحتها بالكلام ~~يقطع عزمه ويضعف عقده، ولعل شرعه كان يوافق ذلك أو يخالفه، ولا شك عندنا أن ~~بر أمه فرض والعزلة والصلاة النافلة طول ليله ونهاره ليست بفرض والفرض ~~مقدم، ولعله غلط في إيثار صلاته وعزلته فلذلك أجاب الله دعوتها، انتهى. ~~وانظر الفرق الثالث والعشرين. # (فرع) وفي المسائل الملقوطة ومن نادته أمه وزوجته فالزوجة مقدمة لحقها؛ ~~لأنه بعوض # ص (إلا لإصلاحها فبكثيره) # ش: غير المؤلف - رحمه الله - يطلق القول بأن الكلام لإصلاحها لا يبطل ~~والمؤلف قيده بغير الكثير، وقال شارحه: إنه اعتمد على كلام الجواهر، وكلام ~~الجواهر ليس فيه أن كثرة الكلام لإصلاح الصلاة مبطل بل قال ما نصه الأول من ~~الفروع أنه يبني إن كان قريبا فإن طال الأمر وكثر الفعل ووقع اللغط بينهم ~~والمراء وترددت المراجعة بينهم بعضهم مع بعض بطلت الصلاة واستأنفها وقيل لا ~~تبطل بل يبني وإن طال، انتهى. فتأمله فليس في كلامه ما يدل على ما قال ~~المؤلف بل مراده بهذا الفرع ما يقوله المؤلف بعد هذا وهو قوله وبنى إن قرب ~~ولم يخرج من المسجد إلى آخره فهذا هو مراده والله أعلم فتأمل ms1077 وأنصف والله ~~الموفق، وقال ابن ناجي في شرح المدونة: إذا قلنا إن الكلام لإصلاحها لا ~~يبطلها فلا بد من تقييده بأمرين أحدهما تعذر التسبيح والثاني عدم إطالة ~~الكلام وكثرته، وقد قال ابن حبيب: إن طال التراجع بين الإمام والمأمومين ~~بحيث يؤدي إلى المراء بطلت، انتهى. وقد صرح ابن الحاجب بأن الكلام إذا كان ~~سهوا يبطل الصلاة إذا كثر والله أعلم. # ص (وبسلام) # ش: تصوره واضح (فرع) قال البرزلي في مسائل الصلاة: من سلم من اثنتين وقال ~~السلام ولم يزد ثم ذكر فراجع الصلاة وسجد بعد السلام، وكان شيخنا الإمام ~~ابن عرفة يفتي بأنه يرجع بإحرام وسمعنا في المذاكرات أنه لا سجود ولا إحرام ~~عليه؛ لأن السلام اسم من أسماء الله تعالى، وعن الباجي إن وقع سهوا لم يقصد ~~به الخروج من الصلاة فلا إحرام عليه كالكلام ويتحصل فيه ثلاثة أقوال يحرم ~~مطلقا وعكسه والفرق بين القرب جدا فما فوقه، انتهى. # ومنه نقل هذا الكلام في مسائل وقعت في بعض فتاوى الإفريقيين مسألة من شرع ~~في السلام بعد سلام الإمام فكبر الإمام تكبير العيد بعد السلام فترك بقية ~~السلام حتى كبر # PageV02P037 # مع الإمام الثلاث تكبيرات ثم سلم بعد الصلاة أعاد أبدا. # (قلت) يريد؛ لأنه تكلم بلفظ السلام جاهلا قبل تمام الصلاة فبطلت من هذه ~~الجهة ولو كبر معه قبل أن يلفظ بشيء من سلامه لأجزأه؛ لأنه زيادة ولكن يكره ~~من باب تأخير السلام عقيب سلام الإمام كما قال ابن عبد الحكم: إذا اشتغل ~~بالتشهد بعد سلام الإمام فإنه يكره وتصح صلاته، انتهى. # ص (كمسلم شك في الإتمام ثم ظهر الكمال على الأظهر) # ش: ومن مسائل وقعت في فتاوى بعض الإفريقيين من مسائل الصلاة من البرزلي ~~مسألة من سلم على شك في صلاته ثم تبين كمالها بطلت على المشهور. # (قلت) النص فيها الصحة كمن اعتقد امرأة أنها في عدتها فتزوجها ثم تبين ~~خروجها من العدة صح النكاح وغر وسلم، واختار التونسي في الأولى البطلان؛ ~~لأنه قصد بطلانها بسلامه وفي المسائل المنسوبة لابن ms1078 قداح من شك أن في جسمه ~~نجاسة فتمادى حتى سلم فظهرت فلا شيء عليه انتهى. # ص (وبسجود المسبوق مع الإمام بعديا أو قبليا إن لم يلحق ركعة) # ش: هذا بين ولا يسجد لذلك بعد القضاء قاله في المدونة، وانظر الطراز فإن ~~فيه فروعا # ص (وإلا سجد ولو ترك إمامه أو لم يدرك موجبه) # ش: أي وإن لحق المسبوق مع الإمام ركعة فإنه يسجد معه السجود القبلي إلى ~~آخره وظاهر كلامه، ولو كان الإمام ممن يرى السجود كله قبل السلام وهو كذلك ~~قال في الكافي: لو كان الإمام ممن يرى السجود كله قبل السلام سجد معه ثم ~~قضى ما عليه انتهى. # وظاهر كلامه أيضا ولو كان المأموم لا يرى السجود فيما سجد له الإمام وهو ~~كذلك كما لو سجد الشافعي للقنوت فإن المالكي يتبعه. قال ابن ناجي في شرح ~~الرسالة في أول باب الصلاة على الجنائز فيما إذا كبر الإمام خمسا فإنه ذكر ~~قولين: الأول لابن القاسم: أن المأموم يسلم. الثاني، لابن الماجشون: أنه ~~ينتظره ولا يتبعه. قال: واعترض الأول ابن هارون بما إذا قام الإمام الخامسة ~~سهوا فإنهم ينتظرونه حتى يسلم فيسلمون بسلامه، واعترض غيره الثاني بأنه ~~يقول: إذا سجد الإمام لسهو لا يرى المأموم فيه سجودا فإنه يتبعه فيه وإن ~~كان خلاف مذهبه (وأجيب) بأن ترك السجود إظهارا للمخالفة الممنوعة بخلاف ~~تركها في التكبير والاتفاق على أن الصلاة تجزئه مراعاة للخلاف القوي، ~~انتهى. # وما ذكره عن ابن هارون رأيته في شرحه على المدونة (تنبيهات الأول) ما ~~تقدم من أن المسبوق إذا لحق مع الإمام ركعة أنه يسجد معه السجود القبلي هو ~~المشهور، وقال في التوضيح: قال أشهب: إنما يسجد إذا قضى ما فاته، ورواه ابن ~~عبدوس عن ابن القاسم فإذا سجد معه على المشهور ثم سها بعده أي بعد إمامه ~~فهل يغتني بالسجود الأول؟ وهو قول ابن الماجشون أو لا يغتني به وهو قول ابن ~~القاسم وهو المشهور ابن عبد السلام بناء على استصحاب حكم المأمومية أم لا ~~قال: ms1079 وينبغي أن يكون من ثمرة هذا الخلاف وجوب القراءة فيما يأتي به بعد ~~سلام الإمام وسقوطها خليل وفيه نظر؛ لأن حكم المأموم بعد مفارقة الإمام حكم ~~المنفرد بدليل أن الإمام لو لم يسه ثم سها المأموم لسجد اتفاقا وعلى هذا ~~ففي البناء الذي ذكره نظر، ولكن يقال: لم ير ابن القاسم الاكتفاء بالسجود؛ ~~لأنه جابر فلا ينوب عن سهو لم يتقدمه وروى ابن الماجشون الاكتفاء؛ لأن من ~~سنة الصلاة أن لا يتكرر فيها السجود انتهى. # وربما يؤخذ هذا الفرع من قول المؤلف ولا سهو على مؤتم حالة القدوة والله ~~أعلم، وفهم من هذا الكلام وجوب القراءة على المسبوق فيما يأتي به وأن حكمه ~~حكم المنفرد. قال في الصلاة الثاني منها وينحاز الذي يقضي بعد سلام الإمام ~~إلى ما قرب من السواري بين يديه أو عن يمينه أو عن شماله أو خلفه ويقهقر ~~قليلا فإن لم يجد ما يقرب منه صلى مكانه قال ابن ناجي عن المغربي يقوم منها ~~أن المدرك حكمه حكم # PageV02P038 # الفذ فإنه يخرج عن الإمام بنفس سلامه وأما سلامه فكسلام الفذ وفيه خلاف ~~(قلت) ما ذكره صحيح فيجب عليه قراءة الفاتحة، انتهى. # وحكمه في القنوت تقدم وقال الجزولي: واختلف فيما إذا أدرك الركعة الأخيرة ~~من الصبح هل يقنت في ركعة القضاء أم لا؟ قولان انظر ما مذهب أبي محمد فإن ~~قلنا من القراءة يحتاج أن لا يقنت إلا أن المشهور يقنت، انتهى. # فانظره مع ما تقدم وفيه أيضا انظر سلامه كسلام الفذ أو كلام المأموم ~~الشيخ كلام المأموم وسمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد حكمه حكم الفذ؛ ~~لأنه يدعو ويؤمن على دعائه، انتهى. ونقل الأخير الشيخ زروق في شرح الرسالة ~~وانظر قول التوضيح المتقدم قال أشهب إلى آخره مع ما حكاه هو في باب ~~الاستخلاف من الاتفاق على سجود المسبوق مع إمامه (الثاني) قوله ولو ترك ~~إمامه أما إذا كان السجود بعديا فلا شك في تأخيره وإن كان قبليا فقال ~~البساطي: وعندي في دلالة كلامهم على أن ms1080 المسبوق إذا ترك الإمام يسجد قبل ~~قيامه نظر، ولكن ظاهر كلام المؤلف في المسألة الرابعة وهو أنه يؤخر البعدي ~~أنه يسجد قبل قيامه، انتهى. # وقد بحثت عن هذه المسألة منذ ثلاث سنين فلم أجدها، ورأيت في شرح التلقين ~~للمازري في تعليل سجود المسبوق مع الإمام في القبلي وبعد صلاة المسبوق في ~~البعدي، ونصه في تعليل السجود قبل السلام إذ لو لم يتابعه فيه لكان مخالفا ~~عليه وهو يتابعه فيما لا يعتد به مثل ما إذا أدركه ساجدا فإنه يسجد معه وإن ~~كان لا يعتد بالسجود، وقال في تعليل الآخر: وإن كان بعد السلام لم يسجد إلا ~~بعد قضائه؛ لأن الإمام خرج بالتسليم عندنا من الصلاة وتحلل منها فلم يكن في ~~تأخر المأموم عن السجود معه مخالفة على الإمام لزوال الإمامة بالتسليم، ~~انتهى. # فهذا يقتضي تأخيره، وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: وانظر إذا كان على ~~الإمام سجود سهو قبل السلام فسها عنه حتى سلم وقصد إلى أن يسجده بعده فهل ~~يسجده الذي حصلت له ركعة معه اعتبارا بأصله أو لا يسجد اعتبارا بما آل إليه ~~الأمر؟ لم أر في ذلك نصا عن المتقدمين والذي ارتضاه بعض من لقيناه أنه إن ~~كان هذا السجود مما تبطل الصلاة بتركه لو لم يسجد الإمام فإنه يسجد معه ~~وإلا فلا، انتهى. # وذكره في شرحه على المدونة وزاده وذكرته في درس شيخنا أبي مهدي فاستحسنه ~~وصوبه واختار شيخنا حفظه الله تعالى أنه لا يسجد معه مطلقا لعموم قولها وإن ~~كان بعديا فلا يسجد وأجبته بأن ما فيها إنما هو في البعدي الأصلي أما ~~الطارئ فلا دليل عليه ألبتة، انتهى. وشيخه هو البرزلي كما قرر في اصطلاحه ~~فهذا يقوي ما ذكرناه والذي يظهر تخريج المسألة على مسألة المسبوق المستخلف ~~إذا كان على إمامه سجود سهو قبل السلام هل يسجد بعد إكمال صلاة الإمام أو ~~بعد إكمال صلاته قولان والمشهور بعد صلاة إمامه فتأمله والله أعلم. # (الثالث) وفي مسائل الصلاة من البرزلي مسألة مسبوق لم يسجد مع ms1081 الإمام ~~القبلي حتى أتم صلاته سجد قبل السلام صلاته صحيحة. # (قلت) كان يتقدم لنا في المجالس بطلان صلاته لمخالفته للإمام في الأفعال ~~وهذا على مراعاة القول بأنه لا يتبعه؛ لأن ما أدركه أول صلاته وحكاه ابن ~~رشد وعلى القول بأن من أدرك آخر صلاته يسجد معه وإلا أعاد أبدا، انتهى. # من البرزلي أيضا من مسائل الصلاة مسألة إمام عليه سجود سهو بعد السلام ~~فسجده في محله وسجده المأمومون قبل سلامهم ثم سلموا فعن اللخمي تصح صلاتهم. # (قلت) بمنزلة من قدم البعدي، وأما لو أخر الإمام القبلي وسجده بعد السلام ~~فكان شيخنا الإمام - رحمه الله تعالى - يقول إن المأمومين يسجدونه قبل ~~السلام لا سيما إن كان مما تبطل بتركه الصلاة فكأنه ركن من أركانها وظاهر ~~كلام غيره أنهم يتبعونه في السلام وفي السجود؛ لأنه يجزئه عن القبلي فأشبه ~~ما لو كان قبله، انتهى. # ص # PageV02P039 # وأخر البعدي) # ش: مفهومه أن القبلي يسجده معه وهو كذلك كما تقدم فلو سجد معه البعدي لا ~~يخلو إما سهوا أو عمدا أو جهلا وقال ابن عرفة وللزيادة بعد قضائه ثم قال: ~~فلو سجد لها معه سهوا أعاده أو جهلا أو عمدا في كونه كذلك وبطلان صلاته ~~سماع عيسى ابن القاسم وقوله انتهى. # وسماع عيسى المذكور هو في رسم حمل صبيا من سماعه من كتاب الصلاة لكن إنما ~~ذكر في السماع صحة الصلاة وإعادة السجود في الجاهل ونصه وسألته عن الذي ~~يفوته بعض صلاة الإمام وعلى الإمام سهو يسجد له بعد السلام فيجهل فيسجد ~~معه، ثم يقوم فيصلي ما فاته ليسجدهما بعد فراغه. قال: نعم هو أحب إلي أن ~~يكونا عليه ويسجدهما متى ما علم قال عيسى أحب إلي أن يعيد أبدا جاهلا كان ~~أو عامدا ابن رشد قوله يعيد أبدا كان جاهلا أو متعمدا هو القياس على أصل ~~المذهب؛ لأنه أدخل في صلاته ما ليس منها متعمدا أو جاهلا فأفسد بذلك وعذره ~~ابن القاسم بالجهل فحكم له بحكم النسيان مراعاة لقول من يوجب عليه السجود ~~مع ms1082 الإمام وهو قول سفيان في المدونة، انتهى. # فاستفيد من كلام ابن رشد أن حكم السهو إعادة السجود مع صحة الصلاة وظاهر ~~كلامه أن ابن القاسم إنما يقول بالصلاة في الجهل خلاف ما جزم به ابن عرفة ~~ولهذا لم يذكر صاحب التوضيح في العمد إلا بطلان الصلاة وذكر القولين في ~~الجهل ولم يذكر حكم السهو، وذكر ابن ناجي في شرح المدونة الخلاف في العمد ~~والجهل كما في ابن عرفة وكأنه تبعه والله تعالى أعلم، وذكر عن شيخه الشبيبي ~~أنه كان يفتي بعدم البطلان والله أعلم # وفي مسائل الصلاة من البرزلي مسألة في مسبوق قام يقضي بعد سلام الإمام ثم ~~ذكر الإمام سجودا عليه بعد السلام فرجع المأموم بعد اعتداله قائما للجلوس ~~بطلت صلاته وعن عيسى إن رجع جاهلا صحت صلاته (قلت) وخرج عليها إذا تبعه في ~~السجود البعدي قبل القضاء كما قال سفيان وحكى القولين لابن القاسم واختار ~~من أدركنا صحة صلاته للخلاف فيها، انتهى. ### | [فرع هل يقوم المسبوق للقضاء إثر سلام الإمام] # (فرع) وهل يقوم المسبوق للقضاء إثر سلام الإمام أو يقوم بعد فراغ الإمام ~~من سجود السهو أو يخير، في ذلك ثلاث روايات واختار ابن القاسم في المدونة ~~الأولى قال في الصلاة الثاني ومن عقد مع الإمام ركعة فوجب على الإمام سجود ~~سهو فإن كان قبل السلام سجد معه قبل القضاء ثم لا يعيده وإن كان بعد السلام ~~لا يسجد حتى يقضي، وقال سفيان: يسجد معه ثم يقضي. قال مالك: ولينهض المأموم ~~إذا سلم الإمام من الصلاة أو من السجود واستحب ابن القاسم قيامه بعد السلام ~~من الصلاة فإذا أتم قضاءه سجد ما سجد إمامه سها الإمام والمأموم معه أم لا ~~ذلك سواء وإن جلس المأموم حتى سجد الإمام فلا يتشهد وليدع انتهى. عياض؛ ~~لأنه قد تشهد في جلوسه أولا وجلوسه هذا إنما هو لانتظار الإمام فهو يدعو ~~فيه ويصل دعاءه بتشهده المتقدم كما لو أطال جلوسه في صلاته اختيارا ولا وجه # PageV02P040 # لإعادة التشهد؛ لأنه ليس بابتداء جلوس هذا ms1083 أولى ما يقال فيه، ولو كان ~~الإمام سلم قبل تمام تشهده أو غفلته عنه لتشهد الآن بكل حال، انتهى. ابن ~~ناجي ولا شك على القول أنه يقوم أنه يقرأ ولا يسكت، انتهى. # ونقله في التوضيح واختار ابن القاسم في سماع أصبغ قيامه إثر سجود الإمام ~~للسهو وعنه أيضا قول بالتخيير ابن ناجي ولم يحك ابن الجلاب غيره فتحصل ~~لمالك ثلاث روايات قال ابن القاسم بكل منها. # ص (ولا سهو على مؤتم حال القدوة) # ش: ولو نوى الإمام أنه لا يحمل سهو المؤتم لم يضره قاله المازري لما تكلم ~~على المواضع التي يطلب فيها نية الإمامة والله أعلم. ### | [مسألة سلم يعني المأموم وانصرف لظن] # (مسألة) قال ابن عرفة: ولو سلم يعني المأموم وانصرف لظن سلام إمامه ثم ~~رجع قبله حمله عنه إمامه، ولو رجع بعده سلم وأحببت سجوده بعد ابن القاسم عن ~~مالك يسجد قبل، انتهى. # ونقله في النوادر وفي رسم العشور ورسم يوصي أن ينفق على أمهات أولاده من ~~سماع عيسى ما يقتضي الخلاف في ذلك ونص ما في رسم العشور قيل لأصبغ ما تقول ~~في إمام صلى بقوم فسها في صلاته سهوا يكون سجوده بعد السلام فلما كان في ~~التشهد الأخير سمع أحدهم شيئا فظن أنه قد سلم الإمام فسلم ثم سجد سجدتين ثم ~~سمع سلام الإمام فسلم أيضا وسجد الإمام فسجد معه. قال: يعيد الصلاة إذا كان ~~قد سلم قبل سلامه وسجد ابن رشد. قوله: " يعيد الصلاة إذا كان قد سلم قبل ~~سلامه وسجد " صحيح على القول بأن السلام على طريق السهو يخرج المصلي عن ~~صلاته فلما كان يخرج به عن صلاته أبطل سجوده الرجوع إليها وأوجب عليه ~~استئنافها، وذلك مثل قوله في المدونة فيمن سلم من ركعتين ساهيا ثم أكل أو ~~شرب ولم يطل: إنه يبتدئ ولا يبني # وأما على القول بأن السلام على طريق السهو لا يخرج المصلي عن صلاته فيجب ~~أن يحمل الإمام عنه السجود الذي سجد بعد أن سلم قبل أن يسلم الإمام؛ لأنه ms1084 ~~في حكمه فيرجع إلى صلاته بغير تكبير ويسلم بعد سلامه ولا سجود عليه؛ لأن ~~سهوه في داخل صلاة الإمام ويجب على هذا القول في مسألة المدونة أنه يبني ~~على صلاته ويسجد بعد السلام كما لو أكل في أثناء صلاته دون أن يسلم ولم يطل ~~ذلك، وقد روى علي بن زياد في المجموعة عن مالك على قياس هذا القول في إمام ~~سلم من اثنتين ساهيا وسجد للسهو ثم ذكر أنه سها يتم صلاته ويعيد سجود ~~السهو، وقال سحنون: وكذلك لو كان قبل السلام لأعادهما، وهذا يبين ما ذكرنا ~~فيمن ظن أن الإمام سلم فسلم قبل سلامه فعلم قبل أن يسلم أنه يرجع إلى ~~الصلاة بغير تكبير على القول بأن السلام على طريق السهو لا يخرج به من ~~الصلاة وتكبير على القول بأنه يخرج به من الصلاة، وأما إن لم يعلم حتى سلم ~~الإمام فيسلم بعد سلامه وتجزئه صلاته على القول بأن السلام على طريق السهو ~~يخرج به من صلاته إذ لا يصح أن يرجع إلى صلاته في حكم الإمام بعد خروج ~~الإمام عنها فهذا وجه القول في هذه المسألة وتحصيله انتهى. # وقال ابن أبي زيد في النوادر بعد ذكره المسألة قال أبو محمد لعل أصبغ ~~يريد أنه سلم أولا على شك، انتهى. ونص ما في رسم يوصي. سئل عمن صلى بقوم ~~المغرب فسلم من ركعتين فسبح به فقام فاستأنف الصلاة واتبعوه، فقال: أما هو ~~فقد تمت صلاته وأما من خلفه فيعيدون في الوقت وبعده إن كانوا لم يسلموا ابن ~~رشد. # ظاهر قوله تمت صلاته يوجب أن سلامه على طريق السهو أخرجه عن صلاته وقد ~~روي عن ابن أبي زيد أنه قال إنما يصح قوله هذا إن سلم عامدا أو تعمد القطع ~~بعد سلامه ساهيا فذهب ابن أبي زيد إلى أن سلامه على طريق السهو لا يخرجه عن ~~صلاته مثل ما يأتي في رسم أسلم بعد هذا وإلى هذا ذهب ابن المواز وحكاه عن ~~مالك وبنى عليه مسائل فقال فيمن دخل مع ms1085 الإمام في التشهد الأخير فلما سلم ~~الإمام وقام هو فقضى صلاته رجع الإمام فقال: إني كنت أسقطت سجدة إنه ينظر ~~فإن كان ركع الركعة # PageV02P041 # الأولى من قضائه في حد لو رجع الإمام له لصح له الرجوع إلى إصلاح صلاته ~~ألغى تلك الركعة؛ لأنه صلاها في حكم الإمام وإن كان لم يركع في الركعة ~~الأولى من قضائه إلا بعد أن فات الإمام الرجوع إلى إصلاح صلاته صحت له تلك ~~الركعة وسجد قبل السلام؛ لأنه قرأ الحمد في حكم الإمام فكأنه أسقطها ~~فالسلام من الصلاة إن كان سهوا غير قاصد إلى التحلل من الصلاة وكان في غير ~~موضع السلام فهو سهو دخل عليه يسجد له بعد السلام وإن كان في موضع السلام ~~أجزأه من السلام وتحلل به إلا أن لا يقصد به التحلل من الصلاة مثل من نسي ~~السلام الأول وسلم على من على يمينه فلا يجزئه على مذهب مالك ويجزئه على ~~مذهب ابن المسيب وابن شهاب من أن تكبيرة الركوع تجزئ عن تكبيرة الإحرام، ~~وإن سلم قاصدا إلى تسليم التحلل من الصلاة فإن كان ذلك وهو يعلم أن الصلاة ~~لم تتم فذلك يقطعها ويخرجه عنها، وإن كان وهو يظن أن الصلاة تمت فكان ذلك ~~كمن ظن خرج من الصلاة بالسلام، وإن لم يكن على ما ظن وتبين له أنه قد سها ~~فيما ظن وأنه لم يكمل الصلاة فهذا هو الاختلاف المذكور في خروجه عن الصلاة ~~بالسلام فهذا تحصيل القول في هذه المسألة انتهى. # وقوله في القسم الأول إذا سلم غير قاصد إلى التحلل إنه إن كان في موضعه ~~أجزأه هو أحد القولين المشهورين اللذين قال المصنف فيهما وفي اشتراط نية ~~الخروج به خلاف وقوله إلا أن يقصد به التحلل من الصلاة صوابه إلا أن يقصد ~~به عدم التحلل كالمثال المذكور وبه يصح الكلام فتأمله، وقال في المقدمات ~~السلام من الصلاة بمنزلة الإحرام فكما أنه لا يدخل إلا بتكبيرة ينوي بها ~~الدخول في الصلاة لا يخرج منها إلا بتسليمة ينوي بها الخروج ms1086 من الصلاة، فإن ~~سلم في آخر صلاته ولا نية له أجزأه ذلك لما تقدم من نيته إذ ليس عليه أن ~~يجدد النية لكل ركن من أركان الصلاة وإن نسي السلام الأول وسلم السلام ~~الثاني لم يجزه على مذهب مالك وأجزأه على ما تأولناه على مذهب ابن المسيب ~~وابن شهاب وإن سلم ساهيا قبل تمام صلاته لم يخرج بذلك عن صلاته بإجماع ~~فليتم صلاته ويسجد لسهوه إن كان وحده أو إماما، انتهى. وانظر بقيته والله ~~تعالى أعلم # ص (وبترك قبلي عن ثلاث سنن وطال) # ش: كما لو ترك السورة ولم يقم لها فإنه ترك السورة والقيام لها وصفة ~~القراءة من الجهر والإسرار فلو قام لها فلا شيء عليه صرح به الشيخ زروق في ~~شرح القرطبية وانظر ابن عزم في باب جامع في الصلاة وقال الهواري في فصل ~~المسبوق: ولو سها مدرك ركعة من الرباعية أو من المغرب عن الجلوس الأول من ~~قضائه لكان كمن نسي الجلوس من اثنتين إلا أنه إن نسي سجود السهو حتى طال لم ~~يكن عليه إعادة الصلاة فيما يقع بقلبي لدخول الخلاف فيه من كل وجه وكذلك لو ~~تعمد تركه على مراعاة الخلاف ولم أر فيه نصا، انتهى. وهو الظاهر والله ~~أعلم. # ص (وإن ذكره في صلاة) # ش: الضمير في ذكره عائد على السجود القبلي الذي ترتب عن ثلاث سنن وقوله ~~في صلاة أي غير الصلاة التي ترتب فيها ولا يخلو إما أن تبطل الصلاة التي ~~ترتب فيها أو لا تبطل فأشار إلى حكم القسم الأول بقوله # ص (وبطلت) # ش: أي الصلاة التي ترتب فيها بأن يكون لم يذكره إلا بعد طول # ص (فكذا كرها) # ش: أي فإنه يصير بمنزلة من ذكر صلاة في صلاة وتقدم حكمه في فصل المنسيات # ص (وإلا) # ش: أي وإن لم تبطل الصلاة التي ترتب منها السجود القبلي المترتب عن ثلاث ~~سنن بأن يتذكره قبل الطول # PageV02P042 # بعد الدخول في صلاة أخرى وهذا معنى قوله # ص (فكبعض) # ش: وظاهر كلامه أن هذا الحكم ms1087 شامل لما إذا كان السجود ترتب لسنة أو ~~لسنتين مما لا تبطل الصلاة بترك السجود له؛ لأنه داخل في قوله وإلا فكبعض ~~وليس الحكم كذلك على المشهور؛ لأن السجود الذي قبل السلام إذا كان مما لا ~~تبطل به لا يقطع له الصلاة كما صرح به ابن يونس قال في المدونة ومن ذكر ~~سجود سهو بعد السلام من فريضة أو نافلة وهو في فريضة أو نافلة لم تفسد ~~واحدة منهما فإذا أتمها سجدهما قال شارحها ابن ناجي: # قال ابن يونس وكذلك إن كانت قبل السلام مما لا تبطل الصلاة بتركهما ~~انتهى. # ص (فمن فرض إن أطال القراءة أو ركع بطلت) # ش: قال ابن الحاجب فإن كان في صلاة وحكم ببطلان الأولى فهو كذاكر صلاة ~~وإن لم يحكم ببطلانها لسهو وانتفاء طول فهو كتارك بعض وله أربعة أوجه فرض ~~في فرض إن طال بطلت ثم قال وإلا أصلح الأولى، قال في التوضيح أي وإن لم يطل ~~رجع وأصلح الأولى وسجد بعد السلام، فإن قيل: كيف قال: فإن طال بعد أن فرضها ~~فيما لم يطل؟ قيل: الطول المنتفي أولا الطول في غير الصلاة والطول الثاني ~~باعتبار ما إذا تلبس بصلاة أخرى انتهى. ومثله في كلام المصنف. # ص (وأتم النفل) # ش: يريد إلا أن يضيق الوقت فيقطع انظر ابن يونس وابن غازي. # ص (وقطع غيره) # ش: يريد إلا أن يكون خلف إمام فيتمادى ويعيدهما كحكم من ذكر صلاة في صلاة ~~والله أعلم. # ص (وهل بتعمد ترك سنة أو لا؟ ولا سجود خلاف) # ش: # PageV02P043 # الظاهر أن الخلاف إنما يجري في الإمام والفذ وأما المأموم فالإمام يحمل ~~عنه؛ لأنه قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز قال: ولا يحمل الإمام عن ~~المأموم تكبيرة الإحرام ويحمل عنه التكبير كله غيرها، ويحمل عنه كل السهو ~~إلا تكبيرة الإحرام والسلام وسجدة أو ركعة، ويحمل عنه غير ذلك نسيه أو تركه ~~عمدا وقد أساء في تعمده، يريد محمد ولا تدخل الجلسة الأخيرة في هذا، انتهى. ~~يريد؛ لأنها فرض فعلم أن ms1088 بقية الفرائض ليست داخلة في عموم ذلك والله أعلم. # (تنبيهان الأول) قال الرجراجي في ترك السنن وأما على طريقة العمد فلا ~~يخلو إما أن يترك سنة أو سننا فإن ترك سنة واحدة عامدا كالسورة التي مع أم ~~القرآن أو ترك الإقامة فقيل يستغفر الله ولا شيء عليه وقيل يعيد أبدا، وسبب ~~الخلاف المتهاون بالسنن هل هو كتارك الفرض أم لا؟ فإن كان سننا فإنه يعيد ~~الصلاة، وقال في المقدمات في باب السهو: وأما النقص على طريق العمد فإن كان ~~فريضة أبطل الصلاة كان من الأقوال أو من الأفعال، وإن كان سنة واحدة فقيل: ~~تبطل الصلاة، وقيل: يستغفر الله ولا شيء عليه وإن كثرت السنن التي تركت ~~عمدا بطلت الصلاة، انتهى. # وظاهر كلامهما عدم الخلاف في ذلك وذكر سند في كتاب الصلاة الأول عن ~~المدونة: أن من ترك السورة في الركعتين الأولتين عمدا يستغفر الله ولا شيء ~~عليه، وانظر في سماع يحيى من كتاب الطهارة حكم ما إذا ترك المضمضة ~~والاستنشاق عمدا، وانظر ابن ناجي في شرح الرسالة والمدونة الثاني هذا الحكم ~~إنما هو فيمن ترك سنة من السنن الثمان المؤكدات، وأما لو ترك سنة غير مؤكدة ~~فلا شيء عليه كما صرح به في المقدمات في الكلام على السنن وانظر ابن جماعة ~~في فرض العين وانظر كلام التوضيح فيمن ترك الجلوس الوسط ثم تذكر قبل ~~المفارقة ثم لم يرجع. # ص (إلا لترك ركوع فبالانحناء) # ش: قال ابن عرفة قال المازري لو ذكر ركوعا وهو راكع في # PageV02P044 # الثانية فقال بعضهم: يرفع بنية الأولى ويصح وأنكره غيره؛ لأن وضعه كان ~~للثانية وقال بعضهم: يرفع لها ويركع للأولى ويرفع ابن عرفة (قلت) يأتي ~~لأشهب البناء على الثانية، انتهى. # ص (وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد بإحرام ولم تبطل بتركه وجلس له على ~~الأظهر) # ش: قال الهواري فيما إذا سلم من اثنتين: يكبر وهو جالس ثم يقوم فيكبر ~~تكبيرة أخرى للقيام يريد بعد أن يستوي قائما، انتهى. ثم قال: وإن سلم على ~~ركعة أو ms1089 ثلاث ولم يحدث ولم يطل فهو بمنزلة من سلم على ركعتين في كل ما ~~قررناه، انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح قول الرسالة ومن انصرف من الصلاة بعد أن ذكر ~~القولين في بطلان الصلاة بترك الإحرام وعدم بطلانها قال وهو الأظهر عندي ~~مراعاة للخلاف ويظهر أنه يرفع يديه على القول الأول وذلك محتمل على القول ~~الثاني، انتهى. يريد والله أعلم بالقول الأول القول بالبطلان والله تعالى ~~أعلم. # (تنبيه) قال الشيخ زروق والقرب في ذلك معتبر بالعرف. # ص (وأعاد تارك السلام التشهد) # ش: يريد إذا كان ذلك بعد طول لا يمنع البناء كما قاله ابن غازي. # (قلت) أو بعد مفارقة موضعه وإن لم يطل كما سيأتي في كلامه في التوضيح وهو ~~أحد القولين، وقيل: لا يعيد التشهد وأما إن كان لم يفارق الموضع ولم يطل ~~فلا يعيد التشهد كما سيأتي قال # PageV02P045 # الشيخ زروق في شرح قول الرسالة وكذلك من نسي السلام يعني فإنه يرجع إن ~~كان بقرب ذلك فيكبر محرما ثم يسلم ويسجد بعد السلام إن كان قد انحرف عن ~~القبلة وإلا فلا إحرام ولا سجود وإن طال ابتدأ الصلاة ابن الحاجب وفي إعادة ~~التشهد في الطول قولان، انتهى. وقال في قوله: ومن لم يدر سلم أو لم يسلم: ~~سلم ولا سجود عليه يعني بقرب التشهد ولم يتحول عن القبلة ولا أتى بفعل ولا ~~قول يخيل الإعراض عن الصلاة وإلا رجع لصلاته بإحرام فتشهد وسلم، انتهى. # ص (وسجد إن انحرف عن القبلة) # ش: مفهومه أنه إن لم ينحرف عن القبلة لا سجود عليه وبذلك صرح الشارح وهو ~~ظاهر كلامه في التوضيح فإنه قال: المسألة على أربعة أقسام إما أن يتذكر بعد ~~أن طال جدا أو مع القرب جدا أو بالقرب وقد فارق موضعه أو بعد طول يبني معه ~~فالقسم الأول تبطل الصلاة على مذهب المدونة ولا تبطل على ما في المبسوط ~~قاله اللخمي، وأما الثاني فإن لم ينحرف عن القبلة سلم ولا شيء عليه وإن ~~انحرف استقبل وسجد لسهوه وأما الثالث ms1090 فاختلف فيه في ثلاثة مواضع هل يكبر ~~وهل يكون تكبيره وهو قائم أو بعد أن يجلس وهل يتشهد ثم ذكر أن المشهور أنه ~~يكبر وأن مذهب ابن القاسم أنه يجلس ثم يكبر ثم يتشهد ثم قال والقسم الرابع ~~يختلف فيه كالقسم الثالث ثم قال وعلى هذا فقول ابن الحاجب إن قرب جدا فلا ~~تشهد ولا سجود إنما هو إذا لم ينحرف عن القبلة وهذا كله ما لم يحدث فإن ~~أحدث بطلت بلا إشكال انتهى. # وعلى هذا فتصير المسألة على خمسة أقسام إن قرب جدا ولم يفارق موضعه ولم ~~ينحرف عن القبلة فلا سجود ولا تشهد وصرح بذلك الهواري أي في عدم إعادة ~~التشهد وإن انحرف عن القبلة سجد للسهو فقط ولا تشهد، وإن فارق موضعه ولم ~~يطل أو لم يفارق الموضع وطال طولا لا يمنع البناء فإنه يرجع فيجلس ثم يكبر ~~ويعيد التشهد، وإن طال جدا بطلت الصلاة. هذا ملخص كلامه في التوضيح وبه ~~يظهر التقييد الذي ذكرناه بعد كلام ابن غازي. # (تنبيه) ما ذكره ابن الحاجب والمصنف من نفي السجود مع القرب جدا أنكره ~~ابن عرفة ونصه وناسي سلامه. قال اللخمي: إن ذكره بمحله ولا طول سلم دون ~~تكبير وتشهد وسجد لسهوه ونقله الشيخ وظاهره عن ابن القاسم وقول ابن بشير ~~وتابعيه لا سجود عليه لا أعرفه نصا انتهى. # ص (ورجع تارك الجلوس الأول إن لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولا سجود) ش ~~يعني أن من سها عن الجلوس الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية فإنه إن ~~تذكره قبل أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه فإنه يرجع للجلوس. قال في التوضيح: ~~والمشهور لا سجود عليه في تزحزحه؛ لأن التزحزح لو تعمده لم تفسد صلاته وما ~~لا يفسد عمده لا سجود في سهوه، انتهى. وقيل: يسجد، نقله ابن بشير وفي كلام ~~التوضيح هنا فائدتان: الأولى أن من تزحزح للقيام في محل الجلوس عامدا لم ~~تبطل صلاته (الثانية) أن كل ما لا يفسد عمده لا يسجد لسهوه. # (تنبيه) فإن قام بعد أن تذكر ms1091 ولم يرجع قال في التوضيح: فإما أن يكون ~~ناسيا أو عامدا أو جاهلا فالناسي يسجد قبل السلام والعامد يجري على تارك ~~السنن متعمدا وحكى ابن بطال أن من قام من اثنتين متعمدا تبطل صلاته اتفاقا ~~وليس بظاهر والمشهور إلحاق الجاهل بالعامد، انتهى. وتصوير النسيان هنا ~~بعيد، وانظر لو رجع إلى الجلوس بعد أن قام هل: حكمه حكم المسألة الآتية بعد ~~هذه أم لا؟ والله أعلم. # ص (وإلا فلا) # ش: يعني وإن فارق الأرض بيديه وركبتيه جميعا فلا يرجع إلى الجلوس على ~~المشهور وقيل يرجع قال في التوضيح: ومنشأ الخلاف هل النهوض إلى القيام في ~~حكم القيام أو لا يفارق حكم الجلوس إلا مع # PageV02P046 # الانتصاب؟ انتهى. # (تنبيهات الأول) إذا فارق الأرض بيديه فقط ولم يفارقها بركبتيه أو فارقها ~~بركبتيه ولم يفارقها بيديه فإنه يرجع كما يفهم ذلك من كلامهم. # (الثاني) : فهم من كلام المصنف أنه لا يرجع إذا استقل قائما من باب أحرى ~~ولا خلاف فيه. # (الثالث) : قال ابن ناجي في شرح المدونة: أثر هذه المسألة يقوم منها أن ~~من ذكر المضمضة والاستنشاق بعد أن شرع في الوجه أنه يتمادى على وضوئه ~~ويفعلهما بعد فراغه وبه كان شيخنا أبو محمد الشبيبي يفتي بجامع القيروان ~~وكذلك أفتى به شيخنا حفظه الله وحمل قول مالك في الموطإ برجوعه على غير ~~السهو؛ لأن أصول مذهبه تدل على خلافه منها هذه، ومنها من نسي السورة أو ~~الجهر أو الإسرار أو تكبير العيدين حتى ركع وأفتى فيها شيخنا أبو يوسف ~~الزغبي برجوعه فأنكر عليه فتواه الفتوى من ذكر بخلافه فوقف بعض طلبته على ~~قول الموطإ فعرفه فتمادى على فتواه، ويقوم منها إذا فرغ المؤذن الثاني يوم ~~الجمعة فاعتقد الإمام أنه الثالث فقام وشرع في الخطبة ثم سمع المؤذن يؤذن ~~فإنه يتمادى لكونه تلبس بفرض ووقعت بتونس بجامع القصبة لشيخنا أبي مهدي ~~فتمادى وبعض شيوخنا بجامع الزيتونة فرجع والصواب الأول، انتهى. # ورأيت بخط بعض من نقل هذه المسألة عن ابن ناجي موضع قوله بعض شيوخنا ~~بجامع الزيتونة ms1092 بابن عرفة إلى آخره والله تعالى أعلم، وانظر على هذا من نذر ~~أن يصلي ركعتين وأن يقرأ في كل ركعة حزبا مثلا فقرأ نصف حزب مثلا ونسي وركع ~~ثم تذكر وهو راكع فهل يرجع ويكمل أم لا؟ والظاهر أنه يرجع؛ لأن هذه القراءة ~~واجبة ولم يرجع من فرض لسنة خصوصا إذا عين الركعتين فتأمله والله أعلم. # ص (ولا تبطل إن رجع ولو استقل) # ش: يعني أن من فارق الأرض بيديه وركبتيه إذا قلنا: إنه لا يرجع فرجع فلا ~~تبطل صلاته وسواء رجع عمدا أو سهوا أو جهلا قال في التوضيح مراعاة لمن قال ~~إنه مأمور بالرجوع، انتهى. وأما السهو فصرح بنفي الخلاف في أن صلاته تامة ~~قال في التوضيح فيما إذا تذكر بعد استقلاله قائما وأما إن تذكر قبل ~~استقلاله فذكر عدم البطلان عليها ولم يذكر خلافا والظاهر أن نفي الخلاف ~~فيها أحرى وكذلك ذكر عدم البطلان في هذه الصورة في العمد والجهل ولم يذكر ~~فيه خلافا. # وأما العمد فيما إذا استقل قائما وتذكر الجلوس ورجع فقال في التوضيح عن ~~المازري إن المشهور الصحة واقتصر الفاكهاني في شرح الرسالة على القول ~~بالبطلان والجاهل مساو للعامد كذا جعله ابن عرفة والله أعلم. # (تنبيهات الأول) قال المشذالي: وقع البحث بيني وبين بعض الفضلاء ~~بالإسكندرية فيمن صلاته جلوس فكبر للثالثة ونسي الجلوس ورجع بالنية عمدا هل ~~هي كمسألة من رجع للجلوس بعد القيام أم لا؟ فقلت: نعم، وصوبه جماعة من ~~المذاكرين؛ لأن العلة في الأصل التلبس بركن وموجب السجود هو زيادة اللبث ~~إذا قلنا بالصحة هذا كله موجود في الفرع، انتهى. # (الثاني) : إذا رجع للتشهد بعدما نهض وقد كان جلس لم تبطل صلاته كما لا ~~تبطل إذا رجع إلى الجلوس، انتهى. من شرح الرسالة للفاكهاني ونقله في ~~التوضيح عن ابن رشد. # (الثالث) : إذا استقل للجلوس الأول قائما ثم رجع إلى الجلوس فتذكر قبح ما ~~فعله فالمطلوب منه إتمام الجلوس قال في المجموعة: قال ابن القاسم: فإن رجع ~~فليتم جلوسه ولا يقوم مكانه ويسجد ms1093 بعد السلام انتهى. من الفاكهاني وانظر لو ~~لم يتم الجلوس وعاد إلى القيام ما الحكم فيه ثم إني رأيت في نوازل ابن ~~الحاج ما نصه إذا قام من اثنتين ولم يجلس فسبح به فجلس ثم سبح به فقام فإنه ~~يعيد الصلاة؛ لأنه زاد فيها جاهلا وهو كالعامد وقد جرت لابن كرم في مسجد ~~السدة فأفتيته بذلك، انتهى. # ص (وتبعه مأمومه) # PageV02P047 # ش: يعني إذا سها الإمام وقام ولم يجلس الجلوس الأول حتى اعتدل قائما ~~فليتبعه المأموم فإن رجع الإمام من قيامه إلى الجلوس قبل أن يقوم المأموم ~~فعلى المشهور وهو قول ابن القاسم يبقى المأموم جالسا معه ولا يقوم حتى يقوم ~~الإمام؛ لأن هذا الجلوس معتبر. ### | [فرع قام الإمام والمأموم ثم رجع الإمام بعد استوائه] # (فرع) فلو قام الإمام والمأموم ثم رجع الإمام بعد استوائه تبعه المأموم ~~أيضا. ### | [فرع انتصب المأموم قبل الإمام وذكر الإمام قبل أن ينتصب فرجع] # (فرع) فلو انتصب المأموم قبل الإمام وذكر الإمام قبل أن ينتصب فرجع ~~فهاهنا يرجع المأموم وهو المعروف، انتهى. من شرح الرسالة للفاكهاني. # ص (وسجد بعده) # ش: سواء رجع بعد استقلاله أو بعد مفارقة الأرض وقبل استقلاله. أما إذا ~~رجع بعد استقلاله وقلنا بصحة الصلاة فلا بد من السجود، واختلف فيه هل هو ~~قبل السلام أو بعده؟ ومذهب ابن القاسم وروايته أنه بعد السلام كما قال ~~المصنف وأما إذا رجع قبل استقلاله فلا تبطل صلاته واختلف هل يسجد بعد ~~السلام لتحقق الزيادة أو لا يسجد لخفتها وقلتها قولان. قال في التوضيح: ~~والأول أظهر ورواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة، انتهى. # ص (كنفل لم يعقد ثالثته) # ش: يعني أن من صلى ركعتين من نافلة ثم قام إلى ثالثة ساهيا فإنه يرجع إلى ~~الجلوس ما لم يعقد الركعة الثالثة، وعقدها برفع الرأس من ركوعها فإذا رجع ~~فإنه يسجد بعد السلام. قاله في المدونة وهذا في غير ركعتي الفجر وأما ركعتا ~~الفجر فإنه يرجع فيها مطلقا. # (تنبيهان الأول) هذا إذا تذكر بعد قيامه إلى الثالثة ms1094 فإن تذكر بعد أن ~~تزحزح أو بعد أن فارق الأرض بيديه وركبتيه فهل عليه سجود أم لا؟ أما إذا لم ~~يفارق الأرض بيديه وركبتيه فإنه لا سجود عليه، وأما إذا رجع بعد أن فارق ~~الأرض بيديه وركبتيه ولم يستقل قائما فانظر هل يسجد أم لا؟ ولم أر فيه نصا ~~والذي يظهر أن ذلك يجري على الخلاف فيما إذا فارق في الفريضة الأرض بيديه ~~وركبتيه ثم رجع فإنه اختلف فيه هل يسجد بعد السلام أم لا؟ ذكره في التوضيح. # (الثاني) قال في الذخيرة عن صاحب الطراز في الفصل الثاني من باب السهو لو ~~صلى الفجر ثلاثا اختلف في بطلانه والفرق أن الفجر محدود باتفاق فزيادة نصفه ~~تبطله، وإذا قلنا لا تبطله فصلى أربعا استحب مالك الإعادة خلافا لمطرف، ~~انتهى. والظاهر أنها لا تبطل لقول مالك من سها فشفع وتره سجد بعد السلام ~~وأجزأه قال في المدونة ونقله في فصل النفل والله تعالى أعلم. # ص (وتارك ركوع يرجع قائما وندب أن يقرأ) # ش: يعني أن من سها من الركوع وانحط للسجود فتذكر قبل أن يسجد أو وهو ساجد ~~فإنه يرجع قائما ينحط للركوع من القيام على المشهور وقيل يرجع محدودبا إلى ~~الركوع وعلى المشهور فإنه إذا رجع قائما يستحب له أن يقرأ شيئا من القرآن ~~ليكون ركوعه عقب قراءة هكذا قال في التوضيح وأصل المسألة في سماع أشهب قال: ~~ولو أنه قرأ قبل أن يركع كان أحب إلي، انتهى. وعلم منه أن المطلوب قراءة ~~شيء من القرآن ولا يندب له إعادة الفاتحة وهو ظاهر والله أعلم. # ص (وسجدة يجلس لا سجدتين) # ش: يعني أن من نسي سجدة واحدة فإنه يجلس ليأتي بها من جلوس، وأما من نسي ~~السجدتين معا فإنه ينحط لهما من قيام. أما المسألة الأولى فذكر ابن ناجي في ~~شرح المدونة فيها ثلاثة أقوال: أحدها أنه يرجع للجلوس ثم يسجد مطلقا وبه ~~قال مالك في سماع أشهب والثاني أنه يخر ساجدا ولا يجلس مطلقا رواه أشهب عن ~~مالك، وقيل: إن ms1095 كانت السجدة من الركعة الثانية فإنه يخر للسجود لحصول الفصل ~~بين السجدتين بالجلوس للتشهد وإن كانت من الأولى أو الثانية فإنه يرجع إلى ~~الجلوس ذكره عبد الحق في النكت. قال: وكل هذا إذا تذكر قائما وأما إن تذكر ~~جالسا فإن الخلاف مرتفع، انتهى. وهذا الخلاف مبني على أن الحركة للركن هل ~~هي # PageV02P048 # مقصودة أم لا؟ وهذا إذا لم يكن جلس فإن كان جلس أولا خر ساجدا من جلوس ~~اتفاقا قاله في التوضيح. # (قلت) ما ذكره ابن ناجي عن عبد الحق في النكت قال بعده فيها: عرضته على ~~بعض شيوخنا من القرويين فاعترضه، وقال: إنه وإن أتى بالجلوس في تشهده فقد ~~بقي عليه أن ينحط للسجدة من جلوس فإن أخر ولم يجلس فقد أسقط الجلوس الذي ~~يجب أن يفعل السجدة منه، وهذا الذي قال كذا عندي له وجه، انتهى. وهو يرجع ~~إلى القول الأول والله أعلم وأما المسألة الثانية فصرح ابن يونس وغيره بأنه ~~ينحط فيها من قيام، وقال ابن ناجي: إنه لا خلاف في ذلك، انتهى. # (فرع) فإن ذكر السجدتين وهو جالس أو كان ترك الركوع من الثانية وانحط ~~لسجودها فذكر سجدتي الأولى وهو ساجد فذكر عبد الحق في نكته وتهذيبه وفي ~~التعقيب على التهذيب أنه يرجع للقيام ليأتي بالسجدتين وهو منحط لهما من ~~قيام قال فإن لم يفعل وسجد السجدتين على حاله يعني من جلوس أو سجود فقد نقص ~~الانحطاط فيسجد قبل السلام إذا ترك ذلك سهوا ونقله في التهذيب عن الشيخ أبي ~~بكر بن عبد الرحمن، ونقله في النكت والتعقيب عن بعض شيوخه القرويين. # (فرع) قال في التوضيح: قال المازري: واختلف لو لم يذكر ذلك إلا وهو راكع ~~في الثانية هل يرفع رأسه ليخر للسجود من قيام أو لا على الخلاف في الحركات ~~هل هي مقصودة أم لا، انتهى. وقال ابن عرفة ولو ذكر في خفض ركوعه سجودا ففي ~~انحطاطه له منه أو بعد قيامه نقلا اللخمي، ورجح الثاني والأول سماع ~~القرينين، انتهى. # وقال في التعقيب وفي كتاب ms1096 التهذيب أيضا: إنه إذا نسي السجدتين من الأولى ~~ثم تذكر وهو راكع في الثانية أنه ينبغي أن يرفع رأسه بنية إصلاح الأولى ~~فينحط للسجدتين من قيام ولا يضره رفع رأسه من الثانية ولا يكون عقدا لها؛ ~~لأنه إنما رفعه بنية إصلاح الأولى فإن لم يفعل وسها عن ذلك وانحط للسجدتين ~~من ركوعه فليسجد قبل السلام؛ لأنه نقص ذلك القيام، انتهى. # (تنبيه) علم من هذا أن الانحطاط للسجدتين من القيام ليس بواجب وأنه لو ~~انحط أولا للسجود ثم سجد السجدتين من جلوس أنه لا تبطل صلاته، وقد ذكر ~~الجزولي والشيخ يوسف بن عمرو الأقفهسي وغيرهم في شرح قول الشيخ في الرسالة ~~ثم تهوي ساجدا لا تجلس إنه إذا جلس ثم سجد فإن كان عامدا فلا شيء عليه؛ ~~لأنه يسير وإن كان سهوا فقيل يسجد للسهو وقيل لا يسجد، وقال الشيخ زروق هذا ~~الجلوس إن وقع سهوا ولم يطل لم يضر وإن طال سجد له وإن كان عامدا اختلف فيه ~~والمشهور إن لم يطل لم يضر والمتأول على تأويله، انتهى. # وقوله: إن كان سهوا ولم يطل لم يضر، غير ظاهر؛ لأن السجود لتركه الانحطاط ~~للسجود من قيام كما تقدم في كلام عبد الحق لا للجلوس فتأمله وصرح كرامو في ~~شرحه بأن جلوسه قبل السجود مكروه والذي في كلام القاضي عبد الوهاب ~~والفاكهاني أنه لا يجوز والله أعلم. ### | [تنبيه قيام الإمام للقنوت بعد الرفع من الركوع] # (تنبيه) إذا علم هذا فهنا فروع تقع عند قيام الإمام للقنوت بعد الرفع من ~~الركوع لا سيما إذا قنت الشافعية في جميع الصلوات لنازلة ونحوها فيقع ~~للمأمومين السهو في ذلك فيسجدون قبل الإمام ثم تختلف أحوالهم فمنهم من ~~يتنبه لذلك فيرجع فيقف مع الإمام حتى يسجد معه وهذا هو المطلوب وإن كان قد ~~يتبادر من قول المصنف في فصل الجماعة لا إن خفض إن المطلوب استمرار المأموم ~~على السجود حتى يلحقه الإمام فقد بينا هناك أنه إذا علم أنه يدرك الإمام ~~الإمام فإنه يلزمه الرجوع إليه وأشار ms1097 إلى ذلك ابن غازي، ومنهم من يستمر ~~ساجدا حتى يلحقه الإمام فيسجد معه ثم يرفع برفعه من السجود، وهذا صلاته ~~صحيحة أيضا وإن كان قد أخطأ في استمراره على السجود، ومنهم من يرفع رأسه ~~قبل سجود الإمام ويستمر جالسا حتى يسجد الإمام فيعيد السجود معه من جلوس ~~وهذا أيضا صلاته صحيحة والله أعلم؛ لأنه إنما نقص الانحطاط للسجدتين من ~~جلوس فالإمام يحمل ذلك ومنهم # PageV02P049 # من يكتفي بسجوده الذي يسجده قبل الإمام فهذا لا يجزئه ذلك السجود؛ لأن ~~المأموم إذا سبق الإمام بركن وعقده قبل أن يلحقه الإمام فإنه لا يعتد به ~~فإن نبهه أحد في آخر صلاته قبل أن يسلم فسجد سجدتين ثم سلم صحت صلاته، وإن ~~لم يتنبه لذلك حتى سلم بطلت صلاته والله أعلم. # ص (وبطل بأربع سجدات من أربع ركعات الأول) # ش: وكذا لو ترك الثمان سجدات فإنه يصلح الرابعة وتبطل الثلاث ركعات الأول ~~كما صرح به في الجواهر والتوضيح وغيرهما وهل تبطل الصلاة بكثرة السهو أم ~~لا؟ يجري على الخلاف في ذلك والمشهور عدم البطلان إن لم يزد مثلها، وهذا ~~إذا تذكر قبل السلام فإن سلم من الرابعة فات التدارك على أحد القولين ويصير ~~بمنزلة من زاد أربعا سهوا والله أعلم. # ص (ورجعت الثانية أولى ببطلانها لفذ وإمام) # ش: لما بين - رحمه الله تعالى - أن ترك الركن يبطل الصلاة إذا طال، وأنه ~~يتداركه إن لم يسلم ولم يعقد ركعة فمفهوم الشرط أنه إذا سلم أو عقد الركوع ~~فات التدارك فإذا فات فما يفعل المصلي؟ فقال: إن فات بالسلام بنى إن قرب ~~ولم يخرج من المسجد بإحرام وجلس له على الأظهر فبين كيفية ما يفعل إذا فات ~~التدارك بعقد الركعة التي تلي تلك الركعة، فقال: ورجعت الثانية أولى يعني ~~والثالثة ثانية والرابعة ثالثة ببطلانها لفذ وإمام يعني أن انقلاب الركعات ~~إنما هو للإمام والفذ وأما المأموم فلا تنقلب الركعات بالنسبة إليه بل إذا ~~فاتت الأولى يصير كالمسبوق كما سيقوله المصنف عند قوله: وإن زوحم مؤتم عن ~~ركوع ms1098 وقضى ركعة والله أعلم. # ص (وإن) (شك) ش: المصلي. ص (في سجدة لم يدر محلها) # ش: وتحقق أنه تركها فلا يخلو إما أن يذكر وهو في التشهد الأول أو في قيام ~~الثالثة أو في قيام الرابعة أو في التشهد الأخير والحكم فيه أن يسجدها في ~~جميع الصور على مذهب ابن القاسم كما قال المصنف. # ص (سجدها) # ش: أي في أي صورة كان ثم لا يخلو فإن كان في التشهد الأول قام فأتى بركعة ~~بالفاتحة وسورة وتكون ثانية لاحتمال أن تكون السجدة من الأولى فتبطل وتصير ~~الثانية أولى وهذه التي أتى بها ثانية فيتشهد ثم يصلي ركعتين ثم يسجد بعد ~~السلام وهذه الصورة لم يذكرها المؤلف وذكر بقية الصور فقال: # ص (وفي الأخيرة يأتي بركعة) # ش: يعني فإن ذكر السجدة في الجلسة الأخيرة فإنه يسجدها لاحتمال أن تكون ~~من الرابعة، ثم يأتي بركعة بالفاتحة فقط لرجوع الثانية أولى، والثالثة ~~ثانية، والرابعة ثالثة، ويسجد قبل السلام. هذا قول ابن القاسم وقيل: يأتي ~~بركعة بالفاتحة وسورة ويسجد بعد السلام، ثم قال: # ص (وقيام ثالثته بثلاث) # ش: أي وإن ذكرها في قيام ثالثة فإنه يسجد السجدة من قيام إن تذكر أنه كان ~~جلس وإلا جلس ثم سجدها قياسا على ما تقدم في قوله: وسجدة، يجلس ثم يقوم ولا ~~يجلس ولا يتشهد فيأتي بثلاث الأولى منهن بالفاتحة وسورة ويجلس ويتشهد ثم ~~اثنتين بالفاتحة فقط ويسجد بعد السلام وهذا هو المشهور وقيل: يسجد السجدة ~~ثم يتشهد ثم يأتي بثلاث، وقيل: لا يسجد بل يبني على ركعة فقط ويأتي بثلاث، ~~ثم قال # ص (ورابعته بركعتين وتشهد) # ش: يعني وإن ذكر السجدة في قيام الرابعة فإنه يسجدها # PageV02P050 # ويتشهد ثم يأتي بركعتين بالفاتحة فقط ويسجد قبل السلام لنقص السورة من ~~الثالثة التي صارت ثانية قال في النوادر: وعن المجموعة قال سحنون. # ص (وإن سجد إمام سجدة) ش: أي من الركعة الأولى وسها عن السجدة الثانية. ص ~~(وقام لم يتبع) # ش: أي لا يتبعه من علم ذلك من المأمومين. # ص ms1099 (وسبح به) # ش: ليرجع. # ص (فإذا خيف عقده) # ش: للركعة الثانية. # ص (قاموا) # ش: أي المأمومون واتبعوه. # ص (فإذا جلس) ش: في الثانية على زعمه وهي الأولى في نفس الأمر له ~~وللمأمومين. # ص (قاموا) # ش: وكان كإمام جلس في الأولى فلا يتبع، وينتظرونه قياما حتى يقوم إلى ~~الثالثة في زعمه فيصلونها معه فإذا قام إلى الرابعة في زعمه وهي الثالثة في ~~نفس الأمر قاموا معه واتبعوه ولم يجلسوا وإن كان هذا محل الجلوس الأول كما ~~إذا قام الإمام من اثنتين ولم يجلس فإن المأمومين يتبعونه وأشار بقوله. # ص (كقعوده لثالثته) # ش: وفي بعض النسخ بثالثة بغير ضمير وهي أحسن إلا أنه إذا قعد في الثالثة ~~في نفس الأمر التي هي الرابعة في اعتقاده فإنهم يقومون كما يفعلونه معه في ~~جلوسه الأول وفي نسخة الشارح كقعوده بثانيته. # وقال بعضهم: إنه كذلك في النسخة التي بخط المصنف ولا معنى له والموجود في ~~أكثر النسخ ما تقدم فإن تذكر الإمام قبل جلوسه قام فصلى بهم ركعة بأم ~~القرآن وسجد بهم قبل السلام. # (فإذا) # ش: لم يتذكر # وص (سلم) # ش: لم يتبعوه في السلام # وص (وأتوا بركعة وأمهم) # ش: فيها. # ص (أحدهم) # ش: وإن صلوها أفذاذا أجزأتهم. # ص (وسجدوا قبله) # ش: أي قبل السلام، وسلام الإمام هنا على السهو بمنزلة الحدث، انتهى. كلام ~~سحنون أوله بالمعنى وآخره باللفظ ويعني بقوله بمنزلة الحدث أنه تبطل صلاته ~~طال أو لم يطل وأنه بمنزلة طرو الحدث على الإمام فيستخلف المأمومون من يتم ~~بهم الصلاة أو يتمون أفذاذا، وقال ابن الحاجب: فإن سلم أتم بهم أحدهم على ~~الأصح وسجد قبل السلام، ابن عبد السلام، يعني هل يتم بهم أحدهم؟ قولان: ~~أحدهما. # وهو الأصح الجاري على المشهور أنه يتم بهم بناء على أن الأولى إذا بطلت ~~رجعت الثانية عوضا منها فيكونون مؤدين # والقول الثاني أنه لا يؤمهم أحدهم ويتمونها أفذاذا بناء على أن الأولى ~~إذا بطلت لم ترجع الثانية عوضا عنها بل تبقى ثانية فيكونون قاضين لكن ~~المسألة من ms1100 أولها إنما هي مبنية على القول الأول المشهور وأما على الثاني ~~فيتبعونه؛ لأن جلوس الإمام يكون في محله، وكذلك قيامه ولا سجود على هذا ~~القول قبل السلام وإنما يسجد بعده لتحقق الزيادة في الركعة التي وقع فيها ~~الخلل، وأما على المشهور فالسجود قبل السلام لتحقق النقصان في السورة من ~~ركعة والجلوس الوسط، ولأجل ذلك إن ترك هذا السجود بطلت الصلاة، انتهى. # وذكر في التوضيح كلام سحنون في التخيير بين الإتيان بالركعة بإمام أو ~~أفذاذ، ثم ذكر كلام ابن عبد السلام، ثم قال: واعترضه ابن هارون بأنه لا ~~خلاف أنهم يأتون بالأفعال بناء وإنما الخلاف في الأقوال، والمشهور أنهم ~~يأتون بها أيضا بناء بخلاف المسبوق فيها وعلى هذا يكون سجودهم قبل السلام ~~لإسقاط الجلوس الوسط على القولين كما قال المصنف، انتهى. # وقال ابن عرفة بعد ذكره كلام سحنون بالتخيير واقتضاء قول ابن الحاجب أتم ~~بهم أحدهم على الأصح وجوب ذلك ومنعه لا أعرفه، وتوجيه ابن عبد السلام بكون ~~الفائتة أداء أو قضاء يرد بأن القضاء المانع من الجماعة ما فات المأمومين ~~دون إمامهم لا ما فات جميعهم، وتخريجه جلوسهم بجلوسه وسجودهم بعد سلامه على ~~أن الأول قضاء؛ لأنه في محله يرد بما مر وبأنها إن كانت قضاء فلا سجود ~~عليهم للزومية القضاء حمل الإمام زيادتهم قبل سلامه ولا # PageV02P051 # زيادة لهم بعدها، انتهى. # (تنبيه) قال في التوضيح قبل كلامه المتقدم: أصل هذه المسألة لسحنون وفيها ~~نظر؛ لأنهم متعمدون لإبطال الأولى بتركهم السجود ومن تعمد إبطال ركعة من ~~صلاته بطل جميعها، ولو قيل: إنهم يسجدون سجدة ويدركون الثانية معه فتصح لهم ~~الركعتان لما بعد (فإن قلت) ذلك مخالفة على الإمام وقضاء في حكمه فالجواب: ~~أما المخالفة فلازمة لهم؛ لأن الإمام قائم وهم جلوس، وأما القضاء في حكم ~~الإمام فقد أجيز مثله في الناعس والمزحوم خوفا من إبطال الركعة فكذلك هنا، ~~انتهى. # وقال ابن غازي: قد يفرق بأن الناعس ومن معه فعل السجدة أمامهم وهذا لم ~~يفعلها، ثم ذكر كلام ابن رشد الآتي، وقال ms1101 ابن عبد السلام في أواخر كلامه: ~~هذا مذهب سحنون، والمحكي عن ابن القاسم أنهم يسجدون إذا خافوا عقد الإمام ~~الركعة التي تليها، انتهى. قال ابن عرفة: ما نقله عن ابن القاسم لا أعرفه ~~دون استحباب الإعادة، انتهى. # وما ذكره عن ابن القاسم هو في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب الصلاة، ~~وقال ابن رشد المسألة على قسمين: أحدهما، أن يسهو الإمام عن السجدة وحده ~~فلا يخلو من خلفه إما أن يسجدوا لأنفسهم أو يتبعونه عالمين بسهوه فإن سجدوا ~~لأنفسهم ولم يرجع الإمام إلى السجدة حتى فاته الرجوع إليها بعقد الركعة ~~التي بعدها فركعة القوم صحيحة باتفاق، ويقضي الإمام تلك الركعة التي أسقط ~~منها السجدة في آخر صلاته وهم جلوس، ثم يسلم بهم ويسجد بعد السلام، واختلف ~~إذا تذكر قبل أن يركع فرجع إلى السجود هل يسجدون معه ثانية؟ على قولين، ~~وأما إن اتبعوه على ترك السجود عالمين بسهوه فصلاتهم فاسدة باتفاق، والوجه ~~الثاني: أن يسهو الإمام هو وبعض من خلفه وهي مسألة السماع فلا يخلو من لم ~~يسه إما أن يسجدوا لأنفسهم أو يتبعوه على ترك السجود عالمين بسهوه، فإن ~~سجدوا لأنفسهم ولم يرجع الإمام إلى السجود حتى فاته الرجوع إليه بعقد ~~الركعة التي بعدها ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها، قول ابن القاسم في هذه ~~الرواية: إن السجدة تجزئهم وتصح لهم الركعة ويلغيها الإمام ومن سها معه، ~~فإن أكمل الإمام ثلاث ركعات قام ومن سها معه إلى الرابعة وقعدوا حتى يسلم ~~ويسلموا بسلامه ويسجد بهم جميعا سجدتي السهو بعد السلام وهو أضعف الأقوال ~~لاعتدادهم بالسجدة وهم إنما فعلوها في حكم الإمام ومخالفتهم إياه في أعيان ~~الركعات؛ لأن صلاتهم تبقى على نيتها وتصير للإمام ومن سها معه الثانية أولى ~~وهكذا، ولهذا قال ابن القاسم في الرواية وأحب إلي أن لو أعادوا الصلاة ~~وإنما يسجد الإمام بهم بعد السلام إن تذكر بعد أن ركع في الثانية؛ لأنه ~~يجعلها أولى ويأتي بالثانية بالحمد وسورة ويجلس فيها فيكون سهوه كله زيادة # وأما ms1102 إن لم يتذكر حتى صلى الثالثة أو رفع من ركوعها فإنه يسجد قبل السلام ~~على ما اختاره من قول مالك في اجتماع الزيادة والنقصان؛ لأنه جعلها ثانية؛ ~~لأنه قرأ فيها بأم القرآن فقط وقام ولم يجلس، واختلف في هذا الوجه إن ذكر ~~الإمام قبل أن يركع فرجع إلى السجدة هل يسجدون معه ثانية أم لا؟ على ~~القولين، والقول الثاني: إن صلاتهم فاسدة للمعنى الذي ذكرناه من مخالفة ~~نيتهم نية إمامهم في أعيان الركعات وهو قول أصبغ، والثالث: إن السجود لا ~~يجزئهم وتبطل عليهم الركعة كما بطلت على الإمام ومن معه ويتبعونه في صلاته ~~كلها وتجزئهم. حكى هذا القول محمد بن المواز في كتابه، وأما إن اتبعوه على ~~ترك السجدة عالمين بسهوه فقال في الرواية: إن صلاتهم منتقضة، ويخرج على ما ~~في كتاب محمد أن تبطل عليهم الركعة ولا تنتقض عليهم الصلاة؛ لأن السجدة إذا ~~كانت على مذهبه لا يجزئهم فعلها فلا يضرهم تركها، انتهى. # وظاهر إطلاق ما حكاه المصنف وابن الحاجب وابن شاس وصاحب الشامل عن سحنون ~~واقتصروا عليه مخالف لما حكاه ابن رشد من الاتفاق على أنه إن # PageV02P052 # سها الإمام وحده عن السجدة، ولم يذكرها حتى عقد الركعة التي بعد ركعتها ~~إن القوم يسجدونها وتجزئهم، وإنهم إن اتبعوه على ترك السجدة عالمين بطلت ~~صلاتهم ومخالف له أيضا فيما إذا سها مع الإمام بعض من خلفه فإنه ذكر أنه إن ~~اتبعه من لم يسه في ترك السجدة فالرواية ببطلان صلاتهم وجعل القول بصحتها ~~إنما هو تخريج فتأمل ذلك نعم كلام اللخمي يساعد ما حكاه الجماعة ونصه ~~واختلف إن ذكر الإمام في تشهد الرابعة أنه لم يسجد في الأولى وكان سجدها من ~~خلفه قال محمد تمت صلاة القوم ويقضي الإمام تلك الركعة كما فاتته بعينها ~~ولا يتبعه فيها أحد دخل معه تلك الساعة، وصار الإمام بمنزلة المستخلف بعد ~~ركعة، وقول سحنون لا تجزئهم تلك الركعة التي سجدوا فيها دونه ولا يحتسب ~~جميعهم إلا بثلاث ركعات، ويأتي الإمام بركعة ويتبعونه فيها واختلف ms1103 إذا ذكر ~~الإمام، وهو قائم في الثانية سجدة من الأولى وقد سجدها من خلفه فقيل يستحب ~~لمن خلفه أن يعيدوا سجودها معه، وهم بمنزلة من رفع من الركعة أو السجدة قبل ~~إمامه فإن لم يرجع مع الإمام أجزأته ركعته وقال سحنون يجب عليهم أن يسجدوها ~~معه وقال ابن القاسم في العتبية لا يسجدونها معه وسجدتهم الأولى تجزئهم ~~فإذا أتموا قام الإمام ومن سها بسهوه فصلوا ركعة بسجدتيها يؤمهم فيها ~~الإمام قال: وأحب إلي أن يعيد الذين سجدوا دون الإمام، وهو أحب إلي من أن ~~آمرهم أن يسجدوا ثانية فيزيدوا في صلاتهم متعمدين أو يقوموا معه ولا يسجدوا ~~فيكونوا قد صلوا خمسا انتهى. # وما حكاه اللخمي عن ابن المواز ذكر ابن عرفة أن الشيخ أبا محمد ذكره عنه، ~~وهو خلاف ما حكاه ابن رشد عنه فلعل له قولين ونقل الهواري كلام اللخمي ~~وقبله وقال: # الحاصل أن الإمام إذا سها عن فرض من فرائض الصلاة لم يلزم المأموم سهوه ~~إذا فعل ذلك دون الإمام في قول ابن المواز وابن القاسم في العتبية ويلزمه ~~في قول سحنون: وهذا كله فيما عدا النية وتكبيرة الإحرام انتهى، وذكره ابن ~~ناجي في شرحه الكبير على المدونة وقبله، وذكر في التوضيح في شرح مسألة قيام ~~الإمام لخامسة - آخر كلام اللخمي وعزاه للمازري مع اللخمي، وذكر كلام صاحب ~~البيان وقال بعده: فيه نظر؛ لأنه نص على أنه إذا لم يسه عنها أحد ممن خلفه ~~وسجدوا ولم يرجع الإمام حتى فاته الركوع أن ركعة القوم صحيحة باتفاق وحكى ~~فيما إذا سها بعضهم ولم يسه البعض وسجد ثلاثة أقوال مع فوات التدارك أيضا ~~في حق الإمام ولا يظهر بينهما فرق ومقتضى كلام المازري بل نصه حصول الأقوال ~~الثلاثة فيما إذا لم يسه عنها أحد ممن خلفه وأيضا فإنه حكى الاتفاق على ~~البطلان في الأولى إذا اتبعوه على ترك السجود عالمين بسهوه ولم يحك ذلك في ~~الثانية فانظر ما الفرق انتهى، والعجب أنه لما تكلم على مسألة ترك الإمام ~~السجدة لم ms1104 يذكر شيئا من هذا الكلام بل استشكل ذلك وبحث فيه بما تقدم، والله ~~أعلم. # وقال ابن غازي: استشكال التوضيح غير صحيح؛ لأن الإمام إذا ترك السجدة ~~وحده صار بمنزلة المستخلف المدرك، وقد ذكر اللخمي عن محمد نحوه في إمام ذكر ~~في تشهد الرابعة سجدة من الأولى، وكان القوم سجدوها، وقال فصار الإمام ~~بمنزلة المستخلف بعد ركعة، وفي الأجوبة أن الإمام إذا شاركه القوم أو بعضهم ~~في إسقاطها فهو كالفذ في البناء وإلا فكالمأموم في القضاء، وأشار إلى أن في ~~كلام ابن يونس شيئا من ذلك وسيأتي ذكره. # وما قاله ليس بظاهر؛ لأن المصنف إنما استشكل حكاية ابن رشد الاتفاق، ~~واللخمي لم يذكر ذلك بل لما ذكر قول أبي محمد ذكر في مقابلته قول سحنون ~~وكذلك ابن يونس لما ذكره عزاه لمحمد فتأمله ونص كلام المازري الذي ذكره في ~~التوضيح. # (والجواب) عن السؤال السادس أن يقال: إذا نسي الإمام السجدة، ولم يحل ~~بينه وبين إصلاحها حائل فإنه يرجع لإصلاحها بسجدة واختلف في # PageV02P053 # المأمومين فأوجب عليهم سحنون متابعته فيها وإن كانوا قد سجدوها وقيل لا ~~يؤمرون بمتابعته فيها، وهم بمثابة من رفع من الركعة أو السجدة قبل الإمام ~~فالإجزاء حاصل والمتابعة تستحب، وقال ابن القاسم: لا يتبعونه في السجدة ~~وأحب إلي أن يعيدوا، وهو أولى من أن يسجدوا ثانية فيزيدوا في صلاتهم ~~متعمدين وأولى من أن يتبعوه في الركعة فتكون خامسة، وإن حال بينه وبين ~~إصلاحها حائل كأن يتذكر في تشهد الرابعة سجدة من الأولى، وقد سجدها من خلفه ~~فمر سحنون على أصله، وقال: لا تجزئهم الركعة التي سجدوا فيها دونه ويأتي ~~الإمام بركعة يتبعونه فيها، وقال محمد يعتد المأمومون بها، ويقضي الإمام ~~الركعة دونهم. # وقد قدمنا استحباب ابن القاسم الإعادة انتهى وذكر ابن عرفة كلام ابن رشد ~~وبعض كلام اللخمي وذكر صاحب الذخيرة كلام سحنون وكلام ابن القاسم وتحصيل ~~المسألة إذا سها الإمام عن السجدة الثانية وقام وسبحوا به فلم يرجع فهل ~~يسجدون لأنفسهم وتجزئهم تلك الركعة ولا يتبعون الإمام فيها ms1105 إذا رجع يسجدها. # وهو قول ابن المواز على ما نقل اللخمي والمازري وقول ابن القاسم أيضا إلا ~~أنه تستحب الإعادة، ومذهب سحنون أنهم لا يسجدونها، ولو سجدوها لم يعتدوا ~~بها، وإذا سجدها الإمام اتبعوه فيها وعلم منه أن تعمدهم لسجودها لا يضرهم ~~وكأنهم لأجل الاختلاف في ذلك ثم اختلف هل الخلاف في ذلك مطلقا سواء سها ~~الإمام عنها وحده أو هو وبعض من خلفه. # وهو ظاهر كلام اللخمي والمازري وعليه فهمه المصنف أو إنما الخلاف إذا سها ~~عنها الإمام وبعض من خلفه؟ وأما إذا سها وحده فلا يتبعونه فيها ويسجدونها ~~وتجزئهم، وإن اتبعوا الإمام في تركها بطلت صلاتهم باتفاق وهذه طريقة ابن ~~رشد وظاهر كلام المؤلف أنه مشى على قول سحنون وأنه فهم أن الخلاف جار في ~~الصورتين فتأمله والله أعلم. # ص (وإن زوحم مؤتم عن ركوع أو نعس أو نحوه اتبعه في غير الأولى ما لم يرفع ~~من سجودها) # ش: تحصيل المسألة أن # PageV02P054 # المأموم إذا سها عن الركوع مع الإمام حتى فاته أو غفل عنه أو نعس أو زوحم ~~أو اشتغل بحل إزاره أو ربطه ففي المسألة أربعة أقوال: الأول: أن تلك الركعة ~~فاتته مطلقا سواء كانت أولى أو غير أولى سواء كانت الصلاة جمعة أو لا. # الثاني: لا تفوته مطلقا. # الثالث: تفوته إن كانت أولى، ولا تفوته في غير الأولى، وهو المشهور. # الرابع: تفوته إن كانت جمعة، ولا تفوته على غير الجمعة، ولا تفريع على ~~الأول، وأما على الثاني والثالث فيما إذا كانت غير الأولى، وعلى الرابع في ~~غير الجمعة إذا قلنا: يتبع الإمام فاختلف إلى أي حد يتبعه فقيل ما لم يرفع ~~من سجود الركعة، وقيل: ما لم يعقد الثانية، والأول هو المشهور، وعليه فهل ~~المعتبر السجدتان أو الأولى فقط؟ قولان المشهور: الأول، وإذا قلنا: ما لم ~~يعقد الثانية فهل العقد بوضع اليدين على الركبتين أو بالرفع من الركوع؟ ~~قولان على الخلاف في عقد الركعة. # (تنبيه) قال ابن رشد: وسواء على مذهب مالك أحرم قبل أن يركع ms1106 الإمام أو ~~بعد أن ركع إذا كان لولا ما اعتراه من الغفلة وما أشبهها لأدرك معه الركوع ~~وأما لو كبر بعد أن ركع الإمام، فلم يدرك معه حتى رفع الإمام رأسه، فقد ~~فاتته الركعة، ولا يجزئه أن يركع ويتبعه قولا واحدا انتهى من التوضيح ~~مختصرا من آخر فصل السهو، وعلم من هذا أنه لو تعمد المأموم ترك الركوع مع ~~الإمام لم يجزه قولا واحدا. # (تنبيه) والمراد بالأولى بالنسبة إلى المأموم لا إلى الإمام، وهذا ظاهر، ~~والله أعلم. # (تنبيه) : واختلف في المسألة من حيثية أخرى فمذهب مالك أنه لا فرق بين ~~المزحوم والناعس والغافل وما أشبه ذلك وأخذ ابن القاسم في الزحام بالقول ~~الثاني وفيما سواه بالقول الثالث وأخذ ابن وهب وأشهب بالقول الأول فيما إذا ~~أحرم قبل أن يركع الإمام، وبالثاني إذا أحرم بعد أن ركع الإمام. # (تنبيه) : قال ابن عرفة اللخمي والمازري شرط الركعة المانعة تلافيه ~~إمكانه فعلها فلو نعس حتى ركع إمامه ثانية تلافى الأولى انتهى، ولفظ ~~المازري ومن شرط الركعة الحائلة بينه وبين قضاء ما فاته أن يكون فيها ~~متمكنا من متابعة الإمام تصح مخاطبته بذلك فأما لو نعس عن ركوع الإمام ~~وتمادى نعاسه إلى أن عقد ركعة أخرى فإنه لا يمنعه ذلك من إصلاح أول ما نعس ~~فيه من الركعات؛ لأنه غير مخاطب حال نعاسه في الركعة الثانية بمتابعة ~~الإمام فيها انتهى ولفظ اللخمي: ومن نعس خلف الإمام حتى ركع الإمام وانقضت ~~صلاته جاز له أن يصلي التي نعس فيها؛ لأن الذي فعله الإمام، وهو ناعس لا ~~يحول بينه وبين إصلاحها انتهى ### | [تنبيه يقعد مع الإمام في الركعتين فينعس] # (تنبيه) قال في رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة (وسئل) مالك عن ~~الرجل يقعد مع الإمام في الركعتين فينعس فلا ينتبه إلا بقيام الناس أيقوم ~~أم يتشهد ثم يقوم قال: بل يقوم، ولا يقعد للتشهد ابن رشد وهذا كما قاله؛ ~~لأن التشهد قد فات بنعاسه وذهب موضعه ووجب عليه أن يقوم إذا قام الإمام ms1107 ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع ~~فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا» ، ولا شيء عليه في التشهد؛ لأنه مما يحمله عنه ~~الإمام، ولا ينتقض الوضوء بهذا المقدار من النوم؛ لأنه يسير انتهى. # ، وقال في رسم: له أم ولد فحاضت من السماع قال مالك فيمن نسي التشهد حتى ~~سلم الإمام، وهو معه قال: يتشهد ويسلم، ولا يدعو بعد التشهد ابن عرفة يريد، ~~ولا سجود سهو عليه؛ لأنه قد تشهد قبل سلامه، وإن كان بعد سلام إمامه؛ لأنه ~~لا يخرج من الصلاة بسلام الإمام حتى يسلم هو انتهى، ويفهم منه أنه لو سلم ~~إمامه، وقد تشهد لم يطلب فيه الدعاء، ويفهم من شرح ابن رشد أنه لو ترك ~~التشهد بعد تذكره إياه قبل سلامه يكون حكمه حكم تارك السنن متعمدا، وأما لو ~~لم يذكر التشهد حتى سلم هو فيمكن أن يقال: عليه السجود؛ لأنه تركه، وقد كان ~~يمكنه فعله بعد سلام الإمام، ويمكن أن يقال: يحمله عنه الإمام، وهو الذي ~~يظهر وصرح به في مختصر الواضحة، وقال ابن بشير في باب حكم التشهد والإمام، ~~وأما المأموم فإذا # PageV02P055 # لم يتشهد حتى سلم الإمام فمقتضى أصل المذهب أنه يسلم ويجزئه تشهد الإمام، ~~وقال في العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك: إنه يتشهد بعد سلام الإمام، ~~ولا يدعو بعده ثم يسلم، وهذا تدارك التشهد بعد سلام الإمام وظاهره يقتضي ~~وجوب التشهد عليه، وقد قدمنا متى يتدارك المأموم ما يفوته بعد الإمام من ~~الفروض وعددنا في السلام قولين هل يمنع من الثانية؛ لأنه ركن أو لا يمنع؛ ~~لأن المانع في عقد الركعة الثانية مخالفة الإمام وهاهنا لا مخالفة، وإذا ~~وجد التدارك لعقد الركعة الخلاف في منع السلام من تدارك الفروض فأحرى أن ~~يمنع تدارك التشهد انتهى. ### | [تنبيه نعس المأموم قبل ركوعه] # (تنبيه) إذا نعس المأموم قبل ركوعه فهي مسألة الكتاب، فإن مكن يديه من ~~ركبتيه ثم نعس قبل أن يرفع رأسه من الركوع فأجراها ابن يونس على الخلاف في ~~عقد ms1108 الركعة قال: فعلى قول من يقول: عقد الركعة إمكان اليدين من الركبتين ~~فهو كمن نعس بعد الركوع وقبل السجود، وعلى القول بأن عقد الركعة رفع الرأس ~~منها فهو كمن نعس قبل الركوع، وهذا بين انتهى (فائدة) مسألة: من زوحم عن ~~ركوع في أوائل كتاب الصلاة الأول من المدونة وذكر ابن ناجي عليها كلام ابن ~~يونس المذكور وقبله، ومسألة من زوحم عن السجود أو نعس من كتاب الصلاة ~~الثاني في أول باب الجمعة وأشبع الكلام عليها في الطراز فانظره. # ص (، ولا سجود عليه إن تيقن) # ش: جعل الشارح هذا راجعا إلى المسألة الأولى، وهي ما إذا لم يطمع وتبع ~~الإمام وقضى ركعة، وهو صواب، وقال البساطي يرجع للمسألتين ما إذا لم يطمع، ~~وما إذا طمع، ويفصل فيها أيضا بين أن يتيقن النقص أو يشك فيه انتهى ~~بالمعنى، ولا يصح ذلك؛ لأنه في هذه الصورة لم يأت شيء بعد مفارقة الإمام بل ~~إنما يأتي بالسجدة، وهو في حكم الإمام، فإن كانت واجبة فواضح، وإن كانت ~~زائدة فهي زائدة في حكم الإمام، والله أعلم. # ويمكن رجوع ذلك أيضا إلى مسألة الركوع، ويفصل فيها. # ص (وإن قام إمام) ش: في صلاة رباعية بعد أن صلى أربع ركعات. ص (لخامسة) # ش: أو في ثلاثية لرباعية أو في ثنائية لثلاثية فالمأمومون على خمسة أقسام ~~كما يفهم من التوضيح متيقن انتفاء ما يوجب تلك الركعة ومتيقن الموجب وظانه ~~وظان عدمه وشاك فيهما وسيأتي عن ابن ناجي معنى اليقين. # ص (فمتيقن انتفاء موجبها) # ش: لعلمه بكمال صلاته وصلاة إمامه. # ص (يجلس) # ش: وجوبا، ويسبح به فإن لم يفقه كلمه بعضهم فإن تذكر أو شك رجع إليهم، ~~وإن بقي على يقينه وكان معه النفر اليسير أتم صلاته، ولم يرجع إلى قولهم، ~~وإن كان معه عدد كثير فعلى قول ابن مسلمة يرجع إليهم، وهو الذي مشى عليه ~~المؤلف فيما تقدم؛ لأن الغالب أن الوهم معه، وإذا كانوا قليلا وتمادى ~~فيختلف فيهم هل يسلمون الآن أو ينتظرونه حتى يسلم بهم ويسجدون ms1109 سجود السهو؛ ~~لأنهم متيقنون أنه سها على القول بأن الصلاة تبطل بزيادة مثل نصفها ~~ينتظرونه حتى يدخل في السادسة فيسلمون، ولا ينتظرونه انتهى من اللخمي أكثره ~~باللفظ وبعضه بالمعنى # ص (وإلا) # ش: أي، وإن لم يتيقن انتفاء الموجب فيشمل الأوجه الأربعة الباقية بأن ~~يكون تيقن الموجب بأن علم أن الإمام إنما قام للخامسة لبطلان إحدى الأربع ~~أو ظن ذلك أو ظن عدم ذلك أو شك فيهما فإذا كان كذلك # ص (اتبعه) # ش: في قيامه وجوبا أي لزمه أن يتبع الإمام في قيامه للخامسة # وظاهر كلام المصنف: أنهم يلزمهم اتباع الإمام في أحد هذه الأوجه سواء كان ~~ذلك بالنسبة إلى صلاتهم وصلاة إمامهم أو إنما ذلك في صلاة إمامهم، وأما ~~صلاتهم فيتيقنون كمالها، وهذا # PageV02P056 # هو الجاري على قول سحنون الذي قدمه المصنف فيما إذا سجد الإمام سجدة ~~واحدة خلافا لابن المواز قال الهواري: الحالة الثانية: أن يوقنوا بتمام ~~صلاتهم ويشكوا في صلاة إمامهم أو يوقنوا نقصانها فقال ابن المواز: صلاتهم ~~تامة فلا يتبعونه لكن ينتظرونه جلوسا حتى يقضي ركعته ويصير لهم بمنزلة ~~المستخلف بعد ركعة فإذا سلم سلموا بسلامه وسجدوا معه لسهوه، وقال سحنون لا ~~تجزئهم الركعة التي أيقنوا بتمامها دونه، ولا يحتسب جميعهم إلا بما يحتسب ~~به الإمام فعلى هذا يجب عليهم اتباعه في الركعة التي قام إليها، وتبطل ~~صلاتهم إن لم يتبعوه انتهى ونحوه لابن بشير ومشى المؤلف على قول ابن الحاجب ~~ويعمل الظان على ظنه؛ لأنه قال في التوضيح ما ذكره مخالف لما نقل الباجي ~~ولفظه: وإنما يعتد من صلاته بما تيقن أداءه، هذا مذهب مالك وأصحابه، وقال ~~أبو حنيفة: يرجع إلى غالب ظنه انتهى خليل، وقد يقال ما ذكره ابن الحاجب ~~يتخرج على أحد القولين اللذين ذكرهما اللخمي فيمن ظن أنه صلى أربعا هل حكمه ~~حكم من شك هل صلى ثلاثا أم أربعا أو يبني على الظن قولان انتهى، وقال ابن ~~ناجي في شرحه على المدونة بعد ذكره كلام الباجي، ولا يريد الباجي باليقين ~~هنا اليقين اصطلاحا ms1110 وإنما يريد الاعتقاد الجازم انتهى # (تنبيه) فإن تنبه الإمام لمخالفتهم له فإن حصل له شك وجب عليه أن يرجح ~~إليهم فإن تمادى، ولم يفعل فقال ابن عرفة عن ابن المواز: لا تبطل صلاته إن ~~لم يجتمع كلهم على خلافه، ولو أجمعوا فخالفهم لشكه بطلت عليه، وعليهم لوجوب ~~رجوعه عن شكه ليقينهم انتهى، وإن استمر الإمام على يقينه، ولم يحصل له شك ~~لمخالفتهم فيجري على القولين المتقدمين عند قول المصنف إلا لكثرتهم جدا، ~~والله أعلم. # ص (فإن) # ش: فعل كل واحد ما أمر به فواضح، وإن # ص (خالف) ش: من أمر بالجلوس ما أمر به وتبع الإمام أو خالف من أمر باتباع ~~الإمام ما أمر به فجلس فإن كانت المخالفة المذكورة # ص (عمدا بطلت) # ش: الصلاة # ص (فيهما) # ش: أي في صورتي المخالفة المذكورة من القيام والجلوس، وظاهره سواء تبين ~~بعد ذلك أن ما فعلوه من المخالفة موافق لما في نفس الأمر أم لا، أما إن لم ~~يوافق فواضح، وأما إن وافق بأن يقوم عامدا من حكمه الجلوس ثم تبين أن ~~الإمام قام لموجب، وأنه كان يلزمه أن يقوم مع الإمام، فقال الهواري: وإن ~~اتبعه عامدا عالما بأنه لا يجوز له اتباعه يعني ثم تبين له أن الإمام قام ~~لموجب، وأيقن ذلك أو شك فيه؛ لأن كلامه في ذلك قال: فظاهر قول ابن المواز ~~أن صلاته تصح ورأى اللخمي أن الصواب أن تبطل، وإذا قلنا: تصح فهل يقضي ركعة ~~أو تنوب له الركعة التي تبع الإمام فيها؟ قولان انتهى، وسيأتي كلام اللخمي، ~~وقال ابن بشير، وإن لم يعلم بإسقاط الإمام ما يوجب قيامه للخامسة، وقصد إلى ~~العمد في الاتباع فيجري على الخلاف فيمن تعمد زيادة في الصلاة فانكشف وجوب ~~تلك الزيادة عليه لإخلاله بشيء مما تقدم، وفي ذلك قولان انتهى. # وسيأتي تعيين المشهور من القولين عند قول المصنف وتارك سجدة من كأولاه لا ~~تجزئه الخامسة إن تعمدها، وأما من كان حكمه القيام فجلس عمدا ثم تبين له ~~وللإمام زيادة تلك الخامسة ms1111 وأنه لا موجب لها فالظاهر: أن صلاته تصح، ولا ~~تضره مخالفته، ولم أر في ذلك نصا والله أعلم. # هذا إن كانت المخالفة عمدا # ص (لا) # ش: إن كانت المخالفة # ص (سهوا) # ش: فلا تبطل الصلاة في صورتي القيام والجلوس، وإذا لم تبطل الصلاة # ص (فيأتي الجالس) # ش: سهوا الذي كان مأمورا بالاتباع في القيام # ص (بركعة) # ش: لكونه يعتقد أن الإمام قام لموجب أو بشك في ذلك واستمر على ذلك # ص (ويعيدها) # ش: أي الركعة ص (المتبع) ش: للإمام سهوا الذي كان مأمورا بالجلوس لكونه ~~يعتقد انتفاء الموجب ويريد المصنف إذا تبين له خلاف ما كان يعتقده بأن يظهر ~~له أن # PageV02P057 # الإمام إنما قام لموجب؛ ولهذا كان الأولى أن يؤخر هذا الكلام عن قوله قمت ~~لموجب كما فعل ابن الحاجب، وقيل: تجزئه الركعة التي أتى بها مع الإمام، ~~وهما على الخلاف فيمن ظن كمال الصلاة فأتى بركعتين نافلة ثم تذكر أنه بقي ~~عليه من صلاته ركعتان قاله ابن بشير والهواري قال ابن عبد السلام وابن ~~هارون وأصل المشهور الإعادة هذا حكم ما يفعلونه قبل سلام الإمام # فإن تبين أن قيامه كان سهوا فواضح # ص (وإن قال: قمت لموجب) # ش: بأن يقول أسقطت الفاتحة أو أسقطت سجدة من ركعة من الركعات أو نحو ذلك # ص (صحت) # ش: الصلاة # ص (لمن لزمه اتباعه) # ش: بأن يكون من أحد الأقسام الأربعة المتقدمة في قوله: وإلا تبعه # ص (و) # ش: يشترط أن يكون # ص (تبعه) # ش: يريد أو جلس سهوا كما تقدم ذلك، وأنه يأتي بركعة وتصح الصلاة أيضا # ص (لمقابله) # ش: أي مقابل القسم المتقدم، وهو من تيقن انتفاء الموجب من صلاته وصلاة ~~إمامه وجلس حتى سلم الإمام واستمر متيقنا انتفاء الموجب، ولم يؤثر عنده قول ~~الإمام قمت لموجب شيئا قال الهواري، ولو أن الإمام لما سلم قال: إنما قمت ~~لأن أسقطت ركنا من الأولى فمن أيقن بتمام صلاته وصلاة إمامه، وأنه لم يسه ~~وجلس، ولم يتبعه أو اتبعه ساهيا أو متأولا صحت ms1112 صلاته، وقال ابن بشير ولابن ~~يونس نحوه وسيأتي، وقال ابن ناجي: وحيث تصح للجالس فلا بد من إتيانه بركعة ~~إذا أخبره الإمام بالموجب وصدقه أو شك فيه، وإن كذبه لم يلزمه شيء انتهى. # قال سحنون: وإنما تصح صلاته # ص (إن سبح) # ش: وإن لم يسبح لم تصح قال في التوضيح: شرط سحنون في صحة صلاة الجالس ~~التسبيح واستبعده أبو عمران ورأى ابن رشد أنه تفسير للمذهب انتهى. # واعتمد المصنف كلام ابن رشد وأشار المصنف بقوله (كمتبع تأول وجوبه على ~~المختار) ش إلى أن من كان متيقنا انتقاء الموجب وكان حكمه أن يجلس فجهل ذلك ~~وتأول أنه يجب عليه اتباع الإمام فتبعه في الخامسة فاختلف في صلاته هل تبطل ~~أو تصح قال ابن بشير: وإن جهل وظن أنه يلزمه اتباعه ففي بطلان صلاته قولان، ~~وهما على الخلاف في الجاهل، هل هو كالعامد أو كالناسي؟ انتهى. # والجاري على المشهور إلحاق الجاهل بالعامد لكن مشى المؤلف هنا على اختيار ~~اللخمي، وهو القول بالصحة وسيأتي لفظه في المسألة التي بعد هذه، وإذا لم ~~تبطل صلاته فإن استمر على تيقنه لانتفاء الموجب بعد سلام الإمام، ولم يؤثر ~~عنده كلام الإمام شيئا فلا يلزمه شيء، وإن زال يقينه بأن تبين له صدق قول ~~الإمام أو شك في ذلك، فهل يلزمه أن يأتي بركعة أو تكفيه الركعة التي صلاها ~~مع الإمام قال الهواري إذا قلنا في الساهي: يقضي ركعة فالمتأول بذلك أولى؛ ~~لأنه إنما قام إليها، وهو يعلم أنها زائدة، وإذا قلنا في الساهي: لا يقضي ~~فيجري في المتأول قولان انتهى. # ثم قال المصنف: (لا لمن لزمه اتباعه في نفس الأمر، ولم يتبع) # ش: يعني أن من كان متيقنا لانتفاء الموجب عند قيام الإمام إلى الخامسة لم ~~يقم معه؛ لأن حكمه الجلوس ثم لما سلم الإمام قال: قمت لموجب تيقن صحة قوله ~~أو شك فيه فإن صلاته باطلة؛ لأنه كان يلزمه أن يتبع الإمام في نفس الأمر، ~~ولم يتبعه لما كان في يقينه كما نقل في التوضيح ms1113 عن ابن المواز، وإن كان ~~اللخمي اختار في هذا أيضا الصحة، وقال الهواري: ومن كان # PageV02P058 # جلس، ولم يتبعه ثم لما أخبر الإمام بما أسقط تيقن صحة قوله أو شك فظاهر ~~قول ابن المواز تبطل صلاته اللخمي: والصواب: أن يتم؛ لأنه جلس متأولا ~~انتهى. # وقال اللخمي: قال محمد: فإن قال بعد السلام كنت ساهيا عن سجدة بطلت صلاة ~~من جلس وتمت صلاة من اتبعه سهوا أو عمدا، أيريد إذا أسقطوها هم أيضا ~~والصواب: أن تتم صلاة من جلس، ولم يتبعه؛ لأنه جلس متأولا وإلا فهو يرى أنه ~~لا يجوز له اتباعه، وهو أعذر من الناعس والغافل، وتبطل صلاة من اتبعه عمدا ~~إذا كان عالما أنه لا يجوز له اتباعه، وإن كان جاهلا يظن أن ذلك عليه ~~اتباعه صحت صلاته انتهى. # وقال ابن ناجي في شرحه الكبير: قال ابن يونس: إنما تبطل في قول ابن ~~المواز إذا لم يوقنوا بسلامتها فإن أيقنوا أنهم لم يتركوا شيئا فصلاتهم ~~تامة انتهى. # قال ابن غازي وإنما لم يتبع المصنف اختيار اللخمي في هذه كما تبعه في ~~التي قبلها؛ لأن اختياره في الأولى وافق فيه منصوصا، ولما كان في هذه رأيا ~~له مخالف للمنصوص عدل عنه انتهى. # فيتحصل فيمن كان متيقنا لانتفاء الموجب عند قيام الإمام أن حكمه أن يجلس ~~فإن قام عامدا بطلت صلاته، وإن تبين له بعد ذلك أن الإمام قام لموجب على ما ~~قال اللخمي أنه الصواب، ونقله الهواري عنه، ونقل قولا بعدم البطلان وأظنه ~~عزاه لابن المواز، وإن قام سهوا أو متأولا وجوب الاتباع فلا تبطل في السهو ~~بلا خلاف فيما أعلم. # وفي المتأول على ما اختاره اللخمي ثم إذا سلم الإمام تارة يستمران على ~~تيقن انتفاء الموجب فلا يلزمهما شيء وتارة يظهر لهما الموجب أو يظنانه أو ~~يشكان فيه، فهل يكتفيان بتلك الركعة أو يعيدانها؟ قولان مشى المصنف أن ~~الساهي يعيدها، وقال الهواري: المتأول أحرى، وإن لم يقم هذا الذي حكمه ~~الجلوس حتى سلم الإمام، وقال: قمت لموجب فتارة يستمر على ms1114 يقينه لانتفاء ~~الموجب، فهذا صلاته صحيحة إن كان سبح كما قال المصنف، ولمقابله إن سبح ~~وتارة يزول عنه تيقن انتفاء الموجب ويحصل له أحد الأوجه الأربعة فهذا تبطل ~~صلاته، وهو الذي أشار إليه بقوله: لا لمن لزمه اتباعه في نفس الأمر، ولم ~~يتبع فأما من لم يتيقن انتفاء الموجب فيلزمه الاتباع فإن اتبعه فواضح أن ~~حكمه حكم الساهي، وإن خالف عمدا بطلت صلاته، وإن خالف سهوا أتى بركعة كما ~~تقدم فتأمله والمسألة مبسوطة في الهواري ويؤخذ أكثر وجوهها من التوضيح # ص (، ولم تجز) ش هذه الركعة الخامسة ص (مسبوقا) ش: فاتته ركعة أو أكثر، ~~وتبع الإمام في الركعة التي قام إليها، وقد (علم بخامسيتها) ش، وإذا لم ~~تجزه الركعة، فهل تبطل صلاته أم لا؟ لا يخلو إما أن يكون الإمام لم يسقط ~~شيئا، وإنما قام سهوا، أو يكون قام لموجب، فإن كان لم يسقط شيئا بطلت صلاة ~~المسبوق؛ لأنه كان يجب عليه أن لا يتبعه فيها حيث علم بخامسيتها نقله في ~~التوضيح عن ابن يونس والمازري ونقله الهواري، وإن تبين أن الإمام قام لموجب ~~فظاهر كلامه في التوضيح: أن صلاته لا تبطل، وأنه اختلف في إجزاء الركعة ~~التي صلاها، والقول بالإجزاء لابن المواز وبعدمه لمالك وصدر به، وقال ~~الهواري: يجري فيها الخلاف الذي فيمن تعمد زيادة في صلاته ثم انكشف له ~~وجوبها عليه قال: إلا أن يجمع كل من خلف الإمام على أنه لم يسقط شيئا فلا ~~خفاء في البطلان انتهى. # ص (وهل كذلك) # ش: لا تجزئه الركعة # ص (إن) # ش: تبع الإمام فيها وص (لم يعلم) ش: بخامسيتها # ص (أو تجزئ) # ش: الركعة # ص (إلا أن يجمع مأمومه على نفي الموجب قولان) # ش:، وظاهر كلامه: # PageV02P059 # أن القول الأول يقول بعدم الإجزاء مطلقا، ولم أقف عليه، والذي اقتصر عليه ~~في التوضيح أنه إن لم يعلم تجزئه عند مالك وابن المواز والذي ذكره ابن يونس ~~والهواري أنه تجزئه إلا أن يجمع مأموموه على نفي الموجب، وهذا كله إذا تبين ~~أن الإمام ms1115 إنما قام لموجب عنده، وأما إن لم يتبين فذكر الهواري أن صلاته ~~صحيحة، ولا تجزئه الركعة (تنبيهات الأول) : قال ابن غازي: المراد بنفي ~~الموجب نفي الإسقاط عن أنفسهم لا عن إمامهم انتهى. # وقد اعتمد في ذلك على كلام ابن يونس، وهو إنما عزاه لابن المواز، وهو ~~بناء على مذهبه المتقدم أن الإمام إذا ترك ركنا يفعله المأموم ويجزئه، ولا ~~يعيده مع الإمام، وقد علمت أن مذهب سحنون الذي مشى عليه المصنف أنه لا يعتد ~~بذلك، وأنه يعيده معه فعليه يكون المراد بنفي الموجب عن صلاتهم وصلاة ~~إمامهم فتأمله. # (الثاني) : فهم من كلامه المتقدم أنه إذا علم المسبوق بالزيادة فيجب عليه ~~أن لا يتبع الإمام، ويجلس، فلو فعل ذلك ثم لما سلم الإمام أخبر بموجب قيامه ~~فصدقه المسبوق على ذلك أو شك فيه قال الهواري: إن أجمع كل من خلفه على ~~خلافه أجزأت هذا صلاته إذا قضى ما سبقه به الإمام، وإن أجمع الإمام وكل من ~~خلفه على ذلك يعني الموجب أعاد هذا صلاته، وعلى رأي اللخمي: تصح صلاته؛ ~~لأنه إنما جلس متأولا لكن بعد أن يقضي ركعة. # (الثالث) : إذا علم المسبوق موجب قيام الإمام، وأنه قام إليها عوضا عن ~~ركعة فاتته، فهل يتبعه فيها ذكر ابن بشير في ذلك قولين بناهما على الخلاف ~~في الركعة التي يأتي بها الإمام هل هي قضاء أو بناء؟ والمشهور أنها بناء ~~فيتبعه فيها، والفرع الذي قبل هذا يظهر أنه مفرع على هذا القول المشهور ~~فتأمله، والله أعلم. # ص (وتارك سجدة من كأولاه لا تجزئه الخامسة إن تعمدها) # ش: أجاد - رحمه الله تعالى - فيما قاله، ويعني أن من ترك سجدة من الأولى ~~ساهيا، وفات التدارك بعقد الثانية أو من الثانية وفات التدارك بعقد الثالثة ~~أو من الثالثة، وفات التدارك بعقد الرابعة، وقام إلى خامسة عمدا ثم تذكر ~~أنه كان أسقط سجدة من الأولى أو من الثانية أو من الثالثة فلا تجزئ هذه ~~الخامسة عن الركعة المتروك منها السجدة، وإذا لم تجزه فالمشهور: تبطل صلاته ~~بزيادة ms1116 تلك الركعة، وقيل: تصح نقله الهواري واستغنى المصنف عن ذكره؛ لأنه ~~قدم إن تعمد كسجدة مبطل فأحرى الركعة، ومفهوم الشرط في قوله: إن تعمدها أنه ~~لو قام إليها ساهيا لأجزأته صلاته، وهو اختيار ابن المواز وقال: إنه ~~الصواب، وقال ابن القاسم: لا تجزئه، ويأتي بركعة، وصلاته صحيحة على القولين ~~جميعا نقله في الذخيرة، وقال الأقفهسي عن ابن غلاب في وجيزه من صلى خامسة ~~عامدا فذكر سجدة من الأولى فقيل تجزئه، وقيل: لا تجزئه، وهو المشهور؛ لأنه ~~لاعب، وإن صلى خامسة ساهيا فذكر سجدة من الأولى فالمشهور: أنها تجزئه ~~انتهى. # وهو معنى كلام المصنف منطوقا ومفهوما. ### | [فصل سجود التلاوة بشرط الصلاة بلا إحرام] # ص (فصل سجد بشرط الصلاة بلا إحرام) # ش: (فرع) ، ولا يرفع يديه بالتكبير عندنا قاله الفاكهاني قال: ولا يجزئ ~~عنها الركوع عندنا، ولا الإيماء إلا للمتنفل على الدابة في السفر انتهى. # ص (إن صلح ليؤم) # ش: أي يكون ذكرا # PageV02P060 # بالغا قال في التوضيح: فإن كان القارئ امرأة أو غير بالغ لم يسجد ~~بقراءته، وعلى القول بجواز إمامة الصبي في النافلة ينبغي أن يسجد واختلف ~~إذا كان على غير وضوء أو كان، ولم يسجد المشهور: الأمر؛ لأن كلا منهما ~~مأمور فليس ترك القارئ بالذي يسقط عن المستمع # ص (في إحدى عشرة) # ش: وابن وهب وابن حبيب خمس عشرة، وقيل: أربع عشرة فقيل: اختلاف، وقال ~~حماد بن إسحاق الجميع سجدات، والإحدى عشرة العزائم قال ابن فرحون وطريقة ~~حماد حمل الروايات على الوفاق، وجمهور الأصحاب على حملها على الخلاف قال: ~~وفائدة هذا الخلاف تظهر فيما إذا أراد أن يسجد بذلك في الصلاة فما قلنا إنه ~~ليس من العزائم فلا يسجد به في الصلاة قال سند ويمتنع عند مالك أن يسجد ~~المصلي بذلك؛ لأنه يزيد في صلاته فعلا مثله يبطل الصلاة وعزائم السجدات ~~مؤكداتها انتهى. # ص (وكره سجود شكر) # ش: قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة، ولا يسجد السجدة في التلاوة # PageV02P061 # إلا على وضوء، ويقوم من كلام الشيخ أن سجود الشكر ms1117 على القول به يفتقر إلى ~~طهارة، وهو كذلك على ظاهر المذهب، واختار بعض من لقيناه من القرويين عدم ~~افتقاره إليها لما أنه إذا تركه حتى يتوضأ أو يتطهر أو يتيمم زال سر المعنى ~~الذي أتى بسجوده له انتهى. # ص (وجهر بها بمسجد) # ش: أي بالقراءة قال في المدخل وكره مالك رفع الصوت بالقراءة والتقريب فيه ~~انتهى بالمعنى. # وقال بعده: المسجد إنما بني للصلاة وقراءة القرآن تبع للصلاة ما لم تضر ~~بالصلاة، فإذا أضرت بها منعت، ثم قال: وهذه المسألة لا يعلم فيها خلاف بين ~~أحد من متقدمي أهل العلم أعني رفع الصوت في القراءة والذكر في المسجد مع ~~وجود مصل يقع له التشويش بسببه انتهى. # ثم قال: وليس لقائل أن يقول: إن القراءة والذكر جهرا أو جماعة تجوز في ~~المسجد لنص العلماء أو فعلهم، وهو أخذ العلم في المسجد؛ لأن مالكا سئل عن ~~رفع الصوت بالعلم في المسجد فأنكر ذلك، وقال: علم ورفع صوت فأنكر أن يكون ~~علم فيه رفع صوت، وفيه كانوا يجلسون في مجالس العلم كأخي السرار، فإذا كان ~~مجلس العلم على سبيل الاتباع فليس فيه رفع صوت فإن وجد فيه رفع صوت منع، ~~وأخرج من فعل ذلك انتهى. # ص (وقراءة بتلحين) ش قال في الرسالة، ولا يحل لك أن تتعمد سماع الباطل ~~كله، ولا أن تتلذذ # PageV02P062 # بسماع كلام امرأة لا تحل لك، ولا بسماع شيء من الملاهي والغناء، ولا ~~قراءة القرآن باللحون المرجعة كترجيع الغناء انتهى. # فجعل ذلك ممنوعا، وقال في المدخل واختلف علماؤنا هل يجوز التغني بالقرآن ~~أم لا فذهب مالك وجمهور أهل العلم إلى أن ذلك لا يجوز، وذهب الشافعي ومن ~~تبعه إلى أن ذلك يجوز ثم قال: وهذا الخلاف إنما هو إذا لم يفهم معنى القرآن ~~بترديد الأصوات وكثرة الترجيعات فإن زاد الأمر على ذلك حتى صار لا يعرف ~~معناه فذلك حرام بالاتفاق كما يفعله القراء بالديار المصرية الذين يقرءون ~~أمام الملوك والجنائز انتهى. # ص (كجماعة) # ش: قال في المدخل لم # PageV02P063 # يختلف قول مالك ms1118 أن القراءة جماعة والذكر جماعة من البدع المكروهة انتهى. # ص (وفي كره قراءة الجماعة على الواحد روايتان) # ش: انظر رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ورسم لم يدرك من سماع ~~عيسى وسماع أشهب وانظر رسم سلعة سماها ورسم حلف بعده وكلاهما في أوائل سماع ~~ابن القاسم انتهى. # ص (ومجاوزتها لمتطهر وقت جواز وإلا، فهل يجاوز محلها أو الآية تأويلان) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: فلو قرأها غير متوضئ تعداها على ~~المشهور فلو سجدها كذلك أساء وأعاد إن أمكن في الحال، وله نحو ذلك في شرح ~~الرسالة، وقال: وأعاد إن أمكن في الحال، وانظر ما معنى قوله: وأعاد إن أمكن ~~في الحال وإلا فهي سنة، والسنة لا تقضي انتهى. # وقال في الإرشاد ويتجاوزها وقت الكراهة والحدث ويتلو بعده ويسجد قال ~~الشارح: لم يذكروا ما ذكره من قضائها وانظره انتهى. # ، وقد تبع صاحب الشامل صاحب الإرشاد في ذلك فانظره، وقد ذكره ابن الجلاب ~~وجعل صاحب الطراز ما ذكره ابن الجلاب ونقله صاحب الإرشاد من أنه يعيد ~~السجدة إذا زال المانع خلاف المذهب ونصه: وإذا خطر فيها من لم يكن على ~~طهارة أو كان في وقت لا يسجد فيه فالمذهب: أنه لا شيء عليه، وقال ابن ~~الجلاب: يقرؤها إذا تطهر أو خرج وقت النهي ويسجد لها، والأول أبين؛ لأن ~~القضاء من شعائر الوجوب، وليس هذا بواجب حتى يقضي انتهى. # ص (وتعمدها بفريضة) # ش: وقال # PageV02P064 # الشيخ زروق في شرح الإرشاد فإذا قرأ سورتها استحب له ترك قراءة السجدة ~~نفسها فإن قرأها سجد وأعلن بها في السر. انتهى. # وأصله للخمي في تبصرته # ص (وإن قرأ في فرض سجد) # ش: (فرع) قال البرزلي في أحكام ابن الحاجب والصواب: أن يسجد إذا قرأ سورة ~~فيها سجدة في فريضة صلاها في وقت نهي البرزلي؛ لأنها تابعة لقراءة الفريضة ~~فأشبهت سجود السهو، ولا خلاف فيه إن كان قبل السلام أنه يسجد، ولو صلاها في ~~وقت نهي فكذا هذه (فرع) قال في الطراز في فصل ms1119 السهو في السجود خلف المخالف: ~~لو كان الإمام لا يرى السجود في (ص) لم يجز للمأموم أن يسجد، ولو كان يرى ~~السجود في (النجم) فسجد وجب على المأموم أن يسجد معه # ص (وإلا - اتبع) # ش: فإن لم يتبعوه صحت صلاتهم نقله ابن عرفة ومن مسائل ابن قداح إذا صلى ~~الإمام بسورة (السجدة) وسجد، ولم يتبعه الجماعة فقد أساءوا، والصلاة صحيحة ~~انتهى. # قال البرزلي فيها نظر على أصل المذهب انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة اللخمي: ولا يسجدها المأموم، وإن لم يسجدها الإمام ~~انتهى. # ص (ومجاوزها بيسير يسجد) # ش: قال في التوضيح ابن راشد اليسير مثل أن يقرأ الآية والآيتين ابن عبد ~~السلام بناء على أن ما قارب الشيء يعطى حكمه # ص (إلا المعلم والمتعلم فأول مرة) ش: يريد إذا كان المعلم هو القارئ وإلا # PageV02P065 # فيشكل مع قوله أول الفصل: إن جلس ليتعلم المازري، وإذا كان المتعلمون ~~جماعة يقرءون على المعلم الواحد واحدا بعد واحد فإنه يسجد كل واحد من ~~المتعلمين، وقاله الفاكهاني، وقال ابن عرفة اللخمي والمازري، وعلى القول ~~بسجود المعلم والمتعلم أول مرة إن قرأ معلم آخر تلك السجدة سجدها وحده، وإن ~~قرأ غيرها سجداها؛ لأن قارئ كل القرآن يسجد كل سجداته انتهى. ### | [فصل ما زاد على الفرائض والسنن المؤكدة من الصلوات] # ص (فصل ندب نفل) # ش: الظاهر - والله أعلم - أن مراده هنا بالنفل معناه اللغوي، وهو الزيادة ~~لا النفل الذي تقدم أنه من أقسام المندوب، والمعنى أن ما زاد على الفرائض ~~والسنن المؤكدة من الصلوات فحكمه الندب أي الاستحباب، ومنه ما يتأكد ~~استحبابه كما أشار إليه بقوله # ص (وتأكد بعد مغرب كظهر وقبلها كعصر بلا حد) # ش: ولم يذكر العشاء اكتفاء بما يذكره في الشفع والوتر وعد صاحب الوغليسية ~~مع المواضع المذكورة بعد العشاء الشيخ زروق، وأما ما قبل العشاء فلم يرد ~~فيه شيء معين لكن قوله - عليه الصلاة والسلام - «بين كل أذانين صلاة» ~~الحديث في مسلم والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة؛ لأنهما إعلامان، وقيل: ~~تغليبا أو المغرب مستثناة من ms1120 ذلك على المشهور والله أعلم. # وأما الصبح فمعلوم أنه لا نفل بعدها، ولا قبلها إلا ركعتي الفجر. # (فرع) قال في المدونة ومن دخل مسجدا قد صلى أهله فجائز أن يتطوع قبل ~~المكتوبة إن كان في بقية من الوقت، وكان ابن عمر يبدأ بالمكتوبة قال ابن ~~ناجي قال المغربي قوله: وكان ابن عمر يحتمل أن يكون جاء به على معنى ~~الدليل، وكأنه قال: جاز أن يتطوع قبل المكتوبة إن كان في بقية من الوقت ~~والأولى أن يبدأ بالمكتوبة، وقد كان ابن عمر يبدأ بها انتهى. # وفي الطراز أما جواز ذلك فمتفق عليه مع سعة الوقت، وعلى منعه إذا لم يبق ~~إلا قدر المكتوبة، ومع الاتساع فما الأحسن؟ ليس في الكلام دليل على شيء من ~~ذلك ثم ذكر فعل ابن عمر قال: وعن سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وغير ~~واحد من أهل العلم مثله، ولأنه إنما أتي بقصد الفريضة فإذا لم يشتغل بغيرها ~~كان حرصا عليها وطلبا لها فيرجى حصول الثواب ولأن ذلك أقرب لوقت الفضيلة، ~~وهو أول الوقت انتهى. # وقال الباجي في جامع الصلاة: إذا دخل الإنسان المسجد يريد أن يصلي صلاة ~~فرض فلا يخلو: إما أن يكون قد ضاق الوقت، أو يكون فيه سعة فإن ضاق الوقت ~~بدأ بالفريضة، ولا يجوز له أن يصلي قبلها نافلة، وإن كان في سعة فهو ~~بالخيار إن شاء أن يبدأ بالنافلة قبل الفريضة فله ذلك، وإن شاء بدأ ~~بالفريضة، وهو الأظهر من فعل ابن عمر انتهى. # ففهم من كلامهم أن الأولى تقديم الفريضة، وفي التوضيح في شرح قول ابن ~~الحاجب في الأوقات، وهو للمنفرد أول الوقت قال ابن العربي في القبس: ~~والأفضل للمنفرد تقديم الفرض على النفل ثم يتنفل بعد الصلاة قال، وقد غلط ~~في ذلك بعض المتأخرين انتهى. # وينبغي أن يقيد هذا بما إذا كانت الصلاة يجوز التنفل بعدها، وأما ما لا ~~يجوز كالعصر والصبح فلا، وهو يؤخذ من قوله: ويتنفل بعدها انتهى. # كلام التوضيح، وقال ابن الحاج في مناسكه لما ms1121 تكلم على فورية الحج ~~وتراخيه: الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا فإن عجلها فيه فقد أدى فرضه ~~وتعجيلها نفل، والتنفل قبلها، وأداؤها بعد ذلك في الوقت أفضل، فإن قال ~~قائل: فقد روى ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «سئل أي الأعمال ~~أفضل؟ فقال: الصلاة لأول وقتها» فليس في هذا حجة؛ لأنه يمكن أن يريد بذلك ~~الصلاة في أول وقتها بعد التنفل قبلها بدليل ما روي عنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين» رواه عنه ابن عمر ~~انتهى. # PageV02P066 ### | [فرع ذكر صلاة بقيت عليه] # فرع) قال في المدونة: قال في كتاب الصلاة الأول: من ذكر صلاة بقيت عليه ~~فلا يتنفل قبلها وليبدأ بها إلا أن يكون في سعة من وقتها قال ابن ناجي قال: ~~أبو إبراهيم: يؤخذ منها أن قضاء المنسية على الفور، كما قال ابن رشد في ~~الأجوبة: إنه لا يتنفل، ولا قيام رمضان إلا وتر ليلته وفجر يومه (قلت) ، ~~وقال ابن العربي يجوز له أن يتنفل، ولا ينحس نفسه من الفضيلة انتهى والله ~~أعلم. ### | [فرع ما كان من الصلاة تبعا للفرض قبله أو بعده] # (فرع) قال في المدخل في آداب طالب العلم ينبغي له أن يشد يده على مداومته ~~على فعل السنن والرواتب وما كان منها تبعا للفرض قبله أو بعده فإظهارها في ~~المسجد أفضل من فعلها في بيته كما كان - عليه الصلاة والسلام - يفعل عدا ~~موضعين كان لا يفعلهما إلا في بيته بعد الجمعة وبعد المغرب أما بعد الجمعة ~~فلئلا يكون ذريعة لأهل البدع الذين لا يرون صحة الجمعة إلا خلف إمام معصوم، ~~وأما بعد المغرب فشفقة على الأهل؛ لأن الشخص قد يكون صائما فينتظره أهله ~~وأولاده للعشاء ويتشوفون إلى مجيئه فلا يطول عليهم انتهى. # وقاله أيضا في آداب الإمام والمؤذن: وانظر الأبي في شرح مسلم في موضعين ~~والله أعلم. # وقوله وتأكد بعد مغرب لحديث الترمذي والنسائي أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- كان «يصلي ركعتين بعد المغرب» ولحديث مسلم الآتي، ولحديث ابن ماجه ms1122 «من ~~صلى ست ركعات بعد المغرب لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له عبادة اثنتي عشرة ~~سنة» وقوله: كظهر، وقبله لحديث الترمذي وأبي داود والنسائي وأحمد «من يحافظ ~~على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» وقوله كعصر ~~لحديثهم إلا النسائي «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا» قال العلماء ~~ودعاؤه - صلى الله عليه وسلم - مقبول وعزا الفاكهاني هذا الحديث للموطإ ~~ومسلم فانظره والعزو المذكور من الترغيب والترهيب فتأمله، والله أعلم. # ولحديث الطبراني «من صلى أربع ركعات قبل العصر حرم الله بدنه على النار» ~~ويدل للجميع حديث مسلم «ما من عبد مسلم يصلي لله في كل يوم ثنتي عشرة ركعة ~~تطوعا غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة» زاد الترمذي أربعا قبل ~~الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل ~~صلاة الغداة ورواه بالزيادة ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم، ~~وقال: صحيح على شرط مسلم إلا أنهم زادوا ركعتين قبل العصر لم يذكروا ركعتين ~~بعد العشاء، والله أعلم. # ص (والضحى) # ش: لحديث أبي هريرة «أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث: بصيام ~~ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد» متفق عليه ~~ومثله عن أبي الدرداء رواه مسلم والضحى مقصور (فائدة) شاع عند العوام أن من ~~صلى الضحى يلزمه المواظبة عليها، وأنه إن تركها عمي أو أصابه شيء، وذلك ~~باطل بل حكمها حكم سائر النوافل تستحب المداومة عليها، ومن تركها فلا إثم ~~عليه، ولا حرج، وقد خرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - ~~قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها ~~ويدعها حتى نقول: لا يصليها» قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب انتهى. # وخرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من حافظ ~~على شفعة الضحى غفر الله له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر» انتهى. # (فرع) قال في التوضيح قال ابن رشد وأكثر الضحى ms1123 ثمان ركعات، وأقله ركعتان ~~انتهى. # وقال القاضي عياض في قواعده: وصلاة الضحى، وهي ثمان ركعات، وقد اختلفت ~~الرواية فيها من اثنتين إلى ثنتي عشرة انتهى. # ، وقد ورد فيها أحاديث متعددة (تنبيه) روي عن عائشة - رضي الله عنها - ~~إنكار صلاة الضحى قال في الإكمال والأشبه: الجمع من أنها إنما أنكرت صلاة ~~الناس المعهودة على ما اختاره بعض السلف من صلاتها ثماني ركعات وأنه إنما ~~كان يصلي أربعا كما قالت ثم يزيد ما شاء، وعلى هذا يجمع بين الأحاديث ~~المختلفة في عددها # PageV02P067 # لأن أقل ما يكون ركعتين ثم كان - عليه الصلاة والسلام - يزيد فيها أحيانا ~~ما شاء الله (فرع) أول وقتها ارتفاع الشمس وبياضها وذهاب الحمرة وآخره ~~الزوال قاله الجزولي والشيخ زروق زاد في شرح الوغليسية وأحسنه إذا كانت ~~الشمس من المشرق مثلها من المغرب وقت العصر انتهى. # ويشهد لذلك أحاديث # ص (وجهر ليلا) # ش: دخل في كلامه الوتر، وقد صرح بذلك في الرسالة ونصه: ثم تصلي الشفع ~~والوتر جهرا ولما عد المازري مواضع الجهر في الصلاة عد منها الوتر قال إلا ~~لمانع كما سيأتي بيانه ثم لما ذكر الوتر ذكر عن بعض الحذاق أن الإمام يجهر ~~فيه، وأن الناس إذا أوتروا في المساجد يسرون لئلا يجهر بعضهم على بعض ~~انتهى. # بالمعنى، ولعله أشار ببعض الحذاق للباجي فقد نقل عنه ابن عرفة نحو ذلك # ص (وتحية مسجد) # ش: أما لو اتخذ موضعا للصلاة فلا يطلب # PageV02P068 # فيه بالتحية وانظر الجزولي ### | [فرع صلى التحية ثم خرج لحاجة ثم رجع بالقرب] # (فرع) إذا صلى التحية ثم خرج لحاجة ثم رجع بالقرب، فهل يكرر التحية ذكر ~~ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب القذف نظائر هل تكرر أم لا منها هذه ثم ~~قال: وهذا كله بخلاف السلام فإني لم أر فيه خلافا هل يسلم على من لقي، ولو ~~لم يحل بينهما إلا شجرة على هذا مضى عمل السلف وقبله شيخنا أبو محمد عبد ~~الله الشبيبي وكان يفتي به، وهو صواب لتأكد السلام انتهى. # وقال ابن فرحون ms1124 في شرحه على ابن الحاجب: ولو ركع عند دخوله ثم جلس ثم ~~عرضت له حاجة فقام إليها خارجا عن المسجد ثم رجع بالقرب لم يلزمه أن يركع ~~ثانية انتهى. # (فائدة) قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وذكر الشيخ أبو طالب والغزالي ~~وغيرهما أن من قال: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر ~~أربع مرات كان له ذلك مقام التحية فقال النووي ينبغي أن يستعمل ذلك في ~~أوقات النهي لمكان الخلاف انتهى. # وهو حسن # ص (وتحية مسجد مكة الطواف) # ش: يعني أن من دخل مسجد مكة يعني المسجد الحرام فتحية المسجد الحرام في ~~حقه الطواف بالبيت، وهذا في حق القادم المحرم فإنه يطلب منه أنه إذا دخل ~~المسجد الحرام البداءة بطواف القدوم إن كان محرما بحج أو قران وبطواف ~~العمرة إن كان محرما بعمرة وبطواف الإفاضة إذا دخله بعد الرجوع من عرفة، ~~ولا يطلب منه الركوع عند دخوله وكذلك غير القادم إذا دخل المسجد الحرام ~~ونيته أن يطوف عند دخوله فتحية المسجد في حقه الطواف، ولا يطلب منه حينئذ ~~الركوع، وأما غير القادم إذا دخل المسجد الحرام ونيته الصلاة في المسجد أو ~~مشاهدة البيت الشريف، ولم يكن نيته الطواف فإنه يصلي ركعتين إن كان في وقت ~~تحل فيه النافلة، وإلا جلس كغيره من المساجد قال في رسم تأخير صلاة العشاء ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة سئل مالك عن الذي يدخل المسجد الحرام ~~أيبدأ بالركعتين أم بالطواف؟ قال: بالطواف قال ابن رشد: الطواف بالبيت ~~صلاة، فإذا دخله يريد الطواف بدأ بالطواف، وإن دخله لا يريد الطواف في وقت ~~تنفل بدأ بالركعتين انتهى. # (تنبيه) فإذا دخل المسجد الحرام من يريد الطواف وطاف أجزأه ذلك عن ~~التحية، وهذا بين لا إشكال فيه، وتوهم بعض الناس من كلام ابن عرفة أنه يطلب ~~منه الركوع للتحية بعد الطواف فإنه قال: وسمع القرينان تأخير داخل المسجد ~~الحرام ركوعه لطوافه انتهى. # وفي بعض النسخ عن طوافه، وهذا توهم بعيد، فإن ركعتي التحية لا ms1125 تفتقر لنية ~~تخصها فأي صلاة حصلت عند دخول المسجد كفت عن التحية فريضة كانت أو نافلة، ~~والمسألة التي ذكرها ابن عرفة هي في رسم الحج من سماع أشهب من كتاب الحج ~~قال فيه: وسئل مالك عن الحاج يدخل المسجد الحرام فيريد أن يبدأ بركعتين قبل ~~الطواف بالبيت؟ قال: بل يبدأ بالطواف بالبيت أحب إلي، قيل له: أيبدأ ~~بالطواف أحب إليك؟ قال: نعم، قال ابن رشد: إنما استحب ذلك؛ لأنها من السنة ~~من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي حديث جابر «أنه لما أتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - البيت استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم ~~تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ # PageV02P069 # {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فجعل المقام بينه وبين ~~القبلة وصلى ركعتين ثم رجع إلى الركن فاستلمه وخرج من الباب إلى الصفا ~~فقال: تبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا» انتهى. # ولو قال الشيخ ابن عرفة: وسمع القرينان استحباب بدء داخل المسجد الحرام ~~بالطواف دون الركوع لكان أبين، والله أعلم. # (فرع) إذا جلس قبل أن يركع فيستحب له أن يقوم فيركع من ابن فرحون على ابن ~~الحاجب (فرع) إذا كان مجلسه بعيدا عن باب المسجد قيل يصلي التحية عند دخول ~~المسجد ثم يمضي إلى موضعه انتهى من الشيخ يوسف بن عمر على الرسالة. # ص (وتراويح) # ش: قال في المسائل الملقوطة قول عمر - رضي الله تعالى عنه - نعمت البدعة ~~هذه عبد الحق يعني بالبدعة جمعهم على قارئ واحد؛ لأنهم كانوا قبل ذلك يصلون ~~أوزاعا فجمعهم - رضي الله عنه - على قارئ واحد فهذا الجمع هو البدعة لا ~~الصلاة فإن قيل: قد صلى بهم - صلى الله عليه وسلم - ثم ترك فكيف يجعل جمعهم ~~بدعة، فيقال؛ لما فعله - عليه الصلاة والسلام - ثم ترك فتركه السنة وصار ~~جمعهم بعد ذلك بدعة حسنة وأجاب سند بأنه أراد بالبدعة جمعهم مواظبة في ~~المسجد في أول الليل على قارئ واحد لا أصل الصلاة أما قيام رمضان فكان ~~مشروعا كما بينا بل كان قيام الليل ms1126 بينهم معتادا فضلا عن رمضان، ألا ترى ~~إلى قول عمر والتي ينامون عنها أفضل فخير قيام صلاة آخر الليل فلم تتحقق ~~البدعة في ذلك من كل وجه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بالناس إلا ~~أنه ما واظب خشية أن تفرض عليهم فعقلوا أن الترك إنما هو لأجل العلة ~~المذكورة فلما زالت بأمنهم تجدد الأحكام بعد وفاته - عليه الصلاة والسلام - ~~فعلوا ما علموا أنه كان مقصوده فوقعت المواظبة في الجمع بهم بعد وفاته - ~~عليه الصلاة والسلام - أمرا لم يكن فسميت بذلك بدعة إلا أن لها أصلا في ~~الجواز على ما بيناه فلم تكن في الحقيقة بدعة، وأما وقتها فبعد صلاة ~~العشاء، وقبل الوتر من خط القاضي جمال الدين الأقفهسي انتهى. # وقال الشيخ أحمد زروق في شرح الإرشاد وكونها بعد صلاة العشاء، وقبل الوتر ~~هي السنة انتهى. # وقال الجزولي في الشرح الكبير في قول الرسالة: والقيام فيه في مساجد ~~الجماعات بإمام يعني بعد صلاة العشاء، وأما من يصلي قبل صلاة العشاء فلا ~~فرق بينه وبين سائر النوافل، وذكر بعضهم فيه قوله: إنه يجوز ونسبه لابن أبي ~~زيد ولكنه غير بين والصحيح بعد صلاة العشاء انتهى. # وسئل عز الدين عمن يصلي قيام رمضان قبل العشاء هل يكون فاعلا للقيام ~~المشروع أم لا فأجاب بأن قيام رمضان إنما هو بعد العشاء البرزلي قد يتخرج ~~على القول بتقديم الوتر عقيب العشاء الآخرة ليلة الجمع ويجمعه الإمام ~~بالأميين للضرورة أن يكون القيام كذلك إذا اضطر إليه لخوف التجمع وجهل كثير ~~الجماعة بالقراءة انتهى. # من البرزلي، وقال الشيخ أبو الحسن في الشرح الكبير في آخر كتاب الصيام ~~ووقته بعد صلاة العشاء، وأما ما قبل صلاة العشاء كما يفعله بعض البلاد إذا ~~أفطروا أتوا المسجد ثم يصلون إلى أن يغيب الشفق ثم يصلون العشاء ثم يصلون ~~ما بقي لهم وينصرفون فليس ذلك من القيام المرغب فيه وهو مكروه من وجهين: ~~أحدهما: فعله في غير وقته، والثاني: تنفلهم في جماعة، وذلك لا يجوز إلا في ~~القيام المعهود ms1127 فإن السنة في هذا القيام أن تكون بالليل كذلك فعل السلف ~~والخلف، وقد ذكره بعض الناس قيامهم كذلك في غير رمضان؛ لأن ذلك ليس بقيام ~~السلف، وانظر على هذا لو جمعوا للمطر لمن شاء ذلك أن يفعله قبل مغيب الشفق ~~وليس له ذلك إلا بعد مغيب الشفق كما ليس له تقديم الشفع والوتر قبل مغيب ~~الشفق انتهى. # وفي كلام ابن عرفة إشارة إلى ذلك، ونصه: ومن دخل، وهم يصلون، وعليه ~~العشاء قال ابن حبيب: له تأخيرها للدخول معهم ما لم يخرج مختارها وروى ابن ~~وهب وابن نافع لا يؤخرها وروى ابن القاسم يصليها وسط الناس ومرة بمؤخر ~~المسجد ونحوه # PageV02P070 # للجلاب. # (قلت) مقتضاه عدم إجزاء القيام قبل العشاء كفعل بعض أهل العلم في زماننا ~~بالصيف انتهى. # وفي الأبي شرح مسلم المعروف أنه بعد العشاء الآخرة فلو أراد الإمام أن ~~يقدمه عليها منع وكنت إماما بجامع التوفيق، وهو بالربض فصليته قبل العشاء ~~فدخلت فلقيني شيخنا أبو عبد الله محمد بن عرفة فقال لي: من استخلفت يصلي لك ~~القيام قلت: صليته قبل العشاء ودخلت فقال لي: أعرفك أورع من هذا، وهذا لا ~~يخلصك انتهى. ### | [فرع التراويح لمن عليه صلوات] # (فرع) تكره التراويح لمن عليه صلوات نقله ابن فرحون في الألغاز عن مسائل ~~ابن قداح، وقال أيضا: قال ابن رشد: من عليه صلوات فوائت فلا يجوز أن يتطوع ~~من النوافل إلا بوتر ليلته وفجر نهاره انتهى. ### | [فرع افتتح الركعة التي يختم بها بالفاتحة ثم أراد إن يبدأ بسورة البقرة] # (فرع) قال في رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الصلاة فيمن افتتح الركعة ~~التي يختم بها بأم القرآن ثم يريد أن يبدأ القرآن من سورة البقرة أيفتتح ~~بأم القرآن لابتدائه القرآن من أوله؟ قال: يفتتح البقرة ويدع أم القرآن؛ ~~لأنه لا يقرأ أم القرآن في ركعة مرتين ابن رشد؛ لأن السنة أن يقرأ أم ~~القرآن في كل ركعة مرة كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي علمه ~~الصلاة انتهى. # ونقله في الذخيرة ms1128 عن صاحب الطراز # ص (والختم فيها) # ش: قال الأبي في شرح مسلم والختم ليس بسنة ما لم يكن العرف الختم كالعرف ~~اليوم في مساجد تونس فلا بد من الختم حتى لو كان الإمام لا يحفظ فيستأجر من ~~يحفظ؛ لأن العرف كالشرط انتهى. # ثم ذكر كلامه المتقدم بلفظ، وكذلك العرف أيضا إلى آخره، والله أعلم. # ص (ثم جعلت تسعا وثلاثين) # ش: كره مالك أن ينقص من ذلك ذكره في رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصوم. # ص (وقراءة شفع بسبح والكافرون ووتر بإخلاص ومعوذتين) # ش: لما ذكر المازري ما أورده ابن عرفة عليه قال: لكن ما يحتج به للمذهب ~~الذي كنا اخترناه أن غيرهما ممن حكى قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وعدد ركعاته ووصفها لم يذكروا أنه أخص الركعتين اللتين يليهما الوتر بقراءة ~~فذهب إلى المعارضة فقط والله أعلم. # (تنبيه) قال في الكافي: وكان مالك يستحب أن يقرأ في الوتر في الأولتين من ~~الوتر بأم القرآن، و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] في كل ركعة منهما ويقرأ ~~في الثالثة بأم القرآن و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] والمعوذتين انتهى. # فتأمله فإني لا أعرفه لغيره وقوله: ومعوذتين بكسر الواو، وقاله الفاكهاني ~~في شرح الرسالة، وقاله النووي في التبيان # ص (وفعله لمنتبه آخر الليل) # ش: هذا إذا كان يصليه بالأرض، وأما المسافر إذا صلى العشاء بالأرض، ونيته ~~أن يرحل، ويتنفل على دابته فاستحب له في المدونة أن يصلي الوتر بالأرض ثم ~~يتنفل على دابته، والله أعلم. # وهذه تصلح لأن يلغز بها فيقال: رجل صلى العشاء، ونيته أن يتنفل يقدم ~~الوتر قبل تنفله (تنبيه) من النوافل المرغب فيها قيام الليل # PageV02P071 # ويستحب للقائم من الليل أن يقرأ عند انتباهه {إن في خلق السماوات والأرض} ~~[آل عمران: 190] الآيات آخر سورة آل عمران ورد بذلك الحديث في الصحيحين ونص ~~على استحبابه القرطبي في تفسيره. ### | [فرع يريد أن يطول التنفل فيبدأ بركعتين خفيفتين] # (فرع) قال في النوادر في جامع القول في صلاة النوافل ومن المجموعة ms1129 قيل ~~لمالك فيمن يريد أن يطول التنفل فيبدأ بركعتين خفيفتين فأنكر ذلك، وقال: ~~يركع كيف شاء، وأما إن كان هذا شأن من يريد طول التنفل فلا انتهى. # وانظر الأبي في شرح مسلم، وقد صرح النووي أن ذلك من سنن التهجد (فرع) قيل ~~لمالك: أيتنفل الرجل ويقول إن كنت ضيعت في حداثتي فهذا قضاء تلك؟ قال: ما ~~هذا من عمل الناس انتهى. # انظر شرح الرسالة لسيدي أحمد زروق # ص (ولم يعده مقدم ثم صلى وجاز) ش تصوره واضح قال الشيخ زروق في شرح ~~الإرشاد: ولو أراد التنفل بعد وتره أول الليل لنية حدثت له جاز ويكره بلا ~~فاصل عاد انتهى. # ص (وعقيب شفع منفصل بسلام) # ش: الأفصح في عقيب ترك الياء قاله في شرح جمع الجوامع والمعنى أنه يستحب ~~أن يكون الوتر عقب شفع، وهذا على أن الشفع قبله للفضيلة لا للصحة، وهو الذي ~~صدر به ابن الحاجب وصاحب الشامل وعطف مقابله بقيل قال في التوضيح وكلامه ~~يقتضي أنه المشهور وشهر الباجي أنه للصحة. ### | [فرع هل يشترط في ركعتي الشفع أن يخصهما بالنية] # (فرع) قال ابن الحاجب: وفي كونه لأجله قولان قال في التوضيح: يعني أنه ~~اختلف هل يشترط في ركعتي الشفع أن يخصهما بالنية أو يكتفي بأي الركعتين ~~كانا، وهو الظاهر؟ انتهى. # وقال في الشامل: ولا يشترط كونه لأجله على الأظهر انتهى. # وقال ابن بشير: الصحيح أنه مخير إن شاء أتى بشفع يختص بها، وإن شاء أتى ~~بها بعد نافلة غير مختصة بها انتهى. # من تصحيح ابن الحاجب (فرع) قال ابن الحاجب: ثم شرط في اتصاله قولان: قال ~~في التوضيح: ليس مرتبا على أنه لأجله بل هو كما قال ابن شاس، وإذا قلنا ~~بتقديم شفع، ولا بد، فهل يلزم اتصاله بالوتر أو يجوز، وإن فرق بينهما ~~بالزمن الطويل قولان انتهى. # وقال البرزلي: مسألة من صلى ركعتي الشفع ثم اشتغل بشغل خفيف ثم أوتر صح ~~ذلك، وإن تطاول أعاد الشفع وصلى الوتر قال البرزلي: قلت: هذا بين على وجوب ~~الاتصال وأقره ms1130 في العتبية والمشهور أنه ليس من شرطه الاتصال فعلى هذا لا ~~يعيد الشفع مطلقا انتهى. # لكن الاتصال مستحب على المشهور، فعلى هذا إذا طال الفصل استحب إعادة ~~الشفع، وقاله في أواخر الرسم الأول من سماع أشهب من كتاب الصلاة فيمن يصلي ~~العشاء ويصلي بعدها ركعات ثم يجلس ثم يبدو له أن يوتر أيوتر بواحدة أم يصلي ~~اثنتين قبلها؟ قال: أرجو أن يكون له سعة في أن يوتر بواحدة، ولا يصلي قبلها ~~إذا كان ركع بعد العشاء قال ابن رشد: قوله: يوتر بواحدة، وإن طال ما بين ~~الركعتين # PageV02P072 # والواحدة إذا كان ذلك في الليل قبل الفجر صحيح على مذهبه في أن السنة أن ~~يفصل ما بين الوتر وما قبله من الشفع بسلام، وهو خلاف ما في آخر رسم لم ~~يدرك من سماع عيسى وخلاف ما في المدونة لمالك من أنه يركع ركعتين إذا كان ~~الأمر قد طال ووجه هذا مراعاة قول من يرى الوتر ثلاثا تباعا بغير سلام، ~~وأما لو كان ذلك بعد الفجر وركع بعد العشاء لأوتر بواحدة على ما في رسم ~~أسلم من سماع عيسى قولا واحدا لما جاء أنه لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي ~~الفجر انتهى. # (قلت) ينبغي أن يحمل ما في المدونة على أنه الأولى والمستحب، وما في سماع ~~أشهب على الإجزاء، فلا يكون خلافا، وما حكاه من الاتفاق فيه نظر كما تقدم ~~التنبيه عليه، والله أعلم. # ص (إلا لاقتداء بواصل) # ش: (تنبيه) إذا كان الإمام ممن يصلي الشفع بالوتر وأدركه المأموم في ~~الوتر فإنه يقضي ركعتين بعد سلامه قاله في رسم لم يدرك من سماع عيسى فتجعل ~~هذه المسألة لغزا يقال: شخص ويصلي الوتر قبل الشفع فتأمله. # ص (ونظر بمصحف في فرض وأثناء نفل) # ش: تصوره واضح، وأما القراءة في المصحف في المسجد فنقل الشيخ أبو محمد بن ~~أبي زيد في كتاب الجامع من مختصر المدونة عن مالك أنه قال: لم تكن القراءة ~~في المسجد في المصحف أمر الناس القديم، وأول من أحدثه الحجاج وأكره ms1131 أن يقرأ ~~في المصحف في المسجد انتهى. # من ترجمة الدعاء وذكر الله وقراءة القرآن، ونقل ذلك عنه صاحب المدخل بعد ~~فصل السماع في القراءة بالإلحان ونقل بعضه في فضل الإمام ووضع الكراسي في ~~المسجد، ونقل ذلك الشيخ يوسف بن عمر، وقال ابن ناجي ينبغي أن تنزه المساجد ~~من كذا وكذا وعن القراءة في المصحف قال الزركشي من الشافعية في أعلام ~~الساجد بأحكام المساجد في المسائل المتعلقة بالمساجد: الخامس والسبعون: قال ~~مالك: لم تكن القراءة في المصحف بالمسجد من أمر الناس القديم، وأول من ~~أحدثه الحجاج، وقال: أكره أن يقرأ في المصحف بالمسجد وأرى أن يقاموا من ~~المساجد إذا اجتمعوا للقراءة يوم الخميس قال الزركشي قلت، وهذا استحسان لا ~~دليل عليه، والذي عليه الخلف والسلف استحباب ذلك لما فيه من تعميرها ~~بالذكر، وفي الصحيح في قضية الذي بال في المسجد إنما بنيت المساجد لذكر ~~الله والصلاة وقراءة القرآن، وقال تعالى {ويذكر فيها اسمه} [النور: 36] ، ~~وهذا عام في المصاحف وغيرها انتهى. # (قلت) أما نقله عن السلف استحباب ذلك فمعارض بنقل مالك أنه لم يكن من أمر ~~الناس القديم ومالك أعلم بما كانت عليه السلف # ص (وجمع كثير لنفل أو بمكان اشتهر) # ش: يريد وكذلك في الأوقات التي جرت عادة الناس بالجمع للنافلة فيها، وصرح ~~العلماء بأن ذلك بدعة قال في الذخيرة في باب صلاة النافلة: قال في الكتاب: ~~يصلي النافلة جماعة ليلا أو نهارا قال ابن أبي زمنين مراده: الجمع القليل ~~خفية كثلاثة لئلا يظنه العامة من جملة الفرائض؛ ولذلك أشار أبو الطاهر يعني ~~ابن بشير، وقال # PageV02P073 # لا يختلف المذهب في كراهة الجمع ليلة النصف من شعبان وليلة عاشوراء ~~وينبغي للأئمة المنع منه انتهى. # ص (وكلام بعد صلاة صبح لقرب الطلوع) # ش: قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة ويستحب إثر صلاة الصبح التمادي في ~~الذكر والاستغفار إنما كان مستحبا لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «من صلى الصبح في جماعة ثم قعد يذكر الله - تعالى - حتى تطلع ms1132 الشمس ~~كان له كأجر حجة وعمرة تامتين» قال الترمذي هذا حديث حسن. # (قلت) : ويظهر أن من يقرأ القرآن في هذا الوقت يحصل له الشرف؛ لأنه من ~~أشرف الأذكار فهو داخل فيما قال الشيخ والله أعلم. # ورأى بعض من لقيناه أنه غير داخل في قوله: الذكر لقرينة قوله: والاستغفار ~~زاعما أن ابن عبد البر نص على ذلك، وهو بعيد قال في المدونة: ولا يكره ~~الكلام بعد الفجر قبل صلاة الصبح ويكره بعدها إلى طلوع الشمس أو قرب ~~طلوعها، وكان مالك يتحدث، ويسأل بعد طلوع الفجر حتى تقام الصلاة ثم لا يجيب ~~من يسأله بعد الصلاة بل يقبل على الذكر حتى تطلع الشمس قال التادلي فيقوم ~~منها أن الاستغفار والذكر في هذا الوقت أفضل من قراءة العلم فيه قال ~~الأشياخ: تعلم العلم فيه أولى. # (قلت) ، وهو الصواب وبه كان بعض من لقيناه يفتي، ولا سيما في زماننا ~~اليوم لقلة الحاملين له على الحقيقة، وسمع ابن القاسم مرة: صلاة النافلة ~~أحب إلي من مذاكرة العلم، ومرة: العناية بالعلم بنية أفضل (قلت) وبهذا ~~القول أقول، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا مات الإنسان انقطع عمله ~~إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة جارية، وعلم ينتفع به بعد موته» ~~فتعليم العلم مما يبقى بعده كما قال - عليه الصلاة والسلام - انتهى. # ، وقال الجزولي ويكره النوم إذ ذاك؛ لأنه أحرم نفسه من الفضيلة؛ لأنه جاء ~~في الحديث «الصبحة تمنع الرزق» واختلف في معناه فقيل الرزق المراد هنا ~~الفضل، وقيل: معناه كتاب الرزق انتهى. # (تنبيهات الأول) انظر هل هذا خاص بمن قعد في موضع صلاته الذي وقع فيه ~~الركوع والسجود والقيام أو يحصل له الفضل، ولو قام إلى موضع آخر من المسجد ~~الذي صلى فيه قال سيدي أبو محمد بن أبي جمرة في شرح مختصره الذي اختصره من ~~البخاري في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - «الملائكة تصلي على أحدكم ما ~~دام في مصلاه الذي صلى فيه تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه» وهنا بحث في ms1133 ~~قوله في مصلاه هل يعني به الموضع الذي أوقع فيه الصلاة أو البيت أو المنزل ~~الذي جعله لمصلاه فالجمهور: أنه موضع سجوده وقيامه، وقال بعضهم، وأظنه ~~القاضي عياضا: إنه البيت الذي اتخذه مسجدا لصلاته، وإن لم يجلس في الموضع ~~الذي أوقع فيه الصلاة، مثاله: أنه إذا صلى في المسجد ثم انتقل من الموضع ~~الذي صلى فيه، ولم يخرج من المسجد إنه يبقى، تدعو له الملائكة، وكثير مجمع ~~عليه وقول واحد انتهى. # بلفظه، وقوله: ما لم يحدث أي الحدث الذي ينقض الطهارة والظاهر: أن هذا في ~~كل الصلوات فرضا كانت أو نفلا؛ لأنه أتى بها نكرة قال، وهذا أيضا في حق ~~المصلي الصلاة الشرعية المثاب عليها لا التي تلعنه ومن قبل بعض صلاته، ولم ~~يقبل البعض الظاهر: أنه يرجى له ذلك ببركة دعاء الملائكة؛ لأن المغفرة لا ~~تكون إلا لخلل وقع، وقولهم: ارحمه دليل على أن هناك عملا يوجب الرحمة، وفيه ~~دليل على فضيلة الصلاة على غيرها يؤخذ من كون الملائكة تستغفر له بعد فراغه ~~منها، وإن كان في شغل آخر ما دام في موضع إيقاعها، وفيه دليل لمن يفضل ~~الصالحين من بني آدم على الملائكة؛ لأنهم يكونون في أشغالهم، والملائكة ~~تستغفر لهم انتهى. # منه بالمعنى (الثاني) يكره النوم في هذا الوقت كما تقدم في كلام الجزولي، ~~وقال الشيخ زروق في قول الرسالة يستحب بإثر صلاة الصبح، ويكره النوم في هذا ~~الوقت والكلام فيه، وقال أحمد بن خالد: لا يكره # PageV02P074 # الكلام، وفي الاستغناء: لا يكره نوم من اتصل سهره وقيامه من الليل به ~~انتهى. # ، وقال ابن هارون في شرح المدونة: والكلام المكروه عند من يراه الخوض في ~~أمور الدنيا فأما بالعلم وبذكر الله، فلا انتهى. # (الثالث) قال في المدخل: من ترك الكلام وأقبل على الذكر أجر على ترك ~~الكلام على الذكر ومن ترك الكلام، ولم يقبل على الذكر أجر على ترك الكلام ~~عند مالك نقله في الفصل الأول من فصول العالم عن البيان لابن رشد، وما ذكره ~~هو في البيان في ms1134 أثناء الرسم الأول من كتاب الجامع، ونصه: فإذا ترك الرجل ~~الكلام بعد صلاة الصبح، وأقبل على الذكر أجر على الذكر، وعلى ترك الكلام، ~~وإن ترك الكلام، ولم يذكر أجر على ترك الكلام عند مالك وعند أهل العراق لا ~~يؤجر على ترك الكلام، وإنما يؤجر على الذكر خاصة إن ذكر الله - تعالى - كما ~~يقول مالك في ترك الكلام بعد ركعتي الفجر إلى صلاة الصبح انتهى. # ص (وضجعة بين صبح وركعتي الفجر) # ش: أطلق - رحمه الله تعالى - الكراهة، وقال في المدونة: وتكره الضجعة بين ~~الصبح وركعتي الفجر إذا أريد بها فصل بينهما فإن لم يرد ذلك فجائز انتهى. # ص (والوتر سنة آكد ثم عيد ثم كسوف ثم استسقاء) # ش: قال ابن رشد في شرح مسألة في رسم مرض وله أم ولد من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الجنائز أفضل الصلاة صلاة الفريضة ثم صلاة الوتر في الفضل، إذا ~~قيل: إنها واجبة ثم الصلاة على الجنازة؛ لأنها فرض كفاية ثم ما كان من ~~الصلاة سنة ثم ما كان منها فضيلة ثم ما كان منها نافلة انتهى. # ونص على هذا الترتيب في الجواهر في باب صلاة التطوع قال بعد ذكره ~~الرواتب، وما شرعت الجماعة فيها كالعيدين وكسوف الشمس والاستسقاء فهي أفضل ~~مما تقدم سوى الوتر قال: وآكد هذه السنن العيدان ثم الكسوف انتهى. # وفي المقدمات تقديم صلاة الجنازة على الوتر انتهى. # (فرع) قال ابن فرحون في تبصرته: مما ترد به الشهادة المداومة على ترك ~~المندوبات المؤكدة كالوتر وركعتي الفجر وتحية المسجد انتهى. # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد في تفسيق تارك الوتر، قال: لاستخفافه ~~بالسنة ابن خويز منداد ومن استخف بالسنة فسق، فإن تمالأ عليه أهل بلد ~~حوربوا انتهى. # وقال القرطبي في شرح مسلم في الحديث الذي بعد حديث ضمام من كتاب الإيمان ~~من ترك التطوعات، ولم يعمل بشيء منها فقد فوت على نفسه ربحا عظيما وثوابا ~~جسيما، ومن داوم على ترك شيء من السنن كان ذلك نقصا في دينه، وقد حافى ~~عدالته فإن ms1135 كان تركه تهاونا بها ورغبة عنها كان ذلك فسقا يستحق به ذما، ~~وقال علماؤنا: لو أن أهل بلدة تواطئوا على ترك سنة لقوتلوا عليها حتى ~~يرجعوا انتهى. # (تنبيه) قوله: ثم كسوف يعني كسوف الشمس، كما هو في كلام الجواهر وسيأتي ~~الكلام على ذلك في محله إن شاء الله تعالى (فائدة) قال الشيخ كمال الدين بن ~~الهمام الحنفي في شرح الهداية في باب النوافل: إن سنة الفجر أقوى السنن حتى ~~روي عن أبي حنيفة لو صلاها قاعدا من غير عذر لا يجوز، وقالوا: العالم إذا ~~صار مرجعا للفتوى جاز له ترك سائر السنن لحاجة الناس إلا سنة الفجر؛ لأنها ~~أقوى السنن انتهى. # ص (ووقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ووقت العشاء المختار شرطه أي الوتر فلو ~~صليت في الضروري بالتقديم فالمشهور تؤخر إلى مختارها، وهو مغيب الشفق، وقد ~~مر ما فيه ليلة الجمع، وأما الضروري بالتأخير فأوسع من ذلك؛ لأنه يمتد إلى ~~صلاة الصبح انتهى. ### | [فرع أوتر قبل أن يصلي العشاء] # (فرع) قال في المدونة ومن أوتر قبل أن يصلي العشاء أو بعد أن صلاها على ~~غير وضوء أعاده بعدها انتهى. # ونقل البرزلي عن مسائل ابن قداح: مسألة من ذكر الظهر بعد أن صلى العشاء ~~وأوتر صلاها، وأعاد المغرب والعشاء وفي # PageV02P075 # إعادة الوتر قولان، وقال بعده بنحو ورقتين في مسائل بعض العصريين مسألة ~~فيمن سلم من الوتر ثم ذكر أنه سلم من ثلاث في صلاة النهار فإنه يعيد الظهر ~~والعصر ويعيد العشاء الآخرة للترتيب، وفي إعادة الشفع والوتر قولان لسحنون ~~ويحيى بن عمر سببه تعارض عموميين قوله «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا» ~~وقوله «لا وتران في ليلة» انتهى. # ، ولم يذكر إعادة المغرب والظاهر: أنه يعيدها أيضا ثم قال: مسألة جالس في ~~الوتر فذكر سجدة، ولا يدري من أي الصلوات هي أعاد الصلوات كلها ويشفع ويوتر ~~انتهى. # وفي النوادر في باب إعادة الصلاة في جماعة قال ابن القاسم: ومن صلى ~~العشاء في بيته أوتر، ms1136 فلا يعيدها في جماعة قال ابن عبدوس قال سحنون فإن فعل ~~فليعد الوتر، وقال يحيى بن عمر: لا يعيد الوتر قال ابن القاسم: ومن ذكر ~~المغرب بعد أن صلى العشاء وأوتر فليصل المغرب ثم يعيد العشاء والوتر انتهى. # فانظره لم يحك في مسائل إعادة الصلاة لأجل الترتيب إلا أنه يعيد الوتر، ~~وذكر البرزلي عن ابن قداح وبعض العصريين القولين، ولم يحكهما في النوادر ~~إلا عن إعادة العشاء في الجماعة وابن الحاجب وابن عرفة لم يحكيا القولين ~~إلا في إعادة العشاء في جماعة وكذلك حكاهما ابن رشد في آخر مسائل من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الصلاة وعلل قول سحنون بأنه لما احتمل أن تكون الثانية ~~فرضه فقد بطل فرضه فيعيد احتياطا وعلل قول يحيى بن عمر بأنه لما احتمل أن ~~تكون الأولى صلاته لم تبطل بالشك ولئلا يقع وتران في ليلة انتهى. # ولم يعز الأول إلا لسحنون، ولو كانت هذه المسألة هي ومسألة إعادة الصلاة ~~للفوائت سواء لعزاه لابن القاسم أيضا، والحاصل: أن ابن القاسم نص على أنه ~~يعيد الوتر إذا أعاد العشاء لأجل الترتيب، ولم يذكروا له مخالفا إلا ما ~~تقدم من كلام ابن قداح ومن معه ومثله من أعاد العشاء لصلاته إياها بنجاسة، ~~والله أعلم. # (فرع) قال في أول رسم من سماع ابن القاسم: وسمعت مالكا فيمن أوتر فظن أنه ~~لم يوتر فأوتر مرة أخرى ثم تبين له أنه قد أوتر مرتين، قال: أرى أن يشفع ~~وتره الآخر، ويجتزئ بالأول، قال ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه لا يكون وتران ~~في ليلة فيشفع وتره الآخر يريد إذا كان بقرب ذلك، وتكون نافلة؛ إذ يجوز لمن ~~أحرم بوتر أن يجعله شفعا كما يجوز لمن صلى من صلاة الفريضة ركعة ثم علم أنه ~~قد صلاها أنه يضيف إليها أخرى، وتكون له نافلة، ولا يجوز لمن صلى ركعة من ~~شفع أن يجعلها وترا، ولا يبني عليها فرضا؛ لأن نية السنة أو الفرض مقتضية ~~لنية النفل، ولا يقتضي نية السنة، ولا الفرض، ms1137 وهذا كله بين، وبالله التوفيق ~~انتهى. # (قلت) ، وقد حكى سند في الفرع الأول خلافا انظره. # ص (وضرورية للصبح) # ش: ابن عرفة، فلا يقضي بعد صلاة الصبح اتفاقا، وقاله اللخمي # ص (وندب قطعها لفذ لا مؤتم، وفي الإمام روايتان) # ش: يعني أن من أحرم بصلاة الصبح ثم ذكر أنه لم يصل الوتر فإن كان فذا ~~فإنه يستحب له أن يقطع صلاة الصبح لأجل الوتر ثم يصلي الشفع والوتر إن كان ~~الوقت متسعا، وهذا ظاهر ثم يعيد ركعتي الفجر إن كان الوقت متسعا، وأما ~~المأموم، فلا يقطع الصبح لأجل الوتر بل يستمر خلف الإمام في الصلاة وهذه ~~إحدى مساجين الإمام واختلف في الإمام هل يقطع الصبح لأجل الوتر أم لا في ~~ذلك روايتان أي في استحباب القطع والبناء، وما ذكره المصنف من التفريق بين ~~الفذ وغيره هو القول الذي رجع إليه مالك في المدونة قال فيها، وإذا كان خلف ~~إمام في الصبح أو وحده فذكر الوتر فقد استحب له مالك أن يقطع ويوتر ثم يصلي ~~الصبح؛ لأن الوتر سنة، وهو لا يقضي بعد الصبح ثم أرخص مالك للمأموم أن ~~يتمادى انتهى. # (تنبيهات الأول:) قال في الطراز: إذا قلنا: لا يقطع المأموم بخلاف الفذ ~~على ظاهر الكتاب فمحل ذلك إذا كان لقطعه وتره تفوته جماعة # PageV02P076 # الصبح فلو كان يعتقد أنه يدرك ركعة منها قطع وكان كالفذ؛ لأنه يمكنه ~~تحصيل فضيلة الجماعة فلو منع من القطع لم يكن له إلا حرمة المكتوبة فقط، ~~وحرمة المكتوبة ثابتة في حق الفذ، ولا تمنعه من القطع انتهى. # (الثاني) : زاد في الأم بعد أن ذكر القولين عن مالك ولكن الذي كان يأخذ ~~به في خاصة نفسه أن يقطع، وإن كان خلف إمام فيما رأيته ووقفت عليه فرأيت ~~ذلك أحب إليه انتهى. # ونقله صاحب الطراز وأسقطه البراذعي في اختصاره (الثالث) قال في الطراز ~~روى مطرف عن مالك أنه إذا ذكر الوتر فليقطع كان إماما أو وحده أو مأموما ~~إلا أن يسفر جدا وروى مثله ابن القاسم وابن وهب انتهى. ms1138 # والقصد منه أنه إنما يؤمر بالقطع ما لم يسفر جدا، والله أعلم. # (الرابع) ظاهر كلام المصنف وكلام المدونة المتقدم أن الفذ يقطع سواء ركع ~~أو لم يركع، وقال ابن الحاجب: وفي التفرقة في عقد ركعة قولان قال القابسي ~~في تصحيحه الذي قدمه ابن بشير: القطع مطلقا عقد أم لم يعقد، وهو ظاهر ~~المختصر والشامل والقرافي انتهى. وقال ابن ناجي في شرح المدونة، وظاهر كلام ~~الأكثر: أنه لا فرق بين أن يركع أم لا وعزاه عبد الحق لبعض شيوخه، وقال ابن ~~زرقون: إنما الخلاف ما لم يركع فإن ركع تمادى فذا كان أو إماما (قلت) وعزاه ~~عبد الحق لبعض الناس، ذكر القولين في التهذيب انتهى. # كلام ابن ناجي وفهم من هذا أن الراجح القطع مطلقا كما هو ظاهر كلام ~~المصنف (الخامس) قال ابن عبد البر في الاستذكار: لا أعلم أحدا قال: يقطع ~~الصبح لذكر الوتر إلا أبا حنيفة وابن القاسم، وأما مالك فالصحيح عنه: أنه ~~لا يقطع قال: وأجمع العلماء على أن المأموم لا يقطع لذكر الوتر انتهى. # قال ابن ناجي: تعقبه ابن زرقون بقول المدونة: إن المأموم يقطع انتهى. # (قلت) ويتعقب أيضا قوله: الصحيح عن مالك: أنه لا يقطع بأنه خلاف قول مالك ~~في المدونة، والله أعلم. # (السادس) قال ابن ناجي في شرح المدونة: وأما لو ذكر الوتر في الفجر فالذي ~~كنت أقول به إنه يقطع؛ لأنه إذا كان يقطع في الصبح في قول فأحرى أن يقطع ~~هنا، ولا يختلف فيه، وكان شيخنا يعني البرزلي لا يرتضي ذلك مني، ويعتل بأنه ~~إذا لم يقطع في الصبح فات الوتر، وها هنا إذا تمادى على الفجر لا يفوت بل ~~يعيده، وما ذكره إنما يتمشى على قول سحنون فيمن ذكر منسية بعد أن صلى الفجر ~~فإنه يصليها ويعيد الفجر حسبما نقله ابن يونس بعد، وكان شيخنا - حفظه الله ~~- يحمله على خلاف المذهب، وأنه إنما تعاد الفرائض في الترتيب فقط كما قاله ~~شيخنا أبو مهدي انتهى. # (قلت) : ما ذكره عن ابن يونس ذكره في ms1139 ترجمة من ذكر صلاة نسيها، ونصه ~~سحنون ومن ذكر صلاة بعد أن ركع الفجر صلاها، وأعاد ركعتي الفجر انتهى. # وقبله ابن يونس، وقال المازري في قضاء الفوائت قال سحنون فيمن ذكر صلاة ~~نسيها بعد أن ركع الفجر فإنه يعيد ركعتي الفجر إذا صلى المنسية كما يعيد ~~الصبح إذا صلاها فأعطى ركعتي الفجر حكم صلاة الصبح في الترتيب كما لو كانت ~~متعلقة بها انتهى. # وذكره الجزولي في شرح الرسالة أيضا لم يذكر خلافه، وذكر أيضا أن من صلى ~~الفجر ثم ذكر الوتر أنه يصلي الوتر، ويعيد الفجر قال؛ لأنه حال بينه وبين ~~صلاة الصبح بصلاة سنة انتهى. # من آخر باب صفة العمل في الصلوات المفروضة، وقال التلمساني في شرح الجلاب ~~الظاهر من المذهب: أنه لا يعيدها؛ لأن الترتيب إنما يقع بين الفرائض انتهى. # وانظر ابن ناجي الكبير (السابع) : إذا قلنا يقطع الإمام، فهل يقطع ~~المأموم كما إذا ذكر المأموم صلاة قولان ذكرهما في التوضيح عن ابن راشد ~~وذكرهما الشارح في الكبير، وقال ابن رشد في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الجامع فإذا قطع صلاته بالكلام فصلاة المأمومين صحيحة خلافا ~~لابن حبيب انتهى. # ص (وإن لم # PageV02P077 # يتسع الوقت إلا لركعتين تركه لا لثلاث) # ش: المراد بالوقت: الوقت الضروري قال في المدونة ومن نسي الوتر أو نام ~~عنه حتى أصبح، وهو يقدر على أن يوتر ويركع للفجر، ويصلي الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فعل ذلك، وإن لم يقدر إلا على الوتر والصبح صلاهما، وترك ركعتي ~~الفجر، وإن لم يقدر إلا على الصبح صلاها، ولا قضاء عليه للوتر، وإن أحب ركع ~~الفجر بعد طلوع الشمس انتهى. # وقال ابن الحاجب في أوقات الصلاة لما تكلم على الوقت الضروري وإن أصحاب ~~الأعذار إذا صلوا فيه كانوا مؤدين قال: وأما غيرهم فقيل: قاض، وقال ابن ~~القصار: مؤد عاص، وهو بعيد، وقيل: مؤد وقت كراهة ورده اللخمي بنقل الإجماع ~~على التأثيم ورد بأن المنصوص أن يركع الوتر، وإن فاتت ركعة من الصبح انتهى. ms1140 # وكلامه مخالف لما قاله المؤلف ولما في المدونة ولهذا قال في التوضيح لما ~~أن تكلم على هذا المحل: وقوله: ورد بأن المنصوص إلى آخره أي رد الإجماع بأن ~~المنقول في المذهب أنه إذا لم يبق قبل طلوع الشمس إلا ركعتان، ولم يكن صلى ~~الوتر أنه يصلي الوتر ثم يصلي الصبح ركعة في الوقت وركعة خارجه، ولو كان ~~الإجماع كما قال اللخمي للزم تقديم الصبح حتى لا يحصل الإثم، ويترك الوتر ~~الذي لا إثم فيه، والعجب منه كيف قال هنا: وفي باب الوتر المنصوص، وفي ~~المدونة: تقديم الصبح وإنما الذي ذكره قول أصبغ انتهى. # ونص كلامه في باب الوتر، وإذا ضاق الوقت إلا عن ركعة فالصبح، وإذا اتسع ~~لثانية فالوتر على المنصوص، ويلزم القائل بالتأثيم تركه انتهى. # قال في التوضيح: في شرح هذا المحل المنصوص في كلامه قد تقدم في الأوقات ~~أنه قول أصبغ وأن مقابله هو مذهب المدونة ففي كلامه نظر ويقال: إن متقدمي ~~الشيوخ كانوا إذا نقلت لهم مسألة من غير المدونة، وهي فيها موافقة لما في ~~غيرها عدوه خطأ فكيف إذا كان الحكم في غيرها مخالفا انتهى. # ص (ولخمس صلى الشفع، ولو قدم) # ش: عزا هذا القول في التوضيح لأصبغ، ولم يعز مقابله، وقول أصبغ على أصله ~~في أنه إذا لم يبق إلا ركعتان أوتر بواحدة، وأدرك الصبح بواحدة، وإن بقي ~~أربع أوتر بثلاث، وأدرك الصبح بواحدة، وحكى ابن الحاجب وصاحب الشامل ~~القولين من غير ترجيح، وقال في سماع عيسى في رسم أسلم إن ذكر الوتر بعد ~~الفجر فإن كان ركع بعد أن صلى العشاء أوتر بواحدة، وإن لم يركع شفع ابن رشد ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر» وقال ~~في أواخر أول رسم من سماع أشهب، وأما لو ذكر الوتر بعد الفجر، وكان ركع بعد ~~العشاء لأوتر بواحدة على ما في رسم أسلم من سماع أشهب عيسى قولا واحدا؛ لما ~~جاء أنه لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر، وبالله التوفيق انتهى. ms1141 # ، وما حكاه من الصلاة والاتفاق فيه نظر، وقد ذكر ابن عرفة القولين ~~وعزاهما لنقل ابن رشد، ولم يتعقبه وذكر مسألة سماع عيسى لكنه عزاها لسماع ~~ابن القاسم وليست فيه، ولم يذكر كلام ابن رشد، وقد ظهر قوة القول أنه يوتر ~~بواحدة لحكاية ابن رشد الاتفاق عليه # ص (ولسبع زاد الفجر) # ش: هذا على القول الذي مشى عليه قول أصبغ، والذي في كلام ابن رشد المذكور ~~أنه إذا كان قد تنفل بعد العشاء لا يعيد الشفع فتأمله # ص (وهي رغيبة تفتقر لنية تخصها) # ش: وروى أبو داود - رحمه الله تعالى - في سننه في باب ركعتي الفجر عن أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تدعوهما، ~~وإن طردتكم الخيل» ومعنى طردتكم الخيل أي تبعتكم الخيل وكانت في أثركم، ~~والله أعلم. # قال في الصحاح مر فلان يطردهم أي يشلهم ويكسوهم انتهى. # وقال في باب السلام شللت الإبل أشلها شلا إذا # PageV02P078 # طردتها انتهى. # ، وقال في باب الهمزة كسأته تبعته يقال للرجل إذا هزم القوم فمر، وهو ~~يطردهم: مر فلان يكسوهم ويكسعهم أي يتبعهم انتهى. # وما ذكره المصنف من أنها رغيبة قال الشارح: هو أحد قولي مالك وبه أخذ ابن ~~القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ، وهو الراجح عند ابن أبي زيد لقوله: وركعتا ~~الفجر من الرغائب، وقيل: من السنن، وهذا القول الثاني لمالك وبه أخذ أشهب، ~~قال ابن عبد البر: وهو الصحيح انتهى. # (قلت) قال ابن ناجي في شرح المدونة وصرح ابن غلاب في وجيزه بأن المشهور ~~السنية انتهى. # وذكر ابن ناجي أيضا أنه وقع لابن القاسم في العتبية أنها سنة # ص (ولا تجزئ إن تبين تقدم إحرامها للفجر، ولو بتحر) # ش: يعني أنه إذا تحرى طلوع الفجر فصلاهما ثم تبين له أنه صلاهما قبل ~~الفجر فإنه يعيدهما، وهو مذهب المدونة خلافا لابن حبيب وابن الماجشون وفهم ~~من كلام المصنف أنه يجوز له أن يركعهما مع التحري إذا ظن الفجر طلع، وهو ~~كذلك قاله في المدونة قال سند: لأنه ms1142 إذا تحرى الفجر منع من النفل فيه، فإذا ~~فعل ركعتي الفجر فقد أوقعهما في وقت ثبت له بحكم التبعية انتهى. # وهما بخلاف الفريضة فإنه لا يصليها حتى يتحقق الوقت، والله أعلم. # ص (ونابت عن التحية) # ش: هذا هو المشهور، وقال القابسي يركع التحية ثم يركع انتهى. من شرح ~~الإرشاد للشيخ زروق # ص (وإن فعلها ببيته لم يركع) # ش: تصوره واضح، وهذا هو المشهور عند المؤلف ومقابله أنه يركع وجعله ابن ~~بشير مشهورا أيضا قال: وعليه ينوي بركوعه النافلة أو إعادة ركعتي الفجر ~~قولان للمتأخرين فنية النافلة تعويل على الأمر بتحية المسجد، ونية الإعادة ~~بناء على القول بصحة الرفض انتهى. # ص (ولا يقضي غير فرض إلا هي فللزوال) ش هذا هو المشهور، وقيل: لا يقضيهما ~~(تنبيه) ، وقال في الذخيرة: ولو نام عن الصبح، قال مالك: لا يصليهما مع ~~الصبح بعد الشمس، وما بلغني أنه - عليه الصلاة والسلام - قضاهما يوم ~~الوادي، وقال أشهب بلغني ويقضيهما، وهو في مسلم ويعضد الأول قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها» وذلك يمنع ~~من الاشتغال بغيرها انتهى. # وقال عياض في الإكمال في حديث الوادي، وقد اختلف العلماء فيمن فاتته صلاة ~~الصبح هل يصلي قبلها ركعتي الفجر فذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود إلى ~~الأخذ بزيادة من زاد صلاة ركعتي الفجر في هذه الأحاديث، وهو قول أشهب وعلي ~~بن زياد من أصحابنا ومشهور مذهب مالك: أنه لا يصليهما قبل الصبح الفائتة، ~~وهو قول الثوري والليث أخذا بحديث # PageV02P079 # ابن شهاب ومن وافقه ولأنها تزداد بصلاة ما ليس بفرض فوتا انتهى. # وقال الأقفهسي في شرح الرسالة: وإذا نام عن الصبح حتى طلعت الشمس فقال ~~ابن القاسم يصلي الصبح خاصة ثم يصلي الفجر بعد ذلك إن شاء؛ لأنه إن صلى ~~الفجر قبل الصبح يكون ذلك تأخيرا للصبح عن وقته لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها حين يذكرها فذلك وقتها» ، وقال ~~أشهب يصلي الفجر ثم يصلي الصبح انتهى. # وذكر في ms1143 الشامل مسألة المصنف وهذه المسألة بأتم اختصار فقال: فإن فاتتاه ~~صلى ركعتين على المشهور من حال النافلة للزوال لا بعده، ولا في ليل أو نهار ~~خلافا لأشهب، وهل قضاء أو ينوبان عنهما قولان، وعلى القضاء فالمشهور ~~يصليهما بعد الصبح المقضية قبل الزوال، وقيل: يقدمهما والقولان لمالك ~~انتهى. # وأصله من التوضيح الباجي واختلف فيمن ذكر بعد طلوع الشمس صلاة الصبح ~~وركعتي الفجر فقال مالك يصلي الصبح فقط، وما بلغني أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قضاهما حين نام عن الصلاة، وقال أشهب بلغني ذلك ويصلي ركعتي ~~الفجر والصبح. # (قلت) وحكى ابن زرقون عن ابن زياد كأشهب قال: وروى مسلم أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «صلاهما حين نام يوم الوادي ثم صلى الصبح» انتهى. # وكان ابن ناجي لم يقف على كلام الباجي الأول فإنه عزا فيه القول بأنه ~~يصلي الفجر أولا ثم يصلي الصبح لأشهب وابن زياد كما تقدم في كلامه، وقال في ~~الذخيرة وله نحوه أيضا في ترجمة ما جاء في ركعتي الفجر ونصه مسألة فإذا ~~ذكرهما بعد طلوع الشمس، فلا يخلو أن يكون نسي الصبح وركعتي الفجر جميعا أو ~~يكون صلى الفرض ونسي ركعتي الفجر فإن كان تركهما فقال مالك: يصلي الصبح دون ~~ركعتي الفجر، وما بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ركعتي الفجر ~~حين نام عن الصلاة، وقال أشهب بلغني ويصلي ركعتي الفجر ثم يصلي الصبح ثم ~~وجه كلا من القولين بنحو كلامه المتقدم، ونقل ابن ناجي في شرح المدونة كلام ~~الباجي الأخير ونصه الباجي (تنبيه) من ذكر بعد طلوع الشمس صلاة الصبح ~~وركعتي الفجر فقال الباجي في أوائل المنتقى في ترجمة النوم عن الصلاة في ~~الكلام على حديث الوادي: مسألة، وهل يصلي ركعتي الفجر من فاتته صلاة الصبح ~~قبلها أم لا؟ روى ابن وهب عن مالك أنه لا يركع ركعتي الفجر حتى تصلى ~~الفريضة، وبه قال الثوري والليث، وقال أشهب وعلي بن زياد يركع ركعتي الفجر ~~ثم يصلي الصبح، وبه قال أبو حنيفة ms1144 والشافعي وأحمد وداود وجه رواية ابن وهب ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» ~~، وهذا ينفي فعل صلاة قبلها ومن جهة المعنى أن الصلاة الفائتة يتعين وقتها ~~بالذكر، وهو مقدار ما تفعل فيه، فلا يجوز أن يفعل غيرها فيه كما لو ضاق ~~وقتها المعين لها، ووجه قول أشهب ما روي عن أبي هريرة «أنه قال: عرسنا مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي ليأخذ ~~كل رجل برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه شيطان قال: ففعلنا ثم دعا ~~بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين» ، وقال يعقوب ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة ~~فصلى الغداة انتهى. # ص (وإن أقيمت الصبح، وهو بمسجد تركها، وخارجه ركعها إن لم يخف فوات ركعة) # ش: تصوره واضح (فروع الأول) قال في رسم شك من سماع ابن القاسم سئل مالك ~~عن الذي يدخل في صلاة الصبح والإمام قاعد فيقعد معه أترى أن يكبر حين يقعد ~~أو ينتظر حتى يفرغ فيركع ركعتي الفجر قال: أما إذا قعد معه فأرى أن يكبر، ~~قال ابن القاسم ويركع ركعتي الفجر إذا طلعت الشمس ابن رشد لابن حبيب في ~~الواضحة أنه لا يكبر ويقعد معه # PageV02P080 # فإذا سلم قام فركع الفجر، وقول مالك أولى وأحسن لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» ، وإن فاتته ~~ركعتا الفجر في وقتهما فقد أدرك فضل الجماعة للدخول مع الإمام في آخر صلاته ~~على ما جاء أن من أدرك القوم جلوسا فقد أدرك فضل الجماعة انتهى. # (والثاني) قال البرزلي في كتاب الصلاة وسئل السيوري عمن دخل المسجد وقت ~~الإقامة هل يركع الفجر حينئذ فأجاب يكره له ذلك وأعرف لابن الجلاب: أنه ~~يخرج ويركع ثم يرجع، وأما الوتر، فلا بد من خروجه وركوعه؛ لأنه يفوت بالصبح ~~ثم قال: ولهذا يسكت الإمام مقيم الصلاة فيه دون الفجر انتهى. # ، وقال في النوادر في ترجمة ذكر الوتر بعد الفجر، قال علي عن ms1145 مالك، وإذا ~~ذكر الوتر، وقد أقيمت الصبح فليخرج وليصلها، ولا يخرج لركعتي الفجر انتهى. # ونص على تسكيت الإمام في الوتر دون الفجر في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الصلاة وسيأتي الكلام على ذلك في التنبيه الذي بعد هذا، ~~والله أعلم. # (الثالث) : إذا دخل الإمام المسجد، ولم يكن ركع الفجر فأقام المؤذن ~~الصلاة، فهل يسكت الإمام المؤذن أم لا؟ نقل الباجي عن المذهب أنه يسكته، ~~ولم يحك غيره، وعليه اقتصر سند ونقله المصنف في التوضيح، وقال في رسم كتب ~~عليه ذكر حق أنه لا يسكته وقبله ابن رشد، ولم يحك فيه خلافا وعزا ابن عرفة ~~هذا القول لرواية الصقلي، ولم يعزه لسماع ابن القاسم وبه أفتى السيوري ~~ونقله عنه البرزلي، ولم يذكر فيه خلافا، وتقدم كلامه في الفرع الذي قبل هذا # ص (وهل الأفضل كثرة السجود أو طول القيام قولان) # ش: استظهر ابن رشد القول الثاني في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصلاة، ونصه اختلف أهل العلم في الأفضل من طول القيام أو كثرة الركوع ~~والسجود مع استواء مدة الصلاة فمن أهل العلم من ذهب إلى أن كثرة الركوع ~~والسجود أفضل لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من ركع ~~ركعة وسجد سجدة رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة» ومنهم من ذهب إلى أن ~~طول القيام أفضل لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «سئل أي ~~الصلوات أفضل؟ قال: طول القنوت» ، وفي بعض الآثار طول القيام، وهذا القول ~~أظهر إذ ليس في الحديث الأول ما يعارض هذا الحديث ويحتمل أن يكون ما يعطي ~~الله عز وجل للمصلي بطول القيام أفضل لما ذكره في الحديث الأول أنه يعطيه ~~بالركوع والسجود وكذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن العبد ~~إذا قام يصلي أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت ~~عنه» لا دليل فيه أيضا على أن كثرة الركوع والسجود أفضل ms1146 من طول القيام؛ إذ ~~قد يحتمل أن يكون ما يعطي الله عز وجل لعبد بطول القيام في الصلاة أكثر من ~~ذلك كله والله أعلم انتهى. ### | [فصل صلاة الجماعة] # ص (فصل الجماعة بفرض غير جمعة سنة) # ش: هذا فصل يذكر فيه حكم صلاة الجماعة وشروط الإمام، وما يتعلق بذلك، ~~فقال: إن حكم صلاة الجماعة سنة، وهذا هو الذي عليه أكثر الشيوخ، وكثيرهم ~~يقول: سنة مؤكدة، ونقل المازري عن بعض أصحابنا أنها فرض كفاية، وقال في ~~التلقين: مندوبة مؤكدة الفضل، وقال في العارضة: مندوبة يحث عليها، وجمع ابن ~~رشد بين الأقوال، فقال: فرض كفاية من حيث الجملة، سنة في كل مسجد، فضيلة ~~للرجل في خاصته، وصرح كثير من أهل المذهب بأنه إذا تمالأ أهل بلد على تركها ~~قوتلوا، فأخذ بعضهم من ذلك أنها فرض كفاية، وقال بعضهم: إنما يقاتلون ~~لتهاونهم بالسنن، وقال أحمد وأبو ثور وعطاء وداود: إنها فرض عين على كل ~~مكلف من الرجال القادرين عليها كالجمعة وإنها لا تجزئ الفذ الصلاة # PageV02P081 # إلا بعد صلاة الناس، وبعد أن لا يجد قبل خروج الوقت من يصلي معه قال ~~المازري: ولم يقل أحد ممن قال بالوجوب: إنها شرط في صحة الصلاة إلا بعض أهل ~~الظاهر وانظر شرح قواعد القاضي عياض وشرح مسلم للنووي وقوله: بفرض احترز به ~~من النوافل والسنن كذا قال الشارح، وهو مقتضى لفظه أما إخراج النوافل ~~فظاهر؛ لأن الجماعة لا تطلب فيها إلا في قيام رمضان على جهة الاستحباب، ~~وأما السنن فغير ظاهر؛ لأن الجماعة في العيدين وكسوف الشمس والاستسقاء سنة ~~كما سيأتي فتأمله، والله أعلم. # وقوله: غير جمعة استثناء للجمعة من الفرائض؛ لأنها أي الجماعة شرط في ~~صحتها كما سيأتي بيانه، والذي يفهم في الجمعة أنها غير سنة فقط (فائدة) قال ~~ابن عزم في شرح الرسالة قال عياض في ترتيب المسالك صلاة الجماعة سنة مؤكدة ~~يلزم إقامتها أهل الأمصار والقرى المجتمعة وأركانها: أربعة مسجد مختص ~~بالصلاة، وإمام يؤم فيها ومؤذن يدعو إليها، وجماعة يجمعونها أما المسجد ~~فيبنى من بيت ms1147 المال فإن تعذر ذلك فعلى الجماعة بناؤه من أموالهم ويجبرون ~~على ذلك؛ لأن في ذلك إحياء السنن الظاهرة، فلا رخصة في تركها، وإن وجد ~~متبرع بالإمامة والأذان، وإلا فعليهم استئجارهما، وقيل: ذلك في بيت المال ~~كبناء المساجد، وأما الجماعة، فإن امتنعوا من الاجتماع أجبروا على إحضار ~~عدد يسقط به الطلب، وذلك ثلاثة، ولا يكتفى باثنتين هنا، وإن كان أقل الجمع؛ ~~إذ لا يقع بهما شهرة، فإن كانت القرية من القرار وكثرة العدد بحيث يخاطبون ~~بالجمعة تأكد الأمر لكونها واجبة وحضورها واجب ويطلب منهم عدد تقوم به ~~الجمعة والمسجد والإمام والمؤذن على ما تقدم انتهى. # ، وقال صاحب المدخل: والإمامة: فرض كفاية ثم قال: وينبغي له أن لا يسارع ~~إليها، ولا يتركها رغبة عنها، وقد ورد أن جماعة ترادوا الإمامة بينهم فخسف ~~بهم انتهى. ### | [فرع صلوا الصبح جماعة وارتحلوا ولم ينزلوا إلا بعد العشاء] # (فرع) قال البرزلي مسألة مسافرون صلوا الصبح جماعة وارتحلوا فلم ينزلوا ~~إلا بعد العشاء الأخيرة، ولم يصلوا فإنهم يجمعون ما تركوا من الصلوات، ولو ~~كانت كبيرة لاتحادها عليهم فتطلب منهم الجماعة كما لو كانت حاضرة انتهى. # وصرح بذلك في رسم شك من سماع عيسى، والله تعالى أعلم. # ص (ولا تتفاضل) # ش: قال القرافي لا نزاع أن الصلاة مع الصلحاء والعلماء والكثير من أهل ~~الخير أفضل من غيرهم لشمول الدعاء وسرعة الإجابة وكثرة الرحمة وقبول ~~الشفاعة، وإنما الخلاف في زيادة الفضيلة التي لأجلها شرع الله تعالى ~~الإعادة فالمذهب: أن تلك الفضيلة لا تزيد، وإن حصلت فضائل أخر لكن لم يدل ~~دليل على جعلها سببا للإعادة وابن حبيب يرى ذلك انتهى. # وقال البساطي تنبيه: أظن أن معنى قولهم: الجماعة لا تتفاضل أن من صلى مع ~~أقل الجماعة لا يعيد مع أكثر منها أو أحسن؛ لأن من صلى مع فساق ثلاثة كمن ~~صلى مع مائة من الأولياء انتهى. # فكأنه لم يقف على كلام الذخيرة # ص (وإنما يحصل فضلها بركعة) # ش: قال ابن حبيب وحد إدراك الركعة أن يمكن يديه من ركبتيه ms1148 قبل رفع الإمام ~~قال في التوضيح وحكى ابن العربي وسند الإجماع على هذه المسألة، قال بعضهم: ~~وينبغي أن تفوت الركعة على القول بأن عقد الركعة بتمكين اليدين انتهى. # وقال ابن عرفة: ولا يثبت حكم الجماعة بأقل من إدراك ركعة سمع ابن القاسم ~~حدها إمكان يديه بركبتيه قبل رفع إمامه أبو عمر قول أبي هريرة من أدرك ~~القوم ركوعا يعتد بها لم يقله أحد من فقهاء الأمصار وروي معناه عن أشهب ~~(قلت) لعله لازم قوله: عقد الركعة وضع اليدين على الركبتين. # (قلت) : لو زوحم عن سجود الأخيرة مدركها حتى سلم إمامه فأتى به في أحد ~~قولي ابن القاسم ففي كونه فيها فذا أو جماعة قولان من قولي ابن القاسم ~~وأشهب في مثله في جمعة يتمها ظهرا أو جماعة الصقلي وابن رشد يدرك فضلها ~~بجزء قبل # PageV02P082 # سلامه انتهى. # وقال في القوانين في الباب الثامن عشر من كتاب الصلاة: من ركع فمكن يديه ~~من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع - فقد أدرك الركعة عند ~~الأربعة انتهى. # (تنبيهات الأول) تقدم عند قول المصنف في فصل النفل: وإن أقيمت الصبح، وهو ~~بمسجد لابن رشد أن فضلها يحصل بإدراك الجلوس، وفي باب قضاء المأموم من ~~النوادر قال: ومن المختصر ومن وجد الإمام في آخر صلاته جالسا فأحب إلينا أن ~~يكبر ويجلس فإن وجده راكعا أو ساجدا كبر للإحرام وأخرى يركع بها ويسجد ~~انتهى. # ، وقال في النوادر أيضا في باب الإمام: تفسد صلاته ومن المجموعة، قال ~~سحنون: ومن أدرك التشهد الآخر فضحك الإمام فأفسد فأحب إلي لمدرك التشهد أن ~~يبتدئ احتياطا، ألا تراه أنه قد عقد أول صلاته اتباعا له، وكذلك من أدرك ~~ركعة فاستخلفه الإمام فأتم بهم قام يقضي لنفسه فضحك فأحب إلي أن يعيد القوم ~~احتياطا، وكأنه لم يوجبه في المسألتين انتهى. # وبالأولى من المسألتين رد ابن عرفة على ابن رشد في قوله: بإدراك فضل ~~الجماعة بالجلوس ونصه الصقلي وابن رشد يدرك فضلها بجزء قبل سلامه. # (قلت) : نقل الشيخ عن سحنون من أدرك ms1149 التشهد فضحك الإمام فأفسد فأحب ~~للمدرك أن يبتدئ صلاته احتياطا خلافه انتهى. # ويمكن أن يقال: هذا حكم الإمامة، وإنما يحصل بإدراك ركعة، وأما الفضل ~~فيحصل لما ورد للاتفاق على أن لصلاته فضلا على صلاة المنفرد، والله أعلم. # ويحتمل أن يكون رد ابن عرفة على ابن رشد بأن كلام النوادر هذا يقتضي أنه ~~يدرك حكم الإمامة أيضا فتأمله، والله أعلم. # وقد صرح ابن رشد بأن من لم يدرك من صلاة الجماعة ركعة، ودخل معهم فحكمه ~~حكم المنفرد، قاله في شرح المسألة الثالثة والعشرين من سماع أشهب قال: إذا ~~لم يدرك من الصلاة ما يدخل به في حكم الإمام انتهى. # وعلى هذا يمكن أن يقال: يؤتم به حينئذ في صلاته، ويمكن أن يقال: لا يقتدى ~~به فيها؛ لأنه لا يقوم للقضاء إلا بعد سلام الإمام وانظر آخر السهو من ~~التوضيح (الثاني) قال في النوادر إثر كلامه المتقدم: ومن أحرم بعد أن سلم ~~الإمام، ولم يعلم ثم علم فليتم صلاته، ولا يبتدئها ثم إن ذكر الإمام سجود ~~السهو قبل السلام بعد أن طال أو خرج من المسجد بطلت على الإمام، ولم تبطل ~~على هذا انتهى. # (الثالث) : قال الأقفهسي في شرح الرسالة: ومعنى فضلها أن يكون له سبع ~~وعشرون درجة، وانظر من فاته أولها اختيارا أو اضطرارا أما إذا منعه مانع ~~فإنه يحصل له قال الحفيد مذهب مالك أنه لا يحصل له فضل الجماعة إلا بإدراك ~~الركعة إلا إذا فاته باقيها لمانع، وأما إذا فاته ذلك عن اختيار وتفريط، ~~فلا يحصل له فضل الجماعة إلا بإدراك الصلاة كلها، وانظر ما قاله، وقال أبو ~~حنيفة: يحصل له فضل الجماعة، وهو ظاهر كلام صاحب الرسالة، ولكن ينظر ما ~~قاله الحفيد وفاقا للمذهب انتهى. # وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك ~~الجماعة يعني أدرك فضلها وحكمها فيكون له ثواب من حضرها من أولها كاملا ~~ويجري عليه حكمه فيصح استخلافه، ولا يعيد في جماعة، ويسجد مع الإمام لسهوه ~~قبل السلام وبعده، وسلامه ms1150 كسلام المأموم ويبني في الرعاف على خلاف فيه ~~انتهى. # ص (وندب لمن لم يحصله) # ش: قال في المدونة: ومن صلى وحده فله إعادتها في جماعة انتهى. # وقال المشذالي في حاشيته: هنا مسألة لا أعلمها منصوصة لأهل الفروع بل ~~لأئمة الأصول، وهي لو صلى وحده مثلا ظهر يوم الأحد ثم وجد جماعة ترتبت ~~عليهم تلك الصلاة بعينها من يومها فقد نص ابن رشد، وغيره أنه يصح لهم ~~قضاؤها جماعة يوم اتفاقا، ومن يومين قولان، فهل يصح له إعادتها معهم ظاهر ~~الكتاب: يجوز وعرضته على ابن عرفة فقال: ظاهر المدونة كما قلت، والذي # PageV02P083 # عندي: أنه لا يفعل قال: لأن تعليلهم الإعادة بتحصيل فضيلة الوقت يقتضي ~~اختصاص الإعادة بالوقت المشذالي إنما عللوا الإعادة بتحصيل فضيلة الجماعة، ~~وذلك مقتضى الإعادة في المسألة المفروضة انتهى. # ويمكن أن يقال: الإعادة لتحصيل فضيلة الجماعة، وذلك إنما هو في الوقت أما ~~لو صلى شخص في الوقت وحده ثم وجد جماعة يصلون تلك الصلاة بعد الوقت فالظاهر ~~أنه لا يطلب بالإعادة معهم فكذلك من صلى ظهر يوم الأحد ثم وجد جماعة يصلون ~~تلك الصلاة؛ لأنهم قد صرحوا بأن السلام من الفائتة يخرج وقتها، والله أعلم. # وانظر قوله: يصح لهم قضاؤها جماعة ظاهره أنهم لا يطلبون به، وقد صرح ~~البرزلي بأنهم يطلبون بذلك في رسم ضاع من سماع عيسى كما تقدم في أول الباب، ~~والله أعلم. # ثم رأيت لسند التصريح بأن الإعادة لتحصيل فضيلة الجماعة مختصة بالوقت ~~ذكره في الكلام على من أخطأ القبلة ونصه إثر قول الإمام: مسألة فيمن لم ~~يعلم بأنه صلى إلى غير القبلة حتى فرغ من الصلاة أنه يعيد في الوقت، فإن ~~خرج الوقت، فلا يعيد، أما قول مالك - رحمه الله -: يعيد في الوقت فقد بينا ~~أن إعادة الصلاة في وقت الأداء على الوجه الأكمل مرغب فيه في الشرع، وله ~~إعادة الفذ في جماعة ما دام وقت الصلاة، ولا يعيد إذا خرج الوقت انتهى. # ، وقال ابن عرفة: والمذهب لمن صلى جماعة أن يعيد في جماعة بأحد ms1151 المساجد ~~الثلاث لا غيرها انتهى. # ونقله أبو عمر بن عبد البر في التمهيد في الحديث التاسع عشر لزيد بن أسلم ~~عن مالك ثم قال ابن عرفة: إن صلاها في أحد المساجد الثلاث فذا إنه لا ~~يعيدها في جماعة إثر كلامه السابق، ونقله ابن بشير عن ابن حبيب فقط قصور ~~وإلزام، اللخمي عليه إعادة جامع في غيرها فذا فيها يرد بأن جماعتها أفضل من ~~فذها وتمسك المازري معه بقوله فيها: من أتى أحد المساجد الثلاث، وقد جمع ~~فيه راجيا جماعة في غير صلاته فذا فيه أفضل منها جماعة في غيره يرد بأنه لا ~~يلزم من ترجيح فعل مفضول عنه جواز إعادته بعد فعل مفضوله؛ لأنه حكم مضى ~~كترجيح جماعة كبرى على صغرى، وإمام فاضل على مفضول بل اللازم أحروية إعادة ~~فذ فيه؛ لأن الفذ يعيد في جماعة في غيرها انتهى. # ونقله ابن ناجي وقيد به المدونة، وقال الرجراجي من صلى في جماعة بأحد ~~المساجد الثلاث، فلا خلاف بين كل مخالف وموافق أنه لا يعيدها في جماعة ~~لحصول المقصود بالمضعفة، فإذا كنا نقول: إن صلاها في أحد المساجد الثلاث ~~فذا أنه لا يعيدها في جماعة في غيرها، فإذا صلاها في جماعة أولى فإن صلاها ~~في ثلاثة في غير المساجد الثلاث ثم أدرك تلك الصلاة في أحد المساجد الثلاث، ~~فلا إشكال أنه يعيدها؛ لأنا نأمره بالإعادة في الجماعة إذا صلى فذا ليحصل ~~له خمس وعشرون درجة فكيف لا نأمره بالإعادة في الجماعة إذا صلى فذ ليحصل له ~~الألف والمئون فإن صلاها في جماعة ثم أدركها في جماعة أخرى في غير المساجد ~~الثلاث، فهل يعيدها فهذا مما اختلف فيه فقهاء الأمصار، فذهب مالك وأبو ~~حنيفة إلى أنه لا يعيدها وذهب أحمد وداود إلى أنه يعيد انتهى. # قال في النوادر: ومن مختصر الواضحة قال عبد الملك: ومن صلى في بيته أو ~~غير بيته مع رجل فصاعدا ثم أتى المسجد هو والذي صلى معه فأقيمت الصلاة ~~فليخرج، ولا يصليها معهم، وكذلك من صلى في جماعة في ms1152 مسجد أو غير مسجد لم ~~يعدها في جماعة إلا تكون التي صلى في جماعة بمكة أو المدينة أو بإيلياء ثم ~~دخل المسجد الحرام أو مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بيت المقدس ~~فوجدهم في الصلاة أو أقيمت عليه تلك فإنه يؤمر أن يصلي معهم، وذلك لفضل ~~الصلاة فيها على غيرها واستحب مالك لمن صلى في جماعة في غير هذه المساجد ثم ~~دخل هذه المساجد، وهم في الصلاة أن يصليها معهم، وكذلك قال مالك أيضا فيمن ~~أتى مسجدا فوجد أهله قد فرغوا من الصلاة فطمع أن يدركها في مسجد آخر أو في ~~جماعة يجمعها معهم، فلا بأس أن يخرج إن أحب ويذهب إلى # PageV02P084 # حيث يرجو إدراك الصلاة فيه مع الجماعة إلا أن يكون ذلك في أحد المساجد ~~الثلاث المفضلة، فلا يخرج عنها وليصل وحده فيها فإن صلاته فيها فذا خير من ~~الجماعة في غيرها انتهى. # ، وقال في الذخيرة قال صاحب الطراز: قال ابن حبيب يعيد من صلى مع الواحد ~~في المسجد الحرام ومسجد المدينة وبيت المقدس لفضل تلك البقاع، وظاهر ~~المذهب: خلافه انتهى. # ونص كلام صاحب الطراز قال: مالك: كل من صلى في جماعة، وإن لم يكن معه إلا ~~واحد، فلا يعيد تلك الصلاة في جماعة أخرى قال ابن حبيب: إلا أن يكون صلى ~~جماعة بمكة أو بالمدينة أو بيت المقدس فإنه يصلي معهم، وذلك لفضل الصلاة ~~فيها على غيرها، وحكي مثله عن مالك، وظاهر المذهب: يخالف ما قال، فإنه يمنع ~~إعادة ذلك في سائر الكتب المذهبية، ولا يستفصل، وإنما يعرف في المذهب أن ~~الصلاة فرادى في هذه المساجد أفضل من الجماعة في غيرها، وذلك؛ لأن مالكا - ~~رحمه الله تعالى - قال فيمن تفوته جماعة المسجد: إنه يخرج إلى جماعة أخرى ~~إلا المسجد الحرام أو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر ما ~~تقدم، فلا يبعد في هذا أن يعيدها في جماعة من جمع في غيرها، وله وجه بين؛ ~~لأن صلاة الجماعة لما تضاعفت على صلاة الفذ بخمس وعشرين ms1153 درجة أعيدت صلاة ~~الفذ في جماعة لتحصيل هذا التضعيف فكيف بما يضاعف ألف ضعف انتهى. # فانظر قول القاضي سند ومن تبعه أن قول ابن حبيب خلاف ظاهر المذهب، وكذا ~~اللخمي مع أن المنصوص في ذلك لمالك كما تقدم عن ابن عبد البر والنوادر ولذا ~~اعترض ابن عرفة على ابن بشير ومن تبعه لعزوهم ذلك لابن حبيب مع أنه المذهب ~~والله أعلم. # (تنبيهات الأول) مسجد بيت المقدس لم ينص عليه مالك في الأم، وإنما هو رأي ~~ابن القاسم، ونصها قال مالك: إذا أتى الرجل المسجد، وقد صلى أهله، وطمع أن ~~يدرك جماعة أخرى من الناس في مسجد آخر أو غير مسجد، فلا بأس أن يخرج إلى ~~تلك الجماعة قال، وإن أتى قوم، وقد صلى أهل المسجد، فلا بأس أن يخرجوا من ~~المسجد فيجمعوا، وهم جماعة إلا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد الرسول، فلا ~~يخرجوا وليصلوا وحدانا؛ لأن المسجد الحرام ومسجد الرسول أعظم أجرا لهم من ~~صلاتهم في الجماعة، قال ابن القاسم وأرى مسجد بيت المقدس مثله مالك عن عبد ~~الرحمن بن المجبر قال دخلت مع سالم بن عبد الله مسجد الجحفة، وقد فرغوا من ~~الصلاة فقالوا: ألا نجمع الصلاة فقال سالم: لا تجمع صلاة واحدة في مسجد ~~مرتين انتهى. # لفظ الأم (الثاني) قال عياض في التنبيهات: قال شيوخنا: معناه لمن قد دخل ~~هذه المساجد لا لمن لم يدخلها، وكذا جاء مفسرا في العتبية من سماع أشهب ~~وابن نافع قال مالك: ومن لم يبلغ مسجد الرسول حتى صلى أهله له أن يجمع تلك ~~الصلاة في غيره، وهو ظاهر المدونة؛ لأنه إنما تكلم على من دخل انتهى. # ، وقال ابن ناجي (قلت) ظاهر قوله: فليصلوا فيه أفذاذا، وهو أعظم لأمرهم ~~يقتضي أن الدخول وصف طردي، وأنه إن لم يدخل فإنه يذهب إليه ويصلي فيه ~~منفردا، ولا يصلي دونه في جماعة، وعلى هذا حمل ابن رشد قولها انتهى. # وقال اللخمي: لا مفهوم لقوله: أن يخرجوا انتهى. # (الثالث) قال الأقفهسي: لو صلى خلف إمام ثم ms1154 تبين أنه محدث فإن صلاة ~~المأموم صحيحة، ولا يطلب منه إعادتها في جماعة، ولو تبين أن المأموم محدث، ~~فهل يعيد الإمام في جماعة أم لا قولان انتهى. # وقال الجزولي إذا ذكر المأموم أنه صلى بلا وضوء فإن الإمام يعيد في ~~جماعة، وبعضهم توقف، وتقدم عند قول المصنف في فصل السهو: وإن بعد شهر هل من ~~أدرك التشهد فذا أو في جماعة، والله أعلم. # ص (أن يعيد مفوضا # PageV02P085 # مأموما) ش هذا هو المشهور من الأربعة الأقوال كذا شهره ابن الفاكهاني إلا ~~أنه قال: ومع التفويض لا بد من نية الفرض، وظاهر كلام غيره: أن نية التفويض ~~لا ينوى بها فرض، ولا غيره، وقال في الذخيرة: وإذا أعاد لا يتعرض لتخصيص ~~نية أو ينوي الفرض أو النفل أو إكمال الفريضة أربعة أقوال انتهى. # وقال أيضا في شروط الصلاة: قال صاحب الطراز: المعيد لصلاته في جماعة، ~~والصبي لا يتعرضان لفرض، ولا نفل انتهى. # وانظر كلام سند في باب الجمعة عند قول المصنف وشرط الجمعة وقوع كلها ~~بالخطبة، وقال في سماع محمد بن خالد من كتاب الصلاة قال محمد: سألت ابن ~~القاسم عمن صلى العصر في بيته ثم أتى المسجد فوجد القوم، ولم يصلوا هل ~~يتنفل؟ قال: إن أحب أن ينتظر الصلاة، فلا يتنفل، وإن أحب أن ينصرف فلينصرف ~~ابن رشد، وهذا كما قال لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن الصلاة بعد العصر ~~للغروب وبعد الصبح للطلوع، وهذا في النوافل عند مالك وإنما يعيد العصر في ~~جماعة بعد أن صلى وحده بنية الفريضة، ولا يدري أيتهما صلاته، ومن جعل ~~الأولى صلاته، والثانية نافلة لا يجيز له إعادة العصر والصبح في جماعة؛ إذ ~~لا نافلة بعدهما انتهى. # فتأمل فوائد هذا الكلام. ونحو هذا ما قاله سند في آخر الباب العاشر من ~~كتاب الحج الأول، ونصه فرع، ومن صلى العصر وحده في بيته ثم جاء ليطوف ثم ~~وجد الإمام لم يصل فإنه يؤمر بالصلاة معهم، وإن طاف قبل أن يصلي معهم لا ~~يركع حتى تغرب الشمس قاله ms1155 مالك في الموازية، وهو بين على أصله؛ لأنه ممنوع ~~من الركوع، ولو أراد أن يركع ابتداء قبل أن يصلي معهم لم يجز عنده وإنما ~~أعاد الفرض فقط بالسنة انتهى. # وقال في رسم أسلم وله بنون صغار من سماع عيسى من كتاب الصلاة سئل عن ~~الرجل يصلي في بيته ثم يأتي المسجد فيجد الناس في تلك الصلاة فيصلي معهم ~~فيذكر عند فراغه أن التي صلاها في البيت صلاها على غير وضوء، ولم يعمد صلاح ~~تلك بهذه التي صلى مع الإمام فقال: صلاته التي صلى على الطهر مجزئة عنه، ~~وليس عليه إعادة، قال ابن رشد مثل هذا في أول رسم من سماع سحنون لابن ~~القاسم وزاد فيه أن مالكا قاله ولأشهب أن صلاته باطلة، وعليه الإعادة فوجه ~~قول ابن القاسم وروايته عن مالك أنه لم يدخل مع الإمام بنية النافلة وإنما ~~دخل معه بنية الإعادة لصلاته، وإن كان قد صلاها فوجب أن تجزئه إن بطلت ~~الأولى، وأن تجزئه الأولى إذا بطلت هذه؛ لأنه صلاهما جميعا بنية الفرض ~~كالمتوضئ يغسل وجهه مرتين أو ثلاثا، فإن ذكر أنه لم يعم في بعضها أجزأه ما ~~عم به منهما، ويؤيد هذا قول عبد الله بن عمر للذي سأله أيهما يجعل صلاته: ~~أوأنت تجعلها إنما ذلك إلى الله تعالى، وقد قيل: إنهما جميعا له صلاتان ~~فريضتان، وهو الذي يدل عليه قول مالك: إنه لا يعيد المغرب في جماعة؛ لأنه ~~إذا أعادها كانت شفعا، ووجه قول أشهب: أن جعل الأولى صلاته إذ إنما دخل مع ~~الإمام لفضل الجماعة مع ما قد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها له ~~نافلة، وليس قوله بجار على المذهب؛ إذ لو كانت الأولى هي صلاته على كل حال، ~~والثانية نافلة لما جاز لمن صلى الصبح أو العصر وحده أن يعيدها في جماعة؛ ~~إذ لا يتنفل بعدهما، وقد قيل: إنه إذا أعاد في جماعة، ودخل فيها فقد بطلت ~~الأولى، وحصلت هذه صلاته فإن بطلت عليه لزمه إعادتها، وقد قيل: إنها لا ~~تبطل ms1156 عليه الأولى حتى يفعل من الثانية ركعة أو أكثر، وبالله التوفيق انتهى. # وانظر آخر رسم المحرم، ويجعل خرقة من سماع ابن القاسم وآخر رسم لم يدرك ~~من سماع عيسى، وفي أثناء سماع سحنون والله أعلم. # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وحقيقة التفويض أن ينوي بالثانية ~~الفرض، ويفوض إلى الله - تعالى - في القبول، وقد وقع لمالك في المبسوط ما ~~يشير إلى هذا انتهى. # وقال في النوادر: ومن المجموعة قال أشهب وعبد الملك # PageV02P086 # ومن صلى وأعاد في الجماعة فليس يحتاج إلى علم النافلة منها وذلك جزاؤه ~~بيد الله سبحانه وتعالى انتهى. # ص (ولو مع واحد) # ش: قال الجزولي واختلف هل يعيد مع واحد؟ المشهور لا يعيد ما لم يكن إماما ~~راتبا فإن كان معه أعاد بلا خلاف انتهى. # وصرح بالإعادة مع الإمام الراتب ابن عرفة وابن الحاجب وغيرهما، وقال ابن ~~غازي: عول في الإعادة مع الواحد غير الإمام الراتب على صاحب اللباب وابن ~~عبد السلام، وما كان ينبغي له ذلك فإن الحفاظ لم يجدوه في المذهب حتى انتقد ~~على ابن الحاجب جعله مقابل الأصح فقال ابن عرفة ونقل ابن الحاجب تعاد مع ~~واحد، ولا أعرفه انتهى. # فإن قيل الاثنان إذا كانا في جماعة وجب أن يعيد مع واحد والأوجب أن يعيد ~~من صلى مع الواحد جوابه: هما جماعة إذا كانا مفترضين، والمعيد ليس بمفترض ~~انتهى. من الذخيرة # ص (وإلا شفع) # ش: يعني، وإن عقد ركعة من المغرب فإنه يشفعها ويسلم، وانظر هل يشفعها مع ~~الإمام أو يصلي لنفسه ركعة الذي يفهم من كلامه في النوادر أنه يصلي مع ~~الإمام الثانية وانظر الطراز فإنه قال: يصلي الثانية مع الإمام، ويسلم قبله # ص (وأعاد مؤتم بمعيد أبدا أفذاذا) # ش: قال ابن عرفة: ولا يؤم معيد، وفي إعادة مأمومه أبدا مطلقا أو ما لم ~~يطل لابن حبيب معها وسحنون اللخمي إن نوى الفرض صحت على الفرض والتفويض صحت ~~أم بطلت الأولى، والنفل صحت على إمامة الصبي، وفي رد المازري بأنه ينوي ~~الفرض نظر؛ ms1157 لأنه ممتنع بل ينوي عينها فقط انتهى. # وتقدم عند قول المؤلف: ونية الصلاة المعينة أن الصبي لا ينوي الفرض فانظر ~~لو تبين عدم الأولى أو فسادها هل يلزمه والمأمومين إعادة؟ وفهم بعضهم قول ~~المؤلف، وإن تبين عدم الأولى عليه فتأمله والله أعلم. # ، وقال ابن بشير، وأما إمامة غير البالغ ممن يؤمر بالصلاة في الفريضة، ~~فلا تجوز فإن وقعت ففي بطلان الصلاة قولان المشهور بطلانها لسقوط الفرض عن ~~الصبي ووجوبه على البالغ، وقال أبو مصعب بصحة الصلاة قال الباجي: ويحتمل أن ~~يكون هذا القول بناء على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل، ويحتمل أن يكون ~~بناء على المشهور لكون الصبي معتقد الوجوب فلم يكن اقتداء مفترض بمتنفل ~~انتهى. # ص (ولا يطال ركوع لداخل) # ش: قال في توضيحه: ولا يطيل الإمام لإدراك أحد قال # PageV02P087 # في النوادر من العتبية من سماع ابن القاسم: ولا ينتظر الإمام من رآه أو ~~أحسه مقبلا قال ابن حبيب إذا كان راكعا، فلا يمد في ركوعه، وكذلك قال ~~اللخمي: ومن وراءه أعظم عليه حقا ممن يأتي انتهى. # وجوز سحنون الإطالة واختاره عياض وحديث من يتصدق على هذا وتخفيفه - عليه ~~الصلاة والسلام - من أجل بكاء الصغير والوقوف في صلاة الخوف لأجل إدراك ~~الطائفة الثانية يدل له وانظر هل تجوز إطالة الصلاة كلها لهذا أم لا انتهى. # كلام التوضيح ففهم الشيخ أن كلام ابن حبيب مفسر لسماع ابن القاسم وكذا ~~ابن عرفة قال وفي مد الإمام ركوعه لمن أحس بدخوله نقل الصقلي عن سحنون في ~~السليمانية قائلا، ولو طال، والشيخ عن ابن حبيب، ولم يحك غيره مع سماعه ابن ~~القاسم ففسره ابن رشد بالكراهة، قال: وأجازه بعض العلماء في اليسير الذي لا ~~يضر بمن معه (قلت) ويقوي الأول إن كانت الأخيرة انتهى. # وفهم الشارح بهرام أنها ثلاثة أقوال وصرح بها في شامله والله أعلم. # وقال البرزلي في مسائل الصلاة قال أبو محمد بن أبي زيد فيمن يرى رجلا ~~مقبلا يريد الدخول معه في الصلاة فيطيل القراءة، أو يبطئ بها، ولولا ~~انتظاره ما ms1158 فعل ذلك أنه أخطأ في فعله، ولا يعيد وتصح صلاته، قال البرزلي ~~المسألة المختلف فيها هي من أتى، والإمام راكع، وأحس به هل يطيل في ركوعه ~~حتى يدرك معه الركعة، قال ابن يونس عن سحنون: أنه يجوز أن ينتظره، ولو طال، ~~وعن ابن حبيب، وهو في سماع ابن القاسم لا ينتظره ابن رشد ومحمله عندي على ~~الكراهة، وأجازه بعض العلماء في اليسير الذي لا يضر بمن معه، وحمل المازري ~~قول ابن حبيب على المنع، واختار إن كانت الركعة الأخيرة جاز، وإلا لم يجز ~~فيحتمل أن يتخرج هذا الخلاف في صورة السؤال من باب أحرى؛ لأن الركوع ليس ~~بمحل الإطالة فإذا جاز فيه، فهو في حال القيام والقراءة أجوز، ويحتمل أن ~~يتخرج الخلاف فيها من وجه آخر، وهو من أنصت لمخبر يخبره، وفي صحة صلاته ~~قولان انتهى. # والمسألة في آخر رسم تأخير صلاة العشاء في سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصلاة # ص (والإمام الراتب كجماعة) ش: يشترط أن ينوي الإمامة، ويصلي في وقته ~~المعتاد، وقاله الشيخ أبو الحسن، وغيره قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: ~~يعني بالراتب المنتصب للإمامة الملازم لها، وكونه مقام الجماعة أي في ~~الفضيلة والحكم فله ثواب الجماعة وحكمها بحيث لا يعيد في جماعة أخرى، ولا ~~يصلى بعده في مسجده تلك الصلاة ويعيد معه من أراد الفضل قال بعض الشيوخ، ~~ويجمع ليلة المطر انتهى. # وذكر ابن ناجي هذا الأخير عن الشيخ أبي القاسم الغبريني، وقال فإنه يقول: ~~سمع الله لمن حمده، ولا يزيد ربنا ولك الحمد وسلم له بعض من كان معاصرا له ~~من شيوخنا الأولى، وخالفه في الثانية، ورأى أنه يجمع بينهما قال: والأقرب ~~عندي هو الأول انتهى. # وقال الأقفهسي في شرح الرسالة: يريد إذا صلى في مسجد لا في داره، وقال ~~الباجي يريد إذا نوى أنه إمام فجعله من المواضع التي يلزمه أن ينوي فيها ~~الإمامة ليحصل له فضل الجماعة، وقوله الراتب سواء كان في جميعها أو بعضها ~~انتهى. # وقال الجزولي: يريد إذا صلى في الوقت ms1159 المعتاد، وأما إذا لم يصل في الوقت ~~المعتاد، فلا يقوم مقام الجماعة، وزاد عبد الوهاب إذا أذن وأقام وانتصب ~~للإمامة فحينئذ يحكم لصلاته بحكم صلاة الجماعة انتهى. # وذكر الشيخ زروق كلام الباجي وكلام عبد الوهاب # ص (، ولا تبتدأ صلاة بعد الإقامة) # ش: انظر هل النهي على جهة المنع أو الكراهة قال ابن عرفة، وإذا أقيمت ~~بموضع صلاة منع فيه ابتداء غيرها، والجلوس فيه انتهى. # هذا هو الذي يفهم من كلام المصنف والتوضيح قال في المدونة في باب صلاة ~~النافلة، وإذا أقيمت الصلاة كره التنفل حينئذ ابن ناجي مثله في ابن الحاجب ~~قال ابن هارون، والمراد بالكراهة التحريم، ومثله قول ابن عبد السلام ظاهر ~~الأحاديث، وما يقوله # PageV02P088 # أهل المذهب في تفاريع هذه المسألة من القطع أن المراد بالكراهة التحريم، ~~ولا خصوصية لذكر المتنفل؛ لأنه يمنع من صلاته فرض آخر غير الذي أقيم ويريد ~~بقوله: إذا أقيمت إذا أخذ المؤذن في الإقامة، وهكذا لفظ الأم كما اختصر ابن ~~يونس انتهى. # وفي الموطإ في باب ركعتي الفجر قال: «سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون فخرج ~~عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أصلاتان معا؟ أصلاتان معا؟ ~~وذلك في صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح» قال في الاستذكار وليس ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - أصلاتان؟ معا يمنع من صلاة العشاء الأخيرة في ~~المسجد لمن فاتته مع الإمام، والناس في صلاة الإشفاع؛ لأن النهي في ذلك ~~إنما ورد عن الاشتغال بنافلة عن فريضة تقام في الجماعة والمساجد إنما بنيت ~~للفرائض لا للنوافل فالذي تفوته صلاة العشاء أحق بإقامتها في المسجد من ~~المصلين فيه جماعة نافلة الإشفاع كانت أو غيرها، وعلى ما قلت: جماعة من ~~الفقهاء لا أعلمهم يختلفون في ذلك انتهى. # وقال البرزلي في مسائل الصلاة سئل ابن رشد عمن يصلي الصبح حالة كون ~~الإمام يصلي الظهر ويلحقه في الظهر وكله بالمسجد، وهل يجوز ذلك جوابه لا ~~ينبغي أن يصلي الصبح، والإمام في غيره لا في المسجد، ولا في أفنيته التي ~~تصلى فيها الجمعة (قلت) ms1160 لقوله - عليه الصلاة والسلام - أصلاتان معا إنكارا ~~لذلك. # ، وأما صلاة الفرض في المسجد، وهو يصلي التراويح ففي العتبية جوازه، وأما ~~صلاة الوتر ونحوه، وهو يصلي التراويح فحكى الزناتي في شرحه للتهذيب قولين ~~عن المتأخرين أصحهما المنع لقرب الدرجة في المندوبات انتهى. # فقول ابن رشد لا ينبغي لعله يريد المنع، وإلا فليتأمل، والله أعلم. # ، وقال البرزلي بعد ذلك سئل ابن أبي زيد عن قوم صلوا في مسجد بإمامين قوم ~~في داخله وقوم على ظهره أو صحنه فقال: صلاتهم تامة، ولا يعيدون (قلت) إن لم ~~يكن لهم إمام راتب فيجوز كيفما فعل، وإن كان له إمام راتب فاختلط معه في ~~وقت الصلاة من صلى لنفسه إما منفردا أو جماعة، فالصلاة صحيحة، ولا ينبغي ~~ذلك، وتقدم ما لابن رشد في ذلك من نحو هذا انتهى. # ، وقال القباب في شرح أول القاعدة الثانية، وهي أول الصلاة في كلامه على ~~الصلوات الممنوعة: فإذا كان الإمام في فرض، فلا يجوز للشخص أن يصلي تلك ~~الصلاة فذا، ولا في جماعة، ولا أن يصلي فريضة غيرها، قال القاضي عياض فإن ~~فعل أساء، وتجزئه قاله فيمن يصلي فذا ما يصلي الإمام جماعة انتهى. # ، وما ذكره عن القاضي عياض لم أره بل ظاهر كلامه في القواعد خلافه؛ لأنه ~~عد من مفسدات الصلاة إقامة الإمام على المصلي صلاة أخرى فتأمله، وفي الأبي ~~شرح مسلم في قوله: - صلى الله عليه وسلم - «إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا ~~المكتوبة» ما نصه قلت: الظاهر أنه نفى الكمال لا الإجزاء بدليل أنه لم يأمر ~~المصلي بالإعادة انتهى بالمعنى. # وصرح به في التوضيح في فصل الاستخلاف بالإجزاء، ونقله عن الباجي ذكره في ~~قوله: وكذا لو أتم بعضهم وحدانا، ونصه بعد قوله: وحدانا بمنزلة جماعة وجدوا ~~جماعة يصلون في المسجد بإمام فقدموا رجلا منهم، وصلوا قال الباجي قالوا: ~~ولو هم قدموا رجلا إلا واحدا منهم صلى فذا فقد أساء وتجزيه صلاته بمنزلة ~~رجل وجد جماعة تصلي بإمام فصلى وحده فذا انتهى. # والله أعلم. # وتقدم معناه في كلام ms1161 البرزلي الذي نقله عن ابن أبي زيد (فرع) قال ابن ~~راشد هل لأحد أن يصلي نافلة وإن كان الإمام يصلي نافلة كقيام رمضان لم أر ~~في ذلك نصا ورأيت في طرة كتاب وسئل أبو الوليد هشام بن عواد شيخ القاضي ~~عياض عن الرجل يصلي الشفع والوتر، والإمام يصلي الإشفاع، فقال ذلك جائز، ~~ولا كراهة فيه انتهى. # تأمل كلام ابن الجلاب فيمن فاته شيء من الإشفاع فإنه يقتضي المنع من ~~الصلاة منفردا انتهى. # من ابن فرحون على ابن الحاجب وتقدم في كلام البرزلي عن ابن راشد أنه نقل ~~عن الزناتي في ذلك قولين أصحهما المنع والله # PageV02P089 # أعلم. # ص (، وإن أقيمت، وهو في صلاة قطع إن خشي فوات ركعة) # ش: يعني يقطع ويدخل مع الإمام ويعيد الصلاتين للترتيب إن كان التي كان ~~فيها فريضة غير التي قامت عليه، وإن كانت التي قطعها نافلة، فلا يعيدها قال ~~في المدونة: لأنه لم يتعمد قطعها، قال ابن الحاجب في آخر كتاب الصلاة: ومن ~~قطع نافلة عمدا لزمه إعادتها بخلاف المغلوب، قال في التوضيح: إنما لزمه ~~إعادتها؛ لأنه قد وجبت عليه بالشروع عندنا، ولا عذر له (فائدة) هذه إحدى ~~الأشياء السبع التي تلزم بالشروع، وهي الصلاة والصوم والاعتكاف والحج ~~والعمرة والائتمام والطواف ونظمها بعضهم فقال # صلاة وصوم ثم حج وعمرة ... يليها طواف واعتكاف وائتمام # يعيدهم من كان للقطع عامدا ... يعيدهم فرضا عليه وإلزام # وانظر ما ذكره من لزوم الإعادة في الائتمام فإن الظاهر عدم لزومه انتهى. ~~وهو كذلك يعني به الدخول خلف الإمام فإنه يلزم بالشروع، ولا يجوز له ~~الانتقال عندنا، لكنه إذا قطع لا تلزمه الإعادة مع الإمام والله أعلم. # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: وأصل المذهب أن كل عبادة توقف أولها على ~~آخرها يجب إتمامها أصله الحج فيجب إتمامه والعمرة والصلاة والصوم والاعتكاف ~~والطواف بخلاف الوضوء والقراءة والذكر ونحوها انتهى. # وانظر الذخيرة في الباب الخامس عشر في صلاة النافلة، ومن جملة ما قال ~~فيه: أما لو شرع في تجديد الوضوء نص أصحابنا على ms1162 أن قطعه لا يوجب قضاء، ~~وكذلك الشروع في الصدقة والقراءة والأذكار وغير ذلك من القربات انتهى. # وفي كتاب الصوم من الذخيرة لما ذكر هذه السبعة قال بخلاف الوضوء والصدقة ~~والوقف والسفر للجهاد وغير ذلك انتهى. # وقال في المسائل الملقوطة بعد ذكره السبع الأولى بخلاف الوضوء والصدقة ~~والوقف والسفر للجهاد وغير ذلك قاله الشيخ عياض في التنبيهات قال الشيخ ~~خليل: فعلى هذا إذا سافر للجهاد، فهل له أن يرجع عن ذلك وكذلك الصدقة بشيء ~~واختلف إذا خرج بكسرة خبز للسائل فلم يجده هل له أكلها أم لا؟ قيل يجوز له ~~أكلها، وقيل: لا يجوز، وقيل: إن كان معينا أكلها، وإن كان غير معين لم ~~يأكلها انتهى. # ونظمت النظائر السبع المذكورة فقلت # قف واستمع مسائلا قد حكموا ... بكونها بالابتداء تلزم # صلاتنا وصومنا وحجنا ... وعمرة لنا كذا اعتكافنا # طوافنا مع ائتمام المقتد ... فيلزم القضاء بقطع عامد # ص (وإلا أتم النافلة أو فريضة غيرها) # ش: قال في المدونة ومن أحرم في نافلة ثم أقيمت الصلاة قبل أن يركع فإن ~~كان ممن يخفف الركعتين قبل أن يركع الإمام صلاها، ودخل معه، وإلا قطع ~~بسلام، ودخل # PageV02P090 # معه، ولا يقضي النافلة إذا لم يتعمد قطعها ابن ناجي زاد في الأم يقرأ بأم ~~القرآن وحدها، ويركع وكذلك اختصرها ابن يونس، ويقوم منها أن من أحرم ثم صعد ~~الإمام على المنبر أنه يتمادى، ويخفف بقراءة الفاتحة، وهو قول مالك في ~~رواية ابن شعبان ونحوه في سماع ابن القاسم إن كان في التشهد سلم، ولم يدع، ~~وقال ابن حبيب يطيل في دعائه ما أحب، ونحوه قول مالك في رواية ابن وهب يدعو ~~ما دام الأذان انتهى. # وعلم من كلام المدونة أنه يتم النافلة إذا لم يخف فوات ركعة سواء عقد ~~ركعة أم لا وصرح بذلك في التوضيح وكذلك الفريضة التي هي غير الصلاة التي ~~أقيمت يتمها إذا لم يخف فوات ركعة عقد ركعة أو لا كما صرح به في التوضيح في ~~شرح القول الذي مشى عليه المؤلف، وهو قول مالك، ms1163 وهو القول الثاني في كلام ~~ابن الحاجب وصرح بهذا أعني أن القول الثاني في كلام ابن الحاجب هو الذي مشى ~~عليه المؤلف السيد القابسي في تصحيح ابن الحاجب وصرح في الشامل بتشهيره ~~فسقط قول البساطي، وظاهر كلام المصنف أنه يتم النافلة والفريضة، وإن لم ~~يعقد ركعة والعقد مشترك في الكل انتهى. # ص (وإلا انصرف في الثالثة عن شفع كالأولى إن عقدها) # ش: ظاهره سواء كانت المغرب أو غيرها، وهذا في غير المغرب كما صرح به في ~~المدونة وابن الحاجب وابن بشير وابن عرفة قال في المدونة: وإن كانت المغرب ~~قطع ودخل مع الإمام عقد ركعة أم لا، وإن صلى اثنتين أتمها ثلاثا وخرج، وإن ~~صلى ثلاثا سلم وخرج، ولم يعدها انتهى. # وقال ابن الحاجب وفي المغرب يقطع، وقيل: كغيرها فإن أتم ركعتين فالمشهور: ~~يتم وينصرف كما لو قام إلى الثالثة أو كان أتمها انتهى. # قال في التوضيح أثر قوله: وفي المغرب يقطع، وقيل: كغيرها أي يقطع عقد ~~ركعة أم لا لئلا يؤدي إلى التنفل قبل المغرب، وقال الباجي؛ لأنه دخل بنية ~~الوتر، فلا يسلم على شفع، وفي هذا الأصل خلاف، والقول الثاني لابن القاسم ~~وأشهب في المجموعة، ورأى أن الأحكام جرت إليه، وقال إثر قوله: فإن أتم ~~ركعتين إلى آخره يعني إذا أتم ركعتين من المغرب ففي المدونة، وهو المشهور ~~أنه يضيف إليها ثالثة، ويسلم وينصرف؛ لأنه إذا سلم من اثنتين يصير متنفلا ~~قبل المغرب، ومقابل المشهور لابن القاسم أيضا في المجموعة يسلم منها؛ لأن ~~في إتمامها مخالفة على الإمام وإيقاع صلاتين، وقوله: كما لو قام إلى ثالثة ~~ظاهره: أنه يتفق على أنه إذا قام إلى ثالثة على الإتمام، وفيه نظر فقد حكى ~~اللخمي وابن يونس وابن بشير وغيرهم الخلاف إذا ركع في الثالثة، ولم يرفع ~~وينوه على الخلاف في الرفع انتهى. # وقال ابن عبد السلام إثر قوله: فإن أتم ركعتين يعني من المغرب فالمشهور: ~~أنه يتمها ثلاث ركعات، وينصرف؛ لأنها لا تعاد في جماعة كما يأتي على ~~المشهور، وقوله: ms1164 كما لو قام إلى ثالثة، أو كان أتمها يعني إنه إذا قام إلى ~~ثالثة من المغرب، أو كان قد صلاها كلها فإنه ينصرف، ولا يقطع إن كان لم ~~يسلم أو قام إلى ثالثة ووافق الشاذ الذي خالف في الركعتين على ذلك ولأجل ~~ذلك فصل المؤلف مسألة تمام الركعتين من المغرب عما بعدها، وإلا فكان يكتفي ~~بحكم الركعتين عما بعدهما، وقال ابن بشير: لما تكلم على حكم من أقيمت عليه ~~صلاة الإمام، وهو في صلاة فإن كانت المغرب، فلا شك على قول المغيرة: إنها ~~كغيرها، وأما على المشهور فإنه إن لم يركع قطع، وإن ركع فقولان المشهور: ~~أنه يقطع، والشاذ أنه يضيف إليها ركعة أخرى، وإن ركع الثانية فقولان: ~~المشهور أنه لا يقطع ويضيف ثالثة وينصرف، والشاذ أنه يسلم ويدخل مع الإمام، ~~وإن قام إلى ثالثة، فلا شك على المشهور أنه يتم الثالثة، وعلى القول الثاني ~~أنه يرجع إلى الجلوس ثم يسلم، ويدخل مع الإمام، وإن ركع، ولم يرفع رأسه، ~~فاختلف على القول بأنه يسلم من اثنتين هل يتم ههنا أو يرجع إلى الجلوس؟ وهو ~~على الخلاف في عقد الركعة هل هو وضع اليدين على الركبتين أو رفع الرأس؟ ~~انتهى. # ، وقال ابن عرفة، وإذا أقيمت المغرب # PageV02P091 # على من في أولاها قطع ابن رشد اتفاقا (قلت) للخمي عن ابن حبيب يتمها ~~نفلا، قال: وفي ثانيتها في قطعه وإتمامها قولا ابن القاسم مع روايته وابن ~~حبيب مع رواية سحنون عنه وبعد إتمام الثانية في قطعه وإتمامها رواية سحنون ~~وابن حبيب عنه في بعض رواياتها وبعد عقد الثالثة أتمها اتفاقا انتهى. # وانظر قول ابن الحاجب أتم ركعتين هل مراده بسجدتيها أم لا؟ وانظر قول ~~المؤلف كالأولى إن عقدها قال في التوضيح هنا: والعقد فيه خلاف مشهور انتهى. # وذكر في باب السهو عن البيان إن عقد الركعة هنا أتمها بسجدتيها ذكره لما ~~تكلم على عقد الركعة، وقال قبله في المسائل التي وافق ابن القاسم فيها أشهب ~~على أن عقده الركعتين يكون بوضع اليدين، ومنها من ms1165 أقيمت عليه المغرب، وهو ~~فيها قد أمكن يديه من ركبتيه من ركوع الثانية فرآه ابن القاسم فوتا في ~~المجموعة انتهى. # وقال ابن عرفة قال اللخمي وفي عقدها بالركوع أو الرفع منه اختلاف، وقوله: ~~خلاف يوهم كونه المعروف من قولي أشهب وابن القاسم وعزا الصقلي هنا الأول ~~لابن القاسم في المجموعة وأشهب في العتبية والثاني له في المجموعة انتهى. # وقول المؤلف وإلا انصرف في الثالثة عن شفع يحتمل أن يريد أنه إذا أقيمت ~~عليه في الثالثة قبل أن يعقدها فإنه يرجع ويجلس وينصرف عن شفع (تنبيه) اعلم ~~أنه إذا عقد الثالثة وقلنا يشفعها فإنما يشفعها بنية كمالها لا أنه يجعلها ~~نافلة فإنه صرح به في الذخيرة عن المدونة ولفظ المدونة: وإن صلى ثالثة صلى ~~رابعة، ولا يجعلها نافلة وسلم ودخل معه انتهى. # ولفظ الذخيرة: فإن أقيمت عليه بعد ثلاث قال في الكتاب: يكملها ويدخل معه، ~~ولا يجعل الأولى نافلة انتهى. # ص (وإلا لزمته) # ش: ظاهره سواء صلى ما قبلها أم لم يصل، وهو أحد قولي ابن القاسم قال ~~الهواري، وهو المشهور، وقيل: يخرج، وهو قول ابن عبد الحكم والأول هو الجاري ~~على ما قاله المؤلف فيما إذا أقيمت عليه صلاة، وهو في صلاة فريضة غيرها ~~وخشي فوات ركعة، وقال ابن عرفة، وإن أقيمت على من به، وعليه ما قبلها ففي ~~لزومها بنية النفل وخروجه لما عليه نقلا ابن رشد عن أحد سماعي ابن القاسم، ~~والآخر مع قوله فيها: ولا يتنفل من عليه فرض مع اللخمي عن ابن عبد الحكم ~~يخرج من المسجد ابن رشد يضع الخارج يده على أنفه لسماع سحنون من ابن القاسم ~~في الخارج لإقامة ما لا يعاد انتهى. # ص (وبطلت باقتداء بمن بان كافرا) # ش: قال ابن حزم وشروط الإمام الواجبة عشرة بالغ عاقل ذكر مسلم صالح قارئ ~~فقيه بما يلزمه في صلاته فصيح اللسان ويزاد في الجمعة حر مقيم ثم ذكر ~~الخلاف في الذكورية والصلاح والبلوغ انتهى. # ص (أو مجنونا) # ش: عبر عنه في أول رسم من ms1166 سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة بالمعتوه، ~~وسيأتي لفظه # ص (أو فاسقا بجارحة) # ش: اختلف في إمامة الفاسق بالجوارح فقال ابن بزيزة المشهور إعادة من صلى ~~خلفه صاحب كبيرة أبدا، وقال الأبهري هذا إذا كان فسقه مجمعا عليه كالزنا ~~وترك الطهارة، وإن كان # PageV02P092 # بتأويل أعاد في الوقت، وقال اللخمي إن كان فسقه لا تعلق له بالصلاة ~~كالزنا وغصب المال أجزأته لا إن تعلق بها كالطهارة، وقال ابن حبيب: من صلى ~~خلف شارب الخمر أعاد أبدا إلا أن يكون الوالي الذي تؤدي إليه الطاعة، فلا ~~إعادة عليه إلا أن يكون سكران حينئذ قاله من لقيت من أصحاب مالك انتهى ~~بالمعنى من التوضيح. # فحكى في إمامة الفاسق هذه الأقوال الأربعة، وحكى ابن عرفة في إمامة ~~الفاسق ستة أقوال قال ويطلب في الإمام عدم فسقه، وفي إعادة مأموم الفاسق في ~~الوقت أو أبدا # PageV02P093 # ثالثها إن تأول، ورابعها: إن كان واليا أو خليفة لم يعيدوا أبدا، ~~وخامسها: إن خرج فسقه عن الصلاة أجزأت وإلا أبدا، وسادسها: لا إعادة لنفل ~~ابن راشد مع اللخمي وابن وهب مع مالك والأبهري وابن حبيب واللخمي والباجي ~~من قول ابن وهب: لا يعيد مأموم عاصر خمرا انتهى. # وحكى ابن ناجي في شرح المدونة الستة الأقوال ثم قال: وظاهر كلامهم أن ~~الذي يغتاب الناس كغيره، فلا يصلى خلفه ابتداء، وإن صلى خلفه ففيه الخلاف ~~كغيره وسئل عنها شيخنا الشبيبي، وهو جالس في دار الشيخ أبي محمد بن أبي زيد ~~هل الصلاة خلفه باطلة أم لا، وهل هي جرحة في إمامته فيعزل أم لا؟ فتوقف ~~لكثرة الغيبة في الناس، ورأى إن هو أفتى بجرحته يؤدي إلى عزل أئمة متعددين، ~~فقال للسائل: تربص حتى أنظر فيها، وما أدري ما أجابه انتهى. # قال الشبيبي في شرح الرسالة: وأما الفاسق بجوارحه فإن علم من عادته ~~التلاعب بالصلاة وشروطها، وعدم القيام بها فينبغي أن لا يختلف المذهب في ~~بطلان صلاة من ائتم به لغلبة الظن على بطلان صلاته، وإن لم يعلم من عادته ~~التلاعب بالصلاة ms1167 ففي المذهب أربعة أقوال: مشهورها: الإعادة في الوقت، وقيل: ~~أبدا، وقيل: لا إعادة عليه، وقيل: إلا أن يكون الوالي الذي تؤدى إليه ~~الطاعة، فلا إعادة حينئذ انتهى. وقال البرزلي. # وسئل ابن أبي زيد عمن يعمل المعاصي هل يكون إماما؟ فأجاب أما المصر ~~والمجاهر، فلا والمستور المعترف ببعض الشيء فالصلاة خلف الكامل أولى وخلفه ~~لا بأس بها. # وسئل عمن يعرف منه الكذب العظيم أو قتات كذلك هل تجوز إمامته فأجاب لا ~~يصلى خلف المشهور بالكذب والقتات والمعلن بالكبائر، ولا يعيد من صلى خلفه، ~~وأما من تكون منه الهفوة والزلة، فلا يتبع عورات المسلمين وعن مالك من هذا ~~الذي ليس فيه شيء، وليس المصر والمجاهر كغيره. # وسئل هل يصلي خلف القاتل؟ # فأجاب: أما المتعمد فلا تنبغي الصلاة خلفه، وعن ابن حبيب، وإن تاب، ~~والمستحب عندنا إذا أمكن من نفسه، وعفي عنه وحسنت توبته أنه يصلي خلفه، ~~وإلا فلا يصلي خلفه، ولا إعادة إذا فعل البرزلي فالحصول من هذه المسائل أن ~~في إمامة الفاسق خلافا إذا وقعت هل يعيد في الوقت أو أبدا، والفرق بين ~~الجمعة وغيرها أو لا إعادة، وهو الظاهر من جل فتاويهم، وهو ظاهر المدونة ~~عند بعضهم، واختار اللخمي الفرق بين أن يكون فسقه متعلقا بالصلاة أو لا ~~يحتمل أن يكون خلافا، وإليه أشار بعض شيوخنا، ومنهم من استبعد فيه الخلاف ~~انتهى. # ، وقال قبل هذا سئل التونسي عن إمامة من يعمل بالربا، ويظلم الناس، وهل ~~يعيد من صلى خلفه أبدا أو لا فأجاب: لا ينبغي إمامة من ذكرت، ولا الصلاة ~~خلفه وله مندوحة في غير الجمعة والأعياد لضرورة إقامتهما بخلاف غيرهما فإن ~~وقعت صحت على المشهور إذا لم يتحقق بدعتهم، وقيل: تعاد، ذكره عبد الوهاب ~~لجواز إخلالهم ببعض شروط الصلاة وعدم الثقة بخبرهم وهنا ليس ببعيد في ~~القياس ولابن حبيب معنى من هذا في ولاة الجور. # وسئل اللخمي عن الصلاة خلف الظاهر الجرحة؟ # فأجاب: الصلاة خلفه جائزة، وهو القياس، وقد اختلف فيها إلا أن يكون فسقه ~~متعلقا بالصلاة مثل أن ms1168 يتهم في الصلاة بغير وضوء ونحوه فالإعادة في هذا ~~أبدا في الجمعة وغيرها. # وسئل عبد المنعم عن الصلاة خلف من ليس بعدل، ولا مأمون؟ # فأجاب: ظاهر المذهب: استحباب الإعادة وعن الأبهري يعيد أبدا، وظاهر ~~الجرحة لا تجوز إمامته للناس، وإن رضوه؛ لأن فيه تهوينا على أهل المعاصي ~~وتعزيرا لهم ومتى صحت ولاية القاضي فالصلاة خلفه جائزة إذا لم يكن ظاهر ~~الفسق معروفا بالاستهانة بحقوق الله تعالى مضيعا للصلاة وشروطها غير مأمون ~~عليها، فلا تجوز إمامته، والإعادة أبدا انتهى. # ثم قال: وسئل أبو محمد عن الصلاة خلف عاق والديه # فأجاب: الصلاة # PageV02P094 # خلف غيره أولى، ولا يعيد من صلى خلفه. # وسئل عن الصلاة خلف أحد المتهاجرين فأجاب إن كان تهاجرهما لأمر دنيوي، ~~فالصلاة خلف غيرهما أحب إلي، ولا إعادة على من صلى خلف أحدهما. # وسئل عن الصلاة خلف من طلق زوجته ثلاثا وأقام معها فقال: هي أشد من التي ~~قبلها، وهي من الكبائر انتهى. # ، وقال ابن بشير القسم الثاني من موانع الإمامة ما يرجع إلى الجوارح، وهو ~~الفاسق بجوارحه كشارب الخمر، وما في معناه، وفي صحة الصلاة خلف من هذه حاله ~~قولان أحدهما أنه لا تصح؛ لأنه إذا ارتكب كبيرة أمكن أن يترك ما يؤتمن عليه ~~من فروض الصلاة والثاني صحت إمامته؛ لأن فسقه غير متعلق بأحكام الصلاة، وهو ~~خلاف في حال وإنما ينبغي أن يعتبر حاله فإن كان من التهاون والاستهزاء بحيث ~~يمكن أن يترك بعض الفروض، فلا تصح إمامته، وإن كان ممن اضطره هوى غالب إلى ~~ارتكاب كبيرة مع براءته من التهاون والجرأة صحت إمامته، وهذا يعلم بقرينة ~~الحال # ص (أو مأموما) # ش: قال البساطي، وأما اشتراطه أن لا يكون مأموما فظاهر، ويكون في صور ~~إحداها: أن يكون مسبوقا وقام ليقضي فجاءه من ائتم به، والثانية: أن يكون ~~صلى تلك الصلاة مأموما ثم ابتدأ، ولا فرق في هذه الصورة بين الإمام ~~والمأموم، والثالثة: أن يقتدي به من يعتقد أنه إمام، وهو مأموم وصلاة الكل ~~على المذهب باطلة انتهى. # أما الصورة ms1169 الثالثة فنقل في النوادر عن ابن حبيب فيها البطلان، ونصه: ومن ~~أم قوما في سفر فرأى قوما إمامه يصلي بهم رجل فجهل فصلى بهم فصلاته تجزئه ~~ويعيد من خلفه أبدا، وقاله ابن القاسم وغيره من أصحاب مالك انتهى. # ونقله المازري، ولم يذكر خلافه، وفي نوازل سحنون أرأيت رجلا أم قوما ~~فتعيا في قراءته ففتح عليه فلم يفقه فتقدم الفاتح إلى الإمام فوقف في موضعه ~~يقرأ بهم حتى فرغ من السورة والإمام قائم في القبلة منصت حتى ركع بهم ~~الركعة التي بقيت عليهم ثم سلم بهم الأول الفاتح عليه ومن خلفه بصلاة ~~الإمام قال ما أرى صلاتهم كلهم الفاتح على الإمام وغير الفاتح إلا فاسدة ~~قال ابن رشد: وهذا كما قال: لأنهم ائتموا بمأموم في حكم الإمام ففسدت ~~صلاتهم أجمعين انتهى. # وقال ابن عرفة الإمامة أن يتبع مصل في جزء من صلاته غير تابع غيره ولذا ~~قال محمد وابن حبيب من ائتم بمأموم بطلت صلاته انتهى. # وصرح به في التوضيح في الاستخلاف، ونصه المنصوص فيمن صلى برجل يظنه ~~منفردا فتبين أنه مؤتم أن صلاته فاسدة انتهى. # من شرح قوله فإن رفعوا مقتدين، وأما الصورة الثانية من كلامه فحكمها ~~واضح، وأما الصورة الأولى فحكى ابن الحاجب فيما إذا قام المستخلف المسبوق ~~لقضاء ما عليه فائتم به مسبوق مثله قولين قال: والأصح: البطلان، وحكاهما ~~ابن رشد في البيان من غير ترجيح في رسم لم يدرك، وفي رسم إن خرجت من سماع ~~عيسى، وفي سماع موسى، وفي سماع سحنون من كتاب الصلاة وجعل علة القول ~~بالبطلان كونهم صلوا في جماعة ما وجب عليهم أن يصلوا أفذاذا، وذكر المازري ~~القولين، وقال: وقد أشار بعض المتأخرين إلى أن القول بإبطال الصلاة يحتمل ~~وجهين: أحدهما: أن المؤتمين به يعني بالمستخلف لزمهم حكم الأول ومن حكم ~~الإمام الأول لا يصلي تلك الصلاة مع إمام غيره فصلاته ما فات وراء المستخلف ~~كصلاته وراء غيره من الأئمة، والحكم فيه أن يقضي فذا، والوجه الثاني: أن من ~~ائتم بمأموم فعليه القضاء، ms1170 ويشير إلى صحة هذا التعليل قول ابن المواز: من ~~اتبع المأموم في القضاء بمن كان معه في الصلاة أو من غيرهم بطلت صلاته، ~~وهذا يقتضي أن المؤتم بمأموم لا تصح صلاته؛ لأن قوله: أو من غيرهم يقتضي ~~بطلان صلاة من دخل مؤتما معه في ركعة الفوات، وقد قال ابن حبيب وذكر ما ~~تقدم عنه انتهى. # وقال البرزلي في مسائل بعض القرويين: مسألة فيمن قام يصلي ركعتين فاته ~~الإمام بهما فدخل رجل فاقتدى به # PageV02P095 # فيهما فصلاته باطلة البرزلي تقدم معناه، ونقل عن السيوري أنها صحيحة ~~انظره والله أعلم. # ص (أو محدثا إن تعمد أو علم مؤتمه) # ش: هذه مسألة المدونة قال في أثناء كتاب الطهارة: وإذا ذكر الإمام بعد ~~فراغه من الصلاة أنه جنب أعاد وحده، وصلاة من خلفه تامة فإن ذكر ذلك قبل ~~تمام صلاته استخلف فإن تمادى بعد ذكره جاهلا أو مستحييا أو دخل عليه ما ~~يفسد صلاته ثم تمادى أو ابتدأ بهم الصلاة ذاكرا لجنابته فقد أفسد على نفسه، ~~وعليهم وتلزم من خلفه الإعادة متى علموا أو من علم بجنابته ممن خلفه، ~~والإمام ناس لجنابته فتمادى معه فصلاته فاسدة يعيدها أبدا انتهى. # ابن ناجي، وهذا هو المشهور، وقيل: إنها باطلة قاله أبو بكر الأبهري قال ~~ابن الجهم: إن قرءوا خلفه أجزأتهم، وإن لم يقرءوا لم تجزهم ويجري فيها قول ~~بعدم الإجزاء، وإن قرءوا قياسا على أحد قولي ابن القاسم فيما إذا ذكر ~~الإمام منسية انتهى بالمعنى، وقال في الطراز بعد ذكره قول ابن الجهم، ~~والمذهب: أنه يجزئهم من قرأ ومن لم يقرأ؛ لأن ما يتعلق بالصلاة من طهارة ~~الإمام إنما ينبني في حقهم على حكم اعتقادهم فإن اعتقدوا فساد طهارته ثم ~~ائتموا به لم تجزهم صلاته، وإن كانت طهارته صحيحة فكذا إذا اعتقدوا صحتها ~~تجزيهم صلاتهم، وإن كانت صلاته باطلة انتهى. # وقال في الطراز أيضا في كتاب الطهارة في إمامة صاحب السلس: إن صلاة ~~المأموم مرتبطة بصلاة الإمام، وقال ابن عطاء الله في شرح المدونة في كتاب ~~الطهارة ms1171 في إمامة الجنب: اختلف في صلاة المأموم هل هي مرتبطة بصلاة الإمام ~~أم لا؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها مرتبطة بصلاة الإمام متى فسدت عليه ~~فسدت عليهم قاله ابن حبيب. # الثاني: أن كل مصل يصلي لنفسه قاله الشافعي الثالث: قول مالك أن صلاة ~~المأموم مرتبطة بصلاة الإمام إلا في سهو الأحداث. # الشيخ، وهذه العبارة نقض، وإنما ينبغي أن يقال في سهو الطهارة؛ لأن ~~الإمام لو صلي بثوب نجس ساهيا أجزأت من خلفه انتهى. # وأما لو نسي الإمام النية أو تكبيرة الإحرام لم تجزهم صلاته؛ لأنه لم ~~يحصل منه شيء يدخل به في الصلاة، ونقله اللخمي عن مالك في نسيان تكبيرة ~~الإحرام، وقال: لو ذكر الإمام بعد فراغه من الصلاة أنه لم يقرأ في جميع ~~صلاته أعاد هو ومن خلفه أبدا، والفرق: أن القراءة من نفس الصلاة بخلاف ~~الوضوء أو الغسل، وأيضا، فإن القراءة يحملها عنهم، ولا يحمل الطهارة، ولأن ~~الأصل إن كان ما أفسد صلاة الإمام أفسد صلاة المأموم وخرج بالسنة من ذكر ~~أنه محدث بقي ما عداه (فرع) وكذا الحكم في الإمام يصلي بثوب نجس، ولم يعلم ~~هو، ولا من خلفه حتى فرغ من صلاته فإنه يعيد في الوقت ويختلف في إعادتهم ~~على الخلاف المتقدم في الإعادة خلف الجنب فعلى المشهور: لا يعيدون، وعلى ~~قول ابن الجهم: يعيدون، وإن لم يقرءوا على القول الآخر يعيدون لكن الإعادة ~~هنا في الوقت انتهى بالمعنى من اللخمي. # ، وأما إن علم بالنجاسة هو أو أحد المأمومين فمن علم حكمه حكم من تعمد ~~الصلاة بالنجاسة انظر رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الصلاة، وقال ~~البرزلي في مسائل وقعت في فتاوى بعض الإفريقيين: مسألة إمام ذكر في ثوبه ~~نجاسة، الجاري على قول ابن القاسم يقطع ويقطعون، وقيل: يستخلف كذاكر الحدث ~~انتهى. ### | [فرع تعمد الإمام قطع صلاته] # (فرع) قال في المدونة: وإذا تعمد الإمام قطع صلاته أفسد على من خلفه، ومن ~~أحدث بعد التشهد وقبل السلام أعاد الصلاة انتهى. # وقال ابن عرفة لو تعمد إمام ms1172 قطع صلاته أو خروجه منها يريد بكلام أو حدث ~~أو غيره ثم عمل بهم شيئا بطلت عليهم، ولو لم يعمل ففي بطلانها عليهم نقلا ~~اللخمي عن ابن القاسم وأشهب انتهى. # بالمعنى، وهو كذلك في تبصرة اللخمي، وهو خلاف ما نقل ابن رشد قال في رسم ~~نذر من سماع عيسى عن ابن القاسم في إمام أحدث بعد التشهد فتمادى حتى سلم ~~متعمدا أرى أن تجزئ من خلفه صلاتهم قال عيسى: يعيد ويعيدون ابن رشد مذهب ~~ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها: أن الإمام إذا # PageV02P096 # أحدث فتمادى بالقوم أو جاهلا أو مستجيبا فقد أفسد عليهم الصلاة ووجب ~~عليهم إعادتها في الوقت وبعده خلافا لأشهب وابن عبد الحكم في قولهما: إن ~~صلاتهم جائزة، ولا إعادة عليهم من أجل أنه ليس له أن يوجب عليهم بقوله صلاة ~~سقطت عنهم بأدائهم لها على الوجه الذي أمروا وحصل هو ضامنا لها لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: الإمام ضامن لا من أجل أن صلاتهم غير مرتبطة ~~بصلاته؛ إذ لا خلاف في المذهب في أن صلاة القوم مرتبطة بصلاة إمامهم، وقول ~~ابن القاسم في الإمام يحدث بعد التشهد ويتمادى: لا إعادة عليهم مراعاة لأبي ~~حنيفة في قوله: إن الرجل إذا جلس مقدار التشهد فقد تمت صلاته وخرج منها، ~~وإن لم يسلم هو قول عيسى بن دينار، وهو القياس على المذهب في أن السلام من ~~فرائض الصلاة لا يتحلل إلا به انتهى. # وقال في شرح المسألة الثانية من سماع موسى معلوم مذهب مالك وأصحابه: أن ~~الإمام إذا قطع صلاته متعمدا أو أحدث فيها متعمدا أو تمادى فيها بعد حدثه ~~متعمدا إنهم بمنزلته فيما يجب عليه من الإعادة في الوقت وبعده حاشا أشهب ~~وابن عبد الحكم فإنهما ذهبا إلى أنه لو كان على غير وضوء متعمدا أو أحدث ~~وتمادى متعمدا أنه لا إعادة عليهم، وقد مضى وجهه في رسم نذر من سماع عيسى ~~وتفرقة ابن القاسم بين أن يحدث في أثناء صلاته أو بعد التشهد الأخير انتهى. # وفي المسائل ms1173 المذكورة عن البرزلي مسألة: من سقط ثوبه فرده في الحال في ~~صلاته قولان انتهى. # ص (وبعاجز عن ركن) # ش: مسألة: من كبر فانحنى ظهره حتى صار كالراكع أو قريبا منه قال البرزلي، ~~وقد وقعت فأجريناها على إمامة صاحب السلس انتهى. والمشهور: أن إمامته ~~مكروهة، كما قال المصنف # ص (أو علم) # ش: قال الشبيبي في شرح الرسالة اختلفوا في صحة من لم يميز بين الفرائض ~~والسنن لجهله على قولين، وعلى ذلك يختلف في صحة الائتمام به انتهى. # وقال الشيخ زروق: المشهور: صحة صلاته ذكره في أول باب صفة العمل # ص (إلا كالقاعد بمثله فجائز) # ش: # PageV02P097 # يفهم من عموم كلامه جواز صلاة المريض المضطجع بالمرضى المضطجعين، وقال في ~~أثناء مسألة أواخر سماع موسى بن معاوية من كتاب الصلاة عن ابن القاسم إذا ~~لم يستطيعوا القعود، وكان إمامهم لا يستطيع الجلوس، فلا أعرف هذا، ولا ~~إمامة فيه قال ابن رشد: وأما إمامة المضطجع المريض بالمضطجعين المرضى فمنع ~~من ذلك في الرواية، والقياس: أن ذلك جائز إذا استوت حالهم إلا أن يريد أنهم ~~لا يمكنهم الاقتداء به؛ لأنهم لا يفهمون فعله لأجل اضطجاعهم فيكون لذلك وجه ~~فإن فعل أجزأته صلاته وأعاد القوم قاله يحيى بن عمر، وهو مبين لقول ابن ~~القاسم انتهى. # وربما يقال: إنه يمكنهم الاقتداء به بسماع تكبيره، والله أعلم. # وقال ابن فرحون: قال في حواشي الجبائي قال أبو إسحاق: إن فهموا عنه ~~بالإشارة جاز انتهى. # وقال ابن عرفة: وروى موسى منع إمامة مضطجع لمرضى مثله ابن رشد القياس: ~~جوازه إن أمكن الاقتداء المازري، وعلى إمامة الجالس، قال أصحابنا: لا يؤم ~~مومئ؛ إذ لا يأتم ذو ركوع وسجود بمن لا يفعلهما كفرض بجنازة قال ابن عرفة ~~قلت: مفهومه لو استويا جاز كابن رشد انتهى. # (فرع) إذا صلى قاعد بمثله قال ابن بشير: فإذا صح بعض المقتدين فيما يفعل ~~قولان قيل: يقوم يتم لنفسه فذا لأنه افتتح بوجه جائز، ولا يصح إتمامه ~~مقتديا والثاني: أنه يتم معه الصلاة، وهو قائم، وهو تعويل على ms1174 صحة الاقتداء ~~أولا ومراعاة للخلاف ويجري قول ثالث أنه يقطع الصلاة كالأمة تعتق في الصلاة ~~وليس معها ما يستر عورة الحرة انتهى. # وهذا معنى قول المؤلف فيما يأتي، وفي مريض اقتدى بمثله فصح قولان ثم قال ~~ابن بشير فإن كان لا يقدر إلا على الإيماء، فلا تصح إمامته بوجه انتهى. # ص (أو بأمي إن وجد قارئ) # ش: قال في الشامل: والأمي، إن وجد قارئ لا إن لم يوجد على الأصح فيهما، ~~قوله: فيهما أي في المسألتين، وهما مسألة ما إذا وجد قارئ، ومسألة ما إذا ~~لم يوجد قارئ، واعلم أولا أن الكلام في إمامتهم لأمثالهم، فحكى ابن الحاجب ~~في ذلك قولين: قال في التوضيح أشار ابن عبد السلام إلى أن الخلاف مقيد بعدم ~~وجود القارئ، وأما إذا أمكنهما أن يصليا خلف القارئ، فلا، قال: وفيه نظر، ~~فقد قال سند: ظاهر المذهب بطلان صلاة الأمي إذا أمكنه الائتمام بالقارئ فلم ~~يفعل، وقال أشهب: لا يجب عليه الائتمام بقارئ كالمريض الجالس لا يجب عليه ~~أن يأتم بقائم (تنبيه) قال ابن فرحون: سمي الأمي أميا لبقائه على الحال ~~التي ولدته أمه عليها فلم يحسن قراءة، ولا كتابة انتهى. # ص (أو قارئا بكقراءة ابن مسعود) # ش: وكذا من قرأ بما # PageV02P098 # نسخ لفظه، قاله الشيخ زروق في شرح الرسالة في قوله: والقراءة التي تسر في ~~الصلوات، وقال في الشامل: ولا تصح خلف قارئ بشاذ ابن مسعود بخلاف غيره، ~~فقوله: " غيره " أي من الشواذ انظر التوضيح وابن عرفة والبرزلي # ص (وبغيره تصح، وإن لم تجز) # ش: هذا هو المشهور، وفي المختصر: جوازه زاد أشهب في رواية، وفي قيام ~~رمضان ابن ناجي على الرسالة، والعمل عندنا بأفريقية استمر على جوازه في ~~التراويح انتهى. # وقال في شرح قوله في كتاب الصلاة الأول من المدونة: ولا يؤم الصبي في ~~النافلة فما ذكره هو قول الأكثر ابن يونس، وروى عن مالك أنه يؤم في النافلة ~~(قلت) هو ظاهر سماع أشهب، وهو نص الجلاب واستمر عليه العمل عندنا بأفريقية ~~انتهى. # ص ms1175 (وهل بلاحن مطلقا أو في الفاتحة وبغير مميز بين ضاد وظاء خلاف) # ش: ذكر مسألتين، وذكر أن في كل منهما خلافا أي قولين مشهورين أشار إلى ~~الأولى منهما بقوله: وهل بلاحن مطلقا أو في الفاتحة أي: وهل تبطل الصلاة ~~بالاقتداء باللاحن مطلقا أي سواء كان لحنه في الفاتحة أو غيرها، وسواء غير ~~لحنه المعنى أم لا، أو إنما تبطل الصلاة بالاقتداء باللاحن في الفاتحة، ~~وأما اللاحن في غيرها، فلا تبطل الصلاة بالاقتداء به، وقد حكى اللخمي وابن ~~رشد والمازري وابن الحاجب وغيرهم في إمامة اللحان # PageV02P099 # أربعة أقوال قال اللخمي: وفي إمامة من يلحن أربعة أقوال: فقيل جائزة، ~~وقيل: ممنوعة، وقيل: إن كان لحنه في أم القرآن لم يجز، وإن كان في غيرها ~~جاز، وقال أبو الحسن القصار إن كان لا يغير معنى جازت إمامته، وإن كان يغير ~~المعنى فيقول: إياك نعبد، وأنعمت عليهم، فيجعل الكاف للمؤنث، والإنعام ~~لنفسه لم يجز، وقاله أبو محمد عبد الوهاب، وأما الأعجمي الذي يلفظ بالضاد ~~ظاء، والألثغ الذي يلفظ بالراء خفيف الغين طبعا فتصح إمامته؛ لأنه ليس في ~~ذلك إحالة معنى، وإنما هو نقصان حروف، والقول بالمنع ابتداء إذا وجد غيره ~~أحسن، إذا كان غيره ممن يقيم قراءته فإن أم مع وجود غيره مضت صلاته ~~وصلاتهم؛ لأن لحنه لا يخرجه عن أن يكون قرآنا، ومع أنه لو سلم أن ذلك ليس ~~بقرآن لم تفسد صلاته؛ لأنه لم يتعمد كلاما في صلاته، وقد اختلف فيمن تكلم ~~جهلا هل تفسد صلاته كيف بهذا، واللحن لا يقع في القراءة في الغالب إلا في ~~أحرف يسيرة؟ ولو اقتصر المصلي على القدر الذي يسلمه من اللحن لأجزأه، ولا ~~فرق بين ما يغير معنى أم القرآن وغيرها؛ لأن القارئ لا يقصد موجب ذلك ~~اللحن، ولا يعتقد من ذلك إلا ما يعتقده من لا لحن عنده انتهى. # وقوله: والقول بالمنع ابتداء إلى آخره راجع إلى اللحان كما يدل عليه ~~كلامه، وكما يفهم من كلام ابن عرفة، ونصه اللخمي في جواز إمامة اللحان ms1176 ~~ثالثها: إن كان في غير الفاتحة، ورابعها: للقاضي مع ابن القصار إن لم يغير ~~المعنى، والأحسن المنع إن وجد غيره، فإن أم لم يعد مأمومه انتهى. # فيكون اختياره خامسا: وهو المنع من إمامته ابتداء إذا وجد غيره فإن أم ~~صحت صلاته وصلاتهم، وقال ابن رشد في شرح المسألة التاسعة من رسم الصلاة: ~~الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة: وقد اختلف في الذي يحسن القرآن أي ~~يحفظ، ولا يحسن قراءته ويلحنه على أربعة أقوال: أحدها أن الصلاة خلفه لا ~~تجوز، وإن لم يلحن في أم القرآن إذا كان يلحن في سواها قاله بعض المتأخرين ~~تأويلا على ما لابن القاسم في المدونة في الذي لا يحسن القرآن؛ لأنه حمله ~~على الذي لا يحسن القراءة، وقال: إنه لم يفرق فيها بين أم القرآن وغيرها، ~~وهو بعيد في التأويل غير صحيح في النظر، والثاني: أن الصلاة خلفه جائزة إذا ~~كان لا يلحن في أم القرآن، ولا تجوز إذا كان يلحن في أم القرآن، والثالث: ~~أن الصلاة خلفه غير جائزة إذا كان لحنه يتغير منه المعنى مثل أن يقول: إياك ~~بكسر الكاف، وأنعمت برفع التاء، وما أشبه ذلك، ويجوز إذا كان لحنه لا يتغير ~~منه المعنى مثل أن يقول: الحمد لله بكسر الدال من " الحمد " ورفع الهاء من ~~" لله "، وما أشبه ذلك، وهذا قول ابن القصار وعبد الوهاب، والرابع: أن ~~الصلاة خلفه مكروهة فإن وقعت لم تجب إعادتها، وهو الصحيح من الأقوال؛ لأن ~~القارئ لا يقصد ما يقتضيه اللحن بل يعتقد بقراءته ما يعتقد بها من لا يلحن ~~فيها، وإلى هذا ذهب ابن حبيب ومن الحجة في ذلك ما روي أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «دخل المسجد فمر بالموالي، وهم يقرءون ويلحنون، فقال: نعم ~~ما يقرءون، ومر بالعرب، وهم يقرءون، ولا يلحنون، فقال هكذا أنزل» ، وأما ~~الألكن الذي لا تتبين قراءته، والألثغ الذي لا يتأتى له النطق ببعض الحروف، ~~والأعجمي الذي لا يفرق بين الظاء والضاد والسين والصاد، وما أشبه ذلك، فلا ms1177 ~~اختلاف أنه لا إعادة على من ائتم بهم، وإن كان الائتمام بهم مكروها إلا أن ~~لا يوجد من يرضى به سواهم انتهى. # ، وقال المازري في شرح التلقين، وأما اللحان فاختلف فيه المتأخرون من ~~أصحابنا فقيل: لا تصح الصلاة خلفه، ولو كان لحنه في غير أم القرآن قاله ~~الشيخ أبو الحسن، وقيل: إن كان لحنه في أم القرآن، لم تصح الصلاة خلفه، وإن ~~كان في غير أم القرآن أجزأت الصلاة خلفه قاله ابن اللباد ووافقه ابن أبي ~~زيد ورأى أن الإمام لا تصح صلاته أيضا، وقيل: إن كان لحنه لا يغير معنى صحت ~~إمامته ما لم يتعمد ذلك فتفسد بتعمده، وإن كان لحنه يغير المعنى لم تصح ~~إمامته، وإليه ذهب القاضيان، وحكى اللخمي قولا رابعا، وهو # PageV02P100 # الجواز على الإطلاق، ولم أقف عليه ثم قال، وقد قال ابن أبي زيد فيمن صلى ~~خلف من لم يلحن في أم القرآن فليعد يريد إلا أن تستوي حالهم انتهى. # وقال ابن يونس القابسي: قال هو وأبو محمد: وكذلك من لم يميز في أم القرآن ~~الظاء من الضاد، وإن لحن فيما عدا أم القرآن فذكر عن ابن اللباد وأبي محمد ~~وابن شبلون أنه تجزئ الصلاة خلفه، وقال أبو الحسن القابسي: لا تجزئه واحتج ~~بظاهر قول مالك فيمن لا يحسن القرآن، ولم يفرق بين أم القرآن وغيرها قال: ~~وهو واضح كمن ترك السورة عامدا انتهى. # وقال عبد الحق في تهذيب الطالب حكى عن أبي محمد وأبي الحسن فيمن يلحن في ~~أم القرآن أن صلاته وصلاة من ائتم به فاسدة، قالا: وكذلك من لم يميز في أم ~~القرآن الظاء من الضاد أنه يعيد، ورأيت في بعض التعاليق للقرويين فيمن يلحن ~~فيما عدا أم القرآن، قال ابن اللباد: تجزئ الصلاة خلفه، وبه قال أبو محمد ~~وابن شبلون، وقال أبو الحسن القابسي: لا تجزئ الصلاة خلفه، واحتج بظاهر قول ~~مالك فيمن لا يحسن القرآن، وإنه لم يفرق بين أم القرآن، ولا بين غيرها، قال ~~الشيخ: قول أبي الحسن عندي أصح، ms1178 ولا حجة لمن احتج بأن أم القرآن تجزئ عن ~~غيرها، وأنه لا يكون أشد حالا ممن ترك ما عدا أم القرآن؛ لأن القرآن ~~باللحن، وما لا يجوز ليس من القرآن الذي يحل أن يتلوه على تلك الحال فأشبه ~~الكلام عمدا أو جهلا، وقد قال في الكتاب: إن الذي لا يحسن أشد ممن ترك ~~القراءة، وهذا عندي - والله أعلم - أن الذي قرأ، ولا يحسن ما يقرأ هو يشبه ~~المتكلم كما ذكرت، فالتارك أيسر منه؛ لأن الناس اختلفوا في ناسي أم القرآن: ~~هل تفسد صلاته انتهى. # وفي النوادر: وقال ابن حبيب: وتكره إمامة اللحان إذا كان فيهم من هو أصوب ~~قراءة منه، وإن لم يكن فيهم مرضي الحال، فاللحان الألكن، والأمي الذي معه ~~من القرآن ما يغنيه في صلاته أولى من قارئ لا يرضى حاله، وقال لنا أبو بكر ~~بن محمد يعني ابن اللباد من صلى خلف من يلحن في أم القرآن فليعد يريد إلا ~~أن يستوي حالهم في ذلك انتهى. # فتحصل أن في صلاة المقتدي باللحان ستة أقوال: الأول: أنها باطلة سواء كان ~~لحنه في الفاتحة أو غيرها وسواء غير المعنى أو لا، وهذا القول الذي ذكره ~~ابن يونس عن ابن القابسي وأنه تأوله على المدونة، وقال: إنه أصح قال المصنف ~~في التوضيح: وفي قول ابن الحاجب: والشاذ الصحة إشارة إلى أن المشهور ~~البطلان لكن لا أعلم. # من صرح بتشهيره نعم قال القابسي، وهو الصحيح واحتج له بقوله في المدونة: ~~ولا يصلي من يحسن خلف من لا يحسن القراءة، وهو أشد من تركها قال، ولم يفرق ~~في المدونة بين فاتحة وغيرها، ولا بين من يغير المعنى وغيره انتهى. # ونقل ابن عرفة عن ابن يونس أنه نقل هذا القول عن ابن القابسي وزاد فيه إن ~~لم تستو حالهما. # (قلت) ، ولم أقف في كلام ابن يونس على هذه الزيادة في هذا القول وإنما ~~ذكرها في قول ابن اللباد كما تقدم، وهذا القول هو الذي قدمه المصنف معتمدا ~~على تصحيح عبد الحق وابن يونس، ms1179 وإن كان ابن رشد قد ضعفه ورده (القول ~~الثاني) : إن كان لحنه في أم القرآن لم يصح الاقتداء به، وإن كان لحنه في ~~غيرها صحت الصلاة خلفه، وهذا قول ابن اللباد وابن أبي زيد وابن شبلون قال ~~في التوضيح ابن عبد السلام وبهذا كان كثير من أدركنا يفتي انتهى. # (قلت) : قال ابن ناجي في شرح المدونة: وشاهدت شيخنا الشبيبي يفتي به ~~بالقيروان، وكذلك أفتى به غير واحد انتهى. # وقيده ابن يونس بأن لا تستوي حال الإمام والمأموم كما تقدم في كلامه، ~~وهذا هو القول الثاني في كلام المصنف (القول الثالث) : إن كان لحنه يغير ~~المعنى لم تصح الصلاة خلفه، وإن لم يغير المعنى صحت إمامته، وهذا قول ابن ~~القصار والقاضي عبد الوهاب (والقول الرابع) : أن الصلاة خلفه مكروهة ابتداء ~~فإن وقع ونزل لم تجب الإعادة، وهذا قول ابن حبيب، وقال ابن رشد إنه أصح ~~الأقوال كما تقدم (القول الخامس) أن إمامته ممنوعة ابتداء مع وجود غيره # PageV02P101 # فإن أم مع وجود غيره صحت صلاته وصلاتهم، وهذا اختيار اللخمي كما تقدم ~~(القول السادس) أن الصلاة خلف اللحان جائزة ابتداء، وهذا القول حكاه اللخمي ~~كما تقدم وأنكره المازري، وقال لم أقف عليه كما تقدم، وقال ابن عرفة: قال ~~المازري: نقل اللخمي الجواز مطلقا لا أعرفه، قال ابن عرفة: قلت عزاه ابن ~~رشد لابن حبيب واختاره انتهى. # قال ابن ناجي في شرح المدونة، وفيما قاله ابن عرفة نظر؛ لأنه إنما عزا ~~لابن حبيب الكراهة انتهى. # (قلت) ما قاله ابن ناجي ظاهر (تنبيهات الأول:) لم يذكر المصنف القول بصحة ~~صلاة المقتدي باللحان مطلقا مع أنه هو الذي اختاره اللخمي وابن رشد، وقال: ~~إنه أصح الأقوال، ويظهر من كلام غير واحد من الشيوخ ترجيحه، وعلم مما تقدم ~~أن القول السادس ضعيف شاذ، وأن بقية الأقوال الخمسة مرجحة مصححة وأرجحها ~~ثلاثة القولان اللذان ذكرهما المصنف والقول الذي رجحه ابن رشد وأرجحها ~~والله أعلم. # القول الذي لابن رشد واللخمي وعلم أيضا مما تقدم أن قول ابن الحاجب: ~~والشاذ ms1180 الصحة غير ظاهر؛ لأن القول بالصحة غير شاذ، والله أعلم. # ولعله أراد أن يقول: والشاذ الجواز (الثاني) : تكلم المصنف على حكم صلاة ~~المقتدي باللحان، ولم يذكر حكم صلاته هو في نفسه، وكذلك غيره من الشيوخ لم ~~يذكروا حكم صلاته هو إلا ما يؤخذ من نقولهم السابقة، ولا شك في صحة صلاته ~~على القول الذي اختاره ابن رشد، وعلى القول الذي اختاره اللخمي، وعلى القول ~~الضعيف الذي حكاه اللخمي جواز الاقتداء به، وبقي النظر في حكم صلاته على ~~القولين اللذين ذكرهما المصنف، وعلى قول القاضي عبد الوهاب وابن القصار ~~بالتفريق بين أن يغير لحنه المعنى أو لا، فلا شك في صحة صلاته في الوجه ~~الذي تصح فيه صلاة المقتدي به، والذي يقتضيه كلام اللخمي وابن رشد أن صلاته ~~هو في نفسه صحيحة مطلقا وإنما الخلاف في صلاة من اقتدى به، وهو الذي يقتضيه ~~كلام ابن يونس فإنه لما ذكر قول ابن اللباد ببطلان صلاة من يلحن في أم ~~القرآن، قال: يريد إلا أن يستوي حالهما، وذكر عنه ابن عرفة أنه قال مثل ذلك ~~لما ذكر قول القابسي بالبطلان مطلقا، والذي يقتضيه كلام المازري وعبد الحق ~~والمصنف في التوضيح أنه إذا بطلت صلاة المقتدي به بطلت صلاته، قال المازري ~~بعد كلامه السابق: وسبب الخلاف في هذه المسألة هل يخرج اللحن الكلمة ~~الملحون فيها عن كونها قرآنا ويلحقها بكلام البشر أو لا يخرجها عن كونها ~~قرآنا انتهى. # كلام عبد الحق السابق، وقال في التوضيح الخلاف المذكور ينبني على أن ~~اللحن هل يلحق القراءة بكلام الناس ويخرجه عن كونه قرآنا أم لا انتهى. # والذي يظهر أن يفصل في ذلك على ما سنذكره في التنبيه الثالث، والله أعلم. # (الثالث) : إذا وقع اللحن من المصلي في الصلاة، فلا يخلو: إما أن يكون ~~سهوا أو غير سهو فإن كان سهوا، فلا شك أن ذلك لا يبطل الصلاة سواء وقع في ~~الفاتحة أو في غيرها، وسواء غير المعنى أم لم يغيره؛ لأن غايته أن يكون ذلك ~~بمنزلة من ms1181 تكلم في الصلاة سهوا، وذلك لا يبطلها، وغايته أيضا أن يكون ~~اللاحن أسقط من الفاتحة كلمة أو كلمتين أو ثلاثا سهوا؛ لأن ذلك أكثر ما ~~يمكن أن يقع فيه اللحن سهوا في الغالب، وذلك لا يبطلها؛ لأنه قد تقدم أن من ~~ترك آية منها سجد للسهو، ولا تبطل صلاته فكيف بالكلمتين والثلاث فكيف بمن ~~لم يترك ذلك حقيقة، وإن كان اللحن الواقع في الصلاة على غير وجه السهو، فلا ~~يخلو: إما أن يكون عمدا مع القدرة على الإتيان بالصواب أو أتى به المصلي ~~لعدم قدرته على الإتيان بالصواب، فإن كان ذلك مع القدرة على الإتيان ~~بالصواب، فلا شك في بطلان صلاة فاعل ذلك وصلاة من اقتدى به؛ لأنه قد تكلم ~~في الصلاة بغير القرآن والذكر عمدا، والكلمة الواحدة تبطل الصلاة، وإن كان ~~اللحن لعدم القدرة على الإتيان بالصواب فإن كان ذلك لعجز عن التعليم أما ~~لعدم قبول ذلك # PageV02P102 # طبعا كبعض الأعاجم وجفاة الأعراب وكثير من العبيد والإماء، أو لضيق الوقت ~~عن التعليم مع عدم القدرة على الائتمام بمن لا يلحن في الوجهين فلا شك في ~~صحة صلاته في نفسه ويصير ذلك كاللكنة ويجري الخلاف المتقدم في صلاة المقتدى ~~به، وإن كان ذلك مع القدرة على التعلم وإمكانه وإمكان الاقتداء فيجري ~~الخلاف في صلاته هو على الخلاف فيمن عجز عن الفاتحة وقدر على الائتمام هل ~~تبطل صلاته أم لا، وتقدم أن في ذلك قولين وأن ظاهر المذهب البطلان، وأشار ~~المصنف في التوضيح إلى هذا وقال ابن الحاجب: والظاهر أن من يمكنه التعلم ~~كالجاهل في البابين قال في التوضيح يريد بالبابين اللحان والألكن، ويعني ~~أنه إذا أمكن كل واحد منهما أن يتعلم فهو غير معذور انتهى، والله أعلم. # وأما المسألة الثانية وهي قوله وبغير مميز بين ضاد وظاء خلاف والمعنى أنه ~~اختلف في صلاة من اقتدى بمن لا يميز بين الضاد والظاء على قولين مشهورين، ~~وقد علمت مما تقدم أن الذي وقع في كلام أكثر الشيوخ أن الصلاة صحيحة بل ~~تقدم في ms1182 كلام ابن رشد أنه لا خلاف في ذلك ولم يقل بالبطلان في ذلك إلا ~~القابسي والشيخ ابن أبي زيد وعنهما نقل البطلان في التوضيح وإنما قال ~~المصنف خلاف لتصحيح ابن يونس وعبد الحق لقول القابسي كما تقدم لكن القول ~~بالصحة هنا أقوى لحكاية ابن رشد الاتفاق عليه فتأمله. # (تنبيهان الأول) لا إشكال في صحة من لم يميز بين الضاد والظاء على القول ~~الراجح بصحة صلاة المقتدى به وكذلك على قول القابسي وابن أبي زيد لقول ابن ~~يونس فيما تقدم إلا أن يستوي حالهما وهذا مع العجز عن التعلم، والاقتداء ~~ظاهر لا شك فيه وأما مع إمكان ذلك فيجري فيه الخلاف السابق، والظاهر في هذا ~~أنه من اللحن الخفي وأنه لا تبطل به إلا مع ترك ذلك عمدا مع القدرة عليه ~~كما تقدم في اللحن، والله أعلم. # (الثاني) قال القاضي أبو حفص عمر بن مكي الصقلي في كتاب تثقيف اللسان في ~~باب ما يغلط فيه قراء القرآن وهو كتاب جليل ينقل عنه المازري والقاضي عياض ~~وغيرهم ما نصه: " سألت أبا علي الجلولي عن الصلاة خلف من يظهر النون ~~الخفيفة والتنوين عند الياء والواو فقال تكره الصلاة خلفه؛ لأنه قد خرق ~~الإجماع وقرأ بما لم يقرأ به أحد، وقال لنا الشيخ أبو محمد عبد الحق: رأى ~~بعض أهل العلم أن اللحن الذي لا يجوز مثل إظهار هذه النون الخفيفة والتنوين ~~عند الياء والواو وتبديل الضاد ظاء والظاء ضادا أو أشباه ذلك إن كان في غير ~~أم القرآن أن الصلاة خلف القارئ لذلك جائزة قال ومنع أبو الحسن القابسي من ~~الصلاة خلفه وإن كان لحنه في غير أم القرآن، قال الشيخ أبو محمد: وهذا ~~صحيح؛ لأنه إذا غير القرآن كان متكلما في الصلاة، إذ كلام الله غير ملحون ~~فليس الذي تكلم به كلام الله وإنما هو كلامه فصار كمن تكلم به في الصلاة ~~متعمدا انتهى. ### | [فصل من تكره إمامته] # (فصل وكره أقطع وأشل) # ش: لما فرغ - رحمه الله تعالى - من بيان شروط الإمام ms1183 المشترطة في صحة ~~إمامته شرع يبين الأوصاف المكروهة بذكر من تكره إمامته كما فعل في شروط ~~الصحة واستطرد بعد ذلك لذكر مسائل مكروهة وليست من مسائل الإمامة، ثم إن من ~~تكره إمامته قسمان: قسم تكره إمامته مطلقا أي سواء كان إماما راتبا أو لم ~~يكن، وقسم تكره إمامته في حالة كونه إماما راتبا، وإن لم يكن راتبا فلا ~~تكره كما سيأتي بيانه فمن القسم الأول الأقطع والأشل، وهكذا قال ابن بشير ~~وصاحب العمدة: إن ذلك لا يمنع الإجزاء على المشهور، وظاهر رواية ابن وهب أن ~~ذلك يمنع الإجزاء واقتصر ابن الجلاب على نفي الكراهة، قال الشارح: وهو ~~المذهب عند ابن شاس وابن الحاجب وغيرهما، وقال في مختصر الوقار: ولا يؤم ~~الأشل ولا الأقطع ولا الأعرج الذي لا يثبت قائما انتهى. # PageV02P103 # وقال الشبيبي في المكروهات: أو أقطع اليد أو الرجل على أحد الأقوال ~~انتهى. # (فرع) قال البرزلي بعد أن ذكر الخلاف في إمامة الأقطع والأعرج وصاحب ~~السلس وغيرهم، ومنه مسألة من انحني لكبر حتى صار كالراكع أو قريبا منه فنقص ~~قيامه كثيرا، وقد وقعت وأجريناها على هذا وجوزه لي شيخنا الإمام واختار ~~الجواز في القضية الواقعة وكان يصلي خلفه لكبر سنه وصلاحه وقدم هجرته في ~~الطلب انتهى. والمشهور أن إمامة صاحب السلس مكروهة كما قال المصنف، وذو ~~سلس، والله أعلم. # ص (وذو سلس) # ش: قال سند عن ابن سحنون: وتكره فإن صلى أجزأتهم، قال: كان المستنكح ~~يتوضأ لكل صلاة أم لا ذكره في الطهارة، وذكر ابن عطاء الله في كتاب الطهارة ~~في الكلام على المستنكح في إمامته ثلاثة أقوال بالإمامة وعدمها، والثالث لا ~~يؤم إلا أن يكون صالحا مثل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وكرر الكلام ~~على ذلك في كلامه على القرحة وانظر التنبيهات في كتاب الطهارة فإنه ذكر ~~الأقوال الثلاثة. # ص (وإمامة من يكره) # ش: قال في أول رسم من سماع أشهب ما نصه: وسئل عن الرجل يتقدم قوما في ~~الصلاة فيقول لهم قبل أن يتقدمهم: أتأذنون، فقال: لا ms1184 أرى بذلك بأسا، فقيل ~~له: وذلك أحب إليك أن يستأذنهم، فقال: إن خاف أن يكون منهم من يكرهه أن ~~يؤمهم فليستأذنهم ربما تقدم الحر بقوم ومنهم من يكره ذلك، قال ابن رشد: ~~قوله لا أرى بذلك بأسا يدل على أنه خفف ذلك فكأنه رأى تركه الاستئذان أحسن ~~إلا أن يخاف أن يكون منهم من يكرهه وفي ذلك نظر، إذ قد روي أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا يحل لرجل أن يؤم قوما إلا بإذنهم» ، ووجه ما ~~ذهب إليه مالك - والله أعلم - أن الرجل إذا كان مع قوم فحضرت الصلاة وهو ~~أحق بالإمامة وعلم أنهم مقرون له بالتقدم والفضل وأن سكوتهم على تقدمه بهم ~~إذن منهم له في ذلك فاستحسن أن لا يفسخ باستئذانهم في ذلك لما فيه من ~~إفصاحهم بتقديمه وتفضيله فيصير متعرضا لثنائهم عليه إلا أن يخاف أن يكون ~~منهم من يكرهه فلا يكتفي بسكوتهم حتى يصرحوا له بالإذن في ذلك، وأما من قد ~~حصل إماما في مسجد أو في موضع بتقديم أهله إياه فطرأت جماعة فخشي أن يكون ~~فيها من يكره إمامته فليس عليه أن يستأذنهم؛ لأن أهل ذلك الموضع أو المسجد ~~أحق بالتقدم منهم، وإن علم أن جماعته أو أكثرها أو ذا النهى والفضل منها ~~كارهون لإمامته وجب عليه أن يتأخر عن الإمامة بهم لما روي من أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «خمسة لا تجاوز صلاتهم آذانهم» فذكر فيهم الذي ~~يؤم قوما وهم له كارهون، وقد روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ~~قال لأن أقرب فتضرب عنقي إلى أن تتغير نفسي أحب إلي من أن أؤم قوما وهم لي ~~كارهون، وأما إن لم يكره إمامته من جماعته إلا النفر اليسير فيستحب له أن ~~يتأخر عن التقدم بهم من غير إيجاب، وبالله التوفيق انتهى. # ، وقال في المدخل إذا خاف أن في الجماعة من يكره إمامته فتركها إذ ذاك ~~أفضل له وهذا بشرط أن تكون الكراهة على موجب شرعي حذر ms1185 أن تكون كراهة إمامته ~~لحظ دنيوي أو نفساني أو ما أشبه ذلك فإن كانت الكراهة شرعية فلا يتقدم لما ~~ورد في الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن ثلاثا رجلا أم قوما ~~وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ورجلا سمع حي على الفلاح فلم ~~يجب» # PageV02P104 # انتهى. # ، وقال البرزلي لما تكلم في مسائل الأقضية على المعروف عندهم قديما ~~وحديثا: منع إمامة قاضي الجماعة بها والأنكحة إمامة الجامع الأعظم، وإن ~~بعضهم علل ذلك بأن القاضي مظنة لعدم طيب نفس المحكوم عليه فيؤدي إلى إمامة ~~الإمام لمن هو له كاره، قال البرزلي قلت: إن كانت كراهتهم لأجل الحكم عليهم ~~بالحق فلا عبرة به بل هذا يوجب كمال العدالة وكونه أحق من أم وعن أبي عمران ~~إذا كره الجماعة إمامهم لأجل الدنيا فلا عبرة بذلك ولا يوجب عزلا انتهى. # ص (وأغلف) # ش: ظاهره أن الأغلف لا تكره إمامته وإنما يكره ترتبه للإمامة، وهكذا قال ~~ابن الحاجب، وقال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة، قال مالك ~~لا أرى أن يؤم الأغلف ولا المعتوه، قال سحنون فإن أمهم الأغلف فلا إعادة ~~عليهم، وأما المعتوه فيعيدون، وقال ابن رشد: الأغلف هو الذي لم يختتن، ~~والمعتوه الذاهب العقل، وقول سحنون مبين لقول مالك: إن المعتوه لا تصح منه ~~نية فيعيد من ائتم به أبدا، وأما الأغلف فلا يخرجه ترك الاختتان عن الإسلام ~~ولا يبلغ به مبلغ التفسيق كشارب الخمر وقاتل النفس فلا تجوز إمامته ابتداء؛ ~~لأن الإمامة أرفع مراتب الإسلام فلا يؤم إلا أهل الكمال فإن أم لم تجب ~~الإعادة على من ائتم به؛ لأن صلاته إذا جازت لنفسه جازت لغيره انتهى. # ص (ومجهول حال) # ش: (فرع) قال ابن حبيب: ينبغي للرجل أن لا يأتم إلا بمن يعرفه إلا أن ~~يكون إماما راتبا انتهى. من شرح ابن الحاجب لابن فرحون، وقال ابن عرفة ~~الزاهي لا يؤتم بمجهول، وقال قبله ابن حبيب عن الأخوين وأصبغ وابن عبد ~~الحكم لا ينبغي أن يؤتم ms1186 بمجهول إلا راتبا بمسجد، قال ابن عرفة قلت إن كانت ~~تولية أئمة المساجد لذي هوى لا يقدم فيها بموجب الترجيح الشرعي لم يؤتم ~~براتب فيها إلا بعد الكشف عنه وكذا كان يفعل من أدركته عالما دينا انتهى ~~كلام ابن عرفة، والله أعلم. # ص (وعبد بفرض) # ش: يعني أنه يكره أن يكون العبد إماما راتبا في الفرائض وهذا هو المشهور ~~وهو مذهب المدونة، والكراهة عامة حتى في مساجد القبائل، قال في المدونة: ~~ولا يؤم العبد في الحضر ولا في مساجد القبائل ولا في جمعة أو عيد فإن أمهم ~~في جمعة أعاد وأعادوا إذ لا جمعة عليه ولا عيد انتهى. قال ابن ناجي ما ذكر ~~أنه لا يؤم في مساجد القبائل والمراد بذلك الكراهة هو أحد الأقوال الثلاثة، ~~وقيل: إنها جائزة، قاله ابن الماجشون، وقيل: إن كان أصلحهم لم يكره، قاله ~~اللخمي وما ذكر أنه لا يؤم في الجمعة والمراد به التحريم هو أحد الأقوال ~~الثلاثة، وقيل تجوز إمامته ابتداء، وقيل إن استخلف لتمامها جاز وما ذكر أنه ~~لا يؤم في العيد هو المنصوص وخرج اللخمي والمازري جوازه على قول ابن ~~الماجشون يعني في الفريضة، وذكره ابن الجلاب لأشهب نصا ويرد التخريج بكثرة ~~من يحضر العيد من الناس فهو إظهار لأئمة الإسلام فإن أم في الجمعة فظاهر ~~الكتاب أنهم يعيدون أبدا وهو كذلك، وظاهر الكتاب في العيد أنهم يعيدون، وهو ~~خلاف نقل اللخمي عن ابن القاسم أنها تجزئ واختصرها ابن يونس فإن أمهم في ~~جمعة أو عيد أعادوا وليس في التهذيب ذكر العيد وإنما ذكره في التعليل وفي ~~نسخ من البراذعي كابن يونس ولم أقرأه، وقال أبو إبراهيم وليس في الأمهات أو ~~عيد ذكره معترضا على ابن يونس انتهى كلام ابن ناجي # (قلت) قوله: ظاهر الكتاب في العيد أنهم يعيدون ليس كذلك؛ لأن تخصيصه ~~الإعادة بالجمعة يقتضي نفي الإعادة في العيد بل لفظ الأم أصرح من ذلك ونصها ~~في كتاب الصلاة الأول، قال مالك: لا يكون العبد إماما في مساجد القبائل ولا ms1187 ~~في مساجد الجماعة ولا الأعياد، قال: ولا يصلي العبد بالقوم الجمعة، قال ابن ~~القاسم فإن فعل أعاد وأعادوا؛ لأن العبد لا جمعة # PageV02P105 # عليه انتهى. وذكرها في الأم من كتاب الصلاة الثاني في باب الجمعة فقال ~~قال ولا يصلي العبد بالناس العيد ولا الجمعة؛ لأن العبد لا جمعة عليه ولا ~~عيد انتهى. ولم يذكرها في التهذيب في كتاب الصلاة الثاني وما ذكره ابن ناجي ~~عن ابن يونس هو كذلك، وكذلك وقع في نسخة الشيخ أبي الحسن الصغير من ~~البراذعي واعترضه بأنه ليس في الأمهات، قال، وذكره في التعليل فيدل على أنه ~~مراده في الأول، ونقله ابن يونس وكأنه وقع في نسخة ابن عرفة من التهذيب ~~كذلك واعتمد على اختصار ابن يونس فنسب الإعادة في العيد للمدونة ونصه ~~اللخمي في كراهته يعني العبد في السنن، قولا ابن القاسم وتخريج المازري مع ~~اللخمي على قول عبد الملك في الفرض، قال ابن عرفة قلت فيها إن أم في عيد ~~أعادوا، وظاهر نقل اللخمي الكراهة خلافه انتهى. # (قلت) : قد علمت أن الإعادة لم يذكرها في الأم إلا في الجمعة وكلام الأم ~~كالصريح فإن إمامته في السنن كترتبه في الفرائض فالصواب ما قاله اللخمي، ~~وقال في الطراز - فرع -: لو أمهم العبد في العيد هل يعيدون مثل الجمعة؟ جمع ~~ابن الجلاب بينهما واعتل بأنه لا جمعة عليه ولا عيد وفيه نظر فإن العيد من ~~النوافل لا من الفرائض، ولو فاته العيد مع الإمام جاز أن يصليه وحده فما ~~كان له أن يفعله وحده كان له أن يؤم فيه، ولأن إحرام الإمام في حكم إحرام ~~المنفرد وإنما يكره أن يتقدم العبد في ذلك لتوفر الجمع ووجود من هو أولى ~~منه انتهى. وقال الشبيبي في شرح الرسالة وكره أن يتخذ العبد إماما راتبا في ~~العيدين والكسوف والاستسقاء كالفرائض؛ لأنها مواضع اجتماع الناس انتهى. ~~وقاله ابن عزم في شرح الرسالة وما تقدم من، والعشرة أوصاف المكروهة في ~~الإمام قد زيد عليها إمامة العبد ومن لا يحسن القراءة ومن يلحن في ms1188 قراءته ~~ومن يقرأ بالشذوذ والجالس فأجري في كل واحد منهم قولان، وكل ما تقدم من ~~الخلاف في غير الصبي إنما هو مع وجود من هو أولى، وإن لم يوجد سواه أو لم ~~يوجد إلا أمثاله جازت قولا واحدا انتهى. # ص (وصلاة بين الأساطين) # ش: قال ابن العربي: إما لتقطيع الصفوف أو؛ لأنه موضع جمع النعال والأول ~~أشبه؛ لأن الثاني محدث ولا خلاف في جوازه عند الضيق، وأما مع السعة فمكروه ~~للجماعة، وأما الواحد فلا بأس به انتهى. # ص (أو أمام الإمام بلا ضرورة) # ش: وكذلك تكره محاذاته، قاله عياض في قواعده. # (فرع) ، وقال ابن عزم في شرح الرسالة وسنة الإمام التقدم وسنة المأموم ~~التأخر فإن عكس الأمر فالصلاة باطلة في حقهما، وإن كان مع الإمام طائفة فإن ~~اضطرت الطائفة الأخرى إلى التقدم جاز وإلا كره انتهى. # ص (واقتداء من بأسفل السفينة بمن أعلاها) # ش: قال في المدونة: وإن صلى الإمام في السفينة أسفل والناس فوق أجزأهم ~~إذا كان إمامهم قدامهم ولا يعجبني أن يكون فوق وهم أسفل لكن يصلون الذين ~~فوق بإمام والذين أسفل بإمام انتهى. قال ابن ناجي قال المغربي: مفهومه لو ~~لم يكن قدامهم لم تجزهم وليس كذلك بل صلاتهم مجزئة، ولو لم يكن قدامهم ~~وإنما المعنى إذا كان قدامهم فتجزئهم بلا كراهة، ثم قال في القولة الثانية: ~~أشار ابن الحاجب لمعارضتها بما تقدم من قولها لا يصلي الإمام على أرفع مما ~~عليه أصحابه؛ لأنه لما ذكر المسألة الأولى أردفها بقوله، وقال في السفينة؛ ~~لأن ظاهرها الكراهة وذكرت هذا في درس شيخنا أبي مهدي - أيده الله تعالى - ~~فأقره واستحسنه ويرد بأن السفينة ليست هي محل الكبر، قصارى ما في ذلك ~~الكراهية بخلاف غيرها، وقول ابن حبيب: يعيد الأسفلون في الوقت ليس هو لما ~~نحن بصدده وإنما # PageV02P106 # هو كما قال ابن يونس في توجيهه؛ لأنه ربما لم يمكن لهم مراعاة أفعال ~~الإمام وربما دارت السفينة فتختلط عليهم أفعال صلاتهم فليس ذلك كالدكان ~~يكون فيها مع الإمام فوق، قوم وأسفل ms1189 قوم فافترقا انتهى. # ص (كأبي قبيس) # ش: يعني يكره لمن كان بأبي قبيس أن يصلي بصلاة الإمام، قال في المدونة ~~ولا يعجبني أن يصلي على أبي قبيس وقعيقعان بصلاة الإمام في المسجد الحرام ~~انتهى. قال ابن بشير واختلف الأشياخ في صلاة من فعل ذلك فمنهم من قال ~~بالصحة ومنهم من قال بالبطلان وهو خلاف في حال، فإن أمكنهم مراعاة فعل ~~الإمام صحت، وإن تعذر عليهم ذلك بطلت وهذا يعلم بالمشاهدة انتهى. وقال ابن ~~ناجي في شرحه: هذا من كلام ابن القاسم وابن يونس يريد لبعده عن الإمام وأنه ~~لا يستطيع مراعاة فعله في الصلاة. # (قلت) هذا يدل على أن لا يعجبني على التحريم، وقال عبد الحق: قال غير ~~واحد إنما كره الصلاة لبعده عن الإمام فإن فعل فصلاته تامة، وكذلك رأيت في ~~مسائل لأبي العباس الإبياني أن الصلاة تامة ولا أدري كيف قالوا ذلك والإمام ~~لو طرأ عليه سهو لم يعرف من هناك بذلك، وأما من صلى على أبي قبيس وقعيقعان ~~وحده فصلاته تامة وإن كان يعلو الكعبة؛ لأن الكعبة من الأرض إلى السماء ~~انتهى. فيتحصل من هذا أن صلاة من كان بأبي قبيس مقتديا بصلاة الإمام مكروهة ~~على ما قال ابن القاسم وهي صحيحة ما لم يتعذر عليه مراعاة أفعال الإمام فلا ~~شك في البطلان وليس هذا معارضا لقول المصنف في الجائزات وعلو مأموم، ولو ~~بسطح لكثرة البعد هنا فتعسر المراعاة لأفعال الإمام، وإن أمكن ذلك بتكلف ~~وربما أدى إلى شغل البال بذلك، وقد ذكر ابن القاسم في المدونة هذه المسألة، ~~وقال فيها: لا يعجبني عقب ذكر المسألة الآتية، واختياره فيها الجواز، والله ~~أعلم. # ص (وصلاة رجل بين نساء وبالعكس) ش قال في النوادر ومن العتبية روى موسى ~~عن ابن القاسم قال: قال مالك، وإن صلى رجل خلف النساء أو امرأة أمام الرجال ~~كرهته ولا تفسد صلاة أحد منهم انتهى. وقال الشبيبي لما عد مكروهات الصلاة ~~في باب أوقات الصلاة وأسمائها: وصلاة الرجل خلف صفوف النساء والمرأة أمام ~~صفوف ms1190 الرجال، وصلاة كل واحد منهم بجنب الآخر انتهى. # ص (وإمامة بمسجد بلا رداء) # ش: قال في أول رسم من كتاب الجامع، وأما الصلاة في المساجد والجماعات ~~فيكره ترك الالتحاف بالعمائم فيها، ويقال إن ذلك من بقايا عمل قوم لوط ~~انتهى. # ص (وتنفله بمحرابه) # ش: يريد وجلوسه فيه بلا صلاة كما قال في الرسالة # PageV02P107 # وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد سلامه انتهى. قال الشيخ زروق قال ابن عرفة ~~ويكفي في ذلك تحويل الهيئة انتهى. وسواء كانت الصلاة يتنفل بعدها أم لا على ~~المشهور خلافا لبعضهم، قاله الشبيبي في شرح الرسالة، وقال الشيخ عبد الرحمن ~~الثعالبي في كتابه المسمى " العلوم الفاخرة في النظر في أمور الدنيا ~~والآخرة في باب جامع لأحوال الموتى، قال في أثنائه - باب - وذكر فيه حديث ~~الرؤيا الطويل، قال ابن أبي جمرة: في هذا الحديث من الفقه جواز جلوس الإمام ~~في مصلاه الذي صلى فيه إذا أدار وجهه إلى الجماعة وإن هذا هو السنة لا ما ~~يراه بعض من ينتسب إلى التشديد في الدين من الأئمة حتى إنه يقوم من حين ~~فراغه من صلاته كأنما ضرب بشيء يؤلمه يجعل ذلك من الدين ويفوته بذلك خيران: ~~- أحدهما استغفار الملائكة له ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث ~~يقولون: اللهم اغفر له اللهم ارحمه - الثاني مخالفته لسنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - التي هي نص الحديث حيث قال «كان إذا صلى صلاة أقبل علينا ~~بوجهه ليس إلا» ولم يذكر القيام، ولو قام لأخبروا به؛ لأنهم - رضي الله ~~تعالى عنهم - بأقل من هذا من فعله يخبرون به وعلى هذا أدركت بالأندلس كل من ~~لقيت من الأئمة المقتدى بهم في غالب الأمر يقبلون بوجوههم على الجماعة من ~~غير قيام، قال الشيخ عبد الرحمن وهذا الذي قاله هو الصواب الذي لا محيد عنه ~~وعليه أدركنا الأئمة في الجوامع المعظمة # وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لا يقوم من مصلاه الذي يصلي ms1191 فيه الصبح حتى تطلع الشمس» وهو نص جلي يوافق ~~ما تقدم انتهى. وقال في المدخل في فضل الإمام والمؤذن وينبغي له أنه إذا ~~سلم من صلاته أن يقوم من موضعه ومعناه أنه يغير هيئته في جلوسه في الصلاة ~~فيقبل على الناس بوجهه فإذا فعل ذلك فقد أتى بالسنة لما ورد «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى صلاة أقبل على الناس بوجهه» فيحصل لفاعل ~~ذلك امتثال السنة وبقاء استغفار الملائكة له ما دام في المسجد بخلاف أن لو ~~قام من موضعه وخرج فإنه يفوت على نفسه استغفار الملائكة له هذا إذا كان في ~~المسجد فإن كان في بيته أو رحله في السفر فلا بأس بجلوسه فيه وتغيير الهيئة ~~أولى كذلك قال علماؤنا وبعض العلماء يقعد في مصلاه على الهيئة التي كان ~~عليها في صلاته وذلك بدعة انتهى. وانظر الأبي والإكمال والقرطبي، وقال في ~~المدخل إثر كلامه المتقدم: والمستحب في حق المأموم أن لا يتنفل في موضعه ~~الذي صلى فيه الفريضة بل ينتقل عنه إلى جهة أخرى فيصلي فيها، فإن لم يفعل ~~فلا حرج انتهى. وعلى قياسه فيستحب له أنه كلما ركع ركعتين تحول إلى مكان ~~آخر فانظره وانظر البخاري وانظر كلام المدونة في كتاب الصلاة الأول. # (فرع) ورأيت بخط بعض طلبة العلم عن ابن الفخار ما نصه قال ابن الفخار: ~~وأما المأموم فهو مخير بين أن يجلس أو ينصرف ويكره أن يقوم بعد سلام الإمام ~~للنافلة، وقد ثبت في الحديث «أن عمر بن الخطاب رأى رجلا قام بإثر فراغه من ~~الفرض إلى النافلة فقام إليه وجذبه بثيابه وضرب به الأرض، وقال له ما أهلك ~~من كان قبلكم إلا أنهم كانوا لا يفصلون بين الفرض والنفل فرآه - صلى الله ~~عليه وسلم - وسمع مقالته فقال له أصاب الله بك يا عمر» انتهى. وذكر أن ~~الزهري شارح الرسالة نقله عن ابن الفخار، والله أعلم. # (تنبيه) قال الزركشي من الشافعية في إعلام الساجد بأحكام المساجد في ~~الكلام على المسائل المتعلقة بالمساجد: الثامن ms1192 والستون كره بعض السلف اتخاذ ~~المحاريب في المسجد، قال الضحاك بن مزاحم أول شرك كان في أهل الصلاة هذه ~~المحاريب، وفي مصنف عبد الرزاق عن الحسن أنه صلى واعتزل الطاق أن يصلي فيه، ~~وقال: كره الصلاة في طاق المسجد سعيد بن جبير ومعمر، والمراد بطاق المسجد ~~المحراب الذي يقف فيه الإمام، وفي شرح الجامع الصغير للحنفية لا بأس أن ~~يقوم الإمام في # PageV02P108 # المسجد وسجوده في الطاق، ويكره أن يقوم في الطاق؛ لأنه يشبه اختلاف ~~المكانين، ألا ترى أنه يكره الانفراد انتهى. والمشهور الجواز بلا كراهة ولم ~~يزل عمل الناس عليه من غير نكير انتهى. # ص (وإعادة جماعة بعد الراتب، وإن أذن) # ش: تصوره ظاهر. # (فرع) مهم اختلف في جمع الأئمة الأربعة بالمسجد الحرام في مقاماتهم ~~المعهودة هل هو من باب إعادة الجماعة بعد الإمام الراتب فيكون الإمام ~~الراتب هو الذي يصلي في مقام إبراهيم، وهو الأول ومن بعده حكمه حكم إعادة ~~الجماعة بعد الإمام الراتب أو أشد من ذلك في الكراهة بل ربما انتهى إلى ~~المنع لما سيأتي، أو صلاتهم جائزة لا كراهة فيها ومقاماتهم كمساجد متعددة ~~فذكر ابن فرحون في مناسكه عن جماعة من شيوخ المذهب أنهم أفتوا بأن صلاتهم ~~على الوجه المذكور جائزة لا كراهة فيها إذ مقاماتهم كمساجد متعددة لأمر ~~الإمام بذلك وإذا أمر الإمام بذلك فقد زالت العلة التي لأجلها كره أن تصلي ~~جماعة بعد جماعة، وذكر أجوبتهم بلفظها وهم العلامة عبد الكريم بن عطاء الله ~~شارح المدونة والإمام أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي صاحب المفهم في شرح ~~مسلم والإمام العلامة أبو عبد الله سعيد الربعي أحد قضاة الإسكندرية وقاضي ~~قضاة الإسكندرية محمد بن الحسن بن رشيق، قال وكان ممن جمع بين العلم والعمل ~~والورع والتقوى، والشيخ أحمد بن سليمان المرجاني والشيخ حسن بن عثمان بن ~~علي والشيخ عبد الرحمن بن يوسف بن المخيلي، وكان الاستفتاء المذكور في ~~المائة السابعة ثم قال ابن فرحون: ووقفت بثغر الإسكندرية على تأليف يخالف ~~ما أفتى به الجماعة وأن ms1193 الإمام الراتب هو إمام المقام ولا أثر لأمر الخليفة ~~في رفع الكراهة الحاصلة في جمع جماعة بعد جماعة واستدل على ذلك بأدلة كثيرة ~~وألف في ذلك تأليفا، ولم يحضرني الآن اسم مؤلفه - رحم الله الجميع - انتهى. # (قلت) قد وقفت على تأليفين في هذه المسألة: أحدهما - للشيخ الإمام أبي ~~القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله بن الحباب السعدي المالكي، ~~والثاني منهما للشيخ الإمام أبي إبراهيم الغساني المالكي فأما الإمام ~~العلامة أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحباب فذكر أنه أفتى في سنة ~~خمسين وخمسمائة بمنع الصلاة بأئمة متعددة وجماعات مترتبة بالمسجد الحرام ~~على مذاهب العلماء الأربعة. # وذكر أن بعض علماء الإسكندرية أفتى بخلاف ذلك وهم شداد بن المقدم وعبد ~~السلام بن عتيق وأبو الطاهر بن عوف ثم رد عليهم وبالغ في الرد عليهم، وذكر ~~أن بعضهم رجع عما أفتى به لما وقف على كلامه، وقال في الرد عليهم: قولهم " ~~إن هذه الصلاة جائزة لا كراهة فيها " خلاف الإجماع فإن الأمة مجمعة على أن ~~هذه الصلاة لا تجوز، وإن أقل أحوالها أن تكون مكروهة؛ لأن الذي اختلف ~~العلماء فيه إنما هو في مسجد ليس له إمام راتب أو له إمام راتب وأقيمت ~~الصلاة فيه جماعة ثم جاء آخرون فأرادوا إقامة تلك الصلاة جماعة فهذا موضع ~~الخلاف فأما حضور جماعتين أو أكثر في مسجد واحد ثم تقام الصلاة فيتقدم ~~الإمام الراتب فيصلي وأولئك عكوف من غير ضرورة تدعوهم إلى ذلك تاركون ~~لإقامة الصلاة مع الإمام الراتب متشاغلون بالنوافل والحديث حتى تنقضي صلاة ~~الأول. # ثم يقوم الذي يليه وتبقى الجماعة الأخرى على نحو ما ذكرنا ثم يصلون أو ~~تحضر الصلاة الواحدة كالمغرب فيقيم كل إمام الصلاة جهرا يسمعها الكافة ~~ووجوههم مترائية والمقتدون بهم مختلطون في الصفوف ويسمع كل واحد من الأئمة ~~قراءة الآخرين ويركعون ويسجدون فيكون أحدهم في الركوع والآخر في الرفع منه ~~والآخر في السجود فالأمة مجمعة على أن هذه الصلاة لا تجوز وأقل أحوالها أن ~~تكون مكروهة فقول القائل ms1194 # PageV02P109 # إنها جائزة ولا كراهة فيها " خرق لإجماع الصحابة والقرن الثاني والثالث ~~والرابع والخامس والسادس إلى حين ظهور هذه البدعة، ثم قال في موضع آخر بعد ~~أن تكلم على المسألة: وإنها ممنوعة على مذهب مالك وغيره، ورد على من أفتى ~~بخلافه. # فأما أحمد فكفانا في المسألة مهمة فإنه منع من إقامة صلاة واحدة بجماعتين ~~في المسجد الحرام الذي الكلام فيه ومسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - # وقد حكي لك أن مذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي الذين منهم أبو حنيفة ~~إنهم لا يرون إقامة صلاة بإمامين في مسجد واحد، فأما إقامة صلاة واحدة ~~بإمامين راتبين يحضر كل واحد من الإمامين فيتقدم أحدهما، وهو الذي رتب ~~ليصلي أول وتجلس الجماعة الأخرى وإمامهم عكوفا حتى يفرغ الأول ثم يقيمون ~~صلاتهم فهذا مما لم يقل به أحد. # ولا يمكن أحد أن يحكي مثل هذا القول عن أحد من الفقهاء لا فعلا ولا قولا ~~فكيف بإمامين يقيمان الصلاة في وقت واحد يقول كل واحد منهما حي على الصلاة ~~ويكبر كل واحد منهما وأهل القدوة مختلطون ويسمع كل واحد قراءة الآخر فهؤلاء ~~زادوا على الخلاف الذي لسلف الأمة وخلفها ومخالفة قول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن» والله لم يرض هذا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لمتنفلين تنفلا في المسجد، بل لم يرضه لمقتد اقتدى به ~~فصلى خلفه فكيف يرضى ذلك لإمامين منفردين هذا مما لا نعلم له نظيرا في قديم ~~ولا حديث، ثم قال في موضع آخر: فأما إقامة صلاة المغرب وصلاة العشاء في شهر ~~رمضان في وقت واحد فلم يستحسنها أحد من العلماء بل استقبحها كل من سئل عنها ~~ومنهم من بادر بالإنكار من غير سؤال، ثم قال: وأما إذن الإمام في ذلك فلا ~~يصيره جائزا كما لو أذن الإمام للمالكي في بيع النبيذ أو التوضؤ به أو في ~~أن يؤم قوما ولا يقرأ " الحمد لله رب العالمين " أو في النكاح بغير ولي ~~وأطال في ذلك، وذكر أن ms1195 الشيخ أبا بكر الطرطوشي والشيخ يحيى الزناتي أنكرا ~~هذه الصلاة، وإنهما لم يصليا خلف إمام المالكية في الحرم الشريف ركعة ~~واحدة، قال وكان إمام المالكية في ذلك الوقت غير مغموص عليه بوجه من وجوه ~~الفساد، وهو رزين في أيام الزناتي والقابسي في أيام الطرطوشي، ثم قال وحال ~~هذين الرجلين مشهور عن أقراننا ومن قبلنا بيسير، ثم ذكر عن جماعة من علماء ~~وردوا إلى مكة في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وإنهم أنكروا صلاة الأئمة ~~الأربعة مترتبين على الصفة المعهودة، وإنه عرض ما أملاه في عدم جواز هذه ~~الصلاة وأنكر إقامتها على جماعة من العلماء، وإنهم وافقوه على أن المنع من ~~ذلك هو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة انتهى مختصرا غالبه بالمعنى # وقال الشيخ أبو إبراهيم الغساني: إن افتراق الجماعة عند الإقامة على أئمة ~~متعددة: إمام ساجد وإمام راكع وإمام يقول سمع الله لمن حمده لم يوجد من ~~ذكره من الأئمة ولا أذن به أحد بعد الرسول - عليه الصلاة والسلام - لا من ~~صحت عقيدته ولا من فسدت لا في سفر ولا في حضر ولا عند تلاحم السيوف وتضام ~~الصفوف في سبيل الله ولا يوجد في ذلك أثر لمن تقدم فيكون له به أسوة انتهى. # وسئل القاضي جمال الدين بن ظهيرة عن إقامة الأئمة الأربعة لصلاة المغرب ~~في وقت واحد، وقال القائل في السؤال: إن ذلك لم يكن في زمن النبوة ولا ~~الخلفاء الراشدين ولا في زمن الأئمة الأربعة وعن قول بعض فقهاء الإسكندرية: ~~إن المسجد الحرام كأربعة مساجد، وإن ذلك مخالف لقول الله تعالى {سبحان الذي ~~أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1] ولقول ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما ~~سواه إلا المسجد الحرام» ولم يقل المساجد الحرام (فأجاب) بأن صلاة الأئمة ~~الأربعة المغرب دفعة واحدة من البدع الفظيعة والأمور الشنيعة التي # PageV02P110 # لم تزل العلماء ينكرونها في الحديث والقديم ويردونها على مخترعها القادم ~~منهم والمقيم، ثم ذكر بعض كلام ابن الحباب ms1196 الذي ذكرناه وكلام الغساني، ثم ~~قال: وقد كفانا هذان الرجلان في هذه المسألة وفيما نقله الأول منهما من ~~إجماع الأمة وكلام الأئمة كفاية، قال: وقد أخبرني بعض أهل العلم أنه اجتمع ~~بالشيخ الإمام العالم العلامة عالم المغرب في وقته المجمع على علمه ودينه ~~وفضيلته أبي عبد الله بن عرفة في حجته سنة اثنين وتسعين وسبعمائة بالمسجد ~~الحرام فإنه لما رأى اجتماع الأئمة الأربعة في صلاة المغرب أنكر ذلك، وقال ~~إن ذلك لا يجوز بإجماع المسلمين لا أعلم بينهم في ذلك اختلافا انتهى، ثم ~~قال وهذا صحيح لا شك فيه، وبشاعة ذلك وشناعته ظاهرة لمن ألهم رشده ولم تمل ~~به عصبية. # ودلائل المنع من ذلك من السنة الشريفة أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر، ~~وقد يحصل من ذلك من الضرر في الموسم على المصلين ما لا مزيد عليه وتبطل ~~صلاة كثير منهم للاشتباه، وجميع البلاد التي تقام فيها هذه الجماعات ~~يجتمعون في صلاة المغرب على إمام واحد، وهو الشافعي الراتب الأول كبيت ~~المقدس ودمشق وغيرهما وعلى الجملة فذلك من البدع التي يجب إنكارها والسعي ~~لله تعالى في خفض منارها وإزالة شعارها واجتماع الناس على إمام واحد وهو ~~الإمام الراتب، ويثاب ولي الأمر على إزالة هذا المنكر وينال به عند الله ~~الدرجات العالية ويؤجر، وكل من قام في ذلك فله الأجر الوافر والخير العظيم ~~المتكاثر، وأما قول من قال من فقهاء الإسكندرية بأن المسجد الحرام كأربعة ~~مساجد فهو قول باطل سخيف، وهو أقل من أن يتعرض له برد لمخالفته المحسوس ~~والأدلة الظاهرة المتكاثرة من الكتاب والسنة انتهى. # (قلت) وما قاله هؤلاء الأئمة ظاهر لا شك فيه إذ لا يشك عاقل في أن هذا ~~الفعل المذكور مناقض لمقصود الشارع من مشروعية صلاة الجماعة، وهو اجتماع ~~المسلمين وأن تعود بركة بعضهم على بعض وأن لا يؤدي ذلك إلى تفرق الكلمة ولم ~~يسمح الشارع بتفريق الجماعة بإمامين عند الضرورة الشديدة وهي حضور القتال ~~مع عدو الدين بل أمر بقسم الجماعة وصلاتهم بإمام واحد، ms1197 وقد أمر الله - ~~سبحانه وتعالى - رسوله بهدم مسجد الضرار لما اتخذ لتفريق الجماعة، ولقد ~~أخبرني والدي - رحمه الله تعالى - عن بعض شيوخه أنه كان يقول: فعل هؤلاء ~~الأئمة في تفريق الجماعة يشبه فعل مسجد أهل الضرار، وهذا كله في غير ~~المغرب، وأما ما كان يفعل في المغرب فلا يشك عاقل في حرمته مع أنه لم نر في ~~الزمن الذي أدركناه اجتماع الأئمة الأربعة فيها، وإنما كان يصليها الشافعي ~~والحنفي، وكان سيدي الوالد - رحمه الله تعالى - ينكر ذلك غاية الإنكار ~~وأجاب لما سئل عن ذلك في سنة اثنين وثلاثين وتسعمائة بما صورته: أما اجتماع ~~إمامين بجماعتين في صلاة واحدة في وقت واحد في مسجد واحد فهذا لا يجوز، وقد ~~نقل الإجماع على عدم جواز ذلك الشيخ أبو القاسم بن الحباب والشيخ أبو ~~إبراهيم الغساني والقاضي جمال الدين بن ظهيرة الشافعي في جواب سؤال سأله ~~عنه الشيخ موسى المناوي، وقال إن ذلك من البدع الفظيعة والأمور الشنيعة ~~التي لم يزل العلماء ينكرونها في الحديث والقديم ويردونها على مخترعها ~~القادم منهم والمقيم ونقل عن ابن عرفة أنه لما حج في سنة اثنين وتسعين ~~وسبعمائة ورأى اجتماع الأئمة في صلاة المغرب أنكر ذلك، وقال إن ذلك لا يجوز ~~بإجماع المسلمين لا أعلم بينهم في ذلك اختلافا # قال القاضي جمال الدين بن ظهيرة، وهذا صحيح لا شك فيه، وبشاعة ذلك ~~وشناعته ظاهرة لمن ألهم رشده ولم تمل به عصبية ودلائل ذلك من السنة الشريفة ~~النبوية أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر، ولقد يحصل من ذلك من الضرر على ~~المصلين في الموسم ما لا مزيد عليه وتبطل صلاة كثير منهم بسبب ذلك ويجب على ~~ولي الأمر إزالة هذه البدعة القبيحة الشنيعة وعلى كل # PageV02P111 # من بسطت يده، ويثاب ولي الأمر سدده الله ووفقه على إزالة هذا المنكر ~~وينال به عند الله الدرجات العلية ويؤجر، وكل من قام في ذلك فله الأجر ~~الوافر ولا يجوز لمن علم هذه البدعة السكوت عليها، بل ولا على أقل منها ms1198 ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم ~~يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» ومن امتنع من طاعة ~~ولي الأمر في ذلك فهو عاص لله ولرسوله وذلك جرحة في شهادته وقادح في إمامته ~~فلما أجاب سيدي الوالد - رحمه الله تعالى - بهذا الجواب في سنة اثنين ~~وثلاثين وتسعمائة اجتمع القضاة الأربعة ونائب جدة وملك النجار وأئمة في ~~الحطيم واتفق أمرهم على أن الحنفي يشرع في الصلاة قبل الشافعي وإذا قام ~~الحنفي لركعته الثالثة من صلاة المغرب شرع الشافعية في إقامة الصلاة ~~والإحرام، ويطيل الشافعي القراءة حتى لا يركع في الأول إلا بعد سلام الحنفي ~~واستمر الأمر على ذلك سنة خمس وأربعين وتسعمائة فيما أظن أو سنة ست، ثم أمر ~~بعض نواب جدة أئمة الشافعية ألا يقيموا الصلاة ولا يشرعوا في الإقامة حتى ~~يسلم الحنفي من صلاة المغرب، ولم يمكن مخالفته فخفت البدعة بسبب ذلك ولله ~~الحمد على ذلك واستمر على ذلك إلى وقتنا هذا في سنة خمسين وتسعمائة. # (تنبيه) قال ابن ناجي في شرح المدونة: وجمعهم في المسجد الحرام لأربع ~~جهات كل جهة بإمام واضح؛ لأنها صارت كل جهة كأنها مسجد لاختصاص إمام بها، ~~ومسجد المدينة لا يصلي فيه إلا إمام واحد، وما ذكره شيخنا - حفظه الله - ~~يعني البرزلي غير هذا فقد وهم فظاهر الكتاب المنع، ولو أذن الإمام، وهو ~~الذي شاهدت شيخنا يفتي به انتهى. # (قلت) والعجب منه - رحمه الله تعالى - حيث يقول هذا الكلام ومالك - رحمه ~~الله تعالى - يقول في المدونة: من وجد مسجدا قد جمع أهله، فإن طمع في إدراك ~~جماعة في مسجد خرج، فإن كانوا جماعة فلا بأس أن يخرجوا من المسجد فيجمعوا ~~إلا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مسجد ~~بيت المقدس فليصلوا فيه أفذاذا انتهى. ولم يقل مالك - رحمه الله تعالى -: ~~إنهم يتحولون إلى غير جهة الإمام ويصلون جماعة، ولا يقال: إن جمعهم الآن ~~بإذن الإمام وتقريره فيجوز؛ لأنه على تقدير ms1199 تسليم إذ الإمام في ذلك لا يفيد ~~كما تقدم أن إذن الإمام في المكروه أو الحرام لا يبيحه، والله تعالى أعلم ~~وهو الموفق. ### | [فروع الأول صلى جماعتان بإمامين في مسجد واحد] # (فروع الأول) لو صلى جماعتان بإمامين في مسجد واحد أساءوا وصحت صلاتهم ~~قاله في التوضيح في فصل الاستخلاف، والله أعلم. ### | [الثاني أهل السفينة لا يجوز لهم أن يفترقوا على طائفتين في الصلاة] # (الثاني) قال في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة وسئل عن ~~القوم يكونون في السفينة فينزل بعضهم ويبقى بعضهم فيقيم الذين بقوا في ~~السفينة الصلاة فيصلون، ثم يجيء الذين كانوا نزلوا يجمعون تلك الصلاة في ~~السفينة فقال برأسه لا، فروجع فيها فقال: إنما مثال الجمع فيها مرتين، ثم ~~قال برأسه لا، قال القاضي، وهذا أبين؛ لأن الجماعة إذا كانت بموضع فلا يجوز ~~لها أن تفترق في طائفتين فتصلي كل جماعة منها بإمام على حدة لقول الله عز ~~وجل {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين} [التوبة: 107] ~~ألا ترى أن الله تعالى لم يبح ذلك للغزاة مع شدة الخوف وشرع لهم أن يجمعوا ~~على إمام واحد، وكذلك أهل السفينة لا يجوز لهم أن يفترقوا على طائفتين في ~~الصلاة فلما كان ذلك لا يجوز لهم كره للذين نزلوا إذا جاءوا أن يجمعوا ~~الصلاة لأنفسهم إذا كان الذين بقوا قد جمعوا تلك الصلاة لئلا يكون ذلك ~~ذريعة إلى ما لا يجوز من تفرق الجماعة لا سيما إن كان الذين بقوا إنما جمع ~~بهم إمام راتب لهم وأجاز في المدونة أن يصلي الذين فوق سقف السفينة بإمام ~~والذين تحته بإمام؛ لأنهما موضعان فليس بخلاف لهذه الرواية والله أعلم ~~انتهى بلفظه. ### | [الثالث يصلون في وقت واحد بإمامين وهما متقاربان] # (الثالث) قال البرزلي في مسائل الصلاة في سؤال قصر المسير وجواب أبي محمد ~~لأهله فمن جملة ذلك: وأما الذين يصلون في وقت # PageV02P112 # واحد بإمامين ويتبع كل إمام طائفة وهما متقاربان فيشكل على كل طائفة هل ~~يتبعون إمامهم أو غيره ms1200 فيما يسمعون من التكبير وغيره فهذا لا يجوز وصلاة من ~~صلى ممن صار في شك هل اتبع إمامه أو غيره فاسدة، ولو أيقن أنه اتبع إمامه ~~إلا أنه في شغل عن مراعاة ذلك قد شغله التكلف فيه فهذا لا ينبغي، ولكل إمام ~~أن يتحرج من هذا إن تعين بفعله في فساده لصلاة الناس ولكن يقدم أحدهما ~~فيصلي قبل الآخر، ثم يصلي الآخر إن كان في الوقت سعة وإن كان في الوقت ضيق ~~مثل صلاة المغرب، وكان يشكل عليهم ذلك فلا ينبغي ذلك ولينضموا إلى إمام ~~واحد وينحاشوا إلى المسجد الكبير القديم ولا تدخل نفسك فيما تشك انتهى، ~~وهذا في غير المسجد الذي له إمام راتب، والله أعلم. # ص (وخرجوا إلا بالمساجد الثلاث) ش تصوره ظاهر والعلة في ذلك لفضلها. # (تنبيه) قال في الترغيب والترهيب: تضعيف الصلاة بمسجد الرسول - عليه ~~الصلاة والسلام - خاص بالرجال، قاله في كتاب الصلاة في ترغيب النساء في ~~الصلاة في بيوتهن ناقلا له عن ابن خزيمة ونصه بعد «قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - لأم حميد امرأة أبي حميد صلاتك في قعر بيتك خير من صلاتك في ~~حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك ~~في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي» وبوب عليه ابن ~~خزيمة باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها على صلاتها في دارها وصلاتها في ~~مسجد قومها على صلاتها في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كانت ~~الصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - تعدل ألف صلاة في غيره من ~~المساجد، والدليل على أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلاة في مسجدي ~~هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد» إنما أراد به صلاة الرجال دون ~~صلاة النساء هذا كلامه فتأمله، والله أعلم. انتهى. # ص (وجاز اقتداء بأعمى) # ش: تصوره ظاهر، وقال ابن رشد في " رسم حلف أن لا يبيع " من سماع ابن ~~القاسم إنما لم ير مالك بكون الأعمى ms1201 إماما راتبا بأسا من أجل أن حاسة البصر ~~لا تعلق لها بشيء من فرائض الصلاة ولا سنتها ولا فضائلها، ثم قال، وكذلك ~~سائر الحواس الخمس لا تعلق لها بشيء من الصلاة حاشا السمع والبصر فإن الأصم ~~لا ينبغي أن يتخذ إماما راتبا؛ لأنه قد يسهو فيسبح له فلا يسمع فيكون ذلك ~~سببا لإفساد الصلاة، وإنما كره أن يتخذ الأعمى إماما راتبا من كرهه من أجل ~~أنه قد يتوضأ بماء غير طاهر أو يصلي بثوب نجس، وأما نقصان الجوارح فله تعلق ~~بالصلاة ولذلك اختلف في إمامة الأقطع والأشل، وقد مضى في سماع زونان من ~~كتاب الصلاة، وقال ابن فرحون في الألغاز الأعمى الذي عرض له صمم بعد معرفة ~~ما تصح به إمامته الإمامة تصح ولا يجوز أن يكون مأموما؛ لأنه لا يهتدي إلى ~~أفعال الإمام إلا أن يكون معه من ينبهه على ذلك هذا على قواعد # PageV02P113 # المذهب، ولم أنقله انتهى. # ص (ومخالف في الفروع) # ش: قال في باب السهو من كتاب الصلاة الثاني ومن صلى خلف من يرى السجود في ~~النقصان بعد السلام فلا يخالفه ابن ناجي زاد في الأم؛ لأن الخلاف أشد ويروى ~~أشر بالدال والراء وفي رواية ابن المرابط شر، وكان شيخنا حفظه الله تعالى ~~يقول لا مفهوم لما ذكره من التصوير بل، وكذلك العكس لقوة الخلاف (قلت) ~~ويقوم عندي من قولها إن صلاة المالكي خلف الشافعي جائزة، ولو رآه يفعل خلاف ~~مذهبه، وهو خلاف ما كان شيخنا حفظه الله تعالى ينقل عن عز الدين بن عبد ~~السلام ويفتي به إنما هو من حيث لا يراه، وأما مع الرؤية فلا انتهى. وفي ~~الذخيرة والشرط السادس من شروط الإمامة موافقة مذهب الإمام في الواجبات، ~~قال ابن القاسم في العتبية لو علمت أن أحدا يترك القراءة في الأخيرتين لم ~~أصل خلفه، وقال أشهب عند ابن سحنون من صلى خلف من لا يرى الوضوء من مس ~~الذكر لا شيء عليه بخلاف القبلة يعيد أبدا، وقال سحنون: يعيد فيهما في ~~الوقت، قال صاحب ms1202 الطراز: وتحقيق ذلك أنه متى تحقق فعله للشرائط جاز ~~الاقتداء به، وإن كان لا يعتقد وجوبها، وإلا لم تجز فالشافعي مسح جميع رأسه ~~سنة فلا يضر اعتقاده بخلاف ما لو أم في الفريضة بنية النافلة أو مسح رجليه، ~~قال المازري: قد حكى الإجماع في الصلاة خلف المخالف في الفروع المذهب، ~~وإنما يمتنع فيما علم خطؤه كنقض قضاء القاضي، قال ويدل على ذلك تفرقة أشهب ~~بين القبلة ومس الذكر انتهى. وانظر كلام القرافي في الفرق السادس والسبعين ~~فإنه أجاز الصلاة خلف المخالف، وإن رآه يفعل ما يخالف مذهبه # ص (وألكن) # ش: ظاهر كلام المصنف أن إمامته جائزة من غير كراهة، وقد تقدم في كلام ابن ~~رشد أنها مكروهة، والله أعلم. # ص (وعدم إلصاق من على يمين الإمام أو يساره بمن حذوه) # ش: ولا يكون ذلك مانعا من تحصيل فضيلة الصف، قاله الأبي في شرح مسلم أظنه ~~في الكلام على المقصورة. # ص (وصلاة منفرد خلف صف) # ش: يريد مع كراهة ذلك من غير ضرورة كما يفهم من قوله: وركع من خشي فوات ~~ركعة دون الصف المسألة وكما يفهم من كلام ابن رشد على هذه المسألة وعلى من ~~ركع دون الصف. # ص (وإسراع لها بلا خبب) # ش: # PageV02P114 # قال في ثاني مسألة من كتاب الصلاة من البيان إذا خاف الرجل أن تفوته ~~الصلاة أو شيء منها فلا بأس أن يزيد في مشيه ويسرع فيه ما لم يخرج بذلك عن ~~حد السكينة والوقار، وكذلك إذا كان الرجل راكبا فلا بأس أن يحرك دابته ~~ليدرك الصلاة ما لم يخرج بذلك عن حد السكينة والوقار انتهى. وقال اللخمي في ~~باب من جاء والإمام راكع من كتاب الصلاة الأول: الإتيان بالسكينة أفضل من ~~إدراك الركعة وفضل الصف الأول أفضل من الإتيان بالسكينة انتهى. # ص (وإحضار صبي به لا يعبث ويكف إذا نهي) # ش: قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب إذا كان يعبث ولا يكف إذا نهي فلا ~~يجوز إحضاره لما في الحديث «جنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم» فالشرط ms1203 في ~~جواز إحضاره أحد أمرين: إما عدم عبثه أو كونه يكف إذا نهي عن العبث، وظاهر ~~كلام المؤلف أي ابن الحاجب أنه يكف عن العبث إذا وقع في المسجد وفي حواشي ~~التجيبي، قال يعني يكف إذا نهي قبل دخول المسجد يعني يكون شأنه استماع ما ~~يؤمر به وترك ما نهي عنه؛ لأن المقصود تنزيه المساجد عن لعب الصبيان بل ~~يمنعون من رفع الصوت، ولو بالعلم انتهى. ونحوه لابن عبد السلام في " رسم ~~حلف " من سماع ابن القاسم، ونص كلام ابن عبد السلام يشترط في جواز إحضار ~~الصبي أحد أمرين: إما عدم عبثه أو كونه يكف إذا نهي بتقدير أن يعبث؛ لأن ~~المقصود تنزيه المساجد عن لعب الصبيان وغيره لقوله تعالى {في بيوت أذن الله ~~أن ترفع} [النور: 36] الآية انتهى. ### | [فرع المراوح أيكره أن يروح بها في المسجد] # (فرع) سئل مالك عن المراوح أيكره أن يروح بها في المسجد، قال: نعم إني ~~لأكره ذلك، قال القاضي، وهذا كما قاله؛ لأن المراوح إنما اتخذها أهل الطول ~~للترفه والتنعم، وليس ذلك من شأن المساجد فالإتيان إليها بالمراوح من ~~المكروه البين انتهى " من رسم شك " من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ~~وتكررت في سماع أشهب في أول رسم منه، والله أعلم. # ص (وبصق به إن حصب أو تحت حصيره) # ش: يعني أنه يجوز البصاق في المسجد إن كان المسجد محصبا، قال في المدونة ~~ولا يبصق في المسجد فوق الحصير ويدلكه برجله ولكن تحته ولا في حائط قبلة ~~المسجد ولا في مسجد غير محصب إذا لم يقدر على دفن البصاق فيه، وإن كان ~~المسجد محصبا فلا بأس أن يبصق به بين يديه وعن يمينه وعن يساره وتحت قدميه ~~ويدفنه انتهى. # (تنبيهات الأول) قول المصنف: وبصق به وقوله في المدونة: لا بأس أن يبصق ~~به شامل للنخامة، وهو كذلك كما سيأتي في كلام الباجي وكما يؤخذ من كلام ابن ~~رشد وصرح بذلك في أول رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب ms1204 ~~الصلاة ونصه. # وسئل عن الذي يتنخم في النعلين في المسجد، قال: إن كان لا يصل إلى موضع ~~حصير يتنخم تحتها فلا أرى بذلك بأسا، وإن كان يصل إلى الحصير فإني لا ~~أستحسنه ولا أحب لأحد أن يتنخم في نعله، قال القاضي وكره التنخم في النعلين ~~إلا أن لا يصل إلى الحصير لظهور ذلك فيهما وربما وضعهما في المسجد فيعلق به ~~شيء من ذلك ووقع في بعض الروايات مكان فلا أستحسنه فإني أستقبحه فيعود ~~الاستحسان إلى التنخم تحت الحصير إن كان يصل إليها، والاستقباح للتنخم في ~~النعلين إن كان يصل إلى الحصير انتهى. وقال الشيخ أبو الحسن في شرح قوله: ~~ولا يبصق في المسجد فوق الحصير ويدلكه برجله، قال ابن رشد أما كراهية أن ~~يتنخم على الحصير، ثم يدلكه برجله فلأن ذلك لا يزيل أثرها من على الحصير ~~وفي ذلك إذاية للمسلمين انتهى. # (الثاني) قال في المنتقى في شرح قوله إن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - دعي لجنازة حين دخل المسجد ومسح على خفيه وصلى ابنه عليها إن ~~كان مسحه لهما في المسجد فقد استجاز ذلك لقلة الماء الذي يقطر منه، وأما ~~الوضوء في المسجد فقد اختلف فيه أصحابنا فأجازه ابن القاسم في صحنه من # PageV02P115 # رواية موسى بن معاوية عنه وكرهه سحنون لما في ذلك من مج الريق في المسجد ~~وما يتناثر من الماء في المسجد مما يؤثر في نظافة المسجد، وقد روى محمد بن ~~يحيى في المدونة عن مالك لا يصلح أن يتمضمض في المسجد وإن غطاه بالحصباء ~~بخلاف النخامة؛ لأن النخامة لا يجد الناس منها بدا ولا مضرة عليهم في ترك ~~المضمضة في المسجد يريد - والله أعلم - أن النخامة تكثر وتتكرر فيشق الخروج ~~لها من المسجد والمضمضة تندر وتقصد فلا مضرة ولا مشقة في الخروج لها من ~~المسجد، وهذا التعليل يروى عن القاسم بن محمد انتهى لفظه وانظر كلام أبي ~~الحسن وابن رشد في سماع موسى # (الثالث) انظر هل يجوز التمخط في المسجد ودفنه قياسا على ms1205 النخامة أم لا ~~يجوز؟ لم أر فيه نصا، والظاهر أنه ليس مثل النخامة وأنه مثل المضمضة ~~فتأمله. # (الرابع) قال في العارضة: إن أوقعته في المسجد فقد اقترفت سوءا وكفارته ~~دفنه في الحصباء إلا أن يكون مسطحا فكفارته مسحه انتهى، وقال قبله: المساجد ~~أحب البلاد إلى الله، وقال تعالى {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] ~~والإهانة ضد الرفع والبزاق من الإهانة فإنه طرح فيها، وقد طيب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - المسجد من نخامة كانت في القبلة بشيء من خلوق ولكن الله ~~تعالى جعل طرحه للعبد ضرورة أي في أي حال حتى في الصلاة، وهو كلام؛ لأنه ~~إما بإف أو تف أو أغ أو أخ أو أح أح وسمع فيه كذلك فإذا فعلته فمن جهة ~~اليمين؛ لأنها مكرمة إلا أن تكون في المسجد فاطرحها في ثوبك انتهى، وقد ~~تقدم مثله في باب السهو، والله أعلم. ### | [فائدة خرج من المسجد وبيده حصباء نسيها أو بنعله] # (فائدة) قال ابن عرفة لما تكلم على حكم بناء مسجد الجماعة في كتاب الصلاة ~~وسمع القرينان من خرج من المسجد وبيده حصباء نسيها أو بنعله إن ردها فحسن ~~وما ذاك عليه وهذه المسألة في أول رسم من سماع أشهب، قال ابن رشد، وهذا كما ~~قال: إن ذلك حسن وليس بواجب؛ لأنه أمر غالب لا ضرر فيه على المسجد فلم يلزم ~~رده إليه كما أن ما يبقى بين أسنان الصائم من الطعام إذا ابتلعه في النهار ~~مع ريقه لم يجب عليه قضاؤه؛ لأنه أمر غالب، وقال ابن الماجشون: وإن كان ~~متعمدا؛ لأنه ابتدأ أخذه من وقت يجوز له، وهو بعيد انتهى. # وفي كتاب الصلاة من الترغيب والترهيب في ترجمة الترهيب من البصاق في ~~المسجد عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال أبو بدر وأراه رفعه ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الحصاة تناشد الذي يخرجها من المسجد» ~~رواه أبو داود بإسناد جيد، وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فذكر أنه روي ~~موقوفا عن أبي ms1206 هريرة، وقال: رفعه وهم من أبي بدر انتهى. والله أعلم # ص (ثم قدامه، ثم يمينه) # ش: عطف على محذوف تقديره أو تحت حصيره في يساره أي في جهة يساره، ثم ~~قدامه إلى آخره وكأنه - والله أعلم - تركه لكونه أول الجهات التي ذكرها في ~~التنبيهات فلما ذكر ما عداها معطوفا بثم علم أنها هي الأولى، والله أعلم. # ص (وخروج متجالة لعيد واستسقاء وشابة لمسجد) # ش: في الحديث «لا تمنعوا إماء الله # PageV02P116 # مساجد الله» قال الأبي في شرح مسلم قال القاضي عياض: هو إباحة لخروجهن ~~وحض أن لا يمنعن بدليل أن لا يخرجن إلا بإذن الزوج، ثم قال عن القاضي وشرط ~~العلماء في خروجهن أن يكون بليل غير متزينات ولا متطيبات ولا مزاحمات ~~للرجال ولا شابة مخشية الفتنة، وفي معنى الطيب إظهار الزينة وحسن الحلي فإن ~~كان شيء من ذلك وجب منعهن خوف الفتنة، وقال ابن مسلمة تمنع الشابة الجميلة ~~المشهورة، قال الشيخ محيي الدين ويزاد لتلك الشروط أن لا يكون في الطريق ما ~~تتقي مفسدته قال القاضي عياض وإذا منعن من المسجد فمن غيره أولى انتهى. وفي ~~مناسك ابن الحاج في النوع الرابع فيما يوجب الفدية ولا بأس أن تطوف المرأة ~~وهي لابسة الحلي وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه رأى امرأة تطوف ~~بالبيت وعليها مناجد من ذهب فقال لها أيسرك أن يحليك الله مناجد من نار ~~قالت: لا قال: فأد زكاته» ، والمناجد الحلي المكلل بالفصوص ألا تراه لم ~~ينهها عن لباسه انتهى. وهذا فيما ليس له صوت ولا يظهر للرجال فإن ذلك حرام ~~والمناجد بالدال المهملة كذا ذكر ابن الأثير في النهاية، وقال الشيخ أبو ~~الحسن قال يحيى بن يحيى: أجمع الناس على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من ~~صلاتها في المسجد إلا المتجالة التي انقطعت حاجة الرجال منها فلا بأس أن ~~تخرج. # (قلت) فلو أن بعض الشواب أرادت الخروج إلى المسجد فمنعها زوجها فأساءت ~~عليه قال: يؤدبها ويمنعها صح من تفسير ابن مزين، ثم قال الشيخ ms1207 واختلف ~~التأويل على المدونة هل ذلك خطاب للأئمة وإليه ذهب ابن رشد أو خطاب للأزواج ~~وإليه ذهب الباجي انتهى # وانظر المدخل في فصل الإمام ونهيه النساء عن الخروج للجمعة وانظر القرطبي ~~في تفسير قوله تعالى {يسبح له فيها بالغدو والآصال} [النور: 36] {رجال} ~~[النور: 37] وانظر ابن فرحون والجزولي عند قول الرسالة، وأما غير هذه ~~الثلاثة المساجد، وانظر شروح الرسالة، وقال في الطراز بعد أن ذكر لفظ ~~المدونة وحديث ابن عمر «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» ما نصه ولا فرق في ~~ذلك بين صلاة النهار وصلاة الليل؛ لأن الحديث عام مع أنه قد خرج مسلم في ~~صحيحه عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تمنعوا النساء ~~من الخروج إلى المساجد بالليل» ، وهذا لأن الصلاة المكتوبة في جماعة جاء ~~فيها فضل كبير، وكذلك المشي إلى المساجد فبالنساء أكبر حاجة إلى ذلك كما ~~بالرجال ويرجع الحال إلى شأن المرأة، فإن عرف الرجل منها الديانة والصحة ~~فلا بأس أن يأذن لها في ذلك وإن عرف منها المكر، ولم يتحقق له أنها تريد ~~المسجد حتى يتحقق توجه الخطاب إليه فله في ذلك مقال، وقد «منع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من يوجد منها ريح البخور أن تخرج إليه بالليل» ، وذكر ~~حديث عائشة، ثم قال: وقد كره مالك ذلك للشابة ولعل هذا هو المعهود من عمل ~~الصحابة فلا يعرف أن أبكارهن ومن ضاهاهن يخرجن إلى المسجد، ولو خرج جميع ~~النساء لملأن المسجد وعادلن الرجال في ذلك، ومثل ذلك كان يتصل به العمل في ~~العادة وكره في رواية أشهب ترداد المتجالة إليه ورأى في غيرها أن تخرج إليه ~~المرة بعد المرة، ثم قال وخرج أبو داود عن ابن عمر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن» ، وهذا يقتضي ~~أن خروجهن إليها جائز وتركه أحب على ما قاله مالك في المختصر. # ص (وعلو مأموم، ولو بسطح) # ش: يعني أن علو المأموم على إمامه جائز، ولو كان المأموم ms1208 في سطح والإمام ~~أسفل منه، وهذا قول مالك الأول واختيار ابن القاسم، وقد تقدم جواز ذلك في ~~السفينة في لفظ المدونة ورجع مالك إلى كراهة ذلك قال في كتاب الصلاة الأول ~~من المدونة وجائز أن يصلي في غير الجمعة على ظهر المسجد بصلاة الإمام ~~والمأموم في داخل المسجد، ثم كرهه ابن القاسم وبأول قوله أقول انتهى. قال ~~ابن عبد السلام وتبعه المصنف في التوضيح وابن ناجي وغيرهم إنما لم # PageV02P117 # يكرهه ابن القاسم لحصول السماع للمأموم هناك غالبا وينبغي أن يكون خلافا ~~في حال انتهى، وقال ابن بشير اختلف قوله في المدونة في الإمام يصلي في ~~المسجد ويصلي قوم فوق المسجد بصلاته فكرهه مرة وأجازه أخرى وعللت الكراهة ~~بالبعد عن الإمام أو تفرقة الصفوف وعدم التحقق لمشاهدة أفعال الإمام وعلى ~~هذا يكون الجواز إذا قرب أعلى المسجد من أسفله فيكون خلافا في حال انتهى، ~~ونقله ابن فرحون فقال لبعده عن الإمام، وقيل لكونه لا يشاهد أفعاله، وقيل ~~لتفريق الصفوف فعلى الأول لو كان السطح قريبا لم يكره، وعلى الثاني إن شاهد ~~أفعال الإمام أو المأمومين لم يكره، وعلى الثالث يكره مطلقا انتهى، والظاهر ~~التعليل بالبعد فلما رأى ابن القاسم أن هذا البعد يمكن معه مراعاة أفعال ~~الإمام بحصول السماع من غير تكلف أجازه وكرهه في مسألة أبي قبيس المتقدمة ~~لكثرة البعد، والله أعلم. # وأشار المصنف بلو لقول مالك الذي رجع إليه، والله أعلم. # ص (لا عكسه) # ش: يعني، وأما عكس المسألة الأولى وهي أن يكون الإمام على مكان أعلى من ~~مكان المأموم فلا يجوز قاله الشارح وابن غازي وغيرهما قال ابن بشير، وقد ~~نهى - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الإمام على أنشز مما عليه أصحابه ~~انتهى، ومعنى أنشز أرفع، وذكر في الطراز عن عمار بن ياسر أنه كان يصلي ~~بالمدائن فأقيمت الصلاة فتقدم عمار وقام على دكان يصلي والناس أسفل منه ~~فتقدم حذيفة وأخذ على يديه فتبعه عمار حين أنزله حذيفة فلما فرغ عمار - رضي ~~الله عنه - ورحمه من صلاته ms1209 قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول «إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم» - ~~أو نحو ذلك - فقال عمار لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي خرجه أبو داود، وقال ~~ابن فرحون في الشرح؛ لأن الإمامة تقتضي الترفع فإذا انضاف إلى ذلك علوه ~~عليهم في المكان دل على قصده الكبر انتهى. # ص (وبطلت بقصد إمام ومأموم به الكبر) # ش: اعلم أنه قد اختلفت النسخ في هذا الموضع ففي بعضها كقصد إمام بكاف ~~التشبيه فيكون قوله وبطلت من تتمة قوله " لا عكسه " فيقتضي أن علو الإمام ~~على المأموم مبطل لصلاته، ولو لم يقصد به الكبر، ثم شبه بذلك في البطلان ما ~~إذا قصد الإمام أو المأموم به الكبر وعلى ذلك شرح الشارح في الشرح الصغير ~~وفي بعض النسخ لقصد باللام وفي بعضها بالباء وعليها تكلم ابن غازي، قال ~~وذلك أمثل أي وبطلت الصلاة بسبب قصد الإمام والمأموم بالعلو الكبر كأنه ~~تكلم أولا فيما إذا سلما من قصد الكبر فنوعه إلى جائز وممنوع قائلا وعلو ~~مأموم، ولو بسطح لا عكسه، ثم تكلم ثانيا في قصد الكبر فقطع بالبطلان فيهما ~~وذلك مستلزم لعدم جوازهما، وهذا الذي سلك يمكن تمشيته مع بعض النقول انتهى. ~~والنسخة التي باللام موافقة للنسخة التي اختارها والنسخة التي بالكاف ~~موافقة لظاهر ما في التهذيب فإنه قال ولا يصلي الإمام على شيء أرفع مما ~~عليه أصحابه، فإن فعل أعادوا أبدا؛ لأنهم يعبثون إلا الارتفاع اليسير مثل ~~ما كان بمصر فتجزيهم الصلاة انتهى. والنسختان الأخريان موافقتان لظاهر أصل ~~المدونة قال سند، قال مالك - رحمه الله - في إمام يصلي بقوم على ظهر المسجد ~~والناس خلفه أسفل من ذلك قال لا يعجبني ذلك قال في شرحها، وقد أسقط ~~البراذعي هذه المسألة في اختصاره اكتفاء منه بما بعدها وليست بمعناها اه، ~~ثم قال ابن القاسم وكره مالك أن يصلي الإمام على شيء هو أرفع مما يصلي عليه ~~من خلفه مثل الدكان يكون في المحراب ونحوه من ms1210 الأشياء قال سحنون قلت له فإن ~~فعل قال عليهم الإعادة وإن خرج الوقت؛ لأن هؤلاء يعبثون إلا أن يكون على ~~دكان يسير الارتفاع مثل ما كان عندنا بمصر فإن صلاتهم تامة قال في شرح ~~المسألة الأولى. # (فرع) ، فإن ترك ذلك فقوله " لا يعجبني ذلك " ليس فيه ما يقتضي نفي الصحة ~~ولا يشبه هذا # PageV02P118 # الفرع الذي يأتي بعده الذي قال ابن القاسم فيه يعبثون على ما نبينه فيه، ~~ومقتضى كلام أهل المذهب صحة صلاتهم انتهى. واعلم أنه مع قصد الكبر تبطل ~~صلاتهم قال ابن رشد بعد ذكره الحديث المتقدم عنه وكأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أشار بذلك إلى ما أحدثه بعده بنو أمية من التكبر عن مساواة الناس ~~وكانوا يتخذون موضعا مرتفعا عن محل من يقتدي بهم تكبرا وعبثا ولا خلاف في ~~المذهب أن القصد إلى ذلك محرم، وأنه متى حصل بطلت الصلاة، وكذلك قالوا لو ~~صلى المقتدون على موضع مرتفع قصدا للتكبر عن المساواة فإن صلاة القاصد إلى ~~ذلك باطلة، وإن صلى الإمام غير قاصد للتكبر فإن كان الارتفاع يسيرا صحت ~~الصلاة بلا خلاف، وإن كان الارتفاع كثيرا فللمتأخرين قولان: صحة الصلاة ~~وأخذ من قوله في تعليل البطلان؛ لأن هؤلاء يعبثون، وقيل بالبطلان لعموم ~~النهي في الحديث المتقدم انتهى. وقال ابن فرحون قال ابن شاس إن من صلى على ~~أرفع مما إمامه عليه أو أخفض من غير قصد إلى التكبر صحت صلاته إن كان ~~الارتفاع يسيرا كالشبر وعظم الذراع ونحوه، فإن كان كثيرا فللمتأخرين في ~~بطلان صلاة المرتفع ثلاثة أقوال: البطلان ونفيه ومأخذهما النظر إلى ظاهر ~~العموم في قوله - عليه الصلاة والسلام - لا يصلي الإمام الحديث # ص (أو إلى فقد العلة، وهو التكبر) ش والتفرقة فيعتبر قصد التكبر في ~~المأموم وتبطل على الإمام مطلقا من غير اعتبار قصد التكبر جميعا للذريعة، ~~ولو قصد المرتفع منهما التكبر لعصى وبطلت صلاته وصلاة من خلفه إن كان ~~الإمام، انتهى. # وما ذكره هو لفظ الجواهر إلا أول الكلام فبالمعنى وزاد بعد قوله العموم. # وذكر ms1211 الحديث وترك منه بعد قوله من غير اعتبار قصد؛ لأن ارتفاع الإمام فعل ~~تقدم من بني أمية على جهة التكبر فمنع في القاصد وغيره حسما للذريعة انتهى، ~~فعلم من ذلك بطلان صلاة من قصد الكبر إماما كان أو مأموما، وأنه إن كان ~~إماما بطلت عليه وعليهم، وقال في التوضيح بعد ذكره لفظ التهذيب، وظاهره أن ~~الإعادة على الإمام والمأموم. # وكذلك نقل المسألة التونسي، وقيل لأبي عمران هل يعيد الإمام فقال ما هو ~~بالقوي، وقال ابن زرب لا إعادة عليه؛ لأنه لو ابتدأ الصلاة هناك وحده لم ~~يكن عليه إعادة انتهى، وما قاله ابن زرب غير ظاهر؛ لأن من ابتدأها غير قاصد ~~للكبر، والكلام فيمن قصد الكبر، وقال ابن غازي، وأما ما ذكره في المأموم ~~فقد حكى عبد الحق في التهذيب أن بعض شيوخه نحا إلى أن المأمومين لو قصدوا ~~الكبر بفعلهم لأعادوا لعبثهم انتهى، وقد صرح ابن بشير وابن شاس بالبطلان. # ولم يحكيا في ذلك خلافا كما تقدم إذا علمت الحكم فيما إذا قصدا الكبر ~~فإذا لم يقصد بالعلو الكبر فالمأموم متفق على عدم بطلان صلاته كما ذكره ابن ~~غازي، وأما الإمام ففيه القولان كما تقدم ويحتملهما كلام المصنف على اختلاف ~~النسخ والقول بعدم البطلان تقدم عن صاحب الطراز أنه الذي يأتي على أصل ~~المذهب، ونقله في الذخيرة عنه ولفظه والمذهب صحة الصلاة انتهى. وقال ابن ~~غازي بعد كلامه المتقدم أعني قوله: وهذا الذي سلك يمكن تمشيته على بعض ~~النقول ما نصه، فأما ما ذكره في، الإمام فإليه ذهب أبو إسحاق فقال إنما تجب ~~الإعادة عليه وعليهم إذا فعل ذلك على وجه الكبر. # وأما لو ابتدأ لنفسه على دكان فجاء رجل فصلى أسفل منه لجازت صلاتهما؛ لأن ~~الإمام هنا لم يقصد الكبر وكذا إذا فعلوا ذلك للضيق انتهى، ونحوه للخمي في ~~الذي ابتدأها وحده وكذا حكى ابن يونس في الضيق عن سحنون ويحيى بن عمر وأخذه ~~فضل من قوله في المدونة؛ لأنهم يعبثون انتهى كلام ابن غازي لكن ما استشهد ms1212 ~~به لا يدل لما قصده من كل وجه؛ لأن ما ذكره عن التونسي واللخمي وفضل ليس ~~فيه أن ذلك ممنوعا ويصح فالأولى الاعتماد على ما ذكره # PageV02P119 # في الطراز فإنه فرعه على قول مالك لا يعجبني على المنع وذلك بعد حمل قوله ~~لا يعجبني على المنع، وإن كان ظاهره الكراهة وجزم ابن فرحون في شرحه بعدم ~~البطلان فيمن ابتدأها وحده على مكان مرتفع بل جعله غير مكروه فقال. # (فرع) لو افتتح الصلاة على موضع عال منفردا فجاء رجل فائتم به لم يكره؛ ~~لأن الإمام لم يقصد إلى العبث والتكبر انتهى. # وصرح سند أيضا بأن ذلك ما لم تدع الضرورة إلى ذلك، فإن دعت فلا بأس به ~~قال (فرع) ومحل الكراهة إذا لم تدع إلى ذلك الضرورة، فأما إن دعت فلا بأس ~~به روى علي في المجموعة عن مالك - رحمه الله تعالى - في الإمام يصلي في ~~السفينة وبعضهم فوقه وبعضهم تحته قال: إن لم يجدوا بدا فذلك جائز انتهى. ~~وقال ابن عزم في شرح الرسالة. # وإن ضاق الموضع ودعت الضرورة إلى صلاة الإمام في مرتفع ولا يسع زيادة ~~عليه جاز انتهى. واعلم أن الظاهر من كلام المدونة وصاحب الطراز أنه إذا لم ~~يقصد الكبر فليس في ذلك إلا لكراهة ولا يأبى ذلك كلام المصنف على النسخة ~~التي بالباء والتي باللام؛ لأن قوله لا عكسه إنما يدل على أنه غير جائز ~~وذلك أعم من أن يكون مكروها أو ممنوعا، وهو الذي يوافق قوله أولا في ~~المكروهات واقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها كما تقدم وكلام ابن ناجي ~~المذكور هناك يدل على هذا وكثيرا ما يقع ذلك بالمسجد الحرام عند دخول ~~السيول له فيصلي الإمام على سطحه. # وإذا حمل على الكراهة صح تمشيته مع كلام المدونة وصاحب الطراز، والله ~~أعلم. # (تنبيهات الأول) إذا علم ذلك تنتفي الكراهة بالضرورة كما تقدم عن صاحب ~~الطراز وبأن يبتدئ الإمام الصلاة وحده كما تقدم أيضا وبما إذا قصد التعليم ~~كما نص عليه عياض، ونقله ابن عرفة وابن ناجي ms1213 وابن غازي على وجه التقييد ~~للمسألة وذلك ظاهر. # وذكره صاحب الطراز، وقال قد يجوز ذلك عند العذر في الأسواق ونحوها. # (الثاني) في معنى قول المدونة: لأنهم يعبثون قال ابن فرحون في شرحه ~~العبث: هو ما يفعل لقصد الكبر فقوله؛ لأنهم يعبثون أي يقصدون الكبر ~~والجبروت على المأمومين وبه فسر قوله تعالى {أتبنون بكل ريع آية تعبثون - ~~وتتخذون مصانع} [الشعراء: 128 - 129] أي تبنون بكل موضع مرتفع آية أي علامة ~~تدل على تكبركم تعبثون عبثا مستغنين عنه انتهى، وقال سند، وقد سمى الله ~~البناء العالي على الموضع المرتفع عبثا فقال على لسان بعض أنبيائه {أتبنون ~~بكل ريع آية تعبثون} [الشعراء: 128] وموضوع الصلاة ينافي العبث والتكبر ~~فإنها وضعت على التمكن انتهى. # (الثالث) قال في الطراز. # (فرع) فإن فعل ذلك لغير عذر هل يستحب لهم الإعادة قال ابن حبيب في ~~السفينة يصلي أهلها بصلاة الإمام، وهو فوق: إن الأسفلين يعيدون في الوقت ~~ولا يعيد الإمام انتهى، فكأنه يقول، وكذلك هنا وانظر ذلك مع ما قال ابن ~~ناجي في شرح مسألة السفينة المتقدمة في كلام المدونة عند قول المصنف: ~~واقتداء من بأسفل السفينة فإنه فرق بين السفينة وغيرها ومقتضى كلامه أن في ~~غيرها لا يعيدون في الوقت، والله أعلم. # (الرابع) قال في الطراز فلو كان الإمام على شرف أو كدية ومن خلفه تحته في ~~وطاء وذلك قدر متقارب فقال ابن القاسم في العتبية لا بأس به، وهذا يخرج على ~~ما قدمناه؛ لأن كل هذا يعد أرضا واحدة ومكانا واحدا سيما إذا اتصلت الصفوف ~~بخلاف السقف والأرض فإنهما موضعان ومكانان مختلفان انتهى. # ص (إلا بكشبر) # ش: يعني إلا أن يكون الارتفاع ب كشبر، ونحو الشبر عظم الذراع كما تقدم ~~فإن ذلك يجوز إذا لم يقصد به الكبر فهو مستثنى من قوله لا عكسه لا كما ~~يتبادر أنه مستثنى من مسألة قصد الكبر أو موضع قصده الكبر لا تفصيل في ذلك ~~كما تقدم في كلام ابن بشير وابن شاس والله أعلم. # ص (وهل يجوز إن كان مع ms1214 الإمام طائفة كغيرهم تردد) # ش: يعني أن # PageV02P120 # ما ذكره أولا من عدم الجواز في قوله: لا عكسه سواء حمل على الكراهة أو ~~على المنع اختلف فيه هل ذلك مطلقا سواء كان مع الإمام طائفة من المأمومين ~~أو كان وحده، وهو ظاهر المذهب عند صاحب الطراز، وإنما ذلك إذا كان وحده، ~~وأما إن كان معه غيره فلا كراهة ويجوز، وهو اختيار ابن الجلاب ساقه على أنه ~~المذهب وحمل بعضهم كلام مالك المتقدم عليه قال في الطراز بعد ذكره المسألة ~~الأولى: اختلف في صورة ذلك هل صورته أن يكون الإمام وحده أو سواء كان وحده ~~أو مع غيره فقال بعض أصحابنا: هذا إذا كان الإمام وحده، فأما إن كان مع ~~الإمام طائفة فلا بأس به وهو اختيار ابن الجلاب، وظاهر المذهب أن لا فرق في ~~ذلك انتهى. وأشار المصنف بقوله كغيرهم إلى ما ذكره في توضيحه بعد ذكره كلام ~~ابن الجلاب ونصه وقيد بأن تكون الطائفة من سائر الناس قال الشارح احترازا ~~مما إذا صلى معه طائفة من أشراف الناس فإن ذلك مما يزيده فخرا وعظمة انتهى، ~~فلو قال المصنف في المكروهات عوض قوله: واقتداء من بأسفل السفينة إلى آخره ~~وعلو إمام إلا ب كشبر أو لضرورة أو تعليم فيجوز كمأموم، ولو بسطح وبطلت ~~لقصد كبر مطلقا وهل يجوز إن كان مع الإمام إلى آخره لكان أشمل ولا يذكر هذا ~~أعني قوله وهل يجوز إلى آخره اكتفاء بما قال صاحب الطراز إنه ظاهر المذهب، ~~والله تعالى أعلم. # ص (ومسمع واقتداء به) # ش: قال البرزلي بعد أن ذكر أن مذهب الجمهور جواز صلاته والاقتداء به، ~~وأنه جرى عليه العمل في الأمصار والعلماء متوافرون إلى أن قالوا وبالجملة ~~فما عليه السلف والخلف من جواز هذا الفعل حجة بالغة على من خالفهم، ثم قال: ~~وكان يتقدم لنا هل المسمع نائب ووكيل عن الإمام أو هو علم على صلاته أو أن ~~الإذن له نيابة بخلاف ما إذا لم يأذن له وينبني عليه تسميع الصبي والمرأة ~~ومن ms1215 على غير وضوء أو يكبر للإحرام ولا ينوي ذلك، وأن في وجيز ابن غلاب على ~~ما نقل أن حكمه حكم الإمام فلا يجوز له التسميع حتى يستوفي شرائط الإمامة، ~~وعلى من يقول إنه علم ومخبر فلا يحتاج إلى ذلك، وبالأول كان يفتي شيخنا أبو ~~محمد الشبيبي - رحمه الله تعالى - ولم أرها منصوصة لغير من ذكر انتهى كلامه # وقال أيضا قبله إثر سؤال التونسي عمن ترك الوتر حتى طلع الفجر وعمن جهر ~~فيما يسر فيه أو العكس، وقد اختلف في صلاة المسمع، وذكر الستة أقوال ~~المذكورة في التوضيح وابن عرفة وغيرهما، ثم قال وعلى القول بصحة الصلاة هل ~~من شرطه أن يكون أهلا للإمامة فلا يصح تسميع المرأة ولا الصبي ولا من على ~~غير وضوء أو في غير صلاة كما يفعله بعض المؤذنين يسمع التكبير، ثم ينشئ ~~إحراما فالذي أحفظه عن الوجيز لابن مخلد أنه اشترط بعض هذه المذكورات فأبطل ~~الصلاة بما ينافي الإمامة ويجري عليه بقية المسائل وبه كان يفتي بعض شيوخنا ~~وأعرف لبعض متأخري التونسيين في الأخير منهما صحة الصلاة فتجري البقية ~~عليه، وهذا هو الظاهر عندي؛ لأنه علم على معرفة أفعال الإمام خاصة لا أنه ~~نائب عنه ومن شرط إذن الإمام جعله خليفة له فيجري على حكم الإمام انتهى، ~~وما قاله: إنه الظاهر عنده يظهر أنه صحيح، والله أعلم إلا فيمن يسمع، وهو ~~على غير وضوء أو، وهو في غير صلاة فإن الظاهر عدم صحة صلاة المقتدي به، ~~وذلك أن أهل المذهب قالوا: مراتب الاقتداء أربعة # PageV02P121 # إما رؤية أفعال الإمام أو أفعال المأمومين أو سماع قوله أو سماع قولهم ~~والاقتداء بمن على غير وضوء أو في غير صلاة خارج عن الأربعة المذكورة، وقد ~~صرح في المدخل ببطلان الصلاة في الأخيرة لما ذكر فيحمل الآخر عليه، والله ~~أعلم. # ومنه أيضا إذا قال المسمع " سلام عليكم بغير تعريف " صلاة من سمعه تامة ~~وفي صلاته قولان،. # (قلت) من جعله كالإمام في أحكامه فينبغي أن يجري ذلك على مذهب من يرى ~~بالارتباط ms1216 انتهى. وقال أيضا في مسائل ابن قداح لا يجوز أن يسمع الصغير ومن ~~اقتدى بتسميعه صحت صلاته وكذا لو سمع أحد بغير إذن الإمام واحتيج إليه. # (قلت) في كلامه هذا تدافع في منعه تسميع الصغير ابتداء وصحته إذا وقع ~~وكذا قوله في البالغ إذا احتيج إليه والمشهور صحتها مطلقا انتهى. # (تنبيهان الأول) ذكر في المدخل في فصل نية الإمام والمؤذن أنه إذا بطلت ~~صلاة المسمع سرى البطلان إلى صلاة من صلى بتبليغه فراجعه، والله أعلم. # (الثاني) قال البرزلي مسألة من سلم قبل المسمع وبعد سلام الإمام صحت ~~صلاته. # (قلت) إن سمع سلام الإمام فهو الواجب ومن سلم حدسا فيتخرج على من سلم ~~معتقدا عدم التمام، ثم تبين التمام انتهى. # ص (وشرط الاقتداء نيته) # ش: عدها هنا من شروط الاقتداء وفي فصل فرائض الصلاة من الفرائض والظاهر ~~أنه تنويع للعبارة، وأن الصلاة لا تصح بدونها سواء جعلت فرضا أو شرطا كما ~~صرح ببطلانها صاحب المدخل وابن عرفة والمصنف وغيرهم قال في التوضيح عن عبد ~~الوهاب أن المأموم إن لم ينو أنه مؤتم وإلا بطلت صلاته انتهى، وقاله في ~~الجواهر وغيرها، وقال ابن عرفة: وشرط صحة صلاة المأموم مطلقا نية اتباعه ~~إمامه انتهى. # (قلت) انظر قولهم: إنه إن لم ينو المأموم إنه مؤتم بطلت صلاته كيف يتصور ~~ذلك فإن من وجد إماما يصلي أو شخصا يصلي، فإن نوى أنه يقتدي به فهو مأموم، ~~وقد حصلت له نية الاقتداء، وإن نوى أن يصلي لنفسه، ولم ينو أنه مقتد بذلك ~~الإمام فهو منفرد وصلاته صحيحة ففي أي صورة يحكم له بأنه مأموم، ولم ينو ~~الاقتداء ويحكم ببطلان صلاته اللهم إلا أن يكون مرادهم إذا أحرم بالصلاة ~~منفردا، ثم في أثناء الصلاة نوى أن يقتدي بشخص آخر فصلاته باطلة؛ لأنه نوى ~~أنه مأموم، ولم ينو الاقتداء من أول الصلاة فيرجع كلامهم إلى أن يشترط في ~~صحة المأموم أن ينوي الاقتداء بالإمام من أولها، فإن نوى الاقتداء في ~~أثنائها بطلت وفي كلام المازري في شرح التلقين ms1217 إشارة إلى ذلك فراجعه ~~وتأمله، ولذلك فرع ابن الحاجب على هذا الشرط قوله: فلا ينتقل منفرد لجماعة ~~ولا بالعكس وأتي بالفاء الدالة على السببية فتأمله منصفا فلم أر من نبه ~~عليه، وهذا ظاهر من كلامهم عند التأمل فإن النية لا بد وأن تكون مقارنة ~~لأول الفعل التي هي شرط فيه أو ركن، ثم رأيت القباب نبه على ذلك في شرح ~~قواعد القاضي عياض فقال في شرح قوله وعلى المأموم عشر وظائف أن ينوي ~~الاقتداء بإمامه وكونه مأموما ما نصه تكلم هنا على وجوب نية الاقتداء على ~~المأموم، وقاله القاضي عبد الوهاب وما قاله تصحيح وفيه خلاف وصورة المسألة ~~لو قصده مصل أن يصلي فذا وأحرم ونيته ذلك، ثم رأى إماما بين يديه يصلي ~~بجماعة فهل له أن يبتدئ الاقتداء به ويتم خلفه مأموما أم لا المشهور أن ذلك ~~لا ينبغي وتبطل صلاته إن فعل، وقيل تصح وحكاه عن ابن حبيب في إمام كان يصلي ~~بقوم في السفر فرأى أمامه جماعة تصلي بإمام فجهل وصلى بصلاتهم أجزأته ~~صلاته؛ لأنه كان مأموما وأعاد من وراءه أبدا؛ لأنهم لا إمام لهم قال، وقاله ~~ابن القاسم # ومن لقيت من أصحاب مالك وما نقله ابن حبيب عن ابن القاسم ومن لقيه من ~~أصحاب مالك خلاف ما قاله عبد الوهاب، ومثله في سماع عيسى عن ابن القاسم، ثم ~~قال: وإذا قلنا بالمشهور من المذهب، وإنه لا بد من نية # PageV02P122 # الاقتداء فقال الفقيه أبو عبد الله بن عبد السلام عن شيوخ شيوخه: يكفي في ~~ذلك ما يدل التزاما، وهو أنه لو قيل ما ينتظر بالتكبير أو بالركوع أو ~~الإحرام لقال أنتظر الإمام والذي قاله واضح وكلام المازري نص أو كالنص في ~~ذلك؛ لأنه قال: إذا قارنت الأفعال الأفعال بقصد لذلك وتعمد له فهذا معنى ~~النية، ولا بد من افتتاح بها لئلا يمضي جزء من الصلاة لم يقصد فيه ~~المتابعة، ولقد قال بعض الناس في معارضة ذلك: إن النية من باب القصد ~~والإرادة لا من باب الشعور والإدراكات ms1218 # وهذا الذي قاله لا معارضة فيه بوجه؛ لأن من جاء إلى المسجد بقصد الصلاة ~~وقعد في المسجد ينتظر الإمام لا يقال فيما فعل يشعر بمجيئه إلى المسجد، ولم ~~يقصده أو شعر بانتظاره الإمام، ولم يرده بل قصد المسجد للائتمام وانتظر ~~الإمام بقصد وقام للصلاة وتهيأ للدخول للصلاة وبقي ينتظر الإمام، كل ذلك ~~بإرادة وقصد انتهى. # ص (ولو بجنازة) # ش: قال في التوضيح وزاد ابن بشير مسألة أخرى وهي صلاة الجنازة فأوجب فيها ~~على الإمام نية الإمامة بناء على اشتراط الجماعة فيها وفيه نظر فإنه نص في ~~المدونة على أنه لو لم يكن إلا نساء صلين أفذاذا وصرح في الجواهر بأن ~~الجماعة غير مشترطة فيها انتهى، وقال ابن عرفة: وإلحاق الجنازة بالجمعة في ~~وجوب الجماعة يلحقها بها في نية الإمامة انتهى. وقال ابن فرحون: قال ابن ~~راشد كان شيخنا القرافي يضيف إلى الثلاثة الأول الجمع والجنازة؛ لأن الجمع ~~ليلة المطر لا يكون إلا في جماعة وهل يشترط نية الإمامة في الأولى أو في ~~الثانية أو فيهما فيه نظر ذكره ابن عطاء الله، وكذلك الجنازة قال ابن بشير ~~بناء على اشتراط الجماعة فيها فيقال ينوي الإمام الإمامة في ثلاث جيمات ~~وخاءين، ثم ذكر عن صاحب التوضيح أنه اعترض على مسألة الجنازة بما في ~~المدونة أنه لو لم يكن إلا نساء صلين أفذاذا قال ابن فرحون، وهذا فرض نادر ~~والكلام إنما هو على الغالب، وقول صاحب الجواهر: الجماعة غير مشترطة فيها ~~يريد أنها تصح فرادى، فإن قصدوا الجمع فلا بد للإمام من نية الإمامة انتهى، ~~وما ذكره عن صاحب الجواهر نحوه للخمي وصاحب المعونة فإنهما قالا الجماعة ~~فيها سنة وليست بشرط وشرط صاحب المقدمات وغيره فيها الجماعة قال فإن فعلت ~~بغير إمام أعيدت انتهى. # ص (إلا جمعة وجمعا) # ش: يعني أن الإمام يلزمه أن ينوي الإمامة إذا صلى الجمعة وإذا جمع بين ~~الصلاتين، وهذا في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر لا في كل جمع كما ~~سيأتي بيانه قال في التوضيح بعد أن ms1219 ذكر أنه ينوي الإمامة في الجمعة والخوف ~~والاستخلاف وتحصيل فضيلة الجماعة ما نصه، ولم أر من أضاف الجمع إلا ~~المتأخرين كالمصنف يعني ابن الحاجب والقرافي ولما ذكر ابن عطاء الله ~~الثلاثة الأول قال: ويظهر لي أن يلحق بها جمع الصلاتين ليلة المطر إذ لا ~~يكون ذلك إلا في الجماعة فينبغي أن ينوي الإمام الإمامة فيها كالجمعة انتهى ~~(قلت) : وكأن ابن عطاء الله لم يقف عليه لغيره، وقد ذكره عياض في قواعده ~~فقال وعلى المأموم عشر وظائف أن ينوي الاقتداء بإمامه وكونه مأموما ولا ~~يلزم ذلك الإمام إلا فيما لا تصح فيه الصلاة إلا بالجماعة كالجمعة وصلاة ~~الخوف وما يقدم من الصلوات قبل وقتها بسبب الجمع فيلزمه نية الإمامة ~~والجمع، وكذلك المستخلف انتهى. قال الشيخ أبو العباس القباب: قوله وما يقدم ~~من الصلاة قبل وقتها بسبب الجمع يعني - والله أعلم - جمع المغرب والعشاء ~~ليلة المطر، وأما جمع عرفة أو جمع المسافر يجد به السير فيقدم أو جمع ~~المريض يخاف أن يغلب على عقله فلا يشترط فيه ذلك؛ لأن هذه الصلوات تصح فيها ~~الصلاة بدون جماعة انتهى، وهو كلام ظاهر، ولم يحك ابن عرفة ذلك إلا في جمع ~~المطر وبه قيد ابن غازي إطلاق كلام المصنف، والله أعلم. # (تنبيه) ظاهر كلام المصنف في التوضيح أن ابن الحاجب ذكر الجمع، ولم أقف # PageV02P123 # عليه في كلامه ولا ذكره ابن عبد السلام فتأمله انتهى. # ص (وخوفا) # ش: يعني أن صلاة الخوف إذا صليت بطائفتين فلا بد للإمام أن ينوي الإمامة؛ ~~لأن صلاتها على تلك الصفة لا تصح إلا في جماعة قاله عبد الوهاب، ونقله عنه ~~في التوضيح، ثم إن المصنف - رحمه الله تعالى - اعترض على من جعل ضابط هذه ~~المسائل أن كل موضع يشترط فيه الجماعة فإنه يجب على الإمام أن ينوي الإمامة ~~فقال: وليس هذا بصحيح؛ لأن مسألة الاستخلاف لا يشترط فيها الجماعة، ولو ~~أتموا فرادى صحت الصلاة، وكذلك صلاة الخوف لو صلى كل لنفسه صحت الصلاة ~~انتهى. # (قلت) لا يصح الاعتراض بصلاة الخوف؛ ms1220 لأن الكلام في صلاتها على الهيئة ~~المذكورة ولا شك أن الجماعة شرط في ذلك فتأمله وسيأتي في فصل الاستخلاف أن ~~من شرط الاستخلاف الجماعة فلو لم يكن خلف الإمام إلا واحد لم يصح له أن ~~يستخلف. # ص (ومستخلفا) # ش: يعني أن من كان يصلي مأموما فطرأ على الإمام عذر فاستخلفه ليكمل ~~الصلاة بالمأمومين فإنه يلزمه أن ينوي الإمامة ليميز نية المأمومية ~~والإمامية قاله القاضي عبد الوهاب، ونقله عنه في التوضيح وتقدم نحوه في ~~قواعد القاضي عياض لكن قال القباب في شرحها ما قاله في الاستخلاف معناه - ~~والله أعلم - على القول بأنه لا يجوز للمأمومين أن يصلوا أفذاذا، وهو قول ~~ابن عبد الحكم فإنه يقول: إذا طرأ على الإمام عذر ولم يستخلف وصلى القوم ~~أفذاذا بطلت صلاتهم، وأما على مذهب ابن القاسم في المدونة الذي يقول: إن ~~صلوا أفذاذا صحت صلاتهم فليست نية الإمامة في الاستخلاف بلازمة ويشهد لهذا ~~التقييد الذي قيدناه قول المصنف يعني القاضي عياضا ولا يلزم ذلك الإمام إلا ~~فيما تصح صلاته إلا بالجماعة انتهى. وقال ابن عرفة بعد أن ذكر عن المازري ~~أنه ينوي الإمامة في الاستخلاف ما نصه (قلت) وفي قوله الاستخلاف مع ابن ~~بشير نظر؛ لأنه كمؤتم به ابتداء لصحة صلاتهم أفذاذا انتهى. # ص (كفضل الجماعة واختار في الأخير خلاف الأكثر) # ش: ليس في كلام اللخمي تصريح بأنه يحصل له فضل الجماعة، وإن لم ينو ~~الإمامة ولكن كلامه يدل على ذلك؛ لأنه قال إنه لا يعيد في جماعة أخرى ونصه ~~قال مالك فيمن صلى لنفسه، ثم أتى رجل فائتم به أنها له صلاة جماعة، الشيخ ~~يعني نفسه، وكذلك الإمام يصير له صلاة جماعة ولا يعيد في جماعة أخرى انتهى. # (تنبيهان الأول) ألزم ابن عرفة على ما قاله الأكثر من أنه إذا لم ينو ~~الإمامة لم يحصل له فضل الجماعة أن يعيدها هذا المؤتم به الذي لم ينو ~~الإمامة في جماعة، ونقله عنه ابن غازي وسلمه، وذكر أن لابن عبد السلام نحوه ~~ونصه عند قول المصنف ms1221 كفضل الجماعة ابن عرفة يلزم عليه إعادة من ائتم به ~~غيره، ولم ينو الإمامة في جماعة انتهى، ونحوه لابن عبد السلام انتهى كلام ~~ابن غازي، والله أعلم. # (الثاني) الظاهر على قول الأكثر أنه لا يشترط أن تكون نية الإمامة من أول ~~الصلاة فمن صلى وحده، ثم دخل شخص خلفه فنوى أن يؤمه في بقية صلاته فالظاهر ~~أنه يحصل له فضل الجماعة ولا يدخل هذا في قولهم ولا ينتفل منفرد لجماعة؛ ~~لأن المراد به أن من صلى فذا فلا يجوز له أن يدخل في أثناء الصلاة خلف ~~الإمام لفوات محل نية الاقتداء. # (الثالث) يضاف لما ذكر: الإمام الراتب إذا صلى وحده فإنه إنما يحصل له ~~فضيلة الجماعة إذا نوى الإمامة. # (الرابع) ذكر في سماع موسى أن من أم نساء تمت صلاتهن إن نوى إمامتهن فأخذ ~~ابن زرقون وجوب نية الإمامة في إمامة النساء وجعله ابن رشد مقابلا لمذهب ~~المدونة، وأنه يرى وجوب نية الإمامة في الرجال والنساء، ووجه ذلك بأن ~~الإمام ضامن بأنه تحمل القراءة ولا ضمان ولا حمل إلا بنية انتهى. ونقله ابن ~~عرفة ونصه، وسمع موسى ابن القاسم من أم نساء تمت صلاتهن إن نوى إمامتهن ~~فأخذ منه ابن زرقون وجوبها في # PageV02P124 # إمامة النساء انتهى. # ص (ومساواة في الصلاة) # ش: تصوره واضح ### | [فرع دخل مع قوم في صلاة على أنها الظهر ثم تبين له أنها العصر] # (فرع) من دخل مع قوم يظنهم في الظهر فلما صلى ركعة أو ركعتين تبين له ~~أنها العصر فحكى ابن رشد في المسألة الثالثة من كتاب الصلاة لمالك قولين: ~~أحدهما - أنه يقطع بتسليم، ثم يستأنف الصلاتين، والثاني - أنه إن كان صلى ~~معه ركعة أو ثلاثا فليشفع بأخرى قال، وهو الذي يأتي على ما في المدونة في ~~الذي يذكر الظهر، وهو مع الإمام يصلي العصر أنه يتمادى معه، ثم يعيد قال، ~~ولو علم ساعة دخل مع القوم في صلاتهم أنها العصر لتمادى مع الإمام إلى تمام ~~ركعتين على الثاني، ولم يتم معه على القول الأول ms1222 انتهى. ### | [فرع الموقن إذا ائتم بالشاك] # (فرع) قال في النوادر في كتاب الصلاة الثاني في باب نية الإمام والمأموم: ~~وقال سحنون في رجلين شك أحدهما في ظهر أمس، وذكر الآخر نسيانه إن الموقن ~~إذا ائتم بالشاك أعاد المأموم خاصة، وإن تقدم الموقن أجزأتهم انتهى، وهو ~~ظاهر، والله أعلم. # ص (أو بظهرين من يومين) # ش: قال بهرام في الصغير هو عطف على المبالغة أي ويشترط أيضا أن يتحدا في ~~القضاء والمقتدى به انتهى. # وقال في الأوسط: أي ومما هو شرط في الاقتداء أن تتحد صلاتا الإمام ~~والمأموم في الأداء والقضاء فلا يصلي فائتة خلف من يصلي وقتية ولا العكس ~~ويجوز أن يصلي ظهرا فائتة خلف من يصلي ظهرا فائتة، ولو كانا من يومين ~~مختلفين وهما متحدتان في الفوات وغيره، وهذا هو الصحيح، وهو قول عيسى، وقال ~~سند: لا يجوز إلا إذا كانا من يوم واحد انتهى. ونحوه في الكبير وما حمل ~~عليه كلام المؤلف في هذين الشرحين فيه نظر والصواب حمله على أن مراده أن ~~المساواة مطلوبة في الأداء والقضاء، وفي ظهرين من يومين، أي إذا كان على ~~الإمام ظهر فائتة من يوم وعلى المأموم ظهر فاته من يوم فلا بد من تساوي ~~اليومين وإلا لم يجز الاقتداء به وما ذكره عن عيسى لم يقل به ونص ما في ~~العتبية " في رسم جاع " قال عيسى قال ابن القاسم بلغني أن القوم إذا نسوا ~~الظهر من يوم واحد فاجتمعوا فأرادوا أن يجمعوا أن ذلك لهم قال ابن القاسم ~~وأنا أستحسنه وآخذ به وذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع ~~بأصحابه يوم الوادي» والساهي كالنائم قال ابن القاسم، ولو كانت ظهرهم من ~~أيام متفرقة لم يجز لهم أن يجمعوا، وإنما يجمعون إذا نسوا من يوم واحد قال ~~عيسى والإعادة في هذا على الإمام وقال ابن رشد قوله، ولو كانت ظهرهم من ~~أيام متفرقة لم يجز لهم أن يجمعوا معناه من أيام متفرقة يعلمونها بأعيانها، ~~وهذا على القول بأن من ذكر صلاة ms1223 لا يدري من السبت أو الأحد إنه يجب عليه أن ~~يصلي صلاتين صلاة السبت وصلاة الأحد # وأما على من لا يراعي التعيين ويقول إنما عليه أن يصلي صلاة واحدة ينوي ~~بها اليوم الذي تركها فيه كان الظهر أو العصر، وهو مذهب سحنون يجوز لهم أن ~~يصلوا جماعة وإن كانت ظهرهم من أيام متفرقة انتهى، كذا رأيت هذا الكلام في ~~نسختين من البيان أعني كلام عيسى وكلام ابن رشد، ولم ينف في كلام عيسى ~~الإعادة إلا عن الإمام لكن في نقل صاحب النوادر عنه وصاحب الطراز أنه قال: ~~ولا إعادة في هذا على إمام ولا غيره، وذكر عن أشهب أنه قال: فإن فعلا لم ~~تجز إلا الإمام وحده، قال سند: وقول أشهب أقيس، وهو موافق لقول ابن القاسم، ~~وأن ابن القاسم منع من فعل ذلك ابتداء فأنت ترى المنع من ذلك ليس هو قول ~~سند في حد ذاته بل هو قول ابن القاسم وأشهب غاية ما فيه أن ابن القاسم منع ~~من ذلك ابتداء، ولم يبين حكمه بعد الوقوع وبين ذلك أشهب ورجحه سند، وقال: ~~إنه موافق لابن القاسم وعيسى لم يقل بالجواز ابتداء، وإنما نفى الإعادة فقط ~~على ما نقل عنه صاحب الطراز وصاحب النوادر، وأما ما في البيان فظاهره وجوب ~~الإعادة على المأموم؛ لأنه إنما نفاها عن الإمام، ولم أر من قال بالجواز ~~ابتداء إلا # PageV02P125 # إجراء ابن رشد على قول سحنون على أن كلامه مشكل فتأمله فتحصل من هذا أن ~~القول بالمنع من الاقتداء في الصورة المذكورة هو الراجح الصحيح وعليه اقتصر ~~ابن يونس فيما نقل عنه ابن عرفة واقتصر ابن عرفة على نقل كلامه فقط ونصه في ~~شروط الاقتداء الصقلي وفي المنسي اتحاد يومها انتهى. وهذا هو الظاهر من ~~كلام البساطي وغيره من الشراح، والله أعلم، وقال اللخمي: وإذا كان على ~~رجلين ظهران فإن كان من يومين لم يأتم أحدهما بالآخر ويختلف إن فعلا هل ~~يجزئ المأموم أم لا؟ وإن كانا من يوم واحد جاز انتهى. # ص (إلا ms1224 نفلا خلف فرض) # ش: قال ابن عرفة بعد أن ذكر منع اقتداء المفترض بالمتنفل ما نصه المازري، ~~وعكسه جائز قال ابن عرفة قلت على جواز النفل بأربع أو في السفر انتهى. ~~والتنفل بأربع الذي يظهر أنه مكروه ابتداء؛ لأن القاضي عياضا ذكر في قواعده ~~أن من مستحبات النافلة أن يسلم من كل ركعتين، وفي التلقين والاختيار في ~~النفل مثنى مثنى، وفي كتاب الصلاة الأول من المدونة في باب النافلة ما نصه: ~~وصلاة النافلة في الليل والنهار مثنى مثنى، قال ابن ناجي هذا مذهب مالك ~~باتفاق انتهى. وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب وعدد النوافل ~~ركعتان ليلا ونهارا قال بعض شيوخ المذهب إلى مذهب المخالف في جواز مثنى ~~مثنى وأكثر من ذلك، والحديث يدل على صحته انتهى. وقال ابن فرحون يعني السنة ~~في صلاة النافلة أن يسلم من كل ركعتين انتهى، وانظر اللخمي في أواخر الصلاة ~~الأول، أما في هذه المسألة فالظاهر أنه خفيف لمتابعة الإمام، وقد قال سند ~~في أواخر فصل الصيام في قيام رمضان فيمن صلى التراويح مع الإمام ونيته أن ~~يتنفل في بيته: إنه يجوز له أن يصلي معه الوتر، ثم يشفع بأخرى، قال ولا ~~يضره جلوسه على ركعة؛ لأن ذلك بحكم متابعة الإمام كما يتنفل خلف المفترض ~~فيصلي أربعا بحكم المتابعة انتهى. ### | [فرع ائتمام ناذر ركعتين بمتنفل] # (فرع) قال ابن عرفة والمازري تردد بعض أصحابنا في ائتمام ناذر ركعتين ~~بمتنفل وخرجه بعض شيوخنا على إمامة الصبي ورد بنية الفرض انتهى. # ص (كالعكس) # ش: يرد عليه أن ذلك إنما يتمشى على قول ابن عبد الحكم القائل: إن الإمام ~~إذا طرأ عليه عذر، ولم يستخلف وأتم المأمومون أفذاذا بطلت صلاتهم، وأما على ~~قول ابن القاسم في المدونة فلا؛ لأن المأمومين يجوز لهم أن يتموا أفذاذا، ~~والله أعلم. # ص (ومتابعة في إحرام وسلام) # ش: تصوره ظاهر (فائدة) تقدم في فرائض الصلاة عند قول المصنف: وجهر ~~بتسليمة التحليل فقط عن النوادر والقاضي عياض: إن على الإمام أن يجزم ms1225 ~~تحريمه وتسليمه ولا يمططهما لئلا يسبقه بهما من وراءه، ومعنى الجزم ~~الاختصار، وقال ابن ناجي في شرح الرسالة ويخطف الإمام إحرامه وسلامه لئلا ~~يشاركه المأموم فتبطل صلاته. # (قلت) وهذه إحدى المسائل التي يعلم بها فقه الإمام وثانيتها تقصير الجلوس ~~الوسط وثالثتها دخول الإمام المحراب بعد فراغ الإقامة انتهى من شرح قوله ~~ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام. ### | [فرع ويحرم الإمام بعد استواء الصفوف] # (فرع) قال في الإرشاد ويحرم الإمام بعد استواء الصفوف ويرفق بهم ويشركهم ~~في دعائه، قال الشيخ زروق في شرحه أما إحرامه بعد استواء الصفوف فمستحب، ~~فإن أحرم قبل ذلك فقد ترك المستحب فقط، وأما رفقه بهم فلأمره - عليه الصلاة ~~والسلام - بذلك، ولأنه كان يفعله وأمر - عليه الصلاة والسلام - أن يشركهم ~~في دعائه، وروي " إن لم يشركهم فيه فقد خانهم " انتهى. وقال الشيخ زروق ~~أيضا - خاتمة - من جهل الإمام المبادرة للمحراب قبل تمام الإقامة والتعمق ~~في المحراب بعد دخوله والتنفل به بعد الصلاة وكذا الإقامة به لغير ضرورة ~~ولا خلاف في مشروعية الدعاء خلف الصلاة فقد قال - عليه الصلاة والسلام - # PageV02P126 # «أسمع الدعاء جوف الليل وإدبار الصلوات المكتوبات» . # وخرج الحاكم على شرط مسلم من طريق حبيب بن مسلمة الفهري - رضي الله تعالى ~~عنه - «لا يجتمع قوم مسلمون فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا استجاب الله تعالى ~~دعاءهم» ، وقد أنكر جماعة كون الدعاء بعدها على الهيئة المعهودة من تأمين ~~المؤذن بوجه خاص وأجازه ابن عرفة والكلام في ذلك واسع، وقد ألف الشيخ أبو ~~إسحاق الشاطبي فيه ورام ابن عرفة وأصحابه الرد عليه وحجتهم في ذلك ضعيفة، ~~وذكر ابن ناجي الكراهة عن القرافي. # ثم قال واستمر العمل على جواز ذلك عندنا بأفريقية، وكان بعض من لقيته ~~ينصره، وقال البرزلي في مسائل الجامع وسئل عز الدين عن المصافحة عقب صلاة ~~الصبح والعصر أمستحبة أم لا؟ والدعاء عقيب السلام مستحب للإمام في كل صلاة ~~أم لا؟ وعلى الاستحباب فهل يلتفت ويستدبر القبلة أم يدعو مستقبلا لها؟ وهل ~~يرفع صوته أو يخفض؟ وهل يرفع اليد ms1226 أم لا في غير المواطن التي ثبت عنه - ~~عليه الصلاة والسلام - أنه يرفع يده فيها؟ (فأجاب) المصافحة عقيب صلاة ~~الصبح والعصر من البدع إلا لقادم يجتمع بمن يصافحه قبل الصلاة فإن المصافحة ~~مشروعة عند القدوم، وكان - عليه الصلاة والسلام - يأتي بعد السلام بالأذكار ~~المشروعة ويستغفر ثلاثا، ثم ينصرف وروي أنه قال: «رب قني عذابك يوم تبعث ~~عبادك» . # والخير كله في اتباع الرسول - عليه الصلاة والسلام -، وقد استحب الشافعي ~~للإمام أن ينصرف عقب السلام انتهى. وقال البساطي في المغني: قال في النوادر ~~عن ابن حبيب: إذا نزل بالناس نائبة فلا بأس أن يأمرهم الإمام بالدعاء ورفع ~~الأيدي انتهى. # ص (لا المساوقة) # ش: قال الشارح: المساوقة أن تكون أفعال المأموم تابعة لأفعال الإمام ~~ومنهم من يعبر عنها بالملاحقة انتهى. ويشير المصنف إلى ما نقله في التوضيح ~~عن البيان، ونصه: وإن ابتدأه بعده فأتمها معه أو بعده أجزأه قولا واحدا ~~والاختيار أن لا يحرم المأموم حتى يسكت الإمام قاله مالك انتهى. # ونقله ابن عرفة، ثم قال اللخمي والمازري عن ابن عبد الحكم: إذا لم يسبقه ~~إمامه بحرف بطلت، ثم قال قلت مفهوم قول ابن رشد: إن بدأ بعد بدئه التكبير ~~صح، وإن أتم معه، وعموم مفهوم قول ابن عبد الحكم: إن لم يسبقه إمامه بحرف ~~وتأخر عنه في التمام، والأظهر بطلانها؛ لأن المعتبر كل التكبير لا بعضه ~~انتهى. # قوله: وتأخر عنه أي تأخر عن الإمام المأموم في التمام وما قاله من ~~البطلان، والله أعلم، وهو خلاف قول البساطي، ولم يذكر ما إذا أتمها قبله، ~~والظاهر أن الابتداء بعده كاف انتهى. والظاهر ما قاله ابن عرفة، وفي الجلاب ~~إن كبر المأموم في أضعاف تكبيرة الإمام لم يجزه انتهى. # ص (لكن سبقه ممنوع) # ش: قال البرزلي في أثناء كتاب الصلاة: المنصوص عندنا إن سبق المأموم ~~الإمام بفعل الركن وعقده قبله فلا خلاف في عدم الإجزاء، وإن كان يلحقه ~~الإمام قبل كماله فقولان المشهور الصحة وهي عندي تجري على الخلاف في الحركة ~~إلى الأركان هل هي ms1227 واجبة لنفسها أو لغيرها؟ فلا تجزئه على الأول لا الثاني ~~انتهى. وذكره ابن عرفة وابن العربي في عارضته، وظاهره سواء كان عمدا أو ~~سهوا أو غفلة، وهو كذلك إذا قال في مختصر الواضحة في كتاب الصلاة في ترجمة ~~صلاة المريض والكبير ما نصه: وسئل مالك عن الأعمى يصلي خلف الإمام فيركع ~~قبل ركوع الإمام ويسجد قبل سجوده ويسبح به فلا يفطن حتى إذا قضى صلاته أخبر ~~بذلك، قال يستأنف الصلاة انتهى. # ومن البرزلي أيضا في مسائل الصلاة مسألة من ظن أن إمامه ركع فركع، ثم ركع ~~إمامه فمن أعاد ركوعه مع الإمام أو بقي راكعا حتى لحقه الإمام فصلاته ~~صحيحة، وإن رفع رأسه قبل ركوعه، ولم يعد فلا بد من إعادة الصلاة. # (قلت) لأنه عقد ركنا في نفس صلاة الإمام قبله انتهى. وقال الشيخ زروق في ~~شرح الرسالة فإذا ركع قبله، ولم يفعل من # PageV02P127 # الركوع معه قدر الواجب فهو كتارك الصلاة انتهى. وقال في المنتقى، فإن رفع ~~رأسه قبل إمامه ساهيا فلا يخلو إما أن يرفع رأسه من الركوع قبل ركوع إمامه ~~أو بعد ركوعه، فإن رفع قبل ركوعه فعليه الرجوع لاتباع إمامه إن أدرك ذلك، ~~وحكمه حكم الناعس والغافل يفوته الإمام بركعة فيتبعه ما لم يفت، فإن وقع من ~~ركوعه فقد تبع الإمام في ركوعه بمقدار فرضه أو رفع قبل ذلك قال القاضي أبو ~~الوليد، فإن رفع قبل ذلك فحكمه عندي حكم من رفع قبل ركوع الإمام، وإن كان ~~قد تبع الإمام في مقدار الفرض فركوعه صحيح؛ لأنه قد تبع أمامه في فرضه، ثم ~~قال - مسألة - وهذا في الرفع، فأما الخفض قبل الإمام لركوع أو سجود فإنه ~~غير مقصود في نفسه بلا خلاف في المذهب، وإنما المقصود منه الركوع أو ~~السجود، فإن أقام بعد ركوع الإمام راكعا أو ساجدا مقدار فرضه صحت صلاته إلا ~~أنه قد أساء في خفضه قبل الإمام، وإن لم يقم بعد ركوع إمامه راكعا أو ساجدا ~~مقدار فرضه لم تصح صلاته وعليه أن يرجع لاتباع ms1228 إمامه بركوعه وسجوده انتهى. # وفي نوازل سحنون من كتاب الصلاة قيل لسحنون: أرأيت الرجل يصلي مع الإمام ~~فيسجد قبله ويركع قبله في صلاته كلها قال صلاته تامة، وقد أخطأ ولا إعادة ~~عليه، ولو بعد قال محمد بن رشد: وهذا إذا سجد قبله وركع قبله فأدركه الإمام ~~بسجوده وركوعه، وهو راكع وساجد فرفع برفعه من الركوع والسجود أو رفع قبله، ~~وأما إن ركع ورفع والإمام واقف قبل أن يرفع ويسجد ورفع من السجود أيضا قبل ~~أن يسجد الإمام ثم لم يرجع مع الإمام في ركوعه وسجوده وفعل ذلك في صلاته ~~كلها فلا صلاة له، واختلف إن فعل ذلك في ركعة واحدة أو سجدة واحدة فقيل: ~~تجزئه الركعة، وقيل لا تجزئه، وقد بطلت عليه فيأتي بها بعد سلام الإمام، ~~فإن لم يفعل بطلت صلاته انتهى. # ص (وأمر الرافع بعوده إن علم إدراكه قبل رفعه لا إن خفض) # ش: قال ابن غازي: الذي يظهر لي من نقولهم أنه إن علم إدراك الإمام فيما ~~فارقه منه استوى في ذلك الرافع والخافض في الأمر بالعود ولم تختلف الطرق في ~~هذا، وإنما اختلفت طريقة الباجي وابن رشد واللخمي فيما إذا لم يعلم إدراكه ~~بخلاف ما تعطيه عبارة المؤلف انتهى. وما قاله من مساواة الخافض للرافع فيما ~~إذا علم إدراك إمامه صحيح لا شك فيه، قال في رسم الصلاة الثاني من سماع ~~أشهب من كتاب الصلاة وسألته عن الذي يسبق الإمام بالسجود، ثم يسجد الإمام، ~~وهو ساجد أيثبت على سجوده أم يرفع رأسه، ثم يسجد حتى يكون سجوده بعد الإمام ~~فقال: بل يثبت كما هو على سجوده إذا أدركه الإمام، وهو ساجد، قال القاضي ~~ومثل هذا الذي يسبق الإمام بلا ركوع يرجع ما لم يركع الإمام، فإن ركع ~~الإمام، وهو راكع ثبت على ركوعه، ولم يرفع رأسه حتى يكون ركوعه بعد ركوع ~~الإمام ولا كلام في هذين الوجهين، وإنما الكلام إذا سبق الإمام بالرفع من ~~الركوع أو السجود فحكى ابن حبيب أن ذلك بمنزلة الذي يسبق الإمام ms1229 بالركوع ~~والسجود يرجع راكعا أو ساجدا حتى يكون رفعه مع الإمام إلا أن يلحقه الإمام ~~قبل أن يرفع فيثبت معه بحاله ولا يعود إلى الركوع ولا إلى السجود، وهو ~~محمول عند من أدركنا من الشيوخ على أنه مذهب مالك - رحمه الله تعالى - وقد ~~رأيت له نحوه في النوادر من رواية ابن القاسم انتهى. # (فائدة) ورد في الحديث «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله ~~رأسه رأس حمار» قال الدميري في شرح سنن ابن ماجه قال الشيخ تقي الدين؟ هذا ~~التحويل يقتضي تغيير الصورة الظاهرة ويحتمل أنه يرجع إلى أمر معنوي على ~~سبيل مجازي فإن الحمار موصوف بالبلادة ويستعار هذا المعنى للجاهل بما يجب ~~عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام، قال وربما يرجح هذا المجاز بأن التحويل ~~في الصورة الظاهرة لم يقع مع كثرة # PageV02P128 # رفع المأمومين قبل الإمام، قال الدميري: وقيل المراد تحويل صورته يوم ~~القيامة ليحشر على تلك الصورة ولا يمتنع وقوع ذلك في الدنيا فقد نقل الشيخ ~~شهاب الدين بن فضل الله في شرح المصابيح أن بعض العلماء فعل ذلك امتحانا ~~فحول الله تعالى رأسه رأس حمار، وكان يجلس بعد ذلك خلف ستر حتى لا يبرز ~~للناس، وكان يفتي من وراء حجاب انتهى. ### | [فرع تقديم الرجل في الصلاة لحسن صوته] # ص (وندب تقديم سلطان) # ش: تصوره ظاهر. # (فرع) ، قال القرافي في جامع الذخيرة يكره تقديم الرجل لحسن صوته انتهى. ~~وقال ابن عرفة وابن رشد: وتقديم الحسن الصوت على كثير الفقه محذور وعلى ~~مساويه غير مكروه؛ لأنها مزية خص بها «قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي ~~موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود» انتهى. وما ذكره عن ابن رشد هو ~~في " رسم حلف بطلاق امرأته " من سماع ابن القاسم في كلام طويل هذا زبدته، ~~والله تعالى أعلم، وقال في شرح مسألة من الرسم الأول من الجامع: حسن الصوت ~~بالقرآن موهبة من الله تعالى وعطية لصاحبه؛ لأن حسن الصوت مما يوجب الخشوع ~~ورقة القلوب ويدعو إلى الخير، ms1230 وقد قيل في قوله تعالى {يزيد في الخلق ما ~~يشاء} [فاطر: 1] حسن الصوت انتهى. # ص (كوقوف ذكر عن يمينه) # ش: قال الجزولي في الكبير انظر لو أقام الإمام الصلاة مع رجل واحد، ثم ~~أتاه آخر هل الإمام يتقدم أم الرجل يتأخر، قال رأينا بعض أهل الفضل صلى معه ~~رجل، ثم أتى رجل آخر فأخره عن يمينه انتهى # ص (ونساء خلف الجميع) # ش: قال الشبيبي في شرح الرسالة في مراتب المأموم مع الإمام: الثالثة أن ~~يكون معه امرأة أو نساء فيقفن وراءه إلا أنه يكره له إن كان أجنبيا من ~~النسوة أن يؤمهن للخلوة بهن، وهو مع الواحدة أشد كراهة، وقال ابن نافع عن ~~مالك لا بأس أن يؤم الرجل النساء لا رجال معهن إذا كان صالحا انتهى. # (فرع) ، قال ابن ناجي في شرحه على الرسالة: والخنثى يكون بين صفوف الرجال ~~والنساء انتهى. ونقله ابن عرفة في غير موضع من مختصره # ص (ورب الدابة أولى بمقدمها) # ش: قاله في الصلاة الأول من المدونة ولفظ الأم # PageV02P129 # قال ابن القاسم، قال مالك: يقال أولى بمقدم الدابة صاحبها عبد الحق جاءت ~~هذه والتي بعدها دليل على أن الأفقه أولى من طريق المعنى أن صاحب الدابة ~~أعلم بطباعها ومواضع الضرب منها، وكذلك صاحب الدار أعلم بقبلتها وغير ذلك ~~فكان أولى بالإمامة، ويؤخذ منه أنه إذا تنازع فيها رجلان وكلاهما راكبها ~~فإنه يقضى بها لمقدمها نص على ذلك ابن رشد انتهى. ويتصور النزاع في ذلك ~~فيما إذا اكترى شخص من صاحب دابة حمله عليها معه ولم يشترط التقدم فيقال رب ~~الدابة أولى بمقدمها، والله أعلم. # ص (وكبر المسبوق لركوع أو سجود بلا تأخير) # ش: ذكر التلمساني عن مالك أنه لا يرفق في مشيه ليقوم الإمام # ص (وقام بتكبير إن جلس في ثانيته إلا مدرك التشهد) # ش: الاستثناء من مفهوم الشرط؛ لأنه كالمنطوق عند المصنف في الاستثناء منه ~~والتقييد له، قال في المدونة: ومن أدرك بعض صلاة الإمام فسلم الإمام، فإن ~~كان في موضع جلوس له كمدرك ms1231 ركعتين قام بتكبير انتهى. قال ابن ناجي، قال ~~المغربي انظر قوله قام بتكبير، وظاهره أنه يكبر قبل أن يعتدل قائما وليس ~~كذلك لقولهما فيما تقدم إلا في الجلسة الأولى فلا يكبر حتى يستوي قائما، ~~وإنما قال ذلك؛ لأنه إنما تعرض ليبين هل يكبر أم لا، وعول في ما تقدم على ~~محل التكبير. # (قلت) وما ذكره صواب ولفظ اللخمي: ومن أدرك من صلاة الإمام ركعتين كبر ~~إذا استوى قائما انتهى. ومفهوم قول المؤلف إن جلس في ثانيته أنه إن جلس في ~~غير الثانية، أما في الأولى أو الثالثة يقوم بلا تكبير، وهو كذلك على ~~المشهور، وقال عبد الملك: يكبر على كل حال، قال الشيخ زروق: قال شيخنا أبو ~~عبد الله القوري: وأنا أفتي به القوم لئلا يلتبس عليهم الأمر ويتشوشون ~~انتهى. # (تنبيهان الأول) ومثل مدرك التشهد مدرك السجود فقط، قال فيه في آخر رسم ~~الصلاة الثاني من سماع أشهب: يقوم بلا تكبير، قال ابن رشد هذا خلاف قوله في ~~المدونة في مدرك التشهد الآخر: إنه يقوم بتكبير إلا أنه صحيح على قياس أصله ~~فيها من أنه جلس مع الإمام في موضع جلوس قام بغير تكبير فهو تناقض من قوله ~~في المدونة، وقد فرق بين المسألتين بتفريق ضعيف لا يسلم من الاعتراض - ~~وبالله التوفيق - انتهى. # (الثاني) من سبقه الإمام بركعة وجلس معه في غير محل المسبوق فإنه يتشهد ~~معه، قاله أشهب في أول رسم من سماعه من كتاب الصلاة ونصه وسئل عمن تفوته ~~ركعة مع الإمام فإذا صلى معه جلس الإمام ليتشهد أيتشهد معه وهي له واحدة؟ ~~قال: نعم يتشهد، قال القاضي وجه قوله لما جلس بجلوس الإمام، ولم يكن له ~~موضع جلوس لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا ~~تختلفوا عليه» وجب أن يتشهد بتشهده، وإن لم يكن له موضع تشهد، وبهذا احتج ~~ابن الماجشون من أنه يقوم بتكبير فقال # PageV02P130 # لما جلس بجلوس الإمام صار ذلك موضع جلوس يوجب أن يتشهد وأن يقوم بتكبير، ~~وهذا لا يلزم ابن ms1232 القاسم؛ لأنه لم يتشهد من أجل أن ذلك موضع جلوس، وإنما ~~تشهد لما لزمه من اتباع الإمام فإذا سلم الإمام وجب أن يرجع إلى حكم صلاته ~~فلا يكبر إذ قد كبر حين رفع رأسه من السجدة انتهى. # ص (وقضى القول وبنى الفعل) # ش: الجزولي وسمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد حكمه حكم الفذ انتهى. # وقال الشيخ زروق ويجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد ولا يحمل ~~الإمام عنه سجود سهوه في قضائه على المشهور # ص (وركع من خشي فوات ركعة دون الصف إن ظن إدراكه قبل الرفع يدب كالصفين ~~لآخر فرجة قائما أو راكعا لا ساجدا أو جالسا) # ش: اعلم أنه إن خشي أن تفوته الركعة إذا تمادى إلى الصف وظن أنه إذا كبر ~~وركع يدركها ويدرك الصف بالدب إليه في حالة الركوع قبل رفع الإمام رأسه من ~~الركوع ففي ذلك ثلاثة أقوال عن مالك: الأول - مذهب المدونة أنه يكبر ويدرك ~~الركعة ويدب إلى الصف. الثاني - رواه أشهب أنه لا يكبر حتى يأخذ مقامه من ~~الصف. # الثالث - رواه ابن حبيب لا يكبر حتى يأخذ مقامه من الصف أو يقرب منه، فإن ~~كان يعلم أنه لا يدرك الصف في دبه في حالة الركوع قبل رفع الإمام رأسه، ~~وأنه يدركه بعد فلم يختلف قول مالك في أنه لا يجوز له الركوع دون الصف إذا ~~رفع بل يتمادى إلى الصف وإن فاتته الركعة، فإن فعل أساء وأجزأته صلاته ولا ~~يمشي إلى الصف إذا رفع رأسه من الركوع حتى يتم الركعة ويقوم في الثانية. # وقال ابن القاسم في المدونة: يركع دون الصف ويدرك الركعة. # وصوب أبو إسحاق قول ابن القاسم وابن رشد قول مالك، وأما إن كان لا يدرك ~~الصف لبعد ما بينه وبينه فلا يكبر، انتهى مختصرا بالمعنى من رسم اغتسل من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ووافق أبو إسحاق على غالبه إلا أنه قال في ~~هذا الأخير أعني فيما إذا علم أنه لا يدرك الصف، ولو دب إليه ms1233 لبعده لا يكبر ~~حتى يأخذ مكانه من الصف، إلا أن تكون الأخيرة، يعني أنه إذا تمادى فاتته ~~فهاهنا يكبر؛ لأنه إذا تمادى فاتته الركعة وفاته الصف جميعا انتهى. ونحوه ~~للخمي، وهو تقييد حسن لا ينبغي أن يخالف فيه. # وصرح بالاتفاق عليه ابن عزم في شرح الرسالة ونصه ومن دخل المسجد والإمام ~~راكع وخاف إن تمادى إلى الصف فوات الركعة، فإن علم أنها آخر الصلاة ركع في ~~موضعه باتفاق، وإن علم أنها غير الأخيرة فالجمهور يركع بموضعه كالأول، وقال ~~الشافعي يتقدم باتفاق، ثم إن كان قريبا دب إلى الصف انتهى. وقال ابن عرفة ~~إثر نقله كلام ابن رشد الأخير هذا خلاف رواية الشيخ عن ابن نافع أنه إن خاف ~~فوات الركعة إن دخل المسجد كبر وركع على بلاط خارجه انتهى. # فيكون فيه قولان، والله أعلم. وقول المصنف: قائما، يريد في الركعة ~~الثانية لا في قيامه بعد الركوع كما تقدم بيانه قريبا وكما بينه ابن رشد في ~~رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب وصور ذلك فيما إذا عجل الإمام فرفع قبل أن ~~يمكنه الدب، والله أعلم. # (تنبيهات الأول) ما ذكره الشارح والمصنف في التوضيح عن ابن الجلاب من ~~قوله لا بأس أن يدب قبل الركوع وبعده وأن يدب راكعا لم يذكره ابن الحاجب في ~~هذه المسألة، وإنما ذكره في مسألة من رأى فرجة أمامه. # (الثاني) قال ابن حبيب أرخص مالك للعالم أن يصلي مع # PageV02P131 # أصحابه بموضعه ببعد من الصفوف، فإن كانت في الصفوف فرجا فليسدها، وفي ~~الصحيح «من وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله» ، والله أعلم، قاله ~~الشيخ زروق في شرح الإرشاد # ص (وإن شك في الإدراك ألغاها) # ش: يريد ويسجد بعد السلام ذكره في التوضيح عن ابن رشد وكذا ابن عرفة ~~والشارح في شروحه، والله تعالى أعلم. # (فرع) قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ولو تحقق أن إدراكه بعد رفع رأسه ~~لم يعتد بتلك الركعة اتفاقا، قالوا: ولا يرفع رأسه بل يهوي لسجوده منه بعد ~~إمامه، فإن رفع ms1234 فحكى الزهري في شرح قواعد عياض عن ابن القاسم الجزيري صاحب ~~الوثائق أنه حكى البطلان وعزاه لمالك، وسواء أتى بركعة بعد سلام الإمام أو ~~لم يأت بها، ووقفت عليه أيضا في جزء ألفه الجزيري المذكور في العبادات ~~كذلك، ونقله الشيخ أبو بكر محمد بن الفخار الخزامي في شرح الطليطلي عن نص ~~كتاب التدريب، ونقل ذلك شيخنا أبو زيد عبد الرحمن الثعالبي في شرحه لابن ~~الحاجب، وذكرها أيضا خليل في التوضيح ولم يحرر نقله فانظره انتهى. وذكر ~~الشيخ زروق هذا الفرع أيضا في شرح الرسالة، وقال في أوله: فإن فعل ورفع معه ~~عمدا أو جهلا بطلت صلاته أتى بركعة بعد سلام الإمام أو لم يأت بها، ذكر ذلك ~~الشيخ أبو بكر بن محمد بن الفخار الخزامي في شرح الطليطلي له، وقال نص عليه ~~صاحب كتاب التدريب. # (قلت) وذكره الجزيري صاحب الوثائق في جزء له في العبادات، وقد أوقفنا ~~عليه الأخ - في الله تعالى - أبو عمران موسى بن علي الأغطاوي المعروف بابن ~~القعدة أحد المدرسين بجامع القرويين بفاس ونقل ذلك الزهري في شرحه على ~~قواعد عياض، وذكر هذه المسألة في التوضيح ولم يحرر نقلها انتهى. # وقال في التوضيح: قال ابن عبد السلام: الحق أنه يرفع موافقة للإمام، وإن ~~كان بعض أشياخي يقول يبقى كذلك في صورة الراكع حتى يهوي الإمام للسجود فيخر ~~من الركوع ولا يرفع، قال: لأن رفع الرأس من الركوع عقد للركعة فلو فعل ذلك ~~كان قاضيا في حكم إمامه، وهذا كما تراه ضعيف لا سيما على مخالفة الإمام، ~~وإنما يكون قاضيا لو كان رافعا من ركوع صحيح، وإنما هو موافقة للإمام كما ~~في السجود، انتهى كلامه في التوضيح، وهو حسن قوي، والله تعالى أعلم. وقد ~~وقفت على المسألة في كتاب التدريب لكن كلام الشيخ زروق أن صاحب كتاب ~~التدريب غير صاحب الوثائق، وأن ابن الفخار نقلها عن الثاني، وقد نقل ~~الهواري المسألة عن كتاب التدريب عن الجزيري، وقال في آخره: ونقله عن ابن ~~الفخار في تقييده على الرسالة، ثم ms1235 قال الهواري: ولم أر ذلك لغيره ولا اطلعت ~~على نص في المسألة لسواه وفيما قاله عندي نظر؛ لأن ثبوته على حالته مخالفة ~~على الإمام وكون رفعه معه زيادة مستغنى عنها غير مسلم؛ لأنه لما أحرم خلفه ~~وركع راجيا إدراكه فانكشف خلافه لزمه متابعته في السجود والجلوس، وإن لم ~~يعتد بذلك، انتهى بلفظه. # ص (وإن كبر لركوع ونوى بها العقد أو نواهما أو لم ينوهما أجزأ) # ش: ذكر - رحمه الله تعالى - ثلاث صور الأولى إذا نسي المأموم تكبيرة ~~الإحرام عند ركوعه، ثم كبر للركوع ونوى، أي عند الركوع بتكبيره للركوع ~~العقد أي الإحرام أجزأه، وهو كذلك صرح به في المدونة، فإن كان أوقع ~~التكبيرة في حال القيام فلا إشكال في إجزائها وصحت الصلاة، وإن كبر في حال ~~الانحطاط فاختلف في إجزائها، وقيل يجزئه، قال ابن ناجي وعلى ذلك حمل ~~المدونة كثير من الشيوخ كالباجي، وقال ابن المواز: لا يجزئه حتى يكبر ~~قائما، وهو تأويل عبد الحق وابن يونس وابن رشد انتهى. ولعل المصنف اكتفى عن ~~ذكر هذا الخلاف بقوله: أول فرائض الصلاة وقيام لها إلا المسبوق فتأويلان، ~~قال في التوضيح عن ابن عطاء الله: وأما إن لم يكبر إلا، وهو راكع لم يحصل ~~شيء من التكبير في حال # PageV02P132 # القيام فلا إشكال في أنه لا يعتد بهذه الركعة انتهى، وظاهره أن الخلاف في ~~انعقاد الصلاة بذلك التكبير الذي في حال الركوع باق، وإنما نفي الاعتداد ~~بالركعة نفسها وهو ظاهر، والله تعالى أعلم. # الصورة الثانية إذا نسي تكبيرة الإحرام أيضا ونوى بتكبيرة الركوع ~~والإحرام معا فيجزئه ذلك أيضا ذكره في التوضيح عن صاحب النكت وجعله صاحب ~~الطراز هو معنى لفظ المدونة ويأتي فيه من التفصيل ما تقدم. # الصورة الثالثة فإذا نسي تكبيرة الإحرام، ثم كبر عند ركوعه، ولم ينو بها ~~الركوع والإحرام فنص ابن رشد على أنها تجزئه، ونقله في التوضيح وأبو الحسن ~~ولم يذكر فيه خلافا، قال الوانوغي: وهو خلاف ظاهر المدونة، وقال ابن ناجي: ~~وهو كما ذكر ابن رشد جار على ms1236 جواز تقديم النية بالزمن اليسير وفيه الخلاف، ~~والله أعلم. # (تنبيهان الأول) نص ما في المدونة، وإن ذكر بعد ما نوى أنه نسي تكبيرة ~~الإحرام، فإن كبر للركوع ونوى بها تكبيرة الإحرام أجزأه انتهى، فعلم منه أن ~~فرض المسألة فيمن دخل مع الإمام من أول الصلاة يظن أنه أحرم معه لا في ~~المسبوق كما فرضه الشارح في الصغير، نعم يؤخذ منه حكم المسبوق من باب أحرى، ~~والله أعلم. # (الثاني) ، قال في المقدمات، فإن شك فيها أي في تكبيرة الإحرام، وهو وحده ~~أو إمام فقيل: إنه يتمادى حتى يتم ويعيد، فإن كان إماما سأل القوم، فإن ~~أيقنوا بإحرامه صحت صلاتهم، وإن لم يوقنوا أعادوا الصلاة، وقيل: إنه بمنزلة ~~من أيقن يقطع متى علم، وقيل: إنه إن كان قبل أن يركع قطع وإن كان قد ركع ~~تمادى وأعاد إلا أن يكون إماما فيوقن القوم أنه قد أحرم، وفي رجوعه إلى ~~يقين القوم بإحرامه وإجزائه بذلك دليل على إجازة تقديم النية على الإحرام ~~انتهى. # ص (وإن لم ينوه ناسيا تمادى المأموم فقط) # ش: يعني: وإن نسي تكبيرة الإحرام وكبر بنية الركوع فقط، ولم ينو الإحرام ~~ناسيا له فإنه يتمادى المأموم مع الإمام ويكمل صلاته مراعاة لمن يقول بصحة ~~صلاته، وإنما ينعقد بذلك فلا يبطلها. # (تنبيهات الأول) في هذا القسم حالات إن ذكر ذلك بعد رفعه من الركوع ~~فالمذهب أنه يتمادى، وقيل: يقطع فإن ذكر في الركوع وعلم أنه لو رفع وأحرم ~~لم يدرك الإمام ففي ذلك ثلاثة أقوال: أشهرها مذهب المدونة يتمادى ويعيد، ~~والثاني - يبتدئ، والثالث - هو بالخيار، وإن علم أنه لو رفع وأحرم أدرك ~~الإمام قبل رفعه ففي ذلك قولان في الموازية والعتبية يقطع ويحرم ورآه خفيفا ~~وأقطع للشك مع أنه لا يفوته شيء، وقيل لا يقطع، وهو الذي يؤخذ من المدونة ~~انتهى. جميعه من التوضيح وهذه الأحوال حيث كبر للركوع، فأما إن لم يكن كبر ~~للركوع فإنه يقوم ويكبر للإحرام قاله في النوادر. # (الثاني) ، قال فيه أيضا هل من شرط تماديه على ms1237 مذهب المدونة أن يكون قد ~~كبر في حال القيام أم لا؟ قولان. # (الثالث) هل يتمادى وجوبا، وهو ظاهر المذهب وهو الذي يفهم من كلام ~~المصنف، أو استحبابا وهو الذي في الجلاب، قاله أيضا في التوضيح. # (الرابع) لم يذكر المصنف هل يعيد الصلاة أم لا اكتفاء بما قدمه في فصل ~~الصلاة، والمذهب أنه مطلوب بالإعادة وهل وجوبا، وهو الذي في الجلاب وصدر به ~~في الإرشاد، أو استحبابا وعزاه في الإرشاد لابن الماجشون، وذكر ذلك في ~~التوضيح. # PageV02P133 # الخامس) قوله ناسيا له مفهومه لو كان عامدا قطع وهو ظاهر، قال في التوضيح ~~خلاف سعيد وابن شهاب إنما هو إذا كبر للركوع غير ذاكر للإحرام، ولو كبر ~~للركوع، وهو ذاكر للإحرام متعمدا لما أجزأته صلاته بإجماع قاله في ~~المقدمات، وعلى هذا فلا يتمادى حينئذ لعدم الخلاف المراعى، انتهى كلام ~~التوضيح ولا حاجة إلى التقييد بالنسيان في الصور الأول؛ لأن العامد حكمه ~~كذلك، وهو ظاهر ولهذا لم يقيده المصنف، وإنما ذكرناه لبيان فرض المسألة، ~~والله أعلم. # (السادس) قوله تمادى المأموم فقط مفهومه أن الإمام والفذ لا يتماديان، ~~وهو كذلك بل لا خصوصية للتقييد بالمأموم في هذه الصورة فقط فإن الصورة ~~الأولى إنما تجزئ المأموم فقط ولا تجزئ الإمام والفذ كما صرح به صاحب ~~المقدمات وغيره. # (السابع) لو نابه ما ذكره في غير الركعة الأولى، قال في المقدمات: فحكمها ~~كالأولى إن لم ينو الإحرام تمادى وأعاد بعد قضاء ما فاته، وإن نوى به ~~الإحرام أجزأته صلاته وقضى الركعة بعد سلام الإمام، كذا روى علي بن زياد عن ~~مالك، وقال ابن حبيب: بل يقطع ويبتدئ على كل حال، قال: ولا وجه له، انتهى. ~~ونقله في التوضيح. # (الثامن) ظاهر كلامه لا فرق في ذلك بين الجمعة وغيرها، قال ابن ناجي: وهو ~~ظاهر المدونة ورواه ابن القاسم، وقال مالك وابن حبيب في الجمعة يقطع بسلام، ~~ثم يحرم لحرمة الجمعة بخلاف غيرها ذكر القولين ابن يونس، ونقله عنه في ~~التوضيح. # (التاسع) قال في المقدمات: لو دخل مع الإمام في الأولى ms1238 ونسي الإحرام ~~وتكبير الركوع في الأولى وكبر للركوع في الثانية ولم ينو بها الإحرام فقال ~~مالك: يقطع، والفرق عنده بين هذه والأولى أن مسألة المدونة تباعد ما بين ~~النية وتكبيرة الإحرام انتهى. ونقله في التوضيح. # (العاشر) حيث أمر بالقطع فهل بسلام أم لا قولان حكاهما في المقدمات ~~وخصهما بما إذا ذكر بعد ركعة، قال، وإن ذكر قبل ركعة قطع بغير سلام، وذكر ~~أن المنفرد في ذلك كالمأموم انتهى. # ص (وفي تكبيره للسجود تردد) # ش: الظاهر أنه يعني أن المتأخرين اختلفوا في نقل المذهب في تكبير السجود ~~هل هو كتكبير الركوع فإذا كبر للسجود ونوى بها الإحرام أجزأه، وإن نوى بها ~~السجود دون الإحرام لم يجزه ويتمادى أو ليس كذلك بل إن نوى الإحرام أجزأه، ~~وإن لم ينو لم يجزه ويقطع، قال في المقدمات، وإن لم يكبر للركوع وكبر ~~للسجود قطع ما لم يركع الثانية كبر لها أو لم يكبر، قاله في كتاب ابن ~~المواز، فإن ركع تمادى وأعاد بعد قضاء ركعة وإن نوى بتكبيره السجود ~~والإحرام أجزأه وقضى ركعة بعد سلام الإمام انتهى. وقال سند لو لم يكبر في ~~الأولى للافتتاح ولا للركوع لم يجزه تكبيره للسجود، ولا يعرف في المذهب فيه ~~خلاف إلا ما يذكر من سماع ابن وهب انتهى. وقال ابن عرفة بعد ذكر حكم تكبير ~~الركوع الشيخ، وفي كون تكبير السجود مثله ولغوه رواية محمد وقوله انتهى. ~~وأما إذا نوى بتكبير السجود الإحرام ووافقه في حال القيام فهذا يجزيه كما ~~تقدم في كلام ابن رشد، وذكره في الجلاب وما ذكره الشارح عن ابن عبد السلام ~~من عدم الإجزاء ليس في كلامه ما يدل عليه، والله أعلم. وقد صرح ابن الجلاب ~~واللخمي بأنه إذا كبر للسجود والإحرام أنها تجزئه فانظره، وفي التوضيح ولا ~~يصح حمل كلام المصنف يعني ابن الحاجب على معنى أنه إذا نوى بتكبير السجود ~~الإحرام لا يجزئه؛ لأن صاحب المقدمات وغيره نص على أنه لا يجزئه ذلك كما في ~~الركوع انتهى. وانظر كلام الأقفهسي فإنه ms1239 ذكر عن المصنف أنه، قال: أردت ~~بالتردد كلام ابن رشد فيما إذا كبر للسجود، ولم ينو الإحرام انتهى. # ص (وإن لم يكبر استأنف) # ش: يعني، وإن لم يكبر للإحرام # PageV02P134 # حتى ركع الإمام ركعة وركعها معه ابتدأ التكبير، وكان الآن داخلا في ~~الصلاة ويقضي ركعة بعد الإمام، قاله في المدونة، وقال في التوضيح: إذا لم ~~يكبر للإحرام ولا للركوع ابتدأ حيثما ذكر لا نعلم فيه خلافا إلا ما حكي عن ~~مالك أن الإمام يحمل عن المأموم تكبيرة الإحرام، وهي رواية شاذة انتهى، ~~والله تعالى أعلم. ### | [فصل رجلين أم أحدهما صاحبه، ثم يحدث الإمام فيستخلف صاحبه] # ص (فصل ندب لإمام خشي تلف مال أو نفس أو منع الإمامة لعجز أو الصلاة ~~برعاف أو سبق حدث أو ذكره استخلاف) # ش: اعلم أنه إنما يستحب الاستخلاف إذا كان خلف الإمام أكثر من # PageV02P135 # واحد، وأما الواحد فإنه يقطع ويبتدئ الصلاة لنفسه، قال في نوازل سحنون من ~~كتاب الصلاة: قال أبو زيد: سئل أصبغ عن رجلين أم أحدهما صاحبه، ثم يحدث ~~الإمام فيستخلف صاحبه، قال أصبغ: لا يجوز له أن يبني على الصلاة؛ لأنه ليس ~~معه آخر فيكون خليفة عن نفسه لا يجوز له ويقطع ويبتدئ؛ لأنه ابتدأ في جماعة ~~فلم يجز له أن يبني استخلفه أو لم يستخلفه، قال القاضي إنما لم يجز له أن ~~يبني، وقال: إنه يقطع ويبتدئ؛ لأنه ابتدأ في جماعة فلم يجز له أن يتم وحده ~~على أصله فيمن وجب عليه أن يصلي في جماعة فصلى فذا أن صلاته لا تجزئه، وقد ~~مضى هذا المعنى في " رسم جاع "، " ورسم إن خرجت " من سماع عيسى انتهى. ~~والذي ذكره في الرسم المذكور أن هذا قول أصبغ، وقال ابن القاسم: إنها تصح، ~~وهو الذي مشى عليه المؤلف في قوله: وأتموا وحدانا أو بعضهم أو بإمامين إلا ~~أنه قال: لا ينبغي أولا أن يفعل ذلك والله تعالى أعلم، وقوله: أو منع ~~الإمامة لعجز؛ يعني عن ركن كالركوع والسجود والقراءة. # (فرع) قال المازري لا يستخلف لحصر ms1240 قراءة بعض السورة، قال ابن عرفة قلت في ~~مفهومه بحصره عن كلها نظرا؛ لأنه ترك سنة عليه لا فوات ركن انتهى. وقوله: ~~أو الصلاة برعاف تصوره واضح. # (فرع) ، قال في النوادر: ولو ظن الإمام أنه رعف واستخلف فلما خرج تبين له ~~أنه لم يرعف لم تبطل على من خلفه؛ لأنه خرج بما يجوز له وليبتدئ هو صلاته ~~خلف المستخلف انتهى بالمعنى، وقوله: " أو سبق حدث أو ذكره " يريد وكذا إذا ~~سقطت على الإمام نجاسة أو ذكر الإمام أن في ثوبه نجاسة فإنه يستخلف، أما ~~الأول فنص عليه في سماع موسى، وأما الثاني فنص عليه في رسم " أول عبد ~~اشتريته فهو حر " من سماع يحيى ونص عليه قبله أيضا في رسم المكاتب من ~~السماع المذكور من كتاب الصلاة. ### | [فرع رأى المأموم نجاسة في ثوب الإمام] # (فرع) وإذا رأى المأموم نجاسة في ثوب الإمام أراه إياها إن قرب منه، فإن ~~بعد كلمه، قال سحنون: ويبتدئ، وقال ابن حبيب: يبني ابن ناجي، قول ابن حبيب ~~هو الجاري على قولها، وعلى المشهور أن الكلام لإصلاحها لا يبطله وسحنون على ~~أصله فيه، انتهى من كتاب الطهارة في الكلام على إمامة الجنب، وحكم من علم ~~بحدث إمامه حكم من رأى النجاسة في ثوب إمامه، وهو بعيد قاله ابن رشد في رسم ~~المكاتب المذكور وفي مسائل بعض الأفريقيين من البرزلي إذا ذكر الإمام في ~~ثوبه نجاسة فالجاري على قول ابن القاسم أنه يقطع ويقطعون، وقيل يستخلف ~~كذاكر الحدث وفيه إذا مات الإمام في المحراب أو اختطفه السبع قدموا رجلا ~~يتم بهم، والله تعالى أعلم. # (تنبيه) فعلى هذا قولهم: كل ما أبطل صلاة الإمام أبطل صلاة المأموم إلا ~~في سبق الحدث ونسيانه ينبغي أن يزاد في ذلك، وفي ذكر النجاسة وسقوطها، ~~ويزاد أيضا إلى ذلك مسألة انكشاف عورة الإمام على قول سحنون، ومسألة سجود ~~المأموم للسهو عن ثلاث سنن، وعدم سجود الإمام ويضاف لذلك أيضا مسألة الإمام ~~يخاف تلف نفسه أو ماله، والله أعلم. # ص (وأتموا وحدانا) # ش: ms1241 تصوره ظاهر. # (فائدة) ذكر الراعي في شرحه على الآجرومية لما ذكر أنه لا يجوز الاتباع ~~بعد القطع، قال: كنت جالسا بمسجد قيسارية غرناطة أنتظر سيدنا وشيخنا أبا ~~الحسن علي بن سمعة - رحمه الله تعالى - مع جماعة من كبار طلبته وكنت إذ ذاك ~~أصغرهم سنا وأقلهم علما فدخل سائل فسأل عن مسألة فقهية نصها أن إماما صلى # PageV02P136 # بجماعة جزءا من صلاته، ثم غلب عليه الحدث فخرج ولم يستخلف لهم فقام كل ~~واحد من الجماعة وصلى وحده جزءا من الصلاة، ثم بعد ذلك استخلفوا من أتم بهم ~~الصلاة فهل تصح تلك الصلاة أم لا؟ فلم يكن فيها عند الحاضرين جواب فقلت: ~~أنا أجاوب فيها بجواب نحوي، فقالوا: هات الجواب فقلت: هذا اتباع بعد القطع، ~~وهو ممتنع عند النحويين فصلاة هؤلاء باطلة فاستظرفها مني من حضر لصغر سني، ~~ثم طلبنا النص فيها فلم نلفه في ذلك التاريخ، ولو ألفيناه لكان الجواب حسنا ~~انتهى. # ص (وصحت بإدراك ما قبل الركوع) # ش: أي شرط صحة الاستخلاف إدراك المستخلف ما قبل الركوع أي ما قبل تمام ~~الركوع يريد من الركعة المستخلف فيها فلو فاته ركوع الأولى وأدرك سجودها ~~واستمر مع الإمام حتى قام في الثانية فحصل له عذر حينئذ فاستخلفه صح ~~استخلافه كما لو لم يدرك إلا الثانية لصح استخلافه فيها، وعلم من كلامه أنه ~~لو أحدث الإمام بعد الركوع وقبل السجود فاستخلف من لم يدرك الركوع من ~~الركعة المستخلف فيها لم يصح استخلافه بعد، ولو كان إحرامه قبل حصول العذر، ~~فإن استخلفه فليقدم غيره، أو يقدم المأمومون غيره، فإن اقتدوا به بطلت ~~صلاتهم على الأصح الذي مشى عليه المصنف، وكذلك ذكر صاحب الجواهر والذخيرة ~~والهواري وابن الحاجب وغيرهم في صحة صلاتهم قولين صدروا بالبطلان وصرح ابن ~~بشير بأن المشهور البطلان وصرح في اللباب أيضا بأن الأصح البطلان. # (تنبيه) ذكروا حكم صلاة من اقتدى به، ولم يذكروا حكم صلاته في نفسه، ~~والظاهر أنها صحيحة، ولم أقف عليها منصوصة ولكن ذلك ظاهر، وفي تعليل سند ما ~~يدل ms1242 على صحة صلاته إن بنى على صلاة الإمام، وأما إن ترك السجود فلا تجزيه ~~صلاته، والله تعالى أعلم. ### | [فرع أحرم والإمام راكع في الجمعة في الثانية فاستخلفه قبل أن يركع الداخل] # (فرع) ، قال في النوادر: قال ابن المواز: من أحرم والإمام راكع في الجمعة ~~في الثانية فاستخلفه قبل أن يركع الداخل فليركع الداخل والقوم ركوع، ثم ~~يرفع بهم ويكون ممن أدرك الركعة وتصح له ولهم جمعة، ولو رفعوا قبل أن يرفع ~~المستخلف فكمن رفع قبل إمامه فليرجعوا حتى يرفعوا برفعه، فإن لم يعودوا ~~أجزأهم، ولو خرج، ولم يستخلف فقدموا هذا أو قدموا غيره فالأمر كذلك إلا أنه ~~إن قدموا غيره، أو قدم الإمام غيره فرفع المستخلف رأسه قبل أن يركع الداخل ~~فلا يعتد بتلك الركعة انتهى. ومن النوادر أيضا إذا رفع رأسه من الركعة ~~الثانية فقدم من أحرم حينئذ، ولم يدرك الركعة فليقدم هو من أدركها، فإن لم ~~يفعل وأتمها بهم فسدت عليه وعليهم، وقال أشهب، وكذلك لو دخل بعد رفع رأسه ~~من الثانية فقدمه، فإن أتم بهم لم تجزهم؛ لأن السجدتين ليستا من فرضه، قال ~~سحنون: وإذا قدمه - يعني المسبوق - وهو قائم في الثانية فأتم بهم وقضى ~~ركعة، ثم شك في الإحرام فليعيدوا كلهم الجمعة انتهى. والله أعلم. # ص (وإلا فإن صلى لنفسه أو بنى بالأولى أو الثالثة صحت وإلا فلا) # ش: هذا مفرع على قوله: وإن جاء بعد العذر فكأجنبي كما، قال # PageV02P137 # ابن الحاجب، والمعنى أن من جاء بعد أن حصل للإمام العذر الموجب للاستخلاف ~~فإنه كالأجنبي فلا يصح استخلافه، قال في التوضيح اتفاقا، قال: وتبطل صلاة ~~من ائتم به بمنزلة قوم أحرموا قبل إمامهم قاله ابن القاسم في المدونة، ثم ~~قال: وأما صلاة المحرم بعد العذر فإن صلى لنفسه فلا إشكال في الصحة انتهى. # (قلت) الذي يظهر أنه يدخل الخلاف في صلاته؛ لأنه أحرم خلف شخص يظنه في ~~الصلاة فتبين أنه في غير الصلاة، وقد ذكر في النوادر في كتاب الصلاة الثاني ~~في آخر ترجمة أتباع الإمام ms1243 والعمل قبله ما نصه ومن كتاب ابن سحنون، ولو ~~أحرم قوم قبل إمامهم، ثم أحدث هو قبل أن يحرم فقدم أحدهم فصلى بأصحابه ~~فصلاتهم فاسدة، وكذلك إن صلوا فرادى حتى يجددوا إحراما انتهى. وكررها أيضا ~~في آخر ترجمة الإمام تفسد صلاته أو يذكر جنابة أو صلاة. # (تنبيه) انظر قوله بنى على صلاة الإمام في الأولى أو الثالثة، هل معناه ~~أنه يبني على ما قرأه الإمام من الفاتحة أو بعضها مراعاة لمن يقول بعدم ~~وجوبها في كل ركعة أو لا بد من قراءة الفاتحة فتأمله، والله تعالى أعلم. # ص (وإن قال للمسبوق أسقطت ركوعا عمل عليه من لم يعلم خلافه وسجد قبله إن ~~لم تتمحض زيادة بعد صلاة إمامه) # ش: وقيل يسجد بعد إكمال صلاة نفسه وعلى الأول فإنه يسجد بهم للنقص بعد ~~صلاة إمامه قبل إكمال # PageV02P138 # صلاة نفسه، ولو سها فيما يأتي به سهوا يوجب السجود قبل السلام أو بعده ~~سجده وحده ولا يسجدون معه؛ لأن صلاتهم تمت، ولو سها في بقية صلاة الإمام ~~بزيادة أو نقص سجد لسهو الإمام بالنقص وكفاه عن سهوه، وأما إن كان سهو ~~الإمام لزيادة فلا يسجدها المستخلف إلا بعد إكمال صلاته، وإن سها المستخلف ~~المسبوق فيما استخلفه عليه الإمام أو فيما يأتي به قضاء كان سهوه بزيادة أو ~~نقص أجزأه سجوده لسهو الإمام هذا قول ابن القاسم، وقال غيره إذا كان سجوده ~~الأول بزيادة وسجود المستخلف بنقص فإنه يسجد بهم قبل السلام ويجزيه ~~للسهوين، انتهى جميعه من النوادر بالمعنى، والله أعلم. وانظر قول ابن ~~القاسم هذا مع قوله: إن المسبوق إذا ترتب على الإمام سجود بعدي، ثم سها ~~المسبوق بنقص أنه يسجد قبل السلام، والله تعالى أعلم. ### | [فصل صلاة السفر] # ص (فصل سن لمسافر غير عاص به ولاه) # ش: قال الأقفهسي في شرح الرسالة: السفر عند الصوفية على قسمين: سفر ~~الظاهر وسفر الباطن فسفر الباطن السفر في نعم الله تعالى والتفكر في ~~مخلوقاته، وسفر الظاهر على قسمين: سفر طلب وسفر هرب فسفر الهرب واجب، ms1244 وهو ~~إذا كان في بلد يكثر فيه الحرام ويقل فيه الحلال فإنه يجب عليه السفر منه ~~إلى بلد يكثر فيه الحلال، وكذلك يجب عليه الهروب من موضع يشاهد فيه المنكر ~~من شرب خمر وغير ذلك من سائر المحرمات إلى موضع لا يشهد فيه ذلك، وكذلك يجب ~~عليه الهروب من بلد أو موضع يذل فيه نفسه إلى بلد أو موضع يعز فيه نفسه؛ ~~لأن المؤمن لا يذل نفسه قال الشاعر: # إذا كنت في أرض يذلك أهلها ... ولم تك ذا عز بها فتغرب # ؛ لأن رسول الله لم يستقم له ... بمكة حال فاستقام بيثرب # ، وكذلك يجب الهروب من بلد لا علم فيه إلى بلد فيه العلم، وكذلك يجب ~~الهروب من بلد يسمع فيها سب الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - ولو كان ~~مكة والمدينة فهذا سفر الهروب، وأما سفر الطلب فهو على أقسام: واجب كسفر ~~الحج للفريضة والجهاد إذا تعين، ومندوب وهو ما يتعلق بالطاعة، وقربة لله ~~سبحانه كالسفر لبر الوالدين أو لصلة الرحم أو للتفكر في مخلوقات الله ~~تعالى، ومباح وهو سفر # PageV02P139 # التجارة، ومكروه وهو سفر صيد اللهو، وممنوع وهو السفر لمعصية الله تعالى، ~~والسفر الذي تقصر فيه الصلاة هو الواجب والمندوب والمباح، ولا يباح القصر ~~في سفر المعصية وسفر اللهو، وقيل يباح فيهما، انتهى من باب صلاة السفر. # وظاهر كلامه - رحمه الله - أن حكم القصر في السفر المكروه كف الأهواء ~~كحكم القصر في سفر المعصية، وهو ظاهر كلام ابن الحاجب أيضا ونحوه للخمي، ~~قال في السفر المكروه والممنوع: اختلف في القصر في هذين هل يجوز أو يمنع ~~وأرى أن يجوز في سفر الصيد ويمنع في سفر المعصية انتهى. قال ابن ناجي في ~~شرح المدونة: فظاهره أن القول بالتحريم في صيد اللهو ثابت انتهى. وظاهر ~~المدونة خلافه، قال فيها: وإن كان للهو فلا أحب له أن يقصر، ولا آمره ~~بالخروج، قال صاحب الطراز بعد أن قسم السفر إلى خمسة أقسام: أما المكروه ~~فإنه ينبني على بيان حكم سفر المعصية فإن قلنا: لا يجوز ms1245 القصر قلنا: يكره ~~القصر في السفر المكروه، وقد اختلف قول مالك في ذلك يعني في سفر المعصية، ~~قال الباجي: المشهور من مذهب مالك أنه لا يقصر فيه الصلاة، وروى زياد أنه ~~يقصر انتهى. وقال ابن ناجي في شرح المدونة: أما سفر المعصية فالمشهور أنه ~~لا يقصر صاحبه تحريما، وقيل يقصر، رواه زياد وحكاه الباجي، وقال قبله: ~~الظاهر حمل قولها لا أحب على بابه، وقال شيخنا يعني البرزلي في حملها على ~~بابها أو على التحريم وعليه الأكثر قولان للأشياخ، قال ابن ناجي: لا أعرف ~~القول الثاني تأويلا عليها انتهى. وقال في شرح الرسالة لما ذكر ما ذكر قول ~~ابن الحاجب: إنه لا يترخص العاصي بالسفر على الأصح، قال: وكذلك المكروه ~~كصيد اللهو فظاهره أن الأصح تحريم القصر، والصواب عندي أنه يستحب له أن لا ~~يقصر، فإن قصر فلا شيء عليه وعليه تحمل المدونة، ولا يبعد أن يكون هو مراد ~~ابن الحاجب، وأن العطف إنما هو في كونه لا يقصر وذلك أعم من التحريم ~~والكراهة انتهى. # (قلت) ويقال مثل هذا في كلام المصنف، وهذا هو الظاهر عندي ويحتمل أن يكون ~~تبع ظاهر كلام اللخمي فتأمله وحاصله أنه يقصر في الواجب والمندوب والمباح ~~ولا يقصر في الحرام والمكروه، فإن قصر في المكروه فقال في التوضيح، قال ابن ~~شعبان إن قصر لم يعد للاختلاف فيه انتهى. وتقدم نحوه في كلام ابن ناجي. # (فرع) قال ابن ناجي في شرح المدونة، ولو قصر في سفر المعصية فانظر هل ~~يراعى فيه الخلاف كما روعي في المكروه أم لا، والصواب لا يعيد ويراعى فيه ~~قول مالك بجواز القصر فيه وقول أبي حنيفة والثوري وبعض أهل الظاهر انتهى. # (فرع) لو كان سفره غير معصية، ثم طرأت المعصية قالوا: لم يترخص؛ لأن سفره ~~عاد معصية، ولو كان سفره معصية، ثم طرأت التوبة ترخص إذا صحت التوبة؛ لأن ~~سفره من الآن ليس بمعصية، انتهى من ابن الفاكهاني على الرسالة، والله تعالى ~~أعلم. # ص (أربعة برد) # ش: وهي ثمانية وأربعون ميلا، وهذا ms1246 هو المطلوب ابتداء في أثناء السفر، قال ~~في المدونة: فإن قصر فيما دون الثمانية والأربعين فلا إعادة عليه فيما بينه ~~وبين الأربعين، وإن قصر فيما دون الأربعين إلى ستة وثلاثين فقيل يعيد في ~~الوقت، وقيل لا إعادة عليه، وإن قصر فيما دون ستة وثلاثين أعاد في الوقت ~~وبعده انتهى. وقال في آخر أول رسم من سماع أشهب: إن قصر في أقل من خمسة ~~وأربعين إلى ستة وثلاثين أعاد في الوقت، وإن قصر فيما دون ستة وثلاثين أعاد ~~في الوقت وبعده انتهى. ونقل في التوضيح عنه أن من قصر # PageV02P140 # في أقل من ستة وثلاثين أعاد أبدا بلا خلاف، وهو ظاهر، ونقل عن يحيى بن ~~عمر أن من قصر في ستة وثلاثين أعاد أبدا، وحكاه ابن الجلاب بقيل فاعترض ~~عليه في التوضيح بأنه المذهب. # (قلت) ، وفي جعله المذهب نظر؛ لأن الذي اقتصر عليه ابن رشد في البيان ~~الإعادة في الوقت، وذكر في المقدمات قولين بالإعادة في الوقت وعدمها، ولم ~~يحك الإعادة أبدا، وذكر ابن عرفة عن ابن القاسم أن من قصر في ستة وثلاثين ~~لا يعيد فيكون هو الراجح، والله أعلم. ### | [فرع سافر مسافة تقصر فيها الصلاة ثم اسلم في أثنائها أو احتلم] # (فرع) قال الرجراجي في شرح كتاب الصلاة الثاني من المدونة: اختلف المذهب ~~فيمن سافر مسافة تقصر فيها الصلاة، ثم أسلم في أثنائها إن كان نصرانيا، أو ~~احتلم إن كان صبيا، أو كانت امرأة فسافرت وهي حائض ثم طهرت في أثناء ~~المسافة فمشهور المذهب أنهم يتمون الصلاة ولا يقصرون، ويتخرج في المذهب ~~قول: إنهم يقصرون انتهى. وقال المازري في شرح التلقين - فرع - قال في ~~السليمانية في النصراني يقدم من مصر يريد القيروان فأسلم بقلشانة: إنه يتم ~~الصلاة، قال: لأن الباقي من سفره لا يقصر فيه وإذا وجب عليه الإتمام بطر، ~~وهذا يقتضي أن يراعى مقدار السير من حين البلوغ في حق من بلغ في أثناء ~~السفر، وكذلك يراعى في حق المجنون، إذا عقل في أثناء السفر، قال بعض ~~أشياخي: وفي ms1247 طهر الحائض في أثناء السفر نظر، وعندي أنه لا يتضح بينها وبين ~~ما تقدم؛ لأنها غير مخاطبة بالصلاة أيام حيضتها إجماعا، والكافر مخاطب ~~بالصلاة وبغيرها من فروع الشريعة بشرط تقدم الإيمان عند جماعة من أهل ~~الأصول، فإن لم يعتبر ما مضى من سفره مع الاختلاف في خطابه فالحائض أولى ~~بذلك لكونها لم يختلف في سقوط الخطاب عنها إلا أن يقال: إن الحائض كانت قبل ~~حيضتها مخاطبة بالصلاة، وإن ارتفع الخطاب لمانع، والمانع متوقع ارتفاعه في ~~كل جزء من أجزاء السفر فخالفت بهذا من ذكر معها فهذا مما ينظر فيه انتهى. ~~وفي حاشيته على هذا المحل من المازري أن ظاهر كلام الإمام أن الصبي إذا بلغ ~~يتم الصلاة، ولو كان يقصر الصلاة في أثناء سفره قبل البلوغ انتهى. وقال ابن ~~عرفة، وفي السليمانية لو أسلم قاصد من مصر القيروان بقلشانة لم يقصر اللخمي ~~وكذا البلوغ والعقل، وفي طهر الحيض نظر المازري ويحتمل كونه أحرى؛ لأن ~~الكافر مخاطب بها على رأي وهي لا إجماعا والفرق أنها مخاطبة قبله إجماعا ~~والمانع متوقع الرفع. # (قلت) ولا سيما على أن القضاء بالأول انتهى. ### | [فائدتان الميل هل هو ألفا ذراع وشهر أو ثلاثة آلاف وخمسمائة] # (فائدتان الأولى) اختلف في الميل هل هو ألفا ذراع وشهر، أو ثلاثة آلاف ~~وخمسمائة وصحح، أو ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف، أو ألف باع بباع الفرس أو باع ~~الجمل أو مد البصر أقوال، وإلى هذا يرجع إلى ما روي من يوم وليلة أو يوم أو ~~يومين، والذراع قال القرافي: قيل هو ستة وثلاثون أصبعا، والأصبع ست شعيرات ~~بطن إحداهما لظهر الأخرى، وكل شعيرة ست شعرات من شعرات البرذون انتهى. # (الثانية) قال مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ: بين مكة وعسفان، ومكة ~~وجدة، ومكة والطائف أربعة برد، قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: هذا ~~هو الصواب، وقول صاحب المطالع: إن بين مكة وعسفان ستة وثلاثين ميلا ليس ~~بمقبول، وعسفان - بضم العين وسكون السين المهملتين - قرية جامعة بها بين ~~مكة والمدينة على مرحلتين ms1248 من مكة وسمي عسفان؛ لأن السيول عسفته، وقال الشيخ ~~زروق: مسافة القصر أربعة برد، وهو حديث عن ابن عباس «لا تقصر الصلاة في أقل ~~من أربعة برد من مكة إلى عسفان» رواه الدارقطني وصحيح ابن خزيمة وقفه ~~انتهى. # ص (ولو ببحر) # ش: الخلاف المشار إليه بلو هل هو اعتبار الأربعة برد في البحر، أو إنما ~~يعتبر الزمان لا القصر إذ لا أعلم خلافا في جواز القصر في البحر، والمعنى ~~أن مسافة القصر في البحر أربعة برد كمسافة القصر في البر ولا فرق بينهما # PageV02P141 # وهذا هو المشهور، وروي عن مالك في المبسوط: يقصر يوما تاما؛ لأن الأميال ~~لا تعرف فيه، قال بعضهم: يريد يوما وليلة # (فرع) ، فإن كان السفر في بر وبحر، قال في الطراز: فإن راعينا المسافة ~~فيهما يعني أربعة برد فلا كلام، وإن خالفنا فيهما وجب التلفيق، وهل يقصر من ~~حين يخرج من قريته؟ قال ابن المواز: إذا لم يكن في البر مسافة قصر، وكان ~~المركب لا يخرج إلا بالريح فلا يقصر في البر حتى يركب في البحر ويبرز على ~~المرسى، وإن كان يخرج بالريح وغيرها فليقصر من حين يخرج في البر، وقال ابن ~~الماجشون: يقصر ولم يستفصل، ووجه الباجي القولين فقال: وجه قول ابن ~~الماجشون أن من عزم على مسير أربعة برد فحكمه القصر إلا أن يتغير عزمه، ~~وهذا ما لم يتغير عزمه فلا يمنعه انتظار الريح كما لا يمنعه ذلك في أثناء ~~سفره، قال: وقول ابن المواز ينبني على أنه لا يجوز القصر حتى يمكنه العزم ~~على اتصال المسير، وقال الباجي: إذا ثبت ما ذكرناه من مراعاة المسافة في ~~البر فإن حكم البحر في ذلك حكم البر، فإن كان السفر في بر وبحر فقال ابن ~~الماجشون: إن كان في أقصاه باتصال البر مع البحر مسافة القصر قصر، وقال ابن ~~المواز وذكر نحو ما تقدم، ثم قال: فوجه قول ابن الماجشون أن من عزم على سير ~~أربعة برد فحكمه القصر ولا يخرج عن ذلك إلا بتغير عزمه، وهذا ms1249 متيقن للسفر ~~عازم عليه فلا يمنعه القصر انتظار الريح كما لا يمنعه ذلك في أثناء سفره في ~~البحر، ثم ذكر وجه قول ابن المواز، وذكر المصنف في التوضيح القولين وزاد ~~بعد قول ابن المواز حتى يركب ويبرز عن موضع نزوله عن ابن يونس ما نصه يريد ~~إذا كان في سفره من ذلك الموضع ما يقصر فيه انتهى. ثم قال في آخر كلامه: ~~وحمل الباجي قول عبد الملك وابن المواز على الخلاف انتهى. واقتصر الشيخ ~~بهرام في شرحه الكبير، وفي شامله على قول ابن المواز فأوهم أنه المذهب، ~~والظاهر قول ابن عبد الملك، وفي كلام الباجي إيماء إليه، والله أعلم. # ص (ذهابا) # ش: يعني أن الأربعة برد يشترط أن تكون ذهابا ولا يعتبر معها الرجوع، قال ~~في التوضيح: وهذا معنى قول أهل المذهب: يشترط أن يكون السفر وجها واحدا، لا ~~يعنون بذلك أن تكون طريقة مستقيمة، وإنما يعنون أن تكون الجهة التي يقصدها ~~أربعة برد، وقد قال في المدونة في الذي يدور في القرى وفي دورانه أربعة ~~برد: إنه يقصر ابن القاسم، وكذلك السعاة انتهى. قال أبو عمران: المراد هنا ~~بالسعاة سعاة الماشية، وقيل المساكين، قال اللخمي في مسألة الدوران ولا ~~يحتسب من ذلك ما في معنى الرجوع، فإن خرج يمينا، ثم رجع أماما، ثم شمالا، ~~ثم انعطف راجعا حتى يدخل البلد الذي خرج منه فإنه يحتسب بما كان يمينا ~~وشمالا وأماما ما لم يستدبر فيصير وجهه في تصرفه ذلك الذي يدور فيه إلى ~~البلد الذي خرج منه فإنه كالراجع فلا يحتسب ذلك مع ما تقدم إذا كانت نيته ~~الرجوع إلى البلد الذي خرج منه، قال ابن ناجي: وقيل: أكثر الشيوخ تقيده ~~بذلك، وجعله سند خلافا انتهى. والذي رأيته في كلام سند في الطراز أنه تقييد ~~فتأمله، والله تعالى أعلم. # ص (قصدت دفعة) # ش: احترز مما لو خرج إلى سفر طويل إلا أنه نوى أن يسير ما لا تقصر # PageV02P142 # فيه الصلاة، ثم يقيم أربعة أيام، ثم يسير ما بقي من المسافة ms1250 فلا شك في ~~إتمامه في مقامه، وهل يقصر في سيره ويلفق بعضه إلى بعض؟ قولان: القول ~~بالإتمام لابن القاسم في العتبية وابن المواز، وقال ابن الحاجب: إنه الأصح، ~~ولذلك اقتصر عليه المصنف، والقول بالقصر لابن الماجشون وسحنون # ص (إن عدى البلدي البساتين المسكونة) ش أي التي لا ينقطع عنها أهلها، قال ~~ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: ويشترط في الشروع مجاوزة بناء خارج ~~البلد، وبساتينه التي في حكمه بناء خارج البلد هي الأرباض، وبساتينه التي ~~في حكمه من البساتين التي لا تنقطع عمارتها انتهى. وليس المراد أن يكون ~~أهلها ملازمين للسكنى بها، وقد قال سند في تعليل اعتبار البساتين: لأن ~~عمارتها متصلة بعمارة القرية فهي من توابعها، وقد يسكن فيها أهلها، وقد ~~قالوا: لو كان في طرف البلد مساكن خربت وخلت من السكان إلا أن أبنيتها ~~قائمة لم يقصر حتى يجاوزها فبأن يعتبر ذلك في البساتين المسكونة القائمة ~~البنيان والعمارة المتصلة أولى انتهى. وفهم من كلامه أن البساتين إنما ~~تعتبر إذا كانت متصلة بالقرية، وبذلك صدر أول المسألة فقال: وإذا كانت ~~بساتين القرية متصلة بها لم يقصر حتى يفارقها، ويدل أيضا على اعتبار ~~الاتصال ما ذكره بعد ذلك ونصه: لو كانت قريتان يتصل بناء إحداهما بالأخرى ~~فهما في حكم القرية، وإن كان بينهما فضاء فلكل واحدة حكم الاستقلال انتهى. ~~وانظر كلام الأبي وابن بشير ففيه زيادة. # (فائدة) قال ابن بشير: إن سافر من مصر لا بناء حوله ولا بساتين قصر ~~بمفارقته لسوره، وقيل: حتى يجاوز البلد بثلاثة أميال، وإن كان حول المصر ~~بناءات معمورة وبساتين فإن اتصلت به وكانت في حكمه فلا يقصر حتى يجاوزها، ~~وإن لم تتصل به وكانت قائمة بأنفسها قصر وإن لم يجاوزها، وإن سافر من قرية ~~لا تقام فيها الجمعة ولا بناءات متصلة بها ولا بساتين قصر إذا فارق بيوت ~~البلد بلا خلاف، وإن كانت متصلة بها بناءات وبساتين فكما قلناه في المصر، ~~وإن كان السفر من بيوت العمود فإذا فارق الحلل التي سافر عنها ms1251 قصر بلا خلاف ~~في المذهب انتهى. وقال الأبي كان الشيخ - يعني ابن عرفة يعتبر البساتين ~~التي في حكم المصر كالبساتين التي يرتفق ساكنها بمرافق المصر من أخذ نار ~~وطبخ وخبز وما يحتاج إلى شرائه في الحال ويمثل ذلك برأس الطابية وما قاربها ~~انتهى. ### | [فروع الأول قصر قبل مجاوزة البيوت] # (فروع: الأول) قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: فلو قصر قبل مجاوزة البيوت ~~على المشهور قيل يعيد في الوقت أو مطلقا، أو لا إعادة عليه انظر ذلك فإني ~~لم أقف عليه انتهى. ### | [الثاني القوم يبرزون من مكة إلى ذي طوى يريدون المسير أيقصرون] # (الثاني) قال في كتاب الحج الأول من المدونة فيمن ودع وخرج من مكة إلى ذي ~~طوى فأقام بها يومه وليلته: فلا يرجع للوداع ويتم الصلاة بذي طوى ما داموا ~~فيها؛ لأنها من مكة انتهى. ونحوه في " رسم صلى نهارا " من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الصلاة ونصه: وسئل عن القوم يبرزون من مكة إلى ذي طوى يريدون ~~المسير أيقصرون؟ قال: لا أرى ذلك، ولكن أرى لهم أن يتموا ابن رشد مثل هذا ~~في كتاب الحج الثالث من المدونة وزاد: لأن ذا طوى عندي من مكة فذكر العلة ~~في ذلك انتهى. وعزا ابن عرفة هذه المسألة للحج الثالث من المدونة كما فعل ~~ابن راشد، وإنما هي في الحج الأول كما تقدم، وقوله: إنه يتم بذي طوى يظهر ~~أنه مخالف لقولهم يقصر إذا جاوز البلد وبيوته وبساتينه؛ لأن ذا طوى منفصل ~~عن بيوت مكة بمسافة كثيرة يمكن أن يقال إنما حكم بالإتمام لمن كان بذي طوى؛ ~~لأن الشارع جعل من كان مقيما بها من حاضري المسجد الحرام، ولذلك جعلها ~~بمنزلة مكة وكأنهما بمنزلة البلد الواحد انتهى. ### | [الثالث صلاة القصر لمن سافر في البحر] # (الثالث) من سافر في البحر ففيه روايتان: إحداهما - يقصر بمجاوزة بيوت ~~القرية وتخليفها، والثانية - إذا توارى # PageV02P143 # عن البيوت ذكرهما ابن عرفة، وقال في النوادر: قال ابن القاسم عن مالك في ~~المجموعة فيمن سافر في البحر، قال: إذا ms1252 جاوز البيوت ووقع فليقصر، قال ابن ~~حبيب: قال أصبغ وإذا أقلعوا فجروا نحو ثلاثة أميال، ثم حبسوا لمن وراءهم، ~~فإن حبسهم الريح قصروا، وإن حبسوا لغير ذلك أتموا، قال: ومن كتاب ابن سحنون ~~ومن سافر في البحر من وطنه إلى ما يقصر فيه الصلاة، ثم أحرم بالصلاة فردته ~~الريح إلى بيوت قريته بعد أن صلى بعض الصلاة، قال: تبطل كما لو نوى فيها ~~الإقامة، وقال محمد بن عبد الحكم فيمن يصلي في الحضر ركعة بسجدتيها، ثم مشت ~~به يعني السفينة حتى خرج عن القرية حيث تقصر الصلاة: قال يمضي على صلاته ~~صلاة حضر؛ لأنه دخل فيها على ما يجوز انتهى. وقال اللخمي: قال في مختصر ما ~~ليس في المختصر في مسافر البحر يقصر إذا توارى عن البيوت، قال أيضا إذا ~~خلفها، وهو قول محمد انتهى. واقتصر صاحب الطراز على ما في المجموعة وتقدم ~~نقل ابن عرفة للقولين اللذين ذكرهما اللخمي فعلم من هذا أنهم لا يقصرون حتى ~~يدفعوا من المرسى، وأنهم ما داموا مقيمين في المرسى فإنهم يتمون، وهذا ظاهر ~~كلام ابن المواز المتقدم في شرح كلام المصنف، ولو ببحر، صريح في ذلك ~~فتأمله. ### | [الرابع بان المسافر عن أهله ثم نوى الرجعة ثم بدا له فنوى السفر] # (الرابع) ، قال في الطراز فلو بان المسافر عن أهله، ثم نوى الرجعة بعد ما ~~برز عنها، ثم بدا له فنوى السفر لم يقصر حتى يظعن عن موضعه قاله في ~~الموازية، وهو بين؛ لأنه أنشأ السفر الآن من حيث هو، وقاله أيضا فيمن خرج ~~مع المسافرين ليشيعهم فقدموه ليصلي بهم فينوي السفر قبل أن يحرم: إنه يصلي ~~صلاة مقيم انتهى. # ص (وتؤولت أيضا على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة) # ش: هذا قول ثان مقابل للأول، وتؤولت المدونة على كل منهما كما أشار إليه ~~بقوله أيضا لكن الأول هو المشهور والثلاثة الأميال هنا معتبرة من سور ~~القرية كما تقدم في كلام ابن بشير. # (تنبيهات الأول) ذكر ابن ناجي أنه استشكل حكمهم في المشهور بأن من ms1253 جاوز ~~بيوت القرية يقصر مع قولهم إن من كان على ثلاثة أميال يلزمه الإتيان ~~للجمعة، وذكر أن بعض أصحابه أجاب بأن ما دون الثلاثة أميال هنا مضاف لما ~~بعد ذلك فناسب اعتبارها، وما كان هناك مستقل فناسب إلغاؤه. # (قلت) يشكل على هذا الجواب أنه إذا أدرك المسافر النداء قبله فإنه يلزمه ~~الرجوع فتأمله، والله أعلم. # (الثاني) قال ابن ناجي: إذا فرعنا على غير المشهور فهل الثلاثة أميال ~~محسوبة من مسافة القصر كما هو ظاهر كلامهم أولا، وسألت عنها شيخنا أبا مهدي ~~فقال: لا أدري واختار شيخنا وغيره أنها تحسب، والصواب عندي عكسه، والله ~~تعالى أعلم، انتهى ويعني شيخه البرزلي. # (قلت) والصواب ما اختاره البرزلي وغيره، وهو الذي يظهر من كلامهم. # (الثالث) تقييد المصنف هذا القول بقرية الجمعة قيد ابن بشير، ونقل سند عن ~~القاضي عبد الوهاب اعتبار ثلاثة أميال مطلقا سواء كان قرية جمعة أم لا، ~~وقال ابن عرفة ونقل سند رواية ثلاثة أميال في غير ذات الجمعة لا أعرفه إلا ~~لإطلاق الجلاب انتهى. # (قلت) ظاهر كلامه أن سندا هو الناقل هذا القول فقط وليس كذلك بل عزاه ~~للمعونة كالمستغرب له، والله أعلم. # ص (والعمودي حلته) # ش: والبدوي لا يقصر حتى يفارق جميع بيوت الحي ويبرز عنها ولو كانت البيوت ~~متفرقة، فإن كانت متقاربة بحيث يجمعهم اسم الحي والدار لم يقصر حتى يجاوز ~~الجميع ويكون ذلك في حكم الفضاء، والرحاب تكون بين بنيان البلد، وإن كانت ~~بحيث لا يجمعها اسم الحي واسم الدار جاز أي جاز القصر، أي إذا فارق بيوت ~~حلته انتهى. ونحوه في ابن فرحون # ص (وانفصل غيرهما) # ش: قال في التوضيح كالساكنين في الجبال والأخصاص نحو رابغ بطريق مكة ~~وشبهه، وكذلك الدور المنفردة انتهى. # (فرع) ، وفي الطراز لو كان منزلهم في عرض واد أي بطنه، فإن جعلوا جانب # PageV02P144 # الوادي لهم بمنزلة السور على البلد اعتبر البروز عن عرضه ولا يلزم البروز ~~عن طوله، وقد يطول الوادي جدا، وإن كان عرضه متسعا ونزلوا في بعضه روعي ~~مفارقة البيوت ms1254 والبروز عنها لا مفارقة الوادي انتهى وهذا يدل على إنما حكم ~~بالإتمام بذي طوى؛ لأنها مع مكة كالبلد الواحد، والله أعلم. ### | [فرع في وسط البلد نهر جار مجاور من جانب إلى جانب فهل يقصر] # (فرع) قال في الطراز: ولو كان في وسط البلد نهر جار، مثل بغداد مجاوز من ~~جانب إلى جانب لم يقصر حتى يجاوز الجانب الآخر؛ لأن ذلك من البلد كالرحبة ~~الواسعة، والله تعالى أعلم. # ص (قصر رباعية) # ش: فيصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ركعتين يقرأ في كل ركعة الفاتحة ~~وسورة كما صرح بذلك في التوضيح في الكلام على فرائض الصلاة ونص عليه ~~البساطي وابن الفرات في شرح قول المصنف، وسننها سورة بعد الفاتحة في الأولى ~~والثانية، وقال ابن عسكر في العمدة: وسننها قراءة سورة بعد الفاتحة إلا في ~~أخيرتي الرباعية وثالثة المغرب ونحوه في الإرشاد. # (فرع) ويجهر في الركعتين معا في العشاء، وقد صرح به في المعونة هنا وصرح ~~به غير واحد وهو ظاهر، والله أعلم. # ص (أو فائتة فيه) # ش: أي في السفر، وسواء قضاها في السفر أو في الحضر قاله في المدونة، قال ~~ابن ناجي وقول أبي إبراهيم، وقيل ينظر إلى وقت الذكر لا أعرفه فلو صلى صلاة ~~السفر أربعا أربعا فقال اللخمي يجزئه؛ لأنها صلاة منسية فبالفراغ منها خرج ~~وقتها # ص (وإن نوتيا بأهله) # ش: هذا مذهب مالك والشافعي وجماعة، وقال ابن حنبل لا يقصر واحتج بأنه ~~مقيم في مسكنه وماله فأشبه ما إذا كان في بيته ولعامة الفقهاء قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة» . # وفي صحيح مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنه - «فرضت الصلاة على لسان نبيكم ~~في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين» والفرض يكون بمعنى التقدير وهو عام، ~~وروى ابن وهب عن سالم بن عبد الله بن عمر أن رجلا سأله فقال: إن أحدنا يخرج ~~في السفينة يجعل فيها أهله ومتاعه وداجنه ودجاجه أيتم الصلاة؟ . # قال إذا خرج فليقصر الصلاة، وإن خرج بذلك، وكون أهله ms1255 معه ومتاعه لا يمنعه ~~من الترخص بالسفر كالجمال. # قاله في الطراز، وقال ابن ناجي: وأقام شيخنا منها أن العرب إذا سافروا ~~بأهلهم وأولادهم السفر الطويل المعزوم أنهم يقصرون وأفتى به غير ما مرة لا ~~يحتاج إلى بينة # ص (إلى محل البدء) # ش: نحوه في ابن الحاجب، وقال في التوضيح: إنه مخالف لظاهر الرسالة ~~والمدونة، وقال ابن عرفة، وفي رجوعه فيها - يعني المدونة - قصر. # ولو على ميل منها حتى يدخلها أو قربها وسمع ابن القاسم كذلك من أقام على ~~ميل حتى الليل لكثرة دخولها نهارا الشيخ سمع أشهب من قرب بميل ونحوه أتم ~~ولم أجد في العتبية القاضي ورواية الأخوين مبدؤه منتهاه الشيخ في المجموعة ~~حتى يدخل أهله الباجي عن المجموعة، وروي حتى يدخل منزله انتهى. والظاهر أن ~~المراد بقولهم إلى محل البدء أن المسافر يقصر فإذا وصل إلى البلد التي هي ~~منتهى سفره أتم في الموضع الذي لو سافر منها كان محلا لابتداء القصر، وهو ~~الذي يفهم من كلام ابن بشير، قال، وأما منتهى السفر فهو العودة منه ففي كل ~~موضع يجوز له القصر بمفارقته يجوز له القصر إذا كان بينه وبين المصر ثلاثة ~~أميال على الخلاف الذي قدمناه انتهى. والله تعالى أعلم ### | [فرع خرج إلى الحج من أهل الخصوص] # (فرع) ، قال في النوادر من المجموعة قال عبد الملك وسحنون ومن خرج إلى ~~الحج من أهل الخصوص، ثم قدم فألفى أهله قد انتقلوا فليتم من موضع تركهم به ~~إلى موضع ساروا إليه إلا أن يكون بينهما أربعة برد انتهى. # ص (إلا كمكي في خروجه لعرفة ورجوعه) # ش: يعني أن المكي ومن كان في حكمه من المقيمين # PageV02P145 # في مكة يقصرون في خروجهم لعرفة ورجوعهم للسنة، وإن لم يكن في ذلك مسافة ~~القصر، وقوله في خروجه لعرفة ظاهره: ولو أدركته الصلاة قبل أن يصل إلى منى، ~~وحكى سند في آخر كتاب الصلاة الثاني أن مالكا وقف في ذلك، قال سند والأحسن ~~أن يقصر؛ لأنه قد أعطى سفره حكم القصر فهو باق عليه ms1256 حتى يحضر، وأما إذا وصل ~~إلى منى فإنه يقصر بلا خلاف في المذهب وكذا في ذهابه إلى عرفة وفي عرفة، ~~وفي رجوعه للمزدلفة وفي المزدلفة، وفي رجوعه لمنى، وفي مدة إقامته بمنى إلا ~~أهل كل محل فإنهم لا يقصرون في محلهم فلا يقصر العرفي في عرفة والمزدلفي في ~~المزدلفة والمنوي في منى فإذا رموا في اليوم الرابع وتوجهوا إلى المحصب ~~فنزلوا به وأقاموا بمنى ليخف الناس أو أدركتهم الصلاة في الطريق ففي قصرهم ~~وإتمامهم قولان رجع مالك إلى القصر وإليه رجع اختيار ابن القاسم، وقال ~~البرزلي في مسائل الصلاة لم يختلف قول مالك في تقصيره في جميع مواطن الحج ~~إلا في رجوعه إلى مكة في منى بعد انقضاء حجه ونوى الإقامة بمكة أو كان من ~~أهلها واختلف فيها قوله واختلف فيها اختيار ابن القاسم في المدونة انتهى. # وظاهر قول المصنف ورجوعه أنه مشى عليه أعني القول المرجوع إليه هذا كله ~~في حق من لم يثبت له حكم السفر، أما من قدم قبل الخروج إلى الحج بأقل من ~~أربعة أيام وعزمه أن لا يقيم بعده أربعا فهذا حكمه حكم المسافر في كل موضع ~~حل به فإن أقام قبل الحج أربعا أو كان من أهل مكة وعزم على الحج والسفر ~~بعده من غير إقامة أربعة أيام، فإن لم يرد إقامة بمكة أصلا فله حكم السفر ~~كالأول، وإن نوى إقامة يوم أو يومين بمكة فذكر سند عن نافع عن مالك أنه ~~يتم، والظاهر أنه لا يتخرج فيه القولان من المسألة الآتية في قول المصنف ~~إلا متوطن كمكة، وإن قدم قبل الحج لأقل من أربعة أيام ولكن نيته أن يقيم ~~بعد الحج أربعا فأكثر ففيه خلاف اختار اللخمي أن له حكم السفر حتى يرجع، ~~وقد أشبعت الكلام على هذه المسألة وذكرت نصوص أهل المذهب فيها في حاشية ~~المناسك، وسيأتي في باب الحج عند قول المصنف وجمع وقصر إلا لأهلها مزيد ~~كلام في ذلك، والله تعالى أعلم. # ص (ولو لشيء نسيه) # ش: مقابل المشهور لابن ms1257 الماجشون، قال يقصر من رجع إلى شيء نسيه والخلاف ~~ما لم يدخل وطنه الذي خرج منه، فإن دخله فلا شك أنه يتم على القولين قاله ~~ابن عبد السلام، ونقله في التوضيح، ولو لم يكن المكان الذي خرج منه وطنا ~~له، وإنما أقام به فالخلاف جار في إتمامه وقصره، ولو دخله كما صرح به ~~اللخمي وكما سيأتي في قول المصنف وقطعه دخول بلده والكلام فيمن رجع لشيء ~~نسيه في البلد الذي كان مقيما به، ولو رجع لشيء نسيه في غيره قصر في رجوعه ~~على المشهور أيضا، قاله ابن عبد السلام. # ص (ولا عادل عن قصير بلا عذر) # ش: أي عن طريق قصير لا يبلغ مسافة القصر وانظر لو كان من الطرفين يبلغ ~~مسافة القصر، ولكن أحدهما أطول وسلك الطولي من غير عذر هل يقصر في المدة ~~التي تزيد بها الطويلة أم لا؟ وتعليلهم - بأن ذلك مبني # PageV02P146 # على أن اللاهي بسفره لا يقصر - يقتضي عدم التقصير # ص (ولا منفصل ينتظر رفقة) # ش: معناه أنه إذا خرج من مبدأ سفره إلى أميال يسيرة ونيته أن لا يقيم ~~أربعة أيام، ولو كان عازما على السفر وشك هل يلحقونه قبل أربعة أيام أم لا ~~أتم قاله اللخمي. ### | [فرع سافر العبد بسفر سيده والمرأة بسفر زوجها ونووا القصر] # (فرع) ، قال المشذالي في حاشية المدونة انظر ما الجاري على مذهبنا فيما ~~قاله في الروضة إذا سافر العبد بسفر سيده والمرأة بسفر زوجها والجند بسفر ~~الأمير ولا يعلمون قصدهم لم يترخص واحد منهم، فإن علموا قصدهم ونووا القصر ~~قصروا، وهذا صواب لقولنا: شرطه العزم من أوله انتهى. وفي الموطإ سئل مالك ~~عن صلاة الأسير فقال: مثل صلاة المقيم انتهى. هذا في الأسير المقيم، قال في ~~المدونة ويتم الأسير بدار الحرب إلا أن يسافر به فيقصر، وقال الباجي في ~~شرحه: سفره ومقامه باختيار من يملكه فكانت نيته معتبرة في إتمامه وقصره بما ~~يظهر له من أمره، وكذلك العبد المسلم في بلد المسلمين، والله تعالى أعلم ~~انتهى. وفي ابن يونس ms1258 في العسكر يقيم بهم الإمام ولا يدرون كم يقيم يقصرون ~~حتى يعلموا أنه يقيم أربعة أيام وينبغي للإمام العدل أن يعلمهم انتهى. # ص (وقطعه دخول بلده، وإن بريح) ش، قال ابن غازي: الدخول في هذه بالرجوع ~~وبلده الموضع الذي تقدمت له فيه إقامة فهو أعم من وطنه بدليل الاستثناء ~~والدخول في التي بعدها المرور ووطنه أخص من بلده والريح في هذه ألجأته ~~لدخول الرجوع، وفي التي بعده ألجأته لدخول المرور انتهى. # (قلت) تفسيره الدخول في الأولى بالرجوع ظاهر إذ المراد به من حين الأخذ ~~في الرجوع لكنه أجمل فيه إذ لم يبين مبدأ الرجوع ومراد المصنف - رحمه الله ~~تعالى - أنه إذا رجع من دون مسافة القصر فإن رجوعه يقطع حكم السفر ويتم ~~الصلاة حينئذ في رجوعه وبعد وصوله البلد الذي خرج منه على المشهور كما تقدم ~~في قوله ولا راجع لدونها، ولو بشيء نسيه، وإنما كررها المصنف لينبه على ~~مسألة الريح التي استثناها، وأما مسألة الريح فنص عليها اللخمي، قال: اختلف ~~فيمن خرج مسافرا في البحر فسار أميالا، ثم ردته الريح فقال مالك: يتم ~~الصلاة يريد في رجوعه، وفي البلد الذي أقلع منه، وإن لم يكن له وطنا إذا ~~كان يتم الصلاة فيه؛ لأنه لم يصح رفضه، وقال سحنون: يقصر إذا لم يكن له ~~مسكنا يريد ما لم يكن رجوعه باختياره فكان كالمكره انتهى. وتفسير ابن غازي ~~البلد والوطن ظاهر أيضا إلا أن كلامه يوهم أن الوطن في المسألة التي ~~استثناها أعني قوله إلا متوطن كمكة بمعنى الوطن في قوله وقطعه دخول وطنه ~~وليس كذلك فإن التوطن في المسألة المستثناة المراد به طول الإقامة والوطن ~~في الثانية هو المحل الذي يسكنه الشخص بنية عدم الانتقال كما ذكره في ~~التوضيح في كتاب الحج # وأشار بقوله إلا متوطن كمكة إلى أن من سافر مسافة القصر # PageV02P147 # ثم رجع ليقضي حاجته أو ردته الريح، وهو عازم على السفر فإنه يقصر في ~~رجوعه بلا خلاف، وفي البلد الذي رجع إليه إن لم يكن وطنه ولم ms1259 ينو إقامة ~~أربعة أيام فيه على القول الذي رجع إليه مالك، قال في المدونة: ومن دخل مكة ~~فأقام بها بضعة عشر يوما فأوطنها، ثم أراد أن يخرج إلى الجحفة ليعتمر، ثم ~~يعود إلى مكة ويقيم بها اليوم واليومين، ثم يخرج منها فقال مالك يتم في ~~يوميه، ثم، قال يقصر، قال ابن القاسم: وهو أحب إلي، قال ابن يونس: وجه ~~الإتمام أنه لما أوطنها وأتم الصلاة بها صار لها حكم الوطن فكأنه رجع إلى ~~وطنه، ووجه قوله: " يقصر " أنها ليست وطنه في الحقيقة، وإنما أتم بنية ~~الفعل لما نوى الإقامة، وأما وطنه فلا يحتاج إذا رجع إليه إلى نية الإقامة ~~فما كان لا يتم فيه إلا بنية أضعف مما يتم فيه بغير نية، وقد سافر من ذلك ~~الموضع سفر قصر فإذا رجع إليه فهو على نية سفره حتى ينوي إقامة أربعة أيام ~~أيضا، ولو كان اعتماره من الجعرانة أو التنعيم أو ما لا يقصر فيه الصلاة، ~~ثم رجع إلى مكة ونوى أن يقيم بها اليوم واليومين لأتم في ذلك بلا خلاف من ~~قوله؛ لأنه على نيته الأولى في الإتمام فلا يزيلها إلا خروجه إلى سفر القصر ~~انتهى. ونحوه اللخمي فعلم منه أن الموجب للقصر في المسألة المستثناة كونه ~~رجع بعد أن سافر مسافة القصر، والموجب لعدمه في المستثنى منه كونه لم يسافر ~~مسافة القصر، وإلا لم يكن فرق بين ما حكم به أولا في قوله " وقطعه دخول ~~بلده " وبين ما استثناه لكن ليس في كلام المصنف ما يدل على ذلك والاستثناء ~~منقطع ولما لم يكن الحكم بمن خرج من مكة أتى بالكاف في قوله كمكة وأشار ~~بقوله لم تكن وطنه # وإنما أقام بها أياما فالمراد بالوطن في كلامه وكلام المدونة طول الإقامة ~~ومهد ابن الحاجب لذلك بقوله، فإن تقدم استيطان فرجع إليه من الطويل غيرنا ~~وإقامة كمن أقام بمكة إلى آخر المسألة، ومسألة المدونة مفروضة فيمن خرج ~~ونيته العود فأحرى من سافر، ولم تكن نيته العود، ثم عاد بعد مسافة القصر ms1260 ~~لأمر عرض له أو ردته الريح، وقد ذكر ابن يونس أن من ردته الريح يجري على ~~اختلاف قولي مالك في المسألة المتقدمة والحاصل أن من رجع من دون مسافة ~~القصر أتم الصلاة على المشهور، ولو كان باقيا على نية السفر بأن يكون إنما ~~رجع لحاجة أو ردته الريح، ومقابل المشهور أنه يقصر إذا كانت نيته باقية على ~~السفر في رجوعه، وفي البلد الذي خرج منه إذا لم يكن وطنه، وأن من رجع بعد ~~أن سافر مسافة القصر يقصر على القول الراجح الذي رجع إليه مالك وعلى القول ~~المرجوع عنه يتم ويقصر هنا على مقابل المشهور في المسألة الأولى من باب ~~أولى، والله أعلم. # ، وأما قول ابن غازي: إن المراد بالدخول في الثانية المرور فغير ظاهر؛ ~~لأنه يقتضي أن مطلق المرور بالوطن يقطع حكم السفر، ولو حاذاه، ولم يدخله ~~وليس كذلك كما اعترض بذلك في التوضيح على ابن الحاجب، وقال: إنما يمنع ~~المرور بشرط دخوله أو نية دخوله لا إن اجتاز فالأحسن أن يقال مراده بالدخول ~~في الثانية حقيقة الدخول، والله أعلم. # (تنبيه) تقدم في كلام اللخمي ما يقتضي أن من يرجع مكرها يقصر، وقد صرح ~~بذلك فقال: ولو رده غاصب لكان على القصر في رجوعه وإقامته إلا إن نوى إقامة ~~أربعة أيام انتهى. قال في التوضيح: وانظر ما الفرق بين الغاصب والريح ونحوه ~~لابن فرحون، وفي كلام اللخمي إشارة إلى الفرق بينهما، وهو أن من سافر ~~بالريح شاكا من أول سفره هل يتم أم لا فكان قريبا ممن ينتظر صاحبا لا يسير ~~إلا بسيره فتأمله، والله أعلم. # ص (أو مكان زوجة دخل بها فقط) # ش: عطفه مكان الزوجة على الوطن يقتضي أنه غير داخل في مسمى الوطن، وإنما ~~هو ملحق به، وهو الظاهر؛ لأن الوطن هو محل السكنى كما تقدم ويفهم ذلك من ~~كلام ابن عبد السلام فإنه ذكر عن الفقهاء أنهم يقولون ينزل منزلة الوطن # PageV02P148 # موضع الزوجة المدخول بها والسرية يريدون: وإن لم يكثر سكناه عندهما ~~انتهى. فلا اعتراض ms1261 على المصنف، وإن كان ابن الحاجب وابن عرفة أدخلا مكان ~~الزوجة في مسمى الوطن فالتحقيق ما قاله المصنف، والله تعالى أعلم. وقول ~~المصنف فقط احترز به مما لو كان له بقرية ولد أو مال فإنها لا تكون وطنا ~~ولا ينبغي أن يخرج به مكان السرية فإني لم أر من أخرجه إلا الشارح في ~~الأوسط بل نص ابن الحاجب وابن عرفة على إلحاقها بالزوجة، قال ابن الحاجب ~~والوطن هنا ما فيه زوجة مدخول بها أو سرية بخلاف ولده وخدمه إلا أن ~~يستوطنه، وقال ابن عرفة: الوطن مسكنه أو ما به سرية سكن إليها أو زوجة بنى ~~بها لا ماله وولده، وقال ابن ناجي في شرح المدونة: لما تكلم على الزوجة ~~يريد أو سرية نص عليه ابن حبيب وقبلوه، وقال ابن يونس: قال ابن حبيب، وإن ~~كان له بها أم ولد أو سرية يسكن إليها أتم، ولم يحك خلافه فتأمله، والله ~~تعالى أعلم. # ص (ونية دخوله) # ش: هو معطوف على فاعل قطعه فيقتضي أن نية دخول الوطن إذا لم يكن بينه ~~وبينه مسافة القصر تقطع حكم السفر، وليس كذلك وإلا لزم أن المسافر إذا قرب ~~من وطنه بحيث لم يبق بينه وبينه مسافة القصر أن يتم الصلاة، وحق العبارة أن ~~يقال ومنعه نية دخوله له؛ لأن معنى المسألة أن من سافر سفر القصر فيه ~~الصلاة، وكان طريقه على وطنه ونوى أن يمر بوطنه فإنه ينتظر إن كان بينه ~~وبين وطنه مسافة تقصر فيها الصلاة فإنه يقصر وإلا فلا، فإذا وصل إلى وطنه ~~وسافر منه اعتبر ما بينه وبين منتهى سفره، فإن كان أربعة برد قصر وإلا فلا ~~ففي ذلك أربع صور يقصر قبله وبعده إن كان قبله مسافة القصر وبعده دونها ~~وعكسه وذلك واضح، والله أعلم. # ص (ونية إقامة أربعة أيام صحاح) # ش: قال في التوضيح في قول ابن الحاجب: ويقطعه نية إقامة أربعة أيام ابن ~~الماجشون وسحنون عشرون صلاة، واعلم أن الأربعة الأيام تستلزم عشرين صلاة ~~بخلاف العكس فلو دخل قبل ms1262 العصر، ولم يكن صلى الظهر ونوى أن يصلي الصبح في # PageV02P149 # اليوم الرابع، ثم يخرج فقد نوى عشرين صلاة وليس معه إلا ثلاثة أيام، قال ~~ابن الحاجب: وعلى الأيام فلا يعتد بيوم الدخول إلا أن يدخل أوله، وقال في ~~التوضيح يريد قبل الفجر انتهى. وقال في الإرشاد: فإن أجمع إقامة أربعة أيام ~~أتم قال الشيخ زروق: وما ذكره من الأربعة الأيام هو مذهب ابن القاسم فيلغي ~~الداخل والخارج، وقال سحنون وعبد الملك عشرين صلاة فيلفق يوم دخوله ليوم ~~خروجه انتهى. وقد علم من هذا أنه لا يعتد باليوم الذي يدخل فيه إلا أن يكون ~~دخوله قبل الفجر، وأما اليوم الذي يخرج فيه، فإن كان نيته الخروج قبل غروب ~~الشمس فلا إشكال في عدم الاعتداد بذلك فكما تقدم في كلام الشيخ زروق، وذكره ~~في الذخيرة، وأما إن كان نيته الخروج بعد الغروب وقبل صلاة العشاء فالظاهر ~~أنه لا يعتد به أيضا لقول المصنف في التوضيح: إن الأربعة أيام تستلزم عشرين ~~صلاة، وقد تبعه على ذلك ابن فرحون، وهو لم يحصل له في هذه الحالة إلا تسعة ~~عشر صلاة وأيضا فقد صرح ابن الجلاب والقاضي في تلقينه ومعونته وابن جزي ~~والوقار والقاضي عياض في الإكمال والقرطبي في شرح مسلم بأن الإقامة القاطعة ~~لحكم القصر إقامة أربعة أيام بلياليها، وانظر مختصر الواضحة فإنه أوضح من ~~الذي تقدم فإنه، قال: لا بد من إقامة أربعة أيام وأربع ليال، فإن أقام ثلاث ~~ليال وأربعة أيام لم يتم، وإن أقام أربع ليال وثلاثة أيام لم يتم فتأمله، ~~والله أعلم. # إذا علم ذلك، فإن دخل قبل الفجر يوم الدخول فالإقامة القاطعة لحكم السفر ~~في حقه نيته صلاة العشاء من الليلة التي تلي اليوم الرابع ليكمل له بذلك ~~عشرون صلاة وليس المراد أن يقيم لطلوع الفجر فتأمله، والله أعلم. ### | [فرع عزم القصر بعد نية إقامة أربعة أيام على السفر] # (فرع) إذا عزم بعد نية إقامة أربعة أيام على السفر فقال سحنون لا يقصر ~~حتى يظعن كالابتداء، وقال ابن حبيب ms1263 يقصر دفعا للنية بالنية نقله في التوضيح ~~وابن عرفة وصاحب الطراز وابن ناجي في شرح المدونة فزاد فقال: والذي أقول به ~~هو الأول والذي شاهدت شيخنا يفتي به. ### | [فرع نوى المسافر أن يقيم بموضع قبل وصوله إليه ثم رجع بنية] # (فرع) ، قال ابن ناجي: ولو نوى المسافر أن يقيم بموضع قبل أن يصل إليه، ~~ثم رجع بنية قبل أن يصل إليه فإنه يقصر قاله في المقدمات انتهى. # ص (وإن تأخر سفره) # ش: نحوه لابن الحاجب واعترضه ابن عرفة فقال ورواية اللخمي من قدم بلد ~~البيع يتجر شاكا في قدر مقامه أتم؛ لأن رجوعه ابتداء سفر إلا أن يعلم رجوعه ~~قبل الأربعة خلاف قول ابن الحاجب إن لم ينو أربعة قصر في غير وطنه أبدا، ~~ولو منتهى سفره انتهى. ونحو هذا الاعتراض لابن ناجي ونصه ظاهر الكتاب أنه ~~إذا لم ينو أربعة أيام أنه يقصر وإن وصل منتهى سفره، وهو نص ابن الحاجب وبه ~~أقول وشاهدت شيخنا - حفظه الله - يفتي به غير ما مرة، وهو خلاف نقل اللخمي ~~عن مالك في المبسوط فيمن قدم لبلد لبيع تجر شاكا في قدر مقامه فإنه يتم؛ ~~لأن رجوعه ابتداء سفر إلا أن يكون حاجتهم عند من يعلم أنه سيفرغ في يومين ~~أو ثلاثة فيقصر، انتهى. وذكر صاحب الطراز نحو كلام ابن الحاجب فقال: لو نوى ~~المسافر إقامة غير محدودة لينجز حاجته، وفي اعتقاده أنها تنجز قبل الأربعة ~~فهذا يقصر مدة مقامه، وإن زادت على أربعة أيام ويمكن أن يقال كلام صاحب ~~الطراز وابن الحاجب والمصنف فيمن كان الغالب على ظنه إنجاز حاجته قبل # PageV02P150 # الأربعة وكلام اللخمي في الشاك والمتوهم فتأمله، والله تعالى أعلم. # ص (وكره كعكسه وتأكد وتبعه، ولم يعد) # ش: قال في المنتقى في صلاة المسافر إذا كان إماما أو من وراء إمام: وإنما ~~يتم المسافر بإتمام إمامه إذا أدرك من صلاته ركعة فأكثر، وإن لم يدرك معه ~~ركعة ودخل معه في الجلوس أو سجود من آخر ركعة لم يتم صلاته، وكان عليه ms1264 ~~قصرها انتهى. وقاله في المدونة في سماع أصبغ من كتاب الصلاة. # (تنبيه) قال في رسم القبلة في أوائل سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ~~الأول سمعت مالكا، قال: لا ينبغي لقوم سفر أن يقدموا مقيما يتم بهم الصلاة ~~ولكن يتم الصلاة، فإن صلى بهم فصلاته جائزة لكن إن قدموه لسنه أو لفضله أو ~~لأنه صاحب المنزل فيأتموا بصلاته صلاة المقيم، قال ابن رشد: هذا نحو ما ~~يأتي في " رسم شك في طوافه "، وفي رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب. ومذهب ~~مالك - رحمه الله تعالى - وجميع أصحابه الذي تأتي عليه مسائلهم ومسائله إن ~~قصر الصلاة في السفر سنة من السنن التي الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غيره ~~خطيئة فلذلك قال: إنه لا ينبغي لهم أن يقدموا مقيما يتم بهم الصلاة؛ لأن ~~فضيلة السنة في القصر أكثر من فضيلة الجماعة واستحب أن يقدموا ذا السن ~~والفضل لما في الصلاة خلفه من الرغيبة أو صاحب المنزل لما في ترك ائتمامهم ~~به من بخس حقه إذ هو أحق بالإمامة في منزله بهم، وبالله التوفيق انتهى. # ص (، وإن أتم مسافر نوى إتماما أعاد بوقت) # ش: كذا في بعض النسخ وبه يصح الكلام، فإن حضر في الوقت أعادها أربعا كمن ~~صلى في السفر بثوب نجس، ثم حضر في الوقت، قاله في المدونة # ص (وإن سهوا سجد) # ش: أي وإن نوى الإتمام سهوا أي سها عن كونه مسافرا أو سها عن التقصير سجد ~~بعد السلام قاله في التوضيح # ص (والأصح إعادته كمأمومه # PageV02P151 # بوقت) # ش: قالوا سواء كان المأموم حضريا أو سفريا (قلت) ، وهذا إذا نوى المسافر ~~الإتمام كما نوى الإمام ظاهر، وأما إذا أحرم على ركعتين ظانا أن إمامه أحرم ~~كذلك فتبين أن الإمام نوى الإتمام فالظاهر أن صلاته باطلة ويعيد أبدا لقول ~~المصنف بعد، وإن ظنهم سفرا فظهر خلافه أعاد أبدا إن كان مسافرا؛ لأن الظاهر ~~أن المراد أنه ظن أن الإمام نوى القصر فتبين أنه نوى الإتمام وعللوا ذلك ~~بمخالفة نيته لنية الإمام ولا التفات ms1265 إلى كون الإمام في ذاته حضريا أو ~~سفريا، وفي المقدمات ما يقتضي ذلك، والله أعلم. # ص (كان قصر عمدا) # ش: قال ابن فرحون يقال قصر وقصر بالتخفيف والتشديد # ص (وكان أتم ومأمومه بعد نية قصر عمدا) # ش: ظاهر كلامه أنه إذا أتم عمدا بطلت صلاته وصلاة مأموميه اتبعوه أم لا، ~~وهو ظاهر كلام ابن الحاجب # ص (وسبح مأمومه ولا يتبعه) # ش: ظاهر كلامه أن هذا في السهو والجهل وانظر بماذا يعلمون أنه قام عمدا ~~أو سهوا وانظر لو تبعوه في هذه الصورة، والظاهر أنها كمسألة قيام الإمام ~~الخامسة سهوا، والله تعالى أعلم. # ص (إن كان مسافرا) # ش: وأما لو كان مقيما فلا إعادة كما قاله ابن رشد في أول سماع ابن القاسم ~~لموافقة نيته لنية إمامه في نفس الأمر غاية ما في الأمر أنه كان يتوهم ~~المخالفة، ولم تقع # ص (كعكسه) # ش: أي إذا ظن المسافر أن الجماعة مقيمون، ثم تبين أنهم مسافرون فإن صلاته ~~تبطل على ما رواه ابن المواز عن ابن القاسم واختاره، وهو الجاري على أصل ~~مالك في المسألة الأولى لمخالفة نية المأموم الإمام؛ لأنه لما ظن أنهم ~~مقيمون فلا بد أن ينوي صلاة مقيم فإذا تبين أنهم مسافرون فقد خالفت نيته ~~لنية إمامه، وقال مالك: صلاته تجزئه، حكى ذلك كله في أوائل سماع ابن ~~القاسم، ونقله في التوضيح، وقول المؤلف إن كان مسافرا قيد في المسألتين، ~~ولو أخره عن قوله " كعكسه " لكان حسنا كما قاله ابن الفرات ويبقى الكلام ~~على مفهوم الشرط، فأما في المسألة الأولى فقد صرح به ابن رشد كما تقدم، ~~وأما في الثانية أعني قوله كعكسه فصحة صلاة المأموم إذا كان مقيما واضحة، ~~وقد حكى في المقدمات في المسألتين أربعة أقوال: صحة الصلاة فيهما والإعادة ~~فيهما والإعادة في الأولى دون الثانية وعكسه وعلى الإعادة فهل في الوقت أو ~~أبدا. ### | [فرع دخل المسافر في الصلاة خلف القوم ويظنهم مقيمين] # (فرع) ، قال ابن رشد في أثناء الكلام على هذه # PageV02P152 # المسألة في أوائل سماع ابن القاسم: ms1266 ولو دخل المسافر خلف القوم ويظنهم ~~مقيمين فلما صلوا ركعتين سلم إمامهم فلم يدر أكانوا مقيمين أو مسافرين لأتم ~~صلاة مقيم أربعا، ثم أعاد صلاة مسافر لاحتمال أن يكون الإمام مسافرا، ولو ~~دخل خلفهم ينوي صلاتهم، وهو لا يعلم إن كانوا مقيمين أو مسافرين لأجزأته ~~صلاته قولا واحدا انتهى. # ص (وندب تعجيل الأوبة) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ويستحب أن يأتي بهدية إن طال سفره بقدر ~~حاله وأن يبدأ بالمسجد عند دخوله، ولا يفتتح به عند خروجه انتهى. وانظر ما ~~معنى قوله " ولا يفتتح به عند خروجه " # ص (والدخول ضحى) # ش: قال في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع سئل ~~مالك عن الذي يقدم عشاء على أهله أترى أن يأتيهم تلك الساعة فقال: لا بأس ~~بذلك، قال ابن رشد قد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن يطرق ~~الرجل أهله ليلا، وكان لا يدخل إلا غدوة أو عشية فمعنى قول مالك لا بأس ~~بذلك أي لا إثم عليه في ذلك ولا حرج، وإن كان قد أتى مكروها؛ لأنه رأى ~~النهي الوارد نهي إرشاد لا نهي تحريم انتهى. # ص (ورخص له جمع الظهرين) # ش: الضمير للمسافر # PageV02P153 # وظاهره سواء كان راكبا أو ماشيا أما الراكب فلا شك في جمعه، وأما الراجل ~~فقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ولابن عات في الطرر: المشهور أن المسافر ~~يجمع على ما في الكتاب إذا جد به السير، وإن كان راجلا فلا بأس أن يجمع؛ ~~لأن جد السير يوجد منه، وقال بعض الشراح: تردد بعضهم في جمع الراجل وراءه ~~بخلاف الراكب فلا يجمع انتهى. واقتصر المواق على الثاني، والأول أظهر، ~~والله أعلم، وقول الشيخ زروق ولابن عات في الغرر لعله ولابن عات في الطرر # ص (وهل العشاءان كذلك تأويلان) # ش: قال في المدونة: ولم يذكر في المغرب والعشاء الرحلة من المنهل، قال ~~سحنون: هما كالظهر والعصر في ذلك، قال ابن هارون في شرحه على المدونة: وهو ~~تفسير ms1267 على الخلاف، وهو بعيد انتهى. قال ابن الحاجب ويجمع بالسفر بين الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء، ولا كراهة على المشهور وفيها، ولم يذكر المغرب ~~والعشاء في الجمع عند الرحيل كالظهر والعصر، وقال سحنون: الحكم مساو فقيل ~~تفسير، وقيل خلاف، قال في التوضيح، قال ابن بشير: حمل بعض المتأخرين كلام ~~سحنون على التفسير، وحمله الباجي على الخلاف، والأول أصح للحديث يعني حديث ~~الموطإ «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء في سفره إلى تبوك» انتهى. وحاصله أن الذي رجحه ابن بشير ~~وابن هارون وغيرهما أن العشاءين كالظهرين في الجمع بينهما، والله أعلم. # ص (أو قدم، ولم يرتحل) # ش: ظاهر كلامه - رحمه الله تعالى - أن المسافر إذا عزم على الرحيل فجمع ~~جمع تقديم، ثم بدا له عن السير فلم يرتحل وأقام بالمنهل أنه يعيد الصلاة ~~الثانية في وقتها، وهذا بناء منه - رحمه الله تعالى - على ما فهمه في ~~التوضيح من أن الفرعين اللذين نقلهما عن التلمساني فرع واحد # PageV02P154 # وليس كذلك بل الصواب أنهما فرعان كما نقله صاحب الطراز وصاحب الذخيرة، ~~قال في الطراز فلو جمعهما في أول الوقت، وهو في المنهل، ولم يرحل، قال علي ~~عن مالك يعيد الأخيرة ما كان في الوقت، وهذا؛ لأن السفر سبب الضرورة ولهذا ~~تعلق به الفطر والقصر فتعلق به الوقت الضروري فلا يعيد من صلى فيه أبدا إلا ~~أن محض الضرورة لما لم يكمل استحبت الإعادة في الوقت. ### | [فرع جمع أول الوقت لشدة السير ثم بدا له فأقام بمكانه] # (فرع) فلو جمع أول الوقت لشدة السير، ثم بدا له فأقام بمكانه أو أتاه أمر ~~ترك له جد السير، قال ابن كنانة في المجموعة: لا إعادة عليه، وهو بين، قال؛ ~~لأن الصلاة وقعت في حال الضرورة التامة فتعلقت بالوقت الضروري ووقعت ~~موقعها، فزوال الضرورة بعد ذلك لا يؤثر في صحتها ولا يوجب إعادتها كما لو ~~رجع في الحضر للمطر، ثم كفت المطر بعد الجمع، وكما لو أمن بعد صلاة الخوف ~~انتهى. ms1268 فتعليله كل فرع على حدته مما يدل على أنهما فرعان لا فرع واحد، ونقل ~~القرافي في الذخيرة الفرع الأول بلفظ " فإن جمع في المنهل " قال مالك يعيد ~~الأخيرة ما دام الوقت انتهى. إذا علم ذلك فالفرع الأول منهما هو الفرع الذي ~~أشار إليه المصنف بقوله أو ارتحل قبل الزوال ونزل عنده فجمع أعاد الثانية؛ ~~لأن المعنى أنه نزل عند الزوال فجمع حينئذ، ولم تكن نيته الرحيل، وهذا معنى ~~قول صاحب الطراز والتلمساني جمع بين الصلاتين في أول الوقت، وهو في المنهل، ~~وهو لم يرحل أي لم يرد رحيلا، ومعنى قوله في الذخيرة جمع في المنهل ومما ~~يدل على ذلك أن المصنف في التوضيح ذكر عن الباجي أنه نقل هذا الفرع - أعني ~~من ارتحل قبل الزوال ونزل عنده - عن علي عن مالك كما ذكره صاحب الطراز ~~والتلمساني وأيضا فقد، قال المازري لما علل تقديم العصر إلى الظهر: إذا كان ~~عزمه الرحيل ما نصه وإذا كانت الإباحة عند الزوال لعذر الرحيل فلو زال ~~العذر بأن نزل بعد الزوال فجمع بينهما حينئذ لا لعذر استيفاء الرحيل فإنه ~~يعيد العصر ما دام في الوقت، رواه ابن زياد عن مالك انتهى. # وابن زياد هو علي، وأما الفرع الذي ذكره ابن كنانة فمعناه: أن من جمع ~~ونيته الرحيل، ثم بدا له فأقام أو أتاه أمر ترك لأجله جد السير فلا إعادة ~~عليه، وقوله " لشدة السير " بناء على مذهب المدونة في اشتراط جد السير، ولم ~~أر من ذكر فيه قولا بالإعادة إلا على ما فهمه المصنف - رحمه الله تعالى - ~~من أن الفرعين فرع واحد ومما يدل على نفي الخلاف في ذلك أن ابن عرفة إمام ~~الحفاظ والمتصدي لنقل الأقوال وعزوها - رحمه الله تعالى - لما ذكره، قال ما ~~نصه الشيخ عن ابن كنانة: من جمع لجد السير، ثم أقام بمكانه لم يعد، يعارضه ~~جمع خائف فقد عقله ويوافقه نص ابن القاسم: لا يعيد مصل جالسا لعذر زال في ~~الوقت انتهى. فانظر كيف يمكن أن يعارض قول ابن كنانة ms1269 بقول مالك في مسألة ~~أخرى ويترك قول مالك في المسألة نفسها، هذا بعيد، وأبين من هذا كله أن كلام ~~ابن كنانة مشتمل على صورتين: الأولى منهما أن يجمع ثم تبدو له فيقيم، ~~والثانية أن يجمع ثم يعرض له أمر يترك لأجله السير، وإذا حكم بعدم الإعادة ~~في الأولى فالثانية من باب أحرى، والأولى هي التي قال ابن الحاجب فيها: وإن ~~نوى الإقامة بعدها فلا تبطل، قال في التوضيح لوقوع الصلاتين صحيحتين فكان ~~كالمصلي بالتيمم، ثم يجد الماء، ولو قيل بالإعادة قياسا على خائف الإغماء ~~إذا لم يغم عليه على أحد القولين وقياسا على استحبابه في المدونة الإعادة ~~في حق من نوى الإقامة بعد الصلاة ما بعد انتهى. وقال ابن عبد السلام: يعني ~~لوقوع الصلاتين صحيحتين باجتماع شرائط الجمع وهل تستحب إعادة الثانية على ~~أحد القولين فيمن نوى الإقامة بعد سلامه من صلاة القصر؟ فيه نظر والأقرب ~~عدمه فكلام المصنف وكلام ابن عبد السلام يقتضي نفي الخلاف في نفي الإعادة ~~فيمن جمع ثم بدا له فأقام، وإنما تردد في تخريج القول بذلك فكيف يجعله ~~المصنف قول مالك كما اقتضاه كلامه # PageV02P155 # الأول، هذا غريب فتأمله منصفا، والله أعلم. # ، فإن قيل كلام ابن كنانة إنما ثبت في نسخة المصنف بالواو - أعني قوله " ~~وأتاه أمر " - فهو صورة واحدة لا صورتان وهي ليست عين صورة ابن الحاجب بل ~~هي الصورة الثانية من الصورتين اللتين جعلتموها في كلام ابن كنانة، قيل: ~~أما أولا فلو سلم هذا فقد تقدم أن هذه الصورة أحرى بعدم الخلاف؛ لأن - في ~~هذه الصورة - الشخص باق على السفر لولا ما أتاه من الأمر، وفي الأخرى ترك ~~السفر وعزم على الإقامة، ففرع ابن كنانة أولى بعدم الخلاف، وأما ثانيا ~~فاعلم أن فرع ابن كنانة بأو لا بالواو، وكذا ثبت في نسختين عتيقتين من ~~النوادر، وفي سند، وفي الذخيرة ناقلا له عن سند كما تقدم، وفي النسخة التي ~~رأيت من التلمساني، والله أعلم. ### | [فرع جمع في السفر فنوى الإقامة في أثناء إحدى الصلاتين] # (فرع) ms1270 ، قال ابن الحاجب وإذا نوى الإقامة في أثناء أحدهما عند التقديم ~~بطل الجمع، قال ابن عبد السلام يعني أن من جمع في السفر، وكان حكمه تقديم ~~الثانية إلى الأولى فنوى الإقامة في أثناء إحدى الصلاتين فقد بطل الجمع، ~~والإقامة هنا مقابلة السفر هناك، أعني كما لا يشترط طول السفر فلا يشترط ~~إقامة أربعة أيام، واعلم أن بطلان الجمع لا يستلزم بطلان الصلاة؛ فلهذا إذا ~~نوى الإقامة في أثناء الأولى أو بعد الفراغ منها وقبل التلبس بالثانية صحت ~~الأولى ويؤخر الثانية إلى أن يدخل وقتها، وإن نوى الإقامة في أثناء الثانية ~~صحت الأولى أيضا ويقطع الثانية أو يسلم على نافلة، وهو أولى ولا خفاء أنه ~~يتمادى عليها على مذهب أشهب وتصح انتهى. ونحوه في التوضيح ويشير بقول أشهب ~~إلى ما حكى عنه الباجي وصاحب المقدمات من إجازة الجمع بالسبب، والله أعلم. ~~واعلم أن هذا الفرع ليس معارضا لما حملنا عليه فرع التلمساني الأول؛ لأنه ~~لم يصرح بأنه لو تمادى لأعاد الثانية أبدا إلا أنه يقطع على الوجوب الذي ~~تعاد الصلاة من أجله، والله أعلم. ### | [فرع التنفل في السفر] # (فرع) ، قال في التلقين ولا يتنفل بينهما، قال المازري، إنما لم يتنفل ~~بين الصلاتين المجموعتين في السفر؛ لأن الجمع إنما أباحه ضرورة الجد في ~~السير فتسقط مراعاة وقت الاختيار لضرورة الاستعمال، والتنفل يشعر ~~بالطمأنينة فلما نافى التنفل في السفر ما وضع الجمع له لم يكن لإدخاله في ~~الجمع معنى انتهى. وقال الفاكهاني في شرح الرسالة في صفة الجمع: وذلك أن ~~يقدم الأولى منهما وينويه في أولها ولا يجزئه أن ينوي في أول الثانية، ~~وقيل: من صفة الجمع الموالاة فلا يفرق بين الصلاتين بأكثر من قدر إقامة أو ~~أذان وإقامة على الخلاف ولا يتنفل بينهما، وقال ابن حبيب: ولا بأس أن يتنفل ~~انتهى. وانظر إذا قدم العصر إلى الظهر هل تباح له النافلة أو تكره # ص (وفي جمع العشاءين) # ش: في كون الجمع راجحا أو مرجوحا طريقان الأكثر على أنه راجح نقله ابن ~~عرفة، ms1271 والجار متعلق بقوله رخص له. ### | [مسألة جمع البادية في وسط النزلة] # (مسألة) ، قال البرزلي سئلت عن جمع البادية في وسط النزلة فأجبت إن كان ~~لهم إمام راتب ويجعلون موضعا لصلاتهم أينما نزلوا فإنهم يجمعون، وقوله في ~~الحديث في الليلة المطيرة " ألا صلوا في الرحال " يحتمل أن يكون بصلاة ~~الإمام إما بمسمع أو بغيره وليس فيه ما يمنع الجمع إذ قد يتعذر اجتماعهم ~~تلك الليلة انتهى. # ص (وأخر قليلا) # ش: قال ابن ناجي في شرح الرسالة تردد شيوخنا هل تأخير المغرب على المشهور ~~أمر واجب لا بد منه أم ذلك على طريق الندب؟ فمنهم من ذهب إلى الأول ومنهم ~~من ذهب إلى # PageV02P156 # الثاني انتهى. وقال في شرح المدونة: قال شيخنا حفظه الله تعالى: تردد ~~شيوخي هل تأخير المغرب قليلا على الوجوب أو الندب؟ (قلت) الصواب الثاني ~~انتهى. ### | [فرع جمع بين المغرب والعشاء ثم جلس في المسجد حتى غاب الشفق] # (فرع) ، قال الجزولي في شرح الرسالة عند قول الرسالة في باب الحج: وإن ~~شاء تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف، ولو لم ينصرف حتى غربت الشمس ~~من ذلك اليوم للزمه الرمي في اليوم الثالث؛ لأنه لم ينصرف حين رمى، ونظير ~~هذه المسألة فيما إذا جمع بين المغرب والعشاء ثم جلس في المسجد حتى غاب ~~الشفق فإنه يعيد العشاء، وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة في قوله " ثم ~~ينصرفون وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق ": والشفق الإسفار البياض الباقي من ~~النهار، وقوله " قبل مغيب الشفق " تفسير فلو قعدوا إلى مغيب الشفق أعادوا ~~العشاء، وقيل: لا يعيدون، وثالثها إن قعد الجل أعادوا لا الأقل انتهى. وفي ~~أول رسم من سماع أشهب أنهم لا يعيدون ونصه: وسئل عن جمع المغرب والعشاء في ~~رمضان في ليلة المطر أرأيت إن جمعوا بينهما، ثم قنتوا؟ قال: هم من ذلك في ~~سعة، قال ابن رشد: هذا يقتضي أنه لا إعادة عليهم للعشاء بعد مغيب الشفق، ~~قال ابن لبابة: إن هذا خلاف لقول عيسى وأصبغ والعتبي وابن مزين في ms1272 الذي ~~يخاف أن يغلب على عقله فيجمع بين الصلاتين في أول الوقت: إنه يعيد الأخيرة ~~منهما في وقتها إن لم يغلب عليه، وليس قوله عندي بصحيح، والفرق بينهما أن ~~الذي خشي أن يغلب على عقله فصلى قبل دخول الوقت المستحب يؤمر أن يعيد ليدرك ~~ما نقصه من فضيلة الوقت المستحب، والذين جمعوا ثم قنتوا لا يؤمرون ~~بالإعادة؛ لأنهم صلوا في جماعة فمعهم فضل الجماعة مكان فضل الوقت المستحب، ~~وهذا مثل قول مالك في المسافر يتم الصلاة: إنه يعيد في الوقت إن كان أتم ~~وحده ليدرك فضيلة القصر، ولا يعيد إن كان أتم في جماعة؛ لأن معه فضل ~~الجماعة مكان ما فاته من فضل القصر، ولهذا قال مالك في المدونة في الرجل ~~يصلي في بيته المغرب في الليلة المطيرة، ثم يأتي المسجد والناس مجمعون، وقد ~~صلوا المغرب ولم يصلوا العشاء: إنه لا بأس أن يصلي معهم، وقد روي عن ابن ~~القاسم أنه إذا صلى معهم أعاد في الوقت وغيره، فقول ابن القاسم في هذه ~~المسألة هو الذي يخالف قوله في الرواية لا قول عيسى ومن تابعه في المسألة ~~التي حكى ابن لبابة انتهى. # ص (ثم صليا ولاء) # ش: ليس هذا خاصا بجمع المطر بل هو شرط للجمع من حيث هو قاله في الجواهر، ~~وقاله القرافي وغيره، وقال ابن جماعة في منسكه عن المالكية: والموالاة شرط ~~إن جمعهما في وقت الأولى، وإن جمعهما في وقت الثانية فقال ابن المنير: لا ~~أثر للموالاة إلا في الخلاص من عهدة الكراهة أو التأثيم انتهى. # ص (ولا يتنفل بينهما، ولم يمنعه) # ش: قال في الذخيرة: قال مالك: ولا يتنفل بين المغرب والعشاء ليلة الجمع، ~~وقاله الشافعي، قال سند: وقال ابن حبيب: يتنفل عند أذان العشاء لزيادة ~~القربة وإذا قلنا لا يتنفل فتنفل فلا يمنع ذلك الجمع قياسا على الإقامة ~~خلافا للشافعي انتهى. وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: ولم يمنعه أي لم يمنع ~~التنفل الجمع # ص (ولمعتكف في المسجد) # ش: أي تبعا للجماعة قال في التوضيح: ولأجل ms1273 التبعية استحب بعضهم للإمام ~~المعتكف أن # PageV02P157 # يستخلف من يصلي بالناس، وظاهر كلام صاحب التهذيب وجوب استخلافه انتهى. ~~وقال ابن عرفة: وسمع القرينان بجمع جار المسجد وإن قرب أبو عمران، والغريب ~~يبيت به يحيى بن عمر، والمعتكف عبد الحق إن كان إمامهم جمع مأموما ونقل ابن ~~عبد السلام استحباب ائتمامه لا أعرفه، انتهى. # ص (ولا منفرد بمسجد) # ش: قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة: والإمام الراتب أقام الشيخ أبو ~~القاسم الغبريني - رحمه الله تعالى - من هذا أن الإمام الراتب إذا كان وحده ~~يجمع ليلة المطر، وأنه يقول " سمع الله لمن حمده " فقط، وسلم له بعض من ~~عاصره من مشايخنا في الأولى، وخالفه في الثانية، ورأى أنه يزيد " ربنا ولك ~~الحمد "، والأقرب عندي هو الأول، انتهى. وقال الجزولي في قوله " قام مقام ~~الجماعة ": قال شيخنا وفي أنه يجمع ليلة المطر، انتهى والله أعلم. ### | [فصل شرط الجمعة] # (فصل) (شرط الجمعة وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب) # ش: اعلم أن هذه الشروط التي يذكرها منها ما هو شرط في الوجوب ومنها ما هو ~~شرط في الصحة ومنها ما هو شرط فيهما وسننبه على ذلك في محله إن شاء الله ~~وقوله وقوع كلها إلخ شرط في الصحة وهذا على القول بأنه لا بد بعد ذلك من ~~بقاء ركعة للعصر، وأما على القول بأنه يصليها ولو لم يدرك من العصر شيئا ~~قبل الغروب فمشكل؛ لأنه يقتضي أنه إذا بقي من الوقت ما يخطب فيه ويصلي ركعة ~~واحدة من الجمعة أنه لا يصليها لقوله: وقوع كلها به وقد قال ابن عرفة: أبو ~~عمر عن ابن القاسم أن من صلى ركعة ثم غربت أتمها انتهى. # ويمكن أن يقال إنما قصد المصنف الإشارة إلى أنها لا تصح إذا وقع شيء من ~~الصلاة أو من الخطبة قبل وقت الظهر فتأمله والله أعلم. ### | [تنبيه أخر الإمام والناس الصلاة لعذر أو لغير عذر] # (تنبيه) هذا الحكم إذا أخر الإمام والناس الصلاة لعذر أو اتفق ذلك لغير ~~عذر وأما ابتداء فلا يجوز ms1274 ذلك قال في المدونة وإذا أتى من تأخير الأئمة ما ~~يستنكر جمعوا دونه إن قدروا وإلا صلوا ظهرا وتنفلوا معه قال سند يريد إذا ~~أخرها إلى وقت العصر وهذا؛ لأن وقت الجمعة وقت الظهر ولهذا يسقط بها الظهر ~~وتدخل بالزوال فما لا يجوز تأخير الظهر عنه لا يجوز تأخير الجمعة عنه ثم ~~قال: (فرع) إذا قلنا يصلون الظهر فقال بعض أصحابنا في كتاب ابن سحنون ~~يصلونها أفذاذا كأنه رأى أنهم لما كانوا من أهل الجمعة امتنع عليهم الجماعة ~~تشبيها بمن فاتتهم الجمعة من أهلها. # ثم قال فإن خشوا فوات الوقت فصلوا ثم جاء الإمام في الوقت لزمتهم ~~الإعادة؛ لأنهم مخطئون فيما ظنوه وإن جاء بعد الوقت لم تلزمهم الإعادة؛ لأن ~~فرضهم قد سقط بفعل ما أمروا به من الظهر بخلاف الأول؛ ألا ترى أنهم في ~~الأول لما علموا بأنه يأتي لم يجز لهم أن يصلوا فصلاتهم غير معتد بها وفي ~~الثاني لو علموا بأنه في وقته صلوا ولم يلزمهم تأخير فرضهم وهو ظاهر من قول ~~مالك صلوا لأنفسهم الظهر أربعا ويتنفلون معه، فجعلها نافلة والنافلة لا ~~تلزم، وعلى # PageV02P158 # قول ابن القصار أن من أخر الظهر إلى الغروب لا يأثم فيجب أن لا تجزئهم ~~وأن تلزمهم الإعادة؛ لأن التأخير كان لهم جائز انتهى. # ثم قال فرع فإذا قلنا لا تلزمهم الإعادة فإن أعادوا فليعيدوا بنية الجمعة ~~بمنزلة من صلى الظهر فرادى ثم أعادها جماعة فإنه يعيدها بنية الظهر ثم قال ~~فرع وهل تجزئ الإمام إذا صلوا معه، إن كان معه جماعة غيرهم تستقل بهم ~~الجمعة أجزأه وإلا فلا تجزئه؛ لأنا وإن فوضنا أمر صلاتهم إلى الله فلا نقطع ~~بتعيين فرضهم معه فلا تجزئ الإمام الجمعة في جماعة غير مفترضين كما لو جمع ~~بالصبيان انتهى والله أعلم. # وقال في التوضيح: قال التونسي مذهب ابن القاسم في الإمام إذا هرب عنه ~~الناس أو أخر الإمام أن الإمام والناس ينتظرون إلا أن يخافوا دخول وقت ~~العصر فإن خافوا دخول وقت العصر صلوا ظهرا أربعا ms1275 ثم لا جمعة عليهم بغير ذلك ~~وفي كتاب ابن سحنون في تخلف الإمام أنهم ينتظرونه ما لم تصفر الشمس وأنكره ~~سحنون وقال بل ينتظرونه وإن لم يدركوا من العصر قبل الغروب إلا بعضها قال ~~وربما تبين لي أنهم يبقون أربع ركعات للعصر أبو محمد يريد سحنون إذا رجوا ~~إتيانه فأما إن أيقنوا بعدم إتيانه فلا يؤخروا الظهر انتهى. # وهذا الذي قاله سحنون ظاهره مخالف لما حكاه التونسي وصاحب الطراز والمصنف ~~والأول هو الظاهر من كلامه في المدونة كما تقدم ويمكن حمل كلام سحنون على ~~ما إذا أخر لعذر والله أعلم. ### | [فائدة لم سميت الجمعة بالجمعة] # (فائدة) الجمعة بضم الميم سميت بذلك؛ لأن الناس يجتمعون فيها وتسمى جمعة ~~بالسكون؛ لأنها تجمع الناس وكلا المعنيين موجود وقال ابن ناجي اعلم أنه ~~يقال الجمعة بضم الميم وإسكانها وفتحها قاله الواحدي عن الفراء والجمعة من ~~خصائص هذه الأمة انتهى. # وقرأ الجماعة بالضم وقال الشيخ زكريا في شرح الروض وحكي كسر الميم انتهى. # وقرئ بالثلاث في الشواذ وقرأ الجماعة بالضم وقال ابن الحاج في نوازله فإن ~~قال قائل: لم سميت الجمعة؟ فقل: لاجتماع الناس للصلاة فإن قيل فهل يجوز أن ~~يسمى كل يوم يجتمع فيه الناس جمعة؟ فقل: لا؛ لأن العرب تخص الشيء باسمه إذا ~~كثر ذاك منه انتهى. # ص (وهل إن أدرك ركعة من العصر وصحح أو لا) # ش: يعني أن قولنا إن وقت الجمعة ممتد للغروب اختلف فيه هل هو مقيد بأن ~~يخطب ويصلي ويبقى من الوقت ما يدرك فيه ركعة من العصر قبل الغروب أو لا ~~يعتبر بقاء ما يدرك فيه ركعة من العصر فيصلي الجمعة ولو علم أنه لا يدرك ~~العصر إلا بعد الغروب؟ قولان رويت المدونة عليهما ففي رواية ابن عتاب وإذا ~~أخر الإمام الصلاة حتى دخل وقت العصر فليصل الجمعة بهم ما لم يغب الشمس وإن ~~كان لا يدرك العصر إلا بعد الغروب وفي رواية غير ابن عتاب وإن كان لا يدرك ~~بعض العصر إلا بعد الغروب قال القاضي ms1276 عياض وهذه الرواية أصح وأشبه برواية ~~ابن القاسم وأشار إليه بقوله وصحح. # ص (وبجامع مبني) # ش: لا إشكال في اشتراط ذلك على المعروف من المذهب. # (تنبيه) لا بد في # PageV02P159 # الجامع من شرط آخر وهو أن لا يكون خارجا عن بناء القرية قال سند أما ~~المسجد فهو شرط متفق عليه لا يؤثر فيه خلاف عن أحد إلا أبي ثور وشيء تأوله ~~بعض الناس عن مالك وهل يتعين فعند مالك والشافعي لا يكون المسجد إلا داخل ~~المصر ولا تصلى في مسجد العيد، وقال أبو حنيفة: تجوز خارج المصر قريبا نحو ~~المواضع التي جعلت مصلى لصلاة العيد ووجه المذهب العمل المتصل؛ ولأن هذا ~~الموضع يجوز لأهل المصر قصر الصلاة فيه، أعني إذا سافروا عن المصر فلم يجز ~~لهم إقامة الجمعة فيه كالمواضع البعيدة عنه، وتفارق الجمعة العيد من حيث إن ~~الجمعة مردودة من فرض إلى فرض فجاز أن يختص فعلها بمكان وأن يختلف فيها ~~المصر وخارجه كصلاة السفر، والعيد ليست مردودة من فرض إلى فرض فأشبهت سائر ~~النوافل انتهى. # ونقله عنه صاحب الذخيرة ونصه قال سند لا تكون عند مالك إلا داخل المصر ~~وجوز أبو حنيفة مصلى العيد تشبيها للجمعة بالعيد لنا أنه مكان تقصر فيه ~~الصلاة فيكون منافيا لموجب الجمعة انتهى. # ونقله ابن عرفة وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة: والجامع شرط واتصاله ~~بالدور شرط فلو انفرد الجامع من البيوت لم تصح فيه قاله في المنتقى انتهى. # ونص كلام الباجي في المنتقى ويجب أن تكون القرية الموصوفة حيث الجامع، ~~وإن كان موضع الجامع لا تصح فيه الجمعة بانفراده ويجتمع إليه ممن يقرب عدد ~~كثير لم تصح فيه الجمعة وبه قال ابن حبيب؛ لأن موضع إقامتها لا تصح فيه ~~الجمعة بانفراده فلا تصح بما هو تبع له انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح المدونة وكثيرا ما يقع بالقرى يكون الجامع خارج ~~القرية فإن كان قريبا فإنها تقام فيه وإلا فلا قاله أبو محمد صالح ووجدت في ~~تعاليقي - ولم أدر من أين نقلت - أن ms1277 أربعين ذراعا بين البنيان والجامع بعيد ~~انتهى. # وقال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة فإذا قلنا في الجامع إنه من شروط ~~الجمعة يشترط فيه أن يكون متصلا بالقرية قال بعضهم حتى يكون دخان المنزل ~~ينعكس عليه فإن خرج من المنزل وقرب منه أجزأت فيه الجمعة وإن بعد لم تجز ~~فيه. # قال بعض: الشيوخ وحد القرب أن يكون بينه وبين المنزل أربعون باعا انتهى. # (قلت) والذي يظهر أن ما ذكره ابن ناجي والشيخ يوسف بن عمر مخالف لما تقدم ~~عن الطراز؛ لأنه لم ينقل الجواز إذا كان خارج المصر قريبا منه إلا عن أبي ~~حنيفة فتأمله. # ص (وإن تأخر أداء) # ش: قال في التوضيح قال علماؤنا ولو سبق في الفعل ولو كان الإمام في ~~الجديد انتهى. # نص على الأول سند في الطراز وأما الثاني فيفهم من كلام المدونة فاعتراض ~~المواق غير واضح وانظر الطراز فإنه ذكر فروعا تتعلق بهذا المحل # ص (وفي اشتراط سقفه) # ش: الظاهر عدم اشتراط سقفه كما قاله ابن رشد وشيخه ابن زرقون وابن الحاج ~~كما نقله عنهم ابن ناجي في شرح المدونة ولاتفاق العلماء على أن المسجد ~~الحرام كان فضاء حول الكعبة في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وفي خلافة ~~الصديق وخلافة الفاروق رضي الله عنهما وكانت الجمعة تقام فيه ولم يذكر أن ~~أحدا من الصحابة أنكر إقامة الجمعة به وهو دليل على عدم اشتراط السقف والله ~~أعلم. # (تنبيه) انظر على الاشتراط لو هدم المسجد فظلل موضع السقف بستور ونحوها ~~قال الأبي في شرح مسلم في كتاب الحج لما ذكر أن ابن الزبير نقض الكعبة وجعل ~~أعمدة ستر عليها ما نصه: الظاهر عندي إنما يمنع إقامتها بالمسجد الذي انهدم ~~لسقفه إذا لم يظلل على السقف بستور وأما لو ظللوا بها لنابت الستور عن ~~السقف كما نابت عن الجدر في قضية ابن الزبير بل أحرى ونزلت بتونس لما نزل ~~سقف جامعها الأعظم وخطيبها القاضي أبو إسحاق بن عبد الرفيع فأمر أن يظلل ~~بالحصر وخطب تحتها فأنكر عليه ms1278 الشيخ الصالح أبو علي القروي وكان شيخنا # PageV02P160 # أبو عبد الله يعني ابن عرفة يقول: الصواب ما قاله القاضي أبو إسحاق انتهى ~~والله أعلم. # ص (وإقامة الخمس تردد) ش أشار بالتردد لما ذكره ابن بشير وسكوت غيره عنه ~~ونزل ذلك بمنزلة التصريح بعدم اشتراطه؛ إذ لو كان شرطا لنبهوا عليه وانظر ~~عزوهم اشتراط إقامة الخمس لابن بشير وقد نقل سند عن المختصر ما يقتضي ~~اشتراط ذلك ونصه: إن كانت القرية بيوتها متصلة وطرقها في وسطها وفيها سوق ~~ومسجد تجمع فيه الصلوات فليجمعوا كان لهم وال أو لم يكن انتهى. فتأمله ~~والله أعلم. # ص (لا انتفيا) # ش: هذا هو الظاهر كما يفهم من كلام صاحب الطراز خلافا لما رجحه المواق. # ص (وبجماعة تتقرى بهم قرية أو لا بلا حد وإلا فتجوز باثني عشر باقين ~~لسلامها) # ش: الذي يظهر من # PageV02P161 # كلام المصنف - رحمه الله - هنا وفي التوضيح أنه فهم من كلام ابن عبد ~~السلام أن الجماعة الذين تتقرى بهم القرية شرط في ابتداء إقامة الجمعة أي ~~يطلب حضورهم في الجمعة الأولى ثم لا يشترط حضورهم في كل جمعة بل تجوز باثني ~~عشر رجلا باقين لسلامها والذي يظهر من كلام ابن عبد السلام خلاف ذلك وأنه ~~إنما أراد أن الجماعة الذين تتقرى بهم القرية شرط في وجوب الجمعة وفي صحتها ~~في كل جمعة بمعنى أن يطلب وجودهم في القرية ولا يشترط حضورهم الصلاة لا في ~~الجمعة الأولى ولا في غيرها بل تجوز باثني عشر. ونص كلامه: الذي يتبين أن ~~هذه الجماعة شرط في صحة إقامتها في البلد ووجوبها على أهله ولا يشترط حضور ~~هذا العدد في كل جمعة لما جاء في حديث العير أنه لم يبق معه - عليه السلام ~~- ذلك اليوم إلا اثنا عشر رجلا انتهى. # ونحو هذا في الإكمال ونصه ناقلا عن المازري، ومالك لم يحد في ذلك أي ~~العدد الذي تقام به الجمعة حدا إلا أن يكون العدد ممن يمكنهم الثواء ونصب ~~لأسواق عياض هذا الذي ذكره عن مالك هو شرط في ms1279 وجوبها لا في إجزائها والذي ~~في كلام أصحابنا إجازتها مع اثني عشر رجلا لاستدلالهم بهذا الحديث قاله ~~الباجي وحكى أبو يعلى العبدي نحوه عن أصحابنا وقال ابن القصار رأيت لمالك ~~أنها لا تجب على الثلاثة والأربعة ولكنها تنعقد بما دون الأربعين انتهى. # ونص ما في المنتقى: الجماعة شرط في وجوب الجمعة ولا حد لها عند مالك إلا ~~أن يكونوا عددا تتقرى بهم قرية بانفرادهم وتمكنهم الإقامة ومنع ذلك في ~~الثلاثة والأربعة؛ إذ معلوم أن ذلك لا يمكنهم واستدلال أصحابنا بحديث العير ~~يقتضي إجازتهم للجمعة من اثني عشر رجلا مع الإمام والذي يجب أن يعتمد عليه ~~من الدليل أن هذا عدد يصح منهم الانفراد بالاستيطان فصح أن تنعقد بهم ~~الجمعة انتهى مختصرا بالمعنى. # ويمكن حمل كلام المصنف على هذا المعنى بتكلف ويكون المراد أنه يشترط في ~~وجوب الجمعة وفي صحتها أن يكون في محل إقامتها جماعة تتقرى بهم قرية أولا ~~أي في وجوبها على أهل البلد وصحتها منهم لا في حضورها وإلا فيجوز إذا حضرها ~~اثنا عشر رجلا فتأمله. # وقد ذكر ابن عرفة كلام ابن عبد السلام واستفسره فقال: إن أراد أن عدد ~~الجماعة شرط كفاية فيها فلا قائل به وإن أراد أنه شرط في وجوبها لا في ~~أدائها فباطل؛ لأن ما هو شرط في الوجوب شرط في الأداء وإلا أجزأ الفعل قبل ~~وجوبه عنه بعده وإن أراد صحتها باثني عشر قبل إحرامها أو بعد فهذا ما تقدم ~~للباجي وابن رشد انتهى. # (قلت) لم يرد أن الجماعة الذين تتقرى بهم القرية شرط كفاية ولا أنها شرط ~~في الوجوب دون الأداء بل أراد الوجه الثالث وهو أن وجودهم في القرية شرط في ~~الوجوب وفي الأداء في كل جمعة فلا يشترط حضورهم بل تصح باثني عشر منهم فلو ~~كان في قرية جماعة تتقرى بهم وجبت عليهم الجمعة ثم سافر منهم جماعة حتى لم ~~يبق فيها من تتقرى به فإن سافروا بنية الانتقال فلا إشكال في سقوط الجمعة ~~عن الباقين وإن سافروا لموضع قريب ms1280 بنية العود فالظاهر أن الجمعة تجب على ~~الباقين وقد قال الأبي في شرح مسلم إذا كان بالقرية من تنعقد بهم الجمعة ثم ~~تفرقوا يوم الجمعة في أشغالهم من حرث أو حصاد حتى لا يبقى بها إلا العدد ~~الذي لا تنعقد بهم الجمعة فكان الشيخ يعني ابن عرفة يقول إذا بقي منهم في ~~القرية اثنا عشر رجلا جمعوا انتهى مختصرا فتأمله. # ومعنى قوله: تتقرى بهم قرية أي يمكنهم الثواء أي الإقامة آمنين مستغنين ~~عن غيرهم في الدفع عنهم. # قال الأبي في شرح مسلم قال الأبهري وابن القصار وعبد الوهاب والباجي: لا ~~حد لمن يقام بهم بل المعتبر أن تكون الجماعة تتقرى بهم قرية بحيث يمكنهم ~~الثواء بها آمنين. # قال المازري وابن رشد وهو المشهور وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وذلك ~~يختلف بالنسبة إلى # PageV02P162 # الجهات في كثرة الأمن والخوف ففي الجهات الآمنة تتقرى بالنفر اليسير ~~بخلاف غيرها مما يتوقع فيه الخوف انتهى. # وقال ابن عبد السلام وأما الموضع الذي يمكن فيه الثواء فينبغي أن يختلف ~~الحكم فيه باختلاف الجهات فالبلاد التي سلمت من الفتن تتقرى القرية فيها ~~بجماعة يسيرة في الخصوص وغيرهم بخلاف ذلك انتهى. # وقال الأبي معنى يمكنهم الثواء يدفعون عن أنفسهم انتهى. # وقال في المدونة ويصلي الجمعة أهل القرية المتصلة البنيان كالروحاء وما ~~أشبهها. وكذلك أهل الخصوص كان عليهم وال أو لم يكن وقال مرة: القرية ~~المتصلة البنيان التي فيها الأسواق يجمع أهلها، ومرة لم يذكر الأسواق ~~انتهى. # قال الأبي في شرح مسلم: الصحيح عدم اشتراط الأسواق وإنما ذكرها مالك؛ ~~لأنها مظنة لكثرة الناس الذين تتقرى بهم القرية فلو اجتمع من تتقرى بهم ~~قرية ولا سوق عندهم جمعوا قال وأما اتصال البنيان فشرط فلو لم تتصل كدور ~~جربة ودور جبال الغرب لم يجمعوا. بهذا وقعت الفتيا والأظهر أنهم إن كانوا ~~من القرب بحيث يرتفق بعضهم ببعض في ضرورياتهم والدفع عن أنفسهم جمعوا؛ ~~لأنهم وهم كذلك بحكم القرية المتصلة البنيان انتهى. # (قلت) ما استظهره جزم به صاحب الطراز فقال: ms1281 واتفق جمهور العلماء على ~~اتصال بنيان القرية فإن تفرقت بيوتها بحيث لو سافر من في بعضها قصر إذا ~~فارق بيوته وإن لم يفارق الباقي فهذا تفريق كثير يجعلها في حكم القرى ولا ~~تجب عليهم الجمعة وإن كانت متقاربة فهي في حكم المتصلة وقد يخرب بعض بيوت ~~القرية فتنهدم وتحترق فيكون بين البيت والبيت هذا القدر انتهى. # والثواء بمعنى الإقامة بالثاء المثلثة وبالمد وأما التوى بالمثناة من فوق ~~والقصر فمعناه الهلاك. # (تنبيهات الأول) علم من هذا أن حكم القرية المذكورة حيث حصل لهم الأمن ~~بمحلتهم وأمكنهم المقام بموضعهم وجبت عليهم الجمعة وعلم منه أيضا معنى ~~التقري وهو أن تمكنهم الإقامة آمنين مستغنين عن غيرهم وتقدم قول الباجي أن ~~الذي يجب أن يعتمد عليه من الدليل أن الاثني عشر عدد يصح منهم الانفراد ~~بالاستيطان فصح أن تنعقد بهم الجمعة وأنه معلوم أن الثلاثة والأربعة لا ~~يمكنهم أن تتقرى بهم القرية كما تقدم جميع ذلك في كلامه وقال ابن ناجي: ~~وأما الاستيطان فقال الباجي هو الإقامة بنية التأبيد، ونقله ابن فرحون وابن ~~الفرات وغيرهم وقال في التوضيح في باب الحج حقيقة التوطن الإقامة بعدم نية ~~الانتقال ولا يخرجهم عن حقيقة الاستيطان كونهم يخرجون في أيام المطر نحو ~~الشهرين فقد نقل الشيخ أبو الحسن الصغير عن تعاليق أبي عمران في الجماعة ~~يقيمون بموضع ستة أشهر ثم يرتحلون إلى موضع آخر يقيمون فيه ستة أشهر أنهم ~~يجمعون؛ لأنها صارت كقريتين إذا حلوا بإحداهما أقاموا فيها وإذا حلوا ~~بالأخرى أقاموا فيها وليست هذه مسألة العتبية في القوم يمرون بثغر أو قرية ~~فيقيمون فيها ستة أشهر أنهم يجمعون فقال الباجي هذه مبنية على عدم اشتراط ~~الاستيطان وقيدها ابن رشد بكون أهل الثغر تلزمهم الجمعة؛ لأن مسألة العتبية ~~ليس فيها استيطان بخلاف مسألة أبي عمران انتهى. # وقالوا أيضا في شروط التمتع فيمن له أهل بمكة وغيرها أنه إذا أقام في ~~إحداهما أكثر جعل وطنه والله أعلم. # (الثاني) قال ابن ناجي الفتوى عندنا بإفريقية بما في الواضحة عن مطرف. ms1282 # وابن الماجشون يقيمها الثلاثون وما قاربها قال ابن حبيب: مثل قوله صلى ~~الله عليه وسلم «إذا اجتمع ثلاثون بيتا» والبيت مسكن الرجل الواحد واختلف ~~في معنى قوله وما قاربها فكان شيخنا الشبيبي يقول كالسبعة والعشرين لا أقل ~~وكان شيخنا يعني البرزلي يقول كالخمسة والعشرين والأقرب هو الأول وبه أقول. # واختلف هل يعتبر في العدد من لا تجب عليهم كالمسافرين والعبيد أم لا؟ على ~~قولين وهذا إذا كمل بهم عدد الجماعة لا أنهم # PageV02P163 # كلهم عبيد أو مسافرون انتهى. # قال البساطي في المغني لا تجزئ الأربعة والخمسة إلى العشرة واختلف هل ~~يعتبر في ذلك أن تتقرى بهم قرية حيث يستغنون عن غيرهم في الأمور الكثيرة لا ~~النادرة بحيث يدفعون كذلك وهو المشهور أو يعتبر العدد؟ . # على قولين وعلى الثاني اختلف في كمية ذلك ففي الواضحة لا دونها وفي ~~المختصر ما يؤخذ منه الخمسين وفي اللمع عشرة وفي غيره اثني عشر انتهى. # (الثالث) قال ابن ناجي في شرح المدونة وبعد أن ذكر كلام ابن عبد السلام ~~أعني قوله والمشترط حصول العدد في كل جمعة كما جاء في حديث العير ما نصه ~~واختار غير واحد من شيوخنا أن ذلك شرط في كل جمعة زاد في شرحه الصغير وبه ~~قال شيخنا يعني ابن عرفة ورجع في آخر عمره للأول انتهى. # ص (وبإمام مقيم) # ش: انظر ما المراد بالمقيم، المستوطن أو المقيم إقامة تسقط حكم السفر؟ . # فأفتى الشيخ ناصر الدين اللقاني بأنه يشترط أن يكون متوطنا مستندا لما ~~ذكره الطرابلسي في حاشيته على المدونة ونقل كلامه في التلقين ونصه: قال ~~الطرابلسي في حاشيته على المدونة عن أبي الحسن المغربي ما نصه: ويشترط في ~~الإمام الذي يصلي بهم الجمعة أن يكون ممن تجب عليه الجمعة وتنعقد به ولا ~~يصلي بهم من لا تجب عليه ولا تنعقد به كمن هو خارج البلد على ثلاثة أميال ~~فدون. # وأما من كان أكثر من ذلك فهو مسافر انتهى. # وقال الجزولي أهل الجمعة على ثلاثة أقسام: قسم تجب عليهم الجمعة وتجب بهم ms1283 ~~وهم أهل المصر، وقسم تجب عليهم ولا تجب بهم وهم من كان خارج المصر داخل ~~الثلاثة الأميال، وقسم لا تجب عليهم ولا تجب بهم وهم من كان خارج الأميال ~~الثلاثة وانظر إذا كان الإمام داخل الثلاثة الأميال وليس في المصر إمام هل ~~يقيم هذا الذي خارج المصر داخل الثلاثة أميال الجمعة أم لا؟ . # قال أبو إبراهيم لا يقيمها بهم؛ لأنها لم تجب بعد قال الفقيه راشد: ~~يقيمها بهم كما يصليها بهم المسافر؛ لأن الإمام من شروط الصحة لا من شروط ~~الوجوب، ثم قال: وهذا الذي قدمناه إذا لم يكن في المصر من يحسن الخطبة وأما ~~إذا كان فيهم إمام يجوز؛ لأنها لم تجب عليهم انظر ما معنى آخر كلامه انتهى. # وقال الشيخ يوسف بن عمر أهل قرية توفرت فيهم شروط الجمعة لا من يحسن ~~الخطبة لم يكن معهم ويأتي من يصلي بهم من خارج القرية وداخل ثلاثة أميال ~~فكان الفقيه أبو إبراهيم يمنع ذلك وجرت الفتيا في زماننا هذا بجواز ذلك ~~انتهى. # وما ذكره الطرابلسي عن أبي الحسن لم أره فيما وقفت عليه من النسخ، ولعله ~~في غير ذلك وهو جار على ما قاله أبو إبراهيم وعلى القول الثاني يقيمها ~~المقيم وهو الظاهر من إطلاق أهل المذهب أن شرطها أن يكون الإمام مقيما ثم ~~يحكون الخلاف فيما إذا كان مسافرا فيفهم من كلامهم أن مرادهم الإقامة ~~المقابلة للسفر والله أعلم. # وقول الجزولي: كما يصليها بهم المسافر. غير جار على المشهور فتأمله والله ~~أعلم. # ص (إلا الخليفة يمر بقرية جمعة) ش ظاهر كلامه أن هذا الحكم خاص بالخليفة ~~وهو قريب مما في تهذيب البراذعي فإنه عبر بالإمام ولفظ الأم يدل # PageV02P164 # على أن ذلك ليس خاصا بالخليفة وأن كل أمير إذا مر بقرية مما في عمله فله ~~أن يقيم فيها الجمعة ونصها: قال مالك في الأمير المؤمر على بلد من البلدان ~~فيخرج في عمله مسافرا: إنه إن مر بقرية من قراه يجمع في مثلها الجمعة جمع ~~بهم الجمعة وكذلك إن مر بمدينة ms1284 من المدائن في عمله جمع بهم الجمعة فإن جمع ~~في قرية لا يجمع فيها أهلها لصغرها فلا تجزئهم وإنما كان للإمام أن يجمع في ~~القرى التي يجمع في مثلها إذا كان في عمله وإن كان مسافرا؛ لأنه إمامهم ~~انتهى. # ص (ووجب انتظاره لعذر قرب على الأصح) # ش: عزا هذا القول في التوضيح لابن كنانة وابن أبي حازم واستظهره ولهما ~~عزاه ابن عرفة وعزا الاستخلاف لمالك وهو ظاهر كلام المدونة كما قال الشارح ~~لكن ذكر صاحب الطراز عن ابن الجلاب أنه ينتظر إن كان قريبا قال ورواه ابن ~~حبيب عن مالك ونحوه في الموازية وقاله أشهب في المجموعة ولكن صاحب الطراز ~~جعله تفسيرا فلذلك - والله أعلم - صححه المصنف وبه جزم ابن الكروف في ~~الوافي والله أعلم. # ص (مما تسميه العرب خطبة) # ش: جزم ابن العربي أن أقلها حمد الله والصلاة على نبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - وتحذير وتبشير ويقرأ شيئا من القرآن ثم قال ويقرأ في خطبته عندنا ~~وعند الشافعي ولو لم يقرأ أعاد الخطبة ولو اقتصر عليه لأجزأ انتهى. # وقال في الطراز يستحب للخطيب أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأن يقرأ شيئا من القرآن انتهى. # (فائدة) قال ابن العربي حكى المؤرخون عن عثمان كذبة عظيمة أنه صعد المنبر ~~فارتج عليه فقال كلاما من جملته وأنتم أحوج إلى إمام فعال منكم إلى إمام ~~قوال أقول يالله وللعقول، إن قلنا اليوم لا يرتج عليه فكيف عثمان لا سيما ~~وأقوى أسباب الحصر في الخطبة أنه لا يدري ما يرضي السامعين ويميل قلوبهم؛ ~~لأنه يقصد الظهور عندهم ومن كانت خطبته لله فليس يحصر عن حمد وصلاة وحض على ~~خير وتحذير من شر أي شيء كان ولا يحصر إلا من كان له غرض غير الخير انتهى. ### | [فرع ذكر خطيب الصلاة في خطبته الصحابة والسلطان] # (فرع) قال البرزلي سئل ابن عرفة عن مسألة حاصلها ما حكم ذكر خطيب الصلاة ~~في خطبته الصحابة - رضوان الله عليهم - والسلطان - سدده الله - وما قول من ~~قال: إن ms1285 ذلك بدعة وما قول من قال: إن ذلك شرع لا يخالف أو واجب لا يترك ~~وجوابها أن نقول: أما بدعة ذكر الصحابة فهذا عندي جائز حسن لاشتماله على ~~تعظيم من علم تعظيمه من الشريعة ضرورة ونظرا ولا سيما إذا مزج ذلك بما ~~كانوا عليه من نصرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبذل نفوسهم في إظهار ~~الدين وأما بدعة ذكر السلاطين بالدعاء والقول السالم من الكذب فأصل وضعها ~~في الخطبة من حيث ذاته مرجوح؛ لأنها مما لم يشهد الشرع باعتبار حسنها فيما ~~أعلم. # وأما بعد إحداثها واستمرارها في الخطب في أقطار الأرض وصيرورة عدم ذكرها ~~مظنة اعتقاد السلاطين في الخطيب ما يخشى غوائله ولا تؤمن عاقبته فذكرهم في ~~الخطب راجح أو واجب انتهى. # وقال سند وأما الدعاء للسلاطين فلا يستحب لما روي عن عطاء أنه سئل عن ذلك ~~فقال هو محدث. # وقال في الروض لابن المقري من الشافعية والمختار لا بأس بالدعاء للسلاطين ~~قال في شرحه: ما لم تكن فيه مجاوزة في وصفه؛ إذ يستحب الدعاء بصلاح السلطان ~~انتهى. # ص (تحضرهما الجماعة) # ش: يريد وجوبا قال ابن عرفة قال ابن القصار والقاضي عبد الوهاب واللخمي ~~لا نص وظاهر المذهب وجوبه وقال ابن رشد: في وجوبه قولان لها ولغيرها وقال ~~الباجي الوجوب نصها؛ لأن فيها لا يجمع إلا بجماعة والإمام يخطب وصوبه عياض ~~من هذه الرواية انتهى. # وكذلك قال # PageV02P165 # صاحب الطراز الذي حكاه عبد الوهاب هو مقتضى الكتاب ثم جعله المذهب فإنه ~~قال في توجيهه: ووجه المذهب قوله صلى الله عليه وسلم «صلوا كما رأيتموني ~~أصلي» ولم يصل - صلى الله عليه وسلم - قط جمعة إلا بخطبة في جماعة مستقلة؛ ~~ولأن الغرض الموعظة والتذكير وذلك ينافي كونه واحدة. # (تنبيهان الأول) الألف واللام في الجماعة للعهد فكأنه يشير إلى الجماعة ~~الذين لا تجزئ الجمعة إلا بهم وهو الاثنا عشر ويؤيده قول صاحب الطراز فإن ~~فرغ المؤذن ولم يأت أحد نظر فإن كان في المسجد جماعة تنعقد بهم الجمعة خطب ~~وإلا انتظر الجماعة. # (الثاني) ms1286 من شرطها اتصالها بالصلاة واستماعها. # ص (واستقبله غير الصف الأول) ش ظاهر كلامه وجوب استقباله وهو ظاهر ~~المدونة لقوله فيها وإذا قام الإمام يخطب فحينئذ يجب قطع الكلام واستقباله ~~والإنصات إليه فقوله مع الإنصات وهو واجب وقال ابن عرفة وروى ابن حبيب وجوب ~~استقبال الخطيب من بالمسجد وخارجه وإن لم يسمعه ولم يره أحد انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح المدونة وصرح ابن حبيب بوجوب الاستقبال عن مالك ~~كالإنصات كظاهر المدونة وكذلك قال اللخمي وكان شيخنا - رحمه الله - يعني ~~البرزلي يحمل قولها على الاستحباب ويقول: إن المذهب كذلك انتهى. # وقال صاحب الطراز لا يحفظ وجوبه عن أحد، وصرح مالك بأنه سنة وذلك؛ لأنه ~~من باب الأدب مع الإمام وتركه لا يخل بالمقصود ولا يفوت واجبا كالنظر إلى ~~الإمام انتهى. # ويشير بنص مالك إلى قوله في الموطإ السنة عندنا أن يستقبل الناس الإمام ~~يوم الجمعة إذا أراد أن يخطب من كان يلي القبلة وغيرها قال الباجي على هذا ~~جمهور الفقهاء وعمل الناس؛ لأن الإمام ترك استقبال القبلة واستقبلهم ليكون ~~أبلغ في وعظهم فعليهم أن يستقبلوه إجابة له وطاعة وقال ابن حبيب ويلزم ~~استقبال الإمام من لا يسمعه ولا يراه ممن داخل المسجد وخارجه وللمستقبل أن ~~يلتفت يمينا وشمالا زاد ابن زياد عن مالك وله أن يلتفت وإن حول ظهره إلى ~~القبلة انتهى. # (قلت) فكأنه لم يحمل قول السنة على ظاهره بل حمله على موافقة ابن حبيب ~~فتحصل في وجوب الاستقبال طريقان الأكثر على وجوبه وتبع المصنف في استثناء ~~من في الصف الأول اللخمي قال ابن عرفة وجعله بعض من لقيت خلاف المذهب ~~انتهى. # وقال ابن ناجي قال المغربي وأبو عبد الله السطي: ظاهر المدونة أن الصف ~~الأول كغيره فما ذكره خلافها انتهى. # (قلت) : وكلام الموطإ نص أو كالنص في خلاف ما قاله اللخمي والله أعلم. # ص (ولزمت المكلف وفي وجوب قيامه لهما تردد) # ش: أي طريقان: الأكثر على وجوبه قال ابن عرفة: وفي كون قيام الخطيب فرضا ~~أو سنة طريقان: الأكثر ms1287 وابن العربي انتهى. # (قلت) وفي عزوه الطريقة الثانية لابن العربي وحده نظر، فقد وافقه القاضي ~~عبد الوهاب على ذلك وتبع القاضي على ذلك الباجي وصاحب الطراز والله أعلم. # ص (ولزمت المكلف الحر الذكر بلا عذر المتوطن وإن بقرية نائية) # ش: قال ابن عبد البر في الاستذكار أجمع علماء الأئمة أن الجمعة فريضة على ~~كل حر بالغ يدركه الزوال في مصر من الأمصار وهو من أهل المصر غير مسافر. # وأجمعوا أن من تركها وهو قادر على إتيانها ممن تجب عليه أنه غير كافر ~~بفعله إلا أن يكون جاحدا لها مستكبرا عنها وأجمعوا أن من تركها ثلاث مرات ~~من غير عذر فاسق ساقط الشهادة وقيل ذلك فيمن تركها مرة واحدة من # PageV02P166 # غير تأويل ولا عذر انتهى. # وفي النوادر قال ابن حبيب شهود الجمعة فريضة ومن تركها مرارا من غير عذر ~~لم تجز شهادته انتهى. # ولم أر أحدا من أهل المذهب حكى في تركها القتل وسمعت أن عند الشافعية ~~قولا ضعيفا في قتله وأما المعاقبة فمن المقرر أن الإمام يعزره لمعصية الله ~~تعالى كما صرح به المصنف في باب الشرب ورأيت في نوازل سحنون من كتاب ~~الشهادات ما نصه: قال سحنون عن ابن وهب في تارك الجمعة بقرية يجمع فيها من ~~غير علة ولا مرض قال: لا أرى أن تقبل شهادته قال سحنون إذا تركها ثلاثا ~~متواليات للحديث الذي جاء قال أصبغ قال ابن القاسم في الذي يترك الجمعة نرى ~~أن ترد شهادته إلا أن يعرف أن له عذرا ويسأل عن ذلك ويكشف فإن علم له عذر ~~من وجع أو أمر أو اختفاء من دين أو ما أشبه ذلك فأرى أن لا ترد شهادته وإن ~~كان على غير ذلك رأيت أن ترد شهادته إلا أن يكون ممن لا يتهم على الدين ولا ~~على الجمعة لبروزه في الصلاح وعلمه فهو أعلم بنفسه. # قال أصبغ والمرة الواحدة إذا تركها متعمدا من غير عذر تهاونا بها ترد ~~شهادته ولا ينظر بها ثلاثا؛ لأن ترك الفريضة مرة ms1288 وثلاثا وأقل وأكثر سواء هي ~~فريضة مفروضة مفترض إتيانها كفريضة الصلاة لوقتها فلو ترك الصلاة لوقتها ~~متعمدا مرة واحدة لم ينتظر به أن يفعل ذلك ثلاثا وكان بمنزلة التارك أصلا ~~للأبد؛ لأنه عاص لله في قليل فعله دون كثيره ومتعد لحدوده وقد قال الله ~~تعالى {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها} [النساء: ~~14] والذي قيل فيمن ترك الجمعة ثلاثا: طبع الله على قلبه إنما هو في الإثم ~~والنفاق وينتظر في الثالثة التوبة فإن فعل وإلا طبع الله على قلبه وليس ذلك ~~في الترك له عملا ولا في إبطال شهادته لا بل تطرح شهادته ويوقف ويعاقب إن ~~شاء الله وقد بلغني عن بعض الأمراء ممن مضى من أئمة الدين أنه كان يأمر إذا ~~فرغ من الجمعة أن من وجد لم يشهد الجمعة ربط في عمود وعوقب وأراه عمر بن ~~عبد العزيز قال محمد بن رشد قول سحنون: إن شهادة التارك بقرية تجمع فيها ~~الجمعة لا ترد إلا أن يفعل ذلك ثلاثا متواليات أظهر مما ذهب إليه أصبغ من ~~أنها ترد بالمرة الواحدة ومعنى ما ذهب إليه سحنون أنه إذا لم يعلم له في ~~ذلك عذر ولم يكن معلوما بالصلاح والفضل على ما قاله ابن القاسم؛ لأن من لم ~~يعلم بالصلاح والفضل إذا ترك الجمعة ثلاثا متواليات لا يصدق فيما يدعيه من ~~العذر بخلاف من علم بالصلاح والفضل وليس قول ابن القاسم وسحنون مخالفا لقول ~~ابن وهب والله أعلم. # وإنما قلنا: إن قول سحنون أظهر من قول أصبغ من أجل أن المسلم لا يسلم من ~~مواقعة الذنوب فإذا ثبت هذا وجب أن لا يجرح الشاهد العدل بما دون الكبائر ~~من الذنوب التي يقال فيها صغائر بإضافتها إلى الكبائر إلا أن يكثر منها ~~فيعلم أن غير الصغائر لا تخرج العدل عن عدالته غير أنه متهاون بها وغير ~~متوق منها؛ لأن من كانت هذه صفته فهو خارج عن حد العدالة ولما قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «من ترك الجمعة ms1289 ثلاثا من غير عذر ولا علة طبع ~~الله على قلبه بطابع النفاق» دل على أن ما دون الثلاث بخلاف ذلك في عظم ~~الإثم وكثرة الوعيد فوجب أن يلحق ذلك بالصغائر ولا ترد شهادة من ترك الجمعة ~~مرة واحدة اشتغالا بما سواها من أمر دنياه حتى يفعل ذلك ثلاثا متواليات ~~فيتبين بذلك أنه متهاون بدينه غير متوق فيه وكذلك القول في تارك صلاة من ~~الصلوات حتى يخرج وقتها بغير عذر فلا يجب أن ترد شهادته حتى يكثر ذلك من ~~فعله واحتجاج أصبغ لرد شهادته بذلك بقوله عز وجل {ومن يعص الله} [النساء: ~~14] الآية غير صحيح؛ لأن المعنى في ذلك إنما هو فيمن عصى الله ورسوله بترك ~~الإيمان وتعدى حدود الإسلام؛ لأن الخلود في النار إنما هو من صفة الكفار ~~وبالله التوفيق انتهى. # ونقله ابن عرفة والذي يظهر أن أصبغ شبه ترك الجمعة بمن ترك الصلاة حتى ~~يخرج # PageV02P167 # وقتها في أنه يقتل ولا يؤخر فكذلك تارك الجمعة ترد شهادته ولا يؤخر ولم ~~يشبه ترك الجمعة بترك الصلاة حتى يخرج وقتها في رد شهادته كما يظهر من ~~عبارة ابن رشد والله أعلم. # وفي النوادر في كتاب الشهادات قال مطرف إذا تركها مرارا ولم يعرف له عذر ~~في ذلك فشهادته مطروحة حتى يثبت له عذر ويظهر ولا يعذر في ذلك بجهالة، ~~وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ انتهى. # ثم قال: ومن المجموعة وكتاب ابن سحنون قال ابن كنانة هذا لا يظهر فيه ~~العذر للناس والمرء أعلم بنفسه وقد يكون بحال لا يعلمها غيره فلا ترد ~~شهادته لذلك قال في المجموعة إلا أن يتركها من غير عذر ولا علة وليس يخفى ~~مثل هذا على الناس انتهى. # وقال في الاستذكار وقال عبد الله بن مسعود والحسن البصري: إن الصلاة التي ~~أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحرق على من تخلف عنها بيته هي ~~الجمعة ذكره ابن أبي شيبة عن الفضل عن زهير عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ~~عبد الله وعن عفان عن حماد بن ms1290 سلمة عن حميد عن الحسن انتهى. ثم رأيت في ~~التمهيد في شرح الحديث الرابع لصفوان وقد أجمعوا على أن من لم يصل الجمعة ~~وتركها مرات ثلاثا أو غيرها وصلى في بيته الظهر وهو قادر على إتيان الجمعة ~~لا عذر له يحبسه عنها أنه غير كافر بفعله ذلك إذا كان مقرا أو متأولا ولكنه ~~عند الجميع فاسق ساقط الشهادة وهو مع ذلك مؤمن لا يخرجه ذلك من الإيمان وهو ~~كمن ترك فرضا وهو يقر به انتهى. # فانظر قوله كمن ترك فرضا وهو يقر به. # ولعل مراده بالتشبيه به من حيثية عدم كفره على المشهور وهو ظاهر كلامه ~~والله أعلم. ### | [فرع الصلاة في أيام منى بمنى] # (فرع) قال اللخمي قال مالك في المدونة فيمن قدم مكة فأقام بها أربعة أيام ~~قبل يوم التروية ثم حبسه كريه يوم التروية بمكة حتى يصلي أهل مكة الجمعة ~~قال أرى عليه الجمعة؛ لأنه قد صار مقيما وقال محمد بن عبد الحكم يلحق ~~الإمام فإن أدرك الظهر بمنى وإلا صلى في الطريق أفضل انتهى. # فيؤخذ من قوله أفضل أن الصلاة في أيام منى بمنى أفضل والله أعلم. # ص (بكفرسخ من المنار) # ش: أتى بالكاف لينبه على أن الثلاثة أميال تقريب لا تحديد فلذا لو زاد ~~على ثلاثة أميال زيادة يسيرة تجب عليه الجمعة كما قاله في المدونة قال في ~~التوضيح وهل الثلاثة تحديد فلا تجب على من زاد عليها الشيء اليسير أو تقريب ~~وهو مذهب المدونة فتجب؟ قولان انتهى. # يشير إلى قولها: ويجب إتيان الجمعة من ثلاثة أميال وزيادة يسيرة قال ابن ~~ناجي فسر المغربي الزيادة اليسيرة بربع الميل وثلثه قال وسألت شيخنا لم ~~اعتبر في الكتاب الزيادة اليسيرة مع أن الثلاثة الأميال هو الذي يبلغه ~~الصوت الرفيع فقال إنما هو تحقيق للثلاثة انتهى. # وقوله بكفرسخ متعلق بنائية أي بعيدة من النأي وهو البعد وصحفه بعضهم ~~بثانية وكأنه وقع في نسخة الشارح كذلك فقال: إنه متعلق بمحذوف والصواب ما ~~ذكره والله أعلم. # (فرعان الأول) قال الجزولي عند ms1291 قول صاحب الرسالة ومن على ثلاثة أميال منه ~~هو المراعى شخصه أو مسكنه مثل أن يكون مسكنه داخل الثلاثة الأميال أو كان ~~منزله خارج الثلاثة الأميال وأخذه الوقت داخل الثلاثة الأميال الشيخ لا يجب ~~على الأول ويجب على الثاني هكذا حكمه والله أعلم. # وقد طال عهدي بهاتين المسألتين انتهى كلام الجزولي وذكره الشيخ يوسف بن ~~عمر. # وقال ابن فرحون: من كان منزله أبعد من ثلاثة أميال وكان في وقت السعي في ~~ثلاثة أميال فإن كان مجتازا لم يجب عليه السعي وإن كان مقيما فله حكم ذلك ~~المنزل انتهى. # (الثاني) هذا في حق من كان خارج المصر وأما من كان في المصر الكبير فتجب ~~عليه الجمعة وإن كان بين منزله والجامع ستة أميال قاله ابن رشد في رسم ~~الصلاة الأول من سماع أشهب قال: وكذلك روى ابن أبي أويس وابن وهب عن مالك ~~انتهى، ونقله ابن عرفة. # ص (كان أدرك المسافر النداء قبله) ش نحوه في ابن الحاجب وغيره وظاهره ~~تعليق الرجوع بأن يدركه الأذان لا بالزوال # PageV02P168 # فلو زالت الشمس ولم يسمع النداء لم يلزمه الرجوع وصرح به في الطراز فقال ~~وإن خرج قبل الزوال فزالت قبل أن يجاوز الثلاثة الأميال فإن لم يؤذن للجمعة ~~حتى جاوز الثلاثة الأميال تمادى وذلك تخفيف؛ لأن السعي متعلق بالأذان ووقت ~~ابتداء السفر لم تجب الجمعة فلا يراعى الوقت بمجرده وإن أذن لها قبل ~~الثلاثة الأميال قال الباجي الظاهر من المذهب أنه يجب عليه الرجوع وفيه نظر ~~انتهى. # ثم وجه النظر بنحو ما يأتي عن ابن بشير ونص كلام الباجي: فإن خرج من ~~منزله يوم الجمعة فأذن لصلاة الجمعة قبل أن يكون بينه وبين موضع الجمعة ~~ثلاثة أميال فالظاهر من المذهب أنه يجب عليه الرجوع؛ لأنه نودي للصلاة وهو ~~من أهل الجمعة بموضع يلزم منه إتيان الجمعة انتهى. # وعلقه ابن بشير وابن عرفة بدخول الوقت قال ابن بشير ولو أنشأ السفر فحضر ~~الوقت قبل أن يجاوز الثلاثة الأميال فقال الباجي: مقتضى المذهب لزوم الجمعة ~~له ms1292 وفيه نظر؛ لأنه رفض الإقامة وحصل له حكم السفر نية وفعلا انتهى. # وقال ابن عرفة وفي لزومها المسافر قبل وقت المنع فأدركه قبل ثلاثة أميال ~~قولا الباجي وابن بشير الأمر به انتهى. # (تنبيه) قال ابن عبد السلام وهذا إذا كان يغلب على ظنه أنه يدركها أو ~~يدرك ركعة منها وأما إن كان يغلب على ظنه أن رجوعه لا يدرك به شيئا فلا ~~فائدة في الأمر به انتهى، وقاله في التوضيح. # ص (لا بالإقامة إلا تبعا) # ش: قال في المنتقى الإقامة اعتقاد المقام بموضع مدة يلزم إتمام الصلاة ~~بها والاستيطان نية التأبيد انتهى. # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ولا تجب على المسافر ما لم ينو الإقامة ~~فإن حضرها صحت على المشهور. # وعلى المشهور فهل يستحب له حضورها قال ابن راشد: قال بعض الأشياخ ينبغي ~~أن يفعل إذا كان لا مضرة عليه في الحضور ولا يشغله عن حوائجه انتهى. # ص (وندب تحسين هيئة وجميل ثياب) ش قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وتستحب ~~الزينة وقص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد والسواك وجميل الثياب ~~انتهى، وقاله في الطراز. # ص (ومشي) # ش: قال في المنتقى في أول الكلام على غسل الجمعة والرواح إليها والمشي ~~إلى الجمعة أفضل إلا أن يمنعه من ذلك ماء أو طين أو بعد مكان والأصل في ذلك ~~ما رواه عبادة بن رفاعة قال أدركني أبو عيسى وأنا ذاهب إلى الجمعة فقال ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من اغبرت قدماه في سبيل الله ~~حرمهما الله على النار» انتهى. # ص (وتهجير) # ش: يعني أن التهجير مستحب واحترز به من التبكير عند طلوع الشمس فإنه ~~مكروه وهذا واضح ولم يتعرض المؤلف ولا الشيخ تاج الدين بهرام في شروحه ~~لبيان وقت التهجير المطلوب وذكر في الذخيرة في ذلك قولين ونصه قال في ~~الجلاب: التهجير أفضل من التبكير خلافا لابن حبيب والشافعي واختلف الشافعية ~~هل أوله الفجر أو الشمس محتجين بقوله - عليه السلام - في الموطإ «من اغتسل ~~يوم الجمعة غسل ms1293 الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح ~~في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب ~~كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة ~~الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» ~~فحملوا الساعة على العادية وقسم مالك الساعة السادسة خمسة أقسام فحمل ~~الحديث على هذه الأقسام، وحجته أن الرواح لغة لا يكون إلا بعد الزوال # PageV02P169 # ومنه قوله تعالى {غدوها شهر ورواحها شهر} [سبأ: 12] فالمجاز لازم على ~~المذهبين ومذهبنا أقربهما للحقيقة فيكون أولى؛ ولأنه عقب الخامسة بخروج ~~الإمام وهو لا يخرج بعد الخامسة من ساعات النهار وإلا لوقعت الصلاة قبل ~~الزوال وإذا بطل أحد المذهبين تعين الآخر؛ إذ لا قائل بالفرق وتقسيم ~~السادسة لصاحب المنتقى وصاحب الاستذكار والعبدي في شرح الرسالة وصاحب ~~الطراز وقال اللخمي وابن بشير وصاحب المعلم وابن يونس وجماعة: التقسيم في ~~السابعة والموجود لمالك إنما هو قوله أرى هذه الساعات في ساعة واحدة ولم ~~يعين فاختلف أصحابه في تفسير قوله على هذين القولين والأول هو الصحيح؛ لأن ~~حديث مسلم «كنا ننصرف من صلاة الجمعة والجدران ليس لها فيء» # وإذا كان - عليه السلام - يخرج في أول السابعة وقد قال في الحديث «فإذا ~~خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» فإذا كان الإمام يخرج في أول ~~السابعة بطل الحديث بالكلية ولا يمكن أن يقال إن تلك الأزمنة في غاية ~~الصغر؛ فإن الحديث يأباه والقواعد؛ لأن البدنة والبيضة لا بد أن يكون ~~بينهما من التعجيل والتأخير وتحمل المكلف من المشقة ما يقتضي هذا التفصيل ~~وإلا فلا معنى للحديث انتهى. # وما ذكره عن صاحب المنتقى هو في شرح هذا الحديث ونصه: ذهب مالك إلى أن ~~هذا كله في ساعة واحدة وأن هذه أجزاء من الساعة السادسة ولم ير التبكير لها ~~من أول النهار رواه ابن القاسم وأشهب عن مالك في العتبية وذهب ابن حبيب ~~والشافعي إلى أن ذلك في الساعات المعلومات، وأن أفضل الأوقات في ms1294 ذلك أول ~~ساعة النهار. # والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن الساعة السادسة من النهار لم يذكر ~~فضيلة من جاء فيها وليست بوقت قعود الإمام على المنبر ولا بوقت استماع ~~الذكر منه والحديث يقتضي أن في ذلك الوقت ترتفع فضيلة الرواح وتحضر ~~الملائكة للذكر وأن ذلك متصل بالساعة الخامسة وهذا باطل باتفاق فثبت أنه لم ~~يرد به الساعة الخامسة من ساعات النهار؛ لأن الساعة السادسة تصل بينها وبين ~~الذكر، وإذا بطل ذلك ثبت أنه إنما أريد به أجزاء من الساعة السادسة وتلك ~~الساعة يصح تجزئتها على خمسة أجزاء وأقل وأكثر ودليل ثان أنه «- صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ثم راح» . والرواح إنما يكون بعد نصف النهار أو ما قرب من ~~ذلك انتهى. # واقتصر الجزولي في أحد شروحه على الرسالة على نقل كلام الباجي وأما عبد ~~الوهاب وابن ناجي فلم يتعرضا لتبيين الوقت. # وقول القرافي والموجود لمالك إنما هو إلى آخره يقتضي أنه لم يرد عن مالك ~~نص على أنها قبل الزوال وقد ورد مصرحا به في سماع أشهب من العتبية وبينه ~~ابن رشد ولم يحك غيره فتقوى القول الذي صححه القرافي وزاد صحة على صحة ~~بورود النص عن مالك على وقفه وتقرير ابن رشد له غير أنه لم يصرح بأن وقت ~~الرواح يدخل بأول الساعة السادسة وإنما ذكر أن التهجير يكون قبل الزوال ~~ويرجع في قدر ذلك إلى ما اتصل به العمل كما سيأتي ونصه مسألة. # وسئل عن التهجير يوم الجمعة قال نعم يهجر بقدر. # قال الله تعالى {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] وقال {قد جعل الله ~~لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] وكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يغدون إلى الجمعة هكذا وأنا أكره هذا القدر هكذا حتى إن المرء لا يعرف به ~~وأنا أخاف على هذا الذي يقدر أن يدخله شيء وأن يحب أن يعرف به فأنا أكرهه ~~ولا أحبه ولكن رواحا بقدر وقد سمعت السائل يسأل ربيعة يقول لأن ألقى في ~~طريق المسجد أحب إلي ms1295 من أن ألقى في طريق السوق فقيل لمالك ما تقول أنت في ~~هذا؟ . # فقال هذا ما لا يجد أحد منه بدا قيل له أفترى أن يروح قبل الزوال؟ . # قال نعم في رأيي. # قيل له: أتهجر بالرواح إلى الصلاة يوم الجمعة؟ . # فقال: نعم، في ذلك سعة. # قال القاضي محمد بن رشد كره مالك الغدو بالرواح إلى الجمعة من أول ~~النهار؛ لأنه لم يكن # PageV02P170 # ذلك من العمل المعمول به على ما ذكره عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كانوا لا يغدون إلى الجمعة فاستدل بذلك على أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يرد بالخمس ساعات في قوله: «ثم راح في الساعة الأولى» إلى ~~آخر الحديث ساعات النهار المعلومة من أولها على ما ذهب إليه جماعة من ~~العلماء ومنهم الشافعي وأنه إنما عنى بذلك ساعة الرواح وهي التي تتصل ~~بالزوال وقت خروج الإمام فهي التي تنقسم على الخمس فيكون الرائح في الأولى ~~منها كالمهدي بدنة وفي الثانية كالمهدي بقرة وفي الثالثة كالمهدي كبشا أقرن ~~وفي الرابعة كالمهدي دجاجة وفي الخامسة كالمتصلة بالزوال وخروج الإمام ~~كالمهدي بيضة ولما لم تكن هذه الساعة منقسمة على الخمس ساعات محدودة بجزء ~~معلوم من النهار قبل زوال الشمس فيعلم حدها حقيقة وجب أن يرجع في قدرها إلى ~~ما اتصل به العمل وأخذه الخلف عن السلف فلذلك قال مالك: إنه يهجر بقدر أي ~~يتحرى قدر تهجير السلف فلا ينقص منه ولا يزيد عليه فيغدو من أول النهار؛ ~~لأنه إذا فعل ذلك عليهم شذ عنهم فصار كأنه فهم من الحديث ما لم يفهموه أو ~~رغب من الفضيلة ما لم يرغبوه انتهى. # وقد أغفل ابن عرفة والبساطي هذه النقول واقتصرا على القول الثاني الذي ~~حكاه القرافي. # ونص ابن عرفة: ويستحب التبكير بعد الزوال وفي كونه كذلك بعد طلوع الشمس ~~وكراهته قولا ابن حبيب ومالك انتهى. # وفي إطلاقه التبكير على ما بعد الزوال مسامحة ونص البساطي وأما مندوبية ~~التهجير فمبني على أنه المراد من الساعة الأولى. # فقال أبو حنيفة ms1296 والشافعي وغيرهما: إن الساعة الأولى في الحديث طلوع الشمس ~~ثم كذلك وقال مالك: الساعة التي بعد الزوال تنقسم ساعات انتهى. # واختار هذا القول ابن العربي في عارضته والأول أصح لما تقدم؛ ولأن ~~المطلوب أن يكون خروج الإمام بأثر الزوال في أول السابعة وصرح الرجراجي ~~بمشهوريته ونصه في شرح مشكلات المدونة: اختلف في وقت التبكير على ثلاثة ~~مذاهب: أحدها أنه من أول النهار وهو مذهب الشافعي وبه قال ابن حبيب من ~~أصحابنا، والثاني: أنه في الساعة السادسة وهو مشهور مذهب مالك والثالث أنه ~~قبل الزوال انتهى. # ص (وسلام خطيب لخروجه لا صعوده) # ش: ذكر الشيخ أبو الحسن الصغير أن الخطيب والمؤذن الذي يناوله العصا ~~يسلمان إذا دخلا فيؤخذ منه أنه يكون مع الخطيب مؤذن يناوله العصا وقال في ~~اللباب: من المكروهات سلام الإمام على الناس إذا رقي المنبر انتهى. # ص (وجلوسه أولا وبينهما) ش أما الجلوس الثاني فلم أر من حكى فيه قولا ~~بالاستحباب فضلا عن كونه المشهور وأما الأول فنقل في التوضيح عن ابن عبد ~~البر أن فيه قولا بالاستحباب ولكن لم أر من شهره وحكى فيه ابن الحاجب قولا ~~بالوجوب وأنكره ابن عرفة والحاصل أن كلا من الجلستين سنة على المعروف والله ~~أعلم. # وقال اللخمي في تبصرته وإذا صعد الإمام المنبر يوم الجمعة جلس حتى يؤذن ~~المؤذن. # واختلف هل يجلس إذا صعد للخطبة في العيدين والاستسقاء ويوم عرفة؟ . # قال مالك في المدونة: يجلس إذا صعد المنبر قبل أن يخطب وقال في المبسوط: ~~لا يجلس وإنما يجلس في الجمعة انتظارا للمؤذن أن يفرغ قال عبد الملك: وكان ~~يرى إذا استوى على المنبر خطب قبل أن يجلس؛ لأنه لا ينتظر فيهما مؤذنا. # قال الشيخ: قوله في المدونة أحسن؛ لأن جلوسه ذلك أهدى لما يريد أن يفتتحه ~~وفيه زيادة وقار انتهى. # وقال في الرسالة في صلاة العيدين ويجلس في أول خطبته وفي وسطها انتهى. # وقال في المنتقى ومقدار الجلوس بين الخطبتين مقدار الجلسة بين السجدتين ~~ورواه يحيى بن يحيى عن ابن القاسم؛ ms1297 لأنه فصل بين مشتبهتين كالجلوس بين ~~السجدتين انتهى. # وقال في الكافي # PageV02P171 # يفصل بينهما بجلوس قدر ما يقرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] انتهى. # ص (ورفع صوته) # ش: قال ابن عرفة: وظاهر المذهب إسرارها كعدمها وقول ابن هارون: فلو أسر ~~حتى لم يسمعه أحد أجزأت وأنصت لها لا أعرفه انتهى. # والظاهر ما قاله ابن عرفة # ص (واستخلافه لعذر حاضرها) # ش: يشير إلى قوله في المدونة: وإن أحدث الإمام في الخطبة فلا يتمها ولكن ~~يستخلف من شهدها فيتم بهم وكذلك لو أحدث بعد الخطبة أو بعد ما أحرم وإن ~~استخلف من لم يشهدها فصلى بهم أجزأتهم وإن مضى الإمام ولم يستخلف لم يصلوا ~~أفذاذا ويستخلفون من يتم بهم وأحب إلي أن يقدموا من شهد الخطبة فإن لم ~~يشهدها أجزأتهم وإن صلوا الجمعة وإن تقدم بهم رجل من تلقاء نفسه ولم يقدموه ~~ولا إمامهم أجزأتهم، والجمعة وغيرها في هذا سواء انتهى والله أعلم. # (فرع) قال في أول رسم من سماع ابن القاسم لا يجوز استخلاف المسافر والعبد ~~في الجمعة والعيد خلافا لأشهب وتقدم الكلام على ذلك في صلاة الجماعة. # ص (وختم الثانية بيغفر الله لنا ولكم وأجزأ اذكروا الله يذكركم) # ش: قال ابن عرفة: ويستحب بدؤها بالحمد وختمها بأستغفر الله لي ولكم ~~انتهى. # ص (وتوكؤ على كقوس) # ش: ابن عرفة وفي استحباب توكئه على عصا بيمينه خوف العبث مشهور روايتي ~~ابن القاسم وشاذتهما. # وفي إغناء القوس عنها مطلقا أو بالسيف فقط روايتا ابن وهب وابن زياد. # ويستحب كونه على منبر قرب المحراب وروى ابن القاسم تخيير من لا يرقاه في ~~قيامه بيمينه أو شماله ورجح ابن رشد يمينه لمن مسك عصا بقرب المحراب ويساره ~~لتاركها ليضع يمينه على عود المنبر انتهى. ### | [فرع الأذان بين يدي الإمام في الجمعة] # (فرع) قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة الأذان بين يدي ~~الإمام في الجمعة مكروه نهى عنه مالك؛ لأنه بدعة، أول من أحدثه هشام بن عبد ~~الملك. # ص (وأخر الظهر راج ms1298 زوال عذره) # ش: لو قال: وتأخير راج زوال عذره الظهر لكان أبين في الدلالة على أن ذلك ~~مستحب كما هو المنصوص على ما ذكره في التوضيح وغيره. # وكذلك قوله واستؤذن # PageV02P172 # إمام لو قال واستئذان إمام لكان أحسن؛ لأنه مستحب. # ص (ولا يجمع الظهر إلا لعذر) # ش: قال ابن رشد في رسم باع شاة من سماع عيسى أن المصلين الجمعة ظهرا حيث ~~تجب الجمعة أربع طوائف: طائفة لا تجب عليهم الجمعة وهم المرضى والمسافرون ~~وأهل السجون فهؤلاء يجمعون إلا على رواية شاذة جاءت عن ابن القاسم أنهم لا ~~يجمعون لعذر فإن جمعوا على هذه الرواية لم يعيدوا. # وطائفة تخلفت عن الجمعة لعذر فاختلف هل يجمعون أم لا على ما جاء في هذه ~~الرواية مع الخلاف بين ابن القاسم وابن وهب فإن جمعوا على مذهب ابن وهب لم ~~يعيدوا. # وطائفة فاتتهم الجمعة فهؤلاء المشهور أنهم لا يجمعون وقد قيل يجمعون وروي ~~ذلك عن مالك وبعض أصحابه فإن جمعوا لم يعيدوا. # وطائفة تخلفت عن الجمعة بغير عذر فهؤلاء لا يجمعون. # واختلف إن جمعوا فقيل يعيدون وقيل لا يعيدون انتهى. # وقال قبله في رسم نقدها من سماع عيسى أيضا في قرية تقام فيها الجمعة ~~وحولها منازل على ميلين أو ثلاثة تفوتهم الجمعة إنهم يصلون أفذاذا قال فإن ~~صلوا ظهرا جماعة فبئس ما صنعوا ولا إعادة عليهم قال ومثله من كان في المصر ~~قال ابن رشد قوله في الذي تجب عليهم الجمعة: إنهم لا يجمعون إذا فاتتهم هو ~~المشهور في المذهب، وقوله: لا إعادة عليهم إن جمعوا صحيح؛ لأنهم إنما منعوا ~~من الجمع للمحافظة على الجمعة أو لئلا يكون ذريعة لأهل البدع فإذا جمعوا ~~وجب أن لا يعيدوا على كل واحدة من العلتين وقد روي عن مالك أنهم يجمعون وهو ~~قول ابن نافع وأشهب وكذلك من تخلف عن الجمعة لغير عذر غالب المشهور أنهم لا ~~يجمعون إلا أنهم إن جمعوا فاختلف فيه فروى يحيى عن ابن القاسم في أول رسم ~~من هذا الكتاب أنهم يعيدون ms1299 وقال ابن القاسم في المجموعة أنهم لا يعيدون ~~وقاله أصبغ في المتخلفين من غير عذر وهو الأظهر إذا قيل إنهم يجمعون وإن ~~كانوا تعذروا في ترك الجمعة فلا يحرموا فضل الجماعة انتهى. # (فرع) وقال ابن ناجي في شرحه الصغير على المدونة عند قولها: وإذا فاتت ~~الجمعة من تجب عليهم فلا يجمعوا قوة لفظها تقتضي أن الجماعة إذا تخلفت عن ~~الجمعة لأجل بيعة الأمير الظالم فإنهم لا يجمعون وبه قال ابن القاسم وخالفه ~~ابن وهب لما وقعت بهم بالإسكندرية فجمع ابن وهب بمن حضر ورأى أنهم ~~كالمسافرين ولم يجمع ابن القاسم معهم ورأى أن ذلك لمن فاتته الجمعة لقدرتهم ~~على شهودها فقدموا على مالك فسألوه فقال لا يجمعوا وقال: لا يجمع إلا أهل ~~السجن والمرضى والمسافرون ولما بان كفر عبيد الله الشعبي في الجامع على ~~المنبر وأول خطبة خطبها بالقيروان ترك جبل بن حمود الصلاة في الجامع فكان ~~يصلي الظهر أربع ركعات بإمام وأنكر ذلك عليه أحمد بن أبي سليمان وكان من ~~رجال سحنون صحبه عشرين سنة؛ فقال له: نحن أقمنا أنفسنا مقام المسجونين ~~ووقعت مسألة من هذا المعنى بقرطبة وذلك أنه غاب الأمير وكان محتجبا لا ~~تستطاع رؤيته فأفتى يحيى بن يحيى أن يجمع الناس ظهرا وأفتى ابن حبيب أن ~~يصلوا # PageV02P173 # أفذاذا فنفذ رأي يحيى بن يحيى فخرج ابن حبيب من المسجد وصلى وحده ~~فاستحسنه ابن زرب وقال إنه مذهب المدونة (قلت) ومحمل المسألة على أنهم ~~خافوا أن يقيموا الجمعة مع غيبته وهو بين واضح انتهى. # ص (وإلا لم تجز) # ش: كذا في غالب النسخ لم تجز من الإجزاء. # وهكذا نقل في التوضيح عن المجموعة وقال: يريد لأن مخالفة الإمام لا تحل ~~وما لا يحل فعله لا يجزئ عن الواجب انتهى. # (قلت) ونحوه في الطراز وفرعه على القول بأن إذن الإمام ليس بشرط وأنهم ~~إذا منعهم وأمنوا أقاموها ووجهه بأنه محل اجتهاد فإذا نهج السلطان فيها ~~منهجا فلا يخالف ويجب اتباعه كالحاكم إذا حكم بقضية فيها اختلاف بين ~~العلماء فإن ms1300 حكمه ماض غير مردود؛ ولأن الخروج عن حكم السلطان سبب الفتنة ~~والهرج وذلك لا يحل وما لا يحل فعله لا يجزئ عن الواجب انتهى، وهذا التوجيه ~~الذي ذكره جاز فيما إذا أمنوا فتأمله. # ص (وسن غسل متصل بالرواح) # ش: تصوره واضح وصفته كغسل الجنابة قال في الحديث المتقدم «من اغتسل يوم ~~الجمعة غسل الجنابة» قال الباجي قوله: غسل الجنابة يحتمل أن يريد غسلا على ~~صفة غسل الجنابة ويحتمل أن يريد الجنب المغتسل لجنابته فقد روي عن الشيخ ~~ابن أبي زيد أن معنى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من ~~اغتسل أو غسل أوجب الغسل على غيره بالجماع واغتسل هو منه انتهى. # والحديث المشار إليه هو ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن ~~والنسائي والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم ~~وصححه ورواه الطبراني عن أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول «من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ~~ودنا من الإمام يسمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها» ~~انتهى. # من الترغيب وقال إثره: قال الخطابي قوله - عليه السلام - غسل واغتسل وبكر ~~وابتكر اختلف الناس في معناه فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظافر الذي ~~يراد به التوكيد؛ ألا تراه يقول ومشى ولم يركب وإليه ذهب أحمد وقال بعضهم ~~معنى غسل غسل رأسه خاصة واغتسل غسل سائر الجسد. # وزعم بعضهم أن قوله غسل أن معناه أصاب أهله قبل # PageV02P174 # خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه وقوله بكر وابتكر زعم بعضهم أن معنى ~~بكر أدرك باكورة الخطبة وهي أولها ومعنى ابتكر قدم في أول الوقت وقال ابن ~~الأنباري معنى بكر تصدق قبل خروجه وتأول في ذلك ما روي في الحديث من قوله - ~~عليه السلام - «باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها» وقال ابن خزيمة: من ~~قال غسل بالتشديد معناه جامع ومن قال غسل بالتخفيف أراد غسل رأسه انتهى. # (تنبيهات الأول) ms1301 قال في المدونة: فإن اغتسل وراح ثم أحدث أو خرج من ~~المسجد إلى موضع قريب لم ينتقض غسله وإن تباعد أو سعى في بعض حوائجه أو ~~تغدى أو نام انتقض غسله وأعاد. # قال ابن ناجي: قال أبو عمران قوله ثم أحدث أي مغلوبا عليه ثم رجع فقال ~~ذلك سواء. # وقال ابن مزين أما المتعمد فيعيد الغسل وهو أشد من النوم والغذاء انتهى. # ولو أجنب بعد غسله فالظاهر أن غسله ينتقض؛ لأنهم قالوا إذا كان جنبا ونوى ~~غسل الجمعة ناسيا للجنابة أو أنه ينوب عن غسل الجنابة لا يجزيه ذلك لا عن ~~الجنابة ولا عن الجمعة قال في التوضيح لأن شرط غسل الجمعة حصول غسل الجنابة ~~والله أعلم. # (الثاني) قال البرزلي في كتاب الصلاة وحكي في تعاليق أبي عمران في ~~الإنسان يذكر وهو في المسجد يوم الجمعة أنه لم يغتسل فإنه يستحب له أن يخرج ~~فيغتسل وإن لم يدرك الإمام إلا بعد فراغه من الخطبة وإن كان لا يدرك حتى ~~تفوته بعض الصلاة فلا يخرج ويصليها بغير غسل؛ لأنه سنة وفي الإكمال ما ~~يقتضي أنه لا يخرج للغسل لظاهر إنكار عمر على عثمان؛ ولأن سماع الخطبة واجب ~~فلا يترك لسنة انتهى. # وهذا هو الظاهر وما في التعاليق جار على القول بأن سماع الخطيب ليس بواجب ~~والله أعلم. # (الثالث) قال اللخمي الغسل لمن لا رائحة له حسن ولمن له رائحة واجب ~~كالحوات والقصاب وعلى كل من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا نيا أن يستعمل ما ~~يزيل ذلك عنه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أكل من هذه الشجرة فلا ~~يقربن مسجدنا» فأسقط حقه من المسجد وإذا كان من حق المصلين والملائكة ~~والمسجد أن يخرج عنهم وكان حضور الجمعة واجبا وجب أن يزيل ما عليه من تلك ~~الروائح انتهى من باب الغسل للجمعة من التبصرة. # (الرابع) قال المازري في أوائل شرح التلقين وأما غسل الجمعة فهل يفتقر ~~إلى نية أم لا يتخرج على قولين: أحدهما وهو الظاهر من المذهب أنه يفتقر ms1302 إلى ~~نية؛ لأنها طهارة حكمية ليس المطلوب بها في حق كل مكلف إزالة عين؛ لأنها ~~وإن كان سبب الخطاب بها النظافة وإزالة الرائحة الكريهة فقد يخاطب بها من ~~لا رائحة عنده يزيلها فألحقت بحكم طهارة الحدث التي لا تزال بها عين ولهذا ~~منع في أحد القولين من أن يغتسل لها بماء الورد والماء المضاف الذي لا تجزئ ~~الطهارة به والثاني أنه لا يفتقر إلى نية؛ لأن سببها في أصل الشرع إزالة ~~الروائح الكريهة فألحقت بطهارة النجاسة التي الغرض بها إزالة العين فلم ~~يفتقر إلى نية. # وقال الشبيبي قال صاحب البيان والتقريب الصحيح افتقاره إلى النية # ص (وجاز تخط قبل جلوس الخطيب) # ش: نحوه في المدونة وزاد إذا رأى بين يديه فرجة وليرفق في ذلك. # ومفهوم كلام المصنف أن التخطي بعد جلوسه لا يجوز والذي في المدونة إنما ~~يكره التخطي يوم الجمعة إذا قعد الإمام على المنبر فظاهرها الكراهة لكن قال ~~ابن ناجي كان شيخنا يعني البرزلي يحمل الكراهة على التحريم مستدلا بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - للذي تخطى رقاب الناس آذيت وفهم من كلام المصنف أن ~~بنفس جلوس الإمام على المنبر يمتنع التخطي وإن لم يشرع في الخطبة قال ابن ~~ناجي وهو كذلك (قلت) في نقله عن البرزلي قصور فقد صرح بمنعه ابن عرفة وبمنع ~~جلوسه التخطي لفرجة انتهى. # ثم قال ابن ناجي ويجوز بعد خروجه وقبل جلوسه على المنبر. # واختلف فيما # PageV02P175 # بين نزوله من المنبر والصلاة على قولين للرماح وأبي الحسن العبدلي (قلت) ~~وخرجه ابن عرفة على جواز الكلام حينئذ وحكى فيه روايتين ومذهب المدونة ~~الجواز وعليه مشى المصنف ثم قال وأما المشي بين الصفوف فيجوز ولو كان ~~الإمام يخطب. # ص (واحتباء فيها) # ش: يعني أنه يجوز الاحتباء والإمام في الخطبة ويشير به - والله أعلم - ~~إلى قوله في المدونة: ولا بأس باحتباء والإمام يخطب وأما احتباء الإمام إذا ~~جلس بين الخطبتين فهو وإن كان جائزا فلا يقال فيه احتباء فيها. # وقال الباجي في المنتقى روى ابن نافع عن مالك ms1303 لا بأس أن يحتبي الرجل يوم ~~الجمعة والإمام يخطب وله أن يمد رجليه وقال في النوادر وله أن يحتبي ~~والإمام يخطب. # قال ابن حبيب ويلتفت يمينا وشمالا ويمد رجليه؛ لأن ذلك معونة له على ما ~~يريده فليفعل من ذلك ما هو أرفق له انتهى. # (تنبيه) روى أبو داود والترمذي والحاكم وابن ماجه أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب» قال أبو داود ~~وكان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب وكان أنس وجل الصحابة والتابعين قالوا: لا ~~بأس بها ولم يبلغني أن أحدا كرهه إلا عبادة بن نسي وقال الترمذي: وكره قوم ~~الحبوة وقت الخطبة ورخص فيها آخرون؛ قال النووي ولا يكره عند الشافعي ومالك ~~والأوزاعي وأصحاب الرأي وغيرهم وكرهها بعض أهل الحديث للحديث المذكور. # وقال الخطابي والمعنى فيه أنها تجلب النوم فتعرض طهارته للنقض وتمنع من ~~استماع الخطبة. # (فائدة) الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ~~ظهره ويشد عليهما وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب قال في النهاية يقال ~~احتبى يحتبي احتباء والاسم الحبوة بالضم والكسر والجمع حبا وحباء، قال: وفي ~~الحديث «الاحتباء حيطان العرب» يعنى ليس في البراري حيطان فإذا أرادوا ~~الاستناد احتبوا؛ لأن الاحتباء يمنعهم من السقوط ويصير لهم كالجدار انتهى. # ص (كتأمين وتعوذ عند السبب) # ش: ليس هذا مثالا للذكر القليل؛ لأن هذا جائز بلا خلاف والذكر الخفيف فيه ~~قولان ومذهب المدونة الجواز ولكن تركه أحسن قال في المدونة ومن أقبل على ~~الذكر شيئا يسيرا في نفسه والإمام يخطب فلا بأس وترك ذلك أحسن وأحب إلي أن ~~ينصت ويستمع قال ابن ناجي ما ذكره هو أحد القولين. # ولا خلاف في جواز الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والتعوذ من ~~النار والتأمين عند ذكر الإمام أسباب ذلك وإنما اختلف هل يجهر أو يسر على ~~قولين انتهى. # ومثله في الطراز غير أنه ذكر أن القسم الأول يستحب تركه كما يفهم من ~~المدونة وذكر في التوضيح الاتفاق على ms1304 إجازة الثاني وأن الخلاف إنما هو في ~~صفة النطق به قال والقول بإسرار ذلك لمالك وصححه بعضهم والقول بالجهر لابن ~~حبيب وذكر القولين في الطراز ونص قول ابن حبيب على ما نقل في الطراز: لا ~~بأس أن يدعو الإمام في الخطبة المرة بعد المرة ويؤمن الناس ويجهروا بذلك ~~جهرا ليس بالعالي ولا يكثروا منه انتهى. # (قلت) فعلم أن الجهر العالي لم يقل به أحد وقد صرح في المدخل بأنه بدعة. # (تنبيه) علم من هذا أن الجواز في القسم الأول ليس هو بمعنى استواء ~~الطرفين؛ لأن الترك مستحب فلا # PageV02P176 # ينبغي تشبيه الثاني به # ص (ونهي خطيب وأمره وإجابته) # ش: قال ابن حجر في أول كتاب العلم من فتح الباري في حديث الذي سأل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وهو يتحدث فمضى في حديثه ما نصه: أخذ بظاهر هذه ~~القصة مالك وأحمد وغيرهما في الخطبة فقال: لا يقطع الخطبة لسؤال سائل بل ~~إذا فرغ يجيبه وفصل الجمهور بين أن يقع ذلك في أثناء واجباتها فيؤخر الجواب ~~أو في غير الواجبات فيجيب ثم قال والأولى حينئذ التفصيل فإن كان مما يهتم ~~به في أمر الدين ولا سيما إن اختص بالسائل فيستحب إجابته ثم يتم الخطبة ~~وكذا بين الخطبة والصلاة وإن كان بخلاف ذلك فيؤخرها وكذا يقع في أثناء ~~الواجب ما يقتضي تقديم الجواب لكن إذا أجاب استأنف على الأصح. # ويؤخذ ذلك كله من اختلاف الأحاديث الواردة في ذلك فإن كان السؤال من ~~الأمور التي ليست معرفتها على الفور بمهتم به فيؤخر كما في هذا الحديث ولا ~~سيما إن كان ترك السؤال عن ذلك أولى وقد وقع نظيره في الذي سأل عن الساعة ~~وأقيمت الصلاة فلما فرغ من الصلاة قال أين السائل؟ فأجابه آخر وإن كان ~~السائل به ضرورة ناجزة فيقدم إجابته كما في حديث أبي رفاعة عن مسلم أنه ~~«قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب رجل غريب لا يدري دينه جاء ~~يسأل عن دينه فترك خطبته وأتى بكرسي فقعد عليه فجعل ms1305 يعلمه ثم أتى خطبته ~~فأتم آخرها» وكما في حديث سمرة عند أحمد أتى أعرابي يسأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الضب وكذا في الصحيحين في قضية «سليك لما دخل المسجد والنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له أصليت ركعتين» . الحديث. # وفي حديث أنس «كانت الصلاة تقام فيعرض الرجل فيحدث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى ربما نعس بعض القوم ثم يدخل في الصلاة» وفي بعض طرقه وقوع ذلك ~~بين الخطبة والصلاة انتهى. # وانظر كلام ابن بطال في شرح البخاري # ص (والعمل يومها) # ش: أي يكره ترك العمل يوم الجمعة يريد إذا تركه تعظيما لليوم كما يفعل ~~أهل الكتاب وأما ترك العمل للاستراحة فمباح قال صاحب الطراز وتركه للاشتغال ~~بأمر الجمعة من دخول حمام وتنظيف ثياب وسعي إلى مسجد من بعد منزل فحسن يثاب ~~عليه انتهى. # ص (أو جالس عند الأذان) # ش: قال الشارح في الكبير هو مجرور عطفا على إمام أي وكره تنفل جالس عند ~~الأذان انتهى. # ويريد المؤلف بالأذان الأذان الأول كما قاله الشارح في الصغير وقاله ~~البساطي والأقفهسي ونقله عن مختصر الوقار ونص كلام الشارح: يكره أيضا لمن ~~كان جالسا في المسجد حين يسمع الأذان الأول أن يقوم يتنفل حينئذ وأخرج به ~~الداخل حينئذ ومن كان في المسجد متنفلا وطرأ عليه الأذان فإن هذا لا يكره ~~انتهى. # ونص كلام البساطي بعد أن جمع المكروهات في قولة واحدة ومنها تنفل الجالس ~~في المسجد حين يفرغ من الأذان الأول ونص كلام الأقفهسي: يعني أن من كان ~~جالسا لصلاة الجمعة في المسجد فلا يتنفل بعد الأذان نص على ذلك في مختصر ~~الوقار واحترز بقوله: جالسا مما لو كان قائما يتنفل فإنه يستمر قائما يتنفل ~~انتهى. # ونص ما في مختصر الوقار في باب صلاة الجمعة ويكره قيام الناس للركوع بعد ~~فراغ المؤذنين من الأذان يوم الجمعة وغيرها انتهى. # وقال ابن غازي: محمول على أذان غير الجمعة وإلا ناقض ما يأتي من تحريم ~~ابتداء صلاة بخروج الإمام انتهى. # وإذا علم أن ms1306 المراد بالأذان الأذان الأول فلا خصوصية للجمعة بل يكره ~~التنفل عند الأذان لغيرها أيضا كما قاله في مختصر الوقار في كلامه # PageV02P177 # المتقدم غير أنه لم يذكر منع التنفل بخروج الإمام وينبغي أن يقيد كلام ~~المصنف بما نقله الشارح في الكبير ونصه: قال الأصحاب وإنما يكره خشية ~~اعتقاد فرضيته فلو فعله إنسان في خاصة نفسه فلا بأس به إذا لم يجعل ذلك ~~استنانا والله أعلم. # وقال في المدخل وينهى الإمام الناس عما أحدثوه من الركوع بعد الأذان ~~الأول للجمعة؛ لأنه مخالف لما كان عليه السلف ثم قال ولا يمنع الركوع في ~~ذلك الوقت لمن أراده وإنما المنع عن اتخاذ ذلك عادة بعد الأذان وأطال في ~~ذلك والله أعلم. # ص (وسفر بعد الفجر وجاز قبله وحرم بالزوال) # ش: وكذلك في العيد يكره السفر بعد الفجر قبل طلوع الشمس ويحرم بعد طلوعها ~~قاله ابن رشد في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وفيه نظر ~~ويأتي الكلام عليه في باب العيد. # ص (ككلام في خطبته) # ش: اعلم أن الإنصات في خطبة الجمعة واجب وأما العيد والاستسقاء فقال مالك ~~في رسم تأخير صلاة العشاءين من سماع ابن القاسم أنه ينصت لهما كما ينصت ~~للجمعة. # وقال ابن رشد وهذا واضح كما قال؛ لأنها خطبة مشروعة للصلاة فوجب أن يكون ~~حكمها حكم خطبة الجمعة في الإنصات وذهب الطحاوي في خطبة العيدين إلى أنها ~~للتعليم لا للصلاة كخطب الحج فلا يجب الإنصات لها والاستماع إليها انتهى. # وقال ابن رشد أيضا في أول رسم من سماع أشهب في الصلاة الخطب ثلاث: خطبة ~~يجب الإنصات إليها والاستماع إليها باتفاق وهي خطبة الجمعة؛ إذ لا خلاف ~~أنها للصلاة، وخطبة لا يجب الإنصات لها ولا الاستماع لها باتفاق وهي خطب ~~الحج وهن ثلاث: أولها قبل يوم التروية بيوم بمكة بعد الظهر والثانية: خطبة ~~عرفة بعرفة قبل الظهر والثالثة: ثاني يوم النحر بمنى بعد الظهر؛ إذ لا ~~اختلاف أنها للتعليم لا للصلاة، وخطبة يختلف في وجوب الإنصات لها والاستماع ~~إليها ms1307 وهي خطبة العيدين والاستسقاء انتهى. # وهذا الكلام شرح قوله وسئل عن الإمام يخطب من أمر كتاب يقرؤه وليس من أمر ~~الجمعة ولا الصلاة أن ينصت من سمعه قال ليس ذلك عليهم قال القاضي هذا كما ~~قال؛ لأن الإنصات إنما يجب في الخطبة بالصلاة لاتصالها بها وكونها بمعناها ~~في تحريم الكلام فيها انتهى. # وقال في التوضيح في كتاب الحج البلنسي الخطب ثلاثة أقسام: قسم ينصت فيه ~~وهي خطبة الجمعة وقسم لا ينصت فيه وهو خطب الحج كلها وقسم اختلف فيه وهو ~~خطب العيدين والاستسقاء واستحب مالك الإنصات فيهما انتهى. # (فرع) قال في التوضيح: والكلام عندنا محرم بكلام الإمام لا قبل ذلك كما ~~في الموطإ: خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام انتهى. # وظاهره أن الكلام يحرم بأول كلمة يقولها الإمام على المنبر حتى لو كان ~~الإمام شافعيا يسلم بعد رقيه على المنبر حرم الكلام حينئذ وليس كذلك لقولها ~~وإذا قام الإمام يخطب فحينئذ يجب قطع الكلام واستقباله والإنصات إليه لا ~~قبل ذلك انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة ويمنع جلوسه لها التخطي لفرجة والتنفل ولو تحية ابن ~~بشير اتفاقا انتهى. # (فرع) قال المازري ومما يحل محل الكلام تحريك ما له صوت كالحديد أو الثوب ~~الجديد وقد خرج مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من حرك الحصباء فقد ~~لغا» انتهى. # ص (بقيامه) # ش: الظاهر أن قوله بخطبته يغني عن قوله بقيامه بل ربما أوهم أن الإنصات ~~إنما يجب إذا خطب قائما # ص (ولو لغير سامع) # ش: ظاهره سواء كان بالمسجد # PageV02P178 # أو خارجه وهو كذلك على ما رواه ابن المواز عن مالك وقال مطرف وابن ~~الماجشون لا يجب الإنصات حتى يدخل المسجد وقيل: يجب إذا دخل رحاب المسجد ~~التي تصلى فيها الجمعة هكذا نقل الثلاثة الأقوال في التوضيح وقال ابن عرفة ~~ويجب استماعها والصمت لها وبينهما وفي غير سامعهما ولو بخارج المسجد طرق ~~الأكثر كذلك. # قال ابن حارث اتفاقا وقال في الشامل: يجب الإنصات لها عند كلام الإمام لا ~~قبله، وإن لم يسمع، ms1308 وبين خطبتيه وإن كان خارج المسجد وقيل لا فعلم من هذا ~~رجحان القول بوجوب الإنصات خارج المسجد فيحمل إطلاق المصنف عليه وقال ابن ~~رشد في أثناء شرح مسألة في رسم شك من سماع ابن القاسم فيه دليل على أنه ~~يستحب لمن أتى الجمعة أن يترك الكلام في طريقه إذا علم أن الإمام في الخطبة ~~وكان بموضع يمكن أن يسمع منه كلام الإمام وقد قيل: إن الإنصات لا يجب حتى ~~يدخل المسجد وهو قول ابن الماجشون ومطرف وقيل: يجب منذ يدخل رحاب المسجد ~~التي تصلى فيها الجمعة من ضيق المسجد انتهى # ص (أو إشارة له) # ش: هكذا قال الباجي أنه مقتضى المذهب والذي صدر به في الطراز عن المبسوط ~~جوازها ثم ذكر كلام الباجي ثم قال وما في المبسوط أبين فإن الخطبة غايتها ~~أن يكون لها حرمة الصلاة. # ص (وابتداء صلاة بخروجه وإن لداخل) # ش: يعني أن الخطيب إذا خرج على الناس من دار الخطابة أو من باب المسجد ~~فإنه يحرم ابتداء الصلاة حينئذ ولو لمن دخل المسجد حينئذ واحترز بقوله: ~~ابتداء ممن خرج عليه الخطيب وهو في الصلاة فإنه يتمها وقال عبد الحق في ~~تهذيبه وقال أشهب: معنى خروج الإمام دخوله المسجد انتهى. # (تنبيهات الأول) لو أتى المؤلف بلو لكان أجري على اصطلاحه فإن السيوري ~~يجوز التحية للداخل ولو كان الإمام في الخطبة قال ابن عرفة وقول ابن شاس ~~رواه محمد بن الحسن عن مالك لا أعرفه هذا إذا جلس الإمام على المنبر فإن ~~النفل حينئذ يحرم على الجالس اتفاقا وأما فيما بين جلوسه على المنبر وخروجه ~~على الناس ففيه قولان: مذهب المدونة المنع ورواية المختصر: الجواز قاله ابن ~~عرفة (الثاني) قال في رسم سلف في المتاع والحيوان من سماع ابن القاسم وسئل ~~مالك عن الرجل يقعد للتشهد يوم الجمعة في نافلة فيخرج الإمام فأراد أن يدعو ~~ولا يسمع ما دام المؤذنون يؤذنون قال بل يسلم إلى أن يقوم الإمام قبل أن ~~يسلم ولا يدعو ابن رشد وقد استحب مالك ms1309 في رواية ابن وهب عنه إذا لم يبق من ~~صلاته إلا السلام أن يدعو ولا يسلم ما دام المؤذنون يؤذنون والإمام جالس. # والقياس ما في الكتاب لما جاء من أن خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع ~~الكلام انتهى. # (الثالث) هذا حكم النقل وأما إذا ذكر المستمع للخطبة منسية فقال ابن ناجي ~~قال عبد الحميد في استلحاقه قال أصحابنا يقوم فيصلي وهو صحيح؛ لأن الصلاة ~~التي ذكرها فرض وظاهره أنه يصليها بالمسجد ولا يخرج وهو أخف من خروجه في ~~بعض الحالات انتهى. # وقال البرزلي في أول مسألة من مسائل الصلاة إذا ذكر صلاة الصبح والإمام ~~يخطب فليصلها بموضعه ويقول لمن يليه أصلي الصبح إن كان ممن يقتدى به وإلا ~~فليس عليه ذلك والله أعلم. # وقال البساطي في المغني عن النوادر وإن ذكر الخطيب صلاة صلاها وبنى على ~~خطبته انتهى. # وقال في المدونة في كتاب الصلاة الثاني ومن نسي صلاة صلاها متى ما ذكرها ~~لا يبالي أي وقت كان وإن بدا حاجب الشمس أو كان عند غروبها انتهى. # وقال المشذالي قوله: أي وقت كان ظاهره ولو كان في خطبة الجمعة وفيها ~~لبعضهم نظر (قلت) في نوازل ابن الحاج إذا ذكر الصبح والإمام يخطب فليقم ~~وليصلها بموضعه ويقول لمن يليه: أنا أصلي الصبح إن كان ممن يقتدى به وإلا ~~فليس عليه ذلك ولو # PageV02P179 # ذكرها في صلاة الجمعة تمادى وصلى ما نسي وفي إعادة الجمعة ظهرا اختلاف ~~انتهى. # فجوابه موافق لظاهر المدونة انتهى. # (الرابع) قال في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب الصلاة مسألة قال ابن ~~القاسم فيمن نسي صلاة الصبح يوم الجمعة فلم يذكر حتى صلى الجمعة قال يصلي ~~الصبح ثم يصلي الجمعة أربعا قال القاضي والوقت في ذلك النهار كله قال ذلك ~~ابن المواز وقال أشهب وسحنون والليث بن سعد وغيرهم: إن السلام من الجمعة ~~خروج وقتها ولو ذكر صلاة الصبح وهو في الجمعة مع الإمام يخرج إن أيقن أنه ~~يدرك من الجمعة ركعة بعد صلاة الصبح وإن لم يوقن بذلك ms1310 تمادى مع الإمام ~~وأعاد ظهرا أربعا على مذهب ابن القاسم خلافا لأشهب ومن قال بمثل قوله: إن ~~السلام من الجمعة خروج وقتها، ووجه قول ابن القاسم أن الجمعة لما كانت بدلا ~~من الظهر ووقت الظهر قائم وجب أن يعد الجمعة ظهرا أربعا لتعذر إقامتها جمعة ~~ووجه قول أشهب ومن قال بمثل قوله أنه لما تعذر إقامتها جمعة كما كان صلاها ~~سقطت عنه الإعادة؛ إذ ليست بواجبة؛ ألا ترى أنها لا تجب بعد خروج الوقت ~~وستأتي المسألة متكررة في سماع سحنون انتهى. # (الخامس) وجوب السعي للجمعة يمنع من فعل الظهر فلو بقي لفعل الجمعة ما لو ~~سار إلى الجمعة ما أدركها سقط عنه وجوب السعي وصح منه فعل الظهر قاله سند ~~في كتاب المختصر # ص (ولا يقطع إن دخل) # ش: يعني أن من ابتدأ الصلاة بعد خروج الإمام جاهلا أو غافلا فلا يقطعها ~~إن كان دخل المسجد حينئذ وسواء كان دخوله قبل قيام الإمام إلى الخطبة أو في ~~حال الخطبة ومفهوم الشرط أنه إذا لم يكن دخل المسجد حينئذ وإنما كان جالسا ~~فيه فإنه يقطع وهو كذلك قال في التوضيح إذا ثبت أن الداخل والإمام جالس لا ~~يركع فأحرم جاهلا أو غافلا فإنه يتمادى ولا يقطع على قول سحنون ورواية ابن ~~وهب عن مالك. # وإن لم يفرغ حتى قام الإمام للخطبة؛ فقال ابن شعبان يقطع وكذا لو دخل ~~والإمام يخطب وأحرم لتمادى على الأول دون الثاني. # قال في البيان: وهذا في حق الداخل في تلك الساعة فيحرم وأما لو أحرم تلك ~~الساعة من كان جالسا في المسجد فإنه يقطع قولا واحدا إذا لم يقل أحد بجواز ~~النفل له بخلاف الداخل فإن بعض العلماء أجاز له التنفل انتهى. # (قلت) ولا ينبغي أن يحمل كلام المصنف على أن من أحرم قبل دخول الإمام ثم ~~دخل عليه الإمام وهو في الصلاة لا يقطع؛ لأن هذا يستفاد من قوله أولا: ~~وابتداء صلاة لخروجه فعلم منه أن المحرم إنما هو ابتداء صلاة حينئذ لا ~~إتمامها وهو ms1311 كذلك باتفاق كما صرح به سند وغيره وسواء عقد ركعة أم لا قاله ~~في المدونة قال الباجي التمادي متفق عليه وإنما اختلفوا هل يخفف صلاته أم ~~لا فقال مالك في رواية ابن شعبان: يتم قراءته بالفاتحة فقط وهو معنى سماع ~~ابن القاسم إن كان في التشهد؛ سلم ولم يدع وقيل: يستمر في صلاته ولا يخفف ~~وهو قول ابن حبيب يطيل في دعائه ما أحب وهو مقتضى رواية ابن وهب يدعو ما ~~دام المؤذنون والله أعلم. # ص (وفسخ بيع) # ش: ذكر الفسخ استلزام التحريم ويستثنى من ذلك ما إذا انتقض وضوءه حينئذ ~~فيرخص له في شراء الماء كما نص عليه الشيخ أبو محمد عبد الحق وابن يونس ونص ~~كلام عبد الحق في النكت: وإذا انتقض وضوء الرجل يوم الجمعة وقت النداء عند ~~منع البيع فلم يجد ما يتوضأ به إلا بثمن فحكى ابن أبي زيد أنه يجوز شراؤه ~~ليتوضأ به ولا يفسد شراؤه انتهى. # ونقله في التوضيح وقال ابن ناجي في قول الرسالة: ويحرم حينئذ البيع هذا ~~مخصوص بغير شراء الماء لمن انتقض وضوءه وقت النداء ولم يجد الماء إلا ~~بالثمن نص عليه أبو محمد ونقله عبد الحق في النكت وابن يونس ولم يحفظ غيره ~~في المذهب وهو ظاهر في أن صاحب الماء لا يجوز له بيعه وإنما الرخصة # PageV02P180 # في ذلك للمشتري المذكور وبه أفتى بعض من لقيته انتهى. # وقال في شرح المدونة بعد ذكره كلام أبي محمد: اختلف في معناه فقال شيخنا ~~أبو مهدي أيده الله ظاهر اللفظ أن الرخصة في ذلك إنما هي للمشتري وأما صاحب ~~الماء فلا يجوز له بيعه لضرورة الأول وعدم ضرورة الثاني كقول أشهب في شراء ~~الزبل: وقال شيخنا يعني البرزلي بل يجوز ليعين المشتري على تحصيل الطهارة ~~بالرخصة لهما معا وبهذا أقول انتهى. # (قلت) : وهذا الثاني هو الظاهر والله أعلم. # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح قال ابن بشير ومما ينخرط في سلك البيع ~~الشرب من السقاء بعد النداء إذا كان بثمن وإن لم يدفع ms1312 إليه الثمن في الحال ~~قال: وهذا الذي قالوه ظاهر ما لم تدع إلى الشرب ضرورة انتهى. # (الثاني) ظاهر كلام المؤلف أن البيع يفسخ ولو لم يكن العاقدان من أهل ~~الجمعة وليس كذلك وأما لمنع فهم ممنوعون من البيع في الأسواق. # قال ابن رشد في شرح ثانية رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصلاة يريد أن الأسواق يمنع أن يبيع فيها العبيد ومن في معناهم ممن ~~لا تجب عليهم الجمعة كما يمنع من ذلك من تجب عليه الجمعة سدا للذريعة فإن ~~باع فيها من لا تجب عليه الجمعة؛ لم يفسخ بيعه وأما في غير الأسواق فجائز ~~للعبيد والمسافرين والنساء وأهل السجون والمرضى أن يتبايعوا فيما بينهم فإن ~~باع منهم من لا تجب عليه الجمعة ممن تجب فسخ بيعه كما يفسخ بيع من تجب عليه ~~الجمعة ممن تجب عليه الجمعة انتهى. # ونحوه في المدونة # ص (بأذان ثان) # ش: يريد إذا كان الأذان الثاني بعد جلوس الإمام على المنبر وإنما سكت ~~عنه؛ لأن السنة في الأذان الثاني أن يكون بعد جلوس الإمام وهل يحرم بأول ~~الأذان أو بالفراغ منه قولان نقلهما المشذالي في حاشية المدونة. # (قلت) والظاهر الأول كما تقدم في فصل الجماعة إنما يمتنع ابتداء الصلاة ~~بالشروع في الإقامة وعليه اقتصر سند ولم يذكر الثاني ونصه والمعتبر من ~~الأذان بأوله لا بتمامه فإذا كبر المؤذن حرم البيع؛ لأن التحريم متعلق ~~بالنداء انتهى. # (فروع الأول) منتهى المنع بانقضاء الصلاة كما سيأتي في كلام ابن جزي ~~والله أعلم. # (الثاني) إذا تعدد المؤذنون في الأذان الثاني فقال ابن ناجي في شرح ~~الرسالة عند قوله وأخذ المؤذنون في الأذان: وظاهر كلام الشيخ يجب السعي عند ~~سماع المؤذن الأول واختلف فيها فقهاء بجاية من المتأخرين حسبما أخبرني به ~~من لقيته من التونسيين فقال جماعة منهم بذلك، وقال آخرون إنما يجب السعي ~~عند سماع الثالث والصواب عندي أن اختلافهم إنما هو خلاف في حال فمن كان ~~مكانه بعيدا بحيث إن لم يسع عند المؤذن ms1313 الأول فاتته الصلاة وجب عليه حينئذ ~~وإن كان قريبا فلا يجب عليه حينئذ وكذلك لو كان مكانه بعيدا جدا فإنه يجب ~~عليه بمقدار ما إذا وصل حانت الصلاة إن كان ثم من يحضر الخطبة غيره ممن ~~يكتفى بهم انتهى والله أعلم. # (الثالث) قال في التوضيح في شرح هذا المحل من البيوع الفاسدة: واختلف ~~فيمن أخر صلاة حتى لم يبق مقدار وقتها الضروري إلا ما يوقعها فيه فباع في ~~ذلك الوقت فقال القاضي إسماعيل: يفسخ بيعه وهو اختيار الشيخ أبي عمران ~~لوجود العلة التي في صلاة الجمعة هنا وقال ابن سحنون لا يفسخ قال المازري: ~~ويمكن أن يقال بعدم الفسخ هنا بخلاف الجمعة لكون الجماعة شرطا فيها فمن ~~المصلحة منع ما أدى إلى افتراق جمعهم والإخلال بشرط لا تصح الجمعة به بخلاف ~~غيرها من الجماعات فإن الجماعة ليست شرطا فيها انتهى. # ولقائل أن يقول في تفرقة المازري: نحن لم نفسد بيعه للإخلال بالجماعة في ~~غير الجمعة إنما أفسدناه للإخلال بالوقت المؤدي إلى كون الصلاة قضاء وإلى ~~تأثيم فاعل ذلك وقال ابن ناجي في شرح الرسالة صوب ابن محرز وغيره عدم الفسخ ~~قال وفرقوا بأن الجمعة لا تقضى انتهى. # PageV02P181 # وجزم ابن رشد في المقدمات بأن البيع لا يفسخ سواء كانت السلعة قائمة أو ~~فائتة ثم قال في التوضيح: وألزم القائل بالبطلان أن يبطل بياعات الغصاب؛ ~~لأنها واقعة في زمن كان يجب عليهم فيه التشاغل برد الغصوبات وألحق الغرناطي ~~بالبيع يوم الجمعة البيع وقت الفتنة يريد: في حق من طلب منه الخروج ابن ~~رشد: يحرم البيع في المكان المغصوب انتهى. # والله أعلم. # ص (كالبيع الفاسد) ش قال البساطي فيه تشبيه الشيء بنفسه ويصح بتقدير: ~~كغيره من البيع الفاسد. # ص (لا نكاح وهبة وصدقة) # ش: نفى المصنف عن هذه الثلاثة الفسخ وذلك لا يستلزم نفي الحرمة ولا ~~ثبوتها ومقتضى كلامهم أنها محرمة ولكن لا تفسخ قال في الرسالة: ويحرم حينئذ ~~البيع وكل ما يشغل عن السعي انتهى. # وقال في الطراز ولا خلاف في منع ms1314 كل ما يشغل واختلف في فسخ النكاح إذا وقع ~~وقال ابن جزي في كتاب الجمعة: يحرم البيع والنكاح وسائر العقود من جلوس ~~الخطيب إلى انقضاء الصلاة فإن وقعت فاختلف في فسخها وقال في كتاب النكاح ~~لما عد الأنكحة الفاسدة: وأما يوم الجمعة فإذا صعد الإمام على المنبر حرم ~~النكاح والبيع وفي كلام صاحب التمهيد ما يدل على ذلك وسيأتي وقال ابن ~~العربي في أحكامه بعد أن ذكر عن ابن القاسم عدم فسخ النكاح وعدم الهبة ~~والصدقة: والصحيح فسخ الجميع؛ لأن البيع إنما منع منه للاشتغال به، فكل أمر ~~يشغل عن الجمعة من العقود كلها فهو حرام شرعا، مفسوخ ردعا انتهى. # وكلام المواق يقتضي جوازها ابتداء ونصه قال ابن القاسم: وجائز أن يعقد ~~النكاح والإمام يخطب ولا يفسخ، دخل أو لم يدخل، والهبة والصدقة جائزة في ~~تلك الساعة قال أصبغ: لا يعجبني قوله في النكاح وأرى أن يفسخ وهو عندي بيع ~~من البيوع قال عبد الوهاب: يدخل هذا الخلاف في الهبة والصدقة لعلة التشاغل، ~~والصواب أن لا يدخلها ذلك؛ لأن أصبغ منع النكاح؛ لأنه بيع من البيوع قال ~~عبد الوهاب: وضارعه؛ لأن النص إنما ورد في البيع فما ضارعه مثله انتهى. # ونقله ابن عرفة وقبله ويحتمل أن يريد بقوله جائزة أنها ماضية فتأمله ~~والله أعلم. # (فرع) قال ابن رشد في ثانية رسم العرية من سماع عيسى ويفسخ عند أصبغ # PageV02P182 # وإن فات بالدخول ويكون لها الصداق المسمى. حكاه ابن مزين عنه انتهى. # ص (وإشراف قريب ونحوه) # ش: ففي رسم حلف ليرفعن من سماع ابن القاسم عن مالك أنه يجوز أن يتخلف عن ~~الجمعة لينظر في أمر ميت من إخوانه مما يكون من شأن الميت قال ابن رشد ~~معناه إذا لم يكن له من يكفيه وخاف عليه التغيير هكذا ذكره في البيان ~~بالواو ونقله ابن عرفة بأو ولفظ ابن رشد إن خاف ضياعه أو تغييره ثم قال ابن ~~عرفة وروى ابن نافع لا لجنازة بعض أهله سحنون إلا أن يخاف تغيره ابن حبيب ms1315 ~~ولغسل ميت عنده انتهى. # (قلت) ما ذكره عن ابن نافع وسحنون موافق لما ذكره ابن رشد في البيان وأنه ~~لا يتخلف لأجل تجهيز الميت إلا أن يخاف ضياعه وتغيره. وأما ما ذكره عن ابن ~~حبيب فيحمل على ما إذا خاف على الميت التغير. # (فرع) فلو بلغه وهو في الجامع أن أباه أصابه وجع ويخشى عليه الموت فله أن ~~يخرج إليه والإمام يخطب وقد استصرخ ابن عمر على سعيد بن يزيد بعد أن تأهب ~~للجمعة فتركها وخرج إليه للعقيق قاله سند والمازري والله أعلم. # ص (وعري) # ش: قال في الكبير يريد أن من الأعذار المبيحة للتخلف عدم وجدان ما يستر ~~به عورته انتهى. # فحمل العري على أن المراد به العري مما يستر العورة وصرح بذلك في شامله ~~أيضا وعلى ذلك حمله البساطي وزاد فقال وربما يقال: إنه لا يجوز له الخروج. # ص (وأكل كثوم) ش: هذا بعد الوقوع وهل يجوز للشخص أكلها يوم الجمعة؟ . # الذي يفهم من كلام الأبي في شرح مسلم أنه إذا علم أنها لا تزول من فيه ~~بعد زوال الشمس أنه لا يجوز أكلها ونصه في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~من أكل من هذه الشجرة. الحديث أجاز الجمهور أكل هذه الخضر؛ لأنه أباحه ~~لأصحابه وعلل تخصيصه بذلك؛ لأنه يناجي من لا يناجى، وحرمه أهل الظاهر لمنعه ~~حضور الجماعة على أصلهم في أن حضور الجماعة فرض عين. # (قلت) وكان الشيخ ابن عرفة يقول لا يبعد عندي كراهة أكلها لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولكني أكره ريحها وحكي عن الشيخ أبي الحسن المنتصر أنه ما ~~أدخل داره ثوما ولا بصلا وما ذاك إلا؛ لأنه رأى أن إدخالها ذريعة لأكلها، ~~وكذلك أكلها ذريعة لعدم دخول المسجد قال المازري وألحق أهل المذهب بذلك أهل ~~الصنائع المنتنة كالحواتين والجزارين. # عياض وكذلك الفجل لمن يتجشؤه، وألحق ابن المرابط بذلك داء البخر والجرح ~~المنتن. # (قلت) وألحق الشيخ بذلك الصنان والبرص الذي يتأذى بريحه وأفتى ابن رشد ~~بمنع ذي البرص أن يبيع ما عمل ms1316 بيده ممن يبيعها على أنه هو الذي عملها؛ لأن ~~ذلك من الغش المنهي عنه انتهى. # وصرح بذلك في التمهيد فقال في شرح الحديث التاسع لابن شهاب وهو قوله # PageV02P183 # - صلى الله عليه وسلم - «من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا يؤذينا ~~بريح الثوم» فيه من الفقه أن حضور الجماعة ليس بفرض وإلا لما كان يباح ما ~~يحبس عن الفرض وقد أباحت السنة لآكل الثوم التخلف عن شهود الجماعة وقد بينا ~~أن أكله مباح فدل ذلك على ما وصفنا؛ ألا ترى أن الجمعة إذا نودي لها حرم ~~على المسلمين من أهل الحضر كل ما يحبس من بيع وقعود ورقاد وصلاة وكل ما ~~يشغل به المرء عنها وكذلك من كان من أهل المصر حاضرا لا يحل له أن يدخل على ~~نفسه ما يحبسه عنها. # فلو كانت الجماعة فرضا؛ كان أكل الثوم في وقت الصلاة حراما وقد ثبتت ~~إباحته فدل ذلك على أن حضور الجماعة ليس بفرض، ثم قال: وإذا كانت العلة في ~~إخراج آكل الثوم من المسجد أنه يتأذى به ففي القياس أن كل من يتأذى به ~~جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان سفيها مستطيلا أو كان ذا رائحة لا ~~تؤلمه لسوء صناعته أو عاهة مؤذية كالجذام وشبه أذى، وكل ما يتأذى به الناس ~~إذا وجد في أحد جيران المسجد وأرادوا إخراجه عن المسجد وإبعاده عنهم كان ~~ذلك لهم ما كانت العلة موجودة فيه حتى تزول فإذا زالت بالعافية أو بتوبة أو ~~بأي وجه زالت كان له مراجعة المسجد وقد شاهدت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد ~~الملك بن هشام - رحمه الله - أفتى في رجل تشكاه جيرانه وأثبتوا عليه أنه ~~يؤذيهم في المسجد بلسانه ويده فأفتى بإخراجه عن المسجد وإبعاده عنهم وأن لا ~~يشهد معهم الصلاة انتهى. # وذكر أنه استدل بحديث الثوم وقال: إنه أشد منه فليراجعه من أراده والله ~~أعلم. # (تنبيهان الأول) تقدم عند قول المصنف وسن غسل متصل. # عن اللخمي أنه قال وعلى من أكل ثوما أو بصلا أو ms1317 كراثا نيا أن يستعمل ما ~~يزيل ذلك عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أكل من هذه الشجرة فلا ~~يقربن مسجدنا» فأسقط حقه من المسجد فإذا كان من حق المصلين والملائكة ~~والمسجد أن يخرج عنهم وكان حضور الجماعة واجبا وجب أن يزيل ما عليه من تلك ~~الروائح انتهى من تبصرته انتهى. # (الثاني) قال المازري بعد أن ذكر الخلاف في حضور الأجذم: وهذا على أنهم ~~لا يجدون موضعا يتميزون فيه مما تجزئ فيه صلاة الجمعة، وأما لو وجدوا؛ ~~لوجبت الجمعة عليهم ومنعت المخالطة؛ لأنه يمكننا حينئذ إقامة الحقين جميعا ~~حق الله تعالى وحق الناس ولا شك أن الجامع إذا ضاق بأهله وأتوا الصلاة ~~متميزين عن الناس في الأفنية بموضع لا يلحق الناس ضررهم أن الجمعة واجبة ~~عليهم إذا صلوا بمكان لا يلحق ضررهم الناس وكان المكان مما تجزي فيه الجمعة ~~وفي مختصر ابن شعبان قال مالك: من أكل ثوما لم يدخل المسجد ولا رحابه يشهد ~~الجمعة. فأنت تراه كيف أشار إلى اجتناب الإضرار بالناس خاصة واجتناب هتك ~~حرمة المسجد بالرائحة المنتنة دون أن يشير إلى سقوط الجمعة وهذا هو المعنى ~~الذي قلناه على أنه يبقى النظر فيما قاله في أكل الثوم إذا منع من دخول ~~المسجد ورحابه هل تكون صلاته بالفناء مع اتساع الجامع لدخوله مجزئة عند من ~~رأى أن الصلاة بالأفنية اختيارا مع سعة الجامع لا تجزئ في الجمعة لكون هذا ~~ممنوعا من الدخول إلى الجامع شرعا فأشبه من صلى بالفناء وقد ضاق المسجد ~~عنه، أو يكون عند هؤلاء في صلاته فساد لسعة الجامع إياه وإن كان قد طرده ~~الشرع عنه وهذا مما ينظر فيه انتهى. # ص (كريح عاصفة بليل) # ش: قال في الطراز. # (فرع) أما الحر والشمس فليس بعذر قاطع وقد كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقيمها في حر أرض الحجاز بأصحابه ويقصدون فناء الحيطان يستظلون به. ~~قال سلمة بن الأكوع «كنا نجمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت ~~الشمس ثم نرجع نبتغي الفيء، أو قال: ms1318 الظل وما نجد للحيطان فيئا نستظل به» ~~خرجه البخاري ومسلم؛ ولأن مشقة ذلك تحتمل ولم يزل الناس يتقلبون في # PageV02P184 # تصرفاتهم في الحر وكذلك في البرد إلا أن يهيج سموم ريح حارة كما يكون في ~~بعض الأحايين حتى يذهب بالماء من القرب والأسقية فمثل ذلك يكون عذرا في حق ~~من كان خارج المصر ولكل شيء وجه انتهى. # ص (أو عمى) # ش: ظاهر كلامه - رحمه الله - أن العمى لا يبيح التخلف عن الجمعة ولو كان ~~الأعمى لا يجد من يقوده وهو كذلك على ما قاله سند خلافا لابن حبيب ونصه. # (فرع) وهل يتخلف عنها الأعمى قال ابن حبيب وليست على الأعمى إلا أن يكون ~~له قائد يقوده إليها كأنه رأى أن يوم الجمعة يكثر فيه الزحام وتكثر الدواب ~~في العادة فيقع الأعمى في مشقة بالغة وقد تهلكه الدواب سيما في الأمصار ~~الواسعة ومن بعد منزله من المسجد، فأما في القرى وفيما قرب من المسجد فذلك ~~خفيف والظاهر عندي أنها لا تسقط عنه والناس يومئذ يكثرون في الشوارع ~~ويهدونه في مضيه إلى المسجد ويمكنه التبكير والجلوس بعد الصلاة حتى تنقضي ~~الصلاة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رجلا أعمى أتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ~~وسأله أن يرخص له في بيته، فرخص له فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء ~~بالصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب» انتهى. ### | [فصل صلاة الخوف] # ص (فصل رخص لقتال جائز) # ش: يشير لقول سند: إقامة هذه الصلاة رخصة ليست سنة ولا فريضة. قاله ابن ~~المواز والذي قاله صحيح؛ فإن ذلك لو كان واجبا لكان شرطا ولا كان يجزئ ~~غيره، ولا خلاف في أن الصلاة تجزئهم على خلاف هذا الترتيب انتهى. # ويريد المؤلف سواء كان هذا الخوف بحضر أو سفر على الأشهر قاله في ~~التوضيح. # وعلى الأشهر فالجمعة كغيرها والبحر كالبر قاله في الذخيرة وغيرها قال: ~~فإن حضر الخوف في البحر وهم في مركب واحد فهم كأهل البر ms1319 وإن تعددت المراكب ~~صلى أهل كل مركب بإمام وقسمهم وإن أمنوا؛ صلوا بإمام واحد وقسم أهل كل مركب ~~قسمين أو قسم المراكب قسمين فصلى بنصفهم ويحرس النصف الآخر، وأما المركب ~~الذي فيه الإمام فيقسم طائفتين قاله في الذخيرة. # وفي حكم القتال الجائز الخوف من لصوص أو سباع قاله في الجواهر وقال في ~~الذخيرة. # القتال ثلاثة: واجب كقتال أهل الشرك والبغي ومن يريد الدم على الخلاف، ~~ومباح كمريد المال، وحرام كقتال الإمام العادل والحرابة. # فالواجب والمباح سواء في هذه الرخصة ولا يترخص في الحرام انتهى. # ثم قال: ولو انهزموا من العدو وكان الواحد منهزما من اثنين كانوا عصاة ~~فلا يترخص بصلاة الخوف إلا أن يكون متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة وإلا ~~جاز الترخص انتهى. # ص (قسمهم) # ش: هو نائب الفاعل في رخص يعني أنه يرخص للإمام قسمهم قسمين # ص (قسمين) # ش: يعني أن # PageV02P185 # السنة قسمهم قسمين لا أكثر. # قال البساطي: ظاهر عبارته أن يكون القسمان متساويين وهذا ظاهر إذا كان ~~العدو يقاتل بالنصف وإن قوتل بأقل من ذلك فلا ينبغي أن يترك للآخر غير ~~المحتاج إليه وإن احتاج إلى أكثر من النصف فينبغي أن لا توقع على هذا الوجه ~~فانظر ذلك انتهى. # (قلت) ظاهر كلامهم جواز القسم حيث أمكن ترك القتال لبعضهم بل هو صريح ~~كلام صاحب الطراز فإنه قال: وهل يصليها النفر اليسير كالثلاثة؟ . # الظاهر أنهم يصلونها خلافا للشافعي فإنه قال: الطائفة ثلاثة وأنكر أن ~~يصلى بأقل من طائفة وأن يحرسه أقل من طائفة كأنه راعى ظاهر لفظ القرآن. ~~ونقول: القصد معقول وهو أن لا يغفلوا عن الصلاة ولا عن شأن العدو، فقال: ~~يلقى ثلاثة من المسلمين ثلاثة من الكفار فيقوم واحد لحراستهم ويصلي الآخران ~~مع الإمام انتهى. # ص (وعلمهم) # ش: قال البساطي ظاهر عبارته الوجوب انتهى. # (قلت) وهو ظاهر إذا خاف التخليط # ص (في الثنائية) # ش: كالصبح وصلاة السفر والمعتبر في ذلك صلاة الإمام فإن كان مسافرا قصر ~~وصلى بكل طائفة ركعة ثم يأتي المسافرون بركعة ويسلمون ويأتي ms1320 الحاضرون بثلاث ~~وإن كان حضريا صلى بكل طائفة ركعتين وأتم كل من كان خلفه حضريا أو سفريا ~~قاله في المدونة قال في الجواهر: يسر في موضع السر ويجهر في موضع الجهر # ص (ثم قام ساكتا أو داعيا أو قارئا في الثنائية) # ش: هو مخير في أحد الثلاثة في قيامه من الثنائية، وأما في قيامه من غيرها ~~فهو مخير في الدعاء والسكوت فقط قال في التوضيح ولا يتعين الدعاء بل وكذلك ~~التسبيح والتهليل وبذلك صرح ابن بشير وقوله أو قارئا قال في الجواهر بما ~~يعلم أنه لا يتمه حتى تكبر الطائفة الثانية، وقال البساطي: التنبيه الثاني ~~إذا انتظر الإمام الطائفة الثانية، وقلنا: يقوم ويقرأ فهل بغير الفاتحة أو ~~لا يقرؤها حتى تدخل معه الطائفة الثانية؟ . # في ذلك خلاف انتهى. # (فرعان الأول) قال في النوادر: ومن المجموعة وقال سحنون: وإذا صلى ركعة ~~من صلاة الخوف في السفر ثم أحدث قبل قيامه إلى الثانية فليقدم من يقوم بهم ~~ثم يثبت المستخلف ويتم من خلفه ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها ركعة ~~ويسلم ولو أحدث بعد قيامه إلى الثانية فلا يستخلف؛ لأن من خلفه خرجوا من ~~إمامته حتى لو تعمد حينئذ الحدث أو الكلام لم تفسد عليهم وكذلك ذكر عنه ~~ابنه. فإذا أتم هؤلاء وذهبوا أتت الطائفة الأخرى بإمام فقدموه وإذا أحدث ~~بعد ركعة من المغرب فليستخلف انتهى. # نقله ابن بشير والفاكهاني. # (الثاني) من أدرك الثانية من المغرب أو من الصلاة الرباعية أو أدرك ~~الرابعة من الرباعية فإنه يجتمع معه القضاء والبناء كما تقدم في فصل الرعاف ~~ولكن من أدرك الثانية من المغرب أو من الصلاة الرباعية هل يقوم للقضاء ~~والبناء إذا أتمت الطائفة الأولى أو يمهل بالقضاء حتى يفرغ الإمام من سائر ~~الصلاة فيه قولان نقله ابن بشير # ص (وفي قيامه بغيرها تردد) ش # PageV02P186 # أشار بالتردد لطريقة ابن بشير وابن الحاجب ومن وافقهما ولطريقة ابن بزيزة ~~فإن ابن بشير وابن الحاجب ومن وافقهما يحكون في قيامه في غير الثانية ~~قولين. # قال ابن القاسم ms1321 ومطرف: ينتظرهم قائما. وهو المشهور قاله في التوضيح وهو ~~مذهب المدونة والشاذ لابن وهب وابن كنانة وابن عبد الحكم ينتظرهم جالسا قال ~~ابن بشير فإن كانت صلاة سفر أو الصبح قام بلا خلاف وعكس ابن بزيزة هذه ~~الطريقة فقال: إن كان موضع جلوسه فلا خلاف أنه ينتظرهم جالسا وإن لم يكن ~~موضع جلوس فهل ينتظرهم جالسا أو قائما قولان فأشار بالتردد لنقل أهل ~~الطريقة الأولى أن المشهور القيام، ونقل ابن بزيزة أنه يجلس بلا خلاف. # (قلت) والطريقة الأولى أصح؛ لأنها موافقة لما في المدونة قال فيها: ويصلي ~~الإمام بالطائفة الأولى في المغرب ركعتين ثم يتشهد ويثبت قائما ويتممون ~~لأنفسهم ركعة وحدها وذكر ابن ناجي في المسألة طريقتين أخريين فقال ظاهر ~~كلام الباجي أن الخلاف في المسألتين ثم قال: ولابن حارث طريقة رابعة قال: ~~واتفقوا على أنه ينتظر الطائفة الثانية قائما في الصلوات كلها حاشا المغرب. # (فرع) إذا قلنا ينتظرهم جالسا. قال في الطراز عن الرجراجي: وهو مخير بين ~~أن يسكت أو يذكر الله تعالى، قال: ومتى يقوم فإن سبق إليه الواحد والاثنان؛ ~~لم يقم، وإن جاءت جماعة قام فيكبر بهم والله أعلم. # ص (ولو صلوا بإمامين أو بعض فذا جاز) # ش: هذه المسألة خرجها اللخمي من كلام ابن المواز ولم ينص عليه ابن المواز ~~كما ذكره في التوضيح ونصه: وإن علم أن إيقاع الصلاة على هذه الصفة رخصة نص ~~عليها ابن المواز قال ولو صلوا أفذاذا أو بعضهم بإمام وبعضهم فذا أجزأت ~~اللخمي: ومقتضاه جواز صلاة طائفتين بإمامين ورده المازري بأن إمامة إمامين ~~أثقل من تأخير بعض الناس عن الصلاة انتهى. # وما قاله المازري هو الذي يظهر من كلام ابن رشد في شرح المسألة الرابعة ~~من رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة وقد نقلته عند قول ~~المصنف: وإعادة جماعة بعد الراتب. # فقول المصنف: أو بإمامين مشكل؛ إذ لا مستند له إلا قول اللخمي: مقتضى قول ~~ابن المواز والله أعلم. # (تنبيه) قال البساطي: واعلم أن المصنف نقل هذا ms1322 الفرع في توضيحه عن ابن ~~المواز قال: قال ابن المواز ولو صلوا أفذاذا أو بعضهم بإمام وبعضهم فذا؛ ~~جاز. قال: قال اللخمي ومقتضاه جواز صلاة الطائفتين بإمامين ورده المازري ~~بأن إمامة إمامين أشد من تأخير بعض. # فترك المصنف محل النص وذكر المخرج مع ما فيه من النزاع انتهى كلام ~~البساطي ولعله سقط من نسخته قوله: أو بعض. فإذا جاز فإنه هو المفرع عليه ~~جواز صلاة طائفتين بإمامين ولكن شرحه أولا يأبى هذا فإنه شرحها، ولعله سبق ~~قلم والله أعلم. # ص (كأن دهمهم عدو بها) # ش: ظاهر كلامه أنه إذا دهمهم العدو في الصلاة فإنهم يصلون صلاة المسايفة ~~وهو كذلك إذا لم يمكنهم إلا ذلك وأما لو أمكنهم القسم فإنهم يقتسمون قال ~~ابن بشير ولو صلى بهم صلاة أمن فطرأ الخوف وهم في الصلاة فالحكم أن تقطع ~~طائفة وتكون وجاه العدو ويصلي الإمام بالذين معه ثم يفعل على ترتيب صلاة ~~الخوف وهذا إن لم يشرع في النصف الثاني من الصلاة، وأما إن شرع فيه حتى ركع ~~أو سجد فلا بد من قطع طائفة ويتم بالأولى وتصلي الثانية لنفسها إما أفذاذا ~~أو بإمام آخر # PageV02P187 # ص (وعدم توجه) # ش: قد تقدم في فصل الاستقبال التنبيه عليه على أنه يمكن أن يستغنى عن هذا ~~الكلام والله أعلم. # ص (وإمساك ملطخ) # ش: قال في العمدة إلا أن يستغنوا عنه ويأمنوا عليه منهم انتهى. # ص (وإن أمنوا بها أتمت صلاة أمن) ش الظاهر أن الضمير عائد على صلاة ~~المسايفة ويحتمل أن يعود على صلاة الخوف بنوعيها وهو الأحسن أما صلاة ~~المسايفة فحكمها ظاهر يتم كل إنسان صلاته، وأما إذا حصل الأمن بعد أن صلى ~~بالطائفة الأولى ركعة فيستمر معه من لم يفعل شيئا وإن أتم أجزأته ومن صلى ~~بعض الصلاة أمهل حتى يصلي الإمام ما صلى المأموم ثم يقتدي به قاله في ~~الطراز ونحوه في ابن بشير. # واختلف في الطائفة الثانية فقال ابن القاسم: أولا تصلي الطائفة الثانية ~~بإمام غيره ولا يدخلون معه ثم رجع وقال ms1323 لا بأس أن يدخلوا معه وقال ابن رشد ~~لا وجه للقول الأول ووجهه في الطراز بأنه لما عقد الإحرام بصلاة خوف وكان ~~إتمامها صلاة أمن إنما هو بحكم الحال؛ كان حكم إحرامه حكم الضرورة فصار ~~بمثابة من أحرم جالسا بجلوس ثم أحرم بعد ركعة فقام فإنه لا يحرم أحد خلفه ~~قائما. # (فروع الأول) إذا صلوا صلاة الأمن فحدث الخوف الشديد في أثناء الصلاة ~~قطعوا وعادوا إلى صلاة الخوف. وسواء كان ذلك بعد عقد ركعة أو قبلها انتهى ~~من الفاكهاني. # (الثاني) انظر قولهم: إن أمنوا بها أتمت صلاة أمن مع قولهم في جمع ~~العشاءين: إنه إذا انقطع المطر بعد الشروع فإنه لا يقطع الجمع بل يتمادى ~~وقولهم في الكسوف: إنها إذا انجلت في أثنائها ففي إتمامها كالنوافل قولان. # (الثالث) مشروعية صلاة الخوف تدل أن مصلحة الوقت الاختياري أعظم من مصالح ~~استيفاء الأركان وحصول الخشوع واستقبال القبلة وإلا لجوز الشارع التأخير ~~للأمن مع أنا لم نشعر بمصلحة الوقت ألبتة وبتحقق شرف هذه المصالح. # ونظيره الصلاة بالتيمم تدل على أن مصلحة الوقت الاختياري أعظم من مصلحة ~~طهارة الماء انتهى من الذخيرة. # (قلت) يظهر من قوله: الاختياري مساعدة ما رجحه الشيخ خليل في قوله: أخر ~~والآخر الاختياري وصلوا إيماء والله أعلم. # ص (وإن صلى في ثلاثية أو رباعية بكل ركعة بطلت الأولى والثالثة في ~~الرباعية كغيرهما على الأرجح) # ش: هذا قول سحنون وصلاة الإمام عنده أيضا باطلة، وأما على # PageV02P188 # القول الأول فصحيحة ومثل هذا ما إذا صلى بالطائفة الأولى في المغرب ركعة ~~وبالثانية ركعتين فروى سحنون: صلاته وصلاتهم فاسدة قال في الطراز: وعلى قول ~~ابن الماجشون تعيد الطائفة الأولى فقط ونص كلام سحنون على ما في النوادر ~~وقال سحنون. # (قلت) : وزعم بعض أصحابنا فيمن صلى صلاة الخوف في الحضر بأربع طوائف بكل ~~طائفة ركعة أن صلاته وصلاة الثانية والرابعة تامة وتفسد على الباقين وقال ~~سحنون بل تفسد عليه وعليهم أجمعين. # ومن المجموعة قال سحنون: وإذا صلى المغرب بكل طائفة ركعة جهلا أو عمدا ~~فصلاته ms1324 وصلاتهم فاسدة؛ لأنه ترك سنتها وكذلك إن صلى بالأولى ركعة وبالثانية ~~ركعتين لوقوفه في موضع غير قيام انتهى والله أعلم. ### | [فصل صلاة العيدين] # ص (فصل سن لعيد ركعتان لمأمور الجمعة) # ش: هذا الفصل يذكر فيه صلاة العيدين والعيد مشتق من العود وهو الرجوع ~~والتكرر؛ لأنه متكرر في أوقاته، ورده بعضهم بأن أيام الأسبوع ويوم عاشوراء ~~وشهر رمضان تشاركه في ذلك. # (قلت) ولا يلزم اطراد وجه التسمية وقال القاضي عياض: لعوده بالفرح ~~والسرور على الناس وقيل: تفاؤلا بأن يعود من أدركه من الناس. # والمشهور المعروف من المذهب أنها سنة وقيل: فرض كفاية وقال ابن عرفة: قول ~~ابن عبد السلام اختار بعض الأندلسيين أنها فرض كفاية لا أعرفه إلا لنقل ~~المازري عن بعض الشافعية وقول ابن بشير: لا يبعد كونها فرض كفاية؛ لأنها ~~إظهار لأبهة الإسلام، وقول ابن حارث عن ابن حبيب هي واجبة على كل من عقل ~~الصلاة من النساء والعبيد والمسافرين إلا أنه لا خطبة عليهم ظاهر في ~~وجوبها، والإجماع يمنعه؛ إذ هو قول الحنفي إلا أنه مناقض لقوله أول الباب ~~اتفقوا على أنها لا تجب على النساء ولا على أهل القرى البعيدة عن الحواضر ~~انتهى. # (قلت) ما ذكره ابن عبد السلام صحيح نقله ابن رشد في المقدمات ونصه: وأما ~~السنة فخمس صلوات سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوتر وصلاة الخوف ~~والاستسقاء والعيدان وقد قيل في صلاة العيدين: إنهما واجبتان بالسنة على ~~الكفاية وإلى هذا كان يذهب شيخنا الفقيه ابن رزق - رحمه الله تعالى - ~~والأول هو المشهور المعروف أنهما سنتان على الأعيان انتهى. # وقول ابن ناجي في شرح المدونة: إن كلام ابن رشد إنما يقتضي الخلاف هل هما ~~سنتان على الأعيان أو سنتان على الكفاية لا أنهما فرض كفاية - بعيد وقد ذكر ~~أنه عرضه على شيخه أبي مهدي فلم يقبله منه وذلك ظاهر والله أعلم. # ص (لمأمور الجمعة) # ش: يعني أن # PageV02P189 # صلاة العيدين إنما هي سنة في حق من يؤمر بالجمعة يريد وجوبا وأما من لا ~~تجب عليه ms1325 الجمعة من أهل القرى الصغار والمسافرين والنساء والعبيد ومن عقل ~~الصلاة من الصبيان فليست في حقهم سنة ولكنه يستحب لهم إقامتها كما سيأتي ~~عند قوله: وإقامة من لم يؤمر بها. # (فرع) قال في النوادر ولو تركوا الجمعة وهي عليهم فعليهم أن يصلوا العيد ~~بخطبة وجماعة انتهى. # ودخل في قوله: لمأمور الجمعة من كان على ثلاثة أميال، قال في النوادر ~~وينزل إليها من على ثلاثة أميال انتهى. # وخرج منه الحاج بمنى إلا أنه قد يتوهم دخوله في قوله بعد ذلك وإقامة من ~~لم يؤمر بها وهي لا تشرع للحاج بمنى قال ابن الحاج في مناسكه: مسألة قال ~~ابن حبيب: وليس على الحاج بمنى صلاة العيد يوم النحر كما يصلي أهل الآفاق، ~~وإنما صلاتهم في ذلك اليوم وقوفهم بالمشعر الحرام كذلك حدثني ابن المغيرة ~~عن الثوري عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: صلاتهم يوم النحر وقوفهم بالمشعر ~~الحرام انتهى. # وقال في النوادر في باب صلاة العيدين قال أشهب ولا أرى لأهل منى المقيمين ~~بها ممن لم يحج أن يطول العيد في جماعة لبدعة ذلك بمنى ولو صلاها مصل لنفسه ~~لم أر به بأسا انتهى. # وقال في كتاب الحج قال مالك: وعلى أهل مكة صلاة العيد وليس ذلك على أهل ~~منى انتهى. # وقال ابن جماعة والشافعي في منسكه: ومذهب المالكية أن الأضحية لا تشرع ~~للحاج بمنى كصلاة العيد انتهى. # (وقال) المصنف في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في أواخر كتاب الحج ولا ~~يجزي نحر الهدي إلا نهارا بعد الفجر في أيام النحر بمنى ولو قبل الإمام ~~وقبل الشمس بخلاف الأضحية ما نصه: وقت الرمي يدخل بطلوع الفجر. # قوله: ولو قبل الإمام إلى آخره ظاهر؛ لأن الإمام في العيد لما كان يصلي ~~بالناس ناسب أن يتوقف الذبح على ذبحه بخلاف الحج إلا صلاة عيد عليهم انتهى. # وقال سند في باب جمرة العقبة في مسألة من ذبح قبل الفجر ما نصه: وقت ~~الرمي يدخل بطلوع الفجر وكذلك الذبح إلا أن الرمي يستحب ضحوة ms1326 فكذلك الذبح. # ويخالف الهدي الأضحية؛ لأنها تتعلق بصلاة العيد ولا تصلى العيد حتى تطلع ~~الشمس بخلاف الهدي ولا عيد على أهل منى انتهى. # وقال في آخر باب الهدي: والضحايا متعلقة بصلاة العيد والحاج ليس من أهل ~~صلاة العيد انتهى. # فعلم من هذه النصوص أن صلاة العيد لا تشرع للحاج بمنى لا سنة ولا ~~استحبابا انتهى. والله أعلم. # (تنبيهان الأول) قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة: لا ~~يجوز على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أن يؤم العبد ولا المسافر في ~~الجمعة ولا في العيد ولا أن يستخلفهما الإمام فيهما بعد إحرامهما؛ لأن صلاة ~~العيد لا تجب عليهما كما لا تجب عليهما الجمعة انتهى. # يعني بقوله: لا تجب عليهما أي؛ لأنهما لا يؤمران بهما على جهة السنية، ~~وإنما يستحب لهم ذلك كما سيأتي وتقدم حكم إمامتهما في الكلام على الجمعة ~~والله أعلم. # (الثاني) قال في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وسئل عن ~~الرجل يسافر بعد الفجر يوم العيد قبل أن يصلي قال: لا يعجبني ذلك إلا أن ~~يكون له عذر فقيل: له فما العذر؟ قال: غير شيء واحد. # قال ابن رشد: معنى ما تكلم عليه أنه يسافر بعد الفجر قبل طلوع الشمس فكره ~~ذلك له إلا من عذر إذا لم يجب عليه الخروج لشهود العيد بعد، ولو طلعت عليه ~~الشمس وحانت الصلاة لما جاز له أن يخرج لسفر ويدع الخروج لشهود صلاة العيد ~~انتهى بلفظه. # ونقله ابن عرفة بمعناه ولفظه وسمع ابن القاسم: لا يعجبني السفر بعد فجر ~~يوم العيد قبل صلاته إلا لعذر ابن رشد: لو طلعت الشمس حرم سفره انتهى. # قال ابن ناجي في شرح المدونة قلت الصواب حمل الرواية على ظاهرها لأن صلاة ~~العيد سنة والجمعة فرض انتهى. # (قلت) وهذا هو الظاهر وما ذكره ابن رشد يقتضي إثم من تركها لغير عذر يبيح ~~التخلف عن الجمع، ولم أر # PageV02P190 # من قاله والله أعلم. # ص (ولا ينادي الصلاة جامعة) # ش: قال ms1327 ابن ناجي في شرح الرسالة الذي تلقيناه من شيوخنا: إن مثل هذا ~~اللفظ بدعة لعدم وروده انتهى. # وقال الشيخ يوسف بن عمر ولا بأس أن يقول: الصلاة جامعة وإن كانت بدعة. ~~وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد في قوله بغير أذان ولا إقامة: كونها بغير ~~أذان؛ لأن الأذان من خواص الفرائض ولكن ينادي فيها الصلاة جامعة وظاهر ~~الرسالة خلافه انتهى. # وفي التوضيح والشامل والجزولي أنه ينادي الصلاة جامعة قال في الشامل ~~بخلاف الكسوف وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في صلاة الكسوف بغير ~~أذان ولا إقامة: هذا ظاهر وصح أنه - عليه السلام - نادى فيها الصلاة جامعة ~~قال صاحب الإكمال وغيره وهو أحسن انتهى. # ص (وافتتح بسبع تكبيرات بالإحرام) # ش: تصوره واضح والأولى منهن تكبيرة الإحرام قاله عبد الوهاب في المعونة ~~والتلقين والقاضي عياض في قواعده وغيرهم وهو بين. # (فروع الأول) قال في النوادر عن كتاب محمد: قال أشهب وإن كبر الإمام في ~~الأولى أكثر من سبع وفي الثانية أكثر من خمس لم يتبع انتهى. # ونقله اللخمي والمصنف في التوضيح وصاحب الشامل وابن عرفة وغيره ولم يحك ~~أحد من أهل المذهب في ذلك خلافا. # وظاهر كلامهم سواء زاد ذلك عمدا أو سهوا وهو ظاهر كلام سند ونصه إذا زاد ~~لا يتبع؛ لأنه غير صواب والخطأ لا يتبع فيه انتهى. # (الثاني) لو كان الإمام يرى أن التكبير دون السبع في الأولى ودون الخمس ~~في الثانية هل يتبعه المأموم أو يكمل التكبير؟ . # لم أر فيه نصا صريحا وقال في مختصر الواضحة لو جهل إمام أو سها أو حصر ~~فلم يكبر السبع والخمس لوجب على الناس أن يكبروا انتهى. # وهذا يقتضي أن المأموم يكمل التكبير. # وقال ابن رشد في رسم العرية من سماع عيسى لما ذكر مسألة المسبوق بالتكبير ~~هل يكبر السبع أو واحدة وذكر القولين في ذلك والمشهور أنه يكبر السبع ووجهه ~~بأن الإمام لا يحمل التكبير ويعني - والله أعلم - أن المأموم إذا كبر ~~الإمام كبر هو أيضا ولا ينصت كما ms1328 في القراءة ورأيت في تهذيب الطالب ما نصه ~~قال ابن حبيب: يقف في تكبير صلاة العيد هنيهة قدر ما يكبر للناس وليس بين ~~التكبيرتين دعاء قال بعض شيوخنا: وأما تكبير أيام التشريق فما أستحسن فيه ~~شيئا من التربص، وكأنه رأى أنه ليس مثل العيدين؛ ولأنه في العيدين من تابع ~~التكبير خلط على القوم. # وأما تكبير التشريق فكل يكبر لنفسه وليس يعتبر فيه للإمام؛ ألا ترى أنه ~~لو ترك الإمام لكبر القوم وأما تكبير العيد فلا يكبروا إلا بتكبيره؛ لأنهم ~~في حال الصلاة معه لا يخالفونه فاعلم ذلك انتهى. # وظاهر هذا يقتضي أن الإمام إذا ترك بعض التكبير لا يكبر المأموم فتأمله ~~ويحتمل أن يريد أنهم لا يسبقونه بالتكبير بل يتبعونه وهو الظاهر فتأمله ~~والله أعلم. # (الثالث) فلو كان الإمام يرى التكبير في الثانية بعد الركوع كالحنفية ~~فالظاهر أن المأموم يؤخر التكبير تبعا للإمام كما إذا أخر القنوت أو السجود ~~القبلي. # (الرابع) فلو كان الإمام يؤخر تكبير الثانية وينقص منه وقلنا: يتبعه في ~~التكبير وكان ينقص منه فهل يتبعه في النقص أيضا؟ الأمر فيه محتمل. # (الخامس) قال في النوادر قال ابن حبيب وليجهر من خلفه بالتكبير جهرا يسمع ~~من يليه انتهى. # وقال المازري في شرح التلقين في باب صلاة العيدين: وأما جهر المأموم ~~بالتكبير فقد قال ابن حبيب: يجهر الناس بالتكبير جهرا يسمع من يليه ولا بأس ~~أن يزيد في جهره ليسمع من يقرب ممن لا يسمع الإمام ويجهر بالتكبير انتهى. # (السادس) قال المازري في شرح التلقين أيضا قال بعض أصحاب الشافعي إذا نسي ~~تكبيرة من تكبيرات العيد لم يسجد للسهو وذكر أن مالكا وأبا ثور قالا يسجد ~~واحتج علينا بأنها # PageV02P191 # هيئة من هيئات الصلاة فلا يسجد بتركها كوضع اليمين على الشمال. # وقال مالك في مختصر ابن شعبان: من سها في العيد فزاد تكبيرة واحدة سجد ~~بعد السلام ولم يراع مالك في هذه الرواية خفة السهو انتهى. فانظره # ص (ثم بخمس غير القيام) # ش: الأولى هي تكبيرة القيام قاله في التلقين ms1329 والجواهر. # (فائدة) اتفقت عبارة الشيوخ على ما ذكره المصنف من قولهم: في الأولى سبع ~~تكبيرات بالإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات غير القيام قال ابن ناج: وكان ~~المناسب لما قالوا في الأولى أن يقولوا: يكبر في الثانية بالقيام أو ~~يقولوا: يكبر الست غير تكبيرة الإحرام. # قال: وكان شيخنا يجيب بأن سر ذلك أن تكبيرة القيام لما كان يؤتى بها في ~~حال القيام صارت كالمغايرة لما بعدها فلذلك قالوا فيها: غير تكبيرة القيام، ~~بخلاف تكبيرة الإحرام مع ما بعدها انتهى. # ص (موال إلا بتكبير المؤتم) # ش: قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: تنبيه من صلى وحده فإنه يتابع ~~التكبير؛ لأن الإمام إنما يتربص خشية التخليط على من خلفه انتهى. # ص (وكبر ناسيه إن لم يركع وسجد بعده) # ش: يعني أن من نسي التكبير في صلاة العيد فإنه يفعله ما لم يركع وفهم منه ~~أنه إن لم يذكر ذلك حتى ركع فإنه يفوت التكبير بالركوع وقد تقدم أن هذه ~~إحدى المسألتين للسائل التي عقد الركعة فيها بالانحناء وإذا كبر فإنه يعيد ~~القراءة ويسجد بعد السلام. واكتفى المصنف بذكر السجود عن ذكر القراءة؛ لأنه ~~إنما يترتب بسبب إعادتها ولله دره ما ألطف اختصاره، ولم يقيد السجود بغير ~~المؤتم هنا كما قيد المسألة التي بعدها؛ لأنه لا يتصور هنا ترتيب السجود ~~على المؤتم؛ لأن السجود إنما يترتب فيها على إعادة القراءة والمؤتم لا تطلب ~~منه القراءة وهذا واضح # ص (وإلا تمادى وسجد غير المؤتم قبله) # ش: أي وإن ركع تمادى فأحرى إن رفع رأسه من الركوع قال في النوادر: ومن ~~سها عن شيء من التكبير سجد قبل السلام ولا يقضي تكبير ركعة في ركعة أخرى ~~انتهى. # وقيد السجود هنا بغير المؤتم لما تقدم وربما يقال كان يمكن أن يستغني عن ~~قوله: غير المؤتم بما تقدم في فصل السهو والله أعلم. # ص (ومدرك القراءة يكبر) # ش: فأحرى من أدرك بعض التكبير فإنه يكمل التكبير بعد فراغ الإمام والخلاف ~~في الفرعين سواء والمشهور منهما أنه يكبر ms1330 ومقابله لا يكبر ما فاته وإنما ~~يكبر تكبيرة الإحرام فقط؛ لأنه قضاء في حكم الإمام وعزاه صاحب الطراز لابن ~~الماجشون وعزاه ابن الحاجب لابن وهب وعزاه ابن عرفة لهما ولابن عبد الحكم ~~وأصبغ وعليه اقتصر ابن الفاكهاني في شرح الرسالة ونقله عبد الوهاب وحكى في ~~التوضيح فيه الخلاف # ص (فمدرك الثانية يكبر خمسا) # ش: ظاهر كلامهم أنه يعد في الخمس تكبيرات الإحرام قال اللخمي: يختلف إذا ~~وجده في الثانية هل يكبر خمسا أو سبعا فعلى القول أن ما أدرك هو آخر صلاته؛ ~~يكبر خمسا ويقضي سبعا، وعلى القول بأن الذي أدرك أولها؛ يكبر سبعا ويقضي ~~خمسا انتهى. # وقال ابن عرفة - وسمع ابن القاسم: إن كان # PageV02P192 # في الثانية كبر خمسا وفي القضاء سبعا وعنه أيضا ستا ابن حبيب ستا فيها ~~وفي القضاء والسابعة تقدمت في الإحرام وفي الجواهر إن وجده قائما في ~~الثانية فليكبر خمسا وقال ابن وهب: لا يكبر إلا واحدة وفي الجواهر قال ابن ~~حبيب إن أدركه في قراءة الثانية كبر خمسا غير الإحرام، وإذا قضى كبر ستا ~~والسابعة قد كبرها للإحرام انتهى. # ونقله في الذخيرة وقال في الشامل: فإن كان في قراءة الثانية كبر خمسا ~~وقضى ركعة بسبع بالقيام وقيل: يكبر ستا ويقضي ركعة بست انتهى. # فظاهر كلام الجواهر وابن عرفة وصاحب الشامل أن قول ابن حبيب خلاف للأول ~~فتأمله ويمكن أن يقال: إن مراده من قال: يكبر خمسا أن لا يعد تكبيرة ~~الإحرام، وأما جعل صاحب الجواهر وابن عرفة وصاحب الشامل القول بأنه يكبر ~~ستا خلافا للأول فإنما ذلك من حيث إنه يقول: يكبر في الثانية أيضا ستا وهذا ~~هو الظاهر؛ لأنه على ظاهر العبارة يصير التكبير الواقع في الأولى أربع ~~تكبيرات فقط ولم يقل به أحد فتأمله والله أعلم. # (فرع) فلو لم يعلم المسبوق هل الركعة أولى أو ثانية؟ لم أر فيه نصا # ص (ثم سبعا بالقيام) # ش: هذا خلاف أصله في صلاة الفريضة أن من جلس مع الإمام في غير موضع جلوس ~~أنه يقوم بغير ms1331 تكبير والله أعلم. # ص (وإن فاتت قضى الأولى بست) # ش: أي فإن فاتت الثانية أيضا فإنه يكبر ثم يجلس فإذا سلم الإمام قام يقضي ~~الأولى بست وفهم منه أنه لا يقطعها وذكر في الطراز في استحباب قطعها ~~وابتدائها بإحرام قولين ثم تأول المدونة على أنه يكبر ستا غير تكبيرة ~~القيام. # ص (وندب إحياء ليلته) # ش: قال في جمع الجوامع للشيخ جلال الدين السيوطي «من أحيا ليلتي العيدين ~~وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب» قال: رواه الحسن بن ~~سفيان عن ابن كردوس عن أبيه ولفظ آخر: «من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم ~~يمت قلبه يوم تموت القلوب» قال رواه الطبراني عن عبادة بن الصامت ولفظ آخر: ~~«من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة ليلة العروبة وليلة عرفة وليلة ~~النحر وليلة الفطر» رواه الديلمي وابن عساكر وابن النجار عن معاذ ولفظ آخر: ~~«من قام ليلة العيد محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب» رواه ابن ماجه ~~وقال الدارقطني المحفوظ أنه موقوف على مكحول انتهى. # وقال ابن الفرات: استحب إحياء ليلة العيد بذكر الله تعالى والصلاة وغيرها ~~من الطاعات للحديث «من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب» وروي ~~مرفوعا وموقوفا وكلاهما ضعيف لكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها. # واختلف العلماء فيما يحصل به الإحياء؛ فالأظهر أنه لا يحصل إلا بمعظم ~~الليل وقيل: يحصل بساعة انتهى. # وأصله للنووي في الأذكار رواه ابن الحاج في مدخله والمصنف في مناسكه بلفظ ~~«من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب» وباللفظ الذي ذكره ~~المصنف ذكره الدميري أيضا في شرح المنهاج لكن قال الدميري إثره: رواه ~~الدارقطني في علله قال: والمحفوظ وقفه على مكحول ورواه ابن ماجه عن أبي ~~أمامة مرفوعا بعنعنة بقية انتهى. # فتأمل ما قاله الدميري مع ما تقدم عن السيوطي فإنهما اتفقا في رواية ~~الحديث واختلفا في لفظه. # وما ذكره السيوطي موافق لما للنووي في الأذكار فتأمل ذلك والله أعلم # ص (وغسل) # ش: يعني أن الغسل ms1332 للعيدين مستحب وهو المشهور وهكذا قال في التوضيح: إن ~~المشهور أن غسل العيدين مستحب خلاف ظاهر كلام ابن الحاجب انتهى. # (قلت) ورجح اللخمي وصاحب الطراز أنه سنة وقال الفاكهاني في شرح الرسالة ~~في باب ما يجب منه الوضوء والغسل: إن المشهور أنه سنة قال اللخمي: ومن كان ~~ذا ريح وأحب شهود العيد وجب عليه الاغتسال لإزالة ذلك # ص (وبعد الصبح) # ش: يعني أنه يستحب أيضا في غسل العيدين أن يكون بعد صلاة الصبح فإن اغتسل ~~قبل صلاة الصبح فقد فاته هذا الاستحباب # PageV02P193 # وقال مالك في المختصر فإن اغتسل للعيدين قبل الفجر فذلك واسع قال سند: ~~وإذا قلنا يجوز قبل الفجر فهل يجوز في جميع الليل؟ يخرج ذلك على الخلاف في ~~وقت أذان الصبح انتهى. # (تنبيه) وهل يشترط فيه الاتصال قال ابن عرفة: والغسل ابن حبيب أفضله بعد ~~صلاة الصبح وفي المختصر وسماع القرينين هو قبل الفجر واسع ابن زرقون ظاهره ~~ولو غدا بعد الفجر ابن رشد: لم يشترط فيه اتصاله بالغدو؛ لأنه مستحب غير ~~مسنون ثم قال روى ابن القاسم إن دخل منزله بعد صلاة الصبح لم يجزه قياسا ~~على الجمعة انتهى. # (قلت) : والجاري على المشهور أنه لا يبطل كما قال ابن رشد. # ص (وتطيب وتزين وإن لغير مصل) ش جعل الشارح قوله وإن لغير مصل راجع إلى ~~التطيب والتزين فقط وهو الذي يفهم من كلام صاحب الجواهر وغيره وصرح بذلك ~~الجزولي في باب جمل من الفرائض فقال: انظر هل الغسل للصلاة أو لليوم؟ . # ثم قال الشيخ: الغسل للصلاة فلا يغتسل إلا من تجب عليه صلاة العيدين وأما ~~الطيب والزينة فيستحب لمن يصلي ومن لا يصلي وانظر ما الفرق؟ انتهى. # (قلت) وهو خلاف ما قاله هو في باب صلاة العيدين ونصه: ويغتسل من يؤمر ~~بالخروج للصلاة ومن لا يؤمر بالخروج؛ لأن الغسل لليوم لا للصلاة بخلاف غسل ~~الجمعة انتهى. # وخلاف ما نقله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ونصه: وفي حواشي البخاري ~~الغسل يؤمر به المصلي وغيره بخلاف الجمعة انتهى. ms1333 # فعلى هذا يحمل قول المصنف وإن لغير مصل على أنه عائد إلى الغسل، وأيضا ~~هذا هو الظاهر عندي؛ لأن الغسل من كمال التطيب والتزين، بل لا يظهر للطيب ~~كبير فائدة إذا لم يكن البدن نظيفا فتأمله والله أعلم. # (تنبيه) وهذا في حق غير النساء، وأما النساء إذا خرجن فإنهن لا يتزين نص ~~على ذلك في الطراز ونحوه في الجواهر وقال في الطراز: إذا خرج النساء فيخرجن ~~في ثياب البذلة ولا يلبسن الحسن من الثياب ولا يتطيبن لخوف الافتتان بهن. # قال: وكذلك المرأة العجوز وغير ذوات الهيئة يجري ذلك في حكمها انتهى. # (فائدة) قال الشيخ يوسف بن عمر: هذه سنة في إظهار الزينة في الأعياد ~~بالطيب والثياب لمن قدر على شيء من ذلك فلا ينبغي لأحد أن يترك ذلك زهدا ~~وتقشفا مع القدرة عليه، ويرى أن تركه أحسن لمن ترك ذلك رغبة عنه فذلك بدعة ~~من صاحبها انتهى. # ص (ومشي في ذهابه) # ش: قال سند: اتفق الكافة على استحباب المشي إلى المصلى ثم قال: إلا أن ~~الركوب في العيد غير مكروه؛ ولأنه يتعلق بالزينة وذلك يومها انتهى. # ص (وفطر قبله في الفطر) # ش: قال في مختصر الوقار يستحب للمرء أن يطعم يوم الفطر بعد صلاة الصبح ~~شيئا من الحلو إن أمكن قبل صعوده المصلى انتهى. # قال في التوضيح قال الباجي: ويستحب أن يكون فطره على تمرات لما رواه ~~الترمذي وحسنه «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر ~~حتى يأكل تمرات» زاد البغوي فيه ويأكلهن وترا انتهى. # ص (وتأخيره في النحر) # ش: نحوه لابن الحاجب قال في التوضيح: قوله وتأخيره في النحر يقتضي أن ~~التأخير مستحب ونحوه في التلقين والجواهر وكلامه في المدونة وكلام ابن أبي ~~زيد لا يقتضي استحبابه لقوله وليس ذلك على الناس في الأضحى. # ص (وخروج بعد الشمس) # ش: هذا في حق من كان منزله قريبا قال ابن ناجي، وأما من بعد فيأتي بحيث ~~يكون وصوله قبل وصول الإمام نص عليه اللخمي انتهى. # ونقله ابن ms1334 عرفة وهذا في حق المأمومين قال ابن عرفة وغدو الإمام روى أبو ~~عمر: قدر ما يصل إلى المصلى وقد برزت الشمس وروى اللخمي: قدر ما يصل له حلت ~~الصلاة ابن حبيب: إذا حل النفل وفوقه إذا كان فيه رفق بالناس انتهى. # وقال الشبيبي والسنة في وقت الخروج في حق الإمام أن يؤخر حتى ترتفع الشمس ~~وتحل # PageV02P194 # النافلة وقبل ذلك قليلا إن كان ذلك أرفق بالناس، وأما المصلون فبحسب قرب ~~منازلهم وبعدها، وإن كان منزل الإمام بعيدا من المصلى أمر بالخروج بقدر ما ~~إذا وصل حانت الصلاة انتهى. # ص (وتكبير فيه حينئذ) # ش: يعني عند طلوع الشمس فمن خرج قبله لا يكبر حتى تطلع الشمس وإلى هذا ~~أشار بقوله: لا قبله، وقال الشبيبي إثر كلامه المتقدم: فمن كان خروجه منهم ~~بعد طلوع الشمس كبر في حال ذهابه معلنا به وإن كان قبل طلوعها لم يكبر حتى ~~تطلع الشمس، وقال أشهب: يكبر مطلقا انتهى. # وقال ابن عرفة: وفي ابتدائه بطلوع الشمس أو الإسفار أو انصراف صلاة ~~الصبح. # رابعها وقت غدو الإمام تحريا. الأول اللخمي عنهما، والثاني لابن حبيب، ~~والثالث لرواية المبسوط، والرابع لابن مسلمة انتهى. # ورواية المبسوط هي التي أشار إليها المصنف بقوله: وصحح خلافه؛ فإنه ذكر ~~في التوضيح عن المبسوط قولا لمالك أنه يكبر قبل طلوع الشمس وأن ابن عبد ~~السلام قال: هو الأولى لكنه لم يبين ابتداءه، وقد علم ذلك من كلام ابن عرفة # ص (وجهر به) # ش: قال في المدونة يسمع نفسه ومن يليه انتهى. # وقال في المدخل: فيسمع نفسه ومن يليه، وقال بعده أو فوق ذلك قليلا ولا ~~يرفع صوته حتى يعقره؛ لأن ذلك محدث، والزيادة على ذلك حتى يعقر حلقه من ~~البدع؛ إذ لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما ذكر ورفع الصوت ~~بذلك يخرج عن حد السمت والوقار. # ولا فرق في ذلك أعني في التكبير بين أن يكون إماما أو مأموما أو مؤذنا أو ~~غيرهما فإن التكبير مشروع في حقهم أجمعين على ما ms1335 تقدم وصفه إلا للنساء فإن ~~المرأة تسمع نفسها ليس إلا بخلاف ما يفعله بعض الناس اليوم فكأن التكبير ~~إنما شرع في حق المؤذن، فتجد المؤذنين يرفعون أصواتهم بالتكبير كما تقدم، ~~وأكثر الناس يستمعون لهم ولا يكبرون وينظرون إليهم كأن التكبير إنما شرع ~~لهم وهذه بدعة محدثة، ثم إنهم يمشون على صوت واحد وذلك بدعة؛ لأن المشروع ~~أن يكبر كل إنسان لنفسه ولا يمشي على صوت غيره. # ص (وإيقاعها به) # ش: أي بالمصلى والمراد به الفضاء والصحراء، وأما البناء المتخذ فيه فبدعة ~~قال في المدخل ينبغي أن يترك الموضع مكشوفا لا بناء فيه فإن كان لا يقدر ~~على إزالة هذا المنكر فيترك الصلاة فيما حواه البنيان ويصلي خارجه في ~~البراح فهو الأفضل، والأولى في حقه هو المتعين اليوم. # (فروع الأول) قال في المدخل أيضا: فإذا خرج الإمام إلى الصحراء وخطب ~~فليكن على الأرض لا على المنبر فإنه بدعة انتهى. # وقال في الشامل ولا يخرج إليها بمنبر انتهى. # وهذا خلاف ما قاله ابن بشير ونصه فإذا فرغ من الصلاة صعد المنبر إن كان ~~هناك منبر والأولى في الاستسقاء أن يخطب بالأرض لقصد الذلة والخضوع ولا بأس ~~في العيدين باتخاذ المنبر كما # PageV02P195 # فعله عثمان؛ لأن المقصود فيها إقامة أبهة الإسلام انتهى. # (الثاني) قال فيه أيضا: وصلاتها في المسجد على مذهب مالك - رحمه الله - ~~بدعة اللهم إلا أن يكون ثم ضرورة داعية إلى ذلك فليس ببدعة ثم علل كونه ~~بدعة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله ولا الخلفاء الراشدون ~~بعده؛ ولأنه أمر النساء أن يخرجن إلى صلاة العيد وأمر الحيض وذوات الخدور ~~أن يخرجن فقالت إحداهن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب فقال: ~~تعيرها أختها من جلبابها ليشهدن الخير ودعوة المسلمين فلما شرع لهن الخروج ~~وشرع الصلاة في البراح؛ لإظهار شريعة الإسلام وليحصل لهم ما قد أمر به - ~~صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر من قوله - عليه السلام - «باعدوا بين ~~أنفاس النساء وأنفاس الرجال» فما أمرن به في هذا ms1336 الحديث فعله في صلاة العيد ~~فكان النساء بعيدا من الرجال؛ ألا ترى أنه لما فرغ من خطبته وصلاته جاء إلى ~~النساء فوعظهن وذكرهن فلو كن قريبا لسمعن الخطبة، ولما احتجن إلى تذكيره ~~بعد الخطبة هذا وجه. ووجه ثان وهو أن المسجد ولو كبر فهم محصورون في الخروج ~~من أبوابه وقد يجتمع النساء والرجال عند الدخول والخروج فتتوقع الفتنة في ~~مواضع العبادات بخلاف البراح وهذا بعكس ما يفعله بعض الناس اليوم وهو أن ~~المسجد عندهم كبير والأبواب شتى لا يخرجون إلى البراح؛ لكونه أوسع وهو ~~السنة وبنوا في ذلك البراح موضعا يكون في الغالب قدر صحن المسجد الجامع أو ~~أصغر، وجعلوا له بابين ليس إلا فيجتمع النساء والرجال عند الدخول والخروج ~~وتقف الدواب والخيل على البابين والغالب أن النساء إذا خرجن لغير العيد ~~يلبسن الحسن من الثياب ويستعملن الطيب ويتحلين فما بالك بالعيد. والرجال ~~أيضا يتجملون فيقع الضرر وتتلوث القلوب فينبغي أن ينزه الموضع عن هذا ويترك ~~مكشوفا لا بناء فيه وإن كان لا يقدر على إزالة ما فيه من البناء فيترك ~~الصلاة فيما حواه البناء ويصلي خارجا عنه في البراح وهو الأولى والأفضل في ~~حقه بل المتعين اليوم كما تقدم. # (الثالث) قال ابن حبيب: إذا كان المطر والطين ولم يستطيعوا أن يخرجوا إلى ~~المصلى فلا بأس أن يصلوا في المسجد الجامع على سنة العيد في المصلى انتهى. # من ابن فرحون على ابن الحاجب. # (الرابع) قال في المدونة قال مالك: لا تصلى في موضعين قال سند: يريد أنها ~~لا تقدم بخطبة في موضعين في المصر الواحد وهذه المسألة أسقطها البراذعي من ~~تهذيبه وقاله القرافي ونصه وفي الكتاب ولا تصلى في المصر في موضعين خلافا ~~للشافعي قياسا على الجمعة انتهى والله أعلم. # ص (وسماعهما) # ش: يعني أن سماع الخطبتين مستحب قال في المدخل: والسنة أن لا ينصرف بعد ~~الصلاة حتى يفرغ الإمام من خطبته وإن كان لا يسمعها وكذلك النساء قاله مالك ~~انتهى. # ويفهم من كلام المؤلف أن الإنصات فيهما مستحب، وفي ms1337 رسم تأخير صلاة العشاء ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة قال مالك: ينصت الناس في خطبة العيدين ~~والاستسقاء كما ينصتون في الجمعة قال ابن رشد: وهذا صحيح؛ لأنها خطبة ~~مشروعة للصلاة عنده فوجب أن يكون حكمها حكم الخطبة في الإنصات لها. # وذهب الطحاوي في خطبة العيدين إلى أنها للتعليم لا للصلاة كخطبة الحج فلا ~~ينصت لها ودليله ما روي عن عبد الله بن السائب قال: «شهدت العيد مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فلما صلى قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس إلى ~~الخطبة فليجلس ومن أحب أن يرجع فليرجع» وكذلك خطبة الاستسقاء؛ إذ لا صلاة ~~فيه على مذهبه انتهى. # وقال ابن رشد: وجب أن يكون حكمها حكم الخطبة في الإنصات لها يعني أنه ~~يطلب الإنصات لها كما يطلب الإنصات لخطبة الجمعة وإن اختلف أيضا فيهما. # قال ابن عرفة وسمع ابن القاسم: ينصت في العيدين والاستسقاء كالجمعة # PageV02P196 # وروى القرينان وابن وهب وعلي: ليس الكلام فيها كالجمعة وإن أحدث فيها ~~تمادى وفي تكبيرهم بتكبيره قولا مالك والمغيرة بن حبيب ويذكر فيها في الفطر ~~سنة زكاته ويحض على الصدقة وفي الأضحى الأضحية والذكاة انتهى. # قال في التوضيح في كتاب الحج: الخطب ثلاثة أقسام: قسم ينصت فيه وهو خطبة ~~الجمعة، وقسم لا ينصت فيه وهو خطب الحج كلها، وقسم اختلف فيه وهو خطب ~~العيدين والاستسقاء. # واستحب مالك الإنصات فيهما انتهى. # (تنبيه) تقدم في كلام ابن عرفة أنه إذا أحدث في أثناء الخطبة تمادى وهكذا ~~قال في تهذيب البراذعي ونصه: وإن أحدث الإمام في خطبة العيدين تمادى وقد ~~يتوهم منه أنه إذا أحدث قبل الشروع في الخطبة لا يخطب وليس كذلك ولفظ الأم ~~قلت أرأيت الإمام إذا أحدث يوم العيدين قبل الخطبة بعد ما صلى أيستخلف أم ~~يخطب بهم على غير وضوء؟ . # قال: أرى أن لا يستخلف وأن يتم بهم الخطبة انتهى. # ص (وأعيدتا إن قدمتا) # ش: فإن لم يعدهما أجزأته أي أجزأته صلاة العيد؛ لأن الخطبة ليست شرطا في ~~صحتها كخطبة ms1338 الجمعة # ص (وإقامة من لم يؤمر بها أو فاتته) # ش: قال في المدونة: ولا تجب صلاة العيدين على النساء والعبيد ولا يؤمرون ~~بالخروج إليها ومن حضرها منهم لم ينصرف إلا بانصراف الإمام وإذا لم يخرجن ~~النساء؛ فما عليهن بواجب أن يصلين، ويستحب لهن أن يصلين أفذاذا ولا تؤمهن ~~منهن واحدة انتهى. # قال سند إذا لم يكن معهن رجل صلين أفذاذا فإن كان معهن رجل تخلف لعذر فهل ~~يجمع بهن يختلف فيه بناء على أن من منعه العذر أن يجمع مع الإمام في ~~العيدين هل يجمع دونه؟ وسيأتي، ثم قال في المدونة: ومن فاتته صلاة العيدين ~~مع الإمام فيستحب له أن يصليها من غير إيجاب انتهى. # قال سند: إن جاء من فاتته والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي وسواء كان في ~~المصلى أو في المسجد ثم قال فإن فاتت جماعة فأرادوا أن يصلوا بجماعتهم فهل ~~يجوز؟ . # يختلف فيه قال ابن حبيب: من فاتته العيد لا بأس أن يجمعها مع نفر من أهله ~~وقال سحنون: لا أرى أن يجمعوا وإن أحبوا صلوا أفذاذا ثم قال: والمذهب أنهم ~~لا يخطبون ثم قال في المدونة ويصليها أهل القرى كأهل الحضر فحمله سند على ~~أن المراد به أهل القرى الصغار الذين لا تجب عليهم الجمعة وأنه يستحب لهم ~~أن يصلوها ثم قال: إذا قلنا لا تجب في غير موطن استيطان ويستحب لهم أن ~~يقيموها فهل ذلك من غير خطبة قال عيسى عن ابن القاسم إن شاء من لا جمعة ~~عليهم أن يصلوها بإمام فعلوا ولكن لا خطبة عليهم فإن خطبوا فحسن انتهى. # وما ذكره عن عيسى هو في أول رسم من سماعه قال ابن رشد في شرحه هو خلاف ما ~~تقدم في رسم العيدين آخر سماع أشهب وقال في سماع أشهب المشار إليه: لم ير ~~في هذه الرواية أن يصلي العيدين في جماعة وخطبة ومن لا تجب عليهم الجمعة ~~وهو خلاف ما في أول رسم من سماع عيسى وفي المدونة في هذه المسألة اختلاف في ms1339 ~~الرواية انتهى. # فالحاصل أن المراد بقول المصنف: إقامة من لم يؤمر بها أو فاتته أنه يستحب ~~له أن يصليها وهل في جماعة أو أفذاذا؟ . # قولان، والأصح أنه لا يجوز لهم جمعها، قال في الشامل: وإقامتها لمن فاتته ~~ولمن لا تلزمه فذا وكذلك جماعة على الأصح فيهما انتهى. # ويظهر من كلام صاحب الطراز ترجيح جواز الجمع # PageV02P197 # وعلى جواز الجمع لمن فاتته من أهل المصر لا يخطب بلا خلاف وكذلك من تخلف ~~عنها لعذر وكذلك العبيد والمسافرون واختلف في أهل القرى الصغار على قولين ~~والله أعلم. # (فرعان الأول) فلو أراد أن يجمعها من فاتته في المسجد أو في المصلى ~~والظاهر أنهم يمنعون من ذلك ويدل لذلك قول ابن حبيب من فاته العيد فلا بأس ~~أن يجمع مع نفر من أهله والله سبحانه وتعالى أعلم. # (الثاني) يستحب لسيد العبد أن يأذن له في حضور العيد # ص (وتكبيره إثر خمس عشرة فريضة) ش لم يتعرض المصنف وكثير من أهل المذهب ~~لبيان صفة التكبير في الجهر والإسرار وقال في المدخل: قد مضت السنة أن أهل ~~الآفاق يكبرون دبر كل صلاة من الصلوات الخمس في أيام إقامة الحاج بمنى فإذا ~~سلم الإمام من صلاة الفرض في تلك الأيام كبر تكبيرا يسمع نفسه ومن يليه، ~~وكبر الحاضرون بتكبيره كل واحد يكبر لنفسه لا يمشي على صوت غيره على ما وصف ~~من أنه يسمع نفسه ومن يليه. فهذه هي السنة، وأما ما يفعله بعض الناس اليوم ~~أنه إذا سلم الإمام من صلاته كبر المؤذنون على صوت واحد على ما يعلم من ~~زعقاتهم ويطولون فيه والناس يستمعون إليهم ولا يكبرون في الغالب وإن كبر ~~أحد منهم فهو يمشي على أصواتهم وذلك كله من البدع وفيه إخرام حرمة المسجد ~~والتشويش على المصلين والتالين والذاكرين انتهى. # ص (وكبر ناسيه إن قرب) # ش: قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: ولو نسي التكبير لكبر بالقرب، ~~والقرب عند مالك أن يكون في المجلس فإذا قام الإمام منه فلا شيء عليه ~~انتهى. # وما ذكره ms1340 هو قول مالك في المختصر الكبير قال سند: وأما حد الطول في ذلك ~~قال مالك في المختصر: يكبر ما دام في مجلسه فإذا قام منه فلا شيء عليه، ~~والكلام هنا كالكلام فيمن سلم من اثنتين فما منع البناء فيه منع التكبير ~~هنا وما لا يمنع البناء لم يمنعه انتهى. # وفي المدونة ومن نسي التكبير وهو بالقرب رجع فكبر وإن بعد فلا شيء عليه ~~قال ابن ناجي ما ذكره هو المشهور تقدم الشاذ أنه يكبره وإن بعد ما دام في ~~مجلسه وإن قام فلا شيء عليه قاله في المختصر حكاه عن عبد الحميد والمازري ~~أبو إبراهيم قوله: رجع. يعني: بالقول، ولا يرجع إلى الموضع الذي صلى فيه ~~كالصلاة؛ لأنه زيادة ومثله للمغرب وما ذكراه هو خلاف قول ابن حبيب في ~~واضحته. # ومن نسي التكبير حتى انصرف من صلاته فإن كان قريبا من مصلاه جلس مستقبل ~~القبلة وكبر على سنة ذلك وإن تباعد فلا شيء عليه وكان شيخنا ينقل عن أبي ~~عمران أن سحنون بن سعيد جرى له ذلك فكبر بعض التكبير قائما وبعضه جالسا، ~~وانظر ما حد القرب هل الذي يصح منه البناء أو هو أوسع من ذلك انتهى. # (قلت) الظاهر ما قاله صاحب الطراز والله أعلم. # ص (ثم تكبيرتين) # ش: يريد وتكون التكبيرة الثانية معطوفة على التهليلة بالواو وهذا لا يفهم ~~من كلامه. # ص (وكره تنفل بمصلى قبلها # PageV02P198 # أو بعدها لا بمسجد فيهما) # ش: يعني أنه يكره التنفل في مصلى العيد قبل الصلاة وبعدها، وأما المسجد ~~فلا يكره التنفل فيه لا قبل الصلاة ولا بعدها وهذا في حق غير الإمام. # قال في الطراز ونحن إذا قلنا بجواز التنفل قبلها فهل نطلقه للإمام؟ بل ~~سنة الإمام إذا قدم أن يبدأ بصلاة العيد إلا أن يقوم قبل الوقت فليس ذلك ~~بوقت التنفل أيضا انتهى. # (فروع الأول) إذا قلنا: إن النافلة جائزة في المسجد قبل الصلاة للمأموم ~~فهل تحرم أو تكره بخروج الإمام على الناس أو تباح؟ . # لم أر فيه نصا والله أعلم. ms1341 # (الثاني) قال في الطراز: وأما التنفل في البيوت يوم العيد فمختلف فيه ~~فذهب الجمهور إلى جوازه من غير كراهة وقد قال قوم: صلاة العيد سبحة ذلك ~~اليوم فليقتصر عليها إلى الزوال وجنح إلى ذلك ابن حبيب فقال: أحب إلي أن ~~تكون صلاة العيد حظه من النافلة ذلك اليوم إلى صلاة الظهر. # وهذا مذهب مردود باتفاق أرباب المذاهب انتهى. # (الثالث) قال في الشامل: لم يعرف مالك قول الناس: تقبل الله منا ومنكم، ~~وغفر الله لنا ولكم ولم ينكره وأجازه ابن حبيب وكرهه بعضهم انتهى. # وانظر النوادر والمدخل وقال في المسائل الملقوطة: قال النحاس أبو جعفر ~~وغيره: الاتفاق على كراهة قول الرجل لصاحبه: أطال الله بقاءك وقال بعضهم هي ~~تحية الزنادقة، وفي كتاب الاستيعاب لابن عبد البر أن عمر قال لعلي - رضي ~~الله عنهما -: صدقت أطال الله بقاءك فإن صح بطل ما ذكره من الاتفاق انتهى. # (الرابع) قال في الطراز ولا ينكر في العيدين اللعب للغلمان بالسلاح ~~والنظر إليهم وكذلك لعب الصبية بالدفوف وشبه ذلك انتهى. # ثم ذكر لعب الحبشة قال: وقد كره مالك لعبهم في المسجد ويحمل الحديث أن ~~السيدة عائشة - رضي الله عنها - كانت في المسجد تراهم انتهى. ### | [فصل صلاة الكسوف] # ص (فصل سن وإن لعمودي ومسافر لم يجد سيره) # ش: قال في الطراز وسئل ابن القاسم هل كان مالك يرى أن صلاة الكسوف سنة لا ~~تترك مثل صلاة العيد سنة لا تترك؟ . # قال: نعم قال سند: وهذا مما لا يختلف فيه وأبو حنيفة وصفها بالوجوب، ونحن ~~لا نتحاشى أن نقول: تجب وجوب السنن المؤكدة على أنه لا ينبغي تركها؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلها بالجماعة وأمر بها وهي من شعار الدين ~~وشعار الإسلام ويجب إظهارها إلا أنها غير مفروضة لما بينا في صلاة الوتر ~~أنه لا مفروض إلا الصلوات الخمس انتهى. # وقال في النوادر قال ابن حبيب: وصلاة الخسوف سنة على النساء والرجال ومن ~~عقل الصلاة من الصبيان والمسافرين والعبيد انتهى. # وقال ابن عرفة وسمع ابن القاسم: ms1342 إن تطوع من يصلي بأهل البادية بصلاة ~~الكسوف؛ فلا بأس ابن رشد يريد: الذين لا تجب عليهم الجمعة، وأما من تجب ~~عليهم؛ فلا رخصة في تركهم الجمع للكسوف انتهى. # وأتى - رحمه الله - بأن المؤذنة بنفي الخلاف في المذهب ولم يأت بلو ~~المشيرة إلى الخلاف المذهبي إشارة إلى أنه لم يرتض ما حكاه اللخمي عن مالك ~~في مختصر ما ليس في المختصر من أنه لا يؤمر بها إلا من تلزمه الجمعة أخذا ~~من قوله فيه قال مالك: إذا كانت قرية فيها خمسون رجلا ومسجد يجمعون فيه ~~الصلاة فلا بأس أن يجمعوا صلاة الخسوف قال اللخمي: فأجراها مجرى الجمعة ~~فيمن تجب عليه وكالعيدين في أحد الأقوال انتهى. # وقال في الطراز: وفيما قاله اللخمي نظر وليس فيه أنها تسقطه عمن لا جمعة ~~عليهم وإنما فيه أن أهل الجمعة لا بأس أن يجمعوها يريد أن جمعهم بها أصوب ~~من فعلها في الانفراد، ومن لا جمعة لهم إن # PageV02P199 # شاءوا جمعوا وإن شاءوا صلوا منفردين، أما أن يتركوها فلا انتهى. # وقال ابن عرفة بعد أن ذكر كلام اللخمي وفيه نظر لاحتمال كونه شرطا في ~~جمعها فقط انتهى. # ص (لكسوف الشمس) # ش: سواء كان الكل أو البعض قال ابن بشير: والكسوف عبارة عن ظلمة أحد ~~النيرين الشمس والقمر أو بعضها انتهى. # وفي الطراز: ولو انكسف كل الشمس فلم يصلوا حتى انجلى بعضها فإنهم يصلون ~~لقيام الوقت ورغبة في إكمالها كما لو انكسف بعضها ابتداء انتهى. # وقال ابن رشد في رسم تأخير صلاة العشاء من كتاب الجامع الرابع من سماع ~~ابن القاسم لما تكلم على مسألة المنجم في أثناء كلامه على مدة مسير الشمس ~~والقمر: فإذا قدر الله - عز وجل - ما أحكمه من أمره وقدره من منازله في ~~مسيره أن يكون بإزاء الشمس في النهار فما بين الأبصار وبين الشمس ستر جرمه ~~عن ضوء الشمس كله إن كان مقابلا لها كلها أو بعضه إن كان منحرفا عنها فكان ~~ذلك هو الكسوف للشمس آية من آيات الله - عز وجل ms1343 - يخوف بها عباده ولذلك أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء عند ذلك وسن له صلاة الكسوف انتهى. # وقال الجزولي في شرح قول الرسالة: إذا خسفت الشمس انظر هل كلها أو بعضها، ~~قال ابن المنذر لا نصلي إلا إذا خسفت كلها، الشيخ: أو جلها؛ لأن حكم الكل ~~حكم الجل انتهى. # ولا تصلى إذا خسفت بعضها أبو عمران وما قاله ابن المنذر تفسير الشيخ؛ ~~لأنه قال: إذا خسفت الشمس انتهى. # وقال أيضا في باب جمل من الفرائض واختلف متى تصلى؟ . # قال ابن الهندي: حين تغيب كلها وتسود وكذلك إذا ذهب جلها تصلى؛ لأن حكم ~~الجل حكم الكل، وأما إذا خسف منها الشيء اليسير ما رأيت من قال يصلى انتهى. # (قلت) يحمل على اليسير الذي لا يظهر إلا بتكلف ولا يدركه إلا من لديه ~~شعور من أهل علم الفلك فإن الظاهر أنها لا تصلى حينئذ وإنما تصلى إذا ظهر ~~الكسوف للناس ولو في بعضها والله أعلم. # (تنبيهان الأول) قال في الطراز: لا خلاف بين أهل اللغة في استعمال الكسوف ~~في الشمس واختلف في استعمال الخسوف فذهب قوم إلى منعه وصار إلى ذلك بعض ~~السلف وروي عن عروة قال: والأكثرون يقال خسفت وكسفت بمعنى واحد في الشمس ~~والقمر وهو ذهاب ضوئهما انتهى. # (الثاني) قال في الذخيرة: ولا يصلى لزلزال وغيره من الآيات وحكى اللخمي ~~عن أشهب الصلاة واختاره انتهى. # ص (ركعتان سرا) # ش: هذا هو المشهور وعليه اختلف في قراءة المأموم خلف إمامه فقال أشهب: لا ~~يقرأ وقال أصبغ: يقرأ ابن ناجي وهو الجاري على أصل المذهب # ص (وركعتان ركعتان لخسوف القمر كالنوافل) # ش: مشى - رحمه الله - على أن صلاة خسوف القمر سنة وهذه طريقة اللخمي ~~والجلاب قال الشارح وشهره ابن عطاء الله. # (قلت) ورأيت في بعض الحواشي أنه وجد بخط المصنف على نسخة من المختصر عند ~~قوله وركعتان ركعتان ما نصه: صرح ابن عطاء الله بأن المشهور سنية الصلاة ~~لخسوف القمر انتهى. # واقتصر في التوضيح # PageV02P200 # على القول بأنها فضيلة؛ قال الشارح وصححه ms1344 غير واحد وصدر به في شامله فقال ~~وصلاة خسوف القمر فضيلة وقيل: سنة وشهر انتهى. # وعزا ابن عرفة هذا القول لابن بشير والتلقين فقال: وصلاة خسوف القمر ~~اللخمي والجلاب سنة ابن بشير والتلقين فضيلة انتهى والله أعلم. # ص (بلا جمع) # ش: يعني أن صلاة خسوف القمر إنما تصلى أفذاذا لا جماعة قال في الطراز فإن ~~جمعوا أجزأهم؛ لأن سائر النوافل إذا وقعت جماعة صحت وإنما الخلاف هل ~~الجماعة من سننها أو لا وظاهر كلام المؤلف أن صلاة كسوف الشمس تصلى جماعة ~~وهو كذلك بل الجماعة فيها مستحبة وقال في التوضيح لما تكلم على قول ابن ~~الحاجب: الصلاة قبل الانجلاء سنة في المسجد لا في المصلى وقيل والمصلى قوله ~~في المسجد يريد مخافة انجلائها في طريق المصلى قوله وقيل في المصلى هو لابن ~~حبيب يعني أن هذا القائل مخير بين إيقاعها في المسجد والمصلى، وفهم هذا من ~~كلامه لإتيانه بالواو المقتضية للجمع وهذا إذا وقعت في جماعة كما هو ~~المستحب انتهى. # وقال ابن عرفة: وفي اشتراطها بالجماعة قولا ابن حبيب والمشهور انتهى. # ص (وندب في المسجد) # ش: هذا راجع لكسوف الشمس قال في التوضيح وهذا إذا وقعت في جماعة كما هو ~~المستحب، وأما الفذ فله أن يفعلها في بيته وقال: في صلاة خسوف القمر ~~والمعروف من المذهب أن الناس يصلونها في بيوتهم ولا يكلفون الخروج لئلا يشق ~~عليهم واختلف هل يمنع من الخروج فقال في المدونة: لا يجمعون وأجاز أشهب ~~الجمع اللخمي: وهو أبين؛ لأنا إنما قلنا: لا يجمعون لما في خروجهم من ~~المشقة فإذا جمعوا لم يمنعوا قياسا على كسوف الشمس انتهى. # وقال ابن عرفة في صلاة خسوف القمر والمشهور كونها في البيوت ولا يجمع ~~وروى علي: يفزعون للجامع يصلون أفذاذا ويكبرون ويدعون وصوب اللخمي قول أشهب ~~يجمعون وقال في الطراز وهل يستحب فيها المسجد؟ . # يختلف فيه قال مالك في المجموعة: ويفزع الناس في خسوف القمر إلى الجامع ~~فيصلون أفذاذا ويكبرون ويدعون وقال ابن الجلاب في تفريعه يصليها الناس في ms1345 ~~منازلهم فرادى وهكذا قال أبو حنيفة واعتل بأن في خروجهم من بيوتهم ليلا مع ~~الانكشاف مشقة ووجه الأول أن عادتهم إنما كانت في هذه الآيات أن يفزعوا إلى ~~الصلاة قال أنس إن كانت الريح تشتد فبادر المسجد مخافة القيامة خرجه أبو ~~داود؛ ولأن في الخروج لها حال الكسوف اتعاظ وادكار وشهود الآية ينصرفون في ~~ظلمات الكسوف وينصرفون منه في ضوء الكمال انتهى. # ص (وقراءة البقرة ثم موالياتها) # ش: تصوره واضح ويعيد الفاتحة في القيام الثاني والرابع على المشهور وقال ~~محمد بن مسلمة: لا يعيدها؛ لأنها ركعتان، والفاتحة لا تقرأ في ركعة مرتين ~~ووجه المشهور أن من سنة كل ركوع أن يكون قبله فاتحة قال في الطراز مسألة ~~قال والاستفتاح في صلاة الكسوف في كل ركعة من الأربع بالحمد لله رب ~~العالمين أما قوله: في كل ركعة من الأربع فهو قول الشافعي وجماعة وقال محمد ~~بن مسلمة ليس عليه قراءة الحمد في الثانية من الأوليين ولا في الرابعة، ~~وروي أن الركوعين إنما هما في ركعة # PageV02P201 # واحدة فلهذا من أدرك أحد الركوعين أدرك الركعة والركعة الواحدة تجزئ فيها ~~قراءة الفاتحة فنقول ليس هي ركعة واحدة ولا بد فيها من ركوعين وهما ركعتان ~~فيها كالسجدتين جاز أن تكون ركعة واحدة وفيها قراءتان وركعتان كالركوعين ~~ولا عبرة بإدراك المسبوق كما في الركوعين فإنه بإدراك أحدهما يدرك الركعة ~~وإن كان الثاني واجبا يوضحه أن القراءة المسنونة يسن تكريرها وهي السورة ~~الزائدة فيصلي في القيامين بسورتين فلا يستبعد على ذلك أن تكون القراءة ~~الواجبة تكريرها أيضا في الركعة الواحدة فإن مسنون القراءة تبع لمفروضها ~~فلو لم يشرع المتبوع لم يشرع التبع فكل قيام في الصلاة تسن فيه القراءة وجب ~~فيه قراءة الفاتحة انتهى. # (فرع) قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وفي قراءة المأموم خلف إمامه قولا ~~أصبغ وأشهب انتهى. # قال: ابن ناجي وإذا فرعنا على قولها أنه يقرأ فيها سرا فقال أشهب: لا ~~يقرأ المأموم خلف الإمام وقال أصبغ بل يقرأ وكلاهما ذكره عبد الحميد في ms1346 ~~الاستلحاق والجاري على أصل المذهب قول أصبغ قياسا على الفرض في المشهور ~~انتهى. # ص (ووعظ بعدها) # ش: قال في الطراز: بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في الإسرار بالقراءة في ~~صلاة كسوف الشمس والرد على من قال بالجهر واحتج بما روته عائشة - رضي الله ~~عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ قراءة طويلة يجهر فيها» يعني ~~في صلاة الكسوف اعتبارا بصلاة العيدين والاستسقاء خرجه أبو داود وما روته ~~عائشة - رضي الله عنها - محمول على صلاة كسوف القمر جمعا بين الروايات فإنه ~~قد روي عنها في خسوف الشمس ما يقتضي ذلك واعتبارهم بصلاة العيد فاسد وذلك ~~أن نوافل النهار من طلوع الشمس إلى غروبها شبيهة بفرائضه وفرائضه لا يشرع ~~فيها جهر إلا ما كانت فيه خطبة بدليل الجمعة والظهر والعصر فلتكن النوافل ~~كذلك والعيد والاستسقاء لها خطبة فكانت في الجهر كالجمعة، وصلاة الخسوف لا ~~خطبة لها فكانت كالظهر والعصر انتهى. # وقال ابن عرفة: روى ابن عبد الحكم يستقبل الناس بعد سلامهم يعظهم ويأمرهم ~~بالدعاء والتكبير والصدقة والعتق انتهى والله أعلم. # ص (وركع كالقراءة) # ش: هو كقوله في المدونة: ثم ركع ركوعا طويلا كنحو قيامه انتهى. # وقال البساطي: قوة كلام المصنف تعطي أن هذه الصفة صفة صلاة الكسوف لا أنه ~~مندوب، وإلا قال: وركوع كالقيام انتهى. # وقال ابن بشير يجعل طوله دون قراءته ولا يقرأ في الركوع بل يسبح وهو يدعو ~~يجري على الخلاف في جواز الدعاء في الركوع ثم قال ويرفع رأسه ويقول: سمع ~~الله لمن حمده ويقول المقتدون: ربنا ولك الحمد، ثم قال: إذا رفع رأسه من ~~الركوع الثاني اعتدل كسائر الصلوات ولم يزد انتهى. # وقال الشيخ يوسف بن عمر ويسبح الله في ركوعه ولا يدعو ولا يقرأ انتهى. # ص (وسجد كالركوع) # ش: هذا كقول ابن الحاجب والسجود مثل الركوع على المشهور. # (فرع) قال في الطراز وإذا قلنا: يسن طول السجود فمن سها عن تطويله سجد ~~لذلك؛ لأنه من سنة هذه الصلاة فأشبه تكبير العيد ويفارق تطويل القراءة في ~~الصبح؛ ms1347 لأنه من فضائلها ثم قال والحكم في تطويل الركوع والقيام يجري على ما ~~ذكرناه في السجود (فرع) قال فيه أيضا ولا يطيل الفصل بين السجدتين بالإجماع ~~وكذا التشهد وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد فإن قصر في محل الطول؛ سجد قبل ~~السلام ولا يطيل الفصل بين السجدتين اتفاقا انتهى. # وإنما قال صاحب الطراز: وإذا قلنا يسن طول السجود؛ لأنه اختلف في تطويله، ~~وأما الركوع فإنه متفق على تطويله والله أعلم. # ص (ووقتها كالعيد) # ش: أي من حل النافلة للزوال قال في الجلاب وروى ابن القاسم: وقتها وقت ~~العيدين قياسا عليهما # PageV02P202 # وعلى الاستسقاء بجامع أن هذا وقت ليس لشيء من الفرائض فجعل للسنن ~~المستقلة تمييزا لها عن النوافل التابعة انتهى. # من الذخيرة. # (فرع) قال في الطراز فإن طلعت مكسوفة؛ لم تصل حتى تبرز الشمس ويأتي وقت ~~النافلة وهذا متفق عليه وهل عليهم أن يقفوا ويدعوا؟ . # قال في الواضحة: ولا تصلى في طلوع الشمس قبل أن تبرز وتحل النافلة ولكن ~~يقفون للدعاء والذكر فإن تمادت صلوها وإن انجلت حمدوا الله تعالى ولم ~~يصلوها، وقال مالك - رحمه الله - في المختصر ولا قيام عليهم ولا استقبال ~~القبلة، ولو فعله أحد؛ لم أر به بأسا. # فظاهر ما في الواضحة أن ذلك مسنون ومندوب إليه، وظاهر ما في المختصر أنه ~~غير مسنون إلا أنه جائز ولم يعد بدعة ولم تزل الناس في هذه الآيات يتضرعون ~~ويدعون ويذكرون الله تعالى قياما مستقبلين القبلة ومبتهلين لا ينكر القائم ~~على الجالس ولا الجالس على القائم ولا الداعي على الساكت ولا الساكت على ~~الداعي انتهى. # ومنه أيضا إذا قلنا لا تصلى بعد العصر فانكشفت قبل الغروب وغابت منكسفة؛ ~~لم تصل إجماعا وسلم ذلك الشافعي وإن كان مذهبه في القمر إذا غاب منكسفا ~~بليل فليصل صلاة الكسوف وهذا لأن سلطان الشمس قد ذهب، ووقتها قد فات وهو ~~النهار وإنما كانت الصلاة رغبة ليرد ضوءها إلينا وتعود منفعتها علينا وهذا ~~المعنى يذهب بفقد الشمس رأسا فيسقط حكمها بفقدها انتهى. # (فرع) قال في ms1348 الذخيرة قال سند فإن طلع القمر مخسوفا بدأ بالمغرب. وظاهر ~~قول مالك افتقارها إلى نية تخصها بخلاف الكسوف فإن انكسف بعد الفجر فلا ~~صلاة إلا ركعتي الفجر؛ ولأن المقصود من الصلاة وجود ضوئه ليلا لتحصل مصلحته ~~وقد فات ذلك فلو خسف فلم يصلوا حتى غاب بليل لم يصلوا خلافا للشافعي انتهى. # وذكر الجزولي في صلاته بعد الفجر قولين واقتصر التلمساني على أنها تصلى ~~والله أعلم. # ص (وتدرك الركعة بالركوع) # ش: أي الثاني قال في المدونة من أدرك الركعة الثانية من الركعة الأولى لم ~~يقض شيئا وكذلك إن أدرك الركعة الثانية من الركعة الثانية فإنما يقضي ركعة ~~فيها ركعتان انتهى. # قال في التوضيح: حاصله أن الركوع الأول سنة، والثاني هو الفرض فذلك إذا ~~أدرك الثاني من إحدى الركعتين فقد أدرك الركعة الثانية انتهى. # وقال في الطراز وذلك؛ لأن الركوع الأصلي هو الثاني بدليل أنه يؤتى به في ~~محله فيصلى أوله بالقراءة، والرفع منه بالسجود بخلاف الركوع الأول فإنه في ~~أثناء القراءة وهي محمولة عن المسبوق فوجب أن يكون محمولا انتهى مختصرا. # وقال في الطراز أيضا إن ركع بنية الثاني وسها عن الأول سجد قبل السلام؛ ~~لأنه مسنون وليس بركن وإن ركع بنية الأول وسها عن الثاني فحكمه حكم من ترك ~~الركوع الثاني، والله أعلم. # (فرع) قال المشذالي انظر لو أدرك الركوع الأول وفاته الثاني لرعاف أو ~~نحوه وأدرك الإمام في آخر انحطاطه للسجود هل يقضيه؟ . # ظاهر المدونة أنه يقضيه فإنه نفى القضاء عمن أدرك الثاني فقط، ولو كان ~~العكس مساويا؛ لما كان لاختصاصه فائدة، وظاهر كلامهم أن الأول واجب فعلى ~~هذا قول سند إن سها عن الأول سجد له قبل مشكل؛ لأنه أجراه مجرى السنن ~~انتهى. # (قلت) قوله: ظاهر كلامهم أنه واجب، فيه نظر بل ظاهر كلام المدونة المتقدم ~~أنه غير واجب، وقوله: أجراه مجرى السنن يقتضي أنه لم يقف على كلامه وإلا ~~فقد تقدم التصريح بأنه مسبوق في كلامه وكلام صاحب التوضيح وقول الشارح أن ~~من جاء والإمام راكع فإنه ms1349 يدرك تلك الركعة يريد ولو في الركوع الثاني يقتضي ~~أنه إذا أدرك الأول فقد أدرك الصلاة أيضا وليس كذلك ومقتضى ما تقدم أنه ~~يتداركه ما لم يعقد الركعة التي تليها والله أعلم. ### | [فرع فاتته مع الإمام صلاة الكسوف] # (فرع) قال في النوادر: ومن فاتته مع الإمام فليس عليه أن يصليها فإن فعل # PageV02P203 # ما دامت الشمس منكسفة فلا بأس به انتهى. # ص (ولا تكرر) ش أي لا تكرر في اليوم الواحد يجب تطويل الصلاة ما لم تنجل ~~فإن أتمها على سنتها قبل الانجلاء لم يلزم الجمع لصلاة أخرى على سنتها، ~~ولكن للناس أن يصلوا أفذاذا ركعتين كسائر النوافل ويدعوا ويذكروا الله ~~انتهى. # ، وأما لو تكرر الكسوف في السنة مرارا فإنه يصلي كذلك قال في الطراز في ~~باب صلاة الاستسقاء لما تكلم على قول المدونة وسألناه هل يستسقى في العام ~~الواحد مرتين أو ثلاثا قال: لا أرى بذلك بأسا وهذا قول الكافة إلا أن ~~الشافعي قال وليس أستحب في الثانية والثالثة كالأولى؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى صلاة واحدة ووجه المذهب قوله تعالى {إلا أخذنا أهلها بالبأساء ~~والضراء لعلهم يضرعون} [الأعراف: 94] وقوله {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} ~~[الأنعام: 43] فربط التضرع بالحال المؤدية به وفي الحديث إن الله يحب ~~الملحين في الدعاء؛ ولأن العلة الموجبة للاستسقاء أولا هي الغيث، والحاجة ~~إلى الغيث قائمة وهكذا لو خسفت الشمس أو القمر في السنة مرارا فإنهم يصلون ~~الكسوف كل مرة وإنما لم يستسق النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة واحدة؛ ~~لأنه لم يحتج بعد تلك المرة إلى استسقاء انتهى. # ص (وإن انجلت في أثنائها ففي إتمامها كالنوافل قولان) # ش: ظاهره سواء كان ذلك قبل أن يتم ركعة بسجدتيها أو بعد ذلك وهو كذلك ~~أعني الخلاف في إتمامها كالنوافل في السورتين، لكنه مختلف فإن انجلت بعد ~~إتمام ركعة بسجدتيها [] فلا خلاف. أنها لا تقطع واختلف هل يتمها على سنتها ~~وهو قول أصبغ أو يتمها كالنوافل وهو قول سحنون قال ابن عبد السلام ومعنى ~~الأول والله ms1350 أعلم. # إنما هو في عدد الركوع والقيام دون الإطالة، وإن انجلت قبل إتمام ركعة ~~بسجدتيها فلا خلاف أنه لا يتمها على هيئتها واختلف هل يتمها كالنوافل أو ~~يقطع هكذا حصل الخلاف ابن ناجي، وهو مأخوذ من التوضيح وابن عرفة والظاهر من ~~القولين الثانيين عدم القطع والله أعلم. # ص (وقدم فرض خيف فواته ثم كسوف ثم عيد وأخر الاستسقاء ليوم آخر) ش أما ~~كسوف الشمس فلا يتأتى على المشهور من أن وقتها إلى الزوال إلا على ما قال ~~البساطي فيمن نام عن صلاة فوقتها إذا استيقظ فتأمله، وأما في خسوف القمر ~~فممكن والله أعلم. # وأما قوله: ثم كسوف ثم عيد ففيه سؤالان الأول أن اجتماعهما محال عادة؛ ~~لأن كسوف الشمس إنما يحصل بالقمر إذا حال بيننا وبينها في درجتها يوم تسع ~~وعشرين وعيد الفطر يكون بينهما ثلاثة عشر درجة منزلة تامة والأضحى يكون ~~بينهما نحو مائة وثلاثين درجة عشر منازل. نعم يمكن عقلا أن يذهب ضوء الشمس ~~بغير سبب أو بسبب غير القمر كما يمكن حياة إنسان بعد قطع رأسه وإخلاء جوفه ~~والكلام على مثل هذا منكر مع أن الشافعي وجماعة من العلماء تحدثوا فيه. # (السؤال الثاني) أنه ذكر في باب النفل أن صلاة العيد آكد من صلاة الكسوف ~~وهو مناقض لتقديمه وجوابه أن الكسوف يخشى ذهاب سببه بخلاف العيدين كما في ~~جواب الأذان على قراءة القرآن. # (تنبيهان الأول) قال ابن عرفة: زعم ابن العربي بطلان كون الكسوف بحيلولة ~~القمر وكون خسوفه بدخوله في ظل الأرض لسبعة أوجه خلاف قول المازري ~~والجماعة: فعلى قول ابن العربي لا سؤال. انتهى. # (الثاني) قال القرافي إذا اجتمع كسوف وجمعة قدمت الجمعة عند خوف فواتها ~~وإن أمن قدم الكسوف، وتقدم الجنازة على الجمعة والخسوف، إلا أن يضيق وقته ~~انتهى. # (قلت) وهذا إنما يأتي على خلاف المشهور من أن وقتها ممتد إلى بعد الزوال ~~والله أعلم. # PageV02P204 ### | [فصل صلاة الاستسقاء] # ص (فصل سن الاستسقاء لزرع أو شرب بنهر أو غيره وإن بسفينة ركعتان جهرا) ش ~~الاستسقاء: طلب ms1351 السقي قال اللخمي: الاستسقاء يكون لأربع: الأول للمحل ~~والجدب، والثاني: عند الحاجة إلى شرب شفاههم أو دوابهم ومواشيهم في سفر في ~~صحراء أو في سفينة أو في الحضر والثالث: استسقاء من لم يكن في محل ولا حاجة ~~إلى الشرب وقد أتاهم من الغيث ما إن اقتصروا عليه كانوا في دون السعة، فلهم ~~أن يستسقوا ويسألوا الله المزيد من فضله قال مالك: كل قوم احتاجوا زيادة ~~إلى ما عندهم فلا بأس أن يستسقوا، والرابع: استسقاء من كان في خصب لمن كان ~~في جدب ومحل وهذه الأربعة في الحكم على ثلاثة أوجه: فالوجهان الأولان سنة ~~لا ينبغي تركها والثالث مباح والرابع مندوب إليه انتهى. # ونقله ابن عرفة وذكر عن المازري بأنه رد الرابع وأن المراد به الدعاء ~~ونصه اللخمي ولنزول الجدب بغيرهم مندوب إليه لقوله تعالى {وتعاونوا على ~~البر والتقوى} [المائدة: 2] ولحديث «من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» «ودعوة ~~المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة» ورده المازري بأنه الدعاء لا سنة الصلاة ~~انتهى. # وأنكر ابن رشد الصلاة في الثالث وتأول الاستسقاء فيه بالدعاء وقال في ~~سماع أشهب في رسم الاستسقاء في أهل قرية: إنما يشربون من الأمطار إذا كان ~~سال واديهم فيزرعون ويشربون وكان عام قل المطر علينا فنمطر ما نزرع عليه ~~الزرع الكثير ولا يسيل وادينا فنستسقي قال: نعم، قيل: إنه قيل: الاستسقاء ~~إذا لم يكن مطر وأنتم قد مطرتم وقد زرعتم عليه زرعا كثيرا فقال: ما قالوا ~~شيئا، ولا بأس بذلك قال ابن رشد: قوله إنهم يستسقون يريد الدعاء لا البروز ~~إلى المصلى على سنة الاستسقاء؛ لأن ذلك إنما يكون عند الحاجة الشديدة إلى ~~الغيث حيث فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - روى أبو مصعب عن مالك أن ~~البروز إلى المصلى للاستسقاء لا يكون إلا عند الحاجة الشديدة انتهى. # فيحمل قول المصنف: إن الاستسقاء سنة على القسمين الأولين؛ لأن القسم ~~الثالث ليس سنة بل إما مباح كما قال اللخمي أو ليس بمشروع كما قال ابن رشد ~~وأما القسم الرابع فسيصرح ms1352 بحكمه فتأمله والله أعلم. # (فرع) والاستسقاء بالدعاء مشروع مأمور به في كل الأحوال، إن احتيج إليه ~~ولا خلاف بين الأمة في جوازه قاله ابن بشير. # (فرع) وإذا أضر المطر بالناس دعوا الله وتضرعوا إليه ولا يقيمون له صلاة. # قال ابن ناجي في شرح المدونة وقال السهيلي: وإذا تضرروا من كثرة المطر ~~فليسألوا الاستصحاء، قال: وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اللهم حوالينا ولا ~~علينا» ، وفي الحديث الآخر «اللهم منابت الشجر وبطون الأودية وظهور الآكام» ~~فيه تعليم كيفية الاستصحاء، ولم يقل ارفعه عنا؛ لأنه رحمة ونعمة فكيف يطلب ~~رفعه ولم يقل: اللهم اصرفه إلى منابت الشجر؛ لأنه سبحانه أعلم بوجه # PageV02P205 # اللطف وطريق المصلحة انتهى. # والجدب بالدال المهملة نقيض الخصب بكسر الخاء المعجمة قال في التوضيح: ~~والجدب خاص باحتياج الزرع إلى الماء ولا يستعمل في احتياج الحيوان انتهى. # ص (وخرجوا ضحى مشاة) # ش: قال في المدونة: وإنما تصلى ضحوة ونقل ابن عرفة عن الباجي أنه فهمها ~~على أن وقتها ضحوة فقط ولا تصلى بعد ذلك ونقل عن ابن حبيب أنها تصلى من ~~ضحوة إلى الزوال وتردد سند في قول ابن حبيب هل هو تفسير لما في المدونة أو ~~خلاف؟ وقال في التوضيح: الظاهر أنه تفسير فإنه الذي ذكره ابن الجلاب وعبد ~~الوهاب وغيرهما وقال ابن عرفة: ويخرج الإمام كذلك إذا ارتفعت الشمس متوكئا ~~على عصا أو غير متوكئ إلى المصلى، وروى الشيخ لا يكبرون في الاستسقاء إلا ~~في الإحرام ابن الماجشون ليس في الغدو لها جهر بتكبير ولا استغفار وروى ابن ~~عبد الحكم: لا يكبر الإمام في ممشاه ابن بشير: المشهور يكبرون في غدوهم ~~انتهى. # ص (وكرر إن تأخر) # ش: قال في النوادر قال ابن حبيب ولا بأس أن يستسقي أياما متواليات، ولا ~~بأس أن يستسقي من إبطاء النيل قال أصبغ وقد فعل ذلك عندنا بمصر خمسة وعشرين ~~يوما متواليات يستسقون على سنة صلاة الاستسقاء وحضر ذلك ابن القاسم وابن ~~وهب ورجال صالحون فلم ينكروه انتهى. ### | [تنبيه الخروج إلى الصحراء لصلاة الاستسقاء] # (تنبيه) ms1353 أطلق أصحابنا الخروج إلى الصحراء لصلاة الاستسقاء ولم يقيدوا ذلك ~~بغير مكة كما في صلاة العيد والظاهر أنه لا فرق وأن أهل مكة يصلون ~~الاستسقاء بالمسجد الحرام كما في صلاة العيد وقد ذكر ابن جبير في رحلته ~~وكانت في سنة تسع وتسعين وخمسمائة أن أهل مكة صلوا صلاة الاستسقاء بالمسجد ~~الحرام وأن الإمام صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم، ثم خطب على المنبر وقد ~~ألصق بالبيت على العادة وأنهم كرروا ذلك ثلاثة أيام والله أعلم. # ص (ببذلة) # ش: هي بكسر الموحدة وسكون الذال المعجمة والبذلة ما يمتهن من الثياب قاله ~~في الصحاح والتبذل ترك التزين # ص (ولا يمنع ذمي وانفرد لا بيوم) ش قال في الطراز وإذا قلنا: لا يمنعون ~~فهل يخرجون بإشهار الصليب وإظهار شعار الكفر قال ابن حبيب: لا يمنعون من ~~الاستسقاء والتطوف بصليبهم شركهم إذا برزوا بذلك وتنحوا به عن الجماعة ~~ويمنعون من إظهار ذلك في أسواق المسلمين وجماعتهم في الاستسقاء وغيره كما ~~يمنعون من إظهار الزنا وشرب الخمر انتهى. وقاله المازري أيضا والله أعلم # ص (ثم خطب كالعيد) # ش: يعني في كونها بعد الصلاة وكونها خطبتين يجلس في ابتداء الخطبة الأولى # PageV02P206 # وبينهما قال ابن بشير: ولا يدعوا في هذه الخطبة إلا في كشف ما نزل بهم لا ~~لأحد من المخلوقين وأن الأفضل أن يقرأ بسبح والشمس وبلا أذان وإقامة # ص (ثم حول رداءه) # ش: لعله إنما أتى بثم لينبه على التحويل بعد الاستقبال قال في المدونة: ~~فإذا فرغ استقبل القبلة قائما فحول ما على يمينه من ردائه على يساره وما ~~على يساره على يمينه ولا يقلبه فيجعل الأسفل الأعلى والأعلى الأسفل انتهى. # وقال ابن بشير: إنما يحول رداءه بعد أن يستقبل القبلة بوجهه انتهى. # ص (بلا تنكيس) # ش: التنكيس أن يجعل الحاشية التي تلي عجزه على رأسه وبالعكس على ما فهمه ~~غير واحد والله أعلم. # (فرع) قال ابن ناجي قال المغربي: واختلف في البرانيس والغفائر على قولين ~~والمشهور لا تحول خلافا لابن عيشون ونص أبو محمد صالح ms1354 على أنه لا يحول من ~~لم يكن معه إلا ثوب واحد. # (فرع) قال في المدونة ثم ينصرف قال ابن ناجي ما ذكره هو أحد قوليه وعنه ~~إن شاء انصرف وإن شاء حول وجهه إلى الناس فكلمهم ورغبهم في الصدقة والتقرب ~~إلى الله تعالى انتهى. # ص (وبدل التكبير بالاستغفار وبالغ في الدعاء آخر الثانية) # ش: قال ابن عرفة ابن حبيب ويجتهد في الدعاء بالسقيا ابن الماجشون ويصل ~~كلامه بالاستغفار ويأمرهم به وسمع ابن القاسم قول مالك: أنكر أبو مسلمة على ~~رجل رآه قائما عند المنبر رفع صوته بالدعاء ورفع يديه ابن رشد إنما أنكر ~~الكثير منه؛ لأنه فعل اليهود، وأما على وجه الاستكانة فمحمود وأجازه فيها ~~في مواضع الدعاء وفعله واستحبه وكفيه بطونهما للأرض وسمع ابن القاسم لا ~~يعجبني رفعهما في الدعاء ابن رشد: ظاهره خلاف إجازة رفعهما فيه في مواضعه ~~كالاستسقاء وعرفة والمشعر الحرام ومقامي الجمرتين والأولى حمل سماع ابن ~~القاسم كراهته في غير مواطنه فلا يكون خلافا؛ الشيخ روى على استحسان رفعهما ~~في الاستسقاء انتهى. # ص (وصدقة) # ش: قال ابن عرفة ابن حبيب ويحض على الصدقة ويأمر فيها بالطاعة ويحذر من ~~المعصية انتهى. # ص (وجاز تنفل قبلها وبعدها) # ش: تصوره واضح (فرع) قال المازري وإذا فاتت صلاة الاستسقاء فقال مالك إن ~~شاء صلاها وإن شاء ترك انتهى والله أعلم. ### | [كتاب الجنائز] ### | [فصل غسل الميت] # ص (فصل في وجوب غسل الميت بمطهر ولو بزمزم والصلاة عليه كدفنه وكفنه ~~وسنيتهما خلاف) # ش: اشتراطه هنا في غسل الميت أن يكون بمطهر موافق لما مشى عليه أن الغسل ~~تعبد # PageV02P207 # وقوله في المستحبات: وللغسل سدر، يحمل على أنه يجعل السدر في غير الأولى، ~~كما صرح به ابن حبيب وتأول بعضهم قوله في المدونة: وأحسن ما جاء في الغسل ~~ثلاثا، أو خمسا بماء وسدر وفي الآخرة كافورا إن تيسر على قول ابن حبيب وأنه ~~يريد في غير الأولى، أو يحمل على أن مراده أن يدلك الميت بالسدر ثم يصب ~~عليه الماء القراح قال ابن ناجي: ms1355 وهو اختيار أشياخي والمدونة قابلة له، ~~وعلى هذين الاحتمالين يكون ما في المدونة موافقا لقول ابن حبيب وحملها ~~اللخمي على ظاهرها وأخذ منها جواز غسله بالماء المضاف كقول ابن شعبان وجعل ~~قول ابن حبيب خلافا، وما ذكره ابن ناجي عن اختيار أشياخه ظاهر ويؤخذ منه أن ~~الماء الطهور إذا ورد على العضو طهورا وانضاف فيه لا يضر وقد تقدم ذلك في ~~الطهارة في كلام الشيخ أبي الحسن وقال ابن عرفة عن التونسي: خلط الماء ~~بالسدر يضيفه، وصبه على الجسد بعد حكه به لا يضيفه انتهى والله أعلم. # (فائدة) قال الفاكهاني في شرح الرسالة في باب ما يفعل بالمختصر عند قول ~~الرسالة وليس في غسل الميت حد ما نصه: اختلف في غسل الميت على قولين: ~~أحدهما أنه سنة مسنونة لجميع المسلمين حاشا الشهيد شرعه الله في الأولين ~~والآخرين، وروي أن آدم - عليه السلام - لما توفي أتي بحنوط وكفن من الجنة ~~ونزلت الملائكة وغسلته وكفنته في وتر من الثياب وحنطوه وتقدم ملك منهم فصلى ~~عليه، وصلت الملائكة خلفه ثم أقبروه وألحدوه ونصبوا اللبن عليه وابنه شيث ~~معهم فلما فرغوا قالوا له هكذا فاصنع بولدك وإخوتك فإنها سنتكم انتهى. # وقوله ولو بزمزم يريد مع كراهة ذلك لنجاسة الميت على المشهور؛ قال ابن ~~بشير: إن حكمنا بنجاسته كرهنا غسله به؛ لكراهة استعماله في النجاسات وإن ~~حكمنا بطهارته أجزنا غسله به انتهى. # وقال ابن هارون في شرحه على المدونة: قالوا ولو كان في جسد الميت نجاسة ~~كره غسله بماء زمزم انتهى. ### | [فرع التكفين بثوب غسل بماء زمزم] # (فرع) ذكر البرزلي في مسائل الطهارة عن ابن عرفة عن بعض شيوخه أنه لا ~~يكفن بثوب غسل بماء زمزم قال: واستشكله ابن عرفة من وجهين: أحدهما أن هذا ~~لا يجري إلا على قول ابن شعبان الذي يمنع غسل النجاسة به. # الثاني: أن أجزاء الماء قد ذهبت حسا ومعنى، قال البرزلي: وفي هذا الأخير ~~نظر لبقاء صفة الماء من حلاوة وملوحة، وبعض شيوخه هو ابن عبد السلام كما ~~صرح ms1356 به في مختصره والله أعلم. ### | الصلاة على الميت # وقوله: والصلاة عليه قال سند: ويختلف في حكم هذه الصلاة هل هي فرض أم لا؟ ~~. # فذهب جمهور الناس إلى أنها من فروض الكفاية، ونص عليه سحنون في كتاب ابنه ~~فقال: الصلاة على الجنازة فرض يحمله بعضهم عن بعض وقال ابن القاسم في ~~المجموعة فيمن صحب الجنازة له أن ينصرف عن الصلاة من غير حاجة وليست ~~بفريضة، واحتج عبد الوهاب في المعونة للفريضة بقوله - عليه السلام - «صلوا ~~على من قال لا إله إلا الله» ، وبقوله «حق المسلم على المسلم ثلاث فذكر وأن ~~يصلي عليه إذا مات» . # ووجه القول بأنها ليست بفرض وهو مشهور المذهب أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما بين فرائض الخمس الصلوات قال له السائل: هل علي غيرهن؟ قال: لا ~~إلا أن تطوع؛ ولأن الإقامة من شعائر الدين وفرائض الصلاة؛ فلو كانت هذه ~~الصلاة فرضا لشرعت لها الإقامة والأذان كسائر الفرائض فلما لم تشرع لها ~~الإقامة دل ذلك على انتفاء الفريضة فيها كسائر النوافل وذكر أشياء أخر احتج ~~بها على عدم الفريضة فإذا ثبت ما ذكرناه أنها ليست بفرض فهل هي سنة، أو ~~تنحط عن رتبة السنن إلى الرغائب والمندوبات؟ . # حكى عبد الوهاب في معونته عن أصبغ وغيره أنها سنة، وظاهر كلام مالك بن ~~أنس أنها ليست سنة وهي من الرغائب؛ قال ابن حبيب وقال مالك: كان سليمان بن ~~يسار ومجاهد يقولان شهود الجنازة أفضل من شهود النوافل # PageV02P208 # والجلوس في المسجد، وقال ابن المسيب وزيد بن أسلم: النوافل والجلوس في ~~المسجد أفضل حتى أن سعيدا لم يخرج من المسجد إلى جنازة علي بن الحسين ورأى ~~أن ما فعل أفضل، قال: وكان مالك يرى ذلك إلا في جنازة الرجل الذي ترجى ~~بركته فإن شهوده أفضل، وذكر ابن القاسم في العتبية عن مالك - رحمه الله - ~~مثله إلا أن يكون له حق من جوار، أو قرابة، أو أحد ترجى بركة شهوده، وظاهر ~~هذا يقتضى أنها ليست في رتبة صلاة العيدين وغيرها من السنن ms1357 المؤكدة، ووجهه ~~أن سادات الأمة وأهل الفضل لم تزل في سائر الأمصار على توالي الأعصار تلازم ~~مساجدهم وزواياهم مع قطعهم بوجود الجنائز في مصرهم فلو كان حضورها من السنن ~~المؤكدة لكانت الأئمة يؤثرونها على سائر النوافل ولو فعلوه لما اتصل العمل ~~في سائر الآفاق على خلافه انتهى. # ففهم من كلامه أن فيها ثلاثة أقوال: الأول أنها فرض كفاية، (الثاني) : ~~أنها سنة، (الثالث) : أنها مستحبة. # وظاهر كلامه ترجيح القول بالسنة وأن سنيتها دون سنية صلاة العيد وغيرها ~~من السنن المؤكدات، وقد تقدم في فصل الأوقات ما يرجح القول بالسنية والله ~~أعلم ### | [تنبيهان الأول الطهارة لصلاة الجنازة] # (تنبيهان الأول) قال في الذخيرة قال في الجواهر: هي كسائر الصلوات من ~~اشتراط الطهارة لها ويدلنا على اشتراط الطهارة خلافا لقوم قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» ولا تصلى بالتيمم إلا كسائر ~~الصلوات قال ابن حبيب: إن كانت تفوت بالتماس الماء فالأمر واسع وما علمت ~~أحدا من الماضين كرهه إلا مالك. ### | [الثاني اشتراط الجماعة في صلاة الجنازة] # (الثاني) قال في الذخيرة أيضا ولا يشترط فيها الجماعة وقال اللخمي يكفي ~~الواحد والجماعة سنة، وقال صاحب المقدمات وشرط صحتها الإمامة فإن فعلت بغير ~~إمام؛ أعيدت ما لم تفت وهو مخالف لما تقدم انتهى. # وما ذكره ابن رشد في المقدمات اقتصر عليه صاحب المدخل والله أعلم. ### | [الثالث ذكر منسية في صلاة الجنازة] # (الثالث) قال في الذخيرة قال في الجواهر: إن ذكر منسية فيها لم يقطع ولم ~~يعد قاله ابن القاسم؛ لأن الجماعة لا تقضى والترتيب إنما يدخل في المؤقتات ~~وهي آكد من النوافل فلا تقطع فإن ذكر الجنازة فيها استخلف، أو بعد الفراغ ~~لم يعد وإن لم ترفع الجنازة انتهى. ### | [الرابع صلوا الجنازة قعود] # (الرابع) قال في الذخيرة قال سند قال أشهب والشافعي وأبو حنيفة إن صلوا ~~قعودا لا تجزئ إلا من عذر وهو مبني على وجوبها، وعلى القول بأنها من ~~الرغائب ينبغي أن تجزئهم انتهى ### | [الخامس قهقه أو تكلم عمدا في صلاة ms1358 الجنازة] # (الخامس) قال في الشامل واستأنف إن قهقه، أو تكلم عمدا وقال أشهب: يستخلف ~~ويتأخر مؤتما وقيل: الخلاف فيمن أدخله على نفسه فقط انتهى ### | [السادس صلى عليها لغير القبلة قبل الدفن] # (السادس) قال في الشامل أيضا وهل يستحب الإعادة إن تبين أنه صلى عليها ~~لغير القبلة قبل الدفن لا بعده، أو تجب فيها، أو لا تعاد مطلقا؟ أقوال. ### | [السابع نوي الإمام الصلاة علي احدي الجنازتين ومن خلفه ينويهما] # (السابع) قال في الذخيرة قال في الكتاب: لا يدخل في الثانية في صلاة ~~الأولى؛ لأنها لم تنو، ولو أتى بالثانية قبل إحرام الأولى فسها الإمام فنوى ~~إحدى الجنازتين ومن خلفه ينويهما قال في العتبية تعاد الصلاة التي لم ينوها ~~الإمام دفنت أم لا؛ لأن الإمام الأصل وهذه الفروع غالبها في التوضيح خصوصا ~~فروع الشامل. # (فائدة) قال الفاكهاني في شرح الرسالة في أول باب الوصايا: فائدة مما ~~اختصت به هذه الأمة ثلاثة أشياء: الصلاة على الميت، والغنائم، وثلث المال ~~انتهى. # وقوله وكفنه بسكون الفاء الفعل وبالفتح الثوب، نقله القباب عن عياض ~~والمراد هنا الأول ولا خلاف في وجوب ما يستر العورة وما حكاه الشارح عن ابن ~~يونس من أنه سنة يحمل على ما زاد على ستر العورة؛ إذ لا خلاف في وجوب سترها ~~والله أعلم. # وقوله خلاف. # أما القول بسنية الغسل فقد شهره ابن بزيزة ولكن الوجوب أقوى وقد اقتصر ~~ابن الحاجب وغيره على تصحيحه. # وأما القول بسنية الصلاة فلم يعزه في التوضيح إلا لأصبغ وكذلك ابن عرفة ~~والقول بالوجوب اقتصر عليه في الرسالة وغيرها ورجحه غير واحد والله أعلم # PageV02P209 ### | مسائل متعلقة بالغسل والدفن والصلاة # ص (وغسل كالجنابة) # ش: أي يجب تعميم الجسد بالماء والدلك؛ قال ابن بشير: وأما صفة الغسل فإنه ~~في صب الماء والتدلك على حكم غسل الجنابة انتهى. # وظاهر كلامه أن حكمه في الموالاة كحكم غسل الجنابة أيضا، ويؤخذ ذلك من ~~قول ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب: ويغسل كالجنابة يعني الأجزاء ~~كالأجزاء، والكمال كالكمال إلا ما يختص به ms1359 غسل الميت كالتكرار فإنه يبينه ~~والله أعلم. # ويسقط الدلك للضرورة كما سيأتي وصرح في المدخل بأن فرائض غسل الجنابة ~~وسننه وفضائله تأتي في هذا الباب، وفهم من قول المؤلف كالجنابة أنه أول ما ~~يبدأ بغسل النجاسة فيتتبعها ويغسل جميع بدنه ويفيض عليها الماء كغسل ~~الجنابة ثم يغسله حينئذ الغسل الفرض قاله في المدخل ويستثنى من ذلك النية ~~فإنه لا يحتاج إلى نية كما سيأتي في القولة التي بعد هذه. ### | [فرع غسلت الميتة ثم وطئت] # (فرع) فإن غسلت الميتة ثم وطئت لم تغسل نقله الأبي وتقدم في أول فصل ~~الجنابة والله أعلم # ص (بلا نية) # ش: أي وإن كان تعبدا؛ لأن التعبد إنما يحتاج إلى النية إذا كان مما يفعله ~~الإنسان في نفسه قاله الباجي وابن رشد وغيرهما ونقله في التوضيح وغيره. ### | غسل الزوجين للآخر # ص (وقدم الزوجان إن صح النكاح) ش يريد إلا أن يكون أحدهما محرما قاله في ~~النوادر في الحج الثاني في وطء المحرم قال مالك: ولا ينبغي أن يغسل أحد ~~الزوجين المحرمين الآخر فيرى عورته فإن فعل وكان عن ذلك مذي فليهد فإن لم ~~يكن من ذلك مذي؛ فلا شيء عليه ويكره له ذلك انتهى. ### | [مسألة ماتت فأراد زوجها دفنها في مقبرته وأراد عصبتها دفنها في مقبرتهم] # (مسألة) قال ابن عرفة في الكلام على سكنى المعتدات سئلت عمن ماتت فأراد ~~زوجها دفنها في مقبرته وأراد عصبتها دفنها في مقبرتهم فأجبت بأن القول قول ~~عصبتها أخذا من هذه المسألة لفقد النص فيها انتهى. # ونقله ابن ناجي في شرح الرسالة عنه بلفظ: وأراد أهلها وزاد ما نصه: وقال ~~الفاكهاني: لم أر لأصحابنا فيها نصا فمن رأى ذلك فليضفه إلى هذا الموضع ~~راجيا ثواب الله الجزيل. # ذكر ذلك عند قول الشيخ ابن أبي زيد: واختلف في كفن الزوجة انتهى كلام ابن ~~ناجي. # والمسألة أشار إليها ابن عرفة قول المدونة وتنثوي البدوية حيث انثوى ~~أهلها لا حيث انثوى أهل زوجها والانثواء البعد والله أعلم. # ص (إلا أن يفوت فاسده) # ش: شامل ms1360 لما يفوت بالدخول ولما يفوت بالطول وهو كذلك واحترز به مما لم ~~يفت فسخه فإنه لا غسل بين الزوجين فيه، قال في النوادر وإذا مات أحد ~~الزوجين فظهر أن بينهما محرما فلا يغسل الحي الميت يريد: إذا كان ثم من يلي ~~غسلها انتهى. # وكذلك نكاح المريض والمريضة؛ لأنهما لا يتوارثان قال اللخمي وهذا مع وجود ~~من يجوز منه الغسل فإن عدم وصار الأمر إلى التيمم؛ كان غسل أحدهما الآخر من ~~تحت الثوب أحسن؛ لأن غير واحد من أهل العلم أجازه انتهى وهو ظاهر. # ص (وإن رقيقا أذن سيده) # ش: أي في الغسل كما صرح به في النوادر وابن بشير وابن فرحون وتوهم بعضهم ~~رجوع الإذن للنكاح وليس كذلك قال البساطي وهو عام في الرقيقين والمختلفين، ~~كان الميت هو الرقيق، أو الحر انتهى. # والذي يظهر أن المراد بالإذن إذن السيد الحي منهما، وقد ذكر اللخمي أن ~~الزوج سواء كان حرا، أو عبدا يقضى له بغسل زوجته الحرة ولم يحك في ذلك ~~خلافا، وذكر عن سحنون أنه لا يقضى له بغسل زوجته إذا كانت أمة قال: وكأنه ~~أجاز للسيد غسلها والاطلاع عليها وليس بالبين والزوج أحق منه انتهى. # وهذا الذي ذكره اللخمي من أن الزوج أحق # PageV02P210 # هو الذي يأتي على قول محمد الذي مشى عليه المصنف ويؤخذ من كلام ابن رشد ~~أنه المشهور؛ لأنه صدر به وعطف عليه قول سحنون بصيغة التمريض ونصه: وأما ~~الرجل فإنه يقضى له بغسل زوجته الحرة والأمة وقيل: لا يقضى له بغسل زوجته ~~إذا كانت أمة، وأما ما فهمه عن سحنون من أنه أجاز للسيد غسلها فبعيد؛ لأنه ~~نقل عنه في النوادر أن كل من لا يحل له وطؤها لا يغسلها ولا تغسله والله ~~أعلم، ثم ذكر اللخمي عن سحنون أنه لا يقضى للزوجة بغسل زوجها حرا كان، أو ~~عبدا وأن الحر أولياؤه أحق به، والعبد سيده أحق به فإن أسقط السيد حقه من ~~الغسل، أو كان العبد ملكا لامرأة كان الأمر إلى أولياء العبد؛ قال: وعلى ms1361 ~~قول محمد يقضى للزوجة على جميع ما ذكرنا من مولى، أو ولي وهو أحسن والزوجة ~~أستر لزوجها؛ إذ لا يؤمن عليه عند تقلبه أن ينكشف انتهى # ص (أو بأحدهما عيب) # ش:؛ لأن موت أحدهما يفيت خيار العيب على المشهور كما سيأتي والله أعلم ص ~~(والأحب نفيه إن تزوج أختها، أو تزوجت غيره) # ش: أما الاستحباب في الأولى فصرح به غير واحد، وأما الثانية ينقله ابن ~~عرفة عن ابن يونس والله أعلم. # ص (وإباحة الوطء لموت برق يبيح الغسل من الجانبين) # ش: يعني أن من أبيح له الوطء بسبب الرق واستمرت الإباحة للموت فذلك يبيح ~~الغسل من الجانبين فيدخل فيه القن وأم الولد والمدبرة ولو كان السيد عبدا ~~كما صرح به في النوادر وغيرها وتخرج المكاتبة والمعتقة إلى أجل والمعتق ~~بعضها، والمشتركة وأمة القراض. # قال المازري في شرح التلقين: ولا يغسل مكاتبته عندنا ولا المعتق بعضها ~~ولا المعتقة إلى أجل ومن له فيها شرك ولا كل من لا يحل له وطؤها انتهى. # قال البساطي ويعني بالإباحة الإباحة الأصلية فالمحرم لعارض لا يقدح فيها ~~كالحائض والنفساء والمظاهر منها انتهى. # وفي المظاهر منها نظر، والظاهر المنع فيها وفي المولي منها لعدم إباحة ~~الوطء بدليل ما سنذكره في أمة المديان والله أعلم. # ثم قال وقيد الإباحة بأن تكون مستمرة للموت فلو زالت بزوال الرق فلا ~~إشكال ولو زالت مع بقائه كأمة المديان بعد الحجر فالمنصوص أنها لا تغسله ~~ولا يغسلها انتهى. # وقد تقدم الكلام في الأمة المتزوجة، وكلام النوادر شامل لها وللمظاهر ~~منها ولجميع ما تقدم والله أعلم. # (تنبيه) فهم من قول المصنف: إباحة الوطء أن ذلك كاف وإن لم يجر بينهما ~~شيء من ذلك في حال الحياة وصرح به اللخمي وغيره وإنما قال يبيح ولم يقل ~~يقضى؛ لأن الموطوءة بالرق لا يقضى لها بذلك على الأولياء اتفاقا ولا تغسل ~~سيدها إلا بإذنهم، ذكره ابن رشد في سماع موسى ونقله في التوضيح ويفهم من ~~كلامهم أنه إذا لم يكن له أولياء، أو كانوا ولم ms1362 يمكنهم الغسل فهي أحق وهو ~~الظاهر إذا كانت تحسنه والله أعلم. # (تنبيه) قال سند إنما قلنا: إن الأمة تغسل سيدها وإن كان ملكها قد انتقل ~~للوارث؛ لأن الغسل حق للمالك ثبت عند انتهاء الملك وانتقال الملك للوارث لا ~~يمنع من أن توفي سيدها ما وجب له انتهى بالمعنى وقريب من ذلك ما ذكره في ~~التوضيح في باب الإيمان أن للميت حقا يجري مجرى المالك في بيته وأنه لا ~~يخرج منه حتى يتم غسله وتكفينه والله أعلم # ص (ثم أقرب أوليائه) # ش: على ترتيب ولاية النكاح وكذلك حكم التقدم للصلاة عليه # PageV02P211 # كما سيأتي والله أعلم. # ص (ثم امرأة محرم) # ش: ظاهره أنه لا ينتقل إلى المحارم إلا عند عدم الرجال الأجانب مسلمين ~~كانوا، أو كتابيين وأنه لو وجد كتابي لغسله، قال ابن ناج: وقد اختلف في ذلك ~~فقال مالك: يعلمه النساء ويغسلنه، وقال أشهب في المجموعة: لا يلي ذلك كافر ~~ولا كافرة وقال سحنون: يغسله الكافر وكذلك الكافرة في المسلمين ثم يحتاطون ~~بالتيمم والله أعلم. # ونقله ابن هارون أيضا وقال: إن الكتابية كذلك إذا كانت مع الأجانب ~~فيعلمونها إلى آخره ولا فرق بين محارم النسب والصهر على المنصوص وكذلك ~~محارم المرأة على المشهور # ص (وهل تستره، أو عورته؟ تأويلان) ش التأويل الثاني وهو قول عيسى قال في ~~التنبيهات وهو الأصح وعليه اقتصر صاحب الرسالة وغيره وعلى القول الآخر فقال ~~اللخمي لا بأس أن تلصق الثوب بالجسد وتحركه فتغسل ما به انتهى # ص (ثم يمم لمرفقيه) # ش: تصوره ظاهر. ### | [فرع صلين عليه ثم قدم رجل لم يغسله] # (فرع) قال ابن عرفة عن سحنون إن صلين عليه ثم قدم رجل لم يغسله انتهى # ص (كعدم الماء) # ش: يريد وكذلك المرأة تيمم لعدم الماء فإن كان معها نساء، أو محارم يممت ~~إلى المرفقين وإلا فإلى الكوعين قاله في الطراز وهو ظاهر # ص (وتقطيع الجسد وتزليعه) # ش: مراده إذا خشي من الغسل تقطيع الجسد، أو تزليعه كما فسره الشارح، وأما ~~الجسد المقطع فإنه إذا اجتمع ms1363 كله، أو جله غسل وصلي عليه كما صرح به في سماع ~~موسى والله أعلم. # ص (ولا يضفر) # ش: يشير به إلى قول ابن القاسم في سماع موسى وأما الشعر فليفعلوا كيف ~~شاءوا وأما الضفر فلا أعرفه لكن تأوله ابن رشد فقال يريد أنه لا يعرف من ~~الأمر الواجب وهو إن شاء الله حسن من الفعل ثم ذكر حديث أم عطية وضفرها شعر ~~بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى. # وهو قول ابن حبيب والله أعلم # ص (ثم محرم فوق ثوب) # ش: هذا مذهب المدونة قال ولا يفضي بيده لجسدها والله أعلم. # ص (وستر من سرته لركبتيه) # ش: وقال في الطراز قال ابن حبيب ويستر من سرته إلى ركبتيه يريد: لأن هذا ~~الذي كان يجب ستره حال الحياة انتهى. # وقال البرزلي: أجمعنا على أن ستر عورة الميت واجب واستحب ابن سحنون أن ~~يجعل على صدره خرقة. # قال اللخمي: وهذا أحسن فيمن طال مرضه ونحل جسمه؛ لأن منظره حينئذ يقبح ~~والميت يكره أن يرى ذلك منه في حال الحياة انتهى. # وفي المدخل وينبغي أن يجعل على عورته خرقة غليظة فوق المئزر حتى لا يصف ~~عورته والله أعلم. # ص (وإن زوجا) # ش: هذا مذهب # PageV02P212 # المدونة وهو المشهور وقال ابن حبيب: يغسل أحدهما صاحبه والميت عريان. # قال ابن ناجي وعلى المشهور فذلك على طريق الاستحباب انتهى. # وصرح به البرزلي إلا أن يكون معه معين فإنه يجب ستر عورته باتفاق كما ~~يؤخذ من كلام البرزلي إلى المتقدم وصرح بذلك الشيخ يوسف بن عمر في شرح قول ~~الرسالة ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه والله أعلم. # ص (وركنها النية) # ش: قال القباب في شرح قواعد القاضي عياض: الصحيح في النية أنها شرط في ~~صحة الصلاة والذي يلزم ههنا القصد للصلاة على هذا الميت خاصة، واستحضار ~~كونها فرض كفاية وإن غفل عن هذا الأخير؛ لم يضر كما لا يضر في فرض العين ~~انتهى. # ص (وأربع تكبيرات) # ش: الأولى منهن تكبيرة الإحرام صرح به عياض في قواعده، ms1364 قال القباب: لا ~~فرق بين تكبيرة الإحرام هنا وفي سائر الصلوات صفة وحكما والله أعلم. # وما ذكره الشيخ من أن التكبير أربع قال سند: هو قول أبي حنيفة أيضا ~~والشافعي وابن حنبل وجمهور العلماء وهو مروي عن جماعة من التابعين وذهب ابن ~~سيرين وأبو الشعثاء إلى أنه يجزئ ثلاث روى ذلك ابن عباس وروي عن زيد بن ~~أرقم وحذيفة بن اليمان أنه يكبر خمس تكبيرات وقال زيد بن أرقم كان - عليه ~~السلام - يكبرها خرجه أبو داود والترمذي والنسائي وهو في صحيح مسلم وقال ~~أبو إسحاق: يكبر ما يكبر الإمام ولا يزيد على تسع وذلك مروي عن ابن مسعود ~~أنه قال كبر النبي - عليه السلام - على النجاشي تسعا وخمسا وأربعا فكبروا ~~كما كبر الإمام ووجه ما اختاره الجماعة حديث الموطإ وهو في الصحيحين عن أبي ~~هريرة، وذكر حديث يعني النجاشي وهو عمل أهل المدينة المتصل فكان أرجح من كل ~~ما روي بخلافه انتهى. # ص (وإن زاد لم ينتظر) # ش: قال اللخمي: وإن كبر خمسا أجزأت الصلاة، ولم تفسد. # واختلف في المأموم إذا كان الإمام يكبر خمسا فقال مالك: إذا كبر الرابعة ~~يسلم ولم ينتظر تسليمه، وقال ابن وهب وأشهب وعبد الملك: يثبتون بغير تكبير ~~حتى يسلموا بتسليمه. # واختلف فيمن فاتته تكبيرة فقال أشهب: لا يكبرها معه وإن فعل لم يعتد بها ~~مما فاته وليمهل فإذا سلم كبر وقال أصبغ يكبر معه الخامسة ويحتسب بها وعلى ~~أصل مالك لا ينتظر تسليمه ويكبر لنفسه وينصرف انتهى مختصرا. # ونحو هذه العبارة لسند وعزا القطع إذا كان الإمام ممن يكبر خمسا لرواية ~~ابن القاسم في العتبية عن مالك ولسماع ابن وهب وعزا القول بسكوته حتى يسلم ~~بسلامه لابن القاسم في الموازية ولأشهب ومطرف لرواية ابن الماجشون عن مالك ~~ثم وجه كلا من القولين وعزا القول فيمن فاتته تكبيرة أنه لا يكبرها معه ~~لأشهب في المجموعة، والثاني لأصبغ قال: وقول أشهب حسن؛ لأن موضع قضاء ~~المأموم بعد سلام الإمام كما في سائر الصلوات فلا يجزئه ما ms1365 قضاه قبل سلامه ~~كسائر الصلوات ويتمشى قول أصبغ على قول ابن القاسم إنهم يسلمون دون الإمام ~~فيكون على هذا ذلك المحل محلا لسلام المأمومين ومحل قضاء المسبوقين انتهى. # وقال ابن عرفة: وفي اعتداد مسبوق بها فيكبرها ولغوها، ولو كبرها قولا ~~أصبغ وابن رشد مع أشهب والأخوين ورواية ابن الماجشون انتهى. # نقله في التوضيح وقال: قال في البيان: وقول أشهب هو القياس على مذهب مالك ~~وقول أصبغ استحسان على غير قياس انتهى. # (تنبيه) عد القاضي عياض في قواعده الزيادة على الأربع من الممنوعات ~~والظاهر أن مراده الكراهة فإنه عد معها الصلاة على القبر وعلى الغائب وفي ~~المسجد وعلى المبتدع والله أعلم. # (فرع) قال في الطراز فلو سها الإمام عن بعض التكبير سبحوا به ولا يكبرون ~~دونه إلا إن مضى وتركهم كما في سائر الصلوات انتهى # ص (والدعاء) # ش: ظاهر كلام # PageV02P213 # القاضي عياض أن الدعاء فرض بين التكبيرات الثلاث فإنه قال في فروض صلاة ~~الجنازة والدعاء بينهن ونحوه للشبيبي وغيره، ويدل عليه كلام ابن رشد الآتي ~~في قول المصنف: وصبر المسبوق للتكبير فإنه قال فيه: وأقل ما يجزئ في كل ~~ركعة اللهم اغفر له وارحمه ونقله ابن ناجي قال: ويحمل - نقل عبد الحق عن ~~إسماعيل القاضي - قدر الدعاء بين كل تكبيرتين قدر الفاتحة وسورة على ~~المستحب لا على الوجوب انتهى. # ونقل عبد الحق هو قوله في التهذيب في كتاب الصلاة الأول في ترجمة السهو ~~عن القراءة، والقراءة بغير العربية عن المبسوط أنه يقال للذي يصلي على ~~الجنازة: ادع بقدر قراءة أم القرآن وسورة بين كل تكبيرتين انتهى. # وعلى هذا فيكون قولهم في المسبوق: إنه إذا لم تترك الجنازة يوالي التكبير ~~إنما ذلك لئلا تكون الصلاة على غائب، وقال في التوضيح نقل ابن زرقون عن أبي ~~بكر الوقار أنه قال يحمد الله في الأولى ويصلي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الثانية ويشفع للميت في الثالثة انتهى. # وقال في الذخيرة: قال ابن حبيب: الثناء والصلاة في الأولى والدعاء للميت ~~في الثانية ويقول: ms1366 اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخر الدعاء في الثالثة ثم ~~يكبر الرابعة ثم انتهى. # وأصله السند ونصه: قال ابن حبيب تثني على الله تبارك وتعالى وتصلي على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في التكبيرة الأولى ثم تدعو للميت في ~~الثانية، وإذا كبرت الثالثة قلت اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخر الدعاء ثم ~~يكبر الرابعة ثم يسلم وهذا قول الجمهور. # وروى سحنون في الكتاب مسندا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - كيف كان يصنع ~~في ذلك فذكر دعاءه من غير تحميد ولا صلاة ثم قال في سياق الحديث: يقول هذا ~~كلما كبر فإن كانت التكبيرة الأخيرة قال مثل ذلك، ثم تقول: اللهم صل على ~~محمد وساق الصلاة والاستغفار للمسلمين وهذا كله المقصود به أن يجتهد ~~بالدعاء للميت من غير تحديد فقد يكثر الداعون؛ فلا يحتاج إلى تكرير، وقد ~~تقل فيكرر انتهى. # وظاهر هذين القولين أنه # PageV02P214 # لا يحتاج إلى إعادة الدعاء بعد كل تكبيرة وهو ظاهر كلام القاضي عياض في ~~قواعده في محل آخر غير المحل الأول ونصه: من سنن الصلاة على الجنائز أن ~~تحمد الله وتثني عليه في أولها ثم الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم الدعاء في آخرها للمؤمنين انتهى. # (تنبيهات الأول) قال سند: ولا تكرر الصلاة ولا التحميد في كل تكبيرة ~~انتهى. # (الثاني) عد القاضي عياض وغيره من فروضها القيام للتكبير والدعاء والسلام ~~قال في الذخيرة قال سند قال أشهب: إن صلوا قعودا لا يجزئ إلا من عذر وهو ~~مبني على القول بوجوبها وعلى القول بأنها من الرغائب ينبغي أن تجزئهم ~~انتهى. # ولا تصلى على الراحلة انتهى. # ونقل القباب الفرعين عن ابن يونس ونص سند على فرع الصلاة على الراحلة في ~~أثناء كلامه الذي نقله عنه صاحب الذخيرة وعزاه لأشهب ونصه: وأركان صلاة ~~الجنازة خمس القيام والتحريم والدعاء والتكبير والتسليم قال أشهب في ~~المجموعة إذا صلوا عليها وهم جلوس، أو ركوب فلا تجزيهم وليعيدوا الصلاة ~~وهذا مبني على القول أن من أركانها القيام مع القدرة وعد القاضي ms1367 عياض من ~~فروضها طهارة الحدث والخبث، واستقبال القبلة وترك الكلام وستر العورة وقال ~~يشترط في صحتها ما يشترط في سائر الصلوات المفروضة إلا أنه لا قراءة فيها ~~ولا ركوع ولا سجود ولا جلوس انتهى. # فأما القراءة فالمشهور أنها لا تستحب قراءة الفاتحة والشاذ استحبابها ~~وحكى في الجواهر عن أشهب وجوبها بعد الأولى قال ابن راشد: وكان شيخنا ~~القرافي يحكيه ويقول: إنه يفعله انتهى من التوضيح وقال الشيخ زروق: وله أن ~~يفعل ذلك ورعا للخروج من الخلاف انتهى. # وعد القاضي عياض قراءتها من الممنوعات والظاهر الكراهة # (الثالث) يستخلف الإمام إن ذكر في الصلاة أنه جنب، أو رعف فيها وإذا قهقه ~~بطل عليه وعليهم وإن ذكر بعد الفراغ أنه جنب لم يعد فإن كان هو ومن خلفه ~~على غير طهارة أعادوا وإن ذكروا منسية فيها لم تقطع؛ إذ لا ترتيب بين ~~الجنازة والفرائض قاله في مختصر الواضحة. ### | [فروع الجماعة سنة ليس بشرط] # (فروع الأول) قال اللخمي: الجماعة سنة ليس بشرط وقاله في المعونة وشرط ~~صاحب المقدمات وغيره فيها الجماعة قال: وإن فعلت بغير إمام أعيدت. ### | [تبين أنه صلى لغير القبلة] # (الثاني) قال في الشامل وهل تستحب الإعادة إن تبين أنه صلى لغير القبلة ~~قبل الدفن لا بعده، أو تجب فيهما، أو تعاد مطلقا؟ . # أقوال، ونقله في التوضيح وأصله في سماع موسى. ### | [ما يدعى به للميت والدعاء المستعمل] # (الثالث) لم يتعرض المؤلف لبيان ما يدعى به، والدعاء المستعمل هو ما قاله ~~صاحب الرسالة وقال في المدونة قال مالك: يجتهد للميت في الدعاء وليس في ذلك ~~حد ولا يقرأ على الجنازة وكان أبو هريرة يتبع الجنازة مع أهلها فإذا وضعت ~~كبر وحمد الله وصلى على نبيه ثم قال: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك ~~كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم إن ~~كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا ~~أجره ولا تفتنا بعده قال مالك: هذا أحسن ما ms1368 سمعت من الدعاء على الجنازة ~~وليس فيه حد معلوم انتهى. # قال ابن ناجي: يحمل قوله الأول على نفي الوجوب؛ لأن إتيانه بما ذكر عن ~~أبي هريرة وقوله هذا أحسن يقتضي أنه عينه فيحمل الأول على نفي الواجب ~~والثاني على ثبوت المستحب وإلا كان تناقضا؛ قال ابن بشير ولا يستحب دعاء ~~معين اتفاقا وتبعه ابن الحاجب وتعقبه ابن عبد السلام بأن مالكا استحب دعاء ~~أبي هريرة ولقول أبي محمد في الرسالة يعني قوله ومن مستحسن ما قيل في ذلك ~~إلى آخره، وذلك يدل على أنهم استحسنوا أدعية معينة ونحوه لابن هارون، وقال ~~الشيخ خليل قول الرسالة: ومن مستحسن ما قيل في ذلك يعارض قول ابن الحاجب ~~ولا يستحب دعاء معين اتفاقا فالجواب أن الرسالة ليس فيها دعاء # PageV02P215 # مخصوص لقوله فيها ويقال في الدعاء للميت غير شيء محدود وأيضا فالمستحب ما ~~ثبت بنص والمستحسن ما أخذ من القواعد الكلية، وأما في المدونة فإنما رجحه ~~ولم يعينه انتهى. # (تنبيه) قال ابن ناجي في شرح الرسالة بعد قوله تقول ذلك بإثر كل تكبيرة: ~~ليس العمل على ما قال الشيخ عندنا لطوله وقال عبد الحق عن إسماعيل القاضي: ~~قدر الدعاء بين كل تكبيرتين قدر الفاتحة وسورة، قال ابن رشد: أقله اللهم ~~اغفر له انتهى. # وقد تقدم كلام عبد الحق في أول القولة وسيأتي كلام ابن رشد والله أعلم ### | [الدعاء للميت إن كان رجلا بلفظ التذكير والإفراد] # (الرابع) إن كان الميت رجلا دعا له بلفظ التذكير والإفراد قال الشيخ ~~حاتم: والأعزب كالمتزوج؛ لأنه قابل للتزويج وإن كانت امرأة دعا بالتأنيث ~~والإفراد وإن كانوا رجلين، أو رجلا واحدا وامرأة دعا بالتثنية والتذكير، ~~وإن كانا امرأتين فبالتأنيث وإن اجتمع رجال، أو رجال ونساء دعا بلفظ الجمع ~~وغلب الرجال ولو كان النساء عشرة ومعهن رجل واحد وإن اجتمع نساء دعا لهن ~~بلفظ الجمع والتأنيث وإن اجتمع رجال وأطفال؛ قدمت الدعاء للرجال وجعلت آخر ~~دعائك للأطفال؛ لأن الكبار أحوج للشفاعة من الصغار، أو تشملهم في دعاء واحد ~~وتقول عقب ذلك: ms1369 اللهم اجعل الأولاد لوالديهم سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل ~~بهم موازينهم وأعظم بهم أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجرهم ولا تفتنا وإياهم ~~بعدهم ويجزيك ذلك وكذلك إن كانوا جماعة نساء وأطفالا قاله الجزولي ونحوه ~~للشيخ يوسف بن عمر إلا أنه قال في هذا الأخير وإن اجتمع رجل وصبي، أو امرأة ~~وصبية اقتصر لهما بدعاء واحد فاقتصر على شمولهم بدعاء واحد. # (الخامس) قال الجزولي والشيخ يوسف بن عمر: وإن لم يدر من الميت ذكرا، أو ~~أنثى واحدا، أو أكثر فإنه يأتي بمن ويدعو ويعيد الضمير عليها؛ لأن من تقع ~~على الذكر والأنثى والجمع والمفرد. # (السادس) قال في المدخل فإن كان مأموما ولا يعرف ما هو الميت واحدا، أو ~~أكثر ذكرا، أو أنثى صغيرا، أو كبيرا فإنه ينوي أن يصلي على من صلى عليه ~~إمامه ثم يدعو بالدعاء المتقدم ذكره. انتهى. # يعني به قوله الحمد لله الذي أمات وأحيا إلى آخر ما ذكره في الرسالة ~~والله أعلم. ### | [صلى على جنازة على أنها امرأة فوجد الميت ذكرا] # (السابع) إذا صلى على جنازة على أنها امرأة فوجد الميت ذكرا، أو العكس ~~قال التونسي: تجزئ؛ لأنه قصد عين ذلك الشخص؛ فلا يضر الجهل بصفته انتهى من ~~البرزلي من كتاب الأقضية والشهادات ونقله في التوضيح وغيره. # (الثامن) قال ابن هارون فإن كان رجل وامرأة فجهل الإمام فنوى بالصلاة ~~أحدهما ونوى من خلفه الصلاة عليهما معا؛ أعيدت على التي لم يصل عليها ~~الإمام، دفنت أم لا إلا أن تتعين فيصلى على قبرها. انتهى من شرحه على ~~المدونة. ### | [الدعاء للطفل الميت] # (التاسع) قال الجزولي في قول الرسالة في الدعاء للطفل: اللهم إنه عبدك ~~وابن عبدك إلى آخره هذا إن كان ثابت النسب وإن لم يكن ثابت النسب مثل ابن ~~الملاعنة وولد الزنا فقيل: يدعى لهما بأمهما؛ لأنهما غير ثابتي النسب؛ ~~لأنهما نطفة شيطان وقيل: يدعى لهما بأبيهما وقيل: ابن الملاعنة يدعى له ~~بأبيه وولد الزنا بأمه انتهى. # (العاشر) قال ابن العربي في أول العارضة: والصحيح أن العاصي ينتفع ~~بالدعاء ms1370 ولذلك يدعى للميت وإن كان عاصيا انتهى بلفظه. ### | [تصف الجماعة على الجنازة ثلاثة صفوف] # (الحادي عشر) قال في العمدة ويستحب أن تصف الجماعة على الجنازة ثلاثة ~~صفوف انتهى. وأصله الحديث والله أعلم. # ص (ودعاء بعد الرابعة على المختار) # ش: الظاهر أنه منون على أنه اسم فاعل ويشير لقول اللخمي: ومحل التكبيرة ~~الأخيرة محل ما قبلها إن عقبها الدعاء والله أعلم. # وقال سند وهل يدعى بعد التكبيرة الرابعة قبل السلام؟ . # حكى الباجي فيه خلافا قال عن سحنون: يقف بعد الرابعة ويدعو كما يدعو بين ~~كل تكبيرتين، قال: وقال سائر أصحابنا يثبت بعد الرابعة فوجه قول سحنون حديث ~~ابن مسعود واعتبارا بسائر # PageV02P216 # التكبيرات ووجه قول غيره أن الدعاء في هذه الصلاة بمثابة القراءة في ~~غيرها وفي غيرها لا يقرأ بعد الركعة الرابعة فلا يدعو لها هاهنا بعد ~~التكبيرة الرابعة انتهى. # وتقدم في القولة التي قبل هذه عن سند نحو هذا الكلام بأبسط من هذا وفي ~~أثناء حديث ابن مسعود والله أعلم. # ص (أو سلم بعد ثلاث أعاد) # ش: قال ابن الحاجب فإن سلم بعد ثلاث كبرها ما لم يطل فتعاد ما لم يدفن ~~فتجيء الأقوال. # قال في التوضيح: وإذا رجع لإصلاح الصلاة مع القرب اقتصر على النية ولا ~~يكبر لئلا تلزم الزيادة في عدده، فإن كبر حسبه في الأربع وقوله: فتجيء ~~الأقوال يعني فيمن دفن ولم يصل عليه هل يصلى على قبره أم لا؟ وعلى النفي هل ~~يخرج أم لا؟ انتهى. # والمشهور الصلاة على القبر كما سيقوله المصنف وعزا ابن ناجي في شرح ~~الرسالة قوله ولا يكبر له لئلا تلزم الزيادة لابن عبد السلام وزاد بعده ~~قلت: والصواب عندي أن يكبر كما في الفريضة انتهى والله أعلم. # ص (وتسليمة خفيفة) # ش: فهي واحدة للإمام والمأموم كما قال في الرسالة لكن ذكر في مختصر ~~الواضحة في أوائل كتاب الصلاة واللخمي وابن ناجي أن من سمع سلام الإمام ~~فعليه أن يرد عليه ونحوه لابن رشد في رسم سن من سماع ابن القاسم في كتاب ms1371 ~~الجنائز ومن سماع ابن غانم في بعض الروايات أنه يرد على الإمام من سلم عليه ~~قياسا على صلاة الفريضة وهو تفسير لسائر الروايات وبالله التوفيق انتهى. # ونص مختصر صاحب الواضحة: وسلام الإمام على الجنازة واحدة أن يخفض بها ~~صوته إلا أنه يسمع بها نفسه ومن يليه وكذلك من وراءه يسلمون تسليمة واحدة ~~دون تسليمة الإمام في الجهر وليس عليهم أن يردوا على الإمام إلا من سمعه. # كذلك قال مالك في ذلك كله وقوله: إلا من سمعه يعني فعليه أن يرد وقد تقدم ~~عند قوله: ورد مقتد كلام ابن ناجي وظاهره أنه فرض فتأمله والله أعلم. # ص (وصبر المسبوق للتكبير) # ش: سواء سبق بواحدة، أو بأكثر كما صرح به في المعونة وفي سماع أشهب أن كل ~~تكبيرة لا تفوت حتى يكبر الإمام ما بعدها واختاره ابن رشد وقال: ولا تفوت ~~التكبيرة بأخذه في الدعاء ولا بتمامه؛ إذ لو وجب ذلك لوجب أن تفوته بأقل ما ~~يجزئه منه في كل ركعة وهو أن يقول اللهم اغفر له ولوجب إذا لم يكبر مع ~~الإمام معا وتراخى في ذلك حتى يقول الإمام: اللهم اغفر له أن يكون قد فاته ~~التكبير وهذا ما لا يصح أن يقال فجوابه في المدونة وليس بصحيح وجوابه في ~~هذه الرواية أصح انتهى. # وقال في رسم الجنائز من سماع أشهب من كتاب الجنائز: إنه يكبر حين يجيء # PageV02P217 # تكبيرة واحدة ثم يقف عما سبقوه به من التكبير ثم يقضيه بعد سلام الإمام، ~~قال ابن رشد: قوله في هذه الرواية أصح مما في المدونة انتهى. # واختار سند القول الذي اختاره ابن رشد وقال: لأن ما بعد التكبيرة من ~~توابعها بدليل أن من أحرم مع الإمام ثم سها عن تكبيرة فذكرها والإمام يدعو ~~فإنه يكبر انتهى. # والله أعلم وعلى القول بأنه ينتظره فقال ابن ناجي على المدونة ويدعو في ~~انتظاره كما صرح به في المجموعة انتهى. وقال سند: إن شاء دعا وإن شاء سكت ~~والله أعلم. # ص (وكفن بملبوسه لجمعة) # ش: قال في ms1372 التوضيح قال في البيان: ويكفن في مثل ما كان يلبسه في الجمع ~~والأعياد في حياته ويقضى بذلك عند اختلاف الورثة فيه انتهى. # ص (إن فقد الدين) # ش: إنما أتى بهذا القيد وإن كان من المعلوم أنه لا ميراث إلا بعد الدين ~~خشية أن يتوهم أن هذا الكفن لما لم يكن للغرماء المنع منه ويقدم على ديونهم ~~لا يتعلق لهم به حق ولو استغني عنه فنبه على ذلك انتهى. # ص (كأكل السبع الميت) # ش: قال ابن غازي نقله المازري عن أبي العلاء البصري وزاد وكأنه عن ~~القابسي: ولو خيف نبشه كانت حراسته من بيت المال وقد أغفل ابن عرفة هذين ~~الفرعين # ص (وهو على المنفق بقرابة) # ش: قال الجزولي فإن اجتمع أب وابن ومثال من ذلك إذا هلك هالك وترك أباه ~~وابنه ويتصور هذا فيما إذا كان زمنا بحيث لا تسقط نفقته عن الأب فهل الكفن ~~على الأب، أو على الابن فقال الكفن على الابن انتهى. ### | [فرع يستعد للكفن قبل الموت وكذلك القبر] # (فرع) قال الأقفهسي ويجوز للشخص أن يستعد للكفن قبل الموت وكذلك القبر ~~وإن احتاج إليه انتفع به انتهى. # ومراده بالقبر إذا كان في ملكه وأما في مقابر المسلمين فلا يجوز كما قاله ~~في المدخل وفي التوضيح وسيأتي الكلام عليه عند قوله وبناء عليه. # ص (أو رق) # ش: قال الجزولي عند قوله ويكفنهم ولو مات السيد والعبد معا ولم يترك ~~السيد إلا كفنا واحدا كفن به العبد ويكفن السيد مثل فقراء المسلمين ولا ~~يكفن فيه السيد ويترك العبد؛ لأنه لا حق له في بيت المال انتهى. # وذكره ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وعزاه الشارح لقواعد القاضي عياض ~~ولعله القباب ونقله غيرهما # ص (وندب تحسين ظنه بالله تعالى) # ش: في # PageV02P218 # الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا يقول تعالى «أنا عند ~~ظن عبدي بي» وفي رواية لابن حبان: فليظن بي ما شاء، وفي رواية: إن ظن خيرا ~~فله، وإن ظن شرا فله، وفي صحيح مسلم من حديث ms1373 جابر قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بثلاث يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن ~~الظن بالله» وكذلك رواه أبو داود. # (تنبيه) وتحسين الظن بالله وإن كان يتأكد عند الموت وفي المرض فينبغي ~~للمكلف أن يكون دائما حسن الظن بالله قال الشيخ محيي الدين بن العربي: حسن ~~ظنك بربك على كل حال ولا تسئ الظن به فإنك في كل نفس يخرج منك لا تدري هل ~~أنت على آخر أنفاسك ودع عنك قول من قال سئ الظن به في حياتك وحسن الظن به ~~عند موتك ذكره في أول باب الوصايا من الفتوحات # ص (وتقبيله عند إحداده على أيمن ثم ظهر) # ش: ظاهر كلام المؤلف في التوضيح أن ذلك جار على القولين في صلاة المريض ~~وإذا كان كذلك فالذي شهره هناك أنه أولا على الأيمن ثم على الأيسر ثم على ~~الظهر ولم يفعل ذلك هنا بل أسقط الأيسر وقال سند ويكون في توجيهه على شقه ~~الأيمن إن أمكن وإن لم يقدر فعلى ظهره ورجلاه إلى القبلة قاله في المختصر ~~وهو قول الجمهور اعتبارا بحال صلاته وبحال قبره النائم انتهى ### | [فرع كيفية الغسل] # (فرع) قال في الجواهر: أما في حالة الغسل فيوضع على جنبه الأيسر ليبدأ ~~بغسل الأيمن ثم على الأيمن وذلك غسلة واحدة، ثم يفعل ذلك ثلاثا وفي تكرير ~~الوضوء في كل واحدة خلاف انتهى من الذخيرة. # ص (وتجنب حائض وجنب له) # ش: قال في الطراز قال مالك في المختصر: لا بأس أن تغمضه الحائض والجنب ~~وقال ابن حبيب: يستحب أن لا تحضر الحائض ولا الكافرة قال ولا يكون عنده ~~وقربه غير طاهر انتهى. # وكذا لا يحضره صبي يعبث ولا يكف إذا نهي قاله في المدخل وقال أيضا وينبغي ~~أن يكون طاهرا وما عليه طاهر وكذلك من حضره، وأن يكون عليه طيب وأن يحضره ~~أحسن أهله وأصحابه سمتا وخلقا وخلقا ودينا فليلقنه كلمة التوحيد برفق وأن ~~يكثر من الدعاء له وللحاضرين؛ لأن الملائكة يؤمنون وهو من المواطن التي ms1374 ~~يرجى فيها قبول الدعاء وينبغي أن لا يترك أحد يبكي حوله برفع صوت ومن كان ~~باكيا فليبك بموضع لا يسمعه فيه المحتضر فإن وقع الأمر به فينبغي أن يمتثل ~~السنة ويقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم اؤجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا ~~منها وقال - صلى الله عليه وسلم - من قال ذلك أبدله الله خيرا منها أي من ~~المصيبة وينبغي أن يكون النساء بعيدات لقلة صبرهن وينبغي لمن حضر من الرجال ~~أن لا يظهر الجزع # ص (وتلقينه الشهادة) # ش: يعني أنه يستحب أن يلقن الشهادة عند موته قال في الرسالة ويلقن لا إله ~~إلا الله عند الموت قال في التوضيح قال ابن الفاكهاني ومراد الشرع والأصحاب ~~الشهادتان معا ثم قال في التوضيح وإذا قالها مرة ثم تكلم أعيد تلقينه وإلا ~~ترك؛ لأن المقصود أن يكون آخر كلامه ولا يقال له: قل بل يقال عنده: لا إله ~~إلا الله انتهى. # زاد في المدخل وإن كانوا جماعة فيفعلون ذلك واحدا بعد واحد ولا يلقنوه ~~جميعا؛ لأن ذلك يحرجه ويقلقه انتهى. # ونقل الأبي عن بعضهم أنه استحب أن يلقن الشهادتين ثم يلقن التهليل وحده ~~وذكر لي الوالد عن بعض شيوخ شيوخه أنه كان يفعل ذلك في حال احتضاره قال ابن ~~ناجي وظاهر الرسالة أنه يلقن الصغير كغيره وهو ظاهر كلام غيره وقال النووي ~~ولا يلقن إلا من بلغ، قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد بعد ذكره التلقين حال ~~الاحتضار والتلقين بعد الموت: وينبغي أن يلقنه غير وارثه إن وجد وإلا ~~فأقربهم به، وقال سند قال ابن حبيب: ويستحب أن لا يجلس عنده إلا أحسن أهله ~~وأفضلهم قولا وفعلا انتهى. # (تنبيه) ولا يضجر من عدم قبول المحتضر لما يلقيه إليه؛ لأنه يشاهد ما لا ~~يشاهدون # PageV02P219 # وقال القرافي في الفرق الرابع والثلاثين مسألة من خرس لسانه وذهب عقله ~~فلم ينطق بالشهادة ولا أحضر الإيمان بقلبه ومات على تلك الحال مات مؤمنا ~~ولا يضره عدم الإيمان الفعلي عند الموت كما أن الكافر إذا حضرته الوفاة ~~وأخرس ذاهب ms1375 العقل عاجزا عن الكفر في تلك الحال لعدم صلاحيته له لا ينفعه ~~ذلك وحكمه عند الله أحكام الذين استحضروا الكفر في تلك الحال بالفعل ~~فالمعتبر ما تقدم من كفر وإيمان انتهى. # ولم يذكر المؤلف التلقين بعد الدفن وقال التادلي إثر كلام الرسالة ~~المتقدم: ظاهر كلام الشيخ أنه لا يلقن بعد الموت وبه قال عز الدين وجزم ~~النووي باستحبابه وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة والإرشاد وقد سئل عنه أبو ~~بكر بن الطلاع من المالكية فقال: هو الذي نختاره ونعمل به وقد روينا فيه ~~حديثا عن أبي أمامة ليس بالقوي ولكنه اعتضد بالشواهد وعمل أهل الشام قديما ~~وقال المتيوي يستحب أن يجلس إنسان عند رأس الميت عقب دفنه ويقول له: يا ~~فلان ابن فلان، أو يا عبد الله، أو يا أمة الله اذكر العهد الذي خرجت عليه ~~من الدنيا، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ~~ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله ~~يبعث من في القبور رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه ~~وسلم - رسولا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمسلمين إخوانا ربي الله لا ~~إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم انتهى. # وقال في المدخل ينبغي أن يتفقده بعد انصراف الناس عنه من كان من أهل ~~الفضل والدين ويقف عند قبره تلقاء وجهه ويلقنه؛ لأن الملكين - عليهما ~~السلام -؛ إذ ذاك يسألانه وهو يسمع قرع نعال المنصرفين وقد روى أبو داود في ~~سننه عن عثمان - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال «استغفروا لأخيكم واسألوا الله له ~~التثبيت فإنه الآن يسأل» وروى رزين في كتابه عن علي - رضي الله عنه - أنه ~~كان يقول بعد ما يفرغ من دفن الميت: اللهم إن هذا عبدك نزل بك وأنت خير ~~منزول به فاغفر له ووسع مدخله انتهى. # وقد كان سيدي أبو حامد بن ms1376 البقال وكان من كبار العلماء والصلحاء إذا حضر ~~جنازة عزى وليها بعد الدفن وانصرف مع من ينصرف فيتوارى هنيهة حتى ينصرف ~~الناس ثم يأتي إلى القبر فيذكر الميت بما يجاوب به الملكين - عليهما السلام ~~- ويكون التلقين بصوت فوق السر دون الجهر ويقول: يا فلان لا تنس ما كنت ~~عليه في دار الدنيا من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا ~~جاءك الملكان - عليهما السلام - وسألاك فقل لهما الله ربي ومحمد نبي ~~والقرآن إمامي والكعبة قبلتي وما زاد على ذلك، أو نقص فخفيف وما يفعله كثير ~~من الناس في هذا الزمان من التلقين برفع الأصوات والزعقات بحضور الناس قبل ~~انصرافهم فليس من السنة في شيء بل هو بدعة وكذلك لو فعلوه بعد انصراف الناس ~~على هذه الصفة فهو بدعة أيضا انتهى كلام صاحب المدخل. # واستحب التلقين بعد الدفن أيضا القرطبي والثعالبي وغيرهما ويظهر من كلام ~~الأبي في أول كتاب الجنائز وفي حديث عمرو بن العاص في كتاب الإيمان ميل ~~إليه # ص (وتغميضه) # ش: لحديث أبي داود «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد ~~شق بصره فأغمضه» وقوله بعد هذا إذا قضى هو قيد في التغميض والشد قال أبو ~~داود قال أبو ميسرة وكان رجلا عابدا: غمضت جعفر المعلم وكان رجلا عابدا في ~~حالة الموت فرأيته في منامي ليلة يقول: أعظم ما كان علي تغميضك لي قبل أن ~~أموت، أو قبل الموت، قال في الطراز فإذا قضى فأول ما يبدأ بتغميضه قال ابن ~~حبيب ينبغي أن يلقن لا إله إلا الله ويغمض بصره إذا قضى ويقال عنده: سلام ~~على المرسلين والحمد لله رب العالمين لمثل هذا فليعمل العاملون وعد غير ~~مكذوب، ويقال عند # PageV02P220 # إغماضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه موته ~~وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه انتهى. # وانظر قول الشيخ بهرام وفي كلام أبي محمد ما يدل على أن التغميض يكون قبل ~~الموت ms1377 لقوله: ويقول حينئذ اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه موته ولا يقال ذلك ~~إذا قضى مع كلام سند وما ذكره عن ابن حبيب فإنه ذكر الدعاء الذي قاله ~~الشارح وصرح بأنه يقوله عند إغماضه وصرح بأن التغميض إنما يكون بعد الموت ~~فيحمل ذلك على الدعاء بالتسهيل بما بعد ذلك فعلى هذا فقوله: إذا قضى راجع ~~إلى قوله وتغميضه وشد لحييه فهو قيد فيهما؛ لأنه إنما يغمض إذا انقطع نفسه ~~وانحدر بصره وانفرجت شفتاه ولم تنطبقا وسقطت قدماه ولم تنتصبا فعند هؤلاء ~~الأربع علامات يغمض الميت، لا قبل ذلك قاله الشيخ يوسف بن عمر في شرح ~~الرسالة وفي التوضيح ويستحب إذا قضى لا قبل ذلك انتهى. # (فائدة) قال الشيخ يوسف بن عمر قال أبو يوسف بن أسباط عن الثوري أنه قال: ~~ومن لم يغمض عند موته وبقي مفتوح الأجفان والشفتين فإنه يأخذ واحد بعضده ~~وآخر بإبهامي رجليه ويجذبانه قليلا فإنه يتغمض وذلك مجرب صحيح انتهى والله ~~أعلم # ص (وشد لحييه إذا قضى وتليين مفاصله برفق ورفعه عن الأرض وستره بثوب ووضع ~~ثقيل على بطنه) # ش: قال سند ثم يشد لحيه الأسفل بعصابة ويربطها فوق رأسه وذلك لئلا يسترخي ~~وينفتح فاه فتدخله الهوام ويقبح بذلك منظره، واستحب بعض الناس أن يفعل به ~~بعد موته سبعة أشياء: إغماض عينيه، وشد لحييه، وتليين مفاصله، وتجريده من ~~ثيابه، ووضعه على لوح أو سرير، وتثقيل بطنه، وتسجيته بثوب. # زعم أن تليين مفاصله إسهالا على غاسله وهذا ضعيف فإن ذلك لا فائدة فيه؛ ~~إذ الغالب أنه لا يبقى لينه لوقت غسله، نعم تمدد فإن كان مرتفع الركب غمز ~~ولين ذلك منه وقال في تجريده: لئلا تحميه ثيابه فلا يؤمن معها الفساد وهذا ~~يختص ببعض الأحوال فلا يجعل سنة لسائر الأموات وكذلك قوله في رفعه على سرير ~~لئلا يسرع إليه الفساد وتناله الهوام، وتثقيل بطنه لئلا تعلو فيترك عليها ~~حديد وشبه ذلك، وأما التسجية فروى ابن حنبل عن عائشة - رضي الله عنها - أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - سجي ms1378 في ثوب حبرة انتهى. # ونقل هذه الأشياء صاحب المدخل ما عدا تجريده بل قال عند ذكر التسجية: ~~ويزيل ما عليه من الثياب ما عدا القميص ويمكن حمل التجريد في كلام سند على ~~ذلك وقال في الكلام على وضع ثقيل: تجعل على بطنه حديدة، أو سكين فإن لم يجد ~~فطينا مبلولا طاهرا لئلا يعلو فؤاده فيخشى أن ينفجر قبل حلوله في قبره ~~انتهى. # (تنبيه) نقل ابن عبد السلام شد اللحيين عن غير المذهب وقد ذكره سند كما ~~تقدم ولم يعزه لغير المذهب وكذلك نقله صاحب المدخل ونقله ابن شعبان إلا أنه ~~علله بخوف دخول شيء من الماء عند غسله لجوفه وقال ابن غازي ابن عبد السلام: ~~قد وقع في المذهب تجعل حديدة على بطنه ونص الشافعية على معناه قالوا لئلا ~~يسرع انتفاخ بطنه قال ابن عرفة لا أعرفه في المذهب بل نقل ابن المنذر ~~إباحته عن الشافعي والشعبي انتهى. # وقد نقله ابن الفاكهاني في شرح الرسالة ونقله في المدخل كما تقدم والله ~~أعلم # ص (وإسراع تجهيزه إلا الغرق) ش في سنن أبي داود أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «لا ينبغي لجيفة المسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» انتهى. # وقال في المدخل ثم يأخذ في تجهيزه على الفور؛ لأن من إكرام الميت ~~الاستعجال بدفنه، اللهم إلا أن يكون موته فجأة، أو بصعق، أو غرق، أو بسمنه، ~~أو ما أشبه ذلك فلا يستعجل عليه ويمهل حتى يتحقق موته، ولو أتى عليه ~~اليومان، أو الثلاث، أو يظهر تغيره فيحصل اليقين بموته لئلا يدفن حيا ~~فيحتاط له وقد وقع ذلك كثيرا انتهى. # (فرع) الدفن ليلا جائز نقله في النوادر قال النووي في دفن فاطمة ليلا ~~جواز الدفن بالليل # PageV02P221 # وهو مجمع عليه لكن النهار أفضل إذا لم يكن عذر انتهى. # انظر العارضة وفي النسائي من حديث عقبة بن عامر الجهني قال: «ثلاث ساعات ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن ~~موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين ms1379 يقوم قائم الظهيرة حتى تزول ~~وحين تصيب الشمس للغروب، وفيه أيضا: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~رجلا من أصحابه أنه مات فقبر ليلا وكفن في كفن غير طويل فزجر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يقبر إنسان ليلا إلا أن يضطر إلى ذلك» # ص (وللغسل سدر) # ش: قال في المدونة وأحسن ما جاء في الغسل ثلاثا، أو خمسا بماء وسدر ويجعل ~~في الآخرة كافورا إن تيسر انتهى. # قال الشيخ أبو الحسن: انظر، هذا يقتضي أن غسل الميت نظافة لكونه جعله ~~يغسل بالماء والسدر وظاهره في الأولى وهذا يرده قوله بعد هذا في الرجل يموت ~~ولا رجال معه والمرأة تموت ولا نساء معها: إنهما ييممان ولو كان الغسل ~~نظافة لم يجب أن ييمما في عدم الماء؛ إذ لا نظافة في التيمم فيحتمل أن يقال ~~بماء وسدر في غير الأولى ولا يخلط الماء والسدر وقوله بماء وسدر أي يدلكه ~~بالسدر ويصب عليه الماء القراح وعلى الظاهر حملها اللخمي فقال: اختلف في ~~الماء الذي يغسل به فقال في المدونة يغسل بماء وسدر ويجعل في الآخرة كافور ~~فأجاز غسله بالماء المضاف ثم ذكر قول ابن حبيب الذي تقدم انتهى. # ونص الذي تقدم له عن ابن حبيب قال ابن حبيب: يغسل في الأولى بالماء وحده ~~وفي الثانية بالماء والسدر وفي الثالثة بغير سدر ويجعل في الأخيرة كافور ~~انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة وقول الشيخ بماء وسدر يعني ورق النبق يطحن ~~ويجعل في الماء ويحرك حتى يكون له رغوة ويغسل به الميت وقيل: السدر نبات ~~باليمن له رائحة ذكية ومثله في المدونة فأخذ منه اللخمي غسله بالمضاف لقول ~~ابن شعبان وأجيب بأن المراد لا يخلط الماء بالسدر بل يحك الميت بالسدر ويصب ~~عليه الماء وهذا الجواب عندي متجه وهذا اختيار أشياخي والمدونة قابلة لذلك؛ ~~لأنه فرق بين ورود الماء على الإضافة والنجاسة وورودها عليه؛ فالأول لا يضر ~~والثاني عكسه يضر ومنهم من تأولها كقول ابن حبيب: الأولى بالماء وحده، ~~والثانية ms1380 بالماء والسدر والثالثة بالكافور انتهى. # وقال ابن عرفة وفيها روى ابن وهب يستحب ثلاثا، أو خمسا بماء وسدر وفي ~~الأخيرة كافور فأخذ اللخمي منه غسله بالمضاف كقول ابن شعبان تنظف، ابن ~~حبيب: الأولى بالماء وحده والثانية بغاسول بلده إن عدم السدر فإن عدما ~~فبالماء فقط والثالثة بالكافور، وروى ابن عبد الحكم بالنطرون والحرض إن فقد ~~السدر أشهب إن عظمت مؤنة الكافور ترك التونسي خلط الماء بالسدر يضيفه، وصبه ~~على الجسد بعد حكه به لا يضيفه. # (قلت) : إن كان أخذ اللخمي من كلا الأمرين كان خلافا التونسي وإن كان من ~~الأول كان وفاقا وعليهما طهارة الثوب النجس يصب عليه الماء بعد طلبه ~~بالصابون انتهى. # وقال ابن الحاجب: اختلف في وجوب غسله بالمطهر مرة دون سدر وكافور وغيرهما ~~يعني بالمطهر الماء الطاهر المطهر وحده دون أن يخالطه شيء، والقول بالوجوب ~~مبني على أنه عبادة والقول الآخر على أنه للنظافة انتهى من شرح ابن الحاجب ~~لابن فرحون. ### | [فروع الأول البخور عند غسل الميت] # (فروع الأول) قال في المدخل: ويستحب البخور حينئذ لئلا تشم من الميت ~~رائحة كريهة ويزاد في البخور عند عصر بطنه انتهى. وسيأتي ذلك أيضا عن صاحب ~~الطراز. ### | [الثاني ما يجب علي الغاسل] # (الثاني) قال في المدخل يكره للغاسل أن يقف على الدكة ويجعل الميت بين ~~رجليه بل يقف بالأرض ويقلبه حين غسله. # (الثالث) قال في المدخل أيضا: ينبغي للغاسل أن يشتغل بالتفكر والاعتبار ~~عن هذه الأذكار التي ابتدعوها وجعلوا لكل عضو ذكرا يخصه فإنه # PageV02P222 # بدعة بل يشتغل بما ذكر عن سائر العبادات ذكرا كان، أو غيره وقال ابن ~~شعبان في الزاهي ويكثر الغاسل من ذكر الله عز وجل حال الغسل انتهى. # فانظره مع ما قال صاحب المدخل والله تعالى أعلم. # ص (وتجريده) # ش: قال في الطراز ويجرد للغسل عند مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ~~والمستحب عند أصحابه أنه يغسل في قميصه وهو قول ابن حنبل؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - غسل في قميصه والحديث حجة عليهم قال في ms1381 كتاب ابن سحنون: ~~وينبغي إذا جرد للغسل أن لا يطلع عليه إلا الغاسل ومن يليه، وتستر عورته ~~بمئزر ويستحب أن يجعل على صدره ووجهه خرقة أخرى انتهى # ص (ووضعه على مرتفع) # ش: قال في الطراز وليس عليهم أن يكون متوجها إلى القبلة؛ لأن ذلك ليس من ~~سنة الغسل في شيء انتهى. # ص (ولم يعد كالوضوء لنجاسة) # ش: وكذا لو وطئت الميتة لم يعد غسلها نقله الأبي # ص (وعصر بطنه برفق) # ش: قال في الطراز وإن كان ثم نجاسة أزالها ويكثر صب الماء لتذهب الرائحة ~~الكريهة ولهذا استحب أن يكون بقربه مجمرة فيها بخور ليذهب بالرائحة الكريهة ~~انتهى. # ص (وصب الماء في غسل مخرجه بخرقة) # ش: قال في الطراز وأما بقية بدنه إن شاء غسله بيديه وإن شاء غسله بخرقة ~~وقد استحب الشافعي أن يغسله بخرقة وقال يعد خرقتين نظيفتين يغسل بإحداهما ~~أعالي بدنه ووجهه وصدره، ثم مذاكيره وبين رجليه، ثم يلقيها ويفعل بالأخرى ~~مثل ذلك انتهى. # ص (وتوضئته) # ش: وفي تكرار الوضوء بتكرار الغسل قولان ذكرهما ابن الحاجب وصاحب الشامل ~~وغيرهما من غير ترجيح انتهى. # قال في التوضيح عن الباجي وينبغي على القول بتكرار الوضوء أن لا يغسل ~~أولا ثلاثا بل مرة مرة؛ لئلا يقع التكرار في العدد المنهي عنه، وعلى القول ~~بعدم تكراره أن يثلث أولا انتهى. # ص (وعدم حضور غير معين) # ش: قال في الطراز ولا ينبغي أن يكون الغاسل إلا ثقة أمينا صالحا يخفي ما ~~يراه من عيب وإن استغنى عن أن يكون معه أحد فحسن انتهى. # ص (وكافور في الآخرة) # ش: وصفة ذلك أن يأخذ شيئا من الكافور فيجعله في إناء فيه ماء ويذيبه فيه، ~~ثم يغسل الميت به قاله في المدخل قال في النوادر عن كتاب ابن سحنون: ~~والأخيرة بالكافور كانت الثالثة، أو الخامسة، فإن لم يوجد فغيره من طيب إن ~~وجد انتهى. # ص (ونشف) # ش: تصوره واضح. # (فرع) قال في التوضيح: وفي طهارة # PageV02P223 # الثوب المنشف به الميت قولان مبنيان على الخلاف في نجاسة الميت ms1382 وطهارته ~~انتهى. # وقال في الذخيرة قال ابن عبد الحكم وينجس الثوب الذي ينشف فيه قال ~~التونسي: ولا يصلى فيه حتى يغسل وكذلك كل ما أصابه ماؤه وقال سحنون طاهر ~~والله أعلم # ص (وبياض الكفن وتجميره) # ش: قال في الطراز وما كان في الثوب من علم، أو حاشية فلا يخرجه ذلك من ~~جنس ثياب البياض وقال قبله: الأحسن في ذلك التأسي بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كفن في ثياب قطن لا حرير فيها ~~والكتان في معنى القطن ولا يخرج عن هذين الجنسين، والقطن أفضل له وأستر ~~انتهى. # وقوله؛ لأنه أستر، فيه نظر؛ لأن من الكتان ما يكون أستر من القطن والظاهر ~~أن يقال: لكونه - صلى الله عليه وسلم - كفن فيه وفهم من كلامه أن التكفين ~~بالصوف غير مطلوب انتهى. # ص (وتجميره) # ش: قال سند فرع: فكيف يجمر؟ قال أشهب في المجموعة: يجمر وترا وحكاه ابن ~~حبيب عن النخعي، وعن ابن عمر أنه كان يجمر ثيابه يوم الجمعة وترا وأخذ ذلك ~~بعض المحدثين من قوله عليه السلام ومن استجمر فليوتر وإنما استحبه أشهب؛ ~~لأن غسل الميت وتر وكفنه وتر والتجمير يتعلق بذلك فكان وترا والمقصود عبوق ~~الرائحة فتجعل الثياب على مشجب، أو سنابل وهي ثلاث قصبات يقرن رءوسهن بخيط ~~ينصب وتترك عليها الثياب وتجمر بعود وغيره مما يتجمر به انتهى. # وقال في المدخل ويتبخر الكفن ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا انتهى. # وقال الشارح في الصغير: واستحب بعضهم أن يكون بالعنبر والله أعلم وضبطه ~~البساطي بالخاء المعجمة قال: والمراد منه أن يجعل الثياب بعضها فوق بعض ~~ويدرج فيها الميت؛ لقوله في الحديث أدرج فيها انتهى. # وهو تصحيف ظاهر والله أعلم # ص (والزيادة على الواحد) # ش: تصوره واضح قال في الطراز: يجوز أن يخفف في أكفان الصغار قال مالك في ~~المجموعة: إذا لم تجد المرأة إلا ثوبين لفت فيهما وكذلك من لم يبلغ من صبي، ~~أو صبية قال أشهب وسحنون هذا فيمن راهق فأما الصغير فالخرقة تكفيه انتهى. ms1383 # ص (ولا يقضى بالزائد إن شح الورثة) # ش: تصوره واضح. ### | [فرع أوصى بأن لا يزاد على ثوب فزاد بعض الورثة آخر] # (فرع) لو، أوصى بأن لا يزاد على ثوب فزاد بعض الورثة آخر لم يضمن؛ لأن ~~عليه في الواحد معرة ابن رشد: ولأنه أوصى لما لا قربة فيه فلا تنفذ وصيته؛ ~~إذ لا خلاف في استحباب الزيادة على الواحد انتهى من شرح الإرشاد للشيخ ~~زروق. # ص (إلا أن يوصي ففي ثلثه) # ش: قال سند عن سحنون في الذي يكون من الغرباء الذين لا يعرف لهم وارث ~~وترك شيئا يسيرا كالدينار والدينارين فينبغي من مثل هذا اليسير أن يجعل كله ~~في كفنه وحنوطه وقبره انتهى. # وظاهره أنه يصرف كله في ذلك وإن لم يوص به والله أعلم. # ص (وهل الواجب ثوب يستره، أو ستر العورة والباقي سنة خلاف) # ش: قال ابن غازي سلم في التوضيح أن الأول ظاهر كلامهم ونسب الثاني ~~للتقييد والتقسيم ومقتضى كلامه هنا أن الخلاف في التشهير قال ابن عرفة: قال ~~أبو عمر وابن رشد الفرض من الكفن ساتر العورة، والزائد لغيرها سنة قال ابن ~~بشير أقله ثوب # PageV02P224 # يستر كله انتهى. # وصرح ابن بشير بنفي الخلاف في الميت بخلاف الحي والله أعلم. # ص (ووتره) # ش: هذا تكرار مع ما تقدم وكان ينبغي أن يقيده بالثلاث فما فوقها وأما ما ~~دون الثلاث فالشفع أفضل من الوتر، بل صرح الجزولي بأن الواحد مكروه وكأنه ~~اكتفى بذكر ذلك عقبه فصار كالاستثناء منه والله أعلم. # ص (وتقميصه وتعميمه وعذبة فيها وأزرة ولفافتان) # ش: هذه الخمس هي المستحبة للرجل والمرأة وهي: القميص والعمامة والإزار ~~ولفافتان، ويكره أن يزاد للرجل عليها وأما المرأة فتجوز زيادتها إلى سبع ~~وذلك بأن تزاد لفافتان كما قاله الجزولي وإلى هذا أشار # ص (والسبع للمرأة) # ش: يعني أن إيتار كفن الرجل ينتهي إلى خمسة والوتر الذي هو السبعة وقلنا ~~بجواز إيتار الكفن إليه خاص بالمرأة، وقال في العمدة: وغاية الرجل خمسة: ~~قميص وإزار ولفافتان والمرأة سبع: درع وخمار وحقو ms1384 وأربع لفائف، ويستحب أن ~~يجمر بالعود والعنبر وتبسط اللفائف بعضها على بعض انتهى. # وقوله وحقو يعني الإزار وأما الخرقة التي تجعل على فرج المرأة والعصائب ~~التي يشد بها وجهه فليست داخلة في هذه الأثواب كما صرح به في المدخل والله ~~أعلم. # (تنبيه) قال سند تبسط الأكفان ويجعل أسفلها أحسنها؛ لأن أحسن ثياب الحي ~~يكون ظاهرها قال ابن حبيب ثم يعطف الثوب الذي يلي جسده بضم الأيسر إلى ~~الأيمن ثم الأيمن إلى الأيسر كما يلتحف في حياته وقاله أشهب في المجموعة ~~قال وإن عطف الأيمن أولا فلا بأس ويفعل هكذا في كل الثوب انتهى. # وقال في النوادر ومن الواضحة ونحوه لأشهب في المجموعة: فإذا فرغت من غسل ~~الميت نشفت بلله في ثوب، وعورته مستورة وقد أجمرت ثيابه بعد ذلك وترك وإن ~~أجمرتها شفعا فلا حرج ثم تسقط الثوب الأعلى قال أشهب: اللفافة التي هي أوسع ~~أكفانه ثم الأوسع فالأوسع من باقيها، وقال ابن حبيب: فيذر على الأول من ~~الحنوط ثم على الذي يليه هكذا إلى الذي يلي جسمه فيذر عليه أيضا ثم ذكر صفة ~~جعل الحنوط في مساجده ومراقه ومسامه، وسيأتي لفظه في القولة التي بعد هذه ~~ثم يعطف بالذي يلي جسده ثم يضم الأيسر إلى الأيمن ثم الأيمن عليه كما يلتحف ~~في حياته، وقاله أشهب في المجموعة قال: وإن عطفت الأيمن أولا فلا بأس ويفعل ~~هكذا في كل ثوب ويجعل عليه الحنوط إلى الثوب الأخير فلا يجعل على ظاهر كفنه ~~حنوطا ثم يشد الثوب عند رأسه وعند رجليه فإذا ألحدته في القبر حللته، قال ~~في المجموعة قال أشهب: وإن تركت عقده فلا بأس ما لم تتبين أكفانه وفي كتاب ~~ابن القرطبي ويخاط الكفن على الميت ولا يترك بغير خياطة انتهى. # ص (وحنوط داخل كل لفافة وعلى قطن يلصق بمنافذه والكافور فيه وفي مساجده ~~وحواسه ومراقه) # ش: صفة التحنيط والتكفين # PageV02P225 # باختصار من النوادر والمدخل قال في النوادر بعد قوله المتقدم: قال ابن ~~حبيب فيذر على الأول من الحنوط ثم الذي يليه ms1385 هكذا إلى الأعلى الذي يلي جسده ~~فيذر عليه أيضا قال أشهب: وإن جعل الحنوط في لحيته ورأسه والكافور فواسع. # قال ابن حبيب: ثم يجعل الكافور على مساجده من وجهه وكفيه وركبتيه وقدميه ~~ويجعل منه في عينيه وفي فمه وأذنيه ومرفقيه وإبطيه ورفغيه، وعلى القطن الذي ~~يجعل بين فخذيه لئلا يسيل منه شيء ويشده بخرقة إلى حجزة مئزره فقال سحنون: ~~ويشد دبره بقطنة فيها دريرة ويبالغ فيه برفق قال ابن حبيب ويسد مسام رأسه ~~بقطن عليه كافور وأذنيه ومنخريه انتهى. # وصفة التكفين تقدم في كلامه في القولة التي قبلها وقال في المدخل فإذا ~~فرغ من غسله فأول شيء يفعله أن يأخذ قطنة، ويجعل عليها شيئا من الكافور، أو ~~غيره من الطيب والكافور أحسن؛ لأنه يردع المواد فيجعلها على فمه ثم يأخذ ~~قطنة أخرى فيجعل فيها ما تقدم ويسد بها أنفه ثم أخرى من الناحية الأخرى ~~ويرسلها في أنفه قليلا ثم يأخذ خرقة فيشد على الأنف والفم ثم يعقدها من خلف ~~عنقه عقدا وثيقا فتبقى كأنها اللثام ثم يجعل على عينيه وأذنيه خرقة ثانية ~~بعد وضع القطن والكافور على عينيه وأذنيه ويعقدها عقدا جيدا فتصير كالعصابة ~~ثم يأخذ خرقة ثالثة فيشد بها وسطه ثم يأخذ خرقة رابعة فيعقدها في هذه ~~الخرقة المشدود بها وسطه، أو يخيطها فيها ثم يلجمه بها بعد أن يأخذ قطنة ~~وتجعل عليها شيئا من الطيب، أو الكافور وهو أحسن؛ لأنه يشد العضو ويسده ~~فيجعله على باب الدبر ويرسل ذلك قليلا برفق ويزيد للمرأة سد القبل بقطنة ~~أخرى ويفعل فيه كما تقدم في الدبر سواء ثم يلجمه عليه بالخرقة المذكورة ثم ~~يربطها ربطا وثيقا وليحذر ما يفعلون من إدخالهم في دبره قطنا، وكذلك في ~~حلقه وإبطه لما في ذلك من مخالفة السنة وإخراق حرمة الميت ثم يأخذ في ~~تكفينه فيشد على وسطه مئزرا، أو يلبسه سراويل وهو أستر له ثم يلبسه القميص ~~ثم يعممه فيجعل له من العمامة ذؤابة وتحنيكا كالحي إلا أنها هنا لا ترخى بل ~~يشد ذلك ms1386 عليه ويستوثق في عقده لئلا يسترخي ذقنه فيفتح فاه ثم يعممه بباقي ~~العمامة ويشدها شدا وثيقا ثم يبسط الذؤابة على وجهه فيستر وجهه بها وكذلك ~~يفعل بما يفضل من المقنعة في حق المرأة يستر بها وجهها ثم ينقله إلى موضع ~~الكفن فيجعله عليه ويحنطه ومواضع الحنوط خمس: # الأول ظاهر جسد الميت، الثاني: بين أكفانه ولا يجعل على ظاهر الكفن، ~~الثالث: المساجد السبعة وهي الجبهة والأنف والكفان مع الأصابع والركبتان ~~وأطراف أصابع الرجلين، الرابع: منافذ الوجه المتقدم ذكرها، الخامس: الأرفاغ ~~وهي مغابن الجسد خلف أذنيه وتحت حلقه وتحت إبطيه وفي سرته وفيما بين فخذيه ~~وأسافل ركبتيه وقعر قدميه، وذلك بحسب ما يكون معه من الطيب فإن قل عن ~~استيعاب ذلك فليقتصر على الأرفاغ والمساجد السبعة المتقدم ذكرها ثم يأخذ ~~طرف أحد كميه فيربطه بطرف الكم الآخر ربطا وثيقا ثم يأخذ خرقة طويلة ~~فيربطها في موضع رباط الكمين ثم يمدها إلى إبهام رجليه فيربطها فيهما ربطا ~~جيدا وثيقا لئلا تتحرك أطرافه وتتعرى، هذا إذا لبس القميص وأما إذا أدرج ~~فلا حاجة إلى فعل ذلك فإذا جاء إلى لحده أزال الرباط عنه وليحذر مما يفعله ~~بعضهم من جعل القطن الكثير على وجه الميت حتى يعلو وعلى ركبتيه وتحت حنكه ~~وتحت رقبته حتى يصير رأسه وكتفاه بالسواء وكذلك ما يجعلونه من القطن عند ~~ساقه هاهنا ومن هاهنا حتى يصير بطنه ورأسه ورجلاه بالسواء فإنه من محدثات ~~الأمور، وهو بدعة وفيه محرمان: وهما إضاعة المال وأخذ مال الغير بغير أمره ~~وهم الورثة إن كان فيهم قاصرون فإن لم يكن فيهم قاصرون ورضوا بذلك ففيه ~~الإعانة على البدعة ثم # PageV02P226 # يربط الكفن عند رأسه ومن عند رجليه ربطا وثيقا، ثم يأخذ في نقله وإخراجه ~~من البيت إلى النعش وذلك كله برفق وحسن سمت ووقار انتهى. # ص (ومشي مشيع) # ش: في سنن أبي داود أنه - عليه الصلاة والسلام - «أتي بدابة ليركبها ~~فأبى، ثم لما انصرف أتي بدابة فركبها» انتهى. # ص (وإسراعه) # ش: قال في المدخل قال علماؤنا - رحمة ms1387 الله تعالى عليهم -: السنة في المشي ~~بالجنازة أن يكون كالشاب المسرع في حاجته انتهى والله أعلم. # ص (وتقدمه) # ش: أي ومما يستحب للمشيع للجنازة إذا كان ماشيا أن يتقدم أمامها قال في ~~الطراز. # (فرع) فإذا ثبت أن المشي أمامها أفضل فلا يكره المشي خلفها قاله أشهب في ~~مدونته قال: أمامها السنة وخلفها واسع، والذي قاله بين ونظيره من قدر أن ~~يجلس في الصلاة في الصف الأول فلم يفعل وجلس في غيره فإنه جائز والأول كان ~~أفضل انتهى. # ص (وتأخر راكب وامرأة) # ش: قال في الطراز ولا يستحب للمرأة أن تمشي أمامها وليمش النساء من وراء ~~الجنازة وهذا لأن ذلك أستر لهن؛ ولأن شأنهن التأخير في المقام عن الرجال في ~~الصلاة وغيرها، ثم قال: فرع: فإن ركب معها كان خلفها خلف المشاة، أو ~~يتقدمهم ولا يصحبهم وهو قول الجمهور قال ابن شعبان ويكون النساء خلف الرجال ~~انتهى # ص (ويسترها بقبة) # ش: ولا بأس بستر النعش للرجل نقله في التوضيح وابن عرفة. # (فرع) قال في النوادر في ترجمة إنزال الميتة في قبرها بثوب وكذلك فعل ~~بزينب بنت جحش وهي أول من مات من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~أشهب في المجموعة: وما أكره أن يستر القبر في دفن الرجال وأما المرأة فهو ~~الذي ينبغي وذلك واسع في الرجل ومن العتبية قال موسى عن ابن القاسم وستر ~~قبر للمرأة بثوب مما ينبغي فعله انتهى # ص (وابتداء بحمد الله وصلاة على نبيه - عليه الصلاة والسلام -) # ش: قال في الطراز ولا تكرر الصلاة ولا التحميد في كل تكبيرة انتهى. # قال في المدونة ولا يقرأ على الجنازة قال ابن هارون ناقلا عن اللخمي ~~والباجي ظاهر المذهب فيه الكراهة قال عبد الحق؛ لأن ثواب القراءة للقارئ ~~والميت لا ينتفع بها وقال أشهب اقرءوا بأم القرآن في التكبيرة الأولى فقط ~~انتهى. # ومنه إذا تقرر أن الصلاة على الجنازة مأمور بها فهي فيما يفتقر إليه من ~~الشروط كسائر الصلوات والدعاء فيها كالقراءة في غيرها من سائر الصلوات ms1388 وقال ~~الشيخ زروق في شرح الإرشاد: وكونها بغير قراءة هو المشهور وقال أشهب: يقرأ ~~بالفاتحة كالشافعي، وله أن يفعل ذلك ورعا للخروج من الخلاف # ص (ووقوف أمام الوسط ومنكبي المرأة) # ش: قال في المدونة وكان ابن مسعود يقف عند وسط الرجل وفي المرأة عند ~~منكبيها. # قال في التنبيهات: قيدناه عن بعض شيوخنا بسكون السين قال أبو علي الجياني ~~كذا رده على القاضي أبو بكر عن صاحب الإحباس قال ابن دريد: وسط الدار # PageV02P227 # ووسطها سواء انتهى. # وقال في الصحاح يقال جلست وسط القوم بالتسكين؛ لأنه ظرف وجلست وسط الدار ~~بالتحريك؛ لأنه اسم وكل موضع صلح فيه بين فهو وسط وإن لم يصلح فيه بين فهو ~~وسط بالتحريك وربما سكن وليس بالوجه انتهى. # وقال في النهاية: الوسط بالسكون يقال فيما هو متفرق الأجزاء غير متصل ~~كالناس والدواب وغير ذلك وإن كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح ~~وقيل: كل ما يصلح فيه بين فهو بالسكون، وما لا يصلح فيه بين فهو بالفتح ~~وقيل: كل منهما يقع موقع الآخر وكأنه الأشبه انتهى ### | [فرع القيام في صلاة الجنازة] # (فرع) قال الشيخ زروق: والقيام فرض فيها فلو صلى جالسا أعاد إلا من عذر ~~انتهى. # (فرع) ولا تصلى على الراحلة نقله في الذخيرة عن الجواهر في باب الاستقبال ~~والله أعلم. ### | [فرع تقدم المصلي على الإمام والجنازة] # (فرع) قال في المدخل تقدم المصلي على الإمام والجنازة فيه مكروهان أحدهما ~~تقدمه على الإمام والثاني تقدمه على الجنازة انتهى بالمعنى فعلى هذا يكون ~~التقدم على الجنازة مكروها فقط، وتصح الصلاة سواء كان المتقدم إماما، أو ~~مأموما والله أعلم. ### | [فرع سنن الصلاة على الجنازة] # (فرع) قال في المدخل في سنن الصلاة على الجنازة. # السادسة أن يكون الميت بين يدي المصلي ورأسه إلى جهة المغرب وهذا بالنسبة ~~إلى بلده قال القاضي أبو الفضل عن الطبري أنه قال أجمعوا أن الإمام لا ~~يلاصق الجنازة وليكن بينه وبينها فرجة انتهى # ص (رأس الميت عن يمينه) # ش: قال في الشامل وأجزأت إن صلى عليها ms1389 منكوسا رأسه موضع رجليه انتهى. # ونقله في التوضيح وابن عرفة # ص (وحثو قريب فيه ثلاثا) # ش: هذا القول اقتصر عليه في العمدة كما فعل المصنف قال في النوادر والذين ~~يلون دفنها يلون رد التراب عليها وقال فيها أيضا ومن شأنهم صب الماء على ~~القبر ليشتد روي أنه فعل ذلك بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر ابن ~~أبي شيبة في مصنفه عن زياد بن جبير أنه يكره أن يمس أحد القبر بيده بعد رش ~~الماء عليه والله أعلم # ص (وتهيئة طعام لأهله) # ش: أي ويستحب أن يهيأ لأهل الميت طعام. # (فرع) قال في الطراز ويجوز حمل الطعام لأهل الميت في يومهم وليلتهم ~~واستحبه الشافعي والأصل فيه ما رواه عبد الله بن جعفر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنهم فاجأهم أمر شغلهم» خرجه أبو ~~داود. # لأن ذلك زيادة في البر والتودد للأهل والجيران أما إصلاح أهل الميت طعاما ~~وجمع الناس عليه فقد كرهه جماعة وعدوه من البدع؛ لأنه لم ينقل فيه شيء وليس ~~ذلك موضع الولائم أما عقر البهائم وذبحها على القبر فمن أمر الجاهلية إلا ~~أن أنس بن مالك - رضي الله عنه - روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«لا عقر في الإسلام» خرجه أبو داود انتهى. # قال العلماء: العقر الذبح عند القبر، وأما ما يذبحه الإنسان في بيته ~~ويطعمه للفقراء صدقة على الميت فلا بأس به إذا لم يقصد به رياء ولا سمعة ~~ولا مفاخرة ولم يجمع عليه الناس. # قال الفاكهاني في آخر باب الدعاء للطفل: وعقر البهائم وذبحها عند القبر ~~من أمر الجاهلية وقد روى أبو داود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«لا عقر في الإسلام» انتهى. # وقال في المدخل في فصل غسل الميت وليحذر من هذه البدعة التي يفعلها ~~بعضهم، وهو أنهم يحملون أمام الجنازة الخرفان والخبز ويسمون ذلك بعشاء ~~القبر فإذا أتوا إلى القبر ذبحوا ما أتوا به بعد الدفن # PageV02P228 # وفرقوه مع الخبز ويقع بسبب ذلك ms1390 مزاحمة وضراب ويأخذ ذلك من لا يستحقه ~~ويحرمه المستحق في الغالب وذلك مخالف للسنة؛ لأن ذلك من فعل الجاهلية رواه ~~أبو داود عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا عقر في ~~الإسلام» انتهى. # والعقر الذبح عند القبر كما تقدم ولما فيه من الرياء والسمعة والمباهاة ~~والفخر؛ لأن السنة في أفعال القرب الإسرار بها دون الجهر فهو أسلم والمشي ~~بذلك أمام الجنازة جمع بين إظهار الصدقة والرياء والسمعة والمباهاة والفخر ~~ولو تصدق بذلك في البيت سرا لكان عملا صالحا سلم من البدعة أعني أن يتخذ ~~ذلك سنة، أو عادة؛ لأنه لم يكن من فعل من مضى والخير كله في اتباعهم - رضي ~~الله عنهم - انتهى # ص (وتعزية) # ش: عد المصنف التعزية من جملة المستحبات وصرح باستحبابها صاحب الإرشاد ~~قال الشيخ زروق في شرحه أما استحبابها فلا إشكال فيه انتهى. # وعلى استحبابها مشى الشارح في شامله فقال: ويستحب تعزية أهله انتهى. # وفي الجواهر أنها سنة ونصه: التعزية سنة انتهى. # ونقله عنه ابن عرفة ونصه ابن حبيب: في التعزية ثواب كثير ابن شاس سنة ~~انتهى. # والتعزية - قال في الجواهر - هي الحمل على الصبر بوعد الأجر والدعاء ~~للميت والمصاب انتهى. # وقال ابن رشد في شرح ثاني مسألة من رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الجنائز: والتعزية لثلاثة أشياء: أحدها تهوين المصيبة على المعزى، ~~وتسليته منها، وتحضيضه على التزام الصبر واحتساب الأجر والرضا بقدر الله، ~~والتسليم لأمره. # والثاني: الدعاء بأن يعوضه الله من مصابه جزيل الثواب ويحسن له العقبى ~~والمآب. # والثالث الدعاء للميت والترحم عليه والاستغفار له انتهى. # وأما ألفاظ التعزية فقال في الجواهر إثر كلامه المتقدم ذكر ابن حبيب ~~ألفاظا في التعزية عن جماعة من السلف، ثم قال والقول في ذلك واسع إنما هو ~~على قدر منطق الرجل وما يحضره في ذلك من القول وقد استحسنت أن أقول: أعظم ~~الله أجرك على مصيبتك، وأحسن عزاءك عنها، وعقباك منها غفر الله لميتك ~~ورحمه، وجعل ما خرج إليه خيرا ms1391 مما خرج عنه انتهى. # ونص كلام ابن حبيب على ما نقله عنه في النوادر وقال ابن حبيب وقد جاء في ~~تعزية المصاب ثواب كثير، وجاء أن الله يلبس الذي عزاه لباس التقوى، وروي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عزى قال: بارك الله لك في الباقي ~~وآجرك في الفاني «وعزى النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة في ابنها فقال: ~~إن لله ما أخذ وله ما أبقى، ولك أجل مسمى، وكل إليه راجع، فاحتسبي واصبري، ~~فإنما الصبر عند أول الصدمة» . # وكان محمد بن سيرين إذا عزى قال: أعظم الله أجرك، وجبر مصيبتك، وأحسن ~~عزاءك عنها، وأعقبك عقبا نافعا لدنياك وأخراك وكان مكحول يقول أعظم الله ~~أجرك وأحسن عقباك وغفر لمتوفاك قال ابن حبيب: وكل واسع بقدر ما يحضر الرجل ~~وبقدر منطقه، وأنا أقول: أعظم الله أجرك على مصيبتك وأحسن عزاءك عنها ~~وعقباك منها، غفر الله لميتك ورحمه وجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج منه، ~~وقال غيره: وأحسن التعزية ما جاء به الحديث آجركم الله في مصيبتكم وأعقبكم ~~الله خيرا منها إنا لله وإنا إليه راجعون انتهى. # وزاد سند عن ابن حبيب وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات ~~وجاءت التعزية سمعوا صوتا من جانب البيت: السلام عليكم أهل البيت ورحمة ~~الله وبركاته إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك وعوضا # PageV02P229 # من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا؛ فإن المصاب من حرم الثواب انتهى. # قال في المدخل وقد ورد في التعزية ألفاظ متعددة وقال بعضهم: وأحسن ~~التعزية ما جاء في الحديث «آجركم الله على مصيبتكم وأعقبكم خيرا منها إنا ~~لله وإنا إليه راجعون» انتهى ### | [فروع] ### | [الأول الجلوس للتعزية] # (فروع الأول) في الجلوس للتعزية قال سند: ويجوز أن يجلس الرجل للتعزية ~~وقالت عائشة - رضي الله عنها - لما قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ~~وعبد الله بن رواحة - رضي الله عنهما - جلس النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في المسجد يعرف في وجهه الحزن ms1392 خرجه أبو داود انتهى. ### | [الثاني محل التعزية] # (الثاني) في محل التعزية ومحلها في البيت وإن جعلت على القبر فواسع غير ~~أنه ليس من الأدب. # قال في المدخل: والأدب في التعزية على ما نقله علماؤنا أن تكون بعد رجوع ~~ولي الميت بعد الدفن إلى بيته وهي جائزة قبل الدفن إن لم يحصل للميت بسببها ~~تأخير عن مواراته فإن حصل ذلك منع وقال بعد ذلك أيضا وتجوز قبل الدفن وبعده ~~انتهى. # ويشير بأول كلامه إلى قول ابن حبيب ونصه: على ما في النوادر قال ابن حبيب ~~قال النخعي: كانوا يكرهون التعزية عند القبر قال ابن حبيب وذلك واسع في ~~الدين، وأما في الأدب ففي المنزل انتهى. # ونقله ابن عرفة عن النوادر بلفظ ابن حبيب والتعزية عند القبر واسع في ~~الدين والأدب في المنزل ونقله في مختصر الواضحة والطراز والذخيرة وغيرهم ~~وتقدم في كلام صاحب المدخل جوازها قبل الدفن وقاله في الطراز ونصه: بعد نقل ~~كلام ابن حبيب المتقدم. وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده وبه قال الشافعي ~~وغيره وقال الثوري لا يعزى بعد الدفن؛ لأن الدفن خاتمة أمره وما قلناه ~~أصوب؛ لأن عقيب الدفن يكثر الجزع؛ لأنه وقت مفارقة شخصه والانصراف عنه ~~انتهى. # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة: ولم أر لأصحابنا تعيين وقت التعزية وقال ~~الشافعي: حين يموت إلى حين يدفن عقيب الدفن، وقال النووي: لا يعزى بعد ~~الدفن؛ لأن الدفن خاتمة أمره. # (قلت) وما قاله النووي - رحمه الله - مخالف لظاهر الحديث أعني قوله - ~~عليه السلام -: «من عزى مصابا؛ كان له مثل أجره» فإنه عام غير مختص بوقت ~~معين ومن جهة المعنى أنه عقيب وقت يكثر الجزع والهلع؛ لأنه وقت مفارقة شخص ~~الميت والرجوع عنه بالإياس منه فينبغي أن يستحب التعزية حينئذ لئلا يتسخط ~~المصاب بقضاء الله تعالى فيأثم والله أعلم انتهى. # وكأن الفاكهاني لم يطلع على كلام ابن حبيب المتقدم والله أعلم ### | [الثالث من عليه التعزية] # (الثالث) فيمن يعزى قال سند: ويعزى الكبير والصغير ممن يقصد بالخطاب ~~ويفهمه. # قال سحنون: ولا تعزى ms1393 المرأة الشابة وتعزى المتجالة، وتركه أحسن قال: ~~وكذلك السلام عليهن في الطريق، وقال الشافعي: لا أحب أن يعزي الشابة إلا ذو ~~رحم محرم ويخص بالتعزية أجزعهم وأضعفهم عن احتمال المصيبة؛ لأن الثواب في ~~تعزيتهم أكثر انتهى. # ونقله عنه في الذخيرة بلفظ ويعزى الكبير والصغير ومن يفهم الخطاب، ~~والمتجالة بخلاف الشابة انتهى. # ونقله الفاكهاني في شرح الرسالة بلفظ: ويعزى الكبير والصغير المميز ~~والمرأة إلا أن تكون شابة إلا أن يكون ذا رحم انتهى. # ونقله الشيخ زروق في شرح الإرشاد وزاد الحر والعبد وسيأتي كلامه في الفرع ~~الخامس وما عزاه سند لسحنون نقله عنه في النوادر ونقله عنه ابن عرفة عنها ~~ونصه: وفي كتاب ابن سحنون لا تعزى الشابة وتعزى المتجالة وتركه أحسن ~~كالسلام عليها انتهى ### | [الرابع التعزية بالنساء والقرين الصالح] # (الرابع) في التعزية بالنساء والقرين الصالح قال في النوادر قال ابن ~~حبيب: أصيب عمر بن عبد العزيز بامرأة من أهله فلما دفنت ورجع معه القوم ~~فأرادوا تعزيته عند منزله فدخل وأغلق الباب وقال إنا لا نعزى في النساء ~~وفعله عبد الملك فقال لسعد بن سعيد ما أتى بك؟ . فقال: لأشاركك في مصيبتك ~~وأعزيك بابنتك، فقال له: مهلا فإنا لا نعزى في النساء ولغير # PageV02P230 # ابن حبيب عن مالك أنه قال: إن كان فبالأم، قال غيره: وكل واسع، وقد قال - ~~عليه السلام -: من مات له ثلاث من الولد لم يذكر ذكرا ولا أنثى، وقال الله ~~تعالى {فأصابتكم مصيبة الموت} [المائدة: 106] وقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «ليعزى المسلمون في مصائبهم بالمصيبة بي» وجعل المصيبة بالزوجة ~~الصالحة والقرين الصالح مصيبة انتهى كلام النوادر ونقله ابن عرفة مختصرا ~~ونصه: قال - يعني ابن حبيب وأبي عمر بن عبد العزيز وعبد الملك -: التعزية ~~في المرأة غير ابن حبيب عن مالك أنه إن كان فبالأم غيره كل واسع وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - «ليتعزى المسلمون في مصائبهم بالمصيبة بي» وجعل مصيبة ~~الزوجة والقرين الصالح مصيبة انتهى. # وقال في المدخل: وينبغي أن يعزى الرجل في صديقه؛ لأنه من المصائب، ms1394 وكذلك ~~يعزى الرجل في زوجته الصالحة؛ لأنها من المصائب انتهى. # وسيأتي في الفرع الخامس في كلام ابن رشد أن الحر يعزى بالعبد ### | [الخامس تعزية المسلم بالكافر والكافر بالمسلم أو بالكافر] # (الخامس) في تعزية المسلم بالكافر والكافر بالمسلم، أو بالكافر قال في ~~النوادر ومن المجموعة قال ابن القاسم: ولا يعزى بأبيه الكافر يقول الله ~~تعالى {ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] انتهى. # زاد سند بعد قول المجموعة {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} ~~[الأنفال: 72] : فمنعهم من الميراث وقد أسلموا حتى يهاجروا يريد أن المسلم ~~إذا كان لا يعزى بالمسلم القريب لترك الهجرة فما الظن بالكافر وهو بعيد وهو ~~أبعد وأسحق إلا أن ذلك خفيف إذا كان للمسلم به منفعة عظيمة في دنياه فيكون ~~فقده مصيبة في حق المسلم من هذا الوجه، وقد قال الشافعي يعزى به وكما يعزى ~~الذمي بالمسلم والذمي بالذمي قال في كتاب ابن سحنون ويعزى الذمي في وليه ~~يقول: أخلف الله لك المصيبة وجزاه أفضل ما جزى به أحدا من أهل دينه قال ~~الشافعي وإذا عزى ذميا بمسلم قال: غفر الله لميتك وأحسن عزاءك انتهى. # وما عزاه لكتاب ابن سحنون هو في النوادر بزيادة: إن كان له جوار ونصه: ~~وفي كتاب ابن سحنون ويعزى الذمي في وليه إن كان له جوار يقول له: أخلف الله ~~لك المصيبة وجزاه أفضل ما جزى به أحدا من أهل دينه انتهى. # ومسألة تعزية المسلم بأبيه الكافر هي في العتبية أيضا في ثاني مسألة من ~~رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من كتاب الجنائز وأطال ابن رشد الكلام ~~عليها واختار تعزيته بها ونصه: وسئل مالك عن الرجل المسلم يهلك أبوه وهو ~~كافر أترى أن يعزى به فيقول: آجرك الله في أبيك؟ . # قال: لا يعجبني أن يعزيه يقول الله {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا} [الأنفال: 72] فلم يكن لهم أن يرثوهم وقد أسلموا حتى يهاجروا. # قال ابن رشد: ما ذهب إليه مالك - رحمه الله - في هذه الرواية ms1395 من أن ~~المسلم لا يعزى بأبيه الكافر ليس بينا؛ لأن التعزية تجمع ثلاثة أشياء وذكر ~~الثلاثة الأشياء المتقدمة عنه في الكلام على التعزية في أول القولة، ثم ~~قال: والكافر يمنع في حقه الشيء الأخير لقول الله عز وجل {ما كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم ~~أنهم أصحاب الجحيم} [التوبة: 113] وليس منع الدعاء للميت الكافر والترحم ~~عليه والاستغفار له بالذي يمنع من تعزية ابنه المسلم بمصابه به؛ إذ لا ~~مصيبة على الرجل أعظم من أن يموت أبوه الذي كان يحن عليه وينفعه في دنياه ~~كافرا فلا يجتمع به في أخراه فيهون عليه المصيبة ويسليه منها ويعزيه فيها ~~بمن مات للأنبياء الأبرار - عليهم السلام - من القرابة والآباء الكفار ~~ويحضه على الرضا بقضاء الله ويدعو له بجزيل الثواب إلى الله؛ إذ لا يمتنع ~~أن يؤجر المسلم بموت أبيه الكافر إذا شكر الله وسلم لأمره ورضي بقضائه ~~وقدره فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يزال المسلم يصاب في ~~أهله وولده وحامته حتى يلقى الله وليست له خطيئة» ولم يفرق بين مسلم وكافر ~~وهل يشك أحد في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجر بموت عمه # PageV02P231 # أبي طالب لما وجد عليه من الحزن والإشفاق وقد روي عن مالك - رحمه الله - ~~أن للرجل أن يعزي جاره الكافر بموت أبيه الكافر لذمام الجوار فيقول: أخلف ~~الله لك المصيبة وجزاه أفضل ما جزى به أحدا من أهل دينه فالمسلم بالتعزية ~~أولى وهو بذلك أحق وأحرى والآية التي احتج بها مالك منسوخة قال عكرمة: أقام ~~الناس برهة لا يرث المهاجري الأعرابي ولا الأعرابي المهاجري لقول الله عز ~~وجل {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} ~~[الأنفال: 72] # فنزلت {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75] فاحتج بالمنسوخ ~~وذلك إنما يجوز على القول بأن الأمر إذا نسخ وجوبه جاز أن يحتج به على ~~الجواز، وفي ذلك بين أهل العلم اختلاف وبحث واعتلاله بامتناع الميراث ms1396 ضعيف؛ ~~إذ قد يعزى الحر بالعبد وهما لا يتوارثان ولو استدل بقول الله عز وجل ~~{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] وبقوله تعالى {لا تجد ~~قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ~~آباءهم} [المجادلة: 22] الآية لكان أظهر وإن لم يكن ذلك دليلا قاطعا ~~للمعاني التي ذكرناها والله أعلم وبالله التوفيق. انتهى. # ونقله صاحب التوضيح وابن عرفة باختصار ونص ابن عرفة: وفي تعزية المسلم ~~بأبيه الكافر قولان لابن رشد مع تخريجه على قول سحنون ومالك بتعزية الكافر ~~بجوازه بأبيه وسماع ابن القاسم وعلى الأول قال مالك يقول بلغني مصابك بأبيك ~~ألحقه الله بأكابر أهل دينه وخيار ذوي ملته وسحنون يقول: أخلف الله لك ~~المصيبة وجزاك أفضل ما جزى أحدا من أهل دينه. # (قلت) في الأول إيهام كون أهل ملته بعد هذه الملة في سعادة وإلا كان دعاء ~~عليه ابن رشد: تعزية المسلم بأبيه الكافر بالدعاء له بجزيل الثواب في مصابه ~~ويهون مصابه بمن مات للأنبياء من قريب وأب كافر لا بالدعاء للميت. # (قلت) في التعزية بمن مات للأنبياء نظر انتهى كلام ابن عرفة واستفيد منه ~~أن القولين إنما هما في تعزية المسلم بوليه الكافر. # الأول منهما أنه يعزى به وهو قول ابن رشد وتخريجه له على قول مالك وسحنون ~~في تعزية الكافر بوليه الكافر لجواره. # والثاني أنه لا يعزى به وهو قول مالك في سماع المذكور وأما المسألة ~~المخرج عليها وهي تعزية الكافر بوليه الكافر بجواره؛ فليس فيها إلا قول ~~مالك وسحنون: إنه يعزى به وكلام الشيخ زروق في شرح الإرشاد موافق لكلام ابن ~~عرفة فإنه صدر في أول كلامه بتعزية الكافر في وليه ولم يحك فيه خلافا، ثم ~~حكى في آخر كلامه القولين في تعزية المسلم لوليه الكافر ونصه: ويعزى الكافر ~~والحر والعبد والصغير والكبير ويعزى من النساء بالأم خاصة ولا يعزى مسلم ~~بكافر على الأصح وقيل: يعزى؛ لأن مصيبته بموته كافرا أعظم انتهى. # وتبع في التصحيح بعدم تعزيته صاحب الشامل ونصه: ويعزى من النساء ms1397 بالأم ~~خاصة لا مسلم بكافر على الأصح انتهى. # وظاهر كلام سند المتقدم أنه حمل قول سحنون ويعزى الذمي بوليه؛ لأنه لا ~~فرق فيه بين أن يكون وليه المعزى به مسلما، أو كافرا؛ لأنه إنما ذكر ~~استحقاق تعزية المسلم بالكافر إذا كان للمسلم به منفعة عظيمة استدل على ذلك ~~بتعزية الذمي بالمسلم وبالذمي انتهى. # واستشهد على ذلك بكلام سحنون كما تقدم في كلامه ولا يقال إن قوله وكما ~~يعزى الذمي بالمسلم والذمي بالذمي من بقية قول الشافعي بدليل أنه لم ينقل ~~كيفية تعزيته به في آخر كلامه إلا عنه؛ لأنه لو كان من بقية كلام الشافعي ~~لقال: ويعزى به كما يعزى الذمي بالمسلم، ولم يأت بالواو ولا يلزم من نقل ~~كيفية تعزيته به عن الشافعي أن ذلك من تتمة كلامه؛ لأنه لم ير نصا لأهل ~~المذهب في كيفية تعزيته وقد تقدم أن التعزية لا تختص بلفظ من الألفاظ بل ~~بقدر ما يحضر الرجل وبقدر منطقه فلما رأى النص في كيفيتها للشافعي نقل ذلك ~~عنه وما تضمنه كلام سند هو ظاهر إطلاق قول # PageV02P232 # الشيخ زروق المتقدم حيث قال: ويعزى الكافر وهو ظاهر؛ لأنه إذا عزي بوليه ~~الكافر فلأن يعزى بوليه المسلم من باب أولى والله أعلم. # (فائدة) قال في النوادر ناقلا عن غير ابن حبيب وقد أمر الله بالاسترجاع ~~للمصاب فقال {الذين إذا أصابتهم مصيبة} [البقرة: 156] الآية وهذا من ~~الاستسلام لله والاحتساب، وإنما المصيبة من حرم الثواب يريد فلم يبق له ما ~~أسلف عليه ولا استفاد عوضا منه انتهى. # وقال الباجي في المنتقى في أوائله في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» لا يجب الاسترجاع عند المصيبة ~~لقوله تعالى {الذين إذا أصابتهم مصيبة} [البقرة: 156] الآية وإنما يجب ~~الرضا والتسليم انتهى. # وقال النووي في حديث الإفك عن عائشة - رضي الله عنها - لما ذكرت وصول ~~صفوان بن المعطل إليها وهي نائمة: إنه استرجع، فيه استحباب الاسترجاع عند ~~المصائب سواء كانت في الدين، أو في الدنيا سواء ms1398 كانت في نفسه، أو من يعز ~~عليه انتهى # ص (وضجع فيه على أيمن مقبلا) # ش: تصوره واضح. # (فرع) قال في الطراز بعد أن تكلم على ستر القبر بثوب في حق الرجل والمرأة ~~إذا ثبت ذلك فإن النعش يوضع على طرف القبر يكون رأس الجنازة على جانبه عند ~~رجل القبر ويسل الميت من قبل رأسه وبه قال الشافعي وابن حنبل وقال أبو ~~حنيفة توضع بطول القبر مما يلي القبلة، ثم يؤخذ الميت من جهة القبلة فيدخل ~~القبر معترضا وذكر خبرا احتج به أبو حنيفة، ثم رد عليه بأحاديث احتج بها ~~الجماعة وقال ابن مفلح من الحنابلة في كتاب الفروع ويدخل الميت من عند رجل ~~القبر وفاقا للشافعي؛ لأنه ليس موضع توجه بل دخول فدخول الرأس أولى؛ لأنه ~~أفضل الأعضاء كلها، أو لا يدخل الميت معترضا من قبلته خلافا لأبي حنيفة ~~ونقل جماعة الأسهل فالأسهل انتهى. # وفي سنن أبي داود، أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد فصلى عليه، ~~ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر، وقال: هذا من السنة انتهى. # وانظر كلام المدخل ### | [فرع هل لمن يدخل القبر بالميت عدد محصور] # (فرع) قال سند إثر كلامه السابق: وهل لمن يدخل القبر بالميت عدد محصور؟ . # ظاهر المذهب أنه لا حد في ذلك فهو كقول أبي حنيفة وقال الشافعي المستحب ~~أن يكونوا وترا: ثلاثة، أو خمسة إن احتيج إلى ذلك لما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أدخله القبر ثلاثة أنفس، ووجه المذهب أن ذلك لما لم يرد ~~فيه تخصيص؛ وجب أن يعمل بما تيسر # ص (وتدورك إن خولف بالحضرة كتنكيس رجليه وكترك الغسل ودفن من أسلم بمقبرة ~~الكفار إن لم يخف التغير) # ش: قال الشارح في الكبير: قوله إن لم يخف التغير قيد في المسائل كلها # PageV02P233 # والظاهر أنه ليس كذلك وإنما هو قيد في قوله ودفن من أسلم بمقبرة الكفار ~~كما قاله في الصغير. # وأما بقية المسائل فإنما يتدارك في الحضرة قبل أن يسووا عليه التراب ~~ويفرغ فإن سووا عليه التراب ms1399 وفرغ من دفنه ترك انظر ابن عرفة وغيره. ### | [فرع من دفن بغير صلاة] # (فرع) وأما من دفن بغير صلاة فإنه يفوت ذلك بالدفن واختلف هل يصلى على ~~قبره وهو المشهور، أو لا يصلى على قبره اختلف في ذلك فقيل: يدعون وينصرفون ~~من غير صلاة وقيل: يخرج إلا أن يخاف تغيره الثالث إلا أن يطول يخرج نقل هذه ~~الثلاثة ابن ناجي وظاهر كلام ابن الحاجب أن أحد الأقوال يخرج مطلقا وإن ~~تغير وليس كذلك. # ص (وسده بلبن) # ش: تصوره واضح، قال في النوادر: ويستحب سد الخلل الذي بين اللبن، ولقد ~~أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابنه إبراهيم وقال «إن ذلك لا يغني ~~عنه ولكنه أقر لعين الحي وقال: إن الله يحب إذا عمل العبد عملا أن يحسنه» ~~وفي حديث آخر «أن يتقنه» انتهى # ص (وسن التراب أولى من التابوت) # ش: قال الأبي عن عياض في شرح حديث عمرو بن العاص من كتاب الإيمان: «وسنوا ~~علي التراب سنا» السن والشن الصب وقيل: هو بالمهملة الصب بسهولة وبالمعجمة ~~التفريق وهذه سنة في صب التراب على الميت وكره مالك في العتبية الترميض على ~~القبر بالحجارة والطين والطوب. # (قلت) سن التراب في القبر صبه فيه دون لحد يمنع من وصوله إلى الكفن فإن ~~عنى بكونه سنة السنة عرفا فلم يرد فيه إلا وصية عمر وبهذه وغايتها أنه مذهب ~~صحابي وقد يريد بالسن أن يصب عليه التراب فوق اللحد لا أن يعقد القبر كله ~~بناء، ويؤيده ما ذكره عن العتبية من كراهية الترميض إلا أن يريد بالترميض ~~رفع البناء فوق القبر وهو بعيد وفي طرر ابن عات قال بعض الصالحين: ما جنبي ~~الأيمن أحق بالتراب من الأيسر وأوصى أن يحثى عليه التراب دون غطاء. # وفي العتبية: ولا يكره بناء اللحد باللبن ابن رشد قال ابن حبيب: وأفضل ~~اللحود اللبن، ثم الألواح، ثم القراميد، ثم القصب، ثم السن انتهى # ص (وجاز غسل امرأة ابن كسبع) # ش: قال ابن ناجي قال المغربي: أي وابن ثمان، ms1400 وهو خلاف قول الرسالة ابن ست ~~سنين وسبع؛ قال ابن يونس قال أشهب: ما لم يؤمر مثله بستر العورة انتهى. # وقال ابن عرفة الشيخ روى ابن وهب ابن سبع اللخمي والمناهز كالكبير # ص (ورجل كرضيعة) # ش: أي وفوقها بيسير فيجوز ذلك اتفاقا # ص (والماء السخن) # ش: واستحبه أبو حنيفة لزيادة الإنقاء وأجيب بأنه يرخيه والمطلوب شده # ص (وتكفين بملبوس) ش: إذا لم يكن وسخا ولم يخف نجاسة. # قال سند وكان سالما من القطع قال ابن حبيب: يستحب أن يكفن في ثيابه التي ~~يشهد بها الجماعات والصلوات وثوبي إحرامه رجاء بركة ذلك انتهى # ص (ومزعفر ومورس) # ش: هكذا قال اللخمي كل ما صبغ بطيب فجائز للرجال والنساء # PageV02P234 # قال سند ظاهر كلام أئمتنا أنه يكره كما يكره كل مصبوغ. # ص (وخروج متجالة أو إن لم يخش منها الفتنة) # ش: قال في شرح المسألة الأولى من رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الجنائز: النساء في شهود الجنازة ثلاثة: متجالة وشابة، ورائعة قدرة جسيمة ~~ضخمة. # فالمتجالة تخرج في جنازة الأجنبي والقريب والشابة تخرج في جنازة أبيها ~~وأخيها ومن أشبههما من قرابتها، والمرأة الرائعة القدرة الضخمة الجسيمة ~~يكره لها الخروج أصلا والتصرف في كل حال وهذا هو المشهور وقد ذكر ابن حبيب ~~أن خروج النساء في الجنائز مكروه بكل حال انتهى. # ص (وسبقها وجلوس قبل وضعها) # ش: تصوره واضح. # (فرع) قال ابن الحاجب إذا طلب الرجل بحضور جنائز بمقابر متباعدة فعن ابن ~~القصار أنه يمضي يشهد الأفضل منها. # (قلت) فظاهره أنه لو قربت فإنه يحصل له أجر دفن جميعها ومعنى ذلك إذا نوى ~~ذلك للجميع وله أصل وهو اجتماع الجنائز في صلاة واحدة يحصل له فضل الجميع ~~انتهى من البرزلي من كتاب الجنائز. # ص (ونقل وإن من بدو) # ش: تصوره واضح. # (فائدة) قال في النوادر قال ابن حبيب روي عن أبي هريرة أنه قال ما من أحد ~~يخلق من تربة إلا أعيد فيها وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~غربة ms1401 على المؤمن، ما مات مؤمن بأرض غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه ~~السماء والأرض وقال إذا مات في غير مولده قيس له في الجنة من وطنه إلى ~~منقطع أثره» انتهى # ص (بلا رفع صوت) # ش: قال الفاكهاني البكاء جائز من غير نياحة وندب والجزع وضرب الخد وشق ~~الثوب حرام انتهى من آخر باب الدعاء للطفل وقال السهيلي في حديث الوسادة: ~~قول السيدة عائشة فمن سفهي وحداثة سني أني وضعت رأسه صلى الله عليه وسلم ~~على الوسادة وقمت ألتزم مع النساء الالتزام ضرب الخد باليد ولم يدخل هذا في ~~التحريم؛ لأن التحريم إنما وقع على الصراخ والنوح ولعنة الحالقة والخارقة ~~والصالقة وهي الرافعة لصوتها ولم يذكر اللزوم لكنه وإن لم يذكره فإنه مكروه ~~في حال المصيبة وتركه أحمد إلا على أحمد # والصبر يحمد في المصائب كلها ... إلا عليك فإنه مذموم # انتهى. # (قلت) وفيما ذكره السهيلي نظر لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس منا من ~~ضرب الخدود وشق الجيوب» متفق على صحته. # ص (وجمع أموات بقبر لضرورة وولي القبلة الأفضل) # PageV02P235 # ش: ويكره من غير ضرورة ويجمع بين المرأة والرجل في قبر للضرورة قاله في ~~النوادر قال ابن عرفة وسمع موسى إن جمعوا في قبر لضرورة فالرجل للقبلة ثم ~~الصبي، ثم المرأة قال ابن عرفة قلت يؤخذ منه الترتيب في تعدد قبورهم بمكان ~~واحد وفي تقديم أخيارهم ونزلت هذه بشيخنا ابن هارون وزوجته وحضره السلطان ~~أبو الحسن المريني - رحمه الله - فسأل شيخنا السطي أبا عبد الله في تعيين ~~من يقدم منهما فقال: الأمر واسع وفيها إن دفن رجل وامرأة في قبر جعل الرجل ~~للقبلة قيل: أيجعل بينهما حاجز من صعيد؟ . # قال ما سمعت فيه شيئا الشيخ عن ابن حبيب لا بأس بحمل منفوس النساء معها ~~إن استهل جعل لناحية الإمام إن كان ذكرا وإلا أخر عنها ونويت بالصلاة دونه ~~إن لم يستهل ولا بأس أن يدفن معها ولو استهل انتهى. # (قلت) مسألة المدونة التي ذكرها هي في كتاب الغصب في أواخره ms1402 ونقص - رحمه ~~الله - منها ونصها وإذا دفن رجل وامرأة في قبر واحد جعل الرجل مما يلي ~~القبلة قيل: فهل يجعل بينهما حاجز من الصعيد، أو يدفنان في قبر واحد من غير ~~ضرورة قال: ما سمعت من مالك فيه شيئا وعصبة المرأة أولى بالصلاة عليها من ~~زوجها وزوجها أحق منهم بغسلها وإدخالها في قبرها من ذوي محارمها فإن اضطروا ~~إلى الأجنبيين جاز أن يدخلوها في القبر وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: ظاهر ~~كلام الشيخ أن دفن الجماعة في قبر واحد جائز للضرورة وغيرها وليس كذلك ~~وإنما مراده إذا كان للضرورة وإما لغيرها فلا قاله أصبغ وعيسى انتهى. # الجزولي: اختلف في دفن الجماعة في قبر واحد اختيارا قيل: لا يجوز وهو ~~المشهور وقيل: يجوز انتهى. # وقال الأقفهسي إن لم تكن ضرورة فمكروه قاله الفاكهاني والشيخ داود وقال ~~الشيخ ويكره عندنا دفن الجماعة في قبر واحد من غير ضرورة فإن احتيج إلى ذلك ~~من ضيق مكان، أو تعذر حافر، أو نحو ذلك جاز انتهى. # انظر البرزلي في الجنائز في مسائل ابن قداح. # (فرع) ويجمع بين ميتين في كفن للضرورة قاله في النوادر انظر البرزلي أيضا ~~في المحل المذكور # ص (وبصلاة يلي الإمام رجل فطفل) # ش: قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة ولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة ~~واحدة: يعني أن المصلين بالخيار بين أن يفردوا كل جنازة بصلاة، أو يصلوا ~~عليها صلاة واحدة قاله في الجواهر انتهى. # ثم قال: ويلي الإمام الأفضل فالأفضل فإن اجتمع العالم والصالح ففي تقديم ~~أحدهما على الآخر قولان حكاهما ابن رشد فإن وقع التساوي فالقرعة باتفاق فإن ~~تفاضل الصغار قدم من عرف بحفظ القرآن وشيء من أصول الدين ثم من يحافظ على ~~الصلاة ثم الأسن اه انظر الفاكهاني. # ص (وزيارة القبور بلا حد) # ش: قال # PageV02P236 # في المدخل فصل وينبغي له أي للعالم أن يمنعهن أي النساء من الخروج إلى ~~القبور وإن كان لهن ميت؛ لأن السنة حكمت بعدم خروجهن وذكر أحاديث وآثارا، ~~ثم قال: وقد ms1403 اختلف العلماء في خروجهن على ثلاثة أقوال: بالمنع، والجواز على ~~ما يعلم في الشرع من الستر والتحفظ عكس ما يفعل اليوم. # والثالث: الفرق بين الشابة والمتجالة واعلم أن الخلاف في نساء ذلك ~~الزمان، وأما خروجهن في هذا الزمان فمعاذ الله أن يقول أحد من العلماء، أو ~~من له مروءة، أو غيرة في الدين بجوازه انتهى. # ثم قال: وصفة السلام على الأموات أن يقول: السلام عليكم أهل الديار ~~المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ويرحم الله المستقدمين منا ~~والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية، ثم ~~يقول اللهم اغفر لنا ولهم وما زدت، أو نقصت فواسع، والمقصود الاجتهاد لهم ~~في الدعاء، ثم يجلس في قبلة الميت ويستقبله بوجهه وهو مخير بين أن يجلس في ~~ناحية رجليه إلى رأسه، ثم يثني على الله تعالى بما حضره، ثم يصلي على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - الصلاة المشروعة، ثم يدعو للميت بما أمكنه انتهى. # وقال سيدي عبد الرحمن الثعالبي في كتابه المسمى بالعلوم الفاخرة في النظر ~~في أمور الآخرة: وزيارة القبور للرجال متفق عليه وأما النساء فيباح للقواعد ~~ويحرم على الشواب اللواتي يخشى عليهن من الفتنة وذكر أحاديث تقضي الحث على ~~زيارة القبور من جملتها عن الإحياء قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «من زار أبويه في كل جمعة غفر له وكتب بارا» وعن ابن سيرين قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الرجل ليموت والداه وهو عاق لهما فيدعو ~~الله لهما من بعدهما فيكتبه الله عز وجل من البارين» ثم قال قال القرطبي ~~وينبغي لمن عزم على زيارة القبور أن يتأدب بآدابها ويحضر قلبه في إتيانها ~~ولا يكون حظه التطواف على الأجداث فإن هذه حالة تشاركه فيها البهيمة بل ~~يقصد بزيارته وجه الله تعالى وإصلاح قلبه ونفع الميت بالدعاء وما يتلو عنده ~~من القرآن ويسلم إذا دخل المقابر ويخاطبهم خطاب الحاضرين فيقول: السلام ~~عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون رواه أبو داود ms1404 وكنى ~~بالدار عن عمارها، وإذا وصل إلى قبر معرفته سلم عليه أيضا ويأتيه من تلقاء ~~وجهه ويعتبر بحاله ثم ذكر عن عاصم الجحدري أنه سئل بعد موته: هل تعلمون ~~بزيارتنا إياكم؟ . # فقال: نعلم به عشية الخميس ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس ~~لفضل يوم الجمعة وعظمها وعن ابن واسع أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ~~ويوما قبله ويوما بعده، ثم قال سيدي عبد الرحمن الثعالبي قال القرطبي وقد ~~قيل: إن الأرواح تزور قبورها كل جمعة على الدوام ولذلك تستحب زيارة القبور ~~ليلة الجمعة ويوم الجمعة وبكرة السبت فيما ذكر العلماء - رحمة الله عليهم - ~~وذكر ابن رشد في البيان والتحصيل وقد جاء في الأرواح أنها بأفنية القبور ~~وأنها تطلع برؤيتها وأن أكثر إطلاعها يوم الخميس ويوم الجمعة وليلة السبت ~~انتهى. # ثم ذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: إذا دخلتم المقابر فاقرءوا الفاتحة ~~والمعوذتين، وقل هو الله أحد واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر فإنه يصل ~~إليهم، ثم ذكر عن القرطبي من حديث علي - رضي الله عنه - قال قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «من مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة ~~مرة، ثم وهب أجره للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات» انتهى. # ثم ذكر عن القرطبي أيضا عن # PageV02P237 # الحسن قال من دخل المقابر فقال: اللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام ~~النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحا منك وسلاما مني ~~إلا كتب له بعددهم حسنات انتهى # ص (وقلم ظفره) # ش: قال في المدخل إذا فرغ من غسله ينظف ما تحت أظفاره بعود، أو غيره ولا ~~يقلمها، ثم قال: ويسرح لحيته بمشط واسع الأسنان وكذلك يفعل برأسه ويترفق في ~~ذلك فإن خرج في المشط شعر جمعه وألقاه في الكفن ليدفن معه انتهى. # ص (وقراءة عند موته كتجمير الدار وبعده على قبره) # ش: قال ابن الفرات في شرح قول المصنف في باب الحج: وتطوع وليه عنه بغيره ~~عن القرافي أنه قال: الذي يتجه ms1405 أنه يحصل لهم بركة القراءة كما يحصل لهم ~~بركة الرجل الصالح يدفن عندهم، أو يدفنون عنده، ثم قال في مسألة وصول ~~القراءة وإن حصل الخلاف فيها فلا ينبغي إعمالها فلعل الحق هو الوصول فإن ~~هذه الأمور مغيبة عنا وليس الخلاف في حكم شرعي، إنما هو في أمر هل يقع كذلك ~~أم لا وكذلك التهليل الذي عادة الناس يعملونه اليوم ينبغي أن يعمل ويعتمد ~~في ذلك على فضل الله تعالى ومن الله تعالى الجود والإحسان. # هذا هو اللائق بالعباد وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم تسليما انتهى بلفظه وانظر هل هذا الكلام كله للقرافي، أو أوله ~~فقط؟ . # ويشير بالتهليل المذكور - والله أعلم - إلى ما ذكره الشيخ أبو عبد الله ~~محمد السنوسي في آخر شرح عقيدته الصغرى وفي كتاب العلوم الفاخرة # ص (كتجمير الدار) # ش: قال سند: وهل تجمر الدار عند الموت؟ . # قال مالك - رحمه الله - في رواية أشهب في العتبية ليس هو من عمل الناس ~~وقال ابن حبيب: لا بأس أن يقرب إليه الروائح الطيبة من بخور وغيره انتهى. # ص (وحملها بلا وضوء) # ش: هكذا قال في سماع ابن القاسم قال # PageV02P238 # ابن رشد: إنما ذكره؛ لأنه يحمل ولا يصلى ولو علم أنه يجد في موضع الجنازة ~~ما يتوضأ به لم يكره حملها على غير وضوء انتهى. # قال ابن عرفة وذكر الشيخ ابن أبي زيد أن أشهب روى عن مالك أنه لا بأس أن ~~يحمله على غير وضوء؛ قال ولم يحك ابن رشد رواية أشهب وجعلهما المازري قولين ~~انتهى. # (قلت) وكل جار على أصله فعند ابن القاسم يكره لمن يحمل الجنازة أن ينصرف ~~عنها بلا صلاة ولا يكره ذلك عند أشهب # ص (وإدخاله بمسجد) # ش: تصوره واضح قال البرزلي قال ابن الحاج روى أشهب أكره الدفن في المسجد ~~فيحمل ذلك على أنه إذا دفن في المسجد ربما اتخذ مسجدا فيؤدي إلى أن يعبد ~~ذلك القبر. # (قلت) ويحتمل أن يكون لأن ميتة الآدمي قيل: إنها نجسة وهو ظاهر المدونة ms1406 ~~في الرضاع وقيل: طاهرة مطلقا وقيل: الفرق بين الكافر والمسلم وبسبب ذلك ~~اختلف في الصلاة عليه في المسجد وظاهر المدونة الكراهة وسبب الاختلاف حديث ~~سهل بن بيضاء هل المسجد فيه ظرف للمصلي، أو للجنازة فيكون كراهة الدفن لأجل ~~كراهة دخوله المسجد وهذا على القول في صرف الأحباس بعضها في بعض وبه عمل ~~الأندلسيين خلافا للقرويين فعلى قولهم لا يجوز الدفن فيه بوجه وهذا في ~~المساجد التي بنيت للصلاة فيها، وأما لو بنيت لوضع الموتى فيها صح إدخالها ~~والدفن فيها إن اضطر إلى ذلك وأما المساجد التي بنيت بالمقابر فقال ابن ~~محرز: اختلف أشياخنا في الصلاة على الجنائز فيها فمنعه أبو عمران وجوزه ابن ~~الكاتب انتهى. # ص (والصلاة عليه فيه) # ش: قال في العارضة: ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلى على الميت ~~في المسجد» وله صورتان: إحداهما أن يدخل الميت في المسجد وكرهه علماؤنا ~~لئلا يخرج من الميت شيء وحرف الجر يحتمل أن يتعلق بصلى، أو باسم فاعل مضمر، ~~والأول أولى وإنما أذنت عائشة في المرور بالميت في المسجد؛ لأنها أمنت أن ~~يخرج منه شيء لقرب مدة المرور إلا أن مالكا لاحتراسه وحسمه للذرائع منع من ~~إدخالهم في المسجد؛ لأن الناس كانوا يسترسلون في ذلك وقد منعت عائشة من ~~دخول النساء فيه وحسم الذرائع فيما لا يكون من اللوازم أصل في الدين انتهى. # وقد استمر عمل الناس على الصلاة على الموتى بالمسجد الحرام. # قال شيخ شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام في أخبار البلد ~~الحرام في الباب التاسع عشر: قال الفاكهاني كان الناس فيما مضى من الزمان ~~يصلون على الرجل المذكور داخل المسجد الحرام قال الفاسي ومراده بالمذكور ~~المشهور والناس اليوم يصلون على الموتى جميعا بالمسجد الحرام إلا أن ~~المذكور من الناس يصلون عليه عند باب الكعبة، ويذكر أنهم كانوا إنما يصلون ~~عند باب الكعبة على الأشراف وقريش أدركناهم يصلون عند باب الكعبة على غيرهم ~~من الأعيان وبعض الناس تسامح في ذلك بالنسبة إلى غير قريش والأشراف ms1407 وفي ~~إخراجهم من باب السلام ولم أر في خروجهم من باب السلام بالموتى ما يستأنس ~~به، وعندي أن الخروج من باب الجنائز أولا؛ لأنه طريق النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من منزل زوجه خديجة وأما الصلاة على الموتى عند باب الكعبة فرأيت ~~فيه خبرا ذكره الأزرقي يقتضي أن آدم - عليه الصلاة والسلام - صلي عليه عند ~~باب الكعبة وأما من لا يصلى عليه عند باب الكعبة؛ فيصلى عليه خلف المقام ~~عند مقام الشافعي وبعضهم يصلي عليه عند باب الحزورة وهم القراء الطرحاء ~~وذلك داخل المسجد الحرام انتهى # ص (وتكرارها) # PageV02P239 # ش: قال في المدونة ومن أتى وقد فرغ الناس من الصلاة على الجنازة فلا يصلي ~~عليها بعد ذلك ولا على القبر وليس العمل على ما جاء من الحديث في ذلك قال ~~ابن ناجي: وظاهر الكتاب أنه إذا صلى على الجنازة واحد فقط فإنه يصلي عليها ~~وهو كذلك باتفاق وإنما اختلف هل ذلك على طريق الوجوب ما لم تفت الصلاة عليه ~~قال ابن رشد أم يستحب التلافي فقط قاله اللخمي انتهى. # فالكراهة إنما هو إذا صلى عليها جماعة وأما إذا صلى عليها واحد فالإعادة ~~مطلوبة، إما وجوبا على قول ابن رشد القائل باشتراط الجماعة فيها، وإما ~~استحبابا على طريقة اللخمي كما تقدم عند قوله: والدعاء. # قال ابن عرفة وفي كونها بإمام شرط إجزاء يجب تلافيها ما لم تفت، أو كمال ~~يستحب تلافيه طريقا ابن رشد واللخمي انتهى. # وظاهر كلام الشامل أن المشهور كراهة تكرارها ولو صلى عليها منفردا ~~لحكايته هذا بقيل وليس كذلك والله أعلم. # وقول المصنف بعد هذا ولا تكرر تكرارا مع ما ذكره هنا وقيل: المراد هنا ~~تكرار الصلاة في غير من صلى عليها وبالثاني تكريرها ممن قد صلى وفيه تكلف ~~والله أعلم. # ص (وزيادة رجل على خمسة) # ش: قال ابن غازي: لم أر من صرح بكراهته، وأخذه من قول ابن حبيب أحب إلى ~~مالك خمسة أثواب لا يلزم انتهى. # (قلت) صرح بكراهة ذلك صاحب الطراز ونصه في باب التحنيط والتكفين: ms1408 وما زاد ~~على الخمسة مكروه للرجل؛ لأنه غلو لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تغلوا ~~في الكفن» وذلك متفق على كراهته في سائر المذاهب، وقال ابن شعبان المرأة في ~~عدد أثواب الكفن أكثر من الرجل وأقله لها خمسة وأكثره سبعة انتهى # ص (واجتماع نساء لبكاء ولو سرا) ش قال البرزلي في مسائل # PageV02P240 # الضرر: ولا يجوز اجتماع النساء للبكاء بالصراخ العالي، أو النوح والنهي ~~فيه قائم سواء كان عند الموت، أو بعده، أو قبل الدفن، أو بعده بقرب، أو ~~بعد، ثم قال: ومن معنى هذا ما يفعله النساء من الزغرتة عند حمل جنازة ~~الصالح، أو فرح يكون فإنه من معنى رفع النساء الصوت، وأحفظ للشيخ أبي علي ~~القروي أنه بدعة يجب النهي عنها وتقدم هذا في الجنائز انتهى. # (فائدة) اجتماع الناس في الموت يسمى المأتم بهمزة ساكنة ثم مثناة فوقانية ~~قال في النهاية: المأتم في الأصل مجتمع النساء والرجال في الغم والفرح، ثم ~~خص به اجتماع النساء للموت وقيل: هو للشواب من النساء لا غير انتهى. وفي ~~الصحاح: المأتم عند العرب النساء يجتمعن في الخير والشر والجمع المآتم وعند ~~العامة المصيبة، يقولون: كنا في مأتم فلان والصواب أن يقال: في مناحة فلان ~~انتهى. # وأما المآثم بالثاء المثلثة فقال في النهاية: هو الأمر الذي يأثم به ~~الإنسان، أو هو الإثم نفسه وضعا للمصدر موضع الاسم وفي الحديث أعوذ بك من ~~المأثم والمغرم انتهى. # (فائدة) قال في فتح الباري في كتاب الجهاد من باب من أتاه سهم غرب: إن ~~تحريم النوح كان عقب غزوة أحد فلا يحتج على إباحته بقول أم الربيع يا رسول ~~الله حدثني عن حارثة إن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في ~~البكاء وأقرها النبي على ذلك انتهى مختصرا. # ولا يحتج أيضا بما وقع في قصة حمزة - رضي الله عنه -. # ص (وقيام لها) # ش: قال ابن غازي هو تصريح بكراهة القيام للجنازة وظاهره مطلقا والذي لابن ~~رشد في سماع موسى وذكر كلام ابن رشد إلى آخره، ms1409 ثم قال: ففهم ابن عرفة أن في ~~حكم القيام قولين: أحدهما أن وجوبه نسخ للإباحة وهو ظاهر المذهب. # والثاني: أنه نسخ للندب وهو قول ابن حبيب وعلى هذا فلا كراهة وهو ظاهر ~~كلام غير واحد ولعل المصنف استروح الكراهة من قوله فأما نهي، أو بما في ~~النوادر عن علي بن زياد الذي أخذ به مالك أنه يجلس ولا يقوم وهو أحب إلي ~~انتهى. # (قلت) يفهم من كلام الباجي ومن كلام سند ونص الأول الجلوس في موضعين ~~أحدهما لمن مات به والثاني لمن يتبع فلا يجلس حتى توضع، واختلف أصحابنا في ~~ذلك فقال مالك وغيره من أصحابنا: إن جلوسه ناسخ لقيامه واختاروا أن لا ~~يقوم، وقال ابن الماجشون وابن حبيب: إن ذلك على وجه التوسعة، وأن القيام ~~فيه أجر وحكمة ما ذهب إليه مالك أولى لحديث علي قال فيه، ثم جلس بعده وذكر ~~سند كلام الباجي، ثم قال بعده ويعضده حديث عبادة وفيه اجلسوا خالفوهم وهذا ~~أمر فوجب أن يقتضي استحباب مخالفة اليهود انتهى. # (فرع) قال في الطراز قال ابن شعبان لا بأس أن يجلس الماشي قبل أن توضع، ~~ولا ينزل الراكب حتى توضع وظاهر المذهب أنه لا فرق في ذلك. # ص (وتطيين قبر وتبييضه وبناء عليه، أو تحويز وإن بوهي به حرم # PageV02P241 # وجاز للتمييز كحجر، أو خشبة بلا نقش) # ش: يعني أنه يكره تطيين القبر أي أن يجعل عليه الطين والحجارة ويكره ~~تبييضه بالجير والجبس ويكره البناء على القبر والتحويز عليه وإن قصد ~~المباهاة بالبناء عليه، أو التبييض، أو التطيين فذلك حرام ويجوز التحويز ~~الذي للتمييز كما يجوز أن يجعل عند رأس القبر حجر، أو خشبة بلا نقش قال في ~~المدونة ويكره تجصيص القبور والبناء عليها قال في التنبيهات تجصيص القبور ~~وهو تبييضها بالجص وهو الجبس وقيل: هو الجير، ويروى في غير المدونة، أو ~~تجصيص وهما بمعنى تبييضها أيضا بالقصة وهي الجير انتهى. # وقال في النوادر ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وكره مالك أن يرصص على ~~القبر بالحجارة والطين، ms1410 أو يبنى عليه بطوب، أو حجارة، ثم قال ومن كتاب ابن ~~حبيب ونهي عن البناء عليها والكتابة والتجصيص وروى جابر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى أن تربع القبور، أو يبنى عليها، أو يكتب فيها، أو ~~تقصص» وروي تجصص وأمر بهدمها وتسويتها ابن حبيب: تقصص، أو تجصص يعني تبيض ~~بالجير، أو بالتراب الأبيض والقصة الجير وهو الجبس انتهى. # وفي رسم العشور من سماع عيسى قال وسئل ابن القاسم عن قول محمد عند موته ~~ولا تجعلوا على قبري حجرا قال ما أظنه معناه إلا من فوق على وجه ما يبنى ~~على القبر بالحجارة وقد سألت مالكا عن القبر يجعل عليه الحجارة ترصص عليه ~~بالطين فكره ذلك وقال لا خير فيه ولا يجير ولا يبنى عليه بطوب ولا حجارة ~~ابن رشد البناء على القبر على وجهين: أحدهما البناء على نفس القبر والثاني ~~البناء حواليه فأما البناء على القبر فمكروه بكل حال وأما البناء حواليه ~~فيكره ذلك في المقبرة من ناحية التضييق فيها على الناس ولا بأس به في ~~الأملاك انتهى. # قال اللخمي: كره مالك تجصيص القبور؛ لأن ذلك من المباهاة وزينة الحياة ~~الدنيا وتلك منازل الآخرة وليس بموضع للمباهاة وإنما يزين الميت عمله. # واختلف في تسنيمها والحجارة التي تبنى عليها فكره ذلك مالك في المدونة ~~وقال ابن القاسم في العتبية: لا بأس بالحجر والعود يعرف به الرجل قبر ولده ~~ما لم يكتب فيه وقال أشهب في مدونته: تسنيم القبر أحب إلي وإن رفع فلا بأس ~~يريد أن يزاد على التسنيم وقال محمد بن مسلمة لا بأس بذلك قال: وقبر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - مسنمة وهو أحسن، ~~وفي البخاري: وكان قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنما وقال خارجة بن ~~زيد في البخاري: رأيتني ونحن شبان في زمن عثمان وإن أشدنا وثبة الذي يثب ~~قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه وهو الذي أراد أشهب بقوله وإن رفع فلا بأس ~~يريد ويمنع من بناء البيوت على ms1411 الموتى؛ لأن ذلك مباهاة ولا يؤمن لما يكون ~~فيها من الفساد وقيل: لمحمد بن عبد الحكم في الرجل يوصي أن يبنى على قبره ~~فقال: لا، ولا كرامة. يريد بناء البيوت ولا بأس بالحائط اليسير الارتفاع ~~ليكون حاجزا بين القبور لئلا يختلط على الإنسان موتاه مع غيرهم ليترحم ~~عليهم ويجمع عليهم غيرهم وليس لأحد أن يدفن في مقبرة غيره إلا أن يضطر إلى ~~ذلك فإن اضطر لم يمنع؛ لأن الجبانة أحباس ليس لأحد فيها شيء ويمنع مع ~~الاختيار؛ لأن للناس أغراضا في صيانة موتاهم وتعاهدهم بالترحم انتهى. # وقال الباجي في المنتقى ومن السنة تسنيم القبر ولا يرفع قاله ابن حبيب ~~وقد روي عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنما ~~فأما بنيانه ورفعه على وجه المباهاة فممنوع، وروى ابن القاسم عن مالك في ~~العتبية: إنما كره أن يرصص على القبر بالحجارة، أو الطين، أو الطوب انتهى. # وقال في التنبيهات: وقوله في المدونة والبناء عليها بهذه الحجارة، أو ~~الطين، أو الطوب انتهى. # وقال في التنبيهات: هو رفعها وتعظيمها، ثم قال: وأما الخلاف في بناء ~~البيوت عليها إذا # PageV02P242 # كانت في غير أرض محبسة وفي المواضع المباحة وفي ملك الإنسان فأباح ذلك ~~ابن القصار وقال غيره: ظاهر المذهب خلافه انتهى. # وقال ابن بشير وينهى عن بنائها يعني القبور على وجه يقتضي المباهاة ~~والظاهر أنه يحرم مع القصد، وقع لابن عبد الحكم فيمن، أوصى أن يبنى على ~~قبره بيت أنه تبطل وصيته وظاهر هذا التحريم وإلا لو كان مكروها لنفذت وصيته ~~ونهي عنها ابتداء وأما البناء الذي يخرج عن حد المباهاة فإن كان القصد به ~~تمييز الموضع حتى ينفرد بحيازته فجائز وإن كان القصد به تمييز القبر عن ~~غيره فحكى أبو الحسن عن المذهب قولين: الكراهة - وأخذها من إطلاقه في ~~المدونة - والجواز في غير المدونة والظاهر أنه متى قصد ذلك لم يكره وإنما ~~كره في المدونة البناء الذي لا يقصد به علامة وإلا فكيف يكره ما يعرف به ~~الإنسان قبر وليه ms1412 ويمتاز به القبر حتى يحترم ولا يحفر عليه إن احتيج إلى ~~قبر ثان انتهى. # وقال ابن الحاجب ويكره البناء على القبور فإن كان للمباهاة حرم وإن كان ~~لقصد التمييز فقولان: قال ابن عبد السلام: يعني أن البناء إما أن يقصد به ~~المباهاة، أو التمييز، أو لا يقصد به شيء من ذلك والأول حرام وربما كان ذلك ~~حكم الحي فيما يحتاج إليه من أكل ولباس وركوب وبناء وغيره والثاني مختلف في ~~كراهته وإباحته والثالث مكروه وقد «وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حجرا بيده الكريمة عند رأس عثمان بن مظعون وقال أعلم به قبر أخي وأدفن إليه ~~من مات من أهلي» وأما تحويز موضع الدفن ببناء فقالوا: إنه جائز إذا لم يرفع ~~فيه إلى قدر يأوي إليه بسبب ذلك أهل الفساد وإن فعل ذلك فإنه يزال منه ما ~~يستر أهل الفساد ويترك باقيه انتهى. # وقال في التوضيح: يعني أن البناء إما أن يكون لقصد المباهاة، أو التمييز، ~~أو لا يقصد به شيء والأول حرام وهكذا نص عليه الباجي والثالث مكروه والثاني ~~مختلف فيه بالجواز والكراهة ابن بشير والقولان حكاهما اللخمي واختار ~~الكراهة من إطلاق المدونة والجواز في غيرها قال والظاهر أن البناء لقصد ~~التمييز غير مكروه وإنما كره في المدونة البناء الذي لا يقصد به العلامة ~~وإلا فكيف يكره ما قصد به معرفة قبر وليه؟ ولم يجزم ابن بشير بتحريم القسم ~~الأول بل قال: الظاهر أنه يحرم وذكر كلامه المتقدم إلى قوله لنفذت وصيته ثم ~~قال في التوضيح: وأجاز علماؤنا ركز حجر، أو خشبة عند رأس الميت ما لم يكن ~~منقوشا لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - «وضع بيده الكريمة حجرا عند رأس ~~عثمان بن مظعون وقال أعلم به قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي» وكره ابن ~~القاسم أن يجعل على القبر بلاطة ويكتب فيها، وأما تحويز موضع الدفن ببناء ~~وذكر كلام ابن عبد السلام المتقدم، ثم قال: وفي التنبيهات اختلف في بناء ~~البيوت عليها إذا كانت ms1413 بغير أرض محبسة وفي المواضع المباحة في ملك الإنسان ~~فأباح ذلك ابن القصار وقال غيره: ظاهر المذهب خلافه انتهى. # وأما الموقوف كالقرافة التي بمصر فلا يجوز فيها البناء مطلقا ويجب على ~~ولي الأمر أن يأمر بهدمها حتى يصير طولها عرضا وسماؤها أرضا، وقال في ~~المدخل في فصل زيارة القبور: البناء في القبور غير منهي عنه إذا كان في ملك ~~الإنسان لنفسه وأما إذا كانت مرصدة فلا يحل البناء فيها، ثم ذكر أن سيدنا ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جعل القرافة بمصر لدفن موتى المسلمين ~~واستقر الأمر على ذلك وأن البناء بها ممنوع، وذكر عن بعض الثقات أنه أخبره ~~أن السلطان الظاهر أمر باستفتاء العلماء في زمنه في هدم ما بها من البناء ~~فاتفقوا على لسان واحد أنه يجب على ولي الأمر أن يهدم ذلك كله ويجب عليه أن ~~يكلف أصحابه رمي ترابها في الكيمان ولم يختلف في ذلك أحد منهم، ثم إن الملك ~~الظاهر سافر إلى الشام فلم يرجع انتهى. # وقال ابن الفاكهاني في شرح الرسالة أما تجصيص القبور فمتفق على كراهته ~~إلا # PageV02P243 # ما روي عن أبي حنيفة انتهى. # فتحصل من هذا أن تطيين القبر أي جعل الطين عليه والحجارة مكروه وكذلك ~~تبييضه وكذلك البناء عليه نفسه وكذلك التحويز حواليه ببيت ونحوه إذا لم ~~يقصد بذلك المباهاة ولا التمييز، فإن قصد المباهاة بالبناء عليه، أو ~~حواليه، أو تبييضه، أو تطيينه حرم فيكون الضمير في قوله بوهي به راجع إلى ~~المذكور جميعه قال ابن الفرات في شرحه: ويحسن أن يعود الضمير في قوله: وإن ~~بوهي به على المذكور فيه أي وإن قصد المباهاة بالبناء، أو التحويز، أو ~~التبييض حرم؛ لأن زينة الدنيا ارتفعت بالموت انتهى. # ويؤيده أيضا كلام ابن عبد السلام المتقدم أعني قوله وربما كان ذلك حكم ~~الحي فيما يحتاج إليه، وقوله: وجاز للتمييز أي وجاز التحويز للتمييز، ~~ويحتمل أي وجاز البناء على القبر والتحويز عليه للتمييز أما التحويز ~~للتمييز فقد اتفق عليه كلام اللخمي وابن بشير وابن عبد ms1414 السلام وأما البناء ~~على القبر نفسه للتمييز فهو الذي اختاره ابن بشير وظاهر كلام المصنف أن ~~التحويز للتمييز يجوز مطلقا سواء كانت الأرض مملوكة، أو مباحة، أو مسبلة ~~للدفن وهو الذي يفهم مما تقدم عن اللخمي وابن بشير وابن عبد السلام ومما في ~~نوازل ابن رشد عنه وعن القاضي عياض ونصه: وكتب إليه القاضي عياض يسأله فيما ~~ابتدع من بناء السقائف والقبب والروضات على مقابر الموتى وخولفت فيه السنة ~~فقام بعض من بيده أمر في هدمها وتغييرها وحط سقفها وما أعلي من حيطانها إلى ~~حدها هل يلزم أن يترك من جدرانها ما يمنع دخول الدواب أم لا قطعا للذريعة؟ ~~. # ولا يترك منها إلا ما أباحه أهل العلم من الجدار اليسير لتميز به قبور ~~الأهلين والعشائر للتدافن، وكيف إن قال بعضهم: لبقاء جداري منفعة لصيانة ~~ميت لئلا يتطرف إليه للحدث عليه لا سيما ما كان منها بقرب العمارة وليس هذا ~~عند من يوجب أن يترك عليها من الجدران أقل ما يمنع هذا أم لا؛ لأن الضرر ~~العام بظهور البدعة في بنائها، أو تعليتها أعظم وأشد مع أنه لا يؤمن استتار ~~أهل الشر والفساد فيها بعض الأحيان وذلك أضر بالحي والميت من الحدث عليه، ~~ومراعاة أشد الضررين وأخفهما مشروع، بينه وجاوب عليه مشكورا مأجورا والسلام ~~فأجاب: تصفحت سؤالك الواقع فوق هذا ووقفت عليه وما يبنى من السقائف والقبب ~~والروضات في مقابر المسلمين هدمها واجب ولا يجب أن يترك من حيطانها إلا قدر ~~ما يميز به الرجل قبور قرابته وعشيرته من قبور سواهم لئلا يأتي من يريد ~~الدفن في ذلك الموضع فينبش قبر امرأته والحد في ذلك ما يمكن دخوله من كل ~~ناحية ولا يفتقر إلى باب، ثم سأله القاضي عياض عن نقض هذه الأبنية هل هي ~~لعامة المسلمين إذا بناها بانيها في الحبس وقد علمت ما وقع في هذا الأصل من ~~الخلاف أم ترجع إلى ملك صاحبها وهو الأشبه والصحيح أنه وإن قلنا بذلك الأصل ~~فهذا حبس غير مأذون فيه ولا مشروع ms1415 بل هو محظور منهي عنه فهو رد فأردت جوابك ~~فأجاب: النقض لأربابه الذي بنوه لا يكون حبسا كالمقبرة التي جعل فيها ولا ~~يدخل في ذلك الاختلاف في نقض ما يبنى في الحبس للمعنى الذي ذكرت من الفرق ~~بين الوجهين قال في موضع آخر من أجوبته ونقض ما يبنى في الروضات لا يلحق ~~بالحبس للمعنى الذي ذكرت من الفرق بين الموضعين فإنه صحيح انتهى. # وسئل أيضا عن قبر علا بناؤه نحو العشرة أشبار وأزيد هل يجب هدمه وتغير ~~بدعته، وكيف إن شكا بعض جيرانه أنه يستر باب فندقه عن بعض الوراد ويمنعه ~~النظر للجلاس في أسطوانته هل لصاحب الفندق فيه حجة؛ إذ يقول منعتني منفعتي ~~لغير منفعة بل لما لا يجوز وهل لأولياء القبر حجة فيجوز لهم بناؤه وكيف إن ~~كان بناؤه قبل بناء الفندق فأجاب إن كان البناء على نفس القبر فلا يجوز ~~ويهدم وإن لم يكن إلا حواليه كالبيت يبنى عليه فإن كان في ملك الرجل وحقه # PageV02P244 # فلا يهدم عليه وإن كان ما ذكرت من حجة صاحب الفندق المواجه له وإن كان في ~~مقابر المسلمين فقد تقدم فوق هذا أن هدمه واجب فقد صرح بأن البناء لتمييز ~~القبور جائز في مقابر المسلمين وهو نحو ما تقدم عن الجماعة المذكورين أولا ~~وظاهر كلام المصنف في التوضيح في آخر كلامه، وأما الموقوف كالقرافة بمصر ~~فلا يجوز البناء بها مطلقا أنه لا يجوز البناء ولو كان يسيرا لتمييز قبور ~~الأهل إلا أن يقال: إنما كلامه في بناء البيوت والقبب ونحو ذلك بدليل أنه ~~قدم أولا أن البناء للتحويز جائز وقبله ولم يعترض عليه وكلام ابن الفاكهاني ~~في شرح الرسالة أقوى في المنع من كلام التوضيح ونصه: بعد أن ذكر كلام ابن ~~بشير المتقدم. # (قلت) هذا في غير المقبرة المحبسة لدفن المسلمين؛ لأن في ذلك تضييقا على ~~الناس؛ قال الشافعي وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما بني بها ولم أر ~~الفقهاء يعيبون عليه ذلك الهدم. # (قلت) فلا يجوز التضييق فيها ببناء ms1416 يحوز فيه قبرا ولا غيره، بل لا يجوز ~~في الأرض المحبسة غير الدفن فيها خاصة وقد أفتى من تقدم من جلة العلماء ~~بهدم ما بني بقرافة مصر وألزم البانين حمل أنقاضها وإخراجه عنها وذكر عن ~~بعض العلماء أنه دخل إلى صورة مسجد بني بقرافة مصر الصغرى فجلس فقيل: له ~~ألا صليت التحية؟ . # فقال: لأنه غير مسجد فإن المسجد هو الأرض والأرض مسبلة لدفن المسلمين، ثم ~~بالغ في إنكار البناء وذكر المفاسد المرتبة على ذلك كما فعل صاحب المدخل ~~فليتأمل. # والظاهر ما قاله الجماعة المتقدمون أعني اللخمي وابن رشد وعياضا وابن ~~بشير وابن عبد السلام بل صريح كلام عياض أن هذا أمر مقرر أباحه العلماء ~~فتأمل ذلك وسيأتي عن المازري أيضا وقال ابن ناجي في شرح المدونة وأما لو ~~بني بيت وحائط جعل للقبر ليصونه، فقال ابن القصار: جائز إلا أن يضيق على ~~الناس في موضع مباح قال المازري: وهو خلاف المشهور وفيما ذكره نظر؛ لأن ~~المنع لا أعرف من قال به إلا اللخمي قال يمنع بناء البيوت؛ لأن ذلك مباهاة ~~ولا يؤمن ما يكون فيه من الفساد ثم ذكر كلام ابن عبد الحكم المتقدم انتهى. # (قلت) بل في كلام ابن ناجي نظر؛ لأن اللخمي وإن كان هو الذي صرح بالمنع ~~فقد تلقاه أئمة المذهب بالقبول وكلام ابن عبد الحكم الذي تقدم دليل عليه ~~ونص كلام المازري في شرح التلقين ولا بأس بالحائط اليسير الارتفاع يكون ~~حاجزا بين القبور؛ لئلا تختلط على الناس قبورهم وأشار ابن القصار إلى أن ~~البناء المكروه عليها، أو حولها إنما هو في المواضع المباحة؛ لئلا يضيق على ~~الناس التصرف فيه وأما البناء في ملكه، أو ملك غيره بإذنه جائز وهو الذي ~~حكيناه عن ابن القصار ظاهره خلاف المشهور من المذهب انتهى. # وكلام المازري الذي نقله عن ابن القصار مشكل؛ لأن ظاهره يقتضي أن البناء ~~في المواضع المباحة مكروه سواء كان الموضع المباح مواتا، أو مقبرة من مقابر ~~المسلمين وليس كذلك؛ لأنه لا يجوز البناء في مقابر ms1417 المسلمين فتأمله. # فتحصل من هذا أن البناء حول القبر لا يخلو: إما أن يكون في أرض مملوكة ~~للباني، أو مملوكة لغيره، أو في أرض مباحة، أو في أرض موقوفة للدفن مصرح ~~بوقفيتها، أو في أرض مرصدة لدفن موتى المسلمين مسبلة لهم فإن كان في أرض ~~مملوكة للباني فلا يخلو البناء إما أن يكون يسيرا للتمييز كالحائط الصغير ~~الذي يميز به الإنسان قبور أوليائه، أو يكون كثيرا كبيت، أو قبة، أو مدرسة ~~والكثير إما أن يقصد به المباهاة، أو لا فإن كان البناء يسيرا للتمييز فهو ~~جائز باتفاق وإن كان كثيرا وقصد به المباهاة فهو حرام، ولا أعلم فيه خلافا ~~وإن لم يقصد به المباهاة؛ فقد قال ابن القصار هو جائز وظاهر كلام اللخمي ~~أنه ممنوع وظاهر كلام المازري وصاحب المدخل أنه مكروه وهو الذي يقتضيه كلام ~~ابن رشد حيث أفتى أنه لا يهدم وأما الأرض # PageV02P245 # المملوكة لغير الباني فحكمها كالأرض المملوكة إذا أذن ربها وكذلك حكم ~~الأرض المباحة إذا لم يضر ذلك البناء بأحد، وأما الأرض الموقوفة للدفن فلا ~~يخلو البناء إما أن يكون جدارا صغيرا للتمييز، أو بناء كبيرا كالبيت ~~والمدرسة والحائط الكبير. # فأما الجدار الصغير للتمييز فقال القاضي عياض في السؤال المتقدم: إنه ~~جائز وأباحه العلماء ووافقه على ذلك ابن رشد فيما تقدم، وقال: الحد في ذلك ~~ما يمكن دخوله من كل ناحية وهو ظاهر كلام اللخمي وابن عبد السلام وظاهر ~~كلام المصنف في التوضيح أنه لا يجوز وكذلك ظاهر كلام الفاكهاني في شرح ~~الرسالة وأما البناء الكثير فلا يجوز باتفاق وأما الأرض المرصدة لدفن موتى ~~المسلمين فظاهر نصوصهم المتقدمة أن حكمها حكم الموقوفة بل هو صريح كلامه في ~~المدخل كما تقدم ولا أعلم أحدا من المالكية أباح البناء حول القبر في مقابر ~~المسلمين سواء كان الميت صالحا، أو عالما، أو شريفا، أو سلطانا، أو غير ذلك ~~ولا يؤخذ الجواز مما ذكره ابن عرفة عن الحاكم ونصه: وقال الحاكم في مستدركه ~~إثر تصحيحه أحاديث النهي عن البناء والكتب ms1418 على القبر: ليس العمل عليها فإن ~~أئمة المسلمين شرقا وغربا مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذه الخلف عن السلف ~~انتهى. # ونقله ابن ناجي في شرحه على المدونة ونقله البرزلي في مسائل الجنائز وقال ~~عقبه: قلت فيكون إجماعا فيحمل على أنهم استندوا إلى حديث آخر لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا تجتمع أمتي على ضلالة» وفي فتاوى ابن قداح: إذا جعل ~~على قبر من هو من أهل الخير فخفيف انتهى. # لأن كلام الحاكم إنما هو في الكتب على القبور كما هو صريح فيه وكذلك ما ~~نقله البرزلي عن ابن قداح إنما هو في الكتب، ونص ذلك في مسائله: لا يجوز ~~بناء القبور بحجر ولا بجير وإنما يجعل عند رأسه حجر وعند رجليه حجر ليكون ~~علامة عليه. # وهل يكتب عليه أم لا؟ . # لم يرد في ذلك عن السلف الصالح شيء، ولكن إن وقع وعمل على قبر رجل من أهل ~~الخير فخفيف انتهى. # وقال ابن قدامة من الحنابلة في كتاب الفروع: قال شيخنا: من بنى ما يختص ~~به يعني في المقبرة المسبلة فهو عاص قال وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم ~~انتهى. # (تنبيهات الأول) علم من كلام ابن رشد والقاضي عياض المتقدم في السؤال ~~والجواب أن ما بني في مقابر المسلمين من وقفه فإن وقفه باطل، وأنقاضه باقية ~~على ملك ربها إن كان حيا، أو كان له ورثة ويؤمر بنقلها من مقابر المسلمين ~~وإن لم يكن له وارث فيستأجر القاضي على نقلها منها، ثم يصرف الباقي في ~~مصارف بيت المال انتهى ### | [ضرب الفسطاط على قبر المرأة] # (الثاني) قال في النوادر: قال ابن حبيب ضرب الفسطاط على قبر المرأة أجوز ~~منه على قبر الرجل؛ لما يستر منها عند إقبارها وقد ضربه عمر على قبر زينب ~~بنت جحش فأما على قبر الرجل فأجيز وكره ومن كرهه فإنما كرهه من جهة الرياء ~~والسمعة وكرهه أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وابن المسيب وقد ضربه محمد بن ~~الحنفية على قبر ابن عباس أقام عليه ثلاثة أيام فأراه واسعا ولا بأس ms1419 أن ~~يبقى عليه اليوم واليومين ويبات فيه إذا خيف من نبش، أو غيره انتهى. # وقال المشذالي: ضرب الخباء على القبر فيه قولان: بالجواز والكراهة قال ~~ابن عتاب فإن، أوصى به أنفذ للخلاف وكذلك إذا، أوصى بأجرة لمن يقرأ عليه ~~القرآن كالأجرة على الحج انتهى ### | [يحفر قبرا ليدفن فيه] # (الثالث) قال في المدخل وليس له أن يحفر قبرا ليدفن فيه إذا مات؛ لأنه ~~تحجير على غيره ومن سبق كان أولى بالموضع منه ويجوز له ذلك في ملكه؛ لأنه ~~لا غصب في ذلك وفيه تذكرة لمن حفر له انتهى من فصل زيارة القبور. # وقال في التوضيح خليل: وانظر هل يجوز ذلك؟ يعني حفر قبر للحي ابتداء ~~والأقرب عدم جوازه؛ لأنه لا يدري هل يموت هنا أم لا وقد يموت بغيره ويحسب ~~غيره أن في هذا القبر أحدا فيكون غاصبا لذلك وقد ورد «من غصب # PageV02P246 # شبرا من أرض طوقه الله من سبع أرضين» انتهى. وكأنه لم يقف على كلام صاحب ~~المدخل. ### | [دفن في مقبرة غيره من غير اضطرار] # (الرابع) إذا دفن في مقبرة أحد من غير اضطرار ووقع ذلك ونزل فليس له أن ~~يخرجه؛ لأنها ليست ملكه بل هي حبس للمسلمين كما قالوا فيمن حفر قبرا للميت ~~فدفن غيره فيه: إنه لا ينبش وعليه قيمته فأحرى مسألتنا والله أعلم وانظر ~~الشبيبي في شرح الرسالة. ### | [المعلاة والشبيكة من مقابر المسلمين المسبلة] # (الخامس) لا شك أن المعلاة والشبيكة من مقابر المسلمين المسبلة المرصدة ~~لدفن الموتى بمكة المشرفة شرفها الله وأن البناء بهما لا يجوز، ويجب هدمه ~~يدل لذلك كلام الشافعي الآتي بل للمعلاة زيادة خصوصية لورود الحديث في ~~فضلها وتسميتها مقبرة فقد روينا في تاريخ الأزرقي من حديث ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «نعم المقبرة ~~هذه مقبرة أهل مكة» قال ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«نعم الشعب ونعم المقبرة» وأما ما يقال: إن سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه -، أوقفها فلم ms1420 أقف له على أصل بل الظاهر أنه غير صحيح؛ لأنها مسبلة ~~للدفن من قبل ذلك وكلام الشافعي يقتضي أنها مسبلة فإن الزركشي لما تكلم في ~~الخادم على البناء على القبور قال الحاوي بعد ذكره: إنه لا يجوز البناء في ~~المسألة ويهدم قال الشافعي ورأيت الولاة بمكة يأمرون بهدم ما بني فيها ولم ~~أر الفقهاء يعيبون عليهم ذلك انتهى. # وتقدم كلام الشافعي هذا في كلام ابن الفاكهاني، ثم تكلم الزركشي على ~~القرافة وهل هي موقوفة، أو مرصدة ويظهر من كلامه ترجيح الوقفية وقد صرح ~~بذلك الشيخ خليل في التوضيح به كما تقدم # ص (كحجر، أو خشبة بلا نقش) # ش: يعني أنه يجوز أن يجعل على القبر حجرا، أو خشبة بلا نقش لتميزه عن ~~غيره وكلام المصنف يقتضي أن ذلك جائز وهو ظاهر كلام غير واحد قال المازري: ~~كره ابن القاسم أن يجعل على القبر بلاطة يكتب فيها، ولم ير بالحجر والعود ~~والخشبة بأسا يعرف به الرجل قبر وليه ما لم يكتب فيه انتهى. # وجعله صاحب المدخل مستحبا ونصه: ويستحب أن يعلم عند رأس القبر بحجر، ~~والأصل في ذلك ما رواه أبو داود بإسناده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«لما أن دفن عثمان بن مظعون أمر رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام ~~إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فحسر عن ذراعيه ثم حمله فوضعه عند رأسه ~~وقال أعلم به قبر أخي أزوره وأدفن إليه من مات من أهلي» انتهى. # وفي مختصر الواضحة: ولا بأس أن يوضع الحجر الواحد في طرف القبر علامة ~~ليعرف به أن فيه قبرا وليعرف الرجل قبر وليه فأما الحجارة الكثيفة والصخر ~~كما يفعل بعض من لا يعرف؛ فلا خير فيه انتهى. # وقوله بلا نقش يشير به إلى ما تقدم وإلى ما في سماع ابن القاسم ونصه: ~~وكره ابن القاسم أن يجعل على القبر بلاطة ويكتب فيها، ولم ير بأسا بالحجر ~~والعود والخشبة ما لم يكتب في ذلك يعرف الرجل قبر وليه وقال ابن رشد كره ms1421 ~~مالك البناء على القبر وأن يجعل عليه البلاطة المكتوبة؛ لأن ذلك من البدع ~~التي أحدثها أهل الطول من إرادة الفخر والمباهاة والسمعة وذلك مما لا ~~اختلاف في كراهته انتهى. # وقال ابن العربي في العارضة: وأما الكتابة عليها فأمر قد عم الأرض وإن ~~كان النهي قد ورد عنه ولكنه لما لم يكن من طريق صحيح تسامح الناس فيه وليس ~~له فائدة إلا التعليم للقبر لئلا يدثر انتهى # ص (ولا يغسل شهيد معترك فقط ولو ببلد الإسلام) ش: ولا يحنط ولا يصلى عليه ~~ولا فرق فيمن قتل في معترك المشركين من سببهم، أو من غير سببهم وسواء قتله ~~المشركون بأيديهم، أو حمل عليهم فتردى في بئر، أو سقط من شاهق، أو عن فرسه ~~فاندق عنقه، أو رجع عليه سهمه، أو سيفه فقتله فإنه في جميع ذلك شهيد قاله ~~في الطراز قال في الشامل والشهيد من مات في معترك العدو فقط لا بين لصوص، ~~أو فتنة بين # PageV02P247 # المسلمين، أو في دفعه عن حريمه وإن صبيا، أو امرأة ولو ببلد الإسلام على ~~المشهور، أو لم يقاتل، أو هو نائم على الأصح، أو سقط عن فرسه، أو تردى من ~~شاهق، أو رجع عليه سيفه فقتله، أو سهمه، أو وجد في المعركة ميتا وليس فيه ~~جراح، أو أنفذت مقاتله ولم يحي لحياة بينة، أو رفع مغمورا لم يأكل ولم يشرب ~~على المشهور وإن حمل لأهله فمات فيهم، أو في أيدي الرجال، أو وجد في أرض ~~العدو وجهل قاتله، أو ترك في المعركة حتى مات فكغير الشهيد إلا من عوجل في ~~المعركة سحنون وإن جهل قاتله عند اختلاف الرمي بالنار والحجارة لم يصل عليه ~~انتهى. # قال ابن يونس: قال ابن القاسم من قتله العدو بحجر، أو بعصا، أو خنقوه حتى ~~مات، أو قتلوه أي قتلة كانت في معركة، أو في غير معركة فهو كالشهيد في ~~المعترك ولو أغار العدو على قرية من قرى الإسلام فدافعوهم عن أنفسهم كان من ~~قتل منهم كالشهيد في المعركة قال عنه أصبغ ms1422 في العتبية: ولو قتلوهم في ~~منازلهم في غير ملاقاة ولا معترك فإنهم يغسلون ويصلى عليهم بخلاف من قتل في ~~المعركة، وقال ابن وهب هم كالشهداء في المعترك حيثما نالهم القتل، منهم ~~محمد بن يونس وبه أقول وسواء كانت امرأة، أو صبية، أو صبيا وما قاله سحنون ~~هو وفاق لما في المدونة، ثم قال: ومن المدونة قال مالك وأما من قتل مظلوما، ~~أو قتله اللصوص في المعترك، أو مات بغرق، أو هدم فإنه يغسل ويصلى عليه ~~وكذلك إن قتله اللصوص في دفعه إياهم عن حريمه ابن سحنون ولو قتل المسلمون ~~في المعترك مسلما ظنوا أنه من العدو، أو درسته الخيل من الرجال فإن هؤلاء ~~يغسلون ويصلى عليهم انتهى. # (فوائد الأولى) قال في الموطإ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «الشهداء ~~سبعة سوى القتلى في سبيل الله المطعون شهيد والغريق شهيد وصاحب ذات الجنب ~~شهيد والمبطون شهيد والحرق شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت ~~بجمع شهيدة» قال الشيخ جلال الدين الأسيوطي في حاشيته على الموطإ: المطعون ~~هو الذي يموت في الطاعون والغريق هو الذي يموت غرقا في الماء وصاحب ذات ~~الجنب هو مرض معروف وهو ورم يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع والمبطون قال ~~ابن عبد البر قيل: هو صاحب الإسهال وقيل: المجنون وقال في النهاية هو الذي ~~يموت بمرض بطنه كالاستسقاء ونحوه وفي كتاب الجنائز لأبي بكر المروزي عن ~~شيخه شريح أنه صاحب القولنج، والحرق الذي يحرق في النار فيموت والمرأة التي ~~تموت بجمع هو بضم الجيم وكسرها ابن عبد البر قيل: هي التي تموت من الولادة ~~سواء ألقت ما في بطنها أم لا وقيل: هي التي تموت في النفاس وولدها في بطنها ~~وقيل: هي التي تموت عذراء والقول الثاني أشهر وأكثر انتهى. # ثم قال بقي من الشهداء صاحب السل رواه الطبراني وأحمد والغريب رواه ابن ~~ماجه والبيهقي في الشعب والدارقطني والصابوني والطبراني وصاحب الحمى رواه ~~الديلمي واللذيع والشريق الذي تفترسه السباع والخار عن دابته رواه الطبراني ~~والمتردي رواه الطبراني ms1423 والميت على فراشه في سبيل الله رواه مسلم والمقتول ~~دون ماله أو دمه أو دينه أو أهله رواه أصحاب السنن الأربعة أو دون مظلمة ~~رواه أحمد والميت في السجن وقد حبس ظلما رواه ابن منده والميت عشقا رواه ~~الديلمي والميت وهو طالب للعلم رواه البزاز انتهى وقال في العارضة في الذي ~~يقتله اللصوص لا خلاف أنه شهيد وكذلك كل من قتل مظلوما دون مال أو نفس ومن ~~غرق في قطع الطريق فهو شهيد وعليه إثم معصيته وكل من مات بسبب معصية فليس ~~بشهيد وإن مات في معصية بسبب من أسباب الشهادة فله أجر شهادته وعليه إثم ~~معصيته وكذلك لو قاتل على فرس مغصوب أو كان قوم في معصية فوقع عليهم البيت ~~فلهم الشهادة وعليهم المعصية انتهى. # (الثانية) ذكر أبو داود في سننه في كتاب الجهاد # PageV02P248 # «أن أم خلاد جاءت منتقبة تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ابنها وهو ~~مقتول فقال لها بعض الصحابة: جئت تسألي عن ابنك وأنت منتقبة فقالت: إن أرزأ ~~ابني فلن أرزأ أحبائي فقال - صلى الله عليه وسلم - ابنك له أجر شهيدين ~~قالت: ولم ذلك يا رسول الله؟ . قال: لأنه قتله أهل الكتاب» انتهى. # وفي هذا الحديث أن من قتله أهل الكتاب له أجر شهيدين وروى أبو داود أيضا ~~الغرق له أجر شهيدين ذكره في كتاب الجهاد. # (الثالثة) الشهيد فعيل بمعنى مفعول واختلف في تسميته شهيدا فعن النضر بن ~~شميل: لأنه حي فروحه شهدت دار السلام وروح غيره إنما تشهدها يوم القيامة، ~~وقال ابن الأنباري؛ لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة وقيل: لأنه شهد عند ~~خروج روحه ما له من الكرامة وقيل: لأن ملائكة الرحمة يشهدونه وقيل: لأن ~~تشهد بصدق نيته، وقيل: لأن معه شاهدا وهو الدم فإنه يبعث ودمه يثعب وقيل: ~~لأن دمه يشهد على الألم وعلى هذا لا اختصاص له بهذا السبب. # والشهداء ثلاثة: شهيد حرب الكفار له أحكام الشهيد في الدنيا وفي ثواب ~~الآخرة. # والثاني: شهيد في الثواب دون أحكام الدنيا وهم المبطون ms1424 ومن ذكر معه. # والثالث: من غل في الغنيمة وشبهه فله حكم الشهيد في الدنيا وليس لهم ~~الثواب الكامل # ص (وإن أجنب على الأحسن) # ش: قال في الطراز أما إذا كانت عليه نجاسة من غير دمه كالروث وشبهه فإنه ~~يغسل؛ قال بعضهم: لا يغسل اعتبارا بالجنابة وما قلناه أظهر؛ لأن الأصل في ~~النجاسة الإبعاد، وإنما جاء الحديث في الدم خاصة؛ ولأنه شاهد على خصمه فترك ~~لذلك بخلاف غيره، واعتبارا بما لو كان عليه جلد خنزير، أو جلد ميتة فإنه ~~ينزع عنه إجماعا ولا فرق بينهما انتهى # ص (ودفن بثيابه إن سترته) # ش: قال في الطراز وليس للولي أن ينزع ثيابه ويكفنه بغيرها ويختلف إذا كان ~~عليه ما يستره هل لوليه أن يزيد عليه شيئا؟ . # قال مالك في # PageV02P249 # الكتاب: ما علمت أنه يزاد في كفن الشهيد أكثر مما عليه شيء وقال أشهب ~~وأصبغ لا بأس بذلك، والأول أحق بالاتباع. # ص (ولا يصلى على قبر إلا أن يدفن بغيرها ولا غائب) # ش: قال ابن عرفة # PageV02P250 # وفي الصلاة على غريق، أو أكيل قولان ابن حبيب مع ابن مسلمة والمشهور وفي ~~منعها على قبر من صلي عليه قولا المشهور واللخمي مع نقله رواية ابن القصار ~~وابن عمر ونقله عن ابن عبد الحكم وابن وهب وزاد ابن رشد في رواية ابن ~~القصار ما لم يطل وأقصى ما قيل فيه: شهر ابن رشد: من دفن دون صلاة أخرج لها ~~ما لم يفت فإن فات ففي الصلاة على قبر قولا ابن القاسم مع ابن وهب وسحنون ~~مع أشهب وشرط الأول ما لم يطل حتى يذهب الميت بفناء، أو غيره وفي كون الفوت ~~إهالة التراب عليه، أو الفراغ من دفنه. # ثالثها: خوف تغيره لأشهب وسماع عيسى ابن وهب وسحنون مع عيسى وابن القاسم ~~وابن بشير قيل: يخرج للصلاة ما لم يتغير وقيل: لا مطلقا وقيل: إن طال فظاهر ~~نقل ابن الحاجب ونص ابن عبد السلام: يخرج مطلقا، لا أعرفه انتهى. # فنص المصنف في مسألة ما إذا دفن بغير صلاة ms1425 أنه يفوت بالدفن ويصلى على ~~قبره وما اعترض به ابن عرفة على ابن الحاجب سبقه إليه ابن هارون كما نقله ~~عند ابن ناجي ونصه في شرح قول الرسالة: ومن دفن ولم يصل عليه، وروي: فإنه ~~يصلى على قبره مفهومه أنه لو لم يوار فإنه يخرج ويصلى عليه وهو كذلك، وما ~~ذكره من أنه يصلى على قبره هو قول ابن القاسم وابن وهب ويحيى بن يحيى وقيل: ~~إنه لا يصلى على قبره، وأصحاب هذا القول اختلفوا على ثلاثة أقوال: أحدها ~~أنهم يدعون وينصرفون قاله مالك في المبسوط. # الثاني: يخرج إلا أن يخاف تغيره قاله سحنون. # الثالث: يخرج إلا أن يطول وقال ابن حبيب: ثالثها: يخرج ما لم يطل فظاهر ~~كلامه يقتضي أن أحد الأقوال يخرج مطلقا وليس كذلك انتهى. # وإنما حكاه ابن بشير وابن شاس كما تقدم ونبه على هذا ابن هارون انتهى ~~كلامه والله أعلم. # ص (والأولى بالصلاة وصي رجي خيره) # ش: قال في التوضيح إلا أن يقصد يعني الموصي مراغمة الولي لعداوة بينهما ~~ونحوها انتهى. # ومراده بالوصي من أوصى الميت أن يصلي عليه انظر العتبية وقال اللخمي وإن ~~اجتمع ولي ومن أوصاه الميت بالصلاة عليه كان الموصى إليه أولى؛ لأن ذلك من ~~حق الميت وهو أعلم بمن يستشفع له. # قال مالك في العتبية: إلا أن يعلم أن ذلك كان من الميت لعداوة كانت بينه ~~وبين وليه وإنما أراد أن يقبضه فلا تجوز وصيته بذلك يريد إذا كان الولي ~~أولى ممن له دين وفضل وإلا كان الموصى إليه أولى؛ لأن الولي إذا لم يكن ~~معروفا بالخير وكانت العداوة بينهم في التقصير له في الدعاء وإذا لم يكن ~~ولد وكان ابن العم مع العداوة كان ذلك أبين وأرى إذا كان الولي معروفا ~~بالدين والفضل أن يقدم على الموصى له وإن لم تكن عداوة؛ لأن في تقدمة ~~الأجنبي وصما على الولي وإن كان موصى إليه على الصلاة وسلطان كان الموصى ~~إليه أولى؛ لأن ذلك من حق الميت وهو الناظر لنفسه انتهى. # وانظر ms1426 كلام ابن رشد في نوازل سحنون ص (ثم الخليفة لا فرعه إلا مع الخطبة) # ش: قال في المدونة ومن كانت الصلاة إليه من قاض وصاحب الشرطة، أو وال فهو ~~أحق بالصلاة على الميت إذا حضر من أوليائه وكذلك كل بلدة كان عندهم، قال في ~~النكت: قوله من كانت الصلاة إليه إلى آخره يعني إذا كانت إليه صلاة الجمعة ~~والخطبة وإنما يكون صاحب الصلاة والمنبر أحق من الأولياء إذا كان وليه ~~سلطان الحكم من قضاء، أو شرطة وإلا فهو كسائر الناس هكذا قال سحنون انتهى. # قال في التوضيح لا يتقدم عند مالك وابن القاسم إذا كانت له خطبة والصلاة ~~دون أن يكون أميرا، أو قاضيا، أو صاحب شرطة، أو أميرا على # PageV02P251 # الجند انتهى. # وقال في نوازل سحنون قال مالك صاحب الصلاة إذا فوض له الصلاة الأمير، أو ~~صاحب الشرطة، أو القاضي فهو كغيره من الناس وإن كان صاحب المنبر أمير ~~الجند، وصاحب الشرطة إذا كان موكلا بالخطبة والصلاة أولى من الأولياء وليس ~~للقاضي في هذا عمل إلا أن تكون الصلاة إليه قيل: يوكل أمير الجند على ~~الخطبة والصلاة إذا غاب الأمير، أو لم يعرف الخطبة في مثل وكيله بالناس ~~وليس إليه شرطة ولا ضرب الحدود ولا شيء من الصلاة قال لا أرى لهذا في ~~الصلاة على الجنائز شيئا؛ قال القاضي ابن رشد: في هذا الكلام التباس ومذهبه ~~أنه لا يكون أحق من الأولياء بالصلاة على ميتهم إلا الأمير، أو قاضيه، أو ~~صاحب شرطة، أو مؤمر على الجند إذا كانت الخطبة والصلاة إلى كل واحد منهم ~~فإن انفرد أحد منهم بالخطبة دون أن يكون له حكم بقضاء، أو شرطة، أو إمارة ~~على الجند، أو انفرد بالحكم بالقضاء، أو الشرطة، أو الإمارة دون أن تكون ~~الخطبة إليه والصلاة؛ لم يكن له في الصلاة على الجنائز حق وكل من كان إليه ~~منهم الحكم بوجه من الوجوه. # والصلاة عليهما جميعا بمنزلته في أنه أحق فوكيله من الأولياء بالصلاة على ~~الجنائز وأما إن كان وكله على ms1427 الحكم دون الصلاة، أو على الصلاة والخطبة دون ~~الحكم فلا حق له في الصلاة على الجنائز وهذا مذهب ابن القاسم وروايته عن ~~مالك في المدونة وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم أن ذلك لكل من كانت إليه ~~الخطبة والصلاة يريد: وإن لم يكن إليه حكم ولا يوجد ذلك لابن القاسم نصا ~~وظاهر ما في سماع أبي الحسن عن ابن وهب أن القاضي أحق بالصلاة على الجنازة ~~من الأولياء وإن لم تكن الصلاة إليه وقال مطرف وابن الماجشون ليس لواحد من ~~هؤلاء في الصلاة على الجنازة حق سوى الأمير المؤمن الذي تؤدى إليه الطاعة ~~فهي أربعة أقوال ولا اختلاف في أنه لا حق في الصلاة على الجنائز لمن انفرد ~~بالصلاة دون الخطبة والقضاء، أو بالحكم دون القضاء والخطبة والصلاة، فهذا ~~تحصيل هذه المسألة انتهى. # ص (ثم أقرب العصبة) # ش: قال ابن هارون في شرح المدونة: واستحب اللخمي أن يقدم ابن الميت أباه ~~وأخاه وجده كصلاة الفرض. # (فرع) فإن كان الابن عبدا ففي السليمانية لا يتقدم إلا أن يكون الذين معه ~~عبيدا قال ابن محرز ينبغي أن يكون أحق بالصلاة على أبيه الميت من الأحرار ~~كصاحب المنزل يوم من غشيه فيه انتهى. # ص (والقبر حبس لا يمشى عليه ولا ينبش ما دام به) # ش: قال في المدخل لما ذكر المفاسد المرتبة على # PageV02P252 # البناء في المقابر الثالث وهو أكبر وأشنع مما تقدم ذكره وذلك أن العلماء ~~قد اتفقوا على أن الموضع الذي يدفن فيه المسلم وقف عليه ما دام منه شيء ~~موجودا فيه حتى يفنى فإذا فني حينئذ؛ يدفن غيره فيه، فإن بقي شيء من أعضائه ~~فالحرمة قائمة بجميعه ولا يجوز أن يحفر عليه ولا يدفن معه غيره ولا يكشف ~~عنه اتفاقا إلا أن يكون موضع قبره قد غصب انتهى. # وفي نوازل ابن رشد سئل عن رجل دفن أربعة من الأولاد في مقبرة من مقابر ~~المسلمين فلما كان بعد عشرة أعوام من دفنه إياهم غاب الرجل عن البلد فجاء ~~الحفار فحفر على قبر ms1428 أولئك الأطفال قبرا لامرأة ودفنها فيه، ثم جاء الوالد ~~من سفره بعد دفن المرأة بثلاثين يوما ولم يجد لقبر بنيه أثرا غير قبر ~~المرأة فأراد نبشها وتحويلها إلى موضع آخر ليقيم قبور بنيه على ما كانت ~~عليه هل له ذلك أم لا؟ . # (فأجاب) بأن قال لا يجوز أن ينبشها وينقلها عن موضعها ولا يحل ذلك له؛ ~~لأن حرمتها ميتة كحرمتها حية ولا يحل له أن يكشفها ويطلع عليها وينظر ~~إليها، ولو كان ذا محرم لها لما ساغ له ذلك منها بعد هذه المدة؛ إذ لا يشك ~~في تغييرها فيه وبالله التوفيق وتقدم في كلام اللخمي شيء من ذلك وقال ~~المازري في شرح التلقين في آخر باب الجنائز: وللميت حرمة تمنع من إخراجه من ~~قبره إلا لضرورة كما ذكرنا من نسيان الصلاة عليه - على الاختلاف المذكور ~~فيه - وإلحاق دفن آخر معه بأبواب الضرورة المبيحة لإخراجه يفتقر إلى نظر ~~آخر وبسط طويل، وقال البرزلي في أوائل الجنائز وسئل اللخمي عن نقل الميت ~~بعد الدفن؟ . # فأجاب: إنه ليس بحسن ولا يبلغ به تأثيم فاعله انتهى. ### | [مسألتان الأولى الجلوس على القبر] # (مسألتان الأولى) الجلوس على القبر جائز عندنا قال المازري في شرح ~~التلقين: السؤال الثالث هل يجلس على القبر؟ . # (والجواب) أن يقال عندنا: الجلوس على القبر جائز، وكره الشافعي أن يجلس ~~عليه، أو يطأه، أو يتكئ عليه، وقال ابن حبيب يكره الدخول إلى المقابر ~~بالنعال ولا يكره بالخفاف والشمسكات وحجة الشافعي الحديث في النهي عن ~~الجلوس على القبر ونحن نتأول النهي على أنه عن الجلوس لقضاء الحاجة كذلك ~~قال ابن حبيب فسره مالك قال: ولا بأس بالمشي على القبر إذا عفا فأما وهو ~~مسنم والطريق دونه فلا أحب ذلك؛ لأن في ذلك تكسير تسنيمه وإباحته طريقا ~~انتهى. # ونقله ابن ناجي في شرحه على المدونة وزاد بعده: قلت ويجوز المشي على ~~القبور بالنعال وغيره ولا يحتاج أن يكون عليه سراويل والله أعلم انتهى ### | [الثانية اتخاذ القبور وطنا] # (الثانية) قال ابن العربي في العارضة يكره اتخاذ ms1429 القبور وطنا وإذا لم ~~يتخذ وطنا فأحرى أن لا يتخذ منزلا انتهى. # ص (إلا أن يشح رب كفن غصبه) # ش: تصوره واضح وكذلك إذا احتيج إلى المقبرة لمصالح # PageV02P253 # المسلمين كما فعل سيدنا معاوية - رضي الله عنه - في شهداء أحد عن جابر ~~قال لما أراد معاوية إجراء العين إلى جانب أحد أمر مناديا فنادى في المدينة ~~كل من له قتيل فليخرج إليه ولينبشه وليخرجه وليحوله، قال جابر فأتيناهم ~~فأخرجناهم من قبورهم رطابا يتثنون انتهى من شرح ثاني مسألة من الأقضية من ~~العتبية # ص (والصلاة أحب من النفل إذا قام بها الغير إن كان كجار، أو صالحا) # ش: هذه المسألة في رسم مرض وله أم ولد من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الجنائز غير أنه # PageV02P254 # لم يجعل التفصيل بين الصلاة والنافلة بل جعله بين شهود الجنازة والقعود ~~في المسجد إلا أن ابن رشد حمل ذلك على نحو ما قاله المصنف ونصه: سألت مالكا ~~فقلت: أي شيء أعجب إليك القعود في المسجد أم صلاة الجنائز؟ . # قال بل القعود في المسجد أعجب إلي إلا أن يكون حق من جوار، أو قرابة، أو ~~أحد ترجى بركة شهوده يزيد به في فضله فيحضره قال ابن القاسم وذلك في جميع ~~المساجد قال ابن رشد: ذهب سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم إلى أن صلاة النوافل ~~والجلوس في المسجد أفضل من شهود الجنازة جملة من غير تفصيل فمات علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب فانقطع الناس لجنازته من المسجد إلا سعيد بن ~~المسيب فإنه لم يقم من مجلسه فقيل له: ألا تشهد هذا الرجل الصالح من البيت ~~الصالح؟ فقال: لأن أصلي ركعتين أحب إلي من أن أشهد هذا الرجل الصالح من ~~البيت الصالح وخرج سليمان بن يسار فصلى عليه واتبعه وكان يقول: شهود ~~الجنائز أفضل من صلاة التطوع جملة أيضا من غير تفصيل وتفصيل مالك - رضي ~~الله عنه - ورحمه الله هو عين الفقه، إذ إنما يرغب في الصلاة على من يعرف ~~بالخير وترجى بركة شهوده فمن ms1430 كان بهذه الصفة، أو كان له حق من جوار، أو ~~قرابة فشهوده أفضل من صلاة التطوع كما قال مالك: يتعين من حق الجوار ~~والقرابة ولما جاء من الفضل في شهود الجنازة فقد روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «أفضل ما يعمل المرء في يومه شهود جنازة» . # إلا أن مراتب الصلاة في الفضل على قدر مراتبها في الوجوب فأفضل الصلوات ~~صلاة الفريضة، ثم صلاة الوتر في الفضل إذا قيل: إنه واجب، ثم الصلاة على ~~الجنازة؛ لأنها فرض على الكفاية، ثم ما كان من الصلاة سنة، ثم ما كان منها ~~فضيلة، ثم ما كان منها نافلة انتهى. # وتقدم شيء من هذا في كلام سند في أول الباب عند قوله: والصلاة عليه كدفنه ### | [فرع الاشتغال بالعلم أولى من الخروج مع الجنازة] # (فرع) والاشتغال بالعلم أولى من الخروج مع الجنازة قاله في المدخل والله ~~أعلم. ### | [كتاب الزكاة] # ص (- باب - تجب زكاة النعم) ش الزكاة في اللغة: النمو والبركة وزيادة ~~الخير، يقال: زكا الزرع إذا نما وزكت النفقة إذا بورك فيها وفلان زاك أي ~~كثير الخير، ويطلق على التطهير، قال الله تعالى {قد أفلح من زكاها} [الشمس: ~~9] أي طهرها من الأدناس ومناسبتها للمعنى الشرعي من حيث كونه سببا لنمو ~~المال المخرج منه وطهرة للمخرج من الإثم، وفي الشرع قال ابن عرفة: الزكاة ~~اسم جزء من المال شرطه لمستحقه ببلوغ المال نصابا ومصدر إخراج جزء إلى ~~آخره، وعلم وجوبها لغير حديث الإسلام ضروري ابن رشد جاحدها كافر قلت يريد ~~غير الحديث، وبطل قول ابن حبيب تاركها كافر، انتهى. وعرفها بعضهم بالمعنى ~~الأول أعني كونها اسما فقال: هي اسم لقدر من المال يخرجه المسلم في وقت ~~مخصوص لطائفة مخصوصة بالنية وسميت زكاة؛ لأن المال ينمو ببركة إخراجها ~~ومؤديها يزكو عند الله تعالى وقدم المصنف كابن شاس زكاة الماشية والحرث على ~~العين مع أنه خلاف ترتيب المدونة وابن الحاجب وغيرهما لشرف ما ينمو بنفسه، ~~وقدم الحيوان لشرفه على الجماد وبدئ منها بالإبل اقتداء بكتاب أبي بكر ms1431 - ~~رضي الله عنه - ولأنها أشرف أموال العرب، والنصاب بكسر النون في اللغة: ~~الأصل، وفي الشرع: القدر الذي إذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة كذا فسره ~~مالك وسمي نصابا؛ لأنه كالعلم المنصوب لوجوب الزكاة أو؛ لأن المال إذا بلغ ~~النصاب إليه يبعث للسعاة، والنصب بالتحريك بمعنى التعب أو بمعنى النصيب؛ ~~لأن للمساكين فيه نصيبا حينئذ والنعم في عرف الشرع اسم للإبل # PageV02P255 # والبقر والغنم قال الدميري نقل الواقدي الاتفاق على ذلك وبه جزم النووي ~~وخصه ابن دريد والهروي بالإبل لقول حسان - رضي الله عنه - # وكان لا يزال بها أنيس ... خلال بيوتها نعم وشاء # ، وقيل: يطلق على كل من الإبل والبقر ولا يطلق على الغنم، انتهى. قلت ~~وعلى ما قاله الهروي وابن دريد مشى الحريري في درة الغواص في أوهام الخواص ~~فقال: وكذلك لا يفرقون بين النعم والأنعام، وقد فرقت بينهما العرب فجعلت ~~النعم اسما للإبل خاصة والماشية التي منها الإبل، وقد تذكر وتؤنث وجعلت ~~الأنعام اسما لأنواع الماشية من الإبل والبقر والغنم حتى أن بعضهم أدخل ~~فيها الظباء وحمر الوحش تعلقا بقوله تعالى {أحلت لكم بهيمة الأنعام} ~~[المائدة: 1] انتهى. قلت، وظاهر كلام الصحاح أنه يطلق على غير الإبل فإنه ~~قال: والنعم واحد الأنعام وهي المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على ~~الإبل، قال الفراء: وهو ذكر لا يؤنث يقولون هذا نعم وارد والأنعام يذكر ~~ويؤنث، انتهى. وقال ابن سيده: النعم الإبل والشاء يذكر ويؤنث جمعها أنعام ~~وأناعيم جمع الجمع، انتهى. وظاهر كلامه أن النعم اسم للإبل والشاء وسمي ~~النعم نعما لكثرة نعم الله فيه على خلقه من النمو وعموم الانتفاع مع كونها ~~مأكولة، ولذلك وجبت فيها الزكاة، وقال في الذخيرة: والنعم والنعمة والنعيم ~~والنعماء مأخوذ من لفظ " نعم "؛ لأن الجواب بها يسر غالبا فاشتق منها ألفاظ ~~هذه الأمور لكونها سارة، ولفظ الغنم مأخوذ من الغنيمة والبقر من البقر الذي ~~هو الشق؛ لأنها تبقر الأرض أي تشقها، والجمال مأخوذة من الجمال؛ لأن العرب ~~تتجمل بها، انتهى. والله تعالى أعلم. # ص (بملك وحول ms1432 كملا) # ش: أي بشرط ملك وحول كاملين واحترز بالملك الكامل من ملك العبد ومن فيه ~~شائبة رق وعدم كماله من جهة أنه لا يتصرف فيه التصرف التام لا من جهة أن ~~للسيد انتزاعه لعدم شمول العلة للمكاتب ومن في معناه ممن ليس للسيد انتزاع ~~ماله. # (تنبيه) والمراد بالملك أن يملك عين الماشية ويمر عليها الحول في ملكه، ~~فأما من ملك ماشية في ذمة شخص وحال عليها الحول قبل أن يقبضها فإنه لا تجب ~~عليه زكاتها، قال مالك: فمن وجبت له دية من الإبل فقبضها بعد أعوام أنه ~~يستقبل بها قال في الطراز: هذا متفق عليه؛ لأن الدية وجبت دينا مضمونا في ~~الذمة، والحول إنما يراعى في عين الماشية على ملك من يزكي عليه فإذا قبضها ~~تعينت في ملكه، ولأنه إذا مر الساعي بأهل الدية زكى ما بأيديهم من الماشية؛ ~~لأن الدين لا يسقط زكاتها. # (فرع) قال ابن وهب عن مالك في الجزار يشتري الغنم ليذبحها فيحول حولها ~~عنده: إنه يزكيها، انتهى. من البساطي. # (تنبيه) الحول الكامل لا كلام إنه شرط، وأما ملك النصاب فاختلف هل هو سبب ~~وهو الذي اختاره القرافي وهو الظاهر أو شرط وهو الذي اقتصر عليه ابن الحاجب ~~وابن عرفة وغيرهما، وكلام المصنف هنا محتمل لهما إلا أن ذكره مع الحول ~~يقتضي الثاني والله أعلم # ص (لا منها ومن الوحش) # ش: يعني أنه لا تجب الزكاة فيما تولد من الأنعام والوحش كما إذا ضربت ~~فحول الظباء # PageV02P256 # في إناث الغنم أو العكس أو ضربت فحول بقر الوحش في إناث الإنسي منها أو ~~العكس، وهو قول ابن عبد الحكم وصدر به ابن شاس وصححه ابن عبد السلام والقول ~~بوجوبها مطلقا ذكره ابن بشير وابن الحاجب قال الشارح: ونسبه بعض الأشياخ ~~لابن القصار (قلت) وهو ضعيف فقد قال اللخمي: لا أعلمهم يختلفون في عدم تعلق ~~الزكاة إذا كانت الأم وحشية وقطع بعضهم بنفي الخلاف قال في التوضيح: وقد ~~يقال كلام ابن بشير وابن الحاجب أولى؛ لأن المثبت أولى ممن نفي ms1433 ونسب في ~~الجواهر القول بالتفرقة لابن القصار، وقال الجزولي في شرح الرسالة: إنه ~~المشهور وهو الجاري على ما مشى عليه المصنف في باب الأضحية والله أعلم. # ص (وضمت الفائدة له وإن قبل حوله بيوم لا أقل) # ش: المراد بالفائدة هنا ما حصل بشراء أو إرث أو هبة أو صدقة، والمعنى أن ~~الماشية الحاصلة بوجه مما تقدم تضم إلى ما بيد المالك من الماشية إذا كانت ~~الأولى نصابا ويزكي الجميع لحول الأولى، ولو حصلت الثانية قبل حول الأولى ~~بيوم واحد يريد أو بعد الحول وقبل مجيء الساعي، وقال في المدونة: وأما إن ~~كانت الأولى أقل من نصاب فإنها تضم إلى الثانية ويستقبل بالجميع حولا من ~~يوم أفاد الثانية، وسواء كانت الثانية نصابا أو لا، ولو كان نقصان الأولى ~~عن النصاب بموت بعد الحول أو قبل مجيء الساعي بيوم أو قبل الحول إذا لم يكن ~~سعاة فإنها تضم إلى الثانية ويستقبل بالجميع حولا، نقله في التوضيح، وقال ~~ابن عرفة وفائدتها، ولو بشراء تضم إلى ما بعدها إن نقصت عن نصاب، ولو بموت ~~بعد الحول قبل مجيء الساعي بيوم، انتهى. وأما الفائدة الحاصلة بولادة فإنها ~~تضم إلى أمهاتها وتزكى على حول الأمهات أقل من نصاب قال في التوضيح وهذا ~~متفق، ولو ماتت الأمهات كلها زكى النتاج على حول الأمهات إذا كان فيه ~~نصابا، وقاله في الجواهر. # (تنبيه) من قبض دية وجبت له قبل مجيء الساعي وعنده خمس من الإبل حال ~~حولها فإنه يضم الدية إليها ويزكي الجميع، قاله في الطراز وهو ظاهر # ص (الإبل في كل خمس ضائنة) ش قال في المحكم: الضائن من الغنم ذو الصوف ~~ويوصف به فيقال كبش ضائن والأنثى ضائنة والجمع ضوائن، انتهى. وظاهر قوله في ~~كل خمس ضائنة أن الزائدة على الخمس معفو لا شيء فيه وهو خلاف ما رجع إليه ~~مالك من أن الشاة مأخوذة عن الخمس وما زاد ويظهر أثر ذلك في الخلطة، قاله ~~المصنف في التوضيح ولكن ما ذكره ابن الحاجب والمصنف هو مذهب المدونة ms1434 قال ~~فيها: ولا شيء في الوقص وهو ما بين الفريضتين في جمع الماشية، انتهى. ~~وسيأتي الكلام على الوقص عند قوله، ولو الفرد وقص ويفهم من قول المصنف " ~~ضائنة " اشتراط الأنثى في الشاة المأخوذة في زكاة الإبل، وصرح في الجواهر ~~أن الشاة المأخوذة في زكاة الإبل كالشاة المأخوذة في زكاة الغنم وسيأتي ~~للمصنف أنه يأخذ في ذلك الذكر والأنثى، هو مذهب ابن القاسم وأشهب واشترط ~~ابن القصار الأنثى في البابين، وأما التفريق بين البابين فلم أقف عليه، قال ~~في الجواهر: اختلف في صفة الشاة الواجبة في الغنم والإبل فقال ابن القاسم ~~وأشهب: يجزئ الجذع والثني من المعز والضأن ذكرا كان أو أنثى، وقال القاضي ~~أبو الحسن - يعني ابن القصار - لا يجزي إلا الأنثى جذعة أو ثنية من المعز ~~والضأن، وقال ابن حبيب الجذع من الضأن والثني من المعز كالأضحية قال الشيخ ~~أبو محمد: وليس قول مالك وأصحابه فيما علمناه، انتهى. وقال في اللباب الشاة ~~المأخوذة في الغنم، قال ابن القاسم: يجزي الجذع والثني من الضأن والمعز ~~ذكرا كان أو أنثى، وقال ابن حبيب: الجذع من الضأن والثني من المعز ~~كالأضحية، انتهى. # (فائدة) قال سند: يقال لما بين الثلاثة إلى العشرة ذود، وقال ابن حبيب ~~إلى تسع وما فوق التسع شنق إلى أربعة وعشرين ولا ينقص الذود عن ثلاثة # PageV02P257 # كالبقر، وقال غيره: لا واحد له من لفظه كالنساء والخيل، وقال عيسى بن ~~دينار: يقال للواحد والجماعة ذود قال: والأول هو المعروف في اللغة والحديث ~~يؤكده فإنك تقول: خمسة رجال ولا تقول: خمسة رجل، وقال المطري وغيره من ~~اللغويين: هو اسم للإناث دون الذكور، ولذلك حذفت التاء من الخمس في الحديث، ~~وتكون الزكاة في الذكور بالإجماع لا بالحديث، انتهى. من الذخيرة، وقال ~~النووي: الرواية المشهورة خمس ذود بالإضافة، وروي بتنوين خمس فذود بدل منه، ~~حكاه ابن عبد البر والقاضي عياض والمعروف الأول، ونقله ابن عبد البر ~~والقاضي عن الجمهور: قال أهل اللغة: والذود من الإبل من الثلاثة إلى العشرة ~~لا واحد له من ms1435 لفظه، إنما يقال في الواحد بعير، فقوله: خمس ذود كقولهم خمسة ~~أبعرة وخمسة جمال وخمس نوق، وقال أبو عبيد: الذود ما بين ثنتين إلى تسع، ~~وأنكر ابن قتيبة أن يقال خمس ذود كما لا يقال خمسة ثور وغلطه العلماء بل ~~هذا اللفظ شائع في الحديث الصحيح ومسموع من العرب وضبطت الخمس بغيرها، ~~ورواه بعضهم خمسة ذود بالهاء وكلاهما لرواية كتاب مسلم، والأول أشهر ~~وكلاهما صحيح في اللغة فإثبات الهاء لانطلاقه على المذكر والمؤنث، ومن ~~حذفها أراد أن الواحدة منه فريضة، انتهى. # ص (إن لم يكن جل غنم البلد المعز) # ش: عبارة المصنف نحو عبارة ابن الحاجب قال في التوضيح ومقتضاها أنه إذا ~~تساويا يؤخذ من الضأن؛ لأنه عين الضأن بقوله: إن لم يكن جل غنم البلد المعز ~~ابن عبد السلام، والأقرب في هذه الصورة تخيير الساعي، وكذلك قال ابن هارون ~~وزاد: ويخير رب المال، انتهى. # (فرع) فإن فقد الصنفان بمحله فنقل ابن عرفة عن بعض شيوخ المازري أنه ~~يطالب بكسب أقرب بلد إليه، انتهى. قلت، والظاهر أنه يراعى في ذلك البلد جل ~~كسبه كما في البلد نفسه كما تقدم وهو الظاهر والله أعلم. ### | [فرع وجبت عليه معز وأعطى ضأنا] # (فرع) قال ابن يونس محمد: قال مالك: ومن وجبت عليه معز وأعطى ضأنا فليقبل ~~منه، وأما معز عن ضأن فلا، قال أشهب: إلا أن تبلغ لرفاهيتها مثل ما لزمه من ~~الضأن فلا بأس بذلك، انتهى. # (فائدة) قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: الضأن والمعز معلومان، وهل يلحق ~~غنم الترك بالضأن أو بالمعز؟ لم أقف على شيء فيه، انتهى. # ص (والأصح إجزاء بعير) # ش: يعني إذا أخرجه عن الشاة الواجبة في الخمس لا عن الأربع والعشرين فإن ~~ذلك من إخراج الغنم قطعا وهو لا يجزئ، وقال في العارضة: لا يجوز إعطاء بعير ~~من خمسة أبعرة بدلا من شاة، وقال الشافعي: يجوز، واتفقت عبارة أهل المذهب ~~في التبعير بالبعير وهو إنما يطلق في اللغة على الجذع كما قاله في الصحاح، ~~والظاهر أن ذلك ms1436 غير مراد بل الظاهر أنه إذا أخرج عن الشاة أقل ما يجزئ من ~~الإبل وهو بنت المخاض أو ابن المخاض أجزأه وقيد ابن عرفة الإجزاء بكون ~~البعير يفي بقيمة الشاة وهو ظاهر ونصه: ولو أخرج عن الشاة بعيرا يفي ~~بقيمتها ففي إجزائه قولا عبد المنعم والباجي مع ابن العربي، وتخريجه ~~المازري على إخراج القيم في الزكاة بعيد؛ لأن القيم بالعين، انتهى. قلت وفي ~~قوله بعيد نظر؛ لأنه ليس مراده حقيقة القيم، وإنما مراده أنه من هذا الباب، ~~ألا ترى أنهم قالوا في باب مصرف الزكاة: إنه لا يجوز إخراج القيم وجعلوا ~~منه إخراج العرض عن العين فتأمله. # (فائدة) قال القرطبي في شرح مسلم في شرح حديث جواز بيع البعير: واستثناء ~~ركوبه البعير من الإبل بمنزلة الإنسان يطلق على الذكر والأنثى، تقول العرب ~~صرعني بعيري وشربت من لبن بعيري، انتهى. # ص (فإن لم تكن له سليمة فابن لبون) # ش: أي سليمة من عيب يمنع الإجزاء ومن شرك فيها وفهم من قوله " فإن لم تكن ~~له " أنه إذا وجدا معا تعينت بنت المخاض وهو كذلك فليس لصاحب الإبل أن يعطي ~~ابن # PageV02P258 # اللبون ولا للساعي أن يجبره على ذلك قال في التوضيح واختلف إذا تراضيا ~~بأخذه فأجازه ابن القاسم في الموازية ومنعه أشهب اللخمي الأول أصوب، وقد ~~يكون أخذه نظرا للمساكين، انتهى. ونقل ابن عرفة القولين عن اللخمي ونسب ~~الجواز لابن القاسم في المدونة ونصه اللخمي عن محمد في " أخذه نظرا مع ~~وجودها باختيارها " قولا ابن القاسم في المدونة وأشهب، انتهى. والضمير في ~~أخذه عائد على ابن اللبون، وقوله: نظرا " يعني أنه نظر بعين المصلحة في ~~أخذه للفقراء # ، فإن لم يوجد ابن اللبون وبنت المخاض معا في الإبل فقال في المدونة: ~~أجبر ربها على أن يأتي ببنت مخاض إلا أن يشاء أن يدفع خيرا منها فليس ~~للساعي ردها فإن أتاه بابن لبون فقال ابن القاسم: لم يأخذه الساعي إلا أن ~~يشاء ويرى ذلك نظرا، ونقله اللخمي وابن عرفة وغيرهما. # (فرع) فلو لم يلزم ms1437 الساعي صاحب الإبل بالإتيان ببنت المخاض حتى جاء بابن ~~لبون فقال ابن القاسم يجبر على قبوله ويكون بمنزلة ما لو كان فيها وعلى أصل ~~أصبغ لا يجبر، نص عليه اللخمي، ونقله ابن عرفة عنه. ### | [فرع وجبت بنت اللبون فلم توجد ووجد حق] # (فرع) لو وجبت بنت اللبون فلم توجد ووجد حق لم يؤخذ ابن اللبون عن بنت ~~المخاض، ولو وجبت حقة فدفع بنتي لبون لم تجز خلافا للشافعي، قاله في ~~الذخيرة، أما إذا رضي رب الماشية بإعطاء سن أفضل مما عليه كبنت لبون عن بنت ~~مخاض أو حقة عن بنت لبون فإن ذلك يجزئ اتفاقا. # (فائدة) لفظ الحديث " فابن لبون ذكر " فورد سؤال عن قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «فابن لبون ذكر» بأن الابن لا يكون إلا ذكرا، وكذلك قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في المواريث «فلأولى رجل ذكر» ، والرجل لا يكون إلا ذكرا جوابه ~~أنه إشارة إلى السبب الذي زيد لأجله في السن فعدل عن بنت المخاض بنت سنة ~~إلى ابن اللبون ابن سنتين، فكأنه يقول: إنما زيد فضيلة السنة لنقيصة وصف ~~الذكورية، وإنما استحق العصبة الميراث لوصف الرجولية التي هي مسمى الحماية ~~والنصرة فهو إشارة إلى التعليل في الصورتين، انتهى. من الذخيرة، وقال ~~القرطبي في شرح مسلم في كتاب الفرائض: وقيل أفاد بقوله " ذكر " هنا وفي ابن ~~اللبون التحرز من الخناثى فلا يؤخذ الخنثى في فريضة الزكاة ولا تحوز المال ~~إذا انفرد، وإنما له نصف الميراثين، انتهى. # ص (وفي ست وثلاثين بنت لبون) ش تقدم في الفرع الذي قبله عن الذخيرة أنه ~~لا يؤخذ عنها إن لم توجد عنده حقة ولا يؤخذ عن الحقة بنتا لبون # ص (ومائة وإحدى وعشرين إلى تسع حقتان أو ثلاث بنات لبون، والخيار للساعي) # ش: لا خلاف أن في مائة وعشرين حقتين، وفي مائة وثلاثين حقة وبنتي لبون، ~~وقول الشارح " في مائة وثلاثين ثلاث بنات لبون " سهو يبين ذلك ما بعده من ~~كلامه واختلف في ما بين العشرين والثلاثين، والمشهور عن مالك تخيير ms1438 الساعي ~~إذا وجد الصنفان أو فقدا ويتعين أحد منهما منفردا، وكذلك في مائتين الخيار ~~للساعي بين أربع حقق أو خمس بنات لبون وفيها ثلاثة أقوال ذكرها ابن عرفة ~~وغيره، ونصه: وفي كون الخيار للساعي أو لربها ثالثها إن وجد، انتهى. ثم قال ~~قال المازري إن وجد بها أحد السنين تعين، قال: وعلى المشهور لو لم يوجد ~~فأحضر ربها أحد السنين ففي بقاء خيار الساعي ولزومه أخذه كما لو كانا فيها ~~قولا أصبغ وابن القاسم. # (تنبيه) والمعتبر في الزيادة على المائة والعشرين زيادة واحدة كاملة فلو ~~زادت جزءا من بعير لم يؤثر ذلك خلافا لبعض الشافعية في قوله: إن ذلك يؤثر ~~تمسكا بعموم قوله " فما زاد " وجوابه أن المراد بالزيادة الزيادة المعتادة ~~وقياسا على بقية الأوقاص فإنه لا يتعين فرضها بزيادة جزء. # (تنبيه) قال ابن الكاتب: لم يرد مالك بتخيير الساعي أنه ينظر أي ذلك أحظى ~~للمساكين فيأخذه، وإنما أراد أن الساعي إن كان مذهبه أن الواحدة توجب ~~الانتقال أخذ بنات اللبون وإن كان مذهبه أنه لا يوجب الانتقال أخذ الحقاق ~~قال # PageV02P259 # عبد الحق في تهذيبه ورأيت كتاب ابن القصار أنه يخير فيما يراه صلاحا ~~للفقراء خلاف ما لابن الكاتب فاعلمه، قاله في التوضيح، والظاهر هو الثاني، ~~والله أعلم. # (فرع) فإذا اختار الساعي أخذ الصنفين، وعند رب المال أن الصنف الآخر أفضل ~~أجزأه ما أخذ الساعي ولا يستحب له إخراج شيء زائد على ذلك، قاله سند في ~~مسألة المائتين من الإبل، والظاهر أن الحكم هنا وهناك سواء. # (فرع) قال ابن عرفة: ودفع أفضل سنا في توقف قبوله على رضا المصدق طريقا ~~ابن بشير والأكثر، انتهى. ### | [فرع أخذ المصدق أفضل من الواجب وأعطى عن الفضل ثمنا] # (فرع) لو أخذ المصدق أفضل من الواجب وأعطى عن الفضل ثمنا أو أخذ أنقص ~~وأخذ عن النقص فلا يجوز، وأما إن وقع ونزل فالمشهور الإجزاء، وكذلك أخذ ~~القيمة لا يجوز، وإذا وقع ونزل فالمشهور الإجزاء انظر التوضيح عند قول ابن ~~الحاجب فإن أعطى الفضل، والله أعلم. ms1439 # ص (وتعين أحدهما منفردا) # ش: لا إن كان صفة لا تجزئ فإنه كالعدم، وإن وجد وكان من كرائم الأموال ~~فكذلك إلا أن يشاء رب المال دفعه، وإن وجد الصنفان معا وكان أحدهما معيبا ~~كان كالعدم، وكذا إن كان من الكرائم ويتعين الصنف الآخر إلا أن يشاء رب ~~المال دفع الكرائم، قاله سند في مسألة المائتين من الإبل والباب واحد، ~~والله أعلم. # ص (ثم في كل عشر يتغير الواجب) # ش: كذا في بعض النسخ بفي الجارة، وفي بعضها بإسقاطها ونصب كل على نزع ~~الخافض، وإن كان غير مقيس، ويجوز رفع كل على أنها مبتدأ خبره يتغير الواجب، ~~والعائد محذوف أي يتغير الواجب فيه، قال ابن عرفة: ومعرفة واجبها في مائة ~~وثلاثين فصاعدا اقسم عقودها فإن انقسمت على خمسين فعدد الخارج حقاق وعلى ~~أربعين بنات لبون وعليهما هما فيجيء الخلاف وانكسارها على خمسين يلغي قسمها ~~وعلى أربعين الواجب عدد صحيح خارجه بنات لبون وبدل لكل ربع من كسره حقة من ~~صحيح خارجه، انتهى. ومعنى كلامه أن طريق معرفة الواجب في ذلك من مائة ~~وثلاثين فصاعدا أن تقسم العقود على الخمسين والأربعين فإن انقسمت على ~~الخمسين فقط دون كسر فالواجب عدد الخارج حقاقا وعلى الأربعين فقط دون كسر ~~فعدد الخارج بنات لبون وعليهما معا دون كسر فالواجب عدد خارج أحدهما، ويأتي ~~الخلاف الذي في مائتي الإبل، وإن انكسرت عليهما فاقسمهما على الأربعين وخذ ~~بعدد الصحيح الخارج بنات لبون ثم انظر الكسر فإن كان ربعا فأبدل واحدة من ~~بنات اللبون حقة، وإن كان أربعين فأبدل ثنتين، وإن كان ثلاثة أرباع فأبدل ~~ثلاثا، ولا شك أنه يحصل بما ذكره عدد يسقط به الواجب إلا أنه يتأتى في كثير ~~من الصور إسقاط الواجب بعدد آخر خلاف ما حصل بالطريق المذكور لثلاثمائة ~~وخمسين يحصل بطريقة سبع حقاق ويسقط الواجب بخمس بنات لبون وثلاث حقاق، وقد ~~قال في الذخيرة: وله - يعني الساعي - عندنا أن يجمع بين الحقاق وبنات ~~اللبون وأن يفرد إذا بلغت أربعمائة خلافا لبعض الشافعية # ص ms1440 (والبقر في كل ثلاثين تبيع) ش ولرب المال أن # PageV02P260 # يدفع عن التبيع أنثى وليس للساعي أن يمتنع منها قال سند: لا يختلف في أن ~~الذكر يجزي، وأن لرب المال أن يدفع أنثى؛ لأنها خير من التبيع لفضيلة الدر ~~والنسل فلرب المال دفعها وليس للساعي أن يمتنع منها ولا أن يجبر ربها ~~عليها، انتهى. وقال في الذخيرة: ولرب المال أن يدفع عن التبيع الأنثى ~~لفضلها عليه، انتهى. وقال التلمساني في شرح قول ابن الحاجب: فإذا بلغت ~~ثلاثين ففيها تبيع جذع أو جذعة، قال مالك: التبيع ذكر قال ابن المواز: يجوز ~~أخذ الأنثى لفضيلة أخذ اللبن والنسل إذا رضي ربها يدفعها ولا يمتنع منها، ~~انتهى. # (فرع) فإن وجد عند رب المال التبيع والتبيعة أو لم يوجد عنده إلا التبيعة ~~فقيل: ليس للساعي أن يجبره على التبيعة، وقيل يجبره قال في التوضيح: ~~والمشهور ليس للساعي الخيار لما ورد من الرفق بأرباب الماشية، والشاذ لابن ~~حبيب وهو مشكل، أما إن لم يوجد إلا التبيع فلا يجبره عليها اتفاقا، انتهى. ~~وفي الشامل: ولا يجبر المالك على دفع الأنثى، ولو موجودة على المشهور، ~~انتهى. وعزا ابن عرفة القول بعدم الجبر لرواية ابن القاسم، والقول بالجبر ~~لرواية أشهب، وقول ابن حبيب ونصه: وفي عدم جبره على أخذ أنثاه موجودة معه ~~أو دونه روايتا ابن القاسم وأشهب مع قول ابن حبيب، انتهى. وقال الشيخ زروق ~~في شرح الرسالة: وكونه ذكرا شرط على المشهور فلو أراد الساعي جبره على ~~الأنثى من سنه فليس له ذلك عند ابن القاسم، وقال ابن حبيب مع أشهب له ذلك، ~~انتهى. وقول الشيخ زروق: وكونه ذكرا شرط على المشهور إلخ يعني به أن السن ~~المأخوذ هنا من رب المال في الثلاثين هو الذكر ولا يجبر على الأنثى على ~~المشهور، وليس مراده أنه لا يجوز له دفع الأنثى ولا للساعي قبولها؛ لأنه ~~مخالف لآخر كلامه وللنصوص المتقدمة، والله أعلم. ولم يتكلم المصنف على هذا ~~الفرع، وقد نبه على إسقاط المصنف له الشيخ تقي الدين الفاسي ms1441 في حاشيته على ~~ابن الحاجب ونصه في شرح قول ابن الحاجب وفي أخذ الأنثى " موجودة كرها " ~~قولان حكى خليل في توضيحه وصاحب الشامل أن المشهور عدم الجبر ومقابله لابن ~~حبيب، وسقط هذا الفرع من مختصر خليل، انتهى. # (فائدة) قال الأزهري: ابن السنة تبيع، وفي الثانية جذع وجذعة، وفي ~~الثالثة ثني وثنية وهي المسنة؛ لأنها ألقت ثنيتها، وفي الرابعة رباع لأنها ~~ألقت رباعيتها، وفي الخامسة سدس وسديس لإلقائها السن المسمى سديسا وفي ~~السادسة ظالع، ثم يقال ظالع سنة وظالع سنتين، فأما الجذع فليس باعتبار سن ~~يطلع أو يسقط وسمي تبيعا لتبعه أمه، وقيل لتبع أذنيه قرنيه لتساويهما، ~~والله أعلم، انتهى. # ص (وفي أربعين مسنة) ش: إلى ستين فتبيعان فيكون الوقص هنا تسعة عشر وطريق ~~معرفة الواجب في ذلك من ستين فصاعدا أن تقسم العقود على الأربعين والثلاثين ~~فإن انقسمت على الأربعين فقط دون كسر فالواجب عدد الخارج مسنات وعلى ~~الثلاثين فقط دون كسر فأتبعة وعليهما معا دون كسر فأحد الصنفين ويأتي ~~الخلاف، وإن انكسرت عليهما فاقسمها على الثلاثين وخذ بعدد الصحيح الخارج ~~أتبعة ثم انظر الكسر فإن كان ثلثا فأبدل واحدا من الأتبعة بمسنة، وإن كان ~~ثلاثين فمسنتان، كذا ذكر ابن عرفة أيضا وفيه ما تقدم ولابن بشير طريقة ~~اعترضه فيها المصنف وابن عرفة، والله أعلم. # ص (ومائة وعشرين كمائتي الإبل) # PageV02P261 # ش لم يذكر حكم مائتي الإبل وفيها أربعة أقوال: مذهب المدونة، وإنه إن وجد ~~الصنفان أو فقدا خير الساعي فإن وجد أحدهما تعين قال فيها: فإذا بلغت ~~مائتين كان الساعي مخيرا إن شاء أخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون كان السنان ~~في الإبل أم لا، ويجبر رب المال على أن يأتي بما اختاره الساعي؛ لأن الخيار ~~له على رب المال على أن يأتيه بما شاء إلا أن يكون في المال سن واحد فليس ~~للساعي غيرها، انتهى. وقال في التوضيح: المشهور أن الساعي يخير إن وجدا أو ~~فقدا، وإن وجد أحدهما وفقد الآخر يخير رب المال وهو قريب مما في ms1442 المدونة ~~قلت: وتقدم كلام ابن عرفة في ذلك وتقدمت الفروع التي ذكرها في الطراز فإن ~~بلغت أربعمائة فالساعي مخير في ثمان حقاق أو عشر بنات لبون أو أربع حقاق ~~وخمس بنات لبون خلافا لبعض الشافعية، انتهى. وتقدم نحوه في كلام الذخيرة # ص (الغنم في أربعين شاة) ش مبتدأ وخبر، وفي بعض النسخ في كل أربعين ~~والصواب إسقاط لفظة " كل ". # ص (جذع أو جذعة) # ش: بالذال المعجمة المفتوحة فيهما. # ص (ولو معزا) # ش: مقتضى كلامه أنه يؤخذ الجذع الذكر من المعز وهو مقتضى كلامه في ~~المدونة والجذع من الضأن والمعز في أخذ الصدقة سواء ابن يونس يريد أنه يجوز ~~أخذهما في الصدقة ذكرا كان أو أنثى لكن قال في المدونة بعده ولا يأخذ ~~المصدق تيسا ويحسبه على رب الغنم، وقال ابن يونس بعده: ومن المدونة قال ~~مالك: يؤخذ الثني من الضأن ذكرا كان أو أنثى ولا يؤخذ الثني من المعز إلا ~~الأنثى؛ لأن الذكر منها تيس ولا يأخذ تيسا والتيس دون الفحل إنما يعد مع ~~ذوات العوار، انتهى. وقال أبو الحسن عن ابن رشد التيس المنهي عن أخذه قيل ~~هو الذكر من المعز دون سن الفحل فلا يجوز أن يرضى به الساعي؛ لأنه أقل من ~~حقه وهو ظاهر المدونة لعده مع ذوات العوار، انتهى. # ثم قال: وقيل هو الفحل الذي يطرق فينهى عنه؛ لأنه فوق السن الواجبة فلا ~~يأخذه إلا برضا رب الماشية قال وناقض بعضهم هذا بما تقدم؛ لأنه قال هنا: لا ~~يؤخذ التيس، وقال فيما تقدم: يؤخذ الجذع من الضأن والمعز والجذع من المعز ~~تيس انتهى. واستبعد بعضهم تفسير التيس بالفحل بقوله في المدونة: إذا رأى ~~المصدق أخذ التيس والهرمة وذات العوار فله ذلك فهذا يدل على أنه ليس من ~~كرائم الأموال، وقال في التوضيح: والتيس هو الذكر الذي يعد للضراب، انتهى. ~~وبهذا فسره غالب أهل المذهب، وقال القاضي عياض في كتاب المشارق: والتيس هو ~~الذكر الثني من المعز الذي لم يبلغ حد الضراب فلا منفعة فيه ويمكن أن ms1443 يقال # PageV02P262 # الجذع هو ما أوفى سنة كما قال المصنف، وكذا قال أهل اللغة: إنه ما دخل في ~~الثانية، وقد قال بعضهم: إنه حينئذ قد يضرب فيصير فحلا إن كان معدا للضراب ~~وإلا فهو من الوسط؛ لأنه بلغ إلى حد الضراب فارتفع عن سن التيس؛ لأنه الذي ~~لم يبلغ إلى عهد الضراب، وقد نقل القرافي عن الأزهري أن التيس ما أتى عليه ~~الحول والجذع ما دخل في الثانية فيكون التيس الذي هو في آخر الأولى إلا أن ~~هذا مخالف لكلام ابن يونس الثاني فتأمله، وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة: ~~التيس كبير المعز، انتهى. # ص (وضم بخت لعراب) # ش: البخت بضم أوله وسكون ثانيه، والعراب كجراب، قال الشيخ زروق في شرح ~~الرسالة: والبخت إبل ضخمة مائلة إلى القصر لها سنامان: أحدهما خلف الآخر ~~تأتي من ناحية العراق، وقد رأيناها بمصر والحجاز مع الأروام في حجهم فسبحان ~~الخلاق العظيم. # ص. # (وجاموس لبقر) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: والجواميس بقر سود ضخام صغيرة الأعين ~~طويلة الخراطيم مرفوعة الرأس إلى قدام بطيئة الحركة قوية جدا لا تكاد تفارق ~~الماء بل ترقد فيه غالب أوقاتها، يقال إذا فارقت الماء يوما فأكثر هزلت ~~رأيناها بمصر وأعمالها # ص (أو الأقل نصاب غير وقص) # ش: مراده هنا بالنصاب أن يكون الأقل أربعين فأكثر ومعنى كونه غير وقص أن ~~يكون الأقل هو الموجب للشاة الثانية بأن يكون أكثر النوعين مائة وعشرين ~~فأقل والوقص ضبطه عياض في التنبيهات بفتح القاف، قال أبو الحسن: وبعض ~~المتفقهة يقولون بالسكون وهو خطأ، ونقل في التوضيح الإسكان عن النووي، وقال ~~سند: الجمهور على تسكين القاف # ص (وإلا فكذلك) # ش: أي فإن كان الأقل أربعين فأكثر وكان غير وقص بأن يكون هو الموجب للشاة ~~الثانية فإنه يأخذ منه شاة واحدة وتؤخذ الشاتان من الأكثر، وإن كان الأقل ~~غير نصاب أو كان وقصا فإنه يؤخذ الجميع من الأكثر، والله أعلم. # (تنبيه) هذا الحكم الذي ذكره المصنف في الغنم يأتي مثله في الإبل والبقر، ~~قال ms1444 في المدونة بعد أن ذكر حكم زكاة الغنم: وكذلك يجري هذا في اجتماع ~~الجواميس مع البقر والبخت مع العراب فإذا وجبت بنتا لبون أو حقتان وتساوى ~~الصنفان أخذ من كل واحدة، وإن لم يتساويا فإن كان في أقل عدد ما يجب فيه ~~بنت لبون أو حقة أخذ من كل صنف واحدة وإلا أخذتا من الأكثر ويستغنى هنا عن ~~الشرط الثاني وهو كونه غير وقص فإنه لا يتأتى إلا أن يكون الأقل فيه عدد ما ~~تجب فيه بنت اللبون أو الحقة ويكون وقصا فتأمل، وكذلك إذا وجبت ثلاث بنات # PageV02P263 # لبون أو ثلاث حقاق فإن تساويا أخذ من كل واحدة وخير في الثالثة، وإن لم ~~يتساويا بأن كان في الأقل عدد ما تجب فيه بنت اللبون أو الحقة أخذ منه واحد ~~وإلا أخذ الثلاث من الأكثر. # ص (وفي أربعين جاموسا وعشرين بقرة منهما) ش؛ لأن من الستين تقررت النصب ~~واتحد الوقص فيعتبر كل نصاب على حدته كالأربعمائة في الغنم فيؤخذ من ~~الجواميس تبيع عن ثلاثين ويبقى منها عشرة تضم إلى عشرين من البقرة فتكون ~~البقر هي الأكثر فيؤخذ منها تبيع. ### | [فرع الماشية صنفين توافرت في أحدهما شروط الزكاة ولم تتوافر في الآخر] # (فرع) قال سند: إذا كانت الماشية من صنفين إلا أن أحدهما فيه السن ~~المفروض والآخر ليس فيه، قال الباجي: يؤخذ ما وجد عنده، وليس للساعي أن ~~يلزمه ذلك السن من الجنس الآخر فإن عدما فليس للساعي أن يكلفه ذلك السن من ~~أي الجنسين شاء وهذا نظيره في المائتين من الإبل. # ص (ومن هرب بإبدال ماشية) # ش: قال أبو الحسن الصغير: ويعلم ذلك بإقراره، والله أعلم. # ص (وبنى في راجعة بعيب أو فلس) # ش: يعني أن من كانت عنده ماشية فأقامت عنده مدة ثم باعها فأقامت عند ~~المشتري مدة ثم رجعت إلى البائع بعيب ظهر فيها أو بتفليس المشتري فإن ~~البائع يبني على حولها الذي عنده فيزكيها عند تمام حول من يوم ملكها أو من ~~يوم زكاها بناء على أن الرد ms1445 بالعيب نقض للبيع من أصله وفسر في التوضيح ~~البناء بأنه يبني على حول نفسه، وفسر الرجراجي البناء بأنه يبني على حول ~~المشتري والكل صحيح فإنه إن ردت إليه بعد حول من الشراء فقد مضى لها عنده ~~حول، وإن ردت له قبل ذلك بنى على حوله، قال ابن بشير في التنبيه: اختلف في ~~الرد بالعيب هل هو نقض للبيع من أصله أو نقض له الآن؟ وكذلك المردود في ~~الفلس وعلى ذلك اختلف في الماشية ترد بعيب أو بنقض البيع الفاسد فيها، أو ~~يأخذها ربها لفلس المشتري بعد أن قامت بيده حولا أو أحوالا فهل تزكى على ~~ملك المشتري أو على ملك البائع؟ وهل يبني ربها على ما تقدم له فيها أو ~~يستقبل بها حولا؟ وفي كل ذلك قولان، انتهى. # (قلت) : والقول الثاني بالاستقبال إنما هو تخريج كما قاله ابن عرفة ~~وغيره، والمنصوص في كتاب ابن سحنون الأول، قال في النوادر عنه: ومن ابتاع ~~غنما فأقامت عنده حولا ثم ردها بعيب قبل مجيء الساعي فزكاتها على البائع، ~~ولو ردها بعد أن أدى فيها شاة فليردها ولا شيء عليه في الشاة التي أخذها ~~المصدق، ولو فلس المشتري فقام الغرماء وجاء الساعي فالزكاة مبدأة، وما بقي ~~للغرماء، ولو طلب رب الغنم أخذها في التفليس، وقد أتى المصدق فله أخذ شاة ~~ثم إن شاء ربها أخذها ناقصة بجميع الثمن، انتهى. # ص (كمبدل ماشية تجارة) # ش: إذا أبدلها بالعين فإنه يبني على حول # PageV02P264 # الثمن الذي اشتراها به إن لم يكن ترك رقابها أما؛ لأنها دون نصاب أو لم ~~يحل عليها الحول، وإن زكى رقابها وباعها فإنه يبني على حولها فالمبالغة ~~راجعة إلى إبدالها، قاله صاحب المقدمات وغيره، والله أعلم. # ص (ولو لاستهلاك) # ش: يعني: أن من استهلك ماشيته التي للتجارة فأخذ بدلها نصاب عين أو ماشية ~~من نوعها فإنه يبني على حول الأولى فالمبالغة راجعة إلى إبدالها بالعين أو ~~بالماشية، وصرح به في المدونة. # ص (كنصاب قنية) # ش: يعني أن من كان عنده نصاب ماشية للقنية ms1446 فأبدلها بنصاب عين أو بنصاب من ~~نوعها فإنه يبني على حول الأصل فالتشبيه في الصورتين أيضا، ولو أبدلها بدون ~~نصاب من العين فإنه لا زكاة عليه اتفاقا نقله في التوضيح، وكذلك إذا أبدلها ~~بدون نصاب من نوعها ومفهوم قوله نصاب أنه لو كان عنده دون النصاب للقنية ~~وأبدلها بنصاب أنه لا يبني وهذا بالنسبة إلى العين صحيح، وأما بالنسبة إلى ~~نوع الماشية فلا، كما صرح به الرجراجي، ولك أن تحمل قوله كنصاب قنية على ~~أنه تشبيه في إبدالها بالعين فقط ويكون سكت عن حكم إبدال نصاب القنية بنوعه ~~ولكل من المحملين موجب ومسقط، والله أعلم # ص (لا مخالفها) # ش: يعني أنه لا يبني إذا أبدل # PageV02P265 # الماشية بمخالفها سواء كانت للتجارة أو القنية، وسواء أخذت مبادلة أو ~~لاستهلاك، وقد صرح في المدونة بذلك في الاستهلاك وغيره واضح. # ص (وخلط الماشية كمالك) # ش: قال ابن عرفة الخلطة اجتماع نصابي نعم مالكين فأكثر فيما يوجب ~~تزكيتهما على ملك واحد، انتهى. # ص (إن نويت) # ش: أي الخلطة يريد ولم يقصدا بالخلطة الفرار من تكثير الواجب إلى تقليله ~~فإن قصدا ذلك فلا أثر للخلطة ويؤخذان بما كانا عليه، قال ابن عرفة ويثبت ~~الفرار بالقرينة والقرب على المشهور وفي القرب الموجب تهمتهما خمسة ابن ~~القاسم اختلاطهم لأقل من شهرين يعتبر ما لم يقرب جدا ابن حبيب أقله شهر وما ~~دونه لغو محمد أقل من شهر معتبر ما لم يقرب جدا ابن بشير في كون موجب ~~التهمة شهرين ونحوهما أو شهرا، ثالث الروايات دونه ولا خلاف عند الإشكال ~~كيمين التهمة، ثالثها يحلف المتهم الباجي لا يؤخذ بنقض حالهما إلا بتيقن ~~فرارهما، وإن شك فيه حملا على ظاهرهما القاضي إن اتهما حلفا وإلا فلا، وأخذ ~~ابن عبد السلام عدم الإحلاف، وإن كان متهما من قولها من قال فيما بيده قراض ~~أو وديعة أو مديان أو لم يحل الحول لم يحلف: يريد؛ لأنه في العين أمين، ~~انتهى. # وهذا الشرط الذي ذكره المصنف نقله في الذخيرة عن سند، ومنه مسألة ms1447 في أول ~~زكاة الماشية من العتبية، قال: سئل عن رجل تصدق على ابن له بغنم فحازها له ~~ووسمها، فإن ضمها إلى غنمه كان فيها شاتان، وإن أفردها كان فيها شاة، قال: ~~لا يضمها إلى غنمه، قال فلو ضمها، وقال للمصدق لما جاء: ليس لي إلا كذا ~~وكذا وسائرها تصدقت به على ولدي، أيصدقه الساعي؟ قال نعم يصدقه إن كان على ~~صدقته بينة ابن رشد يريد: يصدقه على تعيين الغنم إذا شهدت البينة بالصدقة ~~ولم تعينها، وظاهر قول سحنون أنه مصدق، وإن لم تكن له بينة أصلا وهو ~~استحسان على غير قياس؛ لأنه أقر أن الغنم كانت له وادعى ما يسقط زكاتها، ثم ~~ذكر الخلاف الآتي. # ص (وكل حر) # ش: قال ابن عرفة وخلطة العبد سيده وشركته كأجنبي، وقال ابن كنانة: يزكي ~~السيد الجميع، انتهى. وفي رسم الجواب من سماع عيسى من زكاة الحبوب وسألته ~~عن العبد يكون شريكا لسيده في الزرع فلا يرفعان إلا خمسة أوسق هل يكون فيها ~~زكاة أو يكون خليطا؟ وكذلك في الغنم يكون لكل واحد منهما عشرون هل عليهما ~~صدقة، قال ابن القاسم: قال مالك ليس عليهما ولا على أحدهما في ذلك شيء قليل ~~ولا كثير في زرع ولا غنم قال ابن القاسم وهذا مما لا شك فيه، ولا كلام ~~واحذر من يقول غير هذا أو يرويه فإن ذلك ضلال ابن رشد، من يقول: إن العبد ~~لا يملك، وإن ماله لسيده يوجب الزكاة عليه في الزرع والغنم وهذا مذهب ~~الشافعي وأبي حنيفة، وفي المدونة لابن كنانة نحوه، قال يخرج الزكاة من جميع # PageV02P266 # ذلك ثم يصنع هو وعبده ما شاءا، انتهى. # ص (ملكا نصابا) # ش: تصوره ظاهر. # (فرع) ، قال ابن عرفة: والشريكان كالخليطين ولا تراد بينهما، وقال في ~~المدونة: يعتبر النصاب في حصة كل واحد من الشركاء في جملة أموال الزكاة ~~ونصه في كتاب الزكاة الثاني والشركاء في كل حب يزكى أو تمر أو عنب أو ورق ~~أو ذهب أو ماشية فليس على من لم يبلغ حظه ms1448 منهم - في النخيل والزرع والكروم ~~مقدار الزكاة - زكاة، انتهى. وفي المقرب، قال مالك: والزكاة واجبة على ~~الشركاء في النخيل والزرع والكروم والزيتون إذا بلغ حظ كل منهم ما فيه ~~الزكاة، ومن لم يبلغ فلا شيء، انتهى. وقال في الشامل: ولا زكاة على شريك ~~حصة دون نصاب في عين وماشية وحرث، انتهى. # ص (بحول) # ش: يعني أن يتفقا في الحول، وزاد بعضهم اتحاد نوعي الماشية، وإنما تركه ~~لوضوحه وإلا فلا بد منه. # ص (بملك أو منفعة) # ش: أي بملك الرقبة أو اشتراك في المنفعة، وهو راجع للخمسة كما يظهر من ~~كلام ابن بشير وغيره # ص (ومراح) # ش: ضبطه عياض بضم الميم والجوهري إن كان بمعنى المبيت فبالضم وبمعنى موضع ~~الاجتماع للرواح للمبيت فبالفتح، والمعنى الثاني هو المراد في كلام المصنف ~~لذكره المبيت # ص (برفق) # PageV02P267 # ش:، والظاهر رجوعه للجميع قال في الشامل: فإن خلطوها للرفق فكالمالك ~~الواحد # ص (، ولو انفرد وقص لأحدهما) # ش: تقدم في كلام المدونة أن الوقص هو ما بين الفريضتين في جمع الماشية، ~~وقال في التنبيهات: والوقص بفتح القاف ما لا زكاة فيما بين الفرضين في ~~الزكاة، وجمعه أوقاص، وقال أبو عمران: هو ما وجب فيه الغنم كالخمس من الإبل ~~إلى العشرين، وقيل هو في البقر خاصة، قال سند: الجمهور على تسكين القاف، ~~وقيل بفتحه؛ لأن جمعه أوقاص كجمل وأجمال وجبل وأجبال، ولو كانت ساكنة لجمع ~~على أفعل، مثل كلب وأكلب وفلس وأفلس ولا حجة فيه؛ لأنهم قالوا: حول وأحوال، ~~وهول وأهوال وكبر وأكبار، انتهى. وفي عده " كبر " " وأكبار " في سلك ذلك ~~نظر؛ لأن كبر بفتح الباء فلا ينهض دليلا؛ لأنه من باب جمل وجبل، والله ~~أعلم، وقال الجوهري: وقص العنق: كسرها، ووقصت به راحلته، وبفتح القاف قصر ~~العنق وواحد الأوقاص في الصدقة ما بين الفريضتين، وكذلك الشنق، وقيل: الوقص ~~في البقر والشنق في الإبل، وتقول توقصت به فرسه إذا نزا نزوا يقارب الخطو، ~~واعلم أن هذه اللفظة معلومة قبل الشرع فيجب أن تكون لمعنى لا تعلق له ~~بالزكاة ms1449 التي لم تعلم إلا من الشرع واستعيرت من ذلك المعنى اللغوي لهذا ~~المعنى الشرعي وذلك يحتمل أن يكون من " وقص العنق " الذي هو قصره لقصوره عن ~~النصاب أو من " وقصت به فرسه " إذا قاربت الخطو؛ لأنه يقارب النصاب، قال ~~سند ولمالك والشافعي في تعلق الزكاة بالوقص قولان، انتهى. من الذخيرة، قال ~~في التوضيح: والشنق بفتح الشين المعجمة والنون، قاله في التنبيهات، قال ~~مالك: وهو ما يزكى من الإبل بالغنم، انتهى. وما ذكره في التوضيح في الشنق ~~عن القاضي عياض مخالف لما ذكره الجوهري، وحكاه عنه القرافي في ذخيرته فإنه ~~جعل الشنق مرادفا للوقص، وهو ما بين الفريضتين من كل ما تجب فيه الزكاة، ~~وفسره في النهاية بذلك أيضا، قال: وإنما سمي شنقا؛ لأنه لم يؤخذ منه شيء ~~فأشنق إلى ما يليه، أي أضيف وجمع، ثم قال: والعرب تقول: إذا وجبت على الرجل ~~شاة في خمس من الإبل قد أشنق أي وجب عليه شنق فلا يزال مشنقا إلى أن تبلغ ~~إبله خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض، وقد زال عنه اسم الإشناق ويقال له: معقل ~~أي مؤد للعقال مع بنت المخاض فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففرض، ~~أي وجبت في إبله الفريضة، انتهى. فكأنه - والله أعلم - سمي شنقا لكونه أشنق ~~إلى غيره أي أضيفت الإبل إلى الغنم فزكيت بها، والله أعلم. # ص (في القيمة) # ش: يريد: ولو وجب الرجوع بشاة كاملة كما هو ظاهر قول ابن القاسم في ~~المدونة خلافا لأشهب، وأما إذا كان الواجب جزءا فتتعين القيمة ابن عرفة ~~اتفاقا، وشاذ ابن الحاجب، ونقله ابن رشد وابن شاس لا أعرفه إلا قول أشهب: ~~ليس لمن أخذت منه حقة عنهما أخذ خليطه بجزء وحقة ومن قال: له أن يعطيه جزءا ~~منها لم # PageV02P268 # أعبه ولم يؤخذ من هذا؛ لأنه لم يجزم به، بل جزم بنقيضه سلمناه، مدلوله ~~خيار المأخوذ منه لا لزومه، انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة: وفي كون القيمة يوم الأخذ أو يوم القضاء نقل الباجي ~~عن ابن القاسم وتخريج ms1450 الشيخ على أهل المذهب، انتهى. واقتصر في الشامل على ~~الأول، والله أعلم # ص (كالخليط الواحد) # ش: هذا جواب عن المسألتين يؤخذ منه حكمها، وقوله بعده: " عليه شاة إلى ~~آخره " زيادة بيان في الأولى ولا يمكن جعله بيانا لهما فإن مذهب المدونة ~~إنما يلزم في الثانية شاة - على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى صاحب الأربعين ~~ثلثها - قال في التوضيح: وهو المشهور # ص (بالقيمة) # ش: يحتمل أن يريد أن تراجع الخلطاء يكون بالقيمة أيضا في هذه المسألة كما ~~أشار إليه أولا ولا كبير فائدة فيه حينئذ ويحتمل أن يشير إلى أن الساعي إذا ~~وجب له جزء من شاة أو بعير يأخذ القيمة، قال ابن الحاجب بعد هذه المسألة: ~~وإذا وجب جزء تعين أخذ القيمة لا جزء على المشهور، قال ابن فرحون يسنى إذا ~~وجب للساعي على أحد الخليطين جزء شاة أو جزء بعير فإن على الساعي أن يأخذ ~~منه قيمة ذلك، وهذا معنى قوله " تعين أخذ القيمة "، وقيل يأتي بشاة يكون ~~للساعي جزؤها والأول أصح إذ لا بد للشاة من البيع، والثمن هو القيمة وليس ~~هذا مثل من وجبت عليه شاة فدفع قيمتها إذ لا ضرورة بخلاف هذه، والله أعلم # ص (وخرج الساعي، ولو بجدب طلوع الثريا بالفجر) # ش: مقتضى كلام غير واحد من أهل المذهب أن زكاة الماشية تؤخذ على هذا ~~الوجه # PageV02P269 # ولو أدى لسقوط عام في نحو ثلاث وثلاثين سنة، قال ابن عبد السلام: الظاهر ~~أنه يطلب منهم في أول السنة وهو المحرم في أي فصل كان؛ لأن الأحكام الشرعية ~~إنما هي منوطة في الغالب بالسنين القمرية، ولو قلنا بما قال أهل المذهب ~~لأدى إلى سقوط عام في نحو ثلاثين عاما وما قلناه هو مذهب الشافعي، انتهى. ~~وقال في التوضيح: علق مالك الحكم هنا بالسنين الشمسية، وإن كان يؤدي إلى ~~إسقاط سنة في نحو ثلاثين سنة لما في ذلك من المصلحة العامة، انتهى. وفي ~~الذخيرة في الاحتجاج للشافعي ولأن ربطه بالثريا يؤدي للزيادة في الحول ~~زيادة السنة الشمسية على القمرية، ثم ms1451 قال في الجواب: إن ذلك مغتفر لأجل أن ~~الماشية تكتفي في زمن الشتاء بالحشيش عن الماء فإذا أقبل الصيف اجتمعت على ~~المياه فلا تتكلف السعاة كثرة الحركة ولأنه عمل المدينة، انتهى. وقال ابن ~~عرفة ردا على ابن عبد السلام: البعث حينئذ لمصلحة الفريقين لاجتماع الناس ~~للمياه لا لأنه حول لكل الناس بل كل على حوله القمري فاللازم فيمن بلغت من ~~أحواله من الشمسية ما تزيد عليه القمرية حولا كونه في العام الزائد كمن ~~تخلف ساعيه لا سقوطه، انتهى. # والظاهر خلاف ما ذكره وإلا لم يظهر لكون الساعي شرط وجوب فائدة، وقد قال ~~في المدونة فيمن مات بعد الحول وقبل مجيء الساعي كأنه مات قبل حولها إذ ~~حولها مجيء الساعي مع مضي عام، انتهى. فهذا يعلم قطعا أن عنده حولا فكان ~~اللازم أن يزكيه، وقال مالك في كتاب ابن المواز: له أن يذبح ويبيع بعد ~~الحول قبل مجيء الساعي، وإن نقص ذلك من زكاتها إلا من فعل ذلك فرارا فيلزمه ~~ما فر منه، وقال فيه أيضا: قال مالك: وإذا تخلف عنه الساعي فلينتظره ولا ~~يخرج شيئا، وكذلك إن حل الحول بعد أن مر الساعي به بيسير إن كان الإمام ~~عدلا فإن لم يكن عدلا فليخرج للحول إن خفي له فإن خاف أن يؤاخذاه انتظره، ~~وقال ابن القاسم: إن عزل ضحايا لعياله قبل مجيئه فإن أشهد عليها، يريد: ~~أشهد أنها لعياله لفلان كذا ولفلان كذا فلا زكاة فيها، وإن جاء وهي حية بعد ~~إلا أن يكون لم يشهد فليزكها، انتهى. # من ابن يونس، ونقله القرافي عن سند كأنه المذهب، وفي المدونة نحوه إذ ~~فيها على ما نقل ابن يونس وما ذبحه الرجل بعد الحول أو مات قبل قدوم الساعي ~~ثم قدم لم يحاسبه بشيء من ذلك، وإنما يزكي ما وجد بيده حاضرا، انتهى. ونقل ~~ابن عرفة كلام ابن المواز ونصه، وروى محمد: لربها الأكل منها والبيع والهبة ~~بشرط حوزها بعد الحول قبل مجيء الساعي إن لم يرد فرارا فيحسب، انتهى. وفي ~~الذخيرة ms1452 لو مر الساعي بالوارث بعد بعض الحول تركه للحول الثاني، قاله مالك ~~في الكتاب، وقال بعض الشافعية: يوصي بقبضها عند كمال حولها ويصرفها، وهو ~~خلاف المعهود فإن كل شهر يتجدد فيه كمال أحواله ولم تكن السعاة تتجدد في ~~ذلك بل كانوا يقتضون مرة في كل عام، انتهى. وإنما ذكرت هذه النصوص بلفظها ~~ليستفاد حكمها ويظهر الأخذ منها، والله أعلم. # (تنبيهات الأول) طلوع الثريا بالفجر، قال في التنبيهات في منتصف شهر أيار ~~وهو مايه، وقيل لاثنتي عشرة ليلة وهذا على حساب المتقدمين، وطلوعها ليوم ~~ثاني عشرين من أيار ومايه وهو سابع عشرين بشنس والشمس في عاشر درجة من برج ~~الجوزاء وهو أول فصل الصيف على حساب المغاربة والفلاحين وعلى حساب غيرهم ~~أواخر الربيع ### | [نزل به الساعي فقال له إنما أفدت غنمي منذ شهر] # (الثاني) ، قال في المدونة: ومن نزل به الساعي فقال له إنما أفدت غنمي ~~منذ شهر صدق ما لم يظهر كذبه، قال مالك: ولا يحلف، وقد أخطأ من يحلف الناس ~~من السعاة، وقال محمد: يحلف، قال في الذخيرة: قال عبد الوهاب: المعروف ~~بالديانة لا يطالب ولا يحلف، والمعروف بمنع الزكاة يطالب بها ولا يحلف، ~~والمجهول الحال في الزكاة، ولو عرف بالفسق يحلف وفيه خلاف، وذكر ابن رشد في ~~تحليف من ادعى ما يسقط الزكاة ثلاثة أقوال: ثالثها # PageV02P270 # يحلف المتهم وتأول بعضهم أن الثالث تفسير قال وهذا التأويل صحيح فيمن ظهر ~~له مال وادعى ما يسقط الزكاة، وأما من لم يظهر له مال وادعى عليه الساعي ~~أنه عين ماله فإن كان لا يتهم لم يحلف باتفاق، وإن كان ممن يتهم فقولان، ~~انتهى. # من أول سماع ابن القاسم من زكاة الماشية. ### | [لا يحل للساعي أن يستضيف من يسعى عليه] # (الثالث) في الرسم الثاني منه لا يحل للساعي أن يستضيف من يسعى عليه إلا ~~من كان مشهورا بالضيافة لكل أحد فيكره للذريعة وخوفا من الزيادة في إكرامه ~~للسعاية ولا يستعير دوابهم، وقال مالك وشرب الماء خفيف ابن عرفة روى علي ~~وابن نافع ms1453 وصديقه كغيره، وروى سحنون: لا بأس أن يحمل ما خف على بعير من ~~الصدقة. ### | [لكل أمير إقليم قبض صدقات إقليمه] # (الرابع) قال ابن رشد في آخر سماع أشهب: لكل أمير إقليم قبض صدقات إقليمه ~~دون من سواه من الأمراء، وليس لساعي المدينة أن يأخذ ممن مر به من أهل ~~العراق، قال سحنون في رجل له أربعون شاة في أربعة أقاليم: يأخذ كل أمير ربع ~~شاة يأتيه بشاة يكون له ربعها، وإن أخذ منه كل أمير قيمة ربع شاة أجزأ، وإن ~~كان له خمسة أوسق في كل إقليم وسق أعطى لكل أمير زكاة وسق، وإن كان الولاة ~~غير عدول أخرج ما لزمه كما ذكرنا. ### | [حال الحول والإبل في سفر] # (الخامس) إذا حال الحول والإبل في سفر فلا يصدقها الساعي ولا ربها حتى ~~تقدم فإن ماتت فلا شيء عليه فيها، ولو علم أنها ماتت بعد الحول، قال ابن ~~رشد: إنما لم يخرج زكاتها؛ لأنه لا يدري ما حدث بها، وإذا ماتت فلا شيء ~~عليه؛ لأنه لم يفرط، ولا يلزمه أن يخرج زكاتها إلا منها، انتهى. بالمعنى من ~~سماع عيسى، وقاله في النوادر. ### | [تخرج السعاة للزرع والثمار عند كمالها] # (السادس) قال سند تخرج السعاة للزرع والثمار عند كمالها نقله في الذخيرة. ### | [دعاء الساعي لمن أخذ منه الصدقة] # (السابع) لا يجب على الساعي الدعاء لمن أخذ منه الصدقة خلافا لداود، قاله ~~في الذخيرة وفي القرطبية أنه مستحب، وقال في الذخيرة: واستحسنه الشافعي ~~لقوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103] إلى قوله تعالى ~~{وصل عليهم} [التوبة: 103] أي ادع لهم لنا أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~والخلفاء بعده لم يكونوا يأمرون بذلك السعاة بل ذلك خاص به - عليه الصلاة ~~والسلام - لقوله تعالى {إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] فهذا سبب الأمر ~~بذلك، انتهى، والله أعلم. # وقوله " ولو بجدب " مقابله قول أشهب في العتبية والمجموعة: لا تخرج ~~السعاة سنة الجدب، وقال المازري في المعلم في أوائل الزكاة: وللإمام تأخير ~~الزكاة إلى الحول الثاني إذا أداه اجتهاده إلى ذلك، ms1454 انتهى. وظاهره أنه ~~يتفرع على المشهور من خروجهم سنة الجدب ويؤخذ ذلك من كلام ابن رشد في سماع ~~أشهب، وإذا خرجوا سنة الجدب فيأخذون الواجب، ولو كانت الغنم عجافا خلافا ~~لما اختاره بعض الشيوخ أنه لا يؤخذ منها، وقال ابن عبد السلام: هو الصحيح، ~~والله أعلم والجدب بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ضد الخصب بكسر الخاء ~~المعجمة وسكون الصاد المهملة، قاله في الصحاح والقاموس إن كان وبلغ، قال ~~ابن عرفة: فإن لم تكن سعاة أخرجت كالعين اللخمي - اتفاقا - الشيخ عن كتاب ~~ابن سحنون، وكذلك من لم تبلغه السعاة، انتهى. وقاله ابن الحاجب، قال في ~~التوضيح: وما حكاه من الاتفاق حكاه اللخمي، انتهى. ونقل في الذخيرة عن ~~سحنون أنه يزكي بعد حول من مرور الساعي على الناس ويتحرى أقرب السعاة وهذا ~~إذا كان ببلده من يصرفها له وإلا نقلوها لحواضر البلاد إن كانت تصل، وإن لم ~~تصل فتباع ويشترى مثلها كما سيقوله المصنف في مصرف الزكاة، قال في سماع ابن ~~القاسم: أو يدفع له قيمتها للضرورة، والله أعلم. # ص (وقبله يستقبل الوارث) # ش: قال في التوضيح إذا مات رب الغنم بعد الحول قبل مجيء الساعي لم يجب ~~على الوارث إخراجها عنه لكن يستحب لهم إخراجها # ص (ولا تبدأ إن أوصى بها) # ش: أي في الثلث ويبدأ عليها فك الأسير، قال أبو الحسن هي مرتبة الوصية ~~بالمال ذكره في زكاة الثمار، وقال في المدونة وتفرق على المساكين وفي ~~الأصناف الذين ذكر الله وليس # PageV02P271 # للساعي قبضها؛ لأنها لم تجب على الميت أبو الحسن كأنه أراد أن يسلك بها ~~مسلك الزكاة فلذلك صرفت مصرفها، قال، وظاهر المدونة سواء كان يعتقد أنها ~~واجبة عليه أم لا، قال بعض الشيوخ معناه كأن يعتقد أنها لا تلزمه، قال ~~اللخمي: ولو علم أن الوصية من الميت؛ لأنه ظن أن الزكاة واجبة عليه، مثل أن ~~يقول: أوجبت علي زكاة ماشيتي؛ لأن الحول حال علي أو ما أشبه ذلك مما يعلم ~~أنه لم يقصد التطوع لم يكن على الورثة أن ms1455 ينفذوا وصيته على أصل المذهب أن ~~وجوبها معلق بمجيء الساعي وهذا الجواب فيمن له سعاة، وأما من لا سعاة لهم ~~فإنه يجري الجواب فيها على زكاة الزرع والثمار فتخرج الزكاة منها إذا مات ~~بعد الحول وصى بإخراج الزكاة أو لم يوص، انتهى. وما قاله اللخمي ظاهر # ص (ولا تجزي) # ش: أي إذا أخرجها قبل مجيء الساعي وهذا ليس خاصا بالتفريع على المشهور في ~~أن مجيء الساعي شرط وجوب بل وعلى مقابله أيضا في أنه شرط أداء؛ لأن ما فعل ~~قبل حصول شرط الأداء لغو، وقد بحث هذا البحث ابن عبد السلام والمصنف، وجزم ~~به ابن عرفة. # (تنبيهات الأول) قال ابن عبد السلام لا يجزئ إخراجها قبله؛ لأنه حينئذ ~~كالآتي بالتطوع عن الواجب، وإذا لم يكن مانع سوى ما ذكر فلا يبعد أن يخرج ~~الخلاف في تقديم الزكاة قبل الحول، انتهى. وظاهر إطلاقاتهم عدم الإجزاء ~~وعلله القرافي بعلة أخرى؛ لأنه كدفع مال السفيه له بغير إذن وليه. # (الثاني) هذا إذا كان الإمام عدلا، قال في المدونة، وإذا كان الإمام غير ~~عدل فليضعها مواضعها إن خفي له ذلك وأحب إلي أن يهرب بها عنهم إن قدر، وإن ~~لم يقدر أجزأه ما أخذوا ابن عرفة، وإن خاف أخذه انتظره. ### | [ذبح الشاة الواجبة عليه وصدقها لحما] # (الثالث) لو ذبح الشاة الواجبة عليه وصدقها لحما فقال ابن القاسم: لا ~~يجزيه، وقال أشهب وابن المواز تجزيه نقله البساطي عن النوادر، وقال البرزلي ~~سئل ابن أبي زيد عمن وجبت عليه شاة في زكاة غنمه فذبحها وتصدق بها على ~~المساكين فقال: لا تجزئه لذبحه إياها فكيف إن أمر رجلا فقال له: اذبحها ~~وتصدق بها؟ قلت: فظاهره لا تجزئه؛ لأن يد وكيله كيده بدليل ما في الرهون، ~~انتهى. # ص (كمره بها ناقصة ثم رجع، وقد كملت) # ش: أي بولادة أو بإبدالها بنصاب من نوعها فهذا على الخلاف، وأما لو كملت ~~بفائدة بشراء أو هبة أو صدقة أو إرث فلا خلاف في أنها لا تجب الزكاة حينئذ. ### | [فرع ضل بعير ms1456 من النصاب بعد الحول] # (فرع) لو ضل بعير من النصاب بعد الحول فمر به الساعي ناقصا فلا زكاة ثم ~~إن وجده بعده فهل يزكيه حينئذ ولا ينتظر الساعي، وهو قول ابن القاسم في ~~سماع عيسى، وقال محمد: أحب إلي أن ينظر فإن كان صاحبه أيس منه فليجعل السنة ~~من يوم يجده، وإن كان منه على رجاء فليتركه مع الأربعة للحول الأول ك زكاة ~~الفطر عن العبد الآبق يعني يزكيه قبل أن يجده، قال ابن رشد: وفيها نظر ~~واختار أن ينظر فإن كان راجيا له زكاه حين يجده، وإن كان يائسا منه استقبل ~~به كالفائدة، قاله في رسم لم يدرك من سماع يحيى ونقل ابن عرفة الثلاثة ~~الأقوال ونصه، ولو ضل بعض # PageV02P272 # النصاب بعد حوله فمر به الساعي ناقصا ثم وجد بعده ففي زكاته وانتقال حوله ~~ليومئذ لا ينتظر الساعي في الحول الثاني أو إن أيس منه، والمرجى على حوله ~~الأول ثالثها المرجو على حوله والميئوس منه فائدة فلا زكاة لابن القاسم ~~ومحمد وابن رشد، انتهى. # ص (فإن تخلف وأخرجت أجزأ على المختار) # ش: يعني إذا كان السعاة موجودين وشأنهم الخروج وتخلفوا في بعض الأعوام ~~وليس مراده ما إذا لم تكن سعاة أصلا فإنها تجب بمرور الحول اتفاقا كما تقدم ~~عند قوله إن كان وبلغ واكتفى المصنف عن هذا بمفهوم قوله إن كان وبلغ؛ لأنه ~~عنده كالمنطوق، وأما إذا كان شأن السعاة الخروج وتخلفوا في بعض السنين فهل ~~يجوز إخراج الزكاة ابتداء أم لا؟ لم يصرح المصنف بحكمه، وقال الرجراجي: إن ~~كان ذلك اختيار الغير عذر فإنهم يخرجون زكاتهم ولا ضمان عليهم فيما فعلوه ~~ولا ينبغي دخول الخلاف في هذا الوجه، وإن كان اضطرار الفتنة فهل يخرجونها ~~وهو قول القابسي أو لا يخرجونها، وهو قول عبد الملك، انتهى. وذكر ابن عرفة ~~ثلاثة أقوال: الأول - جواز التأخير وعزاه لعبد الملك، وأنه إن أخرجها لم ~~تجزه، والثاني - أنه لم ينتظر، ويزكيها أربابها وعزاه لاختيار اللخمي، ونص ~~كلام ابن عرفة في إجازة تأخيرها، ولو ms1457 أعواما لمجيئه وإيجابه إياها، ثالثها ~~- لا ينتظر لرواية اللخمي مع نقله إن أتاه الساعي بعد إخراجها لتخلفه أجزأ، ~~ونقله عن عبد الملك لا تجزئه واختاره محتجا بأن الساعي وكيل قلت في ~~النوادر: روى محمد من تخلف ساعيه انتظره، وكذا إن حل حوله بعد نزوله بيسير ~~إن كان الإمام عدلا وإلا أخرج لحوله إن خفي له، وإن خاف أخذه انتظره، ~~انتهى. وفي الذخيرة إن تأخر الساعي، قال مالك: انتظره، انتهى. ولعل هذا هو ~~القول الأول في كلام ابن عرفة، وهو الظاهر. # (تنبيه) قال في النوادر وليس على أهل الحوائط حمل صدقاتهم ولتؤخذ منهم في ~~حوائطهم، وكذلك أرباب الزرع، وعلى السعاة أن يأتوا أرباب الماشية على ~~مياههم ولا يقعدون في قرية ويبعثون إليهم، وأما من بعد من المياه التي يمر ~~بها الساعي فعليه جلب ماشية فإن ضعفت فلا بد من ذلك أو يتفقوا على قيمتها ~~ولا بأس بالقيمة في مثل هذا، انتهى. يريد إذا لم يكن بمحلهم فقراء، قاله ~~اللخمي والرجراجي وغيرهما # ص (وإلا عمل على الزيد والنقص في الماضي بتبدئة العام الأول إلا أن ينقص ~~الأخذ النصاب أو الصفة، فيعتبر) # ش: يعني، وإن تخلف الساعي يريد والماشية نصاب بدليل قوله كتخلفه عن أقل ~~ولم تخرج الزكاة في مدة تخلفه فإنه يعمل في الماشية على ما يجدها أي يزكيها ~~لماضي السنين على ما يجدها من النقص والزيادة ابن عرفة ولا يضمن زكاة مدة ~~تخلفه ولا نقصها، ولو بذبح أو بيع الباجي ما لم يرد فرارا، انتهى. قال في ~~المدونة فإن رجعت إلى ما لا زكاة فيه فلا صدقة فيها، انتهى. ويزكيها لماضي ~~السنين على زيادتها ابن يونس عرف عددها في كل سنة أو لم يعرف، وقوله " ~~بتبدئة العام الأول " يعني: أنه يزكي ما وجده عن أول سنة ثم عن الثانية ثم ~~عن الثالثة، قال في التوضيح: قال اللخمي: ولا خلاف فيمن تخلف عنه الساعي ~~أنه يبتدئ بالعام الأول واختلف قوله في الهارب، وقوله " إلا أن ينقص الأخذ ~~النصاب # PageV02P273 # أو الصفة " فيعتبر مستثنى ms1458 من قوله " عمل على الزيد والنقص لماضي السنين " ~~يعني: أنه يأخذ الزكاة عما وجده لماضي الأعوام مبتدئا بالأول إلا إذا نقص ~~الأخذ النصاب فيعتبر ذلك النقص وتسقط الزكاة حينئذ، وإذا نقص الأخذ صفة ~~الواجب اعتبر وأخذ غيره، ولو قال: " فإذا نقص الأخذ النصاب أو الصفة اعتبر ~~" كان أوضح. # (تنبيهات الأول) لا إشكال أنه إذا وجدها على ما فارقها عليه أنه يزكيها ~~لماضي السنين على ما وجدها مبتدئا بالأول فإذا نقص الأخذ النصاب أو الصفة ~~اعتبر كما لو غاب عن ثلاث وأربعين شاة أربع سنين ثم وجدها كذلك فإنه يأخذ ~~منها أربعا، ولو كانت أربعين حين غاب ووجدها كذلك لأخذ واحدة وتسقط الزكاة ~~في باقي السنين. # (الثاني) إذا غاب عنها الساعي وهي نصاب ثم نقصت عن النصاب ثم عادت إلى ~~النصاب ثم أفاد إليها فائدة أخرى حتى صارت ألفا فإن كان عودها إلى النصاب ~~بولادة أو بإبدال ففي كتاب محمد تزكى الألف لجميع الأعوام على ما هي عليه ~~اليوم، وقال محمد: لا آخذ بهذا بل يأخذ منها من يوم تمت ما فيه الزكاة ~~ويسقط ما قبله، قال الرجراجي: والقول الأول أصح، وأما إن كان عودها للنصاب ~~إنما هو بفائدة فإنما تزكى من يوم بلغت النصاب إلى مجيء الساعي اتفاقا، ~~نقله ابن عرفة والمصنف وأبو الحسن وابن يونس وأصله في النوادر وسيأتي كلام ~~ابن عرفة في القولة التي بعد هذه. # (الثالث) قال في المدونة، وإن غاب الساعي عن خمس من الإبل خمس سنين ثم ~~أتى فيأخذ منه خمس شياه؛ لأن زكاة الإبل هنا من غيرها، زاد اللخمي فلم ~~يتغير الفرض، ولو كان فقيرا ولا يجد ما يزكي عنها إلا أن يبيع بعيرا فإنه ~~يزكيها بخمس شياه، انتهى. ونحوه في النوادر. # (الرابع) ، قال في المدونة أيضا، وإن غاب عن خمس وعشرين من الإبل خمس ~~سنين ثم أتى فليأخذ لعام بنت مخاض ولأربع سنين ست عشرة شاة أبو الحسن، ظاهر ~~الكتاب أخذ بنت المخاض منها أو من غيرها وعليه حمله ابن يونس فقال يريد ms1459 ~~قوله ست عشرة أي أربع شياه لكل سنة عن عشرين من الإبل، والأربع الباقية وقص ~~سواء أخذها منها أو من غيرها، وقال عبد الملك: إنما هذا إذا أخذها من ~~عددها، وإن لم يكن منها فليأت في العام الثاني بمثل ما أخذ منه في الأولى ~~الشيخ وقول عبد الملك خلاف وهكذا قال اللخمي: اختلف في المسألة على قولين ~~فذكر قول ابن القاسم ثم قال: وقول عبد الملك، انتهى. وللخمي فيها قول ثالث ~~اختاره يفرق فيه بين أن تكون بنت المخاض موجودة في الإبل في العام الأول ~~وعزلها للمساكين أولا ابن عرفة، وروى محمد إن تخلف عن أربعين تيسا وحده ~~سنين فإنما عليه شاة، ولا حجة للساعي أن زكاتها من غيرها قلت؛ لأنها من ~~نوعها فلا يشكل تصورها بأن بقاءها ينقلها عن سنها لجواز بدلها كل عام بأصغر ~~منها، انتهى. قال في الذخيرة: ولو تلف من الخمس والعشرين بعير قبل مجيء ~~الساعي لم يزك إلا بالغنم؛ لأن الوجوب أو الضمان إنما يتقرر في السنة ~~الأولى بمجيئه، انتهى. # (الخامس) إذا غاب عنه الساعي، وعنده نصاب ثم باعه ثم جاء الساعي بعد ~~أعوام فإن كان باعه بدون نصاب فلا شيء عليه قولا واحدا، وإن كان باعه بنصاب ~~فأكثر فإنه يزكي الثمن عند كل سنة كان يلزمه أن يزكي الماشية عنها إلا أن ~~ينقص الثمن عن النصاب، وقيل: إنما يزكيه لعام واحد كذا نقل أبو الحسن وغيره ~~وعزا ابن عرفة الأول للقرينين والثاني لمحمد ونصه: ولو باع من تخلف عنه ~~ساعيه بسنين غنم تجر بنصاب عين ففي زكاته لعام أو لكل عام تزكى له لو بقيت ~~مسقطا من كل عام زكاة ما قبله ما لم ينقص عن نصاب نقل الشيخ عن القرينين ~~ومحمد، انتهى. # (السادس) ، قال في النوادر في الأسير بأرض الحرب يكسب مالا وماشية ولا ~~يحضره فقراء مسلمون فليؤخر العين حتى يخلص أو يمكنه بعثها إلى أرض الإسلام ~~وهي في الماشية كمن تخلف عنه الساعي لا يضمن فإن تخلص بها أدى لماضي السنين ~~إلا ms1460 ما نقصت # PageV02P274 # الزكاة، انتهى. # ونحوه في الذخيرة ولم يقيده بالأسير بل قال: لو كان بأرض الحرب فيشمل ~~الأسير ومن أسلم بها ونحوه، والله أعلم. # (السابع) إذا غصبت الماشية وردها الغاصب ولم تكن السعاة تمر بها فإنه ~~يزكيها لما مضى على ما يجدها إلا ما نقصته الزكاة كالذي يغيب عنه الساعي لا ~~كالهارب، ولو غصب بعض الماشية وبقي دون النصاب لم يزكه الساعي فإذا عادت ~~زكى الجميع لماضي السنين على ظاهر المذهب وعلى القول بتزكية المغصوب لعام ~~يزكي الجميع لحول واحد، انتهى. من الذخيرة # ص (كتخلفه عن أقل فكمل وصدق) # ش: التشبيه في كونه يعتبر هنا وقت الكمال فمن وقت كمالها نصابا يزكيها ~~على ما يجدها وليس المعنى أنه يزكي كل سنة ما فيها وذلك كالصريح في كلام ~~اللخمي، وهو ظاهر عبارة التوضيح وابن عرفة وغيرهما، ومقابل ما ذكر المصنف ~~أنها تزكى على ما يجدها الساعي لجميع الأعوام الكاملة، وهذا الخلاف إنما هو ~~إذا كملت بولادة أو بإبدالها بماشية من نوعها، وإن كانت أيضا كملت بفائدة ~~فلا خلاف أن المعتبر من حين كمالها نصابا، وفهم من قوله " كتخلفه عن أقل " ~~أن المراد أنه وقت تخلف الساعي أقل من نصاب، ولو كان قبل ذلك نصابا يزكي ~~وهو كذلك، وفي كلامه في النوادر إشارة إلى ذلك، ونقله ابن عرفة باختصار، ~~ونصه: فلو تخلف عن دون نصاب فتم بولادة أو بدل ففي عده كاملا من يوم تخلفه ~~أو كماله مصدقا ربها في وقته، قولا أشهب وابن القاسم مع مالك بناء على أن ~~سني تخلفه كسنة أو لا، ولو كمل بفائدة فالثاني اتفاقا وعليه لو تخلف عن ~~نصاب ثم نقص ثم كمل فكما هو في الصورتين خلافا ووفاقا والقولان هنا لابن ~~القاسم ومحمد مع اللخمي، وقول الشيخ لعل محمدا عنى أنها وإن كانت تزكى قبل ~~ذلك إلا أن الساعي غاب عنها وهي أقل من نصاب بعيد ولذا لم يذكره اللخمي، ~~انتهى. ### | [تنبيه أتى الساعي بعد غيبة سنين فقال له رجل معه ألف شاة أخذتها مني] ms1461 # (تنبيه) ، قال في النوادر، وإذا أتى الساعي بعد غيبته سنين فقال له رجل ~~معه ألف شاة: إنما أخذتها مني منذ سنة أو سنتين فهو مصدق بغير يمين ويزكيه ~~لما قال، انتهى، يعني يزكيه على ما يجده لما، قال من السنين، وقول المصنف " ~~وصدق " يعني أن صاحب الماشية مصدق في الوقت الذي كملت فيه نصابا نقله في ~~التوضيح عن الباجي، والله أعلم. # ص (لا إن نقصت هاربا، وإن زادت فلكل ما فيه بتبدئة الأول) # ش: هذا مخرج من قوله " عمل على الزيد والنقص " يعني هذا فيمن تخلف عنه ~~السعاة لا في الهارب فإنه في النقصان يعمل على ما فارقها الساعي عليه ولا ~~يصدق الهارب في نقصها وفي الزيادة لكل سنة ما فيها وقوله " بتبدئة الأول " ~~راجع للزيادة # PageV02P275 # والنقصان معا، وإن وجدها على ما فارقها زكاها كذلك لماضي الأعوام مبتدئا ~~بالأول فالأول فإن نقص الأخذ النصاب أو الصفة اعتبر. # (تنبيهات الأول) قولهم لا يصدق في النقص يريد إذا لم تقم بينة فينبغي أن ~~لا يؤخذ منه كما صرح به في النوادر أيضا فقد قال ابن عبد السلام هذا بين ~~إذا قدر عليه، وأما إن جاء تائبا أو قامت له بينة فينبغي أن لا يؤخذ منه ~~إلا ما كانت عليه، ثم قاله في موضع ثان، قال: وهو ظاهر كلام بعض الشيوخ ~~فاعترضه ابن عرفة في التائب ولم يعترضه فيمن قامت له البينة، قال: وفيها ~~القدرة عليه كتوبته ونقل ابن عبد السلام تصديق التائب دون من قدر عليه لا ~~أعرفه إلا في عقوبة شاهد الزور والزنديق والمال أشد من العقوبة لسقوط الحد ~~بالشبهة دونه. # (الثاني) قال في النوادر: قال ابن القاسم وأشهب عن مالك والفار عن الساعي ~~ضامن لزكاة ماشيته، فأما من يتبع الكلأ أو تخلف عنه الساعي فلا يؤخذ إلا ~~بزكاة ما وجد، انتهى. # (الثالث) قال ابن الحاجب وتتعلق بذمة الهارب من السعاة اتفاقا، قال ابن ~~عبد السلام: المراد بتعلقها بالذمة وجوب أدائها لماضي السنين لا تعلق ~~الديون؛ لأنه سيأتي أن المشهور تعلقها ms1462 بأعيان الماشية وقبله في التوضيح، ~~وقال ابن فرحون عن والده: بل تتعلق بالذمة تعلق الديون وهو ظاهر المدونة، ~~وقال ابن القاسم لو هلكت الماشية بعد ثلاث سنين ضمن زكاتها ولم يضع عند ~~موتها ما وجب عليه، وأما ما ذكره ابن عبد السلام فإنما ذلك بالنسبة إلى ~~القدر الواجب فإذا علم بالنسبة إلى أعيانها تعلق بالذمة، اللهم إلا أن يريد ~~أنها لا تؤخذ من رأس المال إذا مات فليست كالديون من هذا الوجه فصحيح، ~~انتهى. # ص (وهل يصدق؟ قولان) # ش: ظاهر كلامه أن الخلاف جار حتى في العام الذي فر فيه وجعل ابن عرفة محل ~~الخلاف غيره فقال: وعلى المشهور لو لم تكن بينة صدق في عدم زيادتها على ما ~~به فر في عام، وفي تصديقه في غيره نقلا الباجي عن سحنون مع اللخمي عن ابن ~~القاسم وابن رشد وابن الحارث والشيخ عنه مع اللخمي عن ابن حبيب والباجي عن ~~ابن الماجشون، انتهى. وكذلك ظاهر كلام ابن رشد أن الخلاف فيما عدا الأول. # (تنبيه) القول بتصديقه هو قول ابن القاسم، قال اللخمي: وهو الأحسن فإن ~~قامت له بينة عمل عليها بلا إشكال، قاله في التوضيح. # (تنبيه) على القول الأول بأنه لا يصدق إذا لم تقم له بينة فيؤخذ بما وجد ~~لجميع السنين، والله أعلم # ص (أو صدق ونقصت) # ش: قال في التوضيح اللخمي وفي معنى التصديق أن يعد عليه ولا يأخذ، ثم ~~قال: ولا فرق على المشهور في النقص بين أن يكون بموت أو بذبح إلا أن يقصد ~~به الفرار نص عليه ابن المواز ونحوه لابن عبد السلام، قال ابن عرفة: وقول ~~ابن عبد السلام وعلى تصديقه نقصها بذبح غير فار كموتها لا أعرفه إنما ذكر ~~ابن بشير نقصها بالموت وشبهه بضياع جزء من العين، وإنما سوى محمد بينهما ~~بعد الحول قبل مجيء الساعي، انتهى. والشيخ نقله عن ابن المواز فلعله وقف ~~عليه عنه فتأمله. ### | [تنبيهان الأول هلك المال الذي تجب فيه الزكاة] # (تنبيهان الأول) لو عدها ثم هلكت كلها بأمر ms1463 من الله أو بغصب أو بقي ما لا ~~زكاة فيه، قال ابن يونس: لا شيء على ربها؛ لأنها ليست في ضمانه ولا هو ~~أتلفها، قال: وقاله أبو عمران، وقد قيل ما عده المصدق وجبت # PageV02P276 # زكاته، وإن هلكت بأمر من الله ويأخذها مما بقي وليس ذلك بشيء، وقد، قال ~~في العين تهلك ويبقى بعضها: إن للمساكين عشر ما بقي؛ لأنهم شركاء معه فما ~~ذهب فمنهم وما بقي بينهم ويدخل هذا القول في الماشية وله وجه، والأول أصوب؛ ~~لأنهم ليسوا كالشركاء على الحقيقة؛ لأن له أن يعطيهم من غير ذلك المال وليس ~~له ذلك مع الشريك فدل أنه لم يتعين حقهم فيه، انتهى. وذكر ابن عرفة الثلاثة ~~الأقوال، ونصه وفي كون ما هلك إثر عدها قبل أخذ زكاتها كهلاكه قبله ولزوم ~~أخذ ما وجب مما بقي، ثالثها الساعي شريك فيما بقي كشريكه في الجميع لأبي ~~عمران مع اللخمي والصقلي وتخريجه من تلف بعض نصاب العين بعد حوله قبل ~~التمكن، انتهى. وما صوبه ابن يونس جزم به اللخمي وقبله في التوضيح وعبر عنه ~~أبو الحسن الصغير بالمشهور، وقال ابن عبد السلام في مقابله الذي نقله ابن ~~يونس إنه ضعيف خارج عن أصلي ابن القاسم وابن الجهم، والثالث تخريج من ابن ~~يونس. ### | [الثاني عد نصف الماشية التي تجب فيها الزكاة ومنعه من عد باقيها] # (الثاني) ، قال ابن عبد السلام، ولو عد نصف الماشية ومنعه من عد باقيها ~~حتى تغير المعدود إلى زيادة أو نقص فهل يستقر الوجوب فيما عد بعده أو لا ~~يستقر؟ في ذلك قولان، وذكره ابن عرفة وعزاهما للمتأخرين ونصه: ولو تغير ~~شرطها المعدود بنقص، وإنما قبل عد الباقي ففي البقاء على عده الأول قولا ~~المتأخرين، انتهى. # وقد علمت أن المشهور والأصوب أنه إذا عدها كلها ثم هلكت لم يلزمه زكاتها ~~فأحرى إذا عد بعضها، وإنما يتأتى الخلاف على مقابل المشهور هذا في النقص ~~ويأتي الكلام في الزيادة # ص (وفي الزيد تردد) # ش: هو اختلاف طرق، قال ابن عرفة: الأكثر على أن ms1464 العبرة بما وجد وخبر ربها ~~لغو، وذكر ابن بشير طريقين: إحداهما - أنه يعمل على ما صدقه، الثانية - أن ~~في ذلك قولين أحدهما العمل على ما صدقه، والثاني العمل على ما وجد فإن عدها ~~وقبل الأخذ منها زادت فيجري على هذا الاختلاف؛ لأن عدده بمنزلة تصديقه كما ~~صرح به اللخمي، ونقله عنه في التوضيح فإن قلنا العمل على ما صدقه فكذلك ~~يكون العمل على ما عده، وإذا قلنا العمل على ما وجده فكذلك يكون العمل على ~~ما وجده بعد العدد وعلى الأول يأتي القولان اللذان حكاهما ابن عبد السلام ~~فيما إذا عد البعض ومنعه مانع من إكماله حتى تغير المعدود إلى زيادة فهل ~~يستقر الوجوب فيما عد بعدده أو لا يستقر؟ واختصر في مختصر الوقار على أنه ~~إذا عد بعضها ثم زاد ذلك البعض فلا تجب به الزكاة ونصه: لو كان لرجل تسع ~~وثلاثون وحال عليها # PageV02P277 # الحول ونزل به الساعي وشرع في عدها فوضعت منها شاة وهو يعدها فإن كانت ~~الشاة التي وضعت مما مضى عليها العدد فلا زكاة عليه، وإن كانت مما لم يأت ~~عليه العدد فإنه يزكيها، انتهى. ### | [فرع عزل من ماشية شيئا للساعي فولدت] # (فرع) لو عزل من ماشية شيئا للساعي فولدت لم يلزمه دفع أولادها للساعي، ~~قاله سند في كتاب الحج في شرح مسألة عدم جواز إبدال الهدي بخلاف الأضحية، ~~قال: ولو عين طعاما تعين ولا يبيعه إلا وهو معتمد عليه إلا أنه يضمنه بمثله ~~ولا يفسخ البيع؛ لأن الزكاة في حكم الديون، وحقوق الآدميين فيها تغلب فجاز ~~لمن هي له في يده أن يتصرف فيها بشرط الضمان كما تقول له في تسلف الوديعة ~~وتسلف الوصي من مال يتيمه وسفيهه. # ص (وفي خمسة أوسق فأكثر) # ش: الظاهر أنه متعلق بقوله أول الباب " تجب " وقوله بعد هذا " نصف العشر ~~" إلى آخره معطوف على قوله أول الباب " زكاة نصاب النعم " والمعنى: ويجب في ~~خمس أوسق نصف إلى آخره والأوسق جمع وسق، قال في التنبيهات بالكسر اسم للشيء ~~المقدر وبالفتح ms1465 فعل الرجل ونحوه في الصحاح، وقال ابن فرحون: الوسق بكسر ~~الواو وفتحها، قال في التوضيح: ومبلغه كيلا، قال القاضي أبو محمد: خمسون ~~ويبة وهو ثمانية أرادب وثلث إردب، وقال ابن القاسم في المجموعة: هي عشرة ~~أرادب خليل وكان هذا الإردب أصغر من الإردب المصري، وإلا فقد حرر النصاب في ~~سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين وسبعمائة بمد معبر على مد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فوجد ست أرادب ونصفا ونصف ويبة ولك أن تقول وثلث إردب ~~وربع إردب بإردب القاهرة ومصر، وذلك بحضرة شيخنا عبد الله المنوفي - رحمه ~~الله - انتهى. (فائدة) قال الشيخ أبو الحسن الصغير في أوائل كتاب البيوع: ~~الإردب بكسر الهمزة، قاله في المحكم، وقال عياض في السلم الثاني بالفتح، ~~انتهى. وقال في تهذيب الأسماء واللغات بكسر الهمزة وسكون الراء وفتح الدال ~~المهملة مكيال لأهل مصر، انتهى. ورأيت بخط بعض أهل اللغة أنه رآه بخط ابن ~~القطاع بالفتح، وظاهر كلام القاموس أن فيه لغة بالضم، والله أعلم. وقوله " ~~فأكثر " يريد إلى أن ما زاد على الخمسة أوسق تتعلق به الزكاة، وإن قل كما ~~في العين، وقد نبه عليه المصنف أيضا # ص (وإن بأرض خراجية) # ش: قال في المدونة: ومن اكترى أرض خراج أو غيرها فزرعها فزكاة ما أخرجت ~~الأرض على المكتري ولا يضع الخراج الذي على الأرض زكاة ما خرج منها على ~~الزراع كانت له الأرض أو لغيره، انتهى. قال القرافي: والخراج نوعان: أحدهما ~~- ما وضعه عمر - رضي الله عنه - على أرض العراق لما فتحها عنوة وقسمها بين ~~المسلمين ثم رأى أن ينزلوا عنها لئلا يشتغلوا عنها بالجهاد فتخرب أو تلهي ~~عن الجهاد فنزل عنها بعضهم بعوض وبعضهم بغير عوض وضرب الخراج عليها ووقفها ~~على المسلمين، قال سند: هو أجرة عند مالك والشافعي، ولذلك منع مالك الشفعة ~~فيها، وقيل بل باعها من أهل الذمة بثمن مقسط يؤخذ في كل سنة وهو الخراج ~~وجازت الجهالة فيه لكونه مع كافر للضرورة، والنوع الثاني ما يصالح به ~~الكفار على أرضهم فتكون ms1466 كالجزية تسقط بإسلامهم بخلاف الأول، انتهى. وكذلك ~~الحكم في أرض العنوة كلها إنها توقف على المسلمين وتترك بيد أهلها ليعملوا ~~فيها فإذا أسلموا لم يسقط الخراج؛ لأنه أجرة والأرض للمسلمين، وقوله في ~~المدونة كانت الأرض له قيل كيف يصح أن تكون الأرض له وعليها الخراج فيجاب ~~بأنها من أرض العنوة، قال عبد الحق: أو وضعها السلطان عليها ظلما أو ~~اشتراها مسلم من صلحي وتحمل عنه الخراج بعد عقد البيع، والله أعلم ### | [فروع الأول باع المسلم أرضا لا خراج عليها لذمي] # (فروع الأول) لو باع المسلم أرضا لا خراج عليها لذمي فلا خراج على الذمي ~~ولا عشر عند مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة، قال لئلا تخلو الأرض عن العشر ~~والخراج، وقال أبو يوسف عليه عشران ومنع محمد بن الحسن صحة # PageV02P278 # البيع لإفضائه إلى الخلو لنا أن البيع ليس سببا لخراج في غير صورة النزاع ~~فلا يكون سببا فيها بالقياس يبطل قولهم ببيع الماشية من الذمي، قاله في ~~الذخيرة ناقلا له عن سند ### | [الثاني منح أرضه صبيا أو ذميا أو عبدا أو أكراها] # (الثاني) من منح أرضه صبيا أو ذميا أو عبدا أو أكراها فلا زكاة إلا على ~~الصبي لقيام المانع فيما عداه خلافا لأبي حنيفة في العبد والذمي، انتهى ### | [الثالث ولا زكاة فيما يؤخذ من الجبال من كرم وزيتون وتمر] # (الثالث) من المجموعة وكتاب ابن المواز، قال مالك: ولا زكاة فيما يؤخذ من ~~الجبال من كرم وزيتون وتمر ما لا مالك، وأما ما أخذ من ذلك في أرض العدو ~~ففيه الخمس إن جعله في المغانم، انتهى. # ص (ألف وستمائة رطل) # ش: قال النووي الرطل بكسر الراء وفتحها # ص (مائة وثمانية وعشرون درهما) # ش: هذا أحد الأقوال، وقيل: مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع درهم، وصححه ~~النووي ونقل ابن فرحون عن الثعلبي أنه صححه أيضا، وقيل مائة وثلاثون درهما، ~~وقوله درهما بكسر الدال وفتح الهاء، وكسرها شاذ # ص (كل خمسون وخمسا حبة) # ش: هذا هو الصحيح المعتمد خلاف ما ذكر ابن شاس وتبعه ms1467 القرافي وابن الحاجب ~~أن الدينار وزنه اثنان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة والدرهم سبعة وخمسون ~~حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة؛ لأن الدرهم سبعة أعشار الدينار، قال ابن ~~عبد السلام، ونقله ابن شاس من كلام عبد الحق الأزدي على خلل في نقل ابن شاس ~~أظنه في نسخته، ونقله عبد الحق المذكور من كلام ابن حزم، وقد انفرد فيه ~~بشيء شذ فيه على عادته بل خالف الإجماع على ما نقله ابن القطان وغيره، وكون ~~وزن الدرهم سبعة أعشار الدينار - وهو المثقال الذي ذكره - متفق عليه، وأما ~~إن وزن الدينار ما ذكره فهو الذي خالف فيه الناس، انتهى. وقال ابن عرفة: ~~وقول القرافي قول ابن حزم وزن الدرهم الشرعي سبعة وخمسون حبة وستة أعشار ~~وعشر العشر، ووزن الدينار اثنان وثمانون حبة خلاف الإجماع صواب، واتباعه ~~عبد الحق يعني الأزدي صاحب الأحكام وابن شاس وابن الحاجب وهم، انتهى. # (تنبيه) قال في التوضيح: والمعتبر في النصاب معيار الشرع في ذلك الشيء من ~~كيل كالقمح أو وزن كالعنب، وإن لم يكن للشرع معيار فبعادة محله، انتهى. # ص (من مطلق الشعير) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: ولا يعتبر ذلك بحب القمح؛ لأنه أخف ~~عند التفصيل، وإن كان أثقل عند التحميل لتداخله، وأفادني الأخ في الله ~~المحقق أبو عبد الله بن غازي - كان الله له - أن وزن الدينار الشرعي بحب ~~القمح ست وتسعون حبة، ولا أدري من أين نقله إلا أنه رجل محقق، انتهى. # ص (من حب وتمر) # ش: اعلم أن الأجناس التي تتعلق بها الزكاة ثلاثة كما ذكره ابن عرفة: ~~الأول - حب لا زيت له # PageV02P279 # والثاني - حب له زيت، والثالث - ثمر الشجر فأشار المؤلف إلى الأولين ~~بقوله من حب، وممن صرح بأن الزيتون يطلق عليه أنه حب ابن يونس في أول كتاب ~~الحبوب، وأشار إلى الثالث بقوله تمر وهو بالمثناة في أكثر النسخ وأدرج ~~الزبيب فيه؛ لأنهما متفق عليهما ولا زكاة في غيرهما من الثمار وأطلق في ~~الحب، وشرطه كما قال في الشامل ms1468 أن يكون مقتاتا مدخرا للعيش غالبا، قال فتجب ~~في القمح والشعير والتمر اتفاقا، والزبيب كالتمر وفي السلت والعلس والزيتون ~~والجلجلان على المشهور في القطاني كالفول والحمص والعدس والجلبان والبسيلة ~~واللوبيا والترمس على المنصوص وفي الأرز والدخن والذرة وليست من القطاني ~~على المشهور ولا يجب في كرسنة، وقال أشهب من القطاني ولا في قصب وبقول ولا ~~في فاكهة كرمان وتين على الأشهر وفي حب الفجل والعصفر والكتان، ثالثها إن ~~كثر وجبت، ورابعها إلا في الأخير، وهي رواية ابن القاسم، انتهى. # وهو المشهور، وقال في النوادر ومن العتبية، قال أشهب عن مالك في الكرسنة: ~~إنها من القطنية، وقال ابن حبيب عن مالك: بل هو صنف على حدته، وقال مالك: ~~وليس في الفواكه كلها رطبها ويابسها زكاة ولا في الخضر زكاة، انتهى. قال في ~~البيان لا خلاف في الترمس أنه من القطاني، انتهى. وفي الرسالة ولا زكاة في ~~الفواكه والخضر، وقال في النوادر ومن العتبية والمجموعة ابن وهب عن مالك أن ~~في الترمس الزكاة، وليس في الحلبة زكاة ولا في العصفر ولا في الزعفران ولا ~~في العسل ولا في الخل، قال عنه ابن نافع: ولا في شيء من التوابل ولا في ~~الفستق وشبهه ولا في القطن ولا زكاة في يابس الفواكه ولا في قصب السكر، ~~انتهى. وفي الجلاب ولا زكاة في الحلبة ولا في شيء من الفواكه كلها رطبها ~~ويابسها ولا في البقول ولا في القطن ولا في القصب ولا الخشب والكولان ~~والأسل وما أشبه ذلك ولا في العسل وقصب السكر والتين والرمان والجوز واللوز ~~وما أشبه ذلك، انتهى. وقال في الذخيرة لا زكاة في التوابل وفي كتاب الزكاة ~~الأول من المدونة: ولا زكاة في التوابل، وذكروا في باب البيع أنها الفلفل ~~والكزبرة والأنيسون والشمار والكمون والحبة السوداء والكراويا ونحو ذلك ~~فقول البساطي، وأما الأبازير فلم أر فيما عندنا من الكتب من تعرض لها ويأتي ~~على ما في كتاب الربا أنها تزكى يقتضي أنه لم يقف على ما تقدم عن المدونة ~~والنوادر والذخيرة، ms1469 والله أعلم. # (تنبيه) ما حكاه في الشامل عن أشهب في الكرسنة عليه مشى المصنف في ~~البيوع، والله أعلم. # ص (نصف عشره كزيت ما له زيت وثمن غير ذي الزيت وما لا يجف وفول أخضر) # ش: هذا بيان للقدر المخرج وصفته وذكر أنه نصف العشر من التمر والزبيب ~~اللذين # PageV02P280 # يجففان والحب الذي لا زيت لجنسه، وأما الذي لجنسه زيت كالزيتون فيخرج من ~~زيته إن كان في بلاد له منها زيت، وإن كان في بلد لا زيت له فيها فيخرج من ~~ثمنه، وكذلك ما لا يجف كرطب مصر وعنبها والفول الذي يباع أخضر ابن الحاجب ~~والوسق بالزيتون اتفاقا، قال في التوضيح: ولا يشترط في الزيت بلوغه نصابا، ~~وكذلك ما لا يجف تجب الزكاة في ثمنه إذا كان فيه على تقدير الجفاف خمسة ~~أوسق قل الثمن أو كثر، قال في المدونة، ولو كان عنبا لا يزبب وبلحا لا يتمر ~~فليخرج على أنه لو كان فيه ممكنا فإن صح في التقدير خمسة أوسق أخذ من ثمنه ~~كان أقل من عشرين دينارا أو أكثر، فإن لم يبلغ خرصه خمسة أوسق فلا شيء فيه، ~~وإن كثر ثمنه وهو فائدة ثم، قال في الزيتون فإن كان لا زيت له كزيتون مصر ~~فمن ثمنه على ما فسرنا في النخل والكرم، انتهى. وانظر رسم الزكاة من سماع ~~أشهب فيما لا يتزبب ولا يتتمر. # (فرع) قال ابن الحاجب: فلو باع زيتونا له لا زيت له فمن ثمنه وما لا زيت ~~مثل ما لزمه زيتا كما لو باع ثمرا أو حبا يبس، قال الشيخ: هذا ظاهر ثم، ~~قال، وإذا أراد أن يخرج الزيت سأل المشتري عما خرج منه إن كان يوثق به وإلا ~~سأل أهل المعرفة ابن راشد وما ذكره المصنف هو قول ابن القاسم، وحكى القاضي ~~أبو محمد قولا بأنه يخرج من ثمنه، انتهى. وقال في المدونة ومن باع زيتونا ~~له بزيت أو رطبا بتمر أو عنبا بزبيب فليأت بمثل ما لزمه زيتا أو تمرا أو ~~زبيبا من عشر أو ms1470 نصف عشر، انتهى. وقال في موضع بعد هذا: فإن كان قوم لا ~~يعصرون الجلجلان، وإنما يبيعونه حبا للزيت فأرجو إذا أخذ من حبه أن يكون ~~خفيفا، انتهى. قال ابن ناجي: وأشار بعض الأندلسيين إلى معارضة قولها ~~بقولها، وقال عياض: وقد يفرق بينهما بأن الجلجلان لا يخرج منه زيت إلا ~~ببلاد يعصر فيها، انتهى. # ص (إن سقي بآلة وإلا فالعشر) # ش: تصوره ظاهر مسألة من له زرع يسقيه بآلة فجهل وأخرج منه العشر وله زرع ~~آخر فهل يحتسب بما زاد في الأولى جهلا من زكاة الثانية، فقال البرزلي: سئل ~~عنها الصائغ فقال: لا يجتزأ بالأول ويخرج عن الآخر القدر الواجب فيه، قال ~~البرزلي: إن وجد ذلك في أيدي الفقراء أخذه كما إذا دفع الكفارة أو الزكاة ~~لمن لا يستحقها من عبد أو وصي، وإن فاتت فلا يسترجع كما تقدم، وكمسألة من ~~عوض من صدقة ظنا أن ذلك يلزمه وفي هذا الأصل خلاف، انتهى. وهذه المسألة من ~~فروع النية. # ص (السيح) # ش: بالسين المهملة السيل والعيون والأنهار وسقي السماء المطر # PageV02P281 # قال ابن حبيب: والبعل ما يشرب بعروقه من غير سقي سماء ولا غيرها والسيح ~~ما يشرب بالعيون والعثري ما تسقيه السماء والغرب بسكون الراء الدلو الكبير ~~والدالية أن تمضي الدابة فيرتفع الدلو فيفرغ ثم يرجع فينزل، والسانية ~~البعير الذي يسنى عليه أي يسقى، قاله الخطابي والنضح السقي بالجمل، ويسمى ~~الجمل الذي يجره ناضحا، ومثله الدواليب والنواعير، قال ابن أبي زمنين وما ~~يسقى باليد بالدلو فهو بمنزلة ما يسقى بالسواني والرزانق، انتهى. بالمعنى ~~من ابن يونس والذخيرة والتنبيهات # ص (وإن سقى بهما فعلى حكمهما، وهل يغلب الأكثر؟ خلاف) # ش: يعني أن الزرع إذا سقي بعضه بالسيح وشبهه وبعضه بالسواني ونحوها فإن ~~الزكاة على قدرهما أي تقسم على زمنيهما كما صرح به ابن عرفة وهل هذا الحكم ~~مطلق أو هذا مع التساوي، وأما في غير التساوي فيغلب الأكثر؟ قولان مشهوران: ~~أحدهما - شهره ابن شاس، والثاني - شهره صاحب المختصر الإرشاد كذا نقل في ~~التوضيح ولعله ms1471 سقط من نسخة الشارح بهرام من التوضيح فشهر الثاني فاعترض على ~~المصنف، والله أعلم. # ص (وتضم القطاني) # ش: قال في المدونة وتجمع القطاني كلها في الزكاة كصنف واحد ولا تجتمع من ~~غيرها فمن رفع من جميعها خمسة أوسق فليخرج من كل صنف بقدره زاد ابن يونس في ~~نقله في تفسير القطاني الفول والحمص والعدس والجلبان واللوبيا وما يثبت ~~معرفته عند الناس من القطاني # ص (كقمح وشعير وسلت) # ش: قال في المدونة: فمن رفع من جميعها خمسة أوسق فليترك ويخرج من كل صنف ~~بقدره، انتهى. وكذلك التمور والأعناب وأنواع الزيتون وكل منها جنس لا يضم ~~للآخر فالسلت بضم أوله وسكون ثانيه. # ص (وإن ببلدان) # ش: انظر رسم الزكاة من سماع أشهب # ص (إن زرع أحدهما قبل حصاد الآخر) # ش: مشى المصنف على هذا القول، وهو قول ابن مسلمة، وإن كان مخالفا لما روي ~~عن مالك في كتاب ابن سحنون من أن المعتبر اجتماعهما في فصل من فصول السنة ~~لاقتصار ابن رشد في المقدمات عليه وتصدير اللخمي به، وظاهر كلامهم أن ذلك ~~معتبر، ولو كان الزرع الثاني قرب حصاد الأول لقول اللخمي إثره: وأرى إن ~~كانت زراعة الثاني عندما قرب حصاد الأول أن لا يضاف؛ لأن الأول في معنى ~~المحصود، وإن يبس ولم يبق إلا حصاده كان ذلك أبين، انتهى. ### | [فرع عجل إخراج زكاته أو أخرها] # (فرع) قال في النوادر في ترجمة من عجل إخراج زكاته أو أخرها، قال مالك: ~~ومن أخذت منه زكاة زرعه قبل حصاده وهو قائم في سنبله فهو يجزيه ولا أحب أن ~~يتطوع بها من قبل نفسه، انتهى. # ص (فيضم الوسط لهما) # ش: يعني فإذا كان # PageV02P282 # المعتبر في الضم إنما هو زراعة الثاني قبل حصاد الأول فإذا كان الزرع في ~~ثلاث أزمنة فإن زرع الثالث قبل حصاد الأول والثاني ضم الثلاثة بعضها إلى ~~بعض، وإن زرع الثاني قبل حصاد الأول والثالث بعد حصاد الأول وقبل حصاد ~~الثاني ضم الوسط إلى كل واحد من الطرفين على انفراده فإن حصل ms1472 من ضمه إليه ~~نصاب زكى وإلا فلا فإن حصل من الأول وسقين ومن الثاني ثلاثة فإنه يضمها ~~ويزكيها فإن حصل من الثالث وسقان زكاه أيضا؛ لأنه إذا ضم إلى الوسط حصل ~~منهما نصاب فيزكي الثالث، والوسط قد زكاه مع الثاني، ولو كان كل واحد من ~~الثلاثة وسقين لم تجب الزكاة في الجميع، ولو كان الأول ثلاثة والثاني ~~وسقين، والثالث وسقين وجبت في الأول والثاني لا في الثالث، ولو كان الأول ~~وسقين والثاني وسقين والثالث ثلاثة وجبت في الثاني والثالث لا في الأول، ~~وخرج ابن بشير قولا من القول المشهور " إن خليط الخليط كالخليط " أنه في ~~هذه الصورة يزكي الجميع؛ لأن الوسط خليط لكل منهما، والله أعلم. # (تنبيهات الأول) قال الشارح: انظر كيف اقتصر على هذا القول المخالف لمذهب ~~المدونة في خليط الخليط، ولم يصرح أحد بأنه المشهور ولا الأصح ولا غير ذلك، ~~انتهى. وما عزاه للمدونة ليس فيها؛ لأنه يتكلم على خليط الخليط، وإنما أخذ ~~منها، وإنما مشى الشيخ على ما ذكره؛ لأنه الذي اقتصر عليه ابن رشد وصدر به ~~اللخمي، ولم يذكراه على أنه تخريج بل جزما به، وما ذكر ابن بشير إنما هو ~~تخريج منه انظر هل سلم له أم لا؟ وإن سلم فلا يعتمد عليه؛ لأنه تخريج ليس ~~بقول فتأمله، والله أعلم. # (الثاني) قال ابن رشد: إذا حصل من الأول وسقين ومن الثاني ثلاثة وقلنا ~~إنه يضم فإنه ينظر إلى ما حصل من الأول هل هو باق أو أنفقه، فإن كان باقيا ~~زكى الجميع، وإن كان أنفقه لم يزك على مذهب ابن القاسم في الفائدتين يحول ~~حول الأولى منهما # PageV02P283 # وهي عشرة دنانير فينفقها ثم يحول حول الثانية وهي عشرة أنه لا يزكيها ~~وعلى مذهبه أنه يزكي العشرين يزكيهما، وكذلك إذا حصل من الثالث وسقين ~~وقلنا: إنه يضم للوسط فلا تجب فيه زكاة على مذهب ابن القاسم؛ لأن الوسط نقص ~~بعد إخراج الزكاة منه عن الثلاثة أوسق فلم يبق ما إذا ضم للثالث حصل منه ~~نصاب فتأمله، والله ms1473 أعلم. # (الثالث) لو زرع الثاني قبل حصاد الأول ثم زرع الثالث بعد حصاد الثاني ~~وقبل حصاد الأول إذ من القطاني ما يتعجل ومنها ما يتأخر لضم الأول للثاني ~~وللثالث كل واحد على انفراده، ولا يضم الثاني إلى الثالث ويكون الأول ~~بمنزلة الوسط والثاني والثالث كالطرفين، قاله في المقدمات، ونقله ابن عرفة. # (فرع) قال في الجواهر: ولا يضم حمل نخلة إلى حملها في العام الثاني، ~~ونقله في الذخيرة، وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: قال في الطراز: إذا ~~كانت الكروم والزيتون تطعم بطونا متلاحقة ضم بعضها إلى بعض إذا كانت البطون ~~في الصيف أو في الشتاء، وأما إن كان بعضها في الشتاء وبعضها في الصيف لم ~~يضم، انتهى. # ص (والسمسم وبزر الفجل والقرطم كالزيتون لا الكتان) # ش: ليس فيه تكرار مع ما تقدم؛ لأن قوله " من حب " بيان لما فيه الزكاة من ~~الحبوب ودخل تحته الزيتون كما تقدم، وقوله " كزيت ما له زيت " بين فيه صفة ~~المخرج فقط، وهنا تكلم على حكم الذي له زيت غير الزيتون، فقال: إن السمسم ~~وبزر الفجل يعني الأحمر والقرطم حكمها كالزيتون لا الكتان فإنه لا زكاة ~~فيه، وكلام الشارح بهرام خصوصا في الشرح الصغير قريب من هذا الكلام والمعنى ~~أن هذه الأشياء كالزيتون في أنه إذا بلغ كيل حب كل واحد خمسة أوسق أخرج من ~~زيته العشر أو نصفه قل الزيت أو كثر ولا يريد أنها كالجنس الواحد فتضم، قال ~~ابن عرفة اللخمي: الزيتون أجناس، انتهى. وقال الرجراجي: وأما الحبوب التي ~~يراد منها الزيت فإنها أصناف مختلفة ولا يضم بعضها إلى بعض كالزيتون ~~والسمسم وغيرهما، انتهى. وقال الجزولي: قال اللخمي: لا تجب الزكاة في ~~الجلجلان في المغرب؛ لأنه إنما يتخذونه للتداوي، والصحيح أنه تجب فيه ~~الزكاة في كل بلد، انتهى. وقال في المدونة: وفي حب الفجل الزكاة إذا بلغ ~~كيل حبه خمسة أوسق أخذ من زيته، وكذلك الجلجلان، قاله ابن ناجي ولفظة ~~الكتان تقتضي أنه إذا لم يكن في حب الفجل زيت أنه لا ms1474 يزكي، وهو كذلك صرح به ~~أبو سعيد ابن أخي هشام ذكره عبد الحق في النكت المغربي إنما جعله لا شيء ~~عليه ولم يجعله كزيتون لا زيت فيه؛ لأنه إذا لم يكن فيه زيت لم يؤكل، ~~انتهى. ويعني بالمغربي أبا الحسن الصغير، والله أعلم، فيقيد كلام الشيخ ~~بمثل ما قيد فيه كلام المدونة، والله أعلم. والسمسم بكسر السينين المهملتين ~~والبزر بكسر الموحدة وفتحها والأول أفصح والفجل، قال في القاموس هو بضم ~~الفاء وسكون الجيم وبضمها والقرطم، قال في الصحاح هو بكسر القاف وضمها ~~وضبطه بعضهم بضم القاف وكسرها مع تشديد الميم وتخفيفها ففيه أربع لغات ~~والكتان بفتح الكاف، قاله في الصحاح. # ص (وحسب قشر الأرز والعلس) ش: أي في جملة النصاب ولا يزاد في النصاب ~~لأجله، ونحو هذا للشارح في الشرح الكبير خلاف قوله في الوسط والصغير يحسبان ~~ليسقطان فاعترض عليه والعلس بفتح أوله وثانيه # ص (وما تصدق به واستأجر قتا) # ش: # PageV02P284 # أي ويحسب أيضا ما تصدق به فما أكله أو علفه دوابه أولى، وكذا ما استأجر ~~به من القت وهو جمع قتة وهي الحزم التي تعمل عند حصاد الزرع، قال في ~~المدونة: ويحسب على رب الحائط ما أكل أو علف أو تصدق بعد طيبه ابن يونس، ~~قال مالك: ويحسب على الرجل كل ما أهدى أو علف أو تصدق به أو وهبه من زرعه ~~بعد ما أفرك إلا الشيء التافه اليسير فلا يحسب ما كان من ذلك قبل أن يفرك، ~~قال ابن القاسم: وأما ما أكلت الدواب بأفواهها عند الدرس فلا يحسب، انتهى. ~~وقال أبو الحسن: قوله في المدونة " بعد طيبه " مفهومه لو كان قبل طيبه فلا ~~يحسب وهو صحيح، انتهى. واعلم أن ما أكل من الثمار قبل طيبها كالبلح ومن ~~الزرع قبل أن يفرك، قال ابن رشد: لا اختلاف أنه لا يحسب؛ لأن الزكاة لم تجب ~~بعد، قال: واختلف فيما إذا أكل من ذلك كله أخضر بعد وجوب الزكاة فيه ~~بالإزهاء في الثمار والإفراك في الحب على ثلاثة أقوال: أحدها ms1475 - قول مالك ~~أنه يجب عليه أن يحصي ذلك كله ويخرج زكاته، والثاني - ليس عليه ذلك وهو قول ~~الليث والشافعي، والثالث - يجب ذلك في الحبوب لا في الثمار، وقد روي عن ~~مالك مثله، قاله في سماع يحيى من زكاة الثمار، وقال في رسم الشريكين من ~~سماع ابن القاسم، وأما ما أكل بعد يبسه أو علفه فلا اختلاف في أنه يجب عليه ~~أن يحصيه وكذا ما تصدق به عند مالك. # (تنبيهات الأول) تقدم في كلام ابن يونس استثناء الشيء التافه اليسير أنه ~~لا يحتسب وكذا، قال ابن رشد، قال الشيخ أبو الحسن: وهو تفسير المدونة. # (الثاني) قال أبو الحسن: قوله " يحسب ما تصدق به " قالوا معناه إلا أن ~~ينوي به الزكاة فيجزيه، وقال في الرسم المذكور من البيان: ولا يجوز له أن ~~يحسبه من زكاته إذا نوى به صدقة التطوع، وكذلك لو أعطى ولا نية له في تطوع ~~ولا زكاة، انتهى. وهو ظاهر إذا كان يعلم كيله وإلا فيقتصر منه على القدر ~~المحقق. # (الثالث) يحسب عليه جميع ما استأجر به في حصاده ودراسه وجداده، ولقط ~~الزيتون فإنه يحسب ويزكي عليه سواء كان كيلا معينا أو جزءا كالثلث والربع ~~ونحوه، قال في العتبية: ونقله ابن يونس وغيره، قال أبو الحسن: وأما ما لقطه ~~اللقاط فلا يزكي عنه إذا كان ربه قد تركه على أن لا يعود إليه، وأما اللقاط ~~الذي مع الحصاد فإنه يزكي عما لقطه اللقاط؛ لأن ما أخذه في معنى الإجارة، ~~انتهى. # ص (لا أكل دابة في درسها) # ش: ابن رشد؛ لأنه أمر غالب بمنزلة ما أكلته الوحوش أو ذهب بأمر من ~~السماء، انتهى. من الرسم المذكور # ص (والوجوب بإفراك الحب أو طيب الثمر) # ش: يعني أن وجوب الزكاة يتعلق بالحبوب بالإفراك وفي الثمر والزبيب بطيبها ~~وهذا هو المشهور، قال ابن عبد السلام: اختلف المذهب في الوصف الذي تجب به ~~الزكاة في الثمار والزروع على ثلاثة أقوال: أحدها - وهو المشهور: إنه الطيب ~~وطيب كل نوع معلوم فيه، والثاني -: إنه الجذاذ فيما ms1476 يجذ من الثمرة والحصاد ~~فيما يحصد، والثالث -: إنه الخرص، انتهى. وقال في التوضيح في شرح قول ابن ~~الحاجب ويجب بالطيب والإزهاء والإفراك، وقيل بالحصاد والجذاذ معا، وقيل ~~بالخرص فيما يخرص الطيب عام في جميع الثمرة والإزهاء خاص بالثمر وهو طيب ~~أيضا فهو من عطف الخاص على العام والإفراك في الحب خاصة. # وحاصل كلامه أن في الحبوب قولين وفي الثمار ثلاثة: الأول - قول مالك، ~~قال: إذا زهت النخل وطاب الكرم واسود الزيتون أو قارب وأفرك الزرع واستغنى ~~عن الماء وجبت فيه الزكاة، والقول الثاني -: إنها لا تجب في الزرع إلا ~~بالحصاد ولا يجب في الثمر إلا بالجذاذ، ونسبه اللخمي وابن هارون وابن عبد ~~السلام لابن مسلمة، والقول الثالث خاص # PageV02P285 # بالثمرة، وأنها لا تجب إلا بالخرص وهو للمغيرة ورأى الخارص كالساعي، ~~وترتيب هذه الأشياء في الوجود هو أن الطيب أولا ثم الخرص ثم الجذاذ، وأن ~~الإفراك أولا ثم الحصاد، انتهى. وقال ابن عرفة: وما تجب به اللخمي وابن رشد ~~المشهور الطيب مبيح البيع المغيرة الخرص ابن مسلمة الجذ والحصد، انتهى. # (تنبيهات الأول) قوله: إن الزكاة تجب في الحب بالإفراك يخالف قوله إن ~~الزكاة تجب بالطيب المبيح للبيع؛ لأن الطيب المبيح للبيع هو اليبس، وقد وقع ~~هذا الاختلاف في كلام ابن رشد فقال في أول سماع ابن القاسم من كتاب زكاة ~~الحبوب: إذا أفرك الزرع واستغنى عن الماء فقد وجبت فيه الزكاة على صاحبه، ~~وكذلك الثمرة إذا أزهت، وقال بعد ذلك في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع ~~يحيى أما ما أكل من حائطه بلحا أو من زرعه قبل أن يفرك فلا اختلاف في أنه ~~لا يحسبه؛ لأن الزكاة لم تجب عليه بعد، إذ لا تجب الزكاة في الزرع حتى يفرك ~~ولا في الحائط حتى يزهي، واختلف فيما أكل من ذلك أخضر بعد وجوب الزكاة فيه ~~بالإزهاء في الثمار أو بالإفراك في الحبوب على ثلاثة أقوال: أحدها - قول ~~مالك: إنه يجب عليه أن يحصي ذلك كله ويخرج زكاته، والثاني - إنه لا تجب ~~عليه ms1477 زكاته وهو قول الليث ومذهب الشافعي لقوله تعالى {كلوا من ثمره إذا ~~أثمر وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ، والثالث - تجب عليه في الحبوب ~~ولا تجب عليه في الثمار «لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرصتم ~~فخذوا ودعوا فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» ، وهو قول ابن حبيب: إن ~~الخارص يترك لأهل الحوائط قدر ما يأكلون ويعطون، وقد روي مثل ذلك عن مالك، ~~وهذا إنما يصح على القول بأن الزكاة لا تجب في الثمار إلا بالجذاذ، وهو قول ~~محمد بن مسلمة، وفائدة الخرص على هذا مخافة أن يكتم منها شيئا بعد اليبس أو ~~الجذاذ، فإن خشي مثل ذلك في الزرع فقال ابن عبد الحكم يوكل الإمام من يتحفظ ~~بذلك، وقيل إنه يخرص إن وجد من يحسن خرصه وهو أحسن والمغيرة يرى الزكاة تجب ~~في الثمار بالخرص ففي حد وجوب الزكاة في الثمار ثلاثة أقوال: المشهور في ~~المذهب أنها تجب بالطيب # والثاني - تجب بالجذاذ، والثالث - تجب بالخرص فإن مات صاحب الثمرة قبل أن ~~يخرص خرصت على الورثة إن كان في حظ كل واحد منهم ما تجب فيه الزكاة، انتهى. ~~وقال بعد ذلك: وأما بيع الحب إذا أفرك على أن يترك حتى ييبس فلا اختلاف في ~~المذهب أن ذلك لا يجوز ابتداء، وإنما يختلف الحكم فيه إذا وقع، فقيل: إن ~~العقد فيه فوت، وقيل القبض، وقيل لا يفوت بالقبض حتى يفوت بعده، وقال في ~~الرواية في سماع يحيى: إن علم به قبل أن ييبس فسخ، وإن لم يعلم به إلا بعد ~~أن ييبس مضى، واختلف العلماء في وقت بيع الزرع، فقال بعضهم: إذا أفرك، وقال ~~بعضهم: حتى ييبس، قال ابن القاسم: فأنا أجيز البيع إذا فات باليبس لما جاء ~~فيه من الاختلاف وأرده إذا علم به قبل اليبس، قال ابن رشد: فهذه أربعة ~~أقوال، وهذا إذا اشتراه على أن يتركه حتى ييبس أو كان ذلك العرف، وأما إن ~~لم يشترط تركه ولا كان العرف فيه ذلك فالبيع فيه جائز وإن تركه ms1478 مشتريه حتى ~~ييبس، انتهى. وقال المصنف في فصل الجوائح: ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه ~~بقبضه، انتهى. وقال في الشامل لما ذكر به: والصلاح في الثمار وفي الحنطة ~~ونحوها والقطاني يبسها فإن بيعت قبله وبعد الإفراك على السكت كره ومضى ~~بالقبض على المتأول، وقيل: يفسخ، وقيل: يفوت باليبس، وقيل بالعقد، انتهى. # فعلى هذا فيقال: المراد بالإفراك أن ييبس الحب ويستغني عن الماء، قال ~~اللخمي: الزكاة تجب عند مالك بالطيب فإذا أزهى النخل وطاب الكرم وحل بيعه ~~أو أفرك الزرع واستغنى عن الماء واسود الزيتون أو قارب الاسوداد وجبت # PageV02P286 # الزكاة فيه، وقال المغيرة: تجب بالخرص، وقال ابن مسلمة: بالجذاذ، انتهى. ~~ويمكن أن يقال يكفي الإفراك؛ لأن البيع إذا وقع بعد الإفراك لا يفسخ على ~~الراجح فتأمله. الثاني الحصاد بفتح الحاء وكسرها، وقد قرئ بهما، والكسر لغة ~~الحجازيين والفتح لغة نجد والجداد بفتح الجيم وكسرها وبالدال المهملة على ~~ما ذكره صاحب الصحاح والقاموس، وذكر صاحب المحكم أنه يقال بالذال المعجمة، ~~والله أعلم. (الثالث) قال ابن عبد السلام: القول الثاني أقرب إلى نص ~~التنزيل لقوله تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] إن حملت الآية ~~على الزكاة، وقد تقدمت الإشارة إلى أن المفسرين اختلفوا في ذلك، انتهى. ~~يشير إلى ما قدمه في أول الكلام على زكاة الحبوب، وأنه اختلف في تفسير الحق ~~هل هو الزكاة أو هو أمر زائد عليها أو أمر آخر نسخ بها؟ انتهى. # (الرابع) لو أخرج زكاة الزرع بعد الطيب وقبل الجذاذ أجزأت على المشهور ~~وعلى قول ابن مسلمة لا تجزي كما صرح بذلك في النوادر، ونقله اللخمي وابن ~~يونس # ص (فلا شيء على وارث قبلهما لم يصر له نصاب) # ش: وكذلك إذا عتق العبد قبلهما، أو أسلم الكافر أو وهب الزرع أو بعضه أو ~~تصدق به على معين أو استحق النصف كما في الطلاق، أو انتزع السيد مال عبده ~~فتجب الزكاة، وإذا وقع شيء من ذلك بعدهما لم يتغير الحكم عما كان عليه، ~~وكذلك أيضا لو أخرج زكاة الزرع حينئذ ms1479 فعلى المشهور يجزي، وعلى قول ابن ~~مسلمة لا يجزي، وقد صرح بذلك في النوادر مما نقله عنه ابن يونس وغيره، وفي ~~البيان لو أخذت منه زكاة زرع لم يبد صلاحه، وقد روى زياد وابن نافع عن مالك ~~أن من أخذت منه زكاة زرعه والزرع قائم في سنبله فإن ذلك يجزيه إذا لم يتطوع ~~بها من نفسه، ومعنى ذلك إذا أخذت منه في الموضع المختلف فيه بعد أن أفرك ~~وقبل يبسه، انتهى. من أول زكاة الماشية، وأنه إنما قال في الزرع يجزئه إذا ~~لم يتطوع بها؛ لأنه لا يعرف كيل الحب قبل حصده ومراعاة لقول محمد بن مسلمة، ~~وإلا فقد تقدم أن ما تصدق به بعد وقت الوجوب يحسبه إلا إذا نواه من الزكاة ~~فإنه يجزئه وأيضا لما نقل ابن يونس والشيخ أبو الحسن عن ابن مسلمة أنه إذا ~~أخرجها بعد الخرص وقبل الجداد لم يجزئه، قال؛ لأنه أخرجها قبل وجوبها ~~فمقتضاه أو صريحه أنها تجزي على القول بأنها واجبة. # (فرع) علم من هذا ومن كلام النوادر المتقدم أنه لا يجب أن يخرج من عين ~~الزرع، قال ابن جماعة في فرض العين: ويجوز أن يعطي الزكاة إذا وجبت من ~~عينها أو من غيرها إذا دفع مثلها أو أجود ولا يجوز أن يدفع أدنى مما عليه، ~~انتهى. وسيأتي عند قول المصنف " إن قدم معشرا " زكاة شيء من هذا ### | [تنبيهان مات قبل الإزهاء وعليه دين يغترق ذمته] # (تنبيهان الأول) قال عبد الحق عن بعض شيوخه: من مات قبل الإزهاء وعليه ~~دين يغترق ذمته وقام الغرماء بعد طيب الثمر يلزم أن يزكي عن الميت؛ لأنه ~~باق على ذمته لا ميراث لورثته فيه لأجل الدين، قال أبو الحسن: فقف على هذه ~~النكتة فلم يذكرها غيره ونقلها القرافي عنه أيضا، ونقله في الشامل. # (الثاني) إذا حصل للوارث أقل من نصاب وكان له زرع آخر إذا ضمه لهذا كان ~~في المجموع نصاب فإنه يضمه كما صرح به أبو الحسن وغيره. ### | [فرع وهب الزرع بعد وجوب الزكاة فيه] ms1480 # (فرع) إذا وهب الزرع بعد وجوب الزكاة فيه، قال ابن رشد ففي كون الزكاة ~~على الواهب أو من الزرع أو بعد يمين الواهب ما وهب ليزكيها من ماله رواية ~~أشهب وقول ابن نافع، وروي إن تصدق بزرع يبس على فقير فعشره زكاة وباقيه ~~صدقة، انتهى. من ابن عرفة. # ص (والزكاة على البائع بعدهما) # ش: # PageV02P287 # ويجوز أن يشترطها على المشتري إذا كان ثقة لا يتهم في إخراجها وعلم أن ~~فيه الزكاة بأمر لا يشك فيه إلا أن يشترط البائع ذلك الجزء فإن وجبت الزكاة ~~كان للمساكين، وإن لم تجب كان له وعلم أيضا هل هو العشر أو نصفه، ذكر ذلك ~~اللخمي وغيره، قال في البيان: وله أن يؤمن المبتاع في مبلغ ما وقع فيه إن ~~كان مأمونا، وإن لم يكن مأمونا أو كان ذميا فعليه أن يتوخى قدره ويزيد ~~ليسلم # ص (إلا أن يعدم فعلى المشتري) # ش: ويرجع على البائع بما ينوب ذلك من الثمن ابن رشد ويرجع عليه بما ينوبه ~~أيضا من النفقة التي أنفقها في عمله، وهذا ظاهر، والله أعلم. # ص (وإنما يخرص الثمر والعنب) # ش: ابن عرفة وفي خرص الزيتون، ثالثها إن احتيج لأكله أو لم يؤمن أهله ~~عليه لرواية أبي عمر والمشهور وابن زرقون عن ابن الماجشون زاد اللخمي عنه: ~~وسائر الثمار ابن بشير: إن احتيج لأكل غير الثمر والعنب في خرصه قولان ابن ~~عبد الحكم: إن خيف على الزرع خيانة ربه جعل عليه حافظ ابن رشد، وفي وجوب ~~إحصاء ما أكل أخضر بعد وجوب الزكاة، ثالثها في الحبوب لا الثمار لمالك ~~والليث وابن حبيب الشيخ عن ابن عبدوس لا يحسب ما أكله بلحا بخلاف الفريك ~~والفول الأخضر وشبهه مالك من قطنية خضراء أو باع خرصه يابسا نصابا زكاه بحب ~~يابس، وروى محمد: أو من ثمنه أشهب من ثمنه، انتهى. وفي الذخيرة، وإذا احتيج ~~إلى أكل ما قلنا أنه لا يخرص قبل كماله يعني العنب والرطب فقط ففي خرصه ~~قولان مبنيان على علة الخرص هل هي حاجة ms1481 الأكل أو أن الثمر والعنب يتميز ~~للبصر بخلاف غيرهما، ثم قال: قال سند فإن كان الموضع لا يأتيه الخارص ~~واحتاج إلى التصرف دعا أهل المعرفة وعمل على قولهم فإن لم يجدهم وكان يبيع ~~رطبا وعنبا في السوق ولا يعرف الخرص، قال مالك: يؤدي منه يريد إذا علم أن ~~فيه نصابا أو جهل ما زاد، فإن علم جملة ما باع ذكره لأهل المعرفة فحزروه ~~بما يكون من مثله تمرا أو زبيبا فإن لم يتحقق النصاب لم يجب عليه شيء، ~~انتهى. ### | [فرع الزرع فلا يجوز خرصه على الرجل المأمون] # (فرع) قال في أسئلة ابن رشد: أما الزرع فلا يجوز خرصه على الرجل المأمون، ~~واختلف إن لم يكن مأمونا على قولين أصحهما عندي جوازه إذا وجد من يحسنه، ~~انتهى. # ص (نخلة نخلة) # ش: قال في الذخيرة، قال سند: وصفة الخرص، قال مالك يخرص نخلة نخلة # PageV02P288 # ما فيها رطبا فإن كان الحائط جنسا واحدا لا يختلف في الجفاف جمع جملة ~~النخلات وحرز كم ينقص حتى يتمر، وإن كان يختلف المائية واللحم حزر كل واحد ~~على حدته، وكذلك العنب ويكون الخارص عدلا عارفا، انتهى. # ص (وإلا فمن كل جزء) # ش: قال في الذخيرة: من اسم عددهم كثلث من ثلاثة، انتهى. # ص (وإن أصابته جائحة اعتبرت) # ش: قال اللخمي فإن سرقت الثمار بعد الخرص أو أجيحت لم يكن عليه شيء، وإن ~~أجيح بعضها زكى عن الباقي إن كان خمسة أوسق فأكثر فإن كان أقل لم يكن عليه ~~شيء، انتهى. فإن بلغت الجائحة الثلث حين يرجع عليه المشتري فلا زكاة عليه، ~~وإن لم تبلغ الثلث ولم يرجع عليه بشيء فعليه الزكاة، انتهى. ولو باع الثمرة ~~وتعلقت الزكاة بذمته ثم أصابتها جائحة نقصتها عن خمسة أوسق فإن بلغت ~~الجائحة الثلث حين يرجع عليه المشتري فلا زكاة عليه، وإن لم تبلغ الثلث ولم ~~يرجع عليه بشيء فعليه الزكاة، قاله في سماع يحيى # ص (وإن زادت على تخريص عارف فالأحب الإخراج) # ش: فإن نقصت فجزم في الجلاب بأن الزكاة لا ms1482 تنقص، وظاهر كلام الجواهر أن ~~في ذلك خلافا، وقال ابن جماعة في فرض العين: فإن وجد أكثر أخرج الزائد فإن ~~وجد أقل منه لزمه الأكثر في ظاهر الحكم ولا شيء عليه فيما بينه وبين الله ~~تعالى، انتهى. وهو ظاهر يجمع به بين النقول وما ذكره ابن جماعة نحوه لابن ~~رشد، والله أعلم. # (فرع) قال في الذخيرة: قال ابن القاسم، وإذا ادعى رب الحائط حيف الخارص ~~وأتى بخارص آخر لم يوافق؛ لأن الخارص حاكم، انتهى، والله أعلم. # ص (وأخذ من الحب كيف كان كالثمر نوعا أو نوعين وإلا فمن أوسطها) # PageV02P289 # ش: يعني أن الزكاة تؤخذ من الحب كيف كان فإن كان جيدا أخذت منه، وكذا إن ~~كان رديئا أو وسطا فإن كان نوعين أو أنواعا فإنه يؤخذ من كل نوع عشره أو ~~نصف عشره، قال اللخمي: إذا كان القمح مختلفا جيدا ورديئا أخذ من كل شيء ~~بقدره ولم يؤخذ الوسط، وكذلك إذا اجتمع القمح والشعير والسلت أو اجتمع ~~أصناف القطاني أخذ من كل شيء بقدره ولم يؤخذ من الوسط، وكذلك أصناف الزبيب ~~واختلف في التمر، فقال مالك: إن كان جنسا واحدا أخذ منه ولم يكن عليه أن ~~يأتي بأفضل منه، وإن كان أجناسا أخذ من الوسط، وقال في كتاب محمد: يؤخذ من ~~كل صنف بقدره، انتهى. وقال في المقدمات، فأما المكيل مثل القمح والشعير ~~والسلت الذي هو صنف واحد، ومثل القطاني التي هي صنف واحد على اختلافها، ~~ومثل الحائط من النخل يكون فيه أنواع من التمر مختلفة فالحكم أن يؤخذ من كل ~~شيء منه قل أو كثر ما يجب فيه عشر أو نصف العشر إلا أن تكثر أنواع أجناس ~~الحائط من النخل فيؤخذ من وسطها ما تجب فيه الزكاة كلها إذ لا يلزمه أن ~~يعطي من أرفعها، ولا يلزمه أن يعطي من أوضعها، وقد قيل: إنه يؤخذ من ~~أوسطها، وإن كان الحائط جيدا كله قياسا على المواشي فهذا يدل على أنه إذا ~~كان في الحائط من الثمر نوع أو نوعان أخذ ms1483 من كل بحسبه فقول ابن غازي " لم ~~أقف فيه على نص " غير ظاهر فتأمله. # (فرع) قال في المقدمات: فإن أراد أن يخرج من صنف آخر ما وجب عليه منه ~~بالكيل جاز من الأرفع ولم يجز من الأدنى. # وفي مائتي درهم شرعي أو عشرين دينارا فأكثر أو مجمع منهما بالجزء ربع ~~العشر، قال ابن عرفة: ونصاب الفضة خمس أواق مائتا درهم، ووزنه خمسون حبة ~~شعيرا وخمسان والذهب عشرون دينارا وزنه اثنان وسبعون حبة وقول ابن حزم: وزن ~~الدرهم إلى آخر ما تقدم نقله عند قول المصنف: كل خمسون وخمسا حبة ثم تكلم ~~على معرفة النصاب بغير الدرهم والدينار الشرعيين، ولنذكر كلامه برمته مع ~~زيادة تفسير له ونصه ومعرفة نصاب كل درهم أو دينار غيرهما يعني غير الدرهم ~~أو الدينار الشرعيين بقسم مسطح أي الخارج من ضرب عدد النصاب المعلوم يعني ~~الشرعي وهو من الذهب عشرون دينارا ومن الورق مائتا درهم وحبات درهمه وهي ~~خمسون وخمسا حبة من مطلق الشعير وديناره، يعني: وحبات ديناره، وهي اثنان ~~وسبعون حبة على حبات المجهول نصابه يعني على عدد حبات الدرهم المجهول نصابه ~~أو على عدد حبات الدينار المجهول نصابه والخارج النصاب؛ لأنه: أي؛ لأن مسطح ~~عدد النصاب المعلوم وحبات درهمه أو ديناره ضرورة أي بالضرورة مسطح عدد حبات ~~الدر أو الدينار المجهول نصابه وعدده أي عدد النصاب المجهول؛ لأن نسبة حبات ~~الدرهم الشرعي إلى حبات الدرهم المجهول كنسبة النصاب المجهول إلى النصاب ~~الشرعي # والقاعدة في هذه النسبة أنه متى جهل أحد الوسطين أن تسطح الطرفين، وتقسم ~~الخارج على الوسط المعلوم فيخرج الوسط المجهول، ومن خواصها أن مسطح الوسطين ~~كمسطح الطرفين، مثاله نسبة ثلاثة إلى خمسة كنسبة شيء مجهول إلى خمسة عشر ~~مثلا فأحد الوسطين مجهول فتسطح الطرفين أي تضرب أحدهما في الآخر، والطرفان ~~في المثال المذكور ثلاثة وخمسة عشر فيحصل خمسة وأربعون تقسمها على الخمسة ~~المعلومة التي هي أحد الوسطين يخرج تسعة، فنسبة الثلاثة إلى الخمسة وهي ~~ثلاثة أخماس كنسبة التسعة إلى الخمسة عشر وهي ms1484 ثلاثة أخماس أيضا، وإذا ضربت ~~الوسطين وهما خمسة وتسعة حصل خمسة وأربعون وهي الحاصلة من ضرب ثلاثة في ~~خمسة عشر فتبين أن مسطح الطرفين كمسطح الوسطين إذا عرفت ذلك فحبات الدينار ~~الشرعي عندنا هي الطرف الأول، وحبات الدينار المجهول نصابه هي الوسط الأول ~~والنصاب المجهول هو الوسط # PageV02P290 # الثاني والنصاب الشرعي هو الطرف الثاني فأحد الطرفين مجهول فتسطح الطرفين ~~وتقسم الحاصل على الوسط المعلوم فيحصل الوسط الثاني، وقد علمت أن مسطح ~~الوسطين كمسطح الطرفين فكأنا قسمنا مسطح الوسطين على أحدهما فخرج الوسط ~~الآخر؛ لأن من المعلوم أن ضرب عدد في عدد وقسمة الحاصل على أحد العددين ~~مخرج للعدد الآخر، وهذا معنى قوله " وخارج قسم مسطح عددين على أحدهما هو ~~الآخر "، وهذا هو المسمى عند أهل الحساب بالأربعة أعداد المناسبة، وله خواص ~~كثيرة وبه يستخرج غالب المجهولات، والله أعلم، قال في التوضيح لما تكلم على ~~الأوسق فقدر المائتي درهم من دراهم مصر مائة وخمسة وثمانون درهما ونصف درهم ~~وثمن درهم، انتهى. # وذكر القرافي أن وزن النصاب من دراهم مصر مائة وثمانون درهما وحبتان، وأن ~~وزن الدرهم المصري أربعة وستون حبة وستة أعشار حبة، وهذا بناء من القرافي ~~على ما مشى عليه تبعا لابن شاس على أن الدرهم الشرعي سبعة وخمسون حبة وستة ~~أعشار حبة وعشر عشر حبة كما تقدم نقله عند قول المصنف كل خمسون وخمسا حبة، ~~والله أعلم قلت، وقد تقدم أن وزن الدرهم المصري ستة عشر قيراطا فيكون وزن ~~الدرهم الشرعي أربعة عشر قيراطا وثلاثة أرباع قيراط ونصف خمس قيراط، وإن ~~شئت قلت خمسة عشر قيراطا إلا ثلاثة أرباع خمس قيراط، وقد تقرر أيضا أن ~~الدرهم الشرعي سبعة أعشار الدينار الشرعي فيكون وزن الدينار الشرعي إحدى ~~وعشرين قيراطا وخمس قيراط وسبعي ربع خمس قيراط، ويكون وزن النصاب من الذهب ~~ستة وعشرين درهما ونصف درهم وربع قيراط وثمن خمس قيراط وثلاثة أسباع خمس ~~قيراط فيكون من الذهب السلطاني الجديد والذهب البندقي أربعة وعشرين دينارا ~~لكنها تزيد على النصاب ثمانية قراريط وثمن ms1485 خمس قيراط وثلاثة أسباع ثمن ~~قيراط ويكون من الذهب السلطاني القديم والقايتبايي والجقمقي والبيبرسي ~~والغوري خمسة وعشرين دينارا لكنها تزيد على النصاب ثلاثة أخماس قيراط ونصف ~~خمس قيراط وأربعة إسباع ثمن خمس قيراط، واشتهر أن كل عشر ملحقة من هذه ~~الملحقات وزنها ثلاثة دراهم فيكون النصاب من الفضة ستمائة ملحق وتسعة ~~وخمسين ملحقا، وهذا كله على أن الدرهم المصري الآن قدر الدرهم الذي كان في ~~زمن الشيخ خليل وينبغي أن يختبر ذلك فقد ذكر الشيخ أنه اعتبر ذلك بالشعير ~~فجاء قريبا من ذلك فيؤخذ من وسط الشعير خمسون وخمسا حبة فإن جاوزتها خمسة ~~عشر قيراطا إلا ثمن قيراط وربع عشر قيراط أو قريبا من ذلك فهو باق على حاله ~~وإلا فقد تغير وزن القيراط من الشعير ثلاث حبات وثلث حبة وثلث خمس خمس حبة ~~تقريبا، والله أعلم. # وقوله " فأكثر " يشير إلى قوله في المدونة بعد ذكره نصاب الذهب والفضة " ~~وما زاد على ذلك قل أو كثر أخرج منه ربع عشره " قال في مختصر الوقار: ولو ~~قيراطا واحدا، وقال في الرسالة: وما زاد فبحساب ذلك، وإن قل قال ابن ناجي ~~ظاهره، وإن كان لا يمكن الإخراج من عينه فيشتري به طعاما أو غيره يمكن قسمه ~~على أربعين جزءا، وقال في التلقين وما زاد بحساب ذلك ما أمكن وهكذا قال ابن ~~الحاجب: قال ابن عبد السلام: فكان بعض أشياخي يراه خلافا للأول ويحتمل أن ~~يقال: الإمكان المأخوذ من القول الأول هو الذي أوجبه في الثاني؛ لأنه ربما ~~زاد النصاب زيادة محسوسة لا يمكن أن يشتري بها ما ينقسم على أربعين جزءا، ~~وحمل ابن عرفة ما في التلقين على الخلاف، قال وقبله المازري ويرد بأن ما ~~وجب وتعذر بذاته وأمكن بغيره تعين ذلك الغير لأجله كغسل جزء من الرأس ~~وإمساك جزء من الليل، انتهى. وقال أبو الحسن حمل الشيوخ كلام عبد الوهاب ~~على التفسير ولم يفسر # PageV02P291 # الإمكان ما هو، والاحتمال الذي ذكره ابن ناجي ظاهر وبه يحصل الجمع بين ~~الكلامين، وهذا البحث جار ms1486 فيما يقتضي من الدين بعد النصاب وما يخرج من ~~المعدن بعد النصاب، قال في المدونة: يخرج منه، وإن قل. # وذكر أبو الحسن فيه تقييد عبد الوهاب، قال: وحمله الشيوخ على التفسير، ~~والله أعلم. # (فرع) قال في المدونة: إذا كان عنده فلوس فيها مائتا درهم فلا زكاة عليه، ~~انتهى. # (فائدة) الدنانير في الأحكام خمسة ثلاثة كل دينار اثنا عشر درهما وهي ~~دينار الدية ودينار النكاح ودينار السرقة وتسمى دنانير الدم، واثنان كل ~~دينار عشرة دراهم وهما دينار الزكاة ودينار الجزية وتسمى دنانير الذمي، ~~والله أعلم # ص (وإن لطفل أو مجنون) # ش: يعني أن الزكاة تجب في مال الطفل ومال المجنون، فأما إن كان الوصي ~~يتجر في مال اليتيم فتجب الزكاة فيه قولا واحدا، قاله اللخمي وغيره. # وأما إن كان لا يتجر فيه ولا ينميه فالمنصوص في المذهب عن مالك وجوب ~~الزكاة بل حكى ابن الحاجب الاتفاق على ذلك فقال: ويجب في مال الأطفال ~~والمجانين اتفاقا عينا أو حرثا أو ماشية، وتخريج اللخمي النقد المتروك على ~~المعجوز عن إنمائه ضعيف، قال في التوضيح يعني أن أموال اليتامى إن كانت ~~تنمو بنفسها كالحرث والماشية أو كان نقدا ينمى بالتجارة وجبت فيه الزكاة ~~ولا تخريج فيه، وإن كان نقدا غير منمى فالمذهب وجوب الزكاة فيه أيضا وخرج ~~اللخمي أيضا خلافا من مسائل وهي ما إذا سقط المال منه ثم وجده بعد أعوام أو ~~دفنه فنسي موضعه أو ورث مالا فلم يعلم به إلا بعد أعوام فقد اختلف في هؤلاء ~~هل يزكون لسنة أو لجميع الأعوام أو يستأنفون الحول ورده؟ ابن بشير بما ~~حاصله أن العجز في مسألة الصغير من قبل المالك خاصة مع التمكن من التصرف ~~والعجز في هذه المسائل من جهة المملوك وهو المال فلا يمكن التصرف فيه ويلزم ~~اللخمي على تخريجه إسقاط الزكاة عن مال الرشيد العاجز عن التنمية وإليه ~~أشار بقوله " ضعيف " انتهى. # قلت: ولفظ ابن بشير مذهبنا وجوب الزكاة على من ملك ملكا حقيقيا مكلفا كان ~~أو غير مكلف كالصبيان ms1487 والمجانين، وهذا لا خلاف فيه عندنا في سائر أنواع ~~الزكاة، ثم ذكر كلام اللخمي، ثم قال: وهذا الذي قاله غير صحيح؛ لأن المال ~~هاهنا مهيأ للنماء، وإنما العجز من قبل المالك ولا خلاف أن من كان من ~~المكلفين عاجزا عن التنمية يجب عليه الزكاة فهذا الإجماع عليه، وإنما ~~الخلاف إذا لم يقدر على المال، انتهى. # وقبل ابن الحاجب وابن عبد السلام وابن هارون والمصنف في التوضيح كلام ابن ~~بشير، ورده ابن عرفة بأنه تفريق صوري ثم قال: بل يرد معنى كلام اللخمي بأن ~~فقد المال يوجب فقد مالكه وعجز الصبي والمجنون لا يوجبه، انتهى. قلت: قد ~~يقال إن كلام ابن بشير يرجع إليه فتأمله، والله أعلم. وقال الشيخ يوسف بن ~~عمر: وجاء عن مالك أنه لا زكاة على الصغار في العين، انتهى. قلت: وهذا الذي ~~نقله عن مالك غير معروف له ولم أر من نقله عنه والنقول المتقدمة ترده، ~~والله أعلم ### | [تنبيهات المخاطب بزكاة مال الصبي والمجنون] # (تنبيهات الأول) المخاطب بزكاة مال الصبي والمجنون وليهما ما داما غير ~~مكلفين، قال في النوادر في كتاب الزكاة، قال ابن حبيب: وليزك ولي اليتيم ~~ماله ويشهد فإن لم يشهد وكان مأمونا صدق، انتهى. وأصله لابن حبيب في ~~الواضحة ونصه، قال ابن الماجشون: وعلى ولي اليتيم أن يزكي ماله وينبغي له ~~أن يشهد على ذلك ويعينه يقول هذا زكاة فلان، قال عبد الملك: فإن أضاع ~~الإعلان بها فهو مصدق إذا كان مأمونا، انتهى. وقال اللخمي في كتاب الزكاة ~~الأول، قال ابن حبيب: ويزكي الولي لليتيم ماله ويشهد فإن لم يشهد وكان ~~مأمونا صدق. # وهذا يحسن في كل بلد القضاء فيه بقول مالك، ولو كان بلد فيه من يقول ~~بسقوط الزكاة عن أموال الصبيان لرأيت أن يرفع إلى حاكم الموضع فإن كان ممن ~~يرى في ذلك قول مالك أمره بإخراج الزكاة وحكم له بذلك، وإن كان ممن لا يرى # PageV02P292 # ذلك لم يزكه هو، وقد قال مالك في كتاب الرهون فيمن مات فوجد في تركته ~~خمر: ms1488 إن الولي يرفع ذلك للسلطان، قال خوفا أن يتعقب عليه يريد من الاختلاف ~~هل يتخذ خلا، وكذلك الزكاة إلا أن يكون الولي من أهل الاجتهاد وممن يرى في ~~ذلك قول مالك وخفي له إخراجها للجهل بمعرفة أصل ما وضع يده عليه فليخرجها، ~~انتهى. # وأصله للشيخ أبي محمد في النوادر، قال في كتاب الزكاة بعد أن ذكر أن ~~الوصي يزكي مال اليتيم: وهذا إنما هو إذا لم يخف أن يتعقب عليه بأمر وكان ~~يخفى له ذلك. # فأما إن لم يخف له وهو لا يأمن أن يتعقب بأمر لاختلاف الناس في زكاة مال ~~الصبي العين فلا يزكي عنه كما قالوا إذا وجد في التركة مسكرا وخاف التعقب ~~فلا يكسره، انتهى. وقال ابن بشير: قال الأشياخ: إن الوصي يحترز في إخراج ~~الزكاة من خلاف أبي حنيفة فإن خفي له وأمن المطالبة أخرج من غير مطالبة ~~حاكم، وإن حاذر المطالبة رفع إلى الحاكم، وعولوا على قوله في المدونة في ~~الوصي يجد في التركة خمرا أنه يرفع أمرها إلى الحاكم حتى يتولى كسرها وهو ~~محاذرة من مذهب المجيز تخليلها، انتهى. وقال ابن عرفة في كتاب الزكاة الشيخ ~~واللخمي إنما يزكي الوصي عن يتيمة إن أمن التعقب أو خفي له ذلك وإلا رفع ~~كقولهم في التركة يجد فيها خمرا، انتهى. # وقال في كتاب الوصايا وفي الموازية: ويزكي أي ولي اليتيم ماله ويخرج عنه ~~وعن عبده الفطر ويضحي عنه من ماله الشيخ: إن أمن أن يتعقب بأمر من اختلاف ~~الناس أو كان شيئا يخفى له وفي زكاتها ويؤديها الوصي عن اليتامى وعبيدهم من ~~أموالهم (قلت) : ولقول الشيخ المتقدم، قال غير واحد من المتأخرين: لا يزكي ~~الوصي ماله حتى يرفع إلى السلطان فما قاله مالك إذا وجد في التركة خمرا لا ~~يريقها إلا بعد مطالعة السلطان لئلا يكون مذهبه جواز التخليل، وكذا يكون ~~مذهب القاضي سقوط الزكاة عن الصغير، وقال بعضهم: إنما يلزم الرفع في البلاد ~~التي يخشى فيها ولاية الحنفي، وأما غيرها فلا، قاله ابن محرز وابن ms1489 بشير في ~~آخر ترجمة أحكام نماء المال، انتهى. # (قلت) : فتحصل من هذا أن الوصي إذا كان مذهبه وجوب الزكاة في مال ~~الأطفال: إما باجتهاده إذا كان مجتهدا، أو بتقليد من يقول بوجوبها أنه يجب ~~عليه إخراجها ولا ينظر في ذلك إلى مذهب أبي الصبي؛ لأن المال قد انتقل عنه ~~ولا إلى الصبي؛ لأنه غير مكلف ولا مخاطب بها، فإن لم يكن هناك حاكم يقول ~~بسقوطها لزم الوصي إخراجها ولا يحتاج إلى الرفع إلى الحاكم " نعم " يشهد ~~على ذلك فإن لم يشهد صدق إن كان مأمونا، وانظر إن كان غير مأمون هل يلزم ~~الغرم أو يحلف؟ لم أر فيه نصا، وإن كان هناك حاكم يرى سقوط الزكاة عن مال ~~الأطفال فإن خفي للوصي إخراج الزكاة لزمه إخراجها ولا يلزمه أن يذكر ذلك ~~للصبي بعد بلوغه كما يفهم من كلامهم السابق فيأمره بإخراجها، وإن لم يخف له ~~إخراجها، فإن تعدد الحكام في البلد فكان بعضهم يرى وجوب الزكاة وبعضهم يرى ~~سقوطها، وكان الوصي يرى وجوبها فالذي يظهر من كلامهم أنه يلزمه الرفع ~~للحاكم الذي يرى وجوب الزكاة كما يلزمه إذا وجد في التركة خمرا وكان يرى ~~وجوب كسرها كما يظهر من كلام ابن بشير السابق فيأمره بإخراجها ويحكم له ~~بذلك، وأنه لا يجوز له الرفع للحاكم الذي يرى سقوطها، وإن لم يكن في البلد ~~إلا حاكم ويرى سقوطها فالذي يظهر من كلامهم أنه لا يلزمه الرفع إليه ولا ~~يجب عليه ويؤخر إخراجها حتى يبلغ الصبي فإذا بلغ الصبي فإن قلد من يقول ~~بسقوط الزكاة عن مال الأطفال لم يلزمه شيء، وهذا ظاهر، وإن قلد من يقول ~~بوجوبها في مال الأطفال لزمه إخراجها، قال في النوادر ومن المجموعة، قال ~~الشيخ ابن القاسم وأشهب: ويزكي أموال المجانين كالصبيان، وإذا كان وصي ~~اليتيم لا يزكي ماله فليزك اليتيم إذا قبضه لماضي السنين # PageV02P293 # ولو كان الوصي تسلفه سنين لم يزكه إلا لعام واحد من يوم ضمنه الوصي، ~~انتهى. # ولو رفع الوصي الأمر لحاكم يرى سقوط الزكاة ms1490 عن مال الأطفال فحكم بسقوطها ~~ثم بلغ الصبي وقلد من يقول بوجوبها في مال الأطفال فالذي يظهر أن ذلك لا ~~يسقط الزكاة فتأمل. # (الثاني) حكم المجنون حكم الصبي ### | [السفيه البالغ تجب الزكاة في ماله] # (الثالث) السفيه البالغ تجب الزكاة في ماله إجماعا ولا أعلم فيه خلافا ~~ولا مفهوم لقوله في التوضيح، ويلزم اللخمي إسقاط الزكاة عن مال الرشيد ~~العاجز عن التنمية فتأمله ### | [الوصي لا يلزمه أن ينمي مال اليتيم] # (الرابع) علم من هذا الكلام أن الوصي لا يلزمه أن ينمي مال اليتيم، وقد ~~صرح بذلك اللخمي هنا في أثناء كلامه، وقال في كتاب الوصايا وحسن أن يتجر له ~~به وليس ذلك عليه وسيأتي الكلام على ذلك وعلى حكم تسلف الوصي مال يتيمه ~~وتسليفه لغيره مستوفى إن شاء الله تعالى عند قول المصنف في آخر باب الوصايا ~~ودفع ماله قراضا وبضاعة، والله أعلم. # ص (أو نقصت) ش: أي في الوزن وراجت برواج الكاملة فلا خلاف في سقوط ~~الزكاة، سواء كان التعامل بالوزن أو بالعدد كما صرح ابن بشير بجميع ذلك، ~~وإن حكى ابن رشد خلافا في ذلك ومن ضرورة هذا أن يكون النقص يسيرا إذ لا ~~يتصور أن يكثر النقص وتروج برواج الكاملة خصوصا إذا كان التعامل بالوزن، ~~وإن كان النقص في العدد فقط والوزن كامل فتجب الزكاة فيها على ظاهر المذهب. # وإن كان النقص في العدد أو الوزن فإن كان التعامل بالعدد فلا شك أن ذاك ~~حاط لها عن الكاملة إذ لا يتصور أن يكون عددها ناقصا ووزنها ناقصا والتعامل ~~بالعدد وتروج برواج الكاملة، ولذا صرح ابن بشير بأنه إذا كان النقص في ~~العدد والتعامل بالعدد فلا خلاف في سقوط الزكاة، وإن كان التعامل بالعدد ~~فعلى ما تقدم إن حطها عن الكاملة فلا زكاة وإلا وجبت الزكاة وبالضرورة يكون ~~ذلك يسيرا، والله أعلم. # ص (أو برداءة أصل) # ش: معطوف على المحذوف الذي قدرناه، والمعنى: أو نقصت في الوزن أو نقصت ~~برداءة أصل، يريد: وراجت كرواج الكاملة أي الطيبة الأصل وأطلق ms1491 عليها كاملة ~~تجوزا، واعلم أن رداءة الأصل إن كانت لا تنقص بسببها في التصفية فتجب ~~الزكاة فيها كما تجب في الطيب، وإن كانت تنقص، قال الباجي: لا نص وأرى إن ~~قل وجرى كخالص وجبت الزكاة إلا اعتبرا الخالص فقط، قال ابن عرفة: والمعتبر ~~خالصهما ورديئهما برداءة معدنه لا لنقص تصفيته مثله وبنقص تصفيته الباجي لا ~~نص وأرى إن قل وجرى كخالص وجبت الزكاة وإلا اعتبر الخالص فقط، وبه فسر ابن ~~بشير المذهب، انتهى، والله أعلم. # ص (أو إضافة) # ش: يعني أو كان النقص بإضافة. # ص (وراجت ككاملة) # ش: راجع إلى المسائل الثلاث لكن في الرديئة الأصل إنما يعتبر رواجها ~~برواج الطيبة الأصل إذا كانت الرداءة تنقصها في التصفية، والله أعلم. # ص (وإلا حسب الخالص) # ش: # PageV02P294 # أي، وإن لم ترج برواج الكاملة فيحسب الخالص فقط في الرديئة بالإضافة أو ~~بأصلها وكان ذلك ينقصها، وأما الناقصة فتسقط الزكاة منها. # (تنبيه) وإذا اعتبر الخالص فيعتبر ما فيها من النحاس اعتبار العروض، قاله ~~في التوضيح، وقال اللخمي: وإذا كانت الدراهم غير خالصة مختلطة بالنحاس، مثل ~~الدراهم الجائزة اليوم فإنه ينظر إلى وزن الفضة وقيمة ما فيها من النحاس، ~~انتهى. ومعنى ذلك أن ينظر قيمة ذلك النحاس فيقومه المدير ويزكيه المحتكر ~~إذا باع ذلك، والله أعلم. # ص. (إن تم الملك) # ش: جعل الملك التام للنصاب شرطا، وكذا ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم، ~~والظاهر أنه سبب كما قاله القرافي؛ لأن حده صادق عليه بخلاف حد الشرط، ~~والسبب والشرط الشرعيان وإن اتفقا في أن كلا منهما يلزم من عدمه العدم ولا ~~يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته والفرق بينهما ما قاله القرافي أن السبب ~~مناسبته في ذاته والشرط مناسبته في غير ذلك فملك النصاب مشتمل على الغني ~~ونعمة الملك في نفسه، والحول ليس كذلك بل مكمل لنعمة الملك بالتمكن من ~~التنمية في جميع الحول، انتهى. فتأمله. # (تنبيه) ذكر القرافي في شرطين آخرين: أحدهما - التمكن، والثاني - قرار ~~الملك، والأول يؤخذ مما يأتي للمصنف في قوله ولا زكاة ms1492 في عين فقط ورثت إلى ~~آخره والثاني من قوله أو من لكأؤجر نفسه وسيأتي # ص (وحول غير المعدن) # ش: يرد عليه الركاز في الصورة التي يؤخذ منه الزكاة فيها فإنه لا يشترط ~~فيها الحول ولم ينبه عليه لندوره ولأنه حينئذ شبيه بالمعدن # ص (في مودعة) # ش: سواء كان المودع حاضرا بها أو غاب عنه فقد، قال ابن رشد في أول سماع ~~عيسى في رواية ابن نافع في الوديعة: إنه يزكيها لعام واحد إذ لا قدرة له ~~على تنميتها إلا بعد قبضها هذا اعتراف إلا أن يكون معنى ذلك أن المودع غائب ~~عنه فيكون لذلك وجه فظاهره أن الرواية الأولى لا فرق فيها بين أن يكون ~~المودع غائبا عنه أم لا. # (تنبيه) وكذلك الحكم في البضاعة، قال في سماع أشهب في الرجل يقطع قطعة من ~~ماله قبل أن يحول عليها الحول فيبعث بها إلى مصر يبتاع له بها طعاما يريد ~~أكله لا يريد بيعا. # قال: ما أرى الزكاة إلا عليه ابن رشد؛ لأن العين في عينه الزكاة، ولا ~~تأثير لما نواه من صرفها لقوته في إسقاط الزكاة وفي آخر سماع أصبغ: من بعث ~~دنانير يشتري لعياله بها كسوة فإن له مثلها كأن لم يكن عليه فيها زكاة أشهد ~~أم لم يشهد؛ لأن ذلك فيما بينه وبين الله، وإن لم ينو تبتلها وجبت عليه ~~زكاتها؛ لأنها باقية على ملكه فإن بعث بها ليشتري # PageV02P295 # بها ثوبا لزوجته؛ لأن ذلك من ناحية العدة فله أن يرجع فيها ما لم يوجبها ~~على نفسه بالإشهاد، انتهى. ويأتي في المدير أنه إذا بعث بمال أنه إن علم ~~قدره وحاله زكاه وإلا أخر وزكاه لكل عام، وفي الشامل، ولو بعث بماله يشتري ~~به ثيابا له أو لأهله فحال حوله قبل الشراء زكاه، انتهى. يعني إذا عرف ~~قدره، وأنه باق، والله أعلم. # (تنبيه) فإن تسلف المودع الوديعة أو أقرضها لغيره فما أقامت قبل ذلك فعلى ~~ربها زكاتها لكل سنة، وأما من يوم تسلفها أو أسلفها فإنما يزكيها ربها لعام ms1493 ~~واحد، قال في النوادر: ويقبل قول المودع والملتقط أنه تسلف ذلك أو تركه، ~~وأما المودع فإن تسلفها فيزكيها لكل عام إن كان عنده وفاء بها، وإن أسلفها ~~لغيره فحكم الغير كحكمه، ويجب على المودع إذا ردها من اقترضها أن يزكيها ~~لعام إن كان عنده وفاء، قاله في سماع أصبغ وغيره. # ص (ومتجر فيها بأجر) # ش: قال في التوضيح: إعطاء المال للتجر على ثلاثة أقسام: قسم يعطيه قراضا: ~~وقسم يعطيه لمن يتجر فيه بأجر، وهذا كالوكيل فيكون حكمه حكم شرائه بنفسه ~~وقسم يدفعه على أن الربح كله للعامل ولا ضمان فهو كالدين عند ابن القاسم ~~يزكيه لعام واحد، وعند ابن شعبان يزكيه لماضي الأعوام ولا شيء على العامل، ~~انتهى. وهذا القسم الثالث هو الذي أشار إليه المؤلف بقوله ومدفوعة على أن ~~الربح للعامل بلا ضمان وهي في " رسم استأذن " من سماع عيسى زاد فيه فقال: ~~إلا أن يكون صاحبها مديرا فيزكيها مع ماله إذا علم أنها على حالها ونصه. # (، مسألة) وإذا قال رجل لرجل: هذه مائة دينار اتجر فيها ولك ربحها وليس ~~عليك ضمان فليس على الذي هي في يده ولا على الذي هي له زكاتها حتى يقبضها ~~فيزكيها زكاة واحدة لسنة إلا أن يكون صاحبها ممن يدير فيزكيها مع ماله إذا ~~علم أنها على حالها، قال ابن رشد: وقول ابن القاسم " إنها لا زكاة فيها على ~~الذي هي في يده " صحيح؛ لأنها ليست له ولا هي في ضمانه فسواء كان له بها ~~وفاء أو لم يكن بخلاف السلف، قال ابن حبيب: فإن ربح فيها عشرين دينارا ~~استقبل بها حولا وهو صحيح أيضا؛ لأنه فائدة إذ لا أصل له فيزكيه عليه فلا ~~خلاف في أنه يستقبل بها حولا، وقوله " لا زكاة على صاحبها " لأنه لا يقدر ~~أن يحركها بنفسه فأشبهت اللقطة، انتهى. وقال اللخمي في باب زكاة القراض: لم ~~يختلف في أنه إذا كان المال بيد العامل بإجارة بدنانير معلومة أنه يزكي قبل ~~رجوعه إلى ربه، انتهى. بالمعنى، والله أعلم # ص ms1494 (لا مغصوبة) # ش: أي فلا تتعدد الزكاة فيها بل يزكيها لعام واحد على المشهور، وأما ~~الغاصب فإنها في ضمانه ويلزمه أن يزكيها إن كان عنده من العروض ما يجعله ~~فيها كما قاله " في رسم استأذن " من سماع عيسى، وقوله في التوضيح " إنه ليس ~~على الغاصب زكاة " يحمل على ما إذا لم يكن عنده وفاء بها فتأمله، والله ~~أعلم، قال ابن عرفة: والنعم المغصوبة ترد بعد أعوام ففيها لابن القاسم يزكي ~~لعام فقط وله مع أشهب لكل عام فخرج اللخمي الأول على عدم رد الغلات وخرج ~~عليه أيضا استقباله بها عليه في العين ثم فرق برد الولد وهو عظم غلتها ابن ~~بشير، لم يقل أحد باستقباله للاتفاق على رد الولد إلا على قول السيوري إنه ~~غلة فنقل ابن الحاجب استقباله نصا وهم اللخمي وعلى رد الغلات الثاني اتفاقا ~~وعلى عدم الرد لو زكيت عند الغاصب يختلف في رجوع ربها عليه زكاتها؛ لأنه ~~يقول: لو ردت علي قبل زكاتها لم أزكها ولا يأخذها الساعي منك لو علم أنك ~~غاصب الصقلي، وعلى الثاني لو اختلف قدرها في أعوامها فكمختلف عنه وفيها لو ~~زكيت لم تزك عبد الحق اتفاقا، وقول بعض القرويين " فيه الخلاف؛ لأنه ضمنها ~~فيغرم لربها ما يؤديه الساعي " غير صحيح؛ لأن ما دفع له واجب عليه، والنخل ~~المغصوبة ترد مع ثمرها تزكى إن لم تكن زكيت عبد الحق بخلاف النعم في قول؛ ~~لأن لربها أخذ قيمتها لطول حبسها فأخذها كابتداء ملكها، ولو أخذ قيمة الثمر ~~لجذه # PageV02P296 # الغاصب قبل طيبه أو لجهل ملكيتها زكى قيمتها، انتهى. قلت: لا يصح الأول؛ ~~لأنه كبيعها قبل طيبها فلو رد مما بلغ كل سنة نصابا ما إن قسم على سنيه لم ~~يبلغه لكل سنة وهو نصاب فأكثر ففي زكاته استحسان ابن محرز وقياسه مع ~~التونسي وعزا أبو حفص الأول لأبي عبد الرحمن واختاره، والثاني لابن الكاتب، ~~قال: ثم إنه رجع إلى أنه لو قبض ثمانية أوسق زكى خمسة وترك الثلاثة حتى ~~يقبض وسقين، انتهى. # ص (وضائعة) ms1495 # ش: ولو أقامت أعواما، سواء حبسها لصاحبها أو ليتصدق بها، وإن حبسها ~~ليأكلها فليزكها لعام واحد، ولا شيء على الملتقط إلا أن ينوي حبسها لنفسه ~~فيزكيها لحول من يوم نوى ذلك، وقيل: يحركها والأول هو الجاري على ما مشى ~~عليه المصنف في باب اللقطة، وقال ابن عرفة: وفي صيرورتها دينا على ملتقطها ~~بإرادة أكلها أو بتحريكه لها نقلا الشيخ عن سحنون مع المغيرة وعن ابن ~~القاسم في المجموعة وعزا ابن رشد الأول لروايتي ابن القاسم وابن وهب، ~~انتهى. والله أعلم وعبر المصنف بالضائعة ليعم الملتقطة وغيرها؛ لأن حكمهما ~~واحد كما صرح به ابن رشد في " رسم استأذن سيده " من سماع عيسى بن دينار ~~وعلى هذا فقول البساطي إن من شرط الضائعة أن تلتقط ليس بجيد، والله أعلم # ص (ومدفوعة على أن الربح للعامل بلا ضمان) # ش: قد تقدم الكلام عليها فوق هذا واحترز بقوله " بلا ضمان " مما لو كان ~~ضامنا لها فإنها حينئذ تصير سلفا في ذمته، والله أعلم. # ص (ولا زكاة في عين فقط ورثت إن لم يعلم بها أو لم توقف إلا بعد حولها) # ش: عبارة صاحب الشامل أحسن من عبارة المصنف حيث قال: وإن ورثت عينا ~~استقبل بها حولا من قبضه أو قبض رسوله، ولو أقام أعواما أو علم به أو وقف ~~له على المشهور ويزكي الحرث والماشية مطلقا، انتهى. كأن القيود التي في # PageV02P297 # كلام المصنف - رحمه الله - غير معتبرة على المشهور ونبه على ذلك ابن ~~غازي. # ص (بعد قسمها وقبضها) # ش: قال ابن عرفة: وفيها حول إرث الأصاغر من يوم قبض وصيهم معينا لهم، وإن ~~كانوا كبارا أو صغارا لم يكن قبض الوصي قبضا لهم حتى يقسموا فيستقبل الكبار ~~بحظهم حولا ويستقبل الوصي للصغار بحظهم حولا من يوم القسم، انتهى. ابن ~~فرحون، والمشهور أن قبض وكيله كقبضه، انتهى. # وصرح به في المدونة وابن عرفة، ونصه: وقبض رسول الوارث كقبضه ومدة تخلفه ~~لعذر كمدته قبل قبضه ويختلف في لغو مدة حبسه الوكيل تعديا وكونه كذلك، ~~انتهى. وفي ms1496 لفظه إجحاف، ولفظ اللخمي " ويختلف إذا حبسه الوكيل تعديا، هل ~~يستأنف به حولا أو يزكيه لعام واحد؟ ولا خلاف أنه لا يزكيه لكل عام؛ لأنه ~~صار دينا عليه، انتهى. # ص (ولا موصي بتفرقتها) # ش: الظاهر أنه أراد العين، ويحتمل أن يريد معها الماشية، والحكم فيها ~~كذلك سواء كانت على مجهولين أو في السبيل أو على معينين على مذهب ابن ~~القاسم خلافا لأشهب يعني في الماشية، قاله الرجراجي في شرحه على المدونة، ~~وقال اللخمي: وكذلك النخل، قال في النوادر في ترجمة زكاة الأموال: توقف ~~لتفرق أعينها، ومن كتاب ابن المواز وكتاب ابن عبدوس ومن رواية ابن القاسم ~~وأشهب عن مالك، وإذا كانت دنانير يعرف أصلها فلم تفرق حتى أتاها الحول فلا ~~زكاة فيها، قال في كتاب ابن المواز: كانت على معينين أو مجهولين أو في ~~السبيل كانت وصية أو في الصحة، قال ابن القاسم: وكذلك الإبل والبقر والغنم ~~تفرق رقابها في السبيل أو تباع لتفرق أثمانها، فيأتي عليها الحول قبل أن ~~تفرق فلا زكاة فيها كالعين، قاله مالك، قال أشهب في المواشي: إذا كانت تفرق ~~على غير معينين فهي كالعين، وإن كانت تفرق على معينين فهم كالخلطاء، ~~والزكاة على من في حظه منهم ما فيه الزكاة منها، وأما العين تفرق على ~~معينين فلا شيء عليهم، وإن كان نصيب كل واحد ما فيه الزكاة، وإن كانت تفرق ~~على مجهولين فالعين والماشية سواء لا زكاة في ذلك، ورواه ابن القاسم وأشهب ~~عن مالك في العين، انتهى. كلام النوادر، والله أعلم. # ص (ولا مال رقيق) # ش: قال في الشامل: ولا تجب على عبد، وإن بشائبة، إذ ملكه لم يكمل ولا على ~~سيده عنه فإن عتق استقبل # PageV02P298 # حولا بالنقد والماشية كسيده إن انتزعهما، وأما غيرهما فعلى حكمه، انتهى. # ص (وحلي) # ش: يعني لا زكاة في الحلي إذا سلم مما سيأتي ذكره سواء كان لرجل أو ~~امرأة، واعلم أن الزكاة تسقط عن حلي الرجل في وجه واحد باتفاق وهو ما إذا ~~اتخذه لزوجته أو أمته أو ms1497 ابنته أو خدمه أو ما أشبه ذلك إذا كانت موجودة ~~واتخذه لتلبسه الآن، وكذلك خاتمه الفضة وحلية لسيفه ومصحفه وتجب في وجه ~~واحد باتفاق وهو ما إذا اتخذه للتجارة، ويختلف فيما عدا ذلك مما سيأتي، ~~وتسقط الزكاة عن حلي المرأة في وجهين باتفاق وهو ما إذا اتخذته للباسها أو ~~لابنة لها لتلبسه الآن، وتجب في وجه باتفاق وهو ما إذا اتخذته للتجارة # ص (إن لم يتهشم) # ش: فإن تهشم فتجب الزكاة فيه بعد حول من يوم تهشم، هذا تأويل ابن يونس ~~على المدونة، قال: وقاله بعض أصحابنا، وقال ابن عرفة الباجي روى محمد: لا ~~زكاة في التبر والحلي المكسور يريد أهله إصلاحه، انتهى. فلعله يريد بالتبر ~~الحلي المتهشم، وأما التبر المأخوذ من المعدن فيبعد أن يكون مرادا، والله ~~أعلم # ص (ولم ينو عدم إصلاحه) # ش: هذا # PageV02P299 # أعم من قوله في المدونة " ولا زكاة فيما انكسر من الحلي فحبس لإصلاحه "، ~~ومن قوله في النوادر " ولا زكاة في الحلي من ذهب أو فضة يتخذه الناس، وكذلك ~~ما انكسر منه مما يريد أهله إصلاحه "، انتهى. وكأن المصنف - رحمه الله ~~تعالى - يرى أنه إذا لم يتهشم ولم ينو صاحبه عدم إصلاحه فكأنه حبسه لإصلاحه ~~فتأمله، والله أعلم. # ص (أو كراء) # ش: كذلك ما اتخذ للعارية، قاله اللخمي # ص (إلا محرم اللبس) # ش: قال البساطي وفي بعض النسخ إلا محرما بغير لبس، قال: هي التي نشرح ~~عليها وهي الأحسن؛ لأنها تشمل الحلي المحرم سواء كان ملبوسا أو لا، انتهى. ~~بالمعنى ودخل في كلام المصنف حلي الصبيان فإنه على ما شهره أول الكتاب محرم ~~اللبس إذ قال: وحرم استعمال ذكر محلى أعم من أن يكون صغيرا أو كبيرا، وقال ~~الشيخ زروق في شرح الإرشاد: وحلية الصبيان من المباح على المشهور، انتهى. ~~وما ذكره الشيخ زروق في حلي الصبيان تبع فيه صاحب الشامل وهو تابع اللخمي ~~فالخلاف في الزكاة جار على الخلاف في جواز لبسه ورجح في التوضيح في الحج ~~عدم الجواز. # (فرع) قال في النوادر: ومن ms1498 اتخذ أنفا من ذهب أو ربط به أسنانه فلا زكاة ~~فيه، انتهى. ### | [فرع زكاة ما جعل في ثياب الرجل أو الجدر من الورق] # (فرع) قال في التوضيح: قال في الجواهر: قال ابن شعبان: وما جعل في ثياب ~~الرجل أو الجدر من الورق فإن كان يمكن أن يخرج منه قدر يفضل عن أجرة عامله ~~زكى إن كان فيه نصاب أو كمل به النصاب ذهبا كان أو ورقا، وتحلية غير المصحف ~~من الكتب لا تجوز أصلا، انتهى. وقال قبله ### | [فرع زكاة ما تحلي به الكعبة والمساجد] # (فرع) وأما تحلية الكعبة والمساجد بالقناديل وعلائقها والصفائح على ~~الأبواب والجدر وما أشبه ذلك بالذهب والورق فقال ابن شعبان: يزكيه الإمام ~~لكل عام كالمحبس الموقوف من الأنعام والموقوف من المال المعين للقرض، قال ~~عبد الحق: وأعرف في المال لإصلاح المساجد والغلات المحبسة في مثل هذا ~~اختلافا بين المتأخرين في زكاة ذلك، قال: والصواب عندي في ذلك أن لا زكاة ~~في شيء موقوف على من لا عبادة عليه من مسجد ونحوه، والله أعلم، انتهى. وقال ~~الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ويزكي ما اتخذ لتجر أو حلية كعبة، ولو قنديلا ~~ونحوه أو صفيحة بجدار ونحوه، انتهى. # ص (أو صداقا) # ش: قال اللخمي: وكذلك إذا اتخذه ليلبسه لزوجة لم يتزوجها الآن أو لجارية ~~يشتريها بعد ذلك أو لابنة له إذا كبرت أو إذا وجدت فتجب الزكاة عند مالك ~~وابن القاسم خلافا لأشهب # ص (أو منويا به التجارة) # ش: ولو كان أصله للقنية وينتقل للتجارة كما قاله ابن الحاجب وغيره. ### | [فرع ورث حليا لم ينو به تجارة ولا قنية] # (فرع) ولو ورث حليا لم ينو به تجارة ولا قنية، قال اللخمي في تبصرته: ~~يزكيه على مذهب ابن القاسم ولا يزكيه على مذهب أشهب فرأى ابن القاسم أنه ~~كالعين تجب فيه الزكاة ما لم تكن بنية القنية وهي استعماله، ورأى أشهب أنه ~~كالعرض لا زكاة فيه حتى ينوي به التجارة، وإلى هذا ذهب مالك في مختصر ما ~~لبس في المختصر، انتهى. ms1499 # ص (وإلا تحرى) # ش: أي، وإن لم يكن نزعه بلا ضرر فيتحرى زنة ما فيه من النقد فيزكيه، وأما ~~الجوهر الذي معه أو السيف ونحو ذلك فإنه كالعرض إن كان مديرا قومه وزكاه ~~لكل عام، وإن كان محتكرا فإذا باعه فض الثمن على قيمة النصل وقيمة الحلي ~~مصوغا فيزكي ما ناب النصل # PageV02P300 # من ذلك أو يزكي ما زاد من الثمن على ما زكى تحريا، قاله ابن رشد في سماع ~~أشهب، والله أعلم، وقال في النكت: إنما يفض الثمن على قيمة الحجارة وقيمة ~~ما فيها من الحلية لا على وزن ذلك فيصير زكاته أولى على تحري الوزن وفضه ~~الثمن حين المبيع لا على الوزن، انتهى. وهو ظاهر، والله أعلم، وهذا إذا ~~كانت للتجارة، وإن لم يكن للتجارة فلا يجب في ثمن العرض زكاة، والله أعلم. # ص (وضم الربح لأصله) # ش: الربح ما زاد من ثمن سلع التجارة على ثمنها الأول ذهبا أو فضة، قال ~~ابن الحاجب: وإنما النقد ربح وفائدة وغلة # ص (ولو ربح دين لا عوض له عنده) # ش: يعني أن الربح يزكى لحول أصله، ولو كان نشأ عن دين لا عوض له عنده: ~~إما بأن يكون استلف دنانير وتجر فيها حولا، أو استلف عرضا وتجر فيه حولا أو ~~اشترى عرضا للتجارة بثمن في ذمته وتجر فيه حولا، قال ابن رشد: إلا أن حول ~~الذي تسلف الدنانير وتجر فيها محسوب من يوم تسلف الدنانير؛ لأنه ضامن لها ~~بالسلف وفي عينها الزكاة وحول ربح الذي تسلف العرض ليتجر فيه محسوب من يوم ~~تجر في العرض لا من يوم استلف من أجل أن العرض لا زكاة في عينه، وحول ربح ~~الذي اشترى فتجر فيه محسوب من يوم اشتراه إن كان اشتراه للتجارة، وإن كان ~~اشتراه للقنية، ثم بدا له فتجر فيه فهو محسوب من يوم باعه، وقيل من يوم نض ~~ثمنه في يده، انتهى، من " رسم أوصى " من سماع عيسى، وقول المصنف في ~~التوضيح: وصورة المسألة فيمن تسلف عشرين دينارا فاشترى بها ms1500 سلعة أقامت حولا ~~ثم باعها بأربعين ولم يكن عنده عوض للعشرين يوهم أنه يشترط في السلعة ~~المشتراة مرور حول عليها أو أن الربح يزكى لحول الشراء وليس كذلك كما تقدم ~~في كلام ابن رشد نعم ذكر ابن عرفة قولا في المسألة أن الربح يزكى لحول من ~~الشراء، وذكر ابن فرحون أن الباجي وابن شاس وابن رشد قالوا في فرض المسألة: ~~رجل تسلف عشرين دينارا فبقي المال بيده حولا ثم اشترى به سلعة أقامت عنده ~~حولا ثم باعها بأربعين، ثم قال: قال والدي: وهذا ليس بشرط بل لو اشترى به ~~من يومه وحال الحول على السلعة كان الحكم سواء، انتهى. وقد علمت أن مرور ~~الحول على السلعة ليس شرطا أيضا. # (تنبيهات الأول) نص في العتبية على أن الربح هنا لا بد أن يكون نصابا ~~فأكثر، وهو ظاهر؛ لأن الفرض أن الأصل لا ملك له فيه ولا عوض له عنده ولا ~~تجب الزكاة على أحد فيما دون النصاب، قال في " رسم أوصى " من السماع ~~المذكور فيمن تسلف عرضا فتجر فيه حولا ثم رد ما استسلف من ذلك، وفضل له ما ~~يجب فيه الزكاة: إنه يزكي هذه الفضلة، وقال في " رسم أوله لم يدرك " من ~~السماع المذكور، وقال مالك في الذي يتسلف مائة دينار وليس له مال غيرها ~~فيشتري سلعة فيربح فيها ما يجب فيه الزكاة، فقال: إذا باع السلعة قضى ~~المائة وزكى ما بقي إن كان ما بقي تجب فيه الزكاة # PageV02P301 # إذا كان قد حال على المائة الحول، قال ابن رشد: يريد من يوم تسلفها، ~~انتهى. وفي رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الزكاة ما يدل على ذلك أيضا، ~~والله أعلم. # (الثاني) هذا إذا كان المال دينا، وأما لو أعطي له مال على أن يتجر فيه ~~ولا ضمان عليه فيه فإنه يستقبل بالربح حولا اتفاقا كما تقدم في كلام ابن ~~رشد. # (الثالث) يفهم من كلام المصنف بالأحروية أنه لو كان عنده مثل الثمن الذي ~~اشترى به ولم ينقده حتى حال الحول ms1501 أنه يزكي الربح لحول الأصل، وهذا هو ~~المشهور، وقيل لحول الشراء، وقيل يستقبل به حولا. # (الرابع) إذا كان بيده دون النصاب وحال عليه الحول ثم اشترى به سلعة ~~وباعها بعد يوم أو شهر أو شهرين فإنه يزكي الجميع يوم يبيع ويكون حوله من ~~يومه، وأما لو كان عنده نصاب وحال عليه الحول ولم يزكه ثم اشترى به سلعة ~~فباعها بعد الحول بيوم أو شهر أو شهرين فإنه يزكي المال الذي حال عليه حوله ~~ولا يزكي الربح إلا لحول من يوم وجبت الزكاة في أصله، قاله في سماع ابن ~~القاسم من كتاب الزكاة، والله أعلم. # ص (ولمنفق بعد حوله مع أصله وقت الشراء) # ش: قال الشارح في الكبير: يتعلق وقت الشراء بضم وليس بظاهر؛ لأن الضم ~~إنما وقع بعد بيع السلعة ولأنه لا يفيد حينئذ أن الإنفاق وقع بعد الشراء، ~~وهو المقصود؛ لأنه شرط الضم عند ابن القاسم وعلقه البساطي بمنفق؛ لأنه قال: ~~والمال المنفق وقع إنفاقه بعد الشراء بأصل الربح أو مع الشراء، انتهى. وفي ~~تصور الإنفاق والشراء في وقت واحد بعد ودخول في عهدته، إذا المنقول إنما هو ~~في حكم الإنفاق بعد الشراء أو قبله ولا بد من تكلف بأن يقول: يريد أو بعده، ~~وقال ابن غازي: وقت الشراء بمعنى بعد الشراء وهو ظاهر إلا أن كون وقت بمعنى ~~بعد بعيد، والظاهر أن يعلق بمحذوف ويكون حالا من الربح، والتقدير وضم الربح ~~لمال منفق بعد أن حال عليه الحول مع أصل الربح حالة كون الربح مقدرا حصوله ~~وقت الشراء فيفهم منه أنه إن حصل الإنفاق بعد الشراء ضم الربح للمنفق؛ لأنه ~~يقدر حصول الربح حينئذ، وإن حصل الإنفاق قبل الشراء فلا يضم؛ لأن الربح ~~حينئذ لم يقدر حصوله ويقيد أيضا أن هذا القول مبني على تقدير الربح موجودا ~~من يوم الشراء وهذا مذهب المدونة قال ابن الحاجب وهو المشهور والله أعلم ~~(تنبيه) لو كان الإنفاق قبل الحول لم يضم الربح للمنفق اتفاقا نقله ابن ~~عرفة ### | [فرع يتصدق على الرجل ms1502 بألف درهم وعزلها المتصدق فأقامت سنين] # ص (واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال كعطية) # ش: تصوره واضح. # (فرع) قال في البيان في سماع سحنون من كتاب الزكاة، قال: سئل سحنون عن ~~الذي يتصدق على الرجل بألف درهم وعزلها المتصدق فأقامت سنين فلم يقبلها ~~المتصدق عليه أو قبلها، قال إن قبلها استقبل بها حولا وسقط ما مضى من ~~السنين، وإن لم يقبلها رجعت إلى # PageV02P302 # صاحبها وأدى عنها زكاة ما مضى من السنين، قال ابن رشد: وفي النوادر لابن ~~القاسم من رواية سحنون عنه إن قبلها المتصدق عليه استقبل بها حولا ولم تسقط ~~عنه الزكاة، وجه قول سحنون أنه لما تصدق المتصدق بالدنانير وللمتصدق عليه ~~أن لا يقبلها صارت الصدقة موقوفة على قبوله، فإن قبل خرجت من ملك المتصدق ~~يوم تصدق بها فلم يجب عليه زكاتها، وجه قول ابن القاسم أن المتصدق عليه لما ~~كان له أن يقبل ويرد بما أوجب له المتصدق على نفسه وكان إن قبل وجبت له ~~الصدقة بالقبول وجب أن لا يخرج عن ملك المتصدق إلا بالقبول فكان عليه ~~زكاتها، ثم قال: ولو كانت هذه الصدقة من ماله غلة لكانت الغلة على قول ابن ~~القاسم للمتصدق إلى يوم القبول إن قبل، وعلى قول سحنون تكون للمتصدق عليه ~~إن قبل، انتهى. ونقله ابن عرفة إثر كلامه على زكاة الدين الموهوب. # (فرع) قال في الشامل: ولا زكاة في الغنيمة على المشهور، انتهى. # ص (أو غير مزكى) # ش: يعني أو تجددت عن غير مزكى كثمن عروض القنية. # ص (وتضم ناقصة، وإن بعد تمام الثانية أو ثالثة إلا بعد حولها كاملة فعلى ~~حولها كالكاملة أولا) # ش: يعني أن الفوائد إذا تعددت فإن كانت الأولى ناقصة عن النصاب فإنها تضم ~~للثانية، ولو كان النقص عارضا لها بعد أن كانت نصابا تاما إذا لم يحل عليها ~~الحول وهي نصاب فإذا ضمت الأولى للثانية صارتا كأنهما فائدة واحدة فإن حصل ~~منهما نصاب كان حكمه حكم ما إذا كانت الأولى نصابا، وإن كان مجموع الأولى ~~والثانية ms1503 أقل من نصاب ضم إلى الثالثة وهكذا، قال في النوادر، ومن قول مالك ~~وأصحابه: إن من أفاد مالا بعد مال. # فإنه إن كان الأول ليس فيه ما يزكى فإنه يضم إلى ما بعده حتى يبلغ عدد ~~مال الزكاة ثم ما أفاد بعد ذلك كان له حول مؤتنف، وإن كان المال الأول فيه ~~الزكاة فلكل ما أفيد بعده حول مؤتنف، انتهى. # وقوله " إلا بعد حولها كاملة " يعني أن الأولى إذا عرض لها النقص تضم ~~للثانية إلا إذا كان النقص إنما عرض لها بعد أن حال عليها الحول كاملة ~~فإنها حينئذ لا تضم لما بعدها بل تزكى على حولها، يريد إذا كان فيها وفيما ~~بعدها نصاب، قال في المدونة: فإن رجعا معا إلى ما لا زكاة فيه إذا جمعتا ~~بطل وقتاهما ورجعا كمال واحد ولا زكاة فيه ثم إن أفاد من غيرهما مما يتم به ~~معهما ما فيه الزكاة استقبل بالجميع حولا من يوم أفاد المال الثالث، انتهى. ~~وقوله " كالكاملة أولا " يعني أن الفائدة الأولى إذا كانت كاملة من أول ~~الأمر فإنها لا تضاف إلى ما بعدها ولا يضاف إليها وكمالها إما من أصلها كما ~~إذا # PageV02P303 # استفاد عشرين دينارا واستمرت في يده حتى حال عليها الحول وزكاها أو كانت ~~دون النصاب وربح فيها ما كملت به نصابا قبل حولها؛ لأن الربح يضم إلى أصله ~~كما تقدم، قال في المدونة: قال مالك: من أفاد خمسة دنانير ثم أفاد بعد خمسة ~~أشهر خمسة أخرى فتجر في الخمسة الأولى فصارت بربحها نصابا زكى كل فائدة ~~لحولها، ولو تجر في الخمسة الثانية قبل تمام حولها فربح فيها خمسة عشر ~~فأكثر أضاف الخمسة الأولى إلى حول الثانية، انتهى. # (تنبيه) قد علم مما تقدم أن الأولى إذا أتى عليها حولها وهي نصاب: إما من ~~الأصل، أو بربحها زكيت كل فائدة على حولها، وإن استمرت ناقصة من أصلها أو ~~نقصت قبل الحول واستمر بها النقص حتى أتى حول الثانية أنها تضم إليها وبقي ~~صورة وهي ما إذ أتى الحول ms1504 على الأولى وهي ناقصة ثم كملت بربحها قبل حول ~~الثانية، والحكم فيها أن تزكى الأولى حين كمالها ويكون حولها من يومئذ، ~~وتكون الثانية على حولها # ص (وإن نقصتا فربح فيهما أو في إحداهما تمام نصاب عند حول الأولى أو قبله ~~فعلى حوليهما وفض ربحهما وبعد شهر فمنه والثانية على حولها وعند حول، ~~والثانية أو شك فيه لا بهما فمنه كبعده) # ش: أي نقص مجموع الفائدتين عن النصاب يريد بعد أن حال الحول على الأولى ~~وهي كاملة وكانت كل فائدة تزكى على حولها، وقد تقدم عن المدونة أنهما صارا ~~بمنزلة مال واحد ويضمان لما بعدهما من الفوائد هذا إذا لم يحصل فيهما ربح، ~~وأما إن اتجر فيهما أو في أحدهما فربح ما يكمل به معهما نصاب فإنه ينظر في ~~وقت كمالها بالربح ولا يخلو الحال فيه: إما أن يكون قبل حول الأولى أو عنده ~~أو بعده وقبل حول الثانية أو عند حول الثانية أو بعده، وقد تكلم المصنف ~~عليها جميعها. # (تنبيهات الأول) قوله وفض ربحهما يعني أن الربح إذا كان فيهما جميعا ~~يريد: وقد خلطهما فإنه يفض عليهما بقدر عدديهما ويزكي مع كل واحدة ما ~~يخصها، وإن لم يخلطهما زكى كل واحدة بربحها، وإن كان الربح في إحداهما فقط ~~زكاها بربحها وزكى الأخرى بغير ربح، وهذا جار في جميع وجوه هذه المسألة ~~أعني قوله، وإن نقصتا إلى آخره، وصرح به في رسم الثمرة من سماع عيسى. ~~الثاني قوله " وبعد شهر فمنه " لا خصوصية للشهر بل المراد أن يكون بعد حول ~~الأولى وقبل حول الثانية وأشار إلى ذلك في التوضيح. # (الثاني) قوله " أو شك فيه لأيهما المتبادر " أن المراد إذا شك في الربح ~~لأي الفائدتان هو فإنه يزكي لحول الثانية ويزكي الجميع لحولها، وهذا - ~~والله أعلم - كما قال ابن غازي إنما يتصور في الفائدتين الناقصتين من الأصل ~~لا في الراجعتين للنقص بعد التمام وذلك؛ لأن الراجعتين # PageV02P304 # لو تحققنا أن الربح إنما نشأ عن الثانية لم يجعل حول الجميع من حولها بل ~~ننظر ms1505 متى حصل الربح بحسب الأوجه المتقدمة، وأما الناقصتان من الأصل فقد ~~تقدم أنه لو حصل في الأولى ربح كملت به نصابا زكيت كل واحدة على حولها، وإن ~~لم يحصل في الأولى وحصل في الثانية ضمت الأولى إليها فإذا شك هل هو للأولى ~~أو للثانية فيجعل للثانية وتضم الأولى إليها؛ لأنا لو جعلناه للأولى أو ~~قسمناه بينهما وزكينا الأولى لذلك على حولها لاحتمل أن يكون إنما نشأ عن ~~الثانية ونكون زكينا الأولى قبل الحول، وهذا ظاهر ولم يذكر أحد ممن رأيت ~~هذا الفرع إلا في الناقصتين من الأصل ويحتمل أن يكون معنى قوله " أو شك فيه ~~لأيهما " أي شك في الربح لأي الحولين حصل هل عند حول الأولى أو عند حول ~~الثانية، وهذا إذا فرض على هذا الوجه فالظاهر أنه يجعل عند حول الثانية ولم ~~أقف عليه منصوصا، والله أعلم. # (الثالث) ولو زكاهما على حوليهما ما شاء الله ثم رجعا بعد أن زكى أحدهما ~~إلى ما لا تجب فيه الزكاة ثم بالربح فيهما أو في أحدهما قبل أن يأتي حول ~~المال الثاني بقيا جميعا على حوليهما المتقدمين بأعيانهما يزكي كل مال ~~منهما على حوله بربحه إن كان الربح فيهما جميعا، وقد خلطهما أو لم يخلطهما ~~غير أنه إن لم يخلطهما زكى كل مال منهما على حوله بربحه الذي ربحه فيه، وإن ~~كان قد خلطه فض الربح عليهما فزكى مع كل واحد منهما ما ينوبه من الربح، وإن ~~كان الربح في أحدهما زكاه بربحه وزكى الآخر بغير ربح، انتهى. من البيان من ~~رسم الثمرة من سماع عيسى، فرع منه أيضا، ولو زكاهما على حوليهما ما شاء ~~الله ثم رجع إلى ما لا زكاة فيه إذا جمعا ثم أتى حول الأولى وهما ناقصتان ~~عما تجب فيه الزكاة فترك تزكيتهما ثم بعد أشهر وقبل أن يأتي حول المال ~~الثاني ربح فيهما أو في أحدهما ما فيه النصاب فإنه يزكي الأولى حينئذ ويترك ~~الثانية إلى حولها ثم بعد أن ترك الثانية إلى حولها نقصت عما ms1506 تجب فيه ~~الزكاة وأتى حول الثانية وهي ناقصة فترك تزكيتهما ثم بعد أشهر رجعتا بالربح ~~فيهما أو في أحدهما إلى ما فيه الزكاة فإنه يزكي الثانية الآن أيضا وتبقى ~~الفائدتان على هذين الحولين، انتهى. # (فرع) وإن حل حول الأولى وفيها ما تجب فيه الزكاة فزكاها فنقصتا عما فيه ~~الزكاة فحل حول الثانية وهما حينئذ ناقصتان فلم يزك شيئا ثم رجعا قبل أن ~~يحول حول الأولى يعني الحول الثاني إلى ما فيه الزكاة فإنه يصير يومئذ حولا ~~للثانية وتبقى الأولى على حولها ويصنع في الربح كما وصفنا، انتهى. بالمعنى ~~من ابن يونس. ### | [تجر في المالين فربح فيه ستة دنانير ثم لم يدر أيهما هو فكيف يزكيه] # (فرع) قال في النوادر ومن كتاب ابن سحنون ومن أفاد خمسة عشر دينارا ثم ~~إلى ستة أشهر أفاد ثلاثة دنانير فخلط المالين ثم أخذ من جملتهما ثلاثة فتجر ~~فيها فربح ثلاثة فليقسم الربح على المالين، فينوب الخمسة عشر ديناران ونصف ~~والثلاثة نصف دينار ويبقى المالان على حوليهما، يريد حول آخرهما، ولو ربح ~~ستة دنانير وقع للمال خمسة فيصير بربحه ما فيه الزكاة فيزكيه لحوله والمال ~~الثاني لحوله، يريد إذا كان هذا الربح قبل أن يضمهما حول آخرهما، قال: ولو ~~ضمهما حول آخرهما قبل الربح لم يرجعا إلى حولين ويبقى حولهما واحدا، ولو ~~تجر في المالين فربح فيه ستة دنانير ثم لم يدر أيهما هو فليزكهما على حول ~~آخرهما ولا يفضه بالشك فقد يزكي المال الأول قبل حوله، انتهى. والله أعلم. # ص (وإن حال حولها فأنفقها ثم حال حول الثانية ناقصة فلا زكاة) # ش: يعني أنه إذا حال حول الفائدة الأولى ثم أنفقها بعد حولها ثم حال حول ~~الفائدة الثانية ناقصة عن النصاب فلا زكاة فيها، وهذا هو المشهور، وقول ابن ~~القاسم وسواء كانت الفائدة الأولى نصابا وزكاها أو دون نصاب، قال في ~~المدونة: ومن أفاد ما فيه الزكاة ثم أفاد بعده ستة أشهر ما لا زكاة فيه ~~فزكى الأول لحوله ثم أنفقه قبل حول الثاني ms1507 فإذا حل حول الثاني لم يزكه إلا ~~أن يكون عنده مال أفاده معه أو قبله وبعد الأول ولم يتلف # PageV02P305 # وفي هذا الأوسط مع المال الثالث ما فيه الزكاة فليزكهما لحول آخرهما، ~~انتهى. وقال في التوضيح: لو ملك عشرة في المحرم وعشرة في رجب وحال حول ~~المحرمية ثم أنفقها وضاعت ثم حال حول الثانية ناقصة عن النصاب فهل تسقط ~~الزكاة عنها أم لا؟ قال بالسقوط ابن القاسم؛ لأنه يشترط اجتماعهما في الملك ~~وكل الحول، ولم يحصل الاجتماع في كل الحول، وقال أشهب بوجوب الزكاة؛ لأنه ~~إنما يشترط اجتماعهما في بعض الحول، قال، واحترز بقوله " ضاعت الأولى " مما ~~إذا ضاعت الثانية فإنهما يتفقان على سقوط الزكاة وبقوله بعد حولهما مما لو ~~أنفق الأولى قبل حولها فإنه لا خلاف إذ ذاك في سقوط الزكاة وينقصان الثانية ~~مما إذا حال حول الثانية كاملة فإنهما حينئذ يتفقان على وجوب الزكاة في ~~الثانية ويختلفان في الأولى، انتهى. # ص (وبالمتجدد عن سلع التجارة بلا بيع لها كغلة عبد) # ش: أي واستقبل بالمتجدد عن سلع التجارة إن كان في عينه الزكاة كالدنانير ~~والدراهم وإلا استقبل بثمنه حولا كما صرح به في المدونة، وكان ذلك فائدة ~~أفادها وفهم منه من باب أحرى أنه يستقبل بالمتجدد عن السلع المشتراة للقنية ~~وهو كذلك أيضا يستقبل بالمتجدد عن السلع المكتراة للقنية، وأما السلع ~~المكتراة للتجارة فإن غلتها كالربح على قول ابن القاسم الذي مشى عليه ~~المؤلف، ولو قال " عن رقاب التجارة " عوض قوله " سلع " لكان أوضح؛ لأن ~~الحكم في علة الرقاب هو الحكم في علة السلع، أو لو قال عن رقاب التجارة ~~وسلعها أو نحو ذلك، والله أعلم، قال الشيخ أبو الحسن الصغير في الشرح ~~الكبير، وأما منافع الرقاب فلا يخلو أن تكون متولدة عما اشترى للقنية أو ~~عما اشترى للتجارة أو عما اكترى للتجارة فإن كانت متولدة عما اشترى للقنية ~~فلا زكاة فيها إذ هي تبع للأصل حتى يمضي لها حول من يوم قبضها قولا واحدا، ~~انتهى. وقوله من يوم قبضها ms1508 يريد أو قبض ثمنها إن كانت ثمرة هذا حكم منافع ~~السلع المشتراة للقنية، وأما السلع المكتراة للقنية فصرح به ابن الحاجب ~~والمصنف أما المصنف فمفهوم قوله قبل هذا وضم الربح لأصله كغلة مكترى ~~للتجارة، وصرح بالمفهوم في التوضيح # وقوله بعد هذا " إلا إن لم يكن أحدهما للتجارة " والله أعلم، وهذا حكم ~~سلع القنية مشتراة أو مكتراة أو التي ليست للتجارة ولا للقنية، وأما ~~المتجدد عن سلع التجارة فلا يخلو: إما أن تكون تلك السلع مكتراة أو مشتراة ~~فهي المرادة هنا بقول المصنف وبالمتجدد عن سلع التجارة إلى أن قال: وثمرة ~~مشترى وأطلق - رحمه الله - في أن ثمن ثمرة المشترى للتجارة يستقبل به حولا ~~سواء وجبت الزكاة في عين الثمرة أم لم تجب وهو كذلك على المشهور بل ~~المنصوص، وأما قوله، وإن وجبت زكاة في عينها فرجع إلى ما قبله وهو قوله " ~~ولو اكترى وزرع إلى آخره " وما ذكرت أنه المشهور، قاله ابن عبد السلام وابن ~~عرفة ولم يجعل ابن عرفة مقابله إلا تخريج ابن بشير، ونص ابن عبد السلام في ~~شرح قول ابن الحاجب كمن اشترى أصولا للتجارة فأثمرت فالمشهور كفائدة يعني ~~أن مثال الغلة ما ذكره وهو أن من اشترى أصولا للتجارة ولا ثمرة فيها فأثمرت ~~فالمشهور من المذهب أن هذه الثمرة فائدة فإن كان في عينها زكاة زكاها، وإن ~~لم يكن في عينها الزكاة كالتفاح والرمان أو كانت ولكنها قصرت عن نصاب فلا ~~زكاة ثم إن باع الغلة في الجميع استقبل حولا، والشاذ أنه يزكي الثمن على ~~حول الأصل إلا فيما في عينه الزكاة وكان نصابا فإن حل ثمنه من يوم زكى عين ~~الغلة، انتهى. # وقال ابن عرفة: وفي كون ثمن غلة ما ابتيع لتجر ولا زكاة فيها لحبسها أو ~~عدم نصابها فائدة أو ربحا - قولا المشهور، ونقل ابن بشير مع الصقلي وهي ~~رواية زياد: ولو كانت مزكاة ففي تزكية ثمنها لحول من يوم بيعها أو زكاتها ~~نقل الشيخ عن رواية محمد مع ظاهرها وتخريج ابن بشير على ms1509 كون ثمن غير زكاها ~~ربحا فجعله ابن الحاجب المشهور وهم، انتهى. وما عزاه من القول الثاني ~~لتخريج ابن بشير فقط، نقله الشيخ أبو الحسن الصغير قولا فإنه نقل في منافع ~~ما اشترى # PageV02P306 # للتجارة أو اكترى لها ثلاثة أقوال وأطلق في تلك فقال: الأول إنها ليست ~~بفائدة ويزكي ذلك الحول من يوم أفاد الثمن الذي اشترى قبضه، وهو قول أشهب ~~به واكترى به أو زكاه، وهي رواية زياد عن مالك، الثاني - أن ذلك كله فائدة ~~يستقبل بها حولا بعد قبضه # الثالث - غلة ما اشترى للتجارة فائدة وغلة ما اكترى للتجارة ليست بفائدة ~~وهو قول ابن القاسم، وهو أشد المذاهب ولا فرق بين ما اشترى ليباع فيربح فيه ~~أو اكترى ليكرى فيربح فيه ومن غلة ما اكترى للتجارة، مسألة المدونة هذه، ~~انتهى. وهي المسألة الآتية في قول المصنف " ولو اكترى "، والله أعلم. # وقوله " أشد المذاهب " كأنه استضعفه من جهة النظر عنده وإلا فهو المشهور، ~~ويمكن أن يحمل كلام الشيخ أبي الحسن ورواية ابن زيادة على ما إذا لم تجب ~~الزكاة في عين الثمرة، وكلام ابن الحاجب الذي أشار إليه ابن عرفة بالتوهيم ~~هو ما ثبت في بعض نسخه، ونصه: فإن وجبت زكاة في عينها زكى الثمن بعد حول من ~~تزكيته على المشهور، قال في التوضيح: وقع هذا في بعض النسخ، ولو قال " بعد ~~تزكيتها " لكان أحسن، والمشهور نقله لابن يونس عن مالك لكنه إنما نقله فيما ~~إذا اكترى أرضا فزرع فيها للتجارة وقيده هو، فقال يريد إذا اكترى الأرض ~~للتجارة واشترى طعاما للتجارة وزرع فيها للتجارة، وكان الأحسن على تقدير ~~ثبوت هذه النسخة أن تؤخر عن قوله " ولو اشترى أو اكترى للتجارة وزرعها ~~للتجارة "، وكذلك وقع في بعض النسخ، انتهى. # وأنت ترى أن هذا الذي ذكره ابن الحاجب على تقدير ثبوته إنما محله في ~~المسألة الآتية وهي من اكترى للتجارة، ولذلك ذكره المصنف في هذا المختصر ~~بعدها فعلم من هذا أن من اكترى للتجارة فغلته ربح تزكى على حول الأصل إلا ~~أن ms1510 تجب الزكاة في عين الثمرة أو الزرع فإنه يزكى لحول التزكية، وإلى هذا ~~أشار المؤلف بقوله أولا " وضم الربح لأصله " كغلة مكترى للتجارة وبقوله بعد ~~" وإن اكترى وزرع للتجارة زكى " يعني يزكي الثمن لحول الأصل يريد إذا لم ~~يكن في عين ما خرج زكاة بدليل قوله بعد، وإن وجبت زكاة في عينها زكى ثم زكى ~~الثمن لحول التزكية فهو إنما يرجع إلى هذا الفرع فقط ومن رده إلى الغلة من ~~حيث هي فقد حمل كلام المصنف على خلاف المشهور بل على التخريج فإنه قد صرح ~~في التوضيح بأنه يستقبل بالثمن اتفاقا، ونصه في شرح قول ابن الحاجب، وفي ~~إلحاق سلع التجارة بالربح أو بالفوائد إذا لم يكن في عينها زكاة قولان ~~احترز بقوله " إذا لم يكن في عينها زكاة " مما لو كان في عينها زكاة كما لو ~~اغتل نصابا من الثمرة أو الحب فإنه يزكيه زكاة الثمرة اتفاقا ثم إن باعه ~~استقبل بثمنه اتفاقا، انتهى. وكذلك، قاله ابن رشد فيما نقل عنه ابن فرحون ~~وما حملناه عليه يوافق ما في المدونة فإنه فيها كذلك، ونصها: ومن اكترى ~~أرضا وابتاع طعاما فزرعه فيها للتجارة أخرج زكاته يوم حصاده فإذا تم له ~~عنده حول من يوم زكاه قومه إن كان مديرا وله مال عين سواه، وإن لم يكن ~~مديرا فلا يقومه فإذا باعه بعد حول من يوم أدى زكاته زكى الثمن، وإن باعه ~~قبل حول التربص فإذا تم حول والثمن في يديه وفيه ما تجب فيه الزكاة زكاه، ~~انتهى. # وفي الجواهر ومن اكترى ليكري زكيت أجرته لحول أصله، وغلة ما اشترى للكراء ~~والقنية فائدة يستقبل بها الحول، وكذلك غلة ما اشترى للتجارة، وروي أنها ~~تزكى لحول أصلها، وأما غلة الأراضي فإن كانت الأرض مكتراة للتجارة والزرع ~~للتجارة زكى ما يخرج منها إن كان نصابا، وإن كان دونه زكى ثمنه ثم يستقبل ~~بالثمن حولا من يوم زكاة عينه أو ثمنه، وإن كانت للقنية استقبل بالثمن حولا ~~كان المبيع نصابا أو دونه، وإن كان ms1511 أحدهما للتجارة والآخر للقنية فذكر ~~الخلاف الذي فيه، ثم قال: ولو اشترى أصولا للتجارة فأثمرت فإن قلنا بأن ~~الغلات فوائد استقبل بالثمن حولا كانت مما تجب الزكاة في عينها أم لا، وإن ~~أوجبنا الزكاة على حكم الأصول # PageV02P307 # بين أثمانها إذا باعها على حول الأصول إن لم تجب الزكاة في عينها، وإن ~~وجبت عند ابتداء الحول يوم زكاها، انتهى. وكلامه كله موافق لما قلناه إلا ~~قوله في اكتراء الأرض للتجارة، وإن كان دون النصاب زكى ثمنه ثم استقبل ~~بالثمن حولا من يوم زكاة عينه أو ثمنه، ولو قال: زكى ثمنه بعد حول الأصل ~~المكترى به ثم استقبل بالثمن حولا من يوم زكاة عينه فيما إذا كان نصابا أو ~~ثمنه إن لم يكن نصابا لكان أحسن، والله أعلم. # (تنبيهات الأول) ما وقع في نسخة الشيخ خليل من ابن الحاجب بعد الكلام على ~~زكاة الغلات من قوله: فإن وجبت زكاة في عينها زكى الثمن لحول من تزكيته على ~~المشهور فرجعه لثمرة الأصول المشتراة للتجارة، وقال الشيخ في التوضيح: ~~المشهور نقله ابن يونس لكنه إنما نقله فيما إذا اكترى أرضا للتجارة وزرعها ~~للتجارة، انتهى. فكأنه لم يقف على ما في ابن عبد السلام ولا على ما في ~~الجواهر فتأمله، ومن رأى كلامه واقتصر عليه حمل كلامه في هذا المختصر على ~~مثل ذلك، والظاهر أنه ليس مرادا وإلا كان قدمه على قوله، ولو اكترى كما ~~تقدم بيانه فتأمله، والله أعلم. # (الثاني) هذا الذي تقدم حكم ما إذا اشترى الأصول بلا ثمرة وأثمرت عنده ~~وباع الثمرة مفردة، وأما لو ابتاع الأصول بثمرتها فإن كانت مؤبرة فحكمها ما ~~سيذكره المصنف، وإن لم تكن مؤبرة فهي أيضا غلة على المشهور يستقبل بثمنها ~~إلا أن يبيعها قبل طيبها مع أصولها فتكون تبعا لأصلها، قاله ابن الحاجب، ~~وأما إن اشترى الأصول بلا ثمر ثم أثمرت عنده إن جذ الثمرة وباعها فلا كلام ~~أنها غلة، وإن باعها مع أصلها فلا يخلو ذلك: إما أن يكون بعد طيب الثمرة، ~~أو قبل طيبها ms1512 فإن كان ذلك قبل طيبها فهو تبع فيضم ثمنها إلى ثمن الأصل وكان ~~الجميع ربحا يزكي على حول الأصل سواء اشترى الأصول بلا ثمرة أو اشتراها ~~بثمرة قبل طيبها وباع الأصول بثمرتها أيضا قبل طيبها # وأما إن باع الأصول بثمرتها بعد الطيب فلا يخلو: إما أن تكون قد وجبت ~~الزكاة في عين الثمرة، أو لا فإن كانت الزكاة تجب في عينها فض الثمن على ~~الأصل والثمرة فما ناب الأصل زكاه على حوله وما ناب الثمرة زكاه زكاة ~~الحرث، وإن لم تجب الزكاة في عينها: إما لأنها من جنس ما لا زكاة فيه أو ~~كانت من جنس ما فيه الزكاة ولكنها قاصرة عن النصاب فاختلف فيها هل هي غلة ~~أو تكون تابعة لأصلها على الخلاف في الثمرة بماذا تكون غلة هل بالطيب أو ~~باليبس أو بالجذاذ ثلاثة أقوال ذكرها اللخمي ولم يعزها، قال ابن عرفة، وعزا ~~في النوادر كون ثمرة النخل غلة بالزهو لعيسى عن ابن القاسم مع ابن عبدوس ~~عنه مع أشهب، ونقل ابن المواز أن ثمن الثمرة يضم إلى ثمن الأصل ويزكي ~~الجميع لحول أصل الثمن، كذا نقل ابن عبد السلام وابن عرفة، وقال ابن عبد ~~السلام: الجاري على قول ابن القاسم خلاف ما قاله ابن المواز، وأنه يفض ~~الثمن على الأصول والثمرة فثمن الأصول ربح وثمن الثمرة فائدة، وكلام ابن ~~المواز إنما هو إذا لم يجذ الثمرة أما لو جذها فإن ثمنها فائدة بلا كلام ~~كما تقدم انظر ابن عبد السلام وابن عرفة، والله أعلم. # (الثالث) علم مما تقدم أن الغلات إما أن تكون متولدة عن السلع المشتراة ~~للقنية أو المشتراة للتجارة أو المشتراة للكراء أو عن السلع المكتراة ~~للقنية أو للتجارة والحكم في الجميع يستفاد من كلام المصنف؛ لأنه قد ذكر أن ~~غلات السلع المشتراة للتجارة يستقبل بها فيستقبل بغلات سلع القنية من باب ~~أولى، وأما المشتراة للكراء فهي كالمشتراة للتجارة أو للقنية، وقال في ~~النوادر من قول مالك وأصحابه: إن غلة ما اشترى للتجارة أو للكراء ms1513 أو للقنية ~~أو ورثت فذلك كله فائدة، انتهى. وأما غلات السلع المكتراة للتجارة فذكر ~~حكمها في قوله كغلة مكترى للتجارة وقوله " وإن اكترى وزرع للتجارة "، وأما ~~غلات السلع المكتراة للقنية فمن مفهوم ما ذكره، والله أعلم # PageV02P308 # ص (وكتابة) # ش: هذا هو المشهور، ولو باع الكتابة، قال ابن عرفة: في كون ثمنها غلة ~~وثمنا قولان، انتهى. والظاهر أنه غلة يستقبل بها حولا؛ لأنه إذا جعلنا ~~الكتابة غلة فقيمتها بمنزلتها كثمن العروض المأخوذ في منافع سلع التجارة ~~والعروض الناشئة عنها، والله أعلم. # ص (إلا المؤبرة) # ش: يعني أن سلع التجارة إذا اشتراها وفيها ثمرة مؤبرة فليس غلة بل هي ~~كسلعة مشتراة للتجارة، كذا ذكر في التوضيح عن عبد الحق، قال فيه: فيزكي ~~ثمنها لحول الأصل، انتهى. وهذا إذا لم تجب الزكاة في عينها لكونها من جنس ~~ما لا يزكى أو دون النصاب فإن وجبت الزكاة في عينها فإنه يزكيها ثم هل ~~يستقبل به أو يزكيه لحول التزكية الجاري على قولهم أيضا كسلعة مشتراة أن ~~يزكيه بحول التزكية هذا على ما تبع المصنف فيها صاحب النكت، قال في ~~التوضيح: وذكر ابن محرز أن أهل المذهب قالوا يستقبل بثمن الثمرة المؤبرة، ~~وإن كانت مؤبرة يوم شراء الأرض، قال: والقياس أن يزكيه على مذهب ابن ~~القاسم، انتهى. وقال في النوادر: قال علي وابن نافع عن مالك: لو ابتاع زرعا ~~للتجارة مع أرضه فزكاه ثم باعه فليأتنف بثمنه حولا من يوم قبضه، قال ابن ~~نافع: وهذا إذا كان حين ابتاعه مع الأرض لم يبد صلاحه، انتهى. فظاهر إطلاق ~~الرواية كما قال ابن محرز وعلى ما قيدها به ابن نافع يأتي كلام عبد الحق ~~وما ذكرنا أنه الجاري عليه فيما إذا زكى الثمرة ثم باعها، والله أعلم. # ص (والصوف التام) # ش: قال اللخمي اختلف إذا اشترى الغنم وعليها صوف تام فجزه ثم باعه فقول ~~ابن القاسم: إنه مشترى يزكيه على الأصل في المال الذي اشتريت به الغنم، ~~وعند أشهب: إنه غلة والأول أبين؛ لأنه مشترى يزاد في ms1514 الثمن لأجله، ولو ثبت ~~أن بائع الغنم باع الصوف قبل بيعه إياها لرجع المشتري فيما ينوب ذلك الصوف، ~~انتهى. وظاهر كلام اللخمي أن القولين في ذلك منصوصان، وظاهر كلام عبد الحق ~~أنهما مأخوذان من مسألة كتاب العيوب، ولو اشترى الغنم وليس صوفها تاما وتم ~~عنده فإن جزه وباعه فهو غلة، وإن باعه مع الغنم فهل يكون غلة أم لا؟ يجري ~~ذلك على الخلاف في الصوف بم يكون غلة، وهو كالخلاف في الثمرة تمامه كالطيب ~~وتعسيله كاليبس وجزه كالجذاذ ذكر ذلك اللخمي، قال ابن عرفة: وعزا في ~~النوادر كونه غلة يجزه لمحمد عن ابن القاسم وسحنون، والله أعلم # ص، # (، وإن اكترى وزرع للتجارة زكى) # ش: تصوره ظاهر ولم يتبع المؤلف ابن الحاجب في قوله " لو اشترى أو اكترى " ~~لقول # PageV02P309 # ابن عبد السلام ما ذكره من فرض المسألة فيمن اشترى أرضا للتجارة ليس ~~بصحيح؛ لأن غلة ما اشترى للتجارة فائدة، انتهى. وكذلك المصنف قد اعترض ~~عليه، وقال: ما رأيت من فرض المسألة في الشراء، وإنما فرضها في الكراء. # (فرع) قال المغيرة فيمن بنى دارا ثم باعها بعد حول: فإن بناها للتجارة ~~وابتاع القاعة للتجارة زكى الثمن كله لحول إن بلغ ما فيه الزكاة، وإن كانت ~~القاعة للقنية زكى ما قابل البنيان من الثمن إن بلغ ما فيه الزكاة، انتهى، ~~وقوله " زكى "، أي: زكى ثمن ما يخرج لحول الأصل يريد إذا كان الخارج لا ~~زكاة في عينه كما تقدم بيانه عند قوله وبالمتجدد عن سلع التجارة، واعلم أن ~~المراد بقوله " زكى " تزكية الثمن من أن فرض المسألة أن الخارج لا زكاة في ~~عينه، وأنه لحول الأصل لا لحول مستقبل لمخالفته بينه وبين المتجدد عن سلع ~~التجارة # ص (لا إن لم يكن أحدهما للتجارة) # ش: ضمير التثنية راجع لاكترى الأرض والزراعة وهو مشكل فإنه يقتضي بمفهومه ~~أنه إذا كان أحدهما للتجارة وجبت الزكاة لحول الأصل وليس كذلك بل هو مخالف ~~لأول كلامه؛ لأنه إنما جعله يزكي لحول الأصل بشرط أن يكون الاكتراء للتجارة ~~والزراعة ms1515 للتجارة، ولو قال: لا إن لم يكونا للتجارة لكان أحسن، قال ابن ~~عرفة: ولو زرع للقنية، والأرض والحب للتجر فلا نص ومقتضى المذهب فائدة، ~~انتهى، كأنه يعني لا نص مع تقييده الفرض يكون الحب للتجارة وإلا فهي داخلة ~~في قولهم إن لم يكن أحدهما للتجارة وعلى التقييد المذكور فالظاهر أن الحب ~~عند زرعه انتقل للقنية بالنية فتأمله. # ص (وإن وجبت زكاة في عينها) # ش: هذا خاص بمسألة المكترى للتجارة ولا يرجع لجميع ما تقدم، والله أعلم. # ص (وإنما يزكى دين إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة وقبض عينا) # ش: لما ذكر حكم الفوائد والغلات والأرباح أتبع ذلك # PageV02P310 # بحكم زكاة الدين، وقوله " بيده " متعلق بأصله، واحترز مما إذا لم يكن ~~أصله بيده، وإنما كان في يد مورثه أو من وهب له أو نحو ذلك، ويد وكيله ~~كيده، وقوله " أو عرض تجارة " أي احتكار؛ لأن الكلام هنا فيه، وسيتكلم على ~~دين المدير، وكذا خصص في التوضيح قول ابن الحاجب " أو عرض زكاة " بذلك ~~فقال: أي عرض احتكار، وأما دين المدير فسيتكلم عليه في بابه، وكذلك ابن عبد ~~السلام ونصه في شرح قول ابن الحاجب زكاة واحدة، وكلام المؤلف يدل على أنه ~~إنما تكلم على دين المحتكر، وأما دين المدير فلا شك أنه لا يشترط في تزكيته ~~القبض بل يزكيه في كل حول إما عددا أو قيمة على ما سيأتي، انتهى. وصدر ابن ~~عرفة البحث بقوله " ودين المحتكر " واحترز به مما لو كان أصله عرض قنية أو ~~ميراث أو هبة وعن مهر المرأة وأرش الجناية ونحو ذلك، وقوله " وقبض عينا فيه ~~شرطان: أحدهما - قبضه فلا زكاة عليه قبل قبضه خلافا للشافعي، والثاني - أن ~~يكون المقبوض عينا فلو قبضه عرضا لم تجب الزكاة إلا أن يكون مديرا # ص (ولو بهبة) # ش: أي تجب الزكاة في الدين إذا قبض، ولو كان القبض بهبة بأن يكون وهبه ~~صاحبه لشخص غير من هو عليه وقبضه فيزكيه الواهب منه، وهذا هو المشهور، ~~وقيل: لا تجب عليه ms1516 زكاته، وكذا حله ابن غازي ونصه قوله " ولو بهبة " أي ~~لغير من هو عليه؛ لأن قبض الموهوب كقبض الواهب، وجعله إغياء للقبض يدل على ~~مراده فإن الموهوب للمدين لا قبض # PageV02P311 # فيه أصلا، انتهى. وفهم منه أيضا أنه إنما يزكيه بعد أن يقبضه الموهوب له ~~وهو كذلك، قال ابن الحاجب: فلو وهب الدين لغير المدين فقبضه ففي تزكية ~~الواهب قولان، انتهى. # قال ابن عبد السلام: وهما جاريان على الخلاف في الزكاة، هل هي واجبة في ~~الدين، وإنما يمنع من إخراجها خشية عدم الاقتضاء أو إنما تجب بالقبض، وإنما ~~وهب الدين للمدين فلا زكاة على الواهب؟ قال في المدونة: ومن كان له على رجل ~~دين له أحوال وهو قادر على أخذه منه فوهبه له فلا زكاة فيه على ربه ولا على ~~الموهوب له حتى يتم له عنده حول من يوم وهب له، وهذا إذا لم يكن له مال ~~غيره فإن كان له عرض سواه فعليه زكاته وهب له أولا، وقال غيره عليه زكاته ~~إذا وهب له كان له مال أو لم يكن له، انتهى. ونقله في التوضيح. # (تنبيه) قولنا: يزكيه الواهب منه أي من الدين الموهوب، قال ابن عرفة: وفي ~~زكاة واهب دين لغير مدينه بقبضه وسقوطها قولا ابن القاسم وأشهب، انتهى. ~~وقال في التوضيح: وتؤخذ الزكاة منها أي الهبة لا من غيرها ابن محرز، قال ~~شيخنا أبو الحسن: إنما تؤخذ الزكاة منها إذا قال الواهب: أردت ذلك، وإن لم ~~يكن أراد ذلك فقد قال ابن القاسم في بائع الزرع بعد وجوب الزكاة: إن الزكاة ~~على البائع إن لم يشترط ذلك على المشتري، وقال أشهب بنقض البيع في حصة ~~الزكاة يريد إذا عدم البائع إن لم يشترط ذلك على المشتري وتأمل ما حكاه عن ~~أشهب فإنه مخالف لما حكاه في التوضيح في زكاة الحرث فإنه حكى عنه أن البيع ~~ماض ولا رجوع على المبتاع بشيء وينبغي أن يجري على ما تقدم من الخلاف فيمن ~~وهب زرعه بعد وجوب الزكاة فيه فهل تجب ms1517 الزكاة على الواهب أو من الزرع ~~الموهوب بعد يمين الواهب أنه ما وهبه ليزكيه، والله أعلم # ص (أو بإحالة) # ش: ولا يشترط قبض المحال الدين، قاله ابن رشد، وتجب على المحيل الزكاة ~~بنفس الإحالة وتأول ابن لبابة أنها لا تجب حتى يقبضها وهو تأويل فاسد لا ~~وجه له، انتهى. ونقله ابن عرفة وصاحب التوضيح، ونص ابن عرفة وفي زكاة ~~المحيل المليء ما أحال به بالحوالة أو قبض المحال قول ابن القاسم وتأويل ~~ابن لبابة، قول أصبغ: وضعفه ابن رشد، انتهى. وعلى المحال زكاتها إذا قبضها ~~أيضا، وكذلك المحال عليه أيضا عند أدائها؛ لأن الإنسان إذا كان عليه دين، ~~وعنده مال حال عليه الحول وهو مليء فلا يعطيه في دينه حتى يزكيه، قال ابن ~~الحاجب: وعلى تزكيته فهو مال يزكيه ثلاثة إن كانوا أملياء، انتهى. يعني ~~المحيل والمحال به والمحال عليه، قال في التوضيح: فإن قلت: لا نسلم أنه ~~يزكيه ثلاثة، وإنما يزكيه المحال والمحال عليه، وأما المحيل فإنما يزكى عنه ~~فجوابك أن معنى زكاة الثلاثة أي خوطب بزكاته ثلاثة، انتهى. ولو في قول ~~المصنف، ولو بهبة أو إحالة إشارة لقول أشهب في الهبة، وتخريج اللخمي في ~~الحوالة من قول أشهب في الهبة، ورده ابن عرفة بانتفاع المحيل في الحوالة، ~~قال: ونقله ابن الحاجب وابن بشير نصا لا أعرفه، انتهى، فتأمله. # (تنبيه) وهذا إذا كانت الهبة والحوالة بعد تمام حول وإلا لم تجب على ~~الواهب والمحيل زكاة وهو ظاهر وفي كلام ابن يونس وابن عبد السلام إشارة إلى ~~ذلك، والله أعلم. # ص (كمل بنفسه) # ش: كما إذا اقتضى عشرين دينارا دفعة أو عشرة بعد عشرة ونحو ذلك، ولو كان ~~الدين أصله نصابا عشرون دينارا فأخذ عنها مائة درهم لم تجب عليه زكاة، وكذا ~~لو كان أصلها مائتي درهم فأخذ عنها عشرة دنانير، وأما إذا كان أصل الدين ~~أقل من نصاب وأخذ عنه نصابا فإنه يزكيه على المشهور من أن الربح يزكى على ~~حول أصله، قاله في سماع أصبغ # ص (ولو تلف ms1518 المتم) # ش: أي المقتضي أولا بإنفاق أو ضياع على المشهور في الضياع ومقابله، وهو ~~المشار إليه بلو أنه إذا تلف من غير سببه لم يضمنه وتسقط زكاة باقي الدين ~~إن لم يكن فيه نصاب، وهذا القول لابن المواز واستظهره # PageV02P312 # ابن رشد، وأما التلف بإنفاق فهو كذلك بلا خلاف، قال في المقدمات: وهذا ~~الاختلاف إنما يكون إذا تلف بعد أن مضى من المدة ما لو كان ما تجب فيه ~~الزكاة يضمنه، وأما إن تلف بفور قبضه فلا اختلاف أنه لا يضمن ما دون النصاب ~~كما لا يضمن النصاب، وقول ابن المواز أظهر يعني مقابل المشهور؛ لأن ما دون ~~النصاب لا زكاة فيه فوجب أن لا يضمنه في البعد كما لا يضمنه في القرب، ووجه ~~قول ابن القاسم وأشهب مراعاة من يوجب الزكاة في الدين، وإن لم يقبض فهو ~~استحسان، انتهى. وسيأتي كلامه برمته عند قول المصنف في زكاة العروض فكالدين # ص (أو فائدة جمعهما ملك وحول) # ش: أي كمل بفائدة جمعها والدين ملك وحول فإن حال الحول على الفائدة وهي ~~في ملك صاحب الدين سواء كمل حولها قبل الاقتضاء أو معه ومعلوم أن الدين لا ~~يزكى حتى يكون قد مضى لأصله حول فقد جمعهما الملك والحول واحترزنا بقولنا ~~قبل الاقتضاء أو معه مما إذا كان لا يكمل حول الفائدة إلا بعد الاقتضاء ~~فإنه لا يزكى الدين حينئذ بل تؤخر الزكاة حتى يكمل حول الفائدة فتزكى ~~حينئذ، قال ابن عبد السلام إن بقي المقبوض إلى حين حول الفائدة ولذا اعترض ~~على ابن الحاجب قوله " أو بعده " مع قوله " زكاه عند قبضه "، والله أعلم. # ص (على المقول) # ش: مقابله وهو عدم ضم المعدن عزاه ابن عرفة للصقلي عن المدونة، وقال في ~~التوضيح: لم أر القول بعدم الضم لكنه يأتي على ما فهمه ابن يونس في المدونة ~~أن المعدن لا يضم إلى عين حال حوله، انتهى. وقال ابن عبد السلام: لا خصوصية ~~لهذا الفرع بباب زكاة الدين بل الخلاف في ضم العين التي حال ms1519 حولها للمعدن، ~~ولذلك شرط اجتماع المالين في الملك والحول عام في باب زكاة العين بل في ~~سائر أبواب الزكاة، انتهى. ولذلك قال ابن عرفة: وفي ضم المعدني لغيره مقتضى ~~أو غيره قولا القاضي والصقلي عنها، انتهى. # ص (لسنة من أصله) # ش: أي يزكى الدين بعد مضي حول على أصل الدين لا على الدين فلو كان # PageV02P313 # عنده نصاب ثمانية أشهر ثم داينه لشخص فأقام عنده أربعة أشهر ثم اقتضاه ~~زكاه إذ ذاك، انتهى. وما اقتضاه قبل كمال الحول لا يزكيه ولا يضمه لما ~~يقتضيه بعده، قال في المدونة، وكذا إذا أنفقه قبل الحول أيضا # ص (ولو فر بتأخيره) # ش: قال ابن عرفة: ولو أخره فارا ففيها زكاة لعام واحد وسمع أصبغ ابن ~~القاسم لكل عام، انتهى. # ص (إن كان عن كهبة أو أرش لا عن مشترى للقنية وباعه لأجل فلكل) # ش: هذا الشرط لا محل له؛ لأن كلامه في دين القرض أو دين عرض التجارة الذي ~~للاحتكار، وهذا الذي ذكر إنما هو في دين الفوائد كذا جعله ابن رشد وجعل ~~المصنف في التوضيح مثل جعله في المختصر وأدخل كلام ابن رشد في دين الفائدة ~~في شرح كلام ابن الحاجب في دين القرض والتجارة فتأمله، ولو قال المصنف: لا ~~إن كان عن هبة أو أرش فيستقبل به حولا ولا عن مشترى للقنية لصح الكلام، ~~واعلم أن المصنف حاول على اختصار كلام ابن رشد في المقدمات فلم يتيسر له ~~الإتيان به على وجهه، قال في المقدمات: الدين على أربعة أقسام: دين من ~~فائدة، ودين من غصب، ودين من قرض، ودين من تجارة، انتهى. # فهذه الثلاثة الأخيرة الحكم فيها سواء على المشهور تجب الزكاة فيها لسنة ~~واحدة على حول أصل المال ويؤخذ حكمها من كلام المصنف، أما دين الغصب فقد ~~قدم أن المغصوبة يزكيها لعام واحد في قوله " لا مغصوبة "، وأما دين التجارة ~~والقرض فمن هنا، وهذا في غير المدير وسيأتي حكم المدير فإن فر بالتأخير ~~فالذي مشى عليه المصنف إنما يزكيه لعام واحد ms1520 أيضا، وأما دين الفائدة، فقال ~~ابن رشد: ينقسم أيضا على أربعة أقسام: أحدها - أن يكون من ميراث أو عطية أو ~~أرش جناية أو مهر امرأة أو ثمن خلع وما أشبه ذلك فهذا لا زكاة فيه إلا بعد ~~حول من يوم قبضه حالا كان أو مؤجلا، ولو فر بتأخيره، وهذا هو الذي أشار ~~إليه المصنف بقوله " إن كان عن كهبة أو أرش " ولهذا قلنا: إنه لو قال: لا ~~إن كان عن كهبة فيستقبل يصح كلامه وفي بعض النسخ المصلحة، ولو فر بتأخيره ~~إن كان عن كهبة أو أرش استقبل الثاني أن يكون من ثمن عرض أفاده بوجه من ~~وجوه الفوائد فإن كان حالا يستقبل به حولا من يوم قبضه اتفاقا، وإن كان ~~مؤجلا ففيه قولان: المشهور أنه كالحال # والثاني لابن الماجشون والمغيرة يزكيه لحول من يوم بيعه ولو فر بتأخيره ~~فيتخرج فيه قولان: أحدهما - أنه يزكيه لكل عام، والثاني - أنه يبقى على ~~حاله كما لم يتركه فرارا، وقال الرجراجي: إن القول بزكاته هنا لعام واحد ~~لابن القاسم ومقابله لابن الماجشون، والقسم الثالث أن يكون الدين من كراء ~~أو إجارة فهذا إن قبضه بعد استيفاء السكنى والخدمة كان الحكم فيه كالقسم ~~الثاني وإلى هذين القسمين أشار المصنف بقوله: وعن إجارة أو عرض مفاد قولان، ~~وإنما تكلم على حكم الفرار فقط واستغنى عن أن يذكر الاستيفاء؛ لأنه إذا لم ~~يحصل الاستيفاء لم يتحقق الدين واستغنى عن ذكر كون القولين # PageV02P314 # مخرجين، وأنه لا يأتي فيه قول آخر بالاستقبال كما في كلام ابن رشد؛ لأن ~~الرجراجي نقل هنا القولين نصا كما تقدم عنه ولم يذكر الثالث، والله أعلم، ~~وإن كان قبل الاستيفاء ففي ذلك ثلاثة أقوال يأتي ذكرها والكلام عليها عند ~~قول المصنف أو لكمؤجر نفسه بستين دينارا ثلاث سنين حول، والقسم الرابع أن ~~يكون الدين عن ثمن عرض اشتراه للقنية بناض كان عنده فإن كان حالا لم تجب ~~زكاته إلا بعد حول من يوم قبضه اتفاقا، وإن كان مؤجلا ففيه طريقان: طريقة ~~اللخمي فيه ms1521 قولان، والمشهور أنه كالحال، والثاني يزكيه لحول من يوم باعه ~~وطريقة ابن رشد يزكيه لحول من يوم بيع اتفاقا، وإن فر بتأخيره زكاه لماضي ~~الأعوام اتفاقا وإلى هذا أشار المصنف بقوله: لا عن مشترى للقنية وباعه لأجل ~~فلكل إلا أن في كلام المصنف - رحمه الله - إنما يزكيه لكل عام إذا كان باعه ~~لأجل ثم فر بالتأخير، وظاهر كلام ابن رشد أنه إذا فر بتأخيره مطلقا سواء ~~كان باعه بحال أو مؤجل يزكيه لكل عام ولعل المصنف فهمه من ذكر الفرار بعد ~~بيعه لأجل، وظاهر كلامه أنه لا فرق، والله أعلم، وما ذكرته من التصريح ~~بالاتفاق وبالمشهور في هذا القسم والذي قبله فهو من نقل ابن عرفة، والله ~~أعلم. ### | [فرع له دنانير فيها الزكاة فاشترى عرضا للهروب من الزكاة] # (فرع) ابن رشد في المسألة الثانية من سماع أصبغ من كان له دنانير تجب ~~فيها الزكاة فاشترى عرضا لا غرض له فيه إلا الهروب من الزكاة لم يجب عليه ~~شيء بإجماع، انتهى. # ص (لا إن نقص بعد الوجوب) # ش: يعني أنه إذا اقتضى من دينه نصابا وزكاه ثم نقص بعد عن النصاب فإنه ~~يزكي على حوله ولا يضم لما بعده، والله أعلم. # ص (ثم زكى المقبوض، وإن قل) # ش: يعني فإذا كمل المقتضى نصابا إما في مرة أو مرات فما اقتضاه بعد ذلك ~~زكاه، وإن قل ويكون حول ما اقتضاه بعد النصاب ممن قبضه كما صرح به المازري ~~وأبو الحسن وغيرهما، ولا يضم لما قبله إلا في الاختلاط كما سيأتي. # (تنبيهان الأول) إذا قبض نصابا وزكاه واستمر في يده أو لم يزكه أو ضاع ~~بتفريط أو أنفقه في حوائجه فلا كلام في تزكية ما يقتضي بعده، وإن تلف ~~النصاب منه بغير تفريط فهل يزكي ما اقتضى أيضا بعده من قليل وكثير وهو قول ~~ابن القاسم وأشهب أو لا يزكيه حتى يقتضي نصابا وهو قول ابن المواز نقله ~~الرجراجي وحاصله أن عند ابن القاسم وأشهب يزكي ما اقتضاه بعد النصاب سواء ~~كان باقيا ms1522 أو ضاع بسببه أو بغير سببه، وقال اللخمي: إنه إذا أنفق المقتضي ~~فهو بمنزلة ما لو كان في يديه، قال: وهذا في الإنفاق ويفترق الجواب في ~~الضياع فإن اقتضى عشرين فزكاها ثم ضاعت ثم اقتضى عشرة زكاها، وإن ضاعت ~~العشرون قبل أن يزكيها وبعد أن فرط فيها فكذلك يزكيها وما اقتضى بعدها، وإن ~~ضاعت الأولى قبل أن يفرط في زكاتها لم يكن عليه فيها زكاة ولا فيما اقتضى ~~بعدها إلا أن يكون في الاقتضاء الثاني نصاب، انتهى، والله أعلم. # (الثاني) قوله، وإن قل انظر هل يقيد بالإمكان كما تقدم، قال الأقفهسي في ~~شرح المختصر في قوله: وإن قل، ولو درهما أو دونه إن أمكن، انتهى. # ص (وإن اقتضى دينارا فآخر فاشترى بكل سلعة باعها بعشرين فإن باعها أو ~~إحداهما بعد شراء الأخرى زكى الأربعين وإلا إحدى وعشرين) # ش: يعني أن من # PageV02P315 # كان له دين لا يملك غيره أو يملك ما لا يكمل به فاقتضى من دينه دينارا ثم ~~دينارا فاشترى بكل واحد منهما سلعة وباعهما بربح فلذلك إحدى عشرة صورة؛ ~~لأنه إما أن يشتري بالأول قبل الثاني أو بالثاني قبل الأول أو بهما معا فإن ~~اشترى بالأول قبل الثاني أو بالثاني قبل الأول أو بهما معا فإن اشترى ~~بالأول قبل الثاني، فإما أن يبيع ما اشتراه بالأول قبل أن يشتري بالثاني، ~~أو بعد أن اشترى به وقبل أن يبيع ذلك أو بعد أن باع ذلك أو يبيع ما اشتراه ~~بهما معا فهذه أربع صور، وكذلك إذا اشترى بالثاني قبل أن يشتري بالأول فيه ~~أربع صور، وإن اشترى بهما معا فإما أن يبيع ما اشتراه بالأول قبل أن يبيع ~~ما اشتراه بالثاني أو بعده أو يبيعه معه فالصورة الأولى والخامسة يؤخذ من ~~كلامه أنه يزكي فيهما إحدى وعشرين؛ لأنه باع ما اشترى بأحدهما قبل إن يشتري ~~بالآخر، ومبنى ذلك أن الربح بقدر حصوله عند ابن القاسم يوم الشراء فإذا ~~اشترى بأحدهما سلعة وباعها قبل أن يشتري بالآخر، فيزكي الدينار الأول ~~وربحه؛ ms1523 لأنه يضم إليه والدينار الآخر؛ لأنه كمن اقتضى دينارا بعد نصاب ~~فيضمه إليه ثم يصير ربح الآخر ربح مال وجبت فيه الزكاة فلا يزكي إلا لحول ~~آخر وبقية الصور مقتضى كلامه هنا وكلام ابن الحاجب أنه يزكي الأربعين وهو ~~ظاهر كلام الجواهر والقرافي واللخمي، وهذا ظاهر على الأصل الذي ذكرنا وهو ~~تقدير وجود الربح يوم الشراء في ثلاث مسائل وهي إذا اشترى بالدينارين معا ~~ثم باعهما معا أو باع إحداهما قبل الأخرى؛ لأن ربحهما يقدر وجوده يوم اشترى ~~بهما ويضم الدينارين فيزكي للجميع فإن كان باعهما معا زكى الأربعين، وإن ~~باع إحداهما قبل الأخرى زكى ما باع به أولا مع الدينار الآخر ثم يزكي ربحه ~~يوم بيع سلعته # وأما بقية الصور فالجاري على المذهب أنه إنما يزكي إحدى وعشرين؛ لأنه لما ~~اشترى بأحدهما قبل الآخر يقدر وجود ربحه معه يوم الشراء، والفرض أن فيه وفي ~~ربحه النصاب فيضم له الدينار الآخر ويزكي عن إحدى وعشرين ويصير ربح الثاني ~~ربح مال وجبت فيه الزكاة فلا يزكي عنه فهذا هو الجاري على مذهب ابن القاسم ~~في الصور الباقية وهي ست، وقد صرح بذلك ابن عرفة فيها واعترض إطلاق ابن ~~الحاجب وكلام ابن بشير وكلام ابن شاس في بعضها، وما ذكره ابن عرفة أصله في ~~ابن يونس والنوادر وهو الظاهر الذي لا شك فيه لمن تأمل وأنصف، والله ~~الموفق. # (تنبيه) لو كان الأصل مع ربحه دون النصاب ضم للثاني مع ربحه وزكى الجميع ~~يوم بيع الثاني، نقله ابن يونس وابن عرفة وصاحب الشامل وغيرهم. # PageV02P316 # ص (والاقتضاء لمثله مطلقا والفائدة للمتأخر منه فإن اقتضى خمسة بعد حول ~~ثم استفاد عشرة فأنفقها فعلى حولها ثم اقتضى عشرة زكى العشرين والأولى إن ~~اقتضى خمسة) # ش: الضم في قوله وضم لاختلاط أحواله لجميع الأحوال، والضم هنا لإيجاب ~~الزكاة وإسقاطها فالاقتضاء أن يضم بعضها لبعض مطلقا أي لما تقدم وما تأخر، ~~وسواء أنفق المتقدم أو كان باقيا، وسواء تخللتهما فوائد أم لا، وأما ~~الفوائد فإن كانت مفردة عن ms1524 الاقتضاءات فقد تقدم كيفية زكاتها وما يضم منها ~~وما لا يضم وذكر هنا أيضا أنها إذا اختلطت أحوالها تضم الأولى منها ~~للأخيرة، وأما إذا تخللت بين الاقتضاءات فما اقتضى وأنفق قبل حصولها ولم ~~تجتمع هي فائدة فلا تضم إليه اتفاقا وما اقتضى وأنفق بعد حصولها وقبل حلول ~~حولها لم تضم إليه عند ابن القاسم؛ لأنه يشترط في الضم اجتماعهما في ملك ~~حولا كاملا وتضم عند أشهب، وما اقتضى بعد حلول حولها أو عند حلوله تضم له، ~~وهذا معنى قول المصنف والفائدة للمتأخر منه أي للاقتضاء المتأخر عن حولها، ~~وسواء كانت باقية أو أنفقت. # (تنبيهات الأول) قولنا: ما اقتضى بعد حصولها وقبل حلول حولها لا تضم له ~~عند ابن القاسم أي إذا أنفق المقتضى قبل حلول حول الفائدة، وأما لو استمر ~~المقتضى باقيا بيده حتى حل حولها فإنه # PageV02P317 # يضمها له ويزكيها وذلك واضح؛ لأنه قد حصل الشرط وهو اجتماعهما في الملك ~~حولا كاملا، وقد قال في المدونة: وإن كان معه عشرون دينارا لم يتم حولها ~~فاقتضى من دينه أقل من عشرين لم يزك شيئا من المالين حتى يتم به حول ~~العشرين فإذا تم حول العشرين زكاها وزكى ما كان اقتضى جميعا، قال أبو ~~الحسن: يريد إذا كان ما اقتضى قائما بيده؛ لأنه مما يصيران كمال واحد، ولو ~~أتلف قبل تمام حول العشرين لم يزكه حتى يقتضي تمام عشرين فيزكي حينئذ ما ~~اقتضى وما أتلف، انتهى. ثم قال أبو الحسن في الكبير: وتحصيل هذا أن كل ما ~~اقتضى من الدين بعد حصول الفائدة وكان إذا أضافه إليها كان فيها النصاب ~~فإنه يضيفه إليها، وكل ما اقتضى من الدين قبل حصول الفائدة أو قبل حلول ~~حولها فلا يضمه إليها الشيخ، وكلامنا فيما يضم وما لا يضم إنما ذلك إذا كان ~~أنفق، وأما إذا كان باقيا فإنه يضم، انتهى. وهذا ظاهر وما في التوضيح في ~~قول ابن الحاجب: ويضم الاقتضاء إلى الفائدة قبله أو بعده ما نصه كما لو كان ~~عنده عشرة فائدة حال ms1525 حولها ثم اقتضى عشرة، وهذا ضم الاقتضاء إلى الفائدة ~~قبله، أي حال حولها قبل الاقتضاء، وقوله أو بعده كما لو اقتضى عشرة ثم ~~استفاد عشرة أو كانت لم يحل حولها فإذا حل حولها والمقتضى باق يزكي ~~المجموع، انتهى. ثم ذكر فيه أنه لو أنفق المقتضى قبل حلول حولها لم يضمها ~~إليه، والله أعلم. # (الثاني) حمل الشارح في الكبير كلام المصنف على أن الخمسة المقتضاة أولا ~~لم تنفق، وهذا غير ظاهر لأنك قد علمت أن المقتضى إذا كان باقيا حتى حال ~~الحول على الفائدة فإنه يضم إليها، وهذا ظاهر؛ لأنه مما قد اجتمعا في الملك ~~والحول فيصيران كما قال أبو الحسن مالا واحدا ولا يضرنا بعد ذلك إنفاق ~~أحدهما فتأمله. وأما في الوسط والصغير فلم يتعرض لكونها منفقة أو باقية ~~ويتعين حمل كلام المصنف على أن مراده إذا أنفقت، وأما لو كانت باقية فإنها ~~تضم إلى ما بعدها من الفائدة والاقتضاء إذا كمل النصاب ويزكي، والله أعلم. # (الثالث) قولنا ما اقتضى بعد حلول حولها يضم لها، أي سواء كانت باقية أو ~~أنفقها ولذا فرض المصنف - رحمه الله - الفائدة في مسألة منفقة فقوله " ثم ~~استفاد عشرة فأنفقها " قصد به بيان ما يتوهم فيه عدم الضم، وهي ما إذا ~~أنفقت ولم يحترز به من شيء، والله أعلم، وإذا علمت ما تقدم ظهر لك المثال ~~الذي فرضه المصنف فإنه قال: اقتضى خمسة بعد حولها يعني بعد مرور حول على ~~الدين يريد وأنفقها ثم استفاد عشرة فأنفقها بعد حولها ثم اقتضى عشرة فيضم ~~العشرة الفائدة المنفقة للعشرة المقتضاة بعدها ويزكي العشرين ولا يزكي ~~الخمسة المقتضاة أولا؛ لأنها أنفقت قبل حلول حول الفائدة فلا يضم لها ولا ~~يكمل من الاقتضاءات نصاب فكذلك إذا اقتضى خمسة أخرى زكى الخمسين؛ لأنه ~~حينئذ كمل من الاقتضاءات نصاب، وقد علمت أن الاقتضاءات تضم لبعضها، ولو ~~أنفق المتقدم، والله أعلم. # ص (لا زكاة في عينه) # ش: هذا هو الشرط الأول كما قال في الشرح الأصغر واحترز به مما في عينه ~~الزكاة ms1526 كنصاب الماشية، فإن الزكاة تؤخذ منه فإن باع الماشية زكى الثمن بعد ~~حول من يوم زكى الرقاب، وأما الحبوب والثمار إذا كانت مشتراة وحدها فلا ~~تتعلق الزكاة بعينها، وإنما تتعلق الزكاة بها إذا خرجت من الحرث، وقد تقدم ~~حكمها في قوله: وإذا اكترى إلى آخره # ص (أو قنية على المختار والأرجح) # ش: يعني # PageV02P318 # إذا نوى بالعرض التجارة والقنية بأن يشتريها وينوي الانتفاع بعينه وهي ~~القنية، وإن وجد فيه ربحا باعه وهو التجارة، كذا فسره ابن عبد السلام ~~والمصنف في التوضيح فتعلق الزكاة به على المختار والأرجح # ص (وكان كأصله أو عينا) # ش: يعني أنه يشترط في زكاة عروض التجارة أن يكون أصلها عروض تجارة أو ~~عينا، قال البساطي وابن غازي حق العبارة أن يقول: وكان أصله كهو، وهذا ~~ظاهر، وقال بعضهم: المراد أن يكون أصله عينا أو عرضا سواء كان عرض تجارة أو ~~قنية، انتهى. وتأمله فإنه لا يصير لقوله " وكان كأصله أو عينا " فائدة، ~~وقال الشارح في شروحه الثلاثة: فاحترز بهذا الشرط مما لو كان أصله عرض قنية ~~فإنه يستقبل بثمنه، انتهى. # وما ذكره الشارح هو المفهوم من كلام المصنف إلا أنه خلاف المشهور من ~~المذهب كما صرح به المصنف في التوضيح وابن عبد السلام، بل قال ابن عبد ~~السلام لا يكاد يقبل لشذوذه، ونص كلام التوضيح عند قول ابن الحاجب، وإن كان ~~بمعاوضة للتجارة بعرض القنية فقولان: الباء في " بعرض " تتعلق بمعاوضة يعني ~~فإن كان عنده عرض قنية فباعه بعرض ينوي به التجارة ثم باعه ففي ثمنه إذا ~~بيع قولان يزكي لحول أصله وهو المشهور، وقيل: يستقبل به حولا بناء على أن ~~الثمن هل يعطى حكم أصل الثاني فيزكى أو أصله الأول فلا زكاة؛ لأنه عرض ~~قنية، انتهى. وقال لما أن عد الشروط ثالثها أن يكون أصل هذا العرض المحتكر ~~إما عينا أو عرض تجارة فلو كان أصله عرض قنية استقبل بثمنه، انتهى. ونص ابن ~~عبد السلام هنا الشرط الثالث وهو أحد أمرين على البدل أن يكون أصل ms1527 هذا ~~العرض المحتكر عينا أو يكون عرض تجارة احتراز من أن يكون أصله عرض قنية فإن ~~كان كذلك فذكر المؤلف فيه قولين، انتهى. ثم قال عند قول ابن الحاجب المتقدم ~~يعني فإن باع عرض القنية بعرض ينوي به التجارة فهل يكون ثمن هذا العرض ~~الأخير كالدين أو يستقبل به حولا بعد قبضه؟ في ذلك قولان، والمشهور منهما ~~أنه كالدين ويكاد لا يقبل القول الآخر لشذوذه وضعفه، والله أعلم، انتهى. # وصرح بذلك ابن فرحون أيضا، ونصه: المشهور أنه إذا كان عنده عرض قنية ~~فباعه بعرض ينوي به التجارة ثم باع هذا العرض فإنه يزكي ثمنه كسائر عروض ~~التجارة، وقيل: إنه يستقبل به كثمن عروض القنية، انتهى. وذكر ابن عرفة فيه ~~طريقين الأولى للخمي فيه قولان، الثانية لابن حارث إن كان أصله عروض القنية ~~من شراء فالقولان، وإن كان بإرث فيكون العرض المشترى عرض قنية أيضا اتفاقا، ~~ونصه: وفي كون ما ملك لتجر بعرض قنية تجر أو قنية طريقان للخمي قولان ابن ~~حارث، إن كان عرض القنية من شراء فقولا ابن القاسم مع أحد قولي أشهب، وقوله ~~الآخر، وإن كان بإرث - فقنية اتفاقا، انتهى. إلا أن عزوه الطريق الأولى ~~للخمي يقتضي أنها له وحده، وقال المازري في شرح التلقين: إن الاختلاف في ~~هذه المسألة ينقله شيوخنا نقلا مطلقا، وصرح بعضهم بكون السلعة الثانية ~~للتجارة، وإن كانت عوضا عن سلعة موروثة ورأيت ابن حارث ينكر الاختلاف فيها ~~إذا كانت عوضا عن سلعة موروثة، انتهى. # فلم يجعل الطريقة الأولى خاصة باللخمي وعزا المازري القول بأن العرض ~~الثاني يكون للتجارة لابن القاسم وأحد قولي أشهب والقول الثاني لقول أشهب ~~الثاني كما عزاه ابن عرفة # PageV02P319 # واختصر في الذخيرة على القول الثاني، وحكاه سند كأنه المذهب، ونص كلام ~~سند في الطراز إذا ابتاع العرض يعني عرض التجارة بعرض مقتنى فإنه يتنزل على ~~حكم القنية ولا تؤثر فيه نية التجارة ويستقبل بثمنه إذا باعه بالعين حولا ~~بعد قبضه، هذا قول مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي وابن حنبل يجري ms1528 في الحول ~~من غير ملك عرض التجارة اعتبارا بما لو اشتراه بالعين، انتهى. وعلى ما ذكره ~~في الطراز اعتمد المصنف - رحمه الله - هنا وتبع في التوضيح كلام ابن عبد ~~السلام # ص (وإن قل) # ش: قال الشيخ بهرام: هذا راجع إلى قوله " أو عينا " وقال البساطي: ولو ~~رجع إلى مجموع الشرط لم يلزم عليه شيء وهو كذلك إلا أنه لا فائدة فيه، ~~والله أعلم. # ص (وبيع بعين) # ش: هذا الشرط وما قبله يعم المدير والمحتكر، فأما المدير فالمشهور أنه لا ~~يجب عليه أن يقوم عروضه ويزكيها كما سيأتي إلا إذا نض له شيء ما، ولو درهم ~~خلافا لابن حبيب ولا يشترط أن ينض له نصاب خلافا لأشهب، وعلى المشهور فلا ~~فرق بين أن ينض له في أول الحول أو وسطه أو آخره، قال في المدونة: وإذا نض ~~للمدير في السنة درهم واحد في وسط السنة أو في طرفيها قوم عروضه لتمام ~~السنة فزكى السنين ابن يونس، وإذا نض للمدير شيء في وسط السنة أو في طرفيها ~~إلا أنه لم يتم الحول لم يكن عنده من الناض شيء وكان جميع ما بيده عروضا ~~فليقومها لتمام الحول ويزكي، قال ابن نافع عن مالك: ويبيع عرضا منها ويقسمه ~~في الزكاة أو يخرج عرضا بقيمته إلى أهلها من أي صنف شاء من عروضه، وقال ~~سحنون: بل يبيع عروضه ويخرج عينا، انتهى. وفرع ابن الحاجب هذين القولين على ~~قول ابن حبيب " أنه يزكي " ولو لم ينض له شيء ويأتي تفريعهما على المشهور ~~كما في هذه الصورة وفيما إذا كان ما بيده من العين لا يفي بزكاة قيمة ما ~~معه من العروض فالصواب ذكرهما مطلقين كما فعل ابن يونس والمازري على ما نقل ~~عنه ابن عرفة وشهر في الشامل القول الثاني إلا أنه إنما ذكر القولين على ~~الشاذ كابن الحاجب، ولكن المقصود أن الثاني هو الراجح، وفي الذخيرة فإن لم ~~يكن له ناض أو له ولكنه أقل من الجزء الواجب، قال مالك: يبيع العرض؛ لأن ~~الزكاة إنما ms1529 تجب في القيم فلو أخرج العرض كان كإخراج القيمة وهو المشهور، ~~وقال أيضا: يخير بين البيع وإخراج الثمن وبين إخراج العرض، انتهى. # وذكر ابن القاسم في سماع يحيى أنه يجب عليه أن يبيع عروضه كما يبيع الناس ~~لحاجاتهم ولم يذكر ابن رشد خلافه، ونصه: وسئل عن رجل حلت عليه الزكاة وهو ~~ممن يدير ماله في التجارة فأتى شهره الذي يقوم فيه هل يجب عليه أن يبيع ~~عروضه بالغة ما بلغت، قال عليه أن يبيع كما يبيع الناس لحاجاتهم ويؤدي زكاة ~~ماله قيل له: فإن لم يبع من العروض حتى تلفت بعدما حال عليها الحول هل يكون ~~ضامنا للزكاة، قال: نعم، قال ابن رشد: وهذا كما، قال؛ لأن للرجل أن يستقصي ~~في سلعته ويجتهد في تسويقها ليؤدي منها الزكاة دون تفريط ولا تأخير ولا ~~يلزمه أن يبيعها من حينه بما يعطي فيها من قليل أو كثير؛ لأن ذلك من إضاعة ~~المال فإن فرط في بيعها حتى تلفت لزمه ضمان، وإن تلفت قبل أن يفرط لم يلزمه ~~ضمان ما تلف ويزكي الباقي إن كان مما تجب فيه الزكاة، وقيل: يلزمه الزكاة، ~~وإن لم يبلغ ما تجب فيه الزكاة؛ لأن المساكين تنزلوا معه لحول الحول منزلة ~~الشركاء فما تلف فمنه ومنهم وما بقي بينه وبينهم، انتهى. # وعزا ابن عرفة هذه المسألة لسماع عيسى، وإنما هي في سماع يحيى، والله ~~أعلم، ثم قال في المدونة فإن لم ينض له شيء في سنته فلا تقويم ابن يونس ولا ~~زكاة، ثم قال فيها: فإن نض له شيء بعد ذلك، وإن قل قوم وزكاه وكان حوله من ~~يومئذ وألغى الوقت الأول ابن يونس، قال ابن مزين: هذا قول ابن القاسم ~~وغيره، وقال أشهب لا يقوم حتى يمضي له حول من يوم باع بذلك العين؛ لأنه ~~يومئذ دخل في # PageV02P320 # الإدارة، انتهى. # (تنبيهان الأول) قال في التوضيح: وإذا قلنا بالمشهور: إنه لا تجب الزكاة ~~إلا بالنضوض، وإنها لا تجب عليه إذا باع العرض بالعرض فهل يخرج بيع العرض ~~بالعرض ms1530 عن حكم الإدارة، قال في الجواهر: لا يخرجه ذلك عن حكم الإدارة، وروى ~~أشهب وابن نافع أن ذلك يخرجه عن حكمها، انتهى. # (الثاني) قال الرجراجي في المدير إذا كان يبيع العرض بالعرض ذريعة لإسقاط ~~الزكاة فلا يجوز له ذلك باتفاق المذهب ويؤخذ بزكاة ما عنده من المال، ~~انتهى. وقال ابن جزي بعد ذكره المدير والمحتكر ### | [فرع يبيع العرض بالعرض ولا ينض له من ثمن ذلك عين فما حكم زكاته] # (فرع) من كان يبيع العرض بالعرض ولا ينض له من ثمن ذلك عين فلا زكاة عليه ~~إلا أن يفعل ذلك فرارا من الزكاة فلا تسقط عنه، انتهى. فيعم المدير ~~والمحتكر وذلك ظاهر، والله أعلم، وأما المحتكر فلا زكاة عليه أيضا في شيء ~~من عروضه حتى يبيعه بالعين وسيأتي بيان القدر الذي تجب فيه الزكاة إذا باع ~~به وكيفية ذلك عند قول المصنف " كالدين " فإن كان يبيع العرض بالعرض فلا ~~تجب عليه الزكاة بل قال في المدونة: ومن باع سلعة للتجارة بعد حول بمائة ~~دينار فليزكها إذا قبضها مكانه فإن أخذ بالمائة قبل قبضها ثوبا قيمته عشرة ~~دنانير فلا شيء عليه في الثوب حتى يبيعه فإن باعه بعشرة فلا شيء عليه إلا ~~أن يكون عنده مال وقد جرت فيه الزكاة إذا أضافه إليه كانت فيهما الزكاة، ~~وإن باعه بعشرين أخرج نصف دينار، انتهى. وذكره القرافي، وقال: لأن القيم ~~أمور متوهمة، وإنما يحققها البيع، انتهى. ### | [فرع أخرج المحتكر زكاته قبل بيع العرض] # (فرع) لو أخرج المحتكر زكاته قبل بيع العرض لم يجزه على المشهور، نقله ~~ابن بشير وسيصرح به المصنف. # ص (فكالدين إن رصد به السوق) # ش: وأما دين التجارة فلا اختلاف في أن حكمه حكم عروض التجارة يقومه ~~المدير ويزكيه غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لما مضى من الأعوام كما يقوم ~~المدير عروض التجارة ولا يزكيها غير المدير حتى يبيعها فيزكيها زكاة واحدة ~~لما مضى من الأعوام # ص، (فكالدين) # ش: جواب شرط محذوف يعني أن العرض إذا اجتمعت فيه الشروط المتقدمة ms1531 مع ~~الشرط السادس وهو أن يرصد به السوق فإنه يزكى زكاة الدين ابن فرحون يعني ~~أنه يعتبر النصاب في الثمن فإن قبض دون نصاب دون ضم إلى ما يقبض بعده، وإن ~~أنفقه على حكم الدين سواء، انتهى. وقال في المقدمات: وإذا قبض من الدين أقل ~~من نصاب أو باع من العروض بعد أن حال عليها الحول بأقل من نصاب فلا زكاة ~~عليه حتى يقبض تمام النصاب أو يبيع بتمامه فإذا كمل عنده تمام النصاب زكى ~~جميعه، كان ما قبضه أولا قائما أو كان قد أنفقه، واختلف إن كان تلف بغير ~~سببه فقال ابن المواز: لا ضمان عليه؛ لأنه بمنزلة مال تلف بعد حلول الحول ~~من غير تفريط فعلى قياس قول مالك في هذه المسألة التي نظرها بها تسقط زكاة ~~باقي الدين إن لم يكن فيه نصاب، وعلى قول ابن الجهم يزكي الباقي إذا قبضه، ~~وإن كان أقل من النصاب وهو الأظهر، وقول ابن القاسم وأشهب: يزكي الجميع ثم ~~ذكر ما تقدم عند قوله " ولو تلف المتم " فالمقصود أن حكم ما يقبض من ثمن ~~العرض حكم ما يقتضي من الدين فإذا اقتضى بعد تمام النصاب شيئا زكاه، وإن قل ~~ويكون حوله من ذلك اليوم فإن كثر عليه واختلط ضم الآخر منها للأول، قال في ~~النوادر في ترجمة زكاة الدين ومن كتاب ابن المواز والمختصر، قال مالك: ومن ~~له دين ليس له غيره، وقد مضى له حول فأكثر فكان يأخذ منه دينارا بعد دينار ~~فينفقه أو يتلفه فلا يزكي حتى يقبض تمام عشرين دينارا ثم يزكي كل ما اقتضى ~~وإن قل، وحول ما يقبض بعد العشرين من يوم قبضه فإن كثر عليه فلم يخصه فليرد ~~ما شاء منه إلى ما قبله، قال في المختصر: وكذلك فيما يبيع من عرضه شيئا بعد ~~شيء يكثر ذلك عليه فليضم ما شاء من ذلك إلى ما قبله فكالدين، وقال عبد ~~الملك في المجموعة: إذا كثر عليه ما يقتضي من الدين بعد العشرين التي زكى ~~منه # PageV02P321 # فليرد ms1532 الآخر إلى الأول، وقاله ابن نافع وعلي عن مالك، وكذلك قال ابن ~~القاسم في العرض يبيع منه بعد الحول شيئا بعد شيء فكثر ذلك: فليرد الآخر ~~إلى ما قبله، قال سحنون: فيكثر كثرة الفوائد فليرد الأول إلى الآخر، وقال ~~ابن حبيب: يرد الآخر إلى الأول وفي الفوائد والديون، قال أبو محمد: وقول ~~مالك وسحنون أصح لئلا يؤدي زكاة قبل حولها والدين قد حال حوله إلا أنا لا ~~نعلم أيقبض أم لا، وقد اختلف في زكاته قبل قبضه، انتهى. وقال أشهب وابن ~~نافع عن مالك فيمن قبض من دين له تسعة عشر دينارا ثم قبض بعد شهر دينارا: ~~فليزك العشرين يوم قبض الدين ويكون من يومئذ حولها فليزكها لحولها، وإن ~~نقصتها الزكاة إذا كان بيده مما اقتضى بعدها ما انضم إليها وجبت فيه الزكاة ~~كالفائدتين يريد يصير ما بعد العشرين منفرد الحول فيزكي ذلك لحوله والعشرين ~~لحولها ما دام في جميعها ما تجب فيه الزكاة كالفائدتين، انتهى. وقال قبله: ~~فإن كثرت الفوائد حتى يضيق عليه أن يحصي أحوالها فليضم الأول إلى ما بعده ~~من الفوائد حتى يخف عليه إحصاء أحواله حتى يصيرها إلى حولين أو ثلاثة ونحوه ~~مما يقدر أن يحصيه فإن لم يمكن ذلك وصعب عليه ضم جميعها إلى آخرها، وأما ~~فيما يكثر من تقاضي الديون فليضم آخر ذلك إلى أوله، انتهى. وقال في المعونة ~~بعد ذكر أحكام زكاة الدين وحكم ما يقبض من ثمن العروض المشتراة للتجارة حكم ~~ما يقبض من الدين في اعتبار النصاب وما يتم به إن كان المقبوض دونه، انتهى. ~~وقوله إن رصد به السوق ابن عبد السلام معناه أن يمسكه حتى يجد ربحا معتبرا ~~عادة فإن المدير لا يرصد السوق بل يكتفي بما أمكنه من الربح وربما باع بغير ~~ربح، انتهى. قال في المقدمات: المدير هو الذي يكثر بيعه وشراؤه ولا يقدر أن ~~يضبط أحواله وفي المدونة: والمدير الذي لا يكاد يجتمع ماله كله عينا ~~كالحناط والبزاز والذي يجهز الأمتعة للبلدان، انتهى. وقال ابن يونس: ms1533 قال ~~مالك: ومن كان يدير ماله في التجارة كلما باع اشترى، مثل الحناطين ~~والفرانين والبزازين والزياتين، ومثل التجار الذين يجهزون الأمتعة وغيرها ~~إلى البلدان يريد ممن لا يضبط أحواله فليجعل لنفسه من السنة شهرا يقوم فيه ~~عروضه للتجارة فيزكي ذلك مع ما معه من عين، انتهى. وفي الذخيرة في زكاة ~~الدين ما نصه: ويكون المقبوض بعد ذلك - يعني بعد قبض النصاب - تبعا لعروض ~~التجارة إذا باع منهما بنصاب زكاه ويزكي بعد ذلك يعني بعد قبض ما يبيع به ~~تبعا، انتهى. وانظر أيضا مسائل ابن قداح، وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ~~الحاصل من كلامه أنه لا زكاة في دين حتى يقبض نصاب منه ولا في عرض تجارة أي ~~احتكار حتى يباع فإذا قبض الدين أو بيع العرض وجبت زكاته يوم قبضه لعام ~~واحد إن تم حوله ونصابه، ثم يكون ما يقتضي من الدين أو يباع بعد تبعا لما ~~قبض أو بيع يزكى معه كربح المال مع أصله وسواء بقي الأول وأتلفه بنفقة أو ~~غيرها، ولو لم يكمل الحول امتنانا إليه، انتهى. # ص (وإلا زكى عينه) # ش: وإن كان يدير سلعا وحليا فإنه يقوم العروض ويزكي الحلي بالوزن ولا ~~يعتبر قيمة الصياغة، قاله في التوضيح وتقدم حكم ما إذا كان مرصعا بالجواهر ~~أو حلية لسيف ونحوه، والله أعلم. # ص (ولو طعام سلم) # ش: هكذا، قال أبو بكر بن عبد الرحمن وصوبه ابن يونس وحكى عن الإبياني عدم ~~التقويم؛ لأنه رأى أن ذلك كبيع الطعام قبل قبضه وهو ممنوع، قال المصنف: ~~وفيه نظر؛ لأنا نقوم أم الولد إذا قتلت والكلب إذا قتل وغير ذلك، وقال أبو ~~عمران: لا يزكي هذا الطعام؛ لأنه لا يقدر على بيعه انتهى. بالمعنى من ~~الكبير # ص (كسلعة) # ش: # PageV02P322 # يعني أنه يقوم سلعة، قال ابن رشد: والحكم وجوب تقويم سلعة بغير إجحاف ~~فإذا اجتمع في تلك القيم ما تجب فيه الزكاة زكاه، انتهى. وظاهره وجوب ~~التقويم وفي الذخيرة، وروى ابن القاسم في مدير لا يقوم: بل متى ما ms1534 نض له ~~شيء زكاه ما صنع إلا خيرا وما أعرفه من عمل الناس، قال ابن القاسم: ~~والتقويم أحب إلي، انتهى. فظاهره أنه لا يجب التقويم، والأول مقتضى عبارة ~~المدونة وغيرها، ثم قال في الذخيرة، وإذا قلنا بالتقويم فيقوم ما يباع ~~بالذهب وما يباع غالبا بالفضة بالفضة لأنها قيم الاستهلاك فإذا كانت تباع ~~بهما واستويا بالنسبة إلى الزكاة يخير وإلا فمن، قال " الأصل في الزكاة ~~الفضة " قوم بها، وإن قلنا: إنهما أصلان فيعتبر الأفضل للمساكين لأن ~~التقويم لحقهم، انتهى. وقال في الشامل وقوم بالذهب ما يباع به غالبا كورق ~~وخير فيما يباع بهما، انتهى. # (تنبيهات الأول) قال أبو الحسن لم يذكر في المدونة صفة التقويم، وقال عبد ~~الحق: قال بعض شيوخنا: ليس على المدير إذا نض شهره أن يقوم عروضه بالقيمة ~~التي يجدها المضطر في بيع سلعه، وإنما يقوم سلعته بالقيمة التي يجدها ~~الإنسان إذا باع سلعته على غير الاضطرار الكثير، انتهى. ومقتضى العبارة أن ~~يقول ليس له أن يبيعها على الاضطرار الكثير إلى آخره، والله أعلم. # (الثاني) قال في كتاب الزكاة الأول من المدونة: ويقوم المدير رقاب النخل ~~إذا ابتاعها للتجارة ولا يقوم الثمرة؛ لأن فيها زكاة الخرص، ولأنها غلة ~~كخراج الدور وغلة العبيد وصوف الغنم ولبنها وذلك كله فائدة، وإن كانت ~~رقابها للتجارة، انتهى. # قال أبو الحسن معناه إذا كانت الثمرة قد طابت وفيها خمسة أوسق فإن كانت ~~لم تطب وهي مأبورة أو غير مأبورة أو كانت دون خمسة أوسق أو خمسة أوسق وهي ~~مما لا تجب فيه الزكاة جرت على قولين فمن، قال " إنها لا تكون غلة بالطيب " ~~قومت مع الأصل ومن قال " إنها بالطيب تكون غلة " لم تقوم مع الأصل إلا على ~~قول من يقول: غلات ما اشترى للتجارة مزكاة كالأصل، انتهى. وقوله أو كانت ~~دون خمسة أوسق يريد: وقد طابت. # (الثالث) ما باعه من هذه الفوائد ومن عروض القنية يستقبل بثمنه من يوم ~~بيعه فإن أدار بها فيعتبر لها حول من ذلك اليوم فإن اختلطت أحواله ms1535 فكاختلاط ~~أحوال الفوائد، قاله في الذخيرة. # (الرابع) سئل الشيخ ناصر الدين اللقاني عما يباع من السلع عند قدومها من ~~الهند ونحوه بجدة لأجل أن يعطي ثمنها في المكوس هل فيه زكاة أو لا؟ ويحسب ~~على أرباب السلع أم تسقط الزكاة عنهم في ذلك فأجاب ما ألحق إلى بيعه المكس ~~عليه لا تسقط الزكاة عنه بذلك وأجره فيما ظلم فيه عند الله تعالى وسألت عن ~~هذه المسألة وفي السؤال إنهم قد يأخذون في العشور سلعا فأجبت أنهم إن أخذوا ~~سلعا فلا يلزمه أن يقومها، وأما إن ألزم ببيع السلع وقبض ثمنها ودفعه إليهم ~~فيلزمه أن يزكي عن ذلك، والله أعلم. # ص (أو كان قرضا) # ش: قال في التوضيح: فإن أخر المدير قرضه فرارا من الزكاة فإنه يزكيه لكل # PageV02P323 # سنة اتفاقا، قاله عبد الحق في تهذيبه، انتهى. # ص (ولا تقوم الأواني) # ش: قال ابن عرفة وابن رشد في تقويم آلة الحائك وماعون العطار: قولا ~~المتأخرين بناء على اعتبار إعانتهما في التجر وبقاء عينهما، انتهى، وقال ~~قبل هذا اللخمي: وبقر حرث التجر وماعون التجر قنية، انتهى. # (فرع) قال في الشامل: ولا تقوم كتابة مكاتب ولا خدمة مخدم، انتهى. ### | [فرع بعث المدير بضاعة وجاء شهر زكاته] # (فرع) قال ابن رشد في سماع سحنون: إذا بعث المدير بضاعة وجاء شهر زكاته ~~فإن كان يعلم قدره أو يتوخى ذلك قومه وزكاه مع ما يزكي وإلا أخر لقدومه ~~فيزكيه لما مضى من الأعوام على ما يخبره به الذي هو في يديه، وهذا ما لا ~~أعلم فيه خلافا؛ لأن ماله منه ضمانه وله ربحه فلا تسقط عنه زكاة بمغيبه، ~~انتهى ### | [فرع له مال غائب فحال حوله وزكى ما بيده ثم قدم ماله الغائب سلعا] # (فرع) فلو كان المدير له مال غائب فحال حوله وزكى ما بيده ثم قدم ماله ~~الغائب سلعا فهل يقومها ويزكي قيمتها حين وصولها أم لا زكاة عليه حتى ~~يبيعها ويقبض ثمنها؟ سئل عن ذلك الشيخ ناصر الدين اللقاني فأجاب: إذا قدم ~~المال الغائب سلعا ms1536 قومها وزكاها حينئذ لحول مضى أو أحوال، والله أعلم. # (فرع) قال ابن رشد: إذا كانت للمدير سفينة فإن اشتراها للتجارة قومها، ~~وإن اشتراها للكراء لم يقومها، انتهى. ورأيت نسختين من ابن عرفة عزا فيهما ~~هذه المسألة لسماع يحيى، وكذلك البساطي في المغني ناقلا عنه ولم أجدها فيه ~~بعد التفتيش الزائد، والله أعلم # PageV02P324 # ص (وفي تقويم الكافر) # ش: قال ابن عرفة قال ابن حارث: من أسلم وله عرض تجر احتكار استقبل بثمنه ~~حولا، وفي كون المدير كذلك أو يقوم لحول من يوم أسلم قولا يحيى بن عمر ~~ومحمد بن عبد الحكم، انتهى. # ص (والقراض الحاضر يزكيه ربه إن أدار أو العامل) # ش: القراض مأخوذ من القرض الذي هو القطع كأن رب المال اقتطع ماله الذي ~~عند العامل والمعنى أن رب مال القراض يزكيه لكل سنة إذا كانا مديرين أو ~~العامل فقط، فظاهره أنه يزكي جميع المال، وظاهر ما في ابن يونس أنه إنما ~~يزكي رأس المال وحصته من الربح، ونصه: ويزكي رأس ماله وحصة ربحه ويزكيه من ~~مال نفسه ولا ينقص من مال القراض. ### | [فرع أخر الزكاة انتظارا للمحاسبة فضاع] # (فرع) قال ابن يونس: فلو أخر الزكاة انتظارا للمحاسبة فضاع لضمن زكاة كل ~~سنة، انتهى. # ص (وصبر إن غاب) # ش: ابن عرفة، وسمع ابن القاسم والشيخ عن الواضحة، وروي عن اللخمي إن بعدت ~~غيبة العامل عن ربه لم يزكه حتى يعلم أو يرجع إليه فإن تلف فلا زكاة، ~~انتهى. وقال في النوادر، ومن المجموعة، قال ابن القاسم: ولا يزكي العامل في ~~غيبته عن رب المال شيئا، قال أشهب: إلا أن يأمره بذلك أو يأخذ بذلك فيجزيه ~~ويحسب عليه في رأس ماله، انتهى. وقال في الكافي: ولا يجوز للعامل أن يزكي ~~المال إذا كان ربه غائبا؛ لأنه ربما كان عليه دين يمنع الزكاة ولعله قد مات ~~ولا يزكي مال القراض حتى يحضر جميعه ويحضر ربه إلا أن يكون مديرا فيزكيه ~~زكاة المدير بحضرة ربه، انتهى. ونحوه في الذخيرة # ص (وسقط ما زاد ms1537 قبلها إلى آخره) # ش: ويعتبر نقص الزكاة في ذلك كله كما صرح به اللخمي وابن يونس # PageV02P325 # ص (وإن احتكرا) # ش: تصوره واضح. ### | [فرع تم الحول على المال بيد العامل وهو عين قبل أن يستغله] # (فرع) إذا تم الحول على المال بيد العامل وهو عين قبل أن يستغله قال ~~سحنون: ويزكيه ربه، وإن استغل منه شيئا فلا يزكيه حتى يقبضه، وإن كان معه ~~في البلد وهو مدير قوم لتمام حوله على سنة الإدارة، وإن كان محتكرا ورب ~~المال مديرا، قال ابن القاسم: يقومه مع حصة ربحه دون حصة العامل، انتهى. من ~~الذخيرة، وهذا مخالف لقول المصنف " أو العامل " فإنه يقتضي أن العامل إذا ~~كان محتكرا فإنه يزكي كالدين، وهذا إن كان أكثر أو مساويا فهو جار على ما ~~تقدم من اجتماع الإدارة والحكرة، والنصوص الصريحة هكذا ونحوه في ابن يونس # ص (وحسبت على ربه) # ش: يلزم على هذا القول أن تكون زيادة في مال القراض جائزة وهي لا تجوز ~~وعلى مقابله يلزم أن ينقص من رأس مال القراض وهو لا يجوز، انظر الرجراجي # ص (وهل عبيده كذلك أو تلغى كالنفقة تأويلان) # ش: يشير إلى ما قاله في التوضيح. # (فرع) وأما عبيد القراض فيخرج زكاة فطرهم ابن حبيب وهي كالنفقة، ورأس ~~المال هو العدد الأول، قال: وأما الغنم فمجمع عليها في الرواية عن مالك من ~~المدنيين والمصريين أن زكاتها على رب المال من هذه الغنم لا من غيرها، ~~وتطرح قيمة الشاة المأخوذة من أصل المال ويكون ما بقي رأس المال، قال: وهي ~~تفارق زكاة الفطر؛ لأن هذه تزكى من رقابها، والفطرة مأخوذة من غير العبيد ~~ابن يونس، واختلف أصحابنا في قول ابن حبيب هذا فقال أكثرهم وفاقا للمدونة ~~وظهر لي أنه خلاف، والدليل على ذلك مساواة الإمام أبي محمد بين ماشية ~~القراض وعبيده في المختصر والنوادر، انتهى، فكلام المصنف في المختصر ~~والتوضيح يدل على أن شيوخ المدونة اختلفوا في زكاة الفطر عن عبيد القراض هل ~~هي محسوبة على رب المال كزكاة ماشيته، ms1538 فيكون قول ابن حبيب خلافا، أو زكاة ~~فطرهم ملغاة كالنفقة بناء على أن قول ابن حبيب وفاق، وهذا غير صحيح؛ لأنه ~~صرح في المدونة في باب زكاة الفطر بأن زكاة الفطر عن عبيد القراض على رب ~~الدين خاصة، ونصها: وزكاة الفطر عن عبيد القراض على رب المال خاصة، وأما ~~نفقتهم فمن مال القراض، انتهى # فهذا صريح لا يقبل التأويل، وإنما التأويلان في زكاة ماشية القراض فهل ~~يزكيها ربها منها أم من ماله؟ فتقدم في كلام ابن حبيب أنه يزكيها منها، ~~فقال ابن يونس: اختلف أصحابنا في قول ابن حبيب هذا هل هو وفاق أو خلاف ونصه ~~في كتاب الزكاة الثاني قال مالك: ومن أخذ مالا قراضا فاشترى به غنما فتم ~~حولها وهي بيد المقارض فزكاتها على رب المال في رأس ماله ولا شيء على ~~العامل، قال أبو بكر: قال أبو محمد: وكذلك زكاة الفطر عن عبيد القراض فساوى ~~بين عبيد القراض وبين الماشية وهو ظاهر المدونة؛ لأنه قال في باب زكاة ~~الفطر، وزكاة الفطر عن عبيد القراض على رب المال في رأس ماله وليس من مال ~~القراض، فأما نفقتهم فمن مال القراض، ونحوه في كتاب ابن المواز، وظاهر ذلك ~~المساواة بين الماشية وعبيد القراض، وأن ذلك على رب المال في رأس ماله وليس ~~في مال القراض، وقال ابن حبيب في عبيد القراض: إن زكاتهم كالنفقة تلغى، ~~ورأس المال هو العدد الأول، قال: وأما في الغنم فمجمع عليها في الرواية عن ~~مالك من المدنيين والمصريين أن زكاتها على رب المال من هذه الغنم لا من ~~غيرها وتطرح قيمة الشاة المأخوذة من أصل المال ويكون ما بقي رأس مال # قال وهي تفارق زكاة الفطر؛ لأن هذه تزكى من رقابها # PageV02P326 # والفطرة مأخوذة من غير العبيد ابن يونس واختلف أصحابنا في قول ابن حبيب ~~هذا، فقال أكثرهم هو وفاق للمدونة وظهر لي أنه خلاف لما في المدونة والدليل ~~على ذلك مساواة الإمام أبي محمد في المختصر والنوادر ولا مدخل للتأويل في ~~كلامه مع ما ms1539 يساعده من ظاهر المدونة وكتاب محمد والقياس، وذلك إن اتفقنا أن ~~المقارض إذا شغل بعض المال لم يكن لربه أن ينقص شيئا منه إذ عليه عمل ~~العامل فله شرطه ولا خلاف أعلمه بين أصحابنا في هذا فإذا ترك الساعي رب ~~المال وأخذها من العامل كان النقص من المال بعد إشغاله فإن قيل: إنه إذا ~~أداها رب المال من عنده كان ذلك زيادة في القراض بعد إشغال المال وذلك لا ~~يجوز، قيل: إنما الزيادة التي لا تجوز ما وصل ليد العامل وانتفع به، وهذا ~~لا يصل إلى يده، ولو كان ذلك زيادة في القراض لكان في زكاة الفطر عن عبيد ~~القراض زيادة فإن قيل: إن الغنم زكاتها من رقابها فلذلك أخذ منها، والعبيد ~~زكاتهم من غيرهم فلذلك أخذ من رب المال، قيل: والدنانير زكاتها منها فيلزمك ~~أن تقول: إذا كان رب المال يدير والعامل لا يدير وبيده سلع ومال عين أن ~~يزكي عن العين من مال القراض، وهذا خلاف النص فقد قال محمد وغيره: إن زكاة ~~ذلك على رب المال يقوم ما بيد العامل ويزكي من عنده ولا يزكي العامل ما ~~بيده إلا بعد المفاصلة لعام واحد وأيضا يلزمك أن تكون زكاة الشنق على رب ~~المال؛ لأن زكاتها من غيرها فإن قلت ذلك فقد خالفت ابن حبيب وانفردت بذلك # وإن قلت على العامل فقد نقصت حجتك أن كل ما يزكى من غيره فهو على رب ~~المال وأيضا فإنا نقول: الشاة المأخوذة عن الأربعين زكاة عن رقابها، ~~والفطرة زكاة عن رقاب العبيد فاستويا ووجب أن تكون زكاتها على من له الرقبة ~~والمقارض ليس له شيء في الرقاب، وإنما الذي يأخذه كإجارة فلا ينبغي أن يكون ~~عليه من زكاة الرقبة شيء فإن قلنا " إذا سقطت قيمة الشاة من أصل مال القراض ~~لم يدخل على العامل في ربحه نقص " قيل: يدخل عليه ذلك إذا حالت أسواق الغنم ~~بزيادة بعد ذلك، وهذا كله إذا كان رب المال والمقارض بحضرة الساعي، وأما إن ~~غاب رب المال ms1540 والمقارض فللساعي أخذ الشاة من العامل، إذ قد لا يجيب رب ~~المال فيؤدي إلى إسقاط الزكاة فإذا أخذها سقطت قيمة الشاة من مال القراض ~~وكان ما بقي رأس المال، ويكون أخذ الشاة كالاستحقاق، ولا يجوز لرب المال أن ~~يدفع قيمة الشاة إلى العامل، فيكون ذلك زيادة في القراض بعد إشغال المال ~~ويكون القول في هذا ما قاله ابن حبيب لما يدخل على الساعي من الضرر من ~~مطالبة رب المال، انتهى. وقال ابن عرفة: وعلى الثاني - يعني على القول ~~الثاني - بأن الزكاة على رب القراض إن غاب ربه أخذه منها وإلا ففي كونه ~~كذلك أو من مال ربه نقل ابن حبيب عن رواية المصريين والمدنيين وأكثر أصحاب ~~مالك والصقلي عن ظاهرها مع نقله عن ظاهر قولي الشيخ ومحمد، انتهى، والله ~~أعلم. # ص (وزكي ربح العامل، وإن قل) # ش: يعني أن العامل يزكي ربحه، ولو كان دون النصاب، هذا مذهب المدونة، ~~والقول بأن زكاته على رب المال ليس بالمشهور. # ص (إن أقام بيده حولا) # ش: قال في التهذيب: وإذا عمل المقارض بالمال أقل من حول ثم اقتسما فزكى ~~رب المال لتمام حوله فلا يزكي العامل ربحه حتى يحول حول من يوم اقتسمه ~~وفيما نابه الزكاة، انتهى. # ص (بلا دين) # ش: قال في المدونة: وإن سقطت الزكاة عن رب المال لدين عليه فلا زكاة على ~~العامل في حصته، وإن نابه ما فيه الزكاة، وإن كان على العامل وحده دين ~~يغترق ربحه فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده عرض يجعل دينه فيه، انتهى. # ص (وحصة ربه بربحه نصاب) # ش: قال ابن يونس: وإن لم يكن في رأس # PageV02P327 # المال وحصة ربه من الربح ما فيه الزكاة فلا زكاة على العامل، انتهى. ### | [فرع ولا يضم العامل ما ربح إلى مال له آخر ليزكي] # (فرع) قال أبو محمد: قال ابن القاسم: ولا يضم العامل ما ربح إلى مال له ~~آخر ليزكي بخلاف رب المال، قال في العتبية: قال أصبغ: إذا عمل العامل في ~~المال سنة ثم ms1541 أخذ ربحه فزكاه وله مال لا زكاة فيه له عنده حول فلا يزكيه ~~ولا يضمه إلى ربح القراض، وإن كان فيه مع ربح القراض عشرون دينارا، وكذلك ~~العامل في المساقاة إن أصاب وسقين وأصاب في حائط له ثلاثة أوسق فلا زكاة ~~عليه في حائطه بخلاف رب المال وليزك ما أصاب في المساقاة إن كان في نصيبه ~~ونصيب رب الحائط ما فيه الزكاة، انتهى. من ابن يونس، قال عبد الحق: والفرق ~~بين المساقاة والقراض أن الثمرة في المساقاة عينها لرب المال، وما يأخذه ~~العامل منها فإنما يأخذه بعد توجه الزكاة على رب الثمرة بطيبها فالذي ~~يستحقه العامل بعد القسمة إنما هو ضرب من الأجرة، وأما مال القراض فالعامل ~~قد تقلب فيه وتصرف فيه لنفسه ولرب المال، وذهبت عينه واعتاض بدلا منه فلما ~~طلب منه الثمن بالتصرف والذي فعله في عين المال أشبه الشريك، والله أعلم، ~~ونحو هذا حفظت عن بعض شيوخنا القرويين، انتهى. من النكت. ### | [فرع الزكاة فيما ربحه العامل إذا ضم إليه مال رب المال] # (فرع) قال ابن المواز: قال أشهب: وإن أخذ أحد عشر دينارا فربح فيها خمسة ~~ولرب المال مال حال حوله إن ضمه إلى هذا صار فيه الزكاة ابن يونس، يريد: ~~وقد مر على أصل هذا حول فليزك العامل حصته لأن المال وجبت فيه الزكاة، ولو ~~أصاب أربعة أوسق ولرب المال حائط آخر أصاب فيه وسقا فليضم ذلك ويزك ويقتسما ~~ما بقي وبه أخذ سحنون، انتهى من ابن يونس. ### | [فرع اشتراط زكاة المال وحده أو مع ربحه على رب المال] # (فرع) يجوز اشتراط زكاة المال وحده أو مع ربحه على رب المال ولا يجوز ~~اشتراط ذلك على العامل، وأما زكاة الزرع فيجوز اشتراطها على رب المال وعلى ~~العامل، وأما المساقاة فيجوز اشتراط الزكاة على رب الأصل وعلى العامل؛ لأن ~~المزكى هو الثمرة وهو بمنزلة الربح، نقله ابن يونس والقرافي في الذخيرة. ### | [فرع اشترط أحدهما على الآخر زكاة الربح فتفاصلا قبل الحول] # (فرع) قال في الواضحة: وإذا اشترط ms1542 أحدهما على الآخر زكاة الربح فتفاصلا ~~قبل الحول أو كان ذلك لا زكاة فيه فللمشترط ذلك على صاحبه أن يأخذ ربع عشر ~~الربح لنفسه ثم يقتسمان ما بقي كما لو شرط لأجنبي ثلث الربح فأبى من أخذه ~~فهو لمشترطه منهما، ومن المجموعة روى ابن وهب عن مالك أنه إن اشترط في ~~المساقاة على رب المال وعلى العامل فهو جائز فإن لم يصيبا خمسة أوسق، وقد ~~شرطا الزكاة على العامل فإن عشر ذلك أو نصف عشره في مسقي النضح لرب الحائط ~~خالصا، وقال سحنون: يكون لرب المال مما أصاب خمسة أعشار ونصف عشر وللعامل ~~أربعة أعشار ونصف عشر؛ لأن رب المال اشترط عليه أن يؤدي عشر نصيبه فيرجع ~~ذلك إليه، وقال غيره: يقسم ما أصابا على تسعة أجزاء خمسة لرب المال وأربعة ~~للعامل، ووجه ابن يونس الأقوال كلها وصوب الأخير فانظره، والله أعلم ### | [فرع حكم مقارضة النصراني] # (فرع) قال مالك يكره أن تقارض النصراني، نقله ابن يونس. # ص (ولا تسقط زكاة حرث ومعدن وماشية بدين) # ش: قصره عدد الإسقاط على الثلاثة يوهم أن غيرها يسقط بما ذكر وليس على ~~عمومه فإن الركاز لا يسقط بما ذكر، وكذلك زكاة الفطر على أحد القولين ~~اللذين حكاهما اللخمي، لكن الركاز إنما سكت عنه؛ لأنه حالة الزكاة شبيه ~~بالمعدن، وزكاة الفطر قال في بابها " وإن بتسلف ". # (فرع) لو كان إنما تسلف فيما أحيا به الزرع والثمرة وقوي به على المعدن ~~والركاز لم يسقط ذلك عنه شيئا من ذلك، نقله ابن يونس، والله أعلم. # ص (أو فقد أو أسر) # ش: قال في النوادر: قال ابن القاسم في المجموعة # PageV02P328 # : وتزكى ماشية الأسير والمفقود وزرعهما ونخلهما ولا يزكى ناضهما، يريد ~~لما عسى أن يكون لهما عذر يسقطها ولا يسقط بذلك في غير العين، انتهى. # ص (أو كمهر) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: والأشهر سقوطها بدين مهر المرأة، وإن ~~كان يتأخر لموت أو فراق، وقاله ابن القاسم خلافا لابن حبيب واللخمي، انتهى. # ص (وهل إن لم يتقدم ms1543 يسر تأويلان) # ش: هذا الاستفهام راجع إلى المفهوم أعني مفهوم الشرط؛ لأنه كالمنطوق، ~~وهذا كثير في كلامه - رحمه الله - كقوله في فصل الاستقبال " وهل إن أومأ ~~إلى آخره "، وقوله في فصل الجماعة إلا مدرك التشهد والمعنى، وإن لم يحكم ~~بنفقته فهل لا تسقط مطلقا، وهو تأويل عبد الحق، أو لا تسقط إلا إن حدث عسر ~~بعد يسر وهو تأويل بعض شيوخه، والله أعلم. # (فرع) قال ابن عرفة اللخمي عن محمد: أجر رضاع الولد حيث يجب على الأم في ~~عدم الأب والولد ومثلها لا يرضع أو في موت الأب ولا مال للولد سقط، قال: هو ~~أحسن إن كانت استرضعت لهم أو امتنعت من رضاعه لشرفها، قال ابن عرفة: وقوله ~~تسقط هو خبر قوله أجر رضاعها إلى آخره وإلا فلا بد من الزكاة تتوجه ~~المطالبة به من الإمام العادل، قاله في التوضيح. # (فرع) قال ابن عرفة: وفيها أجر الأجير والجمال مسقط إن عملا اللخمي وإلا ~~فلا إن لم تكن في الإجارة محاباة لجعله دينه فيه - بعض شيوخ عبد الحق ما لم ~~يعملا أجرة في قيمته وما بقي منه مسقط، انتهى. # ص (لا بدين كفارة أو هدي) # ش: ابن عرفة المازري الكفارة والهدي لغو، انتهى. والفرق بين دين الكفارة ~~والهدي، وكذلك الفرق بين دين الكفارة وبين دين الزكاة أن الزكاة تدفع ~~للإمام العادل فدين الزكاة تتوجه المطالبة به من الإمام العادل، قاله في ~~التوضيح، والله أعلم. ### | [فرع الزكاة على المساكين] # (فرع) لا تجب الزكاة على المساكين عند ابن القاسم نص عليه في الذخيرة # ص (إلا أن يكون عنده معشر زكى) # ش: ابن غازي فأحرى عليه إن لم يزك، وكذلك الماشية المزكاة فلو قال إلا أن # PageV02P329 # يكون عنده نعم أو معشر، وإن زكيا لكان أبين وأشمل انتهى، وانظر المعشر ~~غير المزكى، وكذلك نعم الغير المزكاة هل يشترط فيها ما يشترط في العرض أم ~~لا؟ ابن عرفة وخرج المازري الزرع قبل بدو صلاحه على خدمة المدير، انتهى. # ص (أو قيمة كتابة) # ش: قال ابن يونس ms1544 فإن عجز المكاتب وفي رقبته فضل على مذهب ابن القاسم فذكر ~~عن أبي عمران أنه يزكي من ماله مقدار ذلك الفضل ابن يونس صواب؛ لأنه كعرض ~~أفاده ولا خلاف في ذلك، انتهى. ابن عرفة وفيه في قيمة طعام سلم أو في رأس ~~ماله نقلا المازري عن عبد الحميد وابن شعبان، انتهى. ومنه اللخمي إن كان ~~غريمه موسرا بنصف دينه جعل نصف ما عليه في نصف ماله وزكى، وإن جعل منابه في ~~حصاصه جعل في # PageV02P330 # قيمة دينه، والقياس لغوه؛ لأنه لا ينبغي بيعه لجهله، انتهى. # ص (أو لكمؤجر نفسه) # ش: انظر ما أفاد بالكاف واحترز بنفسه مما لو أجره عبده أو دابته فإنه ~~يكون عنده ما يجعل فيه، وإذا حال الحول الثاني فإنه يزكي العشرين الأولى ~~باتفاق وينتقل الخلاف إلى العشرين أجرة الحول الثاني، والله أعلم # ص (وزكيت عين وقفت للسلف) # ش: سواء كانت على معينين أو مجهولين. ### | [أوصى بمال لشخص يشتري به أصلا ويوقف فحال عليه الحول قبل الشراء] # (فرع) إذا أوصى بمال أو دفعه لشخص يشتري به أصلا ويوقف فحال الحول على ~~المال قبل الشراء زكى، قال في النوادر في ترجمة الرجوع في الحبس: ولو أوجب ~~التحبيس في مال ناض فأوقفه إلى أن # PageV02P331 # يشتري به أصلا محبسا فذلك جائز إذا اشترط فيها ذلك وجعلها بيد غيره، قال: ~~وفيها الزكاة، يريد منها إذا أتى لها حول، انتهى. وأصله من كتاب ابن المواز ~~يريد بقوله - والله أعلم - فذلك جائز، أي إذا أشهد بذلك كما قال في كتاب ~~الصدقة من المدونة، والله أعلم. ### | [فرع الزكاة في غلة الدور إذا وقفت] # (فرع) إذا وقفت الدور فلا تجب الزكاة في غلاتها؛ لأنها لو كانت ملكا لم ~~تجب في غلاتها زكاة إلا أن يقبضه ربها ويقيم في يده سنة فكذلك المحبسة، ~~والله أعلم. # ص (كنبات وحيوان أو نسله) # ش: أما النبات فواضح، وأما الحيوان فمراده إذا وقف لينتفع بغلته كلبنه ~~وصوفه أو يحمل عليها أو على نسلها كما قال في المدونة، وأما إن وقف لتفرق ms1545 ~~عينه فقد تقدم حكمه عند قول المصنف ولا موصى بتفرقتها، وأما قوله " أو نسله ~~" فمعناه أنه إذا حبس لينتفع بصوفها أو لبنها أو يحمل عليها، وإن أوقف ~~ليفرق فإن كان على معينين فلا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد الزكاة، وإن ~~كان على مجهولين فالزكاة في جملة الأولاد إذا تم لها حول من وقت الولادة، ~~كذا ذكره ابن يونس # ص (على مساجد أو غير معينين كعليهم إن تولى المالك تفرقته، وإلا فإن حصل ~~لكل نصاب) # ش: هذا إنما يرجع إلى النبات فقط لأنه هو الذي يطابق تفصيله في المنقول، ~~وهو قوله: كعليهم إن تولى المالك تفرقته، قال الرجراجي في شرح المدونة: وما ~~تجب الزكاة في غلته دون عينه كالحوائط المحبسة فلا يخلو من أن تكون محبسة ~~على غير معينين أو على معينين فإن كانت محبسة على غير معينين فلا خلاف أن ~~ثمرها يزكى على ملك الحبس، وأن الزكاة تجب في ثمرها إذا بلغت جملة ما تجب ~~فيه الزكاة، وإن كان الحبس على معينين، مثل أن يحبس ثمر حائطه وجنانه على ~~قوم بأعيانهم فلا يخلو من أن يكون رب الحائط هو الذي يتولى السقي والعلاج ~~دونهم ويقسم الثمرة عليهم فإن الثمرة تزكى على ملك المحبس قولا واحدا من ~~غير اعتبار ما يحصل لكل واحد منهم فمن حصل عنده نصاب من المحبس عليهم - وإن ~~كان المحبس عليهم هم يسقون ويعملون لأنفسهم - فهل هم كالشركاء ويعتبر ما ~~ينوب كل واحد منهم؟ فالمذهب على قولين قائمين من المدونة: أحدهما - أنهم ~~كالشركاء ويعتبر النصاب في حق كل واحد منهم فمن حصل عنده نصاب: إما من ثمر ~~الحبس بانفرادها، أو بإضافتها إلى ثمر جنان له فإنه يزكي دون من لم يحصل له ~~نصاب، وهو قول أشهب في كتاب الحبس من المدونة # والثاني أنه يعتبر خمسة أوسق في جميع ثمرة الحائط فإذا # PageV02P332 # كان فيها خمسة أوسق أخذت منها الزكاة من غير اعتبار بما يصح لكل واحد من ~~المحبس عليهم ويزكي على ملك المحبس الذي هو رب ms1546 الحائط، فإن كان ثمرة الحبس ~~دون النصاب أضافها إلى ما يتم به النصاب إن كان عنده، وهو قول ابن القاسم ~~في كتاب الحبس من المدونة، وهو ظاهر قول مالك في كتاب الزكاة الثاني من ~~المدونة، انتهى. وقال ابن رشد في المقدمات: وأما ما تجب الزكاة في غلته ولا ~~تجب في عينه وذلك حوائط النخل والأعناب فإن كانت موقوفة على غير معينين مثل ~~المساكين في بني زهرة أو بني تميم فلا خلاف أن ثمرتها مزكاة على ملك ~~المحبس، وأن الزكاة تجب في ثمرتها إذا بلغت جملتها ما تجب فيه الزكاة، ~~وكذلك إن أثمرت في حياة المحبس وله حوائط لم يحبسها فاجتمع في جميع ذلك ما ~~تجب فيه الزكاة، واختلف إن كانت محبسة على غير معينين، فقال ابن القاسم في ~~المدونة: إنها أيضا مزكاة على ملك المحبس وفي كتاب ابن المواز: إنها مزكاة ~~على ملك المحبس عليهم فمن بلغت حصته منهم ما تجب فيه الزكاة زكى عليه، ومن ~~لم تبلغ حصته منهم ما تجب فيه الزكاة لم تجب عليه زكاة، وقول ابن القاسم ~~هذا على أصل قوله في كتاب الحبس " إن من مات من المحبس عليهم قبل طيب ~~الثمرة لم يورث عنه نصيبه منها ورجع إلى أصحابه وما في كتاب ابن المواز على ~~أصل قول أشهب في كتاب الحبس المذكور إن من مات من المحبس عليهم بعد إبارها ~~فحقه واجب لورثته، انتهى. # (تنبيهات الأول) التفصيل المذكور في الموقوف عليهم بين أن يكونوا مجهولين ~~أو معينين إنما هو إذا حيز المحبس، وأما إذا لم يحز فإنه يزكى على ملك ربه ~~قولا واحدا من غير تفصيل، قال ابن عرفة: والحبس غير محوز كمال ربه، والمحوز ~~إن كان ذا نبات على مجهول زكي على ملكه، وأما على معين في كونه كذلك أو على ~~ملك المحبس فيشترط بلوغ حظ مستحقه نصابا قولا ابن القاسم وكتاب محمد ~~التونسي والصقلي عن ابن الماجشون، وإن كانت على مستحقها سقطت، انتهى. # (الثاني) استفيد من كلام الرجراجي أنه إذا لم يتول ms1547 المالك التفرقة وحصل ~~لكل واحد من المعينين ما لا زكاة فيه وكان في ملكه جنان في ثمره ما يكمل له ~~به نصاب أنه يضم ما حصل من ثمر الوقف إلى ثمر جنانه ويزكي الجميع وإضافته ~~إلى وقف عليه آخر مثل إضافته إلى ملكه فيكون مثله فتأمله، والله أعلم. # (الثالث) استفيد من كلام المقدمات أنه حيث كانت الزكاة على ملك الواقف، ~~وأنه يضم ثمر ما أوقفه إذا لم يكن فيه نصاب إلى ثمر ما يملكه من الحوائط أن ~~ذلك إنما هو إذا أثمرت الحوائط في حياة المحبس، وأشار إليه ابن غازي في ~~مسألة الموقوف على المساجد وسيأتي لفظه في التنبيه الخامس. # (الرابع) تحصل مما تقدم أن الحبس إذا كان على غير معينين أو على معينين، ~~إلا أن الواقف هو المتولي للحبس أن يزكي على ملك واقفه قولا واحدا من غير ~~خلاف،. # وإن كان على معينين وهم المتولون له ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها - وهو ~~الذي اقتصر عليه المصنف أنه يزكى على ملك المحبس عليهم، والثاني - يزكى على ~~ملك المحبس، والثالث - إذا كان الوقف على مستحق الزكاة سقطت زكاته، والله ~~أعلم. # (الخامس) هذا تحصيل القول فيما إذا كان الموقوف عليهم مجهولين أو معينين، ~~وأما الموقوف على المساجد فحصل ابن عرفة فيه ثلاث طرق الأولى للتونسي وهي ~~التي اقتصر عليها المصنف أنه يزكى على ملك الواقف، والثانية للخمي أنه لا ~~زكاة، والثالثة لأبي حفص أن ما على المساجد من الأوقاف يضم بعضه لبعض، وإن ~~تعدد واقفوه، ونصه: وفيما على المساجد طرق التونسي ينبغي زكاتها على ملك ~~ربها ينضاف لماله غيرها اللخمي قوله " مالك زكاتها على ملك ربها " للعامل، ~~والقياس قول مكحول: لا زكاة فيها لأن الميت لا يملك، والمسجد لا زكاة عليه ~~ككونها لعبد أبو حفص لو حبس جماعة كل نخلا له على مسجد. فإن بلغ مجموعها ~~نصابا زكي # PageV02P333 # انتهى. ونقله ابن غازي وزاد إثره، وقول التونسي يضاف لأصل ماله يريد إذا ~~كان عينا كالمسألة المذكورة في المقدمات، انتهى. ويشير بذلك لكلامه المتقدم ms1548 ~~ثم اعترض على ابن عرفة في اقتصاره على ما نقله اللخمي فقط. # ونصه: وقد أغفل ابن عرفة قول عبد الحق في التهذيب: أعرف في المال الموقوف ~~لإصلاح المساجد والغلات المحبسة في مثل هذا اختلافا بين المتأخرين في زكاة ~~ذلك، والصواب عندي أن لا زكاة في كل شيء يوقف على ما لا عبادة عليه من مسجد ~~ونحوه، وقد نقله صاحب الجواهر والتقييد، انتهى، وبالطريقة الأولى أفتى أبو ~~عمر ونصه على ما نقله أبو الحسن الصغير ومن التعاليق سئل أبو عمران عن ~~جماعة حبسوا حبسا على مسجد أو على حصن نخلا أو زيتونا كل حبسه على حدته، ~~وفي جميع ما حبسوا ما تجب فيه الزكاة. وليس في حبس كل واحد منهم على ~~انفراده ما تجب فيه الزكاة هل تزكى هذه الأحباس أم لا، فقال: لا زكاة فيها ~~إلا أن يكون في حبس كل واحد منهم ما تجب فيه الزكاة، وإذا كان في بعضها ما ~~تجب فيه الزكاة وفي بعضها ما لا تجب فيه الزكاة فلا يزكى إلا ما تجب فيه ~~الزكاة، انتهى. وذكر البرزلي في أواخر مسائل الصلاة في مسائل مساجد قصر ~~المسير مثل قول أبي حفص: إنها تجمع ونصه، وفي تعليقة ابن العطار إذا حبس ~~جماعة على مسجد حوائط كل إنسان حبس نخلا وجملة ذلك للمسجد فإن خرج من ~~الجميع خمسة أوسق زكاه على المسجد، وإنما كانت الحوائط المحبسة تزكى؛ لأن ~~مصارف الزكاة غير الفقراء مع الفقراء فلا يمسك لأجل أن الثمرة للفقراء؛ لأن ~~الساعي قد يرى صرفها في غيرهم من الأصناف فإن كان هناك خوف من العدو صرفت ~~في السبيل، وإن كان الأمن والرخاء أعتق الرقاب، وإن كان زمن شدة أطعم ~~المساكين، وإن كان الحبس على المساكين فلا يصرف ما سوى الزكاة إلا على ~~المساكين، وأما ابن رشد، فقال: إن كان الحبس على قوم معينين فلا خلاف أنها ~~تزكى على ملك المحبس، وذكر كلام ابن رشد المتقدم برمته فتأمله، والله أعلم. # (السادس) قول المصنف " كعليهم " قال ابن غازي أدخل أداة ms1549 الجر على أداة ~~الجر إيثارا للاختصار، ومثله قول الشاعر # غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيظ بزيزاء مجهل # ، انتهى. وفيه نظر؛ لأن " على " في البيت اسم بمعنى " فوق " كما صرح به ~~أكثر النحاة، وأما كلام المصنف فإما أن يحمل على قول من يجيز دخول حرف على ~~حرف، وهذا القول نقله المحلي في شرح جمع الجوامع وإما أن تكون الكاف هنا ~~اسما أو داخلة على اللفظ لا من حيث إنها فيه حرف فتأمله، والله أعلم # ص (وإنما يزكى معدن عين) # ش: أفاد قوله " يزكى " أن المأخوذ منه زكاة فيشترط فيه شروطها من الإسلام ~~والحرية على ما اقتصر عليه ابن الحاجب وصاحب الشامل وغيرهما، ونقل ابن عرفة ~~في اشتراطهما قولين، وقال الجزولي في الكبير في أول باب زكاة العين أن ~~الشركاء في المعدن كالواحد والعبد كالحر والكافر كالمسلم على المشهور ~~فتأمله. ويشترط النصاب، وأما الحول فقد نبه على استثناء المعدن من اشتراطه ~~فيما تقدم، وكذلك نبه على أن الدين لا يسقط زكاته وعلم أيضا أن المأخوذ منه ~~ربع العشر وأن يصرفه مصرف الزكاة إلا في الندرة، كما صرح به ابن الحاجب ~~وغيره وأفاد كلامه أن معدن غير العين لا زكاة فيه # ص (وحكمه للإمام، ولو بأرض معين إلا مملوكة لمصالح فله) # ش علم من كلامه - رحمه الله - وبما أتى به من المبالغة أن المعدن إذا كان ~~في أرض غير مملوكة كالفيافي وما انجلى عنه أهله فحكمه للإمام، وكذا إن كان ~~في أرض مملوكة لغير معين # PageV02P334 # كأرض العنوة على القول بأنه ملك الجيش فحكمه للإمام، وكذلك إن كان مالكه ~~معينا ثم استثنى من هذا الحكم ما إذا كانت الأرض للمصالحين فإن المعدن يكون ~~لهم، قال في المدونة: وما ظهر من المعادن في أرض العرب أو البربر فالإمام ~~يليها ويقطعها لمن رأى ويأخذ زكاتها سواء ظهرت في الجاهلية أو في الإسلام ~~وما ظهر منها في أرض الصلح فهي لأهل الصلح دون الإمام ولهم أن يمنعوها من ~~الناس أو يأذنوا لهم فيها ms1550 وما ظهر منه بأرض العنوة فهي إلى الإمام ابن ~~يونس؛ لأن الأرض للذين أخذوها عنوة، انتهى. وقد لخص الرجراجي الكلام في ~~ذلك، وقال: المعدن إما أن يظهر في أرض العنوة أو في أرض الصلح أو في أرض ~~الإسلام فالأول لا خلاف أن الحكم فيه للإمام، والثاني فيه قولان: أحدهما - ~~أنه للإمام وهو قوله في الواضحة، والثاني - أن النظر فيه لأهل الصلح وهو ~~قول ابن القاسم في المدونة، وقول ابن نافع وهو الصحيح وعليه فمن أسلم منهم ~~وفي أرضه معدن هل يستمر له ملكه؟ وهو ظاهر قول ابن القاسم ونص ابن المواز ~~عن مالك، أو يكون النظر فيه للإمام وهو ظاهر قول ابن القاسم أيضا رواية ~~يحيى بن يحيى، والثالث - أعني إذا ظهر في أرض الإسلام فإن ظهر في الفيافي ~~فلا خلاف أن النظر فيه للإمام، وإن ظهر في مملوكة محوزة، فقال ابن القاسم: ~~النظر فيه للإمام، وقال ابن سحنون: النظر لمالكه، انتهى. # (تنبيهات الأول) التمثيل بما انجلى عنه أهله للأرض غير المملوكة، قاله ~~ابن عبد السلام وصاحب التوضيح وغيرهم ويريدون به ما انجلى عنه أهله الكفار، ~~وأما المسلمون فهو باق على ملكهم، والله أعلم. # (الثاني) ما ذكره المصنف من أن المعدن إذا كان في أرض معين فحكمه للإمام ~~ليس خاصا بما كان في أرض العنوة كما فرضه الشارح بل هو أعم من ذلك كما هو ~~ظاهر كلام المدونة المتقدم، وظاهر عبارة ابن الحاجب وابن بشير واللخمي، قال ~~ابن بشير: وإن وجد في أرض مملوكة لمالك معين ففيها ثلاثة أقوال: أحدها - ~~أنه للإمام، والثاني - لمالك الأرض، والثالث - إن كان عينا للإمام، وإن كان ~~غير ذلك من الجواهر فلمالك الأرض، انتهى. وقال اللخمي: اختلف في معادن ~~الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص تظهر في ملك الرجل، فقال مالك: الأمر ~~فيها للإمام يقطعه لمن رآه، قال: لأن المعادن يجتمع إليها شرار الناس، وقال ~~في كتاب ابن سحنون: هو باق على ملك ربه، انتهى، بل فرضه في أرض العنوة بعيد ~~على المشهور فيها أنها وقف. ms1551 # (الثالث) زاد الشارح في شروحه وشامله في مواضع المعدن ما وجد بأرض الحرب، ~~وقال: حكمه للإمام، ولم أر أحدا ذكره ولا معنى له؛ لأن أرض الحرب إن كان ~~الحكم عليها لأهل الحرب فكيف يتصور أن يحكم فيها للإمام، وإن زال حكم أهلها ~~فهي عنوة أو صلح، أو ما انجلى عنه أهله فلا وجه لزيادة هذا القسم، وإنما ~~ذكره أهل المذهب في مواضع الركاز، وهذا ظاهر، والله أعلم. # (الرابع) إذا أسلم أهل الصلح، قال في المقدمات: رجع أمر المعادن إلى ~~الإمام، هذا مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، ومذهب سحنون أنها ~~تبقى لهم، انتهى، مختصرا. (الخامس) لم يفهم من كلام المصنف حكم معدن غير ~~العين، وقد علم من كلام ابن بشير المتقدم والقول الثالث الذي ذكره أن ~~الكلام فيما هو أعم من العين، وعلم ذلك أيضا من كلام اللخمي المتقدم، وعلى ~~ذلك فهم من شراح ابن الحاجب كلامه، وقال أبو الحسن في قول المدونة " ~~فالإمام يليها ": ظاهره كانت المعادن مما يزكى أو مما لا يزكى، وقيل: أما ~~معادن ما لا يزكى فهي لمالكها، انتهى. # وفي الجواهر في كتاب إحياء الموات القسم الثاني: من المعادن ما لا زكاة ~~فيه كمعادن النحاس والرصاص والقزدير والكحل والزرنيخ والجوهر ونحو ذلك، ~~فقال ابن القاسم: وهي مثل معادن الذهب والفضة، والسلطان يقطعها # PageV02P335 # لمن يعمل فيها، وقال سحنون: لا يليها كالعنبر وما يخرج من البحر، انتهى ~~القول الأول باللفظ والقول الثاني بالمعنى. # (السادس) حيث يكون نظر المعدن للإمام فإنه ينظر فيه بالأصلح جباية ~~وإقطاعا الباجي إنما يقطعه انتفاعا لا تمليكا فلا يجوز بيعه من أقطعه ابن ~~القاسم ولا يورث عمن أقطعه؛ لأن ما لا يملك لا يورث في إرث نيل أدرك قول ~~أشهب، ونص شركتها، انتهى. من ابن عرفة # ص (وضم بقية عرقه، وإن تراخى العمل) ش العرق هو النول والنيل والنوال، ~~قال عياض: وهو ما خرج من المعدن، واعلم أن هذه المسألة على أربعة أوجه: ~~الأول - أن يتصل العرق والعمل فيضم بعضه إلى بعض ms1552 حتى يجتمع منه نصاب فيزكيه ~~ثم يزكي ما خرج بعد ذلك، وإن قل، قال في التوضيح اتفاقا. # (الثاني) أن يتصل العرق دون العمل، قال في التوضيح عن المازري: فإن انقطع ~~العمل الطارئ كفساد آلة ومرض عامل فلا شك في الضم فإن انقطع اختيار الغير ~~عذر فالظاهر عندي من مذهبنا أنه يبني بعضه على بعض؛ لأن النيل إذا ظهر أوله ~~فكأنه كله ظاهر ومحوز، وقد أطلق أصحاب الروايات أن النيل المتصل يضم بعضه ~~إلى بعض حتى يجتمع من غير تفصيل، انتهى، وفي الذخيرة: وإن اتصل النيل وحده ~~فظاهر قول مالك أن الاعتبار بالنيل دون العمل. # وعند الشافعي إن انقطع العمل بغير عذر استأنف، وإن اتصل النيل لنا أن ~~النيل هو المقصود دون العمل فإن انقطع النيل فلا زكاة، وإذا اتصل لم يضر ~~انقطاع العمل، انتهى. ونقل الجزولي أيضا عن غيره أن ظاهر الرسالة والموطأ ~~في هذا الوجه الضم ولم يذكر خلافه فأشار المصنف إلى هذين الوجهين بقوله " ~~وضم بقية عرقه، وإن تراخى العمل " يعني أن عرق المعدن يضم بعضه إلى بعض حتى ~~يجتمع منه نصاب فيزكيه ثم يزكي ما يخرج بعد ذلك. # وإن قل قال في التوضيح اتفاقا الثاني أن يتصل العرق ما دام موجودا، ولو ~~تراخى العمل بعضه عن بعض وحصل فيه انقطاع فقول الشارح يريد بقوله، وإن ~~تراخى العمل أن يكون مسترسلا على هبة العامل وليس المراد أن يعمل تارة ~~ويبطل أخرى فإنه لا يضم بعضه إلى بعض ليس بظاهر ويتعين حمل كلام المصنف على ~~ما تقدم، والوجه الثالث أن ينقطع العرق ويتصل العمل، قال في التوضيح: ~~فالمذهب عدم الضم وعن ابن مسلمة يضم ولم يحك القرافي خلافا في عدم الضم، ~~والرابع أن ينقطع العرق والعمل فلا ضم اتفاقا، وإلى هذين الوجهين أشار ~~بقوله: لا عرق لآخر فإنه لا يضم عرق إلى عرق آخر اتصل العمل أو انقطع ### | [فرع تلف ما خرج من النيل بغير سببه فهل يضم ما خرج بعد ذلك إليه] # (فرع) لو تلف ما خرج من ms1553 النيل بغير سببه فهل يضم ما خرج بعد ذلك إليه؟ ~~فيه قولان لابن القاسم ومحمد، وإنما هذا الخلاف إذا تلف لوقت لو تلف فيه ~~المال بعد حوله لم يضمنه، نقله ابن عرفة. # (تنبيهات الأول) فسر في الذخيرة العمل بالتصفية، والظاهر من عبارة أهل ~~المذهب أنه الاشتغال بالإخراج من المعدن فتأمله، والله أعلم. # (الثاني) قال في التوضيح: وحد الانقطاع هو ما نقله صاحب النوادر ولفظه ~~ومن الواضحة، وإذا انقطع عرق المعدن قبل بلوغ ما فيه الزكاة وظهر عرق آخر ~~فليجر الحكم فيه، قاله مالك وابن الماجشون، انتهى. وفي الموطإ نحوه، وظاهره ~~أنه لو انقطع العرق ثم وجد في تلك الساعة عرق آخر أنه لا يضم أحدهما إلى ~~الآخر، انتهى. # (الثالث) إذا وجد عرقا قبل انقطاع الأول فظاهر إطلاقاتهم أنه لا يضم ما ~~حصل من عرق إلى عرق آخر، وأما على القول بضم ما حصل من المعدن إلى معدن آخر ~~ابتدأ في الثاني قبل انقطاع الأول فيضم هنا من باب أولى، وفي الشرح الكبير ~~عن المقدمات كلام يوهم أنه يضم الأول للثاني، وكلام المقدمات إنما هو في ضم ~~المعادن لا في ضم العروق ويظهر ذلك بمراجعة المقدمات ويتأمل آخر الكلام ~~وأوله، والله أعلم. # ص (لا معادن) # ش: يعني أن ما خرج من معدن لا يضم لما خرج من معدن آخر إذا كان # PageV02P336 # كل واحد منهما في وقت بلا خلاف، وإن كان في وقت واحد، فقال ابن الحاجب: ~~في ذلك قولان، قال في التوضيح القول بالضم لابن مسلمة ابن رشد وهو عندي ~~تفسير للمدونة؛ لأن المعادن بمنزلة الأرضين فكما يضيف زرع أرض إلى أرض أخرى ~~فكذلك المعادن ابن يونس وهو أقيس، وعدم الضم لسحنون، قال في الذخيرة: وهو ~~المذهب خلافا لابن القاسم؛ لأنه إذا لم يضم نيل إلى نيل فأولى معدن إلى ~~معدن، والفرق للمذهب بين المعدنين وزرع الفدادين إن أبان الزرع واحد، ~~والملك شامل قبل وجوب الزكاة فيه، والملك في المعدن إنما ثبت بالعمل، ولو ~~كانا في وقتين لم يضما اتفاقا، انتهى. ms1554 وظاهر إطلاقه أنه اعتمد ما نسبه ~~القرافي للمذهب فتقييد الشارح كلامه وقصره على المتفق عليه فيه نظر، والله ~~أعلم، وقال في الشامل: ولا يضم معدن لآخر إلا في وقته على الأظهر، انتهى، ~~والأظهر اختيار ابن رشد ويقابله ما نقله في الذخيرة أنه المذهب، والله ~~أعلم. # (تنبيه) قال في التوضيح: قال في الجلاب: ومن كان له معدنان ذهب وورق ضم ~~ما يخرج من أحدهما إلى الآخر، وزكاه الباجي وهو الجاري على قول ابن مسلمة، ~~وأما قول سحنون فلا يبعد أن يوجد في معدن، انتهى. ونحوه في الذخيرة، ولا بد ~~أن يكونا في عرق واحد على ما تقدم إذ لا يضم عرق لعرق، والله أعلم. # ص (وفي ضم فائدة حال حولها) ش أي: وفي ضم الفائدة التي حال حولها نصابا ~~كانت أو غيره إلى ما خرج من المعدن دون نصاب تردد فحكى عبد الوهاب واللخمي ~~أيضا الضم وخرج اللخمي من القول بعدم ضم المعدنين قولا بعدم الضم وفهم ابن ~~يونس المدونة عليه، قاله في التوضيح، قال عنه: وقول عبد الوهاب خلاف ~~المدونة؛ لأنه يلزم عليه لو أخرج من المعدن عشرة دنانير ثم انقطع ذلك النيل ~~وابتدأ آخر فخرج له عشرة أخرى والعشرة الأخرى بيده أن يضيف ذلك ويزكي؛ لأنه ~~يقول: لو كانت له عشرة دنانير حال حولها لأضافها إلى هذه العشرة التي خرجت ~~له أخيرا وزكى فإضافتها إلى هذه المعدنية أولى، انتهى. ومقتضى كلامه في ~~المقدمات أن هذه الصورة التي ألزمها ابن يونس لعبد الوهاب أنه يتفق على ~~الزكاة فيها فإنه قال: إذا انقطع النيل بتمام العرق ثم وجد عرق آخر في ~~المعدن نفسه فإنه يستأنف مراعاة النصاب، وفي هذا الوجه تفصيل إذ لا يخلو ما ~~نض له من النيل الأول أن يتلف من يده قبل أن يبدو النيل الثاني فلا خلاف ~~أنه لا زكاة عليه؛ لأنه بمنزلة فائدة حال حولها وتلفت، ثم أفاد ما يكمل به ~~النصاب، أو يتلف بعد أن بدأ في النيل الثاني وقبل أن يكمل عنده بما كان ms1555 من ~~النيل الأول نصاب فيتخرج على قولين، والحالة الثانية أن يبقى بيده ما حصل ~~من الأول إلى أن كمل عليه من النيل الثاني تمام النصاب، ولم يذكر لها ~~جوابا، قال في التوضيح: ومقتضى كلامه أنه يزكي باتفاق، والذي يدل عليه كلام ~~أهل المذهب بل صريحه ما ذكره ابن يونس أنه لا يضم نيل إلى نيل، لكن في قوله ~~" وإنما قاله عبد الوهاب خلاف المدونة " نظر، وقد فرق المازري بين ~~المسألتين بما حاصله أنه إذا كانت بيده فائدة قد حال حولها لا سبيل إلى ~~إنكار الحول عليها؛ لأنه أمر محسوس، وإذا أخرج من يده مائة وهي في حكم ما ~~حال عليه الحول صار الجميع مالا واحدا حال حوله بخلاف ما إذا أخرج مائة ~~معدنية أولا، فإنه لم يمر عليها حول، وإنما جعلت في حكم ما مر عليه حول ~~تقديرا، وهذا التقدير إنما قدره الشرع فيما توجه الخطاب بالإخراج منه، وها ~~هنا لم يتوجه لقصوره عن النصاب، انتهى. وقال أبو الحسن: ذكر ابن رشد هنا ~~كلاما مشكلا ثم ذكره، قال: وسكت عن الوجه الثالث، ومقتضى كلامه أنه يزكي ~~باتفاق وليس كذلك إذ ظاهر قوله في الكتاب " فيكون كابتدائه " أنه بقي في ~~يديه ما نض له من النيل الأول وتلف فإذا نوزع في هذه الصورة فهو منازع في ~~الثانية من باب أولى وسيأتي في كلام الذخيرة ما يدل على أنه لا يزكي في ~~الصورة # PageV02P337 # التي ذكرها ابن رشد والتي فهمت من كلامه، والله أعلم. ثم ذكر الشيخ أبو ~~الحسن كلام عبد الوهاب وكلام ابن يونس بعده، وحاصله أن القول بضم الفائدة ~~لما يكمل بها نصابا من المعدن هو الذي نص عليه عبد الوهاب واللخمي، ومقابله ~~تخريج اللخمي وفهم ابن يونس، ولذلك ذكر القرافي عن سند ما قاله عبد الوهاب ~~ثم ذكر عنه قولا آخر بعدم الضم، فالقول بالضم هو المنصوص فكان ينبغي للمصنف ~~الاقتصار عليه، ولذلك قال في الشامل: ويضم ناقص لغير حوله، وإن ناقصا على ~~المنصوص، انتهى. وقد تقدم في زكاة الدين ms1556 ذكر كلام ابن عرفة وابن عبد ~~السلام. # (تنبيه) ما تقدم أول الكلام عن التوضيح أنه يضم المعدن للفائدة كانت ~~نصابا أو دونه، وهو المفهوم من كلام الشامل ومن كلام جماعة غيره خلاف ما ~~صرح به في الذخيرة عن سند من أن عبد الوهاب إنما يقول بالضم إذا كان المال ~~الذي حال عليه الحول عنده دون النصاب، قال: ولو كان معه نصاب حال عليه ~~الحول ثم استخرج من المعدن دون النصاب لا يزكيه خلافا للشافعية، وهو نقض ~~على عبد الوهاب، ولو استخرج دون النصاب وبعد مدة دون النصاب لا يضم عند ~~الجميع، انتهى. فتأمله. # ص (وتعلق الوجوب بإخراجه أو تصفيته تردد) # ش: أي اختلف المتأخرون في ذلك فنقل الباجي أن الوجوب يتعلق بنفس خروجه من ~~المعدن، ونقل غيره إنما يتعلق به الوجوب بالتصفية، وفائدة الخلاف فيما إذا ~~أنفق شيئا قبل التصفية، هل يحسب جملته أم لا؟ وعن الجزولي الأول لظاهر ~~الرسالة، والثاني للسليمانية، قال ويبني عليه إذا أخرجه، ولم يصفه وبقي ~~عنده أعواما ثم صفاه فعلى ما في السليمانية يزكيه زكاة واحدة، وعلى ظاهر ~~الرسالة يزكيه لكل عام، والله أعلم. # ص. # (وجاز دفعه بأجرة غير نقد) # ش: مراده بأجرة شيء معلوم ويكون ما يخرج منه للعامل بمنزلة من أكرى أرضه ~~بشيء معلوم، قال ابن زرقون: وروى ابن نافع عن مالك في كتاب ابن سحنون ~~جوازه، ومنعه سحنون، وروي أيضا عن سحنون الجواز، وعلى هذا لا يجوز أن يكري ~~بذهب وفضة كما لا تكرى الأرض بما يخرج منها ولا بطعام في المشهور، وهكذا ~~قال في التوضيح وعليه حمل الشارح وحمل قوله، وعلى أن المخرج للمدفوع له ~~واعتبر ملك كل على الفرع الذي في كلام ابن الحاجب، وهو ما إذا أعطى المعدن ~~لجماعة يعملون على أن ما يخرج منه لهم، فقال سحنون: كالشركاء لا تجب الزكاة ~~إلا على حر مسلم بالغة حصته نصابا، وحمل كلام المصنف على هذين الفرعين ~~ويكون سكت عن فرع وهو الاستئجار عليه بأجر معلوم لوضوحه أولى من حمل ابن ms1557 ~~غازي كلامه على هذا الفرع وعلى الفرع الأول، ويكون الفرع الذي في كلام ابن ~~الحاجب وهو ما إذا أعطى المعدن لجماعة مسكوتا عنه؛ لأن الحاجة إلى ذكر فرع ~~ما إذا أعطى لجماعة أمس من ذكر فرع ما إذا استؤجر عليه بأجر معلوم لوضوحه، ~~والله أعلم. # ص (واعتبر ملك كل) # ش: هذا أحد القولين اللذين ذكرهما ابن الحاجب، ونصه: ولو أذن لجماعة ففي ~~ضم الجميع قولان، قال ابن عبد السلام: معناه إذا دفع المعدن لجماعة يعملون ~~فيه: إما على أن يكون جميع ما يخرج منه لهم، أو على أن له جزءا مما يخرج ~~منه ولهم بقية ذلك على أحد القولين، يعني في دفعه بجزء، فهل يكونون ~~كالشركاء يعتبر نصيب كل واحد منهم وهو الظاهر أو يكون ما يأخذونه منه ~~كالعامل في المساقاة ويزكى الجميع على ملك ربه؟ في ذلك قولان، انتهى. # ص (وبجزء كالقراض قولان) # ش: القول بالجواز لمالك ونسب لابن القاسم وهو اختيار # PageV02P338 # الفضل بن مسلمة وصدر به في الشامل، ومقابله لأصبغ واختاره ابن المواز، ~~قال في المقدمات: وهو قول أكثر أصحاب مالك، والله أعلم، وإذا قلنا بالجواز ~~فانظر هل يزكى هنا على ملك ربه أو يعتبر ما يحصل لكل واحد فتأمله، والله ~~أعلم. # ص (وفي ندرته الخمس) # ش: قال في التوضيح: المعتبر في تمييز الندرة من غيرها هو التصفية للذهب ~~والتخليص لها دون الحفر والطلب، فإذا كانت القطعة خالصة لا تحتاج إلى تخليص ~~فهي القطعة المشبهة بالركاز وفيها الخمس، وأما إذا كانت ممازجة للتراب ~~وتحتاج إلى تخليص فهي المعدن وتجب فيها الزكاة حكاه الباجي عن الشيخ أبي ~~الحسن، انتهى.، وظاهره سواء كانت الندرة نصابا أو دونه، وكذا قال ابن يونس، ~~قال: ولو قال قائل " لا تكون ندرة ولا يؤخذ منها الخمس حتى يكون نصابا " لم ~~أعبه، انتهى. # ص (كالركاز وهو دفن جاهلي) # ش: قال البخاري في كتاب الزكاة: قال مالك وابن إدريس: الركاز دفن ~~الجاهلية في قليله وكثيره الخمس وليس المعدن بركاز، قال ابن حجر: الركاز ~~بكسر الراء وتخفيف ms1558 الكاف وآخره زاي: المال المدفون مأخوذ من الركز بفتح ~~الراء يقال: ركزه يركزه: إذا دفنه ثم قال: وقوله " دفن الجاهلية " بكسر ~~الدال وسكون الفاء: الشيء المدفون كالذبح بمعنى المذبوح، وأما بالفتح فهو ~~المصدر ولا يراد هنا، انتهى. ومثله الخرص بمعنى المخروص # ص (أو وجده عبد أو كافر) # ش: ### | [فرع ما أصابه النساء والصبيان من ركاز] # (فرع) قال في التوضيح في باب الجهاد في مسألة ما غنمه العبد والذمي، قال ~~التونسي: ولا نعلم نص خلاف أن ما أصابه النساء والصبيان من ركاز يخمس، ~~انتهى بالمعنى، ونقله ابن عرفة أيضا هنا، ونصه التونسي: لا خلاف في تخميس ~~ركاز وجده صبي أو امرأة، انتهى. # ص (إلا لكبير نفقة أو عمل في تخليصه فقط فالزكاة) # ش: في بعض النسخ في # PageV02P339 # تحصيله، وهو المراد بالتخليص أي تخليصه من الأرض، وقوله " فقط " أي كبير ~~العمل أو النفقة يعتبر في تحصيله وإخراجه فقط لا في تصفيته، إذ الفرض أنه ~~ركاز، والتصفية إنما هي في المعدن، والله أعلم ### | [فرع ما كان في جدار من ذهب أو فضة] # (فرع) قال في النوادر: وما كان في جدار من ذهب أو فضة لو تكلف إخراجه ~~أخرج منه بعد أجرة من يعمله شيئا فليزكه، وإن لم يخرج منه إلا قدر عمله فلا ~~شيء فيه، انتهى. # ص (وكره حفر قبره) ش: أي قبر الجاهلي، قال في الشامل: وما وجد فيه من مال ~~ففيه الخمس، انتهى. وباقيه لمالك الأرض، وإن جيشا، قال في الشامل: ثم ~~لورثتهم، وقيل: للواجد، وعلى المشهور لو انقرضوا فللمسلمين، وقيل للفقراء، ~~انتهى. # ص (فلواجده) # ش: أي: وإن لم يوجد في أرض مملوكة بل وجد في الفيافي والقفار فهو لواجده. # ص (وإلا دفن المصالحين فلهم) # ش: قال في الشامل: ثم لورثتهم فإن انقرضوا فكمال جهل ربه فإن وجده من ~~ملكها عنهما فله، وقيل " لهم "، وفي الأخير ثالثها لواجده فإن كان دفن صلحي ~~فله إن علم وإلا فلهم، وذو علامة إسلام وغيره فلواجده ويخمس وما جهل لعدم ~~علامة أو طمسها فلواجده وشهر، ms1559 وقيل: إن وجد بفيافي الإسلام فلقطة، أما من ~~وجده في ملكه فله اتفاقا، انتهى. وقال في التوضيح: لو وجد الركاز في موضع ~~جهل حكمه، فقال سحنون: هو لمن أصابه ويخمس، انتهى. قال في التوضيح - فرع - ~~وحيث حكمنا به لأهل الصلح، فقال في الجلاب: " يخمس "، وقال في المدونة: " ~~لا يخمس "، انتهى. # ص (إلا أن يجده رب دار بها فله) # ش: مراده من أهل الصلح، وإن لم يكن منهم فهو لهم، نقله غير واحد كابن ~~عرفة وغيره. ### | [فرع ركاز الأرض إذا بيعت] # (فرع) قال ابن عرفة في كون ركاز الأرض إذا بيعت لمشتريها أو لبائعها ~~قولان لابن القاسم ومالك واللخمي، وقول مالك هو الصواب، انتهى. # ص (ودفن مسلم أو ذمي لقطة) # ش: قال في التوضيح: قال ابن عبد السلام: وما لم تظهر عليه علامة الإسلام ~~والكفر حمل على أنه من دفن الكفر لأن الغالب أن الدفن والكنز من شأنهم أي ~~فيكون لواجده وعليه الخمس، وقال ابن رشد: إن لم يوجد عليه علامة الإسلام ~~والكفر أو كانت عليه وطمست، فقال سند: إنه يكون لمن وجده قياسا على قول ~~سحنون المتقدم فيما إذا أوجده في أرض مجهولة بجامع أنه لا يعرف الملك ~~فيهما، قال سند: وقال بعض أصحابنا: هو لقطة إذا وجد بأرض الإسلام تغليبا ~~للدار، قال: والأول هو المشهور، وقد اتفقوا على أنه يخمس، ولو كان لقطة ما ~~خمس، قال: وهذا إذا وجد في الفيافي في بلاد المسلمين، وأما إذا وجد في ملك ~~أحد فإنه له عندهم اتفاقا، ولو كان لقطة لاختلف حكمه في البيان، انتهى كلام ~~ابن راشد خليل وانظر كيف ذكر سند أولا أن كونه للواجد مخرج على قول ابن ~~سحنون، ثم قال: إنه المشهور، انتهى، وتقدم كلام الشامل في ذلك، والله أعلم. # ص (وما لفظه البحر كعنبر فلواجده بلا تخميس) # ش: قال ابن عرفة: وفيها # PageV02P340 # وما لفظه البحر ولم يملك كعنبر ولؤلؤ لآخذه دون تخميس كصيد وما وجد مما ~~لفظه البحر إن كان لمسلم لقطة ولمشرك لقطة الإمام لا لواجده، ms1560 وزاد في سماع ~~عيسى وما شك فيه لقطة ابن رشد ما لفظه من مال مغصوب لقطة اتفاقا بخلاف ما ~~ألقاه ربه لنجاة نفسه، وفيها ما وجد على وجه الأرض من مال جاهلي أو ساحل ~~البحر من تصاوير الذهب والفضة فلواجده مخمسا، ونقل ابن بشير ما لفظه البحر ~~من مملوك مسلم أو ذمي لواجده مطلقا خلاف تفصيل ابن رشد بين ما ألقي لنجاة ~~أو كان عطبا ابن بشير وما لفظه لحربي إن كان معه وأخذه بقتال أو لخوفه من ~~أخذه لعدم حصوله في قبضة الإسلام فله مخمسا، وإن لم يخفه فلواجده، وقول ابن ~~الحاجب إن أخذ بقتال خمس وإلا فلا، وقال في الشامل: فلو رآه أحد فبادر إليه ~~غيره أو جماعة فللسابق فإن كان مملوكا فهل لمالكه أو لواجده؟ قولان إلا ~~لحربي فلواجده كان أخذه منه بقتال هو السبب وإلا ففيء، انتهى. والله أعلم. ### | [فرع ما غسل من تراب ساحل بحر وجد به ذهب أو فضة معدن] # (فرع) قال ابن عرفة: وفيها ما غسل من تراب ساحل بحر وجد به ذهب أو فضة ~~معدن اللخمي إن كان من بقية مال جاهلي وقلت مؤنة غسله فركاز، واختلف فيه ~~قول مالك إن كثرت، وإن أتت به سيول من معدن احتمل كونه معدنا والأظهر فائدة ~~كقول مالك في زيتون جبلي لم يجن حيز منه نصاب (قلت) : الأظهر تخميسه لندرة ~~لقوة الشبهة، انتهى. ### | [فرع أسلم دابته في سفر آيسا منها فأخذها من أخذها وأنفق عليها فعاشت] # (فرع) قال ابن عرفة: وسمع ابن القاسم لمن أسلم دابته في سفر آيسا منها ~~أخذها من أخذها وأنفق عليها فعاشت ابن رشد لمسلمها إتيانها بنية ردها أخذها ~~ممن أخذها إن كان أشهد بذلك، أو لم يشهد وتركها بأمن وماء وكلأ وإلا ففي ~~تصديقه ثالثها بيمين وبينة عدم ردها لا يأخذها وبغير بينة في حمله على ~~الأول أو الثاني قولان، وعلى الأخذ فعلى ربها نفقة آخذها لا أجر قيامه ~~عليها إن أقام عليها لنفسه، ولو أقام عليها لربها فله أجره ms1561 إن أشهد بذلك ~~وإلا ففي تصديقه ثالثها بيمين، وسمع أيضا لمن طرح متاعه خوف غرقه أخذه ممن ~~غاص عليه وحمله يغرم أجرها ابن رشد هي كالتي قبلها وفاقا وخلافا ولسحنون من ~~أخرج ثوبا من جب وأبى رده لربه فرده فيه فطلبه ربه فعليه إخراجه ثانية وإلا ~~ضمنه محمد إن أخرجه فله أجره إن كان ربه لا يصل إليه إلا بأجر وسمع أيضا ~~لمن أسلم متاعه بفلاة لموت راحلته أخذه ممن احتمله بغرم أجر حمله ابن رشد ~~أخذه حفظا لربه أو تملكا لظنه تركه، وإن أخذه اغتفالا فلا حمل له ابن شاس ~~وما ترك بمضيعة فقام عليه غيره فأحياه ففي كونه لربه أو أخذه روايتان، ~~والثانية أصح، انتهى. والسماعات المذكورة كلها في كتاب اللقطة. # (فائدة) ورد في صحيح مسلم «لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن ذهب فمن ~~حضره فلا يأخذ منه شيئا» ، ومعنى " يحسر " أي ينكشف، قال القرطبي نهي عن ~~أصله من التحريم لأنه ليس ملكا لأحد وليس بمعدن ولا ركاز فحقه # PageV02P341 # أن يكون في بيت المال، انتهى، وقوله عن أصله لعله على أصله فتأمله، والله ~~أعلم. ### | [فصل مصارف الزكاة] # ص (فصل ومصرفها فقير ومسكين وهو أحوج) # ش: (فرع) إذا لم يوجد إلا صنف واحد من الأصناف الثمانية فالإجماع على ~~أنها تعطى لهم وتجزئ، وإذا اجتمعت الأصناف فالمذهب أنه لا يجب استيعابها بل ~~لو أعطيت لصنف واحد أجزأ نقله القرافي في الذخيرة، وقول ابن عرفة: صرفها في ~~أحدها غير العامل مجزئ على إطلاق ابن الحاجب والشامل والقرافي وغيرهم ~~وسيأتي الكلام على ذلك في التنبيه الرابع في شرح قول المصنف وندب إيثار ~~المضطر دون عموم الأصناف، والله أعلم. # ص (وصدقا إلا لريبة) # ش: قال في الشامل: وصدق من ادعاهما أي الفقر والمسكنة إلا لريبة وبين ~~ذهاب مال عرف به، وإن ادعى عيالا ليأخذ لهم وهو من أهل المكان كشف عنه إن ~~أمكن، وإن ادعى دينا ببينة مع عجزه عنه، انتهى. وفي الذخيرة في الحكم ~~الثالث من أحكام الصرف في الإثبات، وفي ms1562 الجواهر ما خفي من هذه الصفات ~~كالفقر والمسكنة صدق ما لم يشهد ظاهره بخلافه، أو يكون من أهل الموضع ويمكن ~~الكشف عنه فيكشف، والغازي معلوم بفعله فإن أعطي بقوله ولم يوف استرد ويطالب ~~الغارم بالبينة على الدين والعسر إن كان من مبايعة إلا إذا كان طعام أكله، ~~وابن السبيل يكتفى فيه بهيئة الفقر، انتهى. وما ذكره صاحب الشامل أصله ~~للخمي وقبله في التوضيح وابن عرفة، والله أعلم. # ص (وعدم كفاية بقليل أو إنفاق أو صنعة) # ش: يعني أنه يشترط في كل واحد من الفقراء والمساكين أن يكون عادما ~~للكفاية: إما بأن لا يكون له شيء أصلا ولا له من ينفق عليه ولا له صنعة، أو # PageV02P342 # يكون له شيء قليل لا يكفيه أو له من ينفق عليه نفقة لا تكفيه أو له صنعة ~~لا كفاية له فيما يحصل منها، قال ابن الحاجب: ويشترط فيهما أي الفقير ~~والمسكين الإسلام والحرية اتفاقا وأن لا يكون ممن تلزم نفقته مليا، وكذلك ~~إن كانت لا تلزم ولكنه في نفقته وكسوته، قال في التوضيح يعني أنه يلحق ~~الملتزم النفقة والكسوة بمن تلزمه في الأصل، وسواء كان التزامه لها صريحا ~~أو بمقتضى الحال، وسواء كان من قرابته أو لا، قاله ابن عبد السلام، انتهى. ~~ثم قال: فإن انقطعت النفقة أو الكسوة عن أحد الشخصين فإنه يجوز أن يدفع له ~~من الزكاة ما يقدر عليه من النفقة والكسوة، انتهى. # (تنبيهات الأول) قال ابن فرحون: ظاهر كلام المؤلف أنه سواء كان المليء ~~يجريها عليه أم لا؛ لأنه قادر على أخذها منه بالحكم وينبغي أن يستثنى من ~~هذا ما لو كان المليء لا يمكن الدعوى عليه أو تعذر الحكم، انتهى. وفي ~~البرزلي عن السيوري: من له ولد غني وأبى من طلب نفقته منه يعطى من الزكاة ~~البرزلي؛ لأنها لا تجب إلا بالحكم فكأنه لم يكن له ولد، فلو كان الأمر على ~~العكس ففيه نظر على مذهب ابن القاسم وأشهب، انتهى. وفي المدونة، قال ابن ~~القاسم: وإذا كان رجل فقير وله ms1563 أب غني لا يناله رفقه فلا بأس أن يعطى من ~~الزكاة فإن كان يناله رفقه فغيره ممن لا يناله رفق أحد أولى أن يؤثر، ~~انتهى. فقوله " أولى أن يؤثر يدل " على أنه يعطى وهو موافق لما تقدم عن ~~التوضيح؛ لأن قوله " يناله رفقه " يفهم منه أنه ليس ملتزما له بالكفاية فلو ~~التزم له بالكفاية لم يعط. # (الثاني) ظاهر ما تقدم في التوضيح أن من له من ينفق عليه ويكسوه لا يعطى ~~من الزكاة، ولو احتاج إلى ضروريات أخر لا يقوم له بها المنفق، والظاهر أنه ~~يعطى بقدر ما يسد به ضرورياته الشرعية فقد قال البرزلي: وسئل السيوري عن ~~كافل يتيمة تخدمه وهو يطعمها ويكسوها، هل تعطى من الزكاة ما ترتفق به في ~~كسوتها أو تتجمل به في العيد أو متى تزوجت؟ فقال للسائل ليس عن مثل هذا ~~تسألني مع كثرة المسائل التي عندك فلعلها معلومة، وما ينبني عليه موجود ~~عندك البرزلي لم يعطه جوابا وأحاله على ما قيده، والذي سمعت عن بعض شيوخنا ~~وأظن أنى قيدته منه أنها تعطى من الزكاة ما يصلحها من ضروريات النكاح، ~~والأمر الذي يراه القاضي حسنا في حق المحجور، قال: والصواب في هذه المسألة ~~المفروضة أنه إن قابل بشيء من الزكاة خدمتها فلا تجزئ؛ لأنه يصون بها ماله، ~~وإن لم يقابل ويعلم أنه لو لم تخدمه لم يعطها شيئا فلا تعطى أيضا، وإن لم ~~يكن شيء من ذلك بأن كان غيرها أشد حاجة منها فلا يعطيها، وإن استوت الحاجة ~~فغيرها ممن يصرفها في أهم مما تصرفه هي فيه خير، وإن اشتدت حاجتها عن غيرها ~~أعطيت ما تدعو الضرورة إليه من أسباب النكاح، انتهى. ويؤخذ مما يأتي عن ~~النوادر في قوله " ودفع أكثر منه ". # (الثالث) يعطى المحجور من الزكاة وتدفع لوليه ويدفع له القدر الذي يحتاج ~~إليه في وقته، قال البرزلي: وسئل السيوري عن فقير خالط عقله شيء هل يعطى من ~~الزكاة؟ ، وكذا قليل الصلاة؟ فأجاب من فقد عقله سقطت الصلاة عنه ويعطى ~~لوليه من الزكاة ms1564 ما ينفقه عليه، وإن لم يكن كذلك في عقله فيعاد السؤال ~~عليه، وقليل الصلاة لا يعطى من الزكاة البرزلي لم تجب على من يفقد عقله في ~~وقت دون وقت، وجوابه إن كانت حالته وقت الصحو كحالة الصحيح الرشيد فيعطى من ~~الزكاة ولا يضرب على يديه، وإن كان بحيث لا يضبط ماله فحكمه حكم المحجور ~~يعطى القليل الذي يضطر إليه في الحال، ولوليه الكثير يصرفه إليه في أوقات ~~الضرورة، وأما جوابه في مضيع الصلاة فعلى وجه الشدة، ولو أعطاه لمضى انتهى. # (الرابع) قال البرزلي: وروى المغيرة لا يجريها على الأيتام البرزلي قيدنا ~~عن شيخنا الإمام أن معناه أن يخرجها لهم كسوة وطعاما؛ لأنه من باب إخراج ~~القيم في الزكاة، وأما لو أخرجها # PageV02P343 # بعينها وعينها لهم صح له صرفها عليهم، انتهى. # (الخامس) قال في سماع عيسى: يعطى من الزكاة أهل الهوى الخفيف الذي يبدع ~~صاحبه ولا يكفر كتفضيل علي على سائر الصحابة وما أشبه ذلك، وأما أهل ~~الأهواء المضلة كالقدرية والخوارج وما أشبههم فمن كفرهم بمقتضى قولهم لم ~~يجز أن يعطوا من الزكاة، ومن لم يكفرهم أجاز أن يعطوا منها إذا نزلت بهم ~~حاجة وهو الأظهر، ومن البدع ما لا يختلف في أنه كفر، كمن يقول: إن عليا هو ~~النبي وأخطأ جبريل. # ومن يقول: في كل أمة رسولان ناطق وصامت وكان محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~ناطقا وعلي صامتا، ومن يقول: الأئمة أنبياء يعلمون ما كان وما يكون، فهؤلاء ~~ومن أشبههم لا يعطون من الزكاة بإجماع لأنهم كفار، وقد قال ابن حبيب: لا ~~يعطى تارك الصلاة من الزكاة، وقال: إن ذلك لا يجزئ من فعله، وهذا على أصله ~~أنه كافر وهو بعيد، انتهى. وقال في النوادر، ولم يجز ابن حبيب أن يعطاها ~~تارك الصلاة، وقال: إن ذلك لا يجزئ من فعله، وهذا قول انفرد به، وإن كان ~~غيرهم أولى فلا بأس أن يعطوا إذا كان فيهم الحاجة البينة، انتهى. ونقل ابن ~~عرفة جميع ذلك مختصرا، ونصه الشيخ عن محمد عن أصبغ: لا ms1565 يعجبني إعطاؤها ذا ~~هوى إلا خفيفه الإخوان لا يعطى ذا هوى ومن فعل أساء وأجزأته، وسمع عيسى ابن ~~القاسم: يعطى أهل الأهواء إن احتاجوا من المسلمين ابن رشد إن خف هواهم ~~كتفضيل علي على الصحابة والقدري والخارجي على القولين في تكفيرهم. # ومنعها ابن حبيب غير المصلي على أصله " الشيخ المصلي أولى منه ويعطى إن ~~كان ذا حاجة بينة " وتقدم قول البرزلي في جواب السيوري في التنبيه الثالث ~~في قليل الصلاة: إنه لا يعطى على وجه الشدة، ولو أعطي لمضى، وقال البرزلي ~~إثر هذا الكلام: ومثله أهل المجون والمعاصي إذا كانوا يصرفون الزكاة في ~~محلها من ضرورياتهم، ولو كانوا يصرفونها حيث لا ترضى غالبا فلا تعطى لهم، ~~ولا تجزئ من أعطاهم؛ لأنه يتوصل بذلك إلى المعصية ولا يحل ما أمر الله به ~~ما نهى عنه، وهذا على القول بأنهم مسلمون وعلى مذهب من يكفر تارك الصلاة ~~فلا تجزئ، ونص عليه ابن حبيب، وأهل الأهواء يسلك بهم هذا المسلك الذي ~~أصلناه. # وفي النوادر عن أصبغ ونقل ما تقدم عنه، ثم قال فيه بعد هذا: ودفع الزكاة ~~إلى الأصلح حالا أولى من دفعها إلى سيئ الحال إلا أن يخشى عليه الموت ~~فيعطى، وإذا غلب على الظن أن المعطى ينفقها في المعصية فلا يعطى ولا تجزئ ~~إن وقعت، انتهى. وقال في مسائل بعض القرويين في أيتام تحل لهم زكاة لهم ~~خادم غير مصل ولا منفق فيحرمون من أجله؟ فأجاب يعطون من الزكاة ويأكل ~~خادمهم منها بالإجارة، وقد بلغت محلها يتصرفون فيها كيف شاءوا، انتهى. # (السادس) قال في النوادر في ترجمة وجه إخراج الصدقة في الأصناف: روى علي ~~وابن نافع عن مالك في المرأة يغيب عنها زوجها غيبة بعيدة فتحتاج ولا تجد ~~مسلفا فلتعط منها، انتهى. يعني من الزكاة وهو ظاهر، وهذا إذا كان يعلم أن ~~زوجها موسر وإلا فتعطى ولو وجدت من يسلفها؛ لأن الزوج إذا كان معسرا لم ~~تلزمه النفقة، والله أعلم. # (السابع) تقدم في كلام البرزلي حكم أهل المجون ومن يصرف الزكاة ms1566 في ~~المعاصي، قال اللخمي: ولو أتلف ماله فيما لا يجوز لم يعط بالفقر؛ لأنه ~~يصرفه في مثل الأول إلا أن تعلم منه توبة أو يخاف عليه، انتهى. # ص (وعدم بنوة لهاشم والمطلب) # ش: يعني أنه يشترط في الذي يحل له أخذ الزكاة أن يكون عادما لبنوة هاشم ~~والمطلب أي لا يكون من بني هاشم ولا من بني المطلب وعممنا هذا الشرط، وإن ~~كان كلام المصنف في الفقير والمسكين؛ لأنه قد ذكر القرافي وغيره أن هذا ~~الشرط عام في جميع الأصناف، وكذلك الحرية والإسلام إلا المؤلفة على القول ~~المشهور فيهم، ويعني بقوله " المطلب " المطلب بن عبد مناف، وهو أخو هاشم ~~وليس المراد به # PageV02P344 # عبد المطلب بن هاشم حتى اعترض عليه بأن بنوة هاشم كافية عنده؛ لأن من كان ~~من بني عبد المطلب فهو من بني هاشم، بل قال ابن رشد في الأجوبة: لم يعقب ~~أحد من بني هاشم إلا عبد المطلب، وما مشى عليه المصنف من أن الآل هم بنو ~~هاشم وبنو المطلب، هو قول عزاه في الإكمال لبعض شيوخ المالكية، وذكره ~~الرجراجي، ولم يعزه، واقتصر عياض عليه في قواعده، وقال الشيخ زروق في شرح ~~الوغليسية: هو المذهب وكأنه اعتمد كلام المصنف هنا، ولكن الذي عليه مالك ~~وأكثر أصحابه أنهم بنو هاشم فقط. # (تنبيه) قال الونشريسي في المعيار: وسئل سيدي محمد بن مرزوق عن رجل شريف ~~هل يواسى بشيء من الزكاة أو صدقة التطوع، وقد علمتم ما في ذلك من الخلاف، ~~وحالة هذا الرجل وغيره من الشرفاء عندنا لا سيما من له عيال تحت فاقة، ~~فالمراد ما نعتمده في ذلك من جهتكم فإني وقفت على جواب للإمام ابن عرفة قيل ~~فيه: المشهور من المذهب أنهم لا يعطون من الزكاة، وبذلك احتججت على من ~~تكلمت معه في ذلك من طلبة بلدنا، فقالوا لي: إن وقفنا على هذا وشبهه مات ~~الشرفاء وأولادهم وأهاليهم هزالا فإن الخلفاء قصروا في هذا الزمان في ~~حقوقهم، ونظام بيت المال وصرف ماله على مستحقيه فسد، والأحسن عندي أن ms1567 يرتكب ~~في هذا أخف الضررين، ولا ينظر في حفدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حتى يموتوا جوعا فعارضني بما (قلت) لكم وبما قاله الشيخ ابن بشير في ذلك في ~~الأجوبة فأجاب: المسألة اختلف العلماء فيها كما علمتم، والراجح عندي في هذا ~~الزمان أن يعطى وربما كان إعطاؤه أفضل من إعطاء غيره، والله أعلم، ونقله في ~~المازونية وعنه باللفظ المذكور، وعبد مناف اسمه المغيرة، ومناف اسم صنم ~~أضيف " عبد " إليه وله من الأولاد الذكور أربعة هاشم بن عبد مناف والمطلب ~~بن عبد مناف، وهؤلاء الثلاثة أشقاء، والرابع نوفل بن عبد مناف، والله أعلم. # ص (كحسب على عديم) # ش: قال في المدونة: ومن كان له دين على رجل فقير فلا يعجبني أن يحسبه ~~عليه في زكاته، قال غيره: لأنه تاو ولا قيمة له أو له قيمة دون، قال في ~~التوضيح: وقد صرح ابن القاسم بعدم الإجزاء، وقال أشهب: يجزئه، انتهى. وقال ~~أبو الحسن: قوله لا يعجبني على المنع، وقول الغير تفسير وتتميم، قال: وفي ~~الحواشي عن بعض الشيوخ يلزم على قول الغير أن الدين إذا لم يكن تاويا يحسب ~~عليه في زكاته، مثل أن يكون له دار وخادم إذ لو قام رب الدين على الغريم ~~لبيعت له الدار والخادم، وكذلك قوله: على يتيمة ربع دينار يحتسب به في ~~مهرها ويتزوجها الشيخ، وهذا غير بين؛ لأنه إذا لم يكن تاويا فإن قيمته دون؛ ~~لأن الدين إنما يعتبر قيمته، وقيمته دون إذ هو كالعرض فلا يحسبه عليه، ~~وكذلك من له على يتيمة ربع دينار لا يحتسب به عليها في مهرها؛ لأنه يؤدي ~~إلى أن يتزوج بغير النصاب، انتهى. فعلى هذا لا يكون لقوله " على عديم " ~~مفهوم لما ذكره أبو الحسن، والتاوي: الهالك، وقال المشذالي: أخذ منه أن من ~~له دين على رجل، وقد أخذ به رهنا أنه يجوز أن يعطيه له في زكاته؛ لأنه ليس ~~بتاو، وقال ابن عرفة: وكذا عندي لو أعار رجل شيئا لمن يرهنه في دين عليه ~~أنه يجوز له ms1568 أن يعطيه ما يفك به ما أعاره ولا يتهم أنه قصد نفعا؛ لأنه فعل ~~معروفين، انتهى. وهو ظاهر عندي، والله أعلم. وقال الشيخ زروق في شرح ~~الإرشاد ولا يحسب في دين على فقير، ومن فعل لم يجزه خلافا لأشهب بناء على ~~الكراهة أو المنع وبه أفتى ابن رشد، انتهى. # ص (وجاز لمولاهم) # ش: قال في التوضيح: هذا هو المشهور والشاذ لمطرف وابن الماجشون وابن نافع ~~وأصبغ، ثم قال: وأخذ اللخمي بقول أصبغ لحديث أبي رافع، قال: «بعث رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - رجلا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع مولى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اصحبني فيما نصيب منها، فقال: لا حتى آتي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسأله فسأله، فقال: إن الصدقة لا تحل ~~لنا ولا لموالينا» # PageV02P345 # وهو صحيح ذكره الترمذي في مسنده، انتهى كلامه في التوضيح، وبقول أصبغ قطع ~~ابن عبد البر في التمهيد في شرح حديث بريدة وهو الثالث لربيعة، ونصه: قال ~~أبو عمر: أما الصدقة المفروضة فلا تحل للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~لبني هاشم ولا لمواليهم، لا خلاف بين علماء المسلمين في ذلك، إلا أن بعض ~~أهل العلم قال: إن مولى بني هاشم لا يحرم عليه شيء من الصدقات، وهذا خلاف ~~الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر الحديث المتقدم إلا أنه قال: ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الصدقة لا تحل لنا» ، وإن موالي ~~القوم منهم، انتهى. فهذا من إجماعاته، وقد حذروا منها، والله أعلم. # ص (وقادر على الكسب) # ش: هذا هو المشهور، ومقابله ليحيى بن عمر ومحل الخلاف في القادر على ~~الكسب الذي له صنعة غير كاسدة، وأما العاجز ومن لا صنعة له، أو له صنعة ~~وكسدت فهو خارج عن القولين، كما قاله اللخمي ونقله في التوضيح # ص (ومالك النصاب) # ش: هذا هو المشهور، قاله في التوضيح، قال في المدونة: ومن له دار وخادم ~~ولا فضل في ثمنهما ممن سواهما أعطي من الزكاة، وإن ms1569 كان فيهما فضل لم يعط ~~ويعطى منها من له أربعون درهما، إن كان أهلا لذلك لكثرة عيال أو نحوه أبو ~~الحسن، قوله " فيهما فضل " يريد فضلا يغنيه لو باعهما واشترى غيرهما، وقال ~~المغيرة: إن كان يفضل من ثمنهما عشرون دينارا لم يعط، انتهى، وهذا على أصله ~~في أن مالك النصاب لا يعطى أبو الحسن انظر جعله هنا إن كان له دار وخادم ~~يعطى من الزكاة، وفي الأيمان من له دار وخادم عليه أن يكفر ولا يجزئه ~~الصوم، والفرق أن الكفارة حق عليه وأخذ الزكاة حق له والغنى المراعي العين ~~وعروض التجارة أو فضلة بيته على القنية، فإن كانت له دار وخادم لا فضلة ~~فيهما، أو كان فيهما فضلة يسيرة أعطي من الزكاة، وإن كان فضلة بينة لم يعط ~~انتهى، وقال في النوادر في آخر كتاب الهبات، قال مالك: لا بأس أن يعطى من ~~الزكاة من له المسكن والخادم إلا أن يكون كثرة الثمن فيه فضل، انتهى. وفي ~~ابن يونس عن المدونة قال عمر بن عبد العزيز: ولا بأس أن يعطى منها من له ~~الدار والخادم والفرس أبو الحسن عن بعض الشيوخ هذا في بلد يحتاج فيه للفرس، ~~انتهى. ### | [فرع هل يعطي الفقيه من الزكاة إذا كانت له كتب يحتاج إليها] # (فرع) قال أبو الحسن الصغير: وهل يعطى منها الفقيه إذا كانت له كتب يحتاج ~~إليها كما يحتاج المجاهد للفرس، وهذا الذي يقتضيه النظر؟ انتهى. وفي ~~التوضيح خليل، والظاهر أنه يجوز الإعطاء للفقيه الذي عنده كتب قياسا على ~~قول عمر، وقاله أبو الحسن، انتهى، ويعني به أبا الحسن الصغير وبعده في ~~التوضيح اللخمي. # ونقل عنه كلاما آخر فيتوهم كثير أنه عزاه للخمي وليس كذلك وفي البرزلي في ~~جملة سؤال سألت ابن أبي زيد ما نصه: فلو كانت له كتب فقه قيمتها كثيرة، ~~فقال: هذا لا غنى له عنها البرزلي، كان شيخنا الإمام يقول: إذا كانت فيه ~~قابلية فيأخذها، ولو كثرت كتبه جدا، وإن لم تكن له قابلية فلا يعطى منها ~~شيئا ms1570 إلا أن تكون كتبه على # PageV02P346 # قدر فهمه خاصة فتلغى، وهذا كله على القول بجواز بيعها وعلى المنع فهي ~~كالعدم وعلى مذهب المدونة من الكراهة، فقال بعض المغاربة: فلا نمنعه من أخذ ~~الزكاة ولا تباع عليه في الدين؛ لأنه مكروه، والشرع لا يجبر على مكروه ~~البرزلي ولعلها تجري على مسألة تزويج أم ولده في غيبته وعدم وجود ما ينفق ~~عليها، انتهى. وفي شرح الرسالة للجزولي الشيخ، وإذا كانت عنده كتب هل يعطى ~~أو تباع عليه؟ . # فإن كانت كتب التاريخ تباع عليه، وإن كانت للطب نظر فإن كان في البلد ~~طبيب غيره بيعت عليه ولا يعطى من الزكاة، وإن لم يكن في البلد طبيب لا تباع ~~عليه ويعطى من الزكاة، وإن كانت للفقه نظر فإن كان ممن ترجى إمامته أعطي من ~~الزكاة ولا تباع عليه، وإن كان ممن لا ترجى إمامته تباع على القول بجواز ~~بيعها وعلى القول بالمنع لا تباع ويعطى من الزكاة، انتهى. وقال الثعالبي ~~بعد ذكره كلام أبي الحسن: وقد اختلف فيه، ذكر الخلاف فيه ابن رشد، والقياس ~~على من له دار وخادم وفرس أنه يأخذ، وهذا فيمن كانت في عقله فضلة، وكان ~~مدرسا فقيها لا يستغني عنها والأحسن في هذا أن يأخذ، وأما كتب النحو والأدب ~~فليست مثلها، انتهى. ثم ذكر كلام الغزالي في الإحياء بلفظه، وقال في آخره: ~~وهو حسن موافق لما قدمناه من أصول المذهب ### | [فرع اليتيمة تعطى من الزكاة ما تصرفه في ضروريات النكاح] # (فرع) تقدم عن البرزلي أن اليتيمة تعطى من الزكاة ما تصرفه في ضروريات ~~النكاح والأمر الذي يراه القاضي حسنا في حق المحجور فعلى هذا فمن ليس معها ~~من الأمتعة والحلي ما هو من ضروريات النكاح تعطى من الزكاة من باب أولى ~~فتأمله، والله أعلم. ### | [تنبيه السؤال مكروه لمن له أوقية من فضة] # (تنبيه) قال في التمهيد في شرح الحديث الثاني عشر لزيد بن أسلم في قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «من سأل وله أوقية» الحديث فيه أن السؤال مكروه لمن ~~له أوقية ms1571 من فضة، والأوقية إذا أطلقت فإنما يراد بها الفضة دون الذهب وغير، ~~هذا قول العلماء، والأوقية أربعون درهما فمن سأل وله هذا الحد والعدد من ~~الفضة أو ما يقوم مقامها فهو ملحف، والإلحاف في كلام العرب الإلحاح لا خلاف ~~بين أهل اللغة في ذلك، والإلحاح على غير الله مذموم، فقال: مدح الله قوما، ~~فقال {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] ، ولهذا قلت: إن السؤال لمن ~~ملك هذا القدر مكروه، ولم أقل إنه حرام لا يحل؛ لأن ما لا يحل يحرم الإلحاح ~~فيه وغير الإلحاح، ويحرم التعرض له وما جاء من غير مسألة فجائز له أن يأكله ~~إن كان من غير الزكاة، وهذا ما لا أعلم فيه خلافا ولا تحل الزكاة لغني إلا ~~لخمسة على ما ذكرنا من حديث ربيعة،، وأما غير الزكاة من التطوع فجائز للغني ~~والفقير، ثم قال: المعروف من مذهبه يعني مالكا أنه لا يحد في الغني حدا لا ~~يتجاوز إلا على قدر الاجتهاد المعروف من أحوال الناس، وكذلك يرد ما يعطى ~~للمسكين الواحد من الزكاة إلى الاجتهاد من غير توقيت، ثم أطال في ذلك ~~فانظره وانظر حديث زيد بن أسلم أيضا «أعطوا السائل، وإن جاء على فرس» وهو ~~الحديث السابع والأربعون لزيد بن أسلم وقال في شرح الحديث الثالث من أحاديث ~~ربيعة في قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة» ~~يريد: الصدقة المفروضة، وأما التطوع فغير محرمة على أحد غير من ذكرنا على ~~حسب ما وصفنا في هذا الباب، إلا أن التنزه عنها حسن وقبولها من غير مسألة ~~لا بأس به، ومسألتها غير جائزة إلا لمن لم يجد بدا، انتهى. # وفي تبصرة ابن محرز قال أبو الحسن القصار: من كان معه ما يقوم به لأدنى ~~عيش لم يجز له أن يسأل، وإن لم يكن له شيء فالمسألة له حلال، ويجوز أن يعطى ~~في دفعة واحدة ما يقوم بعيشه إلى آخر عمره (قلت) والأصل في هذا حديث «من ~~سأل وله أوقية فقد سأل إلحافا» فمنع ms1572 - صلى الله عليه وسلم - من كان عنده ~~أوقية من السؤال ولعلها لا تكون غناء لمثله، وأما إعطاؤه من الزكاة فإن ~~الزكاة تجب لكل فقير ولا تحل للأغنياء فمن كان غنيا متكففا لم # PageV02P347 # يجز أن يعطى منها والغنى في الناس مختلف فمنهم من يغنيه القليل لقلة ~~عياله وخفة مؤنته، ومنهم من لا يغنيه إلا الكثير لكثرة عياله وشدة مؤنته ~~فهذا مما يجتهد فيه، وأما إعطاء الفقير ما يغنيه أو يزيد على غناه فإن ذلك ~~سائغ؛ لأنه في حال ما أخذ كان فقيرا، والصدقة مباحة للفقراء، ولم يؤخذ ~~علينا فيها حد معلوم، وبالله التوفيق، انتهى. ونقله البرزلي، وقال في ~~العارضة في باب من تحل له الزكاة ما نصه - المسألة الخامسة - وقد يكون ~~السؤال واجبا أو مندوبا أما وجوبه فللمحتاج، وأما المندوب فأن يعنيه وتتبين ~~حاجته إن استحيا هو من ذلك أو رجاء أن يكون بيانه أنفع وأنجح من بيان ~~السائل كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل لغيره في أحاديث كثيرة، ~~انتهى. ورأيت بخط بعض المغاربة ما صورته: قال بعضهم الإنسان بالنسبة إلى ~~أخذ الصدقة على قسمين: طالب لها، وغير طالب فالطالب لها على قسمين: محتاج، ~~وغير محتاج فالمحتاج يجوز له الأخذ مطلقا وغير المحتاج يحرم عليه الأخذ ~~مطلقا، وأعني بالمطلق سواء كان يأخذه من المتصدق واجبا عليه كالزكاة أو ~~تطوعا، وأعني بغير المحتاج من عنده قوت يومه بالنسبة إلى طلب التطوع أو قوت ~~سنة بالنسبة إلى طلب الواجب والمحتاج على عكسه، والقسم الثاني وهو غير ~~الطالب لها على قسمين أيضا: محتاج، وغير محتاج فالمحتاج يجوز له الأخذ وغير ~~المحتاج يجوز له الأخذ من التطوع دون الواجب، وأما قدر المأخوذ لمن يجوز له ~~الأخذ فلا حد له ولا غاية، انتهى. ما رأيته وهو حسن إلا أنه غير معزو، ~~والله أعلم. # ص (ودفع أكثر منه وكفاية سنة) ش، قال في الذخيرة: وإذا أعطي المحتاج فروى ~~ابن نافع: ذلك غير محدود ويعطيه قوت سنة بقدر المقسوم، وقد تقل المساكين ~~وتكثر، وروى المغيرة لا ms1573 يعطى نصابا، وقاله أبو حنيفة؛ لأن الدفع لوصف الفقر ~~فلا يخرج به عنه وعلى الأول يعطيه قوت السنة، وإن اتسع المال زاده ثمن ~~العبد ومهر الزوجة، وفي الجواهر يعطى الغارم قدر دينه والفقير والمسكين ~~كفايتهما وكفاية عيالهما والمسافر قدر ما يوصله إلى مقصده أو موضع ماله ~~والغازي قدر ما يقوم به حالة الغزو والمؤلف بالاجتهاد والعامل أجرة مثله، ~~ومن جمع صنفين استحق سهمين، وقال القاضي أبو الحسن بالاجتهاد، قال سند: قال ~~ابن القاسم: يعطى منها العامل بقدر كثرة عمله وقلته وكثرة التحصيل وقلته، ~~انتهى. ويأتي الكلام في دفعها جميعها للعامل عند قوله: وندب إيثار المضطر، ~~وفي النوادر روى علي وابن نافع كم أكثر ما يعطى الفقير منها والصدقة واسعة؟ ~~قال لا حد فيه وذلك على قدر اجتهاد متوليها، قيل: فيعطي قاسمها للفقير قوت ~~سنة ثم يزيده الكسوة، قال ذلك بقدر ما يرى من كثرة الحاجة وقلتها، ثم سئل ~~عنها والمسدد له قوت شهر يعطى تمام قوت سنة؟ قال: يعطى بالاجتهاد، وقد يكون ~~أفقر من يوجد فيعطى وقد يكون غيره أحوج فيؤثر الأحوج، ثم سئل عنها، قيل: ~~والفقير يعطى منها الشيء الكثير، مثل العبد أو ما ينكح به، قال: إن كان ~~يبيع ذلك للمساكين فيعانوا بذلك لم أر به بأسا ولكن أكره أن يأخذ هذا حظ ~~مساكين كثيرة بهذا التفصيل الواسع، انتهى. وفي البرزلي سأل اللخمي عن شيخ ~~زمن له بيت يكريه بنحو الدرهمين في الشهر وغرفة تصدق بها على ولده وهو يسكن ~~معه أترى أن يعطى من الزكاة والكفارة وليس له ما يعيش به إلا من كراء ذلك ~~البيت ولا يكفيه؟ فأجاب: إذا كان كسب الشيخ ما ذكرت فهو في عداد الفقراء ~~فيأخذ الزكاة والكفارة والفطرة البرزلي لم يوجب عليه بيع البيت وأكلها؛ ~~لأنه عنده لا يكفيه فأشبه الفقير الذي له القليل، انتهى. ويأتي عن النوادر ~~فرع من هذا عند قوله جاز إخراج ذهب عن ورق # ص (وفي جواز دفعها لمدين ثم أخذها تردد) # ش: هذا إذا لم يواطئه على ms1574 ردها فإن واطأه لم يجز كما جزم به ابن عرفة ~~والمصنف في التوضيح، وأما مع # PageV02P348 # عدم التواطؤ فهو محل التردد، قال ابن عبد السلام: يجوز والمفهوم من كلام ~~الباجي المنع، لكن الجواز أظهر كما رجحه المصنف في التوضيح وابن عرفة قال ~~ابن عبد السلام: لو دفع إليه الزكاة جاز له أن يأخذها من دينه خليل، وانظر ~~هل هذا مع التواطؤ على ذلك أو لا وهو الظاهر، وأما مع التواطؤ فلا ينبغي أن ~~يقال بالإجزاء؛ لأنه كمن لم يعط شيئا، انتهى. وقال ابن عرفة: وقول ابن عبد ~~السلام " لو أعطاه إياها جاز أخذها منه في دينه خلاف تعليل الباجي، ورأيت ~~ابن حبيب منع إعطاء الزوجة زوجها بأنه كمن دفع صدقته لغريمه ليستعين بها ~~على أداء دينه (قلت) : الأظهر أن أخذه بعد إعطائه له طوع الفقير دون تقدم ~~شرط إجزائه وكره ذلك إن كان له ما يواريه من عيشة الأيام، وإلا فلا كقولها ~~في قصاص الزوجة بنفقتها في دين عليها، ويشترط لمن لم يعطها، انتهى. ونقله ~~الشيخ زروق في شرح الإرشاد، ونصه: قال ابن عبد السلام فلو أعطاها له جاز ~~أخذها منه في دينه ابن عرفة إن أخذها منه كرها وهو مكفى جاز، وكذا إن ~~أعطاها له طوعا من غير شرط، وإن أعطاها له بشرط ردها إليه لم يجز، انتهى. # ص (وجاب ومفرق) # ش: قال في الشامل: والكاتب والخارص والقاسم مثله، انتهى وهذا هو الذي ~~ذكره ابن العربي خلاف ما ذكره الباجي أنه يجوز أن يستعمل في الخراصة العبد ~~والذمي؛ لأنها إجارة محضة، ونقلها في التوضيح. # (فروع الأول) قال في الشامل: ولا ينبغي له أن يأكل ولا أن ينفق إن كان ~~الإمام غير عدل وإلا جاز، انتهى. # (الثاني) قال في النوادر في ترجمة إخراج الصدقة في الأصناف: قال ابن ~~القاسم: لا يستعمل على الصدقة عبد ولا نصراني فإن فات ذلك أخذ منهما ما ~~أخذا وأعطيا من غير الصدقة بقدر غنائهما، انتهى. وقال في الشامل: ولو ~~استعمل عبدا أو نصرانيا فأجرتهما من الفيء ms1575 لا منها على الأصح ويرد ما أخذا ~~منها. # (الثالث) قال في العتبية: (قلت) : فإن كان العامل له عليها مديانا أيأخذ ~~منها مثل ما يأخذ الغارمون؟ قال: لا إلا أن يعطيه السلطان منها على وجه ~~الاجتهاد، قال ابن رشد: إنما قال: أو العامل على الزكاة إذا كان مديانا لا ~~يجوز له أن يأخذ منها كما يأخذ الغارمون من أجل أنه هو الذي يقسمها فلا ~~يحكم لنفسه، ويجوز للإمام أن يعطيه من أجل دينه سوى ما يجب له بعمالته، ~~انتهى من سماع سحنون من زكاة الماشية. # ص (وأخذ الفقير بوصفيه) # ش: وكذا كل من جمع وصفين أخذ بهما كما تقدم في كلام الذخيرة. # (تنبيه) # PageV02P349 # إنما يعطى العامل بوصفيه إذا لم يكن في حظه لأجل العمل ما يصير به غنيا، ~~والله أعلم. # ص (لا عقد حرية فيه) # ش: تصوره واضح، قال في النوادر: ومن ابتاع مدبرا أو مكاتبا من الزكاة ~~فأعتقه فعلى قول مالك الأول لا يجزئ ويرد وعلى قول الآخر لا يرد ولا يجزئه # ص (وإن اشترطه له) # ش: هذا هو المشهور أن العتق صحيح ولا يجزئه، وقال أشهب: يجزئه وشرطه باطل ~~وولاؤه للمسلمين، وجعل اللخمي المسألة على ثلاثة أوجه، فقال: ومن اشترى ~~رقبة من زكاته، ثم قال: هي حرة عن المسلمين وولاؤها لي كان ولاؤها للمسلمين ~~وشرطه باطل وهو مجزئ عنه، واختلف إذا قال: حر عني وولاؤه للمسلمين ثم ذكر ~~القولين واختار الإجزاء، ثم قال: ولو كان له عبد يملكه، فقال: هو حر عني ~~وولاؤه للمسلمين لم يجزه قولا واحدا، انتهى. # ص (أو فك أسيرا) # ش: هذا هو المشهور ومقابله لابن حبيب قائلا: هو أحق وأولى من فك الرقاب ~~التي بأيدينا، ووافقه ابن عبد الحكم. # (فرع) لو أخرجها فأسر قبل صرفها جاز فداؤه بها، ولو افتقر لم يعطها وفرق ~~بعودها له وفي الفداء لغيره، قاله في الشامل، ونقله ابن يونس وغيره. # (تنبيه) قال ابن عرفة ابن حارث لو أطلق أسير بفداء دين عليه أعطي اتفاقا؛ ~~لأنه غارم، انتهى. ونقله ابن فرحون ms1576 في شرح ابن الحاجب، ونصه: قال ابن قداح: ~~أما إن قاطع الأسير على نفسه وخرج إلى أرض المسلمين وطلب منهم فإنه يعطى من ~~الزكاة؛ لأنه غارم، انتهى.، والظاهر أنه إذا أطلق في بلاد الكفار وطلبها من ~~المسلمين المتأخرين في تلك البلاد أنه يعطى كما يؤخذ من لفظ ابن عرفة ومن ~~التعليل بأنه غارم. ### | [فرع صرف الزكاة في كفن ميت أو بناء مسجد أو لكافر] # (فرع) قال ابن الحاجب: ولا تصرف في كفن ميت ولا بناء مسجد ولا لعبد ولا ~~لكافر، قال ابن فرحون في شرحه: نبه على ذلك لئلا يتوهم أن صرفها في هذه ~~الوجوه جائز؛ لأن الميت لا يوصف بالفقر ولا بالغنى ولا تصرف لقاض ولا لإمام ~~مسجد ولا لفقيه ولا لغاز؛ لأن أرزاقهم من بيت المال فعلى هذا التعليل إذا ~~انقطع ذلك عنهم من # PageV02P350 # بيت المال يجوز صرفها لهم، انتهى. # ص (يحبس فيه) # ش: قال في الشرح الأصغر واحترز به مما لا يحبس فيه كدين الزكاة والكفارة، ~~وقال البساطي: فلا يعطى من عليه دين لولده على قول من لا يحبسه، واعلم أنه ~~إن أريد أن يكون من شأنه أن يحبس فيه خرجت هذه الصورة، وإن أراد يحبس ~~بالفعل خرج من ثبت عدمه، انتهى. وانظر قوله: إن دين الزكاة لا يحبس فيه مع ~~ما نقله صاحب الشامل وغيره، ونصه: وإن عرف بمنعها، ولم يظهر له مال حبس، ~~انتهى. ### | [فرع هل يدخل في الغارمين المصادر] # (فرع) قال ابن فرحون: وانظر هل يدخل في الغارمين المصادر؟ وقال بعضهم لا ~~يعطى؛ لأن الإعطاء والحال هذه للسلطان لا له وفيه نظر؛ لأن الإعطاء للأسير ~~للكفار لا له، وفي الوجهين تخليص من الأسر والظلم، وربما كان المصادر مستمر ~~العقوبة بخلاف الأسير، انتهى. والظاهر أنه غارم، والله أعلم. # ص (وآلته) # ش: قال اللخمي: قال ابن عبد الحكم وفي صلح العدو، انتهى. ونقله ابن عرفة ~~وقبله والشيخ بهرام والشيخ زروق في شرح الإرشاد وغيرهم، والله أعلم. # ص (وغريب محتاج لما يوصله في غير معصية) # PageV02P351 # ش: هذا ms1577 هو الصنف الثامن وهو ابن السبيل وفسره المصنف بأنه الغريب المحتاج ~~لما يوصله إلى بلده إذا كان سفره في غير معصية، يريد: ولو كان معه شيء ~~ينفقه على نفسه كما يؤخذ ذلك من قوله: وإن جلس نزعت منه فإنه إذا كان فقيرا ~~لا ينزع منه ما يستحقه بوصف الفقر، قاله اللخمي، وقال ابن يونس: قال أصبغ ~~عن ابن القاسم: يعطى منها الغازي وابن السبيل، وإن كانا غنيين بموضعهما ~~ومعهما ما يكفيهما، ولا أحب لهما أن يقبلا ذلك فإن قبلا فلا بأس، قال أصبغ: ~~أما الغازي فلا بأس أن يعطى، وإن كان مليا وهو له فرض، وأما ابن السبيل فلا ~~يعطى إذا كان معه ما يكفيه؛ لأنه حينئذ لا يعد من أبناء السبيل، قال ابن ~~القاسم: وابن السبيل هو الذي في غير بلده، وقد فرغت نفقته وليس معه ما ~~يتحمل به إلى بلده، وإن كان في غير غزو ولا تجارة فهو ابن السبيل كائنا ما ~~كان من المسلمين، انتهى. # ص (وإن جلس نزعت منه) # ش: قال اللخمي: ومن أخذ زكاة لفقره لم يردها إن استغنى قبل إنفاقها، ثم ~~ذكر الغازي وابن السبيل كما قال المصنف، وقال فيه: إلا أن يكون ذلك القدر ~~يسوغ له لفقره، وإن لم يكن ابن سبيل، قال: وفي الغازي - يأخذ ما يقضي به ~~دينه ثم يستغني قبل أدائه - إشكال، ولو قيل " ينزع منه " لكان وجها، انتهى. # ص (وندب إيثار المضطر دون عموم الأصناف) # ش: قال في المدونة: ومن لم يجد إلا صنفا واحدا مما ذكر الله تعالى في ~~كتابه أجزأه أن يجعل زكاته فيهم، وإن وجد الأصناف كلها آثر أهل الحاجة منهم ~~وليس في ذلك قسم مسمى، انتهى. وقال في الذخيرة: وإن لم يوجد إلا صنف واحد ~~أجزأ الإعطاء له إجماعا، وإن وجد الأصناف كلها أجزأه صنف عند مالك وأبي ~~حنيفة، وقال الشافعي: يجب استيعابهم إذا وجدوا واستحبه أشهب لئلا يندرس ~~العلم باستحقاقهم ولما فيه من الجمع بين مصالح سد الخلة والإعانة على الغزو ~~ووفاء الدين وغير ms1578 ذلك، ولما يرجى من بركة دعاء الجميع ومصادقة ولي فيهم، ~~وانعقد الإجماع على عدم استيعاب آحادهم، انتهى. # (تنبيهات الأول) قال ابن عبد السلام: وأما إجزاؤها إذا دفعت إلى صنف واحد ~~من الثمانية أو إلى شخص واحد من ذلك الصنف ففيه الاضطراب المعلوم بين علماء ~~الأمصار، والذي تسكن النفس إليه هو تعميم الأصناف بحسب الإمكان، وقد استقر ~~ذلك من المذهب، انتهى. # ففهم منه إن دفعها إلى الشخص الواحد من الصنف كدفعها إلى الصنف في جري ~~الخلاف فيه فيكون المذهب فيه الإجزاء وهو ظاهر. # (الثاني) قال اللخمي: يبدأ في الزكاة بأجر العاملين ثم بالفقراء ~~والمساكين من العتق؛ لأن سد خلة المؤمن أفضل من ذلك؛ لأن من حق من وجبت ~~عليهم الزكاة أن لا تصرف زكاتهم لغير الفقراء إلا بعد سد خلتهم؛ لأن صرفها ~~إلى غيرهم يوجب عليهم المساواة لأولئك قبل العام التالي، وإن كان هناك ~~مؤلفة بدأ بهم؛ لأن استنقاذهم من النار بإدخالهم في الإسلام أو تثبتهم عليه ~~إن كانوا قد أسلموا أفضل الأعمال وذلك أولى من إطعام فقير، وقد يبدأ بالغزو ~~إذا خشي على الناس، ويبدأ بابن السبيل على الفقير إذا كان يدركه في بقائه ~~وتأخره ضرر، والفقير في وطنه أقل ضررا، انتهى. # وذكره القرافي وصدره بقوله الحكم الثاني: الترتيب، ولا شك أن هذا البيان ~~ما هو الأولى أن يعمل ولعله مراد المؤلف بقوله " وندب إيثار المضطر " ولم ~~يذكر اللخمي تبدئة المساكين على الفقراء؛ لأن المشهور أن المسكين أحوج، ~~ومعلوم أن الأحوج مقدم ولم يذكر أيضا رتبة الغارمين. # (الثالث) قال سند: إن استوت الحاجة، قال مالك: يؤثر الأدين ولا يحرم ~~غيره، وكان عمر يؤثر أهل الحاجة، ويقول: الفضائل الدينية لها أجور في ~~الآخرة، والصديق - رضي الله عنه - يؤثر بسابقة الإسلام والفضائل الدينية؛ ~~لأن إقامة بنية الأبرار أفضل من إقامة بنية غيرهم لما يترتب على بقائها من ~~المصالح، انتهى. ونحوه في النوادر، وما ذكره عن العمرين - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV02P352 # عكس ما نقل ابن يونس وأبو الحسن وغيرهما عنهما إلا أنهما نقلا ms1579 عن عمر أنه ~~قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لقسمت ذلك قسما واحدا، ولئن بقيت إلى ~~قابل لألحقن الأسفل بالأعلى، والله أعلم. # (الرابع) أطلق القرافي وابن الحاجب وصاحب الشامل وغيرهم القول بأن دفعها ~~لصنف مجزئ، وقال في التوضيح: وقيد ذلك ابن عبد السلام وابن هارون بما عدا ~~العامل، قال: إذ لا معنى لدفعها جميعها له، قال المصنف: ولعل هذا إنما هو ~~إذا أتى بشيء له بال، وأما إن حصلت له مشقة وجاء بالشيء اليسير فينبغي أن ~~يجوز إعطاؤه الجميع، وهو مقتضى كلام الباجي ثم ذكره وما قاله ظاهر، وجزم به ~~الشارح في شرحه الكبير، وقال: الإشكال في تبدئة العامل؛ لأنه المحصل لها ~~فهو مقدم على غيره حتى إنه لو حصلت له مشقة وجاء بالشيء اليسير الذي يرى ~~أنه لا يساوي مقدار أجرته لأخذه جميعه ولا شيء لغيره، انتهى. # وقال ابن عرفة بعد ذكره الأصناف الثمانية: وصرفها في أحدها غير العامل ~~مجزئ، انتهى. ويقيد بما، قاله صاحب التوضيح، والحاصل أنها لو دفعت لصنف ~~واحد أجزأ إلا العامل فلا تدفع إليه إلا أن تكون قدر عمله، والله أعلم # ص (والاستنابة، وقد تجب) ش، قال في المدونة: ولا يعجبني أن يلي أحد تفرقة ~~صدقة ماله خوف المحمدة والثناء، وعمل السر أفضل ولكن يدفع ذلك إلى رجل يثق ~~به فيقسمه أبو الحسن، قال صاحب التقريب: لا أحب، وهذا بين أن لا يعجبني على ~~معنى الكراهة وأراد خوف قصد المحمدة، ولو جزم أنه قصد المحمدة لصرح بالمنع، ~~ولو جزم أنه يسلم من ذلك لصرح بالجواز، انتهى. ولا بد أن يكون عالما ~~بأحكامها ومصرفها وإلا وجب عليه أن يعلم ذلك أو يستنيب من يعلم ذلك. # (تنبيه) قال عياض في قواعده: من آداب الزكاة أن يسترها عن أعين الناس، ~~قال، وقد قيل: الإظهار في الفرائض أفضل، قال شارحه: قال ابن بطال: لا خلاف ~~بين أئمة العلم أن إعلان صدقة الفرض أفضل من إسرارها، وأن الإسرار بصدقة ~~النوافل أفضل من إعلانها، ثم ذكر عن ابن عطية وغيره ms1580 خلافا في صدقة الفرض ~~لكن ضعف القول بإسرارها، ثم قال: وما بدأ به المؤلف هو القول المرجوح ~~المطعون عليه، وإنما قدمه؛ لأنه مذهب مالك، انتهى. وقال الشيخ زروق في شرح ~~القرطبية: فأما سترها فمستحب لما يعرض من الرياء، إلا أن يكون الغالب على ~~الناس تركها فيستحب الإظهار للاقتداء، انتهى. وهذا عكس ما قال ابن عطية على ~~ما نقل القباب فإنه قال كثر المانع لها وصار إخراجها عرضة للرياء، انتهى. ~~وهذا - والله أعلم - يختلف باختلاف الأحوال فمن أيقن بسلامته من الرياء ~~وحسن قصده في الإظهار استحب له ذلك، ومن غلب عليه خوف الرياء استحب له ~~الإسرار ومن تحقق وقوع الرياء وجب عليه الإخفاء والاستنابة، والله أعلم. # (فرع) عن عياض في آدابها أيضا دفعها باليمين، وقال: يستحب للمصدق والإمام ~~الدعاء والصلاة على دافعها، انتهى. ونحوه في القرطبية وغيرها، وفي الذخيرة: ~~ولا يجب على الساعي الدعاء لمن أخذ منه الصدقة خلافا لداود واستحبه ~~الشافعي، انتهى. وفي الجواهر: ولا يجب على الإمام ولا على نائبه أن يدعو ~~لصاحب الصدقة إذا أخذها منه لكن يندب إلى ذلك، انتهى. # (فائدة) قال في التمهيد في شرح الحديث الثاني عشر لزيد بن أسلم، لما أن ~~«قال الأعرابي لرسول - صلى الله عليه وسلم - إنك لتعطي من شئت» يحتمل أن ~~يكون هذا من الأعراب الجفاة الذين لا يدرون حدود ما أنزل الله على رسوله، ~~وفي هذا الحديث دليل على ما قال مالك: إن من تولى تفريق الصدقات لم يعدم من ~~يلومه، قال # PageV02P353 # وقد كنت أتولاها بنفسي فأوذيت فتركت ذلك، انتهى. # (فرع) قال سند في الكلام على مصرف الزكاة: من دفعت إليه زكاة ليفرقها في ~~أهلها، وكان هو من أهلها جاز أن يأخذ منها بالمعروف، قال مالك: من أعطى ~~مالا في خروجه لحج أو غزو ليصرفه على من قطع به فقطع به فليأخذ منه ~~بالمعروف وهو بين؛ لأن علة الاستحقاق قائمة فلا فرق بينه وبين غيره من ~~المستحقين، انتهى. وما ذكره في الموازية نحوه في النوادر في كتاب الزكاة ~~وفي كتاب ms1581 الحج الثاني فيمن بعث معه جزاء أو فدية أو جزاء صيد أنه لا يأكل ~~منه، قال: إلا أن يكون الرسول مسكينا فجائز أن يأكل، قال في الطراز في ~~شرحه: ونظيره الكفارة والزكاة تدفع لبعض المساكين يفرقها على المساكين فله ~~أن يأخذ نصيبه منها بالعدل، انتهى. وقال أبو الحسن الصغير: يؤخذ من شرح هذه ~~المسألة أن من أعطيت له صدقة يفرقها أنه يجوز له أن يأخذ مقدار حظه إذا كان ~~مسكينا، وهي مسألة فيها قولان وسببهما الوكيل، هل هو معزول عن نفسه أم لا؟ ~~وهل المأمور بالتبليغ داخل تحت الخطاب أم لا؟ ويقوم منه أن من جعل ماله في ~~العطاش أنه يشرب منه إن عطش، انتهى. وفي رسم البرزلي من سماع ابن القاسم من ~~كتاب البضائع والوكالات ابن رشد أجاز لمن بعث معه بمال في غزو أو حج ليفرقه ~~على المنقطعين أن يأخذ منه إذا احتاج بالمعروف، والمعروف أن لا يحابي نفسه ~~فيأخذ أكثر مما يعطي غيره، واستحب له إن وجد من يسلفه أن يتسلف ولا يأخذ ~~منه شيئا، واستحب له إذا رجع أن يعلم ربه بذلك فإن لم يمضه وجب غرمه له، ~~وإن فات لم يمكنه إعلامه لم يكن عليه أن يتحاشى منه؛ لأنه أجاز له الأخذ ~~ابتداء، وإن قال صاحبه: " إن احتجت فخذ " جاز له أن يأخذ باتفاق مثل ما ~~يعطي غيره، ولا يجوز له أن يأخذ لنفسه أكثر إلا أن يعلم أن صاحب المال يرضى ~~بذلك، انتهى. # (تنبيه) تقدم عند قول المصنف أو فك أسيرا أنه لو افتقر صاحب الزكاة لم ~~يعط منها، ونقله اللخمي أيضا عن محمد بن عبد الحكم بإثر الفرع المتقدم أعني ~~من أخرج زكاته فلم تنفذ حتى أسر، فقال: قال محمد بن عبد الحكم: لا بأس أن ~~يفدى منها، ولو افتقر لم يعط منها. # (فرع) وفي رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس فيمن حبس على ذوي ~~الحاجة أنه يعطى منها ورثته إن احتاجوا، والله أعلم # ص (وهل يمنع إعطاء زوجة زوجها ms1582 أو يكره تأويلان) ش تصور التأويلين واضح، ~~قال اللخمي: وإذا أعطى أحد الزوجين الآخر ما يقضي به دينه جاز لأن منفعة ~~ذلك لا تعود للمعطي، انتهى. قال ابن فرحون إثر نقله هذا وفي التبصرة: إن ~~الرجل إذا أخرج من زكاته ما يقضي به دين أبيه، وأبوه فقير تلزمه نفقته جاز؛ ~~لأن المنفعة لا تعود على المعطي، انتهى. وانظر ما مراده بالتبصرة فإني لم ~~أره في اللخمي، وقال الشيخ أبو الحسن في شرح هذه المسألة في المدونة: ويؤخذ ~~منه أن من دفع زكاته لأبويه الفقيرين لقضاء دين عليهما أن ذلك يجزئه، وذكر ~~كلام اللخمي المتقدم، والله أعلم # ص (وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه) # ش: قال في النوادر وفي ترجمة قدر ما يعطى من الزكاة: ولا بأس أن يجمع ~~النفر في الدينار أو يصرفه دراهم إذا كانت الحاجة كثيرة، وإن زكى دراهم فلا ~~يصرف ما يخرج منها دنانير ولا يصرفها بفلوس لكثرة الحاجة ليعمهم ولكن ليجمع ~~النفر في الدرهم إن شاء، وإن صرفها فلوسا وأخرجها فقد أساء وأجزأه، انتهى. ~~فقوله " في الذهب " على مقابل المشهور، وقوله " في الفلوس " على المشهور من ~~أن من أخرج القيمة أساء وأجزأته كما شهره غير واحد، ونقله في التوضيح خلاف ~~ما يفهم من كلام المصنف الآتي من أن القيمة لا تجزئ حيث قال في آخر الفصل ~~أو طاع بدفعها لجائر في صرفها أو بقيمة لم # PageV02P354 # تجز، والله أعلم. # ص (بصرف وقته مطلقا) # ش: أي سواء كان مساويا للصرف الأول أو أنقص أو أزيد # ص (بقيمة السكة) # ش: يعني إذا أخرج ذهبا عن ورق مسكوك أو ورقا عن ذهب مسكوك فإن قيمة السكة ~~معتبرة اتفاقا ص (ولو اتحد نوع) # ش: يعني أن إخراج قيمة السكة معتبرة ولو اتحد نوع المخرج والمخرج منه ص ~~(لا صياغة فيه) ش، يعني لا بقيمة الصياغة في النوع الواحد # ص (وفي غيره تردد) # ش: يعني وفي اعتبار قيمة الصياغة في غير النوع تردد، هذا حل كلامه الذي ~~يساعده كلامه في التوضيح وكلام ms1583 غيره. ### | [فروع الأول وجب جزء ذهب أو فضة فأخرج أدنى أو أعلى بالقيمة] # (فروع الأول) إذا وجب جزء ذهب أو فضة فأخرج أدنى أو أعلى بالقيمة، فقال ~~ابن الحاجب: فيه قولان تبعا لابن شاس وقبلهما ابن عبد السلام والمصنف في ~~التوضيح، وقال ابن عرفة: ونقل ابن الحاجب جواز إخراج أدنى أو أعلى بالقيمة ~~لا أعرفه، بل قال محمد: لا يخرج عن رد قيمته من نوعه جيدا بل قيمة رديء ~~الذهب فضة وعكسه أو منه، انتهى. # PageV02P355 ### | [الثاني إخراج العرض والطعام عن الورق أو الذهب في الزكاة] # الثاني) لا يجوز إخراج العرض والطعام عن الورق أو الذهب؛ لأنه من باب ~~إخراج القيمة ولا يجوز إخراجها ابتداء فلو أخرج عرضا أو طعاما رجع على ~~الفقير به ودفع له ما وجب عليه فإن فات في يد الفقير، لم يكن له عليه شيء؛ ~~لأنه سلطه على ذلك وذلك إذا أعلمه أنه من زكاته، وإن لم يعلمه لم يرجع ~~مطلقا فات أو لم يفت؛ لأنه متطوع قاله مالك، نقله في التوضيح وابن يونس، ~~وقال ابن عرفة: ولا يخرج غيرهما عن أحدهما فإن وقع فالمشهور لا يجزئ ابن ~~حارث، قاله أصبغ عن ابن القاسم، وقال أشهب: إن أعطى عرضا أجزأه، انتهى. ~~وأعاده في باب المصرف بلفظه وفي إجزاء عرض عن عين كقيمته نقلا ابن حارث عن ~~أشهب وابن القاسم. ### | [الثالث وجبت عليه زكاة فاشترى بها ثيابا أو طعاما وتصدق به] # (الثالث) قال البرزلي: وسئل ابن أبي زيد عمن وجبت عليه زكاة فاشترى بها ~~ثيابا أو طعاما وتصدق به، فقال ابن القاسم: لا يجزئه، وقال أشهب: يجزئه ~~قلت: أجزأها علي لو أخرج ذلك من عنده لأن يد وكيله كيده واختار اللخمي - ~~فيما إذا كان ذلك خيرا للفقراء - جوازه بل هو محسن # ص (لا كسر مسكوك) # ش: إنما لم يجز كسر المسكوك؛ لأنه من الفساد في الأرض، وظاهره سواء كان ~~كاملا أو رباعيا، أما الكامل فباتفاق، وأما الرباعي ففيه قولان وكأنه رجح ~~المنع في توضيحه واحترز بالمسكوك من غيره ms1584 فإنه يجوز، قال ابن عرفة: وسمع ~~القرينان: له إخراج زكاة حلي التجر منه ابن رشد لا كراهة في قطعه قلت إن ~~كان فيه فساد ففيه نظر، والله أعلم. # ص (ووجب نيتها) # ش: يعني أنه يجب عند إخراج الزكاة أن ينويها، وهذا هو المشهور واحترز ~~بذلك مما يعطى وقت الدراس أو الجذاذ لبعض المستحقين. ### | [فروع الأول أخرج الزكاة عنه غيره بغير علمه وغير إذنه] # (فروع الأول) لو أخرج الزكاة عنه غيره بغير علمه وغير إذنه، فقال القرافي ~~في الفرق الحادي والسبعين والمائة بين قاعدة ما يجزئ فيه فعل غير المكلف ~~عنه، وبين قاعدة ما لا يجزئ فيه فعل غير المكلف عنه: اعلم أن الأفعال ~~المأمور بها ثلاثة أقسام: قسم اتفق الناس على صحة فعل غير المأمور به عن ~~المأمور كدفع المغصوب للمغصوب منه ودفع النفقات للزوجات والأقارب والدواب، ~~وقسم اتفق على عدم إجزاء فعل غير المأمور به وهو الإيمان والتوحيد والإجلال ~~والتعظيم لله تعالى، وقسم اختلف فيه، هل يجزئ فعل غير المأمور به عن ~~المأمور ويسد المسد أم لا؟ وفيه أربع مسائل: المسألة الأولى - الزكاة فإن ~~أخرجها أحد بغير علم من هي عليه وغير إذنه في ذلك فإن كان غير الإمام ~~فمقتضى قول أصحابنا في الأضحية يذبحها غير ربها بغير علمه وإذنه إن كان ~~الفاعل لذلك صديقه، ومن شأنه أن يفعل ذلك له بغير إذنه لأنه بمنزلة نفسه ~~عنده لتمكن الصداقة بينهما أجزأت الأضحية إن كان مخرج الزكاة من هذا القبيل ~~فمقتضى قولهم في الأضحية أن الزكاة مجزئة؛ لأن كليهما عبادة مأمور بها ~~تفتقر للنية، وإن كان ليس من هذا القبيل لا تجزئ عن ربها لافتقارها للنية ~~على الصحيح من المذهب لأجل شائبة العبادة # وعلى القول بعدم اشتراط النية فيها ينبغي أن يجزئ فعل الغير مطلقا كالدين ~~الوديعة ونحوهما مما تقدم في القسم المجمع عليه، وهذا القول - أعني عدم ~~اشتراط النية - قاله بعض أصحابنا وقاسه على الديون، واستدل بأخذ الإمام لها ~~كرها على عدم اشتراط النية وباشتراطها، قال مالك والشافعي وأبو ms1585 حنيفة وأحمد ~~بن حنبل - رضي الله عنهم -: لما فيها من شائبة التعبد من جهة مقاديرها في ~~نصبها والواجب فيها وغير ذلك، انتهى. ولا يقال في كلام القرافي في الفرق ~~بين الأضحية والزكاة: إن الأضحية تعينت؛ لأن المشهور أنها لا تتعين إلا ~~بالذبح والنذر فتأمله، وقال المازري في شرح التلقين في أول كتاب الوكالة ~~لما إن تكلم على الأشياء # PageV02P356 # التي تجوز فيها الوكالة، وأما الزكاة فإنها تصح النيابة فيها من مال من ~~ينوب عنه ومن مال من وجبت عليه الزكاة، وإن كانت من القربات فهي عبادة ~~مالية، وقد استناب النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا على نحر البدن ونحرها ~~قربة، انتهى. وسيأتي في زكاة الفطر عند قول المصنف " وإخراج أهله شيئا " من ~~هذا المعنى، والله أعلم ### | [الفرع الثاني وجبت عليه زكاة في ماله فتصدق بجميعه] # (الثاني) قال في الذخيرة: قال سند لو تصدق بجملة ماله فإن نوى زكاة ماله ~~وما زاد تطوع أجزأ وإلا فلا خلافا لأبي حنيفة محتجا بأنه لم يبعد عن ~~المقصود، ويشكل عليه بما لو صلى ألف ركعة ينوي اثنين للصبح والبقية للنفل ~~بأنها لا تجزئ، انتهى. ولفظ سند من وجبت عليه زكاة في ماله فتصدق بجميعه ~~فإن نوى أداء زكاته وما زاد فهو تطوع أجزأه وله الفضل، كمن أطعم في كفارته ~~مائة مسكين، وإن لم ينو بشيء منه الزكاة لم يجز، وهو قول أصحاب الشافعي، ~~وقال أصحاب أبي حنيفة: يجزئه واعتلوا بأنه تصرف فيه تصرفا لم يتعد فيه فوجب ~~أن لا يضمنه وهو فاسد؛ لأنه يجب عليه فعل الفرض وهو لم ينوه فأشبه ما لو ~~صلى مائة ركعة بنية التطوع فإنه لا يجزئه عن فرض ولا يسلم أنه لم يتعد بل ~~تعدى تصرفه القدر الواجب بنية التطوع، انتهى، فتأمل آخر كلام سند مع ما ~~نقله عنه في الذخيرة، والله أعلم، ونحو هذا ما ذكره البرزلي عن بعض ~~الإفريقيين أنه لو دفع مستغرق الذمة حائطه بعد الخرص للمساكين عن تبعاته ~~وليست التبعات لشخص معين ونوى دخول الزكاة فيه ms1586 أن ذلك يجزئه ### | [الفرع الثالث عزل زكاته بعد وزنها للمساكين ودفعها لهم بعد ذلك بغير نية] # (الثالث) قال القرافي في كتاب الأمنية في الباب السابع: قال سند: لو عزل ~~زكاته بعد وزنها للمساكين ودفعها لهم بعد ذلك بغير نية أجزأه اكتفاء بالنية ~~الأولى الفعلية، انتهى كلامه بلفظه، وقال في الذخيرة: قال سند: وينوي ~~المزكي إخراج ما وجب عليه في الزكاة، ولو نوى زكاة ماله أجزأه وتجب ~~بالتعيين فلو تلفت بعد عزلها أجزأت، وإذا عينها لم يحتج إلى نية عند دفعها ~~للمساكين، وإن لم يعينها ويعزلها عن ملكه وجبت النية عند التسليم؛ لأن صورة ~~الدفع مشتركة بين دفع الودائع والديون وغيرها، انتهى. ولفظ سند: والنية ~~واجبة في أداء الزكاة عند كافة الفقهاء، وقال الأوزاعي: لا تجب؛ لأن ذلك ~~دين كسائر الديون فينوي إخراج ما وجب عليه من الزكاة في ماله، ولو نوى زكاة ~~ماله أجزأه وينصرف ذلك إلى الحق المستحق منه، وتجب الزكاة عند تعيينه؛ لأنه ~~مؤتمن على إخراجها ودفعها فتعينت بتعيينه كالإمام فإذا قلنا تتعين بتعيينه ~~فسواء نوى عند دفعها للمساكين أنها زكاة أو لا يجزئه ذلك؛ لأن الحق لما ~~تعين لم يلزم فيه نية عند تسليمه كما في رد الوديعة والعارية والرهن وشبه ~~ذلك، وإن لم يعين الزكاة أو يعزلها عن ماله وجب مراعاة النية عند أدائها؛ ~~لأن دفع المال قد يكون فرضا، وقد يكون تطوعا وقد يكون وديعة وغير ذلك، ~~انتهى. # ص (وتفرقتها بموضع الوجوب أو قربه) # ش: يعني أن الزكاة يجب أن تفرق في الموضع الذي وجبت فيه أو قربه كما لو ~~كان زرعه على أميال من البلد فإنه يجوز له أن يحمله إلى فقراء الحاضرة، ~~انظر التوضيح، وانظر فرض العين لابن جماعة فإنه ذكر أنه يستأجر على نقلها ~~منها، وقد ذكر هذا صاحب الطراز عن ابن حبيب فانظره. ### | [مسألة القادمون إلى بلد هل يعطون من الزكاة] # (مسألة) وسأل السيوري عن قادمين إلى بلد، هل يعطون من الزكاة كما يعطى ~~فقراء البلد أو يخص بها أهل البلد؟ ms1587 فأجاب: أهل بلدهم هم الذين يعطون ~~البرزلي كان أكثر من لقيناه من الشيوخ يقول: يعطون كأهل البلد، وبعضهم يفرق ~~بين أن يقيم أربعة أيام فأكثر يعطى، والمختار لا يعطى ويجريها على مسألة ~~قرطبة إذا حبس على مرضاها، هل يعطى منها من أقام بها أربعة أيام فأكثر أم ~~لا؟ والصواب الإعطاء مطلقا؛ لأنه إما من أهلها # PageV02P357 # أو ابن السبيل، وكل واحد منهما له حق بنص التنزيل، انتهى. من البرزلي. # ص (كعدم مستحق) # ش: تصوره ظاهر مسألة إذا فاض المال، ولم يوجد من يقبله بعد نزول السيد ~~عيسى، قال الأبي: قال الشيخ - يعني ابن عرفة إذا أفضى الحال في المال إلى ~~أن لا يقبله أحد لا تسقط الزكاة، وإذا لم يجد الإنسان من يستأجر لعمله عمل ~~بنفسه فإن عجز وجبت إعانته؛ لأن المواساة كما تجب بالمال تجب بالنفوس ~~الأبي، وما تقدم للنووي من نسخ الجزية حينئذ لا يبعد أن تكون الزكاة كذلك ~~وهو في الزكاة أبين؛ لأنها إنما شرعت لإرفاق الضعفاء. # (فإن قلت) : إنما أسقط قبول الجزية نسخها لما ذكر من الأحاديث قلت: وهذه ~~أيضا كذلك لقوله «ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها أحد» انتهى. ثم قال في شرح ~~هذه الجملة عن عياض: إنه لا بيعة لأخذ زكاتها سعاة زهادة فيها لفيض المال ~~مع أنها أنفس مال العرب، والقلاص جمع قلوص وهي من الإبل كالفتاة من النساء ~~والحدث من الرجال، انتهى. # ص (وإن قدم معشرا أو دينا أو عرضا قبل القبض إلخ) # ش: ذكر - رحمه الله - سبع مسائل لا تجزئ فيها الزكاة: (الأولى) إذا قدم ~~زكاة المعشرات، والمعنى أن من قدم زكاة زرعه فإنها لا تجزيه يريد إذا قدمها ~~قبل وقت الوجوب، قال في التوضيح لما ذكر تقديم الزكاة قبل الحول: وهذا خاص ~~بالحيوان والعين، وأما الزرع فلا يجوز تقديمها؛ لأنه لم يملك بعد، نقله في ~~الجواهر، انتهى. قلت: وقد صرح به اللخمي فقال في تبصرته لما ذكر الخلاف في ~~تقديم الزكاة: وهذا في العين ولا يصح في زكاة الحرث والزرع والثمار لأنها ms1588 ~~زكاة عما لم يملك بعد ولا يدري ما قدره، ويجوز في المواشي إذا لم يكن ثم ~~سعاة على مثل ما يجوز في العين وسيأتي لفظه في تعجيل زكاة الماشية. # (فرع) أما إذا أخرج الزكاة بعد وقت الوجوب وهو إفراك الحب وطيب الثمار ~~وقبل الحصاد والجذاذ فإنها تجزيه، قال في الطراز: لو عجل زكاة زرعه قبل ~~حصاده وهو قائم في سنبله، قال مالك عن ابن سحنون: يجزيه ولا أحب له أن ~~يتطوع بها من قبل نفسه يقول: لا يفعله أحد إلا أن يلجئه الساعي إلى ذلك، ~~وإن فعل جاز؛ لأن الزكاة قد وجبت بطيب الزرع، انتهى. ونقله في الذخيرة ~~وتقدم عند قول المؤلف " والوجوب بإفراك الحب " ما يدل على ذلك، والله أعلم. ~~وقوله " أو دينا أو عرضا قبل القبض " يعني أن من زكى دينا قبل قبضه فإنه لا ~~يجزئه، وكذلك إذا زكى عن ثمن عرض الاحتكار قبل قبضه لم يجزه، قال بهرام في ~~الأوسط: قوله " قبل القبض " أي قبض الدين وقبض ثمن العرض، انتهى. # وقال البساطي: " قبل القبض " ظرف لهما، والمراد في العرض قبل قبض ثمنه، ~~انتهى. ونقل سند عن المدونة لما احتج لمالك على أن الدين لا يزكى قبل قبضه ~~فإنه لو وجب عليه زكاته قبل قبضه لم يجب عليه أن يخرج من صدقته إلا دينا ~~يقطع به لمن يلي ذلك على الغرماء من أجل أن السنة أن تخرج زكاة كل مال منه، ~~وبذلك احتج أيضا في عرض التجارة أنه لا يزكى حتى يباع ويقبض ثمنه، انتهى. # وقال بعده أيضا إن ابتاع العرض بثمن فلم يقبضه حتى أخذ به عرضا لم تلزمه ~~زكاة الثمن؛ لأنه كان دينا فما لم ينض فهو كالعرض فكأنه ابتاع بعرض، انتهى. ~~وقال المشذالي أيضا في قوله: ولو أخذ بالمائة قبل قبضها ثوبا، وذكر أنها ~~معارضة لمسألة كتاب العيوب والاستحقاق، قال: والجواب أن القبض الحسي هنا ~~مطلوب وعدمه مؤثر؛ لأن الدين قبل قبضه عرض مبيع بعرض، انتهى. # فعلم من هذا أن الثمن لا يزكى حتى يقبض، ms1589 وأنه إن زكاه قبل قبضه لم يجزه، ~~وذلك واضح؛ لأنه ما لم يقبض فهو دين والدين لا يزكى قبل قبضه، وقد تقدم في ~~شروط زكاة الدين أن يكون أصله عينا أو عرض تجارة وليس له صورة إلا أن يبيع ~~العرض، ولم يقبض ثمنه، وسواء كان حالا أو مؤجلا في الذخيرة، قال في # PageV02P358 # الكتاب: إذا باع سلعة للتجارة بعد الحول فإنه يزكي حينئذ بعد القبض، ~~انتهى. وقال سند أيضا عن المدونة: قال ابن القاسم فيمن كانت عنده سلعة ~~للتجارة فباعها بعد الحول بمائة دينار إذا قبض المائة دينار زكاها مكانه، ~~ثم قال - فرع - فلو باعها بمائة إلا أنه أخذ بها عرضا قيمته عشرة لم يكن ~~عليه شيء لأن الدين لا يزكى والعرض لا يزكى فإن باع العرض بأقل من عشرين لم ~~يكن عليه زكاة إلا أن يكون عنده ما يكمل به النصاب، انتهى. ونقله في ~~الذخيرة، وقال فيه؛ لأن القيم أمور متوهمة والبيع يحققها، والله أعلم # ص (أو نقلت لدونهم) # ش: قال البرزلي: تقدم للباجي أن كل ما دون ما تقصر فيه الصلاة كالبلد ~~الواحد، وقد تقدم ما فيه، انتهى. والذي تقدم هو قوله في الكلام على نقل ~~الزكاة الباجي، وهذا إذا نقل ذلك لمسافة القصر، وأما دونهم فهم في حكم ~~البلد الواحد، وعندي أن هذا يجري على الخلاف في مسمى قوله تعالى {ذلك لمن ~~لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] وفيه ثلاثة أقوال، انتهى. ~~وانظر التوضيح في قوله " وتفرقتها بموضع الوجوب أو قربه " وانظر البيان في ~~نوازل سحنون وانظر النوادر في ترجمة نقل الزكاة من بلد إلى بلد. # ص (أو دفعت باجتهاد لغير مستحق) # ش: قال ابن رشد في نوازله في مسائل الحبس في أول الورقة الرابعة من مسائل ~~الحبس: وأما الذي زكى مال يتيمة ثم انكشف أنه أعطاه غنيا وهو يظنه فقيرا ~~فلم يكن عليه أكثر مما صنع؛ لأن الذي تعبد به إنما هو الاجتهاد في ذلك، ألا ~~ترى أن من أهل العلم من يقول: إنه إذا أعطى ms1590 زكاته لغني وهو لا يعلم أجزأته ~~زكاته ولا خلاف في أنه يجب أن تسترد من عنده إذا علم به وقدر عليه، انتهى. # (فرع) فإن دفعها لشخص يظنه غنيا ثم تبين أنه فقير فإنها تجزئه إلا أنه لا ~~ثواب له؛ لأنه آثم، انتهى. من عارضة الأحوذي لابن العربي وانظر الذخيرة # ص (أو طاع بدفعها لجائر في صرفها) ش، قال ابن الحاجب، وإذا كان الإمام ~~جائرا فيها لم يجزه # PageV02P359 # دفعها إليه، قال في التوضيح: أي جائرا في تفرقتها وصرفها في غير مصارفها ~~لم يجزه دفعها إليه؛ لأنه من باب التعاون على الإثم، والواجب حينئذ جحدها ~~والهروب فيها ما أمكن، وأما إذا كان جوره في أخذها لا في تفرقتها بمعنى أنه ~~يأخذ أكثر من الواجب فينبغي أنه يجزيه ذلك على كراهة دفعها إليه، انتهى. # ص (لا إن أكره) # ش: قال ابن الحاجب: فإن أجبره أجزأ على المشهور، قال في التوضيح: أي فإن ~~كان الإمام جائرا أو أجبره على أخذها، قال في الجواهر: فإن عدل في صرفها ~~أجزأته، وإن لم يعدل ففي إجزائها قولان، وعين المصنف المشهور من القولين ~~بالإجزاء، وهذا بين إذا أخذها أولا ليصرفها في مصارفها، وأما لو علم أنه ~~إنما أخذها لنفسه فلا، انتهى، وأصله لابن عبد السلام، قال بعد أن شرح كلام ~~ابن الحاجب: وهذا إن صح فيكون مقصورا على ما إذا أخذها ليصرفها في مصارفها ~~أما إذا كان أخذه أولا إنما هو لنفسه كما يعلم قطعا من بعضهم وكما في عامة ~~أعراب بلادنا فلا يتمشى ذلك فيهم، انتهى. (قلت) : وظاهر كلام أبي الحسن أن ~~الخلاف جار، ولو أخذها وأكلها، ونقله عن أبي إسحاق التونسي فتأمله، والله ~~أعلم. # ص (أو قدمت في عين وماشية) # ش: يعني أن زكاة العين والماشية إذا قدمت قبل الحول فإنها تجزئ، وهذا هو ~~المشهور إذا قدمت قبل الحول بيسير، وقال أشهب: لا تجزئ قبل محلها كالصلاة، ~~ورواه عن مالك، نقله ابن رشد، قال في التوضيح ورواه ابن وهب، قال ابن يونس: ~~وهو الأقرب وغيره استحسان، ms1591 قال في البيان: وحمل ابن نافع قول مالك عليه وهو ~~رأى أنها لا تجزئ قبل محلها بيوم واحد ولا بساعة واحدة وهو ضامن لها حتى # PageV02P360 # يخرجها بعد محلها، انتهى من أول رسم من سماع أشهب، والمشهور هو مذهب ~~المدونة، وقال ابن رشد في الرسم المذكور: إنه الأظهر، قال في كتاب الزكاة ~~الأول من المدونة: ولا ينبغي إخراج زكاة شيء من عين أو حرث أو ماشية قبل ~~وجوبه إلا أن يكون قبل الحول بيسير فيجزئه ولا يجزئه فيما بعد، قال أبو ~~الحسن: قوله هنا لا ينبغي هنا بمعنى لا يجوز، ثم قال: وقوله إلا أن يكون ~~قبل الحول راجع إلى ما يشترط فيه العين والماشية، انتهى. # (تنبيهات الأول) لم أر في شيء من النسخ تقييد التقديم بالزمن اليسير، ولا ~~بد منه كما تقدم في لفظ المدونة، ونقل أبو الحسن الاتفاق على أنها لا تجزئ ~~فيما بعد، وهو ظاهر كلام اللخمي فإنه قال: من عجل زكاة ماله لعام أو لعامين ~~أو في العام بنفسه قبل أن يقرب الحول لم يجزه، واختلف إذا قرب الحول، ~~انتهى. ولا أعلم في عدم الإجزاء إذا قدمت قبل الحول بكثير خلافا في المذهب ~~كما صرح بذلك الرجراجي في شرح المدونة. # (الثاني) لم يبين في المدونة حد اليسير، وذكر ابن رشد في المقدمات وفي ~~الرسم المذكور من سماع أشهب في حده أربعة أقوال: أحدها - أنه اليوم ~~واليومان ونحو ذلك وهو قول ابن المواز، الثاني - أنه العشرة الأيام ونحوها ~~وهو قول ابن حبيب في الواضحة، الثالث - أنه الشهر ونحوه وهو رواية عيسى عن ~~ابن القاسم، الرابع أنه الشهران ونحوهما وقع ذلك في المبسوط، هكذا قال في ~~البيان، وقال في المقدمات: الرابع - أنه الشهران فما دونهما وهو رواية زياد ~~عن مالك، انتهى. # ونقل اللخمي الأقوال الثلاثة الأول ولم يقل فيها ونحو ذلك كما قال ابن ~~رشد، بل قال في قوله محمد إذا كان مثل اليوم واليومين أجزأه ولا يجزئه ما ~~فوق ذلك، ونقل الأقوال الثلاثة عياض، وزاد هو واللخمي خامسا، ms1592 ولم يعزواه ~~وهو نصف شهر، ونقل ابن بشير وابن الحاجب في حد اليسير قولين آخرين: أحدهما ~~- إنه خمسة أيام، الثاني - إنه ثلاثة أيام، قال ابن عرفة: ولا أعرفها، ~~انتهى. قلت: القول بالثلاثة الأيام يشبه قول ابن المواز واليومان ونحوهما، ~~ويؤيد ذلك أن ابن بشير وابن الحاجب لم ينقلا قول ابن المواز، وكلام ابن ~~بشير صريح في أنه هو الثالث، وجه صاحب الطراز قول ابن القاسم أن حد اليسير ~~الشهر، فإنه إذا بقي لحولها ثلاثون يوما ونحوها فقد دخل شهر زكاته، وكان ~~ذلك أول وقت الأداء، وقد يكون بالفقراء حاجة مفدحة فيتسامح في إخراجها ~~ويكون ذلك أصلح للفقراء وفي كلامه ميل إلى ترجيح هذا القول فإنه فرع عليه ~~وهو الظاهر، وقال الشريف الفاسي في تصحيح ابن الحاجب: وعليه اقتصر خليل في ~~مختصره فلعله وقع في نسخة من المختصر كذلك، ولو قال المصنف أو قدمت ب كشهر ~~في عين وماشية لأفاد المسألتين - أعني التقييد باليسير وتحديده -، والله ~~أعلم. # (الثالث) ما ذكره في الماشية محله إذا لم يكن سعاة، وأما إذا كان الساعي ~~يخرج ويصرفها في مصارفها فقد تقدم أنها لا تجزئ ممن أخرجها قبل مجيئه، ولو ~~كان ذلك بعد كمال الحول على المشهور، وصرح بذلك اللخمي هنا، فقال لما ذكر ~~التقديم: ويجوز في المواشي إذا لم يكن سعاة على مثل ما يجوز في العين أو ~~كان سعاة على القول إنها تجزئ إذا أخرجها قبل مجيء الساعي، انتهى. # وقاله في الطراز، ونقله في الذخيرة، والله أعلم. # (الرابع) قال الشارح في الكبير: الذي يظهر لي أن حرف الجر في قوله في عين ~~وماشية للسببية، كقوله - عليه الصلاة والسلام - «دخلت امرأة النار في هرة» ~~، والتقدير إن قدمت إذا وجبت بسبب عين وماشية، انتهى. # (قلت) : الذي يظهر أنه للظرفية، أي قدمت في زكاة عين وماشية فهي ظرف ~~للتقييد، ثم رأيت البساطي " أنها للظرفية " والله أعلم. # (الخامس) يفهم من كلام المصنف أن الخلاف إنما هو في الإجزاء بعد الوقوع ~~لا في الجواز ابتداء وهو كذلك فقد اعترض ms1593 المصنف على ابن هارون في قوله " ~~المشهور الجواز " بأنه إنما نقل صاحب الجواهر والتلمساني # PageV02P361 # الخلاف في الإجزاء، قال في التوضيح: وهو الأقرب لأنه لا شك أن المطلوب ~~ترك ذلك ابتداء، انتهى. وقد تقدم في لفظ المدونة أنه لا ينبغي، وقال أبو ~~الحسن إن معناه أنه لا يجوز وفي سماع عيسى وأرى الشهر قريبا على زحف وكره، ~~وقوله على زحف بالزاي والحاء المهملة أي استثقال، والله أعلم. # ص (فإن ضاع المقدم فعن الباقي) # ش: يعني فإن قدم زكاة ماله قبل الحول وضاع المقدم قبل وصوله إلى مستحقه ~~فإنه يخرج الزكاة عن الباقي إن كان الباقي نصابا، وظاهر كلامه سواء قدمها ~~قبل الحول بكثير أو بالزمن اليسير الذي يجوز تقديمها فيه، وهذا هو الذي ~~ذكره القاضي عياض في التنبيهات عن ابن رشد وقبله، ونقله المصنف عنه في ~~التوضيح، ونصه: إذا أخرجها قبل الحول فضاعت فإنه يضمن، قاله مالك في ~~الموازية، قال مالك: ما لم يكن قبله باليوم واليومين، وفي الوقت الذي لو ~~أخرجها فيه لأجزأته، قال في التنبيهات: قيل معناه تجزئ ولا يلزمه غيرها ~~بخلاف الأيام، وذهب ابن رشد إلى أنه متى هلكت قبل الحول بيسير أنه يزكي ما ~~بقي إن كان فيه زكاة، قال ابن رشد: كذا يأتي عندي على جميع الأقوال، وإنما ~~تجزئه إذا أخرجها ونقدها كالرخصة والتوسعة، فأما إذا هلكت ولم تصل إلى ~~أهلها ولا بلغت محلها فإن ضمانها ساقط عنه، ويؤدي زكاة ما بقي عند حوله إلا ~~على ما تؤول على ما قاله ابن المواز كاليوم واليومين، انتهى كلامه في ~~التنبيهات، انتهى كلام التوضيح # وقوله " بخلاف الأيام " أي بخلاف ما إذا أخرجها قبل الحول بأيام كثيرة ~~فضاعت فإنها لا تجزئ، فإنه تقدم عن ابن المواز أنها إذا قدمت على الحول لا ~~تجزئ إلا باليوم واليومين فقط كما قال اللخمي، أو نحوهما كالثلاثة كما قال ~~ابن راشد، واقتصر في التوضيح في أول كتاب الزكاة لما تكلم على الحول على ~~تقييد ابن المواز، ولم يذكر كلام ابن رشد، وذكر الرجراجي ms1594 كلام ابن رشد ~~وتقييد ابن المواز وجعله مخالفا له، وما ذكره عن ابن رشد هو معنى ما في ~~المقدمات، ونصها فصل فيما أنفق الرجل من ماله قبل الحول بيسير أو كثير أو ~~تلف منه فلا زكاة عليه فيه، ويزكي الباقي إذا حال عليه الحول وفيه ما تجب ~~فيه الزكاة، وكذلك إذا أخرج زكاة ماله قبل الحول بيسير أو كثير فتلفت أو ~~أخرجها فنفذها في الوقت الذي لا يجوز له تنفيذها فيه يزكي الباقي إن كان ~~فيما بقي منه ما تجب فيه الزكاة إذا حال عليه الحول، انتهى. (قلت) : وما ~~ذكره ابن رشد خلاف ما يقتضيه كلام صاحب الطراز، ونصه: إذا جوز دفعها قبل ~~الحول بنحو الشهر على قول ابن القاسم في العتبية فدفع نصف دينار عن عشرين ~~دينارا، أو شاة عن أربعين وبقي بقية ماله بيده حتى تم الحول فهل يكون ذلك ~~زكاة مفروضة أم لا؟ ظاهر كلام ابن القاسم أنها زكاة، وهو قول الشافعي في ~~الزكاة المعجلة # وقال أبو حنيفة: لا تكون زكاة، ثم قال: فلو تلف ذلك من يد الساعي قبل ~~كمال الحول وقبل أن يدفعه للمساكين لم يضمنه على مقتضى المذهب؛ لأنها زكاة ~~وقعت موقعها، وذلك الوقت في حكم وقت وجوبها، وعند المخالف لا يقع ذلك موقع ~~الزكاة بنفسه بل يقع على مراعاة شرائط الأداء عند انغلاق الحول، ثم قال: ~~واختلفوا إذا تغيرت أحوال رب المال قبل الحول فمات أو ارتد أو تلف # PageV02P362 # ماله، هل له أن يسترد ما دفع، فقال أبو حنيفة: إن كان ذلك قائما بيد ~~الإمام استرجعه، وإن وصل إلى الفقراء لم يكن له إليه سبيل، وقال الشافعي ~~وابن حنبل له استرجاعه بكل حال، وهذا إذا بين عند الدفع أنه زكاة معجلة، ثم ~~قال: ولو تغير حال الفقير عند الحول فارتد أو مات أو استغنى بغير الزكاة، ~~قال أبو حنيفة: قد وقعت موقعها ولا يسترد منه، وهو مذهب ابن القاسم في ~~العتبية ثم ذكر مذهب الشافعي وابن حنبل وفيه تفصيل فليراجعه من أراده، وقال ms1595 ~~ابن العربي في عارضته فإن قدمها لشخص فقير ثم استغنى عند الحول، فإن كان ~~غناه من الزكاة فلا كلام في الإجزاء، وإن كان من غيرها فيتخرج فيها القولان ~~فيما إذا أعطى لشخص ظنه فقيرا فتبين غنيا، قال ابن القاسم في الأسدية: ~~يجزئه، وقال في الموازية: لا يجزئه، انتهى. (قلت) : الجاري على قول صاحب ~~الطراز أنها زكاة أنه لا ينظر إلى تغير الأحوال، والجاري على ما قاله ابن ~~رشد أن ينظر إلى تغير حال المال وربه والفقير، وقد جزم في الجواهر بأنه إذا ~~قدمها قبل الحول ثم تلف المال أنه يستردها، ونصه: ولو عجل الزكاة قبل الحول ~~بالمدة الجائزة على الخلاف فيها ثم هلك النصاب قبل تمام الحول أخذها إن ~~كانت قائمة بعينها وعلم أي هلاك النصاب أو بين أنها زكاة معجلة وقت الدفع، ~~وإن لم يبين ذلك لم يقبل قوله، وأما لو دفع الزكاة معجلة ثم ذبح شاة من ~~الأربعين فجاء الحول ولم ينجبر النصاب لم يكن له الرجوع؛ لأنه يتهم أن يكون ~~ذبح ندما ليرجع فيما عجل، انتهى. ونقله في الذخيرة بلفظ: لو عجل بالمدة ~~الجائزة فهلك النصاب قبل تمام الحول أخذها إن كانت قائمة إن ثبت ذلك وإلا ~~فلا يقبل قوله، انتهى. ونقل كلام صاحب الطراز، وقال ابن العربي في عارضته: ~~إذا قدم زكاة العين في الوقت الجائز ثم هلك المال قبل الحول فإنه يرجع؛ في ~~زكاته إن كانت قائمة وبين أنها زكاة ولو قدم زكاة الغنم ثم ذبح منها ما ~~نقصها عن النصاب لم يرجع لأنه يتهم، نعم لو ضاعت بأمر من الله رجع، انتهى. ~~فتحصل من هذا أنه إذا عجل الزكاة بالزمان اليسير وضاع ما عجله قبل وصوله ~~لمستحقه، فهل يجزئه؟ وهو ظاهر كلام الطراز وكلام ابن المواز إلا أن اليسير ~~عند ابن المواز اليومان والثلاثة كما تقدم، وظاهر كلام صاحب الطراز أنه على ~~الخلاف السابق فيه أو لا تجزئه وهو الذي جزم به ابن رشد، وظاهر كلام المصنف ~~أنه مشى عليه، والله أعلم. # ص (كعزلها ms1596 فضاعت) # ش: أي فإنه لا يضمنها إذا عزلها عند وجوبها فضاعت من غير تفريط. # (فرع) فإن وجدها لزمه إخراجها، ولو كان حينئذ فقيرا مدينا، انتهى. من ابن ~~عرفة والمسألة في سماع أبي زيد ### | [مسالة للإمام تأخير الزكاة إلى الحول الثاني] # ص (وضمن إن أخرها عن الحول) # ش: مسألة، قال في المعلم: للإمام تأخير الزكاة إلى الحول الثاني # PageV02P363 # إذا أداه اجتهاده إليه، قاله في أوائل الزكاة من المعلم في حديث العباس - ~~رضي الله عنه -، والله أعلم. # ص (وكرها، وإن بقتال) # ش: ابن عرفة وفي تصديق من قال ما معي قراض أو بضاعة أو علي دين أو لم يحل ~~حولي دون يمين طرق اللخمي وعبد الحق، في المتهم روايتان لها ولغيرها ~~الصقلي، ثالثها غير المتهم لها ولنفله وابن مزين وغيرهما، ثالثها مفسرهما ~~اللخمي يسأل أهل رفقة القادم فإن لم يوجد مكذب صدق ولا يصدق مقيم في دعوى ~~حدوث عتقه أو إسلامه لظهوره ويكشف في دعوى القراض والدين ويصدق في دعوى عدم ~~الحلول، انتهى. # (فرع) قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: واختلف فيمن أخذت منه كرها ثم تاب، ~~هل تلزمه إعادتها لفقد النية أم لا؟ . # ص (ودفعت للإمام العدل) # ش: ابن عرفة وفيها إن غلبوا على بلد وأخذوا زكاة الناس والجزية أجزأتهم ~~الصقلي روى محمد والمتغلبون كالخوارج (قلت) : ولذا قال ابن رشد عن سحنون: ~~في ذي أربعين شاة عشرة تحت كل أمير بالأندلس وإفريقية ومصر والعراق إن ~~كانوا عدولا أخبرهم وأتى كل منهم بشاة للأمير ربعها فإن أخذه كل منهم بربع ~~قيمتها أجزأته الشيخ عن ابن عبدوس عن أشهب إن طاع بها الخارجي أجزأه ~~التونسي إن طاع لوال جائر لا يضعها موضعها لم تجزه، انتهى. وقال ابن ~~الحاجب: وإذا كان الإمام جائرا فيها لم يجزه دفعها إليه طوعا فإن أجبره ~~أجزأته على المشهور، وكذلك الخوارج قال ابن فرحون في شرح قوله: فإن أجبره ~~أجزأته على المشهور، قال ابن عبد السلام: وهذا الخلاف إن صح كما قال المؤلف ~~فيكون مقصورا على ما إذا أخذها ms1597 ليصرفها في مصارفها أما إن أخذها لنفسه كما ~~هو الغالب في هذا الزمان فلا يتجه أن يكون المشهور الإجزاء، وكذلك الحكم في ~~الخوارج على الخلاف المذكور، ولو كانوا يضعونها في مواضعها فهم أحق، انتهى. ~~ونحوه في التوضيح، ويؤخذ منه أنه يجوز أخذ الزكاة من الخوارج فمن الولاة ~~المتغلبة أولى، والله أعلم. ### | [فصل زكاة الفطر] # ص (فصل يجب بالسنة صاع أو جزؤه) ش لما فرغ - رحمه الله - من الكلام على ~~زكاة الأموال أتبع ذلك بالكلام على زكاة الأبدان، وهي زكاة الفطر وسميت ~~بذلك لوجوبها بسبب الفطر ويقال # PageV02P364 # لها صدقة الفطر وبه عبر ابن الحاجب، قال بعضهم: كأنها من الفطرة بمعنى ~~الخلقة وكأنه يعني أنها متعلقة بالأبدان ويمكن أن يوجه بكونها تجب بالفطر ~~كما تقدم، واختلف في حكمها فالمشهور من المذهب أنها واجبة لحديث الموطإ عن ~~ابن عمر «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر من رمضان» ، ~~وقيل: سنة، وحمل قوله فرض على التقدير أي قدر وهو بعيد لا سيما، وقد خرج ~~الترمذي «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديا ينادي في فجاج مكة ~~ألا إن صدقة الفطر من رمضان واجبة على كل مسلم» ، وعلى القول المشهور ~~بوجوبها فاختلف في دليل الوجوب، فالمشهور أنها واجبة بالسنة كما تقدم، وقيل ~~بالقرآن وعلى وجوبها بالقرآن، فقيل بعموم آية الزكاة، وقيل بآية تخصها وهي ~~قوله {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] أي أخرج زكاة الفطر {وذكر اسم ربه ~~فصلى} [الأعلى: 15] أي صلاة العيد، والظاهر أن المراد بقوله تزكى في الآية ~~أي تزكى بالإسلام وصلى الصلوات الخمس، قال اللخمي: وهو الأشبه لقوله " تزكى ~~" وإنما يقال لمن أدى الزكاة: زكى، على أنه ليس في الآية أمر، وإنما تضمنت ~~مدح من فعل ذلك، ويصح المدح بالمندوب، وإلى تشهير القول بوجوبها والقول بأن ~~دليل الوجوب السنة أشار المصنف بقوله " يجب بالسنة ". # (فرع) قال ابن يونس: لا يقاتل أهل البلد على منع زكاة الفطر، انتهى. ~~وحكمة مشروعيتها الرفق بالفقراء في إغنائهم عن السؤال يوم الفطر، وأركانها ~~أربعة: المخرج ms1598 بفتح الراء، والمخرج بكسرها، والوقت المخرج فيه، ومن تدفع ~~إليه، وتكلم المصنف على جميعها فبدأ بالكلام على الركن الأول وهو المخرج ~~بفتح الراء ويتعلق بالكلام باعتبار قدره وجنسه ونوعه فبدأ بالكلام على ~~قدره، فقال: إنه صاع أو جزؤه، يعني: أن الواجب في زكاة الفطر قدره صاع بصاع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أو جزء صاع، ولا يجب أكثر من ذلك، أما الصاع ~~ففي حق المسلم الحر القادر عليه عن نفسه وعن كل واحد ممن تلزمه نفقته بسبب ~~من الأسباب الآتية، وأما جزء الصاع ففي العبد المشترك والمعتق بعضه كما ~~سيأتي وفي حق من لم يجد إلا جزء صاع، قاله في الطراز: ومن قدر على بعض ~~الزكاة خرجه على ظاهر المذهب لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ، انتهى. وحمل الشارح والبساطي والأقفهسي كلام ~~المصنف على هذا الأخير، وقال ابن غازي: حمله على الواجب على سيد العبد ~~المشترك والمبعض أولى من حمله على ما قاله سند، ولو أراده المصنف لقال " أو ~~بعضه " قلت: وحمله على ما ذكرناه أولى فيكون مراده بيان قدر الواجب في زكاة ~~الفطر. ### | [تنبيهات الأول قدر على إخراج صاع عن نفسه وبعض صاع عمن تلزمه نفقته] # (تنبيهات الأول) لو قدر على إخراج صاع عن نفسه وعلى إخراج بعض صاع عمن ~~تلزمه نفقته فالظاهر أنه يلزمه ذلك قياسا على ما قاله سند. ### | [الثاني تعدد من تلزمه نفقته ولم يجد إلا صاعا واحدا أو بعض صاع] # (الثاني) إذا تعدد من تلزمه نفقته، ولم يجد إلا صاعا واحدا أو بعض صاع، ~~فهل يخرجه عن الجميع أو يقدم بعض من تلزمه نفقته على بعض كما سيأتي في باب ~~النفقات أن نفقة الزوجة مقدمة على نفقة الولد والوالدين، واختلف، هل تقدم ~~نفقة الابن على نفقة الأبوين وهما سواء على قولين؟ لم أر في ذلك نصا، ~~والظاهر أنها تابعة للسنة، والله أعلم. ### | [الثالث قدر الصاع] # (الثالث) قدر الصاع أربعة أمداد بمده - عليه الصلاة والسلام - وتقدم أن ~~المد وزن رطل ms1599 وثلث، وتقدم بيان الرطل في زكاة الحبوب، وقال الرجراجي في آخر ~~كتاب الزكاة عن الشيخ أبي محمد أنه قال: بحثنا عن مد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلم نقع على حقيقته - يعني حقيقة قدره - وأحسن ما أخذناه عن المشايخ ~~أن قدر مد النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يختلف ولا يعدم في سائر ~~الأمصار أربع حفنات بحفنة الرجل الوسط لا بالطويل جدا ولا بالقصير جدا ليست ~~بالمبسوطة الأصابع جدا، ولا بمقبوضتها جدا؛ لأنها إن بسطت فلا تحمل إلا ~~قليلا، وإن قبضت فكذلك، قال الرجراجي: وقد عارضنا ذلك بما يوجد اليوم بأيدي ~~الناس مما يزعمون أنه مد النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P365 # فوجدناه صحيحا لا شك فيه، وكان عند سيدنا وقدوتنا شيخ الطريقة وإمام ~~الحقيقة أبي محمد صالح الدكالي مد عير بمد زيد بن ثابت - رضي الله عنه - ~~بسند صحيح مكتوب عنده فعايرناه على هذا التعبير فكان ملؤه ذلك القدر، ~~انتهى. وقال في القاموس: الصاع أربعة أمداد كل مد رطل وثلث، قال الداودي: ~~معياره الذي لا يختلف أربع حفنات بكف الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا ~~صغيرهما إذ ليس كل مكان يوجد فيه صاع النبي - صلى الله عليه وسلم -، انتهى. ~~وجربت ذلك فوجدته صحيحا، انتهى. # كلام القاموس (الرابع) تقديرها بالصاع في جميع الأنواع هو المعروف من ~~المذهب؛ لأن ظاهر الحديث العموم، وقال ابن حبيب: تؤدى من البر نصف صاع وبه، ~~قال أبو حنيفة وجماعة من الصحابة. # (الخامس) قال الفاكهاني في شرح الرسالة: ويقال للمخرج بفتح الراء فطرة ~~بكسر الفاء لا غير، وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلاحية ~~للفقهاء، ومعنى المعربة أن تكون الكلمة عجمية فساقتها العرب على منهاجها ~~وكأنها من الفطرة التي هي الخلقة أي زكاة الخلقة، انتهى. ونحوه للدميري من ~~الشافعية، قال: ووقع في كلام بعض أصحابنا ضمهما، انتهى. وقال ابن عرفة: ~~زكاة الفطر مصدر إعطاء مسلم فقير لقوت يوم الفطر صاعا من غالب القوت أو ~~جزئه المسمى للجزء والمقصور وجوبه عليه، ولا ينقص بإعطاء صاع ms1600 ثان؛ لأنه ~~زكاة كالأضحية ثانية وإلا زيد مرة واحدة واسما صاع إلى آخره يعطى مسلما إلى ~~آخره ### | [فصل من تجب عليه الزكاة] # ص (فضل عن قوته وقوت عياله) # ش: لما فرغ من ذكر قدر المخرج ذكر المخرج عنه والضمير المجرور بعن عائد ~~إلى المخرج عنه المفهوم من سياق الكلام في قوله " يجب " إذا الوجوب لا بد ~~له من مأمور به، ولو قال " على حر مسلم فضل عن قوته وقوت عياله " لكان أحسن ~~وأوضح، قال في الذخيرة الفصل الثاني في الواجب عليه وفي الجواهر: هو الحر ~~المسلم الموسر فلا زكاة على معسر وهو الذي لا يفضل عن قوته ذلك اليوم صاع ~~ولا وجد من يسلفه، وقال في التوضيح: المشهور أنها تجب على من فضل عن قوته ~~إن كان وحده وعن قوته وقوت عياله إن كان له عيال صاع وهو الذي في الجلاب ~~وغيره اللخمي، وهو موافق للمدونة، وقيل: يجب على من لا يجحف به في معاشه، ~~قال في التوضيح: فعلى هذا لو فضل عن قوته صاع أو أكثر. وكان إذا أخرجها ~~يحصل له الإجحاف في معاشه، لا يجب عليه إخراجها، وقيل: تجب على من لا يحل ~~له أخذها وسيأتي الكلام على من يحل له أخذها، حكى هذه الثلاثة ابن الحاجب ~~وغيره وزاد ابن عرفة رابعا وهو وجوبها على من ملك قوت خمسة عشر يوما، قال ~~في التوضيح: وذكر صاحب اللباب أن المذهب لم يختلف في أنه ليس من شرطها أن ~~يملك المخرج نصابا ونحوه للخمي، انتهى. وعن اللخمي نقله ابن عرفة، ولفظه في ~~تبصرته، ولم يختلف المذهب في أنه ليس من شرط الغناء أن يملك نصابا، وعلم من ~~هذا أن المذهب لا يعتبر ما قالته الحنفية من أنها لا تجب إلا على من يملك ~~نصابا خارجا عن مسكنه وأثاثه، بل تجب على من له دار محتاج إليها أو عبد ~~محتاج إليه أي لخدمته أو كتب محتاج إليها أن يبيع ذلك لأداء زكاة الفطر ~~فتأمله، والله أعلم. # وقال اللخمي: واختلف، هل تجب ms1601 على من له عبد ولا شيء له سواه أو يعطاها؟ ، ~~فقال مالك في المبسوط فيمن له عبد لا يملك غيره: عليه زكاة الفطر، ورآه ~~موسرا بالعبد، وقال في موضع آخر: لا شيء عليه، وقاله أشهب في مدونته ورأى ~~أنها مواساة، وسبيل المواساة أن لا يكلفها من هذه صفته، انتهى. ونقله عنه ~~ابن عرفة، ويأتي ذكر الخلاف في إعطائها لمالك العبد، والله أعلم # ص (وإن بتسلف) # ش: يعني أن زكاة الفطر تجب على من قدر عليها، ولو كان ذلك بأن يتسلف، قال ~~في المدونة: ويؤديها المحتاج إن وجد من يسلفه فإن لم يجد لم يلزمه - إن ~~أيسر بعد أعوام - قضاؤها لماضي السنين. # وهذا هو المشهور، وقال ابن المواز وابن حبيب # PageV02P366 # لا يلزمه أن يتسلف؛ لأنه ربما تعذر وجود القضاء فبقي في ذمته وذلك من ~~أعظم الضرر، ولو قال " يتسلف " لكان أجرى على عادته؛ لأن الخلاف مذهبي. # (تنبيه) إنما يلزمه أن يتسلف إذا كان يرتجي وجود القضاء، قال أبو الحسن: ~~قوله في المدونة أو وجد من يسلفه معناه: إذا كان يرتجى القضاء، قال ابن ~~حبيب وابن المواز ولعل المحتاج على قول مالك إذا كان له شيء يرجوه أن ~~يتسلف، قال ابن محرز: قال ابن القصار: سمعت من يقول إنه إنما يتسلفها من ~~كان له من حيث يؤديها، ويسن لمن يتسلفها منه أنه يخرجها زكاة عنه فمتى فتح ~~له رد، صح من تبصرة ابن محرز، انتهى كلام أبي الحسن. ### | [فرع زكاة الفطر هل يسقطها الدين] # (فرع) واختلف في زكاة الفطر، هل يسقطها الدين، قال اللخمي: قال أشهب: لا ~~تسقط بخلاف العين، انتهى. # والقول الثاني لعبد الوهاب، وقال الشبيبي: الظاهر أن الدين لا يسقطها، ~~انتهى. وقال سند: ظاهر الكتاب يسقطها الدين، انتهى من الذخيرة، وقال ابن ~~فرحون: القول بالسقوط لابن القاسم، وقال أبو الحسن: اختلف هل يسقطها الدين ~~أم لا؟ قولان مشهوران، انتهى. والله أعلم # ص (وهل بأول ليلة العيد أو بفجره؟ خلاف) # ش: هذا بيان للوقت الذي يتعلق به الخطاب بزكاة الفطر، وذكر ms1602 في ذلك قولين ~~مشهورين: الأول منهما أن الخطاب بها يتعلق بأول ليلة العيد وذلك إذا غربت ~~الشمس من آخر يوم من رمضان فمن كان موجودا في ذلك الوقت تعلق به الخطاب بها ~~فلو مات بعد ذلك أخرجت عنه. # ومن ولد بعد الغروب أو أسلم أو أيسر لم يجب عليه، وشهر هذا القول ابن ~~الحاجب وغيره، والثاني - أن الخطاب بها إنما يتعلق بطلوع الفجر من يوم ~~العيد فمن كان موجودا في ذلك الوقت تعلق به الوجوب، ومن مات قبل طلوع الفجر ~~أو ولد بعده أو أسلم أو أيسر لم يجب عليه، وهذا القول شهره الأبهري، وقال ~~ابن العربي: إنه الصحيح، ورواه ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون عن مالك، ~~وفي المسألة قولان آخران بل ثلاثة: أحدها - أن الواجب الذي يتعلق به الخطاب ~~طلوع الشمس من يوم العيد وصححه ابن الجهم وأنكره بعضهم، وقال: لا خلاف أن ~~من مات بعد الفجر يجب عليه الزكاة، وصوب القاضي عياض قول هذا المنكر، ~~والثاني - أنه يمتد من غروب الشمس ليلة الفطر إلى غروب الشمس من يوم الفطر، ~~والثالث - أنه يمتد من غروب الشمس ليلة العيد إلى زوال يوم العيد، ذكره في ~~التوضيح، وعزاه لابن الماجشون،. # وفائدة هذا الخلاف أن من مات قبل دخول وقت الوجوب لا تتعلق به الزكاة، ~~وكذلك من باع رقيقا قبل وقت الوجوب سقطت زكاته عن البائع، وكذلك من طلق ~~زوجته قبله، وكذلك تسقط عمن ولد بعد وقت الوجوب أو أسلم أو أيسر وجبت عليه، ~~وكذلك من استجد ملك رقيق أو استجد زوجة، والله أعلم. ويتعلق الكلام بالوقت ~~في زكاة الفطر من أربع حيثيات: الوقت الذي يتعلق به الوجوب، والوقت الذي ~~يستحب إخراجها فيه، والوقت الذي يحرم تأخيرها إليه، وتكلم المصنف على جميع ~~ذلك، والله أعلم # ص (من أغلب القوت من معشر أو أقط غير علس # PageV02P367 # إلا أن يقتات غيره) # ش: هذا بيان للجنس الذي تخرج منه زكاة الفطر فذكر أنها تؤدى من أغلب ~~القوت يعني أغلب قوت البلد الذي يكون فيه المخرج ms1603 لها إذا كان ذلك الأغلب من ~~المعشرات أو من الأقط إلا العلس فلا تؤدى منه، فإن اقتات أهل بلد غير ~~المعشرات أخرجت زكاة الفطر مما يقتاتونه، هذا حل كلامه - رحمه الله - وتبع ~~- رحمه الله - فيه كلام صاحب الحاوي وهو مشكل على مذهبنا لأنه يقتضي أن كل ~~معشر إذا كان غالب قوت أهل بلد تؤدى منه زكاة الفطر فتؤدى من القطاني ~~والجلجلان وغير ذلك، ولو وجد أحد الأصناف التسعة الآتي ذكرها، وظاهر كلام ~~أهل المذهب خلاف ذلك، وظاهره أيضا أنه إذا اقتيت غير المعشر يخرج منه # ولو وجد المعشر وحينئذ فلا حاجة للاستثناء فلو اقتصر على قوله " من أغلب ~~القوت " لكان أخصر، والذي يظهر من كلام أهل المذهب خلاف هذا، وأنها تؤدى من ~~أغلب القوت من هذه الأصناف التسعة التي هي القمح والشعير والسلت والتمر ~~والزبيب والأقط والدخن والذرة والأرز فإن كان غالب القوت في بلد خلاف هذه ~~الأصناف التسعة من علس أو قطنية أو غير ذلك، وشيء من هذه الأصناف موجود لم ~~تخرج إلا من الأصناف التسعة فإن كان أهل بلد ليس عندهم شيء من الأصناف ~~التسعة، وإنما يقتاتون غيرها فيجوز أن تؤدى حينئذ من عيشهم، ولو كان من غير ~~الأصناف التسعة، قال في المدونة: قال مالك: وتؤدى زكاة الفطر من القمح ~~والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والتمر والزبيب والأقط صاع من كل صنف ~~منها ويخرج ذلك أهل كل بلد من جل عيشهم من ذلك، والتمر عيش أهل المدينة ولا ~~يخرج أهل مصر إلا القمح لأنه جل عيشهم إلا أن يغلو سعرهم فيكون عيشهم ~~الشعير فيجزئهم، قال مالك: ولا يجزئ في زكاة الفطر شيء من القطنية، وإن ~~أعطى في ذلك قيمة صاع من حنطة أو شعير أو تمر مالك ولا يجزئه أن يخرج فيها ~~دقيقا ولا سويقا وكره مالك أن يخرج فيها تينا، وأنا أرى أنه لا يجزئه، وكل ~~شيء من القطنية، مثل اللوبيا أو شيء من هذه الأشياء التي ذكرنا أنها لا ~~تجزئ إذا كان ذلك عيش قوم فلا ms1604 بأس به أن يؤدوا من ذلك ويجزئهم، انتهى. # قال ابن ناجي في شرح كلام ابن القاسم: الأخير هذا تفسير لقول مالك ~~المتقدم، وما ذكره ابن القاسم هو المشهور، وقيل: لا تؤدى من القطنية، وإن ~~كانت عيش قوم، قاله محمد ورواه، وحكاه اللخمي، ولا خصوصية لما ذكره، بل ~~الخلاف في كل ما يقتات حتى لو كان لحما أو لبنا، انتهى، فقوله في المدونة: ~~إنها لا تؤدى من القطنية إن حمل على أن مراده إن لم يكن جل عيش فلا خصوصية ~~لها بذلك؛ لأن الأصناف التسعة التي ذكرها كذلك ويصير كلامه الأخير ليس فيه ~~كبير فائدة فيتعين أن يحمل كلامه أولا على أن المراد إذا كانت هي جل عيشهم ~~وغيرها موجود إلا أنه ليس محل العيش، ويدل على ذلك قوله: أجزأ إذا كان ذلك ~~عيش قوم فإن الظاهر أن معناه أنه ليس عيشهم إلا ذلك، ولا يوجد شيء عندهم من ~~الأصناف التسعة فيجزئهم حينئذ الإخراج منه فتأمله # وقال ابن الحاجب: وقدرها صاع من المقتات في زمانه - صلى الله عليه وسلم - ~~من القمح والشعير والسلت والزبيب والتمر والأقط والذرة والأرز والدخن، وزاد ~~ابن حبيب العلس، وقال أشهب: من السنة الأول خاصة، قال في التوضيح: تقديرها ~~بالصاع في جميع الأنواع هو المعروف، وقال ابن حبيب: تؤدى من البر مدين إلا ~~صاعا، وقوله " في زمانه " أي في سائر الأقطار، ولم يرد بلدا معينا كما فهم ~~ابن عبد السلام واعترض، ثم قال: والظاهر أن محل الخلاف بين ابن حبيب ~~والمذهب في العلس وبين أشهب المذهب في الثلاثة إذا كان العلس والثلاثة غالب ~~عيش قوم وغير ذلك موجود، أو كان الجميع سواء فابن حبيب يرى الإخراج من ~~العلس في الصورة الأولى، والمشهور يخرج من التسعة وأشهب يرى الإخراج من # PageV02P368 # السنة، انتهى. ثم قال ابن الحاجب: فلو اقتيت غيره كالقطاني والتين ~~والسويق واللحم واللبن فالمشهور أنه يجزي، قال في التوضيح: أي فلو اقتيت ~~غير ما ذكر فهل يجزئ الإخراج منه؟ المشهور أنه يجزئ لأن في تكليفه غير قوته ms1605 ~~حرجا عليه، ورأى في القول الآخر الاقتصار على ما ورد في الحديث، ورواه ابن ~~القاسم في القطاني أنها لا تخرج، وإن كانت قوته، انتهى. فيتعين أن يحمل قول ~~ابن الحاجب فلو اقتيت غيره على أن المراد أنه لم يكن لهم قوت غير ذلك بدليل ~~ما ذكره في التوضيح أنه إذا كان العلس جل عيش قوم، وغيره من الأصناف التسعة ~~موجود فالمشهور أنها تخرج من الأصناف التسعة فتأمله منصفا، وذكر في ~~التنبيهات أن جماعة من القرويين رووا المدونة على القول الثاني، قال: ~~واختصرها عليه حمديس. # (تنبيهات الأول) قال الشيخ أبو الحسن الصغير: ما تؤدى منه زكاة الفطر على ~~ثلاثة أقسام تؤدى منه زكاة الفطر، سواء كان جل العيش أو لا، وهو القمح ~~والشعير والسلت إذا كان جل عيشهم جل هذه الثلاثة تؤدى من هذه الثلاثة ~~وتجزئه، والثلاثة فيما بينها يخرج الأعلى عن الأدنى ولا نعكس، وغير هذه ~~الثلاثة التي هي السبعة الباقية من العشرة لا يخرج منها إلا إذا كانت جل ~~عيش أهل البلد، وغير هذه العشرة لا يخرج منه إذا لم يكن جل العيش، واختلف، ~~هل يخرج منها إذا كانت جل العيش أم لا؟ على قولين، انتهى. # (الثاني) قال ابن ناجي في شرح المدونة قال بعض شيوخنا: المعتبر بالغالب ~~ما يأكلونه في شهر رمضان لا ما قبله، وكان شيخنا يعجبه ذلك وهو كذلك؛ لأن ~~زكاة الفطرة طهرة للصائمين فيعتبر ما يؤكل فيه؛ لأنه سبب ولأنه بفراغه تجب، ~~وعارضني بعض أصحابنا بما ذكروه في الخليطين، وأنه لا يعتبر اجتماعهما ~~وافتراقهما قرب الحول، وأجبته بأن ذلك معلل بالتهمة على الفرار من الزكاة، ~~وإتهامهما أقرب من إتهام أهل البلد وبأن رمضان هو السبب بذاته في زكاة ~~الفطر لا جميع العام، وفي مسألة الخليطين: السبب جميع العام لا الشهر الذي ~~وقعت فيه الخلطة، انتهى. # (قلت) : وما ذكره عن بعض شيوخه ظاهر، وكذلك ما أجاب به واصطلاحه أنه يعبر ~~ببعض شيوخه عن ابن عرفة، ولم أقف له في مختصره على ما ذكره عنه فلعله سمعه ms1606 ~~منه أو سمعه من شيخه البرزلي يحكيه عن شيخه ابن عرفة أو وقف له عليه في ~~فتيا أو غير ذلك، وقال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة: والمعتبر في الجل ~~العام كله، وقال بعض الفقهاء: إنما يراعى يوم الوجوب، انتهى. # (قلت) : ما ذكره من اعتبار العام كله مخالف لما ذكره ابن ناجي عن ابن ~~عرفة، والظاهر ما قاله ابن عرفة، وأما ما ذكره عن بعض الفقهاء من اعتبار ~~يوم الوجوب فبعيد جدا؛ لأن من المعلوم الذي جرت به العوائد أن غالب الناس ~~يأكلون يوم العيد خلاف ما يأكلونه في بقية الأيام، والله أعلم، وقال الشيخ ~~يوسف بن عمر: لأن بعض الشيوخ يقول: يعتبر الجل بالفرن، انتهى. (قلت) : هذا ~~إذا كان الفرن متحدا في البلد وعلم أنهم لا يخبزون في بيوتهم وإلا فيختلف ~~الجل بحسب الحارات، والله أعلم. # (الثالث) إذا كان اللحم واللبن قوت قوم، وقلنا: يخرجون، فقال ابن ناجي في ~~شرح المدونة: إذا فرعنا على المشهور فكان شيخنا أبو محمد الشبيبي يفتي بأنه ~~يخرج من اللحم واللبن وشبههما مقدار عيش الصاع، وكان شيخنا يعني البرزلي لا ~~يرتضيه، ويقول: الصواب أنه يكال كالقمح وهو بعيد؛ لأن اللحم وشبهه لا يكال ~~ولا يعرف فيه، انتهى. (قلت) : وما قاله الشبيبي ظاهر، والله أعلم. # (الرابع) إذا اقتات أهل بلد نوعين أو ثلاثة على حد سواء، ولم يكن في ~~البلد جل فالظاهر أنه يخرج كل أحد من قوته، ولم أر فيه نصا، والله أعلم. # (الخامس) قال الفاكهاني في شرح الرسالة اختلف في القطنية، فقال ابن ~~القاسم: إذا كانت جل عيش قوم أجزأتهم، وقال # PageV02P369 # ابن حبيب: لا تجزئ، انتهى. قلت: ما نقله عن ابن القاسم مخالف لما تقدم في ~~كلامه في المدونة، وإنه لم يقل بالإجزاء إلا إذا كان ذلك عيشهم، ولم يقل ~~إذا كان جل عيشهم فتأمله. # (السادس) ظاهر ما ذكروه عن ابن حبيب أنها تخرج من العلس يقتضي أنه اختص ~~بذلك، وهو قد رواه عن مالك في مختصر الواضحة، وما ذكره عنه في ms1607 قدر الصاع ~~ظاهره أنه اختاره، وقال به، وهو إنما ذكره في مختصر الواضحة عن بعض ~~العلماء. (السابع) قال ابن عرفة: وفيها لا تخرج من دقيق ابن حبيب يجزئ ~~بزيفه. # وكذا الخبز الصقلي وبعض القرويين قول ابن حبيب تفسير الباجي خلاف، انتهى. # (الثامن) قال القرافي عن التنبيهات: والأقط بفتح الهمزة وكسر القاف خثر ~~اللبن المخرج زبده، ويقال أيضا بكسر الهمزة وسكون القاف انتهى. # (التاسع) قال في الطراز في شرح قوله في المدونة: وتؤدى من القمح والشعير ~~والسلت والدخن والذرة والأرز والتمر والزبيب والأقط بعد أن تكلم على الخلاف ~~فيما تؤدى منه، ما نصه: إذا ثبت ذلك فالقمح أفضل ذلك، انتهى. # وظاهره أنه أفضل من الأرز، وهو الذي يفهم من كلام أبي الحسن، المتقدم ~~ويؤيده أنهم لم يختلفوا في إجزاء القمح واختلف في إجزاء الأرز، وقال ~~الفاكهاني في شرح الرسالة: والأفضل القمح، وقاله الأئمة، والسلت يلحق به؛ ~~لأنه من جنسه وأفضل من الشعير. # ص (وعن كل مسلم يمونه بقرابة أو زوجية، وإن لأب وخادمها أو رق، ولو ~~مكاتبا وآبقا رجى) # ش: يعني أنه يجب على الشخص أن يخرج زكاة الفطر عنه وعن كل مسلم يمونه # PageV02P370 # وتلزمه نفقته لحديث ابن عمر «فرض رسول - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر ~~من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو ~~أنثى من المسلمين» متفق عليه، وقوله " من المسلمين " قال ابن حجر في تخريج ~~أحاديث الرافعي: اشتهرت هذه الرواية عن مالك، وقال أبو قلابة: ليس أحد ~~يقولها غير مالك، وليس كذلك بل تابعه جماعة، وذكرهم، وإنما قال " يمونه " ~~لما جاء في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - «أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون» رواه ~~الدارقطني والبيهقي، وإنما تجب زكاة الفطر عمن تلزمه نفقته بسبب من الأسباب ~~الثلاثة التي ذكرها الأول - القرابة وذلك في الأولاد والأبوين الثاني - ~~الزوجية وذلك في زوجة الشخص فيخرج عنها، وإن كانت مليئة، وكذلك ms1608 عن زوجة ~~أبيه ويستتبع ذلك أيضا خادم الزوجة وخادم زوجة الأب كما قال " وإن لأب ~~وخادمها " ولا يلزمه أن يخرج عن أكثر من خادم واحدة إلا أن تكون ذات قدر # وقال ابن يونس وأبو الحسن: وإنما تجب عن الزوجة إذا دخل الزوج بها أو دعا ~~إلى الدخول بها، وأما إن كان ممنوعا من الدخول بها فلا تجب عليه، قال أبو ~~الحسن: وأما مع المساكنة ففيه قولان: أحدهما - أنه كالمدعو للدخول فتجب ~~عليه النفقة والفطرة، والثاني - أنه كالممنوع فلا تجب عليه، ونقله ابن ~~بشير، وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ويخرج عن زوجته المدخول بها أو ~~المتهيئة له على المشهور وسيأتي في باب النفقات، المشهور أن النفقة إنما ~~تجب على الزوج إذا دعا إلى الدخول السبب الثالث - الرق فتجب زكاة الفطر عن ~~عبده، وإن كان زمنا أو مهروما، قاله في المدونة: وتجب عن مدبره وعن المعتق ~~إلى أجل وعن المكاتب على المشهور، وقيل: لا تجب عنه، وقيل: تجب على المكاتب ~~نفسه وتجب على العبد المرهون والأعمى والمجنون والمجذوم، قاله في الطراز، ~~قال: ولو غاب العبد غيبة طويلة في سفر من غير إباق، ولم يعرف موضعه، قال في ~~الموازية: فليؤد عنه زكاة الفطر، انتهى. وقال في الذخيرة: وتجب على العبد ~~الموروث إذا لم يقبض إلا بعد يوم الفطر، انتهى. وقوله " وآبقا رجى " قال ~~سند في الطراز: كعبد خاف من سيده لجريمة ارتكبها فهرب منه، ولم يعرف له ~~بذلك سابقة ولا بمن يتغرب ويصبر على الأسفار، أو يكون ذلك فعله كل حين يهرب ~~ثم يعود فهذا على حكم المسافر والغائب الذي ينتظر قدومه، والله أعلم، وحكم ~~المغصوب حكم الآبق إن رجى خلاصه وجبت وإلا فلا، انتهى. ### | [تنبيهات من أعتق صغيرا فإنه تلزمه نفقته والزكاة عنه] # (تنبيهات الأول) يدخل في كلام المصنف من أعتق صغيرا فإنه تلزمه نفقته ~~والزكاة عنه وذلك بسبب الرق السابق، قال في مختصر الوقار: ويخرج الفطرة عن ~~المرضع إذا أعتقه حتى يبلغ الكسب على نفسه فتسقط عنه نفقته، انتهى. ومثله ms1609 ~~من أعتق زمنا فقد ألزموه النفقة عليه، واختار سند سقوط النفقة بعتق الزمن، ~~قاله في باب زكاة الفطر، واختلف، هل هي واجبة على السيد أصالة أو نيابة عن ~~العبد، قال سند: مقتضى المذهب أنها واجبة على السيد في الأصل، وفهم من كلام ~~المصنف أنه لو كان يمونه بغير هذه الأسباب الثلاثة لا تلزمه زكاة الفطر عنه ~~كمن التزم نفقة ربيبه أو غيره، وكمن استأجر بنفقته من حر أو عبد، قال ابن ~~ناجي في شرح الرسالة عند قوله " ويخرج الرجل زكاة الفطر عن كل مسلم تلزمه ~~نفقته " هو كلام عام أريد به الخصوص فإن من التزم نفقة من ليس بقريبه ~~كالربيب أو قريب لا تلزمه نفقته بالأصالة فإنه لا يلزمه أن يخرج عنه زكاة ~~الفطر باتفاق، انتهى. ونقله الجزولي وغيره أيضا، والمستأجر بنفقته نص عليه ~~صاحب الذخيرة وغيره، وكذلك البائن إذا كانت حاملا بخلاف الرجعية فإنه يلزمه ~~أن يخرج عنها؛ لأن الطلاق الرجعي كما قال ابن بشير في كتاب العدة لا يمنع ~~العصمة، وإنما يهيئها للقطع فالعصمة باقية، قال ابن يونس # PageV02P371 # : ولو طلق المدخول بها طلقة رجعية لزمته النفقة عليها وأدى الفطرة عنها؛ ~~لأن أحكام الزوجية باقية عليها، وأما لو طلقها طلاقا بائنا وهي حامل فلا ~~يزكي عنها الفطرة، وإن كانت النفقة عليه لها؛ لأن النفقة للحمل لا لها، ~~انتهى من باب زكاة الفطر، نقله أيضا عنه أبو الحسن. ### | [المكاتب والمخدم فإنه يخرج عنهما زكاة الفطر] # (الثاني) يستثنى من قوله " يمونه " المكاتب والمخدم فإنه يخرج عنهما زكاة ~~الفطر، ولا يجب عليه نفقتهما أما المكاتب فنفقته على نفسه، وأما المخدم ~~فنفقته على من له الخدمة، قاله ابن يونس وحكى أبو الحسن فيه قولين: قيل على ~~مالك الرقبة، وقيل على المخدم، وقال ابن عرفة: وروى الباجي المخدم يرجع ~~لحرية على ذي خدمته ولربه في كونها عليه أو على المخدم، ثالثها إن قلت ~~خدمته وفي نفقته الثلاثة، انتهى. وعلى الأول مشى المصنف حيث قال ومخدما إلا ~~لحرية فعلى مخدمه. # (الثالث) لا يؤديها عن عبد ms1610 عبده ولا عبد مكاتبه، قاله في المدونة، قال في ~~الطراز وتسقط أيضا عن العبد والمكاتب. ### | [للكافر عبد مسلم فهل تجب عليه زكاة الفطر] # (الرابع) لو كان للكافر عبد مسلم، مثل أن يسلم في يده في مهل شوال قبل أن ~~ينزع من يده أو تسلم في يده أم ولده فتوقف في قوله، أو يكون له قرابة ~~مسلمون تجب عليه نفقتهم، مثل الأب والأم والابن الكبير يبلغ زمنا ثم يسلم ~~فمقتضى المذهب أنه لا يجب عليه، وهو قول أبي حنيفة، وقال أحمد: تجب ~~وللشافعي قولان، انتهى. من الطراز ### | [ارتد مسلم فدخل وقت الزكاة وهو مرتد ثم تاب] # (الخامس) لو ارتد مسلم فدخل وقت الزكاة وهو مرتد ثم تاب بعده وله رقيق ~~مسلمون فالمذهب أن الزكاة تسقط عنه وعنهم، وكذلك لو كان مسلما وقت الوجوب ~~ثم ارتد ثم تاب سقط عنه ذلك، انتهى. منه أيضا. ### | [جنى عبد جناية عمدا فيها نفسه فلم يقتل إلا بعد الفطر] # (السادس) قال في الشامل: وإن جنى عبد جناية عمدا فيها نفسه فلم يقتل إلا ~~بعد الفطر ففطرته على سيده، انتهى. ### | [الزوج فقيرا لا يقدر على نفقة الزوجة] # (السابع) قال في الطراز: لو كان الزوج فقيرا لا يقدر على نفقة الزوجة فلا ~~نفقة عليه حال عسره، ولها الخيار في المقام معه أو فراقه فإن أقامت معه ~~فنفقتها عليها، وكذلك فطرتها حتى يوسر فإن قدر على النفقة فقط لم يلزمها ~~الفطرة إذ لا تلزمها نفقة وتسقط عنه كما تسقط عنه فطرته ويستحب لها ذلك، ~~فإن أرادت المرأة أن تخرج عن نفسها وأبى ذلك زوجها وهو موسر لم يجز؛ لأن ~~الخطاب متوجه عليه دونها ويختلف في هذا الفرع والذي قبله وهو فرع من قدر ~~على النفقة فقط في ابتداء وجوبها، هل هي على مخرجها أو المخرج بسببه حسبما ~~تقدم في الزكاة عن العبد؟ ونص ما قدمه: هو قوله إذا ثبت وجوبها على السيد ~~فتنافس أهل العلم في أصل وجوبها بها، هل هو على السيد ويكون العبد سبب ~~وجوبها أو تجب ms1611 على العبد ويتحملها السيد ويكون الرق والملكية سبب تحملها ~~فمقتضى المذهب أنها واجبة في الأصل على السيد، واختلف فيه أصحاب الشافعي - ~~رضي الله عنهم -، انتهى. # ومفهوم قوله وأبى ذلك زوجها وهو موسر لم يجز أنه لو لم يأب ذلك لجاز ~~ويأتي الكلام على ذلك عند قول المصنف " وإخراج أهله " والله أعلم. # (الثامن) إذا كانت الزوجة حنفية والزوج مالكيا فهل يخرج عنها مدين من ~~القمح على مذهبها أو أربعة أمداد على مذهبه؟ ذكر الشيخ سليمان البحيري في ~~شرح الإرشاد في ذلك قولين ### | [صبي في حجر رجل بغير إيصاء وله بيده مال] # (التاسع) لو كان صبي في حجر رجل بغير إيصاء وله بيده مال رفع أمره إلى ~~الحاكم فإن لم يرفع وأنفق عليه وأخرج عنه زكاة الفطر فهو مصدق في الزكاة ~~وفي نفقة المثل، نقله ابن راشد وبهرام في الشامل، زاد في الشامل ويؤديها ~~الوصي عن اليتامى وعن رقيقهم من أموالهم، انتهى. ### | [أمسك عبيد ولده الصغار لخدمتهم ولا مال للولد سواهم] # (العاشر) قال في الذخيرة: قال في الكتاب: إذا أمسك عبيد ولده الصغار ~~لخدمتهم ولا مال للولد سواهم أدى الفطرة عنهم مع النفقة ثم يكون له ذلك من ~~مال الولد وهو العبيد؛ لأنهم أغنياء، انتهى. # ص (قبل الصلاة) # ش: الظاهر أن مراده قبل صلاة العيد، قال في المدونة: ويستحب أن تؤدى بعد ~~الفجر من يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى فإن أداها بعد الصلاة فواسع، ~~انتهى. ونحوه في ابن الجلاب # PageV02P372 # واللخمي وعياض وابن الحاجب وغيرهم، وقال في الشامل: واستحب إخراجها بعد ~~الفجر وقبل صلاة العيد إن وجبت، انتهى. وقال ابن عبد السلام في شرح ابن ~~الحاجب: وأما الوقت الذي يستحب إخراجها فيه فمن طلوع الفجر إلى الغدو إلى ~~المصلى، انتهى. قال الشيخ أبو الحسن: قوله في المدونة " قبل الغدو " إلى ~~المصلى هو صفة الفعل ومحل الاستحباب إنما هو قبل الصلاة، فلو أدى قبل ~~الصلاة بعد الغدو إلى المصلى فهو من المستحب، انتهى بالمعنى، وقال اللخمي، ~~وقوله الأول في المدونة أحسن، قال القباب: ms1612 فجعله اللخمي اختلافا، والظاهر ~~أنه ليس باختلاف، وأن الأول عنده قبل الصلاة، وإن أداها بعدها فليس بآثم ~~لأن وقت الأداء باق، انتهى. وعند الجزولي والوقار إن ألأفضل إخراجها بعد ~~الفجر وقبل صلاة الصبح، قال الجزولي في شرح قول الرسالة: ويستحب إخراجها ~~إذا طلع الفجر من يوم الفطر، وإخراجها بعد الفجر وقبل صلاة الصبح أحسن، ~~انتهى. وقال في مختصر الوقار: أفضل الأوقات لإخراجها في صبيحة الفطر بعد ~~طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح، انتهى. # (فروع الأول) قال أبو الحسن: المستحب إخراجها قبل الغدو إلى المصلى وبعد ~~الفجر، وإن لم يعطها حتى طلعت الشمس فقد فعل مكروها، ثم قال في موضع آخر: ~~قال القاضي أبو بكر: ولا تكون طهرة للصائم إلا إذا أديت قبل الصلاة، انتهى. # (الثاني) قال في الذخيرة: قال سند ولا يأثم بالتأخير ما دام يوم الفطرة ~~قائما فإن أخرها عنه أثم مع القدرة، انتهى. ونقله في الشامل وغيره. # (الثالث) قال في المدونة: ومن مات ليلة الفطر أو يومه ممن يلزمك أداء ~~الفطرة عنه لم يزلها موته، وإن مات رجل يوم الفطر أو ليلة الفطر فأوصى ~~بالفطرة عنه كانت من رأس ماله، وإن لم يوص بها لم تجبر ورثته عليها ويؤمرون ~~بها كزكاة العين تحمل عليه في مرضه فإنما في الثلث من ذلك كله ما فرط فيه ~~في صحته ثم أوصى به فإنه يبدأ من ثلثه على سائر الوصايا إلا المدبر في ~~الصحة، انتهى. ونحوه في مختصر الوقار، قال: وإن أوصى بإخراجها عنه وعمن ~~يلزمه إخراجها عنه أخرجت من ماله وقضي بذلك عليهم، انتهى. # ص (ومن قوته الأحسن) # ش: يعني من كان يقتات أحسن غالب قوت البلد فإنه يستحب له أن يخرج من قوته ~~الأحسن، ولا يجب عليه ذلك فإذا كان غالب القوت الشعير وهو يقتات القمح ~~فالمستحب أن يخرج من قوته. ### | [تنبيه عنده قمح في منزله وأراد شراء الفطرة من السوق] # (تنبيه) قال في مختصر الوقار: ومن كان عنده قمح في منزله وأراد شراء ~~الفطرة من السوق فإن كان إبقاء ms1613 القمح الذي في منزله صيانة لجودته فلا يفعل ~~ذلك وفيه الفضل والخيار، وإن كان إبقاؤه؛ لأنه قوت أهله فلا بأس بذلك. # ص (إلا الغلث) # ش: بالثاء المثلثة أي فتجب غربلته، قال القرافي: ولا يجزئ المسوس الفارغ ~~بخلاف القديم المتغير الطعم عندنا، وعند الشافعية، انتهى. # ص (ودفعها لزوال فقر ورق يومه) ش، وكذا يستحب لمن أسلم بعد وقت الوجوب، ~~قاله في المدونة، وكذا يستحب له أن يخرج عن المولود بعد وقت الوجوب، قاله ~~في الطراز. # ص (وللإمام العدل) # ش: قال في المدونة: ويفرقها كل قوم في أمكنتهم من حضر أو بدو أو عمود ولا ~~يدفعونها إلى الإمام إذا كان لا يعدل، وإن كان عدلا لم يسع أحد أن يفرق ~~شيئا من الزكاة وليدفعها إلى الإمام فيفرقها في مواضعها، ولا يخرجها منها ~~إلا أن يكون بموضعهم محتاج فيخرجها إلى أقرب المواضع إليهم فيفرقوا هناك، ~~انتهى. ونحوه في مختصر الوقار وزاد: وأهل السفر في سفرهم، قال في الذخيرة: ~~وليس للإمام أن يطلبها كما يطلب غيرها، انتهى. # ص (وعدم زيادة) # ش: يحتمل أن يكون مراده عدم زيادة على الصاع ويشير بذلك لقول القرافي # PageV02P373 # قيل لمالك: أترضى بالمد الأكبر، قال: لا بل بمده - عليه السلام - فإن ~~أراد خيرا فعلى حدة سد الذريعة تغيير المقادير الشرعية، انتهى. # ويحتمل أن يكون مراده عدم زيادة المسكين على صاع كما ذكر ابن يونس ولا ~~يعارضه قوله بعد " ودفع صاع لمساكين وآصع لواحد "؛ لأن المراد هنا بيان ~~المستحب، وهناك بيان الجواز ويمكن أن يكون المصنف أرادهما معا فيحمل كلامه ~~على عدم الزيادة على الصاع وعلى عدم زيادة المسكين على صاع مشيرا به لكلام ~~القرافي وابن يونس. # ص (وإخراج المسافر وجاز إخراج أهله عنه) # ش: ابن رشد في لب اللباب: المخرج فيه موضع المال، وإن أدى أهل المسافر ~~عنه أجزأته فإن لم يكن بمكانه محتاج ففي أقرب المواضع إليه، انتهى. قال في ~~التوضيح: عند قول ابن الحاجب، وإن أدى أهل المسافر عنه أجزأ هذا ظاهر إذا ~~كانت عادتهم أو أوصاهم وإلا ms1614 فالظاهر عدم الإجزاء لفقد النية، انتهى. ونقل ~~كلامه هذا عند قوله وعن كل مسلم يمونه بقرابة، وقال ابن عرفة: وفيها يؤديها ~~المسافر حيث هو، وإن أداها عنه أهله أجزأه، وسمع القرينان يؤديها عن نفسه ~~إذ لا يدري أتؤدى عنه أم لا لا عن أهله لعلهم أدوا (قلت) : فيلزم الأول ~~ويجاب بالمشقة ابن رشد، وهذا إن ترك ما يؤدنها منه، ولم يأمرهم بأدائها ~~عنه، ولو أمرهم بأدائها عنه لم يؤدها، ولو لم يترك ما يؤدونها منه لزمه ~~أداؤها عنه وعنهم، انتهى. # وما عزاه لسماع القرينين هو في سماع أشهب في الرجل يغيب عن أهله أرى أن ~~يؤدي زكاة الفطر عن نفسه؛ لأنه لا يدري أتؤدى عنه أم لا، وأما أهله فأرى أن ~~يؤخر لعلهم أدوا عن أنفسهم، قال ابن رشد: هذا إن ترك عند أهله ما يؤدون منه ~~الزكاة، ولم يأمرهم فهو إذا لم يدر ما يفعلون فيؤدي عن نفسه ولا يؤدي عنهم؛ ~~لأن الأقرب أن يؤدوا عن أنفسهم ولا يؤدوا عنه، ولو أمرهم أن يؤدوا عنه في ~~مغيبه لم يكن عليه أن يؤدي عن نفسه، ولو لم يترك عندهم ما يؤدون منه الزكاة ~~لزمه أن يؤدي بموضعه عنه وعنهم؛ لأن الزكاة عليه في هذا الوجه في هذه ~~المسألة، وفي مختصر الوقار ويخرجها عنه لو لم يؤدها المسافر عن نفسه وعمن ~~يلزمه إخراجها عنه بالموضع الذي هو فيه إلا أن يكون أمر أهله بأدائها عنه ~~وعنهم فيجزي ذلك عنه وعنهم إن كان أهله موضع الثقة بما أمرهم به، انتهى. ~~وقول المصنف وجاز إخراج أهله أطلق فيبقى جواز إخراج الأهل كما هو مطلق في ~~كلام المدونة المتقدم في كلام ابن عرفة، وكذلك ابن الحاجب، ونصه: وإذا أدى ~~أهل المسافر عنه أجزأ، وقال أبو الحسن إثر كلام المدونة المتقدم: قوله: وإن ~~أداها أهله عنه أجزأ أبو الحسن ويعلم أن أهله أدوها عنه بأن يوصيهم ~~بإخراجها ويترك ما يخرج منه ويثق بهم، انتهى. وقال في التوضيح إثر كلام ابن ~~الحاجب المتقدم: هذا ظاهر إذا ms1615 كانت عادتهم وأوصاهم وإلا فالظاهر عدم ~~الإجزاء لفقد النية، انتهى. # واستحسن في الطراز الإجزاء، وإن لم يعلم به ولم يأمرهم بذلك، ولم يكن ذلك ~~عرفه معهم، ونصه: فإن لم يخرجها المسافر وأخرجها عنه أهله، فقال في الكتاب: ~~يجزئه وذلك له صورتان: إحداهما - أن يكون أمرهم بذلك، أو كان هو عرفهم معهم ~~فيجزئ بلا إشكال وكأنه استنابهم، والثانية - لم يأمرهم، ولم يكن ذلك عرفه ~~معهم فهذا يختلف فيه على الخلاف فيمن كفر عن غيره من غير علمه وإذنه، وأن ~~يجزيه أحسن؛ لأنه حق مالي فيسقط عنه إذا أدى عنه، وإن لم يعلم به كالدين ~~ولا يجوز للملتقط أن يتصدق باللقطة عن ربها ثم إذا علم بها بعد ذلك ورضي ~~جاز، وإن لم يستحق الصدقة عليه ففيما هو مستحق أولى واعتبارا بمن يضحي عنه ~~أهله بأضحية ليكفوه مؤنة ذلك فإنه يجزئه، انتهى. ### | [فرع هل يجزئ إخراج الأب زكاة الفطر عن ولده الغني أم لا] # (فرع) قال ابن فرحون في ألغازه فإن قلت، هل يجزئ إخراج الأب زكاة الفطر ~~عن ولده الغني أم لا؟ (قلت) : الجواب فيها بالإجزاء أو النفي خطأ والجواب ~~إن كان الولد صغيرا جاز، وإن # PageV02P374 # كان كبيرا لم يجز على القول باشتراط النية في الزكاة، والمذهب اشتراطها، ~~قاله ابن الحاجب، انتهى. يريد - والله أعلم - إذا لم يعلمه الأب بذلك وهو ~~ظاهر من قولهم لم يجز على القول باشتراط النية في الزكاة فتأمله، والله ~~أعلم، ومثل ذلك من تطوع عنه بزكاة الفطر غيره وهو موسر ومسألة سند المتقدمة ~~في التنبيه السابع من شرح قول المصنف وعن كل مسلم يمونه بقرابة أو زوجية ~~وهي مسألة الزوجة إذا أرادت أن تخرج زكاة الفطر عن نفسها وأبى زوجها ذلك ~~وهو موسر ومسألة سند المتقدمة، والظاهر في جميع ذلك الإجزاء وسقوط الزكاة ~~عن المخرج عنهم إذا أعلمهم المخرج بذلك، وأما إن لم يعلمهم بذلك فلا تجزئ ~~لفقدان النية كما تقدم في كلام التوضيح، والله أعلم. وتقدم في باب الزكاة ~~عند قول المصنف ووجب نيتها في ms1616 كلام القرافي فيمن أخرج الزكاة عن غيره بغير ~~علمه وغير إذنه في ذلك وكلام المازري أيضا، والله أعلم. ### | [فرع أراد أن يزكي عن أهله أو أراد أهله أن يزكوا عنه] # (فرع) قال اللخمي في تبصرته: وإن أخرج عن أهله أخرج من الصنف الذي ~~يأكلونه، وإن أخرجوا عنه فمن الصنف الذي يأكله، انتهى. وقال الأقفهسي في ~~شرح الرسالة: ولو كان مسافرا أخرج عن نفسه من الصنف الذي يأكل منه أهل ~~البلد أو يأكله هو لا لشح، واختلف إذا أراد أن يزكي عن أهله أو أراد أهله ~~أن يزكوا عنه، هل المعتبر موضعه أو موضع أهله؟ قولان، انتهى. # ص (وآصع لواحد) # ش: آصع بهمزة ثم ألف ثم صاد مهملة مضمومة ثم عين مخففة جمع صاع، ولم أقف ~~على هذا الجمع في القاموس ولا في الصحاح، فقد قال في القاموس: الصاع ~~والصواع بالضم والكسر والصوع وبضم الذي يكال به وتدور عليه أحكام المسلمين ~~ثم قال: الجمع أصوع وأصؤع وأصواع وصوع بالضم وصيعان، وهذا جمع صواع، انتهى. ~~وقال في الصحاح: جمعه أصوع، وقد تبدل الواو المضمومة همزة لكن وقعت في كلام ~~النووي في كتاب تحرير ألفاظ التنبيه على أن هذا الجمع صحيح، وأنه من باب ~~القلب فإن جمع صاع أصوع ثم قلبت الواو همزة ثم نقلت إلى موضع الألف فصار ~~أأصع ثم أبدلت الهمزة الثانية ألفا فصار آصع، قال: وأنكر ابن مكي هذا ~~الجمع، وقال: إنه من لحن العوام، وهذا الذي قاله ابن مكي خطأ صريح وذهول ~~بين، لفظة آصع صحيحة فصيحة مستعملة في كتب اللغة والأحاديث الصحيحة، انتهى ~~مختصرا، وإنما قلبت الواو همزة في أصوع لثقل الضمة على الواو، قاله ابن مكي # ص (ومن قوته الأدون إلا الشح) # ش: يعني أن الواجب إخراجها من أغلب قوت أهل بلده، ويستحب إخراجها من قوته ~~إن كان أغلى فإن كان قوته أدون فإن كان لغير شح فيجزيه، وإن كان لشح فلا ~~يجزيه، وظاهر كلامه أنه يجوز إخراجها من قوته الأدون إذا لم يكن يقتات ~~الأدون لشح، ms1617 سواء كان يقتاته لفقر أو لعادة، قال في التوضيح كالبدوي يأكل ~~الشعير بالحاضرة وهو مليء، قال ففيه قولان ولم يحك في الوجه الأول - وهو من ~~اقتات الأدنى لفقر - خلافا فيكون المصنف ترجح عنده أحد القولين فلذلك أطلق ~~هنا، والله أعلم. # ص (وهل مطلقا أو لمفرق؟ تأويلان) # ش: كل واحد من هذين التأويلين قول مشهور والأرجح الإجزاء مطلقا؛ لأنه ~~ظاهر لفظ المدونة، قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: قيل وعليه الأكثر، ~~انتهى. وقال صاحب الشامل بعد أن ذكر تشهير القولين وعلى الإجزاء مطلقا ~~الأكثر، وقاله القرافي أيضا وفي كلامه تضعيف لمن تأمل المدونة على الإجزاء ~~للمفرق فقط وهو ظاهر، والله أعلم. # (تنبيه) ، وهذا الخلاف إنما هو إذا أتلفها الفقير قبل وقت الوجوب، قال ~~اللخمي بعد ذكره الخلاف، وإن علم أنها قائمة بيد من أخذها إلى الوقت الذي ~~تجب فيه أجزأت قولا واحدا؛ لأن لدافعها إن كانت لا تجزئ أن ينتزعها فإذا ~~تركها كان كمن ابتدأ دفعها حينئذ ولأنه مستغرق ببقائها عن طواف ذلك اليوم، ~~انتهى. والله أعلم # ص # PageV02P375 # ولا تسقط بمضي زمنها) # ش: قال في المدونة: وإن أخرها الواجد فعليه قضاؤها لماضي السنين، انتهى. ~~وقال في مختصر الوقار: ومن فرط فيها سنين وهو واجد لها أخرجها عما فرط من ~~السنين عنه وعمن كان يجب عليه إخراجها عنه في كل عام بقدر ما كان يلزمه من ~~ذلك، ولو أتى ذلك على ماله إذا كان صحيحا، وإن كان مريضا وأوصى بها أخرجت ~~من ثلثه، انتهى. وقال ابن راشد: ويجب قضاء ما فات بخلاف الأضحية فإذا ~~أخرجها في وقتها فضاعت لم يضمن، وإن أخرجها في غير وقتها ضمن، انتهى. وقال ~~ابن يونس: ولو تلف ماله وبقيت لزمه إخراجها، انتهى. وقال القرافي: وحيث ~~تعينت ثم ذهبت أو ذهب ماله أو لحقه دين ثم وجدها، قال سند: قال ابن المواز ~~ينفذها ولا شيء عليه لأهل الدين كمن أعتق عبده ثم لحقه دين، انتهى. # (تنبيه) فإن قيل ما الفرق بين زكاة الفطر والأضحية في أن من أخر ms1618 الأولى ~~وجب عليه قضاؤها بخلاف الثانية؟ فالجواب أن المقصود في زكاة الفطر سد الخلة ~~وهو حاصل في كل وقت والمقصود في الأضحية إظهار الشعائر، وقد فات ولأن ~~القضاء من خواص الواجب، والله أعلم. # ص (وإنما تدفع لحر مسلم فقير) # ش: ختم الباب ببيان مصرف زكاة الفطر، فقال: وإنما تدفع لحر مسلم فقير ~~يعني أنه يشترط فيمن تدفع له زكاة الفطر ثلاثة شروط: (الأول) الحرية، ~~(والثاني) الإسلام، (والثالث) الفقر ولا خلاف في ذلك عندنا فلا تدفع لعبد ~~ولا لمن فيه شائبة ولا لكافر ولا لغني، قال في المدونة: ولا يعطاها أهل ~~الذمة ولا العبد، قال أبو الحسن: يريد: ولا الأغنياء فإن أعطاها من لا يجوز ~~له أخذها عالما بذلك لم يجزه ولا ضمان عليهم، وإن لم يعلم نظر فإن كانت ~~قائمة بأيديهم استرجعها، وإن أكلوها وصانوا بها أموالهم ضمنوها، وإن هلكت ~~بسبب من الله نظر فإن غروا ضمنوا، وإن لم يغروا لم يضمنوا، انتهى. # (تنبيهات الأول) قال اللخمي: واختلف في صفة الفقير الذي تحل له فقيل: هو ~~من تحل له زكاة العين، وقال أبو مصعب لا يعطاها من أخرجها ولا يعطى فقير ~~أكثر من زكاة إنسان وهو صاع، وهذا هو الظاهر لقوله - عليه السلام - «أغنوهم ~~عن طواف هذا اليوم» فالقصد غناء ذلك اليوم، والقصد بما سواها من الزكاة ما ~~يغنيه عما يحتاجه من النفقة والكسوة في المستقبل، وقد قيل: يعطى ما فيه ~~كفاف لسنة، ولذا قيل: لا بأس أن يعطى الزكاة من له نصاب لا كفاية فيه ولا ~~أعلمهم يختلفون أنه لا يعطى زكاة الفطر من يملك نصابا، انتهى. فأول كلامه ~~يخالف آخره لأن قوله " لا تحل له زكاة العين " يقتضي جواز دفعها لمالك ~~النصاب، وقال في آخر كلامه: لا أعلمهم يختلفون أنها لا تعطى لمن يملك نصابا ~~إلا أن يقيد أول كلامه بآخره، والظاهر من كلام ابن بشير أنه لم يعتبر ما ~~قاله اللخمي آخرا فإنه قال: واختلف في صفة من يحل له أخذها على قولين: ~~أحدهما - أنه من يحل ms1619 له أخذ الزكاة، والثاني - أنه الفقير الذي لم يأخذ ~~منها في يومه ذلك، وعلى الأول يجوز أن يعطى أكثر من صدقة إنسان واحد، وعلى ~~الثاني لا يجوز أن يأخذ أكثر من ذلك، انتهى. ونحوه في الجواهر والذخيرة وهو ~~ظاهر كلام ابن راشد في الباب الآتي، وقال ابن عرفة: وفي كون مصرفها فقير ~~الزكاة أو عادم قوت يومه نقل اللخمي، وقال أبو مصعب: وخرج عليها إعطاؤها من ~~ملك عبدا فقط ولا يتم إلا بعجز قيمته عن نصاب أو كونه محتاجا إليه، انتهى. # فانظره فالذي تحصل من كلامهم أن الفقير الذي تصرف له الفطرة هو فقير ~~الزكاة على المشهور على ما قاله الجماعة، وقيل ما قاله اللخمي بأن لا يكون ~~مالكا للنصاب، والله أعلم. # (الثاني) قال ابن الحاجب: ومصرفها مصرف الزكاة، وقيل الفقير الذي لم يأخذ ~~منها وعلى المشهور يعطى الواحد عن متعدد، قال في التوضيح: ظاهر كلامه أنها ~~تصرف في الأصناف الثمانية وليس كذلك فقد نص في الموازية على أنه لا يعطى ~~منها # PageV02P376 # من يليها ولا من يحرسها، وظاهر كلامهم أنه لا يعطى منها المجاهدون، وأكثر ~~كلامهم أنها تعطى للفقراء والمساكين، انتهى. # ونحوه لابن عبد السلام، وقال الشارح في الكبير: ظاهر كلام الشيخ هنا أنها ~~لا تعطى للمؤلفة قلوبهم، ولو احتيج إليهم وهو أيضا ظاهر المدونة، وإذا ~~قلنا: إنهم كفار على ما تقدم ويعطى منها ابن السبيل إذا كان فقيرا بموضعه، ~~ولو كان غنيا ببلده لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أغنوهم عن طواف هذا ~~اليوم» ، وهذا إذا كان محتاجا لم يستغن عن ذلك وانظر، هل يجوز أن يشتري ~~منها الرقيق، ويعتق إذا فضل عن حاجة فقراء بلدها أو لم يوجد به فقير أم لا ~~وينقل ما فضل إلى غيرهم وهل يعطى الغارم منها أم لا، وظاهر كلام ابن الحاجب ~~إجازة جميع ذلك؛ لأنه قال: ومصرفها كالزكاة أي فتصرف في الأصناف الثمانية، ~~واعترضه الشيخ خليل بما تقدم عن الموازية وغيرها، وظاهر كلامه في المدونة ~~أن المنع مقصور على أهل الذمة والعبيد والغني على ms1620 تقييد أبي الحسن الصغير، ~~وأنه يجوز دفعها لغيرهم فانظره مع كلام الشيخ، انتهى. كلام الشارح. # (قلت) : أما ما ذكره في ابن السبيل فلا إشكال فيه؛ لأنه إنما أخذ حينئذ ~~بوصف الفقر، وأما لو كان معه ما يكفيه وهو محتاج إلى ما يوصله إلى بلده ~~فظاهر كلام ابن عرفة المتقدم أو صريحه أنها لا تصرف له، وأنها لا تصرف في ~~شراء رقيق ولا لغارم وهو ظاهر كلام ابن عبد السلام والمصنف، وكذلك قال ابن ~~راشد في اللباب، ونصه: والمخرج إليه من له أخذ الزكاة من الفقراء على ~~المشهور، وقيل: الفقير الذي لم يأخذ منها في يومه، انتهى. قال في الجلاب: ~~ولا تدفع إلا إلى حر مسلم فقير، وأما كلام المدونة فليس فيه ما يقتضي صرفها ~~لغير الفقير، وأما كلام ابن الحاجب فمعترض كما تقدم، وقد اعتمد الشارح في ~~شامله على نحو ما ذكره هناك لكنه حكاه بقيل، فقال ومصرفها حر مسلم فقير، ~~وقيل مصرف الزكاة وهو ظاهرها لا لغني وعبد ومؤلف، انتهى. فأشار بقوله، وقيل ~~إلى ما قاله: إنه ظاهر كلام ابن الحاج فتأمله، والله أعلم. # (الثالث) قال الشارح في الكبير نبه المصنف بقوله " فقير " على أنها تدفع ~~للمساكين من باب أولى لما علمت أنه على المذهب أنه أشد حاجة من الفقير، ~~انتهى. وما قاله ظاهر، وقد تقدم في كلام التوضيح أنه قال: أكثر عباراتهم ~~أنها تعطى للفقراء والمساكين وهكذا، قال ابن عبد السلام، والله أعلم. # (الرابع) قال في الشامل: ولا بأس بدفعها لأهله الذين لا تلزمه نفقتهم على ~~الأظهر وللمرأة دفعها لزوجها الفقير ولا يجوز له دفعها لها ولو كانت فقيرة؛ ~~لأن نفقتها تلزمه ومنع أيسر بعد أعوام لم يقبضها، انتهى. ونقله الشيخ زروق ~~في شرح الإرشاد. # (الخامس) الحديث المذكور - أعني قوله - صلى الله عليه وسلم - أغنوهم - ~~يغني المساكين عن طواف هذا اليوم رواه البيهقي وابن سعد في الطبقات بهذا ~~اللفظ، وروي «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» ، وروي «أغنوهم في هذا اليوم» ~~، والله أعلم، انتهى. ### | [كتاب الصيام] # قال في ms1621 المقدمات: الصيام هو الإمساك والكف والترك، وأمسك عن الشيء وكف ~~عنه وتركه فهو صائم، قال الله تعالى {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] . ~~أي صمتا وهو الإمساك عن الكلام والكف عنه، قال النابغة: # خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما # يريد بصائمة واقفة ممسكة عن الحركة والجولان، وقولهم صام النهار معناه ~~إذا انتصف؛ لأن الشمس إذا كانت في وسط السماء فكأنها واقفة غير متحركة ~~لإبطاء مشيها والعرب قد تسمي الشيء باسم ما قرب منه، انتهى. ونحوه قول ~~القاضي عياض: الصيام في اللغة الإمساك قال تعالى: # PageV02P377 # {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] . أي إمساكا، انتهى. # وقال في الصحاح: قال الخليل الصيام قيام بلا عمل والصوم الإمساك عن ~~الطعام وصام الفرس أي قام على غير اعتلاف وأنشد بيت النابغة المتقدم وصام ~~النهار صوما إذا قام قائم الظهيرة واعتدل والصوم ركود الريح والبكرات شرهن ~~الصائمة يعني التي لا تدور، وقوله تعالى {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] ~~، قال ابن عباس: صمتا، وقال أبو عبيد: كل ممسك عن كلام أو طعام أو سير فهو ~~صائم. والصوم ذرق النعامة والصوم البيعة والصوم الشجر في لغة هذيل، انتهى. # وقال غيره: الصوم شجر على شكل شخص الإنسان كريه المنظر، انتهى. وقال ~~غيره: البيعة بكسر الموحدة واحدة بيع اليهود. وقال البيضاوي الصوم في اللغة ~~الإمساك عما تنزع إليه النفس، انتهى. يسمى الصائم سائحا قال في جمع الأمهات ~~للسنوسي: وعنه - عليه الصلاة والسلام - أنه يقال السائحون الصائمون؛ لأن ~~الله تعالى إذا ذكر الصائمين لم يذكر السائحين وإذا ذكر السائحين لم يذكر ~~الصائمين، انتهى. والصوم في الشرع قال في الذخيرة: الإمساك عن شهوتي الفم ~~والفرج وما يقوم مقامهما مخالفة للهوى في طاعة المولى في جميع أجزاء النهار ~~وبنية قبل الفجر أو معه إن أمكن فيما عدا زمن الحيض والنفاس وأيام الأعياد. # وقال ابن عرفة: الصوم رسمه عبادة عدمية وقت طلوع الفجر حتى الغروب فلا ~~يدخل ترك ما تركه ورع لعدم اقتضائه لذاته الوقت المخصوص وقد يحد بأنه كف ~~بنية عن ms1622 إنزال يقظة ووطء وإنعاظ ومذي ووصول غذاء غير غالب غبار وذباب وفلقة ~~بين الأسنان لحلق أو جوف زمن الفجر حتى الغروب دون إغماء أكثر نهاره. ولا ~~يرد بقول ابن القاسم فيمن حلف ليصومن غدا فبيت وأكل ناسيا فلا شيء عليه ~~لقول ابن رشد هذا رعي للغو الأكل ناسيا وإلا زيد أثر جوف غير منسية في ~~تطوع. وقال ابن رشد إمساك عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى ~~غروب الشمس بنية يبطل طرده قولها فيمن صب في حلقه ماء ومن جومعت نائمة ومن ~~أغمي عليه أكثر نهاره وأمذى أو أمنى يقظة،، انتهى. # (فائدة) أجمعت الأمة على وجوب صيام رمضان فمن جحد وجوبه فهو مرتد ومن ~~امتنع من صومه مع الإقرار بوجوبه قتل حدا على المشهور. # من مذهب مالك قال ابن عرفة: صوم رمضان واجب، جحده وتركه كالصلاة، انتهى. ~~وقال في فرض العين: والممتنع من صومه يقتل وكذلك الممتنع من الصلاة والوضوء ~~وغسل الجنابة ولا يقتله إلا السلطان وقال في التوضيح: وقول ابن حبيب بالقتل ~~كفرا في تارك الصلاة أقوى منه في الصوم؛ لأنه لا يوجد له من الأدلة ما يوجد ~~للصلاة؛ لأنا لا نعلم أحدا يوافقه على ذلك الصوم إلا الحكم بن عيينة بخلاف ~~الصلاة فإنه وافق فيها جماعة من الصحابة والتابعين، انتهى. # (قلت) فعلم منه أن المشهور أنه يقتل حدا، فقول عياض في قواعده أنه يحبس ~~ويمنع من الإفطار مخالف للمشهور فقد صرح بقتله لترك الصوم ابن يونس وغيره، ~~والله أعلم. واختلف في الصوم الواجب في أول الإسلام فقال في الذخيرة: قيل ~~عاشوراء وقيل ثلاثة أيام من كل شهر، انتهى. # وذكر المهدوي عن معاذ أن الواجب في أول الإسلام عاشوراء وثلاثة أيام وذكر ~~عن عطاء أنه عاشوراء واختلف في قوله تعالى {كما كتب على الذين من قبلكم} ~~[البقرة: 183] . فقيل: المراد به رمضان والذين كتب عليهم الأنبياء وأممهم ~~وأنه كان واجبا على من قبلنا فجاء في الحر فحولوه وزادوا فيه قاله الشافعي ~~وقال التشبيه في مطلق الصوم: وإن اختلف العدد ms1623 وقيل غير ذلك، والله أعلم. # (تنبيه) أول ما فرض رمضان خير بين صومه وبين الإطعام لقوله تعالى {وعلى ~~الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] . ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ~~{فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] . وكان في أول # PageV02P378 # الأمر إنما يباح الشرب والأكل والجماع بعد الغروب إلى أن ينام المكلف أو ~~يصلي العشاء فيحرم عليه جميع ذلك ثم وقع لقيس بن صرمة - بكسر الصاد المهملة ~~وسكون الراء - أنه طلب من امرأته ما يفطر عليه فذهبت لتأتي له به فوجدته قد ~~نام فأصبح صائما فغشي عليه في أثناء النهار فنزل قوله تعالى {علم الله ~~أنكم} [البقرة: 187] الآية. # وروي «أن عمر - رضي الله عنه - أراد وطء امرأته فزعمت أنها نامت فكذبها ~~ووطئها ثم خون نفسه وذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -» وذكر ذلك جماعة ~~من الصحابة عن أنفسهم فنزل قوله تعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون ~~أنفسكم} [البقرة: 187] . الآية. ويحتمل أن الأمرين سبب لنزولها فأبيح جميع ~~ذلك من غروب الشمس إلى طلوع الفجر. وحكمة مشروعية الصوم هو مخالفة الهوى؛ ~~لأنه يدعو إلى شهوتي البطن والفرج وكسر النفس وتصفية مرآة العقل والاتصاف ~~بصفة الملائكة والتنبيه على مواساة الجائع، والله أعلم. ### | [باب ما يثبت به رمضان] # ص (باب يثبت رمضان بكمال شعبان) # ش: يعني أن رمضان يثبت بأمرين أحدهما الرؤية وسيأتي الكلام عليها والثاني ~~إكمال شعبان ثلاثين يوما وذلك إذا لم ير الهلال لغيم أو نحوه، وكذلك الحكم ~~في غير رمضان من الشهور ولو توالى الغيم في شهور متعددة فقال مالك: يكملون ~~عدة الجميع حتى يظهر خلافه اتباعا للحديث ويقضون إن تبين لهم خلاف ما هم ~~عليه فإن حصل الغيم في رمضان وما قبله من الشهور فكملوها ثلاثين ثلاثين ثم ~~إن رأوا هلال شوال ليلة ثلاثين من رمضان لم يقضوا شيئا لجواز أن يكون رمضان ~~ناقصا فإن رأوا شوالا ليلة تسع وعشرين من رمضان قضوا يوما واحدا وإن رأوه ~~ليلة ثمان وعشرين قضوا يومين وإن رأوه ليلة سبع وعشرين قضوا ثلاثة أيام، ~~والله ms1624 أعلم. ونقله في الذخيرة. # (تنبيهان: الأول) في كلام المصنف. جواز استعمال رمضان من غير ذكر الشهر ~~وهو الصحيح كما صرح بذلك القرطبي في تفسيره وابن الفرس في أحكام القرآن ~~وكما يفهم من كلام صاحب الطراز والقرافي والجزولي وقال في الإكمال في كتاب ~~الأيمان في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - وتصوم رمضان: أنه يرد قول من ~~كره أن يقال: صمنا رمضان. حتى يقال: شهر. وقال: إنه اسم من أسماء الله ~~تعالى وهو لا يصح وحكى الباجي عن القاضي أبي بكر بن الطيب أنه قال: إنما ~~يكره ذلك فيما يلبس، مثل: جاء رمضان ودخل رمضان وأما صمنا رمضان فلا بأس ~~به، انتهى. # وقال القرطبي: قوله وتصوم رمضان فيه دليل على جواز قول القائل رمضان من ~~غير إضافة الشهر إليه خلافا لمن يقول: لا يقال إلا شهر رمضان تمسكا في ذلك ~~بحديث لا يصح ثم ذكر كلام الإكمال وقال في المتيطية: اختلف هل يقال جاء ~~رمضان؟ فذهبت طائفة إلى أن ذلك لا يجوز، وقال بعضهم بجوازه لحديث أبي هريرة ~~إذا دخل رمضان، انتهى. وظاهر كلامه أن الخلاف في الجواز وعدمه والذي يقتضيه ~~كلام الإكمال أن الخلاف إنما هو في الكراهة وهو الظاهر كما سيأتي في كلام ~~النووي وقال في الإكمال في كتاب الصوم نحو ما تقدم عنه في كتاب الأيمان ~~وذكر الدميري من الشافعية في شرح سنن ابن ماجه وابن حجر في شرح البخاري أن ~~مذهب مالك أنه لا يجوز أن يقال: رمضان وتبعا في ذلك النووي فإنه قال في شرح ~~مسلم في كتاب الصوم: في هذه المسألة ثلاثة مذاهب قالت، طائفة: لا يقال: ~~رمضان على انفراده بحال وإنما يقال: شهر رمضان، وهذا قول أصحاب مالك ~~وغيرهم. وقال أكثر أصحابنا وابن الباقلاني: إن كان هنالك قرينة تصرف إلى ~~الشهر فلا كراهة وإلا فتكره. والمذهب الثالث مذهب البخاري والمحققين أنه لا ~~كراهة في إطلاق رمضان # PageV02P379 # بقرينة وبغير قرينة. # وهذا المذهب هو الصواب والمذهبان الأولان فاسدان، انتهى. إلا أن كلام ~~النووي ليس فيه تصريح ms1625 بأن ذلك لا يجوز بل ظاهر عبارته أن ذلك مكروه، والعجب ~~من الأبي في نقل كلامه وسكوته عليه وعدم ذكره كلام القاضي عياض ومن ابن ~~الفاكهاني في شرح العمدة في نقله كلام النووي وعدم تنبيهه على ما نسبه ~~لأصحاب مالك مع أنه اعترض عليه بأن في كلامه مؤاخذة عليه في أربعة مواضع ~~وذكرها ((قلت)) وما نسبه لأصحاب مالك غريب غير معروف في المذهب وقد تكرر في ~~لفظ مالك في الموطإ في المدونة لفظ رمضان من غير ذكر الشهر، والله أعلم. ~~ونقل المسألة النووي أيضا في تهذيب الأسماء واللغات إلا أنه لم يصرح بنسبة ~~ذلك لأصحاب مالك ونصه: اختلف العلماء هل يكره أن يقال رمضان من غير ذكر ~~الشهر؟ فذهب بعض المتقدمين إلى كراهته وقال أصحابنا: إن كانت هناك قرينة ~~تدل على أن المراد الشهر كقوله: صمت رمضان، وجاء رمضان الشهر المبارك. لم ~~يكره إفراده وإن لم تكن هناك قرينة كره كقوله: جاء رمضان ودخل رمضان، قال: ~~واحتجوا بحديث أبي هريرة: «لا تقولوا رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله ~~تعالى ولكن قولوا شهر رمضان» . وهذا الحديث رواه البيهقي وضعفه والضعف بين ~~عليه. # قال: وروى الكراهة في ذلك عن مجاهد والحسن البصري قال البيهقي: والطريق ~~إليها في ذلك ضعيف، والصحيح ما ذهب إليه البخاري. وجماعة من المحققين أنه ~~لا كراهة في ذلك مطلقا كيفما قيل: لأن الكراهة لا تثبت إلا بالشرع ولم يثبت ~~في ذلك شيء. وقد صنف جماعة لا يحصون في أسماء الله تعالى فلم يثبتوا هذا ~~الاسم وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة جواز ذلك ففي الصحيحين: «إذا جاء رمضان ~~فتحت أبواب الجنة» . الحديث. وفي بعض الروايات إذا دخل رمضان، وفي رواية ~~مسلم: إذا كان رمضان، انتهى. وقال الجزولي في شرح الرسالة: اختلف في رمضان ~~هل هو اسم للشهر وهو المشهور أو اسم من أسماء الله تعالى؟ قاله مجاهد ~~وجماعة، انتهى. # (الثاني) قال الجزولي لا يجوز أن يضاف الشهر إلى اسمه ويقال شهر كذا إلا ~~رمضان وربيعان فيقال شهر رمضان ms1626 وشهر ربيع الأول ولا يقال شهر رجب وشهر شوال ~~وإنما يقال رجب وشوال، انتهى. ومراده بعدم الجواز، والله أعلم. من حيث ~~اللغة فقد ذكر النووي وغيره عن الفراء أنه يقال هذا شهر رمضان وهما شهرا ~~ربيع ولا يذكر الشهر مع أسماء سائر الشهور العربية. وقال في المتيطية: ~~الشهور كلها مذكرة إلا جمادى. # وقال ابن درستويه: ليس منها شيء يضاف إليه شهر إلا رمضان والربيعان وما ~~كان منها اسما للشهر أو صفة قامت مقام الاسم فهو الذي لا يجوز أن يضاف ~~الشهر إليه كالمحرم وصفر، انتهى باختصار. ونقل الجلال السيوطي في همع ~~الهوامع أن سيبويه أجاز إضافة شهر إلى سائر أعلام الشهور ومنع ذلك ~~المتأخرون فقال أبو حيان: لم تستعمل العرب من أسماء الشهور مضافا إلى شهر ~~إلا رمضان وربيع الأول وربيع الآخر ولا يقال شهر المحرم ولا شهر جمادى، ~~انتهى. وهذا والله أعلم مبني على القول الضعيف: إن رمضان اسم من أسماء الله ~~تعالى وأما على القول المشهور أنه اسم الشهر فلا فرق بين رمضان وغيره وفي ~~مختصر المتيطية إشارة إلى هذا فإنه قال: والعلة في اختصاص هذه الثلاثة بذلك ~~أن رمضان قد جاء أنه اسم من أسماء الله تعالى وأما ربيع فلزمه الشهر؛ لئلا ~~يلتبس بفصل الربيع؛ لأن العرب كانت تسميه ربيعا أول والخريف ربيعا ثانيا، ~~انتهى. وقال القباب: قال أهل اللغة: المشهور في التلفظ باسم الشهر مع الشهر ~~على ثلاثة أقسام لا بد فيه من الجمع بينهما وهو شهر ربيع لا تقول جاء ربيع ~~الأول أو الآخر وإنما تقول جاء شهر ربيع الأول أو الآخر، ورمضان أنت فيه ~~مخير إن شئت أثبته وإن شئت تركته # PageV02P380 # وسائر الشهور لا يجوز أن تلفظ منعها باسم الشهر وإنما تقول جاء المحرم ~~وكذلك سائرها، هذا نقل أهل اللغة، انتهى. وفهم من كلامه أن عدم الجواز إنما ~~هو بحسب اللغة ولعل هذا في الأكثر، والله أعلم. # ص (أو برؤية عدلين) # ش: هذا هو الأمر الثاني الذي يثبت به رمضان وهو الرؤية وهي على ms1627 وجهين: ~~مستفيضة، وسيأتي الكلام عليها، وغير مستفيضة، ولا بد فيها من شهادة عدلين ~~وهذا في حق من لم ير الهلال بنفسه وأما من رآه فإنه يلزمه الصوم كما سيأتي ~~وعلى هذا فينبغي أن يقال كما قال اللخمي: الصوم والإفطار يصح بثلاثة أشياء، ~~الرؤية فإن لم تكن فالشهادة فإن لم تكن شهادة فبكمال العدة ثلاثين # PageV02P381 # انتهى. # ثم يفصل في الشهادة إلى مستفيضة وغير مستفيضة بل يأتي في كلام صاحب ~~المقدمات أن الصوم يجب بأحد خمسة أشياء وما ذكرناه أولا هو طريقة ابن شاس ~~وابن الحاجب وما ذكره المصنف من اشتراط عدلين في الشهادة هو المشهور قال في ~~المدونة: لا يصام رمضان ولا يفطر فيه ولا يقام الموسم إلا بشهادة رجلين ~~حرين مسلمين عدلين، انتهى. فلا يثبت بشهادة رجل وامرأة خلافا لأشهب ولا ~~بشهادة رجل وامرأتين خلافا لابن مسلمة قال في النوادر: ولا يصام ولا يفطر ~~بشهادة صالحي الأرقاء ولا من فيه علقة رق ولا بشهادة النساء والصبيان ولا ~~فرق في ذلك بين رمضان وغيره من الشهور فلا يثبت شوال وذو الحجة وغيرهما من ~~الشهور إلا برؤية عدلين وهذا هو المعروف وقال في النوادر أيضا: قال ابن عبد ~~الحكم: رأيت أهل مكة يذهبون في هلال الموسم في الحج مذهبا لا ندري من أين ~~أخذوه إنهم لا يقبلون في الشهادة في هلال الموسم إلا أربعين رجلا وقيل عنهم ~~خمسين والقياس أن يجوز فيه شاهدا عدل كما يجوز في الدماء والقروح ولا أعلم ~~شيئا فيه أكثر من شاهدين إلا الزنا، انتهى. ونقله اللخمي فقال: واختلف في ~~موسم الحج هل يكتفى في ذلك بشهادة شاهدين؟ فالظاهر من قول مالك وغيره من ~~أصحابه الجواز ثم ذكر كلام ابن عبد الحكم وقال بعده: وهو موافق لقول سحنون ~~في أنه لا يكتفى بشاهدين، انتهى. # ويعني قول سحنون في مسألة شهادة الشاهدين في الصحو بالمصر الكبير. ونقل ~~ابن الحاج في مناسكه كلام ابن عبد الحكم ونقله التادلي وذكر بعده كلام ~~اللخمي لكنه يوهم أن قول سحنون في هلال الموسم ms1628 وليس كذلك. وقال سند بعد أن ~~ذكر كلام ابن عبد الحكم وعندي أنهم رأوا شأن الحج من أعظم العبادات البدنية ~~وأعظم الحقوق يعتبر فيه خمسون رجلا وهو القسامة في الدم، انتهى. # (تنبيهان الأول) علم مما ذكرناه أنه ليس المراد بقولهم يثبت رمضان بكذا ~~خصوصية الثبوت عند القاضي وإنما المراد ما هو أعم من ذلك وهو أن يثبت حكمه ~~ويستقر وجوده عند القاضي وغيره وسيأتي في كلام ابن رشد وابن عبد السلام ما ~~يدل على ذلك. # (الثاني) قال ابن فرحون في الألغاز: إذا تعلق برؤية الهلال فرض كالصوم ~~والفطر فلا بد من اثنين وأما إذا أريد بذلك علم التاريخ فإنه يقبل في ذلك ~~رؤية الرجل الواحد والعبد والمرأة؛ لأنه خبر فيقبل منهم ونقله عن الطرطوشي ~~في أول تعليقه الخلاف ودخل في قوله إذا تعلق برؤية الهلال فرض كل حكم شرعي ~~فإذا تعلق برؤية الهلال حلول دين أو إكمال معتدة عدتها فلا بد في ذلك من ~~شاهدين، والله أعلم. # (فائدة) قال في الأذكار: روينا في مسند الدارمي وكتاب الترمذي أن «النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا باليمن ~~والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله.» قال الترمذي: حديث حسن وفي ~~مسند الدارمي أيضا «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى الهلال ~~قال: الله أكبر اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ~~والتوفيق لما تحب وترضى ربنا وربك الله» . وفي سنن أبي داود «كان نبي الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا رأى الهلال قال: هلال خير ورشد هلال خير ورشد ~~آمنت بالذي خلقك ثلاث مرات ثم يقول: الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر ~~كذا» ، انتهى. وقوله: هلال خير ورشد هكذا ذكره في الأذكار مرتين وصرح بذلك ~~الدميري في شرح المنهاج فقال: وفي أبي داود «كان يقول: هلال رشد وخير ~~مرتين» ، انتهى. ورأيته في نسخة مصححة من أبي داود مكررا ثلاثا قال الدميري ~~بعد أن ذكر ما تقدم: ويستحب أن يقرأ بعد ذلك سورة الملك ms1629 لأثر ورد فيه ~~ولأنها المنجية الوافية قال الشيخ يعني تقي الدين السبكي: وكان ذلك؛ لأنها ~~ثلاثون آية بعدد أيام الشهر ولأن السكينة تنزل عند قراءتها وكان # PageV02P382 # - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها عند النوم. # (فائدة) أخرى قال في النهاية في حرف السين: «كان - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول إذا دخل شهر رمضان: اللهم سلمني من رمضان وسلم رمضان لي وسلمه مني» . # قوله: سلمني من رمضان أي لا يصيبني فيه ما يحول بيني وبين صيامه من مرض ~~أو غيره، وقوله: وسلمه لي هو أن لا يغم عليه الهلال في أوله أو آخره فيلتبس ~~عليه الصوم والفطر، وقوله: سلمه مني أي يعصمه من المعاصي فيه، انتهى. # وانظر قوله هو أن لا يغم عليه الهلال في أوله مع قوله إذا دخل شهر رمضان ~~ولعل المراد بذلك أنه كان يقوله في الوقت الذي يتراءى الناس فيه الهلال قبل ~~حصول الرؤية # ص (ولو بصحو بمصر) # ش: أشار بلو لقول سحنون لا تقبل شهادة الشاهدين إذا لم يشهد غيرهما في ~~المصر الكبير والصحو قال: وأي ريبة أكبر من هذا نقله في النوادر وغيرها. # (قلت) ولم أر من نقل عنه كم يكفي في ذلك، وهكذا قال اللخمي بعد أن حكى ~~كلامه ما نصه: ولم يرو عنه في العدد الذي يكتفى به في ذلك شيء، انتهى. # ص (فإن لم ير بعد ثلاثين صحوا كذبا) ش تصوره واضح قال ابن غازي: ليس ~~بمفرع على شهادة الشاهدين في الصحو والمصر كما قيل: بل هو أعم من ذلك، ~~انتهى. # ((قلت)) وما قاله ظاهر قال في النوادر ومن المجموعة من رواية ابن نافع ~~وهو في سماع أشهب في شاهدين شهدا على هلال شعبان فيعد لذلك ثلاثين يوما ثم ~~لم ير الناس الهلال ليلة إحدى وثلاثين والسماء مصحية قال: هذان شاهدا سوء، ~~انتهى. # وهو ظاهر؛ لأن الحكم عليهما بكونهما شاهدا سوء إنما يظهر حينئذ وأما مع ~~وجود الغيم أو صغر المصر وقلة الناس فيحمل أمرهما على السداد ولم أقف على ~~هذه المسألة في سماع ms1630 أشهب من كتاب الصيام ولا من كتاب الأقضية ولا من كتاب ~~الشهادات ولعلها في سماعه في غير هذا الكتاب ويشير ابن غازي بقوله كما قيل ~~لابن الحاجب وشراحه وابن ناجي والشارح فإنهم فرعوا هذه المسألة على المشهور ~~في المسألة السابقة ويوجد في بعض نسخ ابن الحاجب نسبتها للمدونة وليست فيها ~~ولهذا قال في التوضيح قوله فيها عائد للمسألة (حكاية) قال ابن ناجي في شرح ~~المدونة: وقعت هذه المسألة بالقيروان وجلس شيخنا أبو مهدي لرؤية هلال شوال ~~بجامع الزيتونة ليلتين ولم ير وانحرف على قاضي القيروان في تسرعه لقبول ~~الشهادة، ولو كان تثبت ما وقع في مسألة. وقال مالك في شهودها ما قال ولم ~~يقع في عصرنا قط ولا بلغنا أنها وقعت في غيره. # (فرع) : قال ابن عبد السلام بعد أن تكلم على المسألة: وعلى هذا فيجب أن ~~يقضي الناس يوما إذا كانت الشهادة على رؤية هلال شوال وعد الناس ثلاثين ~~يوما ولم يروا هلال ذي القعدة وكذلك يفسد الحج إذا شهدوا برؤية هلال ذي ~~الحجة، انتهى. ونقله في التوضيح وابن فرحون # ((قلت)) وقد أخبرني والدي - رحمه الله - أنه وقع لهم في سنة من السنين أن ~~جماعة شهدوا بمكة بهلال ذي الحجة ليلة الخميس حرصا على أن تكون الوقفة ~~بالجمعة ثم عد الناس ثلاثين يوما من رؤيتهم ولم ير أحد الهلال لكن لطف الله ~~بالناس ولم يفسد حجهم بسبب أنهم وقفوا بعرفة يومين فوقفوا يوم الجمعة ثم ~~دفع كثير منهم حتى خرجوا من بين العامين ثم رجعوا وباتوا بها ووقفوا بها في ~~يوم السبت ويقع بمكة في مثل هذا الحال أعني إذا وقع الشك في وقفة الجمعة ~~خباط كثير غالبا، والله أعلم. # ص (أو مستفيضة) # ش: هذا هو الوجه الثاني من وجهي الرؤية وهي الرؤية المستفيضة وفي الجواهر ~~أما سببه أي الصوم فاثنان الأول: رؤية الهلال وتحصل بالخبر المنتشر وهذا ~~الكلام ونحوه لابن الحاجب وقال في العمدة: فيلزم برؤية ظاهرة ونحوه في ~~الإرشاد، وثبوت الهلال بالاستفاضة من باب الثبوت بالخبر المستفيض ms1631 لا من باب ~~الثبوت بالشهادة قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: أما بالخبر المنتشر ~~أو بالشهادة، الخبر المنتشر هو المستفيض المحصل للعلم أو الظن # PageV02P383 # القريب منه، انتهى. وقاله ابن عبد السلام وقال الأبي في شرح مسلم قال ~~المازري: يثبت الهلال بالرؤية المستفيضة ثم قال الأبي: فسر ابن عبد الحكم ~~الاستفاضة بأنها خبر جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة وإن كان فيهم ~~عبيد ونساء. وهذا الذي فسرها به إنما هو في الحقيقة التواتر، وفسر ~~الأصوليون الاستفاضة بأنها ما زاد نقلته على ثلاثة وهي بهذا التفسير أعم ~~مما فسرها به، انتهى. # (قلت) لفظ النوادر قال محمد بن عبد الحكم: وقد يأتي من رؤيته ما يشتهر ~~حتى لا يحتاج فيه إلى الشهادة والتعديل، مثل أن يكون قرية كبيرة فيراه ~~الرجال والنساء والعبيد ممن لا يمكن فيهم التواطؤ على باطل فيلزم الناس ~~الصوم بذلك من باب استفاضة الأخبار لا من باب الشهادة، انتهى. # ((قلت)) وما ذكره الأبي في تفسير الاستفاضة عن الأصوليين قاله ابن الحاجب ~~ونصه: والمستفيض ما زاد نقلته على ثلاثة. وقال ابن السبكي من الشافعية: ~~وأقله اثنان وقيل: ثلاثة، وظاهر كلام ابن عبد الحكم بل صريحه وظاهر ما تقدم ~~عن ابن عبد السلام والمصنف أن مرادهم بالاستفاضة هنا خلاف ما قاله ~~الأصوليون وأنه لا بد من جماعة يحصل بهم العلم أو الظن القريب منه وإن لم ~~يبلغوا عدد التواتر فتأمله. # ص (وعم إن نقل بهما عنهما) # ش: يعني أن الحكم بثبوت رمضان يعم كل من نقل إليه إذا نقل بهما أي بشهادة ~~عدلين أو نقل باستفاضة وقوله عنهما سواء كان المنقول عنه بشهادة عدلين أو ~~استفاضة فالأقسام أربعة وسواء كانت الشهادة المنقول عنها تثبت عند حاكم عام ~~كالخليفة أو خاص على المشهور وقال عبد الملك: إذا كانت الشهادة عند حاكم ~~خاص فلا تعم إلا من في ولايته. # قال ابن عبد السلام: وهذا الخلاف فيما نقل عن الحاكم المخصوص وأما ما ~~ينقل عن الشهود أو الخبر المنتشر فلا تختص به جهة ms1632 دون جهة ونقله في ~~التوضيح. (تنبيه) قال ابن عرفة قال أبو عمر: وأجمعوا على عدم لحوق حكم رؤية ~~ما بعد كالأندلس من خراسان، انتهى. # ص (لا بمنفرد) # ش: يحتمل أن يكون مخرجا من قوله برؤية عدلين والمعنى أنه لا يثبت الهلال ~~برؤية العدل الواحد وهذا هو المذهب، قال ابن عرفة: والمذهب لغو رؤية العدل ~~لغيره ابن حارث اتفاقا، انتهى. وظاهر كلامه أنه لا خلاف فيه وقال اللخمي: ~~منع مالك أن يصام بشهادة الواحد لا على وجه الوجوب ولا على وجه الندب ولا ~~الإباحة. # قال سحنون: لو كان مثل عمر بن عبد العزيز ما صمت بقوله ولا أفطرت ثم نقل ~~عن ابن الماجشون إجازة الصوم لرؤية الواحد ويحتمل أن يكون مخرجا مما يليه ~~والمعنى أنه لا يثبت الهلال بنقل العدل عن رؤية العدلين أو عن الرؤية ~~المستفيضة ويحتمل أن يكون راجعا لهما معا فلا يثبت برؤية العدل ولا بنقله ~~أما رؤية العدل فالحكم فيها كذلك على ما تقدم وأما نقل العدل فاختلف في ~~ثبوته به فأجازه ابن ميسر وأباه أبو عمران ورجح الشيخ ابن أبي زيد وابن ~~يونس وابن رشد قول ابن ميسر بل قال ابن عرفة وفي نقل بينة بخبر الواحد قولا ~~الشيخ مع نقله عن ابن ميسر وأبي عمران قائلا: إن ما قاله ابن ميسر فيمن بعث ~~لذلك وليس كنقل الرجل لأهله؛ لأنه القائم عليهم وصوب ابن رشد والصقلي قول ~~الشيخ وقال: لا فرق بينه وبين نقله لأهله ولم يحك اللخمي والباجي غيره، ~~انتهى. # فإذا حملنا كلام المصنف على أنه راجع لنقل العدل أو راجع للرؤية والنقل ~~فيكون مخالفا لما رجحه هؤلاء الشيوخ لكنه قال في توضيحه: قيل: والمشهور ~~خلاف لما قاله ابن ميسر فلعله اعتمد على ذلك وقد مشى على ذلك صاحب الشامل ~~فقال بعد أن ذكر النقل عن الشهادة: والاستفاضة بأحدهما لا بمنفرد عنهما على ~~المشهور. وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: والقول الثاني لا بد من شاهدين ~~وهو المشهور. قاله في التوضيح # (تنبيهات الأول) # PageV02P384 # على ms1633 القول بقبول النقل بخبر الواحد الذي رجحه الشيوخ فلا فرق بين أن ~~يخبرهم بذلك ابتداء من نفسه أو يبعثوه ليكشف لهم عن ذلك ويخبرهم قال في ~~المقدمات: وإنما يفترق ذلك في حق الإمام فإنه إن بعث رجلا إلى أهل بلد ~~ليخبره عن رؤيتهم فأخبره أنهم صاموا برؤية مستفيضة أو بثبوت الهلال عند ~~قاضيهم وجب عليه أن يأمر الناس بالصيام لذلك اليوم وإن أخبره بذلك من غير ~~أن يرسله وجب على الإمام الصيام في نفسه خاصة ولم يصح له أن يأمر الناس ~~بالصيام حتى يشهد عنده بذلك شاهد آخر؛ لأنه حكم فلا يكون إلا بشاهدين، ~~انتهى. # وظاهره أن الذي يبعثه الإمام يكتفي بقوله بلا خلاف بل يفهم من كلام أبي ~~عمران أن غير الإمام إذا بعث من يكشف له عن رؤية الهلال إنما يلزمه العمل ~~بما يخبره به كما تقدم في كلام ابن عرفة الذي نقله عن أبي عمران ونقله عنه ~~أيضا المصنف في التوضيح وغيره وعلى هذا فيستثنى من قول المصنف لا بمنفرد من ~~يرسله الشخص ليكشف له عن الهلال فيلزمه الصوم بإخباره. # (الثاني) قال ابن عبد السلام: ظاهر كلام ابن الحاجب أن الخلاف في الواحد ~~عن الشاهدين وليس كذلك فإن الخلاف إنما هو في النقل عما يثبت عند الإمام أو ~~عن الخبر المنتشر لا عن الشاهدين، انتهى. وهو ظاهر فإن النقل عن الشاهدين ~~نقل عن شهادة ولا يكفي في نقل الشهادة واحد فتأمله، والله أعلم. # (الثالث) قال في المقدمات: صيام رمضان يجب بأحد خمسة أشياء إما أن يرى ~~الهلال أو يخبر الإمام أنه قد ثبتت رؤيته عنده وإما أن يخبر العدل بذلك أو ~~عن الناس أنهم رأوه رؤية عامة وكذلك إذا أخبره عن أهل بلد إنهم صاموا برؤية ~~عامة أو بثبوت رؤية عند قاضيهم وإما أن يخبره شاهدان عدلان أنهما قد رأياه ~~وإما أن يخبر بذلك شاهد واحد عدل في موضع ليس فيه إمام يتفقد أمر الهلال ~~بالاهتبال به، انتهى. ففيه إشارة إلى ما قاله ابن عبد السلام، وأما ms1634 قوله ~~أنه إذا قال له الإمام: ثبتت رؤية الهلال عندي أنه يلزمه فذلك ظاهر وليس هو ~~من خبر العدل الواحد، والله أعلم. قال البساطي في المغني: وهذا ظاهر إذا ~~كان الحاكم موافقا للمخبر وأما لو أخبر شافعي مالكيا ففيه نظر، انتهى. # ((قلت)) ينبغي أن يسأله بما إذا ثبت عنده فإن أخبره أنه ثبت بشاهدين فلا ~~إشكال وإن أخبره أنه ثبت بعدل جرى على الخلاف في المسألة الآتية، والله ~~أعلم. # أما لو رآه القاضي أو الخليفة وحده لم يلزم الناس الصوم برؤيته؛ لأنه من ~~رؤية المنفرد كما في التوضيح ونقله ابن عرفة وغيره. . # (الرابع) إذا قال شخص: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبرني أن ~~الليلة أول رمضان. لم يصح بذلك الصوم لصاحب المنام ولا لغيره بالإجماع كما ~~قال القاضي عياض وذلك لاختلال ضبط النائم لا للشك في رؤيته - صلى الله عليه ~~وسلم - نقله النووي في شرح المهذب عن القاضي عياض ونقله الدميري وغيره ~~(الخامس) إن قيل: ورد في الصحيحين عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ~~«شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة» لا خلاف أنه إذا شهد عدلان ليلة ~~ثلاثين من رمضان أو من ذي الحجة قبلا (فالجواب) أنه ليس المراد أنه لا ~~يتصور نقصهما فقد قال ابن مسعود «صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين» . وقال بعض الحفاظ: «إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صام تسع رمضانات اثنان ثلاثون ثلاثون وسبعة تسعة وعشرون ~~تسعة وعشرون» وقيل في معنى الحديث: إنهما لا ينقصان من عام واحد وقيل: لا ~~ينقص أجرهما والثواب الملتزم عليهما وإن نقص عددهما وهذا هو الأصح في معنى ~~الحديث، والله أعلم. # ص (إلا كأهله ومن لا اعتناء لهم بأمره) # ش: إن جعلنا قول المصنف لا بمنفرد مخرجا من مسألة النقل صح الاستثناء ~~ويكون المعنى أن نقل المنفرد عن ثبوت الهلال عند القاضي أو عن الرؤية ~~المستفيضة له يثبت به الهلال إلا إذا نقل ذلك الرجل إلى # PageV02P385 # أهله ومن في عياله ms1635 كالأجير والخادم أو إلى أهل بلد ليس لهم قاض أو جماعة ~~لا يعتنون بأمر الهلال وضبط رؤيته ونقل في التوضيح في ذلك قولين من ابن ~~الماجشون وسحنون وكأنه ترجح عنده قول ابن الماجشون وهو الظاهر. وأما مسألة ~~النقل إلى الأهل فمقتضى كلام ابن الحاجب أن فيها قولا بأنه لا يكفي ونصه: ~~ويقبل النقل بالخبر إلى الأهل ونحوهم على الأصح، قال ابن راشد ولم أقف ~~عليه. وقال ابن عرفة: لا أعرفه. وقال ابن فرحون: مقتضى قوله على الأصح أن ~~مقابله لا يكفي. ولم يذكر أهل المذهب في قبوله خلافا ويبقى على المصنف ~~الكلام على ثبوت الهلال برؤية العدل الواحد إذا لم يكن هناك من يعتني بأمر ~~الهلال فإن المشهور حينئذ ثبوت الهلال برؤية العدل الواحد ويمكن أن يقال ~~يؤخذ ذلك من قوله أنه يكتفى حينئذ بنقل العدل فيكتفى أيضا برؤية العدل ~~الواحد إما بطريق القياس أو من باب الأولى. # قال في التوضيح: وظاهر قول سحنون أنه لا بد من الشهادة بشرطها كان ثم ~~حاكم أو لم يكن؛ لأنه قال: لما قيل له: إن أخبرك الرجل الفاضل بأنه رآه ~~قال: لو كان مثل عمر بن عبد العزيز ما صمت ولا أفطرت، انتهى. قال الشارح في ~~الكبير وفي هذا الأخذ نظر ولعل سحنونا إنما قاله حيث كان هناك من يعتني ~~بأمر الهلال وأما إذا جعلنا قول المصنف لا بمنفرد مخرجا من رؤية العدلين أو ~~راجعا للرؤية والنقل جميعا فيشكل قوله إلا كأهله فإنه يقتضي أنه إذا رأى ~~الشخص الهلال وحده في بلد بها قاض يعتني بالهلال أو جماعة يعتنون به أنه ~~يلزم أهله الصوم برؤيته وليس كذلك إنما يلزم أهله الصوم برؤيته إذا لم يكن ~~هناك من يعتني بأمر الهلال (تنبيهان الأول) المراد بقوله ومن لا اعتناء لهم ~~بأمره قال في التوضيح إما بأن لا يكون لهم إمام ألبتة أو لهم إمام وهو يضيع ~~أموالهم ولا يعتني، انتهى. # وقال الأبي: إنما تعتبر البينة في بلد بها قاض؛ لأنه الذي ينظر في أمر ~~البينة ms1636 وعدالتها ويتنزل منزلة القاضي جماعة المسلمين ينظرون كنظره فإن لم ~~يكن في البلد معتن بالشريعة من قاض أو جماعة فذلك عذر يبيح الاكتفاء بالخبر ~~بشرطه من الضبط والعدالة، انتهى. وقال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب: ~~وإن لم يكن معتنون بالشريعة كفى الخبر يعني على شرطه من الضبط والعدالة ~~وعلى هذا يقبل فيه قول المرأة والعبد وتكون هذه ضرورة تبيح الانتقال من ~~الشهادة إلى الخبر كما ينقله الرجل إلى أهل داره بل هو أولى وفي المنتقى ~~إذا لم يكن بالموضع إمام أو كان وضيع فمن ثبت عنده برؤية نفسه أو برؤية من ~~يثق به فيصوم بذلك ويفطر ويحمل عليه من يقتدى به. نقله الباجي وغيره عن عبد ~~الملك، انتهى. # (الثاني) سأل أبو محمد عن قرى بالبادية متقاربة يقول بعضهم لبعض: إذا ~~رأيتم الهلال فنيروا فرآه بعض أهل القرى فنيروا فأصبح أصحابهم صوما ثم ثبتت ~~الرؤية بالتحقيق، فهل يصح صومهم؟ قال: نعم قياسا على قول عبد الملك بن ~~الماجشون في الرجل يأتي القوم فيخبرهم أن الهلال قد رئي، نقله عنه المشذالي ~~في حاشية المدونة ((قلت)) أما إذا كان يعلم أن المحل الذي فيه النار يعلم ~~به أهل ذلك البلد ويعلم أنهم لا يمكنون من جعل النار فيه إلا إذا ثبت ~~الهلال عند القاضي أو برؤية مستفيضة فالظاهر أنه ليس من باب نقل الواحد ~~وهذا كما جرت العادة بأنه لا يوقد القناديل في رءوس المنائر إلا بعد ثبوت ~~الهلال فمن كان بعيدا أو جاء بليل ورأى ذلك فالظاهر أن هذا يلزمه الصوم بلا ~~خلاف فتأمله، والله أعلم. # ص (وعلى عدل أو مرجو رفع رؤيته) ش المراد بالمرجو من يرتجى قبول شهادته ~~بأن يأتي بمن يزكيه قال ابن عرفة الشيخ عن أشهب: يجب رفع المرجو ولو علم ~~جرحة نفسه، انتهى. # ونقله ابن يونس ونقله ابن ناجي في شرح المدونة وقال: إنه ظاهر المدونة ~~ونصه: وظاهر الكتاب يرفع للإمام ولو علم من نفسه أنه ليس من أهل القبول وهو ~~كذلك قاله أشهب في ms1637 # PageV02P386 # المجموعة نقله ابن يونس، انتهى. ولم أر من ذكر في هذا خلافا بخلاف مسألة ~~من شهد على عدوه فإنه اختلف هل يخبر بالعداوة؟ وعليه مشى المصنف في باب ~~الشهادات أو لا يخبر بها؟ وصححه ابن رشد وهي في رسم الشجرة من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الشهادات وقال المشذالي: ولو علم الشاهد من نفسه ما لو ~~أظهره بطلت شهادته هل يرفع؟ قال بعض المشارقة: يجري على من شهد بحق وهو عدو ~~للمشهود عليه هل يخبر بالعداوة فتبطل أو لا؛ لئلا يضيع الحق، فيه خلاف ~~والمسألة في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات وتكرر في ~~نوازل سحنون، انتهى. # ((قلت)) وكأنه لم يقف على النص المتقدم في المسألة، والله أعلم. # ص (والمختار وغيرهما) # ش: يعني أنه اختلف في وجوب رفع الشهادة على غير العدل وهو الفاسق المعلوم ~~فسقه والمرجو وهو المجهول الحال واختار اللخمي القول بوجوب الرفع وهذا ~~القول نقله ابن بشير وابن الجلاب وعزاه في التوضيح لابن عبد الحكم وقال ابن ~~عرفة إن لم يكن عدلا ولا مرجوا ففي استحباب رفعه وتركه نقلا اللخمي عن أشهب ~~والقاضي ونقل ابن بشير بدل استحبابه وجوبه لا أعرفه، انتهى. # (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أن اللخمي اختار القول بالوجوب والذي في كلامه ~~في التبصرة إنما هو اختيار القول بالاستحباب وقد نبه الشارح على هذا في ~~الوسط، والله أعلم. # ص (وإن أفطروا فالقضاء والكفارة إلا بتأويل فتأويلان) # ش: يعني أن من رأى هلال رمضان وحده وسواء كان عدلا أو مرجوا أو نحوهما ~~فإنه يجب عليه الصوم فإن أفطر متعمدا أو منتهكا لحرمة الشهر فعليه القضاء ~~والكفارة وإن أفطر متأولا فظن أنه لا يلزمه الصوم برؤيته منفردا ففي وجوب ~~الكفارة تأويلان والقول بوجوب الكفارة هو المشهور ولذلك جزم به المصنف بعد ~~ذلك لما ذكر التأويل البعيد، والله أعلم. # (فرع) قال في التوضيح: فإن صام هذا الرائي وحده ثلاثين يوما، ثم لم ير ~~أحد الهلال، والسماء مصحية، فقال محمد بن عبد الحكم وابن المواز: هذا ms1638 محال، ~~ويدل على أنه غلط. وقال بعضهم: الذي ينبغي أن يعمل في ذلك على اعتقاده ~~الأول ويكتم أمره، انتهى. # (قلت) : والقول الثاني بعيد؛ لأنه قد تقدم أن الشاهدين يكذبان، فكيف ~~بالمنفرد؟! والعجب من اقتصار صاحب الشامل على القول الثاني، وظاهر كلامه في ~~التوضيح: أنه لو كان غيم يعمل على رؤيته، وهو ظاهر، والله أعلم. # ص: (لا بمنجم) ش: يعني أن الهلال لا يثبت بقول المنجم: إنه يرى، بل ولا ~~يجوز لأحد أن يصوم بقوله، بل ولا يجوز له هو أن يعتمد على ذلك، كما سيأتي ~~عن المقدمات، وسواء في ذلك العارف به وغيره، وقد أنكر ابن العربي في ~~العارضة عن ابن سريج الشافعي في تفريقه بين من يعرف ذلك ومن لا يعرفه. # قال في التوضيح: وروى ابن نافع، عن مالك في الإمام الذي يعتمد على الحساب ~~أنه لا يقتدى به ولا يتبع، انتهى. # تنبيهات: # الأول: ظاهر كلام أصحابنا أن المراد بالمنجم بالحساب الذي يحسب قوس ~~الهلال ونوره، ورأيت في كلام بعض الشافعية أن المنجم الذي يرى أن أول الشهر ~~طلوع النجم الفلاني، والحاسب الذي يحسب سير الشمس والقمر، وإذا لم يعمل ~~بقول الحاسب فمن باب أحرى أن لا يعمل بقول المنجم. # الثاني: قال ابن الحاجب: ولا يلتفت إلى حساب المنجمين اتفاقا، وإن ركن ~~إليه بعض البغداديين. قال في التوضيح: قوله: وإن ركن إليه بعض البغداديين، ~~يشير به إلى ما روي عن ابن سريج وغيره من الشافعية، وهو مذهب مطرف بن عبد ~~الله بن الشخير من كبار التابعين ابن بزيزة، وهي رواية شاذة في المذهب، ~~رواها بعض البغداديين عن مالك، انتهى. # وقال ابن عرفة: وحساب المنجمين؛ لقول ابن بشير: ركون بعض البغداديين له ~~باطل. قال ابن عرفة: قلت: لا أعرفه لمالكي، بل قال ابن العربي: كنت أنكر ~~على الباجي نقله عن بعض # PageV02P387 # الشافعية لتصريح أئمتهم بلغوه، حتى رأيته لابن سريج، وقاله بعض التابعين، ~~انتهى. # وقد رد ابن العربي في عارضته على ابن سريج، وبالغ في ذلك وأطال، وظاهر ~~كلام المصنف في ms1639 التوضيح: أن ابن الشخير يقول: يعتمد على حساب المنجمين، ~~وليس كذلك. إنما يقول له: إنه يعمل على ذلك هو في خاصته، كما سيأتي بيانه ~~في كلام المقدمات. وقال القرافي في الفرق الثاني والمائة بين قاعدة أوقات ~~الصلاة: يجوز إثباتها بالحساب والآلات وكل ما دل عليها، وقاعدة رؤية الأهلة ~~في الرمضانات لا يجوز إثباتها بالحساب، وفيه قولان عندنا وعند الشافعية، ~~والمشهور في المذهب عدم اعتبار الحساب، قال سند: إن كان الإمام يرى الحساب ~~فأثبت الهلال به لم يتبع لإجماع السلف على خلافه، مع أن حساب الأهلة ~~والخسوف والكسوف قطعي، فإن الله سبحانه أجرى عادته بأن حركات الأفلاك ~~وانتقالات الكواكب السبعة على نظام واحد طول الدهر، وكذلك الفصول الأربعة، ~~والعوائد إذا استمرت أفادت القطع، كما إذا رأينا شيخا نجزم بأنه لم يولد ~~كذلك، بل طفلا للعادة. وإلا فالعقل يجوز ولادته كذلك. فالقطع الحاصل فيه ~~إنما هو لأجل العادة، وإذا حصل القطع بالحساب فينبغي أن يعتمد عليه كأوقات ~~الصلوات. والفرق هاهنا وهو عمدة الخلف والسلف أن الله تبارك وتعالى نصب ~~زوال الشمس سببا لوجوب الظهر، وكذلك بقية الأوقات، فمن علم شيئا بأي طريق ~~لزمه حكمه، فلذلك اعتبر الحساب المفيد القطع، وأما الأهلة فلم ينصب خروجها ~~من شعاع الشمس سببا للصوم، بل نصب رؤية الهلال خارجا عن شعاع الشمس هو ~~السبب، فإذا لم تحصل الرؤية لم يحصل السبب الشرعي ولا يثبت الحكم، ويدل ~~لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته» ~~ولم يقل: لخروجه عن شعاع الشمس، قال في الصلاة: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} ~~[الإسراء: 78] أي ميلها، انتهى أكثره بلفظه، وفيه إثبات القول بالاعتماد ~~على حساب المنجمين، كما نقله صاحب التوضيح وغيره، وما فرق به بين أوقات ~~الصلاة ورؤية الأهلة حسن، وقد قبله ابن الشاط وله في الذخيرة نحو ذلك. # الثالث: لو شهد عدلان برؤية الهلال، وقال أهل الحساب: إنه لا يمكن رؤيته ~~قطعا - فالذي يظهر من كلام أصحابنا: أنه لا يلتفت لقول أهل الحساب. وقال ~~السبكي وغيره من الشافعية: إنه ms1640 لا تقبل الشهادة؛ لأن الحساب أمر قطعي ~~والشهادة ظنية، والظن لا يعارض القطع. ونازع في ذلك بعض الشافعية، والله ~~أعلم. # الرابع: ذكر ابن ناجي في شرح المدونة: أن ابن هارون اعترض على ابن الحاجب ~~في حكاية الاتفاق بأن مطرفا يخالف في ذلك، ورد عليه بأن مطرفا المذكور ليس ~~هو مطرفا المالكي، وإنما هو من كبار التابعين، انتهى. # الخامس: يكره الاشتغال بما يؤدي إلى معرفة ناقص الشهور وكاملها. قال ابن ~~رشد في كتاب الجامع من المقدمات - بعد أن ذكر أن الاشتغال بالنجوم فيما ~~يعرف به سمت القبلة وأجزاء الليل جائز بل مستحب -: وأما النظر في أمرها ~~فيما زاد على ذلك مما يتوصل به إلى معرفة نقصان الشهور من كمالها دون رؤية ~~أهلتها فذلك مكروه؛ لأنه من الاشتغال بما لا يعني، إذ لا يجوز لأحد أن يعول ~~في صومه وفطره على ذلك، فيستغني عن النظر إلى الأهلة بإجماع من العلماء، ~~وإنما اختلف أهل العلم فيمن كان من أهل هذا الشأن إذا أغمي الهلال، هل له ~~أن يعمل على معرفته بذلك أم لا؟ فقال مطرف بن الشخير: إنه يعمل في خاصته ~~على ذلك، وقاله الشافعي أيضا في رواية، والمعلوم من مذهبه ما عليه الجمهور ~~من أنه لا يعمل على ذلك، وكذلك ما يعلم به الكسوفات لأنه لا يعني. وقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» ؛ ولأنه يوهم ~~العوام أنه يعلم الغيب ويزجر عن ذلك ويؤدب عليه، انتهى باختصار. # (قلت) : ولا يحرم الاشتغال؛ به لأنه ليس من علم الغيب وإنما هو من # PageV02P388 # طريق الحساب، والله أعلم. # السادس: قال ابن رشد في المقدمات إثر كلامه السابق: اختلف أهل العلم في ~~معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فاقدروا له» فذهب مالك إلى أن ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الثاني: «فأكملوا العدد» مفسر له، ~~وذهب الطحاوي إلى أنه ناسخ له، وإلى أن معنى التقدير كان قبل النسخ: بأن ~~ينظر إذا غم الهلال ليلة الشك إلى سقوط القمر في الليلة ms1641 الثانية، فإن سقط ~~لمنزلة واحدة - وهي ستة أسباع ساعة - علم أنه من تلك الليلة، وإن غاب ~~لمنزلتين علم أنه من الليلة الماضية فقضوا اليوم، وهذا قول خطأ؛ إذ لا يسقط ~~القمر في أول كل ليلة من جميع الشهر - كان الشهر كاملا أو ناقصا - لستة ~~أسباع ساعة، هذا يعلم يقينا بمشاهدة بعض الأهلة أرفع وأبطأ مغيبا من بعض، ~~وأيضا فإنه خلاف ظاهر الحديث، ومقتضاه في أن التقدير إنما أمر به ابتداء ~~قبل الفوات ليصوم أو ليفطر، لا في الانتهاء بعد الفوات ليقضي أو لا يقضي، ~~والذي أقول به في معنى التقدير المأمور به في الحديث «إذا غم الهلال» : أن ~~ينظر إلى ما قبل هذا الذي غم الهلال عند آخره من الشهور، فإن كان توالى ~~منها شهران أو ثلاثة كاملة عمل على أن هذا الشهر ناقص، فأصبح الناس صياما، ~~وإن كانت توالت ناقصة عمل على أن هذا الشهر كامل، فأصبح الناس مفطرين؛ إذ ~~لا تتمادى أربعة أشهر ناقصة ولا كاملة على ما علم بما أجرى الله به العادة، ~~ولا ثلاثة أيضا ناقصة ولا كاملة إلا في النادر. # وإن لم يتوال قبل هذا الشهر الذي غم الهلال في آخره شهران فأكثر كاملة ~~ولا ناقصة احتمل أن يكون هذا الشهر ناقصا أو كاملا احتمالا واحدا يوجب أن ~~يكمل ثلاثين يوما، كما في الحديث الآخر، فيكون - على هذا - الحديثان جميعا ~~مستعملين كل واحد منهما في موضع غير موضع صاحبه، وهذا في الصوم. # وأما في الفطر إذا غم هلال شوال فلا يفطر بالتقدير الذي يغلب فيه على ~~الظن أن رمضان ناقص، انتهى. # وتفسير مالك هو الحق الذي لا غبار عليه، وما عداه فيه ما فيه، وقد قال ~~ابن رشد في المقدمات في كتاب الصيام: والصواب ما ذهب إليه مالك من تفسير ~~حديث ابن عمر بحديث ابن عباس؛ لأن التقدير يكون بمعنى التمام، قال الله ~~تعالى: {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] أي تماما، انتهى والله ~~تعالى أعلم. # السابع: قال ابن عرفة: ابن حبيب يجوز تقليد ms1642 المؤذن العدل العارف، فإن أكل ~~في أذان سأله إن كان كذلك، وإلا قضى. # الباجي: من يحضر يؤذن مؤذنه عند الفجر في وجوب كفه بأذانهم، وهو يرى أن ~~الفجر ما طلع، وبعد أذانهم وهو يرى أن الشمس غربت- رواية ابن نافع ونصف عن ~~ابن القاسم في المدونة، انتهى. # وقال في النوادر: قال ابن حبيب: ويجوز له تصديق المؤذن العدل العارف، فإن ~~سمع الأذان وهو يأكل ولا علم له بالفجر فليكف وليسأل المؤذن عن ذلك الوقت، ~~فيعمل على قوله، فإن لم يكن عنده عدلا ولا عارفا فليقض، وإن كان في قضاء ~~رمضان فليقض ويباح له فطر ذلك اليوم والتمادي، وإن كان في تطوع أتمه ولا ~~قضاء عليه، انتهى. # وقول ابن حبيب: ولا علم عنده بالفجر- يفهم منه أنه لو كان له علم اعتمد ~~عليه، فهو موافق لرواية عيسى عن ابن القاسم، وهو الظاهر إذا أمن من الاطلاع ~~عليه والاقتداء به، والله أعلم. # ص: (ولا يفطر منفرد بشوال ولو أمن الظهور إلا بمبيح) ش: يعني أن من انفرد ~~برؤية هلال شوال فلا يجوز له الفطر، سواء خاف أن يظهر عليه أو أمن من ~~الظهور عليه، إلا أن يحصل له عذر يبيح الإفطار من مرض أو سفر أو حيض فيجوز ~~له الفطر، قال ابن ناجي في شرح المدونة: ولا خلاف في جوازه إذا كان العذر ~~مما يخفى معه الفطر، ونصه - بعد أن ذكر الخلاف فيما إذا أمن من الظهور -: ~~وكل هذا ما لم يكن عذر يخفى معه الفطر، فإن كان فلا خلاف في جوازه، انتهى. # قال ابن عبد السلام: ولو كان مرض يمكنه معه الصوم بلا مشقة فلير هو من # PageV02P389 # نفسه المشقة ويفطر، وأما إذا لم يحصل عذر يبيح الإفطار فلا يجوز له أن ~~يفطر إذا خاف أن يظهر عليه اتفاقا، وأما إذا أمن من الظهور فقال مالك في ~~العتبية وغيرها: لا يجوز له الفطر، وهو الصحيح لما قد يتطرق إليه من الأذى ~~مع تحصيل غرض الشرع بالفطر بالنية. وقيل: إنه جائز. قاله ابن الجلاب، وحكاه ms1643 ~~ابن الحاجب، فقال: لم يجز إفطاره على الأصح، واعترضه المصنف في توضيحه ~~بقوله: لم أره منصوصا، وإنما أخرجه اللخمي من مسألة الزوجين يشهد عليهما ~~شاهدان بالطلاق ثلاثا والزوجان يعلمان أنهما شهدا بزور، فقد قيل: إنه لا ~~بأس أن يصيبها خفية، فالأكل مثله من باب أولى؛ لأن التخفي في الأكل أكثر من ~~الجماع، وكذلك ابن عرفة لم ينقله إلا عن اللخمي، وكأنهما لم يقفا على كلام ~~ابن الحاجب. # تنبيهات: # الأول: هذا كله في الإفطار بغير النية. وأما الإفطار بالنية فحكى ابن ~~عرفة، عن ابن رشد أن المذهب وجوبه، وعن ابن حبيب استحبابه وضعفه، ونصه: ~~والمنفرد بشوال في استحباب فطره حضرا بنية، ووجوبه نقلا ابن رشد عن ابن ~~حبيب مضعفا قوله، والمذهب ويمنع بالأكل ولو أمن. اللخمي: لا يمنع إن أمن ~~بحضر ولا بسفر مطلقا، انتهى. # وما ذكره عن ابن رشد هو في سماع أبي زيد، ونصه: وأما إذا رأى هلال شوال ~~وحده دون الناس وهو في جماعة، فقال: إنه لا يجوز له أن يفطر إلا باجتماع من ~~الناس، والفطر له فيما بينه وبين الله جائز، بل هو الواجب عليه؛ لنهيه - ~~عليه السلام - عن صيام يوم الفطر، لكنه حظره عليه لما فيه من تعريض نفسه ~~للتهمة والعقوبة، ومثل هذا في المدونة والموطأ وغيرهما من الدواوين، وأبينه ~~سماع أصبغ من طلاق السنة، واستحب ابن حبيب أن ينوي الفطر ولا يظهره. ~~والصحيح: أنه هو الواجب عليه، وإن كان ذلك مخالفا للروايات؛ لأن الصوم من ~~أفعال القلوب، فلا يجوز له أن يعتقده وهو يعلم أنه حرام، انتهى. # وقال ابن ناجي في شرحه الكبير: ونقل ابن يونس عن أشهب: ولينو الفطر. وهو ~~محتمل للقولين، انتهى. # وقول ابن رشد: وإن كان ذلك مخالفا للروايات، يعني لظاهر الروايات في ~~قولهم: لا يجوز له الفطر، وإلا فليس في الروايات ما يقتضي وجوب الإمساك ~~بالنية، بل قالوا: إذا حصل عذر يبيح له الفطر أفطر بلا خلاف، وسيأتي في ~~كلام ابن عبد السلام: أن ذلك واجب، فدل هذا على أن الأمر ms1644 بالإمساك إنما هو ~~في الظاهر فقط، والله أعلم. # الثاني: قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح: وإن أمكنه أن يأكل عند ~~طلوع الفجر أو عند الغروب فحسن؛ لأنه إن ظهر عليه حينئذ لم ينسب إلى الغلط. # الثالث: قال ابن عرفة: قال الباجي: يفطر المسافر وحده؛ لاحتمال رؤية ~~غيره، ولو علم عدم رؤية غيره وجب صومه. ابن زرقون: هذا وهم؛ لأن للمسافر ~~الفطر إلا أن يريد القصر، قال ابن عرفة: لعله تبع سماع أبي زيد: لا يفطر ~~مسافر في جماعة، وإن كان بمغارة وحده أفطر. # (قلت) : ما ذكره ابن زرقون ظاهر، وأما ما في سماع أبي زيد فيتعين حمله ~~على أنه يريد أنه لا يجوز له أن يفطر على أن فطره للعيد، وأما إذا أصبح ~~مفطرا على أن فطره للسفر فهذا هو الواجب عليه، قال ابن الحاجب: فإن كان عذر ~~يخفيه كالسفر ونحوه أفطر. قال ابن عبد السلام في شرحه: والحاصل أن الأصل ~~وجوب الفطر عليه، والمانع منه خشية نسبته إلى الفسق، فإذا زال المانع بقي ~~الوجوب على ما كان عليه. ولم يتكلم ابن رشد على ما في سماع أبي زيد من جهة ~~فطره للسفر، بل تكلم على حكم من انفرد بهلال رمضان أو شوال وذكر كلامه الذي ~~ذكرناه أولا، والله أعلم. # الرابع: فهم من كلام ابن عبد السلام أنه إذا حصل العذر وجب الإفطار، وهو ~~ظاهر. # الخامس: قال في التوضيح: فإن ظهر على من يأكل، وقال: رأيت الهلال، فقال ~~أشهب: يعاقب إن كان غير مأمون إلا أن يكون ذكر ذلك قبل وأودعه، وإن كان ~~مأمونا لم يعاقب، # PageV02P390 # وتقدم إليه أن لا يعود، فإن فعل عوقب إلا أن يكون من أهل الدين والرضا، ~~نقله اللخمي، انتهى. # وفي تبصرة اللخمي: إلا أن يكون من أهل الدين والرضا، فلا يعاقب ويغلظ ~~عليه في الموعظة، انتهى. # ص: (وفي تلفيق شاهد أوله لآخر آخره، ولزومه بحكم المخالف بشاهد- تردد) ش: ~~ذكر مسألتين تردد المتأخرون في كل واحدة منهما: # الأولى: إذا شهد شاهد واحد في أول شهر ms1645 من الشهور فلم يثبت ذلك الشهر ~~بشهادته لانفراده، وشهد آخر في آخره برؤية الشهر الذي بعده على وجه يتضمن ~~تصديق أحدهما للآخر، فهل تضم شهادة أحدهما للآخر أو لا تضم؟ وذلك له ~~صورتان؛ لأن الشاهد الثاني إما أن يشهد بعد تسعة وعشرين من رؤية الأول أو ~~بعد ثلاثين، فإن شهد بعد تسعة وعشرين يوما من رؤية الأول فشهادته مصدقة ~~لشهادة الأول إذ لا يمكن رؤية الهلال بعد ثمانية وعشرين يوما، فإن كان ذلك ~~في رمضان فقد اتفقت شهادتهما على أن اليوم الأول من رمضان فيلزم قضاؤه ولا ~~يفطرون؛ لأن شهادة الأول لا توجب كون هذا اليوم من شوال؛ لجواز كون الشهر ~~كاملا، وإن شهد الثاني بعد ثلاثين يوما من رؤية الأول فقد اتفقا على أن هذا ~~اليوم من الشهر الثاني فيجب الفطر إن كان ذلك في شوال ولا يلزم قضاء اليوم ~~الأول؛ لأنهما لم يتفقا على أنه من رمضان إذا علم ذلك، فقال يحيى بن عمر: ~~لا تلفق الشهادتان بحال. وقال بعضهم: تلفق الشهادة في الصورتين على قول من ~~يلفق الشهادة في الأفعال، وقال بعضهم: تلفق في الصورة الأولى دون الثانية، ~~وقال بعضهم بعكسه إن كانت رؤية الثاني في غيم، وإلا بطلتا. قال ابن عرفة: ~~وفي ضم منفرد لآخر فيما يليه. # ثالثها: إن رآه ليلة ثلاثين لرؤية الأول لأحد وثلاثين. # ورابعها: عكسه، إن كانت رؤية الثاني في غيم وإلا بطلتا، وعزا القول الأول ~~في كلامه - وهو الضم مطلقا - لتخريج ابن رشد على ضم الشهادتين الملفقتين ~~فيما يوجبه الحكم، والقول الثاني - وهو عدم الضم مطلقا - ليحيى بن عمر، ~~والقول الثالث لنقل ابن رشد عن بعضهم، والقول الرابع للخمي. # وذكر المصنف في التوضيح عن ابن زرقون أنه قال: والصواب قول يحيى بن عمر: ~~لا تلفق الشهادتان بحال، وقال في المقدمات: الصحيح عندي أنه لا فرق بين ~~الصورتين، وأنهما يتخرجان على القول في الشاهدين إذا اتفقا على ما يوجبه ~~الحكم واختلفا فيما شهدا به، والمشهور أن شهادتهما لا تجوز، انتهى مختصرا، ~~ونقله في ms1646 التوضيح. # (قلت) : إذا علم هذا، فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر على قول يحيى بن عمر ~~لترجيح ابن رشد وابن زرقون له، والله أعلم. # المسألة الثانية: إذا حكم المخالف في الصوم بشهادة واحد كالشافعي، فهل ~~يلزم ذلك جميع الناس ولا يجوز لأحد مخالفته؛ لأنه حكم وافق محل الاجتهاد، ~~وقاله ابن راشد القفصي؟ أو لا يلزم المالكي الصوم في هذا؛ لأن ذلك فتوى ~~وليس بحكم، وقاله القرافي في الفرق الرابع والعشرين والمائتين؟ # وقال سند: لو حكم الإمام بالصوم بشهادة واحد لم يسع العامة مخالفته؛ لأن ~~حكمه صادف محل الاجتهاد، فوجب أن لا يخالف. وفيه نظر يرجع إلى تحقيق الحكم، ~~فإن الحاكم إنما حصل منه إثبات الشهادة فقط من غير زائد، وإذا قال الحاكم: ~~شهد عندي فلان وحده، وقد أجزت شهادته وحكمت بالصوم- تنزل ذلك منزلة فتوى لا ~~حكم، انتهى باختصار. قال في التوضيح: ولم يقل ابن عطاء الله في هذا الفرع ~~شيئا بل تردد فيه، انتهى. # (قلت) : وكلام سند يقتضي أنه متردد في ذلك أيضا، انتهى. # (تنبيه) : وانظر إذا قلنا: يلزم المالكي الصوم كما قال ابن راشد، فصام ~~وأكملوا # PageV02P391 # ثلاثين، ولم ير الهلال، فحكم الحاكم الشافعي بالفطر على الراجح عندهم، ~~فهل يجوز للمالكي أن يفطر معهم ولو لم ير أحد الهلال؟ أو يخالفهم في الفطر ~~ويصبح صائما؟ # والذي يظهر أنه لا يجوز له الفطر. وقد قال مالك في المدونة: ويقال - لمن ~~قال: يصام بشهادة واحد -: أرأيت إن أغمي آخر الشهر كيف يصنعون أيفطرون أم ~~يصومون واحدا وثلاثين؟ فإن أفطروا خافوا أن يكون ذلك اليوم من رمضان، ~~انتهى. # وقد وقعت هذه المسألة، وصمنا بحكم المخالف، فلما كانت ليلة أحد وثلاثين ~~لم ير الناس الهلال بعد الغروب، فلم يلتفت الشافعية إلى ذلك وكبروا وصار ~~العامة يسألون عن الفطر مع عدم رؤية الهلال، فأقول لهم: قال الشافعية: يجوز ~~الفطر. وعند المالكية لا يجوز الإفطار. فيقولون: نحن لا نعمل إلا على مذهب ~~المالكية، ثم لطف الله سبحانه فرؤي الهلال حين حصل ابتداء الظلام. # ص: (ورؤيته نهارا للقابلة) ms1647 ش: يعني أنه إذا رؤي الهلال نهارا فإنه إنما ~~يحكم به لليلة القابلة، فيستمر الناس على ما هم عليه من فطر إن وقع ذلك في ~~آخر شعبان، أو صوم إن وقع في آخر رمضان، وسواء رؤي بعد الزوال أو قبله على ~~المشهور، وقيل: إن رؤي قبل الزوال فهو لليلة الماضية، فيمسكون إن وقع ذلك ~~في شعبان، ويفطرون إن وقع في رمضان، ويصلون العيد. رواه ابن حبيب عن مالك، ~~وقال به هو وغيره. قال: وإذا رؤي بعد الزوال فهو للآتية، سواء صليت الظهر ~~أم لم تصل. # (تنبيه) : فإذا رؤي الهلال نهارا ثم لم ير بعد الغروب لغيم أو غيره، فإن ~~كان ذلك من يوم ثلاثين كما هو الغالب، فلا يلتفت حينئذ إلى رؤيته ليلا ~~لإكمال العدة، وإن وقع ذلك في يوم تسعة وعشرين، فالظاهر من كلام أصحابنا أن ~~الهلال يثبت برؤيته نهارا، وكلام القرافي في شرح الجلاب كالصريح في ذلك. # ويمكن أن يقال: كلامهم إنما هو إذا وقع ذلك في يوم ثلاثين بدليل اختلافهم ~~في كونه للقابلة أو للماضية، وإذا وقع في يوم تسعة وعشرين فلا قائل بأنه ~~للماضية؛ إذ لا يكون الشهر ثمانية وعشرين، وصرح الشافعية بأن ذلك لا يكفي ~~عن رؤيته ليلة الثلاثين، وأنه لا أثر لرؤيته نهارا. فتأمله. # ثم رأيت في مختصر الواضحة لابن حبيب: أنه لا يرى في يوم تسع وعشرين إلا ~~بعد الزوال، ونصه: وهو يرى بعد الزوال يوم ثلاثين ويوم تسع وعشرين، ولا يرى ~~قبل الزوال في يوم تسع وعشرين لأنه للماضية، ولا يكون هلالا قبل تمام تسع ~~وعشرين، وإذا رؤي بالعشي يوم تسع وعشرين فإنما أهل ساعته، انتهى. # وهو يقتضي أنه ثبتت رؤيته بذلك ولو لم ير بعد الغروب، والله أعلم. # ص: (وإن ثبت نهارا أمسك، وإلا كفر إن انتهك) ش: يعني إذا لم يثبت الهلال ~~ليلا وإنما ثبت نهارا فإنه يجب الإمساك في ذلك اليوم على من أكل وعلى من لم ~~يأكل، وإن كان صومه غير صحيح لعدم النية المبيتة لحرمة رمضان، ويجب ms1648 قضاء ~~ذلك اليوم. وإن بيت الصوم فيه على أنه من رمضان لعدم الجزم فإن أكل وشرب أو ~~جامع بعد ذلك، فإن كان عالما بحرمة ذلك وانتهك حرمة الشهر فعليه الكفارة، ~~قاله في المدونة. وحكى ابن بشير وابن الحاجب قولا بعدم الكفارة، وأنكره ابن ~~عرفة، وقال: لا أعرفه. وإن فعل ذلك غير منتهك، بل تأول أنه لما لم يصح صوم ~~ذلك اليوم لعدم النية جاز له الفطر، فلا كفارة عليه، ولم أقف على خلاف فيه. ~~وإلى هذا أشار بمفهوم الشرط. فهذا من التأويل القريب فيضم إلى المسائل التي ~~يذكرها المصنف من التأويل القريب بعد هذا، والله أعلم. # ص: (وإن غيمت ولم ير فصبيحة يوم الشك) ش: غيمت بالبناء للفاعل، يعني أنه ~~إذا كانت السماء مغيمة ليلة ثلاثين ولم تثبت رؤية الهلال فصبيحة ذلك اليوم ~~هو يوم الشك الذي ورد النهي عن صيامه، وأما إذا لم تكن السماء مغيمة فليس ~~ذلك بيوم شك، وقال الشافعية: إذا أطبق الغيم فليس ذلك بيوم شك، # PageV02P392 # وإنما يوم الشك إذا لم يطبق الغيم وتحدث الناس برؤية الهلال، ومال ابن ~~عبد السلام إلى هذا. # ص: (وصيم عادة) ش: يعني أنه يجوز صوم يوم الشك لمن كانت عادته سرد الصوم، ~~أو صوم يوم بعينه كالخميس والاثنين فوافق ذلك، وقاله في التوضيح. # ص: (وتطوعا) ش: يعني أنه يجوز أن يصومه وحده بنية التطوع كما قال في ~~الرسالة، ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل، وهذا هو المشهور، وعن ابن مسلمة ~~كراهة ذلك، ونقل عنه اللخمي الجواز، فلعل له قولين، وقال الشارح: إن ظاهر ~~كلام الكافي أنه لا يجوز، وقال ابن ناجي إثر كلام صاحب الرسالة المتقدم: ~~ظاهر كلامه سواء كان من شأنه أن يسرد الصوم أم لا، انتهى. # ص: (وقضاء) ش: أي كمن عليه صوم من رمضان فقضاه فيه فإنه يجوز، ثم إن لم ~~يثبت كونه من رمضان فقد أجزأه، وإن ثبت أنه من رمضان لم يجزه عن القضاء ولا ~~عن رمضان الحاضر، وعليه قضاء يوم رمضان الحاضر وقضاء ما ms1649 في ذمته، قال ابن ~~عرفة: وفي إجزائه قضاء - وإن ثبت كونه من رمضان - خلاف يأتي، انتهى. # وكأنه يشير إلى مسألة صوم رمضان قضاء عن رمضان آخر، وفيه ثلاثة أقوال، ~~والمشهور: أنه لا يجزئ عن واحد منهما، وحكم كل صوم واجب كحكم القضاء، فلو ~~نواه للكفارة أو نذر غير معين أجزأه، إلا أن يثبت أنه من رمضان فلا يجزئه ~~عن رمضان الحاضر ولا عما نواه، وعليه قضاء يوم عن رمضان الحاضر، ويقضي ما ~~في ذمته من كفارة أو نذر أو فدية أو هدي، كما صرح به صاحب التلقين وغيره، ~~وإن كان النذر معينا فهي التي أشار إليها المؤلف بقوله: # ص: (ولنذر صادف) ش: والمعنى أنه يجوز صومه أيضا لنذر صادفه، كمن نذر أن ~~يصوم يوما أو أياما فوافق بعضها، كمن نذر أن يصوم يوم الاثنين أو الخميس ~~فيوافق ذلك، أو نذر أن يصوم يوم قدوم زيد فقدم ذلك اليوم، فلا يجوز له صومه ~~ويجزيه إن لم يثبت كونه من رمضان، فإن ثبت كونه من رمضان فإنه لا يحزئ عن ~~النذر ولا عن الفرض، وعليه قضاء يوم لرمضان الحاضر، ولا قضاء عليه للنذر ~~لكونه معينا، وقد فات. قاله في التلقين. # واحترز بقوله: صادف- مما لو نذره من حيث إنه يوم الشك فإنه لا يلزم لكونه ~~نذر معصية، هكذا قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح. # (قلت) : وظاهره أنه لا يجوز له ذلك ويحرم عليه صومه كذلك؛ لقوله: إنه ~~معصية، ولعل هذا على القول بأن صوم يوم الشك احتياطا حرام، وإلا فسيأتي أنه ~~إذا صامه للاحتياط اختلف فيه، هل هو مكروه أو حرام؟ فينبغي أن يكون صومه ~~لنذره إياه كذلك مختلفا فيه، وأما عدم لزومه فلا إشكال فيه لكونه مكروها، ~~ونذر المكروه غير لازم، لكنه لا يصير فعل ذلك المكروه حراما على أنه يشكل ~~برابع النحر، فإنه يكره صيامه تطوعا ويلزم ناذره بالتعيين، وكأنهم راعوا ~~فيه الخلاف، فتأمله، والله أعلم. # وهذا أيضا إذا قصد النذر من حيث كونه يوم الشك ليحتاط به، فلو قصد ms1650 نذره ~~بخصوصه من حيث كونه يجوز صومه تطوعا فالظاهر أنه يلزمه، ولهذا قال ابن عرفة ~~لما نقل قول ابن عبد السلام: لو نذر يوم الشك من حيث هو يوم شك سقط؛ لأنه ~~معصية، (قلت) : كونه معصية يرد بأن المشهور عدم كراهة صومه، انتهى. يعني ~~تطوعا، وكذا نقله عنه ابن ناجي، لكن يقال: مراد ابن عبد السلام إذا قصد ~~نذره من حيث كونه يوم الشك ليحتاط به. والحاصل أنه يرجع في ذلك إلى نية ~~الناذر، فإن نذر صوم يوم الشك من حيث كونه يوم الشك احتياطا فلا يلزمه؛ ~~لأنه إما حرام أو مكروه وكلاهما لا يلزمه نذره وإن نذره لا من تلك الحيثية ~~- أعني نذره لا للاحتياط - فإنه يلزمه ويصح صومه، فإن تبين أنه من رمضان ~~فالحكم ما تقدم عن التلقين، والله أعلم. # ص: (لا احتياطا) ش: راجع إلى أصل صيام يوم الشك لا لمسألة النذر وإن كان ~~ذلك صحيحا في نفسه كما بيناه، لكنه # PageV02P393 # ليس مراد المصنف، وإنما مراده أن يوم الشك لا يصام لأجل الاحتياط؛ للنهي ~~عن ذلك، وهو ما صححه الترمذي من حديث عمار بن ياسر: «من صام يوم الشك فقد ~~عصى أبا القاسم» ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ولم يبين المصنف كابن ~~الحاجب، حيث قال: والمنصوص النهي عن صيامه احتياطا للعمل، هل النهي على ~~الكراهة أو التحريم؟ قال في التوضيح: وظاهر الحديث التحريم، وهو ظاهر ما ~~نسبه اللخمي لمالك؛ لأنه قال: ومنعه مالك. وفي المدونة: ولا ينبغي صيام يوم ~~الشك. وحملها أبو الحسن على المنع. وفي الجلاب: يكره صوم يوم الشك، وقال ~~ابن عطاء الله: الكافة مجمعون على كراهة صومه احتياطا، انتهى. # ونحوه في ابن فرحون، وزاد: وأجازت صومه احتياطا عائشة وأسماء، وأجازه ابن ~~عمر وابن حنبل في الغيم دون الصحو، وقال ابن مسلمة: يكره أن يؤمر الناس ~~بفطره؛ لئلا يظن أنه يجب عليهم فطر قبل الصوم كما وجب بعده، انتهى. # وقال ابن عبد السلام: الظاهر أن النهي على التحريم؛ لقوله: «عصى أبا ~~القاسم» ، انتهى. # وزاد ms1651 أبو الحسن عن ابن يونس من الواضحة: ومن صامه حوطة ثم علم أن ذلك لا ~~يجوز، فليفطر متى ما علم، انتهى. # ونقله ابن عرفة عن الشيخ بلفظ: آخر النهار. وقال ابن ناجي في شرح ~~الرسالة: وحمل أبو إسحاق المدونة على المنع، انتهى. # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة: صوم يوم الشك في الحياطة من رمضان مكروه، ~~ولا يكره صومه تطوعا. وقال بعده: فقول المصنف: ولا يصام يوم الشك- يريد على ~~الكراهة لا على التحريم، انتهى. # ثم قال: وقيل: يصام احتياطا. ولا أعلمه في المذهب، انتهى. # وخرج اللخمي وجوب صوم يوم الشك من مسألة الشاك في الفجر ومن الحائض إذا ~~جاوزت عادتها، ورد عليه ذلك ابن بشير وغيره، وبحث في ذلك ابن عرفة فلينظره ~~من أراده. # (فرع) : قال الفاكهاني: اتفقوا إذا كانت السماء مصحية على كراهة صومه ~~احتياطا؛ إذ لا وجه للاحتياط في الصحو، وإنما الخلاف المتقدم إذا كان ~~الغيم، انتهى. # ص: (وندب إمساكه ليتحقق) ش: يعني أنه يستحب الإمساك عن الإفطار في يوم ~~الشك إلى أن يتحقق الأمر، بأن يأتي المسافرون من نواحي البلد، وينتشر ~~الناس، وتسمع الأخبار، قال ابن عبد السلام: فإن ارتفع النهار، ولم يظهر ~~موجب الصيام، أفطر الناس. ووقع في الرواية ما ظاهره الكف جميع النهار، وهو ~~بعيد؛ إذ ذاك في صورة صيام يوم الشك احتياطا بأنه من رمضان، وهو خلاف ~~المذهب، انتهى. # قال ابن عرفة: قول ابن عبد السلام: الرواية ظاهرها الكف جميع النهار- لا ~~أعرفه، انتهى. # قلت: قال القرطبي في شرح مسلم: يستحب إمساك جميع النهار، والله أعلم.. # ص: (لا لتزكية شاهدين) ش: يعني أنه إذا شهد برؤية الهلال شاهدان، واحتاج ~~الحال إلى تزكيتهما، فلا يستحب الإمساك لذلك، وهذا الفرع نقله في النوادر ~~عن ابن عبد الحكم، ولفظه: قال ابن عبد الحكم: ولو شهد شاهدان في رؤية ~~الهلال فاحتاج القاضي إلى الكشف عنهما وذلك يتأخر، فليس على الناس صيام ذلك ~~اليوم، فإن زكوا بعد ذلك أمر الناس بالقضاء. وإن كان في الفطر فلا شيء ~~عليهم فيما صاموا، انتهى. ms1652 # (تنبيه) : تأمل هذا الكلام، فإن الذي يتبادر منه عندي أنه إذا شهد عند ~~القاضي عدلان في الليل واحتاج الحال إلى تزكيتهما وكان ذلك يتأخر إلى ~~النهار، فليس على الناس أن يبيتوا الصيام، وعلى تقدير كون ذلك فيما إذا شهد ~~الشهود نهارا، فظاهر الرواية أن المنفي وجوب الصيام لا استحباب الإمساك، ~~وعلى تسليم أن المراد نفي الوجوب والاستحباب، فقيد ذلك في الرواية بأن ~~يتأخر ذلك، والذي يفهم منه أنه إذا كان ذلك يحتاج إلى طول، وأما لو شهد ~~شاهدان عند القاضي برؤية الهلال نهارا فطلب القاضي تزكيتهما وكان ذلك أمرا ~~قريبا، فاستحباب الإمساك متعين، بل هو أوكد من الإمساك في الفرع السابق؛ ~~لأنه إذا أمر بالإمساك لاحتمال أن # PageV02P394 # يأتي من يشهد بالهلال، فمن باب أحرى إذا شهد به وتوقف الحال على تزكية ~~الشاهدين وكان ذلك أمرا قريبا قدر ما يستحب الإمساك إلى أن يرتفع النهار ~~ويأتي الناس، وعلى هذا فيتعين حمل كلام المصنف على ما إذا كان في تزكيتهما ~~طول كما في الرواية. وقد أشار إلى ذلك الشارح في الكبير، فقال: ظاهر كلام ~~المصنف الإطلاق، وينبغي أن يقيد بما إذا كان أمر الشاهدين في التزكية يتأخر ~~ليوافق المنقول، والله أعلم. # ص: (أو زوال عذر مبيح له الفطر مع العلم برمضان) ش: يعني أن من كان له ~~عذر يبيح له الإفطار مع العلم برمضان فأصبح مفطرا لذلك، ثم زال عذره فإنه ~~لا يستحب له الإمساك في بقية يومه، كالحائض تطهر، والمسافر إذا قدم مفطرا، ~~والمجنون إذا أفاق، والصبي إذا احتلم وكان مفطرا فإنه لا يستحب لهم الإمساك ~~في بقية يومهم، واختلف في المغمى عليه يفيق بعد الفجر، فقال ابن حبيب: لا ~~يمسك بقية يومه ذلك، والذي يقتضيه المذهب أنه يمسكه؛ لأنه صوم مختلف فيه، ~~هل يجزئه أم لا؟ انتهى. # (تنبيهان) : # الأول: إذا أصبح الصبي صائما ثم احتلم، فإنه يتمادى على صومه؛ لأنه قد ~~انعقد نافلة، قاله في الطراز. # الثاني: يدخل في كلام المصنف من أكره على الإفطار، وقد صرح صاحب الطراز ~~وابن ms1653 يونس وصاحب النوادر بأنه يجب عليه الكف بعد زوال الإكراه. # ص: (كمضطر) ش: يعني أن من أصبح صائما، ثم حصلت له ضرورة اقتضت فطره من ~~جوع أو عطش، فهل له أن يستديم الفطر بقية يومه ولو بالجماع؟ أجاز ذلك ~~سحنون، وقال ابن حبيب: يزيل ضرورته فقط. قال اللخمي: والأول أقيس؛ لأنه ~~أفطر لوجه مباح، قياسا على المستعطش إذا كان يعلم أنه لا يوفي بصيامه إلا ~~أن يشرب في نهاره مرة واحدة، فإن له أن يبيت الفطر ويأكل ويصيب أهله. ولو ~~كان برجل مرض يحتاج من الدواء في نهاره إلى الشيء اليسير يشربه لم يؤمر ~~بالصيام ولا بالكف عما سوى ما يضطر إليه، انتهى. # والخلاف في هذه المسألة كالخلاف في مسألة المضطر لأكل الميتة، قال في ~~التوضيح: أي إن قلنا له: أن يشبع ويتزود - وهو المشهور - جاز له التمادي - ~~يعني في هذه المسألة -، وعلى قول ابن حبيب: إنه إنما يأكل قدر سد رمقه- ~~يريد هنا ضرورته، انتهى. # وقال البرزلي: والمشهور في مسألة الميتة أنه يأكل ويشبع ويتزود، وكذا هنا ~~يشرب حتى يشبع ويأكل ويجامع إن شاء، انتهى. # ذكر ذلك إثر سؤال سئل عنه ابن رشد، ونصه: سئل ابن رشد عمن يصيبه العطش ~~الشديد فيشرب، هل يأكل بعده ويجامع في بقية يومه أم لا؟ فأجاب: اختلف فيه، ~~والصحيح أن عليه القضاء والكفارة إلا أن يتأول ويرى جوازه. قال البرزلي: ~~قلت: ما اختاره هو قول ابن حبيب فيه، وفي مسألة الميتة أنه يأكل ما يسد ~~رمقه خاصة، والمشهور أنه يأكل ويشبع ويتزود، وكذا هنا يشرب حتى يشبع ويأكل ~~ويجامع إن شاء. وفي المدونة: إذا احتاج لركوب الهدية ركبها وليس عليه أن ~~ينزل إذا استراح، وكذا إذا أبيح له تزويج الأمة بالشرطين، فالمشهور أنه صار ~~أهلا لتزويجها، وكذا من حلف بطلاق من يتزوج إلى سنين يدركها # PageV02P395 # ثم خاف العنت، فإنه إذا أبيح له مرة فقد سقطت يمينه، انتهى. # (قلت) : وعلى المشهور من أن له أن يجامع، فليشترط أن يكون التي يجامعها ~~كتابية، أو طهرت في ms1654 ذلك اليوم، أو صغيرة ولم تكن صائمة، وهذا ظاهر كما ~~سيأتي، والله أعلم. # ص: (فلقادم وطء زوجة طهرت) ش: يعني أن القادم من سفر قصر نهارا إذا بيت ~~الإفطار ووجد زوجته قد طهرت في ذلك اليوم من حيضها، فله وطؤها في نهار ~~رمضان؛ لأن كل واحد منهما زال عذره المبيح له الفطر مع العلم برمضان، ومثل ~~ذلك ما إذا كانت زوجته صغيرة ولم تصم كما صرح بذلك اللخمي، وانظر إذا كانت ~~صغيرة وبيتت الصوم هل يجوز له إبطال صومتها؟ وإذا كانت زوجته كبيرة جاز له ~~وطؤها على ظاهر المذهب، سواء كانت طاهرة قبل ذلك أو طهرت يوم قدومه. قال في ~~التوضيح: واختلف إذا كانت زوجته نصرانية، وظاهر المذهب الجواز؛ لأنها ليست ~~بصائمة. وقال ابن شعبان: لا يجوز وإن وجدها بإثر الطهر؛ لأنها متعدية بترك ~~الإسلام. وقال بعض فقهائنا: يجوز أن يطأها إذا كانت كما طهرت كما لو كانت ~~مسلمة، ولا يطؤها إذا كانت طاهرا قبل قدومه. # قال في الكبير: وفي كلام المصنف مناقشة؛ لأنه إن أراد بقوله: زوجته- ~~المسلمة، فلا وجه لتخصيصها بالحكم؛ لما علمت أن ظاهر المذهب التساوي بين ~~المسلمة والكتابية، وإن أراد الإطلاق فلا يستقيم التقييد بالطهر حين قدومه؛ ~~لأن ظاهر المذهب جواز وطئها، وإن أراد التخصيص في قوله: طهرت- دون ما قبله ~~فبعيد وفيه تكلف، انتهى. # ص: (وكف لسان) ش: يعني أنه يستحب للصائم أن يكف لسانه عن الإكثار من ~~الكلام المباح، والكلام بغير ذكر الله سبحانه، وأما كف اللسان عن الغيبة ~~والنميمة والكلام الفاحش فواجب في غير الصوم، ويتأكد وجوبه في الصوم ولكنه ~~لا يبطل به الصوم، والله أعلم. # (تنبيهات) : # الأول: لا يقال مراد المصنف أنه مستحب بالنسبة إلى الصوم؛ إذ يصح الصوم ~~بدونه، ولكنه غير كامل، أو لا يترتب عليه ثواب كما سيأتي، وبالكف يحصل كمال ~~الصوم؛ لأنا نقول: صحة الصوم مع عدم الكف لا تصيره مستحبا، بل هو باق على ~~وجوبه، لكنه ليس بشرط في صحة الصوم، وقد قال ابن ناجي وغيره في شرح ~~الرسالة: ينبغي ms1655 هنا للوجوب قال: وإنما خص رمضان وإن كان غيره كذلك؛ لأن ~~المعصية تغلظ بحسب الزمان والمكان، انتهى. # وأما ما ذكره الشيخ يوسف بن عمر عن بعض الشيوخ فغير ظاهر فتأمله. ونص ما ~~ذكره عن بعض الشيوخ أنه قال في شرح قول الرسالة: وينبغي للصائم أن يحفظ ~~لسانه وجوارحه ينبغي على بابه؛ لأن كف اللسان عن المعصية والنميمة وغير ذلك ~~وإن كان واجبا إلا أنه لما كان لا تأثير له في فساد الصوم حمل على ~~الاستحباب. # الثاني: روي عن أنس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «خمس يفطرن ~~الصائم: الكذب، والغيبة، والنميمة، واليمين الكاذبة، والنظر بشهوة» . ذكره ~~في الإحياء، قال العراقي في تخريجه: رواه الأزدي في الضعفاء. وقال في ~~الإحياء: قال سفيان: الغيبة تفسد الصوم. وعن مجاهد خصلتان يفسدان الصوم ~~الغيبة والكذب انتهى. # قال القسطلاني في شرح البخاري: والجمهور على أن الكذب والغيبة والنميمة ~~لا تفسد الصوم، ثم ذكر ما ذكره في الإحياء عن سفيان ومجاهد، ثم قال: ~~والمعروف عن مجاهد: خصلتان من حفظهما سلم له صومه: الغيبة، والكذب. رواه ~~ابن أبي شيبة. ثم نقل عن السبكي أن ملابسة المعاصي تمنع ثواب الصوم إجماعا، ~~قال: وفيه نظر لمشقة الاحتراز. نعم إن كثر توجهت المقالة، انتهى. # (قلت) : يشهد لما حكاه السبكي حديث البخاري: «من لم يدع قول الزور والعمل ~~به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» وروى أصحاب السنن ورواه ~~الطبراني بلفظ: «من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله أن يدع طعامه وشرابه» ~~ذكره في الترغيب والترهيب، # PageV02P396 # وحديث ابن ماجه والنسائي: «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش» ~~رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، وابن حبان في صحيحه ذكره في ~~الترغيب أيضا. # الثالث: ورد في الصحيحين عنه - عليه الصلاة والسلام -، قال: «إذا كان صوم ~~يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني ~~صائم» هذا لفظ البخاري، والرفث يراد به الجماع، والفحش من القول، وخطاب ~~الرجل المرأة فيما ms1656 يتعلق بالجماع، قال صاحب الترغيب: وقال كثير من العلماء: ~~المراد به في هذا الحديث الفحش ورديء الكلام، انتهى. # والصخب: الصياح، واختلف في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فليقل إني ~~صائم» فقيل: إنه يقوله بلسانه ويسمع ذلك للذي شاتمه لعله ينزجر. وقيل: ~~يقوله بقلبه لينكف به عن المشاتمة. قال النووي في الأذكار: والأول أظهر، ~~انتهى. # (قلت) : وهو الذي يظهر من كلام ابن حبيب في الواضحة، فإنه قال بعد أن ذكر ~~الحديث بلفظ: «فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم» قال عبد الملك: ~~يعني أن الصيام يحجزني عن الرد عليك، انتهى. # قال النووي: ومعنى شاتمه أظهر شتمه متعرضا لمشاتمته. وقال في العارضة في ~~قوله - عليه السلام -: «إن جهل على أحدكم جاهل فليقل: إني صائم» لم يختلفوا ~~أنه يصرح بذلك في الفريضة، واختلفوا في التطوع، والأصح أنه لا يصرح به ~~وليقل لنفسه: إني صائم فكيف أقول الرفث؟ انتهى. # وانظر حاشية الموطأ للجلال السيوطي، وقال في جامع الأمهات للسنوسي: روى ~~أبو داود، عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال، قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا يقولن أحدكم: إني قمت رمضان كله وصمته كله» فلا أدري أكره ~~التزكية، أو قال لا بد من نومة أو رقدة، ولا بأس أن يقول الرجل: إني صائم ~~معتذرا، ولا يقوله متحدثا ولا متزينا، انتهى. # ص: (وتعجيل فطر وتأخير سحور) ش: قال في التنبيهات: السحور والفطور بفتح ~~أولهما: اسم لما يتسحر به ويفطر عليه كالسعوط والوقود، وبالضم للفعل، قال ~~ابن الدفع: وأجاز بعضهم الفتح في الوجهين، والأول هو المعروف الذي عليه أهل ~~اللغة، انتهى. # وقال النووي: السحور في سينه الفتح والضم. وقال الأبي: بالفتح اسم لما ~~يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر والفعل، والصواب: الفتح؛ لأن ~~البركة في الفعل لا في الطعام، يشير إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«تسحروا فإن في السحور بركة» ومعنى كلام المصنف: أنه يستحب للصائم أن يعجل ~~الفطر وأن يؤخر السحور، وما ذكره المصنف من الاستحباب صرح به اللخمي وغيره، ~~وجعل ms1657 ذلك في الرسالة سنة، فقال: ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور. قال ~~أبو الحسن في الكبير: قال الحفيد: أجمعوا على أن من سنن الصوم تأخير السحور ~~وتعجيل الفطر، انتهى. # وقال صاحب الجواهر: تعجيل الفطر سنة وتأخير السحور مستحب. والأمر في ذلك ~~قريب، والأصل في ذلك: ما ورد في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» وفي سنن الترمذي قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «قال الله تعالى: أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا» ~~وروى مالك في الموطأ: «من عمل النبوة تعجيل الفطر والاستيناء بالسحور» . ~~وفي صحيح البخاري ومسلم: «أنه كان بين فراغه من سحوره ودخوله في صلاة الصبح ~~قدر قراءة خمسين آية» ، وروى الإمام أحمد بسنده من حديث أبي ذر أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر ~~وأخروا السحور» والمراد بتعجيل الفطر: أن يكون ذلك بعد تحقق الغروب وعدم ~~الشك فيه؛ لأنه إذا شك في الغروب حرم عليه الفطر اتفاقا، وفي النوادر قال ~~ابن نافع عن مالك: وإذا غشيتهم الظلمة فلا يفطروا حتى يوقنوا بالغروب، ~~انتهى. # وكذلك يستحب تأخير السحور ما لم يدخل إلى الشك في الفجر، قاله في ~~المجموعة. # (تنبيهات) # الأول: هل المطلوب تعجيل # PageV02P397 # الفطر قبل صلاة المغرب أو بعدها؟ قال الباجي في المنتقى لما تكلم على وقت ~~المغرب في شرح قول عمر - رضي الله عنه -: المغرب إذا غربت الشمس - لا خلاف ~~بين أهل السنة أن تعجيلها في أول الوقت مستحب؛ لأنها تصادف الناس متهيئين ~~لها ورفقا بالصائم الذي شرع له تعجيل الفطر بعد أداء صلاته، انتهى. # وفي كتاب الصيام من الموطأ، مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، ~~أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب حين ~~ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان، ~~انتهى. # وفي النوادر عن ابن حبيب: ولا ينبغي تأخير الفطر حتى يرى النجوم، ms1658 ولا بأس ~~لمن رأى سواد الليل أن يفطر قبل أن يؤذن ويصلى إذا رأى سواد الليل قد طلع ~~من موضع يطلع منه الفجر، تنبعث منه الظلمة، انتهى. # وفي سنن أبي داود: عن أنس، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يجد رطبات فتمرات، فإن لم يجد تمرات ~~حسا حسوات من ماء» فهذا الحديث يخالف كلام الباجي وما تقدم عن الموطأ، إلا ~~أن يحمل هذا على الفطر بالشيء اليسير، وكلام الباجي وما في الموطأ على أن ~~المراد به العشاء وهذا هو الظاهر، وقد قال في العارضة: «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يفطر قبل أن يصلي على شيء يسير لا يشغله عن الصلاة» وقال ~~الجزولي: إنه يفطر بالشيء اليسير ويصلي وحينئذ يأكل؛ لأنه يستحب له تعجيل ~~الفطر قبل الصلاة ولو بالماء، انتهى. # وروى ابن عبد البر في التمهيد، «عن أنس، قال: ما رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي حتى يفطر، ولو على شربة ماء» ذكره في شرح الحديث ~~الخامس لعبد الرحمن بن حرملة هذا هو الظاهر الذي عليه عمل الناس، والله ~~أعلم. # الثاني: تقدم في الحديث ما يفطر عليه، وهكذا قال القرطبي في تفسيره: إنه ~~يستحب الفطر على رطبات أو تمرات أو حسوات من ماء، وذكر الحديث. وعد القاضي ~~عياض والشبيبي وغيرهما من مستحبات الصوم: ابتداء الفطر على التمر أو الماء، ~~وقال في القرطبية: # من سنن الصوم وقت الفطر ... تعجيله بالماء أو بالتمر # قال الشيخ زروق في شرحها: من سنن الصوم تعجيل الفطر رفقا بالضعفاء ~~واستحبابا للنفس ومخالفة لليهود، وكونه بالتمر أو ما في معناه من الحلاوات؛ ~~لأنه يرد للبصر ما زاغ منه بالصوم كما حدث به وهب، فإن لم يكن فالماء لأنه ~~طهور، انتهى. # فتقديم الماء على التمر في قول الناظم: تعجيله بالماء أو بالتمر إنما هو ~~لأجل الوزن، وقال الدميري من الشافعية في شرح المنهاج: ظاهر الحديث أنه لا ~~بد من ثلاث تمرات، وبذلك صرح القاضي أبو الطيب، ms1659 ونقله عز الدين، ونقله عن ~~الشيخ محب الدين الطبري، القصد أن لا يدخل جوفه شيئا قبله، قال: ومن بمكة ~~استحب له الفطر على ماء زمزم لبركته، فإن جمع بينه وبين التمر فحسن، قال: ~~والحكمة في التمر أن الصوم يفرق البصر والتمر يجمعه، ولهذا قال الروياني: ~~فإن لم يجد التمر فعلى حلاوة أخرى، فإن لم يجد فعلى الماء، قال القاضي ~~حسين: والأولى في زماننا أن يفطر على ماء يأخذه بكفه من النهر؛ لأن الشبهات ~~قد كثرت في أيدي الناس، قال النووي: وما قاله الروياني والقاضي شاذ، ~~والصواب: التمر ثم الماء، قال الحليمي: الأولى أن لا يفطر على شيء مسته ~~النار وذكر فيه حديثا، انتهى. # كلام الدميري: وقال الجزولي: إن كان عنده حلال ومتشابه أفطر بالحلال ولا ~~يفطر بالمتشابه؛ لأنه جاء في الحديث: «إن لله في كل ليلة من رمضان سبعمائة ~~عتيق من النار، إلا من اغتاب مسلما، أو آذاه، أو شرب خمرا، أو أفطر على ~~حرام» ، انتهى. # الثالث: في سنن أبي داود أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «اللهم لك ~~صمت وعلى رزقك أفطرت» ، وأنه كان يقول: «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت ~~الأجر إن شاء الله» . وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية: ويقول عند الفطر: ~~اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت # PageV02P398 # فاغفر لي ما قدمت وما أخرت أو غير ذلك، فإن للصائم دعوة مستجابة، قيل: ~~بين رفع اللقمة ووضعها في فيه، والله أعلم. # (قلت) : ولم أقف على الزيادة التي ذكرها الشيخ زروق، أعني قوله: فاغفر لي ~~ما قدمت وما أخرت، قال في الأذكار: والظمأ مقصور مهموز وهو العطش، قال الله ~~تعالى: {لا يصيبهم ظمأ} [التوبة: 120] قال: وإنما ذكرت هذا - وإن كان ظاهرا ~~- لأني رأيت من اشتبه عليه فتوهمه ممدودا، قال: وروينا في سنن أبي داود ~~وابن السني عن معاذ بن زهرة، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا أفطر قال: الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت» . قال: وروينا في ~~كتاب ابن السني عن ابن عباس قال: «كان ms1660 النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~أفطر قال: اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع ~~العليم» . وأما حديث: «للصائم دعوة مستجابة» ، فقال النووي: روينا في كتابي ~~ابن ماجه وابن السني عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أفطر يقول: «إن ~~للصائم عند فطره لدعوة ما ترد» ، قال ابن أبي مليكة: سمعت عبد الله بن عمر ~~إذا أفطر يقول: «اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي» ، ~~انتهى. # زاد في الترغيب في رواية: «أن تغفر لي ذنوبي» . وقال: رواه البيهقي. قال ~~في الأذكار: وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة، قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، ~~والإمام العادل، ودعوة المظلوم» . قال الترمذي: حديث حسن، قال النووي: ~~الرواية حتى بالمثناة فوق. # (قلت) : ذكره في الترغيب، وذكر فيه رواية حين بالمثناة والنون، والله ~~أعلم. # الرابع: قال في العارضة في قوله - عليه الصلاة والسلام -: «للصائم ~~فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه» الفرحة عند إفطاره بلذة ~~الغذاء عند الفقهاء، وبخلوص الصوم من الرفث واللغو عند الفقراء، وفرحة عند ~~لقاء ربه بما يرى من الثواب، وليس هذا لمن أدى الفرض، وإنما هو لمن أكثر من ~~التطوع، انتهى. # وما قاله من التخصيص غير ظاهر، ولا يوافق عليه، والله أعلم. # الخامس: قال ابن ناجي في شرح الرسالة: قال الباجي: تعجيل الفطر هو أن لا ~~يؤخر بعد الغروب على وجه التشديد والمبالغة، واعتقاد أنه لا يجوز الفطر عند ~~الغروب على حسب ما يفعله اليهود، وأما من أخره لأمر عارض، أو اختيارا مع ~~اعتقاد أنه لا يجوز الفطر عند الغروب على حسب ما يفعله اليهود، وأما من ~~أخره لأمر آخر اختيارا مع اعتقاد أن صومه قد كمل بغروب الشمس، فلا يكره له ~~ذلك، رواه ابن نافع في المجموعة، انتهى. # وقال في النوادر: قال أشهب: وواسع ms1661 تعجيل الفطر، وتأخيره للحاجة تنوب، ~~ويكره أن يؤخره تنطعا يتقي أن لا يجزئه، وهو معنى الحديث في أن لا يؤخر، ثم ~~قال: وإنما يكره تأخير الفطر استنانا وتدينا، فأما لغير ذلك فلا، كذلك قاله ~~أصحاب مالك، انتهى. # السادس: قال ابن ناجي في شرح المدونة: اختلف في التأخير إذا أراد الوصال، ~~فقيل: جائز، وقيل: لا، وكلاهما حكاه اللخمي، واختار جوازه إلى التسحير، ~~وكراهيته إلى الليلة القابلة، انتهى. # وقال ابن عرفة: وكره مالك الوصال ولو إلى السحر، اللخمي: هو إليه مباح، ~~للحديث: «من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحور» ، انتهى. # وقال في الإكمال: قال بعض العلماء: الإمساك بعد الغروب لا يجوز، وهو ~~كالإمساك يوم الفطر ويوم النحر، وقال بعضهم: هو جائز وله أجر الصائم، واحتج ~~هؤلاء بأن في أحاديث الوصال ما يدل على أن النهي عن ذلك تخفيف، ثم ذكر عن ~~ابن وهب إجازته، وعن مالك كراهته، وقال اللخمي: اختلف في الإمساك بعد ~~الغروب بنية الصوم، فقيل: غير جائز، وهو بمنزلة الإمساك يوم الفطر ويوم ~~النحر، وقيل: ذلك جائز، وله أجر الصائم، انتهى. # وظاهر كلام اللخمي أن القول الأول يقول: إن الإمساك حرام فيكون مخالفا ~~لقول مالك # PageV02P399 # بأن الوصال مكروه، والله أعلم. # السابع: قال ابن ناجي في شرح المدونة: قال عياض: اختلف إذا حضرت الصلاة ~~والطعام، فذهب الشافعي إلى تقديم الطعام، وذكر نحوه ابن حبيب، وحكى ابن ~~المنذر عن مالك أنه يبدأ بالصلاة إلا أن يكون الطعام خفيفا. # (قلت) : الأقرب ردهما إلى وفاق، وهو البداءة بالصلاة إن لم يكن يتشوق ~~للطعام، فيكون الخلاف خلافا في حال، وبهذا التفصيل كان شيخنا الشبيبي يفتي، ~~انتهى. # (قلت) : ما ذكره عن عياض ذكره في الإكمال في شرح قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافع الأخبثين» ، وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدؤوا به قبل أن تصلوا ~~صلاة المغرب» . قال القاضي عياض: ووقع في غير مسلم في غير هذا الحديث زيادة ~~حسنة تفسر المعنى، وهو قوله - صلى الله عليه ms1662 وسلم -: «إذا وضع العشاء ~~وأحدكم صائم فابدؤوا به قبل أن تصلوا» ، وألزم الدارقطني مسلما إخراجه، ~~قال: إلا أن يكون لم يبلغ مسلما، وما ذكره الأبي عن شيخه ذكر المازري نحوه، ~~فقال - لما ذكر الحديثين المتقدمين -: معناه أن به من الشهوة إلى الطعام ما ~~يشغله عن صلاته فصار ذلك بمنزلة الحقن الذي أمر بإزالته قبل الصلاة، انتهى. # وقال في الطراز في باب الصلاة بالحقن: ومن بلغ به الجوع ثم حضر الطعام ~~والصلاة، فليبدأ بقضاء حاجته من الطعام؛ لأنه يتفرغ بذلك للصلاة، فإن بدأ ~~بالصلاة، فإن كان باله مشغولا، بحيث لا يدري ما صلى يعيد ذلك أبدا، وإن كان ~~دون ذلك ولكن يقلقه ويعجله فحسن أن يعيد في الوقت، وإن كان إنما تتوق نفسه ~~إلى الطعام من غير أن يشغله فلا شيء عليه، انتهى باختصار. # وقال الجزولي: إذا حضر الطعام والصلاة فإن كان يخاف أن يشغله قدم الطعام، ~~وإن علم أنه لا يشغله أفطر منه بشيء يسير وصلى؛ لأنه يستحب الفطر قبل ~~الصلاة ولو بالماء، انتهى. # الثامن: ذكر المصنف حكم تعجيل السحور، ولم يذكر حكم السحور، وقد عده ~~القاضي عياض في قواعده في سنن الصوم، وقال في الإكمال: أجمع الفقهاء على أن ~~السحور مندوب إليه ليس بواجب، انتهى. # وقال اللخمي: السحور الأكل عند السحر، ولا خلاف أن السحور واجب، انتهى. # ونقله الشيخ أبو الحسن في الكبير، وقد ورد في الحث عليه أحاديث كثيرة، ~~ففي الصحيحين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تسحروا فإن في السحور ~~بركة» ، وفي صحيح مسلم: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» . # التاسع: قال في الإكمال: قوله «فإن في السحور بركة» أصل البركة الزيادة، ~~وقد تكون هذه البركة القوة على الصيام، وقد جاء كذلك مفسرا في بعض الآثار، ~~وقد تكون الزيادة في الأكل على الإفطار، وهو مما اختصت به هذه الأمة في ~~صومها، وقد تكون البركة في زيادة الأوقات المختصة بالفضل وهذا منها لأنه في ~~السحر، وقد جاء في فضل ذلك الوقت وقبول الدعاء والعمل ms1663 فيه وتنزل الرحمة ما ~~جاء، وقد تكون البركة ما يتعلق بالسحر من ذكر وصلاة واستغفار وغيره من ~~زيادات الأعمال التي لولا القيام للسحور لكان الإنسان نائما عنها وتاركا ~~لها. وتجديد النية للصوم ليخرج من الخلاف، والسحور نفسه بنية الصوم، ~~وامتثال الندب طاعة وزيادة في العمل، انتهى. # العاشر: قال في الإكمال أيضا: وقوله «فصل ما بين صومنا وصوم أهل الكتاب ~~أكلة السحر» صوابه بفتح الهمزة، والرواية فيه بضمها، وبالضم إنما هو بمعنى: ~~اللقمة الواحدة، وبالفتح: الأكل مرة واحدة، وهو الأشبه هنا، والفصل بالصاد ~~المهملة الفرق بين الشيئين، انتهى. # قال ابن ناجي في شرح المدونة والرسالة: قال التاذلي: فيما قاله نظر ~~والأشبه ما في الرواية لما فيه من التنبيه على قلة الأكل باللقمة الواحدة ~~بخلاف الأكل مرة واحدة، فإنه قد يكون فيها الطعام الكثير # PageV02P400 # والشبع المذموم، انتهى. # وقال النووي: ضبطه الجمهور بفتح الهمزة وهي الرواية المشهورة في رواية ~~بلادنا، وقال القاضي عياض: إن الرواية فيه بالضم، ولعله يريد في رواية ~~بلادهم، انتهى. # الحادي عشر: قد تقدم أن السحور الأكل وقت السحر، قال النووي في شرح ~~المهذب: ووقته من نصف الليل إلى طلوع الفجر، انتهى. # وقال في النوادر: ويستحب تأخير السحور ما لم يؤخر إلى الشك في الفجر، ومن ~~عجله فواسع يرجى له من الأجر ما يرجى لمن أخره إلى آخر أوقاته، انتهى. # ويحصل السحور بقليل الأكل وكثيره ولو بالماء، لما روى ابن حبان أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «تسحروا ولو بجرعة من ماء» ، والله أعلم. # (فائدة) قال ابن ناجي: وقعت نازلة ببغداد في رجل حلف بالطلاق وهو صائم أن ~~لا يفطر على حار ولا بارد، فأفتى ابن الصباغ إمام الشافعية بحنثه، إذ لا بد ~~له من أحدهما، وأفتى الشيرازي بعدم حنثه قائلا: إنه يفطر على غيرهما، وهو ~~حصول الليل، لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا أقبل الليل من هاهنا ~~وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم» وفتوى ابن الصباغ أشبه بمذهب مالك؛ ~~لأنه يعتبر المقاصد، وفتوى الشيرازي صريح مذهب الشافعي، انتهى. ms1664 # ص: (وصوم بسفر وإن علم دخوله بعد الفجر) ش: يعني أن الصوم في السفر الذي ~~يجوز فيه الإفطار أفضل من الإفطار، يريد لمن قوي على ذلك، وهذا هو المشهور، ~~لقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] ولأن الصوم في رمضان أكثر ~~أجرا لأنه أشد حرمة، بدليل أن من أفطر في رمضان عليه الكفارة، ولا كفارة ~~على من أفطر في قضاء رمضان، وقد صرح في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم ~~بأن مالكا يستحب الصوم في السفر ويكره الإفطار، وقوله: وإن علم دخوله بعد ~~الفجر، يعني به أن المسافر لا يجب عليه الصوم وإن علم أنه يدخل إلى بلده ~~بعد الفجر في أول النهار بل هو باق على استحباب الصوم. # (تنبيه) : لا فرق على المشهور بين أن يدخل بلده في أول النهار أو في ~~آخره، وقال في الطراز: إن علم أنه يدخل في آخر النهار لم يكن عليه أن يبيت ~~الصوم، ولا يندب إلى ذلك، كما يندب إليه الأول، قاله مالك في المختصر، ~~وقاله في المجموعة ابن الماجشون، وأشهب، وابن وهب، وابن نافع، انتهى. # (قلت) : وهذا يأتي على مقابل المشهور الذي يستحب الإفطار في السفر، ولعل ~~هذا مراد صاحب الطراز كما يفهم من قوله، كما يندب إليه الأول، فيفهم من ~~كلامه أن الذي يدخل في أول النهار يندب له الصوم حتى على قول ابن الماجشون ~~فتأمله، وسيأتي بيان السفر الذي يجوز فيه الإفطار، واستحب ابن الماجشون ~~الفطر لقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: ~~185] ولحديث أبي داود: «وليس من البر الصيام في السفر» ، ولحديث: «إن الله ~~يحب أن تؤتى رخصه» ، ولمالك في المختصر: ذلك واسع صام أو أفطر، وعن ابن ~~حبيب: يستحب الإفطار إلا في سفر الجهاد، وذكره ابن عرفة. فتحصل في ذلك ~~أربعة أقوال، والفرق على المشهور بين الإفطار والقصر أن القصر تبرأ معه ذمة ~~المكلف، بخلاف الفطر، وأيضا فإن صومه مع الناس أسهل من الانفراد في صومه ~~غالبا، وأما الآية والحديث فمحمولان على من كان ms1665 يحصل له من الصوم مشقة ~~شديدة، بدليل أن في صدر الحديث أنه رأى رجلا يظلل عليه فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - ذلك. # (فائدة) : روي الحديث المذكور بإبدال لام التعريف في قول البر والصيام ~~والسفر ميما وهي لغة حمير. # ص: (وصوم عرفة إن لم يحج) ش: يعني أنه يستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة ~~التي قبله والسنة التي بعده» ، رواه مسلم، وأبو داود. وأما إن حج فيكره له ~~صومه لحديث أبي داود: «نهى - عليه الصلاة والسلام - عن صيام عرفة بعرفة» ؛ ~~ولأنه صح أنه - عليه الصلاة والسلام - كان فيه # PageV02P401 # مفطرا، قال في المتيطية: ويكره للحاج أن يصوم بمنى وعرفة متطوعا، وهو حسن ~~لغير الحاج؛ لأن بالحاج حاجة شديدة إلى تقوية جسمه لصعوبة العمل وكثرته في ~~ذلك الموقف، وربما ضعف بالصوم فقصر عن بعضه، فلذلك كره، انتهى. # وقوله في المتيطية بمنى يعني في يوم التروية، يسمى عند المغاربة يوم منى، ~~وصومه مستحب كما قاله في الرسالة وغيرها، فإنه قال ابن يونس وصاحب الذخيرة: ~~ورد أنه كصيام سنة، ونحوه في المقدمات قال: وصيام عشر ذي الحجة ومنى وعرفة ~~مرغب فيه، وروي أن صيام يوم عرفة كصيام سنتين، وأن صوم يوم منى كصوم سنة، ~~وأن صوم يوم من سائر أيام العشر كصيام شهر، انتهى. # وقال في التوضيح: روى ابن حبيب في واضحته، عنه - عليه الصلاة والسلام - ~~أنه قال: «صوم يوم التروية كصوم سنة» وهو حديث مرسل، وأما غير التروية من ~~أيام منى فالمطلوع فيه الإفطار كما سيأتي. # ص: (وعشر ذي الحجة) ش: يعني أنه يستحب صيام عشر ذي الحجة؛ لأنه روي أن ~~صيام يوم منها كصيام شهر، هكذا قال في المقدمات، وقال في الذخيرة: روي أن ~~صيام كل يوم منها يعدل سنة، قال في المقدمات: وقيل في قوله تعالى: {وليال ~~عشر} [الفجر: 2] أنها عشر ذي الحجة، وأن الشفع يوم النحر، وأن الوتر يوم ~~عرفة. وفي قوله: {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] أن الشاهد يوم الجمعة، ms1666 ~~والمشهود يوم عرفة، والمراد بعشر ذي الحجة التسعة الأيام من أول الشهر، ~~قاله في الشرح الكبير، وهو ظاهر، إذ لا يصام يوم النحر، وعطفه على يوم عرفة ~~من عطف الكل على الجزء، عكس ما فعل القاضي عياض في قواعده، فإنه قال في ~~الصيام المستحب والعشر الأول من ذي الحجة وصوم يوم عرفة: قال القباب: هو من ~~باب عطف الجزء على الكل؛ لأنه آخرها وهو آخر ما يصام منها، ومراده بقوله: ~~صوم يوم العشر: التسع خاصة، وهو معظم العشر، ويجوز إطلاق الكل، والمراد ~~البعض، انتهى. # وهذا لغير الحاج، وأما الحاج فيصوم سبعة فقط؛ لأنه قد تقدم في كلام ~~المتيطي أنه يكره الصوم بعرفة ومنى للحاج، وأن المراد بمنى يوم التروية. # (تنبيه) : قال في المواهب اللدنية: عن هبة بن خالد، عن امرأته، عن بعض ~~أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصوم تسع ذي الحجة» رواه أبو داود، «عن عائشة - رضي الله عنها -، ~~قالت: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائما في العشر قط» رواه ~~مسلم والترمذي، وهذا يوهم كراهة صوم العشر وليس فيها كراهة، بل هي مستحبة ~~استحبابا شديدا لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة، وقد ثبت في صحيح البخاري ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه ~~في هذه» يعني العشر الأول من ذي الحجة، ثم قال: وقد ثبتت الفضيلة لأيام عشر ~~ذي الحجة على غيرها من أيام السنة، وتظهر فضيلة ذلك فيمن نذر الصيام أو ~~عملا من الأعمال بأفضل الأيام، فلو أفرد يوما منها تعين يوم عرفة لأنه على ~~الصحيح أفضل أيام العشر المذكور، ثم قال: والذي يظهر أن السبب في امتياز ~~عشر ذي الحجة إمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي: الصلاة والصوم والصدقة ~~والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها، وقال أبو أمامة بن النقاش، فإن قلت: أيما ~~أفضل، عشر ذي الحجة أو العشر الأخير من رمضان؟ فالجواب: أن أيام عشر ذي ~~الحجة ms1667 أفضل لاشتمالها على اليوم الذي ما رؤي الشيطان في يوم غير يوم بدر ~~أدحر ولا أغيظ منه فيه وهو يوم عرفة، ولكونه يكفر بصيامه سنتين، ولاشتماله ~~على أعظم الأيام حرمة عند الله وهو يوم النحر الذي سماه الله تعالى يوم ~~الحج الأكبر، وليالي عشر رمضان الأخير أفضل لاشتمالها على ليلة القدر التي ~~هي خير من ألف شهر، ومن تأمل هذا الجواب وجده شافيا كافيا، أشار إليه ~~الفاضل المفضل بقوله: ما من أيام، دون أن يقول ما من عشر، ونحوه، ومن أجاب ~~بغير هذا لم يدل بحجة صحيحة صريحة، انتهى. # PageV02P402 # (قلت) : ولا يفهم من هذا الجواب أن ليالي عشر ذي الحجة لا فضيلة فيها، ~~فإن أكثر المفسرين على أن المراد بقوله تعالى: {وليال عشر} [الفجر: 2] ~~العشر الأول من ذي الحجة، ولا شك أن الإقسام بها يقتضي اختصاصها بمزيد فضل، ~~وهو ظاهر، والله أعلم. # ص: (وعاشوراء) ش: يعني أنه يستحب صيام عاشوراء، لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» ، ~~رواه مسلم وغيره، قال ابن حبيب: ويقال: فيه تيب على آدم - عليه الصلاة ~~والسلام -، واستوت السفينة على الجودي، وفلق البحر لموسى - عليه الصلاة ~~والسلام - وأغرق فرعون، وولد عيسى - عليه الصلاة والسلام -، وخرج يونس - ~~عليه الصلاة والسلام - من جوف الحوت، وخرج يوسف - عليه الصلاة والسلام - من ~~الجب، وتاب الله سبحانه فيه على قوم يونس، وفيه تكسى الكعبة كل عام. # (تنبيهات) : الأول: قال في الذخيرة: وهو عاشر المحرم، وقال الشافعي: ~~التاسع لأنه مأخوذ من إظماء الإبل، وعادتهم يسمون الثالث ربعا والرابع ~~خمسا. # (قلت) : ظاهر كلامه في المقدمات أن الخلاف في المذهب، ونصه: واختلف فيه، ~~فقيل: العاشر، وقيل: التاسع، فمن أراد أن يتحرى صامهما، انتهى. # وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أنه قال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد واصبح ~~يوم التاسع صائما، فقيل له: أهكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصوم؟ قال: نعم. لكن يعارضه ما رواه مسلم أيضا أنه - عليه السلام - قال: ~~«لئن بقيت إلى ms1668 قابل لأصومن التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفي» قال في ~~الإكمال: قيل في عاشوراء: إنه التاسع، وقال مالك والأكثر: هو العاشر، وهو ~~الذي تدل عليه الأحاديث كلها، وقوله: «لئن بقيت لأصومن التاسع» يدل على أنه ~~كان يصوم العاشر، وهذا لم يصمه، انتهى. # وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية: اختلف فيه، فقيل: التاسع، وقيل: ~~العاشر، واستحب بعض العلماء يوما قبله ويوما بعده، وهذا الذي ذكره عن بعض ~~العلماء غريب لم أقف عليه، والله أعلم. # وقال الشيخ يوسف بن عمر: ويستحب صيام التاسع، وقال بعضهم: وكذلك الحادي ~~عشر احتياطا لعله نقص الشهر، وقال فيه أيضا: قيل: سمي عاشوراء؛ لأن عشرة من ~~الأنبياء أكرمهم الله فيه بعشر كرامات. # الثاني: قال في المقدمات: أفضل الأيام للصيام بعد رمضان يوم عاشوراء، وقد ~~كان هو الفرض قبل رمضان. قال الفاكهاني في شرح الرسالة: انظر تفضيله ~~عاشوراء على يوم عرفة، وقد جاء في الصحيح أن عرفة تكفر السنة التي قبله ~~والتي بعده، وأن عاشوراء تكفر التي قبله، والتكفير منوط بالأفضلية، فمن ~~ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل، انتهى. # (قلت) : ففي كلامه ميل إلى تفضيل يوم عرفة وهو الظاهر. # الثالث: قال في التوضيح: وإنما كان يوم عرفة يكفر سنتين ويوم عاشوراء ~~يكفر سنة؛ لأن يوم عرفة يوم محمدي ويوم عاشوراء يوم موسوي. # الرابع: قال ابن حبيب: يستحب في يوم عاشوراء التوسعة على العيال، وقال في ~~المدخل: الموسم الثالث من المواسم الشرعية يوم عاشوراء، والتوسعة فيه على ~~الأهل والأقارب واليتامى والمساكين، وزيادة النفقة والصدقة مندوب إليها، ~~بحيث لا يجهل ذلك. لكن بشرط عدم التكلف، وأن لا يصير ذلك سنة يستن بها لا ~~بد من فعلها، فإن وصل إلى هذا الحد لا بد أن يفعلها سيما إن كان من أهل ~~العلم وممن # PageV02P403 # يقتدى به، ولم يكن لمن مضى فيه طعام معلوم لا بد من فعله، وكان بعض ~~العلماء يتركون النفقة فيه قصدا لينبهوا على أنها ليست بواجبة، وأما ما ~~يفعلونه اليوم من أن عاشوراء يختص بذبح الدجاج وغيرها وطبخ الحبوب ms1669 وغيره، ~~فلم يكن السلف يتعرضون في هذه المواسم ولا يعرفون تعظيمها إلا بكثرة ~~العبادة والصدقة والخير لا في المأكول، ثم قال: ومما أحدثوه فيه من البدع ~~زيارة القبور، وزيارة القبور في هذا اليوم المعلوم بدعة مطلقا للرجال ~~والنساء، ومن البدع التي أحدثها النساء فيه دخول الجامع العتيق بمصر، ~~واستعمالهن الحناء في هذا اليوم على كل حال، فمن لم تفعلها فكأنها ما قامت ~~بحق عاشوراء، ومن ذلك محرهن الكتان فيه وتسريحه وغزله وتبييضه ويشلنه ليخطن ~~به الكفن ويزعمن أن منكرا ونكيرا لا يأتيان من كفنه مخيط بذلك الغزل، وهذا ~~فيه من الافتراء والتحكم في دين الله ما هو ظاهر، ومما أحدثوا فيه من البدع ~~البخور فمن لم يشتره منهن في ذلك اليوم ويتبخر به فكأنه ارتكب أمرا عظيما، ~~وكونه سنة عندهم لا بد من فعلها، وادخارهن له طول السنة يتبخرن به إلى أن ~~يأتي عاشوراء الثاني، ويزعمن أنه إذا تبخر به المسجون خرج من سجنه، وأنه ~~يبرئ من العين والنظرة، والمصاب والموعوك، وهذا أمر خطر؛ لأنه يحتاج إلى ~~توقيف من صاحب الشريعة، فلم يبق إلا أنه أمر باطل فعلنه من تلقاء أنفسهن. # (قلت) : وقد سئل الحافظ عبد الرحيم العراقي الشافعي عن أكل الدجاج ~~والحبوب يوم عاشوراء، أهو مباح أو محرم؟ فأجاب بأنه من جملة المباحات، فإن ~~اقترنت به نية صالحة فهو من الطاعات، قال: وذكر أن بعض أهل العصر أفتى ~~بتحريم ذلك في هذا اليوم، وأنه لا يستحب فيه شيء غير الصوم، قال: فسألت عنه ~~فإذا هو ممن ينتحل فتاوى الشيخ تقي الدين بن تيمية فنظرت بعض فتاوى الشيخ ~~تقي الدين المتعلقة بذلك فوجدته سئل عن أشياء تتعلق بيوم عاشوراء، ومن ~~المسؤول عنه ذبح الدجاج وطبخ الحبوب في هذا اليوم فأجاب ليس شيء من ذلك سنة ~~في هذا اليوم بل هو بدعة لم يشرعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~فعلها هو ولا أصحابه، ثم ذكر حديثا عن أبي هريرة يتضمن الأمر بصيامه ~~والتوسعة فيه على العيال وإحياء ليلته والصلاة ms1670 فيه، وأن من اغتسل فيه لم ~~يمرض إلا مرض الموت، ومن اكتحل فيه لم ترمد عينه في تلك السنة، ثم قال: وقد ~~علم أنه لم يستحب أحد من أئمة الإسلام، ولا روى أحد من أئمة الحديث ما فيه ~~استحباب الاغتسال في يوم عاشوراء، ولا الكحل والخضاب، وتوسيع النفقة، ولا ~~الصلاة المذكورة، ولا إحياء ليلة عاشوراء، ولا أمثال ذلك مما تضمنه هذا ~~الحديث، ولا ذكروا في ذلك سنة عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وأعلى ما بلغني في ذلك ما رواه ابن عيينة عن محمد بن المنتشر أنه من وسع ~~على أهل يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته، قال ابن المنتشر، جربناه ~~ستين سنة فوجدناه حقا، ثم اعترض على ابن المنتشر فيما ذكره، ثم قال ~~العراقي: ولقد تعجبت من وقوع هذا الكلام من هذا الإمام الذي تقول أصحابه: ~~إنه أحاط بالسنة علما، وخبرة، وقوله: لم يستحب أحد من أئمة الإسلام توسيع ~~النفقة على الأهل يوم عاشوراء، وقد قال بذلك عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد ~~الله، ومحمد بن المنتشر، وابنه، وأبو الزبير، وشعبة، ويحيى بن سعيد، وسفيان ~~بن عيينة وغيرهم من المتأخرين، وأما قوله: ولا روى أحد من أئمة الحديث ما ~~فيه استحباب ذلك فليس كذلك، فقد رواه من أئمة الحديث في كتبهم المشهورة ~~الطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب، وابن عبد البر في الاستذكار، ~~وغيرهم من أئمة الحديث، وأما قوله: ولا ذكروا في ذلك سنة من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فليس كذلك، فقد رواه ابن عبد البر في ~~الاستذكار، عن عمر بن الخطاب بإسناد جيد، ثم ذكر من حديث شعبة عن ابن ~~الزبير عن جابر أنه قال # PageV02P404 # سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من وسع على نفسه وأهله يوم ~~عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته» ، قال: جابر: جربناه فوجدناه كذلك. وقال ~~ابن الزبير مثله، وقال شعبة مثله، رواه ابن عبد البر في الاستذكار، ورجاله ~~رجال الصحيح، ثم ذكر من حديث ابن مسعود ms1671 نحوه، وقال: رواه الطبراني في ~~الكبير، ثم ذكر حديث ابن مسعود من طريق آخر بزيادة فيه، وهي: «أنا الضامن ~~له كل درهم ينفق يوم عاشوراء يريد به ما عند الله حسب بسبعمائة ألف في سبيل ~~الله وكان عند الله أكثر ثوابا ممن في السماوات والأرض، ومن تصدق في يوم ~~عاشوراء فكأنما تصدق على ذرية آدم صلوات الله عليه وسلامه» قال ابن عساكر: ~~حديث غريب جدا. # قال العراقي: هو حديث منكر، ثم قال العراقي: واعلم أن حديث ابن مسعود في ~~التوسعة ليس في شيء من الكتب الستة، فلا يغتر بذكر ابن الأثير له في جامع ~~الأصول، فإن ذلك وهم عجيب، قال: وهذا الكتاب كأنه ليس بمحرر، فإن فيه عدة ~~أوهام، وأعجب من ذلك أن أخاه ذكر في اختصاره لجامع الأصول هذا الحديث، وعلم ~~عليه علامة البخاري ومسلم، وهذا غلط فاحش منهما، والحديث ليس في شيء من ~~الكتب الستة البتة، ثم ذكر من حديث أبي هريرة نحو حديث جابر المتقدم، وقال: ~~رواه البيهقي في الشعب، ثم ذكر حديث أبي هريرة الذي ذكره ابن تيمية وقال: ~~إن ابن الجوزي ذكره في الموضوعات، وقال: هذا حديث لا يشك عاقل في وضعه، وأن ~~ابن تيمية قال: لا يجوز أن يقال هذا مؤمن فضلا عن أن يقوله رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ثم قال العراقي: والحق ما قاله ابن الجوزي وابن تيمية من أنه حديث موضوع، ~~ثم ذكر من حديث أبي سعيد الخدري وابن عمر نحو حديث جابر المتقدم، ثم قال: ~~هذا ما وقع لنا من الأحاديث المرفوعة وأصحها حديث جابر من الطريق الأولى. # ثم روي بسنده عن عمر بن الخطاب موقوفا: «من وسع على أهله ليلة عاشوراء ~~وسع الله عليه سائر السنة» ، قال يحيى بن سعيد: جربنا ذلك فوجدناه حقا، ~~قال: وإسناده جيد، انتهى ملخصا من جزء للحافظ العراقي نحو الكراس. وذكر ~~السخاوي عن العراقي في أماليه أنه قال في طريق جابر التي ذكرها في ~~الاستذكار: إنها على شرط مسلم. قلت: وقد علم من ms1672 هذا أنه لم يقف على شيء في ~~الخصال التي يذكر أنها تفعل في يوم الصوم والتوسعة على العيال. # وقد روى الحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا: «من اكتحل يوم عاشوراء ~~بالإثمد لم ترمد عينه أبدا» ، قال الحاكم: إنه منكر. # قال ابن حجر: هو موضوع، أورده ابن الجوزي في الموضوعات. قال الحاكم: ~~والاكتحال يوم عاشوراء لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه أثر، ~~وهو بدعة ابتدعها قتلة الحسين، ذكر ذلك السخاوي في المقاصد الحسنة، وفي ~~الأثر الذي ذكره عمر التوسعة على الأهل في ليلة عاشوراء، وفي الأحاديث ~~السابقة التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء فينبغي أن يوسع على الأهل فيهما، ~~وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية: فيوسع يومه وليلته من غير إسراف ولا مرآة ~~ولا مماراة، وقد جرب ذلك جماعة من العلماء فصح، انتهى. # وقال الشيخ يوسف بن عمر في باب جمل من الفرائض: ويستحب التوسعة في النفقة ~~على العيال ليلة عاشوراء، واختلف هل هي ليلة العاشر أو ليلة الحادي عشر؟ ~~انتهى. # (قلت) : وقد ذكروا فيما يفعل يوم عاشوراء اثنتي عشرة خصلة: وهي الصلاة، ~~والصوم، والصدقة، والاغتسال، والاكتحال، وزيارة عالم، وعيادة المريض، ومسح ~~رأس اليتيم، والتوسعة على العيال، وتقليم الأظفار، وقراءة سورة الإخلاص ألف ~~مرة، وصلة الرحم. وقد نظمها بعضهم فقال: # في يوم عاشوراء عشر يتصل ... بها اثنان لها فضل نقل # PageV02P405 # صم صل زر عالما عد واكتحل ... رأس اليتيم امسح تصدق واغتسل # وسع على العيال قلم ظفرا ... وسورة الإخلاص ألفا تقرا # الخامس: قال في المقدمات: وقد خص عاشوراء - لفضله - بما لم يخص به غيره ~~من أن يصومه من لم يبيت صيامه ومن لم يعلم به حتى أكل وشرب، وقد قيل: إن ~~ذلك إنما كان حين كان صومه فرضا، انتهى. # (قلت) : ظاهر كلامه أن ما قاله هو المذهب، وليس كذلك، بل هو قول ابن ~~حبيب، قال ابن الحاجب: والمشهور أن عاشوراء كغيره، قال في التوضيح: أي في ~~أنه لا يجزئ إلا بنية من الليل، والشاذ لابن حبيب: صحة صومه ms1673 بنية من ~~النهار، انتهى. # وقال ابن عرفة: والمشهور أن عاشوراء كغيره. الباجي عن ابن حبيب: خص بصحته ~~من لم يبيته أو أتمه بعد أكل، انتهى. # وسيأتي الكلام على صومه قضاء أو تطوعا لمن عليه قضاء رمضان عند قول ~~المصنف: وتطوع قبل نذر أو قضاء، والله أعلم. # (فائدة) : قال القباب: قال القاضي أبو الفضل في المشارق: عاشوراء اسم ~~إسلامي لا يعرف في الجاهلية، قاله ابن دريد، انتهى. # ولفظ المشارق يوم عاشوراء ممدود، قال ابن دريد: سمي في الإسلام لم يعرف ~~في الجاهلية، وليس في كلامهم فاعولاء. وحكي عن ابن الأعرابي: أنه سمى ~~خابوراء، ولم يثبته ابن دريد ولا عرفه، وحكى أبو عمر والشيباني في عاشوراء ~~القصر، انتهى. # ص (وتاسوعاء) ش: يعني أنه يستحب صوم تاسوعاء لما تقدم عن صحيح مسلم أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» ، ولأنه قد ~~تقدم أن العلماء اختلفوا في يوم عاشوراء، هل هو التاسع أو العاشر، وقال ابن ~~رشد: من أراد أن يتحرى صامهما. # (تنبيهات) : # الأول: قال القرطبي في تفسيره: ولم يصم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~التاسع قط ببينة قوله: «لئن بقيت إلى قابل» الحديث، قلت: حديث ابن عباس ~~السابق يدل على أنه كان يصومه فتأمله. # الثاني: بقي من الأيام التي ورد الترغيب في صيامها أيام أخر لم يذكرها ~~المصنف، منها: ثالث المحرم، والسابع والعشرون من رجب، ونصف شعبان، والخامس ~~والعشرون من ذي القعدة. قال في التوضيح: واستحب ابن حبيب وغيره صوم السابع ~~والعشرين من رجب لأن فيه بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم -، والخامس ~~والعشرين من ذي القعدة لأن فيه أنزلت الكعبة على آدم - عليه الصلاة والسلام ~~- ومعها الرحمة، وثالث المحرم فيه دعا زكريا ربه فاستجيب له، انتهى من آخر ~~كتاب الصيام من التوضيح وذكرها في الشامل وعزاها لابن حبيب فقط. # وفي شرح الإرشاد للشيخ زروق: ولابن حبيب: استحباب السبعة الأيام التي ~~منها ثالث المحرم، والسابع والعشرون من رجب، والخامس والعشرون من ذي ~~القعدة، انتهى. # وبقية السبعة تاسوعاء وعاشوراء ms1674 ويوم التروية ويوم عرفة، وأما نصف شعبان ~~فذكره ابن عرفة لما ذكر: أن ما ورد الترغيب في صومه شعبان، فقال خصوصا يوم ~~نصفه فتصير الأيام المرغب في صيامها في السنة ثمانية أيام: الثالث من ~~الأيام المرغب في صيامها في الجمعة يوم الخميس، ويوم الاثنين، نص على ذلك ~~اللخمي وابن رشد، قال في المقدمات: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصوم الاثنين والخميس وقال: «إن الأعمال تعرض على الله سبحانه وتعالى فيهما ~~وأنا أحب أن يعرض عملي على الله سبحانه وأنا صائم» ، فصيامهما مستحب، ~~انتهى. الرابع: عد القاضي عياض في قواعده من الصوم المستحب صوم العشر الأول ~~من المحرم، قال القباب في شرحها: تقدم الحديث في فضل صيام المحرم وعاشوراء، ~~وأما العشر الأول منه فلم أقف فيه على شيء، فلعل المؤلف علم في ذلك شيئا، ~~والله أعلم. # الخامس: قال الشيخ زروق في شرح القرطبية: صيام المولد كرهه بعض من قرب ~~عصره ممن صح علمه وورعه، قال: إنه من أعياد المسلمين فينبغي أن # PageV02P406 # لا يصام فيه وكان شيخنا أبو عبد الله القوري يذكر ذلك كثيرا ويستحسنه، ~~انتهى. # (قلت) : لعله يعني ابن عباد، فقد قال في رسائله الكبرى ما نصه: وأما ~~المولد فالذي يظهر لي أنه عيد من أعياد المسلمين وموسم من مواسمهم، وكل ما ~~يفعل فيه ما يقتضيه وجود الفرح والسرور بذلك المولد المبارك من إيقاد ~~الشمع، وإمتاع البصر والسمع، والتزين بلبس فاخر الثياب، وركوب فاره الدواب، ~~أمر مباح لا ينكر على أحد قياسا على غيره من أوقات الفرح، والحكم بكون هذه ~~الأشياء بدعة في هذا الوقت الذي ظهر فيه سر الوجود، وارتفع فيه علم الشهود، ~~وانقشع فيه ظلام الكفر والجحود، وادعاء أن هذا الزمان ليس من المواسم ~~المشروعة لأهل الإيمان، ومقارنة ذلك بالنيروز والمهرجان أمر مستثقل تشمئز ~~منه القلوب السليمة، وتدفعه الآراء المستقيمة، ولقد كنت فيما خلا من الزمان ~~خرجت في يوم مولد إلى ساحل البحر فاتفق أن وجدت هناك سيدي الحاج ابن عاشر - ~~رحمه الله - وجماعة من أصحابه وقد ms1675 أخرج بعضهم طعاما مختلفا ليأكلوه هنالك، ~~فلما قدموه لذلك، أرادوا مني مشاركتهم في الأكل، وكنت إذ ذاك صائما، فقلت ~~لهم إنني صائم، فنظر إلي سيدي الحاج نظرة منكرة، وقال لي ما معناه: إن هذا ~~اليوم يوم فرح وسرور، يستقبح في مثله الصيام بمنزلة يوم العيد، فتأملت ~~كلامه فوجدته حقا، وكأنني كنت نائما فأيقظني، انتهى. # ص: (والمحرم ورجب وشعبان) ش: هكذا قال اللخمي: الأشهر المرغب في صومها ~~ثلاثة: المحرم، ورجب، وشعبان. ثم قال: والأصل في هذا قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» . أخرجه مسلم. وقالت ~~عائشة - رضي الله عنها -: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر ~~منه صياما في شعبان» اجتمع عليه الصحيحان. انتهى. # وقال في المقدمات: وصيام الأشهر الحرم أفضل من غيرها، وهي أربعة: المحرم، ~~ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة، انتهى. # وقال في التوضيح: قال ابن يونس: روي أنه - عليه الصلاة والسلام - صام ~~الأشهر الحرم، انتهى. ولم أره في شيء من كتب الحديث، بل يعارضه ما رواه ~~مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، عن عائشة، أنها قالت: «كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، ~~وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما ~~رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان» ، وهذا لفظ الموطأ. والذي جاء في ~~الأشهر الحرم ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «صم من المحرم واترك، صم من المحرم واترك، صم من المحرم ~~واترك، وقال بأصابعه الثلاثة فضمها وأرسلها» ، وفي مسلم عنه - عليه الصلاة ~~والسلام -: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» ، وأما شعبان فروى أبو ~~داود والنسائي، عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «كان أحب الشهور إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه شعبان ثم يصله برمضان» ، وعنها ~~أيضا أنها قالت: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر أكثر ms1676 ~~صياما منه في شعبان كان يصومه إلا قليلا» ، وفي رواية لمسلم بعد «إلا ~~قليلا: بل كان يصومه كله» ، وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: «ما رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان» ، ~~انتهى كلام التوضيح، وما ذكره عن ابن يونس ذكره صاحب النوادر. وقوله: إنه ~~يعارضها ما ذكره الجماعة المذكورون ظاهر، لكن يعارض ما رواه الجماعة أيضا ~~حديث مسلم وحديث أم سلمة السابقان، انتهى. # (تنبيهات) : # الأول: لم يذكروا شيئا يدل على فضل صوم رجب بخصوصه إلا قوله: «صم من ~~المحرم واترك» ، وقد ذكر جماعة أحاديث في فضل صومه وفي النهي عن صومه، وقد ~~تكلم العلماء في ذلك وأطالوا، وقد جمع في ذلك شيخ شيوخنا الحافظ شيخ ~~الإسلام ابن حجر جزءا سماه " تبيين العجب بما ورد في فضل رجب " فرأيت أن # PageV02P407 # أذكر ملخصه هنا: # وقد افتتحه - رحمه الله - بذكر أسمائه، فذكر له ستة عشر اسما: وهو رجب؛ ~~لأنه كان يرجب في الجاهلية أي يعظم أو لترك القتال فيه، يقال: أقطع ~~الرواجب. والأصم؛ لأنه لا تسمع فيه قعقعة السلاح، والأصب بموحدة؛ لأنهم ~~كانوا يقولون: إن الرحمة تصب فيه، ورجم بالجيم؛ لأن الشياطين ترجم فيه، ~~والشهر الحرام؛ لأن حرمته قديمة، والمقيم؛ لأن حرمته ثابتة، والمعلى؛ لأنه ~~رفيع عندهم، والفرد وهو اسم شرعي، ومنصل الأسنة، ومنصل الآل أي الحراب، ~~ومنزع الأسنة، وشهر العتيرة؛ لأنهم كانوا يذبحونها فيه، والمبدي، والمعشعش، ~~وشهر الله. # قال ابن دحية: ذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، قال: وذلك كذب، قال ~~الحربي: كان الإسراء ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول. # ثم قال: فصل لم يرد في فضله، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ~~ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة: وقد سبقني إلى الجزم ~~بذلك الإمام الهروي الحافظ: رويناه عنه بإسناد صحيح، وكذا رويناه عن غيره، ~~ولكن اشتهر أن أهل العلم يتسامحون في إيراد الأحاديث في الفضائل - وإن كان ~~فيها ضعيف - ما لم تكن موضوعة، انتهى. ms1677 # وينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفا، وأن لا ~~يشتهر ذلك؛ لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف، فيشرع ما ليس بشرع، أو يراه بعض ~~الجهال فيظن أنه سنة صحيحة، وقد صرح بمعنى ذلك الأستاذ أبو محمد بن عبد ~~السلام وغيره، وليحذر المرء من دخوله تحت قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» فكيف بمن عمل به؟! ولا فرق في ~~العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل، إذ لكل شرع. # ثم نرجع فنقول: إن أمثل ما ورد فيه ما رواه النسائي من حديث أسامة: «قلت: ~~يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذلك ~~شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان» ، ففيه إشعار بأن في رجب مشابهة ~~برمضان، وأن الناس يشتغلون فيه عن العبادة بما يشتغلون به في رمضان، ~~ويغفلون عن نظير ذلك في شعبان، ولذلك كان يصومه، وفي تخصيصه ذلك بالصوم ~~إشعار بفضل صيام رجب، وأن ذلك كان من المعلوم المقرر لديهم، ومن ذلك ما ~~رواه أبو داود أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لبعض أصحابه: «صم من المحرم ~~واترك، صم من المحرم واترك، صم من المحرم واترك، فقال بأصابعه الثلاثة ~~فضمها ثم أرسلها» ، ففي هذا الخبر - وإن كان في إسناده من لا يعرف - ما يدل ~~على استحباب صيام بعض رجب؛ لأنه أحد الأشهر الحرم. # وأما حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من صام من كل شهر حرام ~~الخميس والجمعة والسبت كتب الله له عبادة سبعمائة سنة» ، فرويناه في فوائد ~~تمام الرازي، وفي سنده ضعفاء ومجاهيل. # وأما الأحاديث الواردة في فضل رجب أو في فضل صيامه أو صيام شيء منه ~~صريحة، فهي على قسمين: ضعيفة، وموضوعة. # فمن الضعيف: # ما رواه النقاش في كتاب فضل الصيام له، والبيهقي في فضائل الأوقات له ~~وغيرهما، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - موقوفا، قال: «إن في الجنة نهرا ~~يقال له رجب، ماؤه أشد بياضا ms1678 من اللبن، وأحلى من العسل، من صام يوما من رجب ~~سقاه الله من ذلك النهر» . # قال الحافظ ابن حجر: وجدت له شاهدا إلا أنه باطل، وقرأت بخط الحافظ ~~السلفي بسنده، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: «إن في الجنة نهرا يقال له رجب ~~ماؤه الرحيق، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، أعده الله لصوام رجب» ، ~~وهو من وضع السقطي. # (قلت) : وظاهر كلام البيهقي في الشعب أن الحديث مرفوع، فيحرر ذلك. # ومن ذلك ما رواه الطبراني في الأوسط، والبيهقي من حديث أنس «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب، وشعبان، ~~وبلغنا رمضان» . # قال: وقد وجدت لهذا الخبر إسنادا ظاهره الصحة، فكأنه موضوع، فأردت ~~التنبيه عليه لئلا يغتر به. # ومن ذلك # PageV02P408 # ما رواه البيهقي من حديث أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يصم بعد رمضان إلا رجبا وشعبان» ، وهو حديث منكر. # ثم قال: وورد في فضل رجب من الأحاديث الباطلة أحاديث لا بأس بالتنبيه ~~عليها، منها حديث: «رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي» رواه ~~النقاش المفسر، ورواه ابن ناصر في أماليه، عن أبي سعيد الخدري، قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في ~~كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم: رجب لا يقارنه من ~~الأشهر أحد، ولذلك يقال له شهر الله الأصم، وثلاثة أشهر متواليات، يعني ذا ~~القعدة، وذا الحجة، والمحرم، ألا وإن رجبا شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان ~~شهر أمتي، فمن صام من رجب يوما إيمانا واحتسابا استوجب رضوان الله الأكبر، ~~وأسكنه الفردوس الأعلى، ومن صام من رجب يومين فله من الأجر ضعفان، وإن كان ~~كل ضعف مثل جنان الدنيا، ومن صام من رجب ثلاثة أيام جعل الله بينه وبين ~~النار خندقا، طول مسيرة ذلك سنة، ومن صام من رجب أربعة أيام عوفي من ~~البلاءات؛ من الجنون والجذام والبرص، ومن فتنة المسيح الدجال، ومن عذاب ms1679 ~~القبر» . # وهو حديث طويل ذكره من طرق، وفي بعضها زيادة على بعض، ففي بعض طرقه: ~~«خيرة الله من الشهور شهر رجب» . # ومن الأحاديث الباطلة ما ذكره أبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي، ~~عن أنس مرفوعا: «فضل رجب على الشهور كفضل القرآن على سائر الأذكار، وفضل ~~شعبان على سائر الشهور كفضل محمد - صلى الله عليه وسلم - على سائر ~~الأنبياء، وفضل رمضان على سائر الشهور كفضل الله على عباده» . # ومنها حديث: «رجب شهر الله ويدعى الأصم، وكان أهل الجاهلية إذا دخل رجب ~~يعطلون أسلحتهم» الحديث. قال: وهو - إن كان معناه صحيحا - فإنه لا يصح عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # ومنها حديث: «رجب شهر الله الأصم، من صام من رجب يوما إيمانا واحتسابا ~~استوجب رضوان الله الأكبر» وهو متن لا أصل له، بل اختلقه أبو البركات ~~السقطي. # ومنها حديث: «من صام ثلاثة أيام من رجب كتب الله له صيام شهر، ومن صام ~~سبعة أيام أغلق عنه سبعة أبواب النار، ومن صام ثمانية أيام فتح الله له ~~ثمانية أبواب الجنة، ومن صام نصف رجب كتب الله له رضوانه، ومن كتب الله له ~~رضوانه لم يعذبه، ومن صام رجبا كله حاسبه حسابا يسيرا» . # ومنها حديث: «من فرج عن مؤمن كربة في رجب أعطاه الله في الفردوس قصرا مد ~~بصره، أكرموا رجبا يكرمكم الله بألف كرامة» وهو متن لا أصل له، بل اختلقه ~~السقطي. # ومنها حديث: «رجب من أشهر الحرم، وأيامه مكتوبة على أبواب السماء ~~السادسة، فإذا صام الرجل منه يوما وجود صيامه بتقوى الله، نطق الباب ونطق ~~اليوم، فقالا: يا رب اغفر له، وإذا لم يتم صومه بتقوى الله لم يستغفر له» ~~رواه النقاش في فضائل الصيام له. # ومنها حديث: «من صام يوما من رجب كان كصيام سنة، ومن صام سبعة أيام غلقت ~~عنه أبواب جهنم، ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومن صام ~~عشرة أيام لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه، ومن صام خمسة عشر يوما نادى مناد ms1680 ~~من السماء: قد غفر لك ما سلف، فاستأنف العمل، ومن زاد زاده الله، وفي شهر ~~رجب حمل نوح في السفينة فصام وأمر من معه أن يصوموا» . رويناه في فضائل ~~الأوقات للبيهقي، ثم ذكره من طريق أخرى، وزاد فيه بعد قوله: «فصام وأمر من ~~معه أن يصوموا شكر الله بهم، فاستقرت على الجودي في يوم عاشوراء، وفي رجب ~~تاب الله على آدم، وعلى أهل مدينة يونس، وفيه فلق البحر لموسى، وفيه ولد ~~إبراهيم وعيسى» . # ومنها حديث في فضل الصلاة بعد المغرب في أول ليلة من رجب، عن أنس مرفوعا ~~قال: «من صلى المغرب في أول ليلة من رجب ثم صلى بعدها عشرين ركعة يقرأ في ~~كل ركعة بفاتحة الكتاب و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] # PageV02P409 # مرة ويسلم فيهن عشر تسليمات، أتدرون ما ثوابه؟ فإن الروح الأمين جبريل ~~علمني ذلك، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حفظه الله في نفسه وأهله وماله ~~وولده، وأجير من عذاب القبر، وجاز على الصراط كالبرق بغير حساب ولا عقاب» ~~وهذا حديث موضوع. # ومنها أيضا حديث عن ابن عباس مرفوعا: «من صام يوما من رجب وصلى فيه أربع ~~ركعات يقرأ في أول ركعة مائة مرة آية الكرسي، وفي الركعة الثانية {قل هو ~~الله أحد} [الإخلاص: 1] مائة مرة، لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة أو يرى ~~له» وهذا حديث موضوع. # ثم ذكر عن ابن عباس موقوفا أنه قال: من صلى ليلة سبع وعشرين من رجب اثنتي ~~عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة منها بفاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغ من صلاته ~~قرأ فاتحة الكتاب سبع مرات وهو جالس، ثم قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا ~~إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم- أربع ~~مرات، ثم أصبح صائما، حط الله عنه ذنوب ستين سنة، وهي الليلة التي بعث فيها ~~محمد - صلى الله عليه وسلم -. # ومنها حديث صلاة الرغائب، وفيه عن أنس مرفوعا: «رجب شهر الله، وشعبان ~~شهري، ورمضان شهر أمتي، قيل: يا رسول الله، ما ms1681 معنى قولك رجب شهر الله؟ ~~قال: لأنه مخصوص بالمغفرة، وفيه تحقن الدماء، وفيه تاب الله على أنبيائه، ~~وفيه أنقذ أولياءه من يد أعدائه، من صامه استوجب على الله مغفرة بجميع ما ~~سلف من ذنوبه، وعمره فيما بقي من عمره، وأمانا من العطش يوم الفزع الأكبر. ~~فقام شيخ ضعيف فقال: إني يا رسول الله لأعجز عن صيامه كله، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: صم أول يوم منه فإن الحسنة بعشر أمثالها، وأوسط يوم منه، وآخر ~~يوم منه فإنك تعطى ثواب من صامه كله» ثم ذكر صلاة الرغائب. الحديث بطوله. # ثم قال الحافظ: وهذا حديث موضوع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # ومنها حديث علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن شهر رجب شهر عظيم، من صام يوما منه كتب الله له صوم ألف سنة، ~~ومن صام منه يومين كتب الله له صوم ألفي سنة، ومن صام منه ثلاثة أيام كتب ~~الله له صوم ثلاثة آلاف سنة، ومن صام منه سبعة أيام أغلقت عنه أبواب جهنم، ~~ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية فيدخل من أيها شاء، ~~ومن صام منه خمسة عشر يوما بدلت سيئاته حسنات ونادى مناد من السماء قد غفر ~~لك فاستأنف العمل، ومن زاد زاده الله» . # قال الحافظ: وهو حديث موضوع لا شك فيه، ثم ذكر أحاديث أخر كلها باطلة. # وقد ذكر البيهقي في الشعب بعض هذه الأحاديث، وكذلك الجزولي في شرح ~~الرسالة، وذكر الدميري في شرح سنن ابن ماجه عن الحليمي أنه لم يوجد لصوم ~~رجب ذكر في الأصول المعروفة سوى ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سئل عن صوم رجب فقال: أين أنتم من شعبان» ، وهذا يحتمل أن معناه أن رجبا قد ~~ظهر فضله، فإنه من الحرم، وكان معظما في الجاهلية، فلا تسألوا عنه واسألوا ~~عن شعبان، وحينئذ يجوز أن يكون صومه مستحبا، ويحتمل أن يكون معناه أنه ~~منفصل عن رمضان، فهو كالأشهر التي قبله، ms1682 وإنما المتصل برمضان والتنبيه به ~~عن بعض الوجوه شعبان، فإن فيه ليلة النصف كما في رمضان ليلة القدر، ~~فاسألوني عنه لا عن رجب. # قال الحليمي: وهذا أشبه؛ لأن ذا القعدة من الحرم، ولم يرد في صيامه شيء. # الثاني: أخرج ابن ماجه في سننه، عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن صيام رجب» . # قال الدميري في شرحها: انفرد به المصنف وهو ضعيف، وذكره الحافظ ابن حجر ~~عن سنن ابن ماجه بلفظ: «نهى عن صوم رجب كله» وقال: رواه الطبراني في ~~الكبير، والبيهقي في فضائل الأوقات، وقال: إن فيه داود بن عطاء. لينه ابن ~~معين، ورواه البيهقي في فضائل الأوقات من هذا الوجه، وقال: داود بن عطاء ~~ليس بالقوي، وإنما الرواية فيه من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحرف # PageV02P410 # الراوي الفعل إلى النهي، ثم إن صح فهو محمول على التنزيه، والمعنى فيه ما ~~ذكره الشافعي في القديم، قال: أكره أن يتخذ الرجل صوم شهر يكمله من بين ~~الشهور كما يكمل رمضان، قال: وكذلك أكره أن يتخذ الرجل يوما من بين الأيام، ~~وإنما كرهت ذلك؛ لئلا يتأسى جاهل فيظن أن ذلك واجب. # قال الحافظ ابن حجر: والحديث أشار إليه البيهقي من رواية ابن عباس أخرجه ~~من طريق عنان بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن «رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم» . # رويناه في كتاب أخبار مكة للفاكهي بإسناد لا بأس به عن ابن عباس أنه قال: ~~لا تتخذوا رجبا عيدا ترونه حتما مثل رمضان إذا أفطرتم منه صمتم وقضيتموه. # وقال عبد الرزاق في مصنفه: كان ابن عباس ينهى عن صيام رجب كله لئلا يتخذ ~~عيدا، وإسناده صحيح. ومثل هذا ما رويناه في مسند سعيد بن منصور أن عمر كان ~~يضرب أيدي الرجال في رجب إذا رفعوها عن الطعام حتى يضعوها فيه، ويقول: إنما ~~هو موسم، كان أهل الجاهلية يعظمونه. قال الحافظ ابن حجر: فهذا ms1683 النهي منصرف ~~لمن يصومه معظما لأمر الجاهلية، أما من صامه لقصد الصوم في الجملة، من غير ~~أن يجعله حتما، أو يخص منه أياما معينة يواظب على صومها، أو ليالي معينة ~~يواظب على قيامها، بحيث يظن أنها سنة، فهذا من فعله مع السلامة مما استثني ~~فلا بأس به، فإن خص ذلك أو جعله حتما فهذا محظور. # وهو في المنع بمعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تخصوا يوم الجمعة ~~بصيام ولا ليلتها بقيام» . رواه مسلم، وإن صامه معتقدا أن صيامه أو صيام ~~شيء منه أفضل من صيام غيره ففي هذا نظر. # ويقوي جانب المنع ما في الصحيح «عن ابن عباس: ما رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يتحرى صوم يوم يفضله على غيره إلا يوم عاشوراء وهذا الشهر ~~- يعني شهر رمضان -» . وعن أزهر بن سعيد، عن أمه، أنها كانت دخلت على عائشة ~~فذكرت لها أنها تصوم رجبا، فقالت عائشة: صومي شعبان فإن فيه الفضل، فقد ~~«ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أناس يصومون رجبا. فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: وأين هم من صيام شعبان» ! رواه عبد الرزاق عن زيد ~~بن أسلم، وقال بعده: «قال زيد: وكان أكثر صيام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد رمضان شعبان» ويحتمل أن تحريه - صلى الله عليه وسلم - صيام يوم ~~عاشوراء بعينه كان لغير هذا المعنى، لأنه صدر أن صومه كان مفترضا قبل ~~رمضان، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا فعل شيئا من الطاعات واظب ~~عليه، وأما حديث «عائشة: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكمل ~~شهرا قط إلا رمضان، وما رأيت أكثر منه صياما في شعبان» ، فظاهره فضيلة ~~الصوم في شعبان على غيره. # لكن ذكر بعض أهل العلم أن السبب في ذلك أنه كان - صلى الله عليه وسلم - ~~ربما حصل له الشغل عن صيام الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فيقضيها في ~~شعبان، فلذلك كان يصوم في شعبان أكثر مما يصوم في غيره؛ لأن لصيام ms1684 شعبان ~~فضيلة على صيام غيره. # ومما يقوي هذا التأويل ما رواه أبو داود وغيره من حديث العلاء بن عبد ~~الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~دخل النصف من شعبان فلا تصوموا وفي رواية: فلا يصومن أحد» وفي رواية: «إذا ~~دخل النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام» وقد ذكر بعض أهل العلم أن معنى هذا ~~النهي للمبالغة في الاحتياط لئلا يحتاط لرمضان ما ليس لغيره، ويكون هذا ~~بمعنى نهيه عن أن يتقدم أحد رمضان بيوم أو يومين. # قال أبو بكر الطرطوشي في كتاب الحوادث والبدع: يكره صوم رجب، وهي على ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه إذا خصه المسلمون بالصوم في كل عام حسب العوام أنه فرض كشهر ~~رمضان، وإما سنة ثابتة كالسنن الثابتة، وإما لأن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب ~~على ثواب باقي الشهور، ولو كان من هذا شيء لبينه صلى الله عليه # PageV02P411 # وسلم. قال ابن دحية: الصيام عمل بر لا لفضل صوم رجب، فقد كان عمر ينهى عن ~~صيامه، والله أعلم، انتهى كلام الحافظ ابن حجر. # وقال الدميري: سئل الحافظ أبو عمر بن الصلاح عن صوم رجب كله، هل على ~~صائمه إثم أم له أجر؟ وفي حديث يرويه ابن دحية أنه قال، قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إن جهنم تسعر من الحول إلى الحول لصوام رجب» هل يصح ~~ذلك؟ فأجاب: لا إثم عليه في ذلك، ولم يؤثمه بذلك أحد من علماء الأمة فيما ~~نعلمه، بل قال حفاظ الحديث: لم يثبت في صوم رجب حديث أي فضل خاص، وهذا لا ~~يوجب زهدا في صومه بما ورد من النصوص في فضل الصوم مطلقا، والحديث الوارد ~~في سنن أبي داود في صوم الأشهر الحرم كاف في الترغيب. # وأما حديث: تسعر جهنم لصوامه فغير صحيح، ولا تحل روايته، وسئل الشيخ عز ~~الدين بن عبد السلام فيما نقل بعض المحدثين عن منع صوم رجب وتعظيم حرمته، ~~وهل يصح نذر صوم يوم جمعة أم لا؟ فأجاب: نذر ms1685 صوم رجب لازم؛ لأنه يتقرب إلى ~~الله بمثله، والذي نهى عن صومه جاهل بمأخذ أحكام الشريعة. # وكيف يكون منهيا عنه مع أن العلماء الذين دونوا الشريعة لم يذكر أحد منهم ~~اندراجه فيما يكره صومه؟ بل يكون صومه قربة إلى الله تعالى لما جاء في ~~الأحاديث الصحيحة من الترغيب في الصوم مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«كل عمل ابن آدم له إلا الصوم» ، وقوله: «لخلوف الصائم أطيب عند الله من ~~ريح المسك» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أفضل الصيام صيام أخي ~~داود» وقد كان يصوم يوما ويفطر يوما، من غير تقييد بما عدا رجبا من الشهور. # ومن عظم رجبا بغير الجهة التي كان أهل الجاهلية يعظمونه لها فليس بمقتد ~~بالجاهلية، وليس كل ما فعلته الجاهلية منهيا عن ملابسته، إلا إذا نهت ~~الشريعة عنه، ودلت القواعد على تركه، ولا يترك الحق لكون أهل الباطل فعلوه، ~~والذي نهى عنه من أهل الحديث جاهل معروف بالجهل، لا يحل لمسلم أن يقلده في ~~دينه؛ إذ لا يجوز التقليد إلا لمن اشتهر بالمعرفة بأحكام الله تعالى ~~وبمأخذها، والذي يضاف إليه ذلك بعيد عن معرفة دين الله تعالى، فلا يقلد، ~~ومن قلده فقد غرر بدينه، انتهى. # وقال الدميري في منظومته: # تتميم الأصب صومه ندب ... لكل قادر وبالنذر يجب # وأحمد كرهه إذا انفرد ... والمانع المطلق قوله يرد # والنهي عنه قد روى ابن ماجه ... وضعفه النسائي في الديباجه # والشيخ عز الدين قال من نهى ... عن صومه في كل حالة سها # وشدد النكير في الرد عليه ... وقال لا يرجع في الفتوى إليه # إذ الذين نقلوا الشريعه ... ما كرهوا صيامه جميعه # وفي عموم طلب الصوم اندرج ... وزال عن صائمه به الحرج # وابن الصلاح قال من روى رجب ... فيه عذاب صائميه قد وجب # غير صحيح لا تحل نسبته ... إلى رسول الله ضل مثبته # ففي عموم الفضل للصوم نصوص ... تدل لاستحبابه على الخصوص # الثالث: قال ابن عرفة: لما ذكر ما ورد الترغيب في صيامه من الأيام ~~والشهور، وفي صوم الأشهر الحرم: ms1686 المحرم، ورجب، وذي القعدة، وذي الحجة، وهذا ~~أولى من عدها من عامين، انتهى. # (قلت) : قال السهيلي في أوائل الروض الأنف: لما تكلم على النساة الذين ~~نسؤوا الأشهر الحرم. قول ابن هشام: أول الأشهر الحرم المحرم، هذا قول، وقد ~~قيل: إن أولها ذو القعدة لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدأ به # PageV02P412 # حين ذكر الأشهر الحرم، ومن قال: المحرم أولها احتج بأنه أول السنة، وفقه ~~هذا الخلاف: أن من نذر صيام الأشهر الحرم، فيقال له على القول الأول: ابدأ ~~بالمحرم، ثم برجب، ثم بذي القعدة وذي الحجة، وعلى القول الآخر يقال له: ~~ابدأ بذي القعدة حتى يكون آخر صيامك في رجب من العام الثاني، انتهى. # (قلت) : هذا لازم إن نذر أن يصومها مرتبة، وإلا فالظاهر أنه على جهة ~~الأولى، والله أعلم. # الرابع: ذكر ابن عرفة في الأشهر المرغب في صيامها شوالا، ولم أره في كلام ~~غيره من أهل المذهب، لكن وقفت في جمع الجوامع للجلال السيوطي على حديث ذكره ~~فيه، ونصه: «من صام رمضان وشوالا والأربعاء والخميس دخل الجنة» . وقال ~~عقبة: أخرجه البغوي والبيهقي في الشعب عن عكرمة عن خالد عن عريف من عرفاء ~~قريش عن أبيه، انتهى. # وذكر هذا الحديث أيضا ابن العماد في كشف الأسرار والله أعلم. # ص: (وإمساك بقية اليوم لمن أسلم وقضاؤه) ش: يعني أن الكافر إذا أسلم في ~~أثناء نهار رمضان، فإنه يستحب له الإمساك في بقية ذلك اليوم، ولا يجب عليه ~~الإمساك في بقيته ويستحب له قضاؤه. # قال في التوضيح: اختلف في الكافر إذا أسلم في أثناء نهار رمضان، هل يجب ~~عليه الإمساك أو يستحب؟ # عياض: والاستحباب لمالك في المدونة، وهو قول ابن القاسم، وأشهب، وعبد ~~الملك، وابن حبيب، وابن خويز منداد؛ لأنه لما غفر الله له ما تقدم ساوى ~~المجنون يفيق. # قال الباجي: ومن قال من أصحابنا بخطاب الكفار، وهو مقتضى قول مالك وأكثر ~~أصحابه أوجب عليه الإمساك، وعلى هذا فيكون ظاهر المذهب وجوب الإمساك، لكن ~~قال عياض: وهو تخريج بعيد، ولو كان ms1687 كذلك لما اختص باليوم الذي أسلم فيه مما ~~قبله، ولا فرق بينه وبين ما سبقه؛ لفوات صومه شرعا كاليوم السابق، ولو كان ~~على ما قاله لكان القضاء والإمساك واجبين على القول بخطابهم، ولم يقل بوجوب ~~ذلك أحد من شيوخنا، وإنما استحب ليظهر عليهم صفات المسلمين في ذلك اليوم، ~~انتهى. # ونقل اللخمي عن أشهب في المجموعة أنه قال: لا يمسك بقية اليوم. قال: وعلى ~~قوله: لا يقضيه، وهو أحسن؛ لأن الإسلام يجب ما قبله. # عياض: وتخريج اللخمي ترك القضاء على القول بترك الإمساك واستحبابه على ~~استحباب الإمساك فيه نظر، فإنه لا يطرد؛ إذ الحائض ممنوعة من الإمساك، ~~والقضاء عليها واجب، والناسي في الفرض مأمور بالإمساك وعليه القضاء، ~~والمغمى والمحتلم لا يمسكان ولا قضاء، والناسي لصومه يفطر في التطوع مأمور ~~بالإمساك ولا قضاء فلا ملازمة بينهما، انتهى كلام التوضيح. # (فرع) : قال في مختصر الوقار: وكذلك الصبية تحيض أول حيضتها في يوم من ~~شهر رمضان، فإنه يستحب لها قضاء ذلك اليوم، انتهى. # وإذا بلغ الصبي أو الصبية وهو صائم فإنه يتمادى؛ لأن صومه انعقد نافلة ~~ظاهرا وباطنا، فإن كان مفطرا فهو كالحائض، قاله سند، أي فلا يستحب له ~~الإمساك، ولا يجب عليه قضاء ما مضى من رمضان ولا قضاء اليوم الذي بلغ فيه، ~~وانظر اللخمي في كتاب الصيام. # ص: (وتعجيل القضاء) ش: تصوره ظاهر. # (مسألة) : قال في النوادر: وإذا لم يزل مريضا من الأول إلى انقضاء ~~الثاني، فليبدأ إذا أفاق بالأول، فإن بدأ بالثاني أجزأه، انتهى. # ص: (وبدء بكصوم تمتع إن لم يضق الوقت) ش: قال في النوادر: وإن كان عليه ~~صيام ظهار وقضاء رمضان بدأ بأيهما # PageV02P413 # شاء، إلا أن لا يدركهما قبل رمضان، فليبدأ بقضاء رمضان قبل نذره، انتهى. # ص: (وفدية لهرم وعطش) ش: المراد بالهرم الشيخ الكبير الذي لا يقدر على ~~الصوم بوجه من الوجوه، وأما الذي يقدر عليه في زمن دون زمن، فيؤخر للزمن ~~الذي يقدر فيه على الصوم، ولا قائل في المذهب بأنه يطعم، انظر الجزولي. # (فرع) : قال في ms1688 مختصر الوقار في المستعطش: ولا بأس أن يشرب إذا بلغ الجهد ~~منه، ولا يعد الشرب إلى غيره ولا قضاء عليه. # ص: (وصيام ثلاثة من كل شهر وكره كونها البيض كستة من شوال) ش: قال في ~~المقدمات روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من صام رمضان ~~وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله» فكره مالك - رحمه الله - ذلك ~~مخافة أن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء، وأما الرجل في خاصة ~~نفسه فلا يكره له صيامها، وكذلك كره مالك - رحمه الله - أن يتعمد صيام ~~الأيام البيض وهو يوم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر، على ما روي فيها ~~مخافة أن يجعل صيامها واجبا، وروي أن صيام الأيام الغر وهي أول يوم، ويوم ~~عشر، ويوم عشرين صيام الدهر، وأن ذلك كان صوم مالك - رحمه الله -، انتهى. # وقال في فرض العين: المرغب فيه من الشهور المحرم ورجب وشعبان، ومن الأيام ~~ست من شوال، ويستحب أن لا توصل بيوم الفطر، انتهى. # وقال في الذخيرة: وفي مسلم: «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال» ، الحديث. ~~واستحب مالك صيامها في غيره خوفا من إلحاقها رمضان عند الجهال، وإنما عينه ~~الشرع من شوال للخفة على المكلف بقربه من الصوم، وإلا فالمقصود حاصل من ~~غيره فيشرع التأخير جمعا بين المصلحتين، ومعنى قوله: فكأنما صام الدهر لأن ~~الحسنة بعشر أمثالها فالشهر بعشرة أشهر والستة بستين كملت السنة، فإذا تكرر ~~ذلك في السنين فكأنما صام الدهر، واستحب مالك صيام ثلاثة من كل شهر، وكان ~~يصومها؛ أوله وعاشره، والعشرين، وهي الأيام الغر، واختار أبو الحسن تعجيلها ~~أوله وهي صيام الدهر، انتهى. # وفي العمدة لابن عسكر: ويستحب صيام البيض وثلاثة أيام من كل شهر ويوم ~~الاثنين والخميس، انتهى. # وقال الشبيبي: إنما كرهها مالك مخافة أن تلحق برمضان، وأما الرجل في خاصة ~~نفسه فلا يكره له صيامها، واستحب صيامها في غير شوال لحصول المقصود من ~~تضاعف أيامها وأيام رمضان حتى تبلغ عدة الأيام، كما قال النبي - صلى الله ms1689 ~~عليه وسلم -: «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله» ~~وصيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام من شوال بشهرين، فذلك صيام ~~سنة، ومحل تعيينها في شوال على التخفيف في حق المكلف لاعتياده الصيام لا ~~لتخصيص حكمها بذلك؛ إذ لو صامها في عشر ذي الحجة لكان ذلك أحسن لحصول ~~المقصود مع حيازة فضل الأيام المذكورة والسلامة مما اتقاه مالك، انتهى. # ونقل في التوضيح قوله: لو صامها في عشر ذي الحجة إلخ، عن الجواهر. وقال ~~في العارضة: وصل الصوم بأوائل شوال مكروه جدا؛ لأن الناس صاروا يقولون ~~تشييع رمضان، وكما لا يتقدم لا يشيع، ومن صام رمضان وستة أيام كمن صام ~~الدهر قطعا لقوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] كان من ~~شوال أو من غيره، وإنما كان من غيره أفضل ومن أوسطه أفضل من أوله وهذا بين، ~~وهو أحوط للشريعة وأذهب للبدعة. # PageV02P414 # وروى ابن المبارك والشافعي أنها من أول شوال، ولست أراه، ولو علمت من ~~يصومها من أول الشهر وملكت الأمر أدبته وشردت به، وأن أهل الكتاب بمثل هذه ~~الفعلة غيروا دينهم، انتهى. # وقال في الذخيرة إثر كلامه السابق: سؤال في قوله: فكأنما صام الدهر يشترط ~~في التشبيه المساواة أو المقاربة، وههنا ليس كذلك، والأجر على قدر العمل ~~ولا مداناة بين عشر الشيء وكله، جوابه: معناه فكأنما صام الدهر لو كان من ~~غير هذه الأمة. # (تنبيه) : هذا الأجر مختلف: فخمسة أسداسه الناشئة عن رمضان أعظم أجرا؛ ~~لكونها ثواب الواجب، وسدسه ثواب النفل. # وإنما قال: (بست) ، ولم يقل: بستة، وهو الأصل لوجوب تأنيث المذكر في ~~العدد؛ لأن العرب تغلب الليالي على الأيام لسبقها. انتهى كلام الذخيرة. # (فرع) : من المكروه: الوصال، والدخول على الأهل، والنظر إليهن، وفضول ~~القول والعمل، وإدخال الفم كل رطب له طعم، والإكثار من النوم بالنهار. ~~نقلها القاضي عياض وابن جزي، والله أعلم. # ص: (وذوق ملح وعلك ثم يمجه) ش: قال في المدونة: ويكره له ذوق الملح ~~والطعام، ومضغه وإن لم يدخل إلى جوفه، ms1690 ومضغ العلك. أبو الحسن: يعني ليداوي ~~به شيئا، يدل عليه مقارنته مع ما قبله، ويعني أيضا إذا مضغه مرة واحدة، ~~وأما لو مضغه مرارا وابتلع ريقه، فلا شك أنه يفطر؛ لأنه يبتلع بعض أجزائه ~~مع ريقه، ويدل على ذلك أيضا مقارنته مع الملح والطعام، انتهى من أبي الحسن ~~الكبير. # وفي الصغير يعني إذا مضغه ليجعله في موضع، وأما ليبتلع الريق فإنه يفطر؛ ~~لأن الكراهة إنما هي مرة واحدة، انتهى. # وقال في الكبير قبل ما تقدم: الكراهة على التنزيه، وإنما كره مخافة أن ~~يصل إلى حلقه شيء من ذلك، فحاصله: إذا ابتلع ريقه فإنه يفطر، والله أعلم. ~~وفي النوادر عن المجموعة: قال ابن نافع عن مالك: وأكره للصائم مضغ الطعام ~~للصبي، ولحس المداد، فإن دخل جوفه منه شيء فليقض، ومن صام من الصبيان ~~فليجتنب ذلك كله. ويذوق الصائم الملح والعسل، وإن لم يدخل جوفه. قال عبد ~~الملك: وإن وصل منه إلى جوفه من غير تعمد فليقض، وإن تعمد فليكفر، قال ~~أشهب: وأكره له لحس المداد، ومضغ العلك، وذوق القدر والعسل في الفرض ~~والنافلة. ومن كتاب ابن حبيب: ويكره له ذوق الخل والعسل، ومضغ اللبان ~~والعلك، ولمس العقب، ولحس المداد، والمضغ للصبي، فإن فعل شيئا من ذلك ثم ~~مجه فلا شيء عليه، فإن جاز منه شيء إلى حلقه ساهيا فليقض، وإن تعمد فليكفر ~~ويقض. # وكل ما يلزم فيه الكفارة في رمضان من هذا أو غيره ففيه في التطوع القضاء، ~~وكل ما ليس فيه إلا القضاء في رمضان فليس فيه في التطوع قضاء، وأما قضاء ~~رمضان وكل صوم واجب ففيه القضاء في هذين الوجهين، انتهى. # وقوله: ولمس العقب مثل قوله في المدونة بعدما تقدم: أو يلمس الأوتار ~~بفيه، أو يمضغها، قال في الصحاح: والعقب - بالتحريك - العصب الذي يعمل منه ~~الأوتار، الواحدة عقبة، تقول منه: عقبت السهم والقدح والقوس، إذا لويت شيئا ~~منه عليه، انتهى. # وقال بعضهم: والفرق بين العقب والعصب: أن العصب يضرب إلى الصفرة، والعقب ~~يضرب إلى البياض. # ص: (ومداواة حفر زمنه) ms1691 ش: قال في المدونة إثر الكلام المتقدم: أو يداوي ~~الحفر في فيه ويمج الدواء، انتهى. # وقال ابن عرفة: وفيها كراهة مداواة الحفر في فيه. الشيخ عن أشهب: إن كان ~~في صبره لليل ضرر فلا بأس به نهارا. ابن حبيب: عليه القضاء؛ لأن الدواء يصل ~~لحلقه. الباجي: لا شيء عليه عندي كالمضمضة، ولو بلغ جوفه غلبة قضى، وعمدا ~~كفر. وكذا ما ذكره ابن زرقون، فيصير المباح والمكروه سواء إن سلم فلا شيء ~~عليه، وفي الغلبة القضاء، وفي العمد الكفارة. ابن حبيب: إن وصل حلقه قضى، ~~انتهى. # وقال في الذخيرة: كره مالك ذوق الأطعمة، ووضع الدواء في الفم للحفر # PageV02P415 # أو عقبا أو غيره. قال سند: فإن وجد طعمه في حلقه ولم يتيقن الازدراد ~~فظاهر المذهب إفطاره، خلافا للشافعية، وقاسوا الطعم على الرائحة، والفرق أن ~~الرائحة لا تستصحب من الجسم شيئا بخلاف الطعم، انتهى. # قال أبو الحسن: الحفر - بسكون الفاء وفتحها - وحكاهما في الصحاح، وهو ~~تزليع في أصول الأسنان، قال في الصحاح: يقال: حفرت أسنانه، إذا فسدت ~~أصولها. # ص: (ومقدمة جماع كقبلة وفكر إن علمت السلامة، وإلا حرمت) ش: ذكر أدناها ~~وهو الفكر، وواحدا من أعلاها وهو القبلة؛ ليعلم الحكم في بقيتها، فلو اقتصر ~~على الأعلى لتوهم أن الأدنى جائز، ولو اقتصر عليه توهم أن الأعلى محرم ~~مطلقا. # ومعنى قوله: إن علمت السلامة، قال في التوضيح: من المذي والمني. وقال ~~الشيخ زروق في شرح الإرشاد في قوله: والقبلة والملاعبة: وما ذكره من كراهة ~~القبلة وما في معناها هو المشهور، إن علمت السلامة من المني والمذي ~~والإنعاظ، وإن علم نفيها أو اختلف حاله حرمت، وكذا إن شك، على الأرجح من ~~قولين حكاهما ابن بشير بالكراهة والتحريم، ولا قضاء في مجردها. فإن أنعظ أو ~~أمذى قضى على المشهور، وإن أمنى قضى وكفر على المشهور، انتهى. # وما ذكره في الفكر هو الذي ارتضاه في توضيحه آخرا، فإنه قال في قول ابن ~~الحاجب: والمبادئ كالفكر والنظر والقبلة والمباشرة والملاعبة إن علمت ~~السلامة لم تحرم، وإن علم نفيها ms1692 حرمت، وإن شك فالظاهر التحريم. # قال: لم يذكر اللخمي وابن بشير التفصيل الذي ذكره المصنف إلا في الملاعبة ~~والمباشرة والقبلة، وأما النظر والفكر فنص ابن بشير على أنه إذا لم يستداما ~~لم يحرما اتفاقا. وقد يجاب بأن كلام ابن بشير محمول على ما إذا علمت ~~السلامة، وإلا فبعيد أن يقال بالجواز مع كونه يعلم أنه يمني أو يمذي، ~~انتهى. # وقال قبله: قوله لم تحرم، نفيه التحريم لا يقتضي الكراهة ولا الإباحة، ~~وقد كرهوا ذلك في المشهور، وقد جعلوا مراتب الكراهة تتفاوت بالأشدية على ~~نحو ما رتب المؤلف المبادئ، فالفكر أخفها، وأشدها الملاعبة، انتهى. # ص: (وحجامة مريض فقط) ش: ومثلها الفصادة. قال في الإرشاد: وتكره الفصادة ~~والحجامة، قال الشيخ زروق: العلة في كراهتها واحدة، وهي التغرير، انتهى. # وهذا فيمن يجهل حاله. وأما من يعلم من نفسه السلامة فهي جائزة باتفاق، ~~وعكسه عكسه، قال ابن ناجي في شرح الرسالة: ولا بد من تقييد هذا - أعني إذا ~~لم يعلم من نفسه السلامة - بأن لا يكون التأخير يضر به، وإلا وجب عليه فعل ~~ذلك وإن أدى إلى الفطر، والله أعلم. # (تنبيه) : قال في التوضيح الباجي: فإن احتج أحد على تغرير ثم احتاج إلى ~~الفطر فلا كفارة عليه؛ لأنه لم يتعمد # PageV02P416 # الفطر، انتهى. # ص: (وتطوع قبل نذر أو قضاء) ش: يعني أنه يكره التطوع بالصوم لمن عليه نذر ~~من الصيام، أو عليه قضاء رمضان، وهذا في النذر المضمون، وأما النذر المعين ~~فإذا جاء زمنه لم يجز له التطوع فيه، فإن فعل أثم ولزمه القضاء، قاله في ~~جامع الأمهات للثعالبي، ناقلا له عن المنتقى، ويفهم منه: أن التطوع بالصوم ~~قبل النذر المعين إذا لم يجئ زمنه لا يكره، وهو ظاهر. # (تنبيهات) : # الأول: الظاهر أن كل صوم واجب في معنى النذر، كما يفهم من كلام اللخمي، ~~ومن كلام صاحب الطراز الآتي. # الثاني: قال في الطراز فإن تطوع صح صومه، قال ابن نافع في المجموعة: يتم ~~تطوعه ثم يقضي ما عليه، وقد أخطأ في تطوعه قبله، وهذا بين؛ ms1693 فإن الزمان صالح ~~للتطوع وغيره، فأيهما وقع صح. وإنما كان القضاء أوجب؛ لأن الذمة مرتهنة به، ~~فيسعى في براءتها ثم يتطوع بما أحب، انتهى. وهذا كلام صاحب الطراز الذي ~~أشرنا إليه. # الثالث: قال في التوضيح: واختلف في المتأكد من نافلة الصوم كعاشوراء: هل ~~المستحب أن يقضي فيه رمضان؟ ويكره أن يصومه تطوعا، وهو قوله في سماع ابن ~~وهب؟ أو هو مخير؟ ثلاثة أقوال حكاها في البيان. أما ما دون ذلك من تطوع ~~الصيام، فالمنصوص كراهة فعله قبل القضاء، انتهى. # (قلت) : والمسألة في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الصيام، ~~وأطال ابن رشد فيها الكلام، وقال: إن هذا كله على القول بأن قضاء رمضان على ~~التراخي، وأما على القول بأنه على الفور - وهو ظاهر المدونة في كتاب الصيام ~~- فلا يجوز له أن يصوم يوم عاشوراء إذا كان عليه قضاء رمضان. قال: فيأتي في ~~المسألة أربعة أقوال، انتهى. # وقال في المدونة: وجائز أن يقضي رمضان في العشر الأول من ذي الحجة، ~~انتهى. # قال أبو الحسن: استحب عمر بن الخطاب أن يقضي رمضان في عشر ذي الحجة، ~~وقاله ابن القاسم وسالم. قال: ويقضي في يوم عاشوراء. قال ابن يونس: إنما ~~استحبوا ذلك لفضلها، فإذا لم يكن التطوع قضى فيها الواجب، انتهى. # ص: (وإلا تخير) ش: هذا القول الذي صدر به في الشامل، وفرع # PageV02P417 # عليه ابن الحاجب، ومقابله: يصوم السنة كلها. قال أبو الحسن في شرحه ~~الكبير: ثم إذا فرعنا على القول بأنه إنما يصوم شهرا واحدا، فلو شك في ~~الشهر الذي هو فيه: هل هو شعبان أو رمضان؟ فإنه يصوم شهرين: الذي هو فيه؛ ~~لاحتمال كونه رمضان، والذي يليه؛ لاحتمال أن يكون الأول شعبان، وإن شك في ~~الشهر الذي هو فيه: هل هو رمضان أو شوال؟ صام الذي هو فيه لا أكثر، فإن كان ~~رمضان فقد صامه، وإن كان شوالا كان قضاء، وإن شك هل هو شعبان أو رمضان أو ~~شوال؟ صام شهرين: الذي هو فيه، والذي يليه، انتهى، وأصله للخمي، ms1694 ونقله ابن ~~عرفة وقال فيما إذا شك هل هو رمضان أو شوال؟: وقلنا يصوم الذي هو فيه فقط. ~~يريد فإن ساوى عدده عدد ما قبله قضى يوما، وإن كان شهره أقل قضى يومين وإلا ~~فلا قضاء، انتهى. # ص: (أو بقي على شكه) ش: الذي جزم به اللخمي: أنه إذا لم يتبين له شيء، ~~ولا حدث أمر يشككه سوى ما كان عليه أجزأه، وإن شك هل كان رمضان أو بعده؟ أو ~~شك هل كان رمضان أو قبله؟ قضاه، انتهى. # (فرع) : قال اللخمي: وإن صام الأسير شهرا تطوعا ثم تبين أنه رمضان لم ~~يجزئه عند ابن القاسم، ويجري فيه قول آخر، أنه يجزئه، قياسا على قوله فيمن ~~صام رمضان عن عام فرط فيه أنه يجزئه عن العام الذي هو فيه، ولا يضر ما نوى؛ ~~لأنه مستحق العين، انتهى. # ورده ابن عرفة بأن نية قضاء الواجب أقرب لأدائه من نية تطوعه، انتهى. # والأول مذهب المدونة، وسمع عيسى بن القاسم من كان في أرض العدو فعمي عليه ~~رمضان، وكان عليه صيام شهر نذر، فصام رمضان لنذره وهو لا يراه رمضان ثم ~~تبين له، قال: لا يجزيه لرمضان ولا لنذره. ابن رشد: أما رمضان فلأنه لم ~~ينوه، وأما نذره فيدخل فيه الخلاف من مسألة من صام رمضان قضى عن غيره، ~~انتهى. # ص: (وفي مصادفته تردد) ش: الذي قطع به اللخمي الإجزاء، وحكاه كأنه ~~المذهب، وهو الذي جزم به في الطراز، وعزا مقابله للحسن بن صالح، ورده، ~~وقال: إنه فاسد، وليس شكه في رمضان كشكه في يوم الشك. وقال: ألا ترى أنه ~~إذا شك في هلال شوال: أنه يصومه ويجزيه. # ص: (وصحته مطلقا بنية مبيتة، أو مع الفجر) ش: يعني أن شرط صحة الصوم ~~مطلقا - أي فرضا كان أو نفلا معينا أو غير معين - أن يكون بنية، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات» رواه الشيخان. وقوله: «لا ~~صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» رواه أصحاب السنن الأربعة، ولا يقال: ~~الصوم ليس بعمل فلا ms1695 يتناوله الحديث وإنما هو كف؛ لأنا نقول: الكف عمل، ~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم - حكاية عن ربه: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ~~فإنه لي وأنا أجزي به» ، وقول الطحاوي: إن الاستثناء منقطع - بعيد، قاله في ~~التوضيح. ويشترط في صحة الصوم أيضا أن تكون النية مبيتة من الليل للحديث ~~المتقدم، ويصح أن يكون اقترانها مع الفجر؛ لأن الأصل في النية أن تكون ~~مقارنة لأول العبادة، وإنما جوز الشرع تقديمها لمشقة تحرير الاقتران. # وحكى في البيان قولا بأنه لا يصح إيقاعها مع الفجر، وقال في فرض العين، ~~وصفتها: أن تكون مبيتة من الليل للحديث المتقدم، ويصح أن يكون اقترانها مع ~~الفجر للصوم، سواء كان صوما واجبا أو تطوعا أو نذرا أو كفارة، وأن تكون ~~مبيتة من الليل، أو مقارنة للفجر، وأن تكون جازمة من غير تردد، وينوي أداء ~~فرض رمضان، انتهى. قال ابن جزي: أما الجزم فيتحرز به من # PageV02P418 # التردد، فمن نوى ليلة الشك صيام غد إن كان من رمضان لم يجزه؛ لعدم الجزم. ~~ولا يضر التردد بعد حصول الظن بشهادة أو باستصحاب كآخر رمضان أو باجتهاد ~~كالأسير، انتهى. # وقال في النوادر في كتاب الصيام، في ترجمة التبييت في الصيام، ومن ~~المختصر: قال مالك: والتبييت أن يطلع الفجر وهو عازم على الصيام، وله قبل ~~الفجر أن يترك ويعزم، فإذا طلع الفجر فهو على آخر ما عزم عليه من فطر أو ~~صيام. وقال في موضع آخر: وإذا بيت أول الليل الصوم فليس عليه أن يكون ذاكرا ~~لذلك إلى الفجر. قال ابن حبيب: ومن نوى أن يصبح صائما فهو بالخيار، إن شاء ~~تمادى، وإن شاء ترك ما لم يطلع الفجر، انتهى. # ولا تكفي النية نهارا، خلافا لمن أجاز ذلك إذا لم يأكل. قال في العارضة: ~~أخبرنا الخطيب أبو المطهر عن أبي بكر الحجندي في تعليل هذه المسألة أن ~~النية هي القصد، والقصد إلى الماضي محال عقلا، وانعطاف النية معدوم شرعا، ~~ثم ذكر عن الحجندي أنه أجاز لمن أكل في يوم من الأيام ms1696 أن ينوي بعد ذلك ~~النفل صوما، قال: وهذا خرق للإجماع، انتهى. # وقال في التوضيح: (فرع) : ولا يجوز تقديم النية قبل الليلة، وهو قول ~~الكافة، انتهى. # وقال في البيان في سماع عيسى: والذي يوجبه النظر أن إيقاع النية قبل غروب ~~الشمس من ليلة الصوم لا يصح، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صيام لمن ~~لم يبيت الصيام من الليل» . # (تنبيه) : قال في المقدمات: الذي يلزم من النية في صيام رمضان اعتبار ~~القربة إلى الله، بأداء ما افترض عليه من استغراق طرفي النهار بالإمساك عن ~~الطعام والشراب والجماع، انتهى. وله نحو ذلك في الصلاة، وقال فيه: واستشعار ~~الإيمان شرط في صحة ذلك كله. # ثم قال: فإن سها عن استشعار الإيمان لم يفسد عليه إحرامه؛ لتقدم علمه به، ~~قال: وكذلك إن سها عن أن ينوي الوجوب، ووجوب الصلاة والقصد إلى أدائها ~~والتقرب بها إلى الله لم يفسد إحرامه إذا عين الصلاة؛ لأن التعيين لها ~~يقتضي الوجوب والقربة والأداء لتقدم علمه بوجوب تلك الصلاة، فكذلك هنا إذا ~~نوى صوم رمضان أجزأه؛ لأن تعيينه يقتضي الوجوب لتقدم العلم به، إلى آخر ~~ذلك، والله أعلم. # (فرع) : قال البرزلي: من بيت على صوم التطوع، فاستيقظ، فظن طلوع الفجر ~~فواقع أهله، ثم تبين أنه لم يطلع، فالأولى إمساك ذلك اليوم. (قلت) : إن كان ~~قطع النية قبل الفجر فالاستحباب واضح إذا أعاد النية قبله؛ لأنه نوى عبادة ~~فالأولى تمامها، وإن لم يعد النية حتى طلع الفجر فلا فائدة في تمام النهار؛ ~~لأنه غير منوي. وأما لو تم على نية أول النهار، وفعل الوطء نسيانا أو عمدا ~~واعتقد أنه غير ضار، فالصواب في هذا إن تمادت هذه النية حتى طلع الفجر أنه ~~يجب تمامه. # ص: (وكفت نية لما يجب تتابعه) ش: يعني أن الصوم الذي يجب تتابعه يكفي فيه ~~نية واحدة في أول ليلة من بعد الغروب، والصوم الذي يجب تتابعه هو: رمضان في ~~حق الصحيح، وكفارة القتل والظهار والفطر في رمضان، والصوم المنذور، فتكفي ~~في ذلك كله نية واحدة ms1697 في أول ليلة منه على المشهور. وعن مالك وجوب التبييت ~~كل ليلة. قال في البيان: وهو شذوذ في المذهب، انتهى. # (تنبيهان) : # الأول: فهم من قول المصنف لما يجب تتابعه أن المسافر والمريض لا بد لهما ~~من التبييت كل ليلة؛ لأن التتابع لا يجب عليهما، وهو كذلك كما سيأتي بيانه ~~عند قول المصنف: لا إن انقطع تتابعه. # الثاني: قوله (وكفت) يشعر بأن المطلوب التبييت كل ليلة، وهو كذلك، وقد ~~صرح القاضي عياض في قواعده والشبيبي وغيرهما: بأنه يستحب تجديد النية لكل ~~يوم من رمضان، والله أعلم. # ص: (لا مسرود ويوم معين، ورويت على الاكتفاء فيهما) ش: # PageV02P419 # سرد الصوم: تتابعه، قاله في الصحاح. والمعنى: أن من عزم على سرد صوم ~~أيام، أو نوى صوم يوم معين كيوم الاثنين أو الخميس دائما، أو نذر ذلك فإنه ~~لا يصح صومه إلا بنية مجددة كل ليلة، ولا يكتفي بنية واحدة. ودخل في ذلك: ~~من أراد قضاء رمضان متتابعا، ومن عزم على صوم رمضان في السفر أو في المرض، ~~فلا بد له من تجديد النية كل ليلة. وعن مالك: أنه يجزئه نية واحدة في الصوم ~~الذي عزم على تتابعه، وكذلك اليوم الذي نوى صومه أو نذره. # (تنبيه) : تأمل قول المصنف: (رويت عليها) ، فإنه لم يذكر في التوضيح من ~~رواها على القولين، ولم أقف على ذلك في شرح المدونة. # ص: (لا إن انقطع تتابعه بمرض أو سفر) ش: هذا مخرج من قوله: (وكفت نية) ~~لما يجب تتابعه، فيحتمل أن يكون على حذف مضاف، والتقدير: لا إن انقطع وجوب ~~تتابعه، والمعنى: أن النية إنما تكفي فيما يجب تتابعه ما لم يحصل فيه ما ~~يقطع وجوب التتابع كالمرض والسفر، فإن حصل ذلك فيه فلا تكفي النية السابقة، ~~ولو أراد المكلف استمراره على الصوم ومتابعته فلا بد له من التجديد كل ~~ليلة. قال في التوضيح: وما ذكره - يعني ابن الحاجب - من الاكتفاء بنية ~~واحدة إنما هو في حق الحاضر، وأما المسافر فلا بد له من التبييت كل ليلة، ~~قاله في ms1698 العتبية. والمريض ملحق بالمسافر. وحكى سند قولا ثانيا في المسافر ~~بالاكتفاء بنية واحدة، وأشار اللخمي إلى أنه يتخرج على القول بالاكتفاء ~~بالنية الواحدة في السرد، انتهى. # (قلت) : وتخريج اللخمي ظاهر، وصرح ابن رشد في البيان بأن الاكتفاء بالنية ~~الأولى هو قول مالك في المبسوط. # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة: من نوى جميع رمضان من أوله ثم سافر في ~~أثنائه اختلف فيه قول مالك، فقال في المبسوط: لا يحتاج إلى تجديد نية. وقال ~~في العتبية: يحتاج إلى تجديد النية. واستظهر في البيان الاكتفاء بنية واحدة ~~من أوله، ونصه في رسم سلف من سماع عيسى: وأما ما كان من الصيام يجوز ~~تفريقه، كقضاء رمضان وصيامه في السفر، وصيام كفارة اليمين، وفدية الأذى، ~~فاختلف إذا نوى متابعة ذلك هل تجزيه واحدة في أوله؟ أو يلزمه تجديد النية ~~لكل يوم لجواز الفطر؟ على قولين: الأظهر منهما أنه تجزئه نية واحدة في ~~أوله، يكون حكمها باقيا ولو زال عينها ما لم يقطعها بنية الفطر عامدا، وأما ~~لو لم ينو متابعته من ذلك، فلا اختلاف في أن عليه تجديد النية لكل يوم، ~~انتهى. # والذي أشار إليه صاحب التوضيح في العتبية هو في سماع موسى، ونصه: قال ~~مالك: لا يجزيه الصيام في السفر إلا أن يبيته في صيام رمضان. ابن رشد: ~~معناه أنه لا يجزئه الصيام في السفر في رمضان إلا أن يبيته كل ليلة وإن نوى ~~أن يتابع الصيام في سفره، وأما إن لم ينو متابعة الصيام فلا خلاف أنه لا بد ~~له من التبييت في كل ليلة. وفي المبسوط لمالك: أنه لا تبييت على من شأنه ~~سرد الصيام، ومثله في الواضحة. وقال أبو بكر الأبهري ومحمد بن الجهم: وهذا ~~استحسان، والقياس: أن عليه التبييت في كل ليلة لجواز الفطر. فما له في ~~المبسوط لمالك خلاف قول مالك في هذه الرواية، وقد مضى هذا المعنى في أول ~~رسم سلف من سماع عيسى وبالله التوفيق، انتهى. # وعلم من كلام المصنف: أن المسافر إذا فرغ من سفره وأقام، ms1699 فلا بد له من ~~تجديد النية لما بقي من صومه الذي يجب عليه فيه التتابع من باب أحرى، # PageV02P420 # وكذلك المريض إذا صح؛ لأن ما بعد السفر والمرض كصوم مبتدإ، وكذلك الحائض. ~~وكل من أفطر لعذر أو لغير عذر فلا تكفيه النية الأولى؛ لأنه إذا كانت النية ~~الأولى ينقطع حكمها بارتفاع وجوب التتابع، ولو كان التتابع حاصلا فأحرى أن ~~يرتفع حكمها بانقطاع التتابع حسا. # قال في التلقين: وأما قطع النية فهو بإفساد الصوم أو تركه على الإطلاق ~~لعذر أو لغير عذر، أو لحصول الوجه الذي يسقط معه الانحتام، وإن أثر الصوم ~~معه كالسفر والمرض، أو لا ينقطع استدامتها، وإنما ينقطع استصحاب ابتدائها، ~~انتهى. # ففهم من قوله بإفساد الصوم: أنه لو فسد صوم يوم من رمضان أو من الصيام ~~الذي يجب تتابعه، فإن حكم النية ينقطع ولو كان بالفطر فيه ناسيا، ولا بد من ~~تجديدها لما بقي منه، وقد صرح بذلك في التوضيح وقال: إنه إذا انقطع التتابع ~~بفطر لمرض أو حيض أو سفر أو نسيان، فإنه يلزمه تجديد النية على المشهور. ~~قال: وعبر عنه في التنبيهات بالمعروف، انتهى. # مع أن الفطر ناسيا لا يقطع التتابع بلا خلاف، كما سيأتي تحقيقه في كتاب ~~الظهار، وأن كلام المصنف يقتضي أن فيه خلافا. وفهم من قول التلقين: أو ~~بحصول الوجه الذي يسقط معه الانحتام - ما تقدم في حق المسافر والمريض. # وقوله: ولا يقطع استدامتها إلى آخره يعني به: أن حصول المرض والسفر في ~~أثناء النهار لا يقطع استدامة النية حكما في ذلك اليوم، وإنما يقطع ~~استصحابها في ابتداء الصوم فيما بعد ذلك، والله أعلم. وقال في التوضيح: ~~وانظر إذا أفطر متعمدا لغير عذر هل يلزمه التجديد اتفاقا ويجري فيه الخلاف؟ ~~وعبارة ابن بشير: لو طرأ في رمضان ما أباح الفطر هل يفتقر إلى إعادة ~~التبييت؟ في المذهب قولان، انتهى. # (قلت) : قال في الذخيرة: الحكم السابع من أحكام الإفطار قطع النية ~~الحكمية، وفي الجواهر: تنقطع بإفساد الصوم أو تركه على الإطلاق لعذر أو ~~لغير عذر، ms1700 أو بزوال التحتم كالسفر والمرض، انتهى. وأصله في التلقين كما ~~تقدم فتأمله، والله أعلم. # ويحتمل أن يريد المصنف بقوله: (لا إن انقطع تتابعه) أن الصوم الذي يجب ~~تتابعه وتكفي فيه النية الواحدة إذا انقطع التتابع فيه بحصول الفطر بوجه من ~~الوجوه المتقدمة، فلا بد من تجديد النية لما بقي منه. وأما إذا حصل ما يقطع ~~وجوب التتابع - ولم ينقطع التتابع بالفعل - فيستفاد حكمه من مفهوم قول ~~المصنف أولا: (وكفت نية لما يجب تتابعه) كما تقدم بيان ذلك، والله أعلم. # ص: (وبنقاء) ش: يعني أن شرط صحة الصوم النقاء من دم الحيض والنفاس، يريد ~~في جميع النهار. وإنما ذكر هذا الشرط هنا مع أنه قد قدم في باب الحيض أن ~~الحيض والنفاس يمنعان صحة الصوم ووجوبه به؛ ليفرع عليه ما سيذكره، ولا ~~يقال: قوله هنا إن النقاء من دم الحيض والنفاس شرط في صحة الصوم - يقتضي ~~أنه مشى على القول بأنه شرط في الصحة لا في الوجوب وهو خلاف ما قدمه في فصل ~~الحيض، وخلاف مذهب الأكثر؛ لأنا نقول: قوله إنه شرط في الصحة لا ينفي أنه ~~شرط في الوجوب، وقول الشارح في الكبير: إن الأكثر على أنه شرط في الوجوب لا ~~في الصحة ليس بظاهر؛ إذ لا خلاف في أنه شرط في الصحة، ونقله عن ابن عبد ~~السلام، وليس في كلام ابن عبد السلام ولا المصنف في التوضيح ما يدل على ~~ذلك. # ص: (ووجب إن طهرت قبل الفجر وإن لحظة) ش: هذا هو المشهور كما صرح به غير ~~واحد. وقال ابن الماجشون: إن طهرت قبل الفجر بزمن يسع الغسل فلم تغتسل حتى ~~طلع الفجر أجزأها صومها، وإن كان الوقت ضيقا لا يسع الغسل لم يجزها صومها، ~~انتهى من التوضيح، # PageV02P421 # وظاهره: أنه يجوز لها الأكل عنده، فإنه قال بعد: وقال محمد بن مسلمة: ~~تصوم وتقضي، وفي كلامه في الطراز ما يدل على ذلك، والله أعلم. # ص: (وإن جن ولو سنين كثيرة) ش: يعني أن من جن في رمضان فعليه قضاؤه، سواء ms1701 ~~طرأ عليه الجنون بعد البلوغ، أو بلغ مجنونا. وسواء كانت السنون كثيرة، أو ~~قليلة. وهذا مذهب المدونة. وقيل: إن قلت: السنون فعليه القضاء، وذلك ~~كالخمسة الأعوام، وإن كثرت فلا قضاء. ذكره اللخمي عن ابن حبيب عن مالك، ~~وإليه أشار بقوله: ولو سنين كثيرة. وقيل: إن بلغ مجنونا فلا قضاء عليه، وإن ~~طرأ عليه الجنون فعليه القضاء. # ص: (أو جله أو أقله ولم يسلم أوله) ش: هذا هو المشهور في المذهب، قاله في ~~الطراز. وقال ابن حبيب ولا يؤمر بالكف بقية نهاره، انتهى. ولم ينقل خلافه، ~~ذكره في باب المغمى، وفي مسألة من قدم من السفر. # ص: (لا إن سلم، ولو نصفه) ش: انظر إذا طرأ الجنون بعد الفجر ولم يطل: هل ~~هو كالإغماء أم لا؟ ظاهر كلام ابن عبد السلام: أنه ليس كالإغماء؛ فإنه قال ~~في شرح قول ابن الحاجب: وإن كان في أقله وأوله سالما فكالنوم. يريد إن كان ~~الإغماء في أقل النهار مع سلامة أوله فلا أثر له كالنوم، وذلك لكثرته في ~~الناس ولا يلزم على هذا إلحاق الجنون به في هذا لقتله، انتهى. # وظاهر كلام صاحب الطراز أن حكم الجنون والإغماء سواء، فإنه قال في باب ~~الاعتكاف: إذا أغمي عليه أو جن وكان في عقله حين الفجر أو أكثر النهار ولم ~~يخرج من المسجد حتى دخل الليل يجزئه عكوفه ذلك اليوم على ما مر في صحة ~~صومه، انتهى. # ص: (وبترك جماع وإخراج مني ومذي وقيء) ش: ظاهر كلامه: أن هذا شرط رابع، ~~وقال الشارح: الأحسن أن يعد هذا من الأركان، إلا أن يكون المراد بالشرط ما ~~لا تصح الماهية بدونه كان داخلا أو خارجا، وهذا جار في أكثر الشروط التي ~~ذكرها في هذا الباب. وفي الشامل: وركنه إمساك من طلوع الفجر الصادق للغروب ~~عن إيلاج حشفة أو مثلها من مقطوعها ولو بدبر # PageV02P422 # أو فرج ميتة أو بهيمة، وإخراج مني ولا أثر للمستنكح منه ومن المذي، ~~انتهى. # ولأجل إخراج المستنكح من المني والمذي والقيء الغالب والاحتلام، قال ~~المصنف: ms1702 وإخراج مني الخ. # وخرج به أيضا من أمذى بمجرد الفكر أو النظر من غير استدامة، فإنه يصدق ~~عليه أنه ما أخرج المذي كما سيأتي في كلام ابن بشير فتأمله. # (تنبيه) : لم يذكر المصنف الإنعاظ، وذكر في المدونة فيه قولين، قال فيه: ~~روى ابن وهب وأشهب عن مالك فيمن قبل امرأته أو غمزها أو باشرها في رمضان، ~~فلا شيء عليه. إلا أن يمذي، فيقضي، انتهى. فهذا يقتضي أنه لا قضاء في ~~الإنعاظ. # ثم قال: قال ابن القاسم: وإن جامعها دون الفرج أو باشرها فأنزل، فالقضاء ~~عليه والكفارة، وإن باشرها فأمذى أو أنعظ وحرك منه لذة وإن لم يمذ فليقض، ~~وإن لم ينزل ذلك منه شيئا، ولا أنعظ ولا حرك ذلك منه لذة، فلا شيء عليه، ~~انتهى. # فقول ابن القاسم يقتضي أنه يلزمه القضاء في الإنعاظ على المباشرة. # وقال في البيان في رسم طلق من سماع ابن القاسم: إن نظر قاصدا إلى التلذذ ~~بالنظر، أو تذكر قاصدا إلى التلذذ بذلك، أو لمس أو قبل أو باشر فلا شيء ~~عليه. وإن أنعظ ولم يمذ، ففي ذلك ثلاثة أقوال: # أحدها: أن عليه القضاء، وهي رواية ابن القاسم هذه. # والثاني: لا شيء عليه، وهي رواية أشهب عن مالك في المدونة. # والثالث: الفرق بين المباشرة وما دونها من قبلة أو لمس، فإن أنعظ عن ~~مباشرة فعليه القضاء، وإن أنعظ مما دونها فلا قضاء عليه، وهو قول ابن ~~القاسم الذي أنكره سحنون، انتهى. # وقال ابن الحاجب: وفي المذي والإنعاظ قولان: # قال في التوضيح: والقول بالقضاء في الإنعاظ رواه ابن القاسم في ~~الحمديسية. # ابن عبد السلام - وهو الأشهر : وبعدمه رواه ابن وهب. # قال في التنبيهات: وإنما الخلاف عند بعضهم إذا حصل عن ملاعبة أو مباشرة، ~~وأما إن كان عن نظر أو لمس فلا شيء عليه. وأطلق في البيان الخلاف، انتهى. ~~ثم ذكر كلامه المتقدم، ولفظ عياض على كلام المدونة المتقدم. # قوله: وإن لم ينزل ذلك منه شيئا، وفي رواية ابن عتاب: لم ينزل ذلك منه ~~شيئا. وعلى الروايتين ms1703 فقد تبين أنه إذا أنعظ ولم يمذ عليه القضاء، ومثله ~~لمالك في العتبية والحمديسية في المباشرة والقبلة. وعبد الملك ومطرف لا ~~يريان في الإنعاظ شيئا من مباشرة أو قبلة، ووافقهما ابن القاسم من رأيه في ~~العتبية في القبلة. وظاهر رواية أشهب وابن وهب في الكتاب: لا قضاء فيهما؛ ~~لقوله: وإن لم يمذ فلا شيء عليه، وكذا نقلها الباجي من رواية ابن وهب عن ~~مالك نصا. وقيل: إنما الخلاف إذا أنعظ عن مباشرة أو قبلة، وأما عن نظر ولمس ~~فلا قضاء عليه إلا أن يمذي، انتهى. # ثم قال ابن الحاجب: فإن نظر أو فكر فلم يستدم فلا قضاء، أنعظ أو أمذى ~~للمشقة. قال في التوضيح: تقييده هنا بعدم الاستدامة يقتضي أن الخلاف الذي ~~قدمه في المذي والإنعاظ مع استدامته، (فإن قلت) : هل يمكن حمل كلامه الأول ~~على ما إذا حصل من ملاعبة أو مباشرة، والثاني ما إذا كان عن نظر، ويكون ~~كلامه مبنيا على الطريقة التي ذكرها عياض؟ قيل: لا؛ لأن المصنف لما قيد ~~كلامه بنفي الاستدامة دل على أنه لو استدام لكان الحكم خلاف ذلك، وتلك ~~الطريقة ليس فيها تفضيل، وما ذكره من أنه إذا أمذى من غير استدامة لا قضاء ~~عليه يخالف المدونة، نعم يوافق ما ذكره المصنف في مختصر الواضحة، انتهى. # وفي التنبيه لابن بشير: نبدأ بأوائل الجماع ومقتضيات الشهوة على الترتيب، ~~ونذكر ما يكون عليها الأول فالأول. فنقول: إن من فكر فالتذ بقلبه فلا حكم ~~للذة، وهذا مما تسقطه الشريعة؛ لأن تكليفه حرج، فإن أنعظ بذلك أيضا، فإن ~~أمذى نظرت هل استدام أم لا؟ فإن استدام كان بمنزلة من أمذى قصدا فيؤمر ~~بالقضاء، وهل يجب أو لا؟ قولان. وإن لم يستدم فلا شيء عليه؛ لأنه لو كلف ~~القضاء لأدى إلى الحرج الذي تسقطه الشريعة السمحة، وإن أمنى فإن استدام قضى ~~وكفر، وإن لم يستدم فالقضاء بلا كفارة، وأن يكون ذلك علة فيسقط القضاء # PageV02P423 # للمشقة، وإن نظر فالتذ بقبلة فلا حكم لما قدمناه، وإن أنعظ فكذلك، وإن ~~أمنى ms1704 فإن استدام فالقضاء على ما تقدم، وإن لم يستدم النظر استحب القضاء ولم ~~يجب، وإن أمذى فإن استدام قضى وكفر، وإن لم يستدم فالقضاء. وهل يكفر؟ جمهور ~~أهل المذهب: أنه لا يكفر، وألزمه الكفارة أبو الحسن القابسي. فإن قيل: ~~فالتذ بقلبه فلا شيء عليه، وإن أنعظ فقولان. ثم قال: فإن باشر أو لاعب ولم ~~يمذ فلا شيء عليه إلا أن ينعظ، فقولان على ما تقدم، انتهى. # وكلام ابن بشير هذا موافق للطريقة التي ذكرها عياض في عدم التقييد ~~بالاستدامة في النظر والفكر، وهي الظاهرة، ويؤخذ من كلام صاحب الشامل؛ فإنه ~~بعد أن ذكر القبلة والمباشرة والملاعبة قال: فإن أمذى وأنعظ قضى على ~~المشهور. لكنه لم يتعرض لحكم ما إذا كان ذلك عن نظر وفكر، والله أعلم. # وقال ابن عبد السلام إثر قوله: والأشهر وجوب القضاء، والأقرب سقوطه لعدم ~~الدليل الدال على وجوبه، والله أعلم. # ص: (وإيصال متحلل أو غيره، على المختار لمعدته) ش: وعلى ما اختاره اللخمي ~~اقتصر في الجلاب والتلقين فانظره، ورجحه ابن يونس أيضا. # (فرع) : إذا ابتلع الصائم في النهار ما يبقى بين أسنانه من الطعام لم يجب ~~عليه قضاء؛ لأنه أمر غالب. وقال ابن الماجشون: وإن كان متعمدا لأنه ابتدأ ~~أخذه في وقت يجوز له، وهو بعيد، قاله ابن رشد في الرسم الأول من سماع أشهب ~~من كتاب الصلاة في مسألة: من خرج من المسجد وفي يده حصباء، والله أعلم. # ص: (بحقنة بمائع) ش: قال في المدونة: وتكره الحقنة والسعوط للصائم، فإن ~~احتقن في فرض أو واجب بشيء يصل إلى جوفه فليقض ولا يكفر. وقال بعده: وإن ~~قطر في إحليله دهنا، أو استدخل فتائل، أو داوى جائفة بدواء مائع أو غير ~~مائع فلا شيء عليه، انتهى. # عياض: الحقنة: ما يستعمله الإنسان من دوائه من أسفله، انتهى. # أبو الحسن في الكبير: والكراهة على بابها؛ لأنا لا نعلم. ونقطع أنه يصل ~~لجوفه، ولو قطعنا أنه يصل كان حراما، أو أنه لا يصل كان مباحا، فلما تساوى ~~الاحتمالان كان مكروها، ms1705 ثم إن فعل فإن وصل إلى جوفه لزمه القضاء، وإن لم ~~يصل لم يلزمه شيء، وإن شك جرى على الخلاف فيمن أكل وهو شاك في الفجر. # اللخمي: واختلف في الاحتقان بالمائعات هل يقع به فطر أو لا يقع به؟ وألا ~~يقع به أحسن؛ لأن ذلك مما لا يصل إلى المعدة ولا إلى موضع يتصرف منه ما ~~يغذي الجسم بحال. # عياض: وقوله بعد في الحقنة بالفتائل: لا شيء عليه، دل على أن كلامه في ~~الفطر إنما هو في الحقنة المائعة، وهي التي فيها الخلاف كما قال اللخمي، ~~وإن كان القاضي أبو محمد ذكر الخلاف في الحقنة مجملا. # وأما غير المائعات فلا خلاف فيها. واعترض أبو إسحاق بأصله في الرضاع أنه ~~لا يحرم إلا ما كان غذاء، وهذا لا يلزم؛ لأن المراعى في الرضاع ما ينبت ~~اللحم وينشئ العظم، ولا يشترط هذا في الصوم، بل ما يصل إلى موضع الطعام ~~والشراب مما يشغل المعدة ويسكن كلب الجوع، انتهى من أبي الحسن. وقال في ~~قوله أو استدخل فتائل: يعني في دبره، وسواء كان عليها دهن أم لا، انتهى. # وقول أبي الحسن: وإذا تحقق وصول الحقنة، يريد - والله أعلم - إذا لم يضطر ~~لها، وأما من اضطر لها فلا يحرم عليه، والله أعلم. # ثم قال في المدونة: ولا يكفر ظاهره وإن تعمد، وهذا هو الظاهر. نعم قال ~~عبد الحق: قال ابن سحنون: ولا تجب الكفارة فيما وصل من غير الفم من عين أو ~~أذن أو غيرهما، وإن تعمد ذلك فهو يصل إلى حلقه، انتهى. # (فائدة) : قال في التوضيح: قال ابن حبيب في كتاب له في الطب: كان علي ~~وابن عباس ومجاهد والشعبي والزهري وعطاء والنخعي والحكم بن عيينة وربيعة # PageV02P424 # ابن هرمز يكرهون الحقنة إلا من ضرورة غالبة، ويقولون: لا تعرفها العرب، ~~وهي من فعل العجم، وهي ضرب من عمل قوم لوط. # قال ابن حبيب: وأخبرني مطرف عن مالك أنه كرهها، وذكر أن عمر بن الخطاب ~~كرهها، وقال: وهي شعبة من قوم لوط. # قال عبد الملك: ms1706 سمعت ابن الماجشون يكرهها، ويقول: كان علماؤنا يكرهونها. # قال ابن حبيب: وكان ممن مضى من السلف وأهل العلم يكرهون التعالج بالحقن ~~إلا من ضرورة غالبة لا توجد عن التعالج بها مندوحة، انتهى. # وسئل مالك في مختصر ابن عبد الحكم عن الحقنة، فقال: لا بأس بها. # الأبهري: إنما قال ذلك لأنها ضرب من الدواء وفيها منفعة للناس، وقد أباح ~~النبي - عليه السلام - التداوي وأذن فيه، فقال: «ما أنزل الله من داء إلا ~~أنزل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله، فتداووا عباد الله» انتهى. # خليل: فظاهره معارضة النقل الأول، ويمكن تأويله على حالة الاضطرار إليها ~~فيتفق النقلان، والله أعلم. # ص: (أو حلق) ش: مسألة: # قال البرزلي: من رعف فأمسك أنفه فخرج الدم من فيه ولم يرجع إلى حلقه فلا ~~شيء عليه؛ لأن منفذ الأنف إلى الفم دون الجوف، فهو ما لم يصل إلى الجوف لا ~~شيء فيه، انتهى. # ص: (وإن من أنف وأذن وعين) ش: قال اللخمي: يمنع الاستعاط؛ لأنه منفذ ~~متسع، ولا ينفك المستعط من وصول ذلك إلى حلقه، ولم يختلف في وقع الفطر، ~~انتهى من أبي الحسن الكبير. # قال في المدونة: ولا يكتحل ولا يصب في أذنه دهنا، إلا أن يعلم أنه لا يصل ~~إلى حلقه. فإن اكتحل بإثمد وصبر أو غيره، أو صب في أذنه دهنا لوجع به أو ~~غيره فوصل ذلك إلى حلقه، فليتماد في صومه ولا يفطر بقية يومه، وعليه القضاء ~~ولا يكفر إن كان في رمضان. فإن لم يصل إلى حلقه فلا شيء عليه، وقاله أشهب. # قال أبو الحسن: قد تقدم أن ذلك على ثلاثة أوجه: # إن تحقق أنه يصل إلى حلقه لم يكن له أن يفعل. # وإن تحقق أنه لا يصل لم يكن له أيضا غلط، ولعله من الناسخ. وصوابه لم يكن ~~عليه شيء كما يظهر بأدنى تأمل، وهذا الحكم ابتداء. # فإن فعل فقال أبو الحسن في الصغير: إن علم أنه يصل إلى جوفه فليتماد ~~وعليه القضاء، وكذا إن شك، وإن علم أنه ms1707 لم يصل فلا شيء عليه، وهذا أصل في ~~كل ما يعمل من الحناء والدهن وغيره، انتهى من الصغير. # وفي الكبير، قال بعض الشيوخ: وهذا أصل لكل ما يعمل في الرأس حناء أو دهن، ~~أنه إن كان يصل إلى حلقه فليقض. الشيخ: ويختبر نفسه في غير الصوم، انتهى. # (تنبيه) : قال سند بعد ذكر هذه الأشياء من الكحل والصب في الأذن ~~والاستعاط والحقنة: # (فرع) : إذا ثبت هذا، فالمنع في جميع ذلك إنما هو لمن فعله نهارا، وأما ~~من فعله ليلا فلا شيء عليه. ولا يضره هبوطه نهارا؛ لأنه إذا غاض في أعماق ~~الباطن ليلا لم تضر حركته، ويكون بمثابة ما يتحدر من الرأس إلى البدن من ~~غير طريق الفم، انتهى. # وقال ابن الحاجب: والجائفة كالحقنة بخلاف دهن الرأس، وقيل: إلا أن ~~يستطعمه. قال ابن عبد السلام هو خلاف في حال. وقال في التوضيح: كلامه يقتضي ~~أن المشهور سقوط القضاء في دهن الرأس ولو استطعم، ولم أر الأول، واقتصر ابن ~~شاس على الثاني، وكذلك قال ابن عرفة: إنه لا يعرف الأول، وانظر ابن غازي. # وقال البرزلي عن مسائل ابن قداح: # (مسألة) : من عمل في رأسه الحناء وهو صائم فإن استطعمها في حلقه قضى، ~~وإلا فلا. وكذا من اكتحل. # (قلت) : ونقل ابن الحاجب عدم القضاء فيما وصل لحلقه من رأسه. والأول في ~~السليمانية، وكذا الخلاف في الثانية. وثالثها والفرق بين النفل والفرض، ~~وسبب الخلاف: أن هذه منافذ ضيقة، ووصولها إلى الحلق نادر فتجري على الخلاف ~~في الطوارئ البعيدة النادرة، هل يختلف الحكم فيها أم لا؟ ولا كفارة في ~~العمد مطلقا، انتهى. # ص: (وبخور) ش: أي بخور يصل إلى حلقه كما قال في تهذيب الطالب عن # PageV02P425 # السليمانية فيمن تبخر بالدواء فوجد طعم الدخان في حلقه، قال: يقضي يوما ~~بمنزلة من اكتحل أو دهن رأسه، فيجد طعم ذلك في حلقه فيقضي. وقال أبو محمد: ~~أخبرني بعض أصحابنا عن ابن لبابة أنه قال: من استنشق بخورا لم يفطر، وأكره ~~له ذلك، انتهى من التوضيح. # فيحمل قول ابن ms1708 لبابة على من شم الرائحة ولم يجد طعم البخور في حلقه فيتفق ~~النقلان، والله أعلم. # قال أبو الحسن في الصغير: قال ابن الماجشون: وإنما يفطر بما يصل إلى حلقه ~~من طعم دواء لا من طعم ريح، ونحوه في النوادر. ثم ذكر كلام صاحب التهذيب عن ~~السليمانية، وابن لبابة. # ثم قال الشيخ: وأما المسك وغيره فلا خلاف أنه لا يفطر. قال ابن بشير: ~~والفطر يقع بجزء من المتناول، لا بدخول رائحته، انتهى. # وقال في الكبير: هذا بخلاف استنشاق روائح المسك والغالية، هذا لم يختلف ~~في أنه لا يجب منه قضاء. # الشيخ: واستنشاق قدر الطعام بمثابة البخور؛ لأن ريح الطعام له جسم ويتقوى ~~به الدماغ، فيحصل به ما يحصل بالأكل، انتهى. فكأنه يقول إذا وجد طعم دخان ~~القدر يفطر والله أعلم. # (تنبيه) : قال الشارح في الكبير: قال في التلقين: يجب الإمساك عن الشموم ~~ولم يفصل، انتهى، وكأنه فهم هذا من قوله: والذي يجب الإمساك عنه في الصوم ~~نوعان: # أحدهما: إيصال شيء إلى داخل البدن. # والثاني: إخراج شيء عنه. # فالذي يوصل إلى داخل البدن: ما يصل إلى الحلق ثم ينماع ويقع الاغتذاء به، ~~أو لا ينماع ويتطعم أو لا يتطعم، وذلك كالطعام والشراب المغذيين، وكالدرهم، ~~والحصا، وسائر الجمادات التي لا تتطعم ولا تنماع ولا يقع بها غذاء، ومثلها ~~الكحل، والدهن، والشموم، وغير ذلك من المائعات والجامدات الواصلة إلى ~~الحلق، وصلت من مدخل الطعام والشراب، أو من غير مدخلهما كالعين، والأنف، ~~والأذن، وما تحدر من الدماغ بعد وصوله من بعض هذه المنافذ، انتهى. # وكأنه اعتمد هذا في الشامل فقال فيه: ولا يشم شيئا من الرياحين، انتهى، ~~وتبعه الشيخ أحمد زروق في شرح الإرشاد فقال: ولا يشم شيئا من الرياحين، ~~انتهى. # وانظر هذا مع ما يأتي في فصل الاعتكاف، أن المعتكف يجوز له أن يتطيب، ~~والمعتكف لا يكون إلا صائما، والله أعلم. # ص: (وغالب من مضمضة أو سواك) ش: قال الشيخ زروق في شرح # PageV02P426 # الإرشاد: وابتلاع ماء المضمضة يوجب القضاء، لا بقاياه مع الريق بعد ms1709 طرحه ~~بالكلية، فإنه لا يضر. وفيمن ابتلع دما خرج من بين أسنانه غلبة قولان ~~حكاهما في الجواهر، انتهى من جامع الأمهات للسنوسي. # (مسألة) : قال ابن عرفة وغيره ابن شاس: وابتلاع دم خرج من بين أسنانه ~~غلبة لغو، وإن ابتلعه وهو قادر على إخراج ذلك أفطر، وقيل: لا يفطر. # (قلت) : ولفظ ابن قداح: من وجد في فمه دما وهو صائم فمجه حتى ابيض فلا ~~شيء عليه، ويستحب له غسله إذا قام إلى الصلاة أو إلى الأكل، فإن لم يفعل ~~فلا شيء عليه. ومن كثر عليه الدم إذا كان من علة دائمة فلا شيء عليه، ابتلع ~~منه شيئا، أو لم يبتلع، انتهى. # ص: (وقضى في الفرض مطلقا) ش: أحكام الإفطار على الإجمال سبعة: # الإمساك، والقضاء، والإطعام، والكفارة، والتأديب، وقطع التتابع، وقطع ~~النية الحكمية، والله أعلم. # وقال الجزولي: مفسدات الصوم عشرون، عشرة متفق عليها، عشرة مختلف فيها: # فالمتفق عليها: # تعري الصوم من النية، والأكل، والشرب، والجماع وإن لم يكن إنزال، ~~والإنزال وإن لم يكن جماع، والمذي مع تقدم سببه ومداومته، والحيض، والنفاس، ~~وخروج الولد، والاستقاء إذا رجع من القيء شيء. # والمختلف فيها: # الفلقة من الطعام، وغبار الدقيق، وغبار الطريق، وما وصل من غير مدخل ~~الطعام والشراب بل من أنف وأذن أو عين، وما يتحدر من الرأس، وابتلاع ما لا ~~يتحلل مثل الحصاة، والمذي إذا لم يتعمد سببه، والاستقاء إذا لم يرجع من ~~القيء شيء، والقيء غلبة إذا رجع منه شيء بالردة، ورفض النية. # ص: (وإن بصب في حلقه نائما، كمجامعة نائمة) ش: قال في المدونة: ومن أكره، ~~أو كان نائما فصب في حلقه ماء في رمضان، أو في نذر، أو ظهار، أو صيام كفارة ~~القتل، أو في صيام متتابع، أو جومعت امرأة نائمة في رمضان، فالقضاء في ذلك ~~كله يجزي بلا كفارة، وتصل القضاء في ذلك بما كان من الصوم متتابعا، وإن كان ~~في صوم تطوع فلا قضاء عليه، انتهى. # ونقله ابن عرفة، ولفظه: وفيها لا كفارة على من جومعت نائمة، أو صب ms1710 في ~~حلقه ماء كذلك، ولا على فاعله. # سحنون: هذه خير من قوله: الإكراه بالوطء. # قال في التوضيح في مسألة من أكره زوجته أو أمته على الوطء، لما ذكر أن ~~المشهور أن عليه أن يكفر عنهما ما نصه: عرضت هذه المسألة بمن أكره شخصا وصب ~~في حلقه ماء، فإنه نص في المدونة على أنه لا كفارة عليه، نعم أوجبها ابن ~~حبيب. وقد يفرق بينهما بأن المكره لزوجته وأمته حصلت له لذة، فناسب أن تجب ~~عليه الكفارة عنها. وأما من صب في حلق إنسان فلم يحصل له شيء، ويؤيده أنه ~~لو أكره غيره على أن يجامع لم يكن عليه كفارة عند الأكثر، انتهى. # ونقل قبله عن التنبيهات أنه قال: أكثر أقوال أصحابنا: لا كفارة عليه، وعن ~~عبد الملك: أن عليه الكفارة، والله أعلم. # (فرع) : قال في الطراز في آخر باب الإفطار بالإكراه: ويجري التفريع في ~~الأكل كرها على حكم الأكل سهوا، في وجوب القضاء في الواجب، وسقوطه في ~~التطوع، وفي الكف معه، وعدم قطع التتابع. وكل ذلك مذكور في المدونة موضحا، ~~انتهى. ونقل ابن يونس أيضا: أنه يجب الكف، والله أعلم. # ص: (وكأكله شاكا في الفجر) ش: أي واستمر على شكه، وأما # PageV02P427 # إن تبين أنه قبل الفجر أو بعده فيعمل على ما تبين، ولا كفارة فيه اتفاقا. # وإن شك في الغروب حرم الأكل اتفاقا، ووجب القضاء. # البرزلي: وهذا ما دام على شكه أو تبين الخطأ، أما إذا تبين أنه صواب فهو ~~بمنزلة من سلم من ركعتين على شك، ثم تبين أنه سلم من أربع، انتهى. # وقال الجزولي فيمن أكل شاكا في الغروب: وإن علم أنه أكل بعد الغروب فلا ~~قضاء عليه؛ لأنه غروب سلم، وإن علم أنه أكل قبل الغروب فعليه القضاء بلا ~~خلاف، وفي وجوب الكفارة خلاف. وإن بقي على شكه فلا كفارة عليه، وهل يجب ~~القضاء أو لا؟ ولا كفارة. وقال في أول الكلام: إذا شك في الغروب لا يجوز له ~~الأكل باتفاق، انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: ms1711 والمشهور التحريم، انتهى. يعني في مسألة ~~من شك في الفجر. # ومفهوم كلام ابن الحاجب: أنه لو تبين أنه أكل بعد الغروب لا قضاء. # (مسألة) : ومن أكل في آخر يوم من رمضان متعمدا ثم تبين أنه يوم الفطر، ~~فقيل: عليه الكفارة، وقيل: لا. ذكر هذا ابن القصار. # ص: (إلا المعين لمرض، أو حيض، أو نسيان) ش: تبع - رحمه الله - ابن الحاجب ~~في تشهير القول بعد النسيان من مسقطات القضاء في النذر المعين، وقبله في ~~التوضيح أيضا، وهو خلاف مذهب المدونة، قال فيها: ومن تسحر بعد الفجر ولم ~~يعلم بطلوعه، أو أكل ناسيا لصومه، فإن كان في تطوع فلا شيء عليه، ولا يفطر ~~بقية يومه فإن فعل قضاه، ثم ذكر حكم النذر المطلق، ثم قال: وإن كانت أياما ~~بعينها، أو كان في رمضان، فليتماد على صومه، وعليه القضاء، انتهى. # وقد وهم ابن عرفة ابن الحاجب في تشهير القول بعد النسيان من مسقطات ~~القضاء في النذر المعين، فقال بعد أن حكى في وجوب القضاء بالفطر فيه نسيانا ~~ثلاثة أقوال: # الأول: وجوب القضاء. # والثاني: عدمه. # والثالث: التفصيل بين أن يختص بفضل فلا يجب القضاء، أو لا يختص فيجب. # وجعل ابن الحاجب الثاني المشهور وهم. # ونص كلام ابن عرفة برمته: ويجب قضاء رمضان، وواجبه - أي واجب الصوم - ~~المضمون بأي وجه كان ولو مكرها، والمعين به - أي بفطره عمدا - اختيارا. وفي ~~وجوب قضائه بفطر مرض في الحضر. # ثالثها: إن لم يختص بفضل. # اللخمي، عن رواية المبسوط، مع عياض عن رواية ابن وهب في بعض رواياتها، ~~والمشهور، وعبد الملك الشيخ عن المغيرة: من صام أول شهر نذره معينا فمرض ~~باقيه أو وسطه وصام باقيه، فلا قضاء عليه. ولو أفطر أوله اختيارا فمرض ~~باقيه، قضى جميعه. ولو نذر إثر فطره فصام يوما فمرض باقيه، فلا قضاء عليه. ~~وفيه: بنسيان الثلاثة للمشهور، والشيخ عن سحنون مع ابن محرز، عنه مع ابن ~~عبدوس، ونقل الشيخ قول عبد الملك في فطره # PageV02P428 # بمطلق غلبة، وجعل ابن الحاجب الثاني المشهور وهم، انتهى. # وجعل ms1712 صاحب الطراز قول المغيرة خلاف الراجح، فانظره. واقتصر صاحب التلقين ~~على القول بسقوط القضاء. # وأما المرض فالمشهور ما ذكره المصنف، وهو قول ابن القاسم وأشهب. # والفرق بين المرض والنسيان: أن المرض لا صنع له فيه فهو معذور، والناسي ~~معه ضرب من التفريط. # والحيض مثل المرض. # وحكم النفاس حكم الحيض. # (فرع) : وأما السفر، فقال في التوضيح، أما لو أفطر فيه لسفر وجب عليه ~~القضاء اتفاقا. نقله ابن هارون، انتهى. # (قلت) : وقد حكى ابن عرفة الوجوب والاستحباب، ونصه: وفيه لسفر سماع ~~القرينين: وجوب القضاء، وفيها: لا أدري، ابن القاسم وكأنه أحب قضاءه، ~~انتهى. # وصرح المصنف في آخر الباب بأنه يجب القضاء، فقال: ولا يلزم القضاء، بخلاف ~~فطره لسفر. ولو لم يصرح به لكان حصره سقوط القضاء فيما ذكر يؤخذ منه تشهير ~~سماع القرينين، والله أعلم. # (فرع) : فإن أفطر في المعين متعمدا، فقال في المدونة في كتاب الصيام: ومن ~~نذر صوم كل خميس يأتي لزمه، فإن أفطر خميسا متعمدا قضاه، انتهى. # فلو أكره على الإفطار فقال في التلقين: وأما المتعين سوى رمضان فيلزم ~~قضاؤه مع العذر في فطره، ولا يلزم مع العذر القاطع كالمرض والإكراه ~~والإغماء والحيض والنفاس وخطأ الوقت والسهو، إلا أن في هذين يجب الإمساك في ~~بقيته، فإن لم يفعل لزمه قضاؤه، وليس منه السفر، انتهى. # وما ذكره موافق للمشهور إلا في السهو وخطأ الوقت، فإن المشهور فيهما وجوب ~~القضاء، وكذلك الإكراه على ما ذكره في الطراز، فإنه جعله كالفطر ناسيا. # (فرع) : تقدم في كلام المدونة أنه إذا أفطر في النذر المعين ناسيا فيجب ~~عليه أن يمسك في بقية يومه ويقضيه، وكذلك لو نذر صوم يوم الخميس فأصبح ~~مفطرا يظنه يوم الأربعاء فيجب عليه أن يمسك في بقية يومه ويقضيه، ويجب عليه ~~الكف في بقية اليوم ولو أكل وشرب. قاله في رسم سلف من سماع عيسى. # قال ابن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على أصولهم في حكم النذر المعين في ~~الوجوب كحكم رمضان، إلا في وجوب الكفارة على العامد، انتهى. # (فرع) ms1713 : فلو نذر صوم يوم الخميس فأصبح يوم الخميس مفطرا وهو غير ذاكر له، ~~ثم أصبح يوم الجمعة صائما يظنه يوم الخميس، فإنه يجزئه من قضاء صوم يوم ~~الخميس. قاله في أول رسم من سماع ابن القاسم. # قال ابن رشد: قوله: إنه يجزئه من قضائه صحيح؛ لأن الصوم يوم الخميس واجب ~~عليه كوجوب قضائه، فناب في النية فرض عن فرض، فذلك مثل قولهم في الأسير ~~يخطئ في الشهور فيصوم شوالا وهو يرى أنه رمضان، فلا اختلاف أنه يجزيه، ~~انتهى. # (تنبيه) : هنا لغز، وهو أنه قد يجب على الحائض والمريض قضاء الصوم ~~المعين. # والجواب: أن ذلك فيما إذا نذر أحدهما أن يعتكف أياما بعينها ثم جاءه ~~العذر فإنه يقضي ذلك، وفي رسم جاع من سماع عيسى، قال مالك: من جعل عليه ~~صيام يوم الخميس والاثنين، فأصبح يوم الخميس وهو يظنه الأربعاء فلم يأكل ~~حتى علم، قال مالك: يصوم ولا شيء عليه ويكفيه إيجابه على نفسه أولا في نية. ~~قال: ولو أصبح يوم الأربعاء صائما وهو يراه يوم الخميس، ثم علم ذلك فإن ~~عليه أن يتم ذلك اليوم ويصوم يوم الخميس. قيل لمالك: ولو جاز يوم الخميس ~~فلما كان يوم الجمعة أصبح صائما وهو يراه يوم الخميس؟ قال: يجزيه عن يوم ~~الخميس. # قال ابن رشد: هذه ثلاثة مسائل: # قد مضى القول على المسألة الأولى منها في رسم سلف قبل هذا. # وعلى المسألة الثالثة في أول رسم من سماع ابن القاسم. # وإيجاب ابن القاسم عليه في المسألة الثانية أن يتم اليوم يدل على أنه إن ~~أفطره وجب عليه القضاء، خلاف قول أشهب في المدونة، انتهى. # والذي قدمه في رسم سلف أن الصحيح أنه لا يجزيه؛ لأنه لا بد من التحديد، ~~وهو الذي مشى عليه المؤلف في قوله: لا مسرود ويوم معين. # (مسألة) : قال في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الصيام: وهي مكررة ~~في هذا الرسم من الإيمان بالطلاق، وما في سماع أبي زيد منه، قال في الذي ~~يحلف بالله # PageV02P429 # أو بالطلاق ms1714 أو غيره، أن يصوم غدا فيصبح صائما، ثم يأكل ناسيا: لا شيء ~~عليه. # قال ابن رشد: إنما قال: لا شيء عليه إذا كان ناسيا، أي لا حنث عليه، ~~بخلاف ما لو أصبح مفطرا ناسيا ليمينه، مراعاة للخلاف - أي في وجوب القضاء ~~على من أفطر في التطوع عامدا أو في رمضان ساهيا لما جاز في ذلك - كذا في ~~البيان، انتهى، والله أعلم. # ص: (وفي النفل بالعمد الحرام) ش: يعني أنه يجب القضاء في صوم النفل ~~بالفطر إذا كان عمدا حراما، كمن شرع في صوم التطوع ثم أفطر من غير ضرورة ~~ولا عذر، فإن إتمام صوم النفل واجب، ولا يجوز قطعه. # ابن عبد السلام: هذا هو المذهب. # ومذهب المخالف عندي أظهر؛ للأحاديث الواردة في ذلك، انتهى. # واحترز بقوله: (العمد) من النسيان والإكراه، (وبالحرام) من أفطره لشدة ~~الجوع، والعطش، والحر الذي يخاف منه تجدد مرض أو زيادته، وفطره لأمر والديه ~~وشيخه. # قال ابن ناجي في شرح الرسالة، في قوله: ومن أفطر في تطوعه عامدا: قال ~~التادلي: حقه أن يقول بعد قوله: (عامدا) : حراما. # كما زاد ابن الحاجب في قوله: ويجب في النفل بالعمد الحرام: خاصة، وأراد ~~بذلك إخراج ما كان عمدا للسبب، كجبر الوالد ولده، والسيد عبده إذا تطوع ~~بغير إذنه، انتهى. # وفي السفر روايتان: # مذهب المدونة: أنه ليس بعذر. # وروى ابن حبيب: أنه عذر يسقط القضاء. # وكذلك أوجب في المدونة القضاء على من تطوع بالصوم في السفر ثم أفطر. # وفي الجلاب رواية أخرى بسقوطه، انتهى جميعه من التوضيح. # ونص المدونة: ومن يتسحر بعد الفجر وهو لا يعلم، أو أكل ناسيا لصومه، فإن ~~كان في تطوع فلا شيء عليه ولا يفطر بقية يومه فإن فعل قضاه، انتهى. # قال ابن ناجي: ظاهر الكتاب قوله: لا شيء عليه نفي الوجوب، وهل قضاؤه ~~مستحب أم لا؟ سمع ابن القاسم استحباب قضائه، ولم يحك ابن رشد غيره. وقال ~~ابن بشير: في استحبابه قولان، ومفهومه: أنه لو كان أكل عامدا أنه يقضي، وهو ~~كذلك. # وقع للقاضي عيسى بن ms1715 مسكين الأفريقي الساحلي ما يقتضي أنه لا يقضي في قوله ~~لصديقه لما أمره بالأكل معه وقال: إني صائم: ثوابك في سرور أخيك المسلم ~~بفطرك عنده أفضل من صومك، ولم يأمره بقضاء. فظاهره نفيه، كقول الشافعي. ~~وإليه كان شيخنا - حفظه الله يذهب، ولم يرتض قول عياض في مداركه: قضاؤه ~~واجب، وإنما لم يذكره لوضوحه، انتهى. # وقوله: مفهومه، بل صريحه؛ فإنه قال: إذا أكل ناسيا لا يفطر، فإن فعل قضى، ~~وهذا صريح. ولهذا قال ابن الحاجب: لو أكل ناسيا حرم عليه الأكل ثانيا، ~~انتهى. # وما ذكره عن سماع ابن القاسم هو في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصيام، وعلم من قوله: العمد الحرام، وأنه لو أفطر متأولا لا قضاء عليه. # وقال ابن ناجي: ظاهر كلام الباجي يقتضي أن من أفطر في تطوعه متأولا أنه ~~لا يقضي لقوله: كل ما يسقط الكفارة في رمضان يسقط القضاء في التطوع، انتهى. # (تنبيه) : وحيث يفطر في تطوعه عامدا، فهل يجب عليه الكف؟ قال ابن الحاجب: ~~قولان. وقال ابن عرفة الشيخ: روى ابن نافع لا وجه لكف مفطره عمدا إلا لعذر. ~~ونقل ابن الحاجب وجوب الكف لا أعرفه، انتهى. # (فرع) : قال في المدونة: ويكره أن يعمل في صوم التطوع ما يكره أن يعمل في ~~صوم الفريضة. أبو الحسن: مثل الحقنة والسعوط وذوق الملح والطعام ومضغ العلك ~~وسائر ما تقدم مما يكره في الفرض، انتهى. # (تنبيه) : هنا لغز، وهو أن يقال لنا: صائم متطوع، أفطر ناسيا ويجب عليه ~~القضاء؟ والجواب: أنه من اعتكف أياما متطوعا بها في غير رمضان، فإنه إذا ~~أفطر يوما منها ناسيا فإنه يقضيه ويصله بأيام اعتكافه. وهو أحد القولين في ~~المسألة، وهو ظاهر المدونة. # ص: (ولو بطلاق بت، كوالد وشيخ، وإن لم يحلفا) ش: الخلاف المشار إليه بلو ~~هو ما قال ابن غازي: قال بعضهم: الوجه المشار إليه في # PageV02P430 # الرواية أن تكون الطلقة التي حلف بها هي الثالثة. والأقرب في قوله: إلا ~~لوجه رجوعه إلى طلاق البت، ويكون الوجه ما قال ms1716 أبو الحسن الصغير، ونصه ~~الشيخ، انظر قوله: إلا أن يكون لذلك وجه، ولعل الوجه مثل أن تكون الأمة ~~التي حلف بعتقها، والمرأة التي حلف بطلاقها، علق بها الحالف، ويخشى أن لا ~~يتركها إن حنث، فالوجه حينئذ الفطر، أو غير هذا مما يعرف عند النزول، ~~انتهى. # ويكون قوله: كوالد وشيخ- تشبيها لإفادة الحكم، وهو الذي يظهر من الرواية ~~وسياقها. # واعلم أن فطره للوالدين مقيد بأن يكون رقه علة لإدامة صومه، وأن المراد ~~بالشيخ: الشيخ الذي أخذ على نفسه أن لا يخالفه، كذا قيده في التوضيح. # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة بعد مسألة الوالد: (قلت) : ظاهر المذهب أن ~~شيخه الذي يتعلم عليه العلم لا يتنزل منزلة الأب، وكان بعض من لقيته يفتي ~~بأنه كهو، انتهى. # وإذا أفطر لطاعة والديه أو شيخه، فالظاهر أن لا قضاء عليه، وقال ابن ~~غازي: بل لا بد من القضاء، كما يأتي في كلام عياض، انتهى. # وكلام عياض المشار إليه هو ما تقدم أنه جاء عن عيسى بن مسكين أحد فقهاء ~~المالكية أنه قال لصاحب له في صوم تطوع أمره بفطره: ثوابك في سرور أخيك ~~المسلم بفطرك عنده أفضل من صومك، ولم يأمره بقضاء. فقال عياض: قضاؤه واجب، ~~ولم يذكره - يعني ابن مسكين - لوضوحه، انتهى. # وفي أخذ وجوب القضاء من هذا الكلام بعد؛ لأن في هذه الحالة لا يباح له ~~الفطر، كما قال ابن عرفة: هذا خلاف ظاهر المذهب، وأما في مسألتنا فالفطر ~~مباح، فلا يجب القضاء، ولا يعلم شيء يباح لأجله الفطر في التطوع، ويلزم ~~القضاء. # والمسألة نقلها ابن حبيب عن مطرف، وتقدم في القولة التي قبل هذه ما نقله ~~ابن ناجي في شرح الرسالة عن التادلي أنه لا يقضي، والله أعلم. # (فرع) : لو حلف هذا الصائم ليفطرن كفر عن يمينه، نقله في النوادر، والله ~~أعلم. # (فائدة) : روى الترمذي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا إلا بإذنهم» قال في ~~العارضة: حديث منكر السند ms1717 صحيح المعنى؛ لأنهم يتكلفون له فيفسد عليهم، ~~فينبغي أن يعلمهم حتى لا يخسروا، انتهى. # ص: (وكفر إن تعمد) ش: ابن عرفة: وتجب الكفارة في إفساد صوم رمضان انتهاكا ~~بموجب الغسل: وطئا، وإنزالا. والإفطار بما يصل إلى الجوف أو المعدة من ~~الفم، وأكل الناسي، ومخطئ الفجر، وظان الغروب لا يوجبها. وفي جماع الناسي ~~ثالثها يتقرب بما استطاع من الخير لها. ولابن الماجشون في المبسوط، انتهى. # (مسألة) : من تعمد الفطر في يوم ثلاثين، ثم جاء الثبت أنه يوم العيد فلا ~~كفارة عليه ولا قضاء، وكذلك الحائض تفطر متعمدة ثم تعلم أنها حاضت قبل ~~فطرها. وعن ابن حمديس وجماعة من الطلبة: عليها الكفارة، نقله البرزلي. ونقل ~~أبو الحسن في الكبير في ذلك قولين. # قال البرزلي إثر كلامه المتقدم: ومثلها من تزوج امرأة معتقدا أنها في ~~العدة، ثم تبين أنها خرجت منها غر وسلم، قاله ابن حبيب. # ومن سلم معتقدا عدم إتمام صلاته ثم تبين تمامها كذلك. وإن كان التونسي ~~اختار إبطالها لأنه قاصد لإبطالها بسلامه. # وكذا إن حلف في مسائل الغموس معتقدا للكذب، أو حلف على الظن أو الوهم أو ~~الشك للقطع، ثم تبين موافقة ما حلف عليه يقينا. انظر بقية كلامه في الصائم، ~~وانظر المقدمات في فصل السهو. # ص: (وجهل) ش: أي بلا جهل فلا كفارة على الجاهل. قال اللخمي: اختلف في ~~الجاهل. # فجعله ابن حبيب كالعامد، فقال في الذي يتناول فلق حبة: إن كان ساهيا فلا ~~كفارة عليه، وإن كان جاهلا أو عامدا كان عليه القضاء والكفارة. والمعروف من ~~المذهب أن الجاهل في حكم المتأول لا كفارة عليه؛ لأنه لم يقصد انتهاك صومه، ~~ولو كان رجل حديث عهد بالإسلام، يظن أن الصيام الإمساك عن الأكل والشرب دون ~~الجماع لم تجب عليه الكفارة إن جامع، انتهى. # ثم استشهد بقول مالك فيمن سافر دون # PageV02P431 # القصر، أو قدم ليلا فأصبح مفطرا، وفي المرأة تطهر ليلا فلم تغتسل إلا بعد ~~الفجر فتفطر- قال: فكل هؤلاء أفطروا على الجهل بموجب الحكم، فيكون المراد ~~بالجهل ما لم يتأول ms1718 شيئا لا تأويلا قريبا ولا بعيدا. # وقال الجزولي في الكبير: واختلف في الجاهل. فقال ابن القاسم: لا شيء ~~عليه. وقال ابن حبيب: عليه الكفارة ولا يعذر بالجهل، وإنما يتصور هذا فيمن ~~كان قريب عهد بالإسلام، أسلم بدار الحرب، ولم يعلم صوم رمضان هل هو فرض أم ~~لا؟ انتهى. # وليس المراد بالجهل بوجود رمضان، فإن ذلك واضح، ولم أر أحدا ذكر فيه ~~خلافا. بل المذهب أن من أكل في يوم الشك قبل أن يثبت الهلال، ثم ثبت أنه من ~~رمضان لا كفارة عليه. وكذلك الأسير إذا لم يعلم برمضان لم يذكر أحد قولا ~~بوجوب الكفارة عليه، والله أعلم. # فإن قيل: فما الفرق بين الجاهل والمتأول - فإنه جاهل أيضا بالحكم - فما ~~الفرق بينهما؟ ثم إنهم فرقوا في المتأول بين التأويل والقريب والبعيد- ~~فالجواب: أنه لا فرق بينهما إلا إذا حمل الجاهل على من كان حديث عهد ~~بالإسلام، فجهل وجوب رمضان، أو بعض ما يمنعه رمضان من أحكامه المشتهرة. ~~والمتأول من أفطر لوجه يخفي حكمه. بل قال بعض العلماء بجواز الإفطار به. # وحاصل كلام اللخمي: أنه لا فرق بين المتأول والجاهل، وأنه لا كفارة ~~عليهما بوجه؛ ولأن الكفارة إنما هي على المنتهك، فمن لم ينتهك وادعى وجها ~~يعذر به وجاء مستفتيا- قبل منه، ومن ظهر عليه نظر فيما يدعيه، فإن كان ~~قريبا مما يرى أن مثله يجهل ذلك صدق، وأما إن كان بعيدا لم يصدق. قال ~~اللخمي إثر كلامه المتقدم وذكره التأويل البعيد ما نصه الشيخ: أصل المذهب ~~أن الكفارة إنما تجب على من قصد الفطر جرأة وانتهاكا، وإذا كان كذلك نظر إن ~~من أفطر بتأويل، فإن جاء مستفتيا ولم يظهر عليه صدق فيما يدعيه وأنه لم ~~يفعل ذلك جرأة، فلا كفارة عليه. وإن ظهر عليه نظر فيما يدعيه، فإن كان ممن ~~يرى أن مثله يجهل ذلك صدق، وإن أتى بما لا يشبه لم يصدق وألزم الكفارة وهذه ~~فائدة قولهم: إن هذا ينوي، ولا ينوي الآخر، ويجبر على الكفارة، ولو كان ~~إخراج الكفارة إليه إذا ms1719 ادعى ما لا يشبه، لم يكن للتفرقة وجه. وهذا هو ~~الأصل في الحقوق التي لله سبحانه في الأموال، فمن كان لا يؤدي زكاتها، أو ~~وجبت عليه كفارة، أو عتق عن ظهار، أو قتل، أو هدي، فامتنع من أداء ذلك: أنه ~~لا يجبر على إنفاذه. وقاله محمد بن المواز فيمن وجبت عليه كفارة، فمات قبل ~~إخراج ذلك أنها تؤخذ من التركة إذا لم يفرط. # فإن قيل: الكفارة مختلف فيها هل هي على الفور أو على التراخي فكيف يجبر ~~على إخراجها مع القول أنها على التراخي؟ قيل: إنما يصح أن يؤخذ بها من كان ~~معتقدا أنه يخرجها، وأما من علم منه جحودها، وأنه يقول لا شيء عليه، فلا ~~يؤخذ بها. وهذا في الحقوق التي تجب لله تعالى، ولم يوجبها على نفسه. # واختلف فيما تطوع بإيجابه على نفسه فقال: مالي صدقة للمساكين في غير ~~يمين. فقال ابن القاسم: لا يجبر على إنفاذ ذلك. وقال في كتاب الصدقات من ~~كتاب محمد: يجبر. وبقية ما تعلق بذلك مذكور في كتاب الهبات، انتهى بلفظه. # ونقله أبو الحسن، وصاحب التوضيح في كلامه على الكفارة، ونقله ابن عرفة ~~أيضا، ولم يتعقبوه برد ولا غيره، والله أعلم. # (تنبيهات) : # الأول: علم من كلامه أنه يجبر على الكفارة، وقال القرافي: قال اللخمي: ~~مقتضى المذهب الإجبار على الكفارة، ولا يوكل إلى الأمانة. فمن ادعى سقوطها ~~بجهل أو تأويل لم يصدق، إلا أن يأتي بما يشبه. وقال صاحب القبس: هي موكولة ~~إلى الأمانة، انتهى. # الثاني: قال القرافي: وتستقر الكفارة في الذمة عند العجز عنها، انتهى. # الثالث: قال الجزولي: لا يجوز للإنسان أن يفطر بالتأويل، دون أن يسمع فيه ~~شيئا. انتهى، وهذا معلوم أنه لا يحل للإنسان أن يفعل شيئا دون أن يعلم حكم ~~الله فيه، والله أعلم. # ص: (في رمضان فقط) ش: قال في الشامل: ولا يكفر في دهر منذور صومه على ~~المشهور، انتهى. # PageV02P432 # وقال في البيان في سماع سحنون: وسئل سحنون عمن نذر أن يصوم الدهر كله ~~فأفطر يوما، قال سحنون: إن ms1720 أفطر ناسيا أو من عذر فليس عليه شيء، وإن أفطره ~~من غير عذر فعليه الكفارة، قيل: وما الكفارة؟ قال: إطعام مد. أخبر به أبو ~~زيد عن ابن القاسم. # قال ابن رشد: سحنون في كتاب ابنه: أن عليه إطعام ستين مسكينا. ووجه هذا: ~~أنه لما أفطر متعمدا ما لا يجد له قضاء أشبه الفطر في رمضان متعمدا، فإنه ~~لا يجد له قضاء، إذ قد جاء أنه لا يقضيه بصيام الدهر وإن صامه. ووجه القول ~~الأول: القياس على كفارة التفريط؛ لأنها كفارة وجبت للفطر متعمدا في موضع ~~لا يجوز الفطر فيه، وهذا أفطر متعمدا في موضع لا يجوز فيه الفطر. # واختلف فيمن نذر صيام الدهر فلزمه صيام ظهار أو كفارة يمين. فقال ابن ~~حبيب: يصوم ذلك ولا شيء عليه، وقال سحنون: يصوم ويطعم عن كل يوم مدا، ~~وبالله التوفيق. # وقال في النوادر ومن الواضحة: قال ابن الماجشون: ومن نذر صيام الدهر ~~فأفطر يوما ناسيا فلا شيء عليه، وإن فعل عامدا فعليه كفارة من أفطر يوما من ~~رمضان؛ إذ لا يجد له قضاء. وقال سحنون في كتاب ابنه: كفارة إطعام مساكين، ~~قال سحنون: وإن لزمته كفارة يمين بالصوم، فليصم ثلاثة أيام ليمينه، ويطعم ~~عن كل يوم مدا. # قال ابن حبيب: ومن نذر صيام الدهر، أو نذر صيام الاثنين والخميس، ثم لزمه ~~صوم شهرين لظهار فليصمها لظهاره ولا شيء عليه لما نذر من صيام الدهر من ~~الأيام المسماة، قاله مالك. وعلى قول سحنون: يطعم لعدة ما صام لكل يوم مدا، ~~وهذا أدنى الكفارة في الصوم، انتهى. # ومثل صيام الكفارة: صيام الهدي، والفدية، وغيره مما يشبه، والله أعلم. # وانظر كلام التوضيح في قوله: ولا تجب الكفارة في غير رمضان. # ونقل في التوضيح عن الشيخ أبي الحسن المقدسي المالكي أنه قال فيمن نذر ~~صيام الدهر ثم أفطر يوما متعمدا: قال كافة الناس: لا شيء عليه، وليستغفر ~~الله، وانظر بقيته. # ص: (جماعا) ش: قال سند: وكذلك يوجب الكفارة لو وطىء امرأته في دبرها، أو ~~فرج ميتة، أو ms1721 بهيمة، انتهى من الذخيرة. # (فرع) : قال عبد الوهاب: ومن احتلم في نهار رمضان لم يفسد صومه، ولا قضاء ~~عليه؛ لما روي «: ثلاثة لا يفطرن الصائم» ... فذكر الاحتلام من ذلك. نقله ~~الشيخ بهرام في الكبير، والله أعلم. # ص: (أو رفع نية نهارا) ش: يعني بعد أن أصبح صائما، فأحرى إذا أصبح ناويا ~~للفطر وسواء استمر # PageV02P433 # بعد ذلك على نية الفطر، أو نوى الصوم نهارا قبل أن يأكل، وصرح بذلك جميعه ~~في المدونة، ويؤخذ حكمه من كلام المصنف. وقال ابن عرفة: وفي إصباحه ينوي ~~الفطر، قول ابن القاسم مع مالك، وأشهب مع روايتي أبي الفرج، وفيها: لو أصبح ~~ينوي الفطر، ثم نوى الصوم قبل طلوع الشمس كفر. أشهب: لا كفارة. الصقلي: ~~لعله فيمن صام بعضه؛ إذ لا ترتفع نيته إلا بفعل. # ولو كان أول صومه كفر اتفاقا. وفيها الشك في قول مالك: بكفارة من نوى ~~الفطر بعد الصبح. ابن القاسم: أحب إلي أن يكفر. سحنون: لا كفارة، وقضاؤه ~~مستحب. فخرجهما عياض على صحة رفضه وامتناعه. الشيخ عن ابن حبيب: من نوى ~~الفطر بعد الفجر نهاره لم يفطر بالنية، انتهى. # (فرع) : لا كفارة على من ارتد في نهار رمضان. ذكره في المعونة. وفي ~~العمدة مختصرة المعونة: والردة مبطلة، ولا يلزم قضاء ما أفطره فيها إذا ~~أسلم كالكافر الأصلي، انتهى. # ص: (أو أكلا أو شربا) ش: انظر ما مراده بالأكل: هل هو الأكل المعتاد؟ فلا ~~تلزم الكفارة بالحصا والتراب ونحوه. أو مراده ما قدم أنه يقع به الإفطار ~~فيعم ذلك الجميع؟ # قال ابن الحاجب في كلامه على الكفارة: وفي نحو التراب وفلقة الطعام على ~~تفريع الإفطار قولان. قال ابن عبد السلام: الأقرب سقوط الكفارة، انتهى. # والظاهر من كلام المصنف وقوع الفطر بذلك؛ لأنه مشى على ما اختاره اللخمي. ~~والذي اختاره هو قول عبد الملك بن الماجشون، وهو يرى الكفارة في ذلك في ~~العمد. # ونص اللخمي في باب ما يقع به الفطر: واختلف في الحصى والدرهم. فقال ابن ~~الماجشون في المبسوط: له حكم الطعام فعليه ms1722 في السهو القضاء، وفي العمد ~~القضاء والكفارة. وقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: لا قضاء عليه إلا أن ~~يكون متعمدا، فيقضي لتهاونه. والأول أشبه؛ لأن الحصى يشغل المعدة إشغالا ~~وينقص من كلب الجوع، انتهى. # ص: (بإطعام ستين مسكينا) ش: ولو أطعم مسكينا واحدا ستين يوما لم يجزه. # فإن قيل: المقصود سد ستين خلة، وهو حاصل، فلم لا يجزئ؟ قيل: المقصود سد ~~خلة ستين؛ لأنه أبلغ في الأجر، ولتوقع أن يكون فيهم ولي مقبول الدعاء. نقله ~~القرافي. # (فائدة) : وقع في الموطأ في حديث عطاء الخراساني في حديث المجامع في ~~رمضان # PageV02P434 # بعد ذكر الرقبة: «هل تستطيع بدنة؟ قال: لا» . قال في التمهيد: وهذا غير ~~محفوظ في الأحاديث المسندة الصحاح، ولا مدخل للبدنة في كفارة الوطء في ~~رمضان عند جمهور العلماء. وذكر البدنة هو الذي أنكر على عطاء، ثم قال: ولا ~~نعلم أحدا كان يفتي به إلا الحسن البصري، فإنه كان يقول: إذا لم يجد ~~المجامع في رمضان عامدا رقبة، أهدى بدنة إلى مكة، انتهى مختصرا. # ص: (لكل مد) ش: قال ابن عرفة أشهب: المد أحب إلي من الغذاء والعشاء. ~~ونقله في الشامل بلفظ: إن شاء. # (تنبيهات) : # الأول: فلو أطعم ثلاثين: مدين مدين في يوم أو أكثر لم يجزه حتى يطعم ~~ثلاثين آخرين، انتهى من الذخيرة، وهو مذهب المدونة. # أبو الحسن: وله أن يسترجع ثلاثين مدا من المساكين، ويعطيها غيرهم، فإن ~~فوتوها لم يكن له عليهم رجوع، كمن عوض من صدقة ظانا لزومها، انتهى. # الثاني: قال ابن عرفة: اللخمي صنفها ككفارة اليمين. قال ابن عرفة: وفي ~~كون إطعام الكفارة لأيام من رمضان واحد كيمين واحدة، لا يأخذ منها المسكين ~~الواحد إلا ليوم واحد. أو أيامه كأيمان يجزيه أخذه لليومين نظر، وهذا أبين. ~~وقول الجلاب: لو أطعم ستين لإحدى كفارتيه، ثم أطعمهم في اليوم الثاني ~~للأخرى أجزأه؛ مفهومه لو أطعمهم عنها في يوم واحد لم يجزه، وفيه نظر، ~~انتهى. # الثالث: قال ابن الحاجب وغيره: وتتعدد بتعدد الأيام، ولا تتعدد في اليوم ~~الواحد قبل ms1723 التكفير اتفاقا، ولا بعده على الأصح المعروف من المذهب. وقاله ~~في التوضيح. وقال ابن عرفة: وتتعدد بتعدد أيام موجبها ولو قبل إخراجها، لا ~~بتعدد موجبها قبله اتفاقا، وبعده نقلا. ابن بشير عن المتأخرين، انتهى والله ~~أعلم. # ص: (وهو الأفضل) ش: قال ابن يونس: وإن كان حرا مالك التصرف، ويكفر العبد ~~والأمة بالصيام إلا أن يضر ذلك بالسيد، فيبقى دينا عليهما إلا أن يأذن ~~السيد في الإطعام. ونقله المصنف في التوضيح. # وإذا فعل السفيه موجب الكفارة، وقلنا: إنها على التخيير، كما هو المشهور، ~~أمره وليه بالصيام لحفظ ماله، وإن لم يقدر عليه وأبى، كفر عنه وليه بالأقل ~~من العتق والطعام. عبد الحق: ويحتمل أن تبقى في ذمته إذا أبى من الصوم. ~~قال: وهو الأبين، انتهى من التوضيح. # (تنبيه) : قال ابن عرفة الباجي: أفتى متأخرو أصحابنا بالإطعام في الشدة، ~~والعتق في الرخاء. وأبو إبراهيم: بصوم ذي سعة. # وبادر يحيى بن يحيى الأمير عبد الرحمن حين سأل الفقهاء عن وطء جارية له ~~في رمضان بكفارته بصومه، فسكت حاضروه. ثم سألوه: لم لم تخيره في أحد ~~الثلاثة؟ فقال: لو خيرته وطىء كل يوم وأعتق. فلم ينكروه. # عياض: وحكاه فخر الدين عن بعضهم. وتعقبه بأنه مما ظهر من الشرع إلغاؤه ~~واتفق العلماء على إبطاله. # (قلت) : وتأول بعضهم أن المفتي بذلك رأى الأمير فقيرا، ما بيده إنما هو ~~للمسلمين. # (قلت) : ولا يرد هذا بتعليل المفتي بذلك بما ذكر؛ لأنه لا ينافيه، ~~والتصريح به موحش، انتهى. # وقال القرافي في شرح المحصول للفخر: هذا المثال قد يتحيل فيه أنه ليس مما ~~أبطله الشرع؛ لأجل قيام الفرق بين الملوك وغيرهم، وأن الشرع إنما شرع ~~الكفارة زجرا، والملوك لا تنزجر بالإعتاق، فتعين ما هو زجر في حقهم، فهذا ~~نوع من النظر # PageV02P435 # المصلحي الذي لا تأباه القواعد، انتهى. # ص: (وعن أمة وطئها، أو زوجة أكرهها) ش: إنما قال في الأمة وطئها، والزوجة ~~أكرهها؛ لينبه على أن طوع الأمة كالإكراه، فإذا وطئها وجبت عليه الكفارة، ~~سواء كانت طائعة أو مكرهة، بخلاف الزوجة ms1724 فإنما يكفر عنها إذا كانت مكرهة. # وما ذكره في الأمة هو الذي ذكره في النوادر. قال في التوضيح: وقال في ~~النوادر: قال بعض أصحابنا: إن وطىء أمة كفر عنها، وإن طاوعته؛ لأن طوعها ~~كالإكراه للرق، ولذلك لا تحد المستحقة، وإن كانت تعلم أن واطئها غير مالك. ~~قال ابن يونس: إلا أن تطلبه هي بذلك وتسأله فيه، فيلزم الأمة الكفارة، وتحد ~~المستحقة، إن لم تعذر بجهل، انتهى. # وينبغي أن يلحق بالسؤال ما إذا تزينت، ولم أر في كتاب الأصحاب خلاف ما ~~نقله الشيخ أبو محمد، انتهى كلام التوضيح. # (فرع) : فإن أعتقها قبل أن يكفر عنها، فالإطعام عنها لازم له، انتهى من ~~أبي الحسن الكبير عن ابن يونس، وانظر تخصيصه التكفير عنها حينئذ بالإطعام، ~~والظاهر أنه لا مفهوم له، وإنما ذكره لأنه الأخف غالبا، وإلا فحين صارت حرة ~~فيصح التكفير عنها بالعتق، والله أعلم. # (فرع) : قال في النوادر: وإن فعل العبد ذلك بمن يلزمه أن يكفر عنه فهي ~~جناية، إما أن يسلمه السيد فيها، أو يفديه بالأقل من ذلك، أو من قيمته. ولو ~~طلبت المفعول بها أخذ ذلك وتصوم عن نفسها لم يجزها وإن رضي السيد بذلك؛ ~~لأنه لم يجب لها، فيصير ثمنها للصيام، والصيام لا ثمن له، انتهى. # وقال في التوضيح: وإن أكره العبد زوجته، فقال ابن شعبان: هو جناية إن شاء ~~السيد أسلمه، أو افتكه بأقل القيمتين من الرقبة أو الطعام. وليس لها أن ~~تأخذ ذلك وتكفر بالصيام؛ إذ لا ثمن له. # ابن محرز: ومعنى قول ابن شعبان: الرقبة التي يكفر بها لا رقبة العبد ~~الجاني، وهو خلاف ما حكاه أبو محمد في نوادره. وهو أشبه بالأصول مما حكاه ~~أبو محمد. ويحتمل عندي أن يفتديه السيد بالأكثر من الأمرين؛ لأن المرأة ~~مخيرة فيما تكفر به، وهذا الوجه أقوى عندي من الأول، إلا أنه لاحظ في الأول ~~كون المكفر إنما يكفر بأخف الكفارات لا بأثقلها، انتهى بمعناه. # خليل: وقوله: خلاف ما حكاه أبو محمد إلخ، يريد لأن عبارة الشيخ أبي محمد: ms1725 ~~يفديه بالأقل من ذلك أو من قيمته، فهذا يقتضي قيمة العبد وليس حكم الجناية ~~المتعلقة برقبة العبد كهذا، بل يفتكه بأرش الجناية، أو يسلمه. وعلى هذا ففي ~~نقل أبي محمد نظر. فاعلمه، انتهى كلام التوضيح. # (قلت) : وليس ما قالاه متعينا في كلام الشيخ أبي محمد، بل يمكن حمله على ~~خلاف ما قالا، بأن يكون قوله: من ذلك- راجعا إلى ما يكفر به وهو الرقبة ~~والطعام، ويكون الضمير في رقبته راجعا إلى ذلك. والمعنى: أنه يخير بين أن ~~يسلمه أو يفتكه بالأقل من الرقبة والطعام أو قيمة الرقبة والطعام، والله ~~أعلم. # وقوله: المرأة مخيرة- يعني: فيما إذا كانت تكفر عن نفسها، وأما إذا كفر ~~الزوج فالخيار له، ولهذا إنما يرجع بالأقل. وإنما أراد أن يبين أنه كان ~~ينبغي أن يلاحظ أكثر القيمتين لكون المرأة لو كفرت عن نفسها كانت مخيرة. ~~فتأمله، والله أعلم. # وظاهر كلام النوادر: أنه لو أكره أمة فالحكم كالزوجة، بل صريحه، وهو ~~ظاهر، والله أعلم. # (فرع) : قال أبو الحسن في الكبير: قال ابن محرز: وإذا أكره المرأة على ~~الوطء رجلان، فالكفارة على الأول منهما دون الثاني؛ وذلك أن الثاني لم يفسد ~~صومها، ولا أوجب عليها بوطئه ما لم يكن واجبا، # PageV02P436 # انتهى. # ص: (وفي تكفيره عنها إن أكرهها على القبلة حتى أنزلا تأويلان) ش: قال في ~~التوضيح: اختلف في الذي يقبل امرأته مكرهة حتى ينزلا. فقال ابن القاسم: ~~يكفر عن نفسه فقط، وعليها القضاء. وقال الشيخ أبو محمد وحمديس: ويكفر عنها، ~~وكل أول المدونة: على ما ذهب إليه، ورجح مذهب ابن أبي زيد؛ لأن الانتهاك من ~~الرجال خاصة، انتهى. # ص: (وفي تكفير مكره رجل ليجامع قولان) ش: ابن عبد السلام: الأقرب السقوط؛ ~~لأنه متسبب، والمكره مباشر. # ويظهر من كلامه في التوضيح: أنه لا كفارة على المكره - بكسر الراء - عند ~~الأكثر. ولكن أول كلامه يقتضي أن ذلك إنما هو في حق المكره - بفتح الراء -. # (تنبيه) : وهذا الخلاف إنما يتفرع على القول بسقوطها عن المكره - بفتح ~~الراء - وقال في التوضيح: المشهور أنه لا ms1726 تجب عليه كفارة. # قال في التنبيهات: واختلف في الرجل المكره على الوطء. فقيل: عليه ~~الكفارة، وهو قول عبد الملك، وأكثر أقوال أصحابنا: إنه لا كفارة عليه، ولا ~~خلاف أن عليه القضاء، والخلاف في حده، والأكثر على إيجاب الحد، انتهى من ~~شرح قول ابن الحاجب: فلا كفارة في الإكراه. # وقال ابن عرفة: وفي الرجل المكره على الوطء قولان لها، ولابن الماجشون. # عياض: ورواه ابن نافع: وتبع المصنف - رحمه الله - في نقل القولين في ~~المكره ابن الحاجب. وقد قال ابن عرفة: ونقل ابن الحاجب وجوبها على مكره رجل ~~على وطء، لا أعرفه إلا من قول ابن حبيب في النائم، وقول اللخمي انتهاك صوم ~~غيره كنفسه، انتهى. # فعلى هذا يكون المكره - بكسر الراء - لا خلاف في سقوط الكفارة عنه، وإنما ~~الخلاف في المكره، فعليه ينبغي أن يقرأ مكره في قول المصنف: وفي تكفير مكره ~~رجل - بفتح الراء يعني الذي أكرهه رجل - على الوطء. وفيه تكلف جدا، والله ~~أعلم. # (فرع) : قال ابن عرفة: ولا تجب الكفارة على مكره على أكل أو شرب أو امرأة ~~على وطء، انتهى. # (مسألة) : قال عبد الحق عن أبي عمران، فيمن غرر رجلا وقال له: لم يطلع ~~الفجر وجعل يأكل: إنه لا كفارة على الغار؛ لأنه غرور بالقول، قال: ولو ~~أطعمه بيده لقمة وجعل الطعام في فيه فهاهنا يكفر عنه؛ لأنه غرور بالفعل، ~~ولا كفارة على الآكل؛ لأنه غير منتهك إذا لم يعلم أنه كذب وغره، انتهى من ~~المسائل الملقوطة. قال: نقله من خط القاضي جمال الدين الأقفهسي. # ص: (لا إن أفطر ناسيا) ش: هذا هو الإفطار بالتأويل، وقد تقدم أنه على ~~قسمين: قريب وبعيد. # وقال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام: القريب ما كان مستند السبب إلى ~~أمر موجود، والبعيد ما استند إلى سبب غير موجود. # وقال ابن عرفة: القريب المستند لحادث، وقوله: أفطر ناسيا، يعني: أن من ~~أفطر ناسيا فظن أن ذلك مبيح له الإفطار بعد ذلك، لكون صومه قد بطل، ووجب ~~عليه قضاؤه فأفطر بعد ذلك متعمدا ms1727 معتقدا أن التمادي لا يجب عليه، فعليه ~~القضاء ولا كفارة عليه. وهذا هو المشهور. # وقيل: تجب الكفارة. وثالثها: إن أفطر بجماع كفر، وبغيره لا كفارة عليه. # ص: (أو لم يغتسل إلا بعد الفجر) ش: يعني أن من وجب عليه الغسل من حائض أو ~~نفساء أو جنب فلم يغتسل إلا بعد الفجر فظن أن ذلك يفسد صومه ويبيح له ~~الإفطار فأفطر متعمدا، فعليه القضاء ولا كفارة عليه. # ولم يحك ابن عبد السلام ولا المصنف في التوضيح ولا ابن عرفة في هذه ~~خلافا، لكن قال ابن عبد السلام: العذر في هذه أضعف من التي قبلها، ولهذا ~~يمكن إجراء الخلاف فيها. # ص: (أو تسحر قربه) ش: يعني أن من تسحر قرب الفجر فظن أن صومه بطل وأن ذلك ~~يبيح له الإفطار فأفطر بعد ذلك متعمدا، فعليه القضاء ولا كفارة. والعذر في ~~هذا أضعف من المسألتين قبله إن لم يقل أحد # PageV02P437 # إن من تسحر قرب الفجر يبطل صومه. قال الشارح في الكبير: ولا يبعد إجراء ~~الخلاف فيها. # ص: (أو قدم ليلا) ش: يعني أن المسافر إذا قدم ليلا فظن أن الصوم إنما ~~يلزم من قدم نهارا فأصبح مفطرا، فعليه القضاء ولا كفارة عليه. وعذره في هذه ~~أضعف من المسألتين الأوليين. قال ابن عبد السلام: إذ لم يذهب أحد إلى ما ~~توهمه، انتهى. # وهو قريب من الثلاثة، ولم أر فيه خلافا، لكن يبعد إجراء الخلاف فيها، ~~والله أعلم. # ص: (أو سافر دون القصر) ش: يعني أن من سافر دون مسافة القصر فظن أن ذلك ~~يبيح له الإفطار فنوى الإفطار وأصبح مفطرا، فعليه القضاء ولا كفارة عليه. ~~وعذره هنا أقوى من المسائل الثلاث التي قبله؛ إذ قد ذهب بعضهم إلى أن ذلك ~~يبيح الإفطار، وأما من أصبح في الحضر صائما فسافر دون القصر فأفطر، فالظاهر ~~أنه يجري فيها الخلاف فيمن سافر سفرا تقصر فيه الصلاة فأفطر لذلك. وسيأتي ~~الخلاف فيه، بل هو أحرى في وجوب الكفارة. # ص: (أو رأى شوالا نهارا) ش: يعني أن من رأى ms1728 شوالا نهارا ثلاثين في رمضان، ~~فظن أن ذلك يبيح له الإفطار فأفطر، فعليه القضاء ولا كفارة عليه، وظاهره ~~سواء كانت رؤيته قبل الزوال أو بعده، وهو ظاهر الرواية. فقد حكاها في ~~التوضيح فيمن رأى هلال شوال نصف النهار، وكذلك ابن عرفة، ولا شك أن من رآه ~~قبل الزوال أعذر، ولوجود الخلاف في إباحة الإفطار. # ص: (فظنوا الإباحة) ش: راجع إلى المسائل الست، واحترز به ممن علم أنه لا ~~يجوز له الإفطار بذلك فأفطر متعمدا، فلا خلاف في وجوب الكفارة عليه. # (تنبيهات) : # الأول: تقدم من التأويل القريب مسألة، وهي ما إذا ثبت هلال رمضان نهارا، ~~فظن أن ذلك لا يوجب الإمساك لعدم التثبت، فأفطر بعد ثبوت الهلال، فلا كفارة ~~عليه. # ويأتي منه مسألتان: # الأولى: من أصبح صائما ثم سافر فأفطر لغير عذر متأولا أن السفر يبيح له ~~الإفطار. # والثانية: إذا أصبح صائما ثم عزم على السفر فأفطر قبل خروجه ظانا أن عزمه ~~على السفر يبيح له الإفطار. بل ظاهر كلام المصنف أنه لا كفارة عليه ولو ~~أفطر متعمدا، وسيأتي الكلام على ذلك. # ولم يذكر المصنف هاتين المسألتين هنا؛ لما سيذكره بعد ذلك، والله أعلم. # الثاني: يفهم من قول المصنف: فظنوا الإباحة- أنهم لو شكوا في الإباحة ~~لزمتهم الكفارة، وأحرى إن لم يكن عندهم إلا توهم الإباحة، وهذا ظاهر لأنهم ~~مع ظن الإباحة يسقط عنهم الإثم، كما سيأتي من كلام ابن رشد. # وأما مع عدم ظن الإباحة فلا يجوز لهم الإقدام على الفطر. وهم آثمون في ~~إقدامهم على الإفطار مع الشك أو مع التوهم، فإن أفطروا فعليهم الكفارة، ~~والله أعلم. # الثالث: كل من ذكرنا أنه لا كفارة عليه لظنه الإباحة فالظاهر أنه لا إثم ~~عليه؛ لأنه لم يقصد ارتكاب محرم، وقد قال ابن رشد في آخر سماع عيسى من كتاب ~~الصوم، في مسألة من أصبح صائما ثم عزم على السفر فأفطر قبل خروجه ومسألة من ~~أفطر بعد خروجه متأولا: أظهر الأقوال أن لا كفارة عليه؛ لأن الكفارة إنما ~~هي تكفير للذنب، ومن تأول ms1729 فهم بذنب وإنما أخطأ، والله تعالى قد تجاوز لأمة ~~نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن الخطأ والنسيان. ووجه قول من يوجب الكفارة ~~في شيء من ذلك: هو أنه لم يعذره بالجهل إذا كان ذلك عنده من الأمور التي لا ~~يسع جهلها، فإذا لم يعلم فكأنه يلزمه أن يتوقف حتى يسأل، فإذا لم يفعل ~~فإقدامه قبل أن يسأل يوجب عليه الكفارة؛ لقوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] ، انتهى. # ص: (بخلاف بعيد التأويل) ش: أي فإن عليه الكفارة، وقد تقدم عن ابن عبد ~~السلام والمصنف: أن التأويل البعيد هو ما استند إلى سبب غير موجود، لكنه لا ~~يطرد في جميع هذه المسائل التي ذكرها المصنف. # ص: (كراء ولم يقبل) ش: قال ابن عبد السلام: # PageV02P438 # تأويله أقرب من تأويل المسافر يقدم ليلا، (قلت) : وأقرب من تأويل من تسحر ~~قرب الفجر، وتقدم أن في وجوب الكفارة عليه تأويلين: وهما قولان لابن القاسم ~~وأشهب: # فابن القاسم يقول بالوجوب، قال في التوضيح: وهو المشهور. # وأشهب يقول بالسقوط، وهو الظاهر. # قال في التوضيح: والمشهور وجوب الكفارة. وقال أشهب: لا كفارة عليه، وهما ~~خلاف في حال هل هو تأويل قريب أو بعيد، وجعل ابن الحاجب وغيره قول أشهب ~~خلافا، وإليه ذهب ابن يونس، ونقل أبو الحسن عن الشيوخ: أنهم جعلوه تقييدا، ~~انتهى. # وذكر المصنف فيما تقدم التأويلين، وجزم هنا بوجوب الكفارة، وأنه من ~~التأويل البعيد، فكأنه ترجح عنده، والله أعلم. # ص: (أو لحمى ثم حم، أو لحيض ثم حصل) ش: يعني أن من كانت عادته أن تأتيه ~~الحمى في يوم بعد يوم أو بعد يومين، فأصبح في يوم الحمى مفطرا قبل أن تأتيه ~~الحمى - يريد وهو قادر على الصوم إذا لم تأته الحمى - ثم جاءته الحمى في ~~بقية يومه فعليه القضاء والكفارة على المشهور؛ لأنه تأويل بعيد؛ لأنه مستند ~~لسبب لم يوجد بعد. # وكذلك المرأة، إذا كانت معتادة أن يأتيها الحيض في يوم من الشهر، فأصبحت ~~في ذلك اليوم مفطرة قبل أن يأتيها الحيض، ms1730 ثم جاءها الحيض في أثناء النهار، ~~فعليها القضاء والكفارة؛ لأنه تأويل بعيد كالمسألة التي قبلها. # وقال ابن عبد الحكم: لا كفارة في المسألتين، ورآه من التأويل القريب. # ص: (أو حجامة) ش: حمله الشارح على أن مراده من احتجم في نهار رمضان، فظن ~~أن صومه قد بطل فأفطر، فعليه القضاء مع الكفارة. # ثم اعترض عليه بأن ذلك قول ابن حبيب، وهو خلاف قول ابن القاسم. # زاد في الكبير: فذكر عن النوادر ما نصه: قال ابن حبيب: كل متأول في الفطر ~~فلا يكفر إلا في التأويل البعيد، مثل أن يغتاب أو يحتجم، فتأول أنه أفطر ~~لذلك. # ثم قال: ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم فيمن احتجم في رمضان فتأول: ~~إن له الفطر فليس عليه إلا القضاء، وقال أصبغ: هذا تأويل بعيد، انتهى كلام ~~النوادر. # ثم قال الشارح: فانظر كيف جعل مسألة الحجامة من التأويل البعيد، وهو خلاف ~~قول ابن القاسم، اللهم إلا أن تحمل مسألة ابن حبيب على فاعل الحجامة كما هو ~~ظاهر لفظه، ومسألة ابن القاسم على المحتجم كما نص عليه، إن ظهر بينهما فرق، ~~انتهى. # (قلت) : ما ذكره عن النوادر هو كذلك، والاحتمال الذي أراد الجمع به بعيد. # أما أولا فلا يظهر أن بين تأويل الحاجم والمحتجم الإفطار فرقا؛ لأن مستند ~~كل منهما في تأويل الإفطار قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفطر الحاجم ~~والمحتجم» رواه البخاري معلقا عن الحسن عن غير واحد مرفوعا، ورواه أصحاب ~~السنن. # وأما ثانيا: فقد نقل ابن يونس واللخمي وأبو الحسن الصغير كلام ابن حبيب ~~بلفظ: يحتجم- وجعلوه خلاف قول ابن القاسم. وكذلك المصنف في التوضيح، وابن ~~عرفة، وغيرهما من الشيوخ فرضوا المسألة فيمن احتجم، وجعلوا قول ابن حبيب ~~خلاف قول ابن القاسم، ولما ذكر ابن رشد في رسم سلف من سماع عيسى كلام ابن ~~القاسم المتقدم، قال في شرحه: وأوجب عليه ابن حبيب في الواضحة الكفارة، ~~ورآه من التأويل البعيد، انتهى. # وإذا كان ابن حبيب يقول بالكفارة في المحتجم إذا تأول، فالحاجم مثله، أو ~~أحرى ms1731 بوجوب الكفارة. # ولفظ ابن حبيب في مختصر # PageV02P439 # الواضحة لفضل بن مسلمة - صالح لأن يحمل على كل منهما أو عليهما جميعا؛ ~~فإنه قال: وكذلك الذي يتأول الإفطار مع الحجامة فيفطر، فعليه الكفارة، ~~انتهى. # فتحصل من هذا: أن مسألة المحتجم فيها قولان لابن القاسم وابن حبيب، كما ~~حكاه أهل المذهب. # وأما مسألة الحاجم فليس فيها إلا ما يفهم من كلام صاحب النوادر الذي نقله ~~عن ابن حبيب، وكونها مساوية لمسألة المحتجم أو أحرى بوجوب الكفارة، وأما ما ~~نقلوه عن ابن القاسم، فليس فيه تعرض لنفي الكفارة فيها، إلا أن الذي يظهر ~~أنه لا فرق بينهما، وأن ابن القاسم يقول بسقوط الكفارة فيها أيضا لما ~~ذكرناه، وأن قوله أظهر من قول ابن حبيب؛ لأنه تقدم أن ابن عبد السلام ~~والمصنف في التوضيح قالا: إن التأويل القريب هو ما كان مستندا لسبب موجود، ~~والتأويل البعيد ما كان مستندا لسبب غير موجود، كمسألتي الحمى والحيض، ~~ومثله أيضا يقال في مسألة الغيبة - أعني من اغتاب في نهار رمضان فظن أن ذلك ~~يبطل صومه فأفطر لذلك - ولكني لم أر فيها إلا قول ابن حبيب بوجوب الكفارة. # (تنبيهات) : # الأول: جزم البساطي بحمل كلام المصنف على الاحتمال الذي ذكره الشارح، ~~فقال: قوله: (أو حجامة) يعني: من حجم غيره، وأما من احتجم فعليه القضاء فقط ~~عند ابن القاسم. # قال: فإن قلت: ما الموجب لهذا المحتمل- قلت: إذا اطلعت على الروايات علمت ~~وجه ذلك، ثم ذكر كلام النوادر، ثم قال: وهذا يوجب الحمل على ما حمل. # ثم قال فإن قلت: لعل المشهور ما قاله ابن حبيب وأن كلامه عام فيمن حجم أو ~~احتجم، أو خاص بمن احتجم وتأول كلامه- قلت: هو محتمل على المعنى الثاني، ~~لكن في تأويل حجم باحتجم بعد، انتهى. # (قلت) : وقد تقدمت نصوص أهل المذهب، وأن الذي يظهر لي أن كلام ابن حبيب ~~وكلام المصنف عام فيمن حجم غيره أو احتجم، وأن ابن القاسم يخالف في ~~الوجهين، وأن قوله الراجح، والله أعلم. # الثاني: تقدم أن إفساد الصوم بالغيبة حكي عن ms1732 سفيان وعن مجاهد، وأما ~~الحجامة فحكى صاحب الطراز عن ابن حنبل وابن إسحاق أنهما قالا: يفطر الحاجم ~~والمحجوم، وقال: وعن ابن حنبل رواية أن فيه الكفارة، قال: وهو قول عطاء، ~~واختاره ابن المنذر ومحمد بن إسحاق، واحتجوا بالحديث السابق. واحتج الجمهور ~~بأنه - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم. # الثالث: أجاب العلماء عن الحديث المذكور بوجوه: إما أنه منسوخ كما جزم به ~~الشافعي. أو بأن معناه تعرض للإفطار، أما المحجوم فللضعف، وأما الحاجم ~~فلأنه لا يأمن من أن يصل إلى جوفه شيء بالمص. أو بأن معناه نقصان الأجر، ~~والله أعلم. # الرابع: من التأويل البعيد مسألة الصيام في السفر من بيت الصيام ثم أفطر ~~متأولا، فإن عليه الكفارة على مذهب المدونة الذي مشى عليه المصنف، وسواء ~~أفطر في السفر أو بعد دخوله إلى الحضر، كما تقدم بيانه. # ص: (ولزم معها القضاء إن كانت له) ش: يعني أن كل من لزمته الكفارة يلزمه ~~معها القضاء، إذا كانت الكفارة له - أي للمكفر - واحترز بذلك مما إذا لزمته ~~الكفارة عن غيره، فإن القضاء عن الغير؛ لأن الصوم لا يقبل النيابة. وعلى ~~هذا حمل الشارح كلام المصنف في الصغير، وهو الصواب، وجعل في الكبير والوسط ~~الضمير في قوله: له عائدا على رمضان، ولا وجه له، والله أعلم. # ص: (والقضاء في التطوع بموجبها) ش: فلا يفسد مع الجهل والنسيان والإكراه ~~إلا الفرض، وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد، انتهى. # (تنبيه) : قال الشارح في الكبير: وفيما قاله المصنف نظر. فإن أفطر في ~~تطوعه ناسيا فظن أن صومه قد فسد فأفطر ثانيا، فإنه يقضيه، هكذا قالوا، ~~انتهى. # وفيما قاله نظر؛ فإنهم إنما ذكروا القضاء فيما إذا أفطر ثانيا متعمدا، ~~وأما المتأول فظاهر كلام ابن ناجي المتقدم: أنه لا شيء عليه. نعم يرد على ~~المصنف مسألة، وهي من أصبح صائما في الحضر ثم سافر فأفطر لسفره من غير عذر، ~~فإنه سيأتي أن لا كفارة # PageV02P440 # عليه في ذلك إذا فعله في رمضان على المشهور، وأن عليه القضاء في التطوع ~~على ms1733 مذهب المدونة الذي مشى عليه المصنف فيما سيأتي. # ص: (ولا قضاء في غالب قيء، وذباب، وغبار طريق، أو دقيق، أو كيل، أو جبس ~~لصانعه) ش: قوله: وذباب- قال في الجلاب: أو بعوض. قال الشيخ زروق في شرح ~~الإرشاد: ويغتفر غبار الطريق، وكيل القمح والدقيق، انتهى. # وقال ابن عرفة عبد الحق عن السليمانية: إن وجد طعم دهن رأسه قضى وقال ~~التونسي: وفي لغو غبار الدقيق والجبس والدباغ لصانعه نظر لضرورة الصنعة ~~وإمكان غيرها ابن شاس. اختلف في غبار الجباسين وروى ابن محرز لا يفطر من ~~عطش في رمضان من علاج صنعته والتشديد في منع ما يمنعه فرضا والوقف عن ~~الكفارة به ابن محرز والقياس جوازه لسفر التجر ثم خرجه على الخلاف في القدح ~~المجوز للجلوس في الصلاة وابتلاع حبة بين أسنانه إن غلبته لغو، انتهى. ~~المشذالي في قوله وابتلع فلقة اختلف المذهب في القضاء في ذا الباب وأجرى ~~عليه الشيوخ لو حلف لا يأكل من هذا الطعام بعد أن أكل منه وتبقى منه بقية ~~فلقة فابتلعها فقالوا اللازم على القضاء الحنث وعلى العدم العدم ((قلت)) ~~وخرج ابن رشد في سماع أشهب من نسي حصاة في يده من المسجد أو في نعله أنه إن ~~ردها فحسن وليس بواجب على من ابتلع فلقة؛ لأنه أمر غالب فكما أنه لا قضاء ~~فكذلك لا رد، انتهى. وقال البرزلي: مسألة الحكم في غبار الكتان وغبار الفحم ~~وغبار خزن الشعير والقمح كالحكم في غبار الجباسين قال: وعلى هذا يقع السؤال ~~في زماننا إذا وقع الصيام في زمان الصيف فهل يجوز للأجير الخروج للحصاد مع ~~الضرورة للفطر أم لا؟ كانت الفتيا عندنا إن كان محتاجا لصنعته لمعاشه ما له ~~منها بد فله ذلك وإلا كره وأما مالك الزرع فلا خلاف في جواز جمعه زرعه وإن ~~أدى إلى فطره وإلا وقع في النهي عن إضاعة المال وكذا غزل النساء الكتان ~~وترقيق الخيط بأفواههن فإن كان الكتان مصريا فجائز مطلقا وإن كان دمنيا له ~~طعم يتحلل فهي كذوي الصناعات إن كانت ms1734 ضعيفة ساغ لها ذلك وإن كانت غير ~~محتاجة كره لها ذلك في نهار رمضان وأفتى ابن قداح إذا غزلت الكتان المعروف ~~فوجدت طعم ملوحته في حلقها بطل صومها وهو نحو ما قدمناه ومن ابتلع خيطا من ~~غزل أو حرير فعليه القضاء إن لم تكن صنعته فهي كابتلاع النواة وإن كانت ~~صنعته ففيها نظر كغبار الدقيق لذي الصنعة # ص (وحقنة في إحليل) # ش: قال في التوضيح قال عياض: الإحليل # PageV02P441 # بكسر الهمزة ثقب الذكر من حيث يخرج البول، انتهى. ونحوه في الصحاح ~~والقاموس وقال في النهاية: والإحليل يقع على ذكر الرجل وفرج المرأة. # ص (وجاز سواك كل النهار) # ش: ابن عرفة والسواك باليابس كل النهار وفيها ولو بل ويكره بالرطب خوف ~~تحلله ابن حبيب إلا لعالم ثم قال الباجي في قوله إن جهل مج ما اجتمع من ~~سواك الرطب فلا شيء عليه نظر؛ لأنه يغير ريقه ففي عمده الكفارة وفي نسيانه ~~وتأويله القضاء، انتهى. # (فائدة) قال - عليه السلام -: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح ~~المسك» . الخلوف بضم الخاء المعجمة واللام وسكون الواو وفاء وقال بعضهم: ~~بفتح الخاء فقيل: خطأ، وقيل: لغة قليلة وهو تغيير رائحة الفم واختلف في ~~معناه؛ لأنه تعالى منزه عن استطابة الروائح الطيبة فقال المازري: مجاز؛ ~~لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة هنا فاستعير ذلك لتقريب الصوم من ~~الله فالمعنى أنه أطيب عند الله من المسك عندكم أي يقرب إليه أكثر من تقريب ~~المسك إليكم وقيل: إن ذلك في حق الملائكة وإنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر ~~مما يستطيبون ريح المسك # وقيل: المعنى أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك المندوب إليه في الجمع ~~والأعياد وصححه النووي ونقل القاضي حسين أن للطاعات يوم القيامة ريحا ~~فرائحة الصيام بين العبادات كالمسك (فرع) قال النووي في شرح المهذب: وقع ~~نزاع بين ابن الصلاح والشيخ ابن عبد السلام في أن هذا الطيب في الدنيا ~~والآخرة أم في الآخرة خاصة؟ فقال ابن عبد السلام: في الآخرة خاصة؛ لأن في ~~رواية مسلم أطيب عند ms1735 الله من ريح المسك يوم القيامة وقال ابن الصلاح: هو ~~عام في الدنيا والآخرة واستدل بأشياء منها ما في رواية ابن حبان لخلوف فم ~~الصائم حين يخلف إلخ وروى الحسن بن سنين في مسنده «أعطيت أمتي في شهر رمضان ~~خمسا قال: وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب إلخ» حسنه السمعاني ~~في أماليه وكل واحد من الحديثين صريح في أنه وقت وجود الخلوف في الدنيا ~~يتحقق وصفه بكونه أطيب من ريح المسك قال: وقد قال العلماء شرقا وغربا معنى ~~ما ذكره في تفسير الخطابي طيبه عند الله رضاه به وثناؤه ابن عبد البر معناه ~~أزكى عند الله وأقرب إليه وأرفع عنده من ريح المسك البغوي معناه الثناء على ~~الصائم والرضا بفعله القدوري الحنفي معناه أفضل عند الله من الرائحة الطيبة ~~ومثله للبوني من قدماء المالكية وكذا قال الصابوني والسمعاني وابن الصفار ~~الشافعيون وابن العربي المالكي فهؤلاء أئمة المسلمين لم يذكروا سوى ما ~~ذكرته ولم يذكر أحد منهم وجها في تخصيصه بالآخرة مع أن كتبهم جامعة للمشهور ~~والغريب ومع أن رواية يوم القيامة في الصحيح بل جزموا بأنه بمعنى الرضا ~~والقبول لما هو ثابت في الدنيا والآخرة وأما ذكر يوم القيامة في تلك ~~الرواية فلأنه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف على المسك، انتهى. من ~~حاشية الموطإ للشيخ جلال الدين السيوطي وانظر العارضة # ص (ومضمضة لعطش) # ش: قال ابن عرفة ابن القاسم: وبلع ريقه الباجي يريد بعد زوال طعم الماء ~~منه وفي مجها أكره غسل الصائم رأسه في الماء، انتهى. المشذالي وسئل عز ~~الدين عمن دمي فمه فمج الدم ولم يغسل فهل يبطل صومه بابتلاعه الريق النجس ~~فأجاب بأن الصائم لا يحل له ابتلاع الريق النجس ويبطل صومه إن فعل؛ لأن ~~الرخصة إنما وقعت في ريق يجوز ابتلاعه لما في طرحه من الحرج وإذا كان ~~ابتلاعه محرما في الصوم وغيره بطل صومه بابتلاعه لانتفاء سبب الترخيص في ~~ابتلاعه المشذالي قال البرزلي: هذا بين إن لم ينقطع أثر الدم وأما إن انقطع ms1736 ~~فقد تقدم أنه لا يضر؛ لأنه لم يبق إلا أثر النجاسة الحكمية لا عينها قال: ~~ويلزم على ما حكى عبد الحق في مسألة الدلو الذي دهن بزيت فاستنجي به أن ~~الماء كله # PageV02P442 # نجس أن يقول هذا كله نجس ولو انقطع أثر الدم حتى يغسله بالماء كما قال ~~هذا الشيخ، انتهى. والذي تقدم قبله في الصيام عن ابن قداح ما نصه ويقضي إن ~~جاوز حلقه الدم وإن بسقه حتى ابيض فلا شيء عليه ويستحب غسله للصلاة والأكل ~~وإن لم يفعل فلا شيء عليه قاله ابن قداح وهو يجزئ على التطهير بالمائع غير ~~الماء والمشهور عدم الإجزاء به في الصلاة ولا يضر بالنسبة إلى الأكل؛ لأن ~~عين النجاسة زالت إلا أن يتكرر ذلك فيسقط القضاء حينئذ كالمتكرر غلبة ~~كالذباب واستحب أشهب فيه القضاء، انتهى. والله أعلم. # ص (وصوم دهر) # ش: يعني أنه جائز وهل هو الأفضل أو الأفضل خلافه قال مالك سرد الصوم أفضل ~~قال ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع في شرح مسألة ~~منه معنى كلام مالك أن سرد الصوم أفضل من الصوم والفطر إذا لم يضعف بسببه ~~عن شيء من أعمال البر وإن ضعف فالصوم أو الفطر، انتهى. وذكر البرزلي عن عز ~~الدين بن عبد السلام الشافعي أن صوم الدهر أفضل لمن قوي عليه لقوله {من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] . وقوله {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره} [الزلزلة: 7] . «وقوله - صلى الله عليه وسلم -: لعبد الله بن عمرو بن ~~العاص لا أفضل لك من ذلك فإنه قال له: إذا فعلت ذلك نقيت نفسك وغارت عينك» ~~ولأن أكثر الصحابة ما كانوا يسألون عن أفضل الأعمال إلا ليختاروه وكذا ~~قوله: «أفضل الصيام صيام أخي داود.» ومحمول على من سأل: أي غب الصوم ~~وتفريقه أفضل؟ ويجب أن يحمل على ما ذكرت توفيقا بين الأحاديث البرزلي هذا ~~الذي قاله الشيخ هو قول مالك في النوادر وحمل ما ورد من النهي على من يشق ~~عليه أو عمم صومه ms1737 حتى صام ما يحرم صومه، انتهى. وقد ورد حديث أخرجه ابن ~~حبان في صحيحه فيما أظن بفضل صوم الدهر # ص (وفطر بسفر قصر) # ش: أي وجاز فطر بسفر قصر أي في السفر الذي تقصر فيه الصلاة وهو ما أشار ~~إليه في فصل صلاة المسافر سن لمسافر غير عاص به ولاه أربعة برد فإن قيل: ~~جعل هنا الفطر في السفر جائزا وهو مخالف لما قدمه أولا من أن الصوم في ~~السفر مستحب وقد صرح ابن رشد في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم بأن الفطر ~~في السفر مكروه فالجواب والله أعلم أن مراده هنا بالجائز ما يقابل الممنوع ~~فيشمل المكروه والمباح ونص كلام ابن رشد إثر قول العتبية قال مالك في ~~المسافر يقيم في المنزل يوما وما أشبه ذلك فيجوز له أن يفطر ما كان يجوز له ~~أن يقصر وهذا كما قال: وهو مما لا اختلاف فيه لقول الله عز وجل {فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] إلا أن مالكا استحب ~~له الصيام ويكره له الفطر لقول الله عز وجل {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: ~~184] ، انتهى. وفهم من كلام المصنف أنه يجوز الفطر للمسافر في البحر إذا ~~كان سفرا تقصر فيه الصلاة؛ لأنه سفر قصر وقد صرح بذلك في رسم باع غلاما من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الصيام ونقله ابن عرفة وغيره ونص السماع: وسئل عن ~~المسافر في البحر يريد أن يفطر فقال له ذلك قال ابن رشد: وهذا كما قال إن ~~المسافر في البر والبحر سواء في جواز الفطر لقوله تعالى {هو الذي يسيركم في ~~البر والبحر} [يونس: 22] . # ووجوب القصر وهذا مما لا اختلاف فيه احفظه، انتهى. ونص ابن عرفة: وسفر ~~القصر يبيح فطره وسمع ابن القاسم البحر كالبر. الشيخ وروى ابن نافع لو أقام ~~ببلد ما لا يوجب إتمامه، انتهى. وانظر التلقين والمعونة وفهم أيضا من كلام ~~المصنف أنه يفطر ولو أقام يومين أو ثلاثة ما لم ينو إقامة أربعة أيام؛ لأنه ms1738 ~~سفر قصر وصرح به في النوادر وتقدم نقله عنه في كلام ابن عرفة المتقدم (فرع) ~~قال الجزولي: ويفطر في السفر الواجب والمندوب من غير خلاف واختلف في المباح ~~والمكروه والمحظور. والمشهور يجوز له الفطر في المباح ولا يجوز في المكروه ~~ولا المحظور، انتهى. # (تنبيه) رأيت بخط بعض # PageV02P443 # طلبة العلم عن شارح الرسالة الزهري أن من تعمد السفر في رمضان لأجل الفطر ~~أنه لا يفطر ويعامل بنقيض مقصوده وهذا ظاهر؛ لأن سفره حينئذ لا يكون مباحا ~~إذا لم يكن له غرض إلا الإفطار قال: وكذلك من كان له مال يبلغه الحج فتصدق ~~بجله ليسقط عنه الحج ذكر ذلك عند قول الرسالة وإن حاضت لأربع ركعات من ~~النهار وأنها لو كانت تعلم أن ذلك يوم حيضتها وأخرت الصلاة إلى ذلك الوقت ~~عمدا فإنه يلزمها القضاء، انتهى. # وذكر الشيخ يوسف بن عمر هذه المسائل الثلاث إلا أنه قال: إن الحائض لا ~~يلزمها قضاء وهي عاصية والمتصدق يسقط عنه الحج والمسافر لا يلزمه إلا ~~القضاء وزاد المقيم يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت فيسافر ويصليها صلاة قصر له ~~ذلك، وكذلك الجزولي ذكر هذه المسائل كما ذكر الشيخ يوسف بن عمر ثم قال: ~~وهذا مؤثم في هذا كله وما ذكره الشيخ يوسف بن عمر والجزولي في المسائل ~~المذكورة ذكره اللخمي في زكاة الخلطاء من تبصرته إلا أنه قاله وجميع ذلك ~~مكروه ونصه: ومن البخاري قال أنس قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة» . ثم قال: اختلف في الحديث ~~هل محمله على الوجوب أو الندب والمعروف من قول مالك وأصحابه أن المعروف ~~محمل الحديث على الوجوب وروي عنه في مختصر ما ليس في المختصر فيمن باع إبلا ~~بعد الحول بذهب فرارا أنه يزكي زكاة الذهب فعلى هذا محمل الحديث عنده على ~~الندب؛ لأنه فر قبل الوجوب ولو تصدق رجل من ماله بقدر ما يسقط عنه الحج ~~وعلم ذلك أو سافر في رمضان إرادة لسقوط الصوم عنه الآن أو ms1739 أخر صلاة الحضر ~~عن وقتها ليصليها في السفر ركعتين أو أخرت امرأة صلاة بعد دخول وقتها رجاء ~~أن تحيض فحاضت قبل خروج وقتها فجميع ذلك مكروه ولا يجب على هذا في السفر ~~صيام ولا أن يصلي أربعا ولا على الحائض قضاء، انتهى. # ونقله ابن عرفة في الخلطة وقبله إلا أنه ناقشه في احتجاجه على حمل الحديث ~~على الندب بالمسائل المذكورة ونصه اللخمي: محمل الحديث على الوجوب ورواية ~~ابن شعبان من باع إبلا بعد الحول بذهب فرارا زكى زكاة العين على الندب ثم ~~قال: واحتجاج اللخمي على حمله على الندب بأن من قصد سقوط الحج عنه بصدقته ~~ما ينفي استطاعته أو سافر في رمضان لسقوط صومه أو أخر صلاة ليصليها في سفره ~~قصرا أو امرأة لتحيض فتسقط لم يعاملوا بنقيض مقصودهم يرد بأنه في الحج ~~لتكليف ما لا يطاق وبأن السفر والتأخير غير منهي عنهما والتفريق والاجتماع ~~منهي عنهما وتعبيره بالندب دون الكراهة متعقب، انتهى. قوله وتعبيره بالندب ~~دون الكراهة متعقب يعني به أنه كان الأولى أن يقول هل محمله على الوجوب أو ~~الكراهة بدل قوله أو على الندب قال الونشريسي في قواعده من الأصول المعاملة ~~بنقيض المقصود الفاسد وخالفوا هذا الأصل في المتصدق بكل المال لإسقاط فرض ~~الحج ومنشئ السفر في رمضان للإفطار ومؤخر الصلاة إلى السفر للتقصير أو إلى ~~الحيض للسقوط، انتهى. فما قاله الزهري من أنه لا يفطر ويعامل بنقيض مقصوده ~~مخالف لما قاله اللخمي وغيره إلا أن ما قاله ظاهر إذا لم يكن له غرض من ~~السفر إلا الإفطار في رمضان؛ لأن سفره حينئذ لا يكون مباحا وقد تقدم في ~~كلام الجزولي أنه مأثوم في هذا كله وهذا يقتضي عدم الجواز وصرح في المدخل ~~بأنه لا يجوز له التصدق بماله وتقدم كلام الشيخ يوسف بن عمر في الحائض أنها ~~عاصية وصرح اللخمي بأن جميع ذلك مكروه فالفطر في هذه الحالة لا يتأتى على ~~المشهور من أنه لا يجوز له الفطر في السفر المكروه أو الحرام كما تقدم ms1740 في ~~كلام الجزولي فتأمله، والله أعلم. # ص (شرع فيه قبل الفجر ولم ينوه فيه) ش ذكر لجواز الفطر في السفر ثلاثة ~~شروط، الأول: أن يشرع فيه # PageV02P444 # الثاني: أن يكون شروعه قبل الفجر وإليهما أشار بقوله شرع فيه قبل الفجر ~~الثالث: أن لا يكون نوى الصيام فيه أي في السفر فلا يجوز له الفطر ولا أن ~~يبيته قال اللخمي: لم يختلف المذهب أنه لا يجوز له الفطر قبل أن يتلبس ~~بالسفر، انتهى. وقال ابن عرفة: ومبيح تبييت الفطر الاتصاف به لا يبيت أبو ~~عمر اتفاقا انتهى وفي النوادر ومن يريد السفر في صيام يوم فواجب عليه أن ~~يبيت الصيام انتهى ويأتي في كلام أبي الحسن الحكم فيما إذا لم يبيت وإن شرع ~~في السفر بعد الفجر فلا شك أنه يلزمه البيات ويأتي حكمه إن لم يبيت فإذا ~~بيته ثم سافر فاختلف فيه هل يجوز له الفطر أو لا؟ قال في التوضيح: الأصح ~~وهو المشهور عدم الجواز وقيل: يجوز قال اللخمي وهو ظاهر المدونة وسيأتي ~~لفظها وإن شرع في السفر قبل الفجر فلا شك أنه يجوز له تبييت الفطر والصوم ~~أفضل فإن بيت الصوم فهل يجوز له بعد ذلك الفطر؟ قولان المشهور والأصح أنه ~~لا يجوز له الفطر، والله أعلم. # ص (وإلا قضى) # ش: أي وإن لم يشرع في السفر قبل الفجر بل عزم عليه فيلزمه أن يبيت الصوم ~~قال أبو الحسن في الكبير: ولا خلاف أنه إن لم يبيت الصوم وأصبح مفطرا أن ~~عليه القضاء والكفارة سواء سافر أم لا، انتهى. # وإن بيت الصوم ثم أفطر قبل شروعه في السفر أو بعد شروعه في السفر فعليه ~~القضاء وكذلك إذا نوى الصوم في السفر ثم أفطر فيلزمه القضاء ولا إشكال في ~~ذلك وإنما ذكره المصنف ليرتب عليه قوله ولو تطوعا والمعنى أن من أصبح صائما ~~تطوعا في الحضر ثم سافر فأفطر من غير ضرورة أو نوى الصوم في السفر تطوعا ثم ~~أفطر من غير ضرورة فعليه القضاء في الصورتين قاله في المدونة ms1741 وقوله ولا ~~كفارة إلا أن ينويه بسفر ظاهره أنه يرجع إلى الصور كلها المفهومة من الشروط ~~المتقدمة فإذا بيت الصوم وأصبح صائما وعزم على السفر فأفطر قبل خروجه فلا ~~كفارة عليه وكذلك لو أفطر بعد خروجه وكذا لو بيت الفطر قبل خروجه وأنه إنما ~~تجب الكفارة في الصورة الرابعة وهي ما إذا نوى الصوم في السفر ثم أفطر فأما ~~ما ذكره في هذه الصورة الرابعة من وجوب الكفارة وما فهم من كلامه في الصورة ~~الثانية من سقوط الكفارة أعني فيما إذا بيت الصيام وسافر بعد الفجر ثم أفطر ~~بعد سفره فهو مذهب المدونة وأما الأولى وهي ما إذا بيت الصوم وهو يريد ~~السفر ثم أفطر قبل خروجه فلم يصرح في المدونة بوجوب الكفارة فيها ولا ~~بسقوطها وأما الثالثة وهو ما إذا بيت الفطر في الحضر قبل خروجه فقد تقدم في ~~كلام الشيخ أبي الحسن أن الكفارة واجبة بلا خلاف فيتعين إخراجها من كلام ~~المصنف فقال في المدونة: فإن أصبح في السفر صائما في رمضان ثم أفطر لعذر ~~فعليه القضاء فقط وإن تعمد الفطر لغير عذر فليكفر مع القضاء قال المخزومي ~~وابن كنانة: لا يكفر وقال أشهب: إن تأول مالك وأشهب # وإن أفطر بعد دخوله إلى أهله نهارا فعليه القضاء والكفارة مالك كان فطره ~~في أول النهار أو آخره أشهب ولا يعذر أحد في مثل هذا انتهى وإلى قول مالك ~~وأشهب أشار المصنف بقوله # ص (كفطره بعد دخوله) # ش: يعني أنه إذا بيت الصيام في السفر ثم دخل القرية فأفطر فيلزمه القضاء ~~والكفارة بلا خلاف ثم قال مالك: ومن أصبح في الحضر صائما في رمضان وهو يريد ~~سفرا فلا يفطر ذلك اليوم قبل خروجه ولا أحب له أن يفطر بعد خروجه فإن أفطر ~~بعد أن سافر لزمه القضاء فقط وقال المخزومي وابن كنانة: يلزمه القضاء ~~والكفارة انتهى. وقد ذكر ابن الحاجب وابن بشير واللخمي وصاحب الشامل في ~~وجوب الكفارة فيما إذا بيت الصيام ثم أفطر قبل سفره أربعة أقوال وجوب ~~الكفارة ms1742 وعدم وجوبها وثالثها تجب إن لم يأخذ في أهبة السفر ورابعها تجب إن ~~لم يتم سفره ولم يرجحوا قولا منها إلا أنه عزى # PageV02P445 # الأول في التوضيح لمالك وأبي حنيفة والشافعي وسحنون والثاني لأشهب ~~والثالث لابن حبيب والرابع لسحنون أيضا وأشهب وقال في البيان في سماع عيسى ~~بعد حكايته الأقوال الأربعة: وأظهر الأقوال أن لا كفارة عليه بحال؛ لأن ~~الكفارة إنما هي تكفير للذنب ومن تأول لم يذنب والله تعالى مجاوز عن الأمة ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، انتهى. # ونص كلامه برمته في رسم سلف قال ابن القاسم: ولو أن رجلا أصبح في الحضرة ~~صائما في رمضان ثم بدا له أن يسافر فتأول أن له الفطر فأكل قبل الخروج فخرج ~~فسافر لم أر عليه إلا قضاء يوم؛ لأنه متأول قال ابن رشد: هذه مسألة قد ~~اختلف فيها على أربعة أقوال، أحدها: أن عليه القضاء والكفارة سافر أو لم ~~يسافر والثاني: أن عليه القضاء ولا كفارة عليه سافر أو لم يسافر والثالث: ~~الفرق بين أن يسافر أو لا يسافر والرابع: أنه إن أكل قبل الأخذ في أهبة ~~السفر كفر سافر أم لم يسافر وإن أكل بعد الأخذ في أهبة السفر كفر إن لم ~~يخرج، وأظهر الأقوال لا كفارة عليه بحال إلى آخر كلامه المتقدم برمته ثم ~~قال: ولابن القاسم في المجموعة أن من أراد سفرا فحبسه مطر فأفطر فإنه يكفر؛ ~~لأنه من التأويل البعيد، انتهى. وتقدم بعض كلامه هذا عند قول المصنف فظنوا ~~الإباحة وأما إذا بيت الصيام في السفر ثم أفطر فقد تقدم التصريح في كلام ~~المدونة بوجوب الكفارة وظاهرها سواء كان متعمدا أو متأولا وقد صرح بذلك في ~~العتبية قال ابن عبد السلام: وعندي أن ظاهر المدونة كما في العتبية واعتمده ~~في الشامل فقال: وحرم فطره إن خرج نهارا أو نواه بسفر على الأصح ولا كفارة ~~في الأول دون الثاني إن تأول وإلا فمشهورها يكفر في الثاني فقط ورابعها ~~عكسه، انتهى. # وصرح ابن الحاجب بأنه لا كفارة على المتأول فقال ms1743 في التوضيح: هذا مخالف ~~لنص العتبية ثم ذكره ثم قال: لكن اعترضه التونسي يعني نص العتبية وقال: فيه ~~نظر وينبغي أن لا كفارة عليه كما قاله في المدونة وقال ابن عبد السلام: ~~وظاهر المدونة عندي كما في العتبية وذكر لفظها المتقدم وأما إذا بيت الصيام ~~في الحضر وسافر ثم أفطر بعد سفره فقد صرح في المدونة بعدم الكفارة وظاهره ~~متعمدا أو متأولا وهو ظاهر كلام الشامل وقال أبو الحسن: وإن أفطر بعد سفره ~~فإن تأول فظاهر المذهب لا كفارة عليه وإن لم يتأول فقولان وصرح ابن الحاجب ~~بأنه إن تأول فلا كفارة عليه ولم يحك فيه خلافا وإن لم يتأول فحكى فيه ~~الخلاف قال: والمشهور عدم وجوب الكفارة فإنه جمع بين المسألتين جميعا أعني ~~مسألة ما إذا نوى في السفر ثم أفطر ومسألة ما إذا سافر بعد الفجر ثم أفطر ~~فقال فيهما فإن أفطر متأولا فلا كفارة وإن لم يتأول فثالثها المشهور تجب ~~الكفارة في الأول دون الثاني ورابعها العكس قال في التوضيح: فظاهرها تجب ~~الكفارة لالتزامه الصوم وفطره من غير عذر وقيل: لا فيهما مراعاة للخلاف ~~والمشهور تجب فيما إذا نوى في السفر دون ما إذا صام في الحضر ثم سافر؛ لأن ~~طرو السفر مبيح لمن لم يكن بخلاف من أنشأ الصوم في السفر فإنه لم يطرأ عليه ~~مبيح وعكس المشهور للمخزومي وابن كنانة ووجهه أن حرمة الصوم في حق من أنشأ ~~الصوم في الحضر أقوى؛ لأنه لا يجوز له حين الإنشاء إلا الصوم بخلاف من أصبح ~~في السفر صائما فإنه كان مخيرا في الفطر ابتداء، انتهى. # ولعل المصنف إنما تكلم على مسألتي المدونة؛ لأن مراده بيان حكم من أفطر ~~في السفر وأما من أفطر في الحضر فسكت عنه اعتمادا على هذا الظاهر من وجوب ~~الكفارة ولا شك أن هذا القول هو الأقوى؛ لأنه نسبه لمالك (تنبيه) قول ~~المصنف كفطره بعد دخوله ولو تركه لم يحتج إليه؛ لأنه مفهوم بالأحروية من ~~قوله إلا أن ينويه بسفر؛ لأنه إذا كان ms1744 من نوى الصوم في السفر ثم أفطر في ~~السفر تجب عليه الكفارة فأحرى إذا أفطر بعد وصوله إلى أهله قال ابن غازي: ~~وكأنه شبه الأضعف الذي يخالف فيه أشهب # PageV02P446 # بالأقوى الذي يوافق عليه واستوى مع ذلك ذكر الفرعين المنصوصين فلهذا لم ~~يستغن عن ذكر الأحروي، والله أعلم. فتحصل من هذا أن مسائل الفطر للمسافر ~~خمس مسائل، الأولى: إذا عزم على السفر بعد الفجر ولم يسافر فيجب عليه أن ~~يبيت الصيام فإذا بيت الإفطار فصرح أبو الحسن بأنه لا خلاف أن عليه القضاء ~~والكفارة وظاهره سواء كان عامدا أو متأولا وهو ظاهر. # الثانية: إذا بيت الصيام في الحضر ثم عزم على السفر فلا يجوز له الإفطار ~~قبل خروجه ولم أر في ذلك خلافا وقال ابن عرفة اللخمي: لا يفطر قبل تلبسه به ~~اتفاقا فإن أفطر قبل خروجه ففي ذلك أربعة أقوال حكاها ابن الحاجب كما تقدم ~~ولم يبين هل ذلك في العامد أو المتأول وحكى في البيان في آخر سماع عيسى ~~الأربعة الأقوال التي حكاها ابن الحاجب في المتأول كما تقدم وحكى عن ابن ~~القاسم سقوط الكفارة واستظهره وظاهر كلامه أن العامد عليه الكفارة وهو ظاهر ~~وعزا ابن عرفة ما ذكره ابن الحاجب لطريق اللخمي ثم ذكر طريق ابن رشد. # الثالثة: إذا أصبح صائما ثم سافر فهل يجوز له الإفطار أم لا؟ فالمشهور من ~~المذهب أنه لا يجوز له الإفطار وقال القاضي أبو الحسن بن القصار: يكره وقال ~~ابن حبيب: يجوز له الفطر حكاها الباجي ونقلها في التوضيح وابن عرفة وعلى ~~المشهور فإن أفطر متأولا فلا كفارة عليه كما صرح به ابن الحاجب ولم يحكوا ~~فيه خلافا وإن أفطر عامدا فالمشهور أنه لا كفارة عليه كما صرح به ابن ~~الحاجب وقبله في التوضيح. الرابعة: إذا بيت الصيام في السفر هل يجوز له ~~الفطر أم لا؟ المشهور أنه يجوز له الفطر وقال ابن الماجشون: يجوز له الفطر ~~نقله في التوضيح وعلى المشهور فإن أفطر متأولا فظاهر المدونة أن عليه ~~الكفارة وصرح بذلك ms1745 في سماع موسى من العتبية وقال ابن رشد: إنه مبين لمذهب ~~مالك في المدونة أنه عليه الكفارة وإن تأول وقال أشهب في المدونة: لا كفارة ~~عليه قال ابن رشد: وهو الأظهر وعليه اقتصر ابن الحاجب وقال ابن عبد السلام: ~~ظاهر المدونة عندي مثل ما في العتبية وإن أفطر متعمدا فالمشهور أن عليه ~~الكفارة ولمالك في المدونة لا كفارة عليه حكاه في البيان وتقدم أن الفرق ~~على المشهور بين من أصبح صائما ثم سافر فأفطر وبين من بيت الصيام في السفر ~~ثم أفطر أن طرو السفر عذر مبيح طرأ لم يكن بخلاف الذي بيت الصوم في السفر ~~فإنه لم يطرأ عليه مبيح وأن المخزومي عكس ذلك فقال بالكفارة مع العمد في ~~المسألة الثالثة دون الرابعة؛ لأنه رأى أن حرمة الصوم في حق من أنشأه في ~~الحضر أقوى؛ لأنه لا يجوز له حين الإنشاء إلا الصوم بخلاف من أصبح صائما في ~~السفر فإنه كان مخيرا في الفطر حين أنشأ الصوم، والله أعلم. # الخامسة: من بيت الصوم في السفر ثم دخل الحضر فأفطر بعد دخوله فلا يجوز ~~له الفطر بلا خلاف وعليه الكفارة وظاهر كلامهم أنه لا خلاف في ذلك فتأمله، ~~والله أعلم. # ص (أو بمرض خاف زيادته) # ش: قال البرزلي عن ابن أبي زيد: إذا كان الصوم يضر به ويزيده ضعفا أفطر ~~ويقبل # PageV02P447 # قول الطبيب المأمون أنه يضر به ويفطر الزمن إذا أضر به الصوم وكذا كل صوم ~~مضر يبيح الفطر البرزلي هي تتخرج على مسألة التيمم والصلاة فلا خلاف إذا ~~خاف الموت واختلف إذا خاف ما دونه على قولين والمشهور الإباحة وذهب بعض ~~السلف إلى أن مطلق المرض ولو قل يبيح الفطر انظره في المقدمات، انتهى. قال ~~ابن يونس قال في المجموعة عن أشهب في مريض لو تكلف الصوم لقدر عليه أو ~~الصلاة قائما لقدر إلا أنه بمشقة وتعب فليفطر ويصلي جالسا ودين الله يسر ~~قال مالك: رأيت ربيعة أفطر في مرض لو كان غيره لقلت يقوى على الصوم إنما ~~ذلك ms1746 بقدر طاقة الناس قال أبو محمد من قول أصحابنا: إن المريض إذا خاف إن ~~صام يوما أحدث عليه زيادة في علته أو ضررا في بصره أو غيره من أعضائه فله ~~أن يفطر # ص (والقضاء بالعدد) # ش: هو معطوف على فاعل وجب في قوله ووجب إن خاف هلاكا والمعنى أنه يجب ~~قضاء رمضان إذا أفطر فيه وسواء كان الفطر لعذر أو لغير عذر ولا خلاف في ~~وجوب قضائه والمشهور أنه يجب قضاؤه إذا أفطره كله بالعدد أي يحسب عدد شهر ~~رمضان الذي أفطره سواء ابتدأ في القضاء بالهلال أو بغيره لقوله تعالى {فعدة ~~من أيام أخر} [البقرة: 184] . وروى ابن وهب أنه إن صام بالهلال أجزأه ذلك ~~الشهر سواء وافقت أيامه عدد رمضان الذي أفطره أو كان عدد القضاء أنقص ويجب ~~تكميله إن كانت أيام شهر القضاء أكثر قال في التوضيح: هكذا نقل صاحب ~~النوادر وغيره وكلام المصنف يعني ابن الحاجب يقتضي أنه إذا كان رمضان تسعة ~~وعشرين وصام شهرا فكان ثلاثين وجب عليه إتمامه وهذا لا يدل على العكس ~~لاحتمال أن يقال: إذا كان رمضان ثلاثين يجب أن يكون القضاء كذلك ويفرق ~~بالاحتياط والنقل كما تقدم، انتهى. # ((قلت)) الذي ذكره في التوضيح أولا ليس فيه تصريح بأنه يجب إكمال الشهر ~~ثلاثين إذا كان رمضان تسعة وعشرين وكلام ابن عرفة يقتضي وجوب ذلك فإنه قال: ~~والواجب عدد الأول ولو قضى شهرا للهلال عن آخر ففي كون المعتبر عدد الأول ~~أو كل الثاني يجزئ وإن كان أقل فيكمل وإن كان أكثر قولان لنقل اللخمي عن ~~المذهب مع الشيخ عن ابن عبد الحكم والشيخ عن أبي بكر بن محمد عن رواية ابن ~~وهب مع نقل اللخمي قائلا هذا وهم ونقله ابن الحاجب بقيد إكماله إن كان أكثر ~~دون إجزائه إن كان أقل لا أعرفه (تنبيه) والمشهور أنه لا يجب قضاء رمضان ~~على الفور قال في الذخيرة: يجوز تأخيره إلى شعبان ويحرم بعده وقيل: يجب ~~القضاء على الفور. # نقل القولين الرجراجي وغيره وقال ابن بشير: ms1747 لا خلاف أنه لا يجب على الفور ~~وتبعه ابن الحاجب على حكاية الاتفاق وكذلك ابن ناجي في شرح المدونة وحصل ~~ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال، الأول: أنه على الفور، الثاني: أنه على التراخي ~~لبقاء قدره قبل تاليه بشرط السلامة فإن صح بعد رمضان قدر زمان القضاء ولم ~~يقض فيه ثم أصابه مرض أو سفر واتصل ذلك إلى رمضان الثاني فعليه القضاء، ~~الثالث: أنه على التراخي حتى يبقى قدر ما عليه من الأيام من شعبان مطلقا ~~واعترض على ابن الحاجب في حكايته الاتفاق وقال في الإكمال في شرح قول ~~عائشة: - رضي الله عنها - يكون علي الصوم من رمضان فلا أستطيع أن أقضيه إلا ~~في شعبان للشغل برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فيه حجة على أن قضاء ~~رمضان ليس واجبا على الفور خلافا للداودي في إيجابه من ثاني شوال وأنه آثم ~~متى لم يتمه فإذا لم يكن على الفور فوقته موسع مقيد ببقية السنة ما لم يدخل ~~رمضان آخر لكن الاستحباب المبادرة، انتهى. # ص (بزمن أبيح صومه # PageV02P448 # غير رمضان) ش يعني أن الزمن الذي يباح فيه قضاء رمضان هو كل زمان أبيح ~~صومه غير رمضان فخرج بقوله أبيح صومه ما حرم صومه كيوم الفطر والنحر ~~واليومان بعده وما كره صومه كاليوم الرابع قال في الشامل: فإن وقع في يوم ~~عيد لم يجزئ كالأيام المعدودات على المشهور وثالثها يجزئ الثالث، انتهى. # ونقل ابن الحاجب وغيره الخلاف في الأيام المعدودات وصرح في التوضيح ~~بتشهير ما شهره في الشامل وصرح ابن بشير بتصحيحه وخرج بقوله أبيح صومه أيضا ~~ما وجب صومه كرمضان للحاضر فإن صومه ليس بمباح بل واجب فلو صامه قضاء عن ~~رمضان الماضي لم يجز عن واحد منهما قال في التوضيح قال ابن الجلاب: إنه ~~الصحيح من الأقوال وقال ابن رشد: هو الصواب عند أهل النظر كلهم ووجهه أن ~~رمضان لا يقبل غيره فلا يجزي عن القضاء وأما عدم إجزائه عن الأداء فلأنه لم ~~يجزه وقيل: يجزي عن القضاء؛ لأن الأعمال بالنيات ms1748 وقيل: يجزي عن الأداء؛ لأن ~~رمضان لا يقبل غيره والقولان لمالك ولفظ المدونة محتمل لهما؛ لأن فيها ~~وعليه قضاء الآخر وقوله غير رمضان خرج به رمضان في حق المسافر فلا يجزئ فيه ~~قضاء رمضان (تنبيهات الأول) إذا قلنا لا يجزئ رمضان في الحضر عن واحد منهما ~~فقال ابن المواز: يكفر عن الأول من الكل يوما ويكفر عن الثاني كفارة العمد ~~في كل يوم أبو محمد يريد إلا أن يعذر بجهل أو تأويل وقال أشهب: لا كفارة ~~عليه؛ لأنه قد صامه ولم يفطره أبو محمد وهو الصواب، انتهى. # من التوضيح واقتصر ابن عرفة على كلام ابن المواز ولم يتعرض لذلك في ~~الشامل (الثاني) خرج بقوله أبيح صومه أيضا ما لو نذر صوم شهر بعينه فلا ~~يقضي فيه رمضان فإن قضى فحكمه حكم رمضان قاله اللخمي (الثالث) قوله أبيح ~~صومه فيه إشكال؛ لأنه إذا أراد به المباح الشرعي المستوي الطرفين فليس في ~~السنة يوم أبيح صومه بهذا المعنى؛ لأن التطوع بالصوم مندوب إليه وإن أراد ~~بالمباح الجائز الشامل للواجب والمندوب والمكروه والمباح دخل فيه رابع ~~النحر؛ لأن صومه تطوعا مكروه على المشهور فتأمله فإن قيل: المراد بقوله ~~أبيح صومه أن الزمان من يباح فيه الصوم وليس المراد أنه مباح بالنظر إلى ~~المكلف قلنا في هذا الفرق نظر ولو سلمنا ذلك فيخرج من كلامه الأيام والشهور ~~التي ندب الشرع إلى صيامها فلو قال المصنف بزمن لم يمنع فيه من التطوع لصح ~~كلامه واستغنى عن قوله غير رمضان والمنع يشمل المحرم والمكروه (الرابع) من ~~نذر صوم الأبد ثم لزمه قضاء رمضان أو صوم ظهار أو كفارة يمين فعليه أن يصوم ~~ما لزمه قال ابن حبيب: ولا شيء عليه وقال سحنون عليه أن يطعم عن كل يوم ~~مسكينا نقله في سماع سحنون من كتاب الصيام وتقدم كلامه برمته مع كلام ~~النوادر عند قول المصنف رمضان فقط (الخامس) قال ابن عرفة ابن عبدوس عن أشهب ~~من دام مرضه من رمضان حتى انقضى آخر بدأ بالأول ويجزئ ms1749 العكس، انتهى. # (السادس) أيام رمضان هل يجب قضاؤها على الترتيب فينوي اليوم الأول من ~~أيام القضاء لليوم الأول من الأيام الفائتة لم أر فيه نصا صريحا الآن ~~والظاهر أنه لا يجب وقال سند في فصل السهو في شرح مسألة من سها عن سجدة ثم ~~قام إلى الثانية في أثناء كلامه: وأما أيام رمضان فليس الترتيب فيها بمقصود ~~وإنما هو من ضرورة التعيين، انتهى. # ص (وتمامه إن ذكر قضاءه) # ش: تصوره واضح ويقرب منه ما قال ابن قداح مسألة # PageV02P449 # من تلبس بصلاة الظهر ثم ذكر أنه صلاها فهل يقطع أم لا الظاهر أنه يتمادى ~~على نافلته ومن تلبس بصلاة العصر ثم ذكر أنه صلاها فإن كان عقد ركعة أضاف ~~إليها أخرى وسلم بنية النافلة وإن لم يعقد ركعة قطع، انتهى. ومنه أيضا ما ~~قاله سند في شرح المسألة الثانية عشر من باب الهدي من الحج الثاني أن من ~~أحرم بحج عما عليه ثم تبين أنه قد أدى ما عليه قبل عامه فإنه يتعين عليه ما ~~أحرم به إلا أن الواجب الأول، انتهى، والله أعلم. # ص (وفي وجوب قضاء القضاء خلاف) # ش: شهر ابن الحاجب في كتاب الحج القول بعدم وجوب قضاء القضاء وذكر الشارح ~~في الصغير عن وجيز ابن غلاب أن المشهور وجوب قضاء القضاء # ص (وإطعام مده - عليه الصلاة والسلام - لمفرط في قضاء رمضان لمثله عن كل ~~يوم لمسكين) # ش: قال في الشامل: فلو فرط في قضاء رمضان لمثله أو حتى دخل عليه رمضان ~~ثالث أو أكثر أطعم مدا مع القضاء أو بعده، انتهى. فلو قال المصنف لمثله أو ~~أكثر لدخل هذا الفرع، والله أعلم. ونقله ابن ناجي في شرح الرسالة (تنبيه) ~~قال البرزلي: سئل السيوري عمن دخل عليه رمضان قبل قضاء رمضان قبله نسيانا ~~هل يعطي كفارة التفريط؟ فأجاب الناسي لا إطعام عليه البرزلي ظاهر المدونة ~~وجوب الإطعام ولا يعذر إلا بما لا يقدر على الصوم من زمن تعيين إلى دخول ~~رمضان الثاني، انتهى. وقوله عن كل يوم لمسكين ms1750 قال ابن عرفة ومصرفها مسكين ~~واحد وفيها لا يجزئه أمداد لمسكين واحد ((قلت)) يريد من رمضان واحد؛ لأن ~~فدية أيام رمضان الواحد كأمداد اليمين الواحدة والرمضانان كاليمينين، ~~انتهى. وقال ابن عبد السلام: والظاهر على مذهبنا جواز إعطاء المسكين مدين ~~من عامين أو مدين متغايري النسبة وإن كان سببهما يوما واحدا كالحامل مثلا ~~إذا أفطرت يوما من رمضان ولم # PageV02P450 # تقضه حتى دخل رمضان آخر وكالمفطر متعمدا أو ترك قضاءه إلى أن دخل رمضان ~~ثان آخر قال المصنف: وقد يقال بل الظاهر أنه مكروه على ما قال مالك. # ص (ومنذوره) # ش: تصوره واضح قال المشذالي مسألتين من قال: لله علي صوم ولم ينو شيئا ~~فقال ابن عرفة: يلزمه يوم ويستحب ثلاثة أيام ولو قال: الصيام يلزمني ولا ~~نية له يلزمه ثلاثة أيام؛ لأنها أقل الواجب من الصيام ((قلت)) أما جوابه في ~~الأولى فواضح ونحوه لابن سهل ونوازل سحنون من النذور وأما جوابه في الثانية ~~فإنما يتم لو قال الناذر: الصيام اللازم والصواب عندي في الصيام يلزمني يوم ~~واحد قياسا على قولهم الطلاق يلزمه ولا نية فإنما تلزمه واحدة، انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة: وفطر ناذر الدهر نسيانا أو لعذر لغو وعمدا في كونه ~~كذلك ولزوم كفارة التفريط والانتهاك قولا سحنون وابن حبيب مع روايته فيه ~~وفي صوم من نذر الاثنين والخميس أبدا لظهاره، انتهى. وقد تقدم عن التوضيح ~~نحوه. # ص (كشهر فثلاثين) # ش: هذا مثال لما يحتمل اللفظ فيه الأكثر والأقل ويلزم الأكثر ودخل تحته ~~ما إذا نذر نصف شهر أو ثلث شهر أو نحو ذلك فيلزمه في النصف خمسة عشر وفي ~~الثلث عشرة أيام ولو نذر نصف شهر فابتدأ فيه بعد مضي خمسة عشر يوما فكان ~~الشهر ناقصا فإنه يكمل خمسة عشر يوما على المشهور وحكى ابن الماجشون أن ~~الأربع عشر التي صامها نصف شهر ووجه المشهور أن نصف الشهر إما خمسة عشر أو ~~أربعة عشر ونصف ومن وجب عليه نصف يوم وجب عليه تكميله ووجه ما حكاه ابن ~~الماجشون أن ms1751 الناذر لما نذر نصف يوم وليس هو طاعة لم يجب الوفاء به قاله في ~~التوضيح قال: وانظر هل يتخرج على هذه المسألة إذا نذر نصف عبادة كما لو نذر ~~نصف ركعة أو نصف حج وذكر اللخمي في هذا الأصل خلافا فأخرجه من مسألة ما إذا ~~نذر اعتكاف ليلة قال ابن القاسم: يلزمه يومها وقيل: # PageV02P451 # لا يلزمه شيء، انتهى. # ص (وابتدأ سنة) # ش: يعني أن من نذر صوم سنة فإنه يجب عليه أن يبتدئ صوم سنة كاملة وليس ~~المراد أنه يلزمه أن يبدأ صوم السنة عند حنثه وسيأتي أنه لا يلزمه التتابع ~~فيها على المشهور وما صام من هذه السنة بالأهلة احتسب به وما أفطر فيه من ~~الشهور فإنه يكمله ثلاثين نقله الشارح في الكبير # ص (وقضى ما لا يصح صومه في سنة) # ش: أي ما لا يصح فيه صوم النذر إما لكونه يجب فيه الفطر كيوم الفطر ~~والنحر واليومين اللذين بعده أو يكره كاليوم الرابع أو كونه لا يصح أن يصام # ص (ولا يلزم القضاء) # ش: أي قضاء ما تقدم وهو رمضان ويوم الفطر والنحر واليومان اللذان بعده ~~وأما اليوم الرابع فإنه يصومه من نذر صومه سنة بعينها وقال في آخر سماع ابن ~~القاسم من كتاب الصيام مسألة وسئل عن امرأة جعلت على نفسها يوما سمته من ~~الجمعة ما عاشت ثم نذرت بعد ذلك صيام سنة لأمر شكت فيه أترى عليها قضاء ذلك ~~اليوم الذي كانت نذرته قبل نذر السنة إذا هي قضت السنة قال: لا أرى عليها ~~قضاء ذلك اليوم قال ابن رشد معناه أن السنة التي نذرت بعينها فلا تقضي ~~اليوم الذي صامته بالنذر الواجب عليها ولأن رمضان التي صامته لفرضها ومثل ~~هذا في المدونة أنها لا تقضي رمضان ولا يوم الفطر ولا أيام الذبح وقال ~~فيها: إن من نذر صيام ذي الحجة أن عليه أن يقضي أيام الذبح فحكى عبد الحق ~~عن بعض شيوخه أن هذا الخلاف لا يدخل في شهر رمضان؛ لأنه قد صامه وحكى عن ms1752 ~~غيره أنه يدخل في ذلك وأن ذلك موجود لمالك في كتاب الأبهري فعلى هذا يدخل ~~الخلاف أيضا في هذه المسألة ويكون عليها قضاء اليوم الذي صامته لنذرها إذ ~~لا فرق بين ما صامته لنذرها أو لفرضها وأما لو كانت السنة التي نذرت لأمر ~~شكت فيه بغير عينها لكان عليها أن تصوم سنة كاملة سوى أيام نذرها وأيام ~~صومها لفرضها قولا واحدا، انتهى والله أعلم. # ص (وصبيحة القدوم في يوم قدومه إن قدم ليلة غير عيد) # ش: قال في المدونة: ومن نذر صوم يوم قدوم فلان فقدم ليلا صام صبيحة تلك ~~الليلة وإن قدم نهارا وبيت الناذر الفطر فلا قضاء عليه وإن نذر صوم يوم ~~قدومه أبدا فقدم يوم الاثنين صام كل اثنين فيما يستقبل ومن نذر صوم يوم # PageV02P452 # غد فإذا هو يوم الفطر أو يوم الأضحى وقد علم به أم لا فلا يصومه ولا قضاء ~~عليه فيه. أبو الحسن. # هذا على أحد قولي مالك فيمن نذر صوم ذي الحجة وعلى القول الآخر عليه وهذا ~~إذا علم أنه يوم الفطر أو يوم الأضحى أما إن لم يعلم فلا قضاء عليه. الشيخ ~~وفي العتبية فيمن حلف ليصومن غدا فإذا هو يوم الفطر أو يوم الأضحى لا شيء ~~عليه؛ لأنه إنما أراد صياما يثاب عليه، انتهى. وقال ابن عرفة: وسمع سحنون ~~ابن القاسم إن نسي ناذر صوم يوم قدوم فلان يوم قدومه صام آخر أيام الجمعة ~~يعني ابن رشد يريد ونذره أبدا ولذا قال: يصوم آخر أيام الجمعة يريد أبدا ~~ولو نذره لا أبدا قضاه على قول أشهب مطلقا وعلى قول ابن القاسم إن قدم ليلا ~~أي يوم شاء اتفاقا. # ((قلت)) ينقض الاتفاق قول سحنون في التي قبلها وفي النوادر ما نصه: ومن ~~العتبية قال سحنون قال ابن القاسم: ومن نذر صوم يوم قدوم فلان فنسي يوم ~~قدومه صام آخر يوم من الجمعة، انتهى. والتي قبلها هي قوله وإن نسي يوما ~~معينا فقال الشيخ عن سحنون: يصوم أي يوم شاء وقال أيضا يوم ms1753 الجمعة ثم قال: ~~الجمعة كلها قال: ولو نذر أبدا صام الأبد، انتهى. والمشهور صوم الجمعة كلها ~~كما أشار إليه المؤلف # ص (وصيام الجمعة إن نسي اليوم على المختار) # ش: والمراد الجمعة كلها كما يفهم من قوله على المختار (فرع) فإن صام ~~اليوم المعين الذي نذره ثم أفطر فيه ناسيا ثم نسي أي يوم كان من الجمعة قال ~~في المقدمات في قضاء الصلوات الفوائت: يجزئه يوم واحد ينوي به ذلك اليوم ~~فلو ظن أنه يوم بعينه فنواه لقضائه ثم انكشف له أنه غير ذلك اليوم قال: ~~الظاهر عندي أنه لا يجزئ، والله أعلم. # ص (ورابع النحر لناذر وإن تعيينا لا سابقيه إلا لمتمتع) # ش: قال الشبيبي: واختلف في اليومين اللذين بعد يوم النحر لغير المتمتع ~~الذي لا يجد هديا أو من كان في معناه فيمنع على المشهور من المذهب وأما ~~اليوم الرابع فيكره صومه على المشهور إلا لمن كان في صيام متتابع أو نذره، ~~انتهى. ثم قال: وفي صيام اليومين اللذين بعد يوم النحر لغير المتمتع وشبهه ~~قولان بالتحريم والكراهة وفي صيام اليوم الرابع ثلاثة أقوال الكراهة وهو ~~المشهور إلا لمن نذره أو كان في صيام متتابع قبل ذلك وقيل بإباحته وقيل ~~بتحريمه، انتهى. # ص (وليس لامرأة يحتاج لها زوج تطوع بلا إذن) # ش: ظاهر كلامه أن غير التطوع لا تحتاج فيه إلى استئذانه وليس # PageV02P453 # كذلك بل كل ما أوجبته على نفسها من نذر أو كفارة يمين أو فدية أو جزاء ~~صيد في الإحرام أو في الحرم فحكمه حكم التطوع بخلاف قضاء رمضان وحكم أم ~~الولد والأمة التي للوطء كالزوجة وأما الخادم التي للخدمة والعبد فليس ~~عليهما استئذان السيد إذا لم يضر الصوم بخدمة السيد قاله في رسم الشجرة من ~~سماع ابن القاسم قال: وإذا أذن لهم في صيام التطوع لم يكن له أن يرجع في ~~الإذن وإن صاموا بإذنه لم يكن له أن يفطرهم، انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة الباجي: من صام منهن ولو دون إذن لم يجز فطره وانظر ms1754 ~~هل للزوج إفطارهن، انتهى. # وظاهر كلام الشيخ أبي الحسن أن له أن يفطرهن ولذلك جزم ابن ناجي في شرح ~~المدونة قال في شرح قولها وإذا علمت المرأة أن زوجها يحتاج إليها فلا تتطوع ~~بالصوم وله أن يفطرها إن شاء، انتهى. فانظره (فرع) قال في رسم الجامع من ~~سماع أصبغ من كتاب الصيام قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن النصرانية تحت ~~المسلم أيفطرها في صيامها الذي تصومه مع أهل دينها قال: لا أرى أن يكرهها ~~على ما عليه أهل دينها وملتها يعني شرائعها ولا على أكل ما يجتنبون في ~~صيامهم أو يجتنبون أكله رأسا ليس ذلك في القضاء قال أصبغ: ولا عليه منعها ~~إياه كرها ولا له وقد قال الله تعالى {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] ~~وقرأ {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] {لا أعبد ما تعبدون} [الكافرون: ~~2] . حتى بلغ {لكم دينكم ولي دين} [الكافرون: 6] قال ابن رشد: وهذا كما ~~قال: وهو مما لا اختلاف فيه أنه ليس له أن يمنعها مما تتشرع به واختلف هل ~~له أن يمنعها من أكل الخنزير وشرب الخمر والذهاب إلى الكنيسة فقال في ~~المدونة: ليس له أن يمنعها من ذلك وقال في كتاب ابن المواز: له منعهما من ~~أكل الخنزير وشرب الخمر؛ لأن ذلك ليس من دينها وله منعها من الكنيسة إلا في ~~الفرض. ### | [باب الاعتكاف] # ص (باب الاعتكاف نافلة) # ش: قال ابن عرفة: الاعتكاف لزوم مسجد مباح لقربة ناجزة بصوم معزوم على ~~دوامه يوما وليلة سوى وقت خروجه لجمعة أو بمعينه الممنوع فيه، انتهى. # وقوله نافلة أي مستحبة قال ابن الحاجب: الاعتكاف قربة قال في التوضيح: لم ~~يبين ما رتبته في القرب والظاهر أنه مستحب إذ لو كان سنة لم يواظب السلف ~~على تركه، انتهى. وقال ابن عرفة القاضي هو قربة كالشيخ نفل خير الكافي في ~~رمضان سنة وفي غيره جائز. العارضة: سنة لا يقال فيه مباح وقول أصحابنا في ~~كتبهم جائز جهل ابن عبدوس روى ابن نافع ما رأيت صحابيا اعتكف وقد اعتكف ms1755 - ~~صلى الله عليه وسلم - حتى قبض وهم أشد الناس اتباعا فلم أزل أفكر حتى أخذ ~~بنفسي أنه لشدته نهاره وليله سواء كان كالوصال المنهي عنه مع وصاله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأخذ ابن رشد منه كراهية مالك، انتهى. وحكمة مشروعيته ~~التشبه بالملائكة الكرام في الاستغراق في العبادة وحبس النفس عن الشهوات ~~قاله في التوضيح # ص (وصحته بمطلق صوم) # ش: قال ابن عرفة: ولو منع مرض صومه فقط ففي بقائه بمعتكفه وخروجه حتى يصح ~~قولا القاضي مع تخريج اللخمي على قولها إن صح أو طهرت، ورواية المجموعة ~~ويخرج منه لطرو حيض أو مرض يمنعه أو إغماء أو جنون، انتهى. # قال اللخمي: ويختلف في اعتكاف من لا يستطيع الصوم كالرجل الضعيف البنية ~~والمستعطش والشيخ الكبير قياسا على المعتكف في المرض وهو قادر على الاعتكاف ~~سوى الصوم أو يمرض مرضا لا يقدر معه على المقام فيخرج ثم يصح في بعض يوم ~~وكذا الحائض تطهر في بعض يوم هل يرجعان حينئذ ومن مضى له يوم الفطر وقد بقي ~~عليه بقية من اعتكافه فاختلف في هذا الأصل أن يكون في معتكفه وهو مفطر أو # PageV02P454 # لا يعود ولا يكون في معتكفه حتى يصح منه الصوم فقال في المجموعة: إذا مرض ~~فأقام في المسجد على اعتكافه إلا أنه لا يقدر على الصوم من الضعف فيفطر ~~فقال: يعتكف وهو مفطر ليس هذا اعتكافا ولكن يخرج ثم يقضي وهذا هو ظاهر ~~المدونة وقال أبو محمد عبد الوهاب: لا يخرج إلا لمرض لا يستطيع معه المقام ~~وقال مالك: إذا صح المريض أو طهرت الحائض في بعض يوم رجعا حينئذ. فاختلف ~~فيه قوله فقال فيمن أتى عليه يوم الفطر وقد بقي عليه من اعتكافه بقية هل ~~يخرج لأجل أنه مفطر أو يكون ذلك اليوم في معتكفه على اعتكافه؟ # وهذا كله أصل واحد فعلى قوله في المجموعة لا يعود المريض ولا الحائض إذا ~~طهرت حتى تغرب الشمس ويكون الآخر يوم العيد في بيته وعلى قوله في المريض ~~والحائض يعودان في بعض ويكونان ms1756 على اعتكافهما وهما مفطران لا يخرج المريض ~~إذا غلب على الصوم ولا يخرج الآخر يوم العيد وهذا أصوبهما لما روي «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج من معتكفه إذا أصبح» ، فيه دليل على ~~جواز الاعتكاف بغير صوم ولقول غير واحد أنه يجوز الاعتكاف بغير صوم؛ لأن ~~الليلة الأخيرة يعتكفها ولا يصوم صبيحتها ولقول سحنون في الحائض إذا خرجت ~~لا تتصرف وهي على الاعتكاف وكذا أرى أن لا يمنع من كان صحيحا عاجزا عن ~~الصوم، انتهى. وما قال أنه ظاهر المدونة قال المصنف في التوضيح: إنه مذهب ~~المدونة وعلى ذلك اعتمد في المختصر حيث قال: كأن منع من الصوم لمرض أو حيض ~~أو عيد. # ص (ولو نذرا) # ش: أي الاعتكاف كما قال في الوسط والكبير أي ولو كان الاعتكاف منذورا ~~وهذا محل الخلاف الذي نقله ابن الحاجب وقال في الصغير: ولو نذر أي الصوم ~~وليس هو المراد ومقابل المشهور أن المنذور لا يكفي فيه مطلق الصوم فلا يصح ~~في رمضان، والله أعلم. # ص (ومسجد) # ش: أي في صحته بمطلق مسجد أي مسجد مباح قال ابن رشد وأما الاعتكاف في ~~مساجد البيوت فلا يصح عند مالك لرجل ولا امرأة خلاف قول أبي حنيفة في أن ~~المرأة تعتكف في مسجد بيتها، انتهى. من رسم مرض من سماع ابن القاسم ### | [فرع الاعتكاف داخل الكعبة] # (فرع) قال البرزلي في نوازل ابن الحاج: يجوز الاعتكاف داخل الكعبة؛ لأنه ~~مسجد قال الله تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] ولقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: إلا المسجد. ولجواز النافلة فيها ولا يضر أن يرقى ~~إليها بدرج كالمسجد يرقى إليه كذلك وهو جائز قال البرزلي فيه نظر؛ لأن في ~~البيت تحجيرا خاصا وهو غلقها في أكثر الأوقات وليس محلا للفرض على المشهور ~~وعلى القول بجواز الفرض فيها يجري على الخلاف في المقاصير المعدة لصلاة ~~الجمعة للأمراء وقد تقدم ذلك وكذا عندي يجري الخلاف في صلاة الجمعة فيها أي ~~على الكعبة على القول بجواز الفرض وعلى عدم ms1757 الإجزاء والإعادة في الوقت لا ~~تصح الجمعة فيها ومن هذا النظر بيت القناديل والصومعة وظهر المسجد وغير ذلك ~~وفي الاعتكاف في بعضها خلاف وكذلك صعود المنار والسطح واختلف في الآذان ~~والإقامة؛ لأنه يمشي لمقدم المسجد وكذا من في الكعبة لا بد من خروجه منها ~~والصلاة خارجها على مذهب من يمنع الفرض وعلى قول من لا يشترط المسجد وهو ~~ابن لبابة والشافعي يصح الاعتكاف في الكعبة بالإطلاق وظاهر القرآن أن ~~للمسجد خصوصية في الاعتكاف لذكره فيه # ص (وتجب به) # ش: قال الشارح: الباء بمعنى مع والضمير عائد إلى الاعتكاف أي لمن فرضه ~~الجمعة ونوى اعتكافا تجب فيه الجمعة أي قبل انقضاء زمنه بالجامع، انتهى. ~~فتقديره يدل على أن الباء بمعنى في وأن مجرورها عائد للاعتكاف على حذف مضاف ~~أي به أي تجب في زمن اعتكافه. # ص (وإلا خرج وبطل) # ش: انظر لو لم يخرج هل يبطل الاعتكاف بعصيانه أو لا يبطل؟ # PageV02P455 # غاية الأمر أنه آثم وهو الظاهر، والله أعلم. # ص (كمرض أبويه) # ش: أي فإنه يجب عليه أن يخرج لعيادتهما أو عيادة أحدهما ولو بطل اعتكافه ~~ومفهوم كلامه أن مرض الأبوين لا يخرج له وليس كذلك ومقتضى كلامه أنه يجب ~~عليه الخروج وهو كذلك قال في التوضيح قال ابن القاسم: ويخرج المعتكف لعيادة ~~أبويه إذا مرضا ويبتدئ اعتكافه ورأى ذلك واجبا عليه لبرهما، انتهى. وقال ~~سند: أرى أن ذلك يجب لإبرارهما ووجوبه بالشرع فوق وجوب الاعتكاف بالنذر إلا ~~أنه ليس من جنس الاعتكاف ولا من الحوائج الأصلية التي لا انفكاك لأحد عنها ~~وإنما وجب الخروج لعارض هو كالخروج لتخليص الغرماء أو الهرمي فإن ذلك يجب ~~ويفسد الاعتكاف، انتهى. وقال ابن رشد في رسم من صلى نهارا من سماع ابن ~~القاسم في كتاب الصيام وهو كما قال؛ لأن الخروج إليهما من برهما وبرهما فرض ~~بنص القرآن وهو آكد مما دخل فيه من الاعتكاف؛ لأن الاعتكاف يقضيه وما فاته ~~من بر أبويه لا يستدركه ولا يقضيه، انتهى. وقال ابن عرفة وسمع ابن القاسم ms1758 ~~يخرج لمرض أحد أبويه ويبتدئ اعتكافه ابن رشد؛ لأنه لا يفوت وبرهما يفوت، ~~انتهى. # وفهم من كلام المصنف أنه لا يخرج لعيادة غيرهما ولا يجوز له الخروج وأنه ~~إن خرج بطل اعتكافه فهذا يقيد إطلاق قوله فيما يأتي كعيادة وجنازة. # ص (ولا جنازتهما معا) # ش: أي فلا يخرج لجنازة أبويه إذا ماتا معا قاله مالك في الموطإ وقبله ~~الباجي وابن رشد قال الباجي: إذا كانا حيين لزمه طلب مرضاتهما واجتناب ما ~~يسخطهما فيخرج لهما ولا يلزمه الخروج لجنازتهما؛ لأنهما لا يعرفان بحضوره ~~فيرضيهما ولا بتخلفه فيسخطهما قاله مالك في الموطإ إذ ليس في ترك شهود ~~جنازتهما عقوق لهما، انتهى. ولم يرتض صاحب الطراز ما قاله الباجي فقال بعد ~~أن ذكر كلامه: وفيما قاله نظر؛ لأن ذلك من حقوق الوالدين يعودهما إذا مرضا ~~ويصلي عليهما إذا ماتا ولعل مالكا إنما أراد أنه لا يخرج لجنازتهما في ~~اعتكافه أي لا يصح اعتكافه إذا خرج لذلك وكذلك في عيادتهما ويكون خروجه في ~~العيادة مبطلا لعكوفه إلا أنه أصون لقضاء حقهما وكذلك في الجنازة وما يعلل ~~به الباجي يلزمه عليه إذا مات أحدهما فإن تخلفه عنه مما يسخط الآخر ولا ~~يرضاه ويعتقد أنه يفعل به كذلك فيسوءه ذلك، انتهى. وما ألزمه من خروجه لموت ~~أحدهما ملتزم فإذا مات أحدهما والآخر حي فإنه يؤمر بالخروج لما يخشى من ~~عقوق الحي وغضبه عليه ونقل ابن عرفة كلام ابن رشد المتقدم ولم يتعقبه بشيء ~~ونصه: وفي الموطإ لا يخرج لجنازتهما ابن رشد؛ لأنه غير عقوق، انتهى. . # ص (وكمبطل صومه) # ش: قال الشيخ بهرام في الكبير: قوله كمبطل صومه كالحيض والوطء ليلا أو ~~نهارا عامدا أو ناسيا أو مغلوبا وكالأكل والشرب نهارا متعمدا قال في ~~المدونة: فإن أفطر يوما ناسيا فليقضه واصلا باعتكافه فإن أفطر يوما عامدا ~~أو جامع في ليل أو نهار عامدا أو ناسيا أو قبل أو باشر أو لامس فسد اعتكافه ~~وابتدأه فأوجب الاستئناف لجميعه مع العمد؛ لأن الاعتكاف لما كانت سنته ~~التتابع نزل منزلة ms1759 العبادة الواحدة التي إذا فسد جزؤها فسدت كلها بخلاف ~~نسيان الأكل فإنه وجب معه القضاء متصلا بآخره؛ لأنه يشبه المرض والحيض الذي ~~ليس للمكلف فيه خيرة، انتهى. # وقال في الوسط: يريد كالحيض والوطء عامدا أو ناسيا أو مغلوبا وكالأكل ~~والشرب نهارا متعمدا وقاله كله في المدونة، انتهى. وقال في الصغير: أي ~~فيبطل الاعتكاف لبطلان شرطه، انتهى. وقال البساطي: وكمبطل صومه إذ الصوم ~~شرط ومبطل الشرط مبطل للمشروط، انتهى. ونحوه # PageV02P456 # للأقفهسي. # وأما ابن الفرات فنقل بعض كلام المدونة ولم يعرج على حل كلام المصنف ولم ~~ينبه ابن غازي على هذا الموضع وهو مشكل فإنه يقتضي أنه إذا بطل الصوم بأي ~~مبطل بطل الاعتكاف وكلام الشيخ بهرام في الشرح الصغير والبساطي والأقفهسي ~~صريح في ذلك وأما كلامه في الشرح الكبير والأوسط فكالمتدافع وكأنه والله ~~أعلم سقط من كلام المصنف شيء وأصله وكمبطل صومه عمدا بغير الجماع ومقدماته ~~قال ابن الحاجب: والجماع ومقدماته من القبلة والمباشرة وما في معناها مفسدة ~~ليلا ونهارا ولو كانت حائضا قال في التوضيح: قوله مفسدة أي عمدا لا سهوا أو ~~غلبة ثم قال ابن الحاجب: ويجب الاستئناف بجميعه بالمفسد عمدا ويجب القضاء ~~بغيره. # والبناء قال في التوضيح: يعني أن مفسد الاعتكاف إذا فعل على سبيل العمد ~~مبطل لجميع الاعتكاف؛ لأنه لما كانت سنته التتابع تنزل بذلك منزلة العبادة ~~الواحدة فلذلك كله يفسد صومه بفساد جزئه. وقوله وبغيره أي وإن لم يكن عمدا ~~بأن كان سهوا أو غلبة فإنه يجب القضاء متصلا بآخره وظاهر كلامه أن القبلة ~~والمباشرة بل والوطء سهوا مما يقضي فيه ويبني وليس كذلك ففي المدونة: إن ~~جامع في ليله أو نهاره أو قبل أو باشر أو لامس فسد اعتكافه وابتدأه ثم قال ~~في التوضيح: وإن أفطر ناسيا في التطوع فقال عبد الملك: عليه القضاء وهو ~~ظاهر المدونة لقوله من أكل يوما من اعتكافه ناسيا يقضي يوما مكانه فعمم ~~وكذا قال بعضهم: إن مذهب المدونة القضاء مطلقا وحمل بعضهم المدونة على ~~النذر المعين وأما التطوع فلا ms1760 يقضي فيه بالنسيان وهو قول عبد الملك وابن ~~حبيب عياض وهو أصح. # وانظر على الأول ما الفرق بين الصوم والاعتكاف، انتهى. وفرق القاضي عبد ~~الوهاب بين الصوم والاعتكاف في المسألة الآتية وهي أن من نذر اعتكاف أيام ~~بعينها فمرض فيها أو حاضت المرأة فإنها تقضي الاعتكاف ولا تقضي الصوم قال: ~~لأن الاعتكاف أشبه الحج والعمرة من حيث تعلقه بالمسجد وتحريم المباشرة وقال ~~ابن عرفة: ويجب اتصال أيامه وابتداء كله بإفساد بعضه عمدا مطلقا ونسيانا ~~بغير فطر الغذاء وبه يقضي بانيا إن كان من رمضان الباجي أو واجب غيره وإن ~~كان في نفل ففي عدم قضائه نقل الباجي عن ابن الماجشون مع ابن رشد عن سحنون ~~ورواية ابن زرقون مع ظاهرها عنده وابن رشد عن ابن القاسم قائلا بشرط اتصاله ~~الصقلي قول ابن حبيب لا قضاء خلاف قول مالك ويحتمل الوفاق وقول ابن الحاجب ~~سهو غير الأكل كالأكل وهم وما مرض فيه من نذر مبهم أو رمضان قضاه ومن غيره ~~في قضائه ثالثها إن مرض بعد دخوله، انتهى. # والفرق بين الوطء والأكل أن الأكل ليس من محظورات الاعتكاف ولهذا يأكل ~~المعتكف في غير زمن الصوم بخلاف الوطء فإنه من محظوراته قال في المدونة: ~~وإن جامع في ليل أو نهار ناسيا أو قبل أو باشر أو لامس فسد اعتكافه ~~وابتدأه، انتهى. والله أعلم. # ص (وفي إلحاق الكبائر به تأويلان) # ش: فهم منه أن الصغائر لا تبطل الاعتكاف وهو كذلك قال في التوضيح: يقيد ~~بما إذا لم تكن الصغيرة مبطلة للصوم كالنظر للأجنبية إذا والاه حتى أمذى ~~فينبغي أن يبطل اعتكافه، انتهى. وهذا ظاهر بل داخل في مبطل الصوم # ص (وقبلة بشهوة) # ش: قال الشارح قال في المدونة: وإن جامع في ليل أو نهار ناسيا أو قبل أو ~~باشر أو لامس فسد اعتكافه، وابتدأه قال أبو الحسن يريد إن قصد اللذة أو ~~وجدها، انتهى. # ولهذا قيد المصنف القبلة بقوله بشهوة قال ابن عرفة قال عياض # PageV02P457 # تقبيله مكرها لغو إن لم يلتذ، انتهى. وقال ms1761 أبو عمر إن وطء المكرهة ~~كالمختارة الصقلي والنائمة كاليقظانة والاحتلام لغو، انتهى. وقال ابن ناجي ~~ظاهر الكتاب أنه لا يشترط في القبلة والمباشرة وجود اللذة وهو قول مطرف ~~حكاه ابن رشد وشرط اللخمي وجود اللذة وعليه تأول المغربي قولهما فقال: يريد ~~إذا وجد اللذة أو قصدها، انتهى. # ص (وأتمت ما سبق منه أو عدة) ش يعني أن المرأة إذا اعتكفت ثم طرأ عليها ~~ما يوجب العدة من طلاق أو موت فإنها تتم اعتكافها ولا تخرج لأجل العدة وأما ~~إن سبق موجب العدة فلا تعتكف حتى تتم العدة قال في المدونة: وإن أبانها ~~زوجها أو مات عنها لم تخرج حتى تتم اعتكافها ثم تتم باقي عدتها في بيتها. ~~ربيعة. وإن حاضت في العدة قبل أن ينقضي اعتكافها خرجت فإذا طهرت رجعت لتمام ~~اعتكافها فإن سبق الطلاق الاعتكاف فلا تعتكف حتى تحل، انتهى. # (تنبيهات الأول) إذا حاضت المعتكفة فخرجت للحيض فطلقها زوجها فإنها ترجع ~~للمسجد إذا طهرت لتكمل اعتكافها كما لو طلقها وهي في المسجد قاله في أول ~~سماع ابن القاسم (الثاني) قال ابن رشد: إذا سبق الطلاق أو الموت الاعتكاف ~~أو الإحرام لم يصح لها أن تعتكف ولا أن تحرم حتى تنقضي العدة؛ لأنها قد ~~لزمتها فليس لها أن تنقضها، انتهى. من رسم مرض من سماع عيسى عن ابن القاسم ~~من كتاب الصيام والاعتكاف ونقله الشيخ خليل في التوضيح وقال إثره وقال أبو ~~الحسن: إذا أحرمت بعد موت زوجها نفذت وهي عاصية فانظره مع كلام صاحب البيان ~~إلا أن يحمل قوله في البيان لا يصح على معنى لا يجوز، انتهى. والله أعلم. # (الثالث) قال ابن يونس إذا نذرت صوم شهر بعينه فطلقها زوجها أو مات عنها ~~قبل أن يأتي ذلك الشهر فإنها تستمر في عدتها ومبيتها في بيتها وتصوم ذلك ~~الشهر ولا قضاء عليها للاعتكاف ظهر لي هذا أولا ثم ظهر لي بعد ذلك أن تخرج ~~إلى المسجد فتعتكف فيه؛ لأن الاعتكاف كان لازما لها قبل العدة وهي كمن نوت ~~الاعتكاف ms1762 ودخلت فيه؛ لأن الدخول في الاعتكاف يوجب ما نوي منه والنذر يوجب ~~ما نذر منه وإن لم تدخل فيه فالدخول فيه والنية كالنذر المعين، انتهى. وما ~~ظهر لي أولا ذكره عبد الحق في النكت ولم يذكر غيره # ص (وإن منع عبده نذرا فعليه إن عتق) # ش: قال الشارح: يريد إن كان مضمونا وأما الأيام المعينة فلا شيء عليه إن ~~منعه الاعتكاف فيها، انتهى. # ((قلت)) ظاهره أنه متفق عليه وليس كذلك قال في التوضيح في قول ابن ~~الحاجب: وإن منعه نذرا فعليه إن عتق ظاهره سواء كان معينا أو مضمونا قيل: ~~وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة وقال سحنون: إن كان معينا فلا قضاء ~~عليه، انتهى. ونص قول ابن القاسم في المدونة: فإن نذر عبد عكوفا فمنعه سيده ~~كان ذلك عليه إن أعتق وكذلك المشي والصدقة إذا نذر ذلك فلسيده أن يمنعه فإن ~~أعتق يوما لزمه ما نذر من مشي أو صدقة إن بقي ماله ذلك بيده وإن أذن له ~~السيد وهو رقيق ففعل ذلك أجزأه، انتهى. (فرع) قال في التوضيح: وليس للسيد ~~أن يسقطه عنه مطلقا بخلاف الدين. # ص (ولزم يوم إن نذر ليلة) # ش: قال في المدونة: ومن نذر اعتكاف يوم أو ليلة لزمه يوم وليلة قال ابن ~~يونس قال سحنون فأما إن نذر اعتكاف يوم لزمه يوم وليلة ويدخل اعتكافه عند ~~غروب الشمس من ليلته وإن دخل فيه قبل الفجر فاعتكف يومه لم يجزه ابن يونس ~~لأنه نذر اعتكاف يوم فيلزمه يوم تام وذلك ليلة ويوم وأما إن نوى اعتكاف يوم ~~فدخل فيه قبل طلوع الفجر لأجزأه، انتهى. وقال في الطراز: فرع: فإن اعتكف من ~~نذر اعتكاف يوم من قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس هل يجزئه يختلف فيه فقال ~~سحنون # PageV02P458 # لا يجزيه واختار القاضي أنه يجزيه ولمالك في المبسوط نحو ما ارتضاه ~~القاضي. # ص (لا بعض يوم) # ش: قال سند لو نذر عكوف بعض يوم قال عبد الوهاب: لا يصح ذلك وينبغي أن ~~يلزمه ذلك من ms1763 غير صوم ولا يكون عكوفا وإنما يكون جوارا نذره بلفظ العكوف ~~وكما يلزم العكوف إذا قصد معناه ونذره بلفظ الجوار يلزم الجوار إذا قصد ~~معناه ونذره بلفظ العكوف، انتهى. # ص (كمطلق الجوار) # ش: قال في التنبيهات: الجوار بضم الجيم وكسرها من المجاورة مثل الاعتكاف، ~~انتهى. قال سند: من قال: لله علي أن أجاور المسجد ليلا أو نهارا عدة أيام ~~فهذا نذر اعتكاف بلفظ الجوار فلا فرق في المعنى بين قوله أعتكف عشرة أيام ~~أو أجاور عشرة أيام فيلزم في ذلك ما يلزم في الاعتكاف ويمنع فيه ما يمتنع ~~من الاعتكاف واللفظ لا يراد لعينه وإنما يراد لمعناه ولو لم يسم اعتكافا ~~ولا جوارا إلا أنه نوى ملازمة المسجد للعبارة أياما متوالية وشرع في ذلك ~~فإنه يلزمه سنة الاعتكاف # ص (لا النهار فقط فباللفظ) # ش: قال سند: أما الجوار الذي يفعله أهل مكة فإنما هو لزوم المسجد بالنهار ~~دون الليل وذلك خارج عن سنة الاعتكاف ولا يمتنع فيه شيء مما يمتنع في ~~الاعتكاف قال مالك في المجموعة: له أن يفطر ويجامع أهله قال الباجي ويخرج ~~في حوائجه ولعيادة المريض وشهود الجنائز ويطأ زوجته وأمته متى شاء وذلك أن ~~الشرع لما وضع الاعتكاف على وجه يعسر إقامته على جل الناس شرع في بابه ما ~~ييسر إقامته على جل الناس فشرع الجوار فالمجاور يحضر المسجد ويكثر جمعه ولا ~~يلتزم المسكن، والتلازم كما يلزمه المعتكف ولا خلاف بين الأئمة أن ملازمة ~~المسجد من نوافل الخير ووجوه القرب ثم قال: ولا تحرم فيه المباشرة ولا ~~يشترط فيه الصوم ولا يحرم الوطء على المجاور وإن كان ممنوعا منه في المسجد ~~لحرمة المسجد حتى لو جامع خارج المسجد لم يأثم، انتهى. # مختصرا وقال أبو الحسن: الجوار مندوب إليه من نوافل الخير، انتهى. وقوله ~~فباللفظ يعني أن الجوار يلزم إذا نذره بلفظه ولا إشكال في ذلك قال في ~~التوضيح: وأما عقده بالقلب فذلك جار على الخلاف في انعقاد اليمين بالقلب ~~وأما إن لم يكن إلا مجرد النية فإن ms1764 نوى يوما أو أياما لم يلزمه ما بعد ~~الأول وهل يلزمه اليوم المنفرد أو اليوم الأول فيما إذا نوى أياما بالدخول ~~فيها ابن يونس حمل المدونة على اللزوم قال: وكذلك إن دخل في اليوم الثاني ~~لزمه وقال أبو عمران: لا يلزمه هذا الجوار وإن دخل فيه إذ لا صوم فيه؛ لأنه ~~إنما نوى أن يذكر الله والذكر يتبعض، انتهى. وإلى هذا أشار بقوله # ص (وفي يوم دخوله له تأويلان) # ش: أي وفي لزوم اليوم الذي دخل فيه # PageV02P459 # وعدم لزومه تأويلان وسواء كان اليوم الذي دخل فيه أولا أو ثانيا أو ثالثا ~~أو غيره فإن المعنى أن الجوار لا يلزمه بالنية وحدها وإذا انضم إليها فعل ~~وهو الدخول فما بعد اليوم الذي دخل فيه لا يلزمه بذلك الدخول واختلف في ~~اليوم الذي دخل فيه هل يلزمه جميعه أو لا يلزمه تأويلان تأويل ابن يونس ~~المدونة على اللزوم وكذلك عبد الحق قال في النكت: إذا نوى عكوف أيام أو شهر ~~أو شهور لزمه بالدخول في يوم من أيامها؛ لأن ذلك لاتصاله كيوم واحد بخلاف ~~من نوى صوما هذا وإن نواه متتابعا لا يلزمه إلا اليوم الذي دخل فيه خاصة؛ ~~لأنه ليس عمل الصوم متصلا؛ لأن الليل فاصل عن الصوم والعكوف عمله متصل ~~بالليل والنهار فهو كاليوم الواحد في الصوم. # والجوار إذا كان ينقلب فيه بالليل إلى منزله مثل الصوم لا يلزمه بالنية ~~والدخول إلى أول يوم منه إنما يترتب بدخوله فيه وأما ما لا ينقلب فيه فهو ~~كالعكوف وبالدخول في يوم منه يلزمه جميعه، انتهى. وتأول أبو عمران المدونة ~~على عدم اللزوم وفرق بينه وبين الصوم بأن الصوم لا يتبعض والجوار يصح في ~~بعض اليوم وكل جزء من أجزاء الليل يحصل للمجاور أجره، انتهى. ونحوه في ~~الطراز قال: فرع: فإن نوى جوار يوم ثم بدا له كان له ذلك قبل أن يدخل فيه ~~وبعد دخوله؛ لأنه لما لم يجب فيه صوم فيقدر بزمانه بقاء مطلقا في جميع ~~ساعات النهار فلا يتعلق بعضها ms1765 ببعض ولا يختلف فيه أرباب المذاهب، انتهى. ~~وقال في المقدمات: الاعتكاف يجب بأحد وجهين إما بالنذر وإما بالنية مع ~~الدخول فيه وكذلك الجوار إذا جعل على نفسه فيه الصيام وإن لم يجعل على نفسه ~~فيه الصيام وإنما أراد أن يجاور كجوار مكة بغير صيام فلا يلزمه بالنية مع ~~الدخول فيه ما نوى من الأيام واختلف هل يلزمه مجاورة اليوم الذي دخل فيه أم ~~لا على قولين، أحدهما: أنه يلزمه، والثاني: أنه لا يلزمه وله أن يخرج متى ~~شاء من يومه ذلك وهو الأظهر. إذ لم يتشبث بعمل يبطل عليه بقطعه، انتهى. ~~وهذا هو الظاهر بل ظاهر كلام سند أنه متفق عليه كما تقدم (فرع) فلو نوى ~~جوار المسجد ما دام فيه أو وقتا معينا لم يلزم ببقية ذلك اليوم على ما قاله ~~سند وابن رشد وأبو عمران وكذا على قول ابن يونس وعبد الحق فيما يظهر وقد ~~صرح بذلك في المدخل في أوله في نية الخروج إلى المسجد فقال: وينوي الاعتكاف ~~فيه على مذهب من يرى ذلك أو الجوار فيه على مذهب مالك وغيره ممن يشترط في ~~الاعتكاف أياما معلومة، انتهى. وقال أبو الحسن في قوله في المدونة: والجوار ~~كالاعتكاف معناه أنه يلزمه الصوم فيه إن نواه أو لم تكن له نية وأما إن ~~كانت له نية الفطر فله ذلك، انتهى. فقول المصنف (ولا يلزم فيه حينئذ صوم) ش ~~أي إذا نوى مجاورة النهار فقط فإنه يلزمه باللفظ فإذا نذره بلفظه ولزمه ~~حينئذ صوم قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وفي الحاوي لأبي الفرج: إذا نذر ~~جوارا في أي مسجد كان فهو كالاعتكاف وعليه الصيام إلى أن ينوي الرجوع إلى ~~منزله ليلا فلا يكون عليه صيام، انتهى. وفي اللباب وإذا نذر جوار مكة لا ~~يلزمه فيه صوم وله أن يخرج بالليل إلى منزله ليبيت فيه ولا يلزمه بمجرد ~~النية دون النذر إلا اليوم الأول فيلزمه بالنية لدخوله فيه، انتهى. # (تنبيه) فهم من كلام أبي الحسن المتقدم أنه إذا نوى ms1766 مجاورة المسجد ليلا ~~ونهارا أو نوى مع ذلك عدم الصيام أنه يصح ويلزمه باللفظ وهو الظاهر، والله ~~أعلم. # ص (وإتيان ساحل لنذر صوم به مطلقا) # ش: يعني أن من نذر أن يصوم بساحل # PageV02P460 # من السواحل فعليه أن يأتيه ليصوم فيه يريد إن كان ذلك الساحل محل رباط ~~يتقرب إلى الله تعالى بإتيانه وقوله مطلقا يريد ولو كان الناذر في بلد أشرف ~~منه كمن بمكة والمدينة والمسجد الأقصى إذا نذر الصوم بساحل من السواحل فإنه ~~يلزمه الإتيان إليه وقاله في المدونة ### | [فرع نذر الصوم بمكة أو المدينة أو بيت المقدس] # (فرع) فمن نذر الصوم بمكة أو المدينة أو بيت المقدس لزمه الإتيان إليه من ~~باب أحرى وصرح بذلك في المدونة وفي أول سماع ابن القاسم ويؤخذ ذلك من ~~المسألة الآتية فيمن نذر الاعتكاف بموضع فإنه لا يلزمه الإتيان إليه إلا في ~~المساجد الثلاثة ولا يلزمه الإتيان للاعتكاف ولو نذره بساحل من السواحل كما ~~صرح بذلك ابن يونس. ### | [فرع نذر صوما بغير المساجد الثلاث وغير رباط] # (فرع) ولو نذر صوما بغير المساجد الثلاث وغير رباط لم يلزمه الإتيان إليه ~~ويصوم بموضعه قاله في أول رسم من سماع ابن القاسم. # ص (واعتكافه غير مكفي) # ش: قال في المدونة: ولا بأس أن يخرج فيشتري طعامه إذا لم يجد من يكفيه ~~ذلك قال: لا أرى ذلك والأحب إلي أن لا يدخل معتكفه حتى يفرغ من حوائجه وقال ~~عنه ابن نافع: ولا يخرج لشراء طعام ولا غيره ولا يدخل حتى يعد ما يصلحه ولا ~~يعتكف إلا من كان مكفيا حتى لا يخرج إلا لحاجة الإنسان فإن اعتكف غير مكفي ~~جاز أن يخرج لشراء طعامه ولا يقف مع أحد يحدثه قال ابن القاسم ولا يمكث بعد ~~قضاء حاجته شيئا أبو الحسن قول ابن نافع تفسير لقول مالك الآخر وقوله لا ~~يقف على أحد يحدثه؛ لأنه يخرج بذلك من عمل الاعتكاف وحرمة الاعتكاف عليه ~~كالراعف ينصرف لغسل الدم وحرمة الصلاة عليه فإن اشتغل بحديث فسد اعتكافه؛ ~~لأنه صار ms1767 غير معتكف، انتهى. # ص (وكتابة وإن مصحفا وإن كثر) # ش: يعني أنه يكره كتابة المعتكف سواء كانت علما أو مصحفا فأحرى غير ذلك ~~ثم قيد ذلك بالكثرة فلا تكره كتابة الشيء اليسير من العلم وغيره وهو كذلك ~~كما نقله في النوادر وغيرها فالضمير في الكتابة راجع للمعتكف وكتابة مرفوعة ~~عطفا على اشتغاله وفي كثير من النسخ بالجر عطفا على علم والأول أقعد، والله ~~أعلم. # ص (وفعل غير ذكر وصلاة وتلاوة) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ودعاء واستغفار ونحوه، انتهى. وهذا ~~داخل في كلام المصنف قال ابن ناجي في شرح الرسالة: ولا خلاف أن المعتكف ~~يحاكي المؤذن، انتهى. ### | [فرع من اعتكف بمكة] # (فرع) قال التلمساني في شرح الجلاب قال ابن محرز: ويجوز له الطواف ~~بالبيت؛ لأن الطواف بالبيت صلاة، انتهى. ونقله أبو الحسن عن أبي عمران وفي ~~ابن عرفة عن النوادر ومن اعتكف بمكة له أن يدخل الكعبة، انتهى. ### | [فرع وترقيع ثوبه وقت الاعتكاف] # (فرع) قال في سماع ابن القاسم: وترقيع ثوبه مكروه ولا ينتقض به اعتكافه. # ص (كعيادة وجنازة ولو لاصقت) # ش: ظاهر كلامه أن العيادة والجنازة يكره له فعلهما في المسجد وغيره وليس ~~كذلك بل الكراهة إنما هي إذا كان ذلك في المسجد وأما إن كان في غير المسجد ~~فلا يجوز قال في المدونة قال مالك ولا يعجبني أن يصلي على جنازة وهو في ~~المسجد قال عنه ابن نافع ولو، انتهى إليه زحام المصلين عليها ولا يعود ~~مريضا معه في المسجد إلا أن يصلي إلى جانبه فلا بأس أن يسلم عليه ولا يقوم ~~ليعزي أو ليهني أو ليعقد نكاحا في المسجد إلا أن يغشاه ذلك في المسجد فحبسه ~~فلا بأس به، انتهى. وقال بعد ذلك: ولا يكون معتكفا حتى يجتنب عيادة المرضى ~~والصلاة على الجنائز واتباعها وغير ذلك مما يجتنبه المعتكف ابن نافع عن ~~مالك وإن شهد جنازة وعاد مريضا أو أحدث # PageV02P461 # سفرا صنع ذلك متعمدا وجب عليه الابتداء ولا ينفعه أن يشترط ذلك عند ~~دخوله، انتهى. ms1768 وقال اللخمي: ولا يجوز له أن يخرج لعيادة مريض ولا لشهود ~~جنازة ولا لأداء شهادة فإن فعل فسد اعتكافه، انتهى. وقال قبله: واختلف في ~~صلاته على الجنازة وهو في مكان وكرهه في المدونة. وفي المعونة إجازته ويؤخذ ~~هذا من قول المصنف فيما تقدم كمرض أبويه وتأمله هل يصح الأخذ منه أو لا، ~~والله أعلم. # ص (وترتبه للإمامة) # ش: هذا أحد قولي سحنون وحكى في الإكمال عنه قولين هذا والقول الثاني ~~الجواز وعليه اقتصر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في الرسالة واللخمي وقال ابن ~~ناجي في شرح الرسالة إنه المشهور. # ص (وإخراجه لحكومة إن لم يلد به) # ش: قال في المدونة: وإن خرج يطلب حدا أو دينا أو أخرج فيما عليه من حد أو ~~دين فسد اعتكافه وقال ابن نافع عن مالك: إن أخرجه قاض لخصومة أو غيرها ~~كارها فأحب إلي أن يبتدئ اعتكافه وإن بنى أجزأه ولا ينبغي له إخراجه لخصومة ~~أو غيرها حتى يتم إلا أن يتبين له إنما اعتكف لددا فيرى فيه رأيه، انتهى. ~~من التهذيب. إلا قوله لخصومة أو غيرها الثاني فإنه من ابن يونس. # ص (وجاز إقراء قرآن) # ش: قال في الجلاب: ولا بأس أن يكتب في المسجد وأن يقرأ أو يقرئ غيره ~~القرآن إذا كان في موضعه انتهى ونقله الشارح وزاد ما نصه: يريد وإن كثر؛ ~~لأنه ذكر من الأذكار إلا أن يكون قاصد التعليم فلا، انتهى. وكذا قيده في ~~الشامل وهذا التقييد غير ظاهر ولم يقيد به التلمساني كلام الجلاب وجعل صاحب ~~الطراز ما في الجلاب خلاف المذهب فإنه قال في شرح قوله في المدونة ولا ~~يشتغل في مجلس العلم وذلك بين لا يستحب له أن يتشاغل بتدريس العلم ولا ~~يدرسه ولا بإقراء القرآن وهو قول ابن حنبل وفي التفريع لا بأس أن يكتب في ~~المسجد ويقرأ عليه القرآن إذا كان في موضع وهو قول الشافعي ووجه المذهب أن ~~الاعتكاف عبادة شرع لها المسجد فلا يستحب له إقراء القرآن وتدريس العلم، ~~انتهى. وقال ms1769 قبل ذلك: المعتكف دخل على التزام نوع من العبادات مما شرع له ~~المسجد وذلك الصلاة والذكر والتسبيح وتلاوة القرآن ثم قال: فليس له قطع ما ~~التزمه بشيء من أمور الدنيا ولا بشيء من العبادات كالصلاة على الجنازة ~~وتعليم القرآن وتعلمه وبيانه أنه ليس من عمل الاعتكاف، انتهى. فيحمل كلام ~~المصنف على أن المراد قراءة القرآن على الغير وسماعه من الغير # ص (وتطيبه) # ش: قال في المدونة: ولا بأس أن يتطيب المعتكف قال في الطراز: ذهب مالك ~~وأبو حنيفة والشافعي إلى جواز ذلك من غير كراهة وقال ابن حنبل: يستحب له أن ~~لا يتطيب ولا يلبس الرفيع من الثياب، انتهى. وانظر هذا مع ما ذكر صاحب ~~الشامل أن الصائم لا يشم الرياحين والمعتكف لا يكون إلا صائما وتقدم ~~التنبيه عليه في باب الصوم عند قول المصنف وبخور # ص (وأخذه إذا خرج لكغسل جمعة ظفرا أو شاربا) # ش: فهم منه أنه يجوز أن يخرج لغسل الجمعة وقد نص عليه في المدونة وخرج ~~اللخمي جوازه لخروجه لغسل الجمعة على جواز خروجه للعيد ورده صاحب الطراز ~~وقال التلمساني في شرح قول الجلاب: ولا يخرج المعتكف من المسجد لعيادة مريض ~~قال ابن القاسم: ويخرج المعتكف لغسل الجمعة ووجهه أن الجمعة واجبة عليه وهو ~~مخاطب بالغسل، انتهى. وذلك لا يكون في المسجد، انتهى. # (فرع) قال في الطراز: ولا بأس أن يخرج ليغسل ما أصابه رواه ابن وهب وأنه ~~من باب دفع الحاجة. ### | [فرع المعتكف إذا اصبح جنبا] # (فرع) ثم قال: ويخرج لغسل الجنابة إجماعا ولا يؤخر ذلك؛ لأنه يحرم عليه ~~اللبث في المسجد فإن تعذر عليه الخروج ولم يجد له سبيلا يتم لاستباحة # PageV02P462 # اللبث واستباحة الصلاة وهل يخرج من غير تيمم أو لا يخرج ولا يمشي في ~~المسجد حتى يتيمم قولان ذكرهما في التيمم ((قلت)) وتقدم الأرجح عدم التيمم ~~ثم قال: وهل يذهب إلى الحمام وقال في المجموعة في المعتكف في الشتاء يحتلم ~~ويخاف الماء البارد: لا ينبغي له أن يدخل الحمام وهذا إذا وجد من ms1770 ذلك بدا ~~أو أمكنه أخذ الماء من الحمام ويتطهر في بيته فإن لم يمكنه جاز له بل وجب ~~عليه ولا يتيمم الجنب مع قدرته على استعمال الماء، انتهى. ثم قال: إذا ~~احتاج المعتكف إلى قص أظفاره وشاربه جاز له أن يخرج يده من المسجد ثم يقلم ~~أظفاره ويدني رأسه لمن يأخذ من شعره ويصلحه ولا يخرج في ذلك إلى بيته ولا ~~إلى دكان حجام؛ لأنه لا يقدر على ذلك وهو في المسجد قال: ويجوز له أن يقلم ~~أظفاره وينتف إبطه ويحلق عانته في بيته يوم الجمعة إذا خرج إلى غسل الجمعة؛ ~~لأنه من كمال التنظيف ومتعلق بالغسل ثم قال: ولا تجوز له الحجامة في المسجد ~~ولا الفصادة وإن جمعة كما لا يجوز له البول والتغويط فإن اضطر إلى ذلك خرج ~~وإن فعله في المسجد يختلف فيه فمن راعى في ارتكابه ما نهي عنه أن يكون ~~كبيرة لم يبطله ومن لم يراع أبطله ثم قال: وكره مالك أن يستاك في المسجد من ~~أجل ما يلقيه من فيه، انتهى. # (تنبيه) يفهم من قول المصنف وأخذه إذا خرج لكغسل جمعة ظفرا، أنه لا يخرج ~~لذلك مستقلا كما صرح بذلك سند في كلامه هذا وانظر ابن عبد السلام وابن عرفة ~~وكلام المصنف في التوضيح # ص (وانتظار غسل ثوبه وتجفيفه) # ش: قال في المدونة: ولا ينتظر غسل ثوبه وتجفيفه قال أبو الحسن: للشيوخ ~~هنا تأويلان منهم من قال: لا ينتظر واحدا من الأمرين لا الغسل ولا التجفيف ~~ومنهم من قال: بل معناه ينتظر التجفيف وأما الغسل فإنه يغسله، انتهى. ~~وفهمها ابن الحاجب على الأول فقال: لا ينتظر غسل ثوبه ولا تجفيفه، انتهى. ~~وظاهر كلام ابن عرفة الثاني لقوله وفيها لا ينتظر في خروجه لغسل جنابته ~~جفاف ثوبه، انتهى. # ص (ومكث ليلة العيد) # ش: هذا هو المشهور أن مكثه ليلة العيد مستحب فلو خرج فيها لم يفسد ~~اعتكافه عند مالك خلافا لسحنون قاله في رسم شك من سماع ابن القاسم ولا يبطل ~~الاعتكاف أيضا بفعله ما ms1771 يضاد الاعتكاف قاله في التوضيح والشامل خلافا لابن ~~الماجشون. # ص (وبآخر المسجد) # ش: قال اللخمي: وللمعتكف أن يطلب فضيلة الصف الأول، انتهى. # ص (لليلة القدر الغالبة به وفي كونها بالعام أو برمضان خلاف) # ش: يعني أنه # PageV02P463 # يستحب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان لأجل طلب ليلة القدر التي يغلب ~~كونها فيه ونحو هذا لابن الحاجب قال ابن عبد السلام: أما كون العشر الأواخر ~~من رمضان أفضل فذلك لمواظبته - صلى الله عليه وسلم - على الاعتكاف فيه في ~~أكثر الأمر وأما طلب ليلة القدر فإنما هو بالانجرار ألا ترى أن الاعتكاف لا ~~يختص بالليل لكن حديث: «التمسوها في العشر الأواخر التاسعة والسابعة ~~والخامسة» يشهد لما ذكره المصنف، انتهى. وقال في التوضيح: اختلف في ليلة ~~القدر على ثلاثة أقوال، الأول: إنها في ليلة بعينها لا تنتقل إلا أنها غير ~~معروفة ثم اختلف هؤلاء فقيل: إنها مبهمة في العام كله وقيل: في رمضان كله، ~~وقيل: في العشر الأوسط والأخير وقيل: في العشر الأخير فقط، الثاني: إنها في ~~ليلة معينة لا تنتقل معروفة واختلف هؤلاء فقيل: إحدى وعشرين، وقيل: ثلاث ~~وعشرين، وقيل: سبع وعشرين، والقول الثالث: إنها ليست في ليلة بعينها وإنما ~~تنتقل في الأعوام وليست مختصة بالعشر الأواخر والغالب من ذلك أن تكون في ~~العشر الأواخر وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد. # وأكثر أهل العلم وهو أصح الأقاويل، انتهى. # (مسألة) تتعلق بليلة القدر قال المشذالي في حاشية المدونة ((قلت)) وههنا ~~مسألة تتعلق بليلة القدر قال تقي الدين مذهب الجمهور أنها في رمضان وقيل: ~~في السنة قالوا لو قال لزوجته في رمضان: أنت طالق ليلة القدر لم تطلق حتى ~~يأتي عليها السنة؛ لأن كونها مخصوصة برمضان مظنون وصحة النكاح معلومة فلا ~~تزال إلا بيقين وفيه نظر؛ لأنها إذا دلت الأحاديث على اختصاصها بالعشر ~~الأواخر كان إزالة النكاح بمستند شرعي وهو الأحاديث والأحكام المقتضية ~~لوقوع الطلاق يجوز بناؤها على الأحاديث ويرتفع بها النكاح ولا يشترط في رفع ~~النكاح وأحكامه استناده إلى التواتر أو قطع اتفاقا المشذالي وما ms1772 ذكره تقي ~~الدين إنما يصح على مذهب الشافعية. # وأما على مذهب مالك - رحمه الله - فلا يحتاج إلى نظر ولا إلى تفصيل بل ~~ينجز عليه الطلاق مطلقا الوانوغي وعلى أنها ارتفعت فهو كما لو قال: أنت ~~طالق أمس المشذالي ذكر صاحب الاستغناء ونحوه لابن محرز أنه لا يلزمه في أنت ~~طالق أمس؛ لأنه كذب ومحال إلا أن يريد إخبارها أنه كان طلقها. وظاهر ابن ~~الحاجب أنه لازم. البرزلي عن شيخه الإمام أنه كقوله إن شاء الحجر وفي ~~النوادر تقييد الطلاق بالماضي كطلاقه فهو كظاهر ابن الحاجب، انتهى. والله ~~أعلم. # ص (وإن أخره بطل) # ش: قال في شرح أول مسألة من سماع ابن القاسم: وإذا طهرت الحائض في بعض ~~يومها فرجعت إلى المسجد فلا تمسك عن الأكل بقية يومها ولا تعتد به في ~~اعتكافها إلا أن تطهر قبل الفجر فتنوي صيام ذلك اليوم وتدخل معتكفها في أول ~~الوقت، انتهى. # ص (وإن اشترط سقوط القضاء لم يعده) # ش: ويصح الاعتكاف على المشهور وقيل: يبطل الشرط والاعتكاف وقيل: إن ~~اشترطه من قبل الدخول بطل الشرط والاعتكاف وإن اشترطه بعد الدخول بطل الشرط ~~وصح الاعتكاف قاله الجزولي والشيخ يوسف بن عمر وقال في التوضيح عند قول ابن ~~الحاجب ولا يسقطه الاشتراط وحكي عن ابن القصار أنه قال: إن اشترط في ~~الاعتكاف ما يغير سنة فلا يلزمه ذلك الاعتكاف والأول هو المعروف، انتهى. ~~وقال ابن عرفة: وشرط منافيه لغو عبد الحق عن البغداديين لو نذره كذلك لم ~~يلزمه إلا بدخوله فيبطل شرطه، انتهى. وقال أبو الحسن الصغير قال ابن يونس ~~وحكي لنا عن ابن القصار: أنه شرط في الاعتكاف ما لا يجوز فيه فلا يلزمه ذلك ~~الاعتكاف وقال عبد الحق عن بعض البغداديين: إن دخل في الاعتكاف بهذا الشرط ~~لزمه المضي عليه ولم يخرج إلا لضرورة وإن خرج لغير ضرورة انتقض اعتكافه ~~ولزمه أن يقضيه وإن لم يدخل فيه لم يلزمه انظر النكت # PageV02P464 # انتهى. وقال صاحب الشامل: فإن شرط سقوط القضاء لحدوث مرض أو غيره لم ms1773 يفده ~~على المشهور وثالثها إن وقع بعد الدخول وإلا بطل، انتهى. والله أعلم. ### | [باب الحج] # ص (باب فرض الحج وسنة العمرة مرة) # ش: يعني أن الحج يجب مرة واحدة في العمر وهذا هو المعروف من مذهب العلماء ~~لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال لنا: يا أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج، فقال رجل: أكل عام يا ~~رسول الله فسكت عنه حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لو قلت: نعم، لوجبت ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من ~~كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» رواه مسلم قال ابن عبد السلام: ومن ~~طريق ابن عباس عند النسائي «لو قلت: نعم لوجبت ثم إذا لا تسمعون ولا تطيعون ~~ولكنها حجة واحدة» انتهى. # قال الفاكهاني: إنهم لما سألوا عن ذلك نزل قوله تعالى {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101] ، والرجل ~~السائل هو الأقرع بن حابس كذا جاء مبينا في غير هذه الرواية من طريق ~~النسائي ذكره ابن الحاجب في مناسكه وحكى غير واحد الإجماع على وجوبه مرة ~~واحدة في العمر، وقال بعض من شذ: أنه يجب في كل سنة وعن بعضهم أنه يجب في ~~كل خمسة أعوام لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «على كل مسلم في ~~كل خمسة أعوام أن يأتي بيت الله الحرام.» قال ابن العربي في عارضته رواية ~~هذا الحديث حرام فكيف إثبات حكم به؟ ، يعني أنه موضوع، وقال في القبس: وذكر ~~عن بعض الناس أنه يجب في كل خمسة أعوام؛ لحديث رووه في ذلك وهو ضعيف انتهى. # وهذا لا يلتفت إليه لشذوذه وقال النووي: هذا خلاف الإجماع فقائله محجوج ~~بإجماع من قبله وعلى تسليم وروده فيحمل على الاستحباب والتأكد في مثل هذه ~~المدة، كما حمل العلماء الحديث الصحيح الآتي ذكره على ذلك ولا ms1774 يجب بعد ~~المرة الأولى إلا أن ينذره أو يريد دخول مكة فيجب عليه الإحرام بأحد ~~النسكين أو بهما، ويستحب الحج في كل سنة لمن حج الفرض ويتأكد ذلك في كل خمس ~~سنين؛ لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: إن الله - تعالى - يقول: إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه ~~في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يمضي إلي لمحروم» رواه ابن أبي شيبة ~~وابن حبان في صحيحه قال ابن فرحون في مناسكه: قال العلماء: هو محمول على ~~الاستحباب والتأكد في مثل هذه المدة انتهى. # وهذا ما لم يؤد إلى إخلاء البيت عمن يقوم بإحيائه في كل سنة فإنه يجب ~~إحياؤه في كل سنة فرضا على الكفاية كما ذكره المصنف في باب الجهاد فإنه عد ~~فيه زيارة الكعبة في كل سنة من فروض الكفاية وفي مصنف عبد الرزاق بسنده إلى ~~ابن عباس: لو ترك الناس زيارة هذا البيت عاما واحدا ما أمطروا، وذكره ابن ~~الحاج في مناسكه عن ابن عباس بلفظ: «لو ترك الناس زيارة هذا البيت عاما ما ~~أمطروا» وقال التادلي بعد كلام صاحب القبس المتقدم: وهذا ما لم يؤد إلى ~~إخلاء البيت عمن يقوم بإحيائه في كل سنة، وأما إذا خيف إخلاؤه فإنه يجب ~~فرضا على الكفاية إحياؤه وفي كل سنة نص على ذلك النووي في روضته فقال: ومن ~~فروض الكفاية إحياء الكعبة بالحج في كل سنة هكذا أطلقوا وينبغي أن تكون ~~العمرة كالحج بل والاعتكاف والصلاة في المسجد الحرام فإن التعظيم وإحياء ~~البقعة يحصل بكل ذلك ((قلت)) : ولا # PageV02P465 # يحصل مقصود الحج بما ذكره فإنه يشتمل على الوقوف والمبيت بمزدلفة ومنى، ~~والرمي وإحياء تلك البقاع بالطاعات وغير ذلك وهذا الذي قاله لا يبعد قول ~~مثله على أصل المذهب، فإن عمارات المساجد غيره بالجماعات من فروض الكفايات، ~~فكذلك عمارة الكعبة بالحج والعمرة وهو أولى. انتهى كلام التادلي وهو ظاهر ~~والله أعلم. # فينبغي لمن حج الفرض أن ينوي القيام بفرض الكفاية ليحصل ms1775 له ثواب ذلك، ~~وقال في الإحياء في كتاب النكاح: يكره للحاضر بمكة مقيما أن لا يحج في كل ~~سنة قال: والمراد بهذه الكراهة ترك الأولى والفضيلة انتهى. # ((قلت)) : والظاهر أنه موافق لمذهبنا، والله أعلم. # (تنبيه) تحصل مما تقدم أن الحج على ثلاثة أقسام: فرض عين وفرض كفاية ~~وتطوع، قال الزركشي من الشافعية: وهذا الثالث يحتاج إلى تصوير؛ لأن القاصد ~~للبيت إن كان عليه فرض الإسلام سقط عنه وكان قائما بفرض الكفاية أيضا ومن ~~لم يكن عليه فرض الإسلام كان قائما بفرض الكفاية فلا يتصور لنا حج تطوع، ~~قال: وصوره بعضهم في العبيد والصبيان؛ لأن فرض الكفاية لا يتوجه إليهم قال: ~~وهذا فيه التزام السؤال بالنسبة إلى المكلفين ثم أنه لا يبعد وقوعه فرضا ~~ويسقط بهم فرض الكفاية عن المكلفين كما في الجهاد وصلاة الجنازة، قال: ~~وقيل: هنا جهتان: جهة تطوع وهي من حيث إنه ليس عليه فرض العين وجهة فرض ~~الكفاية من حيث إحياء الكعبة، قال: وهذا فيه التزام السؤال؛ لأنه لم يخلص ~~لنا حج تطوع، قال: ولا يقال: إذا أتي به من يحصل به الإحياء لا يكون فرضا ~~في حق غيره؛ لأنه لا يقع إلا في زمن واحد وإن تقدم إحرام بعضهم على بعض؛ ~~لأنهم حكموا بأن ما كان فرض كفاية لا يختلف الحال فيه بين أن يحصل في زمن ~~واحد وأزمان كما قالوا في صلاة الجنازة ورد السلام، انتهى، وهذا والله ~~أعلم. # إنما يشكل على مذهب في أن من كان عليه فرض الإسلام وأحرم بنفل ينقلب فرضا ~~وعلى ما يقتضيه كلامه من أنه إذا خوطب به على جهة الكفاية كان حكمه مساويا ~~لحكم فرض الإسلام من أنه إذا أحرم بنفل ينقلب فرض كفاية، وأما على مذهبنا ~~في أن من أحرم بنفل انعقد إحرامه وإن كان عليه الفرض فيمكن تصويره وذلك أن ~~من حج فرض الإسلام يطلب بإحياء الكعبة بالحج على جهة الكفاية، فإذا قام ~~بذلك جماعة سقط الطلب بفرض الكفاية عن الباقين وصاروا مطلوبين به على جهة ~~الندب، ms1776 فمن جاء منهم بعد ذلك ونوى القيام بفرض الكفاية حصل له ومن لم ينو ~~إلا التطوع فحجه تطوع، بل لو لم يقم بفرض الكفاية أحد وأحرم الجميع بنية ~~التطوع انعقد إحرامهم تطوعا ولا يحصل لهم ثواب فرض الكفاية إلا بنية ~~فتأمله، والله أعلم. # وتحصل أيضا أن فرض الإسلام يجب مرة واحدة في العمر وفرضية ذلك ثابتة ~~بالكتاب والسنة والإجماع ولا يحتاج للتطويل بها لشهرتها وفيما تقدم كفاية، ~~فمن جحد وجوبه فهو مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل، ومن تركه بعد الاستطاعة ~~إليه فقال في الرسالة: فالله حسيبه. قال الجزولي: أي لا يتعرض له، وقال ~~القاضي عياض في قواعده: وعظ وزجر ووبخ انتهى. وقال بعض العلماء: إنه يقتل ~~والله أعلم. # وأنكرت الملحدة الحج وقالت: إن فيه التجرد من الثياب وهو يخالف الحياء، ~~وفيه السعي وهو يخالف الوقار ورمي الجمار لغير مرمى فصاروا إلى أن هذه ~~الأفعال كلها باطلة إذ لم يعرفوا لها حكمة، وجهلوا أنه ليس من شرط العبد مع ~~المولي أن يفهم المقصود بجميع ما يأمره به ولا أن يطلع على فائدة تكليفه، ~~وإنما يتعين عليه الامتثال ويلزمه الانقياد من غير طلب فائدة ولا سؤال عن ~~مقصود؛ ولهذا كان قوله - عليه السلام -: لبيك حقا حقا لبيك تعبدا ورقا، ~~انتهى من القرطبي في سورة آل عمران، والله أعلم. # وأما العمرة فهي سنة مؤكدة مرة في العمر وأطلق المصنف - رحمه الله - في ~~قوله: إنها سنة مرة في العمر ولا # PageV02P466 # بد من زيادة كونها مؤكدة كما صرح به غير واحد من أهل المذهب، قال في ~~الرسالة: والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر وقال في النوادر: قال مالك: ~~العمرة سنة واجبة كالوتر لا ينبغي تركها انتهى. # وقال ابن الحاج في منسكه هي أوكد من الوتر، وفي الموطإ قال مالك: العمرة ~~سنة ولا نعلم أحدا من المسلمين رخص في تركها انتهى. # قال أبو عمر: حمل بعضهم قول مالك في الموطإ لا نعلم من رخص في تركها على ~~أنها فرض وذلك جهل منه انتهى. # وقال ابن ms1777 الحاج في منسكه: قال مالك: العمرة سنة مؤكدة وليست بفرض كالحج ~~وهي أوكد من الوتر وقد قيل: إن قوله تعالى {والعمرة لله} [البقرة: 196] بعد ~~قوله {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] كلام مؤتنف وقد قرئت بالرفع، ~~وقيل: إنما أمر بإتمامها من دخل فيها، وقال ابن حبيب وأبو بكر بن الجهم: هي ~~فرض كالحج، وبه قال الشافعي وبه قال جماعة من أهل المدينة والمشهور الأول؛ ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الحج جهاد والعمرة تطوع» رواه الترمذي ~~وقال: حديث حسن، وفي بعض الروايات: حسن صحيح ونازعه النووي في تصحيحه؛ ~~ولأنها نسك غير مؤقت فلا تكون واجبة كطواف التطوع ولعدم ذكرها في حديث بني ~~الإسلام على خمس، انتهى. # وقال ابن حارث عن ابن حبيب: هي فرض على غير أهل مكة وقال الزركشي من ~~الشافعية: كره مالك الاعتمار لأهل مكة والمجاورين بها وقال: يا أهل مكة ليس ~~عليكم عمرة إنما عمرتكم الطواف بالبيت، وهو قول عطاء وطاوس بخلاف غيرهم ~~فإنها واجبة عليهم انتهى. # (قلت) : وهو غريب لا يعرف في المذهب عن مالك قال ابن فرحون في شرح ابن ~~الحاجب: وعن عطاء أنه قال: العمرة واجبة على الناس إلا على أهل مكة؛ لأنهم ~~يطوفون بالبيت انتهى. # (تنبيه) ولا خلاف أنها تجب بالنذر ويجب إتمامها بعد الشروع فيها والله ~~أعلم. # وحكمها بعد المرة الأولى الاستحباب قال الشيخ أبو الحسن الكبير في أواخر ~~كتاب الحج الثاني قال أبو محمد: والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر، وأما أكثر ~~من مرة فينتفي عنها التأكيد وتبقى بعد ذلك مستحبة انتهى. # ويستحب في كل سنة مرة ويكره تكرارها في العام الواحد على المشهور وقاله ~~مالك في المدونة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يكررها في عام واحد مع ~~قدرته على ذلك وقد كرهه جماعة من السلف وأجاز ذلك مطرف وابن الماجشون وقال ~~ابن حبيب: لا بأس بها في كل شهر مرة، وقال أبو الحسن وغيره: وفرطت عائشة - ~~رضي الله عنها - في العمرة سبع سنين ثم قضتها في عام واحد وروي عن علي - ~~رضي الله ms1778 عنه -: في كل شهر مرة وروي عن ابن عمر أنه اعتمر ألف عمرة وحج ~~ستين حجة وحمل على ألف فرس في سبيل الله وأعتق ألف رقبة انتهى. # وقال سند: كره مالك تكررها في السنة الواحدة تأسيا بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ لأنه اعتمر في كل عام مرة وحكى كراهة ذلك عن كثير من السلف ~~وما روي أن عليا كان يعتمر كل يوم وأن ابن عمر كان يعتمر في كل يوم من أيام ~~ابن الزبير فيحتمل أن يكون قضاء عن نذر أو لوجه رآه، كما روي أن عائشة فرطت ~~في العمرة سبع سنين فقضتها في عام واحد، ولو كان مستحبا لفعله - عليه ~~الصلاة والسلام - والأئمة بعده أو ندب إليه على وجه يقطع العذر، انتهى ~~ملخصا. # ونقل اللخمي عن مطرف وابن المواز جواز تكرارها في السنة مرارا واختاره ~~ونصه: قال مطرف في كتاب ابن حبيب: لا بأس بالعمرة في السنة مرارا، قال: ~~أرجو أن لا يكون به بأس، قال اللخمي: ولا أرى أن يمنع أحد من أن يتقرب إلى ~~الله بشيء من الطاعات ولا من الازدياد من الخير في موضع لم يأت بالمنع منه ~~نص، انتهى. # وكلامه يوهم أن ابن المواز قال ذلك في الاعتمار مرارا، وظاهر كلام ابن ~~المواز أنه إنما قاله في المرتين فقط، قال في التوضيح عند قول ابن الحاجب ~~وفي كراهة تكرار العمرة في السنة الواحدة قولان: المشهور الكراهة، وهو مذهب # PageV02P467 # المدونة، والشاذ لمطرف إجازة تكرارها ونحوه لابن المواز؛ لأنه قال: أرجو ~~أن لا يكون بالعمرة مرتين في سنة بأس وقد اعتمرت عائشة مرتين في عام واحد ~~وفعله ابن عمر وابن المنكدر وكرهت عائشة عمرتين في شهر، وكرهه القاسم بن ~~محمد انتهى. # وما ذكره صاحب التوضيح عن ابن المواز هو كذلك في النوادر وهو أولى مما ~~قاله اللخمي. ونص النوادر قال ابن المواز: وكره مالك أن يعتمر عمرتين في ~~سنة واحدة يريد فإن فعل لزمه قال محمد: وأرجو أن لا يكون به بأس انتهى. # (فرع) وعلى المشهور من ms1779 أن يكره تكرارها في السنة الواحدة فلو أحرم بثانية ~~انعقد إحرامه إجماعا، قاله سند وغيره وتقدم ذلك في كلام ابن المواز حيث ~~قال: يريد فإن فعل لزمه، وقال في المدونة: والعمرة في السنة إنما هي مرة ~~واحدة ولو اعتمر بعدها لزمته كانت الأولى في أشهر الحج أم لا أراد الحج من ~~عامه ذلك أم لا انتهى. # (تنبيه) قال المصنف في مناسكه: وعلى المشهور من أنه يكره تكرارها في ~~العام الواحد فأول السنة المحرم فيجوز لمن اعتمر في أواخر ذي الحجة أن ~~يعتمر في المحرم قاله مالك، قال ابن القاسم: ثم استثقله مالك وقال: أحب إلي ~~لمن أقام بمكة أن لا يعتمر حتى يدخل المحرم أي لقرب الزمن انتهى. # وقوله ثم استثقله أي استثقل أن يعتمر في أواخر ذي الحجة ثم يعتمر في ~~المحرم لقرب الزمن أي فلا يفعل إلا واحدة، وإذا كان لا يفعل إلا واحدة فهل ~~الأولى أن تكون في أواخر ذي الحجة أو المحرم؟ قال: أحب إلي لمن أقام بمكة ~~أن لا يعتمر حتى يدخل المحرم فتضمن كلام مالك الثاني مسألتين: إحداهما ~~استثقال الإتيان بعمرة في ذي الحجة، ثم أخرى في المحرم، والثانية استحباب ~~أن تكون العمرة في المحرم لمن أقام بمكة وكذلك نقلها التادلي مسألتين وقال ~~في المواضع المختلف فيها في العمرة، الثالث هل يستحب للحاج أن تكن في ~~المحرم أو لا؟ قال مالك: أحب إلي أن تكون في المحرم؛ لأن فعلها في غير أشهر ~~الحج أفضل له وقيل: له فعلها بعد حجه، وسبب الخلاف هل ذو الحجة كله من أشهر ~~الحج أم لا. # الرابع إذا اعتمر بعد حجه هل له أن يعتمر أخرى في المحرم عن مالك ~~روايتان، انتهى. # فقوله: لقرب الزمن؛ تعليل الاستثقال فقط وأما استحباب كونها في المحرم ~~فلتكن في غير أشهر الحج على ما قاله التادلي ولا ينبغي أن يفهم من قول ~~المصنف وعلى المشهور فأول السنة المحرم إلخ أن في أول السنة خلافا هل هو ~~المحرم أو ذو الحجة؟ إذ ليس في ms1780 كلامه ما يدل على ذلك ولا في كلام مالك وإلا ~~لعلل استثقاله العمرة في المحرم بعد العمرة في ذي الحجة بأن ذلك في سنة ~~واحدة، وهذا إنما علله بقرب الزمن وقال صاحب الطراز وإذا راعينا العمرة في ~~السنة مرة فهل هي من الحج إلى الحج أو من المحرم إلى المحرم؟ واختلف فيه ~~قول مالك قال في الموازية: ولا بأس أن يعتمر بعد أيام الرمي في آخر ذي ~~الحجة ثم يعتمر في المحرم عمرة أخرى فيصير في كل سنة مرة، ثم رجع فقال: أحب ~~إلي لمن أقام أن لا يعتمر بعد الحج حتى يدخل المحرم فعلى هذا يعتمر قبل ~~الحج وبعده ويكون انتهاء العمرة وقت فعل الحج، وعلى الأول إذا اعتمر قبل ~~الحج فلا يعتمر بعده حتى يدخل المحرم انتهى. # وما قاله غير ظاهر وليس في كلام مالك ما يدل عليه فأول السنة المحرم على ~~كل حال والله أعلم. # (فرع) يستثنى من كراهة تكرار العمرة في السنة من تكرر دخوله إلى مكة من ~~موضع يجب عليه الإحرام منه وهو الظاهر ولم أر من صرح به؛ لأنه إن أحرم بحج ~~فقد أحرم قبل وقته وإن لم يحرم دخل عليه بغير إحرام، والله أعلم. # (فرع) قال مالك: ولا بأس أن يعتمر الصرورة قبل أن يحج انتهى. # ويعني بذلك أن من قدم في أشهر الحج وهو صرورة فلا يتعين أن يحرم بالحج بل ~~يجوز له أن يعتمر، وأما إذا قدم الصرورة قبل أشهر الحج فالمطلوب منه يومئذ ~~الإحرام بالعمرة من غير خلاف، والله أعلم. # (فرع) قال في الطراز: ويجوز لمن دخل مكة معتمرا أن يخرج بعد انقضاء عمرته ~~وفي كتاب ابن حبيب # PageV02P468 # أحب للمعتمر أن يقيم لعمرته ثلاثا بمكة، وفي الموطإ عن عثمان أنه كان إذا ~~اعتمر لم يحطط عن راحلته حتى يرجع، والله أعلم. # وقول المصنف: فرض الحج وسنة العمرة الموجودة في غالب النسخ بالبناء ~~للمفعول ورفع الحج والعمرة على النيابة للفاعل ونصب مرة على النيابة على ~~المفعول المطلق والعامل فيه العمرة ويقدر ms1781 مثله للحج؛ لأن العمرة والحج ~~مصدران يقدر كل واحد منهما بأن والفعل والمعنى فرض بأن يحج مرة وسن أن ~~يعتمر مرة ولا يصح أن يكون العامل فيه فرض وسنت؛ لأنه إنما يفيد أن الفرض ~~والسنة وقع من الشارع مرة ولا يفيد المعنى المراد؛ لأن المفعول المطلق قيد ~~في عامله ويجوز أن ينصب مرة على التمييز المحول عن النائب عن الفاعل ~~والمعنى فرض المرة من الحج وسنة العمرة من العمرة ويوجد في بعض النسخ فرض ~~الحج بفتح الفاء وسكون الراء على أنه مصدر مرفوع بالابتداء، ويرفع سنة ~~بالعطف عليه ويجر الحج والعمرة بالإضافة، ومرة مرفوع على أنه خبر وعليها ~~شرح البساطي. # ويتعين حينئذ أن يكون المصدر بمعنى اسم المفعول، أي المفروض من الحج مرة، ~~والمسنون من العمرة مرة، والله أعلم. # وإنما أطلت الكلام هنا؛ لأن هذه المسائل محتاج إليها ولم ينبه الشارح ~~عليها # (ولنشرع) في الكلام على اشتقاق الحج والعمرة ومعناهما لغة وشرعا وما ~~يتعلق بذلك؛ فنقول: الحج في اللغة القصد، وقيل: القصد المتكرر. قال ابن عبد ~~السلام: الحج في اللغة القصد، وقيل: بقيد التكرار انتهى. وكذا قال في ~~التنبيهات: أصل الحج القصد وسميت هذه العبادة حجا لما كانت قصد موضع مخصوص ~~وقيل: الحج مأخوذ من التكرار والعود مرة بعد أخرى لتكرار الناس عليه، كما ~~قال الله - تعالى - مثابة للناس أي يرجعون إليه ويثوبون في كل عام، انتهى. ~~وعلى الثاني اقتصر صاحب المقدمات وصاحب الطراز ونقله القرافي عن الخليل وهو ~~ظاهر الصحاح؛ لقوله: الحج القصد ورجل محجوج أي مقصود وقد حج بنو فلان فلانا ~~إذا أطالوا الاختلاف إليه انتهى. والظاهر أنه مستعمل في اللغة بالوجهين؛ ~~لقول صاحب القاموس: الحج القصد والكف والقدوم وكثرة الاختلاف والتردد وقصد ~~مكة للنسك، ويشهد لذلك حديث مسلم المتقدم «أن الله فرض عليكم الحج فحجوا» ، ~~وقول الرجل: «أكل عام يا رسول الله» الحديث؛ لأنه يحتمل أن يكون سؤاله لهذا ~~المعنى ويحتمل أن يكون لمعنى آخر وهو أن العلماء اختلفوا في الأمر المطلق ~~هل يقتضي التكرار أو لا ms1782 يقتضيه أو يتوقف فيما زاد على مرة على البيان فلا ~~يحكم باقتضائه، قال ابن القصار: وهو عند مالك مقتض للتكرار وخالفه بعض ~~أصحابنا فيحتمل أن يكون السائل يرى بعض هذه المذاهب والله أعلم. # واختلف في إطلاق الحج على العبادة المشروعة فقيل: حقيقة لغوية، وأن الحج ~~مستعمل في معناه اللغوي الذي هو القصد أو القصد المتكرر غير أن الشارع ~~اعتبر مع ذلك أمورا لا بد منها، وهذا مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني وقيل: ~~إنه حقيقة شرعية نقلها الشارع من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي من غير ~~ملاحظة للمعنى اللغوي وإن صادف أن بين المعنيين علاقة لأمر اتفاقي وهذا ~~مذهب المعتزلة، وقال به جماعة من الفقهاء وقيل: إنه نقل إلى المعنى الشرعي ~~على سبيل المجاز لمناسبته للمعنى اللغوي، وهذا مذهب الإمام فخر الدين ~~والمازري وجماعة من الفقهاء. # قال ابن ناجي: وهو مذهب المحققين من المتأخرين وهذه الثلاثة الأقوال ~~جارية على الحقائق الشرعية كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها، وكلام صاحب ~~القاموس المتقدم يشهد للأول؛ لأنه جعل قصد مكة للنسك من جملة معاني الحج في ~~اللغة، وعلى القول الثالث فوجه المناسبة بين معنى الحج في اللغة وعلى القول ~~بأنه القصد ظاهر وأما على القول بأن معناه في اللغة القصد المتكرر فقيل في ~~وجه مناسبة الحج في الشرع له # PageV02P469 # كون الناس يأتونه في كل سنة قال ابن مشدين: فحكم التكرار باق في كل سنة ~~فرض كفاية على العموم قال: وذهب جماعة من العلماء إلى أنه واجب على الإمام ~~أن يقيم مناره كل سنة بنفسه أو بغيره وقيل: لأن الناس يعودون إلى البيت بعد ~~التعريف يوم النحر ثم يعودون إليه لطواف الوداع وقال التادلي: قال في ~~الإكمال: لما كان مقتضى الحج التكرار من حيث الاشتقاق واتفقوا على أن الحج ~~لا يلزم إلا مرة واحدة كانت العودة إلى البيت تقتضي كونها في عمرة حتى يحصل ~~التردد إلى البيت كما اقتضاه الاشتقاق انتهى. فيتحصل في معنى التكرار فيه ~~ثلاثة أقوال انتهى كلام التادلي. وقد أشبع القاضي عياض في الإكمال ms1783 في أول ~~كتاب الصلاة الكلام في ذلك والله أعلم. # وأما في الشرع فقال التادلي: قال صاحب المحكم: هو القصد إلى التوجه إلى ~~البيت بالأعمال المشروعة فرضا وسنة انتهى. وقال صاحب المقدمات: فحج البيت ~~في الشرع قصده على ما هو في اللغة إلا أنه قصد على صفة ما في وقت ما تقترن ~~به أفعال ما انتهى. قال التادلي: ويرد على الأول كونه لم يذكر الأعمال ~~المشروعة فيه بل أطلق وعلى الثاني ما فيه من الإجمال؛ لأن من شرط الحد أن ~~يكون مبينا لذات المحدود انتهى. وقال ابن عرفة: قال ابن هارون: لا يعرف؛ ~~لأنه ضروري للحكم بوجوبه ضرورة وتصور المحكوم عليه ضرورة ضروري ويرد بأن ~~شرط الحكم تصوره بوجه ما والمطلوب معرفة حقيقته وابن عبد السلام لعسره ويرد ~~بعدم عسر حكم الفقيه بثبوته ونفيه وصحته وفساده ولازمه إدراك فصله أو خاصته ~~كذلك، ويمكن رسمه بأنه عبادة يلزمها وقوف بعرفة ليلة عشر ذي الحجة وحده ~~بزيارة وطواف ذي طهر أخص بالبيت عن يساره سبعا بعد فجر يوم النحر والسعي من ~~الصفا للمروة ومنها إليها سبعا بعد طواف كذلك لا يقيد وقته بإحرام في ~~الجميع انتهى. وقوله: ولازمه إدراك فصله أو خاصته كذلك أي دون عسر. وقوله: ~~وطواف ذي طهر بإضافة طواف إلى ذي بمعنى صاحب. # وقوله: أخص أي من الحدث والخبث، وقوله: بعد طواف كذلك، أي ذي طهر. . . ~~إلخ. وقوله: لا يقيد وقته يعني أن وقت السعي ليس بمقيد كوقت طواف الإفاضة ~~ووقت الوقوف بل يصح السعي في كل وقت كما سيأتي إن شاء الله - تعالى -. ~~وقوله: بإحرام أي مع إحرام، والله أعلم. واعترض عليه بعضهم بأن لزوم الوقوف ~~بعرفة ذاتي؛ لأنه ركن فلا يصح أن يكون رسما إذ لا يؤتى فيه بالذاتيات وإن ~~كان اللزوم خارجيا فيلزم بطلان الحد؛ لأنه مركب من الذاتي والخارجي قال ~~المشذالي: والجواب أنا نلتزم صحة الرسم؛ لأنه ذكر فيه الجنس البعيد والخاصة ~~قولكم: لزوم الوقوف ذاتي، قلنا: ممنوع، وإنما الذاتي فعل الوقوف وبين ~~الوقوف وبين المفهومين ms1784 بون بعيد ويلزم تركيبه من التصورات والتصديقات؛ لأن ~~اللزوم من عوارض التصديقات انتهى. فكأنه التزم بطلان الحد ويمكن تصحيحه بأن ~~يقال: عبادة ذات وقوف بعرفة إلى آخره، والله أعلم. وقال ابن ناجي: ولما كان ~~ابن هارون حج أشبه ما قال، ولما لم يحج ابن عبد السلام حسن منه أن يقول ~~لعسره انتهى، وأما ضبطه فقال ابن فرحون في شرحه: الحج بفتح الحاء وكسرها ~~وكذا الحجة فيها اللغتان وأكثر المسموع فيها الكسر والقياس الفتح. # وقال ابن راشد: الحج بالكسر الاسم انتهى، وقال في الصحاح: الحج بالكسر ~~الاسم انتهى. ونحوه في القاموس وقال في الإكمال: الحج بالفتح المصدر ~~وبكسرها وفتحها معا الاسم وبالكسر أيضا الحجاج انتهى. والعمرة في اللغة ~~الزيارة يقال: اعتمر فلان أي زاره قال ابن الحاج: ولذا كان ابن عباس لا يرى ~~العمرة لأهل مكة؛ لأنهم بها فلا معنى لزيارتهم إياها انتهى. وقال في ~~الإكمال: قال الإمام المازري: والاعتمار في الكلام لزوم الموضع وهي أيضا ~~الزيارة قال التادلي: وقال آخرون: معنى الاعتمار # PageV02P470 # والعمرة القصد قال الشاعر # لقد سما ابن معمر حين اعتمر ... فحل أعلى محتد ومفتخر # أراد حين قصد انتهى. وفي الشرع زيارة البيت على وجه مخصوص أو تقول: عبادة ~~يلزمها طواف وسعي فقط مع إحرام، وقولنا: فقط ليخرج الحج ### | [فائدة أحكام الحج] # (فائدة) قال الشيخ زروق في آخر كتاب الحج من شرح الإرشاد: أحكام الحج ~~كثيرة وفروعه غزيرة والاعتبار بها اليوم قليل لا سيما ببلاد الغرب لعدم ~~الحاجة إليها وتحقيقها في الغالب يحتاج لطويل البحث ودقيق النظر وبعض ~~الملابسة في الفعل فليعذر المتكلم فيه عند تقصيره، ولقد سمعت شيخنا أبا عبد ~~الله القوري - رحمه الله - يقول حاكيا عن غيره: إن أحكام الحج على مذهب ~~مالك لا تكاد تنضبط لزمام، قال: وإنما قد تنضبط أفعاله وذكر أنها تسعة عشر ~~فعلا والعمرة نصفها وعندي أن أصولها أقل من ذلك فيما يظهر وقد جمعتها في ~~أبيات # وهي أحرم ولب ثم طف واسع وزد ... في عمرة حلقا وحجا إن ترد # فزد منى وعرفات ms1785 جمعا ... ومشعرا والجمرات السبعا # وانحر وقصر وافض ثم ارجع ... للرمي أيام منى وودع # وكمل الحجة بالزيارة ... متقيا من نفسك الأمارة # فالسر في التقوى والاستقامة ... وفي اليقين أكبر الكرامة # ص (وفي فوريته وتراخيه لخوف الفوات خلاف) # ش: يعني أنه اختلف في الحج هل هو واجب على الفور، بمعنى أنه إذا وجد سببه ~~وشروطه الآتية وجب على المكلف المبادرة إليه في أول سنة يمكنه الإتيان به ~~فيها ويعصي بتأخيره عنها أو هو واجب على التراخي فلا تجب المبادرة في أول ~~سنة، وإنما تجب عند خوف الفوات إما لفساد الطريق بعد أمنها أو لخوف ذهاب ~~ماله أو صحته أو ببلوغه الستين، قال البرزلي وغيره: أو يخاف عجزه في بدنه ~~فيجب حينئذ على الفور اتفاقا، ذكر المصنف في ذلك قولين مشهورين: الأول ~~منهما رواه ابن القصار والعراقيون عن مالك وشهره صاحب الذخيرة وصاحب العمدة ~~وابن بزيزة، والقول الثاني منهما شهره ابن الفاكهاني في كتاب الأقضية من ~~شرح الرسالة قال في التوضيح: والباجي وابن راشد والتلمساني وغيرهم من ~~المغاربة يرون أنه المذهب انتهى. # ((قلت)) يعني أنهم يرون أن مسائل المذهب تدل عليه وليس مراده أنهم لم ~~يحكموا خلافه فقد قال ابن رشد في المقدمات اختلف في الحج هل هو على الفور ~~أو التراخي؟ فحكى ابن القصار عن مالك أنه عنده على الفور ومسائله تدل على ~~خلاف ذلك، شهر ذكر المسائل التي يؤخذ منها التراخي وحاصل نصوصهم أن المذهب ~~اختلف على قولين مشهورين: هل وجوب الحج على الفور أو التراخي؟ والقائل بهذا ~~القول الثاني يرى التوسعة مغياة بما تقدم من خوف الفوات وذلك يختلف باختلاف ~~الناس بالقوة والضعف وكثرة الأمراض وقلتها وأمن الطريق وخوفها وحده سحنون ~~بستين سنة، قال: ويفسق وترد شهادته إذا زاد عليها، قال في التوضيح: قال ~~صاحب التمهيد: ولا أعلم أحدا قال: يفسق وترد شهادته غير سحنون انتهى. # زاد ابن الحاج والتادلي عن صاحب التمهيد وهذا توقيت لا يجب إلا بتوقيف ~~ممن يجب له التسليم. # قال: وكل من قال بالتراخي في هذه المسألة ms1786 لا يجدي ذلك والحدود في الشرع ~~لا تؤخذ إلا ممن له أن يشرع، وقد احتج بعض الناس لسحنون بما ورد في الحديث ~~المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أعمار أمتي ما بين ~~الستين إلى السبعين» وقل من يجاوز ذلك، وهذا لا حجة فيه؛ لأنه كلام خرج عن ~~الأغلب أيضا ولا ينبغي أن يقطع # PageV02P471 # بتفسيق من صحت عدالته ودينه وأمانته بمثل هذا من التأويل انتهى. # والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم وقال: إنه على ~~شرط مسلم، وقال صاحب الطراز: إذا قلنا: يجب على التراخي فله تأخير ما لم ~~يخف عجزه عنه كما يقول في الكفارات، ويلزم على هذا إذا اخترمته المنية أن ~~لا يعصي وهو قول بعض الشافعية وإنه متى يخاف الفقر والضعف ولم يحج حتى مات ~~أثم وعصى وغير ممتنع أن يعلق الحكم على غلبة الظن كقوله - تعالى - {كتب ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] وإنما أراد ~~إذا غلب على ظنه إذا أخره وهو شاب مقتدر وفي نيته فعله فمات على ذلك الحال ~~كان ذلك عذرا طرأ على ما يجوز له فعله فلا يأثم بذلك وقال بعضهم: يأثم بكل ~~حال وإنما جوز له التأخير بشرط السلامة، كما جوز للمعلم ضرب الصبيان وللزوج ~~ضرب الزوجة بشرط السلامة واختلف هؤلاء متى يعصي؟ فقال بعضهم: بتأخيره عن ~~أول سنة القدرة إذ التأخير عنها إنما جاز بشرط وقال بعضهم: يعصي بتأخيره عن ~~آخر سنة لم يمكنه الحج بعدها انتهى. # ورأى بعضهم الأول، والثاني عائدا على الشافعية كما صرح به القرافي في ~~ذخيرته ونحو هذا ذكر ابن الحاج عن القاضي أبي بكر ونصه: قال القاضي أبو ~~بكر: وإنما يتعين وجوبه إذا غلب على ظن المكلف فواته. ويجري هذا المجرى ~~إباحة التعزير للإمام ثم قال: فإذا أخر الرجل حجه عن ذلك الوقت الذي يغلب ~~على ظنه العجز عنه يعد عاصيا وإن اخترمته المنية قبل أن يغلب على ظنه ~~الفوات فليس بعاص ومعنى هذا أن يبلغ المكلف ms1787 المعترك فيغلب على ظنه أنه إذا ~~أخره في المستأنف توفي قبل أن يحج أو تكون الطريق آمنة فيخاف فسادها أو ~~يكون ذا مال فيخاف ذهاب ماله بدليل يظهر له على ذلك كله، فإن عجله قبل أن ~~يغلب على ظنه ما ذكرناه أو يبلغ المعترك فقد أدى فرضه، وتعجيله نفل كالصلاة ~~التي تجب بأول الوقت وجوبا موسعا فإن عجلها فقد أدى فرضه وتعجيلها نفل ~~انتهى. # فلما ترجح عند المؤلف تجديده بخوف الفوت لا بستين سنة كما قال سحنون: جزم ~~به فقال لخوف الفوات لكن من خوف الفوات بلوغ الستين كما نقله ابن الحاج عن ~~القاضي أبي بكر في كلامه المتقدم حيث قال: ومعنى هذا أن يبلغ المكلف ~~المعترك أي معترك المنايا وهو من ستين إلى سبعين، قال الفاكهاني: وتسميها ~~العرب دقاقة الرقاب انتهى. # فحاصله أنه إذا خيف الفوات ببلوغ الستين معترك المنايا أو بغيره تعين على ~~الفور اتفاقا وإذا لم يخف الفوات فقولان مشهوران نقل العراقيون عن مالك أنه ~~على الفور ورأوا أنه المذهب وشهره القرافي وابن بزيزة ومصنف الإرشاد وشهر ~~الفاكهاني في كتاب الأقضية من الرسالة التراخي وقال في كتاب الحج منها: إنه ~~ظاهر المذهب والباجي وابن رشد والتلمساني وغيرهم من المغاربة يرون أنه ~~المذهب وأخذوه من مسائل فأخذه اللخمي من قول مالك: لا تخرج إليه المعتدة من ~~الوفاة، قال ابن عرفة: وهو ضعيف لوجوب العدة فورا إجماعا انتهى. # وأخذه اللخمي أيضا وابن رشد من رواية ابن نافع يؤخر إذن الأبوين العام ~~والعام القابل فإن أذنا له وإلا خرج؛ لأنه لو كان على الفور تعجل عليهما؛ ~~لأن التأخير معصية، قال في التوضيح: وأجيب عن هذا بوجهين: الأول أن هذا ~~معارض بمثله، فقد نقل في النوادر رواية أخرى بالإعجال عليها، الثاني أن ~~طاعة الأبوين لما كانت واجبة على الفور باتفاق وكان الحج مختلفا في فوريته ~~قدم المتفق على فوريته ولا يلزم من التأخير لواجب أقوى منه أن يكون الفور ~~غير واجب انتهى. # وهذا الجواب الثاني لابن بشير ورده ابن عرفة فقال: ms1788 يرد بقولها: إذا بلغ ~~الغلام فله أن يذهب حيث شاء وسماع القرينين: سفر الابن البالغ بزوجته ولو ~~إلى العراق وترك أبيه شيخا كبيرا عاجزا # PageV02P472 # عن نزع الشوكة من رجله جائز فقبله ابن رشد وحمل ابن محرز على عدم الحكم ~~به لا على عدم وجوبه بعيد جدا، انتهى. # ومسألة المدونة التي أشار إليها هي في النكاح الأول في أوائله وسماع ~~القرينين في رسم الصلاة من كتاب المديان، وسيأتي إن شاء الله الكلام على ~~هذه المسألة في موانع الحج بأتم من هذا، وأخذه ابن رشد أيضا من مسألة ~~الزوجة قال في المقدمات: روى أشهب أنه سئل عمن حلف أن لا تخرج زوجته فأرادت ~~الحج وهي صرورة أنه يقضى عليه بذلك ولكن ما أدري ما تعجيل الحنث، حلف أمس، ~~وتقول: أخرج اليوم، ولعله يؤخر ذلك سنة وفي كتاب ابن عبد الحكم أنه يؤخر ~~ذلك سنة وكذلك يقضى عليه وهذا يدل على أن الحج عنده على التراخي إذ لو كان ~~عنده على الفور لما شك في تعجيل الحنث في أول العام، بل القياس أن يحنث في ~~أول العام وإن كان الحج على التراخي؛ لأن لها أن تعجله وإن لم يجب تعجيله ~~انتهى. # قال في التوضيح: وأجيب بأن مالكا فهم عنها قصد الإضرار؛ لقوله: حلف أمس ~~وتخرج اليوم، وإذا تأملت ذلك وجدت دلالته على الفور أقرب، انتهى. # وله نحو ذلك في أواخر سماع أشهب من كتاب الأيمان بالطلاق من البيان، ~~واستدل للقول بالتراخي بأن فرض الحج نزل سنة ست وأخره النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى سنة عشر وأجيب بأن الذي نزل في سنة ست قوله تعالى {وأتموا ~~الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] وهو لا يقتضي الوجوب وإنما فرض الحج بقوله ~~تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] وهذه ~~نزلت سنة تسع قال سند: وقيل: سنة عشر، وعلى الأول فلعل الوقت كان لا يتسع ~~بأن نزلت في آخر العام انتهى بالمعنى فتأمله والله أعلم. # (تنبيهات الأول) سوى المصنف - رحمه الله - هنا ms1789 بين القولين مع أنه قال في ~~توضيحه: الظاهر قول من شهر الفور، وفي كلام ابن الحاجب ميل إليه؛ لأنه ضعف ~~حجة التراخي ولأن القول بالفور نقله العراقيون عن مالك والقول بالتراخي ~~إنما أخذ من مسائل، وليس الأخذ منها بقوي انتهى. # وقدم في مناسكه القول بالفورية وعطف عليه الثاني بقيل فقال: والحج واجب ~~مرة على الفور، وقيل: على التراخي. وقال ابن عبد السلام إذا تأملت المسائل ~~المأخوذ منها التراخي وجدتها أقرب إلى دلالتها على الفور، انتهى. # وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: الذي عليه رؤساء المذاهب والمنصوص عن ~~مالك الفور انتهى. # إذا علمت ذلك فقد ظهر لك أن القول بالفور أرجح ويؤيد ذلك أن كثيرا من ~~الفروع التي يذكرها المصنف في الاستطاعة مبنية على القول بالفور فكان ينبغي ~~للمؤلف أن يقتصر عليه، والله أعلم. # (الثاني) تقدم أن الحج على الفور على من بلغ الستين وقد نقل ابن معلى ~~والتادلي عن الباجي وابن رشد الإجماع على أنه يتعين على الفور على من بلغها ~~أو كاد، وفي حكاية الإجماع نظر ولم أقف عليه في كلام ابن رشد وتقدم عن ~~سحنون أنه إذا بلغ الستين يفسق وترد شهادته وقول صاحب التوضيح عن صاحب ~~التمهيد أنه قال: لا أعلم أحدا قال ذلك غير سحنون. # (الثالث) وعلى القول بالفور فلو أخره عن أول العام عصى ولا يكون قضاء ~~خلافا لابن القصار نقل ذلك المصنف وابن عرفة وغيرهما وقال في الشامل: فلو ~~أخره عن أول عام فقضاء، وقيل: أداء انتهى. وهو مشكل؛ لأنه يوهم أن ما صدر ~~به هو الراجح وليس كذلك، إنما قال به ابن القصار، وفي كلام صاحب الطراز أنه ~~إذا أخره عن أول سنة الإمكان لا يسمى قاضيا إجماعا ونصه في الاحتجاج للقول ~~بالتراخي ولأنه إذا أخر الحج عن أول سنة الإمكان لا يسمى قاضيا إجماعا وإن ~~كان قد تعين عليه في تلك السنة لوجب إذا أخره عنها أن يفوت أداؤه ويسمى ~~قاضيا كما تقول: إذا أفسده أنه يقضيه، وأجاب عن هذا الاستدلال بقوله: ms1790 وأما ~~اسم القضاء فلا عبرة به؛ لأنه إنما يستعمل فيما يختص وجوبه بوقت بعينه وهذا ~~لا يختص وإنما # PageV02P473 # يجب وقت إمكانه في الجملة فهو كوجوب رد المغصوب والعارية لما لم يختص ~~بوقت كأن فعله أول وقت وجوبه كفعله فيما بعده في تسميته أداء، بخلاف ~~الإحرام إذا أوقعته في وقت معين فإنه قد تعين بوقوعه فإذا أفسد فسمينا ~~عزمته له قضاء انتهى. # وكذلك حكى الإجماع على ذلك ابن الحاج في مناسكه والله أعلم. وأما على ~~القول بالتراخي فتقدم عن ابن الحاج وغيره أنه لو اخترمته المنية قبل أن ~~يغلب على ظنه الفوات لم يعص وإن أخره بعد أن غلب على ظنه الفوات عصى. # (الرابع) قال سند: إذا وجدت شرائط الحج وجب فإن كان بينه وبين زمانه وقت ~~واسع كان وجوبه موسعا فمتى سعى فيه سعى في واجبه وإن مات قبل فوت وقته سقط ~~عنه، وإن لم يخرج حتى فات الحج فقد استقر الوجوب عليه فإن مات سقط الوجوب ~~بموته ولا يلزم ورثته ولا ماله إذا لم يوص به وبه قال أبو حنيفة، وقال ~~الشافعي وابن حنبل: إن مات قبل مضي زمن الحج فلا شيء عليه وإن مات بعد فذلك ~~في رأس ماله انتهى. # (الخامس) قال أشهب في مسألة الزوجة: فإن أرادت الحج وهي صرورة أنه يقضى ~~عليه بذلك يفهم منه أنها لو لم تكن صرورة أنه لا يقضى عليه وهو كذلك، ولو ~~نذرته وله منعها قال في التوضيح في كتاب النذور فيها: وللزوج منع زوجته إذا ~~نذرت المشي كما يمنعها من التطوع؛ لأنها متعدية عليه انتهى. وانظر النوادر ~~والله أعلم. # ص (وصحتهما بإسلام) # ش: يعني أن شرط صحة الحج والعمرة الإسلام فلا يصحان من غير مسلم وهذا ~~متفق عليه وفهم من كلام المصنف هنا ومما ذكر في شروط وجوب الحج أن الإسلام ~~ليس شرطا في وجوبه، بناء على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهذا هو ~~المشهور صرح بمشهوريته في الذخيرة ونقله عنه في التوضيح وقال في التنقيح ~~أجمعت الأمة على خطابهم ms1791 بالإيمان واختلفوا في خطابهم بالفروع قال الباجي: ~~وظاهر مذهب مالك خطابهم بها خلافا لجمهور الحنفية وأبي حامد الإسفراييني ~~انتهى وقال القرطبي في تفسيره في سورة آل عمران: الكفار عندنا مخاطبون ~~بفروع الشريعة ولا خلاف فيه في قول مالك انتهى. والظاهر أن مراد القرطبي ~~نفي الخلاف فيه في قول مالك نفسه لا بين أصحابه فقد نقل جماعة فيه الخلاف ~~منهم ابن رشد كما سيأتي وقيل: إن الإسلام شرط في وجوب الحج، بناء على أن ~~الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة. قال ابن رشد في شرح المسألة الثالثة من ~~سماع عبد الملك من كتاب الجامع: وهو الصحيح من الأقوال، وقال في كتاب ~~الصلاة من المقدمات: الظاهر من مذهب مالك أنه يرى أن الكفار مخاطبون بشرائع ~~الإسلام وحكى في الزكاة والحج القولين من غير ترجيح وفي كلامه في الصيام ~~ميل إلى عدم الخطاب، وكأنه والله أعلم يرجح القول بعدم الخطاب من حيث ~~الدليل. ويرجح القول بالخطاب بالنظر إلى مسائل مذهب مالك والله أعلم. # وإذا قلنا: إنه شرط في الوجوب فيكون شرطا في الصحة أيضا إذ لم يقل أحد: ~~إن العبادة تصح من الكفار، وعلى هذا فما ذكره الشارح في الكبير وفي الشامل ~~وتبعه عليه غيره من حكاية ثلاثة أقوال: قول بأنه شرط في الصحة وقول بأنه ~~شرط في الوجوب وقول بأنه شرط فيهما يوهم أن الثاني يقول بصحته من الكافر ~~ولم يقل به أحد، وقد قال ابن عرفة في باب الجمعة: ما هو شرط في الوجوب فهو ~~شرط في الأداء، وإلا أجزأ الفعل قبل وجوبه عنه بعده، ولا ينقض بإجزاء ~~الزكاة قبل الحول بيسير؛ لأنه بناء على أن ما قارب الشيء مثله وإلا أجزأت ~~قبله مطلقا اه. # ونص كلامه في الشامل وهل الإسلام شرط في صحته ورجح أو في وجوبه أو فيهما ~~خلاف وممن تبعه الشيخ زروق في شرحه فقال: يعني أن الإسلام شرط في صحة الحج ~~والعمرة، وقيل: شرط في الوجوب، وقيل: شرط فيهما، انتهى. # PageV02P474 # وكان الحامل للشيخ بهرام على ذلك أنه وقع ms1792 في عبارة أهل المذهب أنه شرط في ~~الوجوب وفي عبارة بعضهم أنه شرط في الصحة وفي عبارة بعضهم أنه شرط فيهما ~~فحملها على ظاهرها يظهر ذلك من كلامه في الشرح الكبير ونصه وقد اختلف في ~~الإسلام هل هو شرط في الوجوب وإليه ذهب ابن يونس والجزولي وغيرهما بناء على ~~عدم الخطاب أو من شروط الصحة وإليه ذهب ابن شاس وصاحب الذخيرة وهو ظاهر ما ~~في التبصرة وجعله عبد الوهاب في المعونة من شروط الصحة والوجوب معا وحكى ~~الأولى في المقدمات ولم يرجح شيئا، انتهى فتأمله. # وفائدة الخلاف في خطاب الكفار بفروع الشريعة إنما هي في تضعيف العذاب فقط ~~وذكر البساطي عن بعضهم أن لذلك فائدة أخرى وهي وجوب الاستنابة عنه من ماله ~~إذا أسلم ومات في الحال على القول بأن الإسلام ليس شرطا في الوجوب وعلى ~~القول بصحة النيابة في الحج، وإنما تجزئ عن الفرض وأما على القول بأنه شرط ~~وجوب فلا يؤخذ من ماله شيء ((قلت)) : وهذا لا يصح؛ لأن الاستنابة عن الميت ~~من ماله إذا لم يوص بذلك لا تجب عندنا ولو كان الميت مسلما مستطيعا ولا ~~أعلم في ذلك خلافا وقد اعترض المصنف على ابن الحاجب في كون كلامه يقتضي ~~الخلاف في ذلك، وكذلك ابن عرفة كما سيأتي بيانه إن شاء الله، واعترض ~~البساطي على ما ذكره بأن ذلك يلزم أيضا على القول بأنه شرط في الوجوب؛ لأنه ~~لما أسلم تعلق به الوجوب وإن كان لا يستطيع الحج فإنه يستطيعه بالنيابة وهو ~~ظاهر والأولى رده بما ذكرناه، والله أعلم. # وفهم من كلام المصنف أيضا أنه لا يشترط في صحته غير الإسلام وهو المعروف، ~~وحكى ابن عرفة عن الباجي أن العقل شرط في صحته أيضا واعترضه بأنه خلاف النص ~~يعني نص المدونة وجعل ابن الحاج الاستطاعة أيضا من شروط الصحة ونقله عن ~~التادلي وجعله في الشامل مقابل الأصح وتبعه الشيخ زروق ونص كلام ابن الحاج ~~في مناسكه وشروط وجوبه ثلاثة: البلوغ والعقل والحرية، ولأدائه شرط واحد وهو ~~الاستطاعة ms1793 ثم قال: ولا خلاف أن الاستطاعة شرط في أداء الحج وإنما الخلاف في ~~تعيينها انتهى. # وهو كلام غير ظاهر ولم أره لغيره أعني نفي الخلاف والله أعلم. وقد بسطت ~~الكلام على ذلك أيضا في شرح المناسك فمن أحب فليراجعه والله أعلم. # (تنبيه) قال ابن جماعة في منسكه الكبير: لو اعتقد الصبي الكفر لم يكفر ~~عند الشافعية فلو حج أو اعتمر في تلك الحال فقال أبو القاسم الروياني: لا ~~يصح. وقال والده: يصح بخلاف الصلاة. ومذهب الثلاثة أن ارتداده ارتداد فلا ~~يصح منه، انتهى والله أعلم. # ص (فيحرم ولي عن رضيع وجرد قرب الحرم) # ش: يعني فبسبب أنه لا يشترط في صحة الحج والعمرة إلا الإسلام صح الإحرام ~~بالحج والعمرة عن الصبي ولو كان رضيعا؛ لأنه محكوم له بالإسلام وكذلك ~~المجنون المطبق، وهذا هو مذهب المدونة وهو المشهور في المذهب. وفي الموازية ~~لا يحج بالرضيع وأما ابن أربع سنين أو خمس فنعم، قال اللخمي: وعلى قوله هذا ~~فلا يحج بالمجنون المطبق. وكأنه فهم كلام الموازية على المنع؛ ولذا قال ابن ~~عرفة: وفي صحته يعني الإحرام لغير المميز قولان لها وللخمي مع رواية ابن ~~وهب يحج بابن أربع لا برضيع وفي المجنون قولان لها ولتخريج اللخمي على ~~الصبي وقول الباجي: عدم العقل يمنع صحته خلاف النص ونقله ابن عبد السلام له ~~عن بعض شارحي الموطإ من المتأخرين تعمية أو قصور، انتهى. # وقال في التوضيح: وحمل عياض قوله في الموازية لا يحج بالرضيع على كراهة ~~ذلك لا منعه ابن عبد السلام ووقع في كلام بعض شارحي الموطإ من المتأخرين أن ~~الحج لا يصح من المجنون نفلا ولا فرضا وهو خلاف نص المدونة، انتهى كلام ~~التوضيح، وكلام ابن عبد السلام المتقدم ذكره في # PageV02P475 # شرح قول ابن الحاجب. وأما المميز والعبد فعن أنفسهما وإنما نبهت على هذا؛ ~~لأن الشيخ في التوضيح نقله في غير هذا الموضع وقال ابن عبد السلام في شرح ~~قول ابن الحاجب: يجب بالإسلام إلى آخره بعد أن ذكر كلام الموازية قال ms1794 ~~الباجي: هو على الاستحباب، انتهى. فهذا تصريح من ابن عبد السلام عن الباجي ~~أنه حمل الموازية على الاستحباب، ويعني به أن ترك الإحرام بالرضيع مستحب، ~~والله أعلم. # والأصل في الحج بالصغير ما رواه مالك في الموطإ «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - مر بامرأة وهي في محفتها فقيل لها: هذا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأخذت بضبعي صبي كان معها فقالت: ألهذا حج يا رسول الله؟ فقال: نعم، ~~ولك أجر» رواه مسلم في صحيحه قال في الإكمال: ولا خلاف بين أئمة العلم في ~~جواز الحج بالصبيان إلا قوما من أهل البدع منعوه ولا يلتفت لقولهم، وفعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك وإجماع الأئمة والصحابة يرد قولهم وإنما ~~الخلاف للعلماء هل ينعقد عليهم حكم الحج وفائدة الخلاف إلزامهم من الفدية ~~والدم والجبر ما يلزم الكبير أم لا؟ فأبو حنيفة لا يلزمهم شيئا وإنما يتجنب ~~عنده ما يتجنب المحرم على طريق التعليم والتمرين وسائرهم يلزمونه ذلك ويرون ~~حكم الحج منعقدا عليه إذ جعل له النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه إذ جعل ~~له النبي - صلى الله عليه وسلم - حجا وأجمعوا على أنه لا يجزيه إذا بلغ من ~~الفريضة، إلا فرقة شذت فقالت: يجزيه ولم يلتفت العلماء إلى قولها ثم ~~اختلفوا فيمن أحرم وهو صبي فبلغ قبل عمل شيء من الحج فقال مالك: لا يرفض ~~إحرامه ويتم حجه ولا يجزئه عن حجة الإسلام، قال: وإن استأنف الإحرام قبل ~~الوقوف بعرفة أجزأه عن حجة الإسلام وقيل: يجزيه إن نوى بإحرامه الأول حجة ~~الإسلام، وقال أبو حنيفة: يلزمه تجديد النية ورفض الأولى، وقال الشافعي: ~~تجزئه ولا يحتاج إلى تجديد نية، وكذلك اختلفوا على هذا في العبد يحرم ثم ~~يعتق سواء واختلف عن مالك في الرضيع ومن لا يفقه هل يحج به؟ وحمل أصحابنا ~~قوله بالمنع إنما هو على الاستحباب لتركه، والكراهة لفعله لا على التحريم ~~انتهى كلام صاحب الإكمال. # وما ذكره صاحب الإكمال من الإجزاء إذا استأنف الإحرام أو نوى بإحرامه ~~الأول الفرض مخالف ms1795 لنص المدونة وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في شرح قول ~~المصنف وشرط وجوبه كوقوعه فرضا حرية وتكليف # وإذا صح الإحرام بالحج والعمرة من الصبي ولو كان رضيعا ومن المجنون فيحرم ~~عنهما وليهما قرب الحرم وتجديد كل منهما ينوي الإحرام، فقول المصنف: قرب ~~الحرم، متعلق بقوله: فيحرم، والمعنى فيحرم الولي عن الرضيع قرب الحرم وذلك ~~بأن ينوي أنه أدخله في حرمة الإحرام وإذا أراد الإحرام به جرده ولو قدم ~~قوله: قرب الحرم، على قوله: وجرد، لكان أحسن وأبين فإن كلامه يوهم أنه ~~متعلق بجرد بل هو المتبادر فيفهم منه أن الولي يحرم عنه من الميقات ويؤخر ~~تجريده إلى قرب الحرم وهذا مشكل فإن مذهب المدونة أنه بمجرد إحرامه يجنب ما ~~يجنبه الكبير وذلك أن غير البالغ ثلاثة أقسام: مناهز ورضيع وبين ذلك، ويجوز ~~للولي أن يدخل الجميع بغير إحرام وأن يحرم بهم من الميقات أو بعده أو قرب ~~الحرم لكن الأولى أن يؤخر إحرام الرضيع ومن فوقه ممن لا يجتنب ما ينهى عنه ~~إلى قرب الحرم وأن يحرم المناهز من الميقات قال في الأم: قال مالك: ~~والصبيان في ذلك مختلفون منهم الكبير قد ناهز ومنهم الصغير ابن سبع سنين ~~وثمان سنين الذي لا يجتنب ما يؤمر به فذلك يقرب من الحرم ثم يحرم، والذي قد ~~ناهز فمن الميقات؛ لأنه يدع ما يؤمر بتركه قال مالك: والصغير الذي لا يتكلم ~~الذي إذا جرده أبوه يريد بتجريده الإحرام فهو محرم ويجنبه ما يجتنب الكبير ~~انتهى. # وقال ابن أبي زمنين في اختصار المدونة: قال مالك: ومن أراد أن يحج صبيا ~~صغيرا لا يتكلم فلا يلبي عنه ويجرده إذا دنا من الحرم، وإذا # PageV02P476 # جرده كان محرما ويجنبه ما يجتنب الكبير ومن كان من الصبيان قد ناهز ويترك ~~ما يؤمر بتركه فهذا يحرم من الميقات، ومن كان منهم ابن ثمان سنين أو سبع ~~فلا يجتنب ما يؤمر باجتنابه فهذا أيضا يقرب من الحرم ويجنب ما يجتنب الكبير ~~انتهى. # وقوله: ناهز، أي قارب البلوغ. قال أبو الحسن: ms1796 الصغير والمناهز بكسر الهاء ~~المراهق انتهى. وقال سند: قال مالك والصبيان في هذا مختلفون منهم الكبير ~~وقد ناهز ومنهم الصغير ابن ثمان سنين وسبع لا يجتنب ما يؤمر به فهذا يقرب ~~من الحرم ثم يحرم والذي قد ناهز فمن الميقات؛ لأنه يدع ما يؤمر بتركه وهذا ~~بين؛ لأن من لا ينزجر ويقع في محظورات الإحرام ولا يبعد به المسافة بخلاف ~~من ينزجر وجاز تأخير إحرامه؛ لأن التأخير إنما يؤمر به من يمر بالميقات وهو ~~مريد للنسك وهذا يختص بمن هو من أهل الوجوب وذلك البالغ المكلف والصبي ليس ~~من أهل الوجوب سيما الصغير فإنه لا يتحقق منه إرادة الإحرام وحكم المجنون ~~في ذلك حكم الصغير الذي لا تمييز له في جميع أموره قاله ابن القاسم في ~~الكتاب، وأسقط البراذعي ذكره في تهذيبه وذلك خلل؛ لأنه قد مر حكم المغمى ~~عليه يحرم به غيره أنه لا يجزئه والصبي يجزئه فلا بد من ذكر الجنون ليعلم ~~من أي البابين هو وهو بالصغير أشبه؛ لأن غفلته دائمة كغفلة الصغير والإغماء ~~مرض يرتقب زواله بالقرب انتهى. # ((قلت)) ولعل مسألة المجنون سقطت من نسخته من تهذيب البراذعي وإلا فهي ~~موجودة فيما رأيته من نسخ التهذيب. وقال في مختصر الواضحة: الصبيان مختلفون ~~فمن كان كبيرا قد عقل وعرف ما يؤمر به وينهى عنه فإن أهله يحرمون به من ~~الميقات ثم قال: ومن كان منهم صغيرا لا يتكلم أو كان قد تكلم إلا أنه لا ~~يعرف ما يؤمر به وينهى عنه فإن أهله لا يحرمون به من الميقات ولكن يؤخرون ~~به إلى قرب الحرم ثم يحرمون به ويجردونه من مخيط الثياب ويكشفون رأسه ~~ويجنبونه ما يجتنب المحرم من الطيب وغيره، إلا أنهم لا يلبون عنه انتهى. ~~وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: فيحرم الولي عن الطفل والمجنون ~~بتجريده ينوي الإحرام لا أن يلبي عنه لا يقال: ذكره التجريد مخالف لقوله في ~~المدونة: وإذا حج بالصبي أبوه وهو لا يجتنب ما يؤمر به مثل ابن سبع ms1797 سنين أو ~~ثمانية فلا يجرد حتى يدنو من الحرم؛ لأنه إنما قال: إذا حج ولا دلالة في ~~ذلك على أنه أحرم به قبل ذلك وهو كقول الجلاب: لا بأس أن يؤخر إحرام الصبي ~~عن الميقات إلى قرب الحرم انتهى. # ((قلت)) وهكذا لفظ التهذيب وقد تقدم ذلك في لفظ الأم صريحا قال ابن فرحون ~~في مناسكه: للولي أن يحج بالصبي ويلبي الطفل الذي يتكلم والذي لا يتكلم لا ~~يلبي عنه. وكيفية إحرام الصبي أن ينوي الولي إدخاله في الإحرام ولا يلزمه ~~أن يدخله عند الميقات بل له أن يؤخر إحرامه حتى يدنو من الحرم وإذا نوى ~~إدخاله في الإحرام جرده من المخيط فيعقد إحرامه بذلك الفعل انتهى. # (تنبيهات الأول) علم من هذه النصوص أن الصبي يؤخر إحرامه إلى قرب الحرم ~~ولم أر من قال: إنه يحرم به من الميقات ويؤخر تجريده إلى قرب الحرم إلا ما ~~وقع في كلام شارح العمدة وابن بشير في التنبيه، وكذلك ما وقع في عبارة ابن ~~عبد السلام فإنه يوهم ذلك؛ لأنه حكى لفظ المدونة السابق أعني قوله: وإذا حج ~~بالصبي أبوه إلى آخره، بلفظ قال في المدونة: وإذا أحرم بالصبي أبوه وهو لا ~~يجتنب ما يؤمر به مثل ابن سبع سنين وثمانية فلا يجرده حتى يدنو من الحرم، ~~قال ابن عبد السلام: فقد يقال: إنه يخرج من هذه أن الإحرام ينعقد بالنية ~~دون أن ينضم إليها قول ولا فعل فهو خلاف ما يقول المؤلف وغيره، لكن المؤلف ~~جعل من الأفعال التي ينعقد بها الإحرام مع النية وتقوم مقام التجرد التوجه ~~على الطريق؛ فبذلك ينعقد إحرام الصبي الصغير الذي لا يجرد من الميقات ~~انتهى. # ((قلت)) وما ذكره عن المدونة أعني # PageV02P477 # قوله: وإذا أحرم بالصبي؛ لم أر من ذكره بهذا اللفظ إلا ابن المنير في ~~اختصاره لتهذيب البراذعي ولم أره في شيء من نسخ التهذيب بهذا اللفظ والذي ~~رأيته في الأم وفي نسخ التهذيب وفي اختصار ابن أبي زمنين وابن يونس والشيخ ~~أبي محمد بن أبي زيد ms1798 وصاحب الطراز إنما هو بلفظ: وإذا حج بالصبي أبوه، كما ~~تقدم وهو الصواب وقد تقدم في نص المدونة أنه إذا أحرم به يجنبه ما يجتنب ~~الكبير ونص كلام شارح العمدة في إحرام الصبي ولا يجاوز الميقات إلا محرما ~~لكن لا يجرد الطفل الصغير جدا من الميقات؛ للمشقة وخوف الإضرار به حتى ~~يقارب الحرم ويفدي عنه، انتهى. # ونص كلام ابن بشير في التنبيه: ومتى يجرد الصبي من المخيط أما الكبير ~~فكالبالغ وأما الصغير فإذا خيف عليه أخر تجريده وأفدي عنه انتهى. # فكلامهما أيضا يوهم أنه لا يؤخر إحرامه وهو خلاف مذهب المدونة كما تقدم ~~وجعل البساطي ما ذكرته في حل كلام المصنف احتمالا ونقله عن الشارح ورده وقد ~~علمت أن ما حملنا عليه كلام المصنف وذكره الشارح احتمالا هو المتعين ونص ~~كلام البساطي وهذا التجريد مخالف لتجريد المحرم فإنه إنما يكون قرب الحرم ~~وهو معمول مجرد، وأجاز الشارح أن يكون قيدا في يحرم وجرد معا ولكن قوله في ~~المدونة: ولا يجرد إلا قرب الحرم؛ دليل على ما قلنا فإن قلت: قد قال في ~~الجلاب: ولا بأس أن يؤخر إحرام الصبي عن الميقات إلى قرب الحرم قلت: يحمل ~~على تجريده والله أعلم. # فعلى المعنى الأول يؤخر الفعل عن النية وعلى الثاني لا يؤخر انتهى. فما ~~قاله مخالف لما تقدم فإن كان وقف على كلام التوضيح وقصد خلافه فالصواب مع ~~صاحب التوضيح وإن كان لم يقف عليه فهو معذور وما ذكره عن الشارح هو المتعين ~~وإنما قاله في الشرح الكبير فقط ونصه وانظر قوله: قرب الحرم، هل يتعلق ~~بقوله: فيحرم، وبقوله: جرد، معا حتى تكون النية من الولي مقرونة بتجريد ~~الصبي لما علمت أن الإحرام لا ينعقد إلا بنية مقرونة بقول أو فعل أو يغتفر ~~في حق الصغير ما لا يغتفر في حق غيره فينوي عنه عند الميقات ويجرد قرب ~~الحرم وهو ظاهر عبارة الشيخ انتهى. # وأما الصغير والوسط فلم يعرج على ذلك بل في كلامه في الصغير ما ينافيه ~~وهو أنه قال ms1799 في شرح قوله: ومطبق، أي فيحرم عنه الولي ويجرده وليس كالصبي في ~~تأخير تجريده انتهى. # ونحوه كلام الأقفهسي في شرحه وقد تقدم أن حكم المجنون وحكم الصبي الذي لا ~~يميز وأنه يؤخر إحرامه، وعبارة الشامل أحسن من عبارته في الشرح، ونصها نوى ~~ولي عن كرضيع وجرده قرب الحرم انتهى. ولما اضطربت هذه النقول وغيرها على ~~بعض من عاصر مشايخنا جعل في المسألة قولين: فقال في منسكه: ويجرده قرب ~~الحرم وهل يحرم به عند الميقات أو عند تجريده قولان انتهى والله أعلم. # (الثاني) علم مما ذكرناه أن إحرام الولي عن الصبي ليس خاصا بالرضيع وكذا ~~تأخير الإحرام لقرب الحرم ليس خاصا به كما قد يوهمه كلام المصنف بل ذلك عام ~~في غير المميز ولكنه - رحمه الله - خص الرضيع بالذكر لينبه على أن المشهور ~~صحة حجه وجوازه خلافا لما ذكره اللخمي عن الموازية من منع الحج به ولو أتي ~~بالكاف فقال: عن كرضيع؛ لكان أحسن. وقال ابن عبد البر في التمهيد بعد أن ~~ذكر جواز الحج بالصبيان عن مالك والشافعي وفقهاء الحجاز والثوري وأبي حنيفة ~~والكوفيين والأوزاعي والليث وغيرهم من أهل مصر والشام وكل ما ذكرناه: يستحب ~~الحج بالصبيان ويأمر به ويستحسنه وعلى ذلك جمهور العلماء في كل قرن. وقالت ~~طائفة: لا يحج بالصبيان، وهو قول لا يشتغل به ولا يعرج عليه انتهى. وقال ~~أبو مهدي: اتفقوا على أنه يستحب لكافل الصبي تمرينه على العبادات حتى تصير ~~له كالعادات واختلفوا هل يجب ذلك على # PageV02P478 # كافله، واختلف القائلون بالوجوب في وقته ولا خلاف بين العلماء أن الصبي ~~يثاب على ما يفعله من الطاعات ويعفى عما يجترحه من السيئات وإن عمده ~~كالخطأ، وقال في مختصر الواضحة: ولا تجب فريضة الحج على الصغير والصغيرة ~~حتى يبلغ الصغير الحلم والصغيرة الحيض ولكن لا بأس أن يحج بهما وهو مستحب ~~عمل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى. # ثم ذكر عن طلحة بن مصرف قال: كان من أخلاق المسلمين أن يحجوا بأبنائهم ~~ويعرضونهم لله وعن ابن ms1800 عباس أيما صبي حج به أهله أجزأ ذلك عنه وإن أدرك ~~فعليه الحج انتهى. وهذا الحديث في أبي داود ونصه قال - عليه الصلاة والسلام ~~-: «أيما صبي حج به أهله فمات أجزأ عنه فإن أدرك فعليه الحج، وأيما عبد حج ~~به أهله أجزأ عنه فإن عتق فعليه الحج» انتهى. من الذخيرة ذكره في باب شروط ~~الحج والله أعلم. # (الثالث) قال في التوضيح في شرح كلام ابن الحاجب السابق: وحاصله أنه ~~يدخلهما أي الصبي والمجنون في الإحرام بالتجريد، والتجريد فعل فيكون كلامه ~~هنا موافقا لما سبق له وأن الإحرام لا بد في انعقاده من قول وفعل؛ لأن ~~التجريد فعل انتهى. # ((قلت)) وهذا في الذكر وفي الأنثى يكون الفعل كشف وجهها وكفيها والتوجه ~~على الطريق والله أعلم. # (الرابع) علم من قول المصنف: وجرد؛ أن الرضيع يجرد كما تقدم في لفظ ~~المدونة على اختصار ابن أبي زمنين وقال البراذعي أيضا: وإذا كان لا يتكلم ~~فلا يلبي عنه أبوه وإذا جرده أبوه يريد بتجريده الإحرام فهو محرم ويجنبه ما ~~يجنب الكبير انتهى. # وقال القاضي سند مسألة وسئل عن صغير لا يتكلم حج به أبوه لا يلبي عنه ~~أبوه في قول مالك قال ولكنه يجرده انتهى. # وقال ابن عرفة إثر كلامه المتقدم: وعلى صحته، أي صحة إحرام غير المميز ~~والمجنون يحرم عنهما وليهما بتجريدهما ناويه ولا يلبي عنهما انتهى. # ولا شك أن غير المميز في كلامه شامل له وللرضيع لمقابلته له بقول ~~الموازية: لا يحرم بالرضيع، والله أعلم. وقال ابن الجلاب: لا يجرد الرضيع ~~ونحوه للإحرام وإنما يجرد المتحرك من الصغار. وقبله شارحاه التلمساني ~~والقرافي قال القرافي لا يجرد غير المميز؛ لأنه لا يتحقق منه إرادة الإحرام ~~والمجنون مثله في جميع أموره انتهى. # وكذلك قال الشيخ أبو الحسن: لا يجرد الرضيع؛ لأن في تجريده تضييعا له؛ ~~لأنه لا يمسك ما يجعل عليه من الثياب انتهى، ونحوه في منسك ابن الحاج وهذا ~~كله مخالف لما تقدم عن المدونة وغيرها فيتحصل في ذلك قولان والله أعلم. # (الخامس) يشمل ms1801 قول المصنف: ولي الأب والوصي من قبله أو قبل القاضي ويتنزل ~~منزلة الولي كل من كان الصبي في كفالته ولو بغير وصية من قريب أو غيره قاله ~~في الطراز. # (السادس) سيأتي أن سفر الولي بالصبي والكافل له على وجهين: جائز وممنوع. ~~ففي الوجه الجائز له أن يحرم به؛ لأنها مصلحة دينية ولا كبير ضرر فيها على ~~الصبي وكذلك له أن يحرم به؛ لأن التعري إنما كان قبل فإذا وصل إلى الميقات ~~كان إحرامه أولى وأفضل، وزيادة النفقة على وليه انتهى. # وكلامه في الطراز يقتضي أنه منصوص عليه في الموازية فإنه قال: فإن أحرم ~~به في الوجه الممنوع فأصاب صيدا ففي الموازية أن ذلك في مال الأب انتهى فدل ~~كلامه على أن إحرامه ينعقد وإلا لما لزمه جزاء الصيد والله أعلم. # (السابع) تقدم في التنبيه الثاني عن ابن عبد البر في التمهيد الأمر بالحج ~~بالصبيان والأمر باستحسانه واستحبابه وأن جمهور العلماء على ذلك، وقال فيه ~~أيضا غير مستنكر أن يكتب للصبي درجة وحسنة في الآخرة بصلاته وزكاته وحجه ~~وسائر أعمال البر التي يعملها ويؤديها على سنتها تفضلا من الله كما تفضل ~~على الميت بأن يؤجر بصدقة الحي عنه، ألا ترى أنهم أجمعوا على أمر الصبي ~~بالصلاة إذا عقلها. وصلى - صلى الله عليه وسلم - بأنس واليتيم، وأكثر السلف ~~على إيجاب الزكاة في أموال اليتامى ويستحيل أن لا يؤجر على ذلك وكذلك ~~وصاياهم # PageV02P479 # وللذي يقوم بذلك عنهم أجر لعمري كما للذي يحجهم أجر فضلا من الله ونعمة ~~وقد روي عن عمر أنه قال: يكتب للصغير حسناته ولا تكتب عليه سيئاته ولا عملت ~~له مخالفا ممن يجب اتباع قوله انتهى. # وفي الإكمال قال كثير من العلماء: إن الصبي يثاب على طاعة وتكتب له ~~حسناته دون سيئاته وروي ذلك عن عمر - رضي الله عنه - واختلف هل هم مخاطبون ~~على جهة الندب أو غير مخاطبين؟ وإنما يخاطب أولياؤهم بحملهم على آداب ~~الشريعة وتمرينهم عليها وأخذهم بأحكامها في أنفسهم وأموالهم وهذا هو الصحيح ~~ولا يبعد مع هذا ms1802 أن يتفضل الله بادخار ثواب ما عملوه من ذلك لهم انتهى. # وقال في أوائل المقدمات: للصبي حالان: حال لا يعقل فيها معنى القربة فهو ~~فيها كالبهيمة، والمجنون ليس بمخاطب بعبادة ولا مندوب إلى فعل طاعة وحال ~~يعقل فيها معنى القربة فاختلف هل هو فيها مندوب إلى فعل طاعة كالصلاة ~~والصيام والوصية عند الممات وما أشبه ذلك فقيل: إنه مندوب إليه، وقيل: إنه ~~ليس بمندوب إلى فعل شيء وإن وليه هو المخاطب بتعليمه والمأجور على ذلك ~~والصواب عندي أنهما جميعا مندوبان إلى ذلك مأجوران عليه. قال - صلى الله ~~عليه وسلم - للمرأة: ولك أجر، الحديث المتقدم والله أعلم. # وقال ابن جماعة: وعند الأربعة أن الصبي يثاب على طاعته وتكتب له حسناته ~~كان مميزا أو غير مميز ويروى ذلك عن عمر - رضي الله عنه - ونقل بعض العلماء ~~الإجماع على ذلك ويدل له ما قدمناه في باب الفضائل عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: جهاد الكبير والصغير الحج والعمرة، وحديث المرأة التي ~~رفعت صبيا، انتهى. من منسكه الكبير وسيأتي الكلام على ما إذا بلغ الصبي بعد ~~إحرامه عند قول المؤلف وشرط وجوبه إلى آخره. # (الثامن) قال في المدونة: ولا بأس أن يحرم بالأصاغر الذكور وفي أرجلهم ~~الخلاخل وفي أيديهم الأسورة وكره مالك للصبيان الذكور حلى الذهب انتهى. ~~والكلام على هذا من وجهين: الأول إباحة لبس الحلي لهم وهذا محله عند قول ~~المصنف: وحرم استعمال ذكر محلى، والثاني كونه لم يأمرهم بنزعه عند الإحرام ~~فقال في الطراز: لا يختلف المذهب أن الصبي يمنع من لباس المخيط ويجتنب ما ~~يجتنب الكبير، وإنما خرج قوله في ذلك مخرج قوله في مختصر ما ليس بالمختصر ~~لا بأس أن يلبس المحرم الخاتم فلم يجعله من جنس المخيط ولا في معناه ومن ~~منع الخاتم للرجال منع أيضا للصبي الخلخالين والسوارين انتهى. # وقول ابن عرفة وفي كتاب محمد لا بأس أن يترك عليه مثل القلادة والسوارين ~~ثم ذكر مسألة المدونة وكلام الشيوخ في إباحة المحلى لهم ثم قال عن ms1803 التونسي: ~~يشغل السوار والخلخال محله خلاف قوله: ينزع الكبير في إحرامه ما بعنقه من ~~كتب، انتهى. # وقد رأيت كلام التونسي في تعليقه فعلم أن كلامه في المدونة هنا مخالف ~~لمشهور مذهبه وكذلك كلام الموازية الذي نقله ابن عرفة والله أعلم. # ص (ومطبق) # ش: هو صفة لمحذوف أي وكذا يحرم الولي عن المجنون المطبق قرب الحرم ويجرده ~~كما قال في المدونة. والمجنون في جميع أموره كالصبي انتهى. # وقال الشارح في الصغير قوله: ومطبق، أي فيحرم عنه الولي ويجرده، وليس ~~كالصبي في تأخير تجريده انتهى. وتبعه الأقفهسي وهو مخالف لما في المدونة ~~وغيرها ولما قاله ابن الحاجب والمصنف في التوضيح وغيرهما. # (تنبيهات الأول) قال الشارح: والمطبق هو الذي لا يميز بين السماء والأرض ~~ولا بين الإنسان والفرس انتهى. # (قلت) ولا يختص بمن هو في هذه الحالة والأحسن في تفسيره أن يقال: هو الذي ~~لا يفهم الخطاب ولا يحسن رد الجواب ولو كان يميز بين الإنسان والفرس كما ~~يأتي في الصبي. # (الثاني) قال الشارح في الكبير: واحترز بقوله: " ومطبق " مما إذا كان يجن ~~أحيانا ويفيق أحيانا فإنه ينتظر به حال إفاقته فإن علم بالعادة أنه لا يفيق ~~حتى ينقضي الحج صار كالأول، انتهى ونحوه في الشامل ونصه: # PageV02P480 # والمطبق ومن علم أنه لا يفيق قبل الفوات كالصغير على المشهور لا غيرهما ~~كالمغمى عليه. انتهى. ونحوه للبساطي وهو ظاهر. والله أعلم. # ص (لا مغمى) # ش: يعني أن المغمى عليه لا يحرم عنه وليه يريد ولا غيره، فلو أحرم عنه ~~أحد لم يصح إحرامه عنه كما قاله الشارح وغيره وقد تقدم الفرق بينه وبين ~~المجنون المطبق أن الإغماء مرض يترقب زواله بالقرب غالبا، بخلاف المجنون ~~فإنه شبيه بالصبي لدوامه وصح الإحرام عن الصبي؛ لأنه يتبع غيره - في أصل ~~الدين والله أعلم. وسواء أرادوا أن يحرموا - عن المغمى عليه بفريضة أو ~~نافلة، وسواء خافوا أن يفوته الحج أم لا كما يفهم ذلك من كلام صاحب الطراز ~~وكما يفهم من كلام المدونة قال البراذعي: ومن أتى الميقات وهو ms1804 مغمى عليه ~~فأحرم عنه أصحابه بحجة أو عمرة أو قران وتمادوا فإن أفاق وأحرم بمثل ما ~~أحرموا عنه أو بغيره ثم أدرك فوقف بعرفة مع الناس أو بعدهم - قبل طلوع ~~الفجر من ليلة النحر أجزأه حجه، وأرجو أن لا يكون عليه دم لترك الميقات وأن ~~يكون معذورا وليس ما أحرموا عنه أصحابه بشيء، وإنما الإحرام ما أحرم به هو ~~وقوله وإن لم يقف حتى طلع الفجر من ليلة النحر وقد وقف به أصحابه؛ لم يجزه ~~حجه. انتهى. فعلم من هذا أنه لا يصح أن يحرموا عنه لا بفريضة ولا نافلة، ~~أما الفريضة فواضح وأما النافلة فلا؛ لأنه ذكر العمرة وهي نافلة ولقوله: ~~وإن لم يفق حتى طلع الفجر؛ لم يجزه حجه ولم يقل: ويكمل حجه - ويجزئ نافلة ~~فتأمله، قال ابن يونس في شرح كلام المدونة المتقدم: لأن الإحرام هو ~~الاعتقاد بالقلب للدخول في الحج والعمرة، والاعتقادات - النيات ولا ينوب ~~فيها أحد عن أحد، والمغمى عليه لا تصح منه نية ولا تنعقد عليه عبادة؛ لأنه ~~غير مخاطب بها في حال إغمائه ولا خلاف في ذلك، انتهى. # إذا علم ذلك فمن أغمي - عليه عند الإحرام فينتظر فإن لم يفق من إغمائه ~~حتى خرج الوقت فقد فاته الحج وإن أفاق من إغمائه قبل فوات وقت الوقوف فلا ~~يخلو؛ - إما أن يفيق بعرفة أو يفيق قبل يوم عرفة فإن أفاق بعرفة أحرم منها ~~حينئذ فإن كان ذلك بعد الزوال فإنه يلبي ثم يقطع مكانه على المشهور، وقيل: ~~يلبي حتى يرمي جمرة العقبة، كما سيأتي وإن أفاق قبل يوم عرفة قال سند: فإن ~~أمكنه أن يرجع إلى الميقات فالأحسن له أن يرجع فإن لم يفعل وأحرم من موضعه ~~أجزأه، وهل عليه دم؟ قال ابن القاسم: لا أحفظ فيه عن مالك شيئا وأرجو ألا ~~يكون عليه شيء وهو بين فإن دم مجاوزة الميقات إنما يثبت في حق من يجاوزه ~~مريدا للحج أو للعمرة أو لدخول مكة على خلاف في الأخيرة وهذا لم يكن عند ~~الميقات مريدا ms1805 أصلا؛ فأشبه المجنون المطبق إذا جاوز به أهله الميقات ثم ~~عوفي فأفاق وأحرم من موضعه لا يختلف فيه أنه لا دم عليه. انتهى. # وهذا كله فيمن أغمي عليه قبل الإحرام وأما من أغمي عليه بعد الإحرام ~~فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله عند قول المصنف أو بإغماء قبل الزوال فتحصل ~~- من هذا أن للمغمى عليه قبل الإحرام أربع - حالات: الأولى: أن لا يفيق ~~أصلا من أول الحج إلى كماله. الثانية: أن يفيق في أثناء الحج بعد وقت ~~الوقوف فهذا قد فاته الحج في الصورتين. الثالثة: أن يفيق بعرفة فهذا محرم ~~حينئذ ويلبي إلى الزوال إن كانت إفاقته قبل الزوال وإن كانت إفاقته بعد ~~الزوال فيلبي ثم يقطع في حينه على المشهور. الرابعة أن يفيق قبل عرفة فحكم ~~هذا ما قاله سند من أنه إن أمكنه أن يرجع إلى الميقات فيحرم منه، فالأحسن ~~له أن يرجع فإن لم يفعل وأحرم من موضعه أجزأه ولا دم عليه، والله أعلم. # ص (والمميز بإذنه وإلا فله تحليله) # ش: يعني أن الصبي المميز يحرم عن نفسه لكن بإذن وليه فإن أحرم بغير إذن ~~وليه انعقد إحرامه وكان للمولى - تحليله منه وله إجازة فعله وإبقاؤه على ~~إحرامه بحسب ما يرى من المصلحة، فإن كان يرتجى بلوغه فالأولى تحليله ليحرم ~~بالفرض بعد بلوغه # PageV02P481 # فإن أحرم بإذنه لم يكن له تحليله، قال الشارح: وانظر إذا أراد الرجوع بعد ~~الإذن وقبل الإحرام هل له ذلك كما في العبد أم لا، انتهى. # (قلت) الظاهر أن له الرجوع كالعبد بل هو أولى لا سيما إذا كان لمصلحة. # (تنبيهات الأول) فهم من هذا أن إحرامه بغير إذن وليه منعقد وأن تحليله ~~جائز، أما الأول فقال سند: الصبي يصح حجه فإن كان مميزا أذن له وليه فأحرم ~~وصح إحرامه وإن كان صغيرا أحرم عنه وليه فيصير الصبي محرما بما ينويه وليه ~~من حج أو عمرة، فإن كان الصبي مميزا فأحرم من غير إذن وليه فهل ينعقد ~~إحرامه؟ قال مالك في العتبية والموازية في ms1806 الرجل المولى عليه يحرم بالحج: ~~إن ذلك من السفه لا يمضي. وظاهر هذا أنه لا ينعقد وقال أشهب في الموازية: ~~إذا أحرم العبد فحلله سيده ثم أعتق أو حلل الصبي وليه ثم بلغ فليحرما الآن ~~بالحج ويجزيهما عن حجة الإسلام وهذا يقتضي انعقاد إحرامه، وإنما للولي ~~النظر في إمضائه ورده وهو الأظهر؛ لأنه تنعقد صلاته واختلف في هذا الفرع ~~أصحاب الشافعي انتهى. # ولم يفهم الشيوخ رواية العتبية كما فهمها القاضي سند كما سيأتي الآن، ~~وأما الثاني وهو جواز التحليل، فقال ابن عبد السلام: تأمل هل يجوز له أن ~~يحلله؟ وأي فائدة في تحليل الصبي إذا حصل هناك بعد أن أحرم إلا أن يخشى من ~~تماديه على الإحرام أن يدخل على نفسه ما يوجب عليه فدية أو جزاء فإن صح هذا ~~وجب أن يلحق به السفيه البالغ، انتهى. # وقال ابن عرفة: وللسيد تحليل ذي رق أحرم بغير إذنه، وشك ابن عبد السلام ~~في جواز تحليل الصبي والكبير السفيه قصور؛ لقبول الصقلي والشيخ قول أشهب: ~~لو عتق أو بلغ عقب تحليله سيده أو وليه فأحرم لفرضه أجزأه، وسماع ابن ~~القاسم إحرام المولى عليه سفه لا يمضي وقبله الشيخ، وتعلله ابن رشد بأنه ~~قبل انتهاء الحج وميقاته بعيد، انتهى والله أعلم. # (الثاني) قال البساطي: والمميز هو الذي عقل الصلاة والصيام، وقال ابن ~~جماعة الشافعي في منسكه الكبير: حقيقة المميز أنه هو الذي يفهم الخطاب ~~ويحسن رد الجواب ومقاصد الكلام ولا ينضبط بسن مخصوص بل يختلف باختلاف ~~الإفهام انتهى، وهو كلام حسن ونحوه لابن فرحون. # (الثالث) لم يبين المصنف من أين يحرم؛ لأن الأصل في الإحرام أن يكون من ~~الميقات وقد تقدم في كلام المدونة أنه يحرم من الميقات. # (الرابع) هل ينعقد إحرام المميز بإحرام وليه عنه كما في غير المميز؟ لم ~~أر فيه نصا، وللشافعية قولان والأصح عندهم الانعقاد والجاري على المذهب أنه ~~لا ينعقد؛ لأن القاعدة أن كل فعل يمكن الصبي فعله فلا يفعله الولي عنه ولا ~~شك أن المميز يمكنه مباشرة ms1807 الإحرام فلا يصح أن يفعله الولي عنه، فتأمله ~~والله أعلم. # ص (ولا قضاء بخلاف العبد) # ش: يعني أن الصبي إذا أحرم بغير إذن وليه فحلله الولي من ذلك الإحرام فلا ~~يجب عليه قضاؤه لا قبل البلوغ ولا بعده بخلاف العبد فإن عليه قضاء ما حلله ~~منه سيده في حال الرق إن أذن له السيد في القضاء وإن لم يأذن فإذا عتق؛ قال ~~في الشامل: ويقدم حجة القضاء على الفريضة ونصه: وعليه القضاء إذا أعتق على ~~المشهور بخلاف الصبي وقدمه على الفرض خلافا لأشهب انتهى. وقوله: خلافا ~~لأشهب، راجع لقوله: وعليه القضاء لا لقوله: وقدمه وتبع صاحب الشامل في ~~الجزم بتقديم حجة القضاء على الفرض الشيخ زروق في شرح الإرشاد فقال: وعليه ~~القضاء إذا أعتق على المشهور بخلاف الصبي ويقدمه على الفرض خلافا لأشهب ~~انتهى. # وكذا جزم ابن الأقطع في منسكه بأنه يقدم حجة القضاء على الفرض وهو ظاهر ~~كلام التوضيح وسيأتي إن شاء الله مزيد بيان لذلك في فصل الموانع وما ذكره ~~المصنف من وجوب القضاء على العبد هو قول ابن القاسم. وقال أشهب وسحنون: لا ~~قضاء عليه كالصبي، واختاره ابن المواز والتونسي اللخمي والأول هو المشهور ~~والفرق بين الصبي والعبد أن الصبي ليس من أهل # PageV02P482 # التكليف بخلاف العبد والله أعلم. # ص (وأمره مقدوره وإلا ناب عنه إن قبلها كطواف لا كتلبية وركوع) # ش: يعني أن الولي إذا أحرم عن الصبي فإنه يأمره أن يأتي من أفعال الحج ~~مما يقدر على فعله وما لا يقدر على فعله فإنه ينوب عنه في فعله إن قبل ذلك ~~الفعل النيابة كالطواف والسعي والرمي، وإن لم يقبل النيابة فإنه يسقط عن ~~الصبي كالتلبية والركوع للإحرام والركوع للطواف، وهذا نحو قوله في التوضيح. ~~قاعدة إن كل ما يمكن الصبي فعله بنفسه وما لا يمكن فعله فإن قبل النيابة ~~فعل عنه وإلا سقط انتهى. # وفيه نظر من جهة كون فعل الطواف وما أشبهه يقبل النيابة فإن حقيقة ~~النيابة أن يأتي النائب بالفعل دون المنوب عنه قال ms1808 في الصحاح: ناب عنى ~~فلان، أي قام مقامي وليس الأمر في الطواف والسعي كذلك بل لا بد أن يطاف به ~~ويسعى محمولا والأولى أن يقال: ضابط ذلك كل ما يمكن الصبي فعله مستقلا فعله ~~وما لا يمكنه مستقلا فعل به كالطواف والسعي وما لا يمكنه فعله مستقلا ولا ~~أن يفعل به فإن قبل النيابة كالرمي فعل عنه وإلا سقط كالتلبية والركوع على ~~المشهور فيهما وفي كلام ابن عبد السلام إشارة إلى ذلك ونصه وبالجملة أن كل ~~ما يمكن أن يفعله الصبي فلا يفعل عنه، وما لا يمكنه فعله مستقلا ولا أن ~~يفعل به والأصل سقوطه كالتلبية، واختلف في الركوع والأشهر سقوطه لما ثبت ~~أنه لا يصلي أحد عن أحد، وقال حمديس وغيره: يركع عنه؛ لأن ركوع الطواف جزء ~~من الحج الذي تصح النيابة فيه انتهى وبقي عليه التصريح بأن يقول: وما لا ~~يمكنه فعله مستقلا ولا أن يفعل به وقبل النيابة فعل عنه كالرمي فإنه لا ~~يمكن من الصبي استقلالا ولا بمشاركة فيفعل عنه وما لا يقبل النيابة سقط، ~~والله أعلم. # (تنبيهات الأول) ما ذكره من أن التلبية لا ينوب عنه فيها هو المشهور قال ~~في الطراز: وإذا كان الصبي يتكلم فإنه يلقن التلبية وإن كان لا يتكلم لصغره ~~سقط حكم التلبية في حقه كما يسقط في حق الأخرس الكبير وإذا سقط وجوبها رأسا ~~سقط حكم الدم عنها إذا لم يترك واجبا، وعلى القول بأن التلبية ركن كتكبيرة ~~الإحرام يلبي عنه وليه كما ينوي عنه انتهى. # والقول بأن التلبية كتكبيرة الإحرام لابن حبيب، وقال الشارح: لا يلبي ~~عنه؛ لأن التلبية من أعمال الأبدان الصرفة ولم يعمل أحد عن أحد ولم أر من ~~حكى في ذلك خلافا قال المصنف في التوضيح: والظاهر أنه لا يتخرج من قول ابن ~~عبد الحكم بجواز الركوع عنه قول بجواز التلبية عنه بجامع أن كلا منهما ~~عبادة بدنية معجوز عنها؛ لأن الركوع لما كان كالجزء من الطواف، والطواف ~~يقبل النيابة ناسب أن يركع عنه بخلاف التلبية ms1809 انتهى. # وفي قوله إن الطواف يقبل النيابة نظر تقدم بيانه وتقدم في كلام صاحب ~~الطراز أنه يلبي عنه على القول بأن التلبية ركن، وذلك؛ لأن الأركان لا بد ~~من الإتيان بها وإن كانت من الأعمال البدنية ألا ترى أن النية من أعمال ~~القلب ومع ذلك ينوب عنه فيها؛ لأنه لا ينعقد الإحرام إلا بها، والظاهر في ~~توجيه القول بأنه يركع عنه للطواف أن الطواف لما كان من الأركان وكان ~~الركوع من واجباته التي لا بد منها ويعيد الطواف لأجلها إن كان بمكة أو ~~قريبا منها صار كالجزء منه فأمر بالركوع عنه، ووجه المشهور أن الركوع لما ~~كان ليس شرطا في صحته وإلا لرجع له من بلده وإذا لم يكن شرطا في صحته سقط ~~اعتباره وعلم من هذا أنه لا يركع عنه الإحرام بلا خلاف؛ لأن ذلك من سنن ~~الإحرام اتفاقا، وأما القول بأنه يركع عنه للطواف فلم يذكره صاحب الطراز ~~ولا ابن عرفة ولم أره في النوادر وذكره ابن يونس وعزاه لحمديس عن ابن عبد ~~الحكم، وهكذا قال المصنف في التوضيح وعزاه ابن عبد السلام لحمديس وغيره. # (الثاني) ذكر ابن فرحون في ألغازه في باب الحج أن الصغير الذي لا يميز ~~الطهارة ولا يمتثل # PageV02P483 # ما يؤمر به يشترط في صحة طوافه فيه ستر العورة وطهارته من الخبث ولا يبطل ~~طوافه بطرو الحدث الأصغر وليس به سلس، (قلت) هو الصغير الذي لا يميز ~~الطهارة ولا يمتثل ما أمر به انتهى. # (قلت) والظاهر أنه يشترط في طوافه بقية شروط الطواف من طهارة الحدث وكون ~~البيت عن يساره والخروج عن الشاذروان؛ لأنهم لما ذكروا هذه الشروط لم ~~يخصوها بأحد، ولقول ابن فرحون: ولا يبطله طرو الحدث فظاهره أنه يطلب أولا ~~بالطهارة من الحدث ولقوله في الذخيرة: وإن لم يقدر الصبي على الطواف طاف به ~~من طاف عن نفسه محمولا على سنة الطواف، انتهى. # وقال ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير في الكلام على شروط الطواف: قال ~~الشافعية: وإذا طاف الولي بغير المميز فإن ms1810 كانا غير متوضئين لم يصح الطواف ~~وكذا إن كان الصبي متوضئا والولي محدثا، وكذلك مذهب المالكية وإن كان الولي ~~متوضئا والصبي محدثا فوجهان، ومذهب مالك أنه يصح انتهى. وما ذكره عن ~~المالكية في الفرعين غريب. # (الثالث) حكم المجنون المطبق في جميع ما ذكرته حكم الصبي كما قاله في ~~المدونة ونصه بعد ذكره الإحرام بالصبي والطواف به والسعي به والرمي عنه، ~~والمجنون في جميع أموره كالصبي، انتهى. # ص (وأحضرهم المواقف) # ش: الضمير للرضيع والمطبق والصبي والمميز يعني أن الولي لا بد أن يحضر ~~الطفل غير المميز والمجنون والمميز مواقف الحج، والمراد بها عرفة ومزدلفة ~~ومنى ولا ينوب عنهم في ذلك، وقال البساطي: لما قدم أنه ينوب عنهم فيمن لا ~~يقدرون عليه خاف أن يتوهم من ذلك أنه لا فائدة في إحضارهم المواقف فأجاب ~~بزوال ذلك انتهى. # وقال الشارح في الصغير: الضمير في إحضارهم عائد على الصبي والمجنون ~~والمغمى إذا طرأ عليه بعد الإحرام انتهى وليس بظاهر؛ لأن من طرأ عليه ~~الإغماء بعد الإحرام لم يتقدم له ذكر في كلام المؤلف وما ذكرته في تفسير ~~المواقف يدل له قوله في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ويحضره المواقيت فيه ~~نظر؛ لأن الميقات واحد ولعله يريد المشاعر كعرفة ومزدلفة ومنى انتهى. # وفسر بعضهم المواقف بعرفة، قال: وجمعت باعتبار أن كل موضع منها يصح فيه ~~الوقوف وهذا ليس بظاهر؛ لأنه لا يطلب منه إحضاره في جميع أجزاء عرفة ومثله ~~تفسير بعضهم المواقف بعرفة ومزدلفة وقال: أقل الجمع اثنان؛ لأن منى من ~~المواقف أيضا؛ لأنه يطلب بها الوقوف إثر رمي الجمار، والله أعلم. # ص (وزيادة النفقة عليه إن خيف ضياعه وإلا فوليه) # ش: يعني أن ولي الصبي إذا خرج به إلى الحج فزادت نفقته في السفر على ~~نفقته في الحضر، كما لو كانت نفقته في الحضر ربع درهم في اليوم وفي السفر ~~نصف درهم فالزيادة في مال الصبي إن كان الولي يخاف عليه الضيعة إذا تركه ~~ولم يستصحبه معه، وإن كان لا يخاف عليه الضيعة ms1811 بعده فالزيادة في مال الولي ~~فقوله: " وإلا " شرط مركب من إن الشرطية ولا النافية ليس استثناء، كما قاله ~~الشارح في الصغير وجملة الشرط محذوفة، وقوله: " فوليه " الفاء دخلت لربط ~~الجواب بالشرط ووليه مبتدأ حذف خبره أي فوليه عليه الزيادة، وقال في ~~الكبير: أو يكون خبر مبتدأ محذوف أي وإلا فالزائد على وليه والأول أظهر، ~~انتهى. # وهذا ممتنع لما فيه من حذف حرف الجر وسواء في ذلك الأب والوصي وكل من كان ~~الصبي في كفالته من أم أو غيرها، قال في المدونة: وليس لأم الصبي أو أبيه ~~أو من هو في حجره من وصي أو غيره أن يخرجه ويحجه وينفق عليه من مال الصبي ~~إلا أن يخاف من ضيعته بعده أو لا كافل له فله أن يفعل به ذلك، وإلا ضمن له ~~ما أكرى له به وأنفق عليه إلا قدر ما كان ينفق عليه في مقامه انتهى. # (تنبيهات الأول) لم يذكر المصنف حكم السفر بالصبي وقال سند في الطراز: ~~السفر في أصله مضرة بالصبي في بدنه ولما كان # PageV02P484 # مشقة قصر المسافر وأفطر في رمضان والصبي لا يسلك به وليه إلا سبيل ~~المصلحة فإن كان السفر مخوفا لشدة حر أو برد ونحوه لم يجز له أن يخرج به؛ ~~لما فيه من التغرير به وإن لم يكن مخوفا إلا أنه لا حاجة به إليه فالأب له ~~أن يحمله معه لماله في صحبته حيث كان من حسن النظر ولكمال شفقته وله أن ~~يتركه بعده لما عليه في السفر من المشقة والكلفة وغير الأب لا يخرج به إذا ~~وجد من يكلفه بعده، فإن خاف ضيعته حمله ونفقة الصبي في ماله إذا سافر ~~لمصلحته؛ لأن سفره مصلحة له في هذه الحالة وله حينئذ أن يحرم به؛ لأنها ~~مصلحة دينية لا كبير ضرر فيها على الصبي؛ لأنه مع وليه انتهى. # وقال قبله: لا يحج بالصبي إلا وليه أو وصيه ومن له النظر في ماله؛ لأن ~~ذلك يتعلق بإنفاق المال فكان أمره لمن له الولاية في ماله وذلك ms1812 الأب ووصيه ~~وولي الحاكم ولو كان في كفالة أحد بغير إيصاء فهل له ذلك؟ يختلف فيه، وقد ~~قال مالك في الصبية من الأعراب تأخذهم السنة فيضمها الإنسان ويربيها ويريد ~~تزويجها من أنظر لها منه، فعلى هذا إذا كان الصبي تحت جناح أبيه وخاله وعمه ~~وأخيه وشبه ذلك يجوز له أن يحج به وهو مذهب الكتاب انتهى. # (قلت) قوله: " يجوز له أن يحج به " يعني إذا خاف عليه الضيعة وأما إن لم ~~يخف عليه الضيعة فلا يحج به إلا الأب كما تقدم ذلك في كلامه، وأما الأم ~~فقال في الطراز في شرح مسألة أخرى: إن كان الأب حيا فلا تسافر به إلا بإذنه ~~وإن كان ميتا ولا وصي له فلها أن تسافر به إن خافت ضيعته بعدها ونص المسألة ~~وشرحها، وسئل مالك عن الوالدة أتكون بمنزلة الوالد؟ قال: نعم هذا يختلف فيه ~~وقد مر ذكره وظاهر الحديث جوازه للأم؛ لقوله - عليه السلام - للمرأة ولك ~~أجر، ولم يقل ولوليه ولا شرطه في إحرام الصبي وبه احتج مالك فإن الذي رفع ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - من المحفة إنما رفعته امرأة، فقالت: ألهذا ~~حج؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: نعم ولك أجر. ولم تذكر أن معه ~~والده قال: فإذا أحرمت أمه عنه في هذا الحديث وجاز الإحرام فأرى كل من كان ~~الصبي في حجره يجوز له ما جاز للأم، ووجه ذلك من حيث المعنى هو أن الولد في ~~كفالة أمه فأشبه ما لو كان في حجر وصايتها ولأن للأم أخذ النفقة من الأب ~~وتصرفها في حق الولد، وتنظر في بعض شأنه فكان نظرها عليه في ذلك جائزا ~~كنظرها في غيره بما يصلح شأنه إلا أن الأم لا تسافر به إلا بإذن الأب فإن ~~كان ميتا ولا وصي له فلها أن تسافر به إن خافت ضيعته بعدها انتهى. # (قلت) ظاهر كلامه أنها إن لم تخف عليه الضيعة لا تسافر به وينبغي أن يكون ~~لها أن تسافر به، وإن لم تخف عليه الضيعة إذا ms1813 لم يكن له وصي لما لها عليه ~~من الشفقة كالأب بل هي أعظم وأما لو كان له وصي فلا تسافر به إلا بإذنه ~~فينظر الولي للصبي ما هو الأصلح له وزيادة النفقة في ذلك كله على من يسافر ~~به، إذا لم يخف عليه الضيعة كما تقدم في كلام سند. # (قلت) وهذا كله والله أعلم إذا كان السفر بعيدا مما تسقط به الحضانة وأما ~~إن كان قريبا فيجوز للأم أن تخرج به معها من غير إذن الأب والوصي كما سيأتي ~~في باب الحضانة ولم أره منصوصا هنا، والله أعلم، وأما حكم إحرامه فتقدم ~~الكلام عليه في التنبيه الثاني في شرح قوله: فيحرم ولي عن رضيع. # (الثاني) تقدم في لفظ المدونة أن من خرج بالصبي يضمن له ما أكرى له ولم ~~يفصل في ذلك وقال في الطراز: كراء الدابة على من سافر به إلا قدر كراء بيته ~~في مدة سفره إن كان مسكنه بالكراء انتهى. # وهو ظاهر وقال بعده: ولو كان كراء الصبي ونفقته في السفر قدر نفقته في ~~الإقامة ضمن الولي الكراء أدخلته في السفر بدون أجرة الكراء وعدم حاجته ~~إليه، انتهى وفيه نظر والله أعلم. # (الثالث) قال في الطراز: ولا ضمان على الولي فيما طرأ في السفر من صنع ~~الله على نفس الصبي من غير تفريط مثل أن يغرق أو يموت أو يقتل إذ لا صنع # PageV02P485 # للآدمي في ذلك، انتهى. # ذكر هذا فيما إذا سافر به ولم يخف عليه الضيعة والله أعلم. # ص (كجزاء صيد وفدية بلا ضرورة) # ش: هذا الكلام مشكل فإنه يحتمل أن يكون التشبيه راجعا لقوله: " وإلا ~~فوليه " فيكون المعنى أن الجزاء والفدية إذا لم يكن عن ضرورة على الولي ~~مطلقا سواء خيف على الصبي الضيعة أم لا، ولا يفصل في ذلك كما فصل في زيادة ~~النفقة وعلى هذا حمل الشارح كلام المصنف في الصغير وكذا الأقفهسي والبساطي ~~وهذا أحد الأقوال الثلاثة في المسألة وهو ظاهر قولها في الحج الثالث، وإذا ~~حج بالصغير الذي لا يعقل والده ms1814 فأصاب صيدا ولبس وتطيب فالجزاء والفدية على ~~الأب وإن كان للصبي مال، وكذلك كل شيء وجب على الصبي من الدم في الحج فذلك ~~على والده؛ لأنه أحجه ولا يصوم عنه والده في الجزاء والفدية ولكن يطعم أو ~~يهدي انتهى. # قال ابن يونس وحملها بعض أصحابنا على ظاهرها من أن ذلك على الأب وإن كان ~~خروجه بالولد نظرا له إذ لا كافل له قال: لأنه كان قادرا على أن يخرج به ~~ولا يحجه فلما أدخله في الحج كان ما وجب على الصبي من أمور الحج على من ~~أحجه ثم ذكر عن مالك في الموازية أنه يفصل في ذلك كالنفقة ثم قال: وهذا ~~خلاف ما يتأوله من ذكرنا وإن كان ما قاله له وجه في القياس لكن الصواب ما ~~قاله مالك؛ لأن ما يتخوف أن يطرأ عليه في إحجاجه إياه من الجزاء والفدية ~~أمر غير متيقن وإحجاجه طاعة وأجر لمن أحجه كما في الحديث فهذا حج تطوع ~~للصبي وأجر لمن أحجه لا يترك لأمر قد يكون وقد لا يكون وهذا أصلنا أنه لا ~~يترك أمر محقق لأمر قد يكون انتهى. # ثم ذكر القول الثالث أن ذلك في مال الصبي مطلقا وتأول صاحب الطراز ~~المدونة على ما في الموازية وذكر أبو الحسن الصغير الأقوال الثلاثة ونقل ~~كلام ابن يونس على وجه يفهم منه أنه رجح القول الثالث أن ذلك في مال الصبي ~~مطلقا وليس كذلك لما قد علمت أنه إنما رجح ما في الموازية من التفصيل ~~كزيادة النفقة وحكى الأقوال الثلاثة ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهما وقد علمت ~~أن ظاهر المدونة هو القول الأول وأن ذلك واجب على الأب مطلقا وعزاه ابن ~~عرفة للتونسي عن ثالث حجها وقال في التوضيح قال في الكافي هو الأشهر لكن ~~قيد المصنف هذا القول بأن تكون الفدية لغير ضرورة ولم يقيده غيره بذلك، ~~ومفهوم كلام المصنف إذا كانت الفدية لضرورة تكون في مال الصبي وقبله الشارح ~~قال وقاله ابن شاس. # (قلت) وليس في كلام ابن شاس التصريح ms1815 بأنها في مال الصبي فإنه حكى في ~~الفدية وجزاء الصيد قولين: الأول التفصيل كزيادة النفقة وصوبه. # والثاني أن ذلك في مال الصبي وعطفه بقيل ثم قال: ولو طيب الولي الصبي ~~فالفدية على الولي إلا إذا قصد المداواة فيكون كاستعمال الصبي انتهى من آخر ~~الباب الثاني، فأنت تراه لم يجعل ذلك في مال الصبي وإنما جعله كاستعمال ~~الصبي وقد حكى في استعمال الصبي القولين المتقدمين، وإذا حملنا كلام المصنف ~~على القول الأشهر وأن الفدية في استعمال الصبي الطيب على الولي فكذلك إذا ~~طيب الولي الصبي ولو كان لضرورة فلا حاجة إلى تقييد ذلك بقوله بلا ضرورة ~~فتأمله ويحتمل أن يكون التشبيه في أصل المسألة وأنه يفصل في ذلك كزيادة ~~النفقة وهو الذي صدر به في الجواهر واختاره ابن يونس كما تقدم، وقال سند في ~~باب من يولي عليه يصيب صيدا: إنه المشهور. # وقال ابن عبد السلام أنه المروي عن مالك وحمل الشارح عليه كلام المصنف في ~~الكبير والوسط لكن يشكل عليه قوله بلا ضرورة؛ لأنه يقضي أن الفدية إذا كانت ~~بغير ضرورة يفصل فيها، وإن كانت لضرورة لا يفصل فيها وهو عكس المنقول كما ~~تقدم عن الجواهر أنها إذا كانت لغير ضرورة تكون على الولي ولا يفصل فيها، ~~وإن كانت لضرورة تكون كاستعمال الصبي # PageV02P486 # فيفصل والاحتمال الأول أقرب وأولى ويترك العمل بمفهوم قوله بلا ضرورة أو ~~يجعل من باب مفهوم الموافقة؛ لأنه إذا كانت الفدية التي بلا ضرورة على ~~الولي فأحرى التي لضرورة فتأمله. # والفرق حينئذ بين زيادة النفقة وجزاء الصيد والفدية ما ذكره ابن يونس أن ~~الولي كان قادرا على أن يصحبه من غير إحرام فلما أدخله في الإحرام صار كأنه ~~هو الذي ألزمه ذلك. # (تنبيهات الأول) لو أصاب صيدا في الحرم فقال اللخمي: يفصل به كزيادة ~~النفقة ولا تأثير لكونه أحرم به أم لا ونصه وإن أصاب صيدا قبل الإحرام في ~~الحرم كان في مال الوصي إذا أخرجه تعديا وإن أخرجه بوجه جائز كان ما أصاب ~~في مال الصبي؛ ms1816 لأنه لو لم يحرم لكان ذلك في ماله فلم يؤثر الإحرام في ذلك ~~شيئا انتهى. # وقال ابن عرفة والتونسي واللخمي: وجزاء صيد بالحرم دون إحرامه جناية إن ~~خيف، أي فيكون في مال الصبي وإلا فعلى وليه، وقال صاحب الطراز لما ذكر حكم ~~ما إذا لم يخف عليه الضيعة وزعم بعض المتأخرين من أصحابنا أنه في هذه ~~الحالة إذا أصاب صيدا في الحرم كان في مال الذي أخرجه وليس بالبين؛ لأنها ~~جنابة من الصبي كما لو قتل إنسانا أو دابة في سفره فإنه يضمنها في ماله ~~انتهى. # (قلت) وما قاله صاحب الطراز هو الظاهر والله أعلم. # (الثاني) لم يذكر المصنف حكم الهدي وذلك؛ لأن موجب الهدي لا يكون غالبا ~~إلا بتفريط من الولي فإذا فرط فذلك عليه ويؤخذ ذلك من قوله في المدونة وكل ~~شيء وجب على الصبي من الدم في الحج فذلك على والده والله أعلم. # ولا مفهوم لقوله: في الحج، والعمرة والحج في ذلك سواء. # (الثالث) قال المصنف في مناسكه: وإذا أفسد حجه فعليه القضاء والهدي ~~انتهى. وذكره غير واحد وأصله في الموازية وقال في الطراز بعد أن ذكر كلام ~~الموازية وخلاف الشافعية فيه، أما على قول أصحابنا فإن أعطينا وطأه حكم ~~الجماع في نقض الطهارة لم يبعد أن يجب عليه القضاء، وإن لم نعطه حكم الغسل ~~والحدث فلا قضاء فيه انتهى. وانظر هل يصح منه القضاء في حال صباه؟ للشافعية ~~في ذلك قولان وذكر ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير عن المالكية ما يقتضي ~~صحة ذلك فإنه قال في محرمات الإحرام في الكلام على جماع الصبي وعند ~~المالكية: إن حجه يفسد بذلك وعليه القضاء والهدي وأنه إذا بلغ في أثناء ~~القضاء فلا يقع عن حجة الإسلام انتهى. ولم أر فيه نصا لأصحابنا والظاهر من ~~إطلاق أهل المذهب وقياسا على العبد الصحة، والله أعلم. # ص (وشرط وجوبه كوقوعه فرضا حرية وتكليف وقت إحرامه بلا نية نفل) ش شروط ~~الحج على ثلاثة أضرب: شرط في الصحة، وشرط في الوجوب، وشرط ms1817 في وقوعه فرضا، ~~فذكر المصنف أولا شرط الصحة وهو الإسلام فقط وذكر هنا شروط وجوبه وشروط ~~وقوعه فرضا، فقال: وشرط وجوبه فرضا إلى آخره # يعني أن شروط وجوب الحج الحرية والتكليف أي كون الشخص مكلفا وهو العاقل ~~البالغ، وشرط وقوعه فرضا الحرية والتكليف وخلوه عن نية النفل فيكون شروط ~~وجوبه ثلاثة: الحرية والبلوغ والعقل، وشروط وقوعه فرضا أربعة: هذه الثلاثة ~~وخلوه عن نية النفل فلا يجب الحج على عبد ولا على من فيه شائبة رق من مكاتب ~~ومدبر ومعتق لأجل وأم ولد ومعتق بعضه، ولو كان أكثره ولا على من ليس ببالغ ~~ولا على مجنون ويصح من جميعهم إذا كانوا محكوما بإسلامهم ولا يقع فرضا ممن ~~ذكرنا ولو نووا الفرض وقوله وقت إحرامه راجع إلى الأخير، يعني أن الحرية ~~والتكليف إنما يعتبران في وقوعه فرضا وقت الإحرام به فمن كان وقت الإحرام ~~حرا مكلفا صح إحرامه بالفرض ومن لم يكن حرا أو مكلفا وقت الإحرام الذي أذن ~~فيه السيد أو الولي فلا يصح منه الفرض، ولو صار من أهل الوجوب بعد ذلك قبل # PageV02P487 # الوقوف بعرفة فلو أحرم العبد في حال رقه ثم عتق أو أحرم الصبي قبل بلوغه ~~أو الجارية قبل بلوغها ثم بلغا فلا ينقلب ذلك الإحرام فرضا، ولا يجزئ عن ~~الفرض ولو رفضوه ونووا الإحرام بحج بالفرض لم يرتفض، وهم باقون على إحرامهم ~~ولو حصل العتق والبلوغ قبل الوقوف بعرفة هذا هو المعروف في المذهب، وقال ~~الشافعي وابن حنبل: يجزيهما إذا كان العتق والبلوغ قبل الوقوف، وأما أبو ~~حنيفة فوافقهما في العبد ومنع انعقاد إحرام الصبي بالكلية، وقال في ~~الإكمال: اختلف العلماء فيمن أحرم وهو صبي ثم بلغ قبل عمل شيء من الحج فقال ~~مالك: لا يرفض إحرامه ويتم حجه ولا يجزيه عن حجة الإسلام، قال: وإن استأنف ~~الإحرام قبل الوقوف بعرفة أجزأه لحجة الإسلام، وقيل: يجزئه إن نوى في ~~إحرامه الأول حجة الإسلام انتهى. # قال المصنف في التوضيح إثر نقله كلامه: ولم أر من وافقه على الإجزاء ms1818 فيما ~~إذا استأنف الإحرام، وأما إذا نوى بإحرامه الأول الفرض على أنه يمكن أن ~~يحمل قوله، وإن استأنف الإحرام على أن يكون مراده إذا لم يكن محرما فانظره، ~~انتهى. # (قلت) هذا الحمل بعيد من لفظه وما ذكره القاضي عياض مخالف لنص المدونة ~~قال فيها: ولو أحرم العبد قبل عتقه والصبي والجارية قبل البلوغ تمادوا على ~~حجهم، ولم يجز لهم أن يجددوا إحراما ولا تجزيهم عن حجة الإسلام انتهى. # ولفظ الطراز أبين فإنه قال: قال مالك في الصبي يحرم ثم يبلغ عشية عرفة أو ~~قبلها فيجدد إحراما: إنه لا يجزي عن حجة الإسلام وكذلك الجارية انتهى. # وقال في مختصر الواضحة: قال: لو أن غلاما مراهقا أحرم بالحج ثم احتلم مضى ~~على إحرامه الأول ولا يجزيه عن حجة الفريضة ولا يجزيه أن يردف إحراما على ~~إحرامه الأول انتهى. # وقال سند في الرد على الشافعي: لأن إحرامه انعقد نفلا إجماعا وما عقد ~~نفلا لا ينقلب فرضا كسائر العبادات انتهى. # وقال في التوضيح قبل نقله كلام الإكمال السابق: إذا أحرم الصبي بالحج ~~وبلغ في أثنائه لزمه أن يتمادى على ما أحرم به ولا يجزيه عن فرضه؛ لأنه ~~إنما انعقد نفلا وهذا هو المذهب، فقد ذكر صاحب اللباب عن مالك عدم الإجزاء ~~سواء جدد إحراما أم لا، ونحوه للتلمساني والقرافي ونحوه في الاستذكار ~~لقوله: اختلف في المراهق والعبد يحرمان بالحج ثم يحتلم هذا ويعتق هذا قبل ~~الوقوف، فقال مالك: لا سبيل إلى رفض إحرامها ويتماديان ولا يجزيهما عن حجة ~~الإسلام ثم ذكر مذهب الشافعي وأبي حنيفة ثم قال: انتهى بمعناه، ونص غير ~~واحد أنه يلزمهما التمادي ولا يكون لهما رفض، ثم ذكر كلام صاحب الإكمال ~~المتقدم ولابن عبد البر في التمهيد مثل ماله في الاستذكار وقال المشذالي في ~~حاشيته بعد أن ذكر كلام صاحب الإكمال وهذا النقل لا يعرف لغيره، انتهى ~~والله أعلم. ### | [تنبيهات أحرم الصبي بغير إذن وليه ولم يعلم إلا بعد بلوغه] # (تنبيهات الأول) هذا الذي ذكرناه ظاهر إذا أحرم الصبي بإذن وليه ms1819 والعبد ~~بإذن سيده أو أحرما بغير إذن الولي والسيد ثم أجازاه فإن أحرم الصبي بغير ~~إذن وليه والعبد بغير إذن سيده ولم يعلم الولي ولا السيد بذلك حتى بلغ ~~الصبي وعتق العبد فلم أر في ذلك نصا صريحا والذي يظهر من كلامهم أن للولي ~~أن يحلل الصبي ولو بلغ إذا كان سفيها؛ لأنه سيأتي في كلام المصنف في فصل ~~الموانع أن للولي أن يحلل السفيه إذا أحرم بغير إذنه وقاله غير واحد فيحلله ~~من هذا الإحرام النفل ليحرم بفريضة الحج وهذا ظاهر، وأما إذا بلغ الصبي ~~رشيدا وانفك عنه الحجر فالظاهر أنه ليس له تحليله وكذلك العبد إذا أحرم ~~بغير إذن سيده ثم عتق فليس لسيده أن يحلله بعد أن عتق ويتمادى على حجه ~~وعليه حجة الإسلام، وهذا يؤخذ من قول ابن الحاجب: لو تجاوز الميقات العبد ~~أو الصبي فأعتق أو بلغ أحرم عن فريضته، ولو بعرفات ليلتها ولا دم كما لو ~~أسلم نصراني، أما لو كان أحرم قبلهما بإذن معتبر فلا الضمير في كان # PageV02P488 # عائد على أحد المتقدمين العبد والصبي، وقوله: قبلهما، أي قبل البلوغ ~~والعتق قاله في التوضيح ففهم من قوله: بإذن معتبر، أنه لو أحرم بغير إذن أو ~~بإذن من لا يعتبر إذنه أن للولي أن يحلله وكلامه هذا بالنسبة إلى الصبي ~~ظاهر؛ لأن للولي تحليل السفيه وأما بالنسبة إلى العبد فلا؛ لأن بالعتق ~~ارتفع حكم السيد عنه ويجب عليه التمادي فتأمله، والله أعلم. # وانظر مناسك ابن فرحون. # (الثاني) لو أحرم الولي عن المجنون المطبق ثم أفاق بعد إحرام وليه عنه ~~فالظاهر أن إحرام الولي يلزمه وليس له أن يرفضه ويجدد إحراما بالفرض والله ~~أعلم. # (الثالث) قال البساطي في شرح كلام المصنف: ولا يجب على صبي ولا مجنون ولا ~~معتوه انتهى. # (قلت) إن كان مراده بالمعتوه المجنون وهو الذي فسره به ابن رشد في أول ~~رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة فقال: المعتوه الذاهب العقل لا يصح ~~منه نية يعيد من ائتم به أبدا فلا ms1820 يصح عطفه عليه وإن كان مراده به ضعيف ~~العقل كما هو الغالب في استعمالهم، فالظاهر أن الحج لا يسقط عنه. # (الرابع) إن قيل: ظاهر الكلام يقتضي أن وقوعه فرضا لا يستلزم كونه واجبا ~~بأن يقع فرضا، ولم يكن واجبا لمقارنتكم بينهما بتشبيه أحدهما بالآخر؛ قيل: ~~نعم هو كذلك؛ لأنه إذا حصل شرط وقوعه فرضا وهو الحرية والتكليف لا يكون ~~واجبا حتى يحصل سبب الوجوب وهو الاستطاعة، فلو كان حرا مكلفا غير مستطيع ~~وتحمل المشاق والكف وحج قبل حصول الاستطاعة سقط عنه الفرض مع أنه أولا ليس ~~بواجب عليه، سواء قلنا: الاستطاعة عنده شرط أو سبب؛ لأن الشيء لا يجب مع ~~فقد شرط وجوبه ولا مع فقد سبب وجوبه (فإن قيل) كيف يجزئ ما ليس بفرض عن ~~الفرض؟ (فالجواب) كما قال سند: إنه في الحقيقة لما حصل بموضع الحج والتمكن ~~منه وجب عليه فأجزأه فعله ولم يكن عليه قبل، ولا يتحقق أن يجزيه عن فرض إلا ~~بعد ثبوت الفرض عليه انتهى. # وقال في التمهيد في شرح الحديث الأول لابن شهاب عن سليمان بن يسار: ~~الإجماع على أن الفقير إذا وصل إلى البيت بخدمة الناس أو بالسؤال أو بأي ~~وجه كان فقد تعين عليه الفرض ووجب عليه الحج، وأجاب البساطي بأن الشيء قد ~~يجزي عن الواجب وإن لم يكن واجبا، كالجمعة لا تجب على المرأة والعبد ~~وتجزيهما عن الظهر انتهى. # (قلت) إنما أجزأت الجمعة عن الظهر؛ لأنها بدل منها على أحد القولين وعلى ~~القول الآخر فلاستقرار وجوب شيء في الذمة بخلاف مسألتنا، والله أعلم. # (الخامس) انظر هل على ما قاله سند أنه لا يتحقق أن يجزيه عن الفرض إلا ~~بعد ثبوت الفرض عليه، ما حكم من كان غير مستطيع وأحرم بالحج من بلده أو من ~~موضع يتحقق أنه لا يستطيع الحج منه ثم تكلف بعد ذلك الوصول إلى مكة على وجه ~~يتحقق أنه لا يوجبه الشرع عليه فهل يجزئه عن الفرض أم لا؟ لم أر فيه نصا ~~صريحا وظاهر نصوصهم أنه يجزئه، ms1821 قال سند: لما قسم شروط الحج ومنها ما يمنع ~~فقده الوجوب دون الإجزاء وهو الاستطاعة انتهى. # وقال القرافي في ذخيرته: وأما عدم السبب الذي هو الاستطاعة فيمنع الوجوب ~~دون الإجزاء انتهى. # وقال في الجواهر: ولا يشترط لوقوعه عن حجة الإسلام إلا الإسلام والحرية ~~والتكليف وهذا ظاهر كلام المصنف هنا وكلام غيره ويمكن أن تتخرج المسألة على ~~ما ذكره القرافي في الفرق الثالث والثلاثين وغيره فيما إذا كان للحكم سبب ~~وشرط فإنه إن تقدم عليهما لم يعتبر إجماعا وإن تأخر عنهما اعتبر إجماعا وإن ~~توسط بينهما اختلف فيه كتقديم الكفارة قبل الحنث الذي هو شرطها بعد الحلف ~~الذي هو سببها وكإخراج الزكاة بعد جريان سببها الذي هو ملك النصاب، وقبل ~~وجوب شرطها الذي هو دوران الحول ونحو ذلك ويختلف التشهير في هذه المسائل ~~بحسب مدارك أخر، فنقول: كذلك الحج إذا وقع بعد شروطه # PageV02P489 # وقبل سببه يختلف فيه ويتجه حينئذ القول بأنه إذا لم تحصل الاستطاعة لم ~~يصح الحج ويكون معناه أنه لا يسقط الفرض بناء على أحد القولين ويؤيد هذا أن ~~بعضهم جعل الاستطاعة شرط صحة كما سيأتي وأن غير المستطيع لا يجزئه حجه عن ~~حجة الإسلام فيكون القولان في هذه المسألة قول أكثر الشيوخ: إن الاستطاعة ~~شرط في الوجوب، وقول بعضهم: إنها شرط في الصحة، وهذا إنما يكون في مثل هذه ~~الصورة التي فرضناها وهي أن يحرم وهو غير مستطيع وأما من كان بموضع غير ~~مستطيع فتكلف وأتى وما حصل منه الإحرام إلا بعد وصوله من موضع يجب عليه ~~الحج منه لكونه مستطيعا فلا يختلف في وجوبه ولا في صحة حجه وإجزائه عن ~~الفرض، كما تقدم عن صاحب التمهيد ولا يقال: يلزم أن نقول بالإجزاء على أحد ~~القولين فيما إذا حصل السبب وهو الاستطاعة وفقدت الشروط أعني الحرية ~~والتكليف؛ لأنا نقول: يلزم من عدم الشروط عدم السبب الذي هو الاستطاعة؛ لأن ~~العبد والصبي والمجنون غير مستطيعين؛ لأن المملوك لا تصرف له في نفسه، ~~والصبي والمجنون محجور عليهما في التصرف في ms1822 أموالهما. # وقوله بلا نية ونفل يعني به أن من شرط وقوع الحج فرضا أن يخلو عن نية ~~النفل بأن ينوي الفرض أو ينوي الحج ولم يعين فرضا ولا نفلا فإنه ينصرف إلى ~~حجة الإسلام كما قاله سند، ونصه ولو نوى الحج ولم يعين حجة الإسلام انصرف ~~مطلقا بنية إلى حجة الإسلام عند الجميع إذا كان صرورة وذلك لتأثير قربه، ~~وإنما اختلف الناس إذا نوى النفل هل ينصرف إلى الفرض أو لا؟ فقال الشافعي: ~~ينصرف إلى الفرض، وكذلك لو أحرم به عن غيره وهو صرورة، قال: ينصرف إلى فرض ~~نفسه انتهى. # فنحصل من هذا أنه إذا نوى النفل انعقد ولم ينقلب فرضا خلافا للشافعي وكره ~~له تقديم النفل على الفرض قاله الجلاب والتلقين وغيرهما وكذلك يكره لمن ~~عليه نذر تقديمه على فرض قاله سند في باب بقية من أحكام الإجارة، ولو قرن ~~النفل مع الفرض فجعله البساطي بمنزلة من نوى النفل ولم أره لغيره، ونص ~~كلامه وأما قوله يعني المصنف بلا نية نفل، فيظهر أنه قال: أي خال من نية ~~نفل سواء لم ينو إلا النفل أو قرنه على أن هذا غير محتاج إليه انتهى. # وهو في عهدة قوله: أو قرنه، وقوله: غير محتاج إليه؛ لأنه إن عنى به قوله ~~أو قرنه فظاهر، وإن عنى به قول المصنف بلا نية نفل فغير مسلم ولا يقال ~~قوله: بلا نية نفل، يغني عنه ما فهم من قوله وقت إحرامه وهو أنه إذا أحرم ~~الصبي ثم بلغ أو العبد ثم عتق فقد انعقد إحرامهما نافلة، ولا ينقلب فريضة، ~~وكذلك نفل غيرهما؛ لأنا نقول: لا يلزم من عدم انقلاب نفلهما إلى الفرض وعدم ~~انقلاب نفل غيرهما؛ لأن أول أركان الحج وهو الإحرام حصل منهما وهما ليسا من ~~أهل الفرض ألبتة، قال ابن عبد السلام: فحال أن ينقلب النفل فرضا في حق من ~~لا يصح منه الفرض بخلاف نفل من كان وقت الإحرام من أهل الفرض فقد يقال: إنه ~~يمكن أن ينقلب فرضا فلذلك نبه عليه ms1823 والله أعلم. # (السادس) تقدم أن شروط وجوب الحج الحرية والبلوغ والعقل وأنها أيضا من ~~شرط وقوعه فرضا، وهذا إذا قلنا: إن المميز عاقل، وأما إن قلنا: لا عقل إلا ~~للبالغ فيكفي اشتراط العقل عن البلوغ قاله ابن بشير، وقال أيضا: وأما ~~الحرية فمذهب الجمهور أنها شرط في الوجوب؛ لأن العبيد مستغرقون بحقوق ~~السادات والحج مشروع بالاستطاعة وهم غير مستطيعين، وقيل في إسقاطه عنهم: ~~إنهم غير داخلين في الخطاب وقد اختلف الأصوليون في دخولهم في خطاب الأحرار ~~والصحيح دخولهم انتهى. # وكون شروط الوجوب الحرية والبلوغ والعقل هو على ما قاله القرافي؛ لأنه لم ~~يجعل الاستطاعة شرطا بل جعلها سببا وهو ظاهر كلام المؤلف في هذا الكتاب ~~وعلى قول أكثر المذاهب من أنها شرط؛ فنقول: شروط الوجوب الثلاثة المذكورة # PageV02P490 # والاستطاعة وبعضهم يزيد تخلية الطريق وإمكان السير وهما داخلان في فروع ~~الاستطاعة وأبو حنيفة وابن حنبل يزيدان شرطا آخر وهو المحرم في حق المرأة ~~وليس شرطا عندنا وتقدم أيضا أن شرط الصحة هو الإسلام فقط وهذا هو المشهور، ~~وعلى قول الباجي: هو والعقل، وعلى ما نقل ابن الحاج وغيره هما والاستطاعة ~~والله أعلم. # ص (ووجب باستطاعة) ش لما كان الحكم الشرعي يتوقف على وجوب شرطه وسببه ~~وانتفاء مانعه، وفرغ المصنف من بيان شروط الحج ذكر هنا سببه وسيذكر في آخر ~~الحج موانعه، فقال: ووجب باستطاعة، يعني أن سبب وجوب الحج الاستطاعة، ~~وإفرادها عن شروط الحج وعدم عطفها عليها وإدخال الباء الدالة على السببية ~~عليها يدل على أنه أراد ما ذكرناه، وهكذا قال القرافي في الذخيرة ونصه قال ~~الله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] ~~وترتيب الحكم على الوصف يدل على سببية ذلك الوصف لذلك الحكم كقولنا: زنى ~~فرجم، وسرق فقطع، وسها فسجد، وقد رتب الله سبحانه الوجوب بحرف " على " ~~للاستطاعة فتكون سببا له انتهى. # وتبعه التادلي وابن فرحون في مناسكه وأكثر أهل المذهب يجعلون الاستطاعة ~~من شروط الوجوب وعلى ذلك مشى ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب ms1824 والمصنف في ~~مناسكه وابن عرفة وغيرهم وتقدم عن بعضهم أنها من شروط الصحة منهم ابن ~~الحاجب ونقله عنه التادلي بعد ذكره القول الأول، وإليه أشار في الشامل ~~فقال: والاستطاعة شرط في وجوبه لا في صحته على الأصح انتهى. # ونقله الشيخ أحمد زروق ونصه والاستطاعة هي شرط وجوب لا صحة على الأصح ~~انتهى. # ومقابل الأصح هو ما تقدم عن ابن الحاجب وغيره ونحوه في عبارة التلقين ~~ونصه وشرط أدائه شيئان: الإسلام وإمكان المسير، قال مؤلف طرر التلقين: عده ~~إمكان المسير شرط أداء وهو شرط وجوب إذ هو من لواحق الاستطاعة، ووجه قوله ~~هذا هو أن لا يتصور له حج إلا على وجه يغرر فيه بنفسه وماله وقد تحققه ~~فيكون حجه على هذا معصية ولا يكون قربة فلا تبرأ ذمته ويكون كحج الكافر قبل ~~إسلامه فيتوجه على هذا أن يقال: هو شرط للأداء وللوجوب انتهى. # وقد تقدم أنه إنما يتصور هذا حيث يقع الإحرام وهو غير مستطيع وأما لو ~~تكلف حتى صار في الموضع الذي يكون منه مستطيعا ثم أحرم صح حجه ولا يتصور ~~فيه نزاع؛ لأنه قد صار واجبا عليه كما تقدم فيتحصل فيها ثلاثة أقوال: أحدها ~~أنها سبب. الثاني أنها شرط في وجوب الحج وهما متقاربان. الثالث أنها شرط في ~~الصحة وهو ضعيف كما بينا في شرح المناسك وقال البساطي: يعني أنه يتحتم ~~الوجوب بالاستطاعة ولذلك عبر بالفعل انتهى. # وفي كلامه نظر؛ لأنه يقتضي أن الحج يجب بدون الاستطاعة ويتحتم بوجودها ~~ولا أعلم أحدا يقول بوجوبه بدون الاستطاعة، والله أعلم. # (تنبيه) فإذا وجدت شروط وجوب الحج ووجد سبب الوجوب أعني الاستطاعة فإن ~~كان بينه وبين زمانه وقت واسع كان وجوبه موسعا ومتى سعى فيه سعى في واجبه ~~وإن مات قبل فوت وقته سقط عنه كما إذا طرأ لعذر في وقت أداء الصلاة، فإن لم ~~يخرج إلى الحج حتى فات الحج فقد استقر الوجوب عليه، لكنه إذا مات سقط ~~الوجوب عنه بموته عندنا، ولا يلزم ورثته ولا ماله شيء إذا لم ms1825 يوص بذلك، قال ~~صاحب الطراز: وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي وأحمد بن حنبل: إن مات قبل ~~مضي زمن الحج فلا شيء عليه وإن مات بعده فذلك في رأس ماله انتهى. # ص (بإمكان الوصول بلا مشقة عظمت وأمن على نفس ومال) # ش: لما ذكر أن سبب وجوب الحج الاستطاعة أخذ يفسرها وذكر أنها إمكان ~~الوصول إلى مكة بلا مشقة عظمت مع الأمن على النفس والمال، وهذا هو المشهور ~~في المذهب قال مالك في كتاب محمد: وفي سماع أشهب لما سئل عن قوله تعالى # PageV02P491 # {من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] أذلك الزاد والراحلة، قال: والله ~~ما ذاك إلا طاقة الناس، الرجل يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على المسير وآخر ~~يقدر أن يمشي على رجله ولا صفة في هذا أبين مما قال الله تعالى {من استطاع ~~إليه سبيلا} [آل عمران: 97] وزاد في كتاب محمد ورب صغير أجلد من كبير، ونقل ~~في المقدمات كلام مالك ثم قال بعده: فمن قدر على الوصول إلى مكة إما راجلا ~~بغير كبير مشقة أو راكبا بشراء أو كراء فقد وجب عليه الحج انتهى. # ونقله في التوضيح أيضا وقيل: الاستطاعة الزاد والراحلة، وهو قول سحنون ~~وابن حبيب قال في التوضيح: ودليله أي قول سحنون وابن حبيب ما رواه أبو داود ~~والترمذي «أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الاستطاعة فقال هي الزاد ~~والراحلة» الترمذي وتكلم بعض أهل العلم في راويه من قبل حفظه وأجيب عنه ~~بأنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، أو أنه فهم عن السائل أنه لا قدرة له ~~إلا بذلك انتهى. # قال ابن رشد في سماع أشهب وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الزاد والراحلة معناه في بعيد الدار انتهى. # قال في التوضيح: قال في الجواهر: وتأول أي قول سحنون وابن حبيب على من ~~بعدت داره انتهى. # ويشير بذلك لتقييد الشيخ أبي محمد قولهما في اعتبار الراحلة بالبعيد حيث ~~قال في نوادره: يريد الراحلة في بعيد الدار وقبل المتأخرون تقييده بذلك ~~وذكره ms1826 ابن يونس عن سحنون ونصه قال سحنون: الاستطاعة الزاد والراحلة لبعيد ~~الدار والطريق المسلوك انتهى. # بل حكى سند الإجماع على أن من كان دون مسافة القصر لا يعتبر في حقه وجود ~~الراحلة ونصه والدليل على الاعتبار بالقدرة دون الملك أن التمكن من المشي ~~إلى الحج وهو منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة لم يعتبر في وجوبه عليه ~~الراحلة إجماعا، وما كان شرطا في الوجوب استوى فيه كل أحد كالعقل والبلوغ ~~انتهى. # وعلى هذا يقول صاحب الشامل: ومن تبعه. وثالثها يعتبر الزاد والراحلة لمن ~~بعد مكانه مشكل؛ لأنه يوهم أن تقييد الشيخ أبي محمد خلاف، وأن التقييد ~~بالبعيد راجع إلى الزاد والراحلة ولم يذكروه إلا في الراحلة، وأما الزاد ~~فلا بد من اعتباره قال ابن الحاج عن محمد بن وضاح أنه سمع رجلا من أهل مكة ~~يقول لابن قنبل المكي: ما الاستطاعة التي توجب علينا الحج؟ قال خبزة ~~نتزودوها إلى عرفة انتهى. # (تنبيهات الأول) قوله هنا: بلا مشقة عظمت، هو معنى قوله في منسكه: من غير ~~مشقة فادحة بالفاء والدال والحاء المهملتين أي ثقيلة عظيمة من فدحه الدين، ~~إذا أثقله، واحترز بذلك من مطلق المشقة فإن السفر لا يخلو عنها، ولذلك رخص ~~فيها للمسافر بالقصر والفطر وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: «السفر قطعة ~~من العذاب» متفق عليه. وقال سند: المشقة على حسب الأحوال فما هان تحمله لم ~~يؤثر وما صعب أثر انتهى. # (الثاني) إذا فسرنا الاستطاعة بإمكان الوصول كما هو المشهور دخل في ذلك ~~إمكان المسير وأمن الطريق وإن فسرناها بالزاد والراحلة قال سند: فهما شرطان ~~زائدان، قال أصحاب الشافعي ومعظم أصحاب أبي حنيفة هما شرطا وجوب وهو الجاري ~~على أصول أصحابنا، وقول ابن حنبل وبعض الحنفية: هما شرطا أداء. اه. وعلى ~~هذا فعطف المصنف الأمن على النفس والمال على إمكان الوصول من باب عطف الخاص ~~على العام لزيادة الاهتمام به. # (الثالث) معنى إمكان المسير أن يبقى بينه وبين الحج زمان يمكنه المسير ~~فيه السير المعتاد؛ لأن فعل العبادة لا ms1827 يجب إلا بإمكانه كسائر العبادات، ~~قاله سند قال ابن جماعة الشافعي إثر نقله كلام سند وقال غيره من المالكية: ~~إن كان يمكنه حمل المشقة في ذلك لزمه الحج انتهى. # (قلت) والظاهر أن هذا ليس بخلاف لما قاله سند؛ لأنه إذا كان يمكنه حمل ~~المشقة وليست عظيمة فهو مستطيع فيلزمه الحج، وإن كانت المشقة عظيمة فالظاهر ~~أنه لا يقول أحد بوجوب تحملها، وإذا لم # PageV02P492 # يبق بينه وبين زمن الحج زمن يمكنه فيه المسير فلا يلزمه الحج في هذه ~~السنة ويكون موسعا عليه فيه إلى الوقت الذي يمكنه فيه المسير من السنة ~~القابلة، فيجب عليه حينئذ الخروج والله أعلم. # (الرابع) قال في الطراز: إذا كانت له طريق وتعذرت عليه كخوفها من عذر أو ~~غور مائها وشبه ذلك مما يتعذر معه السفر فإن كانت له طريق أخرى لم يسقط ~~الوجوب وإن كانت أبعد كما لا يسقط الوجوب عمن بعدت داره إلا أن يكون في كلا ~~الطريقين عذر قاطع انتهى. # وأصله للخمي ونصه: الحج يجب في البر على الطريق المعتاد من غير عزم يغرمه ~~لمانع طريق، فإن منع من ذلك الطريق ووجد السبيل من غيره وإن كان أبعد منه؛ ~~لم يسقط الحج، وإن كان أوعر بأمر يدركه فيه مشقة أو كان مخوفا من سباع أو ~~عدو أو لصوص أو ما أشبه ذلك لم يلزمه الحج انتهى. # ونقله صاحب الشامل ونصه: ويعتبر الأمن على النفس اتفاقا وعلى المال من ~~لصوص على المشهور أو ما يأخذ ظالم مما يجحف به أو غير معلوم إن لم يجد ~~طريقا سواه أو كانت مخوفة أو وعرة تشق وإلا وجب كأخذه مالا يجحف على الأظهر ~~إن لم ينكث انتهى. # وجعل اللخمي من العذر أن تكون الطريق الثانية أوعر بأمر يدركه فيه مشقة ~~يريد المشقة العظيمة كما تقدم. # (قلت) وإذا كان له طريقان يمكن سلوك كل منهما وإحداهما توصل في عام ~~والأخرى في عامين تعين عليه سلوك القربى على القول بأن الحج على الفور ~~ويترجح سلوكها على القول بالتراخي كما سيأتي ms1828 إن شاء الله للخمي في مسألة ~~سلوك البر والبحر. # (الخامس) السلطان الذي يخاف أنه متى حج اختل أمر الرعية ويفسد نظامهم من ~~خوف عدو الدين أو المفسدين من المسلمين ويغلب على الظن وقوع ذلك فالظاهر ~~أنه غير مستطيع كما يؤخذ ذلك من كلام ابن رشد الآتي عند قول المصنف وفضل حج ~~على غزو وسئلت عن ذلك وعن حكم استئجاره من يحج عنه بما نصه ما قولكم في ~~سلطان عليه حجة الإسلام وخاف أنه متى حج بنفسه اختل أمر الرعية وفسد نظامهم ~~واستولى الكفار على بلادهم فهل يجوز له أن يستأجر من يحج عنه أم لا؟ وما ~~الحكم في ذلك؟ فأجبت إذا تحقق ما ذكر من اختلال أمر الرعية وفساد نظامهم ~~واستيلاء الكفار على بلادهم بسبب حج هذا السلطان فلا كلام في سقوط الحج ~~عنه؛ لأنه غير مستطيع ويصير الحج في حقه غير واجب، والمشهور في المذهب ~~كراهة هذه الإجارة حينئذ فيه وصحتها إن وقعت والحالة هذه والله أعلم. # ومقابل المشهور يقول بجوازها ابتداء وأجاب سيدي أبو القاسم بن القاضي أبي ~~السعادات بأنه إن كان لا يرجى له زوال ذلك فحكمه حكم المعضوب فيجوز له ~~الاستئجار وإن رجى زوال ذلك لم يجز وهو كالمرجو الصحة، ونصه: الأصل أن ~~العبادة البدنية لا يجوز فيها النيابة لكن لما كان الحج متركبا من عمل بدني ~~وعمل مالي ورد النص في الحديث الشريف بقبول النيابة فيه في حق المعضوب وهو ~~كما قال ابن عرفة وغيره: من لا يرجى ثبوته على الراحلة الباجي كالزمن ~~والهرم فالسلطان المذكور إن تحقق أن ما خشيه من اختلال أمور الرعية وصف لا ~~يرجى زواله فهو كالمعضوب ومشهور المذهب جواز الاستنابة فيه بمعنى أن له أجر ~~النفقة والدعاء وإن رجى زوال ما خشيه فلا يجوز فيه الاستنابة كالمريض ~~المرجو صحته ومن في معناه والحالة هذه ورأيت بخط القاضي عبد القادر ~~الأنصاري صورة استئجار ونصه باختصار لما عظم الله حرمة البيت وأوجب حجه ~~وكان السلطان أبو عبيد الله محمد الأنصاري السعدي الخزرجي ms1829 ممن شطت به ~~الديار واشتغل بما تعين عليه من الجهاد في ذات الله فلحق بمن عجز عن زيارة ~~البيت أحب أن يستنيب في الحج على أحد الأقوال في مذهب مالك - رضي الله عنه ~~- وإن كان غير مشهور لما نص عليه بعض العلماء # PageV02P493 # من أن هذا القول هو الصحيح واستدل له بما في صحيح مسلم انتهى. # ولعل القول الغير المشهور هو ما مشى عليه مؤلف المختصر من أنه يكره ~~للعاجز والقول المشهور، هو ظاهر ابن الحاجب حيث قال: ولا استنابة للعاجز ~~على المشهور فإن بعض الشراح أبقاه على ظاهره من المنع فتأمله وقال الأبي في ~~شرح مسلم في حديث الخثعمية لما تكلم على الاستطاعة ونقل أن القادر لا ~~يستنيب اتفاقا وإجماعا: وهذا الذي يفعل اليوم كثير من شراء الحجات ويقولون: ~~إنه على مذهب المخالف هو والله أعلم إنما يفعل في حق من تعذر عليه الوصول، ~~وفعله الشيخ أبو عبد الله عام حج فذكر أنه اشترى للخليفة سلطان إفريقية ~~الأمير أحمد أبي العباس حجة انتهى. # وأجاب سيدي الإمام محمد بن زين الدين القطان الشافعي إمام مسجد الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - وخطيبه بما نصه الذي رضي به السبكي ونقله البلقيني عن ~~نص الشافعي أن هذا من الحصر الخاص وأنه لا يمنع الوجوب ويلزمه الحج ويستنيب ~~من يحج عنه إن أيس من القدرة على ذلك بنفسه ولم يتمكن منه لما يحصل من ~~الضرر ويكون كالمعضوب فإذا زال عذره وقدر على الحج بنفسه وجب عليه الحج ولا ~~يسقط عنه بفعل النائب، لكن مقتضى كلام النووي والرافعي في باب الإحصار أن ~~المعتمد في المذهب عدم وجوب الحج عليه ولا يستقر في ذمته وأن الحصر الخاص ~~يمنع الوجوب فيمتنع الاستئجار عند اليأس لعدم الوجوب، والله أعلم بالصواب. # (السادس) قال الشيخ زروق في شرح الوغليسية انظر هل يجب على أهل الخطوات ~~وإذا فعل هل يجزئه أو لا بد من اعتبار فعله - صلى الله عليه وسلم -؟ انتهى. # (قلت) أما الإجزاء فالظاهر أنه لا مانع منه وأما الوجوب فمحل ms1830 نظر كما ~~قال، والله أعلم. # (السابع) شمل قوله: " وأمن " على نفس الأمن من القتل والأسر، والأمن على ~~البضع ولا خلاف في اعتبار ذلك. وشمل قوله: " ومال الأمن " على المال من ~~اللصوص جمع لص مثلث الأول وهو في الأصل السارق لكن المراد به هنا والله ~~أعلم المحارب الذي لا يندفع إلا بالقتال لقوله في التوضيح: لا يشك في ~~اعتبار الأمن على النفس، وأما المال فإن كان من لصوص فكذلك؛ لأنه مؤد إلى ~~ضياع النفس من غير فائدة انتهى. # وقد يطلق اللص على المحارب، وأما السارق الذي يندفع بالحراسة فلا يسقط به ~~الحج وهو ظاهر، وشمل أيضا كلامه الأمن على المال من المكاس وهو الذي يأخذ ~~من أموال الناس شيئا مرتبا في الغالب، وأصل المكس في اللغة النقص والظلم ~~ويقال له العشار؛ لأنه يأخذ العشور في كثير من البلاد، ومنه الرصدي الذي ~~يرقب الناس على المراصد ليأخذ منهم مالا وهو بفتح الراء مع فتح الصاد ~~وإسكانها قاله الشيخ زكريا في شرح الروض ولما كان ما يأخذه المكاس فيه ~~تفصيل نبه على ذلك بقوله بما سيأتي، وما ذكرناه من اعتبار الأمن على المال ~~من اللصوص هو المعروف وحكى المصنف في التوضيح عن أبي محمد عبد الصادق في ~~شرح الرسالة أنه قال: قال مالك فيمن لا يستطيع الحج من اللصوص: هو عذر بين ~~ثم رجع بعد ما أفتى به زمانا، فقال: لا ينجي حذر من قدر، ويجب عليه الحج ~~قال ابن المواز: لم يقل ذلك مالك إلا في مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~-، وأما غيرها من الأمصار فهو مخير إن شاء أجاب وإن شاء ترك وانظر ما وجه ~~التفريق بين المدونة وغيرها، وقال في الشامل: وعلى المال من لصوص على ~~المشهور انتهى. # وكأن مقابل المشهور عنده ما نقله أبو محمد عبد الصادق وأبو محمد عبد ~~الصادق نقله عن ابن رشد في كتاب جمل من أصول العلم وذكر ابن فرحون كلام عبد ~~الصادق وجعله مسألة مستقلة فيوهم كلامه أنه المذهب، وليس كذلك بل تحصيل ms1831 ~~المذهب ما ذكره التادلي عن القرافي من التفصيل بين أن يأخذ ما لا يتحدد أو ~~يتحدد ويجحف فلا يجب، وبين أن يأخذ ما لا يجحف # PageV02P494 # ففي ذلك قولان كما سيأتي بيانه في القولة التي بعد هذه والله أعلم. # ص (إلا لأخذ ظالم ما قل لا ينكث على الأظهر) # ش: لما ذكر أنه يعتبر الأمن على المال استثني من ذلك ما إذا كان عدم ~~الأمن عليه إنما هو؛ لأن في الطريق مكاسا يأخذ من المال شيئا قليلا ولا ~~ينكث بعد أخذه لذلك القليل، فذكر أن في ذلك قولين: أظهرهما عدم سقوط الحج، ~~والثاني سقوطه. قال في التوضيح: إن كان ما يأخذه المكاس غير معين أو معينا ~~مجحفا سقط الوجوب وفي غير المجحف قولان: أظهرهما عدم السقوط وهو قول ~~الأبهري، واختاره ابن العربي وغيره والآخر حكاه ابن القصار عن بعض الأصحاب ~~انتهى. # (تنبيهات الأول) ظاهر كلامه في التوضيح أنه إذا كان المكاس يأخذ ما يجحف ~~سقط الحج من غير خلاف، وظاهر ما نقله التادلي عن ابن العربي أنه يختار عدم ~~السقوط سواء طلب ما يجحف أم لا يجحف خلاف ما نقله عنه في التوضيح ونصه قال ~~صاحب السراج: فإن طلب منه الظالم في طريق أو في دخول مكة مالا فقال بعض ~~الناس: لا يدخل ولا يعطيه وليرجع، والذي أراه أن يعطيه، ولا ينبغي أن يدخل ~~في ذلك خلاف فإن الرجل بإجماع الأمة يجوز له أن يمنع عرضه ممن يهتكه بماله، ~~وقالوا: كل ما وقى به المرء عرضه فهو صدقة، فكذلك ينبغي أن يشتري دينه ممن ~~يمنعه إياه ولو أن ظالما قال لرجل لا أمكنك من الوضوء والصلاة إلا بجعل ~~لوجب عليه أن يعطيه إياه انتهى. # وصاحب السراج هو ابن العربي فظاهر كلامه هذا أنه لم يفرق بين ما يجحف وما ~~لا يجحف، كما نقله صاحب التوضيح وفي كلام ابن عبد السلام ميل إلى هذا فإنه ~~قال: وتقدم أنه لا يعتبر ببقائه فقيرا وأنه يبيع عروضه، وأنه يترك ولده ~~للصدقة وذلك يقتضي أنه ms1832 لا يراعى ما يجحف فضلا عما لا يجحف، قال المصنف في ~~التوضيح بعد نقله كلام ابن عبد السلام وقد يفرق بأن في الإعطاء هنا إعانة ~~للظالم على ظلمه وبغيه انتهى. # ((قلت)) ويمكن أن يفرق بأن تلك الأمور لا بد منها ولا يمكنه الوصول إلا ~~بها بخلاف هذه فتأمله والله أعلم. # (الثاني) ظاهر كلام المصنف هنا أن محل الخلاف إذا كان المأخوذ قليلا وأما ~~إن كان المكاس يطلب الكثير فإنه يسقط الحج، ولو كان ذلك الكثير لا يجحف ~~بالمأخوذ منه وهو ظاهر كلام اللخمي أو صريحه وظاهر كلام المصنف في توضيحه ~~ومناسكه أن محل الخلاف ما لا يجحف ولو كان في نفسه كثيرا وهو ظاهر كلام ~~القاضي عبد الوهاب والقرافي وغيرهما، قال التادلي قال القرافي: يسقط فرض ~~الحج إذا كان في الطريق عدو يطلب النفس أو من المال ما لا يتحدد أو يتحدد ~~ويجحف وفي غير المجحف خلاف انتهى. # ولا شك في تغاير العبارتين؛ لأن المجحف وغير المجحف يختلفان باختلاف ~~الناس، فرب شخص يجحف به الدينار وآخر لا يجحف به العشرة، ولهذا قال ابن ~~عرفة لا يسقط بعدم اليسير قال وظاهر قول القاضي: ولا بكثير، لا يجحف انتهى. # ((قلت)) واعتبار المجحف وغير المجحف هو ظاهر عبارة الأكثر وهو الظاهر ~~ويمكن أن يقال: مراد المصنف بقوله: ما قل أن يكون المأخوذ قليلا بالنسبة ~~إلى المأخوذ منه ولا يجحف به وإن كان كثيرا في نفسه فيتفق كلامه في كتبه ~~الثلاثة، وقال سند بعد أن ذكر كلام القاضي عبد الوهاب: والذي قاله حسن، ونص ~~كلامه إذا كان المنع إنما هو لمغرم فقال في المعونة: إذا كان يجحف لم يلزم ~~فاعتبر ما تبلغ مضرته من ذلك إلى حد لا يحتمل وقال أصحاب أبي حنيفة ~~والشافعي: إذا لم يمكنه المسير إلا بدفع شيء من ماله لم يجب عليه، وقاله من ~~أصحابنا القاضي أبو عبد الله البصري المعروف بعلعل والذي قاله القاضي يعني ~~في المعونة حسن، فلا يسقط عن الموسر بانتقاص دينار من ماله، وضرر ذلك يحتمل ms1833 ~~انتهى. # وممن قال بسقوط الحج بغير المجحف أبو عمران الفاسي فإنه أفتى جماعة مشوا ~~معه للحج فطلب منهم أعرابي على كل جمل ثمن درهم بأن يرجعوا # PageV02P495 # فرجعوا ذكره الزناتي في شرح الرسالة ونقله ابن فرحون والتادلي وغيرهما ~~والله أعلم. # (الثالث) قيد المصنف هنا الوجوب بكون الظالم لا ينكث وأطلق ذلك في ~~مناسكه، وما قاله هنا هو المتعين ويحمل كلامه في مناسكه عليه، وقد وقع ذلك ~~في كلام القاضي عبد الوهاب وغيره واحترز بذلك مما إذا كان الظالم ينكث، قال ~~الشيخ زروق في شرح هذا المحل من المختصر: أو جهل فإنه لا يختلف في سقوط ~~الحج، وسيأتي في كلام البرزلي عن ابن رشد ما يدل على ما ذكره الشيخ زروق ~~وقد علم من هذا أن قوله: " على الأظهر " راجع إلى قوله: " ما قل " لا إلى ~~قوله: لا ينكث، إذ لا خلاف في سقوط الحج إذا كان ينكث ولا يؤمن من غدره ~~ونبه على ذلك ابن غازي، ولو قدم قوله: لا ينكث، على قوله: ما قل؛ فقال: إلا ~~لأخذ ظالم لا ينكث ما قل على الأظهر؛ لكان أبين. # (الرابع) قوله: " على الأظهر " يقتضي أن ابن رشد هو الذي استظهر هذا ~~القول الذي رجحه، وقال ابن غازي: لم أجده له في المقدمات ولا في البيان ولا ~~في الأجوبة ولا عزاه له ابن عرفة ولا المصنف في توضيحه ولا في مناسكه، ~~وإنما قال في قول ابن الحاجب: وفي سقوطه بغير المجحف قولان، أظهرهما عدم ~~السقوط وهو قول الأبهري واختاره ابن العربي وغيره انتهى. # ((قلت)) رأيت في أوائل مسائل الحج من البرزلي في جواب سؤال عزاه لابن رشد ~~ذكر فيه قولين وصدر بالقول بعدم السقوط ما نصه والأول أولى: إن سأل يسيرا ~~أو علم عدم غدره قياسا على عادم الماء يلزمه شراؤه إن كان يسيرا لا يجحف ~~به، وإن أجحف لم يلزمه شراؤه انتهى. # فلعل المصنف وقف على هذا الكلام فأشار إليه، وقال ابن الفرس في أحكام ~~القرآن: هو قول أكثر أصحاب مالك، قال: وهو ms1834 الأظهر وتقدم أنه اختيار ابن ~~العربي وأن ابن عبد السلام مال إليه، وتقدم عزو مقابله وممن قال به أبو ~~عمران كما تقدم في الجماعة الذين أفتاهم بالرجوع لما طلب منهم ثمن دينار ~~على كل جمل. # (الخامس) قال سند: أما ما يأخذه الجند على من بذرقة الحجيج ليدفعوا عنهم ~~كل يد عادية فقال الشيخ أبو بكر بن الوليد: هي من وجه تشبه سائر النفقات ~~اللازمة؛ لأن أخذها للجند جائز إذ لا يلزمهم الخروج معهم فهي أجرة يصرفونها ~~في الكراع والسلاح، وهي من وجه تشبه الظلم؛ لأن أصل توظيفها خوف قاطع ~~الطريق انتهى. # ونقله ابن جماعة الشافعي في منسكه عن الشيخ أبي بكر وزاد عليه وقد اتفق ~~على جواز استئجارهم من يخفرهم من الأعراب واللصوص مع تجويز الغرر، وقال: إن ~~أجرة الدليل تجب على المكلف فلا يسقط بها الفرض انتهى. # وقال البرزلي في أثناء جواب سؤال ابن رشد: لم يقع خلاف فيما يأخذه الحافظ ~~من اللصوص إذا قل ووقع الخلاف فيما يأخذه الظالم؛ لأنه لا يؤمن نكثه ~~والحافظ ليس بظالم فيما يأخذه إن لم يكن مثلهم، وإنما هو أجير فوجب أن ~~يؤتمن انتهى. # وقوله: لأنه لا يؤمن نكثه؛ تعليل لوقوع الخلاف فيه، ومراده أنه يجوز أن ~~ينكث؛ لأنه ظالم ليس له دين يمنعه وأما لو علم نكثه أو شك فيه فقد تقدم أنه ~~لا يجب الحج بلا خلاف، وتحصل من هذا أن أجرة الدليل وما يأخذه الجند ومن ~~يحفظ الحجاج من اللصوص لا يسقط بها الحج، والله أعلم. # والبذرقة بفتح الموحدة وسكون الذال المعجمة ويقال بالمهملة أيضا وفتح ~~الراء وبعدها قاف ثم هاء تأنيث لفظة عجمية معناها الخفارة قاله في القاموس ~~ولم يذكرها في الصحاح، وقال النووي في تهذيبه: هي الخفير وهو الذي يحفظ ~~الحجاج ويحرسهم وكأنها تطلق على المعنيين، والخفارة بضم الخاء المعجمة ~~وكسرها وفتحها حكى ذلك صاحب المحكم ونقله النووي في تهذيبه، ولم يحك في ~~الصحاح والنهاية الفتح، واقتصر القاضي عياض في المشارق على الضم وفسرها ~~بالذمة، وكذا صاحب الصحاح ms1835 وفسرها في النهاية بالذمام وهو بمعنى الذمة، وقال ~~النووي: إنها جعل الخفير # PageV02P496 # والله أعلم. # (السادس) قال الشيخ زروق في شرح الوغليسية قول القائل: الحج ساقط عن أهل ~~المغرب قلة أدب وإن كان الأمر كذلك والأولى أن يقال: الاستطاعة معدومة في ~~المغرب ومن لا استطاعة له لا حج عليه، ورأيت كتابا في الرد على قائل هذه ~~الكلمة ومن قالها من العلماء فقصده التقريب إلى فهم العامة انتهى. # ((قلت)) وقفت على تأليف في الرد على قائل هذه الكلمة للشيخ أحمد بن محمد ~~اللخمي السبتي ولعله الذي ذكره الشيخ زروق وأوله: سألت أيها الأخ عن قول من ~~قال: الحج ساقط عن أهل المغرب وذلك مذكور عن بعض من يعزى إلى الفقه من ~~المتأخرين، ويأبى الله والمسلمون سقوط قاعدة من قواعد الإسلام وركن من ~~أركان الدين وعلم من أعلام الشريعة عن مكلف ضمه أفق من آفاق الدنيا أو صقع ~~من أصقاع الأرض، وهذا معلوم في الكتاب والسنة والإجماع وأطال في ذلك وحض في ~~آخر كلامه على أن أمن الطريق الذي هو من أحكام الاستطاعة مفقود عندهم ~~والصقع بضم الصاد المهملة وسكون القاف: الناحية، ويقال بالسين واللفظ ~~المذكور حكاه التادلي عن جماعة فحكى عن المازري أن الشيخ أبا الوليد أفتى ~~بسقوط الحج عن أهل الأندلس وأن الطرطوشي بضم الطاء الأولى أفتى بأنه حرام ~~على أهل المغرب، وأن من غر وحج سقط فرضه ولكنه آثم بما ارتكب من الغرر وذكر ~~عن مدخل ابن طلحة أن السبيل السابلة اسم لا يكاد يوجد ثم ذكر عنه أنه قال: ~~لقيت في الطريق ما اعتقدت أن الحج معه ساقط عن أهل المغرب بل حرام. وذكر عن ~~ابن العربي أنه رد هذا ونصه، وفي تعليق المازري ما نصه قد علق الله الحج ~~على الاستطاعة وبين العلماء أن الاستطاعة هي الوصول إلى البيت من غير مشقة ~~مع الأمن على النفس والمال والتمكن من إقامة الفرائض وترك التفريط وارتكاب ~~المناكير وسبب هذه الشروط أن الشيخ أبا الوليد أفتى بسقوط الحج عن أهل ~~الأندلس، ms1836 وأفتى الطرطوشي بأنه حرام على أهل المغرب فمن غر وحج سقط فرضه ~~ولكنه آثم بما ارتكب من الغرر، وهذا قول أئمة المسلمين المقتدى بهم فاعلموه ~~واعتقدوه، وفي مدخل ابن طلحة السبيل السابلة اسم لا يكاد يوجد له مسمى فلقد ~~دخلت الطريق من الأندلس إلى إشبيلية ثم إلى بجاية وعبرت الزقاق، # وتخيلت وجود السبيل ثم خرجت إلى المهدية فلقيت في بلاد المغرب ما اعتقدت ~~أن الحج معه ساقط على أهل المغرب بل حرام، ثم قال: ولكن الانصراف فيما بين ~~الله وبين العبد أولى من تقحم هذه المخاطرات ولله الأمر من قبل ومن بعد وما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، ورد ابن العربي على هؤلاء فقال: العجب ~~ممن يقول: الحج ساقط عن أهل المغرب وهو يسافر من قطر إلى قطر ويقطع المخاوف ~~ويخرق البحار في مقاصد دينية ودنيوية، والحال واحد في الخوف والأمن والحلال ~~والحرام وإنفاق المال وإعطائه في الطريق وغيره لمن لا يرضي انتهى. # ما نقله التادلي ونقله ابن فرحون وقال ابن معلى: إشارة صوفية، قال الإمام ~~أبو عبد الله المازري حين تكلم على هذه المسألة أعني مسألة سقوط فرض الحج ~~عمن يكره على دفع مال غير مجحف به لظالم استغرمه إياه ما نصه وقد خاض في ~~هذه المسألة المتأخرون وأكثروا فيها القول فكل تعلق بمقدار ما يكثر على ~~سمعه من المسافرين إلى مكة شرفها الله من تهويل ما يجري على الحجاج، قال: ~~ولقد حضرت مجلس شيخنا أبي الحسن اللخمي بصفاقص وحوله جمل من أهل العلم من ~~تلامذته وهم يتكلمون على هذه المسألة فأكثروا القول والتنازع فيها فمن قائل ~~بالإسقاط ومن متوقف صامت، والشيخ - رحمه الله - لا يتكلم وكان معنا في ~~المجلس الشيخ أبو الطيب الواعظ وكنا ما أبصرناه فأدخل رأسه في الحلقة وخاطب ~~الشيخ اللخمي وقال: يا مولاي الشيخ # PageV02P497 # إن كان سفك دمي أقصى مرادهم ... فما غلت نظرة منهم بسفك دمي # فاستحسن اللخمي هذه الإشارة من جهة طرق المتصوفة لا من جهة التفقه انتهى. # ونقله التادلي قال: وأنشد في ms1837 السراج # قالوا توق رجال الحي إن لهم ... عينا عليك إذا ما نمت لم تنم # (فقلت) إن دمي أقصى مرادهم ... وما غلت نظرة منهم بسفك دمي # والله لو علمت نفسي بمن هويت ... جاءت على رأسها فضلا عن القدم # والله أعلم. # ص (ولو بلا زاد وراحلة الذي له صنعة تقوم به وقدر على المشي كأعمى بقائد ~~وإلا اعتبر المعجوز عنه منهما) # ش: لما ذكر أن الاستطاعة على المشهور هي إمكان الوصول بلا مشقة عظيمة مع ~~الأمن على النفس والمال بين أن ذلك يختلف باختلاف الناس، فقد يجب الحج بلا ~~زاد ولا راحلة إذا كان المكلف له صنعة يعملها في الطريق وتقوم به بأن يقدر ~~على فعلها وتكون نافعة بحيث يحصل منها قوته ويكون قادرا على المشي كالجمال ~~والعكام والخراز والنجار ومن أشبههم وأشار ب " لو " إلى قول سحنون وابن ~~حبيب المتقدم وابن أبي سلمة زاد الشيخ زروق وابن أبي أويس القائلين باشتراط ~~الزاد والراحلة وتقدم بيان ذلك، ثم نبه على أنه لا يشترط أن يكون المكلف ~~صحيح الأعضاء جميعها فلو كانت به زمانة في بعض أعضائه وأمكنه الوصول معها ~~إلى مكة بلا مشقة عظيمة مع الأمن وجب عليه الحج، وذلك كأعمى إذا وجد قائدا ~~يقوده في الطريق ولو بأجرة إذا قدر عليها وكانت له قدرة على المشي أو كانت ~~له صنعة يعملها في الطريق أو لا تكون له صنعة ووجد الزاد ومن يحمله أو كانت ~~له قدرة على حمل زاده ومثله أقطع اليدين وأشلهما وأقطع الرجلين وأشلهما، ~~والأعرج إذا قدروا على الوصول وكذلك الأصم بل هو أحرى ولذلك أتي بالكاف في ~~قوله: " كأعمى بقائد " قال اللخمي: ومن كانت به زمانة أو ضرورة نظر أو غير ~~ذلك مما يقدر معها على الركوب وله مال يكترى به لركوبه ومن يخدمه لزمه ~~الحج، وإن كان صحيحا يقدر على المشي لزمه الحج إذا كان يقدر على أن يستأجر ~~من يقوده ثم هو في العيش على ما تقدم، وإن كان له مال أو كان يتكفف انتهى. # وقال ms1838 ابن جماعة: مذهب المالكية وجوب الحج على الأعمى إذا وجد قائدا ولو ~~بأجرة وقدر على المشي أو وجد المركوب ومقطوع الرجلين واليدين كغيره إذا وجد ~~من يقوم بأمره عند الشافعية وهو مقتضى قول المالكية انتهى. # كأنه يشير إلى كلام اللخمي المتقدم، وقوله: وإلا اعتبر المعجوز عنه منهما ~~أي وإن لم يكن الوصول بلا زاد ولا راحلة فيعتبر ما عجز عنه منهما أي من ~~الزاد والراحلة في جانب الوجوب ومتى وجد المعجوز عنه وجب ويحتمل أن يعتبر ~~المعجوز عنه منهما في جانب السقوط فمتى عجز عن أحدهما سقط، وكلامه شامل ~~لثلاث صور؛ لأنه إما أن يعجز عن الزاد فقط فيعتبر في حقه وجوده ووجود ما ~~يحمله عليه إن لم يقدر على حمله أو يعجز عن المشي فيعتبر في حقه وجود ~~المركوب بكراء أو بشراء أو يعجز عنهما فيعتبران جميعا قال سند: فإن لم يقدر ~~على المشي ولم تكن له صنعة اعتبر في حقه وجود الزاد والراحلة، فإذا قدر ~~عليهما ولم يكن به مرض ولا ضعف يمنعه من الركوب فهذا يجب عليه، وإن لحقته ~~مشقة إلا أن تكون عظيمة لا يمكنه تحملها مثل أن يشق عليه ركوب القتب ~~والزاملة فيعتبر في حقه وجود المحمل وإن قدر على المشي ولم تكن له صنعة ~~تقوم به اعتبر في حقه وجود الزاد المبلغ إلى مكة أو ما يرد به إلى بلده على ~~ما يأتي من الخلاف فإن كانت له صنعة إلا أنها لا تقوم به فإذا وجد من الزاد ~~ما يقوم به مع صنعته وجب عليه # PageV02P498 # الحج، ولو كانت له صنعة تقوم به ولكنه لا يقدر على المشي اعتبر في حقه ~~وجود الراحلة انتهى. ### | [تنبيهات حج من له قدرة على المشي] # (تنبيهات الأول) ظاهر كلام المصنف أن من له قدرة على المشي عليه الحج وإن ~~لم يكن المشي من شأنه وعادته، وهكذا قال اللخمي وسيأتي الخلاف فيه في ~~التنبيه الذي بعده. # (الثاني) يشترط في الصنعة التي يلزمه الخروج معها أن لا تزري به قال ~~اللخمي: ms1839 قال القاضي عبد الوهاب من قدر على الوصول إلى مكة من غير تكلف بذلة ~~يخرج بها عن عادته لزمه الحج، قال اللخمي: أما الخروج عن عادته في المشي ~~إذا لم يكن عادته وشأنه فغير مراعى ولم يزل الناس والصحابة يعدون ذلك شرفا ~~وإن أراد التكفف والسؤال فيمن ليس ذلك شأنه فحسن انتهى. # وقوله: " بذلة " متعلق بتكلف، وقال ابن عرفة: وفي كون قدرة غير معتاد ~~المشي عليه استطاعة، قولا اللخمي والباجي مع القاضي انتهى. # ((قلت)) وافقهما صاحب الطراز فإنه ذكر كلام القاضي ثم قال بعده: والذي ~~قاله بين فإن قيل: المشي في الحج فضيلة، قلنا: نعم غير أنه لا يلزم والقاضي ~~تكلم فيما يلزم انتهى. # وظاهر كلام المصنف هنا وفي مناسكه اللزوم وإن لم يكن معتادا كما قال ~~اللخمي، وأما كون الصناعة التي يفعلها يعتبر فيها أن لا تزري به فظاهر، وقد ~~قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: أما من قدر على أن يؤاجر نفسه وهو حاج ~~ولا يزري ذلك به فيجب عليه الحج، والله أعلم. # (الثالث) تقييده هنا الأعمى بوجود القائد وإدخاله عليه الكاف أحسن من ~~تركه الأمرين في مناسكه لما بيناه ولكن يحمل كلامه هناك على ما قال هنا، ~~والله أعلم. # (الرابع) إذا قدر أن يمشي بعض الطريق ويركب البعض ووجد إلى ذلك سبيلا ~~لزمه الحج قاله في الطراز وهو واضح. # (الخامس) إذا لم يقدر على الركوب على القتب والزاملة إلا بمشقة عظيمة ~~اعتبر في حقه وجود المحمل والقدرة عليه كما تقدم في كلام صاحب الطراز قال: ~~ولو لحقته المشقة العظيمة في ركوب المحمل أيضا اعتبر في حقه وجود الكنيسة ~~انتهى. # قال ابن جماعة الشافعي: والكنيسة كما قال المطرزي شبه الهودج انتهى. وقال ~~الشيخ زكريا في شرح الروض: وهي أعواد مرتفعة بجوانب المحمل عليه ستر يدفع ~~الحر والبرد ويسمى في العرف مجموع ذلك محارة وهي مأخوذة من الكنس وهو ~~الستر، ومنه - رحمه الله - {الجوار الكنس} [التكوير: 16] أي المحجوبة ~~انتهى. # (السادس) أطلق أهل المذهب في وجوب تحصيل المركوب بشراء ms1840 أو غيره ولم ~~يقيدوا ذلك بوجوده بثمن المثل وأجرة المثل وقيده غيرهم بأن يحصل ذلك بثمن ~~المثل وأجرة المثل، كما نقله ابن جماعة في منسكه الكبير والظاهر من كلام ~~أصحابنا أنه إذا طلب منه أكثر من ذلك وكان قادرا عليه لزمه ذلك والله أعلم. # ونص ابن جماعة وحيث اعتبرنا القدرة على المركوب وما يتعلق به فالمراد عند ~~غير المالكية أن يملكه أو يتمكن من تملكه أو استئجاره بثمن المثل أو أجرة ~~المثل أو زيادة عند الحنابلة كما سيأتي بيانه إن شاء الله وقال في الزاد: ~~وقال المالكية: إنه يحصل ذلك بشراء وأطلقوا ويشترط أن يكون ما يصرفه في ذلك ~~فاضلا عما يشترط كون الزاد فاضلا عنه وسيأتي بيانه انتهى. # وقال في الزاد: ويشترط عند الثلاثة غير الحنفية أن يكون فاضلا عن قضاء ~~دين عليه حال أو مؤجل وأطلق الحنفية اشتراط أن يكون ذلك فاضلا عن الديون ~~وقال الشافعية والحنابلة إذا كان ماله دينا يتيسر تحصيله في الحال فهو ~~كالحاصل في يده وإلا فهو كالمعدوم وهو مقتضى مذهب المالكية انتهى. # وقال ابن فرحون في منسكه: فمن قدر على الوصول إلى مكة إما راجلا أو راكبا ~~بشراء أو كراء فقد لزمه فرض الحج انتهى. # (السابع) قال عبد الحق في التهذيب: رأيت لبعض أهل العلم أن من تمام ~~الاستطاعة وجود الماء في كل منهل وذلك أنه لا بد منه لكل أحد فيعتبر وجوده ~~في كل منهل لا دفعة واحدة # PageV02P499 # كالزاد، والفرق بينه وبين الزاد حيث اعتبر دفعة واحدة هو أن العادة في ~~الزاد أن يحمل دفعة واحدة لطول الطريق، والماء إنما يحمل في كل منزل وأيضا ~~لحمل الزاد دفعة لا يشق، وفي حمل الماء لطول الطريق مشقة شديدة ومؤنة كبيرة ~~من قبل أن الإنسان يحتاج الماء أكثر من الزاد فيشق حمله فلذلك اعتبر وجوده ~~في كل منزل، وهذا الذي ذكره كلام مستقيم فاعلمه، انتهى. # ونقله المصنف في توضيحه بلفظ، ونقل عبد الحق عن بعض شيوخه أنه يعتبر في ~~الاستطاعة وجود الماء في كل ms1841 منهل، ونقله ابن عرفة بلفظ وصوب عبد الحق قول ~~بعض العلماء: من الاستطاعة وجود الماء في كل منهل. ونقله الجزولي في شرح ~~الرسالة بلفظ من شرط الحج أنه يجد الماء في كل منهل، قاله عبد الحق وهو ~~تفسير للمذهب ونقله التادلي والأقفهسي والبرزلي وقبلوه، قال البرزلي: قال ~~شيخنا الإمام يعني ابن عرفة: ولهذا لم يحج أكثر شيوخنا لكون الماء يتعذر ~~غالبا في بعض المناهل، وحكاه في الشامل بقيل وذلك يقتضي تضعيفه، وأنه خلاف ~~المذهب وكلام الجماعة المتقدمين يقتضي اعتماده وأنه المذهب وهو الظاهر ~~والله أعلم. # والمراد بذلك والله أعلم وجوده في المناهل التي جرت العادة بوجود الماء ~~فيها غالبا لا وجوده في كل مرحلة فإن ذلك متعذر فتأمله، وقال الأبي في شرح ~~مسلم في حديث الخثعمية لما تكلم على الاستطاعة قلت: وما ذكر عن بعضهم من ~~الاستطاعة وجود الماء في كل منزل لا يريد به منزل كل يوم إنما يريد في كل ~~زمان يحتاج فيه إليه انتهى. # وقوله: في كل منزل، يعني المنهل كما تقدم في كلام عبد الحق حيث عبر عنه ~~في أول كلامه بالمنهل وفي آخره بالمنزل والله أعلم. # ص (وإن بثمن ولد زنا) # ش: يعني أن المعتبر في الاستطاعة هو إمكان الوصول على التفصيل المذكور ~~وإن حصل ذلك الإمكان بثمن مملوك للمكلف وكان ذلك المملوك ولد زنا؛ لأن ثمن ~~ولد الزنا حلال لمالكه لا شبهة فيه؛ لأنه عبده وإثم الزنا على أبويه، وإنما ~~نبه على هذا لئلا يتوهم أن كون الولد ناشئا عن الزنا مانع من الحج بثمنه ~~ولأن كلام ابن رشد الآتي يقتضي أن المستحب عند مالك أن لا يحج به، يعني ممن ~~يملك غيره كما سيأتي التنبيه على ذلك، وأصل هذه المسألة في الموازية وفي ~~العتبية في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الحج وفي كتاب الجامع ~~أيضا، ولفظ الرواية سئل مالك هل يحج بثمن ولد الزنا؟ قال: أليس من أمته ~~ولدته من زنا؟ قال: نعم، قال: لا بأس بذلك. # قال ابن رشد: ms1842 مذهب مالك أنه يجوز أن يحج بثمن ولد الزنا وأنه يعتق في ~~الرقاب الواجبة وإن كان الاستحباب عنده غير ذلك وروى أشهب عنه في سماعه من ~~كتاب العتق أنه استحسن أن لا يعتق في الرقاب الواجبة وقال: قال الله سبحانه ~~{ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] وإنما منع ذلك من منعه؛ ~~لحديث أبي هريرة «ولد الزنا شر الثلاثة» وحديث «لا يدخل الجنة ولد زانية» ~~وحديث «أنه - عليه الصلاة والسلام - سئل عن عتقه قال: لا خير فيه نعلان ~~يعان بهما أحب إلي من عتق ولد الزنا» وليست الأحاديث على ظاهرها فإن الأول ~~إنما قاله في رجل بعينه كان يؤذيه وبذلك فسرته عائشة - رضي الله عنها - لما ~~بلغها ما حدث به أبو هريرة وقالت: رحم الله أبا هريرة أساء سمعا فأساء ~~إجابة. # وقد سئل ابن عمر عن ذلك فقال: بل هو خير الثلاثة قد أعتقه عمر ولو كان ~~خبيثا ما فعل وهو كما قال؛ لأنه لا يؤخذ بما اقترفه أبواه وقد قيل في ~~معناه: إنه حدث عن شر الثلاثة أبواه والشيطان لا أنه في نفسه شر والأول ~~أولى؛ لأنه مروي عن عائشة وأما الحديث الثاني فالمعنى في ذلك من كثر منه ~~الزنا حتى نسب إليه كما ينسب إلى الشيء من كثر منه حتى يقال للمتحققين ~~بالدنيا: العاملين لها أبناء الدنيا، ولمن أكثر من السفر: ابن السبيل، وعلى ~~هذا يحمل الحديث الثالث انتهى مختصرا. # (تنبيهات الأول) لفظ الرواية يقتضي أنه يجوز الحج بثمن ولد الزنا إلا أنه ~~يجب وهذا إذا كان معه غيره وأما إذا لم يكن معه إلا ذلك وجب عليه أن يحج ~~كما اقتضاه كلام المصنف # PageV02P500 # وهو الظاهر وقال البساطي: لو ترك يعني المصنف خشونة هذا اللفظ في مثل ~~الحج لكان أحسن اه. # والظاهر أن ما قاله المؤلف هو الأحسن والله أعلم. # (الثاني) قول ابن رشد وإن كان الاستحباب عنده غير ذلك يحتمل أن يكون ~~راجعا إلى عتقه وإلى الحج بثمنه ولا مانع من ذلك، ولكنه يحمل على من يملك ~~غيره ms1843 كما ذكرنا ولم أر من ذكر ذلك في الحج غيره، ويحتمل أن يكون راجعا إلى ~~عتقه؛ لأنه الذي يليه فتأمله. # (الثالث) قول ابن رشد أيضا وإنما منع ذلك من منعه يقتضي أن بعض العلماء ~~منع من عتقه، ونحوه للقاضي عبد الوهاب وليس هذا القول في المذهب بل ولا هو ~~المعتمد من غيره قال ابن رشد في أواخر سماع أشهب من كتاب العتق: وأما ولد ~~الزنا فعتقه جائز في الكفارة بإجماع من مالك وأصحابه، وقال القاضي عبد ~~الوهاب في شرح الرسالة: هو قولنا وقول فقهاء الأمصار وحكى عن قوم منع ذلك ~~انتهى. # (الرابع) حديث ولد الزنا شر الثلاثة رواه أبو داود وتأوله الخطابي بما ~~ذكر ابن رشد عن عائشة - رضي الله عنها - وقال عبد الوهاب أن المراد به أن ~~أبويه كل منهما ينسب إلى أبوين وهو لا ينسب إلى أب وقيل في تأويله: إنه شر ~~الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه وقال السهيلي: والمراد أنه إذا أعلمته أمه أنه ~~ولد زنا أو علم ذلك بقرينة حال وجب عليه أن يكف عن الميراث من نسب أبيه ولا ~~يطلع على عوراتهم وإلا كان شر الثلاثة قال: وقد تأول الحديث على وجوه هذا ~~أقربها إلى الصواب وفي آخر كتاب الزنا من النوادر عن ابن مسعود إنما قيل: ~~شرهم في الدنيا، ولو كان شرهم عند الله ما انتظر بأمه أن تضع وقال عمر ~~أكرموا ولد الزنا وأحسنوا إليه. وقال أيضا أعتقوا أولاد الزنا وأحسنوا ~~إليهم واستوصوا بهم وقال ابن عباس: وهو عبد من عبيد الله إن أحسن جوزي وإن ~~أساء عوقب. وقال الشعبي: ولد الزنا خير الثلاثة إذا اتقى الله فقيل له: إنه ~~قيل: إنه شر الثلاثة، قال: هذا شيء قاله كعب لو كان شر الثلاثة لم ينتظر ~~بأمه ولادته. # وحديث «لا يدخل الجنة ولد زنية» رواه النسائي وابن حبان وأبو نعيم في ~~الحلية وأعله الدارقطني فإن مجاهدا لم يسمع من أبي هريرة وزعم ابن طاهر ~~وابن الجوزي أنه موضوع، قال الحافظ السخاوي وليس بجيد قال: ms1844 وقال شيخنا يعني ~~ابن حجر: قد فسره العلماء على تقدير صحته بأن معناه إذا عمل بعمل أبويه ~~واتفقوا على أنه لا يحمل على ظاهره وقيل: المراد من يواظب عليه كما يقال ~~للشهود بنو صحف، وللشجعان بنو الحرب ولأولاد المسلمين بنو الإسلام، والحديث ~~الثالث رواه ابن ماجه في كتاب العتق من سننه من حديث ميمونة بنت سعد مولاة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولفظه «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن ولد الزنا فقال: نعلان أجاهد فيهما خير من أن أعتق ولد ~~الزنا» وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه ~~كان يقول: لأن أحمل على نعلين في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا ~~وقوله في الحديث: ولد زنية هو بكسر الزاي وفتحها، ويقال أيضا: ولد لغية ~~فاللام الجر وفتح الغين المعجمة وكسرها وولد فعل ماض، ويقال في ضده ولد شرة ~~بكسر الراء وفتحها. # (الخامس) قال في الشامل: وقيل بثمن كلب يشير به لقول سحنون في الكلب: ~~أبيعه وأحج بثمنه. وهذا على القول بجواز بيعه وقد شهره بعضهم لكن الذي مشى ~~عليه المصنف في باب البيع أنه لا يجوز بيعه وهو المشهور والمعلوم وعليه فلو ~~بيع فروى أشهب يفسخ إلا أن يطول وحكى ابن عبد الحكم يفسخ وإن طال وصدر في ~~الشامل بالأول وعطف الثاني بقيل فعلى أنه لا يفسخ مع الطول إذا باعه وطال ~~الأمر لزمه أن يحج بثمنه، ولو قتله شخص وجبت عليه قيمته وكانت حلالا لمالكه ~~ويجب عليه أن يحج بها إن كان فيها كفاية أو كمل بها ما عنده، وهذا كله في ~~الكلب المأذون في اتخاذه وأما غيره فلا # PageV02P501 # خلاف في عدم جواز بيعه وأنه لا يحل ثمنه وأنه لا قيمة على من قتله، والله ~~أعلم. # ص (أو ما يباع على المفلس) # ش: هذا مفرع على القول بالفور ويعني أنه ليس من شروط الاستطاعة أن يكون ~~عنده من الدنانير أو الدراهم ما يصرفه في حجه بل ms1845 يلزمه أن يبيع من عروضه ما ~~يبيع القاضي على المفلس من ربع وعقار وماشية وخيل ودواب وسلاح ومصحف وكتب ~~العلم وفي كلام صاحب الطراز إشارة إلى أنه يلزمه بيعها وإن كان محتاجا ~~إليها وسيأتي كلامه في شرح قوله أو بافتقاره ويؤخذ ذلك من كلام المصنف أن ~~كتب العلم تباع على المفلس ولو كان محتاجا إليها ويباع عليه أيضا ثياب ~~جمعته إن كثرت قيمتها وكان في ثمنها ما يحج به أو ما يكمل ما يحج به، ~~والمفلس اسم مفعول من أفلس القاضي الغريم يفلسه تفليسا إذا حكم بفلسه، قال ~~في المقدمات: والتفليس العدم، والتفليس خلع الرجل من ماله لغرمائه، والمفلس ~~المحكوم عليه بحكم المفلس انتهى والله أعلم. # ص (أو بافتقاره أو ترك ولده للصدقة إن لم يخش هلاكا) # ش: يعني أنه إذا كان مع المكلف ما يكفيه لسفره لكن إذا سافر وحج يبقى ~~فقيرا لا شيء له قال في التوضيح: المشهور الوجوب من غير نظر إلى ما يئول ~~إليه أمره انتهى. # وكذلك إذا كان له أولاد ومعه ما ينفقه عليهم فإذا حج لم يبق لهم شيء بأن ~~يتركهم في الصدقة يأكلون منها فإنه يجب عليه الحج ويتركهم للصدقة أنه يصدق ~~عليه أنه مستطيع إلا أن يخشى الهلاك على نفسه أو على أولاده فإنه يسقط عنه ~~حينئذ الفرض، فقوله: إن لم يخش هلاكا، راجع للمسألتين معا، وأصل المسألة في ~~سماع محمد بن خالد من كتاب الحج ونصه سأل ابن القاسم مالكا عن الرجل تكون ~~له القرية ليس له غيرها أيبيعها في حجة الإسلام ويترك أولاده لا شيء لهم ~~يعيشون به؟ فقال: نعم ذلك عليه ويترك ولده في الصدقة، قال محمد بن رشد: ~~وهذا كما قال من أن الرجل يلزمه أن يبيع ضيعته في الحج؛ لأن الله أوجب عليه ~~أن يبيع من ماله في الحج ما يبيعه عليه السلطان في الدين وأما قوله ويترك ~~ولده في الصدقة فمعناه إذا أمن عليهم الضيعة ولم يخش عليهم الهلاك إن ~~تركهم؛ لأن الله تعالى أوجب عليه ms1846 نفقتهم في ماله كما أوجب عليهم الحج فيه ~~فهما حقان لله تعينا عليه في ماله، فإذا ضاق عنهما ولم يحمل إلا أحدهما وجب ~~عليه أن يبدأ بنفقة الولد لئلا يهلكوا؛ لأن خشية الهلاك عليهم تسقط عنه فرض ~~الحج كما لو خشي الهلاك على نفسه وهذا على القول بأنه على الفور، وأما على ~~القول بأنه على التراخي بلا إشكال في تبدئه نفقة الولد فإن قيل: لم قيدوا ~~تقيد الحج على نفقة الولد بأن لا يخشى عليهم الهلاك وفي التفليس يؤخذ جميع ~~ماله ولا يترك لنفقة أولاده إلا ما يعيشون به الأيام اليسيرة وإن خشي عليهم ~~الضيعة والهلاك؟ (فالجواب) أن الفرق بينهما أن المال في الفلس مال الغرماء، ~~والغرماء لا يلزمونه من نفقة أولاد إلا ما يلزم جميع المسلمين من المواساة، ~~وفي الحج المال ماله وهو يلزمه نفقة أولاده من ماله فافترقا وهذا بين وحكم ~~نفقة الأبوين حكم نفقة الابن انتهى. # وقال اللخمي وقد قيل فيمن له أولاد يخرج ويتركهم وإن تكففوا: يريد ما لم ~~يخش عليهم الموت وأرى أن يقيم معهم؛ لأن في خروجه عنهم إذا كانوا يضيعون ~~حرجا والحج ساقط انتهى. # وإلى تقييد اللخمي وابن رشد قول مالك - رضي الله عنه - أشار المصنف ~~بقوله: إن لم يخش هلاكا وقال ابن الحاجب: لا يعتبر بقاؤه فقيرا، وقيل: ما ~~لم يؤد إلى ضياعه أو ضياع من يقوت ونحوه قول المصنف في مناسكه: ولا يشترط ~~أن يبقى له شيء بعد ما استطاع به على المشهور وقيل ما لم يؤد إلى ضياعه أو ~~ضياع من يقوت وإذا حملنا الضياع في كلام ابن الحاجب والمصنف في مناسكه على ~~الهلاك فيكون كلامهما مخالفا لما قيد به اللخمي وابن رشد قول مالك؛ لأنهما ~~جعلاه خلافا وعلى هذا # PageV02P502 # حمل ابن عرفة كلام ابن الحاجب واعترض عليه فقال: وسمع يحيى يجب بيعه قرية ~~لا يملك غيرها لحجه، ويترك ولده للصدقة ابن رشد إن أمن ضيعتهم، ونقل ابن ~~الحاجب لا يعتبر ضياعا أو ضياع من يقوت لا نعرفه انتهى. # (قلت) ms1847 ويمكن أن يفسر الضياع في كلام ابن الحاجب والمصنف في مناسكه ~~بالتكفف ولو لم يخش الهلاك على نفسه ولا على أولاده، فيكون القول المحكي ~~بقيل في كلامهما هو اختيار اللخمي الذي أشار إليه بقوله: وأرى أن يقيم معهم ~~إلى آخره لكن يبقى القول الأول في كلامهما محتاجا إلى التقييد بما قيده به ~~اللخمي وابن رشد وعزا ابن عرفة المسألة لسماع يحيى ولم أرها إلا في سماع ~~محمد بن خالد وعزا المصنف في التوضيح القول المشهور لأبي القاسم وقد علمت ~~أنه قول مالك والله أعلم. # (تنبيهات الأول) هذا على القول بأن الحج على الفور كما تقدم في كلام ابن ~~رشد وهكذا قال صاحب الطراز قال: وأما على القول بالتراخي فيعتبر ما ينفقه ~~في ذهابه وعوده وما ينفقه على من يخلفه ممن تلزمه نفقته إلا أن تكون له ~~حرفة توصله وتعود به فيعتبر ما يخلفه لنفقة أهله، وسيأتي كلامه برمته في ~~التنبيه الذي بعده. # (الثاني) تقدم كلام ابن رشد أن حكم نفقة الأبوين حكم نفقة الولد، وأما ~~نفقة الزوجة فقال اللخمي وصاحب البيان وصاحب الطراز: إن قلنا: الحج على ~~التراخي فلا يجب عليه حتى يجد ما يتركه لها وإن قلنا: إنه على الفور فيجب ~~عليه الحج، وإن شاءت صبرت وإن شاءت طلقت نفسها، ولفظ اللخمي وإن كانت له ~~زوجة وله من المال كفاف حجة فإن خلف منه نفقتها لم يبلغه الباقي وإن لم ~~يخلف النفقة قامت بالطلاق فإنه يحج وعلى القول الآخر بمهل حتى يجد انتهى. # ولفظ صاحب البيان في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الحج ولو كانت له زوجة فهو إن ترك عندها نفقة لم يبق له ما يحج به وإن خرج ~~ولم يترك لها نفقة طلقت نفسها عليه يجري ذلك على القولين هل هو على الفور ~~أو التراخي؟ ولفظ صاحب الطراز في أول كتاب الحج الأول إن كان عنده من تلزمه ~~نفقته وقلنا: الحج على التراخي اعتبر قدرته على ما ينفقه في ذهابه وعوده ~~وما ms1848 ينفق على مخلفيه في غيبته هذا إن لم تكن له حرفة في سفره فإن كانت له ~~حرفة توصله وتعود به اعتبر ما يترك لنفقة أهله، فإن النفقة من حقوق ~~الآدميين وهم أحوج إليها، وقال - عليه السلام -: «كفى بالمرء إثما أن يضيع ~~من يقوت» . هذا على قولنا: إن فريضة الحج على التراخي فيكون حق الولد ~~والزوجة تقدما عليه كما يقدم على الكفارة، وإن قلنا: على الفور كان أولى من ~~النفقة؛ لأن نفقة الزوجة لم تتعين إن شاءت صبرت وإن شاءت فارقت، ونفقة ~~الأقارب مواساة تجب في الفضلة فلا يترك لها ما تعين فعله، قال ابن القاسم ~~في العتبية فيمن لا يملك إلا قرية وله ولد قال: يبيعها لحج الفريضة ويدع ~~ولده في الصدقة انتهى. # ((قلت)) وهذا والله أعلم ما لم يخش العنت من مفارقتها بأن يقع في الزنا ~~معها أو مع غيرها فيقدم نفقتها كما سيأتي في التنبيه الذي بعده وعزا بيع ~~القرية التي لا يملك غيرها لابن القاسم كما فعل صاحب التوضيح وقد تقدم أنه ~~لمالك والله أعلم. # (الثالث) من عنده ما يكفيه للحج أو للزواج فعلى القول بالفور يجب عليه أن ~~يقدم الحج، ويحرم عليه تأخيره إلا أن يخشى على نفسه العنت فيتزوج ويؤخر ~~الحج وإن لم يخف العنت وقدم التزويج أثم والنكاح صحيح بلا خلاف ولا يؤخذ من ~~المرأة الصداق. قال في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الحج: وسئل عن الرجل يكون عنده ما يتزوج به أيتزوج أو يحج؟ قال: بل يحج، ~~قال ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأن التزويج وإن كان مندوبا إليه فالحج آكد ~~عليه منه، وهذا على القول بأنه على التراخي وأما على الفور فهو الواجب عليه ~~دون التزويج؛ فليس له أن يتزوج ويؤخر الحج فإن فعل كان آثما ولم يفسخ ~~النكاح ولا يؤخذ # PageV02P503 # من الزوجة الصداق إلا أن يخشى على نفسه العنت إن لم يتزوج فله أن يتزوج ~~ويؤخر الحج حتى يجد ما يحج به من الزاد وشراء راحلة ms1849 أو كرائها إن كان ممن ~~لا يقدر على المشي على مذهب مالك انتهى. # ونقله ابن عرفة باختصار مجحف وفي البراذعي في آخر كتاب الحج الثاني، ~~وينبغي للأعزب يفيد ما لا أن يحج به قبل أن ينكح انتهى. # وكذلك اختصرها ابن يونس وابن أبي زيد بلفظ ينبغي، وقال القاضي سند: وسئل ~~مالك عن الرجل يكون عزبا فيفيد ما يكون كفاف الحج أو التزويج بأيهما يبدأ ~~قال: يحج ولا يتزوج، وكذلك اختصرها التونسي وقال اللخمي: قال مالك: إنه ~~يبدأ بالحج ولم يبين هل ذلك واجب أو مستحب، فعلى قوله: إنه على الفور يكون ~~واجبا وعلى القول أنه على التراخي يكون مستحبا ولا أعلمهم يختلفون بعد ~~القول إنه على الفور، إن قدم التزويج أنه ماض ولا يرد المال من الزوجة ~~انتهى. # وقال سند أيضا في شرح مسألة الحج الثاني المتقدمة في باب تبدئة الحج على ~~غيره: وجملة ذلك أن من قدر على الحج وهو صرورة فلا ينبغي أن يؤخر ذلك إذا ~~قلنا: على التراخي وعلى القول: بالفور، يحرم التأخير ما لم يخف العنت فيبدأ ~~بالتزويج، فإذا لم يخش العنت فنكح فنكاحه صحيح ولا ينزع الصداق من الزوجة ~~وذلك بمثابة ما لو تصدق بالمال أو اشترى به عبدا فأعتقه، فإن الصدقة ماضية ~~والبيع والعتق لوقوع العقد على شرائطه، ويجرح في باب الحج انتهى. # ويريد والله أعلم بقوله: ويجرح في باب الحج، أن ذلك جرحه في شهادته؛ لأنه ~~فعل محرما فقد صرح في المدخل بأنه لا يجوز التصدق بالمال الذي حصلت به ~~الاستطاعة قال: وأما التوفير والجمع ليصير مستطيعا فلا يجب وقاله غيره هذا ~~حكم الرجل، وقال صاحب الطراز: وأما المرأة فإن قلنا: للزوج منعها فمتى قدرت ~~على الحج وعرض لها النكاح فلا تنكح حتى تحج، فإن نكحت قبله فالنكاح صحيح؛ ~~لأنه عقد صدر من أهله في محله على شرائطه، وإن قلنا: لا يملك الزوج منعها ~~من الحج فلا يكره لها النكاح انتهى. # ((قلت)) والمشهور أنه ليس له منعها من الفريضة. # (الرابع) إذا خشي العنت ms1850 لم يجز له تزوج الأمة ليستبقي ما يحج به؛ لأن ~~الأمة لا تنكح مع استطاعة الطول للحرة. # (الخامس) لو كانت له دار يسكنها وخادم يحتاج إليها لا فضل فيهما عن ~~كفايته وإذا باعهما وجد مسكنا وخادما يكتريهما ويفضل له ما يحج به قال صاحب ~~الطراز: فعليه في ظاهر المذهب الحج على القول بالفور؛ لأنه يجد السبيل إليه ~~فوجب عليه كما لو كان بيده مال تتعلق به حاجته على الدوام أو كان حاكما ~~وعنده كتب لا يستغني عنها انتهى. # يعني فيجب عليه بيع ذلك ليحج به ولو كان يجد ببعض ثمن الدار أو الخادم ~~دارا أو خادما دونهما لوجب عليه الحج من باب أولى. # (السادس) لو كان ثمن الدار أو الخادم قدر كفاية الحج ولا يجد ما يكترى به ~~لأهله دارا ولا خادما كان الحكم في ذلك على ما تقدم في النفقة، فيجري ذلك ~~على الخلاف في فورية الحج وتراخيه قال في الطراز: فإن قلنا: الحج على الفور ~~لم ينظر لذلك كما لا ينظر لنفقة الأهل، وإن قلنا: على التراخي لم يجب ذلك ~~عليه؛ لأنه لما عجز عن الحقين كان حق الآدمي في ماله أولى من حق الحج، كما ~~تقول: لو كان عليه دين الكفارة، انتهى. # (السابع) من كان له دراهم يتسبب بها ويأكل من ربحها فحكمها حكم القرية ~~التي ليس له غيرها، قاله في الطراز يعني فيلزمه الحج بذلك إلا أن يخشى ~~الهلاك على نفسه أو على أولاده. # (الثامن) قال سند: فلو كانت له بضاعة لا يحسن إلا التقلب فيها وربحها ~~بقدر كفايته أو ضيعة غلتها بقدر كفايته فهل يجب عليه بيع ذلك وصرفه في الحج ~~أو لا؟ لأن في ذلك ضررا غير محتمل فإنه قد يرجع فقيرا وقد لا يحسن الاكتساب ~~فيحتاج إلى التصدق وذلة السؤال وذلك فوق ضرر المشي وبه قال أبو حنيفة وجنح ~~إليه بعض # PageV02P504 # الشافعية، والأول أبين فإنه يجد الزاد والراحلة ويقدر على الحج في هذه ~~الحالة فوجب عليه انتهى. # ويقيد ذلك أيضا بما إذا لم ms1851 يخش الهلاك على نفسه أو على أولاده وهذه ~~الفروع داخلة تحت قول المصنف أو بافتقاره. # (التاسع) إذا كان عليه دين فقضاؤه مقدم على الحج بلا خلاف بخلاف دين أبيه ~~فإنه يقدم الحج عليه، سواء قلنا: الحج على الفور أو على التراخي وسواء كان ~~الدين مؤجلا أو حالا قاله في الطراز، ونصه ولو كان عليه دين وبيده مال ~~فالدين أحق بماله من الحج قاله مالك في الموازية قيل له: فإن كان على أبيه ~~دين أيقضي دين أبيه أم يحج قال: بل يحج وهذا بين فإن الحج دين عليه قلنا: ~~بالفور أو بالتراخي، ودين أبيه ليس عليه حالا ولا مؤجلا ففعل ما يجب عليه ~~أولى من فعل ما لا يجب عليه انتهى. # (العاشر) لو كان الدين الذي عليه من ديون الزكاة وهو يستغرق ما بيده فهل ~~يحج به ويؤخر دين الزكاة أو يصرف ذلك في الزكاة ويسقط عنه دين الحج؟ لم أر ~~فيه نصا والظاهر أنه يجب عليه أن يؤدي دين الزكاة ويسقط عنه الحج؛ لأنه ~~واجب أداؤه على الفور اتفاقا وإجماعا والمتفق عليه أو المجمع عليه مقدم على ~~المختلف فيه، ولأن دين الزكاة يسقط الزكاة الحاضرة على المشهور، ولا شك أن ~~الزكاة الحاضرة مقدمة على الحج فيقدم دين الزكاة على الحج من باب أولى، أما ~~لو كان عليه دين كفارات أو هدايا فالظاهر أن الحج مقدم على ذلك؛ لأن هذه ~~على التراخي والراجح في الحج أنه على الفور وأن لها بدلا وهو الصيام فيرجع ~~إليه. # ورأيت في مسائل سئل عنها القابسي فيمن حلف بصدقة ربع وحنث وعليه الحج ~~قال: إن كان حين حنثه لا يملك غيره فالذي أرى أن يؤخذ من ثمن الربع قدر ما ~~يحج به نفقة لا ترفه فيه ولا إسراف ولا هدية ولا تفضل على أحد، وما بقي بعد ~~ذلك من ثمن الربع تصدق به انتهى. # ولو نذر صدقة ما بيده من المال أو كان إخراج ثلثه من ماله ينقص ما بيده ~~حتى لا يبقى معه ما يقدر ms1852 به على الحج فالظاهر أنه لا يلزمه؛ لأنه نذر ~~معصية؛ لأنه سيأتي أنه لا يجوز له التصدق بالمال الذي صار به مستطيعا وكذا ~~لو كان ماله كله شيئا معينا كعبد أو دار ونذر التصدق بذلك فالظاهر أنه لا ~~يلزمه؛ لأنه نذر معصية ولو حلف ليتصدقن بذلك المال فإن كانت يمينه بالله ~~فليكفر عنها بغير الصوم إن كان الباقي بعد الكفارة يمكنه الحج به وإلا ~~فليكفر بالصوم، وإن كانت يمينه بالطلاق فالظاهر على القول بالفور أنه يجب ~~عليه أن يحج ولو أدى لوقوع الطلاق إلا أن يخشى العنت على نفسه كما تقدم ~~ويتردد النظر في ذلك على القول بالتراخي وإن لم يخش العنت وهذا كله لم أر ~~فيه نصا فليتأمل والله الموفق للصواب. # (الحادي عشر) إذا وجد ما يحج به فلا يجوز له أن يتصدق به قاله في المدخل ~~وكذلك لا يجوز له أن يعتق به رقبة فإن فعل فالعتق ماض والصدقة ماضية لوقوع ~~العقد على شرائطه، إلا أن ذلك جرحة في شهادته كما تقدم في كلام صاحب الطراز ~~في التنبيه الثالث، وتقدم الكلام على حكم من يتصدق من ماله بقدر ما يسقط ~~عنه الحج بأبسط من هذا عند قول المصنف في باب الصوم وفطر بسفر قصر فراجعه، ~~والله أعلم. # (الثاني عشر) من أجر نفسه سنة ثم أراد أن يحج فيها فللمستأجر منعه، ولو ~~قيل: بالفور ولا يمنعه من الصلاة؛ لأنه لا كبير ضرر فيها عليه، قاله في ~~الطراز في باب إحرام من يولي عليه. # (الثالث عشر) قولهم في هذه الفروع المتقدمة هذا على القول بأن الحج على ~~الفور يريدون أو في محل يتفق عليه فيه على الفورية، كما إذا خيف عليه ~~الفوات وهو ظاهر وقاله الشيخ زروق في هذا المحل والله أعلم. # ص (لا بدين أو عطية) # ش: يعني أن من لا يمكنه الوصول إلى مكة إلا بأن يستدين مالا في ذمته ولا ~~جهة وفاء له فإن الحج لا يجب عليه لعدم استطاعته، وهذا متفق عليه وأما من ~~له جهة ms1853 وفاء فهو مستطيع إذا كان في تلك الجهة ما يمكنه به # PageV02P505 # الوصول إلى مكة وقدر على بيع ذلك، أما إذا كان ماله في بلد بعيد لا يمكنه ~~الوصول إليه فلا يلزمه أن يستدين الآن كما يفهم من كلام صاحب المدخل وقوله: ~~أو عطية، يعني به أنه إذا أعطى له مال يمكنه به الوصول إلى مكة على جهة ~~الصدقة أو الهبة فلا يقبله ويحج به؛ لأن الحج ساقط، وظاهر كلام صاحب الطراز ~~أنه متفق عليه أيضا لما في ذلك من تحمل المنة، وظاهر كلام البساطي أن في ~~ذلك خلافا ولم أقف عليه إلا في مسألة الولد كما ستقف عليه إن شاء الله. # (تنبيهات الأول) قال صاحب الطراز: إذا لم يكن له مال فبذل له ذلك ليحج لم ~~يلزمه قبوله عند الجميع إلا أن يكون الباذل ولده لما فيه من تحمل مشقة ~~المنة، وإن بذل له فرضا لم يلزمه أيضا؛ لأنه يرجع عليه دينا ويملك ذمته به ~~وإن الدين أيضا يمنع وجوب الحج انتهى. # وقال القرطبي في تفسير سورة آل عمران وأصله لابن العربي ونقله عنه الزهري ~~في شرح القواعد الإسلامية: فلو وهب رجل لأبيه مالا فقد قال الشافعي: يلزمه ~~القبول؛ لأن الرجل من كسبه ولا منة عليه في ذلك وقال مالك وأبو حنيفة: لا ~~يلزمه قبوله؛ لأن فيه سقوط حرمة الأبوة إذ قد يقال: قد جزاه وقد وفاه والله ~~أعلم انتهى. # وما قاله صاحب الطراز أظهر وقد قال ابن رشد في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم من كتاب طلاق السنة في شرح قول مالك: لا يكره السلطان المرء على أن ~~يحج أباه ولا على إنكاحه هذا على القول بأن الحج على التراخي ويأتي على ~~القول بأن الحج على الفور أنه يلزمه ذلك كما يلزمه أن يشتري له ماء لغسله ~~ووضوئه إذ لا يسعه أن يؤخر ذلك من أمر دينه انتهى. # وقد علمت أن القول الراجح أن الحج واجب على الفور فيلزم حينئذ الولد أن ~~يحج أباه ويجب على الوالد القبول ms1854 وظاهر إطلاق كلام المصنف موافق لما قاله ~~ابن العربي والقرطبي وقال البساطي: أما الدين فإذا لم يكن له جهة وفاء ولا ~~يرجو ما يوفي به فلا شك، وأما غير ذلك ففيه خلاف، ولو كان الدين لغير الحج ~~وقدر على الوفاء، فقال مالك فيه: لا بأس أن يحج، وأما العطية فلأن فيها ~~تحمل منة وانظر إذا كان ممن له عادة بالإعطاء انتهى. # ((قلت)) إن أراد بقوله: ممن له عادة بالإعطاء، مسألة الولد فقد علم حكمه ~~وإن أراد غيره فنصوص المذهب صريحة في أنه لا يجب عليه القبول والله أعلم. # (الثاني) إذا قلنا: لا يجب عليه الحج، الدين إذا لم يكن له جهة وفاء فهل ~~يباح له ذلك؟ قال في الشامل: لا باستعطاء ودين لا وفاء له عنده وروى ~~إباحته، انتهى. # فظاهره أن القول الراجح عدم إباحته وذلك يحتمل الكراهة والتحريم، وكذلك ~~كلام المصنف في مناسكه يقتضي التحريم والكراهة فإنه قال: وبعض الناس يسمع ~~أن الحج واجب فيذهب ويتسلف ولا جهة وفاء له وهو فعل قبيح؛ لأنه يشغل ذمته ~~وكانت بريئة انتهى. # والقبيح هو الفعل المنهي عنه شرعا سواء كان حراما أو مكروها وقوله في ~~الشامل وروى إباحته يقتضي أن فيه قولا بالإباحة، ولم أقف عليه والمنع ظاهر ~~إذا لم يعلم من يقترض منه بأنه لا جهة وفاء له، وأما إذا أعلمه بذلك ورضي ~~بإقراضه فالظاهر عدم المنع ولكنه خلاف الأولى؛ لأنه يشغل ذمته وكانت بريئة ~~والله أعلم. # (الثالث) إذا كان الشخص له صنعة يمكنه أن يحصل منها ما يصير به بعد مدة ~~مستطيعا بأن يجمع منها كل يوم ما يفضل عن قوته وحاجته فلا يجب عليه ذلك وله ~~أن يتصدق بما يفضل عن قوته وحاجته، قال صاحب المدخل: ليس على المكلف أن ~~يحتال في تحصيل شيء لم يجب عليه؛ لأن السلامة غالبا في براءة الذمة وذمته ~~الآن بريئة فلا يشغلها بشيء لم تتحقق براءتها فيه ولا ينافي ذلك أن يكون ~~المكلف في نفسه يحب الحج وينويه ويختاره؛ لأن من شأن المسلم ms1855 أن يختار طاعة ~~ربه ويحبها لكن يقيد محبته بامتثال الأمر فيها ولم يأمره الشرع بأن يوفر ~~ويحتال ويتسبب في وجوب ذلك عليه، بخلاف ما إذا وجب عليه # PageV02P506 # بشرطه فلا يجوز له تركه فإن تركه والحالة هذه فهو عاص وإذا وجب عليه الحج ~~فلا يجوز أن يتصدق بما ينفقه فيه ويحتج بأنه لم يجب عليه؛ لأن الصدقة هو ~~بها متطوع والحج فرض عليه، والتطوع لا يسد مسد الواجب وإنما الذي لا يجب ~~عليه التوفير والاحتيال في تحصيل ما يجب به انتهى. # وقال المصنف في مناسكه بعد كلامه المتقدم وقريب منه، من يذهب إلى بعض ~~الناس ليحج به معه؛ لأن ذمته كانت بريئة فيدخل نفسه فيما ليس واجبا عليه ~~ويتحمل المنة وأقبح من ذلك أن بعضهم يطلب من الظلمة الذين يتعين هجرانهم ~~فيكون ذلك سببا لطغيانهم؛ لكونهم يرون من يقتدون به يعاملهم بهذه المعاملة ~~قال في المدخل: ويطلب من فضلات أوساخهم من دنياهم القذرة المحرمة وقد يغلب ~~على بعضهم الجهل فتسول له نفسه أنه في طاعة، وهيهات أن يطاع الله بمال ~~حرام، قال في المدخل: أو يغره غيره بأنه على طاعة وخير وهو على العكس نعوذ ~~بالله من الخذلان، وأقبح من ذلك الوقوف على أبوابهم وبعض من يطلب منهم ~~يعدهم بالدعاء في الأماكن الشريفة، وبعضهم قد اتخذ ذلك دكانا يجبى منهم ~~بداة كما تقدم وعودة بأن يهدى لهم وهو يطلب منهم بلسان الحال وبعضهم لا ~~قدرة له على الاجتماع بمن تقدم ذكرهم؛ لتعذر وصوله إليهم فيتشفعوا عندهم ~~بمن يرجو أن يسمعوا منه ويرجعوا إلى قوله وينتهي الشافع على من يشفع له ~~عندهم، إذ ذلك بأنه من أهل الخير والصلاح يتعطفوا بالدفع إليه فيأكلون ~~الدنيا بالدين وذلك مذموم في الشرع الشريف، انتهى. # كلامه في المناسك وهو مختصر من كلام صاحب المدخل وذكر في المدخل حكايات ~~عن بعض الصالحين في معنى ذلك منها أنه قال: سمعت سيدي أبا محمد يعني ابن ~~جمرة نفعني الله ببركاته وبعلومه والمسلمين يحكي أن شابا من المغاربة جاء ~~إلى ms1856 الحج فلما وصل إلى هذه البلاد فرغ ما بيده وكان يحسن الخياطة فجاء إلى ~~خياط وجلس يخيط عنده بالأجرة وكان على دين وخير وكان جندي يأتي إلى الدكان ~~فيقعد عندهم فيتكلمون وهو لا يتكلم معهم بل مقبل على ما هو بصدده؛ فحصل له ~~فيه حسن ظن فلما أن جاء أوان خروج الركب إلى الحج سأله الجندي لم لا تحج؟ ~~قال: ليس لي شيء أحج به، فجاءه الجندي بأربعمائة درهم، وقال: خذ هذه؛ فحج ~~بها فرفع الشارب رأسه إليه وقال له: كنت أظنك من العقلاء، فقال: وما رأيت ~~من عدم عقلي؟ فقال له: أنا أقول لك: كنت في بلدي بين أهلي فرض الله علي ~~الحج فلما أن وصلت إلى هذه المواضع أسقطه عني لعدم استطاعتي جئت أنت ~~بدراهمك تريد أن توجب علي شيئا أسقطه الله عني، وذلك لا أفعله أو كما قال ~~وقد كان أيضا جاء بعض المغاربة جاء إلى هذه البلاد ففرغ ما بيده فبقي يعمل ~~بالقربة على ظهره وكان يحصل له كل يوم خمسة دراهم وأقل وأكثر فيأكل منها ~~بنصف درهم ويتصدق بالباقي، وكان له مال ببلده فجاء بعض معارفه من أهل بلده ~~فسألوه أن يمضي معهم إلى الحجاز فأبى عليهم فسألوه عن سبب امتناعه، فقال ~~لهم: إن الله لم يفرض علي الحج إلا لعدم قدرتي على الزاد، وما أحتاجه في ~~الحج فقالوا له: خذ منا ما تختار، فقال: لم يجب علي ذلك ولم أندب إليه ~~فقالوا له: نحن نقرضك إلى أن ترجع إلى بلدك، فقال: ومن يضمن لي الحياة حتى ~~تأخذوا قرضكم فقالوا له: نحن نجعلك في حل منه، فقال لهم: لا يجب علي ذلك ~~ولا أندب إليه فقالوا له: فوفر مما تحصله كل يوم ما تحج به وترجع إلى بلادك ~~ومالك، فقال لهم: تفوتني حسنات معجلة لشيء لم يجب علي الآن، ولا أدري هل ~~أعيش إلى ذلك الزمان أم لا أو كما قال: وقد منع سيدي أبو محمد بعض من ينتمي ~~إليه من حجة الفريضة بمال يأخذه ms1857 قرضا من بعض أهل بلده مع رغبة صاحب المال ~~في ذلك وتلهفه عليه وصبره إلى أن يأخذه من مال المقترض في بلدهم بعد رجوعهم ~~وعلل الشيخ - رحمه الله - في ذلك بوجهين: أحدهما عمارة الذمة بشيء لا يدري ~~هل يفي به # PageV02P507 # أم لا إن كان قرضا. # والثاني المنة فيه وإن أخذه على جهة الهبة ففيه المنة أكثر فقال بعض ~~أصحاب سيدي الشيخ: له أن صاحب المال لا يمن بل يمن الله بذلك، فقال: إن لم ~~يمن هو يمن أهله وأقاربه في بلده، فقالوا له: قد لا يرجع هو للبلد يعني ~~المقترض فقال الشيخ: تقع المنة على أهله وأقاربه فإن لم يقع ذلك منهم فقد ~~تقع من أهل البلد فيقولون فلان حجج فلانا وفي ذلك من المنة ما فيه بشيء لا ~~يجب عليه ولا يندب إليه، أو كما قال هذا فعلهم في الحجة الأولى فما بالك ~~بهم في التطوع وهذا حال القوم الذين ينظرون في خلاص ذممهم ويفكرون في ذلك ~~انتهى. # والظاهر من حال من ذكر أن له مالا ببلده أنه كان لا يمكنه بيعه ولا ~~التوكيل في ذلك والإتيان به، وإلا لو قدر على ذلك للزمه والله أعلم. # ص (أو سؤال مطلقا) # ش: يعني أن الحج لا يجب على من لا يمكنه الوصول إلى مكة إلا بالسؤال ~~وقوله: مطلقا أي سواء كانت عادته السؤال ببلده أو لم تكن وسواء كانت العادة ~~إعطاءه أو لم تكن، أما إذا لم تكن عادته السؤال فلا خلاف أنه لا يجب عليه ~~الحج، وسواء كانت العادة إعطاءه أم لا، وكذلك إذا كانت عادته السؤال ولم ~~تكن العادة إعطاءه ففي هذه الثلاث صور لا إشكال في سقوط الحج ولا في منعه ~~إذا لم تكن العادة إعطاءه، سواء كانت عادته السؤال أم لا؛ لأنه من الإلقاء ~~بنفسه إلى التهلكة، وأما إذا كانت العادة إعطاءه ولم تكن عادته السؤال ~~فيختلف في خروجه على قولين الإباحة والكراهة نقلهما ابن رشد في سماع أشهب ~~والأرجح منهما الكراهة كما سيأتي ونقلهما المصنف ms1858 في التوضيح وابن عرفة ~~وغيرهما، وأما الصورة الرابعة وهي ما إذا كانت عادته في بلده السؤال ومنه ~~عيشه والعادة إعطاءه، فقال المصنف في توضيحه ومنسكه: إن ظاهر المذهب أنه لا ~~يجب عليه الحج ويكره له الخروج وجزم به هنا وقال في الشامل: إنه المشهور ~~وأقر في شروحه كلام المؤلف على إطلاقه وكذلك البساطي والشيخ زروق ولم ينبه ~~عليه ابن غازي ((قلت)) ونصوص أهل المذهب التي وقفت عليها مصرحة بخلاف ذلك ~~وأن الحج واجب على من عادته السؤال إذا كانت العادة إعطاءه قال القاضي عبد ~~الوهاب في التلقين: فإن وجد الراحلة وعدم الزاد لم يلزمه إلا أن تكون عادته ~~السؤال انتهى. # وله نحوه في المعونة وقال أبو إسحاق التونسي في أول كتاب الحج: ومن شأنه ~~في موضعه السؤال وهو يقدر على المشي، والسؤال في طريقه كما يسأل في بلده ~~ولا يتعذر عليه فعليه فرض الحج؛ لأنه مستطيع والقدر الذي يتسبب به في بلده ~~غير معدوم في الطريق انتهى. # وقال ابن الحاج في منسكه: وإن كانت المسألة عادته لزمه الحج انتهى. # وقال صاحب الطراز: أصحابنا يقولون: إذا كان ذلك معيشته في أهله كان ~~استطاعة في حقه ووجهه أن من لا يقدر على حرفة من المساكين فالسؤال في حقه ~~خفيف لأجل حاجته فإذا كان في أهله يسأل فسواء في حقه قطن أو ظعن ويلتحق ذلك ~~بسائر الحرف التي تكتسب بها المعيشة انتهى. # قال ابن رشد في شرح المسألة الخامسة من سماع أشهب من كتاب الحج: وإن كان ~~ممن يقدر على المشي من غير مشقة تفدحه وما يعيش به في بلده لا يتعذر عليه ~~في طريقه من صناعة لا يعدمها أو سؤال لا يتعذر عليه فالحج واجب عليه انتهى. # وقال ابن جماعة التونسي: ويلزم السائل الفقير إذا كانت العادة إعطاءه ~~انتهى. # وقال الزهري في شرحه للقواعد الإسلامية: إن كان يستطيع المشي وعيشه في ~~المقام لا يتعذر عليه في السفر أو كان عيشه بالتكفف وكان في رفقة لا يخشى ~~الضيعة فيها وجب ذلك عليه انتهى. ms1859 # وقال ابن بشير وهل يجب على المتسائل؟ أما إذا كانت عادته لا تختلف في ~~وطنه وفي الطريق فيجب عليه إذا علم أنه يجد من يعطيه وحكى اللخمي قولين ~~وهما منزلان على حالين فمن تساوت حاله لزمه كما قلنا، ومن افتقر إلى ذلك من # PageV02P508 # أجل الخروج لم يلزمه انتهى. # ((قلت)) كلام اللخمي يدل على أن القولين إنما هما فيمن ليس عادته السؤال، ~~فإنه قال في أول كلامه: وإن كان يستطيع المشي وعيشه في المقام من صناعة ولا ~~يتعذر عليه عملها في السفر، والعيش منها أو كان شأنه التكفف وكان سفره في. ~~رفقة وجماعة لا يخشى الضيعة معهم وجب عليه الحج مع عدم الجميع يعني الزاد ~~والركب ثم قال لما ذكر قول القاضي عبد الوهاب: من قدر على الوصول إلى البيت ~~بغير تكلف بذلة يخرج بها عن عادته لزمه ذلك الشيخ، أما الخروج عن عادته في ~~المشي فغير مراعى، وإن أراد السؤال والتكفف فيمن ليس شأنه فهو حسن، واختلف ~~فيمن يخرج يسأل الناس فقال مالك في مختصر ابن عبد الحكم: لا بأس بذلك، وقال ~~أيضا: لا أرى للذي لا يجد ما ينفق أن يخرج للحج ولا للغزو ويسأل يريد فيمن ~~كان عيشه في المقام من غير مسألة انتهى. # وقال ابن عسكر في عمدته: ويلزم معه معتاد المشي والسؤال إذا وجد من يعطيه ~~انتهى. # وقال ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير ومذهب مالك أن من كانت عادته ~~السؤال في بلده وإن سأل في الطريق أعطى لا يعتبر في حقه القدرة على الزاد ~~ويلزمه الحج بخلاف من لا يسأل الناس في بلده، وإن كان إذا سأل في الطريق ~~أعطى انتهى فهؤلاء كلهم لم يحكوا في وجوب الحج في هذه الصورة خلافا وأما ~~ابن شاس فذكر في ذلك قولين صدر بالوجوب وعطف الثاني عليه بقيل، ونصه ويجب ~~على المتسائل إذا كانت تلك عادته وغلب على ظنه أنه يجد من يعطيه، وقيل: لا ~~يجب انتهى. # ومثله للقرطبي في تفسيره، وأنكر ابن عرفة حكاية القول الثاني، وسيأتي ms1860 ~~لفظه وتبع ابن شاس على التصدير بالوجوب، وحكاية مقابله بقيل ابن جزي في ~~قوانينه والقرافي والتادلي وابن عطاء الله وذكر ابن الحاجب بالقولين من غير ~~ترجيح وقبلهما ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وابن فرحون وصاحب الشامل ~~ومن بعدهم ورجحوا القول بالسقوط وبعضهم صرح بتشهيره، وكذلك شراح المختصر ~~وقد علمت أن نصوص المذهب المتقدمة كلها مصرحة بأن المذهب خلاف ذلك. # (فإن (قلت)) قد قال المصنف في التوضيح وابن عبد السلام في شرح قول ابن ~~الحاجب: وفي السائل إن كانت العادة إعطاءه قولان ما نصه القولان روايتان ~~روى ابن القاسم السقوط وزاد فيها الكراهة وهو ظاهر المذهب وأظهر من جهة ~~المعنى، وروى ابن وهب الوجوب. # ((قلت)) ما ذكراه عن ابن القاسم وابن وهب ذكره صاحب النوادر وغيره لكنه ~~لم يصرح بأن ذلك فيمن كانت عادته السؤال، ونصه ومن رواية ابن وهب ومختصر ~~ابن عبد الحكم قيل فيمن يسأل ذاهبا وجائيا ولا نفقة عنده قال: لا بأس بذلك ~~قيل له: فإن مات في الطريق؟ قال: حسابه على الله، قال في رواية ابن القاسم ~~عنه ولا أرى للذين لا يجدون ما ينفقون أن يخرجوا إلى الحج والغزو ويسألون ~~الناس وهم لا يقوون إلا بما يسألون وإنى لأكره ذلك لقول الله تعالى {ولا ~~على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} [التوبة: 91] انتهى بلفظه فليس في ~~الرواية أن ذلك فيمن كانت عادته السؤال بل الرواية مجملة وفسرها الشيوخ بأن ~~ذلك فيمن لم تكن عادته السؤال في بلده كما تقدم في كلام اللخمي حيث قال إثر ~~كلام مالك في مختصر ابن عبد الحكم: لا أرى للذي لا يجد ما ينفق أن يخرج ~~للحج ولا للغزو ويسأل الناس يريد فيمن كان في المقام من غير مسألة. # ولما ذكر الشيخ أبو الحسن الصغير الرواية المذكورة ذكر بعدها تفسير ~~اللخمي وقال ابن رشد بعد كلامه المتقدم: وإن كان عيشه من غير السؤال وهو ~~يقدر أن يتوصل إلى مكة بالسؤال فلا اختلاف في أن ذلك لا يجب عليه واختلف هل ms1861 ~~يباح له أو يكره؟ فقيل: إن ذلك مباح وهو قول مالك في رواية ابن عبد الحكم ~~وقيل: إن ذلك مكروه وهو قوله في سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات ~~انتهى. # فجعل القولين اللذين أشار إليهما # PageV02P509 # ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح فيمن ليس عادته السؤال وقبله ابن عرفة ~~ونصه: وقدرة سائل بالحضر على سؤال كفايته بالسفر استطاعة ولا يجب على فقير ~~غير سائل بالحضر قادر على سؤال كفايته في السفر ابن رشد اتفاقا، وفي كراهته ~~وإباحته روايتا ابن عبد الحكم وابن القاسم وإليه يرجع قول اللخمي، واختلف ~~فيمن يخرج يسأل فروى ابن عبد الحكم لا بأس به، وقال أيضا: لا أرى لمن لا ~~يجد ما ينفق خروجه لحج أو غزو ويسأل الناس اللخمي يريد فيمن كان في مقامه ~~لا يسأل ونقل ابن شاس سقوطه عن معتاد السؤال ظانا وجود من يعطيه لا أعرفه ~~انتهى كلام ابن عرفة بلفظه، وظاهر كلامه في التوضيح أن القولين اللذين ~~ذكرهما ابن رشد غير القولين اللذين ذكرهما ابن الحاجب وليس كذلك كما علم ~~مما تقدم إذا علمت ذلك فقد ظهر لك صحة ما ذكرته من أن نصوص المذهب مصرحة ~~بأن الحج واجب في هذه الصورة، وجميع من تقدم ذكره من شيوخ المذهب وأعيان ~~الحفاظ لنصوصه الذين لم ينقلوا في لزوم الحج خلافا فهموا رواية ابن القاسم ~~على أنها فيمن ليست عادته السؤال وإلا فمن البعيد عادة أنهم لم يطلعوا ~~عليها أو اطلعوا عليها وفهموا أنها فيمن عادته السؤال وجزموا بخلافها ولم ~~ينبهوا عليها، ومن البعيد عادة أيضا أن ابن عبد السلام والمصنف اطلعا على ~~النصوص المتقدمة وفيها الرواية على خلاف ذلك ولم ينبها على ذلك وذلك ظاهر ~~لمن تأمل وأنصف والله الموفق. # (تنبيه) حيث حرم الخروج لكون العادة عدم الإعطاء فقال صاحب المدخل يتعين ~~على من علم بحالهم إعانتهم بما تيسر في الوقت ولو بالشربة والشربتين ~~واللقمة واللقمتين ويعرفهم أن ما ارتكبوا محرم عليهم لا يجوز لهم أن يعودوا ~~لمثله. وقال النووي في مناسكه: ms1862 إنه يواسيهم ولا يوبخهم في خروجهم بلا زاد ~~ولا راحلة ونص كلام صاحب المدخل إثر كلامه المتقدم في شرح قوله: لا بدين أو ~~عطية، وبعضهم لا يصل إليهم يعني الظلمة بنفسه ولا يقدر على التوصل إليهم ~~بغيره فيخرج بغير زاد ولا مركوب فتطرأ عليه أمور عديدة كان عنها في غنى، ~~منها عدم القدرة على أداء الصلاة وهو متعد في ذلك، ومنها عدم القدرة ~~والوقوع في المشقة والتعب، وتكليف الناس القيام بقوته وسقيه، وربما آل أمره ~~إلى الموت وهو الغالب فتجدهم في أثناء الطريق طرحى ميتين بعد أن خالفوا أمر ~~الله تعالى في حق أنفسهم، فمن علم بحالهم من أهل الركب في إثمهم وكذلك يأثم ~~كل من أعانهم بشيء لا يكفيهم في أول أمرهم أو سعى لهم فيه إلا أن يعلم أن ~~غيره يعينهم بشيء تتم به كفايتهم في الذهاب والعود فلا بأس إذن فإن لم يعلم ~~ذلك حرم عليه الإعطاء لهم؛ لأن ذلك سبب لدخولهم فيما لا قدرة لهم عليه من ~~العطش والجوع والتعب والإفضاء إلى الموت وهو الغالب؛ فيكون شريكا لهم فيما ~~وقع بهم وفيما يقع من بعضهم من التسخط والضجر والسب وهذا بخلاف ما إذا ~~كانوا في الطريق على هذه الحال فإنه يتعين على من علم بحالتهم إعانتهم بما ~~تيسر في الوقت ولو بالشربة والشربتين واللقمة واللقمتين ويعرفهم أن ما ~~ارتكبوا محرم عليهم لا يجوز لهم أن يعودوا لمثله انتهى والله أعلم. # ص (واعتبر ما يرد به إن خشي ضياعا) # ش: لما قدم أولا أن المعتبر في الاستطاعة إمكان الوصول خشي أن يتوهم أنه ~~لا يعتبر ما يرد به، فقال: ويعني أنه يعتبر في الاستطاعة ما يوصل المكلف ~~إلى مكة وما يرد به إن خشي على نفسه الضياع في مكة واعتبر ما يرد به ومراده ~~ما يرد به إلى أقرب المواضع مما يمكنه التعيش فيه، كذا قال اللخمي وساقه ~~على أنه المذهب واقتصر عليه ابن عرفة وصدر به في الشامل، وقال الشيخ زروق ~~في شرح الإرشاد: وفي اعتبار ms1863 ما يرد به مشهورها لأقرب الأماكن التي يرتجى ~~فيها معاشه انتهى. # ونص كلام اللخمي والمراعى في الزاد والمركوب ما # PageV02P510 # يبلغ دون الرجوع إلا أن يعلم أنه إن بقي هناك ضاع وخشي على نفسه فيراعى ~~ما يبلغه ويرجع به إلى أقرب المواضع مما يمكنه التعيش فيه انتهى. # وعلى ما قاله اللخمي حمل الشارح كلام المصنف ولا يستقيم حمل كلامه على ما ~~حكاه ابن معلى عن بعض المتأخرين من اعتبار الذهاب والرجوع إلى بلده # وقال المصنف في مناسكه أنه الظاهر؛ لأن صاحب هذا القول لم يشترط خوف ~~الضياع فلما اشترطه المصنف علم أنه إنما أراد كلام اللخمي وما ذكره ابن ~~معلي عن بعض المتأخرين قاله التلمساني في شرح الجلاب وعلل ذلك بأن على ~~الإنسان حرجا عظيما في إلزامه المقام بغير بلده ولعله هو الذي أشار إليه ~~ابن معلى وقبل القرافي في شرح الجلاب كلام التلمساني وقال الجزولي في شرح ~~الرسالة أنه المشهور وظاهر الرسالة أن المعتبر ما يوصله إلى مكة فقط ونقله ~~الشيخ زروق قولا وقال إنه ظاهر إطلاق الرسالة ونصه إثر قول المصنف واعتبر ~~ما يرد به يعني إلى محل يأمن الضياع فيه قاله اللخمي وحكى ابن معلى قولا ~~باعتبار ما يرده مطلقا واختاره التلمساني وقيل لا يعتبر أصلا وهو ظاهر ~~الرسالة وغيرها انتهى. # ((قلت)) ولم أر من ذكر هذا القول ولا من أبقى الرسالة على ظاهرها إلا ما ~~يفهم من كلام الشارح في الوسط فإنه قال مذهب الرسالة أن الاستطاعة القوة ~~على الوصول إلى مكة فقط من غير نظر إلى عوده وأما في الكبير فقال ظاهر ~~الرسالة أن المعتبر الوصول فقط # (تنبيه) علم مما تقدم أنه إذا أمكنه المقام في مكة بحرفة أو تسبب فلا ~~يعتبر ما يرد به لكن لا بد أن تكون الحرفة لا تزري به كما تقدم في الحرف ~~التي يلزمه الخروج معها وهذا ظاهر والله أعلم # ص (والبحر كالبر إلا أن يغلب عطبه أو يضيع ركن صلاة لكميد) # ش: لما ذكر أن المعتبر في الاستطاعة إمكان ms1864 الوصول خشي أن يتوهم أن ذلك ~~خاص بالبر فقال: والبحر كالبر يعني أن البحر طريق إلى الحج كالبر فيجب ~~سلوكه إذا تعين ولم يكن ثم طريق سواه كمن يكون في جزيرة أو من تعذر عليه ~~سلوك البر لخوف ونحوه وإن لم يتعين سلوكه فيخير في سلوكه وفي سلوك البر على ~~تفصيل يأتي إن شاء الله وهو الذي مشى عليه المصنف هو المشهور قاله سند وقال ~~الباجي: إنه ظاهر المذهب وروى ابن القاسم عن مالك كراهة الحج فيه إلا لمن ~~لا يجد طريقا سواء كأهل الجزر الذين لا يجدون طريقا غيره ونقله في النوادر ~~عن المجموعة وقال في البيان في رسم سلف من سماع ابن القاسم وقد قيل: إن فرض ~~الحج ساقط على من لا يقدر على الوصول إلى مكة إلا على البحر؛ لقوله تعالى ~~{يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} [الحج: 27] إذ لم يذكر إلا هاتين الصفتين وهو ~~قول شاذ ودليل ضعيف؛ لأن مكة ليست داخلة في البحر فلا يصل إليها أحد إلا ~~راجلا أو راكبا ركب البحر في طريقه أو لم يركب انتهى. # وذكر في الموازية قوله تعالى {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27] الآية ~~قال: ما أسمع للبحر ذكرا وهذا القول الثالث نقله ابن الحاج عن ابن شعبان ~~ونصه رأيت في جواب للشيخ أبي عمران الفاسي - رحمه الله - قال: رأيت لابن ~~شعبان أنه قال: ليس على أهل الجزائر حج واستدل بقوله تعالى {يأتوك رجالا} ~~[الحج: 27] الآية، وذكر لي عن الشيخ أبي محمد عبد الصادق نحو ذلك وكان ~~شيخنا أحمد بن محمد بن رزق يستدل على سقوط فرض الحج إذا كان السير إليه في ~~البحر بما روى عن مالك أن أمر راكب البحر في الثلث، ومن شرط الحج السبيل ~~السابلة وليس مع الغرر أمن سبيل أخبرنا بذلك عنه صاحبنا محمد بن رشد - رحمه ~~الله - انتهى. # قال التادلي إثر نقله هذا الكلام وقد يقال: إنما جعل مالك أمره في الثلث ~~إذا ركبه في حال ارتجاجه، وركوبه في هذه الحالة حرام بالإجماع حكاه ms1865 ابن ~~معلى عن صاحب الإكمال، وأما ركوبه في حال هدنته فهو محل النزاع وجواب مالك ~~لم يتناوله وقد نص ابن بشير في النكاح الثاني على إلحاق # PageV02P511 # راكب البحر بالمريض إذا ركبه في حال ارتجاجه فقيد الحالة التي يحكم فيها ~~بأن أمر راكب البحر في ثلثه بحالة الارتجاج فأعلمه انتهى. # وما قاله التادلي واضح لا شك فيه. # (تنبيه) نقل التادلي عن القرافي ما نصه قال سند: قال مالك: لا يحج في ~~البحر إلا مثل أهل الأندلس الذين لا يجدون البر وهذا يدل على أن من له ~~مندوحة لا يجوز له أن يحج فيه انتهى. # وهذا الذي نقله القرافي عن سند هو القول الثاني القائل بالكراهة المتقدم ~~لكنه لم ينقل كلام القاضي سند جميعه ونصه وكره أن يحج أحد في البحر إلا مثل ~~أهل الأندلس الذي لا يجد منه بدا انتهى. # فتحصل من ذلك ثلاثة أقوال: الأول المشهور وجوب الحج لمن تعين عليه بشروطه ~~وجواز ذلك لمن لم يتعين عليه. الثاني سقوط الحج عمن لا يمكنه الحج إلا من ~~البحر. # الثالث كراهة السفر فيه إلا لمن لا يجد طريقا سواه. ودليل الأول قوله ~~تعالى {هو الذي يسيركم في البر والبحر} [يونس: 22] ويبعد أن يمن الله على ~~عباده بما حظره عليهم، ولم يبحه لهم وحديث أنس في الصحيح «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - نام عند أم حرام ثم استيقظ وهو يضحك فقالت: ما يضحكك يا رسول ~~الله، فقال: أناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا ~~البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة» الحديث، وما رواه أبو ~~داود عن عبد الله بن عمرو أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «لا يركب البحر ~~إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله» ثم ذكر المصنف أنه يشترط في كون ~~البحر طريقا إلى الحج أن لا يغلب العطب فيه وأن لا يؤدي إلى تضييع ركن من ~~أركان الصلاة لأجل ميد أو ما أشبهه كزحام وضيق، أما الشرط الأول وهو أن ms1866 لا ~~يغلب العطب فيه فظاهر؛ لأن من شرط الاستطاعة الأمن على النفس والمال فإذا ~~غلب فيه حرم ركوبه قال في التوضيح فيحرم ركوبه إذا عرض الخوف على النفس أو ~~الدين وقاله ابن عبد السلام وقد تقدم عن صاحب الإكمال حكاية الإجماع على ~~ذلك وقد يقال: إن هذا الشرط مستغنى عنه بما تقدم من اشتراط الأمن على النفس ~~والمال في الاستطاعة خصوصا إذا جعلنا التشبيه في قولنا كالبر راجعا لجميع ~~ما تقدم في المسير من البر من اشتراط أن لا تلحقه مشقة عظيمة وأن يأمن على ~~نفسه وماله من اللصوص وأصحاب المكوس على التفصيل المتقدم في البر فيكون ~~التشبيه راجعا لذلك كله إلا أن يقال: التشبيه أفاد اشتراط الأمن من اللصوص ~~وأصحاب المكوس، وهذا الكلام أفاد اشتراط الأمن من البحر نفسه أو يقال: ~~التشبيه إنما هو في كونه طريقا يجب سلوكه فقط، وأفاد هذا الكلام بيان شروط ~~ركوبه، أو يقال: لعل المصنف إنما نبه على هذا الشرط وإن فهم مما تقدم لمزيد ~~الاعتناء به؛ لأنه إذا فقد فقد حرم السفر حينئذ في البحر والله أعلم. # وغلبة العطب فيه بأمور منها: ركوبه في غير إبانه وعند هيجانه، قال ابن ~~معلى: تنبيه يجب على من أراد السفر في البحر أن لا يركب الغرر المتفق على ~~تحريمه وهو ركوبه في غير إبانه ووقت هيجانه حكى الاتفاق على ذلك القاضي في ~~إكماله # (فإن قلت) فعين لنا هذا الوقت حتى تجتنبه، ((قلت)) قد نص بعض العلماء على ~~أنه يرجع في ذلك لأهل الخبرة بهذا الشأن فإن قالوا: إن الغالب فيه العطب ~~امتنع ركوبه وقد نص الداودي على أن من ركب البحر عند سقوطه الثريا بريء من ~~الله تعالى ومنها كون ذلك البحر مخوفا تندر السلامة فيه، قال في التوضيح: ~~قال القاضي أبو الحسن: إن كان البحر مأمونا يكثر سلوكه للتجار وغيرهم، فإنه ~~لا يسقط فرض الحج وإن كان بحرا مخوفا تندر السلامة منه ولا يكثر ركوب الناس ~~له فإن ذلك يسقط فرض الحج انتهى. # ومنها خوف ms1867 عدو الدين أو المفسدين من المسلمين والله أعلم. # (تنبيه) تلخص من النصوص المتقدمة أنه إذا غلب العطب في الطريق حرم الخروج ~~وقال البرزلي: سئل # PageV02P512 # اللخمي فيمن خرج حاجا في طريق مخوفة على غرر، ويغلب على ظنه أنه لا يسلم ~~هل هو من الإلقاء باليد إلى التهلكة أو هو مأجور بسبب قصده إلى فريضة الحج ~~والتقرب بالنفل إن كان قد حج أم ليس بمأجور ولا مأثوم؟ فأجاب: الحج مع هذه ~~الصفة من الغرر ساقط وتحامله بعد ذلك لا يسلم فيه من الإثم، قال البرزلي: ~~هذا بين على ما حكى ابن رشد من شرط جواز تغيير المنكر أن لا يخاف على نفسه ~~وأما ما اختاره عز الدين من أنه جائز ولو خاف على نفسه؛ لأن كثيرا ممن ~~رأيته فعل ذلك وسلم فحمل الأمر على الغالب فكذلك يكون هنا إذا صلحت نيته ~~وهذا إذا كان يعلم أنه يؤدي فرائض الصلاة وتوابعها انتهى. فتأمله والله ~~أعلم. # وأما الشرط الثاني أعني قوله: أو يضيع ركن صلاة لكميد فمعناه أن شرط ركوب ~~البحر للحج؛ فأحرى لغيره أن يعلم الراكب أنه يوفي بصلاته في أوقاتها من غير ~~أن يضيع شيئا من فروضها، وهذا أيضا ليس خاصا بالبحر بل هو شرط في وجوب الحج ~~مطلقا قال في المدخل: قال علماؤنا: إذا علم المكلف أنه تفوته صلاة واحدة ~~إذا خرج إلى الحج فقد سقط الحج، وقال في موضع آخر: إن الحج إذا لم يمكن إلا ~~بإخراج الصلاة عن وقتها، وشبهه فهو ساقط انتهى. # وقال البرزلي ناقلا عن المازري في أثناء جوابه عن سؤال ما نصه: إن كان ~~يقع في ترك الصلوات حتى تخرج أوقاتها أو يأتي ببدل منها في وقتها ولم يوقعه ~~في ذلك إلا السفر للحج فإن هذا السفر لا يجوز وقد سقط عنه فرض الحج انتهى. # ولعله سقط منه قبل قوله أو يأتي ببدل منها أو يترك بعض أركانها أو نحو ~~ذلك والله أعلم. # ونقل التادلي عن المازري أن الاستطاعة هي الوصول إلى البيت من غير مشقة ms1868 ~~مع الأمن على النفس والمال والتمكن من إقامة الفرائض وترك التفريط وترك ~~المناكير انتهى. # وقال ابن المنير في منسكه: اعلم أن تضييعه لصلاة واحدة سيئة عظيمة لا ~~توفيها حسنات الحج بل الفاضل عليه؛ لأن الصلاة أهم، فإن كانت عادته الميد ~~ولو عن صلاة واحدة بركوب البحر أو الدابة ترك الحج بل يحرم عليه الحج إذا ~~لم يتوصل إليه إلا بترك الصلاة ثم قال: ولا يقصر في الاستبراء ويجب عليه من ~~الاحتراز ما يجب في الحضر انتهى. # وقال إبراهيم بن هلال في منسكه: وبالجملة فلتكن الصلاة التي هي عماد ~~الدين أهم أموره فليستعد لها ثيابا طاهرة يجدها إذا تنجس ثوبه؛ لأن السفر ~~مظنة إعواز الماء، وهذا إذا كان واجدا وبعض القافلين لا يستعد إلا للذة ~~لطيفة فيحمل لذائذ الأطعمة ويصلي بالتيمم وبالنجاسة ولتفريط الحاج في ~~الصلاة وتأخيرهم إياها عن أوقاتها يقول أهل العلم فيهم: إنهم عصاة وقد أخذ ~~من قول مالك: لا يجوز ركوب البحر للحج إذا أدى لتعطيل الصلاة أنه متى خيف ~~تعطيلها في البر أنه لا يجوز السفر إلى الحج، فقد سئل المازري عن حكم الحج ~~في زمنه فأجاب بأنه متى وجد السبيل ولم يخف على نفسه وماله وأمن أن يفتن عن ~~دينه وأن يقع في منكرات أو إسقاط واجبات من صلوات أو غيرها فإنه لا يسقط ~~وجوبه قال: وإن كان يقع في ترك صلوات حتى يخرج أوقاتها ولم يوقعه في ذلك ~~إلا السفر للحج فهذا السفر لا يجوز ويسقط عنه فرض الحج، قال: وإن كان إنما ~~يرى منكرات ويسمعها فهذا باب واسع انتهى. # ونكر المصنف ركنا ليشمل جميع أركان الصلاة وأدخل الكاف على كميد ليدخل ~~الزحام والضيق وكثرة النجاسات وغير ذلك، وهذا هو المشهور ومال الباجي إلى ~~ركوب البحر وإن أدى إلى تضييع بعض أحكام الصلاة لما وقع الاتفاق عليه من ~~ركوبه للجهاد وفرق بأن المراد من الجهاد أن تكون كلمة الله هي العليا ~~والقيام بها أشرف من القيام بالصلاة؛ لأن عدم القيام بالتوحيد كفر وعدم ~~القيام بالصلاة ms1869 ليس بكفر على المعروف وبضدها تتبين الأشياء والحج مع الصلاة ~~بالعكس إذ هي أفضل وما ذكره في الجهاد # PageV02P513 # فهو محمول على ما إذا تعين، وأما إذا لم يتعين فبعيد أن يقال: بركوبه وإن ~~أدى لتضييع بعض أحكام الصلاة انتهى. # ولم يبين الباجي ما الذي يستخف تضييعه وذكر اللخمي الخلاف فيما إذا كان ~~لا يقدر على الصلاة إلا جالسا أو لا يستطيع أن يسجد إلا على ظهر أخيه ونصه ~~والحج في البحر واجب على كل من في الجزائر، مثل صقلية والأندلس؛ لأنها بحار ~~مارجة إذا كان الراكب يوفي بصلاته ولا يعطلها ولا ينقص فروضها فإن كان يعرض ~~له ميد يمنعه من الصلاة لم يلزمه أن يأتي بفرض ليسقط فروضا، ويختلف إذا كان ~~يأتي بصلاته جالسا أو لا يجد موضعا لسجوده لضيق الموضع؛ فقال مالك: إذا لم ~~يستطع الركوع والسجود إلا على ظهر أخيه فلا يركبه أيركب حيث لا يصلي، ويل ~~لمن ترك الصلاة، وقال أشهب فيمن لا يستطيع السجود إلا على ظهر أخيه يوم ~~الجمعة: إنه يجزئه وهذا هو المعروف إذا كان يأتي بالبدل وإن كان دون الأول ~~في الرتبة إن ذلك جائز كالذي يسافر حيث لا يجد الماء وينتقل للتيمم فخرج ~~على قول أشهب في الجمعة بالإجزاء لزوم الحج مع ذلك وقاس منع ركوبه حيث يصلي ~~جالسا على قول مالك في منع ركوبه حيث يسجد على ظهر أخيه فساوى بين ترك ~~القيام والسجود على ظهر أخيه، وقبل ابن عرفة كلامه؛ فقال: وفي كونه مع ~~الصلاة جالسا أو السجود على ظهر أخيه مسقطا أو لا سماع أشهب وتخريج اللخمي ~~على قول أشهب في الجمعة بصحة جمعة من سجد على ظهر أخيه وإباحة سفر ينقل ~~للتيمم انتهى. # فعزا لسماع أشهب: سقوط الحج بصلاته جالسا وليس ذلك في سماع أشهب نصا ~~ولكنه تبع اللخمي في مساواته بين الصلاة جالسا والسجود على ظهر أخيه وتبع ~~اللخمي على المساواة بينهما ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وهو الذي يفهم من ~~عموم كلام المصنف وكلام البرزلي ms1870 وصرح بذلك ابن أبي جمرة في شرح الأحاديث ~~التي اختصرها من صحيح البخاري فقال: إذا علم شخص من نفسه أنه يميد حتى يئول ~~أمره إلى تعطيل الصلاة أو الخلل بشيء منها فلا يجوز له ركوبه وهو مذهب مالك ~~إذا لم يمكنه القيام لأجل خوف الغرق أو الاطلاع على محرم، فإن لم يدخل على ~~هذه الأشياء وحصل له شيء منعه من القيام فهذا يجوز له أن يصلي قاعدا انتهى. # وقال الشيخ إبراهيم بن هلال في منسكه: وأما الذي يميد حتى يمنعه الصلاة؛ ~~فقال مالك: لا يركب حيث لا يصلي وإن كان يصلي جالسا فإن اللخمي خرج في ذلك ~~قولين: الجواز والمنع، وصحح الجواز انتهى. # وسماع أشهب الذي ذكره ابن عرفة هو كلام مالك الذي تقدم في كلام اللخمي ~~فإنه في سماع أشهب من كتاب الصلاة وصرح ابن رشد في شرح هذه المسألة بأنه ~~إذا ركبه وكان يسجد على ظهر أخيه أنه يعيد أبدا وانظر إذا أداه ذلك للصلاة ~~جالسا ومقتضى كلام اللخمي السابق أنه مثل الذي يسجد على ظهر أخيه، وهو قول ~~مالك وهو مقتضى إطلاق المصنف. وكلام البرزلي وما قاله ابن أبي جمرة ولم ~~يرتض صاحب الطراز مساواة اللخمي بين صلاته جالسا وسجوده على ظهر أخيه ونصه ~~ويختلف إذا كان يتعذر عليه السجود لزحام الناس، فذكر كلام مالك وقول أشهب ~~في الجمعة والتخريج عليه، ثم قال: وخرج بعض متأخري أصحابنا: إذا لم يقدر ~~على القيام وقدر على الجلوس على هذا الاختلاف وليس بصحيح فإن السجود آكد ~~ولهذا يسقط القيام في النقل وفي حق المسبوق بخلاف الركوع والسجود، فالقيام ~~يترخص بتركه في حال والسجود لا يترك إلا بتحقق الضرورة في كل حال، نعم إن ~~كان يتصرع فلا يتمسك جالسا فهو كتركه السجود؛ لأن الشرع لم يرخص في ذلك إلا ~~عند تحقق الضرورة بخلاف الجلوس انتهى. # فكأنه يقول: إذا قلنا بسقوط الحج لأجل السجود في قول مالك فلا يصح أن ~~يقيس عليه السقوط # PageV02P514 # بصلاته جالسا ونقل القرافي كلام سند باختصاره ونقله عنه ms1871 التادلي وفهم منه ~~عكس المقصود لأنه قال عقبه: وقد يقال وإن كان السجود آكد فقد ترخص فيه فلأن ~~يترخص في القيام أولى لكونه دونه انتهى. والموجب لذلك الاختصار، وقال ابن ~~بشير إنه يختلف فيه على الخلاف في القياس على الرخص على ما سيأتي إن شاء ~~الله في كلامه وقول اللخمي في كتاب الصلاة ويكره ركوب البحر إذا كان لا ~~يقدر على الصلاة إلا جالسا انتهى. فعلى هذا لا يسقط فرض الحج بذلك لكنه ~~خلاف ما مشى عليه المؤلف لكونه قال: ركن صلاة فأطلق في ذلك وإطلاقه موافق ~~لما نسبه اللخمي في كتاب الحج لمالك وقبله ابن عرفة كما تقدم بيانه فتحصل ~~من هذا أنه إذا كان ركوب البحر يؤدي إلى الإخلال بالسجود فإنه لا يركبه ~~ويسقط عنه الحج وإن ركبه وصلى أعاد أبدا هذا هو المنصوص وإن أداه إلى ~~الصلاة جالسا فمقتضى إطلاق المصنف وإطلاق البرزلي وما قاله ابن أبي جمرة: ~~وقياس اللخمي وابن عرفة وابن فرحون ذلك على السجود على ظهر أخيه أنه كذلك. ~~ومقتضى كلام اللخمي وكلام صاحب الطراز أن ذلك لا يسقط وجوب الحج ولا يعيد ~~الصلاة وفي المدونة والعتبية: ومن لم يستطع القيام في السفينة يصلي جالسا ~~وسيأتي كلاهما في التنبيه الأول والله أعلم ### | [تنبيهات ركوب البحر على ثلاثة أقسام] # (تنبيهات الأول) ركوب البحر على ثلاثة أقسام كما صرح به اللخمي وابن بشير ~~وابن معلى وغيرهم جائز في حق من يعلم من نفسه أنه لا يميد ولا يضيع الصلاة ~~وممنوع في حق من يعلم من نفسه تضييع الصلاة ومكروه في حق من يشك في ذلك قال ~~ابن بشير في كتاب الصلاة فصل: وركوب البحر للأسفار مباح على الجملة ما لم ~~يعرض عارض يمنع من ركوبه ومن العوارض الإخلال بالصلاة للميد فمن علم من ~~حاله أنه يميد حتى تفوته الصلاة في أوقاتها أو لا يقدر على أدائها جملة فإن ~~المنصوص من المذهب أنه لا ينبغي له ركوبه ولا إلى حج أو جهاد وهذا لأنه ~~يطلب فرضا فيضيع ms1872 فروضا آكد منه وإن كان يقدر على الأداء بإخلال فرض من فروض ~~الصلاة والانتقال عنه إلى بدل كمن يعلم أنه لا يصلي قائما هذا إن وجد عنه ~~مندوحة لم يركب وإن لم يجد فقد يختلف فيه على الخلاف في القياس على الرخص ~~فمن قال به أجاز ركوبه كما له أن ينتقل عن طهارة الماء إلى التراب في السفر ~~في المفازات وإن حمله على ذلك مجرد طلب الدنيا ومن منع القياس عليها منعه ~~إذا أدى للإخلال ببعض الفروض وإن شك في أمره هل يسلم من الميد أم لا فقد ~~قالوا: يكره له الركوب ولا يمنع لأن الأصل السلامة والقدرة على الأداء ~~انتهى. وقوله كما له أن ينتقل عن طهارة الماء إلى التراب في السفر قال ابن ~~ناجي في شرح المدونة وقد يفرق بينهما بأن الطهارة شرط والقيام ركن والشرط ~~خارج والركن داخل وفيه نظر انظره في كتاب الصلاة الثاني. # وقوله فيما إذا علم أنه يميد لا ينبغي فيه مسامحة بل لا يجوز كما سيأتي ~~وقال ابن معلى: لا يخلو راكب البحر إما أن يعلم أنه يميد بحيث لا يصلي ~~فيمنع أو لا فيجوز أو يشك فقولان: الجواز والكراهة قال بعض المتأخرين: ~~والأظهر الكراهة ثم ذكر كلام ابن بشير فيما إذا كان يصلي قاعدا وقال إثره: ~~قال بعض حذاق المتأخرين أما لو صلى مضطجعا فلا قياس لأن الاضطجاع بدل عن ~~القعود الذي هو بدل عن القيام انتهى. وقال البرزلي في مسائل ابن قداح: من ~~غلب على ظنه أنه يميد في البحر لم يجز له السفر فيه البرزلي معناه أنه يؤدي ~~إلى ترك الصلاة أو سقوط بعض أركانها انتهى. وقال اللخمي في كتاب الصلاة: ~~قال مالك: يكره ركوب البحر لما يدخل على الإنسان من نقص في صلاته وغير ذلك ~~الشيخ يعني نفسه ركوب البحر على ثلاثة أوجه: جائز إذا كان يعلم من شأنه أنه ~~يأتي بفرضه قائما ولا يميد، ومكروه إذا لم تتقدم له عادة بركوبه ولا يعلم ~~إذا ركبه هل يميد فتبطل ms1873 صلاته أم لا ولا يقال أنه ممنوع لأن الغالب # PageV02P515 # السلامة وممنوع إذا كان يعلم من نفسه أنه يميد ولا يقدر على أداء الصلاة ~~أو كان لا يقدر على أدائها لكثرة الركاب أو لا يقدر على السجود، قال مالك ~~في سماع أشهب: إذا لم يقدر أن يركع أو يسجد إلا على ظهر أخيه فلا يركب لحج ~~ولا لعمرة أيركب حيث لا يصلي ويل لمن ترك الصلاة ويكره إذا كان لا يقدر على ~~الصلاة إلا جالسا وقال في المبسوط: من أراد ركوب البحر وقت صلاة الظهر ~~فأراد أن يجمع الظهر والعصر قبل أن يركب قائما لما يعلم من شدة البحر وأنه ~~لا يصلي فيه قائما قال: يجمعهما في البر قائما أحب إلي من أن يصليها في ~~وقتها قاعدا، وقال في العتبية: إذا لم يقدروا على القيام قعدوا ولا بأس أن ~~يؤمهم أحدهم ويحمل قوله في هذين السؤالين على ما يفعله من ركب أو عزم على ~~ركوبه ليس على ما يختاره لهم من الركوب أو الترك انتهى. وما ذكره عن ~~المبسوط يوافق ما قاله: إنه يكره ركوبه لمن لا يقدر أن يصلي فيه إلا جالسا ~~وأما ما ذكره عن العتبية فيمكن أنه بعد الوقوع والنزول فلا يدل على الحكم ~~ابتداء وهو في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ونصه: ~~وسئل عن الصلاة في السفينة قائما أو قاعدا قال: بل قائما فإن لم يستطيعوا ~~فقعودا قيل: ويؤمهم قعودا؟ قال نعم إذا لم يستطيعوا أن يقوموا، قال القاضي ~~وهو كما قاله لأن القيام في الصلاة من فروضها فلا يجوز أن يصلي جالسا من ~~يستطيع القيام فإن لم يستطيعوا كانوا كالمرضى وجاز أن يؤمهم الإمام قعودا ~~وهو قاعد انتهى. وفي سماع عبد الملك وسئل وأنا أسمع عن القوم في المركب ~~يصلون جلوسا وهم يقدرون على القيام قال: يعيدون في الوقت وبعده وإن لم ~~يقدروا فلا بأس أن يؤمهم إمامهم وهم جلوس قال القاضي: وهذا صحيح لأن القيام ~~فرض فمن تركه مع القدرة ms1874 فلا صلاة له انتهى. وقال ابن بشير وإن أمكن من كان ~~في السفينة الخروج إلى الشاطئ خرج إليه فإن أدى الصلاة في السفينة على ~~الإكمال لأن الصلاة بالشاطئ أقرب إلى الخشوع وآمن من طريان المفسد فإن صلى ~~في السفينة وأكمل أجزأته صلاته وإن أخل بفرض مع القدرة على الخروج بطلت ~~صلاته وإن لم يقدر صحت انتهى. وقال في كتاب الصلاة الثاني من المدونة: ومن ~~صلى في السفينة وهو قادر على الخروج منها أجزأه وأحب إلي أن يخرج منها وإن ~~قدر على القيام فلا يصلي الفريضة فيها قاعدا قال ابن ناجي: مفهومه من لم ~~يقدر على القيام صلى جالسا المغربي ونحوه في العتبية ثم وقال في المدونة: ~~ويدورون إلى القبلة كلما دارت السفينة فإن لم يقدروا أجزأتهم صلاتهم انتهى. # قال ابن رشد في شرح المسألة المتقدمة في كلام اللخمي عن سماع أشهب: وهذا ~~كما قال لأن السجود من فرائض الصلاة فإذا علم أنه لا يقدر في السفينة أن ~~يسجد إلا على ظهر أخيه فلا ينبغي له ركوبها في حج ولا عمرة فإن فعل وصلى ~~وسجد على ظهر أخيه أعاد أبدا على قوله لأنه جعل ذلك كترك الصلاة وهو الذي ~~يأتي على مذهب ابن القاسم في الذي يقدح الماء من عينه فيصلي إيماء أنه يعيد ~~أبدا، وقال أشهب: لا إعادة عليه وكذا نقول في الذي لا يقدر على الزحام أن ~~يسجد إلا على ظهر أخيه أنه لا يعيد إلا في الوقت وذلك أن الفرض انتقل عنه ~~إلى الإيماء من أجل الزحام فكان كالمريض لا يستطيع السجود فرفع إلى جبهته ~~شيئا فسجد عليه أن ذلك يجزئه وهو عند مالك خلاف المريض يعيد أبدا إن لم ~~يسجد إلا على ظهر أخيه أو إيماء فإن كان مع الإمام فإن لم يقدر على السجود ~~إلا إيماء أو على ظهر أخيه حتى قام الإمام سجد ما لم يعقد الإمام عليه ~~الركعة التي تليها وإن كان ذلك في الركعة الأخيرة سجد ما لم يسلم الإمام أو ~~ما لم ms1875 يطل الأمر بعد سلامه على الاختلاف في سلام الإمام هل هو كعقد ركعة أم ~~لا انتهى. # (الثاني) علم من النصوص المذكورة حكم ركوبه ابتداء على التفصيل المتقدم ~~ومن أثناء الكلام حكم ركوبه بعد الوقوع # PageV02P516 # مجملا وتحصيله أنه إذا ركب البحر فهو مطلوب بالصلاة فيه على أي حال قدر ~~عليها في الأقسام الثلاثة ثم يختلف الحكم في إعادته بعد ذلك فيما إذا أخل ~~ببعض الأركان ففي القسم الأول الجائز وهو من علم من نفسه السلامة لا شيء ~~عليه إذا طرأ عليه شيء منعه من أداء الصلاة على وجهها ولا يشك في عدم ~~إعادته وهذا ظاهر والظاهر أن حكم القسم الثالث المكروه وهو من شك في أمره ~~كذلك لأنه لم يقدم على الإخلال بالصلاة ولا شيء منها وعليه يحمل ما تقدم عن ~~المدونة والعتبية أنهم إذا لم يقدروا على القيام في السفينة قعدوا وما تقدم ~~في كلام ابن بشير أن من صلى في السفينة وأخل بفرض مع قدرته على الخروج إلى ~~البر بطلت صلاته وإن كان لا يقدر صحت وأما القسم الممنوع وهو من يعلم من ~~نفسه تضييع الصلاة فقد تقدم بيان حكمه وأنه يعيد أبدا والله أعلم. # (الثالث) من كان يعلم من نفسه أنه إذا ركب البحر حصل له ميد يغيب عقله ~~منه ويغمى عليه فيترك الصلاة بالكلية فلا خلاف في عدم جواز ركوبه ومن كان ~~بهذه المثابة فخروجه للحج إنما هو شهوة نفسانية بل نزعة شيطانية، قال ~~البرزلي: ولقد حكى شيخنا أبو محمد الشبيبي عن طالب من المغاربة أنه يقال ~~اختصم شياطين المشرق والمغرب أيهم أكثر غواية فقال شياطين المشرق لشياطين ~~المغرب: نحن أشد منكم غواية لأنا نحمل المرء على المعاصي وارتكاب المحظورات ~~في مقامات الأنبياء - عليهم السلام - فقال شياطين المغرب: نحن أشد لأنا نجد ~~الرجل في أهله وولده يؤدي الفرائض من الصلاة والزكاة وغير ذلك وهو في راحة ~~وملائكته معه كذلك من قلة التبعات فإذا قال القوال في التشويق إلى أرض ~~الحجاز ننخسه بسكين فيبكي ونحمله على الخروج فيخرج ms1876 فمن يوم يخرج نحمله على ~~ترك الفرائض وارتكاب المحظورات من يوم خروجه إلى يوم دخوله إلى أهله فخسر ~~في نفسه وماله ودينه في شرق الأرض وغربها فسلم شياطين المشرق لشياطين ~~المغرب شدة الغواية. قال البرزلي: وقد شاهدت في سفري للحج بعض هذا انتهى. ~~نسأل الله العافية. # وانظر إذا حصل له ميد حتى غاب عن عقله بالكلية وخرج وقت الصلاة وهو غائب ~~العقل هل تسقط عنه الصلاة أم لا؟ والظاهر أنه يجري على ما تقدم ففي الوجه ~~الجائز والمكروه لا قضاء عليه وفي الممنوع يقضي الصلاة وإن خرج وقتها قياسا ~~على السكران بجامع أن كل واحد منهما أدخل على نفسه شيئا يؤدي إلى ترك ~~الصلاة إلا أن يكون الإغماء لمرض غير الميد فتسقط عنه الصلاة والله أعلم. # (الرابع) إذا ركبه في الوجه الممنوع فهل يطلب بالرجوع؟ لم أر فيه نصا ~~والظاهر أنه يطلب بالنزول منه من أي موضع أمكنه النزول والله أعلم. # (الخامس) قال اللخمي: يترجح البر الموصل من عامه على البحر المباح الموصل ~~في عام آخر على القول بالتراخي ويتعين على القول بالفور فإن تساويا جرى على ~~أيهما أحب انتهى بالمعنى. ونقله ابن عرفة والتادلي والبرزلي وغيرهم قال ~~البرزلي إثره: والظاهر رجحان البر بكونه أكثر نفقة ولمرجوحية ركوب البحر من ~~حيث الجملة انتهى. # ويفهم من كلام اللخمي أنه لو كان البحر أسرع تعين على القول بالفور. # (السادس) قال ابن معلى: ينبغي للمرء أن لا يقدم على ما يتساهل فيه الناس ~~من السفر مع الكفرة فإنه دائر بين التحريم والكراهة وما ذكره ابن العربي في ~~أحكامه من إباحة السفر معهم لمجرد التجارة خلاف المذهب انتهى. قال البرزلي: ~~جرت العادة عندنا اليوم بالسفر في مراكب النصارى وربما يكون الاستيلاء لهم ~~وربما قدروا فكان شيخنا الإمام ابن عرفة يحكي أنه كالتجارة إلى أرض الحرب ~~وفيها يعني التجارة إلى أرض الحرب ما ذكره المتقدمون من تشديد الكراهة وهل ~~هي جرحة أم لا؟ قال: والصواب اليوم أنه خلاف في حال # PageV02P517 # فإن كان أمير تونس قويا ms1877 يخاف منه النصارى إذا غدروا أو أساءوا العشرة فهو ~~خفيف وإلا كان خطرا وفي عرضة أخرى قال: الصواب أنه خطر ورأيت بعض أهل العلم ~~والفضل سافر معهم ورآها ضرورة لتعذر طريق البر. قال البرزلي: كان يذكر عن ~~القباب أحد فقهاء فاس، وابن إدريس أحد فقهاء بجاية واشتهر عنهم أنهم من أهل ~~العلم والفضل سافر معهم. وعندي أن هذا من تقابل الضررين فينفى الأصغر ~~للأكبر كما قال - عليه السلام - فينظر ما يترتب من المفاسد في ركوبه وما ~~يحصل من المنافع الأخروية والدنيوية فكلما عظم المكروه اعتبر ومتى قل انتفى ~~ثم قال عن المازري الذي تقدمت أجوبتي إذا كانت أحكام أهل الكفر جارية على ~~من يدخل بلادهم من المسلمين فإن السفر لا يحل انتهى. # وقال الشيخ إبراهيم بن هلال في منسكه إثر كلامه المتقدم: ومن هذا المعنى ~~ما جرت به العادة الآن من السفر في مراكب النصارى على حالهم من كونهم ~~يقدرون أحيانا فكان الشيخ ابن عرفة يقول: إنه كالتجارة إلى أرض الحرب ثم ~~قال أيضا إن كان أمير إفريقية يخاف النصارى منه إذا غدروا أو أساءوا عشرة ~~فهو خفيف وإلا كان خطرا. # ((قلت)) : وللشيخ أبي العباس أحمد القباب في نوازله ما نصه: وأما مركب ~~يكون الحكم فيه للنصارى فيجري الأمر فيه على ما شهر من الخلاف والتفصيل في ~~السفر لأرض العدو. قال: وأكثر الشيوخ على النظر فيما ينال منه فإن كان يؤدي ~~إلى أن يكره على سجود لصنم أو إذلال للإسلام لم يجز وإلا كره. قال: وهذا ~~القدر لم تجر به العادة في مراكبهم لكني رأيت النجاسة فيها لا يتأتى منها ~~التحفظ أصلا وأما شرب الخمر فليس رؤية ذلك فيهم منكرا وأما كشف الصورة فإن ~~كان يكشف عورته ولا يتأتى الركوب إلا بذلك لم يجز ركوبه وإن كان يخشى رؤية ~~عورة غيره فقال: عندي أنه يمكنه التحفظ من ذلك غالبا وإن وقع بصره على شيء ~~منها بغير قصده لم يضره انتهى. وقال القلشاني في شرح قول الرسالة: وتكره ~~التجارة إلى أرض ms1878 الحرب وبلاد السودان: الكراهة قيل على ظاهرها وقيل على ~~التحريم وفي المدونة وشدد مالك الكراهة في التجارة إلى بلد الحرب بجري ~~أحكام الكفر عليهم قال عياض: إن تحقق جري أحكام المشركين عليهم حرم ويختلف ~~إذا لم يتحقق هل يحرم أو يكره؟ قاله شيخنا أبو مهدي الغبريني وعليه السفر ~~معهم في مراكبهم يجري على هذا التفصيل قال عياض: وتأول الشيوخ ما وقع له من ~~جواز شهادة التجارة إلى بلاد الحرب فقيل معناه تابوا وقيل غلبتهم الريح ~~وقوله بلاد السودان أي الكفار منهم انتهى. # (السابع) قول المصنف أو يضيع يصح أن يقرأ بفتح أوله والتخفيف فيكون ~~ثلاثيا من ضاع يضيع وبرفع ركن على الفاعلية أو بضم أوله وتشديد ثالثه فيكون ~~رباعيا من ضيع يضيع وبنصب ركن صلاة على المفعولية والله أعلم. # ص (والمرأة كالرجل إلا في بعيد مشي وركوب بحر إلا أن تخص بمكان) # ش: يعني أن حكم المرأة كحكم الرجل في جميع ما تقدم من وجوب الحج عليها ~~مرة في العمر وسنية العمرة كذلك وفي فورية الحج وتراخيه وشروط صحته وشروط ~~وجوبه وغير ذلك لدخولها في عموم - قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت} ~~[آل عمران: 97] وقوله - عليه السلام - «بني الإسلام على خمس» الحديث إلا ~~أنها لضعفها وعجزها اعتبر الشرع في حقها شروطا أشار المصنف إليها بقوله: ~~إلا في بعيد مشي إلى آخره أي فلا يجب عليها الحج ماشية من المكان البعيد ~~لخوف عجزها وليست كالرجل الذي يجب عليه المشي ولا يجب عليها أن تحج في البر ~~لخوف الانكشاف بل يكره لها الخروج في الصورتين قاله في التوضيح ولم يبين ~~المصنف حد القرب الذي يلزمها المشي منه وقال في التوضيح مثل مكة وما حولها ~~ونصه المنقول عن مالك في # PageV02P518 # الموازية كراهة المشي لهن قال: لأنهن عورة في مشيهن إلا المكان القريب ~~مثل مكة وما حولها انتهى. ومثله في النوادر ناقلا له عن محمد عن أصبغ ولفظه ~~بعد أن ذكر حكم الرجال: وليس للنساء في المشي على ذلك وإن قوين لأنهن عورة ms1879 ~~في مشيهن إلا المكان القريب مثل أهل مكة وما حولها وما قرب منها إذا أطقن ~~المشي انتهى. وذكره في المقدمات وقال في آخره حكاه ابن المواز عن أصبغ وقال ~~اللخمي مثل مكة من المدينة ونصه: قال مالك في كتاب محمد: لا أرى عليها مشيا ~~وإن قويت عليه لأن مشيهن عورة إلا أن يكون المكان القريب مثل مكة من ~~المدينة انتهى. # (قلت) : والظاهر أنه يختلف باختلاف الأشخاص فنساء البادية لسن كنساء ~~الحاضرة وفهم منه أنه إذا كان المكان قريبا وقوين على ذلك يرى عليهن المشي ~~كما يفهم من كلام المصنف وليس في كلام الموازية لفظ الكراهة ولعل المصنف ~~فهمها من قوله: لأن مشيهن عورة وإنما لم يكن حراما لأنا لم نتحقق فيه ~~انكشاف العورة لكن الغالب عليهن الضعف والعجز فيئول بها الحال إلى التعب ~~المؤدي إلى انكشاف العورة والله أعلم. # وما ذكره المصنف من عدم لزومها المشي من المكان البعيد هو المنصوص كما ~~تقدم بيانه والقول بلزوم المشي لها ولو كان المكان بعيدا قال في التوضيح ~~خرجه اللخمي من مسألة المشي من قول مالك في المدونة في الحانث والحانثة: ~~والمشي على الرجال والنساء سواء انتهى. قال في تبصرته: لأن الوفاء بحجة ~~الفريضة آكد من النذر انتهى. قال في التوضيح: وقد يفرق بين ذلك بأنها لو ~~كلفت بالمشي في الحج لزم منه عموم الفتنة والحرج بخلاف النذر فإنها صورة ~~نادرة وقد ألزمت نفسها بيمينها ألا ترى أن الإنسان إذا لم يكن عنده إلا قوت ~~يوم الفطر لا يلزمه إخراجه في زكاة الفطر ولو نذر إخراجه لزمه انتهى. # وظاهر كلام المؤلف أنه لا يجب عليها المشي من المكان البعيد ولو كانت ~~متجالة وهو كذلك على إطلاق كلام مالك المتقدم وقال في الإكمال: لا خلاف في ~~وجوب الحج على المرأة كالرجل إذا استطاعت وأن حكمها حكمه في الاستطاعة على ~~اختلاف العلماء فيها إلا أن الحج لا يلزمها إذا قدرت على المشي عندنا بخلاف ~~الرجل لأن مشيها عورة إلا فيما قرب من مكة انتهى. فظاهره ms1880 أيضا الإطلاق وقال ~~اللخمي بعد أن ذكر التخريج على قول مالك في المدونة وذكر بعده كلام مالك في ~~كتاب محمد ما نصه: وهذا يحسن في المرأة الرائعة والجسيمة ومن ينظر لمثلها ~~عند مشيها وأما المتجالة ومن لا يؤبه بها من النساء فيجب عليها كالرجل ~~انتهى فيكون قوله هذا ثالثا وكذا جعله ابن عرفة فقال: وفي كون مشيها من بعد ~~كالرجل أو عورة ثالثها إن كانت غير جسيمة ورائعة للخمي عن قوله فيها نذر ~~المشي عليهما سواء ورواية محمد واللخمي ورد ابن محرز الأولين للثالث انتهى، ~~فيكون وفاقا وكذا قال البساطي: يحتمل الوفاق ثم قال ابن عرفة: قلت: أخذ ~~اللخمي منها خلاف رواية محمد هو مناقضتها ابن الكاتب بها ويرد إلى أن ~~معناها المشي الواجب عليهما سواء أي في إكماله والعود لتلافيه وغير ذلك لأن ~~مشيهما سواء في الوجوب فلفظ عليهما متعلق بنذر لا بسواء انتهى. # وحاصل كلامه أنهما سواء فيما وجب عليهما فكأنه يقول أن المشي في النذر ~~يجب عليهما فهما فيه سواء وليس الحكم كذلك في الحج بل يفرق بين الحج والنذر ~~ولم يذكر فرقا فليس في كلامه ما يرد على اللخمي لأن اللخمي لم يأخذ الوجوب ~~من قوله: والمشي على الرجال والنساء سواء وإنما أخذه من إيجابه المشي عليها ~~في النذر فقال: الفرض أولى فما يحسن الرد عليه إلا بالفرق بين الحج والنذر ~~والفرق الذي تقدم عن التوضيح حسن وما ذكره المصنف من عدم ركوبها البحر وما ~~قلناه من أنه يكره هو # PageV02P519 # قول مالك المنصوص له قال في التوضيح: المنقول عن مالك في الموازية كراهة ~~سفر النساء في البحر وفي المجموعة والعتبية: نهى مالك عن حج النساء في ~~البحر انتهى. ونص كلامه في الموازية على ما نقل اللخمي: وأما حجها في البحر ~~فقال مالك في كتاب محمد: ما لها وللبحر البحر هو شديد والمرأة عورة وأخاف ~~أن تنكشف وترك ذلك أحب إلي، قال الشيخ يعني نفسه: وقد وردت السنة بجواز ~~ركوب النساء في البحر في حديث أم حرام ms1881 فركوب النساء في البحر جائز إذا كانت ~~في سرير أو ما أشبه ذلك مما تستتر فيه وتستغني فيه عن مخالطة الرجال وعند ~~حاجة الإنسان وإن كان على غير ذلك لم يجز ومنعت انتهى. قال ابن الحاجب وفي ~~ركوبها البحر قولان تبعا لابن شاس. # ويختلف في إلزامها الحج مع عدم المحرم وإذا وجدت رفقة مأمونة ومع الحاجة ~~إلى البحر أو المشي انتهى. ولم يعز ابن عبد السلام ولا المصنف ولا ابن ~~فرحون القول الثاني لأحد ولا ذكروا من ذكره وإنما قال في التوضيح: وأخذ ~~القول بجواز ركوبهن البحر مما ورد في السنة بجواز ركوبهن البحر في الجهاد ~~ثم قال ويجاب عنه بما تقدم انتهى. # ويشير إلى الفرق المتقدم عند قوله: ومال الباجي إلى ركوب البحر وإن أدى ~~إلى تضييع بعض أركان الصلاة انظر شرح قول المصنف: أو يضيع ركن صلاة. وقال ~~ابن فرحون بعد ذكره كلام الموازية المتقدم: وقيل لا يمنع والخلاف في حال ~~انتهى. والموجود في المسألة إنما هو قول مالك المتقدم وقول اللخمي وابن رشد ~~الذي أخذاه من الحديث المتقدم ولذا قال ابن عرفة: وفي كون المرأة فيه ~~كالرجل وسقوطه بها عنها قولا اللخمي وسماع ابن القاسم مع روايته في ~~المجموعة انتهى. # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح بعد كلام مالك في الموازية والعتبية ~~وأشار اللخمي إلى أن هذا إنما يحسن في الشابة ومن يؤبه بها وأما المتجالة ~~ومن لا يؤبه بها فهي كالرجل انتهى. # وما ذكره عن اللخمي لم أره هنا وإنما ذكره في المشي البعيد كما تقدم نقله ~~عنه هناك. # (الثاني) قال في التوضيح إثر كلامه المتقدم: وقيد عياض ما وقع لمالك بما ~~صغر من السفر لعدم الأمن حينئذ من انكشاف عوراتهن لا سيما عند قضاء الحاجة ~~قال: وركوبهن فيما كبر من السفن وحيث يخصصن بأماكن يستترن فيها جائز انتهى. # (الثالث) ظاهر كلام المصنف هنا وفي المناسك إنهن إذا خصصن بأماكن وجب ~~عليهن الحج وصرح بذلك البساطي في شرحه وكذلك الأقفهسي أيضا في شرحه قائلا ~~فإنها تصير كالرجال ms1882 في الوجوب وعدمه انتهى. ونص كلام المصنف في مناسكه: ~~والمرأة كالرجل إلا في المشي من المكان البعيد وركوب البحر فاختلف في ~~إلزامها ذلك على قولين وظاهر المذهب عدم اللزوم فيها قال عياض إلا في ~~المراكب الكبيرة التي يخصصن فيها بأماكن انتهى. # فمفهوم كلامه هذا أو صريحه موافق لما في المختصر وشرحه عليه البساطي ~~والأقفهسي والذي في كلام عياض المتقدم في كلام التوضيح في التنبيه الذي قبل ~~هذا إنما هو انتفاء الكراهة حينئذ فقط من جواز الركوب وما نقله عنه هو في ~~الإكمال في كتاب الجهاد في شرح حديث أم حرام ونصه: وركوبهن فيما كبر من ~~السفن وحيث يخصصن بأماكن يستترن فيها جائز انتهى. وفي كلام الشارح الصغير ~~إشارة إلى ذلك حيث قال بعد ذكره كلام القاضي عياض: وإليه أشار بقوله إلا أن ~~تخص بمكان أي فتنتفي الكراهة انتهى. ولعل المصنف فهم الوجوب من كلام القاضي ~~حيث جعل ركوبهن حينئذ جائزا؛ لأنه إذا كان جائزا صار البحر طريقا لهن يجب ~~سلوكها فوجب عليهن الحج فتأمله. # (الرابع) هذه الحال التي ذكر القاضي عياض أنه يجوز لهن ركوب البحر فيها ~~جعلها اللخمي وابن رشد هي محل الكراهة قال في رسم سلف من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الحج: سئل مالك # PageV02P520 # عن حج النساء في البحر فكره ذلك وقال: لا أحبه وعابه عيبا شديدا قال ابن ~~رشد: إنما كرهه من ناحية الستر مخافة أن ينكشفن لأنهن عورة وهذا إذا كن في ~~معزل عن الرجال لا يخالطنهم عند حاجة الإنسان وفي سعة يقدرون على الصلاة ~~وأما إن لم يكن في معزل عن الرجال أو كن في ضيق يمنعهن من إقامة الصلاة على ~~وجهها فلا يحل لهن أن يحججن ثم قال: وفي دعاء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأم حرام أن يجعلها منهم لسؤالها إياه دليل على جواز ركوبه للنساء ~~وذلك على الصفة الجائزة انتهى. # وكلام اللخمي تقدم ذكره قبل التنبيهات. # (الخامس) رأيت في شرح ابن الحاجب لابن فرحون عزو كلام الموازية المتقدم ~~للمدونة وكأنه ms1883 سهو من الناقل والله أعلم. # (السادس) قال في الشامل في المكروهات وركوبها البحر: وهل إن كانت متجالة ~~أو ما لم تخص بمكان بسفينة عظيمة تأويلان انتهى. فأطلق التأويل على غير ~~كلام المدونة وكان التأويل عنده ليس خاصا بالمدونة ويسقط من قوله إن كانت ~~متجالة لفظة غير وتبع في ذلك كلام التوضيح وقد علمت أن اللخمي لم يذكر ~~المتجالة في هذا وإنما ذكرها في المشي البعيد كما تقدم بيانه والله أعلم # ص (وزيادة محرم أو زوج كرفقة أمنت بفرض) # ش: يعني ويشترط في وجوب الحج على المرأة أيضا وجود زوج أو محرم فإن لم ~~يكن لها محرم ولا زوج فيجب عليها الخروج للحج في الفرض في رفقة مأمونة ~~والأصل في هذا ما ورد في الحديث الصحيح وروى مالك في جامع الموطإ عن أبي ~~هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها» ورواه البخاري ~~ومسلم بروايات مختلفة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - تؤمن بالله واليوم ~~الآخر على جهة التغليظ يريد أن مخالفة هذا ليس من أفعال من يؤمن بالله ~~ويخاف عقابه في الآخرة قال الباجي: والعلة في منعها من السفر مع غير ذي ~~محرم كونها عورة يجب عليها التستر ويحرم عليها التبرج حيث الرجال مخافة ~~الفضيحة والاختلاط عن التقييد بحدود الشريعة. # (تنبيه) قال في التوضيح وقاس العلماء الزوج على المحرم بطريق الأولى ~~انتهى. # ((قلت)) وفي كلامه هذا نظر لأنه ورد النص على الزوج في الصحيحين قال في ~~التوضيح: والمحرم يشمل النسب والرضاع والصهر لكن كره مالك سفرها مع ربيبها ~~إما لفساد الزمان لضعف مدرك التحريم عند بعضهم وعلى هذا فيلحق به محارم ~~محرم الصهر والرضاع وإما لما بينهما من العداوة فسفرها معه تعريض لضيعتها ~~وهذا هو الظاهر وقد صرح ابن الجلاب وصاحب التلقين بجواز سفر المرأة مع ~~محرمها من الرضاع في باب الرضاع انتهى. وتأمل قول المصنف مدرك التحريم وقال ~~ابن عبد السلام: إما لفساد ms1884 الزمان فلا تقوى الحرمة إذا كان التحريم طارئا ~~انتهى وما ذكره عن مالك يفهم منه أنه كرهه مطلقا وليس كذلك إنما كرهه إذا ~~كان أبوه قد طلقها وتزوجت بعده ونصه في رسم حلف: ليرفعن من سماع ابن القاسم ~~من كتاب النكاح وسئل مالك عن سفر الرجل بامرأة أبيه أتراه ذا محرم فقال: ~~قال الله - سبحانه - {أمهاتكم وبناتكم} [النساء: 23] فأتم الآية وقال هؤلاء ~~ذو المحرم. # فأما الرجل يكون أبوه قد طلق المرأة وتزوجت أزواجا ثم يريد أن يسافر معها ~~فلا أحب ذلك. قال ابن القاسم وما يعجبني أن يسافر بها فارقها أبوه أو لم ~~يفارقها وإنما كان هذا من مالك حجة ولم أره يعجبه ابن رشد. # احتجاج مالك بالآية يدل على أنه حمل قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها» على عمومه في جميع ذوي ~~المحارم من نسب أو رضاع وكراهيته أن يسافر بها إذا كان أبوه قد طلقها ~~وتزوجت الأزواج استحسان مخافة الفتنة عليه إذ ليست في تلك الحال زوجة لأبيه # PageV02P521 # وكره ابن القاسم أن يسافر بها فارقها أبوه أو لم يفارقها لاحتمال أن يكون ~~أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - ذوي محارمها من النسب دون الصهر فقول ~~مالك في حمل الحديث على ظاهره من العموم أظهر وقول ابن القاسم أحوط انتهى. # وما فهمه ابن القاسم عن مالك يوافق إطلاق المصنف وفي رسم الحج من سماع ~~أشهب من كتاب الحج ما نصه: وسمعته سئل أتخرج المرأة تريد الحج مع ختنها ~~فقال تخرج في جماعة الناس ابن رشد ظاهر قوله أنه لم ير أن تخرج مع ختنها ~~لأنه ليس من ذوي محارمها إذا كانت له حلالا قبل أن يتزوج ابنتها ومثل هذا ~~في سماع ابن القاسم من كتاب النكاح من كراهيته السفر للرجل مع زوجة أبيه أو ~~ابنه وحمل مالك - رحمه الله - الحديث المتقدم على السفر المباح والمندوب ~~إليه دون الواجب بدليل إجماعهم على أن المرأة إذا أسلمت في بلد الحرب لزمها ms1885 ~~الخروج منها إلى بلد الإسلام وإن لم يكن معها ذو محرم خلافا لأهل العراق في ~~قولهم: إن فرض الحج يسقط عنها بعدم المحرم. # وقول مالك أصح؛ لأنه يخصص من عموم الحديث الهجرة من بلد الحرب بالإجماع ~~وحج الفريضة بالقياس على الإجماع انتهى، وقال التلمساني في شرح جامع الجلاب ~~وأما سفر الحج فإنها تسافر مع جماعة النساء إذا لم يكن لها محرم قال ~~الأبهري: لأنها لو أسلمت في دار الحرب لوجب عليها أن تخرج من غير ذي محرم ~~إلى دار الإسلام وكذا إذا أسرت وأمكنها أن تهرب منهم يلزمها أن تخرج من غير ~~ذي محرم فكذلك يلزمها أن تؤدي كل فرض عليها إذا لم يكن لها ذو محرم من حج ~~أو غيره انتهى. # ونقله القرافي في شرحه أيضا وذكر ابن عرفة في الزنا على القول بتغريب ~~المرأة إن لم يكن لها ولي تخرج في جماعة رجال ونساء كحج الفرض وإلى هذا ~~أشار المصنف بقوله: كرفقة أمنت بفرض أي فإن لم يكن لها محرم ولا زوج فيجب ~~عليها الخروج للحج الفرض في رفقة مأمونة، لكن ظاهر كلام المصنف يقتضي أن ~~المطلوب في حقها وجود زوج أو محرم أو رفقة مأمونة فمن وجد من الثلاثة خرجت ~~معه، وظاهر النقول التي وقفت عليها أنها إنما تخرج مع الرفقة المأمونة عند ~~عدم الزوج والمحرم أو امتناعهما قال مالك في الموطإ في الصرورة من النساء ~~التي لم تحج قط إنها إن لم يكن ذو محرم يخرج معها أو كان لها فلم يستطع أن ~~يخرج معها أنها لا تترك فريضة الله عليها في الحج ولتخرج في جماعة من ~~النساء انتهى. # وقال ابن الحاجب: فإن أبى أو لم يكن فرفقة مأمونة انتهى. ونحوه في ~~المدونة والرسالة وغيرهما وسيأتي كلام المدونة. # (تنبيهات الأول) إذا امتنع الزوج أو المحرم من الخروج معها إلا بأجرة فهل ~~يلزمها ذلك أو تخرج مع الرفقة المأمونة لم أر فيه نصا، وقال ابن جماعة ~~الشافعي في منسكه الكبير: إن مقتضى مذهب المالكية أن الأجرة تلزمها. ms1886 # ((قلت)) : أما مع عدم الرفقة المأمونة فلا شك في لزوم ذلك لها وأما مع ~~وجود الرفقة المأمونة فظاهر النصوص لزوم ذلك لها أيضا لأنهم لم يجيزوا لها ~~الخروج مع الرفقة المأمونة إلا عند امتناعه من الخروج وحيث طلب الأجرة ~~وكانت قادرة عليها فلا يصدق عليه أنه امتنع وفي كلام ابن رشد في رسم إن ~~خرجت من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات أنه يجوز للزوج والمحرم أخذ ~~الأجرة على الخروج معها والله أعلم # (الثاني) تقدم أن المحرم يشمل المحرم من النسب والرضاع والصهر واختلف في ~~عبدها فقيل: إنه محرم وقال ابن القطان: إنه الصحيح وقيل ليس بمحرم ورجحه ~~ابن الفرات وهو الظاهر وقيل إن كان وغدا وعزاه ابن القطان لمالك وابن عبد ~~الحكم وابن القصار قال ابن فرحون: واختلف هل يكون عبدها محرما يخلو بها ~~ويسافر معها؟ فيه قولان وعلى القول بالجواز فهل يشترط أن يكون وغدا وبه قال ~~مالك أو لا يشترط ذلك؟ ذهب القاضي إسماعيل وغيره إلى جواز ذلك قال ابن ~~القطان # PageV02P522 # وهو الصحيح وذهب ابن القصار وابن عبد الحكم إلى المنع من ذلك وللشافعية ~~القولان قال الإسفراييني: والصحيح المنع انتهى من كتاب النظر في أحكام ~~النظر لابن القطان انتهى كلام ابن فرحون من شرحه وذكره في مناسكه أيضا وما ~~ذكره عن ابن القطان هو في الباب الثاني منه. # وقال في النوادر: وكره عمر بن عبد العزيز أن يخرج بها عبدها قيل له إنه ~~أخوها من الرضاعة فلم ير بذلك بأسا انتهى. وقال ابن الفرات: وقد سأل ابن ~~جماعة الشافعي عن مذهب مالك في العبد هل هو من ذوي المحارم فيجوز للمرأة ~~النظر له أم لا كذا رأيته في ورقة بخطه ومراده والله أعلم عبدها ولم أر ~~جوابا في الورقة والجواب لا لأنهم صرحوا بأنه يجوز للعبد أن ينظر من سيدته ~~ما يراه ذو المحرم إلا أن يكون له منظر فيكره أن يرى ما عدا وجهها ولها أن ~~تؤاكله إن كان وغدا دينا يؤمن منه التلذذ بها بخلاف ms1887 الشاب الذي لا يؤمن ~~فهذا لا يقتضي أنه يتنزل منزلة المحرم في أنه يسافر بها وقد تقدم أن مالكا ~~كره السفر مع ربيبها فما بالك بعبدها الذي يحل لها عند زوال ملكها عنه فهو ~~بمنزلة من حرم بصفة كأخت الزوجة وعمتها وخالتها وقد ذكر الفاكهاني المالكي ~~في شرح عمدة الأحكام ضابطا في المحرم الذي يجوز معه سفر المرأة والخلوة عن ~~الشافعية وهو كل من حرم عليه نكاح المرأة لحرمته على التأبيد بسبب مباح ~~فعلى التأبيد احتراز من عبد الزوجة وعمتها وخالتها وقولهم بسبب مباح احتراز ~~من أم الموطوءة بشبهة فإنها ليست محرما فإن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة ~~وقوله لحرمتها احتراز من الملاعنة فإن تحريمها ليس لحرمتها بل تغليظ قال ~~الفاكهاني. # ولا أعلم ما يخالف ذلك عندنا انتهى، وقد نقل الباجي في المنتقى عن القاضي ~~أبي محمد أنه قال ليس عبدها من ذوي محارمها الذي يجوز لها السفر معه لأن ~~حرمتها منه لا تدوم لأنه يمكن أن تعتقه في سفرها فيحل له تزويجها بعد أن ~~قدم الباجي تفسير المحرم في جامع المنتقى بمن تأبد تحريمها على المرء. # (الثالث) قال ابن فرحون وأما الكافل فإنه لا يخلو بمكفولته ويسافر معها ~~لأنه كالأب لها من الطرر لابن عات نقله من كتاب الاستغناء لابن عبد الغفور ~~وحكاه ابن عيشون انتهى من مناسكه. ونحوه في شرحه وقال في باب الحضانة إن ~~للوصي والولي غير المحرمين أن يسافر بالصبية إذا لم يكن لها أهل تخلف عندهم ~~وكانا مأمونين ويختلف فيه إذا كان للصبية أهل وهو مأمون وله أهل والله ~~أعلم. # وانظر من أرسلت معه أمة لشخص هل يجوز له أن يصحبها معه أم لا؟ والظاهر ~~أنه يجوز له ذلك إذا أمن من أن يقع في الخلوة المحرمة قال اللخمي في أول ~~كتاب الوديعة: لا تودع المحرم لغير ذي محرم إلا أن يكون مأمونا له أهل لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يخلون رجل بامرأة ليس بينه وبينها محرم» ~~وأجاز مالك لمن ادعى أمة أنه ms1888 إذا أقام شاهدا أو أقام خطا ووضع القيمة أن ~~يسافر بها إذا كان مأمونا ومنعه أصبغ. والمنع أصوب للحديث لا يخلون ولأن ~~الخوف عليها من المدعي أشد لأنه يقول: هي أمتي وحلال لي فهو يستبيحها إذا ~~غاب عليها انتهى. وفي ابن سلمون ووثائق الجزيري أن الجارية لا تدفع عليه ~~حتى يثبت أنه مأمون عليها أو يأتي بأمين يتوجه بها معه فيستأجره هو والله ~~أعلم # (الرابع) ما ذكره المصنف من السفر مع الرفقة المأمونة هو قول مالك وهو ~~المشهور قال في التوضيح: ونقل ابن بشير وابن بزيزة في هذه المسألة ثلاثة ~~أقوال: قيل لا تسافر إلا بأحدهما للحديث كانت صرورة أم لا، وقيل تسافر مع ~~الرفقة مطلقا والمشهور تسافر في الفريضة خاصة ثم قال: ونقل صاحب الإكمال ~~الاتفاق على المنع في غير الفريضة وقال ابن عبد الحكم: لا تخرج مع رجال ~~ليسوا منها بمحرم وهل مراده على الانفراد دون النساء فيكون وفاقا لما تقدم ~~انتهى. وحمل # PageV02P523 # سند قول ابن عبد الحكم على الكراهة انتهى كلام التوضيح. وما ذكره عن سند ~~هو كذلك لكن بعيد إن تأوله على ما تأوله عليه القاضي ونصه: إذا ثبت أن ~~المحرم معتبر فهل تخرج من ثقات الرجال قال ابن عبد الحكم إلى آخره: وقوله ~~عندنا محمول على رجال لا امرأة معهم فيكره لها الخروج معهم لما فيه من دعاء ~~الحاجة إلى مخالطتها لهم وكشفها عليهم في بعض المآرب فإن كان معهم نسوة ~~ترتفق بهن وتستند إليهن لم يكره ذلك انتهى. فحمل سند وعياض قول ابن عبد ~~الحكم على الوفاق وحمله اللخمي على الخلاف واختاره قال ابن عرفة اللخمي: ~~قول ابن عبد الحكم لا تخرج مع رجال دونه أحسن من قول مالك رجال أو نساء لا ~~بأس بهم انتهى، ونقل الثلاثة الأقوال المتقدمة الشيخ بهرام في الكبير عن ~~الفاكهاني في شرح الرسالة لا بزوج أو محرم وهو كذلك فيما كان على مسافة يوم ~~وليلة فأكثر وسواء كانت شابة أو متجالة وقيد القليل. # (الخامس) حكم سفرها الواجب جميعه ms1889 حكم سفرها لحج الفريضة في الخروج مع ~~الرفقة المأمونة قاله القاضي عبد الوهاب وغيره وتقدم في كلام ابن رشد ~~والتلمساني عن الأبهري إشارة إلى ذلك وذلك كسفرها لحجة النذر والقضاء وكل ~~سفر يجب عليها وفي قول المصنف بفرض إشارة إلى ذلك فعبارته أحسن من قول صاحب ~~الرسالة إلا في حج الفريضة خاصة. # (السادس) فهم من قول المصنف بفرض أن سفرها في التطوع لا يجوز إلا بزوج أو ~~محرم وهو كذلك فيما كان على مسافة يوم وليلة فأكثر وسواء كانت شابة أو ~~متجالة وقيد ذلك الباجي بالعدد القليل ونصه: هذا عندي في الانفراد والعدد ~~اليسير فأما في القوافل العظيمة فهي عندي كالبلاد يصح فيها سفرها دون نساء ~~وذوي محارم انتهى، ونقله عنه في الإكمال وقبله ولم يذكر خلافه وذكره ~~الزناتي في شرح الرسالة على أنه المذهب فيقيد به كلام المصنف وغيره ونص ~~كلام الزناتي إذا كانت في رفقة مأمونة ذات عدد وعدد أو جيش مأمون من الغلبة ~~والمحلة العظيمة فلا خلاف في جواز سفرها من غير ذي محرم في جميع الأسفار ~~الواجب منها والمندوب والمباح من قول مالك وغيره إذ لا فرق بين ما تقدم ~~ذكره وبين البلد هكذا ذكره القابسي انتهى. # (السابع) قوله يعرض في موضع الحال من المرأة المفهومة من السياق فهو ~~متعلق بمحذوف، وقال الشيخ بهرام: إنه متعلق بقوله أمنت واحترز بذلك عما إذا ~~كانت لرفقة غير مأمونة أو مأمونة وهي متطوعة بالحج فلا يباح لها ذلك انتهى ~~من الشرح الكبير. وقوله: أو مأمونة وهي متطوعة مخالف لما تقدم إلا أن يحمل ~~على العدد اليسير، وقال البساطي: قوله بفرض متعلق بالتشبيه لما فيه من معنى ~~الفعل أي ويشبه المحرم رفقة أمنت في فرض، وقول الشارح متعلق بآمنت لا معنى ~~له انتهى فتأمله. # (الثامن) قول المصنف: وزيادة محرم أو زوج لو قال عوضه واستصحاب محرم أو ~~زوج لكان أولى لإيهام لفظ الزيادة بخلاف قول ابن الحاجب والمرأة كالرجل ~~وزيادة استصحاب زوج أو ذي محرم لأنه صدر به المستثنيات فكان ms1890 أمكن قاله ابن ~~غازي وهو ظاهر والله أعلم # (التاسع) هل يشترط في المحرم البلوغ أو يكفي فيه التمييز ووجود الكفاية ~~لم أر فيه نصا والظاهر أنه يكفي في ذلك وجود الكفاية وللشافعية في ذلك خلاف ~~والله أعلم. # (العاشر) في صحيح مسلم في أثناء حديث أنه «قام رجل فقال: يا رسول الله إن ~~امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا فقال: انطلق فحج مع امرأتك» قال ~~القاضي: فيه وجوب الحج على النساء وإلزام أزواجهن تركهن وندبهم إلى الخروج ~~معهن وإن ذلك أفضل من خروجه إلى الغزو لأن المعونة على أداء الفريضة مؤكدة ~~وقد تكون فريضة في بعض الوجوه انتهى. والظاهر أنه سقط منه قبل قوله مؤكدة ~~لفظ سنة والله أعلم والظاهر أيضا ندب المحرم # PageV02P524 # إلى الخروج مع محرمه كالزوج والله أعلم. # (الحادي عشر) اختلف رواة الحديث في مدة السفر الممنوع فروي يوم وليلة ~~وروي فوق ثلاث وروي مسيرة ثلاث وروي يومان وروي مسيرة ليلة وروي مسيرة يوم ~~وروي «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم» وهذه كلها في مسلم وروي بريد وهي عند ~~أبي داود والبريد مسيرة نصف يوم قال في التوضيح: وقد حملوا هذا الاختلاف ~~على حسب اختلاف السائلين واختلاف المواطن فإن ذلك معلق بأقل ما يقع عليه ~~اسم السفر انتهى. ونقله ابن فرحون قال النووي: قال البيهقي: كأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - سئل عن امرأة تسافر ثلاثا بغير محرم فقال: لا وسئل عن ~~سفرها يومين بغير محرم فقال: لا وسئل عن سفرها يوما فقال: لا وكذلك البريد ~~فأدى كل ما سمعه وما جاء مختلفا عن راو واحد فسمعه في مواطن، وكله صحيح ~~وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر ولم يرد - صلى الله عليه ~~وسلم - تحديد أقل ما يسمى سفرا فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا نهى عنه المرأة ~~بغير زوج ومحرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك ~~كرواية ابن عباس المطلقة وهي إحدى روايات مسلم «لا ms1891 تسافر امرأة إلا مع ذي ~~محرم» وهذا شرح مسلم في كتاب الحج. # وقال في الإكمال وقد يمكن أن يلفق بينها بأن اليوم المذكور مفرد أو ~~الليلة المذكورة مفردة بمعنى الليلة واليوم المجموعين لأن الليل من اليوم ~~واليوم من الليل ويكون ذكره يومين مدة مغيبها في هذا السفر في السير ~~والرجوع فأشار مرة لمدة السفر ومرة لمدة المغيب، وهكذا ذكر الثلاث فقد يكون ~~اليوم الوسط الذي بين السفر والرجوع الذي تقضي فيه حاجتها فتتفق على هذا ~~الأحاديث وقد يكون هذا كله تمثيلا لأقل الأعداد للواحد إذ الواحد أول العدد ~~وأقله الاثنان أول الكثرة وأقلها والثلاث أول الجمع فكأنه أشار إلى مثل هذا ~~في قلة الزمن لا يحل لها السفر فيه مع غير ذي محرم فكيف بما زاد ولهذا قال ~~في الحديث الآخر ثلاثة أيام فصاعدا انتهى، وقال القاضي عبد الوهاب في شرح ~~قول الرسالة: ولا ينبغي أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم وليلة ~~والفرق بين ما دون اليوم والليلة وبينهما هو أنها لو منعت من السفر والسير ~~في الأرض جملة إلا مع ذي محرم لشق ذلك عليها وضاق وأدى إلى فوات أكثر ~~حوائجها وكأن الكثير ممنوعة منه فاحتيج إلى مدة تضرب للفرق بين القليل ~~والكثير فوجدنا اليوم أو الليلة أول حد ضرب لتغير هيئة من هيئات السفر وهي ~~القصر والفطر والصلاة على الراحلة فاعتبر سفر المرأة به انتهى. # وقال الجزولي: قوله: ولا ينبغي أي لا يجوز وانظر قوله يوم وليلة هل له ~~مفهوم وأنه إذا كان أقل يجوز أن تسافر مع غير ذي محرم فيكون معارضا لقوله؟ ~~ولا يخلو رجل وامرأة ليست منه بمحرم إلى آخره أم لا مفهوم له قال الفقيه ~~أبو عمر: إنما تكلم هنا على الجماعة، فقال: لا يجوز أن تسافر مع الجماعة ~~أكثر من يوم وليلة ويجوز أن تسافر معهم أقل من ذلك وأما مع الواحد فلا يجوز ~~مطلقا ثم قال: قال أبو عمر بن عبد البر: ورد في الباب أحاديث مختلفة فذكرها ms1892 ~~ثم قال: اختلاف الجواب على اختلاف السؤال والصحيح أن لا تسافر معه يعني غير ~~المحرم أصلا، قال عبد الوهاب: أما أقل من يوم وليلة فيجوز أن تسافر مع غير ~~ذي محرم منها، ثم قال: وهذا الذي قاله عبد الوهاب إذا كانوا جماعة وأما مع ~~الواحد فلا انتهى. # ونقل الشيخ يوسف بن عمر والزناتي كلام عبد الوهاب المتقدم فتحصل من سفرها ~~أقل من يوم وليلة: قولان والظاهر ما قاله في التوضيح وغيره والله أعلم. # (الثاني عشر) قال في التوضيح: قوله - عليه الصلاة والسلام - لا يحل ~~لامرأة نكرة في سياق النفي فتعم وهو قول الجمهور، وقال بعض أصحابنا: تخرج ~~منه المتجالة؛ لأنها كالرجل ورد بأن الخلوة بها ممنوعة انتهى. # PageV02P525 # وقال ابن فرحون: قول المؤلف المرأة تدخل فيه الشابة والمتجالة وهو قول ~~الجمهور، وقال ابن راشد: إن كانت متجالة أو ممن لا يؤبه به لم تمنع من ~~الخروج يريد بخلاف الشابة ثم نقل كلام التوضيح وما ذكر في التوضيح من الرد ~~غير ظاهر لأنه ينتقض بما إذا سافرت مع من ترتفع معه الخلوة وأما حيث الخلوة ~~فذلك ممنوع بلا إشكال وقال النووي في شرح مسلم: قال القاضي قال الباجي: هذا ~~عندي في الشابة وأما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر حيث شاءت في كل الأسفار ~~بلا زوج ولا محرم وهذا الذي قاله الباجي لا يوافق علمه لأن المرأة مظنة ~~الطمع فيها ومظنة الشهوة ولو كانت كبيرة وقد قالوا: لكل ساقطة لاقطة ويجتمع ~~في الأسفار من سفل الناس وسقطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز لغلبة ~~شهوته وقلة دينه انتهى. وما ذكره عن الباجي إنما نقله في الإكمال عن غيره ~~فإنه ذكر عن الباجي الفرع المتقدم في التنبيه السادس وهو كون القوافل ~~العظيمة كالبلد ثم ذكر هذا عن غيره فقال: وقال غيره وهذا إلى آخره والله ~~أعلم # (الثالث عشر) قال في باب العدة: إذا خرجت مع زوجها لحج الفريضة فمات أو ~~طلقها في ثلاثة أيام أو نحوها إنها ترجع إن وجدت ثقة ذا محرم أو ناسا ms1893 لا ~~بأس بهم وإن بعدت أو كانت أحرمت أو أحرمت بعد الطلاق أو الموت وسواء أحرمت ~~بفرض أو نفل أو لم تجد رفقة ترجع معهم فإنها تمضي ولا شك أن حكم المحرم ~~كذلك إلا أنها لا ترجع في الثلاثة الأيام إذا كانت الرفقة مأمونة والله ~~أعلم. # (الرابع عشر) قالوا أيضا في باب العدة: إذا خرجت مع زوجها لحج تطوع أو ~~لغزو أو رباط أو غير ذلك فمات عنها في الطريق إنها ترجع لتتم عدتها ببيتها ~~إن علمت أنها تصل قبل انقضاء عدتها إن وجدت ثقة ذا محرم أو رفقة مأمونة ~~وإلا تمادت مع رفقتها وقياسه في المحرم إذا مات عنها أنها إن لم تجد محرما ~~ولا رفقة مأمونة أن تمضي مع رفقتها بلا إشكال وإن وجدت المحرم أن ترجع معه ~~وإن وجدت رفقة مأمونة والتي هي فيها أيضا مأمونة فلا يخلو إما أن يكون ما ~~مضى من سفرها أكثر مما بقي أو بالعكس ففي الأولى تمضي مع رفقتها بلا إشكال ~~وفي الثانية محل نظر والظاهر الرجوع ارتكابا لأخف الضررين إلا أن يكون هناك ~~ما يعارضه والله أعلم. # (الخامس عشر) إذا قلنا: تسافر مع الرفقة المأمونة فالظاهر أن لها أن تعود ~~معها أيضا بعد قضاء فرضها وكذلك لو سافرت مع محرم ثم مات بعد أداء فرضها ~~فالظاهر أن لها أن تعود مع الرفقة المأمونة؛ لأن في إلزامها الإقامة بغير ~~بلدها مشقة عظيمة لا سيما في بلاد الحجاز والله أعلم. # (السادس عشر) يستثنى مما تقدم ما إذا وجد الرجل المرأة في مفازة ومقطعة ~~وخشي عليها الهلاك فإنه يجب عليه أن يصحبها معه وأن يرافقها وإن أدى إلى ~~الخلوة بها لكن يحترس جهده والأصل في ذلك قضية السيدة عائشة - رضي الله ~~عنها - في حديث الإفك قال القاضي عياض في الإكمال: فيه حسن الأدب في ~~المعاملة والمعاشرة مع النساء الأجانب لا سيما في الخلوة بهن عند الضرورة ~~كما فعل صفوان من تركه مكالمة عائشة وسؤالها وأنه لم يزد على الاسترجاع ~~وتقديم مركبها وإعراضه بعد ms1894 ذلك حتى ركبت ثم تقدمه يقود بها وفيه إغاثة ~~الملهوف وعون الضعيف وإكرام من له قدر كما فعل صفوان في ذلك كله والله ~~أعلم. # (السابع عشر) الظاهر أنه يكفي في المحرم أن يكون معها في رفقة ولا يشترط ~~أن تكون هي وإياه مترافقين فلو كان في أول الرفقة وهي في آخرها أو بالعكس ~~بحيث إنها إذا احتاجت إليه أمكنها الوصول بسرعة كفى ذلك والله أعلم. # (الثامن عشر) الخنثى إذا كان واضحا فحكمه حكم الصنف الذي لحق به وإن كان ~~مشكلا فقال ابن عرفة في كتاب النكاح في بعض التعاليق: يحتاط في الحج لا يحج ~~إلا مع ذي محرم لا مع جماعة الرجال فقط. # ((قلت)) : إلا أن يكون جواريه أو ذوات محارمه انتهى. وانظر هذا الذي نقله ~~عن # PageV02P526 # بعض التعاليق وأقره كأنه المذهب والظاهر أن ما قاله خاص بحج التطوع أما ~~حج الفرض فالظاهر أنه يكفي خروجه مع جماعة الرجال والنساء إلا على القول ~~الذي يشترط في الرفقة مجموع الصنفين والله أعلم. وقد طال الكلام بنا وخرجنا ~~عن المقصود # فلنرجع إلى كلام المؤلف # ص (وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو بالمجموع تردد) # ش: لما ذكر أن المرأة تخرج مع الرفقة المأمونة أخذ يفسرها ويذكر الاختلاف ~~فيها وأشار بالتردد لاختلاف الشيوخ في نقل كلام المدونة فاختصرها البراذعي ~~وبلفظ فإن أبى المحرم أو لم يكن لها ولي ووجدت من تخرج معه من رجال أو نساء ~~مأمونين فلتخرج قال أبو الحسن الصغير: وكذا اختصرها ابن يونس بالألف ~~واختصرها ابن أبي زمنين بالواو ولفظه قال مالك: وإذا أرادت المرأة الحج ~~وليس لها ولي فلتخرج مع من تثق به من الرجال والنساء وكذا اختصرها سند ~~ونصه: قال مالك في المرأة تحج بلا ولي إذا كانت مع جماعة رجال ونساء: لا ~~بأس بحالهم فلا أرى بأسا أن تحج معهم قال وإن كان لها ولي فأبى أن يحج معها ~~فلا أرى بأسا أن تخرج مع مثل من ذكرت لك انتهى. # قال الشيخ أبو الحسن: وهو كذلك في الأمهات ms1895 بغير الفاء في قوله ونساء كذا ~~نقلها القرافي ونصه: قال مالك في الكتاب: تحج بلا ولي مع رجال مرضيين وإن ~~امتنع وليها وقال: تخرج مع المرأة الواحدة المأمونة إذا ثبت المحرم ليس ~~بشرط فهل تخرج مع الرجال الثقات، قال سند: منعه ابن عبد الحكم قال: وهو ~~محمول على الكراهة انتهى. قال البساطي: اختلف الشيوخ هل الواو على حالها ~~فلا بد من المجموع أو هي للجمع الذي يقصد به الحكم على أحد النوعين انتهى، ~~وقال في الإكمال: جعل أبو حنيفة المحرم من جملة الاستطاعة إلا أن تكون دون ~~مكة بثلاث ليال وذهب مالك والشافعي وجماعة إلى أنه ليس بشرط ويلزمها الحج ~~دونه لكن الشافعي في أحد قوليه يشترط أن يكون معها نساء ولو كانت واحدة ~~تقية مسلمة وهو ظاهر قول مالك على اختلاف في تأويل قوله: تخرج مع رجال ~~ونساء هل بمجموع ذلك أم في جماعة من أحد الجنسين وأكثر ما نقله عنه أصحابنا ~~اشتراط النساء، وقال ابن عبد الحكم: لا تخرج مع رجال ليسوا منها بمحرم ولعل ~~مراده على الانفراد دون النساء فيكون وفاقا لما تقدم عندنا وتأول صاحب ~~الطراز قول ابن عبد الحكم على ما تأوله عليه القاضي عياض وحمله على الكراهة ~~وحمله اللخمي على الخلاف وأنه يقول: لا تخرج إلا مع زوج أو محرم واختاره. # (تنبيهات الأول) تحصل من كلام القاضي عياض ثلاثة أقوال: أحدها اشتراط ~~المجموع، الثاني الاكتفاء بأحد الجنسين، الثالث اشتراط النساء سواء كن ~~وحدهن أو مع رجال وهو ظاهر الموطإ كما تقدم وظاهر كلام القاضي عياض أن ~~المرأة الواحدة تكفي في ذلك وهو ظاهر كلام صاحب الذخيرة وأما كلام المصنف ~~فلا يفهم منه إلا قولان: الاكتفاء بأحد الجنسين، واشتراط المجموع ولذلك كرر ~~الباء في قوله أو بالمجموع ويظهر من كلام صاحب الإكمال أن هذه تأويلات على ~~المدونة فكان الأليق بقاعدة المصنف أن يقول: تأويلان، والله أعلم. # (الثاني) يؤيد القول بالاكتفاء بأحد الجنسين كون البراذعي وابن يونس ~~اختصرا المدونة بأو كما تقدم في كلامهما وتبعهما على ms1896 ذلك ابن المنير في ~~مختصره الذي اختصر فيه التهذيب وقال في مختصر الواضحة: فإن لم يكن ذو محرم ~~فمع جماعة نساء صوالح، فإن لم تجد ذا محرم ولا جماعة من النساء جاز لها أن ~~تخرج مع جماعة من الحجاج شابة كانت أو عجوزا وعليها حفظ نفسها ودينها وهذا ~~في حج الفريضة انتهى. # (الثالث) لو ترك المؤلف قوله أو بالمجموع لكان أحسن لإيهام كلامه أنه ~~داخل في التردد ولا تردد فيه ولو قال: وفي الاكتفاء # PageV02P527 # بنساء أو رجال تردد أو وهل رجال أو نساء أو المجموع تردد لكان أحسن ويكون ~~ضمير هي راجعا إلى الرفقة المتقدمة وفي كلام البساطي إشارة إلى ذلك والله ~~أعلم # ص (وصح بالحرام وعصى) # ش: يعني أن الحج يصح بالمال الحرام ولكنه عاص في تصرفه في المال الحرام، ~~قال سند: إذا غصب مالا وحج به ضمنه وأجزأه حجه وهو قول الجمهور انتهى، ~~ونقله القرافي وغيره، نعم من حج بمال حرام فحجه غير مقبول كما صرح به غير ~~واحد من العلماء كما ستقف عليه إن شاء الله، وذلك لفقدان شرط القبول لقوله ~~تعالى {إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة: 27] ، ولا منافاة بين الحكم ~~بالصحة وعدم القبول؛ لأن أثر القبول في ترتب الثواب، وأثر الصحة في سقوط ~~الطلب والله أعلم. # وقوله: الحرام يشمل جميع أنواعه الغصب والتعدي والسرقة والنهب وغير ذلك، ~~وإنما قال: صح ولم يقل: سقط ليشمل كلامه النفل والفرض، فإن الحكم بالصحة ~~يشملهما والسقوط خاص بالفرض وجاز اجتماع الصحة والعصيان لانفكاك الجهة؛ لأن ~~الحج أفعال بدنية وإنما يطلب المال ليتوصل به إليه فإذا فعله لم يقدح فيه ~~ما تقدمه من التوصل إليه كمن خرج مغررا بنفسه راكبا للمخاوف وحج فإنه يجزئه ~~وهذا قول مالك وهو مذهب الجمهور، وقال ابن حنبل: لا يجزئه لأنه سبب غير ~~مشروع وهو جار على أصله في الصلاة في الدار المغصوبة، وذكر ابن فرحون في ~~منسكه رواية عن مالك بعدم الإجزاء كقول الإمام أحمد وسيأتي كلامه، ونقل ~~سيدي الشيخ أحمد زروق في شرح ms1897 هذا المحل من المختصر عن ابن العربي رواية ~~ببطلان الصلاة في ذلك كمذهب الإمام أحمد، وظاهر كلامه أن الرواية المذكورة ~~في المذهب، وقال التادلي بعد أن ذكر كلام سند المتقدم عن القرافي في شرح ~~الرسالة لعبد الصادق ونقله من كتاب جمل من أصول العلم لابن رشد قال: وسألته ~~عمن حج بمال حرام أترى أن ذلك مجزئ ويغرم المال لأصحابه؟ قال: أما في ~~مذهبنا فلا يجزئه ذلك وأما في قول الشافعي فذلك جائز ويرد المال ويطيب له ~~حجه، وقول الشافعي هذا أقرب إلى مذهب مالك بن أنس انتهى. # ونقله ابن فرحون في مناسكه وقال: قلت: ورأيت في بعض الكتب لم يحضرني الآن ~~عن مالك عدم الإجزاء وأنه وقف في المسجد الحرام ونادى أيها الناس من عرفني ~~فقد عرفني ومن لا يعرفني فأنا مالك بن أنس من حج بمال حرام فليس له حج أو ~~كلام هذا معناه انتهى، فظاهر هذه الرواية عدم الإجزاء كقول الإمام أحمد، ~~وحملها على عدم القبول بعيد وفي مناسك ابن معلى قال العلماء: يجب على مريد ~~الحج أن يحرص أن تكون نفقته حلالا لا شبهة فيها لقوله تعالى {وتزودوا} ~~[البقرة: 197] الآية، وقوله {إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة: 27] ~~{ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] ولقوله - عليه السلام - «إن ~~الله - تعالى - طيب لا يقبل إلا الطيب» الحديث المشهور في مسلم قال القرطبي ~~في شرح هذا الحديث: قوله - صلى الله عليه وسلم - يطيل السفر أشعث أغبر يفيد ~~أنه سفر الحج؛ لأن الصفتين المذكورتين غالبا لا يكونان إلا فيه قالوا: فلو ~~حج بمال حرام فحجه صحيح عند مالك والشافعي وأبي حنيفة، وقال ابن حنبل: لا ~~يجزئه وحجه باطل. # (تنبيه) قال بعض الفضلاء: المنفق من غير حل في حجه جدير بعدم القبول وإن ~~سقط الفرض كما قاله الأئمة الثلاثة، قال بعض المحققين من العلماء ~~المتقدمين: أما عدم القبول فلاقتران العمل بالمعصية وفقدان الشرط وهو ~~التقوى، قال الله - تعالى - {إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة: 27] . ~~وأما صحة عبادة في نفسها فلوجود شروطها وأركانها، ms1898 قال: ولا تناقض في ذلك ~~لأن أثر عدم القبول يظهر في سقوط الثواب والعياذ بالله، وأثر الصحة يظهر في ~~سقوط الفرض عنه وإبراء الذمة منه. # ((قلت)) : وقد أشار جماعة من العلماء إلى عدم القبول منهم القشيري ~~والغزالي والقرافي والقرطبي # PageV02P528 # والنووي ونقله الغزالي عن ابن عباس وكفى به حجة، وقال في آخر كلامه: آكل ~~الحرام مطرود محروم لا يوفق لعبادة وإن اتفق له فعل خير فهو مردود عليه غير ~~مقبول منه، وذكر القرطبي في شرح مسلم أن الصديق - رضي الله عنه - شرب جرعة ~~من لبن فيه شبهة وهو لا يعلم ثم لما علم استقاءها فأجهده ذلك فقيل له: أكل ~~ذلك في شربة لبن فقال: والله لو لم تخرج إلا بنفسي لأخرجتها، سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به» . # ((قلت)) : وإذا كانت الحال هذه فسبيل المرء أن يتقي الله في سره وعلانيته ~~ويحافظ على شروط قبول عبادته، وقد قال بعض العلماء: إن إعمال الجوارح في ~~الطاعات مع إهمال شروطها ضحكة للشيطان لكثرة التعب وعدم النفع، وقد روي «من ~~حج من غير حل فقال: لبيك، قال الله له: لا لبيك ولا سعديك» انتهى، وهذا ~~الحديث ذكره ابن جماعة في منسكه الكبير بروايات مختلفة، قال: روي عن سيدي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا حج الرجل بالمال الحرام ~~فقال: لبيك اللهم لبيك، قال الله - تعالى -: لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما ~~في يديك وفي رواية: لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك وفي رواية من خرج ~~يؤم هذا البيت بكسب حرام شخص في غير طاعة الله فإذا بعث راحلته فقال: لبيك ~~اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك كسبك حرام وراحلتك ~~حرام وثيابك حرام وزادك حرام ارجع مأزورا غير مأجور وأبشر بما يسوءك، وإذا ~~خرج الرجل حاجا بمال حلال وبعث راحلته، وقال: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد ~~من السماء: لبيك وسعديك أجبت بما تحب راحلتك حلال وثيابك حلال ms1899 وزادك حلال ~~ارجع مبرورا غير مأزور واستأنف العمل» ، أخرج هذه الرواية الأخيرة أبو ذر ~~وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «رد دانق من حرام يعدل عند الله ~~سبعين حجة» وأنشدوا # إذا حججت بمال أصله سحت ... فما حججت ولكن حجت العير # لا يقبل الله إلا كل طيبة ... ما كل من حج بيت الله مبرور # ، وقيل: إن هذين البيتين لأحمد بن حنبل، وقيل: إنهما لغيره ويروى أنه لما ~~مرض عبد الله بن عامر بن كريز مرضه الذي مات فيه أرسل إلى ناس من الصحابة ~~وفيهم عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - فقال: إنه قد نزل بي ما ترون ~~فقالوا: كنت تعطي السائل وتصل الرحم وحفرت الآبار في الفلوات لابن السبيل ~~وبنيت الحوض بعرفات فما نشك في نجاتك وعبد الله بن عمر ساكت فلما أبطأ عليه ~~قال: يا أبا عبد الرحمن ألا تتكلم فقال عبد الله: إذا طابت المكسبة زكت ~~النفقة وسترد فتعلم انتهى من الباب الثاني، وقال فيه: وما أغبن من بذل نفسه ~~وماله على صورة قصد الله - تعالى - وقصده فيه غيره فيبوء بالحرمان وغضب ~~الرحمن انتهى. # والروايتان الأوليان أخرجهما الحافظ أبو الفرج في مثير الغرام إلى زيارة ~~البيت الحرام قال ولكن بلفظ بمال من غير حله في الرواية الأولى وبلفظ هذا ~~مردود عليك في الثانية وقوله: يؤم أي يقصد، وقوله: شخص شخوص المسافر خروجه ~~من منزله، والسحت بضم الحاء وإسكانها قال في القاموس: الحرام وما خبث من ~~المكاسب وقد نظم الشيخ أبو عبد الله محمد بن رشيد البغدادي في قصيدته التي ~~في المناسك المسماة بالذهبية معنى هذا الحديث فقال: # وحج بمال من حلال عرفته ... وإياك والمال الحرام وإياه # فمن كان بالمال المحرم حجه ... فعن حجه والله ما كان أغناه # إذا هو لبى الله كان جوابه ... من الله لا لبيك حج رددناه # PageV02P529 # كذاك روينا في الحديث مسطرا ... وما جاء في كتب الحديث سطرناه # قال ابن عطاء الله في مناسكه: وإنما أتي على كثير من الناس في عدم قبول ~~عباداتهم ms1900 وعدم استجابة دعواتهم لعدم تصفية أقواتهم عن الحرام والشبهات ~~انتهى. # وقال النووي: فإن حج بمال حرام أو بشبهة فحجه صحيح ولكنه ليس بمبرور ~~انتهى، واعترض عليه بأن المبرور هو الذي لا يخالطه مأثم ومن وقع في الشبهات ~~لم يتحقق وقوعه في الإثم وقد حمل العلماء قوله - صلى الله عليه وسلم -: ومن ~~وقع في الشبهات وقع في الحرام على وجهين قال الفاكهاني في شرح عمدة الأحكام ~~أحدهما أن من تعاطى الشبهات وداوم أفضت به إلى الوقوع في الحرام، والثاني ~~أن من تعاطى الشبهات وقع في الحرام في نفس الأمر وإن كان لا يشعر بها فمنع ~~من تعاطى الشبهات لذلك انتهى. ونحوه في شرح الأربعين فمن تعاطى ما فيه شبهة ~~لا يحرم فإنه آثم إلا على القول بأن الشبهات حرام وقيل: إنها حلال وصوب ~~القرطبي في المفهم القول بالكراهة انتهى من شرح الأربعين للفاكهاني ولأنهم ~~عدوا من الشبهات ما اختلف فيه العلماء كما صرح به الفاكهاني والزناتي ~~وغيرهم وابن ناجي ومن ارتكب ما اختلف فيه العلماء لا نقول فيه إثم فكان ~~الأولى أن يقول فإن حج بشبهة خيف عليه أن لا يكون حجه مبرورا وقد اختلف ~~العلماء في الحلال هل هو ما علم أصله أو ما جهل أصله: ورجح جماعة كثيرون ~~الثاني منهم الشيخ الفاكهاني وأبو علي الجبائي ذكره في شرح الأربعين ولا ~~سيما في هذا الزمان والله أعلم. # وقال المصنف في منسكه ثم ينظر في أمر الزاد وما ينفقه فيكون من أطيب جهة ~~لأن الحلال يعين على الطاعة ويكسل عن المعصية وكان السلف - رضي الله عنهم - ~~يتركون سبعين بابا من الحلال مخافة الوقوع في الحرام هذا وهم متلبسون بغير ~~الحج فما بالك بالحج انتهى، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «من أكل الحلال ~~أطاع الله شاء أو أبى ومن أكل الحرام عصى الله شاء أو أبى» ذكره في المدخل ~~وقال - عليه السلام -: «طلب الحلال فريضة» وقال - عليه السلام - «من أمسى ~~وانيا من طلب الحلال بات مغفورا له» وقوله وانيا من قولهم ms1901 ونى إذا تعب وعن ~~عائشة - رضي الله عنها - «أنها قالت: يا رسول الله من المؤمن قال الذي إذا ~~أصبح سأل من أين قرصه وإذا أمسى سأل من أين قرصه، قالت: يا رسول الله لو ~~علم الناس لتكلفوه قال: قد علموا ذلك ولكنهم غشموا المعيشة غشما» أي تعسفوا ~~تعسفا، وقال ابن عبدوس عماد الدين وقوامه طيب المطعم فمن طاب كسبه زكا عمله ~~ومن لم يصحح في طيب مكسبه خيف عليه أن لا تقبل صلاته وصيامه وحجه وجهاده ~~وجميع عمله لأن الله - تعالى - يقول {إنما يتقبل الله من المتقين} ~~[المائدة: 27] انتهى ### | [تنبيهات خرج لحج واجب بمال فيه شبهة] # (تنبيهات الأول) قال ابن معلى: قال الغزالي من خرج لحج واجب بمال فيه ~~شبهة فليجتهد أن يكون قوته من الطيب فإن لم يقدر فمن وقت الإحرام إلى ~~التحلل فإن لم يقدر فليجتهد يوم عرفة لئلا يكون قيامه بين يدي الله - تعالى ~~- ودعاؤه في وقت مطعمه فيه حرام وملبسه حرام فإنا وإن جوزنا هذا للحاجة فهو ~~نوع ضرورة فإن لم يقدر فليلزم قلبه الخوف والغم لما هو مضطر إليه من تناول ~~ما ليس بطيب فعساه ينظر إليه بعين الرحمة ويتجاوز عنه بسبب حزنه وخوفه ~~وكراهته انتهى، ونقله التادلي وقال قبله: وجدت بخط الشيخ الصالح أبي إسحاق ~~إبراهيم بن يحيى المعروف بابن الأمين من تلامذة ابن رشد على ظهر شرحه لكتاب ~~الموطإ ما نصه: قال أحمد بن خالد: قال ابن وضاح: يستحب لمن حج بمال فيه شيء ~~أن ينفقه في سفره وما يريد من حوائجه وليتحر أطيب ما يجد فينفقه من حين ~~يحرم بالحج فيما يأكل ويلبس من ثياب إحرامه وشبه هذا ورأيته يستحب هذا ~~ويعجبني أن يعمل به وحكي عن بعض السلف انتهى. ونقله # PageV02P530 # ابن فرحون جميعه قال: وذكره بعض السلف انتهى. والله أعلم. # (الثاني) إذا عجز عن المال الحلال السالم من الشبهة والحرام فقال صاحب ~~المدخل: فليقترض مالا حلالا يحج به فإن الله - تعالى - طيب لا يقبل إلا ~~طيبا انتهى. وفي منسك ابن جماعة ms1902 الكبير: وإن اقترض للحج مالا حلالا في ذمته ~~وله وفاء به ورضي المقرض فلا بأس به انتهى. فهذا لا بد منه أعني رضا المقرض ~~ومع ذلك فهو ورع في حجه غير ورع في قضاء دينه كمن يقترض مالا حلالا لينفقه ~~ويقضيه من مال فيه شبهة وقد ذكر البرزلي طرفا من هذه المسألة في كتاب الغصب ~~فانظره والله أعلم # (الثالث) كما طلب منه أن يكون المال الذي يحج به خالصا من الحرام والشبهة ~~كذلك هو مطلوب بإخلاص النية لله - تعالى - بل هو أهم فلا يخرج ليقال: إنه ~~حاج أو ليعظم أو ليعطى الفتوحات فإن هذا كله رياء والرياء حرام بالإجماع، ~~قال ابن جماعة في منسكه الكبير: وأهم ما يهتم به قاصد الحج إخلاصه لله وحده ~~فعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا جمع الله الناس ليوم ~~لا ريب فيه نادى مناد من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من ~~عند غير الله فإن الله - تعالى - أغنى الشركاء عن الشرك» وفي الصحيح أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله - تعالى - «أنا أغنى ~~الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه» انتهى. # وقال في كتاب الحج من الإحياء: وليجعل عزمه خالصا لوجه الله - عز وجل - ~~بعيدا عن شوائب الرياء والسمعة وليتحقق أنه لا يقبل من قصده وعمله إلا ~~الخالص فإن من أفحش الفواحش أن يقصد بيت الملك وحرمته والمقصود غيره فليصحح ~~مع نفسه العزم وتصحيحه بإخلاصه وإخلاصه باجتناب كل ما فيه رياء أو سمعة ~~وليحذر أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير انتهى. # واستحبوا له أيضا أن تكون يده فارغة من التجارة ليكون قلبه مشغولا بما هو ~~بصدده فقط إلا أن ذلك لا يقدح في صحة حجه ولا يأثم به قال القرطبي في تفسير ~~قوله تعالى {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] الآية ~~دليل على جواز التجارة في الحج للحاج مع أداء العبادات وأن القصد إلى ذلك ms1903 ~~لا يكون شركا ولا يخرج به المكلف عن رسم الإخلاص المفترض عليه خلافا للفراء ~~أما الحج دون تجارة فهو أفضل لعروها عن شوائب الدنيا وتعلق القلب بغيرها ~~انتهى. وقال التادلي: قال صاحب السراج قال العلماء: لا تعارض التجارة نية ~~الحج لقوله تعالى {ليس عليكم جناح} [البقرة: 198] الآية قالوا: يعني في ~~مواسم الحج انتهى. وقال ابن معلى وقال الشيخ يحيى النووي وغيره من العلماء ~~- رضي الله عنهم -: يستحب لمريد الحج أن تكون يده فارغة من مال التجارة ~~ذاهبا وراجعا؛ لأن ذلك يشغل القلب قال: فإن اتجر لم يؤثر ذلك في صحة حجه. # ((قلت)) : إطلاق الشيخ استحباب ترك التجارة في سفر الحج وتعليله بشغل ~~القلب ينبغي أن يكون مقيدا من حين إحرامه إلى آخر حجه لأن الاشتغال بها ~~حينئذ مبدد للخاطر ومصرف عن المطلوب من الإقبال بالظاهر والباطن وأما في ~~ابتداء السفر فلا وجه لاستحباب تركه إذ ليس له ما يشغله التجارة عنه إلا أن ~~يقال هو وإن اشتغل بها في ابتداء سفره فقد يكون ذلك سببا لكساد سلعته وعدم ~~نفادها في الموضع الذي يقصده فيمتنع بسبب ذلك من المبادرة إلى الحج أو لا ~~يسعه الوقت لمحاولة بيعها فيقطعه عن مقصوده وهذا يقع كثيرا سمعت بعض الناس ~~يقول: خرجت للحج فلما دخلت تونس أشار علي بعض الناس بشراء سلعة أحملها إلى ~~مكة ففعلت فدخلتها في سابع عشرين من رمضان فضاق الوقت عن بيعها فعزمت على ~~القعود إلى سنة أخرى فقيض الله لي مسلفا فخرجت في الحين. # قلت: فإذا كانت سببا لذلك فالجزم تركها أو يقال: وجه استحبابه إخلاص ~~النية للعبادة حتى لا يشوبها شيء من أعمال الدنيا وهو الظاهر من كلامه لأنه ~~استحب تركها ذاهبا # PageV02P531 # وراجعا انتهى كلام ابن المعلى وقد اعترض على الشيخ يحيى النووي في قوله ~~راجعا إذا لم تكن معه في الذهاب ولم تشغله ثم قال: وقوله فإن اتجر إلى آخره ~~يريد بشرط أن يخلص للحج النية وتكون التجارة بحكم التبعية لا بالعكس وقد ~~بالغ أيضا في مسألة الإخلاص ms1904 في النية وحكم العبادة إذا كان الباعث عليها ~~أغراضا دنيوية وحرره غاية التحرير الإمام القرطبي في شرح قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا» الحديث، فقال: يفهم منه ~~اشتراط الإخلاص في الجهاد وكذلك هو شرط في جميع العبادات لقوله تعالى {وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] والإخلاص مصدر أخلصت ~~العسل إذا صفيته من شوائب كدره فالمخلص في عبادته هو الذي يخلصها من شوائب ~~الشرك والرياء وذلك لا يتأتى له إلا بأن يكون الباعث له على عملها قصد ~~التقرب إلى الله - تعالى - وابتغاء ما عنده فأما إذا كان الباعث عليها غير ~~ذلك من أغراض الدنيا فلا تكون عبادة بل تكون مصيبة موبقة لصاحبها فإما كفر ~~وهو الشرك الأكبر وإما رياء وهو الشرك الأصغر ومصير صاحبه إلى النار كما ~~جاء في حديث أبي هريرة في الثلاثة المذكورين فيه. # ((قلت)) : الحديث المشار إليه في مسلم ونصه عنه - رضي الله عنه -: قال ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أول الناس يقضى عليه يوم ~~القيامة رجل استشهد في سبيل الله فأتي به فعرفه الله نعمه فعرفها قال: فما ~~عملت فيها، قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكن قاتلت ليقال: فلان ~~جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم ~~وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت لي فيها قال: ~~تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم وعلمته وقرأت ~~القرآن ليقال: هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ~~ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها ~~قال: فما فعلت فيها قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها ~~لك قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ~~حتى ألقي في النار» . # قال الإمام المذكور: هذا إذا ms1905 كان الباعث على تلك العبادة الغرض الدنيوي ~~وحده بحيث لو فقد ذلك الغرض لترك العمل وأما لو انبعث للعبادة بمجموع ~~الباعثين باعث الدين وباعث الدنيا فإن كان باعث الدنيا أقوى أو مساويا لحق ~~بالقسم الأول في الحكم بإبطال العمل عند أئمة هذا الشأن وعليه يدل قوله - ~~عليه السلام - حكاية عن الله - تعالى - «من عمل عملا أشرك معي فيه غيري ~~تركته وشركه» فأما لو كان باعث الدين أقوى فقد حكم المحاسبي بإبطال ذلك ~~العمل متمسكا بالحديث المتقدم وما في معناه وخالفه الجمهور وقالوا بصحة ~~العمل وهو المفهوم من فروع مالك - رضي الله عنه - ويستدل على هذا بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إن من خير معاش الناس رجلا ممسكا فرسه في سبيل ~~الله» فجعل الجهاد مما يصح أن يتخذ للمعاش ومن ضرورة ذلك أن يكون مقصودا ~~لكن لما كان باعث الدين الأقوى كان ذلك الغرض ملغى فيكون معفوا عنه كما إذا ~~توضأ قاصدا رفع الحدث والتبرد فأما لو انفرد باعث الدين بالعمل ثم عرض باعث ~~الدنيا في أثناء العمل فأولى بالصحة انتهى كلامه - رحمه الله - انتهى كلام ~~ابن معلى والقرطبي الذي ذكره هو الإمام المحدث أبو العباس أحمد بن عمر بن ~~إبراهيم مات سنة ست وخمسين وستمائة والقرطبي المتقدم صاحب التفسير هو ~~العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج مات سنة إحدى وسبعين ~~وسبعمائة والله أعلم # وللقرافي في قواعده كلام يخالف ما ذكره ابن معلى رأيت أن أذكره بكماله ~~كما ذكرت الأول لتتم الفائدة ويحيط الناظر بها علما ونصه الفرق الثاني ~~والعشرون # PageV02P532 # والمائة بين قاعدة الرياء في العبادة وبين قاعدة التشريك فيها، اعلم أن ~~الرياء شرك وتشريك مع الله تعالى في طاعته وهو موجب للمعصية والإثم ~~والبطلان في تلك العبادات كما نص عليه المحاسبي وغيره ويعضده ما في الحديث ~~الصحيح خرج مسلم وغيره أن الله - تعالى - يقول: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك ~~فمن عمل عملا أشرك فيه غيري تركته له أو تركته لشريكي» فهذا ظاهر في عدم ms1906 ~~الاعتداد بذلك العمل عند الله - تعالى - وكذلك قوله تعالى {وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] يدل على أن غير المخلص لله - ~~تعالى - غير مأمور به وما هو غير مأمور به لا يجزئ عن المأمور به فلا يعتد ~~بهذه العبادة وهو المطلوب وتحقيق هذه القاعدة وسرها وضابطها أن يعمل العمل ~~المأمور به المتقرب به إلى الله - تعالى - ويقصد به وجه الله - تعالى - وأن ~~يعظمه الناس أو بعضهم فيصل إليه نفعهم أو يندفع به ضررهم فهذا هو قاعدة أحد ~~مسمي الرياء، والقسم الآخر أن يعمل العمل لا يريد به وجه الله ألبتة بل ~~الناس فقط ويسمى هذا القسم رياء الإخلاص والأول رياء الشرك وأغراض الرياء ~~ثلاثة التعظيم وجلب المصالح ودفع المضار الدنيوية والأخيران يتفرعان على ~~الأول فإنه إذا عظم انجلبت إليه المصالح واندفعت عنه المفاسد فهو الغرض ~~الكلي في الحقيقة. # وأما مطلق التشريك كمن يجاهد لتحصيل طاعة الله بالجهاد وليحصل له المال ~~من الغنيمة فهذا لا يضره ولا يحرم عليه بالإجماع لأن الله جعل له هذا في ~~هذه العبادة ففرق بين جهاده ليقول الناس هذا شجاع أو ليعظمه الإمام فيكثر ~~عطاءه من بيت المال هذا ونحوه رياء حرام وبين أن يجاهد لتحصيل السبايا ~~والكراع والسلاح من جهة أموال العدو. # مع أنه قد شرك ولا يقال لهذا رياء بسبب أن الرياء أن يعمل ليراه غير الله ~~من خلقه والرؤية لا تصح إلا من الخلق فمن لا يرى ولا يبصر ولا يقال في ~~العمل بالنسبة إليه رياء والمال المأخوذ في الغنيمة ونحوه لا يقال أنه يرى ~~ويبصر فلا يصدق على هذه الأغراض لفظ الرياء لعدم الرؤية فيها وكذلك من حج ~~وشرك في حجه غرض المتجر ويكون جل مقصوده أو كله السفر للتجارة خاصة ويكون ~~الحج إما مقصودا مع ذلك أو غير مقصود ويقع تابعا اتفاقا فهذا أيضا لا يقدح ~~في صحة الحج ولا يوجب إثما ولا معصية وكذلك من صام ليصح جسده أو ليحصل له ~~زوال مرض من الأمراض التي ينافيها ms1907 الصوم ويكون التداوي هو مقصوده أو بعض ~~مقصوده والصوم مقصود مع ذلك. # وأوقع الصوم مع هذه المقاصد لا يقدح في صومه بل أمر بها صاحب الشرع في ~~قوله «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه ~~بالصوم فإنه له وجاء» أي قاطع فأمر - صلى الله عليه وسلم - بالصوم لهذا ~~الغرض ولو كان ذلك قادحا لم يأمر به - صلى الله عليه وسلم - في العبادة إلا ~~معها ومن ذلك أن يجدد وضوءه ليحصل له التبرد أو التنظف وجميع هذه الأغراض ~~لا يدخل فيها تعظيم الخلق بل هي لتشريك أمور من المصالح ليس لها إدراك ولا ~~تصلح للإدراك ولا للتعظيم وذلك لا يقدح في العبادات فظهر الفرق بين قاعدة ~~الرياء في العبادات وبين قاعدة التشريك فيها غرض آخر غير الخلق مع أن ~~الجميع تشريك، نعم لا يمنع أن هذه الأغراض المخالطة للعبادة قد تنقص الأجر ~~وأن العبادة إذا تجردت عنها زاد الأجر وعظم الثواب أما الإثم والبطلان فلا ~~سبيل إليه ومن جهته حصل الفرق لا من جهة كثرة الثواب وقلته انتهى. # وظاهر كلامه أن التشريك بجميع وجوهه لا يحرم وليس كذلك لأن الإخلاص فرض ~~ومن كان الباعث الأقوى عليه باعث النفس لم يخلص وظاهر كلامه أيضا أن مطلق ~~الرياء ولو قل يحبط العمل ويصير لا ثواب له أصلا وفيه نظر وانظر أول كتاب ~~الجهاد من البيان وقد حرر الكلام في ذلك حجة الإسلام # PageV02P533 # أبو حامد الغزالي في كتاب الإخلاص من ربع المنجيات وكتاب الرياء من ~~المهلكات وفي المنهاج وحاصله أن العمل لأجل حظ النفس داخل في الرياء عار عن ~~الإخلاص كمن صام ليستنفع بالحمية ومن يعتق عبدا ليخلص من مؤنته أو يغزو ~~ليمارس الحرب ونحو ذلك قال: وليس الاعتبار بلفظ الرياء واشتقاقه من الرؤية ~~وسميت هذه الإرادة الفاسدة رياء لأنها أكثر ما تقع من قبل رؤية الناس قاله ~~في المنهاج. # وتلخيص الحكم في ذلك أن العمل إذا كان خالصا لله فهو سبب الثواب وإن كان ~~خالصا للرياء أو لحظ ms1908 النفس فهو سبب العقاب لا لأن طلب الدنيا حرام ولكن ~~طلبها بأعمال الدين حرام لما فيه من الرياء وتغيير العبادة عن وضعها وإن ~~اختلط القصدان فإن كان الباعث الديني مساويا للباعث النفسي تقاوما وتساقطا ~~وصار العمل لا له ولا عليه وإن كان الباعث النفسي أقوى وأغلب فليس العمل ~~بنافع بل هو مضر نعم هو أخف من العمل المتجرد لحظ الدنيا وإن كان الباعث ~~الديني أقوى فله ثواب بقدر ما فضل من قوة الباعث الديني لقوله تعالى {فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} ~~[الزلزلة: 8] # وقوله {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء: 40] وليس من خرج بنية ~~التجارة والحج من أمثلة هذه المسألة لأنه إذا سلم من قصد الرياء فإنما ~~يحمله على الإحرام ومباشرة المناسك الباعث الديني لأنه كان يمكنه أن يحضر ~~الحج ويتجر من غير إحرام. نعم لو كان كل من أحرم بالحج يعطى له مال لأمكن ~~أن يفرض من صور المسألة ويصير كمن خرج للجهاد بنية الغنيمة وإعلاء كلمة ~~الإسلام فيأتي فيه التفصيل وأما سفره من بلده إلى مكة فيدخله التفصيل وقد ~~قال حجة الإسلام في الكتاب المذكور: الإجماع على أن من خرج حاجا ومعه تجارة ~~صح حجه وأثيب عليه وقد امتزج به حظ من حظوظ النفس نعم يمكن أن يقال: إنما ~~يثاب على أعمال الحج عند انتهائه إلى مكة وتجارته غير موقوفة عليه فهو خالص ~~وإنما المشترك طول المسافة ولكن الصواب أن يقال: مهما كان الحج هو المحرك ~~الأصلي وغرض التجارة كالمعين والتابع فلا ينفك نفس السفر عن ثواب وما عندي ~~أن الغزاة لا يدركون في أنفسهم تفرقة بين غزو الكفار في جهة تكثر فيها ~~الغنائم وبين جهة لا غنيمة فيها ويبعد أن يقال: إدراك هذه التفرقة يحبط ~~بالكلية ثواب جهادهم بل العدل أن يقال: إذا كان الباعث الأصلي والمزعج ~~القوي هو إعلاء كلمة الله وإنما الرغبة في الغنيمة على سبيل التبع فلا يحبط ~~به الثواب نعم لا يساوي ثوابه ثواب من ms1909 لا يلتفت إلى الغنيمة أصلا فإن هذا ~~الالتفات نقصان لا محالة # وقال بعده: ويبعد أن يقال من كان داعيته الدينية تزعجه إلى الغزو وإن لم ~~تكن غنيمة وقدر على غزو طائفتين من الكفار إحداهما غنية والأخرى فقيرة فمال ~~إلى جهة الأغنياء لإعلاء كلمة الله وللغنيمة أنه لا ثواب له على غزوه ألبتة ~~ونعوذ بالله أن يكون الأمر كذلك فإن هذا حرج في الدين ومدخل لليأس على ~~المسلمين لأن أمثال هذه الشوائب التابعة قد لا ينفك الإنسان عنها إلا على ~~الندور فيكون تأثير هذا في نقصان الثواب وإما أن يكون في إحباطه فلا، نعم ~~الإنسان فيه على خطر عظيم لأنه ربما يظن أن الباعث الأقوى هو قصد التقرب ~~ويكون الأغلب على سره الحظ النفسي وذلك مما يخفى غاية الخفاء انتهى. والله ~~أعلم # ص (وفضل حج على غزو إلا لخوف) ش يعني أن الحج أفضل من الغزو إلا أن يكون ~~خوف فلا يكون أفضل هذا حل كلامه وفي المسألة تفصيل وأصل هذه المسألة في ~~الموازية وفي رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات من العتبية ~~ونصها: سئل مالك عن الغزو والحج أيهما أحب إليك قال الحج إلا أن يكون سنة ~~خوف قيل فالحج والصدقة قال الحج إلا أن تكون سنة مجاعة قيل له فالصدقة ~~والعتق قال: الصدقة قال ابن رشد: قوله إن الحج أحب إلي من الغزو إلا أن ~~يكون خوف معناه في حج # PageV02P534 # التطوع لمن قد حج الفريضة وإنما قال ذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا ~~الجنة» ولأن الجهاد وإن كان فيه أجر عظيم إذا لم يكن خوف قد لا يفي أجره ~~فيه بما عليه من السيئات عند الموازنة فلا يستوجب به الجنة كالحج وأما ~~الغزو مع الخوف فلا شك أنه أفضل من الحج التطوع والله أعلم؛ لأن الغازي مع ~~الخوف قد باع نفسه من الله - عز وجل - فاستوجب به الجنة والبشرى من الله ~~بالفوز قال ms1910 الله - تعالى - {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} [التوبة: ~~111] الآية وإنما قال: إن الحج أحب إليه من الصدقة إلا أن تكون سنة مجاعة ~~لأنه إذا كانت سنة مجاعة كانت المواساة عليه بالصدقة واجبة فإذا لم يواس ~~الرجل في سنة مجاعة من ماله بالقدر الذي يجب عليه بالمواساة في الجملة فقد ~~أثم وقدر ذلك لا يعلمه حقيقة فالتوقي من الإثم بالإكثار من الصدقة أولى من ~~التطوع بالحج الذي لا يأثم بتركه وإنما قال: إن الصدقة أفضل من العتق لما ~~جاء في الحديث الصحيح من «أن ميمونة بنت الحارث أعتقت وليدة لها ولم تستأذن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: ~~أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي، قال: أوفعلت، قالت: نعم، قال: أما ~~إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك» وهذا نص من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في ذلك برفع مؤنة الاستدلال عليه بالظواهر وبالله التوفيق انتهى. # وللمسألة أربع صور: حج التطوع مع الغزو التطوع في غير سنة الخوف، وحج ~~الفرض مع الغزو والتطوع في غير سنة الخوف أيضا وحج الفرض مع الغزو والتطوع ~~في غير سنة الخوف وحج التطوع مع الغزو وفي سنة الخوف أيضا. وفهم من كلام ~~ابن رشد حكم الثلاث الأول ثنتان بالمنطوق وواحدة بالأحروية. # أما الأولى فقد صرح بحكمها وأن التطوع بالحج أفضل من التطوع بالغزو وهذا ~~هو الراجح وهو قول مالك وروى ابن وهب تطوع الجهاد أفضل من تطوع الحج، قال ~~ابن عرفة في أوائل الجهاد ابن سحنون وروى ابن وهب تطوع الجهاد أفضل من تطوع ~~الحج انتهى، وبهذه الرواية أفتى ابن رشد في نوازله كما سيأتي ويؤخذ حكم ~~الصورة الثانية بالأحروية على المشهور وهو تقديم الحج على الجهاد ندبا على ~~القول بالتراخي ووجوبا على القول بالفور وعلى مقابل المشهور أعني رواية ابن ~~وهب المتقدمة تجرى على الخلاف في الحج هل هو على الفور فيقدم أو على ~~التراخي فيكون تقديمه كالنقل فيقدم عليه الجهاد ندبا في غير حق حماة ms1911 الدين ~~والقائمين به ووجوبا في حقهم لأن الجهاد صار فرضا عليهم بتعينهم له فهو ~~أولى من تقديم الحج إلا من بلغ المعترك فيتعين عليه الحج لأن الحج فرض عين ~~بالأصالة والجهاد إنما صار فرضا عليهم بتعينهم له والله أعلم. وسيأتي كلام ~~ابن رشد. # وحكم الثالثة تقديم الجهاد كما تقدم وأما الرابعة فإن قلت: الحج على ~~التراخي فيقدم الجهاد وإن قلنا: إنه على الفور نظر إلى كثرة الخوف المتوقع ~~وقلته، هذا ما ظهر لي فيها ولم أر فيها نصا إلا أنه يؤخذ من مفهوم قوله: ~~وأما الغزو مع الخوف فلا شك أنه أفضل من حج التطوع وإن الفرض بخلاف ذلك ~~ويؤخذ من كلامه في الأجوبة إجراؤها على القولين في فورية الحج وتراخيه فعلى ~~الفور يقدم الحج وعلى التراخي يؤخر وهو وإن كان لم يذكر الخوف لكنه معلوم ~~لأن بلاد الأندلس كانت إذ ذاك فيها الخوف وهذا كله فيما إذا لم يجب الجهاد ~~على الأعيان بأن يفجأ العدو مدينة قوم فإن وجب فلا شك في تقديمه كما سيأتي ~~في كلام ابن رشد في الأجوبة ونصه: جوابك - رضي الله عنك - فيمن لم يحج من ~~أهل الأندلس في وقتنا هذا هل الحج أفضل له أم الجهاد؟ وكيف إن كان قد حج ~~الفريضة فأجاب فرض الحج ساقط عن أهل الأندلس في وقتنا هذا لعدم الاستطاعة ~~التي جعلها الله شرطا في الوجوب لأن الاستطاعة القدرة على الوصول مع # PageV02P535 # الأمن على النفس والمال وذلك معدوم في هذا الزمان وإذا سقط فرض الحج لهذه ~~العلة صار فعلا مكروها لتقحم الغرر فيه فبان بما ذكرناه أن الجهاد الذي لا ~~تحصى فضائله في القرآن والسنة المتواترة والآثار أفضل منه وإن ذلك أبين من ~~أن يحتاج فيه إلى السؤال عنه وموضع السؤال إنما هو فيمن قد حج الفريضة ~~والسبيل مأمونة هل الحج أفضل أم الجهاد؟ # والذي أقول به: إن الجهاد له أفضل لما ورد فيه من الفضل العظيم وأما من ~~لم يحج الفريضة والسبيل مأمونة فيتخرج ذلك على الخلاف في الحج ms1912 هل هو على ~~الفور أو التراخي وهذا إذا سقط فرض الجهاد عن الأعيان لقيام من قام به وأما ~~في المكان الذي يتعين فيه على الأعيان فهو أفضل من حج الفريضة قولا واحدا ~~للاختلاف فيه هل هو على الفور أو على التراخي وبالله التوفيق. وسئل عن أهل ~~العدوة هل هم كأهل الأندلس؟ فقال: سبيلهم سبيل أهل الأندلس إذا كانوا لا ~~يصلون إلى مكة إلا بخوف على أنفسهم أو أموالهم وإن كانوا لا يخافون على ~~أنفسهم ولا على أموالهم فالجهاد لهم عندي أفضل من تعجيل الحج إذ قد قيل: ~~إنه على التراخي وهو الصحيح من مذهب مالك - رحمه الله - الذي تدل عليه ~~مسائله وهذا في غير من عدا من يقوم بفرض الجهاد وأما من يقوم به من حماة ~~المسلمين وأجنادهم فالجهاد هو الواجب عليهم إذ لا يتعين تعجيل الحج منهم ~~إلا على من بلغ المعترك لأن الواجب على التراخي له حالة يتعين فيها وهو أن ~~يغلب على ظن المكلف أنه يفوت بتأخيره والحد في ذلك قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «معترك أمتي ما بين الستين إلى السبعين» انتهى. # ونقله ابن عرفة مختصرا في أوائل الجهاد، وقال: قلت في قوله نفلا مكروها ~~نظر لأن النفل من أقسام المندوب وهو والمكروه ضدان والشيء لا يجامع الأخص ~~من ضده في موضع واحد إلا أن يريد نفلا باعتبار أصله مكروها باعتبار عارضه ~~كقسم المكروه من النكاح مع أن مطلق النكاح مندوب إليه انتهى. وهذا هو ~~المراد ولكن في قوله مكروها نظر لأنه حينئذ ممنوع لا مكروه كما تقدم والله ~~أعلم. وقال ابن عرفة في قوله: من أدى فرضه فجهاده أفضل. # (قلت) : هو نقل الشيخ عن رواية ابن وهب انتهى، كما تقدم التنبيه عليه ~~وتقدم أيضا التنبيه على قوله ومن لم يؤد فرضه يخرج على القولين في فور الحج ~~وتراخيه فإن ذلك على رواية ابن وهب التي أفتى بها لا على المشهور، وقوله: ~~وإن تعين الجهاد على الأعيان فهو أفضل من حج الفريضة قولا واحدا ms1913 بل يتعين ~~حينئذ الجهاد وترك الحج ارتكابا لأخف الضررين. فلا يجوز له الخروج وقوله: ~~وهذا في غير من عدا من يقوم بفرض الجهاد إلخ كأنه تأكد في حق هؤلاء لكونهم ~~عينوا له فصار واجبا عليهم بخلاف غيرهم فمن لم يحج فالجهاد أفضل له من تقدم ~~الحج وقوله إلا من بلغ المعترك أي فيتعين عليه الخروج للحج وترك الجهاد ~~وهذا كله على ما اختاره من أنه على التراخي ومن أن تطوع الجهاد مقدم على ~~تطوع الحج وكلامه هنا يؤيده ما تقدمت الفتيا به عند قول المصنف وأمن على ~~نفس ومال في سلطان يخاف إذا حج أن يستولي الكفار على بلاده ويخاف أن يفسد ~~أمر الرعية فإنه إذا تحقق ذلك سقط عنه الفرض. # والحاصل أن من لم توجد في حقه الاستطاعة فاشتغاله بالجهاد أولى وخروجه ~~للحج مكروه بل هو ممنوع ومن وجدت في حقه الاستطاعة فإن وجب الجهاد على ~~الأعيان قدم على الحج الفرض # وقول ابن رشد هو أفضل من الحج الفرض يريد - والله أعلم - أنه المتعين ~~الذي لا يجب سواه وإن لم يجب الجهاد على الأعيان فلا يخلو الشخص إما أن ~~يكون قد حج أو لا فمن حج فلا يخلو إما أن يكون في سنة خوف أم لا فإن كانت ~~سنة خوف فالجهاد أولى اتفاقا وإن لم تكن سنة خوف فالحج أولى على المشهور ~~والجهاد أولى على رواية ابن رشد وفتوى ابن وهب وهذا والله # PageV02P536 # أعلم في حق غير المتعين للجهاد لأن أولئك الجهاد فرض عليهم فهو المتعين ~~عليهم وهذا لم يصرح به ابن رشد. # ولكنه يؤخذ بالأحروية مما سيقوله في القسم الآتي، وأما من لم يحج فلا ~~يخلو أيضا من أن تكون سنة خوف أم لا فإن لم تكن سنة خوف فعلى المشهور لا ~~إشكال في تقديم حج الفريضة وجوبا على القول بالفورية وندبا على القول ~~بالتراخي سواء كان من القائمين بالجهاد أو من غيرهم وعلى رواية ابن وهب ~~وفتوى ابن رشد ينظر فإن قلنا: على الفور قدمه سواء كان ms1914 من القائمين بالجهاد ~~أم لا وإن قلنا: بالتراخي قدم الجهاد ندبا إن كان من غير القائمين بالجهاد ~~ووجوبا إن كان منهم إلا من بلغ المعترك فيتعين عليه الحج وإن كانت سنة خوف ~~فصرح في الرواية بتقديم الجهاد على الحج لكن حمله ابن رشد على حج التطوع ~~كما تقدم ومفهومه أن الفرض بخلاف ذلك وكلامه في الأجوبة يقتضي أن ذلك يتخرج ~~على الخلاف في فورية الحج وتراخيه أعني قوله وأما من لم يحج الفرض والسبيل ~~مأمونة إلخ لأن فرض المسألة مع وجود الخوف كما كان أهل الأندلس في زمانه ~~فعلى اختياره أنه على التراخي وأن تطوع الجهاد يقدم عليه ولا شك في تقديم ~~الجهاد وعلى القول بالفور وإن تطوع الحج مقدم على تطوع الجهاد فالظاهر ~~تقديم الحج. # ويؤخذ من مفهوم كلام ابن رشد كما تقدم التنبيه عليه ويتردد النظر فيما ~~إذا قلنا: إنه على التراخي وقلنا: إنه مقدم على تطوع الجهاد والظاهر أنه ~~ينظر إلى أخف الضررين فيرتكب والله أعلم، وقول القرافي في الفرق التاسع ~~والمائة قال مالك: الحج أفضل من الغزو لأن الغزو فرض كفاية والحج فرض عين ~~قد يوهم أن مراد مالك بالحج المفضل حج الفريضة وليس كذلك كما تقدم في كلام ~~ابن رشد والله أعلم. # وأما مسألة الصدقة فقد نص في الرواية على تقديم الحج عليها في غير سنة ~~المجاعة وحمله ابن رشد على حج التطوع فأحرى الفريضة وتقدم في كلام صاحب ~~المدخل أنه لا يجوز له أن يتصدق بما يحج به وهو ظاهر وأما في سنة المجاعة ~~فتقدم الصدقة على حج التطوع ويفهم منه أنها لا تقدم على الحج الفرض وهو ~~كذلك على القول بالفور وعلى القول بالتراخي فتقدم عليه وهذا ما لم تتعين ~~المواساة بأن يجد محتاجا يجب عليه مواساته بالقدر الذي يصرفه في حجه فيقدم ~~ذلك على الحج لوجوبه فورا من غير خلاف والحج مختلف فيه. # وقد روي أن عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى - دخل الكوفة وهو يريد ~~الحج فإذا بامرأة جالسة على ms1915 مزبلة تنتف بطة فوقع في نفسه أنها ميتة فوقف ~~وقال: يا هذه أميتة أم مذبوحة، فقالت: ميتة وأنا أريد أن آكلها وعيالي، ~~فقال: إن الله حرم أكل الميتة وأنت في هذا البلد فقالت: يا هذا انصرف عني ~~فلم يزل يراجعها الكلام حتى عرف منزلها ثم انصرف فجعل على بغل نفقة وكسوة ~~وزادا وجاء فطرق الباب ففتحت فنزل عن البغل وضربه فدخل البيت ثم قال ~~للمرأة: هذا البغل وما عليه من النفقة والكسوة والزاد لكم ثم أقام حتى جاء ~~الحج فجاءه قوم يهنئونه بالحج فقال: ما حججت السنة، فقال له بعضهم: سبحان ~~الله ألم أودعك نفقتي ونحن ذاهبون إلى عرفات وقال الآخر: ألم تسقني في موضع ~~كذا وكذا. وقال الآخر: ألم تشتر لي كذا وكذا فقال: ما أدري ما تقولون أما ~~أنا فلم أحج العام فلما كان من الليل أتي في منامه فقيل له: يا عبد الله بن ~~المبارك قد قبل الله صدقتك وأنه بعث ملكا على صورتك فحج عنك انتهى من مناسك ~~ابن جماعة. # وقوله: الصدقة أفضل من العتق ظاهر وسيأتي في كفارة الأيمان عن ابن العربي ~~أن الأفضل من الخصال الثلاثة ما تدعو الحاجة إليه فالطعام في الغلاء والعتق ~~في الرخاء فتأمل هل يأتي مثله هنا والله أعلم ### | [فرع الصلاة أفضل من الحج] # (فرع) قال القرافي: الصلاة أفضل من الحج وسيأتي كلامه بكماله وهذا الفرض ~~لا شك فيه أن صلاة واحدة فريضة أفضل من # PageV02P537 # الحج الفرض والتطوع لأنه إذا خيف فواتها سقط وجوبه وأما النافلة فلا يمكن ~~أن يقال: من صلى ركعتين أفضل ممن حج حجة تطوع ولا أظن أن أحدا من المسلمين ~~يقوله بل لو فرض أن شخصا خرج لحج التطوع واشتغل آخر بالنوافل من حين خروجه ~~إلى الحج إلى فراغه منه لكان الحج أفضل كما سيأتي في الكلام على الصوم وأما ~~الحج والصوم فلم أر في ذلك نصا أعني في كون أحدهما أفضل من الآخر وذلك إذا ~~كان شخص يكثر الصوم وإذا سافر لا يستطيع الصوم والظاهر ms1916 أن الحج أفضل لأنه ~~أفضل من الجهاد الذي جعل - صلى الله عليه وسلم - عدله الصيام الذي لا إفطار ~~فيه والقيام الذي لا فتور فيه مدة خروج المجاهد ورجوعه كما رواه مالك ~~والبخاري ومسلم وغيرهم ولفظ الموطإ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم ~~القائم الدائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع» انتهى. وقال ~~الزركشي من الشافعية: أفضل العبادات الحج لأنه يشتمل على المال والبدن ~~وأيضا فإنا دعينا إليه في الأصلاب كالإيمان والإيمان أفضل الأعمال فكذلك ~~الحج انتهى. وذكر المحب الطبري في القربى أنه اختلف في أفضل الأعمال بعد ~~الإيمان والجهاد على ثلاثة أقوال قال المحب: (أحدها) الصلاة لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» وقوله الصلاة خير ~~موضوع، (الثاني) الصوم أفضل لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الصوم لا مثل ~~له «الصوم لي وأنا أجزي به» (الثالث) الحج انتهى ### | [فرع أفضل أركان الحج] # (فرع) قال القرافي: أفضل أركان الحج الطواف لأنه مشتمل على الصلاة وهو في ~~نفسه شبيه بها والصلاة أفضل من الحج فيكون أفضل الأركان فإن قيل قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «الحج عرفة» يدل على أفضلية الوقوف على سائر الأركان لأن ~~تقديره معظم الحج وقوف عرفة لعدم انحصاره أي الحج فيه بالإجماع قلنا: بل ~~مقدر غير ذلك وهو إدراك عرفة وهو مجمع عليه انتهى. # (فرع) قال في المدونة: قال ابن القاسم: والطواف للغرباء أحب إلي من ~~الصلاة ولم يكن مالك يجيب في مثل هذا وفي الرسالة: والتنفل بالركوع لأهل ~~مكة أحب إلينا من الطواف، والطواف للغرباء أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ~~ذلك لهم وهذا لمالك في الموازية قال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة: ~~فذكر - رحمه الله - العلة في الفرق بينهما وهي أن أهل مكة مقيمون فلا يتعذر ~~عليهم الطواف أي وقت أرادوه فكان التنفل بالصلاة أفضل لأنها في الأصل أفضل ~~من الطواف والغرباء بخلاف ذلك ms1917 لأنهم يرجعون لأوطانهم فلا يتمكنون من الطواف ~~فكان الطواف أفضل لأنه يخاف على فواته انتهى. # وقال الشيخ يوسف بن عمر: وهذا في الموسم لئلا يزاحموا الغرباء في الطواف ~~والغرباء من ليس بمكة انتهى. وقال ابن ناجي: قال الفاكهاني: تعليله بقلة ~~وجود ذلك للغرباء فيه نظر لأن التنفل بالصلاة أفضل من التنفل بالطواف ولذا ~~كانت الصلاة لأهل مكة أفضل من الطواف وإذا كان كذلك فينبغي أن لا يفرق بين ~~الغرباء وأهل مكة إذ المحافظة على الأفضل أولى من المحافظة على المفضول لا ~~سيما على القول بمساواة النفل للفرض في الفضل انتهى. فحاصله أن التنفل ~~بالصلاة أفضل من التنفل بالطواف وإن ورد في بعض الأحاديث ما يقتضي خلاف ذلك ~~وقال به بعض العلماء كما ذكره المحب الطبري في القربى وغيره ولكن لا ينبغي ~~للإنسان أن يخلي نفسه من الطواف في كل يوم فقد قيل من الحرمان أن يقيم ~~الإنسان بمكة يمضي عليه يوم بلا طواف وقد ورد فيه فضل كبير فعن ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من ~~طاف بهذا البيت يحصيه كتب له بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة ورفعت له درجة ~~وكان له عدل رقبة» أخرجه الترمذي وحسنه # ومعنى يحصيه أي يتحفظ فيه لئلا يغلط # PageV02P538 # قاله في شفاء الغرام وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ~~وشرب من ماء زمزم غفر الله ذنوبه كلها بالغة ما بلغت» أخرجه أبو سعيد ~~الجندي ذكره في القربى وفيه أيضا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه» أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب قال البخاري: وإنما يروى عن ~~ابن عباس والمراد - والله أعلم - خمسون أسبوعا يدل عليه ما روي عن سعيد بن ~~جبير قال: «من حج البيت وطاف خمسين أسبوعا كان كما ولدته ms1918 أمه» وكذا روي عن ~~ابن عباس ومثله لا يكون إلا موقوفا وجاء الحديث أيضا خمسين أسبوعا مكان مرة ~~وهذه الرواية في معجم الطبراني ومصنف عبد الرزاق ففيها رد لمن قال: إن ~~المراد بالمرة الشوط قال أهل العلم: وليس المراد أن يأتي بها متوالية بل ~~المراد أن توجد في صحيفة حسناته ولو في عمره كله وعن ابن عباس أيضا قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ينزل كل يوم وليلة على هذا البيت ~~عشرون ومائة رحمة ستون منها للطائفين وأربعون للعاكفين حول البيت وعشرون ~~للناظرين للبيت وفي رواية ينزل الله على هذا المسجد مسجد مكة كل يوم وقال ~~فيه وأربعون للمصلين» ولا مضادة بين الروايتين لجواز أن يريد بمسجد مكة ~~البيت لقوله تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] ويحتمل قسمة ~~الرحمات بينهم وجهين: الأول أن تكون على الرءوس من غير نظر إلى قلة عمل ولا ~~إلى كثرته ويكون لمن كثر عمله ثوابا من غير هذا الوجه، والثاني وهو الأظهر ~~أن يكون القسم بينهم على قدر الأعمال ويحتمل أيضا أن يكون لكل طائف ستون أو ~~الستون لجميعهم والله أعلم. # قاله في القربى وقد ذكر ابن جماعة - رحمه الله - ونقله عنه صاحب شفاء ~~الغرام أن صاحب القربى ذكر أن بعض أهل العلم ذكر أن تعدد الطواف سبع مراتب: ~~الأولى خمسون أسبوعا في اليوم والليلة للحديث المتقدم، الثانية أحد وعشرون ~~فقد قيل سبع أسابيع بعمرة وورد ثلاث عمر بحجة، الثالثة أربعة عشر فقد ورد ~~عمرتان بحجة وهذا في غير رمضان لأن العمرة فيه كحجة، الرابعة اثنا عشر ~~أسبوعا خمسة بالنهار وسبعة بالليل وروي أنه طواف آدم وفعله ابن عمر - رضي ~~الله عنهما -، الخامسة سبع أسابيع، السادسة ثلاثة أسابيع، السابعة أسبوع ~~واحد والله أعلم، وأما الطواف والعمرة فنص المحب الطبري على أن اشتغاله ~~بالطواف أفضل من اشتغاله بالعمرة وبه قيد قول الشافعية بأنه يستحب الإكثار ~~منها بأن لا يشغله ذلك عن الطواف ولا يضعفه بحيث يقطعه عن الإكثار منه وعلل ~~ذلك بأن شغل ms1919 قدر وقت العمرة بالطواف أفضل من شغله بها انتهى. والله - تعالى ~~- أعلم. # ويستحب لأهل مكة والمقيمين فيها أن يتركوا الطواف أيام الموسم توسعة على ~~الحجاج وقد قال في المدخل بعد أن ذكر صفة ما يفعل من أحرم بالحج وأنه يطوف ~~طواف القدوم ثم يسعى ما نصه: فإن كان آفاقيا يستحب له أن يكثر الطواف ~~بالبيت ليلا ونهارا لا يستثنى منه في مذهب مالك إلا وقتان بعد صلاة الصبح ~~حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب فإنه لا ينبغي لأحد أن يطوف في هذين ~~الوقتين إلا لحاجة تدعوه للطواف في ذلك الوقت لأن من سنة الطواف أن يأتي ~~عقبه بركعتين ويجوز له أن يطوف طوافا واحدا في كل واحد منهما ويؤخر الركوع ~~له إلى بعد طلوع الشمس أو مغيبها وله أن يتصرف في حوائجه وضروراته فإذا فرغ ~~رجع إلى الطواف فإن تعب صلى ركعتين وجلس في موضع مصلاه تجاه الكعبة فحصل له ~~النظر إلى الكعبة وهو عبادة لقوله - عليه السلام - «النظر إلى البيت عبادة» ~~ويحصل له استغفار الملائكة فإذا ذهب تعبه قام وشرع في الطواف يفعل ذلك إلى ~~اليوم وهذا بخلاف أهل مكة فإن المستحب لهم أن يكثروا من التنفل بالصلاة ~~والفرق # PageV02P539 # بينهما أن الآفاقي هذه العبادة معدومة عنده فيبغتها بخلاف أهل مكة فإنها ~~متيسرة ثم عليهم طول سنتهم فلا حاجة تدعوهم إلى مزاحمة الناس في الموسم ~~انتهى. # وقد انجر الكلام إلى مسألتين: إحداهما أن المحرم بالحج إذا طاف طواف ~~القدوم وسعى هل يطلب بالطواف والإكثار منه قبل الخروج إلى عرفة أم لا ~~والثانية في بيان الأوقات التي يباح فيها الطواف أو يكره أو يمنع والأليق ~~بالثانية أن يكون الكلام عليها عند قول المصنف وركوعه للطواف بعد الغروب ~~قبل تنفله وأما الأولى فنذكرها ههنا حيث جرى ذكرها في كلام صاحب المدخل وإن ~~كان قول المصنف بعد هذا وكثرة شرب ماء زمزم ونقله أيضا مناسبا لذكرها عنده ~~فنقول الذي ينقله أكثر أهل المذهب أن المحرم يحج إذا فرغ من طواف القدوم ~~والسعي ms1920 فهو مطلوب بكثرة الطواف كما تقدم في كلام صاحب المدخل وقال ابن ~~الحاج في مناسكه: ثم يعود إلى التلبية بعد فراغه من السعي بين الصفا ~~والمروة ويبقى على حاله من إحرامه متصرفا في حوائجه مجتنبا لما أمر به في ~~إحرامه وليكثر من الطواف في الليل والنهار بلا رمل ولا سعي بين الصفا ~~والمروة ويصلي لكل السبوع ركعتين خلف المقام فإنه يستحب كثرة الطواف مع ~~كثرة الذكر انتهى. # وقال أيضا في مختصر الواضحة في ترجمة العمل في الطواف: فإذا فرغت من ~~السعي بين الصفا والمروة فارجع إلى المسجد الحرام وأكثر من الطواف ما كنت ~~مقيما بمكة ومن الصلاة في المسجد الحرام الفريضة والنافلة انتهى. وهذا صريح ~~في استحباب كثرة طواف له وهو المعروف من المذهب وهو أيضا ظاهر في كلام ~~المصنف في مناسكه لقوله في آخر فصل السعي ثم تعاود التلبية بعد السعي كما ~~تقدم ولتكثر من الطواف في مقامك إلخ والله أعلم # ص (وركوب) # ش: يعني أن الركوب في الحج على الإبل والدواب لمن قدر عليه أفضل من المشي ~~لأنه فعله - صلى الله عليه وسلم - ولأنه أقرب إلى الشكر قال في النوادر: ~~قال مالك: الحج على الإبل والدواب أحب إلي من المشي لمن يجد ما يتحمل به ~~انتهى. وقال القرطبي: لا خلاف في جواز الركوب والمشي واختلف في الأفضل ~~منهما فذهب مالك والشافعي في آخرين إلى أن الركوب أفضل وذهب غيرهم إلى أن ~~المشي أفضل ولا خلاف أن الركوب في الموقف بعرفة أفضل واختلفوا في الطواف ~~والسعي فالركوب عند مالك في المناسك كلها أفضل للاقتداء بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - انتهى، وكلامه الأخير يوهم أن الركوب عند مالك في الطواف ~~والسعي أفضل وليس كذلك بل المشي فيهما عنده من السنن المؤكدة ومن واجبات ~~الحج الذي يجب بتركه دم والله أعلم. وقال المؤلف في مناسكه: والركوب لمن ~~قدر عليه أفضل على المعروف لأنه فعله - صلى الله عليه وسلم - ولأنه أقرب ~~إلى الشكر انتهى. # (تنبيهات الأول) ظاهر إطلاقات أصحابنا أن الركوب أفضل ms1921 ولو كان الحج من ~~مكة وهو صريح كلام القرطبي من تفسيره المتقدم ذكره. # (الثاني) ما ذكرناه من ركوبه - صلى الله عليه وسلم - هو المعروف ولا ~~يلتفت إلى تصحيح الحاكم حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - حج هو وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة» لأن المعروف أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يحج بيت الله الحرام بعد الهجرة إلا حجة الوداع ~~وكان - صلى الله عليه وسلم - راكبا فيها بلا شك قاله ابن جماعة. # (الثالث) اختار اللخمي وصاحب الطراز تفضيل المشي على الركوب للآثار ~~الواردة في ذلك وأجابا عن ركوبه - صلى الله عليه وسلم - بأنه لو مشى ما وسع ~~أحد الركوب وبأنه - صلى الله عليه وسلم - أسن فلم يكن من أهل المشي وليظهر ~~للناس فيقتدون به ولهذا طاف على بعيره ونص كلام صاحب الطراز ذهب بعض الناس ~~إلى أن الحج أفضل راكبا منه ماشيا لأن النبي # PageV02P540 # - صلى الله عليه وسلم - فعله هذا غير صحيح لاتفاق الكافة على أن من نذره ~~راكبا وحج ماشيا أنه يجزئه ولو نذره ماشيا ما وسعه أن يحجه إلا ماشيا إذا ~~كان يطيقه فلو كان راكبا أفضل ما أمر بالمشي بل كان يندب إلى الركوب وفي ~~البخاري عنه - صلى الله عليه وسلم - «ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه ~~النار» وقال ابن عباس: وددت أني حججت ماشيا وفعله الحسن بن علي وجماعة من ~~السلف أما النبي - صلى الله عليه وسلم - ففعل ذلك لوجوه منها أنه كان يقصد ~~التخفيف على الأمة ولو مشى ما ركب أحد ممن حج معه ومنها أنه كان يقتدى به ~~في فعله وكان يظهر للناس على بعيره ويلحظونه ولهذا طاف على بعيره وإن كان ~~ذلك ممنوعا لغيره ومنها أنه لم يكن من أهل المشي فكان فيه في حقه أكبر مشقة ~~وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتنفل جالسا لمشقة القيام فكيف ~~بالمشي انتهى. ونحوه للخمي قال: أرى أن أمشي أفضل لقوله - عليه السلام -: ~~ما اغبرت قدما عبد ms1922 الحديث فدخل فيه المشي للحج والمساجد والغزو لأن كل ذلك ~~من سبيل الله وقد روي عنه - عليه السلام - «أنه خرج لجنازة ماشيا ورجع ~~راكبا» وفي الترمذي عن علي «من السنة أن يخرج للعيدين ماشيا» وقال مالك: ~~يستحب المشي للعيدين وقال فيمن خرج للاستسقاء يخرج ماشيا متواضعا غير مظهر ~~لزينة وكل هذه طاعات يستحب للعبد أن يأتي مولاه متذللا ماشيا وقد رئي بعض ~~الصالحين بمكة فقيل له: أراكبا جئت؟ قال: ما حق العبد العاصي الهارب أن ~~يرجع إلى مولاه راكبا ولو أمكنني لجئت على رأسي وأما حجه - عليه السلام - ~~فلأنه قد كان يحب ما خف على أمته وقد كان أسن فكان أكثر صلاته بالليل جالسا ~~انتهى. # وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل المشي فروى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كأني أنظر إلى موسى بن عمران ~~منهبطا من ثنية هرشى ماشيا» وروى ابن ماجه عن ابن عباس أن الأنبياء - صلوات ~~الله عليهم - كانوا يدخلون الحرم مشاة حفاة ويطوفون بالبيت ويقضون المناسك ~~حفاة مشاة «ويروى أن آدم - عليه السلام - حج على رجله سبعين حجة» أخرجه ~~الأزرقي وعن ابن عباس أن آدم - عليه السلام - حج أربعين حجة من الهند على ~~رجليه قيل لمجاهد أفلا كان يركب؟ قال: وأي شيء كان يحمله أخرجه ابن الجوزي ~~وعن مجاهد أن إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - حجا ماشيين رواه البيهقي ~~وذكر الأزرقي أن ذا القرنين حج ماشيا وعن ابن عباس ما آسى على شيء ما آسى ~~على أني لم أحج ماشيا رواه البيهقي وروي عنه أيضا أنه مرض فجمع أهله وبنيه ~~فقال لهم: يا بني إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من حج ~~ماشيا من مكة حتى يرجع إليها كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم» ~~فقال بعضهم: وما حسنات الحرم قال: كل حسنة بمائة ألف حسنة قال ابن جماعة: ~~ورواه الحاكم وصحح إسناده ويروى أن الملائكة تعتنق المشاة وتصافح الركبان ~~وقد قال بعضهم: ms1923 قدم المشاة على الركبان في الآية ليزيل مكابدة مشقة المشي ~~والعناء بفرح التقديم والاجتباء انتهى جميع ذلك من مناسك ابن جماعة # (الرابع) قال في المدخل: والمستحب أن يسعى على رجليه وكذلك في جميع ~~المشاعر إلا الوقوف بعرفة ورمي جمرة العقبة فإن الركوب فيهما أفضل وقد كان ~~ابن عباس يمشي المناسك كلها والمشاعر والنجائب تقاد إلى جانبه وقد نقل في ~~تفسير الحج المبرور أنه إطعام الطعام ولين الكلام والمشي في المناسك ~~والمشاعر أشد استحبابا وهي من مكة إلى منى ثم إلى عرفات ثم إلى مزدلفة ثم ~~إلى منى ثم إلى مكة ثم إلى منى ثم إلى المحصب ثم إلى مكة لطواف الوداع ~~انتهى. وفي قوله: المستحب أن يسعى على رجليه نظر لأن المشي في السعي سنة ~~يجب في تركه الدم لا مستحب كما تقدم بيانه إثر كلام # PageV02P541 # القرطبي وكما سيأتي إن شاء الله وكذلك أيضا ما ذكره عن ابن عباس فيه نظر ~~إنما هو عن الحسن بن علي لا ابن عباس كما تقدم والله أعلم # (الخامس) قال ابن جماعة في منسكه الكبير في باب العمرة: إن المشي فيها ~~كالمشي في الحج فيأتي فيه ما تقدم من الخلاف، قال وسئل بعض العلماء عن ~~العمرة لمن هو بمكة هل المشي فيها أفضل أم يكتري حمارا بدرهم قال: إن كان ~~وزن الدرهم أشد عليه فالكراء أفضل من المشي وإن كان المشي أشد عليه ~~كالأغنياء فالمشي له أفضل انتهى. # (السادس) قال في المدخل في فصل التاجر من إقليم إلى إقليم وينبغي له أن ~~يجعل لسفره مركوبا جيدا يأمن عليه خشية أن ينقطع في أثناء سفره فكذلك الحج ~~والله أعلم. # ص (ومقتب) # ش: أي وفضل المقتب على المحمل يريد لمن قدر عليه كما قال في منسكه ونصه: ~~والمقتب أفضل من المحمل لمن قدر عليه لموافقته - عليه السلام - ولإراحة ~~الدابة انتهى. وقال ابن فرحون: والحج على القتب أفضل من المحمل اقتداء ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وكرهوا الهوادج والمحامل إلا ~~لعذر أو ضرورة وليست الرياسة ms1924 وارتفاع المنزلة عذرا في ترك السنة انتهى. # وقد اتفق على ذلك جميع من استحب الركوب قال في المدخل: والتنطف في الحج ~~أولى ما يفعله المكلف لأنها السنة الماضية انتهى. اللهم إلا أن يكون له عذر ~~فيركب في المحمل وإن كان بدعة لكن لا بأس به عند الضرورة وأرباب الضرورات ~~لهم أحكام تخصهم وإنما كان بدعة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~لم يفعلوا ذلك وأول من أحدثه الحجاج بن يوسف فركب الناس سنته وكان العلماء ~~في وقته يتركونها ويكرهون الركوب فيها قال الإمام أبو طالب مكي - رحمه الله ~~- في كتابه: وأخاف أن بعض ما يكون من تفاوت الإبل يكون ذلك سببه ثقل ما ~~تحمله ولعله عدل أربعة أنفس وزيادة مع طول المشقة وقلة المطعم. # وقال ابن مجاهد: كان ابن عمر إذا نظر إلى ما أحدث الحجاج من الزي ~~والمحامل يقول الحاج: قليل والركب كثير انتهى. وعن إسحاق بن سعيد عن أبيه ~~قال: صدرت مع ابن عمر - رضي الله عنهما - يوم الصدر فمرت بنا رفقة يمانية ~~رحالهم الأدم فقال عبد الله بن عمر: من اختار أن ينظر إلى أشبه رفقة وردت ~~الحج العام برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إذا قدموا في حجة ~~الوداع فلينظر إلى هذه الرفقة رواه البيهقي انتهى من منسك ابن جماعة، ذكره ~~في فضل حج الماشي وفيه في الباب الرابع ويستحب الحج على الرحل والمقتب دون ~~المحمل لمن قوي على ذلك ولم يشق عليه اقتداء برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو أشبه بالتواضع والمسكنة ولا يليق بالحاج غير ذلك وعن أنس - رضي ~~الله عنه - قال: «حج النبي - صلى الله عليه وسلم - على رحل رث وقطيفة تساوي ~~أربعة دراهم أو تسوى ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: اللهم حجة بلا رياء ~~فيها ولا سمعة» رواه ابن ماجه «وبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عائشة ~~أخاها عبد الرحمن - رضي الله عنهما - فأعمرها من التنعيم وحملها على قتب» ~~رواه البخاري تعليقا بصيغة الجزم ويروى أفضل الحج ms1925 الشعث التفل واختلف علماء ~~السلف في كراهة ركوب المحمل لغير حاجة فقال بعضهم: لا بأس به وأكثرهم على ~~الكراهة لما فيه من زي المتكبرين والمترفهين وقال طاوس: حج الأبرار على ~~الرحال وقيل: أول من اتخذ المحامل الحجاج وعنه قال: كنت جالسا عند جابر بن ~~عبد الله إذا مرت بنا رفقة من أهل اليمن قد أحقبوا بالماء والحطب قال جابر ~~- رضي الله عنه -: ما رأيت رفقة أشبهتنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من هؤلاء رواه عبد الرزاق انتهى. # وفي الترمذي عنه - عليه السلام - «وسئل عن الحاج فقال: الشعث التفل» ~~انتهى. # (تنبيه) والمقتب بالتشديد اسم مفعول من باب التفعل كذا في النسخ التي ~~وقفت عليها ولم أقف من كلام أهل اللغة على استعمال قتب بالتشديد بل الذي في # PageV02P542 # الصحاح والقاموس أقتب بالهمز بالبعير من باب الإفعال وقياسه أن يقال: ~~مقتب بالتخفيف كمكرم اسم مفعول من باب الإفعال ولعل المصنف وقف عليه وعلى ~~كل حال فهو على حذف مضاف أي وفضل ركوب على مقتب والمقتب سواء كان بالتشديد ~~أو بالتخفيف هو الذي جعل له قتب والقتب بفتح القاف والمثناة الفوقية رحل ~~صغير على قدر السنام قاله في الصحاح والمحمل قال في القاموس: كمجلس واحد ~~محامل الحاج وكسفرجل علاقة السيف انتهى. ورأيت في نسخة حاشية الصحاح عن ~~السيد أن محمل الحاج بكسر الميم الأولى وفتح الثانية والله أعلم # ص (وتطوع وليه عنه بغيره كصدقة ودعاء) # ش: أي وفضل تطوع ولي الميت عنه بغير الحج كصدقة عنه والعتق عنه والإهداء ~~عنه والدعاء له على تطوعه عنه بالحج وأتى بالكاف ليدخل ما تقدم من العتق ~~والإهداء كما قال في المدونة ونصها في كتاب الحج الثاني: ومن مات وهو صرورة ~~ولم يوص أن يحج عنه أحد فأراد أن يتطوع عنه بذلك ولد أو والد أو زوجة أو ~~أجنبي فليتطوع عنه بغير هذا يهدي عنه أو يتصدق أو يعتق انتهى. وقوله: وهو ~~صرورة نبه به على أن غير الصرورة أولى بأن لا يحج عنه وقال ابن ms1926 يونس: قال ~~مالك: لا ينبغي لأحد أن يحج عن حي زمن أو غيره ولا أن يتطوع به عن ميت ~~صرورة كان أو لا وليتطوع عنه بغير ذلك أحب إلي أن يهدي عنه أو يتصدق أو ~~يعتق انتهى. # قال في التوضيح وإنما كانت هذه الأشياء أولى لوصولها إلى الميت من غير ~~خلاف بخلاف الحج انتهى، وقال الشارح في الكبير: والدعاء جار مجرى الصدقة ~~انتهى. وقال ابن فرحون في شرحه على ابن الحاجب لأن ثواب هذه الأشياء يصل ~~إلى الميت وثواب الحج هو للحاج وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب ~~المساعدة وعلى المباشرة بما تصرف من حال المحجوج عنه انتهى. # ثم قال في التوضيح فائدة من العبادات ما لا يقبل النيابة بالإجماع ~~كالإيمان بالله - تعالى - ومنها ما يقبلها إجماعا كالدعاء والصدقة ورد ~~الديون والودائع واختلف في الصوم والحج والمذهب أنهما لا يقبلان النيابة ~~وكذلك القراءة لا تصل على المذهب حكاه القرافي في قواعده والشيخ ابن أبي ~~جمرة وهو المشهور من مذهب الشافعية ذكره النووي في الأذكار ومذهب أحمد وصول ~~القراءة ومذهب مالك كراهة القراءة على القبور نقله سيدي ابن أبي جمرة في ~~شرح مختصر البخاري قال: لأنا مأمورون بالتفكر فيما قيل لهم وماذا لقوا ونحن ~~مكلفون بالتدبر في القرآن فآل الأمر إلى إسقاط أحد العملين انتهى. # وقال ابن فرحون في شرحه: اختلف في الصوم والحج والمشهور أنهما لا يقبلان ~~النيابة من الحي والعاجز وأما القادر فلا يقبلان اتفاقا فإن أوصى بالحج ~~ومات نفذت وصيته على المشهور وأما الصلاة فلا تقبل النيابة وفي التقريب على ~~التهذيب وقال ابن عبد الحكم: يجوز أن يستأجر عن الميت من يصلي عنه ما فاته ~~من الصلوات ذكره في باب الحج انتهى، وقال أبو الفرج البغدادي في الحاوي لو ~~صلى إنس عن غيره بمعنى أنه يشركه في ثواب صلاته جاز ذلك ذكره في الحج وأما ~~الوصية بأن يقرأ على قبره بأجرة فتنفذ وصيته كالاستئجار على الحج قال أبو ~~عبد الله بن عات: وهو رأي شيوخنا بخلاف ما لو ms1927 أوصت بمال لمن يصلي عنها أو ~~يصوم والوصية بذلك في الثلث ذكره ابن سهل في الوصايا في مسألة جامعة لوجوه ~~من الوصايا وفي التقريب على التهذيب في باب الإجارة ذكر قولين في الإجارة ~~على الحج قال: وكذلك من استأجر قارئا يقرأ عنه في صحة ذلك قولان انتهى. ~~وقوله: والوصية بذلك في الثلث يعني الوصية بالحج وبأن يقرأ على القبر بأجرة ~~ولا يريد الوصية لمن يصلي عنه أو يصوم فإن ذلك غير نافذ والله أعلم. # وصرح المازري في شرح التلقين في أول كتاب الوكالة لما أن تكلم على ~~الأشياء # PageV02P543 # التي لا تجوز فيها الوكالة أن الصوم لا يقبل النيابة لا عن الحي ولا عن ~~الميت ولم يذكر خلافا ونصه: وأما الصوم فلأنه لا تصح النيابة فيه مع الحياة ~~وأما مع الموت فعندنا أنه لا يصوم أحد عن أحد حيا كان أو ميتا وقد ورد في ~~الصحيح في الحديث المشهور: «من مات وعليه صوم صام عنه وليه» والمخالف أخذ ~~بهذا على حسب ما ذكرناه في كتابنا المعلم وبه أخذ الشافعي في أحد قوليه ~~انتهى. فتحصل من هذا أن الصلاة لا تقبل النيابة على المعروف من المذهب ~~خلافا لما ذكره صاحب التقريب عن ابن عبد الحكم وذكره أبو الفرج في الحاوي ~~وكذلك الصيام على المذهب كما قال في التوضيح أو على المشهور من المذهب كما ~~قال ابن فرحون: فلا تنفذ الوصية بالاستئجار عليهما ولا أعلم في ذلك خلافا ~~بخلاف الحج فتنفذ الوصية به على المشهور وكذلك الاستئجار على القراءة على ~~القبر تنفذ الوصية بذلك على المشهور والله أعلم. # (تنبيه) لا يفهم من كلام المصنف هنا حكم التطوع عن الميت بالحج ما هو ~~وحكمه الكراهة كما صرح به في المدونة وصاحب الطراز وغيره ويؤخذ من قول ~~المصنف بعد هذا ومنع استنابة صحيح في فرض وإلا كره وقول المصنف عنه وليه ~~أعم من أن يكون المتطوع عنه حيا أو ميتا وهو كذلك قال في الطراز: وكما يكره ~~عن الميت فهو عن الحي أشد ويصح عن ms1928 الميت وإن لم يستنبه أحد وكذلك عندنا في ~~الحي إن وقع ولا يكون في الفرض بوجه انتهى. وقال قبله: والكلام هنا إنما هو ~~في الكراهة والجواز وإن أحرم عن الميت حكم الجميع بانعقاد إحرامه انتهى ### | [مسألة إهداء القرب للنبي صلى الله عليه وسلم] # مسألة قال في كتاب كنز الراغبين العفاة في الرمز إلى المولد والوفاة: ولم ~~أقف على اسم مؤلفه ولكنه متأخر جدا فإنه كان ينقل عن الشيوخ الذين أدركتهم ~~كالشيخ زكريا والشيخ كمال الدين بن حمزة الدمشقي قال ما نصه: وأجاز بعض ~~المتأخرين كالسبكي والبارزي وبعض المتقدمين من الحنابلة كابن عقيل تبعا ~~لعلي بن الموفق. # وكان في طبقة الجنيد وكأبي العباس محمد بن إسحاق السراج من المتقدمين ~~إهداء ثواب القرآن له - صلى الله عليه وسلم - الذي هو تحصيل الحاصل من كلام ~~السبكي الذي سقناه قريبا وابن عبد السلام مع ما يأتي من كلام المانعين وقال ~~الزركشي في شرح المنهاج: كان بعض من أدركناه يمنع منه لأنه لا يتجرأ على ~~الجناب الرفيع إلى آخر لفظه قال الزركشي: وكذلك اختلفوا في الدعاء له ~~بالرحمة وإن كان في معنى الصلاة لما في الصلاة من معنى التعظيم بخلاف ~~الرحمة المجردة وقال ابن قاضي شهبة في شرحه كان الشيخ تاج الدين القروي ~~يمنع منه إلى آخر كلامه ثم قال ابن قاضي شهبة وهو المختار والأدب مع الكبار ~~من الأدب والدين وأعمال الأمة من الواجبات والمندوبات في صحيفته - صلى الله ~~عليه وسلم - وذكر ابن الحاج الحنبلي في اختيارات ابن تيمية أن إهداء القرب ~~له - صلى الله عليه وسلم - وهي أعم من القرآن وغيره لا يستحب بل هو بدعة ~~وأنه الصواب المقطوع به. # ونقل عن ابن مفلح في فروعه أنه قال: لم يكن من عادة السلف إهداء الثواب ~~إلى موتى المسلمين بل كانوا يدعون لهم فلا ينبغي الخروج لهم ولم يره من له ~~أجر العامل كالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومعلم الخير بخلاف والد الشخص ~~فإن له أجرا كأجر الولد لأن العامل يثاب على إهدائه فيكون ms1929 له أيضا مثله كما ~~في الحديث الصحيح «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو ~~علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» قال: وأقدم من بلغنا أنه فعل ذلك علي بن ~~الموفق وأنه كان أقدم من الجنيد وأدرك الإمام أحمد وطبقته وعاصره وعاش بعده ~~وأصحابنا إنما قالوا: إنه في طبقة الجنيد # وسئل الشيخ عماد الدين بن العطار تلميذ النووي - رحمهما الله هل تجوز ~~قراءة القرآن وإهداء الثواب إليه - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P544 # وهل فيه أثر؟ فأجاب بما هذا لفظه: أما قراءة القرآن العزيز فمن أفضل ~~القربات وأما إهداؤه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينقل فيه أثر ممن ~~يعتد به بل ينبغي أن يمنع منه لما فيه من التهجم عليه فيما لم يأذن فيه مع ~~أن ثواب التلاوة حاصل له بأصل شرعه - صلى الله عليه وسلم - وجميع أعمال ~~أمته في ميزانه وقد أمرنا الله بالصلاة عليه وحث - صلى الله عليه وسلم - ~~على ذلك وأمرنا بسؤال الوسيلة والسؤال بجاهه فينبغي أن يتوقف على ذلك مع أن ~~هدية الأدنى للأعلى لا تكون إلا بالإذن انتهى كلامه. # قال صاحبنا الشيخ شمس الدين السخاوي تلميذ شيخنا قاضي القضاة ابن حجر في ~~مناقبه التي أفردها أنه سئل عمن قرأ شيئا من القرآن وقال في دعائه اللهم ~~اجعل ثواب ما قرأته زيادة في شرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجاب ~~هذا مخترع من متأخري القراء لا أعلم لهم سلفا فيه وقال الشيخ زين الدين عبد ~~الرحمن الكردي في كتاب النصيحة وقع السؤال عن جواز إهداء القرآن للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - والجواب أن ذلك شيء لم يرو عن السلف فعله ونحن بهم ~~نقتدي وبذلك نهتدي ثم توسع في المسألة وليته اقتصر على كلامه الأول لكنه ~~قال: وأجاب بعضهم بجوازه بل استحبابه قياسا على ما كان يهدى إليه في حياته ~~من الدنيا وكما طلب الدعاء من عمر وحث الأمة على الدعاء بالوسيلة عند ~~الأذان وعلى الصلاة عليه ثم قال: وإن لم ms1930 تفعل ذلك فقد اتبعت وإن فعلت فقد ~~قيل به وقال الشيخ زين الدين خطاب # هذه المسألة لا توجد في كلام المتقدمين من أئمتنا وأكثر المتأخرين منع من ~~ذلك وقال الشيخ نجم الدين القاضي بن عجلون قد توسع الناس في ذلك وتصرفوا في ~~التعبير عنه بعبارات متقاربة في المعنى كقولهم في صحيفته - صلى الله عليه ~~وسلم -: أو نقدمها إلى حضرته أو زيادة في شرفه وقد تقترن بذلك هيئات تخل ~~بالأدب معه - صلى الله عليه وسلم - وما ألجأهم إلى ارتكاب ذلك مع أن جميع ~~حسنات الأمة في صحيفته وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «دع ما يريبك إلى ما ~~لا يريبك» . # قال: فالذي ينبغي ترك ذلك والاشتغال بما لا ريب فيه كالصلاة عليه - صلى ~~الله عليه وسلم - وسؤال الوسيلة له وغير ذلك من أعمال البر المأثورة في ~~الشرع فإنها بحمد الله كثيرة وفيها ما يغني عن الابتداع في الدين والوقوع ~~في الأمور المختلف فيها، وقال الشيخ كمال الدين بن حمزة الحسني الشافعي ابن ~~أخت الشيخ نجم الدين المذكور وقد سئل عن شخص عارض ما أفتى به خاله المشار ~~إليه إن ذلك يجوز إهداء الثواب على الوجه المذكور بدعة ولا خلاف فيه وإنما ~~الخلاف بين العلماء في أنه من البدع الجائزة أم لا وحيث كان الأمر كذلك ~~اتجه ما أفتى به شيخنا الشيخ نجم الدين المشار إليه فإن من القواعد المقررة ~~أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح فإذا دار الأمر بين المنع والجواز ~~فالأحوط الترك. # ومن ثم قال الصوفية: إذا خطر لك أمر فزنه بالشرع فإن شككت فيه هل هو ~~مأمور به أو منهي عنه؟ فأمسك عنه انتهى. # ثم قال صاحب الكتاب: والمشهور من مذهب إمامنا الشافعي وشيخه مالك ~~والأكثرين كما قاله النووي في فتاويه وفي شرح مسلم أنه لا يصل ثواب القراءة ~~للميت قال بعض المفتين: فإهداء من لا يعتقد الوصول عبث مكروه ثم تكلم على ~~إهداء القراءة للميت وذكر كلام النووي في شرح مسلم وفي الأذكار ثم ذكر عن ~~الشيخ ms1931 بهاء الدين الحواري بضم الحاء المهملة وتشديد الواو المفتوحة وكسر ~~الراء منسوب إلى قرية حواران كما ضبطناه وآخرها راء مفتوحة مهملة وياء ~~مقصورة أنه سئل عمن يقرأ الفاتحة عقب السماع مرات لجماعة وآخر الكل يسألها ~~له - صلى الله عليه وسلم - فقال: المشهور من مذهب الشافعي أن ثواب القراءة ~~لا يصل إلى الميت قال: وهو محمول على ما إذا نوى القارئ بقراءته أن تكون عن ~~الميت وأما النفع فينتفع الميت بأن يدعو له عقبها أو يسأل جعل أجره # PageV02P545 # له أو يطلق على المختار عند النووي وغيره لنزول الرحمة على القارئ ثم ~~تنشر ولهذا تصح الإجارة على القراءة عند القبر لحصول النفع بها ولا يقال ~~كما قال ابن عبد السلام أنه تصرف في الثواب غير مأذون فيه لأن التصرف ~~الممنوع ما يكون بصيغة جعلته له أو أهديته له أما الدعاء بجعل ثوابه له ~~فليس تصرفا بل سؤال لنقل الثواب إليه ولا منع فيه وأما إهداء الثواب لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فكان الشيخ تاج الدين الفزاري يمنع منه ثم ذكر ~~الزركشي والقاضي تقي الدين بن شهبة ثم قال: وجوزه بعض المتأخرين وهو السبكي ~~ثم قال: وأما سؤال الفاتحة له فينبغي أن يمنع منه جزما لما لا يخفى انتهى ~~كلامه. # فهؤلاء الجماعة كلهم قالوا بالمنع من هذا وذكروا تعليله ودليله حتى من ~~أفتى من الشافعية بالجواز وفصل وحصل وما بقي بعد هذا شيء والله الهادي ~~الموفق انتهى كلام صاحب المولد وكلام ابن السبكي وابن عبد السلام الذي أشار ~~إليه في أول كلامه يعني به ما ذكراه من أن أعمال أمته - صلى الله عليه وسلم ~~- كلها في صحيفته والله أعلم # ص (وإجارة ضمان على بلاغ) # ش: يعني أن الاستئجار للحج على وجه الضمان أفضل من الاستئجار على وجه ~~البلاغ وسيأتي تفسير ذلك إن شاء الله قال في الذخيرة: قال سند: اتفق مالك ~~والأئمة على الأرزاق في الحج وأما الإجارة بأجرة فقال بها مالك والشافعي ~~ومنعها أبو حنيفة وابن حنبل انتهى. والرزقة هو أن ms1932 يدفع للحاج شيئا يستعين ~~به على حجه عن الميت من غير عقد إجارة في ذمته وسواء كان قدر كفايته أم لا ~~وقال في غنية الفقير في حج الأجير وقد فرق الأصحاب بين الرزق والإجارة بأن ~~الرزق هو أن ينظر إلى قدر كفايته فيدفعه إليه وذلك يزيد وينقص لكثرة عياله ~~وقلتهم وأما الإجارة فهو شيء مقدور قصر عن كفايته أو زاد انتهى. ولفظ سند ~~في الطراز: الذي اتفقت الأمة على صحته أن يكون ذلك رزقة لا أجرة صححه ~~الكافة مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم وأما عقد الإجارة بأجرة ~~معلومة فصححه مالك والشافعي ومنعه أبو حنيفة وابن حنبل ودليلنا أنه عمل ~~تدخله النيابة فجاز الأجرة عليه وأما الاستئجار بالنفقة فمنعه الشافعي وزعم ~~أنها أجرة مجهولة ونقول: لا فرق بين ذلك وبين الرزقة وكاستئجار الظئر ~~بمؤنتها إذا ثبت ذلك فالمعاوضة في الحج على ثلاثة أضرب حج بأجرة معلومة وحج ~~بنفقة ما بلغت وتسمى أجرة على البلاغ وحج بأجرة على وجه الجعالة وهو أن ~~يلزم نفسه شيئا ولكن إن حج كان له من الأجرة كذا وهي من وجه البلاغ انتهى ~~مختصرا. # ((قلت)) : فالوجه الأول وهو الحج بأجرة معلومة هو الذي سماه المصنف إجارة ~~ضمان وفي أثناء كلام صاحب الطراز بعد ذلك أنه على وجهين تارة يكون معينا في ~~عين الأجير قال: مثل أن يقول استأجرتك لتحج عني بكذا، قال: وإن قال على أن ~~تحج عني بنفسك كان تأكيدا وإضافة الفعل إليه تكفي في ذلك انتهى. # وتارة يكون مضمونا في ذمته قال: مثل أن يقول من يأخذ كذا في حجة أو من ~~يضمن لي حجة بكذا ولم يعين لفعلها أحدا وقال أبو الحسن الصغير: قال بعض ~~المتأخرين: المعاوضة في الحج على وجهين: معين ومضمون والمعين على وجهين: ~~إجارة وبلاغ والبلاغ على وجهين: بلاغ في الحج وهو الجعل ولا شيء له إلا ~~بتمامها، وبلاغ النفقة، والمضمون على وجهين: ضمان بالسنة وهو كونها غير ~~معينة إذا فاتته هذه السنة يأتي في سنة غير معينة، وضمان بالنسبة ms1933 إلى ~~الأجير فإذا مات استؤجر من ماله من يحج انتهى، وهو يشير إلى ما تقدم إلا أن ~~قوله: ضمان بالنسبة يوهم أنه قسم مستقل وليس كذلك بل كل قسم من الإجارة ~~بأجرة معينة سواء كان في عين الأجير أو في ذمته ومن إجارة البلاغ ومن ~~الجعالة ينقسم إلى مضمون بالنسبة إلى السنة وهو أن تكون السنة غير معينة ~~وإلى معينة في السنة، وقوله: معين مراده به تعيين # PageV02P546 # الأجير ومراده بالأجرة التي جعلها قسم المعين الإجارة المضمونة فالقسم ~~الأول في كلامه من المضمون هو ما أشار إليه المؤلف بقوله: وعلى عام مطلق ~~والثاني هو الذي أشار إليه بقوله: قام وارثه مقامه فيمن يأخذه في حجه والله ~~أعلم. # فالذي يتحصل من كلام الشيوخ في تقسيم المعاملة على الحج أن المعاملة على ~~الحج على أربعة أوجه: الأول استئجار بأجرة معلومة تدفع للأجير ويكون ضمانها ~~منه وعليه جميع ما يحتاج إليه والفضل له والنقصان عليه ويكون الحج متعلقا ~~بعين الأجير، والثاني الاستئجار على الحج بأجرة معلومة كما تقدم ويكون الحج ~~في ذمة الأجير، والثالث الاستئجار بالنفقة وهو المسمى بالبلاغ وسيأتي ~~تفسيره في كلام المصنف، والرابع الاستئجار على وجه الجعالة فالقسمان ~~الأولان يسميهما المصنف إجارة ضمان وذكر القسم الثاني أيضا في قوله: وقام ~~وارثه مقامه فيمن يأخذ في حجه، والقسم الثالث أشار إليه بقوله: والبلاغ ~~إعطاء ما ينفقه إلخ، والرابع أشار إليه بقوله وعلى الجعالة وفي الوجه ~~الثاني خلاف والذي يفهم من كلام المصنف الجواز والله أعلم. # ووجه تسمية القسمين الأولين بالضمان أن الأجير لزمه الحج بذلك العوض دون ~~زيادة عليه ولا رد منه قال ابن عرفة: والنيابة بعوض معلوم بذاته أجرة إن ~~كانت عن مطلق العمل وجعل إن كانت عن تمامه وبلاغ إن كانت بقدر نفقته وفيها ~~الإجارة أن يستأجره بكذا وكذا دينارا على أن يحج عن فلان له ما زاد وعليه ~~ما نقص والبلاغ خذ هذه الدنانير فحج بها عنه على أن علينا ما نقص عن البلاغ ~~أو يحج منها عنه والناس يعرفون ms1934 كيف يأخذون إن أخذوا على البلاغ فبلاغ وإن ~~أخذوا على أنهم ضمنوا الحج فقد ضمنوه. # ((قلت)) : يريد بالضمان لزومه الحج بذلك العوض دون زيادة عليه ولا رد منه ~~انتهى وقال في المتيطية ما قدمناه من أن الاستئجار على الحج يعني بأجرة ~~معلومة في غير الأجير والبلاغ هو المشهور من المذهب ويبقى وجهان ذكرهما بعض ~~أهل العلم وهما الحج المضمون والجعل في الحج ثم قال: قال أحمد بن سعيد: ~~سمعت أهل العلم يقولون: إنه لا يقوم من الكتاب إلا الوجهان الأولان وكان ~~ابن لبابة يخالف في ذلك ويقول: إن قوله في المدونة إن أخذوا المال على أنهم ~~قد ضمنوا الحج فقد ضمنوه أنه وجه ثالث من أن الحج استئجار وبلاغ ومضمون ~~ويقول في الذي يأخذ على الحجة المضمونة: إنه إذا مات قبل إكمالها أنه يرد ~~جميع المال ولا يحتسب بقدر ما قطع من الطريق وقاله أيوب بن سليمان ومحمد بن ~~وليد وغيرهما ونحوه في أقضية ابن زياد وبه كان يقول ابن زرب قال ابن الهندي ~~ومن عيب هذه المقالة إن لم يكفل ذهب عناؤه باطلا وإنما وقع في الكتاب ~~المضمون على الاستئجار من جهة أن يكون للمستأجر ما زاد وعليه ما نقص فهو ~~الذي أراد بأنهم ضمنوا الحج ثم قال: والحج المضمون لا يكون الموصى له إلا ~~غير معين وهو أحوط للميت إن كان أوصى بها وإن لم يوص بها فلا يتعدى قوله من ~~استئجار أو بلاغ هذا هو المستحسن في ذلك وذكر ابن العطار عن بعض قضاة قرطبة ~~أنه كان لا يدفع المال إلا على أنها مضمونة وإن كان الميت أوصى بالاستئجار ~~وقاله ابن زرب قال ابن العطار وهذا عندي نقض لعهد الموصي ومخالف لوصيته إلا ~~أن يوصي بأن تكون مضمونة فيوقف عند عهده ثم قال وهذه الحجة إن تولاها قابض ~~الدنانير بنفسه أو استناب فيها غيره سواء وإن مات ولم يوفها استؤجر من ماله ~~على تمامها انتهى. # وهذا يؤخذ من قول المصنف: وقام وارثه مقامه فيمن يأخذه في حجة ms1935 وأما كونه ~~يستنيب في حياته فإنه سيأتي عند قول المصنف: ولزمه الحج بنفسه أن ما ذكره ~~المصنف هو المشهور وأن مقابله يقول له الاستئجار وإن ابن عبد السلام قال: ~~إن محل الخلاف ما لم تقم قرينة على التعيين أو على عدمه فإن # PageV02P547 # قامت قرينة تدل على التعيين عمل عليها والقرينة هنا دالة على عدم التعيين ~~حيث جعلوها مضمونة بل ذلك صريح في عدم التعيين فتأمله. والله أعلم. # وذكر الجزائري في وثائقه الخلاف في المضمون وذكر أيضا الجزولي في شرح ~~الرسالة والشيخ يوسف بن عمر وفي كلامه في النوادر إشارة إلى صحته وسيأتي ~~لفظه في قوله فالمضمونة كغيرها. # (فرع) قال سند في باب بقية من أحكام الإجارة: الإجارة المعينة ينبغي أن ~~يتصل فيها العمل بالعقد ولا يجوز تراخيها عنه كما في سائر الإجارات ~~المعقودة على خدمة رجل بعينه في شهر بعينه فما جاز في ذلك جاز هنا وما ~~امتنع امتنع ههنا فإن كانت الإجارة في أرض الحجاز فالأحسن أن تكون في أشهر ~~الحج فيشرع في الحج عقب العقد وإن كانت في بلاد قاصية جازت في كل وقت يخرج ~~فيه إلى الحج وإن تراخى الخروج الأيام انتظر في تجهيزه ولو استأجره ليحج ~~ماشيا في العام الثاني وكانت المشاة تخرج لذلك اليوم جاز لأنه شرع في ~~الإجارة من وقته وهذا في الإجارة المعينة أما المضمونة فيجوز تقديم عقدها ~~على فعلها سنين وهو كالسلم فإنه لا يقبض إلى سنين انتهى. ونحوه للمتيطي ~~ونصه: وقولنا في النص مع تقديم النقد وأخذ في التجهيز هو الصواب لما روي عن ~~مالك أن تقديم النقد مع تأخير الشروع في العمل لا يجوز فإن كان الاستئجار ~~في غير إبان الخروج إلى الحج يجب النقد على الشرط وجاز على التطوع انتهى. ~~والله أعلم # ص (والمضمونة كغيره) # ش:. # يحتمل أن يكون مراده أن إجارة الضمان وإن قلنا أنها أفضل من إجارة البلاغ ~~فهي كغيرها في الكراهة ويكون كقوله في النوادر بعد أن ذكر إجارة البلاغ ~~وهذه والإجارة في الكراهة سواء وأحب ms1936 إلينا أن يؤاجر الإنسان نفسه بشيء مسمى ~~لأنه إذا مات قبل أن يبلغ كان ضامنا لذلك يريد محمد ضامنا للمال ويحاسب بما ~~سار ويؤخذ من تركته ما بقي فكان هذا أحوط من البلاغ وليس يعني أن يؤاجر من ~~ماله غيره لأنه شرط عليه أن يحج بنفسه فانفسخ ذلك بموته إلا أن تكون الحجة ~~إنما جعلت في ذمته انتهى بلفظه. ويساعد هذا أنه وقع في بعض النسخ والمضمونة ~~كغيرها وعلى النسخة الأولى فأعاد الضمير مذكرا باعتبار النوع أي كالنوع ~~الآخر ويحتمل أن يريد ما قاله الشارح أن الإجارة المضمونة على الحج ~~كالإجارة على غير الحج في الضمان وعدمه فيكون الفضل له والنقصان عليه وهذا ~~لفظ الشرح الصغير ويشير لذلك بقوله في الجواهر: وقسم هو إجارة بعوض تكون ~~ثمنا للمنافع كالإجارات كلها فيكون العوض ملكا للمستأجر فإن عجز عن كفايته ~~لزمه تمامه من ماله وما بقي كان له انتهى. # (تنبيه) إذا وقعت الإجارة في الحج لزمت وإن كانت مكروهة قال في النوادر: ~~ومن استؤجر ليحج عن ميت ثم بدا له لما بلغه في ذلك من الكراهة قال ابن ~~القاسم: الإجارة تلزمه انتهى. وقال اللخمي: قال ابن القاسم فإن أجر نفسه ثم ~~أراد نقض الإجارة لما بلغه أن لا يحج أحد عن أحد لم يكن ذلك له انتهى. # ص (وتعينت في الإطلاق) # ش:. # يعني أن الإجارة المضمونة تتعين في إطلاق الموصي فإذا أوصى الميت أن يحج ~~عنه ولم يبين هل ذلك على الضمان أو على البلاغ؟ فتتعين المضمونة قال في ~~المتيطية بعد أن ذكر صفة ما يكتب في البلاغ وقولنا فيه إن ذلك كان من عهدة ~~المتوفى صواب فإن لم يكن من الموصي عهدة فلا يكون للناظر أن يفعله لأنه ~~تغرير بالمال انتهى. وعلى هذا شرحه الشارح في الكبير والأوسط والبساطي ~~وظاهر كلامه في الصغير أن الوصي إذا لم يبين في عقد الإجارة هل هي ضمان أو ~~بلاغ تعينت المضمونة وهو ظاهر كلام الأقفهسي وابن الفرات وهذا ليس بصحيح ~~فإنه لا بد في ms1937 بيان عقد الإجارة من بيان الأجرة ما هي هل النفقة أو شيء ~~مسمى فتأمله والله أعلم. # (تنبيه) تقدم أن المضمونة نوعان: نوع في عين # PageV02P548 # الأجير، ونوع في ذمته وأن في الثاني خلافا وأن الذي يفهم من كلام المصنف ~~الجواز فإن عين الموصي أحدهما تعين وإن لم يعين فالأحوط أن يدفع على أن ~~الحج مضمون في الذمة كما يفهم من كلام المتيطي المتقدم بل تقدم عنه أنه نقل ~~عن بعض قضاة قرطبة أنه كان لا يدفع المال إلا على أنها مضمونة وإن أوصى ~~الميت بالاستئجار في عين الأجير وإن ابن زرب قال به فتأمله والله أعلم. # ص (كميقات الميت) # ش: يعني أن من استؤجر على أن يحج عن ميت من بلد ذلك الميت فإنه يتعين ~~عليه أن يحرم من ميقات الميت وإن لم يشترط عليه ذلك في العقد بريد وكذلك لو ~~استأجر أن يحج عن الميت من بلد غير بلد الميت فإنه يتعين عليه الإحرام من ~~ميقات ذلك البلد قال اللخمي قال ابن القاسم: ويحرم من ميقات الميت وإن لم ~~يشترطوا ذلك عليه وقال أشهب في كتاب محمد: يحجون عنه من الموضع الذي أوصى ~~يريد إذا كان بغير بلده قال محمد بن عبد الحكم إذا كان من أهل مصر فمات ~~بخراسان وأوصى بالحج عنه حج عنه من خراسان وهذا أحسن وإنما يحج من بلد ~~الميت إذا مات إلا أن لا يحج من يستأجر بتلك الوصية من موضع وصى به انتهى ~~كلام اللخمي، وقال في الطراز: المستأجر في الحج لا يخلو إما أن يشترط عليه ~~موضعا يحرم منه أو لا يشترط فإن لم يشترط فالمذهب أن العقد صحيح ثم ذكر عن ~~الشافعية في ذلك خلافا ثم قال: ووجه ما قلنا أن الإحرام له عرف شرعي وهو ~~ميقاته فينصرف إليه وإن لم يذكر ثم قال: فإذا أطلق هل يجب الإحرام من نفس ~~الميقات أو من موضع لا يكون فيه نقص الميقات حتى يجب فيه دم؟ # فقول ابن القاسم في الكتاب فيمن اعتمر عن ms1938 نفسه من الميقات ثم حج عن الميت ~~من مكة لا يجزئه عن الميت مبني على صرف الإطلاق إلى نفس الميت ووجهه بين ~~فإن الإطلاق يقتضيه وفي الأسدية أنه إن حج من مكة يجزئه إلا أن يشترط عليه ~~من أفق من الآفاق وقال ابن القاسم في العتبية: وسواء شرطوا عليه الإحرام من ~~ذي الحليفة أو لم يشترطوا لأن من استؤجر عن ميت فعليه أن يحرم من ميقات ~~الميت انتهى. يريد إذا استؤجر من بلد الميت وإلا فإنما عليه أن يحرم من ~~ميقات البلد الذي استؤجر منه والمسألة في العتبية في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم قال فيها أن من دفع إليه مال ليحج به عن ميت فليحرم من ميقات الموضع ~~الذي يحرم منه وقبله ابن رشد فلو قال المصنف: كميقات محل العقد كان أشمل ~~وأبين وسيأتي في شرح قوله ولا يجوز اشتراط كهدي تمتع عليه من كلام صاحب ~~الطراز ما يدل على ذلك ويأتي الكلام على ما إذا خالف ذلك عند قول المصنف أو ~~خالف ميقاتا شرط وعند قوله وهل يفسخ إن اعتمر لنفسه في المعين وقول الشارح: ~~إن كلام المصنف يقتضي أن من حج عن مصري فإنه يلزمه الإحرام من الجحفة ولو ~~أوصى بذلك وهو في اليمن بعيد وكلامه يقتضي أنه فهمه من كلام اللخمي السابق ~~والظاهر أنه ليس فيه ما يدل على ذلك فتأمله والله أعلم. # (فرع) قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز قال مالك في رجل بمكة أراد أن ~~يحج عن رجل: فليحرم من ميقات الرجل أحب إلي وإن أحرم من مكة أجزأه انتهى. ~~ونقله ابن عرفة # ص (وله بالحساب إن مات # PageV02P549 # ولو بمكة) # ش: يعني أن الأجير على الحج إذا مات فله من الأجر بحساب ما سار من سهولة ~~الطريق وصعوبتها وأمنها وخوفها لا بمجرد قطع المسافة فقد يكون ربع المسافة ~~يساوي نصف الكراء فيقال: بكم يحج مثله في زمن الإجارة من الموضع الذي خرج ~~منه وبكم يحج مثله من المكان الذي مات فيه في ms1939 زمن وصوله إليه فما نقص ~~الأقرب عن الأبعد فله بحسابه من الأجرة قلت: أو كثرت مثلا الحج من موضع ~~خروجه بعشرة ومن موضع موته بثمانية فيرد أربعة أخماس الأجرة قاله في الطراز ~~وكذا الحكم فيما إذا صد، وسواء بلغ مكة أو مات هذا هو المشهور في المذهب، ~~وقال ابن حبيب: إذا مات بعد دخول مكة فله الأجرة كاملة وضعف قاله في ~~التوضيح وإليه أشار بقوله: ولو بمكة فإن كان الأجير لم يأخذ من الأجرة شيئا ~~فلورثته أن يأخذوا بحساب ما سار وإن كان قد قبض جميع الأجرة فله منها بحساب ~~ما سار وما فضل عن ذلك يرجع به في تركته ويؤخذ منها وسواء كانت الأجرة ~~باقية بعينها أو تلفت وسواء كان تلفها بسببه أو بغير سببه وهذا في الإجارة ~~بأجرة معلومة في عين الأجير وأما إذا كان الحج بأجرة معلومة وكان مضمونا ~~فسيأتي أنه إذا مات يقوم وارثه مقامه في ذلك ولكن ليس ذلك بلازم للورثة بل ~~يؤخذ من تركته أجرة حجه قاله المتيطي وسند وسيأتي عند قول المصنف: وقام ~~وارثه مقامه وأما في البلاغ فله بقدر ما أنفق وليس له في الجعالة شيء والله ~~أعلم. # ص (أو صد والبقاء لقابل) # ش:. # يعني وكذلك يكون للأجير بحساب ما سار إذا صد في أثناء الطريق واعلم أن ~~الأجير إذا صد لا يخلو إما أن يكون بأجرة معلومة أو على البلاغ أو على ~~الجعالة فإن كان بأجرة معلومة فلا يخلو أيضا أن يستأجر ليحج في عام معين أو ~~لم يعين العام فإن لم يعين العام فله فسخ الإجارة للعذر سواء أحرم أو لم ~~يحرم وله بحساب ما سار وله البقاء إلى قابل أو يتحلل ثم يقضيه والأجرة في ~~ذلك هي المسمى لا تزيد ولا تنقص وإن كان العام معينا فله الفسخ إذا خشي ~~الفوات سواء أحرم أيضا أو لم يحرم وله من الأجرة بقدر ما عمل فإن فاته الحج ~~في تلك السنة لم يكن له شيء فيما فعله بعد ذلك أقام على ms1940 إحرامه أو تحلل ~~بعمرة ثم قضاه قاله في الطراز ونحوه للخمي وهذا أحد القولين اللذين ذكرهما ~~ابن الحاجب في قوله: فلو أراد بقاء إجارته إلى العام الثاني محرما أو ~~متحللا فقولان قال في التوضيح: هما للمتأخرين فيمن رأى أنه لما تعذر الحج ~~في هذا العام انفسخت فصار له دين في ذمته يأخذ عنه منافع مؤخرة منع لأنه ~~فسخ دين في دين ومن رأى أن هذا النوع أخف من الإجارات الحقيقية لم يقدر ~~الانفساخ لأنه إنما قبض الأجرة على الحج وقد صار الأمر إليه جاز واختار ابن ~~أبي زيد الجواز انتهى. # وقال في شرح العمدة: فلو مات أو صد كان له بحساب ما عمل ورجع عليه أو على ~~تركته بالباقي يستأجر به من حيث انتهى عمله لحصول النيابة إلى ذلك الموضع ~~فإن لم يجدوا أو لم يوف عاد ميراثا فإن أحصر وأراد المقام على إحرامه لقابل ~~أو تحلل وأراد بقاء الإجارة إلى قابل فهل له ذلك؟ قولان: الجواز لأنه إبقاء # PageV02P550 # دين في ذمته، والمنع لأنه فسخ دين انتهى. وقال ابن فرحون إثر كلام ابن ~~الحاجب المتقدم: في كلامه إجمال لأنه لم يبين هل وقعت الإجارة على عام معين ~~أو على حج مضمون أو على البلاغ قال ابن راشد: والظاهر أنه أراد الأجير ~~بأجرة معينة على عام بعينه إذا صد وأصابه مرض أو أخطأ العدد لأن الإجارة ~~تنفسخ وله من الأجرة بقدر ما بلغ فإن أراد أن يبقى على إجارته وقد تحلل من ~~إحرامه أو بقي محرما فللمتأخرين قولان: أحدهما أن ذلك غير جائز لأنه فسخ ~~دين في دين، والآخر الجواز لأنهما لم يعملا على ذلك وقد سئل ابن أبي زيد عن ~~ذلك فأجازه وقال: لا ينتهى إلى ما قيل لكم أنه فسخ دين في دين إذ لم يعملا ~~عليه لكن لو تحاكما وجبت المحاسبة ووجه من قال: إنه فسخ دين في دين أنه لما ~~تعذر الحج في هذا العام انفسخت الإجارة فصارت له دينا في ذمته يؤخذ عنه ~~منافع مؤخرة والقائل ms1941 بالجواز يرى هذا النوع أخف من الإجارات الحقيقية ولا ~~يقدر الانفساخ لأنه إنما قبض الأجرة على الحج وقد صار الأمر إليه قال ابن ~~راشد: ولو كانت الإجارة على عام غير معين فقد تقدم أن الإجارة لا تنفسخ إذا ~~كان الصبر لقابل لا يشق عليه فإن شق عليه فهو بالخيار وجعل ابن عبد السلام ~~وصاحب التوضيح فرض هذه المسألة في الحج المضمون لا على عام بعينه والصواب ~~ما قاله ابن راشد لمساعدة النقل له وما عللا به القول الأول يوضح أنها ~~إجارة على عام بعينه انتهى. # علم منه ترجيح القول بالجواز. # ((قلت)) : وعليه مشى المؤلف فأطلق في قوله: والبقاء لقابل ولم يقيده بكون ~~العام غير معين إلا أنه إذا كان العام غير معين كان الخيار للأجير وإذا كان ~~العام معينا لم يكن له البقاء إلا باتفاق الأجير والمؤجر ومن طلب منهما ~~الفسخ قضي له به كما تقدم في كلام ابن فرحون. # وأما في إجارة البلاغ فله النفقة إلى المكان الذي صد فيه وله النفقة في ~~رجوعه منه فإن حصر بعد ما أحرم واستمر على إحرامه بعد الحصر وإمكان التحلل ~~قال سند: فلا نفقة له في ذلك بعد إمكان التحلل لأنهم لم يرضوا بذلك ولا ~~اقتضاه العقد ولا يوجبه لكن إن حج من عامه كانت له الأجرة على ما اتفقوا ~~عليه وإن بقي حتى فاته الحج وقد كان أحرم وسار إلى البيت وقد زال الحصر ~~ليتحلل بالعمرة فلا نفقة له في ذلك فإن تحلل وبقي بمكة حتى حج من قابل أو ~~بقي على إحرامه لقابل فلا شيء له إن كانت الإجارة على عامه الأول بعينه وإن ~~كانت على مطلق الحج من غير تعيين عام بعينه فهذا يسقط من نفقته ويوم أمكنه ~~أن يتحلل فإن سار إلى مكة بنية البقاء إلى قابل فله نفقة سيره ولا نفقة له ~~في مقامه بمكة حتى يأتي الوقت الذي أمكنه فيه التحلل من العام الأول ويذهب ~~بعد ذلك قدر ما سار فيه إلى مكة فيكون له النفقة ms1942 فيما بعد ذلك فإن سار إلى ~~مكة بنية أنه يتحلل فلا نفقة له في سيره لأنه إنما سار لمنفعة نفسه لما ~~تأخر تحلله عن موضع الحصر فإذا كان من قابل خرج إلى الموضع الذي تحلل منه ~~بالعمرة وهو الموضع الذي أحصر فيه فيحرم منه بالحج والأحسن أن يحرم من ~~الميقات إن كان أبعد منه ونفقته فيما زاد على الموضع الذي أحصر فيه إلى ~~الميقات في ماله لأنها زيادة خارجة عن العقد وإنما وقعت بحكم العبادة لا ~~بحكم الإجارة وكذلك إن خرج قبل الوقت الذي كان له أن يتحلل فيه تكون نفقته ~~في ماله إلى ذلك الوقت وله النفقة في رجوعه محرما انتهى مختصرا. # وأما إن أخذ المال على الجعالة ثم أحصر فإن تحلل فلا شيء له فإن تمادى ~~وحج من عامه فله الجعل وإن أقام إلى قابل ولم يشترط عليه حج عامه فهو على ~~عقده وإن شرط عليه فقد سقط العقد قاله في الطراز والله أعلم. # ((قلت)) : وعلى القول الذي مشى عليه المصنف واختاره ابن أبي زيد ينبغي أن ~~يجزئه والله أعلم. # ص (واستؤجر من الانتهاء) # ش: يعني أن الأجير إذا مات في الطريق قبل إكمال حجه أو صد عن الوصول إلى ~~مكة وقلنا: إن له من الأجرة # PageV02P551 # بحسب ما سار في الصورتين فإن وصي الميت أو ورثته يستأجرون من يحج عن ~~الميت من الموضع الذي وصل إليه الأجير الأول ولا يلزمهم أن يستأجروا من يحج ~~عن الميت من أول المسافة والله أعلم. # ص (ولا يجوز اشتراط كهدي تمتع عليه) # ش: يعني أن الأجير إذا استؤجر على أن يحج متمتعا أو قارنا فإن دم التمتع ~~والقران على الذي استأجره ولا يجوز أن يشترط الهدي على الأجير لأنه في حكم ~~مبيع مجهول صفته ضم إلى الإجارة قال في الطراز: ومن أذن له في التمتع فتمتع ~~فإن الهدي على المستأجر ولو تمتع من غير إذن وقلنا: يجزئه كان الهدي عليه ~~دون المستأجر لأنه تعمد سبب إيجابه ولم يستند إلى إذن ثم قال: ms1943 فرع: فلو شرط ~~على الأجير دم التمتع وشبهه فهذا في حكم مبيع ضم إلى الإجارة فإن لم تضبط ~~صفته وأجله لم يجز انتهى. فهذا مراد المصنف وأتى بالكاف ليدخل هدي القران ~~ويقيد عدم الجواز بما إذا لم تضبط صفة الهدي وأجله فإن ضبط ذلك جاز على ~~المشهور من جواز اجتماع البيع والإجارة وفي كلام الشارح إشارة إلى ذلك فإنه ~~قال: إنما امتنع ذلك لأن الهدي مجهول الجنس والصفة والثمن عند الإطلاق وذلك ~~يؤدي إلى الجهالة في الأجرة انتهى. # (تنبيه) قال الشارح: نبه بقوله كهدي تمتع على أن هدي القران وجزاء الصيد ~~وفدية الأذى كذلك انتهى. # (قلت) : وهذا لا يصح في جزاء الصيد وفدية الأذى فإن ذلك على الأجير اشترط ~~عليه أو لم يشترط إذا كانت الإجارة مضمونة وإن كانت الإجارة على البلاغ فإن ~~تعمد سبب ذلك كان عليه وإن كانت لضرورة أو خطأ كان في المال كما يذكره ~~المصنف في صفة البلاغ وقال في المدونة: ومن حج عن ميت فترك من المناسك شيئا ~~يجب فيه الدم فإن كانت الحجة إن كانت عن نفسه أجزأت فهي تجزئ عن الميت وكل ~~ما لم يتعمده من ذلك أو فعله لضرورة فوجب عليه هدي أو أغمي عليه أيام منى ~~حتى رمى عنه غيره أو أصابه أذى فتلزمه الفدية كانت الفدية والهدي في مال ~~الميت وهذا كله في البلاغ وما وجب عليه من ذلك لتعمده فهو في ماله فأما إن ~~أخذ المال على الإجارة فكل ما لزمه بتعمد أو خطأ فهو في ماله انتهى. ونقله ~~اللخمي وغيره وقد نبه الشارح على ذلك في الكبير فقال بعد أن ذكر نحو ما ~~تقدم: وهذا واضح إلا أنه متى حمل على هذا خالف ظاهر ما في المدونة ثم قال ~~فإذا كان لازما له في الأصل فلا يضره الاشتراط انتهى. # ((قلت)) : فالصواب أن يحمل على ما ذكرناه من هدي التمتع والقران المأذون ~~فيهما فقط وجعل البساطي الضمير في عليه عائدا إلى المستأجر بكسر الجيم وهو ~~بعيد لا يساعده اللفظ ms1944 والكلام والله أعلم. # (تنبيه) في كلام المدونة المتقدم فائدة وهي أنه إذا حصل في حج النائب نقص ~~يوجب الهدي لا يضر ذلك في إجزاء الحج ويستثنى من هذا مسألة وهي ما إذا جاوز ~~الميقات فقد ذكر صاحب الطراز في الإجزاء خلافا تأتي إن شاء الله الإشارة ~~إليه وقال بعد ذلك من استؤجر على الحج فإنما عليه حجة صحيحة وما جاز في حجة ~~الإسلام والنذر وأجزأ هنا إلا أنه يجب في مراعاة المسافة والإحرام من ~~الميقات لأن العقد يوجبه وإن أخل به وجب الاختلاف فيه فإذا أحرم من الميقات ~~فما عليه بعده إلا الخروج من الإحرام بأعمال الحج على وجه الصحة وسواء فعل ~~ما يوجب عليه دما أو لم يفعل لأن الدم يجبر الخلل إلا في إفساد الحج فإن ~~جامع في الحج فأفسده قال ابن القاسم في الموازية ترد النفقة ويتم ما هو فيه ~~ويحج ثانيا للفساد من ماله ويهدي ثم يحج عن الميت بتلك النفقة إن شاء ~~الورثة وإن شاءوا آجروا غيره وقاله أشهب انتهى. ويأتي إن شاء الله - تعالى ~~- بقية كلام صاحب الطراز على مسألة إفساد الأجير الحج عند قول المصنف وفسخت ~~إن عين العام وقال ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب الحج: فيمن أخذ المال ~~على البلاغ وأفسد حجه بإصابة أهله لأنه يغرم # PageV02P552 # المال ولا يجوز أن يحج عن الميت بما عليه من المال لأنه فسخ دين في دين ~~فالواجب أن يؤخذ منه المال فإذا أخذ منه دفع إليه أو إلى غيره إما على ~~الإجارة وإما على البلاغ انتهى. وقوله بإصابة أهله لا مفهوم له وكذلك لو ~~أفسده بالإنزال وقوله دفع المال إليه يعني بعد إتمامه الفاسد وقضائه والله ~~أعلم. # ص (وصحت إن لم يعين العام ويعين الأول) # ش: يعني أن الإجارة تصح وإن لم يعين في العقد العام الذي يحج فيه الأجير ~~وقيل: لا تصح الإجارة للجهالة قال في التوضيح: والأول أظهر كما في سائر ~~عقود الإجارة إذا وقعت مطلقة فإنها تصح وتحمل على أقرب ms1945 زمن يمكن وقوع الفعل ~~فيه ابن شاس والقولان للمتأخرين انتهى. فإذا صححت الإجارة مع عدم تعيين ~~العام الذي يحج فيه الأجير فإنه يتعين عليه أن يحج في أول عام يمكنه الحج ~~فيه فإن لم يحج في أول سنة لزمه الحج فيما بعدها قاله في البيان ونقله في ~~التوضيح ص (وعلى عام مطلق) # ش: ليس هذا بتكرار مع قوله وصحت إن لم يعين العام لأن معناه إن الإجارة ~~تصح وإن لم يعين العام الذي يحج فيه ويتعين الأول ومعنى قوله: وعلى عام ~~مطلق أنه يصح أن يستأجر على أن يحج عنه حجة في أي عام شاء وعلى هذا حمله ~~البساطي وقال التادلي: قال ابن رشد: ذكر ابن العطار أنه لا تصح الإجارة إلا ~~بتعيين السنة وقوله خطأ لأن المنصوص في سماع أبي زيد عن كتاب الحج أنه يجوز ~~أن يستأجر على حجة مقاطعة في غير سنة بعينها ثم ذكر التادلي عن ابن بشير ما ~~نصه: وأما من استؤجر على أن يحج من عام لا بعينه قال: فإن الإجارة ثابتة ~~انتهى. # وقال ابن بشير لما تكلم على حكم مخالفة الأجير إن خالف الأجير فحج عن ~~نفسه وقد استؤجر على حجة في عام بعينه فسخت الإجارة وكذلك لو دفع إليه من ~~غير شرط وأما إن استؤجر على الحج في عام لا بعينه فإن الإجارة ثابتة ويؤمر ~~بحجة أخرى عمن استأجره انتهى. # فجعل الإجارة على ثلاثة أقسام فتأمله. وقال أبو الحسن الصغير في تقديم ~~الإجارة: والمضمون على وجهين: ضمان بالسنة وهو كونها غير معينة إذا فاتته ~~هذه السنة يأتي في سنة غير معينة، وضمان بالنسبة إلى الأجير فإذا مات ~~استؤجر من ماله من يحج انتهى. وكلام ابن رشد الذي ذكره التادلي هو في أول ~~رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الحج ولكنه لما تكلم على المسألة في سماع ~~أبي زيد وقال ما نصه: ومعناه أن يستأجر على حجة ولا يسمي أي سنة ويكون عليه ~~الحج على الحلول فإن أفسدها في أول سنة أو ms1946 حصر بعدو أو أخطأ عددا حتى فاته ~~الحج كان عليه قضاؤها في السنة التي بعدها انتهى. فظاهر كلام ابن رشد هذا ~~أنه راجع لمعنى قوله وصحت إن لم يعين العام فلا يكون قسما ثالثا وهو خلاف ~~ما يفهم من كلام ابن بشير المتقدم ومن كلام التادلي وإذا مشينا على ما ذكره ~~ابن رشد فيمكن أن يحمل قول المصنف على عام مطلق على ما ذكره المتيطي من أنه ~~يستأجر على أن يحج في سنة كذا ويفسخ له في قضائه في عام بعد ذلك فانظره ~~وحمله الشارح في الكبير على أنه معطوف على قوله على عزاوي وفضل تعيين العام ~~الذي يحج فيه على عام مطلق وفيه بعد وكأنه حمل ذلك فرارا من التكرار والله ~~أعلم. # ص (وعلى الجعالة) # ش: قال في المتيطية: ولا يجوز دفع الجعل بشرط إلى المجعول له وإن تطوع ~~الجاعل بدفعه من غير شرط جاز انتهى. وهذا جار على حكم الجعل والله أعلم. # ص (وحج على ما فهم وجنى إن وفى دينه ومشى) # ش: هذه المسألة ذكرها في السليمانية ونصها على ما في تبصرة اللخمي: قال: ~~لا يتعين لمن أخذ الحجة أن يركب من # PageV02P553 # الجمال والدواب إلى ما كان الميت يركب مثله لأنه كذلك أراد أن يوصي ولا ~~يقضي به دينه ويسأل الناس وهذه خيانة وإنما أراد الميت أن يحج عنه بماله ~~والعادة اليوم خلاف ذلك وهو أن يصنع به ما أحب ويحج ماشيا وكيفما تيسر له ~~انتهى. وساقها المصنف في التوضيح في إجارة الضمان فإنه قال في شرح قول ابن ~~الحاجب: وهي قسمان قسم بمعين فيملك قوله فيملك أي يضمنه ويكون الفضل له ~~والنقصان عليه وليس المراد بقوله يملك أي أنه يفعل به كل ما أراد قال مالك ~~في السليمانية وذكر ما تقدم ونحوه في مناسكه ومقتضى كلامه في المتيطية أن ~~ذلك في إجارة البلاغ وذلك ظاهر كلام اللخمي فإنه ساقها إثر الكلام على ~~إجارة البلاغ وقوله: وهذه خيانة الذي رأيته في تبصرة اللخمي وغيرها بالخاء ~~المعجمة وكلام ms1947 المصنف هنا يدل على أنه بالجيم والمسألة مشكلة فإن كانت ~~الإجارة وقعت على الضمان فالظاهر أنه لا يرجع عليه بشيء وإنما يقال فيها ~~إنها خيانة وإن كانت الإجارة وقعت على البلاغ فالظاهر أنه يعطى من المال ~~قدر نفقة مثله وأجرة ركوبه ويؤخذ منه الباقي فتأمله والله أعلم. # ص (والبلاغ إعطاء ما ينفقه بدءا وعودا بالعرف) # ش: قوله إعطاء ما ينفقه بدءا وعودا فيه إشارة إلى ما قال سند: إن من أخذ ~~نفقة ليحج على البلاغ ومن شرط صحة ذلك أن يأخذ من النفقة ما يكفيه غالبا ~~ذاهبا وراجعا فإن أخذ أقل مما يكفيه على أن ينفق من عنده ثم يرجع به كان ~~سلفا وإجارة وكذلك إن لم يأخذ شيئا وإنما استؤجر على أن ينفق من عنده فهو ~~سلف وإجارة وسلف يجر منفعة انتهى. وقال ابن عسكر في شرح العمدة: معنى إجارة ~~البلاغ أن المستأجر يلزمه تبليغ الأجير ذهابا وإيابا بقدر كفايته من موضع ~~ابتداء سفره حتى يعود إليه ويلزمه العمل على ذلك ويكون حكمه في الدفع إليه ~~حكم الوكيل في أنه لا يجوز له صرف شيء في غير ما هو بصدده من الحج والعمرة ~~وما تلف بغير شرط لم يضمنه ولا يكون له حبس ما فضل، وقال في الإرشاد: ~~الثاني مضمونة وفيها يتعين قدر الإجارة وصفة الحجة وموضع الابتداء قال ~~الشيخ زروق في شرحه وإنما يتعين ما ذكر لأنها كسائر الإجارات يلزم في عقدها ~~من معرفة الوجه المعمول عليه والمعمول به ما يلزم في كل أجرة ويصح عقدها ~~كالجعل فلا شيء له إلا بتمام العمل فإن لم يعين الأجرة لزمت أجرة المثل وإن ~~لم يذكر صفة الحج لزمه الإفراد على المشهور لأنه الأصل وقيل القران لأنه ~~جامع للحج والعمرة وإن لم يعين الابتداء فمن محله إن لم تكن قرينة تصرفه ~~لغيره انتهى. # (فرع) قال في شرح العمدة الفرق بين البلاغ والضمان أن أجير البلاغ يملك ~~التصرف في المال على وجه مخصوص والأجير على الضمان يملك رقبة المال ولذلك ~~يكون الفضل ms1948 له والتلف منه وقوله بالعرف هذا بعد الوقوع وأما أولا فينبغي له ~~أن يعين النفقة قال اللخمي وإن كانت الإجارة بنفقته جاز وينبغي أن يبينها ~~قبل العقد فإن لم يفعل مضى وينفق نفقة مثله قال محمد: ينفق ما لا بد منه ~~مثل الكعك والخل والزيت واللحم المرة بعد المرة والثياب والوطاء والخفاف. # ص (وفي هدي وفدية لم يتعمد موجبهما) # ش: هو محمول على عدم التعمد حتى يثبت تعمده للجناية قاله في الطراز ونصه: ~~أما من أخذ نفقة ليحج منها فيرد ما فضل فهذا يعتبر فيه قصده وتعمده للجناية ~~وما عدا ذلك يكون في المال لأن الإحرام أوجب ذلك عليه والإحرام مضمون في ~~النفقة بتوابعه فيكون ما يلزمه من مؤنة الهدي مندرجا تحت النفقة حتى يثبت ~~تعمده للجناية فيكون في خالص ماله وذلك بمثابة من أذن له في التمتع فتمتع ~~فإن الهدي يكون على المستأجر ولو تمتع من غير إذن وقلنا يجزيه كان الهدي ~~عليه ولم يستند إلى إذن انتهى. # ص (واستمر إن فرغ) # ش: يعني أن الأجير # PageV02P554 # على البلاغ إذا فرغت منه النفقة في المؤن والأكرية فإنه يستمر على المضي ~~إلى مكة وإكمال حجته ولا يرجع وسواء كان فراغه قبل الإحرام أو بعده كما صرح ~~به سند ونقله عنه في التوضيح وقبله قال فيه: ونفقته عليهم لأن العقد باق ~~وأحكامه باقية وقوله في الشامل: ولو أحرم بعد فراغ المال فلا شيء له مخالف ~~لما ذكرناه بل لقوله هو في تعريف البلاغ ونوع يدفع له ما ينفق منه ذهابا ~~وإيابا بالعرف ويغرم السرف ويرد ما فضل ويرجع بما زاد انتهى. # ص (أو أحرم ومرض) # ش: يعني أن الأجير على البلاغ إذا أحرم ثم مرض فإنه يستمر على عمله وله ~~نفقته ما أقام مريضا قال سند له نفقته التي كانت تجب له في حال الصحة لأن ~~مطلق العقد إنما ينصرف للغالب والمتعاهد كما في نفقة الأجير ونفقة الدابة ~~انتهى. ومقتضى كلامه أنه يؤخذ قدر ما كان يصرفه في الصحة في أكله فإن ms1949 احتاج ~~إلى أزيد من ذلك لدواء ونحوه كان ذلك في ماله وصرح بذلك فيما إذا مرض قبل ~~الإحرام فإنه قال: إذا مرض الأجير قبل أن يحرم وكان على الإنفاق فله نفقته ~~ذاهبا وراجعا بقدر نفقة الصحيح وما زاد ففي ماله انتهى. وفهم من كلام صاحب ~~الطراز أنه إذا مرض قبل أن يحرم حتى فاته الحج أنه يرجع وهو كذلك فله ~~النفقة في إقامته مريضا ورجوعه فإن تمادى إلى مكة فلا شيء له في تماديه ~~قاله اللخمي ونقله أبو الحسن. # ص (وإن ضاعت قبله رجع) # ش:. # يعني وإن ضاعت النفقة قبل الإحرام فإنه يؤمر بأن يرجع من الموضع الذي ~~ضاعت فيه النفقة وهذا إذا لم يكن بينهم شرط قال سند: وإذا تلف المال قبل أن ~~يحرم فإن كان بينهم شرط عمل به وإن لم يكن بينهم شرط فالقياس أنه لا يرجع ~~إلا أن ابن القاسم قال: يرجع لأنه رأى أن المال لما تعين صار كأنه محل ~~العقد انتهى. وله النفقة في رجوعه قال اللخمي: إلا أن تكون الإجارة على أن ~~نفقته في الثلث فيرجع في باقيه فإن كان المدفوع إليه أولا جميع الثلث وعليه ~~راضون فلا شيء عليهم انتهى. ونقله في التوضيح. # (فرع) فإن تمادى على الذهاب بعد ضياع النفقة فنفقته على نفسه في ذهابه ~~ورجوعه إلى المكان الذي ذهبت فيه النفقة قال في التوضيح: واختلف فيما ينفقه ~~في رجوعه من موضع ذهابها على روايتين: إحداهما أنه على المستأجر وبها أخذ ~~ابن القاسم، والثانية أنها على الأجير وبها أخذ ابن يونس والأول أحسن. # (فرع) والقول قول الأجير في ضياع النفقة مع يمينه لأنه يتعذر عليه ~~الإشهاد في الضياع ولا يعرف إلا بقوله وسواء أظهر ذلك في مكانه أو بعد ~~رجوعه قاله في الطراز والله أعلم. # ص (إلا أن يوصي بالبلاغ ففي بقية ثلثه ولو قسم) # ش: قال في الطراز: فإن لم يبق للميت ثلث فذلك على العاقد من وصي أو غيره ~~قال: فإن قالوا: له في العقد هذا جميع ما أوصى ms1950 به الميت لا شيء لك غيره ~~فيما زادت نفقتك ولا ترد شيئا إن فضل فهذه أجرة معلومة # PageV02P555 # وليست من هذا الباب وإن قالوا: إن فضل شيء رددته وإن زدت شيئا لم ترجع ~~فإن كان المال من القلة بحيث يعلم أنه لا يكفي فهذا رجل متبرع بالزائد وفعل ~~معروفا وكذا إن كان يقطع بكفايته وإن كان مشكلا فهو غرر يسير لا ينفسخ ~~بمثله العقد لأن الوارث إذا لم يزد عليه شيء لا يؤخذ منه شيء مما وقع من ~~جهته مقامرة ولا يرجع يعني الأجير إذا ضاعت منه النفقة في هذه الوجوه بشيء ~~إلا أنه لا يلزمه الذهاب إذا ذهبت النفقة قبل إحرامه انتهى، ونحوه في ~~المتيطية والإرشاد. # ص (وأجزأ إن قدم على عام الشرط) ش هذا الفرع نقله المتيطي ونقله ابن ~~فرحون عن ابن راشد فعزوه لابن راشد قصور ونص المتيطية: وإذا أتى بالحجة في ~~موسم قبله ولم يفسخ له الوصي من ذلك فقال بعض العلماء: إنه يجز به لأنه من ~~باب تعجيل دين يجبر ربه على اقتضائه مع أنه لا فائدة في تعيين الموسم إلا ~~إرادة التوسعة عليه انتهى. ثم قال في عقد الوثيقة: استأجر فلان إلى أن قال: ~~في موسم كذا ثم قال: وفسخ له الناظر في أن يكون يوفي الحج المذكور في موسم ~~قبل الموسم الذي وقته له ثم قال: وقولنا يأتي بالحجة في موسم سنة كذا هذا ~~هو الصواب لأن الإجارة مفترقة إلى أجله بخلاف الجعل وقولنا بعد ذلك: إن ~~الوصي فسخ له في أنه إن قضى الحجة قبل ذلك فهو وفاء له حسن ولا يجوز له أن ~~يفسخ له قضاء الحجة بعد ذلك لأنه من فسخ الدين بالدين وقاله القاضي ابن زرب ~~وابن الهندي وابن العطار وغيرهم وأجاز ذلك ابن أبي زمنين وعقد بذلك عقدا ~~وقال: أدركت أكثر شيوخنا بالأندلس يجيزون ذلك وحكاه ابن حارث في كتاب ~~الشروط عن سلمة بن فضل وأنه عقد به عقدا انتهى. # ص (أو ترك الزيادة ورجع بقسطها) ش وكذا لو ms1951 شرط عليه العمرة بعد الحج ~~فتركها رجع عليه بقسط ذلك من الإجارة قاله في المتيطية ونصه: وقولنا إن ~~عليه الحج بعد العمرة والقصد إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ~~الأفضل فإن ترك مع ذلك العمرة أو القصد حط له من الأجرة بقدر ما يرى انتهى. # ص (أو خالف إفرادا لغيره إن لم يشترطه الميت) # ش: قوله لغيره أي لتمتع أو قران وما ذكره من الإجزاء هو أحد القولين. # (فرع) قال سند: إذا قلنا يجزيه فالهدي على المستأجر لأنه تعمد سبب ذلك ~~كدم الجزاء والفدية وله جميع الأجرة ولا يزاد فيها لزيادته نسكا وإن قلنا: ~~لا يجزيه فلا شيء له من الأجرة ويقع ذلك نافلة للمستأجر انتهى. والمستأجر ~~بفتح الجيم في الموضعين والله أعلم. # ص (وإلا فلا) # ش: أي وإن اشترط الميت فلا يجزئه وشمل كلامه الصورتين المتقدمتين وهما: ~~أن يخالف الإفراد إلى التمتع أو إلى القران، قال ابن عبد السلام: والحاصل ~~أنه إذا خالف شرط الميت لم يجزئه وتنفسخ الإجارة إذا خالفه إلى القران سواء ~~كان العام معينا أو غير معين وإن خالفه إلى تمتع لم تنفسخ وأعاد إن لم يكن ~~العام معينا انتهى. ونحوه في التوضيح # ص (كتمتع بقران أو عكسه أو هما بإفراد) # ش: هذه أربع صور نص سند على عدم الإجزاء فيها: الأولى أن يشترط عليه ~~التمتع فيأتي بالقران، الثانية عكسها أن يشترط عليه القران فيأتي بالتمتع، ~~الثالثة أن يشترط عليه القران فيفرد، الرابعة أن يشترط عليه التمتع فيفرد ~~وذكرها في التوضيح إلا إذا خالف التمتع إلى الإفراد ونقلها القرافي عن سند ~~ونقلها عن القرافي التادلي وظاهر كلامهم سواء كان ذلك بوصية الميت أم لا ~~كما هو مقتضى كلام المصنف وزاد سند فيما إذا خالف التمتع إلى الإفراد أنه ~~لا يجزئه أن يعتمر بعد الحج قال: لأن الشرط لا يتناوله ثم # PageV02P556 # قال: فإن قيل: الإفراد عندكم فوق التمتع قلنا: الأجرة متعلقة بشرط ~~الإجارة ولا ينظر إلى غيره ألا ترى أنه لو استؤجر على العمرة فحج ms1952 لم يجزئه ~~وإن كان لا يختلف أن الحج أفضل من العمرة انتهى. وقال ابن عرفة: قول ~~القرافي إن أفرد أو قرن من شرط تمتعه لم يجزه كمن حج عن عمرة لا أعرفه. # ((قلت)) : قد تقدم أنه نص عليه صاحب الطراز. # (تنبيه) صرح صاحب الطراز بأن من استؤجر على شيء يخالف ما استؤجر عليه أنه ~~يقع عن نفسه وإن كان نواه عن غيره كذا قال في شرح مسألة من أخذ مالا ليحج ~~به عن ميت فقرن ينوي العمرة عن نفسه، والظاهر أن مراده أنه يقع عن نفسه ~~نافلة كما صرح به في مسألة ما إذا خالف الإفراد إلى التمتع وقد تقدم. # ص (أو ميقات شرط) # ش: يعني أنه إذا شرط عليه الإحرام من ميقات فأحرم من غيره أنه لا يجزئه ~~ويشير بذلك إلى ما قاله صاحب الطراز ونصه: ولو شرط عليه أن يحرم من ذات عرق ~~فمضى من طريق اليمن وأحرم من يلملم أو قالوا له: من ذي الحليفة فمر هو من ~~ذات عرق فظاهر المذهب أنه لا يجزئه ويرد المال في الحج المعين إن فات ~~انتهى. ونقله القرافي في الذخيرة والمصنف في التوضيح ويدخل في كلام المصنف ~~أيضا ما إذا شرطوا عليه الإحرام من الميقات فتعداه وأحرم بعد مجاوزته وقد ~~ذكر في الطراز عن مالك في الموازية أنه قال: عليه أن يبدل لهم الحجة بتعديه ~~وخرج فيه قولا بالإجزاء من مسألة من اعتمر عن نفسه ثم حج عن الميت من مكة ~~وقال: إذا شرط عليه أن يحرم من الميقات فإن أحرم قبله فلا شيء عليه لأنه ~~زاد وإن جاوز الميقات ثم رجع فأحرم منه فلا شيء عليه وإن أحرم بعد ما جاوزه ~~فهل يجزئه ذلك يختلف فيه على ما مر شرحه انتهى. # (تنبيه) انظر مفهوم قول المصنف شرط فإنه يقتضي أنه لو لم يشترط عليه ~~ميقات معين ولكن قلنا: يتعين ميقات الميت فخالفه أو تعداه أنه يجزئه وكلام ~~صاحب الطراز يقتضي أن في الإجزاء خلافا وكذلك ظاهر كلام المصنف في ms1953 التوضيح ~~في شرح مسألة من اعتمر عن نفسه ثم حج عن الميت من مكة لكن الجاري على ~~الراجح في المسألة المذكورة أنه لا يجزئه وأن الإجزاء إنما يتأتى على القول ~~المرجوح في المسألة المذكورة فتأمله وقد تقدم من كلام صاحب الطراز في هذا ~~المعنى شيء عند قول المصنف ولا يجوز اشتراط كهدي تمتع عليه. # ص (وفسخت إن عين العام وعدم) # ش: يعني أن الإجارة تنفسخ إذا كان العام الذي استؤجر على أن يحج فيه ~~معينا مثل أن يستأجر على أن يحج في عام كذا وكذا وعدم الحج فيه بأن لم يحج ~~الأجير فيه أو فاته الحج بأحد أوجه الفوات أو أتى به على وجه لا يجزئه كما ~~إذا أفسده وكما في الصور المتقدمة التي لا يجزئ فيها فعل الأجير أما إذا ~~ترك الأجير الحج من غير عذر وكان العام معينا فقد صرح في الطراز بأن الورثة ~~يخيرون في فسخ الإجارة والصبر إلى عام آخر كمن أسلم في الشيء إلى إبان ~~معلوم ففات الإبان فإن المبتاع يخير في الفسخ والصبر إلى إبان آخر قال: ~~وكذا إذا كانت الإجارة مضمونة خير الورثة لما وقع من الجناية فإنه خرج هذه ~~المسألة على مسألة ما إذا أفسد الأجير الحج وقال فيما إذا أفسد الأجير ~~الحج: إنه يجب عليه إتمام الفاسد ويقضيه من ماله ويهدي ثم يحج عن الميت إن ~~شاء الورثة وإن شاءوا آجروا غيره قاله ابن القاسم في الموازية وقاله أشهب ~~ثم قال: قوله لا يجزئه عن الميت متفق عليه إلا ما يروى عن المازري وذكره ~~حرام قال: إذا مرض الأجير قبل أن يحرم وكان على الإنفاق فله نفقته ذاهبا ~~وراجعا بقدر نفقة الصحيح وما زاد في ماله ثم رده بما يطول ثم قال وإذا لم ~~يجز عن الميت وجب أن يكون لفاعله وإذا ثبت ذلك فقد أفسد حجا وجب عنه فوجب ~~عليه قضاؤه ثم ذكر ما تقدم في توجيه تخيير الورثة فيما إذا كانت الإجارة ~~معينة أو مضمونة وفي سماع أبي زيد ms1954 من العتبية ما ظاهره خلاف هذا فليتأمل ثم # PageV02P557 # قال في الطراز: وللمستأجر أن يسترد النفقة ويبقي على الإجارة حتى يقضي ~~هذا حجه الفاسد وأما من فاته الحج بمرض أو غيره فقد نص اللخمي على أن له من ~~الأجرة بحسب ما سار وتنفسخ الأجرة فيما بقي إذا استؤجر على عام بعينه # وهذا على أحد القولين والجاري على ما اختاره ابن أبي زيد ومشى عليه ~~المصنف أن عليه البقاء إلى قابل كما تقدم عند قوله والبقاء لقابل وأما إذا ~~فعل الأجير ما لا يجزئ كما في هذه الصور السبع أعني قوله: وإلا فلا كتمتع ~~بقران إلى قوله: ميقاتا شرط فقد نص في التوضيح على أنه إذا شرط عليه ~~الإفراد بوصية الميت فقرن أو تمتع أنه لا يجزئه وتنفسخ الإجارة في العام ~~المعين وكذلك نص على أنه إذا خالف الميقات المشترط تنفسخ الإجارة في العام ~~المعين والظاهر أن حكم بقية الصور كذلك لأن العلة في ذلك واحدة وهذا على ~~القول الذي ذكره اللخمي وصاحب الطراز وأما على القول الذي اختاره ابن أبي ~~زيد ومشى عليه المصنف في قوله وله البقاء إلى قابل فالظاهر أن الجاري عليه ~~أن الإجارة لا تنفسخ فيكون له البقاء إلى قابل ويمكن أن يراد بالفسخ ما ~~ذكره صاحب الطراز فيما إذا فسد حجه وهو أن الورثة بالخيار في الفسخ والبقاء ~~إلى قابل والله أعلم. # ص (كغيره أو قرن أو صرفه لنفسه وأعاد إن تمتع) # ش: لما ذكر أن مفهوم قوله إن عين العام أنه إذا لم يعين العام لم تنفسخ ~~الإجارة في جميع الصور السبع وليس الحكم كذلك نفى ذلك بقوله كغيره يعني أو ~~قرن كغير المعين إذا خالف إلى القران والمعنى أنه كما تنفسخ الإجارة إذا ~~كان العام معينا في الصور المذكورة كذلك تنفسخ الإجارة إذا لم يكن معينا ~~ولكنه خالف إلى القران وذلك في صورتين: الأولى إذا شرط عليه الإفراد بوصية ~~الميت فقرن، الثانية إذا شرط عليه التمتع فقرن أما الأولى فقد نص في ~~التوضيح على أن ms1955 الإجارة تنفسخ فيها فإنه قال: إذا شرط عليه الإفراد بوصية ~~الميت فخالفه فقرن انفسخت الإجارة سواء كان العام معينا أم لا وإن خالفه ~~بتمتع لم تنفسخ وأعاد إذا كان العام غير معين انتهى. وأما الثانية فلم أر ~~من صرح بذلك فيها ولكن الظاهر أن حكمها وحكم الأولى سواء وأما قوله: أو ~~صرفه لنفسه فمعناه أنه إذا أحرم بالحج عن الميت ثم صرفه لنفسه فإن الإجارة ~~تنفسخ وظاهره سواء كان العام معينا أم لا ولم أر من صرح به والظاهر أنه ~~كذلك والذي في الطراز في آخر باب النيابة إذا أحرم الأجير عن الميت ثم بدا ~~له فصرف إحرامه لنفسه لم يجزه عن حجه عن نفسه ولا عن حج الإجارة لأنه قصد ~~بالعمل نفسه دون المستأجر فلا يستحق أجرة في عمل لم يقصد به عمل الإجارة ~~انتهى. وحمل الشيخ بهرام كلام المصنف على من حج عن نفسه وكان العام معينا ~~بعيد من اللفظ جدا والله أعلم. وأما قوله: وأعاد إن تمتع فيعني به أنه إذا ~~خالف ما اشترط عليه إلى التمتع وكان العام غير معين فإن الإجارة لا تنفسخ ~~ويعيد الحج في عام آخر وذلك شامل لصورتين: الأولى أن يشترط عليه الإفراد ~~بوصية الميت فيخالف إلى التمتع وقد تقدم في كلام التوضيح أن الإجارة لا ~~تنفسخ وأنه يعيد إذا كان غير معين والثانية أن يشترط عليه القران فيتمتع ~~ولم أر من صرح فيها بذلك والظاهر أن حكمهما سواء قال في التوضيح وفرق بين ~~القارن والمتمتع بأن عداء القارن خفي لأنه في النية فلا يؤمن عودته فلهذا ~~لا يمكن من الإعادة وعداء المتمتع ظاهر فلهذا مكن من العود قال: وفيه نظر ~~لأنا لو راعينا أمر النية لم تجز هذه الإجارة لاحتمال أن يحرم عن نفسه ثم ~~ذكر فرقين ضعيفين جدا. # (قلت) : وفي كلام صاحب الطراز إشارة إلى الفرق الذي ذكرناه ويحتمل أن ~~يكون قوله وفسخت راجع إلى هذه المسائل السبع التي ذكر أن حج الأجير فيها لا ~~يجزئ فأراد أن يبين ما ms1956 يفعل فيها من الحكم بعدم الإجزاء فذكر أنه إذا كان ~~العام معينا وعدم فيه الحج انفسخت # PageV02P558 # الإجارة وأما إذا كان غير معين فتنفسخ إذا خالف للقران لا للتمتع فإن ~~قلت: ما فائدة قوله: وعدم قلت: لعله يشير - والله أعلم - إلى أن الفسخ إنما ~~هو حيث فات أن يؤتى بالحج على الوجه المشترط إما بفوات وقته أو بتلبسه أو ~~بالإحرام على وجه لا يخلو منه إلا بعد فوات الحج كما إذا شرط عليه الإفراد ~~بوصية الميت فقرن أو شرط عليه التمتع فقرن أو شرط عليه القران أو التمتع ~~فأفرد أو خالف الميقات المشترط وأحرم من غيره فأما إذا شرط الإفراد فأتى ~~بعمرة في أشهر الحج ليحج بعدها ويكون متمتعا فقيل له: هذا لا يجزئه فعاد ~~إلى البلد الذي خرج منها وحج منها بالإفراد فيجزئه وهذا ظاهر وكذا لو شرط ~~عليه القران فتمتع فتأمله، وذكر ابن غازي في كلام المصنف احتمالين آخرين ~~واستظهر أحدهما على الآخر، وعندي أن الأمر بالعكس إذا قرن كغيره وقرن ~~بالواو والذي يظهر من سياق كلام ابن غازي أنه بأو وأنه مسألة مستقلة والله ~~أعلم. # ص (وهل يفسخ إن اعتمر لنفسه في المعين أو إلا أن يرجع للميقات فيحرم عن ~~الميت فيجزئه تأويلان) # ش: لما ذكر حكم ما إذا شرط عليه الإفراد فتمتع وجعل جميع ذلك عن الميت ~~ذكر هنا حكم ما إذا اعتمر عن نفسه ثم حج عن الميت وسواء كانت عمرته عن نفسه ~~في أشهر الحج أو في غيرها فإن المسألة مفروضة في المدونة وفي سماع ابن ~~القاسم وفي كلام الأصحاب فيمن أخذ مالا يحج به عن ميت من بعض الآفاق فاعتمر ~~عن نفسه ثم حج عن الميت من مكة فقال في المدونة: لم يجزه عن الميت وعليه أن ~~يحج حجة أخرى كما استؤجر واختلف الشراح في تأويلها فذكر المصنف في ذلك ~~تأويلين أحدهما أن ذلك لا يجزئه سواء أحرم بالحج من مكة أو رجع إلى الميقات ~~فأحرم منه وأرى أنه لا يجزئه إلا أن يحج ms1957 عن الميت من الموضع الذي استؤجر ~~منه وهذا تأويل بعض شيوخ ابن يونس والثاني أنه إذا رجع إلى الميقات وأحرم ~~منه بالحج عن الميت أجزأه وهذا تأويل ابن يونس وارتضاه صاحب الطراز وأبو ~~إسحاق فتحصل من هذا أنه إذا رجع إلى الموضع الذي استؤجر منه أجزأه على كلا ~~التأويلين بل لا خلاف في ذلك كما يفهم من كلام صاحب الطراز وإن أحرم من مكة ~~لم يجزه على كلا التأويلين بل لا خلاف، قول آخر إنه يجزئه إلا أن يشترطوا ~~عليه أن يحرم من الميقات قال في التوضيح: واستبعده صاحب البيان وإن رجع إلى ~~الميقات فهو محل التأويلين. # (تنبيه) إذا قلنا: يجزئه وكانت العمرة في أشهر الحج فالصحيح أنه متمتع ~~كما سيأتي عند قول المصنف وفي شرط كونها عن واحد تردد قال صاحب الطراز: ودم ~~المتعة من ماله لأنه تعمد ذلك قال: وظاهر المذهب أنه لا يرجع عليه بشيء ~~يعني لما أدخل في ذلك من نقص التمتع وكأنه يشير إلى ما ذكره في التوضيح عن ~~التونسي أنه لو قيل: يرجع عليه بمقدار ما نقص ما بعد وإن قلنا: لا يجزئه ~~فتنفسخ الإجارة في العام المعين ولا تنفسخ في غير المعين وعليه أن يأتي ~~بحجة أخرى قاله في التوضيح وابن عبد السلام وسند وغيرهم وإلى هذا أشار ~~بقوله في المعين فإن مفهومه أنه إذا كان العام غير معين لا تنفسخ الإجارة ~~وإن قلنا: لا يجزئه بل يعيد ذلك في سنة أخرى وقاله في التوضيح وأصله في ~~المدونة. # (قلت) : فينبغي لمن أخذ مالا يحج به عن ميت من بعض الآفاق أن لا يأتي مكة ~~إلا في أشهر الحج فإن جاء قبل شهر الحج فالأولى أن يحرم بعمرة عن الميت ثم ~~يرجع إلى الميقات فيحرم عن الميت بالحج والله أعلم. ### | [فرع قرن ينوي العمرة عن نفسه والحج عن الميت] # (فرع) وأما لو قرن ينوي العمرة عن نفسه والحج عن الميت فقال ابن عبد ~~السلام: المنصوص عدم الإجزاء واختلف هل يمكن من الإعادة أو تنفسخ ms1958 الإجارة ~~انتهى، ونقله ابن فرحون. # ((قلت)) : والظاهر أن هذا الخلاف فيما إذا لم يكن العام معينا وأما في ~~العام المعين فتنفسخ والجاري على العلة المتقدمة يعني قولهم: إن عداء ~~القارن خفي # PageV02P559 # الفسخ مطلقا ومن كلام صاحب الطراز ما يدل لذلك فتأمله والله أعلم. # (فرع) قال سند: فلو استأذنهم في القران بالعمرة لنفسه فأذنوا له لم يصرفه ~~شيء لأنه وفاهم بما عاهدهم عليه وهل يصح ذلك فالظاهر إنه لا يصح لأنه ~~اشتراك في طواف واحد وسعي واحد وذلك غير جائز وقال أشهب في مدونته في رجل ~~حج عن رجل واعتمر عن آخر وقد أمره بذلك: إن دم القران على المعتمر فرأى أن ~~الشرع لما صحح إحرام العمرة وإردافه على الحج فقد تحقق الإحرامان حال ~~الاجتماع كما يتحققان حال الانفراد فإذا جازت الإجارة على كل منهما منفردا ~~جازت عليه مجتمعا انتهى. وإذا استأذنهم في التمتع بعمرة له فلا إشكال في ~~صحة ذلك والله أعلم. # PageV02P560 # بسم الله الرحمن الرحيم ص (ومنع استنابة صحيح في فرض، وإلا كره) # ش يعني أن استنابة الصحيح القادر في الفرض ممنوعة، ولا خلاف في ذلك ~~والظاهر: أنها لا تصح وتفسخ إذا عثر عليها قال في الطراز: أرباب المذاهب ~~متفقون على أن الصحيح القادر على الحج ليس له أن يستنيب في مرضه، واختلف في ~~تطوعه فالمذهب: أنه يكره، ولو وقع صحت الإجارة انتهى. # ، ونقله المصنف وابن فرحون والتلمساني والقرافي والتادلي وغيرهم يخصص ~~الصحة بالوجه المكروه وكلام ابن عرفة كالصريح في ذلك ونصه: ولا يصح عن مرجو ~~صحته ولأشهب إن آجر صحيح من يحج عنه لزم بلا خلاف ابن بشير: لا تصح من قادر ~~اتفاقا، ونحوه للخمي انتهى. # فانظر كيف قال: لا تصح، ونقله عن ابن بشير وجعل القول باللزوم لأشهب ~~ويحتمل أن يكون كلام أشهب في النافلة عن الصحيح، ولكن سياقه لا يشبه أن يدل ~~أنه فهم كلام أشهب في الفرض، والله أعلم. # وفي كلام ابن عرفة فائدة أخرى، وهي أن مرجو الصحة كالصحيح، ويدخل في قول ~~المصنف، وإلا ms1959 كره بحسب الظاهر ثلاث صور استنابة الصحيح في النفل، واستنابة ~~العاجز في الفرض، وفي النفل لكن في التحقيق ليس هنا إلا صورتان؛ لأن العاجز ~~لا فريضة عليه، واعلم أن ابن الحاجب حكى في جواز استنابته ثلاثة أقوال قال ~~في التوضيح: المشهور: عدم الجواز الذي يكره صرح بذلك في الجلاب، وكلام ~~المصنف يعني ابن الحاجب لا يؤخذ منه الكراهة بل المنع، وهو ظاهر ما حكاه ~~اللخمي انتهى. # وما قال: إنه ظاهر كلام اللخمي هو الذي مشى عليه ابن عبد السلام وابن ~~عرفة، ونقل الكراهة عن الجلاب واعترض ابن فرحون على المصنف في حمله عدم ~~الجواز في كلام ابن الحاجب على الكراهة قال: وينبغي حمل # PageV03P002 # الكراهة على المنع فقد نص ابن حبيب عن مالك في الواضحة: لا يجوز ولفظ: لا ~~يجوز ينفي أن تكون الكراهة على بابها انتهى. # وظاهر كلام القاضي سند أن هذا القول إنما هو بالكراهة، ولم ينقل عن ~~الواضحة لفظ لا يجوز إنما نقل لا ينبغي ثم لما أن أخذ يوجه الأقوال، قال: ~~ووجه القول بالكراهة، وذكره فهو مساعد لما قاله المؤلف، والله أعلم. ### | [فرع الاستنابة في العمرة] # (فرع) قال سند: والكلام في العمرة كالكلام في الحج التطوع ونصه في باب ~~النيابة في الحج: وسئل هل كان مالك يوسع أن يعتمر أحد عن أحد إذا كان لا ~~يوسع في الحج، قال: نعم، ولم أسمعه منه، وهو رأي إذا أوصى بذلك، ظاهر كلامه ~~أنه يكره ذلك ابتداء لقوله: إذا أوصى بذلك، وهو قول مالك في الموازية قال: ~~لا يحج أحد عن أحد، ولا يعتمر عنه، ولا عن ميت، ولا عن حي إلا أن يوصي بذلك ~~فينفذ ذلك، والكلام في العمرة كالكلام في الحج التطوع؛ لأنها عبادة بدنية ~~وشأنهما واحد فما جاز من ذلك في الحج جاز في العمرة، وما منع منع انتهى. # (قلت) فلا يكون في الاستنابة في العمرة إلا الكراهة سواء كان المستنيب ~~صحيحا أو عاجزا اعتمر أو لم يعتمر، والله أعلم. ### | [فرع النيابة في الحج إن كانت بغير ms1960 أجرة] # (فرع) قال في شرح العمدة النيابة في الحج إن كانت بغير أجرة فحسنة؛ لأنه ~~فعل معروف، وإن كانت بأجرة فاختلف المذهب فيها والمنصوص عن مالك الكراهة ~~رأى أنه من باب أكل الدنيا بعمل الآخرة (فائدة) قال الشيخ ابن عبد السلام ~~في شرح ابن الحاجب: قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في تعليقه الخلاف: الفرق ~~بين النيابة والاستنابة أن النيابة وقوع الحج من المحجوج عنه وسقوط الفرض ~~عنه ومعنى الاستنابة جواز الفعل من الغير فقط يريد بالغير المستنيب انتهى. # ص (وإجارة لنفسه) # ش: هو أتم مما قبله؛ لأنه يقتضي أن إجارة نفسه مكروهة سواء كان مستطيعا ~~أم لا فانظره. # ص (ونفذت الوصية به من الثلث) # ش: يعني أنا، وإن قلنا الاستنابة في الحج مكروهة على المشهور فإن الميت ~~إذا أوصى أن يحج عنه فإن الوصية تنفذ عنه على المشهور، وهو مذهب المدونة، ~~وقال ابن كنانة: لا تنفذ الوصية؛ لأن الوصية لا تبيح الممنوع قال: ويصرف ~~القدر الموصى به في هدايا، وقال بعض من قال بقوله: يصرف في وجه من وجوه ~~الخير انتهى. # من التوضيح وعلى المشهور فتنفذ الوصية من الثلث سواء كان صرورة أو غير ~~صرورة، وقال أشهب: إن كان صرورة نفذت من رأس المال فإن لم يوص بها لم يحج ~~عنه، وقال ابن الحاجب: وإن لم يوص لم يلزم، وإن كان صرورة على الأصح فمفهوم ~~كلامه أن مقابل الأصح يقول يلزم أن يحج عنه، وإن لم يوص، وهذا القول غير ~~معروف أنكره ابن عرفة، وقال في التوضيح: الخلاف راجع إلى الضرورة وكلامه ~~يقتضي أن الخلاف في اللزوم، وظاهر كلام ابن بشير وابن شاس أن الخلاف إنما ~~هو في الجواز، وهو الظاهر وكذلك قال ابن بزيزة. # (فرع) قال في التوضيح: إذا أوصى بمال وحج فإن كان صرورة فقال مالك في ~~المدونة: يتحاصان، وقال في العتبية: يقدم حجة الفريضة، وقال في البيان: ~~والصحيح على مذهب مالك أن الوصية بالمال مبدأة؛ لأنه لا يرى أن يحج أحد عن ~~أحد فلا قربة في ذلك ms1961 على أصله، وإن كان غير صرورة ففي المدونة أن المال ~~مبدأ، وفي العتبية يتحاصان ففي هذه قولان، وفي الأولى ثلاثة أقوال انتهى. ~~ومحل ذكر هذا كتاب الوصايا، والله أعلم. # ص (وحج عنه حجج إن وسع، وقال: يحج به لا منه، وإلا فميراث) # ش يعني أن من أوصى أن يحج عنه بثلثه فإنه يحج به عنه كله أما حجة واحدة ~~أو حججا متعددة إن كان يسع ذلك وقوله: وإلا فميراث أي، وإن لم يسع الثلث ~~حججا أو وسع، ولم يقل يحج به بل قال: يحج منه فإنه يحج عنه والباقي يرجع ~~ميراثا # PageV03P003 # والله أعلم. # ص (كوجوده بأقل أو تطوع غير) # ش: يعني أنه إذا سمى الميت قدرا من المال يحج به فوجد من يحج بدونه أو ~~تطوع غير واحد بالحج فإن الباقي في المسألة الأولى يرجع ميراثا كما قاله ~~ابن القاسم في المدونة، وهذا إذا لم يسم الميت من يحج عنه وسيأتي حكم ما ~~إذا سمى الميت من يحج عنه، والله أعلم. # ص (وهل إلا أن يقول يحج عني بكذا فحجج تأويلان) # ش هذا راجع إلى قوله: كوجوده بأقل وتطوع غير، والمعنى أن من سمى قدرا من ~~المال يحج به عنه، ولم يعين من يحج عنه، ولا فهم منه إعطاء الجميع فوجد من ~~يحج بدون القدر المسمى أو من يتطوع عنه بالحج وقلنا به يرجع الباقي في ~~المسألة الأولى ميراثا، والمال كله في الثانية كما تقدم، فهل ذلك مطلقا ~~سواء قال: الميت يحج عني بكذا حجة أو قال: يحج عني بكذا أو لم يقل حجة أو ~~يرجع ميراثا في المسألتين إلا إذا قال: الميت يحج عني بكذا، ولم يقل حجة ~~فيصرف في حجج تأويلان، ويشير إلى ما قاله في مناسكه، ونصه: وإن سمى قدرا حج ~~عنه به، فإن وجدوا من يحج عنه بدونه كان الفاضل ميراثا إلا أن يفهم إعطاء ~~الجميع هذا إن سمى حجة، وإن لم يسم فكذلك عند ابن القاسم، وقال ابن المواز: ~~يحج به حجج، واختلف هل قوله ms1962 تفسير أو خلاف، والأقرب أنه خلاف انتهى. # فبان لك من كلام المؤلف في مناسكه أن ما ذكرناه في حل كلامه هو المتعين ~~دون ما سواه، فإنه هو الذي تساعده النقول، وما عداه إنما هو احتمالات ~~يدفعها ظاهر كلام المؤلف، وتردها النقول إما لكونها مخالفة لها أو لعدم ~~وجودها، والله أعلم. # ص (وإن عين غير وارث، ولم يسم زيد إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها) # ش تصوره ظاهر (فرع) قال في كتاب الوصايا من المدونة: ومن قال في وصيته: ~~أحجوا فلانا، ولم يقل عني أعطي من الثلث قدر ما يحج به، فإن أبى الحج فلا ~~شيء له، وإن أخذ شيئا رده إلا أن يحج به قال أبو الحسن عن اللخمي: يعطى ما ~~يقوم به لحجه لكراء ركوبه وزاده وثياب سفره وغير ذلك من آلات السفر وكراء ~~سكناه بمكة أيام مقامه حتى يحج، والنفقة في ذلك على ما يعتاد مثله، فإن ~~انقضت أيام الرمي سقطت النفقة عن الموصي إلا أن تكون العادة في مثل هذا أن ~~ينفق عليه حتى يعود إلى أهله الشيخ. # ولو قال: أحجوا فلانا الوارث لم يدفع إليه # PageV03P004 # شيء؛ لأنها وصية لوارث انتهى. # ص (ثم أوجر للضرورة فقط غير عبد وصبي، وإن امرأة) # ش: لا شك أن قوله ثم أوجر للضرورة فقط من تمام ما قبله، وأن المعنى أنه ~~إذا عين الميت شخصا يحج عنه، ولم يسم ما يعطي، فإنه إن لم يرض بأجرة مثله ~~زيد عليها قدر ثلثها، فإن لم يرض بذلك تربص به قليلا لعله يرضى، فإن لم ~~يرض، فإنه يستأجر للميت من يحج عنه إن كان صرورة، وأما إن كان غير صرورة، ~~فإنه لا يحج عنه ويرجع المال ميراثا، وقاله في المدونة، ونقله في التوضيح ~~ونص المدونة: ولو كان صرورة فسمى رجلا بعينه يحج فأبى ذلك الرجل فليحج عنه ~~غيره بخلاف المتطوع الذي قد حج إذا أوصى أن يحج عنه رجل بعينه تطوعا هذا إن ~~أبى الرجل أن يحج عنه رجعت ميراثا انتهى. # قال أبو الحسن: ms1963 قال ابن رشد: بعد أن يزاد مثل ثلث أجرة المثل انتهى. # ونص كلام التوضيح: ولو قال: أحجوا فلانا عني فأبى فلان إلا بأكثر من أجرة ~~المثل زيد مثل ثلثها، فإن أبى أن يحج عنه إلا بأكثر من ثلثها لم يزد على ~~ذلك، واستؤجر من يحج عنه غيره بعد الاستيناء، ولم يرجع ذلك إلى الورثة إن ~~كانت الحجة فريضة باتفاق أو نافلة على قول غير ابن القاسم في المدونة خلاف ~~قول ابن القاسم فيها قاله في البيان انتهى كلام التوضيح. # وأما قوله: غير عبد وصبي فليس خاصا بهذه المسألة أعني مسألة من عين غير ~~وارث وإنما يعني أن المستأجر عن الميت يكون غير عبد وصبي إلا إن كان الميت ~~صرورة، ولا يحج عنه عبد أو صبي إلا أن يأذن في ذلك وأما غير الصرورة فيحج ~~عنه العبد والصبي إلا أن يمنع من ذلك نقله في التوضيح، ونحوه في أبي الحسن ~~الصغير قال في التوضيح: من أوصى أن يحج عنه وكان صرورة فلا يحج عنه عبد، ~~ولا صبي إلا أن يأذن في ذلك الموصي قاله في المدونة، وقال ابن القاسم في ~~الموازية: يدفع ذلك لغيرهما، وإن أوصى لهما أما إن ظن الوصي أن العبد حر، ~~وقد اجتهد فلا يضمن على ظاهر المذهب، ومن حج ثم أوصى أن يحج عنه فلا بأس أن ~~يحج عنه عبد أو صبي إلا أن يمنع من ذلك انتهى. # زاد الشيخ زروق في شرح الإرشاد؛ لأنه مشتغل فغاية شرطه التمييز والإسلام ~~انتهى. # فانظر ما ذكره من التمييز وكأنه للخلاف الذي في صحة حج غير المميز، والله ~~أعلم. # ، وقال في المدونة: ومن أوصى عند موته أن يحج عنه أنفذ ذلك ويحج عنه من ~~قد حج أحب إلي، وإن استؤجر من لم يحج أجزأ وتحج المرأة عن الرجل والرجل عن ~~المرأة، ولا يجزئ أن يحج عنه عبد أو صبي أو من فيه بقية رق؛ إذ لا حج ~~عليهم، ويضمن الدافع إليهم إلا أن يظن أن العبد حر، وقد اجتهد، ولم ms1964 يعلم، ~~فإنه لا يضمن، وقال غيره: لا يزول عنه الضمان بجهله انتهى. # قال أبو الحسن: قوله: ومن أوصى عند موته أن يحج عنه يعني حجة الفريضة يدل ~~عليه قوله: ويحج عنه من قد حج أحب إلي وقوله: ولا يجزئ أن يحج عنه يعني حجة ~~الفريضة يدل عليه قوله: يحج عنه من قد حج أحب إلي وقوله: ولا يجزئ أن يحج ~~عنه عبد أو صبي انتهى. ### | [فرع عين الميت للحج عبدا أو صبيا] # (فرع) قال في المتيطية، وإذا عين الميت للحج عبدا أو صبيا أنفذ ذلك عنه ~~حسبما أوصى به إن أذن للعبد سيده وللصبي أبوه أو وليه، فإن لم يأذن لهما ~~رجعت وصية العبد ميراثا واستؤني بالصبي ملك نفسه، فإن حج، وإلا رجعت ميراثا ~~هذا قول ابن القاسم؛ لأنه لما عين من لا حج له فكأنه قصد التطوع قال ابن ~~القاسم: وكذلك لو كان المتوفى قد حج حجة الإسلام ثم أوصى أن يحج عنه لفلان ~~حر بالغ، فإنه إن أبى يرجع ميراثا انتهى. # وفي النوادر خلاف هذا ونصه ابن القاسم: وإن أوصى، وهو صرورة أن يحج عنه ~~عبد أو صبي دفع ذلك لغيرهما مكانهما، ولا ينتظر عتق العبد وكبر الصبي قال ~~أشهب وأما في التطوع يوصي أن يحج عنه عبد أو مكاتب أو صبي فلينفذ ذلك له إن ~~لم يكن على الصبي مضرة، فإن لم يأذن وصيه أو سيد العبد تربص ذلك حتى يؤيس ~~من عتق العبد وبلوغ الصبي، فإن عتق العبد وبلغ الصبي فأبيا رجع # PageV03P005 # ميراثا انتهى. # وما ذكره المتيطي هو في المدونة في الوصايا إلا ما ذكره من أن العبد لا ~~يستأنى عتقه، فإنه لم يذكره في المدونة، ولم يذكر حكم ما إذا لم يأذن له ~~سيده لكن نقل أبو الحسن الصغير عن ابن يونس عن غير واحد من فقهائه ~~المتأخرين أنه إذا لم يأذن السيد لا يستأنى عتق العبد كما يستأنى بلوغ ~~الصبي بخلاف العبد يوصي أن يشترى فيعتق هنا ينتظر لحرمة العتق ثم قال ابن ~~يونس: ms1965 وقال أشهب، وذكر عنه ما تقدم من استيناء العبد حتى يؤيس من عتقه ابن ~~يونس، وهذا صواب؛ لأنه كما ينتظر لحرمة العتق كذلك حرمة الحج انتهى. # والظاهر ما قاله غير واحد من الفقهاء؛ لأن لبلوغ الصبي حدا، ولا حد لعتق ~~العبد إلا أن يقال: ربما بلغ الصبي أيضا سفيها، وقول أشهب: حتى يؤيس من عتق ~~العبد وبلوغ الصبي، أما عتق العبد فواضح، وأما بلوغ الصبي فكيف يؤيس منه، ~~والله أعلم. # (فرع) قال في النوادر: ومن أوصى أن يحج عنه فأنفذ ذلك ثم استحقت رقبته، ~~فإن كان معروفا بالحرية فلا ضمان على الوصي، ولا على الأجير وما لم يفت من ~~ذلك رد انتهى. # ص (ولم يضمن وصي دفع لهما مجتهدا) # ش: مفهومه: أنه لو دفع إليهما غير مجتهد ضمن، وهو كذلك كما تقدم عن ~~المدونة، والله أعلم. # ص (ولزمه الحج بنفسه) # ش: هذا هو المشهور، وقيل: لا يلزم قال ابن عبد السلام أما إن ظهرت قرينة ~~في التعيين أو عدمه فالظاهر أنه يصار إليها، وإن لم يكن فهذا محل الخلاف ~~وقياس الإجارة في غير هذا الباب يقتضي عدم التعيين انتهى. # وفي الجلاب: ومن استؤجر على أن يحج عن غيره فلا يجوز له أن يستأجر غيره ~~إلا أن يأذن من يستأجر انتهى. # وقال ابن عسكر في شرح العمدة: إن شرط عليه الفعل بنفسه في العقد، فإنه ~~يلزمه، وإن لم يشترط، وكان مرغوبا فيه لعلمه وصلاحه تعين، وإلا لم يتعين ~~انتهى. # وقال ابن الحاجب: وفي تعليق الفعل بذمة الأجير قولان انتهى، والله أعلم. # ص (لا الإشهاد إلا أن يعرف) # ش: قال سند إن كان بينهم شرط أو عرف عمل به، وإن انتفيا، فإن قبض الأجرة ~~فهو أمين على ما يفعل، ولا تسترد منه الإجارة حتى يثبت خيانته، وإن لم يقبض ~~الأجرة فلا شيء له يثبت أنه وفى، ولا يصدق إن اتهم إلا ببينة، والله أعلم. # ص (وقام وارثه مقامه فيمن يأخذه في حجة) ش يعني أن وارث الأجير يقوم ~~مقامه إذا مات أو ms1966 كانت الإجارة مضمونة في ذمة الأجير كما قال في قول ~~المستأجر: من يأخذ كذا في حجة قال في الطراز في أول باب النيابة: لما تكلم ~~على موت الأجير فلو كان الحج مضمونا، ولم يشترط حجه بنفسه وإنما أخذ المال ~~على حجة مضمونة عليه مثل أن يقول: من يأخذ كذا في حجة؟ أو من يضمن لي حجة ~~بكذا؟ ولم يعين لفعلها أحدا فهذا إن مات، ولم يحرم قام وارثه مقامه في ~~استحقاقه الأجرة وتوفية الضمان كما في الكراء المضمون قال ابن القاسم في ~~الموازية # PageV03P006 # ومن دفع إلى رجل عينا أو عرضا أو جارية على أن يكون عليه حجة عن فلان ~~فمات الذي عليه الحج فذلك في ماله حجة لازمة تبلغ ما بلغت لا يلزمه غير ذلك ~~بمنزلة سلعة من السلع، وقاله أصبغ إلا أن الوارث لا يلزمه ذلك ويكون في ~~ماله كما في الكراء، فإن مات بعد ما أحرم فللوارث أن يحرم بذلك إن لم تفت ~~السنة المعينة، وإن فات في غير المعينة إلا أنه يحرم من الموضع المشترط ~~للإحرام منه أو من الميقات المستأجر، ولا يجترئ بما فعل الميت، ولا يبني ~~عليه ثم قال: فإن كانت من الإجارة المضمونة المعينة الوقت، والوقت باق ~~فللوارث أن يحج أو يستأجر من يحج ويستحق الأجرة، وإن فات وقت الوقوف فسخ ~~العقد ورد باقي الأجرة، وإن كانت غير معينة، فإذا أراد الوارث من قابل ورضي ~~المستأجر جاز، وإن أراد المستأجر الفسخ فالقياس أن لا يفسخ؛ لأنه إنما له ~~حج، ولم يستحق سنة بعينها، وقال بعض الشافعية: له أن يفسخ لتأخير الحج عنه ~~انتهى. # فالذي قال إنه القياس هو الذي جزم به أولا أعني قوله: إن لم تفت السنة في ~~السنة المعينة، وإن فاتت في غير المعينة، وإنما كرره لينبه على أن الخلاف ~~الذي لبعض الشافعية، ونقل القرافي كلام صاحب الطراز مختصرا، ونقله ابن غازي ~~عنه فلذا ذكرت كلام الطراز من أصله، والله أعلم. # ص (ولا يسقط فرض من حج عنه، وله أجر النفقة والدعاء) ms1967 # ش قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب، وقال يتطوع عنه بغير هذا يهدي ~~عنه أو يتصدق أو يعتق قال: لأن ثواب هذه الأشياء يصل إلى الميت، وثواب الحج ~~هو للحاج، وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء، وثواب المساعدة على المباشرة بما ~~يصرف من مال المحجوج عنه انتهى. # وله نحو ذلك في مناسكه، وقال فيها أيضا بعده: وتنفذ الوصية بالحج على ~~المشهور، والشاذ لا تنفذ، وعلى المشهور فهل يكون الحج على وجه النيابة عن ~~الميت؟ وعليه نزلت رواية ابن القاسم في المدونة؛ لأنه قال لا يحج عنه ~~صرورة، ولا من فيه عقد حرية، فاعتبار المباشرة للحج يدل أنه على وجه ~~النيابة، وقيل: لا تصح النيابة في ذلك، وإنما للمحجوج عنه أجر النفقة، وإن ~~تطوع عنه أحد فله أجر الدعاء انتهى. # ويشهد لما قاله من أن ثواب الحج للحاج ما قاله سند في شرح أول مسألة من ~~باب النيابة قال أبو حنيفة يلزم المعضوب الغني أن يستأجر من يحج عنه، ويلزم ~~الأجير أن ينوي حجة الإسلام عن المعضوب ثم يقع الحج للأجير تطوعا دون ~~المعضوب، وإنما له ثواب النفقة في إنفاق الأجير وتسهيل الطريق، وهذا قريب ~~من قول مالك انتهى. # وإنما قال قريب؛ لأن مالكا لا يقول: يجب عليه الاستئجار، والله أعلم. # ، ونقله عنه التادلي في أول باب النيابة، ونقله ابن فرحون في مناسكه، ~~وقال سند بعد كلامه السابق بنحو الورقة: والحج في الحقيقة منفعة لفاعله؛ ~~لأنه سعيه، وقال الله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] {وأن ~~سعيه سوف يرى} [النجم: 40] {ثم يجزاه الجزاء الأوفى} [النجم: 41] فهو يرى ~~سعيه ويجازيه أوفى جزاء، وإنما للمستنيب بقصد استنابته وإعانته وسعيه في ~~ذلك انتهى. # ، والله أعلم. # والمعضوب قال ابن جماعة في مناسكه بعين مهملة وضاد معجمة من العضب، وهو ~~القطع كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف، ويقال بالصاد المهملة كأنه ضرب على ~~عصبه فانقطعت أعضاؤه انتهى. # (فرع) قال في المدونة: ومن حج عن ميت فالنية تجزئه، وإن لم يقل لبيك عن ~~فلان ms1968 انتهى. # قال سند مقصوده أن الحج ينعقد عن الغير بمجرد النية كما ينعقد عن المحرم ~~بمجرد النية، والله أعلم. # ص (وركنها الإحرام) # ش: لما فرغ من الكلام على حكم الحج والعمرة وشرط صحتهما وشروط وجوب الحج، ~~وما انجر إليه الكلام في ذلك من بيان حكم الإجارة عليه، وكان ذلك كله ~~كالمقدمات شرع يتكلم على المقاصد، وهي الأركان ولما كانت العمرة تشارك الحج ~~في ثلاثة أركان أعاد الضمير عليها مثنى # PageV03P007 # للاختصار فقال وركنهما الإحرام ثم قال: الطواف لهما ثم قال: ثم السعي ثم ~~ذكر الركن الرابع الذي يختص به الحج، وهو الوقوف فقال: وللحج حضور جزء عرفة ~~فعلم من ذلك أن أركان الحج أربعة الإحرام وطواف الإفاضة والسعي والوقوف ~~بعرفة وأركان العمرة ثلاثة الإحرام والطواف والسعي فأما الإحرام فحكى ~~الإجماع على ركنيته غير واحد من العلماء إلا أن بعض المتأخرين من الحنفية ~~يقولون إنه شرط وليس بركن؛ لأنه خارج عن الماهية، والأمر في ذلك قريب، فإن ~~المراد أنه لا بد من الإتيان به، ولا ينجبر تركه بشيء # وأما الوقوف وطواف الإفاضة فأجمع العلماء على ركنيتهما نص على الإجماع ~~على ركنية الوقوف أبو عمر وغيره، ونقله القباب ونص على الإجماع على ركنية ~~طواف الإفاضة في الإكمال، ونقله التادلي، وإن كان الطحاوي حكى عن محمد بن ~~الحسن أنه إذا مات قبل أن يطوف ناب الدم منابه حكاه في الطراز، وقد حكى ~~الإجماع على ركنية هذه الثلاثة ابن الحاج في مناسكه، وأما السعي فالمشهور ~~من المذهب أنه ركن في الحج والعمرة، وبه قال الشافعي وابن حنبل في أحد ~~قوليه، وروى ابن القصار عن القاضي إسماعيل عن مالك أنه واجب يجبر بدم وليس ~~بركن، وبه قال أبو حنيفة قال في الطراز: والرواية المذكورة عن مالك هي ~~قوله: إن من ترك السعي حتى تباعد وتطاول الأمر فأصاب النساء أنه يهدي ~~ويجزئه ففهم صاحب الطراز عنه أنه يقول: إنه ليس بركن وفهمه اللخمي وغيره ~~على أنه قاله مراعاة للخلاف # وعد ابن الماجشون من الأركان الوقوف بالمشعر ذكره ms1969 في المقدمات، وفي رسم ~~ليرفعن أمره إلى السلطان، ولفظه في الرسم المذكور، وذهب ابن الماجشون إلى ~~أنه من فرائض الحج لا يجزئ عنه الدم لقوله: عز وجل {فإذا أفضتم من عرفات ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] ، والدليل على أنه غير واجب ~~تقديم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعفة أهله بليل، ولم يفعل ذلك ~~بعرفة مع أن الحاجة إليه بعرفة أمس انتهى. # ، وقال في التوضيح: وحكى اللخمي عنه أي ابن الماجشون أنه لو ترك الوقوف ~~بالمشعر الحرام لا شيء عليه، ولعل له قولين انتهى. # ولفظ اللخمي واختلف في ثلاثة مواضع: الأول: إذا دفع من عرفة إلى منى، ولم ~~ينزل بالمزدلفة فقال مالك: عليه الدم، وإن نزل بها ثم دفع أول الليل أو ~~وسطه فلا دم عليه، وقال عبد الملك بن الماجشون في المبسوط: لا دم عليه، وإن ~~دفع من عرفة إلى منى انتهى. # ثم قال: والثالث: إذا نزل بالمزدلفة، ولم يقف بالمشعر الحرام فقال مالك ~~وابن القاسم: لا هدي عليه، وإن وقف بالمشعر الحرام، ولم ينزل بمزدلفة عليه ~~الدم وجعلوا النزول بها أوكد من الوقوف بالمشعر الحرام، وقال عطاء وابن ~~شهاب وغيرهما: عليه الدم، وقال علقمة والشعبي والنخعي: إذا لم يقف بالمشعر ~~فقد فاته الحج انتهى. # فأنت تراه لم يصرح عن ابن الماجشون بأنه لو ترك الوقوف بالمشعر لا شيء ~~عليه، وإنما فهمه المصنف عنه مما تقدم عنه، ويدل على ذلك أن المصنف لما ~~تكلم على ترك المبيت بمزدلفة، وذكر الخلاف في لزوم الدم قال: والقول ~~بالسقوط لابن الماجشون، وهو مما يبين لك أن قوله: اختلف في الوقوف بالمشعر ~~الحرام هل هو ركن أم لا؟ انتهى وكذلك فهم القباب أن نقل اللخمي مخالف لنقل ~~ابن رشد وكذلك أبو إبراهيم الأعرج قال: لعل له قولين نقله عنه ابن فرحون في ~~مناسكه، وإذا علم ذلك فليس ما فهموه بظاهر؛ لأن النزول بمزدلفة غير الوقوف ~~بالمشعر، وقد ذكر اللخمي كل واحد منهما على حدته، وكذلك غيره فيمكن أن يكون ~~ابن الماجشون يقول ms1970 بركنية الوقوف بالمشعر وعدم لزوم الدم بترك النزول، وقد ~~قال الحنفية بأن المبيت سنة لا يجب بتركها دم، والوقوف بالمشعر واجب يجب ~~بتركه الدم هكذا نقل عنهم ابن جماعة في منسكه الكبير، فإنه ذكر عنهم في ~~الباب الحادي عشر أن المبيت بمزدلفة سنة وحكى في آخر الباب # PageV03P008 # الثاني عشر أن الوقوف بمزدلفة عندهم واجب قال: والواجب عندهم منجبر بالدم ~~إلا ركعتي الطواف، والفرض لا ينجبر بالدم، وغيرهما لا يحتاج إلى جابر، ~~والله أعلم. # وقد عدهما أيضا ابن الفرس في أحكام القرآن فرعين، وقال بعد ذكره عن علقمة ~~والشعبي والنخعي أن من لم يقف بجمع فاته الحج ويجعل إحرامه في عمرة إلا أن ~~الطحاوي رد عليهم بأن قوله تعالى {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} ~~[البقرة: 198] ليس فيه دليل على وجوب الوقوف؛ لأنه إنما أمر تعالى بالذكر، ~~وقد أجمع على عدم وجوبه، فإذا لم يجب الذكر المأمور به فأحرى أن لا يجب ~~الوقوف، وهذا القول الذي رده الطحاوي هو قول ابن الماجشون انتهى. # وذكر هذا القول عن الأوزاعي، وذكر ابن الحاج في مناسكه عن ابن عبيد أنه ~~يقول به، وهو من أصحابنا قاله ابن فرحون في مناسكه # وعد ابن الماجشون أيضا من الأركان رمي جمرة العقبة، وحقيقة مذهبه أن رمي ~~جمرة العقبة في أيام منى ركن، فإن رماها يوم النحر تحلل، وإن لم يرمها لم ~~يتحلل، فإن رمى الجمار ثاني يوم تحلل برمي العقبة، ولا يشترط فيها تعيين ~~نية، فإن لم يذكرها حتى زالت أيام منى بطل حجه ووجب عليه القضاء من قابل، ~~والهدي صرح به في الطراز في الكلام على أفعال الحج في أول كتاب الحج قبل ~~باب تقليد الهدي ونية الإحرام، وذكره في باب رمي جمرة العقبة واحتج بحديث ~~«إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء» فجعل رميها شرطا ~~في التحليل، ولأنها عبادة تتكرر سبعا فتكون ركنا كالطواف والسعي، والمذهب ~~عدم ركنيتها، وهو قول الجماعة لقوله: - عليه السلام - «من أدرك عرفة بليل ~~فقد أدرك الحج» ms1971 رواه الشيخ أبو بكر الأبهري بإسناده، ورواه أبو داود انظر ~~المقاصد الحسنة للسخاوي، وذكره الشيخ جلال الدين الأسيوطي في قواعده بلفظ ~~«من أدرك عرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج» وعزاه للطبراني من طريق ابن ~~عباس وقوله: - عليه السلام - «من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى قبل ذلك عرفات ~~ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه» أخرجه أبو داود والترمذي ولأنها لو ~~كانت ركنا لما فاتت بخروج وقتها كالطواف بالسعي، والحديث المذكور لا حجة ~~فيه؛ لأن أبا داود حرفه، وقال: إنه ضعيف، وتكراره سبعا لا يوجب ركنيتها ~~كغيرها من الجمار، وقياسها على بقية الجمار أولى من قياسها على الطواف قال ~~ابن الفرس: وحكى الواقدي عن مالك مثل قول عبد الملك بوجوب رمي جمرة العقبة، ~~وحكاه ابن عرفة عن ابن رشد عن الواقدي، والله أعلم. # وحكى ابن عبد البر قولا بركنية طواف القدوم، وليس بمعروف، وليس النزول ~~بمزدلفة ركنا خلافا لبعض التابعين، وهو وجه ضعيف لبعض الشافعية، وكذلك ~~الحلق ليس بركن عندنا خلافا للشافعية، وقال الشافعية في الأصح عندهم أن ~~الحلاق ركن وعند المالكية والحنفية والحنابلة وأحد الأقوال عند الشافعية ~~أنه ليس بركن وعد القاضي عياض في قواعده من الأركان النية، قال شارحه: جمع ~~المؤلف بين عد النية في الحج فريضة وعد الإحرام فريضة أخرى وما رأيته ~~لغيره، فإن منهم من يعد النية، ومنهم من يعد الإحرام، والإحرام يشتمل على ~~التجرد والغسل والركوع والنية وليس في الجميع ما هو فرض غير النية خاصة ~~فلذلك اكتفى غيره بعد أحدهما عن الآخر، وهو البين انتهى. # وقد عد ابن الفرس في أحكام القرآن الإحرام من الفروض المتفق عليها، ~~والنية من الفروض المختلف فيها، وأن مذهب الجمهور فرضيتها، وذهب بعض الناس ~~إلى أنها ليست بفرض قال: ذكره ابن حزم وسيأتي تحقيق ذلك. # ذهب ابن حبيب إلى أن التلبية شرط في انعقاد الإحرام فتكون كالنية قال ~~الشيخ زروق في شرح قول الرسالة: وينوي ما أراد من حج أو عمرة يعني مع ~~التلبية؛ لأنها عند ابن حبيب ms1972 بمثابة تكبيرة الإحرام، والغسل بمنزلة ~~الإقامة، والركوع كرفع # PageV03P009 # اليدين في الصلاة وعد القاضي عياض في الفروض دخول وقت الحج، وهذا يرجع ~~إلى الوقوف فيشترط فيه أن يكون ليلة العاشر من ذي الحجة وزاد التادلي تقديم ~~الطواف على السعي ذكره في الباب الثامن، وهذا راجع إلى السعي فيشترط فيه ~~تقدم طواف عليه كما سيأتي، والله أعلم. # فتحصل من هذا أن الواجبات المستقلة تسعة ثلاثة مجمع عليها، وهي الإحرام ~~والوقوف والطواف وثلاثة مختلف فيها في المذهب وخارجه، وهي السعي والمشهور ~~أنه ركن، والوقوف بالمشعر، ورمي جمرة العقبة، والمشهور: أنهما ليسا بركنين ~~بل الأول: مستحب، والثاني: سنة أو الأول سنة والثاني واجب يجبر بالدم على ~~الخلاف الآتي وواحد مختلف فيه في المذهب فقط، وهو طواف القدوم والمعروف من ~~المذهب أنه واجب يجبر بدم، والثاني: مختلف فيهما خارج المذهب فقط، وهما ~~النزول بمزدلفة والحلاق والمذهب: أنهما ليسا بركنين بل سنتان أو واجبتان ~~يجبران بالدم على الخلاف أيضا، ولكن ينبغي للإنسان أيضا إذا أتى بهذه ~~الأشياء أن ينوي بها الركنية ليخرج من الخلاف وليكثر الثواب؛ إذ ثواب ~~الواجب أكثر من ثواب السنة أشار إلى ذلك الشبيبي في شرح الرسالة فتأمله، ~~والله أعلم. # واعلم أن أفعال الحج على ثلاثة أقسام واختلف أهل المذهب في التعبير عنها ~~فمنهم من يقسمها إلى أركان وواجبات وسنن ومنهم من يقول: واجبات أركان غير ~~منجبرة وواجبات غير أركان منجبرة وسنن ومنهم من يقسمها إلى فروض وسنن ~~وفضائل أو يقول مستحبات، ومنهم من يقسمها إلى فروض وواجبات وسنن، وبعض ~~هؤلاء يسمي القسم الثاني سننا مؤكدة أو سننا واجبة، وهو راجع إلى اختلاف في ~~العبارة فما يسميه الأول أركانا يسميه الثاني واجبات أركانا غير منجبرة ~~ويسميه الآخران فروضا، ما يسميه الأول والرابع واجبات يسميه الثاني واجبات ~~غير أركان منجبرة ويسميه الآخر سننا أو سننا مؤكدة أو سننا واجبة وما يسميه ~~الأول والثاني والرابع سننا يسميه الثالث فضائل أو مستحبات فالقسم الأول هو ~~ما لا بد من فعله، ولا يجزئ عنه بدل لا دم، ms1973 ولا غيره، وهو ما تقدم ذكره من ~~المجمع عليه، والمختلف فيه عند من يقول به، وهو على ثلاثة أقسام قسم يفوت ~~الحج بتركه، ولا يترتب حكم بسبب تركه، وهو الإحرام إما بتركه بالكلية أو ~~بترك ما هو شرط فيه، وهو النية وترك التلبية على قول ابن حبيب كترك الإحرام ~~وقسم يفوت الحج بفواته ويؤمر بالتحلل بأفعال عمرة والقضاء في قابل، وإن بقي ~~على إحرامه إلى قابل فأتمه أجزأه، وهو الوقوف بعرفة باتفاق، وعلى القول ~~الآخر يضاف إلى الوقوف بعرفة الوقوف بالمشعر ورمي جمرة العقبة ويضاف إلى ~~ذلك على قول بعض الشافعية النزول بمزدلفة وقسم لا يفوت الإحرام بتركه، ولكن ~~لا يتحلل من الإحرام إلا بفعله، ولو صار إلى أقصى المشرق والمغرب رجع إلى ~~مكة ليفعله، وهو طواف الإفاضة باتفاق، والسعي على المشهور، وطواف القدوم ~~عند من قال بركنيته # والقسم الثاني ما يطالب بالإتيان به، فإن تركه لزمه دم، وهل يأثم بتعمد ~~الترك قال ابن عبد السلام: تظهر ثمرة الخلاف في التسمية بالتأثيم وعدمه فمن ~~يرى وجوبها يقول بالتأثيم لتاركها، ومن يقول: إنها سنة لا يقول بذلك انتهى. # ونقله في التوضيح ثم قال، وقال الأستاذ أبو بكر الطرطوشي: أصحابنا يعبرون ~~عن هذه الخصال بثلاث عبارات فمنهم من يقول: واجبة، ومنهم من يقول: وجوب ~~السنن، ومنهم من يقول: سنة مؤكدة قال: ولم أر لأصحابنا هل يأثم بتركها أو ~~لا أو أرادوا بالوجوب وجوب الدم والأمر محتمل انتهى. # والظاهر: أن الاختلاف إنما هو في محض عبارة كما قال في الطراز والخلاف ~~عندي آيل إلى عبارة محضة؛ لأن الجميع قالوا في تركه دم انتهى. # وأما التأثيم بتعمد الترك فقد صرح به عصري الطرطوشي # PageV03P010 # الإمام القاضي أبو عبد الله محمد بن الحاج في منسكه قال فيه: أما سنن ~~الحج فمنها ما يؤمر بفعله، ولا يلحق مأثم بالقصد إلى تركه كالغسل للإحرام ~~ثم قال: ومنها سنن مؤكدة يجب فعلها ويتعلق الإثم مع القصد إلى تركها ~~كالتلبية ثم ذكر منها ثمانية ثم قال: وما أشبه ذلك مما ms1974 يجب الدم بتركه ~~انتهى. # وصرح به ابن فرحون في الباب الثامن إذا ثبت ذلك فاعلم أن الظاهر في هذه ~~الأفعال أنها واجبة لصدق حقيقة الواجب عليها، وهو ما يثاب على فعله، ويعاقب ~~على تركه فيكون كالأربعة المتقدمة غاية الأمر أن الشارع خصص كلا منها بحكم ~~يخصه فجعل الأربعة المتقدمة لا بد من الإتيان بها، وجعل هذه تجبر بالدم كما ~~أنه خصص بعض الأربعة بأنه يفوت الحج به، ولا يترتب على ذلك شيء، وبعضها ~~بأنه يتحلل من الإحرام بسبب فوته، ويلزم القضاء، وبعضها بأنه لا يتحلل إلا ~~بالإتيان به، وبإطلاق الوجوب عليه صدر ابن الحاجب والمصنف في مناسكه ~~وغيرهما قال ابن الحاجب: والواجبات المنجبرة، وقيل: سنن، وقال المصنف في ~~مناسكه: القسم الثاني: واجبات ليست بأركان، ومن أصحابنا من يعبر عنها ~~بالسنن، وبعضهم يقول سننا مؤكدة، ويلزم على الأول التأثيم لكن قال الأستاذ ~~أبو بكر لم أر لأحد من علمائنا هل يأثم بتركها أم لا، وإن أرادوا بالوجوب ~~وجوب الدم، فالأمر محتمل انتهى. # وقد تقدم النص بالتأثيم، فظهر إطلاق الوجوب عليها وهذا أيضا ظاهر كلام ~~صاحب الجواهر حيث قال في أوائل الباب الخامس في المقاصد من كتاب الحج: ~~تنبيه: اصطلاح المذهب أن الفرض والواجب سواء إلا في الحج فقد خصص ابن ~~الجلاب وغيره اسم الفرض بما لا يجبر بالدم فقال: فروض الحج أربعة، وليس ~~المراد الواجبات؛ لأن كل ما يجبر بالدم واجب كما خصص في كتاب الصلاة في ~~السهو السنة بما يجبر بالسجود فجعلها خمسة مع أن سنن الصلاة قد عدها صاحب ~~المقدمات ثمانية عشر، وقال يسجد منها لثمانية فليعلم ذلك انتهى. # وكذلك قال الشيخ حلولو في شرح جمع الجوامع: الفرض والواجب مترادفان، قال: ~~وفرق بينهما بعض أصحابنا في كتاب الحج انتهى. # لكن قد علم أن تفريق أصحابنا بينهما ليس كتفريق أصحاب أبي حنيفة أن الفرض ~~ما يثبت بقطعي والواجب بظني بل التفريق بينهما بزيادة التأكيد قال ابن عبد ~~السلام: وإيجاب أهل المذهب الدم في ترك هذه الأفعال كما أوجبوا السجود في ms1975 ~~بعض سنن الصلاة، وذلك في الصلاة أظهر منها لكثرة الأحاديث المتضمنة لسجود ~~السهو، والهدي إنما جاء في التمتع خاصة فيما نعلمه، وفي إلحاق هذه الصور، ~~وفيه نظر انتهى. # وليس الموجب للدم في هذه الصور القياس فقط بل قوله: - عليه السلام - «من ~~ترك نسكا فعليه دم» ذكره في الطراز، والله أعلم. # وهذا القسم على ثلاثة أقسام: قسم متفق على وجوب الدم فيه، وقسم مختلف ~~فيه، والمشهور الوجوب، وقسم مختلف فيه، والمشهور عدم الوجوب، فالأول: كترك ~~الإحرام من الميقات لمريد النسك، وترك التلبية بالكلية وترك ركعتي الطواف ~~حتى يرجع إلى بلده وترك الجمار كلها أو حصاة منها حتى مضت أيام الرمي، وترك ~~المبيت بمنى ليلة كاملة من أيام الرمي، وترك الحلاق حتى يرجع إلى بلده أو ~~يطول لغير عذر أو لوجع برأسه لكن لا إثم مع العذر وتأخير طواف الإفاضة أو ~~السعي أو هما معا إلى المحرم وترك البداءة بالحجر الأسود في الطواف ثم لم ~~يعده حتى رجع إلى بلده والدفع من عرفة نهارا قبل الإمام، ولم يخرج منها إلا ~~بعد الغروب والتفريق بين الطواف والسعي بالزمن الطويل ثم لم يعاوده حتى رجع ~~إلى بلده والقسم الثاني: كترك التلبية في أول الإحرام حتى يطول أو فعلها في ~~أول الإحرام ثم تركها على ما شهره ابن عرفة، وظاهر كلام المؤلف عدم وجوب ~~الدم في هذا وكترك طواف القدوم لغير المراهق وترك السعي بعده وتركهما معا ~~كترك أحدهما من ذي الجمار إلى وقت القضاء، ولو كان لمرض به، ولو رمى # PageV03P011 # عنه غيره، ولكن لا يأثم حينئذ وكترك المشي في الطواف للقادر ثم لم يعده ~~أيضا وترك المشي في السعي لقادر ثم لم يعده أيضا وكترك الوقوف بعرفة مع ~~الإمام نهارا للمتمكن وتأخير شيء من الجمار إلى وقت القضاء، ولو كان لمرض ~~به، ولو رمى عنه غيره، ولكن لا يأثم حينئذ وترك المبيت بمنى جل ليلة من ~~ليالي الرمي وترك النزول بمزدلفة ليلة النحر وترك السعي في حق من أنشأ ~~الإحرام من مكة وطاف وسعى ms1976 قبل خروجه إلى عرفة وتقديم الإفاضة على الرمي ~~والقسم الثالث: كترك الإحرام من الميقات لمن يريد دخول مكة، ولا يريد النسك ~~وترك طواف القدوم والسعي بعده نسيانا حتى يخرج لعرفة وترك المبيت بمنى ليلة ~~يوم عرفة على ما نقله التادلي عن ابن العربي قال: وهو مما انفرد به انتهى. # وترك الحلق أو الإفاضة حتى خرجت أيام منى كما نقله التادلي وغيره وتقديم ~~النحر على الرمي وتقديم الحلق على النحر وترك الرمل في الطواف وترك الخبب ~~في السعي وتفريق الظهر من العصر بعرفة كما صرح به ابن فرحون في الباب ~~الخامس وأما الدم اللازم لترك الإفراد فليس لترك واجب إنما هو حكم اختصت به ~~هذه الصفات ألا ترى أن من يقول: إن التمتع والقران مقدم على الإفراد يقول ~~بلزوم الدم فتأمله، والله أعلم. # والقسم الثالث من أفعال الحج، وهو ما يطالب بالإتيان به، فإن تركه فلا ~~دم، ولا إثم، وهو كثير وأكثره مستحبات كالغسل للإحرام والركوع له ومقارنة ~~التلبية نية الإحرام، وذلك عند توجهه واستوائه على الراحلة إلا بالمسجد ~~الحرام كما سيأتي، وتكرار التلبية عند كل شرف وصعود وهبوط، وأن يسمع بها ~~نفسه، ومن يليه، وأن تسمع بها المرأة نفسها، والغسل لدخول مكة، والدخول من ~~أعلاها، وقطع التلبية إذا دخلها، والمبادرة للمسجد عند دخوله، والدخول من ~~باب بني شيبة وتقبيل الحجر أول مرة ثم تقبيله في غير الأولى، واستلام الركن ~~اليماني، والإقبال على الذكر، والدعاء، وتقبيل الحجر عند الخروج للسعي، ~~والخروج للسعي عقب فراغه من الطواف من باب الصفا أو غيره، والصعود على ~~الصفا والمروة إلى أعلاهما إن أمكن، والتوجه عليهما للقبلة، والسعي متطهرا، ~~والخروج إلى منى يوم التروية قدر ما يصلي بها الظهر، والغسل للوقوف، ~~والوقوف راكبا، وإن لم يجد ما يركب فعلى قدميه، والابتهال بالدعاء، والذكر، ~~والدفع مع الإمام بعد الغروب، والإتيان إلى المزدلفة من طريق المأزمين ~~والإسراع في بطن محسر والدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس ورميه العقبة حين ~~وصوله على هيئته من ركوب أو مشي والوقوف عند ms1977 الجمرتين للدعاء والتكبير مع ~~كل حصاة وتتابع الرمي ولقط الحصاة لا كسرها وإيقاع الرمي قبل صلاة الظهر ~~بعد الزوال في أيام التشريق والمشي في رمي الجمار في الأيام الثلاثة والجهر ~~بالتكبير في أيام التشريق وقتا بعد وقت والنزول بالأبطح وطواف الوداع ~~والإحرام بالحج في أشهره، وفي ميقاته المكاني وسوق الهدي فيه والإحرام في ~~البياض وإيقاع أعماله كلها بطهارة وإيقاع ركوع الطواف خلف المقام وسيأتي ~~الكلام عليها مفصلا إن شاء الله تعالى، وقد استوفينا الكلام على جميع ما ~~ذكرناه في كتابنا المسمى هداية السالك المحتاج إلى بيان أفعال المعتمر ~~والحاج فمن أراد الشفاء في ذلك فعليه به، والله أعلم. # وقسم ابن الحاجب أفعال الحج إلى ما تقدم وإلى المحظور المفسد والمحظور ~~المنجبر فاعترض عليه ابن عبد السلام وغيره بأن تقسيم أفعال الحج إلى ~~المحظور المفسد والمنجبر غير صحيح؛ لأنه لا يصح أن يضاف إليه إلا ما كان ~~مشروعا فيه، وما عداه فيعد من الموانع كما يفعل في غيره من العبادات، ألا ~~ترى أن الأفعال المفسدة للصلاة لا يصح أن يقال فيها: إنها من أفعالها؟ ~~انتهى. # واعتذر ابن راشد عنه بأنه قصد أن يبين ما يصدر من الحاج وأضاف المحظورات ~~إلى الحج لكونها واقعة فيه والإضافة تكفي فيها أدنى، ملابسة وحينئذ يقال: ~~الفعل # PageV03P012 # الصادر من الحاج إما مطلوب الفعل أو الترك والأول قسمان: واجب وغيره، ~~والواجب قسمان: ركن وغيره، ومطلوب الترك: مفسد ومنجبر انتهى من التوضيح ~~ولذلك لم يعد في أفعال الحج ترك اللباس والحلاق والوطء، وإزالة الوسخ، وشبه ~~ذلك؛ لأنها ممنوعات، وتقسيمه ليس بشامل لما يصدر من الحاج؛ لأنه بقي عليه ~~الأمور المكروهة ويأتي ذكرها إن شاء الله تعالى، وكذلك المحظورات أيضا. # وعلم مما قدمناه من كلام المؤلف أن أركان العمرة ثلاثة الإحرام والطواف ~~والسعي: أما الإحرام فمتفق عليه عند المالكية والشافعية والحنابلة وعند ~~الحنفية فيه الخلاف المتقدم، أما الطواف فاتفق على ركنيته الأئمة الأربعة ~~وأما السعي ففيه ما تقدم قال في الطراز: وجملة ذلك: أن السعي ركن من أركان ~~الحج ms1978 لا يتحلل من إحرامه إلا به، وكذلك في العمرة، ولا يجزئ عنه دم، وبه ~~قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: هو واجب وليس بركن ويكون عنه الدم، وهذه ~~رواية ابن القصار عن القاضي إسماعيل عن مالك، وقاله الثوري وإسحاق واختلف ~~فيه قول ابن حنبل انتهى. # ويأتي فيها الكلام المتقدم على النية، وكذلك التلبية وزاد الشافعي ~~الحلاق، والله أعلم. # والإحرام مصدر أحرم إذا دخل الحرم أو إذا دخل في حرمة الحج أو العمرة أو ~~الصلاة كما يقال: أنجد وأتهم وأمسى وأصبح إذا دخل نجدا أو تهامة والمساء ~~والصباح؛ ولذلك يتناول قوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: ~~95] الفريقين انتهى. من أول الباب الخامس من الذخيرة، وقال في قتل الصيد: ~~الأصل فيه قوله تعالى {لا تقتلوا الصيد} [المائدة: 95] الآية، والحرم جمع ~~محرم، والمحرم من دخل الحرم، أو في الحرمات فتتناول الآية السببين ومنه قول ~~الشاعر # قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... فدعا فلم أر مثله مظلوما # أي في حرم المدينة والشهر الحرام، وهو ذو الحجة انتهى. قال التادلي، وفيه ~~درك من وجهين: الأول: أن محرما ليس بمفرد حرم إنما مفرده حرام. # الثاني: أن حرما مطلق لا يتناول إلا أحد المعنيين على البدل لا على الجمع ~~ثم ذكر عن الباجي أنه قال الحرم جمع حرام يقال: أحرم فهو محرم وحرام إذا ~~أتى الحرم أو أحرم بحج أو عمرة، وذكر البيت ثم قال: يريد في حرم المدينة، ~~ولا خلاف أنه لم يكن محرما بنسك فتحمل الآية على من كان في الحرم أو أحرم ~~بحج أو عمرة انتهى. # والوجه الأول ظاهر وأما الثاني فما ذكره القرافي مبني على جواز استعمال ~~المشترك في معنييه، ومذهب المالكية جوازه إذا كانت قرينة دالة على ذلك، وإن ~~لم تكن قرينة تحمله فيكون مجملا لا دلالة فيه والدليل هنا سياق الآية ~~ويقال: أيضا في اللغة أحرم إذا دخل في ذمة وحرمة لا تنتهك، ويقال أيضا إذا ~~دخل في الشهر الحرام ذكره في الصحاح. # وأنشد عليه البيت المتقدم، والحرم بضم الحاء وسكون ms1979 الراء، والتحريم أيضا ~~الإحرام، وفي الحديث: «كنت أطيبه لحله وحرمه» والحرمة ما لا يحل انتهاكه ~~وكذا الحرمة بضم الراء وفتحها، والأشهر الحرم أربعة معروفة كانت العرب لا ~~تستحل فيها القتال إلا حيين خثعم وطيء وكان الذين ينسئون الشهور أيام ~~الموسم يقولون: حرمنا عليكم القتال في هذه الشهور إلا دماء المحلين، وهي: ~~رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، واختلف في كيفية عدها قيل: كما تقدم، ~~وقيل: من المحرم لتكون في سنة واحدة والحكمة، والله أعلم. في تفرقتها كذلك ~~لتصير وترا، فإنه تعالى وتر يحب الوتر، والله أعلم. # والحرم بكسر الحاء وسكون الراء كالحرام وقرئ وحرم على قرية أهلكناها قال ~~الكسائي: أي واجب والحرمة بالكسر والسكون أيضا الغلمة بالضم، وهي شهوة ~~الجماع، وفي الحديث «الذين تدركهم الساعة يبعث عليهم الحرمة ويسلبون ~~الحياء» والحرمة أيضا: الحرمان، والمحرم: من لا يحل نكاحها، والمحروم قال ~~ابن عباس هو المحارب انتهى. # من الصحاح بالمعنى، هذا ما يتعلق به من اللغة، أما في الشرع فقال # PageV03P013 # ابن عرفة استشكل عز الدين معرفته وأبطل كونه التلبية بعدم ركنيتها وكونه ~~النية بأنها شرط الحج وعرفه تقي الدين بأنه الدخول في أحد النسكين، ~~والتشاغل بأفعالهما ورده ابن عبد السلام بأن ما يدخل به النية والتلبية ~~والتوجه لغير المكي، والأولان له، والواجب منهما النية فقط، وغير الواجب لا ~~يكون ركن الواجب، ويرد بوجوب التوجه مطلقا لتوقف سائر الأركان عليه انتهى. # وقوله: مطلقا أي للمكي وغيره ثم قال الصقلي والقاضي هو اعتقاد الدخول في ~~حج أو عمرة (قلت:) إن أراد تقي الدين حقيقة الدخول لزم كونه بعده غير محرم، ~~وإن أراد مطلق فعلهما لزم نفيه في الإحصار والنوم والإغماء، ويبطل الثاني ~~بنفيه في الآخرين والغافل عن اعتقاده، وهم محرمون اتفاقا أو إجماعا، ولا ~~يرد بأن الدخول في حج مضاف إليه فتتوقف معرفته على الحج، والإحرام جزؤه ~~فتتوقف معرفته عليه فيدور لمنع الثانية لجواز معرفته بغير الحد التام ~~انتهى. # وقوله: إن أراد حقيقة الدخول لم يذكر قسيمه، وتقديره - والله أعلم - وإن ~~لم يرد حقيقة ms1980 الدخول بل تجوز وأطلق الدخول على حقيقته، وهو أول ما يدخل ~~فيه، وعلى ما بعد ذلك فليس من شأن الحدود المجاز، والله أعلم. وقوله: وإن ~~أراد مطلق فعلهما هو إيراد ثان على قوله: والتشاغل بأفعالهما، ولم يذكر ~~قسيمه أيضا، وتقديره - والله أعلم - وإن أراد فعلا من أفعال الحج بخصوصه ~~فلم يبينه، والله أعلم. وقوله: ويبطل الثاني أي: التعريف الثاني الذي عزاه ~~للصقلي والقاضي. # ثم قال: وكلامهم غلط، وسببه عدم الشعور بميز الإحرام عما به يقع الإحرام، ~~فالإحرام صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات الوطء وإلقاء الشعث والطيب ~~ولبس الذكور المخيط والصيد لغير ضرورة، ولا تبطل بما يمنعه قال: وعدم نقضه ~~بإحرام الصلاة وحرمة الاعتكاف واضح انتهى. # (قلت:) الظاهر: أنه غير جامع لخروج من حصل منه التحلل الأول فقط مع أنه ~~محرم كما صرح به صاحب الطراز في آخر باب رمي جمرة العقبة وصاحب المعلم ~~وغيرهما ونص كلام صاحب المعلم لما ذكر من حصل منه التحلل الأول وأن الصيد ~~حرام عليه عندنا قال ودليلنا قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما} [المائدة: 96] ، وهذا يسمى محرما حتى يفيض؛ لأن طواف الإفاضة أحد ~~أركان الحج وفرائضه فلا يذهب عنه تسمية المحرم حتى يفعله انتهى. # . وبدليل أنه ممنوع من الوطء ومقدماته والصيد، ولو اقتصر على قوله: يوجب ~~حرمة مقدمات الوطء والصيد لدخل ذلك، ولا يرد إحرام الصلاة؛ لأنه لا يمنع ~~الصيد، ولا يرد منع من كان في المسجد الحرام من مقدمات الوطء والصيد؛ لأن ~~كونه فيه ليس صفة حكمية فليس داخلا في المحدود، ولا يقال: حده غير مانع ~~لدخول من حلف يمينا بترك مقدمات الوطء ما ذكره معها فيه؛ لأنا نقول: ليست ~~اليمين تمنع من فعل المحلوف عليه وتقضي تحريم الحلال إنما توجب الكفارة ~~بالفعل فقط، والله أعلم. # ما ذكره ابن عرفة عن الشيخ تقي الدين وشيخه ذكره ابن عبد السلام، وذكر عن ~~الشيخ تقي الدين أن الشيخ عز الدين كان يحرم على تعيين فعل تتعلق به النية ~~في الابتداء، ولفظ ابن ms1981 عبد السلام في الإيراد الذي ذكره ابن عرفة لو قال ~~المؤلف: هو الدخول لقيل: له الدخول حقيقة مركبة فيلزم أن تكون أجزاؤها ~~واجبة؛ لأن جزء الواجب واجب، وليس من هذه الأجزاء بواجب إلا النية فيلزم أن ~~تكون هي الإحرام؛ لأن ما قارنها من تلبية وسير ليسا بركنين، وهو الوجه ~~الأول من اعتراض الشيخ عز الدين لكن فيه نظر؛ لأنا نمنع أن النية شرط، فإن ~~قال: حقيقة الشرط منطبقة عليها؛ لأنه يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من ~~وجوده الوجود، وكذلك النية. # (قلنا:) لا نسلم أن ما ذكره حقيقة الشرط بل لا بد من زيادة، وليس بداخل ~~في الماهية أو ما يقوم مقام هذا اللفظ، وإلا فركن الماهية وجزء علتها ~~يشاركان الشرط فيما ذكرت فلا يكون حد # PageV03P014 # الشرط مانعا انتهى. # وعرفه المصنف في مناسكه بأنه الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول متعلق ~~به كالتلبية أو فعل كالتوجه على الطريق انتهى. ويرد عليه ما تقدم، وأنه غير ~~شامل لمن أحرم بالنسكين أو مطلقا أو كإحرام زيد، والله أعلم. وقال ابن ~~الحاج: الإحرام هو الدخول في التحريم، وهو أن يعتقد الإنسان الحج أو العمرة ~~بنية ويلتزم بخالص معتقده تحريم الأشياء التي ينافيها الإحرام عن نفسه ما ~~دام محرما انتهى. . # ويرد عليه أيضا ما تقدم، وعرفه ابن العربي بأنه النية، وعرفه ابن طلحة ~~بأنه إخلاص النية، وبحث ابن عرفة في تعريف من عرفه بأنه الدخول. # وأطال، واعتراضه على ابن عرفة بذلك غير ظاهر؛ لأن الإحرام في لسان ~~الفقهاء يطلق على معنيين: أحدهما: الصفة المقتضية لحرمة الأمور المذكورة ~~أعني الصفة التي ذكرها، وهو بذلك غير النية والتوجه والدخول وجميع ما تقدم، ~~وهو المراد بقولهم: ينعقد الإحرام بكذا، ويمنع الإحرام من كذا، والمعنى ~~الثاني: الدخول بالنية في حرمة أحد النسكين أو كلاهما مع القول أو الفعل ~~المتعلقين به وبهذا المعنى يصح أن يقال: هو النية أو الدخول بالنية، وهو ~~المراد بقولهم: الإحرام ركن يجب الإتيان به؛ لأن ما ذكر هو الذي يصح ~~التكليف به، وأما ms1982 الصفة المذكورة فالتكليف بها إنما هو تكليف بما يصلح به، ~~وهو ما تقدم فكان تعريف الجماعة للإحرام الذي هو ركن أولى من تعريف ابن ~~عرفة للصفة الناشئة عنه؛ لأنهم بصدد بيان الأركان التي يطالب المكلف ~~بالإتيان بها فتأمله، والله أعلم. # ، فإن قيل: الركن ما كان داخل الماهية، والإحرام ليس كذلك؛ لأنه إنما ~~ينعقد بالنية، فالنية هي المميزة للحج من غيره والمميز خارج عن حقيقة ~~المميز فيكون شرطا قيل: الجواب عنه من وجهين: الأول: أن المراد كونه ركنا ~~أنه لا ينجبر بالدم؛ لأنه جزء هكذا ذكره القرافي في الكلام على الميقات ~~الزماني، والثاني: أنه، وإن كان كذلك لكن لما أن كان تنشأ عنه صفة تلازم ~~تلك الماهية وتقارن جميع الأركان كلها صار كأنه جزء منها وداخل فيها، والله ~~أعلم. # والأصل في وجوبه فعله - صلى الله عليه وسلم - وأمره قاله ابن الحاج وغيره ~~ثم الإجماع المنعقد عليه، والله أعلم. # ص (ووقته للحج شوال لآخر ذي الحجة) # ش: الضمير عائد إلى الإحرام ولما كان الإحرام ركنا للحج والعمرة بدأ ~~بالكلام على وقت الإحرام بالحج؛ لأنه هو المقصود ثم بعد ذلك ذكر وقت ~~الإحرام بالعمرة، واعلم أن للإحرام ميقاتين: أحدهما زماني، والآخر مكاني، ~~ومراد المؤلف: بيان الأول فمعنى كلامه: أن الميقات الزماني للإحرام بالحج ~~من أول شوال إلى آخر الحجة، والميقات إن كان مأخوذا من الوقت الذي هو ~~الزمان، فإطلاقه على المكاني إنما هو بالحقيقة الشرعية؛ لأنه قال في ~~الحديث: «وقت لأهل المدينة ذا الحليفة» الحديث، وإن كانا مأخوذين من ~~التوقيت والتأقيت اللذين هما بمعنى التحديد فكل منهما حقيقة لغوية باقية ~~على أصلها، وفي كلام المصنف - رحمه الله - مسامحة؛ لأن وقت الشيء ما يفعل ~~فيه، وليس ذو الحجة بكماله وقتا للإحرام بل بعضه، والذي ذكره المصنف إنما ~~هي أشهر الحج. # وأما الميقات الزماني فهو كما قال ابن عرفة: وميقاته الزماني في الحج ما ~~قبل زمن الوقوف من الشهر، وهو شوال وتالياه وآخرها روى ابن حبيب عشر ذي ~~الحجة، ونقل اللخمي وأيام الرمي، وذكر ابن ms1983 شاس رواية أشهب باقيه انتهى. # لكن في عبارة ابن عرفة - رحمه الله تعالى - حذف، وتقديره: ما قبل آخر زمن ~~الوقوف إلخ ولعله يريد وقته المختص به دون الوقوف ومثله قول اللخمي للحج ~~وقت يبتدأ فيه عقده ومنتهى محل منه بينه، والأصل في ذلك قوله تعالى {الحج ~~أشهر معلومات} [البقرة: 197] فأولها: شوال واختلف عن مالك في آخرها فقال: ~~عشر من ذي الحجة، وقال: ذو الحجة كله، وقال: شوال وذو القعدة إلى الزوال من ~~تسع ذي الحجة محل لعقد الإحرام والطواف والسعي لمن أتى من الحل، فإذا زالت # PageV03P015 # الشمس كانت وقتا للوقوف إلى طلوع الفجر من العاشر، فإذا طلع الفجر صار ~~وقتا للوقوف بالمشعر ما لم تطلع الشمس ويستحب أن لا يؤخر لبعد الأسفار، ~~وكذلك أيضا صار وقتا للرمي والنحر لمن تعجل من ضعفة النساء والصبيان ثم ذلك ~~وقت للرمي والنحر والحلاق والطواف ما لم تغرب الشمس، وهذا هو المستحب، فإن ~~أخر ذلك إلى آخر أيام الرمي فعل وأجزأه، ولا دم عليه لما أخر من الحلاق ~~والطواف؛ لأنه وقت له، واختلف في الدم عن تأخير رمي جمرة العقبة إذا أخرها ~~رماها قبل أن تخرج أيام التشريق، فإن خرجت لم ترم. # وكان عليه الدم، واختلف إذا أخر الطواف والحلاق بعد أن خرجت أيام التشريق ~~فقيل: عليه الدم، وقيل: لا دم عليه؛ لأن الوقت باق حتى يخرج الشهر، فإن خرج ~~الشهر كان عليه الدم قولا واحدا، وعليه أن يحلق ويطوف انتهى. # ومرادهم أن بالزوال من التاسع انقطع وقت الإحرام فقد صرح اللخمي وغيره ~~بأن من أسلم أو احتلم أو أعتق بعرفة عشية أو قبل أن يطلع الفجر أحرم حينئذ ~~ووقف بها وتم حجه، ونقله في النوادر عن الموازية في أول كتاب الحج من ~~النوادر، والله أعلم. # والمسامحة التي في كلام المصنف واقعة في كلام ابن رشد وابن الحاجب ~~والقرافي وابن الحاج وصاحب الشامل وغيرهم، ويمكن أن يكون مرادهم أن هذه ~~الأشهر وقت لعقد الإحرام والإحلال منه، وعلى كل حال ففيه مسامحة؛ لأن ~~المقصود بيان ms1984 الوقت الذي يبتدأ فيه الإحرام بالحج لا وقت التحلل منه ~~فتأمله، والله أعلم. # ولا خلاف أن أول أشهر الحج شوال واختلف في آخرها على ثلاث روايات ~~المتقدمة. # قال في التوضيح: والمشهور: أنها شوال وذو القعدة وذو الحجة حملا للفظ على ~~حقيقته انتهى. # وكذلك قال ابن القصار، وهو الذي اختاره من قولي مالك وجهه قوله تعالى ~~{الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] فأتى بلفظ الجمع، وأقله اثنان أو ثلاثة، ~~ولا خلاف أنه لم يرد هنا شهرين فلم يبق إلا أن يريد ثلاثة أشهر انتهى. # من منسك ابن الحاج، ولم يذكر ابن الحاج وعبد الحق وسند وغيرهم إلا قولين ~~إلى آخر ذي الحجة أو إلى عاشره، وذكر ابن شاس وتابعوه وغيرهم القول الثالث ~~إلى آخر أيام الرمي وعزا الشارح في الوسط القول بأن آخرها عشر ذي الحجة ~~لابن عبد الحكم، وعلى هذين القولين الأخيرين يكون إطلاق الأشهر على ذلك ~~مجازا قال ابن الحاجب وفائدة الخلاف دم تأخير الإفاضة قال في التوضيح فعلى ~~المشهور: لا يلزمه إلا بتأخيره إلى المحرم، وعلى العشر يلزمه إذا أخره إلى ~~الحادي عشر وهكذا قال الباجي وعبد الحق واللخمي وغيرهم. # وليس ما زعمه ابن الحاج في مناسكه من أنه اختلاف عبارة وأنه لا خلاف في ~~أنه لا يجب الدم إلا بخروج الشهر بجيد انتهى وما ذكره عن ابن الحاج هو في ~~أوائل مناسكه قال بعد أن ذكر عن الباجي أن فائدة الخلاف ما تقدم: والصحيح ~~أنه اختلاف في عبارة، وليس بين القولين اختلاف في أن طواف الإفاضة لا يجب ~~بتأخيره دم حتى يتأخر عن ذي الحجة كله انتهى. # ، ما ذكره المؤلف عن عبد الحق فظاهر كلامه في النكت خلاف ذلك ونصه: قال ~~عبد الحق: وأشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة كله في بعض الروايات، وفي ~~بعضها وعشر ذي الحجة ويحتمل أنه إنما قال: ذو الحجة كله في إحدى الروايات ~~من أجل أن من أخر طواف الإفاضة لا يتعلق عليه الدم حتى يفرغ ذو الحجة ويدخل ~~المحرم فلذلك عبر عن ms1985 جميعه بأنه من أمر الحج وأعرف أني رأيت نحو هذا لبعض ~~من تقدم من العلماء انتهى. # فتأمله، وكذلك ليس في كلام اللخمي ما يدل على أنه إذا أخره عن يوم النحر ~~يلزمه دم بل صرح بنفي الدم إذا أوقعه في أيام التشريق، ولم يذكر فيه خلافا ~~كما تقدم لفظه، وقال في موضع آخر: وقال: يعني مالكا فيمن أخر الإفاضة وطاف ~~بعد أن ذهبت أيام منى إن قرب فلا شيء عليه، وإن تطاول فعليه الدم، وقد ~~اختلف قوله: # PageV03P016 # في معنى قول الله {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] فقال مرة شوال وذو ~~القعدة وعشر ذي الحجة، وقال مرة ذو الحجة كله فعلى هذا لا يكون عليه هدي ~~إلا أن يؤخر الحلاق والإفاضة حتى يخرج ذو الحجة، وعلى القول الآخر عليه ~~الدم إذا خرجت أيام منى وقوله: في المدونة: لا دم عليه في تأخير الطواف، ~~وإن خرجت أيام منى ما لم يطل استحسان للاختلاف في الأصل انتهى. # فأنت تراه لم يحك وجوب الدم إلا بعد خروج أيام منى لكن في بنائه ذلك على ~~القول بأن آخرها عشر ذي الحجة نظر بل الظاهر: على هذا القول - كما قال ~~المؤلف -: أنه يلزم الدم بتأخيره إلى الحادي عشر لكن لم يصرح به بل صرح ~~صاحب الطراز بنفي الخلاف في ذلك، ونصه: وجملة ذلك أن طواف الإفاضة يجوز ~~تأخيره عن أيام منى حتى مع القول بأن أشهر الحج إلى آخر يوم النحر، ولا ~~يختلف المذهب أن من أخره عن يوم النحر لا شيء عليه بل لا يعرف في الأمة ~~خلاف ذلك انتهى. # فعلى هذا في إطلاق ابن الحاجب أن فائدة الخلاف تظهر في الدم وقبول ابن ~~عبد السلام والمصنف لذلك، وما ذكره عن الباجي نظر أو يكون من اختلاف الطرق ~~ويبقى النظر في نقل المصنف ذلك عن عبد الحق واللخمي وأشار ابن عرفة إلى أن ~~ظاهر توجيه اللخمي لقول مالك في المدونة المتقدم بأنه استحسان لرعي الخلاف ~~أن الاختلاف في لزوم الدم ليس مبنيا على الخلاف في أشهر ms1986 الحج قال إثر نقله ~~الخلاف في كلامه المتقدم الباجي: فائدة دم تأخير الإفاضة فتوجيه اللخمي ~~قوله فيها إن أفاض قرب أيام منى فلا دم، وإن طال فالدم لرعي الخلاف خلافه ~~انتهى. # ، ولا يظهر ما أشار إليه ابن عرفة بل صريح كلام اللخمي أن لزوم الدم ترتب ~~على الخلاف إلا أنه لما كان قوله: في المدونة، وإن أطال فعليه الدم غير ~~محدود بوقت، ولا يتفرع على قول من أقواله كما قال ابن عبد السلام، فإنه لما ~~ذكر التفريع المذكور ذكر بعده لفظ المدونة ثم قال: وذلك خارج عما قالوه ~~انتهى. # ، وكذلك أشار صاحب الطراز إلى أن قول ابن القاسم بعدم التحديد مخالف ~~للتحديد بآخر ذي الحجة فلما رأى اللخمي ذلك قال إنه استحسان فتأمله، والله ~~أعلم. # ولم يفرع في التوضيح على القول بأن آخرها أيام الرمي، وفرع عليه ابن عبد ~~السلام فقال: ومن أوقعه في اليوم الرابع عشر لزمه الدم على مذهب من يرى أن ~~الغاية آخر أيام الرمي، وعلى القول الذي قبله انتهى. # فتحصل من هذا أن في آخر أشهر الحج ثلاث روايات والمشهور منها: أن آخرها ~~آخر ذي الحجة، وهل الخلاف في ذلك خلاف في عبارة، وهو قول ابن الحاج أولا، ~~وعليه فهل لا خلاف في عدم لزوم الدم بتأخيره عن يوم النحر، وهو قول سند، ~~وظاهر كلام اللخمي وعبد الحق أو يدخله الخلاف أيضا، وهو ظاهر ما نقل عن ~~الباجي، وظاهر كلام ابن الحاجب وابن شاس وصريح كلام ابن عبد السلام والمصنف ~~فتأمله، والله أعلم. # وأما التوفيق بين كلام المدونة والمشهور فسيأتي إن شاء الله عند ذكر ~~المؤلف للزوم الدم، والله أعلم. # وسمي أولها شوالا؛ لأنه يخرج فيه الحجاج فتشول الإبل بأذنابها أي: ترفعها ~~مأخوذ من قولهم: شال الشيء يشول شولا ارتفع، وشلت به: لازم يتعدى بحرف ~~الجر، وهو بالضم من باب فعل قال في الصحاح، ولا تقل: شلت يعني بكسر الشين، ~~والجمع شوالات، وشوائل، وشواويل وذو القعدة بفتح القاف وكسرها وكذا ذو ~~الحجة بفتح الحاء وكسرها، والفتح ms1987 فيها أشهر سمي الأول بذلك؛ لأنهم كانوا ~~يقعدون فيه عن القتال، وسمي الآخر بذلك لوقوع الحج فيه، والجمع ذوات القعدة ~~وذوات الحجة، ولم يقولوا ذوو على واحدة ومن يسمي شوالا عادلا؛ لأنه كان ~~يعدلهم عن الإقامة في أوطانهم، وقد حلت ويسمى ذو القعدة هراعا؛ لأنه يهرع ~~الناس أي: يخرجهم إلى الحج يقال: هاع فلان إذا قاء، ويسمى ذا الحجة بركا ~~بضم الراء وفتحها # PageV03P017 # لأنه وقت الحج فتكثر فيه البركات ولها أسماء أخر بلغة العرب العاربة ~~فيسمون شوالا جيفلا وذا القعدة مجلسا وذا الحجة مسبلا، والله أعلم. # ص (وكره قبله كمكانه، وفي رابغ تردد وصح) # ش: أي: وكره الإحرام بالحج قبل ميقاته الزماني كما يكره الإحرام سواء كان ~~بحج أو عمرة أو بهما قبل ميقاته المكاني وتردد المتأخرون من الشيوخ في رابغ ~~هل هو متقدم على الميقات فيكره الإحرام منه أو هو أول الميقات فلا يكره بل ~~يكون هو المطلوب ثم إن الإحرام يصح وينعقد في الصورتين المذكورتين، وإن كان ~~مكروها أعني فيما إذا أحرم بالحج قبل أشهره، وفيما إذا أحرم قبل الميقات ~~المكاني هذا معنى كلامه، وقول ابن الفرات أي: وصح الإحرام من رابغ غير ~~ظاهر، والصواب: حمله على ما ذكرنا؛ لأنه أعم فائدة فأما المسألة الأولى وهي ~~من أحرم بالحج قبل ميقاته الزماني، فما ذكره من أنه يكره ذلك، ويصح إن وقع ~~فهو: المشهور في المذهب، ومذهب مالك في المدونة قال فيها: وكره مالك أن ~~يحرم أحد قبل أن يأتي ميقاته أو يحرم بالحج قبل أشهر الحج، فإن فعل في ~~الوجهين جميعا لزمه ذلك انتهى. # وصرح غير واحد بأنه: المشهور ومقابله ذكره اللخمي، ولم يعزه، ونصه: ~~واختلف إذا عقد الإحرام بالحج قبل حلول شوال فقال مالك ينعقد إحرامه ويكون ~~في حج بمنزلة من عقد ذلك بعد حلوله، وقيل: لا ينعقد؛ لأنه بمنزلة من قدم ~~الظهر قبل الزوال ويتحلل بعمرة؛ لأن شوالا، ما بعده إلى الزوال من يوم عرفة ~~محل للإحرام والطواف والسعي وليس للوقوف بعرفة، ولو أحرم قبل شوال ms1988 ثم قدم ~~مراهقا لم يعد الإحرام خاصة، ولو كان المحرم وما بعده من شهور السنة إلى ~~شوال محلا للإحرام والطواف والسعي، ولم يكن للآية فائدة، ولا لاختصاص الذكر ~~بالأشهر للإحرام والسعي فائدة إذا كان غيرها من الشهور بمنزلتها، وأما ~~قوله: يتحلل بعمرة فاستحسان، وهو بمنزلة من دخل في صلاة ثم ذكر أنه صلاها، ~~فإنه يستحب له أن ينصرف على شفع قال ابن القاسم: فإن قطع فلا شيء عليه ~~انتهى. # يعني، فإن قطع الصلاة فلا شيء عليه، وليس راجعا للإحرام بالحج؛ إذ لا نص ~~لابن القاسم في ذلك وقوله: إنه بمنزلة من دخل في صلاة ثم ذكر أنه صلاها فيه ~~نظر؛ لأنه ليس مثله بل إنما يشبه من أحرم بصلاة قبل دخول وقتها فتأمله، ~~والله أعلم. # وانظر قوله: ولو أحرم قبل شوال إلى آخره، فإنه غير بين لم أفهمه، والقول ~~بعدم الانعقاد قبل أشهر الحج قال ابن فرحون: قاله مالك أيضا، ولم أر من ~~عزاه لمالك غيره، والأصل في ذلك قوله تعالى {الحج أشهر معلومات} [البقرة: ~~197] وذلك؛ لأنه مبتدأ وخبر فيجب أن يرجعا لغير واحد، والأشهر زمان، والحج ~~ليس بزمان فيتعين حذف أحد المضافين تصحيحا للكلام تقديره زمان الحج أو أشهر ~~الحج، أو وقت الحج أشهر معلومات أو يقدر الحج ذو أشهر معلومات فيحذف ~~المبتدأ وخبره ثم المبتدأ يجب حصره في الخبر فيجب انحصار الحج في الأشهر ~~فيكون الإحرام به قبلها كالإحرام بالظهر قبل الزوال فلا ينعقد ووجه المذهب: ~~قوله تعالى {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] ، ~~فإنه يقتضي أن سائر الأهلة ميقات للحج ونقول في الجواب عما استدلوا به: ~~الإحرام شرط؛ لأنه ينعقد بالنية، والنية هي المميزة للحج، والمميز غير ~~المميز فيكون شرطا فيجوز تقديمه كسائر الشروط كالطهارة وستر العورة، ولا ~~منافاة بين هذا وبين قول أهل المذهب: إنه ركن؛ لأنهم يعنون بكونه ركنا أنه ~~لا ينجبر بالدم، وإذا علم ذلك فيكون المحصور إنما هو المشروط أو نقول: هو ~~ركن، والمحصور في الأشهر الحج الكامل، ونحن نقول: ms1989 الإحرام فيه أفضل؛ ليحصل ~~الجمع بين الآيتين قال ابن القصار: ولا يمتنع أن يجعل الله الشهور كلها ~~وقتا للإحرام ويجعل شهور الحج وقتا للاختيار، ويؤيد ذلك أيضا أن التحديد ~~وقع في الميقات المكاني والإجماع على صحة # PageV03P018 # الإحرام المتقدم عليه، وهذا الجواب أنسب للمذهب من جهة أنهم جوزوا للقارن ~~تقديم الطواف والسعي قبل أشهر الحج ولمن فاته الحج وبقي على إحرامه إلى ~~قابل تقديم الطواف والسعي مع الكراهة، والله أعلم. # وجعل ابن بشير وتابعوه سبب الخلاف هل إيقاعه في أشهره أولى أو واجب؟ قال ~~في التوضيح، وفيه بحث، ولم يبينه ولعله من حيث إنه لا يلزم من كونه واجبا ~~أنه لا ينعقد، والله أعلم. # وقال ابن عبد السلام: وربما جعل سبب الخلاف اختلافهم في الإحرام هل هو ~~ركن أو شرط؟ ، وهذا البحث حسن في إحرام الصلاة، وأما هنا فعبارة الأئمة فيه ~~أنه ركن، ولكن من جوز تقديمه تمسك بقوله تعالى {يسألونك عن الأهلة} ~~[البقرة: 189] الآية، ووجه الدليل: أن الألف واللام في الأهلة للعموم فعلى ~~هذا كل هلال يصح أن يكون ميقاتا للناس في انتفاعاتهم الدنيوية، وفي الحج ~~وذلك مستلزم لصحة انعقاد الحج في كل زمان، وكذلك ما روي عن غير واحد من ~~الصحابة في فضل الحج أنه يحرم به من دويرة أهله، وكثير من المنازل لا يمكن ~~الوصول منها إلى مكة إلا إذا خرج منها قبل شوال ومن لم يصحح الإحرام تمسك ~~بقوله: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] ، وهذا خاص إذا نسب إلى دليل ~~الأولين، والأثر المذكور ليس عن جميعهم، وإنما هو رأي لبعضهم انتهى. # ما ذكره في الإحرام هل هو ركن أو شرط؟ قد علمت ما فيه، وأنه لا منافاة ~~بين ذلك، وظاهر كلامه ترجيح دليل القول الثاني، وقد علمت جوابه، ودليل ~~الأول، والله أعلم. # وقال في النكت: اعترض علينا مخالفنا في هذه المسألة بالإحرام في الصلاة ~~قبل وقتها، وأصل الحج مباين للصلاة في أمور شتى قال الأبهري: وجدنا الحج لا ~~بد له أن يوقع في وقته، وهو الوقوف بعرفة فلذلك ms1990 جاز الإحرام قبل أشهره؛ ~~لأنه لا يؤدي ذلك إلى الخروج منه قبل أشهره بخلاف الصلاة لو جوزنا الدخول ~~فيها قبل وقتها لخرج منها قبل وقتها انتهى. # (فإن قيل:) ما الفرق بين الميقات الزماني والمكاني على مقابل المشهور مع ~~أن مراعاة المكان أولى لشرفه لقرب البيت؟ فالجواب: أنه - عليه السلام - قال ~~في المكاني «هن لهن ولمن أتى عليهن» فبين أن هذه الأماكن محصورة في ~~الناسكين، ولم يحصر الناسكين فيها فجاز التقديم والميقات الزماني على ~~العكس؛ لأنه حصر النسك قاله القرافي وغيره انتهى. # (تنبيهات الأول:) قال في النوادر عن محمد، ولا أحب لأحد أن يحرم بالحج في ~~غير أشهر الحج، فإن فعل لزمه، وإن أحرم في المحرم إلى ذي الحجة لزمه، ولا ~~يزال ملبيا محرما حتى يرمي ويحلق انتهى. # ونقله في الطراز # وحكم ما بعد طلوع فجر يوم النحر إلى أول المحرم حكم ما بعده؛ لأنه قد صرح ~~في الطراز بأن المغمى عليه إذا لم يفق حتى فات الوقوف لم يطالب بالإحرام، ~~وكذلك النصراني إذا أسلم، ولأن كلام ابن عرفة شامل لذلك؛ لأنه لما ذكر أن ~~ميقات إحرام الحج ما تقدم قال: فلا يحرم قبله، فإن فعل انعقد، ونقل اللخمي ~~لا ينعقد، ومال إليه انتهى. # فقوله: فلا يحرم قبله شامل لذلك ولقول القرافي في تعليل الكراهة: بقاء من ~~فاته الحج على إحرامه إلى قابل بعد وصوله إلى مكة؛ لأنه أحرم قبل ميقاته ~~الزماني، ونصه قال سند: يكره له البقاء على الإحرام خشية ارتكاب المحظورات، ~~ولأنه أحرم بالحج قبل ميقاته الزماني بسنة، وهو يكره في اليسير انتهى. # بل ظاهر ما ذكره في النوادر عن ابن القاسم، ونقله عنه اللخمي والتونسي ~~وصاحب الطراز وغيرهم، ونقله عنهم ابن عرفة والتادلي أنه لا ينبغي أن يحرم ~~بالحج إذا علم أنه يفوته، ولو كان الآن وقته باق، وأنه إن فعل وفاته لا ~~يتحلل؛ لأنه دخل على البقاء هذا ظاهر كلامهم كما ستقف عليه انتهى. # قال في الطراز في أوائل باب المحصر: قال ابن القاسم في الموازية، وإن ms1991 ~~أحرم من بلد بعيد ثم جاء عليه من الوقت ما لا يدرك فليلبث هذا حراما حتى ~~يحج من قابل، فإن حصره عدو لم ينفعه وبقي على إحرامه # PageV03P019 # إلى قابل؛ لأن العدو ليس الذي منعه من الحج انتهى. # ولفظ اللخمي: ومن أحرم بحج من موضع بعيد لا يدرك فيه الحج من عامه ثم ~~أحصر عن ذلك العام لم يحل إلا أن يصير إلى وقت لم يدرك الحج عاما قابلا ~~انتهى. # (الثاني) حكم الإحرام بالقران قبل أشهر الحج حكم الإفراد في الوقت، وفي ~~كراهة تقديم الإحرام قبل وقته نص عليه في العتبية، ونقله صاحب الطراز ونصه ~~في الباب السادس: وجملة ذلك أن القران قبل أشهر الحج يكره عند الكافة ونص ~~عليه في رواية ابن القاسم في العتبية، وهو قول الجميع، وذلك لمكان إحرامه ~~بالحج قبل أشهر الحج، وروى ابن الزبير عن جابر أنه سئل أيهل بالحج قبل أيام ~~الحج؟ فقال: لا. # واختلف الناس إن وقع فقال مالك وأبو حنيفة وابن حنبل والثوري وجمهور أهل ~~العلم: إنه إذا وقع صح وانعقد الإحرام به، وقال الشافعي: ينعقد الإحرام به ~~في الحج بعمرة، وفي القران لا ينعقد إحرامه بالحج ويكون معتمرا فقط انتهى. # ، ونقله في النوادر والظاهر: أن إرداف الحج على العمرة قبل أشهر الحج ~~كذلك أي: يكره له ذلك، فإن فعل انعقد، وكان قارنا فلو شك قبل أشهر الحج هل ~~أحرم بحج أو بعمرة؟ فظاهر إطلاقهم الآتي: أنه شامل لهذا وأن الحكم واحد ~~والظاهر: أنه كذلك، والله أعلم. # (الثالث) : لو أحرم مطلقا فعند الشافعية انعقد إحرامه عمرة مجزئة عن عمرة ~~الإسلام قال ابن جماعة في منسكه الكبير: وإطلاق ابن الحاجب المالكي يقتضي ~~أنه يخير في التعيين انتهى يعني إطلاقه في قوله: وإذا أحرم مطلقا جاز وخير ~~في التعيين انتهى. # والظاهر: أنه يكره له صرفه إلى الحج، والله أعلم. # (الرابع) : على القول الذي نقله اللخمي: أنه لا ينعقد قبل أشهره ينعقد ~~القران عمرة فقط، وكذا الإحرام المطلق، ولا يصح الإرداف، وإن شك هل أحرم ~~بحج ms1992 أو عمرة، وإن تعين أنه بحج وشك بعد دخول أشهر الحج هل وقع قبل أشهره أم ~~لا كان حجا؛ لأنه شك في المانع، وهذا التفريع لم أره منصوصا، ولكن هو مقتضى ~~عدم الانعقاد، والله أعلم. # (الخامس) : قال في المدونة مالك وأحب إلي أن يحرم أهل مكة إذا أهل هلال ~~ذي الحجة قال سند هذا يختلف فيه فعند مالك يحرم أهل مكة ومن كان بها إذا ~~أهل ذو الحجة، وقال الشافعي: المستحب يوم التروية لما روي عن جابر أنه - ~~عليه السلام - قال «إذا توجهتم إلى منى فأهلوا بالحج» ، وفي الموطإ عن ابن ~~جريج أنه سأل ابن عمر فقال رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها ~~وساق الحديث إلى أن قال ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال، ~~ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية ووجه المذهب: ما رواه مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: يا أهل مكة ما ~~بال الناس يأتون شعثا، وأنتم مدهنون أهلوا إذا رأيتم الهلال، ولم يعرف أحد ~~أنكر على عمر، وقد قال - عليه السلام - «الحاج أشعث أغبر» ، وهذا لما يكون ~~لبعد الإحرام من الوقوف روى مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير ~~أقام بمكة سبع سنين يهل لهلال ذي الحجة وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك فهذا ~~ابن الزبير يفعله بمحضر من الصحابة والتابعين فدل على أنه إجماع، وأنه ~~العادة المعروفة عندهم من الآباء، وسنة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وحديث جابر محمول على الجواب ولقرب إحرامهم من إحلالهم، وأثر ابن عمر ~~حجة لنا؛ لأنه قال: لم أر أحدا من أصحابك فدل على أن الجميع غيره على ما ~~قلنا، على أنه روى مالك عنه أنه رجع إلى ما قلنا، وقال التادلي قال في ~~الإكمال: المستحب عند كثير من العلماء للمكي أن يهل يوم التروية ليكون ~~إحرامهم متصلا بسيرهم وتلبيتهم مطابقة لمبادرتهم للعمل واستحب بعضهم أن ~~يكون لأول ذي ms1993 الحجة ليلحقهم من المشقة ما لحق غيرهم والقولان عن مالك ~~انتهى. # وهذا القول الثاني قول مالك في الموطإ الباجي، وعليه كان جمهور الصحابة ~~انتهى. # كلام التادلي، والله # PageV03P020 # أعلم. # (السادس) : قال ابن عرفة: روى الشيخ: لا يقيم محرم مطلقا بأرضه إلا إقامة ~~المسافر انتهى. # ونص النوادر: ومن أهل بحج أو عمرة فلا يقيم بأرضه إلا إقامة المسافر ~~انتهى. # (فرع) : سئل سحنون عن المحرم هل له أن يسافر اليوم واليومين والثلاثة؟ ~~قال: نعم لا بأس بذلك، وليس هو مثل المعتكف، قال ابن رشد وهذا كما قال؛ لأن ~~المحرم له أن يتصرف في حوائجه ويبيع ويشتري في الأسواق، وقال الله عز وجل ~~{ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا} [البقرة: 198] يعني التجارة في مواسم الحج ~~فحاله غير حال المعتكف في السفر أيضا إن أراده انتهى. # من أوائل سماع سحنون من كتاب الحج، والله أعلم. ### | [أحرم قبل ميقاته المكاني] # ، وأما المسألة الثانية في كلام المؤلف وهي: من أحرم قبل ميقاته المكاني ~~كره له ذلك، وصح إحرامه فما ذكره من صحة إحرامه وانعقاده فلا خلاف فيه ~~وتقدم الفرق بينه وبين الميقات الزماني على القول بعدم انعقاد الإحرام ~~قبله، ما ذكره من الكراهة هو: المشهور من المذهب كما صرح به سند وغير واحد ~~قال في التوضيح: أما كراهة تقديمه فهو الذي يحكيه العراقيون عن المذهب من ~~غير تفصيل، وهو ظاهر المدونة، وفي الموازية: لا بأس أن يحرم من منزله إذا ~~كان قبل الميقات ما لم يكن منزله قريبا فيكره له ذلك انتهى. # ، وما ذكره عن الموازية ذكر في النوادر أنه رواه عن مالك قال: ومن أحرم ~~من بلده قبل الميقات فلا بأس بذلك غير أنا نكره لمن قارب الميقات أن يحرم ~~قبله، وقد أحرم ابن عمر من بيت المقدس وأحرم من الفرع كأن خرج لحاجة ثم بدا ~~له فأحرم انتهى. # وذكر اللخمي عن مالك قولا بجواز الإحرام قبل الميقات مطلقا، وذكر ابن ~~عرفة الروايات الثلاث، ووجه الأولى المشهورة: أنه - عليه السلام - لم يحرم ~~إلا من الميقات، وقال ms1994 «خذوا عني مناسككم» وكأن توقيته - عليه السلام - لهذه ~~المواقيت نهي عن الإحرام من غيرها كما في الميقات الزماني، فإنه لا خلاف ~~أنه ينهى عن الإحرام قبله قال اللخمي، وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه ~~أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة انتهى. # ، ووجه رواية ابن المواز أنه مع القرب لا يظهر له معنى إلا قصد المخالفة ~~لتحديد الشارع بخلاف البعيد، فإن فيه قصد استدامة الإحرام، ووجه الرواية ~~الثالثة: أن الميقات إنما هو لمنع مجاوزته لا لمنع تقديم الإحرام عليه وأن ~~القصد منه التخفيف فمن قدم فقد زاد خيرا، وقال الشافعي في أحد قوليه وأبو ~~حنيفة: الأفضل أن يحرم من بلده؛ لأن عمر وعليا - رضي الله عنهما - قالا في ~~قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] إتمامهما أن تحرم بهما ~~من دويرة أهلك ولحديث أبي داود «من أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد ~~الحرام بحج أو عمرة غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر ووجبت له الجنة» ~~قال صاحب الطراز والقرافي: ما رووه يحمل على النذر جمعا بين الأدلة انتهى ~~وما ذكره عن سيدنا عمر فلعله رجع عنه كما نقل اللخمي أنه أنكر على عمران بن ~~حصين كما تقدم، والله أعلم. # ، وذكر المؤلف هذه المسألة قبل أن يذكر الميقات المكاني للاختصار ~~لتساويها مع التي قبلها في الحكم، والله أعلم. # وقوله: وفي رابغ تردد أشار لما ذكره في توضيحه ومناسكه قال حكى شيخنا - ~~رحمه الله - عن بعض شيوخه أن الإحرام من رابغ من الإحرام أول الميقات وأنه ~~من أعمال الجحفة ومتصل بها قال ودليله اتفاق الناس على ذلك قال سيدي أبو ~~عبد الله بن الحاج: إنه مكروه ورآه قبل الجحفة انتهى من التوضيح، وقال في ~~مناسكه: ورأى سيدي أبو عبد الله بن الحاج أن إحرام المصريين من رابغ من باب ~~تقديم الإحرام على الميقات، مال شيخنا - رحمه الله - إلى أنه من أعمال ~~الجحفة ومتصل بها وكان ينقله عن الزواوي انتهى. # واقتصر ابن فرحون في مناسكه في الباب ms1995 العاشر على ما نقله الشيخ عبد الله ~~المنوفي عن الزواوي ونصه ورابغ أول ميقات الجحفة انتهى، وما ذكره عن سيدي ~~أبي عبد الله بن الحاج # PageV03P021 # فهو في مدخله قال: وليحذر مما يفعله أكثرهم من الإحرام من رابغ، وهو قبل ~~الجحفة فيبتدئون الحج بفعل مكروه، ولا حجة لهم في أن الجحفة لا ماء بها؛ ~~لأن الغسل مستحب، والإحرام من الميقات سنة، ولإمكان الغسل برابغ وتأخير ~~الإحرام إلى الجحفة؛ لأن ذلك صحيح كما في الإحرام من ذي الحليفة، ولا حجة ~~لهم في أن الركب لا يدخل الجحفة؛ لأنه ليس من شرط الإحرام الدخول بل إذا ~~حاذاها أحرم وينبغي له أن يحرم من أول الجحفة، فإن أحرم من أوسطها أو من ~~آخرها ترك الأولى، والله أعلم. # انتهى بالمعنى. # وقد ذكر ابن جماعة في منسكه الكبير والسيد السمهودي في حاشية الإيضاح أن ~~الإحرام منها من باب تقديم الإحرام على الميقات، ونص ابن جماعة وهي أي: ~~الجحفة بالقرب من رابغ الذي يحرم منه الناس على يسار الذاهب إلى مكة ومن ~~أحرم من رابغ فقد أحرم قبل محاذاتها بيسير انتهى. # (تنبيه) : قاعدة المذهب: أن نذر المكروه لا يلزم، بل ولا المباح فقد ~~خالفوا ذلك في الإحرام فألزموا به من نذره قبل ميقاته الزماني والمكاني كما ~~سيأتي في باب النذور، والله أعلم. # ص (وللعمرة أبدا إلا المحرم بحج فلتحليله وكره بعدهما وقبل غروب الرابع) # ش تقدم أن للإحرام ميقاتين، زماني ومكاني وأن المصنف بدأ بالكلام على ~~الزماني فلما فرغ من ذكر ميقات الحج الزماني ذكر ميقات العمرة؛ ويعني أن ~~وقت الإحرام بالعمرة جميع السنة إلا لمن أحرم بالحج فلا ينعقد إحرامه ~~للعمرة إلى تحليله، وهي رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة والسعي بعده لمن لم ~~يسع ويكره الإحرام بالعمرة بعد التحللين وقبل غروب الشمس من اليوم الرابع ~~من أيام منى، فإن أحرم بها حينئذ انعقد إحرامه مع الكراهة هذا معنى قول ~~المصنف، وعليه شرحه الشارحان وقبلاه، وكلام البساطي يقتضي أن قول المصنف: ~~فلتحلليه ثبت في نسخته بالإفراد ولما ms1996 كان التحلل لا يحصل إلا بشيئين ثنى ~~الضمير في قوله: وكره بعدهما واعلم أن ميقات الإحرام بالعمرة جميع أيام ~~السنة لمن لم يحرم بحج حتى يوم عرفة وأيام التشريق، وقال في المدونة: وتجوز ~~العمرة في أيام السنة كلها إلا للحاج فيكره لهم أن يعتمروا حتى تغيب الشمس ~~من آخر أيام الرمي، وكذلك من تعجل في يومين أو لم يتعجلوا وقفلوا إلى مكة ~~بعد الزوال من آخر أيام الرمي فلا يحرموا بالعمرة من التنعيم حتى تغيب ~~الشمس قال ابن القاسم ومن أحرم منهم في أيام الرمي لم يلزمه إلا أن يحرم ~~بعد أن تم رميه من آخر أيام الرمي وحل من إفاضته فيلزمه، قال مالك: ومن لم ~~يكن حاجا من أهل الآفاق فجائز أن يعتمر في أيام التشريق؛ لأن إحلاله بعد ~~أيام منى قال ابن القاسم: سواء كان إحلاله منها في أيام منى أو بعدها بخلاف ~~الحاج انتهى. # وقال في البيان في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الحج وسئل عن رجل ~~يعتمر من أفق من الآفاق في أيام التشريق قال: لا بأس بذلك؛ لأن هؤلاء لا ~~يحلون بعد ذلك فلا أرى هؤلاء مثل من يعتمر في آخر أيام التشريق من الحاج ~~قبل الغروب فهذا لا يعجبني قال ابن رشد: جائز لمن لم يحج أن يعتمر في أيام ~~التشريق، والأصل فيه أمر عمر - رضي الله عنه - أبا أيوب الأنصاري وهبار بن ~~الأسود لما قدما عليه يوم النحر، وقد فاتهما الحج لإضلال راحلته وبخطأ ~~الثاني في العدة أن يتحللا من إحرامهما بالحج ويقضياه قابلا ويهديا كما وقع ~~في الموطأ فلمن لم يحج أن يهل بعمرة في أيام التشريق سواء حل منها في أيام ~~التشريق أو بعدها قاله ابن القاسم في المدونة فقوله هنا، وفي المدونة أيضا: ~~إن هؤلاء يحلون بعد ذلك يريد بعد أيام التشريق ليس بتعليل صحيح انتهى. # وقال سند: من لم يكن من أهل الحج فلا حجة عليه يعتمر متى شاء، وهذا قول ~~الشافعي وابن حنبل، وقال أبو ms1997 حنيفة: تكره العمرة في يوم عرفة وأيام منى ~~ووافقه أبو يوسف على غير يوم عرفة، وروى عن عائشة - رضي الله عنها - أنها ~~قالت # PageV03P022 # السنة كلها للعمرة إلا خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، ~~ودليلنا أنه وقت يصح فيه الطواف والسعي فلا تكره فيه العمرة كسائر السنة ~~ويوم عرفة يصح فيه القران فلا يكره فيه إفراد العمرة كما لا يكره إفراد ~~الحج ولأن من فاته الحج يفعل أفعال العمرة في أيام منى، وقد قال أبو يوسف: ~~ينقلب إحرامه عمرة، فإذا كان الوقت صالحا لأفعال العمرة والذمة خالية مما ~~ينافي العمرة لم يبق للكراهة وجه، وما رواه لا يثبت عند أهل الحديث، وإن صح ~~فمحمول على من أحرم بالحج انتهى. # وقال اللخمي في تبصرته: والوقت الذي يؤتى بها فيه على وجهين فمن لم يتقدم ~~له حج، ولا يريده في ذلك العام فيعتمر من السنة في أي وقت أحب، وفي أشهر ~~الحج ويوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ويكون الناس في الوقوف بعرفة، وهو ~~يعمل عمل العمرة، أما من حج فلا يعتمر حتى تغيب الشمس من آخر أيام التشريق ~~قال، وإن تعجل فلا يحرم بعمرة، فإن فعل لم ينعقد قال ابن القاسم إلا أن ~~يحرم في أيام التشريق بعد الرمي فيلزمه قال محمد: يلزمه الإحرام، ولا يحل ~~حتى تغرب الشمس، وإحلاله قبل ذلك باطل، وإن وطئ قبل ذلك أفسد عمرته وقضاها ~~وأهدى، والقياس إذا أكمل الإحرام للحجة أن ينعقد الإحرام لعمرة، ويصح عملها ~~انتهى. # وقال ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب: يعني أن العمرة لا تختص بزمن ~~معين كالحج فقد اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أشهر الحج وأمر ~~عبد الرحمن بن الصديق أن يعمر عائشة في ذي الحجة «، وقال: عمرة في رمضان ~~تعدل حجة» أو قال: «حجة معي» إلا أن الفقهاء يقولون: العمرة لا ترتدف على ~~الحج فلذلك يشترطون أن لا يكون في أيام منى لمن حج، أما من لم يحج فيجوز أن ~~يأتي بها في سائر ms1998 السنة، ولو في يوم عرفة أو يوم النحر انتهى. # وإذا علم ذلك فما نقله ابن الحاج وابن فرحون عن القاضي أبي محمد مخالف ~~لإطلاق ما تقدم من النصوص وصريحها ونص ابن الحاج، أما غير ابن الحاج فلا ~~تكره له العمرة أيام منى وأن يحل منها قبل انقضائها من أي بلد كان، وأصل ~~ذلك: حديث هبار: وهل لهم أن يعتمروا يوم النحر فحكى القاضي أبو محمد عن ~~المذهب أنهم ليس لهم ذلك؛ لأن يوم النحر يوم الحج الأكبر، ويحتمل أن يكون ~~حكم يوم النحر في ذلك حكم أيام التشريق انتهى. # ونص ابن فرحون في مناسكه مثله، إلا أنه قال: فحكى القاضي أبو محمد على ~~قواعد المذهب فلعل لفظ قواعد سقط من كلام ابن الحاج، والله أعلم. # ، وقد تقدم نقل سند عن أبي حنيفة كراهتها في يوم النحر ويوم عرفة وأيام ~~التشريق، وأن أبا يوسف وافقه على ما عدا يوم عرفة فلو كان المذهب يوافقه في ~~يوم النحر لبينه، ولا أدري ما مرادهما بالقاضي أبي محمد والظاهر: أنه ليس ~~هو القاضي عبد الوهاب، والله أعلم. # هذا حكم المسألة الأولى في كلام المصنف، وهو بيان ميقات الإحرام بالعمرة ~~لمن لم يحج # ، وأما حكم المسألة الثانية في كلام المصنف، وهو بيان ميقات الإحرام ~~للعمرة لمن حج فظاهر ما ذكره المصنف فيها مخالف لنصوص المذهب منها نص ~~المدونة المتقدم حيث قال: وتجوز العمرة في أيام السنة كلها إلا الحاج فيكره ~~لهم أن يعتمروا حتى تغيب الشمس من آخر أيام الرمي إلى آخر كلامه قال ابن ~~فرحون في مناسكه: وهذه الكراهة للحاج على المنع، وقال ابن رشد في رسم حلف ~~ابن الحاجب قال ابن القاسم في كتاب الحج إثر كلامه المتقدم، أما من حج فلا ~~يجوز له أن يعتمر حتى تغيب الشمس من آخر أيام التشريق، فإن أهل بعمرة في ~~آخر أيام التشريق قبل أن تغيب الشمس بعد أن رمى وأفاض وأحل من إحرامه الأول ~~لزمه الإحرام قاله في كتاب الحج الأول من المدونة قال في ms1999 كتاب ابن المواز: ~~ولا يعمل من أعمال العمرة شيئا حتى تغيب الشمس، فإن عمل فعمله باطل، وهو ~~على إحرامه، والأصل في # PageV03P023 # ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - حين أمرها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بقضاء عمرتها بعد قضاء حجها انتهى. # ويعني بقضاء عمرتها أن صورتها صورة القضاء لا أنها قضاء حقيقة؛ إذ لا ~~يلزمها ذلك، والله أعلم. # ، وظاهر كلام ابن رشد وابن فرحون أن المنع شامل لما قبل غروب الرابع، ولو ~~رمى له، وهو أيضا ظاهر ما نقله المصنف في التوضيح عن ابن هارون نعم في كلام ~~صاحب الطراز أن المنع بعد رمي الرابع على الكراهة أن كل حجة بتحليلة، وسواء ~~في ذلك من تعجل، ومن لم يتعجل، وذلك: أنه قال في شرح قوله في المدونة: إن ~~من أحرم بعمرة في أيام التشريق لا يلزمه إلا أن يكون أحرم في آخر أيام ~~التشريق بعد ما رمى الجمار، وحل من إفاضته، فإن ذلك يلزمه ما نصه، وجملة ~~ذلك: أن أفعال الحج تنافي العمرة، ووقت الفعل ملحق بالفعل، فإذا سقط الفعل ~~وبقي الوقت، فإن كان وقتا لما يكون من فعل الحج فما بعد امتنع معه فعل ~~العمرة وإحرام العمرة؛ لأن صورة الفعل تركت تخفيفا وبقي حكمه فما عدا ~~الرخصة في ذلك قائما، وذلك كمن تعجل في يومين، ولو أن المتعجل أحرم بعمرة ~~بعد أن حل وخرج وتم عمله لم يلزمه الإحرام أحرم ليلا أو نهارا، ولا قضاء ~~عليه أما إذا سقط الفعل بتوقيته، وبقي الوقت المتسع له فهاهنا لا يمتنع ~~عنده انعقاد الإحرام بالعمرة، وإن كره له ابتداء إلا أنه يمتنع من فعلها ~~حتى يخرج وقت الحج قال محمد: فإن جهل فأحرم في آخر أيام الرمي قبل غروب ~~الشمس، وقد كان تعجل في يومين أو لم يتعجل، وقد رمى في يوميه، فإن إحرامه ~~يلزمه، ولكن لا يحل حتى تغيب الشمس، وإحلاله قبل ذلك باطل يريد أنه لا يطوف ~~حتى تغرب الشمس انتهى. # وقوله: ووقت الفعل ملحق بالفعل على ما بينا يشير ms2000 به إلى ما قاله في تعليل ~~كون المتعجل لا يحرم بالعمرة إلا بعد غروب الرابع عند مالك خلافا لغيره، ~~ونصه: راعى مالك وقت الرمي ووقته إلى آخر أيام التشريق؛ لأنه لا دم على من ~~أخر رمي الثالث إلى قبل الغروب، وللوقت تأثير في المنع؛ لأن من اعتمر قبل ~~الزوال في أيام الرمي لا تشغله عمرته عن فعل الرمي في وقته إذ وقته قبل ~~الزوال، فلو كان المنع لمجرد فعل الرمي لاختص بوقت فعله ولما منع من العمرة ~~في غير وقت الرمي كان للزمان تأثير في المنع في حق الحاج انتهى. # فعلم من كلامه أن المنع منها بعد رمي الرابع إنما هو على الكراهة وعلم ~~مما نقله في الطراز عن الموازية أن المتعجل أيضا يمنع من الإحرام بالعمرة، ~~ولا ينعقد إحرامه بها إلا بعد دخول وقت رمي الرابع، وفي شرح الجلاب ~~للتلمساني ما يدل على ذلك ونحوه للشبيبي في شرح الرسالة في آخر كتاب الحج ~~ونص كلام الشبيبي وجميع السنة لها وقت إلا أيام منى لمن حج، فإذا غربت ~~الشمس من آخر أيام التشريق جاز الإحرام بها، فإن أحرم قبل الزوال من آخر ~~أيام التشريق لم ينعقد إحرامه، ولا قضاء عليه، وإن أحرم بعد الزوال وقبل ~~الغروب انعقد إحرامه وأخر السعي والطواف إلى الغروب، فإن فعلها أو شيئا ~~منها قبل الغروب لزمه إعادته بعد الغروب انتهى. # وقال المصنف في مناسكه: وأما الزماني ففي جميع أيام السنة، وفي يوم النحر ~~وأيام التشريق إلا أن يحرم بالحج فيمتنع عليه الإحرام بها من حين إحرامه ~~إلى آخر أيام التشريق، ولا يعتمر حتى يفرغ من حجه، ولو نفر في اليوم الأول ~~لم ينعقد إحرامه بها، وكذلك لا ينعقد إذا أحرم بها قبل رميه لليوم الثالث، ~~ولا يلزمه أداؤها، ولا قضاؤها فيكره له أن يحرم بعد رميه وقبل غروب الشمس ~~من آخر أيام التشريق، وإن أحرم حينئذ لزمه الإحرام بها ومضى فيها حتى يتمها ~~بشرط أن يكون طاف للإفاضة، وعلى هذا فلا تنعقد إلا بشرطين أن ms2001 يرمي لليوم ~~الثالث وأن يطوف للإفاضة، وإذا أحرم بها حينئذ فلا يفعل منها فعلا إلا بعد ~~الغروب، ولو طاف وسعى فهما كالعدم انتهى. # ونحوه في التوضيح إذا علم ذلك # PageV03P024 # فنرجع إلى كلام المصنف في مختصره فنقول: ظاهره بل صريحه أن من أحرم بالحج ~~يمتنع منه الإحرام بالعمرة، ولا ينعقد إلى أن يتحلل من الحج بتحلليه الأصغر ~~والأكبر، وهما رمي جمرة العقبة، وطواف الإفاضة، والسعي بعده إن كان لم يقدم ~~السعي، ثم بعدهما يكره له الإحرام بها وينعقد، وهو، وإن كان لم يذكر ~~الانعقاد وعدمه في كلامه إلا أنه معناه، وبه فسره شارحاه وشمل ذلك ما لو ~~وقع منه التحللان في يوم النحر أو بعده، وهو مخالف لما تقدم من نصوص المذهب ~~في الوجهين كما قد علمت، وكلامه في توضيحه ومناسكه في غاية الحسن، والله ~~أعلم. # (تنبيهات الأول:) قال في النكت: قال بعض شيوخنا من أهل بلدنا: ويكون خارج ~~الحرم حتى تغيب الشمس، ولا يدخل الحرم؛ لأن دخوله الحرم لسبب العمرة عمل ~~لها، وهو ممنوع من أن يعمل لها عملا حتى تغيب الشمس انتهى. # ونقله المصنف في توضيحه ومناسكه وصاحب الطراز وغيرهم وقبلوه، وهو ظاهر ~~وانظر لو دخل من الحل قبل الغروب، ولم يعمل عملا إلا بعد الغروب والظاهر ~~على بحثه أن دخوله لغو ويؤمر بالعود إلى الحل ليدخل منه بعد الغروب، ولم ~~أقف فيه على نص، والله أعلم. # (الثاني:) شمل قوله: إلا لمحرم بحج من كان محرما بقران، والحكم في ذلك ~~سواء بل لو أحرم بعمرة لم ينعقد إحرامه بعمرة أخرى حتى تكمل الأولى، وقد ~~صرح بذلك المصنف وسند في باب من أفسد حجه وغيرهما، فلو قال المصنف: إلا ~~لمحرم فلفراغه منه ودخول وقت رمي الرابع إن كان بحج، وكره بعدهما وقبل غروب ~~الرابع لوافق النقول وشمل جميع ما ذكرناه أو لو ترك ذكر ذلك هنا، وقال إثر ~~قوله: فيما يأتي وألغى عمرة عليه إلى فراغه منه ورمى الرابع وكره بعدهما ~~وقبل غروب الرابع لكان صحيحا أيضا، والله أعلم. # (الثالث:) ms2002 يستثنى منه قولهم: لا يصح الإحرام بالعمرة إلا بعد تمام أفعال ~~الحج الحلاق، فإنه لو بقي عليه الحلاق وأحرم بعمرة انعقد إحرامه ذكره عبد ~~الحق، ونقله عنه سند وسيأتي عند قول المصنف: وصح بعد سعي وحرم الحلق، وكذلك ~~لو أحرم بعمرة وأكملها، ولم يبق منها إلا الحلاق ثم أحرم بأخرى انعقد ~~إحرامه الثاني: كما سيأتي، والله أعلم. # (الرابع:) تقدم في كلام سند وغيره أن إحلاله قبل الغروب لا يفيد قال سند ~~إثر كلامه المتقدم: قال محمد: فإن وطئ بعد ذلك الإحلال أفسد عمرته وليقضها ~~بعد تمامها ويهد وخرج الباجي الكلام في ذلك على نزول المحصب هل هو من عمل ~~الحج قال: فمن جعله من عمل الحج قال: يلزمه ألا يحرم بها قبل إتمامه انتهى. # ونقل كلام ابن المواز اللخمي وغيره، وكلام الباجي - والله أعلم - راجع ~~إلى أول الكلام في انعقاد الإحرام بعد رمي الرابع وقبل غروب الشمس منه، ~~وذلك: أنه وقع في كلام صاحب الإكمال ما نصه: وقت العمرة لغير الحاج السنة ~~كلها، وللحاج بعد أن تغيب الشمس من آخر أيام التشريق ونحوه للشافعي قال ~~مالك وسواء تعجل أم لا، فإن أحرم قبل ذلك بالعمرة، وقد بقي عليه شيء من ~~الرمي لم ينعقد إحرامه، وإن لم يبق انعقد، وظاهر المدونة: أنه لا ينعقد ~~واختلف فيه قول مالك انتهى. # ونقله عنه ابن عرفة بعد ذكره كلام المدونة، ونقله أيضا التادلي، وذكره ~~بعد كلام المدونة، وفي ذكرهما كلام المدونة مع ما قال: إنه ظاهرها رد عليه، ~~والله أعلم. # (الخامس:) لما ذكر ابن رشد كلام ابن المواز في وطئه بعد إحلاله قبل غروب ~~الرابع، قال: القياس إذا كان قد حل من إحرام الحج وانعقد إحرام العمرة أن ~~يصح عملها انتهى. # من الرسم المتقدم ونحوه ما تقدم عن اللخمي، والله أعلم. # (السادس:) قال في النوادر، ولا بأس أن يعتمر الصرورة قبل أن يحج، وقد ~~اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحج انتهى. # ، ونقله المصنف في مناسكه ويعني بذلك أن من قدم في ms2003 أشهر الحج، وهو صرورة ~~فلا يتعين عليه أن يحرم بالحج بل يجوز له أن يعتمر، أما # PageV03P025 # إذا قدم قبل أشهر الحج فالمطلوب منه حينئذ الإحرام بالعمرة من غير خلاف، ~~والله أعلم. # ص (ومكانه له للمقيم مكة) # ش: يعني أن الميقات المكاني للمقيم بمكة - إذا أراد أن يحرم بالحج - مكة ~~سواء كان من أهلها أو أقام بها (تنبيهان الأول:) ظاهر كلامه: أنه يتعين ~~عليه الإحرام من مكة، ولا يجوز له أن يحرم من غيرها، والذي صرح به ابن ~~الحاجب وغيره أنه يجوز الإحرام من غيرها قال ابن الحاجب: ولو خرجا يعني ~~المكي والآفاقي المقيم بها إلى الحل جاز على الأشهر قال في التوضيح قال ابن ~~هارون قوله: على الأشهر يقتضي أن فيهما قولا بالكراهة والمنع، ولا نعلم في ~~ذلك خلافا إلا في الأولوية، ونقله ابن فرحون أيضا، وقال: قال ابن راشد: ~~مقابل الأشهر في كلامه قول بعدم الجواز، ولم أقف عليه معزوا انتهى. # وقال في المدونة: وإذا أحرم بالحج من خارج الحرم مكي أو متمتع فلا دم ~~عليه في تركه الإحرام من داخل الحرم، فإن مضى إلى عرفات بعد إحرامه من ~~الحرم، ولم يدخل الحرم، وهو مراهق فلا دم عليه، وهذا زاد، ولم ينقص قال ~~التادلي: قال الباجي قوله: زاد، ولم ينقص هذا عندي - فيمن عاد إلى الحرم - ~~ظاهر، وأما من أهل من الحل وتوجه إلى عرفات دون دخوله الحرم أو أهل من ~~عرفات بعد أن توجه إليها حلالا مريدا الحج، فإنه نقص، ولم يزد، وإنما وجب ~~عليه الدم على هذا؛ لأن مكة ليست من المواقيت؛ لأن المواقيت وقتت لئلا يدخل ~~الإنسان إلى مكة بغير إحرام فمن كان عند البيت فليس البيت ميقاتا له بدليل ~~أن المعتمر لا يحرم منها والمواقيت يستوي في الإحرام منها الحج والعمرة ~~انتهى. # ونقل المصنف في التوضيح بعض كلام الباجي، ولعله حصل في نسخته من المنتقى ~~سقط، ووجه سند كلامه في المدونة بنحو ما ذكره الباجي فظاهر كلام أهل ~~المذهب: أن من ترك الإحرام من مكة ms2004 وأحرم بالحج من الحل ترك الأولى والأفضل، ~~ولا يقال: إنه آثم، ولا إنه أساء، وقال ابن جماعة: الشافعي: لو فارق المقيم ~~بمكة بنيانها وأحرم في الحرم أو في الحل فهو مسيء يلزمه الدم إن لم يعد قبل ~~الوقوف إلى مكة، وكذلك مذهب المالكية إلا أنهم لا يوجبون الدم بالإحرام من ~~غير مكة، وإن لم يعد إليها انتهى. # (قلت:) الذي يقتضيه كلام أصحابنا أنه لا إساءة في ذلك، وإنما هو خلاف ~~الأولى نعم يمكن أن يقال فيمن أخر الإحرام إلى عرفة، وهو مريد للحج: إنه ~~مسيء، ولم أقف عليه في كلام أهل المذهب، ولا أجزم بأنه آثم (الثاني:) يخصص ~~كلامه هنا بالمقيم الذي ليس في نفس من الوقت أو كان في نفس من الوقت، ولكنه ~~لا يقدر على الخروج لميقاته أي: في سعة أن يخرج إلى ميقاته أو يقال: لا يرد ~~عليه ذلك؛ لأنه سيأتي له أنه يستحب لمن كان مقيما بمكة وكان في نفس من ~~الوقت أي: في سعة أن يخرج إلى ميقاته ليحرم منه بالحج، وقاله في المدونة ~~والنفس بفتح الفاء السعة # ص (ندوب المسجد) # ش: أي: ويستحب للمقيم بمكة إذا أراد أن يحرم منها بالحج أن يحرم من ~~المسجد، وهذا هو: المشهور، وهو مذهب المدونة قال فيها: واستحب مالك لأهل ~~مكة ولمن دخلها بعمرة أن يحرم بالحج من المسجد الحرام انتهى. # وعن ابن حبيب أن المستحب أن يحرم من باب المسجد، وقيل: لا يستحب الإحرام ~~من المسجد، ولا من بابه بل يحرم من حيث شاء، وظاهر كلام ابن الحاجب أن هناك ~~قولا بلزوم الإحرام من المسجد واعترض عليه بأنه لا خلاف في عدم اللزوم ونص ~~كلام ابن الحاجب: وفي تعيين المسجد قولان انتهى. # قال ابن عبد السلام: وأكثر النصوص استحباب ذلك، وظاهر كلام المؤلف: أن ~~القولين في الوجوب، ولم أر ذلك لغيره إلا لابن بشير انتهى. # (قلت:) ليس في عبارة ابن بشير تصريح بالوجوب، ونصه: ومريد ذلك يعني ~~الإحرام لا يخلو من أن يبعد بلده أو يقرب أو ms2005 يكون في الحرم ثم قال، فإن كان ~~من أهل مكة أو ممن دخلها ثم أنشأ الإحرام منها، فإن أراد الحج أحرم من ~~مكانه، ومن أين؟ هل # PageV03P026 # من داخل المسجد؛ لأنه أقصى الممكن في البعد عن الحل فأشبه المواقيت أو من ~~حيث شاء من مكة في ذلك؟ قولان انتهى فتأمله. # ، وقال في التوضيح وقوله: يعني ابن الحاجب ففي تعيين المسجد للإحرام ~~قولان أي: يستحب تعيين المسجد إذ لا خلاف في عدم اللزوم انتهى. # ونحوه لابن فرحون، وقال بعد ذكر القول الثاني بعدم الاستحباب، وهو حسن ~~لحديث جابر أهللنا بالأبطح واعترض ابن عرفة على من أنكر القول باللزوم بأنه ~~مفهوم من كلام الشيخ ابن أبي زيد وسماع أشهب وكلام ابن رشد عليه ولنذكر ~~كلامه برمته قال منها فيها إحرام مريده من مكة، وفيها أيضا يستحب من المسجد ~~الحرام وسمع القرينان يحرم من جوف المسجد قيل: من بيته قال بل من جوف ~~المسجد قيل: من عند باب المسجد قال: لا بل من جوف المسجد ابن رشد؛ لأن ~~السنة كون الإحرام إثر نفل بالمسجد، فإذا صلى وجب إحرامه من مكانه؛ لأن ~~التلبية إجابة إلى بيته الحرام أو بخروجه يزداد من البيت بعدا بخلاف خروجه ~~من غيره من مساجد المواقيت إذ بخروجه يزداد من البيت قربا اللخمي قوله: في ~~المبسوط من حيث شاء من مكة أصوب الباجي في كون إحرامه من داخل المسجد أو ~~بابه روايتا أشهب وابن حبيب وقول ابن عبد السلام أكثر النصوص استحباب ~~المسجد، ولم يحك لزومه غير ابن بشير قصورا لنقل الشيخ رواية محمد وسماع ~~أشهب يحرم من بيته قال: بل من جوف المسجد وعبارة ابن رشد عنه يوجب انتهى. # ويشير لقول ابن رشد في شرح مسألة سماع القرينين المتقدم ذكره، فإذا صلى ~~في المسجد وجب أن يحرم من مكانه، ولا يخرج إلى باب المسجد؛ لأن التلبية ~~إجابة الله إلى بيته الحرام فهو بخروجه من المسجد يزداد بعدا من البيت ~~بخلاف خروجه من غيره من مساجد المواقيت بخروجه يزداد قربا انتهى. ms2006 # والظاهر: أن قول ابن رشد وجب أن يحرم من مكانه لم يرد به الوجوب الذي هو ~~أحد الأحكام الخمسة، وإنما مراده به اللزوم والترتب، وكثيرا ما يقع ذلك في ~~عبارة ابن بشير وغيره، قال في الطراز في مسألة ما إذا أفسد الأجير حجه، ~~وأنه يلزمه قضاؤه، ولا يجزئه أما كونه لا يجزئه فمتفق عليه إلا ما ذكره عن ~~المزني ثم رده وأطال ثم قال: وإذا لم يجزئ عن الميت وجب أن يكون لفاعله، ~~وقال في المعونة في باب الأذان والأفضل أن يكون متطهرا؛ لأنه دعاء إلى ~~الصلاة فيجب أن يكون الداعي إليها على صفة من يمكنه أن يصلي انتهى. # وقال في الطراز في غسل الإحرام، وإذا ثبت الغسل للإحرام وجب أن يكون ~~متصلا به، وقال في كتاب العقيقة من البيان لما ذكر أن المولود إذا مات قبل ~~السابع لا يعق عنه؛ لأن العقيقة إنما يجب ذبحها في يوم السابع، ومثل هذا ~~كثير في عباراتهم، ولو فهم ابن رشد الرواية المذكورة على الوجوب لنبه على ~~أنها مخالفة لمذهب المدونة كما هو عادته فتأمله منصفا (تنبيه) : إذا قلنا: ~~يحرم من داخل المسجد، فإنه يحرم من موضع صلاته ويلبي، وهو جالس في موضعه ~~كما يفهم ذلك من نصوصهم لا سيما كلام ابن رشد المتقدم حيث قال: وإذا صلى في ~~المسجد وجب أن يحرم من مكانه، ولا يخرج إلى باب المسجد إلى آخر ما تقدم ~~وفهم منه أنه لا يلزمه أن يقوم من مصلاه، ولا أن يتقدم إلى جهة البيت؛ لأن ~~ذلك لو كان مطلوبا لنبهوا عليه، ولم أر في كلام أصحابنا استحباب موضع مخصوص ~~من المسجد، وقال الشافعي في أحد قوليه: يحرم من قرب البيت إما تحت الميزاب ~~أو غيره، وقال صاحب المفهم من الحنابلة: من تحت الميزاب، والله أعلم. # ص (كخروج ذي النفس لميقاته) # ش: يعني أن من كان مقيما بمكة يستحب له إذا كان في نفس من الوقت أن يخرج ~~إلى ميقاته للإحرام بالحج وتقدم بيانه، وظاهر كلامه أن هذا خاص ms2007 بالحج وليس ~~كذلك، بل وكذلك من أراد العمرة استحب له الخروج لميقاته قال في النوادر عن ~~كتاب ابن المواز: قال مالك: والمواقيت في # PageV03P027 # الحج والعمرة سواء إلا من منزله في الحرم أو بمكة فعليه في العمرة أن ~~يخرج للحل، وأقل ذلك التنعيم وما بعد مثل الجعرانة فهو أفضل، ولو خرج ~~الطارئ إلى ميقاته كان أفضل انتهى. # ، وقال في الجلاب والعمرة من الميقات أفضل منها من الجعرانة أو التنعيم ~~قال التلمساني إنما قال ذلك؛ لأن الأصل في الإحرام إنما هو من الميقات، ~~وإنما رخص لمن بمكة من الجعرانة أو التنعيم، وإن لم يبلغوا مواقيتهم، وإلا ~~فالأفضل لهم الإحرام من مواقيتهم انتهى. # وفهم من كلام التلمساني أن كلام ابن الجلاب في غير أهل مكة، وهو ظاهر، ~~والله أعلم. # ص (ولها، وللقران الحل والجعرانة أولى ثم التنعيم) # ش: يعني أن الميقات المكاني للعمرة والقران لمن كان بمكة طرف الحل من أي ~~جهة كانت، ولو بخطوة واحدة، والأفضل أن يبعد عن طرف الحل وأفضل جهات الحل ~~الجعرانة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر منها ولبعدها ثم يليها ~~في الفضل التنعيم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر السيدة عائشة أن ~~تعتمر منها وقوله هنا: ثم التنعيم أحسن من قوله في مناسكه أو التنعيم؛ لأنه ~~لا يقتضي تفضيل الجعرانة على التنعيم، وقد تقدم التصريح بأفضليتها في كلام ~~النوادر والجعرانة بالتخفيف والتشديد وصوب الشافعي الأول، وقال: إن التشديد ~~خطأ وأكثر المحدثين على التشديد، وقال في القاموس الجعرانة، وقد تكسر العين ~~وتشدد الراء، وقال الشافعي التشديد خطأ موضع بين مكة والطائف انتهى. # ، وهي إلى مكة أقرب بكثير؛ لأن بينها وبين مكة ثمانية عشر ميلا، وظاهر ~~كلام أهل المذهب أن الجهات بعدهما متساوية وزاد الشافعية بعد التنعيم ~~الحديبية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تحلل فيها، وهي بضم الحاء وفتح ~~الدال المهملتين ويجوز في يائها الثانية التخفيف والتشديد، وصوب الشافعي ~~التخفيف وأكثر المحدثين على التشديد، والله أعلم. # (فوائد: الأولى) : اعتمار النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجعرانة ms2008 كان ~~في ذي القعدة حين قسم غنائم حنين كما ثبت ذلك في الصحيح، وما ذكره المحب ~~الطبري عن الواقدي أن إحرامه بالعمرة منها كان ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ~~ليلة بقيت من ذي القعدة ثم قال المحب الطبري ومنها يحرم أهل مكة في كل عام ~~في ليلة سبع عشرة من ذي القعدة، وذلك خلاف ما ذكره الواقدي انتهى. # قال القاضي تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام، ما ذكره المحب الطبري يخالف ~~ما أدركنا عليه أهل مكة، فإنهم يخرجون من مكة في اليوم السادس عشر من ذي ~~القعدة ويقيمون اليوم السابع عشر بالجعرانة ويصلون المغرب بها ليلة الثامن ~~عشر ويحرمون ويتوجهون إلى مكة، وهو يلائم ما ذكره الواقدي إلا أن في بعض ~~السنين يحصل للناس خوف فيخرجون من الجعرانة محرمين قبل الغروب من اليوم ~~السابع عشر وربما خرجوا منها قبل صلاة العصر وبعده قبل الغروب انتهى. # وعلى ما ذكره القاضي تقي الدين أدركنا عليه عمل أهل مكة لكن يخرج الكثير ~~منهم قبل صلاة العصر، وبعدها قبل الغروب من غير حصول خوف، وفي هذا الفعل ~~الذي يفعلونه أمور منها أنهم يفعلونها قبل الوقت الذي فعلها فيه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في كثير من الأحيان، ومنها أن الإحرام بالعمرة في ~~هذا الوقت يفوت فضيلة الإفراد بالحج لمن يحج في عامه، ومنها اتخاذ ذلك سنة ~~في كل عام، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما صادف اعتماره هذا في ذلك ~~الوقت، ولم يشهر ذلك، ولم يأمر به، ومنها أن هناك حجرا محفورا يسمونه صحفة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وصخرة عظيمة يسمونها ناقة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيجتمع الرجال والنساء عندهما ويعجنون في الصحفة عجينا ~~ويقطعونه قطعا صغارا يضعونها في الدراهم للبركة ويحملون من مائها ويصرون ~~ذلك مع قطع العجين للمقيمين بمكة، ومن فضائل الجعرانة أن ما ذكره الجندي عن ~~ابن مالك أنه اعتمر من # PageV03P028 # الجعرانة ثلاثمائة نبي، وفيها ماء شديد العذوبة يقال: إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فحص موضع الماء بيده ms2009 المباركة فانبجس فشرب منه وسقى الناس ~~ويقال: إنه غرز فيه رمحه فنبع، وقد استوفيت الكلام على ذلك مع مزيد فوائد ~~عديدة تتعلق بأحكام العمرة والجعرانة والتنعيم في شرح مناسك الشيخ خليل فمن ~~أراد الشفاء في ذلك فليراجعه، والله أعلم. # (الثانية) أمره - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - ~~رضي الله عنهما - أن يخرج بأخته عائشة - رضي الله عنها - كان في حجة الوادع ~~وذلك: أنها أحرمت بالعمرة فحاضت قبل أن تطوف وتسعى للعمرة، وأدركهم وقت ~~الوقوف قبل أن تطهر فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تردف الحج على ~~العمرة فلما قضت الحج قالت: يرجع الناس بنسكين وأرجع أنا بنسك واحد يعني ~~يرجع الناس بنسكين مفردين وترجع هي بنسك واحد أي: بصورة نسك، فإن عمل ~~العمرة اضمحل فأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم، وفي بعض روايات الحديث، ~~وهذه مكان عمرتك، وتقدم في عبارة ابن رشد أمرها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بقضاء عمرتها بعد انقضاء حجها، وتقدم أن المعنى في ذلك أن صورتها ~~صورة القضاء لا أنها قضاء حقيقة؛ إذ لا يلزمها قضاء، وإنما يستحب لها أن ~~تأتي بعمرة كما سيأتي عند قول المصنف: وإن أردف لخوف فوات أو لحيض، وفي ~~مراسيل أبي داود عن ابن سيرين قال: وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لأهل مكة التنعيم، وقال سفيان هذا حديث لا يعرف، والله أعلم. # (الثالثة:) قال سند: وقد رغب الشرع في العمرة في رمضان لما يرجى من تضاعف ~~الحسنات ففي الموطإ عن أبي بكر بن عبد الرحمن «أن امرأة أتت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقالت: إني كنت قد تجهزت للحج فاعترض لي فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: اعتمري في رمضان، فإن عمرة فيه بحجة» روي عن ابن عباس ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد الحج فقالت امرأة لزوجها أحججني مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكر الحديث إلى أن قال: إنها أمرتني أن ~~أسألك ما يعدل حجة معك فقال النبي - صلى ms2010 الله عليه وسلم - أقرئها السلام ~~ورحمة الله، وأخبرها أنها تعدل حجة معي عمرة في رمضان» خرجه أبو داود ~~انتهى. # وفي مختصر الواضحة، ونقله ابن فرحون أفضل شهور العمرة رجب ورمضان انتهى. # وقال في القوانين: وتجوز في جميع السنة إلا لمن كان مشغولا بالحج وأفضلها ~~في رمضان انتهى. # والحديث في فضلها في رمضان، وأنها تعدل حجة معه - عليه الصلاة والسلام - ~~ثابت في صحيح البخاري وغيره، وقد استمر عمل الناس اليوم على الإكثار منها ~~في رجب وشعبان ورمضان وبعد أيام منى لآخر الحجة، والله أعلم. # ص (وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده) # ش يعني أن من أحرم بالعمرة قبل أن يخرج إلى الحل، فإن إحرامه بها ينعقد ~~على المعروف من المذهب ويؤمر بالخروج إلى الحل قبل أن يطوف ويسعى لها، فإن ~~طاف وسعى للعمرة قبل خروجه إلى الحل فطوافه وسعيه كالعدم ويؤمر بإعادتهما ~~بعد الخروج إلى الحل (تنبيهات الأول:) ظاهر كلام أهل المذهب أو صريحه أن ~~الإحرام بها من الحل واجب قال القاضي عبد الوهاب في التلقين والمعونة: لا ~~يجوز الإحرام بالعمرة من الحرم، وكذا قال التلمساني في شرح الجلاب: لا يجوز ~~أن ينشئ الإحرام بها من مكة، وظاهر كلام صاحب النوادر وابن بشير وغيرهما بل ~~نقل التادلي في موضعين من مناسكه وابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير عن ~~ابن جماعة التونسي المالكي أنه حكى قولا في المذهب أنها لا تنعقد والمعروف ~~من المذهب انعقادها، وظاهر كلام المصنف في التوضيح أنه متفق على انعقادها، ~~والله أعلم. # (الثاني:) إذا قلنا: إن الإحرام ينعقد فلا دم عليه على المعروف وحكى ابن ~~جماعة التونسي أن عليه الدم ونص كلامه في تذكرته في الفرعين # PageV03P029 # على ما نقله التادلي وابن جماعة من أحرم بالعمرة من الحرم انعقد إحرامه، ~~وخرج إلى الحل، ولزمه الدم لمجاوزته الميقات، وقيل: لا ينعقد انتهى. # (الثالث:) حكم من كان منزله بالحرم كأهل منى ومزدلفة حكم أهل مكة ~~(الرابع:) بين المصنف حكم من أحرم بالعمرة من الحل، ولم يذكر حكم من أحرم ~~بالقران، ms2011 وذكر صاحب الطراز وابن عرفة وغيرهما أنه إذا أحرم بالقران من مكة ~~أو من الحرم لزمه ذلك، ويلزمه الخروج إلى الحل، ولكنه إذا دخل من الحل فلا ~~يطوف، ولا يسعى؛ لأن سعيه يقع في الحج، وهو قد أحرم بالحج من مكة، وقال في ~~المدونة: وإذا أحرم مكي بعمرة من مكة ثم أضاف إليها حجة لزمتاه وصار قارنا، ~~ويخرج للحل، ولا دم عليه للقران؛ لأنه مكي انتهى. # ، ونقله ابن الحاجب وانظر إذا فعل ذلك، ولم يخرج إلى الحل حتى خرج إلى ~~عرفة ثم رجع وسعى بعد الإفاضة والظاهر: أنه يجزئه كما يظهر ذلك من كلام ابن ~~بشير وغيره، وهو ظاهر، والله أعلم. # (الخامس:) ما ذكره المصنف من خروج القارن إلى الحل هو: المشهور ومقابله ~~ما عزاه في التوضيح لسحنون وعبد الملك وإسماعيل وعزاه ابن عرفة لسحنون ~~ومحمد وإسماعيل، وقال ابن عبد السلام، وهو: الظاهر؛ لأن عمل العمرة في ~~القران مضمحل فوجب أن يكون المعتبر إنما هو الحج، والحج ينشأ من مكة، والله ~~أعلم. # ص (وأهدى إن حلق) # ش: في إطلاق الهدي على هذا مسامحة، وإنما هو فدية، وقد اعترض ابن عبد ~~السلام على ابن الحاجب في إطلاق الدم عليه، ولو قال: وعليه الفدية كان ~~أولى؛ لأن غالب استعمالهم لفظ إنما هو في الهدي لتعينه فيه ابتداء وعدم ~~تعين الدم في الفدية انتهى. # وإطلاق الهدي عليه أشد، والله أعلم. # ص (وإلا فلهما ذو الحليفة والجحفة ويلملم وقرن وذات عرق) # ش: الضمير في لهما راجع للحج والعمرة أي: وإن لم يكن مقيما بمكة فالميقات ~~المكاني إذا أراد الإحرام بالحج والعمرة هذه المواقيت المذكورة، والأصل في ~~هذا ما ورد في الصحيحين من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ~~ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، وقال هن لهن ولمن أتى عليهن من ~~غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل ~~مكة من ms2012 مكة» ، وفي رواية للبخاري «ومن كان دونهن فمهله من أهله حتى أهل مكة ~~يهلون من مكة» فأما ذو الحليفة فهو ميقات أهل المدينة، وهو بضم الحاء ~~المهملة وفتح اللام وبالفاء تصغير حلفة، وهو ماء لبني جشم بالجيم والشين ~~المعجمة، وهو أبعد المواقيت من مكة بينهما عشر مراحل أو تسع وبينها وبين ~~المدينة أربعة أميال على قول ابن حزم، وقال النووي ستة، وقال غيره سبعة، ~~وقال ابن مسدي، وهي من المدينة على أربعة أميال أو دونها وبين الحليفة ومكة ~~نحو المائتي ميل تقريبا قال ابن جماعة ومسجده يسمى مسجد الشجرة، وقد خرب، ~~وبها البئر التي يسمونها العوام بئر علي ينسبونها إلى علي - رضي الله عنه - ~~ويزعمون أنه قاتل الجن بها، ونسبتها إليه - رضي الله عنه - غير معروفة عند ~~أهل العلم، ولا يرمي بها حجرا، ولا غيره كما يفعله بعض الجهلة انتهى. # قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب، وهي داخل حرم المدينة، وفي بعدها معنى ~~لطيف، وهو أن أهل المدينة يتلبسون بالإحرام في حرم المدينة ويخرجون محرمين ~~من حرم إلى حرم فيتميز الإحرام من المدينة بحصول شرف الابتداء والانتهاء، ~~والحاصل بغيره شرف الانتهاء انتهى. # بالمعنى، وأما الجحفة فهي ميقات أهل الشام ومصر وأهل المغرب قال ابن ~~الحاج ومن وراءهم من أهل الأندلس انتهى. # وكذلك أهل الروم وبلاد التكرور قال ابن فرحون في الشرح # PageV03P030 # وهي بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء قرية خربة بين مكة والمدينة ~~على نحو خمسة مراحل من مكة، وهي على نحو ثمان مراحل من المدينة قال النووي ~~في تهذيبه وكانت عامرة ذات منبر قال صاحب المطالع وغيره سميت جحفة؛ لأن ~~السيل أجحفها، وحمل أهلها انتهى. # وذكر ذلك غير واحد، وذكر الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة عن بعضهم أن ~~هذا لا يصح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماها بذلك في زمانه والسيل ~~إنما أجحفها في سنة ثمانين من الهجرة انتهى. # (قلت:) : والظاهر: أن السيل أجحفها قبل هذا الإجحاف الذي ذكره الشيخ يوسف ~~بن عمر فقد ذكر ms2013 في القاموس أنها كانت تسمى مهيعة فنزلها بنو عبيد، وهم إخوة ~~عاد حين أخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل فأجحفهم فسميت الجحفة، وذكره ~~الشيخ أبو الحسن الصغير في شرح المدونة، وقال في آخره فأجحفهم أي أهلكهم ~~ويشير إلى ما ذكرناه من قول ابن الفاكهاني في شرح العمدة سميت بذلك؛ لأن ~~السيل أجحفها في وقت # انتهى. # ومهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وفتح المثناة التحتية قال ابن جماعة هذا ~~هو: المشهور، وقيل: بفتح الميم وكسر الهاء وسكون الياء على وزن جميلة، وهي ~~التي دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينقل إليها حمى المدينة وكانت ~~يومئذ دار اليهود، ولم يكن بها مسلم ويقال: إنه لا يدخلها أحد إلا حم، وهي ~~بالقرب من رابغ الذي يحرم الناس منه على يسار الذاهب إلى مكة انتهى. # وقال ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب، وقال بعضهم إن مهيعة قرية قريبة ~~من الجحفة انتهى. # وحديث الدعاء بنقل حمى المدينة إلى الجحفة في كتاب الحج من الصحيحين ~~والجحفة قريبة من البحر بينها وبينه ستة أميال، وأما يلملم فهو ميقات أهل ~~اليمن والهند ويماني تهامة، وهي بفتح الياء المثناة التحتية واللام الأولى ~~والثانية وبينهما ميم ساكنة وآخره ميم ويقال: ألملم بهمزة مفتوحة في موضع ~~الياء ثم لام مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم لام مفتوحة ثم ميم ساكنة قال ابن عبد ~~السلام في شرح ابن الحاجب وابن جماعة الشافعي، وهو الأصل والياء بدل من ~~الهمزة ويقال: يرمرم براءين بدل اللامين، وهو جبل من جبال تهامة على ~~مرحلتين من مكة، وأما قرن بفتح القاف وسكون الراء فهو ميقات أهل نجد اليمن ~~وأهل نجد الحجاز والنجد بفتح النون وسكون الجيم ما ارتفع من الأرض وحده ما ~~بين العذيب إلى ذات عرق وإلى اليمامة وإلى جبلي طيئ وإلى جدة وإلى اليمن ~~وذات عرق أول تهامة إلى البحر وجدة، وقيل: تهامة ما بين ذات عرق إلى ~~مرحلتين من وراء مكة، وما وراء ذلك من المغرب فهو غور والمدينة لا تهامية، ~~ولا نجدية، فإنها ms2014 فوق الغور ودون نجد قاله في النهاية وقرن هو جبل في جهة ~~المشرق بينه وبين مكة مرحلتان قال في التوضيح، وهو أقرب المواقيت إلى مكة، ~~وقاله النووي في شرح مسلم ثم قال في التوضيح وبينه وبين مكة أربعون ميلا ~~انتهى. # ، وقال ابن مسدي في منسكه إن أقرب المواقيت إلى مكة يلملم، وقال: إن ~~بينها وبين مكة ثلاثين ميلا، وقال بين مكة وقرن اثنان وأربعون ميلا، وهو ~~غريب، فإن الذي ذكره التادلي أن بين مكة وقرن أربعين ميلا وبين مكة ويلملم ~~أربعين ميلا، وقال ابن جماعة الشافعي وغيره في قرن ويلملم وذات عرق: إن هذه ~~الثلاثة على مرحلتين من مكة، ونقل ابن جماعة أيضا عن ابن حزم أن ذات عرق ~~بينها وبين مكة اثنان أربعون ميلا، وقال في الطراز وأبعد المواقيت ذو ~~الحليفة ويليه في البعد الجحفة، وأما يلملم وذات عرق وقرن فقيل: مسافة ~~الجميع واحدة بين الميقات بينها وبين مكة ليلتان قاصرتان (قلت:) فالذي تحصل ~~من كلامهم أن هذه المواقيت الثلاثة متقاربة المسافة إلا أن قرنا أقربها كما ~~قاله النووي والمصنف في التوضيح، وقال في الإكمال وأصل القرن الجبل الصغير ~~المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير، وهو # PageV03P031 # قرن المنازل أو قرن الثعالب، وقال بعضهم: هو بفتح الراء، وهو خطأ انتهى. # وقال ابن جماعة الشافعي بعد أن ذكر نحو ما تقدم هذا هو: المشهور، وقال ~~بعض المتقدمين من فقهاء الشافعية: إن القرن اثنان أحدهما في هبوط يقال: له ~~قرن المنازل والآخر على ارتفاع، وهي القرية وكلاهما ميقات، وقيل: قرن ~~بإسكان الراء الجبل المشرف على الموضع وقرن بفتح الراء الجبل الذي تفترق ~~منه، فإنه موضع فيه طرق مفترقة انتهى. # وعزا صاحب الإكمال هذا القول الآخر للقابسي، وقال ابن جماعة: ويقال له: ~~قرن غير مضاف وسماه في رواية للشافعي في المسند قرن المعادن قال في ~~التوضيح: قال النووي: وأخطأ الجوهري فيه خطأين فاحشين أحدهما: أنه قال: ~~بفتح الراء والثاني: أنه زعم أن أويسا القرني منسوب إليه، والصواب: أنه ~~منسوب إلى قبيلة يقال لها: بنو ms2015 قرن بفتح الراء، وهي بطن من مراد كما قاله ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في حديثه الذي ذكر فيه أويسا القرني، وقال ~~ابن بشير في التنبيه قرن بفتح الراء وإسكانها # ، والله أعلم. # وأما ذات عرق فهو ميقات أهل العراق وبلاد فارس وخراسان وأهل المشرق، ومن ~~وراءهم، وهي بكسر العين المهملة قرية خربة على مرحلتين من مكة، وقال ابن ~~حزم بينهما اثنان وأربعون ميلا ويقال: إن بناءها تحول إلى جهة مكة فتتحرى ~~القرية القديمة ويذكر عن الشافعي أن من علاماتها المقابر قال صاحب الطراز: ~~هذه المواقيت معتبرة بنفسها لا بأسمائها، فإن كان الميقات قرية فخربت، ~~وانتقلت عمارتها واسمها إلى موضع آخر، كان الاعتبار بالأول؛ لأن الحكم تعلق ~~به، وروى ابن عيينة أن سعيد بن جبير رأى رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق فأخذ ~~به حتى خرج به من البيوت وقطع به الوادي وأتى به المقابر ثم قال: هذه ذات ~~عرق الأولى انتهى. # (تنبيهات الأول) : قال القاضي عبد الوهاب: هذه المواقيت منقسمة على جهات ~~الحرم انتهى. # والمواقيت الأربعة الأولى، وهي ذو الحليفة والجحفة ويلملم وقرن متفق على ~~أنها من توقيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - واختلف في ذات عرق فقيل: إنها ~~من توقيت سيدنا عمر - رضي الله عنه - لما روى البخاري عن ابن عمر أنه لما ~~فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حد لأهل نجد قرنا، وهو جور عن طريقنا، وإن أردنا قرنا شق ~~علينا قال: انظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق، والمراد ب " المصران " ~~البصرة والكوفة والمراد بفتحهما بناؤهما، فإنهما بنيتا في خلافة سيدنا عمر ~~- رضي الله عنه -، وهو الذي جعلهما مصرين وقوله: جور بفتح الجيم وسكون ~~الواو أي: مائلة عن طريقنا، وقال مالك في المدونة: وقت عمر لأهل العراق ذات ~~عرق، ولم يذكر في الموطإ من وقتها، والصحيح: أنها من توقيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ففي صحيح مسلم من حديث أبي الزبير أنه «سمع جابر ms2016 بن عبد ~~الله يسأل عن المهل فقال: سمعت أحسبه رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة ومهل أهل ~~العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن ومهل أهل اليمن من يلملم» وقوله: عن ~~المهل هو بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام أي: من وضع الإهلال، وكذلك مهل ~~أهل المدينة وأهل العراق وأهل نجد وأهل اليمن أي: موضع إهلالهم اسم مكان من ~~أهل وقوله: أحسبه يعني أبا الزبير فقال: أظن أن جابرا رفعه إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال النووي، ولا يحتج بهذا الحديث مرفوعا لكونه لم يجزم ~~برفعه انتهى. # (قلت:) لكن رواه أبو داود والنسائي على الجزم وبرفعه من حديث عائشة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «وقت لأهل العراق ذات عرق» ، وقال ابن ~~جماعة وإسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد من حديث أبي الزبير عن جابر وجزم ~~برفعه لكن في سنده ابن لهيعة ورواه الإمام أحمد من حديث ابن عمر لكن في # PageV03P032 # سنده إبراهيم بن يزيد الجويري، وهو ضعيف لكن ظهر بما تقدم من طرق الحديث ~~قوته وصلاحيته للاحتجاج به (الثاني:) قال صاحب الطراز: فإن قيل: لو وقته ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خفي على عمر، ولا غيره (قلت:) يجوز ~~أن يخفى؛ لأن العراق لم تفتح في زمن الرسول حتى يكون إهلالا شائعا ذائعا، ~~وإنما كان النبي - عليه السلام - يقول ذلك في بعض مجالسه بيانا لما سيكون ~~ومثل ذلك يجوز أن يخفى على معظم الصحابة، كما خفي على عمر توريث المرأة من ~~دية زوجها حتى روي له الحديث بذلك وخفي على أبي بكر أمر الجدة حتى روي له ~~حكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها انتهى. # (قلت:) فيحمل توقيت سيدنا عمر على أنه لم يبلغه الحديث فوقت ذلك باجتهاده ~~فوافق نص الحديث، وقد نزل القرآن على وفق قوله: - رضي الله عنه - ثم قال في ~~الطراز: فإن قيل: فأهل العراق كانوا مشركين في زمنه - صلى الله ms2017 عليه وسلم - ~~فكيف يكون له ميقات (قلنا) عنه جوابان: أحدهما: أن ذلك لمن جاء من ناحية ~~العراق، وإن لم يكن من أهل العراق نفسها والثاني: أنه - عليه السلام - علم ~~أنهم يسلمون كما يسلم أهل الشام وكما قال لعدي بن حاتم «يوشك أن تخرج ~~الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا جوار معها لا تخاف إلا الله» انتهى. # (قلت:) يعني أنه كما وقت لأهل الشام ومصر الجحفة، ولم تكونا فتحتا، فكذلك ~~وقت لأهل العراق ذات عرق، وإن لم تكن فتحت، وقد علم - صلى الله عليه وسلم - ~~ما سيفتح بعده وزويت له مشارق الأرض ومغاربها، وقال: «سيبلغ ملك أمتي ما ~~زوي لي منها» وكما أخبر - صلى الله عليه وسلم - بغير ذلك من المغيبات، وقد ~~ضعف الدارقطني الحديث بما تقدم أعني كون العراق لم تفتح حينئذ ورد عليه ~~القاضي عياض بنحو ما تقدم، والله أعلم. # (الثالث:) أجمع العلماء على هذه المواقيت الخمسة إلا أن الشافعي - رضي ~~الله عنه - استحب لأهل العراق أن يهلوا من العقيق لحديث أبي رواه الترمذي ~~عن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - «وقت لأهل المشرق العقيق» ، وهو ~~أبعد من ذات عرق بمرحلتين أو مرحلة والعقيق كل واد نسفته السيول، وفي بلاد ~~العرب مواضع كثيرة تسمى بالعقيق عدها بعضهم عشرة، ووجه قول الجمهور: ما ~~تقدم من نصوص الأحاديث وإجماع الناس على ما فعله عمر - رضي الله عنه - قال ~~صاحب الطراز: ولأنه لا خلاف أنهم إذا جاوزوا العقيق وأحرموا من ذات عرق، ~~فإنه لا دم عليهم، فلو كان العقيق ميقاتا لهم لوجب عليهم الدم بتركه (قلت:) ~~والحديث الذي استدل به الشافعي في إسناده يزيد بن أبي زياد، وقد ضعفوه، ~~وذكر البيهقي أنه قد تفرد به، والله أعلم. # ، وقد نظم بعضهم المواقيت الخمسة في بيتين فقال: - # عرق العراق يلملم اليمني ... وبذي الحليفة يحرم المدني # والشامي جحفة إن مررت بها ... ولأهل نجد قرن فاستبن # ولم ينون الجحفة، ولا " قرن " اه. # (الرابع:) قال في الطراز في باب حكم المواقيت: يكره لأهل المدينة أن ~~يحرموا ms2018 من المدينة؛ لأن ذلك مخالف لفعله - صلى الله عليه وسلم - انتهى. # والله أعلم. # (الخامس:) قوله: - صلى الله عليه وسلم - هن لهن قال القاضي عياض كذا جاءت ~~الرواية في الصحيحين وغيرهما عند أكثر الرواة يعني أنه بالتأنيث في قوله: ~~لهن قال: ووقع عند بعض رواة البخاري ومسلم هن لهم يعني بتذكير الضمير في ~~قوله: لهم قال: وكذا رواه أبو داود وغيره، وهو الوجه؛ لأنه ضمير أهل هذه ~~المواضع قال: ووجه الرواية المشهورة أن الضمير في لهن عائد على المواضع ~~والأقطار المذكورة، وهي المدينة والشام واليمن ونجد أي: هذه المواقيت لهذه ~~الأقطار، والمراد لأهلها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه انتهى. # وقوله: هن بالتأنيث قال الفاكهاني في شرح العمدة أكثر ما تستعمل العرب ~~هذه الصيغة فيما دون العشرة، وما جاوز # PageV03P033 # العشرة استعملته بالألف والهاء قال الله تعالى {إن عدة الشهور عند الله ~~اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم} ~~[التوبة: 36] أي: من الاثني عشر ثم قال {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: ~~36] أي: في هذه الأربعة، وقد قيل: في الاثني عشر، وهو ضعيف شاذ فاعلم هذه ~~القاعدة، فإنها من النفائس (قلت:) ذكرها القاضي عياض في الإكمال في شرح هذا ~~الحديث قال، وأما قوله: فهن فجمع من لا يعقل بالهاء والنون، فإن العرب ~~تستعمله وأكثر ما تستعمله فيما دون العشرة وتستعمل ما جاوز العشرة بالهاء ~~ثم ذكر الآية. # ص (ومسكن دونها) # ش: يعني به أن من بين مكة والمواقيت فميقاته منزله، وهذا ظاهر والأصل فيه ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق لما ذكر المواقيت: «ومن كان ~~دونهن فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة» رواه البخاري كما تقدم ~~(تنبيهات الأول:) ظاهره سواء كان منزله في الحل أو في الحرم، وهو كذلك لمن ~~أراد الإحرام بالحج، وأما من أراد الإحرام بالعمرة، فإن كان منزله في الحل ~~أحرم منه، فإن كان في الحرم فلا بد من الخروج إلى الحل كما تقدم، وكذلك إن ~~أراد القران على ms2019 المشهور، وقد تقدم بيان جميع ذلك، والله أعلم. # (الثاني:) إذا قلنا يحرم من منزله فمن أين يحرم؟ قال في الطراز: قال مالك ~~في الموازية: يحرم من داره أو من مسجده، ولا يؤخر ذلك، وهذا بين؛ لأنا إن ~~قلنا: من داره فلقوله: - صلى الله عليه وسلم - «فمن كان دونهن فمن أهله» ، ~~وإن قلنا من المسجد فواسع؛ لأنه موضع الصلاة ولأن أهل مكة يأتون المسجد ~~فيحرمون منه، وكذلك أهل ذي الحليفة يأتون مسجدهم، والأحسن أن يحرم من ~~أبعدهما من مكة واستحب أصحاب الشافعي أن يحرم من حد قريته الأبعد من مكة ~~ويجري ذلك على قول مالك في الموازية، وقد سئل في ميقات الجحفة أيحرم من وسط ~~الوادي أو من آخره؟ قال: كله مهل، ومن أوله أحب إليه انتهى. # وسيأتي كلام الموازية بكماله عند قول المصنف كإحرامه أوله (الثالث:) ~~سيأتي عند قول المصنف إلا كمصري حكم ما إذا سافر من منزله دون الميقات لما ~~وراء منزله أو لما وراء الميقات، والله أعلم. # (الرابع:) قال في الجلاب: ومن كان منزله بعد المواقيت إلى مكة أحرم منه، ~~فإن أخر الإحرام منه فهو كمن أخر الإحرام من ميقاته في جميع صفاته انتهى.، ~~وهذا بين، والله أعلم. # ص (وحيث حاذى واحدا أو مر) # ش: يعني أن من حاذى واحدا من هذه المواقيت أو مر عليه وجب عليه الإحرام ~~منه إلا المصري، ومن ذكر معه إذا مروا بالحليفة فلا يجب عليهم الإحرام منه، ~~ولكن يستحب كما سيأتي قال أبو إسحاق التونسي: ومن كان بلده بعيدا من ~~الميقات مشرقا عن الميقات أو مغربا عنه، وإذا قصد إلى مكة من موضعه لم ير ~~ميقاتا، وإذا قصد إلى الميقات شق عليه ذلك لإمكان أن تكون مسافة بلده إلى ~~الميقات مثل مسافة بلده إلى مكة، فإذا حاذى الميقات بالتقدير والتحري أحرم، ~~ولم يلزمه السير إلى الميقات، وكذلك من حج في البحر، فإذا حاذوا الميقات ~~أحرموا انتهى. # (فرع) حكم من كان منزله حذاء الميقات حكم من حاذى الميقات في السير قال ~~في النوادر: ms2020 ومن كان منزله حذاء الميقات فليحرم من منزله، وليس عليه أن ~~يأتي الميقات انتهى. # لكن إن كان منزله قريبا من الميقات فيستحب له الذهاب إلى الميقات قال سند ~~في باب حكم المواقيت: إن من كان منزله بقرب المواقيت فيستحب له أن يذهب إلى ~~الميقات فيحرم منه قاله فيمن أراد الإحرام بالعمرة (قلت:) والظاهر: أن مريد ~~الحج أو القران كذلك، والله أعلم. # وشمل كلام المصنف المكي إذا مر بميقات من هذه المواقيت أو حاذاه، فإنه ~~يجب عليه الإحرام منه، ولا يتعداه، وهو كذلك قال الشيخ أبو محمد في مختصر ~~المدونة: وإذا مر مكي بأحد المواقيت فجاوزه ثم أحرم بحج أو عمرة، فإن لم ~~يكن حين جاوزه يريد إحراما بأحدهما فلا دم عليه، وإلا فعليه الدم، وكذلك # PageV03P034 # لو لم يحرم حتى دخل مكة فأحرم، فإن كان إذا جاوزه مريدا، وإلا فلا شيء ~~عليه، وقد أساء في دخوله مكة بغير إحرام ثم قال: وأهل الشام ومصر وأهل ~~المغرب يقدم معهم فذلك ميقات له قال سند إذا مروا على ذات عرق أو يلملم أو ~~قرن صار ذلك ميقاتا لهم، فإن تعدوه فعليهم دم؛ إذ لا يتعدونه إلى ميقات لهم ~~قال: وكذلك المكي يقدم معهم فذلك ميقات له قال سند في باب المواقيت لما ~~تكلم على إحرام المكي بالحج من خارج الحرم ما نصه: لو سافر المكي من مكة ثم ~~رجع إليها أحرم من الميقات الذي يمر به، وصرح بذلك في موضع آخر، وسيأتي ~~كلامه فيه عند قول المصنف: إلا كمصري، فإن قيل: مقتضى ما ذكروه في المصري، ~~ومن ذكر معه من جواز تأخيرهم والإحرام للجحفة؛ لأنها ميقاتهم أن يجوز للمكي ~~تأخير الإحرام إلى مكة لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «حتى أهل مكة من مكة» ~~فالجواب ما ذكره صاحب الطراز وغيره: أن المواقيت إنما شرعت لئلا يدخل مكة ~~بغير إحرام، فلو أجزنا للمكي دخول مكة بغير إحرام لزم منه إبطال الحكم التي ~~لأجلها شرعت المواقيت، وتقدم نحوه في كلام الباجي في المكي إذا أحرم بالحج ms2021 ~~من الحل (قلت:) ومقتضى هذا الكلام أن المكي إذا مر بذي الحليفة وجب عليه ~~الإحرام منه، ولا يؤخر للجحفة، وهو ظاهر، وفي كلام ابن أبي زيد وصاحب ~~الطراز ما يدل على ذلك، والله أعلم. # ص (ولو ببحر) # ش: يعني أن من سافر في البحر، فإنه يحرم إذا حاذى الميقات، ولا يؤخر إلى ~~البر وهكذا قال في مناسكه ونصه: ومن سافر في البحر أحرم أيضا في البحر إذا ~~حاذاه على ظاهر المذهب خلافا لسند في قوله: إنه يؤخر للبر خوفا من أن ترده ~~الريح فيبقى محرما، وهو ظاهر من جهة المعنى، ونقل ابن الحاج عن ابن نافع ~~مثل قول سند فقال: وقال ابن نافع لا يحرم في السفن ورواه عن مالك انتهى. # ويشير بقوله: على ظاهر المذهب إلى قول مالك في الموازية: قال في النوادر: ~~قال محمد قال مالك: ومن حج في البحر من أهل مصر وشبههم إذا حاذى الجحفة ~~انتهى. # ونقله جماعة، وأبقوه على ظاهره، وهو ظاهر كلام المؤلف هنا، وأجمل - رحمه ~~الله - فيما حكاه عن سند، وذلك؛ لأن سندا يقول: من أتى بحر عيذاب حيث لا ~~يحاذي البر فلا يجب عليه الإحرام في البحر إلى أن يصل إلى البر إلا أن يخرج ~~على بر أبعد من ميقات أهل الشام وأهل اليمن، ولا يلزمه بتأخير الإحرام إلى ~~البر هدي، أما إن أتى على بحر القلزم حيث يحاذي البر فالإحرام عليه في ~~البحر واجب لكن يرخص له التأخير إلى البر، ويلزمه الهدي، والفرق بينهما: أن ~~الأول في إحرامه في البحر على محاذاة الجحفة خطر خوفا من أن ترده الريح ~~فيبقى محرما حتى يتيسر له إقلاع سالم قال: وهذا من أعظم الحرج المنفي من ~~الدين، وإذا ثبت الجواز ترتب عليه نفي الدم حتى يدل دليل على وجوبه، ولا ~~دليل، أما الثاني، فإنه قادر على الإحرام من البر من نفس الجحفة والسير فيه ~~لكن عليه ضرر في النزول إلى البر ومفارقة رحله فيجوز له التأخير للصرورة مع ~~إلزامه الهدي كما يجوز استباحة ممنوعات ms2022 الإحرام للصرورة مع وجوب الفدية، ~~والله أعلم. # انتهى. # مختصرا بالمعنى فقد ظهر الإجمال الذي في كلام المصنف الذي حكاه عن سند ~~وأن قول سند ليس كرواية ابن نافع من كل وجه، وقد ذكر المصنف في التوضيح ~~كلام سند كما ذكرناه، ولم يتعقبه بأنه خلاف ظاهر المذهب كما قال في مناسكه: ~~وكذلك القرافي في ذخيرته وابن عرفة والتادلي وابن فرحون في شرح ابن الحاجب، ~~وفي مناسكه، ولم يتعقبوه بأنه خلاف بل ظاهر كلامهم أنهم قبلوا تقييده كلام ~~مالك بما ذكر، وهذا هو: الظاهر فيتعين تقييد كلام المصنف به، وقد شاهدت ~~الوالد يفتي بما قاله سند غير مرة، والله أعلم. # (تنبيهان الأول:) قال سند: ولا يرحل من جدة إلا محرما؛ لأن جواز التأخير ~~إنما كان للصرورة، وقد زالت # PageV03P035 # وهل يحرم إذا وصل البر أو إذا ظعن من جدة يحتمل والظاهر: إذا ظعن؛ لأن ~~سنة من أحرم وقصد البيت أن يتصل إهلاله بالمسير (الثاني:) هذا التفصيل الذي ~~ذكره سند في جهة الشام في بحر عيذاب وبحر القلزم يقال: مثله في جهة اليمن ~~والهند، وهذا ظاهر، والله أعلم. # ص (إلا كمصري بما يمر بالحليفة فهي أولى) # ش: أشار بالكاف للمغاربة والشاميين ومن وراءهم ويمكن أن يقال: أشار بها ~~لذلك ولما ذكره سند من أنه يلحق بهم في جواز تأخير الإحرام عن الميقات الذي ~~يمر به، وهو من كان منزله بين مكة والمواقيت إذا سافر لما وراء الميقات، ~~ونصه: من كان منزله دون الميقات وسافر لما وراء الميقات ثم أتى مريدا لدخول ~~مكة فهذا له أن يحرم من الميقات، وله أن يؤخر إلى منزله كما يؤخر المصري ~~إحرامه من الحليفة إلى الجحفة فينظر هاهنا إن كان يريد الحج أخر إحرامه إلى ~~منزله إن شاء إذا كان منزله بغير مكة، ولا يؤخره إذا كان مسكنه مكة إذ لا ~~يدخل المكي مكة إلا محرما فلما وجب عليه الإحرام قبل منزله وجب عليه ~~الإحرام من الميقات الذي مر به، وهو كمن لا ميقات لإحرامه بعده، وإن كان ~~هذا ms2023 الداخل معتمرا نظرت، فإن كان منزله في الحل جاز له التأخير له، وإن كان ~~في الحرم لم يجز كالمكي انتهى. # ونقله في الذخيرة على أنه المذهب، وهو ظاهر، ولم أقف على ما يخالفه إلا ~~ما ذكره القرطبي في شرح مسلم، فإنه قال ما نصه: ولو مر من منزله بعد ~~المواقيت بميقات من المواقيت المعينة العامة، وهو يريد الإحرام وجب عليه أن ~~يحرم منه، ولا يؤخر الإحرام إلى بيته لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «هن ~~لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن» ويخالف هذا من كان ميقاته الجحفة ومر بذي ~~الحليفة، فإن له أن يؤخر الإحرام إلى الجحفة؛ لأن الجحفة ميقات منصوب نصبا ~~عاما لا يتبدل بخلاف المنزل، فإنه إضافي يتبدل بالساكن فانفصلا انتهى. # (قلت:) وما قاله سند: أظهر، والله أعلم. # ولا شك أن إحرامه من الميقات أفضل كما يؤخذ ذلك من قياسه على المصري إذا ~~مر بذي الحليفة، وإن كان ليس في كلامه التصريح بأن إحرامه من الميقات أولى ~~ولكنه ظاهر من جهة المعنى، وللخروج من الخلاف وانظر على ما قال القرطبي إذا ~~سافر من منزله دون الميقات إلى منزل أبعد منه ولكنه دون الميقات أيضا ثم ~~أراد دخول مكة أو أراد الإحرام فهل يلزمه أن يحرم من المنزل الأبعد أو له ~~أن يؤخر إلى منزله؛ لأن المنزل الذي هو به ليس بميقات عام، وهذا هو الذي ~~يدل عليه تعليله، والله أعلم. # وأما على ما قاله سند وصاحب الذخيرة فيجوز له التأخير إلى منزله، ولا ~~إشكال في ذلك والظاهر: أنه يستحب له الإحرام من المنزل الأبعد، والله أعلم. # (قلت:) ومقتضى كلام صاحب الطراز أن من كان منزله في الحرم وأراد الإحرام ~~بالحج جاز له أن يؤخر ذلك إلى منزله وأن يدخل الحرم بغير إحرام ومقتضى ذلك ~~أيضا أنه لا يجب على من أراد دخول الحرم، ولم يرد دخول مكة الإحرام كما لو ~~كان مسكنه بالحرم وأراد دخوله، ولم يرد دخول مكة أو أراد دخول الحرم لحاجة ~~دون مكة وبذلك صرح ms2024 ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير فقال، وقال غير ~~المالكية: إن حكم دخول الحرم حكم دخول مكة فيما ذكرنا لاشتراكهما في ~~الحرمة، ولم يلحق المالكية الحرم بمكة في ذلك انتهى. # وقول المصنف الآتي: والمار به إن لم يرد مكة أو كعبد فلا إحرام عليه، ولا ~~دم كالصريح في ذلك، ولم أر في كلام أهل المذهب ما يخالف ذلك إلا ما وقع في ~~المدونة فيمن دخل مكة بغير إحرام، وإن لم يكن مريد النسك قال فيها: لا دم ~~عليه، وقد أساء حين دخل الحرم حلالا، ويمكن أن يكون مراده بالحرم مكة؛ لأن ~~فرض المسألة فيمن دخل مكة بغير إحرام فتأمله، والله أعلم. # ، وهذا فيمن دخل الحرم إلى منزله، ولم يحتج إلى دخول مكة أما لو لم يمكنه ~~المرور إلى منزله إلا بالمرور على مكة فلا إشكال في # PageV03P036 # أنه يجب عليه الإحرام، والله أعلم. # (تنبيهان الأول:) ما ذكره المصنف من أن المصري، ومن ذكر معه إذا مروا ~~بالحليفة فالأولى لهم أن يحرموا منها، ويجوز لهم التأخير للجحفة إنما ذلك ~~إذا كان المصري، ومن ذكر معه يمرون بالجحفة أو يحاذونها، أما إن أرادوا ترك ~~المرور بالجحفة فلا رخصة لهم في ترك الإحرام من ذي الحليفة قال ابن حبيب في ~~الواضحة إن أراد المصري، ومن ذكر معه ترك الممر بالجحفة فلا رخصة لهم حينئذ ~~في ترك الإحرام من ذي الحليفة انتهى. # وقال اللخمي لما ذكر أن لأهل الشام ومصر وأهل المغرب إذا مروا على ذي ~~الحليفة أن يؤخروا إلى الجحفة ما نصه: وإن لم يمروا بالجحفة فلهم أن يؤخروا ~~ليحرموا إذا حاذوها، وكذلك كل من لا يمر بميقاته فمهله إذا حاذاه في بر أو ~~بحر، وقال ابن حبيب: إذا لم يكن مرور أهل الشام وأهل المغرب بالجحفة فلا ~~رخصة لهم في ترك الإحرام من ذي الحليفة يريد إذا لم يكن مرورهم على موضع ~~يحاذي ميقاتهم انتهى. # ونقله المصنف في التوضيح وابن عرفة والتادلي وابن فرحون، وظاهر كلامهم: ~~أن كلام اللخمي تقييد لما قاله ابن ms2025 حبيب لا خلاف، وهو ظاهر إذ لو ترك على ~~ظاهره لكان مشكلا، ولذلك استشكله الشيخ أبو محمد، وقال: انظر لم ذلك، وهم ~~يحاذون الجحفة نقله عنه ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وابن فرحون ~~وغيرهم، ولم يذكر سند وابن عبد السلام تقييد اللخمي وكلام سند في غير موضع ~~من الطراز يقتضي اعتباره، والله أعلم. # (الثاني:) فهم من قول المصنف إلا كمصري إلخ أن غير المصري، ومن ذكر معه ~~كالعراقي ونحوه إذا مروا بذي الحليفة أنه يتعين عليهم الإحرام منها وصرح ~~بذلك في مناسكه قال: ولو مر العراقي ونحوه من ذي الحليفة تعين عليهم ~~الإحرام إذ لا يتعداه إلى ميقات له فقوله: إنه يتعين عليهم الإحرام يقتضي ~~أن ذلك واجب عليهم وأنهم إن أخروا الإحرام عن ذي الحليفة لزمهم الدم، وهذا ~~ظاهر المدونة وصرح بذلك الشيخ أبو محمد في مختصر المدونة، فقال: ومن مر من ~~أهل اليمن أو نجد أو العراق بذي الحليفة صارت ميقاتا له لا يتعداها، فإن ~~تعداها إلى الجحفة فعليه دم إذ لا يتعداها إلى ميقات له، وكذلك سائر أهل ~~البلدان خلا أهل الشام ومصر والمغرب فذلك لهم إذ الجحفة ميقاتهم، والفضل ~~لهم في إحرامهم من ذي الحليفة انتهى. # وقال في الرسالة بعد أن ذكر أهل العراق واليمن ونجد: ومن مر من هؤلاء ~~بالمدينة فواجب عليه أن يحرم من ميقات أهلها من ذي الحليفة إذ لا يتعداه ~~إلى ميقات له انتهى. # وقال أبو إسحاق: وكل من مر بميقات ليس له فعليه أن يحرم منه إذا لم يكن ~~ميقاته بين يدي هذا الذي مر؛ لأنه قد صار هذا الذي مر به ميقاتا له لما لم ~~يكن بين يديه ميقات له، ومن تعداه كان عليه الدم انتهى. # ونحوه في كلام صاحب التلقين وغير واحد من أهل المذهب، وقال في الطراز بعد ~~أن ذكر لفظ المدونة: هذا يقتضي أن ذلك يجب عليهم حتى إنهم إن أخروا عن ذي ~~الحليفة أهدوا، وقال في المختصر: وأحب لأهل المشرق إن مروا بذي الحليفة أن ms2026 ~~يحرموا منها، وهذا يقتضي أن ذلك على الاستحباب ثم وجه كلا من القولين ثم ~~قال والأول: أبين انتهى. # وقال في النوادر بعد أن ذكر كلام مالك في المختصر، وقال في المدونة: ليس ~~لمن مر بها من أهل العراق أن يجاوزها؛ لأنه لا يتعداه إلى ميقات له انتهى. # فنبه على أنه خلاف مذهب المدونة ويوجد في بعض نسخ ابن عبد السلام بعد أن ~~ذكر كلام المختصر، وهو خلاف المدونة، ولم يذكر المصنف في التوضيح، ولا ابن ~~عرفة القول الثاني فتأمله، والله أعلم. # ص (وإن لحيض رجي رفعه) # ش: يعني أن إحرام الحائض من أهل مصر والشام ونحوهم من الحليفة أولى من ~~تأخيرهم الإحرام إلى الجحفة ` `، وإن أدى ذلك إلى إحرامها الآن من غير صلاة ~~وكانت ترتجي إذا أخرت إلى الجحفة أن تطهر وتغتسل وتصلي للإحرام # PageV03P037 # وقال في الطراز في باب ما يفعل عند الإحرام، وقال مالك في المختصر لا ~~تؤخر إلى الجحفة رجاء أن تطهر، وهو بين؛ لأن الإحرام بذي الحليفة أفضل ~~إجماعا، فإنها تقيم في العبادة أياما قبل أن تصل إلى الجحفة فلا يفي غسلها ~~بفضل تقدمة إحرامها من ميقات النبي - صلى الله عليه وسلم - اه. (قلت:) ، ~~وفي قوله: لا يفي غسلها نظر؛ لأنه يقتضي أن الحائض لا تغتسل وليس كذلك كما ~~صرح به هو وغيره، ولعله أراد أن يقول: فلا يفي ركوعها؛ لأن الركوع هو الذي ~~يفوتها في تعجيل الإحرام من ذي الحليفة، ووقع له ذلك أيضا في موضع آخر قبل ~~هذا، ونصه: إن كانت الحائض والنفساء من أهل ذي الحليفة وأمكنها المقام في ~~أهلها حتى تطهر فاستحسن الشافعي أن لا تعجل بالسفر إن لم تدعها إليه ضرورة، ~~وتؤخر حتى تطهر فتغتسل وتركع وتحرم على أكمل حالها، وقال مالك عند محمد: ~~تغتسل، ولا تؤخر لانتظار الطهر، وهو بين، فإنها إذا أحرمت من الآن دخلت في ~~العبادة، والذي يفوتها من الفضيلة بالحرمان فوق ما يفوتها من فضيلة الغسل ~~بعد أيام وزمان انتهى. # ونقله ابن عبد السلام في الكلام على سنن ms2027 الإحرام، وذكره في الشامل أيضا، ~~وفي كلام سند الأخير فائدة أخرى، وهي: التصريح بأن الحائض والنفساء إذا ~~كانتا ممن يجب عليهما الإحرام من ذي الحليفة لا يرخص لهما عند مالك في ~~تأخير الإحرام إلى الجحفة رجاء أن تطهر، وهو ظاهر كلام النوادر ونصه: ولا ~~تؤخر الحائض من ذي الحليفة إلى الجحفة رجاء أن تطهر انتهى. # فظاهره سواء كانت ممن يجب عليها الإحرام من ذي الحليفة أو ممن يستحب لها، ~~وهو أيضا ظاهر كلام سند الأول الذي نقله عن مالك في المختصر، والله أعلم. ### | [فرع من أحرم من ذي الحليفة] # (فرع) والمستحب لمن أحرم من ذي الحليفة غير الحائض أن يصلي في مسجدها ثم ~~يركب ثم يهل، والحائض تحرم من فناء مسجدها قال سند في باب ما يفعل عند ~~الإحرام: قال مالك في الموازية والعتبية: ويجبر الكري أن ينيخ بالمكتري ~~بباب مسجد ذي الحليفة حتى يصلوا ثم يركبون فيهلون، وليس له أن يقول: اذهبوا ~~فصلوا ثم تأتون إلي فأحملكم، قال في الموازية: وتحرم الحائض من رحلها إن ~~كانت بالجحفة وبينهما وبين المسجد هنيهة، وإن كانت بالشجرة يريد من ذي ~~الحليفة فمن فناء المسجد ولأنه خلل وذلك: أن ذا الحليفة موضع يقصد لركوع ~~الإحرام اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فأما من أحرم من سائر ~~المواقيت عداه فالأفضل له أول الميقات انتهى. # ومسألة الكري في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم، وقال ابن رشد في ~~شرحها: وهذا كما قال؛ لأن ذلك عرف فدخل عليه الكري انتهى. # (فرع) : اختلف في المدني المريض هل يرخص له في تأخير الإحرام إلى الجحفة ~~أم لا على قولين، وهما لمالك في الموازية فقال مرة: لا ينبغي له أن يجاوز ~~الميقات لما يرجوه من قوة وليحرم، فإن احتاج إلى شيء افتدى، وقال مرة: لا ~~بأس أن يؤخر إلى الجحفة نقل القولين صاحب النوادر واللخمي وصاحب الطراز ~~والمصنف في التوضيح وغيرهم قال اللخمي والأول: أقيس، وهو مخاطب بالإحرام من ~~ميقاته، فإن احتاج إلى شيء مخيط أو تغطية الرأس ms2028 فعل وافتدى انتهى. # وقال في الطراز والأول: أحسن؛ لأن المرض لا يبيح مجاوزة الميقات كما في ~~سائر المواقيت، والقول الآخر استحسان؛ لأنه ميقات يجوز لبعض النساك أن ~~يتجاوزه فكانت الصرورة وجها في جواز مجاوزته إلى غيره، وهذا استحسان ~~والقياس الأول: انتهى. # ، وقال في التوضيح بعد أن ذكر القولين عن مالك اللخمي وغيره والأول: أقيس ~~ابن بزيزة والمشهور: الثاني للصرورة انتهى. # وقال في النوادر بعد أن ذكر الروايتين، وفي رواية ابن عبد الحكم لا يؤخر ~~إلى مكة ورب مريض أرى له ذلك حتى يأتي الجحفة انتهى. # ، وقال ابن عرفة: وفي تأخير المدني إحرامه للجحفة لمرض رواية ابن عبد ~~الحكم مع إحدى روايتي محمد ونقل ابن # PageV03P038 # عبد السلام القولين لا بقيد المرض لا أعرفه إلا نقل أبي عمر إن أخر ~~المدني للجحفة ففي لزوم الدم قولا مالك وبعض أصحابنا انتهى. # (قلت:) لعله سقط من نسخة ابن عبد السلام قيد المرض والذي رأيته في نسخ من ~~ابن عبد السلام ما نصه: واختلف في المدني المريض هل يرخص له في تأخير ~~الإحرام إلى الجحفة والقياس أنه لا يؤخر انتهى. # واعتمد في الشامل تشهير ابن بزيزة فقال ورخص للمدني يمر بذي الحليفة ~~مريضا في تأخيره للجحفة على المشهور: لا لمكة انتهى. # وكذا التلمساني وسيدي الشيخ أحمد زروق، وفي شرح الإرشاد، وعليه اقتصر أبو ~~إسحاق التونسي ونصه: والمريض يحرم بذي الحليفة، وإن أصابه شيء افتدى، وإن ~~أخر إلى الجحفة فهو في سعة، وأما إن أراد أن يترك الإحرام لمرضه حتى يقرب ~~من مكة لغير ميقات له فلا يفعل وليحرم من الميقات انتهى. # فتحصل من هذا أن في المسألة قولين أحدهما أنه يرخص له في التأخير، وهو ~~الذي شهره ابن بزيزة والثاني: أنه لا يرخص له في التأخير، وقد علمت أن هذا ~~القول رجحه اللخمي وصاحب الطراز وابن عبد السلام، والله أعلم. # وانظر على هذا القول هل التأخير حرام ويجب بسبب الهدي أم لا ولفظ النوادر ~~المتقدم: لا ينبغي، وهكذا نقله اللخمي وسند والمصنف وغيرهم، وهو لا ms2029 يقتضي ~~التحريم، ونقله ابن بشير في التنبيه بلفظ لا يجوز، وهو يقتضي التحريم، ~~ونصه: وهل للمريض من أهل المدينة ومن غيرها أن يؤخر إذا مر بذي الحليفة حتى ~~يحرم من الجحفة؟ قولان أحدهما: أن ذلك جائز لعذره والثاني: أن ذلك لا يجوز ~~وليحرم، فإن طرأ عليه ما يوجب الفدية افتدى انتهى. # فلعله فهم قول لا ينبغي على التحريم، وفي كلامه فائدة أخرى، وهي أن ~~القولين جاريان في المريض، ولو كان من غير أهل المدينة، وهو: ظاهر ومثله ما ~~تقدم في كلام أبي إسحاق التونسي ويعني بغير أهل المدينة من يجب عليه ~~الإحرام من ميقات أهلها احترازا من المصري ومن ذكر معه؛ لأن الإحرام من ~~الحليفة في حق هؤلاء مستحب، والله أعلم. # (تنبيه) : قال ابن فرحون في شرحه: لو كان المدني غير مريض وأخر الإحرام ~~إلى الجحفة ففي وجوب الدم وسقوطه قولان، والوجوب لمالك واختلف أصحابه في ~~الوجوب والسقوط ذكره ابن عبد البر في الاستذكار، ونقله التادلي في مناسكه ~~انتهى. # ونحوه في مناسكه والذي نقله التادلي عن ابن زرقون عن ابن عبد البر أنه ~~قال اختلف في مريد الحج والعمرة يجاوز ميقاته إلى ميقات أقرب منه مثل أن ~~يترك المدني الإحرام من ذي الحليفة ويحرم من الجحفة فقال مالك: عليه دم، ~~ومن أصحابه من أوجب الدم فيه، ومنهم من أسقطه انتهى. # وهكذا نقل المصنف في التوضيح عن ابن عبد البر في الاستذكار، ولم يقيده ~~بمرض، ولا بغير مرض ولكنه ظاهر في أن المراد به الصحيح ولذا قال في الشامل: ~~ولا يؤخره صحيح، وإلا فالدم على الأصح وتقدم في كلام ابن عرفة أنه لا يعرف ~~الخلاف بغير قيد المرض إلا لابن عبد البر، والله أعلم. # ص (كإحرامه أوله) # ش: يعني أن الإحرام من أول الميقات أولى؛ لأن المبادرة إلى الطاعة مستحبة ~~قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز قيل: لمالك في ميقات الجحفة أيحرم من ~~وسط الوادي أو آخره قال كله مهل وليحرم من أوله أحب إلي، وكذلك ما كان مثل ~~الجحفة ms2030 من المواقيت وسئل أيضا: أيحرم من الجحفة من المسجد الأول أو الثاني؟ ~~قال: ذلك واسع، ومن الأول أحب إلينا انتهى. # ونقله سند وذكر المسألة الأخيرة في رسم حلف ليرفعن من سماع ابن القاسم ~~إلا أنه لم يقل: ومن الأول أحب إلينا، ولم يزد ابن رشد في شرحها شيئا غير ~~أنه ذكر كلام مالك الأول أعني قوله: مهل ومن أوله أحب إلي وعزاه للمختصر ~~الكبير وانظر هل مراد مالك بالمسجد الأول رابغ أم لا؟ والله أعلم. # (تنبيه) : يستثنى من هذا من أحرم من ذي الحليفة، فإنه تقدم أن الأفضل له ~~أن يركع للإحرام في مسجدها # PageV03P039 # ثم يحرم إذا خرج منه، وتحرم الحائض من فنائه، ولا تدخل وتقدم قول صاحب ~~الطراز أن مسجدها يقصد لركوع الإحرام اقتداء به - عليه السلام - وأن من ~~أحرم من سائر المواقيت عداه فالأفضل له أول الميقات، والله أعلم. # (فائدة) قال ابن مسدي في خطبة منسكه: وعن سفيان بن عيينة قال: قال رجل ~~لمالك بن أنس: من أين أحرم؟ قال: أحرم من حيث أحرم - صلى الله عليه وسلم - ~~فأعاد عليه مرارا، وقال: فإن زدت على ذلك؟ قال: فلا تفعل، فإني أخاف عليك ~~الفتنة، قال وما في هذه من الفتنة إنما هي أميال أزيدها، فقال مالك قال ~~الله - تعالى - {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم} [النور: 63] قال: وأي فتنة في هذا؟ قال: وأي فتنة أعظم من أن ~~ترى أنك أصبت فضلا قصر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ترى أن ~~اختيارك لنفسك في هذا خير من اختيار الله لك واختيار رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - انتهى. # وقال فيه أيضا روينا عن معن بن عيسى قال سمعت مالكا يقول: إنما أنا بشر ~~أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما لم ~~يوافق السنة من ذلك فاتركوه انتهى. # ص (وإزالة شعثه) # ش: الضمير عائد إلى الذي يريد الإحرام يعني أن الأفضل لمن يريد الإحرام ~~أن يزيل شعثه ms2031 بأن يقلم أظفاره ويقص شاربه ويحلق عانته وينتف إبطه ويزيل ~~الشعر الذي على بدنه ما عدا شعر رأسه، فإن الأفضل له إبقاؤه طلبا للشعث في ~~الحج لكن نص ابن بشير على أن الأفضل أن يلبده بصمغ أو غاسول فيلتصق بعضه ~~على بعض وتقل دوابه أي: لا يكثر فيه القمل، ونقله المصنف في التوضيح بلفظ ~~ويقتل دوابه، ونقله في مناسكه بلفظ وتموت دوابه، وذلك مشكل؛ لأنه يقتضي أن ~~ذلك يقتل دواب رأسه بعد أن يلتصق الشعر بعضه على بعض فيكون حاملا للنجاسة ~~أو شاكا في ذلك؛ لأن القملة إذا ماتت نجست على المشهور كما تقدم في كتاب ~~الطهارة وأيضا، فإنه يحمل على أن يقع القتل للقمل بعد الإحرام، والذي في ~~لفظ ابن بشير إنما هو لتقل دوابه من القلة ضد الكثرة، والله أعلم. # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ويستحب المبالغة في إزالة درنه وتقليم ~~أظفاره قبل إحرامه، والشعث الدرن والوسخ والقشب انتهى. # ص (وترك اللفظ به) # ش: يعني أن من ترك التلفظ بالنسك الذي يريده، والاقتصار على النية أفضل ~~من التلفظ بذلك عند مالك قال المصنف في منسكه: هذا هو: المعروف وروي عن ~~مالك كراهة التلفظ وروي عن ابن وهب التسمية أحب إلي، وفي الموازية قال مالك ~~ذلك واسع سمى أو ترك وصفة التسمية أن يقول: لبيك بحجة أو لبيك بعمرة وحجة ~~أو يقول: أحرمت بحجة أو عمرة أو بهما (تنبيه) : قال الشيخ عبد الرحمن ~~الثعالبي في جامع الأمهات قيل: التلفظ أولى للخروج من الخلاف، فإن أبا ~~حنيفة يقول: إنه إن لم ينطق ينعقد إحرامه انتهى. # ، والله أعلم. # ص (والمار به إن لم يرد مكة أو كعبد فلا إحرام عليه، ولا دم، وإن أحرم) # ش يعني أن المار بالميقات إذا لم يرد دخول مكة بل كانت حاجته دون مكة أو ~~في جهة أخرى، فإنه لا إحرام عليه، ولو بدا له بعد أن جاوز الميقات دخول مكة ~~وأحرم بعد مجاوزته للميقات لا دم عليه، وهذا لا خلاف فيه إلا أن يكون ms2032 صرورة ~~ففيه خلاف كما سيأتي، وكذلك لا يجب الإحرام على من لا يخاطب بفريضة الحج ~~كالعبد والصبي، وإليه أشار بقوله: أو كعبد وشمل كلامه - رحمه الله - من لا ~~يخاطب بفريضة الحج كالعبد والجارية والصبي والمجنون والمغمى عليه ومن لا ~~يصح منه الإحرام به كالكافر، وقال في المدونة: وللسيد أن يدخل عبده أو أمته ~~مكة بغير إحرام ويخرجهما إلى منى وعرفات غير محرمين، فإن أذن السيد لعبده ~~بعد ذلك فأحرم من مكة فلا دم على العبد لترك الميقات، وإذا أسلم النصراني ~~أو عتق عبد أو بلغ صبي أو حاضت الجارية بعد دخولهم مكة أو، وهم بعرفات ~~فأحرموا حينئذ فوقفوا # PageV03P040 # أجزأتهم عن حجة الإسلام، ولا دم عليهم لترك الميقات قال ابن يونس: لأنهم ~~جاوزوه قبل توجه حج الفرض عليهم، وقال في المغمى عليه: إذا أفاق وأحرم ~~وأدرك الوقوف بعرفة أجزأه حجه وأرجو أن لا يكون عليه دم لترك الميقات وانظر ~~هل يدخل في كلام المصنف المرأة في التطوع والظاهر: أنه ينظر، فإن كان الزوج ~~محرما فيجب عليه الإحرام؛ لأنه لا يجوز له أن يحللها إذا أحرم وكانت صحبته ~~كما صرح به صاحب الطراز، وأما إن كان ممن يجوز له الدخول بغير الإحرام ~~فهاهنا ليس لها أن تحرم بالتطوع إلا بإذنه، ومقتضى ذلك أنه يجوز له أن ~~يدخلها بغير إحرام فتأمله، والله أعلم. # ص (إلا الصرورة المستطيع فتأويلان) # ش: ظاهر كلامه أن التأويلين إذا أرادهما بعد ذلك وأحرم وأن المعنى أن ~~الصرورة المستطيع إذا جاوز الميقات غير مريد لمكة ثم أرادها بعد ذلك وأحرم ~~فاختلف في لزوم الدم له، والمسألة كذلك مفروضة في المدونة، وفي شروحها، ~~ونقل ابن بشير الخلاف في الصرورة لا بقيد كونه أحرم بعد ذلك وتبعه على ذلك ~~المصنف في مناسكه وتوضيحه، وهو بعيد والتأويلان لابن شبلون على أن الصرورة ~~يلزمه الدم سواء كان مريدا للحج حين جاوز الميقات أو غير مريد وتأولها ~~الشيخ ابن أبي زيد على أن الصرورة وغيره سواء وأنه لا يلزمه الدم إلا إذا ~~جاوز الميقات، ms2033 وهو مريد للحج قال ابن يونس وقول أبي محمد هو الصواب، ولا بد ~~من تقييد قول ابن شبلون بأن يكون ذلك في أشهر الحج. # ص (ومريدها إن تردد أو عاد لها لأمر فكذلك) # ش: يعني أن من أراد دخول مكة ولكنه كان من المترددين إليها كالمتسببين في ~~الفواكه والطعام وكالحطابين ونحوهم، فإنهم لا يجب عليهم الإحرام، وقاله في ~~المدونة واستحب اللخمي لهم أن يحرموا أول مرة وقوله: أو عاد لها لأمر يشير ~~به إلى ما ذكره في المدونة بعد أن ذكر المترددين بالفواكه والحطب وأنه لا ~~إحرام عليهم قال أو مثل ما فعل ابن عمر حين خرج إلى فديد فبلغه خبر فتنة ~~المدينة فرجع فدخل مكة بغير إحرام واعلم أنه وقع في سماع سحنون من كتاب ~~الحج أن من خرج لحاجة لمثل جدة والطائف وعسفان ونيته العود أنه لا يجوز له ~~الدخول بغير إحرام قال: وإن لم تكن نيته العود فلما خرج بدا له فأراد العود ~~فعليه الإحرام قال ابن رشد: إن مسألة العتبية ليست مخالفة لما في المدونة ~~من قضية ابن عمر وحاصل ما قاله: أن من خرج من مكة إما أن يخرج بنية العود ~~أو لا، فإن خرج على أن لا يعود ثم رجع من قريب لأمر عاقه كما فعل ابن عمر ~~فيدخل بغير إحرام بخلاف ما إذا بدا له عن سفره لأمر رآه على ما في هذه ~~الرواية فليست بخلاف لقول مالك في المدونة: وإن خرج بنية العود، فإن كان ~~الموضع الذي خرج إليه قريبا، ولم يقم فيه كثيرا فله الرجوع بغير إحرام، وإن ~~كان الموضع بعيدا أو قريبا به فعليه أن يدخل محرما قال: وإن كان من أهل مكة ~~قال وحد القرب في ذلك ما إذا خرج على أن يعود لم يلزمه الوداع قال: وهو ما ~~دون المواقيت انتهى. # مختصرا بالمعنى، وظاهره: أن ما بعد المواقيت بعيد مطلقا وليس كذلك، فإن ~~الطائف وراء الميقات، وقد جعلها في الرواية من القريب، ولو حدد القريب بما ~~كان على ms2034 مسافة القصر فأقل لكان حسنا؛ لأن المواضع المذكورة في الرواية ~~جعلها مالك في الموطإ حدا لمسافة القصر، ولم يفصل في الرواية بين أن يقيم ~~في الموضع الذي خرج إليه أو يرجع بسرعة وقيده ابن رشد بأن لا يقيم كما تقدم ~~وعبر عن ذلك ابن عرفة بطول الإقامة، ولم يبينوا الطول ما هو وكأنهم أحالوا ~~ذلك على العرف فقول المصنف أو عاد لها لأمر فكذلك يقيد بقيدين على ما قاله ~~ابن رشد بأن يكون عاد من قريب وأن يكون عوده لأمر عاقه عن السفر ويلحق بهذا ~~في # PageV03P041 # جواز الدخول بغير إحرام من دخل لقتال بوجه جائز كما ذكره المصنف في ~~مناسكه، وذكره غيره، ويلحق بهذا أيضا على ما قاله صاحب الطراز من كان خائفا ~~من سلطانها، ولا يمكنه أن يظهر أو كان خائفا من جور يلحقه بوجه قال: فهذا ~~لا يكره له دخولها حلالا في ظاهر المدونة؛ لأن ذلك يجوز مع عذر التكرار ~~فكيف بعذر المخالفة، وقاله الشافعي وغيره انتهى. # (قلت:) ، ما قاله ظاهر، والله أعلم. # (فرع) : إذا أجزنا له الدخول بغير إحرام كما في الرواية، فإن ذلك لم يرد ~~الدخول بأحد النسكين، أما إن أراد ذلك فيتعين عليه الإحرام من موضعه الذي ~~خرج إليه إن كان دون الميقات كجدة وعسفان، وإن جاوزه بغير إحرام مع إرادته ~~لأحد النسكين ثم أحرم من دونه لزمه الدم، وهو ظاهر كما صرحوا بأن من جاوز ~~الميقات، ولم يكن مريدا لدخول مكة ثم أراد بعد ذلك الدخول بأحد النسكين، ~~فإنه يلزمه الإحرام من موضعه ذلك وأنه متى جاوزه كان عليه دم كما صرح به في ~~التلقين وغيره وبذلك شاهدت والدي يفتي غير مرة فيمن خرج لجدة بنية العود ثم ~~إنه لما رجع أخر الإحرام إلى جدة، ولم يحرم من جدة وحدة بالحاء المهملة ~~قرية بين مكة وجدة وعرضته على جماعة من المشايخ فوافقوا عليه وخالف في ذلك ~~بعض مشايخنا، وليس بظاهر، وكلمه الوالد في ذلك، ما أدري هل رجع عن ذلك أم ~~لا، والله أعلم. ms2035 # ص (، وإلا وجب الإحرام وأساء تاركه، ولا دم إن لم يقصد نسكا) # ش: يعني أن المار بالميقات إذا كان مريدا لدخول مكة، ولم يكن كعبد، ولا ~~من المترددين، ولا ممن عاد لأمر، فإنه يجب عليه الإحرام سواء أراد دخولها ~~لأحد النسكين أو لغير ذلك، فإن دخلها بغير إحرام فقد أساء أي: أثم إلا أنه ~~لا دم عليه إن لم يقصد دخولها لأجل نسك، وإنما دخلها لحاجة أخرى أو؛ لأنها ~~بلده أو لغير ذلك، وظاهره: ولو أراد النسك بغير ذلك وأحرم من الطريق أو من ~~مكة، وهو كذلك على مذهب المدونة وسيأتي لفظه في المسألة التي بعد هذه وتقدم ~~لفظ مختصر ابن أبي زيد في شرح قوله: وحيث حاذى واحدا، وهو: اختيار القاضي ~~عبد الوهاب، وقال ابن القصار: عليه الدم (فرع) ، فإذا دخل مكة بغير إحرام ~~ثم أراد الإحرام منها فاستحب له أن يخرج إلى ميقاته إن كان عليه نفس قاله ~~اللخمي وسند، وهو داخل في قول المصنف كخروج ذي النفس لميقاته، فإن لم يقدر ~~على ميقاته فيستحب له الخروج للحل قاله في الموازية، والله أعلم. # ص (وإلا رجع، وإن شارفها) # ش: يعني أن من جاوز الميقات بغير إحرام، وهو مريد لأحد النسكين، فإنه يجب ~~عليه أن يرجع إلى الميقات فيحرم منه، وإن شارف مكة وقرب منها، وقد يتبادر ~~إلى الذهن من كلام المصنف - رحمه الله تعالى - أنه لا يرجع إذا دخلها؛ لأنه ~~جعل المشارفة غاية في محل الرجوع، وظاهر إطلاقاتهم: خلاف ذلك، وأنه يرجع ما ~~لم يحرم، ولو دخلها قال في المدونة: ومن جاوز الميقات ممن يريد الإحرام ~~جاهلا، ولم يحرم منه فليرجع فيحرم إلا أن يخاف فوات الحج فليحرم من موضعه ~~ويتمادى، وعليه دم قال ابن يونس في اختصار المدونة قال مالك: ومن جاوز ~~الميقات ممن يريد الحج جاهلا، ولم يحرم منه فليرجع، ويحرم منه، ولا دم عليه ~~قال ابن المواز: وقيل: يرجع ما لم يشارف مكة، فإن شارفها أحرم، وأهدى ابن ~~يونس يريد، ولو لم يحرم فرجع فأحرم ms2036 من الميقات لم يكن عليه دم، وقال الشيخ ~~أبو محمد في مختصر المدونة: ومن مر بميقات يريد حجا أو عمرة فجاوزه، ولم ~~يحرم منه جهلا أو نسيانا، فإن ذكر قبل أن يحرم رجع وأحرم من الميقات قال ~~ابن المواز: وقيل: يرجع ما لم يشارف مكة، فإن شارفها أحرم وأهدى، وقال ابن ~~القاسم يرجع إلا أن يكون مراهقا فليحرم، وقال في الإكمال: ومن جاوز الميقات ~~ونيته النسك بحج أو عمرة رجع ما لم يحرم عند مالك، ولا دم عليه، وقيل: يرجع ~~ما لم يشارف مكة، وقال التلمساني في شرح الجلاب اعلم أن من جاوز الميقات ~~ممن يريد الإحرام، ولم يحرم منه فليرجع إلى # PageV03P042 # الميقات فيحرم منه إن لم يخف فوات أصحابه، ولا دم عليه؛ لأنه لم يحل بنسك ~~من مناسك الحج، ولا أدخل نقصانا على إحرامه، وظاهر هذا أنه يرجع أينما كان ~~متى لم يحرم قال ابن المواز: وقيل: يرجع ما لم يشارف مكة، فإن شارفها أحرم ~~وأهدى، وهذا قول جمهور أهل العلم انتهى. # وقال بعد ذلك في شرح مسألة أخرى: من أراد دخولها بحج أو عمرة فلا يجوز له ~~دخولها إلا حراما، فإن دخلها بغير إحرام ثم رجع إلى بلده فقد عصى، ولا قضاء ~~عليه؛ لأن الإحرام إنما شرع لتحية البقعة، فإذا لم يأت به سقط فعله كما في ~~تحية المسجد، واختلف هل عليه دم أو لا؟ فقال ابن القاسم: لا دم عليه ورواه ~~عن مالك، وقال مالك في الموازية: عليه دم انتهى ما ذكره عن ابن القاسم هو ~~مذهب المدونة كما صرح به سند، وظاهر هذه النقول كلها: أنه يرجع ما لم يحرم، ~~ولو دخل مكة وبذلك أفتى الشيخ العلامة مفتي الديار المصرية ناصر الدين أدام ~~الله النفع به آمين، وذكر في فتواه بعض كلام البراذعي وصاحب الإكمال وجعل ~~اللخمي القول الذي ذكره محمد بن المواز تقييد للأول فقال ومن تعدى الميقات ~~وهو يريد الإحرام رجع ما لم يحرم أو يخاف فوات أصحابه ولا يجد من يصحبه أو ~~يشارف ms2037 مكة فإنه يمضي ويهدي وكذا ذكره التادلي عن أبي إبراهيم في طرره على ~~المدونة، وقال ابن عرفة: وجعل اللخمي وابن بشير وابن شاس منقول محمد وفاقا ~~بعيد انتهى. # ما قاله ابن عرفة ظاهر غير أني لم أقف في كلام ابن بشير وابن شاس على ~~الكلام في هذه المسألة أعني مسألة الرجوع وعدمه مع المشارفة، ولم أر لها ~~ذكرا إلا في التنبيه، ولا في الجواهر فتحصل من هذا أنه لا يؤمر بالرجوع إلى ~~الميقات إلى الإحرام وجوبا، ولو دخل مكة، فإن رجع فلا دم عليه، وإن لم يرجع ~~وأحرم من مكة فعليه الدم قال البراذعي: ومن جاوز الميقات، وهو يريد الحج ~~فلم يحرم حتى دخل مكة بغير إحرام فأحرم منها بالحج فعليه دم لترك الميقات ~~وحجه تام، وإن جاوز الميقات غير مريد للحج فلا دم عليه، وقد أساء فيما فعل ~~حين دخل الحرم حلالا من أي أهل الآفاق كان، ولا شيء عليه انتهى. # ، وهذا بعد الوقوع أما ابتداء فمريد النسك يجب عليه الخروج إلى الميقات ~~وغير مريد النسك يستحب له الخروج لميقاته، فإن لم يقدر فإلى الحل كما تقدم، ~~والله أعلم. # ص (ولا دم، ولو علم) # ش: يعني أنه إذا رجع إلى الميقات قبل أن يحرم فأحرم منه، فإنه لا دم ~~عليه، ولو كان حين جاوزه عالما بأنه لا يجوز له مجاوزته، وكلام المصنف هنا ~~أحسن من كلامه في مناسكه حيث قال ثم إن الدم إنما يسقطه بالرجوع إذا جاوزه ~~جاهلا، أما إن جاوزه عالما بقبح فعله فمفهوم المدونة وغيرها: أن عليه الدم، ~~ولا يسقط رجوعه وحمل بعضهم المدونة على سقوط الدم بالرجوع مطلقا انتهى. # (قلت:) يشير إلى قوله في المدونة: ومن جاوز الميقات ممن يريد الإحرام ~~جاهلا، ولم يحرم فليرجع فيحرم منه، ولا دم عليه إلا أن يخاف فوات الحج ~~فليحرم من موضعه، وعليه دم انتهى. # ، ولم أر من حمل المدونة على المفهوم الذي ذكره إلا ابن الحاجب وأنكره ~~إلا ابن الحاجب وأنكره عليه ابن عرفة فقال: وقول ابن الحاجب: ms2038 إن كان جاهلا، ~~وإلا فدم لا أعرفه وقوله في المناسك: وحمل بعضهم يوهم أن الأكثر حملوها على ~~الأول، وليس كذلك إنما حملها عليه ابن الحاجب ومن تبعه ونحوه قول ابن شاس: ~~إنه إن عاد بعد # PageV03P043 # البعد لم يسقط، فإنه خلاف المذهب، وقد أنكره ابن عرفة، والله أعلم. # ص (ما لم يخف فوتا فالدم) # ش: ما هذه ظرفية متعلقة بقوله: وإلا رجع، والمعنى: أن من جاوز الميقات ~~غير محرم، وهو مريد لأحد النسكين، فإنه يؤمر بالرجوع للميقات ليحرم منه ما ~~لم يخف فوت الرفقة أو فوت الحج، فإنه إن خاف ذلك أحرم من محله، وعليه دم ~~لمجاوزة الميقات. # ص (كراجع بعد إحرامه) # ش: يعني أن من جاوز الميقات بغير إحرام، وهو مريد لأحد النسكين ثم أحرم ~~بعد مجاوزته الميقات، فإن الدم لازم له، ولا يسقط عنه برجوعه إلى الميقات ~~بعد إحرامه، وهذا هو: المشهور المعروف من المذهب، وقيل: يسقط الدم برجوعه، ~~وله نظائر. # ص (ولو أفسد لا فات) # ش: يعني أن من جاوز الميقات ثم أحرم بالحج ثم أفسده، فإنه لا يسقط عنه دم ~~مجاوزة الميقات إلا بالإفساد أما لو جاوز الميقات ثم أحرم بالحج ثم فاته ~~الحج، فإنه يسقط عنه دم مجاوزة الميقات، وهذا إذا تحلل من إحرامه بعمل ~~عمرة، أما لو بقي عليه إلى قابل لم يسقط عنه الدم، والفرق بين الإفساد ~~والفوات: أنه في الإفساد مستمر على إحرامه بخلاف الفوات، فإن الحج الذي ~~قصده لم يحصل، والعمرة لم يقصدها، فأشبه من جاوز الميقات غير مريد للنسكين، ~~وإتمامه لإحرامه بعمل عمرة كإنشائه العمرة حينئذ، ولم يحصل فيها تعد يجب به ~~الدم عن أشهب: أن الدم لا يسقط بالفوات، وكلام المصنف قد يتبادر منه أن في ~~مسألة الفساد قولا بسقوط الدم بالفساد، ولا أعلم. # في لزوم الدم خلافا، والخلاف إنما هو في سقوط الدم بالفوات فتأمله، والله ~~أعلم. # ص (وإنما ينعقد بالنية) # ش: تصوره ظاهر، وذكر ابن غازي أنه احتج للقول بانعقاده بمجرد النية لقوله ~~في المدونة: ومن قال: إنه ms2039 محرم يوم أن كلم فلانا فهو يوم يكلمه محرم، قال ~~وقول ابن عبد السلام: لم أر لمتقدم في انعقاده بمجرد النية - نصا - قصور ~~(قلت:) ظاهر كلامه: أن المذهب في المسألة المذكورة انعقاد الإحرام يوم يفعل ~~ذلك بمجرد النية، وأنه يكون محرما من غير تجديد إحرام، وليس كذلك فقد ذكر ~~ابن يونس وأبو الحسن والرجراجي وغيرهم أن هذا قول سحنون، وأن مذهب مالك ~~وابن القاسم أنه لا يكون محرما بذلك حتى ينشئ الإحرام قال في التوضيح: ~~واستشكل اللخمي قول سحنون، وقال: وهو حقيق بالإشكال، فإن الإحرام عبادة ~~تفتقر إلي نية، وقد بينت ذلك في باب النذر. # ص (وإن خالفها لفظه) # ش: يعني أن المعتبر ما نواه، ولا يعتبر ما تلفظ به إذا خالف النية قال ~~ابن الحاجب: ولو اختلف عقده ونطقه فالعقد على الأصح قال في التوضيح: كما لو ~~نوى الإفراد بلفظ القران أو بالعكس والأصح: اعتبار نيته، وليس في المذهب من ~~صرح بالعمل على ما تلفظ به كما تعطيه عبارته، وانظر بقية الكلام على ~~المسألة في حاشيتي على المناسك (فرع) : لو كان في نفسه الحج مفردا فسها ~~حينئذ فقرن ثم رجع إلى ذكر ما في نفسه فلا ينفعه ذلك بعد ما وقع القران ~~نقله سند، وهو واضح، فإن هذا وقت الإحرام بنية القران، ولفظ بالقران يخالف ~~ما ذكره الشيخ، فإن ذلك نيته مثل الإفراد، وإنما سبق لفظه إلى القران، ~~والله أعلم. # ص (ولا دم، وإن بجماع) # ش: قوله: ولا دم من تتمة المسألة الأولى، وهي # PageV03P044 # مسألة مخالفة اللفظ النية، ما ذكره هو أحد قولي مالك قال في التوضيح: قال ~~في العتبية: ثم رجع مالك، وقال: عليه دم، قال المصنف في مناسكه: والأول: ~~أقيس وقوله: وإن بجماع مسألة مستقلة كما شرحه على ذلك الشارح في الشرح ~~الصغير، وعلى ذلك شرحه الشراح، وجمع في الكبير بين قوله: ولا دم وقوله: وإن ~~بجماع، وكذلك يوجد في بعض نسخ الأوسط، وذلك يوهم أنه متعلق بقوله: وإن ~~بجماع، وصرح بذلك في الشامل، فقال: وينعقد بنية ms2040 وقول كتلبية أو فعل كتوجه ~~بطريق، وإن بجماع، ولا دم وتمادى وقضى فقوله في الشامل: لا دم إن أراد به ~~نفي هدي الفساد المترتب على إيقاع الإحرام حالة الجماع فلا قائل به، فإنه ~~قد صرح سند بأنه إذا أحرم، وهو بجماع انعقد إحرامه فاسدا، وكان عليه تمامه ~~وقضاؤه، ولازم ذلك وجوب الهدي، ولا إشكال في ذلك، ولعله في الشامل أراد نفي ~~وجوب الدم لكونه أوقعه حالة الجماع (تنبيهات الأول:) اعترض ابن غازي على ~~المصنف بأنه سلم هذا الفرع مع أنه يقول: لا ينعقد بمجرد النية (قلت:) ويجاب ~~بأنه ليس في كلام المصنف تسليم لذلك، وإنما قال: ينعقد في حالة الجماع يريد ~~مع قول كالتلبية بأن ينوي ويلبي، وهو يجامع أو يفعل كأن يكون في محفة، وهو ~~سائر متوجه إلى مكة فينوي الإحرام في حالة الجماع، وهو متوجه، وإذا لم يقل ~~المصنف بانعقاد الإحرام بمجرد النية لمن يكون في المسجد متطهرا فأحرى أن لا ~~ينعقد لمن يجامع بالنية وحدها (الثاني:) إن قيل: لم لزمه في الحج القضاء، ~~وفي الصوم إذا طلع عليه الفجر، وهو يجامع فنزعه لا يلزمه قضاء قيل:؛ لأنه ~~في الحج أدخل ذلك على نفسه بخلاف الصوم، فإنه لا اختيار له في طلوع الفجر ~~وعدمه والظاهر: أنه يجب عليه النزع كما في الصوم، ولم أر من نص عليه، والله ~~أعلم. # (الثالث:) قال في طرر التلقين: وشرط صحة انعقاد الإحرام أن لا ينوي عند ~~الدخول فيه وطئا، فإن نوى ذلك مع إحرامه لم ينعقد، ولم يكن عليه من أفعال ~~الحج والعمرة، ولا من لوازم الإحرام بهما شيء انتهى، فتأمله، والله أعلم. ### | [فرع نذر أن يصوم بعضا أو يعتكف الليل دون النهار] # (فرع) : قال ابن جماعة في منسكه الكبير: قال اللخمي إذا نذر أن يصوم بعضا ~~أو يعتكف الليل دون النهار أو يطوف شوطا أو يقف بعرفة، ولا يزيد على ذلك ~~فاختلف في هذا الأصل فقيل: لا شيء عليه، وقيل: يأتي بمثل تلك الطاعة تامة ~~والمشهور: اللزوم في الاعتكاف انتهى. # ص ms2041 (مع قول أو فعل تعلقا به) ش هذا متعلق بمحذوف؛ لأنه في موضع الحال من ~~النية أي: ينعقد الإحرام بالنية حال كونها مع قول أو فعل يتعلقان بالإحرام، ~~والقول المتعلق به كالتلبية والتسبيح والتهليل والتكبير، قال في منسك ~~التادلي: وفي كتاب ابن محرز قال أشهب: ولو كبر أو هلل أو سبح يريد بذلك ~~الإحرام كان محرما، والفعل المتعلق به كالتوجه على الطريق والتقليد ~~والإشعار قاله المصنف في مناسكه، وهذا هو: المشهور في المذهب قال في ~~التوضيح: وقال صاحب التلقين وصاحب المعلم وصاحب القبس وسند: النية وحدها ~~كافية. # (تنبيه) : قال في التوضيح عند قول ابن الحاجب: وينعقد الإحرام بالنية ~~مقرونا بقول أو فعل متعلق به كالتلبية والتوجه لا بنحو التقليد والإشعار ~~قوله: لا بنحو التقليد والإشعار يريد إذا تجرد عن النية، وليس المراد ما ~~فهمه ابن عبد السلام أن الإحرام لا ينعقد بالنية معهما واستشكله بأن قال، ~~وفي عدم انعقاد النسك بمجموع النية وتقليد الهدي وإشعاره نظر، وكيف يقال ~~هذا، وقد نقل ابن يونس عن القاضي إسماعيل أنه قال: لا خلاف أنه إذا قلد ~~وأشعر؟ يريد بذلك الإحرام أنه محرم انتهى. # وقوله: وكيف يقال: هذا، وقد نقل ابن يونس إلى آخر كلامه ليس هو من كلام ~~ابن عبد السلام، وإنما هو من كلام المصنف وانظر، ما أنكره المصنف وابن عبد ~~السلام مع ما نقله الإمام الحافظ ابن عرفة ونصه: وفيه أي: في الانعقاد ~~بالتقليد والإشعار معها أي: مع النية قولا إسماعيل عن المذهب، والأكثر عنه ~~انتهى. # PageV03P045 # فظاهره: أن الأكثر نقلوا عن المذهب عدم الانعقاد فهو موافق لظاهر كلام ~~ابن الحاجب فتأمله، والله أعلم. # ص (بين أو أبهم) # ش: يريد أن الإحرام ينعقد سواء بين النسك الذي يحرم به من حج أو عمرة أو ~~قران أو أبهمه بأن نوى الإحرام فقط، ولم يعين نسكا معينا، وهذا بالنسبة إلى ~~الانعقاد، أما بالنسبة إلى الفضيلة، فقال سند: والأفضل في الإحرام أن يعين ~~نسكه من حج أو عمرة انتهى. # ص (وصرفه للحج، والقياس: القران) # ش: ms2042 يعني أنه إذا أحرم وأبهم، ولم يعين النسك الذي يحرم به، فإن الإحرام ~~ينعقد مطلقا ويخير في صرفه إلى أحد الأوجه الثلاثة، والأولى أن يصرفه للحج ~~فقوله: وصرفه للحج، وهو على جهة الأولى قال ابن الحاجب، وإذا أحرم مطلقا ~~جاز وخير في التعيين، وقال في التوضيح: قال مالك في الموازية: إذا أحرم ~~مطلقا أحب إلي أن يفرد، والقياس أن يقرن، وقاله أشهب، وقيل: القياس: أن ~~يصرفه إلى العمرة ثم قال ابن عبد السلام: ما نقله المصنف هو: المذهب بلا ~~شك، ونقله غير واحد، وإن كان بعض شيوخ المذهب ممن تكلم على الحديث نقل عن ~~المذهب خلافه انتهى. # وقال ابن عرفة: ومن نوى مطلق الإحرام فلابن محرز عن أشهب خير في الحج ~~والعمرة وللصقلي واللخمي عنه الاستحسان إفراده، والقياس قرانه وتعقبه ~~التونسي بأن لازم قوله: في القران فمحتمل أقله العمرة انتهى. # وقال سند: الصحيح أن العمرة تجزئه كما أنه إذا التزم الإحرام من غير ~~تعيين تجزئه العمرة انتهى. # يعني إذا نظر الإحرام فظهر أن قول المصنف: صرفه للحج إنما هو على جهة ~~الأولى، والله أعلم. # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ومن أحرم بالإطلاق أي: دون تعيين نسك، ~~قال أشهب: يخير بين الحج والعمرة والمشهور: يحمل على الحج، وقاله مالك في ~~الموازية والقياس على القران؛ لأنه أحوط، وقال اللخمي إن كان آفاقيا كأهل ~~المغرب حمل على الحج، وهذا كله ما لم يقصد أحد الأقوال ويعمل عليها، والله ~~سبحانه أعلم. # انتهى. # (تنبيه) : وهذا إذا أحرم، في أشهر الحج، فإن أحرم مطلقا قبل أشهر الحج ~~فقال ابن جماعة الشافعي: إطلاق ابن الحاجب يقتضي أنه يخير في التعيين ~~انتهى. # (قلت:) ولكنه يكره له صرفه إلى الحج قبل أشهره على المشهور؛ لأن ذلك ~~كإنشاء الحج حينئذ، وعلى مقابله إنما ينعقد عمرة، وهذا ظاهر، والله أعلم. # (فرع) : قال سند: إذا أحرم مطلقا، ولم يعينه حتى طاف فالصواب: أن يجعله ~~حجا، ويقع هذا طواف القدوم، وإنما قلنا: لا يجعله عمرة؛ لأن طواف القدوم ~~ليس بركن في الحج، ms2043 وطواف العمرة ركن فيها، وقد وقع هذا الطواف بغير نية فلم ~~يصلح أن يقع ركنا في العمرة بغير نية، وخف ذلك في القدوم، ويؤخر سعيه إلى ~~إفاضته انتهى. # وانظر لو سعى، وصرفه لحج بعد السعي هل يعيد السعي بعد الإفاضة أم لا؟ ~~والذي ظهر للذاكرين أنه يعيد احتياطا، والله أعلم. # ، وذكر الفرع الذي قاله سند القرافي، ولم يعزه لسند وسقط منه، ويؤخر سعيه ~~إلى إفاضته وعزا نقله للمصنف في توضيحه ومناسكه وتأمل قوله ويؤخر سعيه إلى ~~إفاضته، والذي يظهر أنه لما كان السعي لا يصح إلا بعد طواف ينوي به القدوم، ~~وهذا الطواف # PageV03P046 # لم ينو به القدوم، ولكنه لما كان أول طوافه جعلوه بمنزلة طواف القدوم، ~~ففات محل طواف القدوم أخر سعيه إلى ذلك، وهذا تكلف، والله أعلم. # (فرع) : قال ابن جماعة في منسكه الكبير في أوجه الإحرام: لو أحرم بعمرة ~~ثم أحرم مطلقا فوجهان عند الشافعية أحدهما: أن يكون مدخلا للحج على العمرة، ~~والثاني: وإن صرفه إلى الحج كان كذلك، وإن صرفه إلى العمرة يبطل الثاني، ~~وعند المالكية أنه يصير قارنا انتهى. # ص (وإن نسي فقران ونوى الحج وبرئ منه فقط) # ش يعني أن من أحرم بنسك معين ثم إن نسي ما أحرم به، فإنه يبني على القران ~~ويجدد الآن نية الإحرام بالحج احتياطا، فإن إحرامه الأول: وإن كان حجا أو ~~قرانا لم يضره ذلك، وإن كان عمرة ارتدف ذلك الحج عليها، وقد صار قارنا، ~~ويكمل حجه، فإذا فرغ من حجه الأول أتى بعمرة لاحتمال أن يكون إحرامه الأول ~~إنما هو بحجة فقط، فلم يحصل له عمرة، وهذا معنى قوله: وبريء منه فقط، قال ~~في التوضيح: إذا أحرم بمعين ثم نسي ما أحرم به أهو عمرة أو قران أو إفراد؟ ~~فإنه يحمل على الحج والقران أي: يحتاط بأن ينوي الحج؛ إذ ذاك ويطوف ويسعى ~~بناء على أنه قارن ويهدي للقران ويأتي بعمرة لاحتمال أن يكون إنما أحرم ~~أولا بإفراد انتهى. # وقوله: ويطوف ويسعى يعني إن لم يكن طاف وسعى، ms2044 وإن كان طاف وسعى أجزاه ~~وقوله: إذ ذاك أي: وقت شكه، وإطلاقه مخالف لما قاله سند من أنه وقع شكه في ~~أثناء الطواف والسعي فليمر على ما هو عليه حتى إذا فرغ من سعيه أحرم بالحج، ~~ما قاله سند هو: الظاهر ثم قال: فإن عجل فنوى الحج في أثناء الطواف والسعي ~~جرى على الاختلاف في إرداف الحج فيهما، ونص كلامه: ولو نوى شيئا ونسيه فهذا ~~قارن، ولا بد، وقاله أشهب في المجموعة والوجه عندي: أن ينوي إحراما بالحج، ~~فإن كان إحرامه الأول بالحج لم يضره، وإن كان بالعمرة، ولم يطف بعد فهو ~~قارن، ويصح الحج في الصورتين، وإن كان بعد السعي، فأحرم بالحج، فهو متمتع ~~إن كان في أشهر الحج ويصح حجه أيضا، وهو أصلح، ومن يبقى على إحرامه، ولعله ~~بعمرة، فلا يصح له به حج، وينبغي أن يهدي احتياطا لخوف تأخير الحلاق، وإن ~~وقع شكه بعد سعيه، وإن كان في أثناء الطواف والسعي، فليس على ما هو عليه ~~حتى إذا فرغ من سعيه أحرم بالحج، وإن عجل، فنوى الحج، هل يجزئه ذلك يخرج ~~على الاختلاف في إرداف الحج في أثناء الطواف أو السعي، وذلك؛ لأنه لا يتعين ~~ما كان إحرامه، فإن قدرناه عمرة وصححنا الإرداف، فقد صح حجه، وإن لم نصحح ~~الإرداف لم يصح حجه، فلهذا قلنا يجدد نية الحج بعد السعي ليكون على يقين من ~~صحة حجه، وإن لم يفعل لم يجزئ بحجة، وعليه القضاء لكونه على غير يقين من ~~إحرامه انتهى. # والمشهور: أن الإرداف يصح من غير كراهة في أثناء الطواف وبالكراهة بعد ~~الطواف وقبل الركوع، أما بعد الركوع وأثناء السعي، فلا يصح الإرداف وقوله ~~في التوضيح: ويطوف ويسعى بناء على أنه قارن ظاهره أنه لو وقع شكه في أثناء ~~الطواف ونوى الحج أن يكمل طوافه ويسعى في هذه الصورة كذلك، والله أعلم. # ، وليس هذا بمنزلة من أردف في الحرم؛ لأن هذا ليس على يقين مما أحرم به ~~لاحتمال أن يكون إحرامه الأول قرانا أو إفرادا، والله ms2045 أعلم. # ، أما لو وقع شكه بعد الركوع أو في أثناء السعي ونوى الحج لم يصح ويعيد ~~النية بعد السعي كما قال سند، والله أعلم. # ص (كشكه أفرد أو تمتع) # ش: هذا التشبيه لهذا الفرع بما قبله في الأخذ بالأحوط، وكان الأولى أن ~~يقول كشكه أحرم بحج أو بعمرة وتبع - رحمه الله - عبارة ابن الحاجب مع أنه ~~قد اعترض عليه بنحو ما ذكرنا، وفهم من تشبيه المصنف أنه ينوي الحج هنا أيضا ~~لاحتمال أن يكون إحرامه الأول: عمرة، وهو # PageV03P047 # ظاهر، وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب: وينوي الحج يعني بعد ~~فراغه من السعي، وهذا لا يحتاج إليه باعتبار قصد براءة الذمة؛ لأنه إن كان ~~في نفس الأمر في حج، فهو متماد، وإن كان في عمرة، فالمطلوب إنما هو ~~تصحيحها، وقد حصل جميع أركانها، وإنما أمره بذلك ندبا ليوفي بما نواه إن ~~كان قد نواه، وهو التمتع؛ لأنه قد يكون أتى بأحد جزأي التمتع، وهو العمرة، ~~وبقي الجزء الأخر، وهو الحج؛ ولهذا لما فرض اللخمي المسألة فيمن شك، هل ~~أفرد أو اعتمر لم يذكر إنشاء الحج وتبعه على ذلك غير واحد انتهى. # ، وقال ابن عرفة: قال اللخمي: والشك في إفراد وقران قران، وفي حج وعمرة ~~حج، وأهدى لتأخير حلق العمرة لا القران، فإنه لم يحدث نية، فإن كانت نية ~~بحج، فواضح، وإن كانت بعمرة، فما زاد على فعلها لا يصيره قارنا ثم اعترض ~~على ابن الحاجب في قوله: وينوي الحج بأنه خلاف قول اللخمي قلت: في كلام ~~اللخمي وابن عبد السلام وابن عرفة نظر؛ لأنه إذا لم يحدث فيه الحج لم يبرأ ~~منه لاحتمال أن يكون الإحرام الأول إنما هو بعمرة، وما ذكره إنما هو كاف في ~~خلوصه من عمرة الإحرام الذي هو فيه أما إذا لم يحج الفرض، فلا يخلص بذلك من ~~حجة الإسلام، وإن كان قد حج لم يحصل له ثواب الحج التطوع، الصواب ما قاله ~~ابن الحاجب وتبعه المصنف عليه من أنه ينوي الحج، ولا نقول: ms2046 إنه ينويه بعد ~~فراغه من السعي كما قاله ابن عبد السلام بل ينويه حين وقع له الشك؛ لأنه إن ~~كان ذلك قبل الطواف كان مردفا للحج على العمرة إن كان إحرامه الأول عمرة، ~~وإن كان حجا لم يضره ذلك، وإن كان بعد فراغه من السعي كان محرما بحج بعد ~~الفراغ من العمرة إن كان الأول عمرة، وإن كان حجا لم يضره ذلك نعم إن وقع ~~له الشك في أثناء الطواف أو في أثناء السعي، فليصبر حتى يفرغ من سعيه ثم ~~ينوي الحج للخلاف الذي في الإرداف إذا وقع في أثناء الطواف والسعي كما ~~سيأتي، فإن نواه في الطواف أو بعد الفراغ وقبل الركوع صح على المشهور، وإن ~~نواه بعد الركوع أو في أثناء السعي لم يصح ويعيد النية، والله أعلم. # وفي كلام صاحب الطراز المتقدم إشارة إلى ذلك، أما كونه لا يبرأ إلا من ~~الحج فقط، فلم أر من صرح به في هذه المسألة بل صرح في الشامل بنفيها، فقال: ~~ولو نسي ما أحرم به نوى الحج وتمادى قارنا، فطاف وسعى وأهدى ثم اعتمر، كما ~~لو شك أفرد أو تمتع؟ ولا عمرة، ولكن ما قاله المصنف ظاهر، ومن جهة المعنى ~~إذ لا فرق بين هذه المسألة والتي قبلها في موجب العمرة، فتأمله، والله ~~أعلم. # وقال ابن غازي: قوله: كشكه أفرد أو تمتع ليس بمثال لأصل المسألة، فإن ~~الذي قبله نسي ما أحرم به من كل الوجوه، وهذا جزم بأنه لم يحرم بعمرة، ولا ~~بقران وشك، هل أحرم بالإفراد أو بالتمتع؟ انتهى. # (قلت:) نحوه لابن عبد السلام، وهو سهو ظاهر؛ لأن الإحرام بالعمرة هو ~~التمتع، ويظهر من كلام ابن عبد السلام السابق أن بينهما فرقا، وليس كذلك، ~~والله أعلم. ### | [فرع شك هل أفرد أو قرن] # (فرع) ، فإن شك، هل أفرد أو قرن؟ تمادى على نية القران وحده، قال اللخمي: ~~وانظر لو شك، هل قرن أو تمتع والظاهر: أنه يمضي على القران، والله أعلم. # ص (وألغى عمرة عليه كالثاني في حجتين أو ms2047 عمرتين) # ش يعني أن من أحرم بحج ثم أحرم بعده بعمرة، فإن العمرة لغو، وكذا إذا ~~أحرم بحجة ثم أحرم بحجة أخرى أو بعمرة، ثم أحرم به مرة أخرى، فإن الحجة ~~الثانية، والعمرة الثانية لغو يريد ويكره له ذلك قال في المدونة: وكره مالك ~~لمن أحرم بالحج أن يضيف إليه حجة أو عمرة، فإن أردف ذلك أول دخوله مكة ~~بعرفة أو في أيام التشريق، فقد أساء وليتماد على حجه، ولا يلزمه شيء فيما ~~أردفه، ولا قضاؤه، ولا دم قران انتهى. # ، وكذلك لو أحرم بحجتين أو بعمرتين، فإنه يلزمه حجة واحدة وعمرة واحدة ~~وقوله: وعمرة فاعل ألغى؛ لأنه لازم. # ص (ورفضه) # ش: يعني أن رفض الإحرام لغو لا يعتد به، ولا # PageV03P048 # يرتفض الإحرام في صورة من الصور إلا من ارتد عن الإسلام، والعياذ بالله، ~~فإنه ينفسخ إحرامه، ولا يلزمه قضاؤه نص عليه في باب الردة من النوادر ونقلت ~~كلامه في باب الردة، فانظره. # ص (وفي كإحرام زيد تردد) # ش: يعني أن من نوى الإحرام بما أحرم به زيد، وهو لا يعلم ما أحرم به، فقد ~~تردد المتأخرون في صحة إحرامه، وأشار بالتردد لتردد المتأخرين في النقل عن ~~المذهب، فإن الذي نقله سند وصاحب الذخيرة وغيرهما عن المذهب الصحة، والذي ~~نقله القرطبي في المفهم عن مالك المنع والظاهر: الأول: وعليه، فلو بان أن ~~زيدا لم يحرم قال سند، فإحرامه يقع مطلقا ويعينه بما شاء ويجري على ما تقدم ~~انتهى. # ، فلو مات زيد أو وجده محرما بالإطلاق لم أر فيه نصا في المذهب والظاهر: ~~أنه يقع إحرامه أيضا مطلقا، ويخير في تعيينه، والنص فيه للمخالف مثل ما ~~ذكرت، وإذا قلنا: يتبع زيدا في إحرامه، فالظاهر: أنه إنما يتبعه في أوجه ~~الإحرام خاصة، أما كل شخص، فهو على ما نواه من فرض ونفل، وهو ظاهر، والله ~~أعلم. # ص (وندب إفراد) # ش: يعني أن الإحرام بالحج مفردا أفضل من الإحرام بالقران أو التمتع، ~~وظاهر كلامه، وإن كان لم يأت بعد الحج بعمرة، وهو ظاهر كلامه ms2048 في التوضيح ~~والمناسك، وقال في مناسكه في فضل أوجه الإحرام، والإفراد أفضلها، وهو أن ~~يحرم مفردا ثم إذا فرغ يسن له أن يحرم بعمرة، فلم يجعل العمرة داخلة في ~~حقيقة الإفراد المحكوم له بالأفضلية بل جعلها سنة مستقلة، فإذا أحرم ~~بالإفراد، وترك العمرة، وترك السنة، وهو نحو قوله: في التوضيح، والإفراد، ~~وإن لم يكن مستلزما للعمرة لكنه إذا أتى بالعمرة بعد الحج، فقد أتى بهما، ~~وإن كان حجه إفرادا، وهو ظاهر كلام غيره من أهل المذهب قال ابن عرفة ~~الإفراد الإحرام بنية حج فقط، وقال المقري في قواعده قال مالك ومحمد: ~~الإفراد أفضل إذا كان بعده عمرة، أما إذا لم يعتمر بعده، فالقران أفضل ~~انتهى. # ولم أر من صرح بذلك من المالكية إنما نقله سند عن الشافعي، وقال ابن ~~جماعة الشافعي وعند المالكية أن الإفراد أن يأتي بالحج وحده، ولم يذكروا ~~العمرة، وأطلقوا القول بأنه أفضل من القران والتمتع، ونص على ذلك مالك - ~~رحمه الله تعالى - ونقل الطرطوشي اتفاق مالك وأصحابه عليه انتهى. # (قلت:) ، ولعل المقري أخذ ما قاله مما وقع في رسم حلف من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الحج، ونصه: وسئل مالك عمن أحرم بعمرة ثم حج، أذلك أحب إليك أم ~~إفراد الحج والعمرة بعده في ذي الحجة؟ فقال: بل إفراد الحج والعمرة في ذي ~~الحجة بعد الحج أحب إلي صرورة كان أو غير صرورة قال ابن رشد، كما فعلت ~~عائشة - رضي الله عنها - حين أعمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~التنعيم، وهذا على مذهبه في تفضيل الإفراد ثم ذكر قول ابن عمر بتفضيل ~~المتمتع انتهى. # لكنه لم يصرح في العتبية بأنه إذا لم يعتمر بعد الحج، فلا يكون الإفراد ~~أفضل، كما قال المقري (قلت:) ومما يستدل به على خلاف ما قاله المقري ~~استدلال أهل المذهب على أفضلية الإفراد بفعله - عليه الصلاة والسلام -، ولم ~~ينقل عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه اعتمر بعد حجته، والله أعلم. # قال سند: وإنما كان الإفراد أفضل من القران والتمتع؛؛ لأنه لا ms2049 يترخص فيه ~~بالخروج من الإحرام ولأنه يأتي بكل نسك على انفراده، فاجتمع فيه أمران ~~ولأنه مجمع عليه وغيره مختلف فيه، فكان عمر ينهى عن التمتع، وكان عثمان ~~ينهى عن القران، ولأنه لا خلل فيه بدليل أنه لا يتعلق به وجوب الدم، وغيره ~~يوجب الدم، ووجوبه: دليل على الخلل، فكان الإفراد الذي لا خلل فيه أفضل ~~ولأنه فعل الأئمة انتهى. ### | [فائدة مثلثات الحج] # (فائدة) مثلثات: الحج أوجه الإحرام الثلاثة، وهي حج وعمرة وقران والإطلاق ~~والإحرام بما أحرم به زيد يرجع إلى أحدها، والاغتسالات ثلاثة على المشهور ~~والركوع ثلاثة للإحرام ولطواف القدوم، وللإفاضة، ومن يجمع بين الحل والحرم ~~ثلاثة الحاج والمعتمر # PageV03P049 # والهدي والخبب في ثلاثة مواضع في الطواف، وفي السعي، وفي بطن محسر وخطب ~~الحج ثلاثة والجمار ثلاثة وأيام التشريق ثلاثة وأيام النحر ثلاثة ومتعدي ~~الميقات ثلاثة مريد النسك ومريد مكة بغير النسك وغير مريد لمكة والمحرمون ~~بالنسبة إلى الحلق والتقصير ثلاثة قسم يتعين لهم الحلق، وهم الملبدون، ومن ~~كان شعره قصيرا، ومن يكون برأسه شعر وقسم يتعين لهم التقصير، وذلك في حق ~~المرأة الكبيرة وقسم يجوز في حقهم الأمران والحلق أفضل، وهم من عدا من ذكر ~~والهدي ثلاثة إبل وبقر وغنم، وعلاماته ثلاثة تقليد وإشعار وتجليل، وذلك في ~~الإبل، أما البقر، فتقلد فقط إلا أن يكون لها أسنمة، فتقلد وتشعر فقط، ولا ~~يفعل في الغنم شيء من ذلك، وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة وكل أفعال الحج ~~يطلب فيها المشي إلا الوقوف بعرفة بالمشعر ورمي جمرة العقبة انتهى. وانظر ~~الجزولي، والله أعلم. # ص (ثم قرن بأن يحرم بهما وقدمها أو يردفه بطوافها) # ش: يعني أن القران يلي الإفراد في الفضل قال المصنف، وفي الاستدلال على ~~أفضليته من السنة عسر، وإنما راعوا فيه كون المتمتع فيه ترخص بالخروج من ~~الإحرام، وقاله سند بعبارة أخرى، ونصه: وجه قول مالك هو أن القارن في عمله ~~كالمفرد، والمفرد أفضل، فما قارب فعله كان أفضل بعده، ولأن المتمتع يتحلل ~~بمدة، فتعطل من العبادة، ولا يكره القران ms2050 خلافا لمن روى ذلك عن عثمان، ولا ~~التمتع خلافا لمن تأوله عن عمر انتهى. # وذكر المؤلف أن القران له صورتان: الأولى أن يحرم بالحج والعمرة معا أي: ~~يقصد الدخول في حرمتهما معا، وسواء ذكر العمرة في لفظه قبل الحج أو بعده ~~قاله سند قال في التوضيح، فقال علماؤنا: ويقدم العمرة في نيته لارتداف الحج ~~على العمرة دون العكس، فإن قدم الحج على العمرة، فقال الأبهري: يجزئه ~~الباجي ومعنى ذلك: أنه نواهما جميعا انتهى. # (قلت:) ، ما قاله الباجي متعين قال سند: القران، وهو الجمع بين إحرام ~~العمرة والحج، فإن نواهما معا جاز ذكر العمرة في لفظه قبل أو بعد، وإن نوى ~~أحدهما قبل صاحبه نظرت، فإن سبقت نية العمرة جاز أن يدخل الحج عليها، وإن ~~سبقت نية الحج لم يجز أن يدخل العمرة عليه ثم قال في باب الإفراد وغيره: ~~إذا ابتدأ، فأهل بالحج ثم أضاف إليه عمرة، هل يكون قارنا يختلف فيه، ~~فالمعروف في المذهب: أنه لا يكون قارنا، وقال الشيخ أبو نصر يعني الأبهري ~~فيمن قدم الحج على العمرة في تلبيته: إنه يجزئه ويكون قارنا قال الباجي: ~~معنى ذلك أنه نواهما جميعا، وزعم اللخمي أنه اختلف فيه، كما يختلف في غيره ~~انتهى. # ما قاله الباجي هو الصواب، فلا يبعد قول الأبهري خلافا، وقال في المعونة: ~~القران على وجهين: أحدهما أن يعقد الإحرام بالحج والعمرة معا في حال واحد ~~ينوي بقلبه، ويعتقد أنه داخل فيهما مقدما للعمرة في نيته من غير اعتبار ~~باللفظ انتهى. # والصورة الثانية من صورتي القران هي الإرداف التي أشار إليها بقوله: أو ~~يردفه بطوافها إن صحت إلخ قال في المعونة. # الوجه الثاني: أن يبتدئ الإحرام بالعمرة مفردا ثم يضيف الحج إليها، ومعنى ~~ذلك أن يجدد اعتقادا أنه قد شرك بينها وبين الحج في ذلك الإحرام، فهذا يكون ~~قارنا كالمتمتع انتهى. # ، ولو قال المصنف: ولو بطوافها لكان أبين، ولكان مشيرا إلى الخلاف في ~~الإرداف في الطواف؛ لأن المراد أن وقت الإرداف من حين يحرم بالعمرة إلى أن ms2051 ~~يشرع في الطواف بلا خلاف، فإذا شرع في الطواف فات الإرداف عند أشهب هكذا ~~نقل الباجي عنه، وفي الجلاب عنه إذا طاف شوطا واحدا ثم أحرم بالحج لم يلزمه ~~إحرامه، ولا يكون قارنا واعلم أن أشهب إنما يقول بفوات الإرداف بشرط أن ~~يتمادى على إكمال الطواف أما لو قطعه لصح عنده الإرداف نقله اللخمي وعياض، ~~ونقله عنهما المصنف في التوضيح، أما على مذهب # PageV03P050 # ابن القاسم في المدونة، فيجوز الإرداف في الطواف من غير كراهة قال في ~~التوضيح ومقتضى كلام ابن الحاجب أن بمجرد الشروع في الطواف يكره الإرداف ~~عند ابن القاسم، وليس كذلك بل هو جائز عنده، وإن أتم الطواف ما لم يركع ~~قاله ابن يونس انتهى. # (قلت:) قوله في التوضيح: جائز عنده، وإن أتم الطواف فيه سهو، والصواب: أن ~~يقال جائز عنده ما لم يتم الطواف، فإنه إذا أتم الطواف كره الإرداف، كما ~~قال في المختصر وكره قبل الركوع ونص على ذلك في المدونة، ونقل ذلك في ~~التوضيح عن المدونة قبل كلامه هذا بيسير، وقال ابن يونس في آخر كلامه: صار ~~الإرداف عند ابن القاسم على أربعة أوجه: أن يردف قبل الطواف أي: قبل كماله، ~~فهذا جائز وبعد الطواف وقبل الركوع، وهذا مكروه وبعد الطواف والسعي جائز، ~~وليس بقران، وبعد الركوع وقبل السعي، فهذا مكروه، وليس بقران، وليس في كلام ~~ابن يونس ما يقتضي جواز الإرداف بعد كمال الطواف، والله أعلم. # وقول ابن يونس: إنه بعد السعي جائز يريد أنه صحيح، كما سيأتي. # ص (إن صحت) # ش: يعني أن شرط الإرداف أن تكون العمرة صحيحة، فإن كانت فاسدة لم يصح ~~الإرداف عند ابن القاسم ويكون باقيا على عمرته، ولا يحج حتى يقضيها، فإن ~~أحرم بالحج قبل أن يقضيها صح إحرامه بالحج، وإن كانت عمرته الفاسدة في أشهر ~~الحج فحل منها ثم حج من عامه قبل قضائها فهو متمتع، وعليه قضاء عمرته بعد ~~أن يحل من حجه، وحجه تام قاله محمد، ونقله صاحب الطراز، وقال عبد الملك: ~~يرتدف الحج على ms2052 العمرة الفاسدة، ويكون قارنا، وعليه دم في عامه الأول ~~لقرانه، وعليه القضاء من قابل، ويريق دمين، دم لقران القضاء ودم الفساد ~~قاله في الطراز أيضا (فرع) : قال سند، فإن قلنا: لا ينعقد الحج فلا قضاء ~~عليه له، وإن قلنا ينعقد فلا يجزئه ذلك عن حجة الإسلام أو النذر أو التطوع ~~انتهى. # ص (وكمله، ولا يسعى) # ش: يعني أنه إذا أردف في أثناء الطواف في العمرة الصحيحة، فإنه يكمل ~~الطواف، ولا يسعى بعده؛ لأن حكم من أنشأ الحج من مكة أن لا يسعى إلا بعد ~~طواف الإفاضة إذ لا طواف قدوم عليه، وإن أردف بعد كمال الطواف وقبل ~~الركعتين فيركع تكميلا للطواف، وإن أردف بمكة أو في الحرم قبل أن يشرع في ~~الطواف لم يلزمه طواف، ولا سعي، وإن أردف قبل أن يدخل الحرم لزمه طواف ~~القدوم وتقديم السعي بعده، وقال الشارح في الوسط والصغير: إن معنى كلام ~~المصنف أنه إذا أردفه في الطواف على العمرة الفاسدة، فإنه يكمله، ولا يسعى ~~سهو ظاهر؛ لأن الإرداف في العمرة الفاسدة لا يصح على المشهور فيستمر على ~~طوافه وسعيه ويكمل عمرته. # ص (وتندرج) # ش: قال ابن عبد السلام: معنى اندراج العمرة في الحج أن يستغنى بطواف الحج ~~وسعيه وحلاقه عما وافق ذلك من عمل العمرة حتى لو كان هذا القارن مراهقا جاز ~~له ترك طواف القدوم ويقع حلقه قبل طوافه وسعيه، وقال ابن فرحون في شرح ابن ~~الحاجب: وإذا دخل مكة فالطواف الذي يوقعه هو طواف القدوم، وليس هو للعمرة؛ ~~لأن العمرة اندرجت في أفعال الحج انتهى. # فعلم من هذا أن القارن إنما يقصد بأفعاله التي يأتي بها أفعال الحج، ~~وأنها الواجبة عليه لإحرامه الذي أحرم به بالحج والعمرة، ولا يقصد أفعال ~~العمرة بخصوصها، ولا يقصد التشريك في الطواف الأول والسعي، وأنهما للحج ~~والعمرة بل ينوي بالطواف الأول طواف القدوم الواجب عليه في إحرامه الذي ~~أحرمه بالحج والعمرة وبالسعي بعده السعي الذي هو ركن الإحرام المذكور ~~وبالوقوف الوقوف الذي هو ركن للإحرام المذكور وبالطواف ms2053 الذي يأتي به بعد ~~الوقوف طواف الإفاضة الذي هو ركن للإحرام المذكور، ولا يعتقد أن أفعال ~~العمرة قد انقضت بالطواف الأول والسعي بل حكمها باق # وقال في المدونة في كتاب الحج # PageV03P051 # الثالث: في ترجمة الذي يفسد حجه، وإذا طاف القارن أول ما دخل مكة وسعى ثم ~~جامع فليقض قارنا؛ لأن طوافه وسعيه إنما كانا للحج والعمرة جميعا، ألا ترى ~~لو لم يجامع، ومضى على القران صحيحا لم يلزمه إذا رجع من عرفات أن يسعى ~~لحجه وأجزاه السعي الأول؟ انتهى. # فمعنى قوله: للحج والعمرة جميعا أنه للإحرام به لا أنه يقصد بالطواف ~~الأول أنه للقدوم، وللعمرة وبالسعي أنه سعي العمرة والحج، وأن العمرة قد ~~تمت قال سند في شرح كلام المدونة المذكور: وهذا الذي قاله بين، وهو حجة على ~~من ذهب من أصحابنا إلى أنه لا ينبغي أن يكون عليه من عمل العمرة شيء؛ لأنها ~~قد تمت على الصحة، وإنما بقي الحج وحده، وإنما حمل هذا القائل على ذلك، ~~والله أعلم أن العمرة لا يؤتى لها إلا بطواف واحد وسعي واحد فيقع الطواف ~~الأول وسعيه مشتركا بين النسكين، وما بقي من الأفعال يختص به الحج دون ~~العمرة فيقابل الفساد أفعال الحج المختصة بدون أفعال العمرة، وهو وهم، فإن ~~فعال العمرة قائم بالقران حتى يتحلل القارن، ولولا ذلك لوجب عليه دم إذا ~~قدم سعيه لتأخير حلق العمرة انتهى. # ففيه إشارة إلى ما ذكرته، وإن لم يكن مفصحا به، ومثل كلامه السابق في ~~المدونة قوله في الحج الأول: من دخل مكة قارنا فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا ~~والمروة في غير أشهر الحج ثم حج من عامه فعليه دم القران، ولا يكون طوافه ~~حين دخوله مكة لعمرته لكن لهما جميعا، ولا يحل من واحدة منهما دون الأخرى؛ ~~لأنه لو جامع فيهما قضاهما قارنا فقوله: لهما جميعا أنه للإحرام الذي أحرمه ~~بهما، وبذلك يجمع بين قولهم: إن أفعال العمرة تندرج، وكلام المدونة في ~~الموضعين، وعلى هذا يحمل ما ذكره ابن عرفة عن اللخمي، ونصه: وفيها ms2054 على من ~~دخل قارنا فطاف وسعى قبل أشهر الحج وحج من عامه دم القران فخرجه اللخمي على ~~اختصاص حج القارن بالطواف والسعي دونها كقول مالك فيها إن رمى قارن مراهق ~~جمرة العقبة حلق ونفيه على اشتراكهما فيهما كقول ابن الجهم في القارن، وأن ~~المراهق لا يحلق حتى يسعى انتهى. # فقوله: على اختصاص حج القارن بالطواف والسعي يعني به أن لا يقصد التشريك ~~فيهما يقصد بذلك طواف القدوم والسعي الواجبين عليه في إحرامه بالحج ~~والعمرة، أما على ما ذكره ابن الجهم فيمكن أن يقال: إنه يقصد بهما التشريك، ~~ويمكن أن يقال: إنما مرادهما صورة الطواف والسعي، وإن كان إنما يقصد ~~بالطواف طواف القدوم وبالسعي سعي الركن في إحرامه المذكور. ### | [تنبيهان القارن بين الحج والعمرة والداخل قبل أشهر الحج] # (تنبيهان الأول:) لا يلزم المحرم القارن أن يستحضر عند إتيانه بالأفعال ~~المذكورة أنها لإحرامه بالحج والعمرة بل إذا نوى طواف القدوم الواجب عليه ~~أجزاه، وكذلك السعي والوقوف وغيرهما بل لو لم يستشعر العمرة أجزاه، كما ~~سيأتي فيمن طاف لعمرته على غير وضوء ثم أحرم بالحج أنه يصير قارنا قال ابن ~~عبد السلام: وإن كان في ظنه أنه متمتع بل قال سند في شرح مسألة كتاب الحج ~~الأول المتقدمة في القارن إذا طاف وسعى قبل أشهر الحج أنه لو اعتقد أنه في ~~العمرة فقط لوقوع فعله قبل أشهر الحج ثم إنه يجزئه وإنه لا يؤثر اعتقاده ~~ذلك نعم إن تحلل بعد طوافه وسعيه لزمته الفدية لما فعله من التحلل، وإن ~~جامع لزمه القضاء قارنا انتهى بالمعنى، وما ذكره من الإجزاء ظاهر إذا رجع ~~إلى بلده، أما إن ذكر، وهو بمكة فيؤمر بالإعادة، كما سيأتي في الكلام على ~~طواف القدوم، فإن ذكر قبل الوقوف أعاد الطواف والسعي بنية طواف القدوم ~~والسعي الواجبين عليه في إحرامه بالحج والعمرة، وإن ذكر بعد الوقوف وقبل ~~طواف الإفاضة أعاد السعي إثر طواف الإفاضة، وإن ذكره بعد طواف الإفاضة أعاد ~~طواف الإفاضة والسعي بعده، وإن دخل شهر المحرم أعادهما، ويستحب ms2055 له أن يهدي، ~~كما سيأتي فيمن ترك ركعتي # PageV03P052 # الطواف، والله سبحانه أعلم. # ويستفاد من كلام صاحب الطراز أن من طاف طواف الإفاضة على غير وضوء أو بطل ~~طوافه بوجه من الوجوه وسعى بعده ثم أحرم بعمرة وطاف لها وسعى لها بوضوء أن ~~طوافه للعمرة وسعيه يجزئه عن طواف حجه وسعيه ويحمل ذلك على ما إذا رجع إلي ~~بلده، أما إن ذكر ذلك بمكة فيعيد، كما تقدم، وهو ظاهر، ولا سيما، وقد ~~قالوا: إنه إذا تطوع بعد الإفاضة بطواف أنه يجزئه فتأمله (الثاني:) قال ~~صاحب الطراز في القارن - إذا دخل مكة قبل أشهر الحج - إنه يكره له تقديم ~~السعي بل يؤخر سعيه لإفاضته، وما قاله غير ظاهر بل ظاهر المدونة: أنه يطوف ~~ويسعى قبل الوقوف نعم يمكن أن يقال: يؤخر طواف القدوم والسعي حتى تدخل أشهر ~~الحج ثم يطوف ويسعى فيوقع أفعال الحج في أشهره، ولا يلزمه بالتأخير شيء؛ ~~لأنه إنما يجب الدم إذا أخرها حتى وقف بعرفة نعم تفوته فضيلة التعجيل فقد ~~يقال: إن ذلك مغتفر لإيقاع أفعال الحج في أشهره، والذي يظهر من كلامهم: عدم ~~التأخير فتأمله، والله أعلم. # ص (وكره قبل الركوع) # ش: أي: وكره الإرداف قبل الركوع قال في المدونة في كتاب الحج الأول: فإذا ~~طاف بالبيت، ولم يركع كره له أن يردف الحج، فإن فعل لزمه وصار قارنا، وعليه ~~دم القران انتهى. # وقد تقدم بيان ذلك، والله أعلم. # ص (لا بعده) # ش: هذا معطوف على قوله: أو يردفه بطوافها، والضمير للركوع أي: فلا يردف ~~الحج على العمرة بعد الركوع، ولا يصح الإرداف حينئذ، ولا يكون قارنا، وكذلك ~~الإرداف في السعي لا يصح ويكره له فعل ذلك في الصورتين، كما صرح به في ~~المدونة، ونصه: وإن أردف الحج بعد أن طاف وركع، ولم يسع أو سعى بعض السعي، ~~وهو من أهل مكة أو غيرها كره مالك ذلك، فإن فعل فليمض على سعيه فيحل ثم ~~يستأنف الحج انتهى. # فالنفي راجع إلي الإرداف فهو مخرج، ومن قوله: أو يردفه ms2056 بطوافها إن صحت، ~~وليس هو مخرجا من قوله: وكره قبل الركوع؛ لأن الكراهة باقية بعد الركوع، ~~وكذلك في السعي، ونبه على ذلك ابن غازي والبساطي، والله أعلم. # (تنبيه) : وإذا قلنا بأنه لا يصح الإرداف بعد الركوع وقبل السعي أو في ~~أثنائه فلا يلزم قضاء الإحرام الذي أردفه على المشهور، كما صرح به ابن يونس ~~وغيره، ونقله في التوضيح، قال ابن يونس إثر قول المدونة المتقدم ثم يستأنف ~~الحج: قال يحيى بن عمر إن شاء انتهى. # واقتصر على هذا القول، ولم يحك غيره، وكذلك ابن الحاجب إذ قال: فإن شرع ~~في الطواف قبل أن يركع كره، وكان قارنا بذلك خلافا لأشهب، وقيل: ولو ركع، ~~وقيل: وفي السعي، وعلى الصحة يكون كمحرم بالحج من مكة فيركع إن كمل الطواف، ~~ولا يسعى، وعلى نفيها فكالعدم انتهى. # قال في التوضيح: أي: وإذا فرعنا على نفي صحة الإرداف فيكون إحرامه الثاني ~~كالعدم فلا يلزم قضاؤه، ولا دم عليه اللخمي وحكى عبد الوهاب في هذا الأصل ~~أعني إذا لم يصح إرداف الحج على العمرة قولين بوجوب القضاء وسقوطه انتهى. # ونحوه في ابن عبد السلام وزاد وأجرى ابن بشير وجوب القضاء هنا على الخلاف ~~في وجوب قضاء صوم النذر الذي لا يجوز الوفاء به، وهو صحيح لوجود الخلاف ~~هناك، وقال في الذخيرة:، وإذا قلنا يصير قارنا في بعض الطواف لسقط عنه باقي ~~العمرة، ويتم طوافه نافلة، ولا يسعى؛ لأن سعي الحج لا بد من اتصاله بطواف ~~واجب، وإن قلنا: يصير قارنا في أثناء السعي قطع سعيه؛ لأن السعي لا يتطوع ~~به مفردا، وحيث قلنا: لا يكون قارنا، فإن كان الحج حج الإسلام بقي في ذمته ~~أو تطوعا سقط عنه عند أشهب، كما لو أردف حجا على حج أو عمرة على عمرة على ~~حج قيل: يلزمه الإحرام به؛ لأنه التزم شيئين في إحرامه الحج وتداخل العمل ~~بطل الثاني فيبقى الأول عملا بالاستصحاب انتهى. # وهو مختصر من كلام صاحب الطراز، فإنه قال بعد أن ذكر الأحوال المتقدمة ~~قال: وإذا ms2057 قلنا: لا يصح إردافه الحج في الأحوال # PageV03P053 # المتقدمة، فإنه يبقى على عمرته، فإن كان الحج حج الإسلام فهو في ذمته، ~~وإن كان تطوعا، فهل يجب عليه الإحرام به أو لا اختلف فيه قال أشهب وغيره في ~~الموازية: لا يلزمه إلا أن يشاء، وذكر القاضي في معونته قولين: أحدهما: أنه ~~لا يلزمه، والآخر: أنه يلزمه ثم ذكر احتجاج كل قول بما يطول قلنا: وقوله: ~~وإذا قلنا: لا يصح إردافه في الأحوال المتقدمة يعني إذا أردف بعد شروعه في ~~الطواف على قول أشهب القائل بعدم صحة الإرداف حينئذ أو بعد إكمال الطواف ~~وقبل الركوع على مقابل المشهور القائل بعدم الصحة أيضا أو بعد الطواف ~~والركوع على المشهور، والله أعلم. # ، وقال ابن بشير في التنبيه: وإذا قلنا: إن الحج لا يرتدف في هذه الصور، ~~فهل يلزم قضاؤه؟ قولان: المشهور: عدم اللزوم، وقد قدمنا الخلاف فيمن نذر ~~صوم ما لا يحل صومه، هل يلزمه قضاءه أم لا، وهذا من ذلك النظم؛ لأنه إنما ~~التزمه بشرط الصحة فمن نظر إلي نفس الالتزام أوجب القضاء، ومن التفت إلى ~~الشرط أسقطه انتهى. # ، ونقل القولين في التنبيهات، وقال: وأكثرهم على القضاء اه، ونقله عنه ~~أبو الحسن ونص كلام التنبيهات، وإذا لم يكن قارنا، هل يلزمه إحرامه الذي ~~أحرم به بالحج أم ذلك إذا أردف الحج في طوافه وسعيه على القول بأنه لا ~~يرتدف حينئذ، ولا يكون قارنا فقيل: إنه يلزمه ذلك الحج، وهو ظاهر قوله في ~~الكتاب، ويستأنف الحج، وإلى هذا ذهب أكثرهم، وذهب يحيى بن عمر إلى أن ذلك ~~لا يجب عليه، وأن معنى قوله: يستأنف الحج أي: إن شاء انتهى. # ، وعلى قول يحيى اقتصر عبد الحق في تهذيبه ونصه، أما إن أردف الحج بعد ~~طوافه لعمرته وركوعه وبعد أن سعى بعض السعي أو لم يعمل من السعي شيئا فهذا ~~يمضي على سعيه ويحل من عمرته، ولا يلزمه الحج إلا أن يشاء أن يبتدئه، كما ~~قال يحيى بن عمر انتهى. # ، والله أعلم. # وتقدم في شرح قول المصنف ms2058 أو يردفه بطوافها مناقشته في التوضيح لقول ابن ~~الحاجب، فإن شرع في الطواف بعد أن يركع كره، والله أعلم. ### | [فرع تمتع ثم ذكر بعد أن حل من حجه أنه نسي شوطا] # (فرع) : قال في التوضيح: قال في النوادر: قال في الموازية: ومن تمتع ثم ~~ذكر بعد أن يحل من حجه أن نسي شوطا لا يدري من حجته أو عمرته، فإن لم يكن ~~أصاب النساء رجع فطاف وسعى وأهدى لقرانه وفدية واحدة لحلاقه ولباسه؛ لأنه ~~إذا كان الشوط من حجه فقد أتى به يعني لإتيانه الآن بالطواف وأهدى لتمتعه، ~~وإن كان من العمرة صار قارنا قاله ابن القاسم وعبد الملك وأشهب يوافقهما في ~~هذه المسألة؛ لأنه، وإن كان يرى أن المعتمر إذا طاف شوطا لا يرتدف حجه لكن ~~إنما قال ذلك في الطواف الكامل، وهذا الطواف الذي نسي منه الشوط إن كان من ~~العمرة فقد أساء للتباعد فيصير إرداف الحج قبل الطواف، ولو وطئ النساء، ~~فإنه يرجع فيطوف ويسعى ويهدي لقرانه أو لتمتعه، وعليه فدية واحدة ثم يعتمر ~~ويهدي وبقي من كلام محمد في هذه المسألة شيء ذكر فيه أنه إن كان الشوط من ~~العمرة صار قارنا، وأفسد قرانه فيجب عليه بدله مقرنا في قولهم أجمعين، وهذا ~~من قول محمد لا أعلم معناه إلا على قول عبد الملك يرى أنه يردف الحج على ~~العمرة الفاسدة. # أما في قول ابن القاسم فلا إلا أن يطأ بعد الإحرام بالحج وقبل رمي جمرة ~~العقبة والإفاضة في يوم النحر انتهى بمعناه انتهى كلام التوضيح. # ص (وصح بعد سعي) # ش: أي: وصح الإحرام بالحج بعد الفراغ من طواف العمرة وسعيها؛ لأنه لم يبق ~~إلا الحلق، وليس بركن وعبر المصنف بالصحة ليفهم منه أنه لا يجوز له ذلك ~~ابتداء، وهو ظاهر؛ لأن ذلك يستلزم تأخير حلق العمرة أو سقوطه على ما سيأتي، ~~وتقدم في كلام ابن يونس أنه جائز. # ويتعين حمله على أنه أراد أنه صحيح لا أنه لا يجوز الإقدام عليه ابتداء، ~~والله أعلم. # ص (وحرم ms2059 الحلق وأهدى لتأخيره، ولو فعله) # ش: يعني أن المحرم بالعمرة إذا أحرم بالحج بعد سعيها وقلنا: إن إحرامه ~~صحيح، فإنه يحرم عليه الحلق ويلزمه هدي لتأخير حلاق العمرة قال في مناسكه # PageV03P054 # فإن أردف بعد السعي لم يكن قارنا اتفاقا، ولا متمتعا إلا أن يحل من عمرته ~~في أشهر الحج، ويصح إحرامه بالحج ولهذا لا يحلق لعمرته حتى يفرغ من حجه، ~~وعليه دم لتأخير الحلاق انتهى، وهو نحو قوله في المدونة: وعليه دم لتأخير ~~الحلاق في عمرته، ويفهم منه أنه لو لم يحصل تأخير الحلاق أنه لا دم عليه، ~~وبذلك جزم ابن عطاء الله في شرح المدونة، كما نقله عنه التادلي، فإنه قال ~~بعد أن ذكر أن عليه دما لتأخير الحلاق ما نصه: هذا إذا كان بين إحرامه ~~بالحج ويوم عرفة زمن طويل، قال في شرح المدونة العبد الكريم الإسكندري - ~~فيمن اعتمر في آخر يوم عرفة ثم أحرم بالحج، ولم يحلق حتى وصل إلى منى يوم ~~النحر فحلق أجزأه وكأنه تداخل الحلاقان معا - قال: وانظر إذا فرغ من عمرته ~~ثم أحرم بأخرى قبل أن يحلق الأولى، هل يكون مثله تردد في ذلك، ولا فرق في ~~الموضعين، وهما معا من باب التداخل انتهى. # (قلت:) وذكر صاحب الطراز في كتاب الحلاق عن عبد الحق ما يقتضي أن الدم لا ~~يسقط، ولو حلق بالقرب؛ لأن الحلق للنسك الثاني، فإنه قال لما تكلم على من ~~أخر الحلق عن الإفاضة ما نصه: إذا قلنا: يحلق بعد إفاضته، ولا شيء عليه، ~~فلو اعتمر بعد أيام منى قبل أن يحلق قال عبد الحق: عليه الهدي، وإن كان ~~بالقرب؛ لأنه لما أحدث العمرة وجب عليه أن يحلق لها انتهى. # (قلت:) ، وهو الذي يظهر من كلام عبد الحق وابن يونس في الكلام على مسألة ~~من أحرم بالحج بعد سعي العمرة وقبل الحلاق، وقال عبد الحق: عليه دم لتأخير ~~الحلاق؛ لأنه لما أحرم بالحج لم يقدر على الحلاق، فإن عمد فعجل الحلاق ~~فعليه الفدية؛ لأنه محرم حلق رأسه، ولا يسقط عنه ms2060 دم تأخير الحلاق؛ لأنه قد ~~وجب عليه ولزم ذمته انتهى. # ، وقال ابن يونس: قال لي بعض أصحابنا: إن تعدى لهذا الذي لزمه تأخير ~~الحلاق فحلق فظهر لي أنه لا يسقط عنه دم تأخير الحلاق؛ لأنه نقص لزمه كمن ~~تعدى الميقات ثم أحرم بالحج فلزمه دم التعدي فلا يسقط عنه رجوعه إلى ~~الميقات، وقال بعض أصحابنا: يتخرج على قول ابن القاسم وأشهب فيمن قام من ~~اثنتين فلما استوى قائما رجع فجلس قال ابن القاسم: يسجد بعد، وقال أشهب: ~~قبل فعلى قول ابن القاسم: يسقط عنه دم تأخير الحلاق، وعلى قول أشهب يجب أن ~~لا يسقط عنه دم تأخير الحلاق انتهى أوله باللفظ وآخره مختصرا بالمعنى، وإلى ~~عدم سقوط الدم أشار المصنف بقوله: ولو فعله، واختار صاحب الطراز أن دم ~~التأخير يسقط عنه إذا حلق ورد القول الذي صححه ابن الحاجب والمصنف فقال: ~~وزعم بعض القرويين أنه، وإن حلق لا يسقط عنه الهدي؛ لأن حلقه غير جائز، ~~قال: وهذا فاسد؛ لأن الهدي عليه لتأخير الحلاق، وإن لم يثبت التأخير فلا ~~يثبت حكمه، والحلق هاهنا غير جائز من وجه، وهو صحيح من وجه، ويضاهي الصلاة ~~في الدار المغصوبة، فإن حلق فلا هدي عليه، وعليه الفدية انتهى. # (قلت:) ، ولا يؤخذ من كلامه هذا مثل ما نقله التادلي عن ابن عطاء الله؛ ~~لأن هذا حلق لكل نسك حلاقا فتأمله. # ص (ثم تمتع بأن يحج بعدها، وإن بقران) # ش: يعني أن حقيقة التمتع بأن يحرم بعمرة ويحل منها في أشهر الحج ثم يحج ~~بعدها في عامه ذلك، ولو كان حجه بقران بأن يحرم بعد فراغه من العمرة بحجة ~~وعمرة معا ويصير متمتعا قارنا قال في التوضيح: اتفاقا، ويجب عليه دمان ~~لتمتعه ودم لقرانه، وقال بعض القرويين: يحتمل أن لا يكون عليه إلا هدي واحد ~~لما ثبت في الشرع من قاعدة التداخل، وقال في الشامل: وعليه دمان على ~~المنصوص. # (فرع) : قال في النوادر والمعتمر مرارا في أشهر الحج من عامه فهدي واحد ~~يجزئه لتمتعه انتهى. # ، وقال في ms2061 الشامل: ويتكرر الدم بتكررها في ذمته، ولا حجة في هذا لما قاله ~~بعض القرويين في المسألة الأولى؛ لأنه في المسألة الأولى جمع فيه بين ~~السببين الموجبين للدم، أما في المسألة الثانية فلم يأت إلا بسبب واحد، ~~والله أعلم. # ص (وشرط دمهما عدم إقامة بمكة أو ذي طوى وقت # PageV03P055 # فعلهما، وإن بانقطاع بها) # ش يعني أن شرط وجوب دم القران ودم المتعة أن لا يكون الشخص من المقيمين ~~بمكة أو ذي طوى وقت فعل القران أو التمتع، ولو كانت الإقامة بالانقطاع إلى ~~مكة يريد أو بالانقطاع إلى ذي طوى، وإنما وحد الضمير في قوله: بها؛ لأن ~~مراده أن ينبه على أن مكة وذا طوى في حكم البلد الواحد، والمراد بالإقامة: ~~الاستيطان قال في التوضيح: قال الباجي إنما لا يكون متمتعا من كمل استيطانه ~~قبل أن يحرم بالعمرة مثل أن يدخل معتمرا في رمضان فيحل في رمضان من عمرته، ~~ثم يستوطن مكة، ثم يعتمر في أشهر الحج، فإنه لا يكون متمتعا، وهو بمنزلة ~~أهل مكة قاله أشهب ومحمد، وهو معنى قول مالك انتهى. # وقال بعد هذا: إطلاق التوطن على طول الإقامة مجاز؛ لأن حقيقة التوطن ~~الإقامة بنية عدم الانتقال انتهى. # وقال ابن عرفة: ويوجب الدم شرط كونه غير مكي، وهو متوطنها أو ما لا يقصر ~~مسافر منها فيه كذي طوى ثم قال: والمعتبر: استيطانه قبل العمرة، فلو قدم ~~بعمرة ناويه لم يفده لإنشائها غير مستوطن، وقوله في المدونة؛ لأنه قد يبدو ~~له مشكل انتهى. # يشير لقوله في المدونة: ومن دخل مكة في أشهر الحج بعمرة، وهو يريد سكناها ~~ثم حج من عامه ذلك فعليه دم المتعة، وليس هو كأهل مكة؛ لأنه إنما يريد ~~السكنى، وقد يبدو له، ومن حل من أهل الآفاق من عمرته قبل أشهر الحج ثم ~~اعتمر عمرة ثانية من التنعيم في أشهر الحج ثم حج من عامه فذلك عليه دم ~~المتعة، وهو أبين من الذي قدم ليسكن؛ لأن هذا لم تكن إقامته الأولى سكنى ~~انتهى. # قال سند: استنبط ابن ms2062 القاسم حكم الدم من قول مالك في المسألة الأولى من ~~حيث الأولى، وهو بين؛ لأن الأولى أوجبنا عليه الدم، وإن كان سفره لسكنى مكة ~~لما لم يتحقق. # كونه عند الإحرام حاضر المسجد الحرام فهو الذي لم يرد سكنى مكة ~~واستيطانها، وإنما أراد الحج فقط، وإنما بادر بسفره فيه أحرى بوجوب الدم ~~وثبوت حكم المتعة انتهى. # وقال في الموطإ: قال مالك: وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق، وسكنها ~~ثم اعتمر في أشهر الحج ثم أنشأ الحج، فليس بمتمتع، وهو بمنزلة أهل مكة إذا ~~كان من ساكنيها، وقال في المعونة: ويلزمه الهدي لقرانه إذا لم يكن مقيما ~~بمكة مستوطنا، وقال في شروط التمتع: والسادس: أن يكون وطنه غير مكة من سائر ~~الآفاق من الحرم أو الحل، وقال في الجواهر: المراعى في حضور المسجد الحرام ~~وقت فعل النسكين وابتداؤه بهما، فإن كان في ذلك الوقتين مستوطنا مكة فحكمه ~~حكم أهلها، وإن كان مستوطنا سائر الآفاق انتهى. # ولابن فرحون نحوه وزاد، وإن كان مكي الأصل فظهر أن المسقط للدم هو ~~الاستيطان، وأن الإقامة بغير نية الاستيطان لا تسقط الدم، ولو طالت، ولما ~~كان المستوطن نوعين: أحدهما: أهل مكة، والثاني: من انقطع إليها بنية عدم ~~الانتقال بالغ المصنف بقوله: وإن بانقطاع بها، وفيه إشارة إلى أن المراد ~~بالإقامة الاستيطان إذ لو كان المراد مطلق الإقامة لما حسنت المبالغة ~~بالانقطاع، وقال ابن الحاجب: والمنقطع إليها كأهلها قال ابن فرحون: المنقطع ~~بها هو الآفاقي الذي أقام بها وأعرض عن سكنى غيرها، وهذا حكمه حكم المكي ~~انتهى. # وقال المصنف في التوضيح: المنقطع إليها كالمجاور كأهلها، فمراده بالمجاور ~~من جاور بنية عدم الانتقال لا مطلق المجاورة، كما تقدم في كلامه وذو طوى هو ~~ما بين الثنية التي يهبط منها إلى مقبرة مكة المسماة بالمعلاة والثنية ~~الأخرى التي إلى جهة الزاهر وتسمى عند أهل مكة بين الحجوقين هكذا قال شيخ ~~شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي في تاريخ مكة قال: وفي صحيح البخاري ما ~~يؤيده، ونقل ابن جماعة الشافعي ms2063 عن والده نحو ذلك (قلت:) ، وهو الذي يفهم من ~~كلامه في القران، فإنه قال في أول باب دخول مكة، فإذا دنا من مكة بات بذي ~~طوى بين الثنيتين حتى يصبح ثم قال بعد ذلك: وهو ربض من أرباض مكة بطرفها ثم ~~قال: قيل: لمالك ذي طوى في مر الظهران قال: الذي سمعت بقرب مكة انتهى. # وله # PageV03P056 # نحو ذلك في باب ما يفعل عند الإحرام ثم قال ابن جماعة: وقال المحب ~~الطبري: هو موضع عند باب مكة يسمى بذلك لبئر مطوية فيه ثم قال: ما ذكره ~~والدي هو: المعروف عند أهل مكة انتهى. # (قلت:) ما ذكره عن المحب الطبري مأخوذ من قول النووي في تهذيبه: إنه موضع ~~عند باب مكة بأسفل مكة في صوب طريق العمرة، ويعرف اليوم بآبار الزاهر ~~انتهى. # وقال الفاسي: قال الداودي: إن ذا طوى هو الأبطح نقله عنه صاحب المطالع، ~~وقال الفاسي: وهو بعيد (قلت:) وأبعد منه قول البساطي في شرحه في هذا المحل: ~~إنه الموضع الذي يعبر عنه اليوم ببطن مر؛ لأن بطن مر هو مر الظهران، وقد ~~صرح في المدونة بأن أهله ليسوا من حاضري المسجد الحرام، والأقرب في تفسيره ~~ما ذكره الفاسي أولا، ونقله ابن جماعة عن والده، وهو الموضع الذي يستحب ~~لداخل مكة أن يغتسل فيه، كما سيأتي، وهو مثلث الطاء مقصور الألف، أما ~~المذكور في القرآن العظيم فهو بضم الطاء وكسرها قرئ بهما في السبعة، وهو ~~موضع بالشام، وفي طريق الطائف موضع يقال: له طواء بفتح الطاء والمد قاله ~~ابن جماعة الشافعي، وقال الشيخ بهرام في الكبير أبو علي وطوى واد من أودية ~~مكة منون مقصور على " فعل " أبو زيد طواء ممدود على وزن فعال قال: فأنكر ~~هذا الأصمعي أو قال طواء الذي بالطائف ممدود، والذي بمكة مقصور انتهى. # وقال ابن فرحون في مناسكه في باب دخول مكة وطوى بفتح الطاء مقصورة والذي ~~بطريق الطائف طواء بالمد انتهى. # وحكى المصنف في مناسكه تثليث الطاء، كما تقدم، وكذلك الفاسي في تاريخه، ~~ولم يحك ms2064 في الصحاح إلا الضم، والله أعلم. # ص (أو خرج لحاجة) # ش: هو معطوف على ما في حيز المبالغة يعني أن من كان من أهل مكة أو انقطع ~~إليها واستوطنها من غير أهلها، فإنه من الحاضرين، وإن خرج لحاجة من غزو أو ~~تجارة أو رباط أو أمر عرض له، ولو طلب إقامته بغيرها إذا لم يرفض سكناها، ~~وسواء كان له بها أهل أو لم يكن، قال في التوضيح: وقوله: الخارج لرباط أو ~~تجارة شمل الخارج من أهلها وغيرهم، وهو صحيح فقد قال مالك في العتبية ~~والموازية: إنه ليس على من ترك أهله بمكة من أهل الآفاق وخرج لغزو أو تجارة ~~إذا قدم في أشهر الحج متعة، كما ليس على أهل مكة متعة، وقال محمد: معناه ~~أنه دخل للسكنى قبل أن يحرم بالعمرة، وكذلك قال في البيان: معناه أنه قدم ~~مكة قبل أشهر الحج فترك أهله بها على نية الاستيطان بها ثم خرج لغزو أو ~~تجارة فقدم معتمرا في أشهر الحج، وكذلك لو سكنها بغير أهل قبل أن يتمتع ~~قاله ابن المواز انتهى. # ، وقال ابن عرفة: وسمع ابن القاسم: إن ترك آفاقي أهله بمكة أو خرج لغزو ~~أو تجر وقدمها متمتعا فلا دم ابن رشد؛ لأن تركه بنية الاستيطان محمد، وكذلك ~~لو سكنها دون أهل فقول أبي عمر لا يكون مكيا حتى يستوطنها عاما مشكل انتهى. ~~والله أعلم. # ص (لا إن انقطع بغيرها) # ش: يعني أن من انقطع من أهل مكة أو ممن استوطنها بغير مكة، فإن رفض سكنى ~~مكة، فإنه يخرج عن حكم الحاضرين ويلزمه دم التمتع إذا تمتع. # ص (أو قدم بها ينوي الإقامة) # ش: هو معطوف على قوله: لا إن انقطع بغيرها، والضمير في بها عائد إلى أشهر ~~الحج أو إلى العمرة، ومعناه: أن من قدم بها أي: فيها يعني أشهر الحج أو قدم ~~بها أي: بالعمرة في أشهر الحج، ونيته الإقامة أي: الاستيطان فليس من ~~الحاضرين، ويشير إلى مسألة المدونة المتقدمة التي قال فيها، ولعله أن يبدو ~~له. ms2065 # ص (وندب لذي أهلين، وهل إلا أن يقيم بأحدهما أكثر فيعتبر تأويلان) # ش يعني أن من كان له أهل بمكة وأهل بغيرها ثم تمتع، فإنه يستحب له أن ~~يهدي ثم اختلف شيوخ المدونة في فهمها فقيل: مستحب مطلقا، ولو كان يقيم ~~بأحدهما أكثر، وقيل: إذا أقام بأحدهما أكثر اعتبر، فإن أقام بمكة أكثر فهو ~~مكي، ولا دم عليه، وإن أقام فهو غير مكي، ولا دم عليه ولفظ المدونة على # PageV03P057 # اختصار البراذعي وابن يونس قال مالك: ومن له أهل بمكة، وأهل ببعض الآفاق ~~فقدم مكة معتمرا في أشهر الحج ثم حج من عامه فهذا من مشتبهات الأمور، ~~والأحوط أن يهدي قال ابن يونس: قال ابن القاسم: وذلك رأي قال ابن المواز: ~~قال أشهب: إن كان إنما يأتي أهله بمكة منتابا فعليه دم التمتع، وإن كان ~~سكناه بمكة ويأتي أهله بغيرها منتابا فلا هدي عليه قال اللخمي، وهذا صحيح، ~~ولم يتكلم مالك في مثل هذا، وإنما جاوب على من يكثر المقام بالموضعين ~~انتهى. # وقال أبو إسحاق التونسي: ومن كان له أهل بمكة وأهل ببعض الآفاق احتاط بدم ~~المتعة، وقيل: إن كان يأتي مكة منتابا، وأكثر إقامته بغيرها فعليه دم ~~المتعة، وإن كان أكثر إقامته بها فلا دم عليه، وظاهر مذهب ابن القاسم خلاف ~~هذا، ألا ترى أنه، وإن كان يأتي مكة منتابا فهي وطنه لا يقصر الصلاة بها ~~انتهى. # وأشار المصنف في دلالة لفظ المدونة المتقدم بالتأويلين إلى كلام اللخمي ~~وكلام أبي إسحاق التونسي فلم يذكر ابن عرفة كلام أبي إسحاق التونسي (تنبيه) ~~: في دلالة لفظ المدونة المتقدم على كون الدم مستحبا نظر بل المتبادر منه ~~أنه واجب نعم نقلها سند وابن الحاجب بلفظ هذا من مشتبهات الأمور، والاحتياط ~~في ذلك أعجب إلي، وهذا يقتضي الاستحباب فتأمله، والله أعلم. # والمنتاب الذي يأتي مرة بعد أخرى قاله في الصحاح، وهو بالنون والتاء ~~الفوقية وآخره موحدة. # ص (وحج من عامه) # ش: يعني أن شرط وجوب دم القران والتمتع أن يحج من عامه، فإن فاته ms2066 الحج في ~~عامه ذلك فلا دم عليه للقران، ولا للتمتع، وهذا ظاهر بالنسبة إلى التمتع ~~وكذا إلى القران إذا فعل الأولى وتحلل، فإن ترك الأولى في حقه، وهو التحلل ~~واستمر على إحرامه إلى قابل لم يسقط عنه هدي القران، وهذا ظاهر، وقد نص ~~عليه في التوضيح وغيره # ص (، وللمتمتع دم عوده لبلده) # ش: يريد أو ما قاربه قال في التوضيح: ولا إشكال أنه إذا عاد إلى بلده أو ~~ما قاربه في سقوط الدم، وحكى الباجي الاتفاق على ذلك، والله أعلم. # ص (أو مثله، ولو بالحجاز) ش يعني أن المتمتع إذا عاد إلى مثل بلده في ~~البعد عن مكة سقط عنه الدم، ولو كان بلده بالحجاز والخلاف المشار إليه بلو ~~إنما هو إذا عاد لمثل بلده فالمشهور: سقوط الدم، ولو كان بلده بالحجاز، وفي ~~الموازية أنه لا يسقط بعوده إلى مثله إذا كان بلده بالحجاز، وإنما يسقط ~~بعوده إلى نفس بلده أو بالخروج عن أرض الحجاز بالكلية كذا نقل في التوضيح ~~ونصه المشهور: أنه لا فرق بين قطر الحجاز وغيره وأشار ابن المواز إلى ما ~~فهمه ابن يونس وغيره عنه إلى أنه إنما يسقط عنه الدم بالعود إلى مثل أفقه ~~إذا كان أفقه غير أفق الحجاز، أما الحجاز فلا يسقط عنه الدم إلا بالعود إلى ~~نفس أفقه أو بالخروج عن أفق الحجاز بالكلية انتهى. # ونص كلام ابن المواز، ومن اعتمر من أهل الآفاق في أشهر الحج ثم رجع إلى ~~مثل أفقه ثم حج من عامه، فإن كان ذلك إلى أفق غير الحجاز كالشام ومصر ~~والعراق أو أفق من الآفاق أو أفقه فلا هدي عليه انتهى. # قال ابن عبد السلام: وظاهره أنه لو رجع إلى الحجاز، وهو أفقه أو مثل أفقه ~~لما سقط عنه الهدي، وأنكر ذلك بعض الشيوخ انتهى. # وضعف ابن يونس واللخمي ما في الموازية ورأوا أنه لا فرق بين الحجاز وغيره ~~فعلم منه أن العود إلى البلد نفسه مسقط للدم بلا خلاف، وظاهر كلام ابن عبد ~~السلام أن الخلاف ms2067 في ذلك، ولو رجع لبلده وتبعه على ذلك الشارح، وليس كذلك، ~~كما بينا، والله أعلم. # ص (لا بأقل) # ش: هذا هو: المشهور قال في التوضيح وأطلق المتقدمون في هذا الشرط وقيده ~~أبو محمد بما إذا كان أفقه يدركه إن ذهب إليه ويعود فيدرك الحج من عامه، ~~أما من أفقه إفريقية فيرجع إلى مصر فيسقط التمتع؛ لأن موضعه لا يدرك أن ~~يذهب إليه ثم يعود من عامه انتهى. # وقبل ابن عرفة وغيره تقييد الشيخ أبي محمد، وهو ظاهر # PageV03P058 # ص (وفعل بعض ركنها في وقته) ش يعني أن من شروط وجوب الدم على المتمتع أن ~~يفعل بعض أركان العمرة في وقت الحج أي: في أشهره، قال في المدونة: ومن ~~اعتمر في رمضان فطاف وسعى بعض السعي ثم أهل هلال شوال فأتم سعيه فيه ثم حج ~~من عامه كان متمتعا قال اللخمي: هذا قول مالك، ويصح أن يقال: إذا لم يبق ~~إلا الشوط والشوطان من السعي أن ليس عليه شيء؛ لأن اليسير في حيز اللغو ~~انتهى. # وقال ابن يونس: يريد أنه إذا أتم سعيه بعد غروب الشمس من آخر يوم من ~~رمضان؛ لأن تلك الليلة من شوال، أما لو رأى هلال شوال نهارا فأتم سعيه بعد ~~أن رآه نهارا فليس بمتمتع؛ لأن ذلك اليوم من رمضان، والله أعلم. # ص (وفي شرط كونهما عن واحد تردد) # ش: أشار بالتردد لتردد المتأخرين في النقل فالذي نقله صاحب النوادر وابن ~~يونس واللخمي عدم اشتراط ذلك، وقال ابن الحاجب: الأشهر اشتراط كونها عن ~~واحد، وحكى ابن شاس في ذلك قولين: قال في التوضيح: لم يعزهما، ولم يعين ~~المشهور منهما، ولم يحك صاحب النوادر وابن يونس إلا ما وقع في الموازية أنه ~~تمتع انتهى. # وقال في مناسكه بعد أن ذكر كلام ابن الحاجب خليل، ولم أر في ابن يونس ~~وغيره إلا القول بوجوب الدم، وقال ابن عرفة: وشرط ابن شاس كونهما عن واحد، ~~ونقل ابن الحاجب لا أعرفه بل في كتاب أبي محمد: من اعتمر عن نفسه ثم ms2068 حج من ~~عامه عن غيره متمتع فما ذكره المصنف من التردد صحيح لكن المعروف عدم اشتراط ~~ذلك وعادته أنه يشير بالتردد لما ليس فيه ترجيح، وقال ابن جماعة الشافعي في ~~منسكه الكبير لا يشترط أن يقع النسكان عن واحد عند جمهور الشافعية، وهو قول ~~الحنفية ورواية ابن المواز عن مالك، وعلى ذلك جرى جماعة من أئمة المالكية ~~منهم الباجي والطرطوشي، ومن الشافعية من شرط ذلك، وقال ابن الحاجب: إنه ~~الأشهر من مذهب مالك وتبع ابن الحاجب في اشتراط ذلك صاحب الجواهر وقوله: ~~وإنه الأشهر غير مسلم، فإن القرافي في الذخيرة ذكر ما سوى هذا الشرط، وقال: ~~إن صاحب الجواهر زاد هذا الشرط، ولم يعزه إلى غيره انتهى. # (تنبيه) : شروط القران لا شك أنها شرط في وجوب الدم لا في تسمية الفعل ~~قرانا، أما شروط التمتع، فهل شروط في وجوب الدم أو في تسميته متمتعا فظاهر ~~كلام المصنف وابن الحاجب: أنها شروط في وجوب الدم، وصرح القاضي في المعونة ~~بأنه إذا فقد شرط منها لا يسمى متمتعا، قال؛ لأن أصل التمتع الجمع بين ~~العمرة والحج في سفر واحد ثم قال: بشرط أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج؛ لأن ~~أصل الرخصة بذلك تعلقت، وهو إيقاع العمرة في أشهر الحج؛ لأن العرب كانت ~~تراه فجورا، وبذلك صرح اللخمي وغيره، نعم وقع في المدونة والرسالة إطلاق ~~التمتع على ما يفعله المكي، ولعل ذلك على سبيل التجوز، والله أعلم. # ، وقال القباب في شرح قواعد القاضي عياض عند قوله: وعلى القارن غير المكي ~~والمتمتع الهدي يعني والمتمتع غير المكي، وقد يقال: إنه لا يحتاج إلى هذه ~~العناية؛ لأنه قد قدم أن المتمتع إنما هو غير المكي فلا يسمى المكي متمتعا ~~فلذلك لم يقيده انتهى. # ويشير بما قدمه إلى قوله في كلامه السابق: والتمتع هو أن يعتمر غير المكي ~~في أشهر الحج ثم يحل ويحرم من عامه، ولا يكون متمتعا إلا بشروط ستة إلا أن ~~يكون مكيا انتهى. # ، وقال بعض المالكية في منسكه من تمتع بالعمرة إلى ms2069 الحج، ولم تجتمع فيه ~~شروط التمتع فهو مفرد مع أنه قدم العمرة على الحج انتهى. # ، وقال ابن جماعة في منسكه الكبير: والشروط المذكورة معتبرة عند الشافعية ~~لوجوب الدم، كما بيناه وهل تعتبر في تسميته تمتعا؟ قال القفال: تعتبر، ~~وحكاه عن نص الشافعي، وبه جزم الدارمي، فلو فات شرط لم يكن متمتعا، وكانت ~~الصورة صورة إفراد، وقال الرافعي # PageV03P059 # إن الأشهر أن ذلك لا يعتبر، وهو قول المالكية ومذهب الحنابلة انتهى. # (تنبيه) : ذكر التادلي للمتمتع تسعة شروط الخمسة التي ذكرها المصنف وزاد ~~عن الباجي سادسا: وهو تقديم العمرة على الحج، وسابعا: وهو أن يحل من العمرة ~~قبل الإحرام بالحج، وهما في الحقيقة شيء واحد؛ لأن الإحلال من العمرة قبل ~~الإحرام بالحج يستلزم تقديم العمرة على الحج، وقد نبه على ذلك التادلي ~~والمصنف في التوضيح، وهذان الشرطان مأخوذان من قول المصنف في تعريف التمتع ~~بأن يحج بعدها وزاد عن الباجي أيضا ثامنا: وهو كون العمرة صحيحة، وهو غير ~~صحيح؛ لأن ذلك ليس بشرط، كما نص عليه ابن يونس، ونقله المصنف في التوضيح، ~~ونصه:، ولا يشترط في التمتع صحة العمرة؛ لأن في الموازية: من أفسد عمرته في ~~الحج يعني في أشهر الحج ثم حل منها ثم حج من عامه قبل قضاء عمرته فهو ~~متمتع، وعليه قضاء عمرته قبل أن يحل من حجه، وحجه تام ذكره ابن يونس انتهى. # وتقدم ذلك في كلام صاحب الطراز عند قول المصنف إن صحت وزاد عن الباجي ~~تاسعا: وهو كون العمرة مقصودة، وهو يشير إلى ما قاله المصنف في فصل ~~الموانع: ولا يتحلل إن دخل وقته، وإلا فثالثها يمضي، وهو متمتع، وذكر ~~للقران شروطا لا يحتاج إليها منها: أن يقدم العمرة على الحج في نيته، وأن ~~يبدأ بفعل العمرة إن أتى بهما في عقدين، وأن يحرم بالحج قبل تمام العمرة إن ~~كان مردفا، وأن لا يتمادى على الطواف إذا أردف في أثنائه، وأن تكون العمرة ~~صحيحة، وهذه كلها مستغنى عنها بما ذكره المصنف في صفة القران # ص (ودم التمتع ms2070 يجب بإحرام الحج وأجزأ قبله) # ش ذكر - رحمه الله - مسألتين الأولى منهما: أن دم التمتع يجب بإحرام ~~الحج، وبذلك صرح ابن شاس وابن الحاجب، وقبله ابن عبد السلام والمصنف وابن ~~فرحون وغيرهم، ونحوه للخمي وسيأتي لفظه في شرح المسألة الثانية، وخالف في ~~ذلك ابن رشد وابن العربي وصاحب الطراز وابن عرفة قال ابن عرفة: سمع ابن ~~القاسم: إن مات يعني المتمتع قبل رمي جمرة العقبة فلا دم عليه ابن رشد؛ ~~لأنه إنما يجب في الوقت الذي يتعين فيه نحره، وهو بعد رمي جمرة العقبة، فإن ~~مات قبله لم يجب عليه قال ابن عرفة قلت: ظاهره لومات يوم النحر قبل رميه لم ~~يجب، وهو خلاف نقل النوادر عن كتاب محمد عن ابن القاسم وعن سماع عيسى من ~~مات يوم النحر، ولم يرم فقد لزمه الدم ثم قال ابن عرفة: فقول ابن الحاجب: ~~يجب بإحرام الحج يوهم وجوبه على من مات قبل وقوفه، ولا أعلم في سقوطه خلافا ~~ولعبد الحق عن ابن الكاتب عن بعض أصحابنا من مات بعد وقوفه فعليه الدم ~~انتهى. # وقال صاحب الطراز لما تكلم على تقليد هدي التمتع قبل الإحرام بالحج أو ~~عند الإحرام بالعمرة، ووجه جواز ذلك بأن الصحابة كانت تتمتع وتسوق الهدي ~~معها للمتعة ما نصه: فإن قيل: ما وجب بعد؟ قلنا: لا يشترط في تقليد هدي ~~المتعة وجوبه؛ لأنه لو اشتراه بعد الفراغ من العمرة وقبل أن يحرم بالحج ~~وقلده ليوقفه في الحج وينحره عن متعته أجزأه، ولا خلاف أنه لو قلده في ~~إحرامه بالحج أنه يجزئه، ولم يجب بعد وعند مالك روى عنه ابن القاسم فيمن ~~تمتع ثم مات قال: إن مات قبل رمي جمرة العقبة لا شيء عليه، وإن مات بعد ~~رميها فقد لزمه هدي التمتع، وإذا أخر تقليدها عند إحرام الحج، ولم يجب عليه ~~جاز عند إحرام العمرة؛ لأنها إحدى نسكي التمتع فهي من سبب الهدي في الجملة ~~ونحوه لا يكون حتى يجب فيقلده لوجوب سببه وينحره لتمام وجوبه انتهى. # وقال في ms2071 باب صوم الهدي: يختلف في وقت وجوبه ثم ذكر الخلاف فيمن مات يوم ~~النحر، ولم يرم، ثم قال: فراعى ابن القاسم خروج وقت الوقوف بعرفة وراعى ~~مالك خروجه من إحرامه، وقال الشافعي وأبو حنيفة: يجب إذا أحرم بالحج انتهى. # ونحوه لابن العربي وسيأتي لفظه في المسألة الثانية، وقال ابن عبد السلام # PageV03P060 # في شرح قول ابن الحاجب: ودم التمتع يجب بإحرام الحج: يعني أن دم التمتع ~~يتحقق وجوبه بأوائل درجات الجمع بين العمرة والحج، وذلك يجمل بالإحرام ~~بالحج من غير زيادة ركن آخر، وذلك؛ لأن الإحرام لا يرتفض فقام لذلك الركن ~~الواحد مقام الجمع، ولا يراعى احتمال الفوات؛ إذ الأصل عدمه وذلك: أن ~~المتمتع إذا فاته الحج وعاد فعله إلى عدم العمرة سقط عنه الهدي على ما رواه ~~أصبغ عن ابن القاسم بخلاف ما لو فسد، والفرق بين الفوات والفساد ظاهر (فإن ~~قلت:) إذا كان هدي التمتع إنما ينحر بمنى إن وقف بعرفة أو مكة بعد ذلك على ~~ما سيأتي فما فائدة الوجوب هنا (قلت:) يظهر في جواز تقليده وإشعاره بعد ~~الإحرام بالحج وذلك: أنه لو لم يجب الهدي حينئذ مع كونه يتعين بالتقليد ~~لكان تقليده إذ ذاك قبل وجوبه فلا يجزئ إلا إذا قلد بعد كمال الأركان، وقد ~~اختلف المذهب فيمن مات، وهو متمتع ثم ذكر ما تقدم عن ابن القاسم وأشهب ~~وسحنون، والله أعلم. # وإذا علم ذلك فتحصل أن في وقت وجوبه طريقتين: إحداهما لابن رشد وابن ~~العربي وصاحب الطراز وابن عرفة أنه إنما يجب برمي جمرة العقبة أو بخروج وقت ~~الوقوف، والثانية للخمي، ومن تبعه: أنه يجب بإحرام الحج، والطريقة الأولى: ~~أظهر؛ لأن ثمرة الوجوب إنما تظهر فيما إذا مات المتمتع، والحكم فيها ما ~~تقدم، وسيذكره المصنف فيما سيأتي، وفي مسألة الفوات، والمذهب: سقوط الدم، ~~كما تقدم، وفي وجوب التقليد والإشعار، وفيه الخلاف ومراعاة المسألتين ~~الأوليين أولى؛ لأن التقليد والإشعار قد أجازه ابن قاسم قبل الإحرام بالحج ~~بل عند الإحرام بالعمرة، ورواه عن مالك بل فيما روي عنه ms2072 إذا ساق في عمرته ~~هديا تطوعا، ولم ينحره فيها، وأخره إلى يوم النحر، ونحره عن متعته أنه قال ~~أولا: لا يجزئه ثم رجع، وقال: رجوت أن يجزئه، وقد فعله أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأحب إلي أن ينحره، ولا يؤخره ونحو هذا ما قال في مسألة ~~القران، وهي ما إذا ساق الهدي لعمرته ثم أردف لخوف فوات الحج إن ذلك الهدي ~~يجزئه لقرانه وإلى المسألتين أشار المصنف بقوله فيما سيأتي: وإن أردف لخوف ~~فوات أو لحيض أجزأ التطوع لقرانه كأن ساقه فيها ثم حج من عامه وتؤولت أيضا ~~فيما إذا سيق للتمتع، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله في محله # والحاصل: أن دم التمتع والقران يجوز تقليدهما قبل وجوبهما على قول ابن ~~القاسم ورواية عن مالك، وهو الذي مشى عليه المصنف، فإذا علم ذلك فلم يبق ~~للحكم بوجوب دم التمتع بإحرام الحج فائدة نعم على القول بأنه لا يجزئه ما ~~قلده قبل الإحرام بالحج تظهر ثمرة الوجوب في ذلك، ويكون المعنى أنه يجب ~~بإحرام الحج وجوبا غير متحتم؛ لأنه معرض للسقوط بالموت والفوات، فإذا رمى ~~جمرة العقبة تحتم الوجوب فلا يسقط بالموت، كما نقول في كفارة الظهار: إنها ~~تجب بالعود وجوبا غير محتم بمعنى أنها تسقط بموت الزوجة وطلاقها، فإن وطئ ~~تحتم الوجوب، ولزمت الكفارة، ولو ماتت الزوجة أو طلقها # أما المسألة الثانية، وهي قوله: وأجزأ قبله فالذي يتبادر من كلامه أنه ~~يجزئ نحر هدي التمتع قبل الإحرام بالحج، وهو الذي يتبادر من كلام الشارح في ~~شروحه الثلاثة حيث فسر كلام المصنف بأنه إذا أخرجه قبل الإحرام بالحج أجزأه ~~غير أنه نقل في الكبير بعد تفسيره المذكور كلام اللخمي في تقديم التقليد ~~والإشعار، وقال في الوسط بعد أن فسره بما ذكر: وهو قول ابن القاسم خلافا ~~لأشهب وعبد الملك واقتصر في الصغير على التفسير المذكور، فذكره الخلاف في ~~جواز التقليد والإشعار يدل على أنه إنما أراد بإخراج الهدي جواز تقليده ~~وإشعاره لا سيما كلامه في الوسط، أما البساطي فلم ms2073 يفسر كلام المصنف، نن ~~وإنما ذكر في شرحه الخلاف في جواز التقليد والإشعار، فيفهم منه أنه إنما ~~حمل كلام المصنف على ذلك، وكذلك ابن الفرات # PageV03P061 # بل زاد بعد أن ذكر الخلاف المذكور، وعلى قول ابن القاسم اقتصر المصنف، ~~ولم أر من صرح بحمل كلام المصنف على جواز نحر الهدي وذبحه قبل الإحرام ~~بالحج إلا بعض المعاصرين لنا ولمشايخنا، ولم أر من صرح بذلك من أهل المذهب ~~إلا ما وقع في كلام أبي الحسن الصغير مما لا ينبغي أن يعول عليه، وسيأتي ~~ذكره إن شاء الله - تعالى قال ابن الحاجب: ويجب دم التمتع بإحرام الحج وخرج ~~اللخمي جواز تقديمه عليه بعد إحرام العمرة على خلاف الكفارة، وقال ابن عبد ~~السلام: قوله: وخرج اللخمي إلخ يعني أن اللخمي خرج إجزاء الهدي المقلد قبل ~~الإحرام بالحج وبعد الإحرام بالعمرة عن التمتع على الخلاف في جواز تقديم ~~الكفارة قبل الحنث # وظاهر كلام المصنف يعني ابن الحاجب في تعبيره بلفظ الجواز أن التخريج ~~المذكور إنما هو في نحر الهدي حينئذ لتشبيهه بالكفارة، ولا بأس في ذلك إن ~~أراده، وظاهر كلامه أيضا أن المسألة مخرجة غير منصوصة، وليس كذلك بل هي في ~~الكتب التي جرت عادته بالنقل منها مختلف فيها ثم ذكر الخلاف عن اللخمي ~~وصاحب النوادر وابن بشير وابن شاس، ونحوه لابن فرحون، أما المصنف في ~~التوضيح فلم يتعرض لبيان المراد من كلام ابن الحاجب، هل هو التقليد ~~والإشعار أو نحوه؟ لكن كلامه يدل على تقديم التقليد والإشعار، ونصه في شرح ~~المسألة بكمالها يعني أن المتمتع لا يجب عليه دم المتعة بإحرامه بالعمرة، ~~وإنما يجب عليه إذا أحرم بالحج إذ التمتع إنما يتحقق حينئذ قال ابن الجلاب: ~~والاختيار تقديمه في أول الإحرام، ولم يراعوا احتمال الفوات؛ لأن الأصل ~~عدمه اللخمي واختلف إذا قلد وأشعر قبل الإحرام بالحج فقال أشهب وعبد الملك ~~في الموازية: لا يجزئه، وقال ابن القاسم: يجزئه فلم يجزه في القول الأول؛ ~~لأن دم التمتع إنما يجب بإحرام الحج، فإذا قلد قبل ذلك ms2074 كان تطوعا، والتطوع ~~لا يجزئ عن الواجب، وأجزأ في القول الآخر قياسا على تقديم الكفارة قبل ~~الحنت والزكاة إذا قرب الحول، والذي تقتضيه السنة التوسعة في جميع ذلك ~~انتهى. # وكذلك ذكر في النوادر هذين القولين، فقول المصنف: وخرج اللخمي ليس بظاهر ~~انتهى. # كلامه في التوضيح وعلم منه أنه إذا حمل كلام ابن الحاجب على جواز تقديم ~~التقليد والإشعار لا على جواز تقديم نحر الهدي وأول كلام اللخمي، ولا يقلد ~~دم المتعة إلا بعد الإحرام بالحج، وكذلك القارن ثم ذكر ما حكاه عنه في ~~التوضيح إلا أن قوله في التوضيح: لأن دم المتعة إنما يجب إذا أحرم بالحج ~~ليس هو كذلك في تبصرة اللخمي، وإنما لفظه: لأن المتعة إنما تجب إذا أحرم ~~بالحج، وكذلك نقله ابن عبد السلام وابن فرحون لكن كلامه يدل على أن المراد ~~دم المتعة، وهذا كلام اللخمي الموعود به في المسألة الأولى، وإنما يدل على ~~ما قاله ابن شاس وابن الحاجب والمصنف وقول المصنف في التوضيح: قال ابن ~~الجلاب: والاختيار تقديمه في أول الإحرام يوهم أن ذلك في الهدي، وليس كذلك ~~إنما قاله في الصيام، ونصه: والاختيار له تقديم الصيام في أول الإحرام إذا ~~علم ذلك فلم يحمل أحد من شراح ابن الحاجب كلامه على تقديم نحر هدي التمتع ~~بل صرح ابن عبد السلام وابن فرحون أنه ليس كذلك إن أراده بل تقدم في كلام ~~ابن عبد السلام في شرح المسألة الأولى أن هدي التمتع إنما ينحر بمنى إن وقف ~~به بعرفة أو بمكة بعد ذلك إلى آخره، وهو يدل على أنه لا يجزئ نحره قبل ذلك، ~~والله أعلم. # ونصوص أهل المذهب شاهدة لذلك قال القاضي عبد الوهاب في المعونة، ولا يجوز ~~نحر هدي التمتع والقران قبل يوم النحر خلافا للشافعي لقوله تعالى {ولا ~~تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ، وقد ثبت أن الحلق لا ~~يجوز قبل يوم النحر فدل على أن الهدي لم يبلغ محله إلا يوم النحر، وله نحو ~~ذلك في شرح الرسالة، وقال ms2075 في التلقين: والواجب لكل واحد من التمتع والقران ~~هدي ينحره بمنى، ولا يجوز تقديمه قبل فجر يوم النحر # PageV03P062 # وله مثله في مختصر عيون المجالس، وقال في النوادر في ترجمة نحر الهدي، ~~وقال مالك: والقارن إذا ساق معه الهدي فدخل به مكة فعطب بها قبل أن يخرجه ~~إلى عرفة فلينحره بمكة إن شاء، ولا يجزئ عنه ثم قال بعده: قال مالك: وكل ~~هدي دخل مكة فعطب بها فيجزئ إلا هدي التمتع؛ لأنه إنما يبتدئ الحج بمكة قال ~~ابن حبيب عن ابن الماجشون: فكأنه عطب قبل محله انتهى. # ، ونقل أبو إسحاق التونسي كلام مالك المذكور، وقال بعده أبو إسحاق: هذا ~~صواب، وقال سند في باب الهدي إذا ساق الهدي لينحره في عمرته نحره ثم إذا ~~تمتع بالحج أهدى لمتعته سواء قلد هديه بنية التطوع أو بنية أنه للمتعة، وبه ~~قال أبو حنيفة: إن ما نحره قبل تحلله من حجه لا يجزئه لتمتعه سواء ساق ~~الهدي مع إحرامه بالعمرة أو مع إحرامه بالحج واختلف فيه قول الشافعي فمرة ~~قال: إذا نحره بعده تحلل من العمرة أجزأه عن المتعة، ومرة قال: لا يجزئه ~~إلا أن ينحره بعد أن يحرم بالحج، وإن كان قبل الوقوف بعرفات، ولا يشترط ~~الشافعي تحلله قولا واحدا، واحتج بأنه دم تعلق بالإحرام، وينوب عنه الصيام ~~فجاز قبل يوم النحر كفدية الأذى ودليلنا قوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ، فإنما يشرع الهدي لذلك إذا وقع ~~التمتع، ولا يقع التمتع بالنسكين حتى يحرم بهما جميعا، فإذا أهدى قبل أن ~~يحج أهدى قبل أن يكون متمتعا فأشبه ما لو أهدى قبل أن يحل من عمرته فلا ~~خلاف أنه لا يجزئه كذلك مسألتنا ولأن كل زمان لا يجوز فيه ذبح أضحية لا ~~يجوز فيه ذبح هدي المتعة كقبل التحلل من العمرة وبخلاف فدية الأذى؛ لأنها ~~عندنا ليست بهدي حتى إذا جعلها هديا لا يجزئه قبل يوم النحر ثم الفدية ~~حجتنا؛ لأنها لا تجزيء قبل كمال سبب وجوبها، وكذلك ms2076 تجب في التمتع لا يجزئ ~~هديه قبل حصوله انتهى. # ثم قال في باب صوم الهدي: لما ذكر الاحتجاج على أن الهدي لا يجب بإحرام ~~الحج ما نصه: ولأن الهدي لو وجب بها لجاز نحره إذ شرط الوجوب التمكن من فعل ~~ما وجب وسلم أبو حنيفة أنه لا يجوز نحر الهدي حتى يحل، وإذا كان لا يتمكن ~~من نحر الهدي حتى يحل وجب أن لا يجب حتى يحل ثم قال: إذا ثبت ذلك فلا يجوز ~~الهدي عند مالك حتى يحل، وهو قول أبي حنيفة وجوزه الشافعي من حين يحرم ~~بالحج واختلف قوله: فيما بعد التحلل بعد العمرة قبل الإحرام بالحج، ~~ودليلنا: أن الهدي متعلق بالتحلل، وهو المفهوم من قوله تعالى {ولا تحلقوا ~~رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] إلى آخر الآية، وقال في باب ~~المواقيت فيمن تجاوز الميقات ثم فاته الحج قال ابن القاسم: يسقط عنه دم ~~تجاوز الميقات قال سند: رأى ابن القاسم أن الدم المتعلق بنقص الإحرام إنما ~~يستقر وجوبه عند انتهاء الإحرام بدليل أنه لو فعله قبل ذلك لم يجزه وبدليل ~~دم المتعة؛ لأنه لو مات قبل الوقوف أو قبل الرمي لم يلزمه عند أشهب وابن ~~القاسم، ولو مات بعد الرمي لزمه ذلك انتهى. # وقال ابن العربي في أحكامه: يجب على المتمتع الهدي إذا رمى جمرة العقبة ~~إن الحج حينئذ يتم، ويصح منه وصف التمتع، وقال أبو حنيفة والشافعي يجب عليه ~~الهدي إذا أحرم بالحج وجب عليه بضم الحج إلى العمرة، وإذا أحرم بالحج فأول ~~الحج كآخره وهذه دعوى لا برهان عليها، ولو ذبحه قبل يوم النحر لم يجز، وبه ~~قال أبو حنيفة، وقال الشافعي، وهذا كلام ابن العربي الموعود به في أحكامه، ~~وقال في الإكمال قال مالك وأبو حنيفة: لا يجوز نحره قبل فجر يوم النحر ~~وأجازه الشافعي ونحوه لابن الفرس في أحكامه، وقال الحفيد: قال مالك: إن ذبح ~~هدي التمتع والتطوع قبل فجر يوم النحر لم يجزه وجوزه أبو حنيفة في التطوع ~~والشافعي فيهما، ومراده بالتطوع ms2077 الذي ساقه ليذبحه في حجه، والله أعلم. # (تنبيه) : قال الشيخ أبو الحسن الصغير في شرح قوله في المدونة: ومن اعتمر ~~في أشهر الحج فساق معه هديا فطاف بالعمرة وسعى # PageV03P063 # فلينحره إذا أتم سعيه قاله أبو محمد صالح يريد ويجزيه عن تمتعه إذا حج من ~~عامه ثم قال في المدونة: فإن كان لما حل من عمرته أخر هديه إلى يوم النحر ~~فنحره لم يجزه عن تمتعه قال أبو محمد صالح: قال الفقيه: قف على هذا، فإنه ~~مشكل؛ لأنه إذا كان لا يجزيه الأدنى إذا أخره مع أن الهدي وجب عليه فكيف ~~يجزيه مع التقديم مع أنه لم يجب عليه بعد؟ قال: فيحتمل أن يكون هذا جاريا ~~على أحد القولين في الهدي إذا أخره عن محله الذي أمر أن ينحر فيه، هل يجزئه ~~أم لا انتهى. # (قلت:) وقوله: إنه مشكل لا شك في ذلك، ولكنه إنما جاء الإشكال من حيث ~~قال: يريد ويجزئه إذ لم يقل ذلك أحد من أهل المذهب، ولا غيرهم، كما علمت ~~ذلك من نصوص العلماء؛ لأن الشافعي، وإن قال بجواز ذبحه بعد التحلل من ~~العمرة، فإنما ذلك إذا قصد به التمتع فلا يلتفت إلى هذا، ولا يعول عليه، ~~ولا يحل لأحد أن يعتمده، وهذه المسألة يغلط فيها كثير من الناس يتمسكون ~~بظاهر كلام المصنف، وذلك حرام لا يحل خصوصا مع الوقوف على نصوص العلماء ~~المخالفة لذلك فتأمله منصفا، وإذا علم ذلك فيتعين حمل كلام المصنف على أن ~~المراد وأجزاه تقليده وإشعاره قبل الإحرام بالحج، كما تقدم بيان ذلك في ~~المسألة الأولى، وكما سيأتي في قول المصنف كأن ساقه فيها ثم حج من عامه، ~~وهي مسألة المدونة التي ذكرها أبو الحسن وزاد بعد قوله: لم يجزه عن تمتعه ~~ما نصه؛ لأنه قد لزمه أن ينحره أولا، ثم قال مالك: إن أخر هذا المتمتع هديه ~~إلى يوم النحر فنحره عن متعته رجوت أن يجزئه، وقد فعله أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأحب إلي أن ينحره، ولا يؤخره، والله أعلم. ms2078 # ص (ثم الطواف لهما سبعا) # ش: هذا معطوف على الإحرام في قوله: وركنهما الإحرام ويعني أن الركن ~~الثاني من الأركان التي يشترك فيها الحج والعمرة الطواف، فإن الطواف ركن في ~~العمرة والطواف الركني في الحج طواف الإفاضة وللطواف مطلقا سواء كان واجبا ~~أو غير واجب كان في حج أو في عمرة شروط الأول أن يكون سبعة أطواف، فإن ترك ~~من الطواف الركني شوطا أو بعض شوط رجع له من بلاده، قال في التلقين: ولا ~~يجزي لاستيفاء أشواطه، فمن ترك شوطا أو بعضا منه أو من السعي عاد على ~~إحرامه من بلاده لإتمامه انتهى. # ، وقال في شرح الرسالة: ومن ترك شيئا منه لم يجزه، ولم ينب عنه الدم ~~انتهى. # وهذا هو المعروف في المذهب، قال في النوادر: ومن كتاب ابن المواز قال ~~مالك، ومن ذكر شوطا من طوافه فليرجع له من بلاده، وإلى هذا رجع ابن القاسم ~~بعد أن كان يخفف الشوط والشوطين، وكذلك إن شك في ذلك فليرجع انتهى. # فعلم منه أن ابن القاسم إنما كان يخفف الشوط والشوطين إذا رجع إلى بلاده، ~~أما إن كان بمكة فلا يختلف في إعادته، والظاهر أن ابن القاسم لما كان يقول ~~بتخفيف ذلك كان يوجب عليه في ذلك دما، والله أعلم. # (تنبيهات الأول:) لم يذكر المصنف في هذا المختصر حكم الابتداء من الحجر ~~الأسود في الطواف، وقال في مناسكه والبداءة بالحجر الأسود سنة انتهى. # وقال سند: لم يجعل مالك ذلك شرطا، وجعله سنة يجبر بالدم انتهى. # (قلت:) يعد في الأفعال التي اختلف أهل المذهب في التعبير عنها، هل هي ~~واجبة أو سنة، والتحقيق فيها أنها واجبة لصدق حد الواجب عليها، كما بينت ~~ذلك في المناسك التي جمعتها قال في النوادر: وعن كتاب ابن المواز قال مالك: ~~ومن بدأ في طوافه بالركن اليماني، فإذا فرغ من سعيه أتم ذلك فتمادى من ~~اليماني إلى الأسود، فإن لم يذكر حتى طال، أو انتقض وضوءه أعاد الطواف ~~والسعي، وإن خرج من مكة وتباعد أجزأه أن يبعث بهدي، ms2079 ولا يرجع، وقاله أصبغ، ~~وإن كان بتعمد فليبتدئ إلا فيما تراخى في مثله مثل أن يعدل إلى بعض المسجد # PageV03P064 # ثم يستفيق فليبن كمن يخرج من مصلاه إلى مثل جوانب المسجد وإيوانه، وإن ~~كان ذلك منه بنسيان أو جهل، ولم يتباعد فليبن ما لم ينتقض وضوءه أو يطل ~~انتهى. # وقوله: من سبعه بضم السين وسكون الموحدة يعني طوافه وقوله: وإن كان ~~متعمدا إلى آخره يعني أن من ابتدأ من الركن اليماني عمدا، وأتم إليه، فإنه ~~يبتدئ الطواف إلا أن يكون لم يحصل في ذلك طول، فإنه يبن ما لم ينتقض وضوءه ~~أو يطل جدا ففرق في ذلك بين العمد وبين النسيان والجهل فمن فعل ذلك عمدا ثم ~~خرج إلى السعي وسعى بعض السعي، فظاهر كلامه: أنه لا يبني، وهو ظاهر، وإن ~~فعل ذلك نسيانا أو جهلا ثم ذكر في أثناء السعي، ولم ينتقض وضوءه، فإنه يرجع ~~فيبني، وكذلك لو ذكر بعد السعي بالقرب، ولم ينتقض وضوءه، كما سيأتي فيمن ~~نسي بعد طوافه، وجعل الجاهل في هذه المسألة كالناسي فتأمله، ثم قال في ~~الموازية: ومن ابتدأ طوافه من بين الحجر الأسود وبين الباب بالشيء اليسير ~~ثم ذكر قال: يجزئه، ولا شيء عليه، وإن ابتدأ من باب البيت ألغى ما مشى من ~~باب البيت إلى الركن الأسود، ولا يعتد به انتهى. # (قلت:) ، ونقله المصنف في توضيحه ومناسكه، ونقله أيضا غيره، وهو محتاج ~~إلى بيان فأما من ابتدأ من باب البيت فالحكم فيه، كما تقدم فيمن ابتدأ ~~بالركن اليماني في البناء والابتداء وعدم الرجوع، أما من ابتدأ من بين ~~الحجر الأسود والباب، وأتم إلى الحجر الأسود فقوله: يجزئه يريد أنه لا يلغي ~~ذلك بل يتم إلى المحل الذي ابتدأ منه ويجزئه، أما من ابتدأ من بين الحجر ~~الأسود والباب، ولم يتم إلى المحل الذي ابتدأ منه بل أتم إلى الحجر الأسود ~~فهذا لا يجزئه ويرجع فيكمل ما بقي عليه إن كان قريبا، فإن طال أو انتقض ~~وضوءه أعاد طوافه وسعيه، فإن لم يذكر حتى ms2080 رجع إلى بلده فيرجع لذلك من بلده ~~هكذا كان والدي يقرره، وخالفه في ذلك بعض طلبة العلم، وقال قولهم هذا يسير ~~ويجزئه يدل على أنه مغتفر. # (قلت:) والصواب الأول، وقد تقدم عن التلقين: أن من ترك بعض الشوط يرجع ~~له، وقال التادلي قال الباجي، وإن بقي عليه بعض شوط فهل يتم ذلك الشوط أو ~~يبتدئه؟ الذي يقتضيه قول أصحابنا أنه يبتدئ الطواف من أوله انتهى. # وسيأتي أن المقبل ينصب قامته عند تقبيل الحجر لئلا يكون قد طاف، وبعضه في ~~البيت، فيبطل طوافه بذلك، وقال ابن الحاج في مناسكه من ترك من السعي ذراعا، ~~فإنه يرجع له من بلده، ونقله التادلي وابن فرحون، ولم يحكوا فيه خلافا، ~~فإذا كان السعي لا يغتفر منه ذراع، وهو أخف من الطواف فأحرى أن يقتضي إن ~~نقص ذلك يبطل الطواف، والله أعلم. # (الثاني:) قال ابن معلى: قال بعض العلماء - رضي الله عنهم -: وكيفية ~~الطواف: أن يمر بجميع بدنه على الحجر، وذلك: بأن يستقبل البيت، ويقف إلى ~~جانب الحجر الذي إلى جهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يساره ~~يمينه ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ثم ينوي الطواف لله تعالى ثم يمشي ~~مستقبل الحجر مارا إلى يمينه حتى يجاوز الحجر بجميع بدنه، فإذا جاوزه ~~انفتل، وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى خارج، ولو فعل هذا في الأول، وترك ~~استقبال الحجر جاز ذكر هذه الكيفية حذاق الشافعية (قلت:) ، ولم أر من تعرض ~~لها من أئمة المالكية، ولا شك أن الإتيان بها للخروج من الخلاف من باب ~~الأولوية؛ لأن النووي - رحمه الله - قال: لا يصح طواف من لم يمر بجميع بدنه ~~على جميع الحجر انتهى. # كلام ابن المعلى، ونقله التادلي عنه، وأصله للنووي في الإيضاح وحاصل ~~كلامه فيه: أنه يشترط في صحة الطواف أن يمر بجميع بدنه على جميع الحجر، ~~والمستحب في ذلك أن يستقبله على الكيفية المذكورة، فإن جعل الحجر الأسود عن ~~يساره # PageV03P065 # من الأول ومر بجميع بدنه عليه جاز، ولكن فاته المستحب، كما صرح ms2081 بذلك ~~النووي في الكلام على الواجب الرابع من واجبات الطواف، ولم يذكر ابن المعلى ~~كلام النووي جميعه بل اقتصر على كلامه في كيفية ابتداء الطواف، وظاهر كلام ~~ابن معلى بل صريحه: أن هذه الكيفية ينبغي أن تكون مطلوبة أيضا في المذهب، ~~وكذلك ظاهر كلام التادلي: ما قالاه غير ظاهر فقد نازع المتأخرون من ~~الشافعية النووي في استحباب الكيفية المذكورة، قال ابن جماعة إثر كلامه ~~المتقدم: حكى ابن الصلاح استحباب الكيفية الأولى من هاتين الكيفيتين في ~~الطوفة الأولى خاصة دون ما بعدها عن الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب في ~~طائفة من العراقيين وجزم النووي بأنه إذا تركها فاتته الفضيلة ثم قال ابن ~~جماعة: ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا» ~~فمن بدأ بالطواف مستقبلا للحجر إلى أن جاوزه ثم انفتل فقد خالف السنة ومضى ~~جزء من طوافه، والبيت ليس على يساره، ولم ينقل ذلك عن سيدنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - المبين عن الله، ولا عن الصحابة - رضي الله عنهم - ~~أجمعين مع توفر الدواعي على النقل، ولم يذكره الشافعي - رحمه الله - ولا ~~الخراسانيون من الشافعية، ولا الرافعي واقتصروا على الكيفية الثانية ~~فالصحيح عدم استحباب الكيفية الأولى، وكراهتها لما قدمناه ولأن ارتكابها قد ~~يوقع في الأذى، وأنا ممن تأذى بها، فإن بعض فقهاء الشافعية عمل بها، وأنا ~~معه في الطواف، وكنت وراءه حين مشى مستقبل الحجر قبل أن يجاوزه، ولم أدر به ~~فانفتل عند مجاوزته الحجر، ولم يرني فداس رجلي فآذاني برجله بدوسته انتهى. # وقال الزركشي من الشافعية أيضا يلزم على الكيفية الأولى يعني التي ~~استحبها النووي ثلاثة أمور تأخيره إلى صوب الركن اليماني بعد استلام الحجر ~~ومشيه مستقبلا حتى يقطع الحجر وانفتاله بعد مجاوزته الحجر، وإذا كان أبو ~~الطيب لم يسمح بتكبيرة لم تثبت فكيف سمح بهذا بل في صحيح مسلم أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أتى الحجر ms2082 فاستلمه ثم مشى على يمينه، وظاهر كلام الأئمة: ~~أن ذلك لا يجوز؛ لأن من بدأ بالطواف مستقبلا الحجر إلى أن جاوزه ثم انفتل ~~بعد مضي جزء من طوافه، والبيت ليس على يساره فالوجه امتناعه، وقد أشار ابن ~~الرفعة لذلك، وقال: إن الإمام احترز عنه بقوله: المراد بالبدن في المحاذاة ~~شق الطائف اليسار لا غير لكن كلام القاضي أبي الطيب والبندنيجي وغيرهما ~~مصرح بأن اشتراط جعل البيت على يساره هو من حين مجاوزة الحجر لا عند ~~محاذاته، وهو يؤيد كلام النووي انتهى. # فهؤلاء من أئمة الشافعية أنكروا هذه الكيفية، وأنكروا استحبابها، بل ~~جعلوها مكروهة وممنوعة، أما اشتراط أن يمر بجميع بدنه على جميع الحجر فقد ~~اعترض عليه في ذلك بأنه صرح في الروضة، وأصلها بأنه يكفي أن يحاذي بجميع ~~بدنه بعض الحجر قال، وينبغي أن يمر بجميع بدنه على جميع الحجر، وقال في شرح ~~المهذب إنه المذهب، أما المالكية فليس في كلامهم تعرض للكيفية المذكورة بل ~~الواقع في كلامهم أنهم يقولون: يستلم الحجر ثم يجعل البيت على يساره بل في ~~كلام القاضي سند في الطراز ما يقتضي أنها غير مطلوبة، فإنه قال: يبدأ في ~~الطواف من الحجر الأسود فيستقبل الحجر بجميعه لما روي عن ابن عمر أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لما دخل المسجد استقبل الحجر واستلمه، والأحسن: أن ~~يأتي عن يمين الحجر، ويحاذي بيساره يمين الحجر ثم يقبله ويضعه على يساره، ~~ويطوف على يده اليمنى، ولو حاذى بعضه أجزأه؛ لأنه منه بدأ، فإذا انتهى. # إلى ذلك الموضع كان شوطا وزعم بعض أصحاب الشافعي أنه لا يجزئه ذلك الشوط ~~حتى يستقبل جميع الحجر عن يمينه؛ لأنه ما لزمه استقباله لزمه بجميع بدنه ~~كالقبلة، وما قلناه أبين؛ لأن الواجب طواف بالبيت # PageV03P066 # وموضع البداءة الحجر، وقد بدأ منه، ويخالف القبلة، فإن عليه أن لا يستقبل ~~غيرها، ولأنه في البيت أيضا لا يستقبل جميعه في الصلاة، وإنما يستقبل بعضه ~~وكذا يجزئه من الحجر بعضه انتهى. # قال ابن فرحون بعد أن ذكر كلام ابن ms2083 معلى، وهذا من الحرج الذي لا يلزم ~~والمذهب مبني على عدم هذا التحديد ومراعاة هذه الكيفيات والمراعى أن يبتدئ ~~من الحجر الأسود ويحتاط في ابتداء الشوط الأول بحيث يكون ابتداؤه من الحجر ~~الأسود انتهى. # وقد صرح سند بأن البداءة من الحجر ليست شرطا عندنا بل هي مما يجبر بالدم ~~بل صرحوا بأنه لو بدأ من بين الحجر والباب أنه يسير ويجزئه، والله أعلم. # ولا يقال: قوله: في الطراز يستقبل الحجر بجميعه معارض لقوله: بعد والأحسن ~~أن يأتي من يمين الحجر ويحاذي يساره بيمين الحجر؛ لأنا نقول: المراد أنه ~~يستقبل الحجر بجميع بدنه، وتكون يده اليسرى محاذية ليمين الحجر ثم يقبله ~~ويمشي على جهة يده اليمنى، والله أعلم. # (الثالث:) ذكر الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل في ابتداء الطواف ~~أمرا لا يحتاج إليه، بل هو مشوش على كثير من الناس، ويوجب لهم الوسواس، ~~وربما حصل منه إذا فعلوه تشويش على الطائفين، ونصه: وليحذر مما يفعله ~~بعضهم، وهو أن يأتي الحجر فيقبله ثم يأخذ في الطواف، وبعض الحجر خلفه، وإذا ~~فعل ذلك لم يستكمل الطواف بالبيت سبعة أشواط بل ستة، فإذا كان في طواف ~~القدوم وجب عليه دم، وإن كان في طواف الإفاضة بطل طوافه، ووجب عليه القضاء ~~من قابل، وهو باق على إحرامه فيلزمه في كل ما يقع له مما يخالف إحرامه ما ~~ذكره العلماء في ذلك، وهذا إذا لم يمكنه التدارك، وكيفية ما يفعله حتى يسلم ~~مما ذكر وهو أن يمشي ثلاث خطوات أو نحوها من ناحية الركن اليماني ثم يرد ~~البيت على يساره ثم يأخذ في الطواف فيكون على يقين من إكماله، ومثل ذلك ~~يفعل في الشوط الأخير يمشي فيه حتى يترك الحجر خلفه بخطوتين أو ثلاث لكي ~~يوقن ببراءة ذمته انتهى. # (قلت:) ، وهذا غير لازم؛ لأنه قد تقدم أنه إذا ابتدأ من أي ناحية من ~~الحجر أجزأه إذا تم الشوط السابع إلى الموضع الذي ابتدأ منه بل لو ابتدأ من ~~بين الركن والباب فقد تقدم أنه ms2084 يجزئه إذا أتم إليه، فإن كان مراد صاحب ~~المدخل أنه إذا ابتدأ من وسط الحجر الأسود أو من جانبه الذي يلي البيت ثم ~~أتم الطواف إلى طرفه الذي يلي الركن اليماني فما قاله من عدم صحة الطواف ~~صحيح ولكنه لا يحتاج إلى ذكره من الرجوع إلى جهة الركن اليماني بثلاث خطوات ~~أو نحوها ولأن ذلك ربما آذى الطائفين وشوش عليهم وتقدم بيان ما يفعله في ~~ابتداء الطواف، وقال ابن الفاكهاني في شرح الرسالة: ينبغي أن يحتاط عند ~~ابتدائه الطواف بأن يقف قبل الركن بقليل بأن يكون الحجر عن يمين موقفه ~~ليستوعب جملته بذلك؛ لأنه إن لم يستوعب الحجر لم يعتد بذلك الشوط الأول ~~فليتنبه لذلك، فإن كثيرا ما يقع فيه الجاهل انتهى. # (قلت:) إن أراد أن هذا هو الأولى فظاهر لكن قوله إن لم يستوعب الحجر لم ~~يعتد بذلك الشوط ليس بظاهر لما تقدم # (الرابع) قال سند: إطلاق الأطواف مجمع عليه وجوز مالك الأشواط وكره ~~الشافعي الأشواط والأدوار، وقد ورد في حديث الرمل انتهى. # يعني إطلاق الأشواط، ونقل ابن فرحون عن ابن حبيب عن مجاهد أنه كره أن ~~يقال شوط أو دور، وإنما يقال: طواف انتهى. # ، وظاهر كلام صاحب الطراز أن الأدوار لا تكره أيضا، فإنه قال في آخر ~~كلامه أيضا: ولا فرق بين قولك أطاف به ودار به، ولم يذكر ابن فرحون كلام ~~صاحب الطراز، والله أعلم. # ص (بالطهرين والستر) # ش: الألف واللام في الطهرين والستر للعبد يشير بذلك إلى ما تقدم في ~~الصلاة فأما اشتراط طهارة الحدث في الطواف فهذا هو المعروف من # PageV03P067 # المذهب فمن طاف محدثا متعمدا أو جاهلا أو ناسيا لم يصح طوافه ورجع إلى ~~ذلك من بلده على المعروف خلافا للمغيرة، أما طهارة الخبث فعدها غير واحد من ~~أهل المذهب من شروطه قالوا: كالصلاة ويعنون بذلك أنها واجبة مع الذكر ~~والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان وجعلها ابن عرفة شرط كمال فيه، وذكر في ~~صحة طواف من طاف بها عامدا، وإعادته أبدا قولين، وسيأتي لفظه عند ms2085 قول ~~المصنف: أو علم بنجس والظاهر من القولين: هو القول بالإعادة أبدا، وهو الذي ~~يفهم من المدونة وكلام أئمة المذهب قال سند: إن قلنا: إزالة النجاسة شرط في ~~الصلاة على الإطلاق فكذلك في الطواف، وإن قلنا: شرط مع الذكر فكذلك في ~~الطواف أيضا، وإن قلنا: ليست بشرط بحال فكذلك أيضا انتهى. # أما من طاف بها ناسيا، فإن ذكر في أثناء الطواف فسيأتي في كلام المصنف ~~أنه يطرحها ويبني، وسيأتي الكلام على ذلك، وإن ذكر بعد فراغه من الطواف ~~وقبل ركعتين، فإنه لا يعيد الطواف عند ابن القاسم قال: لأنه بمنزلة من صلى ~~بنجاسة ثم رآها بعد خروج الوقت قال: ويقلع الثوب ويصلي الركعتين بثوب طاهر، ~~هكذا نقل ابن يونس وابن رشد في سماع أشهب، والمصنف وغيرهم عن ابن القاسم، ~~وقال ابن عرفة: فإن ذكرها بعده وقبل ركعتيه، فقال ابن رشد: ابتدأه فظاهره ~~أن ابن رشد ذكره على أنه المذهب، وليس كذلك، وإنما قال بعد أن ذكر كلام ابن ~~القاسم: والقياس أن يستأنف، وقال أشهب: يعيد الطواف والسعي فيما قرب إن كان ~~واجبا، وإن تباعد فلا شيء عليه ويهدي، وليس بواجب، وإن ذكر بعد فراغه من ~~الركعتين فسيأتي في كلام المصنف أنه يعيدهما بالقرب وسيأتي الكلام على ذلك ~~إن شاء الله، وقد فرع أهل المذهب الكلام على الطهرين، أما الستر فلم يذكروا ~~من فروعه إلا القليل، قال ابن فرحون في مناسكه: الثالث: ستر العورة، وحكمه ~~أيضا في الطواف حكم الطهارة، وحكم من صلى بثوب نجس أو طاف به انتهى. # وذكر ابن معلى في منسكه عن النووي أن المرأة المكشوفة إذا طافت، وهي ~~مكشوفة الرجل أو شيء منها أو شعر رأسها لم يصح طوافها، وإن طافت كذلك، ~~ورجعت فقد رجعت بلا حج، ولا عمرة، قال ابن معلى: وظاهر مذهبنا في هذه ~~المسألة صحة حجها؛ لأن مالكا قال في المدونة: إذا صلت الحرة بادية الشعر أو ~~الوجه أو الصدر أو ظهور قدمين أعادت في الوقت، والإعادة إنما هي من باب ~~الاستحباب إن كانت ms2086 بمكة أو حيث يمكنها الإعادة فلتعد على جهة الاستحباب ~~انتهى. # (قلت:) والظاهر: أنها لا يستحب لها الإعادة، ولو كانت بمكة؛ لأن بالفراغ ~~من الطواف خرج وقته، كما تقدم فيمن طاف بنجاسة ناسيا فتأمله، والله أعلم. ### | [تنبيه من واجبات الطواف] # (تنبيه) : قال ابن فرحون إثر قول ابن الحاجب: من واجبات الطواف شروط ~~الصلاة إلا الكلام مقتضاه أنه لا يجوز أن يشرب فيه؛ لأنه لم يستثن من شروط ~~الصلاة إلا الكلام، وقد أجازوه إذا اضطر إلى ذلك انتهى. # ومفهومه: أنه لا يجوز إذا لم يضطر إلى ذلك، وليس كذلك، قال في الجلاب: ~~ولا يتحدث مع أحد في طوافه، ولا يأكل، ولا يشرب في أضعافه، قال التلمساني ~~في أثناء شرحه: ويكره أن يشرب الماء إلا أن يضطره العطش فحمل قوله لا يشرب ~~على الكراهة، ولم يتعرض للأكل والظاهر أنه مثله، والله أعلم. # ص (وبطل بحدث بناء) # ش: يعني أن طهارة الحدث شرط في ابتداء الطواف ودوامه فمن أحدث في أثناء ~~طوافه فقد بطل طوافه، ولا يجوز له البناء على ما مضى منه إذا تطهر، ولو كان ~~قريبا، وسواء كان حدثه غلبة أو سهوا أو عمدا، وسواء كان الطواف واجبا أو ~~تطوعا، فإن كان الطواف واجبا توضأ واستأنفه، وإن كان تطوعا لم يكن عليه ~~إعادته إلا أن يتعمد الحدث، فإن توضأ وبنى على ما طافه فهو كمن لم يطف، ~~هكذا قال ابن القاسم، وقال # PageV03P068 # ابن حبيب عن مالك: إذا أحدث في الطواف فليتوضأ، ويبني قال ابن يونس: ~~ورواية ابن حبيب هذه ضعيفة، وظاهر كلام ابن يونس: أن له أن يفعل ذلك ابتداء ~~على رواية ابن حبيب، وظاهر كلام ابن الحاجب: أن خلاف ابن حبيب إنما هو بعد ~~الوقوع، وهذا هو الظاهر، وقد نص ابن حبيب في الواضحة على أنه إذا انتقض ~~وضوءه، وهو يطوف أنه يقطع ويبتدئ الطواف من أوله إن كان واجبا، وهو مخير في ~~التطوع، ونقل المصنف في التوضيح عن صاحب النوادر والباجي أنهما نقلا عن ابن ~~حبيب أنه قال: إن انتقض ms2087 وضوءه قبل ركعتين يبتدئ الطواف إن كان واجبا، وهو ~~مخير في التطوع انتهى. # فإذا كان يبتدئه إذا انتقض وضوءه قبل الركعتين فأحرى أن يبتدئه إذا انتقض ~~في أثنائه، ولم أقف في مختصر الواضحة على حكم ما إذا لم يقطع ويبني، والله ~~أعلم. # (تنبيهات الأول:) لم يذكر المصنف حكم من انتقض وضوءه قبل أن يصلي ~~الركعتين والحكم فيه أنه يتوضأ ويعيد الطواف، فإن توضأ وصلى الركعتين وسعى، ~~فإنه يعيد الطواف والركعتين والسعي ما دام بمكة أو قريبا منها، فإن تباعد ~~من مكة فليركعها بموضعه ويبعث بهدي، قال ابن المواز: لا تجزئه الركعتان ~~الأوليان انتهى من ابن يونس (الثاني:) إذا قلنا: لا يجوز للمحدث البناء ~~فجاء وبنى على ما طاف أولا ثم علم أنه لا يصح له البناء على ما قبل الحدث ~~فالظاهر: أن له أن يبني على ما طافه الآن، ويكمل سبعة أشواط، ويجزئه، وكذا ~~أيضا من شرع في سبع فطاف بعضه فلما وصل للحجر الأسود في بعض الأشواط ظن أنه ~~قد أكمله فنوى سبعا أخر ثم تذكر فالظاهر: أنه يبني على ما طافه أولا إن كان ~~الطواف نافلة، ومثله أيضا غفل عن الأول بالكلية، ولم يخطر بباله لا كماله، ~~ولا عدمه غير أنه لما وصل إلى الحجر الأسود ظن أنه كما جاء ليبتدئ الطواف ~~فنوى حينئذ طواف سبع ثم تذكر بعد ذلك فالظاهر: أنه يبني هنا أيضا على ما ~~طافه أولا، ويكمل سبعة أشواط، ويجزئه إن كان الطواف نافلة، أما إن كان ~~الطواف الأول فريضة، والذي نواه نافلة فالأمر محتمل، والأحوط أنه يبتدئ ~~الطواف، وقد قال في الطراز في شرح المسألة الثامنة عشر في باب حكم منى ~~والرمي: لو اعتقد شخص أنه في الشوط السابع ثم تبين له أنه الخامس أنه يتم ~~على ذلك، ولا يقول أحد أنه يعيد انتهى.، والله أعلم. # (الثالث) : وقع في كلام الشارح هنا في الكبير والوسط بعد أن ذكر المشهور، ~~وذكر عن ابن حبيب أنه يتوضأ، ويبني ما نصه: وكذلك إذا أحدث في السعي، ~~وظاهره ms2088 أنه تشبيه في أصل المسألة، وأن من أحدث في أثناء السعي يقطع ويبني ~~ويبتدئ على المشهور، وليس هذا مراده - رحمه الله - وإنما هو راجع إلى قول ~~ابن حبيب ومراده: أن ما ذكره ابن حبيب في الطواف من الوضوء والبناء هو ~~المذهب في السعي إذا أحدث في أثنائه، ولم يقل أحد بأنه يبتدئ السعي إلا أن ~~بين الطواف والسعي فرقا من جهة أخرى، وهو أن هذا في الطواف واجب؛ لأن ~~الطهارة شرط في صحته وتستحب في السعي؛ لأن الطهارة ليست شرطا في صحته، ~~وإنما هي مستحبة، فلو أتم سعيه، وهو محدث أجزأه، ولم يذكر الشارح في الشرح ~~الصغير قول ابن حبيب فتقوى الإشكال في كلامه، والله أعلم. # (الرابع:) من شرع في الطواف ثم رفضه في أثنائه، هل يرتفض ويبطل كالصلاة ~~أو لا يبطل بالرفض كالحج والعمرة والوضوء لم أقف الآن على نص في المسألة ~~فليتأمل ذلك، والله أعلم. # ص (وجعل البيت عن يساره) # ش: يعني أن من واجبات الطواف وشروطه أن يجعل البيت على يساره، فلو طاف ~~وجعل البيت على يمينه أو طاف، ووجهه إلى البيت أو ظهره لم يجزه طوافه، وهو ~~كمن لم يطف فيرجع لذلك من بلده، وهو مذهب مالك والشافعي وابن حنبل؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - طاف كذلك، وقال «خذوا عني مناسككم» # PageV03P069 # وقال أبو حنيفة إن ذلك سنة من تركه صح طوافه ويعيد ما دام بمكة، فإن خرج ~~إلى بلده لزمه دم هكذا نقل عنه في الطراز، فإن قيل: فلم جعلتم الترتيب هنا ~~واجبا وجعلتموه في الوضوء سنة فالجواب أنه هنا مطلوب إجماعا، ولم ينقل أحد ~~من الصحابة والتابعين أنه طاف منكوسا، أما الوضوء فقد ورد عن ابن عباس أنه ~~قال ما أبالي بأي أعضائي بدأت إذا أتممت وضوئي هكذا نقل الشارح عن أبي ~~الحسن الصغير (تنبيه) : فلو جعل البيت عن يساره ولكنه طاف منكوسا فرجع ~~القهقرى من الحجر الأسود إلى اليماني فالظاهر أنه لا يجزئه وكلام صاحب ~~الطراز وغيره يدل على ذلك (فائدة) : حكمة جعل الطائف ms2089 البيت على يساره ليكون ~~قلبه إلى جهة البيت، وقال في الذخيرة: فلو جعله على يمينه لم يصح، ولزمته ~~الإعادة؛ لأن جنبي باب البيت نسبتهما إليه كنسبة يمين الإنسان ويساره إليه ~~فالحجر موضع اليمين؛ لأنه يقابل يسار الإنسان، وباب البيت وجهه، فلو جعل ~~البيت على يمينه لأعرض عن باب البيت الذي هو وجهه، ولو جعله على يساره أقبل ~~على الباب، ولا يليق بالآداب الإعراض عن وجوه الأماثل، وتعظيم بيت الله ~~تعظيم له انتهى. # ص (وخروج كل البدن عن الشاذروان) # ش: الشاذروان بفتح الذال المعجمة وسكون الراء، وهو بناء لطيف جدا ملصق ~~بحائط الكعبة قاله النووي، وقال ابن رشيد في رحلته: الشاذروان لفظة عجمية ~~هي في لسان الفرس بكسر الذال واعلم أن المصنف مشى في كتبه كلها على أن ~~الشاذروان من البيت معتمدا في ذلك على ما قاله صاحب الطراز وابن شاس، ومن ~~تبعهما من المتأخرين قال صاحب الطراز في شرح قوله في المدونة: وسئل عن ممر ~~الطائف في الحجر فقال: قال مالك: ليس بطواف ويلغيه ويبني على ما طاف، وهذا ~~أبين؛ لأن الطواف إنما شرع بجميع البيت إجماعا، فإذا سلك في طوافه الحجر أو ~~على جداره أو على شاذروان البيت لم يعتد بذلك، وهو قول الجمهور؛ لأنه لم ~~يطف بجميع الكعبة، وقد حيز ذلك بالحواجز لاستكمال الطواف وعند أبي حنيفة ~~يجزئه انتهى. # وعند ابن شاس من شروط الطواف أن يكون جميع بدنه خارجا عن البيت فلا يمشي ~~على شاذ رواته وتبعه على ذلك القرافي في الذخيرة وابن جزي في قوانينه وابن ~~جماعة التونسي وابن الحاجب وابن عبد السلام وابن هارون في شرح المدونة وابن ~~راشد في اللباب وأظن أنهما وافقا على ذلك في شرحيهما على ابن الحاجب؛ لأنه ~~مما لو خالفا لنقل ذلك عنهم المصنف وابن فرحون، ونقل ابن عرفة كلام ابن شاس ~~وقبله، ولم يتعقبه مع كثرة تعقبه له فيما لا يكون موافقا لنقول المذهب بل ~~جزم في فصل الاستقبال بأنه من البيت وتبعه على ذلك الأبي وممن تبع ابن ms2090 شاس ~~ابن معلى والتادلي وغيرهما، وهذا هو المعتمد عند الشافعية، وقد أنكر جماعة ~~من العلماء المتأخرين من المالكية والشافعية كون الشاذروان من البيت فمن ~~المالكية العلامة الخطيب أبو عبد الله بن رشيد بضم الراء وفتح الشين ~~المعجمة بعدها ياء تصغير ذكر ذلك في رحلته وبالغ في إنكاره، وقال: لا توجد ~~هذه التسمية، ولا ذكر مسماها في حديث صحيح، ولا سقيم، ولا عن صحابي، ولا عن ~~أحد من السلف فيما علمت، ولا لها ذكر عند الفقهاء المالكيين المتقدمين ~~والمتأخرين إلا ما وقع في جواهر ابن شاس وتبعه ابن الحاجب، ولا شك أن ذلك ~~منقول من كتب الشافعية وأقدم من ذكره فيما وقفت عليه المزني، ووقع لها ذكر ~~مقتطف في كتاب الصريح من شرح الصحيح للقاضي أبي بكر بن العربي من غير تعرض ~~لبيان حكم، وهو أقدم من ابن شاس قال: شاهدت الكعبة في سنة تسع وثمانين ~~وأربعمائة مكشوفة فلم تستر ذلك العام لأمر بيناه في كتاب ترتيب الرحلة ~~فتأملتها مرارا وقست خارجها والحجر الشاذروان ثم قال ولنرجع إلى # PageV03P070 # الكلام على هذه المسألة فنقول: انعقد إجماع أهل العلم قبل طرو هذا الاسم ~~الفارسي على أن البيت متمم على قواعد إبراهيم من جهة الركنين اليمانيين ~~ولذلك استلمهما النبي - صلى الله عليه وسلم - دون الآخرين، وعلى أن ابن ~~الزبير لما نقض البيت وبناه إنما زاد فيه من جهة الحجر، وأنه أقامه على ~~الأسس الظاهرة التي عاينها العدول من الصحابة وكبراء التابعين # ووقع الاتفاق على أن الحجاج لم ينقض إلا جهة الحجر خاصة ثم نقل عن الشيخ ~~أبي الحسن القابسي والقاضي عياض من المالكية وابن الصباغ والنووي من ~~الشافعية التصريح بأن الركنين اليمانيين على قواعد إبراهيم ثم نقل عن أبي ~~عبيد في كتاب المسالك والممالك أن ابن الزبير لما هدم الكعبة ألصقها بالأرض ~~من جوانبها وظهرت أسسها وأشهد الناس عليها ورفع البناء على ذلك الأساس ثم ~~ذكر عن ابن عبد ربه في كتابه العقد وعن ابن تيمية من الحنابلة أن الشاذروان ~~إنما جعل عمادا للبيت ms2091 قال: وهذا أمر لا يحتاج عندي إلى نقل، والمتشكك فيه ~~كمن شك في قاعدة من قواعد الشريعة المعروفة عند جميع الأمة وممن أنكر ذلك ~~من المالكية الإمام العلامة أبو العباس القباب في شرح قواعد القاضي عياض ~~وسيأتي كلامه عند قول المصنف ونصب المقبل قامته وتبع ابن رشيد والقباب على ~~ذلك ابن فرحون في مناسكه وشرحه، قال: واعلم أن ابن شاس هو المتبوع في هذه ~~المسألة ثم ذكر كلام ابن رشيد وزاد عليه وسيأتي عند قول المصنف ونصب المقبل ~~قامته شيء من كلامهما وكلام ابن جماعة الشافعي. # (قلت:) وقول ابن رشيد وابن فرحون أن ابن شاس هو المتبوع في ذلك، وأنه ~~أقدم من ذكرها من المالكية ليس كذلك، كما تقدم من كلام صاحب الطراز، وهو ~~أقدم من ابن شاس وقول ابن رشيد: إن أقدم من ذكرها من الشافعية المزني ليس ~~كذلك، وقد نقل ابن جماعة الشافعي عن نص الشافعي في الأم أنه لو طاف على ~~شاذروان الكعبة أعاد مع أن ابن جماعة ممن رجح أنه ليس من البيت قال في ~~منسكه الكبير: الذي يظهر لي أنه ليس من البيت، كما نقله السروجي عن الحنفية ~~واختاره جماعة من محققي العلماء، وقال ابن مسدي في منسكه قال أبو حنيفة: ~~الطواف على الشاذروان جائز، والبيت هو الظاهر من البناء القائم ويروى نحو ~~ذلك عن مالك بن أنس والدليل على الاحتياط أرجح انتهى. # (قلت:) وبالجملة فقد كثر الاضطراب في الشاذروان وصرح جماعة من الأئمة ~~المقتدى بهم بأنه من البيت فيجب على الشخص الاحتراز منه في طوافه ابتداء، ~~وأنه إن طاف وبعض بدنه في هوائه أنه يعيد ما دام بمكة، فإن لم يتذكر ذلك ~~حتى بعد عن مكة فينبغي أن لا يلزم بالرجوع لذلك مراعاة لمن يقول: إنه ليس ~~من البيت، والله أعلم. # (تنبيه) : ذكر المحب الطبري عن الأزرقي أن عرض الشاذروان ذراع قال: وقد ~~نقص عما ذكره الأزرقي في الجهات قال: فتجب إعادته، ويجب أن يحترز من ذلك ~~الزائد وألف في ذلك تأليفا سماه استقصاء ms2092 البيان في مسألة الشاذروان نحو نصف ~~الكراس هذا ملخصه، والله أعلم. # ص (وستة أذرع من الحجر) # ش: يعني أن من شرط صحة الطواف أن يخرج الطائف بجميع بدنه عن مقدار ستة ~~أذرع من الحجر؛ لأن ذلك من البيت، كما ورد ذلك في الحديث الصحيح والحجر ~~بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم هذا هو الصواب المعروف قال النووي وحكى ~~بعضهم فتح الحاء وسمي حجرا لاستدارته، وهو محوط مدور على صورة نصف دائرة ~~خارج عن جدار الكعبة في جهة الشام ويقال: له الجدر بفتح الجيم وسكون الدال ~~المهملة، وهو من وضع الخليل - عليه الصلاة والسلام -، وعلى ما ذكره الأزرقي ~~في خبر رواه عن أبي إسحاق قال: وجعل إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - # PageV03P071 # الحجر إلى جانب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز، وكان زربا لغنم ~~إسماعيل - عليه الصلاة والسلام - ثم إن قريشا أدخلت فيه أذرعا من الكعبة، ~~كما سيأتي وقول المصنف: ستة أذرع بإثبات التاء في العدد؛ لأن الذراع تذكر ~~وتؤنث، قال في الصحاح: ذراع اليد يذكر ويؤنث، وتبع المصنف - رحمه الله - في ~~التقييد بستة أذرع اللخمي، وإن كان اللخمي لم يصرح في كتاب الحج بستة أذرع ~~إلا أنه صرح في كتاب الصلاة بأن الذي من البيت في الحجر هو مقدار ستة أذرع، ~~وكلامه في كتاب الحج يقتضي أن ذلك القدر هو الذي يطلب الخروج عنه في الطواف ~~ونصه: لا يطاف في الحجر، وإن طاف فيه لم يجزه، فإن الموضع الذي ينصرف الناس ~~منه يلي البيت، وهو من البيت فكأنما طاف ببعض البيت، ولو تسور من الطرف ~~لأجزأه؛ لأنه ليس من البيت، وليس بحسن له أن يفعل ذلك انتهى. # ، وقد أسقط المصنف - رحمه الله - هنا، وفي التوضيح والمناسك من كلام ~~اللخمي قوله: وليس بحسن أن يفعل مع أن ذلك متعين؛ لأن كلام المصنف يقتضي ~~أنه لو فعل ذلك لم يكن فيه بأس وكلام اللخمي يقتضي أنه ليس بحسن، وغير ~~الحسن مكروه أو خلاف الأولى. # (قلت:) وكلام أصحابنا المتقدمين يقتضي أنه لا يصح الطواف إلا من ms2093 وراء ~~الحجر جميعه قال في المدونة، ولا يعتد بما طاف في داخل الحجر ويبني على ما ~~طاف خارجا منه، وإن لم يذكر حتى رجع إلى بلده فليرجع، وهو كمن لم يطف قال ~~صاحب الطراز في شرح هذه المسألة: لأن الطواف إنما شرع بجميع البيت إجماعا، ~~فإذا سلك في طوافه الحجر أو على جداره أو على شاذروان البيت لم يعتد بذلك، ~~وهو قول الجمهور انتهى. # فصرح بأنه إذا طاف على جدار الحجر أنه لا يعتد بذلك، وقد تقدم كلامه في ~~شرح مسألة الشاذروان، وقال القاضي عبد الوهاب في المعونة، ولا يجزئ الطواف ~~داخل الحجر خلافا لأبي حنيفة لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «الحجر من ~~البيت» ، وإذا ثبت أنه من البيت لم يجز أن يطوف فيه لقوله تعالى {وليطوفوا ~~بالبيت العتيق} [الحج: 29] وذلك: يقتضي استيفاء جميعه ولأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - طاف خارج الحجر، وقال: «خذوا عني مناسككم» واعتبارا بالطواف ~~داخل البيت انتهى. # وقال في التلقين: ثم يطوف خارج الحجر، وقال ابن عسكر في عمدته لما ذكر ~~شروط الطواف وأن يطوف من وراء الحجر، وقال ابن بشير: ولا يجزئ الطواف في ~~الحجر فمن طاف فيه كان بمنزلة من طاف ببعض البيت، وقال ابن شاس: الواجب ~~الثالث: أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت فلا يمشي على شاذروانه، ولا في ~~داخل الحجر، فإن بعضه من البيت، وقال ابن الحاجب لما ذكر واجبات الطواف: ~~الثالث: أن يطوف خارجه لا في محوط الحجر، ولا شاذروانه، وقال ابن جزي ~~الرابع: أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت فلا يمشي على الشاذروان، ولا ~~على الحجر، وذكر ابن عبد السلام كلام اللخمي بتمامه، وعزاه لبعض المتأخرين، ~~ويشبه أنه جعله تقييدا، وقال ابن عرفة في شروط الطواف: وكونه خارج البيت ~~فلا يجزئ داخل الحجر ثم ذكر مسألة من ابتدأ من غير الحجر الأسود ثم ذكر ~~كلام اللخمي بتمامه، ولم ينبه على أنه تقييد لما قبله، ولا خلاف، وقال ابن ~~مسدي في منسكه، أما قولنا: ويطوف من وراء حجر إسماعيل ms2094 فهو الإجماع ثم ~~اختلفوا، فقال أصحاب الرأي: يطوف من وراء الحجر استحبابا، وقال جمهور ~~العلماء بالوجوب استبراء؛ لأن بعض الحجر من البيت مقدر غير معلوم العين ثم ~~اتفقوا على أن من طاف ببناء البيت الظاهر، ولم يدخل الحجر في طوافه أنه ~~يعيد الطواف ما دام بمكة ثم اختلفوا، فقال أبو حنيفة، ومن تبعه: يعيد ~~استحبابا، وقال جمهور العلماء: يعيد وجوبا؛ لأنه كمن لم يطف، فإن لم يذكر ~~حتى انصرف إلى بلاده فقال ابن عباس: هو كمن لم يطف، وإليه ذهب مالك ~~والشافعي وأبو ثور وأحمد بن حنبل # PageV03P072 # وإسحاق وداود وغيرهم من أهل العلم وقالوا: عليه أن يرجع من حيث كان يطوف ~~من وراء الحجر انتهى. # إذا علم ذلك فالذي يظهر من كلام أصحابنا المتقدمين أنه لا يصح الطواف في ~~شيء من الحجر، ولا على جداره، وذلك - والله أعلم - على وجهين: الأول منهما: ~~أنه قد اختلفت الروايات في الحجر، فقال ابن جماعة الشافعي: قال ابن الصلاح ~~إن الروايات اضطربت في الحجر ففي رواية أنه من البيت، وفي رواية ستة أذرع ~~من الحجر، وفي أخرى ست أو نحوها، وفي رواية خمسة ويروى قريب من تسع وكل هذه ~~الروايات في الصحيح، فإذا طاف في شيء من الحجر يكون في شك من أداء الواجب، ~~وفي صحيح البخاري من قول ابن عباس: من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر ~~(الثاني:) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف بالحجر، وقال «خذوا عني ~~مناسككم» وهكذا فعل الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة، ومن بعدهم قال ~~النووي في شرح المهذب: وذلك يقتضي وجوب الطواف من خارج الحجر سواء كان كله ~~من البيت أو بعضه؛ لأنه وإن كان بعضه من البيت فالمعتمد في باب الحج ~~الاقتداء بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجب الطواف بجميعه انتهى. # (قلت:) وهذا هو الظاهر من قول مالك في المدونة: ولا يعتد بما طاف داخل ~~الحجر؛ لأن ذلك شامل لستة أذرع، ولما زاد عليها، وهو الذي يظهر من كلام ~~أصحابنا، كما تقدم، والذي قاله اللخمي ms2095 - رحمه الله - إنما هو تفقه منه على ~~عادته في اختياره لما يقتضيه الدليل والقياس، وإن خالف المنصوص عن مالك ~~وقوله: وليس بحسن أن يفعل ذلك يدل على ذلك، والله أعلم. # وبما قاله اللخمي قال جماعة من الشافعية منهم إمام الحرمين وأبوه والبغوي ~~وصححه الرافعي وبالقول الآخر قال جماهير الشافعية قال النووي، وهو الصواب، ~~واحتج شيخ شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي المالكي في تاريخ مكة لما قاله ~~اللخمي والرافعي بأن أفعاله - صلى الله عليه وسلم - في الحج منها ما هو ~~واجب، ومنها ما ليس بواجب، فطوافه خارج الحجر ما يكون واجبا إلا بدليل، ولا ~~دليل إلا ما وقع في بعض رواية عائشة أن «الحجر من البيت» ، وهي رواية مطلقة ~~فتحمل على الروايات المقيدة، ويحمل طوافه خارج الحجر ليزيل عن غيره مشقة ~~الاحتراز عن تحرير الستة أذرع ونحوها ومشقة تسور جدار الحجر خصوصا للنساء، ~~ومثل ذلك يقال: في طواف الخلفاء، ومن بعدهم فيكون الطواف هكذا مطلوبا منه ~~متأكدا لا وجوبا لعدم نهوض الدلالة على الوجوب من طوافه - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإن خالف إنسان وتسور على جدار الحجر فطاف فيما ليس من الكعبة ~~خصوصا على رواية سبعة أذرع ففي الجزم بفساد طوافه نظر كبير مما لا ينهض ~~عليه دليل انتهى. # مختصرا وآخره باللفظ (قلت:) فيما قاله - رحمه الله - نظر؛ لأن أفعاله - ~~صلى الله عليه وسلم - محمولة على الوجوب حتى يدل دليل على الندب لا سيما في ~~باب الحج قال النووي في شرح المهذب لما تكلم على اشتراط الطهارة في الطواف ~~ثبت في صحيح مسلم من رواية جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~آخر حجته «لتأخذوا عني مناسككم» قال أصحابنا في الحديث دليلان: أحدهما: أن ~~طوافه - صلى الله عليه وسلم - بيان للطواف المجمل في القرآن الثاني: قوله: ~~- صلى الله عليه وسلم - «لتأخذوا عني» يقتضي وجوب كل ما فعله إلا ما قام ~~دليل على عدم وجوبه انتهى. # (قلت:) ولا سيما في الطواف الذي ثبتت فرضيته بالقرآن مجملا، ولم يعلم ~~بيانه إلا ms2096 من فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فتحمل أفعاله فيه على ~~الوجوب إلا ما دل دليل على عدم وجوبه كاستلام الحجر والاضطباع، وقد استدل ~~أئمة مذهبنا وغيرهم على وجوب كثير من أفعال الحج بفعله - صلى الله عليه ~~وسلم - لذلك مع قوله: «خذوا عني مناسككم» إذا علم ذلك فالذي يظهر - والله ~~أعلم - وجوب الطواف من وراء محوط الحجر، وإن طاف داخله يعيد طوافه، ولو ~~تسور # PageV03P073 # الجدار وطاف وراء الستة الأذرع أو السبعة، وهذا ما دام بمكة، فإن عاد إلى ~~بلاده، وكان طوافه من وراء الستة الأذرع فينبغي أن لا يؤمر بالعود مراعاة ~~لمن يقول بالإجزاء، كما تقدم في مسألة الشاذروان، وقد تبع المصنف على ~~التقييد بالستة الأذرع صاحب الشامل وغيره من المتأخرين، وقد تبعتهم في ~~المناسك التي كنت جمعتها ثم ظهر لي الآن خلاف ذلك، والله أعلم بالصواب. # (تنبيهات الأول:) قوله في المدونة: ويبني على ما طاف خارجا منه قال أبو ~~إبراهيم الأعرج في طرره على التهذيب يعني يبني على الأشواط الكاملة، أما ~~بعض الشوط فلا نقله عنه التادلي وابن فرحون في منسكيهما، ولم ينبه على ذلك ~~أبو الحسن، ولا صاحب الطراز، ولا غيرهما من شراح المدونة فيما علمت والظاهر ~~بأنه يبني على ما طاف خارجا عنه، ولو كان بعض شوط إلا أن يريد أبو إبراهيم ~~إذا لم يعلم بذلك في ذلك الشوط بل طاف بعده شوطا أو أشواطا ثم تذكر، فإنه ~~إنما يبني على الأشواط الكاملة، وهو مراده، والله أعلم. # (الثاني:) قد تقدم في كتاب الصلاة أن في استقبال القبلة في الستة الأذرع ~~قولين وتقدم أن الظاهر من القولين والراجح منهما: أنه لا يصح استقبالها، ~~فإن قيل: لا ينبغي أن يجري الخلاف في صحة الطواف فيها على ذلك الخلاف، وإذا ~~صححتم عدم الاستقبال فينبغي أن تصححوا الطواف فيها قلنا: أما على ما رجحناه ~~هنا من منع الطواف به كله فلا يرد السؤال؛ لأنا إنما منعناه لفعل الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم -، أما على ما قاله اللخمي وغيره فالجواب أنه احتيط ms2097 في ~~كل من البابين فمنعوا الصلاة فيه لعدم القطع؛ لأنه من البيت ومنعوا الطواف ~~فيه؛ لأنه قد ثبت بحديث الصحيحين أنه من البيت # (الثالث:) قال القاضي تقي الدين الفاسي: سعة فتحة الحجر الشرقية يعني ~~التي تلي المقام خمسة أذرع، وكذلك سعة الغربية بزيادة القيراط، وذلك بذراع ~~الحديد، وذكر ابن جبير في رحلته أن سعة فتحة الحجر ستة أذرع بذراع اليد، ~~وقد ذرعت ذلك فرأيته قريبا من ذلك، والله أعلم. # ص (ونصب المقبل قامته) # ش: هذه الدقيقة التي نبه عليها النووي وغيره من متأخري الشافعية وبنوه ~~على أن الشاذروان من البيت قال النووي في إيضاحه: وين أن ينتبه هنا لدقيقة، ~~وهي أن من قبل الحجر الأسود فرأسه في حال التقبيل في جزء من البيت فيلزمه ~~أن يثبت قدمه في موضعهما حتى يفرغ من التقبيل ويعتدل قائما؛ لأنه لو زالت ~~قدماه عن موضعهما إلى جهة الباب قليلا ثم لما فرغ من التقبيل اعتدل عليهما ~~في الموضع الذي زالتا إليه ومضى من هناك لكان قد قطع جزءا من طوافه، ويده ~~في هواء الشاذروان فتبطل طوفته تلك انتهى. # ونقله ابن معلى ثم نقل عن غير النووي من الشافعية أنه ينبغي للطائف أن ~~يحترز في حال استلامه الحجر والركن اليماني من هذا الشاذروان؛ لأنه إن طاف ~~ويده ورأسه في هواء الشاذروان أو وطئه برجله لم يصح طوافه فالواجب على ~~الطائف أن يثبت قدميه حتى يفرغ من تقبيله ويعتدل قائما ثم يمشي، قال: وهذه ~~من الدقائق النفيسة، وكثير من الناس يرجعون بلا حج بسبب الجهل بما قلناه، ~~قال ابن معلى بعد نقله هذا الكلام: قلت: وقد نبه المتأخرون من المالكية على ~~التحفظ من الشاذروان كابن الحاجب وغيره، أما هذه الدقيقة التي حذرت ~~الشافعية منها وبالغت في الإيضاح على التنبيه عليها فلم أر أحدا من ~~المالكية نبه عليها غير شيخنا الفقيه المحقق أبي يحيى بن جماعة، فقال في ~~كتابه المسمى بتذكرة المبتدي ما نصه: وإذا قبل الطائف الحجر وقف حتى يعتدل ~~قائما وحينئذ يأخذ في السير، قال ms2098 ابن معلى: فيجب التحفظ من ذلك عند التقبيل ~~انتهى. # كلامه، ونقله التادلي أيضا وقبله، ونقل ابن فرحون في مناسكه وشرحه كلام ~~التادلي وجعل قول ابن معلى، وقد نبه المتأخرون من المالكية على قوله: إلا ~~شيخنا الفقيه المحقق من كلام التادلي وكأنه لم يقف على # PageV03P074 # كلام ابن معلى في منسكه فظن أنه من كلام التادلي، وقد أشار المصنف إلى ما ~~ذكره ابن معلى والتادلي في مناسكه وتوضيحه قال في منسكه ولكون الشاذروان من ~~البيت قالوا ينتبه عند تقبيل الحجر إلى نكتة، وهو أنه لا يطوف، وهو مطأطئ ~~الرأس بل يثبت قدميه ثم يرجع ويطوف؛ لأنه إن طاف مطأطئ الرأس يكون قد طاف ~~بعض الطواف، وبعضه في البيت انتهى. # وقول المصنف في المناسك: ثم يرجع أي: يرجع قائما، وليس مراده يرجع إلى ~~جهة خلفه، كما يفعله بعض الناس فيؤذي الطائفين بذلك، كما يأتي في كلام ابن ~~جماعة الشافعي ويبين ذلك كلام المصنف في توضيحه قال: قال بعضهم: إذا قبل ~~الحجر فليثبت قدميه ثم يرجع قائما، كما كان، ولا يجوز أن يقبله ثم يمشي، ~~وهو مطأطئ الرأس لئلا يحصل بعض الطواف، وليس جميع بدنه خارجا عن البيت ~~انتهى. # (قلت:) والذي يقتضيه كلام المصنف، ومن نبه على هذه الدقيقة من المالكية ~~أن من لم ينتبه لها وطاف، ورأسه أو يده في هواء الشاذروان أن طوافه ذلك لا ~~يصح، فإن تنبه لذلك بالقرب عاد، ومشى ذلك القدر، وإن أكمل الأسبوع فيبطل ~~ذلك الشوط، ويصير حكمه حكم من ترك جزءا من طوافه. # (قلت:) ، وينبغي أن يلاحظ في ذلك ما ذكرناه في الكلام على الشاذروان، وأن ~~من لم ينتبه لذلك حتى بعد عن مكة أن لا يلزم بالرجوع لذلك مراعاة للخلاف في ~~الشاذروان، والله أعلم. # (تنبيه) : قال ابن رشيد في رحلته - لما ذكر هذه الدقيقة -: فهذه الدقيقة ~~تغيب عن الصحابة، ومن بعدهم فلا يتنبه أحد لها، ولا نبه حتى نبه على ذلك ~~بعض المتأخرين أن هذا لمن البعيد القصي في الغاية، وقال ابن فرحون: إن هذا ~~لمن ms2099 الأمر البعيد الذي لا تسكن إليه نفس عاقل انتهى. # وقال القباب: وقد حذر بعض المتأخرين من الشاذروان، وذكر بعض كلامهم ثم ~~قال: ولو كان، كما قالوا لحذر منه السلف الصالح لعموم البلوى بذلك مع كثرة ~~وقوعه، فتركهم ذكره دليل أن مثله مغتفر والتوقي منه أولى، أما أن ذلك مبطل ~~فبعيد انتهى. # وقال ابن جماعة الشافعي: ولو كان ما ذكر الشافعية أنه ينبغي الاحتراز منه ~~عند تقبيل الحجر معتبرا لنبه سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الصحابة عليه لكونه مما تمس الحاجة إليه، ولم ينقل أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - نبه على ذلك بقول، ولا فعل، ولا الخلفاء الراشدون، ولا الصحابة - ~~رضي الله عنهم - مع توفر الدواعي على النقل وليت من يعتبر ذلك يقف عند ما ~~قالوه بل يزيد بعض المتنطعين منهم فيتأخر خطوة أو أكثر منها إلى جهة ورائه ~~بعد تقبيل الحجر فربما آذى من خلفه بتأخره فليحذر من ذلك، والله أعلم. # ص (داخل المسجد) # ش: منصوب على الحال من الطواف والمعنى أن من شروط الطواف أن يكون داخل ~~المسجد، فلو طاف خارجه لم يجزه ابن رشد، ولا خلاف في ذلك (قلت:) ومثله، ~~والله أعلم. # من طاف على سطح المسجد، وهذا ظاهر، ولم أره منصوصا وصرح الشافعية ~~والحنفية بأنه يجوز الطواف على سطح المسجد، ولم يتعرض لذلك الحنابلة، والله ~~أعلم. # ص (وولاء) # ش: يعني أن من شروط الطواف الموالاة قال ابن بشير، ولا يفرق بين أجزاء ~~الطواف، فإن فعل ابتدأ إلا أن يفرق لضرورة كصلاة الفرض تقام عليه، وهو في ~~الطواف انتهى. # وهذا في التفريق الكثير، أما في التفريق اليسير فقد صرح اللخمي بأنه ~~مغتفر قال: ويوالي بين الطواف والركوع والسعي، فإن فرق الطواف متعمدا لم ~~يجزه إلا أن يكون ذلك التفريق يسيرا أو يكون لعذر، وهو على طهارة، فإن ~~انتقضت طهارته توضأ واستأنف الطواف من أوله سواء انتقضت طهارته تعمدا أو ~~غلبة انتهى. # وصرح صاحب الطراز أيضا بأن التفريق اليسير لا يفسد الطواف، ونصه: الطائف ~~يخرج للمكتوبة عند ms2100 الجميع؛ لأن الطواف لا يفسد بالتفريق اليسير، ولا سيما ~~إذا كان لعذر انتهى. # ثم قال لما ذكر قول أشهب: إنه يبني إذا صلى على جنازة، وجهه أنه عبادة # PageV03P075 # لا يفسدها التفريق اليسير مع الذكر في حال فلا ينافيها، ووجه قول ابن ~~القاسم: أنه لا يبني؛ لأنه قطعه لفعل لم يتعين عليه وجوبه فامتنع عليه ~~بناؤه انتهى. # فعلم منه أنه إنما امتنع البناء عند ابن القاسم إذا صلى على الجنازة؛ ~~لأنه أتى بفعل آخر غير ما هو فيه؛ لأنه فصل طويل، وقال بعد ذلك فيما إذا ~~خرج لنفقة نسيها: روى ابن القاسم يبتدئ، ولم يفصل، هل طال أو قصر؟ وعلى قول ~~أشهب: إن لم يطل بنى، وهو أعذر من الذي خرج للجنازة، والقياس: أنه يبني في ~~يسير التفريق من غير تفصيل لكن يكره منه ما لا يكون لعذر وحاجة ويستحب في ~~ذلك أن يبتدئ أي: ولم يجر فيه التفريق اليسير مع الذكر لما جاوزه للفريضة؛ ~~لأنه إنما خرج لفضيلة الجماعة، والجماعة ليست بفرض فيجزي في يسير التفريق ~~في العمد على حكم الطهارة لا على حكم الصلاة، وقال مالك في الموازية: لا ~~بأس بشرب الماء في الطواف لمن يصيبه ظمأ انتهى. # (قلت:) الظاهر: أن قولهم: يبتدئ إذا خرج لنفقة نسيها إنما يريدون إذا خرج ~~من المسجد، أما من نسي نفقة أو شيئا في طرف المسجد فخرج من الطواف وأخذه ~~فلا يبطل بذلك طوافه، وقد تقدم عند قول المصنف سبعا ما يدل على ذلك، وكذلك ~~من وقف في الطواف لحظة لم يبطل بذلك طوافه قال ابن حبيب: الوقوف للحديث في ~~السعي والطواف أشد منه بغير وقوف، وهو في الطواف الواجب أشد انتهى. # من التادلي فعلم من كلام صاحب الطراز أن التفريق اليسير لا يبطل به ~~الطواف، ولو كان لغير عذر، والله سبحانه أعلم. # ص (وابتدأ إن قطع الجنازة ونفقة) # ش: يعني أن من قطع طوافه وصلى على جنازة أو قطعه لطلب نفقة، فإنه يبتدئ ~~الطواف من أوله وسواء كان ذلك الطواف واجبا أو ms2101 تطوعا، والمصنف - رحمه الله ~~- إنما تكلم هنا على الحكم بعد الوقوع، ولم يذكر حكم قطع الطواف لذلك أما ~~الجنازة فلا شك في المنع من القطع لها على المشهور قال في مناسكه: ولا يقطع ~~لجنازة خلافا لأشهب، وقال في توضيحه: الخلاف في البناء لا في القطع؛ لأنه ~~لا يقع للجنازة ابتداء، ولم أر في ذلك خلافا انتهى. # وانظر لو تعينت الجنازة وخشي على الميت التغير فالظاهر حينئذ القطع، وفي ~~كلام صاحب الطراز إشارة إلى ذلك وتقدم كلامه عند قول المصنف: وولاء، وفي ~~كلام أبي الحسن الصغير أيضا إشارة إلى أن ذلك إنما هو من حيث لم يتعين، ~~وإذا قلنا: يقطع إذا تعينت فالظاهر أنه حينئذ يبني أيضا على قول ابن ~~القاسم، والله أعلم. # ، أما القطع لنفقة إذا نسيها، فقال في التوضيح: قد علمت أن مذهب المدونة ~~عدم الخروج للنفقة لقوله: ولا يخرج إلا لصلاة الفريضة، وأن القول فيها ~~بالبناء مخرج على قول أشهب في الجنازة: ولو قالوا بجواز الخروج للنفقة لكان ~~أظهر، كما أجازوا قطع الصلاة لمن أخذ له مال له بال، وهذا أشد حرمة وجعله ~~ابن عبد السلام الخلاف في القطع، وليس بظاهر اه وجزم في مناسكه بما بحثه في ~~توضيحه فقال: ويقطع إذا نسي نفقته، كما في الصلاة لكن لا يبني على المشهور ~~انتهى. # ، وهو الظاهر، والله أعلم. # ثم القطع فيمن خرج للنفقة إنما هو - والله أعلم - إذا خرج من المسجد، كما ~~نبهت على ذلك عند قول المصنف: وولاء. # ص (أو نسي بعضه إن فرغ سعيه) # ش: يريد وطال الأمر بعد فراغه من السعي أو انتقض وضوءه، أما إن تذكر بأثر ~~فراغه من السعي، ولم ينتقض وضوءه، فإنه يبني على ما طافه على المشهور، وهو ~~مذهب المدونة، وقد نبه على ذلك الشارح وعبارة ابن الحاجب كعبارة المصنف ~~واعتراضها في التوضيح بما ذكرنا ونصه في قول ابن الحاجب: فإن كمل سعيه ~~ابتدأ الطواف على المشهور نظر؛ لأنه يقتضي أن المشهور إذا ذكر بمجرد الفراغ ~~من سعيه أنه يبتدئ، والذي في ms2102 المدونة أنه إنما يبتدئ إذا طال أمره بعد ~~إكمال سعيه أو انتقض وضوءه انتهى. # (تنبيه) : قال سند: إن قيل: كيف يبني بعد فراغ السعي، وهذا تفريق كثير ~~يمنع مثله البناء في # PageV03P076 # الصلاة؟ قلنا: لما كان السعي مرتبطا بالطواف حتى لا يصح دونه جرى معه مثل ~~مجرى الصلاة الواحدة فمن ترك سجدة من الأولى ثم قرأ في الثانية البقرة عاد ~~إلى سجود الأولى، وإنما يراعى القرب من البعد للحالة التي فرغ فيها من ~~السعي، فإن قرب منها بنى، وإن بعد ابتدأ، ويرجع ذلك إلى العرف انتهى. # باختصار (قلت:) فإذا كان الطواف لا سعي بعده كطواف الإفاضة والوداع ~~والتطوع فيراعى القرب والبعد من فراغه من الطواف فتأمله، والله أعلم. # ص (وقطعه للفريضة) # ش: ظاهره وجوب القطع للفريضة، وهو كذلك قال في التوضيح ظاهر كلام ابن ~~الحاجب أنه مخير، وكلامهم يقتضي وجوب القطع لقول الأبهري في تعليل البناء ~~إذا قطع للفريضة؛ لأن الطواف بالبيت صلاة، ولا يجوز لمن في المسجد أن يصلي ~~بغير صلاة الإمام المؤتم به إذا كان يصلي المكتوبة؛ لأن في ذلك خلافا عليه، ~~وكذلك قال صاحب البيان، وهو مقتضى العتبية وهكذا أشار ابن عبد السلام إلى ~~أن ظاهر نصوصهم وجوب القطع انتهى. # ، وقال ابن عرفة ظاهر سماع القرينين يقطعه لإقامة الفرض، قال ابن رشد ~~اتفاقا أمره بالقطع لا تخييره وقول ابن الجلاب: لا بأس بقطعه يقتضي تخييره ~~انتهى. # (قلت:) ينبغي أن يحمل كلام الجلاب وابن الحاجب على أن المراد نفي توهم ~~قطع هذه العبادة لعبادة أخرى فتتفق النقول، وقد أشار إلى ذلك ابن فرحون، ~~والله أعلم. # (تنبيهات الأول:) قوله: قطعه الضمير للطواف سواء كان فريضة أو نافلة ~~فيقطعه لإقامة الصلاة الفريضة، ولا يقطع الطواف الفرض لغير الفريضة، فلو ~~كان في طواف واجب وخشي أن تقام صلاة الصبح، وتفوته ركعتا الفجر لم يقطع ~~الطواف لذلك نعم استخف في سماع أشهب أن يقطع الطواف التطوع إذا خاف أن ~~تفوته ركعتا الفجر فيصلي الفجر ثم يبني على طوافه وسيأتي في التنبيه الثاني ~~كلام ms2103 ابن رشد في ذلك (الثاني:) : هذا الفعل مأمور به عند الوقوع، أما ~~ابتداء فالأولى بالشخص أن لا يشرع في الطواف إذا خاف أن تقام الصلاة، وكذلك ~~إذا خاف أن تفوته ركعتا الفجر، قال ابن رشد في سماع أشهب: الطواف بالبيت ~~صلاة إلا أنه أبيح فيه الكلام والشغل اليسير فلا يصح لأحد أن يترك طوافه ~~الواجب لشيء إلا للصلاة الفريضة واستخف له أن يترك طوافه النافلة، وإن كان ~~الاختيار له أن لا يفعل شيئا من ذلك فلا ينبغي للرجل أن يدخل في الطواف إذا ~~خشي أن تقام الصلاة قبل أن يفرغ من طوافه، ولا أن يدخل في طواف التطوع إذا ~~خشي أن تفوته ركعتا الفجر إن أكمل طوافه انتهى. # ونقله عنه التادلي وغيره (الثالث:) قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب هذا ~~إذا لم يكن الطائف صلى تلك الصلاة أما لو صلى في بيته ثم أتى المسجد فدخل ~~الطواف فقال ابن الماجشون: له أن لا يقطع ويعتد بصلاته التي في بيته حكاه ~~ابن حبيب في مختصر الواضحة عنه انتهى. # (قلت:) ليس كلامه في مختصر الواضحة صريحا فيما ذكره، فإنه لما ذكر مسألة ~~من أقيمت عليه الصلاة، وهو في الطواف، قال: يقطع، ولم يذكر هذا التقييد، ثم ~~قال في ترجمة غائب الطواف واستلام الركن ما نصه: وسألته عمن صلى العصر في ~~بيته بمكة ثم جاء المسجد فطاف، وذلك قبل أن يصلي الإمام تلك الصلاة؟ فقال: ~~لا يركع الركعتين حتى تغرب الشمس قلت: لم، وهو يصلي مع الإمام؟ قال: ألا ~~ترى أنه لو شاء ترك الإمام، وكانت صلاته هي التي صلى في بيته؟ انتهى. # (قلت:) فقوله: إن شاء ترك الإمام يعني قبل أن تقام الصلاة، أما إذا أقيمت ~~عليه الصلاة، فإنه يجب عليه أن يصليها مع الإمام، كما تقدم ذلك في باب صلاة ~~الجماعة فالظاهر أنه لا فرق في وجوب القطع بين أن يكون صلى تلك الصلاة أو ~~لم يكن صلاها فتأمله، والله أعلم. # (الرابع:) قال ابن فرحون في مناسكه: إذا تقرر أنه ms2104 يقطع إذا أقيمت عليه ~~الفريضة فهل يقطع إذا أقيمت صلاة أحد الأئمة الأربعة أو المعتبر إمام ~~المقام؟ فالجواب # PageV03P077 # أن ذلك مبني على أصل، وهو: هل هذه المقامات كمساجد مستقلة بأئمة راتبين ~~أو الإمام الراتب هو إمام المقام، وهو الأول، وما عداه كجماعة بعد جماعة في ~~مسجد أو إمام راتب فعلى الأول يقطع الطواف إذا أقيمت عليه صلاة أحدهم، وعلى ~~الثاني: لا يقطع لغير صلاة الأول ويكون الثاني أو الثالث: والرابع: كرجل ~~واحد صلى بجماعة في المسجد بعد صلاة الإمام فيجب قطع الطواف لأجله ثم ذكر ~~فتوى جماعة من شيوخ المذهب بأن صلاتهم جائزة لا كراهة فيها إذ مقاماتهم ~~كمساجد متعددة لأمر الإمام بذلك، وأن غيرهم خالف في ذلك، وقال: إن الإمام ~~الراتب هو إمام المقام، ولا أثر لأمر الخليفة في رفع الكراهة، وقد ذكرنا في ~~باب صلاة الجماعة كلامهم وكلام المخالف في ذلك، وهو الشيخ أبو القاسم بن ~~الحباب وبينا أن الحق في ذلك هو ما ذكره المخالف، فإذا علم ذلك فلا يقطع ~~لإقامة صلاة الإمام الأول الذي هو الراتب على أن في تصوير القطع لغير ~~الإمام الأول بعدا؛ لأن صلاة الأئمة الأربعة متصلة بعضها ببعض إلا أن يفرض ~~أنه حصل فصلى بين صلاتهم حتى شرع شخص في طواف وطاف بعده في ذلك الفضل، أما ~~من صلى مع الإمام الأول فلا يمكن أن يقال إنه ينتظر صلاة بقية الأئمة حتى ~~يفرغوا؛ لأنه عند من يقول: تجوز صلاتهم كأنهم أئمة في مساجد متعددة فلا ~~يقال: لمن صلى مع إمام لا تتنفل، ولا تطف حتى يفرغ بقية الأئمة، والله ~~سبحانه أعلم. # (الخامس:) إذا دخل الخطيب يوم الجمعة المسجد الحرام فالظاهر: أنه لا يجوز ~~لأحد حينئذ أن يشرع في طواف لا واجب، ولا تطوع قال سند في القادم إذا دخل ~~المسجد الحرام: بدأ بطواف القدوم إلا أن يجد الإمام في صلاة الجمعة أو يجد ~~الإمام في صلاة الفرض، فإنه يصليها معه ثم يطوف، وكذلك إذا خاف فوات وقت ~~المكتوبة، فإنه يصليها ثم يطوف ms2105 انتهى. # فقوله: في صلاة الجمعة ينبغي أن يحمل على أن المراد به ما يعم الصلاة ~~والخطبة، وما قبل ذلك من حين دخول الإمام المسجد، ومن شرع في الطواف ثم دخل ~~الخطيب عليه، وهو في أثناء الطواف فلم أر فيه نصا، والذي يظهر لي أنه يتم ~~طوافه إلى أن يشرع الإمام في الخطبة، فإن أكمل طوافه لم يركع ويؤخر ~~الركعتين حتى يفرغ الإمام من الصلاة، وإن لم يكمل طوافه قبل شروع الإمام في ~~الخطبة، فإنه يقطع حينئذ، والله أعلم. # (السادس) : من ذكر في الطواف صلاة فريضة وخاف فوات وقتها، فإن كان الطواف ~~نافلة فلا إشكال في قطعه، والظاهر: أنه يبني بعد فراغه من الفريضة، وإن كان ~~طوافه فريضة فالظاهر أن حكمه كذلك؛ لأن خوف فوات الوقت آكد من صلاة ~~الجماعة، وقد تقدم أنه يقطعه لإقامة صلاة الجماعة فتأمله، وفي كلام الشيخ ~~أبي الحسن الصغير إشارة إلى ذلك، والله أعلم. # ص (وندب كمال الشوط) # ش: يعني أنه يستحب للطائف إذا خرج للفريضة أن يخرج على تمام شوط، وهو إذا ~~بلغ الحجر الأسود قاله في الطراز، ونقله المصنف في التوضيح، ونقله غيره، ~~وظاهر كلامهم: أنه يستحب إتمام الشوط، ولو أحرم الإمام، وهو ظاهر وقوله في ~~الجلاب: لا بأس أن يطوف بعد إقامة الصلاة شوطا أو شوطين قبل الإحرام ~~بالصلاة يريد بالنسبة إلى الأشواط الكاملة فلا يبتدئ بعد الإحرام في شوط ~~إذا أكمل الشوط الذي هو فيه (فرع) : فإن خرج قبل، كمال الشوط فقال في ~~التوضيح: ظاهر المدونة والموازية أنه يبني من حيث قطع واستحب ابن حبيب أن ~~يبتدئ ذلك الشوط انتهى. # (قلت:) وينبغي أن يحمل كلام ابن حبيب على الوفاق، وهو ظاهر كلامه في ~~الطراز (فرع) : إذا خرج للفريضة، فإنه يبني قبل أن يتنفل قال في الموازية ~~قال ابن الحاج: فإن تنفل قبل أن يتم طوافه ابتدأه، ونقله ابن فرحون في ~~مناسكه (قلت:) وكذا لو جلس بعد الصلاة # PageV03P078 # جلوسا طويلا لذكر أو حديث، فإنه يستأنف الطواف لترك الموالاة، والله ~~أعلم. # ص (وبنى إن ms2106 رعف) # ش: يعني أن من رعف في الطواف، فإنه يخرج لغسل الدم، فإذا غسل الدم رجع، ~~وبنى على طوافه، ولم يشترطوا فيه الشروط المذكورة في الرعاف في الصلاة، ~~والذي يظهر أنه يشترط هنا أن لا يجاوز المكان القريب إلى مكان أبعد منه ~~بكثير وأن لا يبعد المكان جدا (تنبيه) قوله: إن رعف الأحسن أن لو قال: كأن ~~رعف بالكاف ليفيد أنه إذا قطعه للفريضة، كما إذا رعف، فإنه يبني بخلاف ~~النسخة التي بإسقاط الكاف، فإنها لا تفيد إلا أنه يبني إن رعف، ولا يعلم ما ~~يفعل إذا قطعه للفريضة، هل يبني أم يبتدئ، والله أعلم. # ص (أو علم بنجس) # ش: يعني أن من علم بنجاسة في ثوبه أو بدنه، وهو في أثناء الطواف، فإنه ~~يزيلها ويبني على ما مضى من طوافه قاله في التوضيح ويؤخذ منه خفة أمر ~~الطواف بالنسبة إلى الصلاة؛ لأن المذهب في الصلاة القطع انتهى. # (قلت:) لا خفاء في خفة أمر الطواف بالنسبة إلى الصلاة، فإن المذهب أن من ~~أحدث في الصلاة قطعها، ولا يجوز له البناء على رواية ابن حبيب، وهو مذهب ~~الشافعية، ما ذكره المصنف من البناء هو الذي جزم به ابن الحاجب وابن معلى ~~في مناسكه، ولم يحكيا غيره، وقال في الشامل: إنه الأصح وحكى الشيخ ابن أبي ~~زيد عن أشهب أنه يبتدئ الطواف، وقال أبو إسحاق التونسي في شرح المدونة: وإن ~~ذكر في الطواف أن الثوب الذي عليه نجس فعلى مذهب أصبغ يخلعه ويبتدئ ويشبهه ~~أن يبني على مذهب ابن القاسم؛ لأنه يقول: إذا فرغ من الطواف لم يعد الطواف ~~انتهى. # فلعل ابن الحاجب وابن معلى اعتمدا على ما قاله التونسي أو رأيا ما يقويه، ~~وكذلك المصنف، وين والذي قاله المصنف ظاهر، وقد أجاز مطرف وابن الماجشون ~~لمن علم بنجاسة في صلاته أن يطرحها، ويبني بل تقدم في كتاب الصلاة عن ~~اللخمي وصاحب الطراز: أنهما نقلا عن أشهب: أنه أجاز في الصلاة لمن خرج لغسل ~~النجاسة أن يغسلها ويبني، وإن كان ذلك غريبا، ms2107 ومراد المصنف: أنه إذا علم ~~بالنجاسة فطرحها من غير غسل واحتاجت إلى غسل، وكان ذلك قريبا، ولم يطل ~~الفصل، أما من طال فيبطل الطواف لعدم الموالاة وأنكر ابن عرفة ما ذكره ابن ~~الحاجب من البناء، ونصه: وشرط، كماله يعني الطواف طهارة الخبث لسماع ~~القرينين يكره بثوب نجس، وفيها إذا ذكر أنه طاف واجبا بنجاسة لم يعده كذكره ~~بعد وقت الصلاة ابن رشد القياس: أن ذكرها فيه ابتدأ ابن عرفة حكاه الشيخ عن ~~أشهب قال عنه وبعده أعاده والسعي إن قرب، وإلا استحب هديه وذكره عنه ابن ~~رشد دون استحباب الهدي، وقال: ليس هذا بالقياس، وقول ابن الحاجب: إن ذكرها ~~فيه لا أعرفه انتهى. # (قلت:) وكأنه لم يقف على كلام أبي إسحاق التونسي السابق، والجاري على ~~عادته في مثل هذا أن يقول: لا أعرفه إلا قول فلان كذا وكذا (فرع) : قال ابن ~~عرفة: ولو طاف بها عامدا ففي صحته وإعادته أبدا قولان أخذ ابن رشد من سماع ~~القرينين يكره بثوب نجس وتخريجه على الصلاة انتهى. # (قلت:) تقدم أن الظاهر من المدونة وكلام أهل المذهب هو القول بالإعادة، ~~والله أعلم. # ص (وأعاد ركعتيه بالقرب) # ش: يعني أن من طاف بنجاسة، ولم يذكرها إلا بعد فراغه من الطواف وركعتيه، ~~فإنه يعيد الركعتين فقط إن كان قريبا هكذا نقله ابن يونس وابن رشد في سماع ~~أشهب عن ابن القاسم وزاد قيدا آخر، وهو أن لا ينتقض وضوءه، وقال: فإن انتقض ~~وضوءه أو طال فلا شيء عليه لزوال الوقت، ولم يبين ابن يونس وابن رشد، هل ~~إعادتهما بالقرب على جهة الوجوب أو الاستحباب، وذكر المصنف في التوضيح أن ~~ابن القاسم يقول: يعيدهما # PageV03P079 # استحبابا وأصبغ يقول بنفي الإعادة (تنبيه) : لم نقف على حد القرب لأحد من ~~أصحابنا، والذي يظهر لي أن يحد بما تقدم في حد القرب الذي يجوز له فيه ~~البناء إذا نسي بعض الطواف، وقد تقدم بيانه في قول المصنف أو نسي بعضه إن ~~فرغ من سعيه # ص (وعلى الأقل إن شك) # ش: قال ms2108 ابن عرفة، وفي الموطإ وشك النقص كتحققه الباجي يحتمل أن الشك بعد ~~تمامه غير مؤثر وسمع ابن القاسم تخفيف مالك للشك قبول خبر رجلين طافا معه ~~الشيخ، وفي رواية قبول خبر رجل معه الباجي عن الأبهري القياس: إلغاء قول ~~غيره وبناؤه على يقينه كالصلاة، وقاله عبد الحق وفرق الباجي بأنها عبادة ~~شرعت فيها الجماعة والطواف عبادة لم يشرع فيها الجماعة فيعتبر قول من ليس ~~معه فيها كالوضوء والصوم انتهى. # (قلت:) اختصر ابن عرفة - رحمه الله - كلام الموطإ جدا حتى إنه قد يتوهم ~~أنه في الشك في حال الطواف، وليس كذلك ونصه: قال مالك: ومن شك في طوافه بعد ~~أن ركع ركعتي الطواف فليعد فليتم طوافه على اليقين ثم يعيد الركعتين؛ لأنه ~~لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع انتهى. # (قلت:) ، وهذا - والله أعلم - ما لم يستنكحه ذلك، فإن استنكحه قليله عنه، ~~وهو ظاهر، وقد قال الجزولي في باب جامع في الصلاة: الإلهاء يتصور في جميع ~~الأفعال في الوضوء والصلاة والغسل والعصمة وغير ذلك، والاستنكاح بلاء ~~ودواؤه الإلهاء فمن لم يقبل الدواء فمبتدع فتحصل من هذا أن المنصوص عن مالك ~~أنه يبني على الأقل سواء شك، وهو في الطواف أو بعد فراغه منه بل تقدم في ~~شرح قول المصنف سبعا عن الموازية أنه إذا شك في إكمال طوافه بعد رجوعه ~~لبلده أنه يرجع لذلك من بلده فقول الباجي: يحتمل أن الشك بعد تمامه غير ~~مؤثر بحث منه مقابل للمنصوص، وكذلك قول الأبهري القياس إلغاء قول غيره بحث ~~منه والمنصوص أنه يقبل خبر من معه، كما تقدم، والله أعلم. # ص (وجاز بسقائف لزحمة، وإلا عاد، ولم يرجع له، ولا دم) # ش يعني أن من طاف في سقائف المسجد لزحام، فإن طوافه جائز، قال في ~~المدونة:، ومن طاف وراء زمزم أو سقائف المسجد من زحام الناس فلا بأس، وإن ~~طاف في سقائفه بغير زحام ونحوه أعاد الطواف، وقال أشهب: لا يصح الطواف في ~~السقائف، ولو لزحام، وهو كالطواف من خارج المسجد، قال سحنون: ms2109 ولا يمكن أن ~~ينتهي الزحام إلى السقائف انتهى. # (قلت:) ، ولم نسمع قط أن الزحام انتهى إليها بل لا يجاوز الناس محل ~~الطواف المعتاد، والله أعلم. # وقوله: وإلا أعاده، وإن طاف في السقائف لا لزحام بل لحر أو مطر أو نحو ~~ذلك، فإنه لا يجزئه ويعيد طوافه ما دام بمكة، فإن رجع إلى بلده لم يرجع ~~لأجل الطواف، ولا دم عليه أما ما ذكره من عدم وجوب الدم فهو جائز على ما ~~نقله ابن عبد السلام عن الباجي وتبعه في التوضيح، والذي نقله ابن بشير وابن ~~شاس وجوب الدم قال ابن بشير: ولا يطوف من وراء زمزم، ولا من وراء السقائف، ~~فإن فعل مختارا أعاد ما دام بمكة، فإن عاد إلى بلده فهل يجزئه الهدي أو ~~يرجع للأشياخ قولان: أحدهما: الإجزاء؛ لأنه قد طاف بالبيت، الثاني: يرجع؛ ~~لأنه قد طاف في غير الموضع الذي شرع فيه الطواف انتهى. # وقال ابن شاس: ولا يطوف من وراء زمزم، ولا من وراء السقائف، فإن فعل ~~مختارا أعاد ما دام بمكة، فإن رجع إلى بلده فهل يجزئه الهدي أو يلزمه ~~الرجوع؟ قولان للمتأخرين انتهى. # ونقل كلامهما في التوضيح، وقال ابن عرفة: وفيها لا بأس به من وراء زمزم ~~لزحام، وفي صحته في سقائف له أي: للزحام قولا ابن القاسم وأشهب، ولا لزحام ~~في عدم رجوعه له من بلده قولا الشيخ وابن شبلون وخرجهما الصقلي على قولي ~~ابن القاسم وأشهب متمما قول الشيخ بالدم، ونقل ابن عبد السلام تفسير الباجي ~~بعدم الدم لم أجده انتهى. # وقال عبد الحق في تهذيبه: قال بعض شيوخنا من أهل بلدنا فيمن # PageV03P080 # طاف في سقائف المسجد من غير زحام ورجع إلى بلده فيجزئه، ولا دم في هذا، ~~وقد ذكرنا في كتاب النكت اختلاف أبي محمد وابن شبلون، هل يرجع لذلك من بلده ~~أو لا على ما ذكرت عنهما انتهى. # ولم يذكر في كتاب النكت عن أبي محمد سقوط الدم، ولا وجوبه، أما ابن يونس، ~~فإنه فسر كلام أبي محمد بأنه يجزئه ms2110 مع الدم، كما نقله عنه ابن عرفة، وقال ~~بمنزلة من طاف راكبا، ونقل أبو الحسن كلام ابن يونس، ونقل عن اللخمي أنه ~~يجزئه، وعليه دم، ولم أقف على ذلك في كلام اللخمي بنفي، ولا إثبات، ونصه: ~~ولا يطوف في الحجر، ولا من وراء زمزم، ولا في سقائف المسجد ثم قال: وإن طاف ~~في سقائف المسجد من زحام أجزأه، وإن فعل اختيارا أو فرارا من الشمس أعاد ~~قال ابن القاسم في المجموعة: لا يجزئه إن كان فرارا من الشمس قال أشهب: وهو ~~كالطائف من خارج المسجد، وعلى قولهما: لا يجزئ الطائف من وراء زمزم؛ لأنه ~~يحول بينه وبين البيت، كما حالت أسطوانات السقائف بينه وبين البيت انتهى. # فلم يتعرض لعدم الرجوع فضلا عن لزوم الدم إذا علم ذلك فما ذكره المصنف ~~موافق لما ذكره عبد الحق في تهذيبه ولكن الظاهر وجوب الدم، والله أعلم. # (تنبيهات الأول:) لم يذكر المصنف حكم الطواف من وراء زمزم، وجعل اللخمي ~~حكمه حكم الطواف في السقائف، وخرجه على قول ابن القاسم وأشهب في الطواف ~~فيها ونصه: ولا يطاف في الحجر، ولا من وراء زمزم، ولا في سقائف المسجد ثم ~~قال: فإن طاف في سقائف المسجد من زحام أجزأه، وإن فعل اختيارا أو فرارا من ~~الشمس أعاد قال ابن القاسم في المجموعة: لا يجزئه إن كان فرارا من الشمس ~~قال أشهب: وهو كالطائف من خارج المسجد، وعلى قولهما: لا يجوز الطواف من ~~وراء زمزم؛ لأنه يحول بينه وبين البيت، كما حالت أسطوانات السقائف بينه ~~وبين البيت انتهى. # ورده صاحب الطراز بأن زمزم في جهة واحدة فلا تؤثر كالمقام وحفر في ~~المطاف، ونصه: وخرج بعض المتأخرين الطواف من وراء زمزم على منع أشهب في ~~السقائف، والفرق أن زمزم في بعض الجهات عارض في طريق الطائفين فلا يؤثر في ~~المقام، وحفر في المطاف؛ لأن زمزم في حيالته كأسطوانات السقائف، وليس كذلك، ~~فإن زمزم في جهة مخصوصة كأنه عارض عرض في بعض طريق الطائفين فلا يؤثر ~~كالمقام وكخشب الوقيد وكحفر ms2111 في المطاف وشبه ذلك بخلاف الأسطوانات الدائرة ~~بالسقائف، فإنها كالحاجز الدائر الخارج عن سلك الطائفين انتهى. # ونقله القرافي باختصار ونصه، قال سند: وخرج بعض المتأخرين المنع من وراء ~~زمزم على منع أشهب في السقائف، والفرق أن زمزم في بعض الجهات عارض في طريق ~~الطائفين فلا يؤثر كالمقام أو حفر في المطاف انتهى. # وعزا في التوضيح الفرق المذكور للقرافي وتبع اللخمي في إلحاق زمزم ~~بالسقائف ابن بشير وابن شاس واقتصرا على ما قاله، وتقدم كلامهما، وتبعهم ~~على ذلك ابن الحاجب إلا أنه حكى في ذلك قولين، وجعل الأشهر منهما اللحوق، ~~فقال: داخل المسجد لا من ورائه، ولا من وراء زمزم وشبهه على الأشهر إلا من ~~زحام انتهى. # ، وأنكره ابن عرفة انتهى. # فقال: وألحق اللخمي بها أي: بالسقائف ما وراء زمزم ورده سند بأن زمزم في ~~جهة واحدة فقط فقول ابن الحاجب: من وراء زمزم وشبهه على الأشهر إلا من زحام ~~لا أعرفه انتهى. # وسبقه إلى الإنكار المذكور المصنف في التوضيح ونصه في شرح قول ابن الحاجب ~~المذكور، قال ابن هارون: لا خلاف أنه إذا طاف خارج المسجد نفى الإجزاء، ~~وعلى هذا فقوله: على الأشهر عائد على زمزم وشبهه وشبه زمزم قبة الشراب ~~ويحمل قوله: على الأشهر على ما إذا فعل ذلك لا على الابتداء، وإن كان ظاهر ~~كلامه، وانظر كيف شهر المصنف عدم الإجزاء في زمزم وشبهه، والخلاف فيه على # PageV03P081 # ما نقل ابن شاس وغيره للمتأخرين ولكون ابن القاسم وأشهب لم يتكلما على ~~زمزم خرجه اللخمي على قولهما في السقائف انتهى كلام التوضيح. # (قلت:) ما قاله اللخمي وخرجه على قول ابن القاسم وأشهب، وقال به غير واحد ~~من أئمة المذهب المتأخرين كابن بشير وابن شاس وتبعهم عليه ابن الحاجب من أن ~~حكم زمزم حكم السقائف هو الظاهر، والله أعلم. # وقوله في التوضيح: ويحمل قوله: على الأشهر على ما إذا فعل ذلك لا على ~~الابتداء أشار به لقول ابن عبد السلام في شرحه لهذا المحل، وظاهر كلام ~~المؤلف يعني ابن الحاجب أن ms2112 في جواز الطواف من وراء زمزم قولين مشهورين ~~وأشهرهما عدم الجواز إلا من عذر، والذي حكاه غيره، وهو أقرب إلى التحقيق أن ~~القولين إنما هما بعد الوقوع فقال ابن القاسم: يجزئ مع العذر، وقال أشهب: ~~لا يجزئ انتهى. # (الثاني:) فهم من احتجاج سند بجواز من وراء زمزم لكونها في جهة واحدة ~~كالمقام أن الطواف من خلف المقام لا يؤثر، وهو ظاهر، وكذلك - والله أعلم - ~~الطواف من خلف الأساطين التي في ناحية الطواف لا يؤثر فيما يظهر، والله ~~أعلم. # (الثالث:) تقدم في كلام التوضيح في شبه زمزم أنه كقبة الشراب، والله ~~أعلم. # ص (ووجب كالسعي قبل عرفة) ش لما ذكر أن الطواف ركن في الحج والعمرة، وكان ~~من المعلوم أن الطواف الركني في الحج هو طواف الإفاضة، وأنه بعد الفجر يوم ~~النحر نبه على أن الطواف يجب في الحج أيضا على من أحرم به من الحل ويسمى ~~طواف القدوم ونبه على أن محله قبل عرفة، وأنه يجب تقديمه قبل الخروج إلى ~~عرفة، وكذلك يجب تقديم السعي معه على من أحرم بالحج من الحل فأفاد كلامه ~~شيئين: أحدهما: أن الطواف واجب والثاني: أنه يجب إيقاعه قبل عرفة فأما ~~تسميته طواف القدوم واجبا فقد صرح بذلك في المدونة والرسالة وغيرهما، وذكره ~~ابن عرفة وغيره وقبلوه، وقال ابن عبد السلام، وقد أطلق عليه في المدونة في ~~غير موضع الوجوب وزعم غير واحد أنه ليس بواجب، وأن إطلاق الوجوب عليه في ~~المدونة على سبيل المجاز، وهو بعيد لمن تأمل لفظه مع تكراره لذلك واعلم أن ~~طواف القدوم من أفعال الحج التي اختلفت عبارة أهل المذهب فيها فمنهم من ~~يعبر عنها بالوجوب وبعضهم بالسنة والتحقيق فيها أنها واجبة، وأن في إطلاق ~~السنة عليها مسامحة، كما بينت ذلك أول الباب، وفي الكتاب الذي جمعته في ~~المناسك المسمى هداية السالك المحتاج إلى بيان أفعال المعتمر والحاج، وفي ~~قوله: وجب إشارة إلى المغايرة بين هذا الطواف وطواف الإفاضة، فإن طواف ~~الإفاضة ركن، وهذا واجب، وليس بركن، أما كونه يجب ms2113 إيقاعه قبل عرفة فهذا هو ~~المذهب، وكذا إيقاع السعي بعده، قال ابن عبد السلام: وهو محلهما اتفاقا فمن ~~تركه أو ترك تقديم السعي بعده، وكان قد أحرم بالحج من الحل، وليس بمراهق، ~~ولا حائض، ولا ناس فعليه الدم على المشهور، وإن ترك ذلك نسيانا فلا دم عليه ~~على المشهور قاله المصنف في توضيحه ومناسكه وحكى ابن الحاجب في سقوط الدم ~~قولين، وعزا السقوط لابن القاسم وعزا في التوضيح القول باللزوم لابن الجلاب ~~والأبهري، وقال ابن عرفة واللخمي والتونسي ناسيه كعامده انتهى. # وفي كلام أبي إسحاق التونسي ما يدل على أن مذهب المدونة لزوم الدم وصرح ~~ابن الجلاب بأن مذهب ابن القاسم أن لا دم عليه قال، وإن ترك الطواف والسعي ~~ناسيا، والوقت واسع يعني أنه غير مراهق فلا دم عليه عند ابن القاسم والقياس ~~عندي أنه يلزمه الدم بخلاف المراهق وكذا قال الشيخ أبو بكر الأبهري. # ص (إن أحرم من الحل) # ش: يعني أن من أحرم بالحج من الحل، فإنه يجب عليه طواف القدوم وتعجيل ~~السعي بعده سواء كان آفاقيا أو مكيا أو غيره من المقيمين إذا خرجوا # PageV03P082 # للحل قال ابن الحاجب، وهما أي: الطواف والسعي واجبان قبل عرفة على من ~~أحرم من الحل غير مراهق، ولو خرج من مكة حاضرا أو غيره قال ابن عبد السلام: ~~يؤمر بهما كل من أحرم من الحل، وهو غير مراهق سواء كان من أهل مكة أو ~~غيرها، وهو مراده بقوله: حاضرا أو غيره ولأنه قادم على مكة، وقال ابن ~~فرحون: قوله: ولو خرج يعني أن طواف القدوم والسعي يجبان على القادم ~~الآفاقي، وعلى المكي وغيره من المقيمين إذا خرجوا إلى الحل فأحرموا منه ثم ~~دخلوا إلى مكة انتهى. # وقال سند: كل من أحرم من منزله من الحرم فهو كمن أحرم من مكة في تأخير ~~الطواف، وإن أحرم هؤلاء من الحل فليعجلوه إلا أن يكونوا مراهقين انتهى. # إذا علمت هذا، فقوله في التوضيح في شرح قوله: ولو خرج من مكة أي: أنهما ~~يجبان على ms2114 القادم، ولو كان مكيا خرج إلى الميقات لا مفهوم له أعني قوله خرج ~~للميقات؛ لأنه إذا خرج للحل، وأحرم بالحج منه وجب عليه طواف القدوم وتعجيل ~~السعي بعده، كما علم مما تقدم، والله أعلم. # ص (، وإلا سعى بعد الإفاضة) # ش: أي: وإن أحرم بالحج من الحرم أو أحرم به من الحل ولكنه مراهق أو أحرم ~~بالعمرة من الحل ثم أردف الحج عليها في الحرم، فإنه لا يطلب بطواف القدوم، ~~وإذا لم يطلب بطواف القدوم، فإنه يؤخر السعي إلى طواف الإفاضة؛ لأنه سيأتي ~~أنه يجب أن يكون السعي عقب أحد طوافي الحج فلما سقط طواف القدوم تعين أن ~~يكون عقبه طواف الإفاضة (فروع الأول:) قال في التوضيح: ومتى يكون الحاج ~~مراهقا إن قدم يوم عرفة أحببت تأخير طوافه، وإن قدم يوم التروية أحببت ~~تعجيله، وله في التأخير سعة محمد، وفي المختصر عن مالك إن قدم يوم عرفة ~~فليؤخره إن شاء، وإن شاء طاف وسعى، وإن قدم يوم التروية ومعه أهل فليؤخر إن ~~شاء، وإن لم يكن معه أهل فليطف، وليسع، ومعنى ذلك: أن الاشتغال يوم عرفة ~~بالتوجه إلى عرفة أولى، أما يوم التروية فمن كان معه أهل كان في شغل مما لا ~~بد للمسافر بالأهل منه انتهى. # وقال ابن فرحون: لأنه بأهله في شغل، وحال المنفرد أخف، وقال قبله: ~~والمراهق هو الذي يضيق وقته عن إيقاعه طواف القدوم والسعي، ما لا بد له من ~~أحواله ويخشى فوات الحج إن تشاغل بذلك فله تأخير الطواف ثم ذكر ما قاله ~~أشهب، ونقله عن مالك في المختصر انتهى من مناسكه. # (الثاني:) حكم من أحرم بالقران من الحل حكم من أحرم بالحج من الحل في ~~وجوب طواف القدوم عليه، وتعجيل السعي بعده، فإن ترك ذلك، وهو غير مراهق ~~فعليه الدم، وإن كان مراهقا فلا دم عليه قاله في المدونة (الثالث:) إذا ~~أردف الحج على العمرة في الحل فحكمه حكم من أحرم بالقران من الحل في وجوب ~~طواف القدوم والسعي بعده إذا لم يكن مراهقا، وهو ms2115 ظاهر، والله أعلم. # (الرابع:) إذا أحرم بالقران من مكة أو بالعمرة من مكة ثم أردف عليها حجة ~~وصار قارنا، فإنه يلزمه الخروج للحل على المشهور، فإذا دخل من الحل لا ~~يطوف، ولا يسعى؛ لأنه أحرم من مكة قاله ابن رشد عن ابن القاسم، ونقله ابن ~~عرفة، وقد تقدم ذلك عند قوله: ولها، وللقران الحل، والله أعلم. # (الخامس:) من أحرم بالحج أو بالقران من الحل ومضى إلى عرفات، ولم يدخل ~~مكة، وليس بمراهق، فإنه بمنزلة من ترك طواف القدوم، ويجب عليه الدم قاله في ~~المدونة، وكلام المصنف في مناسكه يوهم سقوط الدم، وليس كذلك، والله أعلم. # ص (وإلا فدم إن قدم، ولم يعد) # ش: أي: وإن لم يؤخر سعيه إلى طواف الإفاضة بل قدمه قبل الخروج إلى عرفة ~~إثر طواف طافه، فإنه يؤمر بأن يعيد السعي إثر طواف الإفاضة، فإن لم يعده ~~حتى رجع إلى بلده فعليه دم، وظاهر كلامه أن هذا الحكم شامل للمراهق، وليس ~~كذلك؛ لأن المراهق إذا قدم الطواف والسعي أجزأه، ولا يؤمر بإعادة السعي # PageV03P083 # لأنه أتى بما هو الأصل في حقه؛ لأن التأخير في حقه رخصة ولذلك قال ابن ~~عبد السلام: الشبه بين المراهق وبين غيره إنما هو في مطلق السقوط، وإلا ~~فالطواف ساقط في حق المراهق للمشقة وخوف فوات عرفة حتى لو تجشم المشقة وغرر ~~فأدرك فطاف وسعى لكان آتيا بما هو مشروع في حقه بالأصل، أما من أحرم بالحج ~~من مكة فلم يشرع له طواف القدوم انتهى. # ، وقد نبه الشارح على هذا، وقال لعل قوله إن قدم فيه إيماء لذلك؛ لأن مثل ~~هذا لا يقال فيه: قدم بل أوقعه في محله الذي خوطب به في الأصل انتهى. # ، ما قاله ظاهر انتهى. # ، والله أعلم. # (تنبيه) : قال ابن الحاجب: ولو سعى ورجع إلى بلده مقتصرا أجزاءه، وعليه ~~دم على المشهور قال ابن عرفة: وفيها يؤخر المحرم من مكة سعيه لآخر إفاضته، ~~فإن طاف وسعى قبل وقوفه أعاد سعيه إثرها، وإن لم يعد كفاه، وأيسر شأنه هدي، ~~وشاذ ms2116 قول ابن الحاجب هدي على المشهور لا أعرفه إلا تخريج التونسي من عدمه ~~فيها على مفيض محدث طاف تطوعا بطهارة ويفرق بتقديم نية طواف الإفاضة فيحكم ~~بانسحابها انتهى. # (قلت:) ذكره اللخمي في كتاب الحج الأول في باب مواقيت الحج، ونصه: واختلف ~~فيمن أفرد الحج من مكة ثم طاف وسعى قبل أن يخرج إلى عرفة، هل يحتسب بذلك؟ ~~فقال مالك في المدونة: إذا رجع من عرفة طاف للإفاضة وسعى، فإن هو لم يفعل ~~حتى رجع إلى بلده رأيت السعي الأول يجزئه، وعليه الدم، وذلك أيسر شأنه ~~عندي، وقال ابن القصار: وقد روى عن مالك أنه إذا كان قد طاف وسعى ثم فرغ من ~~حجه ورجع إلى بلده أجزأه وأجاز ذلك الشافعي وأبو حنيفة؛ لأن الطواف ~~بانفراده ليس من شرطه أن يؤتى به من الحل، وكذلك السعي، وإذا كان كذلك كان ~~الصواب أنه جائز حسبما روي عن مالك في أحد القولين انتهى. # ص (ثم السعي سبعا بين الصفا والمروة منه البدء مرة، والعود أخرى) # ش هو معطوف على الإحرام في قوله: وركنهما الإحرام يعني أن الركن الثالث ~~من الأركان التي يشترك فيها الحج والعمرة السعي، وهو آخر أركان العمرة وقول ~~ابن الحاجب: وتنقضي العمرة بالطواف والسعي والحلاق أو التقصير قال المصنف ~~في التوضيح: أي: كمال العمرة، ونصه: اعلم أن العمرة هي إحرام وسعي وطواف ~~وحلق والثلاثة الأول أركان، والرابع: يجبر بالدم فقوله: يعني ابن الحاجب ~~تنقضي العمرة أي: كمال العمرة، وإلا فالعمرة تصح بدون الحلاق انتهى، وما ~~ذكره المصنف من أن السعي ركن هو المعروف من المذهب فمن ترك السعي أو شوطا ~~منه أو ذراعا من حج أو عمرة صحيحتين أو فاسدتين رجع له من بلده، وروى ابن ~~القصار عن القاضي إسماعيل عن مالك أن السعي واجب يجبر بدم إذا رجع لبلده ~~والرواية المذكورة عن مالك هي: من ترك السعي حتى تباعد، وأطال وأصاب النساء ~~أنه يهدي ويجزيه ففهمها صاحب الطراز أنه غير ركن عنده وفهمها اللخمي وابن ~~رشد على أنه قال ms2117 مراعاة للخلاف. # ويظهر من كلام المصنف في التوضيح أنه ركن من غير خلاف، وأن القول بالرجوع ~~مراعاة للخلاف وصرح بذلك ابن فرحون في شرحه، وهو بعيد وانظر ابن عرفة ~~وللسعي شروط منها: كونه سبعة أشواط، وقد تقدم في الكلام على الطواف أن من ~~ترك من السعي شيئا، ولو ذراعا يرجع له من بلده، ومنها كونه بين الصفا ~~والمروة، فلو سعى في غير ذلك المحل بأن دار من سوق الليل أو نزل من الصفا ~~ودخل من المسجد لم يصح سعيه، والواجب فيه السعي بين الصفا والمروة، ولا يجب ~~الصعود عليهما بل هو مستحب، كما سيأتي قال سند: والمذهب أنه لا يجب إلصاق ~~العقبين بالصفا بل أن يبلغهما من غير تحديد ومن شروطه البدء من الصفا # ، فإن بدأ من المروة لم يعتد بذلك الشوط الأول، فإن اعتد به فهو كمن ترك ~~شوطا من سعيه، وقوله: منه البدء أفاد أن البدء # PageV03P084 # من الصفا، وأنه يحسب ذلك شوطا، ويحسب العود شوطا آخر. # ص (وصحته بتقدم طواف ونوى فريضته، وإلا فدم) # ش يعني أن شرط صحة السعي أن يتقدمه طواف قال ابن عبد السلام: وذلك متفق ~~عليه، وقال ابن عرفة: والمذهب شرط كونه بعد طواف انتهى. # ، فلو سعى من غير طواف لم يجزه ذلك السعي بلا خلاف وقوله: ونوى فرضيته، ~~وإلا فدم يعني، ويجب في الطواف الذي سعى بعده أن يكون فرضا، فإن أوقع السعي ~~بعد طواف ليس بفرض فعليه دم قال ابن عبد السلام إثر كلامه المتقدم: ثم ~~اختلف، هل يشترط مع ذلك أن يكون مع أحد الطوافين إما طواف القدوم، وإما ~~طواف الإفاضة، ويكفي فيه أي طواف كان، وقال ابن عرفة إثر كلامه المتقدم، ~~وفي شرط وجوبه قولان لابن عبد الحكم ولها انتهى. # وقال في التوضيح: من شرط صحة السعي أن يتقدمه طواف واختلف، هل من شرطه أن ~~يكون واجبا أو يكفي أي طواف كان لقوله في المدونة: وإذا طاف حاج أول دخوله ~~مكة لا ينوي به تطوعا، ولا فريضة لم يجزه سعيه ms2118 إلا بعد طواف ينوي به طواف ~~الفريضة، فإن لم يتباعد رجع فطاف وسعى، وإن فرغ من حجه ثم رجع إلى بلده ~~وتباعد وجامع النساء أجزأه ذلك، وعليه دم، والدم في هذا خفيف انتهى. # فتخفيفه للدم يقتضي أن ذلك ليس بشرط، وقال ابن عبد السلام: إلى الاشتراط ~~يرجع مذهب المدونة، وهذا هو المنصوص في المذهب انتهى. # ، وفيه نظر؛ لأنه لو كان مذهب المدونة الاشتراط للزمه الرجوع؛ لأن الشرط ~~يلزم من عدمه العدم على أن سندا اعترض على البراذعي قوله: ولم ينو فرضا، ~~ولا تطوعا لم يجزه، وقال: إنما قال في الكتاب: ولم ينو حجا ثم سعى فلا أحب ~~له سعيه إلا بعد طواف ينوي به الفرض، فإن رجع إلى بلده أو جامع رأيته مجزيا ~~عنه، وعليه دم انتهى كلام التوضيح يعني أن سندا اعترض على البراذعي في ~~قوله: لم يجزه، فإنه قال في الطراز: لو لم يكن مجزيا لوجب أن يرجع له من ~~بلده، كما لو طاف على غير وضوء وسعى، ولم يعد سعيه حتى رجع إلى بلده وأجاب ~~العوفي عن البراذعي بأن الإجزاء معناه الاكتفاء، وهو لا يكتفي بما فعله ~~قريبا كان أو بعيدا ففي القرب يعيده، وفي البعد يجبره بالدم قال: وإنما ~~الاعتراض على البراذعي أنه قال في الأم لم ينو بطوافه لحجه، وبدلها هو ~~بقوله: فريضة، ولا تطوعا، وهذه العبارة إنما تطلق على العابث أو الذاهل ثم ~~قال: ويمكن أن ينتصر له بأنه أراد أنه لم يعين نيته حين الطواف أنه تطوع، ~~ولا قدوم فلا يكتفي به، وإن تباعد أجزأه إذ لم يخل عن نية التقرب به، ~~وقرينته حال الحاج لا سيما من البلاد البعيدة أنه إنما يطوف تقربا بالله ~~تعالى، وأقل درجات هذه النية التطوع فلهذا ساغ أن يكتفي به انتهى. # يعني مع البعد (قلت:) ، والذي رأيته في الأم، كما قال البراذعي ونصها: ~~قلت لابن القاسم: أرأيت لو أن رجلا دخل مكة فطاف بالبيت أول ما دخل مكة لا ~~ينوي بطوافه هذا فريضة، ولا تطوعا ثم يسعى ms2119 بين الصفا والمروة؟ قال: لا أرى ~~أن يجزيه سعيه بين الصفا والمروة إلا بعد طواف ينوي به طواف الفريضة الذي ~~دخل به، فإن فرغ من حجه، ورجع إلى بلده وتباعد، وجامع النساء رأيت ذلك ~~مجزيا عنه ورأيت عليه الدم، والدم في هذا خفيف عندي، قال: وإن كان لم ~~يتباعد رأيت أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة انتهى. # وهكذا نقله يونس، ونقل العوفي عن الأم مثل ما قال سند واختصار الشيخ أبي ~~محمد قريب من ذلك، ولعل نسخ الأم مختلفة، وهذا هو الظاهر، والله أعلم. # فعلم مما تقدم أن معنى قول المصنف ونوى فريضته، وإلا فدم الطواف الذي يقع ~~بعده السعي يجب أن ينوي فرضيته بأن يكون طواف الإفاضة أو طواف القدوم بالحج ~~أو طواف العمرة، فإن أوقعه بعد طواف لا ينوي فرضيته كطواف الوداع أو طواف ~~تطوع، كمن أحرم بالحج من مكة وطاف وسعى، فإنه يؤمر بإعادته بعد # PageV03P085 # طواف واجب، فإن لم يفعل حتى تباعد فعليه دم وقول المصنف، وإلا فدم فيه ~~مسامحة؛ لأن ظاهره أنه لا يؤمر بالإعادة، وليس كذلك، كما تقدم في لفظ ~~المدونة، فإن قيل: أما طواف الإفاضة والعمرة فلا شك في فرضيتهما؛ لأنهما ~~ركنان، أما طواف القدوم فليس بفرض؛ لأنه ليس بركن، وإنما هو واجب على ~~الراجح، كما تقدم، وقد فرقوا بين الفرض والواجب في باب الحج على ما نقله ~~ابن الجلاب وغيره، فالجواب: أن المصنف - رحمه الله - أطلق عليه أنه فرض ~~تبعا للفظ المدونة المتقدم أعني قوله: ولا أحب له سعيه إلا بعد طواف ينوي ~~به طواف الفريضة، ومعلوم أن مراده طواف القدوم وطواف الإفاضة لا غير، وقال ~~ابن عرفة في كلامه على طواف القدوم: وسماه فيها واجبا وفرضا وأيضا، فإن هذا ~~هو الجاري على قاعدة المذهب أن الفرض والواجب مترادفان، وقد ثبت أنه واجب ~~فيصح أن يطلق عليه فرض، ولم يلتفت المصنف إلى ما اصطلح عليه بعض المتأخرين ~~من التفريق بينهما في الحج ### | [تنبيهات نوى طواف القدوم واعتقد أنه سنة] # (تنبيهات الأول) إذا ms2120 نوى المحرم بالحج أو بالقران بطوافه الذي يسعى بعده ~~طواف القدوم الواجب عليه فهذا هو المطلوب، وإن نوى طواف القدوم، واعتقد أنه ~~سنة، فإن كان ممن له معرفة، ويعلم أن طواف القدوم من الأفعال اللازمة ~~للمحرم بالحج أو بالقران، وأنه إن تركه فعليه دم، وأن تسميته سنة بمعنى أنه ~~ليس بركن فهو عندي كالأول، وإن اعتقد أنه سنة بمعنى أنه لا يلزم الإتيان به ~~فالظاهر أنه لا يجزيه ويعيد ما دام بمكة، وإن نوى طواف القدوم، ولم يستحضر ~~أنه واجب أو سنة، فإن كان يعلم أنه واجب فهذا لا يضر كمن نوى صلاة الظهر، ~~ولم يستحضر أنها واجبة، وإن كان يعتقد أنها سنة فعلى ما تقدم من التفصيل ~~المذكور، وإن لم يستحضر طواف القدوم ونوى أنه يطوف لحجه، فإن كان يعتقد أن ~~المحرم بالحج إذا دخل مكة يجب عليه الطواف والسعي ونوى بطوافه ذلك فالظاهر ~~أنه يجزيه، وإن لم يعلم ذلك فيعيد ما دام بمكة، وكذلك لو نوى الطواف، ولم ~~يستحضر شيئا فهذا يعيد ما دام بمكة لقوله في المدونة: لم يجزه سعيه إلا بعد ~~طواف ينوي به الفريضة وكما صرح بذلك العوفي فيما تقدم، والله أعلم. # (الثاني:) لم يذكر المصنف من شروط السعي إيصاله بالطواف واتصاله في نفسه ~~وذلك شرط إلا أن التفريق اليسير مغتفر قال اللخمي: ويوالي بين الطواف ~~والركوع والسعي ثم قال: وإن فرق بين الطواف والسعي لم يجب عليه أن يستأنف، ~~وكذلك إذا فرق بين السعي نفسه وخرج لجنازة أو نفقة أو ما أشبه ذلك ما لم ~~يطل، فإنه يستأنف الطواف، قال مالك في كتاب محمد فيمن طاف، ولم يخرج للسعي ~~حتى طاف تنفلا سبعا أو سبعين أحب إلي أن يعيد الطواف ثم يسعى، فإن لم يعد ~~الطواف رجوت أن يكون في سعة، وقال فيمن طاف وركع ثم مرض فلم يستطع السعي ~~حتى انتصف النهار: إنه يكره أن يفرق بين الطواف والسعي، وقال ابن القاسم: ~~يبتدئ، وهذا استحسان، فإن لم يفعل أجزأه، وقال مالك فيمن طاف ms2121 ليلا أو أخر ~~السعي حتى أصبح: فإن كان بطهر واحد أجزأه، وإن كان قد نام وانتقض وضوءه ~~فبئس ما صنع وليعد الطواف والسعي والحلق ثانية إن كان بمكة، وإن خرج من مكة ~~أهدى وأجزأه، وهذا يدل على أن إعادة المريض استحسان؛ لأن هذا فرق، وهو قادر ~~على أن يسعى قبل أن يصبح فرآه مجزيا عنه، ولا إعادة عليه إن لم تنتقض ~~طهارته، وقوله أيضا إذا انتقضت طهارته أنه يعيد استحسانا، ولو كان واجبا ~~لرجع، ولو بلغ بلده؛ لأن السعي يصح بغير طهارة إذا سعى بالقرب، ويصح من ~~الحائض فلم يكن لمراعاة انتقاض الطهارة إذا بعد وجه انتهى. # (قلت:) ولعل وجه ذلك أنه مظنة للتفريق الفاحش، وقال في المدونة، وإن جلس ~~بين طهراني سعيه شيئا خفيفا فلا شيء عليه، وإن طال فصار كتارك ما كان فيه ~~فليبتدئ، ولا يبني، وإن صلى على ابن بزيزة فقال ورخص للمدني يمر بذي ~~الحليفة مريضا في تأخيره للجحفة على المشهور: لا لمكة انتهى. # وكذا التلمساني وسيدي الشيخ أحمد زروق، وفي شرح الإرشاد، وعليه اقتصر أبو ~~إسحاق التونسي ونصه: والمريض يحرم بذي الحليفة، وإن أصابه شيء افتدى، وإن ~~أخر إلى الجحفة فهو في سعة، أما إن أراد أن يترك الإحرام لمرضه حتى يقرب من ~~مكة لغير ميقات له فلا يفعل وليحرم من الميقات انتهى. # فتحصل من هذا أن في المسألة قولين أحدهما أنه يرخص له في التأخير، وهو ~~الذي شهره ابن بزيزة والثاني: أنه لا يرخص له في التأخير، وقد علمت أن هذا ~~القول رجحه اللخمي وصاحب الطراز وابن عبد السلام، والله أعلم. # وانظر على هذا القول هل التأخير حرام ويجب بسبب الهدي أم لا ولفظ النوادر ~~المتقدم: لا ينبغي، وهكذا نقله اللخمي وسند والمصنف وغيرهم، وهو لا يقتضي ~~التحريم، ونقله ابن بشير في التنبيه بلفظ لا يجوز، وهو يقتضي التحريم، ~~ونصه: وهل للمريض من أهل المدينة ومن غيرها أن يؤخر إذا مر بذي الحليفة حتى ~~يحرم من الجحفة؟ قولان أحدهما: أن ذلك جائز لعذره والثاني: ms2122 أن ذلك لا يجوز ~~وليحرم، فإن طرأ عليه ما يوجب الفدية افتدى انتهى. # فلعله فهم قول لا ينبغي على التحريم، وفي كلامه فائدة أخرى، وهي أن ~~القولين جاريان في المريض، ولو كان من غير أهل المدينة، وهو: ظاهر ومثله ما ~~تقدم في كلام أبي إسحاق التونسي ويعني بغير أهل المدينة من يجب عليه ~~الإحرام من ميقات أهلها احترازا من المصري ومن ذكر معه؛ لأن الإحرام من ~~الحليفة في حق هؤلاء مستحب، والله أعلم. # (تنبيه) : قال ابن فرحون في شرحه: لو كان المدني غير مريض وأخر الإحرام ~~إلى الجحفة ففي وجوب الدم وسقوطه قولان، والوجوب لمالك واختلف أصحابه في ~~الوجوب والسقوط ذكره ابن عبد البر في الاستذكار، ونقله التادلي في مناسكه ~~انتهى. # ونحوه في مناسكه والذي نقله التادلي عن ابن زرقون عن ابن عبد البر أنه ~~قال اختلف في مريد الحج والعمرة يجاوز ميقاته إلى ميقات أقرب منه مثل أن ~~يترك المدني الإحرام من ذي الحليفة ويحرم من الجحفة فقال مالك: عليه دم، ~~ومن أصحابه من أوجب الدم فيه، ومنهم من أسقطه انتهى. # وهكذا نقل المصنف في التوضيح عن ابن عبد البر في الاستذكار، ولم يقيده ~~بمرض، ولا بغير مرض ولكنه ظاهر في أن المراد به الصحيح ولذا قال في الشامل: ~~ولا يؤخره صحيح، وإلا فالدم على الأصح وتقدم في كلام ابن عرفة أنه لا يعرف ~~الخلاف بغير قيد المرض إلا لابن عبد البر، والله أعلم. # ص (كإحرامه أوله) # ش: يعني أن الإحرام من أول الميقات أولى؛ لأن المبادرة إلى الطاعة مستحبة ~~قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز قيل: لمالك في ميقات الجحفة أيحرم من ~~وسط الوادي أو آخره قال كله مهل وليحرم من أوله أحب إلي، وكذلك ما كان مثل ~~الجحفة من المواقيت وسئل أيضا: أيحرم من الجحفة من المسجد الأول أو الثاني؟ ~~قال: ذلك واسع، ومن الأول أحب إلينا انتهى. # ونقله سند وذكر المسألة الأخيرة في رسم حلف ليرفعن من سماع ابن القاسم ~~إلا أنه لم يقل: ومن ms2123 الأول أحب إلينا، ولم يزد ابن رشد في شرحها شيئا غير ~~أنه ذكر كلام مالك الأول أعني قوله: مهل ومن أوله أحب إلي وعزاه للمختصر ~~الكبير وانظر هل مراد مالك بالمسجد الأول رابغ أم لا؟ والله أعلم. # (تنبيه) : يستثنى من هذا من أحرم من ذي الحليفة، فإنه تقدم أن الأفضل له ~~أن يركع للإحرام في مسجدها # PageV03P086 # جنازة قبل أن يفرغ من السعي أو باع أو اشترى أو جلس مع أحد أو وقف معه ~~يحدثه لم ينبغ له ذلك، فإن فعل منه شيئا بنى فيما خف، ولم يتطاول وأجزأه، ~~وإن أصابه حقن في سعيه مضى وتوضأ، وبنى انتهى. # قال سند: ولو جلس ليستريح فنعس، واحتلم فليذهب فيغتسل ويبني، وإن أتمه ~~جنبا أجزأه، وكذلك لو حاضت المرأة بعد الركعتين، فإنها تسعى، وقال التادلي: ~~قال الباجي: من طاف فلا ينصرف إلى بيته حتى يسعى إلا من ضرورة يخاف فواتها ~~أو يتعذر المصير إليها ويرجو بالخروج ذهابها كالحقن والخوف على المنزل ~~انتهى. # قال في التوضيح: وقوله في المدونة: فصار كتارك ما كان فيه فليبتدئ قال ~~أبو محمد: يريد الطواف والسعي ابن يونس وغيره، وظاهر قول ابن الحاجب أنه ~~يبتدئ السعي انتهى. # (قلت:) الظاهر ما قاله أبو محمد؛ لأنه إذا بطل سعيه كان كمن فرق بين ~~الطواف والسعي، وقد صرح أبو إسحاق التونسي في مسألة من طاف للقدوم على غير ~~وضوء بأنه إذا لم يسع بعد الطواف فسد الطواف (الثالث:) تقدم في لفظ التهذيب ~~ما نصه: وإن فرغ من حجه ثم رجع إلى بلده وتباعد وجامع النساء، فعطف قوله: ~~وجامع بالواو يقتضي أن ذلك مسألة واحدة، والذي في الأم عطفه بأو، وهو ~~الظاهر فتأمله # ص (ورجع إن لم يصح طواف عمرته حراما) # ش يعني أن المحرم بالعمرة إذا لم يصح طواف عمرته لفقد شرط من شروطه، فإنه ~~يرجع من بلده محرما متجردا من المخيط، كما كان عند الإحرام؛ لأنه كمن لم ~~يطف، ولم يسع، فإذا وصل إلى مكة طاف بالبيت وسعى، وإن كان قد أصاب ms2124 النساء ~~فعليه أن يعيد العمرة، ويهدي قال في الموازية، ونقله ابن يونس. # (قلت:) ويقضيها من الميقات الذي أحرم منه أولا قال في المدونة: وعليه لكل ~~صيد أصابه الجزاء قال ابن يونس: وإن تطيب فعليه الفدية. # (تنبيه) : فإن فعل موجبات الفدية وتعددت منه ففدية واحدة تجزئه، كما ~~سيأتي في قول المصنف: واتحدت إن ظن الإباحة، وذكر المصنف - رحمه الله - هذا ~~التفريع بعد أن ذكر شروط الطواف، وقال فيه: إن لم يصح لينبه على أنه ليس ~~خاصا بمن طاف على غير طهارة، كما فعل ابن الحاجب وغيره والمصنف في مناسكه ~~فإنهم إنما ذكروا هذا التفريع فيمن طاف غير متطهر، وما فعله المصنف هنا ~~حسن. # ص (وإن أحرم بعد سعيه بحج فقارن) # ش: تصوره واضح. ### | [فرع نسي ركعتي الطواف وسها عن ذكرهما] # (فرع) : فإن نسي ركعتي الطواف وسها عن ذكرهما بعد أن أحرم بالحج بالقرب ~~بحيث لا يؤمر بإعادة الطواف لو لم يحرم بالحج فهل يكون قارنا أم لا؟ ذكر ~~عبد الحق في تهذيبه في ذلك قولين: أحدهما: أنه قارن؛ لأن من ذكر الركعتين ~~بمكة أو قريب منها يؤمر بإعادة الطواف والسعي قال أبو محمد: وإن كان قد لبس ~~أو تطيب، فإنه يفتدي، وإن وطئ، فإنه يعيد الطواف والسعي ويأتي بعمرة، أما ~~إن لم يذكر حتى رجع إلى بلده، فإنه يركعهما ويبعث بهدي قال عبد الحق: وفي ~~هذا القول نظر، والقول الثاني: أنه لا يكون قارنا، وأن إحرامه يقوم مقام ~~الطواف واختاره عبد الحق، وقال: هذا القول عندي حسن وذلك: أنه إذا عقد الحج ~~كان ممنوعا من إعادة الطواف والسعي فكان ذلك كالطول الذي لا يطوف معه، ولا ~~يسعى فلا يكون قارنا، فعقده الحج إذا ترك الركعتين من طواف عمرته ضرورة ~~مانعة من إعادة الطواف والسعي فكان الجواب في ذلك ما قدمنا، والله أعلم ~~انتهى. # والقول الذي اختاره عبد الحق قال ابن يونس: إنه الصواب، والله أعلم. ### | [فرع أحرم بعد سعيه بعمرة] # (فرع) : فإن أحرم بعد سعيه بعمرة كان تحلله من الثانية تحللا ms2125 من الأولى ~~قاله سند، ونصه: ولو كان اعتمر بعد هذه العمرة التي فيها الخلل لكان قد ~~تحلل بفعل الثانية انتهى. # وانظر لو طاف تطوعا وسعى بعده ثم علم بعد رجوعه إلى بلاده أن طوافه لم ~~يصح، هل يجزئ ذلك والظاهر الإجزاء، كما سيأتي عن القاضي سند أما لو لم يرجع ~~إلى بلده فلا # PageV03P087 # كلام في الإعادة، والله أعلم. # ص (كطواف القدوم إن سعى بعده واقتصر) # ش: يعني أن من طاف للقدوم، ولم يصح طوافه لفقد شرط من شروطه، فإنه يرجع ~~لذلك إن كان أوقع السعي بعده واقتصر على ذلك السعي، وفي الحقيقة إنما يرجع ~~للسعي واحترز بقوله: واقتصر مما لو ذكر أن طواف قدومه لم يصح فأعاد السعي ~~بعد طواف إفاضته فلا شيء عليه، ولا يلزمه دم لترك طواف القدوم؛ لأنه لم ~~يتعمد تركه قاله في المدونة ويدخل فيه أيضا ما لو أعاد السعي بعد إفاضته مع ~~عدم علمه ببطلان طواف القدوم ثم علم بذلك، فإن ابن يونس نقل عن بعض شيوخه ~~أنه يجزيه قال: وقال بعض أصحابنا: لا يجزيه؛ لأن السعي لا يكون إلا في حج ~~أو عمرة، قال ابن يونس: والذي أرى أنه يجزيه؛ لأنه كان عليه أن يأتي به فقد ~~أتى به، وإنما عدم النية فيه، فإذا كان بمكة أو قريبا منها أعاد، وإن تطاول ~~أو رجع إلى بلده أجزاه كمن طاف أول دخوله لا ينوي فريضة، ولا تطوعا وسعى، ~~ولم يذكر إلا بعد رجوعه لبلده، فإنه يجزيه، وعليه دم، وهو خفيف فكذلك هذا ~~انتهى. # وقوله: فكذلك هذا الظاهر من كلامه أنه يجزيه، وعليه دم لكونه لم ينو ~~بسعيه السعي الفرض، ولا دم عليه لترك طواف القدوم لما تقدم وانظر إذا أحرم ~~هذا الذي لم يصح طواف قدومه بعد فراغه من الحج على ما في ظنه بعمرة فطاف ~~لها وسعى وكمل عمرته فأما العمرة فلا كلام في عدم انعقادها لبقاء ركن من ~~الحج، وهو السعي، وهل يجزيه طوافه وسعيه للعمرة عن سعي حجه؟ الظاهر أنه إن ~~كان ms2126 بمكة أعاد الطواف والسعي لحجه ليأتي بذلك بنية تخصه، وإن رجع إلى بلده ~~فالظاهر أنه يجزيه، ولا يأتي فيه الخلاف الذي ذكره ابن يونس عن بعض أصحابه؛ ~~لأنه مفهوم تعليله في المسألة الأولى أن السعي لا يتطوع به، وإنما يفعل في ~~حج أو عمرة، وهو في مسألتنا قد أتى به في العمرة الذي كان يعتقد أنه يجب ~~عليه أن يسعى لها فتأمله، والله أعلم. # ص (والإفاضة إلا أن يتطوع بعده، ولا دم) # ش: يعني أن من طاف للإفاضة ثم تبين له أن طوافه غير صحيح لفقد شرط من ~~شروطه، فإنه يرجع لذلك من بلده إلا أن يكون طاف بعد طواف الإفاضة طوافا ~~صحيحا تطوعا أو لوداع، فإنه لا يرجع حينئذ لطواف الإفاضة، ويجزئه ما طافه ~~تطوعا عن طواف الإفاضة قال في المدونة: ومن طاف للإفاضة على غير وضوء رجع ~~لذلك من بلده فيطوف للإفاضة إلا أن يكون قد طاف بعد ذلك تطوعا فيجزئه عن ~~طواف الإفاضة، قال ابن يونس يريد، ولا دم عليه انتهى. # (تنبيهات الأول:) قال أبو الحسن الصغير: قال أبو إسحاق: لم يذكر في ~~المدونة إعادة إذا كان بالقرب أو أن عليه دما إذا فات انتهى. # (قلت:) لا إشكال أن المسألة إنما هي مفروضة فيمن رجع إلى بلده، أما إذا ~~كان بمكة فلا شك أنه مطلوب بالإعادة وسيأتي في كلام ابن يونس وصاحب النكت ~~أنه إذا ذكر ذلك، وهو بمكة أنه يعيد طوافه وسعيه، ولم يفصلوا فيه بين أن ~~يكون طاف بعده تطوعا أم لا؟ وكما يفهم من كلام سند في التنبيه الثالث، ومن ~~كلام غيره أن المسألة إنما هي مفروضة مع الرجوع إلى بلده (الثاني:) قال في ~~التوضيح: حمل بعضهم المشهور على أن ذلك كان نسيانا بخلاف العمد قال ابن عبد ~~السلام: وظاهر كلام غيره، ولو كان على سبيل العمد انتهى. # (قلت:) الظاهر حمله على النسيان، وقد قال الجزولي في باب جمل من الفرائض: ~~لا خلاف فيما إذا طاف للوداع، وهو ذاكر الإفاضة أنه لا يجزئه انتهى. ms2127 # (الثالث:) حكم من نسي الطواف بالكلية حكم من طاف، ولم يصح طوافه قال سند ~~في شرح مسألة المدونة المتقدمة: هذا مختلف فيه إذا لم يطف للإفاضة ونسي ذلك ~~حتى طاف للوداع أو غيره وخرج فقال مالك والشافعي والجمهور يجزئه، وقال ابن ~~حنبل: لا يجزئه، وقال ابن عبد الحكم: لأنها عبادة واجبة متصلة بالبيت ~~فافتقرت إلى تعيين النية، ووجه # PageV03P088 # ما قلناه: أن أركان الحج لا تحتاج إلى تعيين بدليل الوقوف والإحرام ~~والسعي، وهذا من أركان الحج فلا يفتقر إلى تعيين نعم نية الحج مشتملة على ~~جميع أفعاله، ولا يصح غير الحج في زمان الحج فلما صح الطواف في نفسه وجب أن ~~يحكم أنه طواف الإفاضة، ويستحب ابن القاسم فيه الدم، كمن طاف عند قدومه من ~~غير نية وسعى، ولم يعد سعيه حتى رجع لبلده (الرابع:) قال في التوضيح: هل ~~يجزئ طواف القدوم عن طواف الإفاضة ظاهر المذهب: عدم الإجزاء، وهو مذهب ابن ~~القاسم وغيره ثم ذكر عن ابن عبد الحكم ما يقتضي أنه يجزئه # ص (حلالا إلا من نساء وصيد وكره الطيب واعتمر، وإلا كثر إن وطئ) ش هذا ~~حال من لم يصح طواف قدومه أو طواف إفاضته، والمعنى أن من سعى بعد طواف ~~القدوم، وكان طوافه غير صحيح، ولم يعد بعد طواف السعي الإفاضة حتى رجع إلى ~~بلده أو طاف للإفاضة، وكان طوافه غير صحيح، ولم يتطوع بعده، فإن كل واحد ~~منهما يرجع من بلده حلالا من ممنوعات الإحرام كلها إلا من النساء والصيد، ~~فإن ذلك حرام عليه، أما الطيب فيكره له استعماله، ولا يحرم، وذلك؛ لأن كل ~~واحد منهما قد حصل له التحلل الأول: برمي جمرة العقبة، فإذا رجع كل واحد ~~منهما، فإنه يرجع على بقية إحرامه الأول فلا يجدد إحراما من الميقات إذا مر ~~به؛ لأن الإحرام لا يدخل على بقية إحرام الحج، ولا يلبي في طريقه؛ لأن ~~تلبيته قد انقطعت قاله في الطراز، فإذا وصل كل واحد منهما إلى مكة كمل ما ~~بقي عليه فالذي لم يصح ms2128 طواف قدومه بقي عليه السعي لكن السعي لا يصح إلا ~~بتقدم طواف فيطوف أولا ثم يسعى فيتم تحلله من الحج قاله في الطراز. # (قلت:) وينوي بطوافه الذي يأتي به قبل السعي طواف الإفاضة؛ لأن طواف ~~القدوم فات محله بالوقوف بعرفة ولزمه إعادة السعي بعد طواف الإفاضة، فإن لم ~~يعد السعي بعد طواف الإفاضة بطل طواف الإفاضة قاله أبو إسحاق التونسي وصار ~~كمن فرق بين طواف الإفاضة والسعي فيعيد طواف الإفاضة ويسعى بعده، وهذا ~~ظاهر، والله أعلم. # والذي لم يصح طواف إفاضته يطوف الإفاضة فقط، ولا يحلق واحد منهما؛ لأنه ~~قد حلق بمنى، فإذا كمل كل واحد منهما إحرامه فذكر المصنف أنه يأتي بعمرة، ~~وأن جل الناس يقولون: لا عمرة عليه إلا أن يطأ (تنبيهات الأول:) هذا الخلاف ~~الذي ذكره المصنف في العمرة لم يذكره في المدونة إلا فيمن أصاب النساء قال ~~في كتاب الحج الأول: والمفرد بالحج إذا طاف الطواف الواجب أول ما دخل مكة ~~وسعى بين الصفا والمروة على غير وضوء ثم خرج إلى عرفات فوقف المواقف ثم رجع ~~إلى مكة يوم النحر فطاف طواف الإفاضة على غير وضوء، ولم يسع حتى رجع إلى ~~بلده فأصاب النساء والصيد والطيب ولبس الثياب فليرجع لابسا للثياب حلالا ~~إلا من النساء والصيد والطيب حتى يطوف ويسعى ثم يعتمر ويهدي، وليس عليه أن ~~يحلق إذا رجع بعد فراغه من السعي؛ لأنه قد حلق بمنى، ولا شيء عليه في لبس ~~الثياب؛ لأنه لما رمى الجمرة حل له لبس الثياب، ولا شيء عليه في الطيب؛ ~~لأنه بعد رمي جمرة العقبة فهو خفيف، وعليه لكل صيد أصابه الجزاء، ولا دم ~~عليه لتأخير الطواف الذي طافه حين دخل مكة على غير وضوء، وأرجو أن يكون ~~خفيفا؛ لأنه لم يتعمد ذلك، وهو كالمراهق # PageV03P089 # والعمرة مع الهدي تجزئه من ذلك كله وجل الناس يقولون لا عمرة عليه انتهى. # فلم يذكر العمرة إلا مع إصابة النساء، وإن لم يصب فلا عمرة عليه صرح بذلك ~~في الموازية، ونقله ابن يونس وعبد ms2129 الحق في نكته وتهذيبه قال ابن يونس: قال ~~ابن المواز: وإذا لم يطأ فليرجع فيفعل ما وصفنا ويهدي هديا واحدا، ولا عمرة ~~عليه، ولو ذكر ذلك بمكة بعد أن فرغ من حجه فليعد طوافه وسعيه، ولا دم عليه ~~انتهى. # وقال في النكت: قال ابن المواز في الذي طاف على غير وضوء لو أنه ذكر ذلك، ~~ولم يطأ فعل ما ذكره، ولا عمرة عليه، وعليه الهدي، ولو ذكر ذلك، وهو بمكة ~~بعد أن فرغ من حجه فليعد طوافه وسعيه، ولا دم عليه انتهى. # ونحوه في تهذيبه، ونقله الشيخ أبو الحسن، وقال صاحب الطراز: فإن لم يقرب ~~النساء فلا عمرة عليه ونحوه للشيخ أبي إسحاق التونسي، ولم أر من ذكر العمرة ~~مع عدم إصابة النساء إلا ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام والمصنف وابن ~~فرحون غير أنه قال في التوضيح والظاهر: قول جل الناس؛ لأن العمرة إنما كانت ~~عليه لأجل الخلل الواقع في الطواف بتقدم الوطء عليه فأمر أن يأتي بطواف ~~صحيح لا وطء قبله، وهو حاصل في العمرة بخلاف ما إذا لم يطأ، وما قاله صحيح، ~~ولا وجه للعمرة إذا لم يحصل وطء، ويفهم من كلامه في التوضيح أن جل الناس ~~يقولون: تجب العمرة إذا وطئ، والذي نقله في المدونة وشروحها، ونقله ابن ~~الحاجب عن جل الناس أنه لا عمرة عليه، وإن أصاب النساء، وكلام ابن الحاجب ~~يفهم منه أن في المسألة ثلاثة أقوال، فإنه قال ثم يعتمر ويهدي، وقيل: لا ~~عمرة عليه إلا أن يطأ وجل الناس لا عمرة عليه انتهى. # والذي يفهم من كلام المصنف في التوضيح أنه إنما ذكر قولين، فإنه قال: ~~يختلف في طلب العمرة على الجملة، وإنما اختلف، هل يؤمر بها على الإطلاق أو ~~بشرط أن يطأ انتهى. # والعجب من ابن عرفة - رحمه الله - في عدم اعتراضه على ابن الحاجب مع كثرة ~~تنبيهه على ما خالف فيه نقل المذهب فتأمله منصفا، والله أعلم. # (الثاني:) هذا الكلام الذي تقدم إنما ذكره في المدونة وشروحها في مسألة ~~من ms2130 طاف للقدوم على غير وضوء وسعى بعده، ولم يعد السعي بعد طواف الإفاضة، ~~ولم يذكروه في مسألة من طاف للإفاضة على غير وضوء إذا لم يتطوع بعده، وقد ~~سوى ابن الحاجب بين المسألتين فاعترض عليه ابن عبد السلام بأنه لم يحسن ~~سياق المسألتين، وأنه خلط إحداهما بالأخرى، وأجاب المصنف عنه في التوضيح ~~بأنه لم ينقل قوله: ويرجع حلالا عن المدونة، والظاهر: أنه لا فرق بين ما ~~إذا طاف للإفاضة لغير وضوء أو طاف للقدوم بغير وضوء ثم سعى بعده انتهى. # (قلت:) وهو كذلك؛ لأنه قد بقي عليه التحلل الثاني في الصورتين (الثالث:) ~~قال أبو الحسن في شرح قوله: وجل الناس يقولون لا عمرة عليه هم سعيد بن ~~المسيب والقاسم بن محمد وعطاء، وقيل: يطوف ويتم حجه ويقضي قابلا، وهو قول ~~ابن عمر وابن شهاب انتهى. # وقال أبو إسحاق: والأشبه ما قال جل الناس أنه لا عمرة عليه، وإنما روى ~~مالك ذلك عن ربيعة وحكى عن ابن عباس ولابن عباس خلافه أنه ينحر بدنة، وقال ~~ابن المسيب والقاسم وعطاء: ليس عليه إلا نحر بدنة انتهى. # (قلت:) والخلاف في هذه المسألة مبني على الخلاف فيمن وطئ بعد رمي جمرة ~~العقبة وقبل الطواف والسعي فالمشهور من مذهب مالك أن عليه العمرة قال في ~~الطراز في باب جمرة العقبة: وهو مروي في الموازية عن ابن عباس وربيعة قال، ~~وروى ابن الجهم عن أبي مصعب عن مالك أن حجه يفسد قال القاضي أبو محمد: وهو ~~أقيس، وهو مروي في الموازية عن ابن عمر والحسن وابن شهاب، وقال أبو حنيفة: ~~إنما عليه الهدي، وهو في الموازية عن ابن المسيب والقاسم وسالم وعطاء وعن ~~ابن عباس أيضا انتهى. # (قلت:) وبهذا يظهر لك أنه لا وجه للقول بلزوم العمرة مع عدم الوطء وعلم ~~من هذا أن المراد بقوله في المدونة # PageV03P090 # جل الناس، وقول المصنف: الأكثر جل العلماء خارج المذهب، والله أعلم. # (الرابع:) لم يذكر المصنف حكم الهدي، وقد تقدم في الموازية أنه إذا أصاب ~~النساء وجب الهدي مع ms2131 العمرة، وهو ظاهر؛ لأن من وطئ قبل التحلل الثاني وجب ~~عليه الهدي، كما سيأتي في فصل ممنوعات الإحرام، فإن أخر طوافه وسعيه إلى ~~المحرم فهل عليه هدي واحد أو هديان قال في الطراز: يختلف فيه ففي الموازية ~~قال أشهب يهدي هديين في عمرته هديا للوطء، وهديا للتفرقة وابن القاسم يرى ~~في ذلك هديا، والأول: أقيس؛ لأنهما هديان وجبا بسببين: أحدهما: الوقت فيجب ~~إيقاع أركان الحج في أشهره، فإن أخر شيئا عن زمانه وجب عليه الجبر لخلل ما ~~ترك، والجبر في الحج إنما هو الدم، ورأى ابن القاسم أن ذلك يرجع لصفة من ~~صفات السعي والطواف، فكان خفيفا كترك الهرولة وشبه ذلك بالعمرة، والدم يفي ~~بذلك كله انتهى. # أما إذا لم يصب النساء فقد تقدم عن الموازية أن عليه الهدي إلا أن يذكر ~~ذلك، وهو بمكة بعد فراغه من حجه يريد قبل دخول المحرم، وهو ظاهر، وقال في ~~الطراز: لو لم يكن عليه فساد يعني للوطء، هل يستحب له الهدي، ويختلف فيه ~~ففي الموازية لمالك: من جهل فلم يسع حتى رجع إلى بلده فليرجع متى ما ذكر ~~على ما بقي من إحرامه حتى يطوف ويسعى، وقال في رواية ابن وهب: وأحب إلي أن ~~يهدي بخلاف رواية ابن القاسم والأحسن فيه أن يراعي الوقت، فإن رجع قبل خروج ~~أشهر الحج فهو خفيف، كما لو أخر الطواف والسعي إلى ذلك، وإن خرج الوقت ~~فعليه الدم لفوات الوقت انتهى. # (قلت:) والذي قاله ظاهر، وهو الذي يفهم من كلام ابن المواز الذي نقله ابن ~~يونس وعبد الحق فيعتمد عليه، ما ذكره صاحب الطراز عن الموازية يحمل على ما ~~إذا لم يطل الزمن، ولم يدخل المحرم، وإلا فهو بعيد (الخامس:) قال الشارح في ~~الكبير قوله: واعتمر يعني إذا رجع حلالا فلا بد من دخوله مكة بعمرة، وقد ~~تقدم ذلك في كلامه في المدونة انتهى. # وقال في الوسط والصغير أي: إذا رجع مكة فلا يدخلها إلا بعمرة، وقاله في ~~المدونة انتهى. # (قلت:) ليس هذا الذي ذكره الشارح ms2132 معنى كلام المصنف، ولا معنى كلامه في ~~المدونة، كما تقدم بيانه بل هو في نفسه متناقض فتأمله (السادس:) قوله في ~~المدونة: والمفرد بالحج إلخ لا مفهوم له، وحكم القارن كذلك، وهو ظاهر، ~~والله أعلم. # ص (وللحج حضور جزء عرفة ساعة ليلة النحر، ولو مر إن نواه) # ش: هذا هو الركن الرابع: الذي ينفرد به الحج، وهو الوقوف وإضافة الحضور ~~لجزء عرفة على معنى في وساعة منصوب على الظرفية، وهي مضافة لليلة النحر على ~~معنى اللام ونبه بقوله: جزء عرفة على أن الوقوف يصح في كل موضع من عرفة لكن ~~المستحب أن يقف حيث يقف الناس واستحب ابن حبيب أن يستند إلى الهضاب من سفح ~~الجبل قال في النوادر: قال ابن حبيب: ثم استند إلى الهضاب من سفح الجبل، ~~وحيث يقف الإمام أفضل، وكل عرفة موقف، ثم قال: ففيها عن كتاب ابن المواز ~~قال مالك: ولا أحب لأحد أن يقف على جبال عرفة، ولكن مع الناس، وليس في موضع ~~من ذلك فضل إذا وقف مع الناس، ومن تأخر عنهم فوقف دونهم أجزأه قال محمد إذا ~~ارتفع من بطن عرنة ثم قال فيها أيضا: قال أشهب: وأحب موقف عرفة إلي ما قرب ~~من عرفة، ومن مزدلفة ما قرب من الإمام انتهى. # وقوله: ما قرب من عرفة يريد - والله أعلم - ما قرب منها إلى موضع وقوف ~~الناس فمن في قوله: من عرفة على أصلها، والمجرور في موضع الحال، وما في ~~قوله: ما قرب من الإمام بمعنى الذي فتحصل من كلامه في النوادر أن ابن حبيب ~~يقول: إن الاستناد إلى الهضب من سفح الجبل، وحيث يقف الإمام أفضل وقوله: ~~حيث يقف الإمام، كذا نقله في النوادر بالواو وتبعه على ذلك غير واحد من أهل ~~المذهب، وهو من عطف التفسير، وهو في مختصر الواضحة بغير واو، ولفظه: إذا ~~انقضت الصلاة فخذ # PageV03P091 # في التكبير والتحميد والتهليل وامض إلى الموقف بعرفة فاستند إلى الهضاب ~~من سفح الجبل حيث يقف الإمام أفضل ذلك، وحيث ما وقفت من عرفة ms2133 أجزأك انتهى. # وكان الإمام في ذلك الزمان يقف هناك، وأما في هذا الزمان فيقف على موضع ~~مرتفع آخر جبل الرحمة وتحصل أيضا من كلام النوادر أن مذهب مالك في كتاب ابن ~~المواز ليس في ذلك موضع له فضل على غيره إذا وقف حيث يقف الناس، وأنه لا ~~يقف على جبل عرفة، ولا يبعد عن محل وقوف الناس، ونحوه ما حكاه أشهب هذا ~~الذي تلخص من كلامه في النوادر، وقال في الجلاب: وليس لموضع من عرفة فضيلة ~~على غيره والاختيار الوقوف مع الناس ويكره الوقوف على جبال عرفة انتهى. # وظاهره متدافع إلا أن يحمل قوله: ليس لموضع من عرفة فضيلة أي: من الموضع ~~الذي يقف فيه الناس فيكون حينئذ موافقا لما في كتاب ابن المواز ويزول عنه ~~التدافع، والله أعلم. # (تنبيهات الأول:) قال ابن معلى بعد أن ذكر كلام ابن الجلاب، وقد اعترض ~~على قوله: ليس لموضع من عرفة فضيلة على غيره؛ لأن العلماء استحبوا الوقوف ~~حيث وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وهذا الموقف عند الصخرات ~~الكبار المفروشة في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي توسط أرض عرفة؛ لأن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف هناك على ما في صحيح مسلم، وقد نص ~~حذاق المذهب على استحباب هذا الموضع للوقوف فينبغي الاعتناء بالمحافظة عليه ~~والاهتمام بالقصد إليه تبركا بآثاره - صلى الله عليه وسلم - انتهى. # ، وقال التادلي: قال عياض في الإكمال واستحب العلماء الوقوف بموضع وقوف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن قدر عليه انتهى. # ونص كلامه في الإكمال في شرح قوله: حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصوى ~~إلى الصخرات وجعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى ~~غربت الشمس وذهبت الصفرة، فيه إن السنة الوقوف على هذه الهيئة واستحبوا هذا ~~الموضع ثم قال: وقوله: وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف ووقفت هاهنا وجمع كلها ~~موقف تعريف بتوسعة الأمر على أمته وبيان لهم واستحب العلماء الوقوف بموضع ~~وقوف النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن قدر ms2134 عليه انتهى ما قاله في الإكمال، ~~ونقله التادلي عنه، وذكره ابن معلى هو الذي قاله ابن حبيب، وظاهر كلام مالك ~~في الموازية خلافه ولهذا قال ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير وأفضل ~~المواقف في قول غير المالكية عند الصخرات الكبار المفروشة في طرق الروابي ~~الصغار التي عند ذيل الجبل الذي بوسط عرفات، وهو الجبل المسمى بجبل الرحمة ~~ثم قال: ومشهور مذهب مالك أن ليس لموضع من عرفة فضيلة على غيره، وإنما يكره ~~الوقوف على جبال عرفة ويقف مع عامة الناس انتهى. # (قلت:) والظاهر أن قول مالك ليس بمخالف لقول ابن حبيب، وأن معنى قول مالك ~~ليس في موضع من ذلك فضل أي: أنه لم يرد في ذلك حديث يقتضي فضل موضع من ~~المواضع على غيره، وذلك لا ينافي استحباب القرب من محل وقوفه - صلى الله ~~عليه وسلم - تبركا به فيتحصل من هذا أن الوقوف على جبال عرفة مكروه، ومثله ~~البعد عن محل وقوف الناس، والمستحب أن يقف في محل وقوف الناس، والقرب من ~~الهضاب حيث يقف الإمام أفضل، والهضاب بكسر الهاء جمع هضبة على وزن تمرة قال ~~في القاموس والهضبة الجبل المنبسط على الأرض، أو جبل خلق من صخرة واحدة، أو ~~الجبل الطويل الممتنع المنفرد، ولا يكون إلا في حجر الجبل انتهى. # (قلت:) والظاهر أن المراد بها في كلام ابن حبيب المعنى الأول، فإن الظاهر ~~أنه أراد بالصخرات المفروشة عند جبل الرحمة ويقال: لجبل الرحمة إلال على ~~وزن هلال، وقيل: بفتح الهمزة (الثاني:) قال ابن جماعة الشافعي، وقد اجتهد ~~والدي - تغمده الله برحمته - في تعيين موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P092 # وجمع فيه بين الروايات، فقال: إنه الفجوة المستعلية المشرفة على الموقف، ~~وهي من وراء الموقف صاعدة في الرابية، وهي التي عن يمينها ووراءها صخر ناتئ ~~متصل بصخر الجبل المسمى بجبل الرحمة وهذه الفجوة بين الجبل المذكور والبناء ~~المربع عن يساره، وهي إلى الجبل أقرب بقليل بحيث يكون الجبل قبالة الواقف ~~بيمين إذا استقبل القبلة، ويكون طرف الجبل قبالة وجهه، ms2135 والبناء المربع عن ~~يساره بقليل وراء، وقال: إنه وافقه على ذلك من يعتمد عليه من محدثي مكة ~~وعلمائها حتى حصل الظن بتعيينه انتهى. # وقوله: عن يساره أي: يسار الجبل، وقوله: بيمين أي: في جهة يمين الواقف، ~~وقوله: عن يساره بقليل وراء أي: عن يساره إلى جهة وراء، والبناء المربع ~~الذي ذكره هو الذي يقال له: بيت آدم قال الفاسي، وكان سقاية للحاج أمرت ~~بعملها والدة المقتدر انتهى. # (قلت:) والأئمة في هذا الزمان لا يقفون في هذا الموضع، وإنما يقفون على ~~موضع مرتفع في الجبل، كما تقدم بيانه، وكأنهم فعلوا ذلك ليراهم الناس، ~~والله أعلم. # (الثالث:) نقل الأزرقي عن ابن عباس أن حد عرفة من الجبل المشرف على بطن ~~عرنة بالنون إلى جبال عرفة إلى وصيق إلى ملتقى وصيق ووادي عرفة بالفاء ~~ووصيق بواو مفتوحة وصاد مهملة مكسورة ومثناة تحتية ساكنة وقاف قال الشيخ ~~إبراهيم بن هلال: وعرفة كل سهل وجبل أقبل على الموقف فيما بين التلعة إلى ~~أن تقضي إلى طريق نعمان وما أقبل من كبكب من عرفة انتهى. # وأصله لابن شعبان، ونص كلامه في الزاهي، ويقفون مستقبلي القبلة عن يمين ~~الإمام وشماله وأمامه وخلفه وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة؛ لأنه من الحرم ~~وعرنة كل سهل وجبل أقبل على الموقف فيما بين التلعة التي تفضي إلى طريق ~~نعمان، والتي تفضي إلى طريق حضن، ما أقبل من كبكب من عرفات انتهى. # وذكر النووي، وغيره في ذلك كلاما طويلا، وقد تقدم أن جبل الرحمة في وسط ~~عرفة، والناس ينزلون حوله في قطعة من أرض عرفة، وهي متسعة من جميع الجهات، ~~والمحتاج إليه من حدودها ما يلي الحرم للاختلاف فيه، ولئلا يجاوزه الحاج ~~قبل الغروب، وقد صار بذلك معروفا بالأعلام التي بنيت، وكانت ثلاثة فسقط ~~منها واحد، وبقي اثنان مكتوب في أحدهما: أنه لا يجوز لحاج بيت الله أن ~~يجاوز هذه الأعلام قبل غروب الشمس (الرابع:) قال ابن جماعة الشافعي اشتهر ~~عند كثير من العوام ترجيح الوقوف على جبل الرحمة على الوقوف ms2136 على غيره أو ~~أنه لا بد من الوقوف عليه، ويختلفون بذلك قبل وقت الوقوف، ويوقدون الشمع ~~عليه ليلة عرفة، ويهتمون باستصحابها من بلادهم، ويختلط الرجال بالنساء في ~~الصعود والهبوط، وذلك خطأ وجهالة، وابتداع قبيح حدث بعد انقراض السلف ~~الصالح نسأل الله إزالته وسائر البدع، وشذ بعض أهل العلم من متأخري ~~الشافعية فاستحب الوقوف عليه، وسماه جبل الدعاء، وليس لذلك أصل انتهى. # (قلت:) ذكر المحب الطبري في القربى استحباب طلوعه، وعبر المصنف بالحضور ~~لينبه على أن المراد بالوقوف الكون بعرفة مع الطمأنينة على أي وجه حصل ذلك ~~بقيام أو جلوس أو اضطجاع ما عدا المرور ففيه تفصيل يذكره المصنف قال سند، ~~ولا يشترط أحد في الوقوف قياما، وإنما هو الكون بعرفة فكيف ما كان أجزأه ~~قائما كان أو جالسا أو ماشيا أو راكبا، وكيف ما تصور، وقال بعده: الواجب من ~~الوقوف الكون بها على أي وجه كان، والمستحب أن يقف قائما إن كان ماشيا أو ~~يركب ناقته مستقبل القبلة انتهى. # قال ابن عبد السلام: ليس المراد من لفظ الوقور حقيقته، وإنما المراد منه ~~الطمأنينة بعرفة سواء كان فيها واقفا أو جالسا أو غير ذلك ما عدا المرور من ~~غير طمأنينة فهو المختلف فيه، وإنما كثر استعمالهم الوقوف هنا؛ لأنه أفضل # PageV03P093 # الأحوال في حق أكثر الناس، والركوب لا يتأتى في حق الأكثر انتهى. # وقال في التوضيح: المراد بالوقوف بعرفة الطمأنينة، ولو جالسا انتهى. # وقال ابن فرحون ليس المراد بالوقوف القيام على الرجلين فالراكب بغيره ~~يسمى واقفا بل المراد الطمأنينة بعرفة سواء كان فيها واقفا أو جالسا أو ~~مضطجعا ما عدا المرور من غير طمأنينة فهو المختلف فيه انتهى. # وقول المصنف: ولو مر إن نواه أشار به إلى الخلاف في إجزاء المرور بعرفة ~~من غير طمأنينة فذكر أنه يجزئ إذا نوى به الوقوف، ويريد إذا عرفها بدليل ~~قوله: بعد هذا إلا لجاهل، ما ذكره من إجزاء المرور إذا نوى به الوقوف هذا ~~أحد الأقوال الأربعة وعزاه في التوضيح لابن المواز وعزاه ابن عرفة ms2137 للشيخ عن ~~ابن المواز ولابن محرز، وذكر في التوضيح عن سند أنه شهر إجزاء المرور، وإن ~~لم يعرفها، ولم ينو الوقوف، وهو ظاهر كلام سند، وقيل: يجزئ مروره إذا ~~عرفها، وإن لم ينو الوقوف، وإنما يجزئ المرور إذا عرفها ونوى الوقوف، وذكر ~~الله، وقيل: بالوقف ذكر هذه الأقوال الأربعة ابن عرفة (تنبيهات الأول:) قال ~~ابن عبد السلام، وإذا قيل: إن المرور يجزئ فقال في كتاب محمد: عليه دم، ~~ونقله ابن فرحون # (الثاني:) فهم من كلام المصنف أن من وقف بعرفة نهارا، ولم يقف ليلا لم ~~يجزه، وهو مذهب مالك، وقال الشافعي وأبو حنيفة يجزئه، وعليه دم، قال ~~الجزولي في باب جمل من الفرائض: وهي قوله: عندنا في المذهب، وقال ابن عبد ~~السلام: أجمعوا على أن من وقف ليلا يجزيه، والحاصل: أن زمن الوجوب موسع، ~~وآخره طلوع الفجر، واختلفوا في مبدئه، فالجمهور أن مبدأه من صلاة الظهر ~~ومالك يقول: من الغروب ووافق الجمهور من أهل مذهبنا اللخمي وابن العربي، ~~ومال إليه ابن عبد البر في ظاهر كلامه واستقرأه اللخمي من مسائل، وليس ~~استقراؤه بالبين فلذلك لم ننقله هنا نعم الحق، والله أعلم. # ما ذهب الجمهور إليه انتهى. # وقال ابن فرحون بعد أن ذكر كلام ابن عبد السلام: ومالك وأصحابه وأئمة ~~المذهب أعلم # بالسنة، وبما ورد منها، وبما هو منها معمول به، وجرى به عمل السلف ~~وفتاويهم، والله أعلم. # ، وقال الجزولي في كتاب الحج: يستحب أن يقوم بالناس الإمام المالكي؛ لأنه ~~إذا كان غير المالكي يفسد على المالكيين حجهم؛ لأنه ينفر قبل الغروب، وإن ~~كان مالكيا لم ينفر إلا بعد الغروب (قلت:) هذا ليس بلازم؛ لأن الأمة مجمعة ~~على طلب الوقوف في جزء من الليل (الثالث:) لم يبين المصنف - رحمه الله - ~~حكم الوقوف نهارا، وهو واجب لمن قدر عليه فمن تركه من غير عذر لزمه دم ~~ومحله من بعد الزوال، ولو وقف بعد الزوال ودفع قبل الغروب ثم ذكر فرجع ووقف ~~قبل الفجر أجزأه، ولا هدي عليه قال سند: ومن دفع بعد ms2138 الغروب وقبل الإمام ~~أجزأه، والأفضل أن لا يدفع قبل الإمام قاله في المدونة نقله في التوضيح ~~(الرابع:) قال ابن بشير: لو دفع من عرفة قبل الغروب مغلوبا فهل يجزيه أو ~~لا؟ قولان: نفي الإجزاء أصل المذهب، وثبوته مراعاة للخلاف، ونقله التادلي ~~وابن فرحون والقول بالإجزاء ليحيى بن عمر في أهل الموسم ينزل بهم ما نزل ~~بالناس سنة الغلو من هروبهم من عرفة قبل أن يتموا الوقوف أنه يجزيهم، ولا ~~دم عليهم، والله أعلم. # (الخامس:) من دفع قبل الغروب، ولم يخرج من عرفة حتى غابت الشمس أجزأه، ~~وعليه هدي قاله في الموازية، ونقله ابن يونس واللخمي وصاحب الطراز وغيرهم ~~قال سند: قال أصحابنا: إنما وجب عليه الهدي؛ لأنه كان بنيته الانصراف قبل ~~الغروب (قلت:) فعلى هذا من دفع قبل الغروب من المحل الذي يقف فيه الناس ~~لأجل الزحمة ونيته أن يتقدم للسعة ويقف حتى تغرب الشمس فلا يضره ذلك، والله ~~أعلم. # (السادس) إذا دفع من عرفة فليحذر أن يؤذي أحدا قال في الزاهي: فإذا غربت ~~الشمس # PageV03P094 # دفع الإمام، ودفع الناس فليتق أن يؤذي أحدا، وإن كان راكبا فليمش العنق، ~~فإن وجد فجوة نص والنص فوق العنق انتهى. # ص (أو بإغماء قبل الزوال) # ش: يعني أن من أغمي عليه قبل الزوال، وكان أحرم قبل ذلك بالحج فوقف به ~~أصحابه فإنه يجزيه عند ابن القاسم قال سند: لأن الإغماء لا يبطل الإحرام، ~~وقد دخل في نية الإحرام ونبه بقوله: قبل الزوال على أن الإغماء لو كان بعد ~~الزوال أجزأه من باب الأولى، وهو كذلك، ولا بد أن يقف به أصحابه جزءا من ~~الليل، ولو دفعوا به قبل الغروب لم يجزه عند مالك قال في الطراز:، وهو ~~ظاهر، وهذا قول مالك، وهو مذهب المدونة، وهو المشهور ومقابله قولان أحدهما: ~~أنه إن أغمي عليه قبل الزوال لم يجزه، وإن أغمي عليه بعرفة بعد الزوال ~~أجزأه ذلك، وإن كان ذلك قبل أن يقف، ولو اتصل حتى دفع به، وليس عليه أن يقف ~~ثانية إن أفاق في ms2139 بقية ليلته، وهذا قول مطرف وابن الماجشون والقول الثاني: ~~أنه إن حصل الإغماء بعد أن أخذ في الوقوف يعني بعد الزوال أجزأه، أما إن ~~وقف به مغمى عليه فلا يجزئه، ولو كان ذلك بعد الزوال وعزاه اللخمي لمالك في ~~مختصر ما ليس في المختصر ولأشهب في المدونة وعزاه في الطراز لمن ذكر ولابن ~~نافع قال ابن عرفة: وفي إجزاء من وقف به مغمى عليه مطلقا أو إن أغمي عليه ~~بعرفة بعد الزوال، ولو بعد وقوفه ثالثها: إن أغمي عليه بعدهما لها وللخمي ~~عن رواية الأخوين وابن شعبان مع أشهب انتهى. # ونقل الأقوال الثلاثة صاحب الطراز ونقلها في التوضيح وغيره (فرع) : إذا ~~قلنا: يجزئ المغمى عليه الوقوف، ولو كان قبل الزوال فنقل صاحب الطراز عن ~~الموازية أنه لا دم عليه والله أعلم ### | [فرع قدم عرفات وهو نائم في محمله وأقام في نومه حتى دفع الناس وهو معهم] # (فرع) : قال سند، ولو قدم عرفات، وهو نائم في محمله وأقام في نومه حتى ~~دفع الناس، وهو معهم أجزأه وقوفه للمعنى الذي ذكرناه في المغمى عليه انتهى. # ، ونقله الشارح في الكبير. ### | [فرع شرب مسكرا حتى غاب عقله اختيارا وفاته الوقوف بعرفة] # (فرع) : من شرب مسكرا حتى غاب عقله اختيارا أو بشيء أكله من غير علم أو ~~أطعمه أحد ما أسكره وفاته الوقوف لم أر فيه نصا، والظاهر: أنه إن لم يكن له ~~في ذلك اختيار فهو كالمغمى عليه والمجنون، وإن كان باختياره فلا يجزئه ~~كالجاهل بل هو أولى، والله أعلم. # ص (أو أخطأ الحج بعاشر فقط) # ش: يعني أنه إذا أخطأ جماعة أهل الموسم، وهو المراد بالحج فوقفوا في ~~اليوم العاشر، فإن وقوفهم يجزئهم واحترز بقوله: فقط مما إذا أخطئوا ووقفوا ~~في الثامن، فإن وقوفهم لا يجزئهم، وهذا هو المعروف من المذهب، وقيل: يجزيهم ~~في الصورتين، وقيل: لا يجزئ في الصورتين حكى الأقوال الثلاثة ابن الحاجب ~~وغيره، وعلى التفرقة أكثر أهل العلم، وهو قول مالك والليث والأوزاعي وأبي ~~حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ms2140 والفرق بين الصورتين أن الذين وقفوا يوم ~~النحر فعلوا ما تعبدهم الله به على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من إكمال العدة دون اجتهاد بخلاف الذين وقفوا في الثامن، فإن ذلك باجتهادهم ~~وقبولهم شهادة من لا يوثق به (تنبيهات الأول:) ما ذكرناه من الخلاف في ~~الصورتين هو طريقة أكثر الشيوخ وذهب ابن الكاتب إلى أن المذهب متفق على ~~الإجزاء في العاشر (الثاني:) عزا ابن رشد في سماع يحيى القول بعدم الإجزاء ~~في الصورتين لابن القاسم قال: لأن اللخمي نقل عنه عدم الإجزاء إذا وقفوا في ~~العاشر، فإذا لم يجزهم إذا أخروه فأحرى إذا قدموه، ولم يعز القول بالإجزاء ~~في الصورتين إلا لأحد قولي الشافعي وعزا القول الثالث لمن تقدم ذكره، وقال ~~ابن عرفة: وعزا ابن العربي الإجزاء في الثامن لابن القاسم وسحنون واختاره ~~(قلت:) وعليه فيجزي في العاشر من باب أحرى، ويكون لابن القاسم في المسألة ~~قولان بل ثلاثة، فإنه ذكر في سماع يحيى أنه يجزئ في العاشر دون الثامن وعزا ~~ابن عرفة هذه المسألة لسماع أصبغ # PageV03P095 # وإنما هي في سماع يحيى بل ليس لأصبغ في كتاب الحج سماع (الثالث:) إذا ~~قلنا: بالإجزاء في العاشر، فقال في سماع يحيى يمضون على عملهم، وإن تبين ~~لهم ذلك، وثبت عندهم في بقية يومهم ذلك أو بعده وينحرون من الغد، ويتأخر ~~عمل الحج كله الباقي عليهم يوما، ولا ينبغي لهم أن يتركوا الوقوف من أجل ~~أنه يوم النحر، ولا أرى أن ينقصوا من رمي الجمار الثلاثة الأيام بعد يوم ~~النحر، ويكون حالهم في شأنهم كله كحال من لم يخطئ انتهى. # وقال في التوضيح نص مالك في العتبية على أنه إذا كان وقوفهم يوم النحر ~~مضوا على عملهم ويتأخر عمل الحج كله الباقي عليهم يوما انتهى. # (قلت:) ما ذكره في سماع يحيى من أنهم يمضون على عملهم سواء ثبت عندهم أنه ~~العاشر في بقية يومهم أو بعده قبله ابن رشد وغيره، وهو الظاهر، وذكر صاحب ~~الطراز أنه إذا ثبت عندهم أنه العاشر ms2141 قبل أن يقفوا لم يقفوا، فإن كان مراده ~~أنه ثبت عندهم قبل أن يمضي وقت الوقوف من ليلة العاشر في نفس الأمر بحيث ~~إنه يمكنهم الذهاب إلى عرفة والوقوف بها قبل الفجر فما قاله ظاهر، وإن كان ~~مراده أنه ثبت عندهم بعد أن يمضي وقت الوقوف من ليلة العاشر فما قاله غير ~~ظاهر، وهو مخالف لما نص عليه مالك في العتبية، والصواب ما تقدم، والله ~~أعلم. # (الرابع:) الخلاف في إجزاء الوقوف في الثامن إنما هو إذا لم يعلموا بذلك ~~حتى فات الوقوف قال في البيان، ولا خلاف أن وقوفهم لا يجزئهم إذا علموا ~~بذلك قبل أن يفوتهم الوقوف انتهى. # (الخامس:) احترز المصنف بقوله: أخطأ الجم مما إذا أخطأ واحد أو جماعة فلم ~~يأتوه إلا بعد أن وقف الناس، فإن الحج فاتهم ويتحللون بأفعال عمرة وذكره في ~~التوضيح # (السادس:) قال سند: إذا شهد واحد أو جماعة ورد الحاكم شهادتهم لزمهم ~~الوقوف لرؤيتهم، كما قلنا في الصوم، وهذا قول الجمهور، وحكي عن محمد بن ~~الحسن لا يجزئه، ويقف مع الناس يوم العاشر انتهى، ونقله في التوضيح بلفظ: ~~وقال محمد بن الحسن: لا يجزئه حتى يقف مع الناس، وظاهره أنه يقف على رؤيته ~~ومع الناس، وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ومن رأى هلال ذي الحجة وحده ~~وقف وحده كأن لم يقبل فيه، وفي الصوم سواء، وقال أصبغ: يقف لرؤيته ويعيد ~~الوقوف من الغد مع الناس انتهى. # وقال في البيان في سماع ابن أبي زيد من كتاب الصيام: وكذلك إن رأى هلال ~~ذي الحجة وحده يجب عليه أن يقف وحده دون الناس ويجزئه ذلك من حجه قاله بعض ~~المتأخرين، وهو الصحيح انتهى. # قال في التوضيح في كتاب الصيام بعد أن ذكر كلام ابن رشد: ولعل بعض ~~المتأخرين المشار إليه هو أبو عمران لكنه زاد ثم يعيد الوقوف مع الناس قيل ~~له، فإن خاف من الانفراد؟ قال: هذا لا يكاد ينزل، ولم يقل شيئا عبد الحق ~~ويحتمل أن يقال: يكون كالمحصر بعد ويحل ثم ms2142 ينشئ الحج من مكة مع الناس ويحج ~~معهم على رؤيتهم احتياطا واستحسانا انتهى. # (قلت:) ما حكاه عن أبي عمران خلاف ما قاله ابن رشد وصاحب الطراز، فإن ~~ظاهر كلامهما: أنه لا يعمل إلا على رؤيته فتأمله، والله أعلم. # ص (لا الجاهل) # ش: يعني أن من مر بعرفة جاهلا بها، فإنه لا يجزئه ذلك، ولا يصح وقوفه إذا ~~لم يعرفها لعدم استشعار القربة، وهذا القول عزاه في التوضيح لمحمد، وكذلك ~~عزاه له غيره وعزاه ابن الحاجب لابن القاسم، وقال المصنف في مناسكه إنه ~~المشهور، وذكر في التوضيح عن صاحب الطراز أنه قال: الأشهر الإجزاء؛ لأن ~~تخصيص أركان الحج بالنية ليس شرطا (قلت:) لم يصرح صاحب الطراز بأنه الأشهر، ~~وإنما قال بعد أن ذكر عن ابن المنذر أنه حكى عن مالك الإجزاء: وهو أبين، ~~فإن قيل: ما الفرق بين الجاهل والمغمى # PageV03P096 # عليه فالجواب، والله أعلم. # أن الجاهل معه ضرب من التفريط والمغمى عليه معذور؛ لأن الإغماء أمر غالب ~~بل تقدم في كلام صاحب الطراز أن النائم يجزئه وجعل النوم عذرا؛ لأنه أمر ~~غالب، والله أعلم. # ص (كبطن عرنة) # ش: عرنة بضم العين المهملة وفتح الراء وبعد الراء نون، وقال عياض وغيره ~~بضم العين والراء قال في التوضيح: والصواب الأول، وحكى ابن عبد السلام فيها ~~ضم العين وسكون الراء قال شيخ شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي في تاريخه: ~~وعرنة التي يجتنب الحاج الوقوف فيه هي واد بين العلمين اللذين هما على حد ~~عرفة والعلمين اللذين هما على حد الحرم فليست من عرفة، ولا من الحرم وحكى ~~ابن حبيب أنها من الحرم قال الشيخ تقي الدين، وذلك لا يصح على ما ذكر المحب ~~الطبري في القربي # وذكر أنها عند مالك من عرفة وحكاه ابن المنذر عن مالك، وفي صحة ذلك عنه ~~نظر على مقتضى ما ذكره الفقهاء المالكية في كتبهم؛ لأنه توقف في إجزاء ~~الوقوف بمسجد عرفة مع كونه مختلفا فيه، هل هو من عرفة أو من عرنة، ولعل ما ~~حكاه ابن المنذر عن ms2143 مالك رواية غير الرواية المشهورة في المذهب، والله ~~أعلم. # انتهى. # كلامه، ما ذكره من التنظير في كلام ابن المنذر سبقه إليه صاحب الاستظهار ~~في مسائل الخلاف ونصه: والذي حكى ابن المنذر وغيره عن مالك ليس هو المشهور ~~في كتب المغاربة فيمن وقف بمسجد عرفة ثم ذكر توقف مالك فيمن وقف فيه ثم قال ~~فهذا الاختلاف في مسجد عرفة الذي قيل فيه: أنه خارج من بطن عرنة انتهى. # فتحصل في بطن عرنة ثلاثة أقوال: الصحيح: أنه ليس من عرفة، ولا من الحرم، ~~وللخلاف فيها وقع الخلاف في إجزاء الوقوف بها ومعنى كلام المصنف أن من وقف ~~في بطن عرنة لا يصح وقوفه بها # ولا يجزئه قال المصنف في مناسكه على المعروف، ومقابله قال في التوضيح: ~~حكاه ابن المنذر عن مالك أنه قال فيمن وقف في بطن عرنة حجه تام، وعليه دم ~~قال ونحوه في الجلاب؛ لأنه قال: ويكره الوقوف به، ومن وقف به أجزأه قال ~~وبطن عرنة هو المسجد انتهى. # (قلت:) فعلى هذا لا يكون ما قاله ابن الجلاب موافقا لما حكاه ابن المنذر؛ ~~لأن ابن الجلاب فسر بطن عرنة بالمسجد، وقد حكى سند الاتفاق على أن بطن عرنة ~~ليس من عرفة # ولا يجزئ الوقوف به قال: واختلفوا في مسجد عرفة وحكى ابن عرفة في الوقوف ~~ببطن عرنة ثلاثة أقوال: عدم الإجزاء وعزاه لنقل ابن شاس على المذهب، وظاهر ~~الروايات: والإجزاء مع الدم، وعزاه لأبي عمر عن رواية خالد بن مروان وأبي ~~مصعب مع لفظ الجلاب عن بعض شيوخنا والثالث: الكراهة وعزاه لظاهر نقل ابن ~~الجلاب عن المذهب (قلت:) تقدم في كلام ابن الجلاب أنه فسر بطن عرنة بالمسجد ~~فلا يعد ثالثا، وما حكاه ابن عرفة عنه في القول الثاني: لم أقف عليه فيه # ص (وأجزأ بمسجدها بكره) # ش: يعني أن من وقف بمسجد عرفة، فإنه يجزئه وقوفه مع الكراهة، وكان المصنف ~~أخذها مما تقدم عن الجلاب، والذي نقله في التوضيح والمناسك، ونقله ابن عرفة ~~وغيره أن مالكا وقف في إجزاء ms2144 الوقوف به، وكذلك ابن عبد الحكم، وقال محمد ~~وابن مزين بالإجزاء، وقال أصبغ بعدم الإجزاء فيكون ما حكاه المصنف رابعا، ~~وهو صحيح على ما حكاه ابن الجلاب عن المذهب (تنبيه) : قال ابن فرحون في شرح ~~ابن الحاجب فيمن وقف بالمسجد: إن ابن المنذر حكى عن مالك أنه يجزئه ويريق ~~دما انتهى. # (قلت:) ، ولم يذكر صاحب الطراز، ولا المصنف وابن عرفة وجوب الدم في القول ~~بالإجزاء في مسجد عرفة فيكون ما حكاه ابن فرحون قولا خامسا فيتحصل في ~~الوقوف بمسجد عرفة خمسة أقوال: الإجزاء وعدمه والإجزاء مع الدم على ما حكاه ~~ابن فرحون والوقف والإجزاء مع الكراهة على ما حكاه المصنف هنا، والله # PageV03P097 # أعلم. # ص (وصلى، ولو فات) # ش: يعني أن من جاء إلى عرفة فذكر صلاة منسية إن اشتغل بها فاته الوقوف ~~بعرفة، وإن ذهب للوقوف لم يمكنه فعل الصلاة فقال المصنف في التوضيح: ~~المشهور من المذهب تقديم الصلاة لعظم أمرها في الشرع واستحقاقها للوقت ~~بالذكر، وقال محمد: إن كان قريبا من عرفة مضى إليها ووقف، وإن كان بعيدا ~~فيصلي، وإن فاته الحج لحصول الشك في إدراك عرفة، وقال ابن عبد الحكم: إن ~~كان من أهل مكة، وما حولها فيصلي، وإن كان آفاقيا فيمضي لعرفة، وقال اللخمي ~~تقدم عرفة مطلقا لما في فوات الحج من المشاق، وقال عبد الحميد: يصلي إيماء ~~كالمسايف انتهى. # مختصرا (تنبيهات الأول:) لم أر من شهر القول بتقديم الصلاة مع فرض ~~المسألة في منسية فاتته بل، ولا من ذكره، وإنما ذكره من فرض المسألة في ~~الحاضرة، كما سيأتي في التنبيه الثاني إلا ما يأتي في كلام بعض المتأخرين ~~الذين جمعوا بين نقل المتقدمين، ولم يذكر صاحب الطراز وابن يونس إلا قول ~~ابن المواز وابن عبد الحكم مع أن عبارتهما محتملة لفرض المسألة في المنسية ~~والحاضرة ولكن ظاهر عبارتهما أنها منسية، ولفظهما سواء ونصه قال ابن ~~المواز: من أتى قرب الفجر، وقد نسي صلاة، فلو صلاها لطلع الفجر وفاته الحج، ~~فإن كان قريبا من جبال عرفة وقف ms2145 وصلى، وإن كان بعيدا بدأ بالصلاة، وإن فاته ~~الحج، وقال ابن عبد الحكم: إن كان من أهل مكة، وما حولها بدأ بالصلاة، وإن ~~كان من أهل الآفاق مشى إلى عرفات فوقف وصلى انتهى. # ، وذكر اللخمي هذين القولين واختار تقديم الوقوف مطلقا، وكذلك صاحب ~~الطراز وسيأتي لفظهما انتهى. # (فإن قلت:) قد نقل القرافي في الذخيرة تقديم الصلاة مع أنه لم يصرح بفرض ~~المسألة في الصلاة الحاضرة (قلت:) إذا تأملت كلامه في الذخيرة لم تجد فيه ~~تعريضا للقول بتقديم الصلاة، فإنه قال: ومن أتى قبل الفجر، وعليه صلاة إن ~~اشتغل بها طلع الفجر ثم ذكر قول ابن المواز وابن عبد الحكم واختيار اللخمي ~~ثم قال: قاعدة المضيق في الشرع مقدم على ما وسع في تأخيره، وما وسع فيه في ~~زمان محصور كالصلاة مقدم على ما غياه بالعمر كالكفارات، وما رتب على تاركه ~~القتل على ما ليس كذلك فتقدم الصلاة على الحج إجماعا غير أن فضل الصلاة قد ~~عرض هاهنا بالدخول في الحج، وما في فواته من المشاق فأمكن أن يلاحظ ذلك ~~انتهى. # (قلت:) فليس في كلامه تعرض للقول بتقديم الصلاة، وإنما ذكر أن الصلاة من ~~حيث هي مقدمة على الحج إجماعا للأمور التي ذكرها فتأمله نعم ذكر في قواعده ~~القول بتقديم الصلاة لكنه فرض المسألة في الصلاة الحاضرة، كما سيأتي لفظه، ~~ولم يذكر ابن الحاجب إلا قولي ابن المواز وابن عبد الحكم، وقول الشيخ عبد ~~الحميد إنه يصلي إيماء كالمسايف، وظاهر كلامه أنه فرض المسألة في الفائتة، ~~كما قال ابن عبد السلام والمصنف وغيرهما، فإنه قال: فذكر صلاة، وذكر ابن ~~عرفة قولي ابن المواز وابن عبد الحكم والشيخ عبد الحميد واختيار اللخمي ~~وفرض المسألة في المنسية، ولم يذكر القول بتقديم الصلاة مع أنه قال في آخر ~~كلامه: وفرضها ابن بشير في ذاكر العشاء (الثاني:) قال ابن عبد السلام: ظاهر ~~كلام ابن الحاجب وغير واحد أنها صلاة منسية خرج وقتها الاختياري والضروري ~~وفرض ابن بشير المسألة فيمن ذكر صلاة العشاء من تلك الليلة ms2146 ثم قال: وحكى ~~ابن بشير قولا آخر لم يسم قائله على عادته فيما يحكيه من الأقوال، وهو ~~تقديم الصلاة لعظم قدرها في الشرع ولاستحقاقها الوقت يعني أن الصلاة والحج، ~~وإن كان كل واحد منهما من أركان الإسلام إلا أن تقديم الصلاة على الحج ~~معلوم قطعا، فإذا رجح الجنس على الجنس وجب مثله في الشخص على الشخص، أما ~~قوله: ولاستحقاقها الوقت فهو جيد لكن على فرضه المسألة فيمن # PageV03P098 # ذكر صلاة العشاء من تلك الليلة، وأما على ما قلنا: إنه ظاهر كلام المؤلف ~~وغيره أنها مفروضة في حق من تذكر فائتة قد خرج وقتها ففي استحقاقها هذا ~~الوقت نظر، وهو محل النزاع وبالجملة أن هذا القول وقول الشيخ عبد الحميد ~~إنما يظهران على طريق ابن بشير في فرض المسألة؛ إذ يبعد في حق المسايف ~~المتذكر في تلك الحال منسية أن يصليها على حاله، وإن كان الأمر بها على ~~الفور، وقد اختلف الناس في الوقتية في تلك الحال بما هو مذكور في غير هذا ~~الموضع انتهى. # (قلت:) ظاهر كلامه: أنه لم يقف على القول بتقديم الصلاة مع فرض المسألة ~~في الصلاة الحاضرة إلا في كلام ابن بشير، وقد ذكره ابن رشد والقرافي والشيخ ~~أبو عبد الله بن الحاج في المدخل، وقال: إنه المشهور قال ابن رشد في شرح ~~المسألة السادسة من سماع موسى بن معاوية من كتاب الصلاة لما ذكر مسألة من ~~انفلتت دابته، وهو في الصلاة، وكان في ضيق من الوقت قال: فإنه يتمادى في ~~صلاته قال: وإن ذهبت دابته ما لم يكن في مفازة، ويخاف على نفسه إن ترك ~~دابته حتى يصلي على ما قالوا في الحاج يصل إلى عرفة قرب الفجر، ولم يصل ~~المغرب والعشاء، وهو إن مضى إلى عرفات وترك الصلاة أدرك الوقوف، وإن صلى ~~فاته الوقوف والحج في ذلك العام وإنه يبدأ بالصلاة، وإن فاته؛ لأنه قد ~~يلزمه من النفقة والمؤنة في الحج عاما قابلا أكثر من قيمة الدابة أضعافا، ~~وهذا على القول بأن الحج على التراخي، أما ms2147 على القول بأنه على الفور فهما ~~فرضان، وقد تزاحما في وقت واحد فالبداءة بالوقوف أولى؛ لأن تأخير الصلاة ~~التي يقضيها بالقرب أولى من تأخير الحج الذي لا يقضيه إلا إلى عام آخر، ~~ولعل المنية تخترمه دون ذلك انتهى. # كلام ابن رشد، وقال القرافي في الفرق التاسع بعد المائة في بيان الواجبات ~~والحقوق التي تقدم على الحج ما نصه: وكذلك يقدم ركعة من العشاء على الحج ~~إذا لم يبق قبل الفجر إلا مقدار ركعة للعشاء أو الوقوف قال أصحابنا يفوت ~~الحج ويصلي وللشافعية أقوال: يقدم الحج لعظم المشقة، وقيل: يصلي، وهو يمشي ~~كصلاة المسايفة، والحق هو مذهب مالك - رحمه الله - أن الصلاة أفضل، وهي ~~فورية إجماعا انتهى. # وقبله ابن الشاط، وقال الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل، وقد اختلف ~~علماؤنا في الحاج يأتي مراهقا ليلة النحر يريد أن يدرك الوقوف بعرفة قبل ~~طلوع الفجر ثم يذكر أنه لم يصل صلاة العشاء، فإن اشتغل بالصلاة فات الوقوف، ~~وإن وقف خرج وقت العشاء على أربعة أقوال: قول يصلي ويفوت الحج والثاني: ~~عكسه والثالث: يفرق بين أن يكون حجازيا فيقدم الصلاة أو آفاقيا فيقدم ~~الوقوف والرابع: يصلي كصلاة المسايف والمشهور: الأول انتهى. # وحكى ابن بشير ثلاثة أقوال: القول بتقديم الصلاة، وقول ابن عبد الحكم، ~~وقول الشيخ عبد الحميد واعترض عليه بما سيأتي ذكره إن شاء الله قريبا، ولم ~~يشهر شيئا منها إلا أنه قدم القول بتقديم الصلاة وفرض ابن معلى المسألة ~~فيمن نسي صلاة، وذكر قول ابن المواز وابن عبد الحكم وعبد الحميد ثم ذكر ~~كلام القرافي في قواعده، وفي هذا تخليط؛ لأن القرافي إنما قاله في الصلاة ~~الحاضرة، وكذلك التادلي ذكر كلام الذخيرة أولا ثم ذكر كلام ابن بشير ~~والتحرير ما ذكرناه فتأمله (الثالث:) إذا علمت ذلك فلا ينبغي أن يحمل قول ~~المصنف: وصلى، ولو فات على ظاهره، وأنه يقدم الصلاة على الحج مطلقا، ولو ~~كانت منسية خرج وقتها على الحج، كما قد يتبادر من كلام الشارح؛ لأن هذا ~~القول لم ms2148 نقف عليه بل الكلام في تقديم الصلاة إذا كانت حاضرة فقد اختار ~~اللخمي تقديم الوقوف مطلقا، وقال صاحب الطراز: الوجه عندي: أن يشتغل بالحج؛ ~~لأنه قد تعين بالإحرام، وهو يفوت فعله، والصلاة وقت قضائها متسع، ولو كانت ~~صلاة تلك الليلة لم يبعد أن يقول: الحج المتعين أولى به، ألا ترى أنه يؤخر # PageV03P099 # المغرب ويعجل العصر مع الإمكان إظهارا لمزيته وتنبيها على رتبته دون رتبة ~~الصلاة ولما في قضائه من كبير المضرة حتى راعى ذلك جمهور العلماء إذا غم ~~الهلال فوقف الناس يوم النحر وقالوا يجزيهم، وإن لم يكن يوم عرفة انتهى. # وتقدم في كلام ابن رشد أنه إنما تقدم الصلاة على القول بالتراخي، وأما ~~على القول بالفور فهما فرضان تزاحما في وقت واحد إلى آخر كلامه (قلت:) ~~وقوله: إنهما فرضان تزاحما ظاهر وقوله: إن ذلك إنما يأتي على القول بالفور ~~غير ظاهر؛ لأن الفور والتراخي إنما ينظر فيه قبل الدخول في الإحرام أما بعد ~~الدخول في الإحرام فقد صار إتمامه فرضا على الفور إجماعا بل لو كان تطوعا ~~وجب عليه إتمامه على الفور، ولو أفسده وجب قضاؤه على الفور فالوقت مستحق ~~للحج، والصلاة معا، وقول ابن بشير في توجيه تقديم الصلاة ولاستحقاقها ~~الوقت، وقول ابن عبد السلام إنه جيد على فرض المسألة في الحاضرة غير مسلم ~~أيضا لما ذكرنا. # وقول القرافي المضيق في الشرع مقدم على ما وسع فيه، والموسع فيه في زمان ~~محصور كالصلاة مقدم على ما غياه بالعمر كالكفارات، وما رتب على تاركه القتل ~~مقدم على ما ليس كذلك ليس في الصلاة في الصورة المفروضة ما يقتضي تقديمها ~~على الحج إلا كونها ترتب على تاركها القتل، وأما ما قبل ذلك، فإن الحج ~~يشاركها فيه؛ لأنه قد استحق ذلك الوقت وصار مضيقا بحيث لا يجوز فيه ~~الاشتغال بغيره، والصلاة الحاضرة تشاركه في ذلك لكن يترجح تقديم الحج بأن ~~الشرع يراعي ارتكاب أخف الضررين، وبأن ما يترتب في الذمة، ولا يمكن الخلاص ~~منه إلا بعذر من بعيد ينبغي أن يقدم ms2149 على ما يمكن قضاؤه بسرعة، كما قاله ابن ~~رشد ويرجح أيضا تقديم الحج أن القرافي قرر في الفرق المذكور أن صون الأموال ~~يقدم على العبادات فيقدم صون المال في شراء الماء للوضوء والغسل إذا رفع في ~~ثمنه على العادة على فعلهما، ويقدم إسقاط وجوب الحج إذا خيف على النفس أو ~~المال على إيجاب فعله، ولا شك أن في تفويته إتلافا للمال المصروف في ~~القضاء، وفي الخوف على النفس، كما سيأتي في كلام ابن عبد السلام في التنبيه ~~الذي بعد هذا. # وهو الذي يؤخذ من كلام المتقدمين، فإن كلام ابن المواز وابن عبد الحكم ~~الذي نقله صاحب النوادر وابن يونس شامل للفائتة والحاضرة، وكل واحد منهما ~~قدم الحج عند تحقق المزاحمة ووجود الضرورة أعني المشقة المترتبة على ~~القضاء، ورأى ابن المواز أن مع البعد لا تتحقق المزاحمة لحصول الشك في ~~الإدراك، ورأى ابن عبد الحكم أن المرجح إنما هي الضرورة، وهي إنما تحقق في ~~الآفاقي، وغيره يرجح التقديم بغيرها مما تقدم ذكره من براءة الذمة وبوجود ~~مطلق الضرورة فتأمله، والله أعلم. # (الرابع:) اعترض ابن بشير على الشيخ عبد الحميد في قوله: تصلي كصلاة ~~المسايف بأنه قياس مع عدم تحقق وجود الجامع؛ لأن المشقة في الأصل خوف إتلاف ~~النفس، وفي الفرع خوف إتلاف المال وبأنه قياس على الرخص، وأجاب ابن عبد ~~السلام عن الأول بأن الأسفار الشاقة مع بعد المسافة يخشى معها على النفس مع ~~ضميمة إتلاف المال ففي الفرع ما في الأصل وزيادة فيعود إلى قياس الأحرى، ~~وعن الثاني: بأن القياس على الرخص المختلف في قبوله إنما هو إذا كان الأصل ~~المقيس عليه منصوصا عليه في الشريعة أما إذا كان اجتهاديا فلا نسلم انتهى. # (قلت:) . # وذكر ابن عرفة اعتراض ابن بشير، ولم يرده، ولا ذكر أنها تصلى عند الخوف ~~على المال، ولا ذكر كلام ابن عبد السلام، وهذا تسليم منهم أن صلاة المسايفة ~~إنما تصلى عند الخوف على النفس، والذي يفهم من كلامهم في كتاب الصلاة أنها ~~تصلى عند الخوف على ms2150 المال؛ لأنهم قالوا: إنها تصلى عند الخوف من اللصوص، ~~واللص إنما يطلب # PageV03P100 # المال غالبا، والله أعلم. # (الخامس:) تقدم أن اللخمي قال: يقدم الحج، ولا بأس بذكر كلامه، كما تقدم ~~الوعد به للتنبيه على ما فيه قال بعد أن ذكر قولي ابن المواز وابن عبد ~~الحكم: وأرى إن ذكر، وقد دخل أوائل عرفة بدأ بالصلاة وأجزأه عن الوقوف على ~~القول بإجزاء المرور، وعلى مقابله يختلف بأي ذلك يبدأ. # وأرى أن يبدأ بالوقوف؛ لأنه قد تزاحم الفرضان فيبدأ بما يدركه بتأخيره ~~ضرر، وهو الحج ولأنه قادر على أن يأتي بها بفور الوقوف فكان ذلك أولى من ~~تأخيره قربة لا يقدر على أن يوفي بها إلا لعام، ومثله لو ذكر الصلاة قبل أن ~~يبلغ، وكان متى اشتغل بها فاته الوقوف، فإنه يتمادى، ويقف ثم يقضي الصلاة، ~~وعلى القول الآخر يعني القول بإجزاء المرور يتمادى، فإذا دخل أول عرفة صلى ~~وأجزأه عن الوقوف انتهى. # أكثره باللفظ (قلت:) وكلامه يقتضي أنه لا يحصل الوقوف بمكثه بعرفة في ~~الصلاة إلا على القول بإجزاء المرور، وليس ذلك بظاهر لما تقدم في كلام صاحب ~~الطراز وابن فرحون وغيرهما أن المراد بالوقوف السكون بعرفة والاستقرار على ~~أي حالة ما عدا المرور، فإنه هو المختلف فيه، وقال ابن عبد السلام بعد أن ~~ذكر كلام اللخمي: وعندي أنه لا يبعد في حق هذا أن يصلي وينوي مع الصلاة ~~هناك الوقوف، فيسقط الفرضان معا بفعل الصلاة المستلزم للوقوف بعرفة انتهى. # (قلت:) وهذا ظاهر لا ينبغي أن يشك فيه أعني كون الوقوف يحصل بمكثه في ~~الصلاة؛ إذ لا يشترط في الوقوف عدم تحريك الأعضاء، وإنما يشترط الاستقرار ~~في محل واحد، وعدم المشي عند من يقول بعدم إجزاء المرور، وهو خلاف ما رجحه ~~المصنف # (السادس:) يستفاد من كلام اللخمي وابن عبد السلام أن من دخل عرفة قبل ~~الفجر واستقر بها ثم طلع الفجر عليه بها قبل خروجه منها أجزأه الوقوف وصح ~~حجه، ولا يشترط في صحة الحج خروجه من عرفة قبل الفجر؛ لأن اللخمي ms2151 فرض ~~المسألة فيمن إذا اشتغل بالصلاة فاته الوقوف وطلع الفجر، وقال: إنه إذا وصل ~~إلى عرفة يصليها، ويحصل له الوقوف، وهو ظاهر، ولم أقف على خلافه إلا ما ~~ذكره ابن جزي في قوانينه، ونصه: الثالث: من الأمور التي يفوت بها الحج من ~~أقام بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر سواء كان وقف بها أو لم يقف انتهى. # ولم أقف عليه لغيره، وظاهر نصوص أهل المذهب: أن من أدرك الوقوف بعرفة في ~~جزء من ليلة النحر فقد أدرك الحج، ولو طلع عليه الفجر، وهو بها، وكلام صاحب ~~الطراز كالنص في ذلك، ونصه في أوائل كتاب الحج الثاني: ومن أدرك قبل فجر ~~يوم النحر أن يقف بأدنى موضع من عرفة أجزأه عند الكافة، وقد مر الحديث فيه ~~قال عطاء عن ابن عباس من أدرك أن يقف على أول جبل من جبال عرفة مما يلي مكة ~~إلى عرفة قبل الفجر فقد أدرك الحج انتهى. # ص (والسنة غسل متصل، ولا دم) # ش: لما فرغ من بيان أركان الحج والعمرة شرع يذكر السنن والمستحبات ~~المتعلقة بكل ركن فبدأ بسنن الإحرام فقال: والسنة غسل متصل فالسنة في ~~الإحرام سواء كان بحج أو بعمرة أو بقران أو بإطلاق أو بما أحرم به زيد أن ~~يكون عقب غسل متصل به قال سند، ويؤمر به كل مريد الإحرام من رجل أو امرأة ~~من صغير أو كبير أو حائض أو نفساء، فإن لم يحضر الماء سقط الغسل، ولا يتيمم ~~مكانه نعم إذا كان محدثا، وأراد الركوع للإحرام، فإنه يتيمم لذلك، وإن ~~لحقته ضرورة من الغسل مثل قلة ماء أو ضيق وقت أو لسير رفقة أو خوف كشف ~~للمرأة وشبه ذلك انتهى. # ، وقال ابن فرحون في شرحه: أو خوف كشف، ولم يقل للمرأة، وهو أولى، فإنه ~~سقط بخوف كشف العورة مطلقا قال في التوضيح: قال ابن المواز: وليس في تركه ~~عمدا، ولا نسيانا دم، وهذا معنى قول المصنف، ولا دم قال سحنون: ولكن أساء، ~~وقال التادلي في مناسكه: قال ابن ms2152 زرقون في كتاب الأنوار له # PageV03P101 # قال أبو عمران: قال ابن المعدل عن عبد الملك هو لازم إلا أنه ليس في تركه ~~نسيانا أو عامدا دم، ولا فدية فقد صرح في هذه الرواية عن عبد الملك بمساواة ~~العامد والناسي، وقال ابن يونس: قال سحنون: من ترك الغسل وتوضأ فقد أساء، ~~ولا شيء عليه، وكذلك إن ترك الغسل والوضوء انتهى. # (فرع) : فإن أحرم من غير غسل، فإن بعد تمادى، وإن قرب فهل يؤمر بالغسل ~~قولان: ذكرهما صاحب الطراز وابن بشير وابن فرحون وغيرهم قال عبد الحق في ~~النكت: قال أبو محمد: قال ابن الماجشون في كتابه: ومن ركع للإحرام، وسار ~~ميلا قبل أن يهل بالحج ونسي الغسل فليغتسل ثم يركع ثم يهل، وإذا ذكره بعد ~~أن أهل تمادى، ولا غسل انتهى. # وقوله: متصل أي: بالإحرام، فلو اغتسل في أول النهار، وأحرم عشيته لم يجزه ~~الغسل قاله في المدونة وكذا لو اغتسل غدوة وأخر الإحرام إلى الظهر لم يجزه، ~~كما سيأتي بيانه في التنبيه الثاني من القولة التي بعد هذه، والله أعلم. # (تنبيه:) تقدم عند قول المصنف: وإن لحيض رجي رفعه عن سند وغيره حكم ما ~~إذا أرادت الحائض والنفساء تأخير الإحرام حتى تطهر (فرع) : فإن كان من يريد ~~الإحرام جنبا فقال سند: يغتسل لجنابته وإحرامه، وهل يكون غسلا واحدا يجري ~~ذلك على حكم الجنابة والجمعة على ما مر انتهى. # قال التادلي واغتساله لجنابته وإحرامه غسلا واحدا يجزئ انتهى. # (فرع) : قال في التوضيح لما تكلم على سنن الإحرام إثر الكلام على الغسل: ~~قال ابن بشير: استحب بعض أهل المذهب أن يقلم أظافره، ويزيل ما على بدنه من ~~الشعر الذي يؤمر بإزالته لا شعر رأسه، فإن الأفضل بقاؤه طلبا للشعث في الحج ~~وأن يلبده بصمغ أو غاسول فهو أفضل ليقتل دوابه انتهى. # وظاهر كلام مالك في الموازية، وكلام غيره: إباحة التلبيد لا استحبابه ~~بقولهم: لا بأس انتهى. # وقوله: ليقتل دوابه عبر عنه في مناسكه بلفظ مرادف لهذا اللفظ فقال: وتموت ~~دوابه، وهو مشكل وسيأتي ms2153 وجه إشكاله، وما ذكره المصنف في توضيحه ومناسكه ~~مخالف لابن بشير، والذي فيه لتقل دوابه مضارع قل الشيء يقل من القلة ضد ~~الكثرة، وكذا هو في النوادر والطراز، ولولا ما صرح به في مناسكه من قوله: ~~وتموت دوابه لأمكن أن يقال: صحف الكاتب قوله: لتقل بلفظ ليقتل، وإشكاله من ~~وجهين: أحدهما: أنه يصير حاملا لنجاسة أو شاكا في حملها، والثاني: أن ~~التلبيد لا يقتل القمل في ساعته، وإنما يقتله بعد الإحرام، ومن قتل القمل ~~بعد الإحرام، فإن كان كثيرا لزمه الفدية، وإن كان قليلا لزمه الإطعام. # ص (وندب بالمدينة للحليفي) ش يعني أن من كان يريد الإحرام من ذي الحليفة ~~سواء كان ممن يلزمه ذلك أو ممن يستحب له الإحرام منه، فإذا أراد الإحرام من ~~ذي الحليفة فيستحب له أن يغتسل بالمدينة، وهو قول عبد الملك بن الماجشون ~~وابن حبيب وسحنون، وقال عياض: إنه ظاهر المذهب، وإن ابن الماجشون وسحنونا ~~فسرا المذهب فاعتمده المصنف هنا وحمل بعضهم المدونة على أن الغسل بالمدينة ~~جائز، وليس بمستحب وسيأتي لفظه في التنبيه الثاني بل قال أبو الحسن: ظاهر ~~قوله في المدونة: إجزاء غسله أن المطلوب الغسل بذي الحليفة، وهو ظاهر كلام ~~صاحب الطراز (تنبيهات الأول:) الغسل بالمدينة إنما يندب أو يرخص فيه لمن ~~يغتسل بها ثم يذهب بها إلى ذي الحليفة فيحرم بها فوره أو يقيم بها قليلا لا ~~يحصل بين الغسل والإحرام تفريق كثير فأما من يقيم بذي الحليفة يوما أو ليلة ~~فهذا لا يطلب بالغسل من المدينة على القول باستحبابه، ولا يرخص له فيه على ~~القول بجوازه، كما بينت ذلك في شرح المناسك (الثاني:) من اغتسل بالمدينة ~~فيراعى في حقه اتصال غسله بخروجه، فإن لم يخرج من فوره وطال تأخره لم يجزه ~~الغسل، وإن تأخر ساعة من نهار لشغل خف كشد رحله وإصلاح بعض جهازه أجزأه # PageV03P102 # قال في الأم: ومن اغتسل بالمدينة، وهو يريد الإحرام ثم مضى من فوره إلى ~~ذي الحليفة فأحرم أجزأه غسله، وإن اغتسل بها غدوة ثم أقام ms2154 إلى العشاء ثم ~~راح إلى ذي الحليفة فأحرم لم يجزه الغسل، وإنما يجوز الغسل بالمدينة لرجل ~~يغتسل ثم يركب من فوره انتهى. # قال سند إثر كلام المدونة: نعم لو اشتغل بعد غسله في شد رحله وإصلاح بعض ~~جهازه ساعة من نهار كان خفيفا انتهى. # وقال في التوضيح، وفي الموازية: إن اغتسل غدوة وتأخر خروجه للظهر كرهته، ~~وهذا طويل قال بعضهم: وظاهره: أنه يجترئ به، قال: وهو خلاف المدونة وكأنهم ~~راعوا هنا الاتصال كغسل الجمعة انتهى. # وما ذكره عن بعضهم أن ظاهر كلام محمد أنه يجزئه ذكره ابن عبد السلام، ولم ~~يذكره ابن يونس وصاحب الطراز وأبو الحسن وابن عرفة، وفي كلام محمد ما يقتضي ~~عدم الإجزاء؛ لأنه قال بعد قوله: كرهته، وهذا طويل فقوله: وهذا طويل يقتضي ~~أنه لا يجزئه، وهكذا نقله ابن يونس وصاحب الطراز وأبو الحسن، وكلامهم يقتضي ~~أنه موافق للمدونة؛ لأنه لو كان مخالفا لها لنبهوا عليه، كما هو عادتهم، ~~والله أعلم. # (الثالث:) زاد البراذعي وابن يونس في اختصاريهما بعد قوله: في المدونة لم ~~يجزه الغسل، وأعاده فأعطى كلامهما أنه يعيد الغسل بعد الإحرام، وليست هذه ~~اللفظة أعني لفظة: وأعاده في الأم، كما تقدم بل زادها البراذعي وابن يونس ~~في اختصاريهما بعد قوله: لم يجزه الغسل ونبه على ذلك ابن عرفة فقال: ونقل ~~البراذعي والصقلي عنها إعادته ليس فيها انتهى. # (قلت:) ولم يذكر ابن أبي زمنين والشيخ ابن أبي زيد والشيخ أبو إسحاق ~~وصاحب الطراز في اختصارهم للمدونة اللفظة المذكورة، بل قال سند إثر كلامه ~~المتقدم، فإذا قلنا: لا يجزئه الغسل، فإن علم بذلك قبل أن يحرم اغتسل قولا ~~واحدا، وإن لم يعلم حتى أهل وسار فهل يغتسل يختلف فيه، وقد مر ذكره انتهى. # وتقدم ذكر الخلاف في ذلك عند قول المصنف: والسنة غسل متصل، وقد استوفيت ~~الكلام على ما يتعلق بالغسل بالمدينة لمن أراد الإحرام من ذي الحليفة في ~~شرح المناسك فمن أراد ذلك فليراجعه هناك، والله أعلم. # (فرع) : وهل يتجرد بالمدينة إذا اغتسل بها قال ms2155 سند: من رأى أن تقديمه ~~الغسل بالمدينة فضيلة جعل التجرد من الثياب بها فضيلة، ومن جعل ذلك رخصة ~~جعل التجرد أيضا منها رخصة (فرع) : قال في الطراز: ولا يختص تقدمة الغسل ~~بالمدينة بل كل من كان منزله قريبا من الميقات أي ميقات كان، والميقات منه ~~على ثلاثة أميال ونحوها، ومثل ذي الحليفة من المدينة واغتسل من منزله ~~أجزأه؛ لأن غسله في بيته أستر له، وأحسن وأمكن انتهى. # فعلى هذا من أراد الإحرام من التنعيم، فإنه يجوز له أن يغتسل من مكة ~~وربما كان غسله بها أولى لما ذكر في الطراز من كونه أستر وأمكن، والله ~~أعلم. # ص (ولدخول غير حائض مكة بذي طوى، وللوقوف) # ش: وهو معطوف على قوله: للحليفي، وكذا قوله: للوقوف، والمعنى: أن غسل ~~دخول مكة مستحب، وكذلك الوقوف، قال في الطراز: والغسل عند مالك في الحج في ~~ثلاثة مواضع، قال في المدونة: يغتسل المحرم لإحرامه ولدخول مكة ولرواحه إلى ~~الصلاة بعرفة ثم قال ورتبة هذه الاغتسالات مختلفة قال مالك: عند محمد غسل ~~الإحرام أوجبها، وهو بين، فإن الإحرام يترتب عليه سائر المناسك فالغسل له ~~أفضل من الغسل لبعضها لتعلقه بجميعها فالغسل له سنة، ولغيره فضيلة انتهى. # وقال أبو إسحاق التونسي: وغسل دخول مكة ووقوف عرفة مستحب، ولا يتدلك فيه، ~~ولكن يصب على نفسه الماء صبا انتهى. # وقال قبله: والغسل للإحرام يتدلك فيه، وقال في الرسالة: والغسل لدخول مكة ~~مستحب لكنه قال في غسل عرفة: إنه سنة، وقيل: الاغتسالات كلها سنة، وقيل: ~~كلها مستحبة حكى القولين الآخرين الجزولي في الكبير والشيخ يوسف بن عمر # PageV03P103 # وقول المصنف: (غير حائض) يعني به أن الغسل لدخول مكة لا يستحب للحائض ~~يريد، ولا للنفساء؛ لأن الغسل في الحقيقة لما هو للطواف، وهذا هو المشهور ~~ولذلك لو دخل من غير غسل أمر بالغسل بعد دخوله، وإذا اغتسل لدخوله اكتفى به ~~عن الغسل للطواف، وقيل: إن الغسل لدخول مكة فغسل الحائض والنفساء لا يجتزأ ~~به عن الغسل للطواف نقل القولين في ذلك ابن فرحون ms2156 وغيره، ونص كلام ابن ~~فرحون في شرحه: اختلف في الغسل لدخول مكة فقيل: هو للطواف، وقيل: هو لدخول ~~مكة فعلى أنه للطواف لا تغتسل الحائض لدخول مكة ويجزي الرجل للدخول ~~وللطواف، وإليه ذهب الباجي، وعلى أنه لدخول مكة فتغتسل الحائض والنفساء بذي ~~طوى، وهو مروي عن مالك، ولا يجتزأ على هذا القول بالغسل لدخول مكة عن الغسل ~~للطواف انتهى. # وقال ابن عبد السلام بعد ذكره القول الأول: إنه في الحقيقة إنما هو ~~للطواف، وهو أكثر نصوصهم، وروي عن مالك أن الحائض والنفساء يغتسلان لدخول ~~مكة انتهى. # (فرع) : ويطلب في الغسل لدخول مكة أن يكون متصلا بالدخول، فلو اغتسل ثم ~~بات خارج مكة لم يكتف بذلك، قال سند: والاغتسال لدخول مكة يستحب قبل دخولها ~~ليكون طوافه متصلا بقدومه، فإن أخره واغتسل بعد دخوله فواسع قال مالك عند ~~محمد: ولا يكون غسله قبل دخوله إلا بقرب الدخول ثم قال في أثناء كلامه: إذا ~~ثبت أن الغسل للإحرام وجب أن يكون متصلا به أو في حكم المتصل فكذلك الغسل ~~لدخول مكة لا يغتسل اليوم ويبيت بظاهرها ثم يدخل من غده انتهى. # ويؤمر به كل من يريد الطواف، قال سند: قال مالك: لا يغتسل النساء ~~والصبيان لدخول مكة وقوله: بطوى يعني به أن المطلوب لغسل مكة أن يكون بقرب ~~مكة قبل دخولها ليكون طوافه متصلا بدخوله، وقال بعض المالكية في مناسكه: ~~ولو اغتسل قبل ذي طوى بالقرب أجزأه وذو طوى تقدم ضبطه وتفسيره عند قول ~~المصنف: وعدم إقامة بمكة أو ذي طوى (فرع) : قال سند من أتى مكة من جهة أخرى ~~اغتسل بقربها، قال: وواسع لمن اغتسل لإحرامه من التنعيم في ترك الغسل لدخول ~~مكة انتهى. # وانظر لو اغتسل لإحرامه من التنعيم في مكة والظاهر أنه يكفيه (فرع) : ولا ~~يتدلك في غسل دخول مكة، ولا في غسل عرفة بل يكتفي بصب الماء على ما قاله ~~أكثر الشيوخ، وقد تقدم ذلك في كلام أبي إسحاق ومع إمرار اليد على ما قاله ~~المصنف في مناسكه تبعا ms2157 لما قاله ابن عطاء الله وأشار إليه ابن معلى ويطلب ~~أيضا في غسل عرفة الاتصال، فلو اغتسل في أول النهار لم يجزه قال في الطراز ~~في أثناء كلامه على حكم الاغتسال بالمدينة: فمن اغتسل غدوة، وراح عشاء لم ~~يتصل رواحه بغسله فلم يجزه، كما لو اغتسل صبيحة يوم عرفة لوقوفه بعد الزوال ~~انتهى. # قال ابن فرحون في شرحه: ويستحب تقديمه على الصلاة انتهى. # وقال في الرسالة: ولينظر قبل رواحه انتهى. # وقال في شرح العمدة: ووقته قبل الزوال؛ لأن المقصود به الوقوف، وإنما ~~يقدم على الصلاة؛ لأنه يعقب الصلاة بالوقوف انتهى. # ويطلب به كل من وقف بعرفة حتى الحائض والنفساء قاله سند والتادلي، والله ~~أعلم. # ص (ولبس إزار ورداء ونعلين) # ش: يعني أن خصوصية لبس ما ذكر سنة، ولو لبس غير ذلك أجزأه، كما لو التحف ~~في كساء أو رداء، ولا ينبغي أن يعد التجرد من المخيط في سنن الإحرام، كما ~~فعل المصنف في منسكه وغيره؛ لأن التجرد واجب يأثم بتركه لغير عذر، كما صرح ~~بذلك المصنف في مناسكه أيضا وصرح به غيره، ولا يقال: التجرد إنما يجب بعد ~~الإحرام فالتجرد عند إرادة الإحرام سنة؛ لأنه قد صرح القاضي عبد الوهاب في ~~شرح الرسالة بأن التجرد يجب عند إرادة الإحرام ونصه في شرح قول الرسالة: ~~ويتجرد من مخيط الثياب، وذلك؛ لأن المحرم ممنوع من لبس المخيط فلذلك وجب ~~إذا # PageV03P104 # أراد الإحرام أن يتجرد منه انتهى. # وقال في التلقين: وأما واجباته يعني الإحرام فأن يحرم من ميقاته، وأن ~~يتجرد من مخيط الثياب وقت إرادته الإحرام، ومن كل ما يمنعه في الإحرام مما ~~سيذكره انتهى. # ص (وتقليد هدي ثم إشعاره) ش يعني أنه يسن لمن أراد الإحرام، وكان معه هدي ~~أن يقلده بعد غسله وتجريده ثم يشعره وسيأتي إن شاء الله الكلام على التقليد ~~والإشعار في آخر الفصل الثاني حيث يتكلم عليه المصنف، وإنما ذكر المصنف هنا ~~أن التقليد والإشعار مقدمان على الركوع، كما هو مذهب المدونة ولمالك في ~~المبسوط أن الركوع مقدم ms2158 عليها، ولم يذكر لخليل الهدي؛ لأنه مستحب ليس بسنة، ~~كما سيأتي ذكره عند الكلام على التقليد والإشعار، وقال الشيخ زروق في شرح ~~الإرشاد إن تقليد الهدي وإشعاره ليس سنة إلا فيما ساقه من الهدايا لا فيما ~~وجب عليه في أثناء الإحرام ونصه: لما كان التقليد والإشعار من سنة الهدي ~~ذكره معه، وليس بسنة إلا فيما ساقه المحرم لا فيما وجب عليه أثناء مناسكه، ~~وقد تقدم ذلك على الإحرام انتهى. # فتأمله، والله أعلم. # والهدي بسكون الدال المهملة وتخفيف الياء ويقال: بكسر الدال وتشديد الياء ~~قاله ابن جماعة في منسكه الكبير، وقال: قال الأزهري: وأصله التشديد ~~والواحدة هدية وهدية انتهى. ### | [تنبيه سوق الهدي] # (تنبيه:) قد يستروح من كلام المصنف - رحمه الله - أن سوق الهدي سنة وصرح ~~به في مناسكه فقال: وسياقة الهدي سنة لمن حج، وقد غفل الناس عنها في هذا ~~الزمان انتهى. # وقال سند في باب الهدي: الهدي مشروع في الحج ومشروع في العمرة لكن صرح في ~~موضع آخر أن الهدي مستحب، وليس بسنة قال ابن عطاء الله في شرح المدونة: وما ~~قاله سند: إن الهدي ليس من سنن الحج ضعيف، قال: وقد رد على نفسه في تشبيهه ~~الهدي بالغسل، ولا خلاف أن الغسل من سنن الإحرام، وقد قال الشيخ أبو القاسم ~~بن الجلاب أليس سنتهم الضحية؟ وإنما سنتهم الهدي، وقال أبو الوليد الباجي ~~في منتقاه إن الهدي تبع للنسك، ومن سننه انتهى. # ، ونقل ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير في الباب الرابع في كلام سند ~~وكلام ابن عطاء الله، ونصه: قال سند من المالكية: إن الهدي ليس من سنن ~~الحج، وإنما يكون لترك واجب أو تبرعا، وقال: إنه مستحب، والمستحب عندهم دون ~~السنة ويسمونه فضيلة، وقال الشيخ أبو محمد عبد الكريم بن عطاء الله في شرح ~~التهذيب، ما قاله سند من أن الهدي ليس من سنن الحج ضعيف ثم ذكر بقية كلامه ~~بلفظه المتقدم فتأمله، والله أعلم. # ص (ثم ركعتان) ش ظاهره أن السنة ركعتان بخصوصهما، وليس كذلك، وإنما السنة ms2159 ~~الركوع عند الإحرام، كما قال في مناسكه: الثالثة: أن يصلي ركعتين فأكثر من ~~غير الفريضة انتهى. # وقال في المدونة: والمستحب إحرامه بإثر النافلة، ولا حد لتنفله، وقال ~~المازري في شرح التلقين في أول كتاب الصلاة: وينبغي أن يتأمل تحرير أبي ~~محمد لما ذكر ركوع الحج، فقال: ركعتا الطواف والركوع عند الإحرام، وهذه ~~إشارة منه إلى أنه لم يشتهر في أصل الشرع الاقتصار على ركعتين عند الإحرام، ~~كما اشتهر الاقتصار عليهما عقب الطواف فلهذا لم يقل: ركعتا الإحرام، كما ~~قال: ركعتا الطواف انتهى. # فتأمله، فإنه حسن، والله أعلم. # ص (والفرض مجزئ) ش يعني أن الإحرام عقب الفرض مجزئ قال المصنف في مناسكه ~~في التوضيح: السنة الثالثة: أن يحرم إثر صلاة، والمستحب أن تكون نافلة ~~ليكون للإحرام صلاة تخصه، ويدل على الاستحباب قوله: يعني ابن الحاجب: فإن ~~اتفق فرض أجزأ، وفي المذهب قول: أنه لا رجحان للنافلة انتهى. # فدل كلامه على أن أصل السنة يحصل بالإحرام عقب الفريضة فتأمله. # ص (يحرم إذا استوى والماشي إذا مشى) ش تصوره ظاهر، وقال في مناسكه الشيخ ~~يوسف بن عمر: فإذا فرغ من صلاته ركب راحلته، فإذا استوت به قائمة أحرم، وإن # PageV03P105 # ركبها قائمة فحين يستوي عليها انتهى. # ص (وتلبية) ش يعني أن إيصال التلبية بالإحرام من غير فصل سنة، وأما ~~التلبية في نفسها فواجبة، ويجب أيضا أن لا يفصل بينهما وبين الإحرام زمن ~~طويل؛ ولذلك قال في التلقين لما عد سنن الإحرام: ويهل بالتلبية حين اعتقاد ~~الإحرام، ويسن أن لا يفصل بين كلماتها بشيء قال في الطراز لما تكلم على ~~التلبية، ومن سننها أن تكون نسقا لا يتخللها كلام غيرها كالأذان، فإذا سلم ~~عليه، قال مالك: لا يرد حتى يفرغ من تلبيته فيرد بعد ذلك انتهى. # وأما عده التلبية في سنن الإحرام ففيه تجوز؛ ولذلك لما عد في الجواهر سنن ~~الإحرام عده فيها تجديد التلبية لا التلبية نفسها وتبعه على ذلك القرافي في ~~ذخيرته، والله أعلم. # (فرع) : قال سيدي إبراهيم بن هلال في منسكه في ms2160 الباب الأول من الأبواب ~~الأربعة التي في آخر المناسك: قال ابن العربي: التلبية هي الإجابة والقصد ~~والإخلاص قال: وتكون بالقلب واللسان، ولا تتم إلا باجتماع الكل انتهى. # والله أعلم. # (فرع) : قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ويلبي الأعجمي بلسانه الذي ينطق ~~به، وإن لم يقدر على حفظ التلبية فهل يكفي التكبير ونحوه أو كالعدم وتلبي ~~الحائض والجنب كغيرهما انتهى. # وأصله لسند ناقلا له عن الموازية وأصله: قال مالك في الموازية: والأعجمي ~~يلبي بلسانه الذي ينطق به، وهذا متفق عليه، وزاد أبو حنيفة، فقال: ويفعله ~~من يحسن العربية، وهو فاسد، فإن الله لا يذكر بغير ما لبى به نفسه في الشرع ~~فالأحسن أن يتعلم الأعجمي التلبية بالعربية، فإن لم يجد من يعلمه لبى ~~بلسانه انتهى. # ذكره في أول باب صفة التلبية (فرع) : قال ابن هارون في شرح المدونة: ~~قوله: وكره مالك أن يلبي من لا يريد الحج ورآه خرقا لمن فعله قيل: الذي ~~كرهه مالك إنما هو تلبية الحج، وأما قول القائل لمن دعاه لبيك فلا كراهة، ~~فإن الصحابة لم يزالوا يلبون النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير موضع فلا ~~يعيب ذلك عليهم، وفي الحديث أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - يقول يوم ~~القيامة «لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك» ، وأما تلبية الحج ~~فتكره في غير موضعها إلا لراوية أو معلم أو متعلم والخرق بضم الخاء الحمق، ~~وسخافة العقل انتهى. # وقال في التوضيح عن الشيخ ابن أبي جمرة، وقد نص العلماء على أن جواب ~~الرجل لمن ناداه بلبيك أنه من السفه، وأنه جهل بالسنة واستدل على ذلك بكون ~~الصحابة لم يفعلوا ذلك فيما بينهم وبكونه - عليه الصلاة والسلام - لم يفعل ~~ذلك معهم انتهى. # فانظر ما قاله مع كلام ابن هارون إلا أن يحمل كلامه على ما حمل عليه ابن ~~هارون كلام المدونة فيتفق كلامهما، وهو الظاهر، والله أعلم. # (فرع) : قال في الشفاء وسئل ابن القاسم - رحمه الله - عن رجل نادى رجلا ~~باسمه فأجابه لبيك اللهم لبيك قال: إن كان ms2161 جاهلا أو قاله على وجه سفه فلا ~~شيء عليه قال القاضي - رحمه الله - في شرح قوله: إنه لا قتل عليه: والجاهل ~~يزجر ويعلم، والسفيه يؤدب، ولو قالها على اعتقاد إنزاله منزلة ربه كفر هذا ~~مقتضى قوله انتهى. # (فائدة:) قال خليل في منسكه في آخر باب ما يحرم بالإحرام قبل باب ما يجب ~~بمحظورات الإحرام: قال ثابت البناني كان مالك بن أنس لا يحرم حتى ينتهي إلى ~~ذات عرق، فإن انتهى إليها أحرم، وكان لا يكلم أحدا إلا بما لا بد له منه ~~حتى يطوف بالبيت انتهى. # ص (وخلف صلاة) ش قال في التوضيح: يريد الفرض والنفل قاله ابن المواز وابن ~~حبيب وغيرهما. # ص (وهل لمكة أو للطواف خلاف) ش فلا يلبي إذا شرع في الطواف بلا خلاف حتى ~~يكمل سعيه (فرع) : انظر لو أقيمت عليه الصلاة، وهو في أثناء الطواف فقطع ~~الطواف للصلاة وصلى، هل يلبي بعد تلك الصلاة أم لا؛ لأنه لم يكمل السعي؟ ~~وهذا هو الظاهر، ولم أر الآن فيه نصا، والله أعلم. # ص (وإن # PageV03P106 # تركت أوله فدم إن طال) ش ومفهوم قوله: إن تركت أوله أنه إذا بنى في أول ~~الإحرام ثم تذكرها بعد ذلك أنه لا دم عليه وبذلك صرح أبو الحسن الصغير قال ~~في شرح قوله: في المدونة، وإن توجه ناسيا للتلبية من فناء المسجد كان بنيته ~~محرما، وإن ذكر من قريب لبى، ولا شيء عليه، وإن تطاول ذلك به أو نسيه حتى ~~يفرغ من حجه فليهرق دما، وقال عبد الحق: ظاهر هذا الكلام أنه إذا رجع إلى ~~التلبية بعد الطول لا يسقط عنه الدم برجوعه إليها بخلاف من لبى أول إحرامه ~~ثم ترك التلبية ناسيا أو عامدا فهذا لا دم عليه انتهى. # وقال أبو إسحاق التونسي: لو ابتدأ بالتلبية ثم ترك أو كبر فلا شيء عليه، ~~وقيل: عليه دم انتهى. # ، ونقله عنه التادلي، وعلى ذلك اقتصر صاحب التلقين فقال: وإن قال منها، ~~ولو مرة فلا شيء عليه، وقال في العمدة: ويجزئ منها مرة واحدة، ms2162 وإن تركت في ~~جميعه فدم، وقال ابن عطاء الله في مناسكه: وأقلها مرة، فإن تركها بالكلية ~~فالهدي، وعليه اقتصر الشيخ سليمان المذكور أولا في مناسكه وشهر ابن عرفة ~~وجوب الدم، ونصه فإن لبى حين أحرم وترك ففي الدم ثالثها إن لم يعوضها ~~بتكبير وتهليل للمشهور وكتاب محمد واللخمي انتهى. # وقال سيدي إبراهيم: قال ابن العربي: وإن ابتدأها، ولم يعدها فعليه دم في ~~أقوى القولين انتهى. # وكأن المصنف اعتمد ما تقدم، وهذا ظاهر، والله أعلم. # ص (برواح مصلى عرفة) ش يريد إلا أن يحرم بها، فإنه يلبي حينئذ ثم يقطع ~~على المشهور، كما صرح به القرافي في شرح الجلاب، وقال ابن الجلاب: إنه يلبي ~~إلى جمرة العقبة # ص (وللطواف المشي) ش قال سند: لأن الطواف عبادة بدنية فينبغي أن يباشرها ~~المرء بنفسه ويفعلها، وفعل المحمول إنما هو للحامل فلا يطاف بأحد محمولا ~~إلا من عذر، وهو أثقل من الراكب على بعير؛ لأن فعل البهيمة منسوب إلى ~~راكبها وبالعكس من ذلك في فعل الحامل، فإنه منسوب للحامل لا إلى المحمول ~~انتهى. # أوله بالمعنى وآخره باللفظ، والله أعلم. # وتبع المصنف ابن الحاجب في عد المشي من سنن الطواف، وقد ناقشه في ذلك في ~~التوضيح، وقال: لعل من يرى وجوب الدم فيه يقول: إنه واجب انتهى. # (قلت:) وهذا هو الظاهر، وقد صرح بذلك ابن راشد قال ابن فرحون في شرحه: ~~قال ابن راشد: المشهور أنه مبني على الوجوب فهو من الواجبات المجبرة بالدم ~~وأدخله ابن الحاجب في السنن للاختلاف فيه، والله أعلم. # (تنبيه:) لم يذكر المصنف حكم المشي في السعي، وحكم الركوب فيه حكم الركوب ~~في الطواف قاله في المدونة، ونقله ابن عرفة، ونصه وفيها: لا يسعى راكب لغير ~~عذر انتهى، وقاله في التوضيح وغيره # ص (والإقدام لقادر لم يعده) ش قال في التوضيح: احترز يعني ابن الحاجب ~~بقوله: قادرا مما لو ركب # PageV03P107 # لعجز، فإنه يجوز الباجي، ولا خلاف فيه، ولا يشترط فيه عدم القدرة بالكلية ~~بل يكفي المرض الذي يشق معه المشي انتهى. ms2163 # وقال ابن عبد السلام: وقال التادلي قال القرافي: ويجوز الركوب لمن لا ~~يطيق المشي ولمالك في الكعبة وحدها قولان والمشهور المنع انتهى. # فتأمله، فإنه يشبه أن يكون مخالفا لما في التوضيح، والله أعلم. # والكبر عذر في الركوب في الطواف والسعي نقله الباجي عن ابن نافع، ونقله ~~ابن عرفة في الكلام على السعي ونصه الباجي عن ابن نافع: الكبر عذر انتهى. # وتقدم أن حكم الركوب في الطواف والسعي واحد انتهى. # (فروع) الأول: انظر لو ركب في الطواف والسعي جميعا، هل يلزمه هدي واحد، ~~وهو الظاهر أو هديان، كما لو ترك الرمي ومبيت منى؟ ، والله أعلم. # (الثاني:) لا فرق في الركوب أن يكون على دابته أو على آدمي قال التادلي ~~قال ابن يونس: ومن المدونة قال مالك: ومن طاف محمولا أو راكبا قال سحنون: ~~يريد على أعناق الرجال؛ لأن الدواب لا تدخل المسجد، والحكم فيهما سواء إن ~~نزل لا فرق بين ركوبه على دابته، وعلى رجل انتهى. # (الثالث:) قال التادلي: قال الباجي، وإن طاف راكبا فيجب أن يكون راكبا ~~بعيرا من غير الجلالة لطهارة بوله وروثه؛ لأنه لا يؤمن أن يكون ذلك منه في ~~المسجد انتهى. # ونقل ذلك ابن عرفة باختصار ونصه: والعاجز قال سحنون: يحمل، ولا يركب؛ لأن ~~الدواب لا تدخل المسجد الباجي له ركوب طاهر الفضلة انتهى. # ص (وفي الصوت قولان) ش قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد، وفي كراهته ~~التصويت بالتقبيل قولان ورجح غير واحد الجواز وكره مالك السجود على الحجر، ~~وتمريغ الوجه، قال بعض شيوخنا: وكان مالك يفعله إذا خلا به انتهى. # وذكر العلامة ابن رشيد في رحلته أن الشيخ محب الدين الطبري جاءه مستفت ~~يسأله عن تقبيل الحجر، وقال له: علمني السنة في تقبيل الحجر يعني أبصوت أو ~~دونه فذكر له التقبيل من غير تصويت فقال: إني لا أستطيع قال فأطرق الشيخ ثم ~~ارتجل هذه الأبيات وقالوا # إذا قبلت وجنة من تهوى ... فلا تسمعن صوتا ولا تعلن النجوى # فقلت ومن يملك شفاها مشوقة ... إذا ظفرت يوما بغاياتها ms2164 القصوى # وهل يشفي التقبيل إلا مصوتا ... وهل يبرد الأحشا سوى الجهر بالشكوى # قال هكذا قال: وهل يشفي؟ محرك الياء للضرورة، ولا ضرورة بل نقول: وهل ~~يبرئ، والله أعلم. # ص (وللزحمة لمس بيد ثم عود ووضعها على فيه ثم كبر) # ش: ظاهر قوله: ثم كبر: أن التكبير إنما يكون عند تعذر الاستلام بالفم ~~واليد والعود، وأنه لا يجمع بين التكبير والاستلام، وهذا هو الذي فهمه ~~المصنف عن المدونة واعترض على ابن الحاجب في كون ظاهر كلامه أنه يجمع بين ~~التكبير والاستلام اعتمادا منه - رحمه الله - على ظاهر لفظ التهذيب ونصه: ~~وإذا دخل المسجد فعليه أن يبتدئ باستلام الحجر الأسود بفيه إن قدر، وإلا ~~لمسه بيده ثم وضعها على فيه من غير تقبيل، فإن لم يصل كبر إذا حاذاه ثم ~~يمضي، ولا يقف وكلما مر به إن شاء استلم أو ترك، ولا يقبل اليماني بفيه، ~~ولكن يلمسه بيده ثم يضعها على فيه من غير تقبيل، فإن لم يستطع لزحام كبر، ~~ومضى انتهى. # والصواب ما قاله ابن الحاجب ففي التهذيب نفسه ما يدل على ذلك ونصه: وكلما ~~مر به في طواف واجب أو تطوع فواسع إن شاء استلم أو ترك، ولا يدع التكبير ~~كلما حاذاهما في طواف واجب أو تطوع انتهى. # وفي الرسالة: ويستلم الركن كل ما مر به، كما ذكرنا ويكبر، وفي مختصر ~~الواضحة لابن أبي زيد، ولا يدع التكبير فيهما استلم أم لا انتهى. # ، وقال أبو الحسن الصغير في شرح قوله في المدونة: ولا يقبل اليماني بفيه ~~في الأمهات قيل له: هل يكبر إذا استلم # PageV03P108 # الركن اليماني بيده، أو إنما هو إذا استلمه بفيه؟ قال يكبر على كل حال ~~انتهى. # (تنبيهات الأول:) فإذا قلنا: يجمع بين التكبير والاستلام فهل التكبير قبل ~~الاستلام أو بعده لم أقف فيه على نص صريح إلا قول ابن فرحون في مناسكه إذا ~~تقدمت للطواف فاستقبل الحجر وكبر ثم قبله بفيك انتهى. # فظاهر عطفه التقبيل بثم على التكبير يقتضي أن التقبيل عقب التكبير لكن ~~ظاهر كلام المدونة ms2165 المتقدم، أو صريحه يفهم منه أن التكبير متأخر عن ~~التقبيل؛ لأنه قال أولا: فعليه أن يبتدئ باستلام الحجر الأسود بفيه إن قدر ~~ثم قال: فإن لم يصل كبر إذا حاذاه ثم مضى يطوف، ولا يقف، ويؤيد ما قلناه: ~~إن ظاهر كلامها أن التقبيل متأخر عن التكبير ما فهمه سيدي خليل منها من أن ~~التكبير إنما يكون بعد العجز عن التقبيل باليد أو بالفم، ولو فهم من كلامها ~~أن التكبير متقدم على التقبيل لما وقع فيما اعترض به فتأمله والأمر سهل، ~~والله أعلم. # (الثاني:) قال في الطراز مسألة من قال فيمن لا يستطيع أن يلمس الركن: قال ~~مالك يكبر ويمضي، ولا يرفع يديه هذا يختلف فيه، فقال الشافعي يشير بيده، ~~وهو فاسد ثم ذكر وجهه، والله أعلم. # وفي مناسك ابن فرحون أول الكلام على الطواف، ولا تشير إليه بيدك انتهى. # قال أيضا في سنن الطواف: ولا يشير إليه بيده ويضعها على فيه انتهى. # ، وقال ابن معلى في مناسكه: فإن لم يصل إلى الحجر كبر إذا حاذاه، ولا ~~يرفع يديه أي: لا يشير واختار القاضي عياض الإشارة مع التكبير، والأكثرون ~~على عدمها، وهو مذهب المدونة انتهى. # ، وما ذكره عن عياض هو في قواعده، والله أعلم. # ص (والدعاء بلا حد) ش قال في شرح العمدة: والمستحب أن يطوف بالباقيات ~~الصالحات، وهي سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أو ~~بغير ذلك من الأذكار، ولا يقرأ، وإن كان القرآن المجيد أفضل الذكر؛ لأنه لم ~~يرد أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الطواف، فإن فعل فليسر القراءة لئلا ~~يشغل غيره عن الذكر انتهى. # ص (ولو مريضا وصبيا حملا) ش قال التادلي عن القرافي: فإن قيل: كيف يصح ~~عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه يركب في السعي، وأنه رمل فيه؟ قلنا: رمل ~~بزيادة تحريك دابته، ويجوز أن يكون ركب في حجه ومشى في عمرته وبالعكس ~~انتهى. # قال التادلي: وقف من هذا الجواب على أن الراكب إذا سعى راكبا يرمل بتحريك ~~دابته ويلزم مثله ms2166 في الطواف أيضا إذ لا فرق بينهما وما رأيت أحدا نص عليه ~~إلا ما يستقرأ من هذا الجواب ويؤيده نصوص المذهب على استحبابه لكن للراكب ~~في بطن محسر، وللماشي فلا فرق بينهما انتهى. # ، وما ذكره صحيح، وقد نص سند على أن الراكب في الطواف يخب بدابته، ونصه: ~~وإن طاف راكبا لم يخب دابته في الأشواط على القول بأن المحمول لا يخب به، ~~وعلى القول بأنه يخب الحامل بالمحمول يخب الراكب بدابته، وهو قول أصحاب ~~الشافعي، وقد زعم بعضهم أن الدابة يخب بها، وإن لم يخب بالمحمول انتهى. # والله أعلم. # ص (وللزحمة الطاقة) ش قال في المدونة: وإن زوحم في الرمل فلم يجد مسلكا ~~رمل بقدر طاقته قال سند: يستحب للطائف الدنو من البيت هو المقصود، فإن كان ~~بقرب البيت زحام لا يمكنه أن يرمل فيه، فإن كان يعلم أنه إذا وقف قليلا وجد ~~فرجة تربص، فإذا وجد فرجة رمل، وإن لم يطمع بفرجة لكثرة الزحام، فإن علم ~~أنه إن تأخر إلى حاشية الناس أمكنه الرمل فليتأخر، ورمله مع ذلك أولى من ~~قربه بالبيت من غير رمل، فإن كان لا يمكن التأخير أو كان ليس في حاشية ~~الناس فرجة، فإنه يمشي ويعذر في ترك الرمل انتهى. # قال عبد الحق، وذكر بعض البغداديين أنه إذا زوحم في الرمل فلم يجد مسلكا ~~إنما يرمل إذا قدر على المشي فأما إذا لم يستطع، وهو قائم في موضعه فليس ~~يؤمر أن يتحرك إذا لم يطق المشي، ويدل على هذا قول مالك في كتاب محمد إنه ~~لا يحرك منكبيه في الرمل فاعلم ذلك انتهى. # PageV03P109 # والله أعلم. # (فرع) : نقل في المسائل الملقوطة عن والده أنه يكره الطواف مع الاختلاط ~~بالنساء. # ص (وللسعي تقبيل الحجر) ش قال ابن فرحون إن كان على غير وضوء، فإن الحجر ~~لا يستلمه إلا متوضئ انتهى. # وهو ظاهر، وقال ابن عبد السلام: ظاهر المدونة: أن هذا الاستلام آكد من ~~الاستلام في الشوط الثاني، وظاهر كلام ابن الحاجب أنهما سواء (تنبيه:) قال ~~ابن فرحون: ms2167 تقدم أنه إذا أراد الخروج للسعي من المسجد قبل الحجر الأسود ثم ~~يخرج، ولم يذكروا أنه يقبل الحجر بعد طواف الوداع وقبل الخروج من المسجد، ~~وهو حسن فتأمله انتهى. # (قلت:) نص على تقبيله بعده في مختصر الواضحة وسيأتي كلامه عند قول المصنف ~~ودعاء بالملتزم، وقال في المدونة، فإذا فرغ من طوافه أول ما دخل مكة وصلى ~~الركعتين فلا يخرج إلى الصفا والمروة حتى يستلم الحجر، فإن لم يفعل فلا شيء ~~عليه، فإذا طاف بالبيت بعد أن أتم سعيه وأراد الخروج إلى منزله فليس عليه ~~أن يرجع فيستلم الحجر الأسود إلا أن يشاء انتهى. # قال سند: وذلك: أن الطواف إذا اتصل بالسعي وقع الاستلام في أضعاف العبادة ~~فكان من توابعها، وإذا لم يتصل بالطواف سعي وفرغ حكمه بالفراغ من ركوعه ~~فيكون الاستلام بعده على حكمه منفردا من غير طواف من شاء فعله، ومن شاء ~~تركه انتهى. # وقال الشيخ زروق: يستحب لمن طاف وركع أن يكون آخر عهده بالبيت فيقبل ~~الحجر ثم يمر بزمزم فيشرب منها ويدعو عند ذلك بما أحب وينوي بشربه ما أراد، ~~فإن ماء زمزم لما شرب له، كما في الحديث، وإن لم يصح فقد جربت بركته ويخرج ~~من أي باب شاء عند مالك، وقال ابن حبيب: من باب بني مخزوم؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خرج منها، وهي المعروفة اليوم بباب الصفا؛ لأنها تقابله ~~انتهى. # فأول كلامه ظاهره يقتضي: أن تقبيله بعد ركوع كل طواف مطلوب لكن قوله: ~~ويخرج من أي باب شاء عند مالك إلى آخر كلامه يفهم منه إنما مقصوده الكلام ~~على الطواف الذي بعده سعي، والله أعلم. # ص (وإسراع بين الأخضرين) ش هكذا وقع في عبارة ابن الحاجب وغيره، وكأنهم ~~يعنون الميلين اللذين في جدار المسجد الحرام على يسار الذاهب إلى المروة ~~أولهما في ركن المسجد تحت منارة باب علي والثاني: بعده قبالة رباط العباس ~~والأميال أربعة الميلان المذكوران وميلان آخران على يمين الذاهب في مقابلة ~~الميلين الأولين (تنبيه:) مقتضى قول المصنف وغيره بين ms2168 الميلين أن ابتداء ~~الخبب في السعي من عند الميل الذي في ركن المسجد، وليس كذلك قال في الطراز: ~~إذا نزل الساعي من الصفا مشى حتى يأتي الوادي، فإذا كان دون الميل الأخضر ~~المعلق في ركن المسجد بنحو من ستة أذرع سعى سعيا شديدا جيدا حتى يحاذي ~~الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد ودار العباس فيترك الرمل ويمشي حتى ~~يبلغ المروة انتهى. # وذكر ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير نحو ذلك عن الشافعية، وقال: لأنه ~~محل الانصباب في بطن الوادي قال: وقال جماعة من الشافعية: إن الميل كان ~~موضوعا على بناء على الأرض في الموضع الذي شرع منه ابتداء السعي فكان السيل ~~يهدمه ويحطمه فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد، ولم يجدوا على السنن أقرب من ذلك ~~الركن فوقع متأخرا عن محل مبتدأ السعي انتهى. # ، والله أعلم. # وقد نبه على ذلك أيضا القاضي تقي الدين الفاسي في تاريخ مكة، والله أعلم. # ص (، وفي سنية ركعتي الطواف أو وجوبهما تردد) ش أشار بالتردد لتردد ~~المتأخرين # PageV03P110 # في النقل فاختار الباجي وجوبهما مطلقا وعبد الوهاب سنيتهما مطلقا ~~والأبهري وابن رشد أن حكمهما حكم الطواف في الوجوب والندب، وهذا الثالث: هو ~~الظاهر، وعليه اقتصر ابن بشير في التنبيه، وقال سند: لا خلاف بين أرباب ~~المذاهب أنهما ليستا ركنا، والمذهب: أنهما واجبتان تجبران بالدم انتهى. # وقال ابن عسكر في العمدة: والمشهور أن حكمهما حكم الطواف، وقال في شرحهما ~~ذهب ابن رشد إلى أن حكمهما في الوجوب والندب حكم الطواف، وقال الباجي: ~~الأظهر وجوبهما في الطواف الواجب، ويجبان بالشروع في غيره انتهى. # فتحصل من هذا أن الراجح والمشهور من المذهب وجوب ركعتي الطواف، والله ~~أعلم. # ص (وندبا كالإحرام ب الكافرون والإخلاص) ش قال ابن الحاج: ولو اقتصر على ~~أم القرآن وحدها أجزأه انتهى. # ، ونقله التادلي عنه والمفهوم من كلام المصنف وغيره أنه يقرأ في الأولى ب ~~{قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، وفي الثانية ب {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] وصرح بذلك ابن فرحون وابن جماعة في فرض العين وغيرهما، ms2169 وقال ~~في مختصر الواضحة: ويستحب أن يقرأ فيهما بأم القرآن و {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] في الأولى، وفي الثانية بأم القرآن و {قل يا أيها الكافرون} ~~[الكافرون: 1] انتهى. # وكذلك قال ابن الحاج في مناسكه وزاد فقد روى جابر أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لما طاف تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ {واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فجعل المقام بينه وبين البيت ثم قرأ في ~~الركعتين ب {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] و {قل يا أيها الكافرون} ~~[الكافرون: 1] انتهى. # ولا دليل في ذلك؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب، ولأن في ذلك مخالفة السنة ~~من وجهين: أحدهما: القراءة على خلاف ترتيب المصحف والثاني: تطويل الثانية ~~على الأولى، والله أعلم. # ص (وبالمقام) ش المراد به: مقام إبراهيم الخليل على نبينا، وعليه أفضل ~~الصلاة والسلام والصلاة خلفه، واعلم أنه يصح أن يركعهما في كل موضع حتى لو ~~طاف بعد العصر أو بعد الصبح وأخر الركعتين، فإنه يصليهما حيث كان، ولو في ~~الحل ما لم ينتقض وضوءه قاله في المدونة، ولكن المستحب أن يركعهما في ~~المسجد أو بمكة، كما نقله في التوضيح عن مالك في الموازية، ونقله قبله عن ~~الباجي أن المستحب أن يركعهما في المسجد، والأفضل من المسجد خلف المقام قال ~~الشيخ زروق في شرح الرسالة: ويستحب كونهما بالإخلاص والكافرون وخلف المقام ~~في كل طواف على المشهور انتهى. # وقال ابن عرفة وابن عبدوس: يركعهما لطوافه أول دخوله خلف المقام، وقال ~~ابن شعبان: في كل طواف انتهى. # قال الشيخ في التوضيح: قال ابن عبد البر، وإن لم يمكنه فحيث يتيسر من ~~المسجد ما خلا الحجر زاد غيره، والبيت وظهره انتهى. # وقال التادلي في شرح الجلاب للشارمساحي: يجوز أن يركعهما حيث شاء إلا في ~~ثلاثة مواضع داخل البيت، وعلى ظهره وبين الحجر والبيت، وكذلك جميع الصلوات ~~والسنن المؤكدة قال أبو طاهر بن بشير في كتاب الصلاة: فإن صلى فيه ركعتي ~~الطواف فهل يكتفي بهما في المذهب؟ قولان انتهى. # كلام التادلي ويشير بذلك إلى ms2170 قول ابن بشير في ركعتي الطواف الواجب لا ~~يركعهما في الحجر، فإن ركعهما فيه فهو بمنزلة ما لو ركعهما في البيت ويختلف ~~في إعادتهما ما دام بمكة على الاختلاف فيمن صلى الفريضة في البيت قيل: يعيد ~~في الوقت، وقيل: أبدا، وقيل: لا إعادة، وإن عاد إلى بلده ركعهما هناك ~~ويختلف، هل يلزمه هدي؟ انتهى. # وقال أبو إسحاق التونسي في باب استلام الأركان: ولا يركع في الحجر ركعتي ~~الطواف الواجب، فإن فعل، وكان بالقرب أعادهما، وإن بعد أعاد الطواف والركوع ~~والسعي ما كان بمكة أو قريبا منها، فإن بعد أجزأتاه، ويبعث بهدي كمن لم ~~يركعهما أبو إسحاق، ولم يجعل ذلك كفريضة صليت بثوب نجس إن الوقت إذا ذهب لا ~~شيء عليه، واختلف قوله: في ركعتي الطواف، هل يركعهما في الحجر انتهى. # PageV03P111 # وما ذكره نقله ابن يونس عن ابن المواز عن ابن القاسم ونصه في كتاب الصلاة ~~الأول: قال ابن المواز عن ابن القاسم: ومن صلى المكتوبة في الحجر أعاد في ~~الوقت، وإن ركع فيه الركعتين الواجبتين من طواف القدوم أو الإفاضة أعاد ~~واستأنف ما كان بمكة، وإن رجع إلى بلده ركعهما وبعث بهدي ابن يونس جعله في ~~الفريضة يعيد في الوقت، وكان يجب على هذا لا يعيد الركعتين إذا بلغ لبلده ~~لذهاب الوقت، ويجب على قوله: في الركعتين أن يعيد الفريضة أبدا، وإلا كان ~~ذلك تناقضا انتهى. # ، ونقل أبو الحسن الصغير كلامهما في كتاب الصلاة، وهذا حكم ركعتي الطواف ~~الواجب، أما النافلة فتقدم في كلام أبي إسحاق أنه اختلف قوله في ركعتي ~~الطواف، هل يركعهما في الحجر، وقال في المدونة في باب المواضع التي تجوز ~~فيها الصلاة من كتاب الصلاة الأول: ولا يصلي في الحجر، ولا في الكعبة ~~فريضة، ولا ركعتي الطواف الواجب، ولا الوتر، ولا ركعتي الفجر، فأما غير ذلك ~~من ركوع الطواف فلا بأس به انتهى. # ونقل ابن عرفة في كتاب الصلاة أول كلام المدونة إلى قوله: ولا ركعتي ~~الفجر، ولم ينقل ما بعده بل نقله عن سماع ابن ms2171 القاسم فكأنه لم يقف عليه في ~~المدونة أو نسي، والله أعلم. # ص (ودعاء بالملتزم) ش الظاهر: أن الأولى أن يكون الدعاء بالملتزم بعد ~~الركعتين وكذا نص عليه في الواضحة في طواف الوداع قال: وإذا أردت الخروج ~~فطف بالبيت سبعا ثم صل خلف المقام ركعتين ثم تأتي زمزم فتشرب من مائها ثم ~~تأتي الملتزم، وهو ما بين الركن والباب فتدعوا كثيرا رافعا بذلك راغبا إلى ~~الله - تعالى - أن يقبل حجك وأن يقبلك عتيقا من النار وألصق وجهك وصدرك ~~بالملتزم ثم استلم الحجر وقبله إن قدرت على تقبيله ثم انفر إلى بلدك فقد ~~قضى الله حجك انتهى. # وهذا كلام الواضحة الموعود به في شرح قوله: وللسعي تقبيل الحجر، وقال ~~الشيخ زروق في شرح الإرشاد ويستحب له أن يدعوا في طوافه بما تيسر وكذا في ~~المقام والحطيم والملتزم، وهو ما بين الباب والحجر الأسود، وعند الحجر ~~الأسود، وفي الركن اليماني، وفي المستجار، وهو المستعاذ أعني ما بين الركن ~~اليماني والباب المغلق الذي كان فتحه ابن الزبير - رضي الله عنهما -، وفي ~~الحجر تحت الميزاب، ولا حد في ذلك كله انتهى. # ص (واستلام الحجر واليماني بعد الأول) ش فهم منه أن استلامهما في الأول ~~سنة أما الحجر فقد صرح بذلك، وأما اليماني فمن هنا؛ لأنه لما نفي عنه ~~الاستحباب تعينت السنية؛ إذ لا يتوهم الوجوب؛ لأن استلام الحجر الذي هو آكد ~~منه سنة (تنبيهات الأول:) فهم من اقتصار المصنف على هذين الركنين أن ~~الركنين الشاميين لا يستلمان، ولا يكبر عندهما، وهو كذلك نص عليه في ~~المدونة وغيرها، وقال ابن الحاجب: يكبر إذا حاذاهما، واعترضه ابن عرفة، ~~وقال: قول ابن الحاجب يكبر إذا حاذاهما لا أعرفه انتهى. # (قلت:) نقله ابن فرحون في شرحه عن أبي الفرج ولفظ ما نقله المؤلف نقله ~~أبو الفرج في الحاوي ونصه: ويكبر لمحاذاة كل ركن انتهى. # فيكون مراد المؤلف إذا حاذى الركنين الشاميين في وسط الحجر كبر، وما وقع ~~في المدونة وغيرها يحمل على الركنين القائمين اليوم فيكون وفاقا انتهى كلام ms2172 ~~ابن فرحون. # (الثاني:) قول المصنف بعد الأول يعني في آخر كل شوط قاله في الجواهر وصرح ~~به ابن عطاء الله في منسكه وابن جماعة التونسي في فرض العين وشمل كلامه ~~الشوط الأخير فيكون جملة التقبيل ثمان تقبيلات، وهو كذلك وانظر حاشيتي في ~~المناسك (الثالث:) الاستلام في الواجب آكد منه في التطوع، وقاله في ~~المدونة، والله أعلم. # ص (واقتصار على تلبية الرسول - صلى الله عليه وسلم -) ش قال الجزولي في ~~باب جمل من الفرائض، وما رأينا من قال إذا لم يقل الصفة التي قال أبو محمد ~~عليه دم انتهى. # ص (ودخول مكة نهارا) ش # PageV03P112 # قال سند في أول باب دخول مكة: يستحب لمن أتى مكة ليلا أو ضيق نهاره أن ~~يبيت بذي طوى، فإذا أصبح وأراد دخول مكة اغتسل انتهى. # وقال أيضا: يستحب أن يدخل مكة على طهر ليكون طوافه متصلا بدخوله انتهى. # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: يستحب له عند إتيان مكة أربع: نزوله بذي ~~طوى، وهو الوادي الذي تحت الثنية العليا ويسمى الزاهر، واغتساله فيه لدخول ~~مكة، ولا تفعله الحائض والنفساء، وهو سنة على المشهور، ولا يتدلك فيه بغير ~~إمرار اليد برفق لئلا يزيل الشعث كسائر غسولات الحج التي داخل إحرامه، ~~ونزوله لمكة من الثنية العليا إن كان من ناحية المغرب وأن يبيت بالوادي ~~المذكور فيدخل مكة ضحى. # ص (والبيت) ش أي: يستحب دخول البيت من غير تقييد بنهار فقد أخذ بجواز ~~دخولها ليلا من كونه - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى عثمان بن شيبة بالسيدة ~~عائشة ليفتحها لها ليلا فاعتذر له بأنه لم يفتحها ليلا لا في الجاهلية، ولا ~~في الإسلام فوافقه - صلى الله عليه وسلم - وجاء بها إلى الحجر، وقال لها ~~صلي فيه، ولا يقال: يؤخذ من موافقته - صلى الله عليه وسلم - على ذلك كراهة ~~ذلك، وأنه خلاف الأولى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما وافقه تطييبا ~~لقلبه وتأليفا له بدليل إتيانه بها إلى الحجر. ### | [فرع التنفل في البيت الحرام] # (فرع) : ويستحب التنفل في البيت قال ms2173 في مختصر الواضحة سئل مالك عن الصلاة ~~في البيت وعن دخوله على ما قدر عليه الداخل فقال ذلك واسع حسن. انتهى. # (فرع) : ويستحب النظر إلى البيت ورد في ذلك من الآثار وممن صرح بذلك ابن ~~أبي حمزة في شرح الأحاديث التي اختصرها من صحيح البخاري. # ص (ومن كداء لمدني) ش هذا ظاهر المدونة، وقال الشيخ يوسف بن عمرو الجزولي ~~يستحب الدخول منه لكل داخل، كما هو ظاهر الرسالة انتهى. # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة: والمشهور المعروف استحباب الدخول من ~~كداء، كما ذكر الشيخ، وإن لم تكن في طريق الداخل إلى مكة فيعرج عليها، ~~وقيل: إنما دخل - صلى الله عليه وسلم - منها؛ لأنها في طريقه فلا يستحب لمن ~~ليست على طريقه، ولا أعلم هذا الخلاف في مذهبنا، فإن لم يفعل فلا حرج؛ لأنه ~~لم يترك واجبا، ولا مسنونا، والله أعلم. # انتهى. # وقال ابن رشيد في رحلته، وكان دخولنا من كداء من الثنية العليا التي ~~بأعلى مكة إذ الدخول منها مستحب لمن كانت على طريقه، وإن لم يكن فينبغي أن ~~يعوج إليها ويعرج عليها انتهى. # وقال السهيلي: إنما استحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمن أتى مكة أن ~~يدخل من كداء؛ لأنه الموضع الذي دعا فيه إبراهيم ربه بأن يجعل أفئدة من ~~الناس تهوي إليهم، ولم يقل تصعد إليهم فقيل له: {وأذن في الناس بالحج يأتوك ~~رجالا} [الحج: 27] الآية ألا ترى أنه قال يأتوك، ولم يقل يأتوني انتهى. # وقال الشيخ زروق عند قول صاحب الرسالة: ويستحب أن يدخل مكة من كداء: ~~الثنية التي بأعلى مكة وإنما يدخل من هذه لفعله - عليه السلام - وحكمة ~~دخولها من أعلاها قيل: لدعوة إبراهيم - عليه السلام -؛ إذ قال أفئدة من ~~الناس تهوي إليهم انتهى. # (تنبيه:) ضبط الشيخ يوسف بن عمر كداء الأول بالذال المعجمة وكداء الثانية ~~بالدال المهملة، وما ذكره لم أره لغيره والظاهر: أنه غلط إنما ذكر ابن ~~الأثير كدى وكداء في باب الكاف مع الدال المهملة، ولعله توهم مما وقع في ~~البخاري في حديث السيدة ms2174 عائشة موعدك كذا، فإنه بالذال المعجمة لكن قد قالوا ~~فيه: إن كذا فيه ليس هو الثنية إنما هو اسم تنفله به عن موضع، ونقل هذا ~~الكلام التادلي في منسكه، والله أعلم. # ص (والمسجد من باب بني شيبة) ش # PageV03P113 # ظاهره استحباب الدخول منه، وإن لم يكن في طريق الداخل، وهو الظاهر من ~~إطلاقاتهم؛ إذ لا كبير كلفة في ذلك، وقد ذكر الشيخ يوسف بن عمر في منسكه ~~والشيخ عبد الرحمن الثعالبي أن من أتى من منى لطواف الإفاضة يدخل من باب ~~بني شيبة. # ص (وركوعه للطواف بعد المغرب قبل تنفله) # ش: قال أبو غازي صيغة العموم في الطواف هنا، وفي قوله: وفي سنية ركعتين ~~للطواف يقتضي شمول طواف التطوع، وقد بنى القرافي في ذخيرته على هذا نكتة ~~بديعة، فإنه قال: قال اللخمي: يركع الطائف لطواف التطوع كالفرض، فإن لم ~~يركع حتى طال وانتقض وضوءه استأنفه، فإن شرع في أسبوع آخر قطعه وركع، فإن ~~أتمه أتى لكل أسبوع بركعتين وأجزأه؛ لأنه أمر اختلف فيه، ومقتضى المذهب: أن ~~أربعة أسابيع طول تمنع الإصلاح، وتوجب الاستئناف ثم قال القرافي: فهذا ~~الكلام من اللخمي وإطلاقه الإجزاء ووجوبه الاستئناف يشعر بأن الشروع في ~~طواف التطوع يوجب الإتمام كالصلاة والصوم، وهو ظاهر من المذهب، وكلام شيوخه ~~ثم ذكر النظائر التي تلزم بالشروع ثم قال ابن غازي ما نسبه القرافي للخمي ~~من أن مقتضى المذهب أن أربعة أسابيع طول فيه نظر حسبما بسطناه في تكميل ~~التقييد انتهى. # (قلت) انظر ما النكتة البديعة، هل هي لزوم طواف التطوع بالشروع أو كون ~~الأربعة طولا؟ انتهى. # فتأمله، وقوله: إن فيما نسبه القرافي للخمي نظرا ليس بظاهر؛ لأن ما ذكره ~~القرافي عن اللخمي موجود في تبصرته ونصه: السنة فيمن طاف أسبوعا تطوعا أن ~~يعقبه بركعتين، ومن لم يفعل حتى طال أو انتقضت طهارته استأنفه، وإن أعقب ~~الأسبوع الأول بثان قبل أن يركع قطعه ثم ركع عن الأول، وإن لم يفعل حتى أتم ~~الثاني أتى لكل أسبوع بركعتين وأجزأه قال ابن القاسم في ms2175 المدونة: لأنه أمر ~~قد اختلف فيه، وكذلك لو أتى بأسبوع ثالث أو رابع، فإنه يأتي لكل أسبوع ~~بركعتين ويجزئه، وقياس المذهب: أن ذلك طول يحول بينه وبين إصلاح الأول ~~ويوجب عليه الاستئناف فيما تقدم انتهى. # وكان ابن غازي - رحمه الله - رأى ما ذكره ابن عرفة عن اللخمي فاعترض على ~~القرافي بأن ما ذكره ابن عرفة مخالف لما ذكره القرافي ونص اللخمي: ومفاد ~~المذهب: أن الثاني طول يوجب استئناف ما تقدم انتهى. # (تنبيهات الأول:) قول اللخمي: وإن أعقب الأسبوع الأول بثان قبل أن يركع ~~قطع ظاهره أنه يقطع، ولو ذكر ذلك في الشوط السابع، وهو الذي يظهر من كلامهم ~~قال في المدونة: ومن طاف بالبيت أسبوعا فلم يركع ركعتيه حتى دخل في أسبوع ~~ثان قطع وركع، فإن لم يذكر حتى أتمه ركع لكل أسبوع ركعتين للاختلاف فيه ~~انتهى. # ومثله كلام اللخمي المتقدم، وقال التادلي: قال الباجي: ومن سعى في طوافه ~~فبلغ ثمانية أطواف أو تسعة أو أكثر من ذلك، ولم يكن قصد أن يقرن بين سبعين ~~فإنه يقطع ويركع ركعتين للسبع الكامل، ويلغي ما زاد عليه، ولا يعتد به إن ~~أراد أن يطوف أسبوعا آخر، وليبتدئ من أوله، وهذا حكم العائد في ذلك فأما ~~إذا أكمل أسبوعين عامدا أو ناسيا صلى لكل واحد منهما ركعتين؛ لأن الأسبوع ~~الثاني مختلف فيه فأمرناه بالركوع مراعاة للخلاف الذي هو المشهور من قول ~~مالك، وقاله ابن كنانة في المدونة، وروى عيسى عن ابن القاسم يصلي ركعتين ~~فقط، واختار عيسى الأول، ووجه قول ابن القاسم: أنه لما كان حكم كل أسبوع أن ~~يعقبه ركعتان، وحال بين الأسبوع الأول وركعتيه الأسبوع الثاني بطل حكمه ~~فصلى ركعتين للأسبوع الثاني انتهى. # وقال التادلي: ومن هذا التوجيه علم أن الركوع إنما هو للثاني ويلغى الأول ~~وعليه إذا طاف ثمانية أو أكثر ينبغي أن يكون الركوع للسبعة الأخيرة ويلغي ~~الزائد من أولها لا من آخرها؛ لأنه إذا ألغى آخرها كان قد # PageV03P114 # فرق بين الأسبوع وركعتيه بما زاد انتهى. # (قلت:) صريح كلام ms2176 الباجي أن الإلغاء إنما هو لما زاد على السبعة، وهذا هو ~~الظاهر بدليل أنه لو كان حصل في الشوط الثامن أو فيما بعده ما يبطل الطواف ~~لا ينبغي أن تصح السبعة الأول، ولو كان الأمر بالعكس بأن حصل في السبعة أو ~~في بعضها ما يبطلها لا ينبغي أن لا تصح؛ لأن الزائد على السبعة بمنزلة ~~الخامسة فكما لا تجزئ الخامسة عن الأولى إذا بان بطلانها فكذلك هنا فتأمله، ~~ولا يضر الفصل بما زاد على السبعة؛ لأنه خفيف، والفرق بين هذا وبين ما إذا ~~أكمل السبعة عامدا أو ساهيا على قول ابن القاسم أنه يركع للثاني فقط دون ~~الأول أنه إذا أكمل السبعة حصلت عبادة كاملة مستقلة محتاجة للركوع فيكملها ~~به، ويبطل الأول للفصل بالعبادة الكاملة فتأمله، وقد نقل المصنف في التوضيح ~~كلام الباجي، وقال في أول كلامه: فإن شرع في ثان قبل أن يركع للأول قطع ما ~~لم يكمله ثم قال بعد ورقة ونحوها: فلو خالف ما أمر به وأكمل أسبوعا ثانيا ~~لركع لهما سواء كان عامدا أو ناسيا قاله الباجي واللخمي وسند وابن عبد ~~السلام، وكذلك لو أكمل ثالثا ورابعا انتهى. # (قلت) التصريح بقوله: سواء كان عامدا أو ناسيا وقع في كلام الباجي، وأما ~~اللخمي وسند وابن عبد السلام فلم يصرحوا به، ولكنهم أطلقوا ففهم المصنف من ~~إطلاقهم ذلك، وهو ظاهر، والله أعلم. # (الثاني:) ما ذكره المصنف من ركوعه للطواف بعد المغرب مقيد بما إذا لم ~~ينتقض وضوءه قال اللخمي: قال مالك: من انتقض وضوءه بعد تمام الطواف وقبل أن ~~يركع توضأ واستأنف الطواف إن كان واجبا إلا أن يبعد فلا يرجع ويركع ويهدي، ~~وإن كان الطواف تطوعا لم يبتدئه إلا أن يشاء إذا لم يتعمد الحدث انتهى. # ونقله ابن عرفة وقبله ونحوه في التوضيح (الثالث:) لم يصرح المصنف وكثير ~~من أهل المذهب ببيان حكم جميع الأسابيع، وحكمه الكراهة قال في الجلاب: ~~ويكره أن يطوف المرء أسابيع، ويجمع ركوعها حتى يركعها في موضع واحد ولركع ~~عقب كل أسبوع ركعتين ms2177 انتهى. # ونقله ابن معلى وغيره (الرابع:) تقدم في كلام الباجي أنه يصلي لكل أسبوع ~~ركعتين مراعاة للخلاف، وكذلك وقع في كلام غيره، والخلاف في ذلك إنما هو في ~~خارج المذهب، كما صرح بذلك في التوضيح، وقال ابن عبد السلام: وأجاز الجمع ~~بين الأسابيع جماعة من السلف وشرط بعضهم أن يكون عدد الأسابيع وترا ~~(الخامس:) ظاهر كلام ابن عبد السلام: أنه لم يقف على كلام الباجي، فإنه لما ~~ذكر رواية عيسى قال: يريد - والله أعلم - أنهما يكونان للأسبوع الأخير ~~انتهى. # وتقدم التصريح بذلك في كلام الباجي وانظر على المشهور لو صلى لكل أسبوع ~~ركعتين، هل يقدم ركعتي الأسبوع الأول أو الثاني؟ # ص (ورمل محرم من كالتنعيم) ش يعني أن الرمل في حق من أحرم من التنعيم ~~مستحب سواء أحرم بحج أو بعمرة أو بقران، كما يفهم من التوضيح. # ص (أو بالإفاضة لمراهق) ش لو قال لكمراهق لكان أحسن ليشمل من أحرم بالحج ~~من مكة والناسي لطواف القدوم قال ابن الحاجب: وأما طواف الإفاضة للمراهق ~~ونحوه والمحرم من التنعيم وشبهه فثالثها المشهور مشروع دونه قال في ~~التوضيح: قوله: ونحوه أي: الناسي أي: من أحرم بالحج من مكة مكيا كان أو ~~آفاقيا أو أحرم بالحج من التنعيم وشبهه أي: الجعرانة، والله أعلم. # ص (وكثرة شرب ماء زمزم، ونقله) ش أما استحباب الإكثار من شربه فقد صرح به ~~في الواضحة، ونقله صاحب الطراز وصاحب الذخيرة والمصنف في مناسكه وغير واحد، ~~وكذلك الإكثار من الوضوء، وأما استحباب نقله فقد صرح به في الواضحة أيضا في ~~مختصرها، واستحب لمن حج أن يتزود منه إلى بلده، فإنه شفاء لمن استشفى، ~~ونقله عنه ابن الحاج في مناسكه ونصه: قال ابن حبيب: ويستحب لمن حج أن يتزود ~~منه إلى بلده # PageV03P115 # ونقله ابن معلى والتادلي وغيرهم، وظاهر كلام الشارح: أنه في الذخيرة، ولم ~~أره فيها، وكذلك نكت عليه ابن غازي فقال: أما شربه فذكره غير واحد ثم ذكر ~~كلام الذخيرة ثم قال: وأما نقله ففي مسلك السالك لقاسم بن أحمد ms2178 الحضرمي ~~الطرابلسي وكأنه لم يقف عليه لغيره (تنبيهات الأول:) ذكر المصنف في مناسكه ~~ناقلا عن ابن حبيب أنه يستحب أن يكثر من شرب ماء زمزم والوضوء به، ولم يذكر ~~الاغتسال به، وقد نص ابن حبيب على استحباب ذلك فقال في مختصر الواضحة: ~~يستحب لمن حج أن يستكثر من ماء زمزم تبركا ببركته، ويكون منه شربه ووضوءه ~~واغتساله ما أقام بمكة ويكثر من الدعاء عند شربه قال: واستحب لمن حج أن ~~يتزود منه إلى بلده، فإنه شفاء لمن يستشفى به انتهى. # (الثاني:) قال ابن غازي: ومن الغرائب ما حدثنا به شيخنا وأبو عبد الله ~~القوري قال: حدثنا الحاج أبو عبد الله بن عزوز المكناسي أنه سمع الإمام ~~الأوحد الرباني أبا عبد الله البلالي بالديار المصرية يرجح حديث «الباذنجان ~~لما أكل له» على حديث «ماء زمزم لما شرب له» قال، وهذا خلاف المعروف انتهى. # (قلت:) لا شك أن هذا من أغرب الغرائب بل هو من الأمور التي لا يجوز نقلها ~~إلا مع التنبيه على بطلانها قال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة في ~~الأحاديث المشتهرة على الألسنة لما ذكر حديث «الباذنجان لما أكل له» أنه ~~باطل لا أصل له. وقال الحافظ ابن حجر: لم أقف عليه، وقال بعض الحفاظ: إنه ~~من وضع الزنادقة، وقال الزركشي: وقد لهج به العوام حتى سمعت قائلا منهم ~~يقول هو أصح من حديث «ماء زمزم لما شرب له» ، وهو خطأ وكل ما يروى فيه باطل ~~انتهى. # كلام السخاوي، وأما حديث «ماء زمزم لما شرب له» فقال فيه الحافظ السخاوي: ~~رواه الحاكم، وقال: إنه صحيح الإسناد، وقد صحح هذا الحديث من المتقدمين ابن ~~عيينة، ومن المتأخرين الحافظ الدمياطي انتهى. ورأيت لابن حجر كلاما جوابا ~~بالسؤال سئل فيه عن هذا الحديث، قال في آخره بعد أن ذكر طرق هذا الحديث: ~~إذا تقرر هذا فرتبة هذا الحديث عند الحفاظ باجتماع هذه الطرق أنه لا يصلح ~~للاحتجاج به على ما عرف من قواعد الحديث ثم ذكر عن الحافظ الدمياطي أنه ~~صححه ثم ms2179 قال: واشتهر عن الشافعي أنه شربه للرمي فكان يصيب من كل عشرة تسعة ~~وشربه أبو عبد الله الحاكم لحسن التصنيف وغيره فكان أحسن عصره تصنيفا، ولا ~~يحصى كم شربه من الأئمة لأمور نالوها، وقد ذكر لنا الحافظ العراقي أنه شربه ~~لشيء فحصل له، وأنا شربته مرة، وأنا في بداءة طلب الحديث، وسألت الله أن ~~يرزقني حالة الذهبي في حفظ الحديث ثم حججت بعد عشرين سنة، وأنا أجد من نفسي ~~طلب المزيد على تلك الرتبة فسألت مرتبة أعلى منها فأرجو الله أن أنال ذلك، ~~وذكر الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن والده أنه كان يطوف بالليل واشتدت ~~عليه الإراقة، وخشي إن خرج من المسجد أن تتلوث أقدامه بأذى الناس، وكان في ~~الموسم فتوجه إلى زمزم وشرب من ذلك، ورجع إلى الطواف قال: فلم أحس بالبول ~~حتى أصبحت انتهى. كلام ابن حجر (قلت:) وهذا من الغرائب، فإن ماء زمزم يرد ~~الإراقة، كما هو المشهور ونحو هذا ما أخبرني به بعض أصحابنا أنه أصابه ~~إسهال فشرب له ماء زمزم فذهب مع أن ماء زمزم يطلق البطن غالبا، وقد شربته ~~لأمور فحصل بعضها والحمد لله ونرجو من الله حصول باقيها، وقد شربه بعضهم ~~لعطش يوم القيامة، ولو أردنا استقصاء ما رجح به هذا الحديث لطال الكلام # ، وإنما أردنا التنبيه على بطلان ذلك الكلام الموضوع أعني قولهم ~~«الباذنجان لما أكل له» فضلا عن كونه أصح من حديث «ماء زمزم لما شرب له» ~~(الثالث:) يستحب الإكثار من الطواف أيضا قال في مختصر الواضحة في ترجمة ~~العمل في الطواف: فإذا فرغت من # PageV03P116 # السعي بين الصفا والمروة فارجع إلى المسجد الحرام فطف بالبيت وأكثر من ~~الطواف ماكثا مقيما بمكة، ومن الصلاة في المسجد الحرام الفريضة والنافلة ~~انتهى. # وقال ابن الحاج في مناسكه: وتكثر من الطواف في الليل والنهار بلا رمل، ~~ولا تسعى بين الصفا والمروة وتصلي كل أسبوع ركعتين خلف المقام فإنه يستحب ~~كثرة الطواف مع كثرة الذكر انتهى. # ونقله التادلي أيضا، وقال ابن المنير في حاشية البخاري ms2180 وبسطه الدماميني ~~أيضا في قول البخاري باب من لم يقرب الكعبة، ولم يطف أي: طوافا آخر تطوعا ~~بعد طواف القدوم ومشى على مذهب مالك - رضي الله عنه - في أنه لا يتنفل ~~بطواف بعد طواف القدوم حتى يتم حجه انتهى من الدماميني، وقال ابن حجر: ونقل ~~عن مالك أن الحاج لا يتنفل بطواف حتى يتم حجه، وعنه الطواف بالبيت أفضل من ~~صلاة النافلة لمن كان من أهل البلاد البعيدة، وهو المعتمد انتهى. فتأمل ~~ذلك، والله أعلم. # ص (وللسعي شروط الصلاة) # ش: أي: ويستحب للسعي شروط الصلاة قال في التوضيح أي: طهارة الحدث والخبث، ~~وستر العورة، وأما استقبال القبلة فغير ممكن واستحب مالك لمن انتقض وضوءه ~~أن يتوضأ ويبني، فإن لم يتوضأ فلا شيء عليه، وكذلك إن أصابه حقن، فإنه ~~يتوضأ ويبني انتهى. # فصريح كلام مالك أنه إذا انتقض وضوءه بغير الحقن بل بريح أو مس ذكر أنه ~~يستحب له تجديد الوضوء، وقال في النوادر عن كتاب محمد، وإن أحدث في السعي ~~أو ذكر أنه غير متوضئ، فإن أتم سعيه كذلك أجزأه وأحب إلينا أن يتوضأ ثم ~~يبني، وقاله مالك ثم قال بعده: ومن العتبية قال مالك: ومن أحدث في سعيه ~~فتمادى فلا إعادة عليه، وأحسن ذلك أن يتوضأ ويتم سعيه انتهى. # ونحوه في الطراز عن الواضحة، وقال ابن هارون في شرح المدونة (فإن قلت:) ~~السعي يصح من الحدث والموالاة واجبة في السعي فكيف يشتغل بالوضوء المندوب، ~~وفيه إخلال بالموالاة الواجبة؟ (قلت:) لعل مراده بالوضوء أنه يزيل الحقن ~~ويستنجي لقول الزواوي: توضأ وضوء الماء تحت إزاره واستخف الوضوء ليسارته ~~(فإن قلت:) لم بنى في السعي بعد الحدث بخلاف الطواف؟ (فالجواب:) أن ~~الموالاة في الطواف أوجب منها في السعي، وأيضا الطواف كالصلاة، والسعي ليست ~~الطهارة شرطا فيه، وإنما أجيز للحاقن الخروج لضرورة زوال ما به، فإذا خرج ~~أمر بالوضوء لحقنه لا أنه يخرج لأجل الوضوء بدليل أنه لو أحدث بريح في سعيه ~~مضى عليه انتهى. # ص (وخطبة بعد ظهر السابع بمكة واحدة) ش ms2181 جعل - رحمه الله - كلما يذكره من ~~قوله: وندبا كالإحرام ب الكافرون والإخلاص إلى آخر الفصل مستحبات، وفيها ~~سنن منها هذه، وما بعدها إلى قوله: ودعاء وتضرع للغروب وقوله: بعد ظهر ~~السابع هذا هو المشهور، وقال في مختصر الوقار ضحى، وقال أيضا في الخطبة ~~الثالثة: يخطب الإمام من غد يوم النحر ارتفاع الضحى انتهى. # وقوله: بمكة مفهومه أن هذه الخطبة لا تكون بغير مكة، وقد ذكر الشافعية أن ~~الحجيج إذا توجهوا لعرفة، ولم يدخلوا مكة فيستحب لإمامهم أن يفعل، كما فعل ~~بمكة فانظر، والله أعلم. # وقوله: واحدة قال المصنف في مناسكه وتوضيحه تبعا لابن الحاجب هو المشهور، ~~وما شهره هو قول ابن المواز عزاه له ابن عرفة والقاضي سند وعزيا القول ~~بالجلوس في وسطه لابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون قال سند عقبه: وهو موافق ~~لرواية المدونة، ونقل ابن عرفة بعد ذكره الخلاف لفظ المدونة فقال: وفي ~~صلاتها يجلس في أول كل خطبة ووسطها انتهى. # ، وما ذكره عنها في الصلاة الثاني في باب الخطبة فعلم أن القول بالجلوس ~~في وسطها قوي، ولم يذكر الشيخ أبو الحسن الصغير خلافا هناك، والله أعلم. # (تنبيهان الأول:) قال في التوضيح عن ابن الحاج: أنه يفتتح هذه الخطبة ~~بالتلبية بخلاف # PageV03P117 # الأخيرتين، وعن ابن حبيب عن الأخوين أنه يفتتح الجميع بالتكبير قال ~~التادلي عقب نقله الكلامين: فيتحصل في تعيين ما يفتتح به الخطبة الأولى ~~قولان: هل بالتكبير أو بالتلبية؟ انتهى. # والظاهر أن محل الخلاف إذا كان الإمام محرما، وأن الأولى له التلبية؛ ~~لأنها مشروعة الآن، وهو شعار المحرم، وإن كان غير محرم فيتعين التكبير، ~~والله أعلم. # (الثاني:) قال المصنف في مناسكه وغيره: يوم السابع ويسمى يوم الزينة، ~~وقال ابن فرحون في الباب الخامس عشر: كانوا يبرزون فيه تبرز زينة المحامل، ~~وجلالات الهدايا انتهى. # ، وقال والدي: الظاهر: أنه إنما سمي يوم الزينة أخذا من يوم الزينة ~~المذكور في القرآن؛ لأن الذي صرح به الكواشي في تفسيره أنه يوم كانوا ~~يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة، فلما كان يوم ms2182 السابع يوما يجتمع فيه كل من ~~يريد الحج غير المراهق سمي يوم الزينة، وذكر ابن الحاج وابن فرحون فصلا ~~لتسمية أيام الحج فليراجعه من أحبه، والله أعلم. # ص (وخروجه لمنى قدر ما يدرك به الظهر) ش ينبغي أن يقرأ هو، وما بعده ~~بالرفع عطفا على ما قبله من المندوبات، ويعني أن الخروج لمنى يكون يوم ~~التروية بمقدار ما يدرك بها الظهر ويسمى يوم النقلة لانتقال الناس فيه، ~~وعبارة المصنف واقعة في عبارة غير واحد من أهل المذهب، والظاهر: أن مرادهم ~~بقولهم: قدر ما يدرك بها الظهر أن يدرك آخر الوقت المختار؛ لأن في عبارة ~~كثير منهم يروح بعد الزوال، وبعضهم يقول: عند الزوال، ومعلوم أن من راح عند ~~الزوال أو بعده إنما يدرك بها آخر الوقت، ومن كان به ضعف أو ثقل بحيث لا ~~يدرك آخر الوقت المختار بمنى إذا خرج عند الزوال فلا بأس أن يخرج من أول ~~النهار بحيث يدرك بها آخر الوقت المختار إذ لا يجوز له أن يؤخرها إلى الوقت ~~الضروري قال الشيخ يوسف بن عمر: فإذا كان يوم التروية خرج إلى منى ضحى ~~فيقيم بها يوما وليلة ثم يغدو إلى عرفات بعد طلوع الشمس، ولا بأس للضعيف، ~~ومن به علة أن يغدو قبل ذلك انتهى. # وقال الجزولي: يخرج من مكة في اليوم الثامن بعد طلوع الشمس بمقدار ما يصل ~~عند الزوال فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح انتهى. # والحاصل أن الخروج لمنى قدر ما يدرك بها الظهر ثم قال: وكره التقدم إلى ~~منى قبل ذلك ابن عبد السلام على جهة الأولى، ولو خرج قبل ذلك في يوم ~~التروية، وإنما يكره التقدم قبل يوم التروية قال ابن الحاجب: ويخرج إلى منى ~~قدما يدرك بها الظهر، ثم قال: وكره التقدم إلى منى قبل ذلك قال ابن عبد ~~السلام: يعني أن مالكا كره التقدم إلى منى قبل يومها، وإلى عرفة قبل يوم ~~عرفة، وإن كان كلام المصنف ظاهرا في كراهة التقدم إلى منى في أول يومها، ~~وليس ms2183 كذلك؛ لأن قوله قبل ذلك إشارة إلى ما تقدم، والذي تقدم إنما هو الخروج ~~إلى منى بقدر ما يدرك بها الظهر ومعلوم أن من خرج أول النهار متقدم قبل ~~هذا، وما قلناه من قصر الكراهة على اليوم هو نص قوله في المدونة وغيرها ~~انتهى. # ونحوه في التوضيح، والله أعلم. # ص (وبياته بها) ش، فإن لم يبت فالمشهور لا دم عليه، وقال ابن العربي: ~~عليه الدم انتهى من الجزولي من باب جمل من الفرائض، ونقله التادلي # ص (وسيره لعرفة بعد الطلوع) ش تصوره ظاهر قال الجزولي: ثم يمضي إلى عرفات ~~ويستحب أن يمشي على طريق المأزمين، وقاله في المدخل والتلمساني في شرح ~~الجلاب وعند الجزولي أيضا من السنن التي لا توجب الدم المرور بين المأزمين ~~في الذهاب والرجوع قال، وهما جبلان يقول لهما الحجاج العلمين. # ص (وجمع بين الظهرين) ش # PageV03P118 # قال في مختصر الواضحة، ولا يتنفل فيهما، وإن صلى في رحله انتهى. # وقال ابن شعبان في الزاهي: ويصلي المغرب والعشاء، ويجمع بينهما، ولا ~~يتنفل ثم يوتر ثم يبيت انتهى. # وقال الشبيبي في الصلوات المنهي عنها، والصلاة بين الصلاتين في الجمع ~~بعرفة والمزدلفة وليلة المطر انتهى. # ونحوه في مختصر الوقار (تنبيه مهم) : قال الجزولي في باب جامع في الصلاة: ~~المشهور أن من فاته الجمع لا يجمع وحده، وهو غريب، والله أعلم. # ص (وركوبه) ش قال الشيخ يوسف بن عمر به ما لم يضر بمركوبه، وقال ابن ~~هارون في شرح المدونة: ويقف على الدواب ما لم يضر بها انتهى. # ص (ثم قيام إلا لتعب) ش هذا هو المشهور في مختصر الوقار والراكب بعرفة ~~والجالس أفضل من القائم انتهى. # ص (وصلاته بمزدلفة العشاءين وبياته بها) ش جمع الصلاتين بمزدلفة سنة، ~~وكذا المبيت بها إلى الصبح، وأما النزول فواجب؛ ولهذا قال: وإن لم ينزل ~~فالدم. # ص (وإن لم ينزل فالدم) ش قال سند: النزول الواجب يحصل بحط الرحل ~~والاستمكان من اللبث انتهى. # وقال المصنف في مناسكه: والظاهر: أنه لا يكفي في النزول إناخة البعير فقط ms2184 ~~بل لا بد من حط الرحال انتهى. # (قلت:) وهذا ظاهر إذا لم يحصل لبث، أما لو حصل اللبث، ولم تحط الرحال ~~فالظاهر: أن ذلك كاف، كما يفعله كثير من أهل مكة وغيرهم، فإنهم ينزلون ~~ويصلون ويتعشون ويلقطون الجمار وينامون ساعة وشقادفهم على ظهور الجمال نعم ~~لا يجوز ذلك لما فيه من تعذيب الحيوان، والله أعلم. # (تنبيه:) واختلف في الوقت الذي يسقط النزول فيه الدم، فقال أشهب: قبل ~~الفجر، وإن أتى بعد الفجر فعليه الدم، وإن كان من ضعفة الرجال والنساء ~~والصبيان، وقال ابن القاسم: إذا أتى بعد طلوع الفجر، ونزل بها فقد أدرك، ~~ولا شيء عليه وليقف بالمشعر ما لم يسفر جدا، وإن دفع الإمام قاله في ~~التوضيح، وذكر ابن عرفة هذين القولين وقولا ثالثا أنه لا دم في ترك النزول ~~بالمزدلفة فقال، وفي وجوب الدم بتركه النزول بها قبل الفجر أو قبل طلوع ~~الشمس ثالثها: لا دم مطلقا، والأول للشيخ عن أشهب قائلا: ولو في ضعفة ~~النساء والصبيان والثاني: لابن القاسم معها والثالث: للخمي عن ابن الماجشون ~~(قلت:) قد يفهم من كلام التوضيح وابن عرفة أن من ترك النزول ليلا بالمزدلفة ~~من غير عذر ثم جاء بعد الفجر أنه لا شيء عليه عند ابن القاسم، وإن لم يصل ~~إلى المزدلفة إلا بعد طلوع الشمس فعليه الدم عند ابن القاسم أيضا، ولو كان ~~بعذر، وليس كذلك قال في الطراز: من ذهب إلى عرفات والإمام بمزدلفة، فإن ~~أدركه قبل الصبح أو بعده، وهو واقف بالمشعر وقف معه، وهو قول الجميع؛ لأنه ~~أدرك النسك معه، وهل عليه دم في فوته المبيت يختلف فيه ففي الموازية عن ~~أشهب إن لم ينزل بمزدلفة حتى طلع الفجر فعليه الهدي، وإن كان من ضعفة ~~الرجال والنساء والصبيان، وهذا يحتمل أن يريد به من لم يصلها من الضعفة أو ~~غيرهم حتى أصبح، ويحتمل أن يريد من جاز عنها إلى منى ثم علم فرجع فلم ~~يدركها أو لم يرجع حتى طلع الفجر # وقال ابن القاسم: إن نزل بها ms2185 بعد الفجر ما لم تطلع الشمس فهو مدرك، ولا ~~هدي عليه ورأى أشهب أن المبيت لما كان واجبا لم يسقط إلا إلى بدل، وهو ~~الهدي واعتبارا بمن دفع من عرفات مع الإمام فنزل بغير المزدلفة، ولم يأتها ~~حتى طلع الفجر ورأى ابن القاسم أن المبيت سقط في حق هذا لما تعذر عليه فلا ~~يلزم فيه هدي، كما لا يلزمه ذلك في فقد الوقوف مع الإمام # PageV03P119 # بعرفة والدفع معه، فإن أتى هذا المزدلفة، وقد طلعت الشمس قال مالك: يمر ~~إلى منى، ولا وقوف له، وهو قول الجميع، ولا دم عليه؛ لأنه معذور، كما في ~~ترك الوقوف، وعلى قول أشهب يهدي، فإن أتى قبل طلوع الشمس قال ابن القاسم في ~~الكتاب: يقف إن لم يسفر قال في الموازية: يقف ما لم يسفر جدا، فإن دفع ~~الإمام وفرق بينه وبين من بات مع الإمام بالمزدلفة وقف معه أو لم يقف، فإنه ~~لا يلبث بعد دفع الإمام، ويدفع بدفعه، وهو بين، فإن وقت الوقوف ما لم تطلع ~~الشمس كوقت صلاة الصبح فالإمام ينفر في بقية من الوقت، ولا ينتظر طلوع ~~الشمس، فإذا دفع من ائتم به، ومن لم يبت معه خارج عن ذلك، ونظيره الوقوف ~~بعرفة، فإن الإمام يدفع من أول الليل، ووقته إلى آخر الليل انتهى. # (قلت:) فتحصل من كلامه أن من ترك النزول من غير عذر حتى طلع الفجر لزمه ~~الدم عند ابن القاسم أيضا، ومن تركه لعذر فلا شيء عليه، ولو جاء بعد الشمس، ~~والله أعلم. # ص (وجمع وقصر إلا لأهلها كمنى وعرفة) ش ظاهره: أن أهل مزدلفة لا يجمعون، ~~ولا يقصرون، وأنهم يصلون المغرب في وقتها والعشاء في وقتها، وكذا أهل عرفة ~~لا يجمعون بين الظهر والعصر، ولا يقصرون، وهو ظاهر بالنسبة إلى القصر، وأما ~~الجمع، فإنهم يجمعون قال الشيخ بهرام في الوسط عند قول المصنف إلا أهلها ~~أي: أهل مزدلفة، فإنهم لا يقصرون شيئا، وهذا حكم من في منى وعرفة من الجمع ~~والقصر وعدمه وحاصله: أن أهل كل موضع ms2186 يتمون به ويقصرون فيما عداه هنا ~~انتهى. # ، وقال في التوضيح: ضابطه: أن أهل كل مكان يتمون به ويقصرون فيما عداه ~~فيتم أهل عرفة بها ويقصرون بمنى ومزدلفة ويتم أهل مزدلفة بها ويقصرون بعرفة ~~ومنى ويتم أهل منى بها ويقصرون في عرفات ومزدلفة انتهى. # وقال سند في آخر كتاب الصلاة الثاني: وقال بعده: وهذا مجمع عليه يريد عند ~~أهل المذهب، ونحو ذلك في الجلاب، وفي الإكمال: ولا خلاف أن الحاج من غير ~~أهل مكة يقصرون بمنى وعرفة، وكذلك عند مالك حكم الحاج من أهل مكة يقصرون ~~بعرفة ومنى لتقصيرهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك أهل عرفة ومنى ~~بمكة لخطبة عمر أهل مكة بالتمام دونهم وذهب أبو حنيفة والشافعي وجماعة من ~~العلماء إلى أن أهل مكة بمنى وعرفة وأهل عرفة ومنى بمكة يتمون كغير الحاج ~~منهم؛ إذ ليس في المسافة مدة قصر الصلاة، وحجتنا ما تقدم من السنة ~~والإتباع، ولأن في تكرار مشاعر الحج ومناسكه مقدار المسافة التي فيها قصر ~~الصلاة عند الجميع انتهى. # وقال القرطبي في شرح مسلم في كتاب الصلاة في باب قصر الصلاة بمنى: وعند ~~مالك أن حكم الحاج من أهل مكة أنهم يقصرون بمنى وبعرفات، وكذلك أهل عرفة ~~بمنى ومكة يقصرون، وخالفه في ذلك أبو حنيفة والشافعي ثم قال: فأما أهل تلك ~~المواضع فلا خلاف أحسبه في أن كل واحد منهم يتم بموضعه، وإن شرع في عمل ~~الحج؛ لأنهم في أهليهم انتهى. # وقال في المدونة: ويتم أهل منى بمنى وأهل عرفة بعرفة وكل من لم يكن من ~~أهلها فليقصر الصلاة بها قال ابن هارون: يريد، وإن كان من أهل مكة، وهذا ~~إذا لم يكن الإمام من أهل عرفة، ولا منى، فإن كان منها، وأتم، وأتم الناس ~~معه، وكره مالك أن يكون بغيرها من أهلها؛ لأنه يغير سنة القصر، وفي الإكمال ~~مذهب مالك والأوزاعي أن الحاج يقصر الصلاة مطلقا إلا أهل مكة بمكة وأهل منى ~~بمنى وأهل عرفة بعرفة إلا الإمام، فإنه يقصر، وإن كان من سكان ms2187 هذه المواضع ~~ثم قال: وفيما حكاه عن مذهب مالك نظر انتهى. # ووجه النظر واضح؛ لأنه نص في المدونة على خلافه قال: ولا أحب للإمام أن ~~يكون من أهل عرفة، فإن كان منها أتم الصلاة بها قال ابن هارون: يريد ويتم ~~الناس انتهى. # وما نقله عن الإكمال هو في كتاب الحج منه، ونصه: ذهب مالك إلى أن الحاج ~~المكي يقصر، ولا يقصر العرفي بعرفة، ولا المنوي بمنى إلا أن يكون إماما، ~~فإنه يقصر، وذهب بعض السلف إلى أن # PageV03P120 # الجميع يتمون؛ إذ ليسوا على مسافة القصر انتهى. # وانظر قوله: وذهب بعض السلف إلى أن الجميع يقصرون مع قول القرطبي ~~المتقدم، ولا خلاف أحسبه في أن كل واحد منهم يتم بموضعه، وإن شرع في عمل ~~الحج؛ لأنهم في أهليهم، والله أعلم. # ، ونقل ابن عرفة عن الباجي أن العرفي لا يقصر بعد رجوعه من عرفة ونص كلام ~~ابن عرفة في كتاب الصلاة: ويقصر كل حاج حتى المكي إلا المنوي والعرفي ~~بمحلهما الباجي؛ لأن عمل الحج إنما يتم في أكثر من يوم وليلة مع لزوم ~~الانتقال من محل لآخر، ولأن الخروج من مكة لعرفة والرجوع لها واجب لازم ~~فلفق ولذا لا يقصر عرفي بعد وقوفه وتوجهه لمكة ومنى؛ لأن رجوعه لعرفة لوطنه ~~فلا يضم انتهى. # والذي في كلام الباجي أنه علل قصر الحاج بثلاثة أوجه: أحدها: أن عمل ~~الحاج لا ينقضي إلا في أكثر من يوم وليلة والثاني: أن من مكة إلى عرفة، ومن ~~عرفة إلى مكة قدر ما تقصر فيه الصلاة، ويلزم الذهاب والإياب بالشروع ~~والثالث: أن الحاج من مكة لا يصح منه نية إلا بأن ينوي الرجوع إلى مكة ~~للطواف فصار سفره لا يصح إلا بأن يجمع على مسير ما تقصر فيه الصلاة، وعلى ~~هذين التوجيهين لا يقصر العرفي؛ لأنه لا ينوي مسافة قصر انتهى من كتاب ~~الصلاة أكثره بالمعنى. # فعلم من كلامه أنه لم يجزم به وإنما ذكر أنه لا يتأتى على التوجيهين ~~المذكورين، والتوجيهان غير مسلمين، فإنهما مبنيان على أن من ms2188 مكة إلى عرفة ~~أربعة وعشرين ميلا، ولم يقله أحد، والحس يخالفه وأيضا، فإن المشهور أن ~~القصر في ذلك إنما هو بالسنة وأيضا، فإنما يتم ما ذكره إلا إذا كان العرفي ~~مقيما بعرفة، ولم يتوجه إلى مكة ليخرج مع الناس، كما هو الأولى، وقد نقل ~~الباجي بعد ذلك عن سماع عيسى خلاف ذلك، فإنه وقع في رسم القطعان من سماع ~~عيسى من كتاب الصلاة ما نصه: وسئل ابن القاسم عن أهل منى، هل يقصرون إذا ~~أرادوا الإفاضة وأهل عرفة؟ فقال: أما أهل عرفة فيقصرون، ولا يقصر أهل منى ~~قال ابن القاسم: وكل من كان بمنى يقصر، فإذا أفاض قصر، وكل من كان بمنى ~~يتم، فإذا أفاض أتم قال ابن رشد: قوله في المنوي صحيح لقرب ما بين مكة ومنى ~~وقوله في العرفي صحيح أيضا على قياس قوله: إنهم يقصرون بمنى؛ لأنهم إذا ~~كانوا يقصرون بمنى فهم على ذلك حتى يرجعوا إلى وطنهم بعرفة، وفي قوله: إنهم ~~يقصرون بمنى نظر؛ لأنه إنما قال: إنهم يقصرون بمنى قياسا على المكي، وذلك ~~إنما فيه الاتباع للرسول لتقصيره فيهما، ولا يتعدى بالسنة موضعها إذا لم ~~تكن موافقة للأصول، ولا سيما، وقد قيل: إنه - عليه السلام - لم يكن مقيما ~~بمكة، وإليه ذهب أهل العراق فلم يجيزوا للمكي التقصير، وقول ابن القاسم: ~~وكل من كان بمنى يقصر، فإذا أفاض قصر مثل قوله أولا أما أهل عرفة فيقصرون؛ ~~لأن أهل عرفة عنده يقصرون بمنى على ما تقدم، ووقع في بعض الروايات: وكل من ~~كان بعرفة يقصر، فإذا أفاض قصر، وهو غلط؛ لأن قوله يتناقض بذلك من أجل أن ~~أهل منى يقصرون بعرفة، وهو قد قال: إنهم يتمون إذا أفاضوا انتهى. # فنقل الباجي أول المسألة إلى قوله: ولا يقصر أهل منى، وقال في توجيههما ~~ما نصه: ووجه ذلك أن المنوي بعد الإفاضة يرجع إلى وطنه، ويرجع إلى وطنه في ~~مسافة إتمام، والعرفي يفيض من مكة إلى غير وطنه لإتمام حجه، فإذا رجع من ~~منى بعد انقضاء حجه لم يقصر ms2189 إلى عرفة لما ذكرناه انتهى. # وقد نقل ابن عرفة هذا السماع وبعض كلام ابن رشد عليه، وكلام الباجي أيضا، ~~ولم يبحث فيه، والله أعلم. # ولا يدخل في قول ابن القاسم وكل من كان بمنى يقصر، فإنه يقصر إذا أفاض ~~المكي، والمقيم بمكة إذا وصلا إليها؛ لأن ذلك معلوم لرجوعهما إلى وطنهما، ~~ومعلوم أن الشخص لا يقصر في وطنه، ووقع في رسم شك من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصلاة ما نصه: وسئل مالك عن الرجل ينصرف من منى إلى مكة، وهو من أهل ~~مكة فتدركه الصلاة قبل أن يصل إلى مكة أترى أن # PageV03P121 # يتم الصلاة؟ قال نعم وأهل المحصب يتمون وراءهم مثلهم وأرى أن يحصب الناس ~~بالمحصب حتى يصلوا العشاء. # وقد حصب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال لي بعد ذلك: أرى أن يصلوا ~~ركعتين حين ينزلون بالمحصب إذا أدركهم الوقت فيما بين مكة ومنى، وإن تأخروا ~~بمنى فليصلوا ركعتين، وقال ابن القاسم: وقوله: الأول: أعجب إلي أن يتموا ~~حتى يأتوا المحصب قال ابن رشد: أما من قدم مكة، ولم ينو المقام بها أربعا ~~حتى خرج إلى الحج فلا اختلاف في أنه يقصر بمنى. # وفي جميع مواطن الحج؛ لأنه مسافر بعد على حاله، وإنما اختلف أهل العلم ~~فيمن نوى الإقامة بمكة أو كان من أهلها فخرج إلى الحج فقيل: إنه يتم؛ لأنه ~~ليس في سفر تقصر في مثله الصلاة، وهو مذهب أهل العراق، وقيل: إنه يقصر؛ ~~لأنها منازل السفر، وإن لم تكن سفرا تقصر فيه الصلاة، وإلى هذا ذهب مالك، ~~ودليله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة صبيحة رابعة من ذي ~~الحجة فأقام بمكة إلى يوم التروية، وذلك أربع ليال ثم خرج فقصر بمنى فلم ~~يختلف قول مالك في أنه يقصر بمنى وعرفة، وفي جميع مواطن الحج إلا في رجوعه ~~من منى إلى مكة بعد انقضاء حجه إذا نوى الإقامة بمكة أو كان من أهلها على ~~ما تقدم. # فكان أولا يقول: إنه يتم مراعاة لقول من ms2190 يرى أنه يتم ثم رجع فقال: يقصر ~~حتى يأتي مكة بناء على أصله في أنه من أهل القصر دون مراعاة لقول غيره، ~~وكذلك اختلف في ذلك اختيار ابن القاسم وستأتي هذه المسألة في رسم الشريكين، ~~وفي رسم المحرم في بعض الروايات انتهى. # ونص ما في رسم الشريكين: وسئل مالك عن أهل منى إذا انصرفوا فأدركهم ~~الوقت، ولم يبلغوا الأبطح، ولا مكة فيما بين منى ومكة، وهم يريدون أن تكون ~~لهم إقامة وعن أهل مكة إذا أدركهم - في ذلك - الوقت قال مالك: من انصرف من ~~أهل مكة من منى إلى مكة فأدركه الوقت وخاف ذهاب الوقت قبل أن يبلغ فأنا أرى ~~أن يصلي أربعا؛ لأن صلاة منى قد انقطعت، ولا يكون في ميلين أو ثلاثة ما ~~تقصر فيه الصلاة قال مالك: ومن أقام منهم بمنى ليخف الناس ويذهب زحامهم ~~قال: أرى أن يتم الصلاة، وإن كان بمكة. # وأرى أهل الآفاق من كان منهم يريد الإقامة بمكة أكثر من أربعة أيام، فإنه ~~يقتدي بأهل مكة في ذلك، ومن أقام لزحام، ومن خاف فوات الوقت فيما بين مكة ~~ومنى أن يصلي أربعا قال ابن القاسم: ثم قال لي مالك: ركعتين في ذلك كله قال ~~ابن القاسم وقوله الأول: أعجب إلي قال أصبغ: رجع ابن القاسم، وقال قوله: ~~الآخر أعجب إلي قال أصبغ، وبه أقول: إنه يقصر حتى يأتي مكة، وقال سحنون ~~مثله انتهى. # ولم يتكلم عليها ابن رشد بشيء بل قال: تقدم القول على هذه المسألة في رسم ~~شك يشير إلى كلامه المتقدم، ونقل ابن عرفة هذه المسألة مختصرة فقال: وسمع ~~ابن القاسم رجوع مالك عن إتمام المكي وناوي الإقامة بمكة والمحصبي في ~~رجوعهم إلى مكة ومقامهم بمنى ليخف الناس إلى قصرهم حتى يصلوا المحصب ابن ~~القاسم والأول أعجب إلى العتبي عن أصبغ رجع فقال الآخر أعجب إلي. # وقاله أصبغ وسحنون، ونقله الباجي في المكي والمنوي فقط، ولم يذكر المحصبي ~~وصرح بتقصيرهما بالمحصب قال: والقولان بناء على أن التحصيب مشروع أولا قال: ~~ويلزم ms2191 قصر المنوي في رجوعه من مكة لمنى؛ لأنه بقي عليه عمل من الحج ثم ذكر ~~عن المازري بحثا مع الباجي في تعليل القولين ورده ثم رد على الباجي قوله ~~يلزم عليه قصر المنوي في رجوعه من مكة لمنى؛ لأنه بقي عليه شيء من عمل ~~الحج، فإن العمل المذكور هو في وطنه، والتحصيب خارج عن وطنه ثم اعترض عليه ~~في قوله: يقصران بالمحصب، فإنه جمع في الرواية معهما المحصبي، وذلك: يمنع ~~دخول ما بعد حتى فيما قبلها انتهى. # يعني في قوله: في الرواية حتى يصلوا إلى المحصب، ولم أقف في كلام الباجي ~~على ما ذكره أعني قوله: ويقصران بالمحصب، وما نقله عن السماع، وأن فيه حتى ~~يصلوا المحصب لعله في نسخته، والذي رأيته حين ينزلون، وهو الذي يفهم من # PageV03P122 # النوادر بل صريحها ونصه في كتاب الصلاة: الرابع: في ترجمة صلاة المكي ~~والمنوي في مسيرهم إلى عرفة، ومن كتاب العتبي قال ابن القاسم: قال مالك: من ~~انصرف من المكيين، وأهل منى من منى فأدركته الصلاة قبل أن يصل إلى مكة ~~فليتم، وكذلك من نزل بالمحصب وليقيموا حتى يصلوا العشاء ثم رجع فقال: أرى ~~أن يصلوا ركعتين في نزولهم بالمحصب أو إن تأخروا بمنى يريد من المكيين ~~لزحام ونحوه واختلف في ذلك قول ابن القاسم وإلى آخر قوليه رجع، وبه قال ~~سحنون وأصبغ، وكذلك في كتاب ابن المواز فيمن تخلف بمنى يريد من المكيين ~~لزحام أو غيره تحضره الصلاة بها أو في طريقه فقال مالك: يتم ثم قال: يقصر، ~~ثم قال: يتم وبالإقصار أخذ ابن القاسم بعد أن اختلف فيه قوله: وقاله أصبغ، ~~ومن كتاب العتبي قال مالك في المكي يقيم بمنى ليخف الناس فليتم بمنى، وكذلك ~~من نوى الإقامة من أهل الآفاق بمكة أربعة أيام، وكذلك من خاف منهم فوات ~~الوقت فيما بين مكة ومنى صلى أربعا قال أبو محمد: أراه يريد فيمن تقدم له ~~مقام أربعة أيام بمكة بنية انتهى. # ، وقال في آخر ترجمة من كتاب الحج الأول، ومن كتاب ابن ms2192 المواز والعتبية، ~~وهو في كتاب الصلاة أيضا، قال أشهب عن مالك: ومن أقام بمنى آخر أيام الرمي ~~بعد أن رمى لزحام أو لبرد أو لغير ذلك قال في العتبية: فحانت صلاة الظهر ~~بمنى فليقصر، وكذلك لو رجع إليها بعد الرمي فأقام حتى صلى الظهر فليقصر كان ~~مكيا أو غيره ممن يريد الإقامة بمكة أو لم يرده، وقد قال قبل ذلك إنه يتم، ~~واختلف فيه قول ابن القاسم، وقال أصبغ: يقصر وإليه رجع ابن القاسم قال ~~مالك: وأهل منى يتمون بمنى ويقصرون بعرفة وأهل عرفة يتمون بها ويقصرون ~~بمنى، وليس الحاج كغيره، وهو في الحج سفر يقصر فيه انتهى. # وذكر سند الخلاف كذلك، ونصه في آخر كتاب الصلاة الثاني (فرع) : فيمن قضى ~~نسكه من أهل مكة ثم انصرف إلى مكة فأدركته الصلاة قبل أن يصل مكة أو نزل ~~المحصب فأقام به حتى يصلي العشاء ويدخل مكة أو كان من أهل منى ففعل ذلك ~~اختلف فيه قول مالك - رحمه الله - روى عنه ابن القاسم في العتبية أنه يتم ~~ثم رجع فقال: أرى أن يصلوا ركعتين في نزولهم بالمحصب، وإن تأخروا بمنى ~~لزحام ونحوه يريد المكيين واختلف في ذلك قول ابن القاسم أيضا وإلى آخر ~~قوله: رجع، وبه قال أصبغ وسحنون انتهى. # ، وذكر ابن الحاج في مناسكه نحو كلام النوادر، وأما من ورد على مكة، ولم ~~ينو المقام بها أربعا حتى خرج إلى الحج، فإنه يقصر بمنى، وفي جميع مواطن ~~الحج، وكذلك في انصرافه إلى مكة إذ لم ينو المقام بمكة أربعا، فإنه يقصر ~~أيضا، ولا خلاف في ذلك انتهى. # (تنبيه) : قول سند: أو كان من أهل منى ففعل ذلك، وقول غيره: من انصراف من ~~المكيين وأهل منى من منى مرادهم بأهل منى الحاج من غير أهل مكة، وهو ظاهر، ~~والله أعلم. # وفهم من كلام سند أن أهل مكة يحصبون، وهو المفهوم من إطلاقاتهم، والله ~~أعلم. # (فرع) : قال في النوادر، وفي كتاب الحج في ترجمة قصر الحاج بمنى قيل له ~~يعني مالكا: فمن ms2193 خرج من مكة ممن قد أتم بها الصلاة إلى منى أيقصر حين يخرج؟ ~~قال: نعم، ثم قال للسائل: بل يقصر بمنى، ولا أدري ما يصنع إذا خرج انتهى. # وقال سند في آخر كتاب الصلاة الثاني، وفي المجموعة من رواية ابن نافع أن ~~مالكا قال فيمن أقام بمكة ثم خرج إلى منى فقال: يقصر بمنى قيل: ففي طريقه ~~قبل أن يصل إلى منى؟ قال: لا أدري قال سند: وهذا من قبيل الأول؛ لأن النزول ~~بمنى أول المناسك، فإن لم ينزل بها لم يحصل له حكم النسك إلا أنه قد ضرب في ~~الأرض والأحسن أن يقصر؛ لأنه قد أعطى سفره حكم القصر فهو باق عليه حتى يحضر ~~انتهى. # وحاصل ما تقدم أن جميع من يخرج إلى الحج يقصر الصلاة في خروجه من مكة قبل ~~وصوله إلى منى على الأحسن، كما قاله سند وبعد وصوله إليها بلا خلاف في ~~المذهب وكذا في ذهابه إلى عرفة، وفي عرفة، وفي رجوعه للمزدلفة، وفي ~~المزدلفة، وفي رجوعه # PageV03P123 # إلى منى، وفي مدة إقامته بمنى إلا أهل كل مكان في محلهم فلا يقصرون فيه، ~~ومن توجه من الحاج إلى طواف الإفاضة فهل يقصر في حال إفاضته؟ تقدم عن سماع ~~عيسى أنه يقصر غير المنوي، وأنه لا بد من استثناء المكي والمقيم بمكة أيضا ~~بعد وصوله إلى مكة، وإنما سكت عنه لوضوحه، وإذا رموا في اليوم الرابع ثم ~~توجهوا إلى المحصب فنزلوا فيه أو أقاموا بمنى ليخف الناس أو أدركتهم الصلاة ~~في الطريق ففي قصرهم وإتمامهم قولان رجع مالك إلى القصر وإليه رجع اختيار ~~ابن القاسم، وهذا كله في حق من لم يثبت له حكم السفر أما من قدم قبل الخروج ~~إلى الحج بأقل من أربعة أيام، وعزمه أن لا يقيم بعده فهذا حكمه حكم المسافر ~~في كل موضع حل به، فإن أقام قبل الحج أربعا أو كان من أهل مكة وعزم على ~~الحج والسفر بعده من غير إقامة أربعة أيام، فإن لم يرد إقامة بمكة أصلا فله ~~حكم ms2194 السفر كالأول، وإن نوى إقامة يوم أو يومين فقد تقدم أن له حكم المقيم، ~~وإن قدم قبل الحج لأقل من أربع ليال، ولكن نيته أن يقيم بعد الحج أربعا ~~فالذي اختاره اللخمي أن له حكم السفر حتى يرجع للإقامة إلى مكة، والله ~~أعلم. # ونص كلامه في تبصرته: قال محمد بن مسلمة فيمن قدم مكة يريد المقام بها، ~~وهو يريد الحج، وليس بينه وبين الخروج إلى منى إلا أقل من أربعة أيام إنه ~~يقصر حينئذ حتى يرجع إلى مكة بعد حجه؛ لأنه قدم مجتازا يريد المقام بعد ~~الرجعة، وقال مالك في مختصر ما ليس في المختصر يتم الصلاة بمكة قبل الخروج، ~~والقول الأول أبين، ولا تضم إقامته الأولى إلى ما بعدها، كما لا يضم السفر ~~الأول إلى ما بعده إذا كان بينهما إقامة أربعة أيام انتهى. # ونقله ابن عرفة وابن ناجي وسند وغيرهم، ونص كلام سند في كتاب الصلاة ~~الثاني في باب القصر فرع روى ابن نافع عن مالك في حاج أقام بمكة - حرسها ~~الله - يتم ثم خرج إلى منى وعرفة فقصر ثم عاد إليها يريد بها إقامة يوم أو ~~يومين ثم يسير إلى بلده، فإنه يتم بها قال: ولو كان لما وصل لم يرد أن يقيم ~~بها فليقصر الصلاة إن مر بها ففرق بين أن يخرج منها على نية العود إليها ثم ~~يسافر فيكون سفره الثاني غير سفره الأول أو يكون عوده إليها قاطعا بين ~~السفرين أو يخرج عنها على نية السفر بالكلية لا تبقى له حاجة فيكون سفرا ~~واحدا في سيره عليها، وليس له بها مسكن، ولا أهل انتهى. # وانظر، هل تتخرج هذه المسألة على مسألة من أقام بمكة بضعة عشر يوما ثم ~~خرج ليعتمر من الجحفة ويقيم يومين؟ فقد اختلف فيها قول مالك فقال: إنه يتم ~~في اليومين، ثم رجع إلى أنه يقصر، وهو المشهور في الظاهر أنه لا يتخرج؛ ~~لأنه قد حصل هناك سفر طويل يقطع حكم الإقامة، وهنا لم يحصل سفر طويل، وإنما ~~حصل القصر بالسنة، ms2195 وقد قال ابن يونس في تلك المسألة: ولو خرج ليعتمر من ~~الجعرانة أو التنعيم أو نحو ذلك مما لا تقصر فيه الصلاة، فإنه يتم بلا ~~خلاف، والله أعلم. # (تنبيهات الأول:) من تعجل وأدركته الصلاة في الطريق، هل يتم أم لا؟ لم أر ~~من نص عليه، وانظر، هل يتخرج فيه القولان اللذان في غير المتعجل أو لا؟ أما ~~على توجيه ابن رشد لهما فيتخرجان، وهو ظاهر كلام التلمساني في شرح الجلاب، ~~وأما على توجيه الباجي لهما فلا يتخرجان، والإتمام أحوط (الثاني:) محل ~~الخلاف في النازل في المحصب في الصلوات التي شرع له إيقاعها في المحصب، وهي ~~الظهر والعصر والعشاء، ولا إشكال في ذلك وانظر: هل يدخل الخلاف في الثالث ~~أيضا في حق المقيم بمنى، فإنه صرح في النوادر بالظهر، وظاهر كلامهم الشمول، ~~والله أعلم. # (الثالث:) من أدركته الصلاة من الحجاج، وهو في غير مواضع النسك كالرعاة ~~إذا رموا الجمرة، وتوجهوا للرعي فالظاهر من كلامهم: أن حكمهم حكم الحجاج، ~~والله أعلم. # (الرابع:) قال في النوادر في كتاب الحج، ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: ~~وإذا رمى في اليوم الثالث فلا يقيم بعد رميه ولينفر ويصلي في طريقه # PageV03P124 # وإذا كان له ثقل وعيال فله أن يؤخر ما لم تصفر الشمس، ولا يصلي ذلك اليوم ~~بمسجد منى غير صلاة الصبح وذكر مثله ابن القاسم في العتبية عن مالك قال، ~~ولا يرمي ويرجع إلى ثقله فيقيم فيه حتى يتحمل، ومن كتاب ابن المواز قال ~~أصبغ: والسنة للإمام أن يرمي الجمرة الآخرة عند الزوال، ويتوجه قاصدا، وقد ~~أعد رواحله قبل ذلك أو يأمر من يلي ذلك له، ولا يرجع إليه انتهى. # وقوله: وإذا رمى في اليوم الثالث يعني به ثالث أيام منى، وهو اليوم ~~الرابع، والله أعلم. # ص (وإلا فكل لوقته) ش أي: وإن لم ينفر مع الإمام صلى كل صلاة في وقتها ~~وبهذا صدر ابن الحاجب ثم قال: وقيل: ما لم يرم قبل الثلث أو النصف على ~~القولين، وعزا في التوضيح الأول لابن المواز والثاني: ms2196 لابن القاسم، ثم قال: ~~وانظر كيف صدر بقول ابن المواز (قلت:) عزاه ابن عرفة للمدونة ونصه: وفيها ~~من وقف بعد الإمام لم يجمع ابن القاسم إن رجا وصولها قبل ثلث الليل أخر ~~الجمع إليها ابن بشير وإلى نصف الليل على أنه المختار انتهى. # وقال في الطراز: تأخير المغرب رخصة في حكم السنة لمن وقف بعرفة مع الناس ~~قال أشهب عن مالك فيمن كان بمكة عشية عرفة فغربت عليه الشمس، فإنه يصلي ~~الصلاة لوقتها، ولا يؤخر حتى يقف بعرفة ويرجع للمزدلفة؛ لأن الرخصة إنما ~~جاءت فيمن وقف، وقد يحول هذا دون عرفة أو يعوقه عائق فيفوته الحج، ولا يكون ~~من أهل الرخصة، وهو بمثابة من خرج إلى عرفة زوال الشمس، وأراد أن يصلي بمكة ~~ويخرج فلا يجمع بين الظهر والعصر كذلك هنا. # ص (وإن قدمتا عليه أعادهما) ش أي: وإن قدمتا على محل الجمع أعادهما، ~~ومحله المزدلفة إذا وصل إليها بعد مغيب الشفق، فإن صلى المغرب قبل المزدلفة ~~أو جمع الصلاتين بعد مغيب الشفق وقبل المزدلفة فاختلف فيه قال في التوضيح: ~~واتفق على إعادة العشاء إذا صلاها قبل الشفق لكونه صلاها قبل وقتها واختلف ~~في إعادة المغرب فقال ابن القاسم يعيدها في الوقت، وقال ابن حبيب أبدا ~~انتهى. # وظاهره أن العشاء إذا صليت قبل مغيب الشفق تعاد أبدا، وهو كذلك إلا على ~~ما روي عن أشهب، والله أعلم. # ص (ووقوفه بالمشعر) ش المشعر اسم البناء الذي بالمزدلفة ويطلق على ~~جميعها، وقال في الزاهي، فإذا أصبح وصلى وقف الإمام والناس بالمشعر الحرام ~~الذي بناه قصي بن كلاب في الجاهلية ليهتدي به الحاج المقبلون من عرفات ~~انتهى. # والوقوف في أي جزء من المزدلفة يجزي، وعند البناء أفضل ويجعل البناء على ~~يساره قال في شرح العمدة لابن عسكر: وليقف بعد الصلاة عند المشعر الحرام، ~~وهو المسجد الذي بالمزدلفة انتهى. # ص (يكبر ويدعو للإسفار) ش نحوه لابن الحاجب قال في التوضيح: وظاهر كلامه ~~جواز التمادي بالوقوف إلى الأسفار ونحوه في الموازية والمختصر، وفي ~~المدونة: ولا ms2197 يقف أحد بالمشعر إلى طلوع الشمس أو الإسفار، ولكن يركعون قبل ~~ذلك انتهى. # (فرع) : قال في المدونة: وإذا أسفر، ولم يدفع الإمام دفع الناس وتركوه ~~قال سند: إذا أخر الإمام الدفع، فإن لم يسفر لم يدفع قبله؛ لأنه موكول إلى ~~اجتهاده والوقت يحتمل الاجتهاد، وإن أسفر، ولم يدفع دفعوا وتركوه؛ لأنه ليس ~~بعد الأسفار وقت للوقوف فيتبعوه فيه والخطأ لا يتبع فيه، ولا خلاف في كراهة ~~التأخير حتى تطلع الشمس، ومن فعله فقد أساء، ولا هدي عليه. # ص (ولا وقوف بعده، ولا قبل الصبح) ش أي: ولا قبل صلاة الصبح قال ابن ~~فرحون في مناسكه: ومن وقف بعد الفجر وقبل أن يصلي الصبح فهو كمن لم يقف ~~انتهى. # ص (وإسراع ببطن محسر) ش قال ابن ناجي: بطن محسر موضع بمنى قال الفاكهاني: ~~وانظر سر التحريك، فإني لم أقف على شيء فيه أعتمد عليه انتهى. # وليس بطن محسر من منى بل هو على حد منى، وفي كلام ابن جماعة في فرض العين ~~ما يقتضي استحباب الإسراع فيه في الذهاب والرجوع فراجعه، والله أعلم. # ص # PageV03P125 # ورميه العقبة حين وصوله، وإن راكبا) ش قال سند: والركوب في العقبة ليس من ~~سنة الرمي حتى يقال: من قدم منى ماشيا فليركب وقت الرمي، وإنما السنة ~~الاستعجال فمن كان راكبا رمى راكبا قبل أن ينزل، ومن كان ماشيا رمى ماشيا، ~~ولو مشى الراكب وركب الماشي لم يكن فيه شيء؛ لأن هذه هيئة، وليس بنسك مستقل ~~قال مالك في الموازية: وليمش في رمي الجمار في أيام منى، وفي اليوم الآخر ~~فقيل: إن الناس قد تحملوا مرحلتين قال في ذلك سعة ركب أو مشى انتهى. # وقال قبله قال في الموازية: وليرمها راكبا، كما هو إلا أن يأتي قبل الفجر ~~يريد أن الركوب ليس هو لأجل الجمرة، وإنما المقصود منه الاستعجال بها، فإذا ~~قدم راكبا مر، كما هو إليها ورمى، وإن قدم في غير وقت رمي أخر الرمي حتى ~~تطلع الشمس ثم ليس عليه أن يركب إليها بل يمشي ms2198 لها كما يمشي لسائر الجمار، ~~فإن المشي إلى العبادة أفضل في هذا الموضع لما رواه نافع «عن عمر أنه كان ~~يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا ذاهبا وراجعا ويخبر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك» أخرجه أبو داود، وروى مالك عن ~~عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن الناس كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين ~~وراجعين، وأول من ركب معاوية بن أبي سفيان انتهى. # ونقله في النوادر (فرع) : قال في النوادر، ولما تكلم على رمي جمرة العقبة ~~قال مالك: ويرميها من أسفلها، فإن لم يصل لزحام فلا بأس أن يرميها من ~~فوقها، وقد فعله عمر لزحام ثم رجع مالك فقال: لا يرميها إلا من أسفلها، فإن ~~فعل فليستغفر الله، وكذلك في المختصر، وإذا رماها من أسفلها فليستقبلها ~~ومنى عن يمينه، وهو ببطن الوادي، وكذلك كان ابن مسعود يفعل، ولا يقف عندها ~~بعد الرمي انتهى. # وقال قبله، ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن رمى جمرة العقبة رجع من ~~حيث شاء انتهى. # وقال في التوضيح: وقول ابن الحاجب: ولا يقف للدعاء ظاهر الباجي ويحتمل أن ~~يكون ذلك من جهة المعنى أن موضع الجمرتين الأوليين فيه سعة للقيام لمن ~~يرمي، وأما جمرة العقبة فموضعها ضيق؛ ولذلك لا ينصرف الذي يرميها على ~~طريقه؛ لأنه يمنع الذي يأتي للرمي، وإنما ينصرف من أعلى الجمرة انتهى. # ص (وحل بها غير نساء وصيد) ش شمل قوله: نساء الجماع ومقدماته عقد النكاح، ~~وهو كذلك، فإن هذه الأشياء لا تباح بالتحلل الأول قال في الطراز: فإن عقد ~~النكاح فهو فاسد، وإن قبل فعليه هدي، وأما الجماع فسيذكر المصنف حكمه، ~~والتحلل الأول يحصل برمي جمرة العقبة أو بخروج وقت أدائها قاله في الطراز ~~في آخر مسألة من باب جمرة العقبة، ونحوه في ابن عرفة، ونصه: وفوت رمي ~~العقبة بخروج وقته كفعلها في الإحلال الأصغر لسماع عيسى عن ابن القاسم من ~~مضى إثر وقوفه لبلده رجع لابسا ثيابه انتهى. # والمراد بالوقت وقت الأداء قاله ms2199 في الطراز في أثناء كلامه فراجعه، والله ~~أعلم. # ص (وتكبيره مع كل حصاة) ش ابن عرفة روى محمد رافعا صوته بالتكبير، وفيها ~~قيل: إن سبح أيجزئه؟ قال: السنة التكبير، ثم قال: فإن ترك التكبير فلا شيء ~~عليه أبو عمر إجماعا انتهى. # وقال ابن هارون: ومن لم يكبر فلا شيء عليه عند مالك، وذهب قوم إلى أن ~~التكبير هو الواجب في الجمار، وإنما جعل الرمي حفظا لعدده كالتسبيح بالحصى ~~فالدم يتعلق عندهم بترك التكبير لا بترك الرمي، وحكاه الطبري عن عائشة، ~~والجمهور على خلافه انتهى. # وحكى في الطراز أيضا الإجزاء عن الجمهور (تنبيه:) ذكر ابن عطاء الله في ~~منسكه عن بعض أصحابنا أنه يقول مع التكبير هذه في طاعة الرحمن، وهذه في غضب ~~الشيطان انتهى. # وقال في الزاهي ويقول: إذا رمى الجمار اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا ~~مغفورا انتهى. # ويعني بعد فراغه من رمي الجمار، وقال في النوادر: وقال ابن حبيب: وكلما ~~رمى أو عمل شيئا من أمر الحج قال: اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا ~~انتهى. # ص # PageV03P126 # وتتابعها) ش أي: ندب تتابع الحصيات السبع أي: موالاتها، وهذا كقوله: بعد ~~وندب تتابعه أي: تتابع الرمي في الجمار الثلاث، وفي غيرها فهو أعم من ~~الأول؛ لأن الكلام الأول خاص بجمرة العقبة والثاني: عام في الجمار كلها ~~انتهى. # وسيأتي الكلام على التتابع، هل هو واجب أو مستحب عند قول المصنف وندب ~~تتابعه. # ص (ولقطها) ش قال ابن الحاجب: ولقطها أولى من كسرها، وقال ابن هارون في ~~شرح المدونة: قال ابن المواز عن مالك: ولقطها أحب إلي من كسرها، وليس عليه ~~غسلها، فإن احتاج إلى كسرها فلا بأس انتهى. # وقال في التوضيح: وقال غير واحد له أن يأخذ حصى الجمار بمنزله من منى أو ~~من حيث شاء إلا جمرة العقبة، فإنه يستحب أخذها من المزدلفة قاله ابن القاسم ~~وابن حبيب وغيرهما، وقال ابن الحاجب في مناسكه: ويستحب له أخذها من وادي ~~محسر ونص اللخمي وغيره على أنه ليس من مزدلفة # ص (وطلب بدنة له ms2200 ليحلق) ش قال في التوضيح؛ لأن تأخير الحلق إلى بعد ~~الزوال بلا عذر مكروه انتهى. # (قلت:) وإن كان ذلك مكروها فتأخير الذبح أيضا مكروه؛ لأن الذبح مقدم على ~~الحلق، والله أعلم. # ص (ثم حلقه) ش الاستحباب يرجع إلى تقديم الحلق على التقصير أو إلى إيقاع ~~الحلق عقب الذبح أما الحلق نفسه، فإنه يجب هو أو التقصير ثم استحباب الحلق ~~على التقصير ليس هو على العموم بل يتعين الحلق في بعض الصور، كما إذا كان ~~الشعر قصيرا جدا أو لم يكن في الرأس شعر كالأقرع، فإنه يمر الموسى على رأسه ~~قاله في المدونة قال سند: ولو أمر الموسى على رأسه في الإحرام لم يلزمه شيء ~~انتهى. # ويتعين الحلق أيضا في الرجل إذا لبد رأسه أو عقص أو ضفر للسنة ويتعين ~~التقصير في حق المرأة الكبيرة، ولو لبدت ويخير في الصغيرة قال في التوضيح: ~~فإن لم يمكن التقصير إما لتصميغ، وهو أن يجعل الصمغ في الغاسول ثم يلطخ به ~~رأسه عند الإحرام أو يقصر الشعر جدا أو لقصر الشعر جدا أو عدم الشعر تعين ~~الحلق بأن يمر الموسى على رأسه قال في المدونة: ومن ضفر أو عقص أو لبد ~~فعليه الحلق التونسي الحلاق على هؤلاء واجب، وفي قول المصنف يعني ابن ~~الحاجب إن لم يكن لتصميغ نظر لإمكان أن يغسله ثم يقصر، وإنما عين علماؤنا ~~تعيين الحلق في حق هؤلاء بالسنة ويحقق ذلك أن المرأة لو لبدت ليس عليها إلا ~~التقصير قاله في الموازية انتهى. # قال سند قال مالك في الموازية: ومن الشأن أن يغسل رأسه بالغاسول والخطمي ~~حين يريد أن يحلق انتهى. # وقال ابن عرفة: وفيها الشأن غسل المحرم رأسه بالخطمي والغاسول حين إرادة ~~حلقه انتهى. # (تنبيه:) قال في التوضيح: والحلاق أفضل من التقصير إلا للمتمتع، فإن ~~التقصير في العمرة أفضل له ليبقى عليه الشعث في إحرام الحج (قلت:) وظاهره ~~أن المتمتع يستحب له التقصير مطلقا، والذي في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الحج تقييد ذلك ms2201 بأن تقرب أيام الحج ونصه، وسئل عن المعتمر ~~أيحلق رأسه أحب إليك أم يقصر؟ قال: بل يحلق إلا أن تكون أيام الموسم، ~~ويتقارب الحج مثل الأيام اليسيرة، قال: أرى أن يحلق ويقصر أحب إلي قال ابن ~~رشد: الحلق أفضل؛ لأن الله - تعالى - بدأ به في كتابه ودعا - صلى الله عليه ~~وسلم - للمحلقين ثلاثا وللمقصرين واحدة إلا أن تقرب أيام الحج فالتقصير في ~~العمرة أفضل انتهى. # ونقله ابن عرفة فقال: وسمع ابن القاسم: حلق المعتمر أفضل من تقصيره إلا ~~أن يعقبه بيسير أيام فتقصيره أحب إلي انتهى. # ففي الرواية تقييد ذلك بأيام الموسم، وهي في العرف من أوائل شهر ذي ~~الحجة، والله أعلم. # وأما إيقاع الحلق عقب الذبح، فإنه يستحب، ولا فرق على المشهور بين المفرد ~~والقارن، وقال ابن الجهم: إن المكي القارن لا يحلق حتى يطوف ويسعى ويلزمه ~~في حق كل # PageV03P127 # من أخر السعي إلى طواف الإفاضة (فروع الأول:) حكم الصبي حكم الرجل في ~~الحلاق قاله سند (الثاني:) قال سند قال مالك في الموازية: ومن لم يقدر على ~~حلاق رأسه، ولا التقصير من وجع به فعليه هدي بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن ~~لم يجد فشاة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام وسبعة انتهى. # ، ونقله المصنف في توضيحه، وقاله أيضا في - مناسكه - في تحلل الحج، ~~والترتيب المذكور في الهدي هو على جهة الأولى وانظر، هل يجب عليه أن يحلق ~~إذا صح؟ وهو الظاهر، والله أعلم. # (الثالث:) قال في التوضيح: قال ابن حبيب: ويبلغ بالحلاق يريد أو بالتقصير ~~إلى عظم الصدغين منتهى طرف اللحية انتهى. # وقال ابن فرحون في مناسكه، ولا يتم نسك الحلق إلا بحلق جميع الرأس والشعر ~~الذي على الأذنين قال ابن الحاج: وقال أبو عمر: أجمع العلماء أن الحاج لا ~~يحلق ما على الأذنين، وينبغي أن يكون النظر في كونها من الرأس أو من الوجه ~~انتهى. # (الرابع:) قال في التوضيح: قال ابن حبيب: وإذا بدأ بالحلق بدأ باليمين ~~انتهى. # ولفظ كلام ابن حبيب في مختصر الواضحة، ونقله الشيخ ms2202 إبراهيم بن هلال في ~~منسكه ويبدأ في حلاقه بالشق الأيمن لما في صحيح مسلم، وذكر الحديث، وقال ~~بعده عياض في بداءة النبي - صلى الله عليه وسلم - بحلقه بالشق الأيمن مشهور ~~سنة في التيامن في العبادات وغيرها انتهى. # قال ابن شعبان في الزاهي ويبدأ الحالق بالشق الأيمن، وليستقبل القبلة أحب ~~إلي انتهى. # والظاهر: أنهم أرادوا الشق الأيمن للمحلوق، وقول ابن شعبان: يستقبل ~~القبلة أي: المحلق رأسه فتأمله وانظر منسك ابن فرحون، وقال ابن جماعة في ~~منسكه الكبير عن وكيع أن أبا حنيفة - رحمه الله - قال: أخطأت في ستة أبواب ~~من المناسك فعلمنيها حجام وذلك: أني حين أردت أن أحلق رأسي وقفت على حجام ~~فقلت بكم تحلق رأسي، فقال: أعراقي أنت؟ فقلت: نعم، فقال: النسك لا يشارط ~~عليه اجلس فجلست منحرفا عن القبلة فقال لي: حول وجهك إلى القبلة، فحولت، ~~وأردت أن يحلق رأسي من الجانب الأيسر فقال لي: أدر الشق الأيمن من رأسك ~~فأدرته، فجعل يحلق، وأنا ساكت فقال لي: كبر فجعلت أكبر حتى قمت؛ لأذهب قال ~~لي أين تريد؟ قلت رحلي، فقال لي: ادفن شعرك ثم صل ركعتين ثم امض، فقلت له ~~من أين لك ما أمرتني، فقال: رأيت عطاء بن رباح يفعل ذلك انتهى. # وهذا يدل لما ذكره الشيخ محيي الدين بن العربي في أول باب الوصايا من ~~الفتوحات، فإنه قال: إذا عصيت الله في موضع فلا تبرح منه حتى تعمل فيه طاعة ~~لما يشهد عليك يشهد لك، وكذلك ثوبك إذا عصيت الله فيه، وكذلك ما يفارقك منك ~~من قص الشارب وحلق عانة وقص أظافر وتسريح لحية وتنقية وسخ لا يفارقك شيء من ~~ذلك إلا وأنت على طهارة، وذكر لله، فإنه مسئول عنك كيف تركك، وأقل عبادة ~~تقدر عليها عند هذا كله أن تدعو الله أن يتوب عليك حتى تكون مؤديا واجبا في ~~امتثال قوله: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] ثم قال {إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي} [غافر: 60] يعني بالعبادة والدعاء، وقال الشيخ إبراهيم بن هلال ~~ويستحب الإكثار من الدعاء ms2203 عند الحلق، فإن الرحمة تغشى الحاج عند حلاقه ~~انتهى. # (الخامس:) قال الشيخ أبو الحسن في باب زكاة الفطر: ويستحب للمحرم إذا حل ~~من إحرامه أن يخالف بين حالة الإحرام وحالة الإحلال، وكذلك الحادة إذا ~~انقضت عدتها يستحب لها أن تزيل الشعث عن نفسها لتخالف بين زمان الإحرام ~~وغيره، وقال في المدونة: فإذا رمى جمرة العقبة فبدأ بقلم أظافره، وأخذ من ~~لحيته وشاربه واستحد واطلى بالنورة قبل الحلق فلا بأس بذلك ويستحب له إذا ~~حل من إحرامه أن يأخذ من لحيته وشاربه وأظافره من غير إيجاب وفعله ابن عمر ~~انتهى. # وقال الشيخ إبراهيم بن هلال في منسكه ناقلا عن ابن حبيب: وخذ من شاربك ~~ولحيتك عند الحلق وبالغ في الأخذ من اللحية، فإنه يستحب ذلك في ذلك # PageV03P128 # الوقت ما لا يستحب في غيره ويستحب أن يقلم أظفاره انتهى، وقال ابن شعبان ~~في الزاهي في قوله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] ~~وقضاء التفث حلاق الرأس، وقص الأظافر، وإماطة الأذى عن الجسد والوجه والرأس ~~والنذر رمي الجمار يوم النحر وغيره انتهى. # وقال سند قال ابن حبيب: وكان ابن عمر يأخذ من لحيته لما جاوز القبضة ~~ويأخذ من شاربه وأظفاره، ولا يأخذ من عارضيه، وكره ابن القاسم ذلك للمعتمر ~~بعد السعي قبل أن يحلق انتهى. # وقال ابن عرفة إثر كلامه السابق زاد في رواية محمد، ولا بأس أن يتنور ~~ويقص أظفاره ويأخذ من شاربه ولحيته قبل حلقه ابن القاسم أكره غسل المعتمر ~~رأسه أو لبسه قميصا قبل حلقه الباجي ليس بخلاف؛ لأن الحاج وجد منه تحلل في ~~جمرة العقبة، والمعتمر لا تحلل له قبل حلقه انتهى. ونحوه في التوضيح. # ص (وهو سنة المرأة) ش قال في التوضيح ويكره لها الحلاق هكذا حكى البلنسي ~~في شرح الرسالة، وحكى اللخمي أن الحلق للمرأة ممنوع؛ لأنه مثلة بها أما ~~الصغيرة فيجوز فيها الحلق والتقصير اللخمي، وكذلك الكبيرة إذا كان برأسها ~~أذى، والحلق صلاح لها انتهى. # وقال ابن عرفة: وليس على النساء إلا التقصير روى محمد، ms2204 ولو لبدت الباجي ~~بعد زوال تلبيدها بامتشاطها ثم قال فيها ولتأخذ في الحج والعمرة من كل ~~قرونها الشيء القليل، ما أخذت من ذلك أجزأها الشيخ روى محمد: حلق الصغيرة ~~أحب إلي من تقصيرها وسمع ابن القاسم التخيير اللخمي بنت تسع كالكبيرة، ~~ويجوز في الصغيرة الأمران وحلق بعضه أو تقصيره لغو، ولا نص في تعميمه ~~منهما، والأقرب الكراهة انتهى. والظاهر: أنه لو فعل ذلك أعني التعميم منها ~~انتفت الكراهة، وهو ظاهر كلام الطراز. # ص (تأخذ قدر الأنملة والرجل من قرب أصله) ش قال ابن فرحون في مناسكه: ولا ~~بد أن تعم المرأة الشعر كله طويله وقصيره بالتقصير نقله الباجي انتهى. # ، وما ذكره المصنف هو على جهة الأولى قال في التوضيح قال مالك: ليس تقصير ~~الرجل أن يأخذ من أطراف شعره، ولكن يجزه جزا، وليس مثل المرأة، فإن لم يجزه ~~وأخذ منه فقد أخطأ ويجزئه انتهى. # وقال ابن عرفة، وفيها ما أخذ من كل شعره أجزأ انتهى. # وفي الطراز قال مالك في الموازية: ليس لذلك عندنا حد معلوم، وما أخذ منه ~~الرجل والمرأة أجزأ انتهى. # ، وقال ابن عبد السلام: أقل ما يكفي من التقصير الأخذ من جميع الشعر ~~طويله وقصيره كذا نص عليه في الموازية مع ما يصدق عليه اسم التقصير من غير ~~اعتبار بأنملة أو أقل أو أكثر انتهى، والله أعلم. # ص (ثم يفيض) ش قال الشيخ إبراهيم بن هلال في منسكه: وينبغي أن لا يؤخر ~~طواف الإفاضة بعد الحلق إلا بقدر ما يقضي حوائجه التي لا بد منها انتهى. # (فرع) : قال سند يستحب للحاج أن يطوف للإفاضة في ثوبي إحرامه انتهى. # (فرع) : واستحب مالك أنه إذا فرغ من طواف الإفاضة أن يرجع إلى منى، ولا ~~يتنفل بطواف، ولا بطوافين قال ابن رشد في رسم حلف من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الحج عن النخعي أنهم كانوا يستحبون أن يطوفوا يوم النحر ثلاث أسابيع ~~قال: وقول مالك أولى لما قدمناه انتهى. # وقال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم فيمن ms2205 أفاض يوم النحر أو في ~~يوم من أيام منى فلما فرغ من طوافه سمع الأذان، هل ترى له أن يقيم حتى ~~يصلي؟ قال: أرجو أن يكون واسعا قال ابن رشد: لأن الاختيار أن يرجع إلى منى ~~فيصلي بها الظهر إن كان أفاض في صدر النهار أو المغرب إن كان أفاض في آخره ~~انتهى. # ، وقال في النوادر وزاد في كتاب محمد: وإن سمع الإقامة فواسع أن يثبت ~~ليصلي انتهى. # ، وقال في سماع أشهب فيمن أفاض يوم الجمعة أحب إلي أن يرجع إلى منى (فرع) ~~: قال في الزاهي: ولا يمضي من منى إلى مكة في أيام منى للطواف تطوعا ويلزم ~~مسجد الخيف للصلوات أفضل انتهى. # ص # PageV03P129 # وحل به ما بقي إن حلق) ش أي: وحل بطواف الإفاضة ما بقي، وهو الجماع ~~ومقدماته وعقد النكاح والصيد وكراهة الطيب، وهذا يسمى التحلل الثاني، وهذا ~~في حق من قدم السعي بعد طواف القدوم، أما من لم يسع قبل الوقوف فالتحلل ~~الثاني في حقه أن يطوف ويسعى قاله سند في آخر باب رمي جمرة العقبة من كتاب ~~الحج وشرح مسألة من طاف للقدوم على غير وضوء من الحج الأول، وقاله في ~~الذخيرة في المقصد الثامن، وكلام المصنف في التوضيح في شرح مسألة من طاف ~~للقدوم على غير وضوء صريح في ذلك، وقال في مناسكه في الفصل التاسع من الباب ~~الثالث في بيان أفعال الحج، ويرجع للسعي من بلده على المشهور ويأتي بعمرة ~~إن أصاب النساء انتهى. # ، وكلام أهل المذهب صريح في ذلك، والله أعلم. # ص (كتأخيره الحلق لبلده) ش نحوه لابن الحاجب قال في التوضيح: يريد أو طال ~~ذلك ثم قال: فإن قلت، هل يقيد وجوب الدم بما إذا أخره إلى المحرم كطواف ~~الإفاضة قيل: لا؛ لأن الباجي نقل عن ابن القاسم ما ينفي هذا التقييد ولفظه: ~~قال ابن القاسم: إذا تباعد ذلك بعد الإفاضة أهدى، وليس لذلك حد، وإن ذكر، ~~وهو بمكة قبل أن يفيض فليرجع حتى يحلق ثم يفيض انتهى. # وقال سند في باب ms2206 الإحصار لما تكلم على ما إذا أخر المحصر الحلق إلى بلده، ~~وأنه لا دم عليه عن ابن القاسم ما نصه: رأى ابن القاسم أن الدم في الحلاق ~~إنما يكون بتأخيره عن وقته، ووقته أشهر الحج، ولا يجب في مكان تحلله؛ ولهذا ~~لو رحل رجل من منى، ولم يحلق بها وحلق في غيرها في وقت الحلاق، وأشهر الحج ~~لم يكن عليه شيء انتهى. # ص (أو الإفاضة للمحرم) ش وكذا لو طاف للإفاضة وأخر السعي حتى دخل المحرم، ~~فإنه يعيد طواف الإفاضة ويسعى، وعليه الهدي، كما ذكره سند في باب المحصر، ~~وإن أخر الطواف والسعي معا فهدي واحد يجزيه قاله سند في باب الطواف من كتاب ~~الحج الأول، والله أعلم. # ص (ورمي كل حصاة) ش بالجر عطفا على الحلق في قوله: كتأخير الحلق. # ص (وإن لصغير لا يحسن الرمي أو عاجز وليستنب) ش يعني أن الهدي يترتب ~~بتأخير حصاة أو جمرة أو الجمار كلها لليل، وإن كان ذلك التأخير لصغير لا ~~يحسن الرمي، فإن لم يرم عنه وليه حتى غربت # PageV03P130 # الشمس أو كان التأخير لمريض عاجز لم يستطع أن يرمي عن نفسه حتى غربت ~~الشمس، والحال: أن العاجز عن الرمي يستنيب لكن استنابته لا تسقط عنه الهدي، ~~وإنما يسقط عنه الهدي إذا صح قبل الغروب ورمى عن نفسه، وأما الصبي إذا رمى ~~عنه وليه فلا هدي في ذلك قال ابن عبد السلام: والفرق بين الصبي والعاجز أن ~~الرمي في حق الصبي جزء من أفعال الحج التي تفعل بالصبي، والفاعل في الحقيقة ~~لها غير الصبي فلا يلزم في الرمي عنه هدي، كما لا يلزم في سائر الأفعال من ~~وقوف وطواف وغير ذلك، والمريض هو الفاعل لسائر الأركان، فإذا فعل عنه الرمي ~~خاصة مع أنه أتى بسائر الأفعال صار كأن الرمي لم يقع ألبتة انتهى، والله ~~أعلم. # ص (وأعاد إن صح قبل الفوات) ش الظاهر: أن الإعادة على الوجوب فقد قال ابن ~~عبد السلام: إنه كالناسي قال: وإذا قضى، فإنه يرمي الجمرة الأولى ثم ms2207 ~~الثانية ثم الثالثة عن اليوم الأول ثم يرمي عن اليوم الثاني كذلك ثم الثالث ~~كذلك، ولا يرمي الجمرة الأولى ثلاث مرات على الأيام الثلاث، وهو ظاهر، ~~والله أعلم. # ص (وتقديم الحلق أو الإفاضة على الرمي) ش أما تقديم الحلق على الرمي ففيه ~~الفدية، كما صرح به في المدونة، وغيرها لا، كما تعطيه عبارة المصنف من أن ~~الواجب هدي؛ لأن الدم إذا أطلق إنما ينصرف للهدي، وأما تقديم الإفاضة على ~~الرمي فالذي رواه ابن القاسم عن مالك الإجزاء مع الهدي، كما قال هنا وروي ~~عن مالك أنه لا يجزيه، وهو كمن لم يفض، وأنه لو وطئ بعد إفاضته وقبل الرمي ~~فسد حجه، وهو خلاف مذهب المدونة، وقال أصبغ أحب إلي أن يعيد الإفاضة، وذلك ~~في يوم النحر آكد (تنبيه:) وانظر لو أعاد الإفاضة بعد الرمي على القول ~~الأول، هل يسقط عنه الهدي أم لا يسقط عنه؟ لم أر فيه نصا والظاهر أنه لا ~~يسقط، فإنه قال في الطراز: إذا، قلنا: يجزئه الحج فعليه الهدي لما أخر من ~~سنة الحج ثم قال: وهل يعيد الإفاضة بعد ما رمى قال أصبغ أحب إلي أن يعيد، ~~وقال محمد لا يعيد الإفاضة قال: ولو لم يجزه لفسد حجه، كما قال أشهب وأن ~~يعيد أحسن؛ لأنه أحوط وأصون ويخرج من الخلاف انتهى. # فقوله: وهل يعيد الإفاضة؟ يقتضي أنه مفرع على القول بالإجزاء مع الهدي، ~~ومقتضاه: أنه لا يسقط بالإعادة فتأمله. # ص (لا إن خالف في غير) ش بأن قدم النحر على الرمي أو قدم الحلق على النحر ~~أو قدم الإفاضة على النحر أو على الحلق أو عليهما معا. # ص (فوق العقبة) ش أي: فوق جمرة العقبة، كما صرح به المصنف في توضيحه ~~ومناسكه قال في التوضيح: ولا يجوز المبيت دون جمرة العقبة؛ لأنه ليس من ~~منى، وفي الموطإ عن عمر أنه كان يرحل الناس من ورائها، وفيه أيضا عنه أنه ~~قال: لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة وعن مالك في الموازية ~~إن ms2208 بات رجل ليلة وراء العقبة فليهد هديا وروي عنه أنه لا دم عليه حتى يبيت # PageV03P131 # الليلة كلها بغير منى انتهى. # ، وقال في مناسكه في الفصل السادس في المبيت بمنى والرمي، وليس ما بعد ~~جمرة العقبة من منى فمن بات بعدها فحكمه حكم من لم يبت بمنى، وقال بعده ~~بنحو ورقة: ويشترط في التعجيل أن يخرج من منى بأن يتجاوز جمرة العقبة قبل ~~غروب الشمس انتهى. # ، وقال في الطراز في باب حكم منى ورمي الجمرات الثلاث، وهي التي تلي مسجد ~~الخيف ثم الوسطى، وهي التي تلي الأولى ثم الثالثة، وهي جمرة العقبة، وهي ~~القصوى، وهي أبعد الجمار إلى منى وأقربها إلى مكة، وهي التي ترمى يوم ~~النحر، وهي على حد أول منى من ناحية مكة انتهى. # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: وجمرة العقبة آخر منى من ناحية مكة ~~انتهى. # وقال في شرح الإرشاد المذكور المبيت بمنى ليالي الرمي سنة وتاركه يلزمه ~~الدم، ولو بات تحت الجمرة مما يلي مكة وسواء الليل كله أو جله على المشهور ~~انتهى. # وما وقع في عبارات أهل المذهب من إطلاقاتهم لفظ العقبة، فإنما يعنون به ~~جمرة العقبة، ولا نزاع في ذلك فقد قال المؤلف قبل هذا: ورمية العقبة، وقال ~~بعده: ورخص لراع بعد العقبة، وقال ورمي العقبة أول يوم طلوع الشمس، ومراده ~~بذلك كله جمرة العقبة، والله أعلم. # ص (قبل الغروب من الثاني) ش يعني أن التعجيل إنما يكون قبل الغروب من ~~اليوم الثاني فمن جاوز جمرة العقبة قبل غروب الشمس فلا شيء عليه، ومن غربت ~~عليه الشمس قبل أن يجاوزها لزمه المبيت بمنى ورمى اليوم الرابع (فرع) : ومن ~~أفاض ليس شأنه التعجيل فبدا له بمكة أن يبيت فله ذلك ما لم تغب عليه الشمس ~~بمكة، فإذا غابت فليقم حتى يرمي من الغد (فرع) : ولو رجع إلى منى ثم بدا له ~~قبل الغروب أن يتعجل فله ذلك. # ص (فيسقط عنه رمي الثالث) ش أي: الثالث من أيام الرمي، قال في الطراز: من ~~تعجل سقط عنه ms2209 رمي الثالث، فإن كان معه حصى أعده لرمي اليوم الثالث طرحه أو ~~دفنه لمن لم يتعجل، وما يفعله الناس من دفنه لا يعرف له أصل، ولم يثبت فيه ~~أثر انتهى. # (قلت:) قال التادلي، وفي منسك مكي: من أراد أن يتعجل دفن ما بقي عليه من ~~الحصا، وهو أحد وعشرون حصاة، وهو غريب قال في التوضيح، وذكر بعض أصحابنا ~~أنه يدفن الحصى إذا تعجل، وليس بمعروف انتهى. # ص (ورخص لراع بعد العقبة أن ينصرف، ويأتي الثالث: فيرمي لليومين) ش قال ~~في التوضيح: وقال محمد: يجوز لهم ذلك، ويجوز لهم أن يأتوا ليلا فيرموا ما ~~فاتهم في ذلك اليوم انتهى. # ونقله ابن عرفة وغيره، والظاهر: أنه ليس بخلاف؛ لأنه إذ رخص لهم في تأخير ~~الرمي، ولليوم الثاني فرميهم ليلا أولى بالجواز إلا أنهم إذا جاءوا ليلا ~~إلى منى فيظهر من كلام صاحب الطراز أنه يلزمهم حكم المبيت بها قال؛ لأن ~~حاجة الرعي إنما تكون بالنهار، فإذا غربت الشمس فقد انقضى وقت الرعي وبهذه ~~العلة فرق أصحاب الشافعي بينهم وبين أهل السقاية إذا غربت لهم الشمس بمنى ~~قالوا؛ لأن سقايتهم بالليل والنهار فكان لهم ترك المبيت بمنى بخلاف الرعاة ~~(تنبيه:) لم يذكر المصنف هنا حكم السقاية مع أنه أشار إلى ذلك في مناسكه ~~قال في الطراز: يجوز لأهل السقاية ترك المبيت بمنى ويبيتون بمكة ويرمون ~~الجمار بمنى نهارا ويعودون إلى مكة انتهى. # وعلم من كلام صاحب الطراز أن أهل السقاية ليسوا كالرعاة في تأخير الرمي، ~~وكلام المصنف في مناسكه يقتضي أنهم سواء (فائدة:) تتضمن الكلام على حكمة ~~أصل خروج سابق الحاج المبشر عنهم بسلامتهم ووقت خروجه، هل هو يوم العيد أو ~~بعد مضي أيام التشريق؟ قال الشيخ جلال الدين السيوطي في حاشية الموطإ في ~~جامع القضاء: إن رجلا من جهينة كان يسبق الحاج ما نصه أخرج الخطيب البغدادي ~~في كتابه ثاني التلخيص من طريق حسين العجلي عن علي بن زيد عن عبد الملك بن ~~عمير عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال ms2210 تخرج الدابة من جبل أجياد في # PageV03P132 # أيام التشريق والناس بمنى قال فلذلك جاء سابق الحاج يخبر بسلامة الناس ~~(قلت:) هذا أصل قدوم المبشر عن الحاج، وفيه بيان السبب في ذلك، وأنه كان من ~~زمن عمر بن الخطاب إلا أن المبشر الآن يخرج من مكة يوم العيد وحقه أن لا ~~يخرج إلا بعد أيام التشريق، ثم رأيت ابن مردويه أخرج في السيرة من طريق ~~سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي الطفيل عن ~~حذيفة بن أبي أسيد أراه رفعه، قال: تخرج الدابة من أعظم المساجد حرمة ~~فبينما هم قعود تربوا الأرض فبينما هم كذلك إذ تصعدت قال ابن عيينة تخرج ~~حين يسري الإمام من جمع، وإنما جعل سابق الحاج ليخبر الناس أن الدابة لم ~~تخرج فهذه الرواية تقتضي أن خروج المبشر يوم العيد واقع موقعه انتهى. # ص (وتقديم الضعفة في الرد للمزدلفة) ش أي: تقديم الضعفة إلى منى في الرد ~~إلى المزدلفة أو اللام بمعنى من كقولهم: سمعت له صراخا أي: منه، ونحوه قول ~~المصنف فيما يأتي في الأشعار من الرأس للرقبة أي: من الرقبة أي: من جهة ~~الرقبة قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: أما دفعه من المشعر قبل طلوع الشمس ~~فسنة، ولا بأس بتقديم الضعفة ليلا كنفرهم من عرفة بعد الغروب وقبل الإمام ~~انتهى. # وقال غيره (تنبيه) قال في التلقين، وللإمام أن يقدم ضعفة أهله ليلة ~~المزدلفة إلى منى بشرط الدم، وقيل: إنها رخصة له خصوصا انتهى. # ، وهو مشكل، والله أعلم. # ص (من الزوال للغروب) ش هذا وقت الأداء، والوقت المختار منه من الزوال ~~إلى الاصفرار. # ص (وصحته بحجر كحصى الخذف) ش قال ابن هارون في شرح المدونة قال ابن شاس: ~~يشترط كونها حجرا، ولا يجزي غير الحجر، وهو المفهوم من لفظ الحصى والجمار ~~إلا أن في عدم إجزاء غيره نظرا انتهى. # واستحب مالك في المدونة أن يكون حصى الجمار أكبر من حصى الخذف قليلا قال ~~في التوضيح قال سند: وكان ms2211 القاسم بن محمد يرمي بأكبر من حصى الخذف واستشكل ~~الشافعي استحباب مالك كونها أكبر مع ما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رمى بمثل حصى الخذف، وأجيب بوجهين: أحدهما للباجي: أنه لم يبلغه الحديث، ~~والثاني لعبد الحق وغيره أنه بلغه لكن استحب الزيادة على حصى الخذف لئلا ~~ينقص الرامي ذلك انتهى. # وقال ابن ناجي: قال غير واحد فوق الفستق ودون البندق قال الفاكهاني: سمعت ~~خطيب الحاج بمكة يقوله ثم رأيته لأصحابنا انتهى. ### | [فرع الرمي بالحجر المتنجس] # (فرع) : قال في الزاهي ويحمل حصى نفسه، ولا يستعين على حمله بغيره، ولا ~~يغسل الحصى. # ص (وإن بمتنجس) ش يعني: الرمي يصح بالحجر المتنجس يريد، ولكنه مكروه، قال ~~في التوضيح قال سند قالت الشافعية: لو رمى بحجر نجس أجزأه قال: وليس يبعد ~~على المذهب، ولكنه يكره انتهى. # ولفظ الطراز قال أصحاب الشافعي: لو رمى بحجر نجس لأجزأه، وهذا لا يبعد ~~على المذهب فقد قال مالك في الموازية في الحصى يلتقطها ليس عليه أن يغسلها، ~~ولو كان تحقق النجاسة يمنع الإجزاء لكان توقعها يؤذن باستحباب غسلها إلا ~~أنه لا ينبغي أن يرمي بحجر نجس، وإن رمى به أعاد، فإن وقع ذلك وفات أجزأه؛ ~~لأن المقصود الرمي بالحصى، وقد حصل فوقع الإجزاء انتهى. # وليس في كلام المصنف ما يفهم الكراهة، ولا استحباب الإعادة، وكلام صاحب ~~الطراز يدل على أن هذا الفرع ليس بمنصوص عليه لمالك، وقال في التوضيح، ونقل ~~ابن الحاج عن مالك الإجزاء في الحجر النجس. # ص (على الجمرة) ش قال الباجي الجمرة اسم لموضع الرمي # PageV03P133 # قال ابن فرحون في شرحه على ابن الحاجب: وليس المراد بالجمرة البناء ~~القائم، وذلك: البناء قائم وسط الجمرة علامة على موضعها والجمرة اسم للجميع ~~انتهى. # وقال الشيخ زروق: ومن أي جهة رمى الجمرة في مرماها صح الرمي انتهى من ~~شرحه على الإرشاد. # ص (وفي إجزاء ما وقف بالبناء تردد) ش الظاهر الإجزاء، والله أعلم. # ص (وأعاد ما حضر بعد المنسية، وما بعدها في يومها فقط) ش قال في ms2212 المدونة: ~~فلو رمى من الغد ثم ذكر قبل مغيب الشمس أنه نسي حصاة من الجمرة الأولى ~~بالأمس فيرمي الأولى بحصاة والثنتين بسبع سبع ثم يعيد رمي يومه؛ لأنه في ~~بقية من وقته انتهى. # ، وقال ابن هارون في شرح المدونة قوله: يرمي الأولى بحصاة، وقيل: ~~يستأنفها بسبع حكى الباجي أنه قول ابن كنانة في المدونة وسبب الخلاف، هل ~~الفور واجب مطلقا أو مع الذكر انتهى. # وانظر الطراز في المسألة السابعة عشر من باب حكم منى مع الرمي وإعادته ~~لرمي ما حضر وقته على جهة الاستحباب كإعادة الصلاة الوقتية إذا صلاها قبل ~~منسية قاله ابن هارون في شرح المدونة ونصه إثر كلامه السابق: وقوله: يعني ~~في المدونة ثم يعيد رمي يومه يعني استحبابا في الوقت، كما يعيد صلاة وقته ~~إذا صلاها قبل منسيته وحكى ابن شاس قولا آخر أنه لا يعيد ما رماه في يومه ~~انتهى. # (فرع) : سئلت عمن نسي رمي جمار يوم من أيام منى فذكر ذلك قبل غروب الشمس ~~من اليوم الثالث بقدر ما يسع رمي الجمار الثلاث، هل يبدأ برمي الأداء أو ~~برمي القضاء، فإنه إن رمى للقضاء فات الأداء وفات قضاؤه، وإن رمى الأداء ~~فات القضاء، وكذلك لو وقع ذلك في غير اليوم الثالث، هل يقوم القضاء، وإن ~~أدى إلى فوات الأداء فأجبت بأني لم أقف على نص في المسألة، والذي يظهر لي ~~في غير اليوم الثالث أنه يقدم القضاء، وإن أدى لفوات الأداء، كما في الصلاة ~~الحاضرة والمنسية، وأما في الثالث الذي هو رابع يوم النحر فالذي يظهر لي ~~أنه يقدم الأداء، وقد فات وقت الأداء حيث لم يبق للغروب إلا ما يسع رمي ~~اليوم الرابع فتأمله، والله أعلم. # ص (وندب تتابعه) ش أي: وندب تتابع # PageV03P134 # الرمي في الجمار الثلاث، وظاهر كلامه أن التتابع أي: الفور في رمي الجمار ~~مستحب مطلقا أي: مع الذكر وعدمه، وهو الذي شهره ابن بشير وحمل أبو الحسن ~~الصغير المدونة عليه ومشى عليه المصنف في توضيحه وجزم به هنا في مناسكه، ~~وقبل ms2213 ذلك الشارح في شروحه الثلاثة، وكذلك البساطي والأقفهسي، وهو ظاهر ~~المدونة قال في المدونة ويوالي بين الرمي، ولا ينتظر بين كل حصاتين شيئا ~~قال أبو الحسن الصغير هذا على جهة الأولى والأفضل إلا أنه من شروط صحة ~~الرمي يدل عليه ما يأتي في مسائل النسيان انتهى. # ويشير بمسائل النسيان إلى المسائل التي ذكر المصنف بعضها بعد قوله: وندب ~~تتابعه قال في المدونة: فإن ترك رمي جمرة العقبة أو بعضها يوم النحر إلى ~~الليل فليرمها ليلا، وفي نسيان بعضها يرمي عدد ما ترك، ولا يستأنف جميع ~~الرمي، ومن رمى الجمار الثلاث بخمس خمس يوم ثاني النحر ثم ذكر من يومه رمى ~~الأولى بحصاتين ثم الوسطى بسبع ثم العقبة بسبع، ولا دم عليه، ولو ذكر من ~~الغد رمى هكذا وليهد على أحد قولي مالك، ولو رمى من الغد ثم ذكر قبل مغيب ~~الشمس أنه نسي حصاة من الجمرة الأولى بالأمس فليرم الأولى بحصاة والاثنين ~~بسبع سبع ثم يعيد رمي يومه؛ لأنه في بقية من وقته، وعليه دم للأمس، وإذا ~~ذكر ذلك بعد مغيب الشمس من اليوم الثاني رمى عن أمس، كما ذكرت، وعليه فيه ~~دم، ولم يعد رمي يومه، وإن لم يذكر ذلك إلا بعد رمي يومين فذكره قبل مغيب ~~الشمس من آخر أيام التشريق رمى الأولى بحصاة والاثنتين بسبع سبع عن أول يوم ~~وأعاد الرمي عن يومه هذا فقط؛ إذ عليه رمي بقية يومه، ولا يعيد رمي اليوم ~~الذي بينهما؛ لأن وقت الرمي قد مضى، وإن ذكر أنه نسي حصاة من أول يوم، ولا ~~يدري من أي جمرة فقال مالك مرة يرمي الأولى بحصاة ثم يرمي الوسطى والعقبة ~~بسبع سبع، وبه أقول ثم قال: يرمي كل جمرة بسبع سبع انتهى. # قال في النكت: وفي كتاب الأبهري قال: ومن بقيت بيده حصاة فلم يدر من أي ~~جمرة هي فليرم بها الأولى ثم يرمي الباقيتين بسبع سبع، وقد قيل: إنه ~~يستأنفهن، والأولى أحب إلينا وجه قوله: يأتي بحصاة للأولى: جواز أن تكون ~~الحصاة ms2214 منها، ولا يصح رمي ما بعدها إلا بتمامها فوجب في الاحتياط أن يجعلها ~~من الأولى ليكون على يقين، ووجه أنه يستأنفهن: أنه قد انقطع بناء رمي ~~الأولى للحصاة التي بقيت فوجب أن يبتدئ لرميهن كلهن حتى يوالي الرمي انتهى. # ونحوه في ابن يونس، ونقله أبو الحسن الصغير قال: فهذا يكره النقص على ما ~~تقدم، وأن الموالاة مطلوبة فيكون في الكتاب قولان انتهى. # وقال ابن بشير: فإن ترك حصاة فلا يخلو أن يذكر موضعها أو يشك، فإن ذكر ~~موضعها فهل يعيد الجمرة من أصلها أو يكفيه رمي حصاة واحدة؟ ثلاثة أقوال: ~~أحدها: أنه لا يعيد بل يرمي حصاة واحدة، وهذا هو المشهور والثاني: أنه يعيد ~~الجمرة من أصلها، والثالث: إذا ذكرها يوم الأداء أعادها خاصة، وإن ذكرها في ~~يوم القضاء أعاد الجمرة من أصلها وسبب الخلاف: هل الموالاة في الجمرة ~~الواحدة واجبة أو مستحبة فمن أوجبها أوجب الإعادة للكل، ومن لم يوجبها ~~اجتزأ برمي ما نسي خاصة، ومن فرق فلأنه رأى أن حكم القضاء والأداء مختلفان ~~فلا يجتمعان في جمرة واحدة، وإن لم يدر موضعها فقولان في الكتاب أحدهما أنه ~~يرمي عن الأولى الحصاة ثم يعيد ما بعدها، والثاني: أنه يرمي عن الجميع، ولا ~~يعتد بشيء، وقد تردد أبو الحسن اللخمي، هل هذا الخلاف يوجب الاختلاف إذا ~~علم موضعها أو يكون هذا بخلاف ذلك، وهو مقتضى الكتاب، والفرق: أنه إذا علم ~~الموضع قصد بتلك الحصاة ذلك الموضع، وأعاد ما بعده، وإن لم يعلم الموضع فلم ~~تحصل له صورة يعول فيها على الترتيب، فأعاد الجميع في قول انتهى. # وقال ابن الحاجب: فلو كانت حصاة لم يكتف برمي حصاة على المشهور، وثالثها: ~~إن كانت # PageV03P135 # في يوم القضاء اكتفى، قال في التوضيح: ولو كان المنسي حصاة من إحدى ~~الثلاث ويذكر من يوم أو من الغد لم يكتف برمي حصاة على المشهور بل لا بد من ~~إعادة الجمرة كلها، وقيل: يكتفي برمي حصاة ويعيد بست في الجمرة الأولى بناء ~~على أن الفور في الجمرة واجب ms2215 أو مستحب، وذكر المصنف أن المشهور عدم ~~الاكتفاء، وفيه نظر فقد صرح الباجي وابن البشير بأن الاكتفاء هو المشهور، ~~وكذلك قال ابن راشد وغيره، وبه صدر في الجواهر وقوله: في القول الثالث إن ~~كان يوم القضاء اكتفى عكس المنقول وممن نقل العكس الباجي وابن بشير وابن ~~راشد وابن عبد السلام، وقد وقع في بعض النسخ إن كان يوم القضاء لم يكتف، ~~وهو الصواب، وهو قول ابن القاسم في المدونة، ووجهه أنه لو قيل: بالاكتفاء ~~في القضاء لزم أن يكون بعض الجمرة أداء، وبعضها قضاء بخلاف يوم الأداء إذا ~~تقرر ذلك علمت أن الترتيب والفور هنا على العكس من الوضوء؛ لأن الترتيب هنا ~~واجب والفور ليس بواجب، والله أعلم. # انتهى. # كلام التوضيح وجزم بذلك في مناسكه فقال والفور في رمي حصاة الجمرة ليس ~~بواجب انتهى. # إذا علمت ذلك فيتحصل مما تقدم، ومن كلام صاحب الطراز وابن هارون وابن عبد ~~السلام الآتي في الفور في رمي حصى الجمرة طريقتان الأولى: طريقة ابن بشير ~~وأبي الحسن الصغير والمصنف هنا، وفي توضيحه ومناسكه أن الفور مستحب مطلقا ~~على المشهور سواء كان ذاكرا أو ناسيا، وهو ظاهر المدونة من مسائل النسيان ~~التي ذكر المصنف بعضها ويؤخذ أيضا مما ذكره في شرح أول مسألة من البيان عن ~~ابن المواز ونصه: قال ابن المواز: ولو رمى الجمار بحصاة حصاة كل جمرة حتى ~~أتمها بسبع سبع فليرم الثانية بست والثالثة بسبع، وهو صحيح؛ لأن الترتيب ~~يصح له بهذا فلم يعتبر ابن رشد في تصحيح رميه إلا حصول الترتيب لا الفور ~~فتأمله، والله أعلم. # والثانية: طريقة صاحب الطراز وابن هارون وابن عبد السلام أنه اختلف في ~~الفور، هل هو شرط مطلقا أو شرط مع الذكر، وعلى هذه الطريقة، فلو فرقه عامدا ~~لم يجز باتفاق، وبذلك صرح ابن عبد السلام فقال: لو فرقه عامدا لم يجزه ~~لاشتراط التتابع في رمي الحصى مع الاختيار باتفاق انتهى. # ونحوه في الطراز ونصه: اختلف في الفور، هل شرط مطلقا أو شرط مع الذكر ~~ذكره ms2216 في شرح مسألة المدونة المتقدمة، ونقله عنه في الذخيرة ونحوه قول ابن ~~هارون في القولة التي قبل هذه حيث قال: وسبب الخلاف، هل الفور واجب مطلقا ~~مع الذكر؟ ففهم من كلامهم أنه يتفق على أنه شرط مع الذكر، والله أعلم. # ص (ورميه العقبة أول يوم طلوع الشمس) ش هذا أول الوقت المختار من وقت ~~الأداء وآخره إلى الزوال وأول وقت الأداء من طلوع الفجر وآخره إلى الغروب، ~~ويكره بعد الزوال إلى الغروب قاله ابن بشير وابن هارون في شرح المدونة ونص ~~ابن هارون: وأما رمي العقبة فيستحب بعد طلوع الشمس، ويجوز بعد الفجر إلى ~~الزوال ويكره بعد الزوال إلى الغروب من غير دم واختلف في الدم إذا ذكر في ~~الليل، وما بعده من أيام التشريق انتهى. # وقال الجزولي: ويكره من الزوال للغروب، ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ~~انتهى. # فتأمله، والله أعلم. # ص (وإلا إثر الزوال قبل الظهر) ش قال في الموازية والواضحة قال ابن ~~المواز: فلو رمى بعد أن صلى الظهر أجزأه زاد في الواضحة، وقد أساء انتهى. # ص (وتحصيب الراجع ليصلي أربع صلوات) ش ظاهره كان # PageV03P136 # يقيم بمكة أم لا، وهو كذلك على ظاهر ابن الحاج قال في مناسكه مسألة: فإذا ~~وصل الحاج من الأبطح إلى مكة تنفل بالبيت مدة، وهو أفضل له من تنفله ~~بالصلاة، والله أعلم. # وتقدم عند قول المصنف: وجمع وقصر في كلام سند أن أهل مكة يحصبون، وهو ~~المفهوم من إطلاقاتهم، والله أعلم. # ص (وطواف الوداع إن خرج لكالجحفة لا كالتنعيم) ش قال ابن معلى قال القاضي ~~عبد الوهاب: أفعال الحج كلها المكي والآفاقي فيها سواء إلا في شيئين: طواف ~~القدوم، وطواف الوداع انتهى. # وقال ابن فرحون: فإذا دخلت مكة، وقد كنت طفت طواف الإفاضة، وأنت تريد ~~الرحيل فطف للوداع، وإن كنت تريد الإقامة فأنت في الطواف بالخيار اه. # وقوله: إن خرج لكالجحفة لا كالتنعيم يعني أن طواف الوداع مشروع لكل من ~~خرج من مكة مكي أو غيره قدم لنسك أو لتجارة إن خرج ms2217 لمكان بعيد سواء كان ~~بنية العودة أم لا، وهو مراد المصنف بقوله: إن خرج لكالجحفة، أما إن خرج ~~لمكان قريب، فإن كانت نيته العودة فلا طواف عليه كمن خرج ليعتمر من التنعيم ~~قال سند: ومن خرج إلى شيء من المنازل القريبة لاقتضاء دين أو زيارة أهل ~~وشبه ذلك انتهى. # ، وقال في التوضيح لما تكلم على من خرج للجعرانة أو التنعيم التونسي: ولو ~~خرج ليقيم يعني بهما ودع انتهى. # وانظر لو كان منزله بذي طوى ونحوه، هل عليه طواف أم لا، والظاهر: أن عليه ~~الطواف (فرع) : قال سند ليس على من يتكرر منهم الدخول مثل الحطابين، وأهل ~~البقول والفواكه وداع، كما لا يعتمرون إذا قدموا وترك العمرة أشد من ترك ~~الوداع وإسقاط الوداع عمن خرج لحاجة قريبة ثم يعود بين؛ لأنه ليس في عداد ~~المفارق والتارك للبيت بخلاف من خرج ليقيم بأهله في منزله انتهى. # وقال ابن عرفة: وطواف الوداع هو طواف الصدر مستحب لكل خارج من مكة لبعد ~~منها أو مسكنه، ولو قرب مطلقا انتهى. # فكلام سند الأخير مع كلام ابن عرفة يشهد لما تقدم من أن طواف الوداع على ~~أهل ذي طوى إذا خرجوا ليقيموا به، والله أعلم. # (تنبيه:) قال المصنف في مناسكه: وطواف الوداع يسمى طواف الصدر، والأول ~~أشهر، وكره مالك في الموازية أن يقال: طواف الوداع قال: وليقل: الطواف ~~انتهى. # وقال في التوضيح: وسمي صدرا إما لكونه يصدر بعده للسفر، وإما لكونه يعقب ~~الصدر من منى قال عياض: والصدر بفتح الصاد الرجوع انتهى. # وقال النووي بفتح الصاد والدال، ويطلق الصدر على طواف الإفاضة قال ابن ~~السيد ويقال: وداع بفتح الواو وكسرها، وكأن الوداع بالكسر مصدر وادعت ~~وبالفتح الاسم انتهى. # ويحتمل أنه كره أن يقال: طواف الوداع؛ لأنه لا يكون من المفارق فكره له ~~اسم المفارقة عن ذلك المحل الشريف، والله أعلم. # (فرع) : قال سند: يستحب إذا فرغ من طواف وداعه أن يقف بالملتزم للدعاء. # ص (وإن صغيرا) ش يعني أن طواف الوداع يؤمر به العبد والحر والصغير ms2218 ~~والكبير والذكر والأنثى، والله أعلم. # ص (وتأدى بالإفاضة والعمرة) # ش: يعني أن طواف الوداع ليس مقصودا لذاته بل المقصود أن يكون آخر عهده ~~بالبيت للحديث فأي طواف كان أجزأه فرضا أو تطوعا نص عليه اللخمي، والله ~~أعلم. # ص (ولا يرجع القهقرى) ش قال في مناسكه: ولا يرجع في خروجه القهقرى؛ لأنه ~~خلاف السنة، وكثير من الناس يفعل ذلك هنا، وفي مسجده - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولا أصل لذلك في الشرع # PageV03P137 # الشريف وأدت هذه البدعة إلى أن صاروا يفعلونها مع مشايخهم، وعند المقابر ~~التي يحترمونها ويزعمون أن ذلك من الأدب انتهى. # ص (وبطل بإقامة بعض يوم لا بشغل خف) ش ابن عرفة، وفيها يسير شغله بعده ~~قبل خروجه لا يبطله، وإن أقام بعض يوم أعاد اللخمي: هذا أصوب من رواية ابن ~~شعبان: من ودع ثم أقام الغد بمكة فهو في سعة أن يخرج، وفيها من ودع وأقام ~~به كريه بذي طوى يومه وليلته لم يعد زاد الشيخ في رواية ابن عبد الحكم وكذا ~~من أقام بالأبطح نهاره انتهى.، ونقله سند ولفظه في ابن الحاجب، والله أعلم. # ص (ورجع له إن لم يخف فوات أصحابه) ش يعني أن من ترك طواف الوداع يرجع له ~~وفواته بأحد أمرين إما بتركه بالكلية بأن لا يفعله أصلا، وإما بتركه حكما ~~كمن طاف على غير وضوء أو لم يصل له ركعتين حتى انتقض وضوءه بالأول قال ~~المؤلف: يرجع إن لم يخف فوات أصحابه، وقال ابن عرفة: ويرجع له من لم يبعد، ~~وفيها رد له عمر من مر الظهران، ولم يحد له مالك أكثر من القرب ورأى أن ~~يرجع ما لم يخف فوات أصحابه أو يمنعه كريه، وروى الشيخ من بلغ مر الظهران ~~لم يرجع له انتهى. # ونقله في التوضيح والثاني، وهو فواته حكما لتركه أصلا قال في الطراز قال ~~مالك عن ابن القاسم: ولو كان الطواف قبل طلوع الشمس فخرج، وهو يريد أن يركع ~~الركعتين بذي طوى فانتقض وضوءه، فإن تباعد فلا شيء عليه بخلاف ركعتي ms2219 الطواف ~~الواجب يريد ويركعهما، وقاله في العتبية، ولو كان قريبا في الوداع رجع قال ~~ابن حبيب: يستأنف الطواف انتهى. # وقال ابن فرحون في مناسكه فرع: ولطواف الوداع ركعتان، ومن نسيهما حتى ~~تباعد وبلغ بلده ركعهما، ولا شيء عليه، وإن كان بالقرب، وهو على طهارة رجع ~~فركعهما، وإن انتقض وضوءه ابتدأ الطواف وركعتيه، وإن كان توديعه بعد العصر ~~فله أن يركع الركعتين إذا حلت النافلة في الحرم أو خارجا عنه انتهى. # والله أعلم. # (فائدة:) مر الظهران هو وادي مر بينه وبين مكة ستة عشر ميلا، وقيل: ~~ثمانية عشر، وقيل: أحد وعشرون حكاه ابن وضاح، وذكر السهيلي خلافا في تسميته ~~بمر فقال سمي مرا؛ لأن في عروق الوادي من غير لون الأرض شبه الميم الممدود ~~بعدها راء خلقت كذلك قال ونقل عن ذر سميت مرا لمرارتها، ولا أدري ما صحة ~~هذا، ونقل الحارثي عن الكندي أن مر اسم للقرية والظهران اسم للوادي # ص (وحبس الكري والولي لحيض أو نفاس قدره وقيد إن أمن، والرفقة في كيومين) ~~ش ربما يوهم إتيانه بهذه المسألة هنا أنها من مسائل الوداع، وليست هي منه ~~إنما هي من مسائل طواف الإفاضة، وأما طواف الوداع، فإنها تخرج فلا تقيم حتى ~~تطهر وتطوف قاله في المدونة، فلو نفرت قبل طواف الوداع، وهي حائض، فإن كانت ~~بقرب مكة وأمكنها الرجوع فعلت قاله سند وقول المصنف: أو نفاس يعني سواء علم ~~أنها حامل أو لم يعلم، وسواء كانت حاملا حين عقد الكراء أو لا هذا على مذهب ~~المدونة وروي في الموازية عن مالك: لا يحبس على النفساء؛ لأنه يقول: لم ~~أعلم أنها حامل، وأما الحيض فلا كلام له فيه؛ لأنه من شأن النساء قاله في ~~التوضيح وقوله: قدره قال في التوضيح: مدة ما يحكم لها بالحيض مع الاستظهار ~~فيحبس على المبتدأة خمسة عشر يوما، وعلى المعتادة عادتها، والاستظهار ابن ~~المواز واختلف قول مالك في الحائض فقال مرة: يحبس عليها خمسة عشر يوما، ~~وقال مرة: خمسة عشر وتستظهر بيوم أو يومين، وقال ms2220 مرة: شهرا ونحوه اللخمي، ~~وليس هذا بالبين؛ لأنها إذا جاوزت الخمسة عشر يوما أو السبعة عشر يوما كانت ~~في # PageV03P138 # معنى الطاهر تصلي وتصوم ويأتيها زوجها انتهى. # ، وقال سند: وهذا عندهم في حيض الحامل، وأما الحامل فلا يدوم بها الحيض ~~هكذا، وخرج قوله: في الحامل على اختلاف القول في مبلغ حيضها انتهى. # قال في التوضيح قال في البيان: ويحبس فيها في النفاس ستين يوما انتهى. # ، وقال ابن عرفة: ابن رشد على الأول يعني القول بأنها يحبس عليها أيامها ~~المعتادة والاستظهار إن زاد دمها فظاهرها تطوف كمستحاضة وتأولها الشيخ ~~بمنعه وفسخ كرائها انتهى. # وقال في التوضيح قال في الجواهر فرع: إذا قلنا: برواية ابن القاسم فتجاوز ~~الدم مدة الحبس، فهل تطوف أو يفسخ الكراء؟ قولان انتهى. # والظاهر أنها تطوف، ولا وجه للفسخ؛ لأن مدة الحبس هو أقصى مدة الحيض ~~والنفاس، والله أعلم. # انتهى كلام التوضيح وقوله: وقيد إن أمن هذا التقييد نسب للتونسي وابن ~~اللباد والشيخ أبي محمد بن أبي زيد ويعني به أنه إنما يحبس مع أمن الطريق، ~~وأما مع عدم الأمن فلا يحبس الكري قال ابن عرفة: قال اللخمي يختلف، هل يفسخ ~~أو يكري عليها؟ انتهى. # (فرع) : قال في التوضيح قال مالك في العتبية: وإذا شرطت عليه عمرة في ~~المحرم، فحاضت قبلها لا يحبس على هذا كريها، ولا يوضع من الكراء شيء قال في ~~الذخيرة: لأن المقصود الحج انتهى. # ، ونقله سند، وقال ابن عرفة: سمع القرينان: لو شرطت عليه عمرة في المحرم ~~بعد حجها لم يحبس لحيضها قبلها قيل: أيوضع لها من الكراء شيء؟ قال لا أدري ~~ما هذا؟ ابن رشد إنما حبس في الحج لامتناع خروجها قبل إفاضتها وإمكانه في ~~العمرة لعدم إحرامها بها (قلت:) مفهومه إن أحرمت حبس قال الصواب فيما وقف ~~فيه مالك إن أبت الرجوع وأبى الصبر عليها فسخ كراء ما بقي لحقها في العمرة؛ ~~لأنها عليها سنة واجبة، وإن كانت قد نذرتها فأوضح انتهى. # (فرع) : استحسن في سماع أشهب إذا حبس الكري للنفساء أن تعينه ms2221 بالعلف وأما ~~الحائض فلا قاله في التوضيح. # ص (وكره رمي بمرمي به) ش يعني أن الرمي بالحصى المرمي به مكروه سواء رمى ~~به هو أو غيره (فرع:) قال اللخمي لو كرر الرمي بحصاة واحدة سبعا لم يجزه ~~وناقشه ابن عرفة، والله أعلم. # ص (كأن يقال: للإفاضة طواف الزيارة) ش ذكر عبد الحق في التهذيب أن مالكا ~~كره أيضا أن تسمى أيام منى أيام التشريق، واستحب أن تسمى بالأيام المعلومات ~~انتهى. # وقال ابن أبي زيد في مختصره في كتاب الجامع في باب القراءة والذكر وأنكر ~~مالك أن يقال صلاة العتمة وأيام التشريق، وقال: يقول الله - تعالى -: {ومن ~~بعد صلاة العشاء} [النور: 58] ، وقال عز وجل {واذكروا الله في أيام ~~معدودات} [البقرة: 203] انتهى. # ص (أو زرنا قبره - عليه السلام -) ش الكراهة باقية، ولو سقط لفظ القبر ~~نقله في التوضيح عن سند، وقال البساطي إنه يجوز وأحسن العلل في ذلك، وفي ~~كراهة طواف الزيارة ما قاله سند استعظم مالك - رحمه الله - إطلاق هذه ~~اللفظة في حقه - صلى الله عليه وسلم -، وفي حق بيت الله - تعالى - من حيث ~~إنها إنما تستعمل بين الأكفاء، وفي السعي الغير الواجب، ويعد الزائر متفضلا ~~على من زاره، ولا يقول من ذهب إلى السلطان لإقامة ما يجب من حقه: أتيت ~~السلطان لأزوره، ولا زرت السلطان، ولأن من سعى يطلب حاجة من عند أحد يعد ~~زائرا، وكذا لا يسعون في الحج لحوائجهم وقضاء فرائضهم وعبادة مولاهم، وكذلك ~~في مشاهدة الرسول والصلاة في مسجده إنما يطلبون بذلك الفضل من الله - تعالى ~~- والرحمة فليسوا زائرين على الحقيقة انتهى. # ص (ورقي البيت أو عليه أو منبره - عليه الصلاة والسلام - بنعل) ش مراده ~~برقي البيت دخوله وقوله: أو عليه أي: على ظهره أو على منبره - صلى الله ~~عليه وسلم - ويؤخذ منه أنه لا كراهة في رقي درج البيت وكره مالك أن يجعل ~~نعله في البيت إذا جلس يدعو وليجعلها في # PageV03P139 # حجرته قاله سند، ونقله المصنف في مناسكه وتوضيحه، ونقله غيره، والمراد ~~بالنعلين: المتحقق طهارتهما قال ms2222 في المدونة: وكذلك الخفين، والله أعلم. # ص (وإن قصد بطوافه نفسه مع محموله لم يجز واحدا) ش حكى ابن الحاجب وابن ~~عرفة فيمن حمل صبيا ونوى أن يكون الطواف عنه وعن الصبي أربعة أقوال: ~~بالإجزاء عنهما وعدمه وبالإجزاء عن الحامل دون المحمول أو عكسه، وقال ابن ~~الحاجب: إن المشهور عدم الإجزاء عنهما قال في التوضيح: ولم أر من شهره ونسب ~~ابن راشد للمدونة الإجزاء عن الصبي قال: وهو جار على مذهب مالك فيمن حج من ~~فرضه ونذره أنه يعيد الفريضة خليل، وفيه نظر، ولا يؤخذ من المدونة حكم ~~المسألة بعد الوقوع، وإنما يؤخذ منها المنع ابتداء انتهى. # وظاهر كلام صاحب الطراز: ترجيح القول بالإجزاء عنهما، وظاهر كلام المصنف: ~~أنه لا فرق بين كون المحمول واحدا أو جماعة صغيرا نوى الحامل عنه وعن نفسه ~~أو كبيرا ينوي هو لنفسه وينوي الحامل لنفسه، والله أعلم. ### | [فصل تخالف المرأة الرجل في عشرة أشياء في الحج] # ص (فصل حرم بالإحرام على المرأة) # ش: بدأ بالكلام على المرأة مع أن البداءة بالرجل أولى كما ورد بذلك ~~القرآن في آي كثيرة، ووردت بذلك السنة، ولعل المصنف إنما فعل ذلك لقلة ~~الكلام المتعلق بالمرأة. # (فائدة) قال بعضهم: تخالف المرأة الرجل في عشرة أشياء في الحج في تغطية ~~الرأس، وفي حلقه وفي لبس المخيط وفي لبس الخفين، وفي عدم رفع الصوت ~~بالتلبية، وفي الرمل في الطواف، وفي الخبب في السعي بين الصفا والمروة وفي ~~الوقوف بعرفة، والركوب والقيام أفضل للرجل، والقعود أفضل للنساء وفي البعد ~~عن البيت في الطواف، والقرب منه أفضل للرجال والبعد منه أفضل للنساء، وفي ~~الارتقاء على الصفا والمروة انتهى. # (قلت) : وفي ركوب البحر والمشي من المكان البعيد، فيكره ذلك للنساء، ولو ~~قدرن، ويجب على الرجل إذا قدر، وفي أنها يشترط في حقها زوج، أو محرم أو ~~رفقة مأمونة والله أعلم. # ص (لبس قفاز) # ش: قال في التوضيح: القفاز ما يفعل على صفة الكفين من قطن، ونحوه ليقي ~~الكف من الشعث انتهى، وقال ابن عرفة ms2223 قال الباجي ويجب على المرأة تعرية ~~يديها من القفازين، ويستحب من غيرهما، فإن أدخلتهما في قميصها، فلا شيء ~~عليها انتهى ونحوه في الطراز ونقله ابن فرحون في شرحه فإن لبست القفازين، ~~فعليها الفدية على المشهور خلافا لابن حبيب وعزاه ابن عرفة المشهور لرواية ~~الشيخ ابن أبي زيد مع أنه في المدونة، ويستفاد حكم الفدية من كلام المصنف؛ ~~لأن كل ما حكم له في الفصل بأنه ممنوع ففيه الفدية ما لم يصرح بأنه لا فدية ~~فيه كتقليد لغير ضرورة. # ص (وستر وجه) # ش: قال في المناسك وإن سترت وجهها أو بعضه، فالفدية كما لو تبرقعت أو ~~تعصبت انتهى، ونص عبد الوهاب في شرح الرسالة في الكلام على غسل الوجه في ~~الوضوء على أنه إن غطت المحرمة شيئا من وجهها وجبت عليها الفدية، ولو غطت ~~ما في الصدغ من البياض لا يلزمها شيء، وذكره على وجه الاحتجاج به على أنه ~~ليس من الوجه، فظاهره أنه متفق عليه، ونصه فأما حد الوجه، فهو عندنا من ~~قصاص شعر الرأس إلى آخر الذقن طولا، ومن الصدغ إلى الصدغ عرضا، والبياض ~~الذي وراء الصدغ إلى الأذن ليس من الوجه عند مالك والذي يدل على سقوط غسله ~~أن المرأة إذا أحرمت لزمها كشف جميع وجهها، ثم لا شيء عليها في تغطية هذا ~~الموضع، ولو غطت شيئا من وجهها لزمها الفدية انتهى. # وما ذكره من وجوب الفدية فيما إذا غطت شيئا من وجهها، فيعني به ما عدا ما ~~يستره الخمار من وجهها، فإنه يعفى عن ستره قال في الطراز: لأنه لما كان ~~عليها ستر رأسها، ولا يمكن إلا بجزء من الوجه سترت من الوجه ما يستره ~~الخمار في # PageV03P140 # تخمير الرأس وقدم ستر ذلك الجزء على كشف جزء من الرأس؛ لأن الرأس عورة، ~~وستر العورة فوق حق الإحرام انتهى والله أعلم. # ص (إلا لستر بلا غرز وربط) # ش: أي لقصد الستر عن الرجال، ولا يحتاج أن يقول المصنف ذلك؛ لأن الستر ~~يستلزمه، ولذلك جعل في المدونة كونه للستر قسيم ms2224 كونه لحر، أو برد وكذا في ~~كلام الباجي، وبهذا اعتذر ابن عرفة عن ابن حبيب فإن فعلته لحر، أو برد ~~فسيان، فيه الفدية قاله في التوضيح وقال ابن فرحون: في شرح ابن الحاجب، ~~وأما لأجل حر، أو برد، أو لغير سبب لها ذلك انتهى. وقال في الطراز للمرأة ~~أن تستر وجهها عن الرجال، فإن أمكنها بشيء في يديها كالمروحة، وشبهها، فحسن ~~وإن لم يمكنها، وكان لها جلباب سدلته على رأسها، فإن لم يكن لها جلباب، ~~فلها أن تنصب بعض ثوبها تجاهها بيديها، ولها أن تلقي كمها على رأسها، وتسدل ~~بعضه على وجهها، فإن لم تجد إلا خمارها الذي على رأسها، فإن كان فيه فضل ~~ترفعه على رأسها فتسدله على وجهها فعلته، وإن رفعت حجر خمارها فألقته على ~~رأسها فلا شيء عليها؛ لأن ستر الوجه ولبس المخيط إنما تجب فيه الفدية مع ~~الطول والانتفاع باللبس من حر، أو برد وشبهه مما وضع له ذلك اللباس، وليس ~~هذا منه في شيء، فإن عقدت الخمار على رأسها نظر، فإن حلته بالقرب، فلا فدية ~~عليها، وإن تركته حتى طال افتدت، وإن أرسلته على رأسها، ولم تعقده وطال كان ~~على القولين في ستر وجه المحرم، ويخالف العقد من حيث إنه في معنى المخيط ~~انتهى. ### | [فرع المرأة المحرمة تجافي ردائها عن وجهها] # (فرع) : ولا يضرها ترك مجافاة ردائها عن وجهها إذا سدلته عليه قاله في ~~المدونة، وانظر ما يفعله النساء اليوم من القفة المعمولة من السعف ويربطنها ~~على وجوههن، ثم يسدلن عليها الثوب والظاهر أن عليها الفدية إذا فعلت ذلك، ~~وطال وقد قال في المدونة: في المرأة تتبرقع، وتجافي البرقع عن وجهها: إن ~~عليها الفدية قال في الطراز: لأن البرقع مخيط وضع للوجه قد عقدته عليه، فقد ~~تم لبسه. # ص (وإلا ففدية) # ش: وإن سترت وجهها للستر لكن بغرز، أو ربط، فعليها الفدية قال في ~~المدونة: وإن رفعته من أسفل وجهها افتدت؛ لأنه لا يثبت حتى تعقده بخلاف ~~السدل انتهى، وأما ستر وجهها لغير الستر فقد ms2225 علم أن في ذلك الفدية من حكمه ~~له بالمنع كما تقدم وإنما صرح بالفدية في مسألة الغرز والربط؛ لأنه لم ~~يستفد المنع فيها إلا من المفهوم والله أعلم. # ص (وعلى الرجل محيط بعضو وإن بنسج، أو زر، أو عقد) # ش: محيط بالحاء المهملة ليتعلق به قوله بعضو، ثم بالغ بقوله وإن بنسج ~~فدخل المخيط من باب أولى، وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة: والتجرد من ~~المخيط بفتح الميم والمعجمة واجب، وكذلك المحيط بضم الميم والحاء المهملة ~~شرط إحرام الرجال لا النساء، فلا يدع عليه ما يمسك بنفسه بخياطة، أو إحاطة ~~لا إزرار دون عقد، ولا زر بل يخالف طرفيه، ويأتي بكل ناحية لمقابلها فيلفه ~~عليها انتهى. وقال ابن عرفة وممنوع الإحرام غير مفسده التطيب وإزالة الشعث ~~ولبس الرجل المخيط الكثيف كالقميص والجبة والبرنس والقلنسوة، والباجي إلا ~~المخيط على صورة النسج كمئزر ورداء مرفقين انتهى. # (تنبيه) : قال ابن فرحون في شرحه في كتاب ابن المواز: إجازة التخلل بعود ~~ومنعه في العتبية انتهى، وقال ابن عرفة وفيها التخلل والعقد والمزرر ~~كالخياطة (قلت) : ولهذا قال الملبد والمنسوج على صورة المخيط الممنوع مثله، ~~ولبس المخيط الممنوع ممنوع، ولبس الجائز جائز، ونقل ابن عبد السلام إجازة ~~التخلل عن كتاب محمد لم أجده له ولا لغيره انتهى. ولم أقف عليه في نسختي من ~~ابن عبد السلام ولعله سقط منها، والله أعلم. # ص (كخاتم) # ش: قال ابن الحاجب: وفي الخاتم قولان فحملهما في التوضيح على الجواز ~~والمنع وقال اللخمي وابن رشد: المعروف من قول مالك منعه؛ لأنه أشبه ~~بالإحاطة بالأصبع المحيط وفي مختصر ما ليس في المختصر لا بأس به وحكى # PageV03P141 # ابن بشير قولين في الفدية إذا قلنا بالمنع انتهى. # وظاهر كلام ابن عبد السلام أنهما في الفدية، وعدمها قال والأقرب سقوط ~~الفدية، وكذا قال ابن عرفة: ونصه: وفي الفدية في الخاتم قولان لنقل اللخمي ~~معروف قوله في هذا المنع مع قول ابن رشد دليل تخفيفهما أن يحرم بالصبي وفي ~~رجله الخلاخل وعليه الأسورة أن الرجال بخلافه ms2226 ونقل اللخمي رواية ابن شعبان ~~انتهى. وإذا علم هذا، فالذي يظهر أن القائل بالمنع يقول بالفدية، والقائل ~~بسقوط الفدية يقول بالجواز والله أعلم. # (تنبيه) : وهذا في حق الرجل، وأما المرأة، فيجوز لها لبس الخاتم قاله في ~~التوضيح وغيره والخاتم بكسر التاء وفتحها والخيتام والخاتام كله بمعنى، ~~الجمع خواتيم. # ص (وقباء وإن لم يدخل كما) # ش: نحوه لابن الحاجب قال ابن عبد السلام: فيه إجمال؛ لأنه يصدق على ما لو ~~لم يدخل منكبيه فيه، وظاهر المدونة لا بد في الفدية من دخولهما انتهى. # ونحوه لابن فرحون، وفهم المصنف في التوضيح أن ابن عبد السلام اعترض على ~~ابن الحاجب بأن كلامه مخالف للمدونة من حيث إنه قال فيها: وأكره أن يدخل ~~منكبيه فعبر بالكراهة، وجزم ابن الحاجب بالفدية، ثم رد على ابن عبد السلام ~~بأن كلامه في المدونة يدل على وجوب الفدية، وقد علمت أن اعتراض ابن عبد ~~السلام ليس من هذه الحيثية، والله أعلم، والقباء بفتح القاف والمد ما كان ~~مفرجا. # ص (وستر وجه، أو رأس) # ش: قال في الطراز سواء غطى رأسه، أو بعضه خلافا لأبي حنيفة انتهى. # (فرع) : قال سند في كتاب الطهارة في باب بقية من أحكام الرأس والأذنين في ~~شرح مسألة الشعر المسدل: لا يجب على المحرم شيء بتغطية ما انسدل من لحيته ~~ونقله عن عبد الوهاب (فرع) : قال في النوادر وإذا مات المحرم خمر وجهه ~~ورأسه انتهى. # ص (كطين) # ش: قال سند: أو حناء، أو طيب والله أعلم. # ص (واحتزام) # ش: قال في مختصر الوقار ولا بأس أن يحزم ثوبا على وسطه من فوق إزاره إذا ~~أراد العمل ما لم يعقده انتهى. # ص (وجاز خف قطع أسفل من كعب لفقد نعل، أو غلوه فاحشا) # ش: قال الشيخ سليمان البحيري في شرح اللمع: قال في شرح الجلاب: قال مالك: ~~ولا يلبس نعلين مقطوعي العقبين قال الأبهري، وإنما قال ذلك؛ لأنهما بمنزلة ~~الخف المقطوع أسفل الكعب انتهى. ولا يلبس أيضا القبقاب؛ لأن سيره محيط ~~بأصابع رجليه انتهى كلام ms2227 الشيخ سليمان، وهذا إذا كان سير القبقاب غليظا، ~~فواضح وإلا فالظاهر الجواز والله أعلم. # ، ثم قال الشيخ سليمان: ولا يلبس الصرارة بل يلبس الحذوتين اللتين ~~يلبسهما أهل البادية وشبه ذلك مما له سير يفتحه ويغلقه من غير خياطة، ولا ~~تسمير ولكن يعوقه تعويقا بحيث إنه إذا سحب ذلك السير انحل انتهى. # والصرارة هي المشهورة عندنا بالحجاز بالتاسومة، ومنه أيضا وقد نص في ~~التلقين على امتناع لبس الخمشكين للمحرم انتهى، وفسر الشيخ سليمان الخمشكين ~~بالسرموجة وقال القاضي عياض: في قواعده والتجرد من المخيط والخفاف للرجال ~~وما له حارك من النعال يستر بعض القدم إلا أحدا لا يجد نعلين فليقطعهما ~~أسفل من الكعبين انتهى. # ونقله ابن فرحون في مناسكه وقال بعد قوله: وما له حارك من النعال كنعل ~~التكرور التي لها عقب يستر بعض القدم انتهى. والله أعلم. ### | [فرع كان الميقات لا يوجد فيه النعل للشراء فهل يلزمه أن يعدها قبل ذلك] # (فرع) : قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: (تنبيه) إذا كان الميقات لا ~~يوجد فيه النعل # PageV03P142 # للشراء فهل يلزمه أن يعدها قبل ذلك وقع في كلام القاضي سند في الطراز أن ~~على المحرم أن يعد النعلين إذا علم أنهما لا توجدان في الميقات وكان واجدا ~~لثمنهما انتهى. وتبعه الشيخ زروق في شرح الإرشاد. # ص (واتقاء شمس، أو ريح بيد) # ش: قال في النوادر ولا بأس أن يواري المحرم بعض وجهه بطرف ثوبه ولا بأس ~~أن يجعل يديه فوق حاجبيه ليستر بهما وجهه، وقال مالك في المختصر وليس على ~~المحرم كشف ظهره للشمس إرادة الفضل فيه انتهى. # وقال سند: لا بأس أن يسد أنفه من الجيفة واستحبه ابن القاسم وإذا مر بطيب ~~انتهى. # ص (أو مطر بمرتفع) # ش: ظاهر كلام المصنف أنه لا يستتر بمرتفع من البرد وهو رأي ابن القاسم في ~~المدينة قال في التوضيح: قال ابن الحاج: في مناسكه وله أن يرفع فوق رأسه ~~شيئا يقيه من المطر، واختلف هل يرفع شيئا يقيه من البرد، وهو رأي ابن ~~القاسم ms2228 في المدينة فوسع ذلك مالك في رواية ابن أبي أويس في المدينة ولم ير ~~ذلك ابن القاسم في المدينة أيضا، وليس له أن يضعه على رأسه من شدة الحر ~~انتهى. # والأقرب جواز ذلك لما في صحيح مسلم وأبي داود والنسائي عن أم حصين قالت ~~«حججت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا ~~وأحدهما آخذ بخطام ناقته - عليه السلام - والآخر رافع ثوبه يستره من الحر ~~حتى رمى جمرة العقبة» انتهى. # ومثل الشيخ بهرام للمرتفع في كلام المصنف بالخيمة وفيه نظر لإيهامه أن ~~الخيمة لا يستظل بها إلا من مطر فقط، وليس كذلك لجواز دخوله فيها ولو لغير ~~مطر كما سيقوله المصنف وقال سند: ولا خلاف في دخوله تحت سقف بيت، أو في ~~خيمة، أو قبة على الأرض انتهى. . # اللهم إلا أن يريد الشيخ بهرام بذلك حالة كون المستظل راكبا ولكن فيه ~~تخصيص المسألة بالراكب، وهو أعم والله أعلم. # ص (وتقليم ظفر انكسر) # ش: نحوه في المدونة قال التونسي: وينبغي على هذا لو انكسر له ظفران، أو ~~ثلاثة فقلمها ما كان عليه شيء ولم يجعله أنه أماط أذى عن نفسه بإزالة ~~المكسور كما قال: إذا نتف شعرة من عينيه إن ذلك إماطة أذى ويفتدي انتهى. # ونقله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح بإسقاط ينبغي من أوله، ولم ~~يذكره ابن عرفة وصاحب الشامل وما قاله التونسي ظاهر وعارض أبو الحسن الصغير ~~بين هذا، وما يأتي من أن الفدية تجب في الظفر الواحد إذا أماط به أذى (قلت) ~~ويجاب عن معارضته وعن معارضة التونسي بمسألة الشعر من العين فأينما كانت ~~الضرورة فيه عامة والغالب وقوعه فيغتفر لأجل الضرورة، وتسقط الفدية فيه وما ~~كان وقوعه نادرا، فهو باق على الأصل وتؤثر الضرورة في رفع الإثم فقط لا في ~~سقوط الفدية، فتأمل ذلك تجد مسائل هذا الباب جارية عليه والله أعلم (فرع) : ~~قال سند: بعد أن ذكر تقليم الظفر المنكسر إذا ثبت هذا، فإنه يقتصر على ما ~~كسر منه عملا بقدر ms2229 الضرورة فإن أزال جميع ظفره كان ضامنا كمن أزال بعض ظفره ~~ابتداء من غير ضرورة، فإنه بعض من جملة مضمونة، فيكون مضمونا انتهى. # وما قاله ظاهر ومراده والله أعلم أنه يقطع المنكسر ويواسي الباقي حتى لا ~~تبقى عليه ضرورة فيما يبقى في كونه يتعلق بما يمر عليه، والله أعلم. # ص (وتظلل ببناء، أو خباء) # ش: قال في التوضيح: قال في الاستذكار: أجمعوا على أن للمحرم أن يدخل تحت ~~الخباء وأن ينزل تحت الشجرة، ثم قال وحكى غيره أيضا جواز الاستظلال ~~بالفسطاط والقبة، وهو نازل انتهى. # وقال في التمهيد لابن عبد البر في الثامن والأربعين من حديث نافع أجمعوا ~~على أن للمحرم أن يدخل الخباء والفسطاط وإن نزل تحت شجرة أن يرمي عليها ~~ثوبا انتهى والله أعلم. # ص (ومحارة لا فيها) # ش: يريد أنه يجوز له أن يستظل بجانب المحارة يريد سواء كانت بالأرض، أو ~~سائرة وما ذكره هو أحد القولين قال في # PageV03P143 # التوضيح وهو ظاهر المذهب (تنبيهات الأول) : ظاهر كلام المصنف هنا وفي ~~التوضيح أن المحارة حكمها حكم المحمل، وقال في التوضيح وقال ابن فرحون في ~~شرح قول ابن الحاجب: وفي الاستظلال وشيء على المحمل وهو فيه بأعواد ~~والاستظلال بثوب في عصا قولان احترز بقوله بأعواد مما لو كان المحمل مقببا ~~كالمحارة، فإنه حينئذ كالبناء والأخبية، فيجوز له ذلك انتهى. # وما قاله له وجه، ولكن ظاهر كلام أهل المذهب كما قال المصنف (الثاني) : ~~قال المصنف في مناسكه: ظاهر المذهب أنه لا يجوز الاستظلال بالمحارة ونحوها ~~وأنه تلزمه الفدية إذا لم يكشفها انتهى. # وانظر ما المراد بقوله يكشفها هل هو كشف ما على المحمل جميعه ما كان ~~فوقه، وما على أجنابه، أو المراد ما كان فوقه دون جوانبه، وهو الظاهر؛ لأنه ~~حينئذ يكون من باب الاستظلال بالمحمل، وهو جائز كما تقدم (الثالث) : قال في ~~سماع أشهب: ولا يستظل بالمحمل ولو كان عديلا لامرأة وتستظل هي دونه ابن رشد ~~هذا كقوله فيه الفدية؛ لأنه كتغطية رأسه وروى ابن شعبان يستحب فديته إن ms2230 ~~فعله اختيارا، ويجوز بمعادلة امرأة، أو مريض انتهى باختصار ابن عرفة وانظر ~~إذا عادل المرأة وسترت شقتها ولم يستر الرجل شقته لكنه كان يجعل شقتها من ~~جهة الشمس، والظاهر جواز ذلك؛ لأنه من باب الاستظلال بجانب المحارة. # (الرابع) : قال في النوادر: ولا يستظل في البحر إلا أن يكون مريضا فيفعل، ~~ويفتدي انتهى. # ونقله ابن الجلاب وابن عرفة وابن فرحون وغيرهم، وكأنه والله أعلم فيما ~~عدا البلاليح فإنها كالبيوت وكذلك الاستظلال بظل الشراع لا شيء فيه فيما ~~يظهر، والله أعلم (الخامس) قال في النوادر: وإذا جاز للمحرم أن يتعمم، أو ~~يتقلنس جاز له أن يتظلل والله أعلم. # (السادس) : قال في التوضيح والمناسك: وحكى ابن بشير في الاستظلال بالبعير ~~قولين انتهى. # (قلت) هما القولان المذكوران في الاستظلال بالمحمل، فإنه قال، وأما ما لا ~~يثبت كالبعير والمحمل، ففيه قولان انتهى. فيكون الراجح منهما الجواز سواء ~~كان باركا، أو سائرا كالاستظلال بجانب المحمل، وقد صرح بذلك ابن فرحون في ~~شرحه فقال: والصحيح في المسألتين الجواز انتهى. يعني مسألة المحمل ومسألة ~~البعير والله أعلم. # ص (كثوب بعصي) # ش: سواء فعل ذلك، وهو سائر، أو نازل بالأرض قال الشيخ بهرام: أما في حق ~~الراكب، فلا يجوز قولا واحدا، وأما في حق النازل فمنعه أيضا مالك وجوزه عبد ~~الملك انتهى. وكذا لو جعل ثوبا على أعواد # قال في الطراز: واختلف في استظلاله إذا نزل فخففه ابن الماجشون وعند ابن ~~حبيب قال: لا بأس أن يستظل إذا نزل بالأرض، وأن يلقي ثوبا على شجرة، فيقيل ~~تحته وليس كالراكب والماشي، وهو للنازل كخباء مضروب وقال ابن الماجشون: لا ~~يستظل إذا نزل بالأرض بأعواد يجعل عليها كساء، أو شجرة، ولا بمحمل وإنما ~~وسع له في الخباء والفسطاط والبيت المبني انتهى وتعليلهم بأن ذلك لا يثبت ~~يقتضي أنه إذا ربط الثوب بأوتاد وحبال حتى صار كالخباء الثابت أن الاستظلال ~~به جائز. # ص (ففي وجوب الفدية خلاف) # ش: ظاهره أن في وجوب الفدية وسقوطها إذا استظل بالمحارة، أو بثوب على عصي ~~أو ms2231 أعواد قولين مشهورين والذي حكاه في مناسكه أن الخلاف في وجوبها ~~واستحبابها ونصه: واختلف في الاستظلال بالمحمل وبثوب في عصي، وظاهر المذهب ~~أنه لا يجوز، وأنه تلزمه الفدية بالمحارة ونحوها إذا لم يكشفها، وفي منسك ~~ابن الحاج الأصح الفدية عليه باستظلاله في حال سيره راكبا، أو ماشيا ~~استحبابا غير واجبة انتهى. # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: لما ذكر القولين في وجوب الفدية ~~وسقوطها في المحمل والثوب بالعصي، وظاهره أنهما عنده على السواء، وعلى ~~القول بالسقوط، فهي مستحبة انتهى والله أعلم. ### | [فرع في ترك الاستظلال يوم عرفة] # (فرع) : قال في المناسك واستحب مالك في يوم عرفة ترك # PageV03P144 # الاستظلال انتهى. وقال في الشامل وكره مالك تظليله يوم عرفة انتهى. كأنه ~~مبني على أن مقابل المستحب مكروه، وصرح بكراهته مالك في النوادر ونقله ابن ~~معلى في مناسكه إلا أنهم خصوا ذلك بزمن الوقوف فقط لا بيوم عرفة جميعه قال ~~في النوادر في ترجمة الوقوف بموقف عرفة والدفع منها: قال مالك: ولا أحب أن ~~ينزل يوم عرفة في الموقف عن بعيره، وهو أحب إلي وإن وقف قائما، فله أن ~~يستريح إذا عيي قال أشهب وإن وقف بنفسه، ولا علة بدابته، فلا شيء عليه، ~~وكره مالك أن يستظل يومئذ من الشمس بعصا، أو نحوها انتهى. # قال ابن معلى: قال الشيخ الإمام أبو العباس القرطبي - رحمه الله - في ~~كتاب المفهم على صحيح مسلم استظلال المحرم في القباب والأخبية لا خلاف فيه، ~~واختلف في استظلاله حال الوقوف فكرهه مالك وأهل المدينة وأحمد بن حنبل - ~~رضي الله عنهم - وأجاز ذلك غيرهم والله أعلم. # ص (وحمل لحاجة وفقر بلا تجر) ش يعني أنه يجوز للمحرم أن يحمل على رأسه ما ~~تدعو الحاجة إليه من زاده، ونحوه إذا كان فقيرا ونحوه، وأما إن حمل زاده، ~~وما يحتاج إليه بخلا فعليه الفدية قاله ابن يونس وقوله بلا تجر زيادة بيان ~~قاله في المدونة قال مالك: وجائز أن يحمل المحرم على رأسه إذا كان راجلا ~~مما لا بد له منه ms2232 مثل خرجه فيه زاده، أو جرابه، ولا يحمل ذلك لغيره تطوعا، ~~ولا بإجارة فإن فعل افتدى، ولا أحب له أن يحمل على رأسه تجارة لنفسه من بز ~~أو سفط ولا يتجر فيما يغطي به رأسه وقال سند في شرحها: وجملة ذلك أن حمل ~~المحرم على رأسه المكتل وغيره ممنوع عند مالك، وحكى عن الشافعي جوازه، ثم ~~قال: والمحظور من ذلك ما خرج عن حاجة سفر الإحرام، ويعفى عما به حاجة إليه ~~في سفره غنى مثل حمل زاده، وما لا غنى عنه في سفره إذا التجأ إليه، فأما أن ~~يؤجر نفسه في ذلك، أو يحمل التجارة، أو يحمل زاده واجدا لما يحمله عليه، ~~فالفدية في ذلك كله؛ لأنه خرج عن موضع الرخصة العامة، فإن وقفت دابته ~~بتجارة، أو التجأ إلى ذلك حمل، وافتدى، وتأثير الضرورة عند وقوعها في رفع ~~المأثم وجواز الفعل لا في سقوط الفدية كما في الحلاق ولبس المخيط انتهى. # وقال المصنف في مناسكه: فإن حمل لغيره، أو للتجارة فالفدية قال أشهب: إلا ~~أن يكون عيشه ذلك والظاهر أنه تقييد، وهو الذي يؤخذ من كلامه في الجواهر، ~~وقد تأول اللخمي قوله في المدونة لا يحمل شيئا للتجارة، فقال يريد إذا لم ~~يضطر إلى ذلك وكلام ابن بشير يدل على أن قول أشهب خلاف انتهى. # (فرع) : قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: فإن حمل نفقة غيره وزاده على ~~رأسه للتجارة، فهي ضرورة تسقط عنه الفدية انتهى. # وقول المصنف وحمل لحاجة شامل لما يحمله على رأسه، أو غير رأسه قال في ~~النوادر قال ابن عبدوس: ولا بأس فيما يحمل من وقره أن يعقده على صدره قال ~~في المختصر: ولا بأس أن يحمل متاعه على رأسه، أو يجعل فيه الحبل ويلقيه ~~خلفه ويجعل الحبل في صدره انتهى. # ونقله ابن عرفة ونصه: الشيخ روى ابن عبدوس لا بأس فيما يحمل من وقره أن ~~يعقده على صدره وفي المختصر لا بأس أن يجعل متاعه في حبل، ويلقيه خلفه ~~والحبل في صدره انتهى. # وقال ms2233 في الصحاح: الوقر بالكسر الحمل يقال جاء فلان يحمل وقره انتهى. # ص (وإبداله ثوبه، أو بيعه) # ش: يريد ولو قصد بذلك طرح الهوام التي فيه إلا أن ينقل الهوام من جسده ~~وثوبه الذي عليه إلى الثوب الذي يريد طرحه، فيكون ذلك كطرحه قاله في الطراز # ص (بخلاف غسله إلا النجس فبالماء فقط) # ش: هذا كقول ابن الحاجب بخلاف غسله خيفة دوابه إلا في جنابة فيغسله ~~بالماء، وحده قال في التوضيح: قوله بخلاف غسله أي فيكره كذا في الموازية لا ~~كما يعطيه ظاهر لفظه أنه ممنوع، وفي معنى الجنابة سائر النجاسات انتهى. # ، ونحوه لابن عبد السلام (قلت) وما ذكره عن الموازية من الكراهة # PageV03P145 # هو كذلك إلا أنه جعل فيها غسله للوسخ جائزا كغسله للنجاسة، ونص كلامه في ~~الموازية على ما نقل في النوادر: وكره مالك للمحرم غسل ثوبه إلا لنجاسة، أو ~~وسخ فليغسله بالماء وحده، وإن مات فيه دواب ولا يغسل ثوب غيره فإن فعل أطعم ~~شيئا من طعام خيفة قتل الدواب، فإن أمن ذلك فليغسله، ولا شيء عليه انتهى. # ، وهكذا نقل صاحب الطراز عن الموازية، ولو استشهد بلفظ المدونة لكان ~~أولى؛ لأنه صرح فيها بالكراهة، واقتصر على استثناء غسله للنجاسة كما قال ~~ابن الحاجب: ونصها، وأكره أن يغسل ثوبه، أو ثوب غيره خيفة قتل الدواب إلا ~~أن يصيب ثوبه نجاسة، فليغسله بالماء وحده لا بالحرض انتهى. # قال سند: وجملة ذلك أن غسل ثوب المحرم لا يمنع للإنقاء والتنظيف، وإنما ~~يمنع لأجل قتل الهوام، ثم قال: والأحسن أن من أصاب ثوبه نجاسة، أو جنابة ~~نظر إلى ذلك الموضع، وافتقده، وما حوله من الهوام فإن قطع أنه لا شيء فيه ~~غسله بما شاء، وأنقاه بالماء، وإن أصابته نجاسة، ولم يدر موضعها افتقده ~~موضعا موضعا، فإن تيقن أنه لا قمل فيه غسله، وما رأى فيه قملا نقله إلى ~~موضع آخر حتى يتيقن سلامته فإن كثر ذلك عليه فإن كانت نجاسة لا تفتقر إلى ~~حك، وعرك كالبول والماء النجس، وشبهه، فإنه يواصل صب الماء، ms2234 ويتلطف في غسل ~~ذلك، فإن شك أن يكون قتل شيئا أطعم استحبابا، ولا يجب ذلك عليه. # وكذلك إن احتاج إلى حك وعرك، وكان فيه قتل شيء من الدواب، فإنه يطعم ~~استحبابا ولو عرك جميع ثوبه في قصرية، وكان قادرا على دون ذلك أطعم، وكذلك ~~إن غسله بالحرض وهو الغاسول، أو بالصابون أطعم عند ابن القاسم، وافتدى عند ~~مالك إن كان بثوبه كثير القمل قال في التوضيح: قال في المدونة: ولا يغسل ~~ثوبه بالحرض خشية قتل الدواب ابن يونس زاد في رواية الدباغ قال مالك: وإن ~~فعل افتدى، وقال ابن القاسم: يتصدق بشيء لموضع الدواب، وظاهر كلام المصنف ~~يعني ابن الحاجب أنه لا يغسله للوسخ ونحوه في مناسك ابن الحاج، والذي في ~~الموازية جوازه انتهى، فتحصل من هذا أنه إذا تحقق أنه لا قمل في ثوبه جاز ~~له غسله بما شاء، وإن لم يتحقق ذلك، فيجوز له غسله للنجاسة بالماء فقط، ولا ~~شيء عليه وإن قتل بعض قمل كما تقدم عن الموازية، وقال في الطراز يطعم ~~استحبابا، وأما غسله للوسخ، فظاهر المدونة أنه مكروه، وقال في الموازية: ~~أيضا إنه جائز وحكى في الشامل في غسله من الوسخ قولين، وأما غسله لغير ~~النجاسة والوسخ، فاتفق لفظ المدونة والموازية على كراهة ذلك وقال ابن عبد ~~السلام والمصنف في التوضيح: إنها على بابها وظاهر كلامه في الطراز أن غسله ~~لغير النجاسة لا يجوز، وهو الموافق لظاهر كلام المصنف، فتأمله والله أعلم. ### | [فرع أجمع أهل العلم أن للمحرم أن يتسوك] # ص (وربط جرحه) # ش: (فرع) : قال التادلي في مناسك ابن الحاج: وأجمع أهل العلم أن للمحرم ~~أن يتسوك وإن دمي فمه انتهى. # ، وقال ابن عرفة: الشيخ روى محمد والعتبي للمحرم أن يتسوك ولو أدمى فاه ~~انتهى. # ثم قال: قلت لا يلزم من منع القاضي الزينة منع السواك بالجواز ونحوه ~~انتهى. # والله أعلم. # ص (وشد منطقة لنفقته) # ش: قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: المنطقة الهميان، وهو مثل الكيس ~~يجعل فيه الدراهم انتهى. # ص (على ms2235 جلده) # ش: فلو شدها على إزاره ففيها الفدية. # ص (وإضافة نفقة غيره) # ش: فلو شدها لنفقة غيره وجعل معها نفقة نفسه ليستبيح ذلك، فعليه الفدية ~~قاله في الطراز، ويفهم من كلام المصنف أنه لو شدها لنفقته، ونفقة غيره لم ~~يجز، وقاله ابن عبد السلام قال في التوضيح: والأقرب سقوط الفدية؛ لأن نفقة ~~غيره تبع انتهى. . # وهو ظاهر كلام صاحب الطراز انتهى. # والله أعلم. # ص (وإلا ففدية) # ش: أي، وأما إن كانت لغير نفقته مثل أن يشدها للتجارة فإن عليه الفدية ~~ونقله ابن فرحون عن حبيب وابن يونس، وكذلك إن شدها لنفقة غيره، فعليه ~~الفدية. # ص # PageV03P146 # كعصب جرحه) # ش: قال ابن الحاجب: ومن عصب جرحه، أو رأسه افتدى قال ابن فرحون: قال ابن ~~عبد السلام: ولا فرق في ذلك بين كبير العصابة وصغيرها، وفي كتاب ابن شعبان ~~إشارة إلى التفرقة بين صغير العصابة وكبيرها. # ص (أو لصق خرقة كدرهم) # ش: انظر إذا كان به جروح متعددة وألصق على كل واحد منها خرقة دون الدرهم ~~والمجموع كدرهم، أو أكثر وظاهر ما في التوضيح وابن الحاجب أنه لا شيء عليه ~~انتهى. # ص (أو قطنة بأذنيه، أو قرطاس بصدغيه) # ش: قال في الطراز: والفدية في ذلك فدية واحدة سد أذنه الواحدة، أو ~~كلتيهما بما فيه طيب، أو لا طيب فيه؛ لأنه باب ترفه، فهو باب واحد انتهى. # وقال قبله لا فرق في الفدية فيه أن يجعلها لعلة، أو لغير علة، وهو بين، ~~فإن عليه كشف أذنيه سواء قلنا أنهما من الرأس، أو لأنهما في عظم الرأس ~~كالجبهة والصدغ، فإذا سدهما، فقد ستر ما عليه كشفه، فأشبه ما لو جعل في ~~صدغيه قرطاسا، أو عصب جبهته بعصابة انتهى. # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: أو قطنة بأذن، أو قرطاس بصدغ بلفظ ~~الإفراد، والله أعلم. # (تنبيه) : قال في التوضيح: وعورض إيجابهم الفدية في الأذن مطلقا بمسألة ~~الخرق، وأجيب بأن ذلك لكثرة انتفاعه بسد الأذن أشبه الكثير، والله أعلم. # ص (وكره شد نفقته بعضده، أو فخذه) ش ms2236 يريد، أو ساقه وقاله في المدونة، ~~وذلك؛ لأن المنطقة من اللباس الممنوع وإنما جازت للحاجة والضرورة فلا يعدل ~~بها عن المحل المعروف بها عادة # ص (وكب رأس على وسادة) # ش: أي يكره للمحرم أن يكب وجهه على الوسادة، وهكذا وقع في الرواية وعبر ~~المصنف بالرأس؛ لأنه يطلق على ما فوق العنق، فيكون الوجه من جملته كما ذكره ~~القرطبي في تفسير قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] ، وهذه ~~المسألة في رسم باع من سماع ابن القاسم وظاهر كلام ابن رشد كظاهر كلام ~~المصنف أن الكراهة خاصة بالمحرم، وقال الجزولي وغيره إن النوم على الوجه ~~نوم الكفار، وأهل النار والشياطين، فظاهره أنه ينهى عنه مطلقا، وهو ظاهر ~~والله أعلم. # ص (ومصبوغ لمقتدى به) # ش: يعني أنه يكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ إذا كان ممن يقتدى به، ولا ~~يكره له لبسه إذا كان المحرم ممن لا يقتدى به هذا جل كلامه - رحمه الله - ~~وفيه تنبيهات الأول: قوله يريد به المصبوغ بغير طيب إذا كان لون الصباغ ~~يشابه لون المصبوغ بالطيب، فأما ما صبغ بطيب كالمصبوغ بزعفران، أو ورس فلا ~~خلاف أنه يحرم لبسه على الرجال والنساء في الإحرام، وتجب الفدية بلبسه، فإن ~~غسل الثوب حتى ذهب منه ريح الطيب، وبقي لونه، فكرهه مالك في المدونة قال ~~إلا أن يذهب لونه كله، فلا بأس به قال: وإن لم يذهب لونه، ولم يجد غيره ~~صبغه بالمشق، وأحرم به انتهى والمشق بكسر الميم وسكون الشين المعجمة، وهو ~~المغرة بفتح # PageV03P147 # الميم وسكون الغين المعجمة وقد تفتح، وهو الطين الأحمر قال أبو الحسن: ~~وقد ذكر بعضهم أن صبغها إنما يثبت إذا خلط بزيت ويقال للثوب المصبوغ بها ~~ممشق قاله في الصحاح، وأما المغرة بضم الميم وسكون الغين فقال في القاموس ~~إنه لون ليس بناصع الحمرة، أو شقرة بكدرة انتهى وقال في التوضيح قال في ~~الاستذكار لا خلاف أنه لا يجوز للمحرم لبس ثوب صبغ بورس، أو زعفران والورس ~~نبت باليمن وصبغه بين الصفرة والحمرة فإن غسل حتى ذهب منه ms2237 ريح الزعفران فلا ~~بأس به عند جميعهم وروى ابن القاسم عن مالك كراهته ما بقي من لونه شيء ~~انتهى، وأما المصبوغ بالعصفر فهو على ضربين مفدم ومورد فالمفدم بضم الميم ~~وسكون الفاء وفتح الدال المهملة هو القوي الصبغ المشبع الذي رد في العصفر ~~مرة بعد أخرى قال في التوضيح: وهو ممنوع للرجال والمشهور وجوب الفدية فيه ~~وروى أشهب عن مالك سقوطها قال غير واحد وهو على هذه الرواية مكروه، وأما ~~المرأة فالمشهور أيضا أنه ممنوع في حقها وروى ابن حبيب أنه لا بأس أن تلبس ~~المحرمة المعصفر المفدم ما لم ينتفض عليها شيء منه انتهى واستظهر صاحب ~~الطراز القول بسقوط الفدية في المعصفر المفدم عن الرجال والنساء قال: لأنه ~~لا يعد طيبا وسيأتي لفظه. # (قلت) : والذي يظهر من كلام المصنف وابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهما أن ~~المرأة إذا لبست المفدم لزمتها الفدية على القول المشهور وهو الذي يفهم من ~~قوله في المدونة. # قال مالك: وأكره للرجال والنساء أن يحرموا في الثوب المعصفر المفدم ~~لانتفاضه انتهى فسوى بين الرجال والنساء، وقال في النوادر قال مالك: النساء ~~والرجال فيما ينهى عنه في الإحرام في المورس والمعصفر والمفدم والمزعفر ~~سواء انتهى. # وأما المورد ففسره التونسي بالمعصفر المفدم إذا غسل وفسره اللخمي والباجي ~~بالمعصفر غير المفدم، وقال في التوضيح: قال مالك: وإن غسل المفدم جاز؛ لأنه ~~يصير موردا، ثم ذكر عن الباجي أنه المصبوغ بالعصفر صبغا غير قوي قال: وهذا ~~هو المعروف يعني في تفسير المورد قال: وقال ابن راشد: قال القاضي منذر بن ~~سعيد: هو الذي صبغ بالورد انتهى. . # وقال ابن عرفة بعد أن ذكر في تفسير كلام اللخمي والتونسي والباجي وفي ~~تفسير البلوطي بما صبغ بورد نظر؛ لأنه طيب كالورس انتهى. والبلوطي بفتح ~~الباء وتشديد اللام هو القاضي منذر بن سعيد (قلت) : وقول ابن عرفة إن ~~المصبوغ بالورد كالمصبوغ بالورس غير ظاهر؛ لأن الورس من الطيب المؤنث، ~~والورد من الطيب المذكر، والظاهر أن يفصل فيه كما فصل في المصبوغ بالعصفر ~~بين ms2238 المفدم وغيره، والله أعلم. # (الثاني) : وقولنا إذا كان لون صبغه يشبه لون المصبوغ بالطيب احترزنا به ~~عما يكون صباغه لا يشبه لون المصبوغ بالطيب، فإنه لا يكره الإحرام فيه، ~~ولكنه خلاف الأولى؛ لأن البياض أفضل لقوله - عليه الصلاة والسلام - «البسوا ~~من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم فكفنوا فيها موتاكم» . رواه أبو ~~داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن حبان في صحيحه وذكر صاحب الطراز هذا ~~الحديث بلفظ خير ثيابكم البيض ألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم قال ~~اللخمي: يستحب للمحرم لباس البياض، وهو في المصبوغ على ثلاثة أوجه: جائز: ~~إذا كان أزرق، أو أخضر، أو ما أشبه ذلك وممنوع: إذا كان بالورس والزعفران، ~~وما أشبه ذلك مما هو طيب، فإن فعل افتدى، ويجوز إذا كان معصفرا غير مفدم، ~~وكره المفدم؛ لأنه ينتفض، وقال أشهب: لا فدية فيه، ولم يره من الطيب المؤنث ~~انتهى. وكان القسم الثالث من المصبوغ في كلامه هو المصبوغ بالعصفر المفدم، ~~فجعله مكروها. # ولم ير فيه فدية كما تقدم في رواية أشهب عن مالك والله أعلم. وعلى هذا ~~مشى صاحب الطراز، فإنه قال: البياض أفضل في صفة الثياب للحديث، وذكره، ثم ~~قال: والمصبوغ # PageV03P148 # منه مباح، ومنه غير مباح، فالمباح ما لا يكون صبغه من ناحية الطيب، فهذا ~~يجوز للعامة، ويكره لمن يقتدى به أن يلبس من ذلك ما فيه دلسة،. # والأصل فيه حديث الموطإ أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى على طلحة ~~بن عبيد الله ثوبا مصبوغا، وهو محرم فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا ~~طلحة فقال طلحة: يا أمير المؤمنين إنما هو مدر فقال عمر: إنكم أيها الرهط ~~أئمة يقتدي بكم الناس فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن ~~عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئا ~~من هذه الثياب المصبغة، وأما غير المباح فهو ما صبغ بطيب، أو بما هو في ~~معنى الطيب فما صبغ بطيب كان لبسه حراما. # وما صبغ بغيره مما ms2239 هو مشابه للطيب كان مكروها، وذلك يرجع في العادة إلى ~~ثلاثة أصباغ الزعفران والورس والعصفر أما الزعفران والورس فاتفقت الأئمة ~~على تحريمه، وأما المعصفر، فمنعه مالك وأبو حنيفة إذا كان نافضا وجوزه ~~الشافعي وابن حنبل. # ولم يروه من الطيب واختلف أصحابنا في منعه هل هو منع تحريم؟ أو كراهة؟ ~~أعني المفدم المشبع إذا كان ينتفض على الجسد قال في المعونة من أصحابنا من ~~يوجب فيه الفدية فعلى هذا يكون من محظورات الإحرام، وقال أشهب لا فدية على ~~من لبسه من رجل، أو امرأة، وقد أساء، وهذا أظهر؛ لأنه لا يعد طيبا كسائر ~~ألوان الحمرة والصفرة، واعتبارا بما لا ينتفض، وأبو حنيفة يراه طيبا، ولا ~~يوجب فيه فدية إذا لم ينتفض؛ لأن الفدية عنده في الطيب إنما تجب في البدن ~~خاصة فسقوط الفدية فيه كأنه مجمع عليه من الأولين وهم الصدر الأول انتهى. ### | [فائدة لا بأس أن يحرم الرجل في البركانات والطيالسة الكحلية] # (فائدة) : قال ابن عبد السلام: لما ذكر كراهة المصبوغ لمن يقتدى به، ~~ولهذا قال غير واحد من أهل المذهب وغيرهم إن العالم المقتدى به يترك من ~~المباح ما يشبه الممنوع مما لا يفرق بينهما إلا العلماء لئلا يقتدي به في ~~ذلك من لا يعرفه، وإن لم يلزم غيره الكف عنه انتهى. # (قلت) : والظاهر أن أمر العالم بالكف عن ذلك أمر ندب لا إيجاب كما يفهم ~~من هذه المسألة، والله أعلم، وقال في المدونة: ولا بأس أن يحرم الرجل في ~~البركانات والطيالسة الكحلية وفي ألوان جميع الثياب إلا المعصفر المفدم ~~الذي ينتفض، وما صبغ بالورس والزعفران، فإن مالكا كرهه، ولم يكره شيئا من ~~الصبغ غيره، ثم قال: ولا بأس بالمورد والممشق، ولا بأس بالإحرام في الثياب ~~الهروية إن كان صبغها بغير الزعفران، وإن كان بالزعفران، فلا يصلح انتهى ~~والبركانات بفتح الموحدة وتشديد الراء قال في التنبيهات مثل الأكسية وأهل ~~اللغة يقولون ثوب بركاني انتهى. # وقال سند البركان كساء أسود مربع من ناعم الصوف يجوز لبسه، والإحرام فيه ~~إجماعا انتهى. ms2240 # والطيالسة جمع طيلسان بفتح اللام قال في الصحاح والعامة تقول طيلسان بكسر ~~اللام قال: والطاء في الطيالسة للعجمة أنه فارسي معرب انتهى. وقال في ~~القاموس إنه مثلث اللام وعن عياض وغيره: أنه معرب أصله تالسان ويقال فيه: ~~طالسان وطيلس قاله كراع ولم يفسره في الصحاح وكأنه معرب وقال المطرزي: في ~~المغرب هو من لباس العجم مدور أسود، ومنه قولهم في الشتم يا ابن الطيلسان ~~يريد أنك أعجمي انتهى والثياب الهروية ثياب من رقيق القطن يصفر سدادها ~~بالزعفران، أو الكمون ونحوه، فتأتي إلى الصفرة، فكرهها لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا تلبسوا شيئا مسه الزعفران» ، وهذا مسه الزعفران، فإن وقع ~~نظرت إلى الثوب، فإن كان ريح الزعفران فيه تعلقت بلبسه الفدية، وإن لم يظهر ~~ريحه فيه بوجه كان مكروها أما غير الزعفران والورس والعصفر من المشق والبقم ~~والفوه وسائر المصبغات، فلا فدية فيه انتهى، وقال قبله، وسئل ابن القاسم عن ~~الإحرام في عصب اليمن وسائر الألوان فقال: لم يكن مالك يكره شيئا ما خلا ~~الورس والزعفران والمعصفر والمفدم الذي ينتفض قال # PageV03P149 # سند: العصب ثياب قطن مرتفعة فيها خطوط مصبوغة، وهي الحبرة تصبغ باليمن ~~ليس فيها ورس ولا زعفران انتهى. # وقال في التوضيح: قال الباجي: وأما المورد بالعصفر والمصبوغ بالمغرة، أو ~~المشق ابن المواز والأصفر بغير زعفران، ولا ورس، فليس بممنوع لبسه للمحرم؛ ~~لأنه ليس فيه طيب، ولا يفعل غالبا إلا إبقاء للثوب، فيكره للإمام، ومن ~~يقتدى به أن يفعله لئلا يلبس على من لا يعرف فيقتدي به في لبس المصبوغ ~~الممنوع لبسه رواه أشهب ومحمد انتهى. ثم ذكر بعد ذلك أن المذهب كراهة ما ~~صبغ من الأصفر بغير زعفران ولا ورس لمن يقتدى به، ثم قال بعد ذلك: قال في ~~الاستذكار: ولم يختلف في جواز لبس المصبوغ بالمدر، ثم قال بعده خليل: يريد ~~في حق من لا يقتدى به، ثم اعترض على ابن راشد في حمله قول ابن الحاجب بخلاف ~~المورد والممشق لا غير على المشهور على أنه مراده أن المورد والممشق ms2241 يجوز ~~الإحرام فيهما، ولا يلحق بهما غيرهما من الألوان على المشهور بل الإحرام ~~فيما عداهما مكروه؛ ولأن المستحب أن يحرم في البياض فقال: ليست تمشيته ~~بجيدة؛ لأنه لا يختلف في جواز المصبوغ بالمدر على ما نقل ابن عبد البر ولا ~~يكره الإحرام في غيرهما كما نص عليه ابن الجلاب واللخمي، وغيرهما انتهى. . # ولفظ ابن الجلاب، ولا بأس أن يلبس الثياب السود والكحليات والدكن والخضر ~~وتقدم لفظ اللخمي، وقوله لا يختلف في جواز المصبوغ بالمدر يريد في حق من لا ~~يقتدى به كما تقدم في كلامه، وقال ابن عبد السلام المذهب جواز المورد ~~والممشق مع كراهته لمن يقتدى به انتهى. # وقوله في التوضيح، ولا يكره الإحرام في غيرهما يريد وإن كان خلاف الأفضل؛ ~~لأن الأفضل البياض كما تقدم، وبهذا يقيد قوله في المدونة، ولا بأس بالمورد ~~والممشق فيقال يريد في حق من لا يقتدى به، ويقيد قوله: ولا بأس بالإحرام في ~~جميع الألوان إلخ فيقال يريد أن ذلك جائز وإن كان خلاف الأولى؛ لأن البياض ~~أفضل والله أعلم. # وظاهر كلام التلمساني أن المصبوغ يكره لبسه للمقتدى به مطلقا سواء أشبه ~~لونه لون المصبوغ بالطيب، أو لم يشبه، فإنه قال الجائز: من المصبوغ ما لا ~~يكون صباغه من ناحية الطيب كالأخضر والأزرق، وما أشبه ذلك، فيجوز للعامة ~~ويكره لمن يقتدى به انتهى ونحوه للقرافي في شرح الجلاب فتحصل من هذا أن ~~البياض أفضل من كل شيء وأن المصبوغ بغير طيب، ولا يشبه لون صبغه لون ~~المصبوغ بالطيب جائز لمن يقتدى به، ولمن لا يقتدى به من غير كراهة لكنه ~~خلاف الأولى إلا على ظاهر التلمساني المتقدم والقرافي وأن المصبوغ بغير طيب ~~ولكنه يشبه لون صبغه لون المصبوغ بالطيب، والمصبوغ بالطيب إذا غسل حتى ذهب ~~منه ريح الطيب، وبقي لونه يكره لمن يقتدى به، ويجوز لغير من يقتدى به، وأن ~~المصبوغ بالطيب حرام، فإذا علم ذلك، فتعين تقييد كلام المصنف بما قيدناه ~~به، وأن المراد بقوله مصبوغ المصبوغ بغير طيب إذا كان لون ms2242 صباغه يشبه لون ~~المصبوغ بغير طيب وكأن المصنف استغنى عن التقييد بغير الطيب بما سيذكره من ~~أن استعمال الطيب في الإحرام حرام، واستعمال الثوب المطيب كاستعمال الطيب ~~واستغنى عن التقييد بكون لون صباغه يشبه لون المصبوغ بالطيب، فإن ذلك يفهم ~~من التفريق بين من يقتدى به، ومن لا يقتدى به، فإن قيل لم لا يحمل كلام ~~المصنف على عمومه من كراهة المصبوغ مطلقا؛ لأنه خلاف الأولى؛ لأن الأفضل ~~البياض، وخلاف الأولى لا بد فيه من كراهة (قلت) : يمنع من ذلك تقييده ~~الكراهة بمن يقتدى به إلا أنه موافق لظاهر كلام التلمساني والقرافي، فحاصله ~~أن الإحرام في غير البياض خلاف المستحب في حق كل أحد فتأمله والله أعلم. # (الثالث) قال ابن الحاج: وجميع الألوان واسع # PageV03P150 # قال في التوضيح: يعني بالتوسعة الإباحة، والمذهب استحباب البياض انتهى. # هكذا في النسخ التي وقفت عليها من التوضيح والظاهر أنه سقطت منه لفظة لا ~~من أوله ليوافق قوله بعده: والمذهب استحباب البياض ويوافق كلام ابن عبد ~~السلام فإنه قال: لا يريد بالتوسعة الإباحة مطلقا، فإن المذهب استحباب ~~البياض، ويقع في بعض النسخ جائز بدل واسع، ولفظة واسع هنا أنسب انتهى. ~~ونحوه لابن فرحون والله أعلم. # (الرابع) : قال ابن فرحون: تعقب صاحب التوضيح كلام ابن راشد بقوله في ~~الاستذكار لم يختلف في جواز لبس المصبوغ بالمدر، وما قاله صاحب التوضيح غير ~~ظاهر؛ لأن المصبوغ بالمدر هو الممشق، فيكون موافقا لما قاله المؤلف نعم ~~كلام ابن راشد مشكل من جهة قوله الإحرام فيما عداهما مكروه، وفي الجلاب لا ~~بأس أن يلبس الثياب السود والكحليات والدكن والخضر، فقد نفى الكراهة عن هذه ~~الألوان، وظاهر كلام ابن راشد أنه يجوز الإحرام في المورد والممشق بلا ~~كراهة مطلقا، والمذهب أن الممشق مكروه للإمام ومن يقتدى به انتهى. # (قلت) : كلام ابن فرحون يقتضي أن المصنف في التوضيح إنما تعقب كلام ابن ~~راشد من جهة كونه مخالفا لكلام ابن عبد البر فقط، وليس كذلك، فقد تقدم أنه ~~تعقبه بوجهين: مخالفته لكلام ابن عبد ms2243 البر بالوجه الذي ذكره ابن فرحون ~~فتأمله وإنما تعقب صاحب التوضيح كلام ابن راشد لكونه مخالفا لكلام ابن عبد ~~البر؛ لأنه فهم أن قوله على المشهور يعود إلى جواز الإحرام في الممشق ~~والمورد، وإلى كراهة الإحرام في غيرهما، فاقتضى ذلك أن في الإحرام في ~~الممشق خلافا، وهو مخالف لقول ابن عبد البر لم يختلف في جوازه، فظهر حينئذ ~~الاعتراض على كلام ابن راشد فتأمله والله أعلم. # (الخامس) : كلام الشارح في الأوسط يقتضي أن الباجي أطلق في كراهة المصبوغ ~~لمن يقتدى به سواء كان المصبوغ مما فيه دلسة بالمصبوغ بالطيب أم لا، والذي ~~تقدم في كلامه الذي نقله المصنف في التوضيح يقتضي أن الكراهة إنما هي فيما ~~فيه دلسة فتأمله، ثم قال الشارح: بعد أن ذكر عن الباجي ما قدمناه عن ابن ~~عبد البر، ولا خلاف أنه لا يجوز انتهى، وهو مشكل؛ لأنه يقتضي أن ابن عبد ~~البر قال في المصبوغ بغير طيب: إنه لا يجوز لبسه فإن الشارح قيد كلام ~~المصنف بالمصبوغ بغير طيب وابن عبد البر إنما قال: لا خلاف أنه لا يجوز ~~للمحرم لبسه في المصبوغ بالطيب كما تقدم في كلام المصنف في التوضيح، ولعله ~~سقط من كلام الشارح شيء وأن أصله، وأما ما صبغ بطيب فقال ابن عبد البر إلخ. ~~ويؤيد ذلك أنه قال في الشرح الصغير: أي ويكره للإمام، ومن يقتدى به لبس ثوب ~~صبغ بما عدا الورس والزعفران، وأما ما صبغ بالورس والزعفران، فإنه ممنوع ~~انتهى فتأمله، وهذا المحل من الشرح الكبير لم يوجد فيه شيء، فكتب فيه كلامه ~~في الأوسط ### | [فرع نوم المحرم على شيء مصبوغ] # (فرع) : قال مالك في الموازية لا ينام المحرم على شيء مصبوغ بورس، أو ~~زعفران من فرش، أو وسادة إلا أن يغشيه بثوب كثيف، فإن فعل، ولم يغشه افتدى ~~إن كان صبغا كثيرا والمعصفر أخف من ذلك، ولا أحب أن ينام على ذلك لئلا ~~يعرق، فيصيبه إلا الخفيف لا يخرج على الجسد، ولا يتوسد مرفقة فيها زعفران، ~~وكره أن ms2244 ينام على خشبة مزعفرة قد ذهبت الشمس بصباغها حتى يغشيها بثوب أبيض ~~انتهى من النوادر، ونقله صاحب الطراز وابن عبد السلام والمصنف في التوضيح ~~وابن عرفة، وغيرهم، ونقله اللخمي في تبصرته وقال بعده: يريد؛ لأن الجلوس ~~عليه لباس قال: ولو كان ثوبا كثيفا، وظهر ريحه بعد ذلك، وعلق بجسمه ريحه ~~لافتدى انتهى. # (فرع) إذا كان الثوب مصبوغا بزعفران، ولم يغسل، ولكنه لبس، وتقادم، ~~وانقطعت رائحة الزعفران منه حتى لا تظهر بوجه كره للمحرم لبسه، ولم يحرم ~~قاله في الطراز. ### | [فرع في من أحرم في ثوب فيه لمعة من الزعفران] # (فرع) : # PageV03P151 # قال في النوادر ومن العتبية وكتاب ابن المواز قال مالك من أحرم في ثوب ~~فيه لمعة من الزعفران، فلا شيء عليه وليغسله إذا ذكر انتهى، وذكره في ~~الطراز، وقال بعده، وهو بين؛ لأن ذلك لا يعد تطيبا، والزعفران ما منع ~~لعينه، وإنما منع التطيب به، ولهذا إذا تناول طعاما طبخ به، فاستهلك لم يكن ~~عليه شيء عند الجميع انتهى. # ، وذكره المصنف في التوضيح وابن عبد السلام وغيرهما وقبلوه كلهم، وقيد ~~ابن راشد ذلك بما إذا غسل اللمعة، وقاله في شرح هذه المسألة في أول رسم من ~~سماع أشهب من كتاب الحج، وعزاها ابن عرفة لسماع ابن القاسم، ولم أقف عليها ~~فيه ونصها وسئل عن الذي يحرم في الثوب فيه اللمعة من الزعفران قال: أرجو أن ~~يكون خفيفا قال ابن رشد: يريد والله أعلم اللمعة تبقى فيه بعد غسله فاستخف ~~ذلك، ولا يستخف اللمعة منه دون الغسل؛ لأنه طيب، ولا بجميعه بعد الغسل إلا ~~أن يغير بالمشق على ما في المدونة انتهى. # وقال ابن عرفة: الشيخ روى محمد إن أحرم بثوب فيه لمعة زعفران فلا شيء ~~عليه، وليغسله إذا ذكره، فقبله الشيخ وسمعه ابن القاسم، فقال ابن رشد: يريد ~~بعد غسلها ولا يستخف قبله؛ لأنه طيب انتهى. # (قلت) : ما ذكره ابن رشد، وإن كان ظاهرا من جهة المعنى إلا أنه يرد قول ~~مالك في كتاب ابن المواز وليغسله إذا ذكره، فإنه ms2245 صريح في أنه أحرم فيه قبل ~~غسله، وكأنه والله أعلم. استخف ذلك ليسارته؛ لأن المراد باللمعة الشيء ~~اليسير أما لو كان ذلك كثيرا، فالظاهر ما قاله ابن رشد وأنه إن أحرم فيه ~~قبل أن يغسله لزمته الفدية فتأمله والله أعلم. ### | [فرع الثوب إذا كان غير جديد هل يحرم فيه ولا يغسله] # (فرع) : قال في المدونة: سئل مالك عن الثوب إذا كان غير جديد هل يحرم فيه ~~ولا يغسله؟ قال: قال مالك عندي ثوب قد أحرمت فيه حججا ما غسلته، ولم أر ~~بذلك بأسا قال في الطراز: وهذا بين فإن الثوب لا يشرع غسله للعبادة إلا أن ~~يكون فيه ما يوجب غسله بدليل الجمعة والعيد، نعم إن كان نجسا غسل من النجس، ~~أو دنسا غسل من الدنس؛ لأن البياض مستحب، وغسله من الدنس عمل في تبييضه، ~~وزعم الشافعي أن الجديد أفضل، فيقال رب غسيل أفضل من جديد، فلا وجه لمراعاة ~~الجدة انتهى. # وقال في الذخيرة: قال في الكتاب: ليس بالثوب الدنس بأس، فيحرم فيه من غير ~~غسل انتهى. ولم أر هذا اللفظ، ولفظ التهذيب، ولا بأس أن يحرم في ثوب غير ~~جديد، وإن لم يغسله انتهى. # (فرع) : قال في الطراز فإن كان ثوبه نجسا غسله فإن لم يغسله، وأحرم به صح ~~إحرامه وفاقا، ولا شيء عليه؛ لأن الإحرام يصح مع الحدث والجنابة والحيض، ~~فلا تنافيه النجاسة حتى قال أصحابنا: لو كان في بدنه، أو ثوبه طيب وأراد أن ~~يحرم، ولم يجد ما يزيل به الطيب، فأزاله ببوله، ثم أحرم صح إحرامه، وتخلص ~~من فدية الطيب انتهى. # (فرع) : قال في الطراز قال أشهب في المجموعة: وإن شك أن على ثوبيه نجاسة، ~~فهذا من باب الوسواس قال: وأحب إلي غسلهما كانا جديدين، أو غسيلين انتهى. # ونقله في النوادر بلفظ: وإن خيف عليهما نجاسة، فهذا من باب الوسواس، فأحب ~~إلي غسلهما كانا جديدين، أو غسيلين انتهى. # (قلت) : فانظر كيف جعل ذلك من الوسوسة، ثم أمره بغسلهما ولعله يريد إذا ~~كان لشكه وجه، وأما إن ms2246 لم يكن له وجه فالأولى ترك الغسل والله أعلم. ### | [فرع التحري في ثوبي إحرامه حل ملكهم وخلوصية أصلهما] # (فرع) : قال في الطراز: ويستحب أن يتحرى في ثوبي إحرامه حل ملكهما ~~وخلوصية أصلهما، وقد كان مالك يحرم في ثوب حججا، وذلك يدل على أنه كان ~~يرفعه للإحرام، ويعده له إذ لو امتهنه لما أقام حججا لا يغسله قال مالك: في ~~الموازية، ومن ابتاع ثوبين من أسود فخاف أن يكونا مسروقين فلا يحرم فيهما ~~إن شك قيل فإن باعهما، وتصدق بثمنهما قال: قد أصاب والذي قاله من باب الورع ~~والفضيلة لا من باب الوجوب انتهى. # ونقل في النوادر كلام الموازية (قلت) : ولا شك أنه ينبغي أن يحتاط في هذا ~~الباب، ويتركهما إذا حصلت له ريبة، وإن ضعفت # PageV03P152 # بخلاف باب الطهارة، فلا يعمل به بالاحتمالات البعيدة والله أعلم. ### | [فرع الإحرام في ثوب فيه علم حرير] # (فرع) : قال في النوادر: قال مالك: وللرجل أن يحرم في ثوب فيه علم حرير ~~ما لم يكثر أخبرنا أبو بكر عن يحيى بن عمر عن ابن بكير أنه سأل مالكا هل ~~يحرم في ثوب فيه علم حرير قدر الأصبع؟ قال لا بأس بذلك انتهى. ### | [فرع الرجل يحرم في ثوب فيه ريح المسك والطيب] # (فرع) : قال في المدونة: وسئل ابن القاسم عن الرجل يحرم في ثوب يجد فيه ~~ريح المسك والطيب قال: سألت مالكا عن الرجل يكون في تابوته المسك، فيكون ~~فيه ملحفة فيخرجها ليحرم فيها، وقد علق فيها ريح المسك قال: يغسلها. # أو ينشرها حتى يذهب ريحه قال سند: بعد أن ذكر الخلاف في التطيب عند ~~الإحرام وأن من أباح ذلك أباحه في البدن، وفي الثوب، ومن منعه منعه من ~~البدن ومن الثوب ما نصه أما ثوب المحرم إذا علق به ريح طيب، أو تبخر بعنبر ~~وند وشبههما، فلا يلبسه المحرم، فإن فعل، فقال في الموازية لا يحرم في ثوب ~~فيه ريح مسك، أو طيب، فإن فعل، فلا فدية عليه قال أشهب: في المجموعة إلا أن ~~يكون كالتطيب، ms2247 وينبغي أن يخرج الفدية إذا فعله عند الإحرام على ما ذكرناه ~~من الاختلاف فيمن تطيب حينئذ. # أما ما بعد الإحرام، فيفتدي، وهو قول الشافعي قال أبو حنيفة: لا فدية في ~~ذلك، وتعلق بأنه غير مستعمل محرم الطيب في بدنه، فلا تلزمه الفدية بمجرد ~~الرائحة كما لو جلس في العطارين فشم الطيب، ووجه المذهب أنه لبس ثوبا مطيبا ~~عامدا، فوجبت عليه الفدية كما لو تضمخ بالطيب، ويخالف الجلوس في العطارين ~~بأنه ليس بتطيب بخلاف مسألتنا انتهى. # (قلت) ما ذكره عن كتاب ابن المواز وعن المجموعة نحوه في النوادر، وذكر ~~اللخمي عن محمد نحو ما ذكر عن أشهب. # وهو غريب، ونصه: ولا يحرم في ثوب فيه رائحة الطيب وإن لم يكن فيه عين ~~الطيب قال محمد: إن كثرت الرائحة افتدى انتهى، ونقله عنه أبو الحسن ولم ~~يتعقبه، وذكر ابن يونس ما في كتاب ابن المواز كأنه تتميم لكلام المدونة ولم ~~يعزه لكتاب ابن المواز، ثم ذكر كلام أشهب كأنه تقييد له، فقال: قال مالك: ~~ولا يحرم في ثوب علق فيه ريح المسك حتى تذهب ريحه بغسل، أو نشر. # وإن أحرم فيه قبل أن يذهب ريحه، فلا فدية عليه قال أشهب إلا أن يكثر، ~~فيصير كالطيب انتهى. # ونقله أبو الحسن، وقال بعده الشيخ: المسك لم يجعل في الثوب، وإنما علق به ~~ريحه من غيره يظهر من قوله علق به انتهى. # ثم قال في الطراز: فلو مسه طيب، ثم ذهب ريح الطيب منه هل يحرم فيه؟ سئل ~~مالك في الموطإ فقال نعم ما لم يكن فيه صباغ زعفران، أو ورس، أو الذي يتحصل ~~عندي من هذا أن الثوب إذا كانت فيه رائحة الطيب، فلا يحرم فيه. # وينبغي أن يفصل في ذلك، فإن كانت رائحة طيب مؤنث كان الإحرام فيه حراما، ~~وإن كانت رائحة طيب مذكر كان الإحرام فيه مكروها، فإن أحرم فيه، فإن كان ~~الطيب مذكرا، فلا شيء عليه وإن كان مؤنثا، فالظاهر ما قاله صاحب الطراز أن ~~حكم ذلك حكم من تطيب عند ms2248 الإحرام بما تبقى رائحته بعد الإحرام فالمشهور لا ~~فدية عليه، وقال أشهب: عليه الفدية إن كان كثيرا، واختلف هل قوله تفسير، أو ~~خلاف؟ كما سيأتي بيانه ### | [فرع الإحرام في ثوب مصبغ بدهن] # (فرع) : قال في النوادر ولا بأس أن يحرم في ثوب مصبغ بدهن قال ابن القاسم ~~وإن كانت له رائحة طيبة ما لم يكن مسكا، أو عنبرا انتهى. # ونقله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وابن عرفة وغيرهم، وقال في رسم ~~ليرفعن من سماع ابن القاسم من كتاب الحج سئل عن الثوب يصيبه الدهن، هل يحرم ~~فيه؟ قال: نعم لا بأس به قال ابن القاسم: إلا أن يكون مسكا، أو عنبرا قال ~~ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الأدهان التي لا طيب فيها يجوز للمحرم أن ~~يأكلها ويدهن بها يديه ورجليه من شقاق بها لا لتحسينها، وهي لا تحسن الثوب ~~بحال إذا أصابته بل توسخه، فلا بأس بالإحرام فيه كما قال انتهى. # (فرع) : قال في النوادر في الثوب المعصفر المفدم: كرهه مالك للرجال في ~~غير الإحرام انتهى. # PageV03P153 # وقال ابن الحاجب بعد أن ذكر المعصفر المفدم وكره للرجال في غير الإحرام ~~قال في التوضيح: أي المعصفر المفدم، وأما المعصفر غير المفدم والمزعفر، ~~فيجوز لبسهما في غير الإحرام نص على المورد في المدونة، وعلى المزعفر في ~~غيرها قال مالك: لا بأس بالمزعفر لغير المحرم، وكنت ألبسه وقال في الحديث ~~في النهي عن أن يتزعفر الرجل هو أن يلطخ جسده بزعفران اللخمي وروي عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه «كان يصبغ ثيابه كلها، أو العمامة بالزعفران» وفي ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يلبس المحرم شيئا مسه ورس ولا زعفران» ~~دليل على الجواز لغير المحرم انتهى كلام التوضيح، وأصله للخمي وزاد؛ لأنه ~~لو كان ممنوعا في الجملة لم يخص به المحرم، وإنما يذكر في ذلك ما يفترق فيه ~~حكم المحرم من غيره انتهى، ثم قال في التوضيح: وأما كراهة المعصفر فلما في ~~الصحيح من حديث «عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما ms2249 - قال رآني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وعلي ثوبان معصفران فقال: إن هذين من ثياب الكفار فلا ~~تلبسهما» وفي بعض الطرق ألا كسوتهما بعض أهلك انتهى. ونحوه في الطراز وقال ~~فيه وحمل النهي أن يزعفر الرجل على تلطيخ الجسد على رأي الجاهلية، ويعضده ~~ما روي عن أنس أنه قال: «نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يزعفر الرجل جلده» ~~وقد روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يصبغ ثيابه كلها والعمامة ~~بالزعفران» ، وهذا بين فإن ذلك عادة العرب وهو زي مكة إلى اليوم فلم يكن من ~~محض معتاد النساء حتى يكره للرجال انتهى. # (قلت) والحديث في النهي عن المعصفر عام في المفدم وغيره وهو ظاهر كلام ~~صاحب الطراز وعلل ذلك بأن فيه تشبها بالنساء ولقد «لعن - صلى الله عليه ~~وسلم - من تشبه بالنساء من الرجال» فتأمله وقال المازري في المعلم في كتاب ~~اللباس إنه أجاز لبس الملاحف المعصفرة للرجال في البيوت، وفي أفنية الدور ~~وكره لباسها في المحافل وعند الخروج إلى السوق، فكأنه رأى أن التصرف بها ~~بين الملإ من لباس الاشتهار، فلهذا نهى عنه وفي الديار ليس فيها اشتهار ~~فأجازه انتهى. # ، ونحوه لابن عبد السلام، ونقل البرزلي في كتاب الجامع عن ابن العربي أنه ~~قال: وأما الأحمر، ومنه المعصفر والمزعفر، فأجازه مالك والشافعي وأبو حنيفة ~~وكره بعض العراقيين المزعفر للرجال انتهى. # قال ابن عرفة: وفيها كراهة المعصفر المفدم، ولو للمرأة في الإحرام ~~وللرجال في غيره عياض وغيره كان محمد بن بشير القاضي يلبس المعصفر، ويتحلى ~~بالزينة من كحل وخضاب وسواك سأل رجل غريب عنه فدل عليه، فلما رآه قال ~~أتسخرون بي أسألكم عن قاضيكم فتدلوني على زامر فزجروه فقال له ابن بشير: ~~تقدم واذكر حجتك فوجد عنده أكثر مما ظنه، عاتبه زونان في لباس الخز ~~والمعصفر فقال: حدثني مالك أن هشام بن عروة فقيه المدينة كان يلبس المعصفر، ~~وأن القاسم بن محمد كان يلبس الخز، ثم ترك لبس الخز قال يحيى بن يحيى: لا ~~يلزم من يعقل ما يعاب عليه انتهى ms2250 وزونان اسمه عبد الملك بن الحسن بن محمد ~~بن زريق بن عبد الله بن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يسمى أبا مروان ويعرف بزونان وهو من الطبقة الأولى ممن لم ير مالكا من أهل ~~الأندلس من قرطبة سمع ابن القاسم وأشهب وابن وهب وغيرهم، وكان الأغلب عليه ~~الفقه وكان فقيها فاضلا ورعا زاهدا ولي قضاء طليطلة وكان يحيى بن يحيى يعجب ~~من كلامه وتوفي سنة ثنتين وثلاثين ومائتين قاله ابن فرحون في الديباج ~~المذهب والله أعلم. # ص (وشم كريحان) # ش: يعني أنه يكره شم الريحان وغيره من الطيب المذكر قال في التوضيح عن ~~ابن راشد وغيره وهو ما يظهر ريحه ويخفى أثره قال في المدونة: كالياسمين ~~والورد والخيلي والبنفسج وشبهه، فإن تعمد شم شيء من ذلك، فلا فدية عليه ~~بخلاف الطيب المؤنث، فإنه يحرم استعماله، وتجب فيه الفدية كما سيأتي، وحكم ~~ما يغتفر من هذه # PageV03P154 # الرياحين كذلك قال في الحج الثالث من المدونة ويكره له أن يتوضأ ~~بالريحان، أو يغسل يديه بالأشنان المطيب بالرياحين، فإن فعل، فلا فدية عليه ~~فإن كان طيب الأشنان بالطيب افتدى انتهى. # وقال ابن يونس إثر قوله يكره له أن يتوضأ يريد غسل يديه بالريحان، وقال ~~في الطراز في شرح كلام المدونة أما الوضوء به فمعناه غسل اليد لا الوضوء من ~~الحدث، فإنه لا يرفع حدثا لإضافته إن كان أشبع في الماء حتى غيره، وإن كان ~~اعتصره وهو حقيقة، فإنه ممنوع في الوضوء عند كافة الفقهاء، فيكره للمحرم أن ~~يغسل به يديه انتهى. # وقال ابن فرحون في مناسكه، وأما ماء الورد ففيه الفدية؛ لأن أثره يبقى في ~~البدن، وله نحو هذا في شرح ابن الحاجب، وهو مخالف لما تقدم في كلام صاحب ~~الطراز فتأمله، وما قاله في الطراز هو الجاري على القواعد، ولهذا قال ~~المصنف في مناسكه: وليحذر من تقبيل الحجر والناس يصبون عليه ماء الورد وفيه ~~المسك، فقيده بكونه فيه المسك، فتأمله والله أعلم. ### | [فرع حكم الحشائش وشبهه مما يشم ولا ms2251 يتطيب به للمحرم] # (فرع) : قال سند: أما الحشائش والزنجبيل والشيح والإذخر والقيصوم وشبهه ~~مما يقصد شمه ولا يتطيب به ولا منه، فلا فدية فيه عند الكافة، وهو كالقاح ~~والتفاح والليمون والأترج، وسائر الفواكه انتهى. # ص (وحجامة بلا عذر) # ش: سواء أزال بسببها شعرا، أو لم يزل وسواء خشي قتل الدواب، أو لم يخش ~~هذا هو المشهور وقال سحنون: هي جائزة إذا لم يزل بسببها شعرا في الرأس خيفة ~~قتل دوابه قاله في التوضيح ووجه سند المشهور بأن الحجامة إنما تكون في ~~العادة بشد الزجاج ونحوه والمحرم ممنوع من العقد والشد على جسده، وهو ظاهر ~~والله أعلم، وأما مع العذر، فتجوز فإن لم يزل بسببها شعرا ولم يقتل قملا، ~~فلا شيء عليه وإن أزال بسببها شعرا، فعليه الفدية، وذكر ابن بشير قولا ~~بسقوطها قال في التوضيح: وهو غريب وإن قتل قملا فإن كان كثيرا، فالفدية ~~وإلا أطعم حفنة من طعام والله سبحانه أعلم. # ص (وغمس رأس) # ش: قاله في المدونة زاد وإن فعل أطعم شيئا من طعام قال في الطراز وإن ~~انغمس، وخاف أن يكون قتل قملا استحب له أن يطعم، وهذا فيمن له شعر يكون فيه ~~القمل أما من لا شعر له، ولا يكون فيه القمل فلا يكره له ذلك قاله اللخمي ~~وصاحب الطراز أما صب الماء على رأسه، فجائز نقله ابن يونس وصاحب الطراز، ~~وذكر ابن فرحون أنه يكره صب الماء على رأسه ولو لحر يجده وقال في التوضيح: ~~قال ابن الجلاب: يجوز له أن يغسل رأسه تبردا وحكي عن مالك كراهة الغسل إلا ~~من ضرورة اه. والأول أظهر والله أعلم. # ص (وتجفيفها بشدة) # ش: الضمير المؤنث راجع للرأس، وهو مهموز، وقد تبدل همزته ألفا، وقد جرى ~~المصنف - رحمه الله - في هذا المختصر على تأنيث الرأس هنا، وفي قوله بعده، ~~وإن حلقا وفي قوله في البيوع في دفع رأس، أو قيمتها والذي ذكره الرجراجي في ~~جمله وغيره أن الرأس من الأعضاء التي تذكر، ولا يجوز تأنيثها وقال ~~الفاكهاني في ms2252 شرح الرسالة في باب الغسل: والرأس مذكر ليس إلا، وإنما ذكرت ~~هذا، وإن كان معلوما؛ لأني رأيت كثيرا من الفقهاء فضلا عن غيرهم يؤنثون، ~~ولا يعرفون فيه غير التأنيث، وهو من الخطأ القبيح انتهى. # وقال في شرح العمدة في باب الاعتكاف والرأس مذكر بلا خلاف أعلمه وما أكثر ~~تأنيث العامة له من المتفقهة وغيرهم انتهى. ونقله القسطلاني في آخر كتاب ~~الاعتكاف وقال ووهم من أنثه وهو مهموز، وقد يخفف بتركه انتهى، ولعل المصنف ~~أنثها باعتبار الجمجمة والله أعلم # ص (ولبس امرأة قباء مطلقا) ش: أي في الإحرام وغيره حرة كانت، أو أمة قال ~~في المدونة: ويكره لهن لبس القباء في الإحرام وغيره لحرة، أو أمة # PageV03P155 # لأنه يصفها انتهى. # ونقله في التوضيح وقال التادلي: قال الشهيد بن الحاج: وكراهية لبسه ~~للحرائر أشد انتهى. # قال سند: هذا إذا لم يكن له شيء، فإن كان فوقه قميص، أو إزار، فلا كراهة ~~فيه كالسراويل، ويجوز للمرأة لبسه في بيتها، وبين يدي زوجها وبين من يجوز ~~لها أن تكشف بدنها عليه إن كانت في أرض ذلك زي نسائها، وإلا فيكره للمرأة ~~أن تتشبه بالرجال في زيهم، ولا يعرف ذلك من زي النساء أصلا، وإنما هو من زي ~~الرجال، ويكره في حق غيرهم لما فيه من هيجان الشهوة وإثارة الفتنة وفي ~~معناه احتزام المرأة إلا أنه أخف في حق الإماء، ومن لا تمد لها العين ~~والقباء أشد منه في حق الجميع لما فيه من جمع البدن حتى كأنه من جلدة ~~المرأة حتى يتخيل فيه كأنها عريانة بخلاف احتزامها من فوق ثيابها انتهى. ### | [فرع في لبس السراويل للمحرمة وغير المحرمة] # (فرع) : ويجوز للمحرمة وغير المحرمة لبس السراويل قاله في المدونة قال ~~سند: وذلك إذا لبسته وفوقه قميص سائل، وليس بأن تلبسه من دون قميص، ثم تستر ~~عالي جسدها، وهو مكشوف أشد فتنة من القباء في حقهن. # ص (وإبانة ظفر، أو شعر، أو وسخ) # ش: هذا معطوف على قوله أول الفصل لبس قفاز، أو على ما يليه من ms2253 المحرمات ~~أعني قوله وعليهما دهن اللحية والرأس فإن أبان شيئا من ذلك وجبت عليه ~~الفدية قال ابن فرحون: والإبانة بحلق، أو نورة، أو نتف، أو قص سواء انتهى. # ص (إلا غسل يديه بمزيله) # ش: قال في الطراز في باب شم الطيب: فيغسل يديه بالماء الحار وغيره بالحرض ~~وهو الغاسول والأشنان والصابون، وكل ما ينقي الزفر، ويقطع ريحه ويتجنب ما ~~كان من قبيل الرياحين والفواكه المطيبة التي تبقى في اليد رائحتها لما في ~~ذلك من التشبه بالتطيب، فإن خلط مع الأشنان وشبهه شيئا مما له ريح، فإن كان ~~مما لو استعمل مفردا لم يفتد منه، فكذلك إذا خلطه إلا على رأي من رأى أن ~~الطيب إذا خلط بطعام، أو شراب، وذهبت عينه وبقيت رائحته لم يكن فيه فدية ~~انتهى والله أعلم. ### | [فرع لا بأس للمحرم أن ينقي ما تحت أظافره من الوسخ] # (فرع) : قال في مناسك ابن الحاج ولا بأس للمحرم أن ينقي ما تحت أظافره من ~~الوسخ ولا فدية عليه ورواه ابن نافع عن مالك انتهى. # ص (وتساقط شعر لوضوء، أو ركوب) ش قال سند عن الموازية: وسألت مالكا عن ~~المحرم يتوضأ، فيمر يديه على وجهه، أو يخلل لحيته في الوضوء، أو يدخل يده ~~في أنفه لمخاط ينزعه منه، أو يمسح رأسه، أو يركب دابته فيحلق ساقه الإكاف، ~~أو السرج قال مالك: ليس عليه في ذلك كله شيء، وهذا خفيف ولا بد للناس منه ~~انتهى. # قال في النوادر من كتاب ابن المواز: ولو سقط من شعر رأسه شيء لحمل متاعه، ~~فلا شيء عليه، وكذلك إن مر بيديه على لحيته، فتسقط منها الشعرة والشعرتان ~~انتهى. # ص (ودهن الجسد ككف ورجل بمطيب) # ش: يريد سواء فعله لعلة، أو لغير علة أما إذا كان لغير علة فلا إشكال في ~~المنع ولزوم الفدية، وأما إذا كان لضرورة، فالفدية لازمة، وإن كان غير ~~ممنوع، وهذا مما يؤيد ما ذكرناه أولا أن ما حكم له المصنف بالمنع تجب فيه ~~الفدية ما لم يستثن ذلك. # ص (ولها ms2254 قولان اختصرت عليهما) ش أي وإن دهن رجله، أو كفه بغير مطيب لعلة ~~ففي وجوب الفدية قولان اختصرت المدونة عليهما هذا معنى كلامه، وله نحوه في ~~المناسك قال فإن دهن يديه، أو رجليه للشقوق فلا شيء عليه، وإن دهنهما لغير ~~علة، أو دهن ذراعيه، أو ساقيه، أو ما هو داخل الجسد، فالفدية هكذا قال في ~~التهذيب واختصر ابن أبي زمنين المدونة على وجوب الفدية وإن دهن يديه، أو ~~رجليه لعلة انتهى. ونحوه في التوضيح قال ابن الحاجب فإن دهن يديه، أو رجليه ~~لعلة # PageV03P156 # بغير مطيب، فلا فدية وإلا فالفدية قال في التوضيح: قوله لعلة من شقوق ~~ونحوها، فلا فدية لعموم الحرج والمراد باليدين باطن الكفين، وأما ظاهرهما، ~~فليفتد نقله ابن حبيب عن مالك قوله، وإلا يدخل فيه ثلاث صور: أن يدهنهما لا ~~لعلة، أو لعلة وفيه طيب، أو يدهن غيرهما، وما ذكره المصنف يعني ابن الحاجب ~~قريب مما في التهذيب قال فيه: وإن دهن قدميه وعقبيه من شقوق، فلا شيء عليه، ~~وإن دهنهما لغير علة، أو دهن ذراعيه، أو ساقيه يحسنهما لا لعلة افتدى، ~~واختصرها ابن أبي زمنين على الوجوب مطلقا، فقال ليحسنهما، أو من علة افتدى ~~انتهى. # فجعل المخالفة بين اختصار البراذعي وابن أبي زمنين في دهن القدمين ~~والرجلين لعلة، وليس كذلك إنما وقع اختلافهما في مسألة دهن الساقين ~~والذراعين لا في مسألة دهن اليدين والرجلين إذ لفظ الأم في ذلك لا يقبل ~~الاختلاف كما ستراه بخلاف مسألة الساقين والذراعين كما ستقف على ذلك في ~~كلام الأم بل لم أر خلافا في مسألة دهن اليدين والرجلين وناهيك بابن عرفة ~~في نقله للخلاف ولم يحك في ذلك خلافا على أن لفظ المصنف في التوضيح يمكن ~~حمله على الصواب لولا ما قاله هنا، وفي المناسك، ونص الأم قال مالك: من دهن ~~كفيه وقدميه من شقوق، وهو محرم فلا شيء عليه، وإن دهنهما من غير علة، أو ~~دهن ذراعيه، أو ساقيه ليحسنهما فعليه الفدية قال: وقال مالك: من دهن شقوقا ~~في يديه، ms2255 أو رجليه بزيت، أو شحم، أو ودك فلا شيء عليه، وإن دهن ذلك بطيب ~~كانت عليه الفدية انتهى. فأنت تراه كيف صرح بأنه إذا دهن كفيه وقدميه ~~للشقوق، فلا شيء عليه، وعلى ذلك اختصرها ابن أبي زمنين والبراذعي وابن أبي ~~زيد وابن يونس وصاحب الطراز ولم أر من اختصرها على خلاف ذلك، وقد تقدم لفظ ~~البراذعي ولفظ ابن يونس نحوه وكذا لفظ ابن أبي زيد وصاحب الطراز إلا أنهما ~~لم يقولا بعد قوله ليحسنهما: أو من علة كما قال البراذعي وابن يونس ولفظ ~~ابن أبي زيد في اختصاره وإن دهن كفيه، أو قدميه بزيت، أو شحم، أو ودك ~~لشقوق، فلا شيء عليه، وإن كان لغير علة، أو دهن يديه، أو رجليه بذلك لزينة، ~~أو دهن ذراعيه، أو ساقيه ليحسنهما افتدى، ولو دهن شقوقا بقدميه، أو بعقبيه ~~بما فيه طيب افتدى، وأما بزيت، أو شحم خالص، فلا شيء عليه محمد قال ابن ~~القاسم: ومن دهن شقاقا بقدميه، أو بعقبيه بزيت، أو شحم، فلا شيء عليه، وإن ~~كان ذلك لغير علة افتدى انتهى. # ولفظ اختصار صاحب الطراز قال مالك: ومن دهن كفيه وقدميه من شقوق، وهو ~~محرم، فلا شيء عليه، وإن دهنهما لغير علة، أو دهن ذراعيه، أو ساقيه ~~ليحسنهما، فعليه الفدية وقال مالك: من دهن شقوقا في يديه، أو رجليه بزيت، ~~أو شحم، أو ودك فلا شيء عليه، وإن دهن ذلك بطيب افتدى، ونص ما في مختصر ابن ~~أبي زمنين ومن دهن شقوقا في يديه، أو رجليه بزيت، أو شحم، أو ودك، فلا شيء ~~عليه وإن دهن ذلك بطيب افتدى، ومن دهن يديه، أو رجليه بالزيت لزينة افتدى ~~انتهى. من ترجمة المحرم يشم الطيب، أو يتدهن من كتاب الحج الثاني، وقال ~~قبله في كتاب الحج الأول قال مالك: من دهن عقبيه وقدميه من شقوق، وهو محرم، ~~فلا شيء عليه وإن دهنهما من غير علة افتدى انتهى. # فقد صرح ابن أبي زمنين بأنه لا شيء عليه في دهن الكفين والرجلين للشقوق ~~فهؤلاء ms2256 كلهم اختصروا المدونة على عدم وجوب الفدية بل قال سند في شرحه: إذا ~~دهن شقوقا في يديه، أو رجليه لا فدية عليه عند الجميع انتهى. # وإنما اختلف المختصرون في مسألة دهن الساقين والذراعين؛ لأنه قال في ~~الأم: أو دهن ذراعيه، أو ساقيه لحسنهما، فعليه الفدية فمفهوم قوله ليحسنهما ~~أنه لو دهنهما لا ليحسنهما لم تكن عليه فدية، وعلى هذا فهمها البراذعي وابن ~~يونس، فقالا ليحسنهما لا لعلة قال: التادلي وفي الكتاب إن دهن ذراعيه، أو ~~ساقيه ليحسنهما لا من علة افتدى قال أبو إبراهيم في طرره: ظاهره # PageV03P157 # أنه إن كان لعلة لا فدية عليه، وفي بعض الروايات، أو لعلة وعليه اختصرها ~~ابن أبي زمنين، وفي غير المدونة ما يدل على القولين هل لا شيء عليه ~~كالقدمين، أو عليه؛ لأن ذلك فيهما نادر بخلاف القدمين، وهذا ينبني على ~~النادر هل يراعى أو لا؟ قال أبو عمران رأيت في المختلطة، أو لعلة، فعليه ~~الفدية، وهو الصحيح؛ لأن الساقين والذراعين ليس من شأنهما أن ينكشفا، فأشبه ~~من دهن سائر جسده انتهى. # ونقل أبو الحسن الصغير كلام أبي إبراهيم إلا أن كلامه قد يوهم أن الخلاف ~~في مسألة القدمين؛ لأنه قال: قوله وإن دهن قدميه، أو عقبيه من شقوق فلا شيء ~~عليه المسألة ظاهرة لو كان لعلة لا فدية عليه، وفي بعض الروايات، أو من علة ~~وعليها اختصرها ابن أبي زمنين إلى آخر ما تقدم عن التادلي فقد يتوهم في ~~قوله ظاهره أنه راجع لمسألة القدمين واليدين، وليس كذلك، وإنما هو راجع ~~لآخر المسألة؛ لأن عادته كذلك يذكر أولا كلام المدونة، ثم يقول المسألة، أو ~~إلخ، ثم يتكلم على ما يتعلق بأولها وآخرها، ويدل على ذلك بقية كلامه، فلعل ~~المصنف فهم أن الكلام راجع إلى مسألة القدمين فقال: ما تقدم، وقد علمت ما ~~في ذلك والله الموفق. # (تنبيه) : قال في الطراز إذا ثبت ذلك، فإنه يقتصر بالدهن على موضع ~~الشقوق، ولا يتجاوزه إلا ما لا يحترز من مثله انتهى. ### | [فرع إذا قطر المحرم في ms2257 أذنيه بانا غير مطيب لوجع أو جعله في فيه] # (فرع) : قال ابن عرفة روى ابن عبد الحكم عن الموطإ فإن قطر في أذنيه بانا ~~غير مطيب لوجع، أو جعله في فيه فلا فدية، وقال التونسي في تقطيره في الأذن ~~الفدية، ولم يحك غيره انتهى ونقله في الطراز. ### | [فرع للمحرم أن يأتدم بالزيت والشيرج ويستعط بهما] # (فرع) : قال في الحج الأول من مختصر المدونة لابن أبي زيد: وله أن يأتدم ~~بالزيت والشيرج ويستعط بهما، وأما البنفسج والزئبق، فلا انتهى. # قال ابن عبد السلام: في قول ابن الحاجب، ويحرم ترجيل الشعر بالدهن بخلاف ~~أكله، ولكون الدهن غير مطيب لم يمنع من أكله، وقد تقدم حكم الطيب في الطعام ~~انتهى. # وقال ابن فرحون: قوله بخلاف أكله يعني فإنه جائز ما لم يكن مطيبا، فعلم ~~مما تقدم أن حكم أكل الدهن المطيب حكم أكل الطيب الذي ذكره، والله أعلم. # ص (وتطيب بكورس) # ش: هو معطوف على قوله أول الفصل لبس قفازا، أو على ما يليه من المحرمات ~~أعني قوله، ودهن الجسد، والمعنى أنه يحرم على المحرم والمحرمة التطيب ~~بالطيب المؤنث، وهو ما يظهر ريحه، وأثره كالورس والزعفران والمسك والكافور ~~والعنبر والعود يريد، وتجب الفدية باستعماله، واحترز بقوله بكورس عن الطيب ~~المذكر، فإنه لا يحرم استعماله، ولكنه يكره كما تقدم في قول المصنف وشم ~~كريحان (تنبيه) : قال في الجواهر: معنى استعمال الطيب إلصاق الطيب باليد، ~~أو بالثوب، فإن علق الريح دون العين بجلوسه في حانوت عطار، أو بيت تجمر ~~ساكنوه، فلا فدية عليه مع كراهة تماديه على ذلك انتهى. # ونقله ابن الفاكهاني في شرح العمدة وقبله، وتقدم عن اللخمي وصاحب الطراز ~~ما يخالف ذلك عند قول المصنف: ومصبوغ لمقتدى به. # (فرع) : قال في الطراز ولا فرق في وجوب الفدية بين أن يطيب جميع جسده، أو ~~عضوا منه، أو دون ذلك، وهو قول الشافعي وابن حنبل وقال أبو حنيفة: إنما تجب ~~الفدية إذا طيب عضوا كاملا مثل الرأس والفخذ والساق والشارب وشبه ذلك فأما ~~أن يطيب ms2258 بعض العضو فلا فدية فيه، واحتج بأنه ليس بتطيب معتاد، وهذا غير ~~صحيح، والناس يختلفون في ذلك، وكيفما مس الطيب، فقد تطيب انتهى. # ص (وإن ذهب ريحه) # ش: يعني أن الطيب ممنوع من استعماله، وإن ذهبت ريحه إلا أنه لا فدية فيه ~~قال ابن عرفة: وقول ابن شاس لو ذهبت رائحة المسك لم يصح إن أراد، وتجب ~~الفدية مع تحقق ذهاب كلها، ففيه نظر انتهى. # (قلت) : وكأنه لم يقف على نص في ذلك، وقد صرح اللخمي في أوائل كتاب الحج ~~لما تكلم على المصبوغ # PageV03P158 # بالزعفران ونحوه بأنه لا فدية في ذلك، فقال ولو جعل في ثوبه طيبا قد قدم، ~~وذهب ريحه لم يكن فيه فدية انتهى، وكلامه يقتضي أن ذلك هو المذهب، وهذا هو ~~الظاهر، والله أعلم، وكلام صاحب الطراز صريح، أو كالصريح في ذلك، فإنه قال ~~في كتاب الحج الأول في الثوب المصبوغ بالزعفران إذا غسل، أو نشر وتقادم حتى ~~انقطعت رائحته ولا يظهر بوجه: أنه يكره لبسه، ولا يحرم، ثم قال: لأن القصد ~~من الطيب الرائحة فإن كانت قائمة افتدى، وإلا فلا فدية عليه انتهى. # ورأيت في حاشية معزوة لكتاب اللباب شرح الجلاب للغساني فيها ما نصه لو ~~انقطعت رائحة الطيب لم يجز استعماله، ولا فدية فيه، وهو كلام حسن. # ص (أو لضرورة كحل) # ش: ظاهر العبارة يقتضي أن استعمال الطيب لضرورة الكحل وشبهها ممنوع، وليس ~~ذلك مراده، وإنما أراد أن ذلك موجب الفدية، وهذا نحو ما تقدم في قوله ككف ~~ورجل بمطيب. # ولا يفهم من كلام المصنف حكم اكتحال المحرم بغير المطيب، والمذهب إن كان ~~لضرورة، فهو جائز، وإن كان لغير ضرورة، فثلاثة أقوال مشهورها وجوب الفدية ~~على الرجل والمرأة. # وقيل لا تجب عليهما، وقيل تجب على المرأة دون الرجل قال المصنف في ~~مناسكه: والكحل فيه الفدية إن كان مطيبا، وإن كان غير مطيب، وكان لضرورة ~~فلا شيء عليه، وإن كان لغير ضرورة فالمشهور وجوب الفدية وثالثها تجب على ~~المرأة دون الرجل، وحكى بعضهم الاتفاق على وجوب ms2259 الفدية على المرأة انتهى. ~~ونحوه في التوضيح وقال ابن عرفة: واكتحال المحرم مطلقا لدواء جائز، وفيه ~~بمطيب الفدية ولزينة ممنوع، وفي الفدية بغير مطيب ثالثها على المرأة لها ~~وللخمي على القاضي عن بعض أصحابنا والجلاب عن عبد الملك انتهى. # (فروع الأول) : قال سند فإن اضطر إلى الكحل، فاكتحل لقصد الدواء. # ولقصد الزينة قال ابن القاسم: عليه الفدية، فغلب جانب الفدية (الثاني) : ~~قال أيضا أما تنشيف العين، فإن كان ببعض المياه، أو بشيء لا يتحجر على ~~الجسد، فهو خفيف، وإن كان لشيء يتحجر، ويستر البشرة سترا كثيفا حتى يكون ~~كالقرطاس، ففيه الفدية (الثالث) : قال أيضا عن الموازية لا تكتحل المرأة ~~بالإثمد، وإن اضطرت إلى الكحل؛ لأنه زينة إلا أن تدعو الضرورة إليه نفسه، ~~فتكتحل به ولا فدية انتهى. # (الرابع) : قال التادلي في مناسكه: قال أبو إسحاق: ولبس الحرير للمرأة ~~المحرمة والحلي جائز بخلاف الكحل للزينة، وإن لم يكن فيه طيب، وعليها ~~الفدية إن اكتحلت. # فإن قيل: فلماذا أجاز لبس الحرير والحلي، وذلك من دواعي النكاح، وما ~~الفرق بين ذلك وبين الكحل بغير ما فيه طيب من الاكتحال للزينة قيل؛ لأن ~~الكحل إذا كان للزينة، فلها فيه انتفاع في عينها وجمال والحلي والحرير لا ~~انتفاع لها فيه، فإن قيل المنفعة توجب عليها الفدية، وإن لم يكن في ذلك ~~زينة كدوائها لجرح، وشبه ذلك قيل قد يكون الكحل أمرا لا يكاد أن يستغنى عنه ~~لمكان ما في العين بما يصلحه الكحل كالإدهان بالزيت ليتمرن على العمل. # ولو فعل ذلك فاعل ليحسن يديه لكانت عليه الفدية، فصار ما فعل للضرورة من ~~هذا لا فدية فيه انتهى. # ص (ولو في طعام) # ش: قال في المدونة: ويكره له أن يشرب شرابا فيه كافور، أو يأكل دقة ~~مزعفرة فإن فعل افتدى، وكره في المدونة لغير المحرم أن يشرب الماء الذي فيه ~~الكافور للسرف انتهى من التوضيح، وقال سند أما غير المحرم فيختلف فيه حاله ~~بقدر ثمن الكافور، وعلو قيمته ونزولها. # فإن كان مما لا قيمة له، فلا ms2260 شيء فيه، وتطيب الماء بمثل ذلك ليس بسرف، ~~وهو كتجمير آلته، وإنباذ العسل فيه، وشبه ذلك من مقاصد العقلاء {قل من حرم ~~زينة الله التي أخرج لعباده} [الأعراف: 32] الآية قالت عائشة - رضي الله ~~عنها -: «كان يستعذب له الماء - عليه السلام - # PageV03P159 # من بيوت السقيا» قال قتيبة: عين بينها وبين المدينة يومان خرجه أبو داود ~~ولم يكن هذا بإسراف في الرفاهية وطلب اللذات؛ لأنه لم يكن فيه كبيرة مؤنة، ~~وكذا ما نحن فيه وإن كان مما له كبير قيمة ولم يطلب بذلك التداوي إلا محض ~~تطيب الرائحة، فهو سرف ممنوع. ### | [فرع شرب المحرم ما فيه طيب] # (فرع) : قال سند: وسئل إن شرب المحرم ما فيه طيب أيكون عليه الفدية في ~~قول مالك أم لا قال: عليه الفدية في قول مالك، وهو رأي انتهى. # ص (إلا قارورة سدت) # ش: يعني أن من حمل قارورة مسدودة الفم في حال إحرامه فلا فدية عليه يريد ~~وقد أساء في حمله لها كما سيأتي في كلام صاحب الطراز وظاهر كلام المصنف أنه ~~لا فدية في ذلك، ولو علقت به رائحة الطيب، والذي يقتضيه كلام اللخمي وغيره ~~أن في ذلك الفدية قال اللخمي: فيمن فرش على ثوب مصبوغ بالزعفران ثوبا كثيفا ~~لا فدية عليه إلا أن يعلق بجسمه ريحه، فإنه يفتدي، وقد تقدم كلامه عند قول ~~المصنف، ومصبوغ لمقتدى به، وقد تقدم عن صاحب الطراز أيضا أن المحرم إذا لبس ~~ثوبا علق فيه ريح الطيب أن عليه الفدية، وقال ابن عرفة، وقول ابن شاس لا ~~فدية في حمل قارورة مصممة الرأس إن أراد، ولو علقت رائحته، ففيه نظر انتهى، ~~وكأنه لم يقف على نص في ذلك، ثم قال ابن عرفة، وتفسير ابن عبد السلام عطف ~~ابن الحاجب على القارورة ونحوها بفأرة المسك غير ممشوقة بعيد؛ لأنه تطيب ~~انتهى. # (قلت) : لم يجزم ابن عبد السلام بذلك وإنما قال في شرح ابن الحاجب: ولا ~~فدية في حمل قارورة مصممة الرأس ونحوها يريد لا كبير رائحة يوجد من ~~القارورة حينئذ، أو ms2261 لا يوجد ألبتة، ولعل مراده بنحو القارورة المصممة فأرة ~~المسك إذا كانت غير ممشوقة، وفيها عندهم وجهان انتهى. # ونقله عنه في التوضيح بلفظ وفيها للشافعية وجهان، ولعل ذلك في نسخته من ~~ابن عبد السلام والأحسن أن يكون مراد ابن الحاجب بنحوها ما قاله صاحب ~~الطراز، ونصه، وأما إذا حمل بزينة فيها طيب، أو خريطة أو خرجا، أو ما أشبه ~~ذلك وشمه، فهذا أساء، ولا فدية عليه؛ لأنه لم يعلق بيده منه شيء ببشرته، ~~ولا بثيابه بخلاف من باشره فإن رائحته تعلق بيده، فافترقا اللهم إلا أن ~~يحمل زجاجة فيها طيب، أو أخرجه على وجه التطيب برائحته، واختلف أصحاب ~~الشافعي في ذلك فقال بعضهم: عليه الفدية وقال بعضهم: هذه رائحة مجاورة، ولا ~~فدية فيها انتهى. ففي كلامه إشارة إلى ما قاله ابن عرفة فتأمله، وأما على ~~ما قاله ابن عبد السلام في النوافج فبعيد جدا، وقد قال ابن فرحون بعد نقله ~~كلام ابن عبد السلام: هذا بعيد؛ لأنها تحصل منها من الرائحة قبل شقها ما ~~يعبق ريحه بالثياب انتهى. # (قلت) : وفي كلام صاحب الطراز ما يدل على أن النوافج طيب، وتجب الفدية ~~بحملها، فإنه لما ذكر الاحتجاج على وجوب الفدية بمس الطيب اليابس، أو حمله ~~بالثوب قال: وقد تعلق النوافج في الثياب، ويحملها الناس لقصد التطيب بها، ~~ولم يفرق بين كونها مشقوقة أم لا. # ص (ومطبوخا) # ش: وإن طبخ، ولم يصبغ الطيب الفم فلا شيء فيه وإن صبغه فنص ابن بشير على ~~أن المذهب نفي الفدية؛ لأنه أطلق في المدونة والموطإ وغيرهما الجواز انتهى. ~~ونحوه في التوضيح قال البساطي فإن كان الطيب في طعام، فإما أن يطبخ معه، أو ~~يجعل فيه بعد طبخه، وفي الأول إما أن يميته الطبخ أو لا، فإن أماته الطبخ، ~~فلا شيء عليه وإلا، فالفدية فيه، فإن مسه، فلم يعلق به منه شيء، فظاهر قوله ~~في المدونة، وإن مس الطيب افتدى لصق به، أو لا، فإن عليه الفدية، وإن لم ~~يعلق به شيء، ثم قال في قوله: ms2262 ومطبوخا قد تقدم الكلام على المطبوخ مع ~~الطعام وإطلاقه هنا ينافي ذلك التفصيل انتهى. # ص (وباقيا مما قبل إحرامه) # ش: يريد، ويكره له ذلك قال في الطراز منع مالك - رحمه الله - الطيب ~~المؤنث عند الإحرام واختلف فيه إذا فعله فالمشهور # PageV03P160 # أنه لا شيء عليه، وقال بعض القرويين: إن تطيب بما يبقى ريحه بعد إحرامه، ~~فهو بمنزلة ما لو تطيب به بعد إحرامه، وظاهر هذا الفدية. # وهو خلاف قول الكافة، وإنما اختلف الناس في استحبابه، ثم ذكر عن أبي ~~حنيفة والشافعي وابن حنبل وغيرهم استحباب ذلك، وذكر استدلالهم على ذلك، ثم ~~ذكر ما احتج به لمالك، ثم قال بعد أن ذكر الاحتجاج على النهي عن التطيب قبل ~~الإحرام: إذا ثبت ذلك فزعم ابن القصار أن ذلك عند مالك على الكراهة لا على ~~التحريم، وهذا يقتضي أن لا فدية فيه إذا وقع ونزل، وهو المعروف من قول ~~أصحابنا، ثم قال: إذا قلنا لا فدية فيه مع كراهته، فإنه يؤمر بغسله، فإن ~~قدر على غسله بمجرد صب الماء، فجلس وإن لم يقدر إلا بمباشرته فعل، ولا شيء ~~عليه؛ لأنه فعل ما أمر به وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المتضمخ ~~بالخلوق أن يغسله عنه، ولم يذكر له فدية، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الطيب ~~في بدنه، أو ثوبه إلا أنه إذا نزع ثوبه لا يعود إلى لبسه، فإن عاد فهل عليه ~~في العود فدية يحتمل أن يقول لا فدية؛ لأن ما فيه قد ثبت له حكم العفو كما ~~لو لم ينزعه وقال أصحاب الشافعي: تجب عليه الفدية؛ لأنه لبس جديد وقع بثوب ~~مطيب انتهى. # وفهم منه أنه لا يجوز له لبس الثوب المطيب في حالة الإحرام وإن كان الطيب ~~من قبل الإحرام، وهو كذلك، فإنه قال في باب ما يلبسه المحرم من كتاب الحج ~~الأول، أما ثوب المحرم إذا علق به ريح طيب، أو بخر بعود، أو ند، وشبهه فلا ~~يلبسه، فإن فعل قال في الموازية: لا يحرم في ثوب ms2263 فيه ريح مسك، أو طيب، فإن ~~فعل فلا فدية عليه قال أشهب في المجموعة: إلا أن يكون كثيرا، أو يكون ~~كالتطيب، وينبغي أن يخرج الفدية إذا فعله عند الإحرام على ما ذكرناه من ~~الاختلاف فيمن تطيب حينئذ أما ما بعد الإحرام، فيفتدي انتهى. وتقدم كلامه ~~هذا برمته عند قول المصنف ومصبوغ لغير مقتدى به. # (تنبيه) : أطلق المصنف في الطيب الباقي مما قبل الإحرام، وقيده الباجي ~~بأن لا يكون بحيث تبقى منه ما تجب الفدية بإتلافه، ونقله عنه صاحب الطراز، ~~ونصه إثر قوله السابق: وهذا يقتضي أن لا فدية فيه إذا وقع، وهو المعروف من ~~قول أصحابنا قال الباجي: الأظهر أنه لا تلزمه فدية؛ لأن الفدية إنما تجب ~~بإتلاف الطيب حالة الإحرام، وهذا أتلفه قبل الإحرام إلا أن يكون من الكثرة ~~بحيث يبقى منه ما تجب فيه الفدية بإتلافه، أو لمسه فتجب بذلك الفدية، وهو ~~أبين انتهى. # ، ونقله عنه الباجي أيضا وابن عبد السلام وابن عرفة والشارح وقبلوه ولم ~~يذكره المصنف في التوضيح ### | [فرع في الدهن قبل الإحرام] # (فرع) : وهذا بخلاف الدهن قبل الإحرام، فإنه جائز قال ابن عرفة: وفيها ~~لمالك جائز أن يدهن عند إحرامه، وبعد حلاقه بالبان غير مطيب والزيت وشبهه ~~ولا يعجبني ما يبقى ريحه اللخمي، والقياس منعه مطلقا قبل إحرامه كمنعه بعده ~~كمنع لبسه، وتطيبه عند إحرامه، وبعده قال ابن عرفة قلت: فرق بين عدم الشعث ~~وإزالته والمنافي للإحرام إزالته لا عدمه، ولذا جاز إحرامه إثر احتمامه ~~وحلقه ومنع بعده انتهى. # (قلت) : ولا إشكال أن الممنوع إنما هو إزالة الشعث بعد الإحرام لكن في ~~التطيب معنى آخر، وهو بقاء الرائحة بعد الإحرام، وأما الدهن، فإنما المقصود ~~منه إزالة الشعث. # وإذا استعمل قبل الإحرام لم تحصل الإزالة حال الإحرام، فتأمله، وقال سند: ~~أما الدهن بغير الطيب، فلا يختلف فيه، وأما الطيب فهو ممنوع في الإحرام، ~~ويختلف فيه عند الإحرام كما يختلف في التطيب في تلك الحالة انتهى. والله ~~أعلم. # ص (وخير في نزع يسيره وإلا افتدى إن تراخى) ms2264 # ش: هذا راجع إلى خلوق الكعبة فقط وفهم منه # PageV03P161 # أنه لا يخير في نزع اليسير من غيره بل يجب عليه نزعه، وهو كذلك، وهو ~~مقتضى كلام المصنف هنا وفي التوضيح والمناسك أن الخلوق فيه من الطيب المؤنث ~~لإيجابه الفدية في كثيره إذا لم ينزعه، وتراخى كما أشار إليه بقوله، وإلا ~~افتدى إن تراخى وقال سند: هذا في مجرد الخلوق. # وأما إن كان مسكا، أو نحوه من الطيب، فإنه يغسل قليله وكثيره، واحتج ~~بقوله في الموازية: وليغسل ما أصابه من خلوق الكعبة بيده ولا شيء عليه إن ~~تركه وإن كان يسيرا قال: وإن أصاب كفه من خلوق الركن، فإن كان كثيرا أحب ~~إلي أن يغسل يده، وأن كان يسيرا، فهو منه في سعة، وقال بعده: لأن الخلوق ~~إنما هو من العصفر والعصفر ليس من الطيب المؤنث أما إذا خرج الخلوق بمسك، ~~أو كافور، أو شيء من الطيب، فهذا يتوقاه المحرم، ولا يباشره فإن أصابه من ~~غير قصده عفي عنه إن أزاله بقربه لما فيه من الحرج وإن قصد مسه لم يعف عنه ~~لعدم الحرج انتهى. . # وفسر ابن الأثير في النهاية الخلوق بأنه طيب مركب يتخذ من الزعفران، ~~وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة انتهى. # (تنبيه) قال البساطي: لأنه لا يفهم من قول المصنف وخير في نزع يسيره ~~الحكم فيما إذا تركه (قلت) : وما قاله غير ظاهر؛ لأنه لا معنى للتخيير إلا ~~أنه إذا تركه لا شيء فيه فتأمله. # (تنبيه) : قوله وإلا افتدى إن تراخى من تمام مسألة خلوق الكعبة لكن يفهم ~~منها حكم مسألة إلقاء الريح، أو القير وأنه إن لم ينزع ما أصابه من ذلك، ~~وتراخى أن عليه الفدية سواء كان يسيرا، أو كثيرا (فرع) : قال في الطراز فإن ~~تعذر عليه الماء ليغسل به الطيب من بدنه، أو من ثوبه الذي لا يجد غيره، ~~وطال ذلك جرت على قولين فيمن ذكر لمعة كان نسيها في وضوئه، وبعد منه الماء ~~قال: وعندي أنه هنا يفتدي؛ لأنه قادر على إزالة ms2265 الطيب من غير ماء إذ لو ~~أزاله ببوله لأجزأه في باب الإزالة، ويكون حامل نجاسة يغسلها إذا وجد الماء ~~فحمله ذلك لا ينفعه في حمل الطيب انتهى. # ص (كأن حلق رأسه) # ش: يعني أنه إذا حلق الحلال رأس المحرم ولزمت الحلال الفدية، فإنه يفتدي ~~بغير الصوم، فإن لم يجد فليفتد المحرم، ويرجع على الحلال بالأقل إن لم يفتد ~~بالصوم، فليس هذا مكررا مع قوله، وإن حلق حل محرما بإذنه؛ لأنه بين هنا أن ~~حكم افتداء المحل إذا حلق رأس المحرم ولزمته الفدية حكم افتدائه إذا ألقى ~~الطيب على المحرم، وبين في قوله، وإن حلق حل الموضع الذي تلزم الفدية فيه ~~المحرم، أو الموضع الذي يلزم الحلال إلا أنه كان ينبغي أن يقدمه على هذا ~~والله أعلم. # ص (ورجع بالأقل إن لم يفتد بالصوم) # ش: يعني أن المحرم إذا افتدى عن نفسه بغير الصوم، فإنه يرجع على الحلال ~~بالأقل من قيمة الطعام، أو النسك. # ص (وعلى المحرم الملقي فديتان على الأرجح) # ش الأرجح هو قول ابن القابسي قال ابن عبد السلام وهو الصحيح قال سند: ~~والأول يعني قول ابن القابسي أظهر، وهذا والله أعلم إذا مس الطيب بيده أما ~~إذا لم يمسه، فليس عليه إلا فدية واحدة وهو ظاهر والله أعلم. # ص (وإن حلق حل محرما بإذن فعلى المحرم، وإلا فعليه) # ش: ما ذكره هنا قال في التوضيح: عن ابن يونس وغير عبد الحق أنه مذهب ~~المدونة وهو خلاف قول أشهب قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب: إذا طيب ~~الحلال المحرم، أو حلق شعره مثلا بأمر المحرم، فالفدية على المحرم، وإن كان ~~المحرم نائما، أو مكرها، فعلى الحلال الفدية انتهى. قال ابن عبد السلام: ~~ويلحق بذلك ما لو لم يأذن له المحرم، ولكنه لما فعل الحلال به ذلك لم يمنعه ~~انتهى. # ونقله عنه المصنف في التوضيح وابن فرحون وظاهر كلامهما أنهما لم يقفا ~~عليه لغيره وكذا ظاهر كلامه هو أنه من عنده، وقد صرح به صاحب الطراز في آخر ms2266 ~~باب حلق المحرم كغيره، ونصه المحرم ممنوع من قص أظفاره من غير ضرورة، وكما ~~منع من ذلك منع غيره أن يشاركه في ذلك من حل، أو محرم ومن قصه # PageV03P162 # له بإذنه، فالفدية على المفعول به كما قلنا في حلاق رأسه، وإن فعله من ~~غير إذن، فإن كان نائما، أو مكرها، فالفدية على من فعل ذلك به، وإن كان غير ~~نائم، ولا مكره، ولم يأمر بذلك إلا أنه ساكت حتى قصت أظفاره، أو حلق شعره ~~ولو شاء لامتنع، فالفدية عليه انتهى. والله أعلم. # ص (وإن حلق محرم رأس حل أطعم) # ش يريد إلا أن يتحقق نفي القمل قاله اللخمي وإن قتل قملا كثيرا، فعليه ~~الفدية. # ص (وفي الظفر الواحد لا لإماطة الأذى حفنة) # ش: يريد أن من قلم ظفره لا لإماطة أذى ولا لكسره فعليه حفنة قال ابن ~~فرحون: وإن قلمه على وجه العبث لا لأحد أمرين أطعم حفنة انتهى. # (فرع) : قال سند إذا وجب الإطعام في الظفر فأطعم، ثم قلم آخر أطعم أيضا ~~ولا يكمل الكفارة بخلاف ما لو قطعهما في فور واحد؛ لأن الجناية الأولى قد ~~استقر حكمها منفصلة عن الثانية، فكان للثانية بعدها حكم الانفراد كمن حلق ~~بعض رأسه، فافتدى، ثم حلق بعضه، أو قلم يده اليمنى فافتدى، ثم قلم اليسرى ~~أما إذا فعل ذلك قبل أن يفتدي فراعى فيه الفور، أو النية انتهى. # ويؤخذ منه أنه إذا فعل ما يوجب الفدية، وأخرج الفدية، ثم فعله مرة أخرى، ~~فعليه الفدية ولو نوى التكرار، والله أعلم. # (فرع) : أما لو قلم ظفرين فلم أر في ابن عبد السلام والتوضيح وابن فرحون ~~في شرحه ومناسكه وابن عرفة والتادلي والطراز وغيرهم خلافا في لزوم الفدية، ~~ولم يفصلوا كما فصلوا في الظفر الواحدة والله أعلم (فرع) : قال مالك: في ~~المدونة والحفنة ملء يد واحدة قال الشيخ أبو الحسن والغرفة ملء اليدين ~~جميعا بخلاف عرفنا الآن انتهى. # وقال في التوضيح في قول ابن الحاجب أما لو نتف شعرة، أو شعرات، أو قتل ~~قملة، أو ms2267 قملات أطعم حفنة بيد واحدة كما في المدونة وفي الموازية قبضة، وهي ~~دون الحفنة انتهى كلامه في التوضيح. وقال سند في شرح كلامه في المدونة: أما ~~قول حفنة في القملة والقملات؛ فلأن ذلك أفضل مما قتل، فهو فوق جزاء الصيد، ~~ولهذا يجزي من كل شيء يطعم قال في الموازية: يطعم تمرات، أو قبضات من سويق، ~~أو كسرات انتهى. # وفي مناسك ابن فرحون قال مالك: والحفنة كف واحدة، وهي القبضة قال بعضهم: ~~القبضة أقل من الكف انتهى # ص (كحلق محرم لمثله موضع المحاجم إلا أن يتحقق نفي القمل) # ش: يعني أن المحرم إذا حلق لمحرم آخر مثله موضع المحاجم، فإنه يطعم حفنة ~~إلا أن يتحقق أنه لا قمل فيه، وإن تحقق أنه قتل قملا كثيرا، فالفدية هذا ~~إذا كان بإذنه، وإن لم يكن بإذنه، فجميع ذلك على الفاعل كما لو حلق رأس ~~حلال قال اللخمي: وإن حلق محرم رأس حلال، ولا قمل فيه، فلا شيء عليه وإن ~~كان فيه يسيرا أطعم شيئا من طعام، واختلف فيه إذا كان كثيرا، فقال مالك ~~يفتدي وقال ابن القاسم: يتصدق بشيء من طعام، وكذلك إن حلق رأس محرم بطوعه ~~فالفدية على من حلق رأسه، ولا شيء على الحالق إن لم يكن فيه شيء من قمل، ~~وإن كان فيه يسيرا أطعم شيئا من طعام، وإن كان كثيرا افتدى على قول مالك، ~~ويتصدق بشيء على قول ابن القاسم، وإن أكرهه على الحلاق كان على الذي حلق ~~رأسه الفدية كان فيه شيء، أو لم يكن ولا شيء عليه عن نفسه إن لم يكن فيه ~~شيء، وإن كان وكان قليلا أطعم واختلف إذا كان كثيرا انتهى. # ، وكذلك نقل في النوادر عن ابن الماجشون ومطرف أن المحرم إذا حلق رأس ~~محرم، وهو نائم أن عليه فديتين قال أبو الحسن الصغير فدية لقتل القمل، ~~وفدية للمفعول به انتهى بالمعنى، فإذا لم يكن قمل، أو كان، وكان يسيرا لم ~~تجب إلا فدية واحدة في الصورة الأولى وفدية وحفنة في الثانية والله أعلم. ms2268 # ص (وتقريد بعيره) # ش: أي إذا أزال عنه القراد فيطعم حفنة من طعام بيد واحدة كما قال الشارح ~~وقال في # PageV03P163 # التوضيح: تقريد البعير هو إزالة القراد عنه، وظاهر قول المصنف يعني ابن ~~الحاجب أن القولين في مجرد التقريد ابن عبد السلام الذي حكاه غيره أن ~~القولين إنما هما فيما إذا قتل القراد انتهى. ونقله ابن فرحون والشارح في ~~الكبير وقبلوه، وصرح به في الشامل فقال: وله طرح برغوث، ولا شيء عليه في ~~قتله، وقيل يطعم كقتل النمل والعلق والوزغة وإن لدغته وقراد بعير ونحوه على ~~المشهور لا طرح ذلك انتهى. # (قلت) : وقد نص في المدونة على أنه يطعم في طرح القراد والحمنان عن بعيره ~~وقال مالك: وإن طرح المحرم عن نفسه الحلمة، أو القراد، أو الحمنان، أو ~~البرغوث، أو طرح العلقة عن بعيره، أو دابته، أو دابة غيره، أو عن نفسه فلا ~~شيء عليه، وأما إن طرح الحمنان والقراد عن بعيره، فليطعم انتهى. # قال سند: الهوام على ضربين: ضرب يختص بالأجسام ومنها يعيش، فلا يقتله ~~المحرم ولا يميطه عن الجسد المختص به إلى غيره، فإن قتله أطعم وكذا إذا ~~طرحه. وضرب لا يختص بالأجسام كالنمل والذر والدود وشبهه، فإن قتله افتدى، ~~وإن طرحه فلا شيء عليه إذ طرحه كتركه، وعلى هذا تخرج مسائل هذا الباب، ~~فالحلمة والقراد والحمنان جنس واحد ليس هو من هوام الآدمي، وإنما هو من ~~هوام الدواب يسمى صغيرا قمنانا فإذا كبر قليلا قيل حمنان، فإذا زاد قيل ~~قراد، فإذا تناهى قيل حلمة فهذا يطرحه المحرم عن نفسه لا يختلف فيه، وهل ~~يطرحه عن بعيره؟ يختلف فيه انتهى مختصرا والله أعلم. # ص (أو ظفر) # ش: يعني أن الظفر الواحد إن أماط عنه أذى لزمته فدية كاملة نص عليه في ~~المدونة قال سند: ولم يبين ابن القاسم ما هو إماطة الأذى وجعله الباجي على ~~ضربين: أحدهما: أن يقلق من طول ظفره فيقلمه، فهذا أماط عنه أذى معتادا، ~~والثاني: أن يريد مداواة قرح بأصبعه، وقد لا يتمكن إلا بذلك، ms2269 فهذا أماط به ~~أذى إذ لا يختص بأظفاره فراعى ابن القاسم في كمال الفدية إماطة الأذى فقط؛ ~~لأنها في نص القرآن منوطة بذلك في قوله {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه ففدية} [البقرة: 196] انتهى. # والوجه الأول ذكره الباجي أيضا، وأشار إليه في التوضيح والثاني هو نص ~~المدونة، وعزاه في التوضيح وابن عبد السلام لها وقال ابن عبد السلام عقب ~~نقله نص المدونة، وانظر إذا كان ذلك في اليسير انتهى. # وقال التادلي الباجي إماطة الأذى على ثلاثة، أوجه أحدها أن يزيل عن نفسه ~~خشونة طول أظفاره وجفاءها، وهذا في الأغلب إنما يكون بتقليم جميع أظفاره، ~~أو أكثرها، ثم ذكر الوجهين المتقدمين، وانظر هذا الوجه الذي ذكره، فإن الذي ~~يظهر أنه لا فرق بينه وبين الوجه الأول من الوجهين اللذين نقلهما سند إلا ~~أن يريد أن إزالته ليست لأجل قلق يحصل له منه، وإنما أراد بإزالته الترفه ~~فقط، فتأمل والله أعلم. وعارض أبو الحسن بين هذه وبين مسألة تقليم الظفر ~~المنكسر، وقد تقدم الجواب عن ذلك عند قول المصنف: وتقليم ظفر إن كسر وتحصل ~~من كلام المصنف أن الظفر على ثلاثة أقسام إن انكسر، فقلمه، فلا شيء فيه، ~~وإن أماط به أذى، ففيه فدية كاملة، وإن قلمه لغير ذلك، فحفنة والله أعلم. # ص (ومجرد حمام على المختار) # ش: المراد بمجرد الحمام صب الماء الحار دون ترك، ولا إزالة وسخ لا مجرد ~~دخوله من غير غسل بل للتدفي، فإنه جائز قاله في التوضيح. # ص (واتحدت إن ظن الإباحة) # ش: ظن الإباحة يتصور فيمن اعتقد أنه خرج من إحرامه قال سند: كالذي يطوف ~~على غير وضوء في عمرته، ثم يسعى ويحل، وكذا من يعتقد رفض إحرامه واستباحة ~~موانعه قال: في باب تداخل الفدية ومنه من أفسد # PageV03P164 # إحرامه بالوطء، ثم فعل موجبات الفدية متأولا أن الإحرام تسقط حرمته ~~بالفساد، أو جاهلا، فإنها تتحد قاله ابن الحاجب (قلت) : ولم أر من ذكر من ~~صور ذلك من ظن أن الإحرام لا يمنعه من محرماته، ms2270 أو أنه يمنعه من بعضها، وقد ~~حمل الشارح والبساطي كلام المصنف على هذا، فتأمله والله أعلم. # (فرع) : مما تتحد فيه الفدية إذا كانت نيته يفعل جميع ما يحتاج إليه من ~~واجبات الفدية قاله اللخمي، ونقله المصنف في المناسك. # ص (أو نوى التكرار) # ش: يعني أن من فعل شيئا من ممنوعات الإحرام، ونوى أنه يفعله بعد ذلك، ~~ويكرره، فإن الفدية تتحد في ذلك، وإن تراخى الثاني عن الأول كأن يلبس لعذر، ~~وينوي أنه إذا زال العذر تجرد، فإن عاد إليه العذر عاد إلى اللبس، أو ~~يتداوى بدواء فيه طيب، وينوي أنه كلما احتاج إلى الدواء به فعله، ومحل ~~النية من حين لبسه الأول قاله سند، وهو يفهم من لفظ المدونة، وأما من لبس ~~ثوبا، ثم نزعه ليلبس غيره، أو نزعه عند النوم ليلبسه إذا استيقظ، فقال هذا ~~فعل واحد متصل في العرف، ولا يضر تفرقته في الحس، وقد صرح في المدونة بأن ~~في ذلك فدية واحدة. # ص (أو قدم الثوب على السراويل) # ش: قال في التوضيح والمناسك: وينبغي أن يقيد بما إذا كان السراويل لا ~~يفضل عن الثوب، وأما إذا نزل، فتعدد الفدية؛ لأنه انتفع ثانيا بغير ما ~~انتفع به أولا، وقد أشار إليه اللخمي في مسألة القلنسوة والعمامة، وقال ابن ~~فرحون: أيضا من قال في مسألة العمامة، وهذا إذا كانت العمامة تستر ما سترت ~~القلنسوة كما تقدم في القميص وجزم به في الشامل فقال: فيها تتحد فيه الفدية ~~كتقدم قميص على سراويل لم يفضل عنه، وإن عكس ففديتان، وأن لبس قلنسوة، ثم ~~عمامة، أو بالعكس، ففدية واحدة إن لم تفضل إحداهما الأخرى (قلت) : وهذا ~~ظاهر إذا كان السراويل أطول من القميص طولا يحصل به انتفاع، وأما إذا كان ~~أطول منه بيسير لا يحصل منه انتفاع، فالظاهر عدم التعدد والله أعلم. # ص (وشرطها في اللبس انتفاع من حر أو برد) # ش: اعلم أن موجبات الفدية يشترط فيها أن يحصل للمحرم بها انتفاع لكن منها ~~ما لا يقع الانتفاع به كحلق الشعر ms2271 والطيب، فهذا تجب الفدية فيه من غير ~~تفصيل، ومنها ما لا ينتفع به إلا بعد طول كاللباس، فلا تجب الفدية فيه إلا ~~بانتفاع المحرم من حر، أو برد زاد ابن الحاجب، أو طول كاليوم ونقله ابن ~~عرفة عن ابن أبي زيد رواية قال ابن عبد السلام: الموجب على الحقيقة في ~~الجميع حصول المنفعة (قلت) : ولم يقل المصنف، أو طول كاليوم؛ لأن الطول ~~المذكور مظنة حصول الانتفاع من حر، أو برد بل لا يكاد ينفك عن ذلك غالبا، ~~فهو داخل في كلامه (تنبيه) : فلو لبس، ولم ينتفع من حر، أو برد، ولم يطل ~~ذلك يوما ولا قريبا من اليوم، فلا فدية عليه قال ابن فرحون: في قول ابن ~~الحاجب فلو نزع مكانه، فلا فدية هذا تكرار؛ لأنه معلوم من قوله، أو دام ~~كاليوم؛ لأن مقتضاه أن ما دون اليوم يسير، فمن باب أولى إذا نزعه مكانه ~~انتهى. # (قلت) : ولا شك أن ما قارب اليوم كاليوم لقولهم كاليوم والله أعلم. # ص (وفي صلاة قولان) # ش: قال في التوضيح: بناء على أنه هل يعد طولا أم لا، وقال في المناسك، ~~واختلفوا إذا لبسه وصلى به صلاة هل يفتدي؛ لأنه انتفع به في الصلاة، أو لا ~~فدية عليه لعدم الطول، وبذلك وجه اللخمي القولين، وقال في الطراز: بعد ذكره ~~القولين من رواية ابن القاسم عن مالك فراعى مرة حصول المنفعة في الصلاة، ~~ونظر مرة إلى الترفه، وهو لا يحصل إلا بالطول انتهى. وهذا هو التوجيه ~~الظاهر لا ما ذكره في التوضيح إذ ليس ذلك بطول كما تقدم، وذكر في الطراز عن ~~ابن القاسم أنه قال: بعد قوله قال مالك: يفتدي وما هو بالبين، ففيه ترجيح ~~القول بعدم الفدية وهو الظاهر إذا لم يحصل # PageV03P165 # له انتفاع من حر، أو برد. # ص (ولم يأثم إن فعل لعذر) # ش: يعني أن موجب الفدية لا يستلزم حصول الأثم، وإنما هو لحصول المنفعة ~~لكن المنفعة ربما تقع مأذونا فيها كما في ذي العذر، وربما تحرم كما في حق ~~من ms2272 لا عذر له، والله أعلم. # ص (وهي نسك بشاة فأعلى) # ش: ويشترط فيها من السن والسلامة من العيب ما يشترط في الأضحية قال في ~~كتاب الحج الثاني من المدونة: ولا يجوز في جزاء الصيد والفدية ذوات العوار، ~~ولا يجوز في الهدية إلا ما يجوز في الضحايا انتهى. # (تنبيه) : قال البساطي: ولم يعلم من كلامه في المختصر هل الشاة أفضل كما ~~في الضحايا، أو الأعلى كما في الهدايا قال بعضهم: الشاة أفضل إلا أن ينوي ~~بها الهدي انتهى من مناسك الشيخ أبي الحسن. ### | [فرع افتدى المحرم من شيء قبل فعله] # ص (كالكفارة) # ش: (فرع) : قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ولو افتدى من شيء قبل فعله لم ~~يجزه. # ص (ولو أيام منى) # ش: هذا مخالف لمفهوم قوله في باب الصيام لا سابقيه إلا لمتمتع وما ذكره ~~هنا عزاه الشارح وابن عرفة للمدونة والله أعلم. # ص (إلا أن ينوي بالذبح الهدي فكحكمه) # ش: كذا في غالب النسخ بكسر الذال المعجمة بمعنى مذبوح كما في قوله تعالى ~~{وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] وفي بعضها المذبح بضم الميم وسكون ~~الذال المعجمة وفتح الباء الموحدة اسم مفعول من ذبح كمكرم من أكرم، وليس ~~بعربي إذ لا يقال أذبح. والله أعلم. # وقوله فكحكمه أي فيختص بزمان ومكان كالهدي لا في الأكل، فلا يأكل منها، ~~ولو جعلت هديا، ويفهم ذلك من كلام المصنف الآتي فيما يؤكل منه من الهدايا، ~~وما لا يؤكل حيث قال: إلا نذرا لم يعين، والفدية والجزاء بعد المحل، فعلم ~~من هناك أن الكلام فيما جعل هديا لقوله بعد المحل، وقد صرح بذلك الجزولي في ~~شرح الرسالة، وغيره، وأنه لا يأكل من الفدية، ولو جعلت هديا والله أعلم. # ص (والجماع ومقدماته) # ش: تصوره ظاهر (فرع) : نص في النوادر في باب الردة على أن المحرم إذا ~~ارتد انفسخ إحرامه، ولا يلزم قضاؤه، وانظر إذا أفسده، ثم ارتد هل يسقط ~~القضاء أم لا؟ # ص (وأفسد مطلقا) # ش: قال في الجواهر: ويستوي في الإفساد الجماع في الفرج، أو ms2273 المحل المكروه ~~في الرجال والنساء كان معه إنزال أم لا انتهى. ويريد المؤلف أيضا عمدا، أو ~~نسيانا كما قال ابن الحاجب وغيره، أو جهلا كما قاله اللخمي وغيره والله ~~أعلم. # ص (وإن بنظر) # ش: لو قال، ولو نظر لكان، أولى ليشير إلى قول أشهب إنما عليه الهدي وقال ~~ابن عرفة: والإنزال بقصد كالوطء والاحتلام لغو انتهى. # وقال في المدونة: وإذا أدام المحرم التذكر للذة حتى أنزل، أو عبث بذكره ~~حتى أنزل، أو كان راكبا، فهزته الدابة، فاستدام ذلك حتى أنزل، أو لمس، أو ~~قبل، أو باشر فأنزل، أو أدام النظر حتى أنزل فسد حجه، وكذلك المحرمة إذا ~~فعلت ما يفعله شرار النساء من العبث بنفسها حتى أنزلت انتهى. # (فائدة) : قال في التوضيح: قال ابن بشير: وقد أخذ المتأخرون من هذا أن ~~الاستمناء باليد حرام لقوله شرار النساء واستدلوا على ذلك بقوله تعالى ~~{والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] الآية انتهى وانظر # PageV03P166 # هذا الأخذ مع قوله، أو عبث بذكره ولم يقل شرار الرجال، فتأمله، ولا شك في ~~حرمة ذلك، والله أعلم. # ص (قبل الوقوف مطلقا) # ش: أي سواء وقع قبل طواف القدوم والسعي، أو بعدهما، أو بينهما ولا يفصل ~~في ذلك كما يفصل فيما بعد الوقوف بين أن يقع قبل طواف الإفاضة ورمي جمرة ~~العقبة، أو بعدهما، أو أحدهما ولما كان طواف القدوم والسعي بعده شبيهين ~~برمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة في كون كل واحد من القسمين ركنا وواجبا، ~~ويفصل في الثاني دون الأول حسنت الإشارة إلى ذلك بالإطلاق والله أعلم. # ص (أو قبله) # ش: لا بد من هذه اللفظة لئلا يتوهم اختصاص الفساد بيوم النحر والله أعلم. # ص (كإنزال ابتداء) # ش: هو كقوله في المدونة إن نظر المحرم، فأنزل، ولم يتابع النظر ولا أدامه ~~فعليه لذلك الدم، وحجه تام انتهى. قال ابن عرفة: وناقضه اللخمي بقوله: ' في ~~الصوم من نظر، أو تذكر، ولم يدم، فأنزل فعليه القضاء فقط وإن أدام فهو ~~والكفارة إلا أن يحمل على استحباب القضاء (قلت) : يفرق بيسير ms2274 الصوم انتهى. # واعلم أن ما فرق به ابن عرفة هو في كلام اللخمي ونصه إلا أن يحمل قوله في ~~قضاء الصوم على الاستحباب ليسارة قضاء الصوم انتهى. وقال أيضا قبل هذا ~~اللخمي اتفق ابن القاسم وأشهب على عدم فساد إنزال الفكر والنظر غير متكررين ~~(قلت) عزاه ابن حارث لاتفاق كل المذهب الباجي رواه ابن القاسم - ابن ميسر ~~عليه الهدي - الباجي معناه جريه على قلبه من غير قصد انتهى. . # وخرج اللخمي على ما اتفق عليه ابن القاسم وأشهب من عدم إفساد إنزال الفكر ~~والنظر غير المتكررين لغو إنزال قبلة وغمز من عادته عدم الإنزال عنهما قال ~~ابن عرفة: ويرد بأن الفعل أقوى انتهى. وقد سبقه إلى رد تخريج اللخمي القاضي ~~سند فقال: وهذا تخريج فاسد، والفرق أن النظر قد يقع فجأة، وكذلك الفكر ~~وتغلب القوة في الإنزال، فعفي عنه أما القبلة، فلا تقع إلا عن اختيار، وليس ~~في تجنبها كبير مشقة، ولم يبق إلا أنه قبل، ولم يقصد أن ينزل، وما يفسد ~~الحج لا يقف على قصد إفساده انتهى. # ص (وإمذائه وقبلته) # ش: فهم من قوله أولا والجماع ومقدماته أن مقدمات الجماع محرمة كلها، وهو ~~كذلك، ويفهم من كلام ابن عبد السلام نفي الخلاف في ذلك، ثم بين المصنف أن ~~المذي يوجب الهدي وأن القبلة توجب الهدي، وإن لم يحصل عنها مذي لعطفه ~~القبلة على المذي، وسكت عما عدا القبلة، فيفهم منه أنه لا شيء فيه إذا لم ~~يكن عنها مذي، وإنما فيها الأثم، وهو كذلك يريد إلا الملاعبة الطويلة ~~والمباشرة الكثيرة، ففي ذلك الهدي؛ لأن ذلك أشد من القبلة، فإن الذي يتحصل ~~من كلام ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والقابسي في تصحيح ابن الحاجب ~~أن يعرى وجوب الهدي في القبلة من الخلاف؛ لأنها لا تفعل إلا للذة، فهي ~~مظنتها، والتعليل بالمظنة لا يختلف # PageV03P167 # وأن محل الخلاف ما عداها من ملامسة خفيفة ومباشرة خفيفة وغمز ونظر وكلام ~~وفكر إذا حصل عن ذلك مذي، وأن أظهر القولين وأرجحهما وجوب الهدي حينئذ، ms2275 ~~وأما إن لم يحصل مذي، فلا هدي عليه، وقد غر، وسلم، وأما الملاعبة الطويلة ~~والمباشرة الكثيرة، ففيها الهدي؛ لأنها مظنة للذة كالقبلة بل ذلك أشد، ولا ~~يكاد يتخلف عنه المذي غالبا والله أعلم # ولنذكر نصوصهم ليتضح ذلك قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: وتكره ~~مقدمات الجماع كالقبلة والمباشرة للذة والغمزة وشبهها المراد بالكراهة هنا ~~التحريم الباجي، وكل ما فيه نوع من الالتذاذ بالنساء، فيمنع منه المحرم، ثم ~~ما كان منه لا يفعل إلا للذة كالقبلة، ففيه الهدي على كل حال، وما كان يفعل ~~للذة وغيرها مثل لمس كفيها، أو شيء من جسدها فما أتى من ذلك على وجه اللذة ~~فممنوع، وما كان لغير لذة، فمباح انتهى. بمعناه ابن عبد السلام، ولا نجدهم ~~يختلفون في القبلة هنا كما يختلفون في الصيام، فليس أحد منهم يجيز القبلة ~~في الإحرام لشيخ ولا لمتطوع اه. كلام التوضيح بلفظه وقال ابن عبد السلام: ~~الأقرب تحريمها يعني مقدمات الجماع لقوله تعالى {فلا رفث ولا فسوق} ~~[البقرة: 197] ، وهو يشمل جميع المقدمات حتى الكلام ولا يبعد تأويل إطلاق ~~الفقهاء الكراهة هنا، وإرادة التحريم، ولا تجدهم يختلفون فيها كما اختلفوا ~~في الصيام، فليس أحد منهم يجيز القبلة في الإحرام لشيخ ولا لمتطوع انتهى. # فالضمير في قول ابن عبد السلام: ولا تجدهم يختلفون فيها يرجع إلى جميع ~~مقدمات الجماع، وجعل المصنف كلامه في القبلة فقط، وليس بظاهر بل حكم الجميع ~~سواء، ثم قال ابن الحاجب: وفي وجوب الهدي قال في التوضيح: قد تقدم أن ~~الباجي قال: يجب في القبلة الهدي على كل حال، وكذلك قال ابن عبد البر في ~~الكافي: ومن قبل، أو باشر فلم ينزل فعليه دم وتجزئه شاة اه. # وينبغي أن يقال إن أمذى، فعليه الهدي، وإلا فلا ويحتمل أن تعرى القبلة من ~~الخلاف، ويكون الخلاف فيما عداها ويكون محل الخلاف إذا أمذى، وأما إن لم ~~يحصل مذي، فقد غر وسلم، فانظر ذلك، ثم قال ابن الحاجب: وروي من قبل فليهد ~~فإن التذ بغيره، فأحب إلي ms2276 أن يذبح قال في التوضيح: قوله روي أي في ~~الموازية، وهو ظاهر التصور، ولا شك عليها أي على هذه الرواية أن الملاعبة ~~ونحوها أشد من القبلة انتهى. # وقال ابن عبد السلام في شرح قوله " فإن التذ بغيره ": يريد مما هو دون ~~القبلة في تهييج الشهوة، ولا يدخل في ذلك المباشرة وطول الملاعبة، وما في ~~معناهما بل يدخل حكمهما في حكم القبلة من باب أولى، وذلك معلوم ضرورة ~~انتهى. # وقال القابسي في تصحيح ابن الحاجب: قوله: وفي وجوب الهدي مطلقا أما ~~القبلة، فنص ابن عبد البر والباجي فيها على وجوب الهدي مطلقا، وأما غيرها ~~من مقدمات الجماع، فإن أمذى معه وجب الهدي، وإلا فلا، وعليه اقتصر خليل وفي ~~الجلاب إن أمذى، فليهد وإن لم يمذ، فيستحب الهدي انتهى. # وقال ابن فرحون: لما ذكر قول الباجي كل ما لا يفعل إلا للذة كالقبلة، ~~ففيه الهدي قولان مذهب المدونة وجوب الهدي على كل حال يعني سواء التذ، أو ~~لا انتهى. # (تنبيه) : المراد بالقبلة القبلة على الفم، وأما على الجسد، فحكمها حكم ~~الملامسة كما يفهم ذلك من الكلام في نواقض الوضوء، والمراد أيضا ما لم يحصل ~~صارف كوداع، أو رحمة كما قالوا هناك، فتأمله والله أعلم. # ص (ولم يقع قضاؤه إلا في ثالثة) # ش: هذا إن لم يطلع عليه حتى فات الوقوف في العام الثاني، وأما إن أطلع ~~عليه قبل ذلك، فيؤمر أن يتحلل من إحرامه الأول الفاسد بأفعال العمرة، ولو ~~دخلت أشهر الحج، ويقضيه في العام الثاني والله أعلم. # ص (وفورية القضاء وإن تطوعا) # ش: ظاهر كلام المصنف في التوضيح وابن عبد السلام أن من أحرم بتطوع قبل # PageV03P168 # فرضه، ثم أفسده أنه يقضي الفاسد قبل حجة الإسلام. # ص (وعمرة إن وقع قبل ركعتي الطواف) ش مفهومه أنه إذا وقع بعد ركعتي ~~الطواف لا تجب العمرة، وهو كذلك إذا كان قد قدم السعي قبل الوقوف، وأما من ~~لم يقدم السعي، فتجب عليه العمرة إذا وقع قبل تمام السعي والله أعلم. # (تنبيه) : وهذه العمرة ليست ms2277 بخارجة في الحكم عن إحرام الحج، ولذلك قال ~~مالك: إن طلقت، فبانت وتزوج كل واحد منهما قبل أن يعتمر، فنكاحها فاسد، ~~وكذلك إن تزوجها هو بعد انقضاء عدتها قاله سند، واستشكله بأنها لو نكحت بعد ~~إتمام الفاسد، وقبل القضاء صح نكاحها، والمسألة في رسم الشريكين من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الحج، وقد استشكلها ابن رشد أيضا ووجه إشكالها ظاهر، ~~وانظر إذا أراد أن يحرم بحج قبل أن يأتي بهذه العمرة هل يصح إحرامه أم لا؟ ~~والله أعلم. # ص (وإحجاج مكرهته وإن نكحت غيره) # ش: قال ابن عبد السلام، وكذلك لو أكره أجنبية؛ لأنه من باب الغرامة، ولا ~~شك إن طاوعته بأن ذلك عليها، وقوله " مكرهته " تخرج الطائعة، وهو كذلك، ~~وظاهره ولو كانت أمة، وقد نقل في التوضيح وغيره عن الموازية والعتبية أن ~~طوعها كالإكراه. # ص (وفارق من أفسد معه من إحرامه لتحلله) # ش: جرى رحمه الله على غالب عادته من أنه إذا كان في المسألة احتمالات ~~يأتي بلفظ يقبل كل واحد منها، وعبارته نحو عبارة المدونة، ونصها قال ابن ~~القاسم: ومن جامع زوجته في الحج، فليفترقا إذا أحرما بحجة القضاء، فلا ~~يجتمعان حتى يحلا اه. وقد اختلف في التفريق هل هو على الوجوب، أو على ~~الاستحباب؟ فقال ابن الجلاب وابن القصار: هو مستحب، وفي آخر كلام الطراز ~~ميل إليه وقال ابن عبد السلام: في شرح قول ابن الحاجب، وإذا قضى فارق إلخ ~~يريد إذا قضى الفاسد، فإنه يجب عليه أن يفارق زوجته، أو أمته التي كان ~~إفساده للحجة المتقدمة معها، ثم قال: وظاهر إطلاقات المذهب أن ذلك على ~~الوجوب، وهو أسعد بالأثر، وقال ابن القصار: مستحب، وفرق اللخمي بين الجاهل ~~فيستحب، والعالم فيجب انتهى. ونحوه في التوضيح وقال ابن بشير: ظاهر الكتاب ~~الوجوب وقال ابن فرحون: ظاهر المذهب الوجوب، وظاهر قول المصنف من أفسد معه ~~أن هذا الحكم خاص بتلك المرأة ونحوه لابن الحاجب وقال في التوضيح: في شرح ~~قول ابن الحاجب المتقدم مثله في المدونة، وهو يدل على ms2278 اختصاص هذا الحكم ~~بتلك المرأة وقال اللخمي: لا فرق بين تلك المرأة وغيرها انتهى. # PageV03P169 # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: وهل غيرها من النساء كهي؟ قولان مشهوران ~~انتهى. وقوله بتحلله قال في التوضيح: أي طواف الإفاضة انتهى. وهذا في حق من ~~قدم السعي، وأما من لم يقدمه، فلا يتحلل إلا بإتمام السعي، وقول المصنف من ~~إحرامه لتحلله ظاهره سواء كان ذلك في حج، أو عمرة، وهو كذلك نص عليه في ~~الكافي وابن فرحون وغيرهما، وقال ابن فرحون: التحلل في العمرة الحلاق والله ~~أعلم. # (فرع) : الظاهر أنهما لا يؤمران بالافتراق في بقية حجهما المفسد، وفي ~~كلام القاضي سند ما يدل له؛ لأنه لما علل كونه غير واجب قال: ولو أثر ~~تحريما لكان أولى في الحجة الأولى انتهى. # وقد ذكر ابن رشد في شرح هذه المسألة من سماع أشهب من كتاب الحج أن بعض ~~أهل العلم يقول: يفرق بينهما إلى عام قابل انتهى. ونقله في التوضيح. # ص (بخلاف ميقات إن شرع، وإن تعداه فدم) # ش: اختصار عجيب جمع فيه عدة من مسائل ويعني أن مكان الإحرام المفسد يراعى ~~في الإحرام بالقضاء إن كان مشروعا، وليس مراده بالميقات الميقات الشرعي ~~بدليل قوله إن شرع، وأفاد بذلك أنه إذا أحرم بالفاسد من الميقات الشرعي لم ~~يجز له أن يتعداه في حجة القضاء، وأنه إن أحرم بالمفسد قبل الميقات الشرعي ~~لم يلزمه ذلك في القضاء، وإن أحرم بالمفسد بعد الميقات الشرعي، فلا يخلو أن ~~يكون تجاوزه بوجه جائز، أو لا فإن تجاوزه بوجه جائز جاز له أن يحرم بالقضاء ~~من ذلك الموضع، وأما إن تجاوزه بوجه غير جائز، فلا يجاوزه ثانيا وقاله في ~~التوضيح، وقوله وإن تعداه، فدم الذي يظهر من كلامهم أنه إذا أحرم بالمفسد ~~من الميقات، ثم أحرم بالقضاء من دونه، فعليه الهدي، ولو تعداه بوجه جائز ~~كما لو أقام بعد كمال المفسد بمكة إلى قابل، وأحرم منها بالقضاء قال ابن ~~فرحون في مناسكه: فإن لم يحرم من الميقات المكاني مثل أن يقيم ms2279 بمكة حتى يحج ~~منها، فعليه الدم، وكذلك لو مر على الميقات الذي أحرم منه أولا، فتعداه، ~~فعليه دم انتهى. # ص (وأجزأ تمتع عن إفراد) # ش: فهم من قوله أجزأ أن المطلوب أولا خلاف ذلك، وهو كذلك قال ابن الحاجب: ~~ويراعي صفته من إفراد وتمتع وقران قال ابن عبد السلام: يعني أن الواجب كون ~~القضاء بصفة الأداء حتى يكونا معا إفرادا، أو تمتعا، أو قرانا، ولا ينبغي ~~أن يخالف بين صفة الأداء، والقضاء، وعلى هذه إطلاقات المتقدمين. # ص (وحرم به) # ش: أي بالحرم، والمعتبر فيه وقت الرمي، فلو رمى على صيد، وهو حلال، ثم ~~أحرم قبل وصول الرمية إليه، فأصابته الرمية بعد إحرامه فعليه جزاؤه نقله ~~ابن عرفة والمصنف في التوضيح في باب الديات. # ص (من نحو المدينة أربعة أيام، أو خمسة للتنعيم) # ش: زاد في مناسكه، وذكر النووي أنه ثلاثة انتهى. وقول الشيخ ابن غازي هذا ~~التحديد في النوادر، ونقله عن المدونة، وهو وهم، أو تصحيف كأنه يعرض بالشيخ ~~في توضيحه وليس كذلك إنما أراد الشيخ بقوله هو لمالك في المدونة قول ابن ~~الحاجب بلغني أن عمر - رضي الله عنه - جدد معالم الحرم بعد الكشف بدليل قول ~~الشيخ وقوله يعني ابن الحاجب وحد الحرم هو كذلك في النوادر والله أعلم. # ص (ومن العراق ثمانية للمقطع) # ش: قال في مناسكه، وذكر النووي أنه سبعة أميال على ثنية جبل بالمقطع ~~انتهى. # ص (ومن جدة عشرة لآخر الحديبية) # ش: سماه التادلي منقطع الأعشاش جمع # PageV03P170 # عش والحديبية بضم الحاء وفتح الدال المهملتين، وفتح الباء وتخفيفها ~~بالتخفيف ضبطها الشافعي وبالتشديد ضبطها أكثر المحدثين، وزاد المصنف في ~~مناسكه حديثين آخرين أحدهما مما يلي اليمن سبعة أميال إلى موضع يقال له ~~أضاة بفتح الهمزة والضاد المعجمة على وزن قناة وقال التادلي: أضاة لبن بكسر ~~اللام وسكون الباء في تثنية لبن والحد الثاني قال المصنف من طريق الجعرانة ~~تسعة أميال وسماه التادلي شعب أبي عبد الله بن خالد والله أعلم. # ص (ويقف سيل الحل دونه) # ش: كذا نقل ms2280 في النوادر عن ابن القاسم، وكذا ذكر الأزرقي في تاريخه مكة ~~قال الأبي موضع واحد عند التنعيم عند بيوت بدار قال الفاسي: وكلام الفاكهي: ~~في تاريخه أنه يدخل من عدة مواضع ورأيت في تاريخ الشيخ سراج الدين عمر بن ~~فهر من أهل المائة التاسعة في ترجمة الشيخ شمس الدين محمد بن عزم ومما ~~أنشدنيه من نظمه # إن رمت للحرم المكي معرفة ... فاسمع وكن واعيا قولي وما أصف # واعلم بأن سيول الحل قاطبة ... إذا جرت نحوه فدونه تقف # انتهى، والله أعلم. # ص (أو طير ماء) # ش: قال ابن فرحون في الألغاز قال مالك: لا يقتل المحرم الطير الذي يكون ~~في البحر إذا كان يخرج إلى البر، ولا يعيش إلا في البحر جاز صيده؛ لأنه من ~~طير البحر انتهى، والله أعلم. # ص (وجزؤه) # ش: كذا في غالب النسخ بالزاي والهمزة وهو نحو قوله في المناسك ويحرم ~~التعرض لأبعاض الصيد وبيضه انتهى، فحمل قوله تعرض لبري على أن المراد ~~التعرض لنفسه. # (فرع) : وأما لبن الصيد فقال سند: إن وجده محلوبا، فلا شيء عليه فيه كما ~~يجد من لحم الصيد قد ذكي، ولا يجوز للمحرم أن يحلبه؛ لأن المحرم لا يمسك ~~الصيد، ولا يؤذيه، فإن حلبه فلا ضمان عليه ولا يشبه البيض، وقال أبو حنيفة: ~~إن نقص الصيد لذلك يضمن ما نقصه، وإن لم ينقصه لم يضمن، وهذا يجري على قول ~~في المذهب في جرح الصيد إذا نقصه وقال الشافعي: يضمن اللبن بقيمته، واعتبره ~~بالبيض ودليلنا أن ذلك ليس من أجزاء الصيد، ولا يكون منه صيد، فلا وجه ~~لتعلق الضمان بحكم الصيد انتهى والله أعلم. # ص (وليرسله بيده، أو رفقته) # ش: يصح أن يكون بيده في موضع الحال من الهاء في يرسله أي ليرسله كائنا ~~بيده، أو رفقته ويصح أن يكون خبر كان المحذوفة والمعنى وليرسله إن كان بيده ~~سواء كان في قفص، أو غيره، أو في رفقته قال في التوضيح: وإن لم يفعل، وتلف ~~فعليه جزاؤه ### | [مسألة الإحرام مانع من الاصطياد وعقد النكاح] ms2281 # (مسألة) فإن قيل لم أوجبوا على المحرم إذا أحرم وبيده صيد أن يرسله، ولم ~~يقل أحد بأنه يطلق زوجته مع أن الإحرام مانع من الاصطياد، وعقد النكاح ~~فالجواب والله أعلم أن الإحرام مانع من الاصطياد لذاته، وأما عقد النكاح، ~~فإنما منع لكونه وسيلة إلى الوطء، فبقاء يد المحرم على الصيد فعل في الصيد، ~~فأشبه الاصطياد ألا ترى أنه لو كان الصيد في بيته لم يزل ملكه عن المصيد، ~~وأما الوطء الذي هو المقصود بالذات، فقد منع منه المحرم، وأما إمساك ~~الزوجة، فليس في معنى تجديد العقد عليها، فليتأمل وزال ملكه عنه هذا هو ~~المشهور، وهو مذهب المدونة، وفرع في التوضيح على زوال ملكه عن الصيد ~~بالإحرام على المشهور فقال: لو أفلته أحد منه لا تلزمه قيمته، ولو أفلته ~~صاحبه، وأخذه غيره قبل أن يلحق بالوحش وبقي بيده أخذه حتى حل صاحبه من ~~إحرامه كان لآخذه، ولو أبقاه صاحبه بيده حتى حل لزمه إرساله، ولو ذبحه بعد ~~إحلاله لزمه جزاؤه انتهى بالمعنى والله أعلم. # ص (لا ببيته وهل # PageV03P171 # إن أحرم منه تأويلان) # ش: التأويلان سواء أحرم ببيته، أو كان يمر ببيته كما قاله في الطراز. # ص (فلا يستجد ملكه) # ش: قال في التوضيح قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز ~~للمحرم قبوله بعد إحرامه ولا شراؤه ولا اصطياده، ولا استحداث ملكه بوجه من ~~الوجوه انتهى. فإن قبله فلا يرده قال في التوضيح: ذكر ابن راشد أنه لا يجوز ~~للمحرم قبول الصيد الباجي ومن أهدي له صيد في حال إحرامه، فقبله لم يكن له ~~رده على قياس المذهب أنه قد ملكه بالقبول على قول ابن القصار، وقد خرج عن ~~ملك الواهب، وإن لم يدخل في ملك الموهوب له على مذهب القاضي أبي إسحاق، ~~فليس له أن يرده على واهبه إن كان حلالا انتهى. وقال في الطراز: وإنما رد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الصيد؛ لأنه لم يقبله ولم يقع له عليه بد أما ~~من قبله، فليرسله ولا يسلط عليه ms2282 ربه انتهى # (تنبيه) : ما تقدم من أنه لا يستجد ملكه هذا إذا كان الصيد حاضرا معه، ~~وأما إن كان الصيد غائبا عنه، فيجوز له استجداد ملكه قال سند: ويحرم ابتياع ~~الصيد بحضرته وقبول هبته وقال اللخمي: إنما ورد النهي عن قتل الصيد ~~بالاصطياد، وأن يستأنف فيه ملكا، وهو معه لئلا يكون خائفا منه وما كان في ~~بيته، فخارج عن ذلك ويجوز له أن يشتري، وهو محرم بمكة صيدا بمدينة أخرى، ~~ويقبل هديته انتهى. ونقله التادلي. # ص (ولا يستودعه) # ش: الأقرب أن يكون فعلا مطاوعا مبنيا للفاعل مبدوءا بياء الغائب مجزوما ~~بلا الناهية، فإنها تدخل على المضارع كان لمخاطب، أو غائب، أو متكلم ذكره ~~ابن هشام في المغني، وغيره والضمير المستتر في الفعل يعود على المحرم ~~المفهوم من السياق والضمير المتصل أعني الهاء يعود على الصيد، ويكون المعنى ~~لا يستودع المحرم الصيد ويسميه أهل التصريف نهي الغائب نحو قوله تعالى {لا ~~يتخذ المؤمنون} [آل عمران: 28] الآية. # (فرع) : قال في التوضيح: فإن قبله وجب عليه إطلاقه وغرم لربه قيمته ~~انتهى. ونقله الشارح وابن غازي، وظاهره أنه إذا قبله لا يجوز له أن يرده ~~إلى ربه، ويجب عليه إرساله، ولو كان ربه حاضرا، أو غائبا، ووجد من يحفظه ~~عنده، وليس كذلك قال في الطراز: ولا يجوز للمحرم أن يأخذ صيدا وديعة فإن ~~فعل رده إلى ربه، فإن غاب قال في الموازية: عليه أن يطلقه، ويضمن قيمته ~~لربه ومعناه إذا لم يجد من يحفظه عنده، ولو وجد لم يرسله انتهى. ونقل ابن ~~عرفة عن اللخمي نحوه. # (فرع) : قال في الطراز: فلو وجد ربه، وكان محرما، فأبى أن يأخذه منه ~~فليرسله بحضرته، ولا يضمن بخلاف ما إذا أرسله بغيبته فإنه يضمن؛ لأن ~~الإحرام لا يزيل ملك ما غاب من الصيد انتهى. ### | [فرع إذا أودع حلال حلالا صيدا بالحل ثم أحرم ربه] # (فرع) : وفي كتاب محمد إن، أودع حلال حلالا صيدا بالحل، ثم أحرم ربه فإن ~~كانا رفيقين أرسله، وإن لم يكونا في رحل واحد فكما ms2283 خلفه في بيته. # ص (ورد إن وجد مودعه وإلا بقى) # ش: ليس هذا مفرعا على ما قبله بل هو فرع مستقل، وهو من كان عنده صيد مودع ~~قبل إحرامه، فأحرى وهو عنده، فإنه يرده على ربه إن وجده، وإلا أبقاه حتى ~~يقدم عليه صاحبه كما نبه عليه ابن غازي ومعناه ورد الصيد المودع قبل ~~الإحرام، وإن وجده مودعه يعني الذي أودعه، وإلا أي وإن لم يوجد بقى أي ~~أبقاه حتى يقدم صاحبه قال التادلي: عن القرافي ومن أحرم وعنده صيد لغيره ~~رده إلى ربه إن كان حاضرا، فإن كان ربه محرما قال ابن حبيب: يرسله ربه، فإن ~~كان ربه غائبا قال مالك إن أرسله يضمنه بل يودعه حلالا إن وجده، وإلا بقى ~~صحبته للضرورة، وإن مات في يده ضمنه؛ لأن المحرم يضمن الصيد باليد انتهى. ~~وأصله لسند وزاد بعد قوله: فإن كان ربه محرما قال ابن حبيب: يرسله ربه، وإن ~~كان حلالا جاز له حبسه والله أعلم. # ص (وفي صحة شرائه قولان) # ش: فعلى الصحة عليه أن يرسله قاله في # PageV03P172 # التوضيح وغيره قال في الطراز: ويضمن لبائعه قيمته دون ثمنه؛ لأن بائعه ~~كان سببا في يد المحرم على الصيد، وإرساله عليه، فلم يبق له حق في عينه ~~وأنما حقه في ماليته، والرجوع بقيمته انتهى. فتأمله فإن الذي يظهر على ~~الصحة لزوم الثمن، والله أعلم. # (فرع) : وعلى الصحة أيضا لو لم يرسله ورده إلى ربه فقال سند عن ابن حبيب: ~~عليه جزاؤه انتهى. ### | [فرع ابتاع حلالان بالخيار ثم أحرما بعد عقد البيع] # (فرع) : ولو ابتاعه بالخيار، وهما حلالان، ثم أحرما بعد عقد البيع، وقبل ~~انقضاء أمد الخيار فقال سند: البيع وقع على الصحة، وينظر فإن اختار المبتاع ~~البيع غرم الثمن، وأطلق الصيد، وإن رد البيع فلا ثمن عليه، ويطلق على ~~البائع قال مالك في العتبية: في المحلين يتبايعان صيدا، ويشترط البائع ~~الخيار، ثم يحرمان مكانهما، ويوقف البائع، فإن لم يختر فهو منه ويسرحه، وإن ~~أمضى البيع، فهو من المبتاع ويسرحه قال: ms2284 ولو سرحه المبتاع قبل اتفاق الآخر ~~ضمن قيمته يريد؛ لأنه أتلفه، وهو في ملك البائع، ولم يضمن البيع بعد انتهى. # ص (إلا الفأرة إلخ) # ش: الفأرة بهمزة ساكنة قال في النهاية: وقد يترك همزها والحدأة على وزن ~~عنبة قاله في الصحاح (تنبيه) : أما قتل هذه الأشياء بنية الذكاة فظاهر كلام ~~الفاكهاني أنه لا يجوز قتلها بنية الذكاة، ونصه واعتبر مالك في ذلك ~~الإيذاء، فكل مؤذ يجوز عندنا للمحرم قتله بغير معنى الصيد، ثم قال: قال ~~العبدي: وجملة ما يجوز للمحرم قتله وفي الحرم أيضا ثلاثة عشر شيئا ستة تذبح ~~للأكل وسبعة تقتل للضرورة، ودفع أذاها، فأما ما يذبح للأكل، فبهيمة الأنعام ~~الثلاثة: الإبل والبقر والغنم وثلاثة من الطير: البط والإوز والدجاج وأما ~~لدفع الضرر فثلاث: هوائية وهي الغراب والحدأة والزنبور على خلاف في ~~الزنبور، وثلاثة ترابية: العقرب والحية والفأرة وواحد من الوجهين، وهو ~~الكلب العقور انتهى. # وصرح سند بعدم جواز قتلها بنية الذكاة للمحرم، ونصه قال القاضي عبد ~~الوهاب: له قتل الكلب العقور والحية والفأرة بغير معنى الصيد فراعى قصده في ~~القتل، فإن قتله على وجه استباحة صيده كان ممنوعا، وظاهر كلامه أن فيه ~~الفدية، وإن قتله لدفع إذايته، فهو المأذون فيه، وقوله بين فإنه إذا لم ~~يحرم أكله، فهو صيد تؤثر فيه الذكاة، ويطهر جلده والمحرم ممنوع من ذكاة ~~الصيد ومن قتله انتهى. # (فائدة) : ورد في بعض الأحاديث الغراب الأبقع وهو الذي فيه سواد وبياض ~~والبقع في الطير والكلاب بمنزلة البلق في الدواب قاله في الصحاح. # ص (إن كبر) # ش: قيد في عادي السبع كما قال ابن غازي ومفهومه # PageV03P173 # أن صغار السباع لا تقتل، وهو مذهب المدونة، فإن قتلها فلا جزاء على ~~المشهور وقال المصنف في مناسكه: ولا تقتل صغار السباع على المشهور لكنه إن ~~فعل فلا جزاء على المشهور انتهى فيحمل المنع على الكراهة، وبذلك صرح في ~~الطراز فقال: رأى ابن القاسم أن هذا مما يكره ولا يحرم؛ لأنه من جنس ما يضر ~~ويباح قتله، وإنما كره للمحرم ms2285 قتله لعدم إذايته في حقه، ونظيره المحارب ~~يجوز قتله إذا كان كبيرا، ولا يقتل الصغير، ثم لا ضمان في قتل كبير منهم ~~ولا صغير اعتبارا بالمريض من كبار السباع ونقل الفاكهاني في شرح الرسالة عن ~~القاضي عبد الوهاب أن قتل صغار السباع مكروه، ولا جزاء فيه انتهى. # ص (والجزاء بقتله وإن بمخمصة) # ش: لما ذكر - رحمه الله - أن التعرض للحيوان البري بأي وجه من وجوه ~~التعرض يحرم بالإحرام، والحرم شرع يبين ما يكون من وجوه التعرض موجبا ~~للجزاء، وما لا يكون موجبا له، فقال: والجزاء بقتله أي إن الجزاء يترتب على ~~المحرم بسبب قتله للصيد، وهذا لا أشكال فيه، وذكره توطئة لما بعده، وهو ~~قوله وإن بمخمصة، وما بعده، وقوله وطرده من حرم ورمي منه، أو له وتعريضه ~~للتلف. # ص (أو قصر في ربطه) # ش: سواء في ذلك المحرم في الحل والحلال في الحرم قاله في الطراز. # ص (أو أرسل بقربه، فقتل خارجه) # ش: اعلم أنه اختلف هل يجوز الاصطياد قرب الحرم أم لا قال في الطراز: قال ~~أشهب: ليس له حكم الحرم وروى ذلك عن مالك وابن القاسم قال مالك: والاصطياد ~~فيه مباح إذا سلم من القتل في الحرم، وفي الواضحة إن ما قتل من الصيد قريبا ~~من الحرم يسكن بسكونه ويتحرك بتحريكه، فعليه جزاؤه انتهى. وانظر ما ذكره عن ~~مالك من أنه مباح مع قوله في التوضيح لما ذكر أن المشهور أنه لا جزاء فيما ~~صيد قرب الحرم قال وعلى المشهور: فهو ممنوع ابتداء إما منعا، أو كراهة بحسب ~~فهم قوله - عليه السلام - «كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه» انتهى. . # والظاهر الكراهة والله أعلم. فمن أرسل على صيد قرب الحرم فأدخله الحرم، ~~وقتله فيه فلا خلاف أن عليه الجزاء، وكذلك إذا أدخله الحرم، ثم أخرجه منه، ~~وقتله خارجه فإن قتله بقرب الحرم قبل أن يدخله، فقال مالك وابن القاسم لا ~~جزاء عليه قال أبو إسحاق التونسي: ويؤكل قال ابن عبد الحكم: عليه الجزاء ~~قال ابن عرفة: ولو ms2286 أرسل كلبه على قريب من الحرم، فقتله به، أو بعد إخراجه ~~منه وداه، وبقربه قولان والمتبادر من كلام المصنف الصورة الأخيرة التي فيها ~~قولان لكن القول بوجوب الجزاء ضعيف، وهو خلاف مذهب المدونة، فلا يحمل كلامه ~~عليه، وإنما مراده أنه أدخله الحرم، ثم أخرجه منه، وقتله خارجه، وأحرى إذا ~~قتله فيه والله أعلم. ومفهوم قول المصنف أرسل بقربه أنه لو أرسل على بعد من ~~الحرم فإنه لا جزاء عليه، ولو قتله في الحرم، أو بعد أن أخرجه منه، وهو ~~كذلك قال في المدونة: وإن أرسل بازه، أو كلبه على صيد في بعد من الحرم، ~~فقتل الصيد في الحرم، أو أدخله في الحرم، ثم أخرجه منه، فقتله في الحل، فلا ~~يؤكل ولا جزاء عليه؛ لأنه لم يغرر بالإرسال انتهى. ### | [تنبيهات أرسله على بعيد من الحرم فقتله قرب الحرم] # (تنبيهات الأول) : قال ابن عرفة: ولو أرسله على بعيد من الحرم، فقتله قرب ~~الحرم قبل أن يدخله، فلا جزاء وفي أكله قولان لظاهرها ونقل اللخمي انتهى. ~~بالمعنى. # (الثاني) : قال أبو إبراهيم: لو جرى الصيد من الحل، فأدخله الحرم، ثم خلى ~~عنه حتى خرج الصيد من غير أن يخرجه، ثم اتبعه، فينبغي أن يؤكل كمثل العصير ~~يصير خمرا، ثم يتخلل. # (الثالث) : قال سند: لو أرسله على صيد قرب الحرم، فعدل عنه إلى غيره في ~~الحرم، فعليه جزاؤه؛ لأنه غرر كما في السهم، وكما لو أرسل على ذئب في ~~الحرم، فعدل إلى ظبي انتهى. # (الرابع) : قال في التوضيح: والبعد ما يغلب على ظنه أن الكلب يدركه قبل ~~ذلك، أو يرجع عنه # PageV03P174 # قال في الطراز عن ابن الماجشون: البعد ما لا يتحرك الصيد فيه بحركة في ~~ذلك الموضع، وعند ابن القاسم ما لا يظن أن الكلب يلجئ الصيد إليه، وأنه إما ~~أن يدركه قبل ذلك، أو يرجع عنه. # ص (وطرده من حرم) # ش: لا إشكال في حرمة ذلك فإن فعل، ثم عاد الصيد إلى الحرم، فلا جزاء ~~عليه، وإن صاده صائد في الحل، فعلى من نفره ms2287 جزاؤه؛ لأنه السبب في إتلافه ~~وهو كمحرم صاد صيدا في أرض غير مسبعة، ثم أرسله في أرض مسبعة فأخذته السباع ~~قال في الطراز: وإن لم يتيقن تلفه، فإن كان في موضع ممتنع ليتحقق منعته ~~فيه، فلا جزاء عليه، وإن لم يكن في ذلك متيقنا، فعليه جزاؤه انتهى. ### | [فرع طرد المحرم الصيد عن طعامه أو رحله] # (فرع) : وأما طرد الصيد عن طعامه، أو رحله، فلا بأس به إلا أنه إن هلك ~~بسبب طرده، فعليه الجزاء قال ابن فرحون: ولا بأس أن يطرد طير مكة عن طعامه ~~ورحله قال ابن حبيب: وحكاه عن مجاهد وعطاء وفي البيان في رسم يشتري الدور ~~والمزارع من سماع يحيى من الحج في شرح المسألة الثالثة ذكر عن عمر - رضي ~~الله عنه - على جهة الاحتجاج به على أن تعريض الصيد يوجب الجزاء أنه دخل ~~دار الندوة بمكة فوضع ثيابه على شيء واقف يجعل عليه الثياب قال: فوقعت عليه ~~حمامة فخفت أن تؤذي ثيابي فأطرتها فوقعت على هذا الواقف الآخر، فخرجت حية ~~فأكلتها فخشيت أن إطارتي إياها سببا لحتفها فقال لعثمان ونافع بن الحارث ~~احكما علي فقال: أحدهما لصاحبه ما تقول في عنز ثنية عفر أتحكم بها على أمير ~~المؤمنين فقال له صاحبه: نعم فحكما عليه انتهى # ص (ورمي منه) # ش: أي من الحرم قال في الطراز: وهذا بخلاف ما لو رأى صيدا في الحل، وهو ~~في الحرم فعدا إليه من الحرم، وذلك؛ لأن الإرسال يكون بدل الذكاة وعنده ~~يشترط التسمية حتى لو قتله أكله، فكان بدء الاصطياد مستندا إلى خروج السهم ~~والكلب، وقد ابتدأه في الحرم، وأما الذي عدا خلف الصيد، فإنه يبتدئ ~~الاصطياد من حين يأخذه، ويضربه وعند ذلك يشترط التسمية، وذلك إنما وقع في ~~الحل، فلا اعتبار بما قبله، وإنما نظيره أن يرى الصيد في الحل، فيقصد إليه ~~بكلبه ولا يرسله بيده حتى يفارق الحرم والله أعلم. # ص (وتعريضه للتلف) # ش: يريد ولم تتحقق سلامته قيد في المسألتين قال في التلقين: ويلزم الجزاء ~~بقتله وبتعريضه ms2288 للقتل إن لم تتيقن سلامته مما عرض له انتهى. فقول المصنف، ~~ولم يتحقق سلامته قيد في المسألتين والله أعلم. # ص (وبإرسال للسبع) # ش: يعني أن المحرم إذا أرسل كلبه على سبع فأصاب صيدا، أو أرسل الحلال ~~كلبه في الحرم على سبع فأصاب صيدا فإن المشهور وجوب الجزاء في المسألتين ~~سواء فعل ذلك الحلال في الحرم، أو المحرم في الحل أما الأولى، فهي مسألة ~~المدونة قال فيها: وإن أرسل كلبه على ذئب في الحرم فأخذ صيدا، فعليه ~~الجزاء، وأما الثانية فنص عليها في الجواهر وهو المفهوم من كلام ابن بشير ~~وابن الحاجب وغيرهما، وظاهر كلام اللخمي أنه يتفق على عدم الجزاء في ~~الثانية، فإنه ذكرها في معرض الاحتجاج بها على سقوطه في الأولى، ونصه: ولو ~~لزم من أرسل على ذئب في الحرم الجزاء للزم إذا أرسل المحرم على ذئب في # PageV03P175 # الحل، فأخذ صيدا إلا أنه تعين أيضا على قوله انتهى. وما قاله غير ظاهر، ~~وقد صرح في المدونة بأن المحرم إذا نصب شركا للسباع، فعطف فيه الصيد، ففيه ~~الجزاء، وهو ظاهر والله أعلم. # ص (وبقتل غلام أمر بإفلاته فظن القتل) # ش: قال في المدونة وإن كان العبد محرما، فعليه الجزاء أيضا، ولا ينفعه ~~خطؤه، ولو أمره بذبحه، فأطاعه، فذبحه كان عليهما جميعا الجزاء أبو الحسن إن ~~على كل واحد منهما جزاء انتهى. # قال سند وما وجب على العبد فيما فعله من ذلك بأمر سيده، فالجزاء على سيده ~~في الهدي والإطعام إن شاء أخرج عنه، أو أمره بذلك من ماله، أو بصوم العبد ~~عن نفسه انتهى. # (تنبيه) : قال أبو عمران: ذكر في الكتاب المحرم يأمر عبده بقتل الصيد، ~~فيطيعه أن عليهما الجزاء، ولم يذكر إذا أكره عبده، والذي عندي أن السيد ~~يؤدي عن عبده الجزاء، وعليه هو أيضا عن نفسه الجزاء الشيخ انظر ما ذكره من ~~التفريق بين الطوع والإكراه خلاف ما تقدم أن طوع الأمة كالإكراه انتهى. ~~ومفهوم هذا الكلام أن بين الطوع والإكراه فرقا، ولم يظهر لي وما قاله سند ms2289 ~~في كلامه المتقدم في صفة الإحرام فيما وجب على العبد من الجزاء؛ لأنه أطاع ~~سيده يجري أيضا في الإكراه إما أن يخرج من ماله، أو يأمر العبد بالإخراج من ~~ماله، أو يأمره بالصوم عن نفسه إلا أن يكون مرادهم أن في الإكراه لا يصح أن ~~يصوم العبد، ويلزم سيده أن يخرج الجزاء من ماله، أو من مال العبد، وهذا ~~عندي بعيد والله أعلم. # ص (كفزعه فمات والأظهر والأصح خلافه) # ش: القول بوجوب الجزاء هو قول ابن القاسم ووافق على سقوطه إذا حفر بئرا ~~للماء قيل وهي مناقضة لا يشك فيها، وحكى بعضهم قولا بوجوب الجزاء في مسألة ~~البئر، وهو ضعيف قاله في التوضيح تبعا لابن عبد السلام، والأظهر والأصح هو ~~قول أشهب قال ابن عبد السلام وابن فرحون: تبعا له، وهو الصحيح، وانظر قوله ~~والأظهر هل المستظهر له ابن رشد فإن عادته إنما يشير بهذه المادة له، وانظر ~~أبا الحسن الصغير، فإنه أقام من هذه المسألة مسائل والله أعلم. # ص (ودلالة محرم أو حل) # ش: وكذا إن أعانه بمناولة سوط، أو رمح، فقد أساء، ولا جزاء عليه على ~~المشهور نقله في التوضيح عن الباجي واقتصر صاحب المدخل على القول بوجوب ~~الجزاء على المحرم في دلالة المحرم على الصيد، وفيمن أعطى سوطه، أو رمحه ~~لمن يقتل به صيدا وفيما إذا فزع منه الصيد فمات وفيما إذا تعلق بفسطاطه ~~والمشهور في الجميع نفي الجزاء ما عدا موته من الفزع فالذي صدر به المصنف ~~وجوب الجزاء وقال في الشامل: ولو دل صائدا عليه، أو أعانه بمناولة، أو ~~إشارة، أو أمر غير عبده بقتله أساء، ولا شيء عليه على المشهور كالقاتل إلا ~~أن يكون محرما، وعليه جزاء انتهى. # (فرعان الأول) : قال سند أما إذا أمر عبده، أو ولده ومن تلزمه طاعته، ومن ~~يده كيده، فالضمان عليه فيه، وليس على العبد ضمان آخر بخلاف ما إذا قال ~~فيمن أحرم، وبيده صيد، فأمر عبده بذبحه فإن عليهما جميعا الجزاء؛ لأن ~~الضمان هنا سبب اليد، وبسبب القتل ms2290 انتهى بعضه بالمعنى (الثاني) : قال سند ~~في الطراز وإذا قلنا لا جزاء عليه، فلا يأكل منه ويحرم عليه، وإن أكل منه، ~~فعليه الجزاء قاله القاضي أبو الحسن والقاضي عبد الوهاب انتهى. يفهم منه ~~أنه ليس بميتة، ويجوز لغيره أن يأكل منه، وليس كذلك، فقد قال هو في شرح ~~مسألة ما صيد للحلال وجملة ذلك أن ما صاده # PageV03P176 # المحرم لا يحل أكله لا يختلف فيه، وكذلك ما صاده الحلال بأمره، أو كان من ~~المحرم فيه معونة، أو إشارة، وهذا أيضا متفق عليه والله أعلم. # وقال في الإكمال إذا دل المحرم الحلال على الصيد لم يؤكل الصيد انتهى ~~وقال في التوضيح: لما ذكر حديث أبي قتادة وأنه دليل لنا على أن ما صاده ~~المحرم، أو ذبحه ميتة فيه دليل على أنه لو أمره أحد أن يحمل عليه، أو أشار ~~إليه لم يؤكل انتهى. # وفي الأبي إن ضحك الصحابة في حديث أبي قتادة بعضهم إلى بعض إنما كان ~~لتأني الصيد وغفلة أبي قتادة عنه، ولو كان ضحكهم إليه لكان إشارة إليه، وقد ~~اعتذر الداودي بما وقع في رواية العذري فضحك بعضهم إليه فقال: إن ضحك ~~المحرم لينبه الحلال لا يمنع من أكله ورواية العذري غلط وتصحيف والله أعلم. # ص (وكذا إن لم ينفذ على المختار) ش يعني أنه إذا رمى الصيد في الحل، ولم ~~تنفذ الرمية مقاتله، وتحامل حتى مات في الحرم فالذي اختاره اللخمي أنه لا ~~جزاء عليه فيه وأنه يؤكل ومقابله قولان أحدهما: أنه لا جزاء فيه، ولا يؤكل ~~والثاني: أن فيه الجزاء، ولا يؤكل وبالثاني صدر أبو إسحاق التونسي في آخر ~~كتاب الحج الثالث: ورجحه وظاهر كلام البساطي إنكاره، فتأمله والله أعلم. # ص (وما صاده محرم) ش: أي مات بصيده، أو ذبحه، وإن لم يصده، أو أمر بذبحه، ~~أو أعان عليه بإشارة، أو مناولة سوط ونحوه فإن ذلك كله ميتة كما تقدم لا ~~يجوز أكله لحلال، ولا حرام. # ص (أو صيد له) # ش: يعني ما صيد للمحرم يريد وذبح له ms2291 في حال إحرامه، وأما لو صيد له، وهو ~~محرم، ولم يذبح له حتى حل، فذلك مكروه ولا جزاء فيه قاله في الطراز. ### | [فرع الصيد إذا ذبح ليباع للمحرم أو ليهدى له] # (فرع) : وسواء ذبح ليباع للمحرم، أو ليهدى له قاله في الطراز أيضا. # ص (كبيضه) # ش: يعني أن بيض الطير غير الإوز والدجاج إذا كسره المحرم، فهو ميتة لا ~~يأكله حلال، ولا حرام قاله في المدونة قال سند: أما منع المحرم منه فبين، ~~وأما منع غير المحرم، ففيه نظر؛ لأن البيض لا يفتقر إلى ذكاة حتى يكون بفعل ~~المحرم ميتة، ولا يزيد فعل المحرم فيه حكم الغير على فعل المجوسي والمجوسي ~~إذا شوى البيض، أو كسره لا يحرم بذلك على المسلم بخلاف الصيد، فإنه يفتقر ~~إلى ذكاة مشروعة والمحرم ليس من أهلها وهو بين، فتأمله. # (فرع) : قال في التوضيح: وانظر هل يحكم لقشر البيض بالنجاسة انتهى. # (قلت) : الظاهر أنه ليس بنجس لما ذكره صاحب الطراز فتأمله والله أعلم ### | [حكم صيد حل لحل وإن أحرم بعد ذلك] # ص (وجاز مصيد حل لحل، وإن سيحرم) # ش: يريد إذا ذكاه قبل أن يحرم الذي صيد له، وأما ما صيد له قبل أن يحرم، ~~وذبح بعد أن حرم، فهو داخل فيما ذبح للمحرم، وهو ميتة صرح بذلك اللخمي ~~وصاحب الطراز ونقله في التوضيح. # ص (وذبحه بحرم ما صيد بحل) ش الضمير في ذبحه عائد إلى الحل في قوله وجاز ~~مصيد حل، والمعنى أنه يجوز للحلال أن يذبح في الحرم ما صاده هو، أو غيره من ~~المحلين في # PageV03P177 # الحل، ثم أدخلوه إلى الحرم، وظاهر كلام المصنف هنا أن ذلك جائز سواء كان ~~الذابح مقيما في الحرم، أو كان عابر سبيل، وقال سند إذا صاد الحلال صيدا في ~~الحل، فأدخله الحرم له صورتان: الأولى: أن يكون الحرم موضع قراره، أو باعه ~~ممن هو مستقر فيه، فقال مالك: له ذبحه والثانية: أن يدخل به الحرم عابر ~~سبيل، فلا يذبحه فيه، وأطلق الشافعي القول، والاستفصال أظهر؛ لأن الرخصة ms2292 ~~إنما كانت لموضع الضرورة، فتختصر بقدر الضرورة قال ابن القاسم في العتبية: ~~ويرسله وإن أكله قبل خروجه من الحرم قبل أن يرسله، فعليه جزاؤه، وقال عن ~~أشهب أنه خالفه فيه إذا أكله بعد خروجه من الحرم انتهى. # ، ونقل في التوضيح كلام سند وقبله، وجعله تقييدا لقول ابن الحاجب، ويجوز ~~أن يذبح الحلال في الحرم الحمام والصيد يدخله من الحل، ولم يكره الإعطاء ~~قال المصنف في شرحه: لأنهم لو منعوا ذلك لشق عليهم لطول أمرهم، ولهذا قال ~~سند: وأما العابر بالصيد الحرم، وهو عابر سبيل، فلا يذبحه فيه لعدم الضرورة ~~إلى آخر كلام سند المتقدم، ولم يذكر خلافه، وكذلك ابن فرحون وجعل اللخمي ما ~~في العتبية مخالفا لما في المدونة، ولكنه رجح ما في العتبية، ثم زاد، فقال ~~في آخر كلامه والجاري على قول مالك أن شأن أهل مكة يطول أن يمنع الطارئ ~~الذي مقامه أيام الحج، ثم ينصرف ويباح للمكي وقال ابن عرفة: بعد أن ذكر ~~كلام المدونة أخذ من مفهوم طول أمرهم منعه لمن دخل غير مكي، ولم يعزه للخمي ~~ولا لغيره ### | [تنبيهان صاد الحمام في الحل ثم أدخله الحرم] # (تنبيهان الأول) : نقل ابن جماعة في الباب التاسع عن أبي الحسن الصغير ~~أنه إذا صاد الحمام في الحل، ثم أدخله الحرم لا يجوز ذبحه لأهل مكة، وما ~~ذكره هو المذهب كما علمته، وفي كلام أبي الحسن ما يقتضي أن هذا الكلام ليس ~~له فائدة، فإنه قال إثره: وما قاله هذا الشيخ ليس بصحيح بل له ذبحه وأكله ~~في الحرم؛ لأن شأن أهل مكة يطول كما نص عليه في آخر الحج الثالث انتهى. ~~والله أعلم. # (الثاني) : قال الشارح: في شرح كلام المصنف أي يجوز للمحرم أن يذبح في ~~الحرم ما صيد في الحل وقاله في المدونة هكذا قال في الوسط ونحوه في الصغير ~~وقال في الكبير: يعني أنه يجوز للمحرم والحلال أن يذبح في الحرم ما صيد في ~~الحل انتهى. # (قلت) : ولا شك أن ذكر المحرم سبق قلم منه - رحمه ms2293 الله - إذ من المعلوم ~~أن المحرم لا يجوز له ذبح الصيد مطلقا لا في الحل، ولا في الحرم سواء صاده ~~هو، أو غيره، وسواء صيد في الحل، أو في الحرم والله أعلم. # ص (وليس الإوز والدجاج بصيد) # ش: قال سند: يختلف في دجاج الحبش وتسمى الدجاجة السندية وهي تشبه الدجاج ~~فقال الشافعي في دجاج الحبشة الجزاء؛ لأنها وحشية وعن ابن حنبل لا جزاء ~~فيه، ومقتضى المذهب أن ينظر فإن كانت مما يطير كانت على حكم الحمام الذي في ~~الدور انتهى. والله أعلم. ### | [فرع لا بأس للمحرم أن يذبح الأنعام كلها] # (فرع) : لا بأس للمحرم أن يذبح الأنعام كلها نقله ابن فرحون وغيره. # ص (وحرم به قطع ما ينبت بنفسه) # ش: أي وحرم بالحرم قطع ما ينبت أي النبات الذي جنسه ينبت بنفسه، ولو ~~استنبته الناس كما لو استنبت البقول البرية، وشجرة أم غيلان وشبه ذلك وظاهر ~~عموم كلام المصنف أن الاحتشاش في الحرم حرام، وقد صرح في المدونة بأنه ~~مكروه قال فيها: وجائز الرعي في حرم مكة وحرم المدينة في الحشيش # PageV03P178 # والشجر وأكره أن يحتش في الحرم حلال، أو حرام خيفة قتل الدواب وكذلك ~~المحرم في الحل، فإن سلموا من قتل الدواب، فلا شيء عليهم، وأكره لهم ذلك ~~«ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخبط وقال هشوا وارعوا» وقال مالك: ~~الهش تحريك الشجر بالمحجن ليقع الورق، ولا يخبط، ولا يعضد والعضد الكسر ~~انتهى. # وظاهر كلام أبي الحسن: أن الكراهة على بابها، فإنه قال في قوله خيفة قتل ~~الدواب: أما لو تيقن أنه يقتلها لمنع، وصرح بذلك سند فقال: إذا أراد أن ~~يحتش لماشيته لم يحرم عليه ذلك لمكان قطع الحشيش، وإنما يخشى عليه قتل ~~الدواب ومنع الشافعي الاحتشاش، فنقول ما جاز للمحرم أن يسلط عليه ماشيته ~~للرعي جاز له أن يجمعه لها كأوراق الشجر، ولو لم يجز قلعه لماشية لم يجز له ~~أن يسلطها عليه، ولما جاز له أن يسلط ماشيته على أوراق الشجر جاز له أن ~~يهشها، ويجمع ms2294 إذا ثبت ذلك، فمن قدر أن لا يحتش، فلا يحتش ليخرج من الخلاف، ~~ومن عموم النهي، وهو وجه الكراهة انتهى. # وحمل ابن عبد السلام الكراهة على التحريم، فقال، وأما الاختلاء، وهو حصاد ~~الكلإ الرطب، فالأقرب أن الكراهة هنا يعني في كلام ابن الحاجب على التحريم ~~هذا هو ظاهر الحديث، وعلى ذلك ينبغي أن يحمل كلام مالك، وليس في قوله لمكان ~~دوابه دليل على أن الكراهة على بابها؛ لأن مقصوده أن النهي عن الاختلاء ~~معلل بخيفة قتل الدواب إذ لو كان أخذه ممنوعا مطلقا لما جاز الرعي، والله ~~أعلم. # وقال أبو عمر في الكافي: ولا يجوز لحلال، ولا لحرام قطع شيء من شجر الحرم ~~المباح، ولا كسره، ولا أن يحتش في الحرم ولا بأس بقطع كل ما غرسه الآدميون ~~من النخل والشجر، وقد رخص في الرعي في الحرم، وفي الهش من شجرة للغنم ~~انتهى. فظاهر قوله لا يجوز المنع، وفي رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الحج لا بأس أن يخبط المحرم لبعيره من غير الحرم قال ابن ~~رشد: الخبط أن يضرب بعصاه الشجر فيسقط ورقه لبعيره، وذلك جائز في الحل ~~للحلال والمحرم إذ يأمن في ذلك المحرم قتل الدواب بخلاف الاحتشاش، ولا يجوز ~~ذلك في الحرم لحلال ولا حرام، وإنما الذي يجوز لهما فيه الهش، وهو أن يضع ~~المحجن في الغصن، فيحركه حتى يسقط ورقه انتهى، فيؤخذ من قوله أن الخبط لا ~~يجوز في الحرم أن الاحتشاش لا يجوز أيضا، فلعل المصنف مشى على قول ابن عبد ~~السلام، وما يفهم من كلام ابن رشد وصاحب الكافي (تنبيهات الأول) : اعلم أن ~~هذا أنما هو في قطعه للبهائم، ثم قال سند في الاحتجاج على جواز الرعي: أما ~~قطع الحشيش، فنحن لا نمنعه للماشية، وإنما نمنعه لغير ذلك بأن يدخره، أو ~~يفرغ الأرض منه انتهى. # (الثاني) : فهم من قوله يفرغ الأرض منه أن ذلك ممنوع، وهذا إذا كان ذلك ~~لغير مصلحة، وأما لو أراد أن يبني في موضع، ms2295 أو يغرس فيه جاز له ذلك قال ~~التادلي: لما ذكر المستثنيات، وجملة المستثنيات من الحرم على اختلاف في ~~بعضها الإذخر والسنا والسواك والعصا والهش والقطع للبناء والقطع لإصلاح ~~الحوائط، وذكرها ابن فرحون في مناسكه (الثالث) : علم مما تقدم أن اجتناء ~~ثمر الأشجار التي تنبت بنفسها جائز (الرابع) : يفهم من إطلاق قول المصنف ما ~~ينبت بنفسه أنه يحرم قطعه ولو استنبت كما صرح به الباجي، وذكره صاحب ~~الجواهر وابن الحاجب على أنه المذهب، وبذلك حللنا كلامه في أول القولة، ~~ولذلك قال المصنف في مناسكه: كما يستنبت، وإن لم يعالج # ص (والجزاء بحكم عدلين فقيهين بذلك) # ش: يعني أنه يشترط في الجزاء حكم حكمين وتشترط فيهما العدالة، ويشترط ~~فيهما الفقه بأحكام الصيد، ولا يشترط في ذلك إذن الإمام لهما، ولا يجزي أن ~~يكون أحدهما القاتل قاله في المدونة وظاهر كلام المصنف أن حكم الحكمين شرط ~~في إجزاء الصيد مطلقا مثلا كان، أو طعاما، أو # PageV03P179 # صياما ولا أعلم خلافا في اشتراط الأولين، وأما الصوم فصرح ابن الحاجب ~~باشتراط ذلك فيه، فقال: ولا يخرج مثلا ولا طعاما ولا صياما إلا بحكم عدلين ~~فقيهين، وذكر صاحب الطراز في ذلك خلافا بعد أن قال أما استحبابه، فلا يختلف ~~المذهب فيه إذ لا يحل بشيء إذ فيه مزيد احتياط، ثم ذكر عن الباجي أنه قال ~~الأظهر عندي استئناف الحكم في الصوم؛ لأن تقدير الأيام بالأمداد موضع ~~اجتهاد، فقد خالف فيه بعض الكوفيين، وبالحكم يتخلص من الخلاف وظاهر كلام ~~ابن عرفة بل صريحه أن الصوم لا يشترط فيه الحكم، ونصه: وشرط الجزاء في ~~المثل والإطعام كونه بحكمين ولم يحك في ذلك خلافا، فتأمله (فرع) : قال سند: ~~ولا بد في ذلك من لفظ الحكم، والأمر بالجزاء. # ص (أو إطعام بقيمة الصيد) ش أي بقدر قيمة الصيد من الطعام، وليس المعنى ~~أنه يقوم الصيد بدراهم مثلا، ثم يشتري بتلك القيمة بل المطلوب أن يقوم ~~الصيد أول الأمر بالطعام، ولو قوم بالدراهم، ثم اشترى بها طعاما أجزأ قال ~~في المدونة فإن ms2296 أراد أن يحكما عليه بالطعام، فليقوما الصيد نفسه حيا بطعام، ~~ولا يقومان جزاءه من النعم، ولو قوم الصيد بدراهم، ثم اشترى بها طعاما رجوت ~~أن يكون واسعا ولكن تقويمه بالطعام أصوب انتهى. # وقال ابن عرفة: قال في الكافي: لو قوم بدراهم، ثم قومت بطعام أجزأ والأول ~~أصوب عند مالك والتقويم للحكمين (قلت) : مثله في كتاب محمد وظاهر قولها لو ~~قوم بدراهم، ثم اشترى بها طعاما رجوت سعته خلافه ونقلها ابن الحاجب بلفظ ~~أبي عمر دون قوله، والأول أصوب انتهى. . # كذا قال ابن عبد السلام: وأتى المصنف يعني ابن الحاجب بهذه المسألة وهي ~~في المدونة على خلاف ما أتى به، ثم ذكر لفظها المتقدم، ثم قال: فظاهره أنه ~~أخرج القيمة دراهم، ثم اشترى بها طعاما لا أنه أخرج عن القيمة طعاما من تحت ~~يده، وهو أشد بعدا عن الأصل مما ذكر المؤلف انتهى. # وانظر ما صورة هذه المسألة هل حكم الحكمان عليه بالدراهم، ثم اشترى هو ~~بها طعاما، أو قوم الحكمان الصيد بدراهم، ثم قوما تلك الدراهم بطعام، وحكما ~~عليه به وهو الذي يفهم من كلام التوضيح وابن عبد السلام الثاني: وهو الذي ~~يظهر من كلام الكافي فتأمله والله أعلم. # ص (بمحله وإلا فبقربه ولا يجزئ بغيره) # ش: قوله بمحله يصح أن يتعلق بقيمة الصيد، وأن يتعلق بإطعام قال سند: ~~وجملة ذلك أن جزاء الصيد إن أخرج هديا، فلا يكون إلا بالحرم، وإن شاء ~~الصيام صام حيث شاء من البلاد، وإن شاء أن يطعم، فالكلام في ذلك في موضعين ~~في موضع التقويم، وفي موضع إخراج الطعام أما موضع التقويم، فأصحابنا متفقون ~~على تقويمه حيث أصاب الصيد إلا أن يكون ليس له هناك قيمة إما؛ لأنه ليس ~~بموضع استيطان، أو بموضع لا يعرفون للصيد فيه قيمة قال الباجي: ويجب أن ~~يراعي أيضا ذلك الوقت، وأما موضع إخراجه فيختلف فيه هل يجب الحرم أم لا؟ ~~فقال مالك وأبو حنيفة: لا يراعي الحرم وقال الشافعي: يختص بالحرم إذا ثبت ~~ذلك فهل يختص ذلك بموضع ms2297 تقويمه؟ ظاهر الكتاب أنه يختص، ولا يجزئ بغيره وحمل ~~ابن المواز ذلك على اختلاف السعر، فقال إن أصاب بالمدينة وأطعم بمصر لم ~~يجزه ألا أن يتفق سعراهما وإن أصابه بمصر وهو محرم فأطعم بالمدينة أجزأه؛ ~~لأن السعر أغلى، وقال أصبغ إذا أخرج على سعره بموضعه ذلك أجزأه حيثما كان، ~~ثم قال وإذا قلنا يخرج بغير ذلك الموضع، فبقدر مكيلة ما حكم عليه، أو بعدل ~~قيمة تلك # PageV03P180 # المكيلة يختلف فيه، ثم قال: فرع: فلو لم يكن حكم عليه بمبلغ من الطعام ~~حتى يرجع إلى أهله، فأراد أن يطعم فليحكم اثنين ممن يجوز تحكيمهما، ويصف ~~لهما الصيد ويذكر لهما سعر الطعام بموضع الصيد، فإن تعذر عليهم تقويمه ~~بالطعام قومه بالدراهم، وعلى ظاهر المذهب يبعث بالطعام إلى موضع الصيد كما ~~يبعث بالهدي إلى مكة، وعلى قول ابن وهب يبتاع بتلك القيمة طعاما في بلده ما ~~بلغت قل الطعام، أو كثر انتهى. # وقال في التوضيح: تحصيل المسألة أنه يطلب ابتداء بأن يخرج بمحل التقويم، ~~فإن أخرجه بغيره فمذهب المدونة عدم الإجزاء، ومذهب الموطإ الإجزاء وعليه ~~فثلاثة أقوال قول أصبغ يخرج حيث شاء بشرط أن يخرج على سعر بلد الحكم وقول ~~ابن المواز المتقدم، وقول ابن حبيب إن كان الطعام ببلد الإخراج أرخص اشترى ~~من الطعام الواجب عليه ببلد الصيد فأخرجه وإن كان ببلد الإخراج أغلى أخرج ~~المكيلة الواجبة عليه قال ابن عبد السلام واختلف الشيوخ في كلام ابن المواز ~~فمنهم من جعله تفسيرا للمدونة ومنهم من جعله خلافا وهو الذي اعتمده ابن ~~الحاجب انتهى فأشار المصنف إلى أن المعتبر في التقويم موضع الإصابة بقوله ~~بمحله، وإلا فبقربه، وأشار إلى موضع الإخراج بقوله: ولا يجزئ بغيره أي ولا ~~يجزئ الإخراج بغير محل الإصابة، ثم أشار إلى التأويلين بقوله، وهل إلا أن ~~يساوي سعره، فتأويلان، والمعنى أنه إذا أخرج الطعام بغير محل الإصابة، فهل ~~لا يجزئ مطلقا؟ أي سواء ساوى سعر محل الإخراج سعر محل الإصابة أم لا ولا ~~يجزئ إلا أن يساوي سعر محل الإخراج ms2298 سعر محل الإصابة أو يكون سعر محل ~~الإخراج أغلى فيجزئ، والله أعلم. # (تنبيه) : من الغريب ما وقع في الكافي المختار أنه لا يذبح الجزاء، أو لا ~~يطعم عنه إلا حيث وجب الجزاء، فإن الذبح لا يكون إلا بمكة انتهى. # ونحوه ما وقع في التلقين أنه لا يجوز إخراج شيء من جزاء الصيد بغير الحرم ~~إلا الصيام انتهى. وهو مشكل بالنسبة إلى الإطعام؛ لأن المذهب في الإطعام ~~على ما تقدم، وقد اعترض عليه في طرره قال: ظاهره أن الهدي في جزاء الصيد ~~والإطعام لا يجوز أن يكونا إلا في الحرم، ولا يجوز أن ينقل منه شيء إلى غير ~~مساكين الحرم هذا ظاهر إطلاقه، وهو مذهب الشافعي والذي ينقله الأصحاب عن ~~مالك غير هذا فحكى القاضي أبو الحسن عن مالك أن الهدي إذا نحر بمكة، أو ~~بمنى جاز أن يطعم منه مساكين الحل بأن ينقل ذلك إليهم، وأما الإطعام. فقد ~~صرح في المدونة بأنه يكون في غير مكة حيث أحب صاحبه انتهى، والله أعلم. # ص (والفيل بذات سنامين) # ش: هذا قول ابن ميسر زاد فإن لم توجد البدنة الخراسانية، فعليه قيمته ~~طعاما قاله في التوضيح. # ص (وحمار الوحش وبقره بقرة) # ش: لا يقال ظاهره أن الواجب في حمار الوحش وبقره بقرة انتهى. لأن البقرة ~~تقع على الذكر والأنثى قال في الصحاح البقر اسم جمع والبقرة تقع على الذكر ~~والأنثى، وإنما دخلت الهاء على أنه واحد من جنس والجمع بقرات قال في ~~القاموس البقرة للمذكر والمؤنث والجمع بقر وبقرات وبقر بضمتين انتهى. # ص (كحمام مكة والحرم ويمامه) # ش: يعني أن فيه شاة والمراد بحمام مكة والحرم ويمامه ما صيد في مكة، أو ~~الحرم # قال في كتاب الضحايا من المدونة ولا بأس بصيد حمام مكة للحل في الحلال ~~قال ابن يونس هذا يدل على أنه إذا صاده المحرم في الحل، فإنما عليه قيمته ~~طعاما، أو عدل ذلك صياما وإنما تكون فيه شاة إذا صاده في الحرم انتهى. قال ~~ابن ناجي: قال المغربي: وظاهر الكتاب ms2299 أنه يجوز صيده وإن كان للفراخ (قلت) : ~~إذا كان للفراخ، فالصواب تحريم صيده لتعذيب فراخه حتى يموتوا وكان # PageV03P181 # شيخنا أبو محمد الشبيبي يفتي بجامع القرويين بالنهي عن صيادته حينئذ، ولا ~~أدري أراد به التحريم، أو الكراهة انتهى. من آخر كتاب الضحايا والله أعلم. # ص (والصغير والمريض والجميل كغيره) # ش: يعني أن جزاء الصغير كجزاء الكبير وجزاء المريض كجزاء الصحيح وجزاء ~~الجميل كجزاء القبيح، وهذا عام في المثل والإطعام والصيام كما يفهم ذلك من ~~كلام ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهما قال ابن عبد السلام: وأما الصغر والكبر ~~والعيب والسلامة، فكان ينبغي مراعاتها كما راعاها الشافعي وإن كان المستحسن ~~عنده مثل مذهبنا، ولكن منع أهل المذهب من ذلك في الطعام؛ لأنهم لا يلتفتون ~~إلى مثل هذه الصفات في الجزاء إذا كان هديا، فلما لم يعتبروها في أحد أنواع ~~الجزاء إذا كان من النعم ألحقوا بها بقية الأنواع انتهى، والله أعلم. # ص (وقوم لربه بذلك معها) # ش: قال الشيخ أبو الحسن الصغير: يقوم من هذه المسألة يعني قوله، وعليه ~~لربه قيمته معها أن من قتل عجلا، أو خروفا يمتنح به أنه يغرم قيمته وقيمة ~~المنحة ونظيره ما ذكره ابن يونس عن ابن عبد الحكم في كتاب الغصب في المنح ~~أنه يغرم قيمة المنح وما نقص من الشجرة إن نقصها انتهى. ونقله ابن ناجي في ~~آخر كتاب الضحايا. # ص (إلا أن يلتزم فتأويلان) # ش: كلام المدونة صريح في أن له الرجوع مطلقا، ونصها فإن أمرهما بالحكم ~~بالجزاء من النعم، فحكما به، وأصابا، فأراد بعد حكمهما أن يرجع إلى الطعام، ~~أو الصيام يحكمان عليه به هما، أو غيرهما، فذلك له انتهى. # فتأويل ابن الكاتب بأن ذلك إنما هو إذا ألزم نفسه ذلك، ولم يعرفا ما هو ~~أما لو عرف مبلغ ذلك، فالتزمه لم يكن له أن يعدل إلى غيره بعيد، ولذا ~~أبقاها سند وغيره على ظاهرها والله أعلم. # ص (وإن اختلفا ابتدأ) # ش: يعني أنه إذا اختلف الحكمان في جزاء الصيد فإنه لا يجزئ الأخذ ms2300 بقول ~~أرفعهما ولا بقول الآخر؛ لأنه عمل بقول حكم واحد والشرط حكمان قال في ~~المدونة وإن حكما فاختلفا ابتدأ الحكم غيرهما حتى يجتمعا على أمر واحد وفي ~~الموازية، ويجوز إذا ابتدأ غيرهما أن يكون أحدهما أحد الأولين اه. # وقال سند: قوله في المدونة في اختلاف الحكمين يبتدئ الحكم غيرهما حتى ~~يجتمعا على أمر، ظاهر في أنه لا يكتفى بقول آخر بعد ذلك يوافق أحد الحكمين ~~الأولين بل يكون الحكمان في مجلس واحد يتقرر الحكم بينهما فيه، وظاهر ما في ~~الموازية جواز ذلك انتهى. # ص (والأولى كونهما بمجلس) # ش: قال سند: قال محمد: وأحب إلينا أن يكون الحكمان في مجلس واحد من أن ~~يكونا واحدا بعد واحد انتهى. وقال ابن عبد السلام: في قول ابن الحاجب ~~والأولى أن يكونا بمجلس هو في كتاب ابن المواز، ووجهه ظاهر ولو قيل إن ذلك ~~شرط لما أبعد قائله؛ لأن السابق منهما بالحكم منفرد لا ينعقد له حكم وكذلك ~~اللاحق وتبعه فيه ابن فرحون والله أعلم # ص (وفي الجنين والبيض عشر دية الأم) # ش: يعني أن من ضرب الأنثى من الصيد فألقت جنينا ميتا وسلمت # PageV03P182 # هي أو كسر بيضة طائر فإنه يجب في الجنين والبيضة عشر دية أمه أي عشر ~~قيمتها من الطعام، أو عدل ذلك من الصيام، وكذلك يجب في بيض حمام مكة والحرم ~~عشر دية أمه، وهي الشاة قال في المدونة: وإن أصاب محرم بيضة من حمام مكة، ~~أو حلال في الحرم فعليه عشر دية أمه، وفي أمه شاة قال سند: قوله عشر دية ~~أمه لم يرد عشر شاة على الإشاعة؛ لأن عشر الهدي لا يجب وأنما يجب عشر قيمة ~~الأم على الوسط من أقل ما يجزئ يقوم ذلك بطعام، وإن قومه بدراهم، ثم اشترى ~~بها طعاما جاز، فيطعم ذلك، أو يصوم مكان كل مد يوما، وذلك بحكومة عدلين؛ ~~لأنه من باب الصيد انتهى مختصرا. # وقال ابن عرفة القابسي: في بيض حمام مكة عشر قيمة شاة طعاما يقوم الشاة ~~بدراهم، ويشتري بعشرها طعاما، ms2301 ثم قال أبو عمر: لو كسر عشر بيضات، ففي كل ~~بيضة واجبها لا شاة عن جملتها؛ لأن الهدي لا يتبعض كمن قتل من اليرابيع ما ~~يبلغ قدر شاة ولا تجمع فيها انتهى، وهو ظاهر. # (تنبيه) : أنما يجب في الجنين العشر إذا انفصل عن أمه ميتا أما لو ماتت ~~قبل وضعها، ففيها فقط الجزاء قاله في الطراز. # ص (وندب إبل فبقر) # ش: كان ينبغي أن يقول فضأن كما قاله في الرسالة وغيرها والله أعلم. # ص (بنقص بحج إن تقدم على الوقوف) # ش: الظاهر أنه من باب التنازع يطلبه صيام وصام كما ذكره ابن غازي أولا ~~فانظره والله أعلم. ### | [فرع إذا وجب على المحرم هديان] # (فرع) : وإن وجب عليه هديان صام لكل هدي ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجع نقله في الطراز عن الموازية قال في الطراز: قال مالك: في الموازية في ~~القارن لا يجوز له أن يؤخر رجاء أن يجد هديا بعد أيام التشريق، وأحب إلي أن ~~يؤخر إلى عشر ذي الحجة، أو بعده انتهى. # ص (وسبعة إذا رجع من منى) # ش: فإن صام منها بمنى شيئا، فقال سند: الظاهر من المذهب أنه لا يجزئه، ~~وأن الرجوع شرط ولا يجزئه أن يصوم حتى يرجع وقال أبو حنيفة وابن حنبل: إذا ~~فرغ من أفعال حجه صام السبعة وجنح إليه بعض أصحابنا، وقال الشافعي مرة إذا ~~رجع إلى أهله يصوم السبع لا قبل ذلك، فقال بعض أصحابه: فإن صامها قبل ذلك ~~بمكة، أو في طريقه لم يجزه وزعموا أنه لا يقال للحاج رجع إلا إذا رجع إلى ~~وطنه وحكى بعض أصحابه عنه قولا آخر أنه يصومها إذا خرج من مكة سائرا ~~ودليلنا قوله وسبعة إذا رجعتم ومن خرج من منى إلى مكة، أو إلى وطنه فقد رجع ~~من منى والشرط إنما هو رجوع فقط، وهذا رجوع والحكم المعلق على مطلق الاسم ~~ينطلق على ما يقع عليه الاسم، وما أطلق في نص القرآن لا يقيد من غير دليل، ~~ثم قال: فرع وإذا قلنا ms2302 يجزئه صومه إذا رجع من منى فالمستحب له أن يؤخر إلى ~~أهله؛ لأنه لا يختلف في جوازه قبل ذلك فيفعله على الوجه المجمع عليه أحسن، ~~فإذا رجع إلى أهله استحب له التعجيل فإن استوطن مكة صام بها قولا واحدا ~~انتهى مختصرا. ويصلها بالثلاثة إن شاء قاله في المدونة ولا يطلب منه حينئذ ~~تفريق ### | [فرع صام المحرم ثلاثة ثم مات قبل صوم السبعة] # (فرع) : فلو صام ثلاثة، ثم مات قبل صوم السبعة قال مالك في رسم حلف من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الحج: أرى أن يهدى عنه سواء مات ببلده، أو بمكة ~~قال ابن رشد لو وجد الهدي بعد صوم الثلاثة لم يجب عليه إلا أن يشاء، وإنما ~~قال مالك: أرى أن يهدى عنه استحبابا من أجل أنه لا يصوم أحد عن أحد انتهى. # ص (ولم تجز إن قدمت على وقوفه) # ش: فلو صام العشرة # PageV03P183 # قبل الوقوف فالظاهر أنه يجتزئ منها بثلاثة كما يفهم ذلك من التوضيح. # ص (ووقوفه به المواقف) # ش: الاستحباب راجع لإيقافه جميع المواقف، وليس المراد أن إيقافه في كل ~~موقف مستحب؛ لأن إيقافه بعرفة شرط في ذبحه بمنى كما سيأتي. # ص (والنحر بمنى إن كان في حج) # ش: يعني أن النحر يستحب أن يكون في منى بشروط ثلاثة الأول: أن يكون الهدي ~~ساقه في حج سواء كان وجب في حج، أو عمرة قال اللخمي: قال مالك: فيمن كان ~~عليه جزاء صيد في عمرة، أو شيء نقصه من عمرته فأوقفه بعرفة، ثم نحره بمنى ~~أجزأه واحترز بذلك مما ساقه في العمرة، فإن المستحب أن ينحره بمكة وما ~~ذكرته من كون النحر بمنى مع الشروط مستحبا هو الذي يأتي على مذهب ابن ~~القاسم في المدونة فإنه قال: ومن أوقف هدي جزاء صيد، أو متعة، أو غيره ~~بعرفة، ثم قدم به مكة فنحره بها جاهلا، أو ترك منى متعمدا أجزأه قال ابن ~~يونس: وقال أشهب: لا يجزئه قال أبو الحسن: وظاهر نقل ابن يونس سواء كان ذلك ~~في أيام ms2303 منى، أو بعدها خلاف نقل اللخمي عن أشهب أن عدم الإجزاء فيما ذبح ~~بمكة في أيام منى، وأما ما ذبح بمكة بعد أيام منى فيجزئ، ثم قال أبو الحسن: ~~فنحر ما وقف به بعرفة بمنى شرط كمال عند ابن القاسم وشرط صحة عند أشهب وصرح ~~المصنف في مناسكه بأن المشهور الإجزاء، وحكى ابن عرفة في ذلك ثلاثة أقوال ~~يفرق في الثالث بين أن يذبح في أيام منى، أو بعدها، وجعل صاحب الطراز ~~المذهب عدم الأجزاء، وليس بظاهر والمعتمد ما تقدم. ### | [فرع إذا سيق الهدي في إحرام] # (فرع) : قال سند إذا سيق الهدي في إحرام لم ينحر وإن بلغ مكة حتى يحل من ~~الإحرام كان في حج، أو عمرة، وإن ساقه في غير إحرام نحره إذا دخل مكة، وإن ~~ساقه ليذبحه في الحج ودخل مكة معتمرا أخره حتى يقف به بعرفة وينحره بمنى ~~فإن عطب بمكة نحره وأجزاه. # قال مالك في الموازية: وكل هدي دخل مكة من الحل، فعطب فنحره بها يجزي إلا ~~هدي التمتع يريد إذا ساق الهدي وقصد به التمتع لم يجزه عن تمتعه؛ لأنه إنما ~~يكون متمتعا بعد ذلك. # ولو اعتمر، ثم خرج إلى موضع قريب من الحل، ثم ساق هديا، ودخل به مكة ~~ليتمتع لم يجزه حتى يقف بعرفة وما ذبح مما وجب في الحج من الهدي قبل طلوع ~~الفجر يوم النحر لم يجز كمن صلى قبل الوقت انتهى. وقال بعد: وما وجب في ~~العمرة من هدي، فإنما يجب بخلل دخل على إحرامه كمجاوزة الميقات، أو ترك ~~تلبية، أو إصابة صيد، أو شبهه فمحله مكة ووقته أن يحل من إحرامه كما وقت ~~سجود السهو عند التحلل من الصلاة انتهى. والله أعلم. # ص (ووقف به هو، أو نائبه كهو) ش أي الشرط الثاني: أن يكون وقف به صاحبه ~~بعرفة، أو وقف به نائبه وقوله كهو أي كوقوفه هو بأن يقف به في جزء من الليل ~~قال في التوضيح: قال ابن هارون: وأما اشتراط كون الوقوف بالهدي ليلا، فلا ms2304 ~~أعلم في ذلك خلافا؛ لأن كل من اشترط الوقوف بعرفة جعل حكمه حكم ربه فيما ~~يجزي من الوقوف انتهى. # والمراد بالنائب كما قال ابن غازي من ناب عن المهدي إما بإذنه كرسوله، ~~وأما بغير إذنه كمن وجد هديا مقلدا فوقف به عن ربه والله أعلم. # ص (بأيامها) # ش: هذا هو الشرط الثالث: وهو أن يكون النحر في أيام منى وكلامه يقتضي أن ~~اليوم الرابع محل للنحر بمنى؛ لأنه من أيام منى بل إذا أطلقت أيام منى، ~~فإنما يراد بها اليوم الرابع واليومان قبله، وبذلك عبر في توضيحه أيضا ~~ونقله عن عياض في الإكمال وتبعه الشارح في شروحه الثلاثة على ذلك أعني ~~التعبير بأيام منى، وكأنهم أرادوا أيام النحر أعني يوم النحر واليومين بعده ~~إذ ليس اليوم الرابع محلا للذبح بمنى بل إذا فاتت الأيام الثلاثة تعينت مكة ~~فإن ذبح الهدي بمنى في اليوم الرابع لم يجزه، ووجب عليه بدله ونقل التادلي ~~عن عياض ما هو أقوى من ذلك ونصه: الثاني أن يكون النحر في أيام منى وهي ~~أيام التشريق وهي الأيام # PageV03P184 # المعدودات انتهى. فإن هذا الكلام يقتضي خروج اليوم الأول عن كونه محلا ~~للنحر لكونه ليس من أيام التشريق، ولا من الأيام المعدودات، وهذا لا يقوله ~~أحد قال في المدونة في آخر كتاب الضحايا وأيام النحر ثلاثة يوم النحر ~~ويومان بعده وليس اليوم الرابع من أيام الذبح، وإن كان الناس بمنى انتهى. . # وقال اللخمي في كتاب الحج: والنحر والذبح بمنى ومكة يختلف فأما منى فيختص ~~ذلك فيها بأيام معلومة وهي يوم النحر ويومان بعده، فإن ذهبت لم يكن منحرا ~~ولا مذبحا إلا لمثله من قابل، وأما مكة، فكل أيام السنة منحر بها ومذبح ~~انتهى. # ونقله أبو الحسن في كتاب الحج الثاني في شرح قول المدونة وإن فاته أن يقف ~~به بعرفة فساقه إلى منى ونقله التادلي عن اللخمي وقال ابن عرفة والمكاني ~~بمنى بشرط كونه في يوم النحر، أو تالييه في حج انتهى. # وقال في الطراز عن الموازية فيمن وجد ms2305 بدنة بمنى يعرفها إلى ثالث النحر، ~~وهو اليوم الثاني من أيام منى، ثم ينحرها فإن لم ينحرها بمنى في ثالث النحر ~~فلا ينحرها بمنى ثالث أيام منى ولكن بمكة فإن نحرها بمنى، فعليه بدلها ~~انتهى. # ونقل في النوادر كلام الموازية فقال: ومن ضل هديه الذي، أوقفه بعرفة، ~~فوجده في اليوم الثالث من أيام منى فلا ينحره إلا بمكة لزوال أيام النحر، ~~وهو ظاهر والله أعلم. ### | [فائدة أيام التشريق هي يوم النحر وثلاثة بعده] # (فائدة) : قال القاضي عياض في التنبيهات في آخر كتاب الصلاة: الثاني ~~وأيام التشريق هي يوم النحر وثلاثة بعده سميت بذلك لصلاة التشريق، وهي صلاة ~~العيد لكونها عند شروق الشمس، وسميت سائر الأيام باسم أولها كما قيل أيام ~~العيد، وقد روي عنه - عليه السلام - أنه قال «من ذبح قبل التشريق أعاد» ، ~~وقيل؛ لأنهم كانوا لا يذبحون فيها إلا بعد شروق الشمس، وهو قول ابن القاسم ~~أن الضحية لا تذبح في اليوم الأول، ولا في الثاني حتى تحل الصلاة وخالفه ~~أصبغ في غير اليوم الأول وقيل سميت بذلك؛ لأن الناس يشرقون فيها لحوم ~~ضحاياهم أي ينشرونها لئلا تتغير، وقيل؛ لأن الناس يبرزون فيها إلى المشرق، ~~وهو المكان الذي يقيم فيه الناس بمنى تلك الأيام وكذا يأتي لأصحابنا وغيرهم ~~أنها الأربعة أيام، وقال مالك في الموطإ، وغيره: أيام التشريق هي الأيام ~~المعدودات، وهي الثلاثة التي بعد النحر، وهو الأكثر ومثله لابن عباس، وذكر ~~البخاري كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي ~~التشريق انتهى. # وتقدم عند قول المصنف كان يقال للإفاضة طواف الزيارة عن ابن أبي زيد أن ~~مالكا كره أن يقال أيام التشريق، وقد قال الله عز وجل {واذكروا الله في ~~أيام معدودات} [البقرة: 203] # ص (وإلا فمكة) # ش: أي وإن اختل شرط مما ذكر تعين الذبح بمكة قال في المدونة وإن فاته أن ~~يقف به بعرفة فساقه إلى منى فلا ينحره بها ولكن بمكة ولا يخرجه إلى الحل ~~ثانية إن كان قد أدخله من الحل، ms2306 فإن هلك هذا الهدي في سيره به إلى مكة، لم ~~يجزه؛ لأنه لم يبلغ محله انتهى. # وقال سند في باب حكم الهدي: مسألة قال: وقال مالك: كل هدي فاته الوقوف به ~~بعرفة فمحله مكة ليس له محل دون ذلك ليس منى محلا له وقال: إذا ساقه من منى ~~إلى مكة فعطب قبل أن يصلها لا يجزئه، وهذا لم يبلغ محله عند مالك وجملته أن ~~الهدي ما وقف به بعرفة نحر بمنى أيام النحر، فإن فاتت أيام النحر، أو فاته ~~الوقوف بعرفة فمنحره مكة هذا الذي ينبغي فعله ويختلف في وجوبه أما ما فاته ~~الوقوف فمحله عند مالك مكة قال مالك في الموازية: كل ما نحره بمنى مما لم ~~يوقفه بعرفة لا يجزئه، والله أعلم. # ص (وأجزأ إن خرج لحل) # ش: يعني أنه إذا اشترى هديا من الحرم، فإنه لا بد أن يخرجه إلى الحل، ~~وهذا هو المعروف في المذهب، وقال صاحب الطراز: روى أبو قرة عن مالك في ~~الهدي إن اشتراه في الحرم، وذبحه فيه أجزاه انتهى. ونقله أبو الحسن. ### | [فرع إذا كان الهدي مما يقلد ويشعر] # (فرع) : إذا كان الهدي مما يقلد ويشعر، فالأحسن أن لا يقلده حتى يخرجه ~~إلى الحل فإن قلده وأشعره في الحرم # PageV03P185 # أجزأه قاله في الطراز. ### | [فرع الأحسن أن يباشر الهدي ذلك بنفسه وأن يحرم إذا دخل به] # (فرع) : والأحسن أن يباشر ذلك بنفسه، وأن يحرم إذا دخل به قاله في الطراز ~~ونقله في النوادر فإن دخل به حلال، أو أرسله مع حلال أجزأه قاله في ~~المدونة. # ص (وإن أردف لخوف فوات، أو لحيض أجزأ التطوع لقرانه) # ش: قوله لخوف فوات أي بغير حيض، وقوله أي لحيض إن خافت الفوات لأجل ~~التأخير حتى تطهر منه، وليس هذا بشرط، فقد نقل في الطراز عن الموازية أنه ~~إذا أحرم بعمرة، وساق فيها هديا، ثم بدا له فأردف الحج عليها أن الهدي ~~يجزئه لقرانه. ### | [تنبيه في الرجل يحرم بعمرة ويسوق فيها الهدي ثم يبدو له فيردف الحج] # (تنبيه) ms2307 : قال في الطراز: قال مالك في الموازية: ولو أهدت الحائض غيره ~~كان أحب إلي، وكذلك يستحب ابن القاسم وقال مالك: أيضا في الرجل يحرم بعمرة، ~~ويسوق فيها الهدي، ثم يبدو له، فيردف الحج قال: أحب إلي أن يهدي غيره ~~لقرانه، وأرجو إن فعل إن لم يفعل أن يجزئه، وهو حسن؛ لأن الهدي قد تعين ~~لجهة النفل والدم في القران واجب، وإنما طرأت له نية القران بعد تعين الهدي ~~ووجوبه، وينبغي أن يكون القياس إعادة الهدي والاستحسان الإجزاء بالأول ~~لانقلاب إحرامه، وقد ذكر ابن الجلاب روايتين إحداهما أنه يجزئه عن قرانه، ~~والثانية أن عليه غيره، وهو أظهر في القياس. ### | [فرع ويستحب لهذه المردفة أن تعتمر بعد فراغها من القران] # (فرع) : ويستحب لهذه المردفة أن تعتمر بعد فراغها من القران كما فعلت ~~السيدة عائشة قاله عبد الوهاب في المعونة ونقله في العمدة مختصر المعونة، ~~ونصه إذا حاضت المعتمرة قبل الطواف والوقت واسع انتظرت الطهر، وفي ضيقه ~~وخوف الفوات تحرم بالحج وتصير قارنة ويستحب أن تعتمر بعد فراغها انتهى. # ونقله أبو الحسن الصغير وفي رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب الحج # ص (كأن ساقه فيها، ثم حج من عامه وتؤولت أيضا بما إذا سيق للتمتع) # ش: ذكر في المدونة عن مالك قولين بالإجزاء وعدمه وتأول عبد الحق المدونة ~~على أن الخلاف إنما هو إذا ساقه للمتعة، وقال صاحب الطراز وغيره: الخلاف في ~~الصورتين قال: وهذه كمسألة القران السابقة، والقياس أن لا يجزئه، ~~والاستحسان الإجزاء، ولا إشكال أنه يستحب له أن لا يجتزئ به، ونقل في ~~الطراز عن الموازية أنه يكره له الاجتزاء. # ص (والمندوب بمكة المروة) # ش: تصوره ظاهر. ### | [فرع منى كلها منحر] # (فرع) : وأما بمنى فقال مالك: منى كلها منحر إلا ما خلف العقبة قال: ~~وأفضل ذلك عند الجمرة الأولى نقله سند عن الموازية، وكذا ابن عرفة وغيرهما، ~~والله أعلم. # ص (وكره نحر غيره كالأضحية) # ش: قال في المدونة قال مالك يكره للرجل أن ينحر هديه غيره كراهة شديدة، ~~وكان ms2308 يقول لا ينحر هديه إلا هو بنفسه وكذا إذا استناب مسلما، فإن استناب ~~غير مسلم لم يجزه، وقال مالك في المدونة: وكره مالك للرجل أن ينحر هديه، أو ~~يذبح أضحيته وإن نحر له غيره، أو ذبح أجزأه إلا أن يكون غير مسلم، فلا ~~يجزئه، وقال أشهب: يجزئه إذا كان ذميا قال في الطراز: لأن ذلك قربة لا تصح ~~من الذمي، فلا يستناب فيها قال: وموضع المنع أن يلي الذمي الذبح، فأما ~~السلخ وتقطيع اللحم، فلا بأس به عند الجميع. ### | [فرع إذا لم يهتد المحرم للذبح بنفسه] # (فرع) : قال في الطراز: إذا لم تهتد للذبح بنفسك، فلا بأس أن يمسك الجزار ~~رأس الحربة ويضعها على المنحر، أو بالعكس. # وقال ابن المواز: وتلي المرأة ذبح أضحيتها بيدها أحب إلي. # ص (وإن مات متمتع، فالهدي من رأس ماله إن رمى العقبة) # ش هذا حكم من لم يقلد الهدي، وأما إذا قلد الهدي، فإنه # PageV03P186 # يتعين ذبحه، ولو مات صاحبه قبل الوقوف. # قال في المدونة: ومن قلد بدنة، أو أهدى هديا تطوعا، ثم مات قبل أن تبلغ ~~محلها، فلا ترجع ميراثا؛ لأنه قد أوجبها على نفسه انتهى. # قال أبو الحسن: زاد اللخمي فإن فلس لم يكن لغرمائه عليه سبيل يريد إذا ~~كان الهدي بعد التقليد والإشعار، ولو كان دينا تقدم رد ما لم ينحره انتهى. ~~وعلم من كلام المدونة أنه لو بلغ الهدي محله، أو كان واجبا لتعين نحره من ~~باب أولى، وقال في الطراز: في باب الهدي إذا قلد الهدي تعين بالتقليد ~~والإشعار، أو بسوقه، أو بنذره وإن تأخر ذبحه، ولو مات المحرم لم يكن للورثة ~~تعيين الهدي وإبداله انتهى. # وقال أيضا في شرح مسألة المدونة المتقدم، وهذا بين؛ لأن الهدي يتعلق ~~بالتقليد والإشعار أي بسوقه، أو بنذره، وإن تأخر ذبحه كما تعين محل العتق ~~في الأمة باستيلادها أو كتابتها، فلما تعين الهدي خرج عن ملك ربه إلى جهة ~~القربة حتى لا يملك بيعه، ولا ذبحه ولا صرفه إلى غير جهة القربة، وإذا زال ms2309 ~~ملكه عنه بطل إرثه عنه، وإنما هو تحت يده حتى يبلغ محله، ووجب ذلك عليه ~~بالتزامه إياه، ودليل خروجه عن ملكه أنه لو استحدث دينا لم يملك الغرماء ~~بيعه، فإذا لم يبع في دينه، ولم يتصرف فيه تصرف المالك، فقد زال عن حكم ~~ملكه لا محالة، وما زال عن ملكه في حياته استحال أن يملك عنه بعد وفاته ~~انتهى كلامه، والله أعلم. # ص (والمعتبر حين وجوبه وتقليده) ش لما ذكر أنه يعتبر في الهدي ما يعتبر ~~في الأضحية من السن والسلامة من العيب نبه على أن الوقت المعتبر فيه ذلك هو ~~وقت وجوبه وتقليده وعبارته نحو عبارة ابن الحاجب قال في التوضيح: والمراد ~~بالوجوب في قوله: وقت الوجوب ليس هو أحد الأحكام الخمسة بل تعيينه وتمييزه ~~من غيره من الأنعام ليكون هديا، والمراد بالتقليد هنا أعم منه في الفصل ~~الذي يأتي؛ لأن المراد به هنا إنما هو تهيئة الهدي، وإخراجه سائرا إلى مكة ~~ألا ترى أن الغنم يعمها هذا الحكم، وهي لا تقلد وعلى هذا، فالمراد بالوجوب ~~والتقليد متقارب ويبين ذلك ما وقع في بعض نسخ ابن الحاجب ويعتبر حين ~~الوجوب، وهو حين التقليد هكذا قال ابن عبد السلام، ووقع لأشهب أن من ساق ~~شيئا من الغنم إلى مكة لم يكن بسوقه هديا وإن نواه حتى يوجب في نفسه ابن ~~محرز وهو يشبه ما قاله إسماعيل إن الأضحية تجب بقول، أو فعل انتهى. # وقال سند في شرح مسألة المدونة المذكورة فوق هذا الهدي: يتعين بالتقليد، ~~أو الإشعار، أو بسوقه، أو بنذره وإن تأخر ذبحه وإذا تعين الهدي خرج عن ملك ~~ربه وإذا خرج عن ملكه بطل إرثه عنه انتهى والله أعلم. # ص (فلا يجزي مقلد بعيب ولو سلم بخلاف عكسه) # ش: لما ذكر المصنف أن الوقت المعتبر في سلامة الهدي هو حين تقليده ~~وإشعاره فرع عليه بفاء السبب، فقال: فلا يجزئ إلخ أي فبسبب أن المعتبر حين ~~وجوبه وتقليده لا يجزئ المقلد بالعيب، ولو سلم بعد التقليد، وقبل نحره؛ ~~لأنه ms2310 أوجبها معيبة ناقصة عن الإجزاء، ويجب عليه بدله إن كان مضمونا بخلاف ~~ما لو قلده سالما، ثم طرأ العيب، فإنه يجزئه؛ لأنه أوجبها سالمة مجزئة، ~~وهذا معنى قولها في الحج الثاني في ترجمة ما لا يجوز من العيوب في الهدايا ~~والضحايا، ومن قلد هديا، وأشعره وهو لا يجزئه لعيب به فلم يبلغ محله حتى ~~زال ذلك العيب لم يجزه، وعليه بدله إن كان مضمونا، ولو قلده سالما، ثم حدث ~~به ذلك قبل محله أجزأه انتهى. # ص (إن تطوع به) # ش: مفهوم الشرط أن الهدي الواجب إذا قلد سليما، ثم طرأ عليه عيب يمنع ~~الإجزاء أنه لا يجزئه، وهو خلاف مذهب المدونة، وخلاف المشهور من المذهب قال ~~في كتاب الحج الثاني من المدونة: وكل هدي واجب، أو تطوع، أو جزاء صيد دخله ~~عيب بعد أن قلده، وأشعره، وهو صحيح مما يجوز في الهدي فحمله صاحبه، أو ساقه ~~حتى، أوقفه بعرفة فنحره بمنى أجزأه وإن فاته أن يقف # PageV03P187 # به بعرفة فساقه إلى منى، فلا ينحره بها، ولكن بمكة ولا يخرجه إلى الحل ~~ثانية إن كان قد أدخله من الحل انتهى. # وقال بعده: ومن قلد هديا، أو أشعره وهو لا يجزئه إلى آخر كلامه المتقدم ~~في القولة التي قبل هذه، وقال سند في شرح المسألة الأولى: الهدي على ثلاثة ~~أضرب: واجب وتطوع ومنذور وهو على ضربين: منذور معين ومنذور في الذمة فما ~~قلد من ذلك، أو أشعر، أو عين، وإن لم يقلد ويشعر، ثم حدث به عيب، أو كسر، ~~أو غيره مما لا يجزئ معه فلا يخلو إما أن يكون بتعد، أو تفريط، أو بغير ذلك ~~فإن تعدى، أو فرط ضمن، وأما إن كان بغير ذلك، فأما التطوع والمنذور عينه، ~~فلا يضمنه؛ لأنه لو مات لم يضمنه، وأما غيره فيختلف فيه فروى ابن القاسم ~~أنه يجزئه وقال الأبهري: القياس أن يبدله انتهى. . # وقال ابن الحاجب: ويعتبر حين الوجوب والتقليد على المشهور لا وقت الذبح، ~~فلو قلد هديا سالما، ثم تعيب أجزأه، وبالعكس لم ms2311 يجزه على المشهور فيهما قال ~~في التوضيح تصوره ظاهر والمشهور مذهب المدونة والشاذ لم يجزم به الأبهري ~~الذي هو منسوب إليه بل قال: إنه القياس لكن صرح اللخمي بأنه خلاف فقال: ~~وإذا سيق الهدي عن الواجب لم تبرأ الذمة إلا ببلوغه لقوله سبحانه هديا بالغ ~~الكعبة فإن ضل، أو سرق، أو هلك، أو عطب قبل بلوغه لم يجزه واختلف إذا نزل ~~به عيب، ثم بلغ محله فقال مالك: ينحره، ويجزئه وقال الأبهري: القياس أن لا ~~يجزئه كموته ابن بشير وقول الأبهري ويؤخذ منه أنه لا يجب بالتقليد ~~والإشعار، أو بقبول وإن وجب عنده لكنه لا يستقل هديا إلا أن يدوم كماله إلى ~~وقت نحره انتهى كلام التوضيح. # وقال ابن عرفة: والمعتبر سلامته حين تقليده وإشعاره وعينه بعدهما لغو ~~الصقلي وعبد الحق عن الأبهري القياس حدوثه كموته، ثم قال الشيخ: عن ابن ~~حبيب إن قلده سمينا فنحره فوجده أعجف أجزأ إن كانت مسافة يحدث فيها عجفه ~~وإلا لم يجزه في الواجب، وعكسه لا يجزئه إن كانت مسافته قد يسمن فيها، وإلا ~~فأحب بدله، ثم قال: وفيها إن جنى عليه بعد تقليده وإشعاره أجزأه، وأرش ~~جنايته كأرش عيبه اللخمي على قول الأبهري لا يجزئه، ويغرم الجاني قيمة هدي ~~سليم؛ لأن تعديه أوجبه عليه انتهى. # فتحصل من هذا أن الهدي إذا عين سالما، ثم طرأ عليه عيب من الله، أو من ~~أجنبي أجزأه سواء كان الهدي تطوعا، أو واجبا أما إن كان العيب بتعد من ~~صاحبه، أو تفريط، فإنه يضمنه كما قال في الطراز: والظاهر أن قول المصنف إن ~~تطوع به يتعلق بالمسألة التي بعد هذه أعني قوله، وأرشه وثمنه في هدي إن ~~بلغ، وإلا تصدق به، وفي الفرض يستعين به في غيره، ويكون أصل الكلام أن ~~يقال: وإن تطوع به فأرشه وثمنه إلخ. # ففصل الكاتب الفاء من قوله، فأرشه، ونقص من أول الكلام، ورأوا ويقال: ~~وأرشه وثمنه في هدي إن بلغ، وإلا تصدق به إن تطوع به، والأول أقرب، ويدل ~~على ذلك ms2312 مقابلته بالفرض أعني قوله، وفي الفرض يستعين به في غيره، فتأمله ~~ومشى الشارح على أن قوله إن تطوع به قيد للمشهور في قوله بخلاف عكسه، فقال ~~إثره: أي إذا قلده سليما، ثم تعيب، فإنه يجزئه في التطوع يريد، وعليه بدله ~~في الواجب إذا كان مضمونا نص عليه غير واحد انتهى. ومشى على ذلك في شامله ~~ولم ينبه على ذلك ابن غازي، وأما البساطي. # ففي كلامه تدافع؛ لأنه قال: وأما قوله إن تطوع به، فهو شرط في إجزاء ~~العكس يعني أنه إذا قلده سالما، ثم تعيب أجزأه إن كان تطوعا، ومفهوم الشرط ~~إن كان واجبا لم يجزه لكن يفهم منه ما يفعل به، والمنصوص أنه ينحره أيضا ~~بدله، ثم ذكر كلام المدونة المتقدم، ثم قال: وظاهر هذا خلاف ما قال المؤلف، ~~ثم ذكر كلاما طويلا فراجعه إن أحببته وتأمله والله أعلم. # ص (وأرشه وثمنه في هدي إن بلغ، وإلا تصدق به، وفي الفرض يستعين به في ~~غير) ش يعني أن الهدي إذا قلد معيبا وقلنا لا يجزئه فإنه يتعين هديا، ولا ~~يجوز رده ولا بيعه على المشهور # PageV03P188 # ثم ينظر فإن كان تطوعا، أو منذورا معينا، فإنه يرجع بأرش العيب، ثم إن ~~بلغ ذلك ثمن هدي اشترى به هديا، وكذلك إذا استحق، ولم يبلغ ثمن هدي، فإنه ~~يتصدق به على المشهور، وهو مذهب المدونة ولابن القاسم في الموازية يفعل به ~~ما شاء، واقتصر اللخمي عليه، وأما إن كان الهدي واجبا، أو نذرا مضمونا، ~~فعليه بدله، ويستعين بالأرش وبثمن المستحق في البدن قاله في التوضيح ~~(تنبيهات الأول) : هذا إذا كان العيب يمنع الإجزاء، وإن كان العيب لا يمنع ~~الإجزاء، فيستحب له أن يجعل ما يأخذه عن العيب في هدي (الثاني) قال في ~~التوضيح: وحكم أرش الجناية كحكم أرش العيب قاله في المدونة، وما جنى على ~~هدي التطوع، فأخذ له أرشا فليصنع به ما صنع من رجع بعيب أصابه في الهدي ~~المقلد ابن المواز وأحب إلي في الجناية أن يتصدق به في التطوع والواجب ms2313 أبو ~~محمد يريد محمد إن يكن فيه ثمن هدي ابن يونس يريد، ولا يلزم بدله في الواجب ~~إذا كانت الجناية لا يجزئ بها الهدي؛ لأنها إنما طرأت عليه بعد الإشعار، ~~وهي كالعيب يطرأ بعد الإشعار، وإن كان القياس أن لا يجزئ انتهى. ثم قال ~~أيضا قال التونسي: ولو جنى عليه جناية لم تتلف نفسه غير أنها تنقصه نقصا ~~كثيرا إلا أنه يمكن وصوله حتى ينحر في محله فما أغرمه إلا ما نقص؛ لأنه جاز ~~عن صاحبه، ولو كانت الجناية تؤدي إلى عدم وصوله إلى محله لكان كأنه قتله، ~~وعليه جميع قيمته، وانظر إذا أدى الجاني قيمته هل للجاني بيع لحمه إذا ~~نحره؛ لأنه خشي عليه الهلاك، وهو يقول لست أنا الذي تقربت به، وإنما جنيت ~~عليه، فلزمتني قيمته، وانظر إذا أدى الجاني قيمته، والمتعدى عليه يشترى بما ~~أخذ منه عوضا انتهى. كلام التوضيح والظاهر أن له بيعه كما يظهر ذلك من كلام ~~صاحب الطراز. # (الثالث) : فلو عين هديا من الإبل، ثم أطلع على أن فيه قبل التقليد عيبا، ~~وقلنا يجب عليه بدله، فهل يجزيه أن يبدله بأدنى منه، أو بمثل ما عين، ~~فالأحسن أن يبدله بمثل ما عين، والواجب أن يجزئه ما كان يجزئ أولا قاله سند ~~فيما إذا عطب الهدي الواجب قبل محله والباب واحد، وسيأتي لفظه عند قول ~~المصنف بدله والله أعلم. # (الرابع) : إذا قلد هديا، ثم وجده معيبا، فتعدى، وذبحه فإنه يضمنه بهدي ~~تام لا عيب فيه قاله سند في مسألة شرب لبن الهدي. # ص (وسن إشعار سنمها) # ش: الضمير للإبل؛ لأنها هي التي لها أسنمة قال في التوضيح: قال اللخمي: ~~وصاحب الجواهر أطلق في الكتاب أنها تشعر، وفي كتاب محمد لا تشعر؛ لأن ذلك ~~تعذيب وقال ابن عبد السلام: اختلف المذهب في إشعار ما لا سنم له من الإبل ~~والبقر والأقرب عدمه؛ لأن الأصل عدم تعذيب الحيوان، ثم قال، وأما ما له ~~أسنمة من البقر، فظاهر المذهب أنها تشعر. # ص (من الأيسر) # ش: الظاهر أن من ms2314 بمعنى في كقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] {أروني ماذا خلقوا من الأرض} [فاطر: 40] ~~وقول ابن غازي إنها للبيان بعيد. # ص (للرقبة) # ش: الظاهر أن اللام بمعنى من، نحو قولهم سمعت لزيد صراخا ذكره في المغني ~~والمعنى من جهة الرقبة، فإن الإشعار أن يقطع في أعلى السنم قطعا يشق الجلد، ~~ويدمي من ناحية الرقبة إلى ناحية الذنب قدر أنملتين في الطول والله أعلم. # ص (مسميا) # ش: تصوره ظاهر (فرع) : قال ابن جماعة في فرض العين وتشعر قياما مستقبلة ~~القبلة في جانبها الأيسر في أعلى الأسنمة قطعا يشق الجلد، ويدمي من ناحية ~~الرقبة إلى ناحية الذنب في الأسنمة خاصة انتهى. وما ذكره من أنها تشعر ~~قياما غريب؛ لأن ذلك غير ممكن والله أعلم. # ص (وتقليد) # ش: كان الأولى أن يقدم التقليد؛ لأن السنة تقديمه في الفعل؛ لأنه إذا قدم ~~الإشعار نفرت منه عند التقليد خوف أن يفعل بها ثانيا ما فعل بها أولا، وكان ~~المصنف اعتمد على ما قدمه في قوله، ثم تقليد، ثم إشعار. # ص (وتجليلها) # ش: الضمير للإبل، فإنها هي التي يستحب تجليلها قال في التوضيح: # PageV03P189 # وإنما تجلل البدن دون البقر والغنم قاله في المبسوط وقد يستفاد ذلك من ~~قول المصنف وقلدت البقر فقط، والله أعلم. والتجليل أن يجعل عليها شيئا من ~~الثياب بقدر وسعه. # ص (وشقها إن لم ترتفع) # ش: أي ويستحب شق الجلال عن الأسنمة ليظهر الإشعار إلا أن ترتفع في الثمن ~~أي تكون كثيرة فالمستحب أن لا تشق قال في البيان: وأن يؤخر تجليلها إلى عند ~~الغد، ومن منى إلى عرفة، ونقله في التوضيح وقول الشارح والمستحب عند مالك ~~شق الجلال عن الأسنمة إلا أن تكون مرتفعة عن الأسنمة تبع فيه التوضيح وهو ~~سبق قلم والله أعلم. # ص (لا الغنم) # ش: قال ابن الحاج في مناسكه: قال مالك: ولا تقلد الغنم ولا تشعر ولا تساق ~~في الهدي إلا من عرفة؛ لأنها تضعف عن قطع المسافة الطويلة انتهى. # ص (ولم ms2315 يؤكل من نذر مساكين عين إلخ) ش قوله من نذر مساكين احترز بقوله ~~مساكين من النذر إذا لم يكن للمساكين بل نذر أن يتقرب بهدي، ولم يسمه ~~للمساكين، فإنه داخل في قوله عكس الجميع، فيؤكل منه قبل المحل وبعده؛ لأن ~~المصنف لم يستثنه فيما لا يؤكل منه بعد المحل، ولا فيما لا يؤكل منه قبل ~~المحل؛ لأن هذا حكم النذر المضمون، وأما المعين، فيؤكل منه بعد المحل لا ~~قبله كالتطوع قال اللخمي: والمنذور المضمون إذا لم يسمه للمساكين يأكل منه ~~قبل وبعد وإن سماه للمساكين، وهو مضمون أكل منه قبل ولم يأكل منه بعد، وإن ~~كان منذورا معينا، ولم يسمه للمساكين، أو قلده وأشعره من غير نذر أكل منه ~~بعد ولم يأكل منه قبل انتهى. ونقله في التوضيح، ونص عليه أيضا صاحب الطراز ~~ولو قال وهدي تطوع ونذر أعين إن عطبا قبله لوفى بذلك والله أعلم. # وقول المصنف إلا نذرا لم يعين أي نذرا للمساكين، والمعين مثل أن يقول نذر ~~علي أن أهدي هذه البدنة، أو أهديها للمساكين، أو هذه نذر للمساكين والمضمون ~~مثل أن يقول علي نذر أن أهدي بدنة، أو أن أهدي بدنة للمساكين (فروع الأول) ~~: قال سند إذا نذره للمساكين، فلا يأكل منه قال ابن حبيب: بلفظ، أو بنية ~~أنه للمساكين لا يأكل منه (الثاني) : ما أبيح له الأكل منه، فله أكل جميعه ~~والتصدق بجميعه قال في الطراز: وهو أحسن إلا أنه لا يدع الأكل والصدقة ~~لقوله تعالى {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] واختلف الناس ~~فيما يستحب من إطعامه وظاهر المذهب أنه لا حد فيه قال في الطراز: وقال أيضا ~~اختلف في معنى القانع؛ لأن القانع في اللغة يقع على من يقنع باليسير فيكون ~~من الصفات، والقانع السائل الأول من القناعة والثاني من القنوع قال الشماخ # لمال الحر يصلحه فيفنى ... مفارقه أخف من القنوع # يريد السؤال، وبه فسر ابن عباس الآية، وهو ظاهر؛ لأنه عطف عليه المعتر، ~~وهو الذي يعرض بالسؤال # PageV03P190 # ولا يسأل يقال معتر ومعتري ms2316 انتهى. # (الثالث) : إذا كان مع المحصر هدي ونحره في المحل الذي أحصر فيه، فإنه ~~يكون حكمه حكم ما بلغ محله، وله الأكل منه قاله سند وسيأتي في الفصل الذي ~~بعد هذا كلامه بلفظه إن شاء الله. # ص (فتلقى قلائده بدمه) # ش: يعني أن مهديه ينحره ويلقي قلائده بدمه. # (فرع) : فإن أمكنه ذبحه فتركه حتى مات ضمنه بتفريطه؛ لأنه مأمور بذبحه ~~مؤتمن عليه قاله في الطراز. # ص (كرسوله) # ش: يحتمل أن يكون التشبيه راجعا إلى هدي التطوع إذا أرسل مع شخص، وعطب ~~قبل محله، فإن حكم الرسول حكم ربه، فينحره، ويلقي قلائده بدمه، ويخلي بين ~~الناس وبينه، ويحتمل أن يكون التشبيه راجعا لجميع ما تقدم قال في المدونة: ~~والمبعوث معه الهدي يأكل منه لا من الجزاء والفدية ونذر المساكين، فلا يأكل ~~منها شيئا إلا أن يكون الرسول مسكينا، فجائز أن يأكل منه، وقال في الطراز: ~~فإن بلغ الهدي محله كان حكم الرسول حكم المرسل، فكل هدي يأكل منه صاحبه إذا ~~بلغ محله، فنائبه يأكل منه، وكل هدي لا يأكل منه صاحبه لا يأكل منه نائبه ~~إلا أن يكون بصفة مستحقة، ثم قال فإن أكل السائق من الهدي إذا عطب قبل ~~محله، فإن كان واجبا لم يجز ربه، ونظرت في تضمينه فلا يقبل فيه مجرد قوله ~~لما أكل، ولو لم يأكل لقبل، وذلك لموضع التهمة فإن شهد له أحد من رفقته ~~نظرت، فإن أكل من الهدي لم تجز شهادته لموضع التهمة؛ ولأنه يثبت لنفسه أنه ~~ما أكل إلا مباحا إذ هو ممنوع أن يأكل منه إذا نحر لغير خوف إلا أنه لا ~~يضمن؛ لأن الرسول يزعم أنه إنما أكل بوجه جائز، فيضمن السائق، والحالة هذه، ~~ولا يرجع على أحد ممن أطعمه، ويضمن قيمة الهدي وقت نحره لا هديا مكانه، ~~وإنما يضمن الهدي بهدي ربه فقط وإن كان تطوعا، فليس على ربه إلا هدي بقيمة ~~ما يرجع به، وإن كان واجبا، فعليه هدي بأصل ما وجب عليه، وإن لم يأكل ~~السائق، فلا يخلو ms2317 إما أن يطعم أحدا أم لا، فإن لم يطعم أحدا، فلا شيء عليه ~~وإن كان تطوعا فلا شيء على ربه أيضا، وإن كان واجبا فعليه بدله وأطعم، فإن ~~كان واجبا، فلا شيء عليه ولا على ربه وإن أمره بذلك؛ لأنه مضمون على ربه ~~وإن كان تطوعا، فإن أطعم غير مستحق ضمن ذلك، ولا شيء على ربه إن لم يكن ~~بأمره، وإن كان بأمره، فعليه البدل، وإن أطعم مستحقا، فلا شيء عليه، وينظر ~~في ربه فإن أمره بذلك لشخص معين فعليه البدل كما لو كان حاضرا فأطعمه، وإن ~~لم يأمره بمعين ولكن قال أطعمه للمساكين، فهو خفيف؛ لأن قوله خل بينه وبين ~~الناس كقوله أطعمه للمساكين، وليس في ذلك تعيين انتهى. # ففهم من كلامه أن حكم الرسول في الأكل وعدمه حكم ربه إلا فيما إذا عطب ~~الواجب قبل محله، فلا يأكل منه للتهمة أن يكون عطبه بسببه فلو قامت بينة ~~على ذلك، أو علم أن ربه لا يتهمه، أو وطن نفسه على الغرم إن اتهمه جاز له ~~الأكل، والحاصل أن أكله منه لا يمنع فيما بينه وبين الله تعالى، ولذلك قال: ~~إنه إن أطعم أحدا من الواجب فلا شيء عليه فتأمله والله أعلم. # ص (وضمن في غير الرسول بأمره بأخذ شيء) # ش: يعني أن صاحب هدي التطوع إذا عطب قبل محله مأمور بأن يخلي بينه وبين ~~الناس ولا يأمر أحدا بأخذ شيء منه فإن أمر أحدا بأخذ شيء منه فإنه يضمن بدل ~~الهدي كما يضمن إذا أكل منه، أو من هدي منع من الأكل منه، ولا يصح أن يريد ~~أنه يضمن إذا أمر بأخذ شيء من الهدي الممنوع من الأكل منه كما قال البساطي ~~فإن الفدية والجزاء ونذر المساكين إذا بلغت المحل لا يأكل منه وله تفرقتها ~~على المساكين، ويأمرهم بالأخذ منها، وقوله في غير الرسول يعني به أن الرسول ~~وإن كان مساويا لصاحب هدي التطوع في كونه لا يأكل منه، ولا يأمر أحدا لكنه ~~إن فعل ذلك، فلا ضمان عليه ms2318 قال في التوضيح: لأنه أجنبي، وقال ابن عبد ~~السلام: في سقوط الضمان عنه نظر، يريد، ولا ضمان على صاحب الهدي أيضا إذا ~~لم يكن # PageV03P191 # أمر لرسول بذلك، وفي فهم هذا المعنى من كلام المصنف نظر قال البساطي: ~~والظاهر أن في زائدة انتهى. # (قلت) وعلى جعلها زائدة ففي الكلام إجمال، ولو قال: وضمن ربها فقط بأمر ~~شيء إلخ لكان أبين، والله أعلم، ولفظ المدونة ومن عطب هديه التطوع قبل محله ~~ألقى قلائدها في دمها إذا نحرها، ورمى عندها جلالها وخطامها، وخلى بين ~~الناس وبينها، ولا يأمر من يأكل منها فقيرا ولا غنيا، فإن أكل، أو أمر بأخذ ~~شيء من لحمها فعليه البدل وسبيل الجلال والخطام سبيل لحمها، وإن بعثت مع ~~رجل، فعطبت فسبيل الرسول سبيل صاحبها، ولا يأكل منها الرسول، فإن أكل لم ~~يضمن، ولا يأمر ربها الرسول إن عطبت أن يأكل منها، فإن فعل ضمن، وإن أمره ~~ربها إذا عطبت أن يخلي بين الناس وبينها، فعطبت وتصدق بها الرسول لم يضمن ~~وأجزأت صاحبها كمن عطب هديه التطوع، فخلى بينه، وبين الناس فأتى أجنبي ~~فقسمه بين الناس فلا شيء عليه، ولا على ربه انتهى. # (تنبيهات الأول) : ظاهر قوله في المدونة وخلى بين الناس وبينها أنه يجوز ~~للغني والفقير تناول ذلك وصرح صاحب الطراز في شرح مسألة من بعث معه بهدي ~~تطوع وأمره ربه إذا عطب أن يخلي بين الناس وبينه، فلما عطب تصدق به الرسول ~~أنه إذا عطب الهدي ونحره سائقه استحقه المساكين، وأنه إن فرقه على غير ~~المساكين ضمن ذلك اللحم الذي فرقه على غير المساكين للمساكين، وصرح ابن عبد ~~السلام بأن إباحته لا تختص بالفقير بل هو مباح لكل من كان مباحا له يوم ~~يبلغ محله إلا سائقه، ونقله في التوضيح والله أعلم. # (الثاني) : إذا أرسل الهدي ربه وقال للرسول: أطعمه للمساكين تقدم في كلام ~~صاحب الطراز أن ذلك خفيف، والله أعلم. # (الثالث) : فهم من كلامهم أنه لا يحتاج إلى أن يبيحه للناس بلفظه خلافا ~~للشافعي قاله سند # (الرابع) ms2319 : انظر إذا قال للناس صاحب الهدي: كلوا، أو قال أبحتها للناس ~~فلم أر فيها نصا، وظاهر قوله في المدونة، فإن أكل، أو أمر بأكلها، أو بأخذ ~~شيء منها، فعليه البدل أنه يضمن في قوله كلوا، أو خذوها، أو اقتسموها، أو ~~نحو ذلك، ولا يضمن في قوله أبحتها للناس؛ لأنه لم يأمر أحدا بأخذ شيء، ولو ~~قال: من شاء فليأخذ، فالظاهر لا يضمن والله أعلم. # (الخامس) : قال أبو الحسن في قوله في مسألة الرسول: إنه لا يضمن يريد لا ~~يضمن البدل، وأما ما أكل منه، فيضمن؛ لأنه متعد انتهى وهذا ظاهر، وقد تقدم ~~في كلام صاحب الطراز أنه يضمن ما أطعمه لغير المساكين، وصرح صاحب الطراز ~~أيضا بأنه إذا لم يكن فقيرا يضمن ما أكله للفقراء، وهذا يدل على أنه إنما ~~يباح للفقراء كما تقدم والله أعلم. # (السادس) : لو كان عليه هدي واجب فضل فأبدله بغيره، فعطب قبل محله، فأكل ~~منه كان عليه بدله، ثم وجد الأول فإنه ينحره قال في الطراز: قاله في ~~الموازية، ولا بد له من بدل الثاني؛ لأنه صار تطوعا أكل منه قبل محله ~~انتهى. وهو ظاهر. # ص (كأكله من ممنوع) # ش: وكذا إذا أطعم غنيا، أو ذميا مما لا يجوز له الأكل منه فإن عليه البدل ~~قال في المدونة: وكذا إذا أطعم منه من تلزمه نفقته قاله في الطراز (تنبيه) ~~: وهذا إذا أطعم، فإن أكل منه بغير إذنه من تلزمه نفقته، فإنما عليه قدر ~~ذلك قال في الطراز: لأنه لم يتعد على شيء من الهدي حتى تعذر سقوط الإراقة ~~في حق ذلك، ووجوب ضمان الهدي، وإنما وصلت إليه منفعة ذلك بما تؤمر عليه من ~~المؤنة فعليه بقدر تلك المنفعة، ولو لم يكن الوالد، ولا الولد في عياله لم ~~يلزمه منه شيء، ولزم ذلك الأب إن كان مليا؛ لأنه أكل ما يستحقه المساكين من ~~غير حق، وكذلك الولد، وإن كان الولد البالغ فقيرا، فذلك له جائز؛ لأنه ليس ~~في عيال أحد، وهو من جملة المساكين بخلاف الأب ms2320 الفقير، فإن نفقته على الولد ~~انتهى. # (قلت) : ومثل ذلك إذا أكل منها الغني، أو الذمي بغير أمره فعلى الآكل قدر ~~ما أكل، وكذا لو دفعها ربها لمن يفرقها فأعطى المفرق # PageV03P192 # منها غنيا، أو ذميا، فعلى المفرق بدل ذلك، والله أعلم. # (فرع) : فلو أعطى الفدية، أو الجزاء، أو نذر المساكين من ذلك فلم أر فيه ~~نصا والظاهر أنه لا شيء عليه، وإنما هو مكروه من باب أكل الرجل من صدقته ~~الواجبة، والله أعلم. # ص (بدله) # ش: انظر إذا نسك في الفدية، أو جعلها هديا، ثم أكل منها وقلنا يلزمه ~~البدل، فهل يلزمه بدل الذي أكل منه، أو لا يجوز أن يبدله بدونه كما لو جعل ~~الفدية بدنة، وأهداها، ثم أكل منها، وأراد أن يبدل ذلك ببقرة، أو شاة، ~~وأراد أن يطعم، أو يصوم والظاهر أنه يلزمه بدل ذلك الذي أكل منه قاله في ~~المدونة، ومن الهدي المضمون ما إن عطب قبل أن يبلغ محله جاز له أن يأكل ~~منه؛ لأن عليه بدله، وإن بلغ محله لم يجز له أن يأكل منه، وإن أكل منه لم ~~يجزه، وعليه البدل، وهو جزاء الصيد وفدية الأذى ونذر المساكين انتهى. # وقال في الطراز: في الهدي الواجب إذا عطب قبل محله، وكان عينه من الأفضل ~~فالأحسن والأفضل أن يبدله مثل ما كان عين والواجب مثل ما كان يجزي أولا كمن ~~نذر المشي إلى مكة مبهما، فمشى في حج، ثم ركب وأراد أن يقضي سنة أخرى ما ~~ركب، فإنه يأتي بمشي إن شاء في حج وإن شاء في عمرة بحكم النذر كما كان له ~~ابتداء أن يمشي في عمرة لا في حج، واختلف أصحاب الشافعي فقال بعضهم: كما ~~قلنا وقال بعضهم: مثل ما عين؛ لأنه أوجب الفضل بتعيينه، وهو فاسد؛ لأن ما ~~وجب بالتعيين سقط بالعطف، فلا يلزمه ضمانه كما لا يلزمه ضمان ما عين من هدي ~~التطوع إذا عطب انتهى. ### | [فرع حكم بيع شيء من لحم الهدي والاستئجار به] # (فرع) : لم يذكر المصنف حكم بيع شيء ms2321 من لحم الهدي ولا الاستئجار به لوضوح ~~ذلك، وقد صرح في المدونة وغيرها بأنه لا يعطي الجزار شيئا من لحمها ولا ~~جلدها ولا خطامها ولا جلالها وهو واضح. # (فرع) فإن باع شيئا من الهدي، أو استأجر به فظاهر كلام غير واحد أن حكم ~~ذلك حكم الأضحية، وصرح به شارح الرسالة المسمى بكرامة الجزولي ونصه فإن وقع ~~بيع شيء من الأضحية والهدي والنسك فسخ ما لم يفت، فإن فات فقيل يصرف الثمن ~~فيما ينتفع به من طعامه وماعونه كالرحى والغربال، وقيل يتصدق به، وقيل يصنع ~~به ما شاء انتهى. والمشهور في الأضحية أنه يتصدق به، فكذلك هنا إلا أنه ~~ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يبلغ ذلك ثمن الهدي، فإن بلغ اشترى به هديا. # قال عبد الحق في النكت: قال بعض شيوخنا فيمن باع جلال هديه: يتصدق بثمنه، ~~ولا يشتري به هديا، وإن بلغ؛ لأن الجلال ليس بنفس الهدي قال عبد الحق: ~~وأيضا فإنما الجلال للمساكين، فجعل الثمن بمثابتها يكون صدقة على المساكين، ~~وقال غيره من شيوخنا: يشتري بذلك هديا إن بلغ، وإن لم يبلغ تصدق به، والقول ~~الأول أصوب عندي انتهى. ونقله التادلي (قلت) : وفي قوله إنما الجلال ~~للمساكين نظر لما سيأتي. # ص (والخطام والجلال كاللحم) # ش: هو كقول ابن الحاجب وخطام الهدايا وجلالها كلحمها وفي هدي الفساد ~~قولان قال ابن عبد السلام: يريد بحيث يكون مقصورا على المساكين يكون الخطام ~~والجلال كذلك، وحيث يكون اللحم مباحا للأغنياء والفقراء يكون الخطام ~~والجلال كذلك قال أشهب: إن أعطى جلال بدنته الواجبة لبعض ولده فلا شيء عليه ~~انتهى. # نقله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب والله أعلم. وقول ابن الحاجب وفي هدي ~~الفساد قولان قال ابن عبد السلام ونقل ابن فرحون الخلاف في جلال هدي الفساد ~~مبني على الخلاف في اللحم انتهى. والمشهور جواز الأكل من لحمه والله أعلم. # ص (وإن سرق بعد ذبحه أجزأ) # ش: قال في المدونة من سرق هديه الواجب بعد ذبحه أجزأه قال سند: هذا بين؛ ~~لأنه ms2322 إنما عليه هدي بالغ الكعبة وقد بلغ الهدي محله، فإن كان جزاء صيد، أو ~~فدية أذى، أو نذر المساكين، فقد أجزأه، ووقع # PageV03P193 # التعدي في خالص حق المساكين وله المطالبة بقيمته، وصرف ذلك للمساكين؛ ~~لأنه كان تحت يده وكانت له قسمته إن شاء وإن شاء غير ذلك فله المطالبة، ~~ويفعل بالقيمة ما شاء كما يفعل في قيمة أضحيته إذا سرقت، ويستحب له ابن ~~القاسم أن يدع المطالبة بالقيمة لما فيه من مضارعة البيع انتهى. # ص (لا قبله) # ش: قال في المدونة: وكل هدي واجب ضل من صاحبه بعد تقليده، أو مات قبل أن ~~ينحره بمنى، أو في الحرم، أو قبل أن يدخل الحرم فلا يجزئه، وعليه بدله، وكل ~~هدي تطوع هلك، أو سرق، أو ضل فلا بدل على صاحبه فيه انتهى. # ص (وحمل الولد على غيره إلخ) # ش: قال سند وجملة ذلك أن حق الهدي يسري إلى الولد كحق العتق في الاستيلاد ~~والتدبير والكتابة فإذا ولدت ساقه مع أمه إن أمكن إلى محل الهدي، فإن لم ~~يمكن سوقه حمله، فإن كان له محل غير أمه حمله عليه كما يحمل عليها زاده عند ~~الحاجة والضرورة فإن لم يكن فيها ما يحمله قال ابن القاسم: يتكلف حمله ~~يريد؛ لأن عليه بلوغه بكل حيلة يقدر عليها قال أشهب: وعليه أن ينفق عليه ~~حتى يجد له محلا، ولا محل له دون البيت، فإن لم يجد إلى ذلك سبيلا كان حكم ~~هذا الولد حكم الهدي إذا وقف منه، فإن كان في مسغبة، فإنه ينحره في موضعه ~~ويخلي بين الناس وبينه، ولا يأكل منه كانت أمه تطوعا، أو عن واجب فإن أكل ~~شيئا من الولد قال ابن الماجشون: عن ابن حبيب عليه بدله، ثم قال أشهب: وإن ~~نحره في الطريق أبدله بهدي كبير، ولا يجزئه بقرة يريد في نتاج البدنة. # (قلت) : وهذا مما ولد بعد التقليد، وأما ما ولد قبله، فلا يجب ذلك فيه ~~قال مالك في الموازية: وأحب إلي أن ينحره معها إن نوى ذلك قال ms2323 محمد: يعني ~~نوى بأمه الهدي (فرع) : ولو وجد الأم معيبة لم يكن له أن يتصرف في ولدها ~~وكان تبعا لها في حكم الهدي. # ص (ولا يشرب من اللبن وإن فضل) # ش: صرح سند بأنه إذا فضل عن كفاية ولدها كره له ذلك، والظاهر أنه إذا لم ~~يفضل يمنع، وقال ابن عرفة ابن حارث: اتفقوا على منع ما يروي فصيلها فإن لم ~~يكن، أو فضل عنه فقال مالك: لا يشرب فإن فعل فلا شيء عليه أشهب لا بأس به، ~~وإن لم يضطر ويسقيه من شاء ولو غنيا انتهى. والله أعلم. # (تنبيه) : وهذا إذا لم يكن في تركه ضرر كما قال محمد وإلا فيحلب ما تزول ~~به الضرورة وصرح ابن عبد السلام بأن شرب لبنها مكروه على المذهب قال: وحكى ~~بعض الشيوخ قولا بالإباحة. # ص (وغرم إن أضر بشربه الأم، أو الولد موجب فعله) # ش: نحوه لابن الحاجب قال ابن فرحون في شرحه: فإن أضر شربه بها، أو بولدها ~~غرم قيمة ما أضر بها في بدنها ونقصها، أو أضر بولدها فإن مات ولدها ~~بإضراره، فعليه بدله مما يجوز في الهدي، وهو معنى قوله موجب فعله، وهو بفتح ~~الجيم أي الذي، أوجبه فعله انتهى. # ص (وندب عدم ركوبها بلا عذر) # ش: قال سند: وهو مقيد بشرط سلامتها، فإن تلفت بركوبه ضمنها قال: ولا ~~يركبها بمحمل ولا يحمل عليها متاعا، وإنما يفعل من ذلك ما دعت الحاجة إليه ~~وقال ابن عبد السلام: ركوب الهدي لضرورة جائز ولغير ضرورة المشهور كراهته، ~~والقول الثاني جوازه ما لم يكن ركوبا فادحا انتهى. والله أعلم. # ص (فلا يلزم النزول بعد الراحة) # ش: قال سند: على قول مالك، ولا يركبها إلا من # PageV03P194 # ضرورة ينبغي إذا استغنى عن ركوبها أن يريحها انتهى. # وقال في الإرشاد: ولا يركب عليها، ولا يحمل إلا من ضرورة، فإذا زالت بادر ~~للنزول والحط قال الشيخ زروق: لأن ما أبيح للضرورة قيد بقدرها والمشهور ليس ~~عليه النزول بعد راحته، ولا له الرجوع إلا لعذر انتهى. # ص ms2324 (وأجزأ إن ذبح غيره عنه مقلدا ولو نوى عن نفسه إن غلط) # ش: قوله عنه يحتمل أن يتعلق بذبح، وهو المتبادر إلا أنه لا يلائم قوله ~~بعده، ولو نوى عن نفسه، وكان الأولى إذا قصد ذلك أن يقول كان نوى عن نفسه، ~~ويحتمل أن يتعلق بقوله أجزأ لكنه بعيد من جهة اللفظ، وقوله إن غلط يعني به: ~~أن الغير إذا نوى الهدي عن نفسه، فإنه إنما يجزئ عن صاحبه إذا كان ذلك ~~غلطا، وأما إن نوى عن نفسه تعديا، فلا يجزئ قال في التوضيح: وسواء وكله ~~صاحبه على ذبحه، أو لم يوكله وقاله ابن عرفة أيضا، وهذا هو المشهور، وهو ~~مذهب المدونة قاله في الرفقاء يغلطون فيذبح هذا هدي هذا، ويذبح الآخر هدي ~~الآخر أنه يجزئ، وإذا لم يجز صاحبه فالمشهور أنه لا يجزئ الذابح وروى أبو ~~قرة عن مالك أنه يجزي الذابح، وعليه قيمتها انتهى. # (فرع) : قال في الطراز: وإذا قلنا لا يجزئ الأول فله أخذ القيمة من ~~الثاني ### | [فرع إذا نحر الهدي غير صاحبه عن صاحبه] # (فرع) : إذا نحر الهدي غير صاحبه عن صاحبه أجزأه، ولو كان بغير إذنه قاله ~~ابن الحاجب قال في التوضيح: ونحوه في المدونة والله أعلم. ### | [فصل في من منعه عدو أو فتنة عن الحج] # ص (فصل وإن منعه عدو أو فتنة) # ش: قال ابن عبد السلام: وحصر العدو معلوم والفتن ما قد يجري بين المسلمين ~~كفتنة ابن الزبير والحجاج (فرع) : قال التادلي: قال في تهذيب الطالب: ~~والريح إذا تعذر على أصحاب السفن ليس يكون تعذره كحصر العدو، وهو مثل ~~المرض؛ لأنهم يقدرون على الخروج إلى البر فيمضوا لحجهم انتهى. # ص (أو حبس لا بحق) # ش: حكى ابن الحاجب في حبس السلطان ثلاثة أقوال: الأول أنه كالمرض، وهو ~~قول مالك في الموازية والثاني أنه كالعدو، ونقله ابن بشير وثالثها: إن كان ~~الحبس بحق فكالمرض، وإن كان بباطل فكالعدو، وقال في التوضيح: وهذا القول ~~ذكره البيان عن مالك، ولم يجعله خلافا للأول بل ساقه على ms2325 أنه وفاق، وهو ~~اختيار ابن يونس انتهى. # وعلى هذا اعتمد المصنف هنا فجعل الحبس لا بحق كحبس العدو، ثم ذكر بعد ذلك ~~الحبس بحق، وجعله كالمرض # (تنبيه) : قال ابن عبد السلام: وظاهر كلام ابن رشد أن الظلم الموجب لتحلل ~~المحبوس وإلحاقه بالعدو، وهو أن يكون ظلما وعداء في ظاهر الحال، ولا يحتاج ~~أن يكون ظلما في نفس الأمر حتى أنه إن حبس بتهمة ظاهرة، فهو كالمرض، وإن ~~كان يعلم من نفسه أنه بريء قال: وفيه عندي نظر، وإنما كان ينبغي أن يحال ~~المرء على ما يعلم من نفسه؛ لأن الإحلال والإحرام # PageV03P195 # من الأحكام التي بين العبد وربه، ولا مدخل فيها للولاة فإن علم من نفسه ~~البراءة جاز له التحلل، ولو كان سبب التهمة ظاهرا انتهى. # وقبله في التوضيح وجعل ابن عرفة الخلاف فيمن حبس بتهمة وجعل قول ابن رشد ~~أن من حبس ظلما بغير تهمة، ولا سبب، فهو كالعدو خارجا عن ذلك، وظاهر كلام ~~صاحب الطراز أنه يعمل على ما يعلمه من نفسه، فإنه قال: من حبس في حق من ~~دين، أو قصاص لم يجز له التحلل إذ لا عذر له في حبسه إذا كان يقدر على ~~أدائه، وإن كان لا يقدر على أدائه، أو حبس عدوانا، فحكمه حكم من أحاط العدو ~~به من سائر الأقطار، والظاهر أنه يتحلل لما عليه من الضرر انتهى. # فتأمله، ونص كلامه في المدونة في الحج الثاني قال ابن القاسم: كنت عند ~~مالك سنة خمس وستين ومائة، فسئل عن قوم اتهموا بدم، وهم محرمون فحبسوا في ~~المدينة فقال: لا يحلهم إلا البيت، ولا يزالون محرمين حتى يقتلوا، أو يخلوا ~~فيحلوا بالبيت انتهى. # وذكر المسألة في آخر رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الحج، ونصها: سمعت مالكا وسئل عن محرمين خرجا إلى الحج حتى إذا كانا ~~بالأبواء، أو بالجحفة اتهما بقتل رجل وجد قتيلا، فأخذا فردا إلى المدينة ~~فحبسهما عامل المدينة قال مالك: لا يزالان محرمين حتى يطوفا بالبيت، ويسعيا ~~وأراهما مثل ms2326 المريض قال ابن رشد: زاد في النوادر عن مالك أو يثبت عليهما ما ~~ادعي عليهما، فيقتلان، وهو تمام المسألة انتهى. # (قلت) : قد تقدم ذلك في نص المدونة، ثم قال ابن رشد: إنما رآهما كمن حصر ~~بمرض؛ لأنهما إذا حبسا بالحكم الذي، أوجبه الله تعالى، فكان كالمرض الذي هو ~~من عند الله، ولو حبسا ظلما وعداء لكان حكمهما حكم المحصر بعدو، ويحلان ~~موضعهما الذي حبسا فيه، ويحلقان، وينحران هديا إن كان معهما، ولا قضاء ~~عليهما عند مالك انتهى مختصرا. # (فرع) : قال في سماع أبي زيد من كتاب القذف من البيان فيمن زنى، وكان ~~بكرا وأخذ بمكة وهو محرم، فإنه يقام عليه ويبقى ولو كان بمكة ولا ينتظر به ~~أن يفرغ من الحج ابن رشد؛ لأن التغريب من تمام الحد، فتعجيله واجب لا يصح ~~أن يؤخر لأجل إحرامه، ولعله إنما أحرم فرارا من السجن، وقد كان مالك إذا ~~سئل عن شيء من الحدود أسرع الجواب وأظهر السرور، وقال بلغني أن يقال لحد ~~يقام بأرض خير من مطر أربعين صباحا، وإذا سجن كان حكمه حكم المحصر بمرض ~~انتهى. # ص (إن لم يعلم به) # ش: أي بالمنع، ويعني أن من أحصر فإنه يباح له التحلل بشرط أن يكون عند ~~الإحرام لم يعلم أنهم يمنعونه سواء علم بالعدو، أو لم يعلم به، وأحرى إذا ~~طرأ بعد إحرامه، وهذه الثلاث حالات التي ذكر اللخمي أنه يصح الإحلال فيها، ~~وهي ما إذا طرأ العدو بعد الإحرام، أو طرأ قبله، ولم يعلم به، أو علم به ~~وكان يرى أنهم لا يمنعونه هكذا نقل المصنف وغيره عن اللخمي، ومفهوم قول ~~المصنف إن لم يعلم به أنه لو علم بالمنع لم يجز له الإحلال، وهو كذلك نقله ~~في التوضيح عن اللخمي والباجي # (تنبيهات الأول) : يدخل في قول المصنف إن لم يعلم به ما إذا علم أنهم لا ~~يمنعونه، أو ظن ذلك، أو شك فيه، أو توهم ذلك، ثم منعوه أما إذا علم أنهم لا ~~يمنعونه، فلا كلام، وأما إذا ظن ms2327 فحكمه حكم العلم كما صرح به المصنف في ~~مناسكه ونصه: موانع الحج ستة (الأول) : العدو والفتن وهو مبيح للتحلل ونحر ~~الهدي حيث كان إذا طرأ ذلك بعد الإحرام، أو كان قبله، ولم يعلم، أو ظن أنهم ~~لا يصدونه انتهى. . # فأحرى إذا كان أولا عالما بأنهم لا يمنعونه، ثم قال: وأما إن علم منعهم ~~له، فلا يجوز له الإحلال نقله ابن المواز عن مالك، ونص عليه اللخمي وغيره ~~وقاله ابن القاسم انتهى. # وأما إذا شك في منعهم إياه، فلا يجوز له فنقل في التوضيح والمناسك عن ~~اللخمي أنه لا يحل إلا أن يشترط الإحلال، ونصه: قال اللخمي: وإن شك في ~~منعهم له أن يحل إلا أن يشترط الإحلال، ثم قال خليل: وظاهر المذهب أن شرط ~~الإحلال لا يفيد انتهى # PageV03P196 # وبهذا جزم المصنف فيما يأتي فقال: ولا يعيد لمرض، أو غيره نية التحلل ~~بحصوله ونقله في التوضيح عن المازري وعياض وإذا كان لا يتحلل إذا أحرم مع ~~الشك فأحرى مع الوهم (الثاني) : إذا أحرم هذا في وقت يدرك فيه الحج قال ~~سند: فإن أحصر بعد ما أحرم، وكان لا يمكنه الحج، وإن لم يكن حصر لم يتحلل ~~قال ابن القاسم في الموازية: وإن أحرم من بلد بعيد، ثم جاء عليه من الوقت ~~ما لا يدرك، فليثبت هذا حراما حتى يحج من قابل، فإن حصره عدو، ولم يمنعه ~~بقي على إحرامه إلى قابل؛ لأن العدو ليس الذي منعه من الحج انتهى. ونقله ~~اللخمي وزاد إلا أن يصير إلى وقت إن خلي لم يدرك الحج عاما قابلا انتهى. # (الثالث) : قال سند: قال ابن القاسم في الموازية فيمن أحصر بعد وقبل أن ~~يحرم ثم أحرم، وفاته الحج لطول سفر، أو غيره قال: أحسب هذا لا يحله إلا ~~البيت؛ لأنه أحرم بعد أن تبين له المنع انتهى. # ص (قبل فوته) # ش: يحتمل أن يتعلق بقوله فله التحلل ويكون قد أشار به إلى مخالفة قول ~~أشهب؛ لأنه لا يحل إلا يوم النحر ويحتمل أن يتعلق بقوله وأيس ms2328 من زواله ~~والأول، أولى لإفادته ما ذكر، وأما الثاني، فظاهر؛ لأن المعنى أيس من زوال ~~العذر قبل فوات الحج وظاهر كلامه أنه يحل إذا أيس من زوال العدو قبل فوات ~~الحج ولو بقي من الوقت ما لو زال العذر لأدرك فيه الحج، وهذا ظاهر أول كلام ~~المدونة قال في التوضيح: واعلم أنه وقع في المدونة موضعان الأول إذا أيس أن ~~يصل إلى البيت، فيحل بموضعه حيث كان قال في التوضيح: وقال في موضع آخر: لا ~~يكون محصرا حتى يفوته الحج ويصير إن خلي لم يدرك الحج فيما بقي من الأيام، ~~فذهب ابن يونس إلى أن الأول راجع للثاني قال: وقاله بعض شيوخنا وقال غيره: ~~بل ذلك اختلاف قول ابن يونس والأول أبين انتهى كلام التوضيح. وهذا الذي ~~اختاره ابن يونس اختاره صاحب الطراز، فإنه قال: قال اللخمي: مذهب ابن ~~القاسم أنه إذا كان على إياس من انكشافه حل مكانه قال صاحب الطراز: والذي ~~قاله اللخمي ليس بمذهب لابن القاسم، ولا يحل عنده حتى يكون في زمان يخشى ~~فيه فوات الحج، وقال: إن كلامه الثاني يفسر الأول إذا علم أن هذا هو ~~الراجح، فينبغي أن يحمل كلام المصنف عليه، فيكون معنى قوله، وأيس من زواله ~~قبل فوته أنه لم يبق بينه وبين ليلة النحر زمان يمكنه فيه السير ولو زال ~~العذر والله أعلم. # (تنبيه) قال في الطراز فيمن أحصر فلما بلغ أن يحل انكشف العدو قبل أن ~~يحلق وينحر: فله أن يحل ويحلق مثل ما لو كان العدو قائما، وهذا إنما يكون ~~إذا فاته إدراك الحج في عامه، وهو أيضا على بعد من مكة فإن لم يفته، فلا ~~يحل، ولو قيل لا يحل إذا وجد السبيل إلى البيت؛ لأنه قادر على الخروج من ~~إحرامه بكمال فعله أما فعل الحج، أو فعل العمرة إن عجز عن الحج لكان له ~~وجه، وإذا ضاق الوقت عن إدراك الحج إلا أنه بقرب مكة لم يحل إلا بعمل عمرة؛ ~~لأنه قادر على الطواف والسعي من غير ms2329 كبير مضرة، فإن كان الحصر في العمرة، ~~فهاهنا ينبغي أن لا يتحلل؛ لأنه قادر على فعل العمرة كما لو انكشف العدو في ~~الحج، والوقت متسع انتهى مختصرا. ونحوه للخمي (تنبيه) : قال سند: وأما حد ~~ما يؤخر إليه في العمرة قال ابن القاسم في الموازية: يحل، وإن كان لا يخشى ~~فيها فوتا وقال ابن الماجشون: يقيم إن رجا إدراكها لفوره بما لا ضرر فيه ~~على الصبر عليه، فإن لم يرجه إلا في طول فليحلل، وهذا موافق لابن القاسم، ~~ويرجع ذلك لحاله فإن لم يكن عليه كبير ضرر في تربصه، ولا يفوته العود إلى ~~أهله تربص، فإن خاف تعذر رجوعه إن تربص تحلل انتهى مختصرا. والله أعلم. # (فرع) : فإن قدر على التقرب إلى مكة لم يلزم ذلك، ويحل بموضعه قاله في ~~الطراز ونقله المصنف في مناسكه عن الباجي (فرع) : قال سند: فإذا أحصر، فلم ~~يتحلل # PageV03P197 # حتى فاته الحج فقال ابن القاسم: يلزمه حكم الفوات، وهو قول الشافعي إلا ~~أن عند الشافعي يهدي هديين للفوات وللحصر وعند ابن القاسم يهدي للفوات فقط، ~~وإنما يتحلل المحصر قبل فوات الحج، فإن بقي على إحرامه حتى فاته الحج، فقد ~~وجب عليه القضاء والهدي قبل أن يتحلل للحصر، ويكون الحصر بعد الفوات لا ~~تأثير له، فإن أراد التحلل فمنع من مكة كان كالحصر في العمرة، فيتحلل هذا ~~في غير طواف، ويقضي الحج لا العمرة، فتأمله، وسيأتي أيضا عند قول المصنف ~~وإن حصر عن الإفاضة ما يؤيد ذلك من كلام صاحب الطراز أيضا والله أعلم. # ص (بنحر هديه وحلقه) # ش: ظاهر كلامه أن التحلل إنما يحصل بنحر الهدي والحلاق، وليس كذلك؛ لأن ~~التحلل يحصل بالنية كما قال في الطراز والحلق من سنته كما سيأتي عند قول ~~المصنف ولم يفسد بوطء بل قال في الطراز: لا خلاف أنه لو حلق، ولم يقصد به ~~التحلل أنه لا يتحلل بذلك، وكذلك نحر الهدي، وصرح في الطراز أيضا أن نحر ~~الهدي ليس بشرط في التحلل على قول أشهب القائل بوجوب الهدي على ms2330 المحصر، ~~فأحرى على المشهور القائل بعدم وجوبه على المحصر، وفي الشامل وكفت نية ~~التحلل على المشهور. # (تنبيه) : وينحر هديه حيث كان من حل، أو حرم لكن قال في الطراز: إن قدر ~~على إرساله إلى مكة فعل، ثم قال: فإن كان غير مضمون، فلا ضمان عليه فيه، ~~وحكمه في الأكل حكم ما بلغ محله؛ لأن ما عطب من هدي التطوع قبل محله، وأما ~~الهدي المضمون، فإنه على حكم الحج المضمون، فإن قلنا إن الفرض سقط عنه ~~أجزأ، وإن قلنا لا يسقط الفرض، فكذلك لا يسقط الهدي انتهى. بالمعنى. # ص (ولا دم إن أخره) # ش: سواء أخر التحلل، أو تحلل، وأخر الحلاق قاله في الطراز. # ص (ولا يلزمه طريق مخوفة) # ش: مفهومه أنه إذا لم تكن مخوفة لزمه سلوكها، وإن كانت طويلة، وهو كذلك ~~نقله في التوضيح عن ابن الماجشون قال ابن عرفة: وظاهر مساقه في النوادر أنه ~~لابن القاسم (تنبيه) : قال في التوضيح: إذا كانت طريق غير مخوفة، ولو كانت ~~أبعد فليس بمحصور إن بقي من المدة ما يدرك فيه الحج انتهى. فمفهومه أنه لو ~~بقي من المدة ما لا يدرك فيه الحج أنه محصور، وقال في الطراز: إن كانت له ~~طريق أخرى يمكن الوصول منها لا يخاف منها فليس بمحصور، وليسلك تلك الطريق ~~طويلة كانت أو قصيرة يخاف فيها الفوات أو لم يخف، وهو كمن أحرم بالحج من ~~أول ذي الحجة من مصر أو بأقصى المغرب فإنه وإن أيس من إدراك الحج لا يحله ~~إلا البيت لأن له طريقا إلى البيت انتهى. فتأمله مع كلام التوضيح فإن مفهوم ~~كلامه في التوضيح مخالف له، والله أعلم. # ص (وكره إبقاء إحرامه إن قارب مكة أو دخلها) # ش: ليس هذا من فروع المحصر، وإنما هذا في حق من فاته بأحد الوجوه الآتية، ~~والله أعلم. # (تنبيه) : فإن بقي على إحرامه أجزاه على المشهور وقال ابن وهب لا يجزيه ~~عن حجة الإسلام، وعلى المشهور لا هدي عليه وفي العتبية عليه الهدي قاله في ~~التوضيح إما؛ ms2331 لأنه كتأخير أفعال الحج عن وقته، وإما على سبيل الاحتياط إذ ~~الغالب عدم الوفاء بحق الإحرام مع طول المقام، ولهذا قال بعضهم: إن الهدي ~~لا يؤكل منه لاحتمال أن يكون أماط أذى. # ص (ولا # PageV03P198 # يسقط عنه الفرض) # ش: قال سند: من حصره العدو بعد ما أحرم، وهو في حج أو عمرة، فإن كان في ~~تطوع لم يلزمه قضاء ذلك عند الجمهور، وإن كان في واجب نظرت، فإن كان في ~~معين كالنذر المعين، فلا شيء فيه أيضا، والنذر المعين في ذلك كالتطوع؛ لأنه ~~بعد شروعه يتعين وجوبه، وإن كان في واجب مضمون كالنذر، وفي الذمة من غير ~~تعيين أو فريضة الإسلام في الحج فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وابن حنبل: ~~يبقى الوجوب في ذمته وقال ابن الماجشون: يجزئه، وإنما يستحب له مالك القضاء ~~انتهى. أكثره باللفظ وأما العمرة فإن لم ينذرها أو نذرها نذرا معينا، فهي ~~كالحج التطوع، وإن كان نذرا مضمونا، فهي في ذمته، فتأمل كلام سند تجده ~~موافقا لذلك، ويؤيد تقييد فريضة الإسلام بالحج وإطلاقه في الباقي وأما عمرة ~~القضاء، فقال في التوضيح: إنما سميت عمرة القضاء لمقاضاته - عليه السلام - ~~والحنفية يقولون: لأنها قضاء انتهى. ولو قلنا بقول الحنفية: أنها قضاء لم ~~يلزمنا محذور؛ لأنا نقول: فعله - صلى الله عليه وسلم - دليل على جواز ~~القضاء، ونحن لا نمنعه، وإنما نتكلم في وجوبه، وليس في الخبر ما يدل عليه؛ ~~لأن الذين صدوا معه - صلى الله عليه وسلم - كانوا ألفا وأربعمائة والذين ~~اعتمروا معه كانوا نفرا يسيرا، ولم ينقل أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر ~~الباقين بالقضاء، ولو كان واجبا لبينه لهم، وأمرهم به قاله سند والله أعلم. # ص (ولم يفسد بوطء إن لم ينو البقاء) # ش: يشير إلى قوله في المبسوط من حل له التحلل، فلم يفعل حتى أصاب النساء ~~أنه إن نوى أن يحل، فلا شيء عليه، وإن نوى أن يقيم على إحرامه لقابل فسد ~~حجه، وعليه القضاء انتهى. # قال سند: وهذا يجري على ما سلف؟ لأن التحلل يقع من ms2332 غير حلاق وأن الحلاق ~~من سنته، فإن نوى هذا أنه تحلل، فلا شيء عليه، ويحلق بعد ذلك، ولا دم عليه ~~بخلاف من جامع بعد رميه وإفاضته، وقبل الحلق؛ لأنه قطع بالجماع توالي نسكه ~~وهاهنا سقطت المناسك رأسا، فسقط حكم تواليها. # (فإن قيل) بقي قسم ثالث، وهو ما إذا لم ينو البقاء ولا التحلل، وكلام ~~المصنف يقتضي أنه لا يفسد حينئذ، ولا يفهم حكمه من كلام المبسوط (فالجواب) ~~والله أعلم أنه إذا لم ينو التحلل، فقد نوى البقاء؛ لأن البقاء لا يحتاج ~~إلى تجديد نية؛ لأنه مستمر على إحرامه الأول ما لم ينو التحلل منه، فتأمله. # ص (كنسيان الجميع) # ش: هكذا قال في المدونة على اختصار ابن يونس، ومفهومه أنه لو تعمد ترك ~~الجميع تعددت عليه الهدايا، وصرح بذلك في التوضيح فقال خليل: ولو قيل إذا ~~نسي الرمي والمبيت بالمزدلفة بالتعدد ما بعد لتعدد الموجبات كما في العمد، ~~وكأنهم لاحظوا أن الموجب واحد لا سيما، وهو معذور انتهى. هكذا رأيت في ~~التوضيح هذا الكلام منسوبا للمصنف، وذكر ابن غازي عن التوضيح أنه نقله عن ~~ابن راشد ولعل ذلك في نسخته من التوضيح، وظاهر ما في رسم العارية من سماع ~~عيسى من كتاب الحج أن العمد مثل النسيان عند ابن القاسم، ونصه: وسألته عن ~~الرجل يقف بعرفة ثم يمضي على وجهه إلى بلاده كم عليه من دم قال: لا أرى ~~عليه إلا دما بدنة أو بقرة ابن رشد أجزأه دم واحد لترك الوقوف بالمشعر ~~والرمي والمبيت بمنى قياسا على من فاته الحج، فإنه يحل ويهدي هديا واحدا ~~إذا حل بعمرة لما فاته من الحج، وقد فاته عمل الحج كله وقال أشهب: عليه ~~ثلاثة هدايا هدي لترك الجمار، وهدي لترك المبيت بمنى، وهدي لترك المزدلفة، ~~وهو أقيس انتهى. # ونقله ابن عرفة في الكلام على رمي الجمار، وقال في رسم حلف: أن لا يبيع ~~من سماع ابن القاسم في مريض أفاض بعد رمي جمرة العقبة، فأقام بمكة ولم يأت ~~منى، ولم يرم الجمار كلها ms2333 حتى ذهبت أيام منى قال: أرى أن يهدي بدنة فإن لم ~~يقدر فما استيسر من الهدي شاة، فإن لم يجد صام هذا ابن رشد مثل قوله في ~~المدونة إن من ترك الجمار لعذر أو نسيان أو عمد حتى ذهبت أيام منى أنه ~~يهدي، ولم يختلف قوله # PageV03P199 # في ذلك كما اختلف إذا ترك رمي يوم، فرماه في الليل، وفيما بقي منها ~~انتهى، ولم يتعرض ابن رشد هنا لتعدد الهدي، وقال في الطراز في باب حكم منى ~~والرمي: لما تكلم على التعجيل، فإذا غربت الشمس، وهو بمنى ثم أراد التعجيل ~~قال في المدونة: فإن جهل فتعجل، فقد أساء، وعليه الهدي يريد إذا لم يرجع ~~ليبيت بمنى، وكذلك إذا أصبح عاد لرمي الجمار في اليوم الثالث، وعليه هدي ~~لترك المبيت، وإن لم يرجع كان عليه هدي لخطإ التعجيل، ويجزئه عن ترك الرمي ~~بعده، ثم ذكر مسألة العتبية الأولى، وذكر في التوضيح لما تكلم على فرع ~~المتعجل عن ابن راشد أن الدم يتعدد، وذكره عن الباجي أيضا، وذكر ابن عرفة ~~كلام الباجي (والحاصل) أن في التعدد مع العمد قولين لابن القاسم وأشهب فعند ~~ابن القاسم لا يتعدد، وعند أشهب يتعدد، وهو الذي يفهم من كلام المصنف هنا، ~~وفي مناسكه، وصرح به في توضيحه والله أعلم. # ص (وإن حصر عن الإفاضة إلخ) # ش: قال ابن غازي: ما ذكره في المحصور عن الإفاضة تبعه عليه صاحب الشامل، ~~ولم أر من ذكر أن المحصر عن الإفاضة لا يحل إلا بفعل عمرة بل لا يحل إلا ~~بالإفاضة، وهو داخل في قوله أولا وإن وقف وحصر عن البيت، فحجه تم، ولا يحل ~~إلا بالإفاضة، فتعين أنه تصحيف، وإن تواطأت عليه النسخ التي وقفنا عليها ~~وصوابه وإن حصر عن عرفة، وبهذا يوافق قول اللخمي وغيره إن صد عن عرفة خاصة ~~دخل مكة، وحل بعمرة، ويؤيده أنه ذكر في توضيحه ومناسكه أن حصر العدو على ~~ثلاثة أقسام: عن البيت، وعرفة معا، وعن البيت فقط، وعن عرفة فقط، وبما ~~صورناه يكون قد ms2334 استوى هنا الثلاثة كما فعل ابن الحاجب وغيره انتهى. # (قلت) : ما ذكره حسن، ويمكن أن يقال: عبر المصنف عن الحصر عن الوقوف ~~بالحصر عن الإفاضة لقوله تعالى {فإذا أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] لكن في ~~إطلاق الإفاضة على الوقوف بعد ولا يقال إنما أطلق المصنف الإفاضة على ~~الإفاضة من عرفة لا على الوقوف، ويعني به أن من وقف بعرفة، وحصر عن الإفاضة ~~منها، فحكمه حكم من فاته الحج كما قال ابن جزي في آخر الباب الثامن من كتاب ~~الحج لما تكلم على فوات الحج: وفواته بثلاثة أشياء آخرها: فوات أعماله ~~كلها، والثاني: فوات الوقوف بعرفة يوم عرفة أو ليلة يوم النحر، وإن أدرك ~~غيرها من المناسك والثالث: من أقام بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر سواء ~~كان وقف بها، أو لم يقف انتهى. # وإذا كان ذلك حكم من حصر عن الإفاضة من عرفة علم منه حكم من حصر عن ~~الوقوف بالكلية؛ لأنا نقول: هذا الذي ذكره ابن جزي غريب لا يعرف لغيره بل ~~ظاهر نصوص أهل المذهب أن من وقف بعرفة في جزء من ليلة النحر، فقد أدرك ~~الحج، ولو طلع عليه الفجر بها، وكلام صاحب الطراز كالنص في ذلك، وكذلك كلام ~~اللخمي وابن عبد السلام فيمن ذكر صلاة عند الفجر، وكان إن اشتغل بها فاته ~~الوقوف، وقد تقدم التنبيه على ذلك عند قول المصنف وصلى، ولو فات، وأيضا فلو ~~قيل بذلك في حق من ترك الخروج من عرفة من غير عذر فلا يقاس عليه من تركه ~~لأجل حصر العدو، فتأمل والله أعلم. # (تنبيهات الأول) : هذا القسم أعني المحصر عن الوقوف، وإن كان حكمه حكم من ~~فاته الحج في كونه لا يحل إلا بفعل عمرة، فإنه يخالفه في حكم آخر، وهو أن ~~المحصر بعدو لا قضاء عليه كما صرح به المصنف في مناسكه، وصرح به غيره، ~~فإنهم بعد أن ذكروا أقسام المحصر الثلاثة قالوا: ولا قضاء على محصور، ولا ~~يسقط الفرض وكما يفهم ذلك من كلام سند الآتي في التنبيه ms2335 الثاني بخلاف من ~~فاته الحج فإن عليه قضاء ما فاته ولو كان تطوعا كما صرح به في النوادر ~~والجلاب وغيرهما. # (الثاني) : ظاهر كلام المصنف وابن الحاجب أن من أحصر عن عرفة لا يحله إلا ~~البيت قريبا كان أو بعيدا وقال ابن عرفة: وإن أحصر # PageV03P200 # عن عرفة فقط وبعد عن مكة فقول اللخمي حل مكانه صواب، وإن قرب منها، ففي ~~كون تحلله بعمرة أو دونها قولان لنص اللخمي، وظاهر قول الباجي وفي كلام ~~صاحب الطراز إشارة إلى ذلك فإنه قال: المشهور أن من حصره العدو بمكة إنما ~~يتحلل بالطواف والسعي كما يتحلل المعتمر، وهذا عندي استحسان، وإنما العمرة ~~في حق من يفوته الحج إذ لا يجوز له التحلل إلا بفعل إحرام تام، والحصر يبيح ~~التحلل من غير فعل بدليل من بعد عن مكة، ففي الموضعين ممن صد عن عرفة فإن ~~كان قادما على مكة دخلها، وطاف، وسعى وكذلك إن كان بمكة، وقد دخل من الحل ~~محرما، فإنه يطوف، ويسعى، ولا يخرج إلى الحل فإن طرأ الحصر وسعيه، استحب له ~~الإعادة ليتحلل بالسعي كما يتحلل المعتمر، فإن أخر تحلله حتى خرج زمن ~~الوقوف بعد طوافه وفاته الحج وجب عليه عمل العمرة؛ لأن من فاته الحج لا ~~يتحلل إلا بعمرة والأول لم يفته، وإنما يتحلل للحصر، فإن كان إحرامه بالحج ~~من مكة، فلم يطف، ولم يسع حتى أحصر عن عرفة أخر ما رجا كشف ذلك حتى إذا خاف ~~الفوات حل، فيطوف ويسعى؛ لأنه قادر على السعي، ويستحب له أن يخرج إلى الحل ~~ليكون سعيه عقب طواف من الحل قدم به كما يفعل من يفوته الحج، فإن طاف وسعى، ~~ولم يخرج أجزأه كما يجزي ذلك من أحرم من مكة، فطاف، وسعى، ثم أتم حجه، ورجع ~~إلى بلاده بخلاف المعتمر ولا دم فيه بخلاف الراجع إلى أهله؛ لأن الراجع لا ~~يستحب له أن يخرج من مكة في إحرامه، ثم يعود إليها، فيطوف ويسعى ولو فعله ~~لم يسقط عنه الأمر بالإعادة، وإن كان مأمورا بأن يسعى ms2336 عقب إفاضته، فإن لم ~~يأت به حتى رجع، فعليه دم وهذا سقط عنه طواف الإفاضة إذ لا إفاضة في حقه، ~~وإنما الإفاضة بالرجوع من منى، فيستحب له أن يخرج إلى الحل، ثم يدخل فيطوف ~~ويسعى انتهى. # ونص كلام اللخمي لا يخلو المحصر عن الحج إما أن يكون بعيدا من مكة أو ~~قريبا منها أو فيها أو بعد أن خرج منها، ولم يقف أو بعد وقوفه بعرفة فإن ~~كان المحصر على بعد من مكة حل مكانه، وكذلك إن كان قريبا، وصد عن البيت، ~~وإن صد عن عرفة خاصة دخل مكة، وحل بعمرة، وكذلك إن كان فيها، وكان إحرامه ~~من الحل، فإنه يحل بعمرة، ولا يخرج للحل وإن كان إحرامه من مكة، وقدر على ~~الخروج للحل فعل، ثم يدخل بعمرة، فإن لم يخرج، وطاف، وسعى، وحلق، ثم أصاب ~~النساء لم يكن عليه شيء، وقد قال مالك: فيمن أحرم من الحرم، وطاف، وسعى قبل ~~الوقوف، ثم طاف الإفاضة ثم حل، وأصاب النساء لا شيء عليه، وإن خرج من مكة، ~~ثم صد عن الوقوف خاصة حل بعمرة، وإن صد عن الوقوف وعن مكة حل مكانه، وإن ~~وقف بعرفة، وذكر بقية الكلام في ذلك، والله أعلم. # (الثالث) : إذا أفسد المحرم حجه، ثم حصر فهل له أن يتحلل وهل يلزمه ~~القضاء؟ لم أر فيه نصا، وقال ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير إن له أن ~~يتحلل، ويلزمه القضاء، ودم للفساد، ودم للحصر كذا قال الشافعية والحنفية ~~والحنابلة قال: وهو مقتضى قول المالكية إلا أنه لا هدي عندهم على المحصر، ~~وما قاله ظاهر، والله أعلم. # (الرابع) : قول المصنف بفعل عمرة ظاهره أن إحرامه الأول باق، وأنه لم ~~ينقلب عمرة، وقال في الطراز في باب الإحصار: من فاته الحج، وأراد التحلل هل ~~ينقلب إحرامه عمرة ويحل بها أو لا؟ وإنما يأتي بطواف وسعي في حجه يكون ذلك ~~من شرط تحلله إذ لا يكمل تحلل حتى يطوف، ويسعى فيكون طوافه وسعيه لتحلله من ~~حجه، وهو باق على إحرام حجه ms2337 هذا يختلف فيه، فظاهر المذهب أنه ينقلب عمرة، ~~وينويها قال في العتبية: عن ابن القاسم إذا أتى عرفة بعد الفجر، فليرجع إلى ~~مكة، ويطوف ويسعى ويقصر وينوي بها عمرة وهل تنقلب عمرة من أصل الإحرام أو ~~من وقت ينوي فعل عمرة يختلف فيه انتهى. # وقال بعده في باب الفوات: ويختلف فيه هل ينقلب إحرامه عمرة، وينوي أنه في ~~عمرة؟ أو يطوف ويسعى على اعتقاد الحج # PageV03P201 # ويتحلل بذلك؟ كل ذلك قد مر ذكره في باب المحصر، وذكر الخلاف فيه انتهى. # وما ذكره عن ابن القاسم هو في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب الحج، ~~وقال ابن رشد في شرحهما، وهذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه وقال ابن ~~عرفة التونسي: معنى تحلله بعمرة أي بفعلها لا أنها حقيقة، وإلا لزم قضاؤه ~~عمرة لو وطئ في أثنائها ابن عرفة هذا خلاف نصها، ونص سماع عيسى بن القاسم ~~من فاته الوقوف طاف وسعى، ونوى به العمرة، وخلاف قول الأشياخ ابن رشد وغيره ~~انتهى، ثم بحث معه في الإلزام الذي ذكره، ثم قال: ويجاب بأن قضاء الحج ~~يستلزم قضاءها؛ لأنها لا تفعل بإحرامه. # ص (وحبس هديه معه إن لم يخف عليه) ش قال سند: لأن من ساق هدي تطوع يستحب ~~له أن ينحره بنفسه، وأن يكون صحبته فإذا خاف عليه العطب كان بلوغه مع غيره ~~أولى من عطبه قبل بلوغه، ولو أرسله من غير خوف أو حبسه مع الخوف إلا أنه لم ~~يصنع فيه شيئا حتى هلك لم يكن عليه فيه شيء، وإنما الكلام فيما هو الأحسن ~~انتهى. # ص (وخرج للحل إن أحرم بحرم أو أردف) # ش: انظر إذا أحرم بالحج من مكة، ثم خرج إلى عرفة فوقف في اليوم الثامن، ~~ولم يعلم بذلك حتى فاته الوقوف أو وقف بعرفة، وخرج منها نهارا، ثم لم يعد ~~إليها حتى فاته الوقوف، ثم علم بذلك بعد رجوعه إلى مكة فهل يؤمر بالخروج ~~إلى الحل أو لا؟ لم أر فيه نصا، والظاهر أنه يجزيه، ولا ms2338 يؤمر بالخروج ثانيا ~~قال في سماع عيسى في رسم استأذن من كتاب الحج. # : وسئل ابن القاسم عن الذي يأتي عرفة، وقد طلع الفجر هل يرجع على إحرامه ~~إلى مكة وينوي به عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويحل ويرجع إلى بلاده ويحج قابلا ~~ويهدي؟ قال ابن رشد: وهذا كما قال، وهو مما لا خلاف فيه انتهى. # وأما لو أحرم من مكة، ثم خرج للحل لحاجة، ثم فاته الحج، وهو بمكة فالظاهر ~~أن خروجه ذلك لا يكفيه؛ لأن المقصود أن يخرج إلى الحل لأجل الحج فتأمله ~~والله أعلم. # ص (وأخر دم الفوات للقضاء) # ش: يؤخذ من هذا أن من فاته الحج، فعليه الهدي والقضاء، ولو كان الحج ~~الفائت تطوعا، وهو كذلك كما صرح به في النوادر والجلاب وغيرهما قال في ~~النوادر في أول ترجمة الفوات ومن كتاب ابن المواز قال مالك: من فاته الحج ~~لخطإ العدد أو بمرض أو بخفاء الهلال أو بشغل بأي وجه غير العدو فلا، يحله ~~إلا البيت، ويحج قابلا، ويهدي قال مالك في المختصر: كان إحرامه بحج واجب أو ~~تطوع انتهى. # وقال في الجلاب: ومن أحرم بالحج، ثم مرض فأقام حتى فاته الحج لم يتحلل ~~دون مكة، وعليه أن يأتيها بعمل عمرة، وعليه القضاء متطوعا كان أو مفترضا ~~انتهى. # وقال التونسي في أول باب الإحصار: قال أبو إسحاق: قوله تعالى {وأتموا ~~الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فمن دخل في حج أو عمرة وجب عليه إتمامها ~~سواء غلب على ذلك أو لم يغلب؛ لأن من فاته الحج مغلوب ومن أغمي عليه مغلوب، ~~ومن مرض مغلوب فجعل على من فاته الحج لغلبة القضاء كان تطوعا أو واجبا ~~خلافا لنوافل الصلاة والصوم التي إذا غلب عليها لم يلزمه قضاء، وجاءت السنة ~~في حصر العدو أن لا قضاء عليه في النوافل، فخرج بذلك حصر العدو عما سواه، ~~ونقله عنه التادلي في أول الكلام على حصر العدو، وإنما نبهت على هذا، وإن ~~كان ظاهرا؛ لأن بعض الناس توقف في وجوب قضاء التطوع حيث لم يره ms2339 في ابن ~~الحاجب وابن عرفة وغيرهما من المتون والشروح المتداولة، وقد صرح بذلك غير ~~واحد والله أعلم. # ص (وأجزأ إن قدم) # ش: قال في المدونة: لا يقدم هدي الفوات، وإن خاف الموت فإن فعل أجزأه؛ ~~لأنه لو هلك قبل أن يحج أهدي # PageV03P202 # عنه، ولو كان لا يجزئه إلا بعد القضاء ما أهدي عنه بعد الموت # ص (تحلل وقضاه) # ش: أي وجوبا، ولا يجوز له البقاء قال في التوضيح: إذا اجتمع في الحج فوات ~~وإفساد سواء كان الإفساد أولا أو ثانيا، فلا يجوز له البقاء هنا على ~~إحرامه؛ لأن فيه تماديا على الفساد، ويتحلل بعمل عمرة من الحل إن كان أحرم ~~بالحج من مكة أو أردفه فيه، وإن كان إحرامه من الحل لم يخرج إليه انتهى. ~~وقال ابن عبد السلام: لم يجز له البقاء على إحرامه إلى قابل انتهى. فعلم أن ~~قول المصنف تحلل على جهة الوجوب. # (تنبيه) : فإن أخر إحرامه حتى دخلت أشهر الحج أو وطئ في أشهر الحج، فهل ~~يؤمر هنا بالتحلل وجوبا؟ أو يأتي الخلاف المذكور؟ الظاهر أنه يؤمر بالتحلل ~~ليخلص من الفاسد ويقضيه في تلك السنة والله أعلم. # ص (ولا يجوز دفع مال لحاصر إن كفر) # ش: يعني أن الكافر إذا حصر المسلمين، ولم يبذل لهم الطريق إلا بمال فإنه ~~لا يجوز للمسلمين دفع ذلك إليه هذه طريقة ابن شاس وابن الحاجب وتبعهم ~~المصنف. # قال ابن شاس: لأنه وهن وقال سند: إن بذل المشركون للمسلمين الطريق على ~~مال يدفعونه لهم كره لهم ذلك لما فيه من الذلة، وكان التحلل أولى، ويجوز ~~دفعه لهم انتهى. # وقال ابن عرفة: يكره إعطاء الحاصر كافرا أو مسلما مالا؛ لأنه ذلة ابن شاس ~~لا يعطيه إن كان كافرا؛ لأنه وهن قال ابن عرفة قلت الأظهر جوازه، ووهن ~~الرجوع لصده أشد من إعطائه انتهى. # (قلت) : فكأنه يستظهر جوازه من غير كراهة، وإلا، فقد صرح سند بجوازه وما ~~قاله من أن وهن الرجوع أشد قول يسلم له، وما نقله عن سند من كراهة دفع ms2340 ~~المال للحاصر إذا كان مسلما مخالف لما سيأتي في كلام سند من الاتفاق على ~~جواز ذلك إذا كان الحاصر مسلما، ولعله قال: لا مسلما فتصحفت لا بأو والله ~~أعلم، فتحصل في دفع المال للحاصر الكافر على اختيار ابن عرفة ثلاثة أقوال: ~~المنع: لابن شاس وتابعيه والكراهة: لسند والجواز: لابن عرفة ومفهوم الشرط ~~في قول المصنف إن كفر يقتضي أنه لو كان الحاصر مسلما لجاز دفع المال إليه ~~قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وابن فرحون، وهو ظاهر قول ابن ~~الحاجب، ولا يجوز إعطاء مال للكافر زاد ابن عبد السلام فقال بعد أن تكلم ~~على جواز القتال: وأما إعطاء المال فقد مال جماعة من أهل المذهب وغيرهم إلى ~~جواز ذلك في غير مكة إذا دعت الضرورة إليه، ولا يوجد عنها محيص وينبغي أن ~~يجوز ذلك هنا بطريق الأولى؛ لأن الضرورة في تخليص مكة أو تحصيل المناسك آكد ~~انتهى. # ونقله عنه ابن فرحون وكأنهم لم يقفوا على نص في المسألة، وقال سند: إن ~~كان الصادون مسلمين، فهم في القتال كالكفار، فإن بذلوا التخلية بجعل فإن ~~كان بيسير لا كبير ضرر فيه لم يتحللوا، وهذا نحو ما يبذل للسلابة، ولا ~~يقاتلوا، وعند الشافعي لهم أن يتحللوا كان الذي طلبوه قليلا أو كثيرا، ولو ~~وجب دفع اليسير لوجب دفع الكثير إن كان سببهما واحدا واتفقوا على جواز دفع ~~ذلك من غير كراهة إذ لا صغار فيه على الإسلام، وإنما هي مظلمة يجوز للمظلوم ~~بذلها، ولا يجوز للظالم أخذها انتهى. . # فصرح بجواز دفع المال قليلا كان أو كثيرا بل إذا كان قليلا لزم دفعه، ولم ~~يجز التحلل، وجعله من باب دفع ما لا يجحف للظالم، وهو ظاهر، وقد ظهر لك ~~مخالفة كلام سند لما نقله عنه ابن عرفة # ص (وفي جواز القتال مطلقا تردد) # ش: يعني أنه اختلف المتأخرون في النقل عن المذهب في جواز قتال الحاصر ~~مطلقا سواء # PageV03P203 # كان مسلما أو كافرا، فذكر ابن شاس وابن الحاجب أن ذلك لا يجوز قال في ms2341 ~~التوضيح: قال ابن عبد السلام: وسواء كان بمكة أو بالحرم، وذكر سند وابن عبد ~~البر أن قتال الحاصر جائز قال في التوضيح: قال ابن هارون: والصواب جواز ~~قتال الحاصر (تنبيهات الأول) : محل الخلاف ما إذا لم يبدءوا الحاصر ~~بالقتال، فإذا بدأ به جاز قال ابن عرفة: قتال الحاصر البادئ به جهاد، وإن ~~كان مسلما وفي قتاله غير بادئه نقلا سند وابن الحاجب مع ابن شاس عن المذهب، ~~والأول أصوب إن كان الحاصر بغير مكة، وإن كان بها، فالأظهر نقل ابن شاس ~~لحديث إنما أحلت لي ساعة من النهار وقول ابن هارون: والصواب جواز قتال ~~الحاصر، وأظن أني رأيته لبعض أصحابنا نصا، وقد قاتل ابن الزبير ومن معه من ~~الصحابة، وقاتل أهل المدينة عقبة يرد بأن الحجاج وعقبة بدآ به وكانوا ~~يطلبون النفس ونقله عن بعض أصحابنا لا أعرفه إلا قول ابن العربي إن ثار بها ~~أحد، واعتدى على الله قوتل لقوله تعالى {حتى يقاتلوكم فيه} [البقرة: 191] ~~انتهى. # (قلت) قوله: والأول أصوب إن كان الحاصر بغير مكة يريد، وهو في الحرم، ~~وأما لو كان بغير الحرم، فلا يختلف في جواز قتاله، واعتراضه على ابن هارون ~~غير ظاهر؛ لأنه قد نقل عن سند جوازه، ونقل المصنف في التوضيح جوازه عن صاحب ~~الكافي وكلام ابن العربي كاف في ذلك أيضا، وأما حديث إنما أحلت لي ساعة من ~~نهار، فيجاب عنه وعما في معناه من الأحاديث الدالة على منع القتال بها بما ~~ذكره النووي عن الشافعي أن معناه يحرم نصب القتال وقتالهم بما يعم ~~كالمنجنيق إذا أمكن صلاح الحال بدون ذلك هكذا ذكر عنه في التوضيح (الثاني) ~~: قال سند بعد أن ذكر جواز القتال ما نصه: فإن كانت القوة والكثرة للمسلمين ~~استحب لهم قتالهم، وإن كانت الكثرة للكفار، فلا يستحب للمسلمين فتح قتالهم ~~إذ ربما أدى ذلك إلى وهن على المسلمين، ثم قال: وإن كان الصادون مسلمين فهم ~~في القتال كالكفار؛ لأنهم ظلمة باغون قال الشافعي: والأولى أن يتحللوا، ولا ~~يقاتلوهم، ولا يقتلوا الحجاج ms2342 فيهم، وإن كان الحجاج أقوى انتهى. # (الثالث) : قال سند: إذا بذل الحاصر الكافر الطريق للمسلمين من غير جعل، ~~فإن وثقوا بعهودهم لم يتحللوا، وإن خافوا جاز لهم التحلل، وقال: في الحاصر ~~المسلم إذا بذلوا التخلية من غير جعل، فإن وثق بقولهم لزم المضي في ~~الإحرام، وإن لم يثقوا تثبتوا حتى ينظروا في ذلك. # (الرابع) : قال سند: إن رأوا أن يقاتلوا الصادين جاز لهم لبس الدروع ~~والجواشن والجآذر، وما يحتاجون إليه من ذلك، وعليهم الفدية كما في لباس ~~المحرم ما يحتاج إليه من حر أو برد انتهى # (الخامس) : قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: أما حكم قتال أهل مكة إذا ~~بغوا على أهل العدل فذهب بعض الفقهاء إلى تحريم قتالهم مع بغيهم، وأن يضيق ~~عليهم حتى يرجعوا عن البغي، ورأوا أن أهل مكة لا يدخلون في عموم قوله تعالى ~~{فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات: 9] والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم يقاتلون ~~على بغيهم إذا لم يمكن ردهم إلا بالقتال؛ لأن قتال البغاة حق الله تعالى ~~فحفظ حقه في حرمه أولى من أن يكون مضاعا فيه نقل ذلك الإمام العلامة عبد ~~المنعم بن الفرس في أحكام القرآن في سورة الحجرات انتهى. # ونحوه ما تقدم في كلام ابن عرفة عن ابن العربي وقال في التوضيح: عن ~~الإكمال قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة» ~~، وهو محمول عند أهل العلم على حمله لغير ضرورة، ولا حاجة، فإن كان خوف ~~وحاجة إليه جاز، وهو قول مالك والشافعي وعكرمة وعطاء وكرهه الحسن وشذ من ~~الجماعة عكرمة فرأى عليه أن يحمله إذا احتاج الفدية ولعل هذا في الدرع ~~والمغفر وشبههما، فلا يكون خلافا، ثم قال: وقول الكافة إن هذا مخصوص بالنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لقوله - عليه الصلاة والسلام - «، إنما حلت لي ساعة ~~من نهار» فخص بما لم يخص به غيره وقال القاضي في باب الجهاد: ولم # PageV03P204 # يختلف في قوله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان حلالا لدخوله وعليه ~~المغفر؛ ولأنه كان محاربا ms2343 حاملا للسلاح هو وأصحابه، واختلفوا في تخصيص ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ولم يختلفوا أنه من دخلها لحرب بغاة أو ~~بغي أنه لا يحل له دخولها حلالا انتهى. فانظره وحكى الخطابي أنه إنما حلل ~~له تلك الساعة إراقة الدم دون الصيد وغيره انتهى كلام التوضيح فتحصل من هذا ~~أن الأرجح قتال البغاة إذا كانوا بمكة وأنه لا يحل حمل السلاح بها لغير ~~ضرورة، وأن حمله لضرورة جائز، وقول القاضي لم يختلفوا أن من دخلها لحرب إلخ ~~لعله يريد لحرب غير جائز، وإلا فقد تقدم أن الداخل لقتال بوجه جائز يجوز ~~دخوله بغير إحرام والله أعلم. # ص (وللولي منع سفيه وزوج في تطوع، وإن لم يأذن، فله التحليل، وعليها ~~القضاء) # ش وقيل لا قضاء على المرأة، وصححه شارح العمدة ونصه: فإن أحرمت المرأة ~~بغير إذن زوجها، فله أن يحللها، ولا قضاء عليها على الأصح؛ لأنها التزمت ~~شيئا بعينه، فمنعت من إتمامه إجبارا كالمحصر انتهى. # وظاهر كلام المصنف أن السفيه لا قضاء عليه كما صرح به في التوضيح في آخر ~~موانع الحج ناقلا له عن سند، وكذلك التادلي وتبعه الشارح بهرام، ونص ما في ~~التوضيح (فرع) : من الموانع السفه قال سند: قال مالك: لا يحج السفيه إلا ~~بإذن وليه إن رأى وليه ذلك نظرا أذن وإلا فلا، وإذا حلله وليه، فلا قضاء ~~عليه انتهى. # ونحوه لابن فرحون، وهذا مخالف لكلام ابن رشد في البيان، ونصه: في أول رسم ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الحج وقال مالك: في الرجل يلبي بالحج، وهو مولى ~~عليه، والمرأة عند أبيها أو عند زوجها إن ذلك من السفه، ولا يجوز ذلك، ولا ~~يمضي لمن فعله، وليس على المرأة أن تقضيه إذا هلك زوجها أو أبوها ابن رشد ~~معنى هذه المسألة أنهم أحرموا من بيوتهم قبل الميقات، وقبل أشهر الحج، ~~فلذلك كان للأب والزوج والولي أن لا يمضوا فعلهم وأن يحلوهم من إحرامهم؛ ~~لأن ذلك خطأ منهم وتعد، وقوله ليس على المرأة أن تقضي إذا هلك ms2344 أبوها أو ~~زوجها مثل ما في المدونة؛ لأن معنى المسألة أنهم أحرموا بحجة الفريضة، فليس ~~عليهم إذا قضوا حجة الفريضة للإحرام الذي حللهم منه شيء، ولو كانوا إنما ~~أحرموا بحج تطوع، وتركوا الفريضة لوجب عليهم قضاء الحجة التي حللوا منها ~~بعد قضاء حجة الفريضة على مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك خلاف قول أشهب ~~في العبد إذا أحرم بغير إذن سيده، فحلله من إحرامه أنه لا يجب عليه قضاء؛ ~~لأنه إنما حلله في حجة بعينها كمن نذر صوم يوم بعينه، فمنعه من صيامه عذر ~~وقال ابن المواز: إن المولى عليه والمرأة عند أبيها لا يلزمهم قضاء الإحرام ~~الذي حللوا منه كما لا يلزمهم العتق إذا ولوا أنفسهم، وهذا هو مذهب أشهب ~~الذي ذكرته انتهى. وما نقله المصنف في التوضيح عن سند هو كذلك إلا أنه نقل ~~كلامه بالمعنى. # (تنبيهات الأول) : قال ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير في الباب ~~الثالث: اتفق الأربعة على أن المحجور عليه لسفه كغيره في وجوب الحج عليه؛ ~~لأنه لا يدفع إليه المال بل يصحبه الولي لينفق عليه بالمعروف أو ينفق فيما ~~ينفق عليه من مال السفيه انتهى كلامه. # (الثاني) : إنما قال المصنف: في تطوع ولم يقل في حج تطوع ليشمل الإحرام ~~بحج التطوع والعمرة والله أعلم. # (الثالث) : قال في البيان في ثالث مسألة من العتبية من سماع عيسى من كتاب ~~الحج: إنه ليس للزوج منعها من حج الفريضة، وإنه إذا أعطته مهرها على أن ~~يأذن لها، ولم تعلم أنه يلزمه أن يأذن لها، فالمهر لازم له، وفي سماع أصبغ ~~من كتاب السلم أنها إذا أعطته مهرها على أن يحجها أنه لا يجوز له فسخ دين ~~في دين، وفي سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات في رسم إن خرجت ما يعارضه ~~وجمع بينهما ابن رشد بأن معنى ما في الصدقات والهبات إذا أعطته مهرها على ~~أن يخرج معها، فكان ما بذلت له على دفع # PageV03P205 # الحرج لخروجه معها لئلا تمضي مفردة دونه لا على أن يحملها من ms2345 ماله وينفق ~~عليها من ماله سوى النفقة الواجبة عليه، فراجع ذلك إن أردته وانظر التوضيح ~~والله أعلم. # ص (كالعبد) # ش: يعني أن العبد إذا لم يأذن له سيده في الإحرام، فله أن يحلله، ويجب ~~عليه القضاء يعني إذا عتق أو أذن له السيد على المشهور انتهى. # وقال أشهب: لا قضاء عليه، وعليه الهدي إذا حج حجة القضاء، فإن قضاها قبل ~~العتق بأن يكون السيد أذن له في ذلك وللسيد منعه عن الهدي، ويكون في ذمته ~~إلى أن يعتق، وله أن يمنعه من الصوم أيضا إذا أضر به في خدمته، ويبقى ذلك ~~في ذمة العبد قاله سند وظاهره مطلقا سواء كان تطوعا أو نذرا معينا أو ~~مضمونا أو نوى بذلك حجة الفرض يظن أنها عليه، وكذلك ظاهر كلامه في المناسك، ~~وهو ظاهر كلام ابن الحاجب أيضا، فيكون ما ذكره في التوضيح عن اللخمي من ~~التفصيل بين أن يكون أحرم بتطوع أو نذر معين، فلا يلزمه قضاء أو أحرم بنذر ~~مضمون أو بحجة الفرض، فظن أن ذلك عليه، فيلزمه القضاء مقابل المشهور، وهو ~~ظاهر كلام ابن فرحون في شرحه فإنه بعد أن ذكر القول الأول بلزوم القضاء ~~قال: وقال ابن المواز: لا قضاء عليه، وفي التبصرة، وذكر كلام اللخمي ~~المتقدم والله أعلم. # (فرع) : قال في التوضيح عن اللخمي: واختلف هل للسيد أن يرد عقده للنذر؟ ~~فأجاز ذلك ابن القاسم، ومنعه أشهب، وهو أحسن؛ لأن العقد لا يضر السيد ما ~~دام في ملكه، ولا ينقص من ثمنه إذا باعه انتهى. ونقله ابن عرفة هنا، وأشار ~~إليه في باب النذر، وقد نقلت كلامه هنا، والله أعلم. ### | [فرع إذا أذن له سيده في الإحرام فأحرم وكان لا يستطيع المسير] # (فرع) : وإذا أذن له سيده في الإحرام فأحرم، وكان لا يستطيع المسير، فهل ~~يلزم سيده أن يكري له الظاهر أنه يلزمه ذلك؛ لأنه هو الذي ورطه بإذنه كما ~~قالوا إذا وطئ الزوجة أو الأمة مكرهة إنه يجب عليه إحجاجها قابلا؛ لأنه ~~ورطها في وجوب القضاء. # (تنبيه) ms2346 : قال سند: وحكم المدبر وأم الولد في جميع ما ذكرناه حكم القن، ~~وكذلك حكم المعتق بعضه وأما المكاتب، فله أن يسافر فيما لا يضر بسيده، وإن ~~اعتكف بغير إذنه، فيجري ذلك على اعتبار لحوق الضرورة انتهى. # (فرع) : قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب قال في التقريب على التهذيب: ~~ولا يكون التحليل بإلباسه المخيط، ولكن بالإشهاد على أنه حلله من هذا ~~الإحرام، وليس للعبد أن يمتنع من التحليل بل يجوز له ذلك، فيتحلل بنية ~~وبحلاق رأسه انتهى. # ص (كفريضة قبل الميقات) # ش: يعني سواء كان ذلك الميقات زمانيا أو مكانيا؛ لأنها مسقطة حقه قاله ~~ابن عبد السلام # ص (وإلا فلا إن دخل) # ش: يشير إلى أن العبد إذا أذن له سيده في الإحرام، ثم بدا له، فليس له ~~منعه إن دخل في الإحرام، وأما إذا بدا له أن يمنعه قبل أن يحرم فقال ~~اللخمي: له ذلك عند مالك قال: وليس بالبين وقال صاحب الطراز: ظاهر الكتاب ~~أن ذلك حق وجب للعبد على السيد يقضي له به انتهى. واعتمد المصنف على ما ~~نقله اللخمي عن مالك. # (فرع) : إذا قلنا يمنعه فرجع السيد، ثم أحرم العبد، ولم يعلم برجوعه هل ~~يملك إحلاله قال سند: يخرج على القولين بناء على أن الموكل إذا عزل الوكيل، ~~فتصرف الوكيل قبل علمه انتهى والله أعلم. # ص (وللمشتري رده إن لم يعلم رده لا تحليله) # ش: يؤخذ منه جواز بيع العبد المحرم، وقد نص على جوازه في المدونة، ونقله ~~عنها المصنف، وغيره إلا أنه يجب على البائع أن يبين أنه محرم إن علم ~~بإحرامه لجعلهم ذلك عيبا يجب به الرد ونص عليه أبو محمد في مختصر المدونة ~~فقال: وله بيع عبده وأمته، وهما محرمان، ويبين ذلك انتهى. فإذا جاز بيعه، ~~وبين المشتري أنه محرم أو أثبت أنه علم بذلك، فليس له تحليله، ولا رده كما ~~يؤخذ من كلام المصنف ولكن له رده على البائع، فإذا رده على البائع فإن كان # PageV03P206 # باعه عالما بإحرامه، فليس له تحليله، وإن ms2347 باعه ولم يعلم بإحرامه قال في ~~التوضيح: تبعا لابن عبد السلام إنه ينبغي أن يكون له تحليله كما قال: إذا ~~تزوج العبد بغير إذن سيده انتهى. وقد صرح به القاضي سند في هذا الباب والله ~~أعلم. # (تنبيه) : ما ذكره المصنف من أن للمشتري رده مقيد بما إذا لم يقرب ~~الإحلال قاله في المدونة ونقله ابن الحاجب والله أعلم. # ص (وإن أذن فأفسد لم يلزمه إذن للقضاء على الأصح) # ش: الأصح قال فيه سند: هو الأظهر ومثل ذلك إذا أحرم بغير إذنه وأمضاه ~~سيده، فأفسده لم يلزمه إذن للقضاء قاله سند انتهى. # (فرع) : قال سند: فلو أذن له، ففاته الحج فقال في الموازية: عليه القضاء ~~إذا أعتق وعلى قول أصبغ له أن يقضي قبل العتق كما لو أفسد، والأول أبين ~~انتهى. # ونقل كلام الموازية في التوضيح والمناسك واقتصر عليه. # (فرع) : قال سند إثر مسألة ما إذا أذن له. ففات فإن أراد لما فاته أن ~~يعتمر ليحل، وأراد سيده منعه وإحلاله مكانه، فقال أشهب: في الموازية إن كان ~~قريبا، فلا يمنعه، وإن كان بعيدا فله أن يمنعه، فإما أن يبقيه إلى قابل على ~~إحرامه وإما أن يأذن له في فسخه في عمرة انتهى. ونقله ابن عبد السلام مع ~~الفرع الأول وفرق بينهما في التوضيح فساق هذا الفرع في غير محله، فصار ~~مشكلا والله أعلم. ### | [باب الذكاة] # ص (قطع مميز يناكح تمام الحلقوم والودجين من المقدم بلا رفع قبل التمام) # ش: هذا هو # PageV03P207 # الربع الثاني من المختصر وافتتحه بكتاب الذكاة، ثم بكتاب الضحايا؛ لأنهما ~~كالتتمة لكتاب الحج؛ لأن المحرم يطلب بذبح الهدي أو نحره إما وجوبا أو سنة، ~~فيحتاج إلى معرفة كيفية الذكاة؛ ولأن المصنف أحال عيوب الهدي وسنه على ~~الضحايا، وهذا الكتاب يسمى كتاب الذكاة، ويسمى كتاب الذبائح والذكاة ~~والتذكية لغة الذبح وقال الهروي: التذكية في اللغة أصلها التمام فمعنى ذكيت ~~الذبيحة أتممت ذبحها وذكيت النار أتممت إيقادها ورجل ذكي تام الفهم، وفي ~~الشرع ذكر الجزولي عند قول صاحب الرسالة والذكاة في ms2348 قطع الحلقوم والأوداج ~~ما نصه: الكلام في ذلك في فصول الأول في الذكاة في اللغة الثاني في الشرع ~~فذكر الفصل الأول في معناها في اللغة، ثم قال: وفي الشرع قال ابن وضاح: هو ~~السبب الذي يتوصل به إلى إباحة ما يؤكل لحمه من الحيوان انتهى. ونقله الشيخ ~~يوسف بن عمر والله أعلم. والذبائح جمع ذبيحة والذبيح المذبوح والأنثى ~~ذبيحة، وثبتت التاء لغلبة الاسمية، وجمعت بحسب اختلاف الأنواع والذبح بكسر ~~الذال المعجمة ما يذبح وبالفتح الشق ومصدر ذبحت الشاة، وفي الشرع شق خاص، ~~فيحتمل أن يكون من التواطؤ أو من باب الاشتراك، وقال ابن عرفة: الذبائح لقب ~~لما يحرم بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته أو سلبها عنه، وما يباح بها ~~مقدورا عليه، فيخرج الصيد يعني بقوله مقدورا عليه قال في اللباب: وحكم ~~الذبح الجواز، وهو سبب في طهارة المذبوح، وفي جواز أكله ما لم يكن من ~~المحرمات (قلت) : وقد يعرض له الوجوب كما في الهدي والفداء، وكما إذا خيف ~~على الحيوان الموت والاستحباب كالأضحية والعقيقة والحرمة كالذبح لغير الله ~~وذبح مال الغير. # (تنبيه) : قال ابن الحاجب: والإجماع على إباحة المذكى المأكول فقال ~~المصنف: والمراد بالمأكول المباح فيصير تقدير كلامه، وإباحة المذكى المباح، ~~وذلك غير سديد انتهى. وسبقه إلى ذلك ابن عبد السلام وقال ابن عرفة: الحيوان ~~المأكول ذو النفس السائلة إن ذكي أو كان بحريا غير خنزير وطافيه حلال وغيره ~~ميتة حرام لغير مضطر إجماعا فيهما غير الأخيرين وذي نفس غير سائلة وقول ابن ~~عبد السلام مرادهم بالمأكول ما أبيح أكله فقول ابن الحاجب أجمعوا على إباحة ~~المذكى المأكول غير سديد؛ لأن تقديره أجمعوا على إباحة أكل المذكى المباح ~~الأكل يرد بأن مرادهم به ما أبيح أكله بتقدير ذكاته؛ لأنهم يطلقونه عليه ~~حيا وجواب ابن هارون بأن مراده ذكر الإجماع على إعمال الذكاة يرد بأنه، وإن ~~سلم على بعده لا يرفع ما ادعي من قبح تركيب كلامه انتهى. # وقوله؛ لأنهم يطلقونه عليه حيا أي يطلقون المباح على الحيوان حالة كونه ms2349 ~~حيا، والله أعلم. وحكمة مشروعيته إزهاق الروح بسرعة واستخراج الفضلات، ولما ~~قضى الله على خلقه بالفناء، وشرف بني آدم بالعقل أباح لهم أكل الحيوان قوة ~~لأجسامهم وتصفية لمرآة عقولهم، وليستدلوا بطيب لحمها على كمال قدرته، ~~وليتنبهوا على أن للمولى بهم عناية إذ آثرهم بالحياة على غيرهم قاله في ~~التوضيح # وأركان الذكاة أربعة: الذابح والمذبوح والمذبوح به والصفة، والله أعلم. # وجعل المصنف الذكاة ثلاثة أنواع: ذبح ونحر وعقر، فالذبح، والنحر للحيوان ~~المتأنس والعقر للمتوحش، وقال في الذخيرة: هي خمسة أنواع العقر في الصيد ~~البري ذي الدم وتأثير الإنسان في الجملة بالرمي في الماء أو قطع الرءوس ~~والأرجل أو الأجنحة في الجراد ونحوه من غير ذي الدم وذبح في الغنم ونحر في ~~ذي النحر وتخيير في البقر مع أفضلية الذبح. # وبدأ المصنف بالكلام على النوع الأول أعني الذبح مشيرا إلى # PageV03P208 # شروط الذابح فقال: الذكاة قطع مميز يناكح يعني أنه يشترط في الذبح شرطان: ~~الأول أن يكون مميزا، فلا تصح ذكاة غير المميز من صبي أو مجنون أو سكران ~~قال في التوضيح: لافتقار الذكاة إلى نية بإجماع والنية لا تصح منهم، فلا ~~تصح ذكاتهم انتهى. # وقال ابن رشد: لأن شرط التذكية النية، وهو القصد إلى الذكاة، وهي لا تصح ~~ممن لا يعقل وقال ابن عبد السلام ومن كتاب ابن المواز وغيره: ولا تؤكل ~~ذبيحة من لا يعقل من مجنون أو سكران، وإن أصابا لعدم القصد واعلم أنه لا بد ~~في الذكاة من النية وحكى بعضهم الإجماع على ذلك، فلذلك لم تصح ذكاة المجنون ~~والسكران، وهذا إذا كان الجنون مطبقا، وكذلك السكران، وأما لو ذكى المجنون ~~في حال إفاقته أو كان ممن يفيق، فإنها تؤكل، وإن كان السكران يخطئ، ويصيب، ~~فأشار بعض الشيوخ إلى أنه يختلف في تذكيته انتهى. # وجعل صاحب البيان السكران الذي يخطئ ويصيب ممن يكره ذبحه وتبعه في الشامل ~~الشرط الثاني أن يكون يناكح بفتح الكاف أي يجوز للمسلم أن يتزوج منهم فيشمل ~~كلامه الكتابي وفي المدونة في كتاب الذبائح تجوز ms2350 ذبيحته ذميا كان أو حربيا، ~~ونصها: وذبيحة الحربيين، ومن عندنا من أهل الذمة سواء، واحترز به ممن لا ~~تجوز مناكحته كالمجوسي والمرتد والزنديق والصابئ، والصابئة طائفة بين ~~النصرانية والمجوسية يعتقدون تأثير النجوم، وأنها فعالة وقال مجاهد: هم بين ~~النصرانية واليهودية وعن قتادة أنهم يعبدون الملائكة ويصلون للشمس كل يوم ~~خمس مرات، ولا فرق في المرتد بين أن يكون ارتد إلى دين أهل الكتاب أو إلى ~~غيره قال في المدونة: خلافا للخمي في قوله ينبغي أن تصح ذكاته إذا ارتد إلى ~~دين أهل الكتاب؛ لأنه صار من أهل الكتاب، وعلم من كلام المصنف جواز ذبح ~~الصغير المميز والمرأة من غير كراهة؛ لأنه لم يذكرهما مع من يكره ذبحه، وهو ~~المشهور ومذهب المدونة وفي الموازية كراهية ذبحهما، وعليه اقتصر ابن رشد في ~~البيان في سماع أشهب وقال قبله في آخر سماع ابن القاسم: ويجوز ذبح من لم ~~يبلغ من الرجال والنساء والأحرار والعبيد؛ لأن النية تصح من جميعهم، وهي ~~القصد إلى الذكاة انتهى. # وقال في التوضيح: ظاهر كلام ابن الحاجب أن في صحة ذكاتهما قولين والقول ~~بعدم الصحة غير معلوم في المذهب، والذي حكاه غير واحد أن الخلاف إنما هو في ~~الكراهة، وقال ابن بشير في المذهب رواية بعدم الصحة، وهي محمولة على ~~الكراهة، وعن مالك تذبح المرأة أضحيتها، ولا يذبح الصبي أضحيته، فرأى بعضهم ~~أن هذا يدل على أن ذبيحة الصبي أشد كراهة، والمعروف أن الخلاف مع عدم ~~الضرورة، وأما مع الضرورة، فتصح من غير كراهة، وحكى اللخمي قولا بالكراهة ~~مطلقا، وإن كان من ضرورة ### | [فرع ذبيحة العبد] # (فرع) : تجوز ذبيحة العبد، ولا خلاف في ذلك إلا ما حكي عن عبد الله بن ~~عمر من عدم جواز ذبح العبد الآبق ### | [فرع ذبيحة الأقلف] # (فرع) : وتجوز ذبيحة الأقلف، وهو الذي لم يختتن وحكى في البيان كراهة ~~ذكاته وتبعه في الشامل. ### | [فرع ذبيحة الأخرس] # (فرع) : قال في الذخيرة: وتؤكل ذبيحة الأخرس انتهى. وقال في الشامل: تصح ~~من الأخرس والجنب والحائض انتهى. وروي عن ms2351 عكرمة وقتادة أنهما قالا: لا يذبح ~~الجنب، وإن توضأ وقال ابن رشد في رسم الجنائز والصيد من سماع أشهب: وتجوز ~~ذبيحة الجنب والحائض والأغلف والمسخوط في دينه، وإن كان الأولى في ذلك ~~الكمال والدين والطهارة فقد كان الناس يبتغون لذبائحهم أهل الفضل والإصابة ~~انتهى. # وقوله تمام الحلقوم والودجين يعني أن الذكاة الكاملة على المعروف من ~~المذهب تحصل بقطع جميع الحلقوم، وجميع الودجين والحلقوم بضم الحاء المهملة ~~والقاف وسكون اللام بينهما قال في التوضيح: القصبة التي هي مجرى النفس وقال ~~البساطي: هو عرق واصل بين الدماغ والرئة والفم والأنف يجتلب به الهواء ~~الرطب ويدفع به الهواء # PageV03P209 # الحار كالمروحة للقلب والودجين تثنية ودج بفتح الواو وفتح الدال المهملة، ~~وهما عرقان في صفحتي العنق قال البساطي يتصل بهما أكثر عروق الكبد، ويتصلان ~~بالدماغ، وفسر النووي في تهذيبه الودجين بالحلقوم والمريء بفتح الميم وكسر ~~الراء وآخره همزة، وقد يشدد آخره، ولا يهمز قال في التنبيهات: مبلغ الطعام ~~والشراب، وهو البلعوم، ولا خلاف في حصول الذكاة بقطع الحلقوم والودجين ~~والمريء، وحكى عياض الإجماع على ذلك، فإن قطع الحلقوم والودجين دون المريء ~~فالمشهور صحة الذكاة وروى أبو تمام أنها لا تصح إلا بقطعه، وعزا ابن زرقون ~~هذا القول لأبي تمام لا لروايته وعزاه عياض لرواية العراقيين الباجي لا ~~أعلم من اعتبره غير الشافعي فإن قطع الحلقوم وحده أو مع المريء أو لم يقطع ~~من الودجين شيئا لم تؤكل، وقال ابن عبد السلام: خلافا للشافعي في نقل بعضهم ~~والصحيح أنها لا تؤكل انتهى. # ولم أر في هذا خلافا في المذهب، وإن قطع الودجين، وترك الحلقوم لم تؤكل ~~على المنصوص، وأخذ اللخمي وابن رشد عدم اشتراط الحلقوم من مسألة الصيد يفري ~~أوداجه، وقول مالك فيها قد تمت ذكاته وقوله في المبسوط إذا ذبح ذبيحة فقطع ~~أوداجها، ثم وقعت في ماء لا بأس بأكلها وأخذه اللخمي من القول بجواز أكل ~~المغلصمة؛ لأن آخر الحلقوم الغلصمة ورد عياض الأخذ من الأول بأن ذبح الصيد ~~المنفوذ مقتله إنما هو لسرعة موته ms2352 وخروج دمه لا لذكاته، وقطع الحلقوم لا ~~يجزئه، ورده مع الثاني أيضا بأن قطع الودجين معا مستلزم لقطع الحلقوم ~~لبروزه عنهما # ورد ابن عبد السلام الثالث بأن قطع ما فوق الجوزة يتنزل منزلة الحلقوم ~~ورده ابن عرفة بذلك أيضا، ولم يعزه لابن عبد السلام، وعلى القول المنصوص، ~~فلو قطع نصف الحلقوم أو ثلثيه مع قطع الودجين بكمالهما فنقل الشيخ ابن أبي ~~زيد عن ابن حبيب أنه إن قطع الأوداج ونصف الحلقوم، فأكثر أكلت، وإن قطع أقل ~~لم تؤكل روى يحيى مثله عن ابن القاسم في الدجاجة والعصفور وقال سحنون: لا ~~يجوز حتى يقطع جميع الحلقوم والأوداج قال ابن عبد السلام: فابن القاسم وابن ~~حبيب متفقان على أن بقاء النصف مغتفر وقال سحنون: لا يغتفر منه شيء، ثم قال ~~والأقرب عندي اغتفار ذلك انتهى. # وقال في التوضيح بعد أن ذكر هذه المسألة ومسألة قطع أحد الودجين أو قطع ~~بعض كل منهما، ومقتضى الرسالة عدم الأكل في هذه المسائل كلها لقوله: ~~والذكاة قطع الحلقوم والأوداج لا يجزئ أقل من ذلك قيل، وهو المشهور انتهى. # (قلت) : فصدر المصنف هنا بمذهب الرسالة الذي قيل إنه المشهور وأشار إلى ~~القول الثاني بقوله وشهر أيضا الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين كما سيأتي ~~بيانه والله أعلم. # وقوله من المقدم جعل الشارح بهرام الذكاة قطع الحلقوم والأوداج فقط ومن ~~شرطها أن تكون من المقدم وجعل البساطي حقيقة الذكاة قطع الحلقوم والأوداج ~~من المقدم فعلى ما قاله البساطي يكون قوله من المقدم من حقيقة الذكاة، وهو ~~معنى قول المصنف ولو نوى الذكاة، وهذا الذي قاله هو ظاهر كلام ابن عبد ~~السلام بل صريحه ونصه عند قول ابن الحاجب # ولو ذبح من العنق أو القفا لم تؤكل ولو نوى الذكاة معنى قول المصنف ولو ~~نوى الذكاة أي لا تنفعه النية إذا ذبح من القفا أو من العنق؛ لأن الذكاة ~~مركبة من الفعل المخصوص مع نية الذكاة، فلا تجزئ النية عند انفرادها كما لا ~~يجزئ ذلك الفعل وحده إذا عرا عن النية ms2353 وكذا إذا ذبح من القفا في ظلام وظن ~~أنه أصاب وجه الذبح، ثم تبين له خلاف ذلك نص عليه في النوادر، وذهب جماعة ~~من أهل العلم خارج المذهب إلى إباحة أكل ما ذبح من القفا انتهى. # وقال قبله قال في العتبية: من رواية أشهب لا يؤكل ما ذبح من القفا، فأما ~~لو ذهب يذبح فأخطأ # PageV03P210 # فانحرف فإنها تؤكل ونقله في التوضيح ونصه إثر قول ابن الحاجب المتقدم: ~~وعدم الأكل فيهما إذ لا يصل إلى محل الذبح إلا بعد أن ينخعها، وكذلك لو ذبح ~~من القفا في ظلام، وظن أنه أصاب وجه الذبح، ثم تبين له خلاف ذلك نص عليه في ~~النوادر محمد، وأما إن أراد أن يذبح في الحلقوم، فأخطأ فانحرف، فإنها تؤكل ~~انتهى، والله أعلم. # وقوله بلا رفع قبل التمام ظاهر كلامه أنه إن رفع قبل التمام لا تؤكل ~~مطلقا سواء كان قريبا أو بعيدا تعيش الذبيحة لو تركت أو لا تعيش عمدا أو ~~تفريطا أو غلبة أما إن طال، وكانت لو تركت لم تعش، وكان بتعمد أو تفريط، ~~فلا خلاف في أنها لا تؤكل، وأما إن لم يطل، وكانت لو تركت لم تعش ففيها ~~خمسة أقوال: أحدها: ظاهر كلام الشيخ أنها لا تؤكل وظاهره أيضا سواء كان ذلك ~~أيضا بغلبة أو تفريط أو تعمد وأما إن كانت لو تركت لعاشت، فإنها تؤكل ولو ~~طال، وهذه ذكاة جديدة هكذا قيد به المصنف المسألة في التوضيح، وعزاه لابن ~~القصار وليس في المختصر ما يدل عليه، ونقل ابن عرفة التقييد عن عبد الحق ~~والقابسي، والحاصل أنها لو كانت تعيش لو تركت، فلا حرج كما تقدم ويجري على ~~هذا مسألة، وهو ما يفعله بعض أهل البر من أنهم يشقون جلد الشاة قبل ذبحها ~~من تحت جنبها طولا ويدخلون السكين تحت الجلد ويذبحونها ليشقوا جلدها كله مع ~~جلد رأسها طولا هكذا سمعت من بعضهم، وذكروا أنها لو تركت بعد الشق لعاشت، ~~وبه أفتى بعض المالكية الموجودين والله أعلم. وإن كانت لا تعيش، وعاد ms2354 بعد ~~البعد فلا خلاف في عدم الأكل، وإن عاد بالقرب، ففيها خمسة أقوال أحدها: ~~ظاهر كلام المصنف أنها لا تؤكل ### | [فروع لو غلبته قبل تمام الذكاة فقامت ثم أضجعها وأتم الذكاة] # (وها هنا فروع) قال ابن عرفة: قال التونسي: انظر لو غلبته قبل تمام ~~الذكاة، فقامت، ثم أضجعها وأتم الذكاة، وكان أمرا قريبا هل تؤكل على ما مر ~~(قلت) : قال أبو حفص العطار: تؤكل ولم يقيده بقرب، ونزلت أيام قضاء ابن ~~قداح في ثور، وحكم بأكله، وبيان بائعه ذلك، وكانت مسافة هروبه نحوا من ~~ثلاثمائة باع. # الصقلي عن سحنون لو قطع الحلقوم، وعسر مر السكين على الودجين لعدم حدها، ~~فقلبها، وقطع بها الأوداج من داخل لم تؤكل (قلت) : انظر لو كانت حادة، ~~والأحوط لا تؤكل انتهى. فتأمله. # وقال في التوضيح: وعن أبي محمد صالح أنه قال: إن سقطت السكين من يد ~~الذابح أو رفعها قهرا أو خائفا، ثم أعاد، فإنها تؤكل، وقال: ولا إشكال في ~~عدم الأكل إذا عاد بعد البعد إذا كان ذلك عمدا أو بتفريط ابن عبد السلام، ~~وأما إن كان عن غلبة وكثيرا ما يجري في البقر، فينبغي أن يجري الكلام فيها ~~على عجز ماء المتطهر انتهى. # ص (وشهر أيضا الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين) ش حمل الشارحان كلامه على ~~مسألتين الأولى الاكتفاء بنصف الحلقوم مع تمام الودجين، وجعلا هذا هو ~~المراد بقوله بنصف الحلقوم، وقدرا له الودجين بقرينة أنه لا يمكن أن يترك ~~الودجين ونصف الحلقوم، وتؤكل والثانية أن يقطع الحلقوم كله ونصف الودجين، ~~وجعلا هذا هو المراد بقوله والودجين، وجعله الشارح في الكبير والوسط محتملا ~~لمعنيين أيضا أحدهما أن يقطع من كل واحد من الودجين النصف فقط، والثاني أن ~~يقطع واحدا منهما ويترك الآخر وحكى في الأول قولين: عدم الإجزاء وعزاه لعبد ~~الوهاب والثاني: لتبصرة ابن محرز إن بقي اليسير لم يحرم، وحكى في الثاني ~~روايتين بالأكل وعدمه قال: ورواية عدم الأكل قيل هي الأقرب لعدم إنهار ~~الدم، وما ذكره الشيخ بهرام من احتمال قول المصنف ms2355 والودجين للمعنيين ~~المذكورين هو ظاهر كلام البساطي أيضا، وقال في آخر كلامه: ومع هذا كله لم ~~نر من شهر # PageV03P211 # هذا، وقول الشيخ بهرام في المعنى الثاني، وهو ما إذا قطع واحدا منهما، ~~وترك الآخر أن الأقرب من الروايتين عدم الأكل كذا هو في التوضيح إلا أنه ~~قال: أيضا في مسألة ما إذا قطع من كل واحد من الودجين النصف إن الأقرب ~~الأكل، ولم يذكره الشيخ بهرام. # ونص كلام التوضيح عند قول ابن الحاجب، وإن ترك الأقل، فقولان: يحتمل أن ~~يريد بالأقل أحد الودجين أي اختلف إذا قطع الحلقوم وودجا وترك ودجا، ~~والقولان روايتان ويحتمل أن يريد به إذا حصل القطع في كل ودج، وبقي منهما ~~أو من أحدهما يسير، وفي ذلك قولان للمتأخرين المنع لعبد الوهاب والإباحة ~~نقلها بعضهم عن ابن محرز والذي في تبصرته إن بقي اليسير من الحلقوم أو من ~~الأوداج لم يحرم، والأقرب في الوجه الأول عدم الأكل لعدم إنهار الدم، ~~والأكل في الثاني، وأصل هذا الكلام لابن عبد السلام ونص كلامه إثر قول ابن ~~الحاجب أيضا: وإن ترك الأقل فقولان يحتمل أن يريد بالأقل هنا أحد الودجين، ~~فتكون المسألة مفروضة في قطع الحلقوم مع أحد الودجين، وفيه روايتان عن ~~مالك، ويحتمل أن يريد بالأقل إذا حصل القطع في كل واحد من الودجين لكنه لم ~~يستوعبهما بذلك بل بقي منهما أو من أحدهما شيء يسير، وفي ذلك قولان ~~للمتأخرين المنع نص عليه القاضي عبد الوهاب، وأومأ إليه غيره والإباحة ~~حكاها بعض المؤلفين عن ابن محرز والذي في تبصرة ابن محرز ولم تحرم ذبيحته، ~~ذلك يحتمل الكراهة، والاحتمال الثاني أقرب إلى مراد المؤلف، والأشبه أنها ~~لا تؤكل على الاحتمال الأول لعدم إنهار الدم المقصود، إنما تؤكل على ~~الاحتمال الثاني؛ لأن الدم يستوي خروجه إذا استوعبهما بالقطع، وإذا قطع كل ~~واحد منهما، ولم يستوعبهما انتهى. وجعل ابن غازي هذا الكلام كله مسألة ~~واحدة، وهي المسألة الأولى أعني مسألة قطع نصف الحلقوم مع تمام الودجين، ~~وجعل الودجين معطوفين على لفظ ms2356 نصف، هذا ونقل عن الشيخ في التوضيح أنه قال: ~~قيل: وهو المشهور ولم يقل الشيخ في هذا القول بخصوصه، إنما قاله في مقتضى ~~كلام الرسالة كما تقدم لفظه، ويظهر ذلك لمن تأمله. والله أعلم. # ص (وإن سامريا) # ش: السامرية صنف من اليهود ينكرون البعث نقله ابن عرفة. # ص (أو مجوسيا تنصر) # ش: ### | [فرع ذبيحة الغلام أبوه نصراني وأمه مجوسية] # (فرع) : قال في المدونة وتؤكل ذبيحة الغلام أبوه نصراني وأمه مجوسية؛ ~~لأنه تبع لدين أبيه إلا أن يكون قد تمجس، وتركه أبوه قال ابن ناجي: قال ~~المغربي: ولا يناقض هذا ما تقدم في الحرة يسبيها العدو، فتلد منهم أن ~~أولادها الصغار تبع لها في الدين إذ ليس هنا أب حقيقة انتهى. # ص (مستحله) # ش: بفتح الحاء أي ما يستحله. # ص (وإن أكل ميتة) # ش: قال ابن ناجي في شرح الرسالة: واختلف المذهب إذا كان يسل عنق الدجاجة، ~~فالمشهور لا تؤكل، وأجاز ابن العربي أكلها، ولو رأيناه يسل عنقها؛ لأنه من ~~طعامهم قال ابن عبد السلام: وهو بعيد، وبحث ابن عرفة # PageV03P212 # مع ابن عبد السلام في ذلك فراجعه إن أردته والله أعلم. # ص (إن ثبت بشرعنا) # ش: كذي ظفر قال ابن عرفة: عن الباجي هي الإبل وحمر الوحش والنعام والإوز، ~~وما ليس بمشقوق الخف، ولا منفرج القائمة انتهى. وفي تفسير سيدي عبد الرحمن ~~الثعالبي في تفسير قوله تعالى {كل ذي ظفر} [الأنعام: 146] يريد به الإبل ~~والنعام والإوز ونحوه من الحيوان الذي هو غير منفرج الأصابع، وله ظفر، وقال ~~في الشحوم: هي الثروب وشحم الكلى وما كان شحمها خالصا خارجا عن الاستثناء ~~الذي في الآية في قوله: إلا ما حملت ظهورهما قال: يريد ما اختلط باللحم في ~~الظهر والأجناب ونحوه قال السدي: الأليات مما حملت ظهورهما والحوايا ما ~~تحوى في البطن واستدار، وهي المصارين والحشوة ونحوها، وقال ابن عبدوس ~~وغيره: هي المباعر أو ما اختلط بعظم يريد في سائر الشخص انتهى. ونحوه في ~~ابن عرفة عن ابن حبيب. # ص (وإلا كره) # ش: كالطريقة ms2357 قال ابن عرفة: هي فاسد ذبيحة اليهود لأجل الرئة. انتهى # ص (كجزارته) # ش: بكسر الجيم كذا ضبطه ابن حجر في مقدمة فتح الباري، ويفهم من كلام ~~القاموس أيضا والجزارة بالضم أطراف البعير يداه ورجلاه ورأسه قاله في ~~الصحاح، ولم أر من ذكر الجزارة بفتح الجيم والله أعلم. # ص (وذبح لصليب أو عيسى) # ش: وكذا ما ذبح لعيده أو كنيسته أو لجبريل قال في التوضيح عن ابن المواز: ~~كرهه مالك؛ لأنه خاف أن يكون داخلا في عموم قوله {أهل به لغير الله} ~~[البقرة: 173] ولم يحرمه لعموم قوله {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ~~[المائدة: 5] . # وأما الذبح للأصنام، فلا خلاف في تحريمه؛ لأنه مما أهل به لغير الله ~~انتهى. ### | [فرع الذبح لعوامر الجان] # (فرع) : قال # PageV03P213 # ابن عرفة ابن حبيب عن ابن شهاب لا ينبغي الذبح لعوامر الجان لنهيه - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الذبح للجان (قلت) : إن قصد به اختصاصها بانتفاعها ~~بالمذبوح، فإن قصد التقرب به إليها حرم انتهى. وهذا والله أعلم. # هو الفرق بين ما ذبح للأصنام وما ذبح لعيسى؛ لأن ما يذبحونه للأصنام ~~يقصدون به التقرب إليها، وما ذبح لعيسى أو لصليب أو نحوهما إنما يقصدون به ~~انتفاعها بذلك. والله أعلم. # ص (وجرح مسلم مميز) # ش: قوله وجرح بفتح الجيم مصدر قال في القاموس: وإذا كان اسما كان بضم ~~الجيم (تنبيه) : كل ما ذكر من شروط الصيد إنما يشترط في صيد البر إذا عقرته ~~الجوارح أو السلاح أو أنفذت مقاتله، فأما إن أدرك البري حيا غير منفوذ ~~المقاتل ذكي، إنما يشترط فيه ما يشترط في الذكاة، وإن كان الصيد بحريا، فلا ~~يشترط فيه شيء بل يجوز مطلقا سواء صاده مسلم أو كافر على أي وجه كان قاله ~~في القوانين واحترز المصنف بقوله مسلم من الكافر، فلا يصح صيده ففي ~~المدونة، ويؤكل ما ذبحه أهل الكتاب، ولا يؤكل ما صادوه لقوله تعالى {تناله ~~أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94] ويؤكل ما صاده المجوسي من صيد البحر دون ما ~~صاده من البر إلا أن تدرك ms2358 ذكاته قبل أن ينفذ المجوسي مقاتله انتهى. وفيها ~~أيضا، ولا تؤكل ذبيحة المرتد، ولا صيده انتهى. # وفي التوضيح المشهور منع صيد الكتابي وقال ابن هارون وأشهب: بإباحته ~~واختاره ابن يونس والباجي واللخمي؛ لأنه من طعامهم ولمالك في الموازية ~~كراهته ابن بشير ويمكن حمل المدونة على الكراهة، ولا يصح من المجوسي ~~باتفاق، ولا يؤكل صيد الصابئ، ولا ذبيحته انتهى بالمعنى. واحترز بالمميز من ~~المجنون والسكران والصبي وغير المميز والمشهور أن المرأة والمميز كالبالغ ~~وكرهه أبو مصعب انتهى. من التوضيح. ### | [فرع صيد الجاهل لحدود الصيد] # (فرع) : قال ابن عرفة ابن حبيب: أكره صيد الجاهل لحدود الصيد غير متحر ~~صوابه انتهى. وانظر صيد الخنثى والخصي والفاسق، ومن تكره ذكاته هل يكره ~~صيده، وهو الظاهر والله أعلم. # ص (وحشيا، وإن تأنس) # ش: يعني بقوله، وإن تأنس أن الوحش إذا تأنس، ثم توحش، فإنه يرجع إلى ~~أصله، ويؤكل بالعقر قال في المدونة: وما دجن من الوحش، ثم ند واستوحش أكل ~~بما يؤكل به الصيد من الرمي وغيره، ثم قال: والإنسية لا تؤكل بما يؤكل به ~~الوحش من العقر والرمي انتهى. # ص (عجز عنه إلا بعسر) # ش: يعني أن من شرط أكل المتوحش بالصيد أن يكون معجوزا عنه قال # PageV03P214 # ابن الحاجب: الصيد الوحش المعجوز عنه المأكول، ثم قال: ولو صار المتوحش ~~متأنسا، فالذكاة وكذا لو انحصر وأمكن أخذه بغير مشقة قال في التوضيح أي ~~وكذلك إذا انحصر الصيد المتوحش وأمكن أخذه بغير مشقة، فإنه لا يؤكل إلا ~~بذكاة الإنسي، وفهم من قوله بغير مشقة أنه لو أمكن أخذه بمشقة جاز صيده، ~~وهو كقول أصبغ فيمن أرسل على وكر في شاهق جبل أو في شجرة، وكان لا يصل إلا ~~بأمر يخاف منه العطب جاز أكله بالصيد، ومن النوادر، وإذا طردت الكلاب الصيد ~~حتى وقع في حفرة لا مخرج له منها أو انكسرت رجله منها فتمادت الكلاب فقتلته ~~فلا يؤكل؛ لأنه كسير محمد، وهذا إذا كان لو تركته الكلاب قدر ربها على أخذه ~~بيده ولو لجأ إلى غار ms2359 لا منفذ له أو غيضة فدخلت إليه الكلاب، فقتلته لأكل، ~~ولو لجأ إلى جزيرة أحاط بها البحر فأطلق عليه كلابه أو تمادت فقتلته فأما ~~الجزيرة الصغيرة التي لو اجتهد طالبه لأخذه بيده، ولا يكون له في الماء ~~نجاة، فلا يؤكل، وإن كان له في الماء نجاة أو كانت جزيرة كبيرة يجد الصيد ~~الروغان فيها حتى يعجز طالبه على رجله أو على فرس أن يصل إليه بيده إلا ~~بسهم أو كلب، فإنه يؤكل بالصيد انتهى. # ص (بسلاح محدد) # ش: قوله محدد خرج به نحو البندق، وذكره في التوضيح وغيره قال في كتاب ~~الصيد من المدونة: وما أصيب بحجر أو بندقة، فخرق أو بضع أو بلغ المقاتل لم ~~يؤكل، وليس ذلك بخرق، إنما هو رض انتهى. # وقال في الجلاب: ولا يؤكل ما رمي بالبندق إلا أن يذكى فإن مات قبل ذكاته ~~لم يجز أكله قال القرافي في شرحه لهذا الكلام قلت ظاهر مذهبنا ومذهب ~~الشافعي تحريم الرمي بالبندق، وبكل ما شأنه أن لا يجرح لنهيه - عليه السلام ~~- عن الحذف، وقال: إنه لا يصاد به الصيد، ولا يكاد به العدو، وإنما يفقأ ~~العين ويكسر السن إلا أن يرمي به ما يباح قتله كالعدو والثعبان ونحوه ~~انتهى. ثم قال في الجلاب: من رمى صيدا بحجر له حد فجرحه جاز أكله، ولو لم ~~يجرحه، ولكن رضه أو دقه لم يجز أكله إلا أن يذكيه انتهى. # ص (وحيوان علم) # ش: قال في المدونة: والمعلم من كلب أو باز هو الذي إذا زجر انزجر، وإذا ~~أرسل أطاع، ثم قال: والفهد وجميع السباع إذا علمت فهي كالكلب (قلت) : فجميع ~~سباع الطير إذا علمت أهي بمنزلة البزاة قال: لا أدري ما مسألتك ولكن ما علم ~~من البزاة والعقبان والزمامجة والشذانقات والسفاة والصقور وشبهها لا بأس ~~بها عند مالك انتهى. # قال عياض: البازي بياء بعد الزاي وحكى بعضهم بازا بغير ياء. # (تنبيه) : قال في العارضة قال: من لا يعلم إذا صاد بكلب أسود لم يؤكل ~~ولعله لقوله - صلى الله عليه ms2360 وسلم - «الكلب الأسود شيطان» وصيد الشيطان لا ~~يؤكل؛ لأنه لا يسمي الله وهذه سخافة لو سخر لك الشيطان وصدت به وسميت الله ~~لجاز أكله، فإما أن يكون الكلب الأسود شيطانا وسخر لك، وانطاع، فأنت إذن ~~سليمان بن داود إما أنه يحتمل أن يقال بأنه لم يجز أكل صيده لتحريم اقتنائه ~~لقتله، فلا يكون حينئذ ذكاة، وهو عندنا بمنزلة الوضوء بالماء المغصوب والله ~~الموفق. # ص (بإرسال من يده) # ش: قال في المدونة: ولو أثار صيدا فأشلى عليه # PageV03P215 # كلبه، وهو مطلق فانشلى وصاد من غير أن يرسله من يده، فإنه يؤكل ما صاده ~~قاله مالك، ثم رجع فقال: لا يؤكل حتى يطلقه من يده مرسلا له مشليا وبالأول ~~أقول، وأما لو ابتدأ الكلب طلبه أو أفلت من يده عليه، ثم أشلاه ربه بعد ذلك ~~لم يؤكل؛ لأن الكلب خرج من غير إرسال صاحبه انتهى. # وظاهر كلام المصنف أنه مشى على قول مالك المرجوع إليه، وأنه لا بد أن ~~يكون الكلب مربوطا معه قال في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصيد والذبائح قال مالك في الرجل يكون معه الأكلب في غير مقاط، ولا حبل ~~إلا أنها تتبعه فيرسلها على الصيد حين يراه: فلا بأس بأكله ابن رشد هذا قول ~~مالك الأول في المدونة واختيار ابن القاسم، ثم رجع فقال: إنه لا يأكله إذا ~~قتلته إلا أن يكون في يده حين أرسله انتهى. # ص (بلا ظهور ترك) # ش: قال في المدونة: ومن أرسل كلبه أو بازه على صيد فطلبه ساعة، ثم رجع ~~الكلب، ثم عاد فقتله فإن كان كالطالب له يمينا وشمالا أو عطف، وهو على ~~طلبه، فهو على إرساله الأول المشذالي أخذ منه ابن عرفة لو أرسل كلبا عقورا ~~لقتل إنسان، فانبعث الكلب، ثم رجع أنه إن رجع رجوعا بينا، ثم ذهب فقتله لم ~~يقتل به المرسل، وإلا قتل انتهى. # ص (أو لم ير بغار أو غيضة) # ش: قال في المدونة ومن أرسل كلبه على صيد فأخذ غيره لم يؤكل، ms2361 وإن أرسل ~~على جماعة من وحش أو طير ونوى ما أخذ منها، ولم يخص شيئا منها أو على ~~جماعتين، ونوى ما أخذ منهما جميعا فليأكل ما أمسك عليه من ذلك كله مما قل ~~عدده أو كثر، وكذلك الرمي، وإن نوى واحدا من الجماعة، فأخذ الكلب غيره منها ~~لم يؤكل، وكذلك الرمي، وإن أرسل على جماعة ينويها، ولم ينو غيرها لم يؤكل ~~ما أخذ من غيرها كان قد رآها أو لم يرها، وإن أرسلها على جماعة لا يرى ~~غيرها، ونوى إن كان وراء غيرها فهو مرسل عليها، فليأكل ما أخذ من سواها، ~~وكذلك إن أرسله على صيد لا يرى غيره، ونوى ما صاد سواه فليأكل ما صاده، وإن ~~رميت صيدا عمدته فأصبت غيره أو أصبته فأنفذته وأصابت آخر وراءه لم تأكل إلا ~~الذي اعتمدت إلا أن ينوي ما أصاب سواه كما ذكرنا انتهى. # (فرع) : قال أبو الحسن: ولو نوى واحدا غير معين، فأخذ الكلب واحدا أكله، ~~فإن أخذ اثنين أكل الأول، ولا يأكل الثاني فإن شك في الأول منهما # PageV03P216 # لم يأكل منهما شيئا انتهى. # ص (لا إن ظنه حراما) # ش: قال في المدونة: ومن رمى حجرا، فإذا هو صيد، فأنفذ مقاتله لم يؤكل، ~~وكذلك لو ظنه سبعا أو خنزيرا أبو الحسن معناه يريد قتله، وأما لو رماه ينوي ~~ذكاته لجلده، فإذا هو صيد جاز له أكله ابن يونس قال بعض فقهائنا: يجوز له ~~أكله؛ لأنه قصد ذكاته ومحال أن تعمل الذكاة في بعض دون بعض، وقال فقهاء ~~القرويين: لا يؤكل إذ ليس فيه قصد ذكاة تامة ابن يونس، وهو أبين بخلاف أن ~~لو كان يجيز أكله، فقصد ذكاته لأكله، فهذا لا خلاف أن ذلك يؤكل انتهى. # ص (أو لم يتحقق المبيح في شركة غيره كماء) # ش: نحو هذا في آخر كتاب الذبائح من البيان ونصه وقال فيمن رمى صيدا فأصاب ~~مقاتله فأدركه، وقد افترسه سبع وسهمه في مقاتله أو وقع في بئر أو تردى من ~~جبل قال: إذا علم أنه قد ms2362 أصاب مقاتله فلا بأس بأكله، وإن لم يعلم أنه أصاب ~~مقاتله، فلا يقربه إلا أن يذكيه قال ابن رشد: هذا بين أن كل ما أصابها بعد ~~إنفاذ المقاتل، فلا يضره إذا فرغ من ذكاتها، وهو مثل من ذبح ذبيحته، فسقطت ~~في ماء أو تردت من جبل أنها تؤكل قال ذلك في المدونة وفي سماع أشهب ونص ما ~~في سماع أشهب، وسئل عمن ذبح ذبيحة فجرت في الماء فماتت، فقال لا يأكلها إلا ~~إن كان قد تم ذبحه، فقيل إنه يخاف أن يكون قتلها الغمر في الماء قال: إن ~~كان قد تم ذبحه، فلا بأس بها قال ابن رشد: هذا نص ما في المدونة إذا كمل ~~ذبحها قبل أن تسقط في الماء، فأكلها جائز، وهذا مما لا اختلاف فيه بخلاف ~~إذا ذبحها في جوف الماء، وقد مضى القول على هذا في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم انتهى. # وقال في آخر كتاب الصيد من المدونة، ومن رمى صيدا في الجو، فسقط أو رماه ~~في الجبل، فتردى منه فأدركه ميتا لم يؤكل إذ لعله من السقطة مات إلا أن ~~يكون أنفذ مقاتله بالرمية انتهى. # قال ابن ناجي: وجه قولها إنه لا يؤكل إذا لم تنفذ مقاتله؛ لأنه حينئذ من ~~باب الشك في المقتضي بخلاف إذا أنفذت المقاتل؛ لأنه تحقق المقتضي، وشك في ~~المانع، فإن قيل يحتمل أن يكون هذا الإنفاذ بالسقوط على السهم أجيب بسبقية ~~الرمية، والآخر مشكوك فيه، فوجب الاستناد إلى المحقق انتهى. والله أعلم. # ص (أو كلب مجوسي) # ش: مفهومه أن كلب المسلم ونحوه # PageV03P217 # إذا شاركه، فأكله جائز، وهو كذلك إذا كان ربه أرسله قال القرطبي: فإن وجد ~~الصائد مع كلبه كلبا آخر، فهو محمول على أنه غير مرسل من صائد آخر، وأنه ~~إنما انبعث في طلب الصيد بنفسه، ولا يختلف في هذا لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «، فإن خالطها كلاب من غيرها، فلا تأكل» وفي رواية فإنما سميت ~~على كلبك ولم تسم على غيره فأما لو أرسله صائد آخر، فاشترك ms2363 الكلبان فيه، ~~فإنه للصائدين يكونان # PageV03P218 # شريكين، فلو أنفذ أحد الكلبين مقاتله، ثم جاء الآخر، فهو للذي أنفذ ~~مقاتله انتهى. ### | [فرع إذا مات الصيد في أفواه الكلاب من غير بضع] # (فرع) : منه لو مات الصيد في أفواه الكلاب من غير بضع لم يؤكل؛ لأنه مات ~~حتفا، فأشبه أن يذبح بسكين كلة، فيموت في الذبح قبل أن تفرى أوداجه انتهى. # ص (ووجب نيتها) # ش: الإجماع على ذلك # ص (وتسمية إن ذكر) # ش: قال ابن الحاجب: ويسمي، ثم قال: وإن كبر معها، فحسن قال في التوضيح: ~~قال في المدونة: وليقل باسم الله والله أكبر، ثم قال ابن حبيب: وإن قال بسم ~~الله فقط أو الله أكبر فقط أو لا حول ولا قوة إلا بالله أو لا إله إلا الله ~~أو سبحان الله من غير تسمية أجزأه وكل تسمية، ولكن ما مضى عليه الناس أحسن، ~~وهو بسم الله والله أكبر انتهى. # ونقله القرافي عن ابن يونس ونقله ابن عرفة ونقله الشيخ أحمد زروق وابن ~~فرحون في شرح ابن الحاجب ولم يصرح أحد منهم بأنه المشهور أو مقابله، ولم ~~يذكروا له مقابلا، ونقله ابن ناجي في شرح الرسالة كأنه المذهب، ونصه عند ~~قول صاحب الرسالة، وليقل الذابح بسم الله والله أكبر واعلم أنه لا خصوصية ~~لهذا اللفظ بل إذا قال غيره: من الأذكار يجزئه نص على ذلك ابن حبيب وذكر ~~نحو ما تقدم عن التوضيح، وذكره الفاكهاني في شرح الرسالة أيضا وقال سند في ~~كتاب الحج: إن قصد استباحة الذبح بكلمة الله خلافا لما كان عليه الجاهلية ~~يهلون لغير الله، وهذا المقصود يحصل بذكر اسم الله كيفما ذكر حتى لو قال: ~~الله أجزاه أما ذكر الرحمن، فلا يليق بحال القتل والإماتة، فلذلك لم ينقل، ~~ولم يفعل ولو فعل أجزاه، فإن ذبح الهدي فذكر الله وكبر، ودعا بأن يتقبل ~~الله منه فحسن، وإن اقتصر على التسمية حصلت الذكاة انتهى. # وقال في العارضة: لتكبير مخصوص بالهدايا لقوله تعالى {لتكبروا الله على ~~ما هداكم} [الحج: 37] ، ثم قال في ms2364 صفة التسمية: أن تقول بسم الله أو باسمك ~~اللهم، والأول أفضل انتهى. # (فائدة) : قال بعض المحققين الجار والمجرور في قول الذابح بسم الله يتعلق ~~ب أذبح ليفيد تلبس الفعل جميعه بالتسمية وقال بعضهم: يتعلق ب أبتدئ، ~~والصواب الأول والله أعلم. # (فروع الأول) : التكبير الذي مع التسمية قال الشيخ أحمد زروق: هو سنة ~~تسمية الذبيحة انتهى. # قال الشيخ أبو الحسن الصغير وابن ناجي والشيخ زروق وغيرهم: ولا تقل بسم ~~الله الرحمن الرحيم؛ لأن الذبح تعذيب، وذلك ينافي الرحمة. # (الثاني) : قال في المدونة ومن أمر عبده بالذبح، وأمره بالتسمية مرتين أو ~~ثلاثا، فقال العبد قد سميت، ولم يسمعه السيد جاز أن يصدقه، ويأكل ما ذبح ~~إلا أن يتركه تنزها انتهى. # (الثالث) : لو استأجر رجلا يذبح له ويسمعه التسمية، فذبح، ولم يسمعه ~~التسمية وقال: لقد سميت فحكى ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال (الأول) : لبعض شيوخ ~~عبد الحق لا شيء له من الأجرة لفوات الشرط، ولا يغرم الذبيحة (الثاني) : ~~لبعض شيوخه أيضا له أن يغرمه الذبيحة (الثالث) : لأبي عمران له الأجرة، ولا ~~ضمان عليه؛ لأنه لا يضمن مسلم تركها عمدا، فهو صادق أو ناس انتهى. # قال القرافي بعد أن ذكر ما تقدم متمما كلام عبد الحق: إلا أن تكون الشاة ~~للبيع، فينقصها ذلك من جهة تورع الناس، فله ما نقص، وقال ابن عبد السلام ~~بعد حكايته الأقوال، والأقرب عندي أنه لا يستحق الأجرة كاملة انتهى. وفهم ~~من قول المصنف إن ذكر أنه لو كان غير ذاكر إنها لا تجب عليه، ويعني به ~~الناسي، وإذا لم تجب عليه، وتركها صحت، وظاهره أن غير الناسي لا يعفى عنه ~~سواء كان متعمدا أو متهاونا أو جاهلا، فالمتهاون لا تؤكل ذبيحته باتفاق كما ~~قاله ابن رشد والمتعمد على المشهور وأما الجاهل، فظاهر كلام الشيخ هنا، وفي ~~التوضيح أنه كالعامد؛ لأنه جعل قول أشهب الذي يفرق بين الجاهل والعامد غير ~~المشهور بل جعله ثالثا فتأمله والله أعلم. # (تنبيه) : ذكر الزواوي في مسألة رده على الطرطوشي # PageV03P219 # في الجبن الرومي أن ms2365 ذكاة الكتابي لا يشترط فيها التسمية بإجماع، وذكر ~~القرطبي في تفسيره خلافا، ونسب الكراهة لمالك، فانظره في سورة المائدة ~~والله أعلم. # ص (ونحر إبل) # ش: قال ابن ناجي في شرح الرسالة: لا خلاف أن المطلوب في الإبل النحر قال ~~الأبهري: وكذلك الفيل إذا قصد الانتفاع بجلده وعظمه قال الباجي: وإنما خصصه ~~به مع قصر عنقه؛ لأنه لا يمكن ذبحه لغلظ موضع الذبح واتصاله بجسمه، وله ~~منحر، فوجب أن تكون ذكاته فيه انتهى. فمقتضاه أنه يتعين فيه النحر، وهو ~~خلاف ما نقله الشيخ زروق عن الباجي، ونصه في شرح الرسالة الأبهري إن نحر ~~الفيل جاز الانتفاع بعظمه وجلده الباجي هو كالبقر يجوز فيه الأمران والخيل ~~كذلك. انتهى. # (قلت) : كلام ابن ناجي أصح؛ لأن المصنف نقل عن الأبهري في التوضيح ما نصه ~~الأبهري، وإذا نحر الفيل جاز الانتفاع بعظمه وجلده وعلله الباجي بأنه لا ~~يمكن فيه إلا ذلك انتهى ### | [فرع الخيل في الذكاة كالبقر] # (فرع) : قال في التوضيح: قال الباجي: والخيل في الذكاة كالبقر يعني على ~~القول بجوازها الطرطوشي، وكذلك البغال والحمير على القول بكراهتها انتهى. # ص (وذبح غيره إن قدر) # ش: قال في التوضيح: حتى الطير الطويل العنق كالنعامة ابن المواز، وإن ~~نحرت لم تؤكل انتهى. # ص (وجاز للضرورة) # ش: صوابه بألف التثنية ### | [فرع نحر ما يذبح أو بالعكس ناسيا] # (فرع) : قال في التوضيح نص مالك على أنه لو نحر ما يذبح أو بالعكس ناسيا ~~لا يعذر قال في البيان: وقيل: إن عدم ما ينحر به ضرورة تبيح ذبحه، وقد قيل ~~إن الجهل في ذلك ضرورة انتهى. # وقال ابن عرفة ابن رشد: قيل عدم آلة الذبح ضرورة تبيح نحره، وكذا عكسه، ~~وقيل الجهل ضرورة انتهى. وقال في الشامل: ولا يعذر بنسيان، وفي الجهل قولان ~~انتهى. # وقال قبله: فإن عكس في الأمرين لعذر كعدم ما ينحر به صح، فجزم في الشامل ~~بأن عدم ما يذبح به ضرورة، فيدخل في مفهوم قول المصنف إن قدر. # ص (إلا البقر فيندب الذبح) # ش: قال الشيخ ms2366 بهرام: هو مستثنى من قوله وذبح غيره، وقال البساطي يحتمل ~~هذا، ويحتمل أن يكون مخرجا من مفهوم قوله إن قدر أي إن قدر على الذبح فيما ~~يذبح، ولا ضرورة لم يؤكل إلا البقر فإن الذبح فيها مندوب، وترك المندوب لا ~~يمنع من الأكل انتهى. وليس بظاهر؛ لأن البقر لم يجر لها ذكر، وإنما يصح على ~~أن تكون إلا بمعنى لكن والله أعلم. # ص (وضجع ذبح على أيسر) # ش: ابن عرفة ناقلا عن ابن حبيب لو أضجعها على الأيمن اختيارا أكلت، وروي ~~عن ابن القاسم أنه إذا كان أعسر يضجعها على شقها الأيمن؛ لأنه أمكن ابن ~~حبيب ويكره للأعسر أن يذبح، فإن ذبح واستمكن أكلت انتهى. ونقله صاحب ~~التوضيح وغيره. ### | [فرع في من يذبح الحمام والطير وهو قائم] # (فرع) : قال في البيان في كتاب الذبائح في سماع القرينين: سئل مالك عمن ~~يذبح الحمام والطير هكذا، وأشار بيده، وهو قائم يذبحها ما أراه بمستقيم هذا ~~على وجه الاستخفاف، فقيل له إن الصائد فعل ذلك، فقال إلا أنه غير فقيه، ولا ~~مفلح، فقيل له أفتؤكل قال: نعم إذا أحسن ذبحها انتهى. ونقله ابن عرفة وصاحب ~~الشامل. ### | [فرع في خفة ذبح شاة وأخرى تنظر] # (فرع) : قال ابن عرفة: وفي خفة ذبح شاة، وأخرى تنظر وكراهته نقل ابن رشد ~~عن مالك # PageV03P220 # محتجا بنحر البدن مصطفة ابن حبيب بأنه في البدن سنة انتهى. ### | [فرع في رجل قد أضجع شاة وهو يحد شفرة] # (فرع) : قال في البيان: وروي «عنه - عليه السلام - أنه أمر أن تحد ~~الشفار، وإن يتوارى بها عن البهائم، وسمع القرينان» قال مالك مر عمر بن ~~الخطاب على رجل قد أضجع شاة، وهو يحد شفرة، فعلاه بالدرة، وقال له: علام ~~تعذب الروح ألا حددت شفرتك قبل انتهى. ### | [فرع في كراهة أكل البقر تعرقب عند الذبح] # (فرع) : قال ابن عرفة: وفي كراهة أكل البقر تعرقب عند الذبح نقل ابن ~~زرقون عن فضل رواية ابن القاسم، وقوله: لا يعجبني قول مالك، ولا بأس بأكلها ~~وسمع ابن القاسم ms2367 لا بأس بقطع الحوت وإلقائه حيا في النار ابن رشد كره كراهة ~~شديدة في موضعين من سماع القرينين وسمعا لا يعجبني شق المنهوش جوف الشاة ~~ليدخلها رجله تداويا قيل، فبعد ذبحها قبل موتها قال: إنه يقول إنه على وجه ~~التداوي، وكأنه يكرهه ابن رشد خففه بعد ذبحها، وقوله أولا لا يعجبني حمله ~~على الحظر لا الكراهة أبين انتهى والله أعلم. # ص (وتوجهه) # ش: إنما كان على جهة الندب لعدم دلالة النصوص على الأمر بها بخلاف ~~التسمية، ولما كانت الذبيحة لا بد لها من جهة اختيرت جهة القبلة؛ لأنها ~~أفضل الجهات والفرق بينه وبين الاستقبال للبول، وإن كان نجسا وجهان؛ لأن ~~الدم أخف تنجسا لأكل قليله يعني دم العروق والعفو عن يسيره وأن الذبائح في ~~نفسها قربات بخلاف البول، وأيضا البول ينضاف إليه كشف العورة قاله في ~~الذخيرة. # ص (وفي جواز الذبح بالظفر والسن أو إن انفصلا أو بالعظم أو منعهما خلاف) # ش: كذا في كثير من النسخ، وهو مشكل؛ لأن الخلاف المذكور إنما هو في الظفر ~~والسن كما ذكره في التوضيح، ويوجد كذلك في بعض نسخ المختصر، وهو الصواب. # ص (وحرم اصطياد مأكول إلا بنية الذكاة) # ش: قال ابن عرفة اللخمي: هو لعيشه اختيارا مباح ولسد خلته أو لتوسيع ضيق ~~عيش عياله مندوب إليه ولإحياء نفس واجب وللهو مكروه وأباحه ابن عبد الحكم ~~ودون نية أو مضيع واجبا حرام انتهى. وقال قبله: وصيد البحر والأنهار أخف لا ~~بأس بصيد الحيتان، وانظر ما يصاد ليباع للصغار ليلعبوا به، وربما أدى إلى ~~قتله قاله في آخر كتاب الصيد والذبائح من النوادر قال # PageV03P221 # ابن المواز: وكره اللخمي أن يعطى الصيد يلعب به انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح المدونة في السلم الأول عند قوله، ومن سلف دنانير ~~إلى صياد على صنف من الطير كل يوم كذا وكذا طائرا قال شيخنا أبو مهدي: وليس ~~فيها ما يدل على جواز جعل الطير في القفص، ولا على منعه وفي اللقطة ما يوهم ~~جوازه، وهو قوله إذا ms2368 حل رجل قفص طائر، فإنه يضمن قيل، فإن قوله - عليه ~~السلام - أبا عمير ما فعل النغير يقتضي جوازه فقلت ليس كذلك ليسارة اللعب؛ ~~لأنه لا بد من تخصيصه بذلك، وهنا يبقى السنين المتطاولة، فهو تعذيب له، فهو ~~أشد، فاستحسنه وذكر أن الشيوخ قيدوا الحديث بعدم التعذيب انتهى. # وقال البرزلي في آخر كتاب الضحايا والذبائح ولم يمنع الأطفال من اللعب ~~بالحيوان إذا وقع لبسط نفوسهم وفرحتهم لقوله - عليه السلام - ما فعل النغير ~~يا أبا عمير، وإنما يمنع ما كان عبثا لغير منفعة، ولا وجه مصلحة انتهى. ~~فظاهر هذا أن اللعب اليسير مباح، فيكون الصيد له مباحا والله أعلم. # ص (كذكاة ما لا يؤكل إن أيس منه) # ش: قال ابن وهب: لا تعقر، ولا تذبح قال البرزلي: مسألة ما وقف في بلاد ~~العدو، ومن الخيل والحيوان، فإنها تعرقب، وإن خيف أكلها أحرقت انتهى قال ~~القرافي: تفريع لو تركها فعلفها غيره، ثم وجدها قال مالك هو أحق بها؛ لأنه ~~تركها مضطرا كالمكره ويدفع ما أنفق عليها وقيل هي لعالفها لإعراض المالك ~~عنها انتهى ومسألة عرقبة الحيوان وحرقه سيتكلم عليها المصنف في باب الجهاد ~~ومسألة القرافي سيأتي الكلام على شيء منها في باب اللقطة والله أعلم. # ص (وسلخ أو قطع قبل الموت) ش: يعني أنه يكره له ذلك إلا أنه خفف للمنهوش ~~أن يشق جوف الشاة بعد ذبحها قبل أن تزهق نفسها لضرورة التداوي ولم يجز ذلك ~~قبل الذبح قاله في سماع أشهب في الضحايا وتقدم ذلك في كلام ابن عرفة عند ~~قول المصنف وضجع ذبح على أيسر. # ص (وملك الصيد المبادر، وإن تنازع قادرون فبينهم) # ش: قال ابن عبد السلام ولو رأى # PageV03P222 # واحد من جماعة صيدا واختص برؤيته من بينهم، ثم أخبرهم فبادر إليه غيره ~~فأخذه كان لآخذه خاصة؛ لأن المباحات إنما تستحق بوضع اليد لا بالمعاينة ولو ~~تنازع الجماعة فيه بعد أن رأوه وقبل أن يضعوا أيديهم عليه، وهو معنى قول ~~المؤلف يعني ابن الحاجب وكل قادر أي وكل واحد منهم قادر ms2369 على أخذه فهو ~~لجميعهم لتساويهم في ذلك لعدم المنازع لهم من غيرهم والنظر يقتضي أن لا شيء ~~لواحد منهم لانعدام سبب الملك في حقهم، إنما حسن القضاء به لانتفاء المنازع ~~من غيرهم كما قلنا قال في العتبية قضى به بينهم خوفا أن يقتتلوا عليه، ~~وتعليله بخوف الاقتتال كالإشارة إلى ما نبهت عليه من فقدان سبب الملك ~~انتهى. # وقال ابن عرفة: ويملك الصيد بأخذه روى سحنون لو رأى واحد من قوم صيدا ~~فقال: هو لي لا تأخذوه أو وجدوه كلهم، فأخذه أحدهم فلآخذه، وإن تدافعوا عنه ~~فلكلهم (قلت) : هذا إن كان بمحل غير مملوك وأما بمملوك فلربه انتهى. ### | [السفينة إذا وثبت فيها سمكة فوقعت في حجر إنسان] # (فرع) : قال القرافي: في الفرق الخامس والثلاثين: نص أصحابنا رحمهم الله ~~على أن السفينة إذا وثبت فيها سمكة فوقعت في حجر إنسان، فهي له دون صاحب ~~السفينة؛ لأن حوزه أخص بالسمكة من حوز صاحب السفينة؛ لأن حوز السفينة شمل ~~هذا الرجل وغيره وحوز هذا الرجل لا يتعداه، فهي أخص والأخص مقدم على الأعم ~~انتهى. # ص (وإن ند ولو من مشتر فللثاني) ش قال في المدونة: ومن صاد طائرا في رجله ~~ساقان أو ظبيا في أذنيه قرطان أو في عنقه قلادة عرف بذلك، ثم ينظر فإن كان ~~هروبه ليس هروب انقطاع، ولا توحش رده وما وجد عليه لربه، وإن كان هروبه ~~هروب انقطاع وتوحش، فالصيد خاصة لصائده دون ما عليه انتهى. ### | [فرع قال رب الصيد ند مني منذ يومين وقال الصائد لا أدري متى ند منك] # (فرع) : قال فيها: فإن قال ربه: ند مني منذ يومين، وقال الصائد: لا أدري ~~متى ند منك فعلى ربه البينة والصائد مصدق انتهى. # ص (إلا أن لا يطرده لها فلربها) ش قال المشذالي في # PageV03P223 # كتاب الصيد من حاشيته على المدونة: (قلت) لشيخنا أرأيت من أكترى أرضا فجر ~~السيل أو النيل لها سمكا أهو لرب الأرض أو للمكتري؟ قال: لرب الأرض لقولها: ~~وإن لم يضطروه، وكانوا قد بعدوا عنه، فهو ms2370 لرب الدار انتهى. # ص (وضمن مار أمكنته ذكاته وترك) ش، ولا يؤكل الصيد، ومقابله يؤكل، ولا ~~ضمان على المار، وعلى المشهور فيضمنه مجروحا كما سيأتي في كلام القرافي قال ~~في التوضيح: إذا رمى صيدا أو أرسل عليه، فمر به إنسان، وهو يتخبط وأمكنته ~~الذكاة، فلم يذكه حتى جاء صاحبه فوجده قد مات لم يأكله؛ لأن المار يتنزل ~~منزلة ربه في كونه مأمورا بذكاته فلما لم يذكه صار ميتا، وإلى هذا أشار ~~يعني ابن الحاجب بقوله، فالمنصوص لا يؤكل، ويضمنه المار أي أن المنصوص لابن ~~المواز وأجرى ابن محرز وغيره من المتأخرين قولين في الترك هل هو كالفعل؟ ~~قيل، وعلى نفي الضمان فيأكله ربه، واختار اللخمي نفي الضمان قال: وإن كان ~~ممن يجهل، ويظن أنه ليس له أن يذكيه كان أبين في نفي الغرم ثم قال: واحترز ~~يعني ابن الحاجب بقوله، وأمكنته الذكاة مما إذا لم يره أو رآه، ولكن ليس ~~معه ما يذكيه به فإنه يؤكل، ولا ضمان عليه، وكذلك قال اللخمي انتهى. # وقال في الذخيرة: فرع قال ابن يونس: قال محمد: لو مر به غير صاحبه، فلم ~~يخلصه من الجارح مع قدرته على ذلك لم يؤكل، وعليه قيمته مجروحا قال اللخمي: ~~يريد إذا كان معه ما يذكيه به، فإن لم يكن معه أكل انتهى. # وقال أبو الحسن: قال ابن يونس: قال ابن المواز: ولو مر به غير صاحبه، ~~وتركه حتى فات بنفسه، فلا يؤكل وغير صاحبه في هذا مثل صاحبه وقاله مالك قال ~~ابن المواز؛ لأنه قد أمكن المار ذكاته، فكان كربه، وفي هذا بعد؛ لأن ربه قد ~~عدم القدرة على ذكاته حتى فات بنفسه، ومن رآه في يد الكلب لم يلزمه أن ~~يذكيه بل قد يقال له قتلته، فعليك قيمته. # قال ابن محرز: (فروع) : يتذاكر بها لو أن رجلا أرسل كلبه على صيد، فلم ~~ينفذ الكلب مقتله حتى مر به مار غير ربه، فتركه، ولم يذكه حتى مات لم يؤكل. # (قلت) : ومما ينظر فيه هل يضمنه هذا أم ms2371 لا؟ لأن تركه له، وهو قادر عليه ~~يوجب ضمانه كمن رأى مال رجل في الهلاك أو يتناوله رجل أو بهيمة تتلف ولم ~~يستنقذها حتى هلكت أو تلفت أن يضمنه وكذلك لو أن رجلا رأى سبعا يتناول نفس ~~إنسان، ولم يخلصه منه حتى هلك أن يضمن ديته. # ويجب أيضا فيمن كانت عنده شهادة بإحياء حق لرجل، فلم يشهد به حتى تلف حقه ~~أن يضمن لربه، وكذلك إن كانت عنده وثيقة لرجل في إثبات، فلم يردها متعديا ~~عليه فحبسها حتى افتقر الرجل أو مات، ولا شيء عنده أنه يضمنه وأبين من هذا ~~التعدي والإتلاف لو تعدى على وثيقة رجل فقطعها وأفسدها فتلف الحق بقطعها أن ~~يضمن أيضا، ولا يلزم عليه قتل الذي عليه الدين، ولا قتل الشهود؛ لأن المتلف ~~في هذين الوجهين هو الإنسان المضمون بديته دون ما سواه من الحقوق المتعلقة ~~ويشبه أن يكون من الوجوه المذكورة من مر على لقطة لها قدر. # فإنه مأمور بأخذها، فإن تركها حتى ضاعت ضمنها بتركه إياها، وقال ابن ~~القاسم في الآبق يجده: إنه إن كان لمن يخصه من جار أو قريب أخذه وفرق بينه ~~وبين اللقطة، ويشبه أن يكون من الوجوه الأولى من وجب عليه مواساة غيره ~~بطعام أو شراب بثمن أو غيره. # فلم يفعل حتى مات الآخر جوعا وعطشا، فإنه يضمنه بديته، وكذلك لو وجب عليه ~~سقي زرع بفضل مائه، فترك ذلك حتى مات زرع الآخر، فإنه يضمنه. # وكذلك من أجيف ولم يستطع على خيط وإبرة لخياطة جرحه إلا من عند رجل فمنعه ~~حتى مات، فإنه يضمن ديته، وكذلك لو مال حائط ولرجل من جيرانه حجر أو عامود ~~إن عمد به استمسك، وإن لم يفعل هلك، فلم يمكنه منه حتى # PageV03P224 # هلك فإنه ينبغي أن يضمنه وأمثلة هذا مع التتبع تكثر وفيما ذكرته كفاية من ~~تبصرة ابن محرز انتهى كلام الشيخ أبي الحسن من كتاب الصيد. # وإلى هذا جميعه أشار المصنف بقوله: # ص (كترك تخليص مستهلك من نفس ومال إلى قوله وعمد وخشب فيقع ms2372 الجدار) # ش: وقال الأبي في كتاب الإيمان في شرح قوله - عليه الصلاة والسلام - أو ~~رجل على فضل ماء بفلاة يمنعه ابن السبيل؛ لأنه يعرضه للتلف قال عياض، وهو ~~في تعريضه يشبه قاتله، ولذلك قال مالك: يقتل به إن هلك قال الأبي: ما زال ~~الشيوخ ينكرون حكايته عن مالك، ويقولون إنه خلاف المدونة # (فرع) : قال المشذالي في كتاب اللقطة: مسألة من حل قيد عبد أخذ ابن هشام ~~من هذه المسألة، ومن مسألة القفص أن من أخفى مطلوبا عن غريمه، وهو يعلم بما ~~عليه، ثم أطلقه فذهب ولم يجده طالبه لزمه غرم الدين، وكذلك السجان والعوين ~~إذا أطلقا الغريم انتهى. وقال قبله: أخذ ابن عرفة من مسألة من حل قيد عبد ~~أن من وجد دابة لرجل على بئر فسقاها فذهبت أنه يضمنها # (قلت) : هذا بين إن كان إن تركها وقفت # PageV03P225 # على البئر تنتظر من يسقيها، ولا يبقى عليها ضرر العطش، وأما إن كان إذا ~~تركها ماتت، ففي ضمانه نظر انتهى. ### | [مسألة في من رهن أصلا وحوز للمرتهن رسمه المكتوب فتلف عند المرتهن] # (مسألة) : قال البرزلي: وقعت نازلة وهي: أن رجلا رهن أصلا وحوز للمرتهن ~~رسمه المكتوب فتلف عند المرتهن فأفتى شيخنا الإمام بأنه ينظر إلى قيمة ~~الأصل برسمه وقيمته بغير رسم فأبينهما يضمنه أو يثبت ملك الأصل كما كان ~~انتهى. # من أواخر مسائل الغصب والاستحقاق، وقبل مسائل الوديعة بنحو تسعة أوراق، ~~وذكر هذه المسائل التي ذكرها المصنف هنا والله أعلم. # ص (بقطع نخاع) # ش: قال في الصحاح قال الكسائي من العرب من يقول قطعت نخاعه ونخاعه وناس ~~من أهل الحجاز يقولون هو مقطوع النخاع بالضم، وهو الخيط الأبيض الذي في جوف ~~الفقار والمنخع موصل الفهقة بين العنق والرأس من باطن. انتهى. # وفي القاموس: النخاع مثلثة الخيط الأبيض في جوف الفقار # انتهى والفقار بفتح الفاء جمع فقرة بفتح الفاء وكسرها، ويقال فيها فقارة ~~أيضا بالفتح قاله في القاموس قال: وهي ما انتضد من عظام الصلب من لدن ~~الكاهل إلى العجب ويقال في جمعها ms2373 أيضا فقرات وفقرات وأقل فقار البعير ثمان ~~عشرة فقرة قاله في الصحاح قال ابن الأعرابي في نوادره: فقار الإنسان سبع ~~عشرة انتهى ومعنى انتضد أي صار بعضه فوق بعض قال في الصحاح: نضد متاعه ~~ينضده نضدا أي وضع بعضه على بعض والتنضيد مثله يشدد للمبالغة في وضعه ~~متراصفا والنضد بالتحريك متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض انتهى. والكاهل ~~ما بين الكتفين، ويقال له الحارك بالحاء المهملة قاله في الصحاح العجب بفتح ~~العين المهملة وسكون الجيم أصل الذنب والفهقة بفتح الفاء وسكون الهاء وفتح ~~القاف قال في الصحاح عظم عند مركب العنق، وهو أول الفقار وفهقت الرجل إذا ~~أصبت فهقته اه. # ص (أو حشوه) # ش: قال في الصحاح وحشوة البطن وحشوته بالضم والكسر أمعاؤه انتهى. # ص (وثقب مصران) # ش: بضم الميم جمع مصير مثل رغيف ورغفان وجمع مصران مصارين صرح بضم الميم ~~ابن قتيبة في أدب الكاتب في باب ما يعرف جمعه ويشكل واحده # PageV03P226 # وهو مفهوم من قوله في الصحاح مثل رغيف ورغفان. # ص (وذكاة الجنين ذكاة أمه إن تم بشعر) # ش: يعني أن الجنين إذا ذكيت أمه فذكاتها ذكاة له بشرطين: أن يتم خلقه، ~~وأن ينبت شعره فيؤكل حينئذ إن خرج ميتا ويستحب نحره إن كان من الإبل وذبحه ~~إن كان من غيرها ليخرج الدم من جوفه، فإن فقد الشرطان أو أحدهما لم يؤكل ~~خرج حيا أو ميتا، ونقل ابن العربي في القبس عن مالك جواز أكله، وإن لم يتم ~~ونقل عنه في العارضة كنقل الجماعة، واختار ذلك هو لنفسه نقله ابن عرفة. # ، وإن وجد الشرطان وخرج حيا، فقد أشار إليه المصنف بقوله: # ص (وإن خرج حيا ذكي إلا أن يبادر فيفوت) # ش: يعني، وإن خرج الجنين بعد ذكاة أمه حيا ووجد فيه الشرطان، فإنه لا ~~يؤكل حتى يذكى إلا أن يبادر إلى ذبحه فيسبق بنفسه فيؤكل، وذلك أنه إذا خرج ~~حيا، فتارة يكون به من الحياة ما يرتجى أنه يعيش بها أو يشك في ذلك، فلا ~~يؤكل إلا بذكاة ms2374 وتارة يكون به رمق من الحياة يعلم أنه لا يعيش بها، فيذكى ~~إلا أن يفوت بأن يسبقهم بنفسه فيؤكل وهل ذكاته في هذه الحالة إذا لم يسبق ~~بنفسه شرط، وهو ظاهر كلام المصنف وعزاه ابن رشد ليحيى بن سعيد وعيسى بن ~~دينار أو ذكاته على جهة الاستحباب، وهو الذي عزاه ابن رشد لمالك وجميع # PageV03P227 # أصحابه، وذكره ابن الحاج في مناسكه على أنه المذهب وذكر ابن رشد في آخر ~~كتاب الضحايا من البيان # وإن خرج ميتا، فلا فرق بين أن يكون مات في بطن أمه بموتها أو أبطأ موته ~~بعد موتها أو ترك في بطنها حتى مات قاله ابن رشد فيه أيضا، والمراد بتمام ~~خلقه أن يكون قد تم هو بنفسه لإتمام أعضاء الحيوان فلو خلق ناقص يد أو رجل، ~~وتم خلقه على ذلك لم يمنع نقصه من تمامه قاله الباجي ونقله عنه المصنف وابن ~~عرفة وغيرهما قال ابن عرفة: وظاهر الروايات وأقوال الأشياخ أن المعتبر شعر ~~جسده لا شعر عينه فقط خلافا لبعض أهل الوقت، وفتوى بعض شيوخ شيوخنا انتهى. ### | [فرع أكل المشيمة] # (فرع) : نقل ابن رشد في رسم سماع موسى من كتاب الصلاة جواز أكل المشيمة ~~وهي بميمين وعاء الولد، وأفتى الصائغ بمنع أكله. وأفتى بعض شيوخ ابن عرفة ~~بأنه إن أكل الجنين أكلت انظر ابن عرفة. ### | [فرع أكل ما في بطن الدجاجة] # (فرع) : وأما الدجاجة، فيؤكل ما في بطنها إذا ذكيت تم خلقه أم لا قاله ~~الجزولي في شرح الرسالة. # ص (وذكي المزلق) # ش: مزلق كمكرم اسم مفعول من أزلق قال في الصحاح: أزلقت الناقة أسقطت ~~انتهى. يعني أن المزلق إذا كان فيه من الروح ما يرى أن مثله يعيش، فإنه ~~يذكى ويؤكل، فإن لم يذك لم يؤكل، وإن شك هل يعيش أم لا لم يؤكل لا بذكاة، ~~ولا بغيرها قال ابن رشد: اتفاقا والله أعلم. # ص (وافتقر نحو الجراد لها بما يموت به ولو لم يعجل كقطع جناح) # ش: قال في التوضيح: قال في المدونة: ولا تؤكل ms2375 ميتة الجراد، ولا ما مات ~~منه في الغدائر، ولا يؤكل إلا ما قلعت رأسه أو سلق أو قلي أو شوي حيا، وإن ~~لم تقطع رأسه ولو قطعت أرجله أو أجنحته فمات من ذلك لأكل انتهى. يريد، ولا ~~تؤكل الرجل المقطوعة، ولا اليد ونحوها، فإن سلق منها مع ميت أو قطعت أرجلها ~~أو أجنحتها، ثم سلقت معها فقال أشهب: يطرح جميعه وأكله حرام، وقال سحنون: ~~تؤكل الأحياء بمنزلة خشاش الأرض تموت في قدر انتهى. ### | [فرع الخشاش لا يؤكل إلا بذكاة] # (فرع) صرح في التنبيهات في أول كتاب الطهارة في مسألة الخشاش بأن الصحيح ~~من المذهب أن الخشاش لا يؤكل إلا بذكاة انتهى. # PageV03P228 ### | [باب المباح طعام طاهر] # ص (والبحري، وإن ميتا) ش: أي، وإن وجد طافيا ميتا بنفسه (فرع) : قال في ~~اللباب: وإذا وجد حوت في بطن حوت أكل، وإن وجد في بطن طير ميت فقيل لا ~~يؤكل؛ لأنه صار نجسا، وقال ابن يونس: الصواب جواز أكله كما لو وقع حوت في ~~نجاسة، فإنه يغسل، ويؤكل انتهى. # قال البرزلي في كتاب الطهارة: وفرق شيخنا الإمام بأن وقوعها في نجاسة أخف ~~بخلاف حصوله في بطن الطير إذا مر عليه زمان تسري فيه النجاسة بالحرارة، ~~فأشبه طبخ اللحم بالماء النجس إلا أن يقال النار في الحرارة أشد، وعلى هذا ~~لو حصلت في بطن خنزير، ومات، فإنه يجري على ما تقدم انتهى. وتقدم الكلام ~~على ذلك عند قول المصنف، ولا يطهر زيت خولط. # وفي المدونة ومن ملح حيتانا، فوجد فيها ضفادع ميتة أكلت قيل الضمير ~~للضفادع، وقيل للحيتان والجميع يؤكل وفي سماع ابن القاسم من كتاب الصيد ~~والذبائح ذكر غمسه في النار حيا أو في الطين ونحو ذلك، وأنه لا بأس به ~~وانظر البرزلي، ونص ما في السماع المذكور. # وسئل مالك عن الحوت يوجد حيا أيقطع قبل أن يموت قال لا بأس به؛ لأنه لا ~~ذكاة فيه، وأنه لو وجد ميتا أكل، فلا بأس به أن يقطع قبل أن يموت وأن يلقى ~~في النار، وهو ms2376 حي، فلا بأس بذلك قال ابن رشد: قد كرهه في رسم الجنائز ~~والصيد من سماع أشهب في موضعين: كراهية غير شديدة، وظاهر هذه الرواية ~~الإباحة، والوجه في ذلك أن الحوت لما كان لا يحتاج إلى تذكية، وكان للرجل ~~أن يقتله بأي نوع شاء من أنواع القتل في الماء، وأن يقطعه فيه إن شاء كان ~~له أن يفعل ذلك بعد خروجه من الماء، والوجه في كراهة ذلك أن الحوت مذكى، ~~فالحياة التي تبقى فيه بعد صيده تشابه الحياة التي تبقى في الذبيحة بعد ~~ذبحها، فيكره في كل واحد منهما ما يكره في الآخر انتهى. ونص ما في رسم ~~الجنائز والصيد في الموضع الأول. # وسئل عن الحيتان تصاد فتغمس رءوسها في الطين لتموت فكرهه، ولم يره شديدا، ~~ونص ما في الموضع الثاني. # وسألته عن الحوت أيطرح في النار حيا، قال ما أكرهه كراهية شديدة، وهو إن ~~تركه قليلا مات قال ابن رشد: إثر الموضع الأول هذا نحو قوله بعد هذا في طرح ~~الحوت في النار حيا قبل أن يموت، وهو خلاف ما مضى في رسم سلعة سماها من ~~سماع ابن القاسم، وقد مضى هناك توجيه القولين والله أعلم. # ص (وطير ولو جلالة) # ش: الجلالة في اللغة البقرة التي تتبع النجاسات قال في الصحاح: الجلالة ~~البقرة التي تتبع النجاسات، وفي الحديث «نهي عن لبن الجلالة» انتهى. # قال ابن عبد السلام: والفقهاء استعملوها في كل حيوان يستعمل النجاسة ~~انتهى. وقال ابن الأثير في غريب الحديث: الجلالة من الحيوان التي تأكل ~~العذرة والجلة البعر فوضع موضع العذرة انتهى. وأتى المصنف بلو المشعرة ~~بالخلاف تبعا للخمي قال عنه في التوضيح في باب الذبائح وفي اللخمي في كتاب ~~الطهارة: اختلف في الحيوان يصيب النجاسة هل تنقله عن حكمه قبل أن يصيبها، ~~فقيل هو على حكمه في الأصل في أسآرها وأعراقها ولحومها وألبانها وأبوالها، ~~وقيل تنقله، وجميع ذلك نجس انتهى. ولم يتبع في حكايته الاتفاق على إباحة ~~الجلالة قال في التوضيح: عنه، واتفق العلماء على أكل ذوات الحواصل ms2377 من ~~الجلالة، واختلفوا في ذوات الكرش فكره جماعة أكل الجلالة منها وشرب ألبانها ~~لما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه «نهى عن لحوم الجلالة وألبانها» ، ~~ولا خلاف في المذهب في أن أكل لحم الماشية والطير الذي يتغذى بالنجاسة حلال ~~جائز، وإنما اختلفوا في الألبان والأبوال # PageV03P229 # والأعراق انتهى قال ابن عبد السلام: وكلام اللخمي هو الصحيح انتهى ~~بمعناه. انتهى كلام التوضيح # . ص (ونعم) ش تقدم في أول الذكاة أن النعم في عرف الفقهاء اسم للإبل ~~والبقر والغنم وخالف في ذلك ابن دريد والهروي والحريري في درة الغواص ~~وقالوا إنه خاص بالإبل، وقيل إنه اسم للإبل والبقر دون الغنم وكلام المحكم ~~يقتضي أنه اسم للإبل والغنم دون البقر، وتقدم بيان ذلك والله أعلم. # (تنبيه) : قال ابن عبد السلام في كتاب الذبائح: استعمل المصنف الأنعام في ~~الثمانية الأزواج المذكورة في قوله تعالى {ومن الأنعام حمولة وفرشا} ~~[الأنعام: 142] وزعم بعضهم أن غالب ما يستعمل هذا اللفظ في الإبل خاصة، ~~وعلى الوجه الأول جاء الكتاب العزيز في غير ما آية انتهى. # (قلت) وما ذكره عن بعضهم غريب إنما رأيته في لفظ النعم والله أعلم. # (تنبيه) : قال في الألغاز: قال ابن رشد: يمنع من ذبح الفتي من الإبل مما ~~فيه الحمولة وذبح الفتي من البقر مما هو للحرث وذبح ذوات الدر من الغنم ~~للمصلحة العامة للناس فتمنع المصلحة الخاصة ذكره في باب الغصب انتهى. من ~~الذبائح، وانظر أول كتاب الدور والأرضين من البيان والإكمال في شرح قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - نكب عن ذوات الدر ص # (وقنفذ) # ش: بضم القاف وسكون النون وضم الفاء، وقد تفتح وآخره ذال معجمة والأنثى ~~قنفذة، وجمعه قنافذ، ويقال للذكر: شيهم بفتح الشين المعجمة وسكون المثناة ~~التحتية وفتح الهاء انظر القاموس والصحاح في فصل القاف من باب الذال وفصل ~~الشين من باب الميم وضياء الحلقوم. # ص (وحية أمن سمها وخشاش أرض) # ش: قال: في المدونة في أول كتاب الذبائح، وإذا ذكيت الحيات في موضع ~~ذكاتها، فلا بأس بأكلها لمن احتاج إليها، ms2378 ولا بأس بأكل خشاش الأرض، وهوامها ~~وذكاة ذلك كذكاة الجراد انتهى. # قال أبو الحسن: موضع ذكاتها يريد حلقها، وهو موضع الذكاة من غيرها، وقال ~~بعضهم: صفة ذكاتها من جهة الطب أن يؤخذ من جهة ذنبها مقدار خاص فإن كان ~~اثنان وضع أحدهما الموسى على حلقها والآخر على المقدار الخاص من جهة ذنبها ~~فيقطعان ذلك كله في مرة واحدة، وإن كان المذكي واحدا جمع طرفيها، ووضع ~~الموسى على ذلك، وقطع ذلك كله في مرة واحدة، ولا تؤكل بالعقر وقال أشهب: ~~وتؤخذ برفق ومهل، ولا يغيظها لئلا يسري السم فيها، وقوله لمن احتاج إليها ~~الشيخ لابن القاسم في غير المدونة يجوز أكلها لمن يحتاج لها، وقال ابن ~~حبيب: يكره أكلها لغير ضرورة انتهى. # وقال في الذخيرة: فائدة ذكاة الحية لا يحكمها إلا طبيب ماهر وصفتها أن ~~يمسك برأسها وذنبها من غير عنف وتثنى على مسمار مضروب في لوح، ثم تضرب بآلة ~~حادة رزينة عليها، وهي ممدودة على الخشبة في حد الرقيق من رقبتها وذنبها من ~~الغليظ الذي هو وسطها، ويقطع جميع ذلك في فور واحد في ضربة واحدة، فمتى ~~بقيت جلدة يسيرة فسدت، وقتلت بواسطة جريان السم من رأسها في جسمها بسبب ~~غضبها أو ما هو قريب من السم من ذنبها في جسمها، وهذا معنى قوله في موضع ~~ذكاتها انتهى. # من كتاب الأطعمة، وقال في كتاب الصيد: تنبيه: الحية متى أكلت بالعقر قتل ~~آكلها بل لا يمكن أكلها إلا بذكاة مخصوصة تقدمت في الأطعمة انتهى. وقال ابن ~~عرفة ابن بشير ذو السم إن خيف منه حرام، وإلا حل الباجي لا تؤكل حية، ولا ~~عقرب الأبهري إنما كرهت لجواز كونها من السباع والخوف من سمها، ولم يقم على ~~حرمتها دليل، ولا بأس به تداويا، ولذا أبيح الترياق وروى ابن حبيب كراهة ~~العقرب، وذكاتها قطع رأسها، وفي ثاني حجها لا بأس أن يأكل الحية إذا ذكيت، ~~ولا أحفظ عنه في العقرب شيئا، وأرى أنه لا بأس به انتهى. # وصرح في الطراز في أول كتاب ms2379 الطهارة بمشهورية إباحة العقرب، ونصه واختلف ~~في العقرب والمشهور إباحتها، وقيل تكره انتهى. # PageV03P230 # وقوله وخشاش أرض أشار به لقوله في المدونة المتقدم، ولا بأس بأكل خشاش ~~الأرض قال أبو الحسن: هو عبارة عما لا نفس له سائلة وضبطه عياض بفتح الخاء ~~المعجمة وتخفيف الشين المعجمة ويقال بكسر الخاء وحكى أبو عبيدة ضمها انتهى. # قال في التوضيح: والأفصح في الخشاش فتح الخاء قال ابن الحاجب: ويؤكل خشاش ~~الأرض وذكاتها كالجراد قال في التوضيح: هو كقوله في المدونة، ولا بأس بأكل ~~خشاش الأرض، وهوامها، وذكاة ذلك كذكاة الجراد وقال الباجي: أكل الخشاش ~~مكروه. # وفي ابن بشير المخالفون يحكون عن المذهب جواز أكل المستقذرات والمذهب ~~خلافه وقال ابن هارون: ظاهر المذهب كما ذكر المخالف انتهى. وقال ابن العربي ~~في عارضته قال مالك: حشرات الأرض مكروهة، وقال أبو حنيفة والشافعي: محرمة، ~~وليس لعلمائنا فيها متعلق، ولا للتوقف عن تحريمها معنى، ولا في ذلك شك، ولا ~~لأحد عن القطع بتحريمها عذر انتهى. # وقال ابن عرفة: قول ابن بشير حكى المخالف عن المذهب جواز أكل المستقذرات ~~وكل المذهب على خلافه خلاف رواية ابن حبيب من احتاج إلى أكل شيء من الخشاش ~~ذكاه كالجراد والعقرب والخنفساء والجندب والزنبور واليعسوب والذر والنمل ~~والسوس والحلم والدود والبعوض والذباب انتهى. # وقال في الذخيرة: بعد أن ذكر عن الجواهر نحو ما قاله ابن بشير في ~~المستقذرات ما نصه، والعجب من نقل الجواهر مع قوله في الكتاب لا بأس بأكل ~~خشاش الأرض وهوامها، ثم قال وأي شيء بقي من الخبائث بعد الحشرات والهوام ~~والحيات انتهى. # وقال ابن عسكر في العمدة: ولا يجوز أكل شيء من النجاسات كلها، ولا تؤكل ~~الفأرة والمستقذرات من خشاش الأرض كالوزغ والعقارب، ولا ما يخاف ضرره ~~كالحيات. والنباتات كلها مباحة إلا ما فيه ضرر أو يغطي على العقل انتهى. # (تنبيهان الأول) : ما ذكره ابن عسكر في الوزغ من أنه من الخشاش خلاف ما ~~صرح به صاحب الطراز وخلاف ظاهر كلام ابن عرفة قال في الطراز في كتاب ~~الطهارة: ms2380 والخشاش بضم الخاء الحيوان الذي لا دم له قال قطرب الخشاش بالضم ~~خشاش الأرض وبالكسر العظم الذي في أنف الناقة وبالفتح الرجل الخفيف الرأس ~~قال ابن القاسم: وخشاش الأرض الزنبور والعقرب والصرار والخنفساء وبنات ~~وردان، وما أشبه هذا من الأشياء ومن هذا القبيل النمل والجراد والعنكبوت، ~~وليس منه الوزغ، ولا السحالي، ولا شحمة الأرض، وقال بعض الشافعية: الوزغ من ~~الخشاش، وهو غلط؛ لأنها ذات لحم ودم من جنس الحنش انتهى. # وقال ابن عرفة هنا الكافي لا يؤكل الوزغ انتهى. وصرح في كتاب الطهارة ~~بأنه مما له نفس سائلة، فقال: فميتة بري ذي نفس سائلة غير إنسان كالوزغ نجس ~~ونقيضها طاهر، وفي الآدمي قولان انتهى. # وما ذكره ابن عسكر في الفأرة هو أحد الأقوال الثلاثة فيها والثاني ~~الكراهة والثالث الإباحة قال في التوضيح في كتاب الطهارة: ورأيت في مجهول ~~التهذيب أن المشهور التحريم انتهى. وقال ابن رشد في رسم أوصى من سماع عيسى ~~من كتاب الصلاة: والقول بالمنع من أكلها ونجاسة بولها أظهر انتهى. # (فرع) : قال في التوضيح: قال في النوادر: ومن الواضحة قال ابن حبيب: ~~بولها أي الفأرة وبول الوطواط وبعرهما نجس وفي الوجيز لابن غلاب إلحاق ~~الوطواط بالفأرة في البول واللحم ولعله من هنا أخذه انتهى. # الثاني: قال ابن عرفة: ودود الطعام ظاهر الروايات كغيره، وقول ابن الحاجب ~~لا يحرم أكل دود الطعام معه وقبله ابن عبد السلام ابن هارون لم أجده إلا ~~قول أبي عمر رخص قوم في أكل دود التين وسوس الفول والطعام وفراخ النحل لعدم ~~النجاسة فيه وكرهه جماعة ومنعوا أكله # PageV03P231 # وهذا لا يوجد في المذهب وقول التلقين ما لا نفس له سائلة كالعقرب هو ~~كدواب البحر لا ينجس، ولا ينجس ما مات فيه، وكذا ذباب العسل والباقلاء ودود ~~النخل يدل على مساواته لسائر الخشاش انتهى. # قال البرزلي: بعد ذكره كلام ابن عرفة قلت: هذا جرى على حمله مذهب ~~البغداديين على أن الخشاش يفتقر لذكاة، والذي تلقيته من غيره من سائر ~~شيوخنا عن البغداديين أنهم يبيحون ms2381 أكل الخشاش بغير ذكاة، وهو ظاهر المذهب ~~عندي في دود الطعام لما تقدم وللمشقة في الاحتراز عنه كما أفتانا في روث ~~الفأر إذا كثر في الطعام، فإنه مغتفر للخلاف فيه وللمشقة وقال قبل نقله ~~كلام ابن عرفة. # : وسئل اللخمي عمن أكل تمرة فوجد فيها دودة حية، فهل يبلعها أو يلقيها ~~وكيف لو ابتلعها بعد العلم بذلك هل ابتلع طاهرا أو نجسا فيأثم ومثله دود ~~الخل وشبهه؟ فأجاب تقدم الجواب على دود التمر والعسل أنه ليس بحرام انتهى # ثم ذكر كلام ابن عرفة وكلامه المتقدم وقبل في التوضيح قول ابن الحاجب ~~وقال: (فإن قلت) روى أبو داود «أنه - عليه السلام - أوتي بتمر عتيق، فجعل ~~يفتشه يخرج السوس» ، وذلك يدل على التحريم أو الكراهة (فالجواب) : أنه يجوز ~~أن يكون ذلك لإعافة نفسه - صلى الله عليه وسلم - كما فعل في الضب، فإن ~~انفرد عن الطعام، فلا شك أنه من جملة الخشاش انتهى. والله أعلم. # ص (وعصير وفقاع وسوبيا وعقيد أمن سكره) # ش: العصير هو ماء العنب أول عصره والفقاع شراب يتخذ من القمح والتمر ~~ونحوه والسوبيا قريبة من الفقاع والعقيد هو العصير إذا عقد على النار قال ~~الشيخ زروق في شرح الإرشاد: العصير ماء العنب أول عصره بلا زائد والفقاع ~~ماء جعل فيه الزبيب ونحوه حتى انحل إليه دون إسكار وفي الجواهر هي حلال ما ~~لم تدخلها الشدة المطربة والسوبيا فقاع يميل إلى الحموضة والعقيد هو العصير ~~المغلي على النار حتى ينعقد ويذهب منه الإسكار، وهو المسمى عندنا بالرب ~~الصامت قال في المدونة: في كتاب الأشربة، وكنت أسمع أن المطبوخ إذا ذهب ~~ثلثاه لم يكره، ولا أرى ذلك ولكن إذا طبخ حتى لا يسكر كثيره حل، فإن أسكر ~~كثيره حرم قليله انتهى. # قال في الذخيرة: لأن العنب إذا كثرت مائيته احتاج إلى طبخ كثير أو قلت ~~فطبخ قليل، وذلك مختلف في أقطار الأرض انتهى. # وقال في المدونة: وعصير العنب ونقيع الزبيب وجميع الأنبذة حلال ما لم ~~تسكر من غير توقيت بزمان، ولا هيئة ms2382 انتهى. بالمعنى، وقول المصنف أمن سكره ~~راجع إلى الثلاثة والله أعلم. وقال في شرح الإرشاد أيضا: وأما ما يغطي ~~العقل فلا خلاف في تحريم القدر المغطي من كل شيء، وما لا يغطي من المسكر ~~كما يغطي لقوله - عليه السلام - «ما أسكر كثيره فقليله حرام» ، وإنما هي ~~أربع الخمر، وهو ما فيه طرب وشدة ونشوة، ويغيب العقل دون الحواس، والبنج ~~وهي الحشيشة، وقد اختلف هل هي مسكرة أو مفسدة والمفسد ما صور خيالات دون ~~تغييب حواس، ولا طرب، ولا نشوة، ولا شدة، ولا خلاف في # PageV03P232 # تحريم القدر المفسد والأفيون، وهو لبن الخشخاش يغيب الحواس، ولا يذهب ~~بالعقل والظاهر أن القنقيط والدريقة من المفسدات، ولم أقف في ذلك على شيء، ~~فانظره والجوزاء من المخدرات، وأفتى بعض شيوخنا الفاسيين بطرحها في الوادي، ~~فقال غيره: لو استفتيت عليه لغرمته إياها فانظر ذلك وأما الطين فكرهه ابن ~~المواز، ويدخل فيه ما يفعله المصريون مع الحمص من الطفل، وهل ما يصنع به ~~أهل المغرب من المغرة الهريس من ذلك أو هي كالملح لم أقف فيه على نص، ولا ~~سمعت فيه شيئا، فانظر ذلك انتهى. # وقال في أول الشرح: وحكى خليل عن شيوخه خلافا في الحشيشة هل هي مسكرة أم ~~لا؟ وقال القرافي ينبني عليه تحريم القليل وتنجيس العين ولزوم الحد وقال ~~المغربي: إنما ذلك بعد قليها وتكييفها لا قبل ذلك، فإنها طاهرة انتهى. ~~وتقدم في أول المختصر في فصل الطاهر ميت ما لا دم له عند قول المصنف إلا ~~المسكر الكلام على ذلك بما فيه كفاية فراجعه والله أعلم. ### | [فائدة أسماء الأنبذة أربعة عشر] # (فائدة) : أسماء الأنبذة أربعة عشر (الأول) : الفضيخ: وهو بسر يرض، ثم ~~يلقى عليه الماء ويقال له الفضوخ والأول أوجه ولذا قال أبو عمر ليس بالفضيخ ~~ولكنه الفضوخ إشارة إلى أنه يفضخ الرأس والبدن. # (الثاني) : البتع، وهو شراب العسل. # (الثالث) : النزر ويتخذ من البز والشعير عادة. # (الرابع) : الغبيراء وفي الحديث «إياكم والغبيراء، فإنها خمر العالم» ، ~~وهو شراب الذرة يصنعه الحبش، وهو السكركة بضم ms2383 السين وإسكان الكاف، وقد تضم ~~والكاف الثانية مفتوحة، وهو الاسم الخامس. # (السادس) : المغير، وهو ما يغير بالنار أو بما يلقى فيه حتى يسكن غليانه، ~~وينحرف عن حاله إلى ما هو أضر بالبدن. # (السابع) : الجعة، وهو شراب الشعير. # (الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر) : الباذق والطلاء والنختج ~~والجمهوري هو المطبوخ كله حتى يرجع إلى النصف أو الثلث (الثاني عشر) : ~~المزاء هو نبيذ البسر وقيل هو النبيذ في الحنتم والمزفت (الثالث عشر) ~~المقدى بفتح الدال شراب ينسب إلى قرية من قرى دمشق يقال لها مقدية قال ابن ~~الأنباري، وهو عندي بتشديدها قال ابن السيد البطليوسي في شرح أدب الكتاب ~~يجوز بتشديد الدال وتخفيفها فمن شدد الدال جعله منسوبا إلى مقد وهي قرية ~~بالشام ومن خفف الدال نسبه إلى مقدية مخففة الدال وهي حصن بدمشق معروف ~~انتهى. # وضبطه في الصحاح بتخفيف الدال، ونسبه إلى قرية بالشام، ووهمه في ذلك صاحب ~~القاموس (الرابع عشر) : العصف، وهو أن يشدخ العنب، ثم يعمل في وعاء حتى ~~يغلي، وقد يتخذ من الدبس، وهو عسل التمر وكل مطعوم، فإنه يمكن أن يتخذ منه ~~نبيذ، وقد أراح الله من ذلك كله على لسان نبيه فقال «كل مسكر حرام» . # ص (وللضرورة ما يسد) # ش: قال ابن غازي: لعله ما يشبع فتصحف ب يسد. ### | [تنبيه حكم أكل الميتة للعاصي بسفره] # (تنبيه) : قال في القوانين لابن جزي: ويترخص بأكل الميتة العاصي بسفره ~~على المشهور انتهى. # ونحوه في الذخيرة وقال في التوضيح في باب التيمم قال القرطبي في سورة ~~البقرة: إنه يجب عليه الأكل، ولو كان عاصيا، ومن هذا المعنى ما إذا خافت ~~المرأة على نفسها الموت من الجوع أو العطش، فلم تستطع ذلك إلا ممن أراد ~~وطأها فلها أن تمكن نفسها؛ لأن ذلك إكراه وليست كالرجل يكره على الزنا قاله ~~في النوادر عن سحنون في كتاب ابنه وذكرها المصنف في فصل أركان الطلاق ~~كالمرأة لا تجد من يسد رمقها إلا لمن يزني بها، وتكلم عليها ابن غازي هناك، ~~والله أعلم. ### | [فرع إذا أكل ms2384 الخنزير يستحب له تذكيته] # ص (وقدم الميت على خنزير) # ش: (فرع) : قال في القوانين: إذا أكل # PageV03P233 # الخنزير يستحب له تذكيته. # ص (وصيد لمحرم لا لحمه) # ش: يعني أن الميتة مقدمة على الصيد للمحرم قال في الجلاب: إلا أن تكون ~~الميتة متغيرة يخاف على نفسه من أكلها انتهى. وكذلك ذكر في التوضيح في باب ~~الحج لما أن ذكر القولين قال: وقيد الأول بما إذا لم تكن متغيرة يخشى على ~~نفسه منها. ### | [فرع ولو وجد حمارا أهليا لأكله ولم يأكل الصيد] # (فرع) : قال ابن رشد في رسم تأخير صلاة العشاء: ولو وجد حمارا أهليا ~~لأكله، ولم يأكل الصيد للاختلاف في الحمار الأهلي انتهى. من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الصلاة من الرسم المذكور. # ص (وطعام غير) # ش: قال ابن غازي: طعام بالجر معطوف على قوله لا لحمه قال في القوانين: ~~وإذا وجد ميتة وطعام الغير أكل الطعام إن أمن أن يعد سارقا، وضمنه وقيل لا ~~يضمن، وليقتصر منه على شبعه، ولا يتزود منه انتهى. # ص (والمحرم النجس) # ش: شمل قوله: والمحرم النجس الدم؛ لأنه قدم في فصل الطاهر ميت ما لا دم ~~له أن الدم المسفوح، ولو من سمك وذباب نجس وقال في الذخيرة: قال اللخمي: ~~ودم ما لا يؤكل لحمه يحرم قليله وكثيره. وليس أعلى رتبة من لحمه ودم ما ~~يؤكل لحمه قبل الذكاة كذلك وبعدها يحرم المسفوح، وهو الذي يجري عند الذبح ~~فإن استعملت الشاة قبل تقطيعها وظهور دمها كالمشوية جاز أكلها اتفاقا، وإن ~~قطعت فظهر الدم، فقال مرة حرام وحمل الإباحة على ما لم يظهر نفيا لحرج ~~التتبع ومرة قال: حلال لظاهر الآية فلو خرج الدم بعد ذلك جاز أكله منفردا ~~ودم ما لا يحتاج إلى ذكاة، وهو الحوت فعلى القول بطهارته حلال والقول ~~بنجاسته وعدم حله أولى، وما ليس له نفس سائلة على القول بذكاته تحرم رطوبته ~~قبل الذكاة، ويختلف فيما ظهر بعدها، وعلى القول بعدمها، فقبلها وبعدها سواء ~~يختلف فيه إذا فارق. ### | [فرع يوجد في وسط صفار ms2385 البيض أحيانا نقطة دم هل هي طاهرة] # (فرع) : يوجد في وسط صفار البيض أحيانا نقطة دم فمقتضى مراعاة السفح في ~~نجاسة الدم لا تكون نجسة، وقد وقع البحث فيها مع جماعة، ولم يظهر غيره ~~انتهى. كلامه من كتاب الأطعمة وشمل كلامه أيضا الخمر، ومذهب أبي حنيفة أن ~~ما كان من غير النخل والكرم لا يحرم أسكر أو لم يسكر والمتخذ من التمر ~~والزبيب يحرم منه ما أسكر إلا القليل قاله في القوانين ومذهب صاحبيه، وهو ~~المفتى به إن ما أسكر حرام # PageV03P234 # كان من الزبيب والتمر أو غيرهما والله أعلم. ### | [فرع إذا وجدت الخمر عند أحد من المسلمين] # (فرع) : قال في الجلاب: ومن وجد عنده خمر من المسلمين أريقت عليه وكسرت ~~ظروفها أو شقت تأديبا له انتهى. وهذا القول هو أحد الأقوال الثلاثة في ~~القولين واختلف في ظروف الخمر، فقيل تكسر جميعها وتشق، وقيل يكسر منها ويشق ~~ما أفسدته الخمر، ولا ينتفع به دون ما ينتفع به إذا زالت منه الرائحة وقيل ~~أما الزقاق، فلا ينتفع بها، وأما القلال، فيطبخ فيها الماء مرتين، وينتفع ~~بها انتهى. # وقال القرطبي في شرح مسلم في كتاب البيع في شرح حديث إهداء الراوية من ~~الخمر: فيه دليل على أن أواني الخمر إذا لم تكن مضراة بالخمر أنه يجوز ~~استعمالها في غير الخمر إذا غسلت انتهى. وتقدم عند قول المصنف وفخار بغواص ~~شيء من هذا المعنى. # ص (وبغل وفرس وحمار) # ش: أما الخيل فذكروا فيها هنا ثلاثة أقوال: المنع، والكراهة والإباحة، ~~ولم يحكوا هنا في البغال والحمير إلا المنع والكراهة، ونقل المصنف الإباحة ~~في التوضيح في كتاب الطهارة عن الجواهر، وسيأتي كلامه، وقال ابن ناجي في ~~شرح الرسالة في شرح قوله والبقر تذبح فإن نحرت أكلت قال الباجي: والخيل في ~~الذكاة كالبقر، وكذلك البغال على القول بأنها مكروهة والحمير على القول ~~بذلك أو الإباحة، والقول بالإباحة فيها حكاه النووي عن مالك، فذكر عنه ثلاث ~~روايات، ولا أعرفه لغيره انتهى. # (قلت) : قال في التوضيح في كتاب الطهارة ms2386 في شرح قول ابن الحاجب: والأواني ~~من جلد المذكى المأكول ما نصه قال في الجواهر في باب الذبائح: ويطهر ~~بالذكاة جميع أجزائه من لحمه وجلده وعظمه وسواء قلنا يؤكل أو لا يؤكل ~~كالسباع والكلاب والحمير والبغال إذا ذكيت طهرت على كلتا الروايتين في ~~إباحة أكلها ومنعها وقال ابن حبيب: لا تطهر بالذبح بل تصير ميتة انتهى كلام ~~الجواهر انتهى كلام التوضيح. فانظر قوله في إباحة أكلها المتبادر منه ~~الإباحة إلا إن اقتصاره على روايتين يقتضي ترك إحدى الروايتين المعروفتين ~~في البغال والحمير بالكراهة والتحريم فتأمله. والله أعلم. وتقدم نقل ~~الكراهة فيها في كلام التوضيح عند قول المصنف ونحر إبل. # ص (والمكروه سبع وضبع وثعلب وذئب) # ش: مناط الكراهة في هذه كلها الافتراس قال ابن عبد السلام وأصل الافتراس ~~في اللغة دق العنق، ثم استعمل في كل قتل انتهى قال في الشامل: وكره مفترس ~~على الأصح وثالثها إن لم يعد كثعلب وضبع وهر مطلقا وإلا حرم كسبع وفهد ونمر ~~وذئب وكلب، وقيل لا خلاف في كراهة ما لا يعدو انتهى. # وينبغي أن يعلم. أولا # PageV03P235 # الافتراس والعدو، وقال في التوضيح: الافتراس لا يختص بالآدمي، فالهر ~~مفترس باعتبار الفأر والعداء خاص بالآدمي، فالعداء أخص من الافتراس انتهى. ~~واعلم أنه ذكر في الشامل طريقتين في المفترس الطريقة الأولى، وهي التي ~~ذكرها ابن الحاجب وعزاها ابن عرفة للباجي فيها ثلاثة أقوال الأصح: الكراهة ~~مطلقا، ومقابله المنع مطلقا، والثالث التفصيل قال ابن عرفة الباجي: في ~~كراهة أكل السباع ومنع أكلها. ثالثها: حرمة عاديها الأسد والنمر والذئب ~~والكلب وكراهة غيره كالدب والثعلب والضبع والهر مطلقا لرواية العراقيين ~~معها وابن كنانة مع ابن القاسم وابن حبيب عن المدنيين انتهى. # والطريقة الثانية تحكي الاتفاق على الكراهة فيما لا يعدو وتحكي الخلاف ~~بالمنع والكراهة فيما يعدو، وهي التي أشار إليها بقوله، وقيل لا خلاف في ~~كراهة ما لا يعدو، فيتحصل من هذا أن الكلب فيه قولان بالتحريم والكراهة، ~~والذي يأتي على ما مشى عليه المصنف وصححه صاحب الشامل القول بالكراهة، ms2387 وصحح ~~ابن عبد البر التحريم قال ابن عسكر في العمدة قال الشيخ أبو عمر بن عبد ~~البر الصحيح تحريم الكلاب والسباع العادية، وهو مذهب الموطإ انتهى. # وقال في الجلاب، ولا تؤكل الكلاب انتهى. ولم أر في المذهب من نقل إباحة ~~أكل الكلب والله أعلم وسيأتي في القولة التي بعد هذه حكم قتلها. # ص (وهر) # ش: تصوره ظاهر (فرع) : قال البرزلي نزلت مسألة وهي أن قطا عمي وفرغت ~~منفعته فاستفتي فيه شيخنا الإمام بوجوب إطعامه، وإلا يقتل وكذا ما يئس من ~~منفعته لكبر أو عيب، وهو نحو ما تقدم، وكذا ذبح القطط الصغار والحيوان ~~الصغير لقلة غذاء أمهاتهم أو إراحتها من ضعفها والصواب في ذلك كله عندي ~~الجواز لارتكاب أخف الضررين لقوله - عليه السلام - «إذا التقى ضرران نفي ~~الأكبر للأصغر» ويشير بقوله، وهذا نحو ما تقدم لقوله وسئل عز الدين عن قتل ~~الهر المؤذي هل يجوز أم لا؟ فأجاب إذا خرجت إذايته عن عادة القطط وتكررت ~~إذايته جاز قتله واحترزنا بالأول عما في طبعه مثل أكل اللحم إذا كان خاليا ~~أو عليه شيء يمكن رفعه للهر، فإذا رفعه، وأكل فلا يقتل هذا، ولو تكررت منه؛ ~~لأنه طبعه، واحترز بالثاني مما إذا وقع ذلك منه فلتة، فلا يوجب قتله فلا ~~يكون كالميئوس من استصلاحه من الآدميين والبهائم، وعن أبي حنيفة إذا آذت ~~الهرة وقصد قتلها فلا تعذب، ولا تخنق بل تذبح بموسى حاد لقوله - عليه ~~السلام - «إذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة» انتهى الحديث. ومن هذا المعنى إذا يئس ~~من حياة ما لا يؤكل فيذبح لإراحته من ألم الوجع، والذي رأيت: المنع إلا أن ~~يكون من الحيوان الذي يذكى لأخذ جلده، وأجمع العلماء على منع ذلك في حق ~~الآدمي، وإن اشتدت آلامهم لشرف الآدمي عن الذبح (قلت) : الذي رأيت في القسم ~~الأول أنها وقعت في بلاد بونة فأفتي فيها بالإجهاز عليها لإراحتها ونقلها ~~في العتبية، ومن هذا إذا رميت السفينة بالنار، ففي المدونة لا بأس أن ~~يطرحوا أنفسهم في البحر؛ لأنهم فروا من موت ms2388 إلى موت، ولم يره ربيعة إلا لمن ~~طمع بنجاة أو أمن فلا بأس، وإن هلك فيه، وعن ربيعة إن صبر فهو أكرم، وإن ~~اقتحموا فقد غرقوا، ولا بأس به (قلت) : فظاهر هذا الجواز لاستعجاله الموت ~~للإراحة، وإذا كان هذا في الآدمي فأحرى في الحيوان الذي لا يؤكل إذا كان ~~لإراحته، وسيأتي للمصنف في باب الجهاد أنه يجوز الانتقال من موت لآخر # وأما قتل الكلاب إذا آذت فقال القرطبي في شرح مسلم في كتاب البيوع: قلت ~~الحاصل من هذه الأحاديث أن قتل الكلاب غير المستثنيات مأمور به إذا أضرت ~~بالمسلمين فإن كثر ضررها، وغلب كان الأمر على الوجوب، وإن قل وندر، فأي كلب ~~أضر وجب قتله وما عداه جائز قتله؛ لأنه سبع لا منفعة فيه وأقل # PageV03P236 # درجاته توقع الترويع، وأنه ينقص من أجر مقتنيه كل يوم قيراطان، فأما ~~المروع منهن غير المؤذي، فقتله مندوب إليه أما الكلب الأسود ذو النقطتين، ~~فلا بد من قتله للحديث المتقدم، وقلما ينتفع بمثل تلك الصفة انتهى. # وقال في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان: وسئل ~~مالك عن قتل الكلاب أترى أن تقتل قال: نعم أرى أن يؤمر بقتل ما يؤذي منها ~~في المواضع التي لا ينبغي أن تكون فيها قلت له في مثل قيروان والفسطاط قال: ~~نعم وأما كلاب الماشية فلا أرى ذلك قال ابن رشد ذهب مالك - رحمه الله - في ~~قتل الكلاب إلى ما رواه في موطئه عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب» ومعنى ذلك عنده، وعند من سواه ممن ~~أخذ بالحديث في الكلاب المنهي عن اتخاذها، وقد جاء ذلك مفسرا في الأحاديث ~~فلا اختلاف في أنه لا يجوز قتل كلاب الماشية والصيد والزرع # ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه لا يقتل من الكلاب إلا الكلب الأسود البهيم ~~لما روي عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لولا أن الكلاب أمة من ms2389 الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود» وقال من ~~ذهب إلى هذا المذهب: الأسود البهيم من الكلاب أكثر أذى وأبعدها من تعلم ما ~~ينفع وروى أيضا أنه شيطان أي بعيد من الخير والمنافع قريب الأذى، وهذا شأن ~~الشيطان من الإنس والجن، وقد كره الحسن وإبراهيم قصد الكلب الأسود وذهب ~~كثير من العلماء إلى أنه لا يقتل من الكلاب أسود، ولا غيره إلا أن يكون ~~عقورا مؤذيا، وقالوا: الأمر بقتل الكلاب منسوخ بقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا» فعم، ولم يخص كلبا من غيره واحتجوا ~~بالحديث الصحيح في «الكلب الذي كان يلهث عطشا، فسقاه الرجل، فشكر الله له ~~وغفر له وقال: في كل كبد رطبة أجر» قالوا فإذا كان الأجر في الإحسان إليه ~~فالوزر في الإساءة إليه ولا إساءة إليه أعظم من قتله، وليس في قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الكلب الأسود البهيم شيطان» ما يدل على قتله؛ لأن شياطين ~~الإنس والجن كثير، ولا يجب قتلهم، وقد «رأى - صلى الله عليه وسلم - رجلا ~~يتبع حمامة، فقال: شيطان يتبع شيطانة» وما ذهب إليه مالك أولى؛ لأن الأمر ~~بقتلها قد جاء عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله بن عمر وبالله التوفيق ~~انتهى. والله أعلم. ### | [فروع في شراب خليطين] # ص (وشراب خليطين) # ش: (فروع الأول) : خلط اللبن بالعسل قال ابن القاسم: في # PageV03P237 # العتبية لا بأس به، فلم يره انتباذا بل خلط مشروبين كشراب الورد ~~والنيلوفر. # (الثاني) : خلط الشرابين للمريض حكى اللخمي عن بعض الشيوخ منعه نقله عنه ~~ابن زرقون وحكى ابن يونس عن بعضهم إجازته # (الثالث) : في جواز خلط الزبيب والتمر وكراهته قولان لسماع أشهب ورواية ~~ابن عبد الحكم. # (الرابع) : في كراهة النضوخ من الخليطين لرأس المرأة روايتان ابن رشد لا ~~خلاف في كراهته من حيث كونه طعاما انتهى جميع ذلك من شرح الرسالة للقلشاني ~~عند قولها ونهي عن الخليطين. # ص (وفي كره الطين والقرد ومنعهما قولان) # ش: القول بمنع الطين نقل تشهيره في المدخل في باب أكل النساء للتسمين ~~وذكر ms2390 ابن عرفة في كتاب البيع عن ابن الماجشون التحريم ولم يحك غيره ونقل ~~البرزلي في كتاب الطهارة عن ابن عرفة تشهير القول بأنه لا يجوز أكل التراب، ~~وقال ابن رشد في شرح مسألة في رسم الجامع من سماع أصبغ من البيوع: إن أهل ~~العلم أجمعوا على أن لحم القرود لا يؤكل، ونقل الجزولي عن ابن يونس ثمن ~~القرد حرام كاقتنائه وقال في المتيطية في باب البيوع: ما لا يصح ملكه لا ~~يصح بيعه بإجماع كالحر والخمر والخنزير والقرد والدم والميتة وما أشبه ذلك ~~والله أعلم. ### | [باب في الأضحية] # باب ص (سن لحر غير حاج بمنى ضحية) # ش: قال في التوضيح: قال عياض: الأضحية بضم الهمزة وتشديد الياء وأضحية ~~أيضا بكسر الهمزة وجمعها أضاحي بتشديد الياء ويقال الضحية أيضا بفتح الضاد ~~المشددة وجمعها ضحايا ويقال أضحاة أيضا وجمعها أضاح وأضاحي انتهى. # ، وقال الشيخ زكريا في شرح البهجة في باب الخصائص الأضحية بكسر الهمزة ~~وضمها مع تشديد الياء وتخفيفها انتهى. قال في التوضيح إثر كلامه السابق ~~ناقلا له عن عياض سميت بذلك؛ لأنها تذبح يوم الأضحى ووقت الضحى وسمي يوم ~~الأضحى من أجل الصلاة فيه ذلك الوقت كما سمي يوم التشريق على أحد التأويلين ~~أو لبروز الناس عند شروق الشمس للصلاة يقال ضحي الرجل إذا برز للشمس والشمس ~~تسمى الضحاء ممدودا ومن الأكل منها ذلك اليوم يقال ضحى القوم إذا تغدوا، ~~وقد تشتق الأضحية من هذا المعنى ويسمى يوم الأضحى لذبح الأضاحي فيه انتهى. # (قلت) : في تسمية يوم الأضحى بيوم التشريق نظر؛ لأن أيام التشريق هي ~~الأيام التي بعده. # ص (سن) # ش: قال في التوضيح إنه المشهور وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة ~~والأضحية سنة واجبة يعني أنها سنة يجب العمل بها بحيث لو اتفق أهل بلد على ~~تركها قوتلوا لامتناعهم منها وما ذكر هو كذلك في التلقين والكافي والمعلم ~~والمقدمات، وهو المشهور وفي الموطإ سنة غير واجبة انتهى وظاهر كلام # PageV03P238 # المصنف أن الأضحية يخاطب بها الكافر، وهذا على القول المشهور ms2391 من أنهم ~~مخاطبون بفروع الشريعة ولكن من شرطها الإسلام قال ابن عبد السلام: ولا ~~إشكال في عدم صحتها من غير المسلم؛ لأنها قربة وشرطها الإسلام انتهى. ### | [فرع حكم الأضحية إذا أسلم بعد الفجر من يوم الفطر] # (فرع) : قال في زكاة الفطر من المدونة: ومن أسلم بعد طلوع الفجر من يوم ~~الفطر أحسن له أن يؤدي زكاة الفطر والأضحية عليه أبين في الوجوب انتهى. ~~وقول المصنف لحر احترز به من الرقيق سواء كان قنا أم فيه شائبة رق كأم ~~الولد والمدبر والمكاتب، واستحسن مالك التضحية لهم إذا أذن لهم السيد، ~~وقوله غير حاج احترز به من الحاج مطلقا سواء كان من أهل منى أو مزدلفة أو ~~عرفة أو غير ذلك، وانظر قوله بمنى هل احترز به عن الحاج الذي في غير منى، ~~فإنها تسن له وقاله البساطي، ولم يعزه، وهو أيضا ظاهر قول القرطبي في تفسير ~~سورة الحج المسافر مخاطب بالأضحية واستثنى مالك من المسافرين الحاج بمنى ~~انتهى. ونحو هذه العبارة للجلاب وغيره قال ابن عرفة المأمور بها الشيخ روى ~~محمد لا ينبغي لحر قدر عليها تركها إلا لحاج بمنى (قلت) : لفظها ليس على ~~حاج، وإن كان من ساكني منى أبين لإيهام مفهوم الأول انتهى. # ص (وإن يتيما) # ش: ابن حبيب يلزم من في يده مال الصغير من وصي أو غيره أن يضحي عنه منه، ~~ويقبل قوله في ذلك كما يقبل في النفقة سواء. انتهى من التوضيح # ص (لجذع ضأن وثني معز وبقر وإبل ذي سنة وثلاث وخمس) # ش: الظاهر أن قوله ذي سنة راجع إلى الضأن والمعز، فإن المشهور أن الجذع ~~من الضأن ابن سنة، وكذا قال الشيخ بهرام في الكبير ونصه، ولعل قول الشيخ ذي ~~سنة راجع إليهما معا، وهو الظاهر انتهى. وعلى هذا فإن قيل ما الفرق بين ~~الثني من المعز والجذع من الضأن قال في التوضيح: لعل مراد من قال الثني ما ~~دخل في الثانية الدخول البين، ويرجح هذا أن الشيخ أبا محمد نص في الرسالة ~~على ms2392 أن الجذع من الضأن ابن سنة مع أنه قال: إن الثني من المعز ما أوفى سنة، ~~ودخل في الثانية. ### | [فرع في التضحية بالخنثى] # (فرع) : انظر التضحية بالخنثى لم أقف على نص فيه في المذهب، وقال النووي ~~في تهذيب الأسماء واللغات لما تكلم على الخنثى، وأنه نوعان: الأول: من له ~~ذكر الرجل وفرج النساء والثاني من ليس له واحد منهما، وإنما له خرق يخرج ~~منه البول، وغيره قال: وقد وقع هذا الخنثى في البقر، فجاءني جماعة أثق بهم ~~يوم عرفة سنة أربع وسبعين وستمائة قالوا: إن عندهم بقرة هي خنثى ليس لها ~~فرج الأنثى، ولا ذكر الثور، وإنما لها خرق عند ضرعها يجري منه البول وسألوا ~~عن جواز التضحية به فقلت: لهم يجزئ؛ لأنه ذكر أو أنثى وكلاهما مجزئ ليس فيه ~~ما ينقص اللحم، وأفتيتهم فيه قال صاحب التتمة ليس في شيء من الحيوانات خنثى ~~إلا الآدمي والإبل قال النووي: قلت، ويكون في البقر كما حكيناه والله أعلم ~~انتهى. # (قلت) : وما قاله - رحمه الله - قابل للبحث، فقد يقال إن هذا عيب يوجب ~~الخيار للمشتري، فيحتمل أن يمنع الإجزاء، وانظر قول المصنف وفائت جزء غير ~~خصية هل يؤخذ منه الإجزاء والله أعلم # ص (بلا شرك إلا في الأجر، وإن أكثر من سبعة # PageV03P239 # إن سكن معه، وقرب له، وأنفق عليه، وإن تبرعا) # ش يعني أن المذهب أنه لا يشترك في الأضحية وخرج بعضهم جواز الاشتراك في ~~المذهب من القول بجواز الاشتراك في هدي التطوع قال ابن عبد السلام: وهذا هو ~~الصحيح عندي كما تقدم اختيارنا له في الهدي انتهى. # وقوله إلا في الأجر إلخ قال في المدونة، وإن ضحى بشاة أو بعير أو بقرة ~~عنه وعن أهل بيته أجزاهم، وإن كانوا أكثر من سبعة أنفس وأحب إلي إن قدر أن ~~يذبح عن كل نفس شاة واستحب مالك حديث ابن عمر لمن قدر دون حديث أبي أيوب ~~الأنصاري انتهى. # قال عبد الحق: حديث ابن عمر أنه كان لا يضحي عمن في البطن، وأما ما ms2393 كان ~~في غير البطن، فيضحي عن كل نفس شاة وحديث أبي أيوب كنا نضحي بالشاة الواحدة ~~يذبحها الرجل عنه، وعن أهل بيته، ثم تباهى الناس فصارت مباهاة انتهى. ### | [فرع اشترى أضحيته عن نفسه ثم نوى أن يشرك فيها أهل بيته] # (فرع) : قال في المدونة: ولو اشترى أضحيته عن نفسه، ثم نوى أن يشرك فيها ~~أهل بيته جاز ذلك بخلاف الهدي انتهى. . # وقوله إن سكن معه إلخ قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: لا يشترك ~~فيها لكن للمضحي أن يشرك في الأجر من في نفقته من أقاربه، وإن لم تلزمه ~~قوله في نفقته من أقاربه يريد الساكنين معه أشار إلى ذلك في المدونة ~~الباجي، فأباح ذلك بثلاثة أسباب: القرابة، والمساكنة، والاتفاق، انتهى. ### | [فرع يلزم الإنسان أن يضحي عمن تلزمه نفقته] # (فرع) : قال في التوضيح قال ابن حبيب يلزم الإنسان أن يضحي عمن تلزمه ~~نفقته من ولد ووالد وفي العتبية ذلك غير لازم، ونص في المدونة على أنه لا ~~يلزمه أن يضحي عن الزوجة محمد عن مالك، وله أن يدخلها ابن حبيب فإن لم يفعل ~~فذلك عليها انتهى. # وذكر ابن عرفة عن ابن رشد أنه نقل عن ابن دينار أنها تجب على الرجل عن ~~زوجته ظاهر كلام ابن رشد في نوازل سحنون أنه لا خلاف في أنها لا تجب على ~~الرجل عن زوجته، إنما ليس له ذلك. وإنه إن لم يدخلها في أضحيته كان عليها ~~أن تضحي عن نفسها، ونصه في كتاب الأضحية من نوازل سحنون: أنه ليس على الرجل ~~أن يضحي عن زوجته، وإنما هي سنة لا ينبغي له تركها فإن أدخل زوجته في ~~أضحيته أجزأها وإلا كان عليها أن تضحي عن نفسها انتهى. # (تنبيه) : قال الشيخ بهرام: لما تكلم على الشرط الثاني الذي هو القرابة ~~في قول المصنف وقرب له الثاني: أن يكون من أقاربه، وعليه فلا تدخل الزوجة، ~~ولا أم الولد، ولا من فيه بقية رق، وهو خلاف ما حكاه ابن المواز عن مالك ~~انتهى. # وقال ابن ms2394 عرفة: روى عياض للزوجة وأم الولد حكم القريب ابن حبيب والرق كأم ~~الولد في صحة إدخالها اللخمي والباجي، وتسقط عن المدخول بها ولو كان مليا ~~انتهى. # وقال المازري في شرح التلقين: وإذا أشرك زوجته في الدم المراق جاز، ولا ~~يخرج هذا ما اشترطناه في الشروط الثلاثة من مراعاة القرابة، فإن الزوجة، ~~وإن لم تكن من القرابة، فإن هناك من المودة والرحمة ما جعله الله سبحانه ~~يقوم مقام القرابة بخلاف الأجير المستأجر بطعامه، فإنه لا شبهة له ~~بالقرابة، فلم يجز إدخاله في الأضحية انتهى. ### | [فرع وله أن يدخل في أضحيته من بلغ من ولده] # (فرع) : قال المصنف في التوضيح ابن حبيب وله أن يدخل في أضحيته من بلغ من ~~ولده، وإن كان غنيا وأخاه وابن أخيه وابن أخته وقريبه إذا كانوا في نفقته ~~وبيته وكذلك الجد والجدة إذا كانا في نفقته وبيته انتهى. وهذا داخل تحت قول ~~المصنف، وإن تبرعا. ### | [فرع هل يدخل يتيمه معه في أضحيته] # (فرع) : قال في التوضيح، ولا يدخل يتيمه في أضحيته، ولا يشرك بين يتيمين، ~~وإن كانا أخوين انتهى. # (فرع) : ومن له أن يدخلهم معه في أضحيته فقال في التوضيح: قال الباجي: ~~عندي أنه يصح له التشريك، وإن لم يعلمهم بذلك، ولذلك يدخل فيها صغار ولده، ~~وهو لا يصح منهم قصد القربة انتهى. # (فرع) : قال ابن عرفة الباجي والمازري: ولحمها باق على ملك ربها دون من ~~أدخله منهم معه فيها يعطي من شاء منهم ما يزيد وليس لهم منعه من صدقة ~~جميعها # PageV03P240 # انتهى. # (فرع) : وإذا أدخل من لم يجز إدخاله لم تجز واحدا منهما نقله ابن عرفة ~~والشيخ زروق عن اللخمي والله أعلم. # ص (ومكسورة قرن) # ش: قال في التوضيح: قال التونسي: وإذا استؤصل قرناها، وقد برأت أجزأت ~~انتهى. # ص (كبين مرض) # ش: المرض المعتبر هو الذي لا تتصرف معه تصرف الغنم قاله الشيخ زروق في ~~شرح الإرشاد ### | [فرع الأضحية بذات الدبرة الكبيرة] # (فرع) : قال ابن عرفة في ثالث حجها: لا تجزئ ذات الدبرة الكبيرة ابن ms2395 ~~القاسم وكذلك الجرح الكبير انتهى. # ونقله في التوضيح. # ص (وجنون) # ش: كان الأولى أن يقول ودائم جنون؛ لأن الجنون غير الدائم لا يضر قاله في ~~التوضيح قال ابن عرفة: وفي الصحاح الثول بالتحريك جنون يصيب الشاة فلا تتبع ~~الغنم، وتستدبر في مرتعها انتهى. # ص (وعرج) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: العرج المانع هو الذي لا تلحق معه ~~الغنم. # ص (وعور) ش: المعتبر في العمى ذهاب ضوء العين، وإن بقيت صورتها وكذا ~~العور قاله الشيخ زروق في شرح الإرشاد. # ص (وصمعاء جدا) # ش: أي صغيرة الأذنين جدا (فائدة) : قال في النهاية: عند قوله أو ~~ليتخللنكم الشيطان كأولاد الحذف والحذف بالحاء المهملة والذال المعجمة ~~المفتوحتين هي أولاد الغنم الصغار الحجازية واحدها حذفة بالتحريك، وقيل هي ~~جرد ليس لها آذان، ولا أذناب يجاء بها من حرش اليمن انتهى. وظاهره أن الحذف ~~اسم للغنم المذكورة، وظاهر ما في الترغيب والترهيب أن الحذف اسم لأولاد ~~الضأن الصغار. # ص (وذي أم وحشية) # ش: يعني والفحل من الأنعام وهذه لا تجزئ اتفاقا قاله # PageV03P241 # في الشامل وقال المازري في كتاب الزكاة: فإن كانت الآباء غنما والأمهات ~~ظباء فالمعروف عن العلماء أنها لا تجري عليها أحكام الغنم فلا تزكى، ولا ~~تضحى ويؤدي جزاءها المحرم إن قتلها ومفهوم كلام المصنف أن ما كانت أمه من ~~الأنعام وأبوه من الوحش يجزي، وهو أحد القولين، وهو قول ابن شعبان لكنه ~~خلاف الأصح قال في الشامل، ولا يكون إلا من النعم لا ما تولد من ذكرها ~~اتفاقا وإناثها على الأصح انتهى. # وقال ابن عرفة: والمذهب بيعها بغير الغنم، وما أمه منها كغيرها ابن شعبان ~~مثلها انتهى، وهو الجاري على ما قدمه المصنف في الزكاة من أن ما تولد من ~~الوحش والأنعام لا تجب فيه الزكاة مطلقا والله أعلم ### | [فرع للغزاة أن يضحوا من غنم الروم] # (فرع) قال في البيان للغزاة أن يضحوا من غنم الروم؛ لأن لهم أكلها، ولا ~~يردونها للمقاسم انتهى. # ص (ومكسورة سن) # ش: ظاهر كلامه أن كسر الواحدة ms2396 عيب وظاهر كلامه في التوضيح وفي الشامل أنه ~~ليس بعيب قال في الشامل في العيوب وسقوط الأسنان: لا لإثغار اتفاقا وكذا ~~لكبر على الأصح وفي السن الواحدة قولان، وصح الإجزاء، وقيل إلا في الثنية ~~والرباعية وفي التوضيح قال اللخمي لا تجزئ إذا كانت ذاهبة الأسنان لكسر أو ~~شبهه وتجزئ إذا كانت من إثغار واختلف إذا كانت لكبر فقال مالك في كتاب محمد ~~تجزئ وقال ابن حبيب: لا تجزئ، والأول أبين واختلف الشيوخ في السن الواحدة، ~~ففي كتاب محمد لا بأس بها، وفي المبسوط لا يضحي بها، ويحمل قوله على ~~الاستحباب؛ لأنه من العيوب الخفية انتهى. بلفظه # ص (وذاهبة ثلث ذنب لا أذن) # ش: يعني أن ذهاب ثلث ذنب الأضحية يضر وذهاب ثلث الأذن لا يضر وذكر الباجي ~~أن هذا هو الصحيح، وإذا كان ذهاب الثلث من الأذن يسيرا فالثلث في الشق أحرى ~~وأما النصف فقال اللخمي وغيره كثير ونحوه في نوازل ابن الحاج الثلث في الشق ~~أو القطع من أذن الأضحية يسير والنصف كثير انتهى. # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد والصحيح أن الثلث من الأذن يسير يعني ~~القطع ومن الذنب كثير وقال اللخمي شق النصف يسير انتهى. # ص (من ذبح الإمام) # ش: هذا وقت ذبح الأضحية بالنسبة لغير الإمام وأما بالنسبة للإمام فغالب ~~أهل المذهب يعبرون بقولهم وقته له بعد الصلاة قال في المدونة ويذبح الإمام ~~أو ينحر أضحيته بالمصلى بعد الصلاة، ثم يذبح الناس بعده انتهى. # وقال ابن عرفة وأيام الذبح يوم النحر وتالياه يفوت بفواتها ووقته في ~~الأول بعد صلاة العيد للإمام ولغيره ذبحه انتهى ولم يتعرضوا للخطبة وتعرض ~~لها ابن ناجي في شرح المدونة فقال في شرح قول المدونة المتقدم بعد الصلاة ~~وأراد بقوله بعد الصلاة والخطبة احترازا من ذبحه أو ذبح من ينوب عنه بعد ~~صلاته وقبل خطبته فإنه لا يجزئه ووقعت بالقيروان في ذبح والده أي الإمام ~~عنه وأفتى بعض شيوخنا وغيره بذلك انتهى. # وقال في النوادر في ترجمة وقت الضحية من كتاب ابن ms2397 المواز: قال مالك: ~~والصواب ذبح الإمام كبشه بالمصلى بعد نزوله عن المنبر، ثم يذبح الناس بعده ~~في منازلهم ولغير الإمام ذبح أضحيته بالمصلى بعد الإمام انتهى، وقال في ~~التلقين: ووقتها بعد الصلاة والخطبة، وبعد ذبح الإمام انتهى. وله نحوه في ~~المعونة والله أعلم، وقال ابن دقيق العيد في شرح العمدة: والحديث نص على ~~اعتبار الصلاة، ووقت الخطبتين، فإذا مضى # PageV03P242 # ذلك دخل وقت الأضحية، ولم يتعرض لاعتبار الخطبتين لكنه لما كانت الخطبتان ~~مقصودتين في هذه العبادة اعتبرهما الشافعي إلا أنه اعتبر وقت الصلاة، ووقت ~~الخطبتين، فإذا مضى ذلك دخل وقت الأضحية، ومذهب غيره اعتبار فعل الصلاة ~~والخطبتين، وهو الظاهر من لفظ الحديث انتهى. # (فرع) : قال في التوضيح: وأما إن لم يذبح الإمام، فالمعتبر صلاته انتهى. # (فرع) : قال في الذخيرة: إذا ذبح أهل المسافر عنه راعوا إمامهم دون إمام ~~بلد المسافر انتهى. ونقله ابن عرفة وغيره (فرع) : قال في الذخيرة أيضا: ولا ~~يراعى الإمام في الهدي (وهل هو العباسي أو إمام الصلاة قولان) # ش: قال ابن عرفة: وفي كون المعتبر إمام الصلاة أو إمام الطاعة طريقا ابن ~~رشد واللخمي قائلا المعتبر أمير المؤمنين كالعباسي اليوم أو من أقامه لصلاة ~~العيد ببلده أو عمله على بلد من بلدانه، ومن كان سلطانا دون أن يقيمه أمير ~~المؤمنين غير معتبر، ومن ليس لهم غيره يتحرون كأهل البوادي يتحرون أقرب ~~الأئمة الذين أقامهم أمير المؤمنين، وقول ابن عبد السلام في قول اللخمي لا ~~يعتبر المتغلبون انظر نصوص المذهب بنفوذ أحكامهم وأحكام قضاتهم يرد بعدم ~~إمكان غير ذلك وإمكان الثاني لتحري وقت الإمام غير المتغلب كما لو كان أخر ~~ذبحه اختيارا واستدلاله بقول عثمان، وهو محصور للقائل له أنه يصلي بالناس ~~إمام فتنة وأنت إمام العامة إن الصلاة من أحسن ما يفعله الناس، فإذا أحسن ~~الناس، فأحسن معهم فإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم ينتج عكس ما ادعاه؛ لأن ~~البغي إساءة إجماعا، ولا سيما البغي على عثمان - رضي الله عنه - فوجب ~~اجتناب الاقتداء بالبغاة لإساءتهم # (قلت) : وصريح نصها مع ms2398 سائر الروايات بأقرب الأئمة وكون المعتبر إمام من ~~ذبح عن مسافر لا إمام بلد المسافر ظاهر في كونه إمام الصلاة لامتناع تعدد ~~إمام الطاعة، وعليه لا يعتبر ذبح إمام صلاتها؛ لأن إخراج السلطان أضحيته ~~للذبح بالمصلى دليل على عدم نيابته إياه في الاقتداء بذبحه خلافا لبعضهم ~~انتهى. # وقوله قلت: إلخ صحيح؛ لأن من يقيمه الإمام على بلد لا سيما إماما فقول ~~أهل المذهب: أقرب الأئمة إنما يريدون إمام الصلاة وقال ابن غازي وما احتج ~~به من امتناع تعدد إمام الطاعة سبقه إليه أبو الفضل بن راشد وانفصل عنه ~~تلميذه أبو الحسن بتعدد عماله انتهى، وما ذكره أبو الحسن غير ذلك؛ لأن قول ~~أهل المذهب: أقرب الأئمة ونحوه لا يصدق على العمال إذا لم يكونوا أئمة ~~للصلاة؛ لأنهم لا يسمون أئمة كما تقدم والله أعلم. وقوله: وعليه لا يعتبر ~~ذبح إمام صلاتها أي وعلى أن المعتبر إمام الطاعة لا يعتبر ذبح إمام صلاتها ~~إلخ ورده ابن عبد السلام فيما استدل به من كلام سيدنا عثمان غير واضح ~~لالتزامه الرد على سيدنا عثمان في أمره بالاقتداء في الصلاة بإمام الفتنة، ~~فتأمله، وجزم ابن رشد في نوازله بأن المعتبر إمام الصلاة الذي صلى بهم صلاة ~~العيد فمن ذبح منهم قبل أن يذبح إمامه لم يجزه والله أعلم. # ص (ولا يراعى قدره في غير الأول) # ش: الضمير لذبح الإمام على حذف مضاف أي لا يراعى قدر ذبح الإمام من اليوم ~~الأول في اليوم الثاني والثالث وقول الشارح لو قال قدرها ليعود على الصلاة ~~كان أحسن فيه نظر؛ لأن الضمير عائد على ما تقدم ذكره، وهو ذبح الإمام وما ~~ذكره المصنف من أنه لا يراعى قدر الذبح في غير اليوم الأول قال ابن الحاجب: ~~هو المشهور قال الشيخ في التوضيح المشهور رواه ابن حبيب عن مالك قاله ~~الباجي، وهو قول ابن المواز قال ويذبح إذا ارتفعت الشمس ولو فعل ذلك بعد ~~الفجر أجزأه انتهى. ثم إذا تقرر هذا علمت أن من لا يراعي قدر الصلاة ms2399 لا ~~يراعي قدر طلوع الشمس إلا استحبابا انتهى. # ص (وأعاد سابقه) # ش: قال في الجلاب: ولا يجوز لأحد أن يذبح قبل الإمام متعمدا ومن فعل ذلك # PageV03P243 # أعاد ضحيته سواء ذبح قبل الصلاة أو بعدها انتهى. # ص (والنهار شرط) # ش: قال في الذخيرة: والخلاف في الذبح ليلا إنما هو فيما عدا ليلة اليوم ~~الأول انتهى. # ص (وندب إبرازها) قال ابن عرفة: قلت: مقتضى قول ابن رشد السنة ذبحه ~~بالمصلى كراهة ذبحه بمنزله انتهى. # ص (وغير خرقاء وشرقاء ومقابلة ومدابرة) # ش: قال الشيخ بهرام أي وكذا يستحب أن تكون خالية من أحد هذه العيوب ~~الأربعة انتهى ولو قال من جميع هذه العيوب لكان أحسن والله أعلم. # ص (وضأن مطلقا، ثم معز، ثم هل بقر، وهو الأظهر أو إبل؟ خلاف) # ش: انظر هل يقدم الضأن ذو الأم الوحشية على القول بإجزائها كما هو ظاهر ~~كلامه في هذا الباب على المعز ذي الأم الإنسية أو المعز مقدم عليه وكذلك في ~~المعز مع الذي بعده لم أر في ذلك نصا والله أعلم. # ص (وترك حلق وقلم لمضي عشر ذي الحجة) # ش: ودليلنا على الاستحباب حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «من رأى هلال ذي الحجة، فأراد أن يضحي فلا يأخذ من ~~شعره، ولا من أظفاره حتى يضحي» رواه مسلم والترمذي وأبو داود، وهو حديث حسن ~~صحيح، وهذا نهي والنهي إذا لم يقتض التحريم حمل على الكراهة قاله في ~~التوضيح. # ص (وذبحها بيده) # ش: يعني أنه يستحب للمضحي أن يلي ذبح # PageV03P244 # أضحيته بيده وسواء كان رجلا أو امرأة قاله صاحب التوضيح وغيره وقال سند ~~في كتاب الحج: وسئل ابن القاسم فإن ذبح غيري هديي أو أضحيتي أيجزئني في قول ~~مالك قال نعم إلا أنه كان يكرهه قال سند، وهذا بين، وذلك أن من أطاق الذبح ~~بنفسه فالوجه أن يذبح قربته بيده، وإن لم يهتد لذلك إلا بموقف، فلا بأس بأن ~~يوقف، ولا بأس أن يمسك بطرف الحربة ويهديه الجزار ms2400 إلى النحر بأن يمسك ~~الجزار رأس الحربة ويضعه على المنحر أو بعكس ذلك ففي سنن أبي داود عن عروة ~~بن الحارث الكندي «شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، وأتى ~~بالبدن فقال: ادعوا إلي أبا الحسن فدعي له علي، فقال له خذ أسفل الحربة ~~وأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأعلاها، ثم طعن بها البدن» الحديث فإن ~~لم يحسن شيئا استناب من يذبح له ويجزئه، وكذلك لو كان يحسن واستناب، ثم ~~قال، ويستحب له أن يحضر هديه انتهى. # وقال الشيخ زروق: في شرح قول الرسالة وليل الرجل ذبح أضحيته بيده قوله: ~~الرجل يحتمل أن يكون خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، وأن المرأة والصبي ~~كذلك، ويحتمل أن يكون مقصودا، فلا تذبح المرأة، ولا الصبي. # ص (واليوم الأول) # ش: كذا في بعض النسخ ويعني أن اليوم الأول أفضل من اليوم الثاني، وظاهره ~~أن جميع اليوم الأول أفضل من اليوم الثاني حتى ما بعد الزوال وإلى هذا ذهب ~~ابن المواز، وقيل أول اليوم الثاني أفضل، وهو قول مالك في الواضحة بل صرح ~~بكراهة ما بعد الزوال قال: وكذلك الثاني يذبح فيه من ضحى إلى الزوال، فإن ~~فاته صبر إلى ضحى اليوم الثالث ابن يونس وسمعت بعض فقهائنا قال: سمعت أبا ~~الحسن ينكر قول ابن حبيب وقال بل اليوم الأول كله أفضل من الثاني والثاني ~~أفضل من الثالث ورواية ابن المواز واختياره أحسن من هذا والذي عند ابن ~~المواز هو المعروف انتهى فآخر كلام ابن يونس يدل على أن القول الذي مشى ~~عليه المصنف رواية عن مالك واختاره ابن المواز ورجحه أبو الحسن القابسي ~~وابن يونس، فلذلك اعتمده، ووجد في بعض النسخ وهل جميعه أو إلى الزوال؟ ~~قولان وتركه أولى لرجحان القول الأول على الثاني فإن قيل: فإذا كان الأمر ~~كذلك فلم لم يعتمد المصنف ذلك مطلقا، ويجزم بترجيح اليوم الثاني على الثالث ~~بل قال: وفي أفضلية أول الثالث على آخر الثاني تردد، فالجواب أنه إنما فعل ~~ذلك؛ لأنه عارض الترجيح ms2401 المذكور طريقة أخرى، وهي طريقة ابن رشد، فإنه جعل ~~الخلاف إنما هو في آخر اليوم الأول وأول اليوم الثاني قال: ولا يختلف في ~~رجحان أول اليوم الثالث على آخر اليوم الثاني، فلذلك احتاج إلى ذكر التردد، ~~فتأمله والله أعلم. # ص (وذبح ولد خرج قبل الذبح) # ش: قال في المدونة: وإذا ولدت الأضحية فحسن أن يذبح ولدها معها، وإن تركه ~~لم يكن عليه # PageV03P245 # واجبا؛ لأن عليه بدل أمه إن هلكت ابن القاسم، ثم عرضتها عليه فقال: امح ~~واترك إن ذبحه معها فحسن، وهذه إحدى ممحوات المدونة، والثانية إذا حلف لا ~~يكسو امرأته فافتك لها ثيابها من رهن فقال مالك أولا يحنث، ثم أمره بمحوه ~~وقال لا يحنث ابن القاسم وأرى إن لم تكن له نية يحنث، والثالثة نكاح المريض ~~إذا صح كان مالك يقول: أولا يفسخ، ثم أمر بمحو الفسخ والرابعة من سرق، ولا ~~يمين له أو له يمين شلاء فقال مالك: تقطع رجله اليمنى، ثم أمر بمحوه، وأمر ~~أن تقطع يده اليسرى قاله في التوضيح ونظمها بعضهم فقال: # المحو في الأيمان والأضاحي ... وفي كتاب القطع والنكاح # ص (وكره جز صوفها قبله) # ش: قال في المدونة، ولا يجوز أن يجز صوفها قبل الذبح أبو الحسن معناه لا ~~يباح، ولم يرد أن ذلك حرام، إنما هو مكروه انتهى. ونحوه في التوضيح ويؤخذ ~~من كلام المدونة الآتي في مسألة اللبن. # ص (إن لم ينبت للذبح) # ش: قال أبو الحسن قال أبو عمر إن معنى قوله لا يجز صوفها قبل الذبح إذا ~~كان قرب الأضحى، وأما إذا كان بالبعد عنه بقدر لا يذبح حتى ينبت صوفها، فلا ~~بأس به، ونص عليه ابن المواز انتهى. # قال ابن غازي ولو قال المصنف: وكره جز صوفها قبل الذبح إن لم ينبت له ~~لكان أفصح انتهى. # ص (ولم ينوه حين أخذها) # ش: هذا مفهوم قول اللخمي؛ لأنه نواه قربه ونص فتوى عبد الحميد قال في ~~التوضيح: عن ابن عبد السلام قال عبد الحميد: إن اشترى شاة، ونيته أن ms2402 يجز ~~صوفها للبيع وغيره جاز ذلك سواء جز قبل الذبح أو بعده، وهو تقييد لقول من ~~منع من ذلك إن شاء الله انتهى. فأما ما ذكره من جزه قبل الذبح، فقبله ابن ~~عرفة، وهو ظاهر، وأما بعد الذبح، فقال ابن عرفة إنه شرط مناقض لحكمها، ~~فيبطل على أصل المذهب، فراجعه، والله أعلم. # ص (وبيعه) # ش: يعني أنه يكره له بيع الصوف الذي يكره له جزه قبل الذبح قال في سماع ~~ابن القاسم: فلينتفع به، ولا يبيعه ابن رشد يريد أنه يؤمر به استحبابا كما ~~يؤمر أن يتصدق بفضل ثمنها إن باعها ابن عرفة وحمله ابن زرقون أيضا على ~~الكراهة فتبعهم المصنف والله أعلم. # ص (وشرب لبن) # ش: يعني أنه يكره له شرب لبن الأضحية يريد، وإن لم يكن لها ولد قال في ~~المدونة: ولم أسمع من مالك في لبنها شيئا إلا ما أخبرتك أنه كره لبن الهدي، ~~وقد روي في الحديث لا بأس بالشرب منه بعد ري فصيلها فإن لم يكن للضحية ولد، ~~فأرى لا يشربه إلا أن يضر بها بقاؤه فليحلبه وليتصدق به، ولو أكله لم أر ~~عليه شيئا، وإنما أنهاه عنه كما أنهاه عن جز صوفها قبل ذبحها انتهى. # ص (وإطعام كافر وهل إن بعث له أو ولو في عياله تردد) # ش: قال في التوضيح عند قول # PageV03P246 # ابن الحاجب وتكره للكافر على الأشهر القولان لمالك في العتبية في ~~النصرانية تكون ظئرا والأشهر هو اختيار ابن القاسم، ووجهه أنها قربة فلا ~~يعان بها الكافر، وعن مالك التخفيف في الذمي دون غيره كالمجوسي وأشار ابن ~~حبيب إلى أن من أباح ذلك إنما هو في الذي يكون في عيال الرجل، وأما البعث ~~إليهم، فلا يجوز قال: وكذلك فسره مطرف وابن الماجشون وقاله أصبغ عن ابن ~~القاسم وعكس ابن رشد فجعل محل الخلاف من الكراهة والإباحة إنما هو البعث، ~~وأما من في عياله من أقاربه أو وصيفه. # فلا خلاف في إباحة إطعامهم، فيتحصل من الطريقتين ثلاثة أقوال انتهى. ~~ويشير بكلام مالك وابن ms2403 حبيب وابن رشد لما في البيان في رسم سن من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الأضحية من العتبية ونصه: سئل عن النصرانية تكون ظئرا ~~للرجل، فتأتي فتريد أن تأخذ فروة أضحية ابنها. # قال: لا بأس بذلك وأن توهب لها الفروة وتطعم من اللحم قال ابن القاسم: ~~رجع مالك فقال: لا خير فيه والأول أحب قوليه إلي قال ابن رشد: اختلاف قول ~~مالك هذا إنما معناه إذا لم تكن في عياله، فأعطيت من اللحم ما تذهب به على ~~ما يأتي في رسم اغتسل، فأما لو كانت في عياله أو غشيتهم وهم يأكلون لم يكن ~~له بأس أن تطعم منه دون خلاف، وهذا يرد تأويل ابن حبيب إذ لم يجعل ذلك ~~اختلافا من قول مالك، وقال: معناه أنه كره البعث إليهم إذا لم يكونوا في ~~عياله، وأجاز أن يطعموا منه إذا كانوا في عياله، ويشير بما في رسم اغتسل ~~لقوله. # وسئل مالك عن أهل الإسلام أيهدون من ضحاياهم لأهل الذمة من جيرانهم فقال: ~~لا بأس بذلك، ثم رجع عنه بعد ذلك، وقال: لا خير فيه غير مرة قال ابن رشد: ~~هذا مثل ما مضى في رسم سن، وقد تقدم القول فيه وبالله التوفيق وإلى هذا ~~الاختلاف أشار المصنف بقوله وهل إن بعث له أو ولد في عياله تردد. # ص (والتغالي فيها) # ش: تصوره ظاهر ### | [فرع في تسمين الأضحية] # (فرع) : قال البرزلي: واختلف في تسمين الأضحية فقال عياض: الجمهور على ~~جوازه، وكرهه ابن شعبان لمشابهة اليهود انتهى. # وقال أيضا في أوائل النكاح: وسألت شيخنا عن تسمين المرأة، فأجاب أما ما ~~يؤدي إلى الضرر بالجسم والترغيم عليه أو ما يؤدي إلى فساد الطعام ونتنه، ~~فلا يجوز، وأما ما زاد على الشبع مما لا يؤدي إلى هذا، فالصواب جوازه؛ لأنه ~~من كمال المتعة، وهي جائزة وسمعته مرة يقول: كثرة شحم المرأة لا خير فيه؛ ~~لأنه ثقل في الحياة ونتن بعد الممات، وفي حديث أبي هريرة ما يدل على جواز ~~مطلق الشبع، وفيه خلاف، ومثله تسمين ms2404 الحيوان للأعياد الذي لا يؤدي إلى ضرر ~~الحيوان جائز، وحكاه عياض عن الجمهور، وخالفه ابن شعبان، وكرهه انتهى. ~~ويشهد لجواز تسمين الحيوان ما في أول سماع القرينين من كتاب الذبائح قال ~~سحنون: سمعت أشهب وابن نافع يقولان: سمعنا الحسن بن عبد الملك المخزومي ~~يحدث ما كان أبو الحويرث حدثه أن محمد بن جبير بن مطعم أمر بثلاث ديكة له ~~أن تسمن حتى إذا امتلأت شحما أمر غلاما له أن يذبحها، فذبحها من أقفيتها ~~فلما نظر إليها أبو مطعم قال: إني لأظنه حرمانها فقلت له كلا فخرجت معه إلى ~~ابن المسيب حتى سأله فقال: لا تأكل فقيل لمالك أترى ما قال سعيد لا أكل ~~قال: نعم انتهى، فانظر هذه الجماعة كلهم قد علموا بتسمين الديكة، ولم ينكره ~~أحد وكذلك ابن رشد والله أعلم. # (فائدة) قال في الإكمال في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - في الثلاثة ~~قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم فيه تنبيه على أن الفطنة قلما تكون مع ~~كثرة الشحم والاتصاف بالسمن، وكثرة اللحم انتهى. # ص (وفعلها عن ميت) # ش: قال في التوضيح: قال مالك: في الموازية، ولا يعجبني أن يضحي عن أبويه ~~الميتين انتهى. قال الشارح في الكبير: إنما كره أن يضحي عن الميت؛ لأنه لم ~~يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من السلف، وأيضا، فإن ~~المقصود بذلك غالبا المباهاة والمفاخرة، وهو # PageV03P247 # واضح والله أعلم انتهى. وهذا بخلاف الهدي عن الميت فإنه يستحبه مالك، ~~فكان العمل على ذلك (تنبيه) : يقيد قوله: وفعلها عن ميت بما إذا لم يعدها ~~الميت وإلا، فقد تقدم أنه يستحب للوارث تنفيذها إذا مات قبل أن ينفذها ~~والله أعلم. # ص (كعتيرة) # ش: الظاهر أنه يشير به إلى ما في رسم الجنائز والصيد من سماع أشهب وابن ~~نافع من كتاب الصيد والذبائح قال مالك: العتيرة: شاة كانت تذبح في رجب ~~يتبررون بها كانت في الجاهلية، وقد كانت في الإسلام، ولكن ليس الناس عليها ~~قال ابن رشد: قول مالك إن العتيرة هي ms2405 الرجبية الشاة التي كانت تذبح في ~~الجاهلية، وقد كانت في الإسلام في رجب على سبيل التبرر، وإنها قد كانت في ~~الإسلام يريد معمولا بها كالضحايا فروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~روي عنه «أنه قال بعرفة: يا أيها الناس إن على كل بيت في كل عام أضحاة ~~وعتيرة هل تدرون ما العتيرة قال الراوي للحديث محبب بن سليم: فلا أدري ما ~~كان من ردهم عليه قال: هي التي يقول الناس الرجبية» وقوله ولكن ليس الناس ~~عليها يريد أنها نسخت بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله «لا ~~فرع، ولا عتيرة» والفرع هو أنهم كانوا يذبحون في الجاهلية أول ولد تلده ~~الناقة أو الشاة يأكلون ويطعمون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~فيه لما سئل عنه إن تدعه حتى يكون شعريا خير لك من أن تنحره فيلصق لحمه ~~بوبره وتكفئ إناءك وتوله ناقتك يقول - صلى الله عليه وسلم - خير لك أن ~~تتركه حتى يشتد، ولا تذبحه صغيرا فيختلط لحمه بوبره فتحزن ناقتك وينقطع ~~لبنها بذبح ولدها فيكفئ إناءه إذا لم يكن له لبن، وقد اختلف في قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا فرع، ولا عتيرة» فقيل إن ذلك نهي عنهما، فلا بر ~~في فعلهما، وقيل إن ذلك نسخ للوجوب وفعل ذلك أي لمن شاء أن يفعله واحتج من ~~ذهب إلى هذا بما روى الحارث بن عمر التميمي أنه «لقي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حجة الوداع قال: فقلت يا رسول الله الفرائع والعتائر قال من ~~شاء أفرع ومن شاء لم يفرع ومن شاء أعتر ومن شاء لم يعتر» وما روي عن لقيط ~~بن عامر من حديث «وكيع أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنا كنا ~~نذبح ذبائح في رجب فنطعم من جاءنا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~بأس» قال وكيع لا أتركها أبدا # وقال محمد بن الحسن: العتيرة هي الفرع لا الرجبية وقال الشافعي: كقول ~~مالك إن العتيرة هي ms2406 الرجبية والفرع شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة ~~في أموالهم بأن يذبح الرجل منهم بكر ناقته أو شاته، ولا يعروه رجاء البركة ~~فيما يأتي بعد، ويرد قول محمد بن الحسن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا فرع، ولا عتيرة» انتهى، وذكر ابن العربي في العارضة عن علي بن أبي ~~طالب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نسخ الأضحى كل ذبح ونسخ ~~صوم رمضان كل صوم والغسل من الجنابة كل غسل والزكاة كل صدقة» وقال ابن ~~غازي: قوله كعتيرة ابن يونس العتيرة الطعام الذي يبعث لأهل الميت قال مالك: ~~أكره أن يرسل للمناحة طعام انتهى. والكراهة في سماع أشهب من الجنائز قال ~~ابن رشد: ويستحب لغير مناحة لقوله - عليه السلام - «اصنعوا لآل جعفر طعاما» ~~وكذا جعله المصنف في الجنائز مندوبا وفي مختصره العتيرة شاة كانت الجاهلية ~~يذبحونها لأصنامهم زاد الجوهري في رجب، وليس ذلك بمراد هنا انتهى. وكان ابن ~~غازي - رحمه الله - عزب عنه كون هذه المسألة في البيان أو أنه لم يطلع ~~عليها فيه بدليل نقله في تعريفها كلام اللغويين دون تفسير مالك وحمله ~~العتيرة في كلام المصنف على الطعام الذي يبعث لأهل الميت، وتفسير ذلك بقول ~~مالك أكره أن يرسل للمناحة طعام ليس هو بمراد هنا، والله أعلم، بل مراده ~~بالعتيرة ما ذكرناه، ويدل على أن ذلك مراده كونه ذكره في هذا الباب وكونه ~~ذكر المستحب من إطعام أهل الميت في باب الجنائز # PageV03P248 # فلو أراد المكروه لذكره هناك في بابه فتأمله، والله أعلم. # ص (وإبدالها بدون) # ش: هذا إذا لم يوجبها وأما إذا أوجبها بالنذر، فحكمها في جواز البدل وغير ~~ذلك حكم الهدي قاله ابن عبد السلام وغيره، وقوله بدون مفهومه أن إبدالها ~~بغير الدون غير مكروه، وهو كذلك وظاهر المدونة وابن الحاجب أن ذلك جائز ~~سواء أبدلها بالمساوي أو الأفضل وقال عبد السلام: ونقله المصنف في التوضيح، ~~وينبغي أن يكون إبدالها بخير منها مستحبا انتهى. إلا أن يقال إنما لم يكن ~~مستحبا رعيا ms2407 لقول من يقول: إنها تعينت بالشراء، وأما الاستفضال من الثمن ~~الذي عينه بشرائها أو من باع أضحيته، فاشترى ببعض ثمنها وفضلت له فضلة، فهو ~~مكروه قال ابن عبد السلام قال بعض الشيوخ: كالمتمم لمسألة المدونة فإن باع ~~الأضحية، واشترى أقل منها بدون الثمن تصدق بما استفضل من الثمن، وبما زادت ~~قيمة التي أبدل على قيمة التي ضحى بها، وإن اشترى أفضل منها أو مثلها بأقل ~~من الثمن الذي باع به تصدق بما استفضل من الثمن، وإن اشترى دونها بمثل ~~الثمن أو أكثر تصدق بما بين القيمتين لا أكثر يريد والصدقة في جميع هذه ~~الأقسام مستحبة، وهو المنصوص لابن حبيب في جميع هذه الوجوه انتهى. ### | [فرع اشترى أضحية ثم تركها واشترى أفضل منها فأتى يوم النحر والأولى أفضل] # (فرع) : قال في العتبية: إذا اشترى أضحية، ثم تركها، واشترى أفضل منها ~~فأتى يوم النحر والأولى أفضل، فإنه يذبح الأفضل منهما كانت الأولى أو ~~الأخيرة انتهى. من ابن عبد السلام. # ص (وإن لاختلاط قبل الذبح) # ش: الأضحيتان إذا اختلطتا قبل الذبح لا يخلو إما أن يتساويا أم لا، فإن ~~تساويا فواضح، وإن لم يتساويا فمن أخذ الأفضل ذبحه ومن أخذ المفضول، فإن ~~ترك الأفضل لصاحبه من غير حكم عد كأنه أبدل الأعلى بالأدنى، فيكره له ذلك، ~~وأما إن كان بحكم القرعة، فالظاهر أنه لا كراهة عليه، ولكن اقتصر على ~~الأدنى، والحاصل له بالقرعة كره له ذلك بل يستحب له أن يبدله بمثل الأعلى، ~~وظاهر كلام المصنف أن ذلك مكروه سواء ترك الأفضل بالحكم بالقرعة أو اختيارا ~~وظاهر كلامهم ما تقدم بيانه انظر ابن عبد السلام والله أعلم. ### | [فرع لا بأس أن يعطي أمه أضحيته] # (فرع) : قال ابن عرفة: وسمع ابن القاسم لا بأس أن يعطي أمه أضحيته ابن ~~رشد يريد ويشتري مثلها أو الأفضل، وسمع من اشترى ضحايا يسميها له ولغيره لا ~~بأس أن يذبح لنفسه ما سمى لغيره إن كان أفضل ابن رشد وكره ذبحه لغيره ما ~~سمى لنفسه؛ لأنه أدنى، والاختيار ms2408 أن يشتري له مثل ما سمى أو أفضل. # ص (وجاز أخذ العوض إن اختلطت بعده على الأحسن) # ش: ظاهره # PageV03P249 # سواء كان المختلط الجزء أو الكل، وهو كذلك على ما استحسنه ابن عبد السلام ~~وظاهره سواء كان العوض من الجنس أو من غير الجنس، وهو كذلك على ما قاله في ~~التوضيح، وتجزئ عن صاحبها على ما قاله ابن عرفة قال ابن القاسم: إذا سرقت ~~رءوس الأضاحي يستحب أن لا يغرمه شيئا، وأجاز ابن الماجشون وأصبغ أن يأخذ ~~القيمة ويصنع بها ما شاء قال ابن رشد: قال ابن الماجشون: ويجوز له أن يأخذ ~~من الزقاق جلدا مثل جلد ناقته، فينتفع به مكان جلده الذي استهلك؛ لأنه يجوز ~~له أن يباع بالقيمة التي أخذ ما احتاج إلى الانتفاع به كما يجوز له أن يأخذ ~~من ثمن اللحم المستهلك ما أحب من طعام أو حيوان، ولا يدخله الحيوان باللحم، ~~ولا بيع الطعام بالطعام انتهى من ابن فرحون. على ابن الحاجب # وقال في أول سماع عيسى: من كتاب الأضحية قال ابن القاسم: في رءوس الضحايا ~~في اختلاطها في الفرن يذهب برأس أضحية هذا إلى هذا، وبرأس أضحية هذا إلى ~~هذا، فيأكلان ذلك، ثم يعلم ذلك قال: يتحللان. # ولا شيء عليهم، وإنه إن طلب كل واحد منهما قيمة الذي له أو فضل الذي له ~~على الذي لصاحبه، فلا شيء له، وأنه إن سرق رجل أضحية رجل أنه أحرى أن يضمن ~~في السرقة وما هو بالقوي عندي، وأحب إلي أن يتركها، ولا يأخذها قال عيسى: ~~أحب إلي أن يأخذ الثمن من السارق ويتصدق به قال ابن رشد: فرق ابن القاسم في ~~رءوس الضحايا بين الاختلاط والسرقة، فقال: إنه لا شيء على الذي أكل أفضل من ~~متاعه للذي أكل متاعه في الفضل، وكذلك على قوله لو أخطأ، فأكل رأس أضحية ~~غيره، ولم يأكل له أحد شيئا لم يكن له شيء في الذي أكل على سبيل الخطإ إذ ~~لا فرق في القياس بين الكل والبعض، وقال في السرقة: إن ms2409 له أن يضمن الذي ~~سرق. # وإن كان الأحب إليه أن لا يفعل، وذلك استحسان إذ لا فرق في وجه القياس ~~بين العمد والخطإ لوجوب ضمان الأموال بهما جميعا وجوبا واحدا، فوجب أن يضمن ~~في الوجهين، ويتصدق به على القول بأن أخذ القيمة فيما استهلك بيع، وإذا أخذ ~~القيمة على القول بأن ذلك ليس للمبيع، فله أن يتمولها ويفعل بها ما شاء؛ ~~لأن الحرمة إنما كانت في غير لحم الأضحية لا في القيمة المأخوذة عنه، وكذلك ~~قال ابن حبيب في الواضحة له أن يأخذ القيمة ويصنع بها ما شاء إذ ليس ذلك ~~ببيع كمن حلف أن لا يبيع سلعة، فاستهلكها رجل أن له أن يضمنه قيمتها، ولا ~~يحنث قال: وإذا اختلطت الرءوس في الفرن كرهت لك أن تأكل متاع غيرك ولعل ~~غيرك لا يأكل متاعك، أو متاعه خير من متاعك ولو اختلطت برءوس الفران كان ~~خفيفا؛ لأنه ضامن كما يضمن لحم الأضاحي بالتعدي والزرع الذي لم يبد صلاحه # وقول عيسى بن دينار أحب إلي أن يأخذ الثمن من السارق. # ويتصدق به قول ثالث في المسألة لا وجه له إلا أن يأخذ القيمة من السارق ~~إن لم يكن بيعا، فلا بأس باستحباب التصدق به، وإن كان بيعا، فلا يجوز ذلك، ~~وإن تصدق به ألا ترى أنه لا يجوز للرجل بيع جلد أضحيته، ولا شيء منها يتصدق ~~بالثمن وأصل ما يقاس على هذه المسألة، ويتبين به صحة ما ذكرناه فيها مسألة ~~الجناية على أم الولد. # وذلك أن بيعها لا يجوز الاستمتاع بها واختلف # PageV03P250 # فيها إن قتلت، فقيل لا قيمة على قاتلها إذ لا يجوز بيعها؛ ولأنه إنما ~~أتلف على سيدها منفعة، وهو قول سحنون وقيل إن عليه قيمتها، وهو مذهب ابن ~~القاسم وروايته عن مالك، ولم يقل أحد إنه يأخذ القيمة، ويتصدق بها، ولا فرق ~~في ذلك بين العمد والخطإ، فوجب أن ترد مسألة الضحايا إلى ذلك، وإنما كره ~~مالك في كتاب محمد للرجل إذا اختلطت رءوس الضحايا في الأفران يأكل متاع ~~غيره، ms2410 ولم يحرم ذلك؛ لأن حكم ذلك حكم لقطة ما لا يبقى من الطعام حيث لا ~~يوجد له ثمن إذ لا يجوز بيعه، فأكله جائز إذا لم يعلم صاحبه وخشي عليه ~~الفساد لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشاة هي لك أو لأخيك أو ~~للذئب والتصدق بذلك أفضل بخلاف الخبز واللحم من غير الأضاحي تختلط في ~~الفرن، فلا يعلم الرجل لمن هذا الذي سيق إليه، ولا عند من صار متاعه؛ لأنه ~~يجب عليه أن يبتاعه. # ويوقف ثمنه على حكم اللقطة إذا لم تبق ووجد لها ثمن انتهى. # فحاصل ما ذكره أن أخذ العوض يجوز على البعض، وعلى الكل من غير الجنس، ~~وأما في الجنس فإنما جاز له الأكل؛ لأنها كلقطة ما يفسد إذا لم يكن له ثمن، ~~والقول بجواز أخذ قيمة الأضحية ممن سرقها هو الذي اقتصر عليه سند في باب ~~الهدي من كتاب الحج الثاني فيما إذا سرق الهدي بعد ذبحه فقال: فقد أجزأ ~~عنه، وتقدم كلامه برمته عند قول المصنف، وإن سرق بعد ذبحه أجزأ لا قبله، ~~وما ذكره في الخبز إذا اختلط واللحم أنه كاللقطة هذا حكم الخبز المأخوذ ~~وأما الفران، فإن اعترف أن الخبز ليس هو، فله تغريمه؛ لأنه قد نص ابن رشد ~~وغيره في ضمان الصناع على أنه إذا ضيع الخبز ضامن فرط أم لم يفرط، وإن ادعى ~~أن الموجود هو خبز هذا الرجل، فالقول قوله قال في مختصر البرزلي: مسألة قال ~~ابن الحاج: إذا احترق الخبز في الفرن، فقال الفران: هو لفلان، وقال صاحبه: ~~ليس هو لي فالقول قول الفران قاله ابن زرب، ولا ضمان عليه البرزلي هو ظاهر ~~المدونة، ثم ذكر كلاما عن اللخمي مضمنه أنه إن كان لا يعمل إلا للناس صدق، ~~وإن كان يعمل لنفسه لم يصدق، فانظره، والله أعلم. # وانظر ما ذكره صاحب المسائل الملقوطة في الخف أو النعل يتبدل مع الكلام ~~الذي ذكره ابن رشد، فإنه ذكر في الخف والنعل إذا تبدل ثلاثة أقوال ونصه: ~~واختلف فيمن تبدل له ms2411 خف أو نعل في المسجد أو وقت اجتماع الناس أشهب وابن ~~الماجشون يحل له الخفان أصبغ وابن وهب يتصدق بثمنهما على المساكين، وقيل إن ~~كان أجود من الذي له، فلا يلبسه ابن المواز يتصدق بذلك الخف؛ لأنه لا يدري ~~أربه أخذ خفه أم لا انتهى كلامه والله أعلم. # ص (وصح إنابة بلفظ) # ش: اعلم أن المشهور أن الاستنابة مع القدرة مكروهة لا كما يعطيه لفظ ابن ~~الحاجب من الجواز بلا كراهة حيث قال والأولى ذبحه بنفسه، فإن استناب من تصح ~~منه القربة جاز انتهى. ولذلك لم يعطفه المصنف هنا على الجائزات في قوله، ~~وجاز أخذ العوض كما هي عادته بل قال: وصح، وصرح في باب الحج بالكراهة كما ~~تقدم حيث قال: وكره نحر غيره كالأضحية، وقدم هنا في المندوبات أنه يستحب له ~~ذبحها بيده، وقد تقدم عنده كلام سند وتصريحه بكراهة ذلك لمن أطاق الذبح ~~بيده، وقال في التوضيح: قال ابن حبيب أحب إلي أن يعيد إن وجد سعة وفي مختصر ~~ابن عبد الحكم قول إنه لا يجزئ إذا استناب مسلما وقوله: بلفظ، يعني أن ~~الاستنابة إما أن تكون بصريح اللفظ أو بالعادة كما سيأتي في قوله أو بعادة. # ص (إن أسلم) # ش: احترازا من المجوسي والكتابي، فإن أمر رجلا يظن أنه مسلم، ثم تبين أنه ~~نصراني فعن مالك أنه يعيد، فإن عز اليهودي أو النصراني بأن تزيا بزي ~~المسلمين الذين يذبحون ضمن ذلك وعاقبه السلطان انتهى. من التوضيح (فرع) ~~وموضع المنع أن يلي الذمي الذبح، فأما السلخ وتقطيع اللحم، فلا قاله سند في ~~الحج. # ص (ولو لم يصل) # ش: يؤخذ منه أن # PageV03P251 # ذكاة من لم يصل المشهور فيها أنها تؤكل قال ابن عرفة اللخمي: إن استناب ~~من يضيع الصلاة استحب أن يعيد للخلاف في صحة ذكاته والله أعلم. # ص (أو نوى عن نفسه) # ش: في ذلك ثلاثة أقوال صوب ابن رشد ما ذكره المصنف بأن المعتبر نية ربها ~~كالموضأ بفتح الضاد لا نية الذابح كالموضئ بالكسر ورده ابن عبد ms2412 السلام بأن ~~شرط النائب في الذكاة صحة ذكاته بدليل منع كونه مجوسيا، فنيته إذن مطلوبة، ~~فإذا نواها عن نفسه لم تجز ربها والموضئ لا تطلب منه نية بدليل صحة كونه ~~جنبا، ويجاب بأن الكلام في نية التقرب لا في نية الذكاة قاله ابن عرفة ~~وانظر لو كانا شريكين في أضحية على القول بعدم جوازه ذلك أو على التخريج ~~بجوازه، فنوى عند الذبح أحد الشريكين أن تكون عنده وحده، والظاهر أنها لا ~~تجزئ. # ص (أو بعادة كقريب وإلا فتردد) # ش: ظاهر كلام المصنف أن الاستنابة بالعادة تصح بمعنى أن تكون عادته أن ~~يتولى أموره أخذا لهذا الشرط من قوله بعادة، وأن يكون كقريب، وهو كقوله في ~~المدونة ومن ذبح أضحيتك بغير إذنك، فأما ولدك أو بعض عيالك فمن فعله ليكفيك ~~مؤنتها، فذلك مجزئ انتهى. # قال ابن ناجي ما ذكره هو المشهور، وقول المصنف وإلا فتردد أي وإن لم تكن ~~عادته أن يتولى أموره، وليس قريبا، ولا بعض عياله أو كان متولي الأمور وليس ~~بعض عياله، ولا قريبا أو قريبا أو بعض عياله، ولكن لم يتول الأمور فالأولى ~~من هذه الصورة لا تجزئ بلا كلام لفقدان الأمرين معا والأخيرتان فيهما ~~التردد، وحيث قلنا لا تجزئ، فقال اللخمي، وإذا ذبح رجل أضحية رجل بغير أمره ~~تعديا، وليس بولد، ولا صديق، ولا من يقوم بأمره لم تجزه، وكان بالخيار بين ~~أن يضمنه قيمتها أو يأخذها وما نقص الذبح. # ص (لا إن غلط فلا تجزئ عن أحدهما) # ش: قال في المدونة ويضمن من القيمة وله أخذها مذبوحة # PageV03P252 # ابن عبد السلام وحيث أخذها مذبوحة تصرف فيها كيف شاء انتهى. وكذلك ~~قيمتها، وفرق بين الإجزاء في الهدي إذا ذبح غلطا وعدمه هنا بأن الهدي يتعين ~~بالتقليد والإشعار، وهذه لا تتعين إلا بالذبح، وانظر لو عينها بالنذر ~~والظاهر أنه إذا ذبحها غيره غلطا تجزئه سواء كان نذرا مضمونا أو معينا، وإن ~~تعمد ذبحها عن نفسه فإن كان معينا سقط، وإن كان مضمونا بقي في الذمة والله ~~أعلم. # وأما ms2413 إن تعمد ذبح ضحية الغير فإن ذبحها عن مالكها فهي التي فوقها، وإن ~~ذبحها عن نفسه، فقال ابن عرفة ابن محرز: كابن حبيب عن أصبغ من ذبح أضحية ~~رجل عن نفسه تعديا أجزأته، وضمن قيمتها انتهى. ### | [فروع الأول اشترى الأضحية وذبحها ثم استحقت فأجاز ربها البيع] # (فروع الأول) : لو اشترى الأضحية وذبحها، ثم استحقت، فأجاز ربها البيع ~~لأجزأته لفعله ذلك في شيء ضمنه بالعوض الذي وداه. ### | [الثاني غصب شاة وذبحها أضحية وأخذ ربها منه القيمة هل تجزيه] # (الثاني) : اختلف لو غصب شاة وذبحها وأخذ ربها منه القيمة هل تجزيه؛ لأنه ~~ضمنها بالغصب أو لا؟ لأن هذا ضمان عدوان عبد الحق والأول أبين انتهى من ~~التوضيح. ### | [الثالث في تعدى رجل على لحم أضحية] # (الثالث) : قال اللخمي: واختلف إذا تعدى رجل على لحم أضحية فقال ابن ~~ناجي: تلزمه القيمة، فانظره في كتاب الضحايا من المدونة عند قتل الكلب ~~المأذون فيه والله أعلم. # ص (أو تعيبت حالة الذبح) # ش: أي وكذلك لا يجوز له بيعها إذا تعيبت حالة الذبح يريد، ولا تجزئ كما ~~في الصور التي قبلها، وبعدها قال في التوضيح: ونص ابن حبيب على منع بيع شاة ~~أضجعت للذبح، فانكسرت رجلها أو أصابتها السكين في عينها انتهى. وقال في ~~المدونة: ولو أضجعها للذبح، فاضطربت، فانكسرت رجلها أو أصابتها السكين في ~~عينها، ففقأتها لم تجزه انتهى. وكذلك لا يجوز البيع إذا ذبح يوم التروية ~~قال في التوضيح: ونص ابن القاسم على منع بيع ما ذبح من الأضاحي يوم ~~التروية، وأنكره ابن رشد انتهى والله أعلم. # ص (أو قبله) # ش: يشير به إلى ما قال التونسي في حق من ضحى بشاة، ثم وجد بها عيبا بعد ~~أن ضحى إنها لا تجزئه، ولا يجوز له بيعها قاله في التوضيح والله أعلم. # ص (والإجارة والبدل) # ش: قال ابن عرفة: وسمع ابن القاسم لا بأس بإعطاء الظئر النصرانية تطلب ~~فروة أضحية ابنها فروتها يدل على إعطاء القابلة والفران والكواش ونحوهم ~~ومنعه بعض شيوخ بلدنا انتهى. والظاهر أن ms2414 الكواش بالواو، ولا بالراء؛ لأنه ~~ليس عندهم بتونس شخص يسمى الكراش بالراء، وكان الفران هو الخباز والكواش ~~الصبي الذي بين يديه أو بالعكس والله أعلم. # ص (إلا لمتصدق عليه) # ش: # PageV03P253 # قال في التوضيح في باب الأضحية: واختلف فيمن تصدق عليه أو وهب له لحم ~~فمنع مالك من البيع؛ لأن قصاراه أن يتنزل منزلة الأصل وبالقياس على الوارث، ~~وقال أصبغ: يجوز له البيع كالصدقة على الفقير والزكاة ابن غلاب، وهو ~~المشهور انتهى. # قال في كتاب السرقة في الكلام على سرقة لحم الأضحية من المتصدق عليه: ~~المشهور عدم جواز البيع للمتصدق عليه انتهى. وكلامه في الشامل متعارض، فإنه ~~قال أولا: وجاز لموهوب له ومتصدق عليه البيع على المشهور لا لمضح ونحوه، ثم ~~قال: وليس له إطعام من يعلم أنه يبيعها، ولو جلدا، ولا لصانع دهن مصنوع ~~بشحمه انتهى. ### | [فرع دهن الخراز شراك النعال بدهن أضحيته] # (فرع) : قال ابن عرفة: وسمع عيسى ابن القاسم كراهية دهن الخراز شراك ~~النعال بدهن أضحيته انتهى. # ص (إن لم يتول غير بلا إذن) # ش: قال ابن عبد السلام: وينبغي إذا سقط عن المضحي الثمن أن لا يسقط عن ~~الأهل الذين تولوا البيع انتهى. # ص (كأرش عيب يمنع الإجزاء) # ش: الذي في غالب النسخ، وشرح عليه بهرام والبساطي بإسقاط لا، وذكر ابن ~~غازي أنه بإثبات لا في النسخ التي وقف عليها وهي أحسن وعلى كل حال فمذهب ~~ابن القاسم المعتمد أنه إن كان لا يمنع الإجزاء، فيتصدق بالأرش، وإن كان ~~يمنع الإجزاء صنع به ما شاء، فعلى ما شرح عليه الشارحان يكون تشبيها في ~~المنفي أعني قوله وتصدق إلخ، ويكون الذي لا يمنع الإجزاء لا يعلم حكمه من ~~المختصر، وعلى ما قال الشيخ ابن غازي يكون تشبيها في المثبت أعني قوله، ~~وتصدق إلخ، ويكون الذي يمنع الإجزاء لا يطلب أن يتصدق به، وظاهر كلامه أنه ~~يتصدق به سواء أوجبها بالنذر أو لم يوجبها، وليس كذلك بل إذا أوجبها فحكمه ~~كلحمها كما قال ابن الحاجب والأرش إما أن يجني ms2415 عليها أحد أو يظهر فيها على ~~عيب والله أعلم. # ص (فلا يجزي إن تعيبت قبله) # ش: الضمير في قوله قبله عائد على أحد الموجبين من النذر أو الذبح، وهو ~~ظاهر كلام الشيخ بهرام فلو نذرها، ثم تعيبت قبل الذبح، فلم أر فيها نصا، ~~والذي يظهر أنها تجزئه والله أعلم. # ص (كحبسها) # ش: قال في المدونة: ومن ضاعت أضحيته، ثم وجدها في أيام النحر فليذبحها ~~إلا أن يكون قد ضحى ببدلها، فليصنع بها ما شاء، وكذلك إن لم يضح ببدلها، ثم ~~وجدها بعد أيام النحر، فليصنع بها ما شاء، وليس لأحد أن يضحي بعد أيام ~~النحر انتهى. # ص (إلا أن هذا آثم) # ش: قال ابن الحاجب: وفيها قال ابن القاسم: من كانت له أضحية، فأخرها إلى ~~أن انقضت أيام الذبح أثم، وحمل على أنه كان أوجبها قال في التوضيح: وقوله ~~أثم ظاهر في الوجوب إذ الإثم من خصائصه وأجيب بثلاثة أوجه آخرها أن التأثيم ~~أو الاستغفار في كلامهم ليس خاصا بالوجوب بل يطلقون التأثيم كثيرا على ترك ~~السنن، وربما أبطلوا الصلاة ببعض السنن، ويقولون في تارك بعضها: يستغفر ~~الله # PageV03P254 # كما قال مالك في المدونة في تارك الإقامة (ثانيها) : وهو الذي ذكره ~~المصنف أنه محمول على أنه كان أوجبها، وسيأتي بماذا تجب (ثالثها) : أن ~~التأثيم من قول ابن القاسم واجتهاده، ثم قال في القولة التي بعد هذه وهي ~~قوله: وتجب بالتزام اللسان أو بالنية عند الشراء على المعروف فيهما ~~كالتقليد والإشعار في الهدي وبالذبح ذكر أنها تجب بثلاثة أمور اثنان مختلف ~~فيهما والثالث متفق عليه، فالأول التزام اللسان مع النية والثاني النية مع ~~الشراء، ولا يريد خصوصية الشراء بل فعل مع نية أي فعل كان قال في الجواهر: ~~إذا قال: جعلت هذه الشاة أضحية تعينت، والثالث الذبح، وهذا لا اختلاف فيه ~~انتهى. وانظر لو أوجبها بالنذر وضلت حتى ذهبت أيام النحر أو حبسها ما يفعل ~~فيها، والله أعلم. # ص (وللوارث القسم ولو ذبحت) # ش: يعني أن للورثة القسم سواء مات بعد أن ms2416 ذبحت أو مات قبل أن تذبح يعني ~~أما بعد أن أوجبها أو لم يوجبها، وفعل الورثة ما استحب لهم من الذبح، فلهم ~~القسم بالقرعة لا بالتراضي؛ لأن القرعة على المشهور تمييز حق والظاهر أن ~~المصنف مشى على أنهم يقتسمونها على الرءوس لا على المواريث؛ لأنه قول ابن ~~القاسم قال التونسي: إنه أشبه القولين، وأما إن مات قبل الذبح، وقبل أن ~~يوجبها، ولم يفعل الورثة المستحب، فهي كمال من أمواله انظر ابن عبد السلام ~~والله أعلم. # ص (لا بيع بعده في دين) # ش: سواء كان المديان حيا أو ميتا ليس للغرماء أخذها بعد الذبح، وأما ~~قبله، فلهم أخذها قال اللخمي: ومن اشترى أضحية وعليه دين كان للغرماء بيعها ~~في دينهم قبل الذبح، وليس لهم ذلك بعد الذبح انتهى. ### | [فرع إذا ذبحت الأضحية وقام عليه الغرماء فهل لصاحبها أن يأخذها] # (فرع) : قال البساطي: إذا ذبحت، وقام عليه الغرماء، فهل لصاحبها أن ~~يأخذها لأنها عين ماله؟ قاله بعضهم أو لا للفوات انتهى. # ص (وندب ذبح واحدة تجزئ ضحية في سابع الولادة نهارا) # ش: هذا شروع منه - رحمه الله - في الكلام على ### | العقيقة، # وذكر أنها مستحبة قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ولم يقل أحد بتأثيم ~~تاركها انتهى. # وقال في المقدمات: إن من تركها ونابها من غير عذر، فإنه يأثم كسائر ~~السنن، فانظره والله أعلم. وقوله: واحدة قال في الإرشاد: والعقيقة ذبح شاة ~~عن المولود يوم سابعه، والأفضل عن الذكر شاتان قال الشيخ زروق في شرحه: عن ~~أم كرز الكعبية - رضي الله عنها - أمر - عليه السلام - «أن يعق عن الغلام ~~شاتان متكافئتان وعن الصبية بشاة» صححه الترمذي. # وقال به الشافعي: وقال ابن رشد: من عمل به فما أخطأ، ولقد أصاب، وقوله ~~ذبح شاة يعني أن بعضها لا يجزئ في ذلك انتهى كلام الشيخ زروق. وقال ابن ~~عرفة الجلاب: لا يمنع اثنان بشاة انتهى. وقال في الشامل: وتعددت للتوأمين، ~~فأكثر بحسبهم انتهى. # (فروع الأول) : قال ابن عرفة الباجي: مقتضى قول مالك أنها من مال الأب ms2417 لا ~~من مال الولد، وظاهر قوله يعق عن اليتيم من ماله لا تلزم قريبا غير الأب ~~انتهى. # وذكر الجزولي والشيخ يوسف بن عمر في # PageV03P255 # ذلك قولين: أحدهما: أنها في مال الولد، فإن لم يكن له مال، ففي مال الأب ~~والثاني أنها في مال الأب # (الثاني) : قال ابن عرفة: روى محمد لا يعق عبد عن ولده، ولا يضحي إلا ~~بإذن ربه، وفي ما دونها ولو كان مأذونا لا يعق إلا بإذنه انتهى. # (الثالث) : قال الشيخ كرام في شرح الرسالة: ولا تلزم السيد عن رقيقه ~~كالأضحية انتهى. # ص (في سابع الولادة) # ش: قال الشيخ زروق في شرح لفظ الإرشاد المتقدم: عند قوله عن المولود يوم ~~سابعه والمولود أعم من أن يكون ذكرا أو أنثى، ذلك مشروط بحياته لسابعه سمع ~~القرينان: لا يعق عمن مات قبل سابعه انتهى. ووقتها في السابع الأول كما قال ~~المصنف فإن فات فعلها فيه سقطت على المشهور، وقيل تفعل فيما قرب من السابع ~~الأول، وقيل تفعل في السابع الثاني فقط، فإن فات ففي الثالث، فإن فات لم ~~يعق عنه بعد ذلك حكى الأقوال الأربعة ابن عرفة، ولم أقف على قول في المذهب ~~أنه يعق فيما بعد السابع الثالث بل قال في النوادر بعد أن حكى الخلاف ~~المذكور: وأهل العراق يعقون عن الكبير وروى ابن سيرين، وهذا لا يعرف ~~بالمدينة انتهى. # وقول الجزولي وقيل يعق، وإن كان كبيرا الظاهر أن مراده خارج المذهب، فإنه ~~كثيرا ما ينقل الأقوال الخارجة، ولا يعزوها ### | [العقيقة] ### | [فروع إذا ذبح العقيقة أوقع عليه الاسم] # (فروع الأول) : قال في المدخل في فصل ذكر النفاس، وينبغي إذا كان المولود ~~ممن يعق عنه، فلا يوقع عليه الاسم الآن حتى يذبح العقيقة، ويتخير له في ~~الاسم مدة السابع، وإذا ذبح العقيقة أوقع عليه الاسم، وإن كان المولود لا ~~يعق لفقر وليه، فيسمونه متى شاءوا انتهى، ونقله بعض شراح الرسالة عن ~~التادلي وأصله للنوادر في باب العقيقة وفي العتبية قال ابن عرفة: ومقتضى ~~القواعد وجوب التسمية سمع ابن القاسم: ms2418 يسمى يوم سابعه ابن رشد لحديث «يذبح ~~عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى» وفيه سعة لحديث «ولد لي الليلة غلام فسميته ~~باسم أبي إبراهيم» «وأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن أبي ~~طلحة صبيحة ولد فحنكه ودعا له وسماه» ، ويحتمل حمل الأول على منع تأخير ~~التسمية عن سابعه فتتفق الأخبار، وعلى قول مالك قال ابن حبيب: لا بأس أن ~~تتخير له الأسماء قبل سابعه، ولا يسمى إلا فيه، ثم قال الباجي: من أفضلها ~~ذو العبودية لحديث «إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن» ، وقد ~~سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - بحسن وحسين، وروى العتبي أن أهل مكة ~~يتحدثون ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأوا خيرا ورزقوا الباجي ويمنع بما قبح ~~كحرب وحزن وضرار وما فيه تزكية يسيرة ومنعها مالك بمهدي وقيل فالهادي قال: ~~هو أقرب؛ لأن الهادي هادي الطريق الباجي ويحرم بملك الأملاك لحديث هو أقبح ~~الأسماء عند الله عياض غير - صلى الله عليه وسلم - اسم حكيم وعزيز لتشبيهه ~~بأسماء صفات الله تعالى وفقهاء الأمصار على جواز التسمية والتكنية بأبي ~~القاسم والنهي عنه منسوخ انتهى. # ونقل النووي عنه في كتاب الأدب أن مذهب مالك جواز ذلك أعني التكني بأبي ~~القاسم سواء كان الاسم محمدا أو أحمد أو غيرهما والله أعلم. وقال في ~~المدخل: قال القرطبي في شرح أسماء الله الحسنى: قد دل الكتاب والسنة على ~~المنع من تزكية الإنسان نفسه، ثم قال: قال علماؤنا: ويجري هذا المجرى ما قد ~~كثر في الديار المصرية وغيرها من بلاد العجم والعراق من نعتهم أنفسهم ~~بالنعوت التي تقتضي التزكية والثناء كزكي الدين ومحيي الدين وعلم الدين ~~وشبه ذلك، ثم قال: ولو كانت هذه الأسماء تجوز لما كان أحد أولى بها من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى. من فصل النعوت وذكر الكنى ~~الشرعية في فضل عيادة المرضى ونصه: والكنى الشرعية أن يكنى الرجل بولده أو ~~بولد غيره، وكذلك المرأة تكنى بولدها أو بولد غيرها كما ورد في ms2419 حديث «عائشة ~~- رضي الله عنها - حين وجدت على كونها لم يكن لها ولد تتكنى به، فقال لها - ~~عليه الصلاة والسلام - تكني بابن أختك يعني عبد الله بن الزبير - رضي الله ~~عنهما -» # PageV03P256 # وكذلك تجوز الكنى بالحالة التي الشخص متصف بها كأبي تراب وأبي هريرة وما ~~أشبههما انتهى. # (فائدة) : قال في الروض الأنف: قيل لأبي الرقيس الأعرابي لم تسمون ~~أبناءكم شر الأسماء نحو كلب وذئب وعبيدكم بأحسنها نحو مرزوق ورابح، فقال: ~~إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا يريد أن الأبناء عدة للأعداء ~~أو سهام في نحورهم انتهى. والله أعلم. # (الثاني) : تقدم في كلام ابن عرفة عن ابن رشد أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أتى بعبد الله بن أبي طلحة صبيحة ولد فحنكه بتمرة» قال الشيخ يوسف ~~بن عمر: ويستحب أن يسبق إلى جوف المولود الحلاوة كما فعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعبد الله بن طلحة؛ لأنه حنكه بتمرة، وقد قيل إن الحجاج لم ~~يرضع ثدي أمه حين ولد، فأتى شيخ، فقال: اذبحوا جديا وأطعموه من دمه، ويرجع ~~إلى الرضاع ففعلوا به ذلك، ورضع فخرج سفاكا للدماء انتهى كلامه. وقال ~~الجزولي: قيل إن الشيخ الذي كلمهم في قضية الحجاج هو إبليس انتهى، والله ~~أعلم. ### | [الأذان في أذن الصبي المولود] # (الثالث) : قال في مختصر المدونة لابن أبي زيد في باب الجامع، وكره يعني ~~مالكا أن يؤذن في أذن الصبي المولود انتهى. والإقامة مثله وذكره في النوادر ~~في آخر كتاب العقيقة وقال الشيخ يوسف بن عمر: استحب بعض أهل العلم أن يؤذن ~~في أذن الصبي، ويقيم حين يولد وتقدم في أول الكتاب في باب الأذان الكلام ~~على ذلك فراجعه هناك، والله سبحانه أعلم. # ص (نهارا) # ش: يعني من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والأفضل ذبحها ضحوة قال في ~~المقدمات: وسنتها أن تذبح ضحوة إلى زوال الشمس ويكره أن تذبح بالعشي بعد ~~زوال الشمس أو بالسحر قبل طلوع الشمس، وأما إن ذبحها بالليل، فلا تجزئ ~~انتهى. # ونقله أبو الحسن الصغير وقال بعده: فجعل الوقت ms2420 على ثلاثة مستحب: وهو من ~~ضحوة إلى الزوال، ومكروه: بعد الزوال إلى الغروب وبعد طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس وممنوع: وهو أن تذبح بالليل انتهى. # وقال في التوضيح: نص مالك في المبسوط على عدم الإجزاء إذا ذبحها قبل طلوع ~~الشمس وأخذه ابن رشد من العتبية وقال ابن الماجشون: يجزئه إذا ذبحها بعد ~~طلوع الفجر قال في البيان: وهو الأظهر؛ لأن العقيقة ليست منضمة إلى صلاة، ~~فكان قياسها على الهدايا أولى من قياسها على الضحايا انتهى. والله أعلم. # ص (وجاز كسر عظامها) # ش: قال التلمساني: وليس كسر عظامها سنة، ولا مستحبا وقاله في التلقين ~~ولكن تكذيبا للجاهلية ومخالفة لهم في تحرجهم من ذلك إذ لا فائدة فيه انتهى. ~~من الشبيبي ونقله في التوضيح أيضا عن القاضي عبد الوهاب، وزاد بعده وفي ~~المفيد إن الكسر مستحب لمخالفة الجاهلية انتهى. # ص (وكره عملها وليمة) # ش: تصوره ظاهر. ### | [فروع الأول ولا يجعل العقيقة صنيعا يدعو الناس إليه] # (فروع الأول) : قال الشبيبي: قال ابن القاسم: ولا يعجبني أن يجعلها # PageV03P257 # صنيعا يدعو الناس إليه، واستحسن ابن حبيب أن يوسع بغير شاة العقيقة ~~لإكثار الطعام وروى عن مالك أنه قال: عققت عن ولدي فذبحت بالليل ما أريد أن ~~أدعو إليه إخواني وغيرهم، ثم ذبحت له ضحى شاة العقيقة فأهديت منها لجيراني ~~وأكل منها أهل البيت وكسروا ما بقي من عظامها وطبخوه ودعونا إليه الجيران ~~فأكلوا وأكلنا قال مالك: فمن وجد سعة فليفعل مثل ذلك انتهى. ### | [الثاني وافق يوم عقيقة ولده يوم الأضحى ولا يملك إلا شاة] # (الثاني) : قال ابن عرفة: وفي سماع القرينين من وافق يوم عقيقة ولده يوم ~~الأضحى، ولا يملك إلا شاة عق بها ابن رشد إن رجا الأضحية في تالييه، وإلا ~~فالأضحية؛ لأنها آكد قيل سنة واجبة ولم يقل في العقيقة انتهى. # ونحوه للخمي فإن ذبح أضحيته للأضحية والعقيقة أو أطعمها وليمة، فقال في ~~الذخيرة: قال صاحب القبس: قال شيخنا أبو بكر الفهري إذا ذبح أضحيته للأضحية ~~والعقيقة لا يجزيه، وإن أطعمها وليمة أجزأه، ms2421 والفرق أن المقصود في الأولين ~~إراقة الدم وإراقته لا تجزئ عن إراقتين، والمقصود من الوليمة الإطعام، وهو ~~غير مناف للإراقة، فأمكن الجمع انتهى ### | [الثالث الضحية والعقيقة هل يطعم منها أحد ممن على غير الإسلام] # (الثالث) : قال في العتبية في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الضحايا: ~~وسألته عن الضحية والعقيقة أيطعم منها أحد من النصارى أو غيرهم ممن على غير ~~الإسلام فقال: ما سمعت ذلك وأحب إلي أن لا يطعم أحدا منهم شيئا قال ابن ~~رشد: مضت هذه المسألة في رسم سن من سماع ابن القاسم، ويشير بذلك لما تقدم ~~عنه في الأضحية عند قول المصنف وإطعام كافر فراجعه هناك والله أعلم. ### | [الرابع ادخار لحم العقيقة] # (الرابع) : قال الشبيبي: سئل مالك عن ادخار لحم العقيقة فقال: شأن الناس ~~أكله وما بذلك بأس انتهى. ### | [الخامس حكم لحم وجلد العقيقة] # (الخامس) : قال صاحب الشامل وغيره: وحكم لحمها وجلدها كالأضحية انتهى. # ص (وختانه يومها) # ش: أي ويكره ختان المولود يوم العقيقة فمن باب أولى يوم الولادة، ونقل ~~ابن عرفة كراهته فيهما من رواية ابن حبيب، وسيأتي كلامه، ولم يتعرض المؤلف ~~للوقت الذي يستحب فيه ### | الختان # ولحكمه وحكم الخفاض، فأما وقت استحباب الختان، فقال في المقدمات: من سبع ~~سنين إلى عشر، وذكره ابن عرفة أيضا من رواية ابن حبيب، ونصه روى ابن حبيب: ~~كراهته يوم الولادة أو سابعه لفعل اليهود إلا لعلة يخاف على الصبي، فلا بأس ~~واستحبابه من سبع سنين إلى عشر وروى اللخمي يختتن يوم يطيقه الباجي اختار ~~مالك: وقت الإثغار وقيل عنه من سبع إلى عشر، وكل ما عجل بعد الإثغار، فهو ~~أحب إلي انتهى. # وقال في جامع الكافي: ولا حد في وقته إلا أنه قبل الاحتلام، وإذا أثغر ~~فحسن أن ينظر له في ذلك، ولا ينبغي أن يجاوز عشر سنين إلا، وهو مختون ~~انتهى. وقال في المقدمات: ويستحب ختان الصبي إذا أمر بالصلاة من سبع سنين ~~إلى العشر، ويكره أن يختتن في سابع ولادته كما يفعله اليهود انتهى. # وأما ms2422 حكمهما فأما الختان فقال ابن عرفة: والختان للذكور سنة التلقين واجب ~~بالسنة غير فرض ولم يحك المازري غيره الرسالة سنة واجبة الصقلي سنة مؤكدة ~~وروى ابن حبيب هو من الفطرة لا تجوز إمامة تاركه اختيارا، ولا شهادته ~~الباجي؛ لأنها تبطل بترك المروءة، ولو أسلم شيخ كبير يخشى على نفسه منه ففي ~~تركه ولزومه نقلا أبي عمر عن ابن عبد الحكم وسحنون قائلا أرأيت إن وجب قطع ~~سرقة أيترك للخوف على نفسه ولم يحك الباجي غير قول سحنون دون هذه المقالة ~~قائلا مقتضاه تأكد وجوبه (قلت) : في قطعه للسرقة مع الخوف على نفسه نظر، ~~وإذا سقط قصاص المأمومة للخوف، فأحرى للقطع لحديث «ادرءوا الحدود بالشبهات» ~~ويكون كمن سرق، ولا يد له يؤدب بما يليق ويطاق أبو عمر لو ولد مختونا فقالت ~~فرقة تجرى عليه الموسى فإن كان فيه ما يقطع قطع وأباه آخرون (قلت) : يجري ~~على الأقرع في الحج انتهى. # وأما الخفاض فقال ابن عرفة والخفاض في النساء الرسالة مكرمة وروى # PageV03P258 # الباجي وغيره كالختان ومن ابتاع أمة فليخفضها إن أراد حبسها، وإن كانت ~~للبيع، فليس ذلك عليه الباجي قال مالك: النساء يخفضن الجواري قال غيره لا ~~ينبغي أن يبالغ في قطع المرأة انتهى. ### | [الختان] ### | [تنبيهات الأول ختان الخنثى المشكل] # (تنبيهات الأول) : قال البساطي: هل يختتن الخنثى المشكل في أحد الفرجين ~~أو في كليهما أو لا قال بعضهم لم أر فيه نصا انتهى وأصل هذا التنظير ~~للفاكهاني قال ابن ناجي في شرح الرسالة: قال الفاكهاني: هل يختتن الخنثى ~~المشكل أم لا فإذا قلنا يختتن، ففي أي الفرجين أو فيهما جميعا لم أر في ذلك ~~لأصحابنا نقلا واختلف أصحاب الشافعي فقيل يجب اختتانه في فرجه بعد البلوغ، ~~وقيل لا يجوز حتى يتبين، وهو الأظهر عندهم (قلت) : الحق أنه لا يختتن لما ~~علمت من قاعدة تغليب الحظر على الإباحة، ومسائله تدل على ذلك قال ابن حبيب: ~~لا ينكح، ولا ينكح، وفي بعض التعاليق، ولا يحج إلا مع ذي محرم لا مع جماعة ~~رجال فقط، ms2423 ولا مع جماعة نساء فقط إلى غير ذلك من مسائله انتهى كلام ابن ~~ناجي وسيأتي إن شاء الله في آخر الكتاب عند الكلام عليه شيء من المسائل ~~المتعلقة به ### | [الثاني حكم الغرلة وهي ما يقطع في الختان] # (الثاني) : قال في القوانين: الغرلة وهي ما يقطع في الختان نجسة؛ لأنها ~~قطعة من حي فلا يجوز أن يحملها المصلي، ولا أن تدخل المسجد، ولا أن تدفن ~~فيه، وقد يفعله بعض الناس جهلا انتهى. وسيأتي إن شاء الله في باب الوليمة ~~حكم ما ينثر على رءوس الصبيان عند خروج أسنانهم وفي الختان والأعراس وحكم ~~الطعام الذي يعمل لأجل الختان وغيره وغيره، والله أعلم. ### | [باب في اليمين] # باب (اليمين تحقيق ما لم يجب) # ش: قال في الذخيرة: اليمين في اللغة مأخوذ من اليمين الذي هو العضو؛ ~~لأنهم كانوا إذا حلفوا وضع أحدهم يمينه في يمين صاحبه فسمي الحلف يمينا. # وقيل: اليمين القوة ويسمى العضو يمينا لوفور قوته على اليسار، ومنه قوله ~~تعالى: {لأخذنا منه باليمين} [الحاقة: 45] أي بالقوة، ولما كان الحلف يقوي ~~الخبر من الوجود أو العدم سمي يمينا، فعلى هذا التفسير يكون التزام الطلاق ~~أو العتق وغيرهما على تقدير المخالفة يمينا، بخلاف التفسير الأول، انتهى. # وقال ابن عبد السلام والقسم بتحريك السين بمعنى اليمين، وأقسمت أي حلفت، ~~قال بعضهم: أصله من القسامة، وهي الأيمان تقسم على الأولياء، والحلف بكسر ~~اللام وسكونها بمعناه، انتهى. # وفي الصحاح وقوله تعالى: {تأتوننا عن اليمين} [الصافات: 28] قال ابن عباس ~~أي من قبل الدين فتزينون لنا ضلالتنا، كأنه أراد عن المأتي السهل الأصمعي ~~فلان عندنا باليمين أي بمنزلة حسنة، ويقال: قدم فلان على أيمن اليمين أي ~~على اليمين. # واليمين القسم والجمع أيمن وأيمان، انتهى. هذا معنى اليمين لغة، وأما في ~~العرف، فقال ابن عبد السلام لا يحتاج إلى تعريف برسم ولا حد لاشتراك الخاصة ~~والعامة في معرفته قال ابن عرفة قيل: ومعناه ضروري لا يعرف، والحق نظري؛ ~~لأنه مختلف فيه، الأكثر التعليق منه لترجمتها كتاب الأيمان بالطلاق ~~وإطلاقاتها وغيرها، ms2424 ولو لم يكن حقيقة ما لزم في الأيمان اللازمة دون نية، ~~إذ لا يلزم مجاز دونها، ورده بلزومه دونها إذا كان راجحا على الحقيقة يرد ~~بأنه المعنى من الحقيقة العرفية ابن رشد وابن بشير مجاز، وكل مختلف فيه غير ~~ضروري، فاليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به القربة، أو ما يجب بإنشاء ~~لا يفتقر لقبول معلق بأمر مقصود عدمه، فيخرج نحو إن فعلت كذا فلله علي طلاق ~~فلانة، أو عتق عبدي فلان ابن رشد لا يلزمه الطلاق لأنه غير قربة (قلت) عزاه ~~الشيخ لكتاب محمد والعتبي لسماع عيسى ابن القاسم ابن رشد ويلزم العتق ولا ~~يجبر عليه وإن كان معينا؛ لأنه نذر ولا وفاء به إلا بنية، وما أكره عليه ~~غير منوي له ابن العربي. # PageV03P259 # اليمين: ربط العقد بالامتناع والترك أو بالإقدام على فعل بمعنى معظم ~~حقيقة أو اعتقادا، ويرد بتكرار الترك وخروج الغموس واللغو والتعليق، انتهى. ~~وقوله: بتكرار الترك يعني أن قوله: والترك مكرر مع قوله: الامتناع، واعترضه ~~القرافي أيضا بالغموس وما أشبهها بأن جميع ما ذكر يتصور بغير لفظ، والعرب ~~لا تسمي الساكت حالفا، وبأن اليمين قد تكون على فعل الغير، فلا يكون هناك ~~إقدام ولا إحجام، قال: والحق أن يقال: هو جملة خبرية وضعا إنشائية معنى ~~متعلقة بمعنى معظم عند المتكلم مؤكدة بجملة أخرى من غير جنسها، فقولنا: ~~خبرية؛ لأن ذلك صيغتها وقولنا: إنشائية؛ لأنها لا تحتمل التصديق والتكذيب ~~وقولنا: من غير جنسها احتراز من تكرار القسم فإنه لا يسمى حلفا إلا إذا ذكر ~~المحلوف عليه، وبقية القيود ظاهرة، وقد خصص الشرع هذا المعنى ببعض موارده، ~~وهو أن يكون المعظم ذات الله أو صفاته العلى كما صنع في الصلاة والصوم ~~وغيرهما، انتهى. # وقال في اللباب: اليمين هو الحلف بمعظم تأكيدا لدعواه أو لما عزم على ~~فعله أو تركه، انتهى. # وقال في اللباب أيضا: وحكمها الجواز إن كانت باسم من أسماء الله تعالى أو ~~صفة من صفاته، انتهى. # وقال ابن حجر في شرح البخاري في كتاب الأيمان ms2425 في باب أحب الدين إلى الله ~~أدومه: فيه جواز الحلف من غير استحلاف، وقد يستحب إذا كان فيه تفخيم أمر من ~~أمور الدين أو حث عليه أو تنفير من محذور، انتهى. وقال في المدخل في فصل ~~الصيام وتكثير الحلف لغير ضرورة من البدع الحادثة بعد السلف: - رضي الله ~~عنهم - بل كان بعضهم يتوقى أن يذكر اسم الله إلا على سبيل الذكر حتى إذا ~~اضطروا في الدعاء إلى من أحسن إليهم بالمكافآت له يقولون: جزيت خيرا خوفا ~~على اسم الله، انتهى. # قال في اللباب: وحكمة مشروعيتها الحث على الوفاء بالعقد مع ما فيه من ~~المبالغة في التعظيم، انتهى. ### | [تنبيه اليمين تحقيق ما لم يجب] # (تنبيه) قول المصنف اليمين تحقيق ما لم يجب يعني أن اليمين هو أن يحقق ~~الحالف شيئا لم يجب أي لم يثبت، وهذه العبارة هي نص الحاوي للشافعية قال ~~بعض شراحه في شرحها: أي تحقيق ما لم يتحقق ثبوته، وهو ما يحتمل المخالفة ~~والموافقة ماضيا كان أو مستقبلا ممكنا كان أو ممتنعا، وقد دخل في قوله: ما ~~لم يجب الممكن كقول القائل: والله لأدخلن الدار والممتنع نحو: والله لأقتلن ~~فلانا الميت وخرج منه الواجب كقوله والله لأموتن، وإنما لم يكن ذلك يمينا ~~لأن الواجب متحقق في نفسه، فلا معنى لتحققه، ولأنه لا يتصور فيه الحنث، ~~بخلاف الممكن والممتنع، ولذلك رجح عدم انعقاد اليمين فيما لو حلف لا يصعد ~~السماء وانعقاده فيما لو حلف ليقتلن فلانا وهو ميت، وقد يفرق بين ما لا ~~يتصور فيه الحنث فيرجح فيه عدم الانعقاد وبين ما لا يتصور فيه البر فيرجح ~~فيه الانعقاد بأن امتناع الحنث لا يخل بتعظيم اسم الله تعالى وامتناع البر ~~يخل ويهتك الحرمة فيخرج إلى التكفير، ويدخل أيضا في تحقيق ما لم يجب الماضي ~~والمستقبل والنفي والإثبات، انتهى كلامه، وقال في الإرشاد للشافعية أيضا: ~~اليمين تحقيق غير ثابت قال مصنفه في التتمة: إن اليمين الموجبة للكفارة هي ~~أن يقصد بها تحقيق شيء غير معلوم الثبوت ماضيا كان أو مستقبلا ms2426 منفيا كان أو ~~مثبتا ممكنا كان أو ممتنعا، انتهى. وما ذكره شارح الحاوي أشار الشيخ بهرام ~~في شرحه الصغير إلى شيء منه، ونصه: قوله: اليمين تحقيق ما لم يجب أي اليمين ~~الموجبة للكفارة تحقيق ما لم يجب بما ذكر، والمراد بتحقيق ما لم يجب تحقيق ~~ما لم يثبت أي يتحقق ثبوته، وهو ما يحتمل الموافقة والمخالفة أعني البر ~~والحنث، فلو قال: والله لأحملن الجبل ووالله لأشربن البحر كان يمينا؛ لأن ~~حمل الجبل وشرب البحر لا يتحقق ثبوته، ولو قال: والله لا أحمل الجبل ووالله ~~لا أشرب البحر لم يكن يمينا؛ لأن عدم حمله الجبل وشربه البحر متحقق الثبوت، ~~ودخل في قولها # PageV03P260 # ما لم يجب الممكن كقوله: والله لأدخلن الدار والممتنع كقوله: والله ~~لأقتلن زيدا الميت أو لأشربن البحر أو لأحملن الجبل، وخرج به الواجب كوالله ~~لأموتن فليس بيمين؛ لأن الواجب متحقق في نفسه، والمراد أيضا بتحقق ما لم ~~يجب المستقبل خاصة سواء كان متعلق يمينه من فعله أو من فعل غيره كانت على ~~نفي، وهي صيغة البر، أو إثبات، وهي صيغة الحنث، انتهى. ### | [مسألة اليمين هل تنعقد بإنشاء كلام النفس وحده أو لا بد من اللفظ] # ص (بذكر اسم الله أو صفته) # ش: تصوره من كلام الشارح ظاهر. # (مسألة) قال القرافي في الفرق الثاني من قواعده في المسألة الخامسة في ~~الطلاق بالقلب: وقع الخلاف في اليمين هل تنعقد بإنشاء كلام النفس وحده أو ~~لا بد من اللفظ، انتهى. # قال القوري في مختصر القواعد في القاعدة الثانية من قواعد الخبر إثر هذا ~~الكلام ما نصه (قلت) أحد القولين مبني على ما ذكره ومن قال لا يلزمه فما ~~ذلك إلا لأنه لا إنشاء في النفس، وإنما يكون الإنشاء اللساني، إذ لو كان ~~لترتب عليه أثره، وذلك باطل فكلامه عز وجل في القدم ولم يترتب حكم من ~~الأحكام إلا على القرآن من حيث اللسان العربي، وأما من حيث النفس فلا، ~~انتهى. # وقال ابن عرفة ويلزم أي الحلف باللفظ النية، وفي مجردها روايتا الطلاق ms2427 ~~بها، وفي لزوم عكسه وكونه لغوا لا كفارة فيه قولان لها مع المشهور وإسماعيل ~~مع الأبهري واللخمي والشيخ رد بعض البغداديين قول عائشة: اللغو قول الرجل ~~لا والله وبلى والله؛ لقول مالك لأنها لا تعني تعمد الكذب، بل الظن، وإلى ~~مذهب المدونة والمشهور أشار المصنف بقوله بعد هذا: لا بسبق لسانه أي: فلا ~~يدين. ### | [فرع لزوم اليمين بالله] # (فرع) قال ابن عرفة وفي لزوم اليمين بالله مرادة بلفظ مباين للفظها ~~كالصلاة بذلك نظر، وأخذه ابن رشد من نقله عنها: من قال لا مرحبا يريد به ~~الإيلاء مول قال: وقيل: معناه والله لا مرحبا بك، إذ لا يعبر عن اسم الله ~~بغير اسمه وإلا ظهر كاليمين بالنية، انتهى. وهو ظاهر، وقد سئلت عمن حلف ~~وقال: واللا ولم يذكر الهاء فأجبت بأنه يتخرج على هذا. ### | [فرع حلف بالله بشيء من اللغات وحنث] # (فرع) : قال في مختصر الوقار ومن حلف بالله بشيء من اللغات وحنث فعليه ~~الكفارة ومن حلف بوجه الله وحنث كفر ومن حلف بعرش الله وحنث فلا كفارة ~~عليه، انتهى. # ص (ك بالله) # ش: قال في الجواهر: الألفاظ التي يحلف بها قسمان: أحدهما تجريد الاسم ~~المحلوف به كقولك: الله لا فعلت والآخر زيادة عليه، وهي ضربان متصلة وهي ~~الحروف نحو والله وتالله وبالله وأيم الله ولعمر الله، ومنفصلة وهي الكلمات ~~نحو أحلف وأشهد وأقسم، فهذه إن قرنها بالله أو بصفاته نطقا أو نية كانت ~~أيمانا، وإن أراد بها غير ذلك أو أعراها من نية لم تكن أيمانا يلزم بها ~~حكم، وحكم ماضيها كمستقبلها، انتهى. # ص (وهالله) # ش: قال في التوضيح قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال لا ها الله هي يمين ~~كقوله: تالله، انتهى. وقال في الذخيرة: قال ابن عبد الحكم لا هالله يمين ~~نحو بالله، انتهى. وفي الفرق التاسع والعشرين والمائة المسألة الثالثة قال ~~اللخمي قال ابن عبد الحكم هالله يمين توجب كفارة، مثل قوله: تالله فإنه ~~يجوز حذف حرف القسم وإقامة هاء التنبيه مقامه، وقد نص النحاة على ms2428 ذلك، ~~انتهى. # ص (وأيم الله) # ش: قال في الذخيرة ويقال: أيمن الله وأيم الله ومن الله وم الله، انتهى. ~~وقال في الصحاح: وأيمن الله اسم وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون، وألفه ~~ألف وصل عند أكثر النحويين ولم يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها، وقيل: ~~ألف أيمن ألف قطع، وهو جمع يمين وإنما خففت # PageV03P261 # همزتها وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها، وربما حذفوا منه النون ~~فقالوا أيم الله وإيم الله أيضا بكسر الهمزة، وربما حذفوا منه الياء قالوا ~~ام الله، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة قالوا م الله، ثم يكسرونها لأنها ~~صارت حرفا واحدا فيشبهونها بالياء فيقولون م الله، وربما قالوا من الله بضم ~~الميم والنون ومن الله بفتحهما ومن الله بكسرهما، وقال أبو عبيد: وكانوا ~~يحلفون باليمين يقولون: يمين الله لا أفعل، انتهى كلام الصحاح. # ص (والعزيز إلى آخره) ش قال في الذخيرة: أسماء الله تعالى يجوز الحلف بها ~~وتوجب الكفارة على تفصيل يأتي، ثم قال: وهي على أربعة أقسام ما ورد السمع ~~به، ولا يوهم نقصا نحو العليم فيجوز إطلاقه إجماعا، وما لم يرد به السمع ~~وهو يوهم فيمتنع إطلاقه إجماعا، وما لم يرد به السمع، وهو يوهم فيمتنع ~~إطلاقه إجماعا نحو متواضع، وما ورد به الشرع وهو موهم فيقتصر على محله نحو ~~مالك، وما لم يرد به الشرع وهو غير موهم فلا يجوز إطلاقه عند الشيخ أبي ~~الحسن ويجوز عند القاضي نحو السيد، وقيل بالوقف قال أبو طاهر فكل ما جاز ~~إطلاقه صار الحلف به وأوجب الكفارة وإلا فلا، فتنزل الأقسام المتقدمة على ~~هذه الفتيا، انتهى. وفي الجواهر: ولو قال بالشيء أو الموجود وأراد به الإله ~~سبحانه وتعالى كان يمينا، انتهى. # (تنبيه) قال في الذخيرة وفي البيان: إذا قال علم الله لا فعلت استحب له ~~الكفارة احتياطا تنزيلا له منزلة علم الله، وقال سحنون إن أراد الحلف وجبت ~~الكفارة وإلا فلا؛ لأن حروف القسم قد تحذف، انتهى. # وما ذكره عن البيان هو في رسم الأقضية من ms2429 سماع أشهب من كتاب النذور الأول ~~وإنما ذكره في البيان بلفظ يعلم الله بالمضارع ثم ذكر ابن رشد عن سحنون علم ~~الله، وفي الذخيرة بعد هذا في الألفاظ التي يلزم بها الكفارة منها يعلم ~~الله وانظر كلام التونسي والله أعلم # ص (وعلى عهد الله إلا أن يرد المخلوق) # ش: يعني أن من قال على عهد الله أن لا أفعل كذا فهي يمين وتجب عليه بذلك ~~الكفارة. # ص (إلا أن يريد المخلوق) # ش: راجع إلى قوله: وكعزة الله وأمانته وعهده أي العزة التي خلقها في ~~عباده والأمانة التي خلقها فيهم والعهد الذي جعله بينهم. ### | [مسألة إذا قيل له تزوج فلانة فقال لها الذمام لا أتزوجها] # (مسألة) قال البرزلي # PageV03P262 # في مسائل الطلاق عن المسائل المنسوبة للرماح إذا قيل له: تزوج فلانة فقال ~~لها الذمام لا أتزوجها، فلا تحرم عليه بذلك، فإن أراد بالذمام ذمة الله فهي ~~يمين يكفر عنها، ثم يتزوجها، وإن أراد به ذمامة الناس التي تجري على ~~ألسنتهم فليس ذلك بيمين، انتهى. # (تنبيه) قال ابن رشد في البيان في آخر رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم ~~من كتاب النذور الأول: إن العهد إذا لم يخرج مخرج اليمين وإنما خرج مخرج ~~المعاقدة والمعاهدة مثل أن يقول الرجل للرجل: لك علي عهد الله أن أنصحك وأن ~~لا أخونك وأن لا أفعل كذا وكذا، فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة فيلزم فيه ~~التوبة والاستغفار ويتقرب إلى الله بما استطاع من الخير قال: وقاله في كتاب ~~ابن المواز والواضحة، انتهى. # (قلت) وهذا الذي أشار إليه المصنف بقوله: لا بل لك علي عهد أو أعطيك عهدا ~~لكن ظاهر كلام المصنف أنه إنما قال لك علي عهد من غير إضافة إلى الله ~~سبحانه وشرحه الشارح على ظاهره ولم ينبه على ما إذا قال: لك علي عهد الله ~~أن لا أفعل كذا، وقد علمت أن الحكم أنه لا كفارة في ذلك لعظمه والله أعلم ### | [مسألة إبرار المقسم والمقسم به فيه معنيان] # (مسألة) إذا قال: علي ms2430 كذا وكذا إذا لم ينو بها اليمين وادعى أنه أراد ~~شيئا آخر صدق، انتهى من البرزلي. # ص (وعزمت عليك بالله) # ش: قال الفاكهاني في شرح عمدة الأحكام في كتاب اللباس في شرح قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - وإبرار المقسم والمقسم به فيه معنيان: أحدهما: أن الحالف ~~إذا حلف على شيء مأمور أن يبر في يمينه، وهذا لا خلاف في وجوبه أو ما يقوم ~~مقام الوفاء بذلك، وهو الكفارة. الثاني: أن يكون المراد أن تبر يمين من حلف ~~عليك، وهذا على قسمين: تارة يشوبه معنى السؤال كقوله: بالله إلا ما فعلت ~~كذا، وتارة لا يشوبه كأن يقول: والله لتفعلن ونحو ذلك، وسواء في هذا ~~الإثبات والنفي وهو مندوب في الوجهين أن يبر قسمه لكنه يتأكد في الثاني ~~لوجوب الكفارة عليه دون الأول وذلك إضرار به، هذا كله مع عدم المعارض ~~الشرعي، فإن وجد معارض عمل بمقتضاه كما ثبت أن أبا بكر - رضي الله عنه - ~~لما عبر عن الرؤيا بحضرته - صلى الله عليه وسلم - فقال: أصبت بعضا وأخطأت ~~بعضا، فقال: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني، فقال: لا تقسم ولم يخبره، ~~انتهى. وقال في الذخيرة في كتاب الأيمان في أواخر الباب الثاني ما نصه: ### | [فرع إذا حلف على رجل ليفعلن فامتنع] # (فرع) قال في الكتاب: إذا حلف على رجل ليفعلن فامتنع، فلا شيء عليهما، ~~وقاله الشافعي، قال ابن يونس إذا أقسم عليك لتفعلن فيحنث إذا لم تجبه، ~~انتهى. ويشير بذلك لقوله في المدونة: وإن قال لرجل أعزم عليه بالله إلا ~~فعلت كذا فيأبى فهو كقوله أسألك بالله لتفعلن كذا وكذا فامتنع، فلا شيء على ~~واحد منهما، انتهى. قال في النوادر وعن ابن حبيب وينبغي أن يجيبه ما لم يكن ~~معصية، وهو من قول الله تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} ~~[النساء: 1] وكذلك أن يقال بالله وبالرحم، فإن لم يفعل، فلا كفارة على واحد ~~منهما، وأما قوله: أقسمت عليك بالله لتفعلن كذا فهذا يحنث الذي أقسم إن لم ~~يجبه الآخر كقوله: حلفت ms2431 عليك بالله، وأما إن لم يقل فيهما بالله ولا نواه ~~فلا شيء عليه، انتهى. # ونقله أبو الحسن وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: إذا قال أقسمت عليك ~~بالله، فلا يخلو أمره إما أن يقصد اليمين فتجب أو لم يقصده فلا تجب إلا على ~~القول بتعلقها باللفظ وهو خلاف المشهور فيجري فيه الخلاف من وجه آخر، وإن ~~لم يقصد شيئا فهل يحمل على اليمين أو لا قولان، ولو قال عزمت عليك بالله ~~ولم يقصد يمينا فالأصح ليست بيمين، وكذا أعزم عليك به وأسألك به، انتهى. # (فائدة) قال النووي في الأذكار: يكره منع من سأل بالله وتشفع به، روينا ~~في سنن أبي داود والنسائي بأسانيد الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # PageV03P263 # «من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن ~~صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تروا ~~أنكم قد كافأتموه» انتهى. ومنه أيضا يكره أن يسأل بوجه الله سبحانه غير ~~الجنة روينا في سنن أبي داود عن جابر - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة» انتهى. # وفي كتاب الذكاة من الترغيب والترهيب قال عن أبي موسى الأشعري أنه سمع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ملعون من سأل بوجه الله ملعون من ~~سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا» رواه الطبراني ورجاله رجال ~~الصحيح إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وهو ثقة، وفيه كلام وهجرا بضم الهاء ~~وإسكان الجيم أي ما لم يسأل أمرا قبيحا لا يليق، ويحتمل أنه أراد ما لم ~~يسأل سؤالا قبيحا بكلام قبيح، انتهى # . ص (والنبي والكعبة) # ش: قال في التوضيح في قول ابن الحاجب واليمين بغير ذلك مكروه، وقيل: حرام ~~أي بغير اليمين بالله وصفاته كالحلف بالكعبة والنبي والأظهر من القولين ~~التحريم لحديث الموطإ والصحيحين عن عمر - رضي الله عنه - قال قال رسول ms2432 الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم» وفي الموطإ ~~ومسلم: «فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» وأيضا يدخل في كلام المصنف ~~اليمين بالطلاق والعتاق، وقد نصوا على تأديب الحالف بهما، ولا يكون الأدب ~~في المكروه إلا أن يقال إطلاق الأيمان عليهما مجاز ألا ترى إلى حروف القسم ~~لا تدخل عليهما، انتهى. # وقال القرطبي في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ينهاكم أن ~~تحلفوا بآبائكم» إنما نهى عن ذلك لأن فيه تعظيم غير الله بمثل ما يعظم به ~~الله، وذلك ممنوع، وهذا جار في كل محلوف به غيره تعالى، وإنما ذكر الآباء ~~لأنه السبب الذي أثار الحديث حين سمع عمر يحلف بأبيه، ويشهد له قوله: من ~~كان حالفا فليحلف بالله، فظاهر النهي التحريم فيتحقق فيما إذا حلف بملة غير ~~الإسلام أو بشيء من المعبودات دون الله أو ما كانت الجاهلية تحلف به ~~كالدماء والأنصاب فهذا لا يشك في تحريمه، وأما الحلف بالآباء والأشراف ~~ورءوس السلاطين وحياتهم ونعمتهم وما شاكل ذلك فظاهر هذا الحديث تناولهم ~~بحكم عمومه، ولا ينبغي أن يختلف في تحريمه، وأما ما كان معظما في الشرع مثل ~~النبي والكعبة والعرش والكرسي وحرمة الصالحين فأصحابنا يطلقون على الحلف ~~بها الكراهة، وظاهر الحديث وما قدمناه من النظر في المعنى يقتضي التحريم، ~~انتهى. # وتقدم في التوضيح أن الأظهر من القولين التحريم، وقال في الشامل: هو ~~المشهور، وقال ابن ناجي: واختلف في اليمين بما هو مخلوق فقيل: ممنوع قاله ~~اللخمي، ونحوه قول ابن بشير أنه حرام، وقيل: مكروه قاله ابن رشد وصرح ~~الفاكهاني بأن المشهور الكراهة، وهذا إذا كان الحالف بهذه الأشياء المعظمة ~~صادقا، وأما إن حلف بها كاذبا، فلا شك في التحريم؛ لأنه كذب والكذب محرم ~~واستهزاء بالمحلوف به المعظم في الشرع، بل ربما كان كفرا والعياذ بالله إن ~~كان في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحوه والله أعلم، وقال في ~~الذخيرة: قاعدة توحيد الله تعالى بالتعظيم ثلاثة أقسام: واجب إجماعا ~~كتوحيده بالعبادة والخلق ms2433 والأرزاق فيجب على كل أحد أن لا يشرك معه تعالى ~~غيره في ذلك، وما ليس بواجب إجماعا كتوحيده بالوجود والعلم ونحوهما فيجوز ~~أن يتصف بذلك غيره إجماعا ويختلف فيه كالحلف به تعالى فإنه تعظيم له، ~~واختلف العلماء هل يجوز أن يشرك فيه معه غيره أم لا، وإذا قلنا بالمنع فهل ~~يمتنع أن يقسم على الله ببعض مخلوقاته فإن القسم بها تعظيم لها نحو قولك: ~~بحق محمد اغفر لنا ونحوه، وقد حصل فيه توقف عند بعض العلماء ورجح عنده ~~التسوية، انتهى. وفيه نظر لأن المحذور إنما هو التعظيم بالحلف لورود النهي ~~عن الحلف بذلك، وأما التعظيم بغير الحلف فليس بمحذور، فإن الله لم يمنعنا ~~أن نعظم بعض عباده بل أمرنا # PageV03P264 # بذلك وأوجبه علينا في حق رسله وملائكته وأصحاب نبيه وأوليائه، وقد ورد في ~~صحيح البخاري في فضل العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - عن أنس - رضي ~~الله عنه - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا قحطوا استسقى ~~بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون، ~~انتهى. وفعل سيدنا عمر لذلك إنما كان بمحضر الصحابة ولم ينكره أحد فدل على ~~جوازه والله أعلم. # (تنبيه) قال القرافي في الذخيرة إثر كلامه السابق، ولا يشكل على القول ~~بالمنع قسمه تعالى ببعض مخلوقاته كقوله تعالى: والتين والزيتون، والسماء، ~~والشمس وغير ذلك؛ لأن من العلماء من قال تقديره: أقسم برب الزيتون، وقيل: ~~أقسم بها لينبه عباده على عظمتها عنده فيعظمونها، ولا يلزم من الحجر علينا ~~الحجر عليه، بل هو الملك المالك على الإطلاق يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ~~انتهى. وقال قبله سؤال قال - عليه السلام - في حديث الأعرابي للسائل عما ~~يجب عليه أفلح وأبيه إن صدق، فقد حلف - عليه السلام - بمخلوق جوابه أنه منع ~~الصحة في هذه اللفظة فإنها ليست في الموطإ وأنه منسوخ بالحديث المتقدم ذكره ~~صاحب الاستذكار، وأما بأن هذا خرج مخرج توطئة ms2434 الكلام لا الحلف نحو قولهم ~~قاتله الله ما أكرمه، وقوله - عليه السلام - لعائشة - رضي الله عنها - تربت ~~يداك خرج عن الدعاء إلى توطئة الكلام، انتهى. # وقال البرزلي في مسائل الصلاة، وفي أسئلة عز الدين: هل يقسم على الله في ~~دعائه بمعظم من خلقه كالنبي والولي والملك أو يكره.؟ فأجاب جاء في بعض ~~الأحاديث أنه - عليه السلام - علم الناس الدعاء فقال اللهم إني أقسم عليك ~~بنبيك محمد نبي الرحمة، فإن صح هذا فينبغي أن يكون مقصورا عليه - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ لأنه سيد ولد آدم، ولا يقسم على الله بغيره من الملائكة ~~والأنبياء والأولياء فإنهم ليسوا في درجته، ويكون من خصائصه تنبيها على ~~درجته وارتفاع رتبته (قلت) وكان شيخنا الفقيه يختار الجواز ويحتج بسؤال عمر ~~بن الخطاب في خطبة الاستسقاء بقوله: اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك العباس ~~حين أخرجه للاستسقاء وكان يتقدم لنا لعله من بركته - عليه السلام -؛ لأنه ~~من سببه وبإضافته إليه، فلا يكون فيه دليل، واحتجوا أيضا بتضرع الشيخ ~~الصالح المؤدب محرز بن خلف وسؤاله لبرء ابنة الشيخ أبي محمد ورغبته إلى ~~الله ببركة أبيها، وبقول العبد الذي استسقى بالبصرة بحبك لي إلا ما أسقيتنا ~~الساعة، إلى غير ذلك من الحكايات العديدة وهو الأظهر؛ لأن مظنة إجابة ~~الدعاء كما شرع الدعاء في بقاع الصالحين وعند قبورهم وغير ذلك من أماكنهم؛ ~~لأنه من عقد نيته في شيء انتفع به كما ورد وبالله التوفيق، انتهى. # (قلت) وهذا كله توسل وهو غير القسم، والقسم أن يقول: أقسمت عليك بنبيك ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - أو أقسم عليك به كما في الحديث الذي ذكره أما ~~التوسل فالظاهر أنه جائز والله أعلم # . ص (وكالخلق والأمانة) # ش: ولم يبين حكم الحلف بها قال القرطبي في قوله: فليحلف بالله: لا يفهم ~~منه قصر اليمين الجائزة على هذا الاسم، بل حكم جميع أسماء الله حكم هذا ~~الاسم كالعزيز والعليم والسميع والبصير، وهذا متفق عليه، وكذلك الحكم في ~~الحلف بصفات الله كقوله: وعزة الله وعلمه وقدرته مما ms2435 تتمحض فيه للصفة، ولا ~~ينبغي أن يختلف في هذا القسم أنه كالأول، وأما ما يضاف إلى الله وليس بصفة ~~كقوله: وخلق الله ونعمته ورزقه وبيته فهذه ليست بأيمان جائزة؛ لأنها حلف ~~بغير الله على ما تقدم، وبين هذين القسمين قسم آخر متردد بينهما فاختلف فيه ~~لتردده كقوله: وعهد الله وأمانته فعندنا أنها أيمان ملحقة بالقسم الأول ~~لأنها صفات وعند الشافعي ليست بأيمان، انتهى. وفي الجواهر لا يجوز اليمين ~~بصفات الفعل، ولا تجب فيها الكفارة كقوله: # PageV03P265 # وخلق الله ورزق الله، انتهى. # . ص (وهو يهودي) # ش: قال في المدونة: وإن قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو ~~كافر بالله أو بريء من الإسلام فليست هذه أيمانا وليستغفر الله مما قال، ~~وقوله: لعمري أو هو زان أو سارق أو قال: والصلاة والصيام والحج أو قال هو ~~يأكل لحم الخنزير والميتة ويشرب الدم أو الخمر أو يترك الصلاة أو عليه لعنة ~~الله أو غضبه أو أحرمه الله الجنة أو أدخله النار، وكل ما دعا به على نفسه ~~لم يكن بشيء من هذا يمينا، وكذلك قوله: وأبي وأباك وحياتي وحياتك وعيشي ~~وعيشك، وهذا من كلام النساء وضعفاء الرجال وأكره اليمين بهذا أو بغير الله، ~~أو رغم أنفي لله ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت، انتهى. قوله: ~~وليستغفر الله قال في الذخيرة؛ لأنه التزم هتك حرمة الله على تقدير ممكن، ~~واللائق بالعبد الامتناع من ذلك مطلقا ووافقنا ابن حنبل في الإثم وأوجب ~~الكفارة، وقال الحنفية ليس بآثم وتجب الكفارة. # ص (وغموس) # ش: تصوره واضح ### | [تنبيهات الأول لا لغو ولا غموس في مستقبل] # (تنبيهات الأول) قال ابن عرفة لا لغو ولا غموس في مستقبل، وتعليق ابن ~~الحاجب اللغو به لا أعرفه وقبوله ابن عبد السلام وقوله يتأتى في المستقبل ~~كالماضي والحال، وأكثر كلام الشيوخ حصرها فيهما يرد بأن شأن العلم الحادث ~~تعلقه بما وقع لا بمستقبل؛ لأنه غيب فلا يلزم من ترك الكفارة في حلفه على ~~ما وقع تركها في حلفه جزما ms2436 على ما لم يقع لعذر الأول وجراءة الثاني التونسي ~~الأشبه في المستقبل ممتنع كوالله لا تطلع الشمس غدا أنه غموس (قلت) هو ظاهر ~~قولها على تعمد الكذب الصقلي من حلف مهددا بعض أهله مجمعا على الكفارة وعدم ~~الوفاء بيمينه لم يأثم (قلت) ظاهره لو كان غير مهدد أثم، انتهى. # وقال ابن الحاجب ولا كفارة في لغو اليمين، وهي اليمين على ما يعتقده، ثم ~~تبين خلافه ماضيا أو مستقبلا قال في التوضيح: مثال الماضي والله ما جاء زيد ~~وهو يعتقد ذلك، ومثال المستقبل والله ما يأتي غدا وهو يعتقده، انتهى. ثم ~~قال في التوضيح في الكلام على الغموس: ولا كفارة في الغموس سواء تعلقت ~~بالماضي أو المستقبل، فالماضي واضح والمستقبل كما لو كانت يمينه على ما لا ~~يصح وجوده أو قد علم أنه لا يوجد كقوله: والله لأقتلن فلانا غدا، وقد علم ~~أنه ميت أو لأطلعن السماء اليوم أو لا تطلع الشمس غدا، ولم يجزم التونسي ~~بحصولها في المستقبل، بل قال: والأشبه أنها غموس ومثله بما ذكرناه، وأكثر ~~كلام الشيوخ يقتضي انحصار اللاغية في الماضي وأطال وأنها لا تتناول ~~المستقبل، وذكر بعض الشيوخ حصر اليمين الغموس في الماضي خاصة وليس كذلك، ~~انتهى. ونص كلام ابن عبد السلام، ولما كان اليمين اللاغية في المشهور على ~~نحو ما فسر المصنف، وكان ذلك متأتيا في المستقبل مثل ما يتأتى في الماضي صح ~~وجود اللاغية بالزمن الماضي والمستقبل كما أشار إليه المؤلف وأكثر كلام ~~الشيوخ إلى آخره، ثم قال في الكلام على الغموس: اعلم أن متعلق الاعتقاد قد ~~يكون ماضيا، وقد يكون مستقبلا كمن يحلف على عدم طلوع الشمس في غد، وإنما ~~ذكرنا هذا لأن بعض الشيوخ حصر اليمين الغموس في الماضي خاصة وليس كذلك، ~~انتهى. # وقال البرزلي المشهور أن متعلق الغموس واللغو الماضي، وأما المستقبل فقال ~~ابن الحاجب يتعلقان به، ثم ذكر كلام ابن عبد السلام وابن عرفة ### | [الثاني الإلغاء في اليمين لمكر أو قطع حق] # (الثاني) قال ابن عرفة الشيخ روى ابن حبيب ms2437 الإلغاء في اليمين لمكر أو قطع ~~حق يصيرها غموسا وما كان لعذر أو خوف سخط أخيك فلا بأس به، انتهى. ### | [الثالث الحلف على الشك والظن] # (الثالث) قال في التوضيح بعد ذكره # PageV03P266 # الكلام في الحلف على الشك والظن، وهذا كله إذا أطلق اليمين، وأما إن ~~قيدها، فقال في ظني أو ما أشبه ذلك، فلا شيء عليه، انتهى. وانظر البساطي ### | [الرابع الغموس تكون في الطلاق] # (الرابع) الغموس تكون في الطلاق بمعنى أنه يأثم في الحلف بها ويلزمه ~~الطلاق، قال في المقدمات في كتاب الأيمان بالطلاق: ويأثم إذا حلف على الغيب ~~أو على الكذب أو على الشك كما يأثم في اليمين بالله إذا حلف على شيء من ~~ذلك، انتهى. ### | [الخامس لماذا سميت اليمين غموسا] # (الخامس) سميت غموسا؛ لأنها تغمس صاحبها في النار وقيل: في الإثم ابن عبد ~~السلام وهو الأظهر؛ لأنه سبب حاصل مالك. وهي أعظم من أن تكفر، وهي من ~~الكبائر، وقاله في التوضيح، وقال في المسائل الملقوطة يلزم التعزير في ~~مسائل منها اليمين الغموس انتهى والله أعلم. # . ص (وإن قصد ب كالعزى التعظيم فكفر) # ش: أي وإن لم يقصد فحرام وهذه طريقة ابن الحاجب تبعا لابن بشير، وأشار ~~ابن دقيق العيد في شرح العمدة إلى نفي عدم قصد التعظيم قال: لأن الحالف ~~بشيء معظم له انتهى بالمعنى من التوضيح. # (تنبيه) ورد في صحيح مسلم من قال واللاتي فليقل لا إله إلا الله، ومن قال ~~تعال أقامرك فليتصدق قال القرطبي لما نشأ القوم على تعظيم تلك الأصنام وعلى ~~الحلف بها وأنعم الله عليهم بالإسلام بقيت تلك الألفاظ تجري على ألسنتهم من ~~غير قصد للحلف فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من نطق بذلك أن يقول لا ~~إله إلا الله تكفيرا لتلك اللفظة وتذكيرا من الغفلة وإتماما للنعمة، وخص ~~اللاتي لأنها أكثر ما كانت تجري على ألسنتهم، وحكم غيرها من أسماء آلهتهم ~~حكمها، والقول في قوله تعال أقامرك كالقول في اللاتي لما ذم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - المقامر بالغ في الزجر عنها ms2438 وعن ذكرها حتى إذا ذكرها ~~الإنسان طالبا للمقامرة أمره بصدقة، والظاهر وجوبها عليه لأنها كفارة مأمور ~~بها وكذلك قوله: لا إله إلا الله على من قال: واللاتي ثم هذه الصدقة غير ~~محدودة، ولا مقدرة فيتصدق بما تيسر انتهى. # . ص (ولا لغو على ما يعتقده فظهر نفيه) # ش: قال ابن ناجي قال ابن عبد السلام عبارة المؤلف يعني ابن الحاجب هي ~~اليمين على ما يعتقده خير من عبارة من عبر عن هذا المعنى باليقين أو من جمع ~~بينه وبين الظن، فقال يظنه في يقينه، فإن الاعتقاد قد يتبدل ويظهر خلافه ~~فيكون جهلا، وأما اليقين، فلا يتبدل # . ص (ولم يفد في غير الله كالاستثناء بإن شاء الله) # ش: وفي حكم اليمين بالله النذر المبهم، قال في المدونة: ولا ثنيا ولا لغو ~~في طلاق ولا مشي # PageV03P267 # ولا صدقة ولا غير ذلك إلا في اليمين بالله أو نذر لا مخرج له، انتهى. # وقاله في موضع آخر منها ونقله في التوضيح قال الشيخ أبو الحسن قال ابن ~~رشد، وكذلك من حلف بالمشي أو بالصدقة أو ما أشبه ذلك مما فيه قربة على قول ~~من يقول: إن فيه كفارة يمين ذكره في رسم باغ من سماع ابن القاسم من كتاب # PageV03P268 # النذور، انتهى. ونصه في الرسم المذكور في النذر الأول: لا اختلاف أعلمه ~~في المذهب في أن اللغو لا يكون إلا في اليمين بالله أو بشيء من صفاته أو ~~أسمائه أو في نذر لا يسمى له مخرج؛ لأن الله لم يذكره إلا في اليمين التي ~~أوجب فيها الكفارة، فقال تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] ويجيء على من أوجب كفارة اليمين ~~بالله في الحلف بالمشي والصدقة وما أشبه ذلك مما فيه قربة وطاعة أن يكون ~~اللغو في ذلك والله أعلم، انتهى. # وكذلك الأيمان اللازمة لا يدخلها اللغو والاستثناء وذكر البرزلي في مسائل ~~الأيمان تخريجا في ذلك فانظره. # (فرع) قال ابن جزي ويجري مجرى الاستثناء بمشيئة الله مشيئة غيره كقوله: ~~إن ms2439 شاء فلان أو إلا إن بدا لي وشبه ذلك، انتهى # . ص (وفي النذر المبهم واليمين للكفارة) # ش: قال ابن عرفة يوجبها يعني الكفارة لحنث وينقسم إلى الأحكام الخمسة ~~لثبوته بنقيض المحلوف عليه، ولا يخلو عنها، وقاله ابن بشير وقصره اللخمي ~~على الأربعة غير المحرم لوضوحه، انتهى. # وقال القرافي في الفرق الثاني والثلاثين بعد المائة: إن الحلف مباح ~~والحنث مباح، انتهى. وفي الجواهر ولا يحرم الحنث باليمين لكن الأولى أن لا ~~يحنث إلا أن يكون الخير في الحنث، انتهى. ونحوه في اللباب قال القرطبي في ~~تفسيره اختلفوا في الكفارة قبل الحنث هل تجزي أم لا بعد إجماعهم على أن ~~الحنث قبل الكفارة مباح حسن، وهو عندهم أولى، انتهى. ثم قال في توجيه القول ~~بمنع الكفارة قبل الحنث: ومن جهة المعنى أن الكفارة إنما هي لرفع الإثم وما ~~لم يحنث لم يكن هناك ما يرفع، ولا معنى لفعلها، انتهى. # وقوله في النذر المبهم قال في المدونة: وإن قال علي نذر أو لله علي نذر ~~أو حلف بذلك فحنث فعليه كفارة يمين، قال أبو الحسن قال ابن وهب قال الرسول ~~- عليه السلام -: «من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين» انتهى. # ولما في مسلم كفارة النذر كفارة يمين، قال في التوضيح: ولا يمكن حمله على ~~نذر يمين؛ لأنه لو كان نذر طاعة لزم أن يأتي بالطاعة التي نذر فتعين حمله ~~على ما لا مخرج له، انتهى. # (فرع) قال في سماع عيسى من قال علي نذر لا كفارة له إلا الوفاء به فعليه ~~كفارة يمين، وفي النوادر ومن نذر نذرا لا مخرج له بلفظ ولا نية فليطعم عشرة ~~مساكين، وإن كان في يمين فحنث فليكفر كفارة يمين # PageV03P269 # ومن كتاب ابن المواز وقوله: إن فعلت كذا فعلي نذر أو فعلي النذر أو فلله ~~علي نذر سواء وفيه الكفارة، وكذلك قوله: إن لم أفعل كذا من طاعة أو معصية، ~~وأما إن قال: علي نذر أن أفعل كذا أو لا أفعلن كذا، فلا كفارة عليه وليف ~~بالطاعة ms2440 ويكف عن المعصية، ومن قال: علي نذر لا يكفره صدقة، ولا صيام فعليه ~~كفارة يمين، وكذلك قوله: نذر لا كفارة له، انتهى. وقال ابن عرفة وفي النذر ~~المبهم كعلي نذر، ولو قيد بلا كفارة له إلا الوفاء به كفارة يمين، انتهى # . ص (واليمين) # ش: قال في المدونة: ومن قال علي يمين إن فعلت كذا، ولا نية له فعليه ~~كفارة يمين كقوله: علي نذر أو عهد، انتهى. # ص (والمنعقدة على بر بإن فعلت أو لا فعلت أو حنث ب لأفعلن أو إن لم أفعل ~~إن لم يؤجل) # ش: قال ابن عرفة ويمين البر ما متعلقها نفي أو وجود مؤجل، ويمين الحنث ~~خلافها اللخمي عن محمد يمينه ليكلمن زيدا أو ليضربن هذه الدابة كمؤجلة؛ لأن ~~حياتهما كأجل، وعكس ابن كنانة لقوله: من حلف بعتق جاريته ليسافرن فله وطؤها ~~وليذبحن بعيره لا يطؤها، انتهى. # وقال في التوضيح: البر هو أن يكون الحالف بأثر حلفه موافقا لما كان عليه ~~من البراءة الأصلية، والحنث أن يكون الحالف بحلفه مخالفا لما كان عليه من ~~البراءة الأصلية، انتهى. # (قلت) قوله: موافقا لما كان عليه من البراءة الأصلية يعني أنه لا يطلب في ~~بر يمينه بفعل يفعله، بخلاف صيغة الحنث فإنه يطلب في بر يمينه بأن يأتي بما ~~حلف عليه وإلا فلا يمكن أن يكون الحالف موافقا لما كان عليه من البراءة ~~الأصلية؛ لأنه قبل اليمين لا حرج عليه في الفعل أو الترك، بخلاف حاله بعد ~~اليمين فإنه إن فعل ما حلف على تركه حنث والله أعلم. وقوله: بإن فعلت قال ~~في التوضيح: ولا إشكال أن إن في صيغة الحنث شرطية كقوله: والله إن لم أتزوج ~~لا أقيم في هذه البلدة، وأما إن في صيغة البر فنص ابن عبد السلام على أنها ~~حرف نفي كقوله: والله إن كلمت فلانا ومعناه لا أكلم فلانا؛ لأن كلم، وإن ~~كان ماضيا فمعناه الاستقبال، إذ الكفارة لا تتعلق إلا بالمستقبل، فإن قيل: ~~فما صرف الماضي إلى الاستقبال قيل الإنشاء، إذ الحلف إنشاء، ms2441 وقد ذكره ~~النحويون من صوارف الماضي إلى الاستقبال، وقول ابن عبد السلام أن إن في ~~صيغة البر للنفي إن أراد به إذا لم يكن هناك جزاء فمسلم وإلا فهي مع الجزاء ~~شرط كقولك: والله إن كلمت فلانا لأعطينك مائة أو والله إن دخلت الدار فلا ~~كلمتك ونحو ذلك، انتهى. # . ص (إطعام عشرة مساكين لكل مد) # ش: بدأ بالإطعام لموافقة الكتاب العزيز ولم يبين ما الأفضل من الثلاثة ~~كما فعل في الصيام، وذكر القرطبي # PageV03P270 # في تفسير قوله: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] الآية ما نصه: ~~ذكر الله سبحانه الخصال الثلاثة فخير فيها وعقب عند عدمها بالصوم، وبدأ ~~بالطعام لأنه كان الأفضل في بلاد الحجاز لغلبة الحاجة إليه وعدم # PageV03P271 # شبعهم، ولا خلاف في أن كفارة اليمين على التخيير، قال ابن العربي والذي ~~عندي أنها تكون بحسب الحال، فإن علمت محتاجا فالطعام أفضل؛ لأنك إذا أعتقت ~~لم ترفع حاجتهم وزدت محتاجا حادي عشر إليهم، وكذلك الكسوة تليه ولما علم ~~الله الحاجة بدأ بالمقدم والمهم، انتهى. # (فروع الأول) قال ابن عرفة قال اللخمي زوج المرأة وولدها الفقيران كأجنبي ~~والطعام من الحب المقتات غالبا، انتهى. # (الثاني) لا تجزي القيمة عن الإطعام والكسوة. # (الثالث) قال البرزلي في أوائل مسائل الأيمان: وسئل التونسي عمن قوتهم ~~التمر وربما كان قوتهم الرطب فهل يجزئ إخراجه عن الفطرة والكفارة.؟ فأجاب ~~الذي عندي إنما يجزئ من التمر الذي قد استحكم نشافه وأمكن ادخاره لا من ~~الرطب، وإن اقتيت به في بعض الأوقات؛ لأن الغالب اقتيات التمر، ولأن الرطب ~~ينقص إذا جف فلو أخرج منه أربعة أمداد نقصت إذا جفت عن أربعة التمر فيكون ~~مخالفا لحديث أبي سعيد ونهى - عليه السلام - عن التمر بالرطب متماثلا ~~للمزابنة، ولو أخرج أكثر من صاع من الرطب لخالف الحديث؛ لأنه محدود، ولو ~~أخرج عدل الشبع من الرطب في الأيمان أرجو أن يجزئه، إذ ليس فيه توقيت، وإذا ~~كان يأكل أنواع التمر في السنة فلينظر معظم أكله وأكثره وأقربه من وقت ~~الإخراج، ولو أكل أكثر العام نوعا، ms2442 فلما كان زمن الفطرة والكفارة أكل نوعا ~~آخر وجب إخراجه من الأكثر إلا أن يطول زمن انتقاله فليخرج منه، وهذا مذهب ~~من اعتبر قوت المكفر، ومن اعتبر قوت الناس نظر إلى الغالب من قوتهم ذلك ~~الوقت فيخرج منه (قلت:) ما أفتوا به من الوسط هو جار على قول مالك لا على ~~قول ابن القاسم، وقول ابن القاسم حيثما أخرج مدا بمده - عليه السلام - ~~أجزأه، انتهى. # ومن البرزلي أيضا: وسئل التونسي عما إذا أخرج عشرة أمداد من التمر في بلد ~~عيشهم ذلك؟ فأجاب إنما يخرج وسط الشبع منه؛ لأن الوسط إنما هو من القمح ~~وغيره لا بد أن يزيد، ولا يخفى الوسط، وكذا أجاب ابن محرز وزاد: ولا يجزئ ~~إلا غداء وعشاء الوسط # (الرابع) قال البرزلي: وسئل ابن أبي زيد # PageV03P272 # عن المحجور إذا حنث باليمين بالله تعالى هل يكفر بأحد الأصناف الثلاثة إن ~~كان له مال أو لحاجره منعه من الصوم؟ فأجاب من لم يبلغ فلا يمين عليه ومن ~~بلغ من السفهاء فالكفارة عليه في ماله ومن لا مال له صام إلا أن يكفر عنه ~~وليه. قال البرزلي تتخرج المسألة عندي على مسألة الظهار، انتهى. # (الخامس) قال البرزلي من التزم الكفارة عن غيره إذا حنث فحنث لزم الملتزم ~~الوفاء بها وعهدتها عليه، ولا شيء على الحالف، انتهى. # (السادس) قال القرطبي من أخرج مالا ليعتق رقبة في كفارة فتلف كانت ~~الكفارة باقية عليه، بخلاف المخرج المال في الزكاة ليدفعه إلى الفقراء أو ~~ليشتري به رقبة فتلف لم يكن عليه غيره لامتثال الأمر، انتهى. # ص (كشبعهم) # ش: يريد أن يجزئه أن يشبعهم في الغداء والعشاء قال في المدونة: وإن غدى ~~وعشى في كفارة اليمين بالله أجزأه، ولا يجزئه غداء دون عشاء، ولا عشاء دون ~~غداء ويطعم الخبز مأدوما بزيت ونحوه، انتهى. # وفي الشامل: ويجزئ الغداء والعشاء على المشهور إن أشبعهم، ولو دون ~~الأمداد، انتهى. فظاهر كلام المصنف أن شبعهم يكفي، ولو مرة واحدة وليس كذلك ~~والله أعلم. # (فرع) قال في مختصر الوقار: وإن ms2443 شاء أن يجمعهم على طعام عنده يغدي العشرة ~~حتى يشبعهم ويعشيهم خبزا وأدما عدسا أو زيتا، ثم قال: ومن وجبت عليه كفارة ~~في يمين بالله أو بعهد الله أو بميثاقه أو بكفالته أو في نذر لم يسم له ~~مخرجا فغدى لذلك عشرة مساكين وعشى عشرة مساكين غيرهم، فلا يجزئه ذلك عن ~~يمينه حتى يعشي العشرة الذين غدى أو يغدي العشرة الذين عشى، انتهى. # . ص (والمرأة درع وخمار) # ش: قال ابن عرفة ويجزئ للقصيرة ما لا يجزئ للطويلة، انتهى. قال في ~~المدونة: وإن كسا في الكفارة لم يجزئه إلا ما تحل فيه الصلاة ثوب للرجل ولا ~~تجزئ عمامة وحدها وللمرأة درع وخمار، انتهى. # قال أبو الحسن قال أبو محمد صالح يظهر أن الخمار أكبر من الكنبوش وأبين ~~منه في الرسالة وخمار تتقنع به، انتهى. وما ذكره عن الرسالة هو في باب ~~طهارة الماء والثوب قال فيه: فأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة ~~الدرع الخصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها وخمار تتقنع به، قال الجزولي ~~الخمار يستر رأسها وعنقها، انتهى. وقال الشيخ زروق في شرحه له: الخمار ما ~~يستر الرأس والصدغين، انتهى. # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب يعطى للرجل ثوب ساتر في الصلاة، ولا ~~تجزيء العمامة وحدها، وفي معنى الثوب الإزار الذي يمكن الاشتمال به في ~~الصلاة وتعطى المرأة درعا وخمارا وهما أقل ما يجزئ في الصلاة، والخمار بكسر ~~الخاء سمي بذلك؛ لأنه يخمر الرأس أي يغطيه، انتهى. # . ص (والرضيع كالكبير فيهما) # ش: ظاهر كلامه أنه يعطى للصغير، ولو لم يأكل الطعام، وهو ظاهر كلام ~~الباجي على ما نقله في التوضيح عنه، وظاهر المدونة وكلام ابن رشد على ما ~~نقله المصنف في التوضيح، وظاهر كلام ابن الحاجب أنه لا يعطى، وأما إن أكل ~~الطعام، فإن استغنى بالطعام أعطي بلا كلام، وإن لم يستغن فمذهب المدونة ~~الإعطاء كذا نقل المصنف، وأما في الكسوة فنقل ابن عرفة في كراهية ذلك خلافا ~~ونصه: وفي كراهة كسوة الصغير ثالثها الرضيع ورابعها من ms2444 لم يؤمر بالصلاة ~~للباجي عن ابن القاسم وسماعه عيسى والصقلي عن محمد وابن حبيب، انتهى. # . ص (ثم صوم ثلاثة) # ش: يعني إذا عجز عن أحد # PageV03P273 # الثلاثة صام والمعتبر في العجز يوم إخراج الكفارة قال ابن عرفة الباجي ~~المعتبر حاله حين تكفيره لا يوم يمينه ولا حنثه، انتهى. # قال في المدونة: وإن كفر بالصيام معسر قبل حنثه، ثم حنث بعد يسره، فلا ~~شيء عليه، انتهى. # (تنبيه) لا ينتقل للصوم إذا كان واجدا للرقبة في بلده ذكره ابن عرفة في ~~صوم المتمتع عن الهدي. # . ص (ولا تجزئ ملفقة) # ش: قال في الشامل: ولا تصح ملفقة من عتق وغيره اتفاقا كإطعام وكسوة على ~~المشهور فلو فعل الثلاث عن ثلاث ناويا كل نوع من واحدة أجزأ إلا من عتق إن ~~ترك كغيره على المشهور وبني على ثلاثة من الإطعام كالكسوة، ثم يطعم سبعة ~~ويكسو مثلها ويكفر عن الثلاثة وصح بناؤه على تسعة، انتهى. # وقال في التوضيح: إذا كفر عن ثلاث كفارات بعتق وكسوة وإطعام، فلا خلاف في ~~الإجزاء، سواء عين كل كفارة ليمين أو لا، انتهى. وقوله في الشامل وصح بناؤه ~~على تسعة هذا اختيار اللخمي قال ابن الحاجب وقال اللخمي يبنى على تسعة، وهو ~~الصحيح، وقال في التوضيح: وما ذكره عن اللخمي هو قول جميع الشيوخ، وقد نص ~~عليه فضل بن أبي سلمة والتونسي، انتهى. # وقال في الكبير: وما ذكره اللخمي قال ابن عبد السلام هو مذهب جميع الشيوخ ~~لا أعلم منهم فيه خلافا ونص على مثله فضل والتونسي، انتهى. # وما صدر به في الشامل هو قول محمد في الموازية قال ابن عرفة وقبله الشيخ ~~والصقلي، وقال التونسي الصواب على تسعة وتبعه اللخمي قائلا: قول محمد غلط. ~~قال ابن عرفة بل وجهه انصراف كل نوع ليمين حكما، فيبطل ما أضيف منه لغيرها ~~بالتشريك، ويصح فيما بقي من قابلي التفريق لا العتق لامتناعه، انتهى. # وقال في التوضيح وكان شيخنا يوجه قول ابن المواز بما معناه: إن من قاعدة ~~ابن المواز أنه لا يبتدي كفارة ms2445 من نوع الأولى قبل أن يكمل الأولى، انتهى. ~~ثم قال في الشامل: وعلى الشاذ يبنى على تسعة من كل منهما ويبطل الثلث من كل ~~كأن شرك في كل مسكين إلا أن يزيد لمن وجده ثلثي مد فيعتد به، انتهى. وقال ~~في التوضيح: لو قصد التشريك في كل مسكين لم يصح له شيء اتفاقا إلا أن يعلم ~~أعيان المساكين فيزيد كل واحد منهم ثلثي مد، انتهى. ونقله في الكبير هو في ~~ابن عبد السلام ### | [تنبيه الجمع بين الخصال الأربعة في الكفارة الواحدة] # (تنبيه) وأما الجمع بين الخصال الأربعة في الكفارة الواحدة فيستحب قال ~~القرافي في التنقيح في الفصل السادس من الباب الرابع: الفائدة الثالثة ~~الأشياء المأمور بها على الترتيب أو على البدل قد يحرم الجمع بينهما وذكر ~~أمثلة ذلك، ثم قال: وقد يستحب كخصال الكفارة في الظهار من المرتبات وخصال ~~كفارة الحنث مما شرع على البدل، انتهى. # قال في شرح التنقيح إثر هذا الكلام: وكفارة الظهار مرتبة وكفارة حنث ~~اليمين مخير فيها على البدل، والكل يستحب الجمع بين خصالها من العتق ~~والكسوة والإطعام والصيام؛ لأنها مصالح وقربات تكثر وتجتمع، وإن كان بعضها ~~إذا انفرد لا يجزئ عن المرتبات، انتهى. # ص (وهل إن بقي تأويلان) # ش: هما قولان قال ابن عرفة # PageV03P274 # وفي شرط البناء عليه بقيامه قولان لأحمد بن خالد زاعما أنه ظاهرها وعياض ~~مع الأكثر وأن قول أحمد بن خالد بظاهرها قال ابن عرفة قلت بنصها إجزاء ~~الغداء والعشاء، انتهى. # (قلت) في كلام عياض ما يدل على أنه إنما رد عليه بمسألة الغداء والعشاء ~~خلاف ما يعطيه كلام ابن عرفة أنه هو المراد به فتأمله والله أعلم. # . ص (وأجزأت قبل حنثه) # ش: هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة لكنه استحب كونها بعده قاله في ~~التوضيح. # ص (ووجبت به إن لم يكره) # ش: # PageV03P275 # مفهوم قوله يكره أن عدم الإكراه يحنث فيه مطلقا، وأما مع الإكراه فلا ~~يحنث بالبر ويحنث إن كان على حنث قال في مختصر قواعد القرافي في القاعدة ~~السادسة من ms2446 قواعد الأيمان: تنبيه إذا قلنا بأن الإكراه على الحنث يمنع من ~~لزوم موجب اليمين فأكره على أول مرة من الفعل، ثم فعله مختارا يحنث قاله ~~ابن أبي زيد، وهو مقتضى الفقه بسبب أن الإكراه لم يندرج في اليمين فالواقع ~~بعد ذلك بالاختيار هو أول مرة صدرت من مخالفة اليمين والأولى لا عبرة بها، ~~ومثل هذه المسألة إذا حلف بالطلاق لا يكلم زيدا فخالع امرأته وكلم زيدا لم ~~يلزمه بهذا الكلام طلاق، فلو رد امرأته وكلمه حنث عند مالك - رحمه الله -، ~~انتهى. ### | [فرع إذا حلف على غيره ليفعلن فأكرهه على الفعل] # (فرع) إذا حلف على غيره ليفعلن فأكرهه على الفعل فقال في كتاب العتق من ~~المدونة: لا يبر إلا أن ينوي ذلك يعني أنه يفعل ذلك الفعل طائعا أو مكرها، ~~وإن لم ينو فيمينه محمولة على الطواعية، وإنما يصدق في نيته إذا جاء ~~مستفتيا، وهل له أن يكره المحلوف عليه على الفعل؟ إن كان ملكا له فله ذلك ~~وإلا فليس له أن يكرهه ولو زوجة، قال أبو الحسن فإن أكره زوجته عصى وبرأ ~~نظره فيه، وأما إذا حلف على غيره لا يفعل فأكره الغير على الفعل فذكر ابن ~~عرفة فيه في باب الأيمان قولين فانظره والله أعلم. # . ص (وعتقه) # ش:، فإن لم يكن في ملكه شيء، فقال الباجي يلزمه عتق رقبة، وقال ابن زرقون ~~هذا غير معروف، وقبل ابن عرفة كلام ابن زرقون، وقال في التوضيح: فيه نظر ~~لقوله في الجواهر عن الطرطوشي إن المتأخرين أجمعوا على أنه إن لم يكن له ~~رقيق فعليه عتق رقبة، انتهى. # وقال في الشامل: بت من يملكه حين حلفه من زوجة ومملوك وصدقة بثلثه ومشى ~~في نسك، انتهى. وقال في التوضيح الباجي وإن لم يكن عنده امرأة أو مملوك لم ~~يلزمه فيمن يتزوج في المستقبل، ولا من يشتريه في المستقبل وعليه عتق رقبة ~~لا أكثر، انتهى # ص (وزيد في الأيمان تلزمني صوم سنة) # ش: تصوره ظاهر، ونقل البرزلي في مسائل الأيمان عن ابن الحاج فيمن ms2447 حلف ~~بأيمان المسلمين تلزمه أنه يلزمه ما يلزم في الأيمان اللازمة قال البرزلي ~~قلت أما إلزامه يعني ابن الحاج في أيمان المسلمين ما يلزم في الأيمان ~~اللازمة، فقد رأيت لابن علوان أحد المفتين بتونس أنه لا يلزمه فيها إلا ~~ثلاث كفارات؛ لأن أيمان المسلمين الجارية الجائزة هي الأيمان بالله تعالى ~~ويأتي الكلام عليها، انتهى. ص (إن اعتيد حلف به) # ش: تصوره ظاهر ### | [مسألة قال المشي إلى مكة لا فعلت ولا يريد بها اليمين] # (مسألة) قال البرزلي وسئل السيوري عمن يقول: المشي إلى مكة لا فعلت، ولا ~~يريد بها اليمين فهل عليه يمين أم لا؟ فأجاب إذا قصد ما وصفت ولم يزد على ~~المشي لا شيء عليه (قلت) إن لم تتقرر عادة أو نوى عدم اليمين فواضح، وأما ~~إن تقررت عادة باللزوم، وهو قصد الحالفين فإنه يلزمه، وكذا كان شيخنا # PageV03P276 # يقول فيمن قال: الصوم يلزمه أنه يلزمه سنة إلا أن ينوي غير ذلك؛ لأن عادة ~~الحالفين جرت بذلك، وأما لو قال المشي إلى مكة يلزمني أو صوم العام يلزمني ~~ونوى فريضة الحج وصوم رمضان، فلا يلزمه شيء، وهو توريك إلا أن يكون استحلفه ~~أحد وقلنا اليمين على نية المستحلف فيلزمه، وفيه خلاف كثير مشهور. # ص (والأمة) # ش: يريد إذا نوى بذلك العتق قال في الشامل: ولا يحرم غيرها يعني الزوجة، ~~ولو أمة إلا أن ينوي عتقها. # ص (وتكررت إن قصد تكرر الحنث) # ش: يعني أن من حلف أن لا يفعل فعلا ففعله فإنما يحنث بفعله مرة واحدة، ثم ~~لا كفارة عليه فيما بعد ذلك إلا أن يكون قصد تكرر الحنث كلما فعله فيتكرر ~~عليه الحنث قال ابن عرفة وحنث اليمين يسقطها، ولذا لا يتعدد ما يوجبه الحنث ~~بتكرر موجبه إلا بلفظ أو نية أو عرف، انتهى. فهذه المسألة ليست من تكرر ~~اليمين، بخلاف ما يأتي. # (تنبيه) فهم من قول ابن عرفة حنث اليمين يسقطها أنه لو فعل المحلوف عليه ~~ولم يحنث كما لو أكره على ذلك الفعل وقلنا لا يحنث ثم ms2448 فعله مرة ثانية فإنه ~~يحنث كما تقدم عن القرافي عند قول المصنف ووجبت به إن لم يكره ببر. # ص (أو كان العرف كعدم ترك الوتر) # ش: ذكر ابن رشد في ذلك قولين ولم يرتض ابن عرفة ذلك والله أعلم # . ص (أو نوى كفارات) # PageV03P277 # ش: يعني أنه كرر اليمين ونوى أن يكرر الكفارات فإنها تكرر عليه. # ص (أو دل لفظه بجمع) # ش: لعله يشير بذلك إلى من قال إن فعلت كذا فعلي أربعة أيمان ونحو ذلك كما ~~ذكره في التوضيح وغيره أو علي عشر كفارات أو عهود كما قاله ابن الحاجب ~~والله أعلم # ص (ووالله ثم والله وإن قصده) # ش: يعني أن الحالف بالله أو بشيء من أسمائه أو صفاته إذا كرر اليمين على ~~ذلك الشيء بعينه فإنما عليه كفارة واحدة قال ابن عرفة وتتعدد الكفارة ~~بتكرير اليمين على واحد بالشخص بنية تعدد الكفارة وتتحد بنية التأكيد، وإلا ~~فطريقان ابن رشد لا تتعدد عند مالك وأصحابه بالله في والله ثم والله ثم ~~والله اللخمي، ولو في مجالس، وقاله محمد وأرى تعددها، وقال ابن عبد الحكم ~~تتعدد في والله ووالله وتتحد في والله والله، ثم قال وتكرير المقسم به دون ~~المقسم عليه وتكريرهما معا سواء وتتعدد في تكرير النذر المبهم عطفا وغيره، ~~ولو معلقا على معين، ولو قبل ذكره كعلي نذر ونذر إن كلمت زيدا ما لم ينو ~~الاتحاد، ثم قال وفي تعددها بتكرير الصفة المختلفة اللفظ ثالثها إن تغايرت، ~~انتهى. # قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح: والمشهور عدم التكرر، ثم قال ابن ~~عرفة وفي تكرير الحلف بالله موصوفا بصفات متغايرة كفارة واحدة، ثم قال: ~~وتتعدد في ذكر الصفة مع الذات ك والله وعزته، وفي اليمين مع النذر كقول ~~محمد: والله لا فعلت كذا أو علي نذر كفارات، انتهى. # وقال ابن عبد السلام أما إذا كان اللفظ من الأسماء واللفظ الثاني من ~~الصفات فالحكم تعدد الكفارة اه. وقال في الشامل: ولزمه ثلاث كفارات في ~~القرآن والمصحف والكتاب وكفارتان في والعزيز وعزة ms2449 الله، انتهى. # ص (ولا أكلمه غدا وبعده ثم غدا) ش قال ابن عرفة ويتعدد موجب الحنث كفارة ~~أو غيرها بتعدد اليمين مع تغاير متعلقها، ولو بكونه جزءا من الأجزاء، ~~ولازما مساويا على رأي انتهى. . # . ص (وخصصت # PageV03P278 # نية الحالف وقيدت إن نافت وساوت) # ش: لما فرغ - رحمه الله - من الكلام على حد اليمين وصيغتها واليمين ~~الموجب للكفارة وأنواع الكفارة وتكريرها واتحادها أتبعه بالكلام على ~~مقتضيات البر والحنث، فذكر من ذلك خمسة أمور: الأول النية الثاني البساط ~~الثالث العرف القولي الرابع المقصد اللغوي الخامس المقصد الشرعي، وبدأ ~~بالكلام على النية فقال: وخصصت نية الحالف إلخ يعني أن النية تخصص العام ~~وتقيد المطلق إذا صلح اللفظ لها قال في الجواهر: النية تقيد المطلقات وتخصص ~~العمومات إذا صلح لها اللفظ نقله في الذخيرة، ومعنى كون اللفظ صالحا لها ~~كما قال ابن عبد السلام أن لا يكون اللفظ صريحا فيما نواه الحالف، ولو كان ~~كذلك لما افترق الحكم فيه بين ما يكون الحالف فيه على نية وبين ما لا يكون ~~كذلك، بل لا بد أن يكون اللفظ محتملا لما نواه ولغيره، انتهى. # قال القرافي في الفرق الثامن والعشرين والمائة: اعلم أن الألفاظ نصوص ~~وظواهر فالنصوص لا تقبل المجاز ولا التخصيص، والظواهر هي التي تقبلها، ~~والنصوص قسمان: الأول أسماء الأعداد كالخمسة والعشرة، فلا يجوز أن تطلق ~~العشرة وتريد بها التسعة ولا غيرها من مراتب الأعداد فهذا هو المجاز، وأما ~~التخصيص فلا يجوز أن تقول: رأيت عشرة، ثم تبين بعد ذلك مرادك بها وتقول: ~~أردت خمسة فإن التخصيص مجاز أيضا لكنه يختص ببقاء بعض المسمى، والمجاز قد ~~لا يبقى معه من المسمى شيء كما تقول رأيت إخوتك، ثم تقول بعد ذلك أردت ~~بإخوتك نصفهم فهذا تخصيص، والمجاز الذي ليس بتخصيص أن تقول أردت بإخوتك ~~مساكنهم فليس المساكن بعض الإخوة، فلم يبق من المسمى شيء، فالمجاز أعم من ~~التخصيص. # القسم الثاني من النصوص الألفاظ التي هي مختصة بالله تعالى نحو لفظ ~~الجلالة ولفظ الرحمن فإنه لا يجوز استعمالهما ms2450 في غير الله ألبتة إجماعا، ~~فلو قال والله والرحمن لا فعلت كذا، وقال أردت: بلفظ الجلالة والرحمن غير ~~الله عز وجل، وعبرت بهذا اللفظ عن بعض المخلوقات لله تعالى من باب إطلاق ~~الفاعل على أثره، والحلف بالمخلوق لا يلزم به كفارة هل تسقط عنه الكفارة ~~(قلت) ظاهر كلام العلماء أن هذا تلزمه الكفارة إذا حنث وأن هذين اللفظين لا ~~يجوز استعمالهما في غير الله وما امتنع شرعا فهو كالمعدوم حسا فهذا ~~الامتناع شرعي والامتناع في الأعداد لغوي، انتهى. # وقوله: إن نافت أصله نافيت فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ثم ~~حذفت الألف لالتقاء الساكنين كما في ساوت ومعناه أن من شرط النية المخصصة ~~أن تكون منافية أي مخالفة لمقتضى اللفظ بمعنى أن يكون لفظ الحالف يقتضي ~~ثبوت الحكم لصور، والنية المخصصة تنفي ذلك الحكم عن تلك الصور قال القرافي ~~في الفرق التاسع والعشرين: من شرط المخصص أن يكون منافيا للمخصص ومتى لم ~~تكن النية منافية لم تكن مخصصة، وكذلك المخصصات اللفظية إذا لم تكن معارضة ~~لا تكون منافية، انتهى. # وهذا إنما هو في المخصصة لا في المقيدة كما يفهم من كلام المصنف قال في ~~الذخيرة: تنبيه سئل الحالف باللفظ العام، فإن قال: أردت بعض أنواعه لا ~~يلتفت لنيته ويعتبر عموم لفظه؛ لأن هذه النية مؤكدة للفظ في ذلك النوع غير ~~صارفة له عن بقية الأنواع، ومن شرط المخصصة أن تكون صارفة، فإن قال: أردت ~~إخراج ما عدا هذا النوع حملت يمينه على ما بقي بعد الإخراج، ومن شرط النية ~~المخصصة أن تكون منافية لمقتضى اللفظ، بخلاف المقيدة، وقاله الأئمة، وهذا ~~مقام لا يحققه أكثر مفتي العصر، انتهى. # وقال المقري في قواعده إثر نقله لهذا الكلام قلت شرط التخصيص منافاة حكم ~~الخاص للعام وإلا فهو تقييد، فإذا قال الله عز وجل: {حرمت عليكم الميتة ~~والدم} [المائدة: 3] فإن قلنا بعمومه يتناول المسفوح وغيره، ولا يختص ~~بقوله: دما مسفوحا لموافقته له خلافا لأبي ثور، وإن قلنا بإطلاقه: تقيد فمن ~~ثم جاء القولان ms2451 في تحريم الدم غير المسفوح، انتهى. # وقال في لباب اللباب القاعدة السابعة: الفرق بين النية المؤكدة والمخصصة ~~فالمؤكدة هي الموافقة لمدلول اللفظ # PageV03P279 # والمخصصة منافية مثل أن يقول: والله لا لبست ثوبا ونوى كتانا قال عز ~~الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى: الفقهاء يفتون أنه لا يحنث إلا ~~بالكتان، والصواب أن يقال يحنث في الكتان باللفظ والنية؛ لأن النية هنا ~~مؤكدة، ويحنث في غيره بعموم اللفظ، وإن استحضر غير الكتان في نيته ونوى ~~إخراجه عن عموم اللفظ لم يحنث به؛ لأن النية حينئذ مخصصة؛ لأن من شرط ~~المخصص أن يكون منافيا، انتهى. # وقال ابن عبد السلام المالكي: تقييد المطلق لا يلزم منه مخالفة الظاهر ~~لأن المقيد يستلزم المطلق، بخلاف تخصيص العام فإنه يلزم منه مخالفة الظاهر؛ ~~لأن الدليل اللفظي يقتضي ثبوت الحكم لصورة أو صور، والنية المخصصة تنفي ذلك ~~الحكم عن تلك الصور، انتهى. # فتبين مما ذكرناه أن المنافاة إنما هي شرط في المخصصة لا في المقيدة ~~ومفهوم قوله: إن نافت أنها إن لم تناف تخصص، وهو كذلك، وهو النية المؤكدة، ~~وهو معنى قول ابن عبد السلام، ولا خفاء أن النية إن كانت موافقة لظاهر ~~اللفظ أنها مقبولة في القضاء والفتيا انتهى. وهو معنى قول ابن عرفة والنية ~~إن وافقت ظاهر اللفظ اعتبرت اتفاقا، انتهى. # وقوله: وساوت يعني إذا قلنا من شرط النية المخصصة أن تكون منافية فمن ~~شرطها أيضا أن تكون منافاتها وعدم منافاتها على حد السواء؛ لأن المنافية ~~على أربعة أوجه: الأول أن تخالف النية ظاهر اللفظ بأشد من مدلوله كمن حلف ~~لا يأكل زيتا فيقول: أردت سائر الأدهان. الثاني أن تخالف ظاهر اللفظ ويكون ~~قصد مخالفتها للفظ وقصد عدم مخالفتها له سواء، أي يمكن أن يقصد باللفظ ~~الصادر عنه ما ادعى أنه أراده، ويمكن أن لا يقصد على حد السواء كما ذكر ابن ~~غازي. الثالث أن تخالف ظاهر اللفظ وتوافق الاحتمال المرجوح القريب من ~~التساوي. الرابع أن تخالف ظاهر اللفظ وتوافق الاحتمال المرجوح البعيد جدا، ~~فقال المصنف ms2452 من شرط النية المخصصة أن تكون منافية كما تقدم، ومن شرطها أن ~~تكون منافاتها وعدم منافاتها على السواء كما تقدم، فإذا كانت كذلك فتكون ~~مخصصة وتقبل في القضاء والفتيا وهذا يفهم من إطلاق المصنف هنا وتقييده في ~~الوجه الثالث أعني الثاني في كلامه بقوله: إلا لموافقة. # (تنبيهان الأول) قال ابن بشير: لكن يستظهر عليه بيمين أنه أراد ما ادعاه ~~إن نواه. قال ابن عبد السلام هو مما تردد فيه الأشياخ، وهو من أيمان التهم ~~والأقرب هنا توجهها احتياطا لحق الله، انتهى. وهذا لا يفهم من كلام المصنف، ~~وذكر في البيان في رسم العتق من سماع أشهب أن النية إن كانت محتملة ولم ~~يشهد لها ظاهر الحال، ولا دليل عرف، ولا مقصد، ولم تكن مخالفة لظاهر اللفظ، ~~وكانت مما يحكم به ولم يأت مستفتيا أنه يلزمه اليمين قال: وأما إن شهد ~~للنية ظاهر الحال أو دليل من العرف فإن اليمين تسقط، وإن كانت مخالفة لظاهر ~~اللفظ فلا يصدق فيها بيمين، ولا بغير يمين، هذا إذا لم يأت مستفتيا، وأما ~~إذا أتى مستفتيا أو كانت يمينه مما لا يحكم عليه بها فينوي فيما نواه دون ~~يمين، وإن كانت نيته التي نوى خلاف ظاهر لفظها، انتهى. # ودخل في الوجه الأول من الأربعة في كلام المؤلف بالأحروية أعني قوله يقبل ~~في القضاء والفتيا # (الثاني) قال القرافي في التنقيح: العام هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي بقيد ~~يتبعه في محاله نحو {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] ، وقال في الشرح: أي ~~يتبعه بحكمه في محاله إما وجوبا أو تحريما أو إباحة، وبهذا يخرج المطلق، ~~فإن المطلق لا يتبع بل يقتصر به على فرد، انتهى. # وقال في جمع الجوامع: العام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر فقوله: ~~يستغرق الصالح له يعني أن يتناول جميع ما يصلح له دفعة، وبهذا يخرج المطلق ~~وقوله من غير حصر ليخرج به اسم العدد من حيث الآحاد فإنه يستغرقها بحصر ~~كعشرة، ثم قال القرافي والمطلق هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي نحو رجل، ~~والمقيد هو ms2453 الذي أضيف إلى مسماه معنى زائد عليه نحو رجل صالح، انتهى. # وقال في جمع الجوامع: المطلق الدال على الماهية بلا قيد، انتهى. فعند ~~القرافي أن النكرة والمطلق سواء، وهكذا قال الآمدي وابن الحاجب، وعند ~~السبكي أن اللفظ في المطلق # PageV03P280 # والنكرة واحد والفرق بينهما بالاعتبار، فإن اعتبرت في اللفظ دلالته على ~~الماهية بلا قيد سمي مطلقا واسم جنس، وإن اعتبرت دلالته على الماهية مع قيد ~~الوحدة الشائعة سمي نكرة قال السبكي وعلى الفرق بينهما أسلوب المنطقيين ~~والأصوليين والفقهاء حيث اختلفوا فيمن قال لامرأته: إن كان حملك ذكرا فأنت ~~طالق فكان ذكرين فقيل لا تطلق نظرا للتنكير المشعر بالتوحيد، وقيل: تطلق ~~حملا على الجنس والله أعلم. فإن قيل قد ذكرت عن القرافي وابن راشد أن ~~الحالف لا ألبس ثوبا ونوى كتانا أنه يحنث بالكتان باللفظ والنية ويحنث في ~~غيره بعموم اللفظ فلم يجعلوا هذه النية مقيدة والمصنف قد قال: إن النية ~~تقيد فالجواب أن لفظ الثوب هنا ليس مطلقا، بل هو عام لكن النكرة في سياق ~~النفي تفيد العموم فالنية هنا إنما هي مخصصة لا مقيدة، ومن شرط المخصص أن ~~يكون منافيا والله أعلم # . ص (في الله وغيرها كطلاق) # ش: أشار به إلى أنه لا فرق في اليمين التي خصصت بما تقدم بين أن يكون ~~بالله أو بالصيام أو بالصدقة ولأجل الخلاف الذي في الطلاق والعتاق هل ~~يسميان يمينا حقيقة أو مجازا أتى بقوله: كطلاق فهو تمثيل لقوله: وغيرها، ~~ومثل الطلاق العتق، ثم مثل للنية المنافية المتساوية الاحتمال بفرع من ~~فروعها، وأدخل عليه كاف التشبيه ليعم بقية الفروع فقال: # ص (ككونها معه في لا يتزوج حياتها) # ش: ويشير به إلى ما قال ابن يونس ونصه: قال ابن المواز وأما ما يقبل فيه ~~قوله في القضاء والفتيا مثل أن يحلف لزوجته بطلاق من يتزوج في حياتها أو ~~يكون ذلك شرطا في نكاحها فتبين منه ثم يتزوج، ويقول: نويت ما كانت تحتي ~~فيصدق ومثل الذي يعاتبها زوجها في دخول بعض قرابتها إليها فتحلف بالحرية ms2454 لا ~~دخل علي أحد من أعلى فلما مات قالت نويت ما كان حيا فذلك لها في القضاء وإن ~~قامت عليها بينة ابن يونس. # وكذلك مسألة العاشر والذي يعجب من عمل عبده فيقول ما أنت إلا حر، وذلك ~~مذكور في كتاب العتق، انتهى. قال في كتاب العتق الأول من المدونة: ومن يعجب ~~من عمل عبده أو من شيء رآه منه فقال: ما أنت إلا حر أو قال له: تعال يا حر ~~ولم يرد بشيء من ذلك الحرية وإنما أراد تعصيني فأنت في معصيتك إياي كالحر، ~~فلا شيء عليه في القضاء ولا في الفتيا، وقال مالك في عبد طبخ لسيده طبيخا ~~فأعجبه صنعه فقال له: أنت حر وقامت بذلك بينة أنه لا شيء عليه؛ لأن معنى ~~قوله: أنت حر الفعل، ولو مر على عاشر، فقال: هو حر ولم يرد بذلك الحرية، ~~فلا شيء عليه فيما بينه وبين الله، وإن قامت بذلك بينة لم يعتق أيضا إذا ~~علم أن السيد دفع بذلك عن نفسه ظلما، انتهى. # وقال في البيان في مسألة الحالفة لا دخل عليها أحد من أهلها في سماع ابن ~~القاسم في رسم سلعة سماها من كتاب الأيمان: إن طلاقها منه بمنزلة موته ~~عنها، ثم قال في أثناء المسألة قيل لمالك أرأيت إن لم تحضرها نية؟ قال: أحب ~~إلي أن تأخذ في ذلك بالاحتياط وأن لا يدخلهم عليها قال ابن رشد إذا لم تكن ~~لها نية فالواجب أن تنظر إلى ما جر يمينها من عتاب زوجها إياها، فإن كان ~~إنما عاتبها لعصيانها إياه في أن تدخلهم بيتها، وهو يكرههم ويشاورهم، فلا ~~حنث عليها في إدخالها إياهم عليها بعد موته أو طلاقه، وإن كان إنما عاتبها ~~لما كره لها من مخالطتها إياهم فهي حانثة إن أدخلتهم بعد موته أو طلاقه، ~~وإن لم يتحقق أحد الوجهين كان الاستحباب أن تأخذ بالاحتياط كما قال مالك، ~~انتهى. # (فرع) يتعلق بمسألة الحالف لزوجته بطلاق من يتزوج في حياتها قال ابن رشد ~~في رسم كتب عليه ذكر حق ms2455 من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق: ولو ~~لم يكن المحلوف بها زوجة له فقال: إن تزوجت ما عاشت فلانة فكل امرأة ~~أتزوجها طالق، ثم أراد أن يتزوج قبل أن تموت وقال: أردت ما عاشت وكانت زوجة ~~لفلان أو ما أشبه ذلك لم ينو في ذلك مع قيام البينة عليه ولم يكن له أن ~~يتزوج ما عاشت إلا أن يخاف على نفسه العنت انتهى. # . ثم لما فرغ المصنف من الوجه الثاني أتبعه بالكلام على الوجه الثالث، ~~وإن أدخل عليه الكاف فقال: # ص (كإن خالفت ظاهر # PageV03P281 # لفظه) # ش: ليفيد أنه كالثاني في جميع أحكامه في كونه يقبل في الفتيا وغيرها في ~~اليمين بغير الطلاق والعتق، وفي اليمين بالطلاق والعتق إذا لم تكن مرافعة ~~ولا إقرار، هذا الوجه هو الذي تخالف النية فيه ظاهر اللفظ وتوافق الاحتمال ~~المرجوح القريب من التساوي، ثم ذكر له أمثلة أشار إلى الأول منها بقوله: # ص (كسمن ضأن في لا آكل سمنا) # ش: ويريد بذلك ما قال ابن يونس، ولو حلف لا يأكل سمنا، وقال: نويت سمن ~~ضأن، أو حلف لزوجته في جارية له إن كان وطئها، وهو يريد بقدمه فله نيته في ~~هذا في الفتيا دون القضاء، انتهى. وأشار إلى المثال الثاني بقوله: # ص (أو لا أكلمه) # ش: يعني أن من حلف لا أكلم فلانا ثم كلمه بعد ذلك وقال: نويت شهرا فله ~~نيته في الفتيا دون القضاء، ويشير به إلى ما قال ابن يونس ونصه: قال ابن ~~المواز وأما ما يقبل منه في الفتيا دون القضاء فهو كل من حلف أن لا يفعل ~~شيئا ولم يذكر تأبيدا، ثم قال نويت شهرا أو حتى يقدم فلان، وذلك أنه أظهر ~~يمينا تدل على التأبيد وادعى ما يقطع التأبيد فيصدق في الفتيا ولا يصدق في ~~القضاء، انتهى. ومثله كما قال ابن عبد السلام ما قال في المدونة: ومن حلف ~~بطلاق أو عتق أن لا يشتري ثوبا فاشتراه وشيئا أو صنفا سواه وقال: نويت ذلك ~~الصنف أو حلف ms2456 أن لا يدخل هذه الدار، ثم دخلها بعد شهر، وقال أردت شهرا فله ~~نيته في الفتيا لا في القضاء إن قامت عليه بينة، انتهى. # وأشار إلى المثال الثالث. بقوله: # ص (وكتوكيله في لا يبيعه، ولا يضربه) ش يعني أن من حلف لا يبيع عبده فأمر ~~غيره، وقال: نويت بنفسي أو حلف لا يضرب عبده فأمر غيره فضربه وقال: نويت ~~بنفسي فله نيته في الفتيا دون القضاء على أحد التأويلين الآتيين على ~~المدونة قال في كتاب النذور منها: وإن حلف لا يضرب عبده فأمر غيره فضربه ~~حنث إلا أن ينوي بنفسه، وإن حلف ليضربنه فأمر غيره فضربه بر إلا أن ينوي ~~بنفسه، وإن حلف أن لا يبيع سلعة فأمر غيره فباعه له حنث ولا يدين، وقال ~~قبله ومن حلف أن لا يشتري عبدا فأمر غيره فاشتراه له حنث، انتهى. نصها: قال ~~ابن يونس قال ابن المواز إذا كانت له نية في الشراء أو البيع أن لا يليه؛ ~~لأنه قد غبن غير مرة فله نيته، وأما إن كره شراءه أصلا فقد حنث، وقاله أشهب ~~ولم ينوه ابن القاسم، انتهى. # وفي التبصرة قال فيمن حلف ليضربن عبده فأمر من ضربه بر، وإن حلف لا يضربه ~~فأمر من ضربه حنث إلا أن ينوي أن لا يضربه بنفسه، وإن حلف أن لا يبيعه فأمر ~~من باعه حنث ولم ينو، وقال محمد ينوي فنواه في الضرب إذا أمر من ضربه؛ لأن ~~من السادات من يطمئن عبده بمثل ذلك لئلا يهرب أو غير ذلك من العذر وأرى أن ~~ينوي في البيع إن قال: خفت ذهابه فأمنته بمثل ذلك، ولو حلف في سلعة لا ~~باعها لم ينو إذا كانت اليمين بالطلاق أو بما يقضى به عليه إلا أن يبين ~~لذلك وجها قال في التوضيح: وإلى هذا أشار التونسي وتأول مسألة البيع على أن ~~يمينه كانت بما يقضى عليه فيه بالحنث فإنه قال: وإن حلف ليضربن عبده فأمر ~~غيره فضربه بر؛ لأن الناس إنما يقصدون بهذا إيلام العبد لا ms2457 أنه يضربه بيده، ~~وإن حلف لا ضربته فأمر غيره فضربه حنث؛ لأن القصد الإيلام وقد وجد، وإن حلف ~~لا باع ولا اشترى فأمر غيره ففعل، فقال: يحنث ولعله يريد إذا كانت يمينه ~~بالطلاق وعليه بينة، وإن كان ظاهر المدونة خلافه، انتهى. وحكي في التنبيهات ~~عن بعضهم أنه جعل ما قاله في البيع مخالفا لما قاله في الضرب والأول أظهر ~~والله أعلم، انتهى كلام التوضيح، وهذان التأويلان المشار إليهما أولا. ### | [فروع قال والله لأعتقن عبيدي وقال أردت بعضهم على سبيل التخصيص] # (فروع الأول) إذا قال: والله لأعتقن عبيدي، وقال: أردت بعضهم على سبيل ~~التخصيص، أو أردت بعبيدي دوابي، أو أردت بالعتق بيعها أفاده ذلك؛ لأنه ~~استعمل العبيد مجازا في الدواب والعلاقة الملك في الجميع، واستعمل العتق ~~مجازا في البيع والعلاقة بطلان الملك، فهذا تفيده فيه النية والمجاز. # (الثاني) إذا قال: والله لأعتقن ثلاثة عبيد ونوى أنه يبيع ثلاثة # PageV03P282 # دواب من دوابه لصح ### | [قال لزوجته أنت طالق ثلاثا وقال أردت من الولادة] # (الثالث) إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا، وقال: أردت أنك طلقت ثلاث مرات ~~من الولادة أفاده ذلك ولم يلزمه طلاق في الفتيا، ولا في القضاء، وإن لم تقم ~~عليه بينة أو قامت عليه بينة لكن هناك من القرائن ما يعضده وإلا لزمه ~~الطلاق الثلاث في القضاء دون الفتيا قاله القرافي في الفرق الثامن والعشرين ~~والمائة، ومن أمثلة ذلك أيضا إذا قال: نسائي طوالق وله أربع نسوة، وقال: ~~أردت فلانة وفلانة ولم أرد الرابعة فنص ابن بشير في مسائل الحبس من نوازله ~~على أن يصدق إذا جاء مستفتيا، وأما إذا قال: جميع نسائي، فلا ينوي إلا أن ~~يقول: قد استثنيت فقلت: إلا فلانة أو نويت إلا فلانة على الخلاف في ~~الاستثناء بالنية، وقد ذكرت كلامه في باب الطلاق، والمشهور أن الاستثناء لا ~~يفيد إلا بحركة اللسان إلا أن يعزل واحدة منهن من أول الأمر فيكون ذلك من ~~باب المحاشاة، ومن أمثلة ذلك أيضا ما نقله في التوضيح عن ابن المواز ونصه: ms2458 ~~قال ابن المواز إذا قال: لزوجته أنت طالق أو أنت طالق ألبتة إن راجعتك، ثم ~~أراد أن يتزوجها بنكاح جديد، وقد خرجت من العدة، وقال: إنما نويت ما دامت ~~في العدة، فإن كانت على يمينه بينة لم أدنه، وإن لم تكن عليه بينة دينته، ~~وقال: وقيل: إنما معنى هذا إذا جاء مستفتيا بلا مخاصمة، ولا مرافعة، وأما ~~إذا جاءت المرافعة فسواء كان على أصل يمينه بينة أو لم تكن والإقرار ~~كالبينة، وكذلك من قال حليمة طالق وله زوجة وجارية يسميان بذلك، وقال نويت ~~جاريتي فله نيته في الفتيا، وأما في القضاء، فإن قامت عليه بينة أو حلف به ~~على وثيقة حق، فلا تنفعه نيته وأكثر هذا في المدونة، انتهى كلام ابن ~~المواز، انتهى كلام التوضيح. # ص (إلا لمرافعة أو بينة أو إقرار في طلاق أو عتق فقط) # ش: هذا مستثنى من قوله: إن خالفت ظاهر لفظه كما تقدم التنبيه عليه، ~~والمعنى أن النية المخالفة لظاهر اللفظ القريبة من التساوي لا تفيد إلا إذا ~~كانت اليمين بغير الطلاق والعتاق المعين أو بهما وجاء مستفتيا، وأما إن حصل ~~مرافعة مع بينة أو مع إقرار، فلا تفيد قالوا: وفي قوله: وبينة بمعنى مع. # ص (واستحلف مطلقا في وثيقة حق) # ش: هذا معطوف على ما استثناه يعني: وكذلك لا تنفعه نيته إذا كان مستحلفا ~~في وثيقة حق وسواء كان الحلف بالله أو بغيره، وهذا مراده بالإطلاق؛ لأن ~~اليمين في هذه الحالة على نية الحالف له قال في التوضيح: مثال اليمين الذي ~~على وثيقة حق كما لو استحلف من عنده وديعة وأنكرها وحلف ما له عندي وديعة ~~ونوى حاضرة معه، وكما لو عقد النكاح على أنه إن تسرى على زوجته فعليه ~~التصدق بثلث ماله، ثم تسرى عليها حبشية، وقال نويت من غير جنس الحبش، فلا ~~تفيده تلك النية، ونحوه البيع والإجارة وسائر العقود، وكذا من له دين على ~~غريم فطالبه فطلب الغريم التأخير وحلف ليقضينه إلى أجل فاليمين على نية ~~الطالب لا على نية الغريم، ms2459 وحكى صاحب المقدمات وابن زرقون الإجماع على أن ~~النية لا تنفع إذا اقتطع بها حق الغير للحديث الصحيح «من اقتطع حق امرئ ~~مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار قالوا: وإن كان يسيرا يا ~~رسول الله قال: وإن كان قضيبا من أراك، وإن كان قضيبا من أراك، وإن كان ~~قضيبا من أراك قالها ثلاث مرات» انتهى باختصار بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى، ~~وما حكاه عن ابن زرقون من الإجماع خلاف ما حكاه الشيخ بهرام في الوسط عنه ~~فإنه حكى عنه قولين فتأمله ومفهوم قوله: وثيقة حق أنها لو لم تكن وثيقة حق ~~تنفعه وهو كذلك إن كان اليمين بالله، وإن كانت بغير الله فثلاثة أقوال ~~نقلها ابن الحاجب قال في التوضيح: (الأول) أن اليمين على نية المحلوف له ~~رواه ابن القاسم عن مالك وبه قال ابن وهب وسحنون وأصبغ وعيسى. # (والثاني) أنها على نية الحالف، وهو قول ابن القاسم. # (والثالث) التفصيل لابن الماجشون وسحنون إن كان مستحلفا فعلى نية المحلوف ~~له، وإن كان متطوعا، فعلى # PageV03P283 # نية الحالف، انتهى. # (قلت) ذكر في البيان في رسم الرهون من سماع عيسى من كتاب النذور أن القول ~~بأنها على نية الحالف إذا كان متطوعا بها لمالك، وقال إن عليه الأكثر، ونقل ~~عن ابن ميسر أنه رجحه، وقال أنه الأجود وانظر المسألة في أول سماع أشهب في ~~الأيمان بالطلاق، وفي رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب النذور فظاهر كلام ~~المؤلف أنها على نية الحالف مطلقا سواء كانت بالله أو بغير الله إذا لم تكن ~~في وثيقة حق، واعلم أنه كان حق المصنف أن يقدم هذا الفرع على قوله: وخصصت؛ ~~لأنه مرتب عليه؛ لأن النية إنما تخصص وتقيد وتقبل في القضاء والفتيا، ولا ~~تقبل اليمين إذا كانت على نيته كذا قاله ابن الحاجب والله أعلم # . ص (لا إرادة ميتة وكذب في طالق وحرة أو حرام، وإن بفتوى) ش هذا هو ~~الوجه الرابع، وهو أن تخالف النية ظاهر اللفظ وتوافق # PageV03P284 # الاحتمال المرجوح البعيد من ms2460 التساوي، فلا تنفعه نيته لا في القضاء، ولا ~~في الفتيا مثاله أن يقول: امرأتي طالق أو جاريتي حرة، وقال: أردت زوجتي ~~التي ماتت أو أمتي التي ماتت، وقال ابن عبد السلام وذلك لأنه إما أن يريد ~~الإنشاء أو الخبر، وكل واحد منهما لا يصح إرادته في الميتة، أما الإنشاء ~~فلأنه يستدعي وجود محل يلزم فيه الطلاق والحرية والتي ماتت لا تصلح أن تكون ~~محلا للطلاق، ولا للحرية، وأما الإخبار فلأنه إخبار بما لا يفيد فوجب صرفه ~~لمن هي تحته الآن أو لمن هي في ملكه الآن، انتهى بالمعنى. وكذلك لا يصدق في ~~إرادة الكذب فيما إذا قال لزوجته: أنت حرام، وقال أردت الكذب قال ابن عبد ~~السلام؛ لأن لفظه ظاهر في الإنشاء بين الظهور، ولا يحتمل الخبر إلا على ~~بعد، وإن كانت صيغة الخبر والإنشاء في هذا سواء؛ لأن المتبادر في الزوجة ~~إنما هو الإنشاء لما كان الصدق والكذب من عوارض الخبر وجب أن لا يقبل منه ~~أنه أراد الكذب ويحمل على الإنشاء، فقول المصنف في طالق وحرة راجع إلى ~~مسألة الميتة وقوله: أو حرام راجع إلى مسألة دعوى الكذب، وما قاله في هذا ~~الوجه نحوه في المدونة قال فيها في كتاب التخيير والتمليك، ولو حلف للسلطان ~~طائعا بطلاق امرأته في أمر كذب، فقال: نويت امرأتي الميتة، فلا ينوي في ~~قضاء ولا فتيا؛ لأنه قال: امرأتي وتطلق امرأته، وفيه أيضا، وإن قال: أنت ~~حرام، ثم قال: لم أرد بذلك الطلاق وإنما أردت الكذب فالتحريم يلزمه، ولا ~~ينوي، وفي كتاب العتق منها، ومن قال لعبده أنت حر، أو امرأته: أنت طالق، ~~وقال نويت بذلك الكذب لزمه العتق والطلاق ولا ينوي قال ابن القاسم وقد سئل ~~مالك عما يشبه هذا فلم يجعل له نية فانظر أول سماع عيسى من الأيمان بالطلاق ~~في مسألة قوله: أنت حرام فإن فيه ما يشبهها، وذكر أنه ينوي فيها فتأمله، ~~وما ذكرته في حل كلام المصنف وحمل قوله: نافت على ما تقدم هو الذي يظهر من ~~عبارته ms2461 في هذا المحل، وضعفه ابن غازي وقال: لو لم يكن في هذا من التكلف إلا ~~استعمال المنافاة التي هي المضادة في مثل هذا المعنى لكان كافيا في قبحه ~~وحمل الكلام على وجه آخر. # (قلت) أما استعمال المنافاة في هذا المعنى، فلا قبح فيه كما تقدم ~~واستعماله في عبارة القرافي وابن راشد وغيرهما في هذا المحل، نعم كلام ~~المصنف - رحمه الله - يقتضي أن هذا التفصيل يأتي في المقيدة ولم أر من ذكره ~~فيها، بل تقدم أنه لا يشترط في المقيدة، وحينئذ فلا يتأتى فيها هذا ~~التفصيل، بل يقال: هو عائد على المخصصة والله أعلم، وما حملنا عليه كلام ~~المصنف هو أوضح مما حمله عليه ابن غازي وبقي هنا احتمال آخر ولعل المصنف - ~~رحمه الله - أراده؛ لأنه ظاهر كلامه في التوضيح، وهو أن يكون قوله: إن نافت ~~عائدا إلى قوله: خصصت كما تقدم، وقوله: ساوت راجع إلى قوله: وقيدت. قال في ~~التوضيح وتتصور المساواة في تقييد # PageV03P285 # المطلق وتعيين أحد محامل المشترك ابن راشد مثال الأول أن يقول: أحد عبيدي ~~حر ويقول: أردت فلانا. ومثال الثاني أن يقول: عائشة طالق وله زوجتان اسم كل ~~منهما عائشة، انتهى. وليس منه أي من المساواة ما إذا قال: حكمة طالق وله ~~زوجة وأمة اسم كل منهما حكمة؛ لأن هذا مما خالف فيه اللفظ ظاهر النية، فلا ~~يقبل منه في القضاء، وإن قامت عليه بينة أو أقر، كذا قال ابن يونس وتقدم ~~بيانه، وجعله الشيخ بهرام في شروحه الثلاثة، وفي شامله من فروع المساواة ~~بهذا المعنى الثاني، وقال: إنها مقبولة في القضاء والفتيا وليس كذلك، بل ~~إنما تقبل نيته في الفتيا لا في القضاء كما قاله ابن يونس عن ابن المواز ~~ونقله عنه ابن عرفة والله أعلم. # ولنرجع إلى بقية كلام المصنف فظهر معنى قول المصنف وخصصت نية الحالف ~~وقيدت إن نافت وساوت أي، فإذا كانت مخصصة ومقيدة قبلت في القضاء والفتيا ~~وهذا مفهوم من إطلاقه كما تقدم، وأتى بقوله: ككونها معه ليفيد أن التخصيص ~~إنما هو ms2462 إذا تساوى الاحتمالان كما نبه بقوله: لا إرادة ميتة على الاحتمال ~~المرجوح البعيد جدا، وبقية الكلام على ما تقدم تقريره قال في التوضيح فهذه ~~المسألة على ثلاثة أقسام منها ما يقبل في الفتيا دون القضاء، وهو ما خالفت ~~النية فيها ظاهر اللفظ، ومنها ما يقبل في الفتيا والقضاء وهو ما إذا ~~تساويا، ومنها ما لا يقبل في الفتيا ولا في القضاء، وهو ما إذا قال: امرأتي ~~طالق وأمتي حرة ويريد الميتة، انتهى. ### | [مسألة فيمن سئل عن شيء فقال علي فيه يمين وهو كاذب] # (مسألة) قال في كتاب الأيمان والنذور من النوادر: ومن المجموعة قال ابن ~~القاسم عن مالك فيمن سئل عن شيء فقال: علي فيه يمين، وهو كاذب وإنما هو ~~اعتذار، فلا شيء عليه إلا في الطلاق والعتاق، وإن قامت عليه بينة قال عنه ~~ابن وهب، وإذا جاء مستفتيا، ولا بينة عليه دين، ولا شيء عليه في الفتيا قال ~~ابن حبيب عن مطرف عن مالك ولا يصدق في القضاء إلا أن يكون أشهد قبل أن يقول ~~ما قال أي إنما أقول ذلك معتذرا قال ابن حبيب ومن وجد امرأته قد خرجت، فقال ~~لها لم خرجت، وقد كنت حلفت بطلاقك إن خرجت، ثم قال ما حلفت وما قلت ما قلت ~~إلا تغليظا عليها قال: لا شيء عليه في الفتيا، وأما في الحكم فيلزمه ~~الطلاق، انتهى. وفي رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب النذور، ~~وسئل عن الرجل يسأل عن الأمر فيقول: ففيه علي صدقة أو مشي، وهو كاذب إنما ~~أراد بذلك أن يمنعه قال: لا شيء عليه إنما يكون ذلك عليه في العتق والطلاق ~~يعني إذا قامت عليه بينة. قال ابن رشد هو كما قال إن ما لا يحكم عليه به ~~فهو موكول إلى أمانته وحسابه على الله تعالى يوم تبلى السرائر، انتهى والله ~~أعلم. ### | [فرع حلف لا يشرب له ماء لمن امتن عليه بما يأخذه منه] # ثم لما فرغ - رحمه الله - من المقتضى الأول الذي هو النية تكلم ms2463 على ~~المقتضى الثاني الذي هو البساط فقال: # ص (ثم بساط يمينه) # ش: يعني: فإن فقدت النية ولم يضبطها الحالف وكانت اليمين مما ينوي فيها ~~فإنه ينتقل إلى البساط، وهو السبب الحامل على اليمين وليس بانتقال عن النية ~~في الحقيقة، وإنما هو لما كان مظنة النية عدل إليه تحويما على النية قاله ~~في التوضيح، والمعروف من المذهب تقديم البساط على غيره. # (فرع) ولأجل تقديم البساط قلنا فيمن حلف لا يشرب له ماء لمن امتن عليه ~~بما يأخذه منه أنه يحنث، ولو بخيط يخيط به قاله في التوضيح. # (فرع) قال في الذخيرة قال في الكتاب لو من عليه بهبة شاة فحلف لا يأكل ~~لبنها ولا لحمها حنث بما اشترى من ثمنها أكلا أو لباسا بخلاف غير ثمنها إلا ~~أن يكون نوى أن لا ينتفع منه بشيء، انتهى. # ثم لما فرغ من الثاني تكلم على الثالث الذي هو العرف القولي فقال: # ص # PageV03P286 # (ثم عرف قولي) # ش: وعطف بعضها على بعض بثم ليفيد أنها على الترتيب ومعنى كلامه أنه إذا ~~فقدت النية والبساط توصل إلى مراد الحالف من لفظه، والمشهور أنه يحمل على ~~العرف القولي أولا ابن عبد السلام لأنه غالب قصد الحالف، ولأن كل متكلم ~~بلغة يجب حمل كلامه على المعنى الذي يستعمل أهل تلك اللغة فيه ذلك اللفظ ~~وقوله قولي احترازا من الفعلي تبعا منه - رحمه الله - للقرافي وغيره ممن لم ~~يعتبر الفعلي. قال القرافي العرف قسمان فعلي وقولي، والقولي قسمان في ~~المفردات والمركبات، وعرف المفردات قسمان في بعض أفراد الحقيقة وأجنبي ~~منها، فالفعلي هو غلبة ملابسة بعض أنواع مسمى اللفظ، وهو غير مقدم على ~~اللغة، ولا معارض للوضع، انتهى. قال في التوضيح: مثال الفعلي أن يحلف لا ~~آكل خبزا وعادته أكل خبز البر، فإنه يحنث بخبز لشعير والذرة وإن لم يأكله ~~أبدا، انتهى. ثم قال القرافي والقولي في بعض أفراد الحقيقة كلفظ الدابة غلب ~~استعماله في الحمار، انتهى. هذا بمصر وبالعراق في الفرس، وفي قفصة الأنثى ~~من الحمير قاله ابن فرحون. ms2464 قال القرافي والأجنبي من الحقيقة نحو لفظ الغائط ~~فإنه المكان المطمئن غلب استعماله في الفضلة الخارجة من الإنسان، وهي ليست ~~بعض المواضع المطمئنة، وعرف المركبات كغلبة استعمال مركب مخصوص ومعنى مخصوص ~~في سياق مخصوص حتى يصير أشهر فيه مما لا يقتضيه لغة، كقول القائل لغريمه: ~~لأقضينك حقك في رأس الشهر في قصد عدم التأخير عن هذه الغاية دون التأخير ~~إليها، ثم قال: وهذا القسم غير بساط اليمين، فإن البساط حالة تتقدم الحلف، ~~وهذا العرف يفهم من نفس اللفظ المركب مع الجهل بالحالة كيف كانت فالعرف ~~القولي كله مقدم على اللغة؛ لأنه غلبة استعمال اللفظ في غير المسمى اللغوي ~~فهو ناسخ للغة والناسخ مقدم على المنسوخ، بخلاف الفعلي ليس معارضا للغة، ~~انتهى. وستأتي فروع في كلام المصنف تصلح أن تكون أمثلة. # ثم لما فرغ منه أشار إلى الرابع. # ص (ثم مقصد لغوي) # ش: يعني إن فقدت النية والبساط والعرف القولي حمل اللفظ على مقتضاه لغة. ~~قال القرافي قال أبو الوليد وهذا في المظنون، وأما المعلوم مثل قوله: والله ~~لأرينه النجوم في النهار، فلا خلاف أنه يحمل على ما علم من ذلك من المبالغة ~~دون الحقيقة، انتهى والله أعلم. # ثم لما فرغ من الرابع أشار إلى الخامس بقوله: # ص (ثم شرعي) # ش: يعني إذا فقدت الأربعة المتقدمة حمل اللفظ على مقتضاه في الشرع قال ~~ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وهذا إنما يصح إذا كان المتكلم صاحب الشرع، ~~وكذلك إن كان الحلف على شيء من الشرعيات مثل أن تقول: والله لأصلين أو لا ~~أصلي فهذا يحمل على الصلاة الشرعية؛ لأن الإطلاق العرفي يتناولها أيضا، ولو ~~حلف ليتوضأن فالعرف الشرعي الذي تستباح به الصلاة والوضوء اللغوي قد يطلق ~~على غسل اليدين فقط، انتهى. # (فرع) قال في التوضيح في كتاب الوقف: قال ابن شعبان إذا حلف لا يكلم رجل ~~بني فلان يحنث إذا كلم صبيانهم، انتهى والله أعلم. # ص (وحنث إن لم تكن له نية ولا بساط بفوت ما حلف عليه # PageV03P287 # ولو لمانع شرعي ms2465 أو سرقة لا ب كموت حمام في ليذبحنه) # ش: لما ذكر - رحمه الله - مقتضيات البر والحنث من النية وما بعدها أخذ ~~يذكر فروعا تنبني على تلك الأصول، وهي في نفسها أيضا أصول، فمن ذلك إذا ~~تعذر الفعل المحلوف عليه لفوات محله، وقاعدة المصنف في هذا الباب أنه إذا ~~قال وبكذا فيشير إلى ما يقع فيه الحنث، وإذا قال لا كذا فيشير إلى ما لا ~~يحنث فيه إلا أنه - رحمه الله - أجمل في كلامه بعض الإجمال لأجل الاختصار، ~~والمسألة فيها تفصيل قال في التوضيح اعلم أن من حلف ليفعلن شيئا فتعذر ~~فعله، فإما أن يكون الفعل مؤقتا أم لا ابن بشير، فإن كان الفعل غير مؤقت ~~بأجل، فإن كان فرط حتى تعذر الفعل فلا خلاف أنه حانث، فإن بادر فلم يمكنه ~~الفعل فكما لو كان مؤقتا، انتهى. والمؤقت ينقسم تعذره إلى ثلاثة أقسام: إما ~~أن يكون عقلا أو شرعا أو عادة، فالعقلي كتعذر ذبح الحمام المحلوف بذبحها ~~لموتها، إذ الذبح في الميت متعذر، فلا خلاف منصوص أنه لا يحنث، وخرج اللخمي ~~قولا بالحنث من التعذر شرعا، وأما العادي فكما لو حلف ليذبحن الحمامات غدا ~~فعطبت أو سرقت أو استحقت فذكر المصنف قولين ومذهب المدونة الحنث، وأما ~~الشرعي فكما لو حلف ليطأنها الليلة فوجدها حائضا أو ليبيعن الأمة فوجدها ~~حاملا، وذكر المصنف فيه قولين ومذهب المدونة الحنث، ونص سحنون في مسألة ~~البيوع على عدم الحنث، ووقع لابن القاسم وابن دينار فيمن حلف ليطأن امرأته ~~الليلة فقام فوجدها حائضا إن فرط قدر ما يمكنه الوطء حنث وإلا فلا. # واختاره ابن حبيب وابن يونس، وإنما فرق ابن القاسم بين # PageV03P288 # الموت والسرقة والبيع؛ لأن الفعل في الميت لا يمكنه ألبتة، بخلاف السرقة ~~والبيع فإن الفعل يمكنه إذا أمكن من ذلك، ومنع الشرع منه أو العادة لا يمنع ~~بعض الحالفين من قصده، فلا يعذر بفعل السارق ونحوه؛ لأن من أصل ابن القاسم ~~أن الحالف ليفعلن لا يعذر بالإكراه والغلبة إلا أن ينوي ذلك ابن بشير وهذا ms2466 ~~الخلاف إنما هو إذا أطلق اليمين، وأما لو خص وقال: قدرت على الفعل أم لا، ~~فلا يختلف في حنثه، ولو قال: إن أمكنني فلم أفعل، فلا يختلف في نفي حنثه. ~~فقول المصنف وحنث إن لم تكن له نية ولا بساط يشير به إلى ما ذكره ابن بشير ~~يعني، وأما إن كانت له نية أو بساط فلا حنث، وأما إن لم تكن له نية، ولا ~~بساط حنث بفوت ما حلف عليه، ولو كان المانع من الفعل أمرا شرعيا كالحيض ~~المانع من وطء الزوجة المحلوف عليها، أو كان المانع أمرا عاديا كسرقة الشيء ~~المحلوف عليه، وظاهره سواء كان الفعل مؤقتا أو غير مؤقت كما تقدم وأشار بلو ~~إلى الخلاف، وذكر في الإرشاد أن الفوت يكون بفوت الزمان ونصه: ويتحقق الحنث ~~بفوت المحلوف عليه كقوله: لأدخلن اليوم فغربت الشمس ولم يدخل، انتهى. ثم ~~أشار إلى ما إذا كان المانع من فعل المحلوف عليه أمرا عقليا بقوله: لا ~~بكموت حمام في ليذبحنه هذا إذا كان الفعل مؤقتا أو غير مؤقت وبادر ولم ~~يفرط، وأما إن كان غير مؤقت وفرط فإنه حانث كما تقدم فيحتاج كلام المصنف ~~إلى تقييده بإخراج هذه الصورة، وانظر ابن عرفة وانظر رسم العرية من سماع ~~عيسى من كتاب النذور، وفي مسألة من حلف على ابنته لا تضع صداقها، وانظر رسم ~~أوصى من سماع عيسى من التخيير والتمليك فيمن حلف ليقتر على امرأته الليلة، ~~ورسم أوصى من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، وانظر رسم لم يدرك من ~~سماع عيسى من الأيمان بالطلاق فيمن حلف لربيبته ورسم الجنائز والذبائح من ~~سماع القرينين من النذور، وفي مسألة الحالفة لزوج ابنتها، وانظر رسم الطلاق ~~من سماع القرينين من الأيمان بالطلاق في الحالف ليطأن امرأته الليلة، ورسم ~~الطلاق الأول منه في الحالف لرجل لأخاصمنك عند فلان فيموت. # (فرع) إذا حلف بعتق عبده فباعه عليه السلطان في دين، فمتى عاد إليه عادت ~~اليمين إلا أن يعود إليه بميراث، فلا شيء عليه قاله القرافي، وذكر الفرق ms2467 ~~بينهما فانظره وانظر القاعدة الثانية من قواعد الأيمان من مختصر القواعد ~~والله تعالى أعلم ### | [مسألة الحالف ليفعلن فعلا هو على حنث حتى يفعله] # (مسألة) قال ابن رشد الحالف ليفعلن فعلا هو على حنث حتى يفعله، فإن لم ~~يفعله حتى مات وقع عليه الحنث بعد الموت بالطلاق أو بالعتق فوجب أن ترثه ~~المرأة؛ لأن الطلاق بعد الموت لا يصح وأن يعتق الغلام في الثلث على حكم ~~العتق بعد الموت، انتهى من رسم العرية من سماع عيسى من كتاب الأيمان ~~بالطلاق. وذكر ابن عرفة المسألة في آخر كتاب الطلاق والله أعلم. ### | [مسألة إذا حلف ليشترين دار زيد] # (مسألة) قال البرزلي إذا حلف ليشترين دار زيد فليشترها بثمن مثلها في ~~الوقت، فإن طلبوا منه ثمنا فاحشا، فلا تلزمه يمين، وإن حلف إن وجد من يشتري ~~داره ليبيعها فأعطى فيها رجل أقل من قيمتها إن لم تبع بما أعطى وإلا حنث ~~قال البرزلي تقدم للتونسي خلافه وأنه لا يبيعها حتى تبلغ القيمة، ولا يحال ~~بينه وبين امرأته حتى يصل لقيمتها، ولا فرق في التحقيق بينها وبين التي ~~قبلها، انتهى. ومنه أيضا إذا حلف لا يأكل لزوجته خبزا فأكل ما خبزته قبل ~~اليمين، فإن كانت نيته فيما يستقبل، فلا شيء عليه وإلا حنث، ومثله ما يقع ~~إذا حلف لا يلبس ما غزلته زوجته وأراد أن يلبس ما كانت غزلته قبل ذلك أو ~~نسجته، انتهى. ### | [مسألة حلف أن لا يكلم فلانا في الموسم] # (مسألة) من حلف أن لا يكلم فلانا في الموسم حنث إن كلمه في الحج إلا أن ~~يكون نوى سوقا من الأسواق وأتى مستفتيا؛ لأن الموسم قد تعرف في الحج ذكره ~~ابن رشد في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الحج. ### | [مسألة حلف لا أدخل الدار ولا أكل الطعام في هذا العيد] # (مسألة) # PageV03P289 # قال البرزلي وسئل السيوري عمن حلف لا دخل الدار، ولا أكل الطعام في هذا ~~العيد فما قدر العيد.؟ فأجاب العيد على قدر ما يعرفه الناس بينهم (قلت) ~~أفتى أشياخنا ms2468 بتونس أن آخره فتح الربع للبيع والشراء الفتح المعتاد، ولا ~~ينظر لتقدمه في بعض الصور كخروج الجيش، ولا تأخره كحصاد الزرع، انتهى. # وقال بعد ذلك مسألة من حلف لا يعيد مع أهله فيخرج من بلده إلى بلد آخر، ~~ولو قربت مسافته، ولا يرجع إلا في اليوم الثاني إن كان عيد الفطر، وإن كان ~~عيد الأضحى فلا يجزئ إلا بعد ثلاثة أيام البرزلي هذه سيرة البلاد غير تونس، ~~وقد تقدم أن حد عيد تونس فتح الربع لا قبل ذلك فيرجع إلى سيرة كل بلد في حق ~~العيد عندهم، انتهى. # وكأنه لم يقف عليها للمتقدمين، وهي في نوازل أصبغ من كتاب الأيمان ~~بالطلاق ونصها: وسئل أصبغ عمن حلف بالطلاق أن لا يطأ امرأته حتى إلى العيد ~~فوطئها ليلة العيد قبل الفجر أو بعد الفجر قال: لا يطؤها حتى العيد وبعد ما ~~ينصرف الإمام، وإن وطئها قبل ذلك حنث، والعيد عندي انصراف الإمام قيل له ~~فرجل وقع بينه وبين أهله كلام فحلف بالطلاق أن لا يدخل بيته يوم العيد.؟ ~~قال لا يدخل يوم العيد، ولا يومين بعده، وذلك في الفطر. قال ابن رشد جوابه ~~في هاتين المسألتين على المقصد الذي يرى أنه الحالف أراد وترك الاعتبار بما ~~يقتضيه مجرد اللفظ، فقال في الذي يحلف أن لا يطأ امرأته حتى إلى العيد أنه ~~لا يطؤها حتى ينصرف الناس من صلاة العيد؛ لأن ذلك هو الوقت الذي يترفه ~~الناس فيه بعيدهم ويستريحون فيه من نصبهم، فمن حمل يمين الحالف على ذلك ~~وعلى ما يقتضيه لفظ يمينه لا حنث عليه إن وطئها بعد طلوع الفجر، والأول هو ~~المشهور في المذهب قال في الذي يحلف أن لا يدخل بيته يوم العيد أنه لا يدخل ~~يوم العيد، ولا يومين بعده في الفطر على هذا المعنى؛ لأن هذه المدة هي التي ~~جرت عادة الناس بالسكون إلى أهلهم فيها من أجل عيدهم وترك التصرف في وجوه ~~معاشهم فحمل يمينه على أنه إنما أراد معاقبة أهله في أن يحرمها من نفسه ms2469 ما ~~جرت العادة فيه من الناس بمثله، وهو بين وعلى ما يقتضيه لفظ يمينه ليس عليه ~~أن يمتنع من دخول بيته إلا يوم الفطر وحده، وقد حكى ذلك ابن سحنون عن أبيه ~~والأول هو المشهور، انتهى. # . ص (وبعزمه على ضده) # ش: قال في المدونة في كتاب النذور، ومن قال لامرأته: أنت طالق واحدة إن ~~لم أتزوج عليك، فإن أراد أن لا يتزوج عليها فليطلقها طلقة، ثم يرتجعها ~~فتزول يمينه، ولو ضرب أجلا كان على بر وليس له أن يحنث نفسه قبل الأجل، ~~وإنما يحنث إذا مضى الأجل ولم يفعل ما حلف عليه القرافي في كفاية اللبيب في ~~كشف غوامض التهذيب قوله: ثم أراد إلى آخره هذه المسألة من مشكلات المدونة ~~وإن الطلاق إنما يلزم بعدم التزويج، فالطلاق المعجل لا يحل اليمين وإنما ~~معنى هذه المسألة أنه عزم على عدم الزواج فعزمه هذا هو حنثه فتلزمه طلقة ~~لحنثه لا أنه ينشئها والعزم على ترك الفعل كترك الفعل، ففي الجواهر إن لم ~~أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي يكون مظاهرا عند اليأس أو العزم على ترك ~~التزويج، فجعل لعزم يقوم مقام تعذر الفعل، فقول الكتاب طلقها أي تسبب في ~~طلاقها بعزمه وقبل الأجل إذا # PageV03P290 # ضرب أجلا هو على بر، فلا يحنث بمجرد العزم لمخالفته للبر، وإذا كان على ~~حنث وعزم على الحنث قوي العزم بما كان حاصلا قبله وهو الحنث وتظاهر عليه ~~فوقع الحكم وها هنا تعارضا فالبر عكس الحنث في ذلك، وقال في الذخيرة في ~~مدارك الحنث والبر: السادس العزم على عدم الفعل، وهو على حنث، ثم ذكر كلام ~~المدونة وبه يقيد إطلاق المصنف، وقول الشارح يحنث بالعزم على ضد ما حلف ~~عليه كانت يمينه على بر أو حنث غير ظاهر، ومما يدل على أنه لا يحنث في ~~العزم في البر ما سيأتي فيمن حلف لا كلم فلانا أنه لا يحنث بالكتابة إليه ~~إذا لم يصل إليه الكتاب، وكما إذا كلم شخصا يظنه المحلوف عليه فتبين أنه ~~غيره، ولأنه لو كان ms2470 يحنث بالعزم على ضد المحلوف عليه في البر لما تصور ~~إخراج الكفارة قبل الحنث فتأمله والله أعلم. # (تنبيه) ما ذكره ابن غازي عن ابن رشد يفهم منه أن اليمين بالله إذا كانت ~~على بر أنه يحنث بالعزم وليس كذلك قال في الأم فيمن قال: والله لأضربن ~~فلانا ولم يوقت في ذلك أجلا أو وقت في ذلك أجلا قال: إذا لم يوقت فليكفر عن ~~يمينه، ولا يضرب فلانا، وإن وقت في ذلك أجلا فلا يكفر حتى يمضي الأجل؛ لأني ~~سألت مالكا عن الرجل يقول لامرأته أنت طالق واحدة إن لم أتزوج عليك إلى آخر ~~كلام المدونة المتقدم، وليس هو أيضا مراد ابن رشد، وإنما مراده أن اليمين ~~بالله وإن كانت على بر فإنه يجوز فيها تقديم الكفارة؛ لأن تقديم الكفارة ~~قبل الحنث جائز على المشهور فتأمله والله أعلم. # . ص (وبالنسيان أن أطلق) # ش: وكذا الجهل والخطأ قال ابن عرفة إثر مسألة النسيان: وأصل المذهب أن ~~الجهل والخطأ في موجب الحنث كالعلم والعمد، سمع يحيى ابن القاسم من حلف ~~ليقضين الحق ربه يوم الفطر فكان بموضعه يوم السبت فقضاه فيه، ثم جاء الثبت ~~من الحاضرة أنه الجمعة حنث الشيخ عن الموازية. من حلف لا وطئ امرأته حنث ~~بوطئه إياها نائما لا يشعر كالناسي ابن عرفة الناسي مفرط عاقل والنائم غير ~~عاقل العتبي عن أصبغ لا يحنث في لا آخذ من فلان درهما فأخذ منه ثوبا فيه ~~درهم فرده حين علمه ابن رشد لابن القاسم في المبسوط يحنث إلا أن ينوي كقوله ~~فيمن لا مال له وله مال ورثه لم يعلمه ولابن كنانة كأصبغ فيما لا يسترفع ~~فيه الدراهم، وعلى قول سرقتها الفرق بين ما يسترفع فيه وما لا، فالأقوال ~~ثلاثة: عدم الحنث لرعي القصد، والحنث لرعي اللفظ دونه، والثالث استحسان، ~~انتهى. # وقال في التوضيح: اليمين إن قيدت كما لو قال: والله لا أدخل الدار عمدا، ~~أو لا أدخلها إلا أن أنسى، فالاتفاق على أنه لا يحنث في النسيان، وإن أطلقت ~~فالمعروف من ms2471 المذهب الحنث بالنسيان، وذهب السيوري وابن العربي في جمع من ~~المتأخرين إلى عدم الحنث، وخرج أيضا من قول مالك في العتبية في الحالف ~~بالطلاق ليصومن يوما معينا، فأصبح فيه صائما، ثم أفطر فيه ناسيا أنه لا شيء ~~عليه فظاهره أنه لا حنث عليه، وكذلك فهم جماعة وإليه أشار ابن الحاجب ~~بقوله: وخرج الفرق أي بين العمد والنسيان ورد لعله يريد لا قضاء، وهو أحد ~~الأقوال في النذر المعين، انتهى. وقد فهم ابن رشد المسألة على عدم الحنث ~~وجعلها جارية على الأصول ونصه في رسم سلف دينارا من سماع عيسى من الأيمان ~~بالطلاق: إنما قال لا شيء عليه؛ لأن الأكل ناسيا لا يخرجه عن أن يكون ~~صائما، بخلاف ما لو أصبح مفطرا ناسيا، وقد قال ابن دحون إنها مسألة حائلة ~~والحنث يلزمهم على أصولهم فيمن حلف أن لا يفعل شيئا ففعله ناسيا وليس ذلك ~~بصحيح؛ لأن أكثر أهل العلم لا يوجبون القضاء على من أفطر في رمضان ناسيا ~~للحديث الوارد في ذلك، انتهى. # وقال في الرسم المذكور من السماع نفسه من كتاب الصيام إنما قال لا شيء ~~عليه إذا كان ناسيا أي لا حنث عليه، بخلاف ما لو أصبح مفطرا ناسيا ليمينه ~~مراعاة للخلاف في وجوب القضاء على # PageV03P291 # من أفطر في التطوع متعمدا وفي رمضان ناسيا لما جاء في ذلك، انتهى. # وقال في الرسم نفسه من كتاب النذور: وتكررت هذه المسألة ورأيت لابن دحون ~~فيها أنها مسألة حائلة والحنث يلزمه فيها على أصولهم فيمن حلف أن لا يفعل ~~شيئا أو حلف أن يفعل شيئا فنسي فعله حتى مات، وليس ذلك على ما قال، بل هي ~~مسألة صحيحة؛ لأن الأكل ناسيا لا يخرج الحالف عن أن يكون صائما، ولا يبطل ~~به أجر صيامه، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا قضاء على من أكل في رمضان ~~ناسيا وذكر الحديث، انتهى. ### | [فرع حلف بالطلاق ألا يقوم حتى ينتهي من وضوئه فلما انتهى تذكر نسيانه التمضمض] # (فرع) قال في سماع عبد الملك من الأيمان ms2472 بالطلاق في رجل مر به رجل وهو ~~يتوضأ، فقال له: قم معي فقال له: امرأته طالق ألبتة إن قمت معك حتى أفرغ من ~~وضوئي، فتوضأ ثم ذهب معه فذكر أنه نسي التمضمض أو مسح الأذنين أو الرأس هل ~~ترى عليه شيئا قال هو حانث؛ لأنه إنما أراد الوضوء الذي يتوضأ الناس ولم ~~يرد المفروض من المسنون ابن رشد وهذا كما قال لأن الوضوء إذا أطلق في الشرع ~~إنما يقع على جملة الوضوء، وهو يشتمل على ما فيه من الفرائض والسنن فتحمل ~~يمينه على جميعه إلا أن يخص شيئا من ذلك بنية أو استثناء كما يحمل أيضا على ~~العمد والنسيان لدخولهما تحت عموم لفظه، إلا أن يخص النسيان من ذلك بنية أو ~~استثناء فتكون له نيته، وإن جاء مستفتيا، انتهى والله أعلم. ### | [فرع حلف بالحلال عليه حرام إن أكل شيئا مما يشتريه أبوه] # (فرع) قال البرزلي عن ابن الحاج فيمن من عليه أبوه بما يشتريه فحلف ~~بالحلال عليه حرام إن أكل شيئا مما يشتريه أبوه، ثم تبدل خبزه في الفرن ~~بخبز أبيه فأكله أنه لا يحنث قال البرزلي قلت لأنه أكله على معنى العوض، ~~فلا منة عليه ولم يكن قصد عين الطعام كما قال في المدونة لو اشترى منه شيئا ~~كما يشتري من الناس، ولها نظائر كخلط الرءوس عند الشواء وخلط المقارض طعامه ~~مع غيره وخلط الأزواد، انتهى من أوائل الأيمان. ### | [فرع إذا أتى بلفظ كل في اليمين هل يحنث] # . ص " وبالبعض عكس البر " # ش: (فرع) قال في التوضيح: اختلف الشيوخ هل يرفع الخلاف إذا أتى بلفظ كل، ~~وهي طريقة ابن بشير أو هو باق وإليها ذهب الأكثر، وهي الصحيحة فإن مالكا نص ~~على الحنث فيمن حلف لا آكل هذا القرص كله وللحنث بالبعض قال ابن القاسم ~~الحنث فيمن قال امرأته طالق إن صلى ركعتين أنه إن صلى ركعة أو أحرم، ثم ~~قطع، وكذلك يمينه لا صام، ثم بيت الصيام حتى طلع الفجر فقد حنث وإن أفطر، ~~وكذلك قال أصبغ في ms2473 الحالف لا لبس لامرأته ثوبا فلما أدخل طوقه في عنقه عرفه ~~فنزعه، أو حلف لا ركب دابة فلان فأدخل رجله في الركاب واستقل عن الأرض وهم ~~أن يقعد على السرج ثم ذكر فنزل. فروى ابن وهب أنه حانث، ولو ذكر حين استقل ~~من الأرض ولم يستو عليها، فلا شيء عليه، قال في الموازية في الحالف ليقرأن ~~القرآن اليوم أو سورة فقرأ ذلك ثم ذكر أنه أسقط حرفا، فإن علم أنه يسقط مثل ~~ذلك حلف عليه وله ما نوى، وإن جاء بما لا يعرف من الخطأ الكثير أو ترك سورة ~~فهو حانث، وقال مالك فيمن حلف ليتزوجن على امرأته امرأة يمسكها سنة فتزوج ~~امرأة أمسكها أحد عشر شهرا ثم ماتت. قال: يتزوج غيرها ويبتدئ السنة، وقال ~~سحنون يجزئه أن يمسكها بقية السنة، انتهى. # وفي الذخيرة الحالف بطلاق امرأته إن وضعت ما في بطنها فوضعت ولدا وبقي ~~آخر يحنث على المشهور، وقيل: لا يحنث، وإن علق الطلاق على الوطء حنث بمغيب ~~الحشفة، وقيل: بالإنزال، وإن ألحق باليمين غير المحلوف عليه قصدا للإلحاق ~~لزمه اليمين وإلا فلا، انتهى. ثم قال صاحب البيان: الحالف أن لا يتزوج يحنث ~~بالعقد دون الدخول، انتهى # . ص (وبسويق أو لبن في لا آكل لا ماء) # ش: قال في التوضيح هكذا قال # PageV03P292 # ابن بشير وابن شاس فعللاه بأن القصد العرفي التضييق على نفسه حتى لا يدخل ~~بطنه طعام، واللبن والسويق من الطعام قالا: ولو كان قصده الأكل دون الشرب ~~لم يحنث عليه، وفي العتبية عن ابن القاسم في الحالف لا يتعشى لا يحنث في ~~التسحر، وقول ابن عبد السلام في هذا الفرع والذي قبله أن الجواب فيهما على ~~اعتبار البساط ليس بظاهر؛ لأن الفرض كما قال المصنف يعني ابن الحاجب ~~عدمهما، انتهى. وفي سماع أبي زيد من كتاب النذور من حلف لا يتعشى فشرب ماء ~~أو نبيذا، فلا شيء عليه ويحنث بالسويق، ولا يحنث بالسحور، انتهى ابن رشد ~~لأن النبيذ شراب لا يطلق عليه اسم الطعام والسويق طعام ليس ms2474 يطلق عليه اسم ~~الشراب وإن شرب، والعشاء إنما يقع على الطعام لا على الشراب، وإنما لم يحنث ~~بالسحور؛ لأنه ليس بعشاء، وإنما هو بدل من الغذاء، وقد سماه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - غذاء فيروى عنه أنه قال للمقداد: عليك بهذا السحور ~~فإنما هو الغذاء المبارك، فوجب أن لا يحنث من حلف أن لا يتعشى إذا تسحر كما ~~لا يحنث إذا تغذى، انتهى ونقله ابن عرفة. ### | [فرع حلف الحالف أن يشرب ماء صرفا فشرب ماء من آبار الصحاري المتغير] # (فرع) قال ابن رشد في نوازله في مسائل الطهارة لو حلف الحالف أن يشرب ماء ~~صرفا فشرب ماء من آبار الصحاري المتغير من الخشب الذي يطوى به لبر في ~~يمينه، كما لو شرب ماء متغيرا من الحمأة أو الطحلب أو ما أشبه ذلك، وإن حلف ~~لا يشرب ماء صرفا أو ليشربنه فشرب ماء الورد أو ماء مشوبا بعسل أو برب أو ~~بشراب من الأشربة، فلا حنث عليه في الأولى، ولا يبر في الثانية، انتهى ~~بالمعنى. ### | [فرع عاتبته امرأته فقالت تأكل من غزلي فحلف أن لا يأكل من عملها ثم أكل] # (فرع) قال في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب الأيمان والنذور وسئل عن رجل ~~عاتبته امرأته، فقالت: تأكل من غزلي فحلف أن لا يأكل من عملها شيئا، ثم دخل ~~يوما فدعا بشربة جذيذة من ماله ودعا بعسل كان له في التابوت فأخطأت المرأة ~~فجاءت بزيت كان لها من عمل يديها أو دهن اشترته لرأسها فصبته فيه فشربه قال ~~إن كان زيتا فهو حانث، وإن كان دهنا فلا شيء عليه ابن رشد إنما لم يحنثه في ~~الدهن؛ لأن الدهن لما كان مما لم يتخذ للأكل حمل يمينه على ما يتخذ للأكل ~~إذا رأى مقصده فيه، ويحنث على القول أنه لا يراعي المقصد المظنون وتحمل ~~يمينه على ما يقتضيه اللفظ، وقد مضى ذلك في سماع عبد الملك، وفي مواضع من ~~سماع عيسى، انتهى. والجذيذة بجيم وذالين معجمتين بينهما ياء ساكنة قال ms2475 في ~~النهاية في حديث أنس أنه كان يأكل كل جذيذة قبل أن يغدو في حاجته أراد شربة ~~من سويق ونحو ذلك سميت به؛ لأنها تجذ أي تدق وتطحن، انتهى. # (فرع) قال في الكبير في فصل القيام عن صاحب الطراز: ولو حلف لا يقوم فقام ~~متوكئا حنث، ولو حلف ليقومن فقام متوكئا بر، انتهى. # . ص (وبوجود أكثر في ليس معي غيره لمتسلف لا أقل) # ش: يعني إذا حلف لمن طلب منه أن يسلفه دراهم أنه ليس معه إلا عشرة دراهم ~~مثلا، ثم وجد معه أكثر من عشرة دراهم فإنه يحنث في يمينه، وأما إن وجد معه ~~أقل، فلا حنث عليه. # (تنبيه) هذا إذا كانت يمينه بطلاق أو عتاق أو صدقة أو ما أشبه ذلك مما لا ~~يدخله اللغو، وأما إن كانت يمينه بالله تعالى فلا شيء عليه، وذلك من لغو ~~اليمين قال ابن فرحون في ألغازه: من حلف أنه ليس عنده مال فظهر أنه عنده ~~مال لم يكن علم به، فإن كان حلف بالله فقد بر في يمينه وكان ذلك من لغو ~~اليمين، وإن كان حلف بطلاق أو عتاق أو صدقة أو غير ذلك من الأيمان فقد حنث، ~~انتهى. وهذا ظاهر والله أعلم. # . ص (وبدوام ركوبه أو لبسه في لا أركب وألبس) # ش: قال في القوانين: من حلف لا يسكن دارا وهو ساكن، أو أن لا يلبس ثوبا ~~وهو # PageV03P293 # عليه، أو أن لا يركب دابة وهو عليها لزمه النزوع أول أوقات الإمكان، فإن ~~تراخى مع الإمكان حنث، وفي الواضحة لا يحنث، انتهى. وانظر رسم يوصى من سماع ~~عيسى من كتاب النكاح قال في التوضيح: ومثاله في البر لو قال: لألبسن الثوب ~~أو لأركبن الدابة فإنه يبر بالدوام، ولا يشترط في ذلك الدوام في كل ~~الأوقات، بل بحسب العرف فلذلك لا يحنث في النزول ليلا، ولا في أوقات ~~الضرورات، ولا بنزع الثوب ليلا، انتهى. # (فرع) إذا قال: إن حملت امرأته فهي طالق، وهي حامل فهل التمادي في الحمل ~~كابتدائه وتطلق عليه أم ms2476 لا تطلق إلا بحمل آخر فيه خلاف قاله في أول سماع ~~ابن القاسم من النذور، وقال ابن عرفة ودوام المحلوف عليه كابتدائه إن أمكن ~~تركه الشيخ عن ابن عبدوس عن ابن القاسم كاللبس والسكنى والركوب لا الحمل ~~والحيض والنوم، أو قال لحامل أو حائض أو نائمة إذا حملت أو حضت أو نمت فأنت ~~طالق لم تطلق بتلك الحالة، بل لمستقبل فيجعل في الحيض لإتيانه، وجعله أشهب ~~كالحمل التونسي اختلف في كون تمادي الحمل والحيض والنوم كالركوب. ### | [مسألة حلف بطلاق زوجته إن قضى الله حاجته] # (مسألة) سئل ابن الحاج عمن حلف بطلاق زوجته إن قضى الله حاجته ووصل إلى ~~موضع نواه ليتصدقن على مساكين ذلك الموضع بشيء سماه، فوصل ذلك الموضع الذي ~~نواه وبقي مع زوجته مدة طويلة بعد وصوله لم يتصدق بشيء، ثم طلق زوجته بعد ~~تلك المدة وتصدق بعد طلاقه فهل كان مع زوجته في تلك المدة على بر أو حنث.؟ ~~(جوابها) إن كانت نيته أن يتصدق حين وصوله عاجلا فلم يفعل فقد حنث في يمينه ~~بالطلاق، وإن قصد التأخير فلا يحنث غير أنه إن راجعها فهو معها على حنث، ~~فإن تصدق سقطت اليمين وإلا دخل عليه الإيلاء من يوم ترفعه للقاضي، وكذا ~~الحكم إن لم تكن له نية في تعجيل الصدقة، ولا تأخيرها، انتهى. ثم قال: ~~ووقعت مسألة وهي أن رجلا حلف بالطلاق الثلاث لزوجاته إن بقين له بزوجات.؟ ~~قال: الأمر بعد المراجعة لشيخنا الفقيه الإمام - رحمه الله - إلى أن يطلقهن ~~واحدة على فداء ويبر في يمينه بعد أن أفتى أولا بلزوم الثلاث. # ص (وبجمع الأسواط في لأضربنه كذا) # ش: وكذا لو ضربه بسوط له رأسان لم يبر لكن في مسألة جمع الأسواط يستأنف ~~المائة جميعها، وفي مسألة السوط برأسين يجتزئ بخمسين قاله التونسي ونقله في ~~التوضيح ونصه: وعلى المشهور يستأنف المائة في مسألة الجمع ويجتزئ بخمسين في ~~مسألة ذي الرأسين قاله التونسي، وانظر ابن عرفة في كتاب الأيمان بالقرب من ~~قوله: هذه الأصول وذكروا فروعا، وانظر النوادر ms2477 في كتاب الأيمان والنذور في ~~ترجمة الحالف ليضربن عبده أو امرأته، وانظر سماع ابن أبي زيد في كتاب ~~الأيمان بالطلاق. # . ص " وهريسة وإطرية في خبز " # ش: أصله لابن بشير ونقله عنه ابن عرفة وقال: قلت: الحنث بالهريسة بعيد، ~~انتهى. وهو ظاهر والله أعلم. # ص # PageV03P294 # لا عكسه) # ش: هو شامل لما قبله إلى قوله: وبكعك. # ص (وبضأن ومعز) # ش: تصوره ظاهر. ### | [فروع الأول حلف لا آكل كباشا بالنعاج والصغار مطلقا] # (فروع الأول) قال ابن عرفة محمد وابن حبيب في " لا آكل كباشا " بالنعاج ~~والصغار مطلقا لا بالصغار في " لا آكل كبشا " الصقلي وكذا عندنا في " لا ~~آكل كباشا " لا يحنث بالصغار ولا إناث الكبار ابن حبيب لا يحنث في " لا آكل ~~نعجة أو نعاجا " بصغير مطلقا ولا بكبار الذكور محمد. لا يحنث في " لا آكل ~~خروفا " بكبير الشيخ عنه. ويحنث بالعتود، ووقف عنها محمد أصبغ أمرهما واحد ~~ابن حبيب لا يحنث في العتود والخروف ويحنث بالعكس في تيس أو تيوس بالعتود ~~وصغير ذكور المعز، ولا حنث في عتود أو عتدان ابن حبيب أو جديان بالتيوس ولا ~~بكبار الإناث، ويحنث بصغارها ابن حبيب يحنث في التيوس بالجدي، انتهى. ### | [الثاني الحالف على اللحم ثم أكل الرأس] # (الثاني) قال في النوادر: والحالف على اللحم يحنث بأكل الرأس، والحالف ~~على الرأس لا يحنث بأكل اللحم. قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن حلف لا ~~يأكل اللحم فإنه يحنث بكل ما يخرج من الشاة من كرش وأمعاء ودماغ وغيره ### | [الثالث حلف لا آكل لحما فأكل قديدا] # (الثالث) قال في النوادر أيضا: ومن حلف لا آكل لحما فأكل قديدا فهو حانث ~~إلا أن تكون له نية، وإن حلف على القديد لم يحنث بأكل اللحم، ولا أسأله عن ~~نيته. # . ص (وديكة ودجاجة في غنم ودجاج) ش قال في سماع عبد الملك: من حلف لا ~~يأكل دجاجة فأكل ديكة لا يحنث، وكذا عكسه، وإن حلف لا يأكل دجاجا فأكل ديكة ~~حنث؛ لأن اسم الدجاج يشمل الذكور والإناث، ومن حلف ms2478 لا يركب فرسا حنث ~~بالبرذون، ومن حلف لا يركب برذونا فركب فرسا لم يحنث ابن رشد هذا كما قال: ~~لأن يمين الحالف إذا عريت من نية أو بساط أو مقصد يخالف لفظه حملت على ما ~~يقتضيه اللفظ في اللسان، والدجاجة لا تسمى ديكا ولا ديكة، فإن حلف لا يأكل ~~ديكا ولا ديكة فلا يحنث بالدجاجة، والدجاج يقع على الذكور والإناث فمن حلف ~~أن لا يأكل دجاجا فأكل ديكا حنث؛ لأن لفظه اقتضاه، وكذا البرذون يسمى فرسا ~~والفرس لا يسمى برذونا فوجب أن يحنث من حلف لا يركب فرسا فركب برذونا، ولا ~~يحنث من حلف لا يركب برذونا فركب فرسا، انتهى. # . ص (وباسترخاء لها في لا قبلتك أو قبلتني) # ش: أما في لا قبلتني فيحنث مطلقا استرخى أم لم يسترخ كما قاله في ~~المدونة، وفي سماع عيسى من الأيمان بالطلاق وقبله ابن رشد وغيره ونحوه في ~~الموازية، وقال اللخمي وغيره: ولم أر من سوى بينهما، وإنما يحنث بالاسترخاء ~~لها في لا قبلتك إذا قبلته على فمه، وأما لو تركها تقبله على غير الفم لم ~~يحنث قاله اللخمي ونقله أبو الحسن عن عياض # PageV03P295 # بخلاف قوله: لا قبلتني قال في المدونة: ومن قال لامرأته أنت طالق إن ~~قبلتك أو ضاجعتك فقبلته من ورائه أو ضاجعته وهو نائم لم يحنث إلا أن يكون ~~منه استرخاء، وإن كانت يمينه إن قبلتني أو ضاجعتني حنث بكل حال، انتهى. قال ~~أبو الحسن عياض: قوله: إلا أن يكون في القبلة استرخاء هذا إذا كانت على ~~الفم لأنه مقبل، وإن كانت على غيره، فلا يحنث ولو تركها اللخمي وأما قوله: ~~إن قبلتني فيحنث سواء قبلته على الفم أو غيره إلا أن ينوي الفم، انتهى. ~~ونقل ابن عرفة التقييدين عن اللخمي، وقال زاد الصقلي عن محمد في عدم حنثه ~~بتقبيلها إياه في لا قبلتك غير طائع ويحلف، انتهى. فإطلاق الشيخ يوهم أنه ~~إذا حلف لا قبلتني لا يحنث إلا أن يسترخي، وهو خلاف نص المدونة المتقدم ~~وسماع عيسى واللخمي وغيرهم. ms2479 # ص (وإن أحاله) ش قال أبو الحسن وسواء تفرقا من المجلس أو لم يتفرقا؛ لأن ~~بالحوالة فارقه حكما، وقال اللخمي لا يرتفع الحنث إن نقض الحوالة وقضاه قبل ~~أن يفارقه، قال في المدونة: لو حلف أن لا يفارقه إلا بحقه فأحاله على غريم ~~له وأخذ منه حقه، ثم وجد فيه نحاسا أو رصاصا أو ناقصا نقصا بينا أو زائفا ~~لا يجوز أو استحق من يده بعد أن فارقه فهو حانث، انتهى. # ص (وبفرع في لا آكل من كهذا الطلع) # ش: تصوره ظاهر. ### | [فرع حلف أن لا يأكل فاكهة هل يحنث بالعنب] # (فرع) قال في القوانين من حلف أن لا يأكل فاكهة يحنث بالعنب والرمان ~~والتفاح وغير ذلك حتى بالفول الأخضر خلافا لأبي حنيفة، ولو حلف لا يأكل ~~تمرا حنث بالرطب، انتهى. وفي تفسير سورة قد أفلح للقرطبي: من حلف لا يأكل ~~فاكهة ففي الرواية عندنا يحنث بالباقلاء الأخضر، انتهى. ### | [فرع حلف على اللبن الحليب] # (فرع) وإن حلف على اللبن الحليب فله أكل المضروب، وإن حلف على المضروب ~~فله أكل الحليب، والحالف على الجبن لا يحنث بأكل الحالوم # PageV03P296 # والحالف على الحالوم لم يحنث بأكل الجبن إلا أن تكون نية أو سبب يدل على ~~أنه كره ما يخرج من اللبن قاله في النوادر. # ص (وبما أنبتت الحنطة إن نوى المن) ش. ### | [فرع وهبه رجل شاة ثم من بها عليه فحلف أن لا يشرب من لبنها] # (فرع) قال في المدونة: إن وهبه رجل شاة، ثم من بها عليه فحلف أن لا يشرب ~~من لبنها، ولا يأكل من لحمها، فإن أكل مما اشترى بثمنها أو اكتسى منه حنث، ~~ويجوز أن يعطيه من غير ثمنها ما شاء إلا أن يكون نوى أن لا ينتفع بشيء منه ~~أبدا قاله أبو إسحاق التونسي أصل يمينه قد خرجت عن كراهته منه لمن وهب ~~الشاة فعلق يمينه على ما كان من جهة الشاة وحدها، وأرى أنه إذا وهبه المان ~~شيئا آخر لا يكون عوضا عن الشاة؛ لأنه غير داخل ms2480 في اليمين والأشبه أنه لا ~~ينتفع منه بشيء؛ لأنه كره منه، ولا فرق بين منه في هذه الشاة وغيرها، ~~انتهى. ونقل ابن عرفة هذه المسألة عن المدونة وأسقط قوله فيها إلا أن يكون ~~نوى أن لا ينتفع منه بشيء أبدا فحصل في كلامه خلل، ذكر ذلك في كتاب الأيمان ~~منه قبل الكلام على الإدام بأسطر، ثم كررها بعد ذلك بورقتين بتمامهما. # (تنبيه) قال أبو إسحاق لم يذكر في المدونة ما يفعل بالشاة إذا لم يقبلها ~~من الواهب، وقد تقدم منه قبول الهبة، ولا يقدر أن ينتفع منها بغلة ولا ثمن ~~فهل يتصدق بها عن نفسه، وتحمل يمينه على أنه أراد أنه لا يتأثل منها مالا ~~أو يكون ذلك داخلا في الانتفاع فيتصدق بها عن ربها، إذ هو أكثر المقدور ~~عليه والله أعلم، انتهى بالمعنى. # ص (وبالحمام في البيت) ش قال في الكبير قال ابن القاسم إذا حلف لا دخل ~~عليه بيتا فاجتمعا تحت ظل جدار أو شجرة فإنه يحنث إذا كانت يمينه بغضا فيه ~~أو لسوء عشرته، وقال ابن حبيب إذا كانت نيته ذلك أو لم تكن له نية فإنه ~~يحنث بوقوفه معه في الصحراء، انتهى. وقاله في الشامل ابن القاسم، فإن اجتمع ~~معه في ظل جدار أو شجرة حنث إن كانت يمينه بقضاء فيه أو سوء عشرته، وقيل: ~~وبوقوفه معه في الصحراء، انتهى. ولا ينبغي عد كلام ابن حبيب خلافا إذا كانت ~~تلك نيته، وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولو حلف لا دخل عليه بيتا ~~حنث بالحمام لا بالمسجد، ثم ذكر الخلاف فيما إذا دخل عليه الحبس كرها أو ~~طائعا، ثم قال وألحق ابن القاسم بهذا إذا اجتمعا تحت ظل جدار أو شجرة إن ~~كانت يمينه بغضا فيه أو سوء عشرته ابن حبيب إن كانت نيته ذلك أو لم تكن له ~~نية فإنه يحنث بوقوفه معه في الصحراء، انتهى. # ص (ودار جاره) # ش: قال في المدونة: وإن حلف أن لا يدخل # PageV03P297 # على فلان بيتا فدخل عليه ms2481 المسجد لم يحنث وليس على هذا حلف، وإن دخل على ~~جاره فوجده عنده حنث، انتهى. # ص (وبدخوله عليه ميتا في بيت يملكه) # ش: يعني أن من حلف لا دخل على فلان بيتا يملكه كذا قال ابن الحاجب، وقال ~~ما دام في ملكه كما نقله ابن عرفة عن ابن بشير، ثم إن الحالف دخل على ~~المحلوف عليه بعد موته في بيت كان يملكه فإنه يحنث بدخوله واستشكل ذلك بأنه ~~بموته انتقل الملك للورثة قال في التوضيح: وأصله لابن بشير وراعى في ~~الرواية كونه له حق يجري مجرى الملك، وهو أنه لا يخرج منه حتى يجهز، انتهى. ~~وفي سماع أشهب في رسم الأقضية من كتاب النذور: ومن حلف أن لا يدخل على فلان ~~بيتا في حياته فدخل عليه ميتا حنث ابن رشد هو مثل قول أصبغ في نوازله فيمن ~~حلف أن لا يدخل بيت فلان ما عاش أو حتى يموت فدخل عليه بعد أن مات قبل دفنه ~~حنث قال سحنون لا يحنث. وجه الأول أن قوله ما عاش وحياته لا يحمل على أنه ~~أراد به وقتا ليمينه؛ لأن الظاهر من إرادته أنه أراد أن لا يدخل عليه أبدا ~~فعبر عن ذلك بحياته أو ما عاش؛ لأن ذلك هو الغاية التي يقصد الناس بها ~~التأبيد في عرف كلامهم، من ذلك قول الرجل: لا أدخل هذه الدار، ولا آكل هذا ~~الطعام، ولا أكلم فلانا حياتي أو ما عشت إذا أراد أنه لا يفعل شيئا من ذلك ~~أبدا، ووجه قول سحنون إتباع ظاهر اللفظ دون المعنى، فقول مالك أولى ~~بالصواب، ولو قال الرجل: لا أدخل على فلان بيتا أبدا فدخل عليه ميتا حنث ~~إلا أن يريد حياته قولا واحدا على ما قال في أول رسم الطلاق من سماع أشهب ~~من الأيمان بالطلاق، وما في سماع أبي زيد منه، انتهى أكثره باللفظ، ومنه ما ~~نقله البرزلي عن ابن البراء ونصه: وسئل ابن البراء عمن خطب ابنة أخيه لابنه ~~من أخيه فلم يسعفه فحلف لا أحضره في ms2482 فرح ولا حزن فمات المحلوف عليه فهل ~~للحالف حضور دفنه وتكفينه وتعزيته أم لا.؟ # فأجاب بأنه لا يحضره بعد الموت إذا قصد الحالف إيلام نفس أخيه في عدم ~~اجتماعه معه فيما جرت العادة بائتلاف القرابة فيه، وإذا مات فلا إيلام إلا ~~أن يريد بقوله: لا حاضره لا حضر كل ما ينسب إليه قصد المباعدة والقطيعة ~~فحضور جنازته هو مما ينسب إليه، وقد سئل مالك عمن حلفت لا تحضر لأختها محيا ~~ولا مماتا فماتت بنت أختها فأرادت انتظارها عند باب المسجد لتصلي عليها ~~ويمينها بالمشي إلى مكة فكره مالك ذلك لها، وهي لم تعز ولم تعز ولم تحضر ~~مشهدها، والحنث يكون بأقل سبب فترك ذلك أحسن؛ لأن قوله لا حاضره قوي في ~~إرادة الحياة، ولما عرف عادة بإيلامه بعدم حضوره قال البرزلي قلت: عندي ~~أنها تجري على مسألة لا أدخل على فلان بيتا حياته فدخل عليه بعد موته، فنص ~~الرواية يحنث خلافا لسحنون وهو الأصح لا تسمية باسمه بعد موته فجاز من ~~تسمية الشيء بما كان عليه، ولأن القصد الإيلام لقلبه، وقد مات، فلا إيلام. # ص (لا بدخول محلوف عليه إن لم ينو المجامعة) قال في المدونة إثر هذا ~~الكلام المتقدم عند قول المصنف ودار جاره في مسألة إن حلف أن لا يدخل على ~~فلان بيتا، وإن دخل المحلوف عليه على الحالف فخاف مالك عليه الحنث، وقال # PageV03P298 # ابن القاسم لا يحنث إلا أن ينوي أن لا يجامعه في بيت فيحنث، انتهى. . # وقال في التوضيح ابن المواز وقيل: لا شيء عليه إلا أن يقيم معه بعد دخوله ~~عليه ابن يونس قال بعض أصحابنا: وكذا ينبغي على قول ابن القاسم أن لا يجلس ~~بعد دخول المحلوف عليه، فإن جلس وتراخى حنث ويصير كابتداء دخوله هو عليه، ~~انتهى. ونقله أبو الحسن، وفيه نظر لأنه قد تقدم أنه لا يحنث باستمراره في ~~الدار إذا حلف لأدخلها، وكذلك هنا إنما حلف على الدخول عليه فتأمله، وقوله ~~فخاف عليه مالك الحنث قال أبو الحسن لأنه خاف أن ms2483 تكون نيته أعم من لفظه، ~~انتهى. ### | [فرع حلف أن لا ينفع فلانا شيئا وهو وصى لرجل مات] # ص (وبتكفينه في لا أنفعه حياته) ش تصوره واضح. # (فرع) فإن حلف أن لا ينفع فلانا شيئا، وهو وصي لرجل مات وأوصى أن يقسم ~~على المساكين أو سمى لفلان، وفلان المحلوف عليه منهم، فإنه يحنث بما دفعه ~~إليه من الوصية إلا أن تكون له نية في أنه أراد لا ينفعه بمثله فيصدق إلا ~~أن تكون يمينه بطلاق أو عتاق، فلا ينوي إذا قامت عليه البينة إلا أن يكون ~~قد كانت إليه منه صنائع من المعروف فينوي فيما ادعاه مع يمينه، قاله في أول ~~رسم من سماع ابن القاسم من كتاب النذور. ### | [فرع حلف أنه لا ينفع أخاه فاحتاج أولاد أخيه فأعطاهم شيئا] # (فرع) فإن حلف أنه لا ينفع أخاه فاحتاج أولاد أخيه فأعطاهم شيئا فهل يحنث ~~بذلك.؟ لم أر فيه نصا، لكن ذكر في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الأيمان بالطلاق في عكس هذه المسألة، وهي ما إذا حلف بطلاق امرأته أنه لا ~~يدخل عليه من قبل أخيه هدية ولا منفعة وكان له ولد صغير أو كبير فيدخل عليه ~~فيصيب اليسير من الطعام وأشباه ذلك، هل ترى ذلك له منفعة فيكون حانثا أم ما ~~ترى في ذلك.؟ قال أما من خرج من ولاية أبيه من ولده الكبار واستغنوا عنه ~~فأصابوا منه شيئا فلا أرى عليه شيئا أنه لا يصل إليه من منفعة ولده شيء، ~~وأما ولده الصغار فإن لم يكونوا يصيبوا من عنده إلا اليسير الذي لا ينتفع ~~به الأب في عون ولده، مثل الثوب يكسوه إياه فيكون قد انتفع به حين كفاه ذلك ~~أن يشتري له ثوبا أو يطعمه طعاما يغنيه ذلك عن مؤنته أو شبه ذلك، فإذا كان ~~ذلك رأيت أن قد دخلت عليه منفعة فأراه حانثا. قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة ~~بينة لا وجه للقول فيها. # ص (وبأكل من تركته قبل قسمها في لا أكلت طعامه ms2484 إن أوصى أو كان مدينا) # ش: قال في الرسم المتقدم: ومن حلف أن لا يأخذ لفلان مالا فمات فأخذ من ~~تركته قبل قسمها، ولا يأكل له طعاما فأكل من ماله قبل قسمها فإنه لا يحنث ~~إلا إن كان أوصى بوصية أو عليه دين ابن رشد قال ابن القاسم في المجموعة: ~~وإن لم يكن الدين محيطا، وقد قيل: إنه لا حنث، وإن أحاط الدين بتركته، وقال ~~أشهب وهو أظهر لأن الميت إذا مات فقد ارتفع ملكه عن ماله ووجب لمن يجب أخذه ~~من ورثته وأهل وصاياه وغرمائه إن كان عليه دين، وهذا الاختلاف إنما هو إذا ~~لم يكن للحالف نية، ولا كان ليمينه بساط يستدل به على إرادته، فإن كانت ~~يمين الحالف كراهية للمال لخبث أصله فهو حانث بكل حال كان على الميت دين أو ~~وصية أو لم يكن، وإن كان كراهية لمنه عليه، فلا حنث عليه على كل حال كان ~~على الميت دين وكانت له وصية أو لم تكن، انتهى. # (تنبيه) قال في التوضيح قال ابن الكاتب قولهم: يحنث إذا أوصى معناه عندي ~~أوصى بمال معلوم يحتاج فيه إلى بيع مال الميت، وأما إن كانت الوصية بجزء من ~~ماله كالثلث والربع فهاهنا يكون الموصي شريكا للورثة وكأحدهم ساعة يموت، ~~فلا حنث على الحالف، وهذا كله مع عدم النية، فإن كانت له نية فتقبل منه، ~~أما إن لم يكن عليه دين ولا أوصى بوصايا فلا يحنث باتفاق، انتهى. # (تنبيه) قال البرزلي في مسائل الطلاق عن المسائل المنسوبة للرماح فيمن ~~حلف لا يأكل لغيره طعاما فأكله ولم يعلم إذا أعطاه ثمنه قرب الأمر أو بعد ~~فلا حنث عليه، انتهى فتأمله والله أعلم. # ص (وبكتاب إن وصل أو رسول في لا كلمه) # ش: يعني أنه إذا حلف لا كلمه فكتب إليه كتابا ووصله الكتاب فإنه بمجرد ~~وصوله يحنث، وأما إن لم يصل إليه فلا يحنث، قال في المدونة: قال مالك ومن ~~حلف لا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا حنث ms2485 إلا أن # PageV03P299 # ينوي مشافهة، ثم رجع فقال: لا ينوي في الكتب ويحنث إلا أن يرجع إليه قبل ~~وصوله إلى فلان فلا يحنث، انتهى. # وقال ابن عرفة وفي حنثه بمجرد وصوله أو حتى يقرأ ولو عنوانه، نقلا اللخمي ~~عن المذهب وابن رشد عنه مع نص ابن حبيب وعليه في حنثه بمجرد قراءته أو بقيد ~~كونها لفظا قولان لظاهر قول ابن حبيب ونص أشهب قائلا: لأن من حلف لا يقرأ ~~جهرا فقرأ بقلبه لا يحنث (قلت:) إن رد بأن قوله: جهرا في الأصل يمنع ~~القياس؛ لأنه ليس كذلك في الفرع بمنع أنه ليس كذلك في الفرع؛ لأن كلام ~~الغير لا يكون إلا جهرا، وهو المحلوف عليه، انتهى. فقد علمت أن حنثه بمجرد ~~وصوله الكتاب هو ظاهر المدونة وجعله اللخمي المذهب، وأما كونه إذا لم يصل ~~لم يحنث، فلا خلاف في ذلك قاله في التوضيح عن التونسي، وقال ابن عرفة وسمع ~~ابن القاسم لو رد الكتاب قبل وصوله لم يحنث ابن رشد اتفاقا، ولو كتبه عازما ~~عليه، بخلاف الطلاق، انتهى. إلا أن قوله بعد هذا لا قراءته بقلبه يعارض هذا ~~إلا أن يحمل قوله لا قراءته بقلبه يعني لا بقراءة الحالف الكتاب المحلوف ~~على عدم قراءته جهرا إذا قرأه بقلبه كما تقدم، وفي بعض النسخ إن وصل وقرئ، ~~وهذه توافق لا قرأه بقلبه، ويكون مشى أولا على ما قال ابن رشد إنه المذهب ~~من أنه لا يحنث بمجرد وصوله، ولا يحنث إلا بالقراءة كما نقله عنه ابن عرفة # ص (ولم ينو في الكتاب والعتق والطلاق) # ش: تقدم قول المدونة، وإن حلف لا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل ~~إليه رسولا حنث إلا أن ينوي مشافهة، ثم رجع فقال: لا ينوي في الكتاب ويحنث ~~قال في التوضيح وعلى مذهب المدونة في الحنث بالكتاب والرسول فهل ينوي في ~~إرادة المشافهة إن كانت بطلاق وعتاق قال فيها حنث إلا أن ينوي مشافهة، ثم ~~رجع فقال: لا ينوي في الكتاب إلا أن يرجع إليه قبل وصوله ms2486 إليه فلا يحنث ~~ولمالك في الموازية لا ينوي في الكتاب والرسول، وعلى أنه ينوي فإنه يحلف ~~على ذلك قاله ابن يونس، انتهى. # ص (وبالإشارة له) # ش: كرر في التوضيح هذا الفرع، فقال أولا عند قول ابن الحاجب، ومنه لو حلف ~~لا كلمه فسلم عليه. الفرع الثالث لو حلف لا كلمه فأشار إليه ففي العتبية لا ~~يحنث، وقال ابن الماجشون يحنث انتهى. # وقال ثانيا عند قول ابن الحاجب لو حلف لا كلمه فكتب إليه أو أرسل إليه. ~~الفرع الثالث لو أشار إليه فقال مالك وابن القاسم وابن حبيب وغيرهم: يحنث ~~ابن حبيب وسواء كان المحلوف عليه أصم أو سميعا، وقال ابن القاسم لا يحنث ~~والأول أظهر، انتهى. # ونص ما في العتبية: قال في رجل حلف أن لا يكلم رجلا فأشار # PageV03P300 # إليه بالسلام أو غيره فقال: ما أرى الإشارة، وأحب إلي أن يترك ذلك وكأنه ~~لم ير عليه حنثا إن فعل. قال ابن رشد مثل هذا في المجموعة لابن القاسم، وهو ~~ظاهر ما في كتاب الإيلاء من المدونة، وفي أول رسم من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الأيمان بالطلاق، وقال ابن الماجشون إنه حانث احتج بقوله تعالى: {ألا ~~تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] فجعل الرمز كلاما؛ لأنه ~~استثناه من الكلام وليس ذلك بحجة قاطعة لاحتمال أن يكون الاستثناء منفصلا ~~غير متصل مقدر بلكن، ومثل قول ابن الماجشون لأصبغ في سماعه من هذا الكتاب، ~~وجه القول الأول أن الكلام عند الناس فيما يعرفون إنما هو الإفهام بالنطق ~~باللسان، فعمل يمين الحالف على ذلك إن عريت من نية أو بساط يدل على ما ~~سواه، ووجه القول الثاني أن حقيقة الكلام والقول هو المعنى القائم بالنفس ~~قال الله تعالى: {ويقولون في أنفسهم لولا} [المجادلة: 8] الآية، وقال: ~~{وأسروا قولكم} [الملك: 13] الآية، فإذا أفهم الرجل ما في نفسه بلفظ أو ~~إشارة فقد كلمه حقيقة؛ لأنه أفهمه ما في نفسه من كلامه بذاته دون واسطة من ~~رسول أو كتاب، والقول الأول أظهر؛ لأن التكليم وإن ms2487 كان يقع على ما سوى ~~الإفهام باللسان فقد تعرف بالنطق بالإفهام باللسان دون ما سواه، فوجب أن ~~يحمل الكلام على ذلك وأن لا يحنث الحالف على ترك تكليم الرجل بما سواه إلا ~~أن ينوي به، انتهى. فانظر هذا القول الذي تركه المؤلف مع قوته والله أعلم. # (فرع) قال البرزلي في مسائل الأيمان في أثناء مسألة من حلف أن لا يتكلم ~~فقرأ بقلبه: ومن حلف أن لا يكلم رجلا فنفخ في وجهه فليس بكلام، انتهى. # ونقله في النوادر ونقل عليه الإجماع ونقله الجزولي عنه في الكبير عند ~~قوله: والنفخ في الصلاة كالكلام والله أعلم # ص (ولا بسلام عليه في صلاة) # ش: قال في المدونة: ومن حلف أن لا يكلم زيدا فأم قوما فيهم زيد فسلم من ~~الصلاة عليهم أو صلى خلف زيد، وهو عالم به فرد عليه السلام حين سلم من ~~صلاته لم يحنث، وليس مثل هذا كلاما، انتهى. # قال أبو الحسن إن كان إنما سلم عليهم تسليمة واحدة، فلا يحنث إماما كان ~~أو مأموما، وأما إن كان سلم اثنتين، فإن كان مأموما فقال في المدونة: لا ~~يحنث، وقال في كتاب محمد: يحنث، وقال أيضا: إن كان الإمام الحالف فسلم ~~تسليمتين حنث، وقال ابن ميسر لا يحنث اللخمي، وهذا كله إذا كان المأموم على ~~يسار الإمام وأسمعه؛ لأن ثانية الإمام يشير بها إلى اليسار فلم يحنثه ~~بالأولى؛ لأن القصد الخروج بها من الصلاة وحنثه بالثانية على القول بمراعاة ~~الألفاظ ولم يحنثه على القول بمراعاة المقاصد، انتهى. # ص (وبسلامه عليه معتقدا أنه غيره) ش قال في الشامل قال محمد ولو كلم رجلا ~~غيره يظنه هو يعني الحالف لم يحنث، ولو قصده كأن سلم على من رأى من جماعة ~~أو عليهم ولم يره معهم؛ لأنه إنما كلم من عرف. # ص (أو في جماعة إلا أن يحاشيه) # ش: قال ابن ناجي في شرح المدونة عبد الحق في النكت: ومعنى قوله: يعني في ~~المدونة إلا أن يحاشيه أي بقلبه # PageV03P301 # أو بلسانه إذا كان قبل أن ms2488 يسلم، وإذا حدثت له المحاشاة في أثناء الكلام ~~لم تنفعه إلا أن يلفظ بها كالاستثناء، ولو أدخله أولا بقلبه لم ينفعه ~~إخراجه بلفظه، ويقوم منها جواز السلام على جماعة فيهم نصراني إذا حاشاه، ~~انتهى والله أعلم. # ص (وبعدم علمه في لأعلمنه إلخ) # ش: قال في المدونة: ومن حلف لرجل إن علم بكذا ليعلمنه أو ليخبرنه فعلماه ~~جميعا لم يبر حتى يعلمه أو يخبره، وإن كتب به إليه أوأرسل إليه رسولا بر ~~قال اللخمي يريد إذا لم يعلم بعلمه، وأما إن علم بعلمه، فلا يحنث إلا ~~بمراعات الألفاظ، انتهى. وأبقاها أبو عمران على إطلاقها. # (فرع) قال في التوضيح: وإذا حلف ليكلمنه فلا يبر بالكتاب والرسول، بخلاف ~~ليعلمنه وليخبرنه، انتهى بالمعنى. # ص (وبمرهون في لا ثوب لي) # ش: اعلم أن الروايات اختلفت في هذه المسألة واختلفت الأجوبة فيها قال ~~الرجراجي وتحصيلها أن نقول: لا يخلو إما أن تكون له نية أو لا تكون له نية، ~~فإن كانت له نية، فلا يخلو من أن يكون في الثوبين فضل أم لا، فإن لم يكن في ~~الثوبين فضل فلا خلاف أنه ينوي ولا حنث عليه، وهل يحلف على نية أم لا؟ ~~فظاهر المدونة أنه لا يحلف؛ لأن كل من قبلت نيته فيما ينوي فيه، فلا يمين ~~عليه على أصل المدونة ولمالك في كتاب محمد يحلف أنه أراد ما أقدر عليه ~~للعارية وذلك نيته، وإن كان فيهما فضل، فلا يخلو من أن يكون غير قادر على ~~افتكاكه قبل الأجل أو قادرا عليه، فإن كان غير قادر على الفكاك لعسره أو ~~لدين لا يقدر على تعجيله إلا برضا صاحبه كالطعام وسائر العروض من بيع، فلا ~~إشكال أنه ينوي ولا يحنث، وإن كان قادرا على الفكاك بتعجيل الدين، وهو ذو ~~مال فهل ينوي أو يحنث؟ قولان: أحدهما أنه ينوي، وهو قول يحيى بن عمر الثاني ~~يحنث ولا ينوي، وهذا القول مخرج من ظاهر المدونة من قوله: أو كان في ~~الثوبين فضل، وما رأيت فيها نصا إلا أن أبا ms2489 إسحاق قال: يحنث، وأظن في ذلك ~~اختلافا كثيرا، هذا نص قوله: وإن لم تكن له نية فالذي يتخرج من الكتاب على ~~اختلاف الروايات ثلاثة أقوال أحدها أنه يحنث كان في الثوبين فضل أم لا، ~~وهذا نقل أبي سعيد في التهذيب. # والثاني أنه لا يحنث كان في الثوبين فضل أم لا، وهي رواية الدباغ في ~~المدونة التي قال: لا أراه حانثا. # والثالث التفصيل بين أن يكون فيهما فضل أم لا، فإن كان فيهما فضل حنث، ~~وإن لم يكن فيهما فضل لم يحنث، وهذا القول أضعف الأقوال، انتهى. ولفظ تهذيب ~~أبي سعيد: وإن استعير ثوب فحلف بالطلاق ما يملك إلا ثوبا وله ثوبان ~~مرهونان، فإن كانا كفاف دينه لم يحنث إن كانت # PageV03P302 # تلك نيته، وإن لم تكن له نية حنث كان فيهما فضل أم لا، انتهى # ص (وببقائه ولو ليلا في لا سكنت) ش أي إلا أن تكون له نية، وقال أشهب لا ~~يحنث حتى يستكمل يوما وليلة، وقال أصبغ لا يحنث حتى يزيد عليهما، وظاهر ~~كلامه أنه لو أقام لنقل حوائجه لكثرتها يحنث قال في التوضيح التونسي، وانظر ~~إذا حلف أن لا يساكنه فابتدأ بالنقلة فأقام يومين أو ثلاثة ينقل قماشه ~~لكثرته أو لأنه لا يتأتى نقله في يوم واحد، وينبغي أن لا شيء عليه لأنه ~~المقصود باليمين، انتهى. # قال ابن عرفة بعد نقله ما تقدم قلت مثله قولها ذلك في أخذ طعام من مدين، ~~انتهى. قال ابن عبد السلام فإن أخذ في النقلة فأقام ينقل متاعه يومين أو ~~ثلاثة لكثرته لم يحنث عند ابن القاسم، انتهى. ثم قال في التوضيح عن ~~التونسي، وانظر لو كان في الدار مطامير، وقد أكرى الدار فهل ينقل ما في ~~المطامير، وينبغي إذا كانت المطامير لا تدخل في الكراء إلا باشتراط فإن ~~الناس يكرون المطامير وحدها لخزن الطعام، إلا أن لا تدخل في اليمين، وإن له ~~تركها إذا كان قد أكرى المطامير على الانفراد ثم سكن، أو سكن ثم أكرى ~~المطامير، إلا أن لا يثق ms2490 بالمطامير أن تبقى إلا بمكان سكناه فينبغي أن ~~ينقلها مع قشه اه. # (قلت) وشبه المطامير الصهاريج عندنا بالحجاز، والظاهر أن أكرى في عبارة ~~التونسي بمعنى اكترى والله أعلم. # (فروع الأول) إذا خرج لم يرجع إلى سكنى ما حلف أن لا يساكنه أبدا؛ لأنه ~~على العموم بخلاف قوله: لأنتقلن قاله التونسي. # (الثاني) قال ابن عرفة اللخمي لو حلف ليسكننها بر على قول أشهب بيوم ~~وليلة، وعلى قول أصبغ بأكثر، وعلى رعي القصد لا يبر إلا بطول مقام يرى أنه ~~قصده (قلت) يلزمه على إجرائه البر على ما به الحنث بره على قول ابن القاسم ~~بساعة ونحوها، أو ما يوجب الحنث قد لا يوجب البر، انتهى. # (الثالث) قال في التوضيح، وإن حلف ليسكننها قيل لم يبر إلا أن يسكنها ~~بنفسه ومتاعه وعياله اللخمي وأرى أن يبر، وإن لم يسكن بمتاعه انتهى. # ص (ولا بخزن) # ش: لأن الخزن لا يعد سكنى إذا انفرد قاله في التوضيح # ص (وانتقل في لا أساكنه عما كانا) ش قال ابن عبد السلام # PageV03P303 # لا فرق بين أن يقول له: لا ساكنتك، أو لا سكنت معك، أو لا جاورتك، وظاهر ~~المجموعة أن لفظ المجاورة أشد في طالب التباعد على ما فهمت، وهو أبين، ~~انتهى. والمراد بقوله: انتقل الانتقال عن الحالة التي كانا عليها حين ~~اليمين قال ابن عبد السلام، وإن كانا حين اليمين في حارة واحدة أو ربض واحد ~~انتقل أحدهما من تلك الحارة إلى حارة أخرى وإلى ربض آخر حيث لا يجتمعان ~~للصلاة في مسجد واحد، وإن كانا حين اليمين في قرية واحدة انتقل عنها إلى ~~قرية أخرى، فإن لم يكن معه في قرية بعد عنه إلى حيث لا يجتمع معه في مسقى ~~ولا محطب ولا مسرح، وإن كانا من أهل العمود فحلف أن لا يجاوره أو لينتقلن ~~عنه فلينتقل حيث ينقطع ما بينهما من خلطة العيال والصبيان حتى لا ينال ~~بعضهم بعضهم في العارية والاجتماع إلا بالكلفة والتعب، انتهى. # وقال ابن عبد السلام أيضا: فإن انتقل أحدهما ms2491 إلى العلو وبقي الآخر في ~~السفل أجزأه، نص عليه ابن القاسم في المدونة، ورأى بعض الشيوخ أن هذا إنما ~~يكفي إذا كان سبب اليمين ما يقع بينهما من أجل الماعون، وأما إن كان ذلك من ~~أجل عداوة حصلت بينهما فلا يكفي، ومثل انتقال أحدهما إلى العلو انتقالهما ~~إلى دار فيها مقاصير وحجر سكن كل واحد منهما مقصورة، وإن كانا حين اليمين ~~على أحد هذين الحالين أعني أن يكون أحدهما في علو والآخر في سفل، أو كانا ~~في دار ذات مقاصير كل واحد منهما في مقصورة، فلا بد أن ينتقلا فيسكن كل ~~واحد منهما في منزل مختص به، انتهى والله أعلم. ### | [فروع حلف لا ساكنه وهما في دار] # (فروع) (الأول) إذا حلف لا ساكنه وهما في دار لم يحنث إذا ساكنه في بلد ~~قاله البساطي، وهذا إذا لم تكن له نية ولا بساط وإلا عمل على ذلك انظر ابن ~~عبد السلام هنا انتهى والله أعلم. # (تنبيه) فقال البساطي الانتقال هنا يصدق بانتقالهما معا أو بانتقال ~~أحدهما، ولهذا قال المصنف عما كانا لكنه يصدق بانتقال أحدهما إلى موضع ~~الآخر مع بقاء الحنث اه. بالمعنى، والظاهر أن ما قاله البساطي لا يرد على ~~المؤلف لمن اعتنى بكلامه، وما قاله في الانتقال من أنه يصدق بانتقالهما معا ~~أو بانتقال أحدهما هو عام حتى في القريتين والحارتين وغير ذلك، وهو ظاهر ~~والله أعلم. # (الثاني) قال ابن عرفة وسمع ابن القاسم: لا يحنث في لا ساكنه بسفره معه ~~وينوي ابن القاسم إن لم تكن له نية لا شيء عليه، ومثله لمحمد عن أشهب ابن ~~رشد إلا أن ينوي التنحي عنه. ### | [آذاه جاره فحلف لا ساكنتك أو قال جاورتك في هذه الدار] # (الثالث) قال ابن عبد السلام قال ابن المواز من آذاه جاره فحلف لا ساكنتك ~~أو قال جاورتك في هذه الدار، فلا بأس أن يساكنه في غيرها، ولا يحنث إذا لم ~~تكن له نية، وأما إن كره مجاورته أبدا فإنه يحنث، قال: وكذلك إن قال: لا ms2492 ~~ساكنتك بمصر فساكنه بغيرها مثل ذلك سواء، انتهى. # ص (لا لدخول عيال) # ش: يشير لقوله: في المدونة: فإن كانت لما يدخل بين العيال والصبيان فهو ~~أخف ابن يونس أي لا يحنث والله أعلم. # ص (إن لم يكثرها نهارا أو بيت بلا مرض) # ش: قال في التوضيح: واختلف إن أطال التزاور، فقال أشهب وأصبغ لا يحنث، ~~وقال مالك وابن القاسم: يحنث واختلف في حد الطول فقيل: ما زاد على ثلاثة ~~أيام وقيل: هو أن يكثر الزيارة نهارا ويبيت بغير مرض إلا أن يأتي من بلد ~~آخر، فلا بأس أن يقيم اليوم واليومين والثلاثة على غير مرض، وهو قول ابن ~~القاسم ورواه عن مالك، ومثله حكى ابن حبيب عن مالك وأصحابه. # (فرع) الحالف لا يأوي إلى فلان فألجأه مطر أو خوف وجنه الليل فأوى إليه ~~ليلة أو بعض ليلة فقد حنث إلا أن يكون نوى السكنى اه. من ابن عبد السلام # PageV03P304 # ص (كأنتقلن) # ش: الظاهر يريد كأنتقلن السابقة في قوله: لا في لأنتقلن ويشير به إلى أنه ~~إذا حلف لينتقلن فانتقل، ثم أراد الرجوع إلى الموضع الأول فإنه يجزئه عند ~~ابن القاسم نصف شهر، ويستحب له أن يكمل الشهر قال ابن عبد السلام في مسألة ~~لأنتقلن ولابن القاسم: إن رجع بعد خمسة عشر لم يحنث، والشهر أحب إلي قال ~~ابن الماجشون وكذلك إذا حلف ليخرجن فلانا من داره فأخرجه فله رده بعد شهر، ~~وهذا كله إذا قصد بالانتقال ترهيب جاره، وأما إن كره جواره فلا يساكنه أبدا ~~قاله في العتبية ونقله في التوضيح ودخل في قوله: أو لأنتقلن من بلد أو من ~~حارة أو من بيت كما تقدم بيانه إلا أنه في البلد لا بد أن ينتقل من بلد إلى ~~بلد أبعد من بلده بمسافة القصر، والحالف لأنتقلن إن لم يضرب أجلا فهو على ~~حنث، ولا يحنث إن أخر الانتقال قاله ابن عبد السلام قال البساطي ويحال بينه ~~وبين زوجته إن كانت يمينه بطلاق، وإن ضرب أجلا قال ابن عبد السلام فهو ms2493 فيه ~~على بر، انتهى. ### | [فرع سكن منزلا لامرأته فمنت عليه فحلف بالطلاق لينتقلن] # (فرع) قال ابن عبد السلام وفي كتاب محمد فيمن سكن منزلا لامرأته فمنت ~~عليه فحلف بالطلاق لينتقلن ولم يؤجل فأقام ثلاثة أيام يطلب منزلا فلم يجده ~~فأرجو أن لا شيء عليه. قيل: إن أقام شهرا. قال: إن توانى في الطلب خفت أن ~~يحنث. قال ابن عبد السلام وليس هذا خلافا لما تقدم عند الواضحة لما في هذا ~~من بساط المنة؛ لأنه إذا توانى شهرا قويت منتها عليه، ولا يحنث بثلاثة أيام ~~يطلب فيها منزلا؛ لأن هذا المقدار لا يحصل به منة ألبتة اه. والله أعلم. # ص (ولو ببقاء رحله لا بكمسمار) # ش: الظاهر أن هذا راجع لأصل المسألة كما قال البساطي، وقوله: كمسمار يعني ~~به أن الشيء التافه الذي لا بال له لا يحنث به كالمسمار والوتد للنزارة ~~قاله في التوضيح. # (فرع) قال ابن عبد السلام ونص في الموازية على أنه إذا تصدق بمتاعه على ~~صاحب المنزل أو غيره فتركه المتصدق عليه في المنزل لم يحنث، ونزلت فأفتيت ~~فيها بذلك إذا أمن من التوليج ولم يطمع بمكافأة المتصدق عليه، وأما إن طمع ~~في ذلك ففيه نظر، انتهى. قال ابن عرفة اللخمي قال محمد عن ابن القاسم إن ~~أبقاه صدقة على رب الدار أو غيره لم يحنث. # (قلت) إن قبله حينئذ، وأما إن تأخر عن قدر ما يحنث به جرى حنثه على ~~المترقب هل يعد حاصلا يوم حصوله أو يوم حصول سببه، انتهى. ### | [فرع حلف لا يدخل هذه الدار فأدخل يده أو رأسه] # (فرع) قال ابن فرحون في شرح مختصر ابن الحاجب لو حلف لا يدخل هذه الدار ~~فأدخل يده أو رأسه لم يحنث، وإن أدخل رجلا واحدة فقال مالك يحنث. قال ابن ~~القاسم: إن وضعها من وراء الباب أو في موضع من العتبة يمنع الغلق حنث وقال ~~ابن الماجشون إن أقل الخارجة ليدخل فتذكر فأخرجها حنث، وإن وقف عليها لم ~~يحنث، وإن أدخل رأسه وصدره قائما لم ms2494 يحنث ومضطجعا حنث، انتهى. والمسألة في ~~النوادر نقلها عن العتبية والواضحة بأبسط من هذا والله أعلم. # ص (وباستحقاق بعضه أو عيبه قبل الأجل) # ش: قال في المدونة: ومن حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل فقضاه إياه، ثم وجد ~~فيه صاحب الحق درهما نحاسا أو رصاصا أو ناقصا بينا أو زائفا لا يجوز أو ~~استحقت من يده فقام عليه بعد الأجل فهو حانث، انتهى. . # قال في التوضيح: لا إشكال في الحنث إذا كان الدافع عالما بذلك حين ~~القضاء، وأما إن لم يعلم ففي المدونة يحنث قال المصنف يعني ابن الحاجب وهو ~~مشكل # PageV03P305 # لأن القصد أن لا يماطل، وقد فعل اللخمي الحنث على مراعاة الألفاظ، ولا ~~يحنث على القول الآخر؛ لأن قصده أن لا يلد، انتهى. # وما ذكره عن المدونة ليس هو صريحا فيها كما تقدم لكنه ظاهرها كما قال ابن ~~رشد في شرح أول مسألة من كتاب النذور من العتبية. قال فيها في عبد مملوك ~~حلف لغريم له ليقضينه إلى عشرة أيام، فلما مضت تسعة خاف الحنث فعمد إلى ~~غريم لسيده فتقاضى منه بغير إذن سيده فقضى غريمه، فلما علم سيده أنكر ذلك ~~وأخذ من الغريم ما قضاه الغلام قال مالك أراه حانثا. وكذلك لو سرقها فقضاه ~~إياها حانثا قيل: أرأيت لو أجاز السيد بعد العشرة الأيام. قال: ما أرى من ~~أمر بين. قال ابن القاسم أراه في هذا حانثا حين لم يجز قبل أن ينقضي الأجل؛ ~~لأنه لو شاء أن يأخذ ما أعطاه عبده من ماله أخذه، فإنما وقع القضاء بعد ~~الأجل قال ابن رشد إن علم السيد قبل العشرة الأيام فأجاز بر العبد، فإن لم ~~يجز وأخذ حقه حنث إلا أن يقضي غريمه ثانية قبل العشرة الأيام ولا اختلاف في ~~هذا، وإن علم بعد العشرة الأيام فثلاثة أقوال: أحدها قول ابن القاسم إن ~~العبد حانث أجاز السيد أو لم يجز، وهو ظاهر ما في المدونة إذا لم يفرق بين ~~أن يأخذ المستحق ما استحق أو لا يأخذه، وظاهر ما ms2495 في نوازل سحنون. # والثاني لابن كنانة أنه إن أجاز السيد وإلا حنث. # والثالث لا حنث على العبد أجاز السيد أو لم يجز؛ لأن الأجل ما مضى إلا ~~وقد اقتضى الغريم حقه ودخل في ضمانه، ولو تلف كانت مصيبته منه، وهو قول ~~أشهب في سماع أصبغ، وقول ابن القاسم أولى الأقوال بالصواب؛ لأن الحنث يدخل ~~بأقل الوجوه، انتهى. # وجزم اللخمي بنسبة القول الأول للمدونة قال: إن كان عالما حنث ويختلف إن ~~لم يعلم، فقال في المدونة: يحنث، ثم قال: واختلف إذا لم يأخذها المستحق، ~~فقال ابن كنانة لا يحنث. # وقال ابن القاسم يحنث، انتهى. قال في التوضيح: صرح ابن بشير بالاتفاق على ~~الحنث إذا لم يجز المستحق، وفيه نظر فقد ذكر في البيان ثالثا أنه لا يحنث، ~~وإن لم يجز المستحق، انتهى. وقد تقدم نص كلام البيان المشار إليه. # (تنبيه) قال في التوضيح: قيل: وإنما يحنث إذا استحق العين بعد الأجل إذا ~~قامت البينة على عين الدراهم والدنانير على القول بأنها تتعين. # وأما على القول بأنها لا تتعين أو لم تقم بينة، فلا حنث عليه مطلقا، ~~انتهى. وما حكاه بقيل جزم به صاحب البيان ونصه إثر كلامه المتقدم: وهذا ~~الاختلاف كله إنما هو إذا قامت البينة على الدينار بعينه عند الغريم أنه هو ~~الذي سرقه العبد أو اقتضاه من غريم سيده فقضاه إياه على القول بأن الدنانير ~~تتعين. # وأما إن لم تقم بينة أو قامت عليه بينة على القول بأنها لا تتعين، وهو ~~قول أشهب وأحد قولي ابن القاسم في المدونة، فلا يكون للسيد سبيل إلى غريم ~~العبد ويرجع على عبده بالدنانير إن كان وكيلا له على الاقتضاء أو على غريم ~~إن كان العبد متعديا في الاقتضاء ويبر العبد في يمينه، انتهى. ### | [فرع حلف ليقضين فلانا حقه في الأجل الفلاني فأعطاه رهنا] # (فرع) من حلف ليقضين فلانا حقه في الأجل الفلاني فأعطاه رهنا لم يبر عند ~~ابن القاسم، وهو المشهور، وقال أشهب يبر بذلك نقله ابن رشد في رسم نذر سنة ms2496 ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق، ووجه قول ابن القاسم بأنه لا ~~يرى البر إلا بأكمل الوجوه، وعزا ابن عرفة للمدونة أنه لا يبر ولم أره في ~~المدونة. # وظاهر كلام أبي الحسن أن المسألة ليست في المدونة، فإنه نقل القولين ولم ~~يعز أحدهما للمدونة، ووقعت مسألة: وهي أن رجلا حلف أنه أوصل لغريمه أربعة ~~عشر دينارا ونوى أنه أعطى لشريكه أربعة دنانير وأعطى لصاحب الحق رهنا يساوي ~~عشرة دنانير، فلم أر فيها نصا لكن يؤخذ من هذه المسألة أن النية تنفعه، أما ~~على قول أشهب فظاهر لأنه جعل إعطاء الرهن ينزل منزلة قضاء الحق مع أن ظاهر ~~مسألة ابن القاسم وأشهب أن الحالف لم ينو ذلك وأما على قول ابن القاسم ~~فلأنه لم يعلل عدم الحنث بأن إعطاء الرهن # PageV03P306 # مخالف لقضاء الحق، وإنما علل ذلك بكونه لا يرى البر إلا بأتم الوجوه، بل ~~يفهم منه أن إعطاء الرهن هو من إعطاء الحق لكنه ليس بأتم الوجوه، وعلى هذا ~~فإذا قال: نويته قبلت نيته على أني لا أجزم بقبول النية اعتمادا على هذا ~~البحث، ولعل الله يفتح فيها بنص والله الموفق. # ص (إن لم تف) # ش: أي إن لم تف قيمة السلعة بالدين، فإن وفت به لم يحنث؛ لأن المبتاع ملك ~~السلعة بالفوات ولزمه قيمتها، وهي مساوية لدينه فهي قضاء عنه، وإن لم تكن ~~مساوية حنث لكونه لم يقضه. # ص (كأن لم تفت على المختار) # ش: يعني إذا لم تفت السلعة فالمختار أنه يفصل بين أن تكون القيمة مساوية ~~أو لا، وهو قول أشهب وأصبغ. وقال سحنون يحنث. # ص (وبهبته له) # ش: يعني إذا حلف ليقضينه دينه فوهب الطالب الدين للحالف فإنه يحنث قال في ~~التوضيح: لعدم حصول القضاء اللخمي هذا على مراعاة الألفاظ، وأما على مراعاة ~~المقاصد لا يحنث؛ لأن القصد أن لا تكون نيته لددا وعلى الحنث فهل يحنث بنفس ~~قبول الهبة. # وإن لم يحل الأجل، وإليه ذهب أصبغ وابن حبيب أو لا يحنث حتى يحل الأجل ms2497 ~~ولم يقضه الدين، ولو قضاه إياه بعد القبول وقبل حلول الأجل لم يحنث، وهو ~~ظاهر قول مالك وأشهب، انتهى. # ص (أو دفع قريب عنه وإن من ماله) # ش: انظر التوضيح ورسم بع، ولا نقصان عليك من سماع عيسى والذي بعده من ~~النذور، ورسم أسلم من سماع عيسى من الأيمان بالطلاق. # ص (وبعدم قضاء في غد في لأقضينك غدا يوم الجمعة وليس هو) # PageV03P307 # ش: لا فرق بين أن يقول لأقضينك غدا يوم الجمعة أو يوم الجمعة غدا، الحكم ~~في ذلك سواء قاله في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق وقبله ~~أبو الحسن وابن يونس. # وقال في رسم الطلاق من سماع يحيى من كتاب الأيمان بالطلاق: وسئل عن الرجل ~~يحلف بطلاق امرأته ليقضين رجلا حقه يوم الفطر، وهو من بعض أهل المياه ~~فأفطروا يوم السبت وقضاه ذلك اليوم، ثم جاء السبت من أهل الحاضرة أن الفطر ~~كان يوم الجمعة. قال: سمعت مالكا يقول هو حانث قال محمد بن رشد وهذه مسألة ~~صحيحة في أصل المذهب في أن من حلف أن لا يفعل فعلا ففعله مخطئا أو جاهلا أو ~~ناسيا يحنث؛ لأن يمينه تحمل على عموم لفظه في جميع ذلك إلا أن يخص بنيته ~~شيئا من ذلك فتكون له نيته. # ثم قال: ولا ينتفع بجهله أن يوم الجمعة كان يوم الفطر إلا أن تكون له نية ~~تخرجه من الحنث في مثل ذلك، وإنما مثل ذلك أن يحلف الرجل ليقضين الرجل حقه ~~يوم كذا فيمر ذلك اليوم، وهو يظن أنه لم يأت بعد، انتهى. # ص (وبر إن غاب بقضاء وكيل تقاض أو مفوض) # ش: قال في رسم جاع من سماع عيسى من الأيمان بالطلاق: وأما إن كان المحلوف ~~له حاضرا فالسلطان يحضره ويجبره على قبض حقه إلا أن يكون الحق ما لا يجبر ~~على قبضه كعارية غاب عليها فتلفت عنده. # وما أشبه ذلك فيبرأ من يمينه على دفع ذلك عليه بدفعه إلى السلطان وبالله ~~التوفيق، انتهى وانظر ابن عرفة. # ص (كجماعة ms2498 المسلمين يشهدهم) # ش: يعني فإن لم يكن وكيل له ولا سلطان أو له سلطان وهو جائر أو لا يقدر ~~على الوصول إليه، فإنه يبر في يمينه بأن يأتي بالحق ويشهد على وزنه وعدده، ~~ولو رجع به بعد ذلك إلى داره كما صرح به اللخمي. # (فرع) فإن أشهد على إحضاره الحق في الأجل، ثم جاء الطالب بعد الأجل فمطله # PageV03P308 # لم يحنث، قاله اللخمي ونقله ابن عرفة. # (فرع) لو دفع الحق إلى رجل من المسلمين فأوقفه على يديه فإنه يبرأ إذا لم ~~يكن له وكيل ولا سلطان قاله اللخمي. # ص (أو لاستهلاله شعبان) ش كذا في بعض النسخ التي رأيت بجر استهلال فاللام ~~الجر وهو مشكل، فإنه يقتضي أنه إذا حلف ليقضينه لاستهلال رمضان يحنث بخروج ~~شعبان، وهو خلاف ما قاله ابن يونس قال في المدونة: ومن حلف ليقضين فلانا ~~حقه رأس الشهر أو عند رأسه أو إذا استهل فله يوم وليلة من أول الشهر، وإن ~~قال إلى رمضان أو إلى استهلاله، فإذا انسلخ شعبان واستهل الشهر ولم يقضه ~~حنث قال ابن يونس ابن المواز قال ابن القاسم، وكذلك كل ما ذكر فيه إلى فهو ~~يحنث بغروب الشمس من آخر شهر هو فيه كقوله: إلى الهلال أو إلى مجيئه أو إلى ~~رؤيته ونحوه، وإن لم يذكر إلى وذكر اللام أو عند أو إذا فله ليلة يهل ~~الهلال ويومها كقوله: لرؤية الهلال لدخوله لاستهلاله أو عند استهلاله أو ~~عند رؤيته أو إذا استهل أو إذا دخل ونحوه، وأما إن قال: إلى انسلاخ الشهر ~~أو لانسلاخه أو في انسلاخه فيحنث بالغروب، وإذا قال: عند انسلاخه أو إذا ~~انسلخ فله يوم وليلة، وقوله: في انقضائه كقوله: في انسلاخه سواء، وقال ابن ~~وهب عن مالك إن الانسلاخ والاستهلال وإلى رؤيته وإلى رمضان ذلك كله واحد ~~وله يوم وليلة، انتهى. # ص (وبجعل ثوب قباء أو عمامة في لا ألبسه) # ش: قال في المدونة: وإن حلف أن لا يلبس هذا الثوب فقطعه قباء أو قميصا أو ~~سراويل أو ms2499 جبة أو قلنسية فلبسه حنث إلا أن يكون كره الأول لضيقه أو لسوء ~~عمله فحوله فلا يحنث، وإن ائتزر به أو لف به رأسه أو جعله على منكبه حنث، ~~ولو جعله في الليل على فرجه ولم يعلم لم يحنث حتى يأتزر به، انتهى. # قال أبو الحسن قوله: إلا أن يكون كره إلخ قال أبو عمر إن هذا إذا كان ~~الثوب حين حلف يلبس على وجه ما، وأما إن كان لا يلبس على وجه كالشقائق ~~فيحنث؛ لأنه هكذا يلبس (الشيخ) مثل من حلف لا يأكل هذه الحنطة فأكل خبزها، ~~وقوله: فإن ائتزر به إلى آخره، وقال سحنون في هذا الوجه الأول: لا يحنث ابن ~~رشد هذا على ثلاثة أوجه: وجه لا يحنث فيه باتفاق، وهو إذا جعله على ناصيته. ~~ووجه الاختلاف أنه يحنث، وهو إذا لبس الثوب على هيئة لبسه إذا أخذ عمامة ~~فأدارها على رأسه أو رداء فالتحف به. ووجه اختلف فيه، وهو إذا لبس الثوب ~~على غير هيئته كالقميص يأتزر به وشبهه، وقوله: لم يعلم إنما هو في السؤال ~~والمعتبر إنما هو اللبس، انتهى. ولهذا أسقطه المصنف فصنيعه أحسن من صنيع ~~صاحب الشامل حيث ذكره فإنه يوهم اعتباره والله أعلم. # (فرع) قال أبو الحسن الصغير قال أبو محمد صالح ولو حلف لا يلبس ثوبا فحمل ~~فيه زرعا على أكتافه أو حملت المرأة فيه ولدها قال: لا يحنث قال أبو القاسم ~~بن زانيف يحنث، وقال غيره: لا يحنث الشيخ يعني بالغير نفسه. ### | [فرع حلف ليدخلن هذه الدار فقام على ظهر بيت منها] # ص (وبقيام على ظهره وبمكترى في لا أدخل لفلان) # ش: أي في قوله: لا أدخل لفلان بيتا، ولا أدخل بيت فلان قال في المدونة: ~~وإن حلف أن لا يدخل دار فلان فدخل بيتا سكنه فلان بكراء أو قام على ظهر بيت ~~منها حنث، انتهى. # (فرع) قال في تهذيب الطالب في باب صلاة الجمعة: نحن نقول لو حلف ليدخلن ~~هذه الدار فقام على ظهر بيت منها أنه لا يبر، ms2500 انتهى. # ص (وبأكل من ولد دفع له محلوف عليه) # ش: تصوره واضح، وأما لو حلف لا ينتفع به بشيء فأكل ولده # PageV03P309 # منه فتقدم عند قول المصنف وبتكفينه في لا أنفعه حياته أنه قال في أول رسم ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق: إن الولد إذا كان خرج من ~~ولاية أبيه، فلا حنث على الأب الحالف بما أخذ من قليل أو كثير، وأما ~~الصغار، فإن كان ما أخذوه يسيرا لا ينتفع به الأب في عون ولده، فلا حنث ~~عليه أيضا، وإن أخذ من المحلوف عليه شيئا ينتفع به الأب في عون ولده مثل ~~الثوب يكسوه إياه أو يطعمه طعاما يغنيه ذلك عن مؤنته فقد حنث وأقره ابن رشد ~~والله أعلم. ### | [فرع حلف لا أكلم فلانا أياما فهل يلغى اليوم الذي حلف فيه] # ص (وبالكلام أبدا في لا أكلمه الأيام) # ش: تصوره ظاهر. # (فرع) من حلف لا أكلم فلانا أياما فهل يلغى اليوم الذي حلف فيه؟ ذكر في ~~أول سماع سحنون من كتاب النذور فيه خلافا، وظاهر كلامه ترجيح القول بعدم ~~الإلغاء، وذكر في التوضيح في باب صلاة السفر أن الإلغاء هو قول ابن القاسم، ~~وقد نبهت على ذلك في شرح نظائر الرسالة، وانظر رسم البر من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الأيمان بالطلاق. ### | [تنبيه حلف في دراهم أن زوجته أخذتها فثبت أن أخذها غيرها] # ص (وباذهبي الآن # PageV03P310 # إثر لا كلمتك) # ش: انظر رسم العرية من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق. # ص (ولا إن دفن مالا فلم يجده ثم وجده مكانه في أخذتيه) انظر رسم بع ولا ~~نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق. # (تنبيه) قال البرزلي في مسائل الطلاق من المسائل المنسوبة للرماح إذا حلف ~~في دراهم أن زوجته أخذتها فثبت أن أخذها غيرها فإنه يحنث، بخلاف ما إذا ~~وجدها لم يأخذها أحد؛ لأن تقدير الكلام إن مرت فما أخذها إلا هي التونسي ~~هذا على المعنى وظاهر اللفظ أنه يحنث، وأما الأولى فمن لغو اليمين الذي ms2501 لا ~~يفيد في غير اليمين بالله تعالى وانظر ما تقدم عن ألغاز ابن فرحون عند قول ~~المصنف وبوجود أكثر في ليس معي غيره. # ص (وبتركها عالما في لا خرجت إلا بإذني) # ش: قال ابن رشد في رسم حلف من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق بعد أن ~~ذكر مسألة العتبية: تحصيل القول في هذه المسألة أن الرجل إذا حلف على ~~امرأته أن لا تخرج فليس لها أن تخرج إلى موضع من المواضع وإن أذن لها، وإذا ~~حلف لامرأته أن تخرج فلها أن تخرج حيث شاءت إذا لم يأذن لها، وإذا حلف أن ~~لا تخرج إلا بإذنه ولم يقل إلى موضع من المواضع فيجزئه أن يقول لها اخرجي ~~حيث شئت فيكون لها أن تخرج حيث شاءت وكلما شاءت فلا يحنث، وإن أذن لها في ~~موضع بعينه فذهبت إلى غيره حنث، فإن ذهبت إليه ثم ذهبت منه لغيره فقيل لا ~~يحنث، وهو قول ابن القاسم في الواضحة، وقيل: يحنث وهو قول ابن القاسم في ~~سماع أبي زيد، وقول أصبغ في نوازله، وفي الواضحة فإن رجعت تاركة للخروج ثم ~~خرجت ثانية من غير إذنه حنث، وإن رجعت من الطريق # PageV03P311 # لشيء نسيته ونحو ذلك من ثوب تتجمل به ونحوه ثم خرجت ثانية على الإذن ~~الأول فقيل: يحنث، وقيل: لا يحنث. اختلف في ذلك قول ابن القاسم فله في سماع ~~أبي زيد أنه لا يحنث، وهو قول مطرف وابن الماجشون وابن نافع وله في الواضحة ~~أنه يحنث، وهو قول أصبغ، وأما إذا حلف أن لا تخرج إلى موضع من المواضع إلا ~~بإذنه أو قال: إلى مواضع ولم يقل من المواضع فأذن لها إلى موضع فخرجت إلى ~~غيره أو إليه وإلى غيره حنث، وإن رجعت من الطريق غير تاركة للإذن، ثم خرجت ~~عليه ثانيا فعلى ما تقدم من الاختلاف، وإن قال لها اخرجي حيث شئت فقيل لا ~~يجزئها الإذن وليس لها أن تخرج حتى تستأذنه في كل مرة وتعلمه بالموضع الذي ~~تخرج إليه، وهو قول ابن ms2502 القاسم وروايته عن مالك هاهنا وقول مطرف وأصبغ ~~وقيل: يجزئها الإذن ولها أن تخرج بغير إذنه إلى حيث شاءت؛ لأنه قد عم في ~~الإذن لها، وهو قول ابن الماجشون وأشهب، فإن رجع عن الإذن بعد ما أذن لها، ~~فقال لا تخرجي فخرجت على الإذن الأول حنث، وقد قيل: إنه لا يحنث، انتهى. # ص (لا إن أذن لأمر فزادت بلا علم) ش ظاهر كلامه أن هذا مخرج من قوله: لا ~~خرجت إلا بإذني وأنه إذا حلف لا خرجت إلا بإذني فأذن لها في الخروج لأمر ~~فزادت أنه لا حنث عليه، وهو كذلك على أحد قولي ابن القاسم، وقد تقدم ذلك في ~~كلام ابن رشد ونقله ابن عرفة وغيره وحمل الشارح كلام المصنف هنا على مسألة ~~أخرى وهي قوله في المدونة: وإن حلف أن لا يأذن لها إلا في عيادة مريض فخرجت ~~في العيادة بإذنه، ثم مضت بعد ذلك إلى حاجة أخرى لم يحنث؛ لأن ذلك بغير ~~إذنه، ولو خرجت إلى الحمام بغير إذنه لم يحنث إلا أن يتركها بعد علمه، ~~وحملها على الأول أظهر والله أعلم. # ص (وبعوده لها بعد بملك آخر في لا أسكن هذه الدار أو دار فلان هذه إن لم ~~ينو ما دامت له لا دار فلان، ولا إن خربت وصارت طريقا إن لم يأمر به) # ش: يعني أن من حلف على دار لشخص أنه لا يسكن هذه الدار أو دار فلان هذه ~~فخرجت الدار عن ملك ذلك الشخص لشخص آخر فسكنها الحالف بعد خروجها عن ملك ~~الأول ودخولها في ملك الثاني فإنه يحنث بعوده لها هذا معنى كلامه، وما حمله ~~عليه البساطي واعترضه ليس بظاهر جدا، فإنه حمل كلام المصنف على أنه إذا حلف ~~لا أسكن هذه الدار وهي له، ثم خرجت عن ملكه، ثم عادت لملكه بسبب آخر ظاهر ~~في عدم قصد تخيله وسكنها فإنه يحنث، انتهى. فتأمله إن أردته والله أعلم. # وقوله: ولا إن خربت وصارت طريقا إن لم يأمر به قال الشارح بهرام وقيد ms2503 ~~المصنف ذلك بما إذا لم يأمر بذلك وانظر ما معناه، وقال ابن غازي أي إن لم ~~يأمر الحالف بتخريبها # PageV03P312 # حتى صارت طريقا هذا هو المتبادر من لفظه على أنا لم نقف عليه لغيره، ~~وإنما ذكر هذا في المدونة فيمن دخلها مكرها بعد ما بنيت، فقال: وإن حلف أن ~~لا يدخل هذه الدار فهدمت أو خربت حتى صارت طريقا فدخلها لم يحنث، وإن بنيت ~~بعد ذلك فلا يدخلها، وإن دخلها مكرها لم يحنث إلا أن يأمرهم بذلك فيحنث، ~~ويحتمل أن يكون المصنف فهم أن معنى ما في المدونة إلا أن يأمرهم بالهدم ~~والتخريب، وفيه بعد والله أعلم، والظاهر والله أعلم ما قاله ابن غازي أنه ~~يحتمل أن الشيخ - رحمه الله - فهم أن الاستثناء راجع لأول المسألة، وهو ~~خلاف ما يفهم من كلام المدونة أن الاستثناء راجع إلى مسألة الإدخال، وهو ~~ظاهر كلام ابن يونس فإنه قال قال ابن القاسم وإن قال لهن: احملوني وأدخلوني ~~ففعل فهذا يحنث لا شك فيه، انتهى والله أعلم. وأطلق المصنف - رحمه الله - ~~كالمدونة وظاهره سواء كان يمينه من أجل صاحبها أم لا قال أبو الحسن الصغير ~~إثر كلام المدونة المتقدم: وظاهره كانت يمينه من أجل صاحبها أم لا قال محمد ~~أما إن كانت يمينه من أجل صاحب الدار، فلا شيء عليه في المرور، وإن كانت ~~كراهية في الدار خاصة، فلا يمر فيها قال الشيخ أبو محمد صالح يحتمل أن يكون ~~قول محمد تفسيرا، انتهى. # (فرع) قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز ومن حلف لا دخل هذا البيت فحول ~~مسجدا، فلا يحنث بدخوله، انتهى والله أعلم. # (تنبيه) قال ابن ناجي وأخذ من قول المدونة: وإن حلف أن لا يدخل هذه الدار ~~فهدمت إلخ مسألتان: إحداهما من ترك ربعه للناس يمشون فيه أنه لا يكون حبسا ~~ولو طال، وهذا الأخذ نقله شيخنا حفظه الله وعرفت أنها وقعت بالمهدية منذ ~~أيام قلائل، وأفتى فيها شيخنا المذكور بما قلنا فأوقف على ما كان أفتى به ~~بعض شيوخنا أنه إن ms2504 طال مشي الناس فيه فإنه يكون حبسا فروجع في ذلك فأفتى ~~به. والثانية أخذ منها بعض شيوخنا أن المسجد إذا خرب وصار طريقا ودخله رجل ~~فإنه لا يطلب فيه بتحية المسجد، انتهى والله أعلم. # . ص (وفي لا باع منه أو له بالوكيل إن كان من ناحيته) # ش: هاتان المسألتان في المدونة وترك المصنف قيدا من قيود المسألة، وهو أن ~~لا يكون الحالف عالما بأنه وكيله، فإن علم فإنه يحنث سواء كان من ناحيته أم ~~لا، وأجرى أبو الحسن التأويلين المتقدمين في قوله: وبه لوكيل هنا فانظره، ~~وقوله: إن كان من ناحيته أشار به لما قاله في المدونة:، وإن حلف أن لا يبيع ~~لفلان شيئا فدفع فلان ثوبا لرجل فأعطاه الرجل للحالف فباعه ولم يعلم به، ~~فإن لم يكن الرجل من سبب فلان وناحيته مثل الصديق الملاطف أو من في عياله ~~ونحوه لم يحنث وإلا حنث. قال أبو الحسن قال اللخمي اختلف فيمن هو من سببه ~~فقال ابن القاسم في المدونة: الصديق الملاطف ومن هو في عياله أو هو في ~~ناحيته. وقال ابن حبيب هو الذي يدبر أمره أب أو أخ ممن يلي أمره، وأما ~~الصديق والجار والجلساء فلا، انتهى. # (فرع) قال ابن يونس وانظر لو اشترى لنفسه، ثم ولى المحلوف عليه بحضرة ~~المبيع في الموضع الذي يكون عنده المولى على البائع، هل يحنث البائع؛ لأن ~~المحلوف عليه هو يطلبه بعهدة الاستحقاق أم لا يحنث؛ لأن الحالف لم يطلب ~~بثمنه إلا المولى انظر بقيته. وشبهه مسألة من حلف لا يشتري لامرأته شيئا ~~فولاها ما اشتراه لنفسه، وهي في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم ~~من النذور ورسم تسلف منه # . ص (وإن قال حين البيع: أنا حلفت فقال: هو لي، ثم صح أنه ابتاع له لزم ~~البيع) # ش: هذا مبالغة في الكلام السابق قال أبو الحسن قال أبو إسحاق لو قال ~~المشتري بعد الشراء لفلان بعد تقدم قوله: لنفسي اشتريته لم يحنث بذلك ~~الحالف؛ لأنه غير مصدق فيما يدعي بعد ms2505 أن قال لنفسي اشتريته، انتهى. قال ابن ~~ناجي قال بعض شيوخنا: يقوم منها أنه لو قال له أنا أبيع منك بشرط أنك إن ~~اشتريت لفلان، فلا بيع بيننا فثبت الشراء لفلان فإنه يحنث، وقول التونسي ~~واللخمي # PageV03P313 # ينبغي أن لا يحنث، ولا ينعقد البيع رد بقولها: قال ابن ناجي قلت وفيما ~~ذكره نظر؛ لأن مسألة المدونة انعقد البيع بين المتبايعين وكان البائع صدق، ~~ثم تبين كذبه، وفي مسألتها البيع لم ينعقد والصواب الرد عليهما بقولها في ~~البيوع الفاسدة، وإن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا وإلا فلا بيع، فإن البيع ~~ماض والشرط باطل، انتهى. # ص (وأجزأ تأخير الوارث في إلا أن تؤخرني) # ش: قال ابن ناجي قال بعض شيوخنا: وظاهر الكتاب أنه لو لم تؤخره الورثة ~~أنه حانث، وهو خلاف نقل ابن حارث عن المجموعة لو حلف لأقضينك إلى أجل كذا، ~~فمات ربه قبل فقضى ورثته بعد الأجل لم يحنث، انتهى. وانظر أبا الحسن ~~الصغير. # ص (لا في دخول دار) # ش: قال في المدونة: وإن حلف بطلاق أو غيره أن لا يدخل دار زيد أو لا ~~يقضيه حقه إلا بإذن محمد فمات محمد لم يجزه إذن ورثته، إذ ليس بحق يورث قال ~~أبو الحسن قال ابن المواز فإذا أذن له فدخل فلا يدخل ثانية إلا بإذن ثان، ~~وإن مات فقد انقطع الإذن وصار كمن حلف أن لا يدخل الدار مبهما إلا أن يقول ~~له قد أذنت لك أن تدخل كلما شئت فيكون ذلك له، وإن أذن له فلم يدخل حتى ~~نهاه قال أشهب فقد قيل لا يدخل، فإن دخل حنث؛ لأنه دخل بغير إذنه، انتهى. ~~ثم قال قوله: إذ ليس بحق يورث ابن المواز، وإن زوجت امرأة مملوكتها لعبد ~~امرأة فعلمت سيدته ففرقت بينهما فحلفت سيدة الجارية لا زوجتها إياه ثانية ~~إلا برضا سيدته، وورثه ورثتها فلها أن تزوجها للعبد بإذن ورثتها الذين ~~ملكوه؛ لأن هذا حق ورثوه فهم كميتهم، انتهى. وهذا على مراعاة المقاصد ظاهر، ~~وأما على مراعاة الألفاظ فقد ms2506 يقال: إنها تحنث فتأمله والله أعلم. # ص (وتأخير وصي بالنظر ولا دين) # ش: قال ابن ناجي المشهور لا يجزئ تأخير الوصي مع الغرماء خلافا لأشهب، ~~انتهى بالمعنى قال أبو الحسن: قال اللبيدي عن أبي محمد يجوز تأخير الوصي ~~الغريم بأحد أربعة أشياء: أحدها أن يكون التأخير يسيرا. # الثاني خوف الجحود. # الثالث خوف المخاصمة. # الرابع أن يشك هل هو نظر أم لا الشيخ أبو الحسن إذا أخره التأخير الكثير ~~بريء الحالف من اليمين والوصي ظالم لنفسه، انتهى. وأطلق في المدونة هنا ~~تأخير الوصي وقيده في الوصايا بالنظر. # ص (وتأخير غريم إن أحاط وأبرأ) # ش: قال ابن ناجي قال بعض شيوخنا: وكذا في حياته إذا فلس، وقيد أبو عمران ~~قولها بكون الحق من جنس دين الغرماء، وتكون حوالة ويقضي بها يريد وإلا جاء ~~فسخ الدين في الدين، انتهى. قال أبو الحسن وانظر إذا لم يتجانس الدينان هل ~~يكون مثل تأخير الوصي لا للنظر أو مثل القضاء الفاسد، انتهى. # (فرع) قال أبو الحسن قال ابن القاسم وهذا إنما يكون إذا جعل الورثة ما ~~بأيديهم من الخيار بأيدي الغرماء ألا ترى أن الطالب إذا أحال على غريم له ~~فأخر المحال عليه لم يبر إلا أن يجعل الطالب ذلك إليه، انتهى. وقوله: إذا ~~أحال على غريم له يريد وكان ذلك الغريم حلف له ليقضينه إلا أن يؤخره، ونقله ~~ابن عرفة عن ابن القاسم في المجموعة. # (فرع) قال مالك في كتاب محمد: إن حلف ليقضينه رأس الشهر إلا أن يؤخره ~~فأخره شهرا، ثم قال المطلوب بعد حلول الشهر الآخر ما بقي علي يمين، قال ~~مالك اليمين عليه، فإن لم يقضه حنث، انتهى. # (فرع) فإن أنظره الطالب من قبل نفسه ولم يعلم الحالف قال مالك عسى به أن ~~يجزئه. وقال ابن وهب هو في سعة اللخمي هذا على مراعاة الألفاظ؛ لأنه قال ~~إلا أن يؤخرني وقد أخره، وعلى مراعاة المقاصد وهو أحسن يحنث؛ لأنه قصد أن ~~لا يلد، فإذا لم يعلم بتأخيره فقد لد، انتهى من اللخمي. ms2507 # . ص (وفي بره في لأطأنها فوطئها حائضا) # ش: قال ابن عرفة وسمع عيسى ابن القاسم في ليطأنها لا يبر بوطئها حائضا، ~~ولا في رمضان، ويحنث في لا وطئها بأحدهما ابن رشد الصواب نقل محمد عن ابن ~~القاسم بره بذلك، انتهى. # والمسألة في رسم لم يدرك من # PageV03P314 # سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق فانظرها. # ص (وفي لتأكلنها فخطفتها هرة فشق جوفها وأكلت أو بعد فسادها قولان) # ش: ظاهر كلامه أنها لو لم تتوان ففي حنثه قولان قال الشارح في الصغير: ~~والقول بالبر حكاه في التوضيح عن ابن القاسم. # والقول بالحنث إن لم يتوان لم أقف عليه، انتهى. وما قاله ظاهر، والمسألة ~~في سماع أبي زيد من الأيمان بالطلاق قال فيه في رجل تغذى مع امرأته لحما ~~فجعلت المرأة لحما بين يديه ليأكله فأخذ الزوج بضعة، فقال لها: كلي هذه ~~فردتها، فقال لها: أنت طالق إن لم تأكليها فجاءت هرة فذهبت بها فأكلتها ~~فأخذت الهرة فذبحتها فأخرجت البضعة فأكلتها المرأة هل يخرج من يمينه، فقال ~~ليس ذبح الهرة، ولا أكلها، ولا إخراج ما في بطنها، ولا أكله من ذلك بشيء، ~~ولا يخرجه ذلك من يمينه في شيء يحنث فيه، فإذا كان ساعة حلف لم يكن بين ~~يمينه وبين أخذ الهرة قدر ما تتناولها المرأة وتحوزها دونها، فلا شيء عليه، ~~وإن توانت قدر ما لو أرادت أن تأخذها وتحوزها دونها فعلت فهو حانث ابن رشد. # مثل هذا حكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون. # وهو صحيح على المشهور من المذهب من حمل الأيمان على المقاصد التي تظهر من ~~الحالفين، وإن خالف في مقتضى ألفاظهم؛ لأن الحالف في المسألة لم يرد إلا أن ~~تأكلها، وهي على حالها مستمرة مساغة لا على أنها مأكولة تعاف، وقد روى أبو ~~زيد عن ابن الماجشون أنها إن استخرجت من بطن الهرة صحيحة كما هي بحدثان ما ~~بلعتها من قبل أن يتحلل في جوفها شيء منها فأكلتها فلا حنث عليه. # وهذا يأتي على مراعاة ما يقتضيه اللفظ، وهو أصل ms2508 مختلف فيه، انتهى. فلم ~~يذكر قولا بالحنث إذا لم تتوان، بل الخلاف إنما هو مع التواني فابن القاسم ~~يحنثه بذلك وابن الماجشون # PageV03P315 # لا يحنثه. # وهذا هو الجاري على الأصل المعلوم من المحلوف عليه إذا منع منه مانع عقل ~~لا يحنث بفواته كما قال في المدونة في مسألة الحمامات، وقد ذكر أبو الحسن ~~في التفريع على مسألة الحمامات قال وانظر لو حلف لرجل على قطعة لحم ~~فانتهبتها هرة، فإن أكلتها لحينها لم يحنث، وإن دخلت بها في غار حيث لا ~~يقدر عليها كانت كمسألة السارق فيحنث اه.، وقد ذكر الرجراجي أيضا في آخر ~~كتاب الأيمان خطف الهرة وشق جوفها، وذكر قول ابن القاسم ولم يذكر قولا ~~بالحنث إذا لم يتوان. # فعلم من هذا أنها إن لم تتوان لا حنث عليه، ولو لم يشق جوف الهرة ~~ويخرجها، والعجب من الشارح كيف اعترض على المصنف هنا وذكر القولين في ~~شامله. # (فرع) قال ابن عبد السلام وفي المجموعة عن ابن دينار وأشهب في الحالف ~~ليشترين لزوجته بهذا الدينار ثوبا فخرج به لذلك فسقط منه، فإن كان أراد ~~بالدينار بعينه فقد حنث، وإن أراد الشراء به وبغيره فليشتر بغيره، ولا ~~يحنث، انتهى. ### | [مسألة حلف بالبيت المقدس لا لعبت معك شطرنجا إلا هذا الدست] # (مسألة) قال صاحب القبس في كتاب الصلاة منه حلف شخص بالبيت المقدس لا ~~لعبت معك شطرنجا إلا هذا الدست فجاء رجل فخبط عليهم ذلك الدست قال: اختلفت ~~فتاوى الفقهاء فيه حينئذ فأفتى بعض الشافعية بعدم حنثه، وأفتى غيرهم بحنثه ~~واجتمعت بعد ذلك بالطرطوشي فأفتى بعدم الحنث، انتهى من الذخيرة والله أعلم ### | [فصل في النذر] # . (فصل النذر التزام مسلم مكلف) # ش: قال في الإكمال: نذر بكسر الذال المعجمة نذارة علم بالشيء ونذرت لله ~~تعالى نذرا بفتحها معناه وعدت ابن عرفة النذر الأعم من الجائز إيجاب امرئ ~~على نفسه لله تعالى أمرا لحديث من نذر أن يعصي الله، وإطلاق الفقهاء على ~~المحرم نذرا وأخصه المأمور بأدائه التزام طاعة بنية قربة لا لامتناع من أمر ms2509 ~~هذا يمين حسبما مر، وقاله ابن رشد، انتهى. وقوله: مسلم قال ابن عرفة وابن ~~رشد أداء ملتزمه كافرا بعد إسلامه عندنا ندب ابن زرقون المغيرة فوجب الوفاء ~~بما نذر بالكفر انتهى. # وقوله: مكلف قال ابن رشد في المسألة الثانية من رسم باع غلاما من سماع ~~ابن القاسم من كتاب النذور: ولا اختلاف أعلمه أن الصبي لا يلزمه بعد بلوغه ~~ما نذره # PageV03P316 # على نفسه قبل بلوغه إلا أنه يستحب له الوفاء به، انتهى. وقال ابن عرفة ~~وشرط إيجاب الحنث الكفارة وغيره في التعليق في يمين كذلك من مكلف مسلم ينفذ ~~منه، انتهى. # وشمل قوله: كلف العبد والأمة؛ لأن الحرية ليست بشرط في النذر فيجب عليهما ~~الوفاء بما نذرا لكن للسيد منعهما من الوفاء به في حال الرق، فإذا أعتقا ~~وجب عليهما الوفاء بما نذرا، فإن رد سيدهما النذر وأبطله فاختلف في ذلك قال ~~في كتاب العتق من المدونة: وإذا قال العبد كل عبد أملكه إلى ثلاثين سنة حر ~~فعتق ثم ابتاع رقيقا قبل الأجل فإنهم يعتقون، ولا يعتق عليه من العبيد ما ~~يملك. # وهو في ملك سيده، إذ لا يجوز عتق العبد لعبيده إلا بإذن سيده سواء تطوع ~~بعتقهم أو حلف بذلك فحنث إلا أن يعتق وهم في يده فيعتقون، وهذا إذا لم يرد ~~السيد عتقه حين عتق، أما إن رده سيده قبل عتقه وبعد حنثه لم يلزمه فيهم عتق ~~ولزمه بعد عتقه عتق ما يملك بقية الأجل، وكذلك أمة حلفت بصدقة مالها أن لا ~~تكلم أختها فعليها إن كلمتها صدقة ثلث مالها ذلك بعد عتقها إذا لم يرد ~~السيد ذلك حتى عتقت، انتهى. # وقال في كتاب الكفالة: ولا يجوز لعبد ولا مدبر ولا مكاتب ولا أم ولد ~~كفالة ولا عتق ولا هبة ولا صدقة ولا غير ذلك مما هو معروف عند الناس إلا ~~بإذن السيد، فإن فعلوا بغير إذنه لم يجز إن رده السيد، فإن رده لم يلزمهم ~~وإن عتقوا، وإن لم يردوا حتى عتقوا لزمهم ذلك علم السيد قبل ms2510 عتقهم أم لم ~~يعلم، انتهى. وقال ابن عرفة ونذر ذي رق ما يلزم الحر يلزمه ولربه منعه فعله ~~ابن حارث اتفقوا في الأمة تنذر مشيها إلى مكة فيرده ربها، ثم تعتق أنه ~~يلزمها لو رد صدقة نذرها ففي سقوطها قول سحنون ورواية اعتكافها، وفي سقوط ~~نذره برد ربه عتقه متقدم، نقل اللخمي عن ابن القاسم وأشهب في نذره حجا، ~~انتهى. ### | [فرع في من سئل أمرا فقال علي فيه صدقة أو مشي كاذبا إنما يريد أن يمنعه] # (فرع) قال ابن عرفة وسمع ابن القاسم من سئل أمرا فقال: علي فيه صدقة أو ~~مشي كاذبا إنما يريد أن يمنعه لا شيء عليه إنما يلزمه في العتق والطلاق إذا ~~كانت عليه بينة، انتهى. # (تنبيه) تقدم في باب اليمين عند قول المصنف بذكر اسم الله في اليمين هل ~~تنعقد بإنشاء كلام النفس وحده أو لا بد من اللفظ، وتقدم ما في ذلك من ~~الخلاف وانظر أيضا هل ينعقد النذر بالكلام النفسي وحده أو لا ينعقد أو ~~يدخله الخلاف كما في اليمين قال القرافي في كتاب الأحكام في تمييز الفتاوى ~~من الأحكام في الفرق بين النذر والحكم، السؤال الثالث والعشرون فإذا قلتم: ~~إن حكم الحاكم إنشاء في النفس، والنذر أيضا إنشاء حكم لم يكن متقررا فقد ~~استويا في الإنشاء، وإن كليهما متعلق يجري دون شرع عام، فهل بينهما فرق أو ~~هما سواء، جوابه أنهما وإن استويا في الإنشاء فبينهما فروق: أحدها أن ~~العمدة الكبرى في النذر اللفظ فإنه السبب الشرعي الناقل لذلك المندوب ~~المنذور إلى الوجوب، كما أن سبب حكم الحاكم إنما هو الحجة، وسبب حكم الحاكم ~~يستقل دون نطق، والقول الواقع بعد ذلك إنما هو إخبار بما حكم به، وأمر ~~بالتحمل عنه الشهادة في ذلك، انتهى. # وقال الحفيد ابن رشد في بداية المجتهد: واتفقوا على لزوم النذر المطلق في ~~القرب إلا ما حكي عن بعض أصحاب الشافعي أن النذر المطلق لا يجوز، وإنما ~~اتفقوا على لزوم النذر المطلق إذا كان على وجه الرضا لا ms2511 على وجه اللجاج، ~~وصرح فيه بلفظ النذر لا إذا لم يصرح، والسبب في اختلافهم في التصريح بلفظ ~~النذر في النذر المطلق هو اختلافهم هل يجب النذر بالنية واللفظ معا أو ~~بالنية فقط.؟ فمن قال بهما معا قال إذا قال لله علي كذا، وكذا ولم يقل نذرا ~~لم يلزمه شيء؛ لأنه إخبار بوجوب شيء لم يوجبه الله عليه إلا أن يصرح بجهة ~~الوجوب، ومن قال: ليس من شرطه اللفظ قال ينعقد النذر، وإن لم يصرح بلفظه ~~وهو مذهب مالك، أعني أنه إذا لم يصرح بلفظ النذر أنه يلزمه، وإن كان من ~~مذهبه أن النذر لا يلزمه إلا بالنية واللفظ # PageV03P317 # لكن رأى أن حذف لفظ النذر من القول غير معتبر، وإن كان المقصود من ~~الأقاويل التي مخرجها مخرج النذر، وإن لم يصرح فيها بلفظ النذر، وهذا مذهب ~~الجمهور والأول مذهب سعيد بن المسيب، انتهى. ونقله الجزولي في شرح قول ~~الرسالة، ومن قال إن فعلت كذا بلفظ قال الحفيد اختلفوا إذا لم يلفظ بالنذر ~~هل يلزم أم لا إلا أنه يلزمه على اختلافهم هل يلزمه بالنية أو بلفظ النذر ~~مالك يلزمه بالنذر وقيل: لا يلزمه إلا إذا لفظ به، ثم قال الشيخ قال ابن ~~فرس اختلفوا فيه على قولين المشهور أنه يلزمه، وقيل: لا يلزمه إلا إذا لفظ ~~بالنذر، انتهى. والظاهر المتبادر أن حكمه حكم اليمين، ويؤخذ ذلك من قول ~~المصنف في باب الاعتكاف لا النهار فقط فباللفظ فتأمله والله أعلم. # ص (ولو قال إلا أن يبدو لي أو أرى خيرا منه) # ش: في بعض النسخ ولو قال في بعضها وإن وهي الأحسن؛ لأن هذا الفرع في ظني ~~أنه عار من الخلاف والله أعلم. قال في القوانين: ينظر في النذر إلى النية ~~ثم إلى العرف ثم إلى مقتضى اللفظ لغة، ولا ينفع فيه الاستثناء بالمشيئة، ~~انتهى. يريد إلا المبهم قال في المدونة: وكذلك الاستثناء بمشيئة الله في ~~العتق والطلاق والصدقة والمشي، وأما في النذر المبهم فيفيد، انتهى. وتقدم ~~كلام المدونة في باب اليمين ms2512 عند قول المصنف ولم يفد في غير الله كالاستثناء ~~بإن شاء الله والله أعلم. # ص (بخلاف إلا أن يشاء فلان فبمشيئته) ش قال أبو الحسن الصغير فلو مات قبل ~~أن يجيز أو يرد فلا شيء على الحالف، انتهى. # . ص (وإنما يلزم به ما ندب) # ش: قال ابن عرفة نذر المحرم محرم، وفي كون المكروه والمباح كذلك أو ~~مثلهما قولا الأكثر مع ظاهر الموطإ والمقدمات، انتهى. وما عزاه لابن رشد في ~~المقدمات نحوه له في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق ونصه: ~~النذر ينقسم على أربعة أقسام نذر في طاعة الله يلزم الوفاء به، ونذر في ~~معصية يحرم الوفاء به، ونذر في مكروه يكره الوفاء به، ونذر في مباح يباح ~~الوفاء به، انتهى. قال في التوضيح وقسم اللخمي نذر المعصية كصوم يوم الفطر ~~أو الأضحى على ثلاثة أقسام إن كان الناذر عالما بتحريم ذلك استحب له أن ~~يأتي بطاعة من جنس ذلك، وإن كان جاهلا بالتحريم فظن أن في صومه فضلا عن ~~غيره لمنعه نفسه لذتها في ذلك اليوم، فهذا لا يستحب له القضاء ولا يجب ~~عليه، وإن كان يظن أنه في جواز الصوم كغيره كان في القضاء قولان، انتهى ~~باختصار وانظر ابن ناجي على الرسالة. # (فائدة) قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب ومن نذر أن يصلي أو يعتكف ~~في مسجد من المساجد النائية عن محله لم يلزمه ما نصه (فإن قلت) هل في قول ~~المؤلف لم يلزمه دليل على جواز الإقدام على الوفاء بذلك والذهاب إلى المسجد ~~النائي لأجل الصلاة أو الاعتكاف لما علمت أن عدم اللزوم أعم من المنع (قلت) ~~لا دلالة فيه على ذلك؛ لأن عدم اللزوم كما هو أعم من المنع فكذلك هو أعم من ~~الإذن، وأيضا فإن غالب مسائل النذر أو جميعها لا تخرج عن قسمي الوجوب ~~والتحريم؛ لأن نذر الطاعة لازم ونذر ما عداها لا يلزم، ولا يجوز الوفاء به ~~كنذر المشي في السوق أو لبس ثوب وشبهه، انتهى. # . ص ms2513 (كلله علي أو علي ضحية) # PageV03P318 # ش: قال ابن الفرس في أحكام القرآن في سورة المائدة: واختلف في المذاهب ~~إذا قال: لله علي أن أفعل كذا وكذا وأن لا أفعل كذا لقربة من القرب، ولم ~~يأت بلفظ النذر هل يلزم أم لا.؟ فعندنا فيه قولان والصحيح لزومه لقوله ~~تعالى {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] انتهى. # . ص (ونذر المطلق) # ش: يشير به لقول ابن رشد النذر ثلاثة أقسام: مستحب وهو النذر المطلق الذي ~~يوجبه الرجل على نفسه شكرا لله تعالى على ما كان ومضى، انتهى. وقال في ~~التلقين: ويلزم بإطلاقه، انتهى. وقال البساطي يعني إذا قال: علي نذر ولم ~~يعلقه بشيء معين لا يلزم الوفاء به ويندب له أن يفعل شيئا مما يقبل أن ~~ينذر، انتهى. وهذا ليس بظاهر لأن هذا نذر مبهم، وفيه كفارة يمين فتأمله ~~والله أعلم. # ص (وكره المكرر) # ش: انظر قوله هذا مع قوله في الصيام: ونذر يوم مكرر فإن الظاهر أن فيه ~~تكرارا والله أعلم # . ص (وفي كره المعلق تردد) # ش: الكراهة فيه وفيما قبله مع لزومها قال في التلقين: ويلزم عند وجود ~~شرطه، وسواء كان شرطه مباحا أو محظورا أو طاعة أو معصية كان فعلا للناذر أو ~~لغيره من العباد أو من فعل الله تعالى، انتهى. وقال القرطبي ورد في صحيح ~~مسلم عنه - عليه الصلاة والسلام - «أنه قال: لا تنذروا فإن النذر لا يرد من ~~قضاء الله شيئا» قال القرطبي محل النهي أن يقول: إن شفى الله مريضي فعلي ~~عتق أو صدقة ونحوه، ووجهه أنه لما وقف فعل القربة على حصول غرض عاجل ظهر ~~أنه لم ير بتمحض نيته التقرب إلى الله تعالى، بل سلك سبيل المعاوضة، وهذا ~~حال البخيل الذي لا يخرج من ماله إلا بعوض عاجل أكثر منه، ثم ينضاف إلى هذا ~~اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض أو أن الله يفعل له ذلك ~~الغرض لأجل النذر وإليهما الإشارة بقوله: فإن النذر لا يرد من قضاء الله ~~شيئا، فالأولى تقارب الكفر والثانية خطأ ms2514 صراح، وإذا تقرر هذا فهل النهي ~~محمول على التحريم أو على الكراهة المعروف من مذاهب العلماء الكراهة. # (قلت) والذي يظهر لي التحريم في حق من # PageV03P319 # يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد فيكون إقدامه على ذلك محرما، والكراهة في ~~حق من لم يعتقد ذلك، وإذا وقع النذر على هذه الصفة وجب الوفاء به قطعا من ~~غير خلاف، ومما يلحق هذا في الكراهة النذر على وجه التبرم والتحرج فالأولى ~~لمن يستثقل عبد القلة منفعته وكثرة مؤنته فينذر عتقه تخلصا منه وإبعادا له، ~~وإنما كره ذلك لعدم تمحض نية القربة. # والثاني أن يقصد التضييق على نفسه والحمل عليها بأن ينذر كثيرا من الصوم ~~أو الصلاة أو غيرهما مما يؤدي إلى الحرج والمشقة مع القدرة عليه، أما لو ~~التزم بالنذر ما لا يطيقه لكان محرما، وأما النذر الخارج عما تقدم فما كان ~~منه غير معلق على شيء وكان طاعة جاز الإقدام عليه ولزم الوفاء به، وأما ما ~~كان منه على وجه الشكر فهو مندوب إليه كمن شفي مريضه فنذر أن يصوم أو ~~يتصدق، انتهى. ### | [فرع أداء النذر المعلق على أمر بحضوره واضح وبحضور بعضه] # (فرع) قال ابن عرفة ووجوب أداء النذر المعلق على أمر بحضوره واضح وبحضور ~~بعضه ظاهر الروايات عدمه بخلاف اليمين، وسمع أبو زيد ابن القاسم من نذر إن ~~رزقه الله ثلاثة دنانير صام ثلاثة أيام فصامها بعد أن رزق دينارين ثم رزق ~~الثالث لم يجزه صومه، ولو نذر إن قضى الله عنه دينه مائة دينار صام ثلاثة ~~أشهر فصامها بعد قضاء المائة إلا دينارا ونصفا أرجو أن يجزئه، وأفتى به ~~وضعفه ابن رشد القياس عدم إجزائه، ووجه رجائه اعتبار كون التعليق على زوال ~~ثقل الدين، ويقوم من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقة أنه يلزمه أن يصوم ~~بقدر ما أدى الله عنه، فالأقوال ثلاثة، انتهى. # . ص (ولزم البدنة بنذرها) # ش: يجوز إثبات التاء كما في بعض النسخ وحذفها كما في بعضها أيضا؛ لأن ~~البدنة تطلق على الذكر والأنثى فليس بمؤنث حقيقي والله ms2515 أعلم. # ص (ثم سبع شياه لا غير) # ش: قال ابن عرفة وفيها لا أعرف لمن لم يجد الغنم صوما إن أحب صيام عشرة ~~الأيام، فإن أيسر كان عليه ما نذر لقول مالك في عاجز عن عتق ما نذره: لا ~~يجب به صوم إن أحب صيام عشرة أيام، فإن أيسر أعتق الصقلي إن شاء صام عشرة ~~أيام، وقيل: شهرين إن لم يجد رقبة ولم أره، انتهى وهو في أول كتاب النذور ~~من المدونة. # ص (وصيام بثغر) # ش: هذا مكرر مع قوله في الاعتكاف: وإتيان ساحل لنذر صوم به مطلقا والله ~~أعلم. ### | [فرع قال لله علي صيام ولم يسمه أو قال صدقة] # (فرع) قال في النوادر من العتبية روى سحنون عن ابن القاسم فيمن قال: لله ~~علي صيام ولم يسمه أو قال: صدقة فإنه يصوم ما شاء ويتصدق بالدرهم وبنصف ~~الدرهم والربع درهم قيل: فالفلس والفلسين قال: ما زاد فهو حسن، انتهى. ~~والمسألة في نوازل سحنون من كتاب النذور، وقال ابن رشد في شرحها: وهذا إذا ~~لم تكن للحالف نية ولا بساط ولا عرف ولا مقصد قال في الذخيرة قال في ~~الجواهر: الناذر الصوم يلزمه يوم، انتهى. وقال في القوانين: إذا نذر الصوم ~~ولم يعين عددا كفاه يوم واحد، وكذلك إذا نذر صلاة ولم يعين شيئا كفته ~~ركعتان. # (فرع) قال في الشامل وأتى بعبادة كاملة إن نذر صوم بعض يوم أو صلاة ركعة ~~أو طواف شوط، وقيل: لا شيء عليه، انتهى. # (فرع) فلو نذر أن يصوم أياما كان عليه أن يصوم ثلاثة أيام قاله اللخمي في ~~كتاب الصوم. ### | [فرع نذر إطعام مساكين أيطعم كل مسكين خمس تمرات] # (فرع) قال في النوادر ومن العتبية قيل: فمن نذر إطعام مساكين أيطعم كل ~~مسكين خمس تمرات قال ما هذا وجه إطعامهم إلا أن ينوي ذلك فذلك له، وإن لم ~~ينو فليطعم كل مسكين مدا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول الله ~~تعالى: {إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] فكان مدا لكل مسكين، انتهى. وهذه ~~المسألة في ms2516 أواخر سماع أشهب من كتاب النذور، وقال ابن رشد في شرحها: وليس ~~هذا بموجب عند مالك، وإنما ذلك استحسان منه والله أعلم، انتهى مختصرا ~~بالمعنى. # . ص (وثلثه حين يمينه) # ش: تصوره ظاهر، وهذا إذا لم يكن عليه دين قال البرزلي في أول كتاب ~~الأيمان # PageV03P320 # وسئل ابن أبي زيد عمن حلف بالصدقة وعليه دين، فأجاب يؤدي دينه ومهر ~~امرأته، وإن بقي شيء تصدق بثلثه، قال البرزلي قلت: هذا في الحقوق المعينة، ~~فإن كان مستغرق الذمة لغير معين ففيه خلاف، انتهى. # (تنبيه) وإذا وجب عليه إخراج الثلث فتارة لا يقضى عليه بذلك، ولكن يؤمر ~~به من غير قضاء، وتارة يقضى عليه بذلك، قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح قول ~~الرسالة: ومن جعل ماله هديا أو صدقة أجزأه ثلثه، ولا يقضى عليه بذلك إن ~~جعله لمساكين غير معينين، وإن جعله لمعينين، فإنه يقضى عليه به، وإن جعله ~~لمسجد معين قيل: يقضى عليه، وقيل: لا يقضى عليه انتهى. # قال المصنف في آخر باب الهبة: وإن قال داري صدقة بيمين مطلقا أو بغيرها ~~ولم يعين لم يقض عليه، بخلاف المعين، وفي مسجد معين قولان، انتهى. وقال في ~~باب العتق ووجب بالنذر ولم يقض إلا ببت معين، انتهى. . # وقال في المدونة في كتاب الهبات: ومن قال داري صدقة على المساكين، أو رجل ~~بعينه في يمين فحنث لم يقض عليه بشيء، وإن قال ذلك في غير يمين بتلا فليقض ~~عليه إن كان الرجل بعينه، ولو قال: كل مال أملكه صدقة على المساكين لم ~~أجبره على صدقة بثلث ماله وآمره بإخراج صدقة ثلث من عين وعرض ودين، ولا شيء ~~عليه في أم ولده ومدبرته، وأما المكاتبون فيخرج ثلثه قيمة كتابتهم، فإن ~~رقوا يوما ما نظر إلى قيمة رقابهم، فإن كان ذلك أكثر من قيمة كتابتهم يوم ~~أخرج ذلك فليخرج ثلث الفضل، قال: وإن لم يخرج ثلث ماله حتى ضاع ماله كله، ~~فلا شيء عليه فرط أو لم يفرط، وكذلك إن قال ذلك في يمين فحنث فلم يخرج ms2517 ثلثه ~~حتى تلف جل ماله، فليس عليه إلا إخراج ثلث ما بقي في يديه، انتهى. # قال الشيخ أبو الحسن في شرح مسألة الدار وحيث قالوا: يؤمر ولا يجبر، ليس ~~لأنه لا يجبر عليه بل هو واجب عليه فيما بينه وبين الله، ونقل عن ابن رشد ~~أنه أثم في الامتناع من الإخراج، وقال ابن عرفة الباجي عن محمد عن ابن ~~القاسم وأشهب لو امتنع من جعل ماله صدقة من إخراج ثلثه إن كان لمعين أجبر ~~عليه ولغير معين في جبره قولان لابن القاسم وأشهب محتجا بأنه لا يستحق طلب ~~معين ويلزمه في الزكاة. # (قلت) لها طالب معين وهو الإمام، انتهى. ثم ذكر مسألة الدار المذكورة عن ~~كتاب الهبات ولم يذكر نص المدونة الذي بعدها مع أنه صريح في مسألة الباجي، ~~والعجب من الباجي حيث لم يعز القول بعدم الجبر للمدونة، وإنما عزاه لأشهب، ~~بل ظاهر المدونة أن ابن القاسم موافق عليه إذ لم يذكر خلافه، وقد قال سند ~~في آخر كتاب الحج: إن عادته إذا روى ما لا يرتضيه أن يبين مخالفته له ~~فتأمله والله أعلم. # (تنبيه) علم مما تقدم ما يخرج ثلثه وما لا يلزمه إخراجه كما تقدم في نص ~~المدونة. ### | [فروع نذر شيئا معينا وكان ذلك جميع ماله] # (فروع الأول) قال أبو الحسن في شرح قوله: ولو قال كل مال أملكه، قال عبد ~~الحق عن بعض الشيوخ: لو كان ذلك على رجل بعينه لزمه إخراج جميع ماله، قال: ~~ويترك له كما يترك لمن فلس ما يعيش به هو وأهله الأيام ابن المواز كالشهر ~~ذكره في غير هذا الموضع، انتهى كلام الشيخ أبي الحسن ونقله في التوضيح عن ~~النوادر وعن صاحب النكت، وانظر هل يقال مثل ذلك فيما إذا نذر شيئا معينا ~~وكان ذلك جميع ماله فتأمله، والله أعلم. # (الثاني) قال ابن عبد السلام إذا حلف بصدقة ما يفيده أو يكسبه أبدا فحنث ~~فلا شيء عليه ابن رشد باتفاق المذهب، وأما إن نذر أن يتصدق بجميع ما يفيده ~~أبدا فيلزمه ms2518 أن يتصدق بثلث ذلك قولا واحدا، وإن نذر أن يتصدق بجميع ما ~~يفيده إلى أجل كذا فيلزمه إخراج ذلك قولا واحدا، واختلف إذا حلف بصدقة ما ~~يفيده أو يكتسبه إلى مدة ما أو في بلدة ما فحنث، عند ابن القاسم وأصبغ لا ~~يلزمه شيء، وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم إخراج جميع ما يفيده ابن رشد وهو ~~القياس، انتهى. ### | [قال لرجل كل مال أملكه صدقة إن فعلت كذا فحنث] # (الثالث) قال ابن عبد السلام # PageV03P321 # وإذا قال لرجل: كل مال أملكه إلى كذا من الأجل صدقة إن فعلت كذا فحنث، ~~فيها خمسة أقوال: قول ابن القاسم وابن عبد الحكم يلزمه إخراج ثلث ماله ~~الساعة وجميع ما يملكه إلى ذلك الأجل، انتهى. # ص (إلا أن ينقص فما بقي) # ش: سواء كان النقصان من سببه أو من أمر من الله دون تفريط قاله في ~~التوضيح وتخيره، وظاهره كان النقصان بعد الحنث أو قبله، فأما قبل الحنث ~~فالمشهور ما قاله، وإن لم يبق شيء فالظاهر أنه لا يلزمه شيء، وأما بعد ~~الحنث فثلاثة أقوال: قال ابن القاسم: يضمن إذا أنفقه أو ذهب منه كزكاة فرط ~~فيها حتى ذهب المال، وقال أشهب لا شيء عليه فيما أنفقه بعد الحنث، وقال ~~سحنون إذا فرط في إخراج الثلث حتى ذهب المال ضمن، وفي الواضحة من حلف بصدقة ~~ماله فحنث، ثم ذهب ماله باستنفاق، فذلك دين عليه، وإن ذهب بغير سببه، فلا ~~يضمن، ولا يضره تفريط حتى أصابه ذلك. # ص (وهو الجهاد والرباط بمحل خيف) ش قال في كتاب النذور من المدونة إذا ~~جعل ماله أو غيره في سبيل الله، فذلك الجهاد والرباط من السواحل والثغور، ~~وليس جدة من ذلك، فإنما كان الخوف فيها مرة، انتهى. وقال في كتاب الحبس: ~~ومن حبس في سبيل الله فرسا أو متاعا، فذلك في الغزو، ويجوز أن يصرف في ~~مواحيز الرباط كالإسكندرية ونحوها، وأمر مالك في مال جعل في سبيل الله أن ~~يفرق في السواحل من الشام ومصر ولم ير جدة من ms2519 ذلك، قيل له: قد نزل بها ~~العدو، قال: كان ذلك أمرا خفيفا وسأله قوم أيام كان من دهلك ما كان، وقد ~~تجهزوا يريدون الغزو إلى عسقلان والإسكندرية وبعض السواحل، واستشاروه أن ~~ينصرفوا إلى جدة فنهاهم عن ذلك، وقال لهم: الحقوا بالسواحل، انتهى. قال في ~~التوضيح بعد ذكره كلام مالك وهو مقيد بما إذا كان حالها اليوم كحالها في ~~الزمن المتقدم، وذلك لأن الثغر في الاصطلاح موضوع للمكان المخوف عليه العدو ~~فكم من رباط في الزمان المتقدم زال عنه ذلك الوصف في زماننا وبالعكس، ~~انتهى. وأصله لابن عبد السلام وزاد: فيجب أن لا يحكم على موضع ما أبدا بأنه ~~ثغر كما يعتقده بعض جهلة زماننا، انتهى. . # وقال ابن عرفة والباجي إذا ارتفع الخوف من الثغر لقوة الإسلام به أو بعده ~~عن العدو زال حكم الرباط عنه، وقد قال مالك فيمن جعل شيئا في السبيل لا ~~يجعله بجدة؛ لأن الخوف الذي كان بها قد ذهب الشيخ عن ابن حبيب روى إذا نزل ~~العدو بموضع مرة فهو رباط أربعين سنة، انتهى. # والمواحيز بالحاء المهملة النواحي جمع ماحوز، قال في المدونة في كتاب ~~الجهاد: ولا بأس بالطوى من ماحوز إلى ماحوز أن يقول لصاحبه خذ بعثي وآخذ ~~بعثك، قال أبو الحسن: قوله: ماحوز إلى ماحوز أي من ناحية إلى ناحية، قال ~~عبد الحق والطوي المبادلة، انتهى. # وجدة هي الآن ساحل مكة الأعظم، وعثمان - رضي الله عنه - أول من جعلها ~~ساحلا بعد أن شاور الناس في ذلك لما سئل في سنة ست وعشرين من الهجرة وكانت ~~الشعبية ساحل مكة قبل ذلك، قال القاضي تقي الدين في تاريخه عن الفاكهي ~~بسنده قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مكة رباط وجدة جهاد» وعن ابن ~~جريج إني لأرجو أن يكون فضل رباط جدة على سائر المرابط كفضل مكة على سائر ~~البلاد، وعن ضوء بن فخر قال: كنت جالسا مع عباد بن كثير في المسجد الحرام ~~فقلت: الحمد لله الذي جعلنا في أفضل المجالس وأشرفها، قال: وأين أنت ms2520 عن جدة ~~الصلاة فيها بسبعة عشر ألف ألف صلاة، والدرهم فيها بمائة ألف، وأعمالها ~~بقدر ذلك، يغفر للناظر مد بصره، قال: قلت: رحمك الله مما يلي البحر، قال: ~~مما يلي البحر، وعن عبيد الله بن سعيد قال: جاءنا فرقد السنجي بجدة، فقال: ~~إني رجل أقرأ هذه الكتب، وإني لأجد # PageV03P322 # فيها مما أنزل الله عز وجل من كتبه جدة أو جديدة يكون بها قتلى وشهداء لا ~~شهيد يومئذ على وجه الأرض أفضل منهم، وقال بعض أهل مكة: إن الحبشة جاءت جدة ~~في سنة ثلاث وثمانين في مصدرها فوقعوا بأهل جدة فخرج الناس من مكة إلى جدة ~~وأميرهم عبد الله بن محمد بن إبراهيم، فخرج الناس غزاة في البحر، واستعمل ~~عليهم عبد الله المذكور عبد الله بن الحارث المخزومي وإبراهيم جد عبد الله ~~هذا هو أخو السفاح وعبد الله هو ولي مكة للرشيد بن المهدي، وعلى هذا فسنة ~~ثلاث وثمانين المشار إليها في هذا الخبر سنة ثلاث وثمانين ومائة، انتهى. # فيمكن أن يكون هذا هو النزول الذي ذكره مالك وغيره والله أعلم، وقد صارت ~~جدة في هذه الأيام رباطا لخوف نزول العدو بها خصوصا في أواخر فصل الشتاء ~~وأوائل فصل الربيع عند وصول مراكب الهند، فإن العدو - خذلهم الله - توصلوا ~~إلى بلاد الهند في أوائل هذا القرن وأواخر الذي قبله، ثم لم يزالوا يستولون ~~عليه حتى استولوا على بلاد كثيرة منه، ثم إنهم خذلهم الله قصدوا إلى جدة في ~~سنة تسعة عشر وتسعمائة ووصلوا إلى ساحل يسمى كمران من سواحل اليمن بالقرب ~~من جدة واشتد ذلك على المسلمين ونزل الناس إلى جدة، ثم إنهم خذلهم الله ~~رجعوا من كمران بعد أن نزلوا فيها وبنوا بها حصنا لوخم أرسله الله عليهم، ~~ثم جاءوا في سنة ثلاث وعشرين ونزلوا بساحل جدة في ثمانية وعشرين قطعة بين ~~غراب وبرشة، وكان ذلك في عشية يوم الجمعة سادس عشر من ربيع الأول، أو خامس ~~عشرينه، وحصل للناس وجل عظيم وأيقنوا بالأخذ، ونزل الناس إلى جدة وأتوا ~~إليها ms2521 من المدينة المشرفة وغيرها، لكن أهل المدينة لم يصلوا إلا بعد أن رد ~~الله الذين كفروا بغيظهم، وكان اجتمع بجدة قبل وصولهم خلق كثير؛ لأن الناس ~~سمعوا بهم قبل وصولهم بمدة وحصن الناس جدة بالمدافع # ثم إن الله تعالى ألقى في قلوبهم الرعب وحبسهم عن النزول إلى البر بما ~~حبس به الفيل فلم ينزلوا ولم يقاتلوا وأقاموا نحو خمسة أيام، ثم إنهم رجعوا ~~من غير قتال فتلا الناس هذه الآية كأنها أنزلت في تلك الساعة {ورد الله ~~الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله ~~قويا عزيزا} [الأحزاب: 25] ثم إنهم تشتتوا وتفرقوا وأهلكهم الله وأدركهم ~~الأمير سلمان أمير جدة وغنم منهم غرابا وأخذه وأسر من فيه، واتفق عند ~~رجوعهم من جدة أن تأخر منهم غراب فأراد الأمير سلمان إدراكه فنزل إليه فلما ~~قرب منه رجع عليه منهم نحو عشرة أغربة، فقصدهم فشق ذلك على المسلمين خوف أن ~~يظفروا به، فقدر أنهم أطلقوا على الكفرة مدفعا فرجع عليهم وأحرق شراعهم ~~وأحرق بعضهم رأيت منهم نحو الثلاثة محرقين، فلما رأى الأمير ذلك رجع بسرعة ~~إلى جدة فلم يدركوه، وشنق الذي أطلق المدفع، فإنه يقال: إنه فعل ذلك عمدا؛ ~~لأنه حديث عهد بالإسلام، ويقال إن إسلامه في الظاهر فقط والله أعلم. وفي ~~ذلك اليوم رآهم الناس من بعد قرب البر فظنوا أنهم نزلوا إلى البر فخرجوا ~~إليهم وساروا إلى القرب منهم، فلم ينزل منهم أحد أسأل الله أن يخذلهم ويكف ~~شرهم عن المسلمين آمين ودهلك المذكورة قال عياض: بفتح الدال اسم ملك من ~~ملوك السودان وبه سمي البلد، وهو جزيرة ساحل البحر من جهة اليمين، قال وتلك ~~الناحية أقصى تهامة اليمن، قال عياض: دهلك أقدم من الزمن الذي تكلم فيه ~~مالك، انتهى. # ولم أقف على حقيقة ذلك ما هو والله أعلم، ثم في سنة ست وعشرين أتوا إلى ~~قرب جدة ورجعوا مخذولين، ثم في جمادى الأولى من سنة تسع وعشرين أشيع أنهم ~~واصلون إلى جدة، وتتابع الخبر بذلك إلى ms2522 رابع جمادى الأخيرة، فجاء الخبر ~~بأنه مر بعض الجلاب على مواضع قريبة من جدة وسمع مدافع كثيرة فيه فما شك ~~الناس أنهم أعداء الله الكفرة وأنهم واصلون في القرب، فبادر الناس إلى # PageV03P323 # النزول إلى جدة وإلى تحصينها بالمدافع والآلات وأقاموا بها مدة، ثم لم ~~يظهر لهم خبر ولم يأت منهم أحد بعد تلك السنة ولله الحمد، غير أنه في بعض ~~السنين يذكر أن بعض مراكب منهم في البحر في طريق عدن وسواحل اليمن إلى سنة ~~تسع وأربعين وتسعمائة، فجاء منهم بعض أغربة في تلك السنة إلى أن وصلوا إلى ~~ساحل جدة، وأخذوا بعض الجلاب الواصلة إلى جدة من الشام ومن اليمن، وفيها ~~جماعة من الحجاج فك الله أسرهم ونصر المسلمين وألهمهم رشدهم وخذل الكفرة ~~ورد كيدهم في نحرهم آمين آمين # ص (إلا المتصدق به على معين فالجميع) # ش: ذكر هذا الفرع في النوادر، ونقله الشيخ أبو الحسن عنها، وذكر عبد الحق ~~في كتاب الهبات من النكت عن بعض شيوخه قال عنه ويترك له منه شيء كما يترك ~~لمن فلس وأخذ ماله ما يعيش به هو وأهله الأيام، انتهى. # (فرع) قال في المدونة: وإن قال: ثلث مالي أو ثلاثة أرباعه أو أكثر، ~~فليخرج جميع ما سمى ما لم يقل ماله كله، انتهى. # والضابط في ذلك أنه حيث أبقى لنفسه شيئا لزمه ما نذر وحيث لم يبق لزمه ~~الثلث، وإنما لزمه إذا نذر جميعه لشخص؛ لأن المستحق له معين يطالب به، ~~وإنما لزمه فيما إذا نذر شيئا معينا وكان ذلك جميع ماله كما سيأتي في كلام ~~المصنف؛ لأنه قد أبقى شيئا، ولو ثياب بدنه وما لم يعلم به من المال فتأمله ~~والله أعلم. # . ص (وكرر إن أخرج وإلا فقولان) # ش: يعني أنه إذا حلف بماله وأخرج ثلثه، ثم حلف بماله، فإنه يكرر إخراج ~~ثلثه وكذلك ثالثا ورابعا، هذا إذا كانت يمينه الثانية وحنثها بعد الحنث ~~والإخراج، فإن كانت يمينه وحنثه بعد الحنث في الأولى وقبل الإخراج ففيها ~~قولان، وإن كانت يمينه الثانية ms2523 قبل الحنث والإخراج، فقال ابن عبد السلام ~~اختلف نظر الشيوخ هل يجري فيه القولان أو لا، وظاهر كلام الباجي أنه يجري ~~فيه القولان، قال في التوضيح الباجي، وإذا قلنا يكفي ثلث واحد، فقال: يحيى ~~عن ابن القاسم سواء كانت أيمانه في أوقات مختلفة أو أيمان مختلفة فحنث فيها ~~في وقت واحد أو حنث فيها حنثا بعد حنث، انتهى. قال ابن عرفة: ولو كرره قبل ~~حنثه ففي لزوم ثلث واحد لجميع الأيمان، ولو اختلفت وتعددت أوقاتها أو أوقات ~~حنثها حنث في بعضها فأخرج ثلثه، ثم حنث في بقيتها كتكررها بعتق عبد معين، ~~أو لأول حنثه ثلثه، ولثانيه ثلث ما بقي نقلا ابن رشد عن سماع يحيى بن ~~القاسم قائلا: كانت أيمانه في أيام متفرقة أو غير متفرقة أو كان حنثه كذلك ~~وعن سماع أبي زيد محتملا كونه لابن القاسم أو لابن كنانة، انتهى. # ص (وما سمى، وإن معينا أتى على الجميع) # ش: وفي مسائل القابسي فيمن حلف بصدقة ربعه، ولا شيء له غيره، وعليه الحج ~~أنه يأخذ من ثمن الربع ما يحج به نفقة بلا ترفه، ولا إسراف، ولا هدية، ولا ~~تفضل على أحد، وما فضل من ثمنه تصدق به، وإن كان عليه كفارات أيمان تستغرق ~~ثمن الربع الذي حلف بصدقته، وليس له غيره، فإنه يبدأ بكفارات الأيمان، ولا ~~تؤخر فما فضل عنها كان في اليمين بالصدقة، وإن أيسر قبل النظر في ذلك ~~فكفارة الأيمان في يسره، والربع يصرف في يمينه التي حلف، انتهى. ### | [مسألة إذا لم يكن للإنسان إلا قوت يوم الفطر وقد نذر إخراجه] # (مسألة) إذا # PageV03P324 # لم يكن للإنسان إلا قوت يوم الفطر لا يلزمه إخراجه في زكاة الفطر، ولو ~~نذر إخراجه لزمه، قاله في التوضيح في كتاب الحج في قوله: وفي ركوبها البحر ~~والمشي البعيد. # ص (كهدي) # ش: يعني أنه إذا نذر هدي شيء مما يهدى كالإبل والبقر والغنم وكان يمكن ~~وصوله لزمه إرساله، وإن لم يمكن وصوله بيع وعوض به من مكة أو من أي موضع، ~~فإن ms2524 ابتاعها من مكة فليخرجها إلى الحل ثم يدخلها إلى الحرم قاله في ~~التوضيح، وقال ابن عرفة اللخمي يشتري من حيث يرى أنه يبلغه لا يؤخر إلى ~~موضع أغلى إلا أن لا يجد من يسوقه، فلا بأس أن يؤخر إلى مكة، ولو وجد مثل ~~الأول ببعض الطريق لم يؤخر لأفضل منه بمكة. # (قلت) فيها لمالك يشتري بثمن الشاة شاة بمكة، ولابن القاسم فيما لا يصل ~~من إبل يشتري بثمنها من المدينة أو من مكة أو من حيث أحب، وله أيضا فيما لا ~~يبلغ من بقر يشتري بثمنها هديا من حيث يبلغ ويجزئه عند مالك من مكة أو ~~المدينة أو من حيث أحب من حيث يبلغ، انتهى. # ص (ولو معيبا على الأصح) # ش: أي يلزم بعث الهدي، ولو كان معيبا على الأصح، وهو قول أشهب وانظر من ~~صححه، وظاهر قول أشهب أنه لا يجوز أن يعوضه بالسليم إذا عينه، وأما إن لم ~~يعينه فالاتفاق على أنه يلزمه السليم، وإذا قلنا يلزم بعث المعيب وتعذر ~~وصوله وباعه فهل يتعين عليه شراء السليم أم لا؟ والظاهر أنه يلزمه السليم. # ص (وله فيه إذا بيع الإبدال بالأفضل) ش الضمير في فيه يتعين رده إلى ~~قوله: كهدي يعني أنه له فيه خاصة إبداله بالأفضل، بخلاف الفرس والسلاح قال ~~في التوضيح: فلا يجوز أن يشتري بثمنه إذا لم يصل غير جنسه من سلاح وكراع، ~~ولو كان الاحتياج إلى الغير أكثر، انتهى. # . ص (، وإن كان كثوب بيع وكره بعثه وأهدي به) # ش: أي فإن كان ما نذره هديا مما لا يهدى، مثل الثوب والعبد والدابة باعه ~~وعوض بثمنه هديا، فإن لم يبعه وبعثه كره له ذلك وباعه وأهدى به، فقوله: ~~وأهدى به يعني، فإن فعل المكروه وبعثه بيع هناك واشتري به هدي قاله في ~~المدونة، وهو مبني للمفعول والله أعلم. # ص (وهل اختلف هل يقومه إلخ) # ش: ما حمله عليه بهرام هو # PageV03P325 # الظاهر والله أعلم. # ص (فإن عجز عوض الأدنى) # ش: قال في التوضيح: أي فإن قصر الثمن ms2525 في مسألة الهدي والجهاد عن شراء ~~المثل فإنه يعوض الأدنى ابن هارون، ولا خلاف في ذلك اه. وقال ابن عرفة وما ~~التزم إخراجه في سبيل الله مما يصلح بعينه للجهاد أو حلف به كالهدي في ~~إخراج عينه أو ثمنه إن تعذر وصوله لمحله، إلا إنه لا يشتري بثمنه إلا مثله ~~لاختلاف المنافع فيه التونسي، فإن لم يبلغ مثله اشترى به أقرب غيره إليه، ~~فإن قصر عنه فكما لا يصلح فيها كعبده يبيعه ويدفع ثمنه من يغزو به من موضعه ~~إن وجد وإلا بعث به إليه، انتهى. # فقول المصنف فإن عجز يعني، فإن عجز ثمن ما نذر أنه هدي ولم يمكن وصوله، ~~ولا ثمن ما نذر في السبيل مما لم يصل أيضا أو ثمن ما لا يهدى عن أعلى الهدي ~~عوض الأدنى، فإن لم يبلغ ذلك من أدنى الهدي وهو شاة، فإنه يدفع لخزنة ~~الكعبة # ص (ثم لخزنة الكعبة يصرف فيها إن احتاجت وإلا تصدق به وأعظم مالك أن يشرك ~~معهم غيرهم؛ لأنه ولاية منه - عليه الصلاة والسلام -) # ش: يعني أنه إذا عجز ثمن ما لا يهدى عن قيمة أدنى الهدي، وهو الشاة فإنه ~~يدفع لخزنة الكعبة يصرف فيها إن احتاجت إليه، وإن لم يحتج إليه فيتصدق به ~~قال في المدونة: فإن لم يبلغ ذلك ثمن هدي وأدناه شاة أو فضل منه ما لا يبلغ ~~ذلك قال مالك يبعثه إلى خزنة الكعبة ينفق عليها، وقال ابن القاسم أحب إلي ~~أن يتصدق به حيث شاء، واستشكل بعض الأشياخ قول مالك بأن الكعبة لا تنقض ~~فتبنى، ولا يكسوها إلا الملوك، ويأتيها من الطيب ما فيه كفاية، ومكانسها ~~خوص لا تساوي إلا ما لا بال له، فلم يبق إلا أن تأكله الحجبة، وليس من قصد ~~الناذر في شيء، لكن وقع في كتاب محمد ما يزيل هذا الإشكال، فإنه قال بعد ~~قوله: ينفق عليها، فإن لم تحتج الكعبة إليه تصدق به، وساقه ابن يونس على ~~أنه تفسير، ونبه المصنف على ذلك بقوله: إن احتاجت وإلا ms2526 تصدق به. # ، ثم أشار بقوله: وأعظم مالك إلخ إلى مسألة تتعلق بخزنة الكعبة، وليست من ~~باب النذور، ولكن ذكرها في المدونة فيه فتبعه المصنف كغيره من أهل المذهب # (ولما تعرض المصنف لهذه المسألة، فلا بأس أن نبسط القول فيها ونذكر ما ~~يتعلق بها من المسائل والأحكام تتميما للفائدة إذ ليس لها محل غير هذا) ~~فأقول: الخزنة جمع خازن، وخزنة الكعبة هم بنو شيبة يقال لهم: خزنة وسدنة ~~وحجبة، منصبهم يقال له: حجابة وسدانة وخزانة بكسر الخاء، قال المحب الطبري ~~في الباب الثامن والعشرين من كتاب القربى: الحجابة منصب بني شيبة ولاهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها كما ولى السقاية لعمه العباس - رضي ~~الله عنه -، وصح في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا إن ~~كل مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي إلا سقاية الحاج وسدانة البيت» ~~والمأثرة: المكرمة والمفخرة التي تؤثر عنهم أي تروى عنهم وتذكر، والمراد ~~والله أعلم إسقاطها وحطها إلا هاتين المأثرتين، وسدانة البيت خدمته وتولي ~~أمره وفتح بابه وإغلاقه، يقال: سدن يسدن فهو سادن والجمع سدنة، ثم ذكر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة عام الفتح قال لعثمان بن طلحة: ~~ائت بالمفتاح. # قال: فأتيته به، ثم دفعه إلي، وقال: خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة ~~لا ينزعها منكم إلا ظالم، ثم قال: ولم يزل عثمان يلي البيت إلى أن توفي، ~~فدفع ذلك إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وهو ابن عمه فبقيت الحجابة في بني ~~شيبة، ثم ذكر عن ابن عبد البر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع المفتاح ~~يوم الفتح إلى عثمان بن أبي طلحة وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، ~~وقال: خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم قال، ثم نزل عثمان ~~المدينة فأقام بها إلى أن توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم انتقل ~~إلى مكة فسكنها حتى مات في أول خلافة معاوية - رضي الله عنه - سنة اثنين ms2527 ~~وأربعين، وقيل: قتل بأجنادين، ثم ذكر عن الواحدي أن أخذ المفتاح من عثمان ~~ورده إليه ونزول الآية بالأمر برده # PageV03P326 # كان عثمان كافرا، انتهى. # (قلت) والأول هو الذي تدل عليه الأحاديث، وأجنادين بفتح الهمزة وفتح ~~الدال المهملة ومنهم من يكسرها، وهو موضع بالشام كانت به وقعة مشهورة بين ~~المسلمين والروم، وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة عثمان بن ~~أبي طلحة: أسلم مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في هدنة الحديبية، وشهد ~~فتح مكة ودفع النبي - صلى الله عليه وسلم - مفتاح الكعبة إليه وإلى ابن عمه ~~شيبة بن عثمان بن أبي طلحة «وقال: خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا ~~ينزعها منكم إلا ظالم» ونزل عثمان المدينة، ثم مكة وروى عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وتوفي بمكة سنة اثنتين وأربعين، وقيل: قتل يوم أجنادين ~~وقتل أبو طلحة وعمه عثمان بن أبي طلحة يوم أحد كافرين، وذكر المحب الطبري ~~في آخر كلام الواحدي أنه جاء جبريل وقال: ما دام هذا البيت، فإن المفتاح ~~والسدانة في أولاد عثمان، زاد الواحدي في أسباب النزول: وهو اليوم في ~~أيديهم، وقال المحب الطبري: وقوله: خالدة تالدة، لعله من التالد، وهو المال ~~القديم، أي أنها لكم من أول ومن آخر، أو يكون أتباعا لخالدة بمعناها، قال ~~العلماء: لا يجوز لأحد أن ينزعها منهم، قالوا: وهي ولاية رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأعظم مالك أن يشرك معهم غيرهم، قال المحب الطبري قلت: ~~ولا يبعد أن يقال هذا إذا حافظوا على حرمته، ولازموا في خدمته الأدب، أما ~~إذا لم يحفظوا حرمته، فلا يبعد أن يجعل عليهم مشرف يمنعهم من هتك حرمته، ~~وربما تعلق العنين الرأي المعكوس الفهم بقوله - صلى الله عليه وسلم - وكلوا ~~بالمعروف فاستباح أخذ الأجرة على دخول البيت، ولا خلاف بين الأمة في تحريم ~~ذلك، وأنه من أشنع البدع وأقبح الفواحش، وهذه اللفظة إن صحت فيستدل بها على ~~إقامة الحرمة؛ لأن أخذ الأجرة ليس من المعروف، وإنما الإشارة والله أعلم ~~إلى ما ms2528 يقصدون به من البر والصلة على وجه التبرر، فلهم أخذه، وذلك أكل ~~بالمعروف لا محالة، أو إلى ما يأخذونه من بيت المال على ما يتولونه من ~~خدمته والقيام بمصالحه، فلا يحل لهم منه إلا قدر ما يستحقونه، انتهى. # ونقل القاضي تقي الدين الفاسي المالكي في شفاء الغرام بأخبار البلد ~~الحرام في الباب الثامن منه كلام المحب الطبري مختصرا. # (قلت) وما ذكره المحب الطبري من أنهم يمنعون من هتك حرمته هو الحق الذي ~~لا شك فيه، لا كما يعتقده بعض الجهلة من أنه لا ولاية لأحد عليه، وإنهم ~~يفعلون في البيت الشريف ما شاءوا، فإن هذا لا يقوله أحد من المسلمين، وإنما ~~المحرم نزع المفتاح منهم، وأما إجراء الأحكام الشرعية عليهم ومنعهم من كل ~~ما فيه انتهاك لحرمة البيت أو قلة أدب، فهذا واجب لا يخالف فيه أحد من ~~المسلمين، وما ذكره من تحريم أخذ الأجرة على فتح البيت ظاهر أيضا لا شك ~~فيه، ووجهه أن أخذ الأجرة إنما يجوز على ما يختص الإنسان بمنفعته والانتفاع ~~به، والبيت لا يختص به أحد دون أحد، فلا يجوز لهم أخذ الأجرة على فتحه، ~~وإنما لهم الولاية على فتحه وإغلاقه في الأوقات التي جرت العادة بفتحه ~~فيها، ولا يجوز لهم إغلاقه ومنع الناس منه دائما والله أعلم. # (تنبيه) والظاهر أن حكم فتح المقام وأخذ الأجرة عليه كذلك ولم أقف لأحد ~~في ذلك على كلام والله أعلم. ### | [مسألة عادة الشيبيين تقديم الأكبر فالأكبر في كون مفتاح الكعبة عنده] # (مسألة) جرت عادة الشيبيين في زماننا وقبله بمدة طويلة بتقديم الأكبر ~~منهم فالأكبر في السن في كون المفتاح عنده، بل الظاهر أن ذلك كان من أول ~~الإسلام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع المفتاح إلى عثمان بن طلحة ~~مع وجود ابن عمه شيبة بن عثمان كما تقدم، وتقدم أيضا أنه لما مات عثمان ولي ~~شيبة المفتاح، بل الظاهر أن ذلك كان شأن ولاة البيت في الجاهلية، قال ابن ~~إسحاق في السيرة النبوية: فوليت خزاعة البيت يتوارثون ms2529 ذلك كابرا عن كابر ~~حتى كان آخرهم خليل بن حبشية الخزاعي والدحبي زوجة قصي الذي ورث منه مفتاح ~~الكعبة على أحد الأقوال المروية # PageV03P327 # وخلفه عليه أكبر بنيه عبد الدار، فكان فيه، وفي ولده إلى وقت فتح مكة ~~فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - من عثمان بن طلحة بن أبي طلحة واسمه ~~عبد الله بن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ورده ~~إليه - صلى الله عليه وسلم - في يوم فتح مكة، وفي كلام ابن جبير في رحلته، ~~وفي كلام الفاسي في عقده ما يقتضي اختلال هذه العادة، ولعل ذلك لتعد من بعض ~~الولاة أو لسبب اقتضى ذلك كما دل عليه كلامهما، وقال الأزرقي في موضع من ~~كتابه: فخرج عثمان بن طلحة إلى هجرته مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأقام ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة فلم يزل يحجب هو وولده وولد أخيه ~~وهب بن عثمان حتى قدم ولد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وولده مسافع بن طلحة ~~بن أبي طلحة من المدينة وكانوا بها دهرا طويلا فلما قدموا حجبوا مع بني ~~عمهم فولد أبي طلحة جميعا يحجبون، انتهى. # فهذا الكلام يقتضي أنهم يحجبون جميعا وكأنه والله أعلم يشير به إلى ما ~~جرت به عادتهم قديما وحديثا أنهم إذا فتحوا البيت جلسوا فيه، وإن كان ~~المتولي للفتح منهم هو الأكبر، وإلى أنهم من أهل الحجابة، فإن بني شيبة بن ~~عثمان بن أبي طلحة منعوا أولاد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة من الحجابة كما ~~نقل ذلك الفاكهي في تاريخ مكة ونصه: قال: حدثني عبد الله بن أحمد قال: سمعت ~~بعض المكيين يقول: إن عثمان بن طلحة خرج إلى المدينة مهاجرا ودفع المفتاح ~~إلى ابن عمه شيبة بن عثمان، فلم يزل ولد شيبة يحجبون وولد عثمان بالمدينة، ~~فلما كان في خلافة أبي جعفر انتقل ولد عثمان إلى مكة فدفعهم ولد شيبة عن ~~الحجابة فركبوا إلى أبي جعفر فأعلموه، فكتب إلى ابن جريج يسأله، فكتب ms2530 إليه ~~ابن جريج يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع المفتاح إلى عثمان ~~فادفعه إلى ولده، فدفعه إلى ولد عثمان فدفعوا ولد شيبة عن الحجابة، فركبوا ~~إلى أبي جعفر فأعلموه أن ابن جريج يشهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا يظلمكم عليها إلا ظالم، وإن ~~الحجابة إلى ولد أبي طلحة» فكتب إلى عامله إن شهد ابن جريج بذلك، فأدخل بني ~~شيبة وولد أبي طلحة في الحجابة، فشهد ابن جريج عند العامل على ذلك فجعل ~~الحجابة لهم كلهم جميعا، انتهى. # وانظر إذا اختلفوا هل يقضى لهم بما جرت به عادتهم من تقدم الأكبر فالأكبر ~~أم لا، وربما كان الأكبر غير مرضي الحال، لم أر في ذلك نصا لأحد من ~~العلماء. # (قلت) والظاهر أنه يقضى لهم بذلك، وإن كان الأكبر غير مرضي الحال فيجعل ~~معه مشرفا، أما القضاء لهم بما جرت به عادتهم فتشهد له مسائل، من ذلك ما ~~ذكره ابن بطال في مقنعه ونقله عنه ابن فرحون إنه إذا جرت عادة ولاة الوقف ~~على أمر في ترتيبه ولم يوجد له كتاب وقف أنهم يحملون على عادتهم، ومن ذلك ~~ما ذكره ابن رشد في المقدمات فيمن حفر بئرا في صحراء: أنه أحق بها حتى تروي ~~ماشيته، قال: ولا تباع ولا تورث على وجه الملك إلا أن الورثة يتنزلون منزلة ~~مورثهم في التبدئة، قال: فإن تشاح أهل البئر في التبدئة، فقد قال ابن ~~الماجشون إن كانت لهم سنة من تقديم ذي المال الكثير أو قوم على قوم أو كبير ~~على صغير حملوا عليها وإلا استهموا، انتهى. # ولا شك أن القضاء بالعرف والعادة أمر معمول به في الشريعة في أبواب ~~متعددة من أبواب الفقه كمسألة اختلاف الزوجين في متاع البيت، فما جرت ~~العادة أنه للنساء حكم به المرأة، وما جرت به العادة أنه للرجال حكم به ~~للزوج، وإذا كان في البلد سكك مختلفة ولم ينعقد النكاح والبيع على سكة ~~معينة منها فيقضي بما ms2531 جرت العادة بالتعامل به غالبا، وإذا اختلف المتبايعان ~~في قبض الثمن، فالأصل بقاؤه عند المشترى إلا إذا جرت العادة أن مثل تلك ~~السلعة لا يذهب بها المشتري حتى يدفع الثمن فيحكم في ذلك بالعادة، وإذا ~~اختلفا في صحة البيع وفساده فالقول قول مدعي الصحة إلا إذا غلب الفساد في ~~العادة فيحكم به، وإذا اختلف المتآجران # PageV03P328 # في تعجيل الأجرة ولم يكن شرط فيحكم بينهما بالعرف والعادة في ذلك، وفي ~~باب الأيمان مسائل من ذلك، وقد ذكر ابن فرحون في الباب السابع والخمسين من ~~تبصرته مسائل متعددة من ذلك وبقيت مسائل أخر غير ما ذكر والله أعلم. ### | [تنبيه الحجبيون بطن من قريش منسوبون إلى حجبة الكعبة] # (تنبيه على وهم وغلط، رأيت بخط) بعض العلماء منقولا من كتاب الجوهر ~~المكنون في القبائل والبطون للشريف محمد بن أسعد الجواني النسابة ما نصه: ~~الحجبيون بطن من قريش منسوبون إلى حجبة الكعبة قدسها الله تعالى، وهم ولد ~~شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن ~~قصي بن كلاب، قال الشيخ الشريف ابن أبي جعفر الحسني النسابة. وقالوا: ليس ~~لبني عبد الدار بقية درج عقبهم زمان هشام بن عبد الملك ابن مروان فورثوا ~~كلالة، ورثهم تسع نفر بتقديم التاء بالقعد من قصي منهم علي وجعفر وعبيد ~~الله بنو عبد الله بن عباس وجعفر وقثم والعباس بنو تمام بن العباس بن عبد ~~المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ومحمد وعبد الله بن قيس بن مخرمة بن ~~المطلب بن عبد مناف وعمرو بن عبيد بن ثويب بن حبيب بن أسد بن عبد العزى بن ~~قصي فعلى هذا القول كل من يدعى إلى هذا البطن فهو في ضح، انتهى. قال ~~الناقل: وللشريف المذكور في كتاب ذكر أوائل قبائل قريش واليمن نحو ذلك، ~~والضح بكسر الضاد المعجمة وتشديد الحاء، قال في النهاية: ضوء الشمس فكأنه ~~يعني في أمر بين بطلانه مثل ضوء الشمس. # (قلت) وقوى بعض الناس ما ذكره الشريف ms2532 النسابة بما ذكره أبو الوليد ~~الأزرقي مؤرخ مكة قديما ونقله عنه مؤرخها قاضي القضاة تقي الدين محمد بن ~~أحمد الفاسي المالكي في عدة من تواريخه من أن معاوية - رضي الله عنه - أجرى ~~للكعبة الشريفة وظيفة الطيب لكل صلاة، وكان يبعث بالمجمر والخلوق في الموسم ~~وفي رجب، وأخدمها عبيدا، ثم اتبعت ذلك الولاة بعد، انتهى. # (قلت) وذلك كله وهم وغلط، أما ما نقل عن الشريف النسابة فمردود بنصوص ~~علماء مكة والمدينة الذين لا يخفى عليهم مثل ذلك لو وقع، فمن ذلك ما نقله ~~ابن القاسم صاحب مالك - رحمه الله - في كتاب النذور من المدونة عن إمامنا ~~إمام دار الهجرة مالك - رضي الله عنه -، ونصه: وأعظم مالك أن يشرك مع ~~الحجبة في الخزانة أحد؛ لأنها ولاية من النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ ~~دفع المفتاح لعثمان بن طلحة، انتهى. قال القاضي عياض في التنبيهات: الخزانة ~~بكسر الخاء أمانة البيت، انتهى. فالشريف النسابة يقول: إنه درج عقبهم في ~~زمان هشام بن عبد الملك، وقد مات هشام في سنة خمس وعشرين ومائة، وصريح كلام ~~مالك أنهم موجودون في زمنه، وقد عاش مالك إلى سنة تسع وسبعين ومائة، ولا شك ~~أنه أدرك زمن هشام بن عبد الملك، فإنه - رضي الله عنه - ولد بعد التسعين في ~~المائة الأولى، وخلافة هشام نحو العشرين سنة، فلو وقع ذلك في زمن هشام لما ~~خفي على مالك؛ لأن مثل هذا الأمر مما تتوفر الدواعي على نقله، فلا يخفى على ~~العوام فضلا عن العلماء، ولو وقع ذلك لتنازعت قريش في ذلك وكانوا أحق به من ~~غيرهم، ولنقل ذلك المؤرخون في كتبهم، ولم نقف عليه في كلام أحد منهم بل ~~الموجود في كلامهم خلافه كما ستقف عليه، وقد تلقى أصحاب مالك جميعهم ما ~~ذكرناه عنه بالقبول ونقلوه في متونهم وشروحهم ولم ينكره أحد منهم، بل نقل ~~عن مالك جماعة من العلماء من غير أهل مذهبه وتلقوه كلهم بالقبول، ومن ذلك ~~ما وقع في كلام أبي الوليد الأزرقي وأبي عبد الله محمد بن ms2533 إسحاق الفاكهي ~~المكيين مؤرخي مكة في غير موضع من تاريخيهما، فمن ذلك ما تقدم في كلامهما ~~إن ولد عثمان كانوا بالمدينة دهرا، ثم قدموا وحجبوا مع بني عمهم شيبة بن ~~عثمان # وقد بين الفاكهي أن ذلك كان في ولاية أبي جعفر المنصور، وهو بعد هشام بن ~~عبد الملك؛ لأن أبا جعفر # PageV03P329 # من بني العباس وهشام من بني أمية ومن ذلك أيضا ما ذكره الأزرقي في كتاب ~~العهد الذي كتب بين الأمين والمأمون ابني هارون الرشيد، وفيه شهادة جماعة ~~من الحجبة، ولفظ الفاكهي كان الشهود الذين شهدوا في الشطرين من بني هاشم ~~فلان وفلان وسماهم، ثم قال ومن أهل مكة من قريش من بني عبد الدار بن قصي ~~وسمى الجماعة الذين سماهم الأزرقي وتاريخ الكتاب المذكور في سنة ست وثمانين ~~ومائة ومن ذلك ما ذكره الأزرقي في عمل أبي جعفر المنصور في المسجد الحرام، ~~فقال: وكان الذي ولي عمارة المسجد الحرام لأمير المؤمنين أبي جعفر زياد بن ~~عبد الله الحارثي، وهو أمير مكة وكان على شرطته عبد العزيز بن عبد الله بن ~~مسافع الشيبي جد مسافع بن عبد الرحمن ومن ذلك أيضا ما ذكره الأزرقي لما ~~تكلم على الذهب الذي في المقام، فقال: حدثني جدي قال: سمعت عبد الله بن ~~شعيب بن شيبة بن جبير بن شيبة يقول ذهبنا نرفع المقام في زمن المهدي فانثلم ~~إلى آخر القصة، فهذا صريح في وجودهم في خلافة المهدي وهو ولد أبي جعفر ~~المنصور ومات في سنة تسع وستين ومائة، ومن ذلك أن الأزرقي والفاكهي رحمهما ~~الله لما ذكرا رباع مكة ذكرا جملة من رباع بني عبد الدار ولم يذكرا أنها ~~انتقلت إلى غيرهم كما هي عادتهما، وفي كلامهما مواضع كثيرة تدل على ذلك ~~والأزرقي كان موجودا بعد الأربعين ومائتين والفاكهي كان موجودا بعد السبعين ~~ومائتين وهما من أهل مكة ومن أسبق الناس بذلك ولهما المعرفة التامة ~~بأخبارها، ولم يذكرا ذلك بل كلامهما صريح في خلافه كما ذكرنا، ولو وقع ذلك ~~لما خفي عليهما ولكان ms2534 ذلك من أعظم ما ينبهان عليه، وقد نبها على ما هو أيسر ~~من ذلك كما يظهر ذلك لمن طالع كلامهما # ومما يرد ما نقل عن الشريف النسابة ما ذكره الزبير بن بكار قاضي مالك ~~ومؤلف كتاب النسب لما ذكر حديث دفع المفتاح إلى شيبة، قال: فبنو أبي طلحة ~~هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بني عبد الدار عاش الزبير بن بكار إلى سنة ~~ست وخمسين ومائتين، ومن ذلك أيضا ما ذكره ابن حزم الظاهري في كتاب جمهرة ~~النسب لما ذكر الحديث المذكور قال: فبنو أبي طلحة هم ولاة الكعبة إلى اليوم ~~دون سائر بني عبد الدار وعاش ابن حزم إلى سنة ست وخمسين وأربعمائة، ومن ذلك ~~ما ذكره ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب في ترجمة شيبة بن عثمان بعد أن ذكر ~~عن الزبير بن بكار ما نقلناه عنه ونصه: قال أبو عمر شيبة: هذا جد بني شيبة ~~حجبة الكعبة إلى اليوم، انتهى. وعاش ابن عبد البر إلى سنة ثلاث وستين ~~وأربعمائة، ومن ذلك ما وقع في كلام غير واحد من العلماء من أهل مكة وممن ~~قدم إليها ممن هو من أهل الخبرة بهذا الشأن الذين لو وقع هذا الأمر لما خفي ~~عليهم كالمحب الطبري، وقد تقدم كلامه وابن جبير في رحلته وابن الأثير في ~~كتاب الأنساب له وسيأتي كلامه والقاضي تقي الدين الفاسي، وأنه ترجم جماعة ~~منهم في العقد الثمين وكرر ذكرهم في شفاء الغرام وغيره من تآليفه ولم يعرج ~~على انقراضهم بوجه من الوجوه، وكذلك العلامة أبو العباس أحمد بن علي ~~القلقشندي، فإن كلامه في كتاب نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب يدل على ~~بقائهم إلى زمنه، وقد عاش إلى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، ولو كان ما نقل ~~عن الشريف النسابة حقيقة لما خفي على هؤلاء العلماء، ومن ذلك أيضا ما تقدم ~~عن المحب الطبري عن الواحدي أن جبريل - عليه السلام - قال ما دام هذا ~~البيت، فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان، ويشهد لذلك اتصال نسب ذريته ~~الموجودين ms2535 في زماننا الآن # وقول الواحدي بعده، وهو اليوم في أيديهم، وعاش الواحدي إلى سنة ست ~~وثمانين وأربعمائة، وقال العلماء أيضا في قوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الحديث المتقدم: خالدة تالدة: أشار به إلى بقاء عقبهم، وأما ما ذكره ~~الأزرقي من إخدام سيدنا # PageV03P330 # معاوية - رضي الله عنه - الكعبة عبيدا، فلا دلالة فيه على انقراض الحجبة؛ ~~لأن خدام الكعبة غير ولاة فتحها كما هو معلوم مقرر إلى زماننا، وكثيرا يقع ~~في كلام الأزرقي والفاكهي ذكر الحجبة، ثم ذكر خدمة الكعبة أو عبيدها مما ~~يدل على التغاير بينهما، وكيف يتوهم انقراضهم في زمان سيدنا معاوية - رضي ~~الله عنه -، والنصوص المتقدمة صريحة في بقائهم بعده بزمن طويل، بل قد ذكر ~~ابن الأثير في كتاب الأنساب أن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عاش إلى أيام ~~يزيد بن معاوية، وكلامه يدل على بقائهم إلى زمانه، وقد عاش إلى سنة ثلاثين ~~وستمائة، ولو انقرضوا لنبه على ذلك، وإنما نبهت على ذلك، وإن كان والحمد ~~لله كالمقطوع به خشية أن يقف من لا علم عنده على ما نقل الشريف النسابة ~~خصوصا مع ما قوى به مما نسب لسيدنا معاوية فيتوهم خلاف ما ذكرناه أو يجوز ~~ذلك، والتحقيق ما أشار العلماء إلى استنباطه من الحديث الشريف من بقائهم ~~والله الموفق. ### | [فوائد كانوا يقولون لا يفتح الكعبة إلا الحجبة] # (فوائد الأولى) ذكر الفاكهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أخذ ~~المفتاح من عثمان فتحها بيده، وقد كانوا يقولون لا يفتح الكعبة إلا الحجبة. # (الثانية) ذكر الفاكهي أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دفع ~~المفتاح إلى عثمان كان مضطبعا عليه رداءه مغيبا له ودفعه إليه من وراء ~~الثوب، وقال: غيبوه، قال الزهري: فلذلك يغيب المفتاح، انتهى. # (قلت:) فلذلك - والله أعلم - يرخون ستر الباب حين فتحه وحين إغلاقه ### | [سنة المكيين إذا ثقل لسان الصبي] # (الثالثة) قال الفاكهي أيضا: كان من سنة المكيين وهم على ذلك إلى اليوم ~~إذا ثقل لسان الصبي وأبطأ كلامه عن وقته جاءوا به ms2536 إلى حجبة الكعبة فسألوهم ~~أن يدخلوا مفتاح الكعبة في فمه فيأخذونه الحجبة فيدخلون خزانة الكعبة، ثم ~~يغطون وجهه، ثم يدخل مفتاح الكعبة في فمه فيتكلم سريعا وينطلق لسانه بإذن ~~الله تعالى، وذلك مجرب بمكة إلى يومنا هذا، انتهى. قال بعض شيوخ شيوخنا ~~وإلى عصرنا هذا، وهو سنة خمس وثمانمائة (قلت:) وإلى وقتنا هذا، وهو سنة ~~أربعين وتسعمائة، ولا يخصون بذلك من ثقل لسانه بل يفعلون ذلك بالصغار مطلقا ~~تبركا بذلك ورجاء أن يمن عليه بالحفظ والفهم، وقد فعل ذلك بنا آباؤنا ~~وفعلناه بأولادنا والحمد لله على ذلك # . ص (والمشي لمسجد مكة، ولو لصلاة) # ش: قال القرافي وفي الكتاب إن كلمت فلانا فعلي المشي، فكلمه لزمه المشي ~~في حج أو عمرة، والمدرك إما لأن الحج والعمرة العادة تلزم أحدهما، وإما لأن ~~دخول مكة لا يتأتى إلا بإحرام بأحدهما، فكان اللفظ دالا عليهما بالالتزام، ~~قال اللخمي الناذر المشي إن نوى حجا أو عمرة أو طوافا أو صلاة لزمه، ويدخل ~~محرما إذا نوى حجا أو عمرة، وإن نوى طوافا يتخرج دخوله محرما على الخلاف في ~~جواز دخول مكة حلالا، وناذر السعي يختلف فيه هل يسقط نذره أو يأتي بعمرة؛ ~~لأن السعي ليس بقربة بانفراده، فيصحح نذره بحسب الإمكان، وإن نذر صلاة ~~فريضة أو نافلة أتى مكة ووفى بنذره، وهذا قول مالك وذهب بعض أهل العلم إلى ~~أنه لا يأتي للنفل، فإن نوى الوصول خاصة، وهو يرى أن ذلك قربة لم يكن عليه ~~شيء، وإن كان عالما أنه لا قربة فيه كان نذره معصية فيستحب له أن يأتي بذلك ~~المشي في حج أو عمرة، فإن لم تكن له نية مشي في حج أو عمرة، انتهى مختصرا. ~~وقال الرجراجي إذا حلف بالمشي إلى مكة ونوى الوصول ويعود، ولا نية له في ~~أكثر من ذلك، فلا يخلو من وجهين: إما أن يرى أن ذلك قربة وفضيلة، فلا شيء ~~عليه لا مشي ولا غيره، أو يكون عالما بأنه لا فضيلة في نذره ووصوله إلى مكة ~~فيكون نذره ms2537 معصية، وهل يلزمه أن يجعل ذلك في حج أو عمرة قولان قائمان من ~~المدونة، أحدهما أنه يجعل ذلك في حج أو عمرة ويلزمه ذلك وجوبا، والثاني أنه ~~لا شيء عليه، ولا يلزمه المشي وهما مبنيان على الخلاف فيمن نذر معصية هل ~~يلزمه أن يعكس نذره في # PageV03P331 # طاعة أم لا؟ انتهى. # (فروع الأول) قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة قال أبو الوليد بن ~~رشد، وإنما يلزمه المشي إذا وجد الاستطاعة، فإذا لم يجد، فلا يجب عليه ~~المشي، وإنما يلزمه نية المشي إذا وجد التمكن من ذلك. # (الثاني) قال في الذخيرة قال ابن يونس: وإحرامه من الميقات لا من موضعه، ~~انتهى. # (الثالث) قال اللخمي واختلف في مشي المناسك إذا نذر الحج، فقال مالك يمشي ~~المناسك وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يركبها، ورجع مالك مرة لمثل ذلك فقال ~~في كتاب محمد: إن جهل فركب المناسك ومشى ذلك قابلا، فلا هدي عليه، قال ~~محمد: ولم يره بمنزلة من عجز في الطريق، قال ابن القاسم ذلك فيما ظننت؛ لأن ~~بعض الناس رأى أن مشيه الأول يجزئه وأرخص في الركوب إلى عرفة، قال الشيخ: ~~وهذا هو الأصل؛ لأن الناذر إنما قال علي المشي إلى مكة فجعل غاية مشيه إلى ~~مكة فلم يلزمه أكثر من ذلك، ولو كانت نيته الحج، ولو قال رجل علي المشي إلى ~~مصر في حج لم يكن عليه أن يمشي إلا إلى مصر لم يركب ويحج فكذلك قوله: علي ~~المشي إلى مكة في حج يمشي إلى مكة ويركب فيما سواها إلا أن ينوي مشي ~~المناسك، وقول ابن حبيب يمشي لرمي الجمار، وإن كان قد أفاض فلعادة، فإن لم ~~تكن كان له أن يركب، انتهى. # وهذا الذي ذكره ظاهر إذا قال علي المشي إلى مكة أو قال علي المشي إلى مكة ~~في حج، وأما إذا قال علي الحج ماشيا فالظاهر لزوم مشيه الجميع والله أعلم. # (الرابع) قال القرطبي في شرح مسلم: فلو قال علي المشي إلى مسجد من ~~المساجد الثلاثة لم ms2538 يلزمه المشي عند ابن القاسم، بل اللازم له المضي إليها، ~~وقال ابن وهب يلزمه المشي، وهو القياس، انتهى. فظاهر كلامه أن صورة المسألة ~~أنه نذر المشي إلى مسجد من المساجد الثلاثة ولم يعينه، وإنما يلزمه المسير ~~إليها جميعها فتأمله والله أعلم # (الخامس) القائل: علي المشي إلى بيت الله هو الكعبة إلا أن ينوي غيره ~~لاشتهاره، وانظر ابن عبد السلام والرجراجي وأبا الحسن فيما يتعلق بقول ~~المصنف، ولو لصلاة والله أعلم. # . ص (خرج من بها وأتى بعمرة) ش شمل قوله بها من كان بالمسجد الحرام ومن ~~كان بمكة خارج المسجد، فيلزمه الإتيان بعمرة، وأما من كان في المسجد فلم ~~يذكروا فيه خلافا سواء نذر المشي إلى المسجد أو إلى مكة، وكذا من كان خارجه ~~ونذر المشي إلى مكة، وأما من كان خارجه ونذر المشي إلى المسجد فذكروا لابن ~~القاسم فيه قولين، قال اللخمي في تبصرته: قال ابن القاسم وإذا قال: علي ~~المشي إلى مكة وهو بها خرج إلى الحل فيأتي بعمرة؛ لأن مفهوم قوله أن يأتي ~~إليها من غيرها، وأقل ذلك أوائل الحل، وإن قال علي المشي إلى المسجد وهو ~~بمكة خرج إلى المسجد من موضعه ولم يكن عليه أن يخرج إلى الحل، وقال مرة ~~يخرج إلى الحل كالأول، وإن قال وهو بالمسجد: علي المشي إلى مكة أو إلى ~~المسجد خرج إلى الحل، ثم يدخل بعمرة، انتهى. وقريب منه في التوضيح، وانظر ~~كلام ابن يونس، فإنه ذكر أنه يحرم من الحل وأنه لو أحرم من الحرم خرج راكبا ~~ومشى من الحل والله أعلم. # ص (من حيث نوى) # ش: قال ابن عرفة ابن رشد لا يجوز نذر التحليق في المشي كنذر مدني مشيا ~~إلى العراق أو الشام، انتهى. # ص (ولحاجة) # ش: أي نسيها # PageV03P332 # ورجع إليها. # ص (ورجع وأهدى إن ركب كثيرا بحسب مسافته أو المناسك والإفاضة نحو المصري ~~فيرجع قابلا) # ش: تصوره ظاهر. # (فروع الأول) الهدي إنما يكون بعد رجوعه كما هو ظاهر كلام المصنف كمن ~~فاته الحج إنما يهدي إذا حج ms2539 ثانية، ولا يقدمه قبل ذلك، فإن فعل هنا أجزأه، ~~قاله أبو إسحاق نقله أبو الحسن. # (الثاني) قال في الذخيرة، ولا يجعل مشيه الأول، ولا الثاني في فريضة. # (الثالث) قول المصنف وغيره فيما إذا ركب في المناسك والإفاضة أنه يرجع ~~فيحج راكبا ويمشي في المناسك يعنون به إذا سافر من مكة، وأما لو أقام بمكة ~~إلى العام القابل لحج من مكة ماشيا وأجزأه على ما سيأتي، وكلام أبي الحسن ~~عن أبي إسحاق في الفرع الخامس والله أعلم. # (الرابع) لو ركب في مشيه فوجب أن يرجع ثانيا، فلو لم يرجع في العام الذي ~~يليه وحج بعد ذلك بأمد أجزأه، نقله أبو الحسن عن عبد الحق. # (الخامس) قال أبو الحسن الصغير انظر إذا عجز فركب هل يرجع إلى منزله، ~~وحينئذ يبتدئ الركوب من هناك، ثم يمشي ما ركب أم لا، وإنما يرجع إلى حيث ~~ابتدأ منه الركوب فيمشي ما ركب، قال الشيخ أبو محمد صالح ظاهره أنه يرجع ~~إلى موضعه فيبتدئ الركوب من هناك فيركب ما مشى، ثم يمشي ما ركب، وقال أبو ~~إسحاق لو مشى أولا شيئا كثيرا، ثم عرض له هذا يعني الركوب قال: يمشي من حيث ~~عرض له ذلك في المرة الثانية واعتد بما تقدم من المشي المنفرد، انتهى. # ص (فيمشي ما ركب) # ش: هذا إذا علم بتلك المواضع وإلا فيلزم مشي الجميع انظر التوضيح وابن ~~عرفة # PageV03P333 # ص (إن ظن أولا القدرة وإلا مشى مقدوره وركب وأهدى فقط) # ش: ظاهر كلام المصنف أن الهدي واجب، وذكر القرطبي في شرح مسلم أن الهدي ~~مستحب فانظره. # ص (ولو قادرا) # ش: هذا الذي اختاره المصنف من الخلاف خلاف ما نسبه ابن رشد للمذهب ~~واللخمي أن القادر إذا ركب يلزمه الرجوع ثانية، ولا يجزئه المشي، وسيأتي ~~كلام ابن رشد وانظر ابن عرفة. # ص (وكان فرقه ولو بلا عذر) ش ظاهر كلام المصنف أن هذا يلزمه الهدي؛ لأنه ~~عده في جملة النظائر الواجب فيها الهدي ولم أر الآن من صرح بلزوم الهدي مع ~~التفتيش عليه، ms2540 بل ظاهر كلام اللخمي أنه لا شيء عليه، وقد يؤخذ وجوب الهدي ~~مما قالوا فيما إذا أفسده إنه يجب عليه هديان هدي للفساد وهدي لتبعيض المشي ~~فتأمله، وكذلك الفرع الذي قبله لم أر من نص على لزوم الهدي غير ابن غازي ~~ولم يعزه، ولكن لزوم الهدي فيه ظاهر؛ لأنهم جعلوه بمنزلة الرجوع ثالثة، ~~فإنه يسقط ويلزم الهدي والله أعلم. # . ص (يمشي عقبة ويركب أخرى) # ش: العقبة ستة أميال قاله أبو الحسن. # ص (ولو أفسد أتمه ومشى في قضائه من الميقات) # ش: هذا أعلم من أن يكون معينا أو مبهما انظر المدونة، وعبارة # PageV03P334 # المصنف نحو عبارة ابن الحاجب قال في التوضيح ولم يصرح يعني ابن الحاجب هل ~~يتمادى بعد الإفساد ماشيا أو راكبا ابن عبد السلام، والأقرب أنه لا يلزمه ~~المشي؛ لأن إتمامه ليس من النذر في شيء، وإنما هو لإتمام الحج، انتهى. وما ~~قاله ابن عبد السلام أنه الأقرب صرح به في سماع يحيى من كتاب الحج، وقال ~~ابن رشد فيه: ومساواته بين أن يركب من حيث أفسد حجه أو يمضي ماشيا إلى تمام ~~حجه صحيح؛ لأن المشي لا يجزئه بعد الوطء لفساد الحج ووجوب قضائه عليه وسواء ~~ركب أو مشى، انتهى. وقول المؤلف ومشى في قضائه من الميقات هو الذي صرح به ~~في سماع يحيى المذكور ونقله الصقلي عن يحيى بن عمر عن ابن القاسم، واعترضه ~~ابن رشد في شرح السماع المذكور، فقال: وقوله: إنه يمشي من ميقاته ويجزئه ~~المشي الذي مشى من حيث حلف إلى الميقات خلاف مذهب مالك وابن القاسم في ~~المدونة، وما نص عليه ابن حبيب في الواضحة من أن من ركب من غير عجز عن ~~المشي أعاد المشي كله إذ لا يجوز له أن يفرق مشيه إلا من ضرورة، ويهدي لأنه ~~لما وطئ فرق مشيه من غير ضرورة، ثم قال إلا أن يكون وطئه ناسيا يمشي من ~~الميقات؛ لأنه مغلوب على التفرقة بالوطء ناسيا، انتهى. # . ص (وإن حج ناويا نذره وفرضه مفردا أو قارنا) # ش: ms2541 قال في المدونة: ولو قرن يريد بالعمرة المشي عليه وبالحج فريضته لم ~~يجزه عن الفرض وعليه دم القران، كمن نذر مشيا فحج ماشيا وهو صرورة ينوي ~~بذلك نذره وفريضته أجزأه لنذره لا لفرضه، وعليه قضاء الفريضة قابلا، انتهى. # (فرع) قال البرزلي في آخر كتاب الأيمان: من أحرم من الميقات بعمرة عن ~~نذره وأحرم من مكة عن فرضه لم يجزه عن فرضه ويجزئه عن نذره، وعليه دم ~~القران البرزلي يريد أحرم قبل أن يكمل العمرة في الوقت الذي يرتدف، ولو كان ~~في وقت لا ترتدف بحيث تمت عمرته جاز عنهما وكان متمتعا وعليه دم لتأخير ~~الحلاق، انتهى. # (فرع) قال ابن المواز إذا مشى لنذره حتى بلغ ميقاته فأحرم بحجة نوى بها ~~فرضه، فإنها تجزئه لفرضه، ثم يحرم بالعمرة بعد ذلك من ميقاته ليمشي ما بقي ~~من نذره، انتهى من التوضيح. # (فرع) فإن أحرم ولم يقصد فرضا ولا نذرا لم أر فيه نصا، والظاهر أنه ينصرف ~~للحج كمن أحرم بالحج ولم ينو فرضا ولا نفلا، فإنه ينصرف للفرض كما صرح به ~~سند وغيره. # ص (ثم يحج من مكة على الفور) # ش: يعني إنما يكون على الضرورة جعله في عمرة، ثم يحج إذا قلنا إن الحج ~~على الفور والله أعلم. # ص (وعجل الإحرام في أنا محرم أو أحرم إن قيد بيوم كذا) ش يعني أن الناذر ~~للإحرام إذا قيده بقوله يوم أفعل كذا، فإنه يوم يفعله يلزمه الإحرام سواء ~~نذر # PageV03P335 # الإحرام بحج أو عمرة، قال ابن عرفة وأداء الإحرام نذرا أو يمينا إن قيده ~~بزمان أو مكان لزم منه قاله الباجي كأنه المذهب وعزاه الشيخ للموازية. # (قلت) هو نص المدونة بزيادة، ولو نواه قبل أشهر الحج، انتهى. ونص المدونة ~~قال فيها: ومن قال إذا كلمت فلانا فأنا محرم بحج أو عمرة، فإن كلمه قبل ~~أشهر الحج لم يلزمه أن يحرم بالحج إلى دخول أشهر الحج إلا أن ينوي أنه محرم ~~من يوم حنث فيلزمه ذلك، وإن كان في غير أشهر الحج، وأما العمرة ms2542 فعليه أن ~~يحرم بها وقت حنثه إلا أن لا يجد صحابة ويخاف على نفسه فليؤخر حتى يجد ~~فيحرم حينئذ، وإحرامه بذلك بحج أو عمرة من موضعه لا من ميقاته إن لم ينوه ~~فله نيته، ومن قال: أنا محرم يوم أكلم فلانا، فإنه يوم يكلمه محرم، وقوله: ~~يوم أفعل كذا فأنا أحرم بحجة كقوله: فأنا محرم، انتهى. قال أبو الحسن قوله ~~لم يلزمه أن يحرم إلى دخول أشهر الحج، قال أبو محمد هذا إن كان يصل من بلده ~~إلى مكة في أشهر الحج، وإن كان لا يصل من بلده حتى تخرج أشهر الحج فيلزمه ~~الإحرام من وقت حنثه ابن يونس يريد من وقت يصل فيه إلى مكة ويدرك الحج، ~~وقال القابسي بل يخرج من بلده غير محرم فحيثما أدركته أشهر الحج أحرم، وقول ~~أبي محمد أولى؛ لأن قوله أنا محرم بحجة أي إذا جاء وقت خروج الناس خرجت ~~وأنا وحدي وعليه يدل لفظه، وفي كتاب محمد ما يؤيده، وقوله في العمرة يحرم ~~وقت حنثه حكي عن أبي محمد أنه فرق بين الحج والعمرة بأن العمرة لا وقت لها، ~~فلذا وجب أن يحرم بها وقت حنثه، بخلاف الحج # وقوله إلا أن لا يجد صحابة، وقال سحنون يحرم ويبقى حتى يجد صحابة، وقوله: ~~من موضعه لا من ميقاته، وقيل: من ميقاته، وقوله: فإنه يوم يكلمه محرم ظاهره ~~يكون محرما من غير استئناف إحرام وبهذا الظاهر قال سحنون، وأما ابن القاسم ~~فإنه يقول: يستأنف بدليل قوله بعده: وقوله يوم أفعل كذا فأنا أحرم بحجة ~~كقوله فأنا محرم أو أحرم، اتفق فيه ابن القاسم وسحنون أنه يستأنف الإحرام، ~~وهو منصوص لابن القاسم في كتاب محمد أنه يستأنف الإحرام، قال أبو إسحاق لم ~~يبين في الكتاب في قوله: محرم هل يكون محرما حينئذ أو يستأنف؟ وظاهر قوله ~~في كتاب محمد أنه لا يكون محرما بنفس الفعل حتى يحرم صح منه، ففرق سحنون ~~بين أنا محرم وأنا أحرم، وسوى ابن القاسم بينهما، قال ابن محرز قال عبد ms2543 ~~الوهاب: إنما قال سحنون ذلك؛ لأن النذر معنى يتعلق بالحصر، قال الشيخ يعني ~~بالشرط، قال: فإذا وجب شرط وجب حصوله أصله الطلاق ولا يلزمه عليه الصلاة ~~والصيام؛ لأن الصلاة مضيقة في باب النية عن سائر العبادات، والإحرام بالحج ~~وسع في نيته ما لم يوسع في غيره، بدليل جواز النيابة فيه عند كثير من ~~الناس، وعند قوم من أهل العلم أن المغمى عليه يحرم عنه أصحابه، ويكون إذا ~~أفاق محرما بذلك، ووجه القول بأنه لا يكون محرما حتى يستأنف إحراما ما ~~ذكرناه من الصلاة والصيام صح من تبصرة ابن محرز، وقال أبو عمران سوى ابن ~~القاسم بين قوله: أنا محرم، وأنا أحرم فأوجب أن لا يكون محرما بنفس الحنث ~~حتى يحرم بعد الحنث، وقال سحنون في التفريق بينهما: هو خلاف لابن القاسم ~~قديما، والذي يظهر لي أن العلة إنما هي لما وجدت لفظة محرم مشتركا فيها ~~الحال والاستقبال، فلم يكن ينعقد عليه الإحرام بالشك حتى يحدث إحراما ~~مستقبلا، فصح بهذا أن لا يكون محرما بنفس الإحرام، وأما قوله: فأنا أحرم ~~فباتفاق أنه لا يكون محرما إلا بتجديد إحرام، انتهى. وقوله: بنفس الإحرام ~~صوابه بنفس الحنث والله أعلم، وقال في التوضيح: قال ابن رشد إذا قال: إن ~~كلمت فلانا فأنا أحرم بحجة أو عمرة فكلمه، فلا خلاف أنه لا يكون محرما حتى ~~ينشئ الإحرام، وإن قال: أنا محرم، فقال مالك لا يكون محرما حتى ينشئ ~~الإحرام، وقال سحنون يكون محرما، واختلف الشيوخ في معناه، واستشكل كونه # PageV03P336 # محرما بنفس الحنث، وهو حقيق بالإشكال؛ لأن الإحرام عبادة تفتقر إلى نية ~~فمشى المؤلف على قول مالك # . ص (كالعمرة مطلقا) # ش: يعني أن من حلف بالإحرام بالعمرة مطلقا بكسر اللام يعني لم يقيده ~~بقوله: يوم أفعل كذا، بل قال: إن كلمت فلانا فأنا محرم بعمرة، فإنه يلزمه ~~أن يحرم بها وقت حنثه إلا أن لا يجد صحابة ويخاف على نفسه فيؤخر حتى يجد. # ص (إلا الحج) # ش: يعني فإنه إذا قال: إن كلمت فلانا فأنا محرم ms2544 بحجة فكلمه قبل أشهر الحج ~~لم يلزمه أن يحرم بالحج إلى دخول أشهر الحج إن كان يصل إلى مكة فيها، وإن ~~لم يصل فيها فيلزمه الخروج من حين يصل فيه ويحرم حينئذ على ما قاله ابن أبي ~~زيد واختاره ابن يونس. # ص (والمشي) # ش: يعني إذا قال: علي المشي إن كلمت فلانا فكلمه فهل يجب عليه المشي على ~~الفور؟ قال ابن الحاجب بعد مسألة تعجيل الإحرام وخرج عليه المشي في الفورية ~~لا في الإحرام، والمشهور التراخي يعني وخرج قوله: بالفورية من مسألة ~~الإحرام، قال في التوضيح: قال ابن راشد وما حكاه المصنف من أن المشهور ~~التراخي ثبت في نسختي ولم أقف عليه، ولا يلزم على ما ذكره المصنف أن يكون ~~المشهور كذلك في الإحرام؛ لأن الإحرام ركن والمشي وسيلة والوسائل أخفض رتبة ~~من المقاصد، انتهى. # (تنبيه) لم يتكلم في التوضيح على قوله: إلا في الإحرام، وقال ابن فرحون ~~يعني أنه لا يلزمه الإحرام في قوله: على المشي إلا من الميقات يريد ولا يصح ~~أن يقال يلزمه أن يحرم من موضعه قياسا على قوله: فأنا محرم؛ لأنه هنا صرح ~~بالإحرام ولم يصرح به في قوله: فعلي المشي، انتهى. وقال ابن يونس في قوله ~~في المدونة في مسألة من قال: إن كلمت فلانا فأنا محرم وإحرامه من موضعه، ~~بخلاف من قال: علي المشي إلى مكة، فهذا يحرم من ميقاته، جعل مشيه في حج أو ~~عمرة، انتهى. وقال في الشامل: ولا يلزم الفور في المشي على المنصوص، انتهى. ~~وقال الرجراجي في المسألة الثانية فيمن نذر إحراما بحج أو عمرة إن فعل كذا، ~~فلا يخلو أن يقيد يمينه بوقت أو لا يقيدها، فإن قيدها بوقت غير معين وكانت ~~يمينه بحج مثل أن يقول يوم يفعل كذا فهو محرم، فقد قال في الكتاب: إنه يكون ~~محرما يوم كلمه وكذلك العمرة، وهل يكون محرما بنفس الفعل أو لا بد من ~~إحرام، ويحرم به فيصير بإحرامه محرما، فأنه يتخرج على قولين: أحدهما أنه لا ~~يكون محرما بنفس ms2545 الفعل حتى يبتدئ الإحرام، وهو ظاهر ما في الكتاب. # والثاني أنه يكون محرما بنفس الفعل، وهو ظاهر قول سحنون، فإن تمكن له ~~الخروج خرج في الحال وإلا بقي على إحرامه حتى يصيب الطريق، والحج والعمرة ~~في ذلك سواء، فإن لم يقيد يمينه بوقت مثل أن يقول إن فعل كذا وكذا فهو محرم ~~أو أنا محرم بحج أو عمرة، فأما الحج، فلا يخلو من أن يحنث قبل أشهر الحج أو ~~في أشهره، فإن حنث قبلها، فإما في قوله: أنا أحرم، فلا خلاف أعلمه في ~~المذهب أنه لا يكون محرما بنفس الحنث، وإنما يكون محرما إذا دخلت عليه أشهر ~~الحج؛ لأن أشهر الحج وقت الإحرام وقبلها لا يجوز، فإذا حنث قبل أشهر الحج ~~أخر حتى تدخل إلا أن تكون له نية فيكون محرما يوم حنث كما قال في الكتاب ~~غير أنه ينظر، فإن كان إذا أخر الخروج إلى أشهر الحج لم يصل ولم يدرك الحج ~~فينبغي له أن يخرج بغير إحرام # ، فإذا دخلت أشهر الحج في طريقه أحرم، فإن حنث في أشهر الحج، فإن الإحرام ~~لم يلزمه ويكلف الخروج ليوفي بعهدة يمينه، وأما قوله: فأنا محرم هل هو مثل ~~قوله: فأنا أحرم والمذهب على ثلاثة أقوال أحدها أن قوله فأنا محرم كقوله: ~~فأنا أحرم، فلا يكون محرما بنفس الحنث، وهو قول ابن القاسم في كتاب النذور ~~والثاني أنه يكون محرما بنفس الحنث في أنا محرم، وفي أنا أحرم، وهو قول ~~سحنون والثالث الفرق بينهما، وأما العمرة يحنث الحالف بها، فلا يخلو من أن ~~يكون يمكنه الخروج أو لا، فإن أمكنه # PageV03P337 # الخروج ووجد الأصحاب، فلا خلاف أعلمه في المذهب أنه يؤمر بالخروج، ولا ~~يجوز له التأخير إلا متأولا، فإن لم يمكنه فهل يلزمه الإحرام مع الانتظار، ~~وهو قول سحنون أو لا يلزمه الإحرام إلا مع المشي، وهو قول مالك في الكتاب، ~~انتهى. # وفي كلامه تعارض؛ لأنه حكى أولا أنه لا يلزمه الإحرام في أنا أحرم بنفس ~~الحنث بلا خلاف، ثم ذكر إنه يلزمه ms2546 الحنث في قول سحنون وما ذكره أولا هو ~~الصواب الموافق لما نقله غير واحد أبو الحسن وابن محرز وأبو عمران وابن ~~راشد وغيرهم كما تقدم في كلام أبي الحسن وكلام صاحب التوضيح وقوله: وإنما ~~يكون محرما إذا دخلت أشهر الحج يعني يؤمر بالإحرام إذا دخلت أشهر الحج لا ~~أنه يكون محرما بنفس دخولها إذ لا قائل به، وقوله فيما إذا كان لا يصل إذا ~~خرج في أشهر الحج أنه يحرم ويؤخر الإحرام إلى دخول أشهر الحج، هو قول ~~القابسي خلافا لما قاله أبو محمد واختاره ابن يونس ومشى عليه المصنف، وقال ~~في التوضيح إذا قال: إن كلمت فلانا فأنا محرم بحج أو عمرة، فإن نوى تقديما ~~أو تأخيرا وصرح بذلك لم يلزمه إلا ما نوى أو صرح به، انتهى. فعلم من كلام ~~التوضيح المتقدم وكلامه هنا وكلام الرجراجي وأبي الحسن وابن عرفة أن معنى ~~قول المصنف وعجل الإحرام في أنا محرم أو أحرم إن قيد بيوم كذا أن من نذر ~~الإحرام أو حلف به في يمين فحنث، فإن قيده بيوم يريد بلفظ أو نية فإنه يجب ~~عليه أن يعجله في ذلك اليوم الذي سماه أو نواه سواء كان بحج أو عمرة، وفهم ~~من كلامه أعني من قوله: وعجل أنه لا يكون محرما بنفس الحنث في قوله: أنا ~~محرم كما هو في قول مالك وابن القاسم خلافا لسحنون # ، ثم لما فرغ من القسم المقيد ذكر المطلق وبدأ بالعمرة، فقال: كالعمرة ~~مطلقا ويعني أن من نذر الإحرام بعمرة مطلقا أي غير مقيد ذلك بزمن معين لا ~~بلفظ، ولا بنية كمن قيدها فيجب عليه أن يعجل الإحرام بها يوم حنثه كما تقدم ~~عن المدونة فقوله: مطلقا بكسر اللام كما تقدم، ثم ذكر القيد الذي ذكره في ~~المدونة، وهو وجود الأصحاب، وإنه إن لم يجد رفقة أخر الإحرام حتى يجد خلافا ~~لسحنون، ثم قال لا الحج يعني الحج المطلق، فإذا نذر الإحرام بالحج مطلقا ~~غير مقيد إحرامه بزمن لا بلفظ، ولا بنية، ثم حنث ms2547 فإنه لا يجب عليه أن يحرم ~~حتى تدخل أشهر الحج إن كان يصل فيها إلى مكة، وإن لم يصل فيجب عليه أن يحرم ~~ويخرج من الوقت الذي يصل كما قاله أبو محمد واختاره ابن يونس خلافا للقابسي ~~في قوله: يدخل بغير إحرام، فإذا دخلت أشهر الحج أحرم، واستعمل المصنف هنا ~~حيث للزمان، وقد أنكره بعضهم، وقال في المغني: وهو للمكان اتفاقا، وقال ~~الأخفش: وقد ترد للزمان، وقوله: على الأظهر نوقش في ذلك بأن الترجيح إنما ~~هو لابن يونس لا لابن رشد، ومعنى قوله: لا المشي تقدم قبل هذا، وما ذكره ~~المصنف في الإحرام المطلق من التفصيل بين الحج والعمرة هو مذهب المدونة، ~~وذكر ابن الحاجب في كونه على الفور قولين، ثم ذكر مذهب المدونة، فقال في ~~التوضيح بعد كلامه المتقدم: وإن لم يعين شيئا لا بلفظ، ولا بنية فالقول ~~بالفور لعبد الوهاب، وعلله بأن النذور المطلقة محلها على الفور ابن عبد ~~السلام، والقول الآخر ظاهر الروايات، وتأول الباجي قول عبد الوهاب على ~~الاستحباب ابن عبد السلام، وهو الصحيح اه. ### | [فرع كلمه فحنث بالحج ولا يمكن أن يدرك الحج] # (فرع) قال أبو الحسن لو كلمه فحنث بالحج ولا يمكن أن يدرك الحج لضيق ~~الوقت، قالوا: يحرم ويقيم على إحرامه إلى قابل؛ لأنه ضيق على نفسه باليوم، ~~انتهى من شرح قوله: يوم أكلم فلانا، ومفهوم كلامه أنه إذا حنث في المطلق ~~وكان الوقت ضيقا لا يلزمه الإحرام والله أعلم. # . ص (ولا يلزم في مالي في الكعبة أو بابها) # ش: قال في المدونة: ومن قال: مالي في الكعبة أو في رتاجها أو حطيمها، فلا ~~شيء عليه؛ لأن الكعبة لا تنقض فتبنى، والرتاج: الباب، والحطيم: ما بين ~~الباب إلى # PageV03P338 # المقام، زاد ابن يونس بعد قوله: لا شيء عليه كفارة يمين ولا غيرها، وقال ~~ابن حبيب الحطيم ما بين الركن الأسود إلى الباب إلى المقام عليه يتحطم ~~الناس أبو محمد، فعلى تفسير ابن حبيب ذلك كله حطيم الجدار من الكعبة، ~~والفضاء الذي بين البيت والمقام ms2548 الآن، انتهى. وقال أبو الحسن عن عياض في ~~المشارق: والحطم الهلاك مأخوذ من هلاك الجبابرة هناك بالدعاء، وقيل: هو من ~~تحطيم الذنوب، والحطم هو الانكسار، انتهى. قال أبو الحسن حمله على أنه أراد ~~في بنائها، فلذلك قال لا شيء عليه كما لو نوى ذلك، وأما إن نوى أن ينفق ~~عليها لزمه، انتهى. وذكر ابن الحاجب كلام المدونة، وقال في التوضيح: وما ~~ذكره المصنف من قوله: فلا شيء عليه هو المشهور وروي عن مالك أن عليه كفارة ~~يمين، ونقل في الاستذكار أن إسماعيل بن أبي أويس روى عن مالك أنه يلزمه ~~إخراج ثلث ماله، وقال ابن حبيب أرى أن يسأل، فإن نوى أن يكون ماله في ~~الكعبة فيدفع ثلثه للخزنة يصرفونه في مصالحها، فإن استغنت عنه بما أقامه ~~السلطان من ذلك تصدق به، وإن قال: لم أنو شيئا، ولا أعرف لهذه الكلمة ~~تأويلا، فكفارة يمين أحب إلي، وسواء كان ذلك في نذر أو يمين، انتهى. # ونقل ابن عرفة قول ابن أبي أويس، ونصه أبو عمر عن ابن أبي أويس: مشهور ~~قول مالك إخراج ثلث ماله لا كفارة يمين، انتهى. وما ذكره أبو الحسن ظاهر ~~فينبغي أن يقيد به كلام المدونة وكلام المصنف بدليل هذا الفرع الذي في ~~المدونة وهو ما نصه: قال في المدونة ومن قال: مالي في كسوة الكعبة أو طيبها ~~أهدى ثلث ماله يدفعه إلى الحجبة، انتهى. قال في التوضيح: والظاهر في زماننا ~~أن يتصدق بذلك؛ لأن الملوك تكفلت بالكعبة، ولا يتركون أحدا يكسوها، والحجبة ~~لا يؤمنون في الغالب، وكذلك قال ابن راشد، وهو يؤخذ مما قدمناه عن ~~الموازية، انتهى. يشير إلى ما نقله عنه قول ابن الحاجب، فإن قصر يعني ثمن ~~الهدي عن التعويض، فقال: ابن القاسم يتصدق به حيث شاء، وفيها أيضا يبعثه ~~لخزنة الكعبة ينفق عليها، قال في التوضيح: أشعر قوله أيضا أن قوله في ~~المدونة أيضا، وفي قول مالك إشكال ولعل ذلك هو الموجب لنسبة ذلك للمدونة أن ~~الكعبة لا تنقض وتبنى، ولا يكسوها إلا ms2549 الملوك، ويأتيها من الطيب ما فيه ~~كفاية، وهي إن كانت تكنس فمكانسها من خوص قبل الكنس لا تساوي الفلس وبعده ~~تساوي الدرهم، فلم يبق إلا أن يأكله الخزنة، وليس هذا من قصد الناذر في شيء ~~لكن في الموازية ما يدفع هذا الإشكال، فإنه قال بعد قوله: ينفق عليها، فإن ~~لم تحتج إليه الكعبة تصدق به، وساقه ابن يونس على أنه تقييد، وهو كذلك إن ~~شاء الله تعالى، انتهى. ولقوة ذلك عنده جزم به في المختصر كما تقدم، وهو ~~ظاهر لا شك فيه، ونقل ابن فرحون كلامه وقبله غير أن فيه، وكذلك قال ابن ~~هارون فما أدري تصحف عليه أم قاله ابن هارون أيضا والله أعلم. ### | [فروع الأول قال أنا أضرب بمالي أو بشيء منه بعينه حطيم الكعبة أو الركن] # (فروع الأول) قال في المدونة: ومن قال أنا أضرب بمالي أو بشيء منه بعينه ~~حطيم الكعبة أو الركن فعليه حجة أو عمرة، ولا شيء عليه في ماله، وكذلك لو ~~قال أنا أضرب بكذا الركن الأسود فليحج أو يعتمر، ولا شيء عليه إن لم يرد ~~حملان ذلك الشيء على عنقه، قال ابن القاسم وكذلك هذه الأشياء ابن يونس، قال ~~ابن المواز وإن أراد حملانه وكان يقوى على حمله فكذلك يحج أو يعتمر راكبا، ~~ولا شيء عليه، فإن كان مما لا يقوى على حمله مشى وأهدى، وقال ابن حبيب إذا ~~قال: أنا أضرب بكذا لشيء من ماله الركن الأسود أو الكعبة وأراد حمله على ~~عنقه مشى إلى البيت في حج أو عمرة وأهدى، فلا يحمله، ثم يدفع ما سمى إن كان ~~لا يبلغ ثمن هدي إلى خزنة الكعبة يصرف في مصالحها، وقاله ابن القاسم، ~~انتهى. ونقله أبو الحسن، وقال انظر الهدي هنا خفيف انتهى. # وقال ابن يونس معنى قوله: أضرب بمالي حطيم الكعبة، أي أسير به وأسافر به ~~إلى الكعبة، ومن ذلك قوله تعالى # PageV03P339 # {وإذا ضربتم في الأرض} [النساء: 101] أي سافرتم، ومنه قولهم: ضرب المقارض ~~بالمال؛ لأنه يسير به ويضرب في الأرض لابتغاء ms2550 الرزق ولم يرد به ما عند ~~الناس من الضرب بماله الكعبة؛ لأن ذلك استخفاف من فاعله وغير ما أمر به من ~~التعظيم لها، انتهى. ونقله أبو الحسن، وقال بعده: وحمل اللخمي هذا على ~~الضرب حقيقة، قال: ظاهره نذر معصية لا شيء فيه، ولكنه يحتمل أن يريد الضرب ~~الذي هو السير؛ لأنه لفظ مشترك، انتهى. وقال قبله: قوله هنا يناقض ما قال ~~فيمن قال علي الانطلاق إلى مكة؛ لأن القائل أنا أضرب قد عبر بلفظ بغير لفظ ~~المشي إلى مكة، وبغير لفظ الركوب الذي اختلف فيه قوله الشيخ، والفرق بينهما ~~أنه هنا ذكر البيت أو بعضه، وهناك إنما ذكر مكة، وهي مشتملة على البيت ~~وغيره، فلو كان هناك أضاف السير والذهاب إلى البيت لقال مثل ما قال هنا ~~يلزمه انتهى. فتحصل أنه إذا قال: أضرب بكذا في البيت أو جزء منه أنه إن ~~أراد الضرب الحقيقي، فلا يلزمه شيء؛ لأنه معصية، وإن أراد السير أو لم تكن ~~له نية، فإن لم ينو حمله حج أو اعتمر راكبا، ولا شيء عليه، وإن أراد حمله ~~فعند ابن المواز يفصل فيه إن كان يقوى عليه فمثل الأول وإلا مشى وأهدى، ~~وعند ابن حبيب يمشي ويهدي ويدفع ما سمى إن لم يبلغ ثمن هدي لخزنة الكعبة ~~والله أعلم. # (تنبيه) ورد في الحديث الصحيح «لولا حداثة قومك بكفر لأنفقت كنز الكعبة ~~في سبيل الله» قال القرطبي كنز الكعبة المال المجتمع مما يهدى إليها بعد ~~نفقة ما تحتاج إليه، وليس من كنز الكعبة ما تحلى به من الذهب والفضة كما ~~ظنه بعضهم، فإن ذلك ليس بصحيح؛ لأن حليتها حبس عليها كحصرها وقناديلها لا ~~يجوز صرفها في غيرها، وحكم حليها حكم حلية السيف والمصحف المحبسين، انتهى. ### | [الفرع الثاني النذر للكعبة] # (الثاني) وأما النذر للكعبة، فإما أن يقصد بها خدمتها وهو الغالب، أو ~~مطلق أهل الحرم فيصرف لمن قصد، أو يقصد أن يصرف في مصالحها، وحكمه ما ذكره ~~في التوضيح، وذكره أبو الحسن في مسألة مالي في الكعبة أو ms2551 بابها أو طيبها، ~~وإن لم يقصد شيئا فلم أر فيه نصا، والظاهر أن يصرف في غالب ما يقصده الناس ~~بنذورهم والله أعلم. ### | [الفرع الثالث ونذر شيء لميت صالح معظم في نفس الناذر] # (الثالث) قال ابن عرفة ونذر شيء لميت صالح معظم في نفس الناذر لا أعرف ~~نصا فيه، وأرى إن قصد مجرد كون الثواب للميت تصدق به بموضع الناذر، وإن قصد ~~الفقراء الملازمين لقبره أو زاويته تعين لهم إن أمكن وصوله لهم، انتهى. وإن ~~لم ينو شيئا، فقال: البرزلي في آخر مسائل الهبة والصدقة: وسألت شيخنا ~~الإمام يعني ابن عرفة عما يأتي إلى الموتى من الفتوح ويوعدون به، مثل أن ~~يقول: إن بلغت كذا لسيدي فلان كذا ما يصنع به؟ فأجاب بأنه ينظر إلى قصد ~~المتصدق، فإن قصد نفع الميت تصدق به حيث شاء، وإن قصد الفقراء الذين يكونون ~~عنده فليدفع ذلك إليهم، وإن لم يكن له قصد فلينظر عادة ذلك الموضع في قصدهم ~~الصدقة على ذلك الشيخ، وكذلك إن اختلف ذرية الولي فيما يؤتى به إليه من ~~الفتوح فلينظر قصد الآتي به، فإن لم يكن له قصد حمل على العادة في إعطاء ~~ذلك للفقراء أو لهم أو للأغنياء، وسمعته حين سئل إني تصدقت على سيدي محرز ~~بدرهم أو نحوه، فقال: يعطي ذلك للفقراء الذين على بابه، انتهى. وقال ~~الدماميني في حاشيته على البخاري في باب كسوة الكعبة من كتاب الحج بعد أن ~~ذكر كلام ابن عرفة الأول: وبقي عليه ما إذا علمنا نذره وجهلنا قصده وتعذر ~~استفساره فعلى ماذا يحمل؟ والظاهر حمله على ما هو الغالب من أحوال الناس ~~بموضع الناذر، انتهى. وهذا الذي ذكره يؤخذ مما ذكره البرزلي عن ابن عرفة ~~والله أعلم. ومثل ذلك من ينذر شيئا للنبي - صلى الله عليه وسلم - والله ~~أعلم. # . ص (أو أهدى لغير مكة) # ش: قال ابن الحاجب وإذا التزم هديا لغير مكة لم يفعله؛ لأنه معصية، قال ~~في التوضيح قال في المدونة: وسوق البدن إلى غير مكة من الضلال # PageV03P340 # انتهى. وقال ms2552 ابن فرحون؛ لأن الهدي إنما يكون قربة إذا كان لمكة يريد إذا ~~ذكر لفظ الهدي؛ لأن سوق البدن إلى غير مكة من الضلال، ومعناه أنه التزم ذلك ~~على سبيل النذر كقوله: لله علي نذر سواء كان معلقا أو غير معلق، انتهى. ~~وقال ابن عبد السلام لا شك أن ناذر الهدي وفي معناه أن يقول: لله علي بدنة، ~~فإما أن يكون نذرا مطلقا غير مقيد ببلد، أو مقيدا ببلد، والبلد إما مكة أو ~~غيرها، والحكم في الثاني من الأقسام بين وكذلك الأول، وهو المطلق؛ لأن مكة ~~ومنى محل الهدايا، وعلى هذا القسم تكلم في المدونة وأشار فيها إلى الثالث ~~بقوله: وسوق البدن لغير مكة من الضلال والمصنف لما كان مذهبه الاختصار ~~اعتمد الكلام على القسم الثالث وسكت عن الأول والثاني؛ لأن الكلام على ~~الثالث يستلزم الكلام عليهما، ولا ينعكس أعني إذا كان من سمى غير مكة لا ~~يجزئه أن ينحر إلا بمكة فأحرى من لم يسم أو سماها، وهو بين، انتهى. وما ~~قاله ظاهر إلا أن آخر كلامه يوهم أن من نذر هديا لغير مكة يلزمه أن ينحره ~~بمكة، وهو خلاف ما قال المصنف، وليس كذلك بل مراده لا يجوز له نحره بغير ~~مكة، فإن أراد نحره، فإنما ينحر بمكة # ويستحب له ذلك كما سيأتي عن اللخمي، قال في المدونة: ومن قال: علي لله أن ~~أنحر بدنة، أو قال: لله هدي فلينحر ذلك بمكة ابن يونس أو بمنى يوم النحر، ~~وقاله ابن عمر وابن عباس، انتهى. وقال ابن عرفة وفيها ينحر من قال لله علي ~~نحر بدنة أو لله علي هدي بمكة. # (قلت) يريد أو بمنى بشرطه، انتهى. وظاهره أنه لم يقف عليه للمتقدمين، وقد ~~ذكره ابن يونس كما تقدم إلا أن يريد أن مفهوم كلام ابن يونس يقتضي تخصيص ~~نحره بيوم النحر، فعدل عن ذلك بقوله: أو بمنى بشرطه ليدخل في ذلك ما بعد ~~يوم النحر مما يجوز فيه نحر الهدي، ثم قال ابن عرفة إثر كلام الشيخ المتقدم ~~عن ms2553 أشهب من حل بعمرة في أشهر الحج ومعه هدي تطوع نحره بمكة إلا أن يكون ~~نذره بمنى، فإن نحره بمكة قبل عرفة فعليه بدله، انتهى. ثم قال في المدونة ~~ولله علي جزور أو أن أنحر جزورا فلينحرها بموضعه، ولو نوى موضعا أو سماه ~~فلا يخرجها إليه كانت الجزور بعينها أو بغير عينها، وكذلك إن نذرها لمساكين ~~بلده، وهو بغيرها فلينحرها بموضعه ويتصدق بها على مساكين من عنده، وسوق ~~البدن إلى غير مكة من الضلال، انتهى. قال ابن عبد السلام مذهب المدونة في ~~هذه المسألة هو المشهور، وكذلك قال في التوضيح، ومقابله عن مالك أيضا، قال ~~ابن يونس إثر نقله كلام المدونة المتقدم، قال في الموازية: وهو كمن نذر أن ~~يصلي بمصر مائة ركعة، وهو من أهل المدينة أو غيرها إنه لا يصلي إلا بموضعه، ~~قال: وقد قال مالك مرة إنه ينحرها حيث نوى، وقاله أشهب، قال أشهب وإن لم ~~تكن له نية نحرها بموضعها، انتهى. قال ابن عرفة بعد ذكره كلام المدونة ~~وكلام أشهب وصوبه اللخمي، قال: ولو نوى هديه لذلك البلد كان نذر معصية ~~يستحب أن يفي به بمكة، انتهى. # (تنبيهات الأول) قال ابن يونس: قال ابن حبيب: وإن نذر أن ينحر الجزور ~~بمكة كان عليه أن ينحرها بها، وليس بهدي، قال ابن عرفة ونقله اللخمي بلفظ ~~نحره بها، ولم يكن عليه أن يقلده ويشعره (قلت) ظاهره له كذلك فيصير هديا ~~كفعل ذلك في نسك، انتهى. يعنى بالنسك الفدية. # (الثاني) قال في التوضيح: أشار بعضهم إلى أنه يجوز أن ينحر شيئا ويطعم ~~المساكين لحما يكون قدره قدر لحم الجزور، وهو ظاهر؛ لأنه لا قربة في النحر، ~~انتهى. والبعض المشار إليه هو الباجي وعنه نقله ابن عرفة ونصه الباجي وعندي ~~أن النذر إنما هو في إطعام لحمها لا في إراقة دمها، فمن نذر نحر جزور بغير ~~مكة فاشتراه منحورا وتصدق به أجزأه، انتهى. # (الثالث) قال أبو الحسن البدنة عندهم ما يذبح في محل مخصوص، والجزور ~~الناقة المعدة للنحر في غير ms2554 محل مخصوص، انتهى. ### | [تنبيهات فرق بين قوله لحر أنا أهديك وقوله لعبد غيره هو هدي] # ص (أو مال غير إن لم يرد أن ملكه) # ش: سواء كان ذلك # PageV03P341 # مما يهدى أو مما لا يهدى، فإن أراد أن ملكه فالمشهور يلزمه ويجري على ما ~~تقدم فيما يصح هديه وما لا يصح هديه. # (تنبيهات الأول) قال أبو الحسن إنما فرق بين قوله: لحر: أنا أهديك، ~~وقوله: لعبد غيره هو هدي، وإن كانا جميعا لا ملك له عليهما؛ لأن العبد يصح ~~ملكه فيخرج عوضه، وهو نيته، وأما الحر فليس مما يصلح ملكه، ولا يخرج عوضه ~~فجعل عليه فيه الهدي إذا قصد القربة، انتهى. # (الثاني) قال أبو الحسن وقع في كتاب محمد فيمن قال: أنا أنحر عبد فلان ~~أنه لا شيء عليه، كمن قال: أنا أهدي هديا كما إذا قال: أنا أنحر فلانا، ~~انتهى. وهذا ليس هو المشهور في قوله: أنا أنحر فلانا، والمشهور أنه لا ~~يلزمه شيء والله أعلم. ### | [لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملكه العبد] # (الثالث) أصل هذه المسألة ما رواه مسلم في المرأة الأنصارية التي أسرت ~~وكانت العضباء ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها العرب الذين ~~أسروا المرأة فهربت المرأة على العضباء ونذرت إن نجاها الله عليها ~~لتنحرنها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بئسما جزتها لا وفاء لنذر ~~في معصية، ولا فيما لا يملكه العبد» قال القرطبي ظاهر هذا الكلام يدل على ~~أن الذي صدر من المرأة معصية؛ لأنها التزمت أن تهلك مال الغير فتكون عاصية ~~بهذا القصد، وهذا ليس بصحيح؛ لأن المرأة لم يتقدم لها من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بيان تحريم ذلك ولم تقصد ذلك، وإنما معنى ذلك والله أعلم أن من ~~أقدم على ذلك بعد التقدم إليه، وبيان أن ذلك محرم كان عاصيا بذلك القصد، ~~ولا يدخل في ذلك المعلق على الملك، كقوله: إن ملكت هذا البعير فهو هدي أو ~~صدقة؛ لأن ذلك الفعل معلق على ملكه لا ملك غيره، انتهى. ms2555 فهذا يدل على أن ~~حلف الإنسان بملك الغير محرم، وقال القرطبي في شرح مسلم في شرح قوله في ~~كتاب الأيمان: ليس على الرجل نذر فيما لا يملك، اختلف العلماء فيما إذا علق ~~العتق أو الهدي أو الصدقة على الملك، مثل أن يقول: إن ملكت عبد فلان فهو حر ~~فلم يلزمه الشافعي شيئا من ذلك عم أو خص تمسكا بهذا الحديث، وألزمه أبو ~~حنيفة كل شيء من ذلك عم أو خص؛ لأنه من باب العقود المأمور بالوفاء بها، ~~ووافق أبا حنيفة مالك فيما إذا خص تمسكا بمثل ما تمسك به أبو حنيفة، وخالفه ~~إذا عم رفعا للحرج الذي أدخله على نفسه ولمالك قول آخر مثل قول الشافعي، ~~انتهى. وقال ابن عبد السلام في باب التفليس في شرح قول ابن الحاجب وللحجر ~~أربعة أحكام منع التصرف في المال الموجود، قال ابن عبد السلام احترازا مما ~~لم يوجد له من المال كالتزامه عطية شيء ما إن ملكه، فإنه لا يمنع منه الآن، ~~ولكنه إن ملك ذلك الشيء، وقد زال عنه حكم الفلس لزمه ما التزم، وإلا كان ~~للغرماء منعه، انتهى. # . ص (إن لم يلفظ بالهدي أو ينوه أو يذكر مقام إبراهيم) # ش: يعني، فإن تلفظ بالهدي كأن قال: لله علي أن أهدي فلانا، أو نواه كما ~~إذا قال: علي أن أنحر فلانا ونوى بذلك الهدي، أو ذكر مقام إبراهيم كما إذا ~~قال أنحر فلانا في مقام إبراهيم يريد أو البيت أو المسجد أو منى أو مكة أو ~~الصفا أو المروة، فإنه يلزمه هدي، قال في التوضيح عن ابن بشير: أو يذكر ~~موضعا من مواضع مكة أو منى. # (تنبيهات الأول) ظاهر كلام المصنف أنه إذا ذكر مقام إبراهيم لزمه الهدي ~~في القريب والأجنبي، وهذه طريقة للباجي كما ذكره في التوضيح، وذكره أبو ~~الحسن عن ابن المواز عن ابن القاسم، وظاهره أنه تقييد وخص ابن الحاجب وغيره ~~ذلك بالقريب. # (الثاني) ظاهر كلامه أيضا سواء كان ذلك في نذر أو تعليق، وهو اختيار ابن ~~يونس كما ms2556 قال في التوضيح، وخص بعضهم ذلك بالتعليق، قال: وأما إن قال لله ~~علي نحر فلان أو ولدي، فلا يلزمه. # (الثالث) قيد ابن بشير مسألة ما إذا ذكر الهدي بأن لا يقصد المعصية يعني ~~ذبحه، قال: فلا يلزمه حينئذ شيء ويقيد به مسألة نية الهدي، وذكر المقام من ~~باب أولى وارتضى القيد في الشامل وأتى به على أنه المذهب، وهو # PageV03P342 # ظاهر والله أعلم، وقال في التوضيح خليل: المسألة على ثلاثة أوجه إن قصد ~~الهدي والقربة لزمه باتفاق، ومن قصد المعصية لم يلزمه باتفاق، واختلف حيث ~~لا نية والمشهود عليه الهدي، انتهى. # (الرابع) قال في التوضيح عن الباجي إذا علق ذلك بمكان النحر كأن يقول: ~~أنحرك عند مقام إبراهيم، قال فانظر قوله، فإن علق ذلك بمكان الذبح وعند ~~المقام، فإنه مخالف لما قاله ابن هارون إن المراد بمقام إبراهيم قضيته في ~~التزام ذبح ولده وفداؤه بالهدي لا مقام مصلاه، انتهى. وقال ابن فرحون عند ~~ذكر كلام ابن هارون: وهو بعيد من كلام أهل المذهب، انتهى. وفي المدونة نحو ~~ما ذكر عن الباجي، قال: وإن قال عند مقام إبراهيم، انتهى. # (الخامس) قال أبو الحسن قال ابن المواز لو قال لعدة من ولده أو غيره: أنا ~~أنحركم كان عليه أن يهدي عن كل واحد هديا، وقد قيل عليه هدي لجميعهم، ~~والأول أحب إلينا، وهو الحق والله أعلم. # (السادس) قال في النوادر، ومن كتاب ابن المواز، ومن نذر أن يذبح نفسه ~~فليذبح كبشا، أراه يريد إن سمى موضع النحر بمكة، انتهى. # (السابع) قال في سماع أبي زيد من النذور إذا قال لولده: أنت بدنة لا شيء ~~عليه إلا أن يكون نوى الهدي ابن رشد قوله: في ابنه هو بدنة بمنزلة قوله: ~~أنا أنحره، وقوله: لا شيء عليه إلا أن يكون نوى الهدي هو أحد أقوال مالك، ~~والذي يتحصل إنه إن أراد الهدي أو سمى المنحر فعليه الهدي قولا واحدا، وإن ~~لم تكن له نية، ولا سمى المنحر، فمرة رأى عليه كفارة يمين ومرة لم ير ms2557 عليه ~~شيئا، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية. # . ص (كنذر الهدي بدنة) # ش: يشير إلى قول ابن الحاجب، وإن نذر هديا مطلقا فالبدنة أولى والبقرة ~~والشاة تجزئ، قال في التوضيح: قوله مطلقا يحتمل أن يريد من غير تعيين، ~~ويحتمل أن يريد سواء كان معلقا أم لا، وما ذكره من أن البدنة أولى والبقرة ~~والشاة تجزئ نص عليه في المدونة في الحج الثاني، انتهى. # (فرع) قال ابن الحاجب ومن نذر هديا بدنة أو غيرها أجزأه شراؤها، ولو من ~~مكة، قال ابن عبد السلام يعني أن من قال لله علي هدي بدنة أو بقرة أو شاة، ~~وهو بغير مكة لم يلزمه أن يهديها من بلده، وإن أمكن وصولها إلى مكة؛ لأن ~~نذره لا يدل على ذلك، وحيث اشتراه من مكة، فلا بد أن يخرجه إلى الحل قبل أن ~~ينحره ويفعل به من التقليد والإشعار ما هو سنة فيه، وهذا معلوم ونص على ~~بعضه في المدونة، انتهى. وبعضه في التوضيح. # ص (كنذر الحفاء) # ش: قال في الشامل ومشى في نذر الحفاء والحبو والزحف، انتهى. # ص (أو حمل فلان إن نوى التعب) ش قال أبو الحسن في مسائل الكتب في قوله: ~~أحمل على ثلاثة أوجه: تارة يحج الحالف وحده، وهذا إذا أراد المشقة على نفسه ~~بحمله على عنقه، وتارة يحج المحلوف به وحده إذا أراد حمله في ماله، وتارة ~~يحجان جميعا إذا لم تكن له نية انظر بقية كلامه. # . ص (وألغى على المسير والذهاب والركوب لمكة) # ش: قال في المدونة: ومن قال: إن كلمت فلانا فعلي أن أسير أو أذهب أو ~~أنطلق أو آتي أو أركب إلى مكة، فلا شيء عليه إلا أن ينوي أن يأتيها حاجا أو ~~معتمرا فيأتيها راكبا إلا أن ينوي ماشيا، وقد اختلف قول ابن القاسم في ~~الركوب فأوجبه مرة وأشهب يرى إتيان مكة في هذا كله حاجا أو معتمرا. # ص (ومطلق المشي) # ش: قال في المدونة: ومن قال: علي المشي ولم يقل لبيت الله، فإن نوى مكة ~~مشى، ms2558 وإن لم ينو ذلك، فلا شيء عليه، ولو قال مع ذلك إلى بيت الله فليمش إلى ~~بيت الله إلا أن ينوي مسجدا فله نيته. # ص (ومشى لمسجد # PageV03P343 # وإن لاعتكاف إلا القريب جدا فقولان تحتملهما) ش أي هل يلزمه الذهاب إليه ~~أو لا يلزمه، وإذا لزمه فيذهب إليه ماشيا، ولا يركب، وحكى ابن الحاجب في ~~ركوبه قولين قال في التوضيح: ولم أر من قال يلزمه الذهاب، ولا يلزمه المشي ~~كما قال المصنف، انتهى. وقال ابن عبد السلام الأقرب لزومه الذهاب لتناول ~~الدليل الدال على وجوب الوفاء بالنذر له، وعدم تناول حديث إعمال المطي، ثم ~~الأقرب لزوم المشي؛ لأنه جاء في الماشي إلى المسجد من الفضل ما لم يأت مثله ~~في الراكب، انتهى. وحد القرب قالوا ما لا يحتاج فيه إلى إعمال المطي وشد ~~الرحال. ### | [فرع في ناذر زيارته صلى الله عليه وسلم] # ص (ومشى للمدينة) # ش: (فرع) قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: وتوقف الشيخ عيسى الغبريني في ~~ناذر زيارته - صلى الله عليه وسلم - لعدم النص، واستظهر غيره اللزوم لتحقق ~~القربة، وأنكر ابن العربي زيارة قبر غيره - عليه السلام - للتبرك، وعده ~~الغزالي في المندوبات، وأجاز الرحلة له في آداب السفر، ونقل ابن الحاج ~~كلامه بنصه وحروفه فانظره، انتهى.، وقال السيد السمهودي في تاريخ المدينة ~~بعد أن ذكر كلام الشافعية في نذر زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقال العبدي من المالكية في شرح الرسالة: وأما النذر للمشي إلى المسجد ~~الحرام والمشي إلى مكة فله أصل في الشرع، وهو الحج والعمرة إلى المدينة ~~لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس، ~~وليس عنده حج، ولا عمرة، فإذا نذر المشي إلى هذه الثلاثة لزمه، فالكعبة ~~متفق عليها ويختلف أصحابنا في المسجدين الآخرين، انتهى. من خلاصة الوفا ~~وانظر البرزلي. # ص (إن لم ينو صلاة بمسجديهما) # ش: قال أبو الحسن ظاهره كانت فريضة أو نافلة أما إن نوى صلاة الفريضة، ~~فلا إشكال، وأما إن نوى صلاة النافلة، فلا تضعيف ms2559 فيها، بل في البيوت أفضل، ~~وانظر أواخر الشفاء فإنه حكى فيه قولين الشيخ إلا أن ينوي أن يقيم أياما ~~يتنفل فيتضمن ذلك صلاة الفرض، انتهى. # (فرع) قال في النوادر: قال ابن حبيب من نذر أن يصلي عند كل سارية من ~~سواري المسجد ركعتين قال يعد السواري ويصلي إلى واحدة لكل سارية ركعتين، ~~وهو قول مالك، انتهى # . ص (والمدينة أفضل، ثم مكة) # ش: هذا هو المشهور، وقيل: مكة أفضل من المدينة بعد إجماع الكل على أن ~~موضع قبره - عليه الصلاة والسلام - أفضل بقاع الأرض، قال الشيخ زروق في شرح ~~الرسالة: قلت وينبغي أن يكون موضع البيت بعده كذلك، ولكن لم أقف عليه لأحد ~~من العلماء فانظره، انتهى. وقال الشيخ السمهودي في تاريخ المدينة: نقل عياض ~~وقبله أبو الوليد والباجي وغيرهما الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة ~~على # PageV03P344 # الكعبة بل نقل التاج السبكي عن ابن عقيل الحنبلي أنها أفضل من العرش، ~~وصرح التاج الفاكهي بتفضيلها على السموات، قال: بل الظاهر المتعين جميع ~~الأرض على السموات لحلوله - صلى الله عليه وسلم - بها، وحكاه بعضهم عن ~~الأكثر بخلق الأنبياء منها ودفنهم فيها، لكن قال النووي: الجمهور على تفضيل ~~السماء على الأرض أي ما عدا ما ضم الأعضاء الشريفة، وأجمعوا بعد على تفضيل ~~مكة والمدينة على سائر البلاد، واختلفوا فيهما، والخلاف فيما عدا الكعبة ~~فهي أفضل من بقية المدينة اتفاقا، انتهى. من خلاصة الوفا، وقال في المسائل ~~الملقوطة، ولا خلاف أن مسجد المدينة ومكة أفضل من مسجد بيت المقدس واختلفوا ~~في مسجدي مكة والمدينة والمشهور من المذهب أن المدينة أفضل، وهو قول أكثر ~~أهل المدينة، وقال ابن وهب وابن حبيب مكة أفضل. ### | [مسألة حكم ما زيد في مسجده عليه السلام حكم المزيد فيه في الفضل] # (مسألة) قال في المسائل الملقوطة: وحكم ما زيد في مسجده - عليه الصلاة ~~والسلام - حكم المزيد فيه في الفضل، ثم ذكر أحاديث ورواية عن مالك في ذلك، ~~ونقل ذلك عن تسهيل المهمات لوالده، ونص كلامه وحكم ما زيد في مسجده ms2560 - صلى ~~الله عليه وسلم - حكم المزيد في الفضل لأحاديث عنه - صلى الله عليه وسلم -، ~~وآثار عن عمر، وأبي هريرة - رضي الله عنهما - مصرحة بذلك، ذكرها المؤرخون ~~في كتبهم والله أعلم بصحتها، قال عمر - رضي الله عنه - لما فرغ من بناء ~~المسجد، ومن زيادته لو انتهى بناؤه إلى الجبانة لكان الكل مسجد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقال أبو هريرة سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: «لو زيد في هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي» ، وعن ابن أبي ذؤيب أن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: لو مد مسجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى ذي الحليفة لكان منه، وقال عمر بن أبي بكر الموصلي: بلغني عن ~~ثقات «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما زيد في مسجدي فهو منه، ~~ولو بلغ ما بلغ» ومذهب الأئمة الثلاثة حكم الزيادة حكم المزيد فيه، وصرح به ~~الشافعية غير النووي، فذكر أن مضاعفة الصلاة تختص بمسجده القديم، ثم ذكر ~~الفقيه محب الدين الطبري في كتاب الأحكام في الحديث أن النووي رجع عن ذلك، ~~وقال ابن تيمية في منسك الحج: حكم الزيادة حكم المزيد فيه في جميع الأحكام، ~~ونقل أبو محمد عبد الله بن فرحون في شرح مختصر الموطإ له أنه وقف على كتاب ~~من كتب المالكية فيه أن مالكا - رحمه الله - سئل عن ذلك، فقيل له: هل ~~الصلاة فيما زيد في مسجده - عليه الصلاة والسلام - كالصلاة في المزيد فيه ~~من الفضل، فقال: ما أراه - عليه السلام - أشار بقوله: صلاة في مسجدي هذا ~~إلا لما سيكون من مسجده بعده، وإن الله تعالى أطلعه على ذلك حتى أشار إليه، ~~انتهى. # ويحتمل أنه أشار بقوله هذا إلى إخراج ما عداه من مساجده التي تنسب إليه ~~كمسجد قباء ومسجد ذي الحليفة ومسجد العيد ومسجد الفتح وغيرها، انتهى من ~~تسهيل المهمات، وذكر ذلك والده في باب صلاة الجماعة في شرح قول ابن الحاجب، ~~ولا تعاد صلاة جماعة مع واحد فأكثر، وقال السيد ms2561 السمهودي الشافعي في تاريخ ~~المدينة المسمى خلاصة الوفا لما تكلم في تخصيص المضاعفة بالمسجد النبوي ~~الأصلي وعمومها لما زيد فيه، وقد سئل مالك عن ذلك فيما قاله ابن نافع ~~صاحبه، فقال: بل هو يعني المسجد الذي جاء فيه على ما هو عليه؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أخبر بما يكون بعده وزويت له الأرض فرأى مشارقها ~~ومغاربها وتحدث بما يكون بعده، ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن ~~يزيدوا فيه بحضرة الصحابة ولم ينكر عليهم ذلك منكر قال السيد: انتهى. يعني ~~كلام مالك، ثم قال بعد ذلك بل نقل البرهان ابن فرحون أنه لم يخالف في ذلك ~~إلا النووي، انتهى. وقال ابن فرحون في تبصرته في الفصل السادس من القسم ~~الأول: ونسبة المحراب إليه - صلى الله عليه وسلم - كنسبة جميع # PageV03P345 # المسجد إليه فيقال: مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو زيد فيه، ~~وقال العلماء: إن الصلاة تضاعف فيما زيد فيه كما تضاعف في المسجد القديم، ~~ولما زاد عمر - رضي الله عنه - في المسجد من ناحية القبلة ونقل محل الإمام ~~إلى تلك الزيادة وكان فيها محراب واستشهد - رضي الله عنه - في ذلك المحراب، ~~ثم زاد بعده عثمان من ناحية القبلة أيضا، وأيضا انتقل محل الإمام إلى ~~المحراب الذي في القبلة الآن، وهو محراب عثمان، وكان في أيام مالك يصلي ~~الإمام في محراب عثمان، فلما قل الناس رجعوا إلى محراب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الذي بين القبر والمنبر، انتهى والله أعلم. ### | [كتاب الجهاد] # (كتاب الجهاد) . ص (باب الجهاد في أهم جهة كل سنة، وإن خاف محاربا كزيارة ~~الكعبة فرض كفاية) # ش: # PageV03P346 # الجهاد في اللغة التعب والمشقة مأخوذ من الجهد، وفي الشرع قال ابن عرفة ~~قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله، أو حضوره له، أو دخول أرضه ~~فيخرج قتال الذمي المحارب على المشهور أنه غير نقض، وقول ابن هارون هو قتال ~~العدو لإعلاء كلمة الإسلام غير منعكس بالأخيرين، وهما جهاد اتفاقا وقول ابن ~~عبد السلام هو إتعاب النفس ms2562 في مقاتلة العدو كذلك وغير مطرد بقتاله لا ~~لإعلاء كلمة الله، انتهى. وقال ابن عرفة أيضا قال أبو عمر في الكافي: فرض ~~على الإمام إغزاء طائفة للعدو في كل سنة يخرج هو بها أو من يثق به، وفرض ~~على الناس في أموالهم وأنفسهم الخروج المذكور لا خروجهم كافة، والنافلة منه ~~إخراج طائفة بعد أخرى وبعث السرايا وقت الغرة والفرصة # زاد ابن شاس عنه وعلى الإمام رعي النصفة في المناوبة بين الناس، وعزا ~~القرافي جميع ذلك لعبد الملك، ثم قال اللخمي عن الداودي بقي فرضه بعد الفتح ~~على من يلي العدو وسقط عمن بعد عنه المازري قوله بيان لتعلق فرض الكفاية ~~بمن حضر محل متعلقه قادرا عليه دون من بعد عنه لعسره، وإن عصى الحاضر تعلق ~~بمن يليه، انتهى. # (فائدة) إن قيل كيف غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - على الثلاثة الذين ~~خلفوا مع أنه فرض كفاية فالجواب ما قال السهيلي في الروض الأنف في حديث ~~الثلاثة إنه كان على الأنصار فرض عين عليه بايعوا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فكان تخلفهم في هذه الغزاة كبيرة. كذا قال ابن بطال، انتهى. ### | [مسألة حض الشرع على تمني الشهادة ورغب فيه] # (مسألة) قال القرطبي قد حض الشرع على تمني الشهادة ورغب فيه، فقال: «من ~~سأل الله الشهادة صادقا من قلبه بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على ~~فراشه» اه. # ص (ولو مع وال جائر) # ش: ظاهره ولو كانوا يغدرون، وهو ظاهر ما حكاه في التوضيح # PageV03P347 # عن سحنون قال القرطبي في شرح مسلم في قوله: لكل غادر لواء، وقد مال أكثر ~~العلماء أنه لا يقاتل مع الأمير الغادر بخلاف الجائر والفاسق، وذهب بعضهم ~~إلى الجهاد معه والقولان في مذهبنا انتهى. # PageV03P348 # ص (وبتعيين الإمام) # ش: تصوره ظاهر. ### | [مسألة أيغزو بغير إذن الإمام] # (مسألة) قال ابن عرفة الشيخ عن الموازية: أيغزى بغير إذن الإمام؟ قال: ~~أما الجيش والجمع فلا إلا بإذن الإمام وتولية وال عليهم، وسهل مالك لمن قرب ~~من العدو يجد فرصة ويبعد عليه الإمام ms2563 محمد، كمن هو منه على يوم ونحوه، ~~ولابن مزين عن ابن القاسم إن طمع قوم بفرصة في عدو قربهم وخشوا إن أعلموا ~~إمامهم منعهم فواسع خروجهم، وأحب استئذانهم إياه، ثم قال ابن حبيب سمعت أهل ~~العلم يقولون: إن نهى الإمام عن القتال لمصلحة حرمت مخالفته إلا أن يدهمهم ~~العدو اه. من أوائل الجهاد منه وفي سماع أشهب، وسئل مالك عن القوم يخرجون ~~في أرض الروم مع الجيش فيحتاجون إلى العلف لدوابهم، فتخرج جماعة إلى هذه ~~القرية، وجماعة إلى قرية أخرى يتعلفون لدوابهم ولا يستأذنون الإمام، فربما ~~غشيهم العدو فيما هناك إذا رأوا غرتهم وقتالهم فقتلوهم أو أسروهم أو نجوا ~~منهم، وإن تركنا دوابنا هلكت؟ فقال: أرى إن استطعتم استئذان الإمام أن ~~تستأذنوه، ولا أرى أن تغزوا بأنفسكم فتقتلون في غير عدة ولا كثرة، ولا أرى ~~ذلك. وسئل مالك عن العدو ينزل بساحل من سواحل المسلمين يقاتلونهم بغير ~~استئمار الوالي؟ فقال: أرى إن كان الوالي قريبا منهم أن يستأذنوه في قتالهم ~~قبل أن يقاتلوهم، وإن كان بعيدا لم يتركوهم حتى يقعوا بهم، فقيل له: بل ~~الوالي بعيد منهم. فقال: كيف يصنعون أيدعوهم حتى يقعوا بهم أرى أن ~~يقاتلوهم. # قال ابن رشد وهذا كله كما قال: إنه لا ينبغي لهم أن يغزوا بأنفسهم في ~~تعلفهم وأن الاختيار لهم أن يستأذنوا الإمام في ذلك إن استطاعوا، ويلزمهم ~~ذلك إن كان الوالي عدلا على ما قاله ابن وهب في سماع زونان، وهو عبد الملك ~~بن الحسن، وأن قتال العدو بغير إذن الإمام لا يجوز إلا أن يدهمهم فلا ~~يمكنهم استئذانه انتهى من سماع زونان. # سئل عبد الله بن وهب عن القوم يواقعون العدو هل لأحد أن يبارز بغير إذن ~~الإمام. # فقال: إن كان الإمام عنده لم يجز له أن يبارز إلا بإذنه، وإن كان غير عدل ~~فليبارز وليقاتل بغير إذنه، قلت له والمبارزة والقتال عندكم واحد، قال: ~~نعم. قال ابن رشد وهذا كما قال: إن الإمام إذا كان غير عدل لم يلزمهم ~~استئذانه في ms2564 مبارزة ولا قتال، إذ قد ينهاهم عن غرة قد ثبتت له على غير وجه ~~نظر يقصده لكونه غير عدل في أموره فيلزمه طاعته، فإنما يفترق العدل من غير ~~العدل في الاستئذان له لا في طاعته إذا أمر بشيء أو نهى عنه؛ لأن الطاعة ~~للإمام من فرائض الغزو فواجب على الرجل طاعة الإمام فيما أحب أو كره، وإن ~~كان غير عدل ما لم يأمره بمعصية، انتهى. # وفي سماع أصبغ وسمعت ابن القاسم، وسئل عن ناس يكونون في ثغر من وراء عورة ~~المسلمين، هل يخرجون سراياهم لغرة يطمعون بها من عدوهم من غير إذن الإمام ~~والإمام منهم على أيام؟ قال: إن كانت تلك الغرة بينة قد ثبتت لهم منهم ولم ~~يخافوا أن يلقوا بأنفسهم فلا أرى بأسا، وإن كانوا يخافون أن يلقوا ما لا ~~قوة لهم به أن يطلبوا فيدركوا فلا أحب ذلك لهم. قال ابن رشد إنما جاز لهم ~~أن يخرجوا سراياهم لغرة تبينت لهم بغير إذن الإمام لكونه غائبا عنهم على ~~مسيرة أيام، ولو كان حاضرا معهم لم يجز لهم أن يخرجوها بغير إذنه إذا كان ~~عدلا، انتهى. # وجميع هذه الأسمعة في كتاب الجهاد، ونقلها ابن عرفة إثر الكلام المتقدم. ~~قال في التوضيح ابن المواز: ولا يجوز خروج جيش إلا بإذن الإمام. وسئل مالك ~~لمن يجد فرصة من عدو قريب أن ينهضوا إليهم بغير إذن الإمام، ولم يجز ذلك ~~لسرية تخرج من العسكر عبد الملك، وترد السرية وتحرمهم ما غنموا سحنون، إلا ~~أن تكون جماعة لا يخاف عليهم فلا يحرمهم يريد وقد أخطئوا، انتهى. # ذكره عند قول ابن الحاجب ويجب مع ولاة الجور، وقال في الشامل في أول ~~الجهاد: ولا يجوز خروج جيش دون إذن الإمام وتوليته # PageV03P349 # عليهم من يحفظهم، إلا أن يجدوا فرصة من عدو وخافوا فواته لبعد الإمام، أو ~~خوف منعه، وحرم على سرية بغير إذنه، ويمنعهم الغنيمة أدبا لهم إلا أن ~~يكونوا جماعة لا يخشون عدوا فلا يمنعهم الغنيمة، انتهى. # وقال الشيخ أحمد زروق في بعض وصاياه ms2565 لإخوانه التوجه للجهاد بغير إذن ~~جماعة المسلمين وسلطانهم فإنه سلم الفتنة وقلما اشتغل به أحد فأنجح، انتهى. # ص (كوالدين في فرض كفاية) # ش: ومفهوم قوله: فرض كفاية أنه لو كان فرض عين لم يحتج لإذنهما، ولو لم ~~يكونا في كفاية، وهو كذلك، لكن قال القرطبي في شرح مسلم في كتاب البر ~~والصلة: إذا تعين الجهاد وكان والده في كفاية ولم يمنعاه أو أحدهما بدأ ~~بالجهاد، فلو لم يكونا في كفاية تعين عليه القيام بهما فيبدأ به فلو كانا ~~في كفاية ومنعاه لم يلتفت لمنعهما؛ لأنهما عاصيان بذلك المنع، انتهى. ومذهب ~~المدونة ما قاله المصنف. # (فرع) قال في رسم المحرم: يتخذ حرفة من سماع ابن القاسم من كتاب الجهاد، ~~وسئل مالك عن الرجل من أهل الأندلس أراد أن يلحق بالمصيصة والسواحل وله ولد ~~وأهل بالأندلس أترى له في ذلك سعة؟ قال: نعم. ثم قال: أيخشى عليهم الضيعة؟ ~~قال: نعم. فكأنه لم يعجبه ذلك حين خاف الضيعة، قال ابن رشد وهذا كما قال؛ ~~لأن القيام عليهم، وترك إضاعتهم أوجب عليه بخلاف الغزو والرباط لا ينبغي ~~لأحد أن يضيع فرضا واجبا عليه بما هو مندوب إليه، انتهى. # وفي سماع أصبغ من كتاب الجامع سئل عمن يريد الجهاد وله عيال وولد. قال: ~~إن خاف عليهم الضيعة فلا أرى له أن يخرج، وإن كان عنده من يقوم بأمرهم ~~ويخلفه فأرى أن يخرج ولا يدع ذلك، قال ابن رشد لأنه قيامه على أهله وترك ~~إضاعتهم واجب، بخلاف الجهاد في الموضع الذي هو فيه فرض كفاية؛ لأن فرض ~~الكفاية إذا أقيم به سقط عمن سواه، وكان له نافلة، ولا يصح ترك فرض لنافلة. # ص (لا جد) # ش: كذا ذكر في التوضيح، وذكر ابن عرفة عن سحنون ما نصه وبر الجد والجدة ~~واجب، وليسا كالأبوين أحب أن يسترضيهما ليأذنا له فإن أبيا فله إلى أن ~~يخرج، انتهى. وذكر في الإكمال في أول كتاب البر والصلة أن بر الأجداد ~~كالآباء وأنه لا يجوز الجهاد بغير إذنهما، انتهى. # ص (ثم ms2566 جزية بمحل يؤمن) # ش: أي إنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا بمحل يؤمن عليهم من الرجوع إلى ~~الكفر، وكذا إذا أجابوا إلى الإسلام قاله الشيخ أبو الحسن عن ابن يونس # ص (واقتلوا إلا المرأة إلا في مقاتلتها إلى # PageV03P350 # قوله وراهبا) # ش: قوله إلا المرأة يعني أن المرأة لا تقتل سواء كانت في بلد الحرب أو ~~خرجت مع العسكر إلى بلد الإسلام، صرح به القرطبي في شرح مسلم، وقال ~~الرجراجي إذا غنم من العدو ذوو القوة من الرجال فالإمام مخير فيهم في خمسة ~~أشياء: القتل أو الجزية أو الفداء أو المن أو الاسترقاق. وأما النساء فإن ~~كففن أذاهن على المسلمين ولزمن قعر بيوتهن فلا خلاف في تحريم قتلهن، وإن ~~شعرن في مدح القتال وذم الفرار، فإن قاتلن وباشرن السلاح فلا خلاف في جواز ~~قتلهن في حين القتال في المسايفة لوجود المعنى المبيح لقتلهن، وكذلك أيضا ~~يباح قتلهن بعد الأسر إذا قتلن، فإن رمين بالحجارة ولم يظهرن النكاية ولا ~~قتلن أحدا فلا يقتلن بعد الأسر اتفاقا، وهل يعرض عنهن في حين المقاتلة ~~ويشتغل بغيرهن أو يقاتلن قتالا يكفهن من غير أن يؤدي إلى قتلهن؟ يتخرج على # PageV03P351 # قولين: فإن شهرن السلاح وباشرن الكفاح فقاتلن ولم يقتلن حتى أسرن فهل ~~يقتلن بعد الأسر أم لا؟ على قولين: الأول لرواية يحيى بن يحيى عن ابن ~~القاسم في العتبية، والثاني في قول سحنون في كتاب ابنه. # والصبي والمراهق كالنساء في جميع ما ذكر، واختلف فيه إذا أنبت ولم يحتلم ~~فالمذهب على قولين، وأما الشيخ الفاني الذي لا يخشى منه نكاية ولا يتقى من ~~ورائه غائلة ذميمة فلا إشكال أنه لا يقتل، وهو مذهب المدونة. # واختلف في الأجراء والحراثين وأهل الصناعات، إذا لم يخش من جهتهم وأمنت ~~جهتهم فهل يقتلوا أم لا؟ على قولين: أحدهما أنهم لا يقتلون، وهو قول ابن ~~القاسم في كتاب محمد، وبه قال عبد الملك في الصناع بأيديهم، والثاني: إنهم ~~يقتلون، وهو قول سحنون، وأما ذوو الأعذار من الزمنى والمرضى والعميان ~~والأشل والأعرج ms2567 فلا يخلوا أن يخشى منهم في الحال لما ظهر منهم من الحيل ~~والتدبير أو لا يخشى منهم إلا في المآل، فإن خشي منهم في الحال لما يكون من ~~نجابة غيرهم وعلمهم بمصالح الحرب، فلا خلاف أنهم يقتلون جميعا، وإن كان لما ~~يتوقع منهم في ثاني حال، فأما المريض إن كان شابا فالنظر فيه إلى الإمام ~~كسائر الأسراء، وإن كان شيخا فلا يقتل إذا كان صحيحا، فكيف إذا كان مريضا؟ ~~، وأما من عداهم من سائر الزمنى وذوي الأعذار فقد اختلف المذهب في جواز ~~قتلهم على قولين بعد الاتفاق على جواز أسرهم، انتهى. # (تنبيه) ما نقله في التوضيح، وفي غيره من أن الشيخ الفاني يترك له كما ~~يترك للراهب يحمل على ما إذا رأى الإمام إطلاقهم والمن عليهم والله أعلم. # ص (وحرم نبل سم) # ش: قال الأقفهسي في شرح هذا المحل: يريد أنه يحرم الرمي بالنبل المسموم، ~~وفي النوادر وكره مالك أن يسم النبل والرماح ويرمى بها العدو، وقال ما كان ~~هذا فيما مضى، وعلل ذلك خشية أن يعاد إلينا، وحمل المؤلف الكراهة على ~~التحريم، انتهى. # ص (واستعانة بمشرك) # ش: انظر أول رسم سماع يحيى. # ص (وإرسال مصحف لهم) # ش: تصوره ظاهر. # (فروع الأول) قال ابن عبد السلام وأجاز مالك وأبو حنيفة والشافعي أن يقرأ ~~عليهم القرآن وأن يبعث إليهم بالكتاب فيه آيات من القرآن والأحاديث بذلك ~~كثيرة، وسيقول المؤلف: واحتجاج عليهم بقرآن وبعث كتاب فيه كالآية. # (الثاني) لا يجوز تعليم الكافر القرآن ولا الفقه، نقله في التوضيح. # (الثالث) # PageV03P352 # كره مالك وغيره أن يعطى الكافر درهما فيه آية من القرآن، ولا خلاف فيه ~~إذا كانت آية تامة، وإنما اختلفوا إذا كان فيه اسم من أسماء الله تعالى ولم ~~تكن الدراهم عليها اسم الله تعالى، وإنما ضربت دراهم الإسلام في أيام عبد ~~الملك بن مروان، انتهى. من التوضيح. # ص (وفرارا إن بلغ المسلمون النصف) # ش: قال الأقفهسي في شرح الرسالة: ولو كان المسلمون عند الملاقاة قدر ثلث ~~الكفار ففر من المسلمين طائفة فزاد ms2568 الكفار على مثليهم جاز الفرار للباقين، ~~ويختص العصيان بالأولين دون الباقين، انتهى. وقوله: قدر ثلث الكفار لعله ~~نصف الكفار والله أعلم. # (تنبيهان الأول) قال القرطبي في شرح مسلم في قوله: فبايعناه على أن لا ~~نفر - يعني يوم الحديبية - هذا الحكم خاص بأهل الحديبية فإنه مخالف لما في ~~كتاب الله من إباحة الفرار عند مثلي العدو على ما نص عليه في سورة الأنفال، ~~وعلى مقتضى بيعة الحديبية أن لا فرار أصلا فهو خاص بهم والله أعلم. ولهذا ~~قال عبد الله بن زيد لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، انتهى. # وفي قوله: خاص بهم نظر. وانظر لم لا يجوز أن تتفق طائفة وتتعاهد على أن ~~لا يفروا، ثم قال في العدد المذكور في الآية فحمله الجمهور على ظاهره من ~~غير اعتبار بالقوة والضعف والشجاعة والجبن، وحكى ابن حبيب عن مالك وعبد ~~الوهاب أن المراد بذلك القوة والتكاثر دون تعيين العدد، قال ابن حبيب ~~والقول الأول أكثر فلا تفر المائة من المائتين، وإن كانوا أشد جلدا وأكثر ~~سلاحا (قلت) وهو الظاهر من الآية، انتهى. # (الثاني) قال السهيلي في الروض الأنف: إن قيل كيف فر الصحابة يوم حنين، ~~وهو من الكبائر (قلنا) لم يجمع على أنه من الكبائر إلا في يوم بدر، وكذلك ~~قال الحسن ونافع مولى ابن عمر، ويدل له قول الله تعالى: {ومن يولهم يومئذ ~~دبره} [الأنفال: 16] إشارة ليوم بدر، ثم نزل التخفيف في الفارين يوم حنين ~~فقال: {ويوم حنين} [التوبة: 25] الآية، وفي تفسير ابن سلام كان الفرار من ~~الزحف من الكبائر يوم بدر، وكذلك يكون من الكبائر في ملحمة الروم الكبرى ~~عند الدجال، وأيضا فإنهم رجعوا وقاتلوا حتى فتح الله عليهم، انتهى. # (فرع) قال القرطبي قال عياض ولم يختلف أنه متى جهل منزلة بعضهم من بعض في ~~مراعاة العدد لم يجز الفرار، انتهى. # ص (إلا تحرفا أو تحيزا إن خيف) # ش: يعني أن التحرف والتحيز يجوز إن كان الكفار أقل من ضعفيهم، وهذا إذا ~~كان ms2569 انحيازهم إلى فئة خرجوا معهم، أما لو كانوا خرجوا من بلاد الأمير، ~~والأمير مقيم في بلاده، فلا يكون فئة لهم ينحازون إليه، وذلك خاص بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قاله في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع، ~~وقوله: إن خيف قيد في التحيز لا في التحرف فتأمله، وقول البساطي قوله إن ~~خيف قيد في هذين غير ظاهر، والله أعلم. # (تنبيه) يحرم الغدر وينبغي أن يستعمل الخداع في الحرب والله أعلم. # ص (والمثلة) # ش: قال الأقفهسي أي يحرم أن يمثل بالمقتول، قال في الاستذكار: والمثلة ~~محرمة في السنة # PageV03P353 # المجمع عليها، وهذا بعد الظفر، وأما قبله فلنا قتله بأي مثلة أمكننا، ~~انتهى. وهذا الأخير في النوادر. # ص (وخيانة أسير ائتمن طائعا) ش قال ابن عرفة والأسير إذا ترك بعهدة أن لا ~~يهرب ولا يخون ظاهر أقوالهم لزومه اتفاقا، وهو ظاهر قول ابن حارث، يجب على ~~المسلم الوفاء بعهدة العدو اتفاقا، وفي لزومه العقد، ولو كان مكرها عليه أو ~~إن كان غير مكره نقلا المازري عن الأشياخ، وإن ترك دون ائتمان ويمين فله ~~الهروب بنفسه، وما أمكنه من قتل نفس وأخذ مال إن قدر على النجاة، وإن ترك ~~بائتمان وأيمان طلاق أو غيره ففي كونه كذلك أو كالعهد، ثالثها له الهروب ~~بنفسه فقط لابن رشد عن المخزومي في المبسوط مع ابن الماجشون وسماع عيسى ابن ~~القاسم مع سماع عيسى والأخوين مع روايتهما، انتهى. ### | [فروع أقر الأسير أنه زنى ودام على إقراره ولم يرجع أو شهد عليه] # (فروع الأول) اختلف إذا أقر الأسير أنه زنى ودام على إقراره ولم يرجع أو ~~شهد عليه، فقال ابن القاسم وأصبغ عليه الحد سواء زنا بحرة أو بأمة، وقال ~~عبد الملك لا حد عليه، قاله في التوضيح ### | [قتل الأسير أحدا منهم خطأ وقد كان أسلم والأسير لا يعلم] # (الثاني) إذا قتل الأسير أحدا منهم خطأ، وقد كان أسلم والأسير لا يعلم، ~~فقد قيل: عليه الدية والكفارة، وقيل: عليه الكفارة فقط وعمدا وهو لا يعلمه ~~مسلما ms2570 فعليه الدية والكفارة وعمدا وهو يعلم بإسلامه قتل به، قاله في الكافي ~~(الثالث) إذا جنى الأسير على أسير مثله فكغيرهما. ### | [قتل المسلم مسلما في حال القتال وقال ظننته من الكفار] # (الرابع) إذا قتل المسلم مسلما في حال القتال، وقال: ظننته من الكفار حلف ~~ووجبت الدية والكفارة قاله البساطي. # ص (والغلول وأدب إن ظهر عليه) # ش: قال في التمهيد: أجمع العلماء على أن على الغال أن يرد ما غل لصاحب ~~المقاسم إن وجد السبيل إلى ذلك، وأنه إن فعل ذلك فهو توبة له وخروج عن ~~ذنبه، واختلفوا فيما يفعل بما غل إذا افترق العسكر ولم يصل إليهم فقال ~~جماعة من أهل العلم: يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي هذا مذهب الزهري ~~ومالك والأوزاعي، انتهى. من الحديث الثاني لثور بن زيد والله أعلم. ونحوه ~~للقرطبي في شرح مسلم، وقوله: وأدب إن ظهر عليه، قال القرطبي مذهب مالك أنه ~~يعزر بحسب اجتهاد الإمام، انتهى. # وقال ابن عرفة سمع ابن القاسم جواب مالك عن عقوبته إن تاب ورد ما غل ما ~~سمعت فيه شيئا، ولو عوقب لكان لها أهلا ابن القاسم لا يؤدب سحنون كالمرتد، ~~ومن رجع عن شهادته عند الحاكم، قال ابن رشد معنى قول ابن القاسم وسحنون إن ~~تاب قبل القسم ورد ما غل في المغنم كمن رجع عن شهادته قبل الحكم، وقول مالك ~~مثل ما في سرقتها فيمن رجع عن شهادته قبل الحكم وادعى وهما وتشبيها ولم ~~يتبين صدقه، ومن تاب بعد القسم وافترق الجيش أدب عند جميعهم على قولهم في ~~الشاهد يرجع بعد الحكم؛ لأن افتراق الجيش كنفوذ الحكم بل هو أشد لقدرته على ~~الغرم للمحكوم عليه ما أتلف عليه وعجزه عن ذلك في الجيش، انتهى. وهذه ~~المسألة في رسم من حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من كتاب الجهاد، ثم ~~قال ابن عرفة إن تنصل منه عند الموت فإن كان أمرا قريبا ولم يفترق الجيش ~~فهو من رأس ماله، وإن طال فمن ثلثه، انتهى. # ص (وجاز أخذ محتاج ms2571 إلخ) # ش: قال ابن عرفة ولو نهاهم الإمام عنه ثم اضطروا إليه جاز لهم أكله # PageV03P354 # انتهى. # ص (وإن نعما) # ش: قال في التوضيح: وإذا أخذ الأنعام للحاجة فله أخذ # PageV03P355 # جلدها إن احتاج إليه وإلا رده للمغانم، انتهى. # ص (وحرق إن أكلوا الميتة) # ش: قال البرزلي ما وقف في بلاد العدو من الخيل والحيوان فإنها تعرقب، وإن ~~خيف أكلها أحرقت، انتهى. # ص (وجعل الديوان) # ش: قال ابن عرفة الديوان لقب لرسم جميع أنواع المعدين لقتال العدو بعطاء، ~~انتهى. # (فرع) قال في المدونة قال ابن محيريز: أصحاب العطاء أفضل من المتطوعة لما ~~يروعون، قال أبو الحسن: وذلك أن أصحاب العطاء كالعبيد، والعبد يأمره سيده ~~وينهاه، انتهى. # قال ابن عرفة وحاصله الترجيح بكثرة العمل، فإذا اتحد كان دون عطاء أفضل، ~~انتهى. # ومنه أسند سحنون أن أبا ذر قال لمن قال له: لا أفترض: افترض فإنه اليوم ~~معونة وقوة فإذا كان ثمن دين أحدكم فلا تقربوه، انتهى. وقوله: وجعل بفتح ~~الجيم أي يجوز للإمام أن يجعل ديوانا ويصح أن يكون بضم الجيم أي وجاز للشخص ~~المجاهد أن يأخذ جعلا من الديوان ونحوه قوله في الشامل: ويجوز جعل من ~~ديوان. ### | [فرع غزا رجل عن رجل من أهل ديوانه بأجرة] # ص (وجعل من قاعد لمن يخرج عنه إن كانا بديوان) # ش: (فرع) قال ابن يونس وإذا غزا رجل عن رجل من أهل ديوانه بأجرة فالسهمان ~~للذي استأجره، وقد نزلت عندنا فأفتى فيها بعض شيوخنا بذلك، وكذلك حكى بعض ~~أصحابنا عن بعض مشايخنا القرويين، انتهى. # وقال ابن عرفة قلت الأظهر أنه بينهما؛ لأنه لولا الجعالة احتمل وجوب خروج ~~الجاعل بالقرعة، فيكون الخارج أجيرا فيستحقه الخارج، أما لو كانت الجعالة ~~بعد تعيين الجاعل بقرعة أو كان الجاعل من غير ديوانه فكما قالوا، وفيه نظر؛ ~~لأن قواعد الشرع تقتضي أن استحقاق الإسهام إنما هو لمباشرة حضور القتال أو ~~الخروج له إن عاقه عن حضوره ما لا يقدر على دفعه وتركه اختيار إلا في مصلحة ~~الخارجين يمنعه، انتهى. # ص (ورفع ms2572 صوت مرابط بالتكبير) ش عده المؤلف من الجائزات، وكذلك هو في لفظ ~~المدونة، وقال في المدخل في الفصل الأول من فصول العالم: يستحب للمرابطين ~~إذا صلوا الخمس أن يكبروا جهرا يرفعون أصواتهم ليرهبوا العدو، ثم قال: وقال ~~القاضي عياض وأما رفع الصوت بالذكر فإن كانوا جماعة فيستحسن ليرهبوا العدو ~~بذلك، وإن كان وحده فغير مستحسن، انتهى. # ص (وقتل عين # PageV03P356 # وإن أمن) # ش: يريد إلا أن يسلم. # ص (والمسلم كالزنديق) # ش: قال في الشامل: والذمي كذلك إلا أن يرى الإمام استرقاقه، انتهى. وقال ~~النووي في شرح مسلم: اعلم أن الجاسوس إن كان كافرا حربيا فإنه يقتل بإجماع، ~~وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي يصير ناقضا للعهد فإن رأى ~~استرقاقه أرقه، ويجوز قتله. # ص (وقبول الإمام هديتهم، وهي له إن كانت من بعض القرابة وفيء إن كانت من ~~الطاغية إن لم يدخل بلده) # ش: قال في ثاني مسألة من أول رسم من سماع عيسى من كتاب الجهاد في الهدية ~~تأتي الإمام في أرض العدو من العدو: أتكون له خاصة أم للجيش؟ قال: لا أرى ~~هذا يأتيه إلا على وجه الخوف فأراه لجماعة الجيش إلا أن يعلم أن ذلك إنما ~~هو من جهة قرابة أو مكافأة كوفئ بها فأراها له خاصة خالصة إذا كان كذلك، ~~ومثل الرومي يسلم فيولى فيدخل فيهدى له لقرابته وما أشبه هذا قيل له. # فالرجل من الجيش تأتيه الهدية، قال: هذا له خاصة لا شك فيه، ومثل أن ~~يحلوا بحصن فيعطيه بعض أقاربه المال. # وهو من الجيش فهو له خالص قال ابن رشد في الهدية تأتي الإمام في أرض ~~العدو: إنها لجماعة الجيش إلا أن يعلم أن ذلك من قبل قرابة أو مكافأة، ولم ~~يفرق بين أن تأتيه من الطاغية أو من رجل من الحربيين وذلك يفترق، وأما إذا ~~أتته من الطاغية فلا اختلاف في أنها لا تكون له، واختلف هل تكون غنيمة ~~للجيش، وهو قوله هنا في هذه الرواية إنها تكون للجيش يريد غنيمة لهم وتخمس، ~~وقيل: إنها ms2573 تكون فيئا لجميع المسلمين لا خمس فيها كالجزية. # وهذا يأتي على ما حكى ابن حبيب فيما أخذه والي الجيش يريد صلحا من بعض ~~الحصون الذي نزل عليها، واختلف إذا أتته من الطاغية أو من غيره من العدو ~~وقبل أن يدرب في بلاد العدو، فحكى الداودي في كتاب الأموال له أنها تكون ~~له، والصحيح المشهور المعلوم أنها تكون فيئا لجميع المسلمين، وأن الأمير في # PageV03P357 # ذلك، بخلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما قبل من هدايا عظماء ~~الكفار، وأما ما أتته من رجل من الحربيين فقد روي عن أشهب أنها تكون له إذا ~~كان الحربي لا يخاف منه، وأما الرجل من الجيش تأتيه الهدية في أرض الحرب من ~~بعض قرابته وما أشبه ذلك فلا اختلاف أعلمه في أنها له، انتهى كلام ابن رشد. # ص (وانتقال من موت لآخر ووجب إن رجي حياة أو طولها) # ش: قال البرزلي بعد أن تكلم على مسألة ما لا يؤكل لحمه: إذا أيس من حياته ~~فيذبح لإراحته من ألم الوجع، وتقدم كلامه في باب المباح طعام طاهر عند قول ~~المصنف كذكاة ما لا يؤكل، ومن هذا الباب ما يقع بأهل البلايا ممن يأخذهم ~~الولاة ويجزمون بأنهم مقتولون، فيريد أن يستعجل الموت بشرب السم فيجري على ~~ما تقدم، وقال عز الدين إذا رجا الإنسان حياة ساعة فلا يحل له استعجال موته ~~فظاهره أنه لا يحل له ذلك، وفي الأسئلة هل يجوز للمكلف قتل نفسه إذا علم ~~أنه أتى ما يوجب ذلك أو يستحب أو يحرم فإذا فعل هل يسمى بذلك فاسقا أو ~~مفتاتا؟ جوابها من تحتم قتله بذنب من الذنوب لم يجز له أن يقتل نفسه وستره ~~على نفسه مع التوبة أولى به، وإن أراد به تطهير نفسه بالقتل فليقر بذلك عند ~~ولي القتل ليقتله على الوجه الشرعي، فإذا قتل نفسه لم يجز له ذلك لكنه إذا ~~قتل نفسه قبل التوبة كان ذنبه صغيرا لافتياته على الإمام ويلقى الله تعالى ~~فاسقا بالجريمة الموجبة للقتل، وإن قتل نفسه بعد ms2574 التوبة فإن جعلنا توبته ~~مسقطة لقتله فقد لقي الله فاسقا بقتله نفسه؛ لأنه قتل نفسا معصومة، وإن ~~قلنا لا يسقط قتله بتوبته لقي الله عاصيا لافتياته على الأئمة ولا يأثم ~~بذلك إثم من يرتكب الكبائر؛ لأنه فوت روحا يستحق تفويتها وأزهق نفسا يستحق ~~إزهاقها، وكان الأصل يقتضي أن يجوز لكل أحد القيام بحق الله تعالى في ذلك، ~~لكن الشرع فوضه إلى الأئمة كي لا يوقع الاستبداد به في الفتن، انتهى. # ص (كالنظر في الأسرى بقتل أو من أو فداء أو جزية أو استرقاق) # ش: قال # PageV03P358 # اللخمي المأخوذ من الغنيمة على سبعة أوجه: أموال ورجال ونساء وصبيان ~~وأرضون وأطعمة وأسلاب وأنفال، فالأموال تقسم على السهمان أخماسا، وأما ~~الرجال فالإمام مخير فيهم بين خمسة أوجه: المن والفداء والقتل والجزية ~~والاسترقاق، فأي ذلك رأى أحسن نظر فعله، والمن والفداء ومن ضربت عليه ~~الجزية من الخمس على القول، بأن الغنيمة مملوكة بنفس الأخذ، والقتل من رأس ~~المال، والاسترقاق راجع إلى جملة الغانمين، ثم ذكر بقية الأقسام قال ~~السهيلي في الروض الأنف في رد سبايا هوازن: ولا يجوز للإمام أن يمن على ~~الأسرى بعد القسم، ويجوز له ذلك قبل المقاسمة كما فعل - عليه الصلاة ~~والسلام - بأهل حنين، قال أبو عبيد ولا يجوز للإمام أن يمن عليهم بردهم إلى ~~دار الحرب، ولكن على أن يؤدوا الجزية ويكونوا تحت حكم المسلمين، قال: ~~والإمام مخير في الأسرى بين القتل والمن والاسترقاق والفداء بالنفوس لا ~~بالمال كذلك قال أكثر الفقهاء هذا في الرجال، وأما الذراري والنساء فليس ~~إلا الاسترقاق والمفاداة بالنفوس دون المال، انتهى. # ص (كالمبارز مع قرنه) ش قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه على جواز ~~المبارزة والدعوة إليها وشرط بعضهم فيها إذن الإمام، وهو قول الثوري ~~والأوزاعي وأحمد وإسحاق ولم يشترطه غيرهم، وهو قول مالك والشافعي، انتهى. ~~من شرح مسلم للقرطبي. # ص (وأجبروا على حكم من نزلوا على حكمه إن كان عدلا وعرف المصلحة وإلا نظر ~~الإمام) # ش: قال ابن عرفة سحنون صح النهي عن ms2575 إنزال # PageV03P359 # العدو على حكم الله عز وجل، فإن جهل الإمام فأنزلهم عليه ردوا لمأمنهم ~~إلا أن يسلموا، فلا يعرض لهم في مال ولا غيره محمد يعرض عليهم قبل ردهم ~~الإسلام فإن أبوا فالجزية ولينزلهم الإمام على حكمه لا على حكم غيره، ولو ~~طلبوه (فإن قلت) الأظهر إن كان غيره أهلا لذلك فله إنزالهم على حكمه لصحة ~~تحكيمه - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ في بني قريظة. # (قلت) إنما كان ذلك تطييبا منه - صلى الله عليه وسلم - لنفوس الأوس لما ~~طلبوا منه - صلى الله عليه وسلم - تخليتهم لهم؛ لأنهم مواليهم وما كان ~~إنزالهم إلا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سحنون فإن أنزلهم ~~على حكم غيره. # فإن كان مسلما عدلا نفذ حكمه مطلقا ولم يردهم لمأمنهم، ولو لم يقبل ذلك ~~ردوا لمأمنهم، فإن قيل بعد رده سبيهم لم ينفذ وردوا لمأمنهم، فإن كان فاسقا ~~تعقب الإمام حكمه إن رآه حسنا أمضاه وإلا حكم بما يراه نظرا ولا يردهم ~~لمأمنهم، ولو حكموا عبدا أو ذميا أو امرأة أو صبيا عاقلين عالمين بهم لم ~~يجز وحكم الإمام، ولو نزلوا على حكم الله وحكم فلان فحكم بالقتل والسبي لم ~~ينفذ، وهو كنز ولهم على حكم الله فقط، فلو نزلوا على حكم رجلين فمات أحدهما ~~وحكم الآخر بالقتل والسبي لم ينفذ وردوا لمأمنهم، ولو اختلفا في الحكم ردوا ~~الماء منهم، انتهى. وقال القرطبي في شرح مسلم: قال عياض: والنزول على حكم ~~الإمام أو غيره جائز. # ولهم الرجوع عنه ما لم يحكم، فإذا حكم لم يكن لهم الرجوع ولهم أن ينتقلوا ~~من حكم رجل إلى غيره، وهذا كله إذا كان المحكم ممن يجوز تحكيمه من أهل ~~العلم والفقه والديانة، فإذا حكم لم يكن للمسلمين ولا الإمام المجيز ~~لتحكيمهم نقض حكمه إذا حكم بما هو نظر للمسلمين من قتل أو سبي أو إقرار على ~~الجزية أو إجلاء، فإن حكم بغير هذا من الوجوه التي لا يبيحها الشرع لم ينفذ ~~حكمه لا على المسلمين ولا ms2576 على غيرهم، انتهى. . # ص (كتأمين غيره إقليما) # ش: قال ابن عرفة في الروايات وأقوال الرواة والأشياخ: لفظ الأمان ~~والمهادنة والصلح والاستئمان والمعاهدة والعهد منها متباين ومترادف، ~~فالأمان رفع استباحة دم الحربي ورقه وماله حين قتاله أو العزم عليه مع ~~استقراره تحت حكم الإسلام مدة، ما فيدخل الأمان بأحد الثلاثة؛ لأنه رفع ~~استباحتها لا المهادنة وما بعدها، وهو من حيث استلزامه مصلحة معينة أو ~~راجحة أو مفسدة أو احتمالها مرجوحا واجب أو مندوب أو حرام أو مكروه وتبعد ~~إباحته؛ لأنها لا تكون إلا عند تحقق عدم استلزامه أحدهما وتساويهما، وهو ~~عسر اللخمي هو لأمير الجيش باجتهاده بعد مشورة ذوي الرأي منهم، انتهى. # ثم قال والمهادنة، وهي الصلح: عقد المسلم مع الحربي على المسالمة مدة ليس ~~هو فيها تحت حكم الإسلام، فيخرج الأمان والاستئمان، ثم قال: والاستئمان وهو ~~المعاهدة: تأمين حربي ينزل بنا لأمر ينصرف بانقضائه، انتهى. ### | [فرع وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم] # (فرع) قال في فتح الباري في باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك ~~لبقيتهم؟ قال ابن بطال: العلماء مجمعون على أن الإمام إذا صالح ملك القرية ~~أنه يدخل في ذلك الصلح بقيتهم واختلفوا في عكس ذلك، وهو ما إذا استأمن ~~لطائفة معينة هل يدخل هو فيهم فذهب الأكثر إلى أنه لا بد من تعينه لفظا ~~وقال أصبغ وسحنون لا يحتاج إلى ذلك بل يكتفى بالقرينة؛ لأنه لم يأخذ الأمان ~~لغيره إلا، وهو يقصد إدخال نفسه، والله أعلم، انتهى. # ص (وإلا فهل يجوز عليه الأكثر أو يمضي إلى قوله تأويلان) # ش: يشير إلى ما قاله في التوضيح ونصه (تنبيه) نص ابن حبيب # PageV03P360 # على أنه لا ينبغي التأمين لغير الإمام ابتداء، وهو خلاف ظاهر كلام المصنف ~~يعني ابن الحاجب أن قوله كذلك يقتضي جواز ذلك ابتداء إذ لا خلاف في جوازه ~~للإمام ابتداء، وظاهر المدونة ككلام المصنف ففيها، ويجوز أمان المرأة ~~والعبد والصبي إن عقل الأمان ويحتمل يجوز إن وقع، ولذلك اختلف في كلام ابن ~~حبيب ms2577 هل هو موافق للمدونة أو مخالف، انتهى. وبهذا فسر الشارح في الصغير ~~التأويلين، وفسرهما في الكبير والوسط بما ذكره المصنف أيضا في التوضيح ~~ونصه: وقوله يعني ابن الحاجب كذلك، أي يجوز تأمينه وليس للإمام رده، وهو ~~قول مالك وابن القاسم، وقال ابن الماجشون: الإمام مخير بين أن يمضيه أو ~~يرده، وإلى حمل قول ابن الماجشون على الخلاف ذهب عبد الوهاب والباجي ~~وغيرهما والمصنف، وقال ابن يونس أصحابنا يحملون قوله على أنه ليس بخلاف، ~~انتهى. # ص (وسقط القتل، ولو بعد الفتح) # ش: يعني أنه إذا حصل الأمان بعد الفتح، فإنه يسقط القتل، وظاهر كلامه أن ~~في سقوط القتل خلافا حتى ممن أعطى الأمان وليس كذلك، قال في التوضيح في شرح ~~قول ابن الحاجب، وفي أمنهم بعد الفتح قولان، ولأن ظاهر كلام المصنف أن ~~الخلاف عام في حق من أمنه، وفي حق غيره، وأنه عام في القتل والاسترقاق وليس ~~كذلك، بل لا يجوز لمن أمنه قتله اتفاقا، والخلاف إنما هو في القتل لا في ~~الاسترقاق؛ لأنه صار مملوكا، والقول بسقوط القتل لابن القاسم وابن المواز ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: يسعى بذمتهم أدناهم. وقال سحنون لا يجوز ~~لمن أمنه قتله، وأما الإمام، فإن شاء قتله فعل، وإن شاء أمضى أمانه وكان ~~قنا، وقوله: وفي أمنهم، يحتمل أن يكون من إضافة المصدر إلى الفاعل، أي وفي ~~أمن المسلمين، أو من إضافة المصدر إلى المفعول، أي وفي أمن الكفار والمعنى ~~سواء، والظاهر أن تقديره: وفي إمضاء أمنهم؛ لأن ابن القاسم وغيره إنما ~~تكلموا على ذلك بعد الوقوع، وكذلك نقل ابن بشير، ولفظه: وأما إذا وقع ~~الفتح، فإن أمنه الأمير صح، وإن أمنه غيره فهل يصح تأمينه فيكون مانعا من ~~القتل قولان، انتهى. وفهم من قول المصنف وسقط القتل أن الاسترقاق لا يسقط، ~~وهو كذلك لا كما تقدم. # ص (إن لم يضر) # ش: يصح أن يعود إلى قوله: وإلا فهل يجوز. وعليه الأكثر أو يمضي كما قاله ~~في التوضيح فتأمله. # ص (أو جهل إسلامه) # ش: هذا ms2578 مفرع على القول الذي مشى عليه أولا، وهو أن أمان # PageV03P361 # الذمي غير ملزوم، وهو المشهور يعني أنا إذا قلنا: أمانه غير معتبر، فقال ~~الحربيون: ظننا أن هذا الذي أعطانا الأمان مسلم، فإن الإمام مخير إما أمضاه ~~أو ردهم لمأمنهم، وهذا أحد قولي ابن القاسم، وقال مرة لا يعذرون وهم فيء، ~~قال في النوادر: إن أمنهم الذمي فلا أمان لهم وهم فيء، قال محمد فإن قالوا: ~~ظنناه مسلما فأحب إلي أن يردوا إلى مأمنهم إن أبى الإمام أن يؤمنهم واختلف ~~فيه قول ابن القاسم، فقال: هم فيء، وقال: ويردون لمأمنهم، ثم قال ابن ~~المواز وإن قالوا: علمنا أنه ذمي وظننا أن أمانه يجوز لذمته منكم كما يجوز ~~أمان عبدكم وصغيركم، قال: لا أمان لهم وهم فيء، انتهى. فما ذكره المصنف من ~~التفصيل هو الذي اختاره محمد بن المواز، وهو عكس ما اختاره اللخمي وذكره في ~~توضيحه والله أعلم. # ص (أو بأرضنا، وقال ظننت أنكم لا تعرضون لتاجر) # ش: قال في التوضيح: ولا خلاف فيمن أتى تاجرا فيقول ظننت أنكم لا تعرضون ~~لتاجر أنه يقبل منه ويرد لمأمنه، انتهى. فحكاية الشارح فيه خلاف غير ظاهر، ~~وإنما الخلاف فيما إذا وجد ببلد الإسلام، وقال: جئت إلى الإسلام، وكذا إذا ~~قال: جئت أطلب الفداء. # ص (وإن مات عندنا فماله فيء إن لم يكن معه وارث أو لم يدخل على التجهيز) ~~ش قوله: معه. يعني في بلدنا، وإن لم يكن معه في بلدنا فلا شيء له إلا أن ~~يدخل مورثه على التجهيز، قال في المدونة: وإن مات عندنا حربي مستأمن أو ترك ~~مالا أو قتل # PageV03P362 # فماله وديته تدفع إلى من يرثه ببلده ابن يونس، وإنما يرد ماله لورثته إذا ~~مات عندنا إذا استؤمن على الرجوع أو كان شأنهم الرجوع، وأما لو استؤمن على ~~المقام أو كان ذلك شأنهم، فإن ما ترك يكون للمسلمين، وكذلك إذا استؤمن على ~~الرجوع وطالت إقامته عندنا يكون ماله للمسلمين، فإذا لم يعرف حالهم ولا ~~ذكروا رجوعا فميراثه للمسلمين، انتهى. من ms2579 أبي الحسن الصغير. # ص (ولقاتله إن أسر، ثم قتل) # ش: يعني أن القولين إنما هو إذا قتل في المعركة قبل أن يؤسر، وأما إن أسر ~~ثم قتل، فإن وديعته لمن قتله انظر التوضيح. ### | [فرع ويعتق قاتل الحربي رقبة] # (فرع) قال في المدونة: ويعتق قاتله رقبة، قال أبو الحسن إن كان قتله عمدا ~~كان عتق الرقبة مستحبا، وإن كان خطأ كان واجبا، انتهى. قال ابن عرفة عبد ~~الحق عن محمد ودية المستأمن خمسمائة دينار، قال: إنما ذكرته؛ لأن لإسماعيل ~~في ديته غير ذلك والصواب الأول، انتهى. # ص (وإلا أرسل مع ديته لوارثه) ش، فإن لم يكن له ورثة فظاهر نصوصهم بل ~~صريحها أنه لا حق للمسلمين في ماله، قال ابن ناجي على المدونة في شرح ~~المسألة المتقدمة، قال ابن يونس، وظاهر الكتاب تعين وارثه ببينة مسلمين ~~أولا، وهو كذلك، انتهى. # وقال ابن عبد السلام وأما إن قدم لحاجة، ثم يعود إلى بلاده، وهذا مراد ~~المؤلف يعني ابن الحاجب بقوله: وإن كان على التجهيز فهذا لا حق للمسلمين في ~~ماله إن مات، ولا فيه ولا في ديته إن قتل بل يبعث بجميع ذلك إلى بلاده، قال ~~المؤلف: وفي رده إلى حكامهم أو إلى ورثتهم قولان، انتهى. ونقله في التوضيح. # ص (كوديعته) # ش: يعني أن المستأمن إذا ترك وديعة وسافر إلى بلاده، فإنها ترسل إليه، ~~قال ابن الحاجب ولو ترك المستأمن وديعة فهي له، قال في التوضيح: يعني ذهب ~~إلى بلده، فإنها ترد إليه أو لورثته لقوله: {إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] . # ص (وهل وإن قتل في معركة أو فيء قولان) # ش: يعني: وهل ترسل وديعة المستأمن لورثته، وإن قتل في محاربة المسلمين؟ ~~وهو لابن القاسم وأصبغ في الموازية، وإنما يرسلها إذا مات، وأما إذا قتل في ~~معركة فهي فيء، وهو لابن حبيب، ونقل عن ابن القاسم وأصبغ أيضا. # ص (وكره لغير المالك اشتراء سلعة وفاتت به وبهبتهم لها) # PageV03P363 # ش: يعني إذا قدم الكافر بسلع للمسلمين وأتى بها ليبيعها ms2580 فيكره لغير مالك ~~تلك السلع أن يشتريها منهم، فإن باعها واشتراها مسلم، فإنها تفوت باشترائه ~~لها، وكذلك إذا قدموا بها ووهبوها لمسلم، فإنها تفوت بالهبة، وهذا بخلاف ما ~~يبيعه أهل الحرب ببلدهم أو يهبونه، فإن لربه أن يأخذه في البيع بالثمن، وفي ~~الهبة بلا شيء كما سيأتي ونص عليه في المدونة، قال فيها: وإذا دخلت دار ~~الحرب بأمان فابتعت من يد حربي عبدا لمسلم أسره أو أبق إليه أو وهبه الحربي ~~لك فكافأته عليه فلسيده أخذه بعد أن يدفع إليك ما أديت من ثمن أو عرض، وإن ~~لم تثب واهبك أخذه ربه بغير شيء، وإن بعته أنت، ثم جاء ربه مضى البيع، ~~وإنما له أن يأخذ الثمن منك ويدفع إليك ما أديت من ثمن أو عرض، وإن لم تؤد ~~عرضا فلا شيء لك، قال غيره: ينقض بيع الموهوب له ويأخذه ربه أن يدفع الثمن ~~إلى المبتاع ويرجع به على الموهوب له قاله ابن القاسم، وأما إن نزل بنا ~~حربي بأمان ومعه عبيد لأهل الإسلام قد كان أحرزهم فباعهم عندنا من مسلم أو ~~ذمي لم يكن لربهم أخذهم بالثمن إذا لم يكن يقدر أن يأخذهم من بائعهم في ~~عهده، بخلاف بيع الحربي إياهم في بلد الحرب؛ لأن الحربي لو وهبهم في بلاد ~~الحرب من المسلم فقدم بهم كان لربهم أخذهم بغير ثمن، وهذا الذي خرج بهم ~~إلينا بأمان لو وهبهم لأحد لم يأخذهم سيدهم على كل حال، انتهى. # وقال قبله ابن القاسم وما أحرز أهل الشرك من أموال المسلمين فأتوا به ~~ليبيعوه لم أحب لأحد أن يشتريه منهم، انتهى. ثم قال أبو الحسن ابن المواز: ~~واستحب غيره أن يشتري ما بأيديهم للمسلمين ويأخذه ربه بالثمن، وقوله: لم ~~أحب على بابه أي ذلك مكروه، ووجه الكراهة أن فيه تسليطا لهم على أموال ~~المسلمين وأشلائهم، وقيل: لأن فيه تقوية لهم على المسلمين # PageV03P364 # ورد بأنه يجوز إجماعا شراء أمتعتهم، وفيه تقوية لهم، انتهى بالمعنى. ثم ~~قال أبو الحسن في قوله: إذا قدم الحربي بأمان ms2581 وباع: لم يكن لربهم أخذهم ~~الشيخ، وعلى قول محمد له أن يأخذهم بالثمن على ما حكاه عن الغير، ثم قال ~~والفرق بين ما يشترى ببلد الحرب وبين ما اشتري من الحربي إذا قدم بأمان أن ~~ما اشتري من الحربي في بلد الحرب ضعيف؛ لأنه اشتري ممن لا حرمة له، ولهذا ~~يأخذه ربه بالثمن، والذي اشترى من الحربي إذا قدم بأمان قوي؛ لأنه اشترى ~~ممن له حرمة، ولهذا لا يأخذه ربه بالثمن، انتهى. # (فرع) ولهذا يجوز شراء أولاد أهل الشرك منهم قاله في النوادر. # ص (غير الحر المسلم) # ش: وكذلك الفرس المحبس والأرض المحبسة وغيرها من الأحباس، وانظر فيما إذا ~~وجد في الغنيمة فرس حبس والله أعلم. # ص (وفدية أم الولد) # ش: أي بقيمتها، فإن كان سيدها معسرا أتبع بالقيمة. # ص (وعتق المدبر من ثلث سيده ومعتق لأجل بعده ولا يتبعون بشيء) # ش: ذكر حكم المدبر والمعتق لأجل ولم يذكر حكم المكاتب، والحكم فيه أنه ~~يبقى على كتابته يستوفيها الذي أسلم، فإن وفى خرج حرا وكان الولاء لسيده، ~~وإن عجز رجع رقيقا للذي أسلم، وهو في يده ونقله ابن عرفة وغيره. # ص (وحد زان وسارق، وإن حيز المغنم) # ش: قال في كتاب العتق الثاني من المدونة: ومن أعتق عبدا من الغنيمة وله ~~فيها نصيب لم يجز عتقه، وإن وطئ منها أمة حد، وإن سرق منها بعد أن تحرز ~~قطع، قال غيره: لا يحد للزنا ويقطع إن سرق فوق حقه بثلاثة دراهم؛ لأنه حقه ~~فيها واجب موروث، بخلاف حقه في بيت المال؛ لأنه لا يورث، قال أبو إسحاق ~~التونسي في قوله: ومن وطئ جارية من الغنيمة حد لم يبين كان ذلك قبل الإحراز ~~أو بعده، ويحتمل أن يكون أراد إذا كان ذلك قبل الإحراز أن يحد أيضا؛ لأنها ~~وإن لم تحرز فهي كالحربية يزني بها، وقد قال ابن القاسم إن من زنى بحربية ~~أن عليه الحد ويحتمل أنه لا يحد قبل الإحراز، وهو الأشبه من أجل أنها لم ~~تملك بعد ولا حيزت ms2582 عنه، وقد تتلف فلا تكون ملكا للمسلمين فيكون لدرء الحد ~~وجه بالشبهة، وكلا الوجهين محتملان والغير المخالف لابن القاسم في هذه ~~المسألة هو عبد الملك ذكر ذلك ابن المواز، وهو الصحيح، وقد قال أشهب كقول ~~ابن القاسم ذكر ذلك سحنون ونقله أبو الحسن، فظاهر المدونة الاحتمال الأول؛ ~~لأنه فصل # PageV03P365 # بين الزنا والسرقة، ولأنه قال في كتاب القذف من المدونة إن من زنا بحربية ~~فعليه الحد كما نقله أبو إسحاق، ولأن المصنف سيقول في باب الزنا أو ذات ~~مغنم أو حربية. # . ص (وخمس غيرها إن أوجف عليه) ش قال ابن عرفة ما ملك من مال الكافر ~~غنيمة ومختص بآخذه وفيء الغنيمة ما كان بقتال أو بحيث إن يقاتل عليه ولازمه ~~تخميسه اللخمي ما انجلى عنه أهله بعد نزول الجيش في كونه غنيمة أو فيئا ~~قولان بناء على اعتبار سببية الجيش أو عدم ممانعة العدو، وقال: وقبل خروج ~~الجيش فيء (قلت) وبعده وقبل نزوله يتعارض فيه مفهوم ما نقله، قال: ويختلف ~~في خراج أرضهم، ثم قال: والمختص بآخذه ما أخذ من مال الحربي غير مؤمن دون ~~علمه أو كرها دون صلح ولا قتال مسلم ولا قصده بخروج إليه مطلقا على رأي أو ~~بزيادة من أحرار الذكور البالغين على رأي، كما لو هرب به أسير أو تاجر أو ~~من أسلم بدار الحرب وما غنمه الذميون، وفيما غنمه النساء والعبيد والصبيان ~~خلاف كما تقدم فلا يدخل الركاز والفيء ما سواهما منه فيها خراج الأرضين ~~والجزية، وما افتتح من أرض بصلح وخمس غنيمة أو ركاز فيء الشيخ. زاد ابن ~~حبيب وما صولح عليه أهل الحرب وما أخذ من تجرهم وتجر الذميين (قلت) وعزاه ~~في باب آخر لمحمد عن ابن القاسم، انتهى. ### | [فرع في القوم يغنمون الرقيق هل يشترى منهم وهم لم يؤدوا خمسا] # (فرع) قال في رسم جاع فباع امرأته من سماع عيسى من كتاب الجهاد وسألته عن ~~القوم يغنمون الرقيق هل يشترى منهم وهم لم يؤدوا خمسا؟ قال: لا يشترى منهم ~~إذا لم يؤدوا ms2583 خمسا. # (قلت) وإن كانوا قوما صالحين لا يظن بهم أن يحبسوا خمسا؟ قال: لا يشترى ~~منهم إلا أن يعلم حالهم أنهم يؤدون خمسا، قال ابن رشد أما إذا كانوا قوما ~~صالحين لا يظن بهم أنهم يمنعون خمسا، قال: فلا وجه للمنع من الشراء منهم، ~~وأما إذا لم يعلم حالهم فترك الشراء منهم هو التورع، وأما إذا علم أنهم ~~يبيعون ولا يؤدون الخمس فاختلف في جواز الشراء منهم فروى يحيى بن عمر عن ~~أبي مصعب أنه يشترى منهم وتوطأ الأمة. # وإنما الخمس على البائع وعلى هذا يأتي قول ابن حبيب في الوالي يعزل ~~الظلمة من العمال فيرهقهم ويعذبهم في غرم يغرمهم لنفسه أو ليرده على أهله ~~فيلجئهم إلى بيع أمتعتهم ورقيقهم: إن الشراء منهم جائز، وقيل: الشراء منهم ~~لا يجوز إذا علم أنهم يبيعون ولا يؤدون الخمس؛ لأنه بيع عداء. # وهو قول سحنون وعلى هذا يأتي قياس قول ابن القاسم في رسم الجواب من سماع ~~عيسى من زكاة الماشية أن الصدقات والعشور لا يحل الاشتراء منها إذا كانوا ~~لا يضعون أثمانها في مواضعها، وهذا الاختلاف عندي إنما ينبغي أن يكون إذا ~~كانت الرقاب لا تنقسم أخماسا، فكان الواجب أن تباع ليخرج الخمس من أثمانها. # وأما إذا كانت تنقسم أخماسا فلم يخرجوا منها الخمس وباعوها ليستأثروا بها ~~فهم كمن تعدى على سلعة لغيره فباعها فلا يجوز لمن علم ذلك شراؤها، انتهى. # زاد في النوادر وعن أبي مصعب قيل: إن الخليفة منعهم أن يخمسوها في ذلك ~~الموضع. قال: لا أعرف هذا ولهم الشراء والوطء، والخمس على البائع ثم قال في ~~النوادر، وقال # PageV03P366 # سحنون في قوم أسروا فقسموا الرقيق قبل أن يخمسوها أيشتري منهم؟ قال: لا ~~ولكن إذا أدوا الخمس في مواضعه فهو جائز والشراء منهم حسن، انتهى. ونقل هذا ~~الفرع في الذخيرة في آخر فصل الغلول والله أعلم. ### | [فرع افترق الجيش قبل قسم الغنيمة] # (فرع) قال البرزلي في نوازل ابن الحاج إذا افترق الجيش قبل قسم الغنيمة، ~~فإن الإمام يأخذ خمسها. # ثم يحصي ms2584 من حضر الغنيمة من الغزاة على التحري والتخمين بأن يجمع أعيان ~~أصحابه وشيوخ عسكره ويقول لهم: كم تقدرون الجيش الذي كان في غزاة كذا، فإن ~~اتفقوا على تقديره بعدد ما قسم أربعة أخماسه على ذلك، وإن اختلفوا في ~~التقدير أخذ بما اتفقوا عليه من القدر وترك المختلف فيه. # ونزلت أيام المنصور فاستفتى ابن زرب، فأجابه بأن أمره راجع إلى اجتهاد ~~الأمير؛ لأنه يعلم من حال الجيش ما لا يعلمه غيره، وقال غيره: إنه يوقف ~~أنصباء الغيب بعد المقاسم على نحو ما ذكرته، وفي جواب ابن زرب إجمال ~~وتفسيره ما قدمناه، قال البرزلي قلت الموقوف حكمه حكم اللقطة، فإن مضت له ~~سنة ولم يعلم له طالب جرى على حكمها، وقد نص مالك على ذلك في سماع أشهب، ~~وقال فيمن أخذ كبة فوجد فيها بعد تفرق الجيش حليا زنته سبعون مثقالا قال: ~~هو كاللقطة تطيب له إذا جهل الجيش بعد المدة. ونزلت مسألة وهي من يغزو مع ~~الجيش أو السرية فيغنمون الغنيمة ويعلم أنهم لا يتوصلون إلى حقوقهم منها ~~فهل يطيب له أن يخفي مقدار ما يحصل له لو قسمت على وجهها؟ فوقعت الفتيا أنه ~~يتحرى عدد الجيش ويخرج من الغنيمة الخمس ويقدر حقه ويأخذه وكل ما شك فيه ~~طرحه، انتهى. من باب الجهاد والله أعلم # . ص (ونفل منه السلب لمصلحة) ش ليس النفل مقصورا على السلب ابن عبد ~~السلام، السلب: نوع من النفل، فإن شاء أعطاه القاتل أو لم يعطه أو أعطاه ~~بعضه خاصة، انتهى. وقوله: لمصلحة يعني أن السلب إلى نظر الإمام. # وكذلك المقدار الذي يعطيه لكنه لا يحكم في شيء من ذلك برأيه ولا بالهوى ~~فلا يعطي الجبان ويحرم الشجاع ولا يعطي الشجاع فوق ما يستحقه قاله ابن عبد ~~السلام. # (تنبيه) قال في التنبيهات: النفل بفتح الفاء وسكونها، وقال الفاكهاني ~~النفل بإسكان الفاء وفتحها، وهو زيادة السهم أو هبة لمن ليس من أهل السهم ~~يفعله الإمام بطريق الاجتهاد لحارس أو لطليعة أو لنحو ذلك، انتهى. وقال ابن ~~عرفة النفل ms2585 ما يعطيه الإمام من خمس الغنيمة مستحقها لمصلحة، انتهى. # . ص (ولم يجز إن لم ينقض القتال من قتل قتيلا فله السلب) # ش: يعني ولم يجز قول الإمام قبل أن # PageV03P367 # ينقضي القتال من قتل قتيلا فله سلبه. # (فرع) قال سحنون: وإن قال الإمام للسرية ما غنمتم فلكم بلا خمس فهذا لم ~~يمض عليه السلف. # وإن كان فيه اختلاف، فإنه أبطله؛ لأنه قول شاذ انظر ابن عبد السلام. # ص (ولمسلم فقط سلب اعتيد) # ش: ومنه الخاتم قاله ابن عرفة، واحترز بالمسلم من الذمي وفهم من لفظ ~~المسلم أن المسألة لا شيء لها، وهو المنصوص ولو قاتلت المرأة. # (فروع الأول) قال ابن عرفة ويستحق سلبه بقتله قبل كمال الاستيلاء عليه، ~~ولذا قال سحنون من أتى بعد ذلك بأسير للإمام فقتله لم يستحق سلبه؛ لأنه لم ~~يقتله. # (الثاني) قال ابن عرفة: والشركة في موجب السلب يوجبها فيه سحنون من أنفذ ~~مقتل علج وأجهز عليه غيره فسلبه للأول، ولو جرحه فلم ينفذ مقتله فبينهما. # ولو تداعى قتله جارحه ومحتز رأسه فبينهما، انتهى. وانظره فإنه بحث في ~~ذلك. # (الثالث) قال ابن عرفة وسلب القتيل المستحق سلبه إن ثبت أنه غصبه من مسلم ~~أو استعاره من مباح ماله فلقاتله وإلا فلربه، كمسلم تاجر أو رسول، فإن كان ~~من أسلم بدار الحرب فلقاتله على قول ابن القاسم. # ص (وإن لم يسمع) # ش: يعني، ولو لم يسمعه أحد فلغو قاله ابن عرفة، ونصه: وشرط استحقاق ~~التنفيل لأمر يفعل سماع من يصدق عليه بعض قول الإمام؛ لقول ابن سحنون عنه ~~من لم يسمع قول الإمام من قتل قتيلا فله سلبه كمن سمعه، ولو لم يسمعه أحد ~~فلغو، انتهى. ومنه لو دخل عسكر ثان لم يسمعوا ما جعل للأول فلهم مثله إن ~~كان أمير العسكرين واحدا، وانظر بقية فروعه فيه. # ص (أو تعدد) ش قال ابن عرفة ولو قال الإمام لعشرة هو أحدهم من قتل قتيلا ~~فله سلبه أو زاد منا فله إن قتل ثلاثة سلبهم كغيره من العشرة (قلت) إذا ms2586 كان ~~من ضمه إليه ممن لا يتهم في شهادته له أو إقرار له بدين في مرض أو ذي ~~خصوصية لا يشاركهم فيها غيرهم، انتهى. # ص (وإلا فالأول) # ش: فإن جهل فقيل له نصفهما، وقيل: أقلهما، قال في # PageV03P368 # التوضيح. # ص (أو يخص نفسه) # ش: قال ابن عرفة ولو خص نفسه لم يثبت له، ولو قال بعد ذلك منكم، ولو عم ~~بعد ذلك اندرج، فلو قتل قتيلا قبل تعميمه وآخر بعده استحق الثاني فقط، ولو ~~قال: # PageV03P369 # إذا قتلت قتيلا فلي سلبه، ومن قتل منكم قتيلا فله سلبه، فقتل الأمير ~~قتيلين وقتل غيره قتيلين فللأمير سلب قتيله الأول لا الثاني، ولغيره سلبا ~~قتيليه؛ لأن الأمير إنما خص نفسه بقتيل واحد، انتهى. # (فرع) منه أيضا والقتل الموجب لما رتب عليه إن ثبت بشاهدين فواضح وإلا، ~~فإن كان قول الإمام من قتل قتيلا له عليه بينة لم يثبت دونها الباجي، ولا ~~بشاهد ويمين؛ لأن المثبت القتل لا المال، ولا يثبت القتل بيمين، وإن لم يقل ~~ببينة ففي لزومها نقل الشيخ وقول الباجي انظر بقيته فيه، وظاهر كلام ~~القرطبي في شرح مسلم أنه لم يقف على نص في المسألة؛ لأنه قال في شرح قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من قتل قتيلا له عليه بينة» بعد أن ذكر اختلاف ~~العلماء ويتخرج على أصول المالكية في هذه المسألة، ومن قال بقوله أنه لا ~~يحتاج الإمام إلى بينة؛ لأنه من الإمام ابتداء عطية، فإن شرط فيها الشهادة ~~كان له، وإن لم يشترط جاز أن يعطيه من غير شهادة، انتهى. # وقال النووي فيه تصريح بالدلالة لمذهب الشافعي والليث ومن وافقهما من ~~المالكية وغيرهم أن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة ولا يقبل قوله بغير ~~بينة، وقال مالك والأوزاعي يعطاه بلا بينة، انتهى. # ص (ومريض شهد كفرس رهيص أو مرض بعد أن أشرف على الغنيمة وإلا فقولان) ش ~~الصواب كما قال ابن غازي بأو أعني في قوله أو مرض. والمسألة على خمس حالات. # الحالة الأولى: أن يخرج في الجيش، وهو ms2587 صحيح ولم يزل كذلك حتى ابتدأ ~~القتال فمرض وتمادى به المرض إلى أن هزم العدو، فإن مرضه لا يمنع سهمه على ~~المشهور، وهو مراد المؤلف بقوله: ومريض شهد، فإنه معطوف على ضال في قوله، ~~بخلاف بلدهم والمعنى، بخلاف الضال ببلدهم، فإنه يسهم له، وكذلك المريض. # الحالة الثانية: مثل الأولى إلا أنه لم يزل، وهو صحيح حتى قاتل أكثر ~~القتال ثم مرض، وهذا له سهمه باتفاق، وهو مراد المؤلف بقوله أو مرض بعد أن ~~يشرف على الغنيمة، وهذه وإن كان يستغنى عنها بالأولى؛ لأنه يؤخذ حكمها منها ~~بالأحروية فذكرها المؤلف ليفرع عليها قوله وإلا فقولان، والظاهر في هذه أنه ~~لا فرق بين أن يكون قبل مرضه يقاتل أو كان حاضرا ولم يقاتل؛ لأن المقصود ~~أنه طرأ عليه المانع بعد أن كان خاليا عنه، فإنه لا يشترط في الإسهام أن ~~يقاتل. # الحالة الثالثة: أن يخرج من بلد الإسلام مريضا ولا يزال كذلك حتى ينقضي ~~القتال. # الحالة الرابعة: أن يخرج صحيحا، ثم يمرض قبل أن يحصل في حوز أهل الحرب. # الحالة الخامسة: أن يخرج صحيحا ولا يزال كذلك، ثم يمرض عندما دخل بلاد ~~الحرب وقبل الملاقاة، وفي الثلاث قولان بالإسهام وعدمه، وفي الثالثة ثالث ~~اللخمي يفصل بين من له رأي وتدبير فيسهم له وبين من لا يكون كذلك، وهو مراد ~~المؤلف بقوله، وإلا # PageV03P370 # فقولان واستظهر ابن عبد السلام القول بالإسهام مطلقا إلا في الثالثة، ~~فاستظهر قول اللخمي، وإنما لم تدخل في كلامه الحالة الرابعة كما فعل ابن ~~غازي وفعل المصنف في كلام ابن الحاجب، وهي أن يخرج صحيحا ويشهد القتال ~~كذلك، ثم يمرض قبل الإشراف على الغنيمة؛ لأن المصنف شهر في الحالة الأولى ~~أنه يسهم له فلا يمكن أن يجعل في هذه قولين متساويين؛ لأن هذه أحرى؛ لأن ~~المانع في الأولى حصل من أول القتال، بخلاف هذه، ولهذا لم يدخل ابن عبد ~~السلام في قول ابن الحاجب وإلا فقولان غير الثلاث المذكورة، وتبعه على ذلك ~~ابن فرحون، والفرق بين هذه الثلاث وبين الأولى ms2588 أن المانع فيهن أقوى من ~~المانع فيها، فلذلك كان المشهور في تلك الإسهام، وفي هذه الثلاثة القولان ~~متساويان وكلام البساطي بعيد جدا ولا يدخل في كلام المصنف ما إذا خرج ~~مريضا، ثم صح قبل الدخول في بلاد الحرب أو بعد الدخول وقبل القتال أو بعد ~~القتال وقبل الإشراف على الغنيمة، وأن هذا يسهم له بلا كلام، وإنما لم تدخل ~~في قوله: وإلا فقولان؛ لأنه يتكلم في حصول المانع لا في زواله، وانظر ابن ~~عبد السلام في جميع ما تقدم، فإنه منقول منه بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى إلا ~~شيئا يسيرا لا يحتاج إلى نقل والله أعلم. # ص (كفرس رهيص) # ش: حين حصل الرهص عند ابتداء القتال واستمر إلى انهزام العدو أو كان بعد ~~الإشراف على الغنيمة. # ص (وللفرس مثل فارسه) # ش: هذا هو المذهب، وعزا المصنف لابن وهب أنه يسهم للفرس سهم واحد، وتبع ~~في ذلك ابن عبد السلام، وأنكر ابن عرفة وجوده، واعترض على ابن عبد السلام، ~~فقال: حظ الفارس منها ثلاثة أمثال الراجل للخبر والعمل، وعللوه بكلفة نفسه ~~وفرسه وخادمه، ونقل ابن عبد السلام عن بعض المؤلفين عن ابن وهب للفارس ضعف ~~ما للراجل، كقول أبي حنيفة لا أعرفه بل نقل ابن رشد المذهب قائلا اتفاقا، ~~ونقل الشيخ عن ابن وهب إسناده حديث حجة المذهب، ولم يبين المصنف حكم الراجل ~~لوضوح ذلك، وأنه كالفارس؛ لأنه قد جعل للفرس حصة فساوى الراكب الفارس، قال ~~ابن الحاجب وللفرس سهمان وللفارس سهم كالراجل. # ص (وإن بسفينة) # ش: وكذلك إن نزلوا عن الخيل وقاتلوا رجالة لوعر في موضع القتال وما أشبه ~~ذلك، فإنه يسهم للخيل قاله ابن عبد السلام. # (فرع) قال في المدونة: ولو ساروا رجالة ولبعضهم خيل فغنموا وهم رجالة ~~أعطي لمن كان له فرس ثلاثة أسهم قاله ابن عبد السلام، ولفظ المدونة وإذا ~~لقوا العدو في البحر ومعهم الخيل في السفن أو ساروا رجالة ولبعضهم خيل ~~فغنموا وهم رجالة أعطي لمن له فرس ثلاثة أسهم، انتهى. والله أعلم. # ص (أو برذونا ms2589 وهجينا) # ش: قال ابن حبيب البراذين هي العظام # PageV03P371 # قال الباجي: يريد الجافية الخلقة العظيمة الأعضاء، وقال غيره: البرذون ما ~~كان أبواه قبطيين، فإن كانت الأم قبطية والأب عربيا كان هجينا، وإن كان ~~بالعكس كان مقرفا، ومنهم من عكس هذا، انتهى. من ابن غازي: والمقرف اسم فاعل ~~من أقرف قال في الصحاح في فصل القاف من باب الفاء: والمقرف الذي دانى، ~~الهجنة من الفرس وغيره الذي أمه عربية وأبوه ليس كذلك؛ لأن الإقراف إنما هو ~~من قبل الفحل، والهجنة من قبل الأم، انتهى. قال ابن بري في حاشيته على ~~الصحاح: والإقراف من قبل الأب قالت هند: وإن يك إقراف فمن قبل الفحل. # وقال في الصحاح في باب النون: والهجنة في الناس، وفي الخيل إنما تكون من ~~قبل الأم، فإن كان الأب عتيقا والأم ليست كذلك كان الولد هجينا، والإقراف ~~من قبل الأب، انتهى. وقال في فصل العين من باب الباء، المعرب من الإبل ~~الخيل الذي ليس فيه عرق هجنة، والأنثى معربة، انتهى. وقال في مختصر العين ~~والهجين ابن الأمة والجمع هجن، انتهى. # . ص (يقدر بها على الكر والفر) ش ظاهر كلام ابن الحاجب أن هذا خاص ~~بالصغير، وهو خلاف ظاهر كلام ابن حبيب، فظاهر كلامه أنه لا يشترط مع ذلك ~~إجازة الإمام أو نحوه ابن حبيب، وشرط في المدونة إجازة الإمام، قال: ~~والبراذين إذا أجازها الإمام كانت كالخيل أبو الحسن، معنى أجازها أنها تعرض ~~عليه، فإن كانت كالخيل في جريها وسبقها أسهم لها، انتهى. # وقال في الشامل: وهل مطلقا أو إن أجازها الوالي، وهو ظاهرها خلاف، انتهى. ~~وقوله: ظاهرها فيه مسامحة بل نصها والله أعلم. # ص (ومحبس) ش تصوره ظاهر. # (فرعان الأول) في سهم الفرس المستعار هل هو لربه أو للمستعير قولان: ~~الأول أحد قولي ابن القاسم، والثاني لمالك وأحد قولي ابن القاسم. # (الثاني) اختلف هل ما للفرس للفارس في الحقيقة أو له وعليه قولان، فقال ~~في التوضيح عن المازري ولو أن عبدا قاتل على فرس سيده، فإن قلنا أن السهمين ms2590 ~~للفرس كان ذلك لسيده، وإن قلنا للفارس فالعبد ممن لا سهم له، فهذه المسألة ~~لا أعرف فيها نصا وفيها نظر، انتهى. وقال البساطي لا يسهم له والله أعلم. # ص (ومنه لربه) # ش: هذا إذا لم يكن مع ربه سواه، فإن كان معه فرسان فغصب منه واحدة فقاتل ~~عليها فله سهمه، قال ابن عرفة من غصب فرسا لذي فرسين فسهماه لغاصبه وعليه ~~أجره، انتهى. # ص (لا أعجف أو كبيرا لا ينتفع به) # ش: قوله: لا ينتفع به قيد فيهما قاله في التوضيح، وجعل الشارح لا نافية ~~للجنس وليس كذلك، وإنما هي عاطفة والله أعلم. # ص (وبغل) # PageV03P372 # ش: ومثله الفيل قاله ابن عرفة. # ص # PageV03P373 # ولو عبدا على الأصح) # ش: قال في التوضيح: قال اللخمي واختلف فيما غنمه النساء والصبيان إذا ~~انفردوا بالغنيمة هل يخمس أم لا، وكأنه أشار إلى تخريجه على ما انفرد به ~~العبد ولم يذكر التونسي تخريجا ولا أشار إليه بل تردد - رحمه الله - في ~~ذلك، قال: ولا نعلم نص خلاف أنه يخمس ما أصابوه من ركاز، انتهى. ونقله ابن ~~عرفة. # (فرع) وهذا بخلاف ما لو أبق العبد بشيء من أموال المسلمين، فإنه له قاله ~~في سماع يحيى من كتاب الجهاد. ### | [فرع خرج عبد وحر أوذمي ومسلم للتلصص] # (فرع) فلو خرج عبد وحر أو # PageV03P374 # ذمي ومسلم للتلصص، فما أخذه العبد والحر المسلمان يخمس ويقسم الباقي بين ~~الحر والعبد، وما أخذه الذمي والمسلم يقسم أولا بينهما ثم يخمس ما صار ~~للمسلم، قال ابن رشد وإنما لم يكن للعبد والنصراني في الغنيمة حق مع ~~الأحرار المسلمين إذا غزوا معهم في عسكرهم من أجل أنهم في حيز التبع لهم، ~~فإذا لم يكونوا في حيز التبع لهم كان لهم حقهم من الغنيمة، وكذلك إذا خرج ~~العبد أو النصراني مع الرجل أو مع الرجلين أو الثلاثة أو الأربعة كان لكل ~~واحد منهما سهمه، انتهى. # ص (والشأن القسم ببلدهم) # ش: قال الجزولي ناقلا عن عبد الوهاب وتركها إلى بلد الإسلام مكروه، ~~انتهى. قال في التوضيح: والمراد ms2591 بالشأن السنة الماضية، وقال أبو الحسن ~~الشأن يحتمل أن يريد به العمل، ويحتمل أن يريد به أنه الوجه الصواب. ### | [تنبيه إذا ثبت أن في الغنيمة مال مسلم أو ذمي] # ص (وأخذ معين، وإن ذميا ما عرف له قبله مجانا) # PageV03P375 # ش: (تنبيه) قال ابن الحاجب إذا ثبت أن في الغنيمة مال مسلم أو ذمي قال في ~~التوضيح أي ثبت بطريقه الشرعي، ثم قال ناقلا عن ابن عبد السلام قول المصنف ~~ثبت، وشرط الثبوت مع العلم بعين المالك مخالف لعبارة أهل المذهب في هذه ~~المسألة، وهي قولهم: فإن عرف ربه. # ولفظ الثبوت إنما يستعملونه فيما هو سبب الاستحقاق كالشاهدين وما يقوم ~~مقامهما، ولفظ المعرفة والاعتراف وشبههما يستعملونه فيما دون ذلك، وفيما ~~يشمل البينة أو ما دونها، وفي كلام ابن عبيد والبرقي المتقدم دليل على ذلك، ~~ومنه استعمالهم لفظ المعرفة في اللقطة ومعرفة العفاص والوكاء، انتهى. # وكلام البرقي وابن عبيد المشار إليه هو ما نصه من التوضيح، ونص البرقي ~~وابن عبيد على عدم قسمه إذا عرف ذلك واحد من العسكر قالا: وإن وجد أحمال ~~متاع وعليها مكتوب لفلان ابن فلان، وعرف البلد الذي اشتري منه كالكتان بمصر ~~لم يجز قسمه، ووقف حتى يبعث إلى ذلك البلد ويكشف عمن اسمه عليه. # فإن وجد من يعرفه وإلا قسم، انتهى. ونحوه نقله ابن فرحون في شرحه ونقل ~~ابن عرفة في ذلك ثلاثة طرق ونصه: وفي أخذه ربه إن حضر بموجب الاستحقاق طرق، ~~مقتضى نقل اللخمي عن المذهب ومحمد بعثه لربه الغائب عدم يمينه المازري ~~كالاستحقاق في إثبات ملكه ويمينه ابن بشير في وقفه عليه وأخذه إياه بمجرد ~~دعواه مع يمينه قولا ابن شعبان. # والتخريج عن مالك الغنيمة بالقسم لا قبله، وفيها ما أدركه مسلم أو ذمي من ~~ماله قبل قسمه أخذه بغير شيء، وهذا يبين لك الحق في نقول ابن عبد السلام ~~عبارة ابن الحاجب، وإذا ثبت أن في الغنيمة مخالفة لعبارة أهل المذهب إن عرف ~~ربه؛ لأن لفظ الثبوت إنما يستعمل فيما هو سبب للاستحقاق ms2592 كالبينة، ولفظ ~~المعرفة والاعتراف فيما دون ذلك اه. فقول المصنف عرف يعني أنه عدل عن طريقة ~~ابن الحاجب، وقوله: وحمل له يقتضي أنه ماش على طريقة اللخمي، وقوله بعد ~~ذلك: حلف يقتضي أنه مشى على طريقة ابن بشير، ويمكن أن يجمع بين كلامه بأن ~~يحمل قوله: وحلف أنه ملكه على ما إذا لم تكن إلا دعواه كما قال ابن بشير ~~فتأمله. # ص (وله بعده أخذه بثمنه) # ش: قال ابن الحاجب فإن ثبت بعد القسم فلمالكه - إن شاء - أخذه بثمنه إن ~~علم # PageV03P376 # وإلا فبقيمته، قال في التوضيح: له أخذه بالثمن أي بالقدر الذي قوم به في ~~الغنيمة، قال صاحب # PageV03P377 # الاستذكار وغيره: وسواء دخله عند ربه زيادة أو نقص، فإنه إنما يأخذه بسبب ~~قديم، ثم قال: وإن لم يعلم ذلك القدر أو لم يشتره أخذه بالقيمة ابن راشد، ~~وتكون القيمة يوم القسمة، وهو مقتضى كلامهم، انتهى. # ص (وعلى الآخذ إن علم بملك معين ترك تصرف ليخيره) # ش: يعني إن أخذ شيئا من أموال الكفار وعلم أنه ملك لمعين مسلم أو ذمي، ~~قال في التوضيح وغيره: فعليه أن يترك التصرف فيه ليخبر ربه فيه، وفهم من ~~قوله: عليه أن ذلك واجب، وهو الذي عليه أكثر الروايات من المدونة، وهذا إذا ~~كان أخذ من المغانم أو اشتراه من بلاد الحرب، وأما إن اشتراه من بلاد ~~الإسلام من حربي قدم بأمان فليس عليه ذلك؛ لأنه ليس لربه أخذه، قال في ~~المدونة: قيل فمن وقع في سهمه من المغنم أمة أو ابتاعها من العدو، والذين ~~أحرزوها هل يحل له وطؤها، قال: إن علم أنها لمسلم فلا يطؤها حتى يعرضها ~~عليه فيأخذها بالثمن أو يدع، وسواء اشتراها ببلد الحرب أو ببلد الإسلام، ~~وكذلك إن كان عبدا فليعرضه على سيده، انتهى. قال أبو الحسن في الأمهات: فلا ~~يحل، وفي بعض الروايات: فلا أحب، واختلف الشيوخ فيه فمنهم من حمله على ~~بابه، ومنهم من قال: معناه لا يجوز؛ لأنه فرج فيه خيار للغير فلا يحل، ~~وقوله: سواء اشتراها ببلد ms2593 الحرب أو ببلد الإسلام ظاهره اشتراها في بلد ~~الإسلام أو من المغنم أو ممن اشتراها من حربي في دار الحرب أو اشتراها من ~~حربي دخل إلينا بأمان، وليس كذلك، وإنما معناه إذا اشتراها في بلد الإسلام ~~من المغنم أو ممن اشتراها من حربي في دار الحرب، وأما إن اشتراها من حربي ~~دخل إلينا بأمان فلا يأخذها سيدها، وقد قال ذلك فيما يأتي، فحمل الكلام على ~~ظاهره يناقض ما يأتي، انتهى. # ونقل ابن عرفة عن المدونة ما ظاهره أنه يخالف هذا فتأمله. وقول الشيخ أبي ~~الحسن أو ممن اشتراها من حربي في دار الحرب فيه أيضا نظر؛ لأنه قد نص أيضا ~~في المدونة على أن من اشترى شيئا من بلاد الحرب، ثم باعه، فإنه يفوت ببيعه ~~على ربه ولا يصير لربه إلا الثمن، وقد تقدم لفظ المدونة فراجعه والله أعلم. # ص (وإن تصرف مضى كالمشترى من حربي باستيلاد) # ش: قال ابن غازي يتعلق باستيلاد يمضي فالعتق أحرى، بخلاف البيع، انتهى. ~~وقوله: بخلاف البيع ليس بظاهر فقد قال ابن يونس عقيب مسألة المدونة التي ~~نقلها ابن غازي ما نصه: قال ابن القاسم وما وجده السيد قد فات بعتق أو ~~ولادة فلا سبيل له إليه ولا إلى رقه ابن يونس، يريد وإن فاتوا ببيع مضى ذلك ~~ولم يكن له نقضه، ولكن له أخذ الثمن الذي بيع به بعد أن يدفع ما وقع به في ~~المقاسم ويتفاضل، انتهى. ونقله أبو الحسن وانظر قول المصنف وبالأول إن ~~تعدد. # ص (وإلا فقولان) # ش: أي وإن دخل على رده لربه فهل يمضي عتقه، وهو قول القابسي وأبي بكر بن ~~عبد الرحمن، أو لا يمضي وهو قول ابن الحارث. # ص (وفي المؤجل تردد) ش قال ابن عرفة الشيخ عن محمد عن ابن القاسم الكتابة ~~والتدبير كالعتق # PageV03P378 # اللخمي، المعتق لأجل كناجز ابن بشير جراؤه عليه بعيد لتأخره (قلت) قول ~~ابن القاسم في الكتابة والتدبير كالعتق يرده، ومقتضى قولها وقول ابن عبد ~~السلام، انظر لو كاتبه عدم وقوفهم على قول ms2594 ابن القاسم في الكتابة والتدبير، ~~انتهى. # وذكره في التوضيح عن ابن بشير بعد قوله المتقدم فيقوى الرد هنا، انتهى. ~~وإلى كلامه وكلام اللخمي أشار بالتردد هنا. # ص (ولمسلم أو ذمي أخذ ما وهبوه بدارهم مجانا وبعوض به إن لم يبع) ش تقدم ~~الكلام على هذه المسألة والفرق بينها وبين قوله فيما تقدم: وكره لغير ~~المالك اشتراء سلعة، وفاتت به وبهبتهم لها في شرح هذه القولة، والله أعلم. ~~وقوله: به أي بذلك الثمن، قال في التوضيح: فإن كان عينا دفع مثله حيث لقيه ~~أو حاكمه، وإن كان مثليا أو عرضا دفع إليه مثل ذلك في بلد الحرب إن كان ~~الوصول إليها ممكنا، كمن أسلف ذلك فلا يلزمه إلا مثله بموضع السلف إلا أن ~~يتراضيا على ما يجوز ابن يونس عن بعض شيوخه، وإن كان لم يمكن الوصول إليها ~~فعليه هنا قيمة ذلك الكيل ببلد الحرب، انتهى. # ص (ثم هل يتبع إن عتق بالثمن أو بما بقي قولان) # ش: صدر ابن الحاجب بأنه يتبعه بجميع الثمن وعطف الثاني # PageV03P379 # بقيل إلا أنه قال في التوضيح: ظاهر كلام المصنف أن اتباعه بالجميع هو ~~المشهور ولم أر من شهره، انتهى. # والفرق بين هذه وبين ما اشتري من المقاسم أنه في المعاوضة ما دخل إلا على ~~أن الرقبة له، بخلاف الذي بيع في المقاسم والله أعلم. ### | [فصل في عقد الجزية] # ص (فصل عقد الجزية. إذن الإمام لكافر صح سباؤه) # ش: قال ابن عرفة: الجزية حكمها الجواز المعروض للترجيح وقد تتعين عند ~~الحاجة إليها قبل القدرة انتهى. # وهذا الحكم ينتهي إلى نزول السيد عيسى - عليه السلام - ثم لا يقبل إلا ~~الإيمان قال الأبي عن القاضي عياض في قوله - صلى الله عليه وسلم - ويضع ~~الجزية: أي لا يقبلها لفيض المال وعدم النفع به حينئذ وإنما يقبل الإيمان ~~وقد يكون معنى وضعها ضربها على جميع أهل الكفر لأن الحرب تضع حينئذ أوزارها ~~ولا يقاتله أحد انتهى. # (فائدة) قال في فتح الباري قال العلماء الحكمة في وضع الجزية أن الذل ms2595 ~~الذي يلحقهم يحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من ~~الاطلاع على محاسن الإسلام واختلف في سنة مشروعيتها فقيل: في سنة ثمان ~~وقيل: في سنة تسع انتهى. # والأصل فيها الآية الكريمة ومما يدل للحكمة المذكورة أنه لما حصل صلح ~~الحديبية وخالط المسلمون الكفار آمنين؛ أسلم بسبب ذلك خلق كثير كما قال ذلك ~~أيضا في صلح الحديبية ونصه: ولقد دخل في تلك السنتين خلق كثير مثل من كان ~~في الإسلام قبل ذلك أو أكثر يعني من صناديد قريش انتهى. # وقوله: إذن الإمام قال في الذخيرة عن الجواهر: ولو عقده مسلم بغير إذن ~~الإمام لم يصح لكن يمنع الاغتيال انتهى، وانظر ما نقله البساطي عن الجواهر ~~فإنه عكس هذا والله أعلم. # وقوله: لكافر صح سباؤه ظاهر كلامه أنه مشى على ظاهر كلام ابن الحاجب وأن # PageV03P380 # المشهور من المذهب أن الجزية تؤخذ من كل كافر يصح سباؤه، ولا يخرج من ذلك ~~إلا المرتد، قال في التوضيح: وعلى هذا الظاهر مشاه ابن رشد وابن عبد السلام ~~وذكر المازري أنه ظاهر المذهب كما شهره المصنف قال: وحكى المصنفون في ~~الخلاف من أصحابنا وغيرهم أن مذهب مالك أنها تقبل إلا من كفار قريش ونقل ~~صاحب المقدمات الإجماع على أن كفار قريش لا تؤخذ منهم الجزية وذكر أن ابن ~~الجهم نقل الإجماع أيضا واختلف في تعليل عدم أخذها من كفار قريش فعلله ابن ~~الجهم بأن ذلك إكراما لهم لمكانهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلله ~~القرويون بأن قريشا أسلموا كلهم فإن وجد منهم كافر فمرتد فلا تؤخذ منه ~~المازري وإن ثبتت الردة فلا يختلف في عدم أخذها منهم انتهى. # ونقل ابن عرفة فيمن تؤخذ منهم الجزية طرقا فذكر طريق ابن رشد المتقدمة، ~~ثم ذكر كلام اللخمي وابن بشير، ثم قال وظاهر نقليهما: قريش كغيرها، ثم قال ~~لما حصل الأقوال: وخامسها إلا من قريش، واعتمد صاحب الشامل على ما قاله ~~صاحب المقدمات فقال: إلا من مرتد وكافر قريش انتهى. # والسباء بالمد قاله في الصحاح ms2596 وهو الأسر. # ص (مخالط) # ش: احترازا من راهب الصوامع فلو ترهب بعد عقدها ففي سقوطها قولان لنقل ~~صاحب البيان عن ابن القاسم ولنقل اللخمي عن مطرف وابن الماجشون نقله ابن ~~الحاجب وصحح الأول صاحب الشامل. # ص (لم يعتقه مسلم) # ش: هذا أحد الأقوال الثلاثة وقيل: تؤخذ منه مطلقا وقيل: لا تؤخذ منه ~~مطلقا قال ابن رشد: وهذا الخلاف إنما هو فيمن أعتق ببلد الإسلام، وأما من ~~أعتق بأرض الحرب فعليه الجزية بكل حال، ونقله ابن عرفة وصاحب التوضيح. # ص (بسكنى غير مكة والمدينة واليمن) # ش: وهذه جزيرة العرب قال في الذخيرة والجزيرة مأخوذة من الجزر وهو القطع ~~ومنه الجزار لقطعه أعضاء الحيوان، والجزيرة لانقطاع المياه عن وسطها إلى ~~أجنابها وجزيرة العرب قد احتف بها بحر القلزم من جهة المغرب وبحر فارس من ~~جهة المشرق وبحر الهند من جهة الجنوب انتهى. # وقال ابن عرفة: وإنما قيل لها: جزيرة لانقطاع ما كان فائضا عليها من ماء ~~البحر انتهى. # وقال القرطبي في سورة براءة: وأما جزيرة العرب وهي مكة والمدينة واليمامة ~~واليمن ومخالفيها فقال مالك: يخرج من هذه المواضع كل من كان على غير ~~الإسلام ولا يمنعون من التردد بها مسافرين وكذلك قال الشافعي: إلا أنه ~~استثنى من ذلك اليمن فيضرب لهم فيها ثلاثة أيام كما ضرب لهم عمر حين أجلاهم ~~ولا يدفنون فيها ويلجئون إلى الحل انتهى. # وقال القرطبي المحدث في شرح حديث تمامة في كتاب الجهاد من مسلم: ومنع ~~مالك - رحمه الله - دخول الكفار جميع المساجد والحرم وهو قول عمر بن عبد ~~العزيز وقتادة والمزني انتهى. # ولعله يريد بقوله يمنعون دخول الحرم أي الإقامة، ومفهوم كلام المصنف أن ~~لهم سكنى غير ذلك وهو صحيح لكنه يشترط أن يسكن حيث يناله حكمنا ولا يسكن ~~حيث يخشى منه أن ينكث ويؤمر بالانتقال فإن أبوا قوتلوا. # (فرع) قال في الذخيرة وللذمي أن ينقل جزيته من بلد إلى بلد من بلاد ~~الإسلام انتهى. # (فرع) قال بعض المحققين: إذا أسلم أهل جهة وخفنا عليهم الارتداد إذا ms2597 فقد ~~الجيش فإنهم يؤخذون بالانتقال قاله ابن عبد السلام. # وظاهر كلام المصنف أن حكم العبيد حكم الأحرار في عدم السكنى في جزيرة ~~العرب وهو قول عيسى خلاف قول ابن سيرين قاله في التوضيح # ص (ولهم الاجتياز) # ش: قال ابن عرفة: وضرب لهم عمر ثلاثة أيام يستوفون وينظرون في حوائجهم ~~انتهى. وتقدم نحوه في كلام القرطبي. # ص (بمال) # ش: قال في الجواهر فلو أقرهم من غير جزية؛ أخطأ ويخيرون بين الجزية والرد ~~إلى المأمن انتهى من الذخيرة. # ص (للعنوي) # ش: منسوب # PageV03P381 # إلى العنوة، قال في التنبيهات في كتاب التجارة لأرض الحرب: أرض العنوة ~~بفتح العين التي غلب عليها قهرا انتهى. # ص (والظاهر آخرها) # ش: قال في التوضيح قال صاحب المقدمات نقل عن بعض الأصحاب أن هذا في ~~العنوية، وأما في الصلحية فتؤخذ معجلة؛ لأنها عوض عن حقن دمائهم، ورد عليه ~~ورأى أنه لا فرق انتهى. # (فرع) قال في التوضيح: ومن بلغ منهم أخذت منه الجزية عند بلوغه ولا ينتظر ~~به الحول انتهى # ص (ونقص الفقير لوسعه) # ش: قال ابن شاس: قال القاضي أبو الوليد: من اجتمعت عليه جزية سنين إن كان ~~فر منها أخذت لماضي الأعوام وإن كان لعسر لم تؤخذ منه انتهى من ابن عرفة. ~~زاد في التوضيح ولا يطلب بها بعد غناه والله أعلم. # ص (وإن أطلق فكالأول) # ش: إذا وقع العقد فاسدا فلا نقتلهم ونلحقهم بمأمنهم انتهى من الذخيرة. # ص (وسقطتا بالإسلام) # ش: ولو كانت في ذمته سنون متعددة، قاله ابن الحاجب وغيره # ش: (كأرزاق المسلمين) # ش: قال ابن عرفة: قال اللخمي: ولا أرى أن توضع عليهم اليوم بالمغرب؛ ~~لأنهم لا جور عليهم. # (قلت) قل أن يكون وفاء غير عمر كوفائه ### | [فرع بما تثبت الجزية لمدعيها] # (فرع) قال ابن عرفة: ولا تثبت الجزية لمدعيها إلا ببينة أو دليل لسماع ~~سحنون ابن القاسم: إن أخذ يهود يتجرون مقبلين من أرض الشرك قالوا نحن من ~~جزيرة ملك الأندلس إن ثبت قولهم تركوا وإلا فهم فيء فإن ثبت وادعوا على ~~آخذيهم ms2598 أخذ مال لم يحلفوا إن كانوا صالحين مأمونين. # قال ابن رشد: إنما كانوا فيئا إن عجزوا عن البينة لدعواهم ما لا يشبه ~~لإقبالهم من بلاد الشرك ولو ادعوا ما يشبه لم يستباحوا وأسقط اليمين عن # PageV03P382 # المأمونين؛ لأنها دعوى عداء والله أعلم. # ص (والعنوي حر) # ش: هذا قول ابن حبيب وشهره ابن الحاجب قاله في التوضيح ولم أر من صرح ~~بمشهوريته، ثم قال ويشهد لتشهير المصنف ما قال صاحب البيان وابن زرقون أن ~~ظاهر المدونة في باب الهبة لا يمنع أهل العنوة من الهبة والصدقة إذا لم ~~يفرق بين أهل العنوة والصلح خلافا لابن حبيب انتهى. # (قلت) وما عزاه في التوضيح لابن حبيب أعني القول الذي مشى عليه المصنف ~~عزاه ابن عرفة لسماع عيسى ويحيى وعليه فلا يحل النظر إلى شعور نسائهم، ودية ~~من قتل منهم مائتان وخمسون وتجوز هبتهم وصدقتهم ولا يمنعون من الوصية بجميع ~~أموالهم إذا كان لهم وارث من أهليهم قاله ابن عرفة. # ص (وإن مات أو أسلم فالأرض فقط للمسلمين) # ش: تصوره ظاهر. # (فرع) قال في التوضيح: وكيف نعلم ورثته ونحن لا نعلم مورثيهم؟ روى يحيى ~~عن ابن القاسم أن ذلك راجع إلى أهل دينهم وأساقفتهم فمن قالوا: يرثه من ذوي ~~رحم، أو غيره أو امرأة سلم إليه، وإن قالوا: لا وارث له فميراثه للمسلمين ~~ووجه ذلك أن طريق ذلك الخبر كما ينفردون به من العلم فيقبل قولهم، كإخبارهم ~~عما يعلمونه من الأدواء وترجمتهم على الألسنة التي لا نعرفها قاله الباجي ~~قال ابن رشد: وأما العنوي فإن كان له وارث ورثه، سئل عن ذلك أساقفتهم وإن ~~لم يكن له وارث؛ فماله لبيت المال والله أعلم. # ص (وإن فرقت عليها أو عليهما؛ فلهم بيعها وخراجها على البائع) # ش: هذا هو الوجه الثالث من أوجه الصلح وما ذكره من أن لهم بيع # PageV03P383 # الأرض هو أحد الأقوال الثلاثة، والثاني: أن البيع لا يجوز والثالث: أنه ~~يجوز، والخراج على المشتري زاد في المقدمات ولا خلاف أنها تكون لهم وإن ~~أسلموا عليها ms2599 وأنهم يرثونها بمنزلة سائر أموالهم وقرابتهم من أهل دينهم، أو ~~المسلمين إن لم يكن لهم قرابة انتهى من الكبير # ص (وللعنوي إحداث الكنيسة إن شرط وإلا فلا) # ش: مذهب ابن القاسم على ما نقله ابن عرفة أن يترك لأهل الذمة كنائسهم ~~القديمة في بلد العنوة المقر بها أهلها وفيما اختطه المسلمون فسكنوه معهم ~~وأنه لا يجوز إحداثها إلا أن يعطوا ذلك وهذا هو المأخوذ من المدونة في كتاب ~~الجعل والإجارة بعد تأمل كلامه وكلام شراحه، وقال عبد الملك: لا يجوز ~~الإحداث مطلقا ولا يترك لهم كنيسة وهو الذي نقله في الجواهر وهو الذي رآه ~~البساطي فاعترض على المؤلف فراجعه إن شئت وعليه اقتصر في الإرشاد. # ص (وللصلحي الإحداث) # ش: قال في المدونة في كتاب الجعل والإجارة ولهم أن يحدثوها أي الكنائس في ~~بلد صولحوا عليها انتهى. # وقال ابن عرفة: ويجوز أي الإحداث لهم بأرض الصلح إن لم يكن بها معهم ~~مسلمون وإلا فعلى قول ابن القاسم وابن الماجشون انتهى. # (فرع) فإن أسلم الصلحي، أو اشترى مسلم دارا في مدينتهم، أو قريتهم وقلنا: ~~يجوز لأهل الصلح الإحداث فهل يجوز له أن يبيعهم داره، أو يكريها لهم ~~ليعملوها كنيسة، أو بيت نار؟ # قال في المدونة في كتاب الجعل والإجارة: إن ذلك لا يجوز. # (فرع) مرتب قال ابن يونس واختلف شيوخنا: كيف الحكم إن نزل؟ # فقال بعضهم يتصدق بالثمن والكراء وقال بعضهم يتصدق بفضلة هذا الثمن ~~والكراء على ثمن الدار وكرائها على أن لا تتخذ كنيسة وقال بعضهم: أما في ~~البيع فيتصدق بالفضلة كما ذكر، وأما في الكراء فيتصدق بالجملة وبه أقول ~~انتهى، وهذا يأتي للمصنف إن شاء الله. # (حكاية) قال المتيطي: جاء في الخبر أن # PageV03P384 # الوليد بن عبد الملك هدم كنيسة للروم وكان أبوه عبد الملك قد أذن لهم ~~فيها بوجه اقتضى ذلك فكتب ملكهم إلى الوليد وهو يقول إن أباك قد أذن لنا في ~~البناء لوجه اقتضى ذلك وأنت هدمتها، فإما أن يكون أبوك قد أصاب وأخطأت أنت ~~وإما أن تكون ms2600 أصبت وأخطأ أبوك، فأشكل على الوليد الجواب وطلبه من أهل ~~الفطنة حتى تكلم فيه مع الفرزدق فقال له: الجواب ما حكاه الله في قصة ~~سليمان وداود {وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] الآية فاستحسن الوليد ~~هذا الجواب وعلم فطنته وأتحفه بعطية قال المشذالي: حاصل هذا الجواب أنا لا ~~نسلم إلى انحصار القسمة في إصابة أحدهما وخطأ الآخر حتى تكون من مادة مانعة ~~الجمع والخلو؛ لجواز إصابتهما معا لنظر ورأي رآه كل منهما انتهى من كتاب ~~الجعل والإجارة والله أعلم # ص (ومنع ركوب الخيل) # ش: نائب فاعل " منع " ضمير مستتر يعود إلى الذمي المفهوم من قوله: للعنوي ~~والصلحي، وركوب الخيل منصوب على أنه مفعول والله أعلم. # ص (وجادة الطريق) # ش: # PageV03P385 # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ولهم المشي على الجادة عند اختلائها وإلا ~~فيضطرون إلى أضيق الطريق انتهى، وفي الإرشاد: ولا يكنون ولا تتبع جنائزهم ~~قال في الشرح التكنية تعظيم وإكرام فلذلك لا يكنون وهل تكنيتهم بفلان الدين ~~كذلك، أو لا؟ # لم أقف على شيء فيه، والأشبه المنع وتشييع الجنائز إكرام ولو كان قريبا، ~~أو أبا، أو ابنا نعم، لوارثه إن لم يجد أحدا من أهل دينه انتهى. # ص (وإن خلا عن كشرط بقاء مسلم) # ش: يعني وفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم الحديبية خاص به لما ~~علم في ذلك من الحكمة من حسن العاقبة قاله ابن العربي. # ص (ووجب الوفاء وإن برد رهائن ولو # PageV03P386 # أسلموا كمن أسلم وإن رسولا إن كان ذكرا) # ش: قال ابن عرفة المازري: لو تضمنت المهادنة أن يرد إليهم من جاءنا منهم ~~مسلما وفي لهم بذلك في الرجال لفعله - صلى الله عليه وسلم - دون النساء ~~لقوله تعالى {فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] ابن شاس: لا يحل شرط ~~ذلك في رجال ولا نساء فإن وقع لم يحل ردهما. # (قلت) # PageV03P387 # مثله لابن العربي فعله - صلى الله عليه وسلم - خاص به لما علم فيه من ~~الحكمة وحسن العاقبة. # ص (والمعدوم) # ش: قال ابن رشد في أول سماع أشهب ms2601 في شرح المسألة الثانية: وأما من فدى ~~أسيرا لا مال له بغير أمره فالصحيح الذي يوجبه النظر والقياس أنه ليس له أن ~~يتبعه بما فداه به؛ لأن ذلك # PageV03P388 # إنما يتعين على الإمام وجميع المسلمين وظاهر الروايات خلاف ذلك وهو بعيد ~~انتهى. # ص (ولا يرجع به على مسلم) # ش: قال في آخر شرح آخر مسألة من سماع أصبغ: من فدى مسلما بخمر # PageV03P389 # أو خنزير، أو ميتة؛ فلا رجوع له عليه بشيء من ذلك إلا أن يكون المعطى ~~ذميا فليرجع عليه بقيمة الخمر والخنزير والميتة إن كانت مما يملكونها، قال ~~سحنون في كتاب ابنه: ومعناه إذا فداه به من عنده، وأما إن ابتاعه ليفديه به ~~فإنما يرجع عليه بالثمن الذي اشتراه به انتهى. ### | [فرع غصب جارية ثم ماتت بعد أن باعها الغاصب] # (فرع) قال المشذالي عن الوانوغي في باب الغصب في شرح مسألة من غصب جارية، ~~ثم ماتت بعد أن باعها الغاصب: إن لربها عليه إجازة البيع وأخذ الثمن الذي ~~بيعت به ولا يستقر من هنا جواز فداء الأسير بنصراني ميت؛ لأنه إنما نظر هنا ~~إلى يوم العقد، ولو نظر إلى يوم الإجازة وأجاز؛ لصح الأخذ، والحكم فيه من ~~غير هذا الموضع الجواز. # (قلت) الذي نص عليه عياض المنع قال ما نصه في تحريم بيع الميتة حجة على ~~منع بيع جثة الكافر إذا قتلناه من الكفار وافتدائهم منابه وقد امتنع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - من ذلك انظر تمامه ابن العربي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أعطاه الكفار في جسد كافر استولى المسلمون عليه عشرة آلاف ~~وقال: لا حاجة لنا بجسده ولا بثمنه» انتهى. # وقال القرطبي في شرح مسلم في تحريم بيع الميتة: ومما لا يجوز بيعه؛ لأنه ~~ميتة جسد الكافر وقد «أعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق في ~~جسد نوفل بن عبد الله المخزومي عشرة آلاف درهم فلم يأخذها ودفعها إليهم ~~وقال: لا حاجة لنا بجسده ولا بثمنه» انتهى والله أعلم. ### | [باب المسابقة بجعل في الخيل والإبل] ms2602 # ص (باب) (المسابقة بجعل في الخيل والإبل وبينهما والسهم) # ش: ولا تجوز في غير هذه الأشياء المذكورة من بغال، أو حمير وكذلك الفيل ~~والبقر قاله الجزولي في التقييد الصغير عن عبد الوهاب وعن الزناتي في شرح ~~قول الرسالة: ولا بأس بالسبق في الخيل والإبل وبالسهام بالرمي وإنما قال ~~ذلك؛ لأنه من اللهو واللعب فينبغي أن لا يشتغل بشيء منه، لكن لما كانت هذه ~~الأشياء مما يستعان بها على الجهاد في سبيل الله الذي هو طريق إلى إظهار ~~دين الله ونصرته جاز لما فيه من منفعة الدين وما يؤدي إلى عبادة، أو يستعان ~~به في عبادة فهو عبادة وقد أثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~المتصفين من الرجال بأوصاف الكمال؛ إذ بالناس حاجة إليه فقال «من ركب وعام ~~وخط وخاط ورمى بالسهام فذلك نعم الغلام» وقال «كل لهو يلهوه المؤمن فهو ~~باطل إلا لهوه بفرسه، أو قوسه، أو زوجته» # PageV03P390 # انتهى. # ص (وعين المبدأ والغاية) # ش: قال ابن عرفة: ولا بأس أن يقدم أحدهما الآخر بقدر من المسافة على أن ~~يجريا معا، أو إذا بلغ المؤخر المقدم، ثم قال: ويجوز نصبهما أمينا يحكم ~~بالإصابة والخطإ انتهى. # ص (وأخرجه متبرع) # ش: قال الزناتي: وهذا وعد يجب الوفاء به ويقضى عليه به إن امتنع والله ~~أعلم. # ص (أو أحدهما فإن سبق غيره أخذه وإن سبق هو فلمن حضر) # ش: الذي يفهم من كلامه إنما هو حكم ما إذا كان السبق بين اثنين، وأما إذا ~~كان بين جماعة فلا يفهم له حكم، وحكمه أنه إن سبق غيره أخذه وإن سبق هو كان ~~للذي يليه، وسواء شرطوا هذا على هذا الوجه، أو لم يشرطوا قاله في الجواهر، ~~وأما إن شرط صاحب السبق أنه إن سبق أخذه فلا يجوز على المشهور قاله في ~~الجواهر وقال البساطي: إنما فيه قول بالكراهة، وقول بالإباحة ليس بظاهر بل ~~نقل المنع ابن عرفة ونقله في الجواهر وغيرها وقوله: فلمن حضر يعني صدقة ~~عليهم ويؤجر عليه الذي أخرجه وهل يأكل ms2603 المخرج معهم منه؟ # فيه قولان: قال بعض الشيوخ: يؤخذ من الرسالة الجواز وقال بعضهم: يؤخذ عدم ~~جواز الأكل، وقال بعضهم: يحتمل ويحتمل قاله الجزولي، وقال أيضا: انظر قوله: ~~لمن حضر هل من حضر العقد، أو المسابقة، أو هما معا؟ # محل نظر، وانظر إذا لم يسبق أحد أحدا، بل استوى الجميع لمن يكون السبق؟ # والظاهر أنه يكون لمن حضر ولا يعود لصاحبه؛ لأنه إذا لم يعد إليه إذا سبق ~~فأحرى إذا استوى مع غيره وانظر لو لم يحضر أحد عندهما وسبق جاعل السبق ما ~~يفعل فيه؟ والله أعلم. # ص (ولو بمحلل يمكن سبقه) # ش: # PageV03P391 # أما إن لم يمكن سبقه؛ فلا قائل بالجواز؛ لأنه قمار وسمي محللا؛ لأنه أجاز ~~هذا الفعل؛ لأن دخوله يدل على أنهما لم يقصدا القمار، وإنما قصدا القوة على ~~الجهاد قاله الجزولي في الكبير وعلى قول ابن المسيب: إنه يجوز مع المحلل لو ~~استوى الثلاثة في الوصول إلى الغاية؛ أخذ كل واحد من المتسابقين جعله ولا ~~شيء للمحلل، وإن سبق أحد المتسابقين أخذ الجميع، وكذلك إن سبق المحلل أخذ ~~الجميع وإن سبق المتسابقان دون المحلل أخذ كل واحد جعله، وإن سبق أحدهما مع ~~المحلل أخذ السابق منهما جعله وقسم جعل المسبوق بينه وبين المحلل نصفين ~~انتهى بالمعنى من الجزولي والشيخ يوسف بن عمر # (فرع) واختلف بماذا يكون السابق سابقا فقيل: إن سبق بأذنيه وقيل: إن سبق ~~بصدره قال الجزولي في الصغير: وهذان القولان حكاهما في الاستظهار، وقيل: ~~حتى يكون رأس الثاني عند مؤخر الأول ونقله في الكبير ولم يعزه وكذلك الشيخ ~~يوسف بن عمر. # ص (ولا معرفة الجري) # ش: بل يشترط أن يجهل كل واحد جري فرس صاحبه قال القرطبي في شرح مسلم: ومن ~~شرط جوازها أن تكون الخيل متقاربة في النوع والحال فمتى علم حال أحدهما، أو ~~كان مع غير نوعه كان السبق قمارا باتفاق انتهى # ص (وإن حصل للسهم عارض) # ش: قال ابن عرفة: ومن عاقه الرمي لفساد بعض آلته انتظره مناضله لتلافيه ~~على ما عرف ms2604 دون طول فإن انقطع وتره ومعه آخر يبعد من وتره في الرقة والغلظ ~~لم يلزمه الرمي به إلا أن يقاربه وكذلك السهم انتهى. وقال يرتفع لزوم الرمي ~~بالغروب ولو كان في أثناء وجه ولو رميا بعد الغروب لزم تمام الرمي والمطر ~~وعاصف الريح يرفعه انتهى. # ص (وجاز فيما عداه مجانا) # ش: بشرط أن يكون فيه # PageV03P392 # منفعة للجهاد قاله في الجواهر. ### | [فرع فيمن تطوع بإخراج شيء للمتصارعين وللمتسابقين] # (فرع) قال الزناتي: واختلف فيمن تطوع بإخراج شيء للمتصارعين وللمتسابقين ~~على أرجلهما، أو على حماريهما، أو على غير ذلك مما لم ترد به سنة بالجواز ~~والكراهة. # ص (ولزم العقد كالإجارة) # ش: قال ابن عرفة: ولو سلم أحدهما للآخر أنه نضله فإن كان قبل رمي ما ~~يتبين بمثله أنه منضول فليس على مناضله قبول ذلك وكأنه كره أن يسمى منضولا ~~وإن كان بعد تبين كونه منضولا؛ جاز إن قبله الآخر ويمنع من شرط أن من ترك ~~الرمي اختيارا فهو منضول انتهى. وقد استوفى ابن عرفة غالب فروع هذا الباب ~~والله أعلم. ### | [كتاب النكاح] ### | [باب خصائص النبي] # . كتاب النكاح هذه طريقة المتأخرين من المالكية أنهم يجعلون النكاح ~~وتوابعه في الربع الثاني والبيع وتوابعه في الربع الثالث وابتدأ المصنف - ~~رحمه الله - كتاب النكاح بالخصائص تبعا لابن شاس وتبع ابن شاس في ذلك ~~الشافعية قالوا: وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - خص في باب النكاح بخصائص ~~متعددة لم يجمع مثلها في باب من أبواب الفقه وفائدة ذكر الخصائص وإن كان ~~أكثرها قد مضى حكمه التنبيه على خصوصها لئلا يعتقد فيما يخص به - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه مشروع لنا مع ما في ذلك من التنويه بعظيم فضله وشريف قدره ~~فذكرها مطلوب إما ندبا، أو وجوبا وهو الظاهر لما تقدم، واعتمد ابن شاس فيما ~~عده من الخصائص كلام القاضي أبي بكر بن العربي في أحكام القرآن وعليه اعتمد ~~القرطبي في تفسيره وزاد عليه بعض زيادة وكذلك المصنف وقد ألف الناس في ~~الخصائص كتبا متعددة والذي خص به - صلى ms2605 الله عليه وسلم - خمسة أنواع: ~~(الأول) ما وجب عليه - صلى الله عليه وسلم - دون غيره تشريفا له وتكثيرا ~~لثوابه؛ قال إمام الحرمين قال بعض العلماء: ثواب الواجب يزيد على ثواب ~~النافلة بسبعين درجة. # (الثاني) ما وجب له - صلى الله عليه وسلم - على غيره. # (الثالث) ما حرم عليه - صلى الله عليه وسلم - دون غيره تشريفا له أيضا. # (الرابع) ما حرم على غيره لأجله. # (الخامس) ما أبيح له - صلى الله عليه وسلم - دون غيره، وهذه الخصائص منها ~~ما ورد في القرآن ومنها ما ورد في السنة ومنها ما هو متفق عليه ومنها ما هو ~~مختلف فيه، فإن قيل: التعظيم والتشريف إن كان مقتضيا لزيادة التشديد وإيجاب ~~ما لم يجب على غيره فلماذا أبيح له أيضا ما لم يبح لغيره وإن كان موجبا ~~للتسهيل وإباحة ما لم يبح لغيره فلماذا وجب عليه ما لم يجب على غيره وحرم ~~عليه ما لم يحرم على غيره؟ # (فالجواب) أن التعظيم والتشريف يوجب جميع ذلك بحسب ما يقتضيه المقام فبعض ~~الأشياء إنما سومح فيه الغير ولم يوجب عليه ولم يحرم عليه خشية أن لا يقدر ~~على القيام بها ولقوته - صلى الله عليه وسلم - كلف بها وبعض الأشياء حرمت ~~على الغير حماية له أن يتجاوز الحد المأذون فيه كصفي المغنم ونحوه، أو خشية ~~أن لا يقوم بالواجب عليه فيها كزيادة على أربع وهو - صلى الله عليه وسلم - ~~مأمون من ذلك فتأمله والله أعلم ### | [باب خص النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب الضحى والأضحى والتهجد والوتر] # ص (باب) (خص النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجوب الضحى والأضحى والتهجد ~~والوتر بحضر) # ش: صرح بوجوب هذه الأربعة عليه - صلى الله عليه وسلم - ابن العربي ~~والقرطبي وابن شاس ودليل ذلك والله أعلم حديث «ثلاث علي فرائض ولكم تطوع: ~~النحر، والوتر، وركعتا الضحى» رواه البيهقي وضعفه ويؤخذ من الحديث أن ~~الواجب من الضحى أقله ركعتان ودليل وجوب التهجد قوله تعالى # PageV03P393 # {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} [الإسراء: 79] وقوله سبحانه {قم الليل إلا ~~قليلا} ms2606 [المزمل: 2] وقد اختلف العلماء في ذلك وسيأتي شيء من ذلك. # والأضحى جمع أضحاة ويجمع على أضاحي أيضا قاله في التنبيهات وقوله والوتر ~~بحضر قاله في الجواهر عن ابن العربي لما ذكر وجوب الوتر وهو داخل في قسم ~~التهجد انتهى فيحتمل أن يكون قوله بحضر راجعا لهما معا ويدل لذلك أنهم ~~استدلوا لعدم وجوب الوتر في السفر بكونه - صلى الله عليه وسلم - «كان يوتر ~~على الراحلة وكان - صلى الله عليه وسلم - يتهجد على الراحلة» أيضا وانظر ~~قول السيوطي بعد في المباحات. # (تنبيهان الأول) اختلف في التهجد على ثلاثة أقوال فقيل: إنه النوم، ثم ~~الصلاة، وقيل: إنه الصلاة بعد النوم، والثالث: أنه الصلاة بعد العشاء انتهى ~~من الأقفهسي. # وقال الثعلبي في قوله تعالى {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} [الإسراء: 79] ~~أي: قم بعد نومك وصل، قال المفسرون: لا يكون التهجد إلا بعد النوم يقال: ~~تهجد إذا سهر وهجد إذا نام وقال بعض أهل اللغة تهجد إذا نام وتهجد إذا سهر ~~وهو من الأضداد روى حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن «رجل من الأنصار أنه كان ~~مع رسول الله في سفر فقال لأنظرن كيف يصلي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم استيقظ فرفع رأسه إلى ~~السماء فتلا أربع آيات من آخر سورة آل عمران {إن في خلق السماوات والأرض} ~~[آل عمران: 190] الآيات، ثم أهوى بيده إلى القربة وأخذ سواكا فاستاك به، ثم ~~توضأ، ثم نام، ثم استيقظ فصنع كصنعه أول مرة» ويرون أنه التهجد الذي أمره ~~الله عز وجل به انتهى بلفظه. # (الثاني) قال أبو عمر بن عبد البر في باب صلاة الليل من الاستذكار: وقد ~~قال قوم: إن صلاة الليل واجبة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنة لأمته ~~وهذا لا أعرف وجهه؛ لأن الله تعالى يقول {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} ~~[الإسراء: 79] انتهى وليس في الآية ما يدل على عدم الوجوب؛ لأن النافلة من ~~النفل الذي هو الزيادة فيحتمل أن يكون ms2607 المراد أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~زيد عليه دون غيره وجوب التهجد كما قال ابن عبد السلام فتأمله. وفي المسألة ~~أقوال: جمهور العلماء على أن الأمر بقيام الليل أمر ندب لجميع الناس، وقيل: ~~للوجوب على جميع الناس، ثم نسخ، وقيل: كان فرضا على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خاصة وبقي كذلك حتى توفي وقيل: غير ذلك ذكر ذلك ابن عطية وغيره ~~والله أعلم # ص (والسواك) # ش: لم يبين المصنف وغيره من المالكية فيما علمت ما هو الذي كان فرضا عليه ~~من السواك ورأيت للشافعية أنه كان فرضا عليه لكل صلاة والله أعلم # ص (وتخيير نسائه فيه) # ش: الذي في الصحيح أن آية التخيير نزلت وعنده تسع نسوة وهن اللواتي توفي ~~عنهن، وذكر أبو إسحاق أن آية التخيير نزلت وكانت عنده فاطمة بنت الضحاك في ~~عصمته - صلى الله عليه وسلم - فاختارت الدنيا ففارقها - عليه الصلاة ~~والسلام - فكانت بعد ذلك تلقط البعر وتقول: هي الشقية اختارت الدنيا قال في ~~المواهب اللدنية هكذا رواه ابن إسحاق قال أبو عمر: هذا عندنا غير صحيح؛ لأن ~~ابن شهاب يروي عن عروة عن عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - حين خير في ~~نسائه بدأ بها فاختارت الله ورسوله وتابع أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- على ذلك» انتهى. # (تنبيه) الأقفهسي: اختلف العلماء فيمن اختارت منهن الدنيا مثلا هل كانت ~~تبين بنفس الاختيار، أو لا؟ أصح القولين أنها تبين انتهى # ص (وطلاق مرغوبته) # ش: هذا من القسم الثاني قال في الشامل: ولزم غيره له طلاق مرغوبته، ثم ~~قال: كإذعان مخطوبته انتهى. وعد فيه أيضا من المحرمات على غيره خطبة خلية ~~رغب فيها قال النووي فإن كانت خلية؛ لزمتها الإجابة على الأصح وحرم على ~~غيره خطبتها انتهى ### | [فرع أبيح له عليه السلام أخذ الطعام والشراب من الجائع والعطشان] # (فرع) قال القرطبي: أبيح له - عليه الصلاة والسلام - أخذ الطعام والشراب ~~من الجائع والعطشان وإن كان من هو # PageV03P394 # معه يخاف على نفسه التلف لقوله تعالى {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} ms2608 ~~[الأحزاب: 6] وعلى كل أحد أن يقي النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه ~~انتهى. وقال تعالى {ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه} [التوبة: 120] . # ص (وإجابة المصلي) # ش: فأحرى غيره لحديث الموطإ ومسلم «لما دعا أبيا في الصلاة ولم يجبه فقال ~~له - عليه السلام - ألم يقل الله {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] » ومثله في البخاري عن أبي ~~سعيد رافع بن المعلى قال ابن العربي في أحكامه: قال الشافعي: في حديث أبي ~~دليل على أن الفعل الفرض، أو القول الفرض إذا أتي به في الصلاة لا يبطلها ~~لأمره - عليه الصلاة والسلام - بالإجابة وإن كان في صلاة وبينا في غير موضع ~~أن هذه الآية دليل على وجوب إجابته - عليه السلام - وتقديمها على الصلاة ~~وهل تبقى الصلاة معها، أو تبطل؟ # مسألة أخرى انتهى. وذكر القرطبي كلام الشافعي وأقره ولم يذكر كلام ابن ~~العربي، بل قال قلت وفيه حجة لقول الأوزاعي: إن المصلي لو أبصر غلاما يريد ~~أن يسقط في بئر فصاح به وانتهره وانصرف إليه لم يكن بذلك بأس انتهى. # وقال الشارح بهرام والأقفهسي: يجب على المصلي إذا دعاه أن يجيبه ولا تبطل ~~صلاته، وأما ابتداء فذكر النووي أن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أن ~~المصلي يخاطبه بقوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولا يخاطب ~~سائر الناس انتهى. # وقال ابن عبد السلام في السهو في مسألة الكلام لإصلاح الصلاة: لما ذكر ~~حديث ذي اليدين وسؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة وإجابتهم له ما ~~نصه: وأيضا لو نطقوا بنعم كما روي لما ضرهم لمخالفتهم إيانا في الكلام؛ إذ ~~مجاوبته - صلى الله عليه وسلم - واجبة ولا تمنع منها الصلاة كما في حديث ~~أبي سعيد بن المعلى انتهى. # قال الأبي في شرح مسلم ناقلا عن المازري: وأجيب بأنهم تكلموا لتعين ~~إجابته لوجوب طاعته وذلك خارج عن الكلام، ثم قال قلت ويدل على أن إجابته لا ~~تبطل الصلاة حديث أبي وقوله في الصلاة السلام عليك أيها النبي ولو خاطب ms2609 ~~غيره بذلك لفسدت كما تقدم لابن شعبان انتهى والله أعلم وقال الدماميني في ~~حاشية البخاري في كتاب الفضائل في حديث أبي سعيد بن المعلي دليل على أنه لم ~~يقبل اعتذاره بأنه كان في الصلاة وقد قال بعض الحذاق بأن هذا من خواصه أن ~~يجيبه في الصلاة ولا تبطل صلاته بذلك وهو قول ابن كنانة هكذا قال السفاقسي ~~انتهى. # (تنبيه) قال ابن حجر في أول كتاب التفسير: نسب الغزالي والفخر الرازي ~~وتبعهما البيضاوي هذه القصة لأبي سعيد الخدري وهو وهم وإنما هو أبو سعيد بن ~~المعلي # ص (والمشاورة) # ش: قال المتيطي إنما كان - صلى الله عليه وسلم - يشاور في الحروب وفيما ~~ليس فيه حكم بين الناس وقيل: له أن يشاور في الأحكام قال أحمد بن نصر وهذه ~~غفلة عظيمة انتهى. # ولفظ الجواهر ومشاورة ذوي الأحلام في غير الشرائع انتهى. # وذكر القرطبي القول الأول عن قتادة والربيع وابن إسحاق والشافعي قال ~~وأمره بذلك تطييبا لنفوسهم ورفعا لأقدارهم وتألفا على دينهم وإن كان الله ~~أغناه عن رأيهم وليقتدى به، ولم يذكر القول الثالث لكنه قال: وقال الآخرون ~~ذلك فيما لم يأته فيه وحي، وروى ذلك عن الحسن البصري الضحاك انتهى بالمعنى ~~ووجه خصوصيته - صلى الله عليه وسلم - بوجوب المشاورة والله أعلم أنه وجب ~~عليه ذلك مع كمال علمه ومعرفته وإلا فقد قال القرطبي: قال ابن خويز منداد: ~~واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون وفيما أشكل عليهم من أمور ~~الدين ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحروب، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح، ~~ووجوه الكتاب والعمال والوزراء فيما يتعلق بمصالح العباد وعمارتها انتهى. # ولعله البلاد عوض العباد وهو الظاهر وقال قبله: قال ابن عطية الشورى من ~~قواعد الدين وعزائم الأحكام # PageV03P395 # ومن لا يستشر أهل العلم والدين فعزله واجب هذا مما لا اختلاف فيه انتهى ~~فتأمله والله أعلم # ص (وقضاء دين الميت المعسر) # ش: اختلف العلماء هل كان القضاء واجبا عليه - صلى الله عليه وسلم -، أو ~~تطوعا وهل كان يقضيه من خالص مال نفسه، أو من ms2610 مصالح مال المسلمين وظاهر ~~كلام ابن بطال أنه كان يقضيه من المصالح وأنه واجب عليه وعلى من بعده من ~~الأئمة، قال ابن حجر في شرح حديث البخاري في كتاب الكفالة من قوله «من ترك ~~دينا فعلي قضاؤه» قال ابن بطال هذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين ~~وقوله فعلي قضاؤه أي مما يفيء الله عليه من الغنائم والصدقات، قال وهذا ~~يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين فإن لم يفعل فالإثم ~~عليه إن كان حق الميت في بيت المال يفي بقدر ما عليه من الدين؛ وإلا فيسقطه ~~انتهى كلام ابن حجر وهذا الكلام كله لابن بطال. # وذكر الأبي عن القاضي عياض في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن ترك ~~دينا وضياعا فعلي وإلي» أي فعلي قضاؤه وإلي كفاية عياله وهذا مما يلزم ~~الأئمة من مال الله فينفق منه على الذرية وأهل الحاجة ويقضي ديونهم انتهى ~~من شرح مسلم في أحاديث صلاة الجمعة. # وقد صرح بوجوب قضاء دين الميت المعسر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد في ~~شرح الحديث السابع عشر ليحيى بن سعيد وابن رشد في كتاب المديان من المقدمات ~~ونقله القرافي وقبله وقال: الأحاديث الواردة في الحبس عن الجنة بالدين ~~منسوخة بما جعله الله من قضاء الدين على السلطان، وكان ذلك قبل أن تفتح ~~الفتوحات انتهى وذكر البرزلي أيضا عن جماعة من المالكية فإذا علم هذا فعلى ~~القول بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقضي هذا الدين من مال نفسه فوجه ~~الخصوصية ظاهر، وعلى القول بأنه كان يقضيه من مال المصالح فالظاهر أنه لا ~~خصوصية حينئذ فتأمله والله أعلم. # (تنبيه) لا بد من تقييد الميت المعسر بكونه مسلما كما قيده في الشامل وهو ~~ظاهر من الحديث في كونه يصلي عليه # ص (وإثبات عمله) # ش: يعني به المداومة على العمل يعني إذا عمل عملا أثبته أي داوم عليه. # ص (ومصابرة العدو الكثير) # ش: تصوره واضح وذكر ابن رشد في أول رسم من سماع ms2611 ابن القاسم أن من خصائصه ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه فئة للمسلمين ولو كان مقيما بالمدينة فيجوز ~~للجيش أن ينحاز إليه ولا يكون ذلك فرارا بخلاف غيره من الأئمة إنما يكون ~~فئة إذا برز مع الجيش فيكون فئة لمن خرج من السرايا انتهى والله أعلم. # ص (وتغيير المنكر) # ش: لم يذكره ابن العربي في سورة الأحزاب ولا ابن شاس، وقال القرطبي كان ~~يجب عليه - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى منكرا أنكره وأظهره؛ لأن إقراره ~~لغيره على ذلك يدل على جوازه وذكره صاحب البيان انتهى. # وقد استوفى الكلام على تغيير المنكر في حق سائر الناس في رسم الأقضية ~~الثالث من سماع أشهب من كتاب السلطان. # وفي إرشاد أبي المعالي لا يكترث بقول الروافض: إن الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر موقوفان على ظهور الإمام انتهى فيكون وجه الخصوصية أنه كان - صلى ~~الله عليه وسلم - فرض عين ولا يشترط فيه ما يشترط في حق غيره من أمنه على ~~نفسه وظنه تأثير ذلك والله أعلم. # نعم قيده الغزالي في الإحياء بما إذا لم يعلم، أو يظن أن فاعله يزيد فيه ~~عنادا، وقال الشيخ جلال الدين الأسيوطي في أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب ~~لما عد من الواجبات تغيير المنكر؛ قال: ووجه الخصوصية فيه من وجوه أنه في ~~حقه من فرائض الأعيان وفي حق غيره من فرائض الكفايات ذكره الجرجاني في ~~الشافي، وأنه يجب عليه إظهار الإنكار ولا يجب الإظهار على أمته ذكره صاحب ~~الذخائر وأنه لا يسقط عنه للخوف فإن الله وعده بالعصمة بخلاف غيره ذكره في ~~الروضة، ولا إذا كان المرتكب يزيده الإنكار إغراء؛ لئلا يتوهم # PageV03P396 # إباحته، بخلاف سائر الأمة ذكره السمعاني في القواطع انتهى وهذا الأخير ~~مخالف لما قاله الغزالي إلا أن يكون المراد بالتغيير إظهار ذلك لغير ~~المرتكب للمنكر والله أعلم # ص (وحرمة الصدقتين عليه وعلى آله) # ش: لا خلاف في حرمة الصدقة المفروضة عليه - صلى الله عليه وسلم - وعلى ~~بني هاشم الذين هم آله على المشهور وعلى مواليهم كما صرح ms2612 به القرطبي في ~~سورة براءة، وغيره، وأما صدقة التطوع فأكثر أهل العلم على تحريمها عليه ~~أيضا، وقالت طائفة: كان يتنزه عنها ولم تكن محرمة، وأما آله - صلى الله ~~عليه وسلم - ومواليهم فقد اختلف في حرمتها عليهم ومذهب مطرف وابن الماجشون ~~وابن نافع التحريم، وشهره ابن عبد السلام فلذلك جزم به المصنف هنا، ومذهب ~~ابن القاسم أنها لا تحرم عليهم قاله ابن عبد البر في التمهيد وهو الذي عليه ~~جمهور أهل العلم وهو الصحيح عندنا انتهى من شرح الحديث الثالث لربيع من ~~التمهيد، وصرح القرطبي أيضا في سورة براءة بأنه الصحيح وتقدم في مصرف ~~الزكاة عن ابن مرزوق أنهم إذا لم يعطوا ما يستحقونه من بيت المال وأضر بهم ~~الفقر أنهم يعطون من الزكاة، وأن إعطاءهم أفضل من إعطاء غيرهم. # (تنبيه) قال الشيخ جلال الدين الأسيوطي: قال البلقيني: وخرجنا على حرمة ~~الصدقة عليه والكفارة والنذورات أنه يحرم أن يوقف عليهم معينا؛ لأن الوقف ~~صدقة تطوع، ثم قال: وعن أبي هريرة أن صدقات الأعيان كانت حراما عليه دون ~~العامة كالمساجد ومياه الآبار انتهى. # ، ثم قال وتحرم الزكاة على آله قيل: والصدقة أيضا وعليه المالكية وعلى ~~موالي آله في الأصح وعلى زوجاته بالإجماع قاله ابن عبد البر وتحريم كون آله ~~عمالا على الزكاة في الأصح. # (تنبيه) أبيحت له - صلى الله عليه وسلم - الهدية قال في الذخيرة في كتاب ~~الأقضية: من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - قبول الهدية انتهى قال السهيلي ~~في شرح غزوة حنين: إذا أهديت له في بيته لا في الغزو ونصه: أموال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - على ثلاثة أوجه منها الصفي والهدية تهدى إليه في بيته ~~لا في الغزو من بلاد الحرب ومن خمس الخمس انتهى. # (تنبيه) قال القرطبي: ويحرم عليه أن يمد عينيه إلى ما متع به الناس لقوله ~~تعالى {ولا تمدن عينيك} [طه: 131] الآية انتهى # ص (وأكله كثوم) # ش: قال في الجواهر: وغيره من الأطعمة الكريهة الرائحة انتهى كالبصل ~~والكراث والفجل وهذا في النيء، وأما في المطبوخ فقد ms2613 صح أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أكل طعاما طبخ ببصل ذكره الزركشي من الشافعية في الخادم والله أعلم. # ص (أو متكئا) # ش: لحديث البخاري، «أما أنا فلا آكل متكئا» قال عياض: الاتكاء هو التمكن ~~من الأرض والتقعدة في الجلوس كالتربع وشبهه من تمكن الجلسات التي يعتمد ~~فيها على ما تحته فإن الجالس على هذه الهيئة يستدعي الاستكثار منه ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان جلوسه جلوس المستوفز، «وقال: إنما ~~أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد» وليس معنى الاتكاء ~~المذكور في الحديث الميل على شق عند المحققين انتهى. # قال ابن ناجي في شرح الرسالة واعترضه الفاكهاني وقال: التحقيق أنه الميل ~~على الشق؛ لأنه الذي يسبق إلى الذهن من لفظ الاتكاء؛ ولأنه غير الجلوس ~~ولذلك قال الراوي في الحديث: «وكان متكئا فجلس» فيلزم على ما قال عياض أن ~~يكون معنى الكلام وكان جالسا فجلس انتهى. # وهذا لا يلزم؛ لأن القاضي لم يقل: إن الاتكاء لا يطلق إلا على الجلوس ~~وإنما قال: المراد منه في هذا الحديث كذا وبما فسره عياض فسره الخطابي قبله ~~وأقره عليه البيهقي في سننه وأنكره عليه ابن الجوزي وفسره بما قال ~~الفاكهاني فتأمله والله أعلم # ص (وتبدل أزواجه) # ش: هذا قريب من لفظ الآية وهو قوله {ولا أن تبدل بهن من أزواج} [الأحزاب: ~~52] وفي معناها ثلاثة # PageV03P397 # أقوال: أصحها قول ابن عباس: إنه لا يحل لك أن تطلق امرأة من أزواجك وتنكح ~~غيرها، والثاني: لا يحل لك أن تبدل المسلمة التي عندك بمشركة قاله مجاهد، ~~والثالث: لا تعطي زوجتك في زوجة أخرى كما كانت تفعله الجاهلية انتهى ~~بالمعنى من أحكام ابن العربي. # (تنبيه) أول الآية {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] واختلف في ~~معناها على أقوال: أصحها قول ابن عباس أيضا: إن معناه لا يحل لك النساء من ~~بعد من عندك منهن قاله في الأحكام أيضا. # قال الأقفهسي واختلف هل نسخ هذا التحريم أم لا؟ # وحمل كلام المصنف على هذا الأخير أعني ms2614 قوله لا يحل لك النساء، الظاهر أن ~~المراد الأول والله أعلم. وحرم تبدل أزواجه والتزويج عليهن مكافأة لهن على ~~حسن صنعهن لما خيرهن فاخترنه والله أعلم. وذكر الشيخ جلال الدين أن من ~~الواجبات عليه إمساكهن بعد أن اخترنه في أحد الوجهين قال: وترك التزوج ~~عليهن والتبدل بهن مكافأة لهن، ثم نسخ ذلك لتكون المنة له - صلى الله عليه ~~وسلم - # ص (ونكاح الكتابية) # ش: وكذا وطؤها بملك اليمين على ما اختاره ابن العربي وقال الشارح: إن ~~التسري بها حلال على الأصح. # ص (والأمة) # ش: يعني وحرم عليه نكاح الأمة سواء كانت مسلمة، أو كافرة وإلا فلا خصوصية ~~ولا فائدة في ذكرها؛ لأنه إذا حرم نكاح الحرة الكتابية فأحرى الأمة، وأما ~~وطء الأمة بملك اليمين فحلال له والله أعلم. # ص (ومدخولته لغيره) # ش: وأما من لم يدخل بها فلا تحرم على غيره قاله القرطبي في سورة الأحزاب. # (فرع) قال في الشامل: وأصله في الجواهر وفي بقاء نكاح من مات عنها قولان ~~وعلى انقطاعه ففي وجوب العدة ونفيها قولان بناء على أنها متوفى عنها؛ أو ~~لأنها لا تنتظر الإباحة في مطلقته خلاف انتهى. # يعني: هل ثبت لها حرمة نسائه اللاتي مات عنهن، أو لا؟ ذكر القرطبي الخلاف ~~في ذلك ونقله في الجواهر وقال القرطبي: الصحيح جواز نكاحها وقال أيضا: ~~الصحيح أنه لا عدة على من مات عنهن وبقاء نكاحهن وقال ابن العربي وببقائه ~~أقول والله أعلم. # (تنبيه) انظر هل يدخل في قولهم: مدخولته الأمة التي وطئها؟ # قال ابن أبي شريف من الشافعية في شرح الإرشاد (2) وفي الميمن تبعا ~~لتعليقه: إن أمته الموطوءة إذا فارقها بالموت، أو العتق، أو البيع تحرم وهو ~~ظاهر إطلاق الحاوي " ومدخولته " انتهى. # (قلت) وهو ظاهر وإذا حرمت موطوءته فأحرى أم ولده وقد قال ابن القطان من ~~أصحابنا في كتاب الإقناع في مسائل الإجماع: اتفقوا على أن إبراهيم بن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - خلق حرا وأمه مارية أم ولد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - محرمة على الرجال ms2615 بعده غير مملوكة، وأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يطؤها بعد ولادتها، وأنها لم تبع بعده، ولا تصدق بها وإنما كانت ~~بعده - عليه السلام - حرة انتهى. # (تنبيه) وقع بين بعض طلبة العلم بحث في أم ولده إبراهيم - عليه السلام - ~~هل هي من أمهات المؤمنين أم لا؟ والذي يظهر لي أنها ليست من أمهات المؤمنين ~~لما في صحيح البخاري من كتاب الجهاد وكتاب النكاح «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لما بنى بصفية قال أصحابه: هل هي إحدى أمهات المؤمنين، أو مما ملكت ~~يمينه؟ ثم قالوا إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فمما ملكت ~~يمينه» فتأمله وانظر شراحه والله أعلم. # لكن ربما يقال: هذا في حال حياته لما له من الرق، وبعد موته فهي حرة فقد ~~يقال: صارت من أمهات المؤمنين. # (فوائد الأولى) قال الشيخ جلال الدين الأسيوطي في حاشية البخاري في كتاب ~~الوضوء في باب خروج النساء إلى البراز ذكر القاضي عياض وغيره أن من خصائص ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريم رؤية أشخاص أزواجه ولو في الأزر تكريما ~~له ولذا لم يكن يصلي على أمهات المؤمنين إذا ماتت الواحدة منهن إلا ~~محارمها؛ لئلا يرى شخصها في الكفن حتى اتخذت القبة على التابوت انتهى. # PageV03P398 # والظاهر أن هذا ليس متفقا عليه فقد حكى القرطبي في كون نسائه - عليه ~~السلام - كالأمهات في الحرمة وإباحة النظر، أو في الحرمة فقط قولين ولكن ~~الظاهر منهما الثاني والله أعلم # (الثانية) قال في الطرر لابن عات في أواخر الجزء الثالث في ترجمة الطلاق ~~وما يلزم من ألفاظه ومن الاستغناء قال في المشارق: وجبت نفقة أزواج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في ماله بعد وفاته إلى أن متن لقوله «إنا معشر ~~الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» ولقوله «ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة ~~عيالي فهو صدقة» ولأنهن كن محبوسات عليه بعد موته لقوله تعالى {وما كان لكم ~~أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} [الأحزاب: 53] ~~انتهى # (الثالثة) قال القرطبي في ms2616 شرح مسلم في فضائل السيدة فاطمة - رضي الله ~~عنها - وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يريبني ما يريبها أي يؤذيني» وتظهر ~~فائدة ذلك بأن من فعل منا ما يجوز فعله لا يمنع منه وإن تأذى بذلك الفعل ~~غيره، وليس كذلك حالنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل يحرم علينا كل ~~فعل يؤذيه وإن كان في أصله مباحا لكنه إذا أدى إلى أذى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ارتفعت الإباحة وحصل التحريم انتهى. وتقدم عن الشامل والنووي ~~أن من المحرمات له على غيره خطبة خلية رغب فيها # ص (ونزع لأمته حتى يقاتل) # ش: لأمته مهموز كذا قيده جماعة عن عياض في المشارق وهي الدرع قال في ~~الصحاح وغيرها، وفي قول المصنف حتى يقاتل مسامحة، والأولى أن يقول: حتى ~~يلقى العدو، أو يقول: حتى يقاتل، أو يحكم الله بينه وبين محاربه، ولهذا قال ~~ابن غازي: إنه خطأ من مخرج البيضة وإنما الصواب: ونزع لأمته حتى يقاتل، أو ~~يحكم الله بينه وبين محاربه، قال: وهو كذلك في بعض النسخ المصححة ولا يصح ~~غيره ولفظ ابن العربي وابن شاس وحرم عليه إذا لبس لأمته أن يخلعها، أو يحكم ~~الله بينه وبين محاربه أي حتى يحكم الله، فأو بمعنى حتى وكذا هو في الحديث ~~بلفظ " أو "، وبهذا يظهر لك أن حكم الله بينه وبين محاربه أعم من القتال ~~فلو أسقط المصنف لفظة القتال؛ كان أولى انتهى، ويأتي لقوله بعد هذا والحكم ~~بينه وبين محاربه معنى يحمل عليه والله أعلم. # قال الشيخ جلال الدين الأسيوطي: وكذلك الأنبياء قال أبو سعيد وابن سراقة: ~~وكان لا يرجع إذا خرج للحرب ولا ينهزم إذا لقي العدو ولو كثر عليه العدو ~~انتهى # ص (والمن ليستكثر) # ش: هو قريب من لفظ الآية وفي معناها ستة أقوال: # (الأول) لا تعط عطية لتطلب أكثر منها. # (الثاني) لا تعط الأغنياء فتصيب منهم أضعافها. # (الثالث) لا تعط عطية تنظر ثوابها. # (الرابع) لا تمنن بعملك على ربك. # (الخامس) لا تمنن على الناس بالنبوة تأخذ أجرا منهم ms2617 عليها. # (السادس) لا تضعف عن الخير أن تستكثر منه والله أعلم # ص (وخائنة الأعين) # ش: لحديث أبي داود «ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين» وصححه الحاكم ~~على شرط مسلم قال في الجواهر وهو أن يظهر خلاف ما يضمر، أو ينخدع عما يجب ~~انتهى. # وقال النووي: هي الإيماء إلى المباح من قتل، أو ضرب على خلاف ما يظهر ~~ويشعر به الحال انتهى، وأبيح له - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرا أن ~~يوري بغيره وسمي ما تقدم خائنة الأعين لشبهه بالخيانة بإخفائه ولا يحرم على ~~غيره إلا في محظور والله أعلم # ص (والحكم بينه وبين محاربه) ش قال في المقصد الجليل أي حرم على غيره أن ~~يحكم بينه وبين محاربه لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم} [الحجرات: 1] أي اتقوه في ~~التقدم السلمي في إهمال حقه وتضييع حرمته انتهى. ويكون المراد بالمحارب من ~~يكون بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - خصومة، قال مجاهد في تفسير ~~الآية: لا تفتاتوا على رسول الله حتى يقضي الله على لسان رسوله ذكره ~~البخاري انتهى من ابن العربي وقال البساطي لما عد # PageV03P399 # المحرمات عليه - صلى الله عليه وسلم - وأن يحكم بين نفسه وبين محاربه ~~وهذا ليس مرادا قاطعا قال الأقفهسي: لعل معناه أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~يحكم بين محاربه وبين الغير؛ لأنه لا يتهم انتهى. # وهذا وإن كان صحيحا في نفسه لكنه بعيد من السياق؛ لأن المصنف يعد ~~المحرمات وهذا من المباحات له دون غيره فتأمله والله أعلم # ص (ورفع الصوت عليه وندائه من وراء الحجرات وباسمه) # ش: قال الأقفهسي: يعني أن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يجوز ~~لأحد أن يرفع صوته عليه ولا أن يناديه من وراء الحجرات ولا أن يناديه باسمه ~~فيقول يا محمد، بل يقول يا نبي الله يا رسول الله وحرمته - صلى الله عليه ~~وسلم - ميتا كحرمته حيا وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة ms2618 كالمسموع من ~~لفظه فإذا قرئ كلامه وجب على كل حاضر أن لا يرفع صوته ولا يعرض عنه وقد نبه ~~الله على ذلك بقوله وإذا قرئ القرآن الآية وكلامه من الوحي وله من الحرمة ~~مثل ما للقرآن إلا في معان مستثناة انتهى ونحوه في القرطبي عن ابن العربي ~~وقال في المدخل في فضل العالم: لا فرق بين رفع الصوت في حياته - عليه ~~السلام - وبين رفعه على حديثه بعد مماته كذا قال إمام الحرمين عن مالك بن ~~أنس انتهى. # ، وقال في فصل اللباس: فيرفعون أصواتهم في مجلس الحديث وذلك مكروه انتهى. ~~ويريد والله أعلم بالمكروه الحرام كما يؤخذ من كلامه الأول الذي نقله عن ~~مالك فتأمله قال القرطبي وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره - عليه ~~الصلاة والسلام - وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجلس العلماء تشريفا لهم؛ ~~إذ هم ورثة الأنبياء ### | [فرع يكره لقارئ حديثه صلى الله عليه وسلم أن يقوم لأحد] # (فرع) وصرح في المواهب اللدنية في المقصد الرابع بأنه يكره لقارئ حديثه - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يقوم لأحد وهو الذي يؤخذ من كلام صاحب المدخل في ~~أول فصل القيام لكنه يدل على كراهة ذلك كراهة شديدة، ونقل ابن الصلاح في ~~النوع السابع والعشرين من علوم الحديث: روينا، أو بلغنا عن محمد بن أحمد بن ~~عبد الله الفقيه أنه قال: القارئ لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا قام لأحد فإنه يكتب عليه خطيئة انتهى. # وقوله: وندائه باسمه قال الشيخ السمهودي في تاريخ المدينة المسمى بخلاصة ~~الوفا في أثناء الفصل الثاني في توسل الزائرين به من الباب الثاني: والذي ~~ينهى عنه من ذلك في النداء أن لا يقرن به الصلاة والسلام ونصه: وليقدم ما ~~تضمنه خبر ابن أبي فديك عن بعض ما أدركه قال: بلغنا أن من وقف عند قبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا ~~أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] صلى الله عليك يا ~~محمد يقولها ms2619 سبعين مرة ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك اليوم ~~حاجة، قال بعضهم: والأولى أن يقول صلى الله عليك يا رسول الله؛ إذ من ~~خصائصه أن لا يناديه باسمه والذي يظهر أن ذلك في النداء الذي لا تقترن به ~~الصلاة والسلام انتهى. # والحجرات جمع حجرة وهي الموضع المحجور من الأرض بحائط، أو غيره وسبب ~~النهي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يحتجب عن الناس إلا في أوقات ~~يشتغل فيها بمهمات نفسه فكان إزعاجه في تلك الحالة من سوء الأدب انتهى ~~بالمعنى من القرطبي # ص (وإباحة الوصال) # ش: قال الأبي قال النووي: الوصال صوم يومين فأكثر دون فصل بينهما بفطر ~~وقال القاضي عياض كرهه مالك والجمهور لعموم النهي وأجازه جماعة قالوا: ~~والنهي رحمة وتخفيف فمن قدر فلا حرج وأجازه ابن وهب وأحمد وإسحاق إلى ~~السحر، قال الخطابي: هو من خصائصه وحرام على أمته انتهى، ثم قال الأبي وقال ~~النووي الأصح عندنا أن النهي عنه على التحريم وقيل: على الكراهة الأبي كرهه ~~مالك ولو إلى السحر واختار اللخمي جوازه إلى السحر لحديث «من واصل # PageV03P400 # فليواصل إلى السحر» وقول أشهب: من واصل أساء؛ ظاهره التحريم انتهى. # وقال ابن عرفة: وكره مالك الوصال ولو إلى السحر اللخمي هو إليه مباح ~~ولحديث «من أراد فليواصل إلى السحر» اه. # (قلت) انظر عزو ابن عرفة جوازه إلى السحر للخمي مع أن القاضي عياضا عزاه ~~لابن وهب ونقله عنه الأبي وذكر أن اللخمي اختاره، ولفظ الإكمال: اختلف ~~العلماء في أحاديث الوصال فقيل: النهي عنه رحمة وتخفيف فمن قدر فلا حرج وقد ~~واصل جماعة من السلف الأيام وأجازه ابن وهب وإسحاق وابن حنبل من سحر إلى ~~سحر، وحكى ابن عبد البر عن مالك والثوري وأبي حنيفة والشافعي وجماعة من أهل ~~الفقه والأثر كراهة الوصال للجميع لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه ~~ولم يجيزوه لأحد، قال الخطابي: الوصال من خصائص ما أبيح للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو محظور على أمته انتهى والله أعلم # ص ms2620 (وصفي المغنم والخمس) # ش: الخمس معطوف على صفي قال ابن غازي: قال الهروي: إن أعطيتم الخمس وسهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والصفي فأنتم آمنون الشعبي: الصفي علق ~~بتخييره - صلى الله عليه وسلم - من المغنم ومنه صفية ابن العربي من خواصه - ~~عليه الصلاة والسلام - صفي المغنم والاستبداد بخمس الخمس، أو الخمس ومثله ~~لابن شاس وكأنه إشارة إلى قولين فاقتصر المصنف على الثاني ولو اقتصر على ~~الأول لكان أولى؛ لأنه أشهر عند أهل السير، وفي سماع أصبغ: إنما والي الجيش ~~كرجل منهم له مثل الذي لهم وعليه مثل الذي عليهم ابن رشد: لا حق للإمام من ~~رأس الغنيمة عند مالك وجل أهل العلم والصفي مخصوص به - عليه السلام - ~~بإجماع العلماء إلا أبا ثور فرآه لكل إمام وكذا لا حق للإمام في الخمس إلا ~~الاجتهاد في قسمه لقوله - عليه السلام - «ما لي مما أفاء الله عليكم ولا ~~مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود عليكم» ومن أهل العلم من ذهب إلى أن الخمس ~~مقسوم على الأصناف المذكورة بالسواء وأن سهمه - عليه السلام - للخليفة بعده ~~انتهى. # قال السهيلي في شرح غزوة حنين: كان في الجاهلية المرباع أي ربع الغنيمة ~~والصفي أي ما يصطفى للرئيس فنسخ المرباع بالخمس وبقي الصفي، ثم قال: وكان ~~أمر الصفي أنه - عليه السلام - إذا غزا في الجيش اختار من الغنيمة قبل ~~القسم سهما وضرب له بسهم مع المسلمين فإن قعد ولم يخرج مع الجيش ضرب له ~~بسهم ولم يكن صفي، وذكره أبو داود، وأمر الصفي بعد الرسول - عليه السلام - ~~لإمام المسلمين في قول أبي ثور وخالفه جمهور الفقهاء وقالوا: كان خاصا ~~بالرسول انتهى # ص (ويزوج من نفسه ومن شاء) ش قال الأقفهسي يعني أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يزوج المرأة من نفسه ومن شاء بغير إذنها ولا إذن وليها ومن نفسه ~~يتولى الطرفين انتهى، وقال الشارح بهرام: أي ومما يباح له - عليه السلام - ~~أن يتزوج من نفسه من شاء نكاحها انتهى وقوله: ويزوج من نفسه هو تكرار مع ~~قوله ms2621 بعد: بلا مهر وولي وشهود فتأمله والله أعلم. # ص (بلا مهر) # ش: تصوره واضح وخص أيضا عند مالك بجواز جعل عتق الأمة صداقها خلافا ~~للشافعي والله أعلم # ص (ويحمي له) # ش: قال ابن غازي: هذا من زياداته على ابن العربي وابن شاس وقد ثبت أنه - ~~عليه السلام - حمى النقيع بالنون وقال: «لا حمى إلا لله ورسوله» فلعل ~~القائل بالاختصاص حمله على ظاهره وهو خلاف ما فسره به الباجي؛ إذ قال يريد ~~أنه ليس لأحد أن ينفرد عن المسلمين بمنفعة تخصه وإنما الحمى لحق الله ~~ولرسوله، أو من يقوم مقامه من خليفته وذلك إنما هو في سبيل الله، والنظر في ~~دين نبيه. # ذكره في جامع الموطأ عند قول عمر - رضي الله عنه -: والذي نفسي بيده لولا ~~المال الذي أحمل في سبيل الله ما حميت عليهم في بلادهم شبرا # ص (ولا يورث) # ش: قال ابن غازي: قال ابن العربي وإنما # PageV03P401 # ذكرناه في قسم التحليل؛ لأن الرجل إذا قارب الموت بالمرض لم يبق له إلا ~~الثلث ونفي ملكه - صلى الله عليه وسلم - بعد موته على ما تقرر في آية ~~المواريث انتهى. # (قلت) ويباح له أن يوصي بجميع ماله، وينفذ وإن بهبة جميعه قال الأقفهسي: ~~اختلف هل ما تركه باق على ملكه ينفق على أهله منه كحياته، أو سبيله سبيل ~~الصدقات؟ # فالصواب أنه صدقة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ما تركناه صدقة» انتهى ~~وتقدم عند قول المصنف ومدخولته لغيره عن المشاور ما يخالف ما صوبه فتأمله ~~والله أعلم. # (فائدة) قال في أول كتاب الفرائض من الذخيرة: الأنبياء لا يورثون خلافا ~~للرافضة ورأيت كلاما للعلماء يدل بظاهره على أنهم لا يرثون أيضا والحكمة في ~~كونهم لا يورثون خشية أن يتمنى وارثهم موتهم فيكفر فإن من تمنى موت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كفر وفي كونهم لا يرثون على قول من قال به خشية أن ~~يتوهم الموروث أنهم يحبون موته فيبغضهم لذلك والله أعلم ### | [تنبيهان في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم] # (تنبيهان الأول) قال ابن غازي: ms2622 ليس كل ما ذكر هنا مشهورا، بل فيه أشياء ~~ما قال بها إلا من شذ كوجوب الضحى واستبداده بجميع الخمس انتهى. # (قلت) فيه نظر؛ لأنه قد قال به جماعة فليتأمل والله أعلم. # (الثاني) قال ابن غازي أيضا: ليس ما قيل باختصاصه به - عليه الصلاة ~~والسلام - محصورا فيما ذكر ففي مسلم عن سفيان أن «نومه - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يوجب وضوءا» وفي رسم قطع الشجرة من الجامع وفي القبس أيضا أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - يحكم وهو غضبان بخلاف غيره ودليله ما رويناه في صحيح ~~البخاري أنه حكم - عليه السلام - للزبير على الأنصاري الذي أحفظه أي أغضبه؛ ~~إذ قال: إن كان ابن عمتك إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة انتهى ومن خصائصه - ~~عليه الصلاة والسلام - جواز خلوته بالأجنبية كما نقل الدماميني في حاشيته ~~على البخاري في أول كتاب الجهاد في دخوله - صلى الله عليه وسلم - على أم ~~حرام بنت ملحان وقال الشيخ جلال الدين في المباحات واختص - صلى الله عليه ~~وسلم - بإباحة النظر للأجنبيات والخلوة بهن وإردافهن وإباحة المكث في ~~المسجد جنبا والعبور فيه عند المالكية وأنه لا ينتقض وضوءه بالنوم ولا ~~باللمس في أحد الوجهين وهو الأصح وبجواز صلاة الوتر على الراحلة مع وجوبه ~~عليه، ذكره في شرح المهذب وقاعدا ذكره في الخادم وبجواز الصلاة على الغائب ~~عند أبي حنيفة وعلى القبر عند المالكية انتهى. # (قلت) وكذا الغائب عند المالكية وذكر ابن العربي في الأحوذي أنه قال: ~~اختص بإباحة الكلام لأمته في الصوم وكان محرما على من قبلنا عكس الصلاة ~~وقال الأسيوطي فيما اختص به - صلى الله عليه وسلم - من الواجبات عليه ركعتا ~~الفجر قال: لحديث في المستدرك وغيره وغسل الجمعة ورد في حديث رواه وأربع ~~عند الزوال ورد عن سعيد بن المسيب وبالوضوء لكل صلاة وبالوضوء إذا أحدث ~~قيل: ولا يكلم أحدا ولا يرد سلاما حين يتوضأ، ثم نسخ قيل: وبالاستعاذة عند ~~القراءة وأن يقول إذا رأى ما يعجبه لبيك إن العيش عيش الآخرة في وجه حكاه ~~في ms2623 الروضة وإتمام كل تطوع شرع فيه، وأن يدفع بالتي هي أحسن وكلف من العمل ~~ما كلف الناس بأجمعهم وكان مطالبا برؤية مشاهدة الحق مع معاشرة الناس ~~بالنفس انتهى وحرم عليه - صلى الله عليه وسلم - الخط وقول الشعر وتعلمه قال ~~القرطبي: وذكر النقاش أنه - صلى الله عليه وسلم - ما مات حتى كتب والأول هو ~~المشهور انتهى وقد تكلم على ذلك الدماميني في كتاب الصلح من حاشية البخاري ~~والله أعلم، وقال في الشفاء في فصل عصمة الأنبياء قبل النبوة: والصحيح أنه ~~لم يكن لنبي دعوة عامة إلا لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - انتهى # PageV03P402 ### | [فصل ندب لمحتاج ذي أهبة نكاح بكر] # ص (فصل ندب لمحتاج ذي أهبة نكاح بكر) # ش: النكاح حقيقة التداخل، ويطلق في الشرع على العقد والوطء وأكثر ~~استعماله في العقد والصحيح أنه لا يطلق على الصداق، وقيل: ورد بمعنى الصداق ~~في قوله {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا} [النور: 33] ابن راشد: ولا خلاف ~~أنه حقيقة في الوطء عند أهل اللغة، وأما إطلاقه على العقد فقيل: حقيقة ~~والصحيح أنه مجاز وعليه فقيل: مجاز مساو وقيل: راجح وهو الصحيح انتهى ~~بالمعنى من التوضيح. # ويقال: كل نكاح في كتاب الله فالمراد به العقد إلا قوله {حتى تنكح زوجا ~~غيره} [البقرة: 230] قال في الذخيرة وكأنه يريد المتفق عليه وإلا فقيل: في ~~قوله تعالى {الزاني لا ينكح إلا زانية} [النور: 3] المراد الوطء وكما قاله ~~في التوضيح وقال ابن عرفة: النكاح عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير ~~موجب قيمتها ببينة قبله غير عالم عاقده حرمتها إن حرمها الكتاب على ~~المشهور، أو الإجماع على الآخر، فيخرج عقد تحليل الأمة وإن وقع ببينة، ~~ويدخل نكاح الخصي والطاريين؛ لأنه ببينة صدقا فيها ولا يبطل، عكسه نكاح من ~~ادعاه بعد ثبوت وطئه بشاهد واحد، أو فشو بنائه باسم النكاح لقول ابن رشد: ~~عدم حده للشبهة لا لثبوت نكاحه انتهى. # والمحتاج إلى النكاح هو الذي تتوق نفسه إليه وإن عدم آلته كالخصي، ~~والأهبة العدة والمؤنة، والمراد بها هنا مؤن النكاح ms2624 من مهر وغيره وهو ~~المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الشيخان «يا معشر الشباب من ~~استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه ~~بالصوم فإنه له وجاء» فقوله: من استطاع منكم الباءة يريد المال الموصل ~~للوطء، وليس المراد الوطء؛ وإلا لفسد قوله ومن لم يستطع فعليه بالصوم ~~والباءة بالباء الموحدة والمد والهمزة وآخره تاء تأنيث هو النكاح، والمراد ~~به مؤن النكاح فهي على حذف مضاف قال القاضي عياض في المشارق قوله عليكم ~~بالباءة ممدود مهموز آخره تاء ويقال: له بالمد وبغير مد ويقال: له أيضا ~~الباه بالقصر والمد والباهة بتاء بعد الهاء هو النكاح ويسمى به الجماع ~~وأصله أن من تزوج تبوأ لنفسه وزوجه بيتا فعلى هذا أصله من الواو لا من ~~المهموز الأصلي انتهى. # وقوله: " وجاء " بكسر الواو والمد قال في المشارق: وهو نوع من الخصاء ~~قيل: هو رض الأنثيين، وقيل: هو غمز عروقهما والخصاء هو شق الخصيتين ~~واستئصالهما والجب قطع ذلك بشفرة محماة من أصله شبه ما يقطع الصوم من ~~النكاح ويكسر من غلمته بذلك إذا صنع بالفحل انقطع ذلك عنه انتهى. # واعلم أن الصوم يقطع النكاح لإضعافه القوة وتخفيفه الرطوبة التي يتولد ~~منها المني وقد يزيد في النكاح في حق المرطوبين فيقربون به من الاعتدال ~~فيقوى عندهم بالصوم لكنه قليل في الناس قاله في الذخيرة ولم يذكر المصنف ~~إلا القسم المندوب وقيده بأن يكون محتاجا للنكاح ذا أهبة ولا بد أن يقيد ~~أيضا بأن لا يخشى العنت قال اللخمي: وإن كان له إرب في النساء إلا أنه يقدر ~~على التعفف، أو كان لا إرب له ويصح منه النسل كان مندوبا انتهى. # قال في الشامل: تعين لخوف عنت وعدم إمكان تسر نكاح لم يكفه صوم وخير فيه، ~~وفي تسر قدر عليه، فإن كفه الصوم خير فيه وفي أحد الثلاثة والنكاح أولى ~~انتهى. # قال اللخمي وقد يبدأ بالصوم على النكاح إذا كان لا يقدر على التسري ولا ~~يجد طولا لنكاح الحرة؛ لأن ms2625 في تزويجه الأمة إرقاق ولده انتهى. # فإن كان لا يقدر على نكاح الأمة أيضا فيتعين عليه الصوم؛ لأنه سيأتي أنه ~~يمنع إذا لم يقدر على نفقة المرأة، ثم قال في الشامل وأبيح لمن لا يولد له ~~ولا يرغب في النساء انتهى. # قال اللخمي: إذا كان لا إرب له في النساء ولا يرجو نسلا؛ لأنه حصور، أو ~~خصي ومجبوب، أو شيخ فان، أو عقيم قد علم ذلك من نفسه كان مباحا انتهى. # ويقيد هذا بما إذا لم يقطعه عن عبادته كما سيأتي وأن تعلم المرأة منه ~~كونه حصورا، أو خصيا # PageV03P403 # أو مجبوبا؛ لأنه سيأتي أنه يحرم عليه إذا كان يضر بالمرأة لعدم الوطء، ~~وأما العقم فالظاهر أنه لا يجب إخبارها به؛ لأنه ليس بعيب يوجب الخيار؛ ~~ولأنه لا يقطع به فلعله يولد له من هذه وإن لم يولد له من غيرها والله ~~أعلم، ثم قال في الشامل: وكره لمن لا يشتهيه ويقطعه عن عبادته انتهى من ابن ~~عرفة عن المازري فإن لم يقطعه فقد يقال: يندب إليه وقد يقال: يباح انتهى ~~والظاهر أنه يفصل فيه على ما تقدم فإن كان يرجى النسل كان مندوبا وإن لم ~~يرجه كان مباحا على ما تقدم، ثم قال في الشامل بعد ذكره هذه الأقسام: وكذلك ~~المرأة إلا في التسري انتهى. # ، وقال ابن عرفة (قلت) ويوجب النكاح على المرأة عجزها عن قوتها، أو ~~سترتها إلا بالنكاح انتهى، ثم قال في الشامل ومنع لمضر بالمرأة لعدم نفقة، ~~أو وطء، أو كسب محرم ولم يخش عنتا انتهى، ومفهومه أنه لو خشي العنت أنه ~~يتزوج ولو كان عادما للنفقة ونحوها والظاهر أنه يجب عليه أن يبين لها ذلك ~~والله أعلم. # (تنبيه) قول المصنف " بكر " ليس قيدا في كون النكاح مستحبا، بل هو مستحب ~~آخر فلو قال: ندب نكاح وبكر لكان أوضح ولهذا قال ابن غازي في بعض النسخ: ~~نكاح وبكر تصريحا بأنهما مندوبان وهو المقصود على كل حال قال في العارضة: ~~ولو لم يكن في البكر إلا أن كلما ms2626 فعلته ترى أنه المقصود المحبب فإذا كانت ~~ثيبا قرنت فعلك مع ما تقدم معها من فعل غيرك وفاضلت بينكما فرفضتك لو علمتك ~~إلى غير ذلك مما يطول انتهى ويستحب نكاح الولود؛ للحديث قال في النوادر ~~ورغب - صلى الله عليه وسلم - في نكاح الولود وقالت عائشة بنت الخمسين لا ~~تلد وقال عمر بنت عشر سنين تسر الناظرين، وبنت عشرين لذة للمعانقين وبنت ~~ثلاثين ذات شحم ولين وبنت أربعين ذات بنات وبنين وبنت خمسين عجوز في ~~الغابرين انتهى. # ، وقال في رسم الجامع من سماع أصبغ من كتاب الجامع ابن القاسم يرفعه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا تنكح المرأة لجمالها ولا لمالها فلعل ~~جمالها لا يأتي بخير ولعل مالها لا يأتي بخير وعليكم بذوات الدين فاتبعوهن ~~حيثما كن» انتهى. # (فائدة) قال البرزلي وفي طرر ابن عات حديث «من يمن المرأة تبكيرها ~~بالبنت» ذكره خالد ابن سعيد في نوادره وهو قول لمحمد بن لبابة وكان من أهل ~~الحديث والمعرفة بطرقه وبالرجال أوحد في ذلك الفن لا نظير له. # (قلت) تقدم لنا أن فيها معنى الفرج بعد الشدة كما في تأويل الرؤيا وفيه ~~دليل على غبطة المرأة بزوجها ومحبتها له والله أعلم انتهى # ص (ونظر وجهها وكفيها فقط بعلم) # ش: ويكره له أن ينظر إليها بغير علمها عند ابن القاسم قاله في رسم طلق من ~~سماعه من كتاب النكاح وقال في التوضيح فإن لم تعلم كره في رواية ابن القاسم ~~أن يستغفلها وروى محمد بن يحيى: لا بأس أن ينظر إليها وعليها ثيابها قال في ~~البيان: يحتمل أن يكون متغفلا لها، أو بعد إعلامها انتهى وانظر الكراهة هل ~~هي على بابها، أو على التحريم وقع في عبارة بعضهم ما يقتضي المنع، وفي ~~عبارة بعضهم ما يقتضي أن الكراهة على بابها قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: ~~مشهور المذهب لا يجوز النظر إليها إلا بعد إعلامها به لا غفلة انتهى. # فظاهره المنع وقال القباب في مختصر أحكام النظر لابن القطان: مذهب مالك ~~الجواز إذا ms2627 كان بإذنها، ثم قال: مسألة: لا يحتاج في نظره إليها بعد عزمه ~~إلى نكاحها وخطبته لها إلى استئذانها وأباح مالك ذلك، وكره مالك أن يغفلها ~~من كوة ونحوها، وذكر بعضهم أنه يشترط عند مالك إذنها ولعله لسد الذريعة ~~مخافة أن يتسبب أهل الفساد بالنظر فإذا اطلع عليهم يقولون: كنا خطابا وأباح ~~الشافعي وابن وهب النظر من غير شرط انتهى. # فظاهره أن الكراهة على بابها لمقابلة الكراهة بما ذكره بعضهم من ~~الاشتراط، وأكثر عباراتهم الكراهة، أو يقولون لا يغتفلها، أو نحو ذلك مما ~~لا دلالة فيه على المنع وكلام # PageV03P404 # ابن رشد في رسم طلق ابن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح: يدل على ~~أن الكراهة على بابها وكذلك كلام صاحب الإكمال وغيرهما وما وقع في عبارة ~~بعضهم مما يقتضي المنع فليس بظاهر والظاهر أن الكراهة على بابها والله ~~أعلم. # وقال ابن رشد أجاز ذلك ابن وهب ولم ير به بأسا للآثار المروية فيه، وقيل: ~~لأصبغ بلغنا أن ابن وهب روى عن مالك إجازته، فقال لم يكن ابن وهب يرويه ~~وإنما كان يقوله برأيه. # (فرع) قال ابن القطان في أحكام النظر فإن علم الخاطب أنها لا تجيبه هي، ~~أو وليها لم يجز له النظر وإن كان قد خطب انتهى. # (فرع) قال ابن القطان: وللرجل أن يبعث امرأة تنظر له وروى «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - بعث أم سليم تنظر إلى امرأة وقال لها شمي عوارضها وانظري ~~إلى عرقوبها» انتهى فلو بعث خاطبا فقال البرزلي: انظر هل يفوض إليه في ~~النظر إليها على حسب ما كان له وينزل منزلته أم لا يصح ذلك إلا للناكح فقط؟ ~~وقد نزلت وتكلمنا فيها هل يتنزل الوكيل منزلة الموكل على ما تقرر في الأصول ~~أم لا؛ لأن هذا مما لا يصح فيه النيابة والظاهر الجواز ما لم يخف عليه ~~مفسدة من النظر إليها، وهذا إذا لم يخطب إلا لمن بعثه، وإن خطب لنفسه معه ~~فجائز كما فعل عمر انتهى. # (فرع) قال ابن القطان ولها أن ms2628 تتزين للناظرين، بل لو قيل: بأنه مندوب ما ~~كان بعيدا ولو قيل: إنه يجوز لها التعرض لمن يخطبها إذا سلمت نيتها في قصد ~~النكاح لم يبعد انتهى ### | [فرع هل يستحب للمرأة نظر الرجل] # لم أر فيه نصا للمالكية والظاهر استحبابه وفاقا للشافعية قالوا يستحب لها ~~أيضا أن تنظر إلى وجهه وكفيه وقد قال ابن القطان: إذا خطب الرجل امرأة هل ~~يجوز له أن يقصدها متعرضا لها بمحاسنه التي لا يجوز إبداؤها إليها إذا لم ~~تكن مخطوبة ويتصنع بلبسه وسواكه ومكحلته وخضابه ومشيه وركبته أم لا يجوز له ~~إلا ما كان جائزا لكل امرأة وهو موضع نظر؟ والظاهر جوازه ولم يتحقق في ~~المنع إجماع، أما إذا لم يكن خطب ولكنه يتعرض لنفسه ذلك التعرض للنساء فلا ~~يجوز؛ لأنه تعرض للفتن وتعريض لها ولولا الظاهر ما أمكن أن يقال ذلك في ~~المرأة التي لم تخطب على أنا لم نجزم فيه بالجواز انتهى من مختصر أحكام ~~النظر للقباب ### | [فرع النظر للشابة الأجنبية الحرة في ثلاثة مواضع] # (فرع) قال في التوضيح: يجوز النظر للشابة الأجنبية الحرة في ثلاثة مواضع: ~~للشاهد، وللطبيب ونحوه، وللخاطب، وروي عن مالك عدم جوازه للخاطب، ولا يجوز ~~لتعلم علم ولا غيره انتهى. # زاد الأقفهسي في المواضع التي يجوز النظر فيها البيع والشراء انتهى، ~~ومقتضى كلام القباب في مختصر أحكام النظر لابن القطان أنه لا يجوز النظر ~~إليهن للبيع والشراء فإنه قال: مسألة: ليس من الضرورات احتياجها إلى أن ~~تبيع وتبتاع، أو تتصنع وقد روي عن مالك: أرى أن يتقدم إلى الصناع في قعود ~~النساء إليهم ولا تترك الشابة تجلس إلى الصناع، وأما المتجالة والخادم ~~الدون ومن لا يتهم على القعود عنده ومن لا يتهم فلا بأس بذلك وهو كله صواب ~~فإن أكثر هذه ليست بضرورة تبيح التكشف فقد تصنع وتستصنع وتبيع وتشتري وهي ~~مستترة ولا يمنعن من الخروج والمشي في حوائجهن ولو كن معتدات وإلى المسجد ~~وإنما يمنعن من التبرج والتكشف والتطيب للخروج والتزين بل يخرجن وهن ~~منتقبات، ولا يخفقن ms2629 في المشي في الطرقات، بل يلصقن بالجدران انتهى من مختصر ~~أحكام النظر. # (تنبيه) من أبيح له النظر فلا يجوز له قصد اللذة وكذلك النظر إلى الأمرد ~~لا يجوز فيه قصد اللذة والله أعلم. # ص (وحل لهما حتى نظر الفرج) # ش: قال البساطي: في كلامه ما يشعر بأنه يجوز نظر الدبر وفيه نظر انتهى. # وقال الأقفهسي المراد بالفرج القبل لا الدبر؛ لأنه لا يجوز التمتع به فلا ~~يجوز النظر إليه والفرج حيث أطلقته العرب فلا يريدون به إلا القبل انتهى. # وقال البرزلي بعد ذكره تحريم الوطء في الدبر، وأما # PageV03P405 # التمتع بظاهر ذلك المحل فقد فاوضت فيه بعض أصحابنا لا شيوخنا لعدم ~~المجاسرة عليه في مثل هذا فأجاب بإباحته ولم يبد له وجها، ووجهه عندي أنه ~~كسائر جسد المرأة وجميعه مباح إذا لم يرد ما يخص بعضه عن بعض بخلاف باطنه ~~والأمر عندي فيه اشتباه فإن تركه فهو خير وإلا فلا حرج لعسر الاحتراز منه ~~والله أعلم انتهى فتأمله مع كلام البساطي والأقفهسي، وما قاله أظهر من كلام ~~البساطي والأقفهسي، وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: النكاح والملك ~~المبيح للوطء يحل كل استمتاع من الزوجة والأمة في كل موضع منها إلا الدبر ~~يعني الوطء في الدبر انتهى وهو مما يساعده ما ذكره البرزلي. # (قلت) وهذا كله والله أعلم إنما هو في الدبر نفسه، وأما الأليتان فلا ~~كلام في جواز النظر إليهما والاستمتاع بهما ويدل لذلك إباحة وطء المرأة ~~مقبلة ومدبرة إذا كان الوطء في القبل وهذا ظاهر والله أعلم. # (فرع) قال القباب في باب نظر النساء إلى الرجال مسألة: نظر المرأة إلى ~~الزوج، أو إلى السيد كنظرهما إليها في جميع ما تقدم سواء، ولا فرق إلا في ~~نظرها إلى فرجه فإنه لم يرد فيه من النهي ما ورد في نظره هو إلى فرجها ~~انتهى. # (فائدة) قال أصبغ من كره النظر إلى الفرج إنما كره بالطب لا بالعلم ولا ~~بأس به وليس بمكروه، قال القباب في باب نظر الرجال إلى النساء: مسألة ms2630 إذا ~~كانت المرأة يحل للرجل وطؤها فلا كلام إلا في نظره إلى فرجها فإنه موضع ~~خلاف أجازته المالكية، وقيل: لأصبغ إن قوما يذكرون كراهته فقال من كرهه ~~إنما كرهه بالطب لا بالعلم ولا بأس به وليس بمكروه، وقد روي عن مالك أنه ~~قال: لا بأس أن ينظر إلى الفرج في حال الجماع وزاد في رواية: ويلحسه ~~بلسانه، وهو مبالغة في الإباحة وليس كذلك على ظاهره، قال القاضي أبو الوليد ~~بن رشد: أكثر العوام يعتقدون أنه لا يجوز أن ينظر الرجل إلى فرج امرأته في ~~حال من الأحوال ولقد سألني عن ذلك بعضهم واستغرب أن يكون ذلك جائزا ومثل ~~ذلك مذهب الحنفية، وللشافعية قولان: الإباحة والمنع، والنظر عندهم إلى داخل ~~أشد قاله الغزالي وأعرف لأبي إسحاق منهم أنه قال: يكره النظر إليه؛ لأنه ~~سخف ودناءة ولا يحرم، وجاء في حديث النهي عنه وأنه يورث العمى فإن صح ~~الخبر؛ لزمه الانتهاء ولكن الحديث منكر انتهى. # والمسألة في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح بأبسط من هذا ونصها ~~قال أصبغ وسمعت ابن القاسم وسئل: أيكلم الرجل امرأته وهو يطؤها؟ . # قال: نعم، ويفديها لا بأس بذلك إجارة منه، قال أصبغ: قال ابن القاسم: ~~حدثنا الدراوردي عمن حدثه عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله ~~عنه - أنه سئل عن النخير عند ذلك فقال: إذا خلوتم فاصنعوا ما شئتم فسئل ~~أصبغ: أينظر الرجل إلى فرج امرأته عند الوطء؟ # قال: نعم، لا بأس بذلك فقيل له: إن قوما يذكرون كراهته، فقال: من كرهه ~~إنما كرهه بالطب ليس بالعلم، لا بأس به وليس بمكروه، قال ابن رشد في أصل ~~السماع عند السؤال عن نظر الرجل إلى فرج امرأته عند الوطء؟ # قال: نعم، ويلحسه فطرح العتبي لفظة ويلحسه؛ لأنه استقبحه وفي كتاب ابن ~~المواز: ويلحسه بلسانه وهو أقبح إلا أن العلماء يستجيزون مثل هذا إرادة ~~البيان؛ ولئلا يحرم ما ليس بحرام فإن كثيرا من العوام يعتقدون أنه لا يجوز ~~للرجل أن ينظر إلى فرج ms2631 امرأته في حال من الأحوال وقد سألني عن ذلك بعضهم ~~فاستغرب أن يكون ذلك جائزا، وكذا يكلم الرجل امرأته عند الوطء لا إشكال في ~~جوازه ولا وجه لكراهته، وأما النخير عند ذلك فقبيح ليس من أفعال الناس، ~~وترخيص القاسم بن محمد في ذلك لمن سأله عنه على معنى أن ذلك ليس بحرام ~~والله أعلم. # ص (وتمتع بغير دبر) # ش: تصوره ظاهر وانظر هل يجوز له أن يستمني بيدها؟ # قال ابن غازي: لم نقف على نص في المذهب # PageV03P406 # ونص على جوازه في الإحياء انتهى. # ذكره في باب الحيض، وإطلاقات المذهب والأحاديث تقتضي جواز ذلك والله ~~أعلم. # وأما الوطء في الدبر المشهور ما ذكره المصنف أنه لا يجوز والقول بالجواز ~~منسوب لمالك في كتاب السر وموجود له في اختصار المبسوط قاله ابن عبد السلام ~~قال: قال مالك: إنه أحل من شرب الماء البارد، أما كتاب السر فمنكر قال ابن ~~فرحون وقفت عليه، فيه من الغض من الصحابة والقدح في دينهم خصوصا عثمان - ~~رضي الله تعالى عنه - ومن الحط على العلماء والقدح فيهم ونسبتهم إلى قلة ~~الدين مع إجماع أهل العلم على فضلهم خصوصا أشهب ما لا أستبيح ذكره وورع ~~مالك ودينه ينافي ما اشتمل عليه كتاب السر وهو جزء لطيف نحو ثلاثين ورقة ~~انتهى. # وقال ابن عرفة سمع عيسى ابن القاسم ما أدركت من يقتدى به يشك فيه، حدثني ~~ربيعة عن سعيد بن يسار عن ابن عمر: لا بأس به، وأباحه ابن القاسم قائلا لا ~~آمر به ولا أحب أن لي ملء المسجد الأعظم وأفعله، وكل من استشارني فيه آمره ~~بتركه انتهى. # وقال البرزلي: لقي أشهب رجلا أراه من أهل العراق ممن يقول بتحريمه يعني ~~الوطء في الدبر فتكلم فيه فقال أشهب بتحليله وقال الرجل بتحريمه فتحاجا حتى ~~قطعه أشهب بالحجة فقال له أشهب: أما أنا فعلي من الأيمان كذا وكذا إن فعلته ~~قط فاحلف لي أنت أيضا أنك لم تفعله فأبى أن يحلف، ثم قال البرزلي: والرواية ~~من فعله فإنه يؤدب ms2632 وهو بناء على تحريمه، وعلى أنه مكروه أو مباح فلا يؤدب؛ ~~إذ ليس بمجمع على كراهته انتهى # ص (وخطبة بخطبة وعقد) # ش: الخطبة بكسر الخاء قال في التوضيح عبارة عن استدعاء النكاح وما يجري ~~من المحاورة انتهى. # وقال القرطبي الخطبة بكسر الخاء فعل الخطب من كلام وقصد واستلطاف بفعل، ~~أو قول انتهى. والخطبة بالضم واحدة الخطب # وهي مشروعة في الخطبة وفي العقد قال مالك: ما قل منها أفضل قال في ~~التوضيح: قال بعض الأكابر: أقلها أن يقول الولي الحمد لله والصلاة والسلام ~~على رسوله زوجتك على كذا ويقول الزوج: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ~~قبلت نكاحها وفي الذخيرة قال صاحب المنتقى: تستحب الخطبة - بالضم - عند ~~الخطبة - بالكسر - وصفتها أن يحمد الله ويثني عليه ويصلي على نبيه - عليه ~~السلام -، ثم يقول ما رواه الترمذي {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق ~~تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] {واتقوا الله الذي ~~تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1] {اتقوا الله ~~وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] الآية، ثم يقول: أما بعد فإن فلانا رغب ~~فيكم وانطوى إليكم وفرض لكم من الصداق كذا وكذا فانكحوه وفي الجواهر يستحب ~~أيضا عند العقد انتهى. # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: وتستحب الخطبة بالضم التي هي الثناء على ~~الله والصلاة على نبيه وقراءة آية مناسبة عند الخطبة بالكسر قال مالك: وما ~~خف منها أحسن انتهى. # فتحصل من هذا أن الخطبة بضم الخاء تستحب من الخاطب ومن المجيب له قبل ~~إجابته ومن الزوج ومن المتزوج. # وحكى ابن عرفة في استحباب خطبة المجيب في الخطبة قولين: أحدهما عدم ~~استحبابها، والثاني: استحبابها وعزا الأول لظاهر قول محمد والثاني لابن ~~حبيب وهو الذي تقدم في كلام التوضيح المتقدم واقتصر عليه في المقدمات قال ~~ويستحب إخفاء خطبة النكاح وأن يبدأ الخاطب قبل الخطبة بالحمد لله والصلاة ~~والسلام على نبيه - عليه الصلاة والسلام - ويجيبه المخطوب بمثل ذلك قبل ~~الإجابة انتهى وصرح الفاكهاني في أول شرح الأربعين بأنه يستحب البداءة ms2633 ~~بالحمد لله للخاطب والمتزوج والمزوج والله أعلم. # (فروع الأول) قال في الطراز قال أبو عبيد تستحب الخطبة يوم الجمعة بعد ~~العصر وذلك لقربه من الليل وسكون الناس فيه والهدوء فيه ويكره في صدر # PageV03P407 # النهار لما فيه من التفرق والانتشار. # (الثاني) يستحب عقده في شوال والابتناء بها فيه؛ لأن عائشة حكت «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - تزوج بها في شوال وبنى بها فيه» وقد حكي «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستحب النكاح في رمضان» والأول أصح انتهى ~~من الطراز ولم يحك في مختصر المتيطية إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يستحب النكاح في رمضان وفيه تزوج عائشة والله أعلم. # (الثالث) قال في التوضيح ويستحب إعلان النكاح وإشهاره وإطعام الطعام عليه ~~روى الترمذي والنسائي عنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «أعلنوا النكاح ~~واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف» وروي أيضا أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال: «فضل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت» انتهى. # قول صاحب التوضيح وقال الجزولي في شرح الرسالة وشاهدين، ومن فضائله ~~الإعلان؛ لأنه روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بدار فسمع لعبا ~~فقال ما هذا؟ فقيل له: الوليمة فقال: هذا نكاح وليس بسفاح اعقدوه في ~~المساجد واضربوا فيه بالدف» انتهى. # فأما استحباب إعلانه فتقدم التصريح به في كلام التوضيح وهو معنى قول ~~الجزولي وفضائله ونص على استحبابه غير واحد من أهل المذهب، وأما العقد في ~~المسجد فعده المصنف وغيره من الجائزات فقال في باب موات الأرض: وجاز بمسجد ~~سكنى رجل تجرد للعبادة وعقد نكاح ولم أر الآن من صرح باستحباب العقد فيه من ~~أهل المذهب والله أعلم. # (الرابع) قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ويستحب كتمان الأمر إلى العقد ~~انتهى وتقدم عن المقدمات نحوه والله أعلم # ص (وتهنئته والدعاء له) # ش: قال في النوادر: قال ابن حبيب: واستحبوا تهنئة الناكح والدعاء له وكان ~~مما يقال له: بالرفاء والبنين بارك الله، ولا بأس بالزيادة على هذا من ذكر ~~السعادة وما أحب من خير ms2634 قال: والرفاء الملاءمة يقال: رفأت الثوب لاءمت بين ~~حرفيه انتهى. # وذكر النووي في الأذكار أنه يكره أن يقال: بالرفاء والبنين، ولم أر ~~كراهته لأحد من المالكية والرفاء بكسر الراء والمد الالتئام والاتفاق ~~وهمزته أصلية قال ابن السكيت: إن كان معناه السكون فأصله غير الهمزة من ~~قولهم رفوت الرجل إذا سكنته انتهى من الشمني على حاشية المغني ونص ابن ~~السكيت وقد رفأت الثوب أرفؤه رفئا وقولهم بالرفاء والبنين بالالتئام ~~والاجتماع وأصله الهمزة وإن شئت كان معناه بالسكون والطمأنينة فيكون أصله ~~غير الهمزة ويقال: رفوت الرجل إذا سكنته قال الهذلي # رفوني وقالوا يا خويلد لم ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم # (تنبيه) قال في الشامل وتهنئة عروس عند عقد ودخول انتهى والعروس نعت ~~يستوي فيه الرجل والمرأة قاله في الصحاح وكذا قاله في الكبير ويقال لكل من ~~الزوجين: بارك الله لكل منكما في صاحبه انتهى. # (فرع) قال في النوادر وقال ابن حبيب وقد روى عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فيمن ابتنى بزوجته أن يأمرها أن تصلي خلفه ركعتين، ثم يأخذ بناصيتها ~~ويدعو بالبركة انتهى. # وقال في الأذكار للنووي: يستحب أن يسمي الله ويأخذ بناصيتها ويقول بارك ~~الله لكل واحد منا في صاحبه ويقول ما رويناه بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي ~~داود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا تزوج أحدكم امرأة، أو اشترى ~~خادما فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها ~~وشر ما جبلتها عليه» انتهى # ص (وإشهاد عدلين غير الولي) # ش: ظاهره اشتراط العدالة عند تحمل الشهادة في النكاح وهو المذهب فشهادة ~~غير العدول فيه كالعدم قال في المدونة: وإن نكح مسلم ذمية بشهادة ذميين؛ لم ~~يجز فإن لم يدخلا أشهدا الآن عدلين مسلمين انتهى. # قال # PageV03P408 # أبو الحسن ويفرق بينهما بعد الدخول بطلقة ويحد على ما تقدم إن ثبت الوطء ~~وقال القرطبي في أوائل شرح مسلم: ومقتضى الآية أعني قوله {يا أيها الذين ~~آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} [الحجرات: 6] الآية أن الفاسق لا ms2635 يقبل خبره ~~رواية كان، أو شهادة وهو مجمع عليه في غير المتأول ما خلا ما حكي عن أبي ~~حنيفة من حكمه بصحة عقد النكاح الواقع بشهادة فاسقين فعزاه لأبي حنيفة وفي ~~القوانين ويشترط عدالة الشاهدين فيه خلافا لأبي حنيفة انتهى. # وفي البخاري في كتاب الشهادات ما يقتضي الرد على أبي حنيفة في قوله يجوز ~~النكاح بشهادة غير العدول وفي مسائل الطلاق من البرزلي وسئل السيوري فيمن ~~طلقت ثلاثا وتزوجها آخر ببينة غير عدول ودخل بها وأقام شهورا قليلة، ثم ~~طلقها وتزوجها الأول؟ # فأجاب: لا تبقى مع زوجها ولا تحل له بهذا النكاح إذا كانا غير عدلين ولو ~~حضر جماعة كثيرة عقد النكاح فقد أجيب عنه في هذا قال الشيخ يوسف بن عمر في ~~شرح قول الرسالة: وشاهدين وشرطهما أن يكونا عدلين فإن لم يجدوا العدول وإلا ~~استكثروا الشهود مثل الثلاثين والأربعين انتهى ### | [تنبيهات الأول توكيل المرأة الثيب من يعقد نكاحها] # (تنبيهات الأول) قال البرزلي في مسائل النكاح عن السيوري: لا يشهد في ~~النكاح إلا العدول في الوكالة يعني في توكيل المرأة الثيب من يعقد نكاحها ~~وفي العقد غير أنه إن ترك ما ذكر يعني من شهادة غير العدول عليها في ~~الوكالة على العقد وعلم منها الرضا والدخول بعد علمها مضى النكاح انتهى. # وقال الدماميني في كتاب الشهادات من حاشية البخاري: قال ابن المنير ونحن ~~نشترط في جواز الدخول تقدم الإشهاد قبل النكاح ولو دخل قبل أن يشهد؛ حد ولا ~~بد من الفسخ وفيه أنه نكاح السر، ثم إنا نجوز شهادة المستأمر على إذن ~~المرأة وهو ركن في العقد للضرورة. ### | [التنبيه الثاني شهادة الخاطبين في النكاح] # (الثاني) قال البرزلي وفي الطراز شهادة الخاطبين لا تجوز؛ لأنهما خصمان، ~~وقيل: إنما ذلك إذا أخذا على ذلك أجرا فإن لم يأخذا أجرا؛ جازت شهادتهما؛ ~~لأنهما لا يجران لأنفسهما شيئا وكانت الفتيا تجري على هذا، وقال ابن رشد: ~~شهادة الشاهد في عقد النكاح الذي كان خاطبا فيه جائزة؛ إذ ليس فيه وجه من ~~أوجه التهمة ms2636 القادحة في الشهادات، وأعرف لابن رشد في نوازله أن شهادة ~~المشرف لمن له الإشراف عليه جائزة؛ إذ ليس بيده قبض ولغيره أنها ضعيفة؛ لأن ~~له مطلق النظر انتهى. ### | [التنبيه الثالث شهادة الوصي في النكاح] # (الثالث) قال البرزلي سئل اللخمي عمن زوج أخته البكر بإذن وصيها هل يتم ~~النكاح بشهادة الوصي لعدالته؟ # فأجاب: لا يجوز شهادة الوصي في النكاح؛ إذ هو المنكح انتهى. ### | [التنبيه الرابع أخذ الأجرة على الشهادة في النكاح] # (الرابع) قال الشيخ يوسف بن عمر: وأجرة كاتب الوثيقة على من جرت العادة ~~بها من الزوج والولي فإن لم يكن هناك عادة فعليهما معا؛ لأن ذلك حق لهما، ~~ولا تجوز الأجرة على الشهادة باتفاق ولكن جرى العمل بذلك، قال بعض الشيوخ: ~~ولا أدري من أين أخذوا ذلك وقد كان قبل هذا الزمان لكاتب الوثيقة معلوم ~~والشاهد معلوم ولا يعمل إلا وضع شهادته ولا يأخذ شيئا انتهى. # وقال الجزولي في شرح قول الرسالة فإن لم يشهدا: يؤخذ منه أن أجرة الوثيقة ~~عليهما معا وهذا إذا لم يكن هناك عرف، وأما إذا كان هناك عرف فيقضى به، قال ~~صاحب المنهاج: وأما الأجرة على الشهادة فلا تجوز من غير خلاف ويا عجبا لمن ~~يفعل ذلك من أين له في ذلك كتاب، أو سنة؟ انتهى # ص (وفسخ إن دخل بلا هو) # ش: مفهوم الشرط إن دخلا بعد الإشهاد لا يفسخ ولو كان الإشهاد بعد العقد ~~وهو كذلك إلا أن يكون قصدا إلى الاستسرار بالعقد فلا يصح أن يثبتا عليه قال ~~في المقدمات: الإشهاد إنما يجب عند الدخول وليس من شروط صحة العقد فإن تزوج ~~ولم يشهد فنكاحه صحيح ويشهدان فيما يستقبل إلا أن يكون قصدا إلى الاستسرار ~~بالعقد فلا يصح أن يثبتا عليه لنهيه - عليه السلام - # PageV03P409 # عن نكاح السر ويؤمر أن يطلقها طلقة، ثم يستأنف العقد فإن دخلا في الوجهين ~~جميعا فرق بينهما، وإن طال الزمان بطلقة لإقرارهما بالنكاح وحدا إن أقرا ~~بالوطء إلا أن يكون الدخول فاشيا، أو يكون على العقد شاهد واحد ms2637 فيدرأ الحد ~~بالشبهة انتهى. # ومراده والله أعلم بالوجهين: النكاح على وجه الاستسرار، وعدمه، وقول ابن ~~رشد لإقرارهما بالنكاح تعليل لكونه يفرق بينهما بطلقة وتكون بائنة كما قال ~~ابن الحاجب، قال في التوضيح: لأنه من الطلاق الحكمي وقاعدة المذهب أن كل ~~طلاق يوقعه الحاكم فهو بائن إلا طلاق المولى والمعسر بالنفقة انتهى. # (تنبيهات الأول) قال ابن عرفة ولا يعقد إلا بعد الاستبراء ويحدان إن أقرا ~~بالوطء إلا أن يكونا مستفتيين، أو فشا نكاحهما، ثم ذكر بقية الكلام على ~~الفشو وعدمه وقال في اللباب: والشاهد الواحد لهما بالنكاح، أو بابتنائهما ~~باسم النكاح وذكره واشتهاره كالأمر الفاشي انتهى والله أعلم. # (الثاني) شهادة الولي لا تدرأ الحد ولو كان غير عاقد قال في المدونة: وإن ~~وجد رجل وامرأة في بيت فشهد أبوها وأخوها بعقدها لم يجز نكاحه ويعاقبان قال ~~أبو الحسن في كتاب الحدود في القذف: وإن ثبت الوطء حدا انتهى. # (الثالث) علم من هذا أنه لم يثبت الوطء لا بالإقرار ولا بالبينة ولكن ~~حصلت الخلوة أنهما يعاقبان وكذا لو اعترف أحدهما بالوطء وأنكر الثاني فيحد ~~المعترف، ويعاقب الآخر وقال الشيخ أبو الحسن: يقوم من هنا أن الهاربين ~~يعاقبان وإن ثبت الوطء حدا ولا يرفع حكم الخلوة من يكون معهم؛ لأنهم أشرار ~~انتهى. # (الرابع) قال في المدونة: تجوز شهادة الأفذاذ في النكاح والعتاق عياض: ~~الأفذاذ المتفرقون وهو أن لا يجتمع الشهود على شهادة المتناكحين والولي إذا ~~عقدوا النكاح وتفرقوا قال كل واحد لصاحبه: أشهد من لقيت أبو الحسن فيكون ~~على هذا شاهدان على الزوج وشاهدان على الولي وشاهدان على المرأة إن كانت ~~ثيبا انتهى. # قال ابن فرحون في التبصرة عن أبي إبراهيم وفي البكر ذات الأب بأربعة ~~شاهدان على المنكح وشاهدان على الناكح، وأما إن أشهد كل منهم الشهود الذين ~~أشهدهم صاحبه مرة بعد مرة فليست بأفذاذ انتهى. # والظاهر أن البكر بلا ولي مجبر مثل الثيب والله أعلم. # (فرع) قال ابن الهندي في وثائقه: شهادة الأفذاذ لا تعمل شيئا إذا أشهد كل ~~واحد منهم ms2638 بغير نص ما شهد به صاحبه وإن كان معنى شهادتهم واحدا حتى يتفق ~~شاهدان على نص واحد انتهى وسماها ابن فرحون شهادة الأبداد قال: قال القاضي ~~منذر بن سعيد في غريب المدونة: الأبداد بدالين مهملتين وهم المتفرقون ~~واحدهم بد من التبدد لتفرق الشهود انتهى كلامه. # ص (ولا حد إن فشا ولو علم) # ش: قال الأقفهسي يعني لا حد على الزوجين إن ثبت الوطء ببينة، أو إقرار ~~انتهى ودخل في كلامه صورتان بالمنطوق وهما الفشو مع العلم والجهل ودخل فيه ~~أيضا صورتان بمفهوم الشرط وهو كالمنطوق وهما عدم الفشو مع العلم والجهل ~~والحد في الأولى متفق عليه وفي الثانية عند ابن الماجشون وابن حبيب قائلين: ~~الشاهد الواحد كالفشو، انظر التوضيح، وأما إن جاءا مستفتيين فلا حد عليهما ~~كما تقدم في كلام ابن عرفة والله أعلم. # ص (وحرم خطبة راكنة لغير فاسق) ش قال في التوضيح لقوله - عليه السلام - ~~«لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» واشتراط الركون لكونه - عليه الصلاة والسلام ~~- أباح خطبة فاطمة بنت قيس لأسامة وقد كانت خطبها معاوية وأبو الجهم وأيضا ~~فإنها لما ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن معاوية وأبا جهم ~~خطباها ولم ينكر ذلك ومن العادة أنهما لا يخطبان دفعة دل ذلك على جواز ~~الخطبة على الخطبة والركون ظهور الرضا انتهى. وقال الشيخ زروق الركون ~~التفاوت بوجه يفهم منه إذعان كل واحد لشرط صاحبه وإرادة # PageV03P410 # عقده وإن لم يفرض صداق وقاله ابن القاسم انتهى من شرح الإرشاد ومقابل ~~المشهور لابن نافع وباشتراط تقدير الصداق وهو ظاهر الموطإ قاله في التوضيح ~~وقوله " لغير فاسق " يقتضي أن الراكنة للفاسق يجوز لغيره أن يخطبها قال ~~البساطي والمنقول عن ابن القاسم أنها إذا ركنت للفاسق جاز للصالح أن يخطبها ~~وهذا أخص من كلامهم فإنه إذا كان الثاني مجهول الحال يصدق عليه كلامه ولا ~~يصدق عليه كلام ابن القاسم انتهى. # (قلت) والظاهر أنه ليس مراد ابن القاسم بالصالح من ليس بفاسق ولفظ ~~الرواية في رسم القسمة من سماع عيسى وسئل ms2639 عن الرجل الفاسق المسخوط في جميع ~~أحواله يخطب المرأة فترضى بتزويجه ويسمون الصداق ولم يبق إلا الفراغ فيأتي ~~من هو أحسن حالا منه وأرضى وسأل الخطبة فأباح له أن يخطب على الفاسق انتهى. # ولا شك أن المجهول أحسن حالا ممن هو معلوم بالفسق. # (فروع الأول) قال في التوضيح وللمرأة ولمن قام لها فسخ نكاح الفاسق ~~انتهى. # (الثاني) لا يجوز خطبة الذمية الراكنة لذمي على المشهور قاله الشيخ زروق ~~في شرح الرسالة والجزولي وقال الشيخ يوسف بن عمر والأخ ليس بشرط ولا يجوز ~~عند مالك الخطبة على خطبة الذمي وقال الأوزاعي: ذلك جائز انتهى. # وقال في الإكمال ما نصه: وفي قوله على خطبة أخيه دليل أن ذلك إذا كان ~~الأول مسلما ولا تضييق إذا كان ذلك يهوديا، أو نصرانيا وهذا مذهب الأوزاعي، ~~وجمهور العلماء على خلافه انتهى. # ولا يقال: هو أشد من الفاسق؛ لأن المراد بالفاسق من لم يقره الشارع على ~~فسقه، والشارع أقر الذمي على كفره وأباح له أن يتزوج من كانت على كفره ~~والفاسق لا يقر على فسقه ولا يجوز له أن يزوج، ويفسخ نكاحه والله أعلم # (الثالث) قال البساطي ركون ولي المرأة ومن يقوم مقامها من أمها وغيرها ~~كركونها إن لم يظهر منها الرد عند وصول الخبر إليها انتهى. # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ركون المرأة، أو من يقوم مقامها لخاطب ~~مانع من خطبة غيره إياها لقوله - عليه السلام - «لا يخطب بعضكم على خطبة ~~أخيه حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب» متفق عليه انتهى. # وتقييد البساطي بقوله إن لم يظهر منها الرد عند وصول الخبر إليها إنما هو ~~في غير الولي المجبر والله أعلم. # (الرابع) من خطبته امرأة وركنت إليه فهل لغيره أن يخطبها؟ # للحنابلة قولان واستظهروا المنع وفي الإكمال ما يدل على الجواز قال في ~~حديث «المرأة التي عرضت نفسها على النبي - صلى الله عليه وسلم - فصعد النظر ~~فيها وصوبه، ثم طأطأ رأسه فقال له رجل: إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها» ~~وفي ms2640 قول الرجل هذا دليل على جواز الخطبة ما لم يتراكنا لا سيما ما رأى من ~~زهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها قال الباجي: فيه جواز ذلك إذا كان ~~باستئذان الناكح؛ إذ هو حقه عياض وعندي أن الاستدلال بهذا كله ضعيف؛ لأنه ~~لم يكن هناك خطبة إلا من المرأة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسها، ~~والرجل إنما طلب المرأة وخطبها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يخطبها ~~أحد قبله حتى يقال هي خطبة على خطبة انتهى. # فيؤخذ منه أن المرأة إذا خطبت رجلا أنه يجوز لغيره أن يخطبها إذا لم يقع ~~من الأول خطبة لها والله أعلم # (الخامس) هل لمن ركنت له امرأة وانقطع عنها الخطاب لركونها إليه أن ~~يتركها، أو يكره؟ # والظاهر أنه يكره؛ لأن العدة إنما كرهت في العدة قالوا: خوف اختلاف الوعد ~~والله أعلم. # (السادس) قال في التوضيح فرع قال مالك في سماع ابن أبي أويس: أكره إذا ~~بعث رجل رجلا يخطب امرأة أن يخطبها الرسول لنفسه وأراها خيانة ولم أر أحدا ~~رخص في ذلك انتهى. # وقال ابن عرفة: وخطبة رجل على خطبة آخر قبل مراكنة المخطوب إليه جائزة ~~ابن رشد # PageV03P411 # ولو اتخذ الخاطب بخطبته لغيره أولا ولنفسه ثانيا وفعله عمر أبو عمر عن ~~ابن وهب طلب جرير البجلي عمر أن يخطب له امرأة من دوس ثم طلبه مروان بن ~~الحكم بذلك لنفسه، ثم ابنه عبد الله كذلك فدخل عليها عمر فأخبرها بهم الأول ~~فالأول، ثم خطبها لنفسه فقالت: أهازئ أم جاد؟ فقال: بل جاد فنكحته وولدت له ~~ولدين # قال وفي سماع ابن أبي أويس: أكره لمن بعث خاطبا أن يخطب لنفسه وأراها ~~خيانة وما سمعت فيها رخصة. # (قلت) هذا إذا خص نفسه بالخطبة لفعل عمر - رضي الله عنه - انتهى. # وقال في الإرشاد: يباح النظر لإرادة النكاح وخطبة جماعة امرأة، قال الشيخ ~~زروق في شرحه يعني يجوز في فور واحد ومتراسلين وقد فعله عمر؛ إذ خطب لجماعة ~~هو أحدهم فذكرهم وأثنى عليهم، ثم ذكر نفسه فزوجوه ms2641 ولم يعترض عليه واحد منهم ~~انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: وإذا أمر رجل رجلا أن يخطب له فأراد أن ~~يخطب لنفسه؛ فله ذلك ويعلمه بالباعث له أولا وفعله عمر حسبما ذكره ابن عبد ~~البر عن ابن وهب ولولا الإطالة لذكرنا ذلك، ثم ذكر كلام ابن عرفة انتهى. # وقال في الجلاب ولا بأس أن يخطب جماعة امرأة مجتمعين، أو مفترقين ما لم ~~توافق واحدا منهم، أو تسكن إليه فإذا وافقت واحدا منهم وسكنت إليه؛ لم يجز ~~لغيره أن يخطبها حتى يعدل الأول عنها ويتركها فإن خطبها على خطبته وعقد ~~النكاح على ذلك وثبت عليه فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده ولها بعد الدخول ~~المهر وعليها العدة. # وإن فسخ قبل الدخول فلا مهر لها ولا عدة انتهى. # وقال البساطي حكم الرسول الخاطب حكم الاثنين فإذا ركنت لمرسله لم يجز له ~~أن يخطب لنفسه وإلا جاز انتهى # (السابع) إذا وكل رجل رجلا على أن يزوجه امرأة فتزوجها الوكيل لنفسه فهي ~~له بخلاف الوكيل على شراء سلعة فيشتريها لنفسه ففيه خلاف مذكور في كتاب ~~الوكالة؛ قال اللخمي لما تكلم على مسألة الشراء ما نصه: ولا يلزم على هذا ~~النكاح إذا وكله على أن يزوجه امرأة فتزوجها لنفسه فهي زوجة للوكيل ولا ~~مقال للآمر؛ لأن المرأة لها غرض فيمن تتزوجه فلا يلزمها أن تكون زوجة لمن ~~لم ترض به ولو وكل رجل على تزويج امرأة ففعل وأظهر أنه الزوج وأشهد في ~~الباطن أن العقد للآمر لم تكن زوجة للوكيل وكانت الزوجة بالخيار بين أن ~~ترضى أن تكون زوجة للآمر، أو تفسخ النكاح انتهى. # ص (وفسخ إن لم يبن) # ش: ظاهره سواء كان الثاني عالما بخطبة الأول، أو لا ولم أر من صرح به ولا ~~بعدمه والله أعلم. # (فرع) قال البساطي والفسخ بطلاق وسواء قام الخاطب الأول بحقه، أو تركه ~~انتهى، وهو ظاهر وقال أيضا: وحيث استمر النكاح فإنه يعذر وينبغي ذلك وإن ~~فسخ انتهى كلامه. # (تنبيه) صحح صاحب الإرشاد القول بأنه لا يفسخ ونصه: ms2642 والصحيح أنه لا يفسخ ~~لكنه يتحلل منه فإن أبى استغفر الله انتهى. # واقتصر في الجلاب على أنه يفسخ قبل البناء وبعده ونصه إثر كلامه المتقدم: ~~فإن خطب على خطبته وعقد النكاح على ذلك وثبت عليه فسخ نكاحه قبل الدخول ~~وبعده ولها بعد الدخول المهر وعليها العدة وإن فسخ قبل الدخول فلا مهر لها ~~ولا عدة انتهى. # ص (وصريح خطبة معتدة ومواعدتها) # ش: أي وحرم التصريح بخطبة المعتدة ومواعدتها سواء كانت عدتها من طلاق، أو ~~وفاة قال ابن عرفة: وصريح خطبة المعتدة حرام أبو عمر: إجماعا وحرم ~~مواعدتها، والتصريح التنصيص. # ودليل ذلك قوله تعالى {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو ~~أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن ~~تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: ~~235] فتضمنت الآية جواز التعريض وما يضمر في # PageV03P412 # النفس والمنع من المواعدة والنكاح، واختلف في معنى قوله " سرا " فقال ابن ~~عباس وعكرمة ومجاهد والشعبي والسدي وقتادة وسفيان لا يأخذ ميثاقها وهي في ~~عدتها أن لا تتزوج غيره. # وقيل: السر الزنا اللخمي: وليس بحسن؛ لأن الزنا محرم في العدة وفي غيرها ~~وسيأتي تفسير التعريض، والمواعدة أن يعد كل منهما صاحبه بالتزويج فهي ~~مفاعلة لا تكون إلا من اثنين فإن وعد أحدهما دون الآخر فهذه العدة وسيأتي ~~أنها مكروهة وما ذكره من تحريم المواعدة هو ظاهر الآية. # وظاهر كلام اللخمي وكلام ابن رشد الكراهة قال ابن عرفة: والمواعدة قال ~~ابن رشد: تكره في العدة ابتداء إجماعا ابن حبيب: لا تجوز وظاهر قول اللخمي: ~~النكاح والمواعدة في العدة ممنوعان حرمتها وروايتها الكراهة انتهى. # يعني أن جعل اللخمي النكاح والمواعدة ممنوعين يقتضي حرمة المواعدة في ~~العدة، ورواية المدونة الكراهة ويمكن حمل الكراهة في كلام ابن رشد على ~~المنع. # ص (كوليها) # ش: ينبغي أن يقيد بالمجبر ليوافق كلامه في التوضيح وعليه اقتصر صاحب ~~الشامل فقال: ومواعدتها كوليها إن كان مجبرا وإلا كره وبذلك قطع ابن رشد ~~فقال: وإن ms2643 واعد وليها بغير علمها وهي مالكة أمر نفسها فهو وعد لا مواعدة ~~فلا يفسخ به النكاح ولا يقع به تحريم إجماعا، ونقل الباجي عن ابن حبيب إن ~~مواعدة المجبر وغيره ممنوعة كظاهر كلام المصنف وهو ظاهر المدونة عند أبي ~~الحسن وابن عرفة قال ابن عرفة الباجي عن ابن حبيب: لا يجوز أن يواعد وليها ~~دون علمها وإن كانت تملك أمرها وفي تعليقة أبي حفص مواعدة الولي الذي ~~يكرهها في الكتاب وهو الذي يعقد عليها وإن كرهت، ليس الذي لا يزوجها إلا ~~برضاها ولابن رشد: إن واعد وليها بغير علمها وهي مالكة أمر نفسها؛ فهو وعد ~~لا مواعدة فلا يفسخ النكاح ولا يقع به تحريم إجماعا وفيها كره مالك مواعدة ~~الرجل الرجل في تزويج وليته، أو أمته في عدة طلاق، أو وفاة فظاهرها كابن ~~حبيب انتهى. # وقال الشارح في الصغير عن ابن المواز أنه قال: ومواعدة الأب في ابنته ~~البكر والسيد في أمته كمواعدة المرأة، وأما ولي لا يزوج إلا بإذنها فمكروه ~~ولم أفسخه انتهى. # فحاصله أن مواعدة الولي المجبر كمواعدة المرأة، وفي مواعدة غير المجبر ~~ثلاثة أقوال المنع للباجي عن ابن حبيب مع ظاهرها عند ابن عرفة وأبي الحسن ~~والجواز لأبي حفص والكراهة لابن المواز مع ظاهر كلام ابن رشد والله أعلم # ص (كمستبرأة من زنا) # ش: لو قال: وإن من زنا لكان أحسن ليشمل أنواع الاستبراء، وسواء كان هو ~~الزاني بها، أو زنى بها غيره فإنه لا يجوز له أن يتزوجها حتى يستبرئها من ~~الزنا وإن تزوج بها في مدة الاستبراء فسخ النكاح قال في النكاح الأول من ~~المدونة: ولا بأس أن ينكح الرجل امرأة كان زنى بها بعد الاستبراء وقال في ~~النوادر ومن زنى بامرأة، ثم تزوجها قبل الاستبراء فالنكاح يفسخ أبدا وليس ~~فيه طلاق ولا ميراث ولا دية وفاة والولد بعد عقد النكاح لا حق فيما حملت به ~~بعد حيضة إن أتت به لستة أشهر من يوم نكحها وما كان قبل حيضة فهو من الزنا ~~لا يلحق ms2644 به انتهى. # (فرعان الأول) هل يتأبد تحريمها عليه، أما إن كانت مستبرأة من زنا غيره ~~ففيه قولان والقول بالتأبيد لمالك وبه أخذ مطرف وجزم به في الشامل وهو الذي ~~يؤخذ من كلام المصنف والقول بعدم التأبيد لابن القاسم وابن الماجشون، وأما ~~إن كانت مستبرأة من زنا فذكر ابن رشد في الأجوبة أنها لا تحرم ويصح نكاحها ~~بعد الاستبراء ونقله البرزلي عنه وعن ابن الحاج ونص ما في الأجوبة وسأله ~~رجل عن رجل وامرأة زنيا، ثم إنهما تناكحا بغير استبراء من الماء الفاسد ~~وتوالدا أولادا، ثم إنهما تفرقا بطلاق وتراجعا بعد الطلاق، ثم تفارقا ثانية ~~بطلاق ثان، ثم اتهما أنفسهما # PageV03P413 # وأنكرا فعلهما وسألا عن ذلك أهل الفتوى فأفتوهما بفساد أفعالهما وأنها ~~كانت على غير استقامة وأن أولادهما لغير رشدة، ثم إن الرجل زوج المرأة ~~المذكورة مات في خلال ذلك؛ فلم يرث الأولاد منه قليلا ولا كثيرا وأخذت تركة ~~الميت وفرقت على المساكين فأفتنا وفقك الله في فعلهما أولا من زواجهما بعد ~~الزنا من غير استبراء وفي طلاقهما وارتجاعهما بعد الطلاق إلى آخر ذلك من ~~أفعالهما وفي ميراث الأولاد من الوالد هل يجب لهم ميراث أم لا يجب؟ بين لنا ~~ذلك كله وإن كان يجب لهم الميراث فهل يلزم المفتيين ضمان ما تصدقوا به أم ~~لا؟ وهذان الزوجان إذا وقع الطلاق بينهما على هذا الوجه المذكور ثلاث مرات ~~هل يكون الحكم عليهما كالحكم على الزواج الصحيح لا يتراجعان إلا بعد زوج أم ~~يكون الحكم بينهما واحدا؟ بين لنا ذلك أيضا. # فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه والنكاح الأول الذي وقع عقده عليه قبل ~~الاستبراء من الزنا فاسد لا يلحقه فيه طلاق فتكون مفارقته إياها فيه بطلاق ~~فسخا بغير طلاق، والنكاح الثاني صحيح يلحقه فيه الطلاق فإن كان وقع قبل ~~الدخول وجب لها نصف صداقها ولم يكن لها ميراث، وإن كان وقع بعد الدخول وجب ~~لها جميع الصداق والميراث إن كان مات قبل انقضاء العدة إلا أن يكون الطلاق ~~الذي طلقها بائنا، وأما الأولاد ms2645 فلاحقون به على كل حال يجب لهم الميراث منه ~~ويلزم من تسور عليه فتصدق به ضمانه، وأما المفتون فلا ضمان عليهم؛ إذ لم ~~يكن منهم أكثر من الغرور بالقول وإنما الضمان على من استفتاهم وتسور على ~~ميراثهم بفتواهم فتصدق به دون ثبت ولا أمر واجب على كل حال وبالله التوفيق ~~انتهى. # قال البرزلي بعد نقله كلام ابن رشد المتقدم: يريد الشيخ: النكاح الثاني ~~صحيح إذا كان بعد مدة الاستبراء من الزنا والنكاح الفاسد لعقده يفتقر ~~للاستبراء كالزنا وكذا ما يترتب عليه من الميراث وكذا رأيت لابن الحاج قال: ~~أجاب محمد بن أصبغ إن كانت مراجعته بعد الاستبراء بثلاث حيض؛ فهي صحيحة وإن ~~كانت قبل الاستبراء فليفارق حتى يستبرئ بثلاث حيض، ثم ينكحها بعد ذلك نكاحا ~~صحيحا إن أحبا ومثله لابن الحاج وابن رشد وما أفتى به من لحوق الولد بكل ~~حال معناه: إذا أتت به لستة أشهر من يوم عقد النكاح الأول فأكثر وإن أتت به ~~لأقل من ستة أشهر فلا يلحق به ولا ميراث؛ لأنه للزنا إلا على طريقة الداودي ~~إذا صانها من غيره حكاه اللخمي في أمهات الأولاد انتهى، ثم نقلها في موضع ~~آخر بعد هذا بنحو الكراس عن ابن الحاج وقال في آخرها: ويتخرج في تأبيد ~~تحريمها عليه الخلاف المذكور إذا طرأ النكاح على الماء المجمع على فساده ~~قبل الاستبراء انتهى فتحصل من هذا أنها إذا كانت مستبرأة من زناه أنها لا ~~تحرم عليه ويصح له نكاحها بعد الاستبراء كما ذكره ابن رشد ونقله البرزلي ~~عنه وعن ابن الحاج ولم أر في ذلك خلافا ويؤيد ذلك ما ذكره المصنف في مسألة ~~المبتوتة وما ذكره في التوضيح في باب الرجعة فيمن وطئ مطلقته الرجعية في ~~العدة ولم ينو الرجعة أنه لا يجوز له وطؤها إلا بعد الاستبراء من ذلك الوطء ~~بثلاث حيض ولا تكون له الرجعة إلا في بقية العدة الأولى في الاستبراء فإذا ~~انقضت العدة الأولى فلا يتزوجها هو، أو غيره حتى ينقضي الاستبراء فإن فعل ~~فسخ ms2646 نكاحه ولا تحرم أبدا كما أحرمها على غيره؛ لأنها عدته وليس هو وغيره في ~~مائه سواء، وقيل: حكمه حكم المصيب في العدة، ومنشأ الخلاف: هل التحريم ~~لتعجيل النكاح قبل بلوغه أجله، أو لاختلاط الأنساب؟ # وعلى هذا المعنى اختلفوا فيمن طلق زوجته ثلاثا فتزوجها قبل زوج في عدتها ~~انتهى، ونحوه لابن عرفة ونصه في باب الرجعة: وعلى إلغاء وطئه دون نية روى ~~محمد وسمع عيسى ابن القاسم له مراجعتها فيما بقي من العدة بالقول والإشهاد ~~ولا يطؤها إلا بعد الاستبراء من مائه الفاسد # PageV03P414 # بثلاث حيض ابن رشد: فإن تزوجها وبنى بها قبل الاستبراء ففي حرمتها عليه ~~للأبد قولان على كون تحريم المنكوحة لمجرد تعجيل النكاح قبل بلوغ أجله أوله ~~مع اختلاط الأنساب انتهى وهو أوفى من كلام التوضيح والله أعلم. # (الثاني) قال في التوضيح: من زنت زوجته فوطئها زوجها في ذلك الماء فلا ~~شيء عليه انتهى ابن المواز: لا ينبغي له أن يطأها في ذلك الماء ويأتي ~~الكلام على منع وطئها وكراهته عند قول المصنف في باب العدة: ولا يطأ الزوج ~~ولا يعقد اه. # (تنبيه) قال ابن ناجي إثر قول المدونة المتقدم: ولا بأس أن ينكح الرجل ~~امرأة كان زنى بها بعد الاستبراء. # ظاهره وإن لم يتوبا وهو كذلك باتفاق والصواب عندي حمل لا بأس لما غيره ~~خير منه انتهى # ص (وتأبد تحريمها بوطء وإن بشبهة ولو بعدها) # ش: يعني وتأبد تحريم المرأة التي عقد عليها في العدة إذا وطئها في ذلك ~~العقد سواء وطئها في العدة، أو بعدها، أما إذا عقد عليها في العدة ووطئها ~~في العدة أيضا؛ فلا إشكال في الحرمة، وأما إذا عقد عليها في العدة ووطئها ~~بعد العدة فذكر في المدونة في تأبيد حرمتها قولين قال في طلاق السنة منها ~~قال مالك وعبد العزيز: ومن نكح في العدة وبنى بعدها فسخ نكاحه وكان كالمصيب ~~فيها وقال المغيرة: لا يحرم عليه نكاحها إلا الوطء في العدة وقال ابن ~~القاسم قال مالك: يفسخ هذا النكاح وما هو بالحرام البين ms2647 قال في التوضيح قال ~~في الكافي وقول مالك وعبد العزيز تحصيل المذهب، وإلى ترجيح قولها أشار ~~المصنف بقوله ولو بعدها والفرقة في النكاح الواقع في العدة فسخ بغير طلاق ~~ونص عليه في المدونة وابن الجلاب وغيره والله أعلم. # وأشار بقوله وإن بشبهة إلى أنه لا فرق في تأبيد تحريمها بين أن يطأها ~~بعقد نكاح، أو بشبهة بأن يطأها في عدتها غالطا فيها يظنها زوجته فإنها تحرم ~~بذلك. ### | [تنبيهات خطب في العدة ثم تزوجها بعدها] # (تنبيهات الأول) لا يصح حمل كلام المصنف على ما إذا خطب في العدة، أو وعد ~~فيها، ثم تزوجها بعد العدة ووطئها فإنها لا تحرم عليه بذلك على المشهور كما ~~يأتي في كلام المصنف وحمل الشارح في الكبير والأوسط كلام المصنف على هذا ~~وهو بعيد مخالف للمشهور. ### | [كان الزوج الناكح في العدة غير عالم بالتحريم] # (الثاني) إن كان الزوج الناكح في العدة غير عالم بالتحريم حرمت عليه ~~اتفاقا ولا حد عليه وإن تزوجها في العدة عالما بالتحريم فالمشهور أنها تحرم ~~على التأبيد، والولد لاحق به والحد ساقط عنه وقيل: إنه زان وعليه الحد ولا ~~يلحق به الولد ولا يتأبد تحريمها. # (الثالث) هذا التحريم إنما هو في المعتدة من الوفاة ومن الطلاق البائن، ~~وأما الرجعية فلا يحرم؛ لأنها زوجة ومن تزوج امرأة متزوجة لم تحرم عليه ~~وقال غير ابن القاسم: هو ناكح في عدة قال مالك وللأول الرجعة قبل فسخ نكاح ~~الثاني وبعده قاله في التوضيح وقال ابن ناجي قول ابن القاسم في المدونة: ~~إنها لا تحرم انتهى. # وقال في الشامل: وأما الرجعية فلا تحرم على الأصح انتهى. ### | [وطء الصبي للمعتدة] # (الرابع) انظر وطء الصبي هل هو كوطء البالغ أم لا يتأبد به التحريم لعدم ~~الاعتداد كما لا يعتد به في الإحصان والإحلال ونحو ذلك فتأمله والله أعلم ### | [تزوجت في العدة ثم تزوجها آخر بعد خروجها من العدة] # (الخامس) قال البرزلي في مسائل النكاح بعد أن ذكر مسألة ونظيره ما في ~~المدونة إذا تزوجت في العدة، ثم تزوجها ms2648 آخر بعد خروجها من العدة قبل بناء ~~الأول بها فالنكاح ثابت للثاني والأول لغو؛ لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا ~~والله أعلم ### | [تزوج شخص امرأة ثم ادعت أنه تزوجها في العدة] # (السادس) إذا تزوج شخص امرأة، ثم ادعت أنه تزوجها في العدة فإن ثبت أنها ~~تعلم أن العدة ثلاث حيض واعترفت قبل الزواج أنها قد انقضت عدتها فقال ~~البرزلي ظاهر المذهب أنه لا يقبل قولها؛ لأنها تريد فسخ النكاح وما سبق ~~دليل كذبها في دعواها إلا أن يصدقها الزوج في دعواها فكأنه التزم فسخ ~~النكاح على الوجه المذكور قال ابن عرفة في فصل تنازع الزوجين من كتاب ابن ~~سحنون: لو قال نزوجها بعد عدتها وقالت فيها فالقول قوله انتهى. ### | [فرع تزوج امرأة طلقها رجل قبله ثم استراب في أنه نكحها قبل تمام عدتها] # (فرع) قال البرزلي # PageV03P415 # وسئل ابن رشد عمن تزوج امرأة طلقها رجل قبله، ثم استراب في أنه نكحها قبل ~~تمام عدتها فما زال يسألها حتى اعترفت أنه تزوجها بعد حيضتين وقد كانت قبل ~~ذلك حذرت وخوفت في أن تتزوج حتى تتم عدتها من رجل آخر خطبها فيها فلما ثبت ~~اعترافها بتكرر سؤاله إياها اعتزلها وشاور العلماء فأفتوه بطلاقها وأنها لا ~~تحل له وشهد عليه بذلك عدلان وعلى اعترافها بذلك وقد كانت قبل تزويجها إياه ~~اعترفت بانقضاء عدتها لامرأة سألتها عن ذلك فقام الزوج الآن يطلب الصداق ~~وقد قامت له شهادة نساء أنهن عرفنها أن ذلك لا يجوز وأنه لا بد من تمام ~~العدة وأن هذا لا يخرجها من الجهالة بالحكم؟ جوابها إن لم يثبت أن المرأة ~~لما حذرت أعلمت أن العدة ثلاث حيض واعتقدت أن العدة أقل فأرى أن تحلف ما ~~علمت أن العدة ثلاث حيض ولا تزوجت إلا وهي تظن أن عدتها من الأول قد انقضت ~~فإن حلفت على ذلك في الجامع فلا يجب عليها رد شيء من الصداق وإن نكلت ردته ~~إلا قدر ما تستحل به وبالله التوفيق انتهى وانظر أواخر النكاح الأول من ~~المدونة. # ص (وبمقدمته ms2649 فيها) # ش: أي ويحرم أيضا إن عقد عليها في العدة، ثم فعل بها شيئا من مقدمات ~~الجماع كالقبلة والمباشرة قال في التوضيح قال محمد وإن أرخيت الستور، ثم ~~تقاررا أنه لم يمس لم تحل له أبدا انتهى. # وقال في مختصر الواضحة: ومن تزوج امرأة في عدتها فأرخى عليها الستر، ثم ~~فرق بينهما وتناكرا المسيس جميعا فأراد أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها؛ فليس ~~ذلك له وهي تحرم بالخلوة للأبد انتهى. # واحترز المصنف بقوله فيها مما إذا عقد في العدة ولم يحصل فيها شيء من ~~مقدمات الجماع، ثم قبلها، أو باشرها بعد العدة فإنها لا تحرم بذلك، بل حكى ~~ابن رشد في البيان الاتفاق على أنها لا تحرم بذلك لكن قال في التوضيح: فيه ~~نظر؛ لأن عبد الوهاب حكى رواية أنها تحرم بمجرد العقد فكيف بالمباشرة ~~والقبلة بعد العدة وقد حكى صاحب البيان هذا القول الأول إلا أن يقال لعل ~~مراده بالاتفاق ما عدا هذا القول. # ص (كعكسه) # ش: أي عكس الفرع الذي قبله وهو ما إذا تزوجت الأمة في استبرائها من ~~السيد، أو من غيره قال في المتيطية، وأما المختلف فيه فالوطء بنكاح، أو ~~بشبهة نكاح في الاستبراء، أو العدة من غير نكاح كأم الولد يموت عنها سيدها، ~~أو يعتقها كان الاستبراء من غصب، أو زنا، أو من بيع في الإماء، أو هبة، أو ~~موت، أو عتق الحر وقد وطئ البائع، أو الواهب، أو الميت، أو المعتق، وأما إن ~~لم يطأ واحد منهم فلا خلاف في أن متزوجها قبل الاستبراء ليس متزوجا في ~~العدة انتهى. # ص (، أو بملك عن ملك) # ش: قال في المتيطية، وأما الذي لا يقع به التحريم باتفاق فالوطء بملك، أو ~~بشبهة ملك في استبراء الأمة خاصة، أو في عدة من غير نكاح كعدة أم الولد ~~يموت عنها سيدها، أو يعتقها كان استبراؤها من غصب، أو زنا، أو من بيع، أو ~~هبة، أو عتق انتهى # ص (أو مبتوتة قبل زوج) # ش: # PageV03P416 # ذكر في التوضيح في هذه المسألة قولين ms2650 وتقدم كلامه عند قول المصنف ~~كمستبرأة من زنا، وذكر الشيخ يوسف بن عمر أن: المشهور عدم التأبيد ومثل ~~المبتوتة من يتزوج امرأة تزويجا حراما لا يقر عليه فيفسخ نكاحه بعد الدخول ~~فيتزوجها قبل الاستبراء قاله في المقدمات ويريد المصنف أنه يحد من يتزوج ~~امرأته المبتوتة إذا كان عالما بالتحريم قال في كتاب القذف من المدونة: ومن ~~تزوج خامسة، أو امرأة طلقها ثلاثا ألبتة قبل أن تنكح زوجا غيره، أو أخته من ~~الرضاعة، أو النسب، أو من ذوات محارمه عالما بالتحريم أقيم عليه الحد ولم ~~يلحق به الولد؛ إذ لا يجتمع الحد وثبوت النسب قال اللخمي يريد إذا ثبت أنه ~~عالم بالتحريم قبل النكاح وإلا فإن لم يعلم أنه كان عالما بالتحريم إلا بعد ~~النكاح فإنه يحد ويلحق به الولد انتهى. # ص (وجاز تعريض كفيك راغب) # ش: قال في التوضيح والتعريض ضد التصريح مأخوذ من عرض الشيء وهو جانبه وهو ~~أن يضمن كلامه ما يصلح للدلالة على المقصود وغيره إلا أن إشعاره بالمقصود ~~أتم ويسمى تلويحا والفرق بينه وبين الكناية أن التعريض ما ذكرناه والكناية ~~هي التعبير عن الشيء بلازمه كقولنا في كرم الشخص: هو طويل النجاد كثير ~~الرماد انتهى. # ، وقال في جمع الجوامع: والتعريض لفظ استعمل في معناه ليلوح بغيره فهو ~~حقيقة أبدا انتهى. # النجاد حمائل السيف قاله في الصحاح وهو بكسر النون قال ابن عبد السلام: ~~والمذهب جواز التعريض في كل معتدة سواء كانت في عدة وفاة، أو طلاق وأجازه ~~الشافعي في عدة الوفاة ومنع منه في عدة المطلقة طلاقا رجعيا واختلف قوله في ~~عدة الطلاق الثلاث وعدة المختلعة انتهى، وقبله في التوضيح. # (قلت) وما ذكر ابن عبد السلام مخالف لما ذكره القرطبي في تفسيره ونصه: لا ~~يجوز التعريض بخطبة الرجعية إجماعا؛ لأنها كالزوجة، وأما من كانت في عدة ~~البينونة فالصحيح جواز التعريض بخطبتها والله أعلم انتهى. # (تنبيه) قال ابن عرفة الباجي عن إسماعيل: إنما يعرض بالخطبة ليفهم مراده ~~لا ليجاب وفي المقدمات: يجوز التعريض من كل منهما للآخر ms2651 معا وقال ابن فرحون ~~في شرح ابن الحاجب قال القاضي أبو إسحاق: وإنما يعرض المعرض ليفهم مراده لا ~~ليجاب ولو جاوبته بتعريض يفهم منه الإجابة؛ كره ذلك ودخل في باب المواعدة ~~انتهى. # وقال القرطبي قال ابن عطية: اجتمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما ~~هو نص في تزويجها وتنبيه عليه لا يجوز وكذلك اجتمعت الأمة على أن الكلام ~~معها بما هو رفث، أو ذكر جماع، أو تحريض عليه لا يجوز وجوزنا ما عدا ذلك، ~~وجائز أن يمدح نفسه ويذكر مآثره، ومن أعظم التعريض «قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لفاطمة بنت قيس كوني عند أم شريك ولا تسبقيني بنفسك» انتهى. # وما ذكره ابن عرفة من المقدمات من جواز التعريض لكل منهما يشير به والله ~~أعلم لقوله فيها: الذي يجوز هو التعريض بالعدة، أو المواعدة وهو القول ~~المعروف الذي ذكره الله في كتابه وصفته أن يقول لها وتقول له، أو يقول كل ~~واحد لصاحبه: إن يقدر الله أمرا يكن وإني لأرجو أن أتزوجك وإني فيك لمحب، ~~أو ما أشبه ذلك وإلى هذا أشار المصنف بقوله كفيك راغب؛ قال في التوضيح: ~~وهكذا قوله إن النساء من شأني وإنك علي لكريمة وإذا حللت فآذنيني، وإن يقدر ~~الله خيرا يكن انتهى. # ص (والإهداء) # ش: قال في طلاق السنة من المدونة: وجائز أن يهدي لها قال أبو الحسن ~~الصغير: والهدية هنا بخلاف إجراء النفقة عليها؛ لأن النفقة عليها كالمواعدة ~~انتهى. # قال اللخمي والمفهوم من الهدية التعريض وقال الشيخ أبو الحسن إثر كلامه ~~المتقدم: فإن أنفق، أو أهدى، ثم تزوجت غيره لم يرجع عليها بشيء. # (تنبيه) عزا ابن عرفة هذه المسألة لابن حبيب واللخمي مع أنها في المدونة ~~كما # PageV03P417 # تقدم وعزاها الشارح لابن حبيب ونحوه في التوضيح قال فيه قال مالك: ولا ~~أحب أن يفتي به إلا من تحجزه التقوى عما وراءه اه. ### | [فرع تزوج امرأة فأخرج دينارا فقال اشتروا به طعاما] # (فرع) قال البرزلي عن أحكام الشعبي: من تزوج امرأة فأخرج دينارا فقال: ~~اشتروا به ms2652 طعاما واصنعوه فوقع الشراء وانفسخ النكاح بعد الشراء فإن جاء من ~~قبلهم ضمنوا له الدينار والطعام لهم، وإن كان من قبل الزوج؛ فليس له إلا ~~الطعام إن أدركه. # (قلت) فهو كأعوان القاضي إن ظهر لدد من المطلوب فالأجرة عليه وإلا كان ~~الأجر على الطالب، وظاهر ما تقدم لابن رشد أنه من الزوج مطلقا إن فقد ذلك، ~~أو تلف اه. # ص (وتفويض الولي العقد لفاضل) # ش: ظاهر كلام المصنف أن الولي فقط هو الذي يفوض العقد للفاضل وعلى هذا ~~شرحه الشيخ بهرام والبساطي وقالا: إنه يشير به إلى قول ابن الماجشون في ~~الواضحة: إن الولي والناكح يفوضان للفاضل وأنه يتولى الطرفين وحمل المصنف ~~لفظ الواضحة يقتضي أنه الأولى لقوله وكان يفعل فيما مضى، ونصه: قال ابن ~~الماجشون ولا بأس أن يفوض الناكح وولي المرأة للرجل الصالح، أو الشريف أن ~~يعقد النكاح وكان يفعل فيما مضى وقد فوض ذلك إلى عروة فخطب واختصر فقال: ~~الله حق ومحمد رسوله وقد خطب فلان فلانة وقد زوجته إياها على كتاب الله ~~وشرطه قال ابن حبيب وشرطه إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان انتهى والله أعلم. # ص (وذكر المساوي) # ش: قال القرطبي في شرح مسلم في كتاب البر والصلة لما تكلم على الغيبة: ~~وما يجوز فيه ذكر الإنسان بما يكره وقال: وقد يخرج عن هذا الأصل صور فتجوز ~~الغيبة في بعضها وتجب في بعضها ويندب إليها في بعضها فالأول يعني الجائز ~~كغيبة المعلن بالفسق المعروف به فيجوز ذكره بفسقه لا بغيره مما لا يكون ~~مشهورا به لقوله - عليه الصلاة والسلام - «بئس أخو العشيرة» وقوله «لا غيبة ~~في فاسق» وقوله «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» الثاني: يعني ذكر جرح الشاهد ~~عند خوف إمضاء الحكم بشهادته وجرح المحدث الذي يخاف أن يعمل بحديثه، أو ~~يروى عنه وهذه أمور ضرورية في الدين معمول بها مجمع عليها من السلف الصالح، ~~ونحو ذلك ذكر عيب من استنصحت في مصاهرته، أو معاملته فهذا يجب عليه الإعلام ~~بما يعلم من هيئاته عند الحاجة إلى ms2653 ذلك على وجه الإخبار كما قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أما معاوية فصعلوك» الحديث وقد يكون من هذين ~~النوعين ما لا يجب بل يندب إليه كفعل المحدثين حين يعرفون بالضعفاء مخافة ~~الاغترار بحديثهم، وكتحذير من لم يسأل مخافة معاملة من حاله يجهل، وحيث ~~حكمنا بوجوب النص على العيب فإن ذلك إذا لم يجد بدا من التصريح والتنصيص ~~فأما لو أغنى التعريض، أو التلويح؛ لحرم التفسير والتصريح فإن ذلك ضروري ~~والضروري مقدر بالحاجة انتهى، وقال الشيخ يوسف بن عمر إذا قال # PageV03P418 # له: أريد أن أناكح فلانة فإنه يذكر له ما فيها وفيه ابتغاء النصح لا ~~لعداوة في المشاور فيه انتهى. # (تنبيه) قال الجزولي في شرح الرسالة إذا استشير الإنسان فإنه يجوز له أن ~~يكشف عما يعلم فيه من خير أو شر ولا يجب عليه ذلك الشيخ إذا كان هناك من ~~يعرف حال المسئول عنه وإلا فذلك واجب عليه؛ لأنه من باب النصيحة لأخيه ~~المسلم وقد قال قبل هذا: وعليه موالاة المؤمنين والنصيحة لهم وقد نص على ~~هذا ابن يونس قال بعض الشيوخ: انظر هل يكشف له عن حاله قبل أن يستشار أم لا ~~الشيخ ظاهر الكتاب أنه يذكر إذا سئل عنه وإلا فهو غيبة والغيبة حرام انتهى. # وما ذكره الجزولي من أنه لا يجب عليه أن يكشف عما يعلم فيه إذا سئل عنه ~~إلا إذا لم يكن هناك من يعرف مخالف لما تقدم في كلام القرطبي وكذلك ما ذكره ~~من أنه لا يكشف عن حاله إلا إذا سئل عنه وإلا كان غيبة مخالف لما تقدم في ~~كلام القرطبي من أنه مندوب فتأمله # ص (وركنه ولي وصداق ومحل وصيغة) # ش: الضمير عائد للنكاح يعني أن أركان النكاح أربعة وكذا فعل صاحب الجواهر ~~وفي الحقيقة هي خمسة؛ لأن المحل يشمل الزوج والزوجة وقد عدها ابن راشد في ~~اللباب خمسة وقال الشارح جعل ابن محرز الولي والشهود والصداق شروطا وهو ~~أقرب مما هنا لكن الأمر في ذلك قريب انتهى. # (قلت) ، أما الولي والزوجة ms2654 والزوج والصيغة فلا بد منها ولا يكون نكاح ~~شرعي إلا بها لكن الظاهر أن الزوج والزوجة ركنان والولي والصيغة شرطان، ~~وأما الشهود والصداق فلا ينبغي أن يعدا في الأركان ولا في الشروط لوجود ~~النكاح الشرعي بدونهما، غاية الأمر أنه شرط في صحة النكاح أن لا يشترط فيه ~~سقوط الصداق ويشترط في جواز الدخول الإشهاد فتأمله. # وقد تقدم أن الإشهاد في العقد مستحب، وأما الصداق فقال الشيخ يوسف بن عمر ~~في قول الرسالة: وصداق هذا شرط كمال في العقد؛ لأنه لو سكت عنه لم يضر ~~كالتفويض نعم لو تعرضوا لإسقاطه فسد النكاح وفسخ قبل الدخول انتهى مختصرا، ~~فعلم أن ذكر الصداق أولى من نكاح التفويض والله أعلم. # (بأنكحت وزوجت) # ش: قال ابن الحاجب الصيغة لفظ يدل على التأبيد مدة الحياة ك أنكحت وزوجت ~~وملكت وبعت وكذلك وهبت بتسمية صداق قال في التوضيح وما ذكره المصنف في ~~الصيغة نحوه في ابن شاس: ومقتضاهما أنه لا ينعقد بالكتابة والإشارة ونحو ~~ذلك وهو مقتضى كلامه في الأشراف وكذلك في الاستذكار والنكاح يفتقر إلى ~~التصريح ليقع الإشهاد عليه انتهى. # وكلام ابن عبد السلام يقتضي أنه لا ينعقد بالكتابة والإشارة وفي اللباب ~~الصيغة من الولي لفظ إلخ. # (تنبيهات الأول) ينبغي أن يقيد ذلك بمن يمكنه النطق كما سيأتي في الدال ~~على القبول من جهة الزوج وفي كتاب الحمالة من المدونة: وما فهم عن الأخرس ~~أنه فهمه من الكفالة، أو غيرها لزمه انتهى. # (الثاني) لا خلاف في المذهب في انعقاد النكاح بهذين اللفظين كما قاله في ~~التوضيح وقاله غيره والظاهر أنه لا فرق بين لفظ الماضي والمضارع قال ابن ~~عرفة: صيغته ما دل عليه كلفظ التزويج والإنكاح انتهى فأتى بالمصدر وقال أبو ~~الحسن في شرح قول المدونة: زوجني فيقول: فعلت، انظر جعل لفظ المستقبل في ~~النكاح الماضي ومثله في إرخاء الستور وإذا قالت له: اخلعني ولك ألف فقال: ~~قد فعلت لزمها ذلك وإن لم تقل بعد قولها الأول شيئا انتهى. # وسيأتي لفظ المدونة المتقدم بكماله وقال ابن ms2655 فرحون فإن قلت أنكحت ونكحت ~~خبر عن شيء وقع في الماضي وكلامنا في لفظ ينعقد به النكاح في المستقبل؟ ~~فالجواب أن المراد بهذه الصيغ الإنشاء وإن دلت على الإخبار عن الماضي، ~~والإنشاء سبب لوقوع مدلوله كقول الحاكم حكمت # PageV03P419 # انتهى. # (الثالث) قال في المسائل الملقوطة وصيغة العقد مع الوكيل أن يقول الولي ~~للوكيل: زوجت فلانة من فلان ولا يقول: زوجت منك وليقل الوكيل: قبلت لفلان، ~~ولو قال قبلت؛ لكفى إذا نوى بذلك موكله انتهى. # (الرابع) ينبغي أن يلحق باللفظين المتقدمين أعني أنكحت وزوجت لفظ فعلت، ~~أو قبلت وما أشبهه جوابا لقول الزوج زوجني، أو أنكحني فإنهم لم يذكروا في ~~انعقاد النكاح بذلك خلافا قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب: ومن ~~الزوج ما يدل على القبول يعني أن الصيغ المتقدمة هي المشترطة من الولي وقد ~~يتسع الكلام فيها، وأما جانب الزوج فيكفي فيه كل لفظ يدل على القبول دون ~~صيغة معينة وكذا الإشارة وكل ما يدل على القبول، ولو ابتدأ الزوج فقال ~~للولي: قد نكحت فلانة، أو تزوجتها، فقال الولي في جواب الزوج: قد فعلت، أو ~~قبلت، أو ما أشبه ذلك لكان مثل الأول؛ لأنه لا فرق بين أن يبتدئ الولي، أو ~~الزوج انتهى. # وقال ابن عرفة وجواب قولها إن الصيغة أحد العاقدين بقول الآخر قبلت كاف ~~انتهى، فالحاصل أنه إذا جرى لفظة التزويج، أو الإنكاح من الولي، أو من ~~الزوج فأجابه الآخر بما يدل على القبول صح النكاح والله أعلم. # ص (وبصداق وهبة) # ش: هذا مذهب المدونة في لفظ الهبة قال ابن عرفة: وفي كون الصدقة كالهبة ~~ولغوها قولا ابن القصار وابن رشد انتهى. ويظهر من كلام المصنف ترجيح قول ~~ابن رشد لاقتصاره على التنصيص على لفظ الهبة ولم يذكر الصدقة، بل أدخلها في ~~التردد وهو الذي يظهر من كلام صاحب الشامل لقوله وفي وهبت مشهورها إن ذكر ~~مهرا صح وإلا فلا وقيل: يصح ببعت وتصدقت بقصد نكاح انتهى وهذا قول ابن ~~القصار إلا أنه لا يشترط ذكر ms2656 المهر لا في الصدقة ولا في الهبة قال في ~~التوضيح ابن القصار: وسواء عندي ذكر المهر في لفظ الهبة والبيع والصدقة، أو ~~لم يذكره إذا علم أنهم قصدوا النكاح وقال في التوضيح قبل هذا الكلام ويلحق ~~بالهبة في اشتراط التسمية الصدقة من باب أولى انتهى. يعني على مذهب المدونة ~~إلا أنه لم يصرح في المدونة بلفظ الصدقة، والذي ذهب إليه ابن رشد أنه لا ~~يلحق بها والله أعلم. # (تنبيه) قال ابن عرفة: وفي الإباحة والإحلال قولان لبعض أصحاب ابن القصار ~~وله قلت: حكى أبو عمر الإجماع على الثاني انتهى، وقوله على الثاني أي على ~~قول ابن القصار أنه لا ينعقد بهما قال في الذخيرة وقال صاحب الاستذكار: ~~أجمعوا على أنه لا ينعقد بلفظ الإحلال والإباحة انتهى. # وصاحب الاستذكار هو أبو عمر، ثم قال ابن عرفة ونقل ابن بشير عن ابن ~~القصار: الإطلاق كالتحليل والإباحة. والرمي والإجارة والعرية والوصية لغو ~~انتهى. # ويعني أن ابن بشير نقل عن ابن القصار الإطلاق كالتحليل والإباحة وقوله ~~والرمي إلخ ابتداء كلام ليس هو من تتمة كلام ابن القصار يظهر لك ذلك من ~~كلام ابن بشير ونصه: والنكاح عندنا جائز بكل لفظ اقتضى لفظ الملك كالهبة ~~والصدقة والإنكاح والتزويج والإعطاء وذكر أبو الحسن بن القصار عن بعض ~~أصحابنا جوازه بلفظ الإباحة والتحليل والإطلاق إذا أريد بذلك النكاح وكان ~~ميله إلى أن هذا لا يصح؛ لأنه لا يفيد معنى العقد عن البضع بعوض انتهى ولم ~~يذكر الرهن وما بعده وذكر الأربعة في التوضيح عن ابن القصار وعبد الوهاب ~~قال (لاقتضاء الإجارة والعارية والتوقيت والرهن التوثق دون التمليك وعدم ~~لزوم الوصية) انتهى بالمعنى. # وقال الشارح في الكبير بعد ذكره كلام التوضيح ولم أر فيه خلافا انتهى # ص (وهل كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة كبعت تردد) # ش: يشير بالتردد لاختلاف المتأخرين في نقل المذهب قال في التوضيح: ~~واختلفت طرق الشيوخ # PageV03P420 # في نقل المذهب فيما عدا أنكحت وزوجت فذهب ابن القصار وعبد الوهاب في ~~الأشراف والباجي وابن العربي في ms2657 أحكامه إلى أنه ينعقد بكل لفظ يقتضي ~~التأبيد دون التوقيت فينعقد ب ملكت وبعت، وأشار الباجي في توجيهه لذلك إلى ~~أنه قول مالك واستدل جماعة لذلك بما في الصحيح من قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «ملكناكها بما معك من القرآن» وفي رواية «أملكناكها» وذهب صاحب ~~المقدمات إلى أنه لا ينعقد بما عدا أنكحت وزوجت إلا لفظ الهبة فاختلف فيه ~~قول مالك انتهى، وتبع الأولين صاحب الإرشاد وابن بشير ولفظه: والنكاح عندنا ~~جائز بكل لفظ اقتضى لفظ الملك كالهبة والصدقة والإنكاح والتزويج والإعطاء ~~انتهى، ثم ذكر كلامه المتقدم وتبع ابن بشير صاحب الجواهر وابن الحاجب وصاحب ~~اللباب وأكثر أهل المذهب قال الشيخ بهرام في الشرح الكبير: والذي رأيت عليه ~~الأكثر الانعقاد بذلك خلافا للمغيرة وابن دينار وما ذكره صاحب المقدمات ~~انتهى. # ويفهم من كلامه في الشامل ترجيح طريقة ابن بشير؛ لأنه قال: وصيغة من ولى ~~بأنكحت وزوجت وفي وهبت مشهورها إن ذكر مهرا صح، وإلا فلا وقيل: يصح ببعت ~~وتصدقت بقصد نكاح وقيل: وبتحليل وإباحة وكل لفظ يقتضي تمليكا مؤبدا لا ~~إجارة وعارية ورهنا ووصية اه. وما تقدم عن ابن رشد وهو كذلك في المقدمات في ~~آخر كتاب النكاح وله في شرح آخر مسألة في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى من ~~كتاب الأيمان بالطلاق ما نصه: وكذلك التزويج ليس من ألفاظ الشراء والشراء ~~ليس من ألفاظ التزويج فإذا قال الرجل للرجل: قد بعتك ابنتي، أو أختي بكذا ~~وكذا لا يكون ذلك نكاحا إلا أن يكون أراد بذلك البيع انتهى فتأمله مع ما له ~~في آخر كتاب النكاح من المقدمات أعني ما نقله عنه المصنف في التوضيح وغيره ~~والله أعلم. # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح ما ذكره ابن الحاجب من أن الصيغة لفظ يدل ~~على التأبيد مدة الحياة صحيح كما بيناه واعترضه ابن عبد السلام بما حاصله ~~أنه لا يشترط دلالة الصيغة على التأبيد، بل أن لا يدل على التوقيت وذكر أن ~~ذلك هو الذي يؤخذ من كلام أهل المذهب وكلام عبد ms2658 الوهاب وذلك أعم من كونها ~~دالة على التأبيد وفيه نظر؛ لأن عبد الوهاب في الأشراف صرح بما ذكره المصنف ~~وكذلك غيره انتهى. # واعلم أن أكثرهم يصدر الكلام بما قاله ابن الحاجب، ثم يذكرون الألفاظ ~~المتقدمة وهي إنما تدل بصريحها على نفي التوقيت لكن يلزم ذلك الدلالة على ~~التأبيد مدة الحياة فالسؤال وارد على عبارة غير ابن الحاجب ومراد الجميع ~~واضح. # (الثاني) على قول الأكثر فيخرج منه لفظ الإحلال والإباحة والإطلاق؛ لأنه ~~لم يقل بها إلا بعض أصحاب ابن القصار ونقل أبو عمر الإجماع على خلافه كما ~~تقدم ويخرج من ذلك أيضا لفظ التحبيس والوقف والإعمار، قال في التوضيح: فقد ~~يقال: حد المصنف للصيغة غير مانع لشموله مثل وقفت وحبست على فلان وأعمرته ~~لدلالة ذلك على التأبيد مدة الحياة انتهى ونقله ابن فرحون في شرحه وزاد ولا ~~مدخل لها في باب النكاح ولعل قول المصنف ك بعت إشارة إلى إخراج ما تقدم. # (الثالث) ظاهر كلامهم أنه لا يشترط تسمية الصداق؛ لأنهم إنما ذكروا ~~الخلاف في ذلك في الهبة قال ابن عرفة وصيغته ما دل عليه كلفظ التزويج ~~والإنكاح وفي قصرها عليهما نقلا أبي عمر عن ابن دينار عن المغيرة ومالك ~~وعليه قال القاضي: ينعقد بكل لفظ دل على التمليك أبدا كالبيع. ابن القصار: ~~وإن لم يذكر صداقا وفي الهبة ثالثها إن ذكر انتهى. # ، وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب وكذلك وهبت بتسمية الصداق ~~دون غيرها من الصيغ التي ذكر؛ لأنها ظاهرة في نفي العوض ويلحق بها لفظ ~~الصدقة وهي أحرى من الهبة؛ لأن هبة الثواب أحد نوعي # PageV03P421 # الهبة، والصدقة لا عوض فيها ألبتة. # (فإن قلت) لفظ الإباحة والتمليك والتحليل لا يستلزم العوض فينبغي أن تلحق ~~به الهبة والصدقة لاشتراك الجميع في عدم شرط العوض بخلاف البيع. # (قلت) هي وإن اشتركت فيما ذكرته إلا أن الإباحة والتحليل والتمليك كما لا ~~تدل على شرط العوض لا تدل على نفيه بخلاف الهبة والصدقة؛ لأنها لا تدل على ~~نفي العوض ظاهرا فاحتيج ms2659 في التعريض إلى التسمية والله أعلم انتهى # ص (وكقبلت) # ش: يعني أن الصيغة المطلوبة من الزوج هي كل ما دل على قبوله كقبلت وقال ~~في الكبير ورضيت واخترت انتهى، وقال ابن الحاجب: ومن الزوج ما يدل على ~~القبول قال في التوضيح: دون صيغة متعينة ابن عبد السلام وكذلك الإشارة ~~خليل: ولا أعلم نصا في الإشارة والظاهر أنها لا تكفي من جهة الزوج، أما ~~أولا فلأن النكاح لا بد فيه من الشهادة ولا تمكن إلا مع التصريح من الولي ~~والزوج ليقع الإشهاد عليها، وأما ثانيا فلأن قوله ومن الزوج معطوف على مقدر ~~تقديره الصيغة من جانب الولي كذا ومن جهة الزوج كذا وعلى هذا فالظاهر أن ~~مراده بقوله كل لفظ لا يشترط فيه تعيين كما في صيغة الإيجاب انتهى، وقال ~~ابن عرفة أبو عمر إشارة الأخرس به كلفظه انتهى. # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد أبو عمر إشارة الأخرس كافية إجماعا انتهى ~~وانظر ابن فرحون وقال في الجواهر ويكفي أن يقول الزوج: قبلت إذا تقدم من ~~الولي الإيجاب ولا يشترط أن يقول: قبلت نكاحها وينعقد النكاح بالإيجاب ~~والاستيجاب فلو قال لأبي البكر، أو لأبي الثيب: وقد أذنت له أن يزوجها: ~~زوجني فلانة، فقال: قد فعلت، أو قال: قد زوجتك فقال الخاطب: لا أرضى فقد ~~لزم النكاح انتهى. # ونحوه في المدونة وسيأتي وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: والاستيجاب طلب ~~الإيجاب بقوله: زوجني، فيقول: فعلت، أو يقول: قد زوجتك فيقول: قبلت، ~~والحاصل أن خلو النكاح عن الصيغة لا يصح معها وكونها من أحد الجهتين كاف ~~انتهى قاله في الجواهر وتبعه ابن الحاجب فقال: يكفي كل لفظ يدل عليه انتهى. # ويعني الشيخ والله أعلم الصيغة المخصوصة التي فيها الإنكاح والتزويج لا ~~مطلق الصيغة وكلام صاحب الجواهر الذي أشار إليه هو ما تقدم والله أعلم. # ص (وبزوجني فيفعل) # ش: أشار بهذا إلى أن الترتيب ليس بشرط إلا أنه الأولى وقال ابن عرفة: ~~ولازم استيجاب خطبة الخاطب تقديم إعطاء الولي وتأخير قبول الزوج انتهى. # ولم ms2660 يظهر لي وجه الملازمة فتأمله ولا يقال: وجه ذلك أنه لو بدأ الزوج لم ~~يقع الحمد والثناء في ابتداء الأمر؛ لأنا نقول قد تقدم أن الزوج يستحب له ~~أن يخطب عند قبوله، ثم إن كلامه إنما هو في الأولى كما تقدم عن المدونة ~~والله أعلم ### | [تنبيه الخيار في عقد النكاح] # (تنبيه) قال في القوانين: والنكاح عقد لازم لا يجوز فيه الخيار خلافا ~~لأبي ثور ويلزم فيه الفور في الطرفين فإن تراخى القبول عن الإيجاب يسيرا ~~جاز، وقال الشافعي: لا يجوز مطلقا وأجازه أبو حنيفة مطلقا انتهى، وما قاله ~~ظاهر جار على قول ابن القاسم الذي مشى عليه المصنف بعد في الذي يقول إن: مت ~~فقد زوجت ابنتي من فلان أنه لا يجوز ذلك في الصحة وإنما أجازوه في المرض؛ ~~لأن أصبغ قال: على أنه مجمع على إجازته وهو من وصايا المسلمين وقال في ~~التوضيح عن اللخمي: لولا الإجماع الذي نقله أصبغ وإلا فالقياس المنع؛ لأن ~~المرض قد يطول فيتأخر القبول عن الإيجاب بالسنة ونحوها، وكأنهم لاحظوا أن ~~المريض مضطر إلى ذلك ولذلك اختلف في الصحيح انتهى. # ، وقال ابن رشد في رسم حلف من سماع ابن القاسم من النكاح اختلف إذا قال ~~الرجل في حياته: إن فعل فلان كذا فقد زوجته ابنتي فقال مالك في رسم سن بعد ~~هذا في الذي يقول إن جاءني فلان بخمسين فقد زوجته ابنتي: لا يعجبني هذا ~~النكاح ولا تزويج له وانظر كلام القرافي في كيفية أداء # PageV03P422 # الشهادة وكلام ابن عرفة في باب الشهادات في الكلام على أداء الشهادة # ص (ولزم وإن لم يرض) # ش: يعني أن الرجل إذا قال لولي المرأة المجبر لها والمفوض إليه نكاحها: ~~زوجني وليتك فقال: قد فعلت، فقال الزوج: لا أرضى بذلك فإنه يلزمه النكاح ~~وكذلك لو قال: قلت هازلا قال في النكاح الأول من المدونة: وإن قال الخاطب ~~للأب في البكر، أو لوصي مفوض إليه زوجني فلانة بمائة فقال قد فعلت، ثم قال ~~الخاطب لا أرضى لم ينفعه ولزمه النكاح ms2661 بخلاف البيع، قال ابن المسيب: ثلاث ~~ليس فيهن لعب هزلهن جد: النكاح، والطلاق، والعتاق انتهى. # قال في التوضيح: ويؤخذ من كلام ابن عبد السلام أنه فهم من قول الزوج: لا ~~أرضى وأن الزوج أنشأ ما يقتضي الرضا بعد قول الولي قد فعلت وليس بظاهر؛ ~~لأنا قد بينا أن قول الزوج زوجني يقوم مقام الرضا انتهى، يعني أن ابن عبد ~~السلام فهم من قول الزوج لا أرضى أن الزوج أنشأ ما يقتضي الرضا بعد قول ~~الولي: قد فعلت فلأجل ذلك لم يقبل قوله: لا يرضى، وأما إن لم يقم منه ما ~~يدل على الرضا؛ لم يلزمه وما قاله المصنف من أن ما قاله ابن عبد السلام ليس ~~بظاهر ظاهر، ثم قال في التوضيح والفرق بين النكاح والبيع من وجهين: أحدهما ~~أن هزل النكاح جد على المشهور والثاني: أن العادة جارية بمساومة السلع ~~وإيقافها للبيع في الأسواق فناسب أن لا يلزم ذلك في البيع إذا حلف لاحتمال ~~أن يكون قصد معرفة الأثمان ولا كذلك النكاح انتهى. # (تنبيه) فهم من هذا أن هزل النكاح لازم ولو علم أنه قصد الهزل، وبذلك صرح ~~غير واحد من الشيوخ قال في النوادر وعن كتاب ابن المواز قال مالك: من قال ~~لرجل وهو يلعب زوج ابنتك من ابني وأنا أمهرها كذا فقال الآخر: على ضحك ولعب ~~أتريد ذلك؟ # قال: نعم زوجتك وهو يضحك فقال: قد زوجته، فذلك نكاح لازم للأبوين أن ~~يفسخاه إذا رضيا يريد على وجه الخلع والمباراة قال ابن القاسم: ثلاث لا لعب ~~فيهن: النكاح، والطلاق، والعتاق. وكان في الجاهلية يناكح ويقول: كنت لاعبا ~~وكذلك يقول في الطلاق والعتاق فأنزل الله سبحانه {ولا تتخذوا آيات الله ~~هزوا} [البقرة: 231] انتهى. # ، وقال ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب النكاح في رجل أحضر رجلا فقيل: ~~نراك تبصر هذا وقد بلغنا أنه ختنك، فقال: نعم أبصره واشهدوا أني قد زوجته ~~ابنتي فقيل له: بكم؟ فقال: بما شاء، ثم قام الرجل فقال: امرأتي فقال: الأب ~~والله ما كنت ms2662 إلا لاعبا فقال: يحلف الأب بالله ما كان ذلك منه على وجه ~~النكاح ولا شيء عليه قيل له: طلب ذلك بحدثانه، أو بعد ذلك بيومين؟ # قال: ذلك سواء. قال ابن رشد: هذا من قول ابن القاسم: مثل ما حكاه أبو ~~عبيد عن مالك ورواه الواقدي عنه من أن هزل النكاح هزل ولا يجوز منه إلا ما ~~كان على وجه الجد خلاف المشهور المعلوم من قول مالك وأصحابه في المدونة ~~وغيرها من أن هزله جد على ما جاء في ذلك عن جماعة من السلف عمر بن الخطاب ~~وسعيد بن المسيب وغيرهما انتهى. # وقال في التوضيح في كتاب الطلاق في شرح قول ابن الحاجب: وفي الهزل في ~~الطلاق والنكاح والعتق ثالثها إن قام عليه دليل لم يلزمه ما نصه: يلحق ~~بالثلاث الرجعة والمشهور اللزوم لما في الترمذي من حديث أبي هريرة قال قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاث هزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة» ~~وهو حديث حسن غريب والقول بعدم اللزوم في السليمانية لكن إنما ذكره في ~~النكاح، والقول الثالث في كلام المصنف نقله ابن شاس عن اللخمي ابن عبد ~~السلام والذي يحكيه غير واحد إنما هو قولان وما ذكر من القول الثالث وهو ~~شرط قيام دليل على عدم اللزوم يعدونه من تمام القول الثاني؛ لأن الهزل لا ~~يثبت بمجرد الدعوى لكن ذكر بعض المتأخرين أنه اختلف أنه إذا قال: تزوجني ~~وليتك، أو تبيعني سلعتك فقال: قد بعتها من فلان، أو زوجتها على أربعة ~~أقوال: يلزم ولا يلزم والفرق بين أن يدعي ذلك بأمر متقدم، أو لا # PageV03P423 # يدعيه إلا بذلك اللفظ والفرق فيلزم في النكاح لا البيع والقول الثالث ~~يشبه الثالث من كلام المصنف انتهى كلام التوضيح ونحوه لابن عبد السلام وابن ~~فرحون إذا علم ذلك فما ذكره المشذالي عن القابسي أنه قال معناه إذا ادعى ~~الهزل بعد الرضا، وأما إن علم الهزل ابتداء فلا يلزم ونحوه لابن القاسم ~~ومثله للخمي في كتاب الغرر، وغيره مخالف للمشهور الذي ذكره ابن رشد ms2663 والمصنف ~~في التوضيح واقتصار المشذالي عليه يوهم أنه المذهب وكذلك اقتصار الشيخ أبي ~~الحسن الصغير على كلام اللخمي يقتضي أنه المذهب وقد علمت أنه خلاف المشهور ~~والله أعلم. # وما ذكره المصنف في التوضيح من الخلاف في مسألة من قال: تزوجني وليتك؟ ~~فقال: قد زوجتها من فلان ذكره ابن رشد في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب ~~النكاح وفي رسم العشور من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح في مسألة ما إذا ~~خطب رجل من شخص ابنته فقال: قد زوجتها فلانا فقام فلان بذلك وأنكر الأب ~~وقال: كنت معتذرا ونصه، وأما إذا خطبت إلى رجل ابنته البكر فقال: قد زوجتها ~~فلانا وطلب ذلك المقر له ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها أن النكاح واجب للطالب ~~سواء كان طلبه له بهذا القول، أو بنكاح كان قبله؛ لأن النكاح لا لعب فيه ~~ولا اعتذار وهو قول أصبغ في كتاب الدعوى والصلح، وقول ابن حبيب في الواضحة. # والثاني: أن النكاح لا يلزم بهذا الإقرار ولا بدعوى متقدمة وإليه ذهب ابن ~~المواز. # والثالث: الفرق بين أن يطلبه بذلك القول، أو بقول متقدم وهو قول ابن ~~كنانة في رسم العشور من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح وقول أصبغ وروايته ~~عن ابن القاسم في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح فإن طلبه بقول ~~متقدم حلف الزوج بالله لقد كان زوجني وثبت النكاح وإن طلبه بهذا القول حلف ~~الأب بالله ما كان منه إلا اعتذارا إليه وما زوجه انتهى ملخصا من رسم ~~النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح ومن رسم العشور من سماع عيسى من كتاب ~~الدعوى والصلح ونقله ابن عرفة في أول النكاح وقال ابن رشد في سماع أصبغ من ~~كتاب النكاح: إن القول الثاني أشبه الأقوال انتهى. # وهو الجاري على المشهور فيمن أقر اعتذارا أنه لا يلزمه كما ذكره المصنف ~~في باب الإقرار والله أعلم. # (فرع) قال في المتيطية في فصل الاختلاف في الزوجية واختلف في نكاح الهزل ~~فقال الشيخ أبو الحسن: ms2664 إذا لم يقم دليله؛ لزم الزوج نصف الصداق ولم يمكن من ~~الزوجة لإقراره على نفسه أن لا نكاح بينهما وقال الشيخ أبو عمران: يمكن ~~منها ولا يضره إنكاره انتهى. # وهذا الأخير هو الذي يوافق قول المصنف وليس إنكار الزوج طلاقا والله أعلم # ص (وجبر المالك أمة وعبدا بلا إضرار) # ش: نحوه لابن الحاجب قال ابن عبد السلام: مراده بالمالك الجنس فيدخل فيه ~~الذكر والأنثى والحر والعبد ومن فيه عقد حرية إذا كان له النظر في ماله وهو ~~المكاتب انتهى. # وهذا إنما يكون للمكاتب إذا قصد ابتغاء الفضل، وأما إذا لم يكن في صداقها ~~فضل لم يكن له أن يزوجها إلا بإذن سيده قاله ابن رشد انتهى من ابن فرحون ~~فعلم منه أن المالك إذا كان عبدا، أو كانت فيه شائبة حرية ولكن ليس له ~~التصرف في ماله فليس له أن يزوج إلا بإذن سيده والجبر في الحقيقة للسيد لا ~~له، بل ليس له أن يتولى نكاح الأمة وإن رضي سيده والله أعلم. # (فرع) يلحق بالمالك الوصي قال ابن الحاجب: والوصي يزوج رقيق الموصى عليه ~~بالمصلحة وقاله ابن عرفة وصاحب الشامل قال ابن عبد السلام: وله جبرهم ~~انتهى. # (قلت) ومثل الأب في رقيق ولده مقدم القاضي والله أعلم. ### | [تنبيه للوصي أن ينكح إماء اليتامى وعبيدهم] # (تنبيه) قال في أوائل النكاح الأول من المدونة: وللوصي أن ينكح إماء ~~اليتامى وعبيدهم على وجه النظر انتهى قال أبو الحسن: لأنه # PageV03P424 # قد يهرب فإذا زوجه لم يهرب وقال في الرسالة في آخر باب الأقضية: وللوصي ~~أن يتجر بأموال اليتامى ويزوج إماءهم قال القلشاني لسقوط نفقة الإماء عن ~~اليتامى: واختلف هل له تزويج ذكور المماليك؟ وفي المدونة الجواز وقيل: لا ~~يجوز؛ لأنه يصير العبد مديانا بالصداق والولد لغيره ويشتغل بالزوجة ويترك ~~الأيتام وحمل بعض الشراح الرسالة على هذا القول انتهى. # وما ذكره عن المدونة يشير به لكلامها المتقدم وقال ابن ناجي في شرح ~~المدونة إثر كلامها المتقدم: زاد في الأم بعضهم لبعض ومن أجنبيين ويريد ~~بقوله: ms2665 على وجه النظر إذا خاف أن يأبقوا إذا لم يقع تزويج انتهى. ### | [فرع نكاح الأمة المخدمة] # (فرع) ، وأما الأمة المخدمة فإن كان مرجعها إلى حرية؛ فليس له جبرها ولا ~~يزوجها إلا برضاها قال في النوادر: يريد ورضى المخدم وليس ذلك للمخدم قاله ~~في ترجمة من يكره على النكاح ممن فيه بقية رق وانظره في رسم الأقضية من ~~سماع عيسى من كتاب النكاح ونص ما في النوادر قال مالك فيمن أخدم أمته رجلا ~~ومرجعها إلى حرية بعد الأجل ولا يزوجها إلا برضاها يريد ورضى المخدم وليس ~~ذلك للمخدم أيضا انتهى. # ففهم منه إذا أخدمها مرة ومرجعها إليه فليس له أن لا يزوجها إلا برضا ~~المخدم والله أعلم. # ص (لا عكسه) # ش: يحتمل أن يريد لا يجبر السيد على تزويج العبد والأمة إلا إذا قصد ~~الإضرار وقاله ابن عبد السلام وتبعه في التوضيح ويكون عكسها من كل وجه ~~ومعنى جبره ما أشار إليه في التوضيح أنه يؤمر بالتزويج، أو البيع ويحتمل أن ~~يريد أن لا يجبر على زواجهما إن احتاجا وإن قصد إضرارهما ونص كلام التوضيح ~~عند قول ابن الحاجب فالمالك يجبر الأمة والعبد ولا يجبر هو لهما قوله ولا ~~يجبر هو لهما أي إذا طلبا الزواج وأبى هو ذلك فلا يجبر؛ لأنه يتضرر ~~بالتزويج قال مالك في الموازية: وإن تبين أن العبد والمكاتب محتاجان إلى ~~النكاح وأن السيد ضار بهما فلا يقضى على السيد بنكاحهما عبد الحميد واختلف ~~الناس في هذه المسألة وكان بعض الشيوخ يقول: الصواب عندي أن القول قول ~~العبد لاشتداد الضرر به؛ إذ ذاك ضرر في الدين وضرر في الدنيا وكان بعض ~~المذاكرين يقول: انظر إلى ما قاله ابن خويز منداد في الحر إذا كان لا قدرة ~~له على التسري وله حاجة إلى النكاح يخاف منه العنت أن النكاح واجب عليه ~~وإذا كان واجبا فالعبد يشاركه فيها ولأن بعض أصحابنا أوجبه للأب على ابنه ~~انتهى. # والظاهر أنه يؤمر بالتزويج، أو البيع لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~ضرر ولا ms2666 ضرار» انتهى كلام التوضيح وقال في العتبية في رسم شك في طوافه من ~~سماع ابن القاسم من كتاب السلطان وسئل مالك عن العبد يشكو العزبة فيسأل ~~سيده أن يبيعه لذلك ويقول: وجدت موضعا ليس على سيده أن يبيعه ولو جاز ذلك ~~لقال ذلك المخدم قال ابن رشد: وهذا كما قال إنه ليس على الرجل واجب أن يبيع ~~عبده ممن يزوجه إذا سأله ذلك وشكا العزبة وإنما يرغب في ذلك ويندب وليس ~~امتناعه منه من الضرر الذي يجب به بيعه عليه، كما ليس عليه أن يزوجه واجبا ~~إذا سأله ذلك؛ لأن قول الله عز وجل {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم} [النور: 32] ليس على الوجوب إنما هو أمر بالإنكاح على سبيل ~~الحض والترغيب وإنما يباع عليه إذا ظهر ضرره من تجويعه وتعريته وتكليفه من ~~العمل ما لا يطيق وضربه في غير الحق إذا تكرر منه ذلك، أو كان شديدا منهكا ~~وهذا مما لا أعلم فيه اختلافا انتهى. # ونقل في النوادر كلام العتبية في آخر كتاب الأقضية الثاني في ترجمة الرفق ~~بالمملوك. # والنهك المبالغة في العقوبة قال في الصحاح نهكه السلطان عقوبة ينهكه نهكا ~~ونهكة إذا بالغ في عقوبته انتهى والله أعلم. ### | [فرع جبر الرقيق على النكاح] # (فرع) قال الشيخ أبو الحسن في شرح مسألة عقد أحد الشريكين على الأمة ~~المشتركة: ولا يجوز لأحد أن يزوج الأمة لطول غيبة # PageV03P425 # سيدها، أو لعضلها انتهى. # ص (ولا مالك بعض، وله الولاية والرد) ش يعني أن مالك بعض الرقيق ليس له ~~جبره على النكاح سواء كان البعض الآخر حرا، أو رقيقا إلا إذا اتفق المالكان ~~على الجبر فلهما ذلك وإذا انتفى عن مالك البعض الجبر فله الولاية على الأمة ~~وله رد نكاحها ونكاح العبد إذا تزوجها بغير إذنه ويشكل عليه أن كلامه يقتضي ~~إذا زوج الأمة المشتركة أحد السيدين أن للآخر الإجازة والرد وليس كذلك قال ~~في النكاح الأول من المدونة: ولا ينكح أمة، أو عبد بين رجلين إلا بإذنهما ~~فإن عقد أحد الشريكين ms2667 للأمة بصداق مسمى لم يجز وإن أجازه السيد الآخر ويفسخ ~~وإن دخل ويكون بين السيدين الصداق المسمى إن دخل فإن نقص عن صداق المثل أتم ~~للغائب نصف صداق المثل إن لم يرض بنصف التسمية انتهى. # ولا يصح أن يقال: يندفع الإشكال بأن يكون الألف واللام في الولاية والرد ~~للعهد يعني أن الولاية المعهودة في الأمة المملوكة جميعا لشخص واحد والرد ~~الذي للسيد في رقيق الإناث والذكور كل على حسب ما تقرر فيه وإنما لم يصح ~~هذا؛ لأن الولاية المعهودة في الأمة المملوكة جميعا لشخص واحد ولاية الجبر ~~وقد نفاها وقال ابن الحاجب: وإذا نكح الأبعد مع وجود المجبر لم يجز ولو ~~أجازه كالأب، ومثله السيد في أمته على الأرجح ولو كان شريكا قال في ~~التوضيح: وقيل: يجوز في الأمة لخفة الأمر فيها والأصح ومقابله روايتان. # (فرع) وعلى المشهور أنه لا بد من فسخه فإن فسخ قبل البناء سقط الصداق عن ~~الزوج ورجع به إن استهلكته، أو ما نقص إن تجهزت به وإن لم يساوه الجهاز رجع ~~على الذي زوجه إن غره ولم يعلمه أنه شريك يريد ويأخذ الجهاز وإن فسخ بعده ~~وإن أجازه الشريك فإنما له نصف المسمى وإن لم يجزه، أو أجازه ولم يرض ~~بالصداق فالمشهور أن له الأكثر من المسمى وصداق المثل ويرجع الزوج بالزائد ~~على الذي زوجه إن غره ويريد الجهاز بأن قال: هي حرة، أو هي لي وحدي والشاذ ~~لأشهب أن ماله نصف المسمى ابن المواز ولا شيء للعاقد من الصداق إن غره فإن ~~قال هي حرة، أو هي لي وحدي قال الشيخان أبو محمد وأبو الحسن: وإذا رجع على ~~الغار بما دفع إليه ترك له ربع دينار وقيل: لا يترك له شيئا وهذا إذا رضي ~~الشريكان في الأمة بقسم المال وإن أباها أحدهما فعلى الزوج أن يكمل لها ~~صداق المثل على المشهور ويكون بيدها فإذا اقتسماه رجع على الذي زوجها منه ~~بما استفضل في نصفه إن لم يكن غره وبجميع الزيد إن غره كما ذكرناه ms2668 اه. كلام ~~التوضيح ويمكن أن يخرج هذا من كلام المصنف لنفيه عنه الجبر وهذا مجبر إذا ~~وافقه شريكه قال ابن عرفة: المالك ولو تعدد يجبر عبده وأمته اه. وهذا هو ~~الظاهر فيكون داخلا في قوله بعد: وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر انتهى. # فتحصل من هذا أن مالك البعض ولو انتفى عنه الإجبار فلا تنتفي عنه الولاية ~~سواء كان البعض الآخر ملكا لآخر، أو حرا فإن تزوج العبد، أو الأمة بغير ~~إذنه فإن كان البعض الآخر ملكا لآخر فتقدم حكمه وإن كان حرا فقال ابن ~~الحاجب: ومن بعضه حر لا يجبر ولكنه كمالك الجميع في الولاية والرد قال في ~~التوضيح: لأن البعض الحر لا تصرف له فيه قال في البيان: لا خلاف في ذلك ~~وقوله كمالك الجميع في الولاية على الأمة وفي رد نكاح العبد، أو الأمة إذا ~~تزوجها بغير إذن السيد انتهى. # وقال ابن عبد السلام: يعني أن المعتق بعضه والمعتق بعضها سواء كان الجزء ~~العتيق يسيرا أو كثيرا لا يجبر واحد منهما على التزويج؛ إذ لا تسلط للمالك ~~إلا على الجزء الرقيق فلو أجبر السيد الأمة، أو العبد المذكورين على النكاح ~~لكان متصرفا في ماله ومال غيره، ومعنى قوله: ولكنه كمالك الجميع ويفترقان ~~في الإجبار خاصة وهذا بالنسبة إلى الأمة المعتق بعضها، وأما العبد المعتق ~~بعضه فلا يتصور فيه إلا الجبر خاصة فإذا انتفى الجبر لم # PageV03P426 # يبق هناك مانع فقال: ولكنه كمالك الجميع في الولاية بالنسبة إلى الأمة ~~وفي الرد بالنسبة إلى العبد، أو وليهما انتهى. وهذا يقتضي أن من بعضها حر ~~إذا تزوجت بغير إذن من له البعض فنكاحها باطل وهو ظاهر؛ لأن غايتها أن تكون ~~كأحد الشريكين في الأمة والله أعلم. # ص (والمختار ولا أنثى بشائبة ومكاتب) # ش: تصوره من كلام الشارح ظاهر وحيث انتفى إجبار السيد عنهم فلا تنتفي ~~ولايته عنهم وله فسخ النكاح إن وقع بغير إذنه قال المتيطي بعد أن ذكر ~~الأقوال الأربعة التي ذكرها الشارح واختيار اللخمي ولا يجب لأحد من هؤلاء ms2669 ~~أن ينكح إلا بإذن السيد انتهى. # وفي النكاح الأول من المدونة في ترجمة نكاح الخصي والعبد ولا يتزوج مكاتب ~~ولا مكاتبة بغير إذن السيد لرجاء فضل، أو غيره؛ لأن ذلك يعيبهما إذا عجز ~~فإن فعلا فللسيد فسخه انتهى. # ص (وجبر المجنونة) # ش: قال في التوضيح وينبغي أن يلحق بالأب القاضي وهذا إذا كانت لا تفيق، ~~وأما إذا أفاقت أحيانا فلتنتظر إفاقتها انتهى. # وفي شرح العمدة لمصنفها ما نصه: ولا يزوج غير الأب من الأولياء إلا بإذن ~~ومن لا إذن لها كالمجنونة والسفيهة لا يزوجها إلا من له ولاية الإجبار ~~والحاكم والبلوغ المعتبر في الإذن بلوغ المحيض قال ابن حبيب، أو بلوغ ثمان ~~عشرة سنة واختلف في الإنبات فاعتبره ابن القاسم في المحتاجة لدفع الضرر ولم ~~يعتبره ابن حبيب وقال: إن زوجت فسخ وإن بنى بها، وقال غيره: لا يفسخ؛ لأنه ~~مختلف فيه انتهى وسيأتي الكلام على البلوغ عند قوله: فالبالغ. # ص (والبكر) # ش: ويستحب للأب استئذانها قال ابن العربي في العارضة: بواسطة لا مشافهة؛ ~~لأنها إن استحيت من ذكر النكاح مرة استحيت من ذكره مع أبيها مرارا وقال ~~فيها قوله في الحديث «آمروا النساء في بناتهن» : هذا غير لازم بالإجماع ~~وإنما هو مستحب فربما يكون عند أمها رأي صدر عن علم بها، أو بالزوج ولأنه ~~إذا كان برضاها حسنت صحبة زوج ابنتها # ص (إلا ل كخصي) # ش: انظر ما قاله هنا مع قوله فيما يأتي: وللأم التكلم في تزويج الأب. # ص (وهل إن لم يتكرر الزنا؟ تأويلان) ش قال في العارضة هذا إذا كانت ~~مشهورة # PageV03P427 # محدودة، وأما إن كانت غير مشهورة فلا يجوز أن يرتب نكاح على ما لم يثبت، ~~بل يجب الحد على من ذكره والله أعلم. # ص " وهو في الثيب ولي " # ش: وهل يقدم على الولي، أو يقدم عليه الولي؟ # قولان والقول بتقديم الوصي قال فضل: هو قول مالك وأصحابه المدنيين ~~والمصريين انتهى من التوضيح. # وقال ابن سلمون: وصي الأب أولى من الأولياء في مذهب مالك وابن القاسم ms2670 ~~ويشاور الولي انتهى. # وقال في الإرشاد: ووصي الأب مقدم في البكر، وفي الثيب أسوتهم انتهى # ص " فالبالغ " # ش: قال في الجواهر: السبب الثالث من أسباب الولاية العصوبة كالبنوة ~~والأخوة والجدودة والعمومة ولا تفيد إلا تزويج العاقلة البالغة برضاها، ثم ~~قال: البلوغ المعتبر في التزويج هو الحيض قال ابن حبيب: أو بلوغ ثمان عشرة ~~سنة واختلف في الإنبات، ثم إن تزوجت به فقال ابن حبيب: يفسخ قبل البناء ~~وبعده وقال محمد: لا يفسخ إذا أنبتت، وقال الشيخ زروق في كتاب الحج: فأما ~~الاحتلام والحيض والحمل فلا اختلاف في كونها علامات ويصدق في الإخبار عنها ~~نفيا طالبا كان أو مطلوبا. # انظر بقية كلامه في باب الحج وفي البرزلي وسئل السيوري عن البكر اليتيمة ~~تريد النكاح وتدعي أنها حائض هل يقبل قولها، أو ينظر إليها هل أنبتت أم لا؟ ~~اه. وسئلت عن بكر غاب أبوها ودعت إلى التزويج وادعت البلوغ؟ فأجبت: إذا غاب ~~الأب عن ابنته البكر غيبة انقطاع بمعنى أنه لا يرتجى قدومه، أو غاب غيبة ~~طويلة وكانت المسافة بعيدة كالشهرين ونحوهما ودعت البنت البكر إلى التزويج ~~فإن القاضي يزوجها إذا كانت بالغا، وللبلوغ خمس علامات: الاحتلام، ~~والإنبات، والحيض، والحمل، والسن وهو ثمان عشرة سنة على المشهور ويقبل ~~قولها في ذلك إذا أشبه، وأما إن كانت غير بالغ فلا تزوج إلا إذا خيف عليها ~~الفساد، أو احتاجت إلى النفقة والله أعلم # ص " والأصح إن دخل وطال " # ش: هذا الذي مشى عليه المصنف أنه إذا زوجت اليتيمة ولم يخف عليها الفساد، ~~أو لم تبلغ عشر سنين، أو لم # PageV03P428 # يشاور القاضي فسخ قبل البناء وبعده ما لم يطل بعد الدخول وهو الذي قال في ~~المتيطية إنه المشهور وقال الشيخ أبو الحسن الصغير: المشهور أنه يفسخ أبدا ~~وهو الذي ذكره ابن حبيب وعزاه إلى مالك وقال قبل هذا الكلام: وإذا فسخ هذا ~~النكاح على قول من فسخه فالفسخ فيه بطلاق وما طلق فيه الزوج قبل الفسخ؛ ~~لزمه ويكون فيه الميراث بينهما إن مات أحدهما قبل ms2671 الفسخ ويكون فيه جميع ~~الصداق المسمى في الموت قبل الدخول وبعده ونصفه إن طلق قبل الدخول وقبل ~~الفسخ اه. ونحوه في المتيطية وابن سلمون # ص (وقدم ابن فابنه) # ش: يعني أن الابن مقدم على سائر الأولياء وكذلك ابن الابن وإن سفل. # (تنبيه) هذا إذا لم تكن الابنة في حجر أبيها، أو في حجر وصي لها، أما إن ~~كانت في حجر أبيها، أو وصيها فالأب مقدم على الابن وكذلك الوصي ووصي الوصي ~~قاله في الوثائق المجموعة وطرر ابن عات وذكره في شرح رجز ابن عاصم. # ص (فحاكم) # ش: لا بد من إثبات فصول عند زواجها ذكره صاحب النوادر وصاحب التلقين ~~وصاحب المفيد والمتيطي وابن سلمون وابن فرحون في تبصرته والبرزلي وغيرهم ~~قال في المتيطية: فصل إذا لم يكن للثيب ولي ممن ذكرنا ورفعت أمرها إلى ~~السلطان وهي ثيب وزعمت أنها لا ولي لها وأنها ثيب مالكة أمر نفسها خلو من ~~زوج وفي غير عدة منه كلفها الإمام إثبات ذلك قال فضل بن مسلمة: وتثبت عنده ~~أنها حرة وهكذا ذكره أصبغ في كتاب القضاء وأنها لا تصدق أنها لا زوج لها ~~حتى تثبت أنها خلو من زوج وفي غير عدة منه وأنها حرة مخافة أن تكون أمة ~~قوم، قال الباجي: وهذا على مذهب من يقول من أصحاب مالك وهو أشهب وغيره: إن ~~الناس بين حر وعبد، وأما على مذهب ابن القاسم الذي يقول: إن الناس أحرار ~~فلا تحتاج إلى أن تثبت أنها حرة، فإذا ثبت ما ذكرنا وحضرت مع الخاطب عنده ~~واتفقا على النكاح والصداق وأقرت عنده بالرضا والتفويض؛ عقد نكاحها، أو قدم ~~من يباشر عقده اه.، ثم قال: # وقولنا في المرأة: إنها خلو من زوج وفي غير عدة منه وأن لا ولي لها وأن ~~ذلك في علم من شهد به هو الصواب؛ لأن المرأة قد يمكن أن يكون لها ولي، أو ~~زوج ولا يعلمه الشهود اه. وما ذكره عن فضل بن مسلمة نحوه للبرزلي ونصه: ~~وزاد # PageV03P429 # فضل بن مسلمة في وثائقه ms2672 أنها حرة وذكره أصبغ في كتاب القضاء؛ إذ لعلها ~~مملوكة الباجي هذا على قول أشهب: إن الناس بين حر وعبد وعلى قول ابن ~~القاسم: إنهم أحرار فلا يحتاج اه. # وذكرها أيضا في المسائل الملقوطة عن الجزولي وذكر أيضا تثبت أنها حرة ~~وذكر في موضع آخر أنه لا يحتاج إلى ذلك عند ابن القاسم وذكر في الباب ~~الثامن والعشرين من التبصرة أنها لا تحتاج إلى إثبات الحرية وقال في ~~التبصرة أيضا في الفصل الخامس من القسم الثالث في الركن السادس: مسألة قال ~~ابن راشد في المذهب: ينبغي للحاكم أن لا يمكن المرأة من النكاح إلا بعد ~~ثبوت ما يتوصل به إلى ذلك وذلك على ثلاثة أقسام: الأول البكر اليتيمة ~~البلدية إذا أرادت الزواج كلفها إثبات يتمها وبكارتها وبلوغها وخلوها من ~~زوج، وأنهم ما علموا أن أباها أوصى بها إلى أحد وأن لا أحد من القضاة قدم ~~عليها مقدما وتثبت أيضا أن الأولى بنسب لها، أو أن لها وليا فهو أحق بعقد ~~النكاح عليها ويثبت كفاءة الزوج وأن الصداق صداق مثلها على مثله قال فضل بن ~~مسلمة وأنها حرة ويسمع الشهود منها رضاها بالزوج وبالصداق وأنها فوضت ~~للقاضي في إنكاحها بذلك وسماعهم منها صمتا لا نطقا. # الثاني: الثيب البلدية. # وإذا طلبت الثيب البلدية الزواج كلفها أن تثبت أصل الزوجية وطلاق الزوج ~~لها، أو وفاته عنها وأنها لم تخلف زوجا، أو تخلل ذلك طول وأن لا ولي لها. # الثالث: أن يكون الأب غير معروف ويأتي إلى الحاكم ليزوج ابنته فقد كلفه ~~بعض قضاة العصر أن يثبت أن له ابنة اه. # وذكر في المسائل الملقوطة في موضع آخر مسألة ونصها: وإذا قدمت المرأة من ~~بلد بعيد بحيث لا يمكن أن تكلف البينة فقالت: لا زوج لي فإنها تصدق وذكرها ~~أبو محمد في النوادر وفي الأحكام لابن أبي زمنين وقال الباجي في وثائقه: ~~إذا قالت كان لي زوج ففارقني في الطريق ولا أدري أحي هو، أو ميت فلها أن ~~تقف إلى الشهود وتطلق نفسها لعسر ms2673 النفقة ولا ترجع إلى القاضي؛ لأنه لا يقضي ~~إلا ببينة اه. من التقييد على التهذيب لأبي إبراهيم الأعرج اه. كلام ~~المسائل الملقوطة وفي باب الطلاق على الغائب لعدم النفقة مسائل من هذا ~~المعنى. # (تنبيهان الأول) الفصول التي يحتاج إلى إثباتها عند الحاكم إذا أراد أن ~~يزوج إذا كان القاضي هو المتولي للعقد فتثبت عنده وإن كان القاضي قدم رجلا ~~للمناكح فإن كان فوض إليه إثبات تلك الفصول فتثبت عنده وإلا؛ لم يصح له ~~تزويج المرأة حتى تثبت تلك الفصول عند القاضي ويعلمه القاضي بذلك قاله ابن ~~رشد في نوازله. # (الثاني) فإن زوجها القاضي من غير إثبات ما ذكر فالظاهر أنه لا يفسخ حتى ~~يثبت ما يوجب فسخ النكاح في الموانع فإن هذه موانع يطلب انتفاؤها قبل إيقاع ~~العقد، وإذا وقع العقد؛ لم يفسخ حتى يثبت ما يوجب رفعه ولم أر في ذلك نصا ~~والله أعلم. # ص " وصح بها في دنية مع خاص لم يجبر كشريفة دخل وطال " # ش: إنما تكلم المصنف على هذه المسألة بعد الوقوع ولم يذكر حكم الإقدام ~~على ذلك قال في أوائل النكاح الأول من المدونة: يكره أن يتزوج الرجل امرأة ~~بغير إذن ولي قال أبو الحسن: يعني ولي خاص، ثم قال في المدونة: قال ابن ~~القاسم فإن فعل كره له وطؤها حتى يعلم وليها فيجيز، أو يفسخ، قال أبو ~~الحسن: حمل بعض الشيوخ الكراهة على بابها وهو عندي مشكل؛ لأنه قال: يعاقب، ~~وكيف يعاقب على المكروه؟ ، ويحسن أن يقال: وكره له وطؤها على المنع اه. وإن ~~اطلع على ذلك فلا شك أن يوقف حتى ينظر هل يجيزه الولي، أو يرده؟ قاله ~~اللخمي فيما إذا كان الولي غائبا غيبة قريبة ونقله عنه أبو الحسن وهو يدل ~~على المنع وفيها قبل الكلام المتقدم قيل لمالك: من تزوج امرأة بغير إذن ولي ~~بشهود أيضرب أحد منهم؟ فقال: أدخل بها؟ قالوا: لا، وأنكر الشهود أن يكونوا ~~حضروا # PageV03P430 # فقال: لا عقوبة عليهم ابن القاسم إلا أني رأيت منهم أنه لو دخل ms2674 بها ~~لعوقبت المرأة والزوج والذي أنكح ويؤدب الشهود أيضا إن علموا اه. قاله في ~~التوضيح قوله: وأنكر الشهود إلخ أي أنكروا أن يكونوا علموا أن هذا النكاح ~~لا يجوز بدليل قوله: ويؤدب الشهود إن علموا هكذا قال أبو الحسن وجعل بعضهم ~~فاعل أنكر ضميرا يعود إلى مالك أي وأنكر مالك أن يكون الشهود يحضرون مثل ~~هذا اه. # قال أبو الحسن كما قال في موضع آخر: أنتم تقرءون العلم وتشهدون على مثل ~~هذا اه؟ ،. # قال في التوضيح: وقيد الباجي عدم عقوبتهم قبل البناء بما إذا كان النكاح ~~مشهورا اه. وهو ظاهر؛ لأنه إذا لم يكن مشهورا فهو نكاح سر وهو يعاقب فيه ~~قبل الدخول وبعده قال اللخمي: أرى أنه لا عقوبة على الزوجين إذا كانا من ~~أهل الاجتهاد وذلك مذهبهما، أو كانا مقلدين من يرى ذلك، أو كانا يجهلان ~~ويظنان ذلك جائزا وإن كانا ممن يعتقد فساد ذلك فتستحسن العقوبة وكذلك ~~البينة إذا علمت أنها تزوجت بولاية الإسلام ينظر إلى مذهبهما، أو من ~~يقلدانه اه من أبي الحسن. # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: يعني أن عقد صاحب الولاية العامة مع ~~وجود الولي المجبر وهو الأب والمالك والوصي الذي جعل له ذلك فالنكاح باطل ~~يفسخ مطلقا عياض: اتفاقا وكذلك الخاص لغير المجبر مع المجبر يبطل عقده إلا ~~ما تقدم في الكافل والحاكم في الفضل. # (تنبيهان الأول) الدنية كالسوداء والمسلمانية والمعتقة قال الشيخ زروق في ~~شرح الإرشاد: ومن في معناهما ممن لا يرغب فيه بحسب ولا مال ولا جمال. # (الثاني) يصح العقد بالولاية العامة في الدنية ولو تولى الزوج العقد ~~بنفسه كما قاله اللخمي وسيأتي كلامه عند قول المصنف: وابن عم ونحوه والله ~~أعلم. # ص " وإن قرب فللأقرب، أو الحاكم إذا غاب الرد " # ش: يعني إذا اطلع على النكاح الذي عقد بالولاية العامة مع وجود الولاية ~~الخاصة في الشريفة وكان ذلك بالقرب فللولي الخاص أن يرده وسواء دخل بها، أو ~~لم يدخل قال في المدونة قال ابن القاسم: إذا أجازه الولي؛ جاز ms2675 دخل الولي أم ~~لا وإذا أراد فسخه بحدثان الدخول فذلك له فأما إن طالت إقامته معها وولدت ~~الأولاد؛ أمضيته إن كان صوابا ولم يفسخ وقاله مالك اه. فعلم من كلام ابن ~~القاسم أنه إذا دخل وطال لم يفسخ وهو الذي قدمه المؤلف وعلم أيضا أنه إن لم ~~يطل؛ له الإجازة والرد دخل أم لا وبقي ما إذا لم يدخل وطال ففهم ابن التبان ~~عنه أنه إذا طال تحتم فسخه عنده وعليه اقتصر ابن يونس ونصه تحصيل مذهب ابن ~~القاسم فيها أنه إذا طال قبل البناء فلا بد من فسخه وإن كان بعد البناء فلا ~~بد من إجازته وإنما يخير الولي في القرب كذا كان يدرسه بعض من لقيته من بعض ~~شيوخنا اه. وكذا قال عنه في التوضيح ونصه واختلف الشيوخ في فهم هذا القول ~~فقال ابن التبان إن كان قبل البناء بالقرب؛ فللولي إجازته وفسخه وإن طال ~~قبله؛ فليس له إلا الفسخ وإن كان بقرب البناء فليس للولي أيضا فسخه وإجازته ~~وإن طال بعده فليس له فسخه قال عبد الحق وقال غير ابن التبان: إنه مخير قبل ~~البناء وإن طال، على مذهب ابن القاسم اه. وإلى هذين التأويلين أشار المصنف ~~بقوله: وفي تحتمه إن طال قبله تأويلان # وقوله: " أو الحاكم إن غاب " ظاهره أنه ينتقل الأمر في ذلك إلى الحاكم ~~إذا غاب الولي الأقرب ولا ينتقل للأبعد وهو كذلك على مذهب المدونة وظاهره ~~سواء قربت غيبته، أو بعدت وليس كذلك فيما إذا قربت غيبته، بل يكتب إليه قال ~~في المدونة: وإذا استخلفت امرأة على نفسها رجلا فزوجها ولها وليان أحدهما ~~أقعد بها من الآخر فلما علما أجازه الأبعد ورده الأقعد فلا قول هنا للأبعد ~~بخلاف التي زوجها الأبعد وكره الأقعد؛ لأن ذلك نكاح عقده ولي وهذا نكاح # PageV03P431 # عقده غير ولي فلا يكون فسخه إلا بيد الأقعد فإن غاب الأقعد وأراد الأبعد ~~فسخه نظر فيه السلطان فإن كانت غيبة الأقعد قريبة؛ بعث إليه وانتظره ولم ~~يعجل وإن كانت غيبته بعيدة نظر ms2676 السلطان كنظر الغائب في الرد والإجازة وكان ~~أولى من الولي الحاضر اه. وقال أيضا بعده بنحو الورقة وإن كان وليها غائبا ~~وقد استخلفت رجلا فزوجها فرجع أمرها إلى الإمام قبل قدوم وليها نظر الإمام ~~في ذلك وبعث إلى وليها إن قرب فيفرق، أو يترك وإن بعد؛ نظر الإمام كنظره في ~~الرد والإجازة، وقال غيره: إن بعدت غيبة الولي لم ينتظر وينبغي أن يفرق ~~الإمام بينهما ويأتنف نكاحها منه إن أرادته ولا ينبغي إن ثبت نكاح عقده غير ~~ولي في ذات الحال والقدر اه. # (فرع) قال في المدونة في هذا المحل: وإذا أراد الولي أن يفرق بينهما فعند ~~الإمام إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه اه. # ص " وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر " ش يعني أن النكاح يصح إذا عقده الأبعد ~~مع وجود الأقرب إذا لم يكن مجبرا ولو كان الأبعد هو الحاكم قال في أوائل ~~النكاح الأول في المدونة وإن لم يكن لها ولي فزوجها القاضي من نفسه، أو من ~~ابنه برضاها جاز ذلك؛ لأنه ولي من لا ولي له وإن كان لها ولي فزوجها القاضي ~~من نفسه، أو من ابنه برضاها وأصاب وجه النكاح ولم يكن جور فليس لوليها فسخ ~~ذلك أبو الحسن: قوله ولي من لا ولي له مفهومه من لها ولي فليس بولي لها ~~وليس كذلك، بل القاضي ولي كل واحد اه. وقوله إن لم يجبر أي فإن كان الولي ~~القريب مجبرا فلا يصح تزويج البعيد والمجبر هو الأب والوصي قال ابن عرفة: ~~ولو أنكح بكرا ذات وصي بغير إذن وليها ففي تحتم الفسخ وإجازته بإجازة ~~الوصي. # ثالثها: إن كان نظر لم يفسخ لعياض عن ظاهرها وابن شعبان وبعض الشيوخ اه. ~~والمالك أيضا مجبر كما تقدم. # (تنبيه) فإذا تعدد الأوصياء وكان وصي ومشرف فقال ابن رشد في الأجوبة: ليس ~~إنكاح أحد الوصيين دون إذن صاحبه بمنزلة إنكاح الوصي دون إذن المشرف؛ لأن ~~الوصيين وليان جميعا كالسيدين في الأمة لا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالعقد ~~عليها دون صاحبه ms2677 إلا أن يوكله على ذلك فإن فعل؛ كان العقد فاسدا كنكاح عقده ~~غير ولي، وأما المشاور فليس بولي ولا له من ولاية العقد شيء، وإنما له ~~المشاورة فإن أنكح الولي دون إذنه فالعقد صحيح إلا أنه موقوف على إجازته ~~فإن مات المشرف وقف على نظر القاضي انتهى ونقله ابن سلمون في أوائله. # وفي النوادر: إذا عقد كل واحد من الوليين على وليته فنكاح كل واحد منهما ~~مردود إلا أن يأذن كل واحد لصاحبه فيكون للأول منهما، وذلك في الوصيين ~~والسيدين انتهى بالمعنى. # (تنبيه) لو فرض للبنت أبوان كما في مسائل القافة فانظر هل يكونان ~~كالوصيين؟ وانظر في باب الوصايا كلام المدونة. # (تنبيه) يستثنى من مسألة المؤلف عضل الولي ومسألة الكافل على أحد ~~الأقوال. # ص " ورضا البكر # PageV03P432 # صمت كتفويضها " ش يعني أن الولي غير المجبر لا يزوج إلا برضاها ويكفي في ~~رضا البكر الصمات وكذلك يكفي الصمات في تفويضها إليه العقد قال المتيطي: ~~وهذا هو ظاهر مذهب الموثقين قال: وانظر إذا كانت غائبة عن موضع الولي ~~والزوج وأرادت التفويض إليه والظاهر أنه لا بد من نطقها ولا ينبغي أن يختلف ~~في ذلك انتهى. # وفهم من كلام الشيخ أن الولي لا يعقد إلا بتفويض من المرأة وهو قول ابن ~~القاسم قاله في التوضيح. # (فائدة) في الحديث «البكر تستأذن وإذنها صماتها والأيم تعرب عن نفسها» أي ~~تبين، والأيم في اللغة من لا زوج له ذكرا كان، أو أنثى بكرا كانت، أو ثيبا ~~ولكن فهم من مقابلته بالبكر وتأنيث فعله تخصيصه بالأنثى الثيب والله أعلم. # ص " أو بكت " ش قال ابن عرفة: ففي كونه إنكارا قولا الجلاب مع المتيطي عن ~~ابن مسلمة وابن مغيث قائلا: نزلت فاختلف فيها وحكم بإمضائه قلت: الصواب ~~الكشف عن حال بكائها هل هو إنكار، أو لا؟ انتهى وعزا في التوضيح القول بأنه ~~رضا للموازية أيضا ولم يعزه له ابن عرفة: فكأنه لم يره والله أعلم. ### | [فرع أراد الأب أن يرجع عن ترشيدها ويردها في ولايته فهل له ذلك] # ص ms2678 " كبكر رشدت " # ش: يعني بعد البلوغ قاله في معين الحكام. # (فرع) فلو أراد الأب أن يرجع عن ترشيدها # PageV03P433 # ويردها في ولايته فهل له ذلك؟ # قولان حكاهما في المعين والله أعلم. # ص (، أو افتيت عليها) # ش: يعني أنه لا يكون رضاها إلا بالنطق قال في المدونة: قال ابن القاسم ~~وإذا بلغت اليتيمة فزوجها وليها بغير أمرها، ثم أعلمها بالقرب فرضيت جاز ~~ولا يكون سكوتها هنا رضا ابن يونس وإنما لم يجعل سكوتها رضا لتعديه في ~~العقد قبل إعلامها فزوال الحياء عنها هو الذي أوجب أن يكون صمتها رضا ~~والأول إنما عقد بعد إعلامها فجعل سكوتها رضا كما جاء في الحديث ابن يونس: ~~فإن زوجها بغير أمرها، ثم أعلمها بذلك فسكتت فأعلمها أن سكوتها رضا وترك ~~ردها له نطقا؛ يكون رضا به وأشهد عليها بذلك وكل ذلك وهي ساكنة؛ لعد ذلك ~~منها رضا ولا كلام لها بعد ذلك ابن المواز قال أشهب عن مالك في امرأة زوجها ~~أخوها، ثم مات الزوج قبل البناء فقال ورثته: لم تكن رضيت قال: تسأل هي الآن ~~فإن قالت كنت رضيت؛ فذلك لها، ومن المدونة: وإن كانت بغير البلد، أو فيه ~~فتأخر إعلامها لم يجز وإن رضيت قال سحنون وهذا قول مالك الذي عليه أصحابنا ~~انتهى. # وقال في التوضيح في المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل ومنها المرأة تزوج ~~وهي حاضرة فتسكت ولا تنكر حتى يدخل بها الزوج، ثم تنكر النكاح وتقول: لم ~~أرض به وتدعي الجهل انتهى. # ص (وإن أجازه مجبر إلخ) # ش: تصوره واضح وقوله مجبر يشمل البنت البكر والأمة وهو كذلك كما صرح به ~~في النكاح الأول من المدونة وفي ترجمة نكاح العبد بغير إذن سيده والله ~~أعلم. # ص (وفسخ تزويج حاكم، أو غيره ابنته في كعشر # PageV03P434 # وزوج الحاكم في كإفريقية وظاهرها من مصر وتؤولت أيضا بالاستيطان كغيبة ~~الأقرب الثلاث وإن أسر، أو فقد فالأبعد) # ش: أشار - رحمه الله - بهذا الكلام إلى اختصار كلام ابن رشد في رسم مساجد ~~القبائل من سماع ابن القاسم ms2679 من كتاب النكاح فإنه قال: غيبة الأب على ابنته ~~البكر على ثلاثة أقسام: أحدها أن تكون قريبة كعشرة أيام وما أشبه ذلك فلا ~~خلاف أنها لا تزوج في مغيبه فإن زوجت فسخ النكاح زوجها الولي، أو السلطان ~~قاله في الواضحة انتهى قال في التوضيح: زاد في المتيطية عن ابن القاسم ~~ويفسخ وإن ولدت الأولاد وإن أجازه الأب انتهى. # وإلى هذا القسم أشار المصنف بقوله: " وفسخ نكاح حاكم، أو غيره ابنته في ~~كعشر والضمير في قوله ابنته عائد على المجبر في قوله وإن أجازه مجبر إلخ. # (تنبيه) قيد الرجراجي عدم تزويجها بأن لا يتبين ضرر الأب فإن تبين، زوجت ~~وهو ظاهر وسيأتي كلامه، ثم قال ابن رشد الثاني أن تكون غيبته بعيدة منقطعة ~~مثل إفريقية، أو طنجة، أو الأندلس من مصر وما أشبه ذلك فاختلف في ذلك على ~~أربعة أقوال: أحدها أن الإمام يزوجها إذا دعت إلى ذلك فإن كانت نفقته جارية ~~عليها ولم يخف عليها ولا استوطن الأب البلد الذي هو به وهو ظاهر قول مالك ~~في هذه الرواية وفي المدونة: وقد تؤول على المدونة من قوله فيها، وأما من ~~خرج تاجرا لغير مقام فلا يزوجها ولي ولا سلطان وإن أرادته وليس يريد المقام ~~بتلك البلدة فلا تهجم للسلطان على ابنته أنها لا تزوج إلا أن يستوطن ذلك ~~البلد ويطول مقامه فيه العشرين سنة والثلاثين حتى يؤيس من رجعته وهذا قول ~~ابن حبيب. # الثالث: أنها لا تزوج أبدا وإن طال مقامه وهو ظاهر قول مالك في الموازية ~~وهو قول ابن وهب في رسم الأقضية من سماع يحيى انتهى وهو قول ابن رشد مثل ~~إفريقية من مصر تفسير منه لقول مالك في كتاب النكاح الأول من المدونة. # ومن غاب عن ابنته غيبة انقطاع كمن خرج إلى المغازي إلى مثل إفريقية ~~والأندلس وطنجة فأقام بها فرفعت أمرها إلى السلطان فلينظر إليها وليزوجها، ~~وأما إن خرج تاجرا، أو في سفر لغير مقام؛ فلا يزوجها ولي ولا سلطان وإن ~~أرادته الابنة انتهى فحمل قوله ms2680 في المدونة: إلى مثل إفريقية على أن المراد ~~من مصر واستبعد ذلك ابن عبد السلام قال: لأن المسألة من كلام مالك في ~~المدونة ويحتمل أن يريد: ذلك مثل إفريقية من المدينة انتهى. # وعلى ذلك حملها الرجراجي كما سيأتي في كلامه، وإلى هذا القسم أشار المصنف ~~بقوله وزوج الحاكم في كإفريقية وظهر من مصر وتؤولت أيضا بالاستيطان فصدر ~~بالقول الأول الذي صدر به ابن رشد وقال: إنه ظاهر المدونة والعتبية وأشار ~~إلى تفسير ابن رشد في المدونة بقوله: وظهر من مصر، ثم أشار إلى القول ~~الثاني؛ لأن ابن رشد ذكر أن المدونة تؤولت عليه وأفاد بقوله أولا أن ~~المدونة تؤولت على الأول أيضا واقتصر على هذين القولين لقوتهما عنده؛ لأن ~~المدونة تؤولت عليهما وصدر بالأول؛ لأن ابن رشد ضعف القول الثاني فإنه قال # PageV03P435 # في آخر شرح هذه المسألة: وأما الاعتبار بالاستيطان فلا وجه له انتهى. # (تنبيهات الأول) علم من كلام المدونة وكلام ابن رشد أن هذا الخلاف إنما ~~هو إذا كانت غيبة الأب عن ابنته غيبة انقطاع بمعنى أنه طالت إقامته بحيث لا ~~يرتجى قدومه بسرعة غالبا، وأما من خرج لحاجة، أو تجارة ونيته العود ولم تطل ~~إقامته فلا تزوج ابنته وصرح بذلك الرجراجي وابن الحاجب وغيرهما وربما ~~يستروح ذلك من قول المصنف وتؤولت أيضا بالاستيطان قال الرجراجي: غيبة الأب ~~عن ابنته البكر على وجهين: غيبة انقطاع، وغيبة ارتجاع، وغيبة انقطاع بمعنى ~~الغلبة والاضطرار، أو على معنى الترفه والاختيار فإن كانت على معنى الغلبة ~~والاضطرار كالأسير فإن كانت البنت في حرز وتخصيص ونفقة جارية ولم تدع إلى ~~النكاح فلا تزوج في غيبة؛ إذ لا يجبرها سواه وإن دعت إلى النكاح؛ زوجت إن ~~كانت بالغة وإن كانت في غير حرز وتحصين، أو كانت في حرز ولا كفاية ولا مؤنة ~~معها فإنها تزوج إذا خشي عليها الفساد والضيعة دعت إلى النكاح أم لا وإن ~~كانت غيبة الانقطاع على معنى الترفه والاختيار؛ فلا يخلو من أن تعلم حياته، ~~أو تجهل فإن علمت حياته وكان ms2681 موضعه قريبا فلا خلاف أنه لا يفتات عليه في ~~إنكاح بناته دعون إلى ذلك أم لا إلا أن يتبين ضرره بهن فيكون كالعاضل فإن ~~الإمام يتقدم إليه إما أن يزوجها وإلا زوجها عليه الإمام وإن كان بعيد ~~الغيبة كالأندلس من المدينة فالمذهب على قولين: أحدهما أنها تزوج بلا تفصيل ~~وهو ظاهر المدونة. # (والثاني) أنها لا تزوج إلا أن يخشى عليها الفساد والضيعة وهو ظاهر قول ~~مالك في كتاب محمد: وإن جهلت حياته فظاهر المذهب الإمام ينظر لها ويعقد ~~عليها ولمالك في كتاب محمد أن الأخ يزوجها برضاها وهذا الخلاف مبني على ~~الخلاف في المفقود هل حكمه حكم الحي، أو الميت؟ وأما إن كانت غيبة الأب ~~غيبة ارتجاع كمن خرج لتجارة، أو لطلب حاجة فلا إشكال في هذا الوجه أنه لا ~~يتعرض للنظر في أمور بناته على أي حالة هو عليها كما لو كان حاضرا انتهى ~~باختصار وقال ابن الحاجب ويعتبر في غيبة أبي البكر إلى مثل إفريقية لغير ~~تجارة قال في التوضيح واحترز بقوله: لغير تجارة مما لو خرج إلى تجارة فإنها ~~لا تزوج؛ لأن الغالب فيها أن يرجع عاجلا انتهى. # وقال ابن عبد السلام ومراد المؤلف بقوله لغير تجارة ما قاله في المدونة ~~غيبة انقطاع لكن فيه مسامحة؛ لأن غير التجارة أعم من الانقطاع ومثل ما قال ~~في المدونة نص عليه ابن المواز والقاضي عبد الوهاب انتهى فعلم من هذا أن ~~المراد بقول المصنف: وزوج الحاكم في كإفريقية ما إذا كانت غيبته غيبة ~~انقطاع يعني أنه لا يرجى عوده بسرعة غالبا وليس معناه الاستيطان الذي هو ~~السكنى بنية عدم الانتقال؛ لأنه لا يشترط في القول الأول، وقوله في المدونة ~~وابن الحاجب فيمن خرج لتجارة لا تزوج يريد والله أعلم إذا لم تطل إقامته ~~كما يفهم من قوله في التوضيح؛ لأن الغالب أن يرجع عاجلا ويفهم أيضا ذلك من ~~كلام عبد الوهاب الآتي والله أعلم. # (الثاني) ما ذكره من أنها تزوج في القول الأول الراجح وإن كانت نفقة الأب ~~جارية ms2682 عليها ولم يخف عليها الضيعة إنما ذلك إذا كانت بالغة، أما إذا كانت ~~دون البلوغ ونفقته جارية عليها ولم يخف عليها الفساد فلا تزوج وهذا ظاهر ~~فإن اليتيمة إذا كانت بهذه المثابة؛ فلا تزوج فأحرى التي أبوها حي، نعم إذا ~~خيف عليها الفساد، أو انقطعت عنها النفقة فتزوج حينئذ قبل البلوغ وصرح بذلك ~~اللخمي ونقله أبو الحسن عن عبد الوهاب قال اللخمي إذا كان سفر الأب قريبا ~~لم تزوج وكذلك إذا كان بعيدا، أو أسر، أو فقد وهي في حال صيانة ولم تدع إلى ~~التزويج فإن دعت إليه ولم تكن منه نفقة وهي تحت حاجة؛ زوجت وإن كانت نفقته ~~جارية عليها وكان أسيرا، أو فقيدا زوجت # PageV03P436 # واختلف إذا علمت حياته، ولم يكن أسيرا فظاهر الكتاب أنها تزوج وفي كتاب ~~محمد لا تزوج وإن خشي عليها الفساد؛ زوجت ولم تترك دعت إلى ذلك أم لا ~~والتزويج إذا كانت النفقة جارية عليها وهي بحال الصيانة إنما يصح بعد ~~البلوغ وإذا عدمت النفقة وكانت تحت الحاجة، أو خشي عليها الفساد يصح وإن لم ~~يكن بلوغ انتهى. # وقال أبو الحسن الصغير قال عبد الوهاب: إذا غاب الأب غيبة انقطاع فإن ~~كانت حياته معلومة ومكانه معروفا إلا أن استئذانه يتعذر وهي بالغة فاختلف ~~في جواز نكاحها فقال مالك: يزوجها الإمام إن رفعت إليه وقال عبد الملك: لا ~~يجوز إنكاحها في حياة الأب بوجه وقال ابن وهب: إن قطع عنها النفقة جاز ~~إنكاحها برضاها وإن أكرهها لم يجز ووجه قول مالك أن طول غيبته ضرر بها فهو ~~كما لو عضلها انتهى. # (الثالث) هذا الخلاف إنما هو إذا كانت نفقته جارية عليها قال ابن رشد بعد ~~حكاية الأقوال الأربعة المتقدمة: ولا اختلاف بينهم إذا قطع الأب عنها ~~النفقة في غيبته وخشيت عليها الضيعة في أنها تزوج وإن كان ذلك قبل البلوغ، ~~وإنما اختلفوا هل يزوجها هنا السلطان وهو المشهور، أو الولي وهو قول ابن ~~وهب والله أعلم انتهى. # وظاهر كلام عبد الوهاب المتقدم وكلام ابن يونس في ms2683 التوضيح أن الخلاف جار ~~سواء كانت النفقة جارية أم لا فتحصل في ذلك طريقان وقد تقدم أن الراجح أنها ~~تزوج مع إجراء النفقة فأحرى إن انقطعت والله أعلم، ثم قال ابن رشد في الرسم ~~المذكور الثالث أن يكون الأب أسيرا، أو فقيدا فلا اختلاف في أن الإمام ~~يزوجها إذا دعت إلى ذلك وإن كانت في نفقته وأمنت عليها الضيعة اه. وقال في ~~التوضيح: المشهور أن الولي يزوجها وإن كانت نفقته جارية عليها ولم يخف ~~عليها الضياع قال في المتيطية وبهذا القول القضاء وقال عبد الملك: ليس لهم ~~ذلك إلا بعد أربع سنين من يوم فقد وقال أصبغ: لا تزوج بحال اه. وهو ظاهر ~~كلام الشيخ زروق في شرح الإرشاد وأن الولاية تنتقل للأبعد ونصه: فإن أسر، ~~أو فقد انتقل للأبعد وإن كان مجبرا على المشهور المتيطي: وبه القضاء وقال ~~بعض الموثقين: وإذا فرعنا على المشهور فينبغي أن يثبت الولي عند الحاكم طول ~~غيبة الأب وانقطاع خبره والجهل بمكانه، وحينئذ يبيح للولي إنكاحها اه. وفي ~~الطراز أن الإمام يزوجها إذا دعت إلى ذلك فجعل ذلك للحاكم دون الولي وهو ~~الصواب أي وفرق بين هذه والتي قبلها اه. وإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله ~~(وإن أسر، أو فقد فالأبعد) فمشى على ما شهره في المتيطية، وأما قوله كغيبة ~~الأقرب الثلاث يعني أن المرأة إذا كان لها وليان أحدهما أقرب من الآخر ~~فالولاية للأقرب فإذا غاب هذا الأقرب فهل يسقط حقه وتنتقل الولاية للأبعد ~~أم لا؟ # قال المصنف: إن كانت غيبته على مسافة ثلاث ليال يريد فأكثر فإن الولاية ~~تنتقل للحاكم لا للأبعد؛ لأن غيبة الأقرب لا تسقط حقه والحاكم وكيل الغائب ~~وهذا معنى قوله كغيبة الأقرب الثلاث ومفهومه أنه لو كانت غيبة الأقرب على ~~مسافة أقل من ثلاث ليال لا تنتقل الولاية للحاكم وهو كذلك إلا أن المصنف لم ~~يذكر ما يفعل والحكم في ذلك أنه يرسل للولي ويعلمه قال ابن عرفة: وقرب غيبة ~~الولي كحضوره، وبعيدها قال الشيخ روى ابن وهب ms2684 إن بعدت غيبة الولي زوج ~~السلطان، ثم قال: وفي كون السلطان بغيبة الأقرب أحق من الأبعد، أو العكس ~~قولها ونقل اللخمي انتهى، وانظر إذا أسر الأقرب غير الأب، أو فقد. # وظاهر كلام الشيخ زروق في شرح الإرشاد أن الولاية تنتقل للأبعد ونصه: فإن ~~أسر، أو فقد انتقل للأبعد وإن كان مجبرا على المشهور المتيطي وبه القضاء ~~اه. ويمكن أن يحمل كلام المصنف على ذلك ويكون قوله وإن أسر أي الأب، أو ~~الولي الأقرب انتقلت الولاية # PageV03P437 # للأبعد فتأمله والله أعلم. # (فرع) قال المتيطي إذا زوج الحاكم فإن كانت بكرا ذكرت معرفة الشهود أن ~~النكاح نظر لها وأن الصداق مهر مثلها كما يفعل في الوصي؛ إذ العلة واحدة ~~ولا ينبغي أن يذكر في هذا النظر أنه ثبت عنده شيء مما يجب كما يفعل في ~~إنكاحه لها غيره فانظره. # ص (كذي رق وصغر وعته وأنوثة) # ش: مراد المصنف والله أعلم أن يذكر شروط الولي بنفي الولاية عمن اتصف بضد ~~الشروط قال ابن الحاجب: ولا ولاية لرقيق على ابنته ولا غيرها ويقبل لنفسه ~~ولموكله بإذن سيده وبغير إذنه ولا صبي ولا معتوه ولا تزوج امرأة نفسها ولا ~~غيرها، بل تلي على عبدها وعلى الذكر المولاة هي عليه قال في التوضيح: شروط ~~الولاية ثمانية: ستة متفق عليها واثنان مختلف فيهما فالستة: أن يكون حرا ~~بالغا عاقلا ذكرا حلالا مسلما والاثنان: أن يكون رشيدا عدلا اه. فمراد ~~المصنف - رحمه الله - بكلامه هذا ذكر شروط الولاية بنفي الولاية عمن اتصف ~~بضد الشروط فهو مشبه بما تقدم في سقوط الولاية عمن اتصف بوصف من هذه ~~الأوصاف لا في الانتقال فقد لا يكون هناك غيره وإلا فقد يشكل ذكر الأنوثة ~~سواء قلنا: التشبيه راجع لانتقال الولاية، أو لسقوطها؛ لأن المرأة إذا لم ~~تكن وصية ومالكة ومعتقة لا يمكن أن توصف بالولاية؛ لأن أنوثتها لا تفارقها ~~بخلاف العبد والصبي والمعتوه فإن المانع لهم عارض غير ذاتي يرتجى زواله ~~والله أعلم. # ص " كعبد أوصى " # ش: قال ابن رشد: وأما العبد والكافر ms2685 في بناتهما فلا يعقدان النكاح عليهن ~~ولا يستخلفان على ذلك أحدا ولا اختلاف في هذا فالعبد يزوج ابنه وابن من ~~أوصى إليه ولا يزوج # PageV03P438 # ابنته، أو يستخلف من يزوج ابنة من أوصى إليه ولا يزوجها هو وكذلك ~~النصراني سواء مثل العبد في هذا والمرأة تلي العقد على من إلى نظرها من ~~الذكور ولا تليه عمن إلى نظرها من النساء لكنها تستخلف على ذلك رجلا يصح له ~~العقد اه. وانظر المسألة في أول رسم من سماع ابن القاسم وفي آخر رسم باع ~~شاة من سماع عيسى من كتاب النكاح والله أعلم. # ص " وصح توكيل زوج الجميع " # ش: يتناول بظاهره المحرم ولا يصح عقده والله أعلم. # ص " لا العكس " # ش: يعني إذا وكل الرجل رجلا يزوجه ولم يعين له المرأة فزوجه امرأة ولم ~~يعينها لزمه ذلك إذا كانت المرأة ممن تليق به قاله في المتيطية. # ص " ولابن عم ونحوه إن عين تزويجها من نفسه ب تزوجتك بكذا وترضى وتولي ~~الطرفين " # ش: قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد يعني أن الولي إذا كان ابن عم، أو ~~وصيا، أو كافلا أو مولى أعلى فأراد تزويج وليته من نفسه له ذلك ويتولى طرفي ~~العقد فيعقد عليها لنفسه ولها على نفسه قال في المدونة: وليشهد على ذلك ~~غيرهما وللخمي عن المغيرة: لا يعقد ولا بد أن يوكل غيره فيزوجها منه ~~والمشهور الأول وعليه فلو قالت: زوجني ممن أحببت فزوجها من نفسه، أو لغيره ~~لم يجز حتى يسمي لها من يزوجها منه ولها أن تجيز، أو ترد اه. وقال في شرح ~~العمدة فإذا رضيت به أشهد على رضاها خوف إنكارها ولا يشترط ذلك، بل يستحب ~~فإن كان عقد عليها من غير تعريفها فالمشهور أنه لا يلزمها اه. ونحو ابن ~~العم الحاكم وقد صرح به في المدونة ونقله في الشامل فظاهر إطلاقاتهم صحة ~~ذلك في الولاية العامة خصوصا عبارة التلقين ونصه وللولي أن يلي نكاح نفسه ~~من وليته التي يجوز له نكاحها بأي شيء كانت ولايته اه. وصرح ms2686 بذلك اللخمي ~~فقال ما نصه: باب إذا كان الزوج وليا هل توكله فيزوجها من نفسه؟ # اختلف فيه فأجازه مالك وغيره من أصحابه فيكون زوجا ووليا وحكى ابن القصار ~~عن المغيرة وأحمد أن ذلك جائز إذا وكل غيره وكذلك إذا كانت المرأة لا ولي ~~لها وصار الأمر إلى ولاية الإسلام، أو كانت دنية لا قدر لها يجوز أن توكل ~~من يزوجها على العقد فيعقد ذلك من نفسه وإن لم يكن من أوليائها ويمنع ذلك ~~على قول المغيرة وغيره إلا أن يوكل غيره يعقد لها منه والأحوط أن يوكل غيره ~~فإن وكله مضى وجاز اه. والله أعلم # . ص (وإن تنازع الأولياء المتساوون في الزوج، أو العقد نظر # PageV03P439 # الحاكم) ش هكذا ذكر في التوضيح عن ابن سعدون أن قوله في المدونة وإن ~~اختلفت الأولياء وهم في العقد سواء نظر السلطان يحتمل أن اختلافهم فيمن ~~يعقد، أو في الزوج لكن قال ابن عرفة: إن كان في الزوج تعين من عينته المرأة ~~إن كان كفؤا وهو ظاهر فتحمل المسألة فيما إذا لم تعين أحدا وفوضت إليهم، ~~وأما إذا اختلفوا فيمن يلي العقد فحصل ابن عرفة في ذلك ستة أقوال: الأول ~~للخمي عن المدونة ينظر السلطان الثاني لعبد الحق عن بعض القرويين: تعين ~~المرأة أحدهم الثالث للخمي عن ابن حبيب: أفضلهم فإن استووا فأسنهم فإن ~~استووا وليه كلهم إن تشاحوا وزاد المتيطي والباجي عن ابن حبيب وليس للمرأة ~~أن تفوض لأحدهم دون سائرهم؛ لأنه حق الولي. # (قلت) وعلى هذا اقتصر ابن الحاجب وانظر قوله وليه كلهم هل معناه أن ~~يقولوا له جميعا زوجناك فلانة؟ # ولفظه في مختصر الواضحة فإن استووا في الفضل والسن فذلك إليهم كلهم ~~يجتمعون على عقد ذلك عليها انتهى، ولا إشكال إن فوضوا جميعا لرجل يعقد ~~عليها والله أعلم. # (الرابع) للكافي أفضلهم فإن استووا عقد السلطان، أو من يعينه منهم. # (الخامس) أيضا يعين أحدهم ولا يعقد هو. # (السادس) اللخمي لو قيل: يعقدون أجمعون دون تعيين الأفضل كان حسنا ولا ~~إشكال إن بادر أحدهم ms2687 وعقد في صحة عقده وإنما الكلام هل يجوز له الإقدام على ~~ذلك؟ # قال ابن عبد السلام: ينبغي أن لا يقدم على ذلك حتى يعلم بما عند الباقين؛ ~~لأن لكل واحد منهم مثل ما للآخر، وقال في التوضيح لا يقدم على ذلك ابتداء ~~لكن مقتضى كلامه في المدونة أن لبعض الأولياء إذا كانوا في درجة أن يزوج ~~ابتداء بغير إذن الباقين والله أعلم. # ص " وإن أذنت لوليين فعقدا فللأول إن لم يتلذذ الثاني بلا علم " # ش: أذنت لوليين يعني بأن تكون فوضت إليهما في رجلين معينين، أو لما عين ~~لها الثاني ناسية الأول قاله في التوضيح ومفهوم قوله إن لم يتلذذ الثاني ~~فإن تلذذ فهي للثاني وهو كذلك وانظر لو خلا بها، ثم تصادق هو والزوجة على ~~أنه لم يقع منه تلذذ ولا وطء ما الحكم؟ هل تكون هذه الخلوة فوتا على الأول، ~~أو لا تكون فوتا؟ # وظاهر نصوصهم أن الدخول فوت وانظر أيضا إذا ثبت للثاني هل يفسخ نكاح ~~الأول بطلاق، أو بغير طلاق؟ # والظاهر أنه يفسخ بطلاق؛ لأنه مختلف فيه والله أعلم. # (فرع) فإن لم يدخل أحدهما وجهل الأول فهل تصدق المرأة، أو الوليان أن ~~أحدهما هو الأول فيه قولان: مذهب المدونة عدم التصديق وقول أشهب في ~~الواضحة: التصديق قاله في المقدمات قال: وانظر إذا أقر أحد الوليين أنه زوج ~~وقد علم بتزويج الآخر قبله هل يصح له النكاح ولا يفرق بينهم، أو لا؟ انتهى. # ومفهوم قوله بلا علم أنه لو علم ودخل لم تفت بذلك وهو كذلك، قال ابن ~~الحاجب، أما لو دخل بعد علمه لم ينفعه الدخول وكانت للأول منهما قال في ~~التوضيح: إن من شرط كونها للثاني أن يدخل وهو غير عالم بالأول لقوة الشبهة، ~~أما لو دخل بعد علمه بأنه ثان؛ فلا انتهى. # ونحوه لابن عبد السلام ولا يفيده طلاق الأول، أو موته قاله ابن الحاجب ~~وانظر هل يحد، أو لا يحد؟ والله أعلم. # (فرع) فإن لم يعلم الأول منهما ودخلا جميعا فسخ النكاحان قاله ms2688 في ~~المقدمات قال ويدخل الخلاف المذكور في تصديق المرأة، أو الوليين على الأول ~~منهما إلا أنه يكون على كل واحد منهما صداقها المسمى بالمسيس انتهى، وأما ~~إذا دخلا جميعا وعلم الأول منهما في العقد إلا أن الزوج الثاني لم يعلم ~~بعقد الأول فلو كان دخول الثاني قبل دخول الأول فالظاهر أنها له لكونه دخل ~~بها ولم يعلم بعقد الأول، وأما إن كان الأول هو الذي دخل قبل الثاني قال ~~ابن بشير لا شك في مضي نكاحه وإبطال إنكاح الآخر انتهى. # ، وقال الرجراجي لا خلاف أنها للأول ويفسخ نكاح الثاني انتهى إلا أنهما ~~قالاه فيما إذا دخل الأول ولم يدخل الثاني # PageV03P440 # والظاهر أنه كذلك في مسألتنا؛ لأنه لما أن دخل الأول فاتت على الثاني كما ~~قالا فوطء الثاني بمنزلة من عقد على زوجة شخص ودخل عليها والله أعلم. # ص " إن لم تكن في عدة وفاة ولو تقدم العقد على الأظهر " # ش: هذا شرط في تفويت دخول الثاني بها وفهم من قوله في عدة وفاة أن طلاق ~~الأول لا يضر الثاني سواء عقد الثاني ودخل قبل طلاق الأول، أو عقد ودخل بعد ~~طلاقه، أو عقد قبل طلاقه ودخل بعد طلاقه وهو كذلك؛ لأنه طلاق قبل البناء ~~فلا عدة فيه، وأما في وفاة الأول فإن عقد الثاني ودخل قبل موته فهي له ولا ~~ترث الأول، وأما إذا كان العقد والدخول بعد الموت فهي في عدة الأول وترثه ~~وتحرم على الثاني على التأبيد، وكذلك إن وقع العقد قبل الموت والدخول بعده ~~على ما اختاره ابن رشد وانظر التوضيح وكان الأليق بقاعدة المؤلف أن يشير ~~لابن رشد بالفعل؛ لأنه اختاره من نفسه لا من الخلاف وإنما خرجه على مسألة ~~المفقود قاله ابن عرفة والله أعلم. ### | [فسخ النكاح بلا طلاق] # ص " وفسخ بلا طلاق إن عقدا بزمن، أو لبينة بعلمه أنه ثان لا إن أقر، أو ~~جهل الزمن " # ش: اعلم أن المصنف - رحمه الله - ذكر أربع مسائل يفسخ فيها النكاح لكن ~~ثنتان بطلاق وثنتان بغير طلاق ms2689 وبعضها يفسخ فيها النكاحان معا وبعضها يفسخ ~~نكاح أحدهما وبعضها يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده وبعضها قبل الدخول فقط ~~وجمعها المصنف للاختصار فقوله: وفسخ بلا طلاق إن عقدا بزمن أشار به إلى ~~إحدى المسألتين اللتين يفسخ النكاح فيهما بلا طلاق وهي مما يفسخ فيها ~~النكاحان معا قبل الدخول وبعده وما ذكره المصنف هنا من أن الفسخ بلا طلاق ~~هو الذي ارتضاه في التوضيح وقال ابن الحاجب: إن المشهور الفسخ بطلاق وسلمه ~~ابن عبد السلام إلا أنه استظهر الفسخ فيها بغير طلاق، وقال المصنف في ~~التوضيح ولعل ابن عبد السلام اعتمد على المصنف وما ذكره المصنف يعني ابن ~~الحاجب من أنه يفسخ بطلاق مع الاتحاد لم أره وهو مشكل لاستحالة الشركة في ~~الزوجة شرعا فلم تدخل في عصمة أحدهما انتهى، وقال البساطي بعد نقله كلام ~~التوضيح: وأقول لم أر من ذكر هذه المسألة أصلا انتهى. # فإن عنى بذلك أنه لم يطلع على من قال فيها إن الفسخ بطلاق كما قاله ~~المصنف فظاهر وإن عنى بذلك أنه لم يطلع على من نص على مسألة اتحاد العقدين ~~بزمن واحد فغير ظاهر؛ لأن المسألة نص عليها اللخمي والرجراجي ونقلها ابن ~~عرفة وأبو الحسن الصغير عن اللخمي وسيأتي كلامهم. # (تنبيه) قال ابن عبد السلام ولو اتحد زمن العقدين حتى لا يكون أحد ~~الزوجين هو الأول، أو تعدد الزمن ولكن جهل الأول من الزمانين مع الجهل ~~بالأول من الزوجين فلا شك على المشهور أن من دخل من الزوجين أولى ولظهور ~~الحكم في هذا الوجه سكت عنه المصنف يعني ابن الحاجب ولو لم يقع دخول ففيها ~~ثلاثة أقوال وذكرها فقوله: فلا شك على المشهور أن من دخل من الزوجين أولى ~~قد يتبادر منه أن ذلك راجع إلى المسألتين معا وليس كذلك، بل هو راجع إلى ~~المسألة الأخيرة فقط وهي مسألة ما إذا جهل الزمان وعلى ذلك حمله في التوضيح ~~كما يظهر من كلامه لمن تأمله ورجوعه لمسألة اتحاد زمن العقدين مشكل؛ لأنه ~~خلاف المنصوص قال الرجراجي، وأما ms2690 الوجه # PageV03P441 # الثالث وهو ما إذا فوضت أمرها إلى أكثر من واحد مثل أن تفوض أمرها إلى ~~رجلين فزوجها هذا من رجل وهذا من رجل فلا يخلو ذلك من وجهين: أحدهما أن ~~يكونا عقدا معا، والثاني: أن يتقدم أحدهما بالعقد على الآخر فإن عقدا عليها ~~معا فلا خلاف في المذهب في فسخ النكاح من غير اعتبار بالدخول انتهى. # ، وقال اللخمي: ولو عقد الوليان في مجلس واحد من رجلين معا لم يتقدم ~~أحدهما الآخر يفسخ النكاحان جميعا دخلا بها، أو أحدهما، أو لم يدخلا؛ لأن ~~العقدين فاسدان لعلم كل واحد منهما بعقد الآخر انتهى. # وقال ابن عرفة اللخمي: ولو عقد الوكيلان في مجلس واحد فسخا ولو بنى ~~بأحدهما لعلم كل واحد منهما بعقد الآخر انتهى. # وقال أبو الحسن إثر قول المدونة وإن لم يدخل بها واحد منهما ولم يعلم ~~الأول فسخا جميعا: في الكتاب في هذه المسألة ثلاث صور: الأولى إذا علم ~~الأول ولم يدخل الثاني فهذه ترد للأول ويفسخ نكاح الثاني بغير طلاق قاله ~~ابن المواز. # الثانية: أن يكون دخل بها والمسألة بحالها فهذه مسألة الخلاف قال في ~~الكتاب: الثاني أحق. # الثالثة: أن لا يعلم واحد منهما فهذه أيضا قال فيها في الكتاب: فسخا ~~جميعا فإن دخل بها الثاني كان أحق بها بطريق الأولى على مذهب الكتاب وعلى ~~قول ابن عبد الحكم يفسخ حكى ذلك اللخمي ومعنى مسألة الكتاب إذا لم يمكن ~~اتفاق العقدين، وأما إن أمكن اتفاقهما فهذه صورة رابعة لا يفيتها دخول ~~أحدهما ويفسخ النكاحان لإمكان أن يكون وقع عندهما في زمن واحد. # الخامسة: أن يتحد زمن العقدين يقينا إما في زمن واحد في مجلس، أو مجلسين ~~فقال اللخمي: إن كان عقدهما في مجلس فنكاحهما فاسد لعلم كل واحد منهما بعقد ~~الآخر وقال الغزالي في البسيط: إذ ليس هذا أولى من هذا ولا سبيل إلى الجمع ~~وتعليل الغزالي أحسن؛ لأنه يشمل ما كان في مجلس واحد، أو مجلسين؛ لأن ~~الزمان متحد وتعليل اللخمي إنما يشمل ما إذا كان المجلس ms2691 واحدا واستفيد من ~~كلام أبي الحسن أنه لا فرق في اتحاد زمن العقدين بين أن يكون ذلك في مجلس ~~واحد، أو مجلسين، وظاهر كلامه أيضا أن العقدين تارة بتيقن اتحاد زمانهما ~~كما ذكره في الصورة الخامسة وتارة يمكن اتفاقهما كما ذكره في الصورة ~~الرابعة وأن الحكم في ذلك واحد فتأمله والله أعلم، وأما قوله: أو ببينة ~~بعلمه أنه ثان فأشار إلى المسألة الثانية من المسألتين اللتين يفسخ النكاح ~~فيهما بلا طلاق وقوله: لا إن أقر أشار به إلى المسألة الأولى من المسألتين ~~اللتين يفسخ فيهما النكاح بطلاق والضمير في قوله بعلمه يحتمل أن يعود على ~~كل من الوكيل الثاني والزوج الثاني ورجوعه إلى الزوج الثاني أقرب لذكر ~~مقابله بقوله لا إن أقر والحكم مع قيام البينة بعلمه أنه ثان الفسخ بغير ~~طلاق كما تقدم، وأما مع عدمها فالحكم فيما إذا أقر الزوج الفسخ بطلاق كما ~~تقدم وفيما إذا أقر الولي مع عدم تصديقه قاله في التوضيح وغيره والفسخ في ~~هاتين المسألتين قبل الدخول وبعده والفسخ فيهما لنكاح الزوج الثاني فقط من ~~الزوجين والله أعلم. # وقوله: أو جهل الزمن أي جهل زمن الأول منهما وأشار به إلى المسألة ~~الثانية من المسألتين اللتين يفسخ فيهما النكاح بطلاق والحكم في ذلك فسخ ~~النكاحين معا بطلاق إن أدرك ذلك قبل الدخول فإن دخل بها أحدهما كان أحق ~~بها؛ قال اللخمي: وهذا قول مالك وعلى قول ابن عبد الحكم يكون حكمه حكم من ~~لم يدخل؛ لأنه على شك فقد يكون الأخير؛ فلا يصح له المقام عليها اه. # ونقله في التوضيح وقال الرجراجي فأما إن جهل الأول منهما فلا يخلو من أن ~~يدخل بها أحدهما، أو لا يدخل بها واحد منهما. # فإن دخل بها أحدهما فالمذهب على قولين: أحدهما أنه أحق بها وهو قول مالك ~~في المدونة. # والثاني: لا يكون أحق بها وأن الدخول لا تأثير له في ثبوت النكاح؛ لأنه ~~على شك أنه قد يكون هو الأخير فلا يصح له المقام على هذا # PageV03P442 # النكاح وهو ms2692 قول ابن عبد الحكم فإن لم يدخل بها واحد منهما فلا خلاف في ~~المذهب أن نكاحهما مفسوخ وظاهر المذهب في ذلك أن الفسخ بغير طلاق؛ لأنه ~~نكاح فسخ بالغلبة وقيل: بطلاق وهو المنصوص في المذهب ### | [فرع تزوجها أحدهما بعد زوج كانت عنده على طلقتين] # (فرع) قال ابن رشد في المقدمات وإن تزوجها أحدهما بعد زوج كانت عنده على ~~طلقتين وإن تزوجها أحدهما قبل زوج كانت عنده على ثلاث تطليقات؛ لأنه إن كان ~~هو الأول فإنما تزويجه إياها تجديد لنكاحه الأول وذلك لا يوجب طلاقا وإن ~~كان الأخير فلا يلزمه طلاق؛ لأنه لم ينعقد له نكاح ويقع على الذي لم ~~يتزوجها بتزويج الذي تزوجها منهما طلقة فمتى تزوجها كانت عنده على تطليقتين ~~اه وتعقبه الرجراجي ونصه إثر كلامه المتقدم فإن تزوجها أحدهما بعد الفسخ هل ~~ترجع عنده على جميع الطلاق، أو على ما بقي من إطلاق الملك فقد ذكر بعض ~~المتأخرين عن ابن المواز كلاما متناقضا في نفسه وقال لا يخلو الذي تزوجها ~~منهما من أن يكون تزوجها قبل زوج، أو بعد زوج فإن تزوجها قبل زوج، ثم ذكر ~~الكلام الذي ذكره ابن رشد برمته وقال إثره: هذا الكلام مدخول؛ لأن الفسخ ~~الذي فسخ به نكاحهما إن كان بطلاق فكيف ترجع عند الذي تزوجها منهما بعد ذلك ~~على جميع الطلاق؛ لأنه فسخ وقع بحكم حاكم والأول منهما مجهول؟ ، وإن كان ~~بغير طلاق فكيف يلزمه الطلاق بتزويج غيره إياها بعد الفسخ من غير أن يوجبه ~~عليه حكم حاكم؟ وهذا الكلام كما تراه وربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا اه. # ص " وإن ماتت وجهل الأحق ففي الإرث قولان " # ش الأحق هو الأول إن لم يدخلا وإن دخل أحدهما فالثاني هو الأحق قاله ابن ~~عبد السلام وقوله ففي الإرث قولان أي فهل يقسم الإرث بينهما نصفين، أو لا ~~ميراث لهما؟ # قاله ابن عرفة ورجحه التونسي قال ابن عبد السلام وعليه أكثر المتأخرين ~~وعلى القول الأول يكون لغزا يقال: ما امرأة يرثها زوجان معا؟ والله ms2693 أعلم. # ص " وعلى الإرث فالصداق " # ش: قال ابن عبد السلام: والأقرب أنه يجب أن لا يستحق أحد الزوجين شيئا من ~~الإرث إلا بعد دفع جميع الصداق قاله في التوضيح اه. بالمعنى ولم يذكر ابن ~~عرفة هذا البحث وما قاله ابن عبد السلام أنه الأقرب هو الذي يفهم من قوله ~~في التوضيح عن اللباب: من كان صداقه قدر ميراثه فأقل فلا شيء عليه ومن كان ~~ميراثه أقل غرم ما زاد على ميراثه لإقراره بثبوت ذلك اه. ونقله ابن عرفة عن ~~ابن محرز والتونسي عن بعض المذاكرين، ثم قال التونسي: هذا إن ادعى كل منهما ~~أنه الأول وإن شكا فلا غرم اه. ففهم من هذا الكلام مطالبة كل واحد منهما ~~بالصداق والله أعلم. # ص " وإلا فزائده " # ش: أي وإن لم نقل بالإرث فاللازم لكل واحد من الزوجين الزائد على ما يخصه ~~من الإرث ويشير بذلك لما تقدم عن اللباب في كلام التوضيح وعن ابن محرز ~~والتونسي في كلام ابن عرفة والله أعلم. # ص " وإن مات الرجلان فلا إرث ولا صداق " # ش: قال ابن عرفة: ولو ماتا، أو أحدهما فلا إرث لها ابن محرز ولها أخذ من ~~وافقته على أنه الأول؛ لأنه إقرار بمال اه. وقال ابن عبد السلام، وأما إن ~~مات أحدهما مدعيا أنه الأحق وصدقته في دعواه فقال بعضهم: لها أخذ الصداق ~~ويختلف في الميراث اه. # ص " ولو صدقته المرأة " # ش: قال ابن عبد السلام يعني أنه لا يلتفت إلى قولها في تصديق من صدقت ~~وكذلك لو صدقتهما أن أحدهما بعينه هو الأول اه. وعد في التوضيح ما يفيته ~~الدخول وما لا يفيته وقال إن ما يفيته الدخول تسع وما لا يفيته خمس ونظمها ~~بعضهم ونقله الشيخ بهرام في الكبير والبساطي وتكلم هنا في المختصر على ~~واحدة في بابها ويشبه أن يكون مما يفيته الدخول على المشهور. # مسألة من خطب على خطبة أخيه بعد الركون والله أعلم # الهندواني # PageV03P443 # ص " وفسخ موصى وإن بكتم شهود من امرأة، أو بمنزل، أو أيام إن ms2694 لم يدخل ~~ويطل وعوقبا والشهود " # ش: يعني أن نكاح السر هو الموصى بكتمه وإن بكتم شهود قال ابن عرفة قال ~~الباجي عن عيسى عن ابن القاسم وأصبغ ولو كانوا ملء المسجد الجامع اه. وقال ~~أيضا الباجي: إن اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يعلموا البينة بذلك فهو ~~نكاح سر اه. وقاله المصنف في التوضيح وقول المصنف " وفسخ " يدل بطريق ~~الالتزام على أنه ممنوع قال ابن عبد السلام: ولا خلاف أعلمه في المنع منه ~~اه. # (فرع) قال ابن عرفة: ولو استكتم الولي والزوجة الشهود دون الزوج لم يؤثر ~~شيئا وعزاه لابن رشد في سماع أصبغ وما ذكره المصنف أنه نكاح السر قال في ~~توضيحه: إنه المشهور وعند يحيى نكاح السر ما كان بغير بينة، أو بشهادة ~~امرأتين، أو رجل وامرأتين وعلى المشهور فإنما يفسد إذا أوصى بالكتمان قبل ~~العقد، وأما لو أمر الشهود بالكتمان بعد العقد فإنه صحيح ويؤمرون بإشهاره ~~قال أشهب: وهذا إذا لم تكن له نية وإن نكح على نية الاستكتام فليفارق اه. # قال في التوضيح قال أصبغ: لا شيء عليه إلا أن يكون تواطأ الزوجة والولي ~~عليه ابن رشد تصويب التونسي تعقب أصبغ غير صحيح؛ لأن أشهب لم يقل بفسخ ~~النكاح كما ظنه أصبغ وإنما رأى فراقه استحسانا لإقراره ببينة وفعل والطلاق ~~بيده لا أنه يحكم عليه به؛ لأنه حكم على الزوجة بما لم يثبت ولا أقرت به ~~اه. # وقال في التوضيح في سماع أشهب: يفرق بينهما بطلقة ولها صداقها إن كان ~~أصابها انتهى. # وقال ابن عرفة وسمع القرينان: من قام من عقد نكاحه لمن قال له: كأنكم ~~كنتم على إملاك فقال: لا أكرهه وأكتمه وأحب أن يشاع ولا شيء عليه في قوله ~~هذا اه. # ص " وعوقبا والشهود " # ش: الأرجح في الشهود النصب على أنه مفعول معه ويجوز العطف، وظاهر كلامه ~~كقول ابن شهاب العقوبة على الشاهدين مطلقا، وأما قول مالك فقال في التوضيح ~~عن المدونة لا يعاقب الشاهدان إن جهلا ذلك اه. وقال ابن عرفة وروى ابن ms2695 وهب: ~~يعاقب عامد فعله منهم اه. # وقال في المسائل الملقوطة بعد ذكره الشاهدين والزوجين والولي إلا أن ~~يعذروا لجهل اه. والله أعلم # ص " وقبل الدخول وجوبا على أن لا تأتيه إلا نهارا " # ش: إنما قال وجوبا خشية أن يتوهم أنه على الاستحباب لقوله في الرواية: لا ~~خير فيه قال في التوضيح عن ابن القاسم: فإن دخل ثبت ولها صداق المثل ويسقط ~~الشرط اه. وما قاله البساطي فيه نظر فانظره وكونه يفسخ يستلزم المنع منه ~~أولا والله أعلم. # ص " أو بخيار لأحدهما، أو غير " # ش: أما خيار المجلس فحكى في التوضيح عن # PageV03P444 # بعضهم الاتفاق على جوازه قال ابن عرفة: وجوزه اللخمي فيما قرب لقول محمد ~~عن ابن القاسم إن شرط مشورة من قرب بالبلد بإتيانه من فورهما جاز اه. ثم ~~قال: وحيث يجوز سمع أصبغ لا إرث فيه وله ترك المشورة ومخالفة رأي المستشار ~~ابن رشد اتفاقا إلا نقل التونسي عن ظاهر كتاب محمد إن سبق رأي المستشار لزم ~~كالبيع وهو بعيد والإرث فيه بعد الرضا والمشورة قبل البناء، أو بعده. # (فرع) قال في المدونة ولها المسمى دون صداق المثل. # ص " وجاء به " # ش: يريد قبل الأجل قال في البيان والخلاف إنما هو إذا أتى الزوج بالصداق ~~قبل الأجل، وأما إن لم يأت بالصداق إلى الأجل حتى انقضى الأجل فلا نكاح ~~بينهما قولا واحدا اه. من التوضيح. # ص "، أو على شرط يناقض المقصود كأن لا يقسم لها " # ش: من الشروط المناقضة أن يشترط أن لا ينفق عليها وأن تكون النفقة على ~~غيره قال في رسم حلف أن لا يبيع رجلا من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح ~~وسئل مالك عن الرجل يزوج ابنه صغيرا ويشترط على الأب نفقة امرأته؟ # قال: لا خير في هذا قال عيسى: وسألت ابن القاسم عنه قال: يفسخ قبل الدخول ~~فإن دخل جاز وكانت النفقة على الزوج قال مالك: أرأيت لو مات الأب أيوقف لها ~~ماله، أو كان عليه دين يحاص به الغرماء استنكارا لذلك؟ ابن القاسم ms2696 قال لي: ~~هذا وشبهه وأكثر الكلام فيه على وجه الكراهة ابن رشد اختلف قول مالك في شرط ~~النفقة في النكاح على والد الابن الصغير حتى يبلغ وولي السفيه حتى يرشد ~~أجازه مرة وكرهه أخرى. # وقال بكل منهما كثير من أصحاب مالك وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون وابن ~~وهب عن مالك إجازة ذلك وزاد لزوم ذلك ما عاش الأب والزوج مولى عليه وهذا ~~الخلاف إنما هو إذا لم يقع بيان إن مات الأب قبل بلوغ الصبي، أو الولي قبل ~~رشد اليتيم وسقطت النفقة بموتهما هل تعود في مال الصبي ومال اليتيم، أو لا ~~تعود عليهما إلى بلوغ الصبي ورشد اليتيم؟ فإن شرط عودها في مالهما جاز ~~النكاح اتفاقا. # وإن شرط سقوطها إلى بلوغ الصبي ورشد اليتيم؛ كان النكاح فاسدا اتفاقا، ~~وإنما الخلاف إذا وقع الشرط مبهما وعلى القول بفساده قال ابن القاسم: إن ~~دخل جاز وكانت النفقة على الزوج ولم يبين هل هو بالمسمى، أو بمهر المثل؟ ~~وهو الأظهر، ولو شرط النفقة في نكاح الكبير المالك أمر نفسه في نفس العقد ~~على غيره فسخ قبل البناء قال ابن حبيب: إلا أن ترضى المرأة بكون النفقة على ~~الزوج ويثبت بعده وتكون النفقة على الزوج ولا يدخله الخلاف الذي في المسألة ~~الأولى لظهور الغرر والفساد في هذه ولا يجوز النكاح على إعطاء الزوج حميلا ~~بالنفقة؛ لأنها ليست بدين ثابت في ذمته كالمهر فإن وقع عليه فسخ قبل البناء ~~وثبت بعده بمهر المثل ولو وقع في مسألة اشتراط النفقة على غير الزوج بيان ~~رجوعها على الزوج إن مات من اشترطه عليه، أو طرأ عليه دين، أو ما يبطل ~~النفقة عنه؛ جاز النكاح على قياس ما تقدم وقيل: يفسخ قبل البناء على كل ~~حال؛ لأن شرطها على غير الزوج خلاف السنة ويمضى بعده بمهر المثل ويسقط ~~الشرط وإليه نحا الأبهري وما قلناه أبين وأظهر انتهى. # بعضه باللفظ وبعضه بالاختصار. # ابن عرفة وقال في البيان بعده في رسم حلف ليفعلن وسئل عن العبد يزوج ~~ويشترط ms2697 النفقة على سيده فقال مالك: لا يجوز لو هلك ذهب الشرط ولو جاز هذا ~~لأخذ لها النفقة من مال سيده ومعنى قوله فيما نرى والله أعلم إذا لم يدخل ~~بها قال عيسى قلت لابن القاسم: فإن دخل بها؟ قال: يثبت النكاح وتكون النفقة ~~على العبد وسقط الشرط على السيد ابن رشد قد مضى القول في هذه المسألة في ~~رسم حلف أن لا يبيع رجلا يشير إلى الكلام المتقدم وفي المتيطية في نكاح ~~العبد واختلف في اشتراط النفقة على # PageV03P445 # السيد فمنعه في كتاب محمد وأجازه أبو مصعب انتهى فتحصل من هذا أنه إذا ~~اشترط نفقة زوجة العبد على سيده، أو زوجة الصبي على أبيه، أو المولى عليه ~~على وليه فلا يجوز ويفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ويسقط الشرط وهذا داخل في ~~قول المصنف وألغي والله أعلم. # (فرع) فلو لم ينعقد على ذلك وتطوع السيد بالتزام النفقة، أو الأب، أو ~~الولي فالظاهر أنه يلزمه قال البرزلي في أثناء مسائل النكاح عن ابن رشد ~~وسئل عمن زوج عبده وأشهد على نفسه تطوعا بعد العقد أنه ينفق عليها مدة ~~الزوجية، ثم مات هل توقف تركته لذلك؟ وكيف إن كان في أصل العقد، أو اختلفا ~~في ذلك؟ # فأجاب بأنه لا شيء في تركة السيد إن مات؛ لأنه متطوع وإنما يجب عليه مدة ~~الزوجية ما دام حيا وبعد الموت هبة لم تقبض ولو شرط في أصل النكاح لكان ~~فاسدا يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بمهر المثل ويبطل الشرط ويكون على العبد ~~وقيل: لا يفسخ إذا أسقطت شرطها والنفقة على الزوج ووجه الأول الغرر؛ إذ قد ~~يموت السيد قبل انقضاء العصمة ولو شرط أنه إن مات قبل انقضاء العصمة لرجعت ~~على العبد؛ جاز ولو اختلفا هل كان شرطا، أو تطوعا فالقول قول من ادعى الشرط ~~لشهادة العرف له هذا الذي أقول به على منهاج مذهب مالك انتهى ومثله يقال: ~~في الصبي والمولى عليه والله أعلم. # ص " وألغي " # ش: يعني وألغي الشرط المناقض فلا يعمل بمقتضاه غير أنه ms2698 إذا اطلع على هذا ~~النكاح قبل البناء فسخ وجوبا يريد بطلاق؛ لأنه مختلف فيه وإن بادر الزوج ~~ودخل مضى النكاح وسقط الشرط قال ابن عرفة عن ابن رشد: اتفقوا إن بنى بشرط ~~أن لا نفقة لها على ثبوت النكاح وسقوط الشرط انتهى. # وقال اللخمي: لما أن تكلم على أقسام الشروط: السادس أن يتزوجها على أن لا ~~يأتيها إلا نهارا، أو على أن يؤثرها على غيرها، أو على أن لا يعطيها الولد، ~~أو لا نفقة لها، أو لا ميراث بينهما، أو على أن أمرها بيدها فهذه شروط لا ~~يصح الوفاء بها واختلف في النكاح فقيل: يفسخ قبل وبعد وقيل: يفسخ قبل ويثبت ~~بعد ويمضي على سنة النكاح ويسقط الشرط انتهى والله أعلم. # ص (ومطلقا كالنكاح لأجل) # ش: هذا نكاح المتعة قال في التوضيح والفسخ فيه بغير طلاق وقيل: بطلاق ~~ويعاقب الزوجان انتهى. # قال ابن عرفة: وظاهرها مع غيرها ولو بعد الأجل بحيث لا يدركه عمر أحدهما ~~ومقتضى القول بإلغاء الطلاق إليه إلغاء مانعيته؛ فلا يكون النكاح فيه متعة ~~لولا أن المانع الواقع في العقد أشد تأثيرا منه واقعا بعده انتهى. # وظاهر كلام الشيخ أبي الحسن أن الأجل البعيد الذي لا يبلغه أحدهما لا يضر ~~قال: قوله يعني في المدونة: لا يجوز النكاح إلى أجل قرب، أو بعد. الشيخ ~~معناه ما لم يبلغه عمرهما، أو عمر الزوج انتهى. # وفي مسألة المسافر يتزوج ونيته أن يطلق والرجل يتزوج # PageV03P446 # لهوى، انظرها في آخر رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح ~~فإنه حرر الكلام في ذلك وأطال وهي مذكورة في التوضيح عند الكلام على نكاح ~~السر وكذا في ابن عرفة وفي الشامل وفي اللخمي ولكن كلام البيان أتم والله ~~أعلم وانظر ابن الحاجب في ضابط ما يفسخ قبل البناء وبعده وما يفسخ قبله فقط ~~والله أعلم. # (فرع) قال البرزلي: ومن استمتع بالزوجة عالما بالتحريم لا يحد ويعاقب قال ~~في المدونة: وعن ابن نافع أن فيه الرجم على المحصن والجلد على غيره ms2699 مع ~~العلم انتهى ### | [تنبيهات حكم نكاح الشغار] # ص (وهو طلاق إن اختلف فيه كمحرم وشغار) # ش: قال ابن الحاجب: كولاية العبد والأمة وكالشغار والمريض والمحرم ~~وكالصداق الفاسد انتهى. # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح عن أبي عمران: الشغار لا خلاف في منعه ~~وإنما اختلف في فسخه وبه يعلم أن قول ابن عبد السلام: إن ابن القاسم إنما ~~قال بالفسخ بطلاق في المختلف في جوازه ابتداء ليس بظاهر ولا أعلم من قال ~~بجواز كون العبد وليا انتهى. # (الثاني) إذا قلد الزوجان من يرى صحة هذا النكاح وترافعا إلى قاض يرى ~~صحته فإنهما يقران عليه قاله ابن عبد السلام في باب الخلع عند قول ابن ~~الحاجب ولو تبين فساد النكاح. ### | [فسخ النكاح لعيب أحد الزوجين] # (الثالث) فسخ النكاح لعيب أحد الزوجين فسخ بطلاق قال في باب الخلع من ~~إرخاء الستور من المدونة: وفراقها إياه من أجل الجنون والجذام فسخ بطلاق ~~انتهى. # وكذلك إذا فارقها لعيبها قاله في المدونة بعد الكلام المتقدم بيسير والله ~~أعلم. ### | [هل يفتقر فسخ النكاح الفاسد إلى حكم حاكم] # (الرابع) هل يفتقر فسخ النكاح الفاسد إلى حكم حاكم، أو يكفي في ذلك تراضي ~~الزوجين، أو الزوج والولي؟ والظاهر أنه لا يفتقر إلى حكم حاكم، قال في ~~النكاح الأول من المدونة في النكاح الذي عقده الأجنبي مع وجود الولي وأراد ~~الولي فسخه قال ابن القاسم: وإذا أراد الولي أن يفرق بينهما فعند الإمام ~~إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه انتهى، وقال اللخمي: النكاح خمسة: صحيح لا ~~خيار فيه، وصحيح فيه خيار ولا خلاف فيه، وصحيح فيه خيار مختلف فيه، وفاسد ~~مجمع عليه، وفاسد مختلف فيه، والفراق في الأول بطلاق. # والذي فيه الخيار ثلاثة أقسام: الأول ما كان الخيار فيه قبل تمام العقد ~~كما لو زوج رجل بغير أمره، أو زوجت امرأة بغير أمرها وعلم المتعدى عليه ~~بالقرب كان له الخيار بين الإجازة والرد، والرد فسخ بغير طلاق؛ لأنه لم ~~ينعقد نكاح، الثاني: ما كان الخيار فيه بعد انعقاده لحق تقدم العقد ms2700 كما إذا ~~اطلع أحد الزوجين على عيب متقدم على العقد يوجب الرد فرد قال ابن القاسم: ~~ذلك طلاق وقال الأبهري: إذا وجد الرجل المرأة مجنونة، أو مجذومة أن الرد ~~بغير طلاق، وعلى هذا إذا كان العيب به وأرادت هي الفراق كان فسخا بغير طلاق ~~فإذا قال، أو قالت: رددت بالعيب وقعت الفرقة، ولو قال: رددت بالعيب هي طالق ~~لم يقع؛ لأنه يقول: رددت في غير عصمة، ولو قال: أنا راد بالعيب هي طالق؛ ~~لوقع الطلاق ومن هذا الأصل اختلف فيمن وكل من يزوجه بألف فزوجه بألفين فلم ~~يرض ورد النكاح قال ابن القاسم: تكون فرقتهما طلاقا وذكر عن غيره أنه قال ~~يفسخ بغير طلاق وكذلك إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فرد نكاحه فقال مالك ~~وابن القاسم: يكون طلاقا وعلى قول الأبهري يكون فسخا الثالث ما كان الخيار ~~فيه لحق حدث بعد العقد كما إذا حدث بالزوج عيب بعد العقد يوجب الرد فذلك ~~طلاق # وكذا إذا قامت المرأة بالفراق لعدم النفقة، أو؛ لأنه أضر بها، أو عتقت ~~الأمة فذلك كله طلاق؛ لأنه أمر حدث بعد العقد وصحته ويصح أن تكون الفرقة في ~~النكاح الصحيح وإن كان بأمر طارئ فسخا كملك أحد الزوجين الآخر والرضاع، ~~ونكاح الأم على البنت وما أشبه ذلك واختلف في ارتداد أحد الزوجين هل هو ~~فسخ، أو طلاق وأرى أن ارتداده فسخ وارتدادها طلاق؛ لأنه إذا ارتد كان كافرا ~~والكافر لا طلاق عليه وإذا ارتدت وقع الطلاق؛ لأنه مسلم # PageV03P447 # واختلف في اللعان أيضا كذلك ويحتاج إلى هذا على القول بأنه إذا كذب نفسه ~~بعد اللعان له أن يتزوجها فترجع إليه على نكاح مبتدإ على القول بأنه فسخ ~~وعلى القول بأنه طلاق ترجع على طلقتين انتهى وما ذكره في المرتد من أن ~~ارتداده هل هو فسخ، أو طلاق المشهور أنه طلاق كما سيأتي، ثم قال إثر كلامه ~~المتقدم فصل وإن كان الخيار مختلفا فيه كالتي تزوج بغير إذن وليها وكان ~~الولي بالخيار في إجازته ورده فرده فإنه طلاق ms2701 وإن كان النكاح مجمعا على ~~فساده؛ كانت الفرقة فسخا سواء طلق بنفسه، أو طلق عليه وإن كان مختلفا في ~~فساده كان فيه قولان: قال مالك: مرة يكون فسخا وقال: مرة طلاقا وسواء كان ~~الفساد من قبل العقد، أو الصداق، أو منهما جميعا انتهى من النكاح الأول ~~مختصرا، ونقله الشيخ أبو الحسن وقال في النكاح الثاني: باب الحكم في الصداق ~~إذا طلق قبل البناء، أو كان النكاح فاسدا، ولا صداق لها في النكاح الفاسد ~~إذا فسخ قبل البناء إذا كان الفساد في الصداق وكذا إن كان الفساد في العقد ~~وكان مجمعا على فساده، وكذا إن كان مختلفا فيه وفسخ بحكم، أو تفاسخاه وإن ~~طلق قبل النظر فيه فمن لم يراع الخلاف ولا قول من رأى جوازه؛ لم يجعل لها ~~صداقا ولا ميراثا إن مات ويلزم من راعى الخلاف وجعل فيه الميراث وألزم ~~الطلاق أن يجعل لها نصف تلك التسمية وقال أشهب في كتاب محمد فيمن كان فساده ~~من قبل صداقه فمات قبل البناء: لها الصداق والميراث ولم يجعل لها شيء إن ~~طلق قبل البناء انتهى. # ففي كلامه الأول أن المجمع عليه يكون فسخا وسواء وقعت الفرقة في الزوج ~~باختياره، أو فرق عليه جبرا وفي كلامه الثاني أن تفاسخهما يكفي في ذلك وهو ~~الذي تقدم في كلام المدونة أنه لا يحتاج إلى الإمام إلا أن لا يرضى الزوج ~~بالفراق فإذا كان النكاح مجمعا عليه وتراضيا على فسخه انفسخ وسواء فسخاه ~~بلفظ الفسخ، أو بلفظ الطلاق وهو فسخ بغير طلاق كما تقدم في كلام اللخمي ومن ~~وقت المفاسخة تكون العدة كما يأتي في كلام التوضيح وابن عبد السلام ولا بد ~~من إشهادهما على الفسخ لتشهد لهما البينة على ذلك إن رفعا إلى الحاكم بعد ~~مضي زمن الاستبراء فإن امتنعا، أو الزوج من الفسخ؛ رفعاه إلى الحاكم، وفسخه ~~حينئذ الحاكم، وإن كان مختلفا فيه ففسخه الزوج بطلاق؛ فلا شك في لزومه كما ~~تقدم في كلام اللخمي وإن طلق فيه ظانا أنه صحيح كفاه ذلك ms2702 ولا تكون فيه رجعة ~~كما سيأتي في باب الرجعة فإن أراد أن يجعله فسخا بغير طلاق بأن قال فسخته ~~بغير طلاق، أو تركنا هذا النكاح وما أشبه ذلك لزمه الفسخ وكان طلاقا على ~~ظاهر ما قاله في باب الخلع والصلح من إرخاء الستور من المدونة إلا أن يقلدا ~~من يقول بأنه فسخ بغير طلاق فله ذلك كما قال ابن عبد السلام: إنهما إذا ~~قلدا من يرى صحة هذا النكاح؛ فإنهما يقران عليه وتقدم كلامه منقولا من باب ~~الخلع ونص كلام المدونة المشار إليه: وإن انكشف بعد الخلع أن بها جنونا، أو ~~جذاما، أو برصا؛ كان له ما أخذ وتم الخلع؛ لأن له أن يقيم ولو تركها أيضا ~~بغير الخلع لما غرته؛ كان فسخا بغير طلاق انتهى بلفظه وكلام التوضيح وابن ~~عبد السلام هو في باب العدة # قال ابن الحاجب: ويجب على الحرة عدة المطلقة من كل نكاح فاسد بعد الدخول ~~من حين فرق بينهما قال في التوضيح: قوله من كل نكاح أي سواء كان مجمعا على ~~فساده، أو لا وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة اللخمي وقيل: يكفي في ~~المتفق على فساده حقيقة وقوله بعد الدخول ظاهره؛ لأنه إذا لم يجب على ~~المطلقة قبل البناء في النكاح الصحيح شيء؛ فأحرى الفاسد، وقال: من حين فرق ~~بينهما؛ لأنه قد يتوهم أن النكاح المجمع على فساده لما كانت الفرقة فيه لا ~~تحتاج إلى حكم حاكم كانت في كل وقت كالأجنبية فتكون العدة من آخر وطء ~~وقوله: ثلاث حيض بدل من قوله عدة المطلقة، أو عطف بيان انتهى. # ونحوه في # PageV03P448 # ابن عبد السلام إلا أنه قال في قوله من حين فرق بينهما: إنه قد يتوهم أن ~~النكاح المجمع على فساده لما كان قد لا يحتاج إلى التفرقة بينهما فيه إلى ~~حكم حاكم إلخ ما تقدم فقوله قد يحتاج يعني والله أعلم إذا لم يوافق الزوج ~~على الفسخ وقوله هو وصاحب التوضيح: المجمع على فساده لا مفهوم له؛ لأن ~~الطلاق بالمختلف فيه لازم فإذا ms2703 فسخه بطلاق فكأنه طلق ولا شك في لزومه ~~الطلاق بذلك وتصير بائنا لا رجعة له عليها إلا بنكاح جديد برضاها وإنما ~~يرجع إلى الحاكم إذا كان مقلدا لمن يرى فسخ النكاح وامتنع من فسخه وقد ~~ذكروا في البيع الفاسد أن المجمع عليه لا يحتاج إلى حكم حاكم واختلف في ~~المختلف فيه فقيل: يكفي تراضيهما بالفسخ وقيل: إنما يكفي تراضيهما مع ~~الإشهاد وقيل: لا بد من الحاكم. # حمل الأقوال الثلاثة ابن عرفة في الصرف الفاسد وقال ابن بشير: الخلاف ~~بذلك مبني على أصل وهو من فعل فعلا لو رفع إلى الحاكم لم يزد عليه هل يكون ~~فعله بمنزلة الحاكم؟ قولان انتهى. # وسيأتي لذلك مزيد بيان عند قول المصنف في فصل علة طعام الربا وإنما ينتقل ~~ضمان الفاسد بالقبض وفي مسألة النكاح المختلف فيه لا يتأتى لفوات محل الحكم ~~بالتزام الزوج الفسخ في ذلك والله أعلم # ص " والتحريم بعقده ووطئه " # ش: هو كقول ابن الحاجب في موانع الزوجية: وكل نكاح اختلف فيه اعتبر عقده ~~ووطؤه ما لم يكن بنص، أو سنة ففي عقده قولان. قال في التوضيح: معنى كلامه ~~أن كل نكاح اختلف العلماء في صحته وفساده والمذهب قائل بالفساد؛ فإنه يعتبر ~~عقده فيما يعتبر فيه العقد ووطؤه فيما يعتبر فيه الوطء فيحرم بالعقد على ~~أمهاتها وتحرم بالوطء على آبائه وأبنائه وتحرم عليه البنت بالدخول بالأم ~~فيه وقوله: ما لم يكن بنص، أو سنة يعني أنه اعتبر العقد والوطء إلا أن يكون ~~الفساد بنص كتاب الله، أو سنته فحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ومن ~~الثاني ما أثبت نظيره في الأول ففي عقده قولان، ويعتبر وطؤه بالاتفاق وقال ~~في المقدمات: والمشهور أن الحرمة تقع بكل نكاح لم يتفق على تحريمه ونفى ~~غيره الخلاف ورأى أن المذهب كله على التحريم فإن قلت: كيف يكون فيه نص كتاب ~~الله، أو سنته ويختلف فيه؟ # قيل: النص على ثلاث اصطلاحات: الأول ما احتمل معنى قطعيا، ولا يحتمل غيره ~~قطعا، والثاني: ما احتمل معنى قطعيا، ms2704 وإن احتمل غيره، والثالث: ما احتمل ~~معنى كيف كان ولا يتأتى الخلاف على الاصطلاح الأول فإن قلت: فما مثال ذلك؟ ~~قيل: أما ما فيه نص سنة فنكاح المحرم وإنكاح المرأة نفسها، وأما ما فيه نص ~~كتاب فنكاح الخامسة فإن قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع} [النساء: 3] نص في عدم الزيادة، وقد أجاز بعض الظاهرية ~~الزيادة اه. وفي ابن فرحون نحو ذلك وأوسع منه فراجعه والله أعلم. # فقوله: فحذف من الأول إلخ هو من النوع المسمى بالاحتباك من أنواع البديع ~~وهو أن يحذف من أحد شقي الكلام نظير ما أثبته في الثاني ومن الثاني نظير ما ~~أثبته في الأول ومنه قوله تعالى {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا ~~يسمع} [البقرة: 171] أي ومثل الأنبياء والذين كفروا كمثل الذي ينعق وينعق ~~به وجعل منه السيوطي قوله تعالى {لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا} [الإنسان: ~~13] على أن المراد بالزمهرير البرد أي لا يرون فيها شمسا ولا قمرا ولا حرا ~~ولا زمهريرا ومنه قوله تعالى {وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء} ~~[النمل: 12] التقدير تدخل غير بيضاء وأخرجها تخرج بيضاء وذكر أنه لم يقف ~~عليه في شيء من كتب البديع إلا أنه خطر له في الآية المذكورة أعني قوله {لا ~~يرون فيها شمسا ولا زمهريرا} [الإنسان: 13] وهذا النوع لطيف وإنه لا يعرف ~~في أنواع البديع ما يدخل تحته، ثم ذكر ذلك لصاحبه برهان الدين البقاعي ~~فأفاده أن بعض شيوخه أفاد أن هذا النوع يسمى الاحتباك، ثم وقف عليه في شرح ~~بديعية ابن جابر لصاحبه أحمد بن يوسف الأندلسي # PageV03P449 # قال ومن ألطفه قوله تعالى {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} [التوبة: 102] أي ~~صالحا بسيئ وآخر سيئا بصالح ومأخذه من الحبك الذي معناه الشد والإحكام ~~وتحسين آثار الصنعة وبيانه أن مواضع الحذف أشبهت الفرج بين الخيوط فلما ~~أدركها الناقد البصير فوضع المحذوف مواضعه كان حابكا له مانعا من خلل يطرقه ~~فسد بتقديره ما يحصل به الخلل وقد ذكره الخلوي ms2705 في بديعيته والله أعلم # . ص " وفيه الإرث " # ش: قال ابن الحاجب في تمييز ما يفسخ بطلاق وما فسخ بطلاق يقع به التحريم ~~والطلاق والموارثة ما لم يكن الفسخ لحق الورثة قال في التوضيح: قوله يقع به ~~التحريم أي تحريم المصاهرة من كونها تحرم على آبائه وأبنائه وتحرم عليه ~~أمهاتها وبناتها كما تقدم في قوله: والطلاق أي إذا أوقعه الزوج قبل الفراق ~~ويتوارثان قبل الفسخ إلا أن يكون الفسخ لحق الورثة في نكاح المريض فلا إرث ~~فيه؛ لأنه لأجل الإرث فسخناه اه. وقال ابن فرحون: وكذلك الموارثة إن مات ~~أحدهما قبل الفسخ إلا أن يكون الفسخ لحق الورثة كنكاح المريض فلا موارثة ~~فيه اه. # وقال في النكاح الأول من المدونة قال ابن القاسم: وكل ما اختلف الناس في ~~إجازته ورده فالفسخ فيه بطلاق ويقع فيه الطلاق والموارثة قبل الفسخ كالمرأة ~~تزوج نفسها، أو تنكح بغير ولي والأمة تزوج بغير إذن السيد؛ لأن هذا قاله ~~خلق كثير إن أجازه الولي جاز ولو قضى به قاض لم أنقضه وكذلك نكاح المحرم ~~والشغار للاختلاف فيهما اه. وقال الرجراجي في المسألة الحادية عشرة: وكل ~~نكاح اختلف في تحريمه وإن غلبا على فسخه قبل الدخول وبعده ففيه الطلاق ~~والميراث قبل الدخول وبعده وهو الذي قاله ابن القاسم لرواية بلغته اه. فظهر ~~أن كلام الشارح في شروحه الثلاثة غير ظاهر وكذلك ما ذكره بعض الفرضيين أن ~~المشهور في النكاح المختلف فيه إذا مات قبل الدخول لا ميراث فيه مخالف لما ~~تقدم والله أعلم. # ص " لا إن اتفق على فساده فلا طلاق كخامسة " # ش: صرح هنا بأن نكاح الخامسة من المتفق على فساده وكذلك ابن الحاجب وصرح ~~به في أوائل النكاح الأول من المدونة وقال في التوضيح: لما تكلم على ما ~~يحرم بالمصاهرة وأن الفاسد إن كان مختلفا فيه يحرم عقده أن نكاح الخامسة من ~~ذلك قال: فإن بعض الظاهرية أجاز الزيادة وكذلك ذكر في التوضيح في تمييز ما ~~يفسخ قبل الدخول وما يفسخ أبدا أن نكاح الخامسة ms2706 مختلف فيه وتقدم كلامه وهو ~~مخالف للمدونة فإنه جعله من المتفق عليه وأنه لا ينشر الحرمة والله أعلم. # ص " وما فسخ بعده فالمسمى " # ش: يريد إذا كان المسمى صحيحا، وأما إن كان صداقا فاسدا فإنما فيه صداق ~~المثل. # (فإن قلت:) لا يحتاج إلى هذا؛ لأن المشهور في النكاح الفاسد لصداقه أنه ~~إنما يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل وكلام المؤلف فيما يفسخ بعد ~~الدخول؛ (قلت) : بل يحتاج إليه؛ لأن النكاح قد يكون فاسدا لعقده وصداقه معا ~~ويكون مما يفسخ بعده فيكون فيه إذا فسخ بعد الدخول صداق المثل قال اللخمي ~~في النكاح الأول إذا دخل كان له صداق المثل إن كان فساده من قبل صداقه، أو ~~من قبل عقده وصداقه واختلف إذا كان الفساد في العقد وحده هل يكون # PageV03P450 # لها المسمى، أو صداق المثل؟ اه. # . ص (وسقط بالفسخ قبله إلا نكاح الدرهمين فنصفهما) # ش: اعلم أنه إنما لم يسقط بالفسخ في نكاح الدرهمين؛ لأن المشهور فيه أنه ~~لا يتحتم فسخه، بل يجبر الزوج على أنه يتمه ربع دينار أو أن يفسخ النكاح ~~فإن اختار الفسخ لزمه نصفهما؛ لأنه كالمختار للطلاق وإنما كان الزوج مخيرا ~~فيه دون ما عداه مما فسد لصداقه؛ لأن التحديد بربع دينار لم يرد فيه نص، بل ~~الظاهر خلافه لقوله «التمس ولو خاتما من حديد» فتأمله والله أعلم. # (تنبيه) ينبغي أن يستثنى هنا أيضا فسخ نكاح المتلاعنين قبل البناء فإن ~~المعروف أنه فسخ والمعروف أن فيه نصف الصداق كما قاله في التوضيح في باب ~~اللعان وعلله بأنه يتهم أن يكون لاعنها للفسخ فسقط عنه النصف فعومل بنقيض ~~مقصوده والله أعلم. # . ص " كطلاقه " # ش: يعني أن الزوج إذا طلق في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا شيء فيه وإن ~~طلق بعد الدخول ففيه المسمى إن كان وإلا فصداق المثل قاله الشارح وقال ابن ~~غازي الضمير للنكاح المستحق للفسخ أي فإذا طلق فيه الزوج بعد البناء ~~اختيارا ففيه المسمى إن كان وإلا فصداق المثل وإن طلق قبل البناء فلا ms2707 شيء ~~فيه إلا نكاح الدرهمين اه. وما زاده على الشارح من استثناء نكاح الدرهمين ~~في الطلاق أيضا صحيح نص عليه في التوضيح في باب الصداق وغيره والله أعلم. # واعلم أن في كلام المؤلف إطلاقا وقد أبقوه على إطلاقه، والمنقول خلاف ذلك ~~كما تقدم في كلام اللخمي ونحوه في التوضيح عن نوازل ابن رشد ونقله ابن عرفة ~~عن سماع أبي زيد في النكاح قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وما فسخ ~~قبل البناء فلا صداق فإن طلق الزوج قبل البناء، أو مات في النكاح الفاسد ~~فقال ابن رشد في نوازله: الفاسد قسمان: قسم فسد لصداقه، وقسم فسد لعقده، ~~فأما الفاسد لصداقه فالصحيح من المذهب لا شيء فيه للمرأة إلا بالدخول. # وروي عن أصبغ فيمن تزوج بغرر، ثم مات قبل البناء أن لها صداق مثلها وإن ~~طلقها فلا شيء لها فجعله كنكاح التفويض على قول من أوجب فيه صداق المثل ~~بالموت، وأما الفاسد لعقده فإن اتفق على فساده كنكاح ذات محرم، أو معتدة ~~والمرأة على عمتها، أو خالتها، أو ما أشبه ذلك؛ فلا صداق فيه بالموت ولا ~~نصفه بالطلاق اتفاقا وإنما يوجبه الدخول، وإن كان مختلفا فيه فهو قسمان: ~~قسم لا تأثير لعقده في الصداق كنكاح المحرم والمرأة بغير ولي فهل يقع فيه ~~الطلاق وتجب فيه الموارثة ويفسخ بطلاق، أو لا؟ # في الثلاثة قولان: فعلى القول بوجوب الميراث والطلاق يجب المسمى بالموت ~~ونصفه بالطلاق؛ إذ لا يصح أن يفرق بين الميراث والصداق فيجب أحدهما ويسقط ~~الآخر إذ لا مزية لأحدهما على صاحبه؛ لأن الله تعالى نص على وجوب الصداق ~~للزوجة كما نص على وجوب الميراث وعلى القول الآخر لا يلزم الصداق بالموت ~~ولا نصفه بالطلاق ولا خلاف أنه لو عثر على هذا النكاح وفسخ قبل البناء أنه ~~لا شيء لها ولو قلنا إن فسخه طلاق؛ لأن الفرقة هنا مغلوب عليها وقسم له ~~تأثير في الصداق كنكاح المحلل ونكاح الأمة على أن ولدها حر وعلى أن لا ~~ميراث بينهما فقيل: للمرأة ms2708 بالدخول صداق المثل؛ لأن للفساد تأثيرا في فساد ~~الصداق وقيل: المسمى؛ لأن فساده في عقده والصداق فيه صحيح فهذا القسم لا ~~يجب للمرأة فيه شيء من الصداق بالموت، أو الطلاق قبل البناء وهذا بين على ~~القول بأن لها صداق المثل بالبناء، وأما على القول بالمسمى فينبغي أن لا ~~شيء لها إلا بالدخول وقد يقال: لها نصفه بالطلاق؛ إذ ليس الصداق عوضا عن ~~البضع وإن كان لا يستباح إلا به؛ لأن الله تعالى سماه نحلة والنحلة الهبة ~~اه. كلام التوضيح بلفظه وهو نحو ما تقدم في كلام اللخمي. # وقال في البيان في شرح مسألة من أواخر سماع ابن أبي زيد من كتاب النكاح: ~~مذهب ابن القاسم في المدونة والذي اختاره لرواية بلغته عن مالك أن كل # PageV03P451 # نكاح اختلف الناس فيه فالفسخ فيه طلاق والطلاق قبل الفسخ لازم والميراث ~~فيه واجب والخلع فيه جائز نافذ وإن كان الفساد في العقد دون الصداق وجب فيه ~~جميع الصداق المسمى بالموت ونصفه بالطلاق قبل الدخول ما لم يفسخ وكل نكاح ~~لم يختلف في فساده فلا طلاق فيه ولا ميراث والخلع فيه مردود؛ لأن مذهب ابن ~~القاسم أن الخلع تابع للطلاق خلاف قول ابن الماجشون ومذهب ابن المواز وقد ~~ذكرنا ذلك في سماع سحنون، ثم ذكر القول الثاني الذي عليه أكثر الرواة في ~~فسخ النكاح بطلاق وبغير طلاق ونقل ابن عرفة كلامه هذا في الكلام على ما ~~يفسخ بطلاق، أو بغير طلاق والله أعلم ومن البرزلي سئل المازري عن العقد ~~الفاسد إذا عقد بعده عقدا صحيحا قبل زوال الفاسد فهل يفسخ الصحيح أم لا؟ ~~وكيف إن دخل بها في الصحيح وطال بالأولاد ما وجه الحكم فيه؟ فأجاب: إن ~~الفاسد إذا وقع في البياعات ووقع بعده عقد صحيح استغني فيه عن الفسخ لكن ~~الشيخ أبو محمد تأول ما وقع في هذا معناه أنهما يتفاسخان العقد الفاسد وكان ~~شيخنا يجريه على الخلاف في العقد الفاسد هل هو عقد أم لا؟ # والظاهر أن العقد مهما وقع فاسدا، ثم عقدا ms2709 عقدا صحيحا لعلمهما أن الأول ~~باطل فقيل له: إنما يصح ما ذكره إن كان العاقدان على الفساد أولا هما ~~العاقدان على وجه الصحة وليس كذلك العقد الثاني من زوج ثان، والفاسد من زوج ~~أول ولا سيما العقد الفاسد إذا ثبت ببينة سماع فهل العقد الصحيح الثاني ~~ودخوله يزيح الفاسد ويحصل له حرمة فأجاب إنما فهمت من السؤال أن العاقد ~~الثاني هو الأول لكن الجواب عن الثاني أن العقد الصحيح الثاني أولا إذا كان ~~ظاهر الفساد بحيث يتضح الحكم فيه لا سيما أنك قلت إنما يثبت الأول بشهادة ~~السماع قلت إن كان العاقد الثاني هو الأول كما ذكر الشيخ فيجري على مسألة ~~الصرف وغيرها وهو قوله إذا ثبت الفسخ بينهما هل بتوافقهما على فساده، أو ~~شهادة، أو بحكم الحاكم فيجري هذا عليه كما ذكره الشيخ في عقد البيع الفاسد، ~~أو يفرق بين المجمع على فساده فلا حرمة له ولا شبهة والمختلف فيه، فله ~~شبهة. # وعلى رواية أبي زيد أنه لا تمضي فيه البياعات ولا ينشر حرمة مطلقا حكاه ~~ابن رشد في الأسئلة والشارح من كتاب السلطان فلا يفتقر لفسخ ألبتة وأحفظ من ~~كلام اللخمي في التبصرة أنه يمضي بالعقد فعلى هذا لا يفتقر التحديد إلا ~~لتصحيح العقد الفاسد خاصة، وتكرر العقد فيه تأكيد، أو خروج من الخلاف، وأما ~~إذا عقده ثان فإن كان الأول مجمعا على فساده صح الثاني ولا يفتقر لفسخ ~~الأول ولا حرمة له ففي ثالث نكاح المدونة إذا تزوجها في عدة فلم يبن بها ~~حتى تزوج أمها، أو أختها أقام على نكاح الثانية؛ لأن نكاح المعتدة غير ~~منعقد وهي تحل لآبائه وأبنائه وهو معنى قول الشيخ إذا كان الأول ظاهر ~~الفساد وإن كان مختلفا فيه جرى على الخلاف في فسخه هل هو بطلاق أم لا وكذا ~~في لزوم بقية الأحكام إذا وقعت قبل الفسخ فمن يلغي هذا العقد ويقول: إنه لا ~~طلاق فيه ولا يقع فيه شيء من الأحكام؛ فورود الثاني عليه صحيح لإلغاء الأول ~~إلا أن يراعى ms2710 الخلاف فيستحب فسخه، ثم يعقد الثاني ومن لم يثبت له أحكاما ~~فلا يرد الثاني حتى يحكم بفسخ الأول هذا الجاري على الأصول ويكون الحكم ~~بالفسخ على ما تقدم في القسم الأول اه. # ص " ولولي صغير فسخ عقده " # ش: هذا شروع منه في الكلام على أحد ركني المحل الذي هو الزوج. # قال ابن فرحون وفي شرح ابن الحاجب: والولي أعم من أن يكون وصيا، أو غيره ~~اه. وقال في الذخيرة: يشترط فيه شروط الصحة وشروط الاستقرار، أما شروط ~~الصحة فأربعة: الأول الإسلام؛ لأن الكفر مانع من استيلاء الكفار على فروج ~~المسلمات، والتمييز، والعقل حتى يتأتى منه الإنشاء للعقد فيخرج الصبي غير ~~المميز والمجنون، وأما السكران فقال # PageV03P452 # صاحب البيان: أما الذي لا يعرف الرجل من المرأة فكالمجنون في أقواله ~~وأفعاله اتفاقا بينه وبين الناس إلا في قضاء الصلاة، وأما من فيه بقية عقل ~~وهو المختلطة فأربعة أقوال وذكرها الشرط الرابع: تحقق الذكورية قال اللخمي ~~الخنثى المشكل لا ينكح ولا ينكح وذكر بعض أحكامه، ثم قال: وأما شروط ~~الاستقرار فخمسة: الجزية والبلوغ والرشد والصحة والكفاءة. # وتكلم على كل واحد على انفراده وزاد في التوضيح الطوع ونصه: وكذا أيضا ~~يشترط الطوع محمد وأجمع أصحابنا على إبطال نكاح المكره والمكرهة ولا يجوز ~~المقام عليه وفي قياس بعض مذاهبهم أنه يجوز بحدثان ذلك وإلا لم يجز اه. ~~وقال في الشامل في فصل الزوج: وشرط صحة عقده إسلام وتمييز وخلو من كإحرام ~~ومرض وفي السكران خلاف وهل وإن كان معه ميز وإلا بطل اتفاقا، أو بالعكس؟ ~~طريقان غير خنثى مشكل اه. وسيتكلم الشيخ على الشروط التي ذكرها القرافي لكن ~~على خلاف ترتيبه فبدأ بالكلام على البلوغ فقال ولولي صغير يعني إذا تزوج ~~الصغير يعني المميز، وأما غيره فلا يصح نكاحه فلوليه فسخ عقده أي وله ~~إجازته علم ذلك من قوله ولولي ففهم من لام الإباحة أن الأمرين له وقيده في ~~المدونة بقوله يقوى على الجماع فقال في النكاح الأول منها: وإن تزوج صغير ~~بغير إذن أبيه، أو ms2711 وصيه ومثله يقوى على الجماع فإن أجازه من يلي عليه جاز ~~وإن رأى فسخه فسخه فإن فسخه قبل البناء، أو بعده فلا صداق لها اه. واختلف ~~الشراح في اعتبار هذا القيد وعدم اعتباره فالذي مشى عليه أبو الحسن عدم ~~اعتباره وذكره في التوضيح وهو الظاهر؛ لأنه في السؤال قال ابن ناجي: وما ~~ذكره في قولها: يقوى على الجماع ليس بشرط وإنما ذكره؛ لأنه الوجه المشكل ~~الذي يتوهم فيه أن لها الصداق فغيره أحرى قاله المغربي اه. ويعني بالمغربي ~~أبا الحسن الصغير وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وفي التقريب على ~~التهذيب: إنما قال: ومثله يقوى على الجماع أنه إذا لم يقو عليه لم يجز له ~~تزويجه ولا إجازته؛ لأنه ضرر عليه بلا فائدة إلا أن تكون الزوجة قريبة له ~~يرغب فيها، أو ذات منصب ومال فينظر وصيه في ذلك وفيما قاله نظر؛ لأن هذا ~~الوصف إنما ذكره في السؤال ولم يتعرض له في الجواب اه. كلام ابن فرحون وقال ~~المشذالي: قوله: ومثله يقوى على الجماع في اعتبار هذا الوصف نظر اه. # وقول المصنف فسخ عقده يريد والله أعلم بطلاق وهذا؛ لأنه نكاح صحيح قال ~~الشيخ بهرام في الكبير حاصله على مذهب ابن القاسم أن النكاح على ثلاثة ~~أقسام ما كان عقده صحيحا إلا أن للولي، أو لأحد الزوجين فيه خيارا فلا شك ~~أن هذا الفسخ بطلاق، ثم ذكر بقية الكلام ويؤيده ما يأتي في مسألة السفيه ~~وانظر ما تقدم للخمي وانظر المتيطية في تزويج البنت البكر بغير أمر وليها ~~وكلام المتيطي في ذلك أعم من كلام الشارح والله أعلم. # (فرع) فلو لم يرد النكاح حتى مات الصغير فالظاهر أن حكمه حكم السفيه ~~وكذلك إذا ماتت الزوجة انظر ابن عرفة. # (فرع) فلو لم يرد نكاح الصبي حتى كبر وخرج من الولاية جاز النكاح ابن ~~رشد: وينبغي أن ينتقل النظر في ذلك إليه فيمضي، أو يرد اه. وقال ابن ناجي ~~في شرح المدونة ما ذكره يعني في مسألة المدونة أنه إن ms2712 أجازه جاز هو المشهور ~~وقال سحنون: يفسخ على كل حال سواء كان إمضاؤه نظرا أم لا وإذا فرعنا على ~~قولها وجهل حتى ملك الصبي أمر نفسه فقيل: لا خيار له وقيل: له من الخيار ~~فيه ما كان لوليه اه. ### | [تنبيه طلاق الصبي لا يلزم ولا يخبر الولي فيه] # (تنبيه) قال المشذالي إثر كلام المدونة وهنا بحث وهو أن يقال: إن طلاق ~~الصبي لا يلزم ولا يخير الولي فيه كالنكاح أجاب القرافي بأن عقد النكاح سبب ~~للإباحة والصبي من أهلها والطلاق سبب التحريم ولم يخاطب به قلت الأولى في ~~الفرق أن يقال: الطلاق حد من الحدود # PageV03P453 # ولا حد على الصبي ولذلك تشطر طلاق العبد، والنكاح جرى مجرى المعاوضة ~~فلذلك خير وليه فإن قلت: لا نسلم أن الطلاق حد لقوله في الكتاب وليس حدا من ~~الحدود قلت: قال قبله في الأم: لا تقام الحدود إلا على من احتلم والطلاق من ~~حدود الله ولعياض وغيره كلام على اللفظين وقال تعالى {تلك حدود الله} ~~[البقرة: 229] والطلاق من جملة المشار إليه اه. كلامه. وما نسبه للقرافي هو ~~في الذخيرة وفي الفرق الأربعين والمائة من القواعد. # ص " بلا مهر " # ش: تصوره ظاهر قال أبو الحسن إثر قوله في المدونة وإن رأى فسخه فلا صداق ~~لها؛ لأن وطأه كلا وطء: وظاهره وإن افتضها وإنما يكون عليه ما شانها؛ لأنها ~~سلطته اه. فجزم بأن عليه ما شانها وقال ابن عبد السلام ينبغي أن يضمن لها ~~ما شانها اه. فلم يجزم بذلك فتأمله مع كلام أبي الحسن والله أعلم. # ص " ولا عدة " # ش: يريد ما لم يمت فإن مات قبل الرد فالعدة عليها دخل بها، أو لم يدخل ~~وتقييد الشيخ بهرام لذلك بالدخول ليس بظاهر فتأمله والله أعلم. # ص " وإن زوج بشروط، أو أجيزت وبلغ وكرهت فله التطليق وفي نصف الصداق ~~قولان " # ش: قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: ولو اشترط عليه شروط من طلاق، ~~أو عتق ونحوه فبلغ فكرهها ففي خياره في الفسخ ولزومه قولان كما ms2713 لو زوجه ~~وليه يعني إذا تزوج الصغير بنفسه فشرط عليه ولي المرأة شروطا من طلاق من ~~يتزوجها، أو عتق من يتصرف بها، أو نحو ذلك؛ فأجاز ذلك وليه على تلك الشروط، ~~ثم بلغ فإن أقر الشروط فواضح وإن كرهها فهل يلزمه، أو لا؟ قولان. # والقولان أيضا فيما إذا زوجه أبوه، أو وصيه بتلك الشروط وهو معنى قوله ~~كما لو زوجه وليه اه. # زاد ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وكذا لو تزوج الصبي بنفسه وشرط ولي ~~المرأة على الصبي الشروط ولم يطلع وصيه على ذلك، أو لم ينظر حتى بلغ الصبي ~~اه. # وعلى القول بعدم لزوم الشرط والتخيير في التزامها وثبوت النكاح، أو عدم ~~التزامها، أو فسخ النكاح اقتصر المصنف فقال فله التطليق. # (تنبيه) قد يتبادر أنه لا فائدة لقول المصنف فله التطليق فإن الزوج له ~~التطليق وإن لم يكره الشروط واعلم أنه إذا كره الشروط المعقود عليها فقيل: ~~لا شيء له وهي لازمة له وهو قول ابن وهب وقيل: لا تلزمه وهو قول ابن القاسم ~~في الموازية وهو الذي اقتصر عليه المصنف كما تقدم وعليه فهل تسقط وهو قول ~~ابن العطار، أو يخير في التزامها ويثبت النكاح وعدم التزامها، ويفسخ النكاح ~~وهو قول ابن القاسم وعليه فهل بطلاق؟ قال الباجي: وهو ظاهر قول ابن القاسم، ~~أو بغيره؟ وهو ظاهر قول أصبغ فأفاد الشيخ بقوله: فله التطليق أن الشروط لا ~~تسقط عنه كما يقول ابن العطار وإنما له التطليق يعني إنما هو مخير في ~~التزامها، أو في التطليق وأفاد أيضا بذكر التطليق أن الفسخ فيه بطلاق كما ~~هو قول ابن القاسم ويتفرع عليه قوله: وفي نصف الصداق قولان والقول بأن عليه ~~نصف الصداق قال في التوضيح هو قول ابن القاسم في الكتاب والقول بعدمه هو له ~~في المجالس اه. وقال ابن عرفة المتيطي عن أكثر الموثقين إن التزمها بعد ~~البلوغ لزمه النكاح اللخمي: ولا خيار له المتيطي قال ابن الهندي إنما يصح ~~التزامه بعد بلوغه في الشروط بالطلاق لا بعتق ms2714 السرية؛ لأن عتقها منه لغو ~~عاجلا وآجلا إلا أن يلتزمه بعد رشده اه. # (فروع الأول) جميع # PageV03P454 # ما قاله المصنف إنما هو إذا لم يحصل دخول منه بها، وأما إن دخل بها فمحصل ~~كلامه في التوضيح أنه إن كان دخوله قبل البلوغ فالشروط ساقطة عنه وإن علم ~~بها؛ لأنها مكنت من نفسها من لا تلزمه الشروط كما قاله المتيطي وغيره وإن ~~كان دخوله بعد البلوغ فحكى في ذلك طريقتين: الأولى أن الشروط تلزمه فإن ~~ادعى عدم العلم بها؛ ففي ذلك قولان: أحدهما لابن القاسم أن القول قوله ~~بيمين والثاني لابن العطار: لا يقبل قوله. # والثانية: طريقة ابن بشير أنه إن علم بالشروط؛ ففي اللزوم ونفيه قولان: ~~وإن لم يعلم فثلاثة أقوال: اللزوم، ونفيه، والتخيير الآن، ونص كلامه: وهذا ~~كله إذا لم يحصل دخول، فإذا حصل دخول فإما أن يدخل بعد بلوغه، أو قبله فإن ~~دخل بعد بلوغه لزمته الشروط إن علم بها ابن القاسم: ولو ادعى أنه لم يعلم ~~بها فالقول قوله مع يمينه وقال ابن العطار: لا يقبل قوله في ذلك ولزمه ~~بدخوله، وأما إن دخل قبل البلوغ فذكر المتيطي وغيره أن الشروط تسقط عنه وإن ~~علم بها؛ لأن المرأة مكنت من نفسها من لا تلزمه الشروط وقال ابن بشير: لو ~~دخل الصبي وقد بلغ وهو عالم بالشروط فهل تلزمه، أو لا؟ # قولان: أحدهما لا تلزمه، وهذا على القول بسقوط الشروط. الثاني: تلزمه ~~وهذا على القول بأنه مخير فإذا دخل مع العلم فكأنه التزم ما شرط عليه، وإن ~~دخل قبل العلم فثلاثة أقوال: أحدها يلزمه وهذا بناء على أن الشرط لازم، ~~والثاني: لا يلزمه وهذا بناء على سقوط الشرط، والثالث: يخير الآن وهذا بناء ~~على التخيير انتهى كلام التوضيح. # وجزم في الشامل بأنه إن دخل بعد بلوغه عالما بالشروط أنها تلزمه ونصه: ~~فإن دخل قبل بلوغه لم تلزمه الشروط وبعده عالما بها لزمته وإن لم يعلم ~~فثالثها يخير الآن وصدق في نفي العلم مع يمينه على الأصح انتهى. # (الثاني) قال ms2715 في التوضيح، ثم الفسخ بطلاق، أو بغير طلاق إنما هو إذا ~~تمسكت المرأة بشروطها، وأما لو رضيت المرأة بإسقاطها فلا وإذا أسقطته فلا ~~كلام لأبيها ولو كان محجورا عليها ورأى ابن القاسم أن ذلك للأب في المحجورة ~~واختار الأول ابن الفخار واحتج بقول مالك في البكر يشترط لها زوجها أن لا ~~يخرجها إلا برضاها فرضيت بترك شرطها: إن ذلك جائز وإن كره الأب انتهى. # وقال ابن عبد السلام: الثالث: قوله: وفي نصف الصداق قولان وكذا القولان ~~فيمن طلق قبل علمه بالشروط هل عليه نصف الصداق وهو قول محمد، أو لا شيء ~~عليه؟ وروي عن ابن القاسم والخلاف مبني على أصل وهو من طلق، ثم علم بعيب هل ~~يرجع بالصداق أم لا؟ قاله في التوضيح. # (الرابع) من زوج ولده بشروط قبل البلوغ والتزم القيام عنه بالصداق فلما ~~بلغ كره الابن وطلق فلا يلزمه شيء من الشروط ولا يلزم الصداق على أحد ~~القولين اللذين ذكرهما المصنف وبه أفتى ابن رشد في نوازله قال ولا يلزم ~~أباه ما التزمه. # ص " والقول لها أن العقد وهو كبير " # ش: قال ابن عرفة ابن رشد: ولو قال: كنت حين شرط أبي صغيرا وقال وليها ~~أبا، أو وصيا: كنت كبيرا وعجز الزوج عن البينة ففي حلف وليها دونها وعكسه ~~سماع أبي زيد والتخريج من سماع ابن القاسم فيمن ادعى في تزويج ابنته البكر ~~تسمية بعد موت زوجها وادعى وارثه تفويضا تحلف الجارية عاجلا إن بلغت وتؤخر ~~إليه الصغيرة وإن لم يدع وليها أنه كان كبيرا حلفت المرأة إذا بلغت انتهى. # . ص " وللسيد رد نكاح عبده بطلقة بائنة " # ش: أي وللسيد يريد: أو ورثته رد نكاح عبده يريد: ومدبره ومكاتبه ومعتقه ~~إلى أجل والمعتق بعضه بطلقة بائنة فقط لا أزيد، على المشهور واستحسن اللخمي ~~أن تكون له الرجعة إذا عتق في العدة وقاله جميعه في التوضيح. # (فرع) وعلى المشهور من أن سيده لا يطلق عليه إلا طلقة واحدة فلو طلق عليه ~~سيده طلقتين فهل يلزمه ذلك، أو لا ms2716 يلزمه إلا واحدة؟ # ذكر في التوضيح في ذلك قولين وأن اللخمي استحسن القول بعدم لزوم الزائد ~~على الواحدة # PageV03P455 # وذكر عن ابن يونس أن أكثر الرواة روى لزوم واحدة فقط وقال غيره: هو ~~اختيار الجمهور. # (فرع) قال ابن عرفة ابن العطار: ولو اختلف وارثوه في فسخه وإمضائه فالقول ~~قول ذي الفسخ فإن قالوا: إن وقع لذي إجازته جاز؛ لم تجز القسمة على هذا؛ ~~لأنها إجازة لنكاحه. # (قلت) وعدم جريان استحسان مسألة وارثي خيار واضح انتهى. # ص " إلا أن يرد به " # ش: ظاهره كان عالما حين البيع، أو غير عالم ونقل في التوضيح فيما إذا ~~باعه بعد علمه بالزواج ورد عليه قوله ونصه: وقوله يعني ابن الحاجب قبل علمه ~~مفهومه أنه لو باعه بعد علمه لكان ذلك دليلا على الرضا؛ فليس له الفسخ إذا ~~رد عليه وهكذا قال القرويون: وذكر بعض الأندلسيين قولا أن ذلك لا يسقط حق ~~البائع انتهى. # وصدر في الشامل بالقول بعدم الفسخ وعطف عليه الثاني بقيل وقوله به مفهومه ~~لو رده بغير عيب التزويج أنه ليس كذلك ولا يخلو إذا رده بغيره إما أن يكون ~~اطلع المشتري على التزويج ورضي، أو لم يطلع عليه فإن لم يطلع عليه فالظاهر ~~أنه إن كان السيد عالما بالتزويج وقت البيع ففيه القولان: وإن لم يكن عالما ~~فله الرد وإن اطلع عليه المشتري ورضيه فاختلف هل يرجع على البائع بأرشه، أو ~~لا يرجع؟ وله الفسخ على قولين نقلهما في التوضيح ولو أعتقه المشتري، ثم ~~اطلع على التزويج فهل يرجع بالأرش، أو لا؟ قولان نقلهما أيضا فيه. # ص "، أو بعتقه " # ش (فرع) قال ابن عرفة ابن محرز: الموهوب له هذا العبد كمبتاعه لا كوارثه ~~ابن عات يختلف فيه كالمبتاع. # ص (ولها ربع دينار إن دخل) # ش: قال ابن عرفة: وفيها لمالك لربه رد المهر من الزوجة برد نكاحها إلا ~~ربع دينار إن بنى انتهى. # زاد في المدونة فإن أعدمت اتبعت به. # ص " وله الإجازة إن قرب ولم يرد الفسخ، أو يشك في قصده ms2717 " # ش (فرع) قال ابن عرفة المتيطي: إن أجازه بعد بنائه ففي لزوم استبرائه قول ~~سحنون ونقل اللبيدي عن إسماعيل مع ابن محرز عن عبد الرحمن انتهى، وانظر هل ~~يأتي مثله في السفيه، أو لا. # (فرع) فإن استمتع العبد بزوجته بعد علم سيده بنكاحه على وجه كان سيده ~~يقدر على منعه من ذلك فلا يكون له الفسخ بعد ذلك؛ لأن سكوته قائم مقام ~~الإذن له وكذلك إذا علم السيد بنكاحه، ثم رآه يدخل عليها ولا يمنعه فنكاحه ~~جائز انتهى من ابن فرحون على ابن الحاجب وانظر ابن عرفة وقال الجزيري في ~~وثائقه في عقد فسخ نكاح: وإن علم الأب، أو الوصي، أو السيد بنكاح من إلى ~~نظرهم وسكتوا عن ذلك مدة مضى النكاح ولم يرد ذلك، بخلاف الأمة إن نكحت بغير ~~إذن # PageV03P456 # سيدها فلا يجوز وإن أجازه السيد وإن لم يعلم حتى عتق العبد، أو باعه فلا ~~رد له ولا للمبتاع رد النكاح وله رد العبد بعيب النكاح، فإن رده فللبائع ~~الإجازة للنكاح، أو الفسخ وكذلك إن لم يعلم الأب، أو الوصي حتى رشد المحجور ~~فإن النكاح ماض انتهى. # وقوله: أو شك بفعل ماض مبني للمجهول كذا في أكثر النسخ وهو معطوف على ~~مفهوم الشرط وفي بعض النسخ، أو يشك بفعل مضارع فيكون معطوفا على قوله ولم ~~يرد الفسخ والله أعلم. # ص " ولولي سفيه فسخ عقده ولو ماتت " # ش: قال ابن رشد في نوازله في مسائل النكاح: وإذا لم يحضر الوصي العقد ~~وإنما اتصل به بعد أن عقده السفيه بغير أمره فلم يقض فيه برد ولا إجازة حتى ~~مات السفيه فهو بمنزلة إذا لم يعلم به حتى مات إلا أن يكون دخل بها بعلمه ~~فيكون ذلك إجازة منه انتهى والله أعلم. # (فرع) فإن لم يعلم الولي بنكاحه حتى خرج من الولاية فإنه يثبت النكاح ~~وقال بعض القرويين: ينتقل إليه ما كان بيد الوصي من النظر قاله في التوضيح ~~وصحح الأول في الشامل. # (فرع) قال ابن عبد السلام والمنصوص أن الفسخ بطلاق ms2718 انتهى كلامه. # (تنبيه) لم يتعرض المصنف لما يجب لها وتركه اعتمادا على ما قاله في العبد ~~قبله ونبه على ذلك السيد في تصحيح ابن الحاجب ونص: وسقط هذا الفرع من مختصر ~~خليل واستغنى عن ذلك بما ذكره في العبد يتزوج بغير إذن سيده ويبني انتهى. # وقد صرح صاحب اللباب بأن المشهور لا بد من الترك لها قال وفي قدره خمسة ~~أقوال: قال ابن القاسم ومالك في رواية ابن وهب: يترك لها ربع دينار وبه ~~الحكم، ثم ذكر بقية الأقوال وقال السيد في تصحيح ابن الحاجب والقول بترك ~~ربع دينار لمالك وأكثر أصحابه وبه أخذ ابن القاسم وغير واحد ابن يونس وهو ~~الجاري على مذهب المدونة في العبد يتزوج ويبني بغير إذن سيده وجزم به في ~~الشامل انتهى وقال ابن عبد السلام لما تكلم على مسألة ما إذا تزوج العبد ~~بغير إذن سيده وبنى بالزوجة في شرح قول ابن الحاجب فإن بنى بها ترك لها ربع ~~دينار هذا قول ابن القاسم في المدونة وقد تقدم نكاح السفيه بغير إذن وليه ~~والعقد فيهما قريب انتهى # . ص " ولمكاتب ومأذون تسر وإن بلا إذن " # ش: يعني من ماله الموهوب له، أو المتصدق به عليه، وأما غير المأذون فلا ~~يجوز له أن يشتري جارية ليطأها بماله إلا بإذن سيده ولا يجوز للعبد أن ~~يشتري جارية من مال سيده بإذن السيد إلا إذا وهب له المال، أو أسلفه إياه ~~وانظر رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح ورسم الطلاق من ~~سماع أشهب منه وأول مسألة من كتاب العتق، وقد أشار إلى ما في السماعين ~~المذكورين ابن عرفة فقال وسمع ابن القاسم من اشترى أمة من المال الذي بيدك ~~تطوعا لا تحل له بذلك حتى يهبه المال قبل ذلك وسمع أشهب أو يسلفه إياه، ~~وسمع ابن القاسم هبة السيد عبده الأسود للخارج الجارية يعفه بها لا يعجبني ~~ولا يعمل به؛ لأنه تحليل إنما الهبة للعبد التاجر ابن رشد لا يجوز هذا ~~انتهى. ### | [فرع لا ms2719 يباع العبد في نفقة زوجته] # . ص " ونفقة العبد في غير خراج وكسب " # ش (فرع) فإن لم يجد غيره فرق بينهما إلا أن يتطوع السيد بالنفقة ولا يباع ~~العبد في نفقة زوجته ولا فرق بين عبد الخراج وغيره انتهى من التوضيح ومنه ~~المدبر والمعتق لأجل كالعبد، والمكاتب كالحر؛ لأنه بان عن سيده بماله فإن ~~عجز طلق عليه # PageV03P457 # والمعتق بعضه في اليوم الذي يخصه كالحر وفي اليوم الذي يخص سيده كالعبد. # ص (ولا يضمنه سيد بإذن التزويج) # ش: هذا إذا أذن له، وأما إن أنكحه فهو على من شرط عليه وإن سكتوا عنه ~~فالمعروف أنه على العبد وقيل: على السيد، وعلى المعروف فالمشهور أنه فيما ~~حصل له من معروف انتهى. # ص " ووصي " # ش: يريد الذي له الإجبار وقاله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ووصي الوصي ~~كالوصي قال في الشامل: لا غيرهم على المشهور وفي فسخه وثبوته إن دخل فطال ~~قولان انتهى. # ص (مجنونا احتاج) # ش: وأما المجنونة فلا تزوج قاله اللخمي وقوله " احتاج " يشير إلى قول ~~اللخمي: وأما المجنون فإن كان لا يفيق ولا يصح منه طلاق فإن كان لا يخشى ~~منه فساد؛ لم يزوج وإن كان يخشى ذلك زوج انتهى. # وقال ابن فرحون وقول ابن الحاجب: إن احتاج، يدخل فيه هذا الوجه، وأما إذا ~~لم يكن محتاجا لمن يخدمه ويعانيه انتهى. # وهذا في الذي لا يفيق هكذا فرضه اللخمي ابن عرفة ومن يفيق كسفيه، ثم ذكر ~~الخلاف في السفيه والله أعلم. # ص " وصغيرا " # ش: قال في التوضيح قال عياض ولا خلاف في جواز إنكاح ابنه الصغير وقد ذكر ~~في كتاب الخلع فقال: إذا كان فيه الغبطة والرغبة كنكاحه من المرأة الموسرة ~~وتبعه في الشامل فقال ولأب جبر صغير لغبطة على المنصوص انتهى. # ص " وفي السفيه خلاف " # ش: قال ابن عرفة عن اللخمي: والصواب إن أمن طلاقه وخشي فساده إن لم يزوج ~~ولا وجه لتسريه؛ وجب تزويجه ولو لم يطلبه ومقابله يمنع، ولو طلب إلا أن يقل ~~المهر وإن أمن طلاقه ms2720 ولم يخش فساده أبيح إلا أن يطلبه فيلزم ومقابله إن قدر ~~على صونه؛ منع وإلا؛ زوج بعد التربص انتهى. # ص " وصداقهم إن عدموا على الأب وإن مات، أو أيسر وأبعد ولو شرط ضده " # ش: قال في الشامل: كان زوجه تفويضا ولم يفرض # PageV03P458 # حتى بلغ. # (فروع الأول) قال في الشامل: فلو كانا عديمين فلا شيء على الأب قيل: ~~ومقتضى المذهب أنه مع الإبهام عليه؛ لأنه متولي العقد فلو كان الابن حين ~~العقد مليا فعليه إلا أن يشترط على الأب على المعروف وقيل: للمرأة أخذه من ~~حيث شاءت فإن كان مليا بالبعض فعليه قدر ذلك قال في التوضيح ويكون في ~~الزائد حكم من لا مال له انتهى. فإن شرط الأب في عقده أن يعطيه دارا ~~فكالموسر على الأصح. # (الثاني) قال في الشامل أيضا ولو أذن لولده الصغير فعقد وكتب المهر عليه، ~~ثم مات الزوج فلا شيء على الأب # (الثالث) قال ابن عرفة وصداق الابن الرشيد بإنكاحه أبوه على من شرط عليه ~~فإن سكتوا والابن مليء فعليه فإن كان عديما ففيها ليحيى بن سعيد إن كان ~~الابن عديما صغيرا أو كبيرا فعلى الأب قال بعض أصحاب الصقلي يريد السفيه ~~وقال الصقلي: والرشيد كوكيل شراء لم يتبرأ من ثمنه ويريد بأنه القابض في ~~البيع وموكله في النكاح انتهى، وقال في التوضيح: إن تأويل أكثر الشيوخ على ~~أنه على الابن ونص عليه في الواضحة قال وقال عياض وغيره في تأويل ابن يونس: ~~إنه ضعيف # ص " إن لم ينكروا بمجرد علمهم " # ش: قال ابن عرفة: وفيها من زوج ابنه ساكتا فلما فرغ قال ما وكلته ولا ~~أرضى حلف على ذلك اللخمي: فإن أنكر حين فهم العقد عليه لم يحلف وبعده حين ~~فراغه فهي على مسألتها وعلى قولها، أو نكل فالأحسن قول الشيخ لا غرم عليه ~~لا قول غيره يغرم نصف الصداق وبعد تمام العقد وتهنئته لا يقبل قوله ويغرم ~~نصف الصداق ولو رضي بعد ذلك بالنكاح فإن قرب رضاه ولم يكن منه إلا الإنكار ~~فله ذلك ms2721 واستحسن حلفه أنه لم يرد بإنكاره فسخا فإن نكل لم أفرق بينهما وإن ~~رضي بعد طول، أو قال: رددت العقد لم يكن له ذلك إلا بعقد جديد انتهى. # . ص " ورجع لأب وذي قدر زوج غيره إلخ " # ش: انظر إذا خالعته الزوجة قبل البناء على رد جميعه فهل للزوج نصف الذي ~~كان يأخذه؟ في ذلك قولان انظر المتيطي، وقال في التوضيح: قال ابن القاسم ~~جميعه للأب وقال ابن الماجشون للزوج النصف وللأب النصف اللخمي: والأول ~~أصوب؛ لأن قصد الأب أن يراه ذا زوجة المتيطي وبقول ابن القاسم الحكم انتهى. # ص (إلا أن يصرح بالحمالة) # PageV03P459 # ش: فإذا صرح بالحمالة فتكون على حكمها قال المتيطي: والحمالة معناها ~~الضمان وهي لا تلزم إلا مع عدم الزوج، أو مغيبه غيبة بعيدة فإذا أعدم، أو ~~غاب الغيبة المذكورة كان لها اتباع الحميل، ثم له الرجوع على الزوج بما أدى ~~له انتهى. # . ص " حتى يقرر " # ش: كذا في أكثر النسخ حتى يقرر براءين وفي بعضها بدال مهملة، ثم راء ~~ومعناهما متقارب ويشير بذلك إلى أن الصداق إذا كان على غير الزوج وتعذر ~~أخذه من الغير وكان نكاح تفويض فلها منع نفسها حتى يقرر ويتصور ذلك في ~~مسألة فإنه قال في التوضيح: إذا زوج الصغير ولا مال له نكاح تفويض ولم يفرض ~~لها حتى بلغ؛ فالصداق في مال الأب حيا وميتا قاله عيسى يريد؛ لأن الصداق ~~كان ثابتا حين العقد وإنما تأخر تعيينه انتهى. ففي هذه الصورة لو لم يفرض ~~حتى بلغ الابن ورشد وتعذر أخذ الصداق من الأب؛ فلها الامتناع حتى يقرر لها ~~صداقها ويفرض لها وهذا ظاهر وإن لم ينص عليه في خصوص هذه المسألة والله ~~أعلم. # . ص " والكفاءة الدين والحال " # ش: قال في التوضيح الدين المراد به الإسلام مع السلامة من الفسق ولا ~~يشترط المساواة لها في الصلاح، والحال قال ابن راشد المراد به أن يساويها ~~في الصحة أي سالما من العيوب الفاحشة وهذا هو الذي يؤخذ من كلام ابن بشير ~~وابن شاس وغيرهما من ms2722 الأصحاب انتهى. # فإن فقد الدين وكان الزوج فاسقا؛ فليس بكفء ولا يصح نكاحه قال ابن بشير ~~والمطلوب من الزوج أن يكون كفؤا في دينه بلا خلاف وإن كان فاسقا فلا خلاف ~~منصوص أن تزويج الأب من الفاسق لا يصح وكذا غيره من الأولياء فإن وقع وجب ~~للزوجة ولمن قام لها فسخه وكان بعض أشياخنا يهرب من الفتوى في هذا ويرى أنه ~~يؤدي إلى فسخ كثير من الأنكحة ابن عبد السلام وقول ابن بشير وإن وقع يحتمل ~~أن يكون داخلا في غير المختلف فيه وهو ظاهر ويحتمل أن يكون ابتداء كلام ~~وتأسيس مسألة مع عدم التعرض لنفي الخلاف انتهى من التوضيح وهذا ليس بظاهر ~~لقوله أولا: لا خلاف أنه لا يصح وإن كان كذلك فهو فاسد وقال ابن سلمون قال ~~ابن بشير: لا خلاف منصوص أن للزوجة ولمن قام لها فسخ نكاح الفاسق وسئل ابن ~~زرب عن ولية لقوم نكحها رجل من أهل الشر والفساد وأنكر ذلك أولياؤها عليها ~~وذهبوا إلى فسخ النكاح وكان قد بنى بها فقال لا سبيل إلى حل النكاح إن كان ~~قد دخل بها قيل: له فلو لم يدخل بها فوقف وقال: الذي لا يشك فيه أنه إذا ~~دخل لم يفسخ والكفاءة حق للزوجة وللأولياء فإذا تركوها جاز ووقع لأصبغ في ~~النوادر أنه إذا زوج الأب ابنته البكر من رجل سكير فاسق لا يؤمن عليها لم ~~يجز وليرده الإمام وإن رضيت هي به وذكر ابن أبي زمنين عن بعض الموثقين أنه ~~قال: لا بد أن تثبت الكفاءة في الثيب كالبكر # PageV03P460 # حكاه عنه ابن فتحون وحكى أن القاضي أبا الوليد كان يأخذ بهذا القول ويكلف ~~إثبات الكفاءة عنده ويقول: إن كانت تملك نفسها فإنها إذا دعت إلى غير كفء ~~لا يلزمني أن أعينها على ذلك اه. وفي أحكام ابن سهل ذكر فتوى ابن زرب وأنها ~~في صفر سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وذكر كلام أصبغ في النوادر وزاد في آخره ~~في الوصي ونحوه في آخر نوازله اه. # وفي تفسير ms2723 القرطبي في أول سورة النور قال ابن خويز منداد: من كان معروفا ~~بالزنا، أو بغيره من الفسوق معلنا به فتزوج إلى أهل بيت ستر وغرهم من نفسه ~~فلهم الخيار في البقاء معه وفراقه وذلك كعيب من العيوب واحتج بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله» قال ابن خويز منداد: ~~وإنما ذكر المجلود لاشتهاره بالفسق وهو الذي يجب أن يفرق بينه وبين غيره ~~فأما من لم يشتهر بالفسوق فلا اه. # وفي المسائل الملقوطة قال ابن بشير: لا خلاف منصوص أن للزوجة ولمن قام ~~لها فسخ نكاح الفاسق مراده الفاسق بجوارحه فزواج الوالد من الفاسق لا يصح ~~وكذلك غيره من الأولياء وفي التبصرة وإن كان كسبه حراما، أو كثير الأيمان ~~بالطلاق لم يكن للأب أن يزوج ابنته منه؛ لأن الغالب على مثل هذا الحنث ~~والتمادي معها فإن فعل؛ فرق الحاكم بينهما ويمنع من تزويجها من يشرب الخمر؛ ~~لأنه يدعوها إلى ذلك انتهى من تسهيل الأمهات ومراده بالتبصرة تبصرة اللخمي ~~وتسهيل الأمهات شرح والده على المهمات ابن الحاجب وقال الفاكهاني في شرح ~~قول الرسالة: ولا يخطب أحد على خطبة أخيه لما ذكر أنه إذا خطبها الفاسق ~~ركنت إليه وللصالح أن يخطبها وهو أحق. # (قلت) إنما يجيء هذا على أحد القولين أن نكاح الفاسق صحيح وهو المشهور ~~وإلا فمتى قلنا بالقول الآخر فما بينهما صيغة أفعل والله أعلم، وهذا في ~~الفاسق بالجوارح، وأما الفاسق بالاعتقاد فقال ابن الحاجب مالك لا يزوج من ~~القدرية ولا يزوجون قال ابن عبد السلام: إنه يفسخ وقال في التوضيح هذا ~~لمالك في المدونة ولا يتأتى هنا توقف الشيخ المتقدم في الفاسق بجوارحه؛ ~~لأنه يؤدي إلى فسخ كثير من الأنكحة ويشارك القدري من يساويه في البدعة اه. # وفي المسائل الملقوطة قال مالك: لا نزوج إلى القدرية يعني أنه يفسخ ~~النكاح الواقع بين أهل السنة وبينهم وهذا على القول بتكفيرهم، وأما على ~~القول بأنهم فساق فهم كالفاسق بجوارحه وأشد؛ لأنه يجرها إلى اعتقاده ~~ومذهبه، ولا يتزوج منهم، ولا ms2724 يزوجون من نساء أهل السنة وقول مالك في ~~القدرية جار فيمن يساويهم في البدعة وفي بعض الروايات أن مالكا تلا قوله ~~تعالى {ولعبد مؤمن خير من مشرك} [البقرة: 221] وهذا يدل على أنه أراد ~~تكفيرهم اه. من تسهيل الأمهات. # (تنبيه) قال ابن فرحون في تبصرته في الفصل الذي في بيان ما يفتقر إلى حكم ~~الحاكم وما لا يفتقر: أن من الطلاق الذي يوقعه الحاكم بغير إذن المرأة وإن ~~كرهت إيقاعه نكاحها الفاسق اه. بالمعنى، وظاهره سواء كان فاسقا بالجوارح، ~~أو بالاعتقاد وظاهر كلامهم أنه يفسخ مطلقا بعد الدخول وقبله فظاهر كلام ابن ~~فرحون أنه يفسخ بطلاق؛ لأنه جعله من الطلاق الذي يوقعه الحاكم والله أعلم، ~~وأما الحال فلا إشكال أن للمرأة إسقاطه وإذا علم هذا فيكون قول المؤلف: ~~ولها وللولي تركها ليس راجعا إلى الدين # ص (وللأم التكلم إلخ) # ش: أشار به إلى أن الحال # PageV03P461 # اختلف في اعتباره، وانظر البرزلي في أوائل النكاح وفي أثنائه وأنه تكلم ~~في ذلك الموضعين وذكر في ذلك اختلافا من فتوى الشيوخ فتأمله والله أعلم ~~وانظر ما تقدم عند قوله: وجبر المجنونة والبكر ولو عانسا مع قوله وللأم ~~التكلم إلخ هل يعارضه ما هنا والله أعلم؟ # ص " ولو خلقت من مائه " # ش: قال ابن عبد السلام: واعلم أن الذاهبين إلى التحريم اختلفوا فمنهم من ~~رآها بنتا، أو كالبنت وهؤلاء يرونها محرمة على الواطئ وعلى كل من حرمت عليه ~~ابنة الواطئ، ومنهم من يراها كالربيبة وهؤلاء يلزمهم أن يبيحوها لأب الواطئ ~~وابنه والمسألة موضوعة في علم الخلاف والكلام عليها أوسع من هذا اه. وقال ~~القرطبي في تفسير سورة الفرقان: اختلف الفقهاء في نكاح الرجل ابنته، أو ~~أخته، أو ابنة ابنه من الزنا فحرم ذلك قوم منهم ابن القاسم وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه وأجاز ذلك آخرون منهم عبد الملك بن الماجشون وهو قول الشافعي ~~اه. # وصرح في سورة النساء بأن القول إن المخلوقة من مائه لا تحل هو المشهور ~~وقال في قول ابن الماجشون هو الصحيح واستدل ms2725 للأول بحديث جريج وقوله للغلام ~~من أبوك؟ فقال: فلان الراعي فقال: فإن قيل: يلزم أن تجري أحكام البنوة ~~والأبوة من التوارث والولايات وغير ذلك وقد اتفق المسلمون على أن لا توارث. # فالجواب أن ذلك موجب ما ذكرناه وما انعقد عليه الإجماع من الأحكام ~~استثنيناه وبقي الباقي على أصل ذلك الدليل والله أعلم ### | [فرع إذا وطئ الصغير بملك اليمين أو قبل أو باشر] # ص (كالملك) # ش: يعني أن من تلذذ بأمة يملكها بقبلة، أو مباشرة، أو ملاعبة، أو بنظر ~~باطن فإنها تحرم على آبائه وأبنائه. # (فرع) قال في التوضيح واختلف إذا وطئ الصغير بملك اليمين، أو قبل، أو ~~باشر فقد قال مالك في الموازية إن قبل، أو باشر لم تحرم إذا كان صغيرا، ~~وقال ابن حبيب إذا بلغ أن يلتذ بالجواري يحرم انتهى. # وقال ابن عرفة اللخمي في لغو وطء الصغير وإيجاب قبلته ومباشرته: الحرمة ~~إن بلغ أن يلتذ بالجارية رواية محمد وقول ابن حبيب وخص ابن بشير القولين ~~بالمس ونحوه انتهى، وحكى في الشامل القولين من غير ترجيح ويفهم من كلام ~~الجزولي والشيخ يوسف بن عمر أن الخلاف إنما هو في المراهق، وأما غيره فلا ~~خلاف في أن وطأه لا يحرم والله أعلم. # ص (وحرم العقد وإن فسد) # ش: جعل في التوضيح هنا من المختلف فيه نكاح الخامسة وهو مخالف لما قدمه ~~المصنف في قوله كخامسة ولما قاله في التوضيح أيضا عند قول ابن الحاجب في ~~تمييز ما يفسخ بطلاق، أو بغير طلاق ومخالف لما قاله في أوائل النكاح الأول ~~من المدونة من أنه متفق على فساده ولا يحرم عقده فتأمله والله أعلم # . ص (فالتذ بابنتها) ش احترز من ابنها فإنها لا تحرم به قال المازري # PageV03P462 # في كشف الغطاء: وقد ذهب بعض الناس إلى أنه تنتشر الحرمة بوطء الغلام وهذا ~~بعيد عن أصول الشرع والله أعلم. # وفي تفسير القرطبي في سورة النساء: واختلف العلماء في مسألة اللائط فقال ~~مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم: لا يحرم النكاح باللواط وقال الثوري ~~إذا ms2726 لعب بالصبي حرمت عليه أمه وهو قول أحمد بن حنبل قال إذا لاط بابن ~~امرأته، أو أبيها، أو أخيها حرمت عليه امرأته وقال الأوزاعي: إذا لاط بغلام ~~وولد للمفجور به بنت لم يجز للفاجر أن يتزوجها؛ لأنها بنت من قد دخل به وهو ~~قول أحمد بن حنبل انتهى كلامه # ص (ولو قال أب: نكحتها، أو وطئت أمة عند قصد الابن ذلك وأنكر) # ش: تصوره واضح قال في التوضيح إن صارت إليه جارية أبيه، أو ابنه بعد موته ~~ولم يقر مالكها بوطء ولا غيره فقال ابن حبيب لا تحل اللخمي وهذا يحسن في ~~العلي وإن كانت من الوخش ندب أن لا يصيب ولا تحرم وكذلك إذا باعها، ثم غاب ~~قبل أن يسأل انتهى، وقال في الشامل: وإن ملك أمة أبيه، أو ابنه ولم يعلم هل ~~وطئها أم لا لم تحل له اللخمي وهذا في العلي ويندب في الوخش ولا تحرم ~~انتهى. # وقال ابن عرفة: والتحريم بقول أب، أو ابن قال اللخمي إن عرف ملكه حرمت ~~بقوله ولو بعد خروجها من ملكه أصبتها فإن قال: لم أصب لم تحرم ولو غاب، أو ~~مات دون قول ففي حرمتها مطلقا، أو إن كانت عليه نقل الباجي عن ابن حبيب مع ~~اللخمي واختياره. # ص (وجمع خمس) # ش: أي جمعن في عصمة واحدة فأحرى في عقد وتقييده في الكبير بقوله: والمعنى ~~وحرم جمع خمس من النساء في عقدة غير ظاهر وما في الوسط والصغير أحسن. # ص (أية ذكرا حرم) # ش: بإدخال تاء التأنيث على أي قال الدماميني في حاشية البخاري في كتاب ~~الشهادات في حديث الإفك: المنصوص أنه إذا أريد بأي المؤنث جاز إلحاق التاء ~~به موصولا كان، أو استفهاما، أو غيرهما انتهى. وجعل في الكبير بدل التاء ~~هاء وبدل أي أن ويشكل عليه قوله ذكرا بالنصب فإنه في الفسخ بألف بعده، ~~وقوله " حرم " والضمير للوطء. # ص " كوطئها بالملك " # ش: قال اللخمي: ولا بأس أن يجمع بين الأختين في ملك اليمين من غير وطء ~~وأن يطأ ms2727 إحداهما وأختها في ملكه ويؤمن على أن لا يصيبها أخرى انتهى. # (فرع) قال الباجي وكما يحرم الجمع في الوطء فكذلك النظر للذة للمعصم ~~والصدر قياسا على ما تسوى الشرع فيه بين الوطء والنظر للذة انتهى، ثم شرع ~~المصنف يتكلم على ما إذا عقد على اثنين ممن يحرم عليه جمعهما فتارة يعقد ~~عليهما عقدا واحدا وتارة واحدة بعد واحدة فإن كان عقد على اثنين ممن يحرم ~~عليه جمعهما عقدا واحدا فيفسخ ذلك بلا طلاق دخل بهما، أو لم يدخل بهما، أو ~~دخل بإحداهما ولو ولدت الأولاد، ومن فسخ نكاحها قبل الدخول، فلا مهر لها ~~ومن فسخ نكاحها بعد الدخول فلها المهر وله أن يتزوج أيتهما شاء بعد ~~الاستبراء إن دخل بها وإن لم يدخل بها فلا استبراء عليه وإن عقد عليهما ~~واحدة بعد واحدة فأشار إلى ذلك المصنف بقوله: # ص (وفسخ نكاح ثانية) # ش: أي قامت عليها البينة أنها ثانية، أو ادعى ذلك الزوج وصدقت هي على ذلك ~~فإن فسخ قبل الدخول؛ فلا مهر، وإن فسخ بعد الدخول؛ فلها المسمى، وأما ~~الأولى فنكاحها صحيح دخل بها، أو لم يدخل، أما مع قيام البينة فواضح # وأما مع عدم البينة فما ذكره المصنف هو الذي مشى عليه ابن الحاجب قال في ~~التوضيح وهو قول # PageV03P463 # أشهب ومحمد قال وقال اللخمي: الجاري على مذهب المدونة من عدم قبول تعيين ~~المرأة الأول في مسألة الوليين عدم قبول قولها هنا انتهى. # ص " وإلا حلف للمهر " # ش: أي وإن لم تعلم الأولى بالبينة ولم تصدق المرأة التي زعم الزوج أنها ~~ثانية على ذلك بأن قالت لا علم عندي، أو ادعت أنها الأولى فإنه يحلف لها ~~ويبرأ من المهر فإن نكل غرم لها نصف الصداق ولا يمين عليها إن قالت: لا علم ~~لي وادعت العلم فعليها اليمين والتي ادعى أنها الأولى فلها الصداق بالدخول ~~ونصفه قبله وهل يصدق فيه؟ يأتي في ذلك القولان المتقدمان. # والذي مشى عليه المصنف أنه يقبل وإن قال الزوج: لا علم عندي فيفسخ ~~النكاحان جميعا ms2728 فإن قالت المرأتان أيضا لا علم عندنا فسخ النكاحان أيضا ~~وعليه نصف صداق واحد يقتسمانه؛ لأنه وجب عليه نصف صداق لواحدة مجهولة وإن ~~ادعت إحداهما فقط العلم فإنها تحلف وتستحق النصف ولا شيء للأخرى فإن نكلت؛ ~~اقتسما النصف وإن ادعت كل واحدة العلم حلفت كل واحدة أنها الأولى وأخذت نصف ~~صداقها قاله اللخمي والرجراجي وهذا منقول منهما بالمعنى. # والفسخ هاهنا بطلاق قاله في التوضيح عن محمد والباجي وقول المصنف: بلا ~~طلاق متعلق بقوله فسخ راجع لقوله نكاح ثانية صدقت، ثم شبه بهذه المسألة في ~~كون الفسخ بلا طلاق ما إذا عقد على الأم وابنتها عقدا واحدا فقال: # ص " كأم وابنتها بعقد " # ش: أي فإنه يفسخ ذلك بلا طلاق مطلقا دخل بهما أم لم يدخل بهما، أو دخل ~~بإحداهما، ثم لما كان يختلف الحكم في تحريمهما، أو إحداهما لسبب الدخول ~~وعدمه وسيأتي من ذلك ثلاثة أقسام أشار إلى الأول بقوله: # ص " وتأبد تحريمهما إن دخل ولا إرث " ش يعني إذا تزوج المرأة وأمها ودخل ~~بهما معا؛ فلا بد من فسخ العقد كما تقدم ويحرمان عليه أبدا؛ لأن وطء كل ~~واحدة يحرم الأخرى؛ لأنه وإن كان وطئا في نكاح فاسد باتفاق إلا أنه يدرأ ~~الحد ولا ميراث في ذلك؛ لأنه متفق على فساده. # وقد تقدم أن المتفق على فساده لا ميراث فيه ولكل واحدة صداقها المسمى ~~لأجل المسيس انتهى كلامه. # (تنبيه) قال ابن فرحون إثر قول ابن الحاجب وإذا عقد على الأم وابنتها ~~عقدا واحدا فسخ أبدا فإن دخل بهما حرمتا أبدا قال ابن رشد: أما إن لم يكن ~~عالما بالتحريم ودرأ عنهما الحد فإنهما يحرمان عليه أبدا، وأما إن كان ~~عالما بالتحريم ولم يعذر بجهالة لحقه الحد فيجري التحريم على القولين في ~~التحريم بالزنا، وقول المؤلف حرمتا عليه أبدا يدل على أنه تكلم على الصورة ~~التي يدرأ فيها الحد قاله ابن راشد انتهى، ثم بالغ المصنف # ص " وإن ترتبتا " # ش: يعني أن دخوله بهما يحرمهما أبدا. # ولو كان نكاحهما مترتبا واحدة ms2729 بعد واحدة ولا ميراث كما تقدم، ولو قال: ~~كانا ترتبتا لكان أحسن قال ابن الحاجب: فإن ترتبتا غير عالم فواضح، وأما ~~العالم ففيها يحد إن لم يعذر بجهالة قال ابن فرحون، وأما العالم فهو قسيم ~~قوله فإن ترتبتا غير عالم يعني تزوج أم امرأته ووطئها عالما؛ فوطؤه لها ~~تحريم للبنت في أحد قوليه ويحد إلا أن يعذر بجهل انتهى، ثم أشار إلى القسم ~~الثاني. # ص " وإن لم يدخل بواحدة " # ش: من الأم وابنتها المعقود عليهما عقدا واحدا فإنه يفسخ ذلك. # ص " وحلت الأم له " # ش: أي نكاحها فأحرى البنت. # ولو قال: حلتا لكان أخصر وأوضح ولم يتكلم على القسم # PageV03P464 # الثالث وهو ما إذا دخل بإحداهما، والحكم فيه أنه يفسخ النكاحان وتحرم ~~عليه التي لم يدخل بها وتحل له التي دخل بها بعد الاستبراء باتفاق إن كانت ~~البنت وعلى المشهور إن كانت الأم، ولم يذكر المصنف من أحكام المترتبتين إلا ~~المدخول بهما وبقي ثلاثة أخر: الأول إذا عثر على ذلك قبل أن يدخل بهما ~~والحكم أن يفسخ نكاح الثانية بلا طلاق ويمسك الأولى سواء كانت الأم، أو ~~البنت على المشهور، ثم إن كانت التي فسخ نكاحها الأم؛ فهي حرام، وإن كانت ~~البنت؛ كان له أن يطلق الأولى التي هي الأم ويتزوجها. # الثاني: أن يدخل بالأولى فنكاحها ثابت إن كانت البنت باتفاق. # وإن كانت الأم على المشهور ويفسخ نكاح الثانية ولا تحل له أبدا. # الثالث: أن يدخل بالثانية فالحكم أن يفرق بينه وبينها وحرمت الأولى بوطء ~~الثانية، وأما الثانية فإن كانت هي الأم فهي حرام أيضا وإن كانت البنت لم ~~تحرم عليه، ثم قال وإن لم تعلم السابقة منهما يعني وقد مات ولم يدخل بواحدة ~~منهما فالإرث لهما يقتسمانه ولكل منهما نصف صداقها؛ لأن أحد النكاحين صحيح. # وأما إن دخل بهما فلا ميراث مع العلم بالترتيب لفساد النكاحين حينئذ ~~فأحرى مع عدم العلم ويدل على ذلك قوله: نصف صداقها؛ لأن الصداق بالدخول ~~يتكمل فقوله كأن لم تعلم الخامسة أي: فإن الميراث بينهن ms2730 سواء دخل بهن، أو ~~لم يدخل، فأما الصداق فإن دخل بهن فلكل واحدة صداقها فإن دخل بأربع فلهن ~~صداقهن وللخامسة نصف صداقها وإن دخل بثلاث فلهن صداقهن وللأخيرتين صداق ~~ونصف يقتسمانه لكل واحدة ثلاثة أرباع صداقها وإن دخل باثنتين فلهما صداقهما ~~وللثلاث الأخر صداقان ونصف يقتسمنه بينهن وإن دخل بواحدة فلها صداقها ~~وللأربع ثلاث صدقات ونصف يقتسمنها بينهن وإن لم يدخل بواحدة فأربع صدقات ~~يقتسمنها الخمسة هذا أحد الأقوال وانظر ابن عرفة والله أعلم. # ص " وحلت الأخت ببينونة السابقة " # ش: فقوله " الأخت " يريد ومن في معناها؛ لأن التحريم إنما هو تحريم جمع ~~قاله في التوضيح وابن عبد السلام وهذا في النكاح، وأما في الملك فسيتكلم ~~عليه وانظر كلام البساطي فإنه غير ظاهر والله أعلم. # (فرع) قال في النكت قال بعض شيوخنا من القرويين إذا تزوج أختا على أختها ~~عالما بالتحريم وجب عليه الحد إلا أن يكونا أختين من الرضاع فلا يحد؛ لأن ~~هذه لتحريم السنة والأولى لتحريم القرآن، وأما في تزويجه المرأة على عمتها، ~~أو خالتها فلا يحد؛ لأنه تحريم السنة هذا أصل كل ما كان من تحريم السنة فلا ~~حد فيه وإن كان محرما بالكتاب؛ ففيه الحد إذا لم يعذر بجهل فاعلمه انتهى. # وقوله ببينونة السابقة قال في التوضيح وبينونتها بأحد ثلاثة أوجه وهي ~~الخلع والطلاق الثلاث وانقضاء عدة الطلاق الرجعي انتهى. # (فرع) فإذا قال في الرجعية: انقضت عدتها وأكذبته لم يقبل قوله ابن عبد ~~السلام: ولو مضى لطلاقها ثلاثة أشهر انتهى، وقال في المدونة في النكاح ~~الثالث: ومن طلق امرأته طلاقا بائنا فله تزوج أختها في عدتها وكذلك خامسة ~~في عدة رابعة مبتوتة، وإن طلقها تطليقة فادعى بأنها أقرت بانقضاء عدتها ~~وذلك في أمد تنقضي العدة في مثله وأكذبته فلا يصدق في نكاح الخامسة، أو ~~الأخت، أو قطع النفقة، أو السكنى؛ لأن القول في العدة قولها وإن نكح الأخت ~~أو الخامسة فسخ الثاني إلا أن يأتي هو على قولها ببينة، أو بأمر يعرف به ~~انقضاء العدة انتهى. # قال ms2731 ابن محرز: قال بعض المذاكرين وعليها اليمين في النفقة والسكنى فأما ~~العدة فلا انتهى من التوضيح ونقله ابن عرفة. ### | [فرع طلقها طلاقا رجعيا وأراد أن يتزوج خامسة] # (فرع) فإذا طلقها طلاقا رجعيا وأراد أن يتزوج خامسة، أو أختها فقالت: ~~احتبس عني الدم فهي مصدقة حتى تمضي سنة فإن ادعت التحريك بعد السنة لم ~~تصدق؛ لأن ذلك يظهر فينظر إليها النساء فإن صدقتها وإلا لم يلزم الزوج أن ~~يتربص إلى أقصى أمد الحمل انتهى من التوضيح وقال في النوادر # PageV03P465 # قال ابن حبيب قال أصبغ فيمن أسرت زوجته فغاب خبرها فأراد نكاح أختها، أو ~~عمتها، أو خالتها: فإن طلق المأسورة بالبتة؛ جاز ذلك الآن وإن طلقها دون ~~الثلاث لم يجز له ذلك إلا بعد خمس سنين من يوم سبيت إذا كان طلاقه بحدثان ~~السبي لاحتمال تمادي الريبة بحبس البطن فلا يبرئها إلا خمس سنين فإن طلق ~~بعد السبي بسنتين فبعد ثلاث سنين وكذلك إن طلقها بعد ثلاث سنين من السبي ~~فأكثر لاحتمال أن تستراب فتأتيها الحيضة في آخر السنة ويصيبها في الثانية ~~وكذلك في الثالثة تكمل إما بثلاث حيض، أو سنة لا حيض فيها وإن كانت مسترابة ~~بالحيض فما تقدم من المدة يحسب من الخمس سنين التي هي أقصى أمد الحمل ولو ~~سبيت وهي نفساء وطلقها بحدثان ذلك انتظر ذلك سنة كما في ابن عرفة؛ لأنها ~~عدة التي ترفعها الحيضة لنفاسها ابن أبي زيد وانظر ما معنى قول ابن حبيب ~~وكأنه تكلم على أنه تمادى بها الدم وقد تطهر من نفاسها، ثم تستراب، ثم تحيض ~~في آخر السنة، ثم تستراب فكيف لم يأمره بصبر ثلاث سنين وليست تؤمر بخمس ~~سنين؛ لأنه موقن أن لا حمل بها منه إذا لم يطأها بعد النفاس وهذا صحيح اه.، ~~ونقله ابن عرفة واختصره والله أعلم. # ص (بعتق وإن لأجل) # ش: قال ابن عرفة: أو عتق بعضها الشيخ من الواضحة لو زوجها فطلقت فوطئها ~~في عدتها حلت الأولى قبل انقضاء عدة الثانية لحرمتها عليه انتهى. # ص (، أو ms2732 بيع دلس فيه) # ش: قال في المدونة: لأن للمشتري التماسك انتهى. # فأحرى إذا لم يدلس فيه فانظر قول البساطي عند قول المصنف وحلت الأخت ~~والله أعلم. # ص (لا فاسد لم يفت) # ش: أما لو فات؛ حلت الثانية ابن عرفة فيها بالبيع الصحيح، أو الفاسد بعد ~~فوته اللخمي والشيخ عن الموازية مع الخروج من الاستبراء انتهى. # ص (وعدة شبهة) # ش: تقييده العدة بالشبهة حسن لا بد منه؛ لأنها لو كانت من نكاح صحيح لكان ~~النكاح وحده محرما والعدة من توابعه قاله ابن عبد السلام ابن عرفة الشيخ عن ~~الموازية: لو زوجها من عبد فمات، أو طلقها قبل مسها؛ حلت له أختها انتهى ~~والله أعلم. # ص (وظهار) # ش: قال ابن عرفة ولا يجزئه تحريم من وطئ منهما بيمين بحريتها اللخمي عن ~~ابن الماجشون قوله إن أصبتها فهي حرة لغو؛ لأن أول إصابته إياها حلال فهو ~~الموجب حنثه انتهى. # ص (وعهدة ثلاث) # ش: قال في التوضيح بخلاف عهدة السنة لطول زمانها انتهى، ونقل ابن أبي زيد ~~في النوادر عن ابن أبي مسلمة العهدة مطلقة فقال في النوادر أيضا: إن محمدا ~~قال يريد عهدة الثلاث. # ص (وهبة لمن يعتصرها منه) # ش: قال ابن عرفة وفيها قيل: لو وهبها لابنه الصغير، أو الكبير، أو عبده ~~الصغير، أو يتيمه قال: كل ما له أن يصيبها بشراء هو الحاكم فيه أو باعتصار، ~~أو انتزاع وما يفسخ من بيع، أو نكاح لا يثبتان عليه إن شاء الواحد منهما ~~لغو انتهى. # قال اللخمي عقب نقل كلام المدونة: ولا شيء عليه فيما بينه وبين الله ~~تعالى؛ لأن الملك الآن لغيره فلم يجمع بينهما في ملك انتهى. # ومفهوم قوله: لمن يعتصرها منه أن الموهوب # PageV03P466 # له إذا كان ممن لا يعتصر منه تحل بالهبة وهو كذلك إن كانت الهبة لغير ~~ثواب وإن كانت لثواب فلا تحل حتى يعوض عليها، أو تفوت عنده وتجب فيها ~~القيمة قاله الجزولي والشيخ يوسف بن عمر وظاهر قوله أيضا لمن يعتصرها منه ~~أن الموهوب له إذا كان ms2733 ممن يعتصر منه أنها لا تحل مطلقا وليس كذلك، بل إذا ~~فاتت عند الذي يعتصر منه فإنها تحل قاله الشيخ يوسف بن عمر. # ص (بخلاف صدقة عليه إن حيزت) # ش: قال في التوضيح فإن تصدق على ولده وحيزت له جاز وطء الأخرى؛ لأنه لا ~~اعتصار في الصدقة وإن لم تجز فلا. انتهى، وهو لابن عبد السلام قال ابن ~~فرحون: والظاهر أنه لا يكفي؛ إذ له انتزاعها بالبيع كما في حق اليتيم ~~فتأمله والله أعلم. # ص (ووقف إن وطئهما ليحرم) # ش: قال القرطبي عن مذهب مالك ولم يوكل ذلك إلى أمانته؛ لأنه متهم انتهى. # ص (فإن أبقى الثانية استبرأها) # ش: قوله " الثانية " مفهومه لو كانت الأولى لم يستبرئ وهو كذلك. # (فرع) قال اللخمي: فإن عاود الأولى قبل أن يحرم الثانية وقف عنهما ~~فأيتهما حرم لم يصب الباقية إلا بعد الاستبراء انتهى. # قال الشيخ أبو الحسن الصغير في قوله في المدونة: ولو أنه حين وطئ إحداهما ~~وثب على الأخرى فوطئها قبل أن يحرم عليه التي وطئ وقف عنهما حتى يحرم ~~أيتهما شاء ظاهر الكتاب سواء وطئها عالما بأن ذلك لا يجوز، أو جاهلا وقال ~~اللخمي قال ابن القاسم فيمن كانت عنده أختان فأصابهما، ثم باع إحداهما، ثم ~~اشتراها قبل أن يطأ الباقية عنده: له أن يطأ أيتهما أحب وهذا يحسن إذا فعل ~~ذلك وكان وطؤه إياهما جاهلا، وأما إن فعل ذلك وهو عالم لم يجز له أن يصيب ~~واحدة منهما حتى يخرج الأخرى من ملكه؛ لأنه لا يتهم أن يعود إلى مثل ذلك ~~انتهى كلام الشيخ أبي الحسن من النكاح الثالث، وقال في النوادر: وإذا وطئ ~~بالملك أختا بعد أخت فليكف عنهما حتى يحرم فرج واحدة فإن حرم الأولى؛ ~~استبرأ الثانية، وإن حرم الثانية؛ لم يستبرئ الأولى إلا أن يكون وطئها بعد ~~الثانية فليستبرئها أيضا؛ لأنه وطء لا ينبغي، والجاهل والعالم في جميع ما ~~ذكرناه سواء انتهى. # وذكر قبل هذه المسألة المسألتين اللتين بعد هذه في كلام المؤلف وبعض ~~المسائل المتقدمة، وقال ms2734 في المدونة قبل الكلام المتقدم ومن اشترى أختين ~~فوطئ إحداهما فلا يطأ الأخرى حتى يحرم فرج التي وطئها فإن باع التي وطئ، ثم ~~وطئ الباقية، ثم اشترى المبيعة؛ تمادى على وطء الباقية، ولو لم يطأ الباقية ~~حتى اشترى المبيعة؛ وطئ أيتهما شاء انتهى، وفي النوادر: من باع أمة وطئها، ~~ثم اشترى أختها فلا يطؤها حتى تحيض التي باع ولو حاضت، ثم استقاله منها، أو ~~ابتاعها فإن كان قد وطئ أختها فلا يقرب هذه حتى يحرم فرج أختها، وإن لم ~~يطأها فهو مخير في إحداهما انتهى. # . ص (وإن عقد) # ش: سواء كانت حرة، أو أمة قاله اللخمي. # ص (فالأولى) # ش: قال في المدونة ولا يطأ التي اشترى حتى يفارق امرأته انتهى. # ص (فإن وطئ) # ش: هذا الشرط جوابه قوله فكالأولى يعني فكما إذا وطئهما بملك اليمين ~~فيوقف حتى يحرم إحداهما وتحريم الأمة بما تقدم وتحريم الزوجة بالطلاق ~~البائن، أو الرجعي إذا انقضت العدة قاله اللخمي قال: ولا يقع التحريم ~~بالظاهر ويختلف إذا قال إن وطئتك فأنت طالق انتهى. # ص "، أو عقد بعد تلذذه بأختها بملك فكالأولى " # ش: اعلم أنه لا يجوز له أولا قال أبو الحسن: انظر إذا اختار تحريم الزوجة ~~وذلك قبل البناء هل يكون عليه نصف الصداق أم لا؟ # قال: وهذه تشبه مسألة المجوسي يسلم وتحته عشر اه. والظاهر أنه لو اختار ~~بعد الدخول فلها المسمى # PageV03P467 # كاملا والظاهر أيضا أن هذا جار في المسألة التي قبلها وتحريم الزوجة في ~~هذه مثل تحريمها في تلك والله أعلم. ### | [فرعان الأول باع أمة وطئها ثم تزوج أختها فلم يطأها حتى اشترى المبيعة] # (فرعان من المدونة الأول) من باع أمة وطئها، ثم تزوج أختها فلم يطأها حتى ~~اشترى المبيعة لم يطأ إلا الزوجة والعقد هاهنا كالوطء في الملك. ### | [الفرع الثاني زوج أم ولده ثم اشترى أختها فوطئها ثم رجعت إليه أم ولده] # (الثاني) من زوج أم ولده، ثم اشترى أختها فوطئها، ثم رجعت إليه أم ولده ~~أقام على وطء الأمة ولو ولدت منه ms2735 الأمة، ثم زوجها وأختها، ثم رجعتا إليه ~~جميعا وطئ أيتهما شاء إلا أن يطأ أولاهما رجوعا اه. ### | [فرع طلق زوجته ثلاثا ثم وطئها فحملت عارفا بالتحريم] # ص (والمبتوتة) # ش: تصوره ظاهر والمبتوتة هي التي انقطعت عصمتها. # (فرع) قال البرزلي في آخر مسائل النكاح: وسئل المازري عمن طلق زوجته ~~ثلاثا، ثم وطئها فحملت عارفا بالتحريم فأجاب بأنه يلحقه الولد ويحد قيل: ~~فما الجامع بينهما؟ قال: ربما اجتمعا اه. # ص (حتى يولج بالغ قدر الحشفة) ش فهم منه أن عقد الغير عليها دون وطء لغو ~~وهو كذلك قال الشارح في الكبير بلا خلاف وقاله في التوضيح وفهم من قوله ~~(بالغ) أن شرط الإيلاج أن يكون الزوج بالغا وهو أعم من أن يكون حال العقد ~~بالغا، أو غير بالغ وهو كذلك قاله في التوضيح وغيره قال ابن عرفة: وفيها ~~وطء الصبي القادر على الجماع ولم يحتلم لغو اللخمي: إن شارف البلوغ حل وطؤه ~~على قول مالك يحد إن زنى اه. وفهم من قوله " قدر الحشفة " أنه لو أدخل بعض ~~الحشفة لم تحل وهو كذلك وكذلك لو وطئها فوق الفرج فأنزل ودخل ماؤه في فرجها ~~فأنزلت لم تحل ولا تحصن قاله في التوضيح وابن عرفة. # (تنبيه) قال في العارضة عن الحسن البصري لا تحل إلا بوطء فيه إنزال لقوله ~~حتى تذوقي عسيلته ورأى العلماء أن مغيب الحشفة هي العسيلة فأما الإنزال فهي ~~الذبيلة فإن الرجل لا يزال في لذة من الملاعبة حتى إذا أولج فقد عسل، ثم ~~يتعاطى بعد ذلك بقضاء الله وقدره ما فيه علو نفسه وإتعاب نفسه ونزف دمه ~~وإضعاف أعضائه فهي إلى الحميضة أقرب منها إلى العسيلة؛ لأنه يبدأ بلذة ~~ويختم بألم اه. ### | [فرع كان الزوجان مسلمين فارتد أحدهما بعد طلاق الثلاث] # (فرع) إذا كان الزوجان مسلمين فارتد أحدهما بعد طلاق الثلاث لم تسقط ~~الردة الخطاب بأن تنكح زوجا غيره وإذا ارتدا معا؛ سقط الخطاب عند ابن ~~القاسم دون غيره وإن كانت الزوجة نصرانية وارتد الزوج بعد الثلاث فعند ابن ~~القاسم ms2736 لا تحل له إذا رجع للإسلام إلا بعد زوج وإن أحلها زوج فارتدت هي، أو ~~المحلل فالأحسن عند اللخمي أنها تحل من غير زوج قال جميع ذلك اللخمي وسيأتي ~~للمصنف بعض هذا في باب الردة والله أعلم. # ص (بلا منع) # ش: يدخل فيه كل وطء نهى الله عنه ومنه وطء الصغيرة التي لا تطيق الوطء ~~ابن عرفة عن اللخمي هو لغو؛ لأنه جناية وفهم ذلك من قول المصنف بلا منع؛ ~~لأن الجناية ممنوعة، ومنع الوطء في الدبر فلا اعتراض على المصنف بأنه كان ~~ينبغي له أن يقيد ذلك بالقبل والله أعلم. # ص (ولا نكرة فيه) # ش: يعني إذا علمت الخلوة وتناكرا في الإصابة والتناكر يصدق بإنكار كل ~~واحد منهما لكن لما كان إنكارها ظاهرا سكت عنه فإذا أنكر المسيس؛ فقال ~~اللخمي: إن طال مقامه معها واعترف أنه لا آفة به صدقت انتهى، ونقله ابن ~~عرفة والله أعلم. # (فرع) إذا علمت الخلوة وغاب المحلل، أو مات قبل أن يعلم منه إقرار، أو ~~إنكار صدقت قاله اللخمي ونقله ابن عرفة قال ابن عرفة أيضا الباجي لو بنى ~~وبات عندها ليلة ومات صدقت انتهى. # ص (بانتشار) # ش: قال ابن عرفة وابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم إدخالها ذكر الشيخ في ~~فرجها دون انتشار إن انتشر بعد ذلك أحلها وإلا فلا اللخمي لمحمد عن ابن ~~القاسم يحلل ويحصن والأول أحسن وفي تعليقة الشيخ عبد الحميد: لو وطئها غير ~~منتشر، ثم انتشر في فرجها أحلها اتفاقا من أصحاب مالك ولو كان كسل ولم ~~ينتشر ففي كتاب محمد يحلل ويحصن وفي بعض رواياته يحل فتبقى المسألة بلا # PageV03P468 # جواب التونسي وغيره من المذاكرين: الأشبه أنه لا يحلل ولا يحصن، بعض ~~المذاكرين: إن عري ذلك عن اللذة المعتادة عند مغيب الحشفة ألغي وإلا حلل ~~وحصن اه. # ص (في نكاح) # ش: يعني أن المبتوتة لا تحل إلا بوطء في نكاح فلا تحل بوطء سيدها لمن ~~بتها ولا باشترائها الذي بتها قاله في التوضيح. # ص (لازم) # ش: احترازا من ms2737 نكاح العبد المتعدي ونكاح ذات العيب والمغرورة، أو ذي ~~العيب والمغرور فإن أجاز السيد نكاح العبد المتعدي، أو رضي الزوج في عيب ~~المرأة وغرورها، أو رضيت هي في عيب الزوج وغروره وحصل وطء بعد الإجازة، أو ~~الرضا حلت به قاله ابن الحاجب والله أعلم. # ص (وعلم خلوة) # ش: قال ابن عرفة اللخمي خلوة الزيارة لغو وفيها إن مات قبل بنائه فقالت: ~~طرقها ليلا فأصابها لم تصدق ولا يقبل قولها قاله اللخمي ص (ولو خصيا) # ش: يريد بعد علمها به وهو بين وصرح به ابن عرفة وغيره. # ص (لا بفاسد) # ش: يدخل فيه نكاح النصراني وسواء كانت الزوجة مسلمة، أو نصرانية؛ لأن ~~أنكحتهم فاسدة وقد نص على ذلك في المدونة فبهذا يستغني عما في بعض النسخ من ~~قوله (حتى يولج بالغ مسلم) . # ص (وكمحلل) # ش: ويفسخ قبل البناء وبعده بطلاق بائن إذا أقر به بعد العقد، وأما إن أقر ~~قبل النكاح؛ فليس بنكاح قاله في الموازية قال في التوضيح يعني يفسخ بغير ~~طلاق الباجي وعندي أنه يدخله الخلاف في النكاح الفاسد المختلف فيه هل هو ~~بطلاق أم لا؟ وهو تخريج ظاهر وإن بنى بها فلها المسمى على الأصح وقال مالك ~~للمحلل أن يتزوجها بعد ذلك وقال أشهب: أحب إلي أن لا ينكحها أبدا اه. ~~بالمعنى من التوضيح وقال ابن عرفة اللخمي وإن لم يبن بها فإن أقر قبل العقد ~~فلا شيء لها وإن أقر بعده؛ فلها نصف المسمى اه. # (فرع) قال ابن عرفة فإن تزوجها الأول فهذا النكاح فسخ بغير طلاق اه. ### | [نية المطلق ونيتها لغو وإنما المعتبر نية المحلل] # ص (ونية المطلق ونيتها لغو) ش وإنما المعتبر نية المحلل ولو كانت من غير ~~شرط عند مالك خلافا لغير واحد من أصحابه ويعاقب هو ومن علم ذلك من الولي ~~والشهود والزوجة ويجب عليه أن يأتي الأول فيعلمه أنه قصد تحليلها ليمتنع من ~~نكاحها اه. بالمعنى من التوضيح. # (فروع الأول) قال في التوضيح ولو قال المطلق: تزوجي فلانا فإنه مطلاق حلت ~~إن ms2738 تزوجته وكذلك إن تزوجته هي لذلك. ### | [زوجها لعبده ليسأله طلاقها بعد وطئها] # (الثاني) قال ابن عرفة عن تعليقة عبد الحميد: لو زوجها لعبده ليسأله ~~طلاقها بعد وطئها حلت به ومال إليه بعض الشيوخ. # (الثالث) قال ابن عرفة أيضا اللخمي: ويختلف إن تزوجت غريبا عالمة بأنه لا ~~يريد حبسها على القول بفساده لا تحل به ونقله البرزلي في أوائل مسائل ~~النكاح. # (الرابع) قال الشيخ عن الموازية لو تزوج مبتوتة وبنى بها وأقر بوطئها ~~كاذبا، ثم أبتها فتزوج بها من أبتها أولا وبنى بها وأقر بوطئها؛ لم تحل لمن ~~أبتها ثانيا لفساد نكاح من أبتها أولا بعد من أبتها ثانيا اه. # ص (وقبل دعوى طارئة التزويج) # ش: قال اللخمي: الإحلال يصح بشاهدين على نكاح المحلل وامرأتين على الخلوة ~~وتصادق الزوجين فإن لم يعلم التزويج إلا من قولها فذكر التفصيل الذي # PageV03P469 # ذكره المؤلف واعلم أنه إنما يقبل نكاح الطارئة إذا لم يكن الموضع قريبا ~~قاله اللخمي ونقله في التوضيح: والظاهر أن مرادهم أنها لا تصدق إذا كان ~~الموضع قريبا فتأمله والله أعلم. # ص (إن بعد) # ش: أما إن قرب الأمد فقولها لغو أمنت أم لا قاله اللخمي ونقله ابن عرفة ~~وقاله في التوضيح. # ص (وملكه) # ش: أعم من أن يكون المالك حرا، أو عبدا. ### | [فرع إذا دفعت إليه جارية ليستخدمها هل يجوز نكاحه لها] # (فرع) قال ابن عبد السلام، وأما إن دفعت إليه جارية ليستخدمها فرأى بعضهم ~~أنه يجري جواز نكاحه لها على الخلاف في حده إذا زنى بها فمن يقول بحده يقول ~~بصحة النكاح ومن يقول بسقوطه يمنع النكاح وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من كون ~~الحد ساقطا بالشبهة فسخ النكاح بها اه. ونقله المصنف وكأنهم لم يقفوا على ~~نص في المسألة والمسألة في أوائل الرسم الأول من سماع ابن القاسم من كتاب ~~النكاح وفي كتاب الخدمة في رسم البراءة من سماع عيسى وفي سماع محمد بن خالد ~~عن مالك أنه لا يجزئه أن يتزوجها وأنها بمنزلة الأمة المشتركة وفي مختصر ~~الوقار ms2739 يكره للرجل أن يتزوج أمته المخدمة وإن أذن في ذلك من أخدمها اه. ### | [فرع أراد أن يزوج أمة عبده منه] # (فرع) قال ابن عرفة وفيها لابن القاسم إن أراد أن يزوج أمة عبده منه ~~انتزعها، ثم تزوجها منه فإن تزوجها منه قبل انتزاعها، أو وطئها؛ جاز نكاحه ~~وكان انتزاعا وإن أراد سيده وطأها انتزعها ووطئها فإن وطئها قبل انتزاعها ~~كان انتزاعا. # (قلت) ويجب استبراؤها قبل وطئها وبعده قبل استبرائها اه. وقال المشذالي ~~في حاشيته في النكاح الثاني: وانظر لو زوج أمة عبده من عبد له آخر هل يكون ~~انتزاعا أم لا؟ قال في سماع عيسى في رجل أخذ جارية لأم ولده فزوجها غلامه ~~فمات فطلبت أم الولد جاريتها هل ترى تزويجه إياها غلامه انتزاعا؟ قال: لا ~~والجارية لأم ولده والنكاح ثابت بمنزلة ما لو زوج جارية لعبده غلامه، ثم ~~أعتق سيده الجارية ولم يستثن ماله أن الجارية للعبد أعني سيدها والنكاح ~~ثابت ابن رشد هذا كما قال؛ لأن العبد وأم الولد مالكان أموالهما فلا يحمل ~~فعل السيد ذلك على الانتزاع إذا لم يصرح به إلا أن يكون ما لا يصلح أن ~~يفعله إلا بعد الانتزاع كالوطء والعتق والصلح به على نفسه وشبه ذلك، وقد ~~اختلف إذا رهن السيد عبد عبده في دين على السيد ففي الكتاب لا يكون انتزاعا ~~اه. # ص (، أو لولده) # ش: سواء كانا حرين، أو أحدهما حرا والآخر رقا قاله في التوضيح أجاز في ~~العتبية للرجل أن يتزوج جارية زوجته وعن ابن كنانة كراهيته وهذا في جارية ~~لم تكن في الصداق، وأما جارية الصداق فيجوز ذلك فيها بعد الدخول ومنع منه ~~في العتبية قبل الدخول وخرج فيها صاحب البيان قولا بالجواز انتهى باختصار ~~من التوضيح. ### | [فرع اشترى أحد الزوجين الآخر بخيار] # ص (وفسخ) # ش: (فرع) قال ابن عرفة واللخمي عن محمد إن اشترى أحدهما الآخر بخيار لم ~~يفسخ نكاحه إلا ببته وإن بيع على العهدة فسخ حينئذ فإن حدث في العهدة عيب ~~وقد انفسخ النكاح وشراء زوجها ms2740 إياها شرط الاستبراء يوجب فسخ نكاحها؛ لأن ~~الماء ماؤه اللخمي: القياس فيها عدم تعجيل الفسخ فإن سلمتا مدة العهدة ~~والاستبراء تم البيع وفسخ النكاح وإلا فلا اه. ### | [فرع اشترى زوج أمه أو امرأة أبيه] # ص (وإن طرأ) # ش: أي بميراث، أو غيره. # (فرع) فإن اشترى زوج أمه، أو امرأة أبيه انفسخ النكاح قاله في التوضيح ### | [فرع اشترى أحد الزوجين الآخر وهو مكاتب] # (فرع) قال ابن عرفة: ولو اشترى أحدهما الآخر وهو مكاتب ففي فسخ نكاحه ~~قولان بناء على أنه ملك رقبته، أو كتابته فإن عجز فسخ # PageV03P470 # اتفاقا. # (قلت) يريد أن المبيع الكتابة اه. . ### | [فرع أمة تحت حر ولدت أولادا له وأرادوا بيعها وولدها] # (فرع) قال في أول رسم من سماع عيسى من كتاب النكاح وقال مالك في أمة تحت ~~حر ولدت أولادا له وأرادوا بيعها وولدها فقال زوجها أنا آخذها فقال مالك: ~~أرى أنه أحق بها بما أعطوا فيها؛ لأن في ذلك خيرا لعتق ولدها ولا أرى به ~~بأسا ابن رشد وهذا كما قال؛ لأن الزوج إذا أراد أن يأخذهم بالثمن الذي ~~أعطوا لهم فبيعهم من غيره بذلك الثمن إضرار بالولد في غير منفعة تصير لهم ~~فلا يمكنون من ذلك، ثم قال: ولو باعوها وحدها لم يكن أحق بها؛ إذ لا تكون ~~أم الولد إذا اشتراها وإن ولدت منه أولادا اه كلام ابن رشد بالمعنى والله ~~أعلم. # ص (ولو بدفع مال ليعتق عنها) # ش: قال في كتاب الولاء من المدونة: ومن أعتق عبده عن امرأة للعبد حرة ~~فولاؤه لها بالسنة ولا يفسخ النكاح؛ لأنها لم تملكه ولو دفعت الحرة مالا ~~لسيد زوجها على أن يعتقه عنها فسخ النكاح وذلك شراء لرقبته وولاؤه لها وقال ~~أشهب لا يفسخ النكاح؛ لأنها لم تملكه ولو دفعت الحرة اه. وقال المشذالي في ~~حاشيته قوله من أعتق عبده عن امرأته معناه لم تسأل عتقه ولم ترغبه ولو ~~رغبته وقالت: أعتقه لكان لها الولاء ويفسخ النكاح كما لو أعطته مالا على ~~العتق اه. وقال أبو الحسن ms2741 أترى كلام المدونة المذكور يريد ولم تسأله في ذلك ~~ولا رغبته اللخمي فإن سألته فسخ النكاح على قول ابن القاسم؛ لأنها مستوهبة ~~ولم يفسخ عند أشهب وانظر جعل لها الولاء ولم يفسخ النكاح والشيوخ إنما ~~يثبتون الولاء للمعتق عنه بتقدير الملك ولو قدر ذلك هنا لفسخ النكاح وإن لم ~~يقدر هنا ملكه ففيه هبة الولاء؛ لأن الولاء فرع عن ثبوت الملك ولهذا قال ~~فولاؤه لها بالسنة انتهى. # واعلم أنه إذا أعتقه عنها ولم تدفع له مالا فملكه لها إنما هو تقديري لا ~~تحقيقي فباعتبار تقديره يثبت لها الولاء وباعتبار كونه غير تحقيقي لم يفسخ ~~النكاح وقال أبو الحسن قوله ولو دفعت الحرة مالا إلخ الشيخ وكذلك الأمة لو ~~دفعت لسيد زوجها مالا للإجماع أنه لا يجوز للمرأة أن تتزوج عبدها وقوله ~~وقال أشهب: لا يفسخ النكاح؛ لأنها لم تملكه قال ابن يونس ابن المواز عنه ~~كما لو سألته عتقه عنها لغير شيء أعطيته قال سحنون وهو أحسن. # ص (، أو قصدا بالبيع الفسخ) # ش: قال ابن غازي كذا في كثير من النسخ قصدا بألف التثنية وهو المطابق ~~لقوله في المدونة: إلا أن يرى أنها وسيدها اغتزيا فسخ النكاح فلا يجوز ذلك ~~وتبقى زوجة قال ابن عرفة ظاهره أن اغتزاءه وحده لغو وفيه نظر اه. كلام ابن ~~غازي والذي قاله ابن عرفة فيه نظر لم يتوقف فيه ابن عبد السلام قال: وينبغي ~~أن يكون قول المؤلف تعمدا بألف التثنية على أنه فاعل كما نص عليه سحنون ~~بقوله اغتزيا أي قصدا والواقع فيما رأيت من نسخ هذا الكتاب بدون الألف ولا ~~معنى له نعم لو تعمدت هي ذلك دون السيد البائع لكان له وجه كما لو ارتدت ~~قاصدة لفسخ النكاح لم يفسخ وتستتاب اه. وهذا الذي قاله فيما إذا قصدت هي ~~وحدها ظاهر، وأما قوله فيما إذا قصد السيد وحده لا معنى له فغير ظاهر بل ~~الحق ما قاله ابن عرفة؛ إذ فيه نظر والظاهر أيضا أنه لا يفسخ كما في مسألة ~~الهبة ms2742 الآتية وعلى هذا فيقرأ قوله قصد بلا ألف بالبناء للمفعول ليعم القاصد ~~فتأمله والله أعلم # ص (وملك أب جارية ابنه بتلذذه بالقيمة) # ش: وكذلك الجد على قول ابن القاسم خلافا لأشهب قاله ابن ناجي في شرح ~~الرسالة ويريد المصنف سواء حملت، أو لا وسواء كان عديما، أو مليا فإن كان ~~عديما بيعت؛ إلا أن تكون حملت فلا تباع وإذا أعطى الأب قيمتها فلا يطؤها ~~حتى يستبرئها من مائه الفاسد قاله في التوضيح وهذه المسألة في كتاب أمهات ~~الأولاد من المدونة وفي # PageV03P471 # كتاب القذف منها. # (تنبيه) قال في كتاب القذف منها: ولا يحد الأب إذا وطئ أمة ابنه، وكذلك ~~الجد في أمة ولد ولده قال أبو الحسن الصغير: وانظر هل يعاقب الأب فقال في ~~كتاب أمهات الأولاد من كتاب ابن يونس في باب الاستلحاق: يعاقب الأب إن لم ~~يعذر بالجهالة انتهى. # (قلت) ذكره ابن يونس في أثناء كلامه لما تكلم على من استلحق ولد أمة ولده ~~فقال: إنه يلحق به إن لم يدعه الولد لنفسه ولم يجزه نسب معروف، ويغرم قيمة ~~الأمة لولده في ملائه ويتبع بها في عدمه وهي له أم ولد، وعليه الأدب إن لم ~~يعذر بجهل انتهى. # ولم أر من صرح بالأدب على الأب إلا ما ذكره ابن يونس وانظر هل يمكن أن ~~يقال: إنما أدب؛ لأنه سكت حتى بيعت والذي فهمه أبو الحسن إنما هو لوطئه ~~وانظر على ما ذكره ابن يونس من الأدب في الوطء هل يلزم الأدب أيضا في تلذذه ~~بها، أو إنما يلزم إذا وطئ؟ # لم أر فيه نصا والظاهر أنه يلزمه؛ لأنه ارتكب محرما بدليل أنه يجب عليه ~~أن يستبرئها من وطئه إياها وسيقول المصنف وعزر الإمام لمعصية الله والله ~~أعلم. # ص (وعتقت على مولدها) # ش: قال في التوضيح: والحكم أنها تعتق على الابن إذا كان أولدها قبل وطء ~~والده وقد أتلفها الأب بوطئه فيغرم قيمة أم ولد وإن كان الابن وطئها ولم ~~تحمل، ثم وطئها أبوه وحملت منه غرم قيمتها أمة وعتقت ms2743 عليه انتهى بالمعنى. # ص (ولعبد تزوج ابنة سيده بثقل) ش والمكاتب في الزواج والاستثقال مثل ~~العبد قاله في التوضيح قال: وكذلك تزويج ابنه لمكاتبته مثله فإن مات السيد؛ ~~انفسخ النكاح وقيل: لا ينفسخ بالموت بل إذا عجز انفسخ والله أعلم. ### | [فرع لا تنكح الأمة إلا بشرطين] # ص (وإلا فإن خاف زنا وعدم ما يتزوج به حرة إلخ) # ش: تصوره واضح. # (فرع) كل ما يمكنه بيعه فهو طول كدينه المؤجل بخلاف دار سكناه ونقله ابن ~~فرحون في شرح ابن الحاجب. # (فرع) فإذا فرعنا على المشهور أنه لا ينكح الأمة إلا بشرطين فإن عدم ~~الشرطان معا فهل يحرم عليه ذلك، أو يكره قال الباجي في المدونة ما يدل على ~~القولين قاله في التوضيح ونقل ابن رشد في المقدمات عن مالك جوازه وإن كان ~~لا يخاف عنتا وهو واجد للطول قال وهو المشهور عن ابن القاسم وقال الرجراجي ~~فإن كانت الأمة ممن لا يعتق ولدها فهل يجوز للحر # PageV03P472 # أن يتزوجها، أو لا يجوز؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من المدونة: ~~أحدها أنه لا يجوز إلا بشرطين اثنين: عدم الطول، وخشي العنت وهو مشهور قول ~~مالك. # والثاني: أنه لا يجوز له أن يتزوجها وهو عادم الشرطين وهو مشهور قول ابن ~~القاسم وأحد قولي مالك. # والثالثة: الكراهة والقول بالمنع يعني القول الأول أنه منع تحريم وبه قال ~~أشهب وابن عبد الحكم وهو قائم من المدونة من قوله بفسخه، ثم ذكر مأخذ ~~القولين الباقيين من المدونة أيضا ونسب الخلاف في ذلك وأطال فراجعه إن ~~أردته والله أعلم. # وظاهر كلام المصنف أنه إن وجد ما يتزوج به حرة ولو لم يجد ما ينفقه عليها ~~حصل له الطول وهي رواية محمد خلافا لما قاله ابن حبيب عن أصبغ أن الطول ما ~~يصلح لنكاح الحرة من نفقة ومؤنة اللخمي وهو أبين إلا أن يجد من تتزوجه بعد ~~علمها بعدم قدرته على النفقة ابن رشد: ما رواه ابن حبيب أصح مما رواه محمد ~~قاله جميعه في التوضيح وقال ابن ms2744 الفرس في أحكام القرآن: إن اعتبار النفقة ~~هو الأصح والله أعلم. # (فرع) فإن وقع نكاح الأمة من غير حصول الشرطين فتقدم في نقل الرجراجي في ~~القول الأول من الأقوال الثلاثة عن مالك أنه قال بفسخه وفي كلام ابن عبد ~~السلام في باب الخلع ما يدل على أنه يفسخ ونصه في قول ابن الحاجب: ولو تبين ~~فساد النكاح وفي كتاب ابن المواز: ومن خالع زوجته، ثم وجدها أمة قد أذن لها ~~سيدها في النكاح فإن كان يجد الطول بحرة رجعت بما أعطته قاله عبد الملك وبه ~~أقول فإن كان ممن لا يجد الطول ويخشى العنت فله ما أخذ؛ لأنه كان له أن ~~يقيم وواجد الطول إن لم يكن له المقام عليها فيرد ما أخذ ويرجع على من غره ~~انتهى. # فقوله: وواجد الطول إلخ يدل على أنه يفسخ وهو ظاهر كلام اللخمي في ~~الأيمان بالطلاق في باب من حلف ليتزوجن هل يبر بتزويج غير الأكفاء ونصه: ~~وإن تزوج أمة لم يبر على قول مالك وقال ابن القاسم: يبر إذا لم يجد طولا ~~لحرة وإن كان واجدا؛ عاد الخلاف المتقدم هل يبر بالنكاح الفاسد؟ انتهى. # فجعله فاسدا وهو الذي يظهر من كلام المصنف في موضعين: أحدهما عند قول ابن ~~الحاجب ولو جمع من لا يجوز له الجمع في عقد بطل في الأمة، وفي الحرة قولان: ~~قال في التوضيح: يعني لو تزوج حرة وأمة في عقد واحد وكان لا يجوز له الجمع ~~لفقدان الشرطين بطل نكاح الأمة لعدم شرطه وفي الحرة قولان: الصحة لابن ~~القاسم، والبطلان لسحنون واحتج سحنون بأنها صفقة جمعت حلالا وحراما وما هذا ~~شأنه باطل فبطل الجمع على المشهور، ثم قال ابن الحاجب ولو جمع من يجوز له ~~الجمع فكجمع أربع قال في التوضيح هذا الفرع يأتي على القول بأن الطول ما ~~يتوصل به إلى دفع العنت فعلى هذا القول يجوز له الجمع ابن شاس: وكذا يأتي ~~على المشهور إذا قلنا: إن الطول المال وعدم طول حرتين ولم تكفه حرة واحدة ms2745 ~~وقوله فكجمع أربع أي إن سمى لكل واحدة صداقها صح انتهى. # وثاني الموضعين عند قول ابن الحاجب وإذا تزوج الحر الأمة على الحرة وأمضى ~~على المشهور ففيها تخير في نفسها قال في التوضيح المشهور الإمضاء بناء على ~~أن الحرة تحته ليست بطول، وعلى القول بأنها طول يفسخ النكاح انتهى. # وقال ابن عبد السلام: إذا تزوج الحر الأمة على الحرة قال المؤلف وأمضى ~~على المشهور يعني وقلنا بأن النكاح صحيح؛ لأن الطول بالمال لا وجود الحرة ~~تحته وهذه النكتة هنا أفادت أن المشهور الطول والمال انتهى. # زاد ابن فرحون بعد نقله نحو كلام ابن عبد السلام: ومقابل المشهور أنه ~~يفسخ ولا يمضي وأن الحرة تحته طول وهذا هو القول المرجوع عنه من قولي مالك ~~انتهى. فقوله في التوضيح في مسألة الجمع إذا خلا عن الشرطين بطل وتعليلهم ~~قول سحنون بأنها صفقة جمعت حلالا وحراما وقوله هو وابن عبد السلام وابن ~~فرحون في المسألة الثانية أن القول # PageV03P473 # الثاني أنه يفسخ لوجود الطول وما تقدم للخمي وابن عبد السلام عن كتاب ابن ~~المواز صريح أو كالصريح في أن نكاح الأمة إذا خلا عن الشرطين يفسخ والله ~~أعلم. # ومما يشهد لفسخ نكاح الأمة إذا عرا عن الشرطين اختلافهم في فسخه إذا طرأ ~~الطول بعد أن تزوج الأمة بالشرطين فقد قال ابن عرفة ناقلا عن ابن رشد في ~~إلزامه فراق الأمة ثالثها إن تزوج الحرة وقال عنه أيضا ولو زال خوف العنت ~~لم يلزمه الفراق اتفاقا وقال في الكافي فإن عدم الطول ولم يخش العنت لم يجز ~~له نكاح الأمة، ثم قال: وقد سئل مالك عن رجل يتزوج أمة وهو ممن يجد الطول ~~فقال أرى أن يفرق بينهما فقيل: إنه يخاف العنت فقال: السوط يضرب به، ثم ~~خففه بعد ذلك انتهى. # والأول هو المشهور وهذا الذي ظهر لي في هذه المسألة والله أعلم. # (تنبيهان الأول) إذا ثبت أنه يفسخ ذلك فلا شك أن الفسخ بطلاق؛ لأنه يختلف ~~فيه اختلافا قويا وتقدم في كلام ابن رشد ms2746 والرجراجي أن المشهور قول ابن ~~القاسم أنه يجوز من غير شرط. # (الثاني) قال في النوادر في الجزء الثالث من النكاح في ترجمة نكاح الأمة ~~على الحرة بعد أن تكلم على الشرطين في نكاح الأمة وبيان الطول ما هو. # قال ما نصه ناقلا له عن كتاب ابن المواز: وإن كان يجد طولا إلى آخره أو ~~كانت تحته حرة فهوى أمة حتى يخاف العنت فيها فله نكاحها بعينها قاله مالك ~~وأصحابه اه.، وقال قبله قال أصبغ: وإنما يجوز نكاحه يعني الأمة وتخير الحرة ~~إذا كان فيه الشرطان أن يخشى العنت ولا تكفيه الحرة ولا يجد طولا مع تلك ~~الحرة، أو يهوى الأمة وهو يخاف على نفسه العنت إن لم يتزوجها اه. وانظر ابن ~~عرفة فإنه استوفى الكلام على ذلك. # (فرع) فإذا صح نكاح الحر الأمة فنفقة الأمة لازمة للزوج وكذا لو كان ~~الزوج عبدا قال ابن الحاجب: ويلزم الزوج نفقة زوجته الأمة مطلقا على ~~المشهور اه. وانظر ابن عرفة فإنه أشبع الكلام في ذلك. ### | [فرع تزوج أمة ثم أعتق سيد الأمة ولده منها] # (فرع) قال في آخر رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الرضاع وسئل عمن تزوج ~~أمة، ثم أعتق سيد الأمة ولده منها قال: أرى الرضاع عليه قال محمد بن رشد ~~الهاء من عليه عائدة على الرجل أبي المعتق لا على السيد المعتق؛ لأن السيد ~~لما أعتقه صار حرا فسقطت عنه نفقته ووجبت على أبيه ولو كان أبوه معدما، أو ~~لم يكن له أب لما سقط عنه رضاعه ونفقته في حال صغره؛ لأن من أعتق صغيرا ليس ~~له من ينفق عليه فنفقته عليه اه. # زاد في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم في النكاح؛ لأنه يتهم أن يكون ~~إنما أعتقه ليسقط عن نفسه نفقته اه.، وقال البرزلي في مسائل الأنكحة بعد ~~ذكر الكلام على مسألة ويؤخذ منه أن من أعتق صغيرا فإنه تلزمه نفقته ما دام ~~لا يقدر على الكسب وقد نص عليه أبو حفص العطار اه. وكأنه لم ms2747 يقف على كلام ~~ابن رشد هذا، ثم قال وانظر أن من أوصى بعتق صغير هل يلزم الموصي نفقته أم ~~لا ونزلت هذه في زمن ابن عبد السلام في مدبرة ولم يوجد عنده ولا عند غيره ~~فيها نص بعد البحث منه وتوقف على إيجاب نفقتها في ثلث مدبرها ووقعت في ~~عصرنا في رجل أعتق صغيرا ومات قبل أن يبلغ فاختار شيخنا أن يوقف من تركة ~~معتقه ما ينفقه إلى بلوغه وأشك أن القاضي حكم بذلك وكان ظهر لي أنه لا يلزم ~~في تركته شيء من مسألة كتاب الجعل في الذي مات بعد أن دفع نفقة ولده أنه ~~يسترجعها الورثة ولا يلزم بعد موته نفقة وما وجب بالسنة أقوى مما وجب ~~بالاقتراب، وفي المذهب مسائل تشهد لذلك إلا أن يقال: إنما يلزم رد هذا؛ لأن ~~الشرع إنما أوجب النفقة مدة حياته فإذا مات سقط الوجوب وهذا لما التزم ~~العتق التزم لوازمه فيجري على قاعدة ما لا يتوصل للواجب إلا به فهو واجب ~~وهو مقدور المكلف كغسل شيء من الرأس لكن هذا مشروط بالحيازة؛ لأن قاعدة ~~المذهب أن كل شيء يتبرع به شرطه الحيازة من الصحة وليس المرض والموت والفلس ~~بزمان حيازة فلذلك اخترنا # PageV03P474 # أنه لا يلزمه شيء ويصير من فقراء المسلمين اه. وكرره في مسائل الهبة وقال ~~المشذالي في حاشيته في باب التجارة إلى أرض الحرب بعد أن ذكر كلام ابن رشد ~~المتقدم وغيره: وأقام الشيوخ من هذا أن من أعتق زمنا لزمته نفقته ومثله في ~~الموازية وقيل: نفقته على المسلمين، أو الإمام اه. # (فرع) قال الشيخ أبو الحسن في كتاب العرايا لما تكلم على سقي العرية ~~وزكاتها: ومما يلحق بهذا الباب من وهب صغيرا يرضع قيل: رضاعه على الواهب ~~وقيل: على الموهوب حكى القولين ابن بشير. # ص (بطلقة بائنة) # ش: قال ابن الحاجب ولا يقضي إلا بواحدة بائنة بخلاف المعتقة تحت العبد ~~وقيل: كالمعتقة ابن فرحون؛ لأن بها يزول الضرر وعلى الزوج فيما زاد عليها ~~ضرر وهي في ذلك بخلاف المعتقة ms2748 تحت العبد؛ لأن المذهب أنها تخير في إيقاع ~~طلقتين جميع طلاق العبد وهي الرواية المرجوع إليها وقال محمد: إن قضت بثلاث ~~وقعت وقد أساءت وهو معنى قوله وقيل: كالمعتقة يعني أن لها أن تقضي بالثلاث ~~اه. وقال في التوضيح في أثناء كلامه والشاذ حكاه ابن يونس عن محمد فقال، أو ~~قال ابن المواز: إن فسخت بالثلاث لزمت وقد أساءت اه. والله أعلم. ### | [فرع تزوج رجل حرة فأقرت لرجل أنها أمته] # (فرع) قال في أواخر الجزء الثاني من الطراز: إن تزوج رجل حرة فأقرت لرجل ~~أنها أمته لم يقبل قولها ولم يفسخ النكاح ولا يوجب إقرارها رقا على ذريتها؛ ~~لأن إقرارها بذلك إقرار على غيرها وقد قال تعالى {ولا تكسب كل نفس إلا ~~عليها} [الأنعام: 164] وإقرارها لا يوجب زوال حريتها ولا استرقاق ذريتها ~~ولا زوال حكم زوجها من الاستغناء اه. # ص (والوفاء بالتزويج) # ش: قال في التلقين ومن أعتق أمته على أن تتزوجه بعد العتق فلا يلزمها ذلك ~~وإن شرط أن عتقها صداقها؛ لم يصح ولزمه الصداق اه. # ص (وصداقها إن بيعت لزوج) يعني لزوجها # PageV03P475 # فإن قبضه السيد رده قاله في المدونة. # ص (وهل لو ببيع سلطان بفلس، أو لا ولكن لا يرجع به من الثمن؟ تأويلان) # ش يعني أن ما ذكره من سقوط الصداق إن لم تدفعه يريد والرجوع به إذا دفع ~~اختلف فيه هل هو مطلق سواء باعها سيدها، أو السلطان، أو ما ذكره خاص بما ~~إذا باعها سيدها، وأما بيع السلطان فيخالف ذلك وهذا معنى قوله أولا، ثم بين ~~معنى المخالفة بأنه في بيع السلطان لا يرجع به يعني إذا دفعه لا يرجع به ~~ويحسبه من الثمن؛ لأن الثمن تقرر بالعقد والفسخ إنما طرأ بعده يعني ويرجع ~~به على السيد بعد ذلك دينا في ذمته زاد ابن عرفة بعد نقله هذا التأويل: ولا ~~يحاص به الغرماء؛ لأنه يشبه أن يكون طرأ من معاملة أخرى فراجع ابن عرفة ~~وابن عبد السلام والتوضيح. # ص (وبطل في الأمة إن جمعها مع ms2749 حرة فقط) # ش يعني أنه إنما يبطل نكاح الأمة فقط لا الحرة وهذا إذا لم تكن الأمة أمة ~~الزوجة قال اللخمي وإن كانت الأمة للزوجة فسد جميع العقد على المشهور من ~~المذهب؛ لأنه يصير صفقة جمعت حلالا وحراما لمالك واحد اه. وقال الشارح: ~~ويريد يعني المصنف حيث لا يجوز له تزويج الأمة والظاهر في تصويره الصورة ~~التي يجوز له نكاح الأمة فيها على المشهور أن يتزوج وهو عديم على أن الصداق ~~في ذمته والله أعلم. # ص (بخلاف الخمس والمرأة ومحرمها) # ش: تصوره واضح والفرق بين جمع الحرة والأمة وبين جمع الخمس والمرأة ~~ومحرمها أن في مسألة جمع الحرة والأمة الحرام معلوم وهو نكاح الأمة بخلاف ~~جمع الخمس والمرأة ومحرمها فإن الحرام ليس معلوما في واحدة بعينها وانظر ~~أبا الحسن الصغير. # ص (ولزوجها العزل إن أذنت وسيدها) # ش: تصوره واضح، وأما العزل عن السراري له فجائز من غير إذن ونقله في ~~التوضيح والشارح في الكبير والبساطي ونقله الجزولي عن ابن العربي. # ص (كالحرة إن أذنت) # ش: قال ابن عرفة اللخمي إن امتنع حملها لصغر أو كبر، أو لحمل بها استقلت ~~بإسقاطه واستحسن استقلالها لتمام طهرها إن أصابها مرة وأنزل اه. # (فرع) منه أيضا ابن عات عن المشاور: للحرة أخذ عوض عنه لأجل معين ولها ~~الرجوع متى شاءت برد ما أخذت ابن عبد السلام وأشار بعض الأندلسيين إلى أن ~~حق الحرة في ذلك كحقها في القسمة فقال: وللمرأة أن تأخذ من زوجها مالا على ~~أن يعزل عنها إلى أجل معروف ولها أن ترجع في ذلك متى أحبت وترد جميع ما ~~أخذته وهو عندي ضعيف؛ لأنه أجراه أولا مجرى المعاوضات، ثم نقض ذلك من ~~وجهين: أحدهما أنه جعل لها الرجوع # PageV03P476 # عنه، والثاني: أنها إذا ردت الجميع والقياس كان لها أن ترد بقدر ما منعته ~~من الأجل اه. ### | [فروع الأول ليس للمرأة أن تلزم زوجها العزل عنها] # (فروع الأول) ليس للمرأة أن تلزم زوجها العزل عنها والله أعلم. ### | [الفرع الثاني القسم بين الزوجات] # (الثاني) ms2750 قال ابن ناجي في شرح المدونة في القسم بين الزوجات: وأما التسبب ~~في إسقاط الماء قبل أربعين يوما من الوطء فقال اللخمي: جائز، وقال ابن ~~العربي في القبس: لا يجوز باتفاق وحكى عياض في الإكمال قولين في ذلك ~~للعلماء وظاهره أنهما خارج المذهب انتهى. # وقال البرزلي في مسائل الرضاع، وأما جعل ما يقطع الماء، أو يسد الرحم فنص ~~ابن العربي أنه لا يجوز، وأما استخراج ما حصل من الماء في الرحم فمذهب ~~الجمهور المنع مطلقا وأحفظ للخمي أنه يجوز قبل الأربعين ما دام نطفة كما له ~~العزل ابتداء والأول أظهر؛ إذ زعم بعضهم أنه الموءودة انتهى كلام البرزلي ### | [الفرع الثالث حكم شرب الأدوية لتقليل النسل] # (الثالث) قال الجزولي في شرح قول الرسالة ونهى عن خصاء الخيل ولا يجوز ~~للإنسان أن يشرب من الأدوية ما يقلل نسله # ص (بكره) # ش: قال في التوضيح عن عبد الحميد إنما كره ذلك؛ لأنه سكون إلى الكوافر ~~ومودة لهن لقوله تعالى في الزوجين {وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم: 21] ~~وذلك ممنوع لقوله تعالى {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] إلى آخر الآية. # ص (وتأكد بدار الحرب) # ش: قال ابن عرفة عن عياض أشد ما علل به فيهما سكناه معها بدار الحرب حيث ~~يجري حكمهم عليه وهو بإجماع جرحة ثابتة. # (قلت) فيخرج كراهة تزويجها للأسير ومن لا يمكنه الخروج من دار الحرب ~~انتهى. # ص (ولو يهودية تنصرت) # ش: ذكر اللخمي في تبصرته هذه الصورة التي ذكرها المصنف وذكر ما إذا ارتدت ~~اليهودية إلى المجوسية أنها لا تحل وبقي ما إذا ارتدت المجوسية إلى ~~اليهودية فلم أر من نقله والظاهر أن حكمها حكم اليهودية والله أعلم. # ص (وأمتهم بالملك) # ش: يعني لا بغيره لا لحر ولا لعبد قاله في النكاح الثالث من المدونة ~~وقال: ولا يزوجها ربها لغلامه ونقله ابن عرفة وهو منصوب عطفا على المستثنى. # (فرع) فلو أسلم وتحته أمة فقال ابن عرفة ففي وجوب الفسخ ثالثها يستحب ~~لمعروف قول ms2751 ابن القاسم مع أشهب مرة ومعروف قول أشهب وابن القاسم انتهى، ~~ووجوب الفسخ هو المشهور قاله ابن فرحون، وأما المجوسية فلا يجوز له ~~الاستمتاع منها بقبلة ولا غيرها بملك، أو نكاح حرة، أو أمة قاله في المدونة ~~وحكى ابن القصار قولا بجواز نكاح الحرة قال في التوضيح بناء على أحد ~~القولين أن لهم كتابا. # (فرع) قال ابن عرفة في فصل التنازع لو قال تزوجتها بعد أن أسلمت وكانت ~~مجوسية وقالت قبل أن أسلم فالقول قوله وقال ابن عبد الحكم القول قولها ابن ~~عرفة وعليهما لو قال بعد أن عتقت وقالت قبله انتهى. # (فائدة) قال الجزولي قال بعض المؤرخين: كان للمجوس كتاب رفع وسبب رفعه أن ~~عظيمهم تزوج بابنته فأرادوا رجمه فتحصن بحصنه وقال لهم نعم الدين دين آدم ~~الذي يزوج الأخ على أخته فرفع الكتاب عقوبة لهم. # ص (وقرر عليها إن أسلم) # ش: يعني على الكتابية قال ابن ناجي في شرح الرسالة ولكن مع الكراهة في ~~الاستدامة كما يكره للمسلم نكاح الكتابية ابتداء هكذا نبه عليه بعضهم وقبله ~~ابن عبد السلام ورده شيخنا أبو مهدي بأنهما ليسا بسواء لسبقية النكاح في ~~الكافر بخلاف المسلم انتهى. # وقال ابن عرفة عن المدونة ويقرر على الكتابية إذا أسلم ولو كانت بدار ~~الحرب، أو كانت صغيرة زوجها منه أبوها # PageV03P477 # ولا خيار لها إن بلغت ابن القاسم: ويكره وطؤه إياها بدار الحرب لكراهة ~~مالك نكاحه بدار الحرب خوفا أن يكون الولد على دين الأم انتهى. # ص (وأنكحتهم فاسدة) # ش: اجتمعت الشروط أم لم تجتمع وما قاله هو المشهور وقيل: صحيحة قال ابن ~~عرفة: وعليهما خلاف شيوخ شيوخنا في جواز شهادة الشهود المنتصبين للشهادة ~~بين الناس لليهود في أنكحتهم بولي ومهر شرعي ومنعه، وألف كل واحد منهما على ~~صاحبه والصواب ما رجحه ابن عبد السلام من المنع ويأتي للشيخ ما يرجح الجواز ~~انتهى # ص (وعلى الأمة والمجوسية إن عتقت وأسلمت) # ش: سواء كان قبل الدخول، أو بعده كما صرح به ابن يونس ونقله أبو الحسن ~~وغيره ms2752 ونقله ابن الحاجب عن ابن القاسم ونقل ابن عرفة قولا بأنه يلزمه ~~فراقها مطلقا وقوله إن عتقت هذا خاص بالأمة وقوله وأسلمت عام في الأمة ~~والمجوسية قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب: وأما غيرها أي، وأما ~~غير الكتابية الحرة فيدخل في هذه الغيرية المجوسية حرة كانت، أو أمة ~~والكتابية الأمة فقال ابن القاسم إن أسلمت يعني المجوسية، أو عتقت الكتابية ~~يعني بعد إسلام زوجها؛ ثبت يعني نكاحها وسواء كان قبل البناء، أو بعده ~~انتهى. # وإذا كانت الأمة المجوسية إذا أسلمت ثبت عليها فأحرى الأمة الكتابية ~~والله أعلم، وقال ابن عرفة الشيخ عن الموازية عن ابن القاسم: إن أسلم حر، ~~أو عبد على أمة نصرانية عرض عليها الإسلام إن أسلمت، أو عتقت ثبت نكاحها ~~وإلا فسخ بغير طلاق انتهى. # ، وقول المصنف (والمجوسية) أعم من أن تكون أمة، أو حرة فأما في الحرة ~~فظاهر، وأما في الأمة فهو بمنزلة ما تقدم عن ابن عرفة في الأمة النصرانية ~~إذا أسلمت يثبت نكاحها؛ لأن كلا منهما أمة مسلمة وهذا إذا كان موصوفا ~~بالشرطين قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: وإذا أسلم الحربي الكتابي ~~لم تزل عصمته قدم، أو بقي إلا إذا سبيت ولم تسلم؛ لأنها أمة كافرة، قال في ~~التوضيح: وأما لو أسلمت بقيت في عصمته وكذا نص عليه في المدونة واعترض ~~إطلاقه لبقاء العصمة مع احتمال أن يكون واجدا للطول، أو لا يخشى العنت ~~وأجيب بأن مراده التقييد، والمسألة في أواخر النكاح الثالث والله أعلم. # ص (ولا نفقة) # ش: قال ابن عرفة قال ابن شاس: إذا طلقت، ثم أسلمت فلا نفقة لها مدة ~~التخلف؛ لأن الامتناع منها، وظاهر قول ابن الحاجب من سبق إسلامه سقط عنه ~~نفقة ما بينهما أنه ولو كان ما بينهما غفلة عن وقفها خلاف ظاهر المذهب حيث ~~يحكم ببقائها وخلاف مفهوم قول ابن شاس انتهى. # ص (، أو أسلمت، ثم أسلم في عدتها) # ش: قال ابن عرفة وسمع أصبغ ابن القاسم: أن إسلامه رجعة دون ms2753 إحداث رجعة ~~الشيخ والصقلي عن المختصر واللخمي عن الموازية: لو خافت نصرانية أسلمت ~~إسلام زوجها فأعطته مالا على أن لا يسلم حتى تنقضي عدتها، أو على أن لا ~~رجعة له عليها فهو أحق بها إن أسلم ويرد ما أعطته زاد الشيخ عن المختصر ولو ~~كان شرط أبوها عليه إن أسلم فأمرها بيدها، أو بيده فهو ساقط انتهى. # ص (ولو طلقها) # ش: قال ابن عبد السلام: إذا أسلمت وقعدت في زمن الاستبراء منه فطلقها فلا ~~عبرة بذلك الطلاق حتى لو أسلم في زمن الاستبراء كان أحق ولو أسلم بعد ~~انقضاء العدة فتزوجها كانت عليه ابتداء عصمة نص على الوجهين في المدونة ~~انتهى # ص (ولا نفقة) # ش: وأما السكنى فهي بلا خلاف وإن كانت حاملا فلها النفقة والسكنى أيضا ~~بلا خلاف # PageV03P478 # قاله ابن عبد السلام قال ابن عرفة: ونقل ابن بشير الخلاف في السكنى لا ~~أعرفه انتهى وسبقه إليه ابن عبد السلام قال ابن عرفة: وقول ابن الحاجب: إذا ~~سبق سقطت عنه نفقة ما بينهما وإذا سبقت فقولان يوهم أن القول بثبوتها مشروط ~~بإسلامه وليس كذلك انتهى، وسبقه إليه ابن عبد السلام أيضا والله أعلم. # ص (وقبل البناء بانت) # ش: قال ابن عبد السلام: المشهور أنها تبين ولو أسلمت بعده مكانها وقاله ~~في التوضيح أيضا والله أعلم. # ص (وقبل انقضاء العدة) # ش: أما بعد انقضائها فلا ولو لم يبن بها قاله في المدونة ونقله ابن عرفة ~~وقال عن المدونة ولو أسلم في العدة؛ فارقها وعليها ثلاث حيض إن مسها ابن ~~عرفة وكذا لو أسلمت دونه ووطؤه إياها في عدتها في كفره لغو وبعد إسلامها ~~يحرمها ابن عرفة وكذا بعد إسلامها # ص (وتماديا له) # ش: الظاهر أن المراد أنهما إذا أسلما قبل انقضاء الأجل فإنه يفسخ بشرط أن ~~يكون مرادهما التمادي إلى الأجل، وأما إن أرادا بعد الإسلام أن يتماديا على ~~النكاح على الإطلاق فيصح وهو الذي يؤخذ من كلام التوضيح هنا في شرح قولها ~~وصداقها الفاسد كالخمر والإسقاط وهو خلاف ما فهمه ms2754 البساطي فانظره والله ~~أعلم. # ص (لا ردته فبائنة) # ش: يعني؛ لأن ردة أحد الزوجين بطلقة بائنة قال الجزولي ويوسف بن عمر في ~~شرح قول الرسالة وإذا ارتد أحد الزوجين وكذلك إذا ارتدا معا عند مالك وقال ~~أبو حنيفة: لا يفسخ اه من الجزولي قال أبو محمد فيمن قال لزوجة ارتدت وهي ~~تنكر أنه يلزمه الطلاق وكذلك من تزوج كتابية فقالت: أسلمت وهي تنكر لا بد ~~أقر أنها أسلمت، ثم ارتدت فكأنه أقر بالطلاق ومن أقر بالطلاق؛ يلزمه. # (فرع) قال في النكاح الثالث: والردة تزيل الإحصان قال المشذالي في حاشيته ~~على هذا المحل قال ابن عرفة لو ارتد قاصدا لإزالة الإحصان، ثم أسلم فزنى ~~فإنه يرجم معاملة له بنقيض ما قصده. # (قلت) كرواية علي في التي ترتد قاصدة فسخ النكاح ونقلها ابن يونس # PageV03P479 # وابن رشد في سماع يحيى من المرتدين وغير واحد وتوقف ابن زرب فيها ليس ~~خلافا لرواية علي ولا أنه لم يطلع عليها، بل لما ذكره في جوابه اه. وقال في ~~الشامل في باب الردة لو قصدت بردتها فسخ نكاحها؛ لم ينفسخ انتهى وذكر الشيخ ~~سعد الدين في شرح العقائد أن من أفتى امرأة بالكفر لتبين من زوجها فإن ذلك ~~كفر قاله في أواخر شرح العقائد وهو الظاهر؛ لأنه قد أمر بالكفر ورضي به. # (تنبيه) قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة: ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه ~~وسلم المهر في إقامة بعض المتأخرين منها أن من ارتد في مرضه وعلم أنه قصد ~~الفرار بماله من الورثة أنهم يرثونه ويعاقب بنقيض مقصوده اه. # (فرع) قال ابن الحاجب ولها المسمى بالدخول قال في التوضيح: وقول ابن ~~الحاجب ولها المسمى في الدخول ظاهره ولو ارتد قبل الدخول بها سقط صداقها ~~وكذلك لو ارتد زوجها ويتخرج فيها رواية أخرى أن لها نصف الصداق وقال ~~اللخمي: إن ارتد الزوج فلها نصف الصداق على القول أنه طلاق ويختلف على ~~القول أنه فسخ؛ فقال مالك في المبسوط: لها نصف الصداق وقال عبد الملك لا ~~شيء لها ms2755 والقول الأول أحسن اه. وقال ابن التلمساني في شرح كلام ابن الحاجب ~~المتقدم ونقله عن التوضيح، وأما الصداق فإن ارتدت الزوجة قبل البناء فلا ~~شيء لها؛ لأن منع تسليم المبيع وما تستحق عليه العوض منها وسواء قلنا أنه ~~فسخ، أو طلاق وإن ارتد الزوج كان لها نصف الصداق على القول أنه طلاق ويختلف ~~على القول أنه فسخ فقال مالك في المبسوط لها نصف الصداق وقال عبد الملك لا ~~شيء لها اه. وقبله القرافي ونقله بلفظ أنها منعت التسليم كمنع تسليم المبيع ~~وهو نص كلام اللخمي بالحرف في تبصرته في النكاح الثاني لما تكلم على تنصيف ~~الصداق على أنه زاد فيه بعد قوله وقال عبد الملك: لا شيء لها ما نصه: وأنكر ~~قول مالك وقال: إنما يكون الصداق حيث وقع الطلاق والأول أحسن اه. وقال ~~الشيخ أبو الحسن عرف في بعض تأليف ابن شعبان في ارتداد المرأة قبل البناء ~~قولين في وجوب نصف الصداق لها فقيل: لا يجب لها وقال عبد الملك: لها نصف ~~الصداق اه. وما اقتصر عليه ابن الجلاب واللخمي وقبله ابن التلمساني ~~والقرافي هو ظاهر أن لا شيء لها سواء قلنا أنه طلاق، أو فسخ فتأمله والله ~~أعلم. # ص (وإن أواخر) # ش: كذا في كثير من النسخ وهي أحسن من نسخة أوائل؛ لأنها أصرح في الرد على ~~المخالف القائل بأنه يتعين الأوائل فتأمله # ص (أو ظهر أنهن أخوات) # ش: انظر بحث ابن عبد السلام وبحث ابن عرفة معه فإنه حسن والله أعلم. # ص (كاختياره واحدة من أربع رضيعات تزوجهن وأرضعتهن امرأة) # ش: قال الشارح: يعني أن حكم من تزوج أربع رضيعات وأرضعتهن امرأة، ثم أسلم # PageV03P480 # حكم من تزوج عشر نسوة، ثم أسلم إلخ وليس هذا الذي حمل عليه هو مراد ~~المصنف؛ لأن هذا معلوم من قول المصنف، أو إحدى أختين مطلقا وإنما مراد ~~المصنف أن المسلم إذا تزوج أربع رضيعات يريد، أو ثلاثا، أو اثنين فأرضعتهن ~~امرأة فإنه يختار واحدة ويفارق الباقي منهن ولا شيء لمن فارقها عند ms2756 ابن ~~القاسم؛ لأنه مغلوب على الفراق قاله في المدونة. # ص " وعليه أربع صدقات " # ش: يريد غير معينة بل يعطي لكل واحدة خمسا صداقها كما يفهم من كلامه في ~~التوضيح وكلام ابن عرفة وغيرهم، وهذا إذا لم يدخل بهن؛ فإن دخل بهن؛ لزمه ~~لكل واحدة صداقها وإن دخل ببعض وعلمت المدخول بها فلها صداقها كاملا. # ص " وهل يمنع مرض أحدهما المخوف وإن أذن الوارث، أو إن لم يحتج؟ خلاف " # ش: يعني إن اختلف في نكاح المريض على قولين مشهورين أحدهما أنه يمنع سواء ~~كان المريض محتاجا إلى النكاح لخدمة، أو استمتاع، أو ليس بمحتاج وهذا القول ~~جعله اللخمي هو المشهور والثاني أنه إنما يمتنع إذا لم يحتج المريض إلى ~~النكاح وهذا الذي شهره في الجواهر وأشار المصنف إلى القول الأول بقوله: وهل ~~يمنع مرض أحدهما المخوف؛ وإلى الثاني بقوله: أو إن لم يحتج، وأما قوله: وإن ~~أذن الوارث فأشار به إلى أن إذن الورثة في نكاح المريض إذا كان ممنوعا لا ~~يدفع المنع والله أعلم فإن قيل: منع المريض من النكاح لنهيه - عليه الصلاة ~~والسلام - من إدخال وارث فلم لا يمنع الوطء خوف إدخال الوارث قيل: إدخال ~~الوارث في النكاح متحقق وقد يكون من الوطء حمل ولا يكون، قاله القرافي ~~وكلام الشارح في شرح هذا المحل صواب وكلام البساطي فيه نظر والله أعلم. # (فرع) وللمريض أن يراجع زوجته وقاله الجزولي وليس للمريض نكاح مطلقته ~~البائن في آخر حملها قاله في النوادر وهو ظاهر؛ لأنه نكاح في المرض. ### | [فرع نكاح من حضر الزحف أو ركب البحر] # (فرع) قال اللخمي في نكاح من حضر الزحف، أو ركب البحر على الاختلاف في ~~طلاقه: وميراث زوجته منه بمنزلة المريض فإن مات من ذلك لم ترثه على أحد ~~القولين، وإن سلم؛ صح النكاح ونكاح من قرب للقتل غير جائز؛ لأنه مضار ~~ويختلف إذا نكح وهو في السجن هل يمضي نكاحه، أو لا؟ فإن كان القتل حقا لله ~~كالمحارب يكون قد قتل والزاني المحصن يحبس ليرجم؛ لم ms2757 أر له أن ترثه وإن كان ~~حقا لآدمي مما # PageV03P481 # يرجى العفو عنه كان الأمر أوسع اه. # ص (وللمريضة بالدخول المسمى وعلى المريض من ثلثه الأقل منه ومن صداق ~~المثل) # ش اعلم أنه إذا لم يدخل المريض على زوجته، أو الزوج الصحيح على المريضة؛ ~~فلا صداق لها وقاله ابن الحاجب وغيره وإن دخل الصحيح على المريضة فلها ~~المسمى اللخمي من رأس ماله قال في التوضيح بلا خلاف وهذا معنى قوله: ~~وللمريضة بالدخول المسمى وإن كان المريض هو الداخل على زوجته الصحيحة فلها ~~من الثلث خاصة الأقل من المسمى ومن صداق المثل وإلى هذا أشار بقوله: وعلى ~~المريض إلخ، وسيذكر في باب الوصايا ما يبدأ عليه وما يبدأ هو عليه والظاهر ~~أنه إن كان الزوج مريضا والزوجة مريضة يكون الحكم فيه كالحكم فيما إذا كان ~~الزوج فقط هو المريض؛ لأنه علل في التوضيح كون المسمى لها فيما إذا كانت هي ~~المريضة فقط بأن الزوج صحيح لا حجر عليه والله أعلم. # (فرع) ، وأما إذا غصب المريض امرأة فصداقها من رأس المال قولا واحدا؛ ~~لأنها لم تدخل على الحجر بخلاف المختارة قاله في الذخيرة ناقلا عن صاحب ~~البيان ### | [فرع المتزوج في مرض الموت هل ترثه زوجته] # (فرع) ، وأما الإرث فإن كان الزوج هو المريض فلا ترثه الزوجة المتزوج بها ~~في المرض ولا يرثها وكذلك إذا كانت الزوجة هي المريضة وماتت فلا يرثها ~~وهذان الوجهان منصوص عليهما ونقله ابن عبد السلام والتوضيح فلو مات الزوج ~~في هذه الصورة قال ابن عبد السلام: القياس أن لا ترثه ونص مالك على عكسها ~~وهي شبيهة بها في المعنى ونقله في التوضيح والظاهر أنها لا ترثه ولا يرثها ~~إذا كانا معا مريضين والله أعلم. ### | [فرع الإقرار بالنكاح في المرض أو في الصحة] # (فرع) قال اللخمي الإقرار بالنكاح في المرض، أو في الصحة لا يجوز ولا مهر ~~ولا ميراث وإن أقرت في مرضها بزوج في الصحة فصدقها الولي لم يقبل قولها وإن ~~أقرت في الصحة، ثم مرضت وماتت وقال الولي: ms2758 زوجتها منه في صحتها وادعى ذلك ~~الزوج؛ فله الميراث وعليه الصداق انتهى من الذخيرة. # (فرع) قال ابن عرفة: لو شهدت بينة بنكاحه صحيحا وشهدت بينة به مريضا مرض ~~المنع ففي تقديم بينة المرض، أو الصحة ثالثها ترجح التي هي أعدل وانظر ~~عزوها فيه والله أعلم. ### | [فرع حكم نكاح التفويض] # (فرع) حكم نكاح التفويض حكم نكاح غيره قاله في الذخيرة. # ص (وعجل بالفسخ) # ش: أتى بهذه العبارة هنا وفي التوضيح وفيها قلق وعبارة أهل المذهب أنه ~~على القول بصحة النكاح إذا صح هل يفسخ النكاح مطلقا، أو قبل الدخول، أو ~~الفسخ على جهة الاستحباب والله أعلم. # ص (إلا أن يصح المريض منهما) # ش: قال في المدونة: وإن صح ثبتا على النكاح دخل، أو لم يدخل ولها المسمى ~~انتهى. # PageV03P482 # ص (فصل الخيار إن لم يسبق العلم أو لم يرض أو لم يتلذذ) # ش: أي: يثبت الخيار لكل واحد من الزوجين لعيب صاحبه ولو كان به ذلك العيب ~~أو غيره كما صرح به الرجراجي قال: وإن كانت العيوب بهما جميعا فاطلع كل ~~واحد على عيب صاحبه كان من جنس عيب صاحبه أو مخالفا له كان لكل واحد منهما ~~القيام بما اطلع عليه ويظهر به انتهى. وانظر قوله ويظهر به لعله ويطلق به، ~~وقال في التوضيح: وإن كانا معيبين بجنسين فقال بعض أهل النظر: لكل واحد ~~منهما الخيار عبد الحميد وغيره وهو الصواب. # وإن كانا بجنس واحد ففيه نظر، قاله غير واحد انتهى. وعليه اقتصر في ~~الشامل " والله أعلم " وإنما يكون للصحيح منهما الخيار إن لم يسبق له العلم ~~بعيب صاحبه قبل عقده أو حينه قاله في الشامل، وإن سبق فلا خيار له لدخوله ~~على ذلك. # وإن عقد ولم يسبق له العلم ثم علم فله الخيار ما لم يكن صاحبه من نفسه أو ~~ما لم يرض بصريح القول. # وإن عقد أو ما لم يتلذذ بصاحبه (وفي بعض النسخ بإسقاط لم اكتفاء بالعطف) ~~، وعلم من حل النكاح أن التلذذ لا يسقط الخيار إلا بعد العلم ms2759 وهو كذلك قاله ~~في النوادر، وإن بنى قبل أن يعلم فلما علم أمسك فهو مخير انتهى. وسيقول ~~المصنف: ومع الرد قبل البناء إلخ. # وهذا ظاهر وإنما نبهنا عليه؛ لأنه قد يتبادر من عبارة المصنف (ومع الرد ~~قبل البناء) أن أحد الأمور كاف في إسقاط الخيار وليس كذلك لما علمت، وكأنه ~~حاول أن يحاذي كلام ابن الحاجب فلم توف العبارة بما قصد قال ابن الحاجب: ~~فالعيب: الجنون والجذام والبرص وداء الفرج ما لم يرض بقول أو تلذذ أو تمكين ~~أو سبق علم بالعيب. # قال ابن عبد السلام وفي كلام المصنف إشارة إلى حصر دلائل الرضا فيما ذكر؛ ~~لأن السليم من الزوجين إما أن يكون عالما بالعيب قبل العقد أم لا، فالأول: ~~هو مراده بقوله (أو سبق علم بالعيب) والثاني: وهو الذي ما علم إلا بعد ~~العقد إما أن يعلم رضاه بقول أو فعل أو لا قول ولا فعل وهو الترك والقول ~~ظاهر والفعل لا بد أن يكون بينه وبين الرضا به ارتباط وهو التلذذ والترك ~~يستحيل أن يكون تركا مطلقا؛ لأن مثل هذا لا دلالة فيه على شيء فلا بد أن ~~يكون تركا مضافا وهو التمكين من التلذذ انتهى. # وقال ابن عرفة: وعيب أحد الزوجين جاهلا به الآخر ولا يرضى به يوجب خياره ~~والتصريح بالرضا واضح ودليله مثله أبو عمر تلذذه بها عالما به رضا وفيها ~~تمكينها إياه عالمة بعيبه رضا. # (قلت) وتقدم دليل اختيار من أسلم على عشر يدل عليه وفي الطلاق والإيلاء ~~نظر، ودليل اختيار الأمة في الخيار مما يتأتى منه في الزوجة رضا منه انتهى. # ص (وحلف على نفيه) # ش: أي: فإن ادعى صاحب العيب على السليم أنه علم بالعيب قبل العقد أو رضي ~~به بعد العقد بقول أو تلذذ به بعد علمه بالعيب ولم تكن له بينة على دعواه ~~حلف السليم على نفيه أي: نفي ما ادعي عليه به قال في النوادر: فإن ادعت أنه ~~مسها أو تلذذ منها بعد العلم فأنكر حلف وصدق فإن نكل حلفت ms2760 وصدقت وإن لم تدع ~~عليه بذلك فلا يمين عليه انتهى. # وفي الشامل وحلف على نفيه إن ادعي عليه العلم والرضا ونحوه ولا بينة له ~~انتهى. قال ابن عرفة: لو تنازعا في برص بموضع خفي على الرجل صدق مع يمينه ~~المتيطي. # عن بعض الموثقين إن قالت علم عيبي حين البناء وأكذبها وذلك بعد البناء ~~بشهر ونحوه صدقت مع يمينها إلا أن يكون العيب خفيا كبرص بباطن جسدها ونحوه ~~فيصدق مع يمينه وهذا ما لم يخل بعد علمه عيبها فإن فعل سقط قيامه وإن نكل ~~حيث يصدق حلفت وسقط خياره انتهى. وانظر لو نكلت هي أيضا ما الحكم أو نكلت ~~حين تصدق مع يمينها هل يحلف ويستحق الخيار وعلى هذا التقدير إذا نكل هو ~~أيضا فإني لم أر في ذلك الآن نصا " والله أعلم ". # ثم شرع يذكر العيوب التي يرد بها بشرط وغير شرط والتي لا يرد بها إلا ~~بشرط، والأولى: هي أربعة فقط على المشهور من # PageV03P483 # المذهب: الجذام، والبرص، وداء الفرج، والجنون، وذكر اللخمي العذيطة ~~وكأنها ملحقة بداء الفرج وهذه العيوب إما أن تكون قديمة أو حادثة بعد العقد ~~ولكل حكم يخصه، ولما كانت الثلاثة الأول أعني: البرص والجذام وداء الفرج ~~حكمها واحد في كونها لا توجب الرد لكل واحد من الزوجين إلا إذا كان قديما ~~بخلاف الجنون فإنه يوجبه، وإن حدث بعد العقد وقبل الدخول على ما قاله ~~المصنف جمعها وبين حكم القديم منها والحادث، ولما كان الجذام والبرص لا ~~يختلف تفسيرهما بالنسبة إلى الرجل والمرأة وداء الفرج يختلف تفسيره بالنسبة ~~إلى كل واحد منهما أطلق فيهما وفصل الثالث وجمع العذيطة معهما لكونها ~~بمنزلتهما فقال: # ص (ببرص وعذيطة وجذام) # ش: فمعنى كلامه: الخيار المذكور لأحد الزوجين ثابت ببرص وهو مرض يلحق ~~الإنسان من ضعف الصورة وهو البياض، وظاهر كلامه أنه يرد به سواء كان قليلا ~~أو كثيرا كان في الرجل أو المرأة وهو كذلك على المشهور وهذا كله من قبل ~~العقد كما سيقول المصنف وعذيطة وهو حصول الحدث من أحد ms2761 الزوجين عند الجماع ~~ويقال للرجل عذيوط، قال ابن عرفة: هذه الكلمة كذا وجدتها بالعين المهملة ثم ~~الذال المعجمة ثم الياء باثنتين من أسفل ثم الواو ساكنة ثم الطاء المهملة ~~ثم تاء التأنيث كل ذلك بصورة الحروف وكذا رأيتها في قانون ابن سينا في ~~الطب، وقال الجواليقي: تقول العامة: العذروط لمن يحدث عند الجماع وإنما هو ~~العذيوط بكسر العين وفتح الباء بواحدة من تحتها والواو والذال ساكنان ~~والعذروط الذي تقوله العامة هو الذي يخدمك بطعامه وجمعه عذاريط صوع ذارطة. # (قلت) الكلمة الذي صوب كذلك في المحكم والصحاح لفظا ومعنى والتي تعقب لم ~~أجدها في المحكم ولا في الصحاح إلا قول صاحب المحكم العذراطي الفرج الرخو ~~والعذروط الخادم بطعام بطنه، وأما بالياء من ثنتين من أسفل فلم أجدها في ~~كتب اللغة بحال انتهى. # وظاهر كلام التوضيح أنها في الصحاح بالياء المثناة من تحت فإنه قال بعد ~~أن ذكر ضبط الجواليقي: وذكره ابن فارس في محكمه وصاحب الصحاح بالياء ~~الجوهري ويقال للمرأة عذيوطة انتهى. وهو كذلك في نسخة صحيحة من الصحاح ~~بالياء المثناة من تحت وكذا في نسخة من القاموس وظاهر كلامهم أيضا أن الياء ~~مفتوحة وزاد في القاموس ضبطين آخرين على وزن عصفور وعتور قال: وهو التيتاء ~~قال: ونصه العذوط والعذيوظ والعذيوط كحرذون وعصفور وعتور التيتاء قاله في ~~فصل العين من حرف الطاء وقال في فصل التاء من التاء: التيتاء والتئتاء من ~~يحدث عند الجماع أو ينزل قبل الإيلاج انتهى، وأنشد في الصحاح عن امرأة # إني بليت بعذيوط له بخر ... يكاد يقتل من ناجاه إن كثرا # قال اللخمي: وقد نزل في زمن أحمد بن نصر من أصحاب سحنون وادعاه كل واحد ~~من الزوجين على صاحبه فقال أحمد: يطعم أحدهما تينا والآخر فقوسا فيعلم ممن ~~هو منهما انتهى. وانظر ما المراد بقولهم (يحدث) هل ذلك خاص بالغائط أو يجري ~~في البول والريح والظاهر أنه خاص به لذكرهم مسألة # PageV03P484 # أحمد بن نصر وقال الشيخ يوسف بن عمر: ولا يكون كثرة البول عيبا إلا بشرط ms2762 ~~انتهى. # . وقال: الجزولي واختلف إذا وجدها تبول في الفرش هل هو عيب أم لا قولان، ~~وإن وجدها زعراء قيل عيب ترد به وقيل ليس بعيب انتهى، والزعر قلة الشعر. # ص (وبخصائه) # ش: بالمد، قاله في الصحاح وهو المقطوع الخصيتين دون الذكر أو العكس ابن ~~عرفة اللخمي، قطع الحشفة كقطع الذكر انتهى، ونحوه في التوضيح. ### | [فرع لا خيار للزوجة إن كان الزوج خنثى محكوما له بالرجولية] # (فرع) قال في الشامل: والأقرب أنها لا خيار لها إن كان خنثى محكوما له ~~بالرجولية انتهى. ونقله في التوضيح عن الشيخ عبد الحميد واحترز بقوله ~~(محكوما له بالرجولية) ممن حكم له بالأنوثة فلا نكاح له ومن الخنثى المشكل ~~فإنه لا يصح نكاحه. # ص (وإفضائها) # ش: فسره ابن الحاجب وابن عرفة في الديات باختلاط مسلكي البول والوطء وبه ~~فسره ابن عمر والجزولي وفسره البساطي هنا باختلاط مسلكي البول والدبر، ~~وانظر أبا الحسن. # ص (لا بكاعتراض) # ش: قال: ابن غازي: يريد بعد أن يطأ ولو مرة كما في المدونة ### | [فرع وطئها ثم اعترض عنها] # (فرع) قال في النوادر: فلو وطئها ثم اعترض عنها فلا حجة لها، فإن طلقها ~~ثم تزوجها فرافعته فليضرب لها الأجل إلا أن يعلمها في النكاح الثاني أنه لا ~~يقدر على جماعها انتهى. . # وقال ابن عرفة وسمع يحيى ابن القاسم: امرأة المعترض إن تزوجها بعد فراقها ~~إياه بعد تأجيله فقامت بوقفه لاعتراضه فلها ذلك إن قامت في ابتنائه الثاني ~~قدر عذرها في اختيارها له وقطع رجائها إن بان عذرها # PageV03P485 # بأن يكون يطأ غيرها وإنما اعترض عنها فتقول: رجوت برأه انتهى. ### | [فائدة فيما يعالج به المعترض عن الزوجة] # (فائدة) قال الشيخ يوسف بن عمر: جاء فيما يعالج به المعترض: أن تأخذ سبعة ~~أوراق من السدرة وتسحقها وتمزجها بالماء الفاتر وتقرأ عليها فاتحة الكتاب ~~سبع مرات وآية الكرسي سبع مرات وذوات قل من {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ~~وغيرها فيشربه ثلاثا فيبرأ بإذن الله تعالى انتهى. وانظر البرزلي في كتاب ~~الجامع من نوازله فإنه ذكر شيئا ms2763 مما يتعلق بذلك " والله أعلم ". ### | [تنبيه الكبر المانع من الوطء] # (تنبيه) قال ابن غازي: ومما يدخل تحت الكاف في كلام المصنف الكبر المانع ~~من الوطء وقد صرح به ابن عبد البر انتهى. # وقال في الوسط: قوله (لا بكاعتراض) أي: فإنه إذا حدث لا يكون موجبا لخيار ~~المرأة، وكذلك الجب والخصاء ولهذا أتى بكاف التشبيه انتهى " والله أعلم ". # واعلم أنه لا يسقط خيارها في الجب والخصاء أيضا إلا بعد الدخول والمس على ~~المشهور قال في سماع محمد بن خالد من كتاب النكاح قال: وسألت ابن القاسم عن ~~الرجل يخصى قبل أن يدخل على امرأته هل لها الخيار في نفسها فقال: نعم لها ~~ذلك. قلت لابن القاسم: فإن حصل بعد ما دخل ومس فقال: لا خيار لها قال ابن ~~رشد: وهذا هو المشهور في المذهب. وذهب أصبغ إلى أنه لا فرق بين أن يخصى قبل ~~أن يمس أو بعد ما مس؛ لأنها بلية نزلت بها وليس ذلك من قبله ليضر امرأته، ~~وقوله هو القياس، ووجه القول الأول أن المرأة إنما تزوجت على الوطء فإن نزل ~~به ما يمنعه من الوطء قبل أن يطأ كان لها الخيار إذ لم يتم لها ما نكحت ~~عليه وإن نزل به ذلك بعد الوطء لم يفرق بينهما إذ قد نالت منه ما نكحت عليه ~~ولا حجة لها في امتناع المعاودة إن لم يكن ذلك من قبل إرادة ضرر " وبالله ~~التوفيق " انتهى. # ص (وبجنونهما) # ش: يعني: قبل العقد. # ص (قبل الدخول وبعده) # ش: يعني: قبل الدخول وبعد العقد، وكلام ابن غازي كاف في ذلك " والله أعلم ~~". # ص (وبغيرها إن شرط السلامة ولو بوصف الولي) # ش: يريد أن العقد إذا وقع بشرط السلامة يرد متى وجد عيبا اللخمي قولا ~~واحدا وإن عرا عن الشرط فلا رد إلا بالعيوب المتقدمة، قاله ابن عبد السلام ~~وقال ابن عرفة عن ابن رشد: الشرط في النكاح هو أن يتزوجها على صفة كذا أو ~~على أن لها كذا له الرد بفوت الشرط اتفاقا انتهى ms2764 ### | [فرع وجدها سوداء أو عرجاء أو عمياء وادعى أنه تزوجها على السلامة] # (فرع) وإن وجدها سوداء أو عرجاء أو عمياء وادعى أنه تزوجها على السلامة ~~فالقول قول المرأة قاله ابن الهندي انتهى من التوضيح. # (فرع) منه أيضا ولو قال له غير الولي الذي زوجها منه: أنا أضمن لك أنها ~~ليست سوداء ولا عرجاء ولا عوراء ودخل بها ووجدها بخلاف ما ضمن لكان له ~~الرجوع بما زاد على صداق مثلها وليا كان أو غيره، وقوله " ولو بوصف الولي " ~~هو قول عيسى # PageV03P486 # وابن وهب قالا: إذا وصفها الولي عند الخطبة بالبياض وصحة العينين من غير ~~سبب وهي عوراء سوداء فهو بالخيار قبل الدخول إن شاء تقدم على أن عليه جميع ~~الصداق وإن شاء فارق ولم يكن عليه شيء، وإن لم يعلم حتى دخل ردت إلى صداق ~~مثلها ورجع بالزائد عليها، هذا إذا كان وصف الولي من غير سبب فأما إن قال ~~الخاطب للمخطوب منه قد قيل: إن وليتك سوداء أو عوراء. فقال له الولي: كذب ~~من قال بل هي بيضاء. فلا اختلاف أن ذلك شرط. هذه طريقة ابن رشد قال: وكذلك ~~الذي زوج وليته على أن لها من المال كذا، فيفرق بين أن يسمي ذلك ابتداء أو ~~لا قاله عنه في التوضيح. # ص (وفي الرد إن شرط الصحة تردد) # ش: التردد بين المتأخرين لعدم نص المتقدمين وهو بين ابن أبي زيد والباجي ~~وصورة ذلك إذا كتب في العقد " صحيحة البدن " فهل هو كالشرط وهو الذي قاله ~~الباجي في وثائقه أو ليس بشرط وهو رأي ابن أبي زيد، يريد وأما لو قال: " ~~سليمة البدن " لكان شرطا عن أبي محمد أيضا قال: وبه كان يفتي علماؤنا ونفتي ~~نحن قاله في التوضيح، وهذه السلامة غير السلامة التي في قول المصنف " إن ~~شرط السلامة "؛ لأن لفظ " سليمة " قد يكون مطلقا كما في هذا الأخير وقد ~~يكون مقيدا بالسلامة كمن كذا مثلا من السواد والعمى أو غير ذلك وهو الأول ~~في كلام المصنف فتأمله " والله أعلم ". ### | [فرع ms2765 إذا وصفها وليها حين الخطبة بأنها عذراء] # ص (إلا أن يقول: عذراء) # ش (فرع) قال ابن عرفة ابن رشد: لو وصفها وليها حين الخطبة بأنها عذراء ~~دون شرط لجرى على الخلاف فيمن وصف وليته بالمال والجمال انتهى. # ص (وفي بكر تردد) # ش: وعلى عدم ردها بالثيوبة في هذه قال ابن عرفة المتيطي وابن فتحون: لو ~~بان أنها ثيب من زوج لكان للزوج الرد انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة: قال غير واحد: ولا حد على من ادعى أنه وجد امرأته ~~ثيبا؛ لأن العذرة تذهب بغير جماع ابن رشد، إن أعاد ذلك عليها في عتاب أو ~~بعد مفارقتها بسنين حلف أنه ما أراد قذفا ولا حد عليه، قاله مالك وابن ~~القاسم في المدونة ابن الحاج عن ابن فرج أنه إذا قال: وجدتها مفتضة حد وإن ~~قال: لم أجدها بكرا لم يحد انتهى. ونقل في التوضيح بعض شيء من هذا. # ص " وإلا تزويج الحر الأمة والحرة العبد " # ش: فإن قيل: لم لم يقل المؤلف " وإلا تزويج الحر الأمة وعكسه " كما فعله ~~غير مرة وهو الاكتفاء بذكر العكس عن بيان كيفية ذلك العكس قيل: لأن ~~الاصطلاح في العكس أن يجعل الكلمة الأولى ثانية والثانية أولى فلو اكتفى ~~هنا بلفظ " العكس " ما أفاد شيئا؛ لأنه يصير التقدير " وإلا تزويج الحر ~~الأمة والأمة الحر " وكل واحد هو عين الآخر فلذلك عدل عنه إلى الكلام الذي ~~أتى به " والله أعلم ". # ص " بخلاف العبد مع الأمة # PageV03P487 # والمسلم مع النصرانية إلا أن يغرا " # ش: يعني: أن العبد إذا تزوج امرأة من غير تبيين ثم ظهر أنها أمة فلا كلام ~~له وكذلك هي إن تزوجت رجلا من غير تبيين ثم ظهر أنه عبد قاله ابن فرحون في ~~شرح ابن الحاجب وابن غازي وغيرهما، وكذلك إن تزوج المسلم امرأة من غير ~~تبيين ثم ظهر أنها نصرانية أو تزوجت نصرانية رجلا من غير تبيين ثم ظهر أنه ~~مسلم نص عليه في النوادر، وقوله " إلا أن يغرا " يتصور الغرر في هذه الصور ~~الأربعة ms2766 فأما العبد مع الأمة إذا غرها بأن قال لها: أنا حر فتجده عبدا فلها ~~الخيار قاله الشارح والبساطي، والأمة تغر العبد بأن تقول له: أنا حرة ~~فيجدها أمة فله الخيار نقله في النوادر وابن يونس والنصرانية تغر المسلم ~~بأن يشترط إسلامها أو تظهره ويعلم أنه إنما تزوجها على أنها مسلمة لما كان ~~سمع منها من الكتمان وإظهار الإسلام اه. من ابن يونس، وأما المسلم يغر ~~النصرانية قال ابن يونس: بأن يقول لها: أنا على دينك اه. وأما الحر مع ~~الأمة والحرة مع العبد فسكوتهما عن التبيين غرور يثبت الخيار قاله غير واحد ~~كابن عبد السلام والشيخ وغيرهما من المتقدمين والمتأخرين " والله أعلم " ~~وحكمهما في الصداق حكم المغرور والمغرورة هذا ظاهر الجواهر " والله أعلم ". # ص " والظاهر لا نفقة لها فيه " # ش: ما قاله ابن غازي من النص أشار الشارح إلى غالبه إلا أن كلام ابن غازي ~~أتم فائدة وفيه التنبيه على ما نظر فيه الشارح بقوله " وانظر هل يجري ذلك ~~في مسألة المعترض " وهو مقتضى كلام الشيخ هنا فقال ابن غازي: ولا يصح قياس ~~المعترض على المجنون؛ لأن المجنون يعزل هنا والمعترض يرسل عليه " والله ~~أعلم ". ### | [فرع ويصدق الزوج إن ادعى فيها الوطء] # ص " وصدق إن ادعى فيها الوطء بيمينه " # ش: (فرع) قال ابن عرفة: ولو سألته اليمين قبل تمام الأجل فإن أبى ثم حل ~~الأجل فقال: أصبت فله أن يحلف فإن نكل الآن طلق عليه ولو قال بعد الطلاق في ~~العدة: أنا أحلف لم يقبل منه ابن عرفة، ظاهره أنه يتعين نكوله عند تمام ~~الأجل يطلق عليه ومثله للمتيطي عن ابن عمرو ورواية ابن حبيب قال: وقال ~~غيره: إن نكل حلفت وفرق بينهما اه.، والمشهور سواء كانت بكرا أو ثيبا، وقول ~~ابن عرفة ظاهره أنه بنفس نكوله يعني: ظاهر قوله فإن نكل الآن طلق عليه " ~~والله أعلم ". # ص " وإن لم يدعه طلقها " # ش: ابن عبد السلام قال بعض الشيوخ: يوقع الزوج منه ما شاء وظاهره أنه ~~يكون له أن يوقع ms2767 اثنتين أو ثلاثا اه. # ص " وإلا فهل يطلق عليه الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم؟ قولان " # ش: # PageV03P488 # قال ابن عبد السلام # : وفي أحكام ابن سهل اختلاف بين الشيوخ في هذه المسألة وفي معناه من ~~امرأة المولى والمعتقة تحت العبد وغير ذلك هل تكون المرأة هي الموقعة ~~للطلاق أو السلطان؟ اه. وقال في التوضيح في باب المعسر بالنفقة: واختلف هل ~~الحاكم الذي يطلق كما هو ظاهر كلامه يعني ابن الحاجب ابن عبد السلام وهو ~~الصحيح أو يبيح للمرأة الإيقاع على قولين اه. ونقل ابن عرفة عن المتيطي ~~تشهير القول بأن الإمام هو الذي يوقع الطلاق ونصه المتيطي في كون الطلاق ~~بالعيب للإمام يوقعه أو يفوضه إليها قولان للمشهور وابن زيد عن ابن القاسم ~~اه. ونقل ابن سهل في باب الطلاق أن ابن عات أفتى أن المرأة هي التي توقع ~~الطلاق ورجحه ابن مالك ورجحه ابن سهل أيضا وقال ابن فرحون في التبصرة في ~~القسم الثالث من الفصل الأول من الركن السادس في كيفية القضاء، والقسم ~~الأول لا بد فيه من حكم الحاكم وهو ما يحتاج إلى نظر وتحرير وبذل جهد في ~~تحرير سببه وذلك كالطلاق بالإعسار والطلاق بالإضرار والطلاق على المولى؛ ~~لأنه يفتقر إلى تحقيق الإعسار، وهل هو ممن يلزمه الطلاق بعد النفقة أم لا ~~كما إذا تزوجت فقيرا علمت بفقره فإنها لا تطلق بالإعسار بالنفقة وكذلك ~~تحقيق صورة الإضرار، وكذلك يمين المولى هل لعذر أو لا كمن حلف أن لا يطأها ~~وهي مرضع خوفا على ولده فينظر فيما ادعاه فإن كان مقصوده الإضرار طلقت عليه ~~وإن كان لمصلحة لم تطلق عليه، وكذلك التطليق على الغائب والمعترض ونحوهما. # (تنبيه) إذا تقرر أن هذه المسائل وما أشبهها لا بد فيها من حكم الحاكم ~~فهل صدور الطلاق فيها صادر عن الحاكم أو عن الزوجة أو بعضه عن الزوجة وبعضه ~~عن الحاكم؟ اختلف في هذه المسألة فحكى ابن سهل فيها: أن القاضي أبا محمد بن ~~سراج أجاب فيها أن الطلاق للرجل إلا ما وقع ms2768 فيه تخيير أو تمليك ثم ذكر أن ~~ابن عات أجاب بخلاف جوابه وأطال الكلام في ذلك ثم قال في آخر كلامه: وجملة ~~القول أن الحق إذا كان للمرأة خالصا فإنفاذ الطلاق إليها مع إباحة الحاكم ~~لها ذلك كما جاء في حديث بريرة ونسبة الطلاق إلى القاضي لكونه ينفذه ويحكم ~~به كما يقال: فرق الحاكم بينهما وكما يقال: قطع الأمير السارق ورجم وجلد ~~وهو لم يفعل وإنما أمر به فما جاء من تفريق السلطان فهو من هذا المعنى اه. ~~كلام ابن فرحون وما أفتى به ابن عات تقدم أن ابن مالك رجحه وكذلك ابن سهل. # (فرع) قال ابن عبد السلام عن أصبغ: وأرى في الإمام إن طلق في الإيلاء ~~والنفقة والإضرار والجنون والجذام بأكثر من واحدة لا يلزم منه إلا واحدة ~~اه. ونقله في التوضيح. # (تنبيه) سيأتي في كلام المصنف في آخر طلاق السنة أنه لا يطلق على من به ~~عيب في الحيض والنفاس حتى تطهر المرأة وسيأتي في شرحه حكم ما إذا وقع ~~الطلاق فيها " والله أعلم ". # ص (ولها فراقه بعد الرضا بلا أجل) # ش: هذا قول ابن القاسم في العتبية والموازية إلا أنه قال في الموازية: ~~ليس لها أن تفارق دون السلطان وفي العتبية لها أن تطلق نفسها وإن لم ترفع ~~إلى السلطان قاله في التوضيح. # ص (والصداق بعدها) # ش: أما قبل انقضاء الأجل إذا لم يطل مقامه معها فلها نصف الصداق قاله في ~~المدونة ونقله في التوضيح. # ص (وجس على ثوب منكر الجب ونحوه) # ش: نحو الجب الخصا والعنة فهذه الثلاث قال ابن عرفة # PageV03P489 # إذا ثبت أحدها بإقراره لزمه. # (قلت) إن كان بالغا وإلا فكمنكر دعوى زوجته عليه انتهى. يعني أنه بمنزلة ~~المنكر والجس بظاهر اليد قاله ابن عرفة، قال ابن عبد السلام: فإن قلت: قد ~~نص بعضهم على ما لا يجوز النظر إليه لا يجوز لمسه ولو من فوق الثوب وهذا ~~يدل على أنهما متساويان في المنع فإذا دعت الضرورة إلى واحد وجب إلحاق ~~الآخر به للمساواة ms2769 ويترجح النظر؛ لأن حصول العلم للمشهود به أقوى. # (قلت) هما متساويان في المنع فقط ولا شك أن الإدراك بالبصر أقوى مع أن ~~اللمس كان في حصول العلم فوجب الاقتصار عليه اه. باختصار، وقال ابن عرفة: ~~المراد بالجس بظاهر اليد، وأصله أقرب للإباحة من النظر أبو عمر أجمعوا على ~~مس الرجل فرج حليلته وفي نظره إليه خلاف تقدم اه. # ، وأما الجذام والبرص في الرجل فقال ابن عرفة عن المتيطي: يعرف بالرؤية ~~ما لم يكن في العورة فيصدق الرجل فيهما. وحكى بعض الموثقين عن بعض شيوخه: ~~نظر الرجل إليه كالنساء إلى المرأة اه. وقال في مختصر المتيطية: أما الجنون ~~فإن ذلك لا يخفى على جيرانه وأهل مكانه اه. # ص (وصدق في الاعتراض) # ش: واختلف بعد التصديق هل عليه يمين أو لا؟ قال ابن عرفة: والاعتراض إن ~~أقر به فواضح وإن أنكر دعوى زوجته صدق المتيطي عن المدونة بيمين كذا نقله ~~ابن محرز واللخمي ونحوه لمحمد عن ابن القاسم ونحوه عن مالك وقاله ابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وابن حبيب اه. ثم نقل خمسة أقوال أخر. ### | [تنبيه لو نكل قبل الأجل ثم أتى الأجل فادعى الزوج أنه أصاب] # (تنبيه) قال في المتيطية: ولو نكل قبل الأجل ثم أتى الأجل فادعى أنه أصاب ~~كان له أن يحلف، وليس نكوله والحكم عليه قبل الأجل بشيء كذلك رواه ابن ~~المواز انتهى. # (فرع) قال في النوادر قال أصبغ في امرأة المقعد: تدعي أنه لم يمسها وأنها ~~تمكنه من نفسها فيضعف عنها، وقال هو: تدفعني عن نفسها فهي مصدقة مع يمينها ~~ولا يعجل بفراقه إلا بعد سنة كالمعترض، ولو جعل الإمام بقربه امرأتين وإن ~~سمعتا امتناعا منها أمر بها فربطت وشدت وزجرها وأمرها أن تلين له فذلك عندي ~~حسن انتهى. # ص (كالمرأة في دائها) # ش: ابن عرفة ولو أنكرت دعواه عيبها فما كان ظاهرا كالجذام والبرص يدعيه ~~بوجهها وكفيها أثبت ذلك بالرجال وما بسائر بدنها غير الفرج بالنساء، وما ~~بالفرج في تصديقها وعدم نظر النساء إليه وإثباته ms2770 بنظرهن إليه قولان الأول: ~~لابن القاسم، قال بعض الأندلسيين: وهو مذهب مالك وجميع أصحابه، إلا سحنونا ~~انتهى. ثم قال: وعلى الأول يعني القول بتصديقها قال ابن الهندي وتحلف وقاله ~~الشيخ أبو إبراهيم ولها رد اليمين على الزوج، قال: ورأيت من مضى يفتي به ~~انتهى ونقله في التوضيح. # ص (أو وجوده حال العقد) # ش: اختصر المؤلف هذه المسألة وملخص ما في البيان فيمن زوج ابنته على أنها ~~صحيحة فجذمت بعد سنة ونحوها فقال الأب: تجذمت بعد النكاح. وقال الزوج: ~~قبله. لا يخلو؛ لأنه إما أن يتداعيا بعد البناء أو قبله فإن كان بعد البناء ~~فعلى الزوج البينة والأب مصدق في ذلك ابن رشد ولا بد من يمينه وينبغي كونها ~~على العلم؛ لأنه مما يخفى وإن كان ظاهرا الآن لإمكان كونه يوم العقد خفيا؛ ~~لأنه يزيد إلا أن يشهد أن مثله لا يكون يوم العقد إلا ظاهرا فيحلف على البت ~~فإن نكل الأب حلف الزوج فكان له الرد قبل العلم في الوجهين وقيل: على نحو ~~ما وجب على الأب هذا مشهور المذهب، وإن كان التداعي قبل البناء فالقول قول ~~الزوج مع يمينه وعلى الأب البينة انتهى ملخصا من كلام ابن عرفة " والله ~~أعلم ". # ص (أو بكارتها وحلفت) # ش: هذا إنما ذكره أهل المذهب على القول أنها ترد بشرط البكارة ولا يبعد ~~أن يجيء # PageV03P490 # مثله فيما إذا شرط أنها عذراء " والله أعلم ". # ص (وإن أتى بامرأتين) # ش: هذا واضح؛ لأنه يئول إلى المال بخلاف ما لو أتت امرأة المعترض ~~بامرأتين تشهدان بأنها بكر لم يقبلا؛ لأنه يئول إلى الفراق، قاله ابن عرفة ~~والمصنف في التوضيح وابن عبد السلام. # ص (وإن علم الأب بثيوبتها بلا وطء) # ش: لا معارضة بين هذا الكلام وبين ما قدمه؛ لأن ذلك مع عدم علم الأب وهذا ~~مع علمه ولهذا قال: وإن علم الأب والله أعلم وقوله " بلا وطء " فالوطء أحرى ~~وأحرى إن كان بزواج ويبقى ملخص المسألة أنه إن شرط الزوج أنها عذراء فله ~~الرد إذا وجدها قد ms2771 أزيلت عذرتها قولا واحدا سواء أزيلت بوطء أو بغير وطء، ~~وإن شرط أنها بكر فإن أزيلت البكارة بزواج ردت بلا كلام وإن أزيلت بزنا أو ~~بغير وطء فلا يخلو إما أن يكون الأب عالما أو لا، فإن لم يكن عالما ففيه ~~التردد وإن كان عالما فيلزمه إعلام الزوج فإن لم يعلمه ففي الرد قولان ~~الأصح: أن له الرد والله أعلم، وانظر هذا الكلام مع قوله فيما يأتي، وللولي ~~كتم العمى ونحوه وعليه كتم الخنا، وانظر كلام أبي الحسن وابن رشد على ذلك. # ص (ومع الرد قبل البناء فلا صداق) ش يعني إذا علم أحد الزوجين أن بالآخر ~~عيبا ورده بذلك العيب قبل المسيس فلا # PageV03P491 # صداق للمرأة على الرجل سواء كان هو الراد أو هي الرادة، أما إن كان هو ~~الراد فلا خلاف فيه إلا أن ابن عبد السلام قال فيما إذا زوج البكر أبوها أو ~~من يعلم أنه عالم بعيبها قد يقال: يجب لها على الزوج نصف الصداق ويرجع به ~~على وليها وفيه نظر انتهى. وأما إن كانت هي الرادة فالذي تقدم هو أحد ~~القولين وهو ظاهر المذهب وقيل: لها نصف الصداق وهو ظاهر المذهب والله أعلم. # ص (كغرور بحرية) # ش: لا شك أنه يشمل أربع صور الأولى والثانية: تزويج الحر الأمة والحرة ~~العبد من غير تبيين فأحرى إذا شرط أنها حرة أو شرطت هي أنه حر نص عليهما في ~~النوادر وفي المدونة على إحداهما، الثالثة والرابعة: إذا غر العبد الأمة ~~بالحرية أو غرت الأمة العبد بالحرية كما تقدم وهما مفهومان من عموم كلام ~~الشارح وغيره والله أعلم. # ص (وبعده فمع عيبه المسمى) # ش: سواء كان عيبه أحد العيوب الأربعة أو غيرها إن شرط السلامة منه قاله ~~ابن عبد السلام عند قول ابن الحاجب الغرور، وكذلك إن غر العبد الحرة ~~بالحرية لها المسمى إن كان أذن له السيد في التزويج ابتداء أو أجازه لما أن ~~علم به، قال في النوادر: ومن أذن لعبد في النكاح فنكح حرة ولم يخبرها ~~وأجازه ms2772 السيد فلها أن تفسخه ولها المسمى إن بنى ولا قول للسيد فيه؛ لأنه ~~أجازه، وإن لم يبن فلا شيء لها انتهى من باب نكاح العبد والأمة بغير إذن ~~السيد. # وقال في باب المغرورة بالعبد وإن غر عبد حرة بأنه حر فتزوجها بغير علم ~~سيده ثم علم فأجاز فلها الخيار فإن فارقت قبل البناء فلا شيء لها وإن بنى ~~فلها الصداق، وإن لم يقل لها: إني حر ولا عبد فلهما الخيار أبدا وهو غار ~~حتى يخبرها أنه عبد انتهى. # وأما العبد يغر الأمة فلم أر من قال: إن لها المسمى إلا أنه لازم لما ~~تقدم من أن الخيار لها إذا غرها والله أعلم، وانظر لو غر رجل غير الزوج ~~الحرة أو الأمة وقال لها: تزوجي هذا فإنه حر فلم أر من نص عليها، والظاهر ~~أنه لا رجوع لها عليه؛ لأنه غرور بالقول كما سيأتي في قول المصنف " وعلى ~~غار غير ولي ". # ص (ومعها رجع بجميعه لا بقيمة الولد على ولي لم يغب كابن وأخ ولا شيء ~~عليها) # ش: يعني: وأما لو اختار بعد البناء حالة كون العيب معها وكذلك إذا غره ~~الولي بالحرية لها جميع الصداق ويرجع به الزوج على الولي وسواء كان الزوج ~~حرا أو عبدا أما الحر فقال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب: إذا غر الولي ~~الزوج بأنها حرة فظهرت أنها أمة ولم يتبين له ذلك إلا بعد الدخول والولادة ~~فإنه يرجع على الولي بجميع الصداق وهو المشهور ثم قال: ولا يرجع على الولي ~~بقيمة الولد؛ لأن الولي لم يغر إلا في النكاح انتهى. وأما العبد ففي ~~النوادر في باب الغارة وإن غرت أمة عبدا بأنها حرة فسيدها يسترق ولدها ~~ويرجع العبد على من غره بالمهر ثم لا يرجع على من غره عليها وإن لم يغره ~~أحد رجع عليها بالفضل من صداق مثلها انتهى. # وقول المؤلف " لم يغب " هذا راجع إلى غرور المرأة بالعيب وسواء كانت ~~المرأة بكرا أو ثيبا كان العيب ظاهرا أو خفيا قاله في ms2773 التوضيح وغيره، ~~ومفهوم قوله " لم يغب " أنه لو غاب لم يرجع عليه بشيء وهو كذلك، ومفهوم ~~معنى هذه الصورة أن يغيب الولي غيبة طويلة ثم يقدم من غيبته فيعقد نكاح ~~وليته كذا صوره أبو الحسن الصغير وقال في التوضيح: إذا غاب الولي بحيث يظن ~~خفاء ذلك عليه فلابن القاسم وابن وهب وابن حبيب ورواه ابن عبد الحكم عن ~~مالك أنه يسقط عنه الغرم ويرجع على الزوجة ويترك لها ربع دينار ابن القاسم ~~بعد يمينه على جهله بذلك انتهى بالمعنى وشهر هذا القول في الشامل. # (فرع) وإن زوجها الأخ وهي بكر بإذن الأب فالغرم # PageV03P492 # على الأب وإن كانت ثيبا فعلى الأخ، قاله في النوادر ونقله ابن فرحون وابن ~~عرفة. # (فرع) قال: ابن عرفة الصقلي عن محمد حيث يجب غرم الولي إن كان بعض المهر ~~مؤجلا لم يغرمه للزوج إلا بعد غرمه (قلت) هذا بين إن لم يخش فلسا انتهى. ~~وقوله " ولا شيء عليها " ظاهره وإن أعدم الولي قال في التوضيح: وهذا قول ~~مالك وابن القاسم. # (فرع) فإن مات ولا شيء له فلا يرجع عليها عن ابن القاسم وسواء كانت بكرا ~~أو ثيبا قاله في النوادر والله أعلم. # ص (وعليه أو عليها) # ش: (فرع) فإذا قلنا يرجع عليها فوجدها قد اشترت به جهازا فله عليها ~~قيمته؛ لأنها متعدية قال اللخمي وإذا ردت الزوجة بعيب جنون أو جذام أو برص ~~والصداق عين ضمنته، وإن هلك ببينة أو اشترت به جهازها كانت في حكم المتعدية ~~فإن أحب الزوج أخذ نصفه أو ضمنها ما قبضت انتهى ونقله المصنف في التوضيح ~~عند قول ابن الحاجب في فصل الصداق وكذا ما اشترته منه أو من غيره من جهاز ~~مثلها والله أعلم. # وانظر ابن عرفة فيما إذا كان الولي القريب عديما والله أعلم. # ص (وعليها في كابن العم إلا ربع دينار) # ش: دخل تحت الكاف العم والرجل من العشيرة أو من الموالي أو السلطان قاله ~~في التوضيح. # ص، (فإن علم فكالقريب) # ش: أي: فإن علم البعيد سواء كان ms2774 عما أو ابن عم أو مولى أو من العشيرة أو ~~سلطانا نص عليه اللخمي قال في النوادر: وهذا إن أقر أو قامت بينة عليه ~~انتهى. # ص (وحلفه إن ادعى علمه) # ش: فإن حلف فلا رجوع له على واحد منهما من الولي أو الزوجة قاله ابن ~~عرفة. # ص (فإن نكل رجع على الزوجة على المختار) # ش: ظاهر كلامه: أنه إذا نكل الولي ثم نكل أيضا الزوج يرجع على الزوجة على ~~المختار وليس كذلك بل لم يذكر اللخمي فيها إلا أنه لا شيء على الولي ولا ~~على الزوجة والله أعلم. # ص (وعلى غار غير ولي تولى العقد إلا أن يخبر أنه غير ولي) # ش: غروره بأن يقول: إنها حرة أو سالمة من العيب. قاله ابن عبد السلام قال ~~في التوضيح: وينبغي أن يؤدب ويتأكد أدبه على المنصوص من عدم الغرامة انتهى. ~~وإذا قلنا يرجع عليه فلا يرجع بقيمة الولد قاله في المدونة. وقول المصنف ~~أنه يرجع على الغار إذا تولى العقد ولم يخبر أنه غير ولي قيده في المدونة ~~بما إذا علم هذا الغار أنها أمة وأما إن لم يعلم فلا رجوع، وإن أخبره أنه ~~غير ولي فلا رجوع مطلقا علم أو لم يعلم، وكذلك إن لم يتول العقد علم أو لم ~~يعلم. قاله في المدونة وليس هذا مخالفا لما تقدم نقله من أنه إذا قال ~~أجنبي: أنا أضمن لك أنها غير سوداء لا يضمن الصداق؛ لأن هذا صرح فيه بلفظ ~~الضمان والله أعلم. # ص (وولد المغرور الحر فقط حر) # ش: هو ظاهر التصور قالوا؛ لأنه دخل على أن ولده # PageV03P493 # حر فيوفي له ثم يعاوض السيد عنهم بقيمتهم أو أمثالهم كما ذكر في باب ~~الاستلحاق. # ص (وعليه الأقل من المسمى وصداق المثل) # ش: هذا في الحر إذا غرته الأمة بنفسها هكذا يفهم من التوضيح، وأما العبد: ~~فالمنصوص فيه إذا غرته الأمة يرجع عليها بالفضل على مهر مثلها كما تقدم عن ~~النوادر ونقله ابن يونس وابن عرفة وغيرهما، وما ذكر من أن الحر ms2775 إذا غرته ~~الأمة بنفسها أن عليه الأقل من المسمى وصداق المثل هذا إذا اختار فراقها، ~~وأما لو اختار إمساكها فلها المسمى قاله في المدونة، فنقل المصنف له في ~~التوضيح عن الجواهر كأنه لم يره في المدونة والله أعلم. # وأما إذا أمسكها فيستبرئها ليفرق بين الماءين؛ لأن الماء الذي قبل ~~الإجازة الولد فيه حر والذي بعدها الولد فيه رق قاله أبو الحسن الصغير ولا ~~فرق في جميع ما تقدم من الخلاف في الصداق وغيره بين أن تكون الأمة الغارة ~~قنا أو أم ولد أو مدبرة أو معتقة لأجل، قاله الرجراجي. وكذلك المكاتبة فيما ~~يظهر والله أعلم وهذا إذا أذن لها السيد أن تستخلف رجلا على نكاحها، قاله ~~في المدونة، قال بعض الشيوخ: يريد أذن لها أن تستخلف رجلا بعينه. # ولو أذن لها أن تستخلف من شاءت فاستخلفت فسخ النكاح، قال أبو الحسن وهذا ~~مشكل إذ لا فرق بين أن يعين لها أو لا يعين ألا ترى أنها لو كانت وصية لها ~~أن تستخلف من شاءت انتهى. واعلم: أنه لا يخلو نكاح الأمة الغارة من ثلاثة ~~أوجه الأول: أن يكون السيد أذن لها في النكاح والاستخلاف وإنما غرته ~~بالحرية فهذا يصح مقامه عليها بالمسمى. الثاني: أن يتزوجها على أنها حرة ~~ولم يكن السيد أذن فيه ولا في الاستخلاف وهذا يفسخ على المعروف أبدا. ~~الثالث: أن يكون أذن في النكاح ولم يأذن في الاستخلاف وهو كالذي قبله في ~~تحتم الفسخ انتهى باختصار من شرح الرسالة للشيخ أحمد زروق وأصله للقلشاني ~~فانظره وانظر ابن عرفة أيضا. ### | [تنبيه وإن اختار الزوج إمساكها] # (تنبيه) قال أبو الحسن: إن الكلام المتقدم فيما إذا اختار فراقها أن عليه ~~الأقل من المسمى وصداق المثل وإن اختار إمساكها فلها المسمى انظر كيف جعل ~~له الخيار في الفراق وفي الإقامة عليها ولم يشترط خوف العنت ولا عدم الطول ~~ولكنه قد يقال: إنما تكلم هنا على الوقوع وقد حصل بوجه جائز وحكم الابتداء ~~عنده بخلافه أو يقال: إنما تعرض هنا لأحكام باب ms2776 آخر وهو الغرور وأما نكاح ~~الإماء: فقد تقدم انتهى ### | [فرع زوج السيد أمته على أنها ابنته أو ابنة عمه فدخل الزوج وأولدها] # ص (وقيمة الولد) # ش: والقيمة لازمة للزوج أمسك أو فارق قاله في المدونة. # (فرع) والمنصوص في مختصر الواضحة أنه إذا زوج السيد أمته على أنها ابنته ~~أو ابنة عمه فدخل الزوج وأولدها فعليه قيمة أولاده وهم أحرار، ونقله ابن ~~عرفة فقال: ولو غر سيد أمة من زوجها منه على أنها ابنته ففي غرم الزوج قيمة ~~ولده منها. نقل اللخمي عن ابن حبيب مع قول ابن الماجشون على من أولد أم ولد ~~ابتاعها من سيدها قيمة ولده منها، وتخريجه على قول مطرف لا قيمة عليه ~~انتهى. ### | [فرع اشترى جارية من رجل وهو يعلم أنها ليست له فوطئها] # (فرع) قال ابن يونس: ومن اشترى جارية من رجل وهو يعلم أنها ليست له ~~فوطئها فهو زان وعليه الحد وولده رقيق لسيد أمهم بخلاف أن لو زوجته الأمة ~~نفسها وأخبرته أنها حرة وهو يعلم أنها كاذبة فيطؤها بعد العلم فلا يكون على ~~هذا حد ويلحق به نسب ولده وهم وأمهم رقيق لسيدهم ويفسخ نكاحه انتهى من ~~النكاح الأول وقال في مختصر الواضحة فيمن زوج ابنته فبعث إلى الزوج بأمة ~~فوطئها الزوج ثم ظهر على ذلك فإن الأمة تلزم الزوج بالقيمة ولا حد عليه ~~وعلى سيد الأمة العقوبة ونكاح الابنة ثابت وعلى الأمة الحد إلا أن تدعي ~~أنها ظنت أن سيدها زوجها وقال فضل وماله لا يسقط عنه الحد حين كان سيدها ~~أخرجها ويكون هذا من جنس الإكراه انتهى باختصار. # (فرع) فلو أقر الزوج أنه عالم أنها أمة وقد فشا وعرف أنها غرته بأنها حرة ~~فلا يصدق الأب على ما يدفع عن نفسه من غرم قيمة ولده ولا يقبل قوله فيما ~~يريد إرقاقهم وإن صدقه # PageV03P494 # السيد على ذلك انتهى من الرجراجي، وهو في النوادر وابن يونس ونص النوادر ~~ومن العتبية قال أصبغ. # : ولو أقر الزوج الآن أنه نكحها عالما بأنها أمة وقد فشا ms2777 أنها غرته من ~~الحرية، والسماع على ذلك أو الشك فلا يصدق إلا على ما يدفع عن نفسه من غرم ~~قيمة ولده، ويريد من إرقاقهم انتهى. # ص (يوم الحكم) # ش: هذا إذا وقع التنازع فيه بعد الولادة وأما لو وقع التنازع فيه وهو حمل ~~فإن القيمة يوم الولادة قاله ابن الحاجب وغيره والله أعلم. # ص (إلا لكجده ولا ولاء له) # ش: قال سحنون: إذا غرت أمة الابن والده فتزوجها على أنها حرة فإن الأب ~~يغرم قيمتها بمنزلة ما لو وطئها بملك اليمين وتكون أم ولد للأب وليس للابن ~~أخذها ولا شيء على الأب من القيمة، والتزويج فيها ليس بتزويج نقله ابن عبد ~~السلام ونقله ابن عرفة عن الشيخ في المجموعة قال عنه: ولا قيمة عليه للولد ~~ولا مهر مثل ولا مسمى، ونكاحه لغو وذلك كوطئه إياها يظن أنها له أو عمدا ~~انتهى. ثم قال ابن عبد السلام عن سحنون # : وأما الابن إذا غرته أمة والده فهو مثل الأجنبي يكون لها صداق مثلها ~~ويأخذها الأب ولا قيمة عليه في الولد قال ابن عبد السلام: وهذا كله صحيح ~~انتهى. وقول المصنف ولا ولاء؛ لأنه حر بالأصالة لا بإعتاقه ابن يونس قال ~~ابن المواز: يكون ولاؤهم لأبيهم انتهى من التوضيح # ثم قال: أما لو زوج الأب أمته لابنه لكان ولاء الأولاد الكائنين من الأمة ~~لجدهم؛ لأنهم عليه عتقوا. # ص (وسقط بموته) # ش: أي: وسقطت القيمة بموت الولد في الأمة القن وأم الولد والمدبرة يريد ~~قبل الحكم، أما في القن وأم الولد: فنص عليه في التوضيح وابن عبد السلام، ~~وأما في المدبرة: فالظاهر أن الحكم كذلك وكذلك في المكاتبة والمعتقة إلى ~~أجل؛ لأن القيمة إنما تجب على المشهور يوم الحكم وأما لو مات السيد: ففي ~~القن ورثته بمنزلته وفي أم الولد أو المعتقة إلى أجل تسقط القيمة نص على ~~الأول فقط اللخمي. وأما في المدبرة فقال اللخمي: إن حمل الثلث قيمته ~~وقيمتها فلا شيء على الأب وإن كان عليه دين يرقها كانت القيمة قيمة عبد ms2778 لا ~~عتق فيه وإن لم يحلف مالا سواهما ولا دين عليه كانت على الأب قيمة ثلثيه ~~وتسقط قيمة الثلث انتهى. # وأما في المكاتبة: فينتقل الحكم الآتي إلى ورثته ولم يذكر المؤلف الحكم ~~في ولد المعتقة إلى أجل والحكم فيه على المشهور الذي هو مذهب المدونة أن ~~تكون قيمته على رجاء العتق إن حيي إلى انقضاء الأجل وخوف الرق إن مات قبل ~~انقضائه قاله اللخمي وغيره وانظر حكم المعتق بعضها والله أعلم. # ص (والأقل من قيمته أو ديته إن قتل) ش هذا الحكم عام في ولد الأمة القن ~~وولد أم الولد وولد المدبرة نص على ذلك المصنف في التوضيح وابن عبد السلام ~~وغيرهما ولا يبعد أن يجري ذلك في ولد المعتقة إلى أجل والمكاتبة والله أعلم ~~والقيمة هنا على أنه عبد في الجميع قاله في التوضيح. وحكى في ولد أم الولد ~~قولا بأنه يقوم على ما فيه من الرجاء والخوف ونقل عن عبد الحميد أنه يجري ~~مثل ذلك في ولد أم الولد ونصه # " وإذا فرعنا على مذهب المدونة فقتل هذا الولد يعني: ولد أم الولد قبل ~~الحكم فيه فهل تجب قيمته لسيد أمه على أنه رقيق؛ لأن الترقب قد فقد عياض ~~وإليه ذهب معظم الشيوخ أو قيمته على ما فيه من الرجاء والخوف وإليه ذهب ابن ~~أبي زيد في المختصر واستشكله أبو عمران وصوبه غيره ثم قال في الكلام على ~~ولد المدبرة عبد الحميد: فإن قتل ولد المدبرة جرى فيه من # PageV03P495 # الخلاف ما في ولد أم الولد اه. # (فرع) قال في التوضيح: والقيمة إنما تجب فيهم إذا قتلوا يوم القتل اه. ### | [فرع لو استهلك الأب الدية ثم أعدم] # (فرع) منه أيضا لو استهلك الأب الدية ثم أعدم لم يكن للسيد رجوع على ~~القاتل بشيء؛ لأنه إنما دفعها بحكم اه. ### | [فرع لو هرب القاتل أو اقتص منه في العمد] # (فرع) قال في التوضيح وغيره: لو هرب القاتل أو اقتص منه في العمد لم يكن ~~على الأب شيء وذكر فيه أيضا أنه اختلف ms2779 إذا عفا الأب هل يتبع المستحق الجاني ~~أو لا شيء له؟ على قولين، وكذلك لو مات الولد وله مال كثير لاختص به الأب، ~~والحكم إذا عفا الأب وكذلك لا شيء للمستحق عليه قاله أبو الحسن في باب ~~الاستحقاق. ### | [فرع لو قتل خطأ اقتص الأب عن سائر ورثته] # (فرع) قال ابن عرفة الشيخ عن الموازية: لو قتل خطأ اقتص الأب عن سائر ~~ورثته من أول النجوم بقدر قيمته وورث مع سائر الورثة ما بقي اه. # ص (كجرحه) # ش: قال القاضي عياض في كتاب الاستحقاق من التنبيهات: ومسألة الجارية ~~تستحق وقد أولدها مشتريها فقطع رجل يد الولد خطأ وقيمته أكثر من ألف دينار ~~فأخذ الأب دية ولده قال: يغرم الوالد قيمة الولد أقطع اليد يوم الحكم فيه ~~ويقال: ما قيمته صحيحا وقيمته أقطع يوم جني عليه فينظر كم بينهما فإن كان ~~بين ذلك قدر ما أخذ الأب من دية الولد غرمها وإن كان أقل غرم ذلك كان الفضل ~~للأب وإن كان أكثر لم يكن على الأب إلا ما أخذ، واختصار هذه المسألة أن على ~~الأب قيمته مقطوع اليد يوم الحكم والأقل مما أخذ من دية ولده أو مما نقصه ~~القطع من قيمته يوم الجناية، وبيانه: أنه يقوم ثلاث تقويمات قيمة اليوم ~~أقطع اليد وقيمته يوم الجناية سليما وقيمته حينئذ أقطع فيضاف ما بين ~~القيمتين إلى قيمة يوم القطع فيأخذها السيد إلا أن يكون ما بين القيمتين ~~أكثر من دية اليد التي أخذ الأب فلا يزاد عليها، ولو كان القطع يوم ~~الاستحقاق أو لم تختلف القيمة من يوم القطع إلى يوم الاستحقاق والحكم لقيل ~~له ادفع الأقل من قيمته سليما الآن قبل قطعه ومن قيمته مقطوعا مع ما أخذت ~~في ديته ولا يحتاج هنا إلى قيمتين سليما ومقطوعا فإن كان قيمته سليما أقل ~~لم يلزمه سواها وكان ما فضل من الدية للأب وإن كانت القيمة أكثر من ذلك كله ~~لم يلزمه إلا قيمته مقطوعا أو ديته اه.، كلامه بلفظه ونقله أبو الحسن، ~~وقوله ms2780 " يقومه ثلاث تقويمات قيمة اليوم أقطع اليد وقيمته يوم الجناية سليما ~~وقيمته حينئذ أقطع يعني به أنه يقوم يوم الحكم أقطع اليد ويقوم أيضا يوم ~~جني عليه على أنه سالم من قطع اليد وعلى أنه مقطوع اليد والله أعلم. # (تنبيه) قال في المدونة: وإن كان ما بين القيمتين أقل من دية اليد كان ما ~~فضل من الدية للأب ابن يونس وعبد الحق، يريد يلي النظر فيه لولده الصغير ~~اه. من كتاب الاستحقاق، ونحوه للقاضي عياض، في التنبيهات إثر كلامه السابق ~~والله أعلم. # ص (ولعدمه تؤخذ من الابن) # ش: يريد ولا يرجع الابن بها على الأب إن أيسر قاله ابن عبد السلام فإن ~~كانا عديمين فقال ابن عرفة: وفيها إن كانا عديمين غرمها أولهما يسارا ولا ~~رجوع لمن غرمها على الآخر، وموته عديما كحياته كذلك اه. وإن كانا مليين ~~فقال في التوضيح: لا إشكال أن القيمة تؤخذ من الأب ولا يرجع بها الأب على ~~الولد اه. وإن كان الولد عديما والأب موسرا القيمة على الأب ولا يرجع على ~~الولد بشيء؛ لأنه إذا كانا مليين كان الحكم كذلك فأحرى مع عدم الابن والله ~~أعلم. # (فرع) قال ابن عبد السلام عن المدونة: ولا تؤخذ من الابن قيمة الأم في ~~ملاء الأب أو عدمه اه. # (فرع) قال ابن عرفة: فلو فلس الأب لحاص المستحق بقيمة الولد غرماء أبيه ~~اه. # ص (وقبل قول الزوج أنه غر) # ش: يعني أن ما تقدم إذا قامت بينة للزوج على الغرور أو صدقه السيد فأما ~~إن تنازعا هو والسيد فيقبل قوله وانظر هل بيمين أم لا؟ لم أر فيه نصا # ص (ولو طلقها أو مات ثم اطلع على موجب خيار فكالعدم) # ش: قال ابن عرفة الشيخ # PageV03P496 # روى محمد: من ظهر على عيب بامرأته يوجب ردها بعد طلاقها لا يرجع بشيء من ~~مهرها ولو كان قبل البناء ويغرمه إن لم يكن دفعه، وإن مات أحدهما قبل ~~الفراق وعلم العيب توارثا وثبت المهر اه. # ص (وللولي كتم العمى ونحوه) # ش: قال ms2781 أبو الحسن: قال عبد الحق في الأمهات: أيخبر الولي بعيوب المرأة ~~الزوج؟ قال: أما ما لا ترد به فلا يفعل ولا يجوز ولا ينبغي وقد قاله مالك، ~~قال الشيخ أبو الحسن في البيوع: إنه لا يجوز للبائع أن يكتم من أمر سلعته ~~شيئا لو ذكره لكرهه المبتاع ولو كان أمرا لو ذكره لنقص من الثمن فهو عيب ~~يوجب الرد وقال في النكاح: لا يذكر إلا ما للزوج أن يرد به ونحن نعلم أن ~~الزوج لو ذكر له ما لا يجب الرد به من عمى أو عور أو سواد أو شلل وما أشبه ~~ذلك لكرهه ولم يعقد فجعلوا أنه لما لم يكن له رده بهذه الأشياء لم يجب ~~بيانها له مع علمنا أنه لو ذكرت له لكرهها ولحط من الصداق ولو رضي به صح من ~~الاستلحاق. وقال ابن رشد في النكاح الأول من البيان: والفرق بين النكاح ~~والبيع أن البيع طريقه المكايسة والنكاح طريقه المكارمة وليس الصداق فيه ~~ثمنا للمرأة ولا عوضا من شيء يملكه الولي وإنما هي نحلة من الله عز وجل ~~فرضه للزوجات على أزواجهن اه. كلام أبي الحسن والله أعلم # ص (والأصح: منع الأجذم من وطء إمائه) # ش: قال في النوادر وفي كتاب النكاح: روى ابن القاسم عن مالك في الأجذم ~~الشديد الجذام قال: يحال بينه وبين وطء إمائه إن كان في ذلك إضرار، يريد إن ~~طلبن ذلك كما يفرق بينه وبين الحرة للضرر اه. ولو قال المصنف: والأظهر أصح؛ ~~لأن ابن رشد استظهر القول بأنه يمنع من وطء إمائه في آخر سماع عيسى من كتاب ~~السلطان فاعلمه والله أعلم. # ص (وللعربية رد المولى المنتسب لا العربي إلا القرشية تتزوجه على أنه ~~قرشي) # ش: نقل ابن عرفة تحصيل ابن رشد في هذه المسألة وهو أن المرأة إذا وجدت ~~الرجل أفضل مما اشترطت فلا خيار لها وإن وجدته أدنى مما اشترطت وأدنى منها ~~فلها الخيار وإن وجدته أدنى مما اشترطت وهو أرفع منها أو مثلها ففي خيارها ~~قولان قال: ms2782 والقول بالخيار أظهر وإذا وجب خيارها واختارت قبل البناء فلا ~~شيء لها من المسمى وإن لم تعلم ذلك حتى بنى بها واختارت فهي طلقة بائنة ~~ولها المسمى، وحكم الرجل كما تقدم يكون له الرد حيث يكون لها الخيار اه. ~~ملخصا من ابن عرفة، وهذه المسألة في سماع أبي زيد من كتاب النكاح ### | [فصل تزوجت وهي معتق بعضها وكمل عتقها بعد ذلك على أن لها الخيار] # ص (فصل ولمن كمل عتقها) # ش: يريد أما في دفعة أو أكثر فقد نص في العتبية والموازية فيما إذا تزوجت ~~وهي معتق بعضها وكمل عتقها بعد ذلك على أن لها الخيار قاله في التوضيح ~~واحترز بقوله " كمل " ما لو أعتق بعضها أو كوتبت أو دبرت أو عتقت لأجل أو ~~كان زوجها معزولا عنها واستولدها السيد قاله في التوضيح قال: ولا يستبعد ~~الاستيلاد؛ لأنه نص في المدونة في غير موضع على أن السيد إذا وطئ أمته ~~المتزوجة وكان الزوج معزولا عنها تكون له أم ولد انتهى. وسواء كانت أجبرت ~~على تزويج العبد أو طلبت أن تتزوج منه قاله في التوضيح. ### | [تنبيه إذا عتق جميعها تحت العبد] # (تنبيه) قال ابن الحاجب: وإذا عتق جميعها تحت العبد حيل بينهما وخيرت ~~بخلاف الحر اه. وقال ابن عرفة في الأيمان بالطلاق منها: إن عتقت تحته حيل ~~بينهما حتى تختار وعدم ذكر أقصرهم حيل بينهما مخل بفائدة معتبرة انتهى، ~~والعلة في التخيير ما قاله ابن عرفة: وعلة تخييرها نقص زوجها لعدم حريته ~~اللخمي وقيل: لأنها كانت مجبرة على النكاح وانظر بقيته فيه والله أعلم. # ص (فراق العبد بطلقة بائنة # PageV03P497 # أو اثنتين) # ش: اعلم أنها إنما تؤمر بواحدة فإن أوقعت اثنتين فقال المصنف: هنا مضى. ~~وصوب اللخمي عدم مضيه فإن لم تصرح بواحدة أو اثنتين بل طلقت أو قالت اخترت ~~فهي بائنة قاله في التوضيح، وقد تقدم هل هي التي توقع الطلاق أو الحاكم؟ ~~وقوله فراق العبد وكذا من فيه شائبة حرية حكمه حكم العبد نص عليه اللخمي. ~~وظاهر كلام البساطي خلاف ms2783 ذلك فانظره. # ص (والفراق إن قبضه السيد أو كان عديما) # ش: أي: وسقط الفراق، والمعنى أن العتق ماض وخيارها ساقط هكذا نقله في ~~مختصر المتيطية وقاله في معين الحكام ونصه: فبقاؤها حرة تحت عبد خير من ~~رجوعها أمة والله أعلم. # ص (كما لو رضيت وهي مفوضة بما فرضه بعد عتقها) # ش: يريد وقد أعتقت قبل البناء وبعد الفرض كما فرض المسألة ابن الحاجب ~~وغيره. وأما لو دخل الزوج بها قبل أن يفرض لها وقبل العتق ثم أعتقها السيد ~~أو أعتقها بعد الدخول والفرض فلا شك أن صداق مثلها واجب لها وحكمه كمالها ~~فيكون لها إلا أن يشترطه السيد وهذا ظاهر ولم يحضرني الآن من صرح به والله ~~أعلم. # ص (إلا أن يأخذ السيد) # ش: قال في التوضيح: وينبغي أن يقيد بما إذا كان قبضا على سبيل الانتزاع ~~وهو الذي يدل عليه لفظ المدونة انتهى، وهذا التقييد يأتي على كلام ابن ~~الحاجب حيث قال: قبضه. وأما قول المصنف " يأخذه " فإنه يدل على ذلك ولا ~~يحتاج إلى التعبير. # ص (وصدقت إن لم تمكنه) # ش: مذهب المدونة أنها تصدق بلا يمين قاله في التوضيح ثم قال تبعا لابن ~~عبد السلام وفي العتبية: تحلف. قال ابن عرفة: إنه لم يجده في العتبية والله ~~أعلم. # ص (وإن بعد سنة) # ش: سواء أوقعها الحاكم أو الزوج وهو خطأ من الحاكم إن فعله أو لم يوقفها ~~أحد قاله ابن عبد السلام. # ص (أو تمكنه) # ش: أي: يستمتع بها أو تستمتع هي به قال في التوضيح: وهو أقوى في الدلالة ~~قال ابن عرفة: قال اللخمي: القبلة والمباشرة كالإصابة وكذا إذا مكنته ولم ~~يفعل اه. # ص (لا العتق) # ش: ابن عبد السلام وينبغي أن يعاقب الزوج إذا علم بالعتق، والحكم كما ~~قالوا إذا وطئ المملكة والمخيرة وذات الشرط اه. ### | [فرع ادعى وطأها بعد علمها بالعتق وأكذبته] # (فرع) قال ابن عرفة الشيخ عن محمد: لو ادعى وطأها بعد علمها بالعتق ~~وأكذبته فإن ثبتت خلوة صدق مع يمينه وإلا صدقت دون ms2784 يمين اللخمي، إن اتفقا ~~على المسيس وادعت الإكراه وزوجها الطوع # PageV03P498 # صدق مع يمينه اه. # (ولها أكثر المسمى أو صداق المثل) ش يعني إذا عتقت قبل البناء ولم تعلم ~~بذلك ودخل بها الزوج فلها الأكثر، وظاهر كلامهم سواء علم الزوج أم لا، انظر ~~التوضيح، وقال ابن عرفة اللخمي: إن علمت بعد أن دخل بها أنها عتقت قبل أن ~~يدخل بها فلها الأكثر من المسمى ومهر مثلها على أنها حرة وإن كان العقد ~~فاسدا فمهر مثلها حرة اتفاقا اه. # ص (لا برجعي) # ش: يريد فلها أن تطلق فيكمل طلاقه نقله ابن عرفة في الكلام على الطلاق هل ~~هو بائن أو رجعي. ### | [فرع بيع زوجها قبل عتقها فظنت أن ذلك طلاق ثم عتقت] # ص (أو عتق قبل الاختيار) # ش (فرع) قال ابن عرفة الشيخ: روى محمد إن بيع زوجها قبل عتقها بأرض غربة ~~فظنت أن ذلك طلاق ثم عتقت فلم تختار لنفسها حتى عتق زوجها فلا خيار لها. ثم ~~قال الشيخ عن محمد: إن عتقت وزوجها قريب الغيبة كتب إليه خوف تقدم عتقه فلو ~~اختارت قبل ذلك لزمه ولا حجة لزوجها ولو عتق في عدتها ولو بعدت غيبتها حتى ~~يضرها انتظاره فهي كمن أسلمت وزوجها كافر بعيد الغيبة اه. # ص (إلا لتأخير لحيض) # ش: فهم منه أنها تؤمر أن تؤخر اختيارها إذا عتقت وهي حائض حتى تطهر ونقل ~~ابن عرفة عن المدونة أن ابن القاسم قال: أكره ذلك يعني الاختيار وهي حائض. # (فرع) فإن اختارت في الحيض فلا تجبر على الرجعة قاله في التوضيح. # ص (وإن تزوجت بعد علمها ودخولها فاتت بدخول الثاني) # ش: مفهومه لو علمت لم يفتها الدخول والظاهر أنه كذلك وانظر لو علم الزوج ~~الثاني أن الأول عتق قبلها هل يفوت بالدخول أو لا؟ والظاهر أنها لا تفوت ~~كما في مسألة المرأة يزوجها وليان. # ص (ولها إن وقفها تأخير تنظر فيه) # ش: قال ابن عرفة اللخمي: أستحسن تأخير ثلاثة أيام والله أعلم. ### | [فصل في الصداق] ### | [فرع بيان السكة إن كان ms2785 الصداق دنانير أو دراهم] # ص (فصل الصداق كالثمن) # ش: تصوره من كلام الشارح ظاهر (فرع) قال ابن سلمون في أوائله: ولا بد من ~~بيان السكة إن كان الصداق دنانير أو دراهم فإن سقط ذكرها كان لها السكة ~~الجارية في البلد في تاريخ النكاح فإن اختلف أخذ من الأغلب فإن تساوت أخذ ~~من جميعها بالسوية كمن تزوج برقيق ولم يصف حمرانا ولا سودانا اه. وقال في ~~المتيطية: وقولنا من سكة كذا هو الصواب، قال بعض الموثقين: ولو سقط ذكره من ~~العقد واقتصر على قوله كذا وكذا دينارا ولم يسم من أي سكة لكان للزوجة من ~~السكة الجارية عقد الصداق في تاريخه فإن كان يجري في البلد سكتان كان لها ~~من أغلبهما فإن تساوتا في الجري أعطيت النصف من كلا السكتين كمن تزوج برقيق ~~ولم يصف حمرانا ولا سودانا المتيطي وهذا على قول ابن القاسم الذي أجاز ذلك، ~~وأما على قول سحنون الذي يقول: لا يجوز حتى يسمي الجنس فيكون عليه وسط من ~~ذلك الجنس، فإن وقع مجملا # PageV03P499 # فسخ قبل البناء وثبت بعده بصداق المثل فينبغي أيضا على مذهب سحنون هذا لا ~~يجوز حتى يسمي سكة الدنانير التي وقع النكاح بها. # ص (وضمانه وتلفه واستحقاقه وتعييبه أو بعضه كالمبيع) # ش: ذكر - رحمه الله - خمس مسائل من مسائل الصداق وذكر أن حكمه فيها حكم ~~المبيع فأما # PageV03P500 # ضمانه: فذكر أنه كالمبيع فإن كان النكاح صحيحا فينتقل الضمان إلى الزوجة ~~بالعقد وإن كان فاسدا فبالقبض، قال في المدونة: ومن نكح على عبد آبق أو ~~بعير شارد أو جنين في بطن أمه أو بما في بطن أمته أو بما تلده غنمه أو ~~بثمرة أو زرع لم يبد صلاحهما أو على دار فلان أو على أن يشتريها لهما فسخ ~~النكاح في ذلك كله قبل البناء وثبت بعده ولها صداق المثل وترد ما قبضت من ~~آبق وشارد وغيره وما هلك بيدها ضمنته ولا تضمنه قبل قبضه ويكون من الزوج ~~وما قبضته ثم تغير في يدها في بدن أو ms2786 سوق فقد فات وترد قيمة ما يقوم به يوم ~~قبضته وترد مثل ما له مثل إن زالت عينه أو تغيرت اه. # وقال بعد هذا: وكل ما أصدق الرجل امرأته من حيوان أو غيره مما هو بعينه ~~فقبضته أو لم تقبضه فحال سوقه أو نقص في بدنه أو نما أو توالد ثم طلقها قبل ~~البناء فللزوج نصف ما أدرك من هذه الأشياء يوم طلق على ما هو به من نماء أو ~~نقص، لا ينظر في هذا إلى قضاء قاض؛ لأنه كان في ذلك شريكا لها ألا ترى أن ~~هذه الأشياء لو هلكت بيده ثم طلقها قبل البناء لم يرجع عليها بشيء ولو هلكت ~~بيده كان له أن يدخل بها ولا صداق عليه. # ولو نكحها بعرض بعينه فضاع بيده ضمنه إلا أن يعلم ذلك فيكون منها انتهى. # وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: ووجب تسليمه إن تعين؛ لأنه مضمون ~~منها بنفس العقد فلا معنى لبقائه بيد الزوج انتهى. # وسيأتي كلامه عند قول المصنف " ووجب تسليمه " فعلم من هذا أن ضمان الصداق ~~من الزوجة بالعقد إلا أنه إذا كان مما يغاب عليه ولم تقم بينة فإن الزوج ~~يضمنه وهذا معنى قول الشيخ فيما يأتي، وضمانه إن هلك ببينة أو كان مما يغاب ~~عليه منهما وإلا فمن الذي بيده، واعتراض بعض الشراح على المصنف غير ظاهر ~~والكلام الذي ذكره إنما هو حكم النكاح الفاسد فتأمله. # . وأما استحقاق الصداق: فلا يخلو إما أن يتزوجها على شيء بعينه أو بشيء ~~مضمون، فإن تزوجها بشيء بعينه ثم استحق فإنها ترجع بقيمة الشيء المستحق إن ~~كان مقوما وبمثله إن كان مثليا كما قاله في النكاح الثاني من المدونة وقاله ~~ابن الحاجب، وإن كان مضمونا فترجع بمثله وانظر تشبيه المصنف له بالبيع فإنه ~~يقتضي أنها ترجع بصداق المثل؛ لأن الصداق عوض البضع فإذا استحق وجب أن ترجع ~~بقيمته لفواته بالعقد وسيذكر المصنف في باب الاستحقاق أنها ترجع بقيمة ~~المستحق. # ص (ووجب تسليمه إن تعين) # ش: يعني أن ms2787 المهر إذا لم يكن مضمونا فإن كان ذاتا مشارا إليها كدار أو ~~عبد أو ثوب بعينه فإنه يجب تسليمه للمرأة بالعقد قاله اللخمي، وإن كان ~~الزوجان صغيرين أو كان أحدهما مريضا انتهى. # وقال ابن عبد السلام ولا ينتظر بلوغ زوجته أو إطاقة زوجته ولا يجوز ~~تأخيره كما لا يجوز بيع معين يتأخر قبضه؛ لأنه مضمون منها بنفس العقد فلا ~~معنى لبقائه بيد الزوج انتهى كلامه. # ص (وإلا فلها منع نفسها وإن معيبة من الدخول والوطء بعده والسفر إلى ~~تسليم ما حل) # ش أي: وإن لم يكن المهر شيئا معينا فلا يجب تسليمه بالعقد ولكن لها منع ~~نفسها حتى يسلم # PageV03P501 # الحال هذا ظاهر كلامه وهو خلاف قول ابن الحاجب، ويجب تسليم حاله وما يحل ~~منه بإطاقة الزوجة الوطء وبلوغ الزوج لا بلوغ الوطء على المشهور وقبله ابن ~~عبد السلام. # قال في التوضيح: أي: ويجب تسليم حال المهر وما كان مؤجلا منه فحل عند زمن ~~إطاقة الزوجة الوطء وعند بلوغ الزوج الحلم على المشهور. ولمالك في كتاب ابن ~~شعبان عند بلوغ القدرة على الوطء اه.، وقال ابن عرفة: وتسليم حال المهر يجب ~~للزوجة بإطاقتها الوطء وبلوغ زوجها وفي كون إطاقته إياه قبل بلوغه كبلوغه ~~روايتا اللخمي مصوبا الثانية انتهى. # فعلم أنه يجب على الزوج تسليم المهر الحال بإطاقتها الوطء وبلوغه وقول ~~المصنف لها منع نفسها يفيد مسألة أخرى وهي ما إذا قال الزوج: لا أدفع المهر ~~حتى أدخل. وقالت المرأة: لا أمكنه حتى أقبض ما حل. فلها منع نفسها، وقاله ~~في الجواهر قال في التوضيح: وهو ظاهر كلام ابن الحاجب ومقتضى المدونة ~~لقولها: وللمرأة منع نفسها إلخ حتى تقبض صداقها ولهذا قال ابن الحاجب بعد ~~كلامه المتقدم: وللمرأة منع نفسها إلخ، واعلم أن كلام المصنف وإن كان ~~يستلزم وجوب الحال من الصداق أو ما حل منه لكن أول كلامه يدل على عدم وجوبه ~~ففي كلامه ما يشبه التدافع، ولو قال المصنف ووجب تسليم معينه بالعقد وحال ~~غيره أو ما حل منه ببلوغ ms2788 زوج وإطاقتها ووجب تسليمه بالعقد إن تعين وإلا ~~فتسليم ماله أي: ما حل منه ببلوغ زوج وإطاقة زوجة ولها منع نفسها وإن معيبة ~~من الدخول حتى تقبضه ومن الوطء بعده والسفر لا بعد الوطء إلا أن يستحق ولو ~~لم يغرها على الأظهر، وقوله " ما حل " تقدم في التوضيح أنه شامل لما كان ~~حالا من الأصل ولما كان مؤجلا فحل أما الأول: فلا كلام فيه، وأما الثاني: ~~ففيه خلاف والذي شهره ابن الحاجب وغيره ورواه اللخمي عن مالك وجوب تسليمه ~~قبل البناء وقيل: إنما يجب تسليمه بعد البناء، وقيل: لا يكلف الزوج دفع ~~الكالئ وإن كان موسرا حتى يكمل أسبوعه بعد بنائه بها وإن كان معسرا اتبعته ~~به، قال بعض الموثقين: كأنه رأى أنهما اتفقا حين العقد على بنائه بدفع ~~المعجل فألزمها ذلك بعد حلول المؤجل اه. # وقيل: إنما يجب بعد الدخول بقدر اجتهاد الحاكم، وعزاه ابن سهل لسحنون ~~قال: قد ينقد الرجل عشرة ومهره مائة لو قيل: تأخذ له بها ما رضي بسدسها ~~فإنما يكون حلوله إذا رأى الحاكم ذلك ولا يكون قبل الدخول على حال، وإن كان ~~في الكتاب مهرها حال لها عليه اه. # من ابن عرفة بالمعنى وقال بعده: وما نقله ابن سهل عن سحنون حجة لأحد قولي ~~شيوخ بلدنا في اختلافهم في تمكين المرأة من طلب مهرها بعد البناء دون موت ~~ولا فراق وقال بعضهم: يقضى لها بذلك لكتبهم في الصدقات أنه على الحلول. ~~وقال بعضهم: لا يقضى لها لاستمرار العادة بعدم طلبه إلا لموت أو فراق فألزم ~~كون أنكحتهم فاسدة فالتزمه، وكان شيخنا ابن عبد السلام في أول أمره لا يقضي ~~به فقضى به بعض ولاته بالجزيرة فشكا له به فأنبه فقال له: إنما قضيت به؛ ~~لأن الزوجة وهبته فقبل ذلك منه ثم بعد ذلك كتب لبعض قضاته بالقضاء به مطلقا ~~كدين حل. # وكان الشيخ أبو محمد والآجمي مدة قضائه يندب المرأة لعدم طلبه ويقول لها: ~~إذا كانت المرأة لا مهر لها على بعلها زهد فيها ms2789 ونحو ذلك فإن لم تقبل مكنها ~~من طلبه وهذا إذا كان على الزوج وإن كان على غيره فلا يختلف في تمكينها من ~~طلبه اه. وقوله وإن معيبة سواء طرأ العيب بعد العقد أو كان قديما ورضي به ~~الزوج، وإن كان لا يمكنه الوطء نقله في التوضيح وغيره، وكذلك المريضة قال ~~ابن عرفة ابن عبد السلام: قول ابن الحاجب المريضة كالصحيحة فيحتمل أن يريد ~~غير التي بلغت حد السياق كما في النفقة، ويحتمل أن يريد العموم، والفرق بين ~~النفقة والمهر أن النفقة في مقابلة الاستمتاع. # وهو في البالغة حد السياق متعذر # PageV03P502 # والصداق لا يصلح كون المرض مانعا منه؛ لأن قصاراه الموت والموت موجب ~~للصداق لا مانع منه (قلت) يمنع إرثه نصفه أو ربعه وظاهر متقدم لفظها أن ~~المهر كالنفقة وفيها لابن القاسم: المهر في هذه المسائل أوجب من النفقة اه. ~~وتأمل قوله قلت يمنع إرثه " بل الذي يمنع الإرث الموت أو ما هو فإنه لم ~~يظهر لي وقد جزم في التوضيح بالاحتمال الثاني فقال: يعني أنه لا يكون ~~الامتناع من دفع الصداق لمرضها ولو بلغت حد السياق اه. وهو ظاهر كلام ~~المدونة الذي نقله ابن عرفة عنها لقوله " أوجب " وهو في آخر النكاح الثاني. ### | [فرع الزوج المريض الذي لا يقدر على جماع] # (فرع) قال ابن عرفة: قال مالك: الزوج المريض الذي لا يقدر على جماع كصحيح ~~اه. وقوله والسفر قال البساطي: ولو مكنت من الدخول والوطء بعده فلها منع ~~نفسها من السفر ثم قال: فإن قلت: ظاهر كلامه وكلامهم أن السفر كالوطء ~~والدخول أعني لها التعلق به قبل الوطء لا بعده كهما وهو يخالف ما قررت به ~~كلامه. # (قلت) نظرت في معنى كلامهم فوجدته يعطي أن لها المنع من السفر وإن دخل ~~ووطىء اه وما قاله يخالف ما قاله ابن عبد السلام ونقله في التوضيح عنه ~~ونصه: وأما امتناعها من السفر معه قبل قبض صداقها فإنما يكون لها ذلك قبل ~~الدخول اه. فجعل الدخول مسقطا حقها من السفر فأحرى الوطء، وقال ms2790 في أواخر ~~إرخاء الستور من المدونة: وللزوج أن يظعن بزوجته من بلد إلى بلد وإن كرهت ~~وينفق عليها وإن قالت حتى آخذ صداقي فإن كان بنى بها فلها الخروج وتتبعه به ~~دينا. قال ابن يونس: يريد في عدمه وأما إن كان موسرا فليس له الخروج بها ~~حتى تأخذ صداقها وقاله أبو عمران اه. قال عبد الحق في التهذيب بعد ذكره ~~كلام أبي عمران: وقال بعض شيوخنا من أهل بلدنا: إن كان يخرج بها إلى بلد ~~تجري فيه الأحكام ويوصل فيه إلى الحقوق فيخرج بها قبل أن يدفع إليها صداقها ~~وإن كان يخرج بها إلى بلد لا تجري فيه الأحكام على ما ذكرنا فلها أن لا ~~تخرج معه حتى يدفع إليها صداقها انتهى. # (تنبيه) قال المشذالي في حاشيته: قوله في إرخاء الستور من المدونة للزوج ~~أن يظعن بزوجته من بلد إلى آخر معناه الحر لا العبد ولو كانت زوجته أمة ابن ~~رشد للحر ذلك إلا أن يكون غير محسن ولا مأمون عليها وهو معنى ما في المدونة ~~وصرح به أشهب عن مالك ابن رشد في سماع أشهب من النكاح هو محمول على ما يوجب ~~الخروج بها حتى يعلم خلافه وهو مقتضى ما في ستورها أنه محمول على حسن ~~العشرة اه. وفي رسم الجواب من سماع عيسى من طلاق السنة وسألته عن العبد ~~يريد أن يظعن بزوجته الحرة قال ابن القاسم: ليس للعبد أن يظعن بزوجته حرة ~~كانت أو أمة إلا أن يكون الشيء القريب الذي لا يخاف عليها فيه ضرورة فأما ~~الأسفار والبلدان والعبد فليس له ذلك أرأيت لو ظعن بها في أرض غربة ثم باعه ~~سيده ممن يظعن به كيف كانت تكون إن لم تقدر على النهوض والرجوع ولا يحملها ~~سيده معه ويمنعه من ذلك وتبقى تستطعم ولا أعلمه إلى قول مالك ابن رشد قد ~~بين وجه قوله بما لا مزيد عليه وللحر ذلك إلا أن يكون غير محسن إليها ولا ~~مأمون عليها على ما مضى في رسم الطلاق من ms2791 سماع أشهب من النكاح وهو معنى ما ~~في المدونة. # ، وقوله إلى تسليم ما حل قال المصنف في التوضيح وغيره: يكره الدخول قبل ~~تقديم ربع دينار اه. وكلام البساطي يفهم خلاف ذلك فإنه قال: ليس لها أن ~~تمكنه من الدخول قبل أن تقبض ربع دينار اه. وقال في رسم استأذن من سماع ~~عيسى من كتاب النكاح: وللمرأة أن تمنع نفسها من الزوج حتى يقدم لها ربع ~~دينار ولو لم يكن حالا ولو رضيت له بالدخول بلا شيء فلها أن تمنعه؛ لأن ~~الكراهة في ذلك حق لله فلا تسقط عنه بإذنها وهذا ما لم يدخل بها وإن دخل ~~بها فلا يكره له وطؤها ثانية قبل أن يعطيها ربع دينار ولا لها أن # PageV03P503 # تمنعه خلافا لمحمد اه. بالمعنى. ### | [تنبيهات الأول الدخول بالهدية] # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح: كره ابن القاسم الدخول بالهدية؛ لأنها ~~ليست من الصداق؛ لأنه لو طلقها لم يكن له فيها شيء قيل له: فهل تدخل برهنها ~~بالصداق رهنا؟ قال: نعم. قيل: فهل يجوز أن يتحمل عنه بالصداق ويبني؟ قال: ~~أخبرني من أثق به أن بعض أهل العلم أجازه وأحب إلي أن يقدم لها ربع دينار ~~اه. ### | [التنبيه الثاني له على مليئة ربع دينار] # (الثاني) تقدم في شرح قول المصنف في الزكاة كحسب على عديم عن أبي الحسن ~~عن بعض الشيوخ أن من له على مليئة ربع دينار أن له أن يحتسب به في مهرها ~~ويتزوجها وقال الشيخ أبو الحسن: إنه غير بين؛ لأن الدين إنما تعتبر قيمته ~~إذ هو كالعرض وقيمته دون ذلك فلا يحتسب به عليها في مهرها؛ لأنه يؤدي إلى ~~أن يتزوجها بأقل من النصاب والله أعلم. # ص (إن بلغ الزوج) # ش: هذا راجع إلى قوله لتسليم ما حل كما تقدم تقريره والله أعلم. # ص (وتمهل سنة إن اشترطت لتغربة أو صغر) ش يريد بالصغر الصغر الذي يمكن ~~معه الوطء ونقله ابن عرفة عن ابن رشد ونصه: وما ذكر أصبغ عن مالك من لزوم ~~الشرط إذا كان لصغر ms2792 أو ظعون معناه في السنة ونحوها كذا في المدونة ويريد ~~بالصغر الذي يمكن معه الوطء اه. # ص (وإلا بطل لا أكثر) # ش: قال البساطي: لو أخر المؤلف قوله وإذا بطل عن قوله لا أكثر لكان أحسن ~~اه. ولو فعل المؤلف كما قال لفسد معنى المسألة والله أعلم. # ص (وللمرض والصغر المانعين للجماع) ش أما الصغر المانع للجماع: فلا إشكال ~~أن من طلب التأخير لأجله من الزوج أو من أهل الزوجة أجيب إلى ذلك وقد نص في ~~آخر النكاح الثاني من المدونة على الوجهين جميعا أعني طلب التأخير من الزوج ~~وأهل الزوجة بل قال ابن عرفة إثر كلامه المتقدم في القولة التي قبل هذه: ~~ولو كانت في سن من لا توطأ كما أن من حق أهلها منعه البناء بها حتى تطيق ~~الوطء قاله في المدونة اه. وأما إمهال الزوجة للمرض إذا طلبته فذكر المصنف ~~أنها تمهل ونحوه لابن الحاجب ولم ينص عليه في المدونة ولا ابن عرفة وإنما ~~نص فيها على أن المريضة مرضا يمنع الجماع إذا دعت الزوج إلى البناء والنفقة ~~لزمه ذلك قال: ومن دعته زوجته إلى البناء والنفقة وأحدهما مريض مرضا لا ~~يقدر معه على الجماع لزمه أن ينفق أو يدخل وإذا كانا صحيحين في العقد لم ~~ينظر إلى ما حدث بهما من مرض إلا أن يكون مرضا بلغ حد السياق فلا يلزمه ذلك ~~والصداق أوجب من النفقة في هذه المسائل؛ لأن لها منع نفسها حتى تقبضه # ولو تجذمت بعد النكاح حتى لا تجامع معه فدعته إلى البناء قبل دفع الصداق ~~وأنفق ودخل أو طلق ولم اطلع الآن على من نص عليه فتأمله والله أعلم. # ص (وقدر ما يهيئ مثلها أمرها) # ش: تصوره ظاهر (فروع الأول) قال في النوادر: وإذا طلبت المرأة النفقة ولم ~~يبن بها فإن فرغوا من جهازها حتى لم يبق ما يحبسها قيل له ادخل أو أنفق ولو ~~قال الزوج أنظروني حتى أفرغ وأجهز بعض ما أريد فذلك له ويؤخر الأيام بقدر ~~ما يرى وهو ms2793 قول مالك ولا شيء عليه فيما تقدم إلا أن يكون وليها قد خاصم في ~~ذلك ففرض لها السلطان ولا يطلب بالنفقة من لم يبلغ الحلم ولا بالصداق ~~انتهى. وقوله إلا أن يكون وليها قد خاصم إلخ هو قول أشهب وهو خلاف قول مالك ~~كما سيأتي في فصل النفقات. # (الثاني) إذا غاب وليها وأراد الزوج البناء فإن كان قريبا أعذر إليه في ~~ذلك فإن جاوب بالإياب عن قرب لمثل ما يجهز فله مثل ذلك وإن لم يرجع أو كان ~~بعيدا قضي للزوج بالبناء ولم ينتظر، نقله في التوضيح. # (الثالث) قال في التوضيح: إذا شرط عليها البناء ببلد غير بلد النكاح فعلى ~~الولي حملها إلى بلد البناء ومؤنة الحمل عليه والنفقة إلى وقت البناء إن ~~كانت بكرا وإن كانت ثيبا كان ذلك عليها إلا أن يشترطوا على الزوج فيكون # PageV03P504 # عليه ولو كان على الطوع لكان أحسن انتهى. # ص (إلا أن يحلف ليدخلن الليلة) # ش: قال ابن عرفة المشاور إن مطل الأب الزوج بالبناء فحلف ليبنين الليلة ~~بعتق أو طلاق قضي له وسمعت بعض شيوخنا يحكيه لا بقيد المطل # ص (وإن لم يجده أجل لإثبات عسرته) # ش: يعني فإن كان الزوج الذي منعته زوجته نفسها حتى يسلم لها الصداق مقرا ~~بالصداق وببقاء النقد عليه وادعى الإعسار وسأل التأجيل وأكذبه أبو الزوجة ~~وزعم أنه من أهل الجدة أجل لإثبات عسره كذا قرره، وفي المتيطية فرع: قال في ~~التوضيح: واعلم أنه إن كانت الزوجة ثيبا كان الحق لها دون أبيها وإن كانت ~~بكرا فهل للأب ذلك وإن لم تطلبه البنت؟ وعبر ابن فرحون بقوله ولو رضيت ~~البنت بعدم القيام أو ليس له ذلك إلا بتوكيلها له على ذلك الأول قال ~~المتيطي وغيره ظاهر المدونة وإليه ذهب بعض شيوخنا وقال: إنه مقتضى المذهب ~~وذهب إلى الثاني ابن عات وابن رشيق وغيرهما والله أعلم. # ص (ثلاثة أسابيع) # ش: قال في المتيطية: وكان القضاة بقرطبة يجمعونها مرة ويفرقونها أخرى على ~~حسب ما يبدو لهم فإذا فرقوها جعلوها ثمانية ms2794 أيام ثم ستة ثم أربعة ثم ~~يتلومون بثلاثة انتهى. ثم قال عقيبه: وهذا في غير الأصول وأما التأجيل في ~~الأصول فالذي مضى عليه عمل الحكام ثلاثون يوما يضرب له عشرة أيام ثم عشرة ~~ثم يتلوم له بعشرة أو يجمع ذلك فيضرب له ثلاثين يوما ثم قال بعض الشيوخ: ~~وهذا مع حضور بينته في البلد وأما إن كانت غائبة عنه فأكثر من ذلك بحسب ~~اجتهاد الحاكم انتهى. # . وقال ابن عرفة: وإذا وقف الزوج لأداء المهر وطلب طالبه سجنه لأدائه أو ~~حميلا به وادعى العدم فقال المتيطي وابن فتحون: المذهب أنه كدين يؤجل ~~لإثبات عدمه أحدا وعشرين يوما. قال: وليس هذا التحديد بلازم بل هو استحسان ~~لاتفاق قضاة قرطبة وغيرهم عليه وهو موكول لاجتهاد الحاكم ثم نقل بقية كلام ~~المتيطي المتقدم والله أعلم. ### | [فرع للمرأة أن تطلبه بحميل بوجهه] # (فرع) قال في التوضيح: وللمرأة أن تطلبه بحميل بوجهه فإن عجز عنه فلها أن ~~تسجنه؛ لأن الصداق دين كسائر الديون انتهى وتقدم في كلام ابن عرفة عن ~~المتيطي. ### | [فرع إذا مضت آجال التلوم ولم يثبت إعسار الزوج] # (فرع) فإذا مضت آجال التلوم ولم يثبت إعساره لم يصرحوا هنا بحكمه والظاهر ~~أن حكمه حكم المديان إن كان مجهولا حبس ليستبرئ وإن أثبت إعساره بصفة ما ~~يشهد الشهود أنهم يعرفون فلان بن فلان الفلاني معرفة تامة صحيحة بعينه ~~واسمه ويعلمونه فقيرا عديما قليل ذات اليد ممن لا يقدر على أداء ما لزوجته ~~عليه من النقد على هذه الحالة عرفوه وبها خبروه ولم ينتقل عنها ولا تبدل ~~سواها منها في علمهم إلى الآن قاله المتيطي. # ص (ثم تلوم بالنظر وعمل بسنة وشهر) # ش: يعني فإذا ثبت عسره أو صدق فيه أو استبرئ بالحبس قال في المتيطية أعذر ~~القاضي فيه إلى الأب فإن كان عنده مانع وإلا حلف القاضي الزوج على تحقيق ما ~~شهد له به من عدمه ثم أجله، قال المصنف بالنظر وعمل بسنة وشهر يعني بثلاثة ~~عشر شهرا كذا قرره الشارح بهرام وقال البساطي: يعني ms2795 أنه عمل بسنة وعمل بشهر ~~ثم ذكر كلام الشارح على هيئة المعترض عليه وما قاله ليس بظاهر بل مراد ~~المؤلف ما ذكره الشارح وصفة التأجيل يؤجله ستة أشهر ثم أربعة ثم شهرين ثم ~~شهرا، قال ابن عرفة المتيطي وابن فتوح: يؤجل أولا ستة أشهر ثم أربعة أشهر ~~ثم شهرين ثم يتلوم له بثلاثين يوما فإن أتى بشيء وإلا عجزه وإنما حددنا ~~التأجيل بثلاثة عشر شهرا استحسانا (فرع) قال المتيطي: ولا يعد اليوم الذي ~~يكتب فيه الأجل ولا يحتسب به فإذا تم الأجل لم يكتب الأجل الثاني في اليوم ~~الذي تم فيه الأول بل اليوم الذي بعده ولا يحتسب بهذا اليوم الذي كتب فيه ~~من الأجل الثاني وكذلك بقية الآجال انتهى باختصار ### | [فرع ويحضر الزوج لضرب أول آجاله] # (فرع) # PageV03P505 # قال ابن عرفة: ويحضر الزوج لضرب أول آجاله وفي إحضاره لضرب ما سواه دون ~~إشهاد الحاكم بحكمه بضرب الأجل ثالثها ويشهد به لعمل بعض القضاة قائلا: ليس ~~على إحضاره إلا في الأجل الأول كما لو جمعتها عليه وغيره محتجا بأن الخصم ~~قد يدعي أنه ما أجل غير الأول وابن فتوح محتجا بأنه إن لم يشهد على حكمه به ~~بطل بموته أو عزله ولا يقبل قوله بعد عزله ولا تفيد علامته على أداء شهود ~~تأجيله فيؤدي إلى استئناف نظر من ولي بعده فيطول انتهى. والقول الثالث قال ~~في المتيطية: هو أخص وأحسن. ### | [فرع هل يشترط في التأجيل إقامة النفقة والكسوة] # (فرع) قال ابن فرحون: وهل يشترط في التأجيل إقامة النفقة والكسوة فإن لم ~~يقم بها عجل عليه الطلاق؟ فيه خلاف انتهى. وقال ابن عرفة وسمع عبد الملك ~~أشهب وابن وهب كم يؤجل في المهر إن أجرى النفقة قال: قال: مالك فسنتين أو ~~ثلاثا ورأى ابن وهب ثلاثا ابن رشد معناه إذا عجز عن المهر وإن اتهم أنه غيب ~~ماله فلا يوسع له قاله ابن حبيب إلا أنه قال: يتلوم له في المهر إذا أجرى ~~النفقة السنتين قال: ولو عجز عن المهر والنفقة لم ms2796 يوسع له في أجل المهر إلا ~~الأشهر إلى السنة وهذا إن طلبته بالمهر ولم تطلبه بأجل النفقة، والتلوم ~~فيها له قاله محمد وهو صحيح ولو كان له مال ظاهر حكم عليه بدفع المهر وأمر ~~بالبناء. # (قلت) الذي رأيته في العتبية ورأى ابن وهب بهمزة بعد الراء ونقله ابن ~~فتوح وروى بواو بعد الراء وقال ابن القاسم في المدونة: لا أعرف سنة ولا ~~سنتين بل قول مالك يتلوم له مرة بعد مرة وأن لا فرق بينهما. # ص (ثم طلق عليه) # ش: يعني فإذا انقضت الآجال ولم يأت بشيء وظهر عجزه عجزه الحاكم وطلقها ~~عليه إن دعا أبوها إليه قاله في المتيطية وقال بعد ذلك يكتب ذلك في العقد ~~فأمر القاضي " وفقه الله " الزوج فلانا بتطليقها فأبى من ذلك وثبتت إبايته ~~فطلقها عليه طلقة واحدة تملك بها أمر نفسها انتهى. # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: والذي يوقع الطلاق في هذه المسألة هو ~~الحاكم وإنما يوقعه بسؤالها وتفويضها له في الطلاق وله أن يأذن لها فتوقعه ~~هي على نفسها انتهى. # وقال ابن عرفة: وفي كون التطليق لعجزه بإيقاعه الزوج أو الزوجة ثالثها ~~الزوج فإن أبى فالحاكم لابن سهل عن ابن القاسم وابن سراج وابن عات في ~~الطلاق لما هو من حق الزوجة مع استحسانه ابن مالك وابن فتحون اه. # ص (وتقرر بوطء وإن حرم) # ش: وأما القبلة والمباشرة والتجرد والوطء دون الفرج فلا يوجب عليه الصداق ~~قاله في إرخاء الستور (مسألة) من دفع امرأة فسقطت عذرتها فعليه ما نقصها ~~بذلك من صداقها عند الأزواج وعليه الأدب وكذا لو أزالها بأصبعه والأدب هنا ~~أشد وسواء فعل ذلك رجل أو غلام أو امرأة هذا في غير الزوج وأما الزوج فحكمه ~~في الدفعة مثل غيره عليه ما نقصها عند غيره وإن فارقها ولم يمسكها وإن فعل ~~بها ذلك بأصبعه فاختلف هل يجب عليه بذلك الصداق أو لا يجب عليه بذلك الصداق ~~وإنما يجب عليه ما شانها عند غيره من الأزواج إن طلقها ولم يمسكها ms2797 قولان ~~انتهى بالمعنى من رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الجنايات ~~وذكرها في سماع أصبغ وسحنون من كتاب النكاح وتكلم عليها ابن رشد في سماع ~~سحنون ونسبها ابن عرفة لسماع عيسى وليست فيه. وقال في التوضيح: إن أصابها ~~بأصبعه وطلقها فإن كانت ثيبا فلا شيء لها وإن كانت بكرا وافتضها به فقيل ~~يلزمه كل المهر وقيل يلزمه ما شانها مع نصفه وقيل إن رئي أنها لا تتزوج بعد ~~ذلك إلا بمهر ثيب فكالأول وإلا فكالثاني ومال أصبغ إلى الثاني واستحسنه ~~اللخمي انتهى باختصار منه ومن ابن عرفة قال في النوادر: ولا أدب عليه ولو ~~فعل بها ذلك غير زوجها فعليه الأدب وما شانها وتقدم هذا في كلام العتبية. ### | [فرع إذا كان الزوج غير بالغ] # (فرع) قال في التوضيح: وإذا كان الزوج غير بالغ فلا يتكمل بوطئه الصداق ~~اه. وإذا كانت # PageV03P506 # الزوجة غير مطيقة للوطء قال فيه: لا يتكمل والظاهر أنه يكون جناية. # . قال في النوادر في الذي افتض زوجته فماتت: روى ابن القاسم عن مالك إن ~~علم أنها ماتت منه فعليه ديتها وهو كالخطأ صغيرة كانت أو كبيرة وعليه في ~~الصغيرة الأدب إن لم تكن بلغت حد ذلك وقال ابن الماجشون: لا دية عليه في ~~الكبيرة ودية الصغيرة على عاقلته: ويؤدب في التي لا يوطأ مثلها اه. ### | [تنبيه في استحقاق المهر بالوطء في الدبر] # (تنبيه) انظر هل يدخل الوطء في الدبر في قول المصنف وإن حرم وفيه قولان ~~قال ابن عرفة: قال اللخمي: اختلف في استحقاق المهر بالوطء في الدبر وفيه ~~نظر وهو في البكر أبعد قلت: في رجمها لمالك وطؤها في الدبر جماع لا شك فيه ~~انتهى. ### | [مسألة المرأة إذا اشتهرت بالسفاح وإباحة فرجها لغير زوجها] # (مسألة) قال في المسائل الملقوطة في ذكر الذين لا صداق عليهم ما نصه: ~~وكذلك المرأة إذا اشتهرت بالسفاح وإباحة فرجها لغير زوجها فلا صداق لها على ~~زوجها قاله ابن القاسم في أسئلته وقيل: لها الصداق وتحد قاله في كتاب ~~الأحكام ms2798 من مسائل الأحكام انتهى. # ص (وموت واحد) # ش: صغيرا كان أو كبيرا وفي النوادر ما يدل على ذلك قال فيها: ومن زوج ~~ابنه الصغير من ابنة رجل صغيرة فمات الصبي فطلب أبو الصبية المهر فقال أبو ~~الصبي لم أسم مهرها وإن ذلك إنما كان منك على الصلة لابني قال محمد: لا ~~يصدق ولها ما ادعى أبوها إن كان صداق مثلها، قال مالك: لا شيء لها إلا ~~الميراث انظر بقية المسألة فيها والله أعلم. # ص (وصدقت في خلوة الاهتداء) # ش: قال في إرخاء الستور من المدونة وإن قالت: قد وطئني صدقت كان الدخول ~~عندها أو عنده إذا كان دخول اهتداء اه. وقوله صدقت أي: بيمين وهو أحد ~~الأقوال ابن عبد السلام وهو الصحيح وسواء كانت كبيرة أو صغيرة؛ لأن ابن ~~عرفة نقل أن القول الثالث يفرق فيه بين الصغيرة فلا يجب عليها شيء وبين ~~الكبيرة فيجب عليها اليمين وقال في التوضيح: قد تقدم أن الكبيرة لا تأخذ ~~الصداق إلا بعد اليمين على الظاهر وأما الصغيرة فلا تحلف في الحال، ويقال ~~للزوج احلف فإن نكل غرم الجميع عند ابن عبد السلام ولم يكن له أن يحلفها ~~إذا بلغت اه.، ثم قال في التوضيح وإن حلف دفع النصف فإذا بلغت حلفت وأخذت ~~النصف الآخر فإن نكلت لم يحلف الزوج ثانية اه. وهذا إن أنكر الزوج الوطء ~~وإن وافقها عليه يثبت الوطء بلا خلاف قاله ابن عرفة. # ص (وفي نفيه وإن سفيهة وأمة) # ش: يريد إذا وافقها الزوج على نفيه أيضا بدليل قوله بعد وإن أقر به فقط ~~ومن طالع الجواهر وابن عرفة علم صحة هذا ابن عبد السلام وحيث قبلنا قولها ~~في الوطء فهي على العموم سواء كان في وجود الوطء أو عدمه أدى ذلك إلى ~~منفعتها أو مضرتها رشيدة كانت أو سفيهة بكرا أو ثيبا صغيرة أو كبيرة حرة أو ~~أمة اه. والله أعلم. # ص (والزائد منهما) # ش: يريد بيمين انظر ابن عرفة وتأمل كلام التوضيح والله أعلم # ص (وإن أقر به ms2799 فقط أخذ إن كانت سفيهة) # ش: جرى - رحمه الله - هنا على ما نقله في التوضيح عن ابن راشد وهو خلاف ~~ما قاله ابن عبد السلام وإن ادعت عيبه وأقر به الزوج فإن كانت رشيدة في ~~المسألة التي يذكرها المؤلف عقب هذه وإن كانت سفيهة أو صغيرة أو أمة ففي ~~ذلك قولان أحدهما قبل قولها وهو المشهور اه. فتأمله والله أعلم. # ص (وهل إن أدام الإقرار الرشيدة كذلك) # ش: أما إن لم يدم الإقرار فإن رجع لقولها قبل رجوعها لقوله فإنه يسقط عنه ~~نصفه ولا يمين عليه أقامت على إنكارها أو نزعت قاله ابن عرفة عن ابن رشد. ~~وأما إن أدام الإقرار # PageV03P507 # فعلى التأويل الأول لا كلام وعلى الثاني وهو إن كذبت نفسها فلا يمين عليه ~~أقام على قوله أو نزع عنه قاله أيضا ابن عرفة. ### | [فرع أنكر الزوج الخلوة ولم تقم له بينة] # (فرع) قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ولو أنكر الزوج الخلوة ولم تقم له ~~بينة فإنه يحلف ويلزمه نصف الصداق وإن نكل غرم الجميع انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة الصقلي عن القابسي من بنى بمن نكحها بذي غرر وأنكر ~~وطأها وادعته غرم مهر مثلها وفسخ نكاحه لإقراره بنفي موجب إمضائه ولو ادعاه ~~لم يفسخ ولو أكذبته اه. ونقله ابن عبد السلام وانظر تمام الكلام على ~~المسألة في ابن رشد واللخمي وشرح المدونة في إرخاء الستور والله أعلم. ### | [فرع بنى بزوجته ثم طلقها وادعى عدم المسيس] # (فرع) قال البرزلي في مسائل النكاح: وسئل ابن أبي زيد عمن بنى بزوجته ثم ~~طلقها وادعى عدم المسيس وكذبته فأخذت منه صداقها ثم أخذت تزني فقالت أقررت ~~بالمسيس لآخذ الصداق فهل يرجع عليها بنصفه؟ وأجاب كذا ينبغي أن له ذلك ~~عليها. # (قلت) فيحتمل هذا وإن رجعت عن إقرارها؛ لأنه حق لآدمي كما إذا أقر بقتل ~~رجل ثم رجع فإنه لا يقبل منه في حق الآدمي ويقبل منه في درء الحد ويحتمل أن ~~يكون ذلك ما لم ترجع عن إقرارها كالحد وسكت ms2800 عن نوع الحد، وجوابه في المدونة ~~أنه حد البكر لعدم اتفاقهما على الوطء انتهى. وتكلم على المسألة في موضعين ~~الأول منهما: لم يذكر فيه قوله وسكت عن نوع الحد إلخ. والثاني: لم يذكر فيه ~~قوله ويحتمل هذا إلى قوله كالحد والله أعلم. # ص (وفسد إن نقص عن ربع دينار) # ش: قال ابن الحاجب: ولو كان عبده لأمته انتهى. وأما أكثر الصداق: فلا حد ~~له قال في المتيطية بإجماع قال الله في كتابه {وآتيتم إحداهن قنطارا} ~~[النساء: 20] قال الشيخ أبو بكر في كتابه: والقنطار ألف أوقية ومائتا أوقية ~~وروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل القنطار ألف دينار ومائتا ~~دينار، وعن ابن عباس أنه اثنا عشر ألف درهم وقال ابن المسيب ثمانون ألفا ~~وعن أبي هريرة أنه اثنا عشر ألف أوقية وعن ابن عباس أيضا هو أيضا دية أحدكم ~~وعنه ثمانون ألف درهم وعنه سبعون ألفا وقال قتادة ثمانون ألف درهم وقيل هو ~~مائة رطل من ذهب وعن مجاهد سبعون ألف دينار وقيل المال الكثير وقيل أربعون ~~أوقية من ذهب أو فضة انتهى كلامه. # ص (وإلا فإن لم يتمه فسخ) # ش: يعني وإن لم يدخل فالزوج مخير بين أن يتمه أو يفسخ النكاح هذا هو ~~المشهور كما صرح به في غالب الكتب وسقط من نسخة البساطي فإن لم يتمه فصار ~~الكلام وإلا فسخ فشرحه على المعنى إن لم يدخل تحتم فسخه وقال: إنه المشهور ~~وهذا ليس بظاهر كما ترى وإذا لم يتمه وفسخ فلها النصف على المشهور وقد قدمه ~~المصنف في قوله وسقط بالفسخ قبله إلا نكاح الدرهمين فنصفهما كطلاقه ولا شك ~~أن الفسخ هنا ليس بطلاق؛ لأنه مختلف فيه، وصرح به في التوضيح وغيره وانظر ~~ابن عبد السلام. # ص (أو بما لا يملك كخمر وحي) # ش: وكذلك الخنزير والقرد والسم. # وإذا وقع فالمشهور أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل وهذا ~~معلوم من قول المصنف فيما تقدم وما فسد لصداقه وقيل: يمضي مطلقا وقيل يفسخ ~~مطلقا ولا ms2801 شك أن الفسخ هنا ليس بطلاق للخلاف المذكور ولا شيء على الزوج ~~فيما هلك من ذلك قاله ابن الحاجب وغيره ### | [فرع إذا استهلكت الذمية صداقها من الخمر] # (فرع) قال في التوضيح: واختلف إذا استهلكت الذمية الخمر فقال ابن القاسم: ~~لها صداق المثل ولا تتبع بشيء. وقال أشهب: تعطى ما تستحل به وهو ربع دينار ~~اللخمي وهو أحسن؛ لأن حقها في الصداق سقط بقبضها الخمر وإنما بقي الحق لله ~~تعالى انتهى. وقال البساطي: إن ابن القاسم يقول: لا شيء لها وقال غيره: لا ~~بد من ربع دينار اه. ### | [تنبيه النكاح الفاسد لصداقه] # (تنبيه) مشهور المذهب أن النكاح الفاسد لصداقه يفسخ قبل البناء ويثبت ~~بعده بصداق المثل واختلف هل الفسخ قبل البناء على الوجوب أو الاستحباب قولا ~~المغاربة والعراقيين # PageV03P508 # قاله ابن عبد السلام والمصنف ### | [فرع دعا الزوج في النكاح الفاسد لصداقه إلى البناء والنفقة] # (فرع) قال ابن عبد السلام: واختلف إذا دعا الزوج في مثل هذا النكاح إلى ~~البناء والنفقة فاتفق على أنه نكاح صحيح ثم عثر على فساده قبل البناء ففسخ ~~أنه يرجع في مال الزوجة بما أنفق عليها كمن اشترى من رجل داره على أن ينفق ~~عليه حياته فإنه يرجع عليه بالنفقة التي دفع إليه ويفسخ البيع وقال عبد ~~الله بن الوليد لا يرجع على الزوجة بشيء انتهى. # زاد في التوضيح إثر كلام ابن الوليد؛ لأن الفسخ قبل البناء غير واجب إذ ~~أجازه جماعة من العلماء إذا عجل ربع دينار اه.، وصحح في الشامل القول ~~بالرجوع ونصه وحيث فسخ فهل وجوبا أو استحبابا قولان ويرجع بما أنفق قبل ~~البناء إن فسخ على الأصح انتهى. ### | [فرع فيمن يكتسب مالا حراما فيتزوج به] # (فرع) قال في رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب النكاح: وسئل عمن يكتسب ~~مالا حراما فيتزوج به أيخاف أن يكون ذلك مضارعا للزنا فقال: إني والله لا ~~أخافه ولكن لا أقوله ابن رشد، وجه اتقاء مالك أن يكون فعله مضارعا للزنا هو ~~أن الله تعالى إنما أباح الفرج ms2802 بنكاح أو بملك يمين وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا نكاح إلا بولي وصداق» فنفى أن يكون نكاحا جائزا إلا على هذه ~~الصفة والمتزوج على حرام لم يتزوج بصداق إذ ليس المال الحرام بمال له فإذا ~~وطئ به فقد وطئ فرجا بغير ملك يمين ولا نكاح أباحه الشرع انتهى. # ص (أو بإسقاطه) # ش: حكمها كالتي قبلها قاله ابن الحاجب عند ذكر نكاح التفويض وقاله غيره ~~ومثله النكاح بلفظ الهبة من غير ذكر الصداق وهما من الفاسد لصداقه قاله في ~~التوضيح. # ص (أو كقصاص) # ش: ومثله أن ينكحها بقرآن يقرؤه ابن عرفة وشرطه كونه منتفعا به للزوجة ~~متمولا الباجي عن ابن مزين عن يحيى بن يحيى من نكح بقرآن يقرؤه فسخ قبل ~~البناء ويثبت بعده أبو عمر روى ابن القاسم مثله قال ابن القاسم وكذا من ~~تزوج بقصاص وجب له على امرأة وقال سحنون النكاح جائز وإن لم يدخل،. # (قلت) هو جار على قول أشهب بجبر القاتل على الدية اه. وظاهر كلام ابن ~~عرفة أن القصاص على المرأة نفسها وأحرى لو كان على غيرها والله أعلم. # ص (أو آبق) # ش: لو قال كآبق لكان أحسن ويحتمل أن تكون الكاف مقدرة فيه وفيما بعده؛ ~~لأنه معطوف على لفظ كقصاص كما قاله ابن غازي ويدخل في ذلك كل ما كان فيه ~~غرر كالبعير الشارد والجنين والثمرة التي لم يبد صلاحها على التبقية لا على ~~القطع قاله في التوضيح وكأنه ناقل له عن غيره بدليل قوله بعده محمد وإن غفل ~~عنها حتى بدا صلاحها لم يفسخ؛ لأنه كان جائزا ولا يتهمان على ذلك ويكون لها ~~قيمة ذلك يوم عقد النكاح وترد الثمرة التي طابت للزوج وظاهر كلام ابن عرفة ~~أن هذا القيد من عند نفسه؛ لأنه قال قلت ثم ذكره والله أعلم. وهذا أيضا ~~المشهور فيه أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل والفسخ بطلاق ~~للاختلاف فيه وترد ما قبضته من ذلك ويدخل في ضمانها بالقبض لا بالعقد ~~كالبيع الفاسد على المشهور فإن ms2803 قبضته وفات بيدها لإحداهما بحوالة سوق ونحوه ~~فهو لها وتغرم القيمة قاله ابن الحاجب وغيره. # ص (أو دار فلان أو سمسرتها) # ش: ابن عرفة عنها ويفسخ قبله ويثبت بعده بمهر المثل ولا شك أن الفسخ ليس ~~بطلاق للخلاف الذي فيه والكاف مقدرة فيه كالذي قبله كما تقدم أي: وكذا عبد ~~فلان ودابة فلان والله أعلم. # ص (أو بعضه لأجل مجهول) # ش: يأتي حكمها في كلام المؤلف. # ص (أو لم يقيد الأجل) # ش: قال في التوضيح # PageV03P509 # اختلف إذا لم يؤرخ أجل الكالئ فقال المتيطي: المشهور من مذهب مالك ~~وأصحابه وبه العمل وعليه الحكم أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق ~~المثل. ### | [فرعان الأول نكح بنقد مقدم وكالئ إلى ما يكلأ الناس] # (فرعان الأول) قال في التوضيح: وهل يجوز في الأجل أن يقدر بما يؤجله ~~الناس؟ سئل ابن زرب عمن نكح بنقد مقدم وكالئ إلى ما يكلأ الناس فقال: لا ~~يجوز؛ لأن الناس يختلفون في التأجيل. وذكر ابن الهندي عن بعض معاصريه أنه ~~لا يفسخ قبل البناء ويجعل أجله على ما مضى عليه الناس في الكالئ فإن اختلف ~~الأجل ضرب له أجل وسط انتهى. ### | [الفرع الثاني اختلف الزوج والولي في أجل الكالئ فقال الشهود نسيناه] # (الثاني) قال ابن سلمون في أوائله: وفي كتاب الاستغناء إذا اختلف الزوج ~~والولي في أجل الكالئ فقال الشهود: نسيناه فإن كان أجل الكوالئ كلها ~~متعارفا عندهم وكان لقلة الكوالئ وكثرتها أجل جعل ذلك الكالئ إلى مثل ذلك ~~الأجل فإن لم يكن ذلك عندهم متعارفا حمل أجله إلى أكثر ما تحمل عليه ~~الكوالئ إلى مثل ذلك الأجل ويثبت النكاح انتهى. # ص (إلا لقريب جدا) # ش: قال ابن رشد في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح: حد القرب على ~~ظاهر قوله يعني ابن القاسم إذا قاسمه على الشراء اليوم واليومين والثلاثة ~~ونحو ذلك قال أصبغ: الأربعة والخمسة، وأجاز ابن حبيب أن يدخل بها في البعيد ~~الغيبة إلا أنه يستحب أن يعطيها ربع دينار عند ابتنائه بها ففرق ms2804 بين الدخول ~~في النكاح والنقد في البيع (فرع) قال وقوله " إن أصيب العبد فلها قيمته " ~~يريد في القريب والبعيد على ما اختاره من قول مالك في مسألة البيع. # (تنبيه) وهذا إذا عرفت المرأة العبد أو وصف لها، قال: وأما إذا لم تعرفه ~~ولم يوصف لها فلا إشكال ولا اختلاف في أنه نكاح فاسد يفسخ قبل الدخول # PageV03P510 # ويثبت بعده بصداق المثل انتهى. # ص (وجمع امرأتين سمى لهما أو لإحداهما) # ش: أي: وجاز جمع امرأتين فأكثر في عقد واحد إذا سمى لهما أي: سمى لكل ~~واحدة منهما صداقها وكذلك في أكثر من اثنتين ونص ابن رشد وغيره على أن هذه ~~المسألة لا خلاف فيها، أو سمى لإحداهما صداقها ولم يسم للأخرى بل تزوجها ~~نكاح تفويض وجمعهما في عقد واحد، نقله في التوضيح عن ابن يونس قال: وكذلك ~~لو جمعهما جميعا في عقد واحد على تفويض وقاله أبو عمران ونبه على جميع ذلك ~~الشارح. # ص (وهل وإن شرط تزويج الأخرى أو إن سمى صداق المثل؟ قولان) # ش: يعني وهل يجوز النكاح على الوجه المذكور وإن شرط في تزوجه إحداهما ~~تزوج الأخرى وسواء سمى لكل واحدة منهما صداق مثلها أو لم يسم لكل واحدة ~~صداق مثلها كما لو تزوجها في عقد واحد وسمى لكل واحدة ثلاثين وصداق مثل ~~إحداهما أربعون وصداق مثل الأخرى عشرون وشرط في تزوج إحداهما تزوج الأخرى ~~أو إنما يجوز النكاح المذكور إذا شرط في تزوج إحداهما تزوج الأخرى إن سمى ~~لكل واحدة منهما صداق المثل وإن لم يسم لكل واحدة صداق المثل لم يجز كما في ~~الصورة المذكورة؟ قولان للمتأخرين الأول: لابن سعدون والثاني: لغيره كذا ~~قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح، وظاهر كلام ابن عرفة عزوه للخمي ~~فعلم مما تقدم أن محل القولين إنما هو إذا تزوج إحداهما بشرط تزوج الأخرى ~~ولم يسم لكل واحدة صداق مثلها، وأما لو سمى لكل واحدة صداق مثلها أو لم ~~يشترط تزوج إحداهما بتزوج الأخرى قولان، قال في الشامل: وهل يجوز إن ms2805 شرط ~~ولا يتزوج واحدة إلا مع الأخرى مطلقا أو إن سمى لكل مهر مثلها؟ قولان # ص (ولا يعجب جمعهما والأكثر على التأويل بالمنع والفسخ قبله وصداق المثل ~~بعده) ش أي: هذا الذي تقدم إذا جمعهما في عقد وسمى لكل واحدة صداقا، وأما ~~إن جمع المرأتين أو أكثر في عقد واحد بصداق واحد فقال في المدونة: لا يعجب ~~جمعهما والأكثر من الشيوخ ابن الحاجب وغيره على التأويل اللفظ المذكور ~~بالمنع وعلى ذلك اختصرها البراذعي قال في تهذيبه: ولا بأس أن يتزوج امرأتين ~~في عقد واحد إذا سمى لكل واحدة صداقها وإن أجملهما في صداق واحد لم تجز، ~~وعلى ما ذهب إليه الأكثر من تأويل اللفظ على المنع فذهب الشيخ أبو محمد بن ~~أبي زيد إلى الفسخ للنكاح المذكور قبله أي: قبل البناء، قال في التوضيح ~~عنه: ولا شيء لها، وكذلك قال ابن محرز. ظاهر قول ابن القاسم أن النكاح فاسد ~~وأن المطلقة والمتوفى عنها لا شيء لهما ومقتضى قوله أن النكاح يفسخ، قال ~~بعض المذاكرين لهما ما يخصهما من تلك التسمية يعني في الطلاق والوفاة؛ لأن ~~النكاح أخف من البيوع، ومقتضى هذا أنه لا يفسخ، قال: وكذلك قال في ~~التنبيهات ظاهره على أصله أنه لا شيء لها؛ لأنه عنده من باب غرر الصداق ~~انتهى. وهذا عنده حكم ما قبل الدخول، وإن عثر على ذلك بعد الدخول مضى ولكل ~~واحدة صداق المثل بعده أي: بعد الدخول ### | [فرع تزوج أمة رجل وابنته في عقد واحد أو امرأة وأمتها] # (فرع) قال ابن عرفة: ولو تزوج أمة رجل وابنته في عقد واحد أو امرأة ~~وأمتها ففي جوازه بمهر بينهما أو حتى يسمي مهر كل منهما طريقا أبي حفص وابن ~~محرز قائلا؛ لأن المهر مستحق للأمة لا لمالكتها. # (قلت) والأول بناء على العكس انتهى، وظاهر كلام المصنف شمول المنع لهذه ~~المسألة على ما قال ابن محرز والله أعلم. # ص (أو تضمن إثباته رفعه) # ش: انظر مسائل هذا النوع في التوضيح في الكلام على مسألة # PageV03P511 # السريجية. # ص ms2806 (أو كزوجني أختك بمائة على أن أزوجك أختي بمائة) # ش: هذا نكاح الشغار وقال الرجراجي: يطلق ويراد به الرفع يقال: شغر الكلب ~~إذا رفع رجليه ليبول وذلك أنه لا يفعل ذلك إلا إذا كبر وبلغ حد الوثوب على ~~الإناث انتهى. # ومثل المصنف لذلك بالأختين ومثل ابن الحاجب بالبنتين فقال في التوضيح: ~~الشغار وفي الأختين والأمتين كالبنتين وصرح به في أصل المدونة ولعل المصنف ~~اقتصر على البنتين تبعا للحديث وبذكر الأختين يعلم أن الشغار لا يختص ~~بالوليتين المحجورتين قال في تهذيب الطالب: وذهب بعضهم إلى أن الشغار إنما ~~يكون فيمن تجبر على النكاح وهو غلط انتهى. وقال في الإكمال في شرح قوله ~~زوجني أختك: لم يختلف المذهب أن غير البنت من الإماء والأخوات وغيرهن حكم ~~البنات انتهى. # وقال في التوضيح: قال أبو عمران في رجلين عقد كل منهما نكاح أخته من ~~صاحبه في مجلس واحد: وهو جائز إذا لم يفهم إن لم يزوج أحدهما صاحبه لم ~~يزوجه الآخر ومثله لابن لبابة قال: إن قال تزوجني وأزوجك وعقدا على ذلك ~~وسميا صداقا جاز قال: والذي يثبت به الشغار زوجني على أن أزوجك وإن زوجتني ~~زوجتك انتهى. # واختصره في الشامل فقال: وإن زوج كل صاحبه بمهر مسمى ولم يفهم وقف أحدهما ~~على الآخر جاز كزوجني وأزوجك لا إن زوجتني زوجتك أو زوجني على أن أزوجك اه. # ص (وعلى حرية ولد الأمة أبدا) # ش: قال في الشامل: ولها المسمى إن بنى وقيل: الأصح مهر المثل وما ولدته ~~فحر وولاؤه # PageV03P512 # للسيد ولا قيمة على الأب فيه فإن استحقت أخذت مع الولد ورد عتقه وكان ~~زوجها على حرية أول ولد تلده، وقال عبد الملك يفسخ إلا أن تلد وكان زوج ~~عبده أمة غيره ليكون الولد بينهما فإن ولدت فالولد لسيد الأمة لا بينهما ~~على الأصح ولها مهر المثل بالبناء ولو زاد على المسمى انتهى. والمسألة في ~~رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح وفي أوائل رسم من سماع عيسى من ~~كتاب الاستحقاق. # ص (والأجل) ms2807 # ش: قال في كتاب النكاح من النوادر من كتاب ابن المواز: وكره مالك # PageV03P513 # الصداق بعضه معجل وبعضه مؤجل إلى ست سنين قال: ولم يكن من عمل الناس وقال ~~ابن القاسم لا يعجبني إلا إلى سنة أو إلى سنتين فإن وقع في المسألة الأولى ~~لم أفسخه إلا في الأجل البعيد قال أصبغ: إلا أن يطرحوا ذلك عنه أو يجعلوه ~~إلى أجل قريب أو ليبني فيكون لها صداق المثل نقدا كله اه ص. # (ونقدها كذا مقتض لقبضه) # ش: قال في التوضيح في اختلاف الزوجين في الصداق ### | [فرع قال الموثق في الكتاب النقد من الصداق كذا] # (فرع) إذا قال الموثق في الكتاب: النقد من الصداق كذا فهو مقتض لبقائه في ~~ذمة الزوج واختلف إذا قال نقدها كذا فقال سحنون: ذلك براءة للزوج من النقد ~~وقال سحنون: لا يبرئه ذلك حتى ينص على الدفع اه. وفي الشامل وقوله نقدها أو ~~أقبضها أو عجل لها أو قدم ونحوه مقتض لقبضه، وقوله " النقد من الصداق " كذا ~~مقتض لقبضه فإن قال نقده كذا فقولان. # ص (وجاز نكاح لتفويض والتحكيم عقد بلا ذكر مهر) # ش: قال ابن عرفة: نكاح التفويض ما عقد دون تسمية مهر ولا إسقاطه ولا صرفه ~~لحكم أحد الباجي وهو جائز اتفاقا، ثم قال أبو عمر: قوله أزوجك على ما شئت ~~فاسد مهره ثم قال عن اللخمي: إن شرط فيه أن ما فرض فيه من فوض إليه لزم ولو ~~قل فسد ثم قال: ونكاح التحكيم قالوا ما عقده على صرف قدر مهره لحكم حاكم. # (قلت) ظاهر أقوالهم # PageV03P514 # والروايات ولو كان المحكم عبدا أو امرأة أو صبيا تجوز وصيته اه. فعلم أن ~~المراد بنكاح التحكيم إنما هو النكاح الذي صرف الحكم في قدر صداقه لحكم ~~حاكم، إما أحد الزوجين أو غيرهما وليس المراد به النكاح الذي جعل إمضاءه أو ~~رده إلى أحد الزوجين أو غيرهما؛ لأن ذلك هو النكاح على خيار وقد تقدم أنه ~~فاسد فقال المصنف لما ذكر نكاح السر ثم ذكر ما يفسخ قبل ms2808 الدخول أو على خيار ~~لأحدهما أو غيره. # (تنبيه) قول المصنف " عقد بلا ذكر مهر " تفسير لنكاح التفويض ولنكاح ~~التحكيم؛ لأنه جمع النوعين وفسرهما بالقدر المشترك بينهما وهو عدم ذكر ~~المهر أي: عدم تسمية قدره ولكل واحد من النوعين فصل يمتاز به فيمتاز نكاح ~~التفويض عن نكاح التحكيم بأنه لم يذكر فيه المهر ولا صرف الحكم فيه لحاكم ~~ونكاح التحكيم بأنه صرف الحكم فيه لحاكم فتأمله والله أعلم. # (فائدة) قال ابن عرفة: وفيها أرأيت إن تزوجها على حكمه أو حكمها أو حكم ~~فلان قال: كنت أكرهه حتى سمعت من أثق به يذكره عن مالك فأخذت به وتركت رأيي ~~فيه ابن عبد السلام إن قلت رجوع ابن القاسم دليل على أنه مقلد لمالك ~~كتقليده من دونه. # (قلت) يحتمل أنه أجاب أولا على قواعد مالك فلما وجد نصه رجع إليه ولا ~~يلزم من هذا أنه مقلد ألا ترى أنه لا ينافي التصريح بنقيضه فيقول الجاري ~~على أصل المذهب كذا والصحيح عندي كذا لنص حديث أو غيره من الأدلة الظاهرة ~~إلا أن التقليد معلوم من غالب حال أهل العصر بدليل منفصل وحال ابن القاسم ~~معلومة بدليل منفصل ألا ترى إلى كثرة مخالفته لمالك وإغلاظه القول عليه ~~فيقول هذا القول ليس بشيء وما أشبهه من الألفاظ التي يبعد صدورها من مقلد. # (قلت) ظاهره أن ابن القاسم عنده مجتهد مطلقا وهو بعيد؛ لأن بضاعته من ~~الحديث مزجاة والأظهر ما قاله ابن التلمساني في شرح المعالم أنه مجتهد في ~~مذهب مالك فقط كابن سريج في مذهب الشافعي. وظاهر قول ابن عبد السلام في ~~غالب حال أهل العصر أن عصره لم يخل من مجتهد وهو كما قال والله أعلم. # ص (بلا هبة) # ش: يعني أن من شرط نكاح التفويض أن لا يكون بلفظ الهبة فإن عقد النكاح ~~بلفظ الهبة مع عدم تسمية الصداق فذلك كالتصريح بإسقاط المهر قاله ابن ~~الحاجب قال في التوضيح قال في المدونة قال ابن القاسم: وليس الموهوبة إذا ~~لم يسموا معها صداقا كالتفويض وكأنه ms2809 قال في الهبة قد زوجتكها بلا صداق فلا ~~يصلح ولا يقر هذا النكاح ما لم يدخل بها فإن دخل بها فلها صداق مثلها ويثبت ~~النكاح قال سحنون: وقد كان قال يفسخ وإن دخل بها ابن المواز وقاله أشهب ~~وابن عبد الحكم وأصبغ؛ لأن فساده في البضع أشهب ويكون لها إذا فسخ ثلاثة ~~دراهم وقال أصبغ: بل صداق المثل ابن رشد والأول أقيس؛ لأن الثلاثة لحق الله ~~والزائد قد وهبته انتهى. # ص (وفسخ إن وهبت نفسها قبله وصحح أنه زنا) # ش: اعلم أن هذه المسألة غير المسألة المتقدمة؛ لأن الصورة الأولى قصد ~~فيها الولي النكاح # PageV03P515 # وهبة الصداق وهذه قصد فيها هبة نفس المرأة، قال ابن عبد السلام والمصنف ~~في التوضيح: قال ابن حبيب: والحكم فيها أيضا الفسخ قبل البناء ويثبت بعده ~~بصداق المثل واعترضه الباجي وقال: يفسخ قبل البناء وبعده وهو زنا ويجب فيه ~~الحد وينتفي الولد انتهى. # ومن رأى كلام التوضيح وابن عبد السلام علم صحة ما قلناه من أن كلامه ~~مشتمل على مسألتين وبه يتضح وإذا جعل مسألة واحدة صار قوله " إن وهبت نفسها ~~" كأنه غير محتاج إليه وأيضا لا يصح قوله فيه " وصحح أنه زنا "؛ لأن الباجي ~~إنما قاله في هذه الصورة كما علمته فتأمله منصفا والله أعلم. واعترض ابن ~~عرفة ما قاله الباجي. # ص (وإن فرض في مرضه) # ش: تصوره واضح ### | [فرع لو سمى لها الصداق في مرضه ثم صح ثم مات] # (فرع) قال ابن عبد السلام قال محمد: ولو سمى لها في مرضه ثم صح ثم مات ~~لزمه ذلك يريد وإن زاد على صداق المثل انتهى بلفظه. # ص (أو أسقطت شرطا قبل وجوبه) # ش: ما حمله عليه ابن غازي مخالف لما سيأتي في قوله في فصل المفقود # PageV03P516 # والمطلقة لعدم النفقة ثم ظهر إسقاطها وقد ذكرنا كلام الأصحاب هناك. # ص (وأخت شقيقة أو لأب لا لأم والعمة) # ش: ما أشار إليه ابن غازي صحيح ونص ما في رسم الطلاق من سماع القرينين من ~~كتاب النكاح قال محمد ms2810 بن رشد: مذهب مالك " - رحمه الله - " أن يعتبر في فرض ~~صداق المثل في نكاح التفويض بصدقات نسائها إذا كن على مثل حالها من العقل ~~والجمال والمال فلا يكون لها مثل صداق نسائها إذا لم يكن على مثل حالها ولا ~~مثل صداق من لها مثل حالها وإذا لم يكن لهن مثل نسبها ثم قال: ونساء قومها ~~اللواتي يعتبر بصدقاتهن أخواتها الشقائق وللأب وعماتها الشقائق أيضا وللأب ~~ولا يعتبر في ذلك بصدقات أمهاتها ولا خالاتها ولا أخواتها للأم ولا عماتها ~~للأم؛ لأنهن من قوم آخرين انتهى. # وقال في التوضيح بعد نقله هذا الكلام وقال عبد الوهاب: باعتبار عشيرتها ~~وجيرانها كن عصبة أم لا خلافا للشافعي في مراعاة العصبة ينبغي ي أن يراعى ~~من ذلك العرف فإن جرى العرف بالنظر إلى صداق الأم وغيرها كما هو في زماننا ~~فيجب اعتباره، وأشار اللخمي وغيره إلى ذلك انتهى. . # وقال اللخمي قال مالك: وليس الرجل يغتفر فقره لقرابته كالأجنبي الموسر ~~يرغب في حاله، وقوله هذا يصح مع عدم العادة فإن كان قوم لهم عادة لا يخطبون ~~لفقر وقبح ولا يزيدون ليسار وجمال حملوا على عادتهم كأهل البادية اليوم ~~انتهى. # ص (كالغالط بغير عالمة وإلا تعدد كالزنا بها أو بالمكرهة) # ش: تصوره واضح وينظر في ذلك في التوضيح والمقصود أن هذا الحكم خاص بالحرة # وأما الأمة فقال ابن عرفة في كتاب الرهن في وطء المرتهن الأمة المرهونة ~~وفيها: إن وطئها المرتهن فولدت منه حد ولم يلحق به الولد ولا يعتق عليه إن ~~ملكه وكان رهنا مع أمه ويغرم ما نقصها وطؤه، ولو كانت ثيبا إن أكرهها وكذا ~~إن طاوعته وهي بكر وإن كانت ثيبا فلا شيء عليه والمرتهن وغيره في ذلك سواء ~~الصقلي، الصواب أن عليه ما نقصها وإن طاوعته وإن كانت ثيبا وهو أشد من ~~الإكراه؛ لأنها في الإكراه لا تعد زانية بخلاف الطوع فأدخل على سيدها فيها ~~عيبا فوجب عليه غرم قيمته ونحوه في كتاب المكاتب أن على الأجنبي ما نقصها ~~بكل حال ولأشهب إن ms2811 طاوعته فلا شيء عليه مما نقصها وإن كانت بكرا كالحرة ~~انتهى. وقال في الشامل في باب الرهن في هذا المحل: ويغرم ما نقصها إن ~~أكرهها وإلا فثالثها الأصح إن كانت بكرا انتهى. # والظاهر ما رجحه ابن يونس والله أعلم. وانظر أبا الحسن والبيان في كتاب ~~القذف والحاصل من كلامهم أن عليه ما نقصها في الإكراه مطلقا وفي الطوع إن # PageV03P517 # كانت بكرا على الراجح الذي هو مذهب المدونة، وإن كانت ثيبا فرجح ابن يونس ~~أن عليه ما نقصها وذكر في الشامل أن الأرجح لا شيء عليه. # وفهم من كلام المصنف أن من أكره امرأة حرة على الوطء فعليه صداقها سواء ~~كانت ثيبا أو بكرا وصرح به في النوادر في كتاب الزنا، وقاله ابن الجلاب ~~أيضا في باب الجنايات وأظنه في المدونة والله أعلم. ### | [فرع حكم الصداق إذا أكره الرجل على أن يزني بامرأة مكرهة] # (فرع) قال في آخر معين الحكام: إذا أكره الرجل على أن يزني بامرأة مكرهة ~~فلها الصداق عليه فإن كان عديما أخذته ممن أكرهه ثم لا رجوع لدافعه على ~~الواطئ انتهى. ### | [مسألة توافق الزوج والمرأة على النكاح على شروط] # ص (وجاز شرط أن لا يضر بها في عشرة وكسوة ونحوهما) # ش: تصوره واضح (مسألة) إذا توافق الزوج والمرأة على النكاح على شروط ثم ~~لم يعقدوا في ذلك المجلس ثم عقدوا في مجلس آخر ولم يذكروا الشروط فهل ~~الشروط الأولى لازمة أم لا؟ انظر النوادر في كتاب الشروط، والمسألة في ~~البيان وكذا مسألة المرأة تأذن لوليها أن يزوجها على شروط فيزوجها بغير ~~شروط انظرها فيه والله أعلم. # (فرع) قال في أول رسم من سماع عيسى من كتاب النكاح: إذا تزوج أمة على أنه ~~إن تزوج عليها أو تسرى أمرها بيد وليها فهلك مولاها فلا شيء بيدها وتنتقل ~~إلى ورثته ولو جعل الأمر بيد غير مولاها فهلك فلا ينتقل لورثته ويرجع الأمر ~~إليها انتهى بالمعنى والله أعلم. # (فائدة) في الحديث «لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإن ~~ما ms2812 لها ما قدر لها» رواه مالك في الموطإ قال ابن عبد البر: فقه هذا الحديث ~~أنه لا يجوز لامرأة ولا لوليها أن يشترط في عقد نكاحها طلاق غيرها انتهى. # وقوله " غيرها " يريد أختها في الدين قاله الباجي في شرح هذا الحديث في ~~كتاب الجامع وقال النووي المراد: غيرها سواء كانت أختها في النسب أو في ~~الإسلام أو كافرة انتهى والله أعلم ### | [فرع اشترط أبو الزوجة على صهره أن لا يتزوج عليها] # (فرع) قال ابن سلمون فإن اشترط أبو الزوجة على صهره أن لا يتزوج عليها ~~فإن فعل فأمرها بيد أبيها ففعل ذلك الزوج وأراد الأب أن يفرق وأرادت البنت ~~البقاء فالاختيار في ذلك للأب إلا أن يرى السلطان في ذلك أن الفراق ليس ~~بنظر للبنت فيمنعه، وينظر في ذلك للبنت فإن كان الزوج جعل ذلك بيد أبيها من ~~غير أن يشترط عليه ذلك الوالد فإن القول في ذلك قول البنت ويمنع أبوها من ~~الفراق إن أحبت هي البقاء بخلاف الأول فإنه حق للأب لا يخرج من يده إلا ~~بنظر السلطان. # (فرع) منه أيضا قال: فإن التزم لها التصديق بالضرر بغير يمين فقال ابن ~~رشد: اختلف في ذلك فروى سحنون أنه قال: أخاف أن يفسخ النكاح قبل البناء فإن ~~دخل بها فلا يقبل قولها إلا ببينة على الضرر، وحكى ابن دحون أنه كان يفتى ~~بأن ذلك لا يلزم ولا يجوز إلا بالبينة ثم قال: ولا اختلاف أنه إذا لم يكن ~~مشترطا في أصل العقد أنه جائز ### | [فرع للرجل السفر بزوجته] # (فرع) للرجل السفر بزوجته إذا كان مأمونا عليها قال ابن عرفة: بشرط أمن ~~الطريق والموضع المنتقل إليه وجري الأحكام الشرعية فيه انتهى. وظاهر كلام ~~ابن عرفة أنه من عنده ونص على ذلك ابن الجلاب في باب النفقة إلا شرط جري ~~الأحكام فليس صريحا في كلامه، ونقل في التوضيح كلامه في باب النفقات وقال ~~البرزلي: الذي استقر عندي من أحوال قرى القيروان حين كنت مقيما بها أنها لا ~~تتناولها الأحكام الشرعية فلا ms2813 تمكن الفارة من زوجها من الخروج إلى القرى أو ~~إلى الجبال التي حولها وبلاد هوارة مثل برقة انتهى. فلو كان الطريق مخوفا ~~أو الموضع المنتقل إليه لم يجبرها على السفر فلو رضيت بالسفر معه للموضع ~~المخوف أو الطريق المخوف وأراد أبوها منعها فهل له ذلك؟ لم أر فيه نصا ~~ووقعت وأفتى فيها بعض المالكية والشافعية بأن له منعها ويمكن أن يوجه بأنه ~~لما كان الموضع أو الطريق مخوفا سقط جبر الزوج إياها على السفر وصارت هي ~~المختارة للسفر وقد صرح في التوضيح في باب الجهاد وغيره بأن للأبوين # PageV03P518 # المنع من سفر الخطر والبحر فيكون له المنع، وتوقف والدي فيها ولكنه مال ~~إلى أن له المنع والله أعلم. # ص (ولو شرط أن لا يطأ أم ولد أو سرية لزم في السابقة منهما على الأصح لا ~~في أم ولد سابقة في لا أتسرى) # ش: اعلم أن ابن غازي قال: لفظة لا يتسرى أشد من لفظة لا يتخذ؛ لأن ~~المشهور في لا يتسرى يلزم في السابقة واللاحقة وفي لا يتخذ يلزم في اللاحقة ~~قال: وأما لا يطأ: فهو أشد من لا يتسرى باعتبار ما فقد قال ابن عات قال ابن ~~نافع إنما التسري عندنا الاتخاذ وليس الوطء فإن وطئ جارية لا يريد اتخاذها ~~للولد فلا شيء عليه إلا أن يكون شرط إن وطئ جارية فيلزمه انتهى كلام ابن ~~غازي بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى فعلى ما قال من أن لفظة لا يطأ أشد من لا ~~يتسرى لكونه يلزم فيها في السابقة واللاحقة أحرى فيكون قصد المؤلف أنه يلزم ~~في السابقة في لا يطأ فيلزم في اللاحقة من باب أحرى ولو قال المؤلف ولو في ~~السابقة منهما أو وإن في السابقة لاتضح ولكن يحمل على هذا، وأما قوله لا في ~~أم ولد سابقة في لا أتسرى فيكون مشى فيه على قول سحنون القائل بأنه لا ~~يلزمه في السابقة في لا يتسرى وإنما يلزمه في اللاحقة ويبقى الكلام على ~~ظاهره من غير تكلف والله أعلم. وصورة ms2814 المسألة أنه شرط عتق من يتسرى أو يتخذ ~~أو يطأ فهو أي: العتق المعني بقولهم لزم أو ما لزم هذا فرض المسألة في ~~المطولات والله أعلم. ### | [فرع شرط لزوجته أن لا يتسرى معها] # (فرع) من شرط لزوجته أن لا يتسرى معها قال ابن سلمون فإن زنى بامرأة فلها ~~أن تأخذ بشرطها؛ لأنها إنما اشترطت عليه أن لا يجامع معها امرأة سواها فإن ~~تزوج عليها وقد اشترطت عليه التسري فلا يمنع من ذلك وما جعل لها من بيع ~~السرية غير لازم؛ لأنها بمنزلة الوكيل يعزلها عن ذلك متى شاء وقيل: ليس له ~~عزلها وكذلك إن قال لها: إن تدبرها عليه أو هي صدقة لم يقض عليه بها انتهى. # ص (ولها الخيار ببعض شروط ولو لم يقل إن فعل شيئا منها) # ش: يشير # PageV03P519 # بهذا إلى أن المرأة إذا اشترطت في عقد الصداق شروطا على زوجها فإذا فعل ~~بعض تلك الشروط فلها القيام ولو لم يقل الموثق إن فعل شيئا من ذلك فأمرها ~~بيدها وإنما قال: فإن فعل ذلك ويشير بلو إلى قول أبي محمد بن العطار أنه ~~إذا لم يقل الموثق إن فعل شيئا من ذلك فليس لها القيام بفعل الزوج بعض ~~الشروط وممن نقل المسألة على هذا الوجه المتيطي في فصل الشروط ونصه، وقولنا ~~فإن فعل شيئا من ذلك هو الصواب لقول أبي محمد العطار وغيره من الموثقين إن ~~العاقد إذا قال: فإن فعل ذلك ولم يقل شيئا من ذلك فلا يجب لها الأخذ بشرطها ~~حتى يفعل جميع ما عقد عليه اليمين وإذا قال: فإن فعل شيئا من ذلك ففعل فعلا ~~واحدا من الجملة كان لها الأخذ بشرطها، وانتقد ذلك عليه أبو عبد الله محمد ~~بن الفخار وغيره وقالوا: الحكم في ذلك سواء وللمرأة أن تأخذ بشرطها إن فعل ~~واحدا من الجملة في الوجهين جميعا؛ لأن الحنث في الأيمان يقع بفعل البعض. ~~قال محمد بن عرفة: وقد قال الله تعالى {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} ~~[الفرقان: 68] إلى قوله {ومن ms2815 يفعل ذلك} [الفرقان: 68] ولم يقل ومن يفعل ~~شيئا من ذلك والسر أنه يستحق العقاب بفعل البعض كما يستحقه بفعل الجميع ~~كذلك يجب للمرأة الأخذ بشرطها وتستحق ذلك بفعل أحد الضررين كما تستحقه بفعل ~~الضررين جميعا انتهى. # ونقل بعد هذا الكلام عن بعض الموثقين أنه قال: إذا كانت الشروط انعقد ~~عليها النكاح فالحكم كما قال ابن الفخار، وإن طاع الزوج بها فالقول قوله مع ~~يمينه والله أعلم. # ص (وعليها نصف قيمة الموهوب والمعتق يومهما) # ش: اعلم أن القيمة تتعين في ذوات القيم والمثل في ذوات الأمثال فإذا وهبت ~~العبد أو أعتقته أو دبرته أو تصدقت به أو أعتقته إلى أجل أو أخدمته إلى غير ~~ذلك مما هو مثل هذا على القول بأنها لا تملك بالعقد ولا النصف قاله ابن عبد ~~السلام. ### | [فرع للزوجة التصرف في مهرها بالبيع والهبة والصدقة] # (فرع) قال ابن عرفة اللخمي: للزوجة التصرف في مهرها بالبيع والهبة ~~والصدقة اتفاقا انتهى. # ص (ونصف الثمن في البيع) # ش: قال في الشامل: إن لم تحاب. # ص (ولا يرد العتق إلا أن يرده الزوج لعسرها يوم العتق) # ش: قال في المدونة: وإن كان عبدا فأعتقته غرمت نصف قيمته يوم العتق ولا ~~يرد العتق معسرة كانت أو موسرة؛ لأنها إن كانت موسرة يوم أعتقت لم يكن ~~للزوج كلام وإن كانت معسرة يوم العتق وقد علم الزوج فترك ذلك رضا ولو قام ~~حينئذ رده إن شاء إن زاد على ثلثها ولم يعتق منه شيء، قال أبو الحسن الصغير ~~قال اللخمي: إن لم يعلم الزوج حتى طلقها وهي الآن معسرة وكانت يوم الجمعة ~~والعتق موسرة مضى، وإن كانت معسرة ذلك اليوم إلى اليوم كان له أن يرد هبتها ~~وعتقها وهذا هو المعروف من قوله وهو مبني على أن النصف مترقب، وأما على ~~القول بأنه بالعقد وجب جميعه فلا رد له ولا مقال؛ لأن مقاله كان قبل الطلاق ~~لحقه في مال الزوجة فزال بالطلاق وصار حقه من أجل الدين وهو طارئ بعد ~~الطلاق انتهى. والظاهر أن ms2816 مراده بقوله كان له أن يرد هبتها على المعروف أن ~~يردها على المعروف أي: يرد النصف من ذلك وهذا ظاهر وعلى هذا فقول المصنف ~~يوم العتق بعسرها يعني أن تكون يوم العتق معسرة يريد أو كان العبد أكثر من ~~ثلثها فإن الزوج له رد العتق في جميعه كما سيأتي في باب الحجر. # قال المصنف: وله رد الجميع إن تبرعت بزائد فإذا رد الزوج العتق فلا يعتق ~~من العبد شيء وكذلك لو كان العبد غير صداق وكان أكثر من ثلثها ويفهم ذلك من ~~التوضيح وليس هذا الحكم خاصا بالعتق بل وكذلك الهبة والصدقة، وأما وقت ~~الرد: فلم يفهم من كلامه ونقول: يريد ما لم يعلم به ويسكت والله أعلم. # ص (ثم إن طلقها عتق النصف بلا قضاء) ش # PageV03P520 # وانظر هل يكمل عليها إن اختارت عتقه أم لا؟ وقول المصنف عتق النصف يريد ~~والعبد باق بيدها قاله ابن عبد السلام قال: وكذا الهبة والصدقة فلو مات ~~الزوج عتق جميع العبد. ### | [فرع أعتقت عبدها ولا مال لها غيره فرد الزوج عتقها ثم طلقها أو مات] # (فرع) قال ابن عرفة: ولو أعتقت عبدها ولا مال لها غيره فرد الزوج عتقها ~~ثم طلقها أو مات عتق عليها جميعه انتهى والله أعلم. # ص (وتشطر ومزيد بعد العقد) # ش: قال البرزلي في مسائل النكاح: سئل اللخمي عمن يزيد في صداق زوجته هل ~~تنتفع بذلك عند موت أو فراق أو فلس أو رجوع عن هبة؟ فأجاب الزيادة لازمة ~~للزوج ليس له رجوع عنها ولها أخذه بذلك ما لم يقع فلس أو موت فتبطل لكونها ~~هبة لم تقبض. # (قلت) ويتخرج على القول بأن الهبة جائزة غير لازمة أن له الرجوع فيها متى ~~أحب وعلى مذهب آخر أنها كالبيع لا تبطل مطلقا وأحفظ هذا عن خارج المذهب ~~حكاه في القبس. # ص (وضمانه إن هلك ببينة أو كان مما لا يغاب عليه منهما) # ش: يريد أو كان مما يغاب عليه وهو بيد أمين قاله في التوضيح. # ص (وتعين ما اشترته من ms2817 الزوج) # ش: فليس له أن يطلب نصف الأصل وليس لها هي أن تجبره على نصف الأصل وإنما ~~يجوز بتراضيهما قاله ابن الحاجب وقبله في التوضيح وقال في المتيطية في كتاب ~~الطلاق في فصل طلاق من لم يدخل بها: وإن كانت اشترت به أي: بالصداق ما لا ~~يصلح لجهازها رجع بنصف العين عليها ولم يكن له في المتاع شيء إلا أن تكون ~~ابتاعت ذلك من الزوج أو من غيره بإذنه فيكون حكمه حكم ما يصلح لجهازها ~~ويأخذ نصفه ولا يكون له سواه. قاله في المدونة وهو بمنزلة ما أصدقها إياه. ~~قال الشيخ أبو عمران: يعني أنها بينت للزوج أنها تشتري ذلك بالصداق قال بعض ~~القرويين: وقول أبي عمران هذا جيد إذا قبضت صداقها وافترقا من المجلس ولو ~~اشترت ذلك منه في المجلس لما احتيج إلى بيان أن ذلك من الصداق. # ص (وهل مطلقا وعليه الأكثر أو إن قصدت التخفيف؟ تأويلان) # ش الأول: تأويل الأكثر كما ذكره، والثاني: تأويل القاضي إسماعيل ورجحه ~~ابن عبد السلام. # ص (وما اشترته من جهازها وإن من غيره) # ش: قال في الشامل: إن لم تكن ذات عيب إلا أن يعلم بها ونقله في التوضيح ~~وأصله للخمي. # ص (وسقط المزيد بالموت فقط) # ش: احترز بقوله فقط من الهدية المشترطة في العقد فإنها لا تسقط بالموت بل ~~تكمل به أو بالدخول فلها حكم الصداق من كل وجه قاله في التوضيح والشامل في ~~الكبير # ص (وفي تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء أو لا شيء له وإن لم تفت إلا أن ~~يفسخ قبل البناء فيأخذ القائم منها # PageV03P521 # لا إن فسخ بعده روايتان) # ش الذي حصله ابن رشد في هذه المسألة في ثاني مسألة من سماع أصبغ من كتاب ~~النكاح أن من أهدى لامرأة هدية قبل البناء ثم طلقها قبله أو بعده فلا رجوع ~~له في هديته وإن كانت قائمة؛ لأنه طلق باختياره ولو شاء لم يفعل فلا شيء له ~~فيما أعطى ولم يحك في ذلك خلافا، وأما من لم يجد ms2818 النفقة فطلق عليه فقال في ~~السماع المذكور: لا يرجع. قال ابن رشد: وهو على أصله في أن ذلك طلاق يجب ~~للمرأة فيه نصف الصداق. # قال: وعلى قول ابن نافع الذي لا يرى للمرأة في ذلك شيئا ويرى الطلاق منه ~~كفرقة الجنون والجذام يكون له أن يرجع في هديته إن كانت قائمة وأما إذا فسخ ~~النكاح قبل البناء فإنه يرجع في هديته إن كانت قائمة ولو كان النكاح مما ~~يثبت بعد البناء؛ لأن ما أهدى عليه قد بطل كما قال سحنون في جامع البيوع ~~فيمن وضع من ثمن سلعة باعها بسبب خوف المبتاع تلفها أو خسارته فيها فسلم من ~~ذلك أن له الرجوع بما وضع، ومثل سماع يحيى في الأيمان بالطلاق فيمن يؤخذ في ~~الحق بسبب فلا يتم له السبب ولابن القاسم في الدمياطية لا يرجع بها ولو كان ~~النكاح صحيحا فوجد بالزوجة عيبا يجب له به ردها فردها به قبل البناء لكان ~~له الرجوع في هديته على ما في الصداق من المدونة في الهبة لأجل البيع أنه ~~إذا رد السلعة بعيب رد الهبة أيضا خلافا لسحنون في قوله لا يرجع بالهبة ~~قال: ولا اختلاف في أنه إذا فسخ النكاح بعد البناء أنه لا شيء له في الهدية ~~وإن كانت قائمة إلا أن تكون الهدية بعد الدخول والفسخ بحدثان ذلك فله ~~أخذها، وأما إن طال الزمن جدا السنتين والسنين قبل الفسخ ثم فسخ فلا شيء له ~~وهذا كله في الهدية التي يتطوع بها الزوج من غير شرط ولا جرى بها عرف، وأما ~~المشترطة فحكمها حكم الصداق في جميع الأحوال والتي جرى بها العرف أجراها ~~ابن حبيب على القول بوجوب القضاء بها مجرى الصداق يرجع بنصفها في الطلاق ~~فعلى # PageV03P522 # قوله: إن طلق قبل أن يدفعها يلزمه نصفها وأبطلها مالك عن الزوج في الموت ~~والطلاق على القول بأنه لا يحكم بها، حكمها حكم التي تطوع بها من غير شرط ~~وقد مضى القول في ذلك والله الموفق انتهى بالمعنى مختصرا. وقال في الشامل: ~~ولا ms2819 يرجع بشرط هدية طاع بها بعده يعني بعد العقد ولو كانت قائمة على الأصح ~~انتهى. # ص (ولزمها التجهيز على العادة بما قبضته) # ش: قال البرزلي في مسائل النكاح عن ابن مغيث: إن أبان الزوج زوجته ثم ~~راجعها لم يلزمها أن تتجهز إليه إلا بما قبضت في المراجعة خاصة، وأما بنصف ~~نقدها الذي قبضته قبل البناء فلا انتهى من أوائله والله أعلم. # ص (وقبل دعوى الأب فقط في إعارته لها في السنة بيمين وإن خالفته الابنة) # ش: هو نحو قوله في توضيحه: وإن جهزها يعني الأب ولم يصرح بهبة ولا عارية ~~ثم ادعى أنه عارية عندها فإن قام عن قرب من البناء فالقول قوله مع يمينه ~~كان ما ادعاه معروفا له أم لا وسواء أقرت بذلك الابنة أم لا إذا كان فيما ~~ساق لزوجها وفاء بما أعطاها سوى هذا الذي ادعاه الأب وإن بعد فلا قيام له ~~قال في الواضحة: وليست السنة بطول وقال غير واحد من الموثقين: إن قام قبل ~~العام فالقول قوله بغير يمين؛ لأن مثل هذا عرف بين الآباء وإن قام بعد ~~العام لم يلتفت إلى قوله وقال أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم: العشرة أشهر ~~عندي كثير تقطع حجة الأب انتهى. وزاد ابن عرفة قولين آخرين وسيأتي كلامه ~~وما ذكره المصنف من قبول دعوى الأب هو المشهور ومقابله لابن القاسم في ~~الدمياطية أنه إنما يصدق في العارية إذا كان له على أصل العارية بينة قربت ~~المدة أو بعدت وإلا لم يصدق، قال ابن سلمون في وثائقه. # : وإذا ادعى الأب العارية فيما جهز به ابنته زائدا على النقد كان القول ~~قوله ما لم يطل ذلك بعد البناء وليست السنة في ذلك بطول، وفي الدمياطية أنه ~~إنما يصدق في ذلك إذا كان له على أصل العارية بينة وإلا لم يصدق في ذلك قرب ~~أو بعد، والمشهور ما تقدم انتهى. # وأطلق المصنف في الابنة وخصها ابن حبيب بالبكر قال في التوضيح إثر كلامه ~~المتقدم: ولا يقبل دعوى العارية إلا من الأب ms2820 في ابنته البكر وأما الثيب: ~~فلا؛ لأنه لا قضاء للأب في مالها انتهى. قال ابن رشد: ومثل البكر الثيب ~~التي في # PageV03P523 # ولايته قياسا على البكر، ومثل الأب الوصي فيمن في ولايته من بكر أو ثيب ~~مولى عليها، وأما الثيب التي ليست في ولاية أبيها فهو في حقها كالأجنبي ~~وكذا سائر الأولياء غير الأب في البكر والثيب لا يقبل قولهم إذا خالفتهم ~~المرأة أو وافقتهم وكانت سفيهة، ويقيد أيضا كلام المصنف بما إذا كان فيما ~~بقي بعد ما ادعاه وفاء بقدر مهرها كما تقدم بيانه في كلام التوضيح وابن ~~سلمون، وأصله لابن حبيب في الواضحة وأصبغ في العتبية فإن لم يكن فيما بقي ~~وفاء فنقل في الواضحة عن ابن المواز أنه يقبل قوله بيمينه أيضا ويحضر ما ~~قبض لها من الصداق وفصل في العتبية في ذلك فقال: إن عرف أصل ما ادعاه له ~~أخذه أيضا واتبع بوفاء المهر وإن لم يعرف أصله له فإنما يصدق فيما زاد على ~~قدر الوفاء به ويتضح لك جميع ما تقدم بالوقوف على كلام الواضحة والعتبية ~~وكلام ابن رشد عليها قال في الواضحة في كتاب النكاح في أثناء ترجمة ما جاء ~~في مهور النساء. # : وإن ادعى الأب بعض ما جهز به ابنته البكر بعد دخولها على زوجها أنه له ~~وأنه لم يعطها إياه وإنما كان عارية منه لها فالقول قوله مع يمينه إذا كان ~~فيما ساقت الابنة إلى زوجها وفاء بما أعطاها سوى هذا الذي يدعيه الأب عرف ~~ذلك له قبل ذلك أو لم يعرف أقرت الابنة أو لم تقر ما لم يطل زمان ذلك جدا ~~ولا أرى السنة طولا قال: ولا يكون القول قوله في ابنته الثيب؛ لأن مالها في ~~يدها وفي ولايتها ولا قضاء للأب فيه ولا قول، وهو في ذلك بمنزلة الأجنبي في ~~مال الأجنبية وكذلك الولي مع البكر والثيب هو بمنزلة الأب أي: وهو كالأجنبي ~~مع الثيب فقط وهكذا أوضح لي من كاشفت عنه من أصحاب مالك وإن لم يكن فيما ~~ساقت ms2821 بعد دعواه العارية كفافا لما أصدق الزوج حلف الأب أنه عارية وكان على ~~سبيل العارية وعلى الأب أن يحضر ما قبض لها من الصداق غير العارية وقد ذكره ~~ابن المواز انتهى. # . وقوله " كالأجنبي في مال الأجنبية " يقتضي أنه إذا ثبت أن أصل ذلك ~~المال له فيكون له أخذه وهو ظاهر والله أعلم. وقال في العتبية في المسألة ~~الرابعة عشر من سماع أصبغ من كتاب النكاح قلت يعني لابن القاسم: فلو زوج ~~ابنته وهي بكر رجلا فأدخلها عليه ومضى لدخولها حين ثم قام الأب فادعى بعض ~~ما جهزها به وزعم أنه إنما كان عارية منه ليجملها به وصدقته الابنة أو ~~أنكرت ما ادعى وزعمت أنه لها ومن جهازها فإن القول قول الأب إذا قام بحدثان ~~ما ابتنى الزوج بها وليس للزوج مقال، والأب مصدق ولا يلتفت إلى إنكار ~~الابنة في ذلك ولا إقرارها؛ لأن هذا من عمل الناس معروف ذلك من شأنهم ~~يستعيرون المتاع يتجملون به ويكثرون بذلك الجهاز إذا كان فيما بقي من ~~المتاع وفاء بالمهر فإذا كان هذا فليس للزوج مقال وسواء كان ذلك المتاع ~~معروفا أصله للأب أو غير معروف هو فيه مصدق إذا كان فيما بقي وفاء بالمهر. # (قلت) فإذا كان قيام الأب بحدثان دخول زوجها بها وكان أصل المتاع معروفا ~~للأب وليس فيما بقي من الجهاز ما فيه وفاء بالمهر قال: فهو للأب إذا عرف ~~أصله له ويتبع الزوج الأب بوفاء الصداق حتى يتم له من الجهاز لابنته ما فيه ~~وفاء بما أصدقها. # قال ابن رشد: فإن الأب مصدق فيما ادعى مما جهز به ابنته أنه كان عارية ~~منه لها بشرطين أحدهما: أن يكون ذلك بحدثان البناء والثاني: أن يكون فيما ~~بقي بعد ما ادعاه وفاء بالمهر يريد أنه مصدق في ذلك مع يمينه كذا قال ابن ~~حبيب وزاد فقال: ولا أرى السنة فيه طولا وهذا في الأب خاصة في ابنته البكر ~~وأما في الثيب وفي وليته البكر أو الثيب فلا وهو فيها كالأجنبي وقاله بعض ms2822 ~~أصحاب مالك فأما إيجاب اليمين في ذلك على الأب فصحيح ولا يقال إن اليمين ~~تسقط عنه من أجل أن الوالد لا يحلف لولده إذ ليس ذلك حكما عليه باليمين ~~وإنما هو حكم له به إن شاء أن يأخذ ويحلف حلف وأخذ وإن # PageV03P524 # شاء أن يترك ترك، وإنما خص بذلك الأب في البكر؛ لأنها في ولايته ومالها ~~في يديه فعلى قياس هذا يكون في الثيب إذا كانت في ولايته بمنزلته في البكر ~~ويكون الوصي فيمن إلى نظره من اليتامى الأبكار، والثيب بمنزلته أيضا ويحمل ~~قوله وأما في الثيب أنه أراد بها الثيب التي لا ولاية له عليها، وقوله إذا ~~ادعى الأب بحدثان البناء وفيما بقي وفاء بالمهر فليس للزوج فيه مقال، كلام ~~صحيح؛ لأنه إذا لم يكن فيما بقي وفاء بالمهر فإنما يصدق فيما زاد على قدر ~~الوفاء به بخلاف إذا عرف أصل المتاع له؛ لأنه إذا عرف أصل المتاع له فيأخذه ~~ويتبع بوفاء المهر إذ من حقه أن يجهز زوجته به إليه انتهى. # واقتصر ابن عرفة على نقل كلام العتبية وكلام ابن رشد عليها وقال بعد قول ~~ابن رشد: فعلى قياس هذا يكون في الثيب إذا كانت في ولايته بمنزلته في البكر ~~ويكون الوصي فيمن إلى نظره من اليتامى الأبكار، والثيب بمنزلته. # (قلت) كقولها يعني: المدونة في حوزه لها ما وهبه لها ثم قال: وذكر ~~المتيطي قول ابن حبيب وقال بعض الموثقين: يكون للأب ما وجد من ذلك ولا شيء ~~على الابنة فيما فوتته من ذلك أو امتهنته أو زوجها معها ولا ضمان عليه ~~لتملك الأب ذلك، وقال غير واحد من الموثقين: إن قام قبل مضي عام من يوم ~~بنائه قبل دخوله دون يمين؛ لأنه عرف من فعل الآباء وإن قام بعد عام سقط ~~قوله، وقال أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم: قول ابن القاسم القول قول الأب ~~ما لم تثبت الابنة أو زوجها مضي السنة ونحوها قال: والعشرة أشهر عندي كثير ~~تسقط دعوى الأب. # وقال في موضع آخر: إن طلب ms2823 الأب الشورة بعد ثلاثين يوما من بنائها حلف على ~~دعواه عاريتها وأخذ ما حلف عليه. قال بعض الموثقين: هذه المسألة في سماع ~~أصبغ ابن القاسم قال فيه: إن قام بحدثان بنائها صدق ولفظ التصديق عند ~~شيوخنا إن وقع مبهما اقتضى نفي اليمين ولم يحد في سماع أصبغ مدة القرب إلا ~~أن الشيخ أبا إبراهيم جليل في العلم والورع ممن يلزمنا الاقتداء به قال أبو ~~إبراهيم: وادعاء الأب لما في يد ابنته من الأمور الضعيفة التي لنا فيها ~~الاتباع لسلفنا ولولا ذلك كان الوجه عدم خروج ما بيدها إلا بما تخرج به في ~~سائر الحقوق ولا سيما ما بيد البكر. # (قلت) قوله ليس فيه إلا الاتباع يريد بما استدل به ابن القاسم من العرف ~~ولا يخفى وجوب العمل بالعرف على مثل الشيخ أبي إبراهيم كدلالة إرخاء الستور ~~ونحوه، وأجاب ابن عات في أب ادعى أن نصف ما شور به ابنته البكر عارية له ~~بعد أربعة أعوام من بنائها أنه غير مصدق في دعواه ابن سهل وكذا الرواية عن ~~مالك وابن القاسم وغيرهما في الواضحة والعتبية وغيرهما ولا خلاف أعلمه فيها ~~وجواب ابن القطان أن الأب مصدق فيما زاد على قدر النقد من ذلك خطأ، زاد ~~المتيطي قال بعض شيوخنا: الذي في الرواية إذا قام بعد طول مدة فلم ير ابن ~~القطان هذه المدة طولا # (قلت) لعله نحا بها منحى مدة الحيازة ففي بطلان دعواه العارية بسنة أو ~~بها أو نحوها بدلا منها ثالثها بعشرة أشهر ورابعها بما زاد على سنة وخامسها ~~لا تبطل بأربعة أعوام للمتيطي عن غير واحد من الموثقين وأبي إبراهيم عن ابن ~~القاسم واختياره ودليل قول ابن حبيب وابن القطان اه. كلام ابن عرفة بلفظه ~~وقوله بدلا منها أي: من السنة يعني لا بمجموعها فمضي السنة أو نحو السنة ~~كاف في بطلان دعواه العارية ونبه به خشية توهم تكراره مع القول الرابع وهو ~~قول ابن حبيب القائل بأن بطلان دعواه إنما يكون بما زاد على السنة إلا أن ms2824 ~~ابن عرفة لم يتعرض لبيان مقدار الزيادة، وقال البرزلي بعد قول ابن حبيب: ~~وليست السنة في ذلك طولا. # (قلت) ذكر هنا أن السنة قريب ومفهومه أن أكثر منها طول وهي تجري على ~~مسألة الشفعة فيكون الخلاف في مقدار زيادة الأشهر كالثلاثة ونحوها مما ~~يصيرها طولا انتهى ### | [تنبيهات الأول ما الحكم لو قام الأب بدعوى العارية بعد كمال السنة] # (تنبيهات الأول) علم مما تقدم في # PageV03P525 # كلام صاحب التوضيح وكلام ابن عرفة أن قول غير واحد من الموثقين مخالف ~~لقول ابن حبيب وأن الفرق بينهما أن الأب لو قام بدعوى العارية بعد كمال ~~السنة لم تقبل ودعواه عند غير واحد من الموثقين وتقبل بيمين عند ابن حبيب ~~ولا تبطل إلا بالزيادة على السنة وحمل الشارح قول المصنف في السنة على قول ~~غير واحد من الموثقين وجعله موافقا لقول ابن حبيب ونصه وما ذكره من أن ~~القرب سنة أي: فأدنى ذهب إليه غير واحد من الموثقين وحكاه في النوادر عن ~~ابن حبيب وقال أبو إبراهيم: العشرة الأشهر عندي تقطع حجة الأب اه. وما عزاه ~~للنوادر عن ابن حبيب هو قوله المتقدم وليست السنة في ذلك بطول وما ذكره من ~~التوفيق بين القولين مخالف لما تقدم، وقول المصنف في السنة ظاهره يقتضي أنه ~~قول غير واحد من الموثقين كما قاله الشارح. وقوله بيمين هو قول ابن حبيب ~~فلعله مشى على قبول الدعوى في السنة على قولهم وفي إيجاب اليمين على قول ~~ابن حبيب فتأمله والله أعلم ### | [التنبيه الثاني إذا ادعى أن الذي دخلت به عارية له أو لغيره] # (الثاني) قال الشارح في حل قول المصنف " وقبل دعوى الأب " ما نصه أي: إذا ~~ادعى أن الذي دخلت به عارية له أو لغيره فإنه يصدق إن قام بقرب البناء مع ~~يمينه انتهى، فقوله عارية له أو لغيره صريح في أنه لا فرق فيما يدعي الأب ~~إعارته لها بين أن يدعي أنه ملك له أو لغيره، ويعضده قول العتبية المتقدم؛ ~~لأن هذا من عمل الناس معروف ذلك ms2825 من شأنهم يستعيرون المتاع فيتجملون به ~~ويكثرون بذلك الجهاز انتهى فتأمله والله أعلم. ### | [التنبيه الثالث ادعى الرجل أن جهاز ابنته عارية قبل السنة] # (الثالث) ذكر البرزلي في مسائل النكاح عن ابن عرفة أنه أفتى بأن الأم ~~كالأب قال: فعارضته بقول ابن حبيب وذكر كلام ابن حبيب المنقول عن الواضحة ~~فوقف في المسألة وأرشد إلى الصلح فوقع الصلح مع الزوج والصواب على ما وقع ~~هنا أن لا مقال لها إلا أن تكون وصية أو على ما قال في المدونة أنه استحسن ~~أن توصي بولدها في المال اليسير كالستين دينارا فيكون القول قولها في هذا ~~القدر أو يرى أن الأم بخلاف غيرها بدليل جواز اعتصارها ما وهبته في حياة ~~الأب بشرطه انتهى. # ونقل صاحب المسائل الملقوطة عن إملاء الأقفهسي مثل ما قال البرزلي إنها ~~ليست كالأب ونصه: ومن إملاء القاضي جمال الدين الأقفهسي إذا ادعى الرجل أن ~~جهاز ابنته عارية قبل السنة فله ذلك بيمين وأما بعد السنة فإن أشهد عليها ~~بذلك فهو له وإن لم يشهد فليس له ذلك إلا أن تصادقه على ذلك فيكون من ثلثها ~~لحق الزوج ولا تصدق الأم لا قبل السنة ولا بعدها انتهى. لكن قول الأقفهسي ~~في الأب فإن أشهد عليها بذلك إلى آخر كلامه يقتضي أن الضمير في قوله يعود ~~على الابنة، واشتراط الإشهاد على الابنة بالعارية هو قول ابن القاسم في ~~الدمياطية المتقدم ذكره وسيأتي أيضا عن ابن رشد وغيره في القولة التي بعد ~~هذه في شرح قول المصنف لا إن بعد ولم يشهد أن قول الدمياطية مخالف للمشهور ~~وأن المشهور من انتفاع الأب بالإشهاد بالعارية فقط ولو لم تعلم الابنة ~~بالإشهاد بها ويمكن أن يعود الضمير في عليها للعارية وهو الأولى ليوافق ~~المشهور فتأمله والله أعلم. # ص (لا إن بعد ولم يشهد وإن صدقته ففي ثلثها) # ش: تقدم في كلام الواضحة أن القول قول الأب ما لم يطل زمان ذلك جدا وقال ~~في التوضيح: قال بعض الموثقين: فإن كان قيام الأب على بعد ms2826 من البناء والأصل ~~له معروف # PageV03P526 # أم لا ثم قام فليس له ذلك وهو للابنة بطول حيازتها ولا ينفعه إقرار ~~الابنة إذا أنكر ذلك الزوج ابن الهندي إلا أن تكون خرجت من ولاية أبيها ~~فيلزمها الإقرار في ثلثها وللزوج فقال فيما زاد على الثلث انتهى. # وما عزاه في التوضيح لبعض الموثقين نحوه لأصبغ عن ابن القاسم في العتبية ~~ونصه إثر كلامه المتقدم في القولة التي قبل هذه. # (قلت) يعني لابن القاسم: فإن طال الزمان ثم قام الأب يدعي ذلك وفيما بقي ~~بعد ما ادعى وفاء بالمهر وكان الأصل معروفا أو غير معروف كانت الابنة مقرة ~~أو منكرة قال: إذا لم يعرف أصل المتاع له وطالت حيازتها للمتاع الزمان ~~الطويل فأرى للزوج في هذا مقالا ولا أرى الأب فيه مصدقا إذا جاء مثل هذا من ~~الطول والبعد وأراه لها بطول حيازتها (قلت) فإن كانت مقرة بأن المتاع للأب ~~ولم تنكر ما ادعى الأب من ذلك قال لا يجوز إقرارها إذا بلغ هذا الحد من ~~الطول؛ لأن إقرارها هنا عطية مبتدأة ولا يجوز إقرارها إذا رد عليها ذلك ~~زوجها وإن كان فيما يبقى بعد ذلك وفاء بالمهر # (قلت) فإن عرف أصل المتاع للأب قال عرف أصله له أو لم يعرف فطول حيازتها ~~له هذا الزمان يقطع دعوى الأب إذا أنكر الزوج والمرأة قال ابن رشد: قوله إن ~~للزوج فيه مقالا فيه نظر إذ لا كلام للزوج فيما دون الثلث من مالها إلا على ~~وجه الحسبة لكونها مولى عليها لا تجوز عطيتها في شيء من مالها لأبيها ولا ~~لغيره، وقوله إن طول حيازتها يقطع دعوى الأب إذا أنكر الزوج معناه إذا أنكر ~~بالحسبة إذ ليس له معنى يذكر له سوى ذلك، وفي قوله إذا أنكر الزوج أو ~~المرأة دليل على أنهما لو لم ينكرا وسلما جميعا ورضيا لجاز ذلك للأب وهو ~~بعيد إلا أنه دليل الخطاب وقد اختلف في القول به فلا ينبغي أن يعمل به ~~انتهى. وحاصله: أنه إذا بعد ولم يشهد فلا ms2827 يقبل قوله إذا كذبته الابنة وكذا ~~إن صدقته وكانت سفيهة وإن كانت رشيدة وصدقته ففي ثلثها إذا كانت على وجه ~~العطية وإن لم يكن على وجه العطية فقال القرافي في الذخيرة في كتاب الحجر ~~قال في النوادر قال عبد الملك: إذا أقرت في الجهاز الكثير أنه لأهلها ~~جملوها به والزوج يكذبها فإن لم يكن إقرارها بمعنى العطية نقدا وبمعنى ~~العطية رد إلى الثلث انتهى. وإذا كان هذا في أهلها فأحرى الأجانب والله ~~أعلم. # وفهم من قول المصنف ولم يشهد أنه لو أشهد نفعه ذلك وإن طال الزمان وظاهره ~~سواء أشهد على العارية أو على أصل العارية وهو كذلك على المشهور وهو ظاهر ~~إطلاق كلامه في التوضيح أيضا ونصه: لو أشهد أن الذي شور ابنته به إنما هو ~~على وجه العارية نفعه ذلك وله أن يسترده متى شاء ولو طال ذلك انتهى. ومقابل ~~المشهور قول الدمياطية المتقدم قال ابن رشد إثر كلامه المتقدم: وفي ~~الدمياطية لابن القاسم أن الأب إنما يصدق فيما # PageV03P527 # ادعى من جهاز ابنته بعد البناء أنه عارية لها وإن كان فيما بقي وفاء ~~بالمهر إذا كان على أصل العارية بينة، والمشهور ما تقدم في المسألة قبل هذه ~~أنه مصدق إذا أشهد على العارية وإن طال الأمر إذا كان فيما بقي وفاء بالمهر ~~وإن لم يكن فيما بقي وفاء به صدق فيما زاد على قدر الوفاء به انتهى كلام ~~ابن رشد، والفرق بين الإشهاد على العارية والإشهاد على أصل العارية أن ~~الإشهاد على العارية لا يشترط فيه علم الابنة بالإشهاد بل إذا أشهد الأب ~~بالعارية فقط نفعه ذلك علمت الابنة به أم لا، والإشهاد على أصل العارية هو ~~الإشهاد على الابنة بالعارية # ويتضح لك ذلك بالوقوف على المسألة التي أشار إليها ابن رشد وكلامه عليها ~~ونصها قال أصبغ: سئل ابن القاسم عن الرجل يزوج ابنته ويخرج جهازا وشوارا ~~فيقول: أشهدكم أن هذا عارية في يد ابنتي ولم يروا البنت ولم تحضر فطلب الأب ~~المتاع والشورة بعد ذلك فلم يقدر ms2828 عليه عند ابنته وقد شهد الشهود أنه أدخله ~~بيت زوجها فقال: إن كانت بكرا وقد علمت بالعارية فلا ضمان عليها إلا أن ~~يكون هلاكه يوم هلك بعد أن رضي حالها فهي ضامنة له إلا أن يكون طرقها من ~~ذلك أمر من الله عز وجل تقيم عليه بينة وإن لم تكن علمت بذلك فلا شيء لها ~~أصلا وإن حسنت حالها أو كانت ثيبا فعلمت بذلك فهي ضامنة له وإن لم تعلم فلا ~~ضمان على واحد منهما البكر والثيب فيما لم تعلم ولم تقبله على وجه العارية، ~~وقاله أصبغ: ولا شيء على الزوج في هذا كله إذا لم يستهلك هو شيئا من ذلك ~~استهلاكا وهذا فيما يفضل عن صداقها وجهازها مما لم تجهز به من صداقها ولا ~~عطية أبيها لها، قال ابن رشد قوله " إنه لا ضمان على الابنة فيما جهزها به ~~الأب من المتاع وأشهد أنه عارية عندها إذا لم تعلم بالإشهاد ولم تقبله على ~~وجه العارية صحيح إذ ليس لأحد أن يضمن أحدا ضمان ما لم يلتزم ضمانه وحسبه ~~أن ينفعه الإشهاد في استرجاع متاعه وإن طال زمان ذلك عند الابنة انتهى ~~وبالله التوفيق. ونقله ابن عرفة وقال البرزلي ولابن فتحون في وثائقه إذا ~~ساق سوى نقدها من أسباب وأورده فلا يخلو إما أن يصرح بالهبة أو العارية أو ~~يسكت فالأول لا فقال له في استرجاعه لملكه والثاني له أن يسترجعه متى شاء ~~طال الزمان أو قصر فإن أتلفته في هذا القسم في حال سفهها فلا ضمان عليها ~~وإن أتلفته بعد رشدها ضمنته وهذا إذا أشهد بالعارية أو علمت بها فإن لم يكن ~~واحد منهما فلا ضمان عليها، وإن كانت رشيدة والتفريط جاء من قبل الأب ~~والثيب مثلها ولا شيء على الزوج في الوجهين إذا لم يكن استهلكه، رواه أصبغ ~~عن ابن القاسم. وقال ابن عبد الغفور: وإن أشهد عند البناء أنه عارية كان ~~القول قوله وإن طال زمانه ولا ينظر إلى أصل المتاع عرف للأب أو لم يعرف ~~وليس ms2829 له أن يأخذ إلا ما وجده ولا يتبعها بما لبست أو أتلفت؛ لأنها في ولاية ~~أبيها وهو الذي سلطها عليه ولابن القاسم في الدمياطية أن الأب إنما يصدق ~~فيما ادعى من جهاز ابنته بعد البناء أنه عارية له ولو كان فيما بقي وفاء ~~بالمهر إذا كان على أصل العارية بينة والمشهور ما في العتبية وانظر سماع ~~أصبغ من الشرح انتهى. ويشير بذلك لكلام العتبية المتقدم وكلام ابن رشد ~~عليها. # (تنبيهان الأول) تحصل مما تقدم أن شهادة الأب على العارية ينفعه في ~~استرجاع متاعه وإن طال الزمان على المشهور والبكر والثيب مع الإشهاد في ذلك ~~سواء ولا ضمان عليها فيما تلف إلا أن تعلم المالكة منهما لأمرها بالعارية ~~فتضمن ما تلف. قال ابن سلمون: وحكم سائر الأولياء في الإشهاد حكم الأب ~~ونصه: وإن كان أشهد حين التجهيز فإن ذلك منه عارية كان القول قوله وإن طال ~~الزمان ويكون له أخذ ما وجد من ذلك ولا ضمان على الابنة فيما تلف من ذلك ~~ولا على زوجها. قال في سماع أصبغ: فإن أشهد على الشورة أنها عارية قبل ~~الدخول ثم قام يطلبها كان له ذلك وإن كانت # PageV03P528 # ثيبا، وعلى هذا يكون حكم سائر الأولياء كذلك مع الإشهاد وإن تلف شيء من ~~ذلك لم يكن عليها شيء إلا أن تعلم المالكة لأمرها أن ذلك عارية فتضمن ما ~~تلف انتهى. # (الثاني) نقل البرزلي عن فتوى أشياخه أن حكم الإشهاد بعد الدخول في المدة ~~التي يقبل فيها دعوى الأب العارية حكم الإشهاد قبل الدخول ونصه بعد كلام ~~ابن عبد الغفور المتقدم قوله: يصدق في العارية إذا أشهد عند البناء بها ~~يريد وكذلك بعده فيما يقبل دعواه فيه العارية كذلك كان أشياخنا يفتون به ~~انتهى. # وقوله فيما يقبل دعواه فيه العارية يفهم منه اختصاص الانتفاع بالإشهاد ~~بعد الدخول فالأب والوصي في البكر أو الثيب المولى عليها والأم على فتوى ~~ابن عرفة وهو ظاهرها والله أعلم # ص (إلا أن تهبه على دوام العشرة كعطية لذلك ففسخ) # ش: قال ms2830 في أواخر كتاب الجامع من البيان في سماع عبد الله بن عمر بن غانم: ~~وسئل ابن كنانة عن الرجل يقول لامرأته: إن لم تضعي عني مهرك فأنت طالق إن ~~لم أتزوج عليك. فتضع ذلك عنه هل ترى ذلك حلالا قال لا؛ لأنه خيرها بين أن ~~تضع عنه مهرها وبين أن يضرها وإنما قال الله تعالى {فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] قال ابن رشد: قوله إن ذلك لا يحل له ~~بين إن لم تضع ذلك له عن طيب نفس وإنما وضعته عنه مخافة أن يلزمها الطلاق ~~إن لم يضرها بالتزويج عليها فتلزمه الوضيعة ويقضي عليها بها ولا يكون لها ~~الرجوع فيها إن طلقها أو تزوج عليها بمنزلة أن لو قال لها: أنت طالق إن لم ~~تضعي عني مهرك فوضعته عنه فلما وضعته طلقها ويؤمر أن يستحلها من ذلك أو ~~يرده عليها من غير قضاء يقضى به عليه ولو سألها أن تضع عنه صداقها دون أن ~~يحلف على ذلك بالطلاق فلما وضعته عنه طلقها بحدثان ذلك كان لها أن ترجع ~~عليه بما وضعت عنه؛ لأنها إنما وضعت عنه ذلك رجاء استدامة العصمة فلما لم ~~يتم لها المعنى الذي وضعت الصداق عنه بسببه وجب لها الرجوع به والذي قال ~~لزوجته: أنت طالق إن لم تضعي عني صداقك أو أنت طالق إن لم تضعي عني صداقك ~~لأتزوجن عليك فوضعته عنه ليس لها أن ترجع فيه وإن طلقها بفور ذلك أو تزوج ~~عليها؛ لأن الذي وضعت عليه الصداق قد حصل لها وهو سقوط اليمين عنه بطلاقها ~~أو بطلاقها إن لم يتزوج عليها فلو شاءت نظرت لنفسها وقالت له: لا أضع عنك ~~الصداق إلا على أن لا تطلقني بعد ذلك ولا تتزوج علي وقد مضى هذا المعنى في ~~رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب طلاق السنة انتهى. ### | [فرع إذا أعطته مالا على أن يمسكها ثم فارقها عاجلا] # . وقال في التوضيح في فصل الخلع: فرع وإذا أعطته مالا على أن ms2831 يمسكها ثم ~~فارقها عاجلا فقالوا: لها الرجوع. وأما إن كان بعد طول فحيث يرى أنها بلغت ~~غرضها لم ترجع ولو طال ولم يبلغ ما يرى أنها دفعت المال لأجله كان له من ~~المال بقدر ذلك على التقريب فيما يرى، وهكذا قال مالك فيمن أسقطت صداقها عن # PageV03P529 # زوجها على أن لا يتزوج عليها فطلقها بحضرة ذلك: إن لها الرجوع وإن طلقها ~~بعد ذلك بحيث يرى أنه لم يطلقها لذلك لم ترجع أصبغ إلا أن يكون الطلاق ~~بحدثان الإسقاط ليمين نزلت ولم يتعمد ولم يستأنف يمينا فلا شيء عليه ورأى ~~اللخمي أن لها الرجوع ولو كان الطلاق ليمين نزلت ولم يتعمد انتهى. # وقال: ولو أعطته على أن لا يتزوج عليها فتزوج رجعت ولو تأخر تزويجه ~~انتهى. وما ذكره المصنف هنا ليس بتكرار في الظاهر لقوله المتقدم إلا أن ~~تسقط ما تقرر بعد العقد؛ لأنه تكلم هناك على جوازه وهنا على الرجوع والله ~~أعلم # ص (وإن خالعته على كعبد أو عشرة ولم تقل من صداقي فلا نصف لها ولو قبضته ~~ردته لا إن قالت طلقني على عشرة أو لم تقل من الصداق فنصف ما بقي) # ش يعني: إذا خالعته على عبد أو شيء تعطيه من مالها فلا نصف لها وتقدم ~~كلامه وإن خالعته على كعبد فلا نصف لها ولو قبضته ردته وهذه المسألة هي ~~التي قال ابن الحاجب فيها: ولو خالعته على عبد أو شيء تعطيه لم يبق لها طلب ~~بنصف الصداق على المشهور انتهى. ومعنى قوله " أو عشرة ولم تقل من صداقي " ~~هو متعلق بقوله أو عشرة أي: قالت: خالعني على عشرة ولم تقل من صداقي فلا ~~نصف لها ولو قبضته ردته فقوله ولم تقل من صداقي هو متعلق بقوله أو " عشرة " ~~وما ذكره المصنف في هذه المسألة هو قول ابن القاسم وقال أشهب: لها نصف ~~الصداق ولما مشى المصنف على قول ابن القاسم وكانت هذه تشبه ما إذا خالعته ~~على عبد أو شيء تعطيه جمعهما للاختصار انتهى. # وكذا قال في التوضيح ms2832 لما فرغ من توجيه قول ابن القاسم وعلى هذا فهذه ~~المسألة بمنزلة ما إذا خالعته على عبد أو شيء انتهى. وما مشى عليه المؤلف ~~مخالف لما مشى عليه ابن الحاجب فإنه مشى على قول أشهب، وأما قوله: لا إن ~~قالت طلقني إلى آخره فيعني به أن قولها طلقني ليس كقولها خالعني بل هو ~~مخالف له ولها نصف ما بقي هذا معنى كلامه أما كون طلقني مخالفا لخالعني فلا ~~شك فيه، وأما قوله لها نصف ما بقي فلم أره منقولا في التوضيح ولا اللخمي ~~الذي نقل عنه في التوضيح وإنما لها النصف من أصل الصداق ويقاصها بعشرة وقد ~~عقد اللخمي لهذه المسألة فصلا في التبصرة في كتاب إرخاء الستور فلنذكره قال ~~" - رحمه الله - ": باب حكم الصداق في المختلعة قبل الدخول وبعده وهل يسقط ~~الخلع ديون الزوجة وإذا قالت اخلعني أو اتركني أو تاركني أو بارئني على ~~عشرة دنانير وكانت مدخولا بها؟ كانت له العشرة ولها صداقها كاملا وسواء ~~قالت ذلك مطلقا أو شرطت العشرة من صداقها وإن كانت غير مدخول بها وقالت ~~بارئني على عشرة دنانير فإن شرطت العشرة من الصداق سقطت العشرة من جملته ~~وكان الباقي بينهما نصفين وسواء قالت اخلعني أو طلقني إذا شرطت العشرة من ~~الصداق، واختلف إذا لم تشترط من الصداق وقالت على عشرة دنانير ولم تزد على ~~ذلك فقال ابن القاسم: إن قالت طلقني على عشرة دنانير كانت له العشرة ~~والصداق ثابت بينهما يقتسمانه نصفين وإن قالت: اخلعني لم يكن لها من الصداق ~~شيء وإن لم تكن قبضته لم تأخذ شيئا وإن قبضته ردت جميعه. وقال أشهب: قولها ~~طلقني واخلعني له العشرة ولها نصف الصداق قبضته أو لم تقبضه. # وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إن لم تكن قبضته لم تأخذ شيئا وإن قبضته فهو ~~لها كله ولا شيء له إلا ما خلع عليه وإن قبض بعضه لم يكن له مما قبض شيء ~~وسواء قالت: اخلعني أو طلقني. وقول أشهب أحسن؛ لأن قولها اخلعني أو بارئني ms2833 ~~أو تاركني إنما يتضمن خلع النفس والإبراء من العصمة والمتاركة فيها ليس ~~الإخلاع من المال ولا الإبراء منه ولا المتاركة فيه ولو كان ذلك لسقط ~~الصداق عنه إذا كان مدخولا بها وكذلك غيره من ديونها، وقد # PageV03P530 # أجمعوا أن هذه الألفاظ الانخلاع والمبارأة والمتاركة إنما يراد بها بعد ~~الدخول النفس دون المال فوجب أن يكون حقها في النصف قبل الدخول ثابتا وكذلك ~~إن لم يكن دخل بها وكان لها عليه دين فقالت: اخلعني أو بارئني لا خلاف أن ~~دينها باق وكذلك، إذا قالت قبل الدخول: اخلعني على ثوبي هذا أو عبدي هذا ~~فعلى قول ابن القاسم يسقط الصداق ولا يكون لها منه شيء قبضته أم لم تقبضه ~~وعلى قول أشهب يمضي العبد أو الثوب للزوج والصداق عليه وهو أحسن في هذا ~~الأصل انتهى. # فعلم من هذا أن المؤلف إنما مشى في مسألة خالعني على عشرة إلى آخره على ~~قول ابن القاسم؛ لأنهم جعلوا سقوط النصف في المسألة خالعني على ثوبي مقيسا ~~على قوله خالعني على عشرة. وقال ابن الحاجب: إن سقوط النصف في خالعني على ~~ثوب ونحوه هو المشهور فعلم أن قول ابن القاسم في المسألة خالعني على عشرة ~~هو المشهور والله أعلم # ص (ويرجع إن أصدقها من يعلم بعتقه عليها) # ش: قوله يرجع بالمثناة التحتية وقوله يعلم اختلفت فيه النسخ ففي بعضها ~~بالتحتية وفي بعضها بالفوقية فأما على النسخة التي فيها بالمثناة التحتية ~~فالمعنى أن الزوج يرجع على المرأة إذا طلقها قبل البناء وكان قد أصدقها من ~~الرقيق من يعتق عليها وهو يعلم ذلك يريد بنصف قيمة ذلك الرقيق وظاهره سواء ~~علمت هي أم لم تعلم، وإذا رجع عليها مع علمه فأحرى أن يرجع عليها مع عدم ~~علمه فحاصله أنه يرجع عليها في الأربع الصور سواء علما أو جهلا أو علم ~~دونها أو العكس وهذا ظاهر المدونة على ما اختاره ابن القاسم قال فيها: وإن ~~تزوجها على من يعتق عليها عتق عليها بالعقد فإن طلقها قبل البناء رجع عليها ~~بنصف ms2834 قيمته كانت معسرة أو موسرة ولا يتبع العبد بشيء ولا يرد عتقه كمعسر ~~أعتق فعلم غريمه والزوج لم ينكر حين أصدقها إياه قد علم أنه يعتق عليها ~~فلذلك لم أرده على العبد بشيء، وقد بلغني عن مالك استحسان أنه لا يرجع ~~الزوج على المرأة بشيء، وقوله الأول أحب إلي انتهى. # قال أبو الحسن الصغير: معنى مسألة المدونة أنهما عالمان. قال اللخمي: ~~وكذلك لو كانا جاهلين حكى القولين فيهما ثم قال أبو الحسن: وإن علمت دونه ~~فحكى ابن يونس عن مالك أن له أخذ نصفه ويمضي عتق نصفه إلا أن يشاء اتباعها ~~بنصف قيمته فذلك له ويمضي عتقه كله وقاله عمن كاشفت من أصحاب مالك، وقال ~~أبو عمران: لا يرجع في عين العبد وليس له إلا اتباعها ولو كان الزوج عالما ~~لعتق عليه ويغرم لها قيمته فإن طلق قبل البناء فعليه نصف قيمته انتهى ~~فتأمله والله أعلم. وكلام ابن غازي على هذه المسألة جيد والله أعلم. # ص (وإن جنى العبد في يده فلا كلام له) ش فأحرى إذا كان # PageV03P531 # في يدها، والكلام لها في الوجهين، وقصد المؤلف إلى المشكل من الوجهين. # ص (ولو قال الأب بعد # PageV03P532 # الإشهاد بالقبض لم أقبضه حلف الزوج في كالعشرة الأيام) # ش ليس هذا بمعارض لقوله فيما تقدم ونقل هكذا مقتض لقبضه بل المراد به أن ~~هذا اللفظ مقتض للقبض وإذا كان كذلك فغايته أنه كالتصريح بالقبض فإن ادعى ~~فيه ما ادعت في التصريح قبل قولها ولا إشكال في ذلك والله أعلم. ### | [فصل إذا تنازعا في الزوجية] # (فصل) ص (إذا تنازعا في الزوجية ثبتت ببينة) # ش: قدم ابن الحاجب هذا الفصل على فصل الصداق وينبغي أن يكون الفاعل ~~المضمر يعود على المتنازعين المفهومين من السياق أو إلى الزوجين لكن قال ~~ابن عبد السلام في تسميتهما زوجين تجوز والله أعلم. ### | [مسألة إذا شهد الشهود على المرأة على عينها أو كانوا يعرفونها] # (مسألة) قال البرزلي إذا شهد الشهود على المرأة على عينها أو كانوا ~~يعرفونها فيلزمها النكاح ولو كانوا ms2835 إنما شهدوا عليها بمعرف كما هو الواقع ~~في أنكحة زماننا فالأمر في ذلك مشكل إذا لم يوثق بالمعرف ولو وثق به لكانت ~~بمنزلة من شهد عليه بحق فأنكر أن يكون هو المشهود عليه فذكر ابن رشد أن ~~الأصل أنه هو حتى يثبت أن ثم غيره على صفته ونصبه فيكون حينئذ الإثبات على ~~الطالب في تعيينه دون غيره انتهى. ### | [فرع لو قال في يتيمة بعد أن بلغت وقالت قبله] # (فرع) قال ابن عرفة ابن سحنون: لو قال في يتيمة بعد أن بلغت وقالت قبله ~~فرجع سحنون عن قبول قولها لقبول قوله ابن سحنون لو قال تزوجتك وأختك في عقد ~~واحد ابن عبد الحكم أو قال: وأختك عندي وقالت: تزوجتني وحدي أو لم تكن عندك ~~أختي فسخ لإقراره بفساده وعليه نصف المسمى إن لم يبن وإن لم يسم فلا شيء ~~عليه ابن عبد السلام لها المنفعة ابن سحنون، وإن بنى لم يصدق في إبطال ~~الطلاق والسكنى وكذا إن قال تزوجتها في عدة. # (قلت) كذا وجدته في نسخة عتيقة مصححة في إبطال الطلاق والسكنى وهو وهم في ~~السكنى لاقتضائه سقوطها لو ثبت ببينة وليس كذلك، وتقدم نحوه لابن بشير ~~والرد عليه بنص ثالث، نكاحها من نكح ذات محرم ولم يعلم ففرق بينهما بعد ~~البناء فلها السكنى؛ لأنها تعتد منه وإن كان فسخا انتهى. ذكر ذلك في فصل ~~التنازع في الزوجية. # ص (ولو بالسماع بالدف والدخان) ش وصفة شهادتهم قال في المتيطية: إنهم ~~سمعوا سماعا فاشيا مستفيضا على ألسنة أهل العدل وغيرهم أن فلانا المذكور ~~نكح فلانة هذه بالصداق المسمى وأن وليها فلانا عقد عليه نكاحها برضاها وأنه ~~فشا وشاع بالدف والدخان انتهى. # ص (وإلا فلا يمين) # ش: ظاهره ولو طارئين، وعزا ابن عرفة هذا لمعروف المذهب وجعل مقابله ~~قولين: توجيهها مطلقا والتفريق بين الطارئين وغيرهما، قال: ودعوى النكاح ~~على منكره دون شاهد في سقوطها ولزوم يمين المنكر كغير النكاح، ثالثها إن ~~كانت بين طارئين لمعروف المذهب وحكاية المتيطي نقل ابن الهندي قائلا لما ms2836 ~~روي: أشبه شيء بالبيع النكاح وقول ابن حارث اتفقوا على لغو دعوى النكاح ~~اتفاقا مجملا فسره سحنون بقوله: إن كانا طارئين وجبت الأيمان بينهما انتهى. ~~والذي صدر به ابن رشد وساقه على أنه المذهب لزوم اليمين للطارئين وحكى ~~الآخر بقوله وقد قيل: إنه لا يمين عليها ذكر ذلك في رسم النكاح من سماع ~~أصبغ من كتاب النكاح، وإطلاق الشيخ هنا كإطلاقه في باب الأقضية في قوله " ~~وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها ولا ترد كنكاح " وما ذكر ابن ~~عرفة أنه المعروف قال في الشامل: إنه الأصح وسيأتي لفظه في القولة التي بعد ~~هذه. وأما إقرار الزوج والولي دون المرأة: فيؤخذ حكمه مما تقدم للمصنف إذ ~~قال: وحلف رشيد وأجنبي وامرأة إلى آخره والله أعلم # ص (ولو أقام المدعي شاهدا) # ش: سيصرح المصنف بهذه المسألة في كتاب الشهادات حيث يقول: وحلف بشاهده في ~~طلاق وعتق لا نكاح انتهى، وظاهره ولو كانا طارئين وهو ظاهر كلامه في الشامل ~~ونصه: وإذا تنازعا في الزوجية فلا يمين # PageV03P533 # على منكر ولو طارئا على الأصح لانتفاء ثمرتها، ولو أقام شاهدا وقيل: يحلف ~~فإن نكل غرم المهر ولا يثبت النكاح كنكولها إلا ببينة انتهى. # ص (وحلفت معه وورثت) # ش: هذا قول ابن القاسم قال في التوضيح: وعليه فإنما تحلف مع شاهدها وترث ~~إذا لم يكن ثم وارث معين ثابت النسب انتهى. وسيصرح المصنف بهذه المسألة في ~~باب الشهادات حيث ذكر ما يثبت بشاهد ويمين حيث قال: ونكاح بعد موت وظاهره ~~عموم الحكم بهذه المسألة ولعكسها وهي ما إذا أقام الرجل شاهدا على نكاح ~~امرأة ببينة أنه يحلف ويأخذ الميراث قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: ولا ~~صداق لها على قول ابن القاسم؛ لأن الصداق من أحكام الحياة قاله في حواشي ~~التجاني انتهى كلامه والله أعلم. # ص (وأمر الزوج باعتزالها لشاهد ثان زعم قربه) # ش: هذه المسألة في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب الخلع وهذا والله ~~أعلم إذا ادعى هذا المدعي أنه ms2837 كان تزوجها ودخل بها، وأما لو ادعى أنه ~~تزوجها ولم يدخل بها فقد تقدم في مسألة الوليين أن دخول الثاني يفيتها ~~والله أعلم. ### | [تنبيه العبد والجارية يدعيان الحرية] # (تنبيه) قال في السماع المذكور: وكذلك العبد والجارية يدعيان الحرية إذا ~~أقاما شاهدا واحدا ويدعيان مع ذلك أمرا قريبا فيوقفان على صاحبهما ويخرجان ~~عن يديه لذلك قال ابن رشد قال في كتاب ابن المواز: إذا لم يقم لها شاهد آخر ~~أو كان ذلك بعده حلف السيد ولا شيء على الزوجة ولا على الزوج. قال ابن رشد: ~~أما قوله لا شيء على الزوجة ولا على الزوج فصحيح؛ لأنهما لو أقرا له أو ~~أحدهما بما ادعاه من النكاح لم ينتفع بذلك وأما قوله حلف السيد: فصحيح على ~~ما في المدونة وغيرها إذا كان ادعى على السيد أنه أعتقه وأقام على ذلك ~~الشاهد، وأما إن كان ادعى أنه حر من أصله وأن غيره أعتقه قبل أن يشتريه هو ~~وأقام على ذلك شاهدا فلا يمين على الذي هو بيده والجواب في ذلك أن يوقف عنه ~~ويحال بينه وبين وطئها إن كانت أمة ويؤخذ في طلب شاهد آخر الشهر والشهرين ~~والثلاثة وإن أراد أن يذهب إلى موضع بيته كان ذلك له بعد أن يعطي حميلا ~~بقيمته وإن كانت له غلة وخراج فقيل: إنه يوقف ذلك فإن استحق الحرية كان له ~~ما وقف من خراجه وقيل: إنه لا يوقف ذلك إلا في حال الإعذار بعد ثبوت الحرية ~~بشاهدين وقيل: لا يوقف ذلك والغلة للذي هو في يديه حتى يقضى عليه بحريته، ~~وكلها قائمة من المدونة انتهى مختصرا. # ص (وأمرت بانتظاره لبينة قريبة) # ش: قال في التوضيح عن المتيطي: الذي جرى به العمل عند شيوخنا وانعقدت ~~الأحكام عليه أن تجعل المرأة عند امرأة صالحة تحتفظ بها أو تجعل المرأة ~~عندها وإلا فتحبس في الحبس حتى يحق الحق انتهى. وفي الشامل وهل بحميل وجه: ~~إن طلبه أو تحبس عند امرأة وبه جرى عمل المتأخرين انتهى. # ص (وليس لذي ثلاث تزويج ms2838 خامسة) # ش: قال في التوضيح ابن راشد: ويلزم على هذا أن لا تمكن من النكاح إن ~~ادعته وأنكرها؛ لأنها معترفة أنها ذات زوج انتهى ### | [فرع أقامت المرأة على الرجل المنكر شاهدين ولم يأت بدافع] # ص (وليس إنكار الزوج طلاقا) # ش: (فرع) إذا أقامت المرأة على الرجل المنكر شاهدين ولم يأت بدافع لزمه ~~النكاح # PageV03P534 # والدخول والنفقة ولا ينحل النكاح عنه إلا بالطلاق فإن طلق قبل البناء ~~لزمه نصف الصداق فإن أبى من الدخول والطلاق فقال ابن الهندي: كان بعض من ~~أخذت عنه يقول: إن السلطان يطلق عليه بعد أربعة أشهر من وقت إبايته خليل ~~وفيه نظر؛ لأن مشهور المذهب فيمن ترك وطء زوجته لغير يمين يطلق بغير ضرب ~~أجل انتهى من التوضيح. # ص (وفي التوريث بإقرار الزوجين غير الطارئين) # ش: هذا إذا لم يكن مع المرأة ولد استلحقه الرجل فإن كان كذلك فترث بلا ~~خلاف كما أشار إليه ابن الحاجب وصرح به في التوضيح وقاله ابن رشد في سماع ~~ابن القاسم من كتاب الاستلحاق ولم يحك فيه خلافا. # (فرع) قال ابن عبد السلام: وكذلك ينبغي إذا أقرت ولم يعلم منه إنكار أن ~~يرثها انتهى ### | [فرع في من احتضر فقال لي امرأة بمكة سماها ثم مات فطلبت ميراثها منه] # (فرع) قال في التوضيح قال في الجواهر: ومن احتضر فقال لي امرأة بمكة ~~سماها ثم مات فطلبت ميراثها منه فذلك لها ولو قالت ذلك هي ورثها ابن راشد ~~وعلى ما حكاه في المثمر إن كان في عصمته امرأة غيرها لم ترثه؛ لأن هذه قد ~~حازت الميراث انتهى. # ص (والإقرار بوارث وليس ثم وارث ثابت خلاف) # ش: أما لو كان هناك وارث ثابت لم يرثه كما سيأتي في باب الاستلحاق. # ص (بخلاف الطارئين) # ش: يؤخذ منه أن نكاح الطارئين يثبت بالإقرار منهما بخلاف البلديين كما ~~قاله ابن عبد السلام وغيره وسواء طرآ معا أو طرأ الرجل قبل المرأة قاله ~~اللخمي ابن عرفة وحكم به قاضي الأنكحة حين نزلت بتونس عام بضع وأربعين ~~وسبعمائة خلاف ms2839 ظاهر قول ابن عبد السلام انتهى بالمعنى، وانظر كلام ابن رشد ~~في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح. # ص (وقوله تزوجتك فقالت بلى) # ش: قال في التوضيح: اعلم أن ما ذكره المصنف يعني ابن الحاجب هنا من ~~الإقرار إنما يفيد في الطارئين وأما غيرهما فلا؛ لأنه تقدم أنهما لو تصادقا ~~على الزوجية لم يقبل على الظاهر انتهى. ### | [فرع تداعى رجل وامرأة في شيء من أمور الزوجية وأقر بالزوجية] # (فرع) قال ابن فرحون في التبصرة في الفصل الخامس من القسم الثاني من ~~الركن السادس مسألة: إذا تداعى رجل وامرأة في شيء من أمور الزوجية وأقر ~~بالزوجية فإن كانا طارئين لم يتعرض لهما الحاكم وإن كانا من أهل البلد ~~وادعيا وقوع الزوجية في البلد كلفهما إثبات النكاح وسألهما عن الولي العاقد ~~والشهود بذلك فإن بان له كذبهما وأقرا بالوطء أقام عليهما الحد انظر ابن ~~سهل # ص (وفي قدر المهر أو صفته) # ش: هذا معطوف على قوله في الزوجية في أول الفصل، واختلافهما في الصفة مثل ~~أن يقول الرجل بدنانير يزيدية وتقول المرأة بمحمدية قاله ابن عبد السلام ~~وقال في التوضيح: مثل أن تقول بتركي وتقول بزنجي وكلاهما واحد وهو واضح ~~والله أعلم. # ص (حلفا وفسخ) # ش: المتيطي إذا ارتفعا إلى الحاكم وثبتت مقالتهما عنده # PageV03P535 # كلف كل واحد منهما إثبات ما ادعاه فإن عجزا عن البينة أو أتياه ببينة لا ~~يعرفها ولا زكيت عنده قضى بينهما بالتحالف بعد الإعذار إليهما وقال بعده: ~~ويؤجل كل واحد في تزكية شهوده على ما مضى عليه العمل في التأجيل قال: وهو ~~أحد وعشرون يوما التي جرى عليها أمر الحكام في كثير من أحكامهم انتهى. ~~وانظر لو زكى كل واحد بينته فإن عينت واحدة زمانا غير زمان الأخرى فسيأتي ~~للمصنف وإن عينتا زمنا واحدا فالظاهر أنهما يتساقطان والله أعلم. # ص (أو طلاق أو موتها فقوله بيمين) # ش: قوله " أو طلاق " يعني قبل البناء وكذا قوله " أو موتها " يعني قبل ~~البناء كذا فرض المسألة ابن الحاجب وغيره ms2840 وقوله " فقوله بيمين " يريد فإن ~~نكل حلفت المرأة في الطلاق قاله في المدونة والمتيطية وغيرهما، وإن نكل في ~~الموت فالظاهر أن الورثة يحلفون؛ لأنه مثله؛ هذا إذا كان الاختلاف بينه ~~وبينها أو بينه وبين ورثتها في القدر والصفة وإن كان الاختلاف بينه وبينها ~~أو بينه وبينهم في التفويض وعدمه فحكمه، ومثله كما قال المتيطي: ولو مات ~~وادعى ورثته التفويض فالقول قولهم بيمين قاله ابن عبد السلام. # ص (ورد للمثل) # ش: هكذا رأيته في نسخة وهو الصواب رد # PageV03P536 # مبنيا للمفعول وللمثل فاللام الجر ونائب الفاعل ضمير يعود على الزوج ~~المفهوم من السياق يعني يرد عن الذي ادعاه إلى صداق المثل واعلم أن هذا ~~إنما يكون بعد أن يتحالفا قاله في التوضيح وابن ناجي على المدونة وغيرهما ~~والله أعلم. # ص (ولو أقامت بينتين على صداقين في عقدين لزما وقدر طلاق بينهما وكلفت ~~بيان أنه بعد البناء) # ش اعلم: أنه اختلف في فرض هذه المسألة ففرضها ابن شاس وابن فرحون وابن ~~عرفة كلاهما عنه أن المرأة أقامت بينتين على عقدين وعينت كل بينة زمانا ~~فحكمها كما ذكر وعلى هذا فيناسب أن يقرأ كلام المصنف ولو أقامت من باب ~~الأفعال وهو كذلك في بعض النسخ، وقوله كلفت بيان أنه بعد البناء ذكر ابن ~~شاس قولين في تكليفها وتكليف الزوج وجزم الشيخ بالأول؛ لأنه الجاري على ~~المشهور من أنها لا تملك بالعقد إلا النصف وفرضها المصنف في التوضيح وابن ~~عبد السلام أن الزوج ادعى قدرا أو جنسا وادعت خلافه وأقام كل منهما البينة ~~على دعواه وعينت كل بينة زمانا غير الذي عينته الأخرى فإنه يلزمه الصداقان ~~ويحمل على أنه طلقها إلى آخر الكلام إلا أن ابن عبد السلام قيد لزوم مجموع ~~الصداقين انتهى. بما إذا أقامت المرأة بالنكاحين معا، وأما إذا أقامت ~~بأحدهما فلا يمكن أن تأخذ مجموع الصداقين وكأنه يقول: إن الزوج لما أقام ~~بينة على خلاف ما أقامت هي عليه البينة قالت المرأة حينئذ: ما شهدت به بينة ~~الزوج صحيح؛ لأنه عقد على ms2841 عقدين أما لو اتحد زمان البينتين لسقطتا هذا الذي ~~يظهر والله أعلم. # ص (وإن قال أصدقتك أباك فقالت: أمي حلفا وعتق الأب) # ش اعلم أنه إن وقع الاختلاف ففيه أربع صور: يحلفان، ينكلان، تنكل هي ~~ويحلف هو، وعكسه. فإن حمل كلام المؤلف على أنه تكلم على ما قبل الدخول وفي ~~بالكلام على الأربع واعلم أن النكاح علم حكمه مما تقدم أنهما إذا حلفا فسخ ~~وكذا إذا نكلا على المشهور وإذا نكل أحدهما لزم الناكل، واعلم أيضا أن الأب ~~يعتق في الصور الأربع، وأن الأم إنما تعتق إذا نكل الزوج وحلفت المرأة قاله ~~ابن عبد السلام قال في المتيطية: وولاء الأب للبنت انتهى. # وأما الأم: فلا كلام أنها إذا عتقت يكون ولاؤها للبنت أيضا؛ لأنها إنما # PageV03P537 # تعتق عليها وإن كان الاختلاف بعد البناء فإن القول قوله مع يمينه ويدفع ~~إليها أباها وإن نكل فيعتقان معا الأب على الزوج والأم على الزوجة بعد ~~يمينها على المشهور وقيل: بغير يمين قاله في المتيطية وقال فيها أيضا: ~~وولاؤهما للابنة وإذا عتق الأب فلا رجوع للزوج على الزوجة بشيء؛ لأنه إنما ~~عتق بإقراره أنه حر فإن مات الأب عن مال أخذ الزوج قيمة الأب وكان ما بقي ~~للابنة وهي الزوجة أيضا انتهى. # . والظاهر: أن الزوج يأخذ أيضا قيمة الأب إذا مات عن مال وكان الاختلاف ~~قبل البناء والله أعلم. # (تنبيه) إذا حلفا أو نكلا وفسخ النكاح فهل يفسخ بطلاق أم لا؟ ينبني ذلك ~~على الاختلاف فيه هل يفسخ بتمام التحالف أم لا، فإن قلنا لا ينفسخ بتمام ~~التحالف وهو الذي مشى عليه المؤلف في باب البيع فلا إشكال أنه يفسخ بطلاق، ~~وإن قلنا يفسخ بتمام التحالف ففي ذلك نظر، وهذا الحكم جار في هذا الباب ~~جميعه والله أعلم. # ص (وفي قبض ما حل فقبل البناء قولها وبعده قوله بيمين فيهما) # ش: هذا معطوف على قوله في الزوجية أول الفصل إذا تنازعا في قبض ما حل ~~وقوله " قولها " بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي: فالقول قولها وكذا ms2842 قوله وبعده ~~فقوله واعلم أنه إنما يكون القول قولها مع يمينها إن كانت رشيدة قال ابن ~~فرحون في شرح ابن الحاجب: إن كان التنازع قبل البناء حلفت المرأة إن كانت ~~رشيدة وإلا حلف أبوها أو وصيها إن ادعى الزوج الدفع إليه انتهى. # وقال المتيطي: وإن اختلفا في دفع المعجل قبل البناء حلفت المرأة إن كانت ~~مالكة أمر نفسها وادعى دفع ذلك إليها أو حلف من زوجها أو من أب أو وصي أو ~~ولي إن كانت محجورا عليها وادعى دفع ذلك إليهم فإن حلف من وجب عليه الحلف ~~منهم دفع الزوج المعجل ثانية ودخل بأهله وإن صرفت اليمين عليه حلف وبرئ منه ~~إن كانت ذات أب أو وصي أو مالكة أمر نفسها ووجب على الأب أو الوصي غرم ذلك ~~لها ولا يبرأ منه إن كانت يتيمة بكرا ذات ولي ويلزمه دفعه ثانية ويتبع به ~~الولي الذي حلفه وإن ادعى دفع ذلك إليها يريد المولى عليها قبل البناء أو ~~بعده لم ينتفع بذلك ولا يجب عليها يمين إن أنكرته ولا يبرأ منه إن أقرت له؛ ~~لأنها سفيهة لا يجوز إقرارها ولا قبضها إلا أن يدعي دفع ذلك إليها بعد عام ~~من دخوله بها فتجب له اليمين عليها؛ لأنها بتمام العام تخرج من سفهها وتنفذ ~~أمورها على المختار من الاختلاف انتهى. # وقول المؤلف " ما حل " يفهم منه أن المؤجل حكمه خلاف ذلك وهو كذلك قال ~~ابن فرحون: والقول قولها فيما لم يحل سواء وقع التنازع فيه قبل البناء أو ~~بعده انتهى. # . وقال في المدونة: وإن نكح على نقد ومؤجل فادعى بعد البناء أنه دفع ~~المؤجل وأكذبته فإن بنى بها بعد الأجل صدق وإن بنى بها قبل الأجل صدقت كان ~~المؤجل عينا أو حيوانا مضمونا بعد الأيمان فيما ذكرناه انتهى. وقوله بيمين ~~فيهما أي: في صورة كون القول قولها أو قوله وانظر إذا نكل من القول قوله عن ~~اليمين. # (فرع) قال في التوضيح: وجعل في المدونة ورثة كل واحد من الزوجين يتنزل ~~منزلة موروثه ms2843 سواء ماتا معا أو أحدهما قال في المدونة: وإن قال ورثة الزوج ~~في المدخول بها قد دفعه أو لا علم لنا فلا شيء عليهم فإن ادعى ورثتها عليهم ~~العلم حلفوا أنهم لا يعلمون أن الزوج لم يدفع ولا يمين على غائب ومن يعلم ~~أنه لا علم عنده انتهى كلامه في التوضيح. # وقوله في المدونة لا شيء عليهم خلاف سماع القرينين ونقله ابن عرفة، وقوله ~~فيها من يعلم أنه لا علم عنده قال ابن ناجي: العلم هنا بمعنى الظن وكان ~~شيخنا حفظه الله تردد في الزمن الذي يعتبر فيه العلم هل يوم العقد أو يوم ~~الموت أو يوم الحكم ويذكر أنها وقعت في أيام شيخنا أبي عبد الله محمد ~~القابسي في بلد القيروان ولم يجزم بما وقع الحكم به، والصواب عندي من العقد ~~إلى دخوله والله أعلم. # ص (عبد الوهاب إلا أن يكون بكتاب وإسماعيل بأن لا يتأخر عن # PageV03P538 # البناء عرفا) # ش هو تقييد وقيده عياض أيضا بما إذا ادعى دفعه قبل الدخول، وأما إن ادعى ~~دفعه بعد الدخول فلا يصدق فيه كسائر الديون قاله في التوضيح. ### | [فرع إذا أخذت بالصداق رهنا ثم سلمته] # (فرع) إذا أخذت بالصداق رهنا ثم سلمته فالقول قول الزوج مع يمينه أنه دفع ~~ويبرأ وسواء دخل أو لم يدخل واختلف إذا دخل وبقي الرهن في يدها فقال سحنون: ~~القول قول الزوج مع يمينه. وقال يحيى القول قولها مع يمينها. واختاره ~~اللخمي وغيره انتهى من التوضيح وانظر اللخمي وابن عرفة والذخيرة فيما إذا ~~أخذت به حميلا فإنهم أطالوا الكلام في ذلك والله أعلم. # ص (وفي متاع البيت فللمرأة المعتاد للنساء فقط بيمين وإلا فله بيمين) # ش: إذا تنازع الزوجان في متاع البيت قال ابن عبد السلام: كانا باقيين على ~~الزوجية أو افترقا أو ماتا فاختلف ورثتهما أو مات أحدهما وسواء كانا حرين ~~أو عبدين أو أحدهما حرا والآخر رقيقا أو حصل فيهما أو في أحدهما عقد حرية ~~مسلمين أو أحدهما أو لم تقم لهما أو لأحدهما بينة ms2844 قضي للمرأة بما يعرف أنه ~~للنساء وهو المشهور في المذهب انتهى. . # وقال ابن عرفة المتيطي عن ابن المواز: وكذا الكافران إن ترافعا إلينا؛ ~~لأنها مظلمة. # (قلت) إن كانت مظلمة كفى فيها رفع المظلوم خلاف قوله ترافعا انتهى. وقال ~~ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: اعلم أنه لا فرق بين الزوجين والقرابة كالرجل ~~ساكنا مع بعض محارمه انتهى. # وافتراق الزوجين سواء كان بطلاق أو خلع أو لعان أو إيلاء الحكم واحد قاله ~~في المدونة قال ابن عرفة: وكون الدار للزوج أو للزوجة سواء انتهى وقاله في ~~المدونة. ### | [فرع لو كان ما تنازع فيه الزوجان مما يكون للرجال والنساء] # (فرع) فلو كان ما تنازعا فيه مما يكون للرجال والنساء فقال ابن رشد في ~~رسم اغتسل على غير نية من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات: لم يختلف قول ~~مالك وابن القاسم في أن القول قول الزوج إذا اختلفا في متاع البيت وهو مما ~~يكون للرجال والنساء وقال في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الشهادات ~~الثاني ويد الزوج عند ابن القاسم هي المغلبة على يد الزوجة إذا اختلفا فيما ~~هو من متاع الرجال والنساء وقد قيل: إنه لا يد لها معه فالقول قوله إذا ~~اختلفا في متاع البيت وإن كان ذلك من متاع النساء انتهى ### | [فرع لو أقام كل واحد من الزوجين بينة في شيء أنه له] # (فرع) قال في المدونة: وفيها من أقام بينة فيما يعرف للآخر أنه له قضي به ~~انتهى. فلو أقام كل واحد من الزوجين بينة في شيء أنه له فالظاهر أنه يقضى ~~بأعدل البينتين فإن تساويا رجح بسبب من أسباب الترجيح فإن تكافأتا سقطتا ~~ورجع في ذلك إلى أنه هل يعرف للرجال أو النساء أو لهما، قال في النوادر في ~~كتاب الشهادات في ترجمة المتداعيين في شيء بأيديهما أو في يد أحدهما أو في ~~يد غيرهما وأقاما البينة ما نصه: وسأله ابن حبيب عمن حكم عليه بدين فأثبت ~~عدمه ببينة فأقام الطالب بينة أن له ms2845 دارا هو بها ساكن وأقامت امرأة الغريم ~~بينة أن الدار لها قال يقضى بأعدل البينتين فإن تكافأتا بقيت الدار للزوج ~~وتباع في دينه؛ لأن سكناه أغلب من سكنى امرأته وعليه هو أن يسكنها انتهى. # وحاصل ذلك أن جميع ما يعرف أنه للرجال يقضى به للرجل مع يمينه وكذا ما ~~يعرف للرجال والنساء يقضى به للرجل مع يمينه؛ لأن البيت بيت الرجل وما يعرف ~~للنساء يقضى به للمرأة مع يمينها ووارث كل واحد منهما يتنزل منزلته فما ~~يعرف للرجال يقضى به لورثة الرجل مع يمينهم وما يعرف للرجال والنساء يقضى ~~به لورثة الرجل مع يمينهم وما يعرف للنساء يقضى به لورثة المرأة مع يمينهم ~~أنه لها فإن أقام الرجل أو ورثته بينة على ما يعرف للنساء أنه له قضي له به ~~أو لهم وكذا إذا أقامت المرأة أو ورثتها بينة على ما يعرف للرجال أو ما ~~يعرف لهما قضي به لها ولهم وكذا إذا أقام الرجل بينة على أنه اشترى ما يعرف ~~للنساء فإنه يقضى له به مع يمينه أنه اشتراه لنفسه كما سيأتي في كلام ~~المؤلف إلا أن تشهد بينة للمرأة أو لورثتها أنه اشتراه لها وكذلك الحكم في ~~المرأة إلا أن في يمينها # PageV03P539 # تأويلين كما سيذكره المصنف قال في المدونة: والمتاع الذي يعرف للنساء مثل ~~الطست والنور والمنارة والقباب والحجال والأسرة والفرش والوسائد والمرافق ~~والبسط وجميع الحلي إلا السيف والمنطقة والخاتم فإنه يعرف للرجل وللرجل ~~جميع الرقيق ذكرانا وإناثا وأما أصناف الماشية وما في المرابض من خيل أو ~~بغال أو حمير فلمن حاز ذلك انتهى. # والحاصل أن العمدة فيما يعرف للرجال أو للنساء على ما جرى به العرف في ~~مثل الزوجين قالوا حتى إن الشيء الواحد في الزمن الواحد والمكان الواحد ~~يكون من متاع الرجل بالنسبة إلى قوم ومن متاع النساء بالنسبة إلى آخرين ~~والله أعلم. ### | [تنبيهان نكل من توجهت عليه اليمين من الزوج] # (تنبيهان الأول) انظر لو نكل من توجهت عليه اليمين من الزوج أو الزوجة أو ~~ورثته ms2846 (الثاني) سيأتي في أول الإقرار حكم من أشهد لامرأته أن كل شيء يغلق ~~عليه باب بيتها فهو لها وانظر ابن سلمون في أوائل كتاب الوصايا في الحكم في ~~الاختلاف في متاع البيت فإنه ذكر غالب ما يحتاج إليه فيه والله أعلم. # (فائدة) قوله في المدونة: مثل الطست قال ابن ناجي: جرت عادة أصحابنا ~~يقرءوه على شيوخنا بكسر الطاء وقال شيخنا: أعرف الرواية بفتح الطاء وقال في ~~حاشية الحجازي على الشفاء في الباب الثاني الطست بسين مهملة والتاء بدل من ~~سين فهو طس بالتشديد أبدلت للاستثقال وإذا أجمعت وصغرت ردت للفصل بين السين ~~بألف الجمع أو ياء التصغير فتقول طساس وطسيس ويقال طسة وتفتح الطاء في ~~الجميع وتكسر وقد تضم والفتح أفصح ونقل عن صاحب القاموس أنه يقال بالشين ~~انتهى. # ص (ولها الغزل إلا أن يثبت أن الكتان له) # ش: ابن عرفة (قلت) إن كان الزوج من الحاكة وأشبه غزله غزلها فمشترك وإلا ~~فهو لمن أشبه غزله منها انتهى. # ص (وإن أقام الرجل بينة على شراء ما لها حلف وقضي له به كالعكس وفي حلفها ~~تأويلان) # ش قال ابن فرحون: الورثة في البينة واليمين بمنزلتهما إلا أنهم إنما ~~يحلفون فيما يدعي # PageV03P540 # عليهم فيه العلم فلو كان شيء من متاع النساء وادعى الزوج أنه اشتراه ~~لنفسه ولا بينة حلفوا أنهم لا يعلمون أن الزوج اشترى هذا الذي يدعيه من ~~متاع النساء، وورثة الزوج بهذه المنزلة انتهى وأصله في المدونة. ### | [فرع طلقها وعليها ثياب وطالبته بالكسوة] # (فرع) إذا طلقها وعليها ثياب وطالبته بالكسوة فقال لها: ما عليك فهو لي ~~وقالت: بل هو لي أوعارية عندي فللأندلسيين في ذلك ثلاثة أقوال فقال ابن ~~الفخار: القول قول الزوج. وقال ابن دحون: القول قول المرأة. وقال المشاور: ~~إن كانت من كسوة البذلة فالقول قوله مع يمينه وإلا فقولها مع يمينها فإذا ~~حلفت كساها. # وإذا اشترى لزوجته ثيابا فلبستها في غير البذلة ثم فارقها وادعى أنها ~~عارية وأنكرته قال الداودي إن كان مثله يشتري ذلك لزوجته على ms2847 وجه العارية ~~فالقول قوله مع يمينه وإلا فقولها قاله في التوضيح. # (فرع) قال ابن فرحون إذا عرفت المرأة أنها فقيرة لم يكن القول قولها إلا ~~في قدر صداقها انتهى. # PageV03P541 ### | [فصل في الوليمة] # بسم الله الرحمن الرحيم ص (فصل: الوليمة مندوبة بعد البناء يوما) # ش: قال في العتبية في رسم طلق بن حبيب في سماع ابن القاسم من كتاب الجامع ~~الخامس في ترجمة وجه الإطعام في الوليمة، قال مالك: كان ربيعة يقول: إنما ~~يستحب الطعام في الوليمة لإثبات النكاح وإظهاره ومعرفته لأن الشهود يهلكون، ~~قال ابن رشد: يريد أن هذا هو المعنى الذي من أجله «أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالوليمة وحض عليها بقوله لعبد الرحمن بن عوف أولم ولو ~~بشاة» وبما أشبه ذلك من الآثار وقوله صحيح يؤيده ما روي «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مر هو وأصحابه ببني زريق فسمعوا غناء ولعبا، فقال: ما ~~هذا؟ فقالوا: نكح فلان يا رسول الله، فقال: كمل دينه، هذا النكاح لا ~~السفاح، ولا نكاح حتى يسمع دف أو يرى دخان» ، وبالله التوفيق، انتهى. وقوله ~~بعد البناء هو المشهور، قال في العارضة، قال ابن حبيب قد كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يستحب الطعام على النكاح عند عقده وعند البناء وليس كما ~~زعم ما أطعم قط إلا بعد البناء، انتهى. # وقال فيها أيضا: ليس في الوليمة على بعض النساء أكثر من الوليمة على ~~غيرها ما يخرج من العدل بينهن كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ~~ذلك لم يكن قصدا وإنما كان بقدر الوجد، انتهى. وهذا إذا كان كذلك فواضح ~~وأما إن كان بقصد فالظاهر كراهته فلا يحرم، والله أعلم. وقال أيضا: ~~والوليمة في السفر مطلوبة كالحضر وليست من القربات التي يسقطها السفر، ~~انتهى. # ص (وتجب إجابة من عين) # ش: يعني أن الإجابة تجب يوما واحدا على من دعا معينا ومراده سواء كان ~~سابعا أو غير سابع، قال ابن عرفة ابن رشد: إن جعل الوليمة السابع معا وجبت ~~إجابته؛ لأنه ms2848 دعاء # PageV04P002 # لحق ومن دعا للسابع بخلافه؛ لأنه لم يدع لحق بل لمعروف وكذا من ترك ~~الوليمة وفعل السابع وإن أخر الوليمة للسابع، فقال مالك: يجيب وليس ~~كالوليمة؛ لأنه ربما جعل الوليمة والسابع ووجه تعليله تخفيف الإتيان لما ~~قال: هو أنه لما كان الرجل قد يجمعهما احتمل عنده أنه لم يؤخر الوليمة إلى ~~يوم السابع بل تركها وعلمه ولو كان عادة الناس بالبلد أنهم لا يولمون إلا ~~يوم السابع لوجبت الإجابة، انتهى. والمسألة في رسم الطلاق من سماع أشهب في ~~كتاب النكاح وأطال ابن رشد الكلام عليها. # وقال في جامع الذخيرة: مسألة فيما يؤتى من الولائم ثم قال صاحب المقدمات: ~~هي خمسة أقسام: واجبة الإجابة إليها وهي وليمة النكاح ومستحبة الإجابة وهي ~~المأدبة وهي الطعام يعمل للجيران للوداد ومباحة الإجابة وهي التي تعمل من ~~غير قصد مذموم كالعقيقة للمولود والنقيعة للقادم من السفر والوكيرة لبناء ~~الدار والخرس للنفاس والإعذار للختان ونحو ذلك ومكروه وهو ما يقصد به الفخر ~~والمحمدة لا سيما أهل الفضل والهيئات؛ لأن إجابة مثل ذلك يخرق الهيئة وقد ~~قيل ما وضع أحد يده في قصعة أحد إلا ذل له، ومحرمة الإجابة وهو ما يفعله ~~الرجل لمن يحرم عليه قبول هديته كأحد الخصمين للقاضي، انتهى. # وقال في الشامل: وأما طعام إعذار الختان ونقيعة القادم من سفر وخرس لنفاس ~~ومأدبة لدعوة وحدقة لقراءة صبي ووكيرة لبناء دار فيكره الإتيان له وقد تقدم ~~حكم العقيقة، انتهى كلامه فتأمله مع ما نقله في الذخيرة عن صاحب المقدمات ~~في القسم المستحب والمباح ولابن رشد في شرح المسألة الرابعة من رسم قطع ~~الشجرة من كتاب المديان في القسم المباح نحو ماله في المقدمات ونصه: الدعوة ~~في الختان ليست بواجبة عند أحد من أهل العلم ولا مستحبة وإنما هي من قبيل ~~الجائز الذي لا يكره تركه ولا يستحب فعله، انتهى. # وما نقله في الذخيرة عن ابن رشد في المقدمات نحوه في البيان في أول سماع ~~أشهب من كتاب الصيام وأشار إلى شيء منه في رسم ms2849 طلق بن حبيب من سماع ابن ~~القاسم من كتاب النكاح والمأدبة بضم الدال وفتحها، قاله في الصحاح والإعذار ~~طعام الختان وهو في الأصل مصدر، قاله في الصحاح فهو بكسر الهمزة؛ لأنه ليس ~~شيء من المصادر على وزن أفعال. ### | [فروع الأول إذا دعاك داعيان إلى الوليمة] # (فروع. الأول) قال في العارضة: إذا اجتمع داعيان أجب أقربهما منك بابا ~~فإن سبق أحدهما فالسابق، انتهى. ### | [الفرع الثاني إذا دعي الرجل إلى الوليمة وغيرها] # (الثاني) قال في رسم الجامع من سماع أصبغ من كتاب الجامع: إذا دعي الرجل ~~إلى الوليمة وغيرها وقيل له: ائت بمن تحب معك أنه لا بأس أن يستصحب من ~~إخوانه ما شاء ابن رشد هذا بين أنه يستصحب من شاء ولا يجب على المستصحب إلا ~~أن يشاء إذا لم يقصد صاحب الوليمة إلى دعائه فلا يلزمه الإتيان إليها على ~~ما قاله مالك في رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب النكاح، انتهى. ونص ما في ~~رسم سماع أشهب: قلت: أرأيت صاحب الوليمة يدعو إنسانا فيقول له: اذهب فانظر ~~من لقيت فادعه. فيدعو الرجل أهو في سعة من ترك الإجابة، فقال: أرجو أن لا ~~يكون على هذا بأس أن لا يأتيه؛ لأنه لا يعرفه بعينه ولم يتعمده. ### | [الفرع الثالث حكم حضور وليمة اليهودي والأكل منها] # (الثالث) قال ابن عرفة وفي طرر ابن عات: لا بأس أن يحضر وليمة اليهودي ~~ويأكل منها، قال بعض أصحابنا بعد أن يحلفه أنه لم يتزوج أخته ولا عمته ولا ~~خالته. # (قلت) الأصوب أو الواجب عدم إجابته لأن في إجابته إعزازا له، والمطلوب ~~إذلاله وقوله بعد أن يحلفه فيه نظر إن كان ذلك مباحا في ملتهم، انتهى. # وقال في العتبية في رسم الأقضية من سماع أشهب في كتاب النكاح: وسئل عن ~~النصراني يختن ابنا له فيدعو مسلما أترى أن يجيبه، فقال: إن شاء جاء ليس ~~عليه في ذلك ضيق إن جاءه فلا بأس به، قال ابن رشد معنى قوله أنه لا إثم ~~عليه في ذلك ولا حرج ms2850 إن فعله وذلك إذا كان له وجه من جوار أو قرابة أو ما ~~أشبه ذلك والأحسن أن لا يفعل لا سيما إذا كان ممن يقتدى به لما في ذلك من ~~التودد إلى الكفار # PageV04P003 # وقد قال الله عز وجل {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم} [المجادلة: 22] الآية # ص (وإن صائما) # ش: (تنبيه) ظاهر كلام الأبي في كتاب الصيام أن الصائم إذا أخبر أنه صائم ~~لا يلزمه الحضور وقيده النووي بأن يسامح في ذلك، والله أعلم. # ص (إن لم يحضر من يتأذى به ومنكر كفرش حرير وصور على كجدار) # ش: قال ابن العربي في العارضة: اتفق العلماء على أنه إذا رأى منكرا أو ~~خاف أن يراه أنه لا يجيب. وقال أيضا بعد حكاية الخلاف في وجوب الإجابة: أما ~~الذي يصح في هذا كله عند النظر أن إجابة الدعوة واجبة إذا خلصت وليمة ~~الداعي لله وخلصت وليمته عما لا يرضي الله ولما عدم هذا سقط الوجوب عن ~~الخلق بل حرم عليهم كما سيأتي بيانه فلا معنى للإطناب في ذلك، انتهى. # وقال القرطبي في شرح مسلم: وهذا كله ما لم يكن في الطعام شبهة أو تلحق ~~فيه منة أو رؤية منكر فلا يجوز الحضور ولا الأكل ولا يختلف فيه، انتهى. ### | [فرعان لا يخص الأغنياء بالوليمة] # (فرعان. الأول) قال الأبي ويأتي لابن حبيب وغيره من السلف زيادة مانع آخر ~~وهو أن لا يخص بالدعوة الأغنياء فإن خصهم سقط الوجوب، انتهى. وقال القرطبي ~~في معنى قوله «- صلى الله عليه وسلم -: شر الطعام طعام الوليمة.» . # ذكره العلماء اختصاص الأغنياء بالدعوة واختلفوا فيمن فعل ذلك هل تجاب ~~دعوته أم لا، فقال ابن مسعود لا تجاب ونحا نحوه ابن حبيب من أصحابنا وظاهر ~~كلام أبي هريرة وجوب الإجابة، والله أعلم. انتهى. # وقال في العتبية في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع ~~الخامس في ترجمة حكاية عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في إتيان ms2851 الوليمة، ~~قال مالك: بلغني أن أبا هريرة - رضي الله عنه - دعي إلى وليمة وعليه ثياب ~~دون فأتى ليدخل فمنع ولم يؤذن له فذهب فلبس ثيابا جيادا ثم جاء فأدخل فلما ~~وضع الثريد وضع كميه. عليه فقيل له ما هذا يا أبا هريرة، فقال: إنما هي ~~التي أدخلت وأما أنا فلم أدخل قد رددت إذ لم تكن علي ثم بكى. وقال: ذهب حبي ~~ولم ينل من هذا شيئا وبقيتم تهانون بعده # قال ابن رشد: هذه الوليمة التي رد فيها أبا هريرة من لم يميزه من حجاب ~~باب الوليمة إذ ظنه فقيرا لما كان عليه من الثياب الدون وأدخله بعد ذلك من ~~رآه من حجابها في صفة الأغنياء بالثياب الحسان هي التي، قال فيها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك ~~الفقراء ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله» ويروى: بئس الطعام يريد ~~أنه بئس الطعام لمطعمه إذ رغب عماله في الحظ من أن لا يخص بطعامه الأغنياء ~~دون الفقراء فالبأس في ذلك عليه لا على من دعاه إليه لقوله في الحديث نفسه ~~ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله وبكى - رضي الله عنه - شفقا من ~~تغيير الأحوال على قرب العهد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ورغبة الناس ~~عما ندبوا إليه في ولائهم من عملها وترك الرياء فيها والسمعة، وبالله ~~التوفيق، انتهى. # (تنبيه) قال ابن العربي في العارضة: روي عن ابن عمر أنه دعا في وليمة ~~الأغنياء والفقراء فعزل الفقراء عنهم، وقال: نطعمكم ما يأكلون لا تفسدوا ~~عليهم ثيابهم وهذا مما لم يثبت فلا تعولوا عليه ولو أراد الجمع بين الفقراء ~~والأغنياء، والفقراء لفرقتهم ولم يجمع بينهم ويعتذر إليهم فإن هذا كسر ~~لنفوسهم وإثم يدخل عليه من جهتهم فلا ينفع إشباعه بذلك، انتهى. # (الثاني) قال الأقفهسي عند قول الرسالة: وقد أرخص مالك في التخلف لكثرة ~~زحام الناس فيها، قال: وكذلك إذا كان من حضر يأكلون وعلى رءوسهم قوم ~~ينظرونهم فهذا من المشقة والضرر، ms2852 انتهى. # ص (لا مع لعب مباح # PageV04P004 # ولو لذي هيئة) # ش: قال في سماع أشهب في كتاب الجامع: وسألته عمن يدعى إلى الوليمة وفيها ~~إنسان يمشي على الحبل وآخر يجعل في جبهته خشبة ثم يركبها إنسان. # فقال: لا أرى أن يأتي قيل فإن دخل ثم علم بذلك أيخرج، قال: نعم يقول الله ~~تبارك وتعالى {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} ~~[النساء: 140] ، قال ابن رشد: اللعب في الوليمة هو من ناحية ما رخص فيه من ~~اللهو واختلف فيما رخص فيه من ذلك هل الرخصة فيه للنساء دون الرجال أو ~~للنساء والرجال، فقال أصبغ في سماعه من كتاب النكاح: إن ذلك يجوز للنساء ~~دون الرجال وأن الرجال لا يجوز لهم عمله ولا حضوره وهو ظاهر ما في هذه ~~الرواية والمشهور أن عمله وحضوره جائز للرجال والنساء وهو قول ابن القاسم ~~في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب النكاح ومذهب مالك خلاف قول أصبغ إلا أنه ~~كره لذي الهيئة أن يحضر اللعب، انتهى. # وسيأتي ما في الرسمين المذكورين عند قول المصنف لا الغربال. # ص (وفي وجوب أكل المفطر تردد) # ش: أشار لقول الباجي لا نص لأصحابنا وفي المذهب مسائل تقتضي القولين اه. ~~واعترضه ابن عرفة بأن في رواية محمد يجيب وإن لم يأكل، قال: وهو نص فقهي ~~ونقله ابن ناجي. # وقال: يعترض بقول الرسالة وأنت في الأكل بالخيار، انتهى. ولا شك أن ~~الثاني نص في ذلك وأما الأول ففيه نظر فتأمله، وقال في العتبية في سماع ~~أشهب من كتاب النكاح في رسم طلق بن حبيب: وسئل مالك عن الإتيان إلى ~~الوليمة، فقال: أرى أن يأتيها فقيل له ربما كان الزحام فيكره ذلك لموضعه، ~~فقال: إن كان الزحام فإني أرى له سعة فقيل له فيجيب وإن كان صائما، قال: ~~نعم أرى أن يجيب أكل أو لم يأكل. قال ابن رشد: قوله أرى أن يجيب أكل أو لم ~~يأكل يريد أن الإجابة تلزمه كان صائما أو مفطرا فإن كان صائما ms2853 صلى كما جاء ~~في الحديث أي دعا وإن كان مفطرا فليس عليه بواجب أن يأكل وإنما يستحب له ~~ذلك ويندب إليه؛ لأن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأكل فيما روي عنه ~~من قوله «إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل» ~~محمول على الندب عند مالك - رحمه الله - بدليل قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في حديث آخر «إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك» وأهل ~~الظاهر يوجبون عليها الأكل بظاهر الحديث الأول وما ذهب إليه مالك من ~~استعمال الحديثين أولى من إطراح أحدهما ا، ه (نكتة) عجيبة أخبرني سيدي ~~الوالد حفظه الله عن بعض من قرأ الرسالة أنه، قال: كنت أظن أن معنى قول ~~الشيخ وأنت في الأكل بالخيار أن تأخذ كل لقمة كالخيارة وهو فهم غريب، والله ~~أعلم. ### | [تنبيه أنواع الأطعمة في بعض الأعراس أو الولائم أو الأعياد] # (تنبيه) قال البرزلي في مسائل الهبة والصدقة وما يفعل من الأطعمة في بعض ~~الأعراس أو الولائم أو الأعياد من طعام رفيع أو حلاوة وقصد بعض الناس بها ~~المفاخرة وعرضه فقط لا أكله فلا ينبغي أن يحضر فضلا عن أن يكثر من أكله فإن ~~حضر لضرورة فلا يأكل منه إلا قدر ما تطيب به نفس صاحبه على العادة، ولا ~~يجوز الإفداح في الأكل منه إذا لم يصنع لذلك، انتهى. # وقال قبله: إذا قدم الطعام لضيافة أو غيرها فلا يأكل منه إلا قدر ما يأتي ~~بين يديه ولا يتعدى إلى جاره في نصيبه إلا بطيب نفس منه وكذا إذا كان ~~الطعام كثيرا أو أكل أكلا خارجا عن المعتاد لا بد له من استئذان رب الطعام ~~لا سيما على القول أنه لا يملك إلا بالازدراد فلا يأخذ منه إلا ما جرت به ~~العادة من باب تخصيص العموم بالعادة ولا يطعم منه هرا ولا غيرها إلا بإذن ~~ربه. وعلى القول بأنه يملكه بالتمكين فيجوز أن يطعم الهر ونحوها ونص على ~~المسألة القرافي في آخر شرحه للتنقيح ms2854 له ويحتمل أن لا يعطي شيئا من ذلك ~~كله؛ لأنه إنما ملك الانتفاع في نفسه خاصة لا عموم منفعة الطعام في كمال ~~التصرف كما في بعض مسائل الحبس. وبلغني عن الشيخ الصالح # PageV04P005 # أبي عبد الله الرماح شيخ عصره في بلده أكل معه بعض أهل البادية طعاما ~~فجاوز العادة فخاف البدوي الفضيحة، فقال: يا سيدي يقول الناس من راءى في ~~أكله راءى في دينه، فقال له: اسكت من راءى في أكله ستر في دينه، انتهى. # ص (وكره نثر اللوز والسكر) # ش: قال في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب العقيقة، قال مالك فيما ~~ينثر على الصبيان عند خروج أسنانهم وفي العرائس فتكون فيه النهبة، قال: لا ~~أحب أن يؤكل منه شيء إذا كان ينتهب. قال ابن رشد: كرهه مالك بكل حال لظواهر ~~الآثار الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك من ذلك نهيه عن ~~النهبة وأنه قال: «النهبة لا تحل» وأنه، قال: «من انتهب فليس منا» وفي ذلك ~~تفصيل أما ما ينثر عليهم ليأكلوه على وجه ما يؤكل دون أن ينتهب، فانتهابه ~~حرام لا يحل ولا يجوز لأن مخرجه إنما أراد أن يتساووا في أكله على وجه ما ~~يؤكل فمن أخذ منه أكثر مما كان يأكل منه مع أصحابه على وجه الأكل فقد أخذ ~~حراما وأكل سحتا لا مرية فيه ودخل تحت الوعيد وأما ما ينثر عليهم لينتبهوه ~~فقد كرهه مالك وأجازه غيره وتأول أن النهي عن الانتهاب إنما معناه انتهاب ~~ما لم يؤذن في انتهابه بدليل ما روى عبد الله بن قرط، قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أحب الأيام إلى الله يوم النحر ثم يوم القرب فقرب ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدنات خمسا أو ستا فطفقن يزدلفن إليه ~~بأيتهن يبدأ فلما وجبت جنوبها قال كلمة خفية لم أفهمها فقلت للذي كان إلى ~~جنبي ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: اقتطع» «وما روي من أن ~~صاحب هدي رسول ms2855 الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: يا رسول الله كيف أصنع ~~بما عطب من الهدي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انحرها ثم ألق ~~قلائدها في دمها وخل بين الناس وبينها يأكلونها» ، انتهى. # وقال في جامع الكافي: وطعام النهبة إذا أذن فيه صاحبه وذلك نحو ما ينثر ~~على رءوس الصبيان وفي الأعراس والختان اختلف في كراهته والتنزه عنه أولى، ~~انتهى. # ص (لا الغربال ولو لرجل وفي الكبر والمزهر ثالثها يجوز في الكبر ابن ~~كنانة وتجوز الزمارة والبوق) # ش: قال في النوادر عن ابن المواز: الغربال هو الدف المدور، وقال غيره: هو ~~مغشي من جهة واحدة، وقال أيضا: المزهر هو المربع، انتهى. # وقال أصبغ في العتبية في رسم النكاح من كتاب النكاح: والغربال هو الدف ~~المدور وليس المزهر والمزهر مكروه وهو محدث والفرق بينهما أن المزهر ألهى ~~وكلما كان ألهى كان أغفل عن ذكر الله وكان من الباطل. # وقال الشيخ يوسف بن عمر: الدف هو الغشي من جهة واحدة إذا لم يكن فيه ~~أوتار ولا جرس ويسمى الآن بالبندير، انتهى. وقال في المدخل في فصل المولود: ~~ومذهب مالك أن الطار الذي فيه الصراصير محرم وكذلك الشبابة، انتهى. # وقال التلمساني في شرح الرسالة، قال ابن رشد: اتفق أهل العلم على إجازة ~~الدف وهو الغربال في العرس، انتهى. وسيأتي كلام ابن رشد مستوفى. وقال الشيخ ~~جعفر بن ثعلب الإدفوي الشافعي المصري في كتابه المسمى بالإقناع في أحكام ~~السماع: وذهبت طائفة إلى إباحة الدف في العرس # PageV04P006 # والعيد وقدوم الغائب وكل سرور حادث وهذا ما أورده الغزالي في الإحياء ~~والقرطبي المالكي في كشف القناع لما ذكر أحاديث تقتضي المنع، قال: وقد جاءت ~~أحاديث تقتضي الإباحة في النكاح وأوقات السرور فتستثنى هذه المواضع من ~~المنع المطلق، انتهى. # وقال قبله: قال ابن بطال في شرح البخاري، قال المهلب: من السنة إعلان ~~النكاح بالدف، انتهى. وقال بعد هذا وقبل الأول، قال القاضي أبو بكر بن ~~العربي في الأحكام من كلام ذكره وقسمه: إن آلات اللهو المشهرة للنكاح ms2856 يجوز ~~استعمالها فيه وذكر الدف منها، وقال ابن رشد في المقدمات: ولا يجوز تعمد ~~شيء من اللهو ولا من آلات الملاهي ورخص في الدف في النكاح، وفي الكبر ~~والمزهر أقوال، انتهى. ثم ذكر في الدف بالجلاجل ما نصه، قال القرطبي لما ~~استثنى الدف فيما ذكرناه من المواضع: ولا يلحق بذلك الطارات ذات الصلاصل ~~والجلاجل لما فيها من زيادة الإطراب وإذا كان الضارب بها رجلا، فقال يحيى ~~بن مزين في شرح الموطإ. # قال أصبغ: لا يكون الدف إلا للنساء ولا يكون عند الرجال ثم، قال: وكل من ~~تقدم النقل عنه يعني من المالكية وغيرهم من الأئمة الأربعة غير هؤلاء الذين ~~ذكرناهم أطلقوا القول ولم يفصلوا بين الجلاجل وغيره وبين النساء والرجال ~~وذهب عبد الملك بن حبيب إلى جواز الدف والكبر والمزهر في العرس إلا للجواري ~~العواتق في بيوتهن وما أشبههن فإنه يجوز مطلقا ويجري لهن مجرى العرس إذا لم ~~يكن غيره ذكره في مؤلفه في السماع، انتهى. # وقال في الكلام على الطبول والقرطبي المالكي وابن الجوزي من الحنابلة ~~استثناء طبل الحرب ثم ذكر كلام ابن رشد ويحيى بن مزين والمزهر أعني الثلاثة ~~الأقوال والخلاف في اختصاص ذلك بالنساء أو يعم الرجال ثم، قال: تنبيه: ~~المعروف في اللغة أن المزهر العود، ولم أر من أهل اللغة من ذكر خلافه وكتب ~~الفقهاء مخالفة لذلك فإنهم إنما يعنون بالدف المربع المغلوف وصرح به يحيى ~~بن مزين المالكي والكبر الطبل الكبير ولعله الطلخانة، والله أعلم. # وذكر المسألة في العتبية في رسم سلف دينارا من سماع عيسى من كتاب النكاح ~~وفي رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح واستوفى ابن رشد الكلام عليها ~~في سماع عيسى المتقدم ذكره على نحو ما ذكره المصنف ولنذكر كلام سماع عيسى ~~وكلام ابن رشد عليه ثم نتبعه بما في سماع أصبغ، قال في العتبية: وسئل مالك ~~عن الرجل يدعى إلى الصنيع فيجد به اللعب أيدخل؟ قال: إن كان الشيء الخفيف ~~مثل الدف والكبر الذي يلعب به النساء فما أرى ms2857 به بأسا. # قال ابن رشد: يريد بالصنيع صنيع العرس أو صنيع العرس والملاك على ما قاله ~~أصبغ في سماعه لأن ذلك هو الذي رخص فيه بعض اللهو فيه لما يستحب من إعلان ~~النكاح واتفق أهل العلم فيما علمت على إجازة الدف وهو الغربال في العرس ~~واختلفوا في الكبر والمزهر على ثلاثة أقوال أحدها: أنهما يحملان جميعا محمل ~~الغربال ويدخلان مدخله في جواز استعمالهما في العرس وهو قول ابن حبيب. ~~والثاني: أنه لا يحمل واحد منهما محمله ولا يدخل معه ولا يجوز استعماله في ~~عرس ولا غيره وهو قول أصبغ في سماعه بعد هذا من هذا الكتاب وعليه يأتي ما ~~في سماع سحنون من كتاب جامع البيوع أن الكبر إذا بيع يفسخ بيعه ويؤدب أهله؛ ~~لأنه إذا قال ذلك في الكبر فأحرى أن يقوله في المزهر؛ لأنه ألهى منه. # (والثالث) أنه يحمل محمله ويدخل مدخله في الكبر وحده دون المزهر وهو قول ~~ابن القاسم هنا وفي رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الوصايا وعليه يأتي ~~ما في سماع عيسى من كتاب السرقة أن السارق يقطع في قيمة الكبر صحيحا ولابن ~~كنانة في المدونة إجازة البوق في العرس فقيل معنى ذلك في البوقات والزمارات ~~التي لا تلهي كل # PageV04P007 # الإلهاء، والله أعلم. # واختلف في جواز ما أجيز من ذلك فقيل هو من قبيل الجائز الذي يستوي فعله ~~وتركه في أنه لا حرج في فعله ولا ثواب في تركه. # وهو المشهور في المذهب وقيل إنه من قبيل الجائز الذي تركه أحسن من فعله ~~فيكره فعله لما في تركه من الثواب إلا أن في فعله حرجا أو عقابا. وهو قول ~~مالك في المدونة إنه كره الدفاف والمعازف في العرس وغيره. واختلف هل يجوز ~~ذلك للنساء دون الرجال أو النساء، فقال أصبغ في أن ذلك إنما يجوز للنساء ~~وأن الرجال لا يجوز لهم عمله ولا حضوره والمشهور أن عمله وحضوره جائز ~~للرجال والنساء وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية في سماع أصبغ خلاف ms2858 قول ~~أصبغ وهو مذهب مالك إلا أنه كره لذي الهيئة من الناس أن يحضر اللعب. # روى ذلك ابن وهب عنه في سماع أصبغ وأما ما لا يجوز عمله من اللهو في ~~العرس فلا يجوز لمن دعي إليه أن يأتيه وقد مضى القول على ذلك في رسم طلق بن ~~حبيب من سماع ابن القاسم، انتهى كلامه برمته، والله أعلم. # ونص ما في سماع أصبغ، قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وسئل عن الذي يدعى إلى ~~الصنيع فجاء فوجد فيه لعبا أيدخل؟ ، قال: إن كان شيئا خفيفا مثل الدف ~~والكبر الذي يلعب به النساء فما أرى به بأسا، قال أصبغ: ولا يعجبني وليرجع ~~وقد أخبرني ابن وهب أنه سمع مالكا يسأل عن الذي يحضر الصنيع وفيه اللهو، ~~فقال: ما يعجبني للرجل ذي الهيئة يحضر اللعب. وأخبرني ابن وهب عن مالك وسئل ~~عن ضرب الكبر والمزمار أو غير ذلك من اللهو ينالك سماعه وتجد لذته وأنت في ~~طريق أو مجلس أو غيره، قال مالك: أرى أن يقوم من ذلك المجلس. # قال أصبغ: وأخبرني ابن وهب عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث أن رجلا دعا ~~عبد الله بن مسعود إلى وليمة فلما جاء سمع لهوا فرجع فلقيه الذي دعاه، فقال ~~له: مالك رجعت ألا تدخل؟ ، فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول «من كثر سواد قوم، فهو منهم ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمله» . # قال أصبغ: وأخبرني ابن وهب عن خالد بن حميد عن يحيى بن أبي أسيد أن الحسن ~~البصري كان إذا دعي إلى الوليمة يقول: أفيها برابط؟ فإن قيل نعم، قال: لا ~~دعوة لهم ولا نعمة عين. قال أصبغ: ما جاز للنساء مما جوز لهن من الدف ~~والكبر في العرس فلا يجوز للرجال عمله، وما لا يجوز لهم عمله فلا يجوز لهم ~~حضوره ولا يجوز للنساء غير الكبر والدف ولا غناء معها ولا ضرب ولا برابط ~~ولا مزمار وذلك حرام محرم في الفرح وغيره إلا ضربا ms2859 بالدف والكبر هملا، ~~وبذكر الله وتسبيحا وحمدا على ما هدى أو برجز خفيف لا بمنكسر ولا طويل مثل ~~الذي جاء في جواري الأنصار # أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم # ولولا الحبة السمرا ... الم نحلل بواديكم # وما أشبه ذلك ولا يعجبني مع ذلك الصفق بالأيدي وهو أخف من غيره. قال ~~أصبغ: وقد أخبرني عبد الله بن وهب عن الليث أن عمر بن عبد العزيز كتب بقطع ~~اللهو كله إلا الدف وحده في العرس وحده. # فهذا رأيي وأحب إلى العامة والخاصة والعمل به، ولا أرى به بأسا في الملاك ~~على مثل العرس وما فسرنا فيه فهو منه ثم ذكر حديث «أظهروا النكاح واضربوا ~~عليه بالغربال» وحديث «أعلنوا النكاح» . # ثم، قال أصبغ: فالإعلان يجمع عندي الملاك والعرس جميعا أن يعلن بهما ولا ~~يستخفي بهما سرا في التفسير ويظهر بهما ببعض اللهو مثل الدف والكبر للنساء ~~والغربال هو الدف المدور. وذكر ما تقدم نقله عنه في تعريفه في أول القولة ~~ثم قال: وما كان من الباطل فمحرم على المؤمنين اللهو والباطل، قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل لهو يلهو به المؤمن باطل إلا ثلاث» ، قال # PageV04P008 # القاسم بن محمد: إذا جمع الحق والباطل يوم القيامة كان الغناء من الباطل ~~وكان الباطل في النار، وقال أصبغ: والباطل كله محرم على المؤمنين، قال الله ~~عز وجل {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} [المؤمنون: 115] ~~. كما أن القمار حرم للهوه وميسره فهو لهو كله، قال ابن رشد: قد مضى القول ~~في اللهو في العرس وما يجوز من عمله وحضوره موعبا في رسم طلق ابن حبيب من ~~سماع ابن القاسم وفي رسم سلف دينارا من سماع عيسى فلا معنى لإعادة شيء من ~~ذلك ههنا. وأشار لما تقدم ذكره ثم قال: والثلاث التي أبيح اللهو بها في ~~الحديث المذكور «ملاعبة الرجل امرأته وتأديبه فرسه ورميه عن قوسه» ، وبالله ~~التوفيق، انتهى. # (فائدة) حكي في النوادر أن الحسن دعي إلى عرس هو وجماعة فأكلوا ثم غسل ~~يده ثم جيء بمجمر بيد ms2860 جارية فأجمرته ثم أدخلت يدها تحت ثيابه فلم يمنعها ~~ودهنت لحيته بيدها فلم يمنعها، انتهى. . ### | [فصل في القسم للزوجات في المبيت] # ص (فصل. إنما يجب القسم للزوجات في المبيت) # ش: أفاد بقوله للزوجات أن الزوجة والأمة لا قسم بينهما ولا بين غير ~~الزوجات من الموطوآت، قال في الرسالة: ولا قسم في المبيت لأمته ولا لأم ~~ولده ونحوه في المدونة، وقال ابن عرفة الشيخ روى محمد لا قسم لأم ولده ولا ~~أمة مع حرة ولا قسم بين السراري ابن شاس لا يجب بين المستولدات ولا بين ~~الإماء ولا بينهن وبين المنكوحات إلا أن الأولى العدل، انتهى. وقال ابن عبد ~~السلام: وأما قول المؤلف يعني ابن الحاجب إلا أن الأولى العدل وكف الأذى ~~يعني أن القسم. # وإن لم يكن واجبا بين الزوجة والمستولدة وبين المستولدات إلا أن الأولى ~~ما ذكره، انتهى. قال في المدونة: وجائز أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم ~~يضار، انتهى. قال اللخمي: ولا قسم بين الزوجات وملك اليمين والمدبرة وأم ~~الولد، والمذهب أنه لا مقال للحرة إن أقام عند الأمة وفيه نظر إلا أن يكون ~~هناك إجماع فيسلم، قال في المتيطية: وله أن يطأهن في أيام الزوجات، انتهى. # قال البرزلي في مسائل النكاح: وسئل اللخمي عمن يميل لسريته دون زوجته: هل ~~هو حرام أم لا؟ فأجاب الرواية جوازه والقياس منعه وهو ظلم للحرة ابن الحاج ~~ليس معنى قوله في المدونة: له أن يقيم عند أم ولده ما شاء أنها أتم حرمة بل ~~للحرة المقال ولها المبيت وليس لأم الولد قسم فلما ضعف أمر أم الولد جاز ~~المبيت عندها الليلتين والثالث دون الحرة إذ هو معظم الأمر للحرة. # (قلت) يحتمل الليلتين والثلاث في الشهر إذ معظم الأمر للحرة فظاهر قول ~~اللخمي العموم وأنه على ظاهر الرواية يقيم عند أم ولده ما شاء، وقوله ~~والقياس منعه أي أنه إذا كان الأمر ولا بد فليعدل ويكون ليلة بليلة وعلى ~~قول ابن المسيب إذا تزوج الأمة معها بإذنها لها ليلة ms2861 وللحرة ليلتان يكون ~~هنا أحرى. وهو قول ابن الماجشون وحمل شيخنا الإمام المدونة على ما إذا أضر ~~بالحرة وهو أن يزيد على الحرة وأما إذا زاد على قدر ما للحرة فهو ضرر يمنع ~~منه وأشار إليه بقوله ما لم يحاب، والله أعلم. انتهى. والظاهر أن في الكلام ~~سقطا وصوابه على ما إذا لم يضر بالحرة وهو أن لا يزيد على الحرة، والله ~~أعلم. # وقوله في المبيت أشار به لقوله في المدونة ويعدل في المبيت، قال ابن ~~ناجي، قال شيخنا: يعني أن العدل في الليل آكد منه في النهار؛ لأنهم إذا ~~تكلموا في الدخول لحاجة إنما يخصونه بالنهار وكنت أجيبه بأن كلامهم أعم، ~~قال ابن الحاجب: ولا يدخل على ضرتها في زمانها إلا لحاجة، انتهى. # (تنبيه) قال أبو الحسن الصغير: سئل أبو عمر عمن يجور بين نسائه ولا يعدل ~~هل ذلك جرحة له؟ ، قال نعم إن تابع ذلك وداوم عليه، انتهى. # وقال الجزولي: هو جرحة في إمامته وشهادته، والله أعلم. # ص (وإن امتنع الوطء شرعا أو طبعا) ش صوابه عقلا بدل طبعا كما قال في ~~التوضيح: فإن الرتقاء إنما يمنعه العقل وإلا فطبع # PageV04P009 # الإنسان لا يميل عن الرتقاء إذا كانت سليمة، والله أعلم. # ص (كمحرمة ومظاهر منها ورتقاء) # ش: إنما مثل لامتناع الوطء شرعا بمثالين ليعلم أنه لا فرق بين أن يكون ~~سبب الامتناع منه كالظهار أو منها كالإحرام، قال اللخمي: إذا كانت إحداهن ~~مريضة أو صغيرة أو رتقاء أو حائضا أو نفساء أو محرمة أو مجنونة أو مجذومة ~~كان القسم بينهن سواء وكذلك من آلى من واحدة أو ظاهر فهي على حقها والكون ~~عندها وأن لا يصيب البواقي إلا أن يتحلل من الإيلاء والظهار، وعليه أن ~~يتحلل من ذلك إلا إذا قامت لحقها التي لم يول منها ولا تظاهر، ومحمل الآية ~~في الإيلاء على من كان خلوا من غيرها فإن كان له نسوة كان لها أن تطالبه ~~بالعدل في الإصابة حسبما تقدم إلا أن يعتزل جميعهن وقد «غاضب النبي - صلى ms2862 ~~الله عليه وسلم - بعض نسائه فاعتزل جميعهن شهرا إرادة العدل» خرجه البخاري ~~ومسلم اه ونقله ابن عرفة ولم يذكر قائله. # قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: والصغيرة الموطوءة يريد الصغيرة ~~المدخول بها وكذلك من عطف عليها لا بد أن يكون مدخولا بها اه، وقال ابن ~~فرحون: يريد المدخول بها لأنها إذا لم توطأ لم يكن لها تشوف وهو نص التهذيب ~~اه، والله أعلم. # ص (لا في الوطء) # ش: يريد وكذلك النفقة والكسوة له أن يوسع على من شاء منهن، قال ابن عرفة ~~ابن رشد: معروف مذهب مالك وأصحابه أنه إن أقام لكل واحدة ما يجب لها بقدر ~~حالها فلا حرج عليه أن يوسع على من شاء منهن بما شاء. وقال ابن نافع: يجب ~~أن يعدل بينهن في ماله بعد إقامته لكل واحدة ما يجب لها والأول أظهر (قلت) ~~قول ابن نافع يجب حكاه المتيطي رواية. اه ونقل في التوضيح عن اللخمي بعض ~~شيء من هذا، والله أعلم. # ص (وعلى ولي المجنون إطاقته) # ش: قال ابن عرفة: وفيها العبد كالحر والمجبوب ومن لا يقدر على الجماع ~~يقسم في نفسه بالعدل إذ له أن يتزوج ابن شاس يجب على كل مكلف، انتهى. # ص (وفات إن ظلم فيه) # ش: قال في المدونة: وزجر عن ذلك وابتدأ العدل فإن عاد نكل به اه. # (مسألة) من حلف أن لا يطأ زوجته حتى تفطم ولدها ليس بمول ولو حلف أن لا ~~يطأ هذه المرضع عامين قصدا لنفي الضرر عن ولده فمات الولد وقد بقي أكثر من ~~أربعة أشهر فهو مول، قاله ابن عبد السلام ص (والمبيت عند الواحدة) # ش: نقله في التوضيح عن ابن شاس وكذا قال ابن عرفة ابن شاس: من له زوجة ~~واحدة لا يجب مبيته عندها (قلت) الأظهر وجوبه أو تبييته معها امرأة ترضى ~~لأن تركها وحدها ضرر بها وربما تعين عليه زمن خوف المحارب والسارق. اه # وقال في التوضيح: إذا شكت الوحدة ضمت إلى الجماعة إلا أن يكون تزوجها على ms2863 ~~ذلك. اه ذكره في باب البيوع في قول ابن الحاجب فإن أشكل ونقله في الكبير في ~~قوله وسكنها بين قوم صالحين، وقال ابن ناجي على المدونة: ظاهر الكتاب أنه ~~لو كان عنده زوجة واحدة لم يجب المبيت عندها وهو كذلك نص عليه ابن الجلاب ~~وهو متفق عليه ولم يعزه بعض شيوخنا # PageV04P010 # وحليل إلا لنقل ابن شاس وهو قصور. اه ويعني ببعض شيوخه ابن عرفة. ### | [فرع لو خاصمها الرجل في الجماع] # (فرع) قال في التوضيح: ولو خاصمها الرجل في الجماع ففي الطراز عن المشاور ~~يقضى له عليها بأربع مرات في الليلة وأربع في اليوم ونقله صاحب المفيد عن ~~عبد الله بن الزبير ونقل عن المغيرة أنه يفرض له أربع مرات في اليوم ~~والليلة ونقله ابن عرفة، قال ابن ناجي على المدونة: إذا كان الزوج يكثر ~~الوطء تضررت المرأة، فقال ابن حبيب: هي كالأجير تمكن نفسها ما قدرت وما ~~ذكره هو الصحيح اه واقتصر في الشامل على القول بأربع في اليوم وأربع في ~~الليلة وعلى القول بأربع فيهما وصدر بالأول وذكر المسألة في خيار الزوجين ~~وأما عكس المسألة، فقال في المدونة: ومن سرمد العبادة وترك الوطء لم ينه عن ~~تبتله وقيل له: إما وطئت أو فارقت اه # قال ابن ناجي: ليس في المدونة جلاء؛ ما الذي يقضى للزوجة على الزوج إن هو ~~لم يطأ؟ والذي يغلب على ظني أني وقفت على أنه يقضي لها بليلة من أربع لأن ~~له أن يتزوج أربعا اه، وقال الشيخ أبو الحسن، قال أبو عمر: إن اختلف في أقل ~~ما يقضى به على الرجل من الوطء، فقال بعضهم: ليلة من أربع أخذه من أن للرجل ~~أن يتزوج أربعا من النساء والذي، قال: ليلة من ثلاث أخذه من قوله {للذكر ~~مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وقضى عمر بمرة في الطهر؛ لأنه يحلها ~~ويحصنها. اه، وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: ويستحب مجامعتها يعني ~~المرأة في كل أربع ليال مرة اه. قيل نزلت مسألة التبتل بعمر فأتت إليه ~~امرأة ms2864 فأنشدت # ألهى خليلي عن فراشي مسجده ... وخوف ربي باليقين نعبده # نهاره وليله ما يرقده ... مفترش جبينه يكدده # ولست في أمر النساء أحمده # فأنشأ الرجل فقال: # إني امرؤ أذهلني ما قد نزل ... في سورة النور وفي السبع الطول # وفي الحواميم الشفا وفي النحل ... زهدني في قربها إلى العمل # فأنشد كعب # فإن خير العاملين من عدل ... ثم قضى بالحق جهرا وفصل # إن لها عليك حقا يا بعل ... ليلتها من أربع لمن عقل # وأنت أولى بالثلاث في مهل ... فصل فيهن وصومن وسل # وافعل لها ذاك ودع عنك الملل # انتهى. # (مسألة) قال في العارضة في باب ما يحل المطلقة ثلاثا: طلب المرأة الوطء ~~عند الحاكم لا يناقض الحياء الممدوح ولا المروءة المستحسنة؛ لأنه مقصود ~~النكاح. فإذا عقدته علم الكل أنه له، فإذا تعذر جاز طلبه دينا وحسن مروءة. ~~اه # ومن مسائل النكاح من مختصر البرزلي (مسألة) في حديث مسلم «فراش للرجل ~~وفراش للضيف وفراش للشيطان» أخذ منه أنه ليس على الرجل النوم مع امرأته في ~~فراش واحد وإنما حقها في الوطء خاصة. اه وانظر النووي في شرح مسلم في شرح ~~هذا الحديث في كتاب اللباس وكذلك الأبي وانظر كلام البرزلي في شرح قول ~~المؤلف في باب النفقات وسقطت إن أكلت معه. وانظر بهراما الكبير في شرح قوله ~~في الإيلاء أولا وطئتها ليلا أو نهارا # ص (وقضى للبكر بسبع وللثيب بثلاث) # ش: سواء كانت المتجددة حرة أو أمة، قاله في الجواهر # PageV04P011 # وفهم من قوله قضى أنه مشى على القول بأنه حق للمرأة، قال في التوضيح: وهو ~~اختيار ابن القاسم في المدونة واختاره اللخمي وغيره، قال ابن فرحون: وهو ~~الصحيح، وقال أيضا: واختلف هل يخرج للصلاة ولقضاء حوائجه وأما الجمعة فهي ~~عليه واجبة، انتهى. # واختار اللخمي أنه لا يخرج لصلاة ولا لقضاء حوائجه ونقله عنه ابن عرفة، ~~فقال اللخمي عن ابن حبيب: يخرج يتصرف في حوائجه وإلى المسجد والعادة اليوم ~~أن لا يخرج ولا لصلاة وإن كان خلوا من غيرها وعلى المرأة بخروجه وصم وأرى ~~أن ms2865 يلزم العادة، انتهى. وما قاله ظاهر وظاهر كلام المصنف كانت له زوجة ~~غيرها أم لا وهو الذي اختاره اللخمي كما تقدم في كلامه، وقال البرزلي في ~~مسائل النكاح عن ابن أبي زيد: إنما تكون الإقامة سبعا وثلاثا من حق الزوجة ~~إذا كان له غيرها وإلا فلا حق لها ولا يلزمه وهو قول ابن حبيب والظاهر من ~~مذهب أصحابنا. والعامة ترى الحق لها عموما وهو غلط. البرزلي وعلى الأول حمل ~~المدونة أبو حفص العطار وغيره وحملها بعضهم على العموم وهو قول في المذهب ~~وهو الصواب اليوم بتونس ونحوها من البلاد التي يرى خروج الزوج في هذا ~~الزمان معرة على الزوجة وإشعارا بعدم الرضا بها، وأما في بلد لا يعتبرون ~~ذلك فالصواب ما قال ابن حبيب واختلف المذهب بعد وجوبه هل هو حق لها يقضى ~~عليه به أو حق له في ذلك خلاف معلوم، انتهى، والله أعلم. ### | [مسألة لو زفت إليه امرأتان في ليلة] # (مسألة) لو زفت إليه امرأتان في ليلة قال ابن عرفة اللخمي عن ابن عبد ~~الحكم: إن زفت إليه امرأتان في ليلة أقرع بينهما وقبله عبد الحق، وقال على ~~أحد قولي مالك: إن الحق له فهو مخير دون قرعة. ابن عرفة قلت: الأظهر إن ~~سبقت إحداهما بالدعاء للبناء قدمت وإلا فسابقة العقد وإن عقدا معا فالقرعة. # ص (وجاز الأثرة عليها برضاها) # ش: تصوره ظاهر، قال القاضي عياض في كتابه المسمى بغية الرائد فيما في ~~حديث أم زرع من الفوائد وفيه إكرام الرجل بعض نسائه بحضرة ضرائرها بما يراه ~~من قول أو فعل وتخصيصها بذلك إذا لم يكن قصده الأثرة والميل بل لسبب اقتضاه ~~ومعنى أوجبه من تأنيس وحشته منها أو مكافأة جميل صدر عنها وقد أجاز بعض ~~العلماء تفضيل إحداهما على الأخرى في الملبس إذا وفى الأخرى حقها وأن يتحف ~~إحداهما ويلطفها إذا كانت شابة أو بارة به، ولمالك نحو من هذا ولأصحابه، ~~قال ابن حبيب: والمساواة أولى والمكروه من ذلك كله ما قصد به الأثرة والميل ~~والتفضيل لا ms2866 لسبب سواه، انتهى. # وقال فيه وأيضا: وفيه من الفقه حسن عشرة الرجل مع أهله وتأنيسهن واستحباب ~~محادثتهن بما لا إثم فيه وقد وردت الآثار الصحاح بحسن عشرته - صلى الله ~~عليه وسلم - لأهله ومباسطته إياهم وكذلك السلف الصالح وقد كان مالك - رضي ~~الله عنه - يقول: في ذلك مرضاة لربك ومحبة في أهلك ومثراة في مالك ومنسأة ~~في أجلك. قال: وقد بلغني ذلك عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وكان مالك من أحسن الناس خلقا مع أهله وولده وكان يحدث بقول يجب على ~~الإنسان أن يتحبب إلى أهل داره حتى يكون أحب الناس إليهم. وقال فيه أيضا: ~~جواز إخبار الرجل زوجته وأهله بصورة حاله معهم وحسن صحبته إياهم وإحسانه ~~إليهم وتذكيرهم ذلك. وقال إذا حدث الناس بهذا الحديث فيه منفعة في الحض على ~~الوفاء للزوج كما في كلام أم زرع والصبر على الأزواج كما في حديث غيرها، ~~انتهى. ### | [فرع ليس للأمة إسقاط حقها من قسمها إلا بإذن سيدها] # ص (وشراء يومها منها) # ش: تصوره واضح (فرع) قال ابن عرفة: وليس للأمة إسقاط حقها من قسمها إلا ~~بإذن سيدها كالعزل لحقه في الولد إلا أن تكون غير بالغ أو يائسة أو حاملا ~~واستحسن اللخمي إن أصابها مرة وأنزل أن لها أن تسقط حقها في القسم (قلت) ~~يرد باحتمال خيبتها فيه ورجائه في تكرره، انتهى. # (تنبيه) قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب، قال بعضهم يؤخذ من الخلاف في ~~المرأة تبيع من زوجها أو # PageV04P012 # من ضرتها اليوم واليومين جواز النزول عن الوظيفة بشيء وهو ضعيف لأن ~~الغالب بقاء الأنس الصحيح اليوم واليومين والمأخوذ منه شيء يسير بخلاف ~~النزول عن الوظيفة، انتهى. ويؤخذ المنع من النزول بشيء مما ذكره في آخر ~~كتاب البيوع من النوادر ونصه ومن كتاب ابن المواز، قال مالك في رجلين كانا ~~في منزل من منازل الإمارة فضاق بهما فأراد أحدهما أن يعطي صاحبه شيئا على ~~أن يخرج فلا خير فيه؛ لأنه لا يدري متى يخرج منه وهو إلى غير ms2867 أمد، انتهى. # ومن مسألة الديوان في كتاب الجهاد من المدونة فيما إذا تنازع اثنان في ~~رسم مكتوب في العطاء فأعطى أحدهما الآخر مالا على أن يبرأ إليه من ذلك ~~الاسم أنه لا يجوز، قال: لأنه إن كان الذي أعطاه الدراهم أخذ غير اسمه فلا ~~يجوز شراؤه وإن كان الذي أعطى صاحب الاسم فقد باعه ما لا يحل وإن كان الآخذ ~~هو صاحب الاسم فلا يجوز له؛ لأنه لا يدري ما باع أقليل بكثير أم كثير بقليل ~~ولا ما لا يبلغ حياة صاحبه فهذا غرر ولا يجوز وكذلك لا يجوز لمن زيد في ~~عطائه أن يبيع تلك الزيادة بعرض، انتهى. # وفي الكتاب المذكور أيضا ما يدل على عدم جواز النزول عن الوظيفة بغير شيء ~~ونقله ابن عرفة وكذا أيضا في كتاب البيوع الفاسدة ما يؤخذ منه ذلك من مسألة ~~بيع غيران المعادن ويؤخذ ذلك أيضا مما ذكره في التوضيح في الكلام على بيع ~~الطعام قبل قبضه عن البيان وأنه يجوز بيع العطاء السنة والسنتين إذا كان ~~مأمونا، قال: ولا يجوز بيع أصل العطاء؛ لأنه يبطل بموته، انتهى. # ص (ووطء ضرتها بإذنها في نوبتها) # ش أي وتصوره ظاهر (فرع) قال المتيطي: ولا بأس أن يطأ إحداهما في يوم ~~الأخرى قبل الغسل وبعده، انتهى. # وقال ابن العربي في التأليف الذي جعله في فروض الجماع وسننه وآدابه ومن ~~آداب الجماع أن لا يطأ حرة بعد أمة حتى يغتسل وأن ذلك مكروه قبل الغسل ~~وكذلك من آدابه أن لا يطأ زوجته بعد الاحتلام حتى يغسل فرجه من الأذى، ~~انتهى. # وقال ابن يونس في كتاب الطهارة فأما أن يصيب الرجل جاريته ثم يصيب الأخرى ~~قبل أن يغتسل فلا بأس بذلك، قاله مالك في الموطإ، انتهى. # وعلى هذا فيجوز وطء الأمة بعد الحرة من باب أولى وهذا كله في الغسل وأما ~~وطؤها قبل غسل الفرج من وطء الأخرى فظاهر قول الشيخ في باب الغسل أنه يستحب ~~له الغسل وظاهر قول سيدي محمد بن سيدي أبي الحسن شارح ms2868 الشفاء عند قوله في ~~الفصل الذي أوله والضرب الثاني من الباب الثاني من القسم الأول، قالت سلمى: ~~«طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - على نسائه التسع وتطهر من كل واحدة قبل ~~أن يأتي الأخرى» ، وقال: هذا أطهر وأطيب إن الوطء قبل غسل فرجه لا يجوز؛ ~~لأنه، قال في أثناء كلامه: لا يجوز لأحد أن يكون بفرجه شيء نجس فيدخله ~~هنالك حتى يغسله، انتهى، والله أعلم. # ص (والسلام بالباب) ش: أي في يوم الأخرى يعني من غير حاجة فليس معارضا ~~لقوله أولا ولا يدخل على ضرتها في يومها إلا لحاجة، وقال ابن عرفة عن ابن ~~راشد: لا بأس أن يتوضأ الرجل من ماء إحدى زوجتيه ويشرب الماء من بيتها ~~ويأكل من طعامها الذي ترسله إليه في يوم الأخرى من غير تعمد بل ويقف ببابها ~~يتفقد من شأنها ويسلم من غير دخول، انتهى. # ص (وبرضاهما جمعهما بمنزلين من دار) # ش: قال ابن فرحون إن من حقها أن لا تسكن مع ضرتها ولا مع أهل زوجها ولا ~~مع أولاده في دار واحدة فإن أفرد لها بيتا في الدار ورضيت فذلك جائز وإلا ~~قضي عليه بمسكن يصلح لها، انتهى. # وقال ابن عبد السلام: أما الجمع بينهن في دار واحدة ويكون لكل واحدة منهن ~~بيت فذلك من حقهن فإن رضين به جاز وإن أبين منه أو كرهته واحدة لم يمكن منه ~~وهكذا ينبغي إن سكنتا معا باختيارهما أن يكون القول قول من # PageV04P013 # أرادت الخروج منهما وأما الجمع بينهما في بيت واحد فلا ينبغي ذلك ولو ~~رضيت به، انتهى. # قال ابن عرفة: وليس عليه إبعاد الدار بينهن ص (واستدعاؤهن لمحله) # ش: وعليه من قال لامرأته: أنت طالق إن وطئتك إلا أن تأتيني أنه مول إذ ~~ليس عليها أن تأتيه، انتهى. من ابن عرفة # ص (والزيادة على يوم وليلة) # ش: قال في الجواهر: وأما المقدار من الزمان فليلة ولا ينصف الليلة ولا ~~يزيد عليها إلا أن يرضين ويرضى بالزيادة أو يكون في بلاد متباعدة فيقسم ~~الجمعة أو ms2869 الشهر على حسب ما يمكنه بحيث لا يناله ضرر لقلة المدة، انتهى. # وقال اللخمي: إن كانت له زوجتان ببلدين جاز قسمة جمعة وشهر أو شهرين على ~~قدر بعد الموضعين مما لا يضر به ولا يقيم عند إحداهن إلا لتجر أو ضيعة اه ~~ونحوه في ابن الحاجب وانظر قوله في كتاب الحج وهل إلا أن يقيم بأحدهما أكثر ~~فيعتبر # ص (ودخول حمام بهما) # ش: قال ابن عرفة: وأجازه سحنون بإحداهما (قلت) وذكر ابن دقيق العيد أن ~~أسد بن الفرات أجاب الأمير بجواز دخوله الحمام بجواريه وخطأه ابن محرز ~~بحرمة الكشف بينهن. # ص (وجمعهما في فراش ولو بلا وطء) # ش: قال الكافي في كتاب الجامع: ويكره للرجل أن ينام بين أمتيه أو بين ~~زوجتيه وأن يطأ إحداهما بحيث تسمع الأخرى وأن يطأ الرجل حليلته بحيث يراه ~~أحد صغير أو كبير وأن يتحدث بما يخلو به مع أهله ويكره للمرأة مثل ذلك من ~~حديثها بما تخلو به مع بعلها اه، وقال في التوضيح: ولا يجوز أن يصيب الرجل ~~زوجته أو أمته ومعه أحد في البيت يقظان أو نائما اه، وقال ابن عرفة: ومنع ~~الوطء في البيت نائم غير زائد ونحوه عسير إلا لأهل السعة اه، قال الجزولي ~~وقد روي عن ابن عمر إذا أراد أن يطأ يخرج كل من كان في البيت من البهائم ~~وغيرهم حتى الصبي في المهد وهذا لا يكاد يتخلص منه أحد اه # ص (وإن وهبت نوبتها من ضرة له المنع لا لها) # ش: والذي رأيت في النسخ بإسقاط فاء الجواب أعني في قوله له المنع ورأيته ~~في نسخة بالفاء والذي يجب هنا الإتيان بها، والله أعلم. وقوله لا لها لم ~~يتكلم عليه الشارح ونحوه في ابن الحاجب ونصه وإذا وهبت واحدة يومها لضرتها ~~فللزوج الامتناع لا للموهوبة، قال ابن عبد السلام يريد أن هبة الضرة لضرتها ~~يومها جائز ثم للزوج الامتناع من قبولها تلك الهبة وليس للضرة الموهوبة ~~الامتناع منه لأن الحق في الاستمتاع في الواهبة بيد الرجل فلو ms2870 صار للموهوبة ~~قبول هذه الهبة بغير رضا الزوج لسقط حق الزوج في منفعته بالواهبة بغير رضاه ~~وهو باطل وكذلك لو قبل الزوج الهبة لم يكن للموهوبة الامتناع من القبول اه. # ص (ولا تختص بخلاف منه) # ش: في بعض النسخ ولا يخص بإسقاط التاء من خص، ثلاثي مجرد مضاعف ويعني به ~~أن الزوج له المنع وليس له أن يخص به من شاء من نسائه بخلاف ما إذا ملكته ~~اليوم فإن له أن يخص به من شاء هذا الذي اختاره في توضيحه وابن عبد السلام ~~أيضا وفي بعضها وتختص بخلاف منه ومعناه أن الموهوبة تختص باليوم دون غيرها ~~بخلاف ما إذا وهبته للزوج فلا تختص به واحدة وتصير كالعدم وهو الذي ذكره ~~ابن الحاجب وفي بعضها ولا تختص وهي ظاهرة الفساد، والله أعلم. # ص (وإن مسافرا اختار) # ش: # PageV04P014 # قال القرطبي في شرح مسلم في فضل عائشة: وليست القرعة في هذا واجبة عند ~~مالك؛ لأنه قد يكون لبعض النساء من الغناء في السفر والمنفعة والصلاحية ما ~~لا يكون لغيرها فتتعين الصالحة لذلك ولأن من وقعت القرعة عليها لا تجبر على ~~السفر مع الزوج إلى الغزو والتجارة وما أشبه ذلك اه وما ذكره من عدم القرعة ~~في الغزو كما هو ظاهر كلامه بأن القصة في الغزو فغير مسلم وكذلك قوله أن من ~~وقعت عليها القرعة لا تجبر على السفر، والله أعلم. وقال ابن عرفة ناقلا عن ~~اللخمي: ومن تعين سفرها أجبرت عليه إن لم يشق عليها أو يعرها المتيطي عن ~~أبي عمر من أبت السفر معه سقطت نفقتها اه وقوله أو يعرها أي يدركها معرة ~~ولفظ اللخمي إلا أن يكون سفرا يدركها فيه مشقة أو يدركها فيه معرة اه (فرع) ~~قال القرطبي في شرح مسلم في فضل عائشة: لم يختلف الفقهاء في أن الحاضرة لا ~~تحاسب المسافرة بما مضى لها مع زوجها في السفر وكذلك لا يختلفون في أنه ~~يقسم بين الزوجات في السفر كما يقسم بينهن في الحضر اه ### | [فرع إذا انقضت أيام ms2871 بناء الزوج أو مرضه أو سفره] # (فرع) قال ابن عرفة اللخمي: إن انقضت أيام بنائه أو مرضه أو سفره لم ~~تحاسب بها وفي تخييره في ابتدائه بمن أحب مطلقا أو سوى التي كان عندها ~~ثالثها يقرع بين من سواها فأرى بداءة قسمة بأبعدهن قسما ممن يليه ومن كان ~~عندها أخرجهن وإن جهل ترتيبهن أقرع بينهن وفيها لا قضاء لها على الزوج ~~لأيام غيبتها عنه في ضيعتها أو حج أو عمرة وبقائه مع غيرها اللخمي في لغو ~~قولها أحرم عليك مكث أيام غيبتي عند ضرتي مطلقا أو ما لم يكن على ميل ونحوه ~~في رواية المبسوط ومحل جواب مالك على قوله فيمن أغلقت الباب دونه أن له ~~المضي لضرتها لا على قول ابن القاسم إلا أن يضره طول غيبتها اه (فرع) قال ~~ابن عرفة عن ابن حبيب عن مالك وأصحابه: أحب إتمامه يوم من خرج في يومها إن ~~قدم أثناء يوم وله إتمامه عند غيرها (قلت) الأظهر على وجوب إتمام كسر اليوم ~~في القصر والعقيقة ونحوهما يجب اه، والله أعلم. # ص (ووعظ من نشزت) # ش: اعلم أنه إذا علم أن النشوز من الزوجة فإن المتولي لزجرها هو الزوج إن ~~لم يبلغ الإمام أو بلغه ورجا إصلاحها على يد زوجها وإلا فإن الإمام يتولى ~~زجرها نقله ابن عبد السلام # ص (ثم هجرها) # ش: المراد من الهجر أن يترك مضجعها هذا قول جماعة من التابعين ورواه ابن ~~وهب وابن القاسم عن مالك واختاره ابن العربي وغاية الهجر شهر ولا يبلغ ~~الأربعة الأشهر التي للمولى، قاله القرطبي # ص (ثم ضربها) # ش: قال القرطبي في تفسير قوله تعالى {واللاتي تخافون نشوزهن} [النساء: ~~34] والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح وهو الذي لا يكسر عظما ~~ولا يشين جارحة كاللكزة ونحوها فإن المقصود منه الصلاح لا غير فلا جرم إذا ~~أدى إلى الهلاك وجب الضمان اه، قال الأبي عن عياض في شرح حديث جابر في كتاب ~~الحج: ومعنى غير مبرح غير شديد اه، وقال المحب ms2872 الطبري في القربى في الباب ~~العاشر في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - في شرح قوله: «واضربوهن ~~ضربا غير مبرح» أي غير مؤثر ولا شاق، قال بعضهم: ولعله من برح الخفاء إذا ~~ظهر يعني ضربا لا يظهر أثره تأديبا لهن اه وفي المسائل الملقوطة من ضرب ~~امرأته عمدا قضى عليه بما جرى من حق وهو يختلف باختلاف البلدان وسئل أبو ~~محمد عمن ضرب زوجته ثم اصطلحا بعطاء فهو له لازم فهذا يدل على أن لها حقا، ~~قال أبو محمد: فإن ادعت العمد وادعى الزوج الأدب لقول قولها وكذلك العبد ~~والسيد وفيهما خلاف من الأحكام لمسائل الأحكام اه # (تنبيه) قيد ابن الحاجب الضرب بقوله غير مخوف، قال في التوضيح: وتقييد ~~المصنف الضرب بأن يكون غير مخوف صحيح وإذا غلب على ظنه أن الضرب لا يفيد لم ~~يجز له ضربها، انتهى. وفي الجواهر فإن غلب # PageV04P015 # على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا بضرب مخوف لم يجز تعزيرها أصلا، انتهى. ~~وقبله ابن عرفة # ص (إن ظن إفادته) # ش: تصوره ظاهر من كلام التوضيح المتقدم، قال ابن عبد السلام: وهكذا ذكر ~~في الصبي إذا ظن أن الضرب لا يفيد فيه شيئا فإنه لا يضرب، قال: وأما الكبير ~~فيسجن لأن في السجن كفه عما يفعله من المفاسد ولا يضرب لأن الفرض عدم ~~تأثيره في الكف، انتهى. # ص (وبتعديه زجره الحاكم) # ش: تأمل هذا مع قوله ولها التطليق بالضرر إلا أن يكون المراد أن لها ~~التطليق بالضرر إذا شهدت البينة به وإن أشكل بعث حكمين ولو لم تشهد البينة ~~بتكرره ولها أن تقيم ويزجره الحاكم إلا أن يكون المراد أن لها التطليق ~~بالضرر إذا شهدت البينة ولو لم تشهد بتكرر ولها أن تقيم ويزجره الحاكم ~~ويظهر ذلك من كلام ابن غازي # ص (وإن أشكل بعث حكمين) # ش: اللخمي إذا اختلف الزوجان وخرجا إلى ما لا يحل من المشاتمة والوثوب ~~كان على السلطان أن يبعث حكمين ينظران في أمرهما وإن لم يترافعا ويطلبا ذلك ~~منه ولا ms2873 يحل له أن يتركهما على ما هما عليه من الإثم وفساد الدين، انتهى. ~~ونقله عنه أبو الحسن # ص (من أهلهما إن أمكن) # ش: اللخمي فإن لم يكن في أهلهما من يصلح لذلك فمن جيرانهما فإن لم يكن ~~فمن غيرهم وإن كان في أحد الجانبين رجلان يصلحان لذلك حكم أحدهما ونظر في ~~الآخر من الجيرة أو غيرهم ولا يكونا من أحد الجنبين، ثم قال: وإن كان بين ~~الزوجين قرابة جاز أن يحكم السلطان من هو منهما بمنزلة عميهما أو خاليهما ~~أو عم وخال ولو جعل ذلك إلى واحد هو منهما بمنزلة عم أو خال جاز على مغمز ~~فيه، انتهى. # وظاهر كلام اللخمي بل صريحه أنه إذا كان من جانب واحد من يصلح فإنه يحكم ~~وينظر في الآخر من الجيران أو غيرهم وهو خلاف ظاهر كلام ابن الحاجب وشراحه ~~إذ قال ابن عبد السلام في قوله: فإن لم يوجد أحدهما أو كلاهما فمن غيره، ~~يريد إن لم يوجد الحكمان على هذه الصفة في أهل الزوجين أو لم يوجد أحدهما ~~كذلك ووجد الآخر فإنه ينتقل إلى الأجانب، انتهى. ونحوه في التوضيح # ص (وسفيه وامرأة وغير فقيه بذلك) # ش: إنما عطف هؤلاء على العدل لأن السفيه يكون عدلا وكذلك المرأة # PageV04P016 # تكون عدلا وكذلك غير الفقيه بحكم هذا الباب، والله أعلم. # ص (لا أكثر من واحدة أوقعا) # ش: ابن غازي أكثر بالرفع عطفا على طلاقهما وأوقعا في موضع الصفة له ~~والعائد المفعول المحذوف أي ولا ينفذ أكثر من واحدة أوقعاه وكأنه نبه ~~بالصفة على أن هذا بعد الوقوع وأما في الابتداء فلا يجوز أن يوقعا أكثر من ~~واحدة كما صرح به المتيطي، انتهى كلامه فعزو ابن غازي هذا للمتيطي كأنه لم ~~ينظر في المدونة ولا اللخمي، قال في التهذيب: ولا يفرقان بأكثر من واحدة، ~~انتهى. وقال اللخمي: ولا يجوز أن يوقعا من الطلاق أكثر من واحدة، انتهى. # ص (ولها التطليق بالضرر) # ش: قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: من الضرر قطع كلامه عنها وتحويل ms2874 ~~وجهه في الفراش عنها وإيثار امرأة عليها وضربها ضربا مؤلما وليس من الضرر ~~منعها من الحمام والنزاهة وتأديبها على ترك الصلاة ولا فعل التسري، انتهى. # وقد تقدم الاختلاف فيمن يوقع هذا الطلاق هل الحاكم أو الزوجة في فصل ~~العيوب وكذلك إن أوقع أكثر من واحدة، والله أعلم. وسيأتي عند قول المصنف في ~~باب الخلع ورد المال بشهادة سماع على الضرر الكلام على شهادة السماع بالضرر # ص (وعليهما الإصلاح) # ش: قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب: وعليهما الإصلاح يعني قبل النظر ~~في الطلاق وذلك بأن يجتمع كل واحد من الحكمين بقريبه ويسأله عما نقم وما ~~كره من صاحبه ويقول له إن كان لك حاجة في صاحبك رددناه إلى ما نختار منه ~~ويكون ذلك منهما المرة بعد المرة ولا يلازماهما وعليهما أن يجتهدا في ~~الإصلاح ما استطاعا وإلا نظرا في أمرهما فإن لم يقدرا على الإصلاح فإن كان ~~المسيء الزوج طلقا بلا خلع ثم ذكر ما ذكره المصنف، وقال ابن عرفة والمتيطي ~~وابن فتحون وغيرهما: إذا توجه الحكمان باشرا أمورهما وسألا عن بطانتهما ~~فإذا وقفا على حقيقة أمرهما أصلحا إن قدرا وإلا فرقا زاد فيها وتجوز ~~فرقتهما دون الإمام، انتهى. # (فرع) ولا يعذر الحكمان قبل حكمهما ابن رشد؛ لأنهما لا يحكمان بالشهادة ~~القاطعة وأنهما يحكمان بما خلص إليهن بعد النظر، انتهى. من التوضيح # ص (أو خالعا له بنظرهما) # ش: هذا زاده اللخمي، قال في تبصرته: وإن كان الظلم منهما وكان لا يتجاوز ~~الحق فيها ائتمناه عليها وأقرت عنده إلا أن يحب هو الفراق فيفرقا ولا شيء ~~لها من الصداق، انتهى. # ص (وإن أساءا) # ش: هو بضمير التثنية يعني به إذا تبين أن الظلم منهما فإن أشكل الأمر ~~أيهما يظلم وأيهما أظلم أجريا الحكم بمنزلة المساواة، قاله اللخمي، والله ~~أعلم. # ص (وللزوجين إقامة # PageV04P017 # واحد على الصفة وفي الوليين والحاكم تردد) # ش: فهم من هذا أن للجميع إقامة الحكمين وهو كذلك على المشهور وأما ~~الأمينة فلا يحكم بها على المشهور انظر التوضيح، ms2875 وقال في الشامل: ولا يعمل ~~بأمينة على المشهور، انتهى. # وقال ابن عرفة: ولا يقتضي بإسكان أمينة معهما ورأيت لابن العباس أنه يقضي ~~بذلك والأول أظهر وأشهر إلا أن يتفق الزوجان عليها وتكون نفقتها عليها، ~~انتهى. والقائل بأنه يجوز إقامة واحد للزوجين وللحاكم وللوليين هو اللخمي ~~وقيده بأن يكون من غير الأهل ونقله عنه ابن عرفة وسيأتي كلامه والقائل بأنه ~~لا يجوز ذلك للوليين ولا للحاكم وإنما يجوز للزوجين هو الباجي وزاد ابن ~~عرفة بعد نقله قول الباجي عن ابن فتحون والمتيطي ما نصه ابن فتحون لا يجوز ~~للإمام أن يحكم واحدا لمخالفة التنزيل زاد المتيطي ولا يجوز لهما ذلك إن ~~كانا رشيدين ولا لمن يليهما إن كانا في ولاية فإن جعلا ذلك لواحد عدل لم ~~ينقض، قاله عبد الملك في المدونة ثم ذكر قول اللخمي ثم، قال في آخر كلامه: ~~قلت ففي منع الاقتصار على بعث واحد مطلقا وجوازه إن كان أجنبيا مطلقا ثالث ~~الطرق يجوز مطلقا للزوجين معا فقط لابن فتحون واللخمي والباجي وقول ابن ~~الحاجب ويجوز أن يقيم الزوجان والوليان خاصة واحدا على الصفة لا على غيرها ~~غير الجميع، انتهى. وإلى اختلاف الطرق المذكورة أشار المصنف بقوله وفي ~~الوليين والحاكم تردد، والله أعلم. # وقوله وفي الوليين يعني في محجوريهما، قال ابن عرفة: إنما يبعث الحكمين ~~الحكام أو الزوجان أو آباؤهما إن كانا محجورين ثم، قال: قلت معنى البعث ~~والزوجان محجوران أن الزوجة قامت بالضرر ولو رضيته سقط، فقال وليها ولو كان ~~أبا، قاله عن المذهب الشعبي وابن فتوح وغيرهما، قال ابن فتوح: وكذا كل شرط ~~فيه فأمرها بيدها وتمامه في التمليك، انتهى. # ص (وإن طلقا واختلفا في المال فإن لم تلتزمه فلا طلاق) # ش: استغنى المصنف - رحمه الله - بهذا الفرع عن فرع ذكره في المدونة معه؛ ~~لأنه يفهم حكمه منه بالأحروية وهو ما إذا حكم أحدهما بالفراق ولم يحكم ~~الآخر، قال، قال فيها: لم يلزم شيء، انتهى. وعزا ابن عرفة هذا الأخير للخمي ~~وكأنه لم يره في المدونة، ms2876 والله أعلم. ### | [كتاب الطلاق] ### | [باب في الخلع] # كتاب الطلاق ص (باب جاز الخلع وهو الطلاق بعوض) # ش: الطلاق أصله في اللغة الانطلاق والذهاب المتيطي مأخوذ من قولك أطلقت ~~الناقة فانطلقت إذا أرسلتها من عقال وكان ذات الزوج موثوقة عند زوجها فإذا ~~فارقها أطلقها من وثاق ويدلك على ذلك قول الناس هي في حبالك إذا كانت تحتك، ~~انتهى. وقال الجوهري: وطلق الرجل امرأته تطليقا وطلقت هي بالفتح تطلق طلاقا ~~فهي طالق وطالقة، قال الأخفش: لا يقال طلقت بالضم، انتهى. وأما حقيقته في ~~الشرع، فقال ابن عرفة: الطلاق صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته موجبا ~~تكررها مرتين للحر ومرة لذي رق حرمتها عليه قبل زوج وقبل المتيطي صرف ~~الخطابي الكراهة في حديث: أبغض الحلال إلى الله الطلاق لسوء العشرة لا ~~للطلاق لإباحة الله تعالى وفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قلت) ~~الأقرب منه كونه منه - صلى الله عليه وسلم - كان لسبب رجحه ومحمل كونه أبغض ~~أنه أقرب # PageV04P018 # الحلال إلى البغض فنقيضه أبعد من البغض فيكون أحل من الطلاق اللخمي إن ~~كان الزوجان على أداء كل منهما حق صاحبه استحب البقاء وكره الطلاق وإن كانت ~~الزوجة غير مؤدية حقه كان مباحا فإن كانت غير صبية استحب له فراقها إلا إن ~~تعلق نفسه بها وإن فسد ما بينهما ولا يكاد يسلم دينه معها وجب الفراق زاد ~~ابن بشير حرمته وهو إذا خيف من وقوعه ارتكاب كبيرة وجعله ما جعله اللخمي ~~مباحا مندوبا وجعله اللخمي مندوبا مباحا، انتهى. باختصار (فائدة) ثبت عنه - ~~عليه السلام - أنه «طلق حفصة بنت عمر ثم راجعها وطلق العالية بنت ظبيان وهي ~~كان يقال لها أم المساكين ونكحت في حياته قبل أن ينزل عليه تحريم نسائه ~~وأول من طلق إسماعيل - عليه السلام -» ، انتهى. بالمعنى من أول كتاب الطلاق ~~من المتيطي، والله أعلم. # وقول المصنف وهو الطلاق بعوض هذا هو المشهور أن الخلع طلاق وقيل فسخ، قال ~~المسيلي في نكت التفسير، قال شيخنا يعني ابن عرفة: كان شخص يقال له ms2877 النحاس ~~له في امرأته طلقتان فخالعها ثم ردها قبل زوج بناء على أن الخلع فسخ ففرق ~~بينهما ولم يحد للشبهة اه # ص (وبلا حاكم) # ش: يعني أن الخلع جائز ولو لم يكن عند الحاكم، قال في المدونة: والخلع ~~والمبارأة عند السلطان وغيره جائز اه، قال أبو الحسن خلافا للحسن وابن ~~سيرين اه # ص (وبعوض من غيرها) # ش: المراد بالغير الأجنبي، قال ابن عبد السلام: قلت ينبغي أن يقيد المذهب ~~بما إذا كان العوض من التزام الأجنبي ذلك للزوج حصول مصلحة أو درء مفسدة ~~ترجع إلى ذلك الأجنبي مما لا يقصد به إضرار المرأة وأما ما يفعله أهل ~~الزمان في بلدنا من التزام أجنبي ذلك وليس قصده إلا إسقاط النفقة الواجبة ~~في العدة للمطلقة على مطلقها فلا ينبغي أن يختلف في المنع ابتداء وفي ~~انتفاع المطلق بذلك بعد وقوعه نظر اه ونقله في التوضيح والشامل، وقال ابن ~~عرفة: باذل الخلع من صح معروفه والمذهب صحته من غير الزوجة مستقلا. # (قلت) ما لم يظهر قصد ضررها بإسقاط نفقة العدة فينبغي رده كشراء دين ~~العدو وفيها من قال لرجل: طلق امرأتك ولك علي ألف درهم فقبل لزم ذلك الرجل ~~اه ولفظ الشامل ودافعه من له التبرع وإن أجنبيا إن قصد مصلحة أو درء مفسدة ~~اه وقول ابن عبد السلام ترجع إلى ذلك الأجنبي ليس بشرط كما يظهر من كلام ~~ابن عرفة بل المقصود أن لا يقصد به ضرر المرأة وهو الذي يظهر من كلام ~~المصنف في التوضيح فإنه أسقط هذا اللفظ من كلام ابن عبد السلام # (تنبيه) قول ابن عبد السلام فلا ينبغي أن يختلف في المنع ابتداء وفي ~~انتفاع المطلق بذلك بعد وقوعه نظر أما المنع من ذلك ابتداء فلا إشكال فيه ~~وأما إذا وقع الطلاق فالظاهر لزومه وسقوط النفقة أما وقوع الطلاق فظاهر؛ ~~لأنه لا يرتفع بعد وقوعه ولا إشكال في بينونته وأما سقوط النفقة به فظاهر ~~أيضا لأن أهل المذهب كلهم مصرحون في باب النفقات بأن البائن لا نفقة لها، ms2878 ~~قال في المدونة: وكل مطلقة لها السكنى وكل بائنة بطلاق بتات أو خلع أو ~~مبارأة أو لعان ونحوه فلها السكنى ولا نفقة لها ولا كسوة إلا في الحمل ~~البين فذلك لها ما أقامت حاملا خلا الملاعنة، انتهى. من طلاق السنة، قال ~~أبو الحسن: لأن النفقة إنما هي عوض عن الاستمتاع فلما عدم لم يكن لها نفقة، ~~انتهى. ثم قال: ولما كانت الرجعة بيده أشبه من هو متمكن من الوطء ونحوه في ~~إرخاء الستور منها ألا ترى أنه لو طلق بنفسه طلاق الخلع من غير عوض أليس ~~بائنا ولا نفقة لها وكذلك لو طلقها بعوض منها وكان ذلك عن ضرر بها فقد ~~قالوا إنها ترجع بالعوض وأما الطلاق فيلزمه وتكون بائنا ولم يذكروا أنها ~~ترجع عليه بالنفقة فتأمله وانظر بهراما الكبير في شرح قول المصنف وتعجيله ~~لها ما لا يجب قبوله وقول ابن عرفة ينبغي رده # PageV04P019 # إن أراد قبل أن يقع الطلاق فظاهر وإطلاق الرد مجاز وإن أراد بعد وقوع ~~الطلاق وأنه يرتفع الطلاق فغير ظاهر، والله أعلم. # (فرع) قال أبو الحسن: إذا أتى الأجنبي إلى الزوج قبل أن يطلق، فقال له: ~~لا تفعل فقد بدا لي فذلك له، انتهى. # ص (لا من صغيرة وسفيهة) # ش: أما السفيهة المولى عليها فالمنصوص ما ذكره المصنف وأما المهملة فذكر ~~في التوضيح فيها ثلاثة أقوال، قال الرجراجي في شرح المدونة: المشهور أن ذلك ~~لا يجوز ولذلك، والله أعلم أطلق في السفيهة فسواء كانت ذات أب أو وصي أو ~~مقدم من القاضي أو مهملة لا يصح خلعها وهذا إذا صالحت دون إذن وصيها وأما ~~إن أذن وصيها فيصح الخلع وهو قول المصنف بعد بخلاف الوصي أي فلا يصح خلعه ~~عمن في حجره يريد بغير رضاها وأما إذا رضيت فيصح، قال في المدونة في إرخاء ~~الستور في ترجمة الصلح: وللأب أن يخالع على ابنته الصغيرة وإن كان على ~~إسقاط جميع المهر وليس للوصي أو غيره أن يخلعها من زوجها بخلاف مبارأة ~~الوصي عن يتيمة والفرق بينهما ms2879 أن الوصي يزوج يتيمه ولا يستأمر ولا يزوج ~~يتيمته إلا بإذنها وكذلك يباري عن يتيمه ولا يستأذنه ولا يباري عن يتيمته ~~إلا بإذنها، انتهى. وظاهر كلام الرجراجي أنه لا خلاف في جواز خلعه عنها ~~برضاها وانظر ابن سلمون، وقال ابن عرفة: وفي خلع الوصي عن يتيمته دون إذنها ~~ثالثها إن لم تبلغ اللخمي عن رواية ابن نافع لا بأس أن يباري الوصي عن ~~يتيمته وإن زوجها أبوها قبل إيصائه إليه مع قول أصبغ إن خالع عمن في ولايته ~~بأقل من نصف المهر قبل البناء على النظر لفساد وقع أو ضرر جاز ولروايتها ~~ولعيسى عن رجوع ابن القاسم إلى جواز مبارأة الوصي والسلطان على الصغيرة إن ~~كان حسن نظر وهو أحسن وعلى الثاني المشهور قال ابن فتحون والمتيطي: ~~للمحجورة أن تخالع بإذن وليها أو وصيها ثم قال: قلت فالأرجح عقده على الوصي ~~برضاها إلا عليها بإذنها انتهى # ص (وذي رق ورد المال وبانت) # ش: تصوره ظاهر. ### | [فرع اشترط الزوج في الخلع إن لم يصح له الخلع فالعصمة باقية غير منفصلة] # (فرع) فلو اشترط الزوج في الخلع أنه إن لم يصح له الخلع فالعصمة باقية ~~غير منفصلة، فقال في الطراز في ترجمة مبارأة الوصي عن اليتيمة عند قوله: لا ~~يلزمها ما أعطته بالغا كانت أو غير بالغ انظر # PageV04P020 # لابن سعدون في شرحه نكاح المدونة فإنه قال في هذه المسألة: إذا اشترط في ~~الخلع الزوج أنه إن لم يصح له الخلع على ما وقع فالعصمة باقية غير منفصلة ~~فالشرط ينفعه ومتى طلب منه ما أخذ كانت زوجته كما كانت فتأمل ذلك، انتهى. # ونقله ابن سلمون أيضا والبرزلي في مسائل الخلع وهذا الذي قاله غير ظاهر ~~بل هو مخالف لكلام أهل المذهب، قال في رسم حلف من سماع ابن القاسم من طلاق ~~السنة: وسئل عمن صالح زوجته أن ترضع ولده سنتين وتكفله أربع سنين بعد ذلك ~~فإن ماتت فأبوها ضامن لنفقته حتى يستكمل ست سنين واشترط عليها إن لم يكن ~~أصل هذا الصلح جائزا ms2880 فله الرجعة عليها، قال مالك: الشرط باطل ولا يصلح في ~~صلح رجل وامرأته أكثر من الرضاع فإن كان قد رضيا بالصلح وتفرقا على ذلك فما ~~كان فوق الرضاع فهو ثابت على الأب ينفق على ولده وما اشترط أنه إن لم يكن ~~هذا الصلح جائزا فله الرجعة فهذا باطل ولا رجعة له عليها، قال سحنون: ~~تلزمها النفقة ولو اشترط عليها نفقة خمس عشرة سنة لكان ذلك لازما لها، قال ~~ابن رشد: قوله في اشتراط الرجعة عليها إن لم يكن الصلح جائزا أنه شرط باطل ~~صحيح بين المعنى في الصحة لأن الشرع قد حكم أن المرأة تبين من زوجها بالصلح ~~كان جائزا أو غير جائز فاشتراطه أن تكون له الرجعة عليها إن لم يكن الصلح ~~جائزا ألا يجوز؛ لأنه يخالف حكم الشرع وقد قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» ، ~~انتهى. # وسيأتي بقية كلامه على هذه المسألة برمته واختصار ابن عرفة له في شرح قول ~~المصنف وبالغرر. # وقال في النوادر في ترجمة من خالع على أنها إن طلبت ما أعطته أو خاصمته ~~عادت زوجة ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: وإن شرط إن طلبت ما أعطته عادت ~~زوجة لم ينفعه ولا رجعة له وإن ظننا أن ذلك يلزم فعادت تحته بذلك ووطئها ~~فليفارقا ولها ما رد إليها صداقا ولو صالحته بعد ذلك بشيء أعطته وقد حملت ~~أو على أن أبرأته من نفقة الحمل والرضاع فهذا الصلح باطل ويرد إليها ما أخذ ~~ولها النفقة وله أن يتزوجها بعد أن تضع وإن لم تحمل فبعد الاستبراء وليس ~~بناكح في عدة وروي عن مالك أنه كالنكاح في العدة والمعروف عندنا من قوله ما ~~قلت لك، انتهى. # ثم قال ومن كتاب محمد والعتبية عن أشهب عن مالك، قال مالك: إن شرط إن ~~خاصمته فهي رد إليه فالشرط باطل، قال مالك: وإن خالعها على أنها إن كانت ~~حاملا فلا خلع لها وإن لم يكن ms2881 حمل فذلك خلع، قال: قد بانت منه كانت حاملا ~~أو غير حامل، قال مالك في العتبية في سماع ابن القاسم وفي كتاب محمد: وإذا ~~خالعها في سفر على أنه إن مات قبل أن يبلغ بلده فما أخذ رد فمات في سفره ~~فالشرط باطل والصلح ماض ولا يتوارثان، انتهى. # وفيه مسائل غير ما ذكر تدل على ذلك وسيأتي عند قول المصنف وبإسقاط ~~حضانتها مسألة من العتبية تدل على ذلك أيضا، والله أعلم. وقوله وذي رق، قال ~~في الجواهر: والتزام الأمة فاسد واختلاعها بإذن السيد صحيح ولا يكون السيد ~~ضامنا للمال، انتهى. وفي مسائل الخلع من البرزلي عن ابن رشد من تمام الخلع ~~إشهاد الأمة على نفسها بالرضا ولكن الأمر نافذ في ذلك ولا يجوز ابتداء كما ~~لا يجوز أن تطلق على نفسها ولا أن يفعل بعبده فعلا يؤدي إلى فسخ نكاحه # ص (وجاز من الأب عن المجبرة بخلاف الوصي) # ش: وأما غير المجبرة فلا يجوز إلا بإذنها. ### | [فروع لو كان الأب فوض إلى الوصي العقد قبل البلوغ وبعده] # (فروع. الأول) قال في المتيطية، قال ابن لبابة في وثائقه: ولو كان الأب ~~فوض إلى الوصي العقد قبل البلوغ وبعده لوجب أن يبارئ عنها في قياس قوله، ~~انتهى. # (الثاني) قال ابن سلمون: فإن عقد الخلع على اليتيمة أو غيرها ولي أو ~~أجنبي فلها الرجوع على زوجها والطلاق ماض وهل يرجع الزوج على الذي عقد معه ~~الخلع إذا لم يضمن ذلك أم لا؟ في ذلك ثلاثة أقوال أحدها أنه يرجع عليه وإن ~~لم يضمن له؛ لأنه هو # PageV04P021 # أدخله في الطلاق وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في كتاب الصلح من ~~المدونة وقول أصبغ في الواضحة والعتبية والثاني أنه لا رجوع له عليه إلا أن ~~يلتزم له الضمان وهو ظاهر قول ابن القاسم وروايته عن مالك في كتاب إرخاء ~~الستور من المدونة وقول ابن حبيب. # (الثالث) أنه إذا كان أبا أو ابنا أو أخا أو له قرابة للزوجة فهو ضامن ~~وإلا فلا وهو قول ms2882 ابن دينار، انتهى. وكلام أصبغ المذكور في نوازله من كتاب ~~التخيير، وقال ابن عرفة ابن رشد: لو صالح عنها أجنبي دون إذنها ففي ضمانه ~~العوض وإن لم يشترط أو يشترطه قولان لأصبغ في نوازله كالواضحة مع ابن حبيب ~~وصلح المدونة وظاهر قول ابن القاسم في روايته في إرخاء الستور منها مع ~~سماعه يحيى ولابن رشد في التخيير وثالثها لابن دينار إن كان أبا أو ابنا أو ~~أخا ضمن، انتهى. ### | [راجعها الزوج معتقدا أن ذلك الطلاق رجعي ثم دخل بها ووطئها] # (الثالث) ظاهر كلامهم أنه لا خلاف في وقوع الطلاق بائنا فلو راجعها الزوج ~~معتقدا أن ذلك الطلاق رجعي أو مقلد لمن يراه من أهل المذهب ثم دخل بها ~~ووطئها ولم يحكم له بصحة الارتجاع حاكم يرى ذلك ثم رفع لحاكم مالكي يرى أن ~~الأول بائن فالظاهر أن للحاكم أن يحكم بالبينونة ويكون وطؤه وطء شبهة وانظر ~~كلام البرزلي في مسائل الأيمان في أوائله بنحو الكراسين في مسألة من قال ~~لأخي زوجته: إن تركت لي ما لأختك علي فقد خليتها، فقال له الأخ: قد تركت ### | [عقدت المرأة الخلع وضمن للزوج وليها أو غيره ثم ظهر ما يسقط التزامها] # (الرابع) قال ابن سلمون: وإن عقدته المرأة وضمن للزوج وليها أو غيره ما ~~يلحقه من درك في الخلع المذكور ثم ظهر ما يسقط التزامها من ثبوت ضرر أو عدم ~~أو غير ذلك ففي ذلك قولان أحدهما أن الضامن يغرم للزوج ما التزمه والثاني ~~أنه لا شيء عليه وكذا في البيع الفاسد، انتهى. # ص (وبالغرر كجنين) # ش: قال ابن عرفة: والخلع بذي غرر قد يجب عليها يوما ما جائز لنقل ابن رشد ~~يجوز على مجرد رضاع الولد اتفاقا وإن كان فيه غرر لاحتمال موته قبل تمام ~~أمده لوجوبه عليها في عدم الأب وفيما لا يجب ثالثها فيما لا يقدر على ~~إزالته كالآبق والجنين والثمرة قبل بدو صلاحها لا فيما يقدر على إزالته ~~كالخلع على التزام نفقة الولد بعد الرضاع أعواما للقدرة على إزالته بشرط ms2883 أن ~~لا يسقط النفقة عنها بموته، انتهى. # ويشير بذلك لكلام ابن رشد في شرح مسألة رسم حلف من سماع ابن القاسم ~~المتقدم ذكره في شرح قول المصنف ورد المال وبانت الموعود بذكره ونصه إثر ~~كلامه في قول المصنف ورد المال وبانت وقوله أي في العتبية ولا يصلح في صلح ~~رجل وامرأة أكثر من الرضاع هو مثل قوله في المدونة وإنما لم يجز؛ لأنه غرر ~~قد يموت الصبي قبل الأجل الذي التزمت نفقته إليه ومن قوله أن الخلع بالعبد ~~الآبق والبعير الشارد والجنين والثمرة قبل بدو صلاحها جائز فقيل اختلاف من ~~قوله وقيل الفرق بين المسألتين أن غرر الآبق وما أشبهه لا يقدر على إزالته ~~وقد تدعو المرأة الضرورة إلى المخالعة وليس لها إلا ذلك وغرر التزام نفقة ~~الولد أعواما تقدر على إزالته بأن تشترط أن لا تسقط النفقة عنها بالموت وأن ~~يكون للزوج أن يأخذها إلى الأجل الذي سماه وإن بعد وكذلك ما أشبه النفقة ~~فيما يقدر على إزالته كالصلح بمال إلى أجل مجهول وما أشبه ذلك فتحصل في ~~المسألة ثلاثة أقوال أحدها هذا الثاني أن الخلع بالغرر جائز كان الغرر مما ~~يقدر على إزالته أو لا يقدر هو قول المخزومي في المدونة. # وقول سحنون هنا والثالث أن ذلك لا يجوز مطلقا قدر على إزالته أم لا وهو ~~قول ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى من هذا الكتاب؛ لأنه إذا لم ~~يجزه بالذي لا يقدر على إزالته فأحرى أن لا يجيزه إلا بما يقدر على إزالته ~~واختلف على القول بأن الخلع بالغرر ولا يجوز إذا لزم الزوج الطلاق وأبطل ما ~~خالع عليه هل يرجع على المرأة بشيء أم لا فقوله في المدونة وهنا أنه لا ~~رجوع عليها بشيء والثاني أنه # PageV04P022 # يرجع عليها إذا بطل الجميع بخلع المثل وإذا أبطل البعض بمقدار ذلك الجزء ~~مع خلع المثل. # وأما المخالعة على رضاع الولد خاصة فلا خلاف في جواز ذلك وإن كان فيه غرر ~~إذ قد يموت الولد قبل انقضاء ms2884 أمد الرضاع لأن الرضاع قد يتوجه عليها في عدم ~~الأب فلما كان قد يتوجه عليها استخف الغرر فيه ولا رجوع للأب عليها بشيء ~~إذا مات الولد قبل انقضاء أمد الرضاع إذا كانا إنما عملا على أن بارأته من ~~مؤنة رضاعه بإفصاح وبيان واختلف إذا وقع الأمر مبهما فحمله مالك في المدونة ~~على ما تأوله عليه ابن القاسم أنها إنما أبرأته من مؤنة رضاعه فلا رجوع ~~عليها بشيء، قال: وما رأيت أحدا طلب ذلك وفي المختصر الكبير لو طلب ذلك ~~لكان له فيه قول، انتهى. # وسيتكلم المصنف بعد هذا على خلع الزوج بشرط نفقة ولدها مدة رضاعه وعلى ~~خلعه بشرط نفقته أزيد من مدة الرضاع وأنه إن خالعها على أزيد من مدة الرضاع ~~أنه يسقط الزائد على مدة الرضاع فاقتضى كلامه هناك أنه مشى على خلاف قول ~~المخزومي ومن وافقه من أن الخلع بالغرر يجوز مطلقا سواء قدر على إزالته أم ~~لا ونبه على ذلك ابن غازي هناك، والله أعلم. # (تنبيهان: الأول) : قال المتيطي: من أراد العقد على إزالة الغرر وإجازته ~~على مذهب مالك وابن القاسم فقد حكى بعض الشيوخ من القرويين، وقاله غير واحد ~~من الموثقين إنهما إذا شرطا ثبوت النفقة بعد الوفاة كثبوتها قبلها جاز ~~وارتفع الغرر وهو مثل ما لو باع على أن ينفق المشتري عليه مدة معلومة فهو ~~جائز وإذا جاز في البيع فهو في الخلع أجوز وتقدم ذلك في كلام ابن رشد أيضا ~~ثم. # قال المتيطي أيضا: ومما يجمع به أيضا بين القولين أن ابن حبيب حكى في ~~كتابه عن ابن القاسم فيمن أبان امرأته على أن تسلم ولدها منه إليه فإن ~~أرادت أخذه فلا يكون ذلك لها إلا بأن تلتزم نفقته وتسقط عن الأب مؤنته إن ~~ذلك خلع تام لازم وحكى مثله أيضا أبو عمران عن فضل بن مسلمة ويعقد فيه وذكر ~~كيفية العقد # (الثاني) قال في المتيطية أيضا: إذا خالعها عن نفقة إلى الحلم على القول ~~بجوازه فبلغ مجنونا أو زمنا عادت نفقته على ms2885 الأب ولو قال إلى حين سقوط ~~النفقة عن الأب لزمت المرأة النفقة حينئذ، انتهى. # ص (وبإسقاط حضانتها) # ش: تصوره واضح وإذا أسقطت هي حضانتها فتنتقل الحضانة لمن بعدها على الذي ~~جرى به العمل، قاله المتيطي ونقله المشذالي في الشفعة وأظنه في ابن يونس في ~~كتاب الخلع وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله في باب الحضانة (تنبيه) إذا ~~خالعها على إسقاط حضانتها وهي حامل هل يلزمها أم لا الظاهر لزومه وليس ذلك ~~من باب إسقاط الحضانة قبل وجوبها، قال في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ~~ابن القاسم من طلاق السنة: وسئل مالك عن رجل صالح امرأته وهي حامل وشرط ~~عليها أن لا نفقة عليه حتى تضع حملها فإذا # PageV04P023 # وضعت حملها أسلمته إلى أبيه فإن طلبته فنفقته ورضاعه عليها حتى تفطمه فإن ~~لم تستقم له بذلك فهي امرأته، قال مالك الصلح جائز وكل ما شرط عليها جائز ~~إلا ما اشترط أنها ترجع إليه فليست ترجع إليه وقد بانت منه، قال ابن رشد: ~~وهذا كله كما قال لأن ما شرط عليها حق لها فجاز أن يشترط عليها حاشا ~~الرجعة، انتهى. # ص (وقيمة كعبد استحق) # ش: قال في الجواهر: ولو خرج حرا رجع بقيمته أيضا أن لو كان عبدا وقيل لا ~~يرجع بشيء ولو قال: إن أعطيتني هذا الحر وقع الطلاق بإعطائه رجعيا، انتهى. # ص (ومغصوب وإن عبدا ولا شيء له) # ش: هذا إذا كان الزوج عالما بذلك وأما إن لم يعلم فسيأتي أنها إذا خالعته ~~بشيء واستحق فإن كان لها فيه شبهة فله قيمته وإن كان لا شبهة لها فيه لم ~~يلزمه الطلاق وهذا يفهم من لفظ الجواهر وما لو خالعته بخمر أو خنزير أو ~~مغصوب فلا يختلف في المنع ابتداء ونفوذه إذا وقع والمنصوص لا شيء للزوج ~~فيه، والله أعلم. # ص (وخروجها من مسكنها) # ش: قال في إرخاء الستور من المدونة: وإن خالعها على أن لا سكنى لها عليه ~~فإن أراد إلزامها كراء المسكن جاز ذلك كان المسكن لغيره أو ms2886 كان له وسمي ~~الكراء وإن كان على أن تخرج من منزله تم الخلع ولم تخرج ولا كراء له عليها ~~وانظر الجزولي في شرح قول الرسالة أو للحامل كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا. # ص (وبانت ولو بلا عوض نص عليه) ش يعني أن الخلع طلاق بائن ولو وقع بغير ~~عوض إذا نص عليه أي على الخلع بأن صرح به، قال في النوادر ومن العتبية روى ~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن، قال: أنت طالق واحدة بائنة فهي البتة في ~~التي بنى بها، وإن قال: هي طالق طلاق الخلع فهي واحدة بائنة وكذلك إن قال: ~~خالعت امرأتي أو باريتها أو افتدت مني لزمته طلقة بائنة، قال أصبغ: إن قال ~~لها: أنت صلح أو طالق طلاق الصلح أو قد صالحتك أو يقول اشهدوا أني قد صالحت ~~امرأتي وهي غائبة أو حاضرة راضية أو كارهة أخذ منها عوض أو لم يؤخذ فهي ~~طلقة بائنة وكذلك قوله أنت مبارية أو طلقتك طلاق المبارأة أو قد بارأتك ~~رضيت أو لم ترض، انتهى. ونحوه في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب ~~التخيير، قال في المدونة: ولا بأس بالمبارأة على أن لا تعطيه ولا تأخذ منه ~~شيئا وهي طلقة بائنة، انتهى. # وقال في معين الحكام: ويكره للرجل أن يطلق طلقة مبارأة أو خلع أو صلح دون ~~أخذ أو إسقاط لوقوعها خلاف السنة فإن فعل ففيها ثلاثة أقوال، مذهب ابن ~~القاسم أنها طلقة بائنة وبه القضاء وتملك المرأة نفسها بهذا الطلاق ولا ~~يجبر على رجعتها إن كانت حائضا أو نفساء والقول الثاني أنها طلقة رجعية ~~والقول الثالث يلزمه الثلاث، انتهى. وقاله في المتيطية والتوضيح وغيرهما. # ص (أو على # PageV04P024 # الرجعة) # ش: هذا خلاف ما صدر به ابن الجلاب ونصه: ولو خالعها على أن له الرجعة ~~إليها لصحت رجعته وقيل لا يكون له رجعة وشرطه باطل. # ص (أو طلق أو صالح وأعطى) # ش: أما إن طلق وأعطى فتصوره واضح وأما إذا صالح وأعطى فمعناه والله أعلم ~~أن يلفظ ms2887 بالصلح فيقول صالحيني على أن أعطيك مائة دينار مثلا وخالعيني على ~~أن أعطيك فإن الصلح والخلع يطلق على ما لم يكن فيه إعطاء من الزوجة أو يقول ~~لها خذي هذا الألف واتركي مهرك وأنا أطلقك ونحو ذلك، والله أعلم. قال في ~~المدونة فيمن خالعها على عبد لها وزاد لها ألفا وإن كانت قيمة العبد أقل من ~~الألف فهو كمن صالح زوجته على أن يعطيها من عنده، مالك فالصلح جائز ولا ~~يرجع عليها بشيء مما دفع إليها، وقال ابن عرفة: وفيها أخالعك على أن أعطيك ~~مائة دينار فقبلتها هي طلقة بائنة وكذا لو لم يعطها وانظر بقية كلامه. # وفي الجواهر وقد روي فيمن قال: أخالعك على أن أعطيك مائة درهم فقبلت كانت ~~بائنة لا يملك رجعتها وكذلك لو لم يعطها الزوج شيئا فخالعها فهي أيضا بذلك ~~بائن، انتهى. إلا أن في جعل المصنف إذا طلق وأعطى مثل إذا صالح وأعطى نظر ~~لأن المذكور فيه الخلاف في المدونة وابن الحاجب وغيرهما ما إذا طلق وأعطى، ~~قال في إرخاء الستور من المدونة: وإن لم يكن لها عليه مهر ولا دين فخالعها ~~على أن أعطاها شيئا أو لم يعطها فذلك خلع ولا رجعة له وروى ابن القاسم وابن ~~وهب عن مالك فيمن طلق وأعطى أن له الرجعة وليس بخلع وروي عنه أنها واحدة ~~بائن وأكثر الرواة على أنها غير بائن؛ لأنه إذا لم يأخذ منها فليس بخلع وهو ~~رجل طلق وأعطى، انتهى. # لكن المصنف، قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وفيها فيمن طلق وأعطى ~~أكثر الرواة رجعية وهذا الاختلاف إنما هو في موطإ ابن وهب والأسدية ~~والموازية فيمن صالح وأعطى وليس فيمن طلق وأعطى، قال في النكت: وهذا هو ~~الصحيح والنقل الذي في المدونة ليس بصحيح ولا خلاف فيمن طلق وأعطى أن له ~~الرجعة؛ لأنه إنما وهبها هبة وطلقها وليس من الخلع في شيء، انتهى. # ص (وهل مطلقا أو إلا أن يقصد الخلع تأويلان) # ش: قال في النوادر في ترجمة الخلع بغير ms2888 عطية في كتاب ابن المواز: وإن لم ~~يقصد قصد الصلح، وقال: أنت طالق ولي متاعي، وقال: ولك متاعك، أو قال: ولك ~~زيادة كذا فله الرجعة، قال ابن وهب عن مالك: وإذا صالحها على إن أعطاها ~~شيئا من ماله جهلا أو ظنا أنه وجه الصلح، قال: هي طلقة وله الرجعة ثم رجع، ~~فقال: لا رجعة له إذا كان منهما على وجه الصلح. # وقاله الليث، قال محمد: وعلى قوله الآخر العمل، انتهى. وقال قبله ومن ~~كتاب ابن المواز: وإذا تداعيا إلى الصلح وافترقا عليه وإن لم يأخذ منها ~~شيئا فهو فراق كما لو أخذ منها وإذا قصد إلى الصلح بغير عطية أو على أن ~~يأخذ متاعه ويسلم إليها متاعها فذلك خلع لازم، قاله مالك في العتبية من ~~سماع ابن القاسم، قال: وتكون بائنا، قال: أنت طالق أو لم يقل اه. # ص (وطلاق حكم به) # ش: وكذلك المفقود والكافر إذا أسلم في عدة زوجته ويأتي في آخر فصل الطلاق ~~مسائل من # PageV04P025 # هذا الباب، والله أعلم. # ص (وموجبه زوج مكلف) # ش: لم يشترط فيه الإسلام كما قال ابن الحاجب: لأنه قال في التوضيح: ~~اشتراط الإسلام مع كون المرأة مسلمة لا يظهر له كبير معنى، انتهى. # ص (ولو سفيها) # ش: قال المتيطي: إلا أن يكون الخلع على أن يعطيها فالخلع باطل والمال ~~مردود، انتهى. وكأنه يعني أن الطلاق يلزمه ويرد المال، وقال في التوضيح في ~~شرح قول ابن الحاجب: وفي خلع السفيه قولان نحوه في الجواهر زاد وإذا صححناه ~~فلا يبرأ المختلع بتسليم المال إليه بل إلى وليه، انتهى. # وقال ابن عرفة وقول ابن شاس اختلف في خلع السفيه لا أعرفه، قال: وعلى ~~صحته لا يبرأ المختلع بتسليم المال إليه بل إلى الولي، وقال اللخمي: إن ~~كانت رشيدة والزوج سفيها مضى الخلع لأن الطلاق لا يرد وإن كان في الخلع غبن ~~كمل له خلع المثل (قلت) فيجب صرف الخلاف الذي نقله ابن شاس لتكميل خلع ~~المثل لارتفاع رفع الطلاق، وتفسير ابن عبد السلام كلام ابن ms2889 الحاجب مجمل ~~وظاهر كلام الموثقين براءة المختلع بدفع الخلع للسفيه دون وليه. # قال ابن فتحون والمتيطي: لا يفتقر المبارئ للولي لأن الطلاق إنما هو ~~للسفيه بخلعه يأخذ منه أو يسقط دينا عليه بلا إذن الوصي في ذلك (قلت) لأنه ~~عوض عن غير مثمون السفيه مستقل به فصار كهبة اه. # ص (وولي صغير أبا أو سيدا أو غيرهما) # ش: أي وصيا أو حاكما، قال في الشامل: وجاز لولي صغير وإن وصيا وحاكما ~~ونائبه بالنظر كأب، انتهى. # (فرع) قال في الشامل: ولا يطلقون بلا عوض على الأصح، انتهى. # وتبع في حكايته الخلاف المصنف في التوضيح، وقال الرجراجي في كتاب إرخاء ~~الستور في المسألة الرابعة: إنه لا خلاف في أنه لا يجوز لوليه أن يطلق عليه ~~إلا على مال، والله أعلم. وقال في الخلع من المدونة: وإذا زوج السيد عبده ~~الصغير لم يطلق عليه إلا بشيء يأخذه له وروى ابن نافع عن مالك فيمن زوج ~~وصيفه وصيفته ولم يبلغا أنه جائز فإن فرق السيد بينهما على النظر والاجتهاد ~~جاز ذلك ما لم يبلغا، وقال ابن نافع: لا يجوز إلا ما كان على وجه الخلع، ~~انتهى. # قال في التوضيح بعد نقله لكلام المدونة المذكور: وظاهره أنه يتفق على ~~جواز المخالعة ويختلف في طلاقه عليه بغير عوض، عياض، ومذهب ابن القاسم في ~~الكتاب في تطليق السيد على عبده الصغير طلاق السنة عند غير واحد وروايته عن ~~مالك مثل مذهب ابن نافع أنه لا يجوز إلا ما كان على وجه الخلع وإن رواية ~~ابن نافع تخالف ذلك إذ لم يشترط الخلع ويجوز إذا كان نظرا بغير خلع إذا حمل ~~على ظاهره وهو قول أكثرهم وحمل بعضهم الكل على الوفاق، وقال ابن كنانة: وقد ~~قيل إنه لا يجوز وإن كان على وجه الخلع لأن للسيد انتزاعه فكأنه أخذه ~~لنفسه، انتهى. وانظر ابن عبد السلام. # ص (لا أب سفيه) # ش: يعني فأحرى غيره من الوصي ومقدم القاضي، قال في التوضيح في شرح كلام ~~ابن الحاجب: وليس لولي السفيه ms2890 ولو كان أبا أن يخالع عنه على المشهور لأن ~~الطلاق بيد السفيه، انتهى. وصرح بتشهير هذا القول المتيطي # PageV04P026 # ص (وسيد بالغ) # ش: قال الشارح: أي لا يجوز لسيد العبد البالغ أن يخالع عنه، انتهى. وقال ~~ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: وكذلك السيد في عبده وأمته لا يمضي خلع السيد ~~عليهما بغير اختيارهما، انتهى. # وما ذكره ابن فرحون في الأمة البالغة وأن السيد لا يخالع عليها غير ظاهر. # وقد صرح الرجراجي في المسألة الرابعة من كتاب إرخاء الستور بأن له أن ~~يخالع عليها بغير رضاها وهو ظاهر كلام الشامل حيث قال: ولسيد عن أمة وعبد ~~صغير وإن كرها على المشهور فقيد العبد بالصغر دونها وهو ظاهر كلام التوضيح ~~فإنه بحث مع ابن بشير في قوله وهل يجوز الخلع عن العبد أو الأمة بغير ~~اختيارهما قولان المشهور جوازه والشاذ منعه فإنه قال: فانظره مع كلام ابن ~~عبد السلام وأشار بذلك لما قدمه عن ابن عبد السلام في حل قول ابن الحاجب ~~وبخلاف السيد في العبد مراده العبد البالغ ثم قال في التوضيح: إلا أن يكون ~~مراد ابن بشير العبد الصغير وقد نص في المدونة على أن العبد الكبير ليس ~~للسيد أن يخالع عنه ولم أقف على القول بأن للسيد أن يخالع عنه وإن ثبت فهو ~~مشكل، انتهى. فمناقشته مع ابن بشير في إطلاقه في العبد وسكوته عن إطلاقه في ~~الأمة ظاهره يقتضي أن الأمة يجوز للسيد أن يخالع عنها سواء كانت بالغة أو ~~غير بالغة فتأمله، والله أعلم. # (تنبيه) الأمة البالغة قد تقدم أنه لا يمضي خلعها عن نفسها إلا بإذن ~~السيد وأما العبد البالغ فيجوز، قال في المتيطية: وأما العبيد الكبار فحكم ~~الذكور منهم حكم السفيه البالغ يطلق بغير إذن سيده وتختلع منه امرأته وينفذ ~~ذلك إلا أن يكون الخلع على أن يعطيها من عند نفسه فيكون الخلع نافذا والمال ~~إن رده السيد مردود، انتهى. # (فرع) قال في المسائل الملقوطة من المسائل التي انفرد بها مالك إذا ~~اختلعت الأمة من ms2891 زوجها على شيء بغير إذن سيدها فاسترجعه المولى منه فليس ~~للزوج أن يرجع عليها بشيء إذا عتقت، انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة ابن بشير ذو عقد حرية على عدم جبره على النكاح لا ~~يخالع عنه وعلى جبره في الخلع قولان، انتهى. # ص (ونفذ خلع المريض) # ش: قال في التوضيح: عبر ابن الحاجب بالنفوذ ولم يعبر بالجواز لأن الإقدام ~~عليه لا ينبغي؛ لأنه طلاق في المرض، انتهى. وقال الشارح: إنما قال نفذ ولم ~~يقل جاز تنبيها على أن الإقدام على ذلك ابتداء لا يسوغ، انتهى. من الكبير ~~ونحوه في الصغير. # ، وقال الشيخ يوسف بن عمر في شرح قول الرسالة في باب النكاح: ولو طلق ~~المريض تكلم أبو محمد على الوقوع وهل يجوز ذلك أم لا، فقال مالك: لا يجوز ~~ذلك لأن فيه إخراج الوارث وقد نهى - عليه السلام - عن إخراج الوارث إلا أن ~~على هذا التعليل يجوز طلاق من لا يرث مثل الأمة والكتابية وقيل لا يجوز ذلك ~~إذ تعتق الأمة وتسلم الكتابية، انتهى. وفي رسم سلعة سماها من سماع ابن ~~القاسم من طلاق السنة، قال مالك: من حجتنا في الذي يتزوج وهو مريض أنه ليس ~~له ميراث؛ لأنه يمنع أن يطلق وهو مريض فكما يمنع من الطلاق وهو مريض لحق ~~امرأته في الثمن فإنه لا ينبغي أن يدخل عليها من ينقصها من ثمنها. ابن رشد ~~هذا بين لأن المعنى الذي من أجله لم يجز أن يطلق في المرض موجود في النكاح ~~فلا يجوز له أن يدخل وارثا على ورثته كما لا يجوز له أن يخرج عنهم وارثا، ~~انتهى. فعبر مالك بالمنع مرتين وعبر ابن رشد بعدم الجواز وفي كلام ابن يونس ~~وأبي الحسن والرجراجي أنه ممنوع وفي المتيطية، وطلاق المريض وخلعه جائز ~~ويصح له ما أخذ من الزوجة غير أنه إن مات من مرضه قبل ظهور صحته ورثته ~~المرأة بائنا كان أو رجعيا، انتهى. فظاهره أنه جائز ابتداء ويمكن أن يحمل ~~قوله: جائز، على أن المراد لازم، والله أعلم. # ص ms2892 (وورثته) # ش: أشار إلى أن طلاق المريض وإن كان بائنا لا يمنع الزوجة الميراث وأما ~~غير ذلك من أحكام الطلاق # PageV04P027 # فتترتب عليه، قال ابن الحاجب في الكلام على من هو أهل للطلاق: وطلاق ~~المريض وإقراره به كالصحيح في أحكامه وتنصيف صداقه وعدة المطلقة وسقوطها في ~~غير المدخول بها إلا أنها لا ينقطع ميراثها هي خاصة إن كان مخوفا قضى به ~~عثمان - رضي الله عنه - لامرأة عبد الرحمن، قال في التوضيح: وترثه سواء كان ~~طلاقها بائنا أو رجعيا ثلاثا أو واحدة انقضت عدتها أم لا اه وترثه من جميع ~~ما ترك حتى ما اختلعت به منه هذا مذهب المدونة، قاله في التوضيح، قال: وروي ~~عن مالك أنها لا ترث منه لضعف التهمة لأن الفراق وإن كان ابتداؤه منه لم ~~يستقل به وإنما تممته هي أو غيرها وهذا مقابل المعروف، انتهى. يعني مقابل ~~المعروف في قول ابن الحاجب على المعروف وأنكره ابن عرفة، والله أعلم. # ص (كمخيرة) # ش: أشار إلى أنه لا فرق في كون الفراق من الرجل أو من المرأة فسخا كما في ~~اللعان أو طلاقا كما في غيره تسببت المرأة في ذلك كما إذا أحنثته أم لا. # ص (وملاعنة) # ش: قال في التوضيح: فرع ابن محرز وغيره وإذا لاعن في المرض انتفى الولد ~~لأن الأنساب لا تهمة فيها ألا ترى أنه لو استلحق ولدا في المرض لحق به ولم ~~يتهم فكذلك إذا نفاه، انتهى. # (فرع) لو ارتد المريض لم ترثه زوجته ولا غيرها من ورثته (فإن قيل) إذا ~~وجب الميراث في اللعان مع كونه فسخا ففي الردة أولى لأنها طلاق والفسخ أقوى ~~في حل العصمة (فالجواب) أن اللعان خاص بالمرأة فإنهم بخلاف الردة؛ لأنه ~~يمنع سائر الورثة، قاله في التوضيح (فرع) قال فيه اللخمي: ولو عاد للإسلام ~~ثم مات بقرب ذلك ورثه ورثته دون زوجته على مذهب ابن القاسم لأن الردة عنده ~~طلاق بائن والإسلام ليس مراجعة وترثه على قول أشهب وعبد الملك؛ لأنهما ~~يريان إذا عاد للإسلام أنها تعود ms2893 زوجة على الأصح بل من غير طلاق، انتهى. # وما قاله اللخمي غير ظاهر؛ ولهذا قال ابن عرفة بعد ذكره كلامه: قلت ~~الأظهر أن ترثه زوجته على قول ابن القاسم أيضا؛ لأنه مطلق في المرض ورافع ~~تهمة نفيه لإسلامه، انتهى. وما قاله ابن عرفة ظاهر. # (فرع) قال في التوضيح: وألحق الشيخ أبو إسحاق بالردة ما إذا طلق عليه في ~~المرض بسبب جنون أو جذام أو لعان أو نشوز منها في المرض وفي الباجي أن ~~المطلقة لنشوز منها كالمخالعة والملاعنة في أن حكم الميراث باق خلافا لأبي ~~حنيفة ولم يذكر في ذلك خلافا، انتهى. # وقال ابن عرفة: وجعل التونسي الطلاق عليه في مرضه بجنون أو جذام كالردة ~~واضح إلا أن في الحكم عليه به في مرضه نظرا والصواب تأخيره وقول ابن عبد ~~السلام النشوز منها كالمرض في الردة مشكل إذ لا أثر للنشوز في الفرقة، ~~انتهى. # (فرع) إذا علم أن المطلقة في المرض وارثة فلا تصح الوصية لها وإن أوصى ~~بأكثر من الثلث أو لوارث وقف على إذنها وإن قتلته خطأ ورثت من المال دون ~~الدية وعمدا لم ترث منها، قاله في التوضيح. # ص (ولو صح ثم مرض فطلقها لم ترث إلا في عدة الطلاق الأول) # ش: أي ولو طلق زوجته طلاقا رجعيا في المرض ثم صح من مرضه صحة بينة ثم مرض ~~فطلقها في المرض الثاني قبل أن يراجعها طلقة أخرى رجعية أو بائنة. # فإن مات قبل انقضاء العدة من الطلقة الأولى # PageV04P028 # ورثته لأن الطلاق في الصحة لا يمنع الميراث إن مات المطلق في العدة فأحرى ~~الطلاق في المرض وإن مات بعد انقضاء العدة لم ترث الزوجة لأن ميراثها قد ~~انقطع بسبب الصحة الكائنة بعد الطلاق الأول ولا عبرة بالطلقة الثانية لأنها ~~لا تستأنف عدة لها. # وإنما تحسب عدتها من الطلقة الأولى وإن كان قول المصنف إلا في عدة الطلاق ~~الأول يوهم أن ثم عدة أخرى أما لو راجعها انفسخت العدة التي للطلاق الأول ~~ثم إن طلقها بعد ذلك في المرض ms2894 فله حكم المطلق في المرض وفرضنا الطلاق الأول ~~رجعيا؛ لأنه لو كان بائنا لم يلحق الطلاق الثاني بعده وانقطع الميراث ~~بالصحة التي حصلت بعده ولو طلقها في المرض طلاقا رجعيا ثم صح فأبانها في ~~الصحة فإنها لا ترثه وسواء مات في العدة أو بعدها وسواء كان ارتجعها أم لا ~~وهكذا ذكر ابن شاس وابن الحاجب وانظر التوضيح، والله أعلم. # ص (ولو شهد بعد موته بطلاقه فكالطلاق في المرض) # ش: قال في رسم طلق من سماع ابن القاسم من طلاق السنة: وسئل مالك عن الرجل ~~يشهد عليه بأنه طلق امرأته ألبتة وقد ماتت أترى أن يرثها، قال لا وحين قيل ~~له أفرأيت إن مات هو أفترى أن ترثه، قال: ليس هي مثله نعم ترثه. # قال سحنون: معناه أن الشهود كانوا قياما معه يعني حضورا معه في البلد فلم ~~يقوموا عليه حتى مات ابن رشد قول سحنون معناه كانوا قياما فلم يقوموا حتى ~~مات ليس بصحيح إذ لو كانوا قياما معه فلم يقوموا لوجب أن يرث كل واحد صاحبه ~~لأن شهادتهم كانت تبطل بترك قيامهم بها وإنما وهم سحنون في تفسير قول مالك ~~هذا والله أعلم لما وقع في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة من قول يحيى بن ~~سعيد في شهود شهدوا على رجل بعد موته أنه طلق امرأته لا تجوز شهادتهم إذ ~~كانوا حضورا ولامرأته الميراث. # وكذلك يقول يحيى بن سعيد أيضا لو ماتت هي أن له الميراث من أجل سقوط ~~شهادة الشهود لحضورهم فليس معنى مسألة مالك يعني المسألة المتقدمة التي فرق ~~فيها بين أن يشهدوا بعد موته أو بعد موتها إلا إن كانوا غيبا وكذلك وقع في ~~رسم حمل صبيا من سماع عيسى من الأيمان بالطلاق وإن الشهود كانوا غيبا لا ~~يتهمون فمالك أحق بتبيين ما أراد ووجه تفرقته بين ميراثه منها وميراثها منه ~~هو أنه إذا كان هو الميت فلم يعذر إليه في شهادة الشهود ولعله لو أعذر إليه ~~فيهم لا تبطل شهادتهم فرأى لها الميراث من أجل ms2895 أن الشهادة لا يجب الحكم بها ~~إلا بعد الإعذار إلى المشهود عليه وإذا كانت هي الميتة أمكن أن يعذر إليه ~~وأنه عجز عن الدفع وجب الحكم بالطلاق يوم وقع فلم يكن له ميراث منها،. # وقال محمد بن المواز: إنما ورثته ولم يرثها؛ لأنه كالمطلق في المرض لأن ~~الطلاق وقع يوم الحكم. # ولو لم يقع يوم الحكم لكان فيه الحد، قال أبو إسحاق: وهو كلام فيه نظر ~~لأن الحاكم إنما ينفذ شهادة البينة وهي تقول إن الطلاق وقع قبل الموت وإنما ~~درئ الحد بالشبهة إما لنسيانه وإما لإمكان أن يكون صادقا في إنكار الشهادة ~~ولو كان الطلاق وقع بعد الموت لورثها هو أيضا والقياس أنها لا ترثه كما لا ~~يرثها لأن الإعذار يجب إليهما جميعا فكما لا يرثها وإن لم يعذر إليها لا ~~ترثه وإن لم يعذر إليه وهو قول سحنون ويحيى بن عمر وسيأتي في رسم بع من ~~سماع عيسى طرف من هذا المعنى، وبالله التوفيق، انتهى. # وقال في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من الكتاب المذكور وسئل مالك ~~عن رجل أقر عند قوم أنه بارأ امرأته ثم زعم بعد ذلك أنه كان مازحا ولم ~~يبارئ وأنكرت هي تكون بارأته، قال: إذا شهد عليه بإقراره بانت منه بواحدة ~~ولا رجعة له عليها إلا بنكاح جديد. # وإن مات في عدتها ورثته ولم يرثها ابن رشد في الميراث لا يصح بوجه لأن ~~قوله لا رجعة له عليها يدل على أن الشهادة كانت عليه في حياته فإذا حكم ~~عليه في حياته بأنها بائنة منه وجب أن لا يكون بينهما ميراث ولو كانت ~~الشهادة # PageV04P029 # عليه بعد موته لوجب ما قلناه في معنى مسألة رسم طلق من سماع ابن القاسم ~~أن ترثه ولا يرثها مات في العدة أو بعدها؛ لأنه طلاق بائن ولا وجه لقوله ~~وإن مات في عدتها على كل حال، انتهى. # ونص ما في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، وقال عن ~~مالك في رجل مات ms2896 عن امرأته فجاء شهود عدول لا يتهمون فشهدوا أنه قد طلقها ~~منذ سنين أنها ترثه ولو ماتت لم يرثها قيل له فما الحجة في أنها ترثه، قال: ~~أرأيت لو كان قائما فشهدوا عليه أترجموه قلت لا، قال: فما يدرينا ما كان ~~يدرأ به عن نفسه، قال ابن القاسم: وهو رأيي وتعتد أربعة أشهر وعشرا، قال ~~ابن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها في رسم طلق من سماع ابن القاسم من ~~طلاق السنة فلا معنى لإعادته، انتهى. # وكلام المدونة الذي أشار إليه ابن رشد هو في آخر كتاب الأيمان بالطلاق ~~ونصه: قال يحيى بن سعيد: ومن طلق وأشهد ثم كتم هو والبينة ذلك إلى حين موته ~~فشهدوا بذلك حينئذ فلا تجوز شهادتهم إن كانوا حضورا ويعاقبون ولها الميراث، ~~انتهى. فذكر الشيخ أبو الحسن كلام ابن المواز وذكر ما في سماع ابن القاسم ~~من طلاق السنة وكلام سحنون فيه. # وقال بعده ابن يونس: يجب على هذا أن لا يثبت الطلاق وترثه ويرثها وقد ~~رواها عيسى عن ابن القاسم عن مالك أن الشهود كانوا غيبا سنين. # وقال يحيى ابن عمر: لا ترثه، انتهى. ثم ذكر أبو الحسن عن عبد الحميد أنه ~~فرق بين كونها ترثه ولا يرثها بما نصه عبد الحميد والفرق بين الموضعين أن ~~الحكم بالطلاق لا يتصور على ميت وإنما يتصور على حي فإذا كان الزوج هو ~~الميت فحكم عليه بالطلاق وقع عليه من آخر أجزاء حياته ومن طلق في تلك الحال ~~ورثته زوجته فإذا كانت الزوجة هي الميتة لم يرثها لأن من طلق امرأته وهي ~~مريضة لم يرثها وكذلك لو ماتا جميعا فإن كان الزوج هو الميت الأول ورثته ~~وإن كانت الزوجة هي الميتة أولا لم يرثها ويشهد لهذا الذي عللناه قول ابن ~~المواز في توريثها منه إذا كان هو الميت؛ لأنه طلاق في المرض الشيخ. # ووجه قول يحيى بن عمر لا ترث نظرا إلى يوم وقع الطلاق، انتهى. وذكر في ~~المتيطية كلام ابن رشد إلخ لم يعزه له ms2897 صريحا، قال بعض الشيوخ ثم قال بعده ~~وما قاله أبو إسحاق معترض من قوله إنما درئ الحد بالشبهة فكان يجب على هذا ~~أن لو شهد أربعة على رجل بالزنا شهادة يجب بها حده وأنكر الشهادة أن يكون ~~صادقا في إسقاط الشهادة وهذا لا يقوله أحد، والله أعلم، انتهى. # قال ابن عرفة بعد ذكره الكلام المتقدم: يرد تعقبه على أبي إسحاق بأن ~~الشبهة عنده هي مجموع ما ذكر وإمكان نسيانه حنثه في زوجته، انتهى. # فتحصل من هذا أنه إذا كان الشهود حضورا فشهادتهم باطلة وترثه ويرثها وإن ~~كانوا غيبا ثم قدموا فشهدوا بالطلاق فإن كان بعد موته ورثته وإن بعد موتها ~~هي لم يرثها على قول مالك وابن القاسم، وقال سحنون ويحيى بن عمر: لا ترثه ~~كما أنه لا يرثها، وقال في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم، وقال مالك في ~~الرجل يحلف بطلاق امرأته فيشك في يمينه فيسأل ويستفتي ثم يتبين له حنثه، ~~قال مالك: تعتد من حين وقفه عنها وليس من حين تبين له قيل لابن القاسم فإن ~~مات قبل ذلك أيتوارثان، قال: ينظر في يمينه فإن كان يحنث فيها لم ترثه وإلا ~~ورثته ابن رشد قوله تعتد من حين وقفه صحيح لا اختلاف فيه لأن العدة من يوم ~~الطلاق والطلاق إنما وقع عليه من يوم الحنث وقوله في الميراث ينظر في يمينه ~~إلخ وفي بعض الكتب لم ترثه ولا يرثها ليس بخلاف لما تقدم في رسم طلق في ~~الذي يشهد عليه الشهود أنه قد طلق امرأته ألبتة وقد ماتت أنها ترثه ولا ~~يرثها والفرق بين المسألتين أن الرجل في هذا لم يزل مقرا على نفسه بما أوجب ~~عليه الطلاق فوجب أن لا يكون بينهما ميراث بعد وقوع الطلاق ومسألة كتاب طلق ~~شهد الشهود وهو منكر لشهادتهم فوجب في ذلك الإعذار # PageV04P030 # إليه حسبما تقدم القول فيه، وبالله التوفيق. # (تنبيه) علم من هذا الكلام وما قبله أن صورة هذه المسألة أن تكون المرأة ~~تحت الزوج إلى حين موته ولم يعلم ms2898 طلاقها إلا من الشهود بعد موته وأما لو ~~طلقها في صحته وانفصلت عنه وعلم ذلك فلا شك أنها ترثه وقد نبه على هذا ابن ~~الفرات في شرحه لهذا المحل ونصه: ويظهر أن هذا مقيد بما إذا كان معها ~~يعاشرها معاشرة الأزواج إلى أن مات لقول المتيطي في توجيه ذلك لأن الطلاق ~~إنما يقع يوم الحكم، انتهى. # ص (وإن أشهد به في سفر ثم قدم ووطئ وأنكر الشهادة فرق ولا حد) # ش: قال في أواخر كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة: ومن طلق زوجته في سفر ~~ثلاثا ببينة ثم قدم قبل البينة فوطئها ثم أتت البينة فشهدوا بذلك وهو منكر ~~للطلاق ومقر بالوطء فليفرق بينهما ولا شيء عليه، قال يحيى بن سعيد: ولا ~~يضرب، انتهى. # قال أبو الحسن: أي لا حد عليه، قال الأبهري: وإنما ذلك لأن الزوجية ~~بينهما حتى يحكم بالطلاق، وقال ابن المواز: إنما لم يجب عليه لأن العدة من ~~يوم الحكم، وقال المازري: إنما لم يجب عليه الحد؛ لأنه كالمقر بالزنا ثم ~~رجع، وقال غيره: لأنه يجوز عليه أن يكون نسي وقوله فليفرق بينهما، عياض ~~ظاهره أنها تعتد من يوم الحكم يدل عليه قوله ولا حد عليه، الشيخ. # وفي طلاق السنة من العتبية فيمن شهدت عليه البينة أنه طلق زوجته منذ سنة ~~فحاضت فيها ثلاث حيض، قالوا: عدتها من الطلاق فقالوا: يناقض قوله هنا ~~والفرق بينهما أن ما في العتبية مقر بالطلاق وهاهنا منكر للطلاق، قال ~~سحنون: ولو شهد أربعة أنه طلقها وأقر الزوج بالوطء بعد وقت الطلاق وجحد ~~الطلاق حددته ولو قالوا نشهد أنه طلقها ثم وطئها حددته وروى علي عن مالك ~~فيمن شهد عليه أربعة عدول أنه طلق امرأته ألبتة وأنهم رأوه يطؤها بعد ذلك ~~وهو مقر بالمسيس أنه يفرق بينهما ولا حد عليه، قال سحنون: وأصحابنا يأبون ~~هذه الرواية ويرون عليه الحد ابن يونس وقول سحنون في إيجاب الحد خلاف ~~للمدونة في الذي شهدت عليه البينة في سفره وقد اختلف ابن القاسم وأشهب في ~~الأمة يعتقها ms2899 في سفره وتشهد البينة على ذلك ثم يقدم فيطؤها ويستغلها ~~فاختلفا في الغلة واتفقا أن لا حد عليه وأن لا فرق بين هذه وبين الحرة، ~~انتهى. ولما ذكر في التوضيح المسألة التي قبل هذه أعني قوله ولو شهد بعد ~~موته بطلاق إلخ وذكر عن الباجي بأنه علله بأن الطلاق إنما يقع يوم الحكم ~~ولو لم يقع يوم الحكم لكان فيه الحد إذا أقر بالوطء وأنكر الطلاق، قال في ~~التوضيح: وهذا الذي علل به الباجي في المدونة نحوه لأن فيها فيمن طلق ~~امرأته في السفر وأشهد على ذلك ثم قدم فأصاب امرأته إلى آخر مسألة المدونة ~~وذكر أكثر الكلام المتقدم عن الشيخ أبي الحسن، وقال المتيطي بعد أن ذكر ~~كلام الباجي: وهذا الذي علل به الباجي في المدونة خلافه وذكر مسألة المدونة ~~هذه فقول المتيطي إن الذي في المدونة خلاف تعليل الباجي يناقض قول الشيخ في ~~التوضيح وهذا الذي علل به الباجي في المدونة نحوه، ويمكن أن يقال: لا ~~مخالفة في ذلك ومراد الشيخ بقوله في المدونة نحوه يعني قوله إن الطلاق إنما ~~يقع يوم الحكم، وكلام المتيطي باعتبار قوله لم يقع يوم الحكم لكان فيه الحد ~~إذا أقر بالوطء وأنكر الطلاق؛ لأنه قد صرح في المدونة بأنه إذا أنكر الطلاق ~~وأقر بالوطء أنه لا حد عليه ولكن قد يقال إنما قال ذلك في المدونة؛ لأنه ~~يرى أن الطلاق إنما يقع يوم الحكم فتأمله، والله أعلم. # ص (ولو أبانها ثم تزوجها قبل صحته فكالمتزوج في المرض) # ش: تشبيه هذا النكاح بالنكاح في المرض مشكل؛ لأنه يقتضي عدم الإرث فيه ~~وليس كذلك، قال في التوضيح في أثناء التفريق بين هذا النكاح والنكاح في ~~المرض ما نصه: وهذه المطلقة قد ثبت لها الميراث، انتهى. وإنما شبهه المصنف ~~وابن الحاجب بالتزوج في # PageV04P031 # المرض؛ لأنه يفسخ على المشهور قبل وبعد ولهذا قال في الشامل: ولو تزوجها ~~بعد البينونة في مرضه فسخ وإن دخل على الأصح، والله أعلم. # ص (ولم يجز خلع المريضة وهل يرد أو ms2900 المجاوز لإرثه يوم موتها ووقف إليه ~~تأويلان) # ش: التأويل الأول أنه يرد جميع الخلع ولا يرث الزوج شيئا وهذا على أن قول ~~مالك مخالف لقول ابن القاسم وعليه أقل الشيوخ والأكثر على أنه وفاق فلا يرد ~~إلا ما جاوز قدر ميراثه منها يوم تموت فيوقف ما خالعها عليه إلى يوم موتها ~~فينظر فيه حينئذ مع قدر إرثه منها وانظر المسألة في كتاب الأيمان بالطلاق ~~من المدونة وفي رسم العتق من سماع عيسى من طلاق السنة مسألة تشبه هذه ~~المسألة على تأويل الأكثر وهي امرأة توفيت وأوصت لزوجها وهو غائب بثلث ~~مالها وقد تركت ولدا منه أو من غيره فقيل لها أنه لا وصية لوارث، فقالت: ~~إنه كتب إلي بالطلاق فسترت ذلك وقدم الزوج وصدقها، وقال الورثة: إنها ~~بالزوج الوصية، وقال بنوها من غيره: إنها أرادت أن تحرمنا فضل ما بين الثلث ~~والربع، قال: لا يقبل قولها ولا إقراره بالطلاق لموضع التهمة في ذلك وينظر ~~إلى وصيتها في ذلك فإن كانت أقل من ميراثه منها دفع إليه ذلك ولم يكن له ~~أكثر من تتمة ميراثه منها لما لقربه من فراقها وإن كانت أوصت له كفاف ~~ميراثه منها دفع إليه لأنها لا تتهم فيه ولا يتهم في ذلك وإن كان أكثر من ~~ميراثه اتهم واتهمت ولم يكن له إلا قدر ميراثه منها، قال ابن رشد: هذه ~~المسألة صحيحة بينة المعنى اه. # ص (وإن نقص وكيله عن مسماه لم يلزم) # ش: قال ابن عرفة: والتوكيل على الخلع جائز كالبيع لا كالنكاح فيجوز توكيل ~~الزوج امرأته. ابن شاس. لو قال خالعها بمائة فنقص لم يقع طلاق، انتهى. فإن ~~خالع بما سماه أو زاد فلا شك في وقوع الطلاق البائن، قاله في التوضيح وهو ~~مفهوم من قول المصنف وإن نقص (تنبيه) قال في التوضيح بعد أن تكلم على ما ~~إذا نقص وكيله لم يقع الطلاق وهذا ظاهر في النقص الكثير وأما اليسير فينبغي ~~أن يختلف فيه كالبيع اه. # وكذلك قال ابن عرفة وسيأتي لفظه في ms2901 مسألة مخالفة وكيل الزوجة الذي مشى ~~عليه المصنف أن المخالفة في البيع بالنقص اليسير لا تغتفر كما اختاره عبد ~~الحق وابن يونس واللخمي والمتيطي وراجع ذلك في الوكالة (فرع) قال في ~~الشامل: ولا ينفذان وكل اثنين إلا باجتماعهما اه ونقله ابن عرفة عن ~~المدونة. # ص (أو أطلق له أو لها حلف أنه أراد خلع المثل) # ش: قال ابن عرفة عن ابن شاس: ولو قال خالعها فنقص عن المثل قبل قول الزوج ~~إنه أراد المثل ابن الحاجب مع يمينه، انتهى. ولفظ ابن شاس ولو قال مطلقا ~~خالعها فنقص عن خلع المثل فادعى الزوج أنه أراد خلع المثل فالقول قوله، ~~انتهى. ولفظ ابن الحاجب ولو قال: خالعها فنقص عن المثل حلف أنه أراد خلع ~~المثل. # قال في التوضيح: يعني لو وكل رجلا على أن يخالع له زوجته فإن خالعها بخلع ~~المثل فأكثر لزمه وإن نقص عن المثل ففي الجواهر القول قوله إنه أراد خلع ~~المثل ولم يذكر يمينا ولم يذكرها أيضا مالك في المجموعة ابن عبد السلام ولا ~~يكاد يوجد النص على اليمين، قال: وظاهر الرواية سقوط اليمين كما في البيع ~~وقد يقال بثبوتها هنا لأن السلعة في البيع لها قيمة كالمغررة ولا قيمة هنا ~~خليل والظاهر أن اليمين هنا تجري على الخلاف في توجهها في أيمان التهم وما ~~ذكره عن المجموعة نقله ابن عرفة ولفظه وفي المجموعة لابن القاسم عن مالك: ~~من وكل من يصالح عنه امرأته فصالحها بدينار فأنكره الزوج فله ذلك إنما يجوز ~~عليه صلح مثلها ثم ذكر اعتراض ابن عبد السلام ثم قال: قلت لا يبعد إجراؤه ~~على أن العرف كشاهد واحد، انتهى. # وأما قول المصنف أو لها فيشير به - والله أعلم - إلى ما نقله في التوضيح ~~إثر الكلام المتقدم وقد نص مالك في العتبية على اليمين فيمن قال لامرأته: # PageV04P032 # إن دعوتني إلى الصلح فلم أجبك فأنت طالق فأعطته دينارا، فقال: لم أرد هذا ~~وإنما أردت نصف ما تملكينه، فقال: لا يلزمه الخلع ويحلف ويخلى بينه وبينها ~~ابن ms2902 القاسم وإن لم تكن له بينة فلم يجبها حنث لكن قال في البيان: قوله يحلف ~~يدل على أنه إن لم يكن مستفتيا في يمينه. # وإنما كان مخاصما وحلف؛ لأنه ادعى نية تخالف ظاهر اللفظ ولو كان مستفتيا ~~لقبل منه بغير يمين وذكر ابن رشد مسألة العتبية هذه وذكر أنه لم يوجب عليه ~~في الرواية يمينا، قال: وتجري على أيمان التهم وعند ابن شعبان له أن يطلبها ~~بجميع ما تملكه وأنكره اللخمي ورأى أن ذلك ليس من مقاصد الناس وإنما يقصدون ~~بعض المال لا كله وانظر قول ابن بشير مع ما تقدم ولم يوجب في الرواية يمينا ~~إلا أن يكون حمل ما في الرواية على المرافعة كما ذكر صاحب البيان، انتهى. # وهذا ظاهر أن اليمين إنما تكون إذا رافعته الزوجة أو غيرها وأما إن جاء ~~مستفتيا ولم يخاصمه أحد فلا يلزمه شيء ولم ينبه الشيخ في شرحه على قوله ~~أولها، وقال البساطي بعد ذكره الإطلاق للوكيل وكذلك إذا أطلق للزوجة، ~~انتهى. # وقال ابن الحاجب: ولو قال إن أعطيتني ما أخالعك به لم يلزمه بالمثل على ~~الأصح، انتهى. ونحوه في الجواهر وسيصرح المصنف بمفهوم ما ذكره هنا في قوله ~~أو بتافه إلخ، والله أعلم. # ومسألة العتبية التي أشار إليها في التوضيح هي في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم من كتاب التخيير والتمليك، قال ابن رشد فيها: ولو قال لها إن دعوتني ~~إلى الصلح من غير تعريف لوجب أن لا ينوي مع قيام البينة فإنه إنما يقال مع ~~الألف واللام لاحتمالها الجنس والعهد، انتهى. # ص (وإن زاد وكيلها فعليه الزيادة) # ش: قوله زاد ما إذا سمت له عددا فزاد عليه وما إذا أطلقت له فخالع بأكثر ~~من خلع المثل فجاءت الزيادة في الوجهين على الوكيل وأما ما سمته المرأة أو ~~خلع المثل إذا طلقت فإنه يلزمها إن أضاف الخلع إليها أو لم يصرح بالإضافة ~~إليها أو إلى نفسه وإن أضافه إلى نفسه لزمه، قال في الشامل: فإن وكلته ~~مطلقا فخالع بالمثل فأقل ms2903 لزم وإن زاد غرم الزيادة كزائد عدد سمته له فإن ~~أضاف الاختلاع لنفسه صح وغرم المسمى وإن لم يصرح بالإضافة إليه أو إليها ~~بانت ولزمها ما سمت وغرم الزيادة اه، وقال في الجواهر: وأما وكيلها ~~بالاختلاع بمائة فإن زاد وقع الطلاق ولزمت المائة والزيادة على الوكيل وإن ~~أضاف إلى نفسه صح ولزمه المسمى وإن لم يصرح بالإضافة إليها ولا إلى نفسه ~~لزمت البينونة وعليها ما سمت والزيادة على الوكيل وإن أذنت مطلقا فهو ~~كالمقيد بخلع المثل، انتهى. # وقال ابن الحاجب لما تكلم على القابل شرطه أهلية التزام المال فيلزم في ~~الأجنبي والمال عليه فإن وكلته فكوكيل الشراء، قاله في التوضيح في شرح ~~الكلام الأخير يعني فإن وكلت الزوجة من يخالع لها فكوكيل الشراء فإن خالع ~~بخلع المثل فأقل لزمها الخلع ودفع العوض وإن خالع بأكثر لم يلزمها ويفهم من ~~قوله كوكيل الشراء أن العوض وعهدته عليه إلا أن يشترط أن ذلك عليها، انتهى. # ثم قال ابن الحاجب بعد أسطر: ولو قال خالعها بمائة فنقص لم يقع ولو قالته ~~فزاد وقع والزيادة على الوكيل، قال في التوضيح: قوله ولو قالته أي لو قالت ~~المرأة ما قاله الرجل، فقالت: خالع لي زوجي بمائة فإن خالعه بها أو أقل ~~لزمها ذلك وإن زاد وقع الطلاق البائن وكانت الزيادة على الوكيل وينبغي أيضا ~~أن تقيد هذه الزيادة بالزيادة الكثيرة وأما اليسير فيلزمها كالوكيل على ~~شراء سلعة، انتهى. وقال ابن عرفة الشيخ عن الموازية: لو وكلت من يصالح عنها ~~ولها على زوجها مائة دينار فصالح على تركها لزوجها لعله يريد إذا كان صلح ~~مثلها ثم قال: قلت ظاهر ما تقدم أن مخالفة الوكيل بزيادة اليسير عليها ~~ونقصانه له كالكثير وإلا ظهر أنه فيهما كالبيع والشراء، انتهى. # ص (ورد المال بشهادة السماع على الضرر) # ش: قال # PageV04P033 # المتيطي: وتحلف مع بينتها أن فعلها ذلك كان للإضرار الذي أثبتته ونصه بعد ~~فصل الشروط إذا أسقطت المرأة كالئها عن زوجها أو افتدت منه بمال زادته إياه ~~من عند نفسها ms2904 أو دفعت له ثمنها منه أو أسقطت الحضانة الواجبة لها ثم قامت ~~بعد ذلك عند الحاكم وزعمت أن ما أسقطته أو أعطته أو التزمته كان على إضرار ~~من الزوج وإكراء منه لها وأكذبها الزوج وزعم أن ذلك كان من قبلها وأنه لم ~~يزل محسنا لها وأقامت بالضرر بينة استرعتهم أو لم تسترعهم وعجز الزوج عن ~~الدفع فيهم أنفذ عليه الخلع وحكم بنقض ما التزمته وصرف ما أعطته بعد يمينها ~~أن فعلها ذلك كان للإضرار الذي أثبتته، انتهى. # وفي رسم العارية من سماع عيسى من كتاب التخيير والتمليك وسئل عن المرأة ~~يصالحها زوجها عن رضاع ولدها وعلى أن أخذ منها فأقامت سنة ثم أتت بامرأتين ~~تشهدان أنها إنما صالحته على ضرورة، قال: تحلف مع شهادتهما ويرد عليها ما ~~أخذ منها وتأخذ منه رضاع ما أرضعت من ولده. # قال ابن رشد وهذا كما قال فإذا افتدت المرأة من زوجها ثم ثبت أنه كان ~~يضربها وجب أن يرد عليها ما أخذ منها ويجوز في ذلك شهادة النساء؛ لأنه مال ~~والطلاق قد مضى بغير شهادتهما فإن شهد لها بالضرر شاهدان أو شاهد وامرأتان ~~رد عليها مالها بغير يمين وإن شهد لها به رجل واحد وامرأتان حلفت مع شهادة ~~الرجل أو مع شهادة المرأتين واستوجبت أن يرد إليها ما أخذ منها ويجوز ذلك ~~أيضا بشهادة شاهدين على السماع فتأخذ ما أخذ منها بشهادتهما دون يمين، قاله ~~في سماع أصبغ من كتاب الشهادات وأكثر من ذلك أحب إليه ابن الماجشون لا يجوز ~~في شهادة السماع أقل من أربعة شهداء، وبالله التوفيق. # فقول ابن رشد أنه إذا قام لها شاهدان بالضرر أو شاهد وامرأتان أو شاهدان ~~بالسماع على الضرر أنها لا تحلف معها مخالف لما قاله المتيطي ولعل هذه ~~اليمين التي نفاها ابن رشد غير اليمين التي أثبتها المتيطي فتأمله، والله ~~أعلم. # (تنبيهان: الأول) قال في التوضيح: من الإضرار أن يمنعها من زيارة والديها ~~ابن القاسم وليس من الإضرار بها البغض لها وإنما الإضرار الأذى بضرب أو ms2905 ~~اتصال شتم في غير حق أو أخذ مال أو المشاورة ومن علم من امرأته الزنا فليس ~~له أن يضارها حتى تفتدي، انتهى. # وقال في الشامل ورد العوض فقط بشهادة سماع أو بيمينها مع شاهد مباشر أو ~~امرأتين بضرره لها بضرب أو دوام شتم بغير حق أو أخذ مال أو مشاورة أو إيثار ~~غيرها عليها لا ببغض لها وفي رده بيمينها مع شاهد سماع أو امرأتين بذلك ~~قولان أما إن استخفت به فأساءت عشرته أو نشزت أو خرجت بغير إذنه أو أذنت ~~لمن يكره في بيته وأظهرت البغض له حل له الأخذ ولو علم منها زنا أو أتت ~~بفاحشة فليس له الإضرار لتفتدي، انتهى. وقول صاحب الشامل مع شاهد سماع أو ~~امرأتين بذلك يعني بالسماع. # (الثاني) قال في التوضيح إثر قول ابن الحاجب: وتقبل شهادة السماع أي على ~~الضرر، والمعمول به عند الشيوخ وهو قول أصبغ أن الشاهد يشهد فيه بالقطع ~~وغمز ذلك ابن القاسم. # وقال: من أين للشهود القطع بمعرفة ذلك ولهذا قال أصبغ: يقول ذلك علمي وصح ~~عندي ابن القاسم وصفة الشهادة أن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا مستفيضا على ~~ألسنة النساء والخدام والجيران، قال: ويكفيني في ذلك عندي عدلان والعدول ~~الكثير أحب إلي وهو المشهور المعمول به، وعنه أيضا أن السماع أن يكون من ~~العدول إلا في الرضاع فيجوز أن يكون على لفيف القرابة والأهلين والجيران ~~وإن لم يكونوا عدولا كالنساء والخدام وعن مالك تجوز شهادة السماع في ضرر ~~الرجل بامرأته إذا سمع بذلك الرجال والنساء سماعا فاشيا وإن لم يسمع بذلك ~~الرجال والنساء فليس بفاش، انتهى. # وقال في مختصر المتيطية: ويجزي عند ابن القاسم عدلان على السماع الفاشي ~~من # PageV04P034 # لفيف الناس والجيران بذلك وتكثير الشهود أحب إليه هذا المشهور من المذهب ~~وعليه العمل. # وروى حسين بن عاصم لا تجوز شهادة السماع إلا على العدول إلا في الرضاع ~~يجوز أن يشهد العدول عن لفيف القرابة والجيران من النساء والخدم، قال أبو ~~عمران وهو حسن؛ لأنه لا يحضره الرجال في ms2906 الغالب ولابن القاسم في كتاب محمد ~~ما ظاهره أن السماع لا يجوز إلا من الثقات في جميع الأشياء وفي سماع ابن ~~وهب عن مالك أن الشهادة على السماع إنما تكون عاملة إذا سمع ذلك الرجال ~~والنساء سماعا فاشيا فإن شهد في ذلك النساء عند القاضي وحدهن لم يجز، وقال ~~بعض الشيوخ: لأن الطلاق من معاني الحدود فلا تجوز فيه شهادة النساء. # وقال ابن الهندي: إذا شهد بالضرر صالحات النساء والخدام اللاتي يدخلن ~~إليها جاز، انتهى. # ص (وبيمينها مع شاهد أو امرأتين) # ش: قال في الشامل مع شاهد مباشر أو امرأتين وتقدم كلامه في القولة التي ~~قبل هذه # ص (ولا يضرها إسقاط البينة المسترعاة على الأصح) ش يريد فأحرى إذا لم ~~تسقط البينة المسترعاة وإنما اعترفت في عقد الخلع بالطوع وسواء استرعت ~~ببينة أو قامت لهما بينة علمت بها أو لم تعلم على ما قال ابن الهندي وابن ~~العطار وغيرهما، قاله في التوضيح. # (فرع) وإن خالعها وأخذ منها حميلا بالدرك، فقال ابن العطار: إذا أثبتت ~~الضرر لا يسقط التباعة عن الحميل؛ لأنه غير مكره وقد أدخل الزوج ضررا في ~~زوال العصمة ولا يرجع الحميل على المرأة بشيء وإليه ذهب بعض فقهائنا ~~الصقليين وذكر ابن يونس في ذلك خلافا بين القرويين وأن منهم من يقول هكذا ~~ومنهم من يقول إذا أثبتت المرأة الضرر له سقط الطلب عن الحميل؛ لأنه إذا ~~سقط المال عن الأصل سقط عن الحميل المطالبة، انتهى. من التوضيح. وذكر ~~القولين في الشامل من غير ترجيح # ص (وبكونها بائنا) # ش: قال ابن عرفة ولملزومية الخلع العوض من الجانبين امتنع في فقد العصمة ~~لا في ملكها الزوجة فيمتنع في البائن والمرتدة والملاعنة كأجنبية لا في ~~المخيرة؛ لأنه منها رد اه ولا تعذر بالجهل، قاله في رسم يوصي من سماع عيسى ~~من كتاب التخيير والتمليك. # ص (أو لكونه يفسخ بلا طلاق) # ش: سقط ذلك من نسخة الوسط ويعني به أن النكاح المجمع على فساده الذي يفسخ ~~بغير طلاق إذا خالعت المرأة فيه ms2907 فإن الزوج يرد المال بخلاف غير المجمع على ~~فساده فإن في رد المال فيه قولين مبنيين على أن فسخه هل هو بطلاق أم لا، ~~قاله في التوضيح وقد علمت أن المشهور يفسخ بطلاق فيكون الجاري عليه أنه لا ~~يرد المال، ولهذا قال هنا: يفسخ بلا طلاق، والله أعلم. # ص (فلا نفقة للحمل) # ش: قال # PageV04P035 # في التوضيح عن الباجي: وليس لها أيضا أن تطلبه بالصداق، انتهى. وهذا غير ~~ظاهر فقد قال في آخر سماع ابن القاسم من كتاب التخيير: إن من طلق زوجته وهي ~~حامل فأقام شهرا ثم بارأها على أن عليها رضاع ولدها فطالبته بنفقة ما مضى ~~من الشهور، قال ابن رشد: أما ما مضى قبل المبارأة فتبين أن ذلك لها كما قال ~~لأنها قد وجبت عليه فلا تسقط عنه إلا بما تسقط به الحقوق، انتهى. وانظر ~~بقية المسألة فيه وتقدم أيضا عن اللخمي في آخر باب الصداق ما يدل أيضا على ~~عدم سقوطه فتأمله، والله أعلم. # ص (وعليه نفقة الآبق والشارد) # ش: قال الشارح: مراده بالنفقة عليهما الأجرة، انتهى. وأصله # PageV04P036 # للمصنف في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ونفقة الآبق والشارد على الزوج ~~ونصه مراده بالنفقة الجعل على طلب الآبق والشارد وإلا فالنفقة عليهما مع ~~الجهل بموضعهما أو عدم القدرة على تحصيلهما محال، انتهى. # (قلت) ويمكن أن يقال يصح أن يكون أيضا مراده النفقة عليهما في تلك المدة ~~فإنه لو أمسكهما إنسان وأنفق عليهما ليرجع على سيدهما فإنه إنما يرجع على ~~الزوج كما أشار إليه ابن فرحون في شرح كلام ابن الحاجب المتقدم ونصه: ~~المراد بالنفقة الأجرة على الطلب وكذلك نفقتهما من وقت وجدانهما إلى حين ~~وصولهما إلى الزوج، انتهى. # ص (وكفت المعاطاة) # ش: قال في التوضيح في شرح قوله الصيغة وهي كالبيع في الإيجاب والقبول هذا ~~هو الركن الخامس وهو كالبيع في أنه لا بد من الإيجاب والقبول ولا يشترط أن ~~يكون بصيغة خاصة بل تكفي المعاطاة، قاله في المدونة وإن أخذ منها شيئا ~~فانقلبت، وقال ذلك بذلك ms2908 ولم يسميا طلاقا فهو خلع، انتهى. # قال ابن الحاجب: إلا أن يقع معلقا منهما فلا يحتاج إلى القبول ناجزا، قال ~~في التوضيح: قوله منهما أي منه أو منها ولا يريد أنه وقع منهما جميعا، ~~انتهى. قال ابن عبد السلام: قوله فلا يحتاج إلخ إشارة منه إلى أن غير ~~المعلق يحتاج إلى القبول ناجزا وهو كذلك كما في عقود المعارضة ما لم يعرض ~~منهما عارض كالخيار وشبهة وتصريح منه بأن المعلق لا يحتاج إلى القبول ~~ناجزا؛ لأنه يشبه تعليق الطلاق وقاعدة التعليق عدم اشتراط المناجزة بل ~~الغالب أن التعليق قرينة في إرادة التأخير، انتهى. # ص (وإن علق بالإقباض أو الأداء لم يختص بالمجلس إلا لقرينة) # ش: قال في إرخاء الستور من المدونة: وإن خالعها على أن # PageV04P037 # تعطيه ألف درهم فأصابها عديمة جاز الخلع واتبعها بالدراهم إلا أن يكون ~~إنما صالحها على أنها إن أعطته الآن تم الصلح فلا يلزمه الصلح إلا بالدفع، ~~انتهى. # ص (وإن ادعى الخلع إلخ) # ش: قال في الجلاب: وإذا أقر الرجل أنه خالع زوجته على مال وأنكرته لزمه ~~الطلاق ولم يكن له من المال الذي ادعى عليها شيء وكان القول في ذلك قولها ~~مع يمينها إلا أن يذكر أنه اشترط عليها أنها إن دفعت المال إليه فهي طالق ~~وأنكرت ذلك فلا يلزمه طلاق ولا يكون له مال، انتهى. ### | [فصل في طلاق السنة] # ص (فصل: طلاق السنة واحدة بطهر لم يمس فيه بلا عدة وإلا فبدعي) # ش: خرج بقوله بطهر الصغيرة واليائسة والمستحاضة الغير المميزة فلا طلاق ~~بدعيا فيهن وأما المستحاضة المميزة للدم فطلاقها في الحيض بدعي ونقل ابن ~~الحاجب القول بأنها كغير المميزة وقبله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح، ~~قال ابن عرفة لا أعرفه. # (فرع) قال في مختصر الوقار: ويطلق اليائسة والتي لم تبلغ الحيض متى شاء ~~وأفضل ذلك أن يستقبل بها الأهلة ومن أراد طلاق زوجته وهو غائب كتب إليها ~~إذا أتاك كتابي وأنت طاهر فاعتدي بطلقة فإن وافاها طاهرا فهي طالق وإن ~~وافاها حائضا ms2909 فلا شيء عليه، انتهى. من طلاق السنة منه، والله أعلم. وقوله ~~بلا عدة نحوه لابن الحاجب، فقال في التوضيح: احترز به من أن يطلقها في كل ~~طهر طلقة، انتهى. وعلل ذلك في التوضيح بأنه بمنزلة من طلق ثلاثا دفعة، ~~انتهى. وانظر هل مرادهم بالعدة خصوصية ما ذكر أو مطلق العدة حتى أنه لو ~~كانت آيسة أو صغيرة وطلقها واحدة ثم طلقها بعد ذلك يكون طلاقا بدعيا. # قال ابن الحاجب: فلا بدعة في الصغيرة والآيسة والمستحاضة غير المميزة إلا ~~في العدة، قال ابن عبد السلام لما ذكر الطلاق السني والبدعي أخذ يذكر محال ~~كل واحد منهما فبين أن البدعي لا يمكن دخوله في الصغيرة ولا في اليائسة ولا ~~يريد بها من جاوزت المحيض أو بلغت السبعين بل هما مع التي لم تر الحيض في ~~عمرها ومن في معناها وبالجملة من عدتها بالأشهر ليست من هذا المعنى ولأجل ~~ذلك شاركها في هذا الحكم المستحاضة غير المميزة لدم الحيض لأن عدتها عام ~~ولما فقد الحيض في حقهن وفقد بسببه الطهر المقابل له وهو الذي يتقدم الحيض ~~أو يتأخر عنه لا مطلق الطهر انتفى في حقهن سببان من أسباب الطلاق البدعي ~~ولم يبق من أسبابه إلا سبب واحد وهو الزيادة على الطلقة الواحدة، انتهى. # وكذلك # PageV04P038 # قال أبو الحسن: وأما غير ذوات الأقراء فإنما يكون بدعة بالنظر إلى العدد، ~~انتهى. ويمكن أن يقال بل المراد مطلق العدة وما ذكر عن ابن عبد السلام وأبي ~~الحسن لا يرده لأن هذا من الزيادة على الواحدة ويظهر هذا من قول ابن عبد ~~السلام فانتفى في حقهن سببان وأما قوله لم يبق من أسبابه إلا سبب واحد وهو ~~الزيادة على الواحدة فإنما اقتصر على ذلك ولو لم يقل بقي سببان لأن السبب ~~الرابع راجع إليه كما تقدم عن التوضيح في تعليل ذلك، والله أعلم. # ص (وكره في غير الحيض) # ش: لما ذكر تفسير طلاق السني والقيود المتعلقة به وذكر أنه متى عرا عن ~~قيد منها فهو بدعي أخذ يبين ms2910 حكم الطلاق الخالي عن أحد تلك القيود فذكر أنه ~~يكره إلا الواقع في الحيض فإنه يمنع، قال القاضي عبد الوهاب حرام بالإجماع ~~وظاهر كلام المصنف أن الزائد على الواحدة مكروه وسواء كانت اثنتين أو ثلاثة ~~وهو ظاهر إطلاق المقدمات على ما نقله عنه الشارح في الكبير ونصه: قال في ~~المقدمات: يكره إيقاع ما زاد على الواحدة، وقال اللخمي: إيقاع اثنتين مكروه ~~والثلاث ممنوع، انتهى كلامه، والذي رأيته في المقدمات ما نصه فصل وكذلك لا ~~يجوز عند مالك أن يطلقها ثلاثا في كلمة واحدة فإن فعل لزمه، انتهى. # وقال في الشامل وفي منع الثلاث وكراهتها كالاثنتين قولان، انتهى. # واقتصر في اللباب على القول بالتحريم، قال: والثلاث حرام ولفظ المدونة ~~الكراهة، قال في أول طلاق السنة: ويكره أن يطلقها ثلاثا في مجلس واحد أو في ~~كل طهر طلقة فإن فعل لزمه، انتهى. # لكن قال الرجراجي: مراده بالكراهة التحريم وأما أبو الحسن فلم يتعرض ~~لتبيين مراده (تنبيه) قال أبو الحسن في شرح كلام المدونة المتقدم: صورته أن ~~يقول لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق في مجلس واحد فإن كان على غير هذه ~~الصفة كما إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا في كلمة واحدة، فقال عبد الحميد ~~الصائغ: ثلاث تطليقات في كلمة أشد منه في ثلاث مجالس وفي ثلاث مجالس أشد ~~منه في ثلاثة أطهار وكلما طلق من ذلك يلزمه، انتهى. # وظاهر كلامه أيضا أنه إذا طلقها في طهر مس فيه فهو مكروه وصرح بكراهيته ~~في التوضيح، وقال في الشامل: وكره في طهر مس فيه وقيل يمنع، انتهى. # وقال في المقدمات لما تكلم على حكم الحلف بالطلاق قال: ولأنه قد يمنع ~~حنثه به في حال الحيض أو دم النفاس أو في طهر قد مس فيه وهذه أحوال لا يجوز ~~إيقاع الطلاق فيها، انتهى. فظاهر كلامه هذا أن طلاقه في طهر مس فيه لا يجوز ~~وظاهر كلامه أيضا أنه إذا طلق في كل طهر طلقة أنه مكروه وظاهر لفظ المدونة ~~المتقدم، وقال الرجراجي: والمذهب ms2911 المشهور أن الذي عليه الجمهور أن ذلك لا ~~يجوز، انتهى. # وقال في المقدمات في طلاق السنة: فصل، ولا يجوز عند مالك أن يطلق عند كل ~~طهر طلقة؛ لأنه عنده طلاق بدعة على غير السنة، انتهى. فتأمله، والله أعلم. # ص (ولم يجبر على الرجعة) # ش: يعني في هذه الوجوه كلها، قال في التوضيح في شرحه إذا طلق طلاق بدعة ~~لم يجبر إلا في الحيض فقط لأن الجبر على خلاف الأصل، انتهى. من شرح قوله ~~وإن طلق في الطهر الأول. # ص (كقبل الغسل منه أو التيمم الجائز) # ش: إنما شبه - رحمه الله - هذا بما قبله في كونه لا يجبر فيه على الرجعة ~~فقط لا في كون الطلاق قبل الغسل مكروها لأن الطلاق حينئذ ممنوع، قال في ~~التوضيح: وفهم من قول المصنف يعني ابن الحاجب لم يجبر على الرجعة منع ~~الطلاق بعد الطهر وقبل التطهير وهو صحيح كما ذكرنا عن المدونة وحكى ابن عبد ~~السلام قولا بجواز الطلاق إذا رأت القصة، قال: وهو الظاهر، انتهى من شرح ~~قوله فإن طلق في الطهر الأول وما ذكره عن المدونة هو قولها ولا يطلق التي ~~رأت القصة البيضاء حتى تغتسل بالماء فإن فعل لزمه ولم # PageV04P039 # يجبر على الرجوع، انتهى. # ونقله الرجراجي بلفظ لا يجوز وحمل الشارح كلام المصنف على أنه شبهه به في ~~الكراهة وصرح بذلك في شامله، فقال: وكره بين قصة وغسل على الأصح، انتهى. # ص (ومنع فيه) # ش: أي ومنع الطلاق في الحيض يريد وكذلك في النفاس كما صرح به في أوائل ~~طلاق السنة من المدونة، وقاله ابن الحاجب وغيره وما ذكره صاحب اللباب في ~~كتاب الطهارة من أن الحيض يختص بمنع الطلاق ومخالف للمذهب، والله أعلم. # ص (وأجبر) # ش: أي وأجبر على الرجعة وإنما حذفه لدلالة قوله أولا ولم يجبر على الرجعة ~~ويعني أنه يجبر على الرجعة إذا طلق في الحيض يريد أو النفاس سواء وقع منه ~~الطلاق فيه ابتداء أو كان حلف به فحنث في الحيض والنفاس، وقاله ابن الحاجب ~~ويفهم من ms2912 كلام المصنف أن الجبر مختص بالطلاق الرجعي وهو الصحيح، قاله في ~~التوضيح وغيره وسواء كان الرجعي طلقة واحدة أو اثنتين، قال ابن عبد السلام ~~في شرح قول ابن الحاجب: فإن طلق في الطهر الأول حكم الاثنتين حكم الواحدة، ~~والله أعلم. # ص (لآخر العدة) # ش: قال ابن عرفة: وفي جبر من طلق في حيض أو نفاس طلاقا رجعيا ولو حنث ما ~~لم تنقض العدة أو ما لم تطهر من الحيضة الثانية قولان لها مع ابن الماجشون ~~ولأشهب مع ابن شعبان، انتهى. # وما عزاه للمدونة هو في أوائل كتاب طلاق السنة وفي المقدمات ومن حلف ~~بالطلاق فحنث وامرأته حائض أو في دم نفاسها فإنه يجبر على الرجعة كما يجبر ~~المطلق في الحيض والمطلق في الحيض يجبر ما لم تنقض العدة في مذهب مالك ~~وجميع أصحابه خلافا لأشهب، انتهى. # ص (وجاز الوطء له) # ش: قال في التوضيح: هذا هو الأصح وهو قول أبي عمران وقاسه على المتزوج ~~هازلا؛ لأنه يلزمه النكاح وله الوطء، قال في المقدمات: وهو الصحيح قياسا ~~على من يجبر على النكاح من أب أو وصي أو سيد فيجوز للزوج الوطء وإن غلب على ~~النكاح، انتهى. # وقال ابن عرفة: وسمع عيسى ابن القاسم من أمر بالرجعة من طلاق الحيض فراجع ~~مريدا طلاقها ووطئها ابن رشد هو المأمور به ولو ارتجعها كذلك ولم يصبها كان ~~مضرا آثما، انتهى. # وقال في المقدمات: ولا يجوز له أن يراجع ليطلق وإنما يجوز له أن يراجع ~~ليطأ، انتهى. # ص (والأحب أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر) # ش: فلو أنه لما أجبر على الرجعة في الحيض طلقها في الطهر الأول الذي يلي ~~الحيض الذي راجع فيه لم يجبر على الرجعة ابن القاسم وبئس ما صنع بخلاف ما ~~لو لم يجبر على الرجعة حتى طهرت ثم طلقها ثانية فإنه يجبر على الرجعة، قاله ~~ابن عرفة وابن عبد السلام # ص (لأن فيها جواز طلاق الحامل) # ش: وهو أحد القولين. والقولان أيضا في تطليقها في دم وضعها ولدا ms2913 وفي ~~بطنها آخر، قاله ابن عرفة وفي التوضيح نحوه # PageV04P040 # ص (لمنع الخلع) # ش: هذا هو المشهور ومقابلة جواز الخلع في الحيض وصدر به ابن الجلاب وعطف ~~عليه المشهور بقيل # ص (والطلاق على المولى) # ش: ما ذكره هنا هو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في آخر كتاب اللعان ~~وصرح ابن عرفة وغيره بأنه المشهور وما قاله المصنف هنا يخالف ما يأتي له في ~~باب الإيلاء في قوله إن لم يمتنع وطؤها وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله ~~مستوفى في محله وفي ذلك الباب ذكر ابن عرفة أنه المشهور واعترض على ابن ~~الحاجب وابن شاس، والله أعلم. # ص (لا لعيب وما للمولى فسخه أو لعسره بالنفقة كاللعان) # ش: قال في آخر كتاب اللعان من المدونة ومن قذف زوجته أو انتفى من حملها ~~وهي حائض أو في دم نفاسها فلا يتلاعنا حتى تطهر. # وكذا إن حل أجل التلوم في المعسر بالنفقة أو العنين وغيره والمرأة حائض ~~فلا تطلق عليه حتى تطهر إلا المولى فإنه إذا حل الأجل وهي حائض فلم يفيئ ~~طلق عليه وروى أشهب عن مالك أنها لا تطلق عليه حتى تطهر، انتهى. # وقال في المقدمات في طلاق السنة: ولا يطلق السلطان على من به جنون أو ~~جذام أو برص أو عنة أو عجز عن النفقة وما أشبه ذلك مما يحكم فيه بالفراق في ~~الحيض ولا في دم النفاس وكذلك لا يلاعن بين الزوجين في الحيض ولا في النفاس ~~فإن فعل فقد أخطأ ولا يجبر في شيء من ذلك على الرجعة؛ لأنه طلاق بائن إلا ~~في الذي يطلق عليه لعدم الإنفاق فإنه يجبر على الرجعة إن أيسر في العدة هذا ~~الذي يلزم على أصولهم ولا أعرفه فيها رواية. # وأما المولى فاختلف قول مالك هل يطلق عليه في الحيض أو لا على قولين فإذا ~~طلق عليه في الحيض على أحد قوليه فإنه يجبر على الرجعة تطلق عليه بالقرآن ~~ويجبر على الرجعة بالسنة وذهب أبو إسحاق التونسي إلى أن تطليق الإمام على ms2914 ~~المجنون والمجذوم والمبروص إنما هي طلقة رجعية وأن الموارثة بينهما قائمة ~~ما دامت العدة لم تنقض ولو صحوا في العدة من أدوائهم لكانت لهم الرجعة وهو ~~خلاف المعلوم من المذهب أن كل طلاق يحكم به الإمام فهو بائن إلا المولى ~~والمطلق عليه لعدم النفقة فعلى قوله لو أخطأ الإمام فطلق على أحدهم في ~~الحيض لجبر على الرجعة إن صح من دائه وأما العنين فلا اختلاف أن تطليق ~~الإمام عليه تطليقة بائنة؛ لأنه طلاق قبل الدخول لتقاررهما على عدم المسيس ~~ثم قال: فصل، وأما كل نكاح يفسخ بعد البناء لفساده. # وإن فسخ بطلاق فإنه يفسخ عليه ما عثر عليه وإن كان ذلك في الحيض أو دم ~~النفاس بخلاف ما كان في فسخه وإجازته خيار لأحد. # وكذلك الأمة تعتق تحت العبد لا تختار في الحيض فإن فعلت لم تجبر على ~~الرجعة لأنها طلقة بائنة وقد روى عيسى عن ابن القاسم ما يدل على أنها رجعية ~~وهي رواية ابن نافع عن مالك فعلى هذا يجبر على الرجعة إذا عتق # PageV04P041 # في العدة ولا يملك أحد زوجته في الحيض فإن فعل فلا تختار فيه وذلك بيدها ~~حتى تطهر من حيضتها وإن انقضى المجلس ولا يدخل في ذلك اختلاف قول مالك في ~~مراعاة المجلس وإن سبقت إلى الخيار في الحيض جبر زوجها على الرجعة فيما دون ~~الثلاث، انتهى. وقال اللخمي في طلاق السنة، قال محمد: ولا تطلق على المجنون ~~والمجذوم والعنين ومن عدم النفقة في الحيض والنفاس. # قال الشيخ: وأرى إن أخطأ الحاكم وطلق حينئذ لم يلزم الطلاق بخلاف طلاق ~~الزوج بنفسه لأن القاضي في هذا كالوكيل على صفة ففعل غير ما وكل عليه؛ ~~ولأنه لو أجيز فعله لجبر الزوج على الرجعة ثم يطلق عليه أخرى إذا طهرت ~~فيلزمه طلقتان وفي هذا ضرر إلا العنين فإنه يمضي عليه الطلاق لأن الطلقة ~~بائنة، انتهى. ثم ذكر الخلاف في المولى وفسخ الفاسد وما فيه خيار كما ذكره ~~ابن رشد وما ذكره ابن رشد هو الظاهر لأن المذهب أن ms2915 فعل الوكيل كفعل الموكل ~~ولما ذكر في التوضيح كلام اللخمي المتقدم في شرح قول ابن الحاجب في طلاق ~~السنة والقول قولها أنها حائض، قال: وكلام اللخمي يقتضي أن الطلاق الذي ~~يوقعه على المجنون والمجذوم رجعي وهو قول التونسي وهو خلاف أصل المذهب ففي ~~المقدمات ذهب التونسي ثم ذكر من كلام المقدمات المتقدم إلى قوله. # وأما العنين واقتصر الشارح في شامله هنا على كلام اللخمي، فقال: لا لعيب ~~وعسر بنفقة وما للمولى فسخه اللخمي وإن أوقعه الحاكم خطأ لم يقع إلا في ~~العنين، انتهى. مع أنه نقل في شرحه الكبير كلام ابن رشد المتقدم وأنه يقع ~~بائنا ولا يجبر على الرجعة وكذلك ابن عرفة ولم يذكر هنا إلا كلام اللخمي مع ~~أنه قال في فصل الخيار للعيب: وطلاق العيب واحدة بائنة ولو كان بعد البناء ~~حيث تصور، ثم ذكر كلام ابن رشد وعزاه له في البيان في سماع ابن القاسم # ص (وفي طالق ثلاثا للسنة إن دخل بها وإلا فواحدة) # ش: قال في طلاق السنة من المدونة: ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا للسنة ~~وقعن ساعة إذا كانت طاهرا أو حائضا أو بانت منه، انتهى. قال الوانوغي في ~~حاشيته: ما يعطيه هذا الكلام من التنافي يزيله من توغل في قواعد المذهب، ~~قال المشذالي: ظهور التنافي بين الطلاق ثلاثا أو في الحيض وكونه سنيا ~~ويدفعه أن القاعدة إذا علق على محقق الوقوع أو غالبه وجب تنجيزه فكأنه هنا ~~علقه على طهرها فوجب تنجيزه عليه في المسألتين، انتهى. # وما قاله المشذالي لا يزيل الإشكال فيما يظهر لمن هو قصير الباع في قواعد ~~المذهب مثلي لأن من طلق في كل طهر طلقة فليس هو من طلاق السنة على المشهور ~~إلا أن يقال لزمه الطلاق مراعاة لقول أشهب وغيره إن الطلاق الواقع على ~~الصفة المذكورة طلاق سنة فيمكن ذلك فتأمله، والله أعلم. # (فرع) وكذا تلزمه طلقة واحدة ويجبر على الرجعة إذا قال: أنت طالق للسنة ~~ولم يقل ثلاثا، قاله في طلاق السنة من المدونة ونقله ms2916 ابن الحاجب وغيره. # (فرع) إذا قال: أنت طالق إذا حضت الأولى وأنت طالق إذا حضت الثالثة وأنت ~~طالق إذا حضت الخامسة لا يقع عليه إلا طلقة لأن ما زاد عليها لا يقع إلا ~~بعد العدة ولو طلقها واحدة ثم قال: أنت طالق كلما حضت وقعت الثلاث ولو قال: ~~أنت طالق إذا حضت ثانية بعد أولى فأنت طالق وإذا حضت ثالثة فأنت طالق لزمه ~~طلقتان الأولى وطلقة عجلت عليه ابن أبي زيد. ووقعت الثالثة بعد انقضاء ~~العدة بدخولها في الحيضة الثالثة # PageV04P042 ### | [فصل في أركان الطلاق] # ص (فصل. وركنه أهل ومحل وقصد ولفظ) # ش: تبع - رحمه الله - ابن الحاجب وابن شاس في عد هذه أركانا للطلاق ورده ~~ابن عرفة بأنها خارجة عن حقيقته وكل خارج عن حقيقة الشيء غير ركن له وجعل ~~هو الأهل والمحل شرطين والقصد مع اللفظ أو ما يقوم مقامه سببين ونصه: وشرط ~~الطلاق أهل ومحل والقصد مع لفظ أو ما يقوم مقامه من فعل أو إشارة سبب، ~~انتهى. # ص (وإنما يصح طلاق المسلم المكلف) ش خرج بالمسلم الكافر ومراده هنا إذا ~~لم يتحاكموا إلينا أما إن تحاكموا ففيه أربع تأويلات قدمها المصنف ودخل في ~~غير المكلف فاقد العقل، قال ابن عرفة: طلاق فاقد العقل ولو بنوم لغو، ~~انتهى. قال اللخمي والمعتوه كالمجنون، انتهى. # (فرع) ولو طلق المريض وقد ذهب عقله من المرض فأنكر ذلك، وقال: لم أعقل ~~حلف ولا شيء عليه، قاله مالك في الموازية وكذلك نقله عنه في العتبية إلا ~~أنه قال ثم صح فأنكر وزعم أنه لم يكن يعقل، قاله في التوضيح، وقال ابن عرفة ~~ابن رشد إنما ذلك إن شهد العدول أنه يهذي ويختل عقله وإن شهدوا أنه لم ~~يستنكر منه شيء في صحة عقله فلا يقبل قوله ولزمه الطلاق، قاله ابن القاسم ~~في العشرة، انتهى. هكذا نقل ابن عرفة تقييد ابن رشد وأما الباجي فأبقاه على ~~إطلاقه، قاله ابن عرفة وهذا الفرع غير الفرع الذي يأتي في كلام المصنف. # ص (ولو سكر حراما) # ش: ms2917 قال في التوضيح: وتحصيل القول في السكران أن المشهور تلزمه الجنايات ~~والعتق والطلاق والحدود ولا تلزمه الإقرارات والعقود، قال في البيان وهو ~~قول مالك وعامة أصحابه وأظهر الأقوال ثم قال: وعلى المشهور من عدم إلزامه ~~بالنكاح، فقال في البيان: اختلف إن قالت البينة: إنها رأت منه اختلاطا ولم ~~تثبت الشهادة بسكره على قولين: أحدهما وهو المشهور أنه يحلف ولا يلزمه ~~النكاح والثاني أنه لا يصدق ولا يمكن من اليمين ويلزمه النكاح ثم قال: وحمل ~~في البيان قول مالك لا أرى نكاح السكران جائزا وقول سحنون لا يجوز بيعه ~~ونكاحه وهبته وصدقته على معنى أنه لا يلزمه ذلك وله أن يرجع عنه، قال: ولا ~~يقال في شيء من ذلك على مذهب مالك أنه غير منعقد وإنما يقال غير لازم وكلام ~~ابن شعبان يدل على أن عقوده غير منعقدة؛ لأنه جعل بيعه من الغرر ثم قال: ~~إذا أوصى السكران بوصية فيها عتق ووصايا لقوم وإذا أبت عتق عبيده في مرضه، ~~فقال صاحب البيان: الصحيح على مذهب مالك إن مات من مرضه ذلك نفذ العتق ~~وغيره من الثلث على معنى الوصية وإن صح من مرضه نفذ عليه العتق ولزمه وكان ~~له الرجوع فيما بتله من الهبة والصدقة من أجل السكر، انتهى. هذا زبدة كلامه ~~في التوضيح وهنا قال فيه: واعلم أن اصطلاحه في الجواهر إذا أراد الباجي، ~~قال القاضي أبو الوليد: وإذا أراد ابن رشد، قال: قال الشيخ أبو الوليد: قال ~~وقد التبس هذا على المصنف يعني ابن الحاجب فنسب للباجي ما لابن رشد وذلك في ~~سبعة مواضع هنا وفي القراض وفي المزارعة وفي الوقف وخامسها في الأقضية ~~وسادسها في الشهادات وسابعها قوله بإثر هذه المواضع، انتهى. بالمعنى، والله ~~أعلم. # ص (وهل إلا أن يميز أو مطلقا تردد) # ش: الكلام بإثبات لا ظاهر والتردد يشير به لخلاف ابن رشد والمازري ~~واللخمي وأما على إسقاط لا فيشكل الكلام؛ لأنه يصير الاستثناء من مقابل ~~المشهور المفهوم من لو ويشير حينئذ بالتردد لخلاف ابن بشير والمازري ms2918 ~~واللخمي، والله أعلم. # ص (وطلاق الفضولي كبيعه) # ش: قال البساطي: وتكون العدة من يوم إجازة الزوج فلو أمضى الطلاق وكانت ~~حاملا ثم ولدت خرجت من العدة ولو وضعت ثم أمضى استأنفت، انتهى. بالمعنى ~~(تنبيهان. الأول) سيأتي في البيوع عن القرافي في بيع الفضولي أن ظاهر كلام ~~عياض عدم جواز الإقدام عليه وظاهر # PageV04P043 # كلام صاحب الطراز الجواز فانظر على قولهم إن طلاق الفضولي كبيعه هل حكم ~~الطلاق حكم البيع في جواز الإقدام عليه وعدم جواز الإقدام أم لا، والله ~~أعلم. # (الثاني) قال في المسألة السابعة في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من ~~الأيمان بالطلاق في الذي يقول لغارمه عليك الطلاق أو امرأتك طالق لتدفعن ~~إلي حقي غدا فيقول نعم فيحنثه فيقول أردت واحدة ويقول صاحب الحق ثلاثا ~~القول قول صاحب الحق وفي سماع عبد الملك أن القول قول الغريم، قال ابن رشد: ~~هذان القولان على اختلافهم في اليمين هل هي على نية الحالف أو المحلوف له، ~~انتهى. فعلم من هذا أنه لو طلق عليه غير غريمه لكان القول قول الزوج بلا ~~خلاف، والله أعلم. # ص (ولزم ولو هزلا) # ش: قال ابن عرفة: وهزل إيقاع الطلاق لازم اتفاقا وهزل إطلاق لفظه عليه ~~المعروف لزومه، الشيخ في الموازية عن ابن القاسم من قال لامرأته: قد وليتك ~~أمرك إن شاء الله، فقالت: فارقتك إن شاء الله وهما لاعبان لا يريدان طلاقا ~~لا شيء عليهما وتحلف وإن أراد الطلاق على اللعب لزمه، انتهى. ويلحق بالطلاق ~~النكاح والعتق والرجعة والمشهور اللزوم، قاله ابن عبد السلام، قال ومن فروع ~~هذا الباب إذا قال: زوجني وليتك، فقال: زوجتها من فلان وتقدم الكلام على ~~ذلك في أول باب النكاح، والله أعلم. # ص (لا إن سبق لسانه في الفتوى) # ش: قال ابن عرفة: سبق لسانه لغو إن ثبت وإلا ففي الفتيا فقط، انتهى. # ص (أو لقن بلا فهم) # ش: أما لو فهم العجمية وطلق بها لزمه، قال في المدونة: ومن طلق بالعجمية ~~لزمه إن شهد بذلك عدلان يعرفان العجمية، ms2919 قال ابن ناجي، قال أبو إبراهيم ~~يؤخذ منها أن الترجمان لا يكون أقل من عدلين، انتهى. # ص (أو قال لمن اسمها طالق يا طالق) # ش: ويقبل # PageV04P044 # قوله في الفتيا والحكم، قاله ابن عبد السلام وابن فرحون، والله أعلم. # ص (أو في فعل) # ش: يعني إذا حلف لا يفعل فعلا فأكره على فعله فلا حنث عليه، قال القرافي ~~في الفرق الثاني والثلاثين # PageV04P045 # بعد المائة: فإذا زال الإكراه ففعله مرة أخرى بعد الإكراه حنث ولو أكره ~~على ابتداء الفعل وأمكنه تركه فتمادى عليه حنث بالتمادي، انتهى. وقاله غيره ~~(فرع) قال ابن عرفة في كتاب الأيمان قبل الكلام على الكفارة وفي حنث من حلف ~~لأفعل غيره كذا ففعله مكرها نقل المجموعة عن رواية ابن نافع في لا خرجت ~~زوجته وعن سحنون من قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار فأكرهها غيره على ~~دخولها لم يحنث ولو أكرهها هو خفت أنه رضي بالحنث وفي كون المعتبر في حصوله ~~غلبة الظن به أو اليقين الذي لا يشك فيه نقل ابن محرز عن المذهب وسماع عيسى ~~ابن القاسم مع الشيخ عن محمد، انتهى. # (مسألة) قال البرزلي في مسائل الأيمان في أوائله بنحو الكراس: لو حلف ~~لزوجته على عدم الخروج فخرجت قاصدة لحنثه فالمشهور أنه يحنث وحكى ابن رشد ~~عن أشهب أنه لا يحنث معاملة لها بنقيض المقصود ومال إليه بعض أصحابنا ~~لكثرته من النسوة في هذا الوقت، انتهى. # ص (وأما الكفر وسبه - عليه السلام - وقذف المسلم فإنما يجوز للقتل) # ش: قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: ويلحق بقذف المسلم سب أصحابه - عليه ~~الصلاة والسلام -، انتهى. # ص (لا قتل المسلم وقطعه وإن يزني) # ش: قال في آخر معين الحكام: ومن هدد بقتل أو غيره على أن يقتل رجلا أو ~~يقطع يده أو يأخذ ماله أو يزني بامرأته أو يبيع متاع رجل فلا يسعه ذلك وإن ~~علم أنه إن عصى وقع ذلك به فإن فعل فعليه القود وغرم ما أتلف ويحد إن زنى ~~ويضرب إن ضرب ويأثم، ms2920 انتهى. وقال ابن فرحون في تبصرته في الفصل الخامس من ~~القسم الثالث: ومن أكره على قتل ولده أو أخيه والقاتل وارثه فإن فعل ذلك ~~يمنعه الإرث ولا يدفع عنه القود (تنبيه) قال عبد الملك قالوا وكذلك لو ~~استكره على أن يزني وحمل السيف على رأسه وأقيم عليه الحد ووجب عليه الإثم ~~وليس هذا من الإكراه الموضوع عن صاحبه وإنما الموضوع عن صاحبه إثم ما ركب ~~بالاستكراه في الأيمان والطلاق والبيع والإفطار في رمضان وشرب الخمر وترك ~~الصلاة وأشباه هذا مما هو لله تعالى اه، وقال في التوضيح: الصحيح جواز شرب ~~الخمر وأكل الخنزير إذا أكره عليه اه (فرع) قال في معين الحكام إثر كلامه ~~السابق: من أكره على قطع يد رجل فأذن له في ذلك المقطوعة يده طائعا لم يسعه ~~أن يفعل فإن فعل أثم ولا قصاص عليه ولا دية ولا على من أكرهه ولو أذن صاحب ~~اليد مكرها بوعيد أثم القاطع وعليه الأدب والحبس ثم قال: مسألة من أكره على ~~قتل رجل فأذن لرجل في قتل نفسه ففعل المكره فهو آثم ولورثة القتيل القصاص ~~وليس على من أكره إلا الأدب ووقع لابن عبد الحكم خلاف هذا وأنه لا قود في ~~النفس ولا في الأطراف، انتهى. باختصار يسير، والله أعلم. # ص (وفي لزوم طاعة أكره عليها قولان) ش اعلم أن الإكراه على اليمين تارة ~~يكون على أن لا يفعل في المستقبل # PageV04P046 # أو على أن يفعل في المستقبل أيضا فهذا قال فيه في التوضيح: إن كان على ~~معصية أو ما ليس بطاعة ولا معصية فلا تلزم اليمين وإن كان على طاعة ففيه ~~قولان مثال ما هو على معصية أن يحلفه الظالم بالطلاق مثلا أن لا يصلي وأن ~~يشرب الخمر فيصلي ولا يشرب الخمر فلا يحنث ومثال ما ليس بطاعة ولا معصية أن ~~يحلفه مثلا أن لا يدخل السوق أو أن يدخل السوق فيدخل أو لا يدخل فلا يحنث ~~أيضا ومثال ما هو طاعة مثل أن يحلفه أن لا يشرب الخمر أو ms2921 أن يصلي فيشرب ~~الخمر ولا يصلي ففي الحنث قولان وتارة يكون الإكراه على أن يحلف أنه ما فعل ~~في الماضي أو أنه فعل وهذا أيضا يكون على معصية ويكون على ما ليس بطاعة ولا ~~معصية ويكون على طاعة مثال الأول أعني ما هو على معصية مثل أن يحلفه ~~بالطلاق أنك ما صليت اليوم وإلا قتلتك ويكون المحلف بكسر اللام أمره بعدم ~~الصلاة أو أنك ظلمت فلانا ويكون المحلف أمر الحالف بظلم فلان ويكون الحالف ~~لم يظلم فلانا ويكون صلى فهذا إذا تحقق الإكراه لا كلام أنه لا يلزمه شيء ~~ومثال الثاني أعني ما ليس بطاعة ولا معصية أن يحلفه على أنه ما دخل السوق ~~أو أنه دخل ويكون الحالف خالف في الوجهين فالظاهر أيضا لا تلزمه اليمين؛ ~~لأنه إذا كان إذا أكره على اليمين على أن لا يفعل أو يفعل في المستقبل ما ~~ليس بطاعة ولا معصية لا حنث عليه فأحرى أنه لا حنث عليه إذا أكره على أن ~~يحلف أنه ما فعل أو فعل ما ليس بطاعة ولا معصية؛ لأنه في الأول إنما أكره ~~على اليمين فقط وأما الحنث فإنما فعله هو باختياره فهو أدخل الحنث على نفسه ~~وهنا أكره على أن يحلف بيمين هو كاذب فيها، والله أعلم. ومثال الثالث أعني ~~ما هو على طاعة مثل أن يحلفه أنه صلى أو أنه ما ظلم فلانا أو أنه ما اغتاب ~~فلانا ويكون الحالف صلى أو يكون ظلم أو اغتاب فالظاهر أنه يدخل فيه الخلاف ~~الذي فيما إذا حلف على أن لا يفعل في المستقبل أو يفعل في المستقبل كما ~~تقدم؛ لأنه إذا اختلف في هذا وهو الذي أدخل الحنث على نفسه وإنما أكره على ~~اليمين فقط فأحرى أن لا يحنث في مثالنا؛ لأنه لم يتعمد الحنث وإنما أكره ~~على أن يحلف يمينا هو فيها حانث كما تقدم في المثال الثاني، والله أعلم. ~~هذا من جهة البحث وأما النقل فالذي رأيته يدل على ما تقدم، قاله في كتاب ~~الأيمان من ms2922 النوادر ونصه: ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: من حلف على خوف ~~من العذاب واليمين على حق وقد كذب في يمينه فهو حانث ولا ينفعه التقية ~~هاهنا، قال ابن المواز: كأنه غصب شيئا أو فعل أمرا وحلف ما فعله، قال مالك ~~فيمن طولب ليقتل ظلما فخبأه رجل عنده فأحلف بالطلاق ما هو عنده، قال: قد ~~أجر وطلقت عليه امرأته، وقال أشهب: لا شيء عليه والمكره على اليمين لا ~~تلزمه وكذلك المكره على الحنث يريد أشهب إن خاف إن لم يحلف عذب بضرب أو ~~سجن، انتهى. فقول أشهب يحتمل أن يكون خلافا في الثانية فقط وفيها أو في ~~الأولى وكونه فيها وفي الأولى أولى لنقل البرزلي عن السيوري عدم اللزوم ~~ونصه على ما ذكره البرزلي في مختصره: وسئل السيوري عمن قال له رجل شرير ~~تكلمت في فلان فأنكر فحلفه بالطلاق أنه لم يفعل ذلك فحلف وقال: قد خفت وقد ~~قلت بعض القول وجاء مستفتيا وكانت يمينه بالثلاث فما الحكم فأجاب إن كان ~~يخاف ممن ذكرت خوفا لا يشك فيه ويثبت له أنه يخاف العقوبة البينة في ذلك ~~فلا يحنث إذا دفع عن نفسه تلك العقوبة، انتهى. من مسائل الطلاق. فهذان ~~القولان يدلان على جريان الخلاف في المسألة هنا في الإكراه على اليمين وأما ~~الإكراه على الحنث فلا يتصور إلا إذا كانت اليمين على مستقبل والمشهور ~~حينئذ أنها إن كانت على بر فلا حنث وإن كانت على حنث فالحنث، والله أعلم # PageV04P047 # بالصواب وإليه المرجع والمآب. # ص (كإجازته كالطلاق طائعا والأحسن المضي) # ش: قال في آخر معين الحكام: مسألة: ومن أكره على طلاق زوجته أو عتق عبده ~~ثم أجاز ذلك آمنا لزمه قيل لسحنون ولم ألزمته ذلك ولم يكن ليعقد عليه طلاق ~~ولا عتق وإنما ألزم نفسه ما لم يلزمه، قال: وإنما ألزمته لاختلاف الناس لأن ~~من العلماء من يلزم طلاق المكره وعتقه (تنبيه) ظاهر هذا أن العدة وأحكام ~~الحرية تكون من يوم وقع الطلاق والعتق بالإكراه، انتهى كلامه. # ص (عقبه) # ش: وفي ms2923 بعض النسخ عقيبه بإثبات الياء # ص (وعليه النصف إلا بعد ثلاث على الأصوب ولو دخل فالمسمى فقط كواطئ بعد ~~حنثه ولم يعلم) # ش: قال في الأيمان بالطلاق منها ومن قال: كل امرأة # PageV04P048 # أتزوجها من الفسطاط طالق فتزوج منها فدخل فعليه صداق واحد لا صداق ونصف ~~كمن وطئ بعد الحنث ولم يعلم فإنما عليه المهر الأول الذي سمي، انتهى. # قال ابن عرفة وفيها مع غيرها كل حنث لزم لتعلقه بجزء لم يتكرر بتكرر ~~تزويجه إلا بلفظ يقتضي تكرره وإن علق بكلي تعلق في أشخاص أفراده تكرر بتكرر ~~تزويجه لتعلق الطلاق في الأول بالذات وهي محل الحكم وفي الثاني بالوصف وهو ~~علة الحكم، انتهى. # ص (أو آخر امرأة) # ش: قال اللخمي وإن قال: أول امرأة أتزوجها طالق لزمه؛ لأنه أبقى ما بعد ~~الأولى ولا يحنث إلا في امرأة واحدة، انتهى. من كتاب الأيمان بالطلاق وانظر ~~هل لا يبر هنا أيضا إذا تزوج بغير نسائه كما قال المصنف في الأيمان إذا حلف ~~ليتزوجن على امرأته أنه لا يبر بغير نسائه أولى والظاهر أنه كذلك. # قال في النوادر في كتاب الأيمان: ومن حلف ليتزوجن من أهل مصر فتزوج ~~نصرانية أو ذمية فلا يبر حتى يتزوج بنكاح مثله، انتهى. وقال اللخمي في ~~تبصرته وإن قال: أول امرأة أتزوجها طالق ثم قال بعد ذلك: آخر امرأة أتزوجها ~~طالق انعقدت اليمين فيهما جميعا # PageV04P049 # فإن تزوج امرأة طلقت لأنها أول امرأة وإن تزوج ثانية كانت اليمين منعقدة ~~فيها؛ لأنه قادر على أن يتزوج أخرى وتحل الثانية، انتهى. فأطلق في كلامه ~~فظاهره جواز ذلك فتأمله، والله أعلم. # ص (فلو فعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم يلزم) # ش: اعلم أن للمسألتين صورتين الأولى فيما لا يمكن تكرره مثل أن يحلف ~~لغريمه بطلاق زوجته ألبتة ليقضينه إلى أجل سماه فيصالح زوجته قبل الأجل ثم ~~يراجعها بعد مضي الأجل فلا حنث عليه والثاني أن يكون يمكن تكرره فلا يقع ~~الحنث بما فعلته حال البينونة ويحنث بما فعلته بعدها كما لو حلف بطلاقها ms2924 أن ~~لا تدخل دار فلان فأبانها ثم دخلت ثم راجعها فلا حنث عليه فإن دخلت الدار ~~مرة ثانية بعد مراجعته حنث فلو تزوجها مرة ثانية بعد الحنث ثم دخلت لم ~~يتكرر عليه الحنث ذكر ذلك في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب النكاح وفي ابن ~~عرفة وغيره، وقال القرافي في آخر الفرق الثاني والثلاثين بعد المائة: وإذا ~~قال: إن دخلت الدار فعبد من عبيدي حر أو امرأته طالق فخالف ودخل عتق عبد من ~~عبيده وطلقت امرأته طلقة واحدة فإن عاد وخالف مقتضى التعليق لم يلزمه عتق ~~عبد آخر ولا طلقة أخرى ثم قال ومثل ذلك إذا حلف بالطلاق لا يكلم زيدا فخالع ~~امرأته وهم وكلم زيدا لم يلزمه بهذا الكلام طلاق فلو رد امرأته وكلمه حنث ~~عند مالك - رحمه الله - اه وفي رسم شك من سماع ابن القاسم من الأيمان ~~بالطلاق وسئل مالك عن رجل يحلف بطلاق امرأته ألبتة إن خرجت إلى بيت أهلها ~~إلا بإذنه إن لم يصر بها فخرجت مرة فضربها هل ترى عليه شيئا إن هي خرجت، ~~قال لا إلا أن يكون نوى ذلك ابن رشد هذه مسألة موافقة لما في كتاب النذر من ~~المدونة من أن من حلف أن لا يكلم رجلا عشرة أيام فكلمه حنث ثم كلمه مرة ~~أخرى بعد أن كفر أو قبل أن يكفر أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة وموافقة أيضا ~~لجميع روايات العتبية من ذلك ما في سماع أبي زيد بعد هذا وأول سماع أشهب من ~~النذور وأول رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من طلاق السنة حاشا مسألة ~~الوتر من رسم حلف من سماع ابن القاسم من النذور، انتهى. # ونص ما في سماع أبي زيد: مسألة: وسئل عن رجل، قال لامرأته: أنت طالق إن ~~دخلت جاريتك على أختك إن لم أضربها مائة فدخلت ثم ضربها مائة ثم دخلت مرة ~~أخرى، قال: لا شيء عليه إلا أن يكون نوى أن يضربها كلما دخلت ابن رشد هذه ~~مسألة مضت في ms2925 رسم شك من سماع ابن القاسم ونص ما في أول سماع أشهب من ~~النذور، قال سحنون: أخبرني أشهب وابن نافع عمن أبق له غلام فأخذه فحلف له ~~إن عدت لأضربنك فعاد فأبق ولم يضربه ثم عاد فأبق له فضربه أتراه خرج عن ~~يمينه، قال: لا أراه وقت وقتا وأرى ذلك قد أخرجه عن يمينه إذا ضربه الضرب ~~الذي حلف عليه ضربا لا عذاب ولا دون ابن رشد هذا خلاف مسألة الوتر ونص ما ~~في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من طلاق السنة مسألة: سئل مالك عن ~~رجل، قال لامرأته: أنت طالق واحدة إن بت عنك فبات عنها فطلقت منه بواحدة ثم ~~ارتجعها ثم بات عنها بعد ذلك ليالي، وقال: لا شيء عليه إلا الأولى، قال ~~محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة على أصله في المدونة وفي غير مسألة من ~~العتبية حاشا مسألة الوتر، انتهى. # وانظر الرسم الأول والثاني من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق ونص ~~مسألة الوتر من رسم حلف من سماع ابن القاسم من النذور مسألة: وسئل عن رجل ~~حلف إن نام حتى يوتر فعليه صدقة دينار فنام ليلة من ذلك قبل أن يوتر أترى ~~عليه في ليلة أخرى إن نامها شيئا أم قد أجزأ عنه الأمر الأول، قال ذلك إلى ~~ما نوى وهو أعلم بما أراد به من ذلك وما رأيت أحدا يفعل هذا الوجه ليس ~~الوتر أعني ولكن ما يوجب على نفسه # PageV04P050 # في غير هذا من هذه الأشياء إلا أن عليه في كل ما فعل ما حلف عليه وما ~~يريد أحد في مثل هذه الأشياء مرة واحدة ولا أن ينويه، قال ابن رشد: هذه ~~الرواية مخالفة لما في المدونة ومن ذلك مسألة من حلف أن لا يكلم رجلا عشرة ~~أيام ومخالفة أيضا لجميع روايات العتبية من ذلك أول مسألة من سماع أشهب ثم ~~قال: وهذا الاختلاف جار على اختلاف الأصوليين في الأمر المقيد بصفة هل ~~يقتضي تكراره بتكرار الصفة أم لا فمسألة الوتر على ms2926 القول بوجوب تكراره ~~بتكرار الصفة؛ لأنه أوجب عليه صدقة دينار لكل ليلة نام فيها قبل أن يوتر ~~إلا أن ينوي مرة واحدة، قال: وكذلك ما يوجب على نفسه من هذه الأشياء ومسائل ~~المدونة والعتبية التي ذكرناها على القول بأن الأمر لا يجب تكراره بتكرار ~~الصفة؛ لأنه لم يوجب عليه ما حلف به كلما تكرر الفعل الذي جعله شرطا فيما ~~حلف به إلا أن ينوي ذلك، وبالله التوفيق، انتهى. # ص (ولو نكحها ففعلته حنث إن بقي من العصمة المعلق فيها شيء) # ش: قال في كتاب النكاح الأول من المدونة: وإن تزوجها على شرط يلزمه ثم ~~صالحها أو طلقها طلقة وانقضت عدتها ثم تزوجها عاد عليه الشرط في بقية طلاق ~~الملك وإن شرط في نكاحه الثاني أنه إنما نكح على أن لا يلزمه من تلك الشروط ~~شيء لم ينفعه ذلك، انتهى. وقد سئلت عن رجل زوج ابنته وهي صغيرة من رجل ~~بصداق، فقال له الزوج: أخشى أنها تموت وتطلب مني المهر، قال أبو الزوجة: ~~زوجته طالق إن طالبتك من صداقها بشيء ثم إن أبا الزوجة طلق زوجته ثلاثا ثم ~~تزوجها بعد زوج ثم ماتت البنت فهل له مطالبته بالصداق وهل يلزمه الحنث أم ~~لا فأجبت بما صورته لوالد الزوجة المتوفاة مطالبة الزوج ولا حنث عليه لأن ~~هذه عصمة جديدة، والله أعلم. # (فرع) إذا حلف بالطلاق أن لا يفعل فعلا ثم طلق تلك الزوجة أو ماتت ثم ~~تزوج غير تلك الزوجة ثم فعل ذلك الفعل فلا حنث عليه من باب أولى، والله ~~أعلم. # ص (كالظهار) # ش: يعني إذا علق الظهار على أمر ففعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم ~~يلزمه شيء ولو نكحها ففعلته لزمه ما دامت العصمة المعلق فيها فإن طلقها ~~ثلاثا ثم تزوجها سقط حكم الظهار المعلق وأما لو وقع المعلق عليه وهي في ~~عصمته ولزمه الظهار أو ظاهر من غير تعليق ثم طلقها ثلاثا لم يسقط الطلاق ~~الثلاث الظهار وسيقول المصنف في باب الظهار وسقط إن تعلق ولم يتنجز بالطلاق ~~الثلاث ms2927 # ص (لا محلوف لها) # ش: قال ابن غازي يريد أو عليها # PageV04P051 # مثال المحلوف لها كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق فتلزمه اليمين في التي ~~يتزوجها عليها ولو كان ذلك بعد أن طلقها ثلاثا وتزوجها بعد زوج هذا الذي ~~ارتضاه المصنف وغيره خلاف ما شهره ابن الحاجب في هذه المسألة وهو قوله في ~~كتاب الأيمان بالطلاق. # ومثال المحلوف عليها إذا قال: زينب طالق إن وطئت عزة فعزة محلوف عليها ~~فتلزمه اليمين فيها ما دامت زينب عنده ولو طلقها أعني عزة ثلاثا ثم تزوجها ~~بعد زوج ما دامت زينب عنده فإذا علم ذلك فالذي يختص فيها الطلاق بالعصمة هي ~~المحلوف بها مثل زينب في المثال الثاني ومثل قوله إن دخلت الدار فأنت طالق ~~وإن أكلت الرغيف فأنت طالق ونحو ذلك # ص (وفي ما عاشت مدة حياتها إلا لنية كونها تحته) # ش: نحوه في الأيمان بالطلاق وفي حاشية المشذالي في هذه المسألة، قال: ~~قالوا فيمن اشترى طستا وأشهد لامرأته أن تنتفع به في حياتها ثم طلقها، ~~وقال: أردت ما بقيت عندي حلف وأخذه # ص (ولو علق عبدا لثلاث على الدخول فعتق ودخلت لزمت اثنتين وبقيت واحدة) # ش: قال ابن عرفة: المعتبر في قدر الطلاق حال المطلق يوم نفوذه لا يوم ~~عقده ابن سحنون عن أبيه وأشهب إن قال عبد: إن فعلت كذا فأنت طالق ففعلته ~~بعد عتقه بقيت له طلقتان، انتهى. # وقال ابن عبد السلام: ولو قال العبد: أنت طالق إن فعلت كذا ثم عتق ثم حنث ~~فهذه تبقى عندي على تطليقتين وإنما يراعى يوم الحنث كما قال: إن فعلت كذا ~~فأنت حر ففعله في مرضه فإنما هو في ثلثه، انتهى. # ص (كما لو طلق واحدة ثم عتق) # ش: يعني أنه تبقى له واحدة وهذا والله أعلم ما لم يثبت أنه أوقع هذه ~~الطلقة وهو حر بقي اثنتان كما قال ابن القاسم: لو طلقها طلقتين ثم ثبت أنه ~~أعتق قبل طلاقه وله الرجعة إن لم تنقض العدة وإن انقضت فقد # PageV04P052 # بقيت له فيها ms2928 طلقة إن تزوجها وسواء علم أن جميع طلاقه طلقتان أم لم يعلم ~~إذا لم ينو البتات أو يلفظ بالبتة كمن طلق طلقة وظن أنها تحرم عليه فلا ~~يلزمه إلا واحدة ولا يلزم ذلك إلا من عرف أن له الرجعة إن نوى بها في قلبه ~~ألبتة فأما من ظن ذلك فلا يضره وكذلك الأمة تعتد حيضتين ثم يثبت أنها عتقت ~~قبل ذلك فلتتم عدة الحرة وإن نكحت قبل ذلك فسخ النكاح وواطئها واطئ في عدة ~~وسواء ثبتت حريتها بعتق أو أصل حرية، انتهى. من ابن عبد السلام ومنه، قال ~~ابن المواز: وكل من فيه بقية رق كالعبد في طلاقه حتى إذا عتق صار كالحر من ~~يومئذ في طلاقه، انتهى، والله أعلم. # ص (ولو علق طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موته لم ينفذ) # ش: ابن عرفة قلت ما لم يمت مرتدا، انتهى. # ص (ولفظه طلقت أو أنا طالق أو أنت) ش لو قال: أنت طالقا بالنصب أو أنت ~~طالق بالخفض لزمه، قاله القرافي في الفرق الحادي والستين والمائة وقريب منه ~~فرع قاله في الجواهر ونصه: ولو قال: أنت طالق إن لم أطلقك أو أن طلقتك بفتح ~~الهمزة فيهما فهو للتعليل فيقع في الحال إلا إذا لم يعرف اللغة فهو ~~كالتعليق، انتهى. # وذكر البرزلي عن الرماح في أوائل مسائل الطلاق أن من قال لزوجته: أنت ~~طالق ولم ينطق بالقاف يجري على الخلاف في الطلاق بالنية (مسألة) لو قال: ~~غدا أطلق زوجتي فجاء غد ولم يطلق فلا شيء عليه البرزلي هذا بين على أن ~~الوعد لا يقضى به في العطيات وعلى أنه يقضى به ففيه نظر هنا، انتهى. # ص (كاعتدي وصدق في نفيه إن دل البساط على العد) # ش: العد مصدر عددت الشيء أعده ويشير بهذا الكلام لقوله في المدونة في ~~كتاب التخيير والتمليك وإن قال لها كلاما مبتدأ اعتدي لزمه الطلاق وسئل عن ~~نيته كم نوى واحدة أو أكثر فإن لم تكن له نية فهي واحدة. # وهذا هو الذي أشار إليه المؤلف بقوله ms2929 كاعتدي يعني أنه كما تلزم واحدة إلا ~~لنية أكثر في مطلقة وطالق كذلك في اعتدي ثم قال في المدونة: فإن لم يرد به ~~الطلاق وكان جوابا لكلام قبله كدراهم تعتدها ونحو ذلك فلا شيء عليه وإلى ~~هذا أشار بقوله وصدق في نفيه إن دل البساط على العد، وقال قبله وفي ~~المدونة: وإن قال لها عندي اعتدي اعتدي اعتدي أو قال لها: أنت طالق أنت ~~طالق أنت طالق نسقا فهي ثلاث إلا أن ينوي واحدة بنى بها أولا وإن قال: أنت ~~طالق اعتدي لزمته طلقتان إلا أن ينوي إعلامها أن عليها العدة فتلزمه واحدة، ~~انتهى. # وقال أبو الحسن، قال ابن القاسم في المجموعة: إذا قال: أنت طالق واعتدي ~~فهي طلقتان ولا ينوي وإن قال: أنت طالق اعتدي لزمه طلقتان إلا أن ينوي ~~واحدة، وقال قبله: روي عن الحسن فيمن قال لزوجته: أنت طالق فاعتدي لزمته ~~واحدة ابن يونس وما قاله صواب، انتهى. بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى، والله ~~أعلم. # ص (أو كانت موثقة، وقالت طلقني) # ش: # PageV04P053 # هذه مسألة أخرى غير المسألة التي قبلها مصدرة بأو العاطفة وجعلهما ~~الشارحان مسألة واحدة؛ لأنهما جعلا الألف التي قبل الواو من تتمة الكلمة ~~التي قبلها على أنها من باب العداء بالمد الذي هو مجاوزة الحد والظلم كما ~~قاله في الصحاح ولم يجعلاه من باب العد الذي هو مصدر عددت الشيء كما قدمناه ~~ومعنى كلام المصنف أنه يصدق في نفي الطلاق إذا كانت موثقة، وقالت: طلقني، ~~فقال لها: أنت طالق. # قال في التوضيح: ولا خلاف أنه يدين وظاهر كلامه يعني ابن الحاجب أنه لا ~~فرق بين أن تكون هناك بينة أم لا، انتهى، والله أعلم. وانظر المسألة في ~~سماع أصبغ من كتاب الأيمان بالطلاق # ص (والثلاث إلا أن ينوي أقل إن لم يدخل كالميتة والدم إلخ) # ش: يريد أنه ينوي في التي لم # PageV04P054 # يدخل بها ولا ينوي في المدخول بها، قال في كتاب التخيير من المدونة. # قال مالك: وإن قال لها: أنت علي كالدم أو كالميتة أو ms2930 كلحم الخنزير فهي ~~ثلاث وإن لم ينو به الطلاق، انتهى. ابن يونس عن ابن المواز هذا بعد البناء ~~وأما قبله فإن قال: أردت واحدة فله نيته ويحلف. # وإن لم يكن له نية فالثلاث، انتهى. وقال أبو الحسن له نيته ولم يذكر ~~اليمين ثم قال في المدونة: وإن قال لها: أنت خلية أو برية أو بائنة، قال ~~مني أو أنا منك أو لم يقل أو وهبتك أو رددتك إلى أهلك، قال عبد العزيز أو ~~إلى أبيك فذلك في المدخول بها ثلاث ولا ينوي فيما دونها قبل الموهوبة أهلها ~~أو ردوها وله نية في ذلك كله إذا لم يدخل بها في واحدة فأكثر منها وإن لم ~~تكن له نية فذلك ثلاث، انتهى. # قال في المنتقى: (فرع) فإذا قلنا ينوي في غير المدخول بها ولا ينوي في ~~المدخول بها فلو حلف قبل البناء وحنث بعده ففي كتاب ابن سحنون # PageV04P055 # عن أبيه فيمن حلف بالحلال عليه حرام قبل البناء وحنث بعده ونوى واحدة ~~وقامت بينة بالحنث بعد البناء لا ينوي؛ لأنه يوم الحنث ممن لا ينوي ووجه ~~ذلك أن اليمين إنما تنعقد ويقع الطلاق بها يوم الحنث فيجب أن يراعى صفة ما ~~يلزمه من الطلاق ذلك اليوم، قال ابن سحنون: وقد قال بعض أصحابنا: إلا أن ~~تعلم ذلك منه البينة قبل البناء فلا يلزمه إلا طلقة وله الرجعة. # وقال سحنون: إذا حلف قبل البناء بالحرام أو الخلية أو البرية ثم حنث بعد ~~البناء، فقال: نويت واحدة فله ذلك وله الرجعة ووجهه أن الاعتبار باليمين ~~يوم أوقعها لا يوم الحنث بدليل أنه إن كان يوم اليمين بصفة من لا تلزمه ~~يمينه لم تلزمه يمينه ولو كان يوم اليمين بصفة من تلزمه الأيمان وكان يوم ~~الحنث بصفة من لا تلزمه الأيمان لذهاب عقل أو غيره لزمته اليمين، انتهى. ~~وقال في الشامل: ولو حلف قبل البناء بحرام أو خلية أو برية ثم حنث بعده ~~فالأحسن ثبوته، انتهى. # ص (ونوى فيه وفي عدده في اذهبي وانصرفي) # ش: هو ms2931 كقول ابن الحاجب فتقبل دعواه في نفيه وعدده، قال في التوضيح: قوله ~~في نفيه أي إذا ادعى أنه لم يرد الطلاق قبل منه. ابن القاسم في الواضحة. ~~ويحلف في ذلك كله وكذلك نص عليه في المدونة أي على الحلف في أنت سائبة أو ~~عتيقة أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام اه. # وظاهر كلام المصنف وابن الحاجب أنه إن لم تكن له نية لزمه الطلاق وليس ~~كذلك بل لا يلزمه طلاق إلا إذا قصد الطلاق انظر التوضيح والتخيير من ~~المدونة وقوله وفي عدده فانظر إذا لم تكن له نية نص في التوضيح على أنه ~~يلزمه الثلاث نقله عن أصبغ ولم يحك فيه خلافا وحكاه في الشامل بقيل فظاهر ~~كلامه أن الصحيح خلافه، وقال ابن عرفة بعد أن نقل كلام أصبغ عن ابن أبي زيد ~~وابن حبيب (قلت) في قبولهما إياه نظر؛ لأنه إن دل على الثلاث بذاته لم ~~يفتقر لنية الطلاق. # وإن لم يدل إلا بنية الطلاق فالنية كاللفظ ولفظ الطلاق لا يوجب بنفسه ~~عددا، انتهى. ونقله عنه البرزلي في مسائل الطلاق بعد أن نقل عن الرماح أنه ~~إنما يلزمه واحدة ونقل كلام أصبغ ثم قال: كان شيخنا الإمام يقول فيه نظر؛ ~~لأنه إن دل على الثالث بذاته لم يفتقر لنية الطلاق وإن لم يدل إلا بنية ~~الطلاق فالنية كاللفظ وهو يوجب مطلق الطلاق وهو واحدة حتى ينوي أكثر وكذلك ~~هذا وبه كان يفتي - رحمه الله - إلى أن توفي وهو الواقع في هذا الجواب اه. # وقال في آخر مسألة من سماع عيسى من الأيمان بالطلاق في الذي يقول ~~للمملوكة إن تزوجتك فأنت طالق فاشتراها فلا شيء عليه وكذلك إن قال: إن ~~اشتريتك فأنت حرة فيتزوجها فلا شيء عليه، قال ابن رشد: وهذا كما قال: لأن ~~الطلاق ليس من ألفاظ الحرية والحرية ليست من ألفاظ الطلاق فإذا قال الرجل ~~لامرأته: أنت حرة فلا تكون طالقا إلا أن يكون أراد بذلك الطلاق وإذا قال ~~لأمته: أنت طالق فلا تكون حرة إلا أن ms2932 يريد بذلك الحرية واختلف إذا قال ~~لامرأته: أنت حرة مني ففي الثمانية أنها طالق ألبتة وإن لم ينو الطلاق وفي ~~التخيير منها لابن شهاب أنه يحلف ما أراد الطلاق ولا يلزمه اه. # ص (ودين في نفيه إن دل بساط عليه) # ش: # PageV04P056 # قال في التخيير والتمليك من المدونة: وإن قال لها: أنا خلي أو بري أو ~~بائن أو بات، قال: منك أو لم يقل أو قال: أنت خلية أو برية أو باتة أو ~~بائنة، قال: مني أو لم يقل إلا أنه قال في هذا كله: لم أرد طلاقا فإن تقدم ~~كلام من غير طلاق يكون هذا جوابه فلا شيء عليه ويدين وإلا لزمه ذلك ولا ~~تنفعه نيته، انتهى. # وقال في رسم باع غلاما من كتاب الإيلاء: فإن جاء مستفتيا لم يلزمه طلاق ~~ولا يمين وإن خاصمته امرأته وأثبتت عليه أنه قال لها ذلك في العتاب استظهر ~~عليه باليمين ولو قال ذلك من غير عتاب لبانت منه امرأته بثلاث، انتهى. # ص (أو على وجهك) # ش: تقديره كما قال ابن غازي وجهي على وجهك حرام فقوله على وجهك جار ~~ومجرور متعلق بحرام وقد رأيتها في بعض النسخ المصححة كذلك وما يوجد في بعض ~~النسخ من تشديد ياء علي فيكون وحده جارا ومجرورا ورفع وجهك على أنه مبتدأ ~~خبره قوله بعد حرام خطأ من الناسخ؛ لأنه يصير حينئذ محرما لجزء منها وقد ~~قال في التوضيح في شرح هذه المسائل: ولو أضاف التحريم إلى جزء من أجزائها ~~فحكمه كالطلاق يلزمه في اليد والرجل ويختلف في الشعر والكلام ولا يلزمه في ~~السعال والبصاق، انتهى. ولا يريد بقوله يلزمه في اليد والرجل خصوصهما فقط ~~فقد صرح بعد هذا أنه لو طلق عضوا منها وقال: إن الأحسن من القولين لزومه في ~~الشعر والكلام وفي الشامل ولو أضاف التحريم إلى جزئها فكالطلاق، انتهى. # ص (أو حرام علي) # ش: أي قال هذا اللفظ ولا يريد أنه قال: الحلال حرام علي؛ لأنه قد تقدم في # PageV04P057 # الأيمان أن من قال: الحلال علي ms2933 حرام يلزمه التحريم في الزوجة إلا أن ~~يحاشيها ولا فرق بين أن يقول الحلال علي حرام أو الحلال حرام علي أما ~~الأولى فحكمها واضح وأما الثانية فقد نقل الشارح هنا عن ابن المواز أن ~~حكمها كذلك يلزمه في الزوجة ما لم يحاشها وفي الأيمان والنذور من المدونة ~~ومن قال: علي حرام إن فعلت كذا لا يكون الحرام يمينا في شيء لا طعام ولا ~~شراب ولا في أم ولد إلا أن يحرم امرأته فيلزمه الطلاق، انتهى. # ص (وإن قصده بكاسقني الماء) # ش: قال في المعونة: وضرب ثالث من النطق وهو ما ليس من ألفاظ الطلاق ولا ~~محتملاته نحو قوله اسقني ماء وما أشبه ذاك فإذا ادعى أنه أراد به الطلاق ~~فقيل يكون طلاقا وقيل لا يكون طلاقا، انتهى. # وقال في العمدة: وهل يلزم الطلاق بإرادته بما ليس بكناية كقوله اسقني ماء ~~ونحوه والظاهر عدم لزومه، انتهى. # ص (وإن كرر الطلاق بعطف بواو أو فاء أو ثم فثلاث إن دخل) # ش: أي ولا ينوي وتقييده بالمدخول # PageV04P058 # بها تبع فيه ابن شاس وابن الحاجب وناقشهما في ذلك في التوضيح. # وكذلك ابن عبد السلام وابن عرفة ونبه على ذلك ابن غازي وكلام المدونة ~~صريح في أنه لا ينوي وإن لم يدخل، قال في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة: ~~وإن قال لامرأته: أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق أو ثم ثم ثم فهي ثلاث ولا ~~ينوي وفي النسق بالواو إشكال. # قال ابن القاسم: ورأيت الأغلب من قوله إنها مثل ثم ولا ينويه وهو رأي ~~وكذلك إن قال ذلك لأجنبية، وقال معه إن تزوجتك، انتهى. فهذا نص في أنه ~~يلزمه في غير المدخول بها وقد قال ابن عرفة بعد نقله كلام الأم: فمن أنصف ~~علم أن لفظها في لزوم الثلاث في ثم والواو ظاهر أو نص فيمن بنى أو لم يبن ~~وهو مقتضى مشهور المذهب فمن أتبع الخلع طلاقا وناقش ابن شاس وابن الحاجب في ~~تخصيصهما ذلك بمن بنى بها وناقش ابن عبد السلام أيضا لأن ms2934 في كلامه ميلا ~~لقبول كلامهما وناقشه فيما تمسك به لهما من كلام البراذعي وأطال الكلام في ~~ذلك فراجعه إن أردته، والله أعلم. # (فائدة) قال القرافي في الفرق الثاني والستين بعد المائتين: حكى صاحب ~~مجالس العلماء أن الرشيد كتب إلى قاضيه أبي يوسف هذه الأبيات وبعث بها إليه ~~يمتحنه بها # فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن ... وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم # فأنت طالق والطلاق عزيمة ... ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم # فبيني بها إن كنت غير رفيقة ... وما لامرئ بعد الثلاث مقدم # وقال له: إذا نصبنا ثلاثا ما يلزمه وإذا رفعناه كم يلزمه فأشكل عليه ذلك ~~وحمل الرقعة إلى الكسائي وكان معه في الدرب، فقال له الكسائي: اكتب له في ~~الجواب يلزمه بالرفع واحدة وبالنصب ثلاث يعني أن الرفع يقتضي أن ثلاثا خبر ~~عن المبتدأ الذي هو الطلاق الثاني ويكون منقطعا عن الأول فلم يبق إلا قوله ~~أنت طالق فيلزمه واحدة وبالنصب يكون تمييزا لقوله فأنت طالق فيلزمه الثلاث ~~فإن قلت إذا نصبناه أمكن أن يكون تمييزا عن الأول كما قلت وأمكن أن يكون ~~منصوبا على الحال من الثاني أي الطلاق معزوم عليه في حال كونه ثلاثا أو ~~تمييزا فلم خصصته بالأول قلت الطلاق الأول منكر يحتمل تنكيره جميع مراتب ~~الجنس وأعداده وأنواعه من غير تنصيص على شيء من ذلك لأجل التنكير فاحتاج ~~للتمييز ليحصل المراد من ذلك المنكر المجهول وأما الثاني فمعرفة استغني ~~بتعريفه واستغراقه الناشئ عن لام التعريف عن البيان فهذا هو المرجح ويحكى ~~عن الرشيد أنه بعث بهذه الرقعة أول الليل وبعث أبو يوسف الجواب بها أول ~~الليل على حاله وجاءه من آخر الليل بغال موثقة قماشا وتحفا جائزة على ~~الجواب فبعث بها أبو يوسف إلى الكسائي ولم يأخذ منها شيئا بسبب أنه الذي ~~أعانه على الجواب فيها، انتهى. # ونقل ابن عرفة في هذا الباب كلام القرافي المذكور برمته ولم يزد عليه ~~شيئا ونقل الحكاية أيضا ابن هشام في المغني في الكلام على أل، والله أعلم. # ص (وبلا ms2935 عطف ثلاث في المدخول بها كغيرها إن نسقه إلا لنية تأكيد فيهما) # ش: يعني إذا كرر # PageV04P059 # الطلاق بلا عطف، فقال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق يلزمه الثلاث في ~~المدخول بها إلا أن ينوي بذلك التأكيد وكذا يلزمه الثلاث في غير المدخول ~~بها بشرط أن يكون نسقه ولم ينو التأكيد على المشهور خلافا للقاضي إسماعيل، ~~قال في التوضيح: إذا كانت الزوجة غير مدخول بها وكان كلامه متتابعا بأن ~~قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقا فالمشهور أنه يلزمه الثلاث إلا أن ~~ينوي التأكيد واحترز بمتتابع مما إذا لم يتابعه فإنه لا يلزمه إلا واحدة ~~بالاتفاق لبينونتها بالأولى فلم تجد الثانية لها محلا وإليه أشار بقوله ~~يعني ابن الحاجب وإلا فواحدة فمقابل المشهور للقاضي إسماعيل ومنشأ الخلاف ~~هل الكلام بآخره وكأنه قال: أنت طالق ثلاثا أو بمجرد قوله أنت طالق قد بانت ~~فلا يمكن وقوع الثانية بدليل أن له أن يتزوج خامسة أو أختها بأثر نطقه ~~بالقاف من قوله أنت طالق من غير مهلة ومثل هذه المسألة ما لو أتبع الخلع ~~طلاقا هل يلزمه أو لا، انتهى. ### | [مسألة إذا أتبع الخلع طلاقا من غير صمات نسقا] # ومسألة من أتبع الخلع طلاقا ذكرها في المدونة في كتاب إرخاء الستور في ~~ترجمة ما جاء في الصلح ونصها وإذا أتبع الخلع طلاقا من غير صمات نسقا لزم ~~فإن كان بين ذلك صمات أو كلام يكون قطعا لذلك لم يلزمه الطلاق الثاني، ~~انتهى. # قال أبو الحسن: لأنه لما أتبع الخلع الطلاق نسقا علمنا أن الطلاق الذي ~~كان في قلبه وأراد إيقاعه اثنتان، وقال القاضي إسماعيل: لا يلزم الطلاق ~~الثاني وإن كان نسقا وقوله. # وإن كان بين ذلك صمات إلى قوله لم يلزم، الشيخ؛ لأنه لما فصل بينهما ~~بالصمات علمنا أن الطلاق الذي كان في قلبه وأراد إيقاعه واحدة، وقال أبو ~~حنيفة والنخعي وحماد: يلزم الطلاق الثاني متى أوقع داخل العدة وقوله وإن ~~كان بين ذلك صمات يعني اختيارا تحرزا من الصمات لأجل العطاس والسعال، ms2936 ~~انتهى. كلام أبي الحسن في الكبير وفي الصغير نحوه وزاد بعد قوله: والسعال ~~وشبه ذلك فإنه في حكم الاتصال، انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح المدونة بعد قوله في المدونة: وإن كان بين ذلك صمات ~~اختيارا احترازا من الصمات لأجل العطاس والسعال، قاله المغربي وهو بين ~~ويشهد له ما ذكره في الأيمان في الاستثناء، انتهى. # وظاهر كلام اللخمي أن القول بعدم لزوم الطلاق مخرج في هذه المسألة أعني ~~مسألة من أتبع الخلع طلاقا من قول القاضي إسماعيل في المسألة الأولى أعني ~~مسألة من كرر الطلاق بلا عطف في غير المدخول بها وظاهر كلام ابن الحاجب أنه ~~منصوص له فيها أيضا كما صرح به الشيخ أبو الحسن في كلامه المتقدم وصرح بذلك ~~أيضا ابن ناجي في شرح مسألة المدونة المتقدمة في مسألة من أتبع الخلع طلاقا ~~ونصه ما ذكره إذا كان نسقا هو المشهور. # وقال إسماعيل: لا يلزمه ذكره في هذه، وفيمن قال للتي لم يدخل بها: أنت ~~طالق أنت طالق أنت طالق نقله اللخمي، وقال ابن عبد السلام: الخلاف فيمن ~~أتبع الخلع طلاقا ليس بمنصوص عليه يريد إنما لإسماعيل القاضي النص في مسألة ~~غير المدخول بها ويجري قوله في الخلع ذكره معترضا على ابن الحاجب في إطلاقه ~~الخلاف في ذلك وليس كذلك لما قلناه، انتهى. # وما ذكره ابن عبد السلام من الاعتراض على ابن الحاجب نحوه في التوضيح ولم ~~يتعقب ابن عرفة كلام ابن عبد السلام بل اختصاره لكلام اللخمي يقتضي ظاهره ~~أنه مخرج فيها لا منصوص ونص كلامه وتخريجه يعني اللخمي إلغاء طلاق الحنث ~~كإلغاء الطلاق المتبع للخلع على قول إسماعيل القاضي بإلغاء ما زاد على ~~الواحدة في قوله قبل البناء أنت طالق أنت طالق برد وأطال الكلام في الرد ~~عليه ولابن عبد السلام مع اللخمي وابن عرفة معهما مناقشة في غير ما اعترض ~~به ابن عبد السلام على ابن الحاجب وأطال الكلام في ذلك فراجعه في باب الخلع ~~إن أردته، والله أعلم ### | [فرع قال أنت طالق ثلاثا أنت ms2937 طالق ثلاثا إن فعلت كذا] # (فرع) إذا قال: أنت طالق ثلاثا أنت # PageV04P060 # طالق ثلاثا إن فعلت كذا، فقال مالك: يلزمه بقوله الأول والثاني لازم، ~~وقال ابن القاسم: يحلف ما كان ذلك منه إلا تكرارا ثم هو على يمينه اللخمي ~~وهو أبين، انتهى. # وقال ابن عرفة وفي سماع ابن القاسم: من قالت له امرأته وعنده شهود: ائذن ~~لي أذهب لأهلي، فقال: أنت طالق ألبتة أنت طالق ألبتة أنت طالق ألبتة إن ~~أذنت لك قد طلقت عليه، فقال: إنما أردت أن أسمعها وأردد اليمين ولم أقطع ~~كلامي، فقال مالك: ما أظنها ولا بانت منه. # وفيه ما ترى الإشكال وما هو باليمين ابن القاسم يحلف ما أراد إلا أن ~~يفهمها والقول قوله ولا حنث عليه ابن رشد، الواجب على المشهور من رعى ~~البساط أن لا يلزمه طلاق ولا حلف لأن سؤالها الإذن لأهلها دليل عليه لا ~~تبتيل الطلاق ولو سألته تبتيله، فقال ذلك اللفظ بعينه بانت منه بالثلاث ~~قولا واحدا وعلى مذهبه في المدونة لا يمين عليه، قال فيها: من قال أنت طالق ~~أنت طالق أنت طالق إن دخلت الدار أنه ينوي إن دخلتها في أنه إنما أراد ~~واحدة فلم ير عليه طلاقا إلا أن تدخل الدار، انتهى. باختصار وفي رسم كتب ~~عليه ذكر حق من السماع المذكور من كتاب الأيمان بالطلاق، والله أعلم. # ص (ولو طلق فقيل له ما فعلت، فقال: هي طالق فإن لم ينو إخباره ففي لزوم ~~طلقة أو اثنتين قولان) # ش: قال في أول كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة: ومن طلق زوجته، فقال له ~~رجل: ما صنعت؟ فقال: هي طالق فإن نوى إخباره فله نيته، قال في التنبيهات نص ~~على النية وسكت عن غيرها وظاهر المدونة أنه إن لم ينو شيئا يلزمه الثلاث ~~وذهب بعض الشيوخ إلى أنه لا يلزمه شيء إذا لم ينو شيئا لقرينة السؤال، ~~انتهى. # قال أبو الحسن الصغير: ومنهم اللخمي؛ لأنه قال: وإن عدم البينة لم يكن ~~عليه سوى تلك الطلقة لأن بساط جوابه على ms2938 السؤال الذي يسأل عنه ما صنع فيه ~~فأخبر عنه ولا يحتمل أنه أضرب عن السؤال وابتدأ طلاقا، انتهى. # وقال الرجراجي: إن نوى إخباره بنيته فلا تخلو هذه المرأة من أن يدخل بها ~~زوجها فإن لم يدخل بها فلا شيء عليه ولا يلزمه إلا طلقة واحدة وإن دخل بها ~~فلا يخلو من أن يقول فيه هي مطلقة أو قال: هي طالق فإن قال: هي مطلقة فلا ~~يلزمه غير الطلقة الأولى باتفاق لأن قوله هي مطلقة إخبار وإن قال: هي طالق ~~فلا يخلو من أن يدعي نية أو لا يدعيها فإن ادعى نية وقال: أردت الإخبار ~~وإنما هي ذات الطلاق فإنه يقبل قوله باتفاق المذهب وهل يقبل قوله بيمين أو ~~بغير يمين فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يمين عليه جملة، والثاني ~~أنه يحلف جملة، والثالث يفرق بين أن يتقدم له فيها طلقة أم لا فإن تقدمت له ~~فيها طلقة فإنه يحلف عند إرادة الرجعة فإن لم يتقدم له فيها طلقة فلا يمين ~~عليه والأقوال الثلاثة لأصحابنا المتأخرين فإن لم يدع النية وعدمها فهل ~~تلزمه طلقة أخرى فالمذهب على قولين: أحدهما أنه يلزمه تطليقة أخرى وهو ظاهر ~~قوله في المدونة وإن نوى إخباره وإليه ذهب القاضي أبو الفضل والثاني لا شيء ~~عليه غير التطليقة الأولى وهو قول اللخمي، انتهى. # وقال في التنبيهات: ولو قال في جوابه للرجل: قد طلقتها لم يحتج إلى نية ~~ولا يمين نوى الإعلام أو لم ينوه؛ لأنه إنما أخبر عن شيء فعله، انتهى. # وقال أبو الحسن الصغير: ولو كان إنما قال له: قد طلقتها لكان لا شيء عليه ~~لأن قوله قد طلقتها خبر وليس فيه إيقاع طلاق مبتدأ وكذلك قوله طلقها مثل ~~قوله قد طلقتها ليس إيقاع طلاق مبتدإ ولو كان الطلاق الذي أوقعه قبل البناء ~~طلقة ثم سأله، فقال: هي طالق فلا شيء عليه؛ لأنه إنما أوقع طلقة على غير ~~زوجة لأن الطلقة تبينها وكذلك لو كان دخل بها وكان الطلاق الذي أوقعه طلاق ~~الخلع، انتهى. ms2939 وانظر مسألة من قيل أطلقت امرأتك، فقال: نعم مثل ما طلقت ~~امرأتك في آخر سماع عيسى ومسألة من قال لزوجته: يا مطلقة في رسم النذور من ~~سماع أصبغ من كتاب الأيمان بالطلاق وانظر النوادر في آخر كتاب طلاق # PageV04P061 # السنة وكلام ابن عرفة في الركن الثالث الذي هو القصد وكلام المدونة في ~~قوله أردت الكذب بقولي حرام. # ص (ونصف طلقة) # ش: قال ابن عرفة وفيها من طلق بعد طلقة لزمه طلقة ابن شهاب ويوجع ضربا، ~~ابن عبد السلام اختلف العلماء في ذلك منهم من كمل عليه التجزئة إما احتياطا ~~وإما لأنه رآه هازلا ومنهم من لم يلزمه ذلك وهذا القول خارج المذهب وكأنه ~~أجري على مهيع الدليل لعدم استلزام الجزء الكل، قال ابن عرفة: قلت قوله ~~منهم من لم يلزمه ذلك يقتضي عدم شذوذ قائله، وقال ابن المنذر: أجمع كل من ~~يحفظ عنه من أهل العلم أن من طلق زوجته نصف تطليقة أنها تطليقة واحدة، وقال ~~ابن القصار في عيون الأدلة: حكي عن داود أن من قال لزوجته: أنت طالق نصف ~~تطليقة لا يقع عليه شيء والفقهاء على خلافه (قلت) وتقرر في أصول الفقه أن ~~ندور المخالف مع كثرة المجمعين لا يقدح في كون إجماعهم حجة ومثل هذا لا ~~ينبغي أن ينقل بتلك العبارة واستدلاله على ترجيحه بعدم استلزام الجزء للكل ~~يرد بأنه ليس منه بل من باب إبطال الكل بإبطال جزئه وهذا لأن الطلقة إنما ~~هي عبارة عن إبطال جزء حكمي من العصمة المجزأة ثلاثة أجزاء للحر وجزأين ~~للعبد عندنا فمن طلق بعض طلقة أبطل ذلك الجزء وبطلان الجزء يبطل الكل ~~ضرورة، انتهى. # ص (أو واحدة في واحدة) # ش: قال ابن عرفة الشيخ عن ابن سحنون عنه في: أنت طالق واحدة في واحدة ~~واثنتين في اثنتين، وأربعة تبين منها بثلاث وكذا بقية هذا المعنى (قلت) هذا ~~إن كان عالما بالحساب أو قصده ولو لم يعلمه وإلا فهو ما نوى وإن كان ~~مستفتيا أو علم من قرائن الأحوال عدم قصده معنى ms2940 الضرب كقول من علم جهله من ~~البادية أنت طالق طلقتين في طلقتين، وقال: أردت طلقتين فقط، انتهى. # ص (أو كلما حضت) # ش: يعني يلزمه الثلاث ومثله كلما جاء شهر فأنت طالق فابن القاسم # PageV04P062 # ينجز عليه الثلاث وسحنون يلزمه اثنين وفرع عليهما في الجواهر فرعين الأول ~~من قال لأربع نسوة له حوامل: من وضعت منكن فصواحبها طوالق، قال: فعلى ~~المشهور أعني قول ابن القاسم يلزمه الثلاث في كل واحدة وعلى الشاذ يلزمه في ~~الأولى ثلاث وكذا الرابعة وأما الثانية فطلقة واحدة بوضع الأولى ثم تبين ~~بوضعها وأما الثالثة فيقع عليها طلقتان بوضع الأولى والثانية ثم تبين ~~بوضعها وأما الأولى فوضعها لا يقع عليها بسببه شيء وإنما يقع عليها الطلاق ~~بوضع صواحبها، قال: ولو قال: من وضعت منكن فالبواقي طوالق وأراد غير من وضع ~~فلا طلاق على الأولى وحكم الثلاث ما تقدم، قال البرزلي بعد نقله قول سحنون: ~~وهذا أوضح إن وضعن على التعاقب ولو جهل الترتيب فالاحتياط يلزم كل واحدة ~~ثلاثة ولو اتحد الوقت في ولادتهن فالظاهر إلزام كل واحدة طلقة لأن كل واحدة ~~تقدح في صواحبها مدة ويكون ذلك كلا لا كلية، والله أعلم. انتهى. والفرع ~~الثاني إذا قال لها: إذا وضعت فأنت طالق فوضعت ولدا وبقي في بطنها ثان فهل ~~ينجز الطلاق بوضع الأول أو يقف التنجيز على وضع الثاني وفي ذلك قولان، ~~انتهى. وانظر المسألة في الشامل # ص (أو كلما أو متى ما أو إذا ما طلقتك أو وقع عليك طلاقي فأنت طالق ~~وطلقها واحدة) # ش: هو ظاهر التصوير من كلام الشارح وابن غازي (مسألة) تتعلق بشيء من ~~الألفاظ المذكورة رأيت كتابا يشتمل على نوازل الجماعة من متأخري الأندلسيين ~~كالشيخ أبي إسحاق الشاطبي والأستاذ أبي القاسم بن سراج والأستاذ أبي عبد ~~الله السرقسطي والأستاذ أبي عبد الله الفخار وغيرهم ما نصه: وسئل الأستاذ ~~أبو القاسم بن سراج فيمن طلق امرأته ثلاثا ثم قال بعد إيقاعه الطلاق: متى ~~حللت حرمت ثم تزوجت هذه المطلقة بعد ذلك وفارقها زوجها الثاني ms2941 والأول يريد ~~تزويجها هل له ذلك أم لا فأجاب له أن يراجعها، قاله ابن سراج، انتهى. ~~والظاهر أنه يفصل في ذلك فإن أراد بقوله متى حللت حرمت أنها إذا حلت له بعد ~~زواجها زوجا غيره فهي حرام عليه وإن تزويجها لا يحلها فلا يلزمه شيء كما ~~قال المفتي وإن أراد أنها إذا حلت بعد زوج فإن تزوجها فهي حرام فيلزمه ~~التحريم فيها ويفصل فيه بين إن وكلما ومتى ويأتي الكلام الذي في هذه ~~الحروف، والمتبادر من اللفظ إنما هو المعنى الأول وهو أن الحالف لما طلقها ~~ثلاثا وحرمت عليه وكانت حرمة نكاحها ترتفع بزواجها أراد أن يبطل ذلك وأنه ~~إذا حل زواجها له بعد زوج تصير عليه حراما كما كانت هذا هو الظاهر من اللفظ ~~وإذا كان كذلك فلا يلزمه شيء؛ لأنه بمنزلة من حرم تزويج امرأته على نفسه ~~فإنها لا تحرم عليه وقد ذكر ابن سهل مسألة تشبه هذه أو هي أقوى من هذه، ~~قال: وكتبت إليهم فيمن قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا إن كنت لي زوجة قبل زوج ~~أو بعد زوج هل تحرم للأبد وكيف إن طلقت عليه ثلاثا فتزوجها بعد زوج فكتب ~~إليه ابن عتاب لا تحرم عليه الأبد وله نكاحها بعد الزوج إن شاء الله إلا أن ~~يكون أراد بقوله أو بعد زوج إن تزوجها بعد زوج فهي طالق ثلاثا فإن أراد هذا ~~أو عقد عليه حلفه فلا سبيل له إليها، والله الموفق للصواب. وقال ابن ~~القطان: متى طلقت عليه بالبتة فلا تحرم عليه إن تزوجها بعد زوج وله ذلك إن ~~شاء الله، وقال ابن مالك: إذا طلقت عليه الزوجة بعد زوج ثم تزوجها بقيت له ~~زوجة إن شاء الله تعالى وانظر جواب ابن مالك والظاهر أن فيه تقديما وتأخيرا ~~وصوابه إذا طلقت عليه ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج، والله أعلم. وجواب ابن عتاب ~~أتم من جوابيهما والتفصيل الذي يأتي في مسألتنا فلا يلزمه الحنث فيها بعد ~~زوج إلا إذا حلف على ذلك الوجه وعقد عليه ms2942 يمينه وأما إذا لم تكن له نية أو ~~نوى الوجه الأول فلا يلزمه شيء، والله أعلم. وفي ابن سهل جواب القاضي أبي ~~محمد وأبي القاسم بن سراج # PageV04P063 # وكان أحد المشاورين فلعله هو المجيب في هذه المسألة فيكون عمدة، والله ~~أعلم. وفي البرزلي في مسائل الأيمان مسائل من هذا المعنى ونصه سئل المازري ~~عمن طلق زوجته ثلاثا والتزم عدم ردها بعد زوج ولا تكون له بزوجة ما دامت ~~الدنيا فأجاب إن قال: لا أردها قولا مجردا من غير تعليق ما يوجب تحريمها ~~ولا فهمته البينة عنه وليس في سياق كلامه وقرائن أحواله ما يدل على ما ~~ذكرناه فلا تحرم عليه، انتهى. وسئل المازري عمن كلم في تزويج بعض قرابته ثم ~~بلغه عن أبيها قبيح، فقال: متى ما تزوجتها فهي طالق ثلاثا وأردف وهي عليه ~~حرام فما يلزمه من ذلك وهل تحل له بعد زوج أم لا؟ فأجاب متى تزوجها طلقت ~~عليه ثم إن تزوجها بعد زوج نظر في قوله متى ما كان أراد كلما تزوجها تكرر ~~عليه الحنث وإن أراد مرة واحدة فلا يتكرر، انتهى. # ومنه سئل أبو الحسن بن خلف عمن طلق زوجته ثلاثا ثم وقعت بينهما خصومة، ~~فقال: هي علي حرام ثم أراد الآن تزويجها بعد زوج هل له ذلك أو لا؟ فأجاب إن ~~علق التحريم عندما ذكر له ارتجاعها أو عيب عليه تطليقها أو رأى في الخصومة ~~ما يكرهه أو علم منه أنه أراد إن تزوجها فتحرم عليه بعقد نكاحها ثانية ولا ~~تحل له إلا بعد زوج (قلت) وكان شيخنا الشيخ أبو محمد الشبيبي يحكي بسنده عن ~~ابن قداح أنه يفتي بعدم اللزوم، قال: لأن العامة لا تعرف التعليق ولا تقصده ~~وحكاه شيخنا الإمام عن شيخنا الفقيه القاضي أبي حيدرة وكان أولا يختار ~~اللزوم وهو الذي حكاه في مختصره ويقول: العامة تقصد التعليق ولكن لا تعرف ~~أن تكني عنه ثم شهدته رجع إلى الفتوى بهذا في وسط عمره وآخره ورأيت بخطه ~~كذلك بعد أن حكى فيه ما تقدم، ms2943 وقال: إن أخذ السائل بالرخصة لم أعبه وسلكه ~~الآن أتباعه من بعده، انتهى. # ومنه سئل الفقيه أبو علي القوري فيمن قال لامرأته: أنت حرام علي في ~~الدنيا والآخرة فأجاب بأن له نكاحها بعد زوج وكان يلزم أن يكون مع ذلك ~~الظهار؛ لأنه لازم قوله كما لو قال لها: أنت حرام علي مثل أبي، انتهى. # (مسألة) ذكرها في النوازل المتقدم ذكرها وهي: سئل ابن سراج في رجل قصد ~~غشيان زوجته فلم تطاوعه، فقال لها في الحين: هي حرام علي في هذه الساعة ~~وخرج عن السرير حيث كان معها مضطجعا فما يجب عليه في قوله هذا فأجاب الحمد ~~لله ذكر موصله أنه الحالف وأنه لم ينو بقوله هي عليه حرام طلاقا ولا تحريما ~~وإنما أراد الامتناع منها في الحال والجواب أنه لا يلزمه لعدم النية على ~~الصحيح، قاله ابن سراج (مسألة) قال البرزلي: من قيل له: تزوج فلانة، فقال ~~الذمام: لا أتزوجها فلا تحرم بذلك فإن أراد بذلك ذمة الله تعالى فهي يمين ~~فيكفر عن يمينه إذا تزوجها وإن أراد ذمة الناس التي تجري على ألسنتهم فليس ~~بيمين، انتهى. # ص (أو إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا) # ش: قال ابن عرفة، قال ابن شاس: من قال: إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا ~~ألغي لفظ قبله. # وإن طلقها لزمه الثلاث (قلت) قال الطرطوشي هذه المترجمة بالسريجية، قال ~~دهماء الشافعية لا يقع عليه طلاق أبدا وهذا قول ابن سريج، وقال طائفة منهم: ~~يقع المنجز دون المعلق منهم أبو العباس المروزي وأبو العباس القاضي، وقال ~~طائفة: يقع مع المنجزة تمام الثلاث من المعلق، قاله أبو حنيفة ومن الشافعية ~~أبو عبد الله المعروف بالحسن وغيره وأبو نصر بن الصباغ من خيار متأخريهم ~~وهذا الذي نختاره وليس لأصحابنا في هذه المسألة ما نعول عليه ولمالك ما يدل ~~على تصحيحها وهو عدم قبوله شهادة عدلين على من أعتقهما أنه غصبهما لمن ~~ادعاهما لأن ثبوتها يؤدي إلى نفيها وعدم قبول شهادتهما بدين # PageV04P064 # يبطل عتقهما ووقع له ما يدل على ms2944 خلاف هذا وهو ثبوت ما يؤدي إلى نفيه منه ~~قوله من أعتق ولده أو والده في مرضه بتلا صح عتقه وورثه مع أن إرثه يؤدي ~~إلى نفيه لأن العطية في المرض كالوصية لا تصح لوارث فثبوت إرثه يبطل العطية ~~له وبطلان العطية يبطل حريته وبطلان حريته يبطل إرثه، انتهى. # وقال القرافي في الفرق الثالث، قال أصحابنا: إذا قال إن وقع عليك طلاقي ~~فأنت طالق قبله ثلاثا لزمه أي عدد طلق منجزا حملنا معه الثلاث، وقال ~~الغزالي في الوسيط: لا يلزمه شيء عند ابن الحداد؛ لأنه لم يقع مشروطه وهو ~~تقدم الثلاث ولو وقع مشروطه لمنع وقوعه لأن الثلاث تمنع ما بعدها فيؤدي ~~إثباته إلى نفيه ولا يقع، قال: والبحث في هذه المسألة مبني على ثلاث قواعد ~~أن من شرط إمكان اجتماعه مع المشروط لأن حكمة السبب في ذاته. وحكمة الشرط ~~في غيره فإذا لم يمكن اجتماعه معه لم تحصل فيه حكمة، # الثانية أن اللفظ إذا دار بين المعهود في الشرع وغيره حمل على المعهود في ~~الشرع؛ لأنه الظاهر، الثالثة أن من تصرف فيما يملك وما لا يملك نفذ تصرفه ~~فيما يملك دون ما لا يملك إذا تقررت هذه القواعد فقوله إن طلقتك إما أن ~~يحمل على اللفظ أو على المعنى الذي هو التحريم فإن حمل على اللفظ فهو خلاف ~~الظاهر والمعهود العرفي فيلزم مخالفة القاعدة الأولى وإن حمل على التحريم ~~وأبقينا التعليق على صورته تعذر اجتماع الشرط مع مشروطه وهو خلاف القاعدة ~~الثانية التي هي المشروط وهو ما وقع به التباين فإن أوقع واحدة أسقطنا ~~واحدة لأن اثنتين يجتمعان مع واحدة. # وإن أوقع اثنتين أسقطنا اثنتين لأن واحدة تجتمع مع اثنتين فإذا أسقطنا ~~المنافي وجب أن يلزمه الباقي فتكمل الثلاث، فمن قال: امرأته وامرأة جاره ~~طالق تطلق امرأته واحدة فينفذ تصرفه فيما يملك كذلك هنا الذي ينافي الشرط ~~لا يملك شرعا للقاعدة الأولى ويسقط كمرأة الغير وينفذ تصرفه فيما يملكه مما ~~يتناوله اللفظ فيلزمه جميع الباقي بعد إسقاط المنافي فيلزمه ms2945 الثلاث للقاعدة ~~الأولى وعلى رأي ابن الحداد يلزمه مخالفة إحدى هذه القواعد الثلاث وهذه ~~المسألة هي المعروفة بالسريجية ويحسنها بعضهم بأنه قال بها ثلاثة عشر من ~~أصحاب الشافعي وهو ساقط لأن ثلاثة عشر غير معتد بهم به بالنسبة إلى عدد من ~~قال بخلافهم؛ لأنهم مئون بل آلاف. # وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول هذه المسألة لا يصح التقليد فيها ~~والتقليد فيها فسوق لأن القاعدة أن قضاء القاضي ينقض إذا خالف أربعة أشياء ~~الإجماع والقواعد والنص والقياس الجلي وما لا يقر شرعا حرم التقليد فيه لأن ~~التقليد في غير شرع ضلال وهذه المسألة على خلاف ما تقدم في القواعد فلا يصح ~~التقليد فيها وهذا حسن بين ظاهر، انتهى. # ص (سحنون وإن شرك طلقن ثلاثا ثلاثا) # ش: تبع ابن الحاجب في نسبة هذا لسحنون، قال في التوضيح: ونسبة المصنف له ~~لاحتمال أن لا يوافق عليه ابن القاسم وجزم في الشامل بموافقته للمذهب وهو ~~الذي يفهم وكلام ابن رشد في المسألة الثالثة من نوازل أصبغ من الأيمان ~~بالطلاق فإنه جعلهما مسألتين وفرق بينهما وكذلك ابن عرفة، والله أعلم. # ص (كمطلق جزء وإن كيد) # ش: قال في الأيمان بالطلاق منها: وإن قال لها: يدك أو # PageV04P065 # رجلك أو إصبعك طالق طلقت عليه وكذلك العتق، قال في حاشية المشذالي: قلت ~~لشيخنا يعني ابن عرفة وصوبه لو طلق عقلها حرمت بخلاف علمها، دليله قولها ~~إذا حدث له جنون لأن العقل مما يستمتع به بخلاف عدم العلم ولو طلق روحها ~~حرمت عليه انظر ابن العربي، انتهى. # (وفي إلغاء ما زاد على الثلاث واعتباره قولان) # ش: استظهر ابن رشد في شرح المسألة الثانية من نوازل سحنون من الأيمان ~~بالطلاق القول باعتباره وهو الذي رجع إليه سحنون نقله في التوضيح وغيره، ~~قال في التوضيح: وهو الأقرب ابن عبد السلام وهو أرجح في النظر، والله أعلم. # ص (ونجز إن علق بماض ممتنع عقلا أو عادة أو شرعا أو جائز كلو جئت قضيتك) # ش: قول المصنف أو جائز معطوف # PageV04P066 # على ms2946 قوله: ممتنع وظاهر كلام المصنف أنه يحنث في الممتنع في الشرع ولو كان ~~قادرا عليه ولو قصد المبالغة وهو كذلك لأن غاية ما يقصد بالمبالغة أمر جائز ~~والمشهور أنه إذا علقه على أمر ماض جائز يحنث، قال ابن ناجي: وهو ظاهر ~~المدونة خلافا لابن بشير فيهما، انتهى. يعني في القادر على الفعل وفي قاصد ~~المبالغة وذلك؛ لأنه لو كان قادرا على فعله فيما مضى فهو الآن مشكوك في ~~وقوعه لجواز مانع أو تبدل إرادته كذا علله ابن عرفة، وقال صاحب الجواهر ~~تبعا لابن بشير إذا علق الطلاق بممتنع عادة وقصد المبالغة لم يحنث والعجب ~~من صاحب الشامل كيف جعل الأصح أنه لا يحنث إذا قصد المبالغة في جائز وجعل ~~الأصح في الجائز الحنث فتأمله، والله أعلم. وأما إذا حلف على أمر ماض واجب، ~~فقال ابن ناجي: ظاهر الكتاب أنه لا يحنث، قال: وهو كذلك باتفاق وصرح به ابن ~~عبد السلام عن بعض المتأخرين وهو خلاف قول أصبغ لو حلف لغريمه لو جئتني أمس ~~قضيتك حقك هو حانث؛ لأنه غيب لا يدري أكان فاعلا أم لا، انتهى. وما ذكره من ~~الاتفاق خلاف قول أصبغ سبقه إليه ابن عرفة، وقال: لا أعرفه إلا من نقله، ~~وقول ابن الحاجب فيما يأتي في إن صليت، انتهى. يعني أنه لا يعرف الاتفاق ~~إلا من نقل ابن عبد السلام ثم قال ابن عرفة: هذا إن أراد ناقل الاتفاق ~~الوجوب الشرعي ولو أراد العادم لصح الاتفاق فيما أظن كقوله امرأته طالق لو ~~لقيني أمس أسد لفررت منه، انتهى. # وما شهره المصنف من الحنث في الجائز، قال ابن الحاجب تبعا لابن شاس هو ~~قول ابن القاسم، قال القرافي: وهو خلاف نقل الصقلي عن ابن القاسم ومالك أنه ~~إن أمكن الفعل شرعا لم يحنث وإلا حنث وخلاف ظاهر الكتاب، قال القرافي: ~~فيحتمل أن يكون سهوا أو ظفر بنقل غريب وترك الجادة وعلى التقديرين فهو ~~رديء، انتهى من ابن عرفة بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى وحاصل كلام المؤلف أنه ~~إذا علقه ms2947 بماض ممتنع أو جائز حنث وهذا القول حكاه في البيان في كتاب ~~الأيمان بالطلاق في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم في مسألة من قال ~~لمن نازعه وجبذ ثوبه لا تشقه امرأته طالق لو شققته لشققت جوفك عن أصبغ في ~~الواضحة وحكي مقابله عدم الحنث مطلقا عن مالك في هذه المسألة والثالث ~~التفصيل بين ما يجوز فعله فلا يحنث أو ما لا يجوز فعله فيحنث وهو قول مالك ~~في رواية ابن الماجشون عنه في الواضحة ودليل قوله في كتاب الأيمان بالطلاق ~~من المدونة في مسألة الذي حلف لو كان حاضرا لفقأ عين الذي يشتم أخاه أنه ~~حانث وحكى الثلاثة الأقوال ابن عرفة عن ابن رشد، وقال شيخنا سيدي أحمد بن ~~عبد الغفار: قول المصنف ونجز إن علق بماض ممتنع إلى قوله كلو جئت قضيتك. ~~ظاهره أن الطلاق في هذه الصور معلق على جواب لو ولا يخفى أنه ليس كذلك لأن ~~جواب لو في هذه الصور كلها أعني الممتنع بأقسامه والجائز ليس بمعلق عليه ~~شيء أصلا لا طلاق ولا غيره بل هو نفسه معلق عن الشرط كما هو قاعدة في أدوات ~~الشرط وقول القائل الطلاق يلزمني لو كان كذا لكان كذا إنما هو حالف بالطلاق ~~على صدق هذا التعليق المستفاد من الشرطية كأنه يقول الطلاق يلزمني، هذه ~~الملازمة صادقة ولذلك عبر ابن عرفة عن هذه المسألة بقوله لو حلف به على فعل ~~مرتب على فرض ماض لم يقع ففي حنثه ثالثها إن كان فعله ممنوعا، انتهى. # (فإن قلت) فعلى هذا لا تكون المسألة مما علق فيه الطلاق أصلا فلا شيء ~~ذكرها ابن عرفة وغيره في باب التعليق (قلت) الحلف بالطلاق مطلقا ينحل من ~~حيث المعنى إلى التعليق فكأنه في هذه المسائل يقول إن كانت الملازمة غير ~~صادقة فامرأته طالق فالطلاق في الحقيقة معلق على عدم صدق الملازمة فجعله ~~معلقا على حال الشرطية المصرح بها في النص فيه مسامحة، والله أعلم. انتهى. ~~كلام سيدي أحمد بن عبد الغفار # PageV04P067 # فرع) قال ms2948 ابن رشد في شرح المسألة المذكورة: لو حلف بالطلاق أن يشق كبده ~~إن شق ثوبه في المستقبل لم يختلف في أنه لا شيء عليه إن لم يشق الثوب ولا ~~في أنه يعجل عليه الطلاق إن شقه ولا يمكن من أن يشق كبده، انتهى. # (تنبيه) قال في الشامل: وهل تعليقه مكروه أو ممنوع ويؤدب فاعله خلاف، ~~انتهى. يعني تعليق الطلاق، والله أعلم. # ص (أو مستقبل محقق) # ش: ابن عرفة وفيها إن أتى أجل طلاقها بعد أن تزوجها لم تطلق عليه، انتهى. ~~وقاله في التوضيح (فرع) قال ابن القاسم فيمن قال لامرأته أنت طالق إذا قدم ~~الحاج أنها تطلق الساعة؛ لأنه أجل آت وحمل الكلام على الزمن لا على القدوم ~~كما هو المذهب أيضا في البيع إلى قدوم الحاج، انتهى من ابن عبد السلام عند ~~قول ابن الحاجب فإن قال بعد قدوم زيد بشهر طلقت عند قدومه ونقل المسألة في ~~النوادر عن ابن القاسم في المجموعة. # (فرع) قال ابن عرفة: ومن قال إذا مات فلان فأنت طالق، لزمه الطلاق مكانه ~~وفي الواضحة عن مطرف وأصبغ إذا خسفت الشمس أو مطرت السماء لزمه الطلاق ~~بكلامه؛ لأنه أجل آت ابن حارث. # أنت طالق إلى مستهل الهلال أو إلى وقت يأتي على كل حال فهي طالق وقت قوله ~~اتفاقا وسمع ابن القاسم في العدة أن ناسا اختلفوا فيمن طلق إلى أجل سماه ~~وأن عطاء كان يقول ذلك، فقال مالك: لا أقول له ولا لغيره هذه المدينة دار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ودار الهجرة فما ذكروا أن المطلق إلى أجل ~~يتمتع بامرأته إلى ذلك الأجل فإنا لم ندرك أحدا من علماء الناس قاله وهذا ~~شبيه المتعة ابن رشد قياسه ذلك على المتعة صحيح واستدلاله بأنه الذي عليه ~~أهل المدينة دليل على أن إجماعهم عنده حجة فيما طريقه الاجتهاد والذي عليه ~~أهل التحقيق أن إجماعهم إنما هو حجة فيما طريقه التوقيف أو إن الغالب منه ~~أنه عن توقيف كنفي زكاة الخضراوات والأذان، انتهى. # وقال في النوادر ms2949 في ترجمة الطلاق إلى أجل، قال ابن سحنون عن أبيه فيمن ~~قال لزوجته أنت طالق في شهر كذا أو إلى شهر كذا فهو سواء وهو طلاق إلى أجل ~~وتطلق الساعة، انتهى. # وما قاله في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وكذلك إن لم أطلقك رأس الشهر ~~ألبتة فأنت طالق ألبتة أنه ينجز عليه ألبتة لأن إحدى البتتين عند رأس الشهر ~~لا بد منها؛ لأنه إن طلقها ألبتة فواضح وإلا وقعت البتة المعلقة فكان ~~بمنزلة من قال: أنت طالق رأس الشهر ألبتة وقد تقدم أن من علق الطلاق مثل ~~هذا يعجل عليه، انتهى. # (فائدة لطيفة) : تتعلق بالكلام على تعليق الطلاق بشهر، قال القرافي في ~~الفرق الثالث: أنشد بعض الفضلاء: # ما يقول الفقيه أيده الله ... ولا زال عنده الإحسان # في فتى علق الطلاق بشهر ... قبل ما قبل قبله رمضان # واعلم أن هذا البيت من نوادر الأبيات وأشرفها معنى وأدقها فهما وأعذبها ~~استنباطا لا يدرك معناه إلا العقول السليمة والأفهام المستقيمة والأفكار ~~الدقيقة من أفراد الأذكياء وآحاد الفضلاء والنبلاء بسبب أنه بيت واحد وهو ~~مع صعوبة معناه ودقة مغزاه يشتمل على ثمانية أبيات في الإنشاء بالتغيير ~~والتقديم والتأخير بشرط استعمال الألفاظ في حقائقها دون مجازاتها مع التزام ~~صحة الوزن على القانون العربي اللغوي وكل بيت مشتمل على مسألة من الفقه في ~~التعاليق الشرعية والألفاظ اللغوية وتلك المسألة صعبة المغزى وعرة المرتقى ~~ثم قال: هذا تقرير البيت على هذه الطريقة من التزام # PageV04P068 # الحقيقة والوزن. # وأما على خلافهما من التزام المجاز وعدم الوزن بأن يكون الكلام نثرا ~~فتصير المسائل والأجوبة تسعمائة مسألة وعشرين مسألة من المسائل الفقهية ~~والتعاليق اللغوية ثم ذكر في آخر كلامه كيفية وصول ذلك إلى العدد المذكور، ~~وقال بعده: وإن زدت في لفظ البعد أو القبل وصل الكلام إلى أربعين ألف مسألة ~~وأكثر على حسب الزيادة فتأمل ذلك فهو من طرف الفضائل والفضلاء والأذكياء ~~والنبهاء، وقال إثر كلامه السابق: وقد وقع هذا البيت لشيخنا الإمام الصدر ~~العالم جمال الفضلاء رئيس زمانه في ms2950 العلوم وسيد وقته في التحصيل جمال الدين ~~الشيخ أبي عمرو يعني ابن الحاجب بأرض الشام وأفتى فيه وتفنن وأبدع فيه ونوع ~~لقوله تعالى وقدس روحه الكريمة وها أنا قائل لك لفظه الذي وقع بفصه ونصه ثم ~~أذكر لك بعد ذلك ما وهب الله تعالى لي من فضله من أمور لم يتعرض لها الشيخ ~~ينبغي زيادتها وإيضاحها ثم ذكر جواب ابن الحاجب الذي في أماليه بلفظه. # ثم ذكر ما ظهر له فيه وأطال الكلام في ذلك بنحو الثلاث ورقات ثم قال في ~~آخر كلامه: وتقريب أجوبة المسائل أن تعلم أن جميع الأجوبة الثمانية منحصرة ~~في أربعة أشهر طرفان وواسطة فالطرفان جمادى الأخير وذو الحجة والواسطة شوال ~~وشعبان وتقريب ضبطها أن جميع البيت إن كان قبل فالجواب بذي الحجة أو بعد ~~فالجواب جمادى الأخيرة أو ترك من قبل وبعد فمتى وجدت في الأخير قبل بعده أو ~~بعد قبله فالشهر مجاوز لرمضان فإن كل شهر قبل بعده أو بعد قبله فالكلمة ~~الأولى إن كانت حينئذ قبل فهو شوال لأن المعنى قبله رمضان أو بعد فهو شعبان ~~لأن التقدير بعده رمضان وهذا إن اجتمع آخر البيت قبل. # وبعد فإن اجتمع قبلان أو بعدان وفيهما مخالف لهما ففي البعدين شعبان وفي ~~القبلين شوال فشوال ثلاثة وشعبان ثلاثة فهذه الستة هي الواسطة بين جمادى ~~وذي الحجة، انتهى كلامه باختصار لفظه وتقديم وتأخير وما ذكره من أن البيت ~~المذكور يشتمل على ثمانية أبيات وكل بيت على مسألة وأن الثمانية الأجوبة ~~منحصرة في الأربعة الأشهر المذكورة إنما هو بالتقديم والتأخير وقبل وبعد ~~كما أشار إلى ذلك في كلامه المتقدم فالأول هو ما أنشده القرافي. # وهو قوله بشهر موصوف بأن ما قبل قبله رمضان والجواب هو ذو الحجة لأن ~~تقدير الكلام بشهر موصوف بأن الذي قبل قبله أي ذلك الشهر الذي علق عليه ~~الطلاق رمضان وهذا الشهر هو أحد الطرفين الثاني بشهر بعد ما بعد بعده رمضان ~~والجواب هو جمادى الأخيرة لأن تقدير الكلام علق الطلاق على شهر موصوف ms2951 بأن ~~الذي بعد بعده أي ذلك الشهر رمضان وهذا الشهر هو الطرف الثاني الثالث بشهر ~~قبل ما بعد بعده رمضان والجواب هو شعبان لأن القاعدة في ذلك أن كل ما اجتمع ~~فيه منها قبل وبعد فالغهما لأن كل شهر حاصل بعدما هو قبله وحاصل قبل ما هو ~~بعده فلا يبقى حينئذ بعده إلا رمضان فيكون شعبان أو قبله رمضان فيكون شوال ~~وعلى هذا يتخرج ما فيه قبل. # وبعد وهذان الشهران أعني شعبان وشوالا هما الواسطة ويتكرران ثلاث مرات ~~كما تقدم بيانه الرابع بشهر قبل ما بعد قبله رمضان والجواب هو شوال بناء ~~على القاعدة التي قبله الخامس بشهر بعد ما قبل بعده رمضان والجواب هو شعبان ~~لأن المعنى بعده رمضان وهو شعبان السادس بشهر بعد ما بعد قبله رمضان ~~والجواب هو شعبان أيضا لأن المعنى بعده رمضان وهو شعبان السابع بشهر بعد ما ~~قبل قبله رمضان والجواب هو شوال لأن المعنى قبله رمضان وذلك شوال الثامن ~~بشهر قبل ما قبل بعده رمضان والجواب هو شوال أيضا لأن المعنى قبله رمضان ~~أيضا، والله أعلم. # ص (أو إن لم أمس السماء) # ش: هذا محقق عدم ثبوته # PageV04P069 # والأمثلة الأول محقق وقوعها وانظر إذا قال: امرأته طالق إن لم يوره ~~النجوم في النهار هل يحمل على المبالغة أم على ظاهره وفي الذخيرة في كتاب ~~الأيمان في مدارك البر والحنث، قال المدرك الرابع مقتضى اللفظ لغة ثم قال، ~~قال أبو الوليد: هذا في المظنون وأما المعلوم كقوله والله ليرينه النجوم في ~~النهار ونحوه فلا خلاف أنه يحمل على ما علم من ذلك من المبالغة دون ~~الحقيقة، انتهى. ونقله في الشامل في كتاب الأيمان. # ص (أو إن لم يكن هذا الحجر حجرا أو لهزله كطالق أمس) # ش: هذا الكلام موافق لما في التوضيح حكما مخالف له تعليلا إلا أن تسقط أو ~~من قوله أو لهزله كما قال ابن غازي ومخالف لكلام ابن عرفة حكما، قال ابن ~~عرفة: ولو علقه على واضح نقيضه مؤخرا عنه كأن لم ms2952 يكن هذا الإنسان إنسانا ~~فأنت طالق فلا شيء عليه ومقدما عليه، قال ابن الحاجب حانث كأنت طالق أمس. # (قلت) الأظهر كإن شاء هذا الحجر وتقدم نقل اللخمي في أنت طالق إن هذا ~~لعمود ولابن محرز في أنت طالق أمس لا شيء عليه، انتهى. ونقل اللخمي الذي ~~أشار إليه هو ما نقله عنه في أوائل الكلام على التعليق. # ونصه ولو علقه على محال كإن شاء هذا الحجر ففي لزومه طلاقها نقل اللخمي ~~عن سحنون وابن القاسم ونقلهما الصقلي عن القاضي روايتين وللشيخ عن ابن ~~القاسم مرة كسحنون اللخمي. # وعليهما قوله إن هذا الحجر ولمحمد عن أصبغ من قال في منازعة امرأته: أنت ~~طالق إن هذا لعمود هي طالق إن لم تكن منازعتهما في العمود اللخمي أرى أن ~~يحلف في جميع ذلك ويبر إن قامت عليه بينة. # وإن جاء مستفتيا فلا يمين عليه إلا أن تدعي الزوجة ندمه فيحلف، انتهى. ~~وإنما قال ابن عرفة: إنه إن كان لفظ أنت طالق مؤخرا عن المعلق لا يحنث ونقل ~~في الثاني وهو ما إذا قدم لفظ أنت طالق كلام ابن الحاجب ويحنث فيه؛ لأنه قد ~~يقال في الثاني إنه طلق وإنما أتى بأمس ندما، والله أعلم. وأما إذا قال: إن ~~كان هذا الحجر حجرا أو إن كان هذا الإنسان إنسانا فظاهر كلام ابن عبد ~~السلام أنه الذي ثبت في نسخته من ابن الحاجب وشرح عليه أنها تطلق عليه ~~لهزله. # قال: إلا أن يقترن بالكلام ما يدل على أن المراد المجاز وهو تمام الأوصاف ~~الإنسانية كالكرم والشجاعة وغير ذلك وكون الحجر صلبا بحيث لا يتأثر للحديد ~~فعلق المتكلم الطلاق على وجود هذه الأوصاف وعدمها فإذا لم يحصل ذلك الشرط ~~لم يحصل الطلاق وأما قول المؤلف يعني ابن الحاجب كما لو قال: طالق أمس فلا ~~شك أن مقتضى هذا الكلام في اللغة الهزل إذا قصد به الإنشاء وأما إن قصد به ~~الخبر فلا هزل ويلزم الطلاق لكونه من باب الإقرار، وأهل العرف يستعملون ما ~~يقرب لهذا في ms2953 المستقبل الذي يجزمون بوقوعه كجزمهم بالماضي ومرادهم التشبيه ~~في تحقق الوقوع فيقال للإنسان منهم أتفعل كذا فيجيب بأن يقول أمس فإن وقع ~~مثل هذا في الطلاق فالأقرب أنه لا يلزم؛ لأنه وعد بالطلاق لا إيقاع الطلاق، ~~انتهى كلام ابن عبد السلام. # ص (أو غالب كإن حضت) # ش: هذا في غير اليائسة والشابة التي لم تر الحيض، قال اللخمي: وأما إن ~~كانت يائسة ممن لم تر الحيض لم يعجل بالطلاق على كل حال، انتهى. من التبصرة ~~ونقله في التوضيح عنه، وقال ابن عبد السلام وهذا في غير اليائسة والصغيرة ~~وأما اليائسة والصغيرة يقول لهما أو لإحداهما إذا حضت فلا خلاف أنها لا ~~تطلق عليه حتى ترى دم الحيض، انتهى. واعترض عليه ابن عرفة في قبول قول ~~بعضهم، فقال: وقبول ابن عبد السلام قول بعضهم هذا في غير اليائسة والصغيرة ~~لو قال لإحداهما: إذا حضت فأنت طالق فلا خلاف أنها لا تطلق عليه حتى ترى ~~الحيض يرد بنقل الشيخ من الواضحة، قال ابن الماجشون # PageV04P070 # من قال لزوجته ولم تحض: إذا حضت فأنت طالق طلقت الآن ولو كانت قعدت عن ~~المحيض لم تطلق إلا أن تحيض يريد ويقول النساء إنه دم حيض، انتهى. # وكان مناقشته معه في قبول نفي الخلاف في الصغيرة التي لم تحض لأن ظاهر ~~كلام ابن الماجشون أنه لم يحك عدم الطلاق إلا في التي قعدت عن المحيض وهي ~~اليائسة وشمل قوله أولا من قال لزوجته ولم تحض الصغيرة التي لم تر الحيض ~~فتأمله، والله أعلم. ومثل كلما حضت أو كلما جاء شهر أو يوم أو سنة، قال ابن ~~عرفة وفيها في أنت طالق كلما حضت أو كلما جاء يوم أو شهر أو سنة طلقت عليه ~~الآن ثلاثا ولم تعد يمينه إن نكحها بعد زوج لذهاب الملك الذي طلق فيه، ~~انتهى. وانظره فإنه أطال الكلام في ذلك وأما إذا قال لها إن طهرت فينجز ~~عليه سواء أراد بالطهر انقطاع الدم أو حلية الصلاة على المشهور وفرق بينهما ~~في الجواهر والأول ms2954 ظاهر التوضيح وإذا فرعنا على المشهور من أنها تطلق فهل ~~يفتقر إلى حكم، فقال مالك وابن القاسم: يلزمه الطلاق مكانه متى تكلم بذلك ~~ولا يفتقر إلى حكم، قاله في التوضيح، قال ابن عبد السلام: ولزومه من غير ~~حكم هو الجاري على الأصل، انتهى. # وقال في الشامل وعلى الحنث فلا يحكم على الأصح فإن قال: كلما حضت لزمه ~~ثلاث لا اثنتان على المشهور ومتى كذلك إن نوى معنى كلما وإلا فمثل إن، ~~انتهى. # والمشهور قول ابن القاسم ومقابله لسحنون، قال ابن عبد السلام: ولو قال ~~لامرأته: كلما حاضت فلانة لامرأة أجنبية لعجلت الثلاث على قول ابن القاسم ~~وسحنون معا، انتهى. # وناقشه ابن عرفة، فقال: يرد بمنع كونه على مذهب سحنون بل الصواب جريها ~~على قوله في كلما جاء شهر أو سنة لاحتمال انقضاء عدة المطلقة قبل الحيضة ~~الثانية للأجنبية كالشهر والسنة، انتهى. # وقال في المدونة: وإن قال لها: إن حضت أو إذا حاضت فلانة وفلانة ممن تحيض ~~فأنت طالق طلقت لآن وتأخذ في العدة فتعتد بطهرها التي هي فيه من عدتها، قال ~~الشيخ أبو الحسن: ولو كانت ممن لا تحيض لكان مطلقا إلى أجل قد يأتي وقد لا ~~يأتي كالطلاق إلى قدوم زيد، انتهى. # وانظر إذا قال لحائض يعلم حيضتها أو طاهر يعلم طهرها إذا حاضت أو طهرت ~~فأنت طالق والظاهر من المذهب الحنث لأن الذي يظهر أنه بمنزلة قوله إن كان ~~هذا الحجر حجرا وانظر إذا قال: إن لم تحيضي أو إن لم تطهري لطاهر أو لحائض ~~هل يوقف عنها وهو الظاهر أو ينجز الحنث ولا وجه له، والله أعلم. # ص (أو محتمل واجب كإن صليت) # ش: قال ابن الحاجب: إلا أن يتحقق المؤجل، قال في التوضيح: مثاله لو قال: ~~إن صليت اليوم فأنت طالق فمضى اليوم ولم تصلي، انتهى. ويفهم من هذا أنه لا ~~يتنجز إلا بحكم، والله أعلم. # ص (أو فلان من أهل الجنة) # ش: ليس هذا # PageV04P071 # من أمثلة ما لا يعلم حالا ويعلم مآلا وإنما هو من ms2955 أمثلة ما لا يعلم حالا ~~ومآلا كما قاله في التوضيح وكان الأنسب ذكره هناك (فروع. الأول) قال في رسم ~~جاع من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، وقال مالك في الرجل يقول ~~لامرأته أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة إنها طالق ساعته إذ قال ابن ~~القاسم: وإن لم أدخل الجنة مثله قال ابن رشد: ساوى ابن القاسم بين أن يحلف ~~أنه من أهل الجنة أو يحلف ليدخلن الجنة ومثله لمالك في المبسوط إذا حلف على ~~ذلك حتما، وقال الليث بن سعد: لا شيء عليه وإليه ذهب ابن وهب ولا يخلو ~~الحالف على هذا من أن يريد بيمينه أنه من أهل الجنة الذين لا يدخلون النار ~~أو من أهل الجنة الذين لا يخلدون أو لا نية له فأما إن أراد أنه من الذين ~~لا يدخلون النار فتعجيل الطلاق عليه بين ظاهر وذكر وجه ظهوره ثم قال في آخر ~~كلامه: فلا ينبغي أن يختلف في هذا الوجه وأما إن أراد أنه من الذين لا ~~يخلدون فالمعنى في يمينه أنه لا يكفر بعد أيمانه فالحالف على هذا حالف على ~~ما أمر به من الثبوت على الإسلام فهذا بين أنه لا شيء عليه؛ لأنه إنما هو ~~حالف على أنه لا يكفر فلا ينبغي أن يختلف في هذا أيضا وأما إن لم تكن له ~~نية فالظاهر من مذهب مالك وابن القاسم أن يمينه تحمل على الوجه الأول فيعجل ~~عليه الطلاق والأظهر أن يفرق بين اللفظين فيحمل قوله إن لم يكن من أهل ~~الجنة على الوجه الأول فيعجل عليه الطلاق ويحمل قوله إن لم أدخل الجنة على ~~الوجه الثاني فلا يكون عليه شيء وقول الليث وابن وهب بناء على حمل قوله على ~~الوجه الثاني ولا يتأول عليهما أنهما حملاه على الوجه الأول ولم يوجبا ~~طلاقه؛ لأنه خروج إلى الإرجاء، انتهى. # (فائدة) نقل ابن عرفة إثر نقله هذه المسألة أن ابن سحنون يقول: إخبار ~~المرء عن إيمان نفسه جزم فقط وابن عبدوس يجيز تقييده بإن ms2956 شاء الله ثم قال ~~وفي الإخبار عمن سمع لفظ إيمانه بأنه مؤمن عند الله مطلقا أو بقيد قوله إن ~~وافقت سريرته علانيته قولا ابن التبان والشيخ، انتهى. وقال في أوائل كتاب ~~الجامع من الذخيرة مسألة، قال ابن أبي زيد في جامع المختصر قيل لمالك أقول ~~أنا مؤمن والله محمود أو إن شاء الله، فقال: قل مؤمن ولا تقل معها غيرها ~~معناه لا تقل إن شاء الله وهذه مسألة خلاف بين العلماء، قال الأشعري ~~والشافعي وغيرهما: يجوز إن شاء الله، وقال أبو حنيفة وغيره: لا يجوز لأن ~~الإيمان يجب فيه الجزم ولا جزم مع التعليق، وقال غيرهم: بل يجوز لأحد وجوه ~~إما أن يريد المستقبل وهو مجهول حصول الإيمان فيه أو يريد يقع الإيمان ~~الحاضر في المستقبل وهو مجهول الحصول أو يكون للتبرك لا للتعليق، انتهى. # الثاني، قال البرزلي في مسائل الأيمان: وسئل أبو القاسم الغبريني عمن حلف ~~بالطلاق ما يموت إلا على الإسلام إدلالا على كرم الكريم هل يكون عليه شيء ~~أم لا جوابها إذا كان مراده بذلك أنه لا يكفر بعد إيمانه ولا ينتقل عن ~~إسلامه فهذا بين أنه لا شيء عليه؛ لأنه إنما حلف أن يثبت على إسلامه ~~البرزلي وسكت عن مراده إن قصد حسن الخاتمة أو دخول الجنة وعندي أنها تجري ~~على مسألة من حلف أنه من أهل الجنة والمشهور الحنث وقيل لا حنث عليه ومنهم ~~من يفرق بين أن يستدل عليه ويثبت له دليل بالأحاديث مثل حلفه على عمر بن ~~عبد العزيز أنه من أهل الجنة فلا يلزمه يمين وإلا لزمه الحنث لأن العلماء ~~أجمعوا على عدالته ورأيت في بعض كتب التصوف أن بعض أمراء بني العباس حلف ~~أنه يدخل الجنة فاستفتى الفقهاء فأفتوه بالحنث إلا رجلا منهم، قال له: عرض ~~لك معصية قط وتركتها لوجه الله، قال: نعم واعدت امرأة لأفعل بها فلما تحصلت ~~لي وهممت بالفعل خفت من الله وتركت شهوتي، فقال: لا حنث عليك لقوله تعالى ~~{وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس ms2957 عن الهوى} [النازعات: 40] {فإن الجنة هي ~~المأوى} [النازعات: 41] ورأيت فيه أيضا في رجل صعد لشجرة عريانا فحلف آخر ~~أنك لا تنزل إلا # PageV04P072 # مستورا ولا يمد أحد إليك لباسا فأفتوه بالحنث إلا رجلا منهم، قال له: ~~انزل بالليل ولا حنث على الحالف لقوله تعالى {وجعلنا الليل لباسا} [النبأ: ~~10] اه. # (قلت) وهذا جار على مذهب أهل العراق الذين يراعون ظواهر الألفاظ لا ~~المقاصد والآتي على مذهب مالك - رحمه الله - حنثه إلا أن يدل سياق على ما ~~قال: وعكس هذه المسألة إذا حلف أن الحجاج من أهل النار فاختلف فيها أيضا؛ ~~لأنه من أهل القبلة وقد رأيت بعض الفقهاء أفتاه بعدم الحنث، وقال: إن كان ~~هذا حانثا فجنايته أقل من جناية الحجاج ومع ذلك رجي له النجاة وإن كان ~~صادقا فقد وافق ونزلت قضية وهي أن رجلا حلف بالثلاث أن تبارك الملك تجادل ~~عنه فاستفتى بعض أصحابنا، فقال: تطلق عليه لأن هذا مظنون وقلت أنا لا حنث ~~عليه لوجوه منها أنه حلف على أنها تجادل عنه وهذا من العمليات ونص ~~الأصوليون على أن العمل بخبر الآحاد قطعي بخلاف ما لو حلف على أن هذا ~~الحديث صحيح وخبر الآحاد مظنون غير مقطوع به ومنها أن هذا الحديث ثبت في ~~الموطإ وحكى في المدارك عن بعض عدول المحدثين أنه إذا حلف الإنسان أن كل ما ~~وقع في الموطإ صحيح فإنه لا يحنث ومنها أن الأحكام مبنية على غلبة الظنون ~~واحتج من خالف بأن من قال: تجادل عن صاحبها وكيف يعرف أنه من أصحابها ~~فأجبته إذا ثبت له وصف الصحبة المذكورة في أصحابه - صلى الله عليه وسلم - ~~على أكمل وجوه ما قيل فيها من كثرة الملازمة لقراءتها وتحصيل ما أوجب ثلوج ~~صدره بأنه كذلك وهو مستفت وكذا وقع السؤال هل الحجاج أعظم معصية من ~~الزمخشري أو بالعكس فوقع الجواب أن على القول بأن مذهبه يقود إلى الكفر فهو ~~أعظم وإن قلنا يقود إلى الفسق فيقع التردد في الترجيح لأن معصية الزمخشري ~~مما يرجع إلى الذات الإلهية ms2958 ومعصية الحجاج بالجوارح لكنها تتعلق بحق ~~المخلوقين وقد قالت عائشة: - رضي الله عنها - ذنب لا يتركه الله وهو مظالم ~~العباد وذنب لا يعبأ الله به وهو ما بين العبد وبين خالقه وذنب لا يغفره ~~الله وهو الشرك بالله وإن كان في صحة هذا الأثر مقال ذكره عز الدين وكان ~~يتقدم الترجيح أن الحجاج أعظم جرما لأن أفعاله تدل على عدم إيمانه مع كثرته ~~وجراءته على الصحابة والتابعين وخيرة هذه الأمة، انتهى، والله أعلم. وما ~~ذكره فيمن حلف على عمر بن عبد العزيز أنه من أهل الجنة ذكره في العتبية في ~~أول سماع عبد الملك بن الحسن في كتاب الأيمان بالطلاق ونصه، قال عبد الملك ~~وأخبرني غير واحد من المصريين أن ابن القاسم عن رجل، قال لامرأته: أنت طالق ~~إن لم يكن عمر بن الخطاب في الجنة، قال ابن القاسم: لا حنث عليه وأخبرني من ~~أثق به عن ابن القاسم في أبي بكر مثل ذلك، قال ابن الصلت: وسمعت ابن القاسم ~~يقول في عمر بن عبد العزيز مثل ذلك، قال ابن رشد: أما من حلف بالطلاق أن ~~أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - من أهل الجنة فلا ارتياب في أنه لا حنث ~~عليه وكذلك القول في سائر العشرة أصحاب حراء الذين شهد لهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالجنة وكذلك من جاء فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من طريق صحيح أنه من أهل الجنة كعبد الله بن سلام فيجوز أن يشهد له بالجنة ~~وأما عمر بن عبد العزيز فتوقف مالك - رحمه الله - في تحنيث من حلف عليه أنه ~~من أهل الجنة، وقال: هو إمام هدى وهو رجل صالح ولم يزد على هذا؛ لأنه لم ~~يرد فيه نص يقطع العذر ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم التعلق بظاهر ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله «إذا أردتم أن تعلموا ما للعبد عند ~~ربه فانظروا ماذا يتبعه من حسن الثناء» وقوله «أنتم شهداء الله في أرضه من ms2959 ~~أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه بشر وجبت له النار» وقد ~~حصل الإجماع من الأمة على حسن الثناء عليه والإجماع معصوم لقوله «لم تجتمع ~~أمتي على ضلالة» # PageV04P073 # انتهى. # وما ذكره البرزلي عن المدارك فيمن حلف أن كل ما في الموطإ صحيح أنه غير ~~حانث ذكره في مختصرها أيضا، وقال ابن فرحون في الديباج المذهب لما تكلم على ~~الموطإ وثناء الناس عليه، قال أبو زرعة: لو حلف رجل بالطلاق على أحاديث ~~الموطإ التي في الموطإ أنها صحاح كلها لم يحنث ولو حلف على حديث غيره كان ~~حانثا، انتهى، والله أعلم. # (الثالث) قال في سماع أصبغ من كتاب الأيمان بالطلاق: وسئل عن رجل قال ~~لرجل: أنا والله أتقى لله منك وأشد حبا لله ولرسوله وامرأته طالق ألبتة. # قال: أراه حانثا قيل له فلو قال له: امرأته طالق إن لم يكن فلان أتقى لله ~~منك وأشد حبا لله ولرسوله منك، قال: إن كان ذلك في رجل من أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وقد عرف فضله مثل أبي بكر وعمر فلا شيء عليه وإن ~~قال ذلك لأهل هذا الزمان فهو حانث إلا أن يعلم من ذلك الذي حلف عليه فسقا ~~بينا فأرجو أن لا يكون عليه شيء، قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة بينة على ~~أصولهم فيمن حلف على غيب لا يعلم حقيقته أنه حانث ويريد بقوله وقد عرف فضله ~~على صاحبه أي من قد عرف فضله من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على صاحبه الذي قال له: أنا أتقى لله منك وأشد حبا لله ولرسوله وقوله مثل ~~أبي بكر وعمر وغيرهما من فضلاء الصحابة كعبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل وعبد ~~الله بن عباس وعبد الله بن مسعود ومن سواهم ممن شهرت فضائلهم وعلمت ~~مناقبهم. # ولو حلف بالطلاق أن فلانا لرجل غير مشهور من الصحابة أتقى لله وأشد حبا ~~لله ولرسوله لرجل من أهل الزمان معلوم بالخير لحنث بدليل قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أعجب ms2960 الناس إيمانا قوم يخرجون من بعدي ويؤمنون بي ولم يروني ~~ويصدقوني ولم يروني أولئك إخواني» . # ولو حلف بذلك في بعض الصحابة على بعض لحنث إلا في أبي بكر وعمر للإجماع ~~الحاصل من أهل السنة أنهما أفضل من غيرهما وأن أبا بكر هو الأفضل، وبالله ~~التوفيق. ومثله أن يحلف أن فلانا يعني من غير المشهورين من الصحابة أو ~~التابعين خير من فلان يعني به شخصا من أهل هذا الزمان المعروفين بالصلاح ~~والخير ولا يقال قد ثبت أن خير القرون الذين رأوا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم لأن هذا من حيث الجملة لا من ~~حيث كل شخص على انفراده، والله أعلم. # ص (أو إن كنت حاملا أو إن لم تكوني) # ش: هذا من أمثلة ما لا يعلم حالا وهكذا قوله إن كان في بطنك غلام أو إن ~~ولدت جارية إلى غير ذلك من الفروع كلها من باب واحد وقول المصنف فيما يأتي ~~أو إن ولدت جارية مع الفروع التي ذكرها في التوضيح وابن عبد السلام هنا ~~مبينة على خلاف ما يشهر هنا، والله أعلم. # ص (حملت على البراءة) # ش: قال ابن عرفة فيه على المشهور إن الحامل تحيض نظر، انتهى. # ص (أو بما لا يمكن اطلاعنا عليه) # ش: تصوره واضح (مسألة) قال البرزلي: وسئل ابن أبي زيد عمن حلف بطلاق ~~زوجته # PageV04P074 # ما أنا إلا فلان بن فلان يعني أباه فأجاب لا حنث عليه وأجاب القاضي ~~القابسي بأنه حانث؛ لأنه يمين غموس، قال البرزلي: قلت إن كان مقصده أنه ~~ينسب إلى أبيه لا إلى غيره فهو بار في يمينه وإن أراد في نفس الأمر فيجري ~~على اليمين على غلبة الظن أنه كالشك والوهم ولهذا قال غموس، انتهى. # ص (بخلاف إلا أن يبدو لي في المعلق عليه فقط) # ش: نص عليه في العتق الأول من المدونة في أوائله وقوله فقط احتراز مما ~~إذا قال: إلا أن يبدو لي في الطلاق مثل أن يقول أنت طالق إلا أن ms2961 يبدو لي ~~فإنه لا ينفعه، قال ابن رشد في رسم جاع من سماع عيسى من الأيمان بالطلاق ~~فلا خلاف كما أنه إذا قال: إلا أن يبدو لي في المعلق عليه ينفعه بلا خلاف، ~~انتهى. بالمعنى وسيصرح به المصنف، والله أعلم. ### | [مسألة قال لزوجته أنت طالق إلا أن يبدل الله ما في خاطري] # (مسألة نازلة) رجل قال لزوجته: أنت طالق إلا أن يبدل الله ما في خاطري ~~فأجبت بأنها كمسألة أنت طالق إلا أن يبدو لي والمشهور فيها اللزوم بل حكى ~~ابن رشد في رسم جاع من سماع عيسى من الأيمان بالطلاق أنه لا خلاف في لزوم ~~الطلاق وأشرت بذلك لكلامه المتقدم. # ص (أو كأن لم تمطر السماء غدا) # ش: اللخمي وإن قال: أنت طالق إن أمطرت السماء كانت طالقا الساعة لأن ~~السماء لا بد أن تمطر وإن قال: إن لم تمطر فأنت طالق فلا شيء عليه وسواء عم ~~أو خص بلدا؛ لأنه لا بد أن تمطر في زمن ما وكذلك إن ضرب أجلا عشر سنين أو ~~خمس سنين. ### | [مسألة قال خيمته علي حرام والخيمة في عرفهم كناية عن الزوجة] # (مسألة نازلة) وهي أن شخصا خاصم شخصا، فقال أحدهما وكأنه المظلوم خيمته ~~علي حرام إن لم ينصفني الله من فلان فمكث يومين ونحوهما فأصابه مرض فقتله ~~والخيمة في عرفهم كناية عن الزوجة فأجبت بأن الظاهر أن هذا من الحلف على ~~الغيب نحو إن لم تمطر السماء غدا فالمشهور أنه ينجز عليه الطلاق فإن غفل ~~عنه حتى وقع المحلوف عليه فحكى ابن رشد في رسم يوصي من سماع عيسى من ~~الأيمان بالطلاق في ذلك قولين، قال المغيرة: يلزمه، وقال ابن القاسم: لا ~~يلزمه وذكر القولين في التنبيهات وحكي عن فضل بن مسلمة أنه حكى القولين عن ~~ابن القاسم # ص (أو يحلف لعادة فينتظر) # ش: كما في حديث الموطإ إن نشأت بحرية فتشاءمت # PageV04P075 # فتلك عين غديقة، قال ابن الأثير في النهاية: أي كثرة الماء هكذا جاءت ~~مصغرة وهو من تصغير التعظيم، انتهى. من ms2962 باب الغين المعجمة مع الدال المهملة ~~فيكون بغين معجمة مضمومة ودال مهملة مفتوحة ثم ياء مثناة تحتية ساكنة ثم ~~قاف مفتوحة، انتهى. وأما قوله بحرية فرأيته مضبوطا بالفتح والظاهر أنه ~~منصوب على الحال من الضمير المستتر في تشاءمت العائد للسحابة المفهومة من ~~السياق وقد ورد إذا نشأت السحابة من العين فتلك عين غديقة ذكره ابن الأثير ~~في النهاية والغدق بفتح الدال المطر الكبار وغدق اسم بئر معروفة في ~~المدينة، قاله في النهاية # ص (أو بمحرم كأن لم أزن إلا أن يتحقق قبل التنجيز) # ش: والظاهر أنه لا يبر بمقدمات الجماع واعلم أن كلامه هنا يدل على أن ~~التنجيز إنما يكون بحكم حاكم، والله أعلم. # ص (أو إن شاء هذا الحجر) # ش: قال الرجراجي: وإن علقه بمشيئة ما لا تصح مشيئته كالجمادات وغيرها من ~~الحيوانات مثل أن يقول أنت طالق إن شاء هذا الحجر أو ينشد هذا الحمار قفا ~~نبك من ذكرى. هل يلزم الطلاق أم لا فالمذهب على قولين، أحدهما أنه لا شيء ~~عليه وهو قول ابن القاسم في المدونة، والثاني وهو قول ابن القاسم في ~~النوادر وبه قال سحنون، انتهى. # ص (أو لم تعلم مشيئة المعلق بمشيئته) # ش: قال في المدونة: وإن مات فلان قبل أن يشاء وقد علم بذلك أو لم يعلم أو ~~كان ميتا قبل يمينه أو قال لها: إن شاء هذا الحجر أو الحائط فلا شيء عليه، ~~انتهى. # قال ابن ناجي: وظاهر قوله أو كان ميتا قبل يمينه علم بذلك أم لا وهو كذلك ~~في أحد القولين وقيل يلزم الطلاق إن علم ويعد نادما، وقال اللخمي في ~~التبصرة: وكذلك إن كان فلان ميتا ولم يعلم الزوج بموته فلا شيء عليه واختلف ~~إذا كان عالما بموته فذكر القولين ثم قال: وإن قال: أنت طالق إن كلمت فلانا ~~إلا أن يشاء فلان وفلان ميت كانت اليمين منعقدة فإن كلمه طلقت عليه، انتهى. # PageV04P076 # ص (أو لا يشبه البلوغ إليه) # ش: أي لا يبلغه عمر أحد الزوجين وليس المراد أنه ms2963 لا يبلغه عمرهما معا، ~~قاله في التوضيح، وقال في التوضيح أيضا، قال في البيان: والمعتبر الأعمار ~~التي يعمر إليها المفقود على الاختلاف بينهم في ذلك، انتهى. # وظاهر كلامهم أن قائل هذا لا يلزمه طلاق ولو عاش إلى الأجل المعلق عليه ~~مثلا؛ لأنه حكى في التوضيح عن الجلاب في هذه المسألة روايتين، فقال أحدهما: ~~تطلق عليه في الحال والأخرى لا تطلق عليه بحال، انتهى. ومثله قوله في ~~المتيطية والأخرى أنها لا تطلق عليه بوجه، انتهى. والله أعلم. # ص (أو طلقتك وأنا صبي) # ش: قال في المدونة في كتاب الأيمان بالطلاق في ترجمة الشك في الطلاق: وإن ~~قال لها: طلقتك قبل أن أتزوجك أو أنا صبي فلا شيء عليه وكذلك إن قال: وأنا ~~مجنون إن عرف أنه كان به جنون، انتهى. # قال ابن ناجي: ما ذكره في المثالين الأولين لا خصوصية لذلك بل وكذلك لو ~~قال: طلقتك في منامي أو قال: قبل أن تولدي فإنه يقبل قوله عند ابن القاسم ~~نص على ذلك في كتاب ابن سحنون وهو أحد الأقوال الثلاثة وقيل يلزمه الطلاق، ~~قاله سحنون وقيل يصدق مع يمينه، قاله في المدونة وما ذكره في الجنون هو أحد ~~الأقوال الثلاثة أيضا وقيل يقبل سواء كان به جنون أم لا، قاله محمد وعكسه ~~وقيد المغربي قولها في الصبي بما بعده، فقال: معناه إذا أقام البينة أنها ~~كانت في عصمته حالة الصبا وأطلقها الأكثر وأقام الشيخ الفقيه المفتي أبو ~~عبد الله السكوني منها إذا قال لها: أنت طالق من ذراعي أنه لا يلزمه شيء، ~~قال: وعلى قول سحنون يلزمه وكان شيخنا حفظه الله يذكر ذلك عن نفسه وقد سبقه ~~به وذكرته في درس شيخنا ابن مهدي، فقال: يمنع التخريج على قول سحنون يجري ~~عادة الناس بالحلف بالذراع فلا بعد منه ندما اتفاقا، انتهى. # وقال الشيخ أبو الحسن في التقييد الكبير: قوله وإن قال لها: طلقتك قبل أن ~~أتزوجك، الشيخ، صورته أن يكون قال لها: فلانة طالق ولم يذكر شرط التزويج ~~وأما إن ذكره ms2964 فيلزمه ذلك وقوله أو وأنا صبي، الشيخ، إن علم أنه كان تزوجها ~~في حال الصبا صدق فيما قال الآن وأما الصبا فمعلوم أنه كان صبيا ويدل على ~~هذا التقييد قوله إن علم أنه كان به جنون وكذلك إن علم أنه كان طلقها قبل ~~أن يتزوجها، وقال سحنون: يلزمه الطلاق وكذلك ندم وقوله أو مجنون اللخمي إن ~~علم أنها كانت له زوجة في حال جنونه، انتهى. # ص (أو إن ولدت جارية) # ش: اعلم أن المؤلف جرى في هذا المحل على غير عادته أن يذكر المشهور ولا ~~يذكر الطرق وهنا ذكر طريقين الأولى منهما هي التي قدمها في قوله كإن كان في ~~بطنك غلام أو إن لم يكن أو إن كنت حاملا أو لم تكوني وهذه طريقة اللخمي أنه ~~ينجز في قول مالك بصيغة البر والحنث ونصه في التبصرة واختلف فيمن قال: إن ~~ولدت جارية فأنت طالق أو إن لم تلدي غلاما فأنت طالق نحو الاختلاف المتقدم ~~في قوله إن كنت حاملا أو إن لم تكوني حاملا ففي قول مالك إنها طالق مكانها ~~في الوجهين جميعا، انتهى. والاختلاف المتقدم هي الأربعة الأقوال التي ذكرها ~~التوضيح في هذا المحل، والله أعلم. والطريقة الثانية هي التي ذكرها الآن ~~وهي طريقة القاضي عياض، قال في التنبيهات: قوله إن لم يكن في بطنك غلام ~~فأنت طالق لأنها شاكة في حالها الآن وهذا الخلاف إن ولدت جارية وإذا ولدت ~~جارية فلا شيء عليه حتى تلد؛ لأنه تعليق بشرط وكذلك إن أمطرت السماء غدا ~~فلا تطلق حتى تمطر وكذا بينة في كتاب ابن حبيب، انتهى. # قال الشيخ أبو الحسن: فيظهر من قول عياض أنه حمل قول ابن حبيب على ~~التفسير وكذلك يظهر من ابن يونس ويظهر من قول اللخمي أنه خلاف، انتهى. من ~~كتاب الأيمان بالطلاق، والله أعلم. # ص (إذا حملت) # ش: # PageV04P077 # الظاهر أنها إن كانت يائسة لا تحيض لا يلزمه شيء، والله أعلم. # ص (وانتظر إن أثبت كيوم قدوم زيد) # ش: يعني أن من حلف على أمر ms2965 محتمل غير غالب يثبت فإنه لا يلزمه الطلاق حتى ~~يقع الأمر المعلق عليه كما إذا قال: أنت طالق يوم قدوم زيد فإنها لا تطلق ~~حتى يقدم زيد، قال في المدونة: وإن قال لامرأته: إذا قدم فلان أو إن قدم ~~فأنت طالق لم يلزمه شيء حتى يقدم فلان، انتهى. # (تنبيهان. الأول) قال ابن ناجي: ومعناه ما لم يقصد جعل قدومه أجلا فإن ~~قصده طلقت الآن، انتهى. # يعني أن هذا إذا لم يكن مراده تعليق الطلاق على الوقت فأما إن كان مراده ~~تعليق الطلاق على الوقت وذكر الأمر الموقت على سبيل التبع فإنه يصير بمنزلة ~~من علق الطلاق على وقت، وقاله ابن عرفة ونقله عن النوادر، والله أعلم. # (الثاني) قال ابن ناجي إثر كلامه المتقدم: وظاهر الكتاب لو قدم بفلان ~~ميتا فإنه لا حنث عليه؛ لأنه لا يصدق عليه قولها إذا قدم فلان، قاله أبو ~~محمد عن سحنون واختاره شيخنا أبو مهدي، وقال شيخنا حفظه الله يتخرج على ~~قولين من قولهم في الأيمان إذا حلف لا دخل عليه بيتا فدخل عليه ميتا ~~فالروايات الحنث خلافا لسحنون وانظر اللخمي إذا قال: إن قدم أبي، انتهى. من ~~كتاب الأيمان بالطلاق في ترجمة جامع القول. # (فرع) قال في الجواهر: ولو قال: أنت طالق يوم قدوم فلان فقدم في نصف ~~النهار تبين الوقوع أول النهار ولو قدم ليلا لم تطلق عليه إلا أن تكون نيته ~~تعليق الطلاق بالقدوم، انتهى. # وقال في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة في آخر ترجمة جامع القول في ~~الأيمان بالطلاق: وإن قال لها أنت طالق يوم أدخل دار فلان فدخلها ليلا أو ~~حلف على الليل فدخلها نهارا دون ليل أو ليلا دون نهار حنث إلا أن ينوي، ~~انتهى. فتأمله. # مع كلام الجواهر فإنهما يتعارضان فيما إذا لم تكن له نية وانظر كلام ~~الجواهر أيضا مع ما قاله المازري في شرح التلقين في أثناء كتاب الوكالة ~~مشبها مسألة بمسألة ونصه وكمن قال لامرأته: أنت طالق يوم يقدم زيد من سفره ~~فقدم زيد ليلا ms2966 فإنه يلزمه الطلاق لأن المراد بقوله يوم الوقت وإطلاق هذه ~~اللفظة على الوقت مجاز والوقت هو الليل والنهار فلهذا لزمه الطلاق، انتهى. # وقال البرزلي بعد نقله كلام المدونة وفي كلام الشعبي: من قال لعبده: يوم ~~تلد فلانة فأنت حر، وقال الآخر: ليلة أن تلد فلانة فأنت حر فإن ولدت نهارا ~~عتق الأول وإن ولدت ليلا عتقا معا لأن الليل من النهار البرزلي ولفظ ~~المدونة إنما هو في اليوم وهو كمال دورة الفلك إما من الطلوع للطلوع أو من ~~الغروب للغروب أو من الزوال للزوال وظاهر القرآن المغايرة من قوله: {سخرها ~~عليهم سبع ليال وثمانية أيام} [الحاقة: 7] والأيمان تحمل على المقاصد أو ~~على كلام العرب ومذهبهم أن الليل يستلزم النهار دون # PageV04P078 # العكس عند الإطلاق، انتهى. فتأمل ذلك، والله أعلم. # ص (أو إلا أن يشاء زيد مثل إن شاء زيد) # ش: هكذا قال ابن الحاجب: ونصه فإن قال إلا أن يشاء زيد فمثل إن شاء على ~~المشهور، قال في التوضيح: أي فلا يطلق عليه حتى يشاء زيد لأن الطلاق فيهما ~~موقوف على مشيئته وأرى في الشاذ لزوم الطلاق والفرق أن الكلام في الصورة ~~الثانية اقتضى وقوع الطلاق إلا أن يشاء زيد رفعه بعد وقوعه والطلاق لا ~~يرتفع بعد وقوعه بخلاف الصورة الأولى فإن وقوع الطلاق فيها مشروط بالمشيئة ~~ومن هذه المسألة ما وقع لأصبغ فيمن قال: أنت طالق إلا أن يمنعني أبي فمنعه ~~أبوه لا شيء عليه واستشكله بعضهم بأن الطلاق بعد وقوعه لا يرتفع بإرادة ~~أبيه إلا أن يريد التعليق، انتهى. # وهذه المسألة في نوازل أصبغ من كتاب الأيمان بالطلاق، قال في رجل قال ~~لامرأته: أنت طالق ألبتة إلا أن يمنعني أبي فمنعه أبوه لا أرى عليه شيئا ~~وأراه بمنزلة قوله إلا أن يشاء أبي فلم يشأ أبوه وأصله قوله هي طالق إن شاء ~~أبي فلم يشأ، قال ابن رشد: تشبيه أصبغ إلا أن يمنعني أبي إلا أن يشاء صحيح ~~وأما قياسه ذلك على قوله امرأته طالق إلا أن يشاء أبوه ms2967 فليس بصحيح لأن قوله ~~إن شاء أبي طلاق مقيد بشرط مشيئة أبيه فلا يقع إلا أن يشاء أبوه إذ لم ~~يوجبه على نفسه إلا بذلك كمن قال: امرأته طالق إن ضرب أبوه غلامه أو دخل ~~الدار وقوله إلا أن يشاء إنما هو طلاق قيد حله عنه بمشيئة أبيه لأن تقدير ~~قوله امرأته طالق إلا أن يشاء أبي إلا أن يكون طلاقا ولا مشيئة لأبيه في أن ~~لا تكون طالقا إذا كان هو قد طلقها فقوله لها أنت طالق فلا يسقط عنه الطلاق ~~بما استثنى من مشيئة أبيه كما لا يسقط عنه لو قال: امرأتي طالق إلا أن يضرب ~~أبي غلامه أو يدخل الدار وهذا بين لا خفاء فيه فلا يصح أن يحمل قول الرجل ~~امرأته طالق ألبتة إلا أن يمنعني أبي من ذلك أو إلا أن يشاء أبي ذلك على أن ~~مراده بذلك إنما هو امرأتي طالق ألبتة إن شاء أبي إذ لا يحتمل ذلك اللفظ ~~لكونه ضد مقتضاه إلا أن يقول رجل أردت ذلك فينوي إذا جاء مستفتيا ولا يصح ~~على أصولهم أن ينوي في ذلك مع قيام البينة عليه فضلا عن أن تحمل يمينه على ~~ذلك إذا لم تكن له نية ووجه قول أصبغ إنه لما كان قوله إلا أن يشاء أبي أو ~~إلا أن يمنعني أبي لغوا لا فائدة فيه لقائله ولا تأثير له في الطلاق حمل ~~على أنه أراد إن شاء أبي إذ لا تفرق العوام والجهال بين هذه الألفاظ فهذا ~~يشبه أن يفتي به الجاهل على أن من قوله في نوازله أن الجهالة ليست بأحسن ~~حالا من العلم في الطلاق فقوله على كل حال ضعيف وهذا الذي ذكرناه أظهر ~~محتملات كلامه ويحتمل أن يريد بقوله امرأته طالق إلا أن يشاء أبي امرأته ~~طالق ولا ألزم نفسي ذلك إلا أن يشاء أبي فيكون على هذا التأويل بمنزلة قوله ~~إلا أن يريد أبي وإلى هذا نحا أصبغ ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يريد بذلك ~~امرأته طالق إلا ms2968 أن يفعل فلان كذا وكذا أو إن لم يفعل كذا وكذا فيكون على ~~هذا التأويل كمن حلف بالطلاق على غيره أن يفعل فعلا فيحال بينه وبين امرأته ~~ويدخل عليه الإيلاء أو يتلوم له على الاختلاف في ذلك فهذه ثلاثة وجوه ~~تحتملها المسألة فإن أراد الحالف أحدها حملت عليه يمينه وإن لم تكن له نية ~~فيختلف على أي وجه منها تحمل يمينه، انتهى. # (قلت) أما إذا قال: إلا أن يشاء أبي فأظهر الاحتمالات هو الثاني كما قال ~~أصبغ وأما إذا قال: إلا أن يضرب أبي غلامه أو يدخل الدار فأظهرها الثالث ~~فتأمله، والله أعلم. ونقل ابن عرفة كلام ابن رشد # ص (بخلاف إلا أن يبدو لي) # ش: قال ابن عرفة: وجه تفرقته أن الرافع في قوله إلا أن يبدو لي هو الموقع ~~فكان تلاعبا والرافع في إلا أن يشاء فلان غيره فأشبه كونه تفويضا، وقال ابن ~~عبد السلام: الفرق أن قوله إلا أن يشاء زيد يمكن حمله على أن يشاء وقوله ~~إلا أن يبدو لي لا يمكن رده للشرط؛ لأنه إخراج حالة مستقبلة بعد وقوع # PageV04P079 # الطلاق لا يمكنه تعلقه بالحال فوجب (قلت) فيلزم كونه في إلا أن يشاء ~~كقوله إلا أن يشاء زيد لصحة حمل إن أشاء على إن شئت والمنصوص في إن شئت حمل ~~إن أشأ على إن شئت والمنصوص في إن شئت عدم اللزوم وفي إلا إن أشأ اللزوم، ~~انتهى. # (قلت) ما فرق به ابن عرفة هو معنى قول المصنف في التوضيح والفرق للأشهر ~~قوة التهمة في إلا أن يبدو لي بخلاف إلا أن يشاء زيد فإنه لا يتهم على ذلك، ~~انتهى. وحاصل كلامهم أن الأظهر في قوله إلا أن يبدو لي حمله على الوجه ~~الأول من احتمالات ابن رشد بخلاف إلا أن يشاء زيد وإليه يرجع كلام ابن عبد ~~السلام عند التأمل وقول ابن عرفة فيلزم كونه في إلا أن أشاء مثل إلا أن ~~يشاء زيد ليس بظاهر لما قلنا أن الأظهر في قوله إلا أن أشاء أو ms2969 يبدو لي أنه ~~طلاق قيد حله بمشيئته أو إرادته وذلك لا يفيد بخلاف إلا أن يشاء زيد فإن ~~الأظهر فيه أنه طلاق معلق على مشيئة زيد فتأمله وما ذكره من أن المنصوص في ~~أنت طالق إن شئت عدم اللزوم، قاله في العتق الأول من المدونة ونصه وإن قال ~~لها: أنت طالق إن شئت أو إن شاء فلان لم تطلق حتى ينظر إلى ما شاء أو شاء ~~فلان، انتهى. # قال أبو الحسن لم يذكر التعليق بمشيئة نفسه في الكتاب إلا هنا وهذا بخلاف ~~قوله أنت طالق إلا أن يبدو لي والفرق بينهما أن قوله إلا أن يبدو لي ~~استثناء والاستثناء في الطلاق لا ينفعه وقوله إن شئت تعليق بصفة فلا يلزمه ~~إلا بوقوع الصفة، انتهى. فعلى هذا ما يوجد في بعض نسخ التهذيب في قوله إن ~~شئت بكسر التاء فليس بصحيح، والله أعلم. # ص (وإن نفى ولم يؤجل كأن لم يقدم منع منها) # ش: قال في كتاب العتق من المدونة: ومن قال لزوجته: إن لم أتزوج عليك أو ~~أفعل كذا فأنت طالق فهو على حنث ويتوارثان قبل البر إذ لا يطلق ميتة ولا ~~يوصي ميت بطلاق، انتهى. # ص (لا إن لم أحبلها) # ش: قال الشارح في الكبير في شرح قول المصنف: أو إذا حملت إلا أن يطأها ~~مرة إلى آخره ما نصه. ### | [فرع قال لزوجته إن لم أحبلك فأنت طالق] # (فرع) قال في المجموعة، قال أشهب: ومن قال لزوجته: إن لم أحبلك فأنت طالق ~~فإنه يطؤها أبدا حتى تقعد عن الحمل ويؤيس منه لها، انتهى. وهو ظاهر فتأمله. # ص (وهل يمنع مطلقا أو لا في كإن لم أحج في هذا العام وليس وقت سفر ~~تأويلان) ش # PageV04P080 # يعني إذا حلف على فعل له وقت معلوم قبل وقته فهل يمنع من الآن أو حتى ~~يأتي الوقت. # ص (إلا إن لم أطلقك مطلقا أو إلى أجل فأنت طالق) # ش: أي فيقع عليه الطلاق على المشهور وقيل لا يقع عليه حتى يرفعه للحاكم، ~~قال في ms2970 التوضيح: ولا إشكال على القولين أنه لا يمكن من الوطء؛ لأنه حنث في ~~يمينه عياض فإن اجترأ أو وطئ سقط عنه الإيلاء واستؤنف له ضرب الأجل ولا ~~يلزمه استبراء من هذا الوطء متى جاز له تطليقها ومراجعتها للاختلاف في منع ~~الوطء في يمين الحنث. # ص (وإن قال إن لم أطلقك واحدة بعد شهر فأنت طالق ألبتة إلى آخره) # ش: قال ابن عرفة الشيخ في الموازية عن عبد الملك: قوله أنت طالق إلى مائة ~~سنة إن لم أطلقك الآن لغو وفي أنت طالق الساعة إن لم أطلقك إلى مائة سنة هي ~~طالق الساعة، انتهى، والله أعلم. # ص (وهل كذلك في الحنث أو لا يضرب له أجل الإيلاء ويتلوم له قولان) # ش: ظاهر كلامه أنه إذا حلف على فعل غيره فيفصل فيه فإن بان أنه كان محرما ~~فإنه ينجز الطلاق وهذا الذي مال إليه في توضيحه من طريق البحث ولكنه لم ~~ينقله عن أحد وصرح ابن الحاجب بأنه إذا حلف على فعل غيره فإنه لا ينجز عليه ~~سواء كان محرما أم لا وتبعه ابن راشد القفصي، فقال: وإن علقه بفعل غيره لم ~~ينجز محرما كان أو غير محرم لكن يمنع من الوطء حتى يقع ما حلف عليه وفي ~~تسوية المصنف - رحمه الله - بين القولين نظر فقد صرح في كتاب العتق الأول ~~من المدونة أن من حلف على فعل غيره لا يضرب له أجل الإيلاء وإنما يتلوم له ~~الإمام بقدر ما يرى أنه أراد من الأجل ونصه ومن قال: لأمته إن لم تدخلي أنت ~~الدار أو تفعلي كذا فأنت حرة أو لزوجته فأنت طالق أو قال: إن لم يفعل فلان ~~كذا فعبدي حر وزوجتي طالق منع # PageV04P081 # من البيع والوطء وهو على حنث ولا يضرب له في هذا أجل الإيلاء في المرأة ~~وإنما يضرب له ذلك في يمينه ليفعلن هو فأما هذا فإن الإمام يتلوم له بقدر ~~ما يرى أنه أراد من الأجل في تأخير ما حلف عليه وتوقف لذلك الزوجة والأمة ~~والأجنبي فإن ms2971 لم يفعل ذلك عتق عليه وطلق إلا أن يريد إكراه الأمة على ما ~~يجوز له من دخول دار أو غيره فله إكراهها ويبر ولو مات الحالف في التلوم ~~مات على حنث وعتقت الأمة في الثلث وترثه الزوجة، انتهى. # قال ابن يونس: لأن الحنث وقع عليه بعد موته، انتهى. وقال في قوله إلا أن ~~يريد إكراه الأمة ويكون القول قوله اه، وقال في التوضيح: المشهور أنه إنما ~~يضرب له أجل الإيلاء إذا حلف على فعل نفسه وأما على غيره فلا ويتلوم له ~~القاضي ثم يطلق عليه ولم يحك القرويون غيره وحكى صاحب المقدمات الخلاف، ~~انتهى. # ص (وإن أقر بفعل ثم حلف ما فعلت صدق بيمين بخلاف إقراره بعد اليمين) # ش: تصوره واضح، قال البرزلي في مسائل الأيمان بعد نقله المسألة: وانظر ~~إذا نكل هل يلزمه ما يلزمه في إقامة شاهد على الطلاق والظاهر أن إقراره أسد ~~له واعلم أنه لا مفهوم لقول المصنف بفعل بل الحكم سواء في جميع الأشياء ولو ~~قال: وإن أقر بشيء لكان أوضح ويشهد لما قلناه مسائل منها ما في رسم يشتري ~~الدور والمزارع في سماع يحيى من كتاب الأيمان بالطلاق وهي مشتملة على مسائل ~~ونصها: وقال في الرجل يقول: إني حلفت بالطلاق أن لا أكلم فلانا فجاء قوم ~~يشهدون أنهم حضروه يكلم ذلك الرجل بعد ما كان أقر أنه حلف أنه لا يكلمه، ~~فقال: امرأته طالق إن كنت حلفت وما كان الذي قلت إلا كذبة كذبتها ولقد كلمت ~~فلانا وما علي يمين بطلاق ولا غيره أن لا أكلمه، قال: يحنث ولا يدين لأن ~~الفعل الذي أقر أنه حلف أن لا يفعله قد ثبت عليه أنه فعله بعد إقراره ~~باليمين الذي زعم أنه حلف بها أن لا يفعل ذلك الفعل، قال ومن قال: لقد كلمت ~~فلانا اليوم أو أتيت فلانا أو أكلت طعام كذا وكذا ثم عوتب في بعض ذلك، ~~فقال: امرأته طالق إن فعل شيئا من ذلك فإنه يدين ويحلف بالله ما فعل الذي ~~حلف أنه ms2972 لم يفعله مما كان زعم أنه قد كان فعله وأنه إنما كان كذب أو لا ثم ~~لا حنث عليه إلا أن تقوم عليه بينة بعد يمينه بالطلاق أنه لم يفعل ذلك ~~الشيء فتشهد البينة أنه فعل قبل أن يحلف فيحنث أو يقر بعد يمينه أنه قد كان ~~فعله فيلزم الحنث أيضا بإقراره، قال: ومن شهد عليه قوم بحق لرجل أو أنه فعل ~~شيئا ينكره، فقال بعد شهادتهم عليه: امرأته طالق إن لم يكونوا شهدوا عليه ~~بزور وما كان لفلان قبلي شيء وما فعلت الذي شهدوا به علي وإلا فامرأته طالق ~~فإنه يدين ويحلف أنهم كذبوا في شهادتهم وتحبس امرأته فإن أقر بعد تصديق ~~الشهداء أو جاء شهداء آخرون يشهدون على تصديق شهادة الأولين الذين حلف ~~بتكذيبهم حنث في يمينه، قال: وكذلك لو حلف بالطلاق إن كان لفلان عليه كذا ~~وكذا أو إن كان كلم اليوم فلانا فشهد عليه عدول بإثبات الحق وأنه كلم ذلك ~~الرجل فإن الحنث يلزمه، قال ابن رشد: هذه المسائل كلها صحاح وأصلها في ~~الأيمان بالطلاق منها وتكرر في أول سماع ابن القاسم من الشهادات ولا خلاف ~~أحفظه في شيء منها وتلخيصها أن اليمين على الفعل بالطلاق كان ببينة أو ~~إقرار إذا تقدم على الإقرار بالفعل والشهادة به عليه طلقت عليه وإن تقدم ~~الإقرار منه بالفعل أو الشهادة به على اليمين كان ببينة أو بإقرار لم تطلق ~~عليه والفرق بين أن تتقدم اليمين على الفعل أو الفعل على اليمين هو أن ~~اليمين إذا تقدم بإقرار أو بينة فقد لزم حكمه ووجب أن لا يصدق في إبطاله ~~وإذا تقدم الفعل ببينة أو إقرار لم يثبت لليمين بتكذيب ذلك حكم إذا لم يقصد ~~الحالف إلى إيجاب حكم الطلاق الذي حلف به على نفسه وإنما قصد إلى تحقيق نفي ~~ذلك الفعل، انتهى. # PageV04P082 # وانظر كلام مختصر الواضحة في كتاب الأيمان والنذور وكلام النوادر وذكر ~~ابن رشد في رسم المكاتب في سماع يحيى من كتاب الأيمان بالطلاق مسألة وهي من ~~ادعى على ms2973 رجل بحق فحلف بالطلاق ما لك عندي حق فحلف المدعي بالطلاق أن ذلك ~~الحق عندك ولم تقم له بينة بذلك فإنه لا يقضى عليه بالحق وأما الطلاق فلا ~~يلزمه ويدين وهل يحلف أو لا يحلف قولان اه وأشار إلى ذلك في رسم الطلاق ~~الأول من سماع أشهب وفي رسم تسلف في المبتاع من سماع ابن القاسم، قال: وهذا ~~إذا طولب بحكم الطلاق أما إن جاء مستفتيا فلا وجه لليمين وهي يمين تهمة، ~~والله أعلم. وفي سماع يحيى من كتاب الأيمان بالطلاق في رجل أمر غريمه أن ~~يدفع ما له عليه إلى وكيله ثم سأله بعد أيام، فقال: دفعته إلى وكيلك، فقال: ~~كتب إلي وكيلي أنه لم يقبض منك شيئا، فقال الغريم: امرأته طالق ألبتة إن ~~كنت لم أدفع إليه حقه، وقال الطالب: امرأتي طالق إن كنت دفعت إليه شيئا، ~~قال: أما المطلوب فينوي في يمينه ولا يبرأ من الحق إلا ببينة على الدفع ~~وأما الطالب فحانث؛ لأنه حلف على غيب لا علم له به ولا يجوز للإمام أن يقر ~~امرأته عنده وقد بان أنه حلف على غير علم، انتهى. من حاشية المشذالي في ~~كتاب الهبات، وقال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق: ~~مسألة، قال مالك في الرجل يحلف بطلاق امرأته إن لم يضربها كذا وكذا أو يقول ~~غلامي حر إن لم أضربه كذا وكذا ثم تأتي المرأة أو العبد يدعيان أنه لم ~~يضربهما ويقول الرجل قد ضربت أنه ليس على السيد ولا على الزوج البينة على ~~ذلك ويصدق ويحلف، قال ابن القاسم: وذلك مخالف للحقوق في قول مالك لأن الرجل ~~لو حلف بطلاق امرأته ألبتة إن لم يقض الرجل حقه إلى أجل سماه فحل الأجل ~~وزعم أنه قضاه، قال مالك: إن لم يكن عليه بينة بالقضاء طلق عليه بالشهود ~~الذين أشهدهم على أصل الحق، قال ابن رشد: أما الذي يحلف بطلاق امرأته ~~ليضربنها إلى أجل يسميه أو بعتق عبده ليضربنه إلى أجل يسميه فلا اختلاف ms2974 في ~~أن كل واحد منهما مصدق مع يمينه بعد الأجل على أنه قد ضرب قبل الأجل لأن ~~ضرب الزوج امرأته والسيد عبده ليس بحق لهما تسأله الزوجة من زوجها والعبد ~~من سيده فيتوثق باليمين من الحالف على ذلك ولا يلزمه الإشهاد على تأديبه ~~ولعله ضرب عداء فلا يسوغ للشاهدين استشهد على ذلك أن يحضر ليشهد به، قال في ~~الواضحة: وإن مات السيد بادعاء العبد أنه لم يضربه وجهل الورثة ذلك فالقول ~~قول العبد حتى يدعوا أنه قد ضربه فينزلوا منزلة السيد في ذلك وأما الذي ~~يحلف بطلاق امرأته ألبتة إن لم يقض رجلا حقه إلى أجل سماه فحل الأجل وزعم ~~أنه قضاه وزعمت المرأة أنه لم يقضه وأنه قد حنث فيها بطلاق البتات ففي ذلك ~~ثلاثة أقوال: أحدها أن القول قوله مع يمينه يحلف ويبر من الحنث بمنزلة الذي ~~يحلف على ضرب امرأته أو أمته وإن أنكر صاحب الحق القبض حلف وأخذ حقه وهو ~~قول مالك في رواية زياد عنه. والثاني أنه لا يصدق في القضاء ولا يمكن من ~~اليمين ويبرأ من الحنث بما يبرأ من الدين من إقرار صاحب الحق بقبضه أو شاهد ~~ويمين أو شاهد وامرأتين وهو الذي يأتي على قول سحنون في كتاب ابنه. والثالث ~~أنه لا يبرأ من الحنث بشاهد ويمين ولا شاهد وامرأتين ولا بإقرار صاحب الحق ~~ولا يبرأ إلا بشاهدين عدلين وهو قول مطرف وابن الماجشون وروايتهما عن مالك، ~~وظاهر رواية ابن القاسم هذه عن مالك ورواية ابن وهب عنه في رسم أسلم من ~~سماع عيسى وقد قيل أنه يبرأ أيضا بإقرار صاحب الحق إذا كان مأمونا لا يتهم ~~أن يطأ حراما وهو قول أشهب وابن عبد الحكم في الواضحة، قال ابن نافع في ~~المبسوطة مع يمينه وزاد ابن القاسم في رسم أسلم من سماع عيسى إذا كان من ~~أهل الصدق وممن لا يتهم وهذا كله إذا كانت على أصل # PageV04P083 # اليمين بينة وهو معنى قوله في هذه الرواية طلق عليه بالشهود الذين أشهدهم ~~على ms2975 أصل الحق؛ لأنه يريد بقوله على أصل اليمين وأما إذا لم تكن على أصل ~~اليمين بينة إلا أن الزوج أقر باليمين لما روجع فيها وطلب بها فيتخرج ذلك ~~على قولين: أحدهما أن إقراره على نفسه باليمين كقيام البينة بها عليه. ~~والثاني أنه يحلف لقد قضاه حقه قبل الأجل ويبرأ من الحنث ولا يبرأ من المال ~~إذا لم يقر صاحبه بقبضه ولا شهدت بذلك بينة وسواء كانت على أصل الدين بينة ~~أو لم تكن وذهب بعض الشيوخ وهو ابن دحون إلى أن قيام البينة على أصل الحق ~~كقيامها على أصل اليمين على ظاهر قوله في هذه الرواية طلق عليه بالشهود ~~الذين أشهدهم على أصل الحق وليس ذلك بصحيح لأن الشهادة على أصل الحق لا ~~تأثير لها بوجوب الطلاق فالمعنى في ذلك هو ما ذكرناه ولو أنكر اليمين ولم ~~تقم عليه بها بينة لم تلحقه في ذلك يمين ولو أنكر اليمين وأقر أنه لم يدفع ~~الحق قبل الأجل فلما قامت عليه البينة باليمين أقام هو بينة على دفع الحق ~~قبل الأجل قبلت منه بينته على اختلاف في هذا الأصل قائم من المدونة وغيرها، ~~وبالله التوفيق. ### | [مسألة من نزلت به يمين في امرأته] # (مسألة) قال في سماع أصبغ من كتاب طلاق السنة في رسم النكاح: وسئل ابن ~~القاسم عمن نزلت به يمين في امرأته فأفتى بأن قد بانت، فقال لها وللناس قد ~~بانت مني ثم علم أنه لا شيء عليه، فقال: لا ينفعه وأراها قد بانت إذا قال ~~ذلك، قال ابن رشد: هذا قول أشهب أيضا وحكى ابن حبيب عن مالك أنه لا شيء ~~عليه، وقال سحنون في كتاب ابنه: إن قال ذلك على وجه الخبر يخبر بما قيل له ~~ولا شيء عليه وإن قال ذلك يريد الطلاق طلقت عليه والذي أقول به في هذا إن ~~كان الذي أفتى به خطأ مخالفا للإجماع لا وجه له في الاجتهاد فلا شيء عليه ~~وإن كان قول قائل وله وجه في الاجتهاد ومفتيه به من أهل ms2976 الاجتهاد فالطلاق ~~له لازم فينبغي أن يرد الاختلاف المذكور في المسألة إلى هذا وهذا كله إذا ~~أتى مستفتيا وأما إن حضرته البينة بقوله قد بانت منه ثم ادعى أنه إنما قال ~~ذلك؛ لأنه أفتى به فلا يصدق في ذلك ويؤخذ بما ظهر من إقراره إلا أن تشهد ~~بينة أنه أفتى بذلك فيصدق في أنه قال ذلك لذلك مع يمينه، انتهى. واعلم أنه ~~إذا قال اللفظ المذكور أو ما أشبهه يريد به الطلاق فلا إشكال في لزوم ~~الطلاق كما قال سحنون وأما إن أراد الإخبار عما أفتى به فكما قال ابن رشد ~~إن كان ما أفتى به مخالفا للإجماع لا وجه له في الاجتهاد فلا شيء عليه وإن ~~كان قول قائل وله وجه في الاجتهاد ومفتيه من أهل الاجتهاد فالطلاق له لازم ~~وبقي قسم وهو مفهوم من قول ابن رشد ومفتيه من أهل الاجتهاد وهو ما إذا كان ~~مفتيه ليس من أهل الاجتهاد والترجيح وأفتاه بالقول المرجوح جهلا فهذا لا ~~يلزمه شيء وهو مفهوم كلام ابن رشد، والله أعلم. # ص (ولا تمكنه زوجته إن سمعت إقراره وبانت) # ش: اعلم أن ظاهر كلام المصنف أنه شرط في منعها نفسها منه شرطين # PageV04P084 # الأول أن تسمع إقراره الثاني أن تبين ولم يبين أحد من شروحه التي وقفت ~~عليها معنى الشرط الثاني وهو قوله وبانت وكذلك شارحا ابن الحاجب أعني ~~المصنف وابن عبد السلام مع أن عبارة ابن الحاجب أوضح من عبارة المؤلف ونصه ~~ولا يسع زوجته إن علمت إقراره المقام معه إلا كرها إن بانت كمن علمت أنها ~~طلقت ثلاثا ولا بينة لها، انتهى. ولم ينبها على معنى قوله إن بانت ثم إني ~~وقفت على شرح ابن الحاجب للعلامة ابن فرحون فذكر بعض شيء ونصه: قال في ~~المدونة: فإن كان علم هو أنه كاذب في إقراره بعد يمينه حل له المقام عليها ~~فيما بينه وبين الله ولم يسع امرأته المقام معه إن سمعت إقراره وكان الطلاق ~~بالثلاث وهذا معنى قوله إن بانت وترفعه للحاكم ms2977 إلا أن لا تجد بينة ولا ~~سلطانا، انتهى. وما ذكره عن المدونة أعني قوله وكان الطلاق بالثلاث لم أره ~~في التهذيب ولم أر من نقله عن المدونة ولا من نبه عليه من شراحها بعد النظر ~~في ابن يونس وأبي الحسن الكبير والصغير وابن ناجي والرجراجي والتنبيهات ~~والنكت وحاشية المشذالي فتأمله، والله أعلم. وقال البرزلي في مسائل الأنكحة ~~مسألة وسئل ابن أبي زيد عمن شهد على زوجها شاهدان بالطلاق وهي تعلم زورهما ~~هل يباح لها التزويج أم لا فأجاب هذا لا يعرف أبدا إلا على وجه أن يشهد أنه ~~طلقها في يوم الخميس وتعلم هي أنها لم تفارقه في ذلك اليوم فينبغي إن كان ~~ذلك أن لا تتزوج. البرزلي. وعكسه تعلم تحقيقا أن يشهدا عليه أنه طلقها وهو ~~يعلم بطلان شهادتهم وقد وقعت وأفتى فيها شيخنا أبو محمد عبد الله الشبيبي ~~وقد كانت منعت منه أنه يجوز له أن يتسور عليها ويطأها إذا خفي له ذلك ~~وصدقته وهي عندي تجري على مسألة من رأى هلال شوال وحده وهو في الحاضرة هل ~~يباح له الفطر إذا خفي له وعلى مسألة من جحد له مال فظفر بمال للجاحد هل ~~يباح له أم لا أما إذا كان غير وديعة عنده ولم يخف على نفسه فجائز وإن خاف ~~على نفسه مثل الفقير يقدر على أموال مستغرق الذمة بالتستر والسرقة فكان ~~شيخنا أبو محمد المذكور يبيح للفقراء أخذ أموال الظلمة كيفما تأتى وكان ~~شيخنا الإمام يمنع ذلك ابتداء خشية أن يطلع عليه فيدركه الضرر هذا الذي ~~شافهته منه ثم بلغني أنه رجع إلى جواز ذلك وهو كمسألة المضطر لأكل مال ~~الغير إن خاف على نفسه القطع أبيحت له الميتة وإلا جاز له أخذه وأما إن كان ~~عنده وديعة فهل ينفعه الجحد أم لا فيه ستة أقوال حكاها ابن رشد في الشرح ~~وذكر ابن يونس أكثرها حيث تكلم عليها في المدونة من آخر الوديعة، انتهى. ~~والمشهور المنع في المسألتين المخرج عليها والإجراء عليها ظاهر فيلزم في ~~المسألة ms2978 المذكورة، والله أعلم. قال ابن الحاجب ولا يفطر في هلال شوال ظاهرا ~~ولا خفية وإن أمن الظهور على الأصح، قال في التوضيح: ومقابل الأصح لم أره ~~منصوصا وخرجه اللخمي من مسألة الزوجين يشهد عليهما شاهدان بالطلاق الثلاث ~~والزوجان يعلمان أنهما شهدا بزور فقد قيل لا بأس أن يصيبها خفية فالأكل ~~مثله من باب أولى لأن التخفي في الأكل أكثر من الجماع، انتهى. # ص (وأمر بالفراق في إن كنت تحبيني أو تبغضيني) # ش: قال الشيخ أبو الحسن: هو رباعي من قولهم أبغض في الله وأحب في الله، ~~انتهى. ونحو هذه المسائل ما قاله بعد هذه في المدونة وإن قال لها: إن دخلت ~~الدار فأنت طالق، فقالت: دخلت فكذبها ثم قالت: كنت كاذبة أو لم تقل فإنه ~~يؤمر بفراقها ولا يقضى به عليه ولو صدقها أولا لزمه الفراق بالقضاء وإن ~~رجعت عن إقرارها وإن قال لها: أنت طالق إن كتمتيني أو كذبتيني لشيء سألها ~~عنه فتخبره فلا يدري أكتمته أم كذبته فليفارقها بلا قضاء، انتهى. وقريب من ~~هذه المسائل ما قاله في نوازل أصبغ من طلاق السنة، قال أصبغ في رجل قال ~~لامرأته: أنت طالق ألبتة إن كنت حائضا، قالت: أنا حائض، قال: # PageV04P085 # أرى أن يخلي سبيلها وأن الطلاق وقع عليها ولو قالت: لست حائضا أرى أن لا ~~يصدقها ولا يقبل منها ولا ينتفع بذلك وليخل سبيلها لأن ذلك شك لا يدري ما ~~هو عليه منها أصادقة هي أم كاذبة فلا يقيم على الشك إلا أن ينكشف له ذلك ~~بأسباب يقبل عليها ويقع على يقينها به، قال ابن رشد: قوله ولا يقيم على ~~الشك يريد ويفرق بينهما في الحكم هذا مذهب أصبغ فيما كان من هذا الفرع مما ~~يحلف الحالف فيه على غيره فيما قد مضى فيكون الشك فيه قائما إذ لا يعلم ~~حقيقته إلا من جهته ولا يدري هل صدقته مثل أن يقول امرأتي طالق إن كنت ~~تبغضيني أو إن لم تصدقيني فتقول أنا أحبك وتخبره وتزعم أنها قد صدقته وما ms2979 ~~أشبه ذلك وابن القاسم يرى مثل هذا أنه يؤمر ولا يجبر وقد مضى هذا المعنى في ~~رسم القطعان من سماع عيسى (فرع) قال في المدونة: وإن قال لها: أنت طالق إن ~~كنت أحب طلاقك وهو يحبه بقلبه فهي طالق، انتهى، والله أعلم. # ص (وبالأيمان المشكوك فيها) # ش: قال ابن غازي: قوله وبالأيمان معطوف على بالفراق بحذف مضاف أي وأمر ~~بالفراق في كذا أو في كذا أو بإنفاذ الأيمان المشكوك فيها، انتهى. وهذا ~~أحسن مما حمله عليه الشارحان لأن مسألتهما يجبر فيها على الفراق؛ لأنهما ~~جعلاه أشار إلى قوله في المدونة وكل يمين في الطلاق لا يعلم صاحبها أنه ~~فيها بار فهو حانث، قال ابن ناجي، قال ابن الحاجب: يعني يشك احترازا من ~~الوهم فإنه لا أثر له ثم قال، وقال خليل: لا يؤمر بشيء إذا ظن البر كما ~~يفهم من كلامه أو يكون أخف فقال بالجبر مع الشك يؤمر هاهنا من غير جبر وعلى ~~القول بالجبر لا يؤمر هنا بشيء، انتهى. انظر ابن عبد السلام وجعل ابن غازي ~~أنه أشار إلى قوله ومن لم يدر بما حلف بطلاق أو عتق أو مشي أو صدقة فليطلق ~~نساءه ويعتق رقيقه ويتصدق بثلث ماله ويمش إلى مكة يؤمر بذلك من غير قضاء، ~~قال أبو الحسن، قال ابن محرز: لم يذكر كم يطلق زوجته ولا كم يمشي إلى مكة ~~وإن كان الشك لا يتناول عددا قائما يلزمه طلقة واحدة والمشي مرة واحدة؛ ~~لأنه كأنه إنما حلف بهذه الأجناس، انتهى. ابن ناجي فهم شيخنا أبو مهدي ~~قولها يؤمر على اللزوم وجوبا وإنما أراد نفي الجبر فقط وفهم شيخنا حفظه ~~الله قولها على الاستحباب، والصواب هو الأول لقرينة قولها من غير قضاء ثم ~~قال ابن محرز: إنما قال: ويتصدق بثلث ماله؛ لأنه شك هل حلف بصدقة جميع ماله ~~ولو شك هل حلف بصدقة أم لا فليخرج أقل ما ينطلق عليه الاسم مدا أو درهما، ~~انتهى. وعلى ما حمله ابن غازي تكون عبارة المؤلف أحسن من عبارة ms2980 ابن الحاجب ~~لموافقته للمدونة في أنه إنما يلزمه من الأيمان ما شك في حلفه به لا ما ~~اعتاد الحالف به من الأيمان كما يفهم من ابن الحاجب، والله أعلم. # ص (ولا يؤمر إن شك هل طلق أم لا) # ش: تصوره واضح سئلت عمن جزم أنه # PageV04P086 # طلق بالكلام النفسي وشك هل تلفظ بذلك أم لا فأجبت أما على القول بلزوم ~~الطلاق بالكلام النفسي وهو أحد المشهورين فلا شك في لزوم الطلاق له وأما ~~على القول بعدم لزوم الطلاق بالكلام النفسي فالظاهر أنه بمنزلة من شك هل ~~طلق أم لا والمشهور أنه لا يلزمه شيء، والله أعلم. # ص (وإن شك أهند هي أم غيرها) # ش: تصوره واضح. ### | [مسألة له أربع زوجات رأي إحداهن مشرفة من طاقة فقال لها إن لم أطلقك فصواحبك طوالق] # (مسألة حسنة) وقعت لابن عرفة والأبي وهي أن ابن عرفة سئل عن رجل له أربع ~~زوجات رأي إحدى زوجاته الأربع مشرفة من طاقة، فقال لها: إن لم أطلقك ~~فصواحبك طوالق فردت رأسها ولم يعرفها بعينها وأنكرت كل واحدة منهن أن تكون ~~هي المشرفة فأجاب بأنه يلزمه طلاق الأربع وكان ذلك بحضور الأبي، فقال: إنما ~~يلزمه طلاق ثلاث منهن وتبقى الرابعة لأنها إن كانت هي المشرفة فقد طلق ~~صواحبها وإن كانت المشرفة إحدى الثلاث اللاتي طلقن فلا حنث في التي تحته ~~أخبرني بذلك بعض أصحابنا من طلبة العلم من أهل القيروان من أهل الدين ~~والفضل، قال: إنه أخبره بذلك والده وكان من أهل العلم والدين غفر الله ~~للجميع بمنه وكرمه آمين. # ص (أو قال إحداكما طالق) # ش: قال في الأيمان بالطلاق من المدونة: ومن قال: إحدى نسائي أو امرأة من ~~نسائي طالق أو كان ذلك في يمين حنث بها فإن نوى واحدة طلقت التي نوى خاصة ~~وصدق في القضاء والفتيا فإن لم ينوها أو نواها ونسيها طلقن كلهن من غير ~~استئناف طلاق فإن جحد فشهد عليه كان كمن لا نية له، انتهى. قال ابن ناجي ~~قوله صدق في القضاء والفتيا ms2981 ظاهره بغير يمين، قاله المغربي وابن عبد ~~السلام، وقال اللخمي: اختلف في يمينه وأرى إن لم تكن عليه بينة لم يحلف على ~~كل حال وإن كانت عليه بينة فإن قال: أردت فلانة وكان كلامه نسقا صدق بغير ~~يمين وإن لم يكن نسقا وكانت منازعته معها صدق بلا يمين وإن لم تكن ثم ~~منازعة فإن عين الحسناء أو التي يعلم أنه يميل إليها لم يحلف وإن عين ~~الأخرى حلف وقوله طلقن كلهن هذا قول المصريين، وقال المدنيون يختار كالعتق، ~~انتهى كلام ابن ناجي. # (تنبيه) وكذلك لو قال: امرأته طالق وله امرأتان، قاله ابن الحاجب ونقله ~~في الشامل. ### | [مسألة قال نسائي طوالق وله أربع نسوة ثم أتى مستفتيا وقال أردت فلانة وفلانة وفلانة] # (مسألة) قال ابن رشد في نوازله في أول مسائل الحبس إذا قال الرجل: نسائي ~~طوالق وله أربع نسوة ثم أتى مستفتيا وقال: أردت فلانة وفلانة وفلانة صدق ~~ولم يلزمه طلاق الرابعة التي قال إنه لم يردها بقوله ولو قال: جميع نسائي ~~طوالق لم ينو أنه أراد بعضهن لنصه على جميعهن إلا أن يقول قد استثنيت فقلت ~~إلا فلانة أو نويت إلا فلانة فيصدق إذا أتى مستفتيا على الخلاف في ~~الاستثناء بإلا دون تحريك اللسان إن كان قال: نويت إلا فلانة، انتهى. ~~والمشهور أن الاستثناء إنما يفيد بحركة اللسان إلا أن يكون عزل واحدة في ~~يمينه أو لا فيكون من باب المحاشاة، والله أعلم. وانظر أحكام ابن سهل فيمن ~~حلف بطلاق امرأته ولا يعلم له الحاضرون إلا امرأة واحدة ثم أثبت أن له ~~امرأتين وأنه أراد الثانية وقد أطال الكلام في ذلك والمسألة في الجزء الأول ~~قبل ترجمة من قال: جميع ما أملك حرام والمسألة في سماع أشهب وسماع أصبغ من ~~العتبية ومما يناسب هذا المحل ما في سماع يحيى من الأيمان بالطلاق في رسم ~~الصبرة في الرجل يقول امرأته طالق أو غلامه حر إن فعل كذا وكذا فحنث قيل ~~إنه يخير فيقال له أوجب حنثا في أيهما شئت فأعتق ms2982 العبد وإن شئت فطلق، قال ~~ابن رشد: وهذا كما قال لأن موضوع أو في اللسان الماضي الشك وفي المستقبل ~~التخيير فوجب إذا قال الرجل: امرأتي طالق أو غلامي حر إن فعلت كذا فيفعله ~~أنه يخير فيما شاء من ذلك إلا أن يقول ولا خيار لي في ذلك أو يريد ذلك ~~فيلزمه عتق الغلام وطلاق المرأة، وقال في رسم العارية من سماع عيسى من ~~الكتاب المذكور: وسئل عن رجل قال: امرأته طالق ألبتة أو غلامه # PageV04P087 # حر إن لم يفعل شيئا سماه فلم يفعل حتى مات، قال: ترثه امرأته ويعتق ~~الغلام في ثلثه، قال ابن راشد: وهذا كما قال لأن الحالف ليفعلن فعلا هو على ~~حنث حتى يفعل فإذا لم يفعل حتى مات وقع عليه الحنث بعد الموت بالطلاق أو ~~بالعتق فوجب أن ترثه المرأة لأن الطلاق بعد الموت لا يصح وأن يعتق الغلام ~~في الثلث على حكم العتق بعد الموت احتياطا للعتق؛ ولأنه أيضا لو وقع عليه ~~الحنث في حياته لخير بين العتق والطلاق إذ قد استثنى ذلك لنفسه فلما وقع ~~على نفسه الحنث بعد الموت حمل على أنه لم يرد إلا العتق إذ لا يطلق أحد ~~امرأته بعد موته ولو قال قائل: إن ورثته ينزلون بعد موته في التخيير منزلته ~~في حياته لكان لذلك وجه لأن الأصل براءة الذمة والعتق لا يكون إلا بيقين، ~~انتهى. قال ابن عرفة بعد نقله لهذا الكلام (قلت) هذا وهم لأن لازم تخييره ~~هو إيقاعه الطلاق بدل العتق وهذا بعد موته ممتنع والأصل في الفقه والبرهان ~~أن انتفاء أحد الأمرين المخير فيهما موجب تعين الآخر كتعذر العتق والكسوة ~~في الكفارة يوجب الإطعام ومن ثم كان انتفاء أحد جزأي الحقيقة المنفصلة ينتج ~~ثبوت الآخر، انتهى. # ص (وإن شك أطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا لم تحل إلا بعد زوج وصدق إن ذكر ~~في العدة) # ش: تصوره واضح (مسألة) إذا أقر على نفسه بالطلاق فادعت عليه الزوجة من ~~عدد الطلاق أكثر مما أقر به يجب عليه أن ms2983 يحلف بخلاف ما إذا ادعت عليه أنه ~~طلق وأنكر، قاله في أول مسألة في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من ~~الأيمان بالطلاق، وقال في هذه أيضا إن اليمين تغلظ بالحلف عند المنبر وهي ~~أحرى من المال لأن حرمة الفرج أكثر حرمة من المال، وقال فيها أيضا إن شهادة ~~السيد على عبده بطلاق زوجته لا تجوز كما قاله في المدونة. # ص (وإن حلف صانع طعام على غيره لا بد أن تدخل الدار فحلف الآخر لا دخلت ~~حنث الأول) # ش: قوله حنث الأول أي صانع الطعام؛ لأنه حلف على أمر ليس بيده ولو قال ~~المصنف: حنث الصانع لكان أحسن؛ لأنه قد يكون هذا الثاني في الحلف كما لو ~~سأل صاحب الطعام إنسانا أن يدخل بيته أو يأكل طعامه فحلف أنه لا يدخل أو لا ~~يأكل فحلف صاحب الطعام على أنه لا بد أن يدخل أو يأكل فإن صاحب الطعام يحنث ~~وكان المصنف رأى المسألة في هذه الصورة أحرى من التي قبلها وكذلك، والله ~~أعلم، ويقرب من هذه المسألة. ### | [فروع الأول رجل حلف أن لا ينفق على امرأته حتى تستأذن عليه] # (فروع. الأول) قال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان ~~والنذور في رجل حلف أن لا ينفق على امرأته حتى تستأذن عليه يعني ترفعه إلى ~~القاضي، وقال: أنت حرام إن أنفقت عليك حتى تستأذني علي، وقالت هي مالي صدقة ~~إن استأذنت عليك، قال مالك: اليمين عليها فإن شاءت أن تقيم وتنفق على نفسها ~~فعلت فإن استأذنت فلتخرج ثلث مالها فتتصدق به قيل له فإن استأذنت فهل على ~~زوجها بأس إن أنفق عليها أكثر من قوتها فإن لم تكن له نية فلا أرى ذلك عليه ~~إن استأذنت عليه، قال ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأنه إنما حلف على الإنفاق ~~ولم يكن حلف على الأفضل إذ ليس مما يستأذن عليه فإذا استأذنت عليه في ~~الإنفاق لم يكن عليه شيء في الأفضل، انتهى. ### | [الفرع الثاني حلف بالطلاق على زوجته ms2984 لتفعلن شيئا وحلفت ألا تفعله] # (الثاني) قال البرزلي في أول مسائل الأيمان: وسئل أبو الحجاج بن العربي ~~عمن له حلي وثياب فكساهما زوجته ثم شاجرها فأزالهما ثم أعاد ذلك عليها ثم ~~شاجرها فأزالهما ثم أعادهما وفعل ذلك مرة أخرى فحلفت بصوم العام لا لبستهما ~~وحلف هو بالطلاق لتلبسنهما فمن يلزمه الحنث منهما وهل يلزمها إن أراد ذلك ~~أم لا وهل تحنث بهذا الإكراه أم لا فأجاب ليس له إجبارها على ذلك فإن ~~أكرهها فأرى أن لا يمنعها من الصوم، البرزلي، كان الإكراه عنده غير شرعي ~~فلم لم يعذرها به على أحد القولين فيه لكن المشهور عند ابن رشد أنها تعذر ~~به وفيه قول آخر بخلاف # PageV04P088 # إذا حلفت لتفعلن فمنعها من الفعل فالمشهور الحنث وأما لو كان الإكراه ~~شرعيا فالمشهور أنها لا تعذر به والصواب في هذه المسألة ارتكاب أخف الضررين ~~كمن حلف لا يدخل على زوجته القرابة القريبة غير الأبوين أنه لا يقضى عليه ~~بالدخول بخلاف إذا لم يحلف فإنه يقضى عليه بدخولهم، انتهى. ### | [الفرع الثالث الزوجين إذا اختلفا فيمن يخدم الزوجة هل خادمها أو خادمه] # (الثالث) قال البرزلي أيضا: وسئل أبو عمران الفاسي عمن حلف لامرأته ~~بطلاقها ألبتة لا أخدمتك إلا خادمي وحلفت هي بعتق خادمها أو صدقة ثلث مالها ~~لا أخدمها إلا خادمها من أولى بالحنث منهما فأجاب بأن الزوج أولى بالحنث ~~البرزلي لما تقرر أن الزوجين إذا اختلفا فيمن يخدم الزوجة هل خادمها أو ~~خادمه فإنه يقضى بخادمها لأنها أعرف بمصالحها وأما إذا لم تكن لها خادم فهو ~~بالخيار بين أن يخدمها بنفسه أو يكري من يخدمها أو يشتري لها خادما يقضى ~~عليه بأحد الأمور الثلاث، انتهى. ### | [الفرع الرابع لزمه دين لرجل أو عارية فحلف بالطلاق ثلاثا ليؤدين ذلك وحلف الطالب بالطلاق ثلاثة إن قبله] # (الرابع) قال في كتاب الهبات من المدونة: ومن لزمه دين لرجل أو ضمان ~~عارية فغاب عليها فحلف بالطلاق ثلاثا ليؤدين ذلك وحلف الطالب بالطلاق ثلاثا ~~ليؤدين ذلك وحلف الطالب بالطلاق ثلاثة إن ms2985 قبله فأما الدين فيجبر الطالب على ~~قبضه ويحنث ولا يجبر في أخذ قيمة العارية ويحنث المستعير إن أراد ليأخذه ~~مني فإن أراد ليغرمنه له قبله أو لم يقبله لم يحنث واحد منهما والفرق أن ~~الدين لزم ذمته والعارية إنما ضمنها لغيبة أمرها فإنما يقضى بالقيمة لمن ~~طلبها في ظاهر الحكم وله تركها وقد تسقط أن لو قامت بينة بهلاكها، انتهى. ### | [الفرع الخامس قال لرجل امرأته طالق لقد قلت لي كذا وكذا وقال الآخر امرأته طالق إن كنت قلته] # (الخامس) قال في المدونة: ومن قال لرجل: امرأته طالق لقد قلت لي كذا ~~وكذا، وقال الآخر: امرأته طالق إن كنت قلته فليدينا ويتركا إن ادعيا يقينا، ~~قال ابن ناجي: ما ذكره هو المعروف ونقل ابن التلمساني عن مالك أن كلا منهما ~~حانث لأن في نفس الأمر واحدا منهما حانث ويتوهم معارضتها بما إذا اختلطت ~~ميتة مع مذكاة فإنهما يحرمان فكان المناسب على هذا طلاقها وأجاب بعض ~~المشارقة بتعيين المحكوم عليه في المذكاة ولذلك لو تعدد مالك الشاتين وكل ~~منهما يدعي ذكاة شاته لكان لكل منهما أكل شاته لتعذر تعيين المحكوم عليه ~~بالتحريم ولفظ الكتاب محتمل لليمين وعدمه وفيه خلاف وظاهر الكتاب أنهما إن ~~شكا أو ظنا أنهما يحنثان وفي كتاب العتق الأول في العبد بين شريكين، فقال ~~أحدهما: هو حر إن دخل المسجد، وقال الآخر: هو حر إن لم يدخله فليدينا ~~وليتركا إن ادعيا يقينا فإن شكا عتقا عليهما، قال ابن القاسم: بغير قضاء، ~~وقال غيره: بل القضاء المغربي ويجري القولان هنا، انتهى. ### | [تنبيه حلف لابنه لا كلمه حتى يطلق زوجته] # (تنبيه) من حلف على رجل ليأكلن برا بثلاث لقم وقيل إن كان أول الطعام ~~ليبرئه الثلاث وإن كان في آخره أبرأته، انتهى. من البرزلي، وقال أيضا: ~~مسألة إذا حلف لغريمه بالطلاق على حقه لا بد أن يأخذه فعثر له على قدر حقه ~~فأخذه بر في يمينه إن لم يؤتمن عليه، البرزلي فلو ائتمن لمن يسأله أخذه ~~فكذلك ومن منع فلا ومن ms2986 يكرهه ففي بره بذلك نظر، وقال: مسألة إذا حلف لابنه ~~لا كلمه حتى يطلق زوجته يبرأ بطلقة واحدة لكن لا يكلمه حتى تنقضي عدتها ~~البرزلي ظاهر المذهب أن مطلق الطلاق كاف وإن ارتجعها لأن المقصود وقوع ذلك ~~في العصمة وقد حصل، انتهى. # ص (وإن شهد شاهد بحرام وآخر ببتة) # ش: قال البرزلي في أثناء مسائل الأيمان، قال في المدونة: وإن شهد أحدهما ~~بالبتة والآخر بقوله أنت علي حرام أو بالثلاث لزمه الثلاث وكذلك واحد ب ~~خلية وآخر ب برية أو بائن وإذا اختلفت الألفاظ وكان المعنى واحدا كانت ~~شهادة واحدة وأخذ من هذا العموم إذا شهد أحدهما بالأيمان اللازمة والآخر ~~بالحلال عليه حرام أنها تلفق وأما لو شك الشهود هل حنث بهذا أو بهذا فكان ~~شيخنا الإمام يفتي بعدم اللزوم لشك الشهود في اليمين وظاهره أنه لا يمين، ~~وأعرف للخمي في باب تلفيق الشهادة # PageV04P089 # ما يدل على اليمين، انتهى كلامه وانظر قوله وأخذ من هذا العموم إذا شهد ~~أحدهما بالأيمان اللازمة والآخر بالحلال عليه حرام أنها تلفق مع، ما قاله ~~في أول مسائل الطلاق في أثناء كلامه على مسألة سئل عنها ابن رشد متضمنة ~~لمسائل ونصه: سئل ابن رشد ما تقول فيمن سأله عدل عن زوجته، فقال: لا تحل ~~لي، قال له: لم ذلك؟ قال: لأني طلقتها ثلاثا وشهد عليه آخر مقبول أنه قال ~~لهذه الزوجة الأيمان تلزمني إن كنت لي زوجة أبدا هل تلفق الشهادة أم لا ~~فأجاب أما مسألة لا تحل لي امرأتي أبدا إلى آخرها فهي مختلفة الشهادة لا ~~تلفق فإن كذب الشاهدين حلف على تكذيب كل منهما ويبقى مع زوجته، انتهى. ~~فتأمل ذلك، والله أعلم. # ص (أو بتعليقه على دخول دار في رمضان وذي الحجة) # ش: قال في المدونة: وإن شهد أحدهما أنه قال في رمضان: إن دخلت دار عمرو ~~بن العاص فامرأتي طالق وشهد آخر أنه قال ذلك في ذي الحجة وشهدا عليه هما أو ~~غيرهما أنه دخلها بعد ذي الحجة طلقت عليه، قال أبو ms2987 الحسن: هذه شهادة على ~~تعليق الطلاق واختلف موضع عقد اليمين، انتهى. # ص (أو أنه طلقها يوما بمصر ويوما بمكة) # ش: وعدتها من يوم شهد الآخر لأن بشهادته وقع الحكم بالطلاق، والعدة تتعقب ~~الطلاق المحكوم به لا تتقدم عليه # ص (لا بفعلين) # ش: يعني أن الشهادة إذا كانت بفعلين لا تلفق يريد إذا كانا من جنسين وأما ~~إذا كانا من جنس واحد فتلفق كما تقدم فيمن حلف أنه لا يكلم زيدا فشهد واحد ~~أنه كلمه في السوق وآخر أنه كلمه بالمسجد، والله أعلم. قال الشيخ أبو الحسن ~~في أواخر كتاب الأيمان بالطلاق عن القاضي عياض ما نصه: مذهب الكتاب هنا أن ~~لا تلفق الشهادة بالطلاق على الأفعال المختلفة كشاهد على الحالف على دخول ~~الدار وآخر على الحالف على كلام زيد، انتهى. # وقال في المدونة: وإن شهد أحدهما أنه حلف بالطلاق أن لا يدخل الدار وأنه ~~دخل وشهد الآخر أنه حلف لا يكلم فلانا وأنه كلمه لم تطلق عليه ويلزم الزوج ~~اليمين أنه لم يطلق وإن نكل سجن كما ذكرنا وفي قول مالك الآخر إن نكل طلقت ~~عليه، أبو الحسن عن ابن يونس يريد تطليقتين، انتهى. # وكذلك أيضا إذا شهد عليه واحد أنه قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ويشهد ~~الآخر أنه قال: إن كلمت زيدا فأنت طالق وشهد عليه هما أو غيرهما فالمنصوص ~~في المذهب أنها لا تطلق وظاهر # PageV04P090 # ما وقع لمالك في كتاب القذف أنها تلفق، والله أعلم. # ص (وإن شهدا بطلاق واحدة ونسياها لم تقبل وحلف ما طلق واحدة) # ش: تصوره واضح (فرع) قال البرزلي في مسائل الأيمان في أثناء الكلام على ~~مسألة من أقر بفعل ثم حلف ما فعلت ونقل عن الرماح أنه إذا كان بحضرة رجلين ~~وسمع من أحدهما الطلاق وشك في أحد الرجلين فلا يشهد حتى يتحقق أحد الرجلين ~~وظاهره أن لا يمين على واحد منهما وأعرف للخمي في باب تعليق الشهادة ما يدل ~~على اليمين فعلى هذا يرفع ويوجب اليمين قبلهما معا. ### | [فصل التفويض في ms2988 الطلاق] # ص (فصل إن فوضه لها توكيلا، فله العزل إلا لتعليق حق لا تخييرا أو ~~تمليكا) # ش: لما كان إيقاع الطلاق ينقسم إلى قسمين: إما بمباشرة الزوج أو بتفويضه ~~لغيره في إيقاعه ولما فرغ المصنف من الكلام على القسم الأول أتبعه بالكلام ~~على الثاني أعني التفويض، وهو على ثلاثة أقسام توكيل وتمليك وتخيير؛ لأن ~~التفويض رد الأمر إلى الغير يقال فوض الأمر إليه إذا رده إليه. # والفرق بين التوكيل وغيره أن الوكيل يفعل ذلك على سبيل النيابة عمن وكله، ~~والمملك والمخير إنما يفعلان ذلك عن نفسهما؛ لأنهما ملكا ما كان يملكه ~~الزوج، وأما الفرق بين التخيير والتمليك، فقيل أمر عرفي لا مشاركة للغة فيه ~~فقولهم في المشهور كما سيأتي إن للزوج أن يناكر المملكة دون المخيرة إنما ~~هو أمر مستفاد من العرف، وعلى هذا ينعكس الحكم بانعكاس العرف، وقيل هو وإن ~~كان تابعا للعرف إلا أن العرف موافق للغة أو قريب منها؛ لأن التمليك إعطاء ~~ما لم يكن حاصلا، فلذلك قلنا إن للزوج أن يناكرها؛ لأن الأصل بقاء ملكه ~~بيده، فلا يلزمه إلا ما اعترف بأنه أعطاه، وأما التخيير، فقال أهل اللغة ~~خير فلانا بين الشيئين إذا جعل له الخيار، فيكون تخيير الزوجة معناه أن ~~الزوج فوض إليها البقاء على العصمة، والذهاب عنها، وذلك إنما يتأتى لها إذا ~~حصلت على حال لا يبقى للزوج عليها حكم، وإنما يكون ذلك بعد الدخول في إيقاع ~~الثلاث انظر التوضيح وابن عبد السلام، وقال ابن عرفة النيابة فيه توكيل أو ~~رسالة، وتمليك، وتخيير التوكيل جعل إنشائه بيد الغير باقيا منع الزوج منه، ~~فله العزل قبله اتفاقا، ورسم الوكالة في كتابها. # فإن كان لاثنين توقف على اجتماعهما والرسالة جعل الزوج إعلام الزوجة ~~بثبوته لغيره، وإن كان لاثنين كفى أحدهما ثم قال: والتمليك جعل إنشائه حقا ~~لغيره راجحا في الثلاث يحضر بما دونها بنية أحدهما، والتخيير جعل الزوج ~~إنشاء الطلاق ثلاثا حكما أو نصا عليها حقا لغيره انتهى، وفي جعله الرسالة ~~داخلة في النيابة في الطلاق ms2989 نظر؛ لأنه ليس فيها إلا النيابة في # PageV04P091 # التبليغ لا في إيقاع الطلاق إلا أن يريد بقوله النيابة فيه ما هو أعم من ~~النيابة في إيقاعه أو تبليغه، وقوله في حد التخيير أو نصا عليها أي على ~~الثلاث، وقال في التمليك: الصيغة كل لفظ دل على جعل الطلاق بيدها أو بيد ~~غيرها دون تخيير كقوله أمرك بيدك، وطلقي نفسك، وأنت طالق إن شئت، وطلاقك ~~بيدك، وفي الموازية، وغيرها ملكتك، وفي العتبية، وليتك أمرك، ثم قال: في ~~التخيير صيغته فيها اختاري أو اختاري نفسك، وروى محمد أو طلقي نفسك ثلاثا ~~أو اختاري أمرك انتهى. # ص (وعمل بجوابها الصريح) # ش: يعني أن المملكة، والمخيرة إذا أجابت بجواب صريح في الطلاق فإنه يعمل ~~به قال في المتيطية: فإذا لفظ بالتمليك، فلا تخلو المملكة من أن تجيب ~~الطلاق في واحدة أو في البتات أو بلفظ يدل عليه أو بجواب يحتمل أن يريد به ~~بعض الطلاق أو كله أو شيئا غيره أو تسكت عنه، فأما إجابتها بصريح الطلاق ~~الثلاث أو بلفظ يدل عليه مثل أن تقول قبلت نفسي أو اخترتها أو أبنتها أو ~~حرمتها فينفذ عليه إن سكت أو أنكره، ولم يدع نية، ولا تحل له أبدا إلا بعد ~~زوج، ولا يلتفت إلى قولها إنها أرادت به واحدة، وأما إجابتها بلفظ يشكل، ~~فلا يدرى أرادت به الطلاق كله أو بعضه أو لم ترد به شيئا فإنها تسئل، وكذلك ~~إن قالت: وهي غير مدخول بها خليت سبيلك، فإنها تسئل كم أرادت انتهى. ### | [تنبيه طلاق المملكة قبل الدخول] # (تنبيه) : قال في المتيطية: إذا وقع طلاق المملكة قبل الدخول فلها النصف ~~من صداقها بخلاف المعتقة تختار نفسها قبل البناء تلك لا صداق لها، والتخيير ~~مثله، والطلاق بالتمليك إذا كان بعد البناء رجعي إلا أن يملكها على مال، ~~فيكون بائنا كالخلع انتهى. # ، وفي الشامل في ذلك قولان، ونص في أول التخيير من المدونة على أن له ~~الرجعة # ص (كطلاقها) # ش: كذا في بعض النسخ أي كطلاقها نفسها بأن تقول: طلقت ms2990 نفسي أو أنا طالق ~~أو بنت منك أو بنت مني، وفي بعض النسخ كطلاقه أي كما لو قالت له طلقتك. ### | [تنبيه المخيرة في الطلاق إذا مكنته من مقدمات الوطء] # ص (ورده) # ش: أي رد ما جعل لها من التمليك، والتخيير كقولها رددت إليك ما جعلته لي ~~أو لا أقبله # ص (كتمكينها طائعة) # ش: فلو لم تكن طائعة كانت على خيارها قال في التوضيح: وأحرى إذا كانت غير ~~عالمة، ويعاقب الزوج في فعله نص عليه في المدونة، وهو وإن كان في المدونة ~~إنما نص على المعاقبة في التخيير، والتمليك مساو له في ذلك ثم قال: فإن ~~ادعى على المملكة العلم فالقول قولها، وإن أعلمها فأمكنته، وادعت الجهل لم ~~تعذر، فإن اختلفا في الإصابة فالقول قولها إلا أن تكون هناك خلوة، وإن ~~أصابها، وقالت: أكرهني فالقول قوله مع يمينه بخلاف إذا قبلها فالقول قولها ~~مع يمينها انتهى. # (تنبيه) فهم من كلام التوضيح أنها إذا مكنته من مقدمات الوطء سقط خيارها، ~~وهو كذلك قال اللخمي: قال أصبغ: وإن رضيت بالخلوة، وإرخاء الستور أو غلق ~~الباب مما يمكن فيه الوطء، فقد سقط ما بيدها إذا زعم أنه أصاب، وإن قبلها، ~~وقالت أكرهني أو اغتفلني، وقال أطاعت كان القول قولها مع يمينها بخلاف ~~الوطء، فإنه لا يكون إلا على هيئة، وصفة، وهذا كالحضرة يكون عن غفلة انتهى. ### | [مسألة خيرها أو ملكها ثم أبانها ثم تزوجها] # ثم قال في مسألة ما إذا خيرها أو ملكها ثم أبانها، ثم تزوجها: إن خيارها ~~يسقط قال؛ لأن مضمون التزويج الرضا بالإصابة، وبه يستحق الصداق، والرضا ~~بذلك يسقط ما بيدها، ولو رضيت # PageV04P092 # بالإصابة قبل الطلاق لسقط ما بيدها، وإن لم يصب انتهى. # ص (وقبل تفسير قبلت أو قبلت أمري أو ما ملكتني برد أو طلاق أو بقاء) # ش: قال في آخر كتاب التخيير من البيان فيمن جعل أمر امرأته بيدها فقالت: ~~قد فرغت أو جعله بيد رجل فقال: إن ذلك مثل قولها قبلت قال ابن رشد لأن ~~قولها قد فرغت ms2991 من الألفاظ المحتملة للطلاق، وعدمه فوجب سؤالها عن إرادتها ~~بذلك مثل إذا قال: قد شئت أو قد رضيت، وقد قبلت أو قد اخترت، وما أشبه ذلك ~~انتهى بالمعنى. ### | [الفرع الأول قالت قبلت أمري في المجلس ولم تفسر ذلك حتى حاضت ثلاث حيض أو وضعت] # (فرعان الأول) : قال في المنتقى: فإن قالت قبلت: أمري في المجلس، ولم ~~تفسر ذلك حتى حاضت ثلاث حيض أو وضعت حملها، ثم قالت أردت بذلك طلقة واحدة ~~قبل قولها بغير يمين، ولا رجعة للزوج عليها قاله في النوادر، ومعنى ذلك أن ~~قولها قبلت أمري محتمل للطلاق فإذا فسرته بالطلاق قبل ذلك منها، ولم يكن ~~عليها يمين كما لو فسرته في العدة، وإذا فسرته بعد العدة، فقد انقضى وقت ~~الرجعة، والزوج ضيع حقه حين لم يوقفها، ويستفسر قولها. ### | [الفرع الثاني أجابت المرأة بغير ألفاظ الطلاق عندما ملكها] # (الثاني) لو أجابت المرأة بغير ألفاظ الطلاق عندما ملكها لم يقبل منها ~~إنها أرادت بذلك الطلاق؛ لأنها مدعية، وكذلك تمليك العتق انظر ابن يونس. # ص (وناكر مخيرة لم تدخل، ومملكة مطلقا إن زادت على طلقة) # ش: قال في المدونة: وإن خيرها قبل البناء فقالت: قد اخترت نفسي أو طلقت ~~نفسي ثلاثا أو قالت له قد خليت سبيلي تريد بذلك الثلاثة فله أن يناكرها فإن ~~لم يرد بذلك إلا واحدة صدق؛ لأن الواحدة تبينها والخيار، والتمليك فيها ~~سواء انتهى. # وقوله إن زادت على طلقة قيد للمخيرة التي لم تدخل، وفي المملكة مفهومة ~~أنهما لو لم يزيدا على واحدة لم يكن له مناكرتهما، وهو كذلك أما المملكة ~~فواضح، وأما المخيرة فعدم المناكرة يقتضي أنه لا يبطل ما لها من التخيير ~~إذا لم تقض بالثلاث قال ابن عبد السلام: وهو الظاهر؛ لأن المخيرة التي لم ~~تدخل بمنزلة المملكة انتهى منه بالمعنى. # ، ولأنها أيضا تبين بالواحدة، وهو المقصود، ومن طالع مسائل كتاب التخيير ~~من البيان علم هذا. ### | [مسألة قارن التخيير والتمليك خلع فهل له المناكرة فيما زادت على الواحدة] # (مسألة) إذا قارن التخيير، والتمليك ms2992 خلع، فهل له المناكرة فيما زادت على ~~الواحدة فقال في رسم سعد في الطلاق من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير، ~~والتمليك قال مالك: إذا أعطت المرأة زوجها شيئا على أن يخيرها، ففعل ~~فاختارت نفسها، فهي ثلاث ألبتة، وليس هو بمنزلة التمليك قال ابن رشد: اختلف ~~قول مالك في الرجل يملك امرأته أو يخيرها على شيء تعطيه إياه، فمرة رأى ~~التخيير في ذلك جاريا على سنة لا تأثير لما أعطته من المال في شيء من ذلك؛ ~~لأنها إنما أعطته المال على أن يملكها، ويخيرها فإذا ملكها أو خيرها، وجب ~~له المال، وكان لها هي في ذلك سنة الخيار والتمليك، وهو قوله في هذه ~~الرواية، فإن خيرها فقضت بالثلاث لم يناكرها، وإن قضت بدونها لم يكن لها ~~شيء، وإن ملكها فقضت بما فوق الواحدة كان له أن يناكرها، وتكون له الرجعة، ~~ومرة رآها بما أعطته من المال في حكم المملكة، والمخيرة قبل الدخول؛ لأنها ~~تبين بالواحدة بسبب المال كما تبين المطلقة قبل الدخول بواحدة بسبب أنه لا ~~عدة عليها فيكون له أن يناكرها في التخيير، والتمليك إن قضت بما فوق ~~الواحدة، وتكون طلقة بائنة، وعلى هذا القول يأتي قول ابن القاسم في رسم ~~أوصى ورسم إن خرجت من سماع عيسى، وعليه قيل إن من أعطته امرأته شيئا على أن ~~يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة أنه لا حجة له في ذلك إذ قد نالت بها ما نالت ~~بالثلاث إذ هي بائنة انتهى. ### | [مسألة خالع زوجته وقال لها إثر الخلع أمرك بيدك] # (مسألة) قال البرزلي في مسائل الأيمان: وسئل ابن أبي الدنيا عمن خالع ~~زوجته، وقال لها إثر الخلع أمرك بيدك فأجاب إن نسق كلامه بذلك لزمه، وإن ~~كان # PageV04P093 # بعد انقضاء كلامه، فلا شيء عليه البرزلي يريد في إيقاع طلاق آخر إن ~~أرادته انتهى. # ص (وبادر) # ش: تصوره واضح، ولا يدخله الخلاف الذي في المرأة ببطلان خيارها في ~~المجلس؛ لأن سكوت الزوج التزام لما قضت قاله في التوضيح # ص (ولم يكرر أمرها بيدها إلا ms2993 أن ينوي التأكيد) # ش: في ذكر هذا الشرط نظر فإن حكمه موافق لما إذا لم يكرر ذلك فلو أتى به ~~المصنف على صيغة المبالغة فقال، وإن كرر أمرها بيدها لكان أحسن؛ لأنه يصير ~~المعنى حينئذ إذا نوى الواحدة، فله نيته، وإن كرر لفظ التمليك، والله أعلم. # (تنبيهان الأول) قال في التوضيح: ولا فرق بين أن يعطف تمليكه أم لا انتهى ~~الثاني من شرط المناكرة أن لا يقول لها كلما شئت فأمرك بيدك فإن قال لها ~~ذلك فلا مناكرة قاله ابن الحاجب، ولو أشار المصنف لهذا الشرط لكان أحسن من ~~الذي ذكره؛ لأنه لا فائدة فيه كما تقدم بيان ذلك فتأمله، والله أعلم. ### | [تنبيه شرط عليه التمليك في أصل العقد فطلقت نفسها واحدة بعد البناء] # ص (ولم يشترط في العقد) # ش: أما اشتراطه عليه في العقد # PageV04P094 # فلا مناكرة له دخل أم لا (تنبيهان الأول) إذا شرط عليه التمليك في أصل ~~العقد فطلقت نفسها واحدة بعد البناء فله الرجعة، وقال سحنون، وغيره لا ~~رجعة؛ لأن ذلك مشترط ابن عات؛ لأنه راجع إلى الخلع؛ لأنها أسقطت من صداقها ~~لشرطها قال قوله في المدونة جار على أصولهم انتهى من. # التوضيح (الثاني) قول المصنف في العقد أحسن من قول ابن الحاجب عند نكاحه ~~أو قبله، والله أعلم. # ص (وحلف في اختاري في واحدة أو في أن تطلقي نفسك طلقة واحدة لا اختاري ~~طلقة) ش قال في التوضيح: إن قال اختاري في واحدة فلا خلاف في وجوب اليمين ~~أنه ما أراد إلا واحدة لا أنك تختاري في مرة واحدة، وإن قال اختاري من ~~الطلاق واحدة أو من الطلاق طلقة أو اختاري طلقة فلا يمين عليه بلا خلاف، ~~واختلف في وجوب اليمين إذا قال في أن تطلقي نفسك طلقة واحدة، وفي أن تقيمي ~~على قولين، ونسب اللخمي وجوب اليمين لابن القاسم، وعدم اليمين أحسن انتهى. # ص (وبطل إن قضت بواحدة في اختاري تطليقتين أو في تطليقتين) # ش: مفهوم قوله إن قضت بواحدة إنها لو قضت بأكثر مما ms2994 عين لها لا يبطل ما ~~لها من التخيير، وهو كذلك إلا أنه لا يلزمه ما عينه، ويلغي ما زادته قال ~~ابن عسكر في الإرشاد: وإن عين لها عددا فزادت ألغى الزائد قال التتائي في ~~شرحه لهذا المحل: كما إذا قال اختاري تطليقتين أو في تطليقتين فطلقت ثلاثا ~~ألغى الزائد، ولو قضت بواحدة بطل خيارها انتهى، وقال سيدي الشيخ أحمد زروق ~~في شرحه لهذا المحل أيضا كما لو قال اختاري طلقة أو طلقتين فطلقت ثلاثا ~~ألغى الزائد، والله أعلم. # ص (وبطل في المطلق إن قضت بدون الثلاث) # ش: اختلف فيما يوجبه التخيير على ستة أقوال قال في التوضيح: أشهرها مذهب ~~الكتاب أن اختيارها ثلاثا، ولا مناكرة للزوج نوت المرأة الثلاث أم لا، وإن ~~قضاءها بدون الثلاث لا حكم له، ولا يقع شيء، ثم اختلف هل ذلك مسقط لخيارها ~~لعدولها عما جعل لها وهو المشهور أو لا؟ ولا يكون لها بعد ذلك أن تقضي ~~بالثلاث، وهو قول أشهب قال ابن المواز: متمما للمشهور ما لم يتبين منه ~~الرضا بما أوقعت فيلزم ذلك، وهو اللزوم فيما أوقعته من باب الطلاق بالنية ~~أو لا؟ تردد انتهى مختصرا. # من الموضعين من التوضيح، وقال ابن عرفة، ولو قضت المدخول بها بطلقة فقال ~~اللخمي: عن محمد إن رضيها الزوج كانت رجعية، وإلا، ففي سقوط اختيارها ~~وبقائه ثالثها تجب بها الثلاث للمشهور مع الأكثر وأشهب مع الشيخ عن روايته ~~واللخمي عن عبد الملك وصوب الثاني انتهى. # وظاهر كلامه في المدونة أنه مخالف لما نقله اللخمي عن محمد إلا أن يفسر ~~به، ونصه، وإن طلقت دون الثلاث لم يلزمه شيء انتهى. ### | [تنبيه خير امرأته فاختارت طلقة واحدة وقد كان طلقها طلقتين] # (تنبيهات الأول) : قال في المتيطية: أنها إذا أوقعت دون الثلاث، وكان سبق ~~له فيها من الطلاق # PageV04P095 # ما يكمل الثلاث إن ذلك كإيقاع الثلاث، وهو ظاهر، ونصها، وإن خيرها مطلقا ~~فاختارت تطليقتين لم يلزمه شيء، ولا يقع عليها طلاق إلا أن يتقدم له فيها ~~طلقة، فإن تقدم له فيها ms2995 طلقة بانت الآن بالتطليقتين اللتين أوقعتهما، ثم ~~قال: وسئل ابن عتاب عمن خير امرأته، فاختارت طلقة واحدة، وقد كان طلقها ~~طلقتين، فقال قد بانت منه بالبتة، ولا تحل له إلا بعد زوج، وفي كتاب ابن ~~المواز ما يدل على ذلك قال أبو الأصبغ: وهذا عندي صحيح لا يتوجه فيه خلاف ~~انتهى. # (الثاني) : فهم من قول المصنف إن قضت بدون الثلاث أنها لو قضت بأكثر من ~~الثلاث لم يبطل ذلك، ولزمه الثلاث، وهو ظاهر مما تقدم في كلام صاحب ~~الإرشاد، وشارحيه، والله أعلم. ### | [تنبيه الحاضنة إذا رضيت بأخذ بعض الأولاد دون بعض] # (الثالث) قال ابن ناجي إثر كلام المدونة المتقدم: ويقوم منها أن الحاضنة ~~إذا رضيت بأخذ بعض الأولاد دون بعض فإنه ليس لها ذلك، ووجه الإقامة أنه جعل ~~هنا الجزء من الجملة لا يستقل، فيلزم اطراده انتهى من أول كتاب التخيير. ### | [الفرع الأول المخيرة في الطلاق إذا اختارت الشيء الذي خيرها فيه] # (فرعان الأول) : قال في المدونة: قال مالك وإن قال لها اختاري أباك أو ~~أمك أو كانت تكثر التردد إلى الحمام أو الغرفة فقال لها اختاريني أو اختاري ~~الحمام أو الغرفة فإن لم يرد بذلك طلاقا فلا شيء عليه انتهى. # قال ابن ناجي: يريد بقوله لا شيء عليه أي مع يمينه كما قال في كتاب محمد ~~انتهى ثم قال في المدونة، وإن أراد بذلك الطلاق، فهو الطلاق قال ابن ~~القاسم: ومعنى قوله إن أراد به الطلاق، فهو الطلاق، وإنما ذلك إذا اختارت ~~الشيء الذي خيرها فيه بمنزلة ما لو خيرها في نفسها فإن لم تختر ذلك فلا شيء ~~لها انتهى قال ابن ناجي: ولم يبين في الكتاب ما الذي يلزمه من الطلاق، وقال ~~اللخمي: إن أراد الطلاق، ولم ينو عددا لزمه الثلاث، وإن قال نويت واحدة ~~فقيل يلزمه الثلاث قاله ابن القاسم، وقيل واحدة قاله أصبغ، وهو أشبه. ### | [الفرع الثاني قال لها أمرك بيدك وأراد ثلاثا فطلقت نفسها واحدة] # (الثاني) قال فيها، وإن قال لها أمرك بيدك، وأراد ثلاثا ms2996 فطلقت نفسها ~~واحدة فذلك لها، وتلزمه طلقة، وله الرجعة انتهى # ص (ووقفت إن اختارت بدخولها على ضرتها) ش هكذا قال في المدونة، وقال ~~سحنون: في المجموعة ليس لها قضاء؛ لأنها أجابت بغير ما جعل لها، وعورض قوله ~~في المدونة بقوله إنها إذا طلقت واحدة بطل خيارها، ووجه المعارضة أن كلا ~~منهما أخذت بعض حقها، وأسقطت بعضا فإن كان إسقاطها للبعض مقتضيا لسقوط ~~حقها، فهو سقوط فيهما كما قال سحنون: وإلا فلا، وأجيب بأنها في مسألة ~~طلاقها واحدة تركت بعض ما جعل لها، وللزوج فيه غرض؛ لأنها إذا وقعت الثلاث ~~سقطت عنه نفقة العدة، فصارت لذلك الواحدة كأنها أمر آخر بخلاف الثانية، ~~فإنها لم تترك شيئا للزوج فيه غرض، وإنما وقفت لحق الله في إبقاء العصمة ~~على الشك قاله في التوضيح. ### | [فرع بقاء التخيير والتمليك بيد الزوجة في التخيير والتمليك العاري عن التقييد] # (فرع) : قال اللخمي: فإن لم توقف حتى دخل على ضرتها وقع الطلاق بالاختيار ~~المتقدم، وإن، وطئها قبل ذلك لم يسقط الحكم المتقدم، وإن أرادت بعد قولها ~~الأول أن تقضي الآن لم يكن لها ذلك إلا برضا الزوج إذا كان قد أجاز قولها ~~الأول # ص (ورجع مالك إلى بقائهما بيدها في المطلق ما لم توقف أو توطأ كمتى شئت) ~~ش أي، ورجع مالك إلى بقاء التخيير، والتمليك بيد الزوجة في التخيير، ~~والتمليك العاري عن التقييد بالزمان أو بالمكان أو بما يدل على الإطلاق ما ~~لم يوقفها الحاكم، ويلزمها بإيقاع الطلاق أو رد ذلك إلى الزوج، فإن لم تفعل ~~أسقطت من يدها كما تقدم في قوله، ووقفت وإن قال إلى سنة متى علم فتقضي أو ~~ترد إلا أن يسقط الحاكم، وقوله أو توطأ يعني أن المملكة والمخيرة إذا مكنت ~~الزوج من وطئها بطل ما بيدها، وهذا القول رجع إليه مالك بعد أن كان يقول ~~إنهما إذا تفرقا من المجلس أو طال المجلس بهما حتى يرى أنهما قد تركا ذلك، ~~وخرجا من الكلام الذي كانا فيه إلى غيره بطل، وأما إن ms2997 ملكها، وأسرع القيام ~~عنها لم يسقط خيارها بلا خلاف كما أنه لا يختلف في أن ذلك بيدها، وإن ~~افترقا أو طال المجلس إذا قال لها أمرك بيدك # PageV04P096 # متى شئت ما لم توقف، وإليه أشار بقوله كمتى شئت، واختلف إذا، وطئها هل ~~يقطع وطؤه خيارها، وهو قول ابن القاسم أو لا يقطعه، وهو مذهب أصبغ قال في ~~التوضيح: ولا خلاف أنه لو نص المخير أو المملك على أن ذلك لا يكون للمرأة ~~إلا إن اختارت في الحال أو نص على أن ذلك بيدها، وإن تفرقا أنه يعمل على ~~ذلك # ص (وأخذ ابن القاسم بالسقوط) ش قال في المدونة: وعليه جماعة الناس قال ~~المتيطي: وبه القضاء، وعليه جمهور أصحاب مالك انتهى. # قال في التوضيح: ونقل أشهب أن مالكا إنما قال ببقائه إن انقضى المجلس مرة ~~ثم رجع عنه إلى أن مات انتهى # ص (وهما في التنجيز لتعلقهما بمنجز، وغيره كالطلاق) # ش: تصوره واضح (فرع) قال اللخمي، وإن قال لامرأته إن تزوجتك فلك الخيار ~~أو كلما تزوجتك أو كل امرأة أتزوجها لزمه، وليس بمنزلة قوله كل امرأة ~~أتزوجها طالق؛ لأن التمليك لا يحرم النكاح، وقد تختار البقاء معه بل الغالب ~~إن المرأة إذا تزوجت # PageV04P097 # الرجل لا تختار فراقه بحضرة العقد، وقربه انتهى. # ص (واعتبر التخيير قبل بلوغها) # ش: هذه المسألة في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير ~~والتمليك، وقال في المنتقى، ومن خير امرأته، وهي مغمورة جاز قضاؤها عليه؛ ~~لأنه رضي بذلك لنفسه، ولو كانت مفيقة، ثم أصابها ذلك لم يلزمه قضاؤها قاله ~~عبد الملك في المجموعة، ووجهه أنه إنما رضي قضاءها على ما علم من حالها، ~~وعقلها، فلما ذهب ذلك لم يلزمه ما قضت به على غير تلك الصفة انتهى. # ص (وهل إن ميزت أو حتى توطأ قولان) # ش: القولان في تفسير قول مالك إذا كانت قد بلغت في حالها، ورجح في رسم ~~الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير، والتمليك التفسير الأول، والله ~~أعلم. # ص (، وهل له ms2998 عزل وكيله قولان) # ش: قال الشارح في الوسط في شرح قول المصنف، وله التفويض لغيرها، وهل له ~~عزل وكيله قولان قوله، وله التفويض لغيرها هذا هو المشهور، وهو مذهب ~~المدونة، وقال أصبغ: ليس له تفويض أمر امرأته لغيرها، ويرجع الأمر إليها، ~~فإما قضت أوردت، وعلى الأول فهل للزوج عزل الوكيل إذا أراد ذلك؟ وهو قول ~~مالك في المبسوط، ونحوه في المدونة أو لا؟ ونحوه لعبد الملك، وإلى ذلك أشار ~~بقوله، وهل له عزل وكيله قولان انتهى. # ونحو هذا الشرح في الصغير، وهو سهو؛ لأن الشارح حمل كلام المصنف على أن ~~الخلاف في المملك يبين ذلك كلامه في الكبير، ونصه، واختلف هل يجوز للزوج أن ~~يفوض أمر امرأته لغيرها أم لا فالمشهور، وهو مذهب المدونة جواز ذلك، وقال ~~أصبغ: ليس له ذلك، وإذا قلنا بجوازه فهل للزوج أن يعزل الوكيل إذا أراد ذلك ~~أو لا؟ حكى الباجي في ذلك قولين الأول أنه ليس له ذلك، وهو قول مالك في ~~المبسوط قال الشارح: قلت: وهو مذهب المدونة قال: وروى ابن حبيب عن ابن ~~الماجشون فيمن قال لأم زوجته إن تكاريت لابنتك، وخرجت بها من القرية فأمرها ~~بيدك فتكارت لها لتخرجها فأبى، وبدا له فقال ذلك له، ولا شيء عليه # PageV04P098 # وإلى هذا الاختلاف أشار بالقولين إلا أن الباجي تأول القول الثاني بما ~~يدل على أنه رده للأول، فقال: ومعنى ذلك عندي له الرجوع في سبب التمليك، ~~وهو بأن يمنع أمها من الخروج بها، ولو أخرجتها لم يكن له الرجوع في التمليك ~~انتهى. # ويمكن حمل كلام الشيخ على الوكيل الحقيقي الذي هو قسيم المملك، والمخير، ~~وقد نقل المصنف في التوضيح في باب الوكالة أن في عزل الوكيل عن الطلاق ~~قولين، وذكر ذلك عن اللخمي وعبد الحق، وغيرهما، وعلى هذا، فيكون معنى كلام ~~المصنف، وللزوج تفويض الطلاق لغير الزوجة بأنواع التفويض الثلاثة السابقة، ~~فإن فوض ذلك على سبيل التوكيل، ففي عزله للوكيل قولان، ويفهم منه أنه لو ~~فوضه للغير تمليكا، وتخييرا لم يكن له عزله ms2999 حينئذ، وهذا الحمل حسن غير أن ~~فيه مخالفة لما جزم به أول الفصل من أنه إذا فوضه للزوجة توكيلا، فله ~~عزلها، وإذا كان له عزلها فغيرها أحرى، ويمكن حمل كلام المصنف على معنى ~~ثالث، وهو أن يكون المراد بقوله، وله التفويض لغيرها أي على سبيل التمليك، ~~ويكون الضمير في قوله، وهل له عزل وكيله عائدا على التمليك، والمعنى أنه ~~إذا، وكل رجلا على أن يملك زوجته أمرها أو يخيرها، فهل له عزله أو لا؟ ~~قولان، ويشير بذلك إلى ما قاله في التوضيح في باب الوكالة، ونصه، واختلف ~~إذا وكله أن يملك زوجته أمرها هل للموكل أن يعزله فرأى اللخمي وعبد الحق، ~~وغيرهما أنه ليس له ذلك قالوا بخلاف أن يوكله على أن يطلق زوجته فإن فيه ~~قولين، ورأى غيرهم أنه يختلف في عزله كالطلاق، واستشكل المازري الطريقة ~~الأولى بأنه لا منفعة للوكيل في هذه الوكالة، وكان الأولى أن يكون له عزله ~~إلا أن يقال لما جعل له تمليك زوجته صار كالملتزم لذلك التزاما لا يصح له ~~الرجوع عنه انتهى، والله أعلم. ### | [فصل الرجعة] # ص (فصل يرتجع من ينكح) # ش: هذا شروع منه - رحمه الله - في الكلام على الرجعة، والرجعة بفتح ~~الراء، وكسرها قال الجوهري، والفتح أفصح، وأنكر غيره الكسر، وقال ابن عرفة ~~الرجعة رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة بالزوجة لطلاقها فتخرج المراجعة ~~انتهى. # يريد بالمراجعة ما إذا تزوج من طلقها طلاقا بائنا؛ لأنه، وإن صح أن يقال ~~ارتجع زوجته، وراجعها في المطلقة طلاقا رجعيا إلا أن كثيرا من الفقهاء، ~~والموثقين يستعملون في رجعة المطلقة غير البائن لفظ ارتجع دون راجع؛ لأن ~~الرجعة بيد الزوج، وحده، وإن كانت بائنا استعملوا راجع لكون الحال متوقفا ~~على رضا الزوجين، فهي مفاعلة، وفي كلام المصنف إشعار بذلك حيث قال: يرتجع، ~~وهو ظاهر المناسبة قال الشارح في الكبير: إلا أن «قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - في قضية ابن عمر مره فليراجعها» يخالف ذلك انتهى، ونحوه لابن عبد ~~السلام، ولا اعتراض بالحديث؛ لأنه، ورد بحسب ms3000 اللغة، وهذا اصطلاح الفقهاء، ~~ثم قال ابن عرفة، وعلى رأي رفع إيجاب الطلاق حرمة المتعة بالزوجة بعد ~~انقضاء عدتها انتهى. # ويشير بذلك إلى الخلاف في الرجعية هل هي محرمة في زمن العدة كما هو ~~المشهور أو مباحة كما في القول الشاذ فالحد الأول جار على المشهور، والثاني ~~جار على الشاذ ثم قال، وقول ابن الحاجب رد المعتدة عن طلاق قاصر عن الغاية ~~ابتداء غير خلع بعد دخول، ووطء جائز قبوله، ويبطل طرده بتزويج من صح رجعتها ~~بعد انقضاء عدتها إلا أن الإثم المشتق محكوم عليه لا به انتهى. # يعني أن حده غير مانع لدخول من طلقها زوجها طلاقا رجعيا يصح فيه الرجعة، ~~ثم لم يراجعها حتى انقضت عدتها، فتزوجها؛ لأنه يصدق عليه أنه رد المعتدة ~~فإن المعتدة مشتق محكوم عليه، ويشير بذلك إلى ما ذكره القرافي من التفصيل ~~بين أن يكون الوصف محكوما به حقيقة في حال التلبس بالتعلق فقط أو يكون ~~محكوما عليه فيكون حقيقة في الأحوال الثلاثة، وقد رد عليه ذلك ابن السبكي، ~~وغيره، وقالوا التلبس # PageV04P099 # بالمعنى فقط فاندفع السؤال؛ لأنه لا يطلق على المطلقة بعد انقضاء عدتها ~~أنها معتدة إلا مجازا فتأمله، وقوله من ينكح هو نحو قول ابن الحاجب # ، وشرط المرتجع أهلية النكاح قال ابن عبد السلام: يريد أن المرتجع، ~~والناكح يستويان في الشروط دون انتفاء الموانع، فكل ما يشترط في الزوج ~~يشترط في المرتجع، وذلك هو العقل انتهى. # فعدم اشتراطه البلوغ أحسن من قول المصنف في التوضيح يعني أن المرتجع ~~يشترط فيه أن يكون أهلا للنكاح فلا بد أن يكون عاقلا بالغا انتهى، ونحوه ~~للشارح؛ لأن البلوغ لا حاجة لاشتراطه إذ الطلاق الرجعي لا يتصور من الصبي؛ ~~لأن طلاق غير البالغ لا يلزم، وليس لوليه أن يطلق عنه إلا بخلع، وأما ~~اشتراط العقل، فظاهر كما إذا طلق، وهو عاقل، ثم حصل له الجنون، فارتجع فلا ~~تصح رجعته. # ص (وإن بكإحرام، ومرض، وعدم إذن سيد) # ش: اعلم أن الذين يمنعون من النكاح، ولا يمنعون من الرجعة ms3001 خمسة المحرم، ~~والعبد، والمولى عليه، والمريض، والمديان إذا قام عليه غرماؤه قاله ابن ~~فرحون، وغيره في شرحه، وقال في المسائل الملقوطة ستة يرد نكاحهم: المحرم، ~~والعبد، والمفلس، والسفيه، والمريض، والمرتد إلا أن يجيز السيد للعبد، ~~والمديان، وولي السفيه، فهذه الثلاثة تجوز بالإجازة، والثلاثة الباقية لا ~~تجوز بالإجازة، ويفسخ، وإن دخلوا، ولهم أن يراجعوا إذا طلقوا طلاقا رجعيا ~~انتهى. # وقوله، والمديان لعله سقط منه غرماء المديان أو أطلق المديان على رب ~~الدين، وقوله فلهم أن يراجعوا أما الخمسة الأول، فذلك ظاهر، وقد تقدم أن ~~ذلك لهم في كلام ابن فرحون، وأما المرتد فلا؛ لأن بردته تبين منه زوجته، ~~والله أعلم. # وقوله، وعدم إذن سيد يريد، وليس لسيد العبد أن يمنعه من الارتجاع قاله في ~~رسم شك من سماع ابن القاسم من طلاق السنة قال ابن رشد: لأن الطلاق الرجعي ~~لا يزيل العصمة، وإنما يوجب فيها ثاما يمنع من الوطء انتهى. # ولهذا قال في المتيطية: لا تحتاج المرتجعة إلى ولي، ولا صداق، ولا رضا من ~~المرتجعة انتهى، وقال البرزلي في أواخر كتاب الأيمان، وسئل ابن أبي زيد عمن ~~طلق امرأته طلقة رجعية ثم تزوجها بنكاح جديد بشروطه في العدة، ودخل بها ~~فأجاب تزويجها رجعة، ولا صداق لها إلا الأول، ويرجع عليها بالثاني قلت تجري ~~على مسألة من عرض صدقته ظنا أن ذلك يلزمه فإذا فات الصداق فلا يرجع به على ~~هذا، والله أعلم انتهى. # ص (طالقا غير بائن) # ش: احترز بغير البائن من المطلقة طلاقا بائنا، فإنه لا رجعة له عليها، ~~وله أن يتزوجها في عدتها منه بعقد جديد إذا لم يبلغ الثلاث قال في كتاب ~~إرخاء الستور من المدونة: والخلع طلقة بائنة سماها أو لم يسم طلاقا، وتعتد ~~عدة المطلقة، وله أن ينكحها في عدته إن تراضيا؛ لأن الماء ماؤه بوطء صحيح ~~إلا أن يتقدم له فيها طلاق يكون به هذا ثلاثا للحر أو اثنتين للعبد فلا تحل ~~له إلا بعد زوج انتهى. # وذكر أبو الحسن أن له الرجعة، ولو كانت ms3002 حاملا إلا أن تثقل بالحمل، فلا ~~يجوز له، ولا لغيره؛ لأنها تصير كالمريضة انتهى، وفي المتيطية فصل فإن راجع ~~هذا الزوج زوجته المختلعة منه أو المفتدية فلا بد في ذلك من رضاها، وولي ~~يعقد عليها وصداق يبذل لها كالنكاح المبتدإ سواء؛ لأنها قد ملكت بالطلاق ~~أمر نفسها، فصار هو في ذلك بمنزلة غيره إلا أنه ينفرد بتزويجها في العدة ~~دون من سواه؛ لأن العدة منه، والماء ماؤه فلا حرج في ذلك عليه إلا أن تكون ~~مريضة أو حاملا مثقلا قد بلغت ستة أشهر فحكمها حكم المريضة لا يجوز له ~~العقد عليها حتى يزول ذلك المانع منها انتهى. # فخرج بقوله غير بائن المختلعة، والمطلقة قبل البناء، والطلاق المحكوم به، ~~والثلاث. # ص " في عدة صحيح " # ش: قال ابن بشير في كتاب إرخاء الستور من التنبيه: وقد يشترط أن يكون ~~النكاح صحيحا فإن كان النكاح فاسدا نظرت فإن كان مما يفسخ بعد الدخول لم ~~تكن فيه رجعة، وإن كان مما لا يفسخ ثبتت الرجعة انتهى، وهذا داخل في كلام # PageV04P100 # المصنف؛ لأن الرجعة لا تكون إلا بعد الدخول، وهو بعد الدخول لا يطلق عليه ~~أنه فاسد، وقال اللخمي في إرخاء الستور: الرجعة تصح في النكاح الصحيح، ~~والإصابة الصحيحة إذا كان الطلاق بالطوع من الزوج ليس بحكم أوجب ذلك عليه، ~~وكذلك إذا كان فاسدا مما الحكم أنه يفوت بالدخول فطلق بعد أن دخل، وإن كان ~~مما يفسخ بعد الدخول فطلق قبل أن يدخل أو بعد أن دخل، وقبل أن يفسخ لم تكن ~~فيه رجعة انتهى. # وقال ابن راشد في اللباب الرجعة رد المعتدة عن طلاق قاصر عن الغاية ~~ابتداء غير الخلع أوقعه الزوج في نكاح صحيح، ووطء جائز أو أوقعه الحاكم ~~لسبب، ثم زال ذلك السبب في العدة، وأقرت الزوجة ببقائها فلا رجعة له على ~~المبتوتة، ولا على المختلعة، ولا على التي لم يدخل بها، ولا على المنكوحة ~~نكاحا فاسدا، ولا على التي طلقها بعد أن وطئها وطئا فاسدا كالتي وطئها، وهي ~~حائض، وله رجعة ms3003 من طلقها عليه الحاكم بالإيلاء أو لوجود العيب أو بعدم ~~النفقة إذا أصاب في العدة أو زال العيب أو أيسر فيها انتهى. # وقوله ابتداء يعني أن كونه قاصرا عن الغاية إنما يفيد إذا كان الطلاق ~~ابتداء، وأما إذا كان قد أوقع قبله من الطلاق ما كمل بالأخير ثلاثا، فإنها ~~تبين، وقوله، وعلى التي طلقها بعد أن وطئها وطئا فاسدا يريد، ولم يطأها ~~وطئا صحيحا لا قبله، ولا بعده، وأما لو وطئها قبله أو بعده وطئا صحيحا، فله ~~الرجعة، وقوله ولوجود العيب هو قول أبي إسحاق التونسي إن طلاق العيب واحدة ~~رجعية، وهو خلاف المشهور المعلوم في المذهب قال ابن عرفة في عيوب الزوجين: ~~وطلاق العيب واحدة بائنة، ولو كان بعد البناء حيث تصور، وسمع يحيى ابن ~~القاسم إن طلقت امرأة المجنون نفسها فهي طلقة بائنة ابن رشد هذا معلوم ~~المذهب؛ لأن كل طلاق يحكم به الإمام، فهو بائن إلا المولى، والمعسر ~~بالنفقة، وقال التونسي: تطليق الإمام على المجنون والمجذوم، والمبروص رجعي، ~~والإرث بينهما قائم في العدة، ومن صح من دائه فله الرجعة، وقوله صحيح إلا ~~أنه خلاف المعلوم في المذهب هو نحو سماع عيسى في الأمة تختار نفسها فيموت ~~في عدتها ترجع لعدة الوفاة ابن عرفة في قوله مبروص نظر صوابه الأبرص أو ~~المبرص قال الجوهري: برص الرجل فهو أبرص، وأبرصه الله انتهى، ونحوه في ~~المقدمات في كتاب طلاق السنة، ووافق التونسي على قوله اللخمي، ونقله ابن ~~عرفة في باب الرجعة، واقتصر عليه ونصه، ولمن طلق عليه لعسر النفقة أو عيب ~~الرجعة إن أيسر في العدة أو ذهب عيبه، وإلا فلا إن لم ترض، ويختلف إن رضيت ~~فيهما أو في الإيلاء بعدم إصابته، ففي صحة رجعته قولا ابن القاسم مع ~~الأخوين في الإيلاء وسحنون فيه، وفي المعسر انتهى، وتقدم الكلام على هذا ~~جميعه مستوفيا عند قول المصنف في آخر طلاق السنة لا لعيب، وما للولي فسخه ~~فراجعه، والله أعلم. # ص (حل وطؤه) ش خرج به الوطء المحرم كالوطء في الحيض، ms3004 والصوم خلافا لابن ~~الماجشون، وكالوطء في الدبر، ووافق عليه ابن الماجشون قاله في التوضيح، ~~وغيره (تنبيه) : قال اللخمي: وإن أصابها في صوم تطوع أو في اعتكاف غير ~~منذور أو منذور في الذمة كانت له الرجعة ليس ذلك الصوم، والاعتكاف قد بطل ~~بأول الملاقاة، ولا يجب إمساك بقيته، فكان تماديه بمنزلة من لا في صوم، ولا ~~اعتكاف انتهى، وقال في التوضيح بعد أن ذكر كلام اللخمي، وذهب الباجي إلى أن ~~الخلاف مطلق انتهى. # ص (أو نية على الأظهر وصحح خلافه) # ش: قال اللخمي: وإذا لم # PageV04P101 # تصح الرجعة بمجرد النية، ثم أصاب بعد ذلك بغير نية لم تصح الرجعة أيضا ~~إذا بعد ما بين النية، والفعل أو القول إلا أن يحدث نية عند الإصابة، وقال ~~محمد: إن نوى الرجعة ثم قبل أو باشر أو ضم فإن فعل ذلك لمكان ما نوى فهي ~~رجعة يريد إذا أصاب ساهيا عن الطلاق المتقدم لم يكن، وطؤه رجعة إذا لم ~~تقارنه نية، وقد اختلف في النية للطهارة هل من شرطها مقارنة الفعل انتهى، ~~وهذا إذا أصاب زوجته، وهو ذاهل عن الرجعة، وأما لو أصابها، وهو يرى أن ~~رجعته بالنية صحيحة، وأنها رجعت إلى عصمته فلا شك أن هذه الإصابة رجعة ~~محدثة صحيحة لاقتران الفعل بالنية؛ لأن وطأه، وهو يرى أنه مرتجع رجعة قاله ~~اللخمي في مسألة من قال إذا جاء غد، فقد ارتجعتك، وسيأتي ذلك عند قول ~~المصنف، وفي إبطالها إن لم تنجز كغد، والله أعلم. # ص (ولا إن لم يعلم دخول) ش قال ابن عرفة: وشرطها ثبوت بنائه بها، ومثبتة ~~ما تقدم في الإحلال انتهى، والذي تقدم أنه يثبت بشاهدين على النكاح، ~~وامرأتين على الخلوة، وتقاررهما على الإصابة. ### | [فرع طلق الرجل امرأته وادعى بعد انقضاء عدتها أنه قد كان راجعها قبل أن تنقضي عدتها] # ص (كدعواه لها بعدها) # ش: تصوره، واضح (فرع) إذا طلق الرجل امرأته، وادعى بعد انقضاء عدتها أنه ~~قد كان راجعها قبل أن تنقضي عدتها، وأتى برجعة مكتوبة قبل ذلك بمدة لا ms3005 يعلم ~~إن كانت قبل الطلاق أو بعده، فيقول بعد الطلاق، وتقول المرأة قبله من طلاق ~~آخر، فيدخل ذلك من الاختلاف ما يدخل في البراءة التي لا يعلم إن كانت ~~متأخرة عن ذكر الحق أو متقدمة عليه انتهى من رسم الكراء، والأقضية من سماع ~~أصبغ من كتاب المديان، والتفليس، والاختلاف في ذلك سيأتي الكلام عليه إن ~~شاء الله مستوفيا في كلام المصنف في باب الإقرار، وبيان المشهور فيه فراجعه ~~هناك، والله أعلم. # ص (ولا إن أقر به فقط في زيارة) # ش: أي فلا رجعة له واحترز بقوله فقط مما إذا أقر به في خلوة الاهتداء فإن ~~له الرجعة، وهذا القول هو الذي رجحه المصنف في التوضيح هنا، وذكر في باب ~~العدة أنه إذا أقر أحد الزوجين فقط # PageV04P102 # فلا رجعة قاله في شرح قول ابن الحاجب، وتسقط النفقة، والسكنى، ولا يجب ~~إلا نصف الصداق، ولا رجعة، وظاهره أنه لا رجعة مطلقا من غير تفصيل بين خلوة ~~الزيارة، والاهتداء، وهو أحد الأقوال، ولم يحك في باب العدة غيره فتأمله، ~~والله أعلم. # ص (وفي إبطالها إن لم ينجز كغد أو الآن فقط تأويلان) # ش: يعني أن الرجل إذا لم ينجز رجعة زوجته بأن يقول راجعت زوجتي بل علقها ~~كما لو قال: إذا كان غدا، فقد ارتجعتك فقال مالك: لا يكون ذلك رجعة فظاهر ~~كلامه أن هذه الرجعة باطلة مطلقا، ومن الشيوخ من حمل كلام مالك على ظاهره ~~كعبد الحق، ومنهم من قال مراده لا تكون رجعة الآن، وتصح إذا جاء غد ~~فإبطالها إنما هو الآن فقط، ولما وجه اللخمي كلام مالك قال عقيبه، وإذا ~~كانت هذه رجعة فاسدة على قوله، ثم لم يحدث رجعة، ولا أصاب حتى خرجت من ~~العدة بانت، وإن أصاب في العدة، وهو يرى أن تلك الرجعة كان، وطؤه رجعة؛ ~~لأنه وإن كان الارتجاع الأول فاسدا فإن حقه في الرجعة قائم، وإصابته، وهو ~~يرى أنه مرتجع رجعة محدثة انتهى # ص (بخلاف ذات الشرط تقول إن فعله زوجي فقد فارقته) # ش: ومثله ms3006 اخترت زوجي في أنه لا يلزم نقله ابن رشد عن مالك في أول مسألة ~~من سماع القرينين من كتاب التخيير. # ص (وصحت رجعته إن قامت بينة) # ش: تعين حمله على الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما الشارح في ~~الكبير، ولا يصح حمله على ما في الوسط # ص (ثم قالت كانت انقضت) # ش: أفاد بقوله ثم قالت إن قولها كان متراخيا عن إشهاده برجعتها # ص (وإن لم تعلم بها حتى انقضت، وتزوجت) # ش: تصوره واضح من كلام # PageV04P103 # الشارح، وقال في طلاق السنة من مختصر الوقار، ومن كتب إلى زوجته بطلاقها، ~~ووصل ذلك إليها، وارتجعها، ولم يصل إليها ارتجاعه إياها حتى انقضت عدتها، ~~وتزوجت فلا سبيل له إليها قال أبو بكر # PageV04P104 # ولست آخذ به؛ لأن الله جعله مالكا لرجعتها، وقد ارتجعها # ص (، وندب الإشهاد) ش، ويستحب إسماعها قاله ابن رشد في آخر سماع ابن ~~القاسم من طلاق السنة، والله أعلم. ### | [فرع لكل مطلقة المتعة] # ص (والمتعة على قدر حاله بعد العدة للرجعية) # ش: وقيل على قدر حالها فقط قاله أبو عمران، وقيل على قدر حالهما نقل ~~القولين ابن عرفة، وابن ناجي على المدونة، والله أعلم. # (فرع) : قال ابن عرفة ابن محرز عن ابن وهب وأشهب إن لم يمتعها حتى ~~ارتجعها سقطت انتهى. # ص (ككل مطلقة بنكاح لازم) # ش: قال في المدونة: ولكل مطلقة المتعة طلقة واحدة أو اثنتين أو ثلاثا إلا ~~المطلقة قبل البناء أو قد سمى لها فحسبها نصفه، ولا متعة لها انتهى. # ، وقال ابن عرفة لما تكلم على من لا متعة لها عاطفا عليه اللخمي، ولا من ~~قامت بعيب، ولا من فسخ نكاحها، ولو لعارض حدث انتهى، وقال في الشامل، ~~والمتعة مستحبة لا، واجبة على المشهور في كل نكاح لازم أو فاسد يفوت ~~بالبناء انتهى، وقال ابن يونس في النكاح الثاني، وكلما فسخ قبل البناء ~~لصداقه فلا متعة فيه انتهى # ص (لا في فسخ كلعان) # ش: قال ابن عرفة اللخمي إن فسخ لرضاع بأمر الزوج رأيت عليه المتعة انتهى، ~~وقال ms3007 قبله، وقول الباجي المفارقة عن مفالجة كالملاعنة خلاف ظاهر المذهب ~~انتهى، وقاله ابن ناجي، وقال ابن عرفة بعده ابن رشد ظاهر قول ابن القاسم إن ~~طلق فيما يفسخ بطلاق قبل فسخه فلا متعة عليه انتهى. # ص (وملك أحد الزوجين) # ش: قال ابن عرفة عن اللخمي: وإن اشترى زوجته لم يمتعها لبقائها معه، ولو ~~اشترى بعضها متعها # ص (أو فرض لها، وطلقت قبل البناء) # ش: قال في المدونة: وإذا خلا بزوجته، وأرخى الستر، وقد سمى لها، وطلقها، ~~وقال لم أمسها، وقالت مسني فالقول قولها في الصداق، ولا متعة لها انتهى، ~~وقال ابن ناجي قال أبو عمران: وإذا قال أصبت، وأكذبته ينبغي أن يكون لها ~~جميع المهر مع المتعة انتهى، والله أعلم. # ص (ومختارة لعتقها أو لعيبه) # ش: قال ابن عرفة الصقلي: لمن اختارت نفسها لتزويج أمة عليها المتعة، ~~والله أعلم. ### | [باب الإيلاء] # ص (باب الإيلاء يمين، وزوج مسلم مكلف يتصور وقاعه) # ش: اختلف في مدلول الإيلاء لغة فقال عياض: أصل الإيلاء الامتناع قال الله ~~تعالى {ولا يأتل أولو الفضل منكم} [النور: 22] ثم استعمل فيما كان الامتناع ~~منه بيمين # PageV04P105 # وقال الباجي الإيلاء في اللغة اليمين، وقاله ابن الماجشون، وكذلك قال ~~المفضل يقال آلى، وتألى، وائتلى، وآلى هو المستعمل عند الفقهاء يقال آلى ~~يولي إيلاء، والاسم منه الألية، والجمع الألايا على، وزن عطية، وعطايا قاله ~~في تهذيب الأسماء قال كثير في عمر بن عبد العزيز # قليل الألايا حافظ ليمينه ... وإن ندرت منه الألية برت # يصفه بقلة الحلف، ويقال بتثليث الهمزة قاله في التوضيح، وهو بسكون اللام، ~~وفتح الواو كما يفهم من الصحاح فإنه قال فيه، والألوة بالتشديد فهو العود ~~الذي يتبخر به، وفيه لغتان ضم الهمزة، وفتحها، وهو فارسي معرب، وأما الشرع ~~فحده ابن عرفة بأنه حلف زوج على ترك وطء زوجته يوجب خيارها في طلاقه، وحده ~~المصنف بقوله الإيلاء يمين زوج مسلم مكلف يتصور وقاعه، وكان الإيلاء، ~~والظهار طلاقا بائنا في الجاهلية فغير الشرع حكمهما، واختلف العلماء هل عمل ~~بهما في أول ms3008 الإسلام أم لا؟ وصحح بعضهم أنه لم يعمل بهما، والله أعلم. # ، وانظر تهذيب الأسماء واللغات، وقوله يتصور وقاعه تصوره ظاهر قال ابن ~~عرفة: وفيها من آلى من صغيرة لا يوطأ مثلها لم يؤجل حتى يمكن وطؤها اللخمي ~~سواء ضمها إليه أم لا، والكبيرة قبل البناء لا يوقف لها إلا بعد أربعة أشهر ~~من يوم دعائه للبناء بعد مدة جهازها، وجهازه؛ لأنه الوقت الذي توجه لها حق ~~الإصابة فيه انتهى. # ص (وإن مريضا) # ش: قال ابن عرفة: وإيلاء المريض لازم إن لم يقيده بمدة مرضه، وإلا فقولان ~~الأول نص عليه ابن شاس، وغيره، والثاني نص عليه ابن رشد، وغيره انتهى ### | [فرع حلف أن لا يطأ زوجته] # ص (بمنع وطء زوجته) # ش: سواء كانت يمينه صريحة في ترك الوطء أو متضمنة عقلا كوالله لا ألتقي ~~معها أو شرعا كلا أغتسل من جنابة كما سيذكره المصنف قريبا (فرع) فإن قال ~~علي نذر أن لا أقربك فقال ابن القاسم: هو مول، وقال يحيى بن عمر ليس بمول، ~~وهو بمنزلة قوله علي نذر أن لا أكلمك، وهو نذر في معصية قاله في التوضيح # ص (غير المرضعة) # ش: هذا هو المشهور، وقال أصبغ هو مول اللخمي، وهو أقيس؛ لأن للمرأة حقا ~~في الوطء، ولا حق للولد، ولا مضرة عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - إن ~~ذلك لا يضر، واتفق على أنه مول إذا أرضع الولد غيرها، وعلى المشهور فقال في ~~كتاب ابن سحنون إن حلف بطلاقها ألبتة أن لا يطأها حتى تفطم، ولدها فمات ~~الولد قبل الفطام حل له الوطء، ولا حنث عليه إن كانت نيته إصلاح ولده. # وإن كانت نيته أن لا يمسها حولين فهو مول، وتطلق عليه إذا أوقفه السلطان ~~بعد أربعة أشهر؛ لأنه لا يقدر أن يمسها، ولا يفيء؛ لأن يمينه بالبتة # PageV04P106 # انتهى من التوضيح. # ص (أو إن لم أطلقك فأنت طالق) # ش: ظاهره أنه يكون موليا بمجرد كلامه، وليس كذلك بل له، وطؤها الآن فإن، ~~وقف عن، وطئها كان موليا قال في ms3009 التوضيح: لما تكلم في باب الطلاق المعلق ~~على قول ابن الحاجب فإن كان نفيا يمكن دعوى تحقيقه بفعل له غير محرم أو ~~لغيره مطلقا غير مؤجل منع منها حتى يقع ما نصه يستثنى من هذه القاعدة ما ~~إذا قال امرأته طالق إن لم أحبلها، فإنه لا يمنع من، وطئها قاله في ~~المقدمات، وله أن يطأها أبدا حتى يحبلها؛ لأن بره في إحبالها، وكذلك إن قال ~~إن لم أطأك له أن يطأها؛ لأن بره في وطئها فإن وقف عن وطئها كان موليا # PageV04P107 # عند مالك والليث فيما روي عنهما، وقال ابن القاسم لا إيلاء عليه، وهذا هو ~~الصواب انتهى. # ، وقال المصنف في باب الطلاق من المختصر في الكلام على التعليق، وإن نفى ~~ولم يؤجل كأن لم يقدم منع منها إلا إن أحبلها أو إن لم أطأها، ولا يصدق حد ~~الإيلاء على هذه الصورة؛ لأنه ليس عليه يمين تمنعه من الوطء، والله أعلم. # ص (أو ترك الوطء ضررا) # ش: قال الفاكهاني: في شرح الرسالة قوله تعالى {فإن فاءوا فإن الله غفور ~~رحيم} [البقرة: 226] قال ابن العربي: يقتضي أنه تقدم ذنب، وهو الإضرار ~~بالمرأة في المنع من الوطء، ولهذا قلنا إن المضارة دون يمين توجب من الحكم ~~ما توجب اليمين إلا في أحكام المدة انتهى، وانظر ما نقله البرزلي عن ~~المازري، وكلام ابن بشير في التنبيه، وكلام ابن رشد في سماع ابن القاسم، ~~وسماع عيسى من طلاق السنة، والله أعلم. # ص (وهل المظاهر إن قدر على التكفير) # ش: # PageV04P108 # يريد بأي نوع من أنواع الكفارات، وإن لم يقدر على التكفير لم يدخل عليه ~~إيلاء قال ابن عرفة: روى أشهب إن لم يجد ما يعتق، ولا يقدر على الصوم، ولا ~~يجد ما يطعم فليكف عن أهله حتى يجد الشيخ، ولا حجة لها انتهى. # ، ونص ابن الحاجب قال: وأما من ليس بمضار، فلا يدخل عليه الإيلاء قال في ~~التوضيح: قيده اللخمي بما إذا طرأ عليه العسر، والعجز عن الصيام بعد عقد ~~الظهار، وأما إن عقده على نفسه ms3010 مع علمه أنه عاجز عن حله، فإنه يدخل عليه ~~الإيلاء؛ لأنه قصد الضرر بالظهار، ثم يختلف هل يطلق عليه الآن أو يؤخر إلى ~~انقضاء أجل الإيلاء رجاء أن يحدث لها رأي في ترك القيام؟ انتهى. ### | [فرع التكفير في الإيلاء بعبد مشترى بعضه وموروث بعضه] # ص (إلا أن يعود بغير إرث) # ش: (فرع) لو اشترى بعض العبد، وورث بعضه عاد عليه الإيلاء لأجل بقاء ~~اليمين في ذلك البعض المشترى، وكذلك لو لم يرث منه شيئا، ولكن اشترى بعضه ~~فإن، وطئها في المسألتين عتق عليه جميع العبد البعض المشترى بنفس حنثه، ~~وبقية العبد بالتقويم قاله في التوضيح. # ص (إن لم يمتنع وطؤها) # ش: قال الشارح في الكبير: يريد سواء كان المانع عقليا كالرتق أو عاديا # PageV04P109 # كالمرض أو شرعيا كالحيض، والنفاس انتهى، وتبع المصنف - رحمه الله -، ~~وشارحه كلام ابن الحاجب. # قال: ولا مطالبة لممتنع وطؤها برتق أو مرض أو حيض انتهى، وتبع ابن الحاجب ~~ابن شاس - رحمه الله - # PageV04P110 # وما قالوه مخالف لما قدمه المصنف - رحمه الله - في فصل طلاق السنة في ~~قوله، وعجل فسخ الفاسد في الحيض، والطلاق على المولى، وهو قول ابن القاسم ~~في المدونة ذكره في آخر كتاب اللعان، وقال ابن عرفة هنا، وإن حل أجله، وهي ~~حائض، وقفت فإن قال: أفيء أمهل، وإن أبى ففي تعجيل طلاقه روايتا ابن القاسم ~~وأشهب بلعانهما، وعلى المشهور قال محمد: ويجبر على الرجعة، وتعقبه ابن ~~الكاتب بأن علة جبره عليها قصده تطويل عدتها، وهي في هذه الطالبة طلاقها ~~فيه، وبأن الحاكم لا يحكم بمنهي عنه، وأجاب الصقلي بأن إبايته سبب طلاقه ~~فكأنه المستقل بطلاقها، وقول ابن شاس وابن الحاجب - وقبوله -: لا مطالبة ~~للمريضة المتعذر وطؤها، ولا للرتقاء، ولا للحائض لا أعرفه، ومقتضى قولها في ~~الحائض ينافيه انتهى. # ، وقوله، وقبوله كذا هو في النسخ التي رأيتها، ولعل قبوله عن ابن عبد ~~السلام، والله أعلم، واستشكل في التوضيح كلام ابن الحاجب بأنه مناقض لما في ~~اللعان بالنسبة إلى الحيض، وأجاب بأن قال: لا يبعد أن تكون ms3011 الفيئة على هذا ~~القول بالوعد كما في نظائر المسألة حيث تتعذر الفيئة بالوطء، ويكون التطليق ~~عليه إنما هو إذا امتنع من الوعد انتهى. # ، وما قاله لا يدفع الإشكال؛ لأن كون الفيئة بالوطء أو بالوعد، وإلزامه ~~الطلاق إن امتنع فرع المطالبة بها، وقد نفى المطالبة بها فتأمله، وقد ~~استفيد من قول ابن عرفة، وعلى المشهور أن قول ابن القاسم الذي مشى عليه ~~المصنف في فصل طلاق السنة من تعجيل الطلاق على المولى هو المشهور، ويدخل في ~~كلام المصنف من آلى من زوجته الصغيرة التي لا تطيق الوطء، وقد تقدم نص ~~المدونة في ذلك من كلام ابن عرفة، والله أعلم. ### | [باب الظهار] # ص (باب الظهار تشبيه المسلم المكلف من تحل أو جزأها بظهر محرم أو جزئه ~~ظهار) # ش: قال الجوهري # PageV04P111 # الظهار قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي عياض، وهو مأخوذ من الظهر، ~~وكنى به عن المجامعة؛ لأنه ركوب للمرأة كما يركب ظهر المركوب لا سيما، ~~وعادة كثير من العرب، وغيره المجامعة على حرف من جهة الظهر، ويستقبحون سواه ~~ذهابا إلى الستر والحياء والخفاء، وأن لا تجتمع الوجوه حينئذ، وأن لا يطلع ~~على العورات، وهي كانت سيرة الأنصار حتى نزل {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم ~~أنى شئتم} [البقرة: 223] على إحدى الروايتين في سبب نزولها انتهى. # ، وقال في التوضيح، واعلم أن الظهار كان في الجاهلية، وأول الإسلام طلاقا ~~حتى أتت خويلة بنت ثعلبة على ما رواه أبو داود، وغيره «تشكو زوجها إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتقول ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، وجادلت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -» انتهى. # ، وظاهر كلام النووي في تهذيب الأسماء واللغات أنه لم يعمل في الإسلام ~~بأن الظهار، والإيلاء طلاق على القول الراجح. # قال القاضي عبد الوهاب: والظهار محرم بالكتاب كما أخبر الله عز، وجل فقال ~~{ما هن أمهاتهم} [المجادلة: 2] ، ولنصه في الآيات على أنه منكر وزور، ~~ولقوله في آخر الآية {وإن الله لعفو غفور} [المجادلة: 2] الشيخ أبو إسحاق، ~~ويؤدب من ظاهر انتهى. # وقال ابن عرفة ms3012 القاضي، هو محرم؛ لأنه منكر، وزور وروى ابن شعبان يؤدب ~~المظاهر، ونقل الباجي قبل قولها رواية المبسوط الظهار يمين تكفر يحتمل ~~الجواز والكراهة أرجح انتهى، وحده ابن عرفة بقوله الظهار تشبيه زوج زوجه أو ~~ذي أمة حل وطؤه بمحرم إياها عجز منه أو بظهر أجنبية في تمتعه بها، والجزء ~~كالكل، والمعلق كالحاصل، وأصوب منه تشبيه حل متعة حاصلة أو مقدرة بآدمية ~~إياه أو جزأها بظهر أجنبية أو بمن حرم أبدا أو جزء في الحرمة فيها من قال ~~أنت مثل قدم أمي، ونحوه مظاهر، ومن قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت علي كظهر ~~أمي مظاهر، وقول ابن الحاجب تشبيه من يجوز، وطؤها بمن يحرم يبطل طرده ~~بقولها. # قال مالك: إن قال أنت علي كفلانة، فهي البتات، وعكسه بتشبيه الجزء انتهى، ~~وقول المصنف تشبيه المسلم يدخل في كلامه السيد، والزوج، وتفسير المصنف قول ~~ابن الحاجب. # ، وشرط المظاهر أن يكون مسلما أي زوجا مسلما، وتبعه ابن فرحون ليس بظاهر، ~~وسواء كان عبدا أو سفيها فإذا ألزم العبد أو السفيه الظهار فحكم العبد ~~يأتي، وأما السفيه فمذهب ابن القاسم أن وليه ينظر له فإن كان موسرا، وامتنع ~~وليه من التكفير عنه، فليس له الصيام، فإذا طلبته امرأته بالوطء طلق عليه ~~من غير ضرب أجل، وعند ابن وهب إذا امتنع، وليه له أن يصوم، ولا يطلق عليه ~~إلا بعد ضرب الأجل قاله ابن رشد في سماع عبد الملك. # ، وقال اللخمي في تبصرته، وإذا ظاهر السفيه، وهو موسر بالعتق عاجز عن ~~الصيام كان الأمر إلى، وليه فإن رأى أن العتق خير له من الطلاق أمره ~~بالعودة، وأعتق عنه، وإن لم ير ذلك؛ لأن العتق يجحف بماله أو؛ لأنه ممن ~~تكرر منه اليمين بالظهار أو يكون مطلاقا فإن أعتق عنه، وطلق هو بعد ذلك لم ~~يعتق عليه، وكان للزوجة أن تقوم بالطلاق إذا مضت أربعة أشهر، وقيل يطلق ~~عليه من غير ضرب أجل؛ لأن الصبر إلى تمام الأجل لا يفيد بمنزلة من قال إن، ~~وطئتك فأنت طالق ألبتة، ms3013 واختلف إذا امتنع العتق، وكان قادرا على الصوم، ~~فقيل لا يصح منه الصوم؛ لأنه موسر، وقيل له أن يصوم؛ لأنه في معنى المعسر، ~~والأول أحسن انتهى، قال في النوادر: فإن لم يكن له مال صام، ولا يمنع من ~~الصوم، فإن أبى، فهو مضار انتهى، والله أعلم. ### | [تنبيه أداة التشبيه في الظهار] # (تنبيه) : قال المصنف: تنبيه قال ابن عبد السلام هنا أنه لا بد من أداة ~~التشبيه كلفظة مثل أو الكاف فيقول أنت علي كظهر أمي أو مثل أمي، وأما لو ~~حذف الأداة فقال أنت أمي لكان خارجا عن الظهار، ويرجع إلى كنايات الطلاق، ~~وإن كان محمد نص في هذه اللفظة على أنه مظاهر انتهى. # وقوله المسلم المكلف بصيغة التذكير يدل على أن المرأة لو ظاهرت لم يلزمها ~~كفارة قال في التوضيح: وهو # PageV04P112 # صحيح، وقد نص عليه في المدونة زاد ابن المواز، ولو كان ملكها الطلاق ~~انتهى، وما قاله عن ابن المواز هو في البيان بأتم من هذا، ونصه في سماع أبي ~~زيد. # قال، وسئل ابن القاسم عن الرجل يقول لامرأته قد جعلت أمرك بيدك فتقول أنا ~~عليك كظهر أمك قال ليس لها ذلك ابن رشد هذا كما قال؛ لأن الزوج إنما ملكها ~~في الطلاق، فليس لها أن توجب عليه أن لا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار، ~~فإذا لم يكن لها ذلك فقط سقط ما بيدها من التمليك إذا قضت بما ليس لها إلا ~~أن تقول أردت بذلك الطلاق فيكون ثلاثا إلا أن يناكرها الزوج فيما فوق ~~الواحدة، والله أعلم انتهى. # وخرج بالمكلف المكره لقوله - صلى الله عليه وسلم - «رفع عن أمتي الخطأ، ~~والنسيان، وما استكرهوا عليه» ، وقد نص عليه في المدونة، وأما ظهار السكران ~~فكطلاقه على المشهور. ### | [تنبيه ظهار الفضولي] # (تنبيه) ظهار الفضولي هل يلزم إذا أمضاه الزوج أم لا؟ لم أر فيه نصا، ~~والظاهر أنه يلزم كالطلاق، وقوله من تحل مراده به من تحل إما تحقيقا أو ~~تعليقا، وإلا كان رسمه غير جامع لخروج نحو قوله للأجنبية إن تزوجتك ms3014 فأنت ~~علي كظهر أمي مع أنه ظهار قاله في المدونة، ونقله ابن عرفة، وغيره، والله ~~أعلم. # وقوله أو جزأها بظهر محرم أو جزئه لو قال بمحرم أو جزئه لكان أحسن؛ لأن ~~الجزء يشمل الظهر، وغيره، ويكون شبيه قوله في المقدمات، وهو على أربعة أوجه ~~تشبيه جملة بجملة، وبعض ببعض، وبعض بجملة، وهي كلها في الحكم سواء إلا أن ~~يكون البعض الذي شبه من زوجته أو شبه به زوجته مما ينفصل عنها أو عن ~~المشبهة بها من ذوات المحارم كالكلام أو الشعر، فيجري ذلك على الاختلاف ~~فيمن طلق ذلك من زوجته انتهى، وقد قال الشيخ: إن الأحسن لزومه في الشعر، ~~والكلام، وقال في التوضيح في قول ابن الحاجب، وجزؤها مثل كلها كالطلاق، ~~وقوله كالطلاق يحتمل معنيين أحدهما الاحتجاج على الشافعي؛ لأنه يوافق على ~~التطليق بالجزء، ويخالف هنا، وثانيهما الإشارة إلى أنه ليس كل جزء يلزم به ~~الظهار بل هو كالطلاق فيتفق على الظهار إن شبه بيدها ورجلها، ويختلف في ~~الشعر، والكلام انتهى، وقال ابن فرحون، وإنما يلزم في الأجزاء المتصلة لا ~~المنفصلة كالبصاق، ونحوه انتهى # ، وأما تعليق الظهار بدواعي الوطء مثل أن يقول مضاجعتك أو ملامستك أو ~~قبلتك علي كظهر أمي فمشهور المذهب أن الظهار يلزمه قاله الرجراجي قال: وهذا ~~القول قائم من المدونة، والله أعلم. # ، وقوله محرم يشمل المحرم على التأبيد كالمحارم، والملاعنة، والمدخول بها ~~في العدة، ويشمل المحرمة لا على التأبيد كالأجنبية، وأخت الزوجة، وعمتها، ~~والظاهر أنه كذلك، ويشمل أيضا مكاتبته، وهو كذلك قال الشيخ أبو الحسن ~~الصغير: عند قوله في المدونة، وإن تظاهر من امرأته، وهي حرة أو أمة أو ~~صغيرة أو محرمة أو حائض إلى آخره عن ابن محرز. # ، ولو قال لزوجته أنت علي كظهر مكاتبتي لزمه الظهار؛ لأنه لو ظاهر من ~~مكاتبته لم يلزمه ظهار فكذلك إذا ظاهر بها لزمه الظهار، وإن كانت قد تحل ~~إذا عجزت انتهى، وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب، وفي المكاتبة لو ~~عجزت قولان، وانظر لو شبه بها في ms3015 الظهار فالحكم كما لو قال لزوجته أنت علي ~~كظهر مكاتبتي فأدت أو عجزت هل تكون الزوجة مظاهرا منها؟ انتهى، وهذا الكلام ~~يدل على أنه لم يقف على نص في المسألة، والنص موجود، ولم ينبه ابن عرفة ~~فيما رأيت على هذه المسألة، والله أعلم ### | [مسألة قال الرجل أنت علي حرام كأمي وأختي وزوجتي ما يلزمه في زوجته] # (مسألة) قال المشذالي في حاشيته: سئل ابن عبد السلام عمن قال الرجل: أنت ~~علي حرام كأمي، وأختي، وزوجتي ما يلزمه في زوجته، وهل هي منصوصة فقال لا ~~أعرف فيها نصا، والظاهر عندي لزوم التحريم فيها لاحتمال عطفها على المبتدإ ~~الذي هو أنت فكأنه قال: أنت، وزوجتي، ويحتمل عطفه على المجرور بالكاف لكن ~~على الأول يلزم الظهار لا الطلاق، وعلى الثاني الطلاق، ويكون من عكس # PageV04P113 # التشبيه، ولعل الأقرب تحليف القائل بأنه ما نوى الطلاق، ويكلف بحكم ~~الظهار. # ص (وبوقت تأبد) # ش: يعني إذا وقت الظهار بوقت تأبد، ولم يختص بذلك الوقت كما لو قال ~~لزوجته: أنت علي كظهر أمي اليوم أو هذا الشهر فإنه مظاهر، ولو مضى اليوم أو ~~الشهر، وليس منه قول المحرم لزوجته أنت علي كظهر أمي ما دمت محرما؛ لأنها ~~عليه الآن كظهر أمه، فهو بمنزلة من قال للمظاهر منها أنت علي كظهر أمي قال ~~اللخمي: في الكلام على ظهار المجبوب، والمعترض ظهار المحرم على وجهين فإن ~~قال أنت علي كظهر أمي ما دمت محرما لم ينعقد عليه ظهار؛ لأنها في تلك الحال ~~كظهر أمه، فهو بمنزلة من ظاهر، ثم ظاهر فلا يلزمه الثاني، وإن قال أنت علي ~~كظهر أمي، ولم يقيد بقوله ما دمت محرما لزمه الظهار؛ لأن يمينه مع الإطلاق ~~تتضمن جميع الأزمنة انتهى نقله في الشامل، ومثل المحرم فيما يظهر المعتكف، ~~والصائم الذي يعلم من نفسه السلامة، والله أعلم. # ص (وبعدم زواج فعند اليأس أو العزيمة) # ش: نحو هذه العبارة قول ابن الحاجب، ولو قال إن لم أتزوج عليك فإنما يلزم ~~عند اليأس أو العزيمة قال في التوضيح: يعني ms3016 لا يكون مظاهرا إلا عند اليأس ~~أو العزيمة انتهى زاد ابن شاس إلا أن ينوي مدة معينة فيحنث بمضيها فحمل ~~كلام ابن الحاجب على هذا فقط، وقال لم يتعرض المصنف يعني ابن الحاجب لكونه ~~هل يمنع من الوطء كالطلاق أو لا؟ ونص الباجي على أن الظهار كالطلاق، وأنه ~~يحرم عليه الوطء إذا كانت يمينه على حنث، ويدخل عليه الإيلاء، ويضرب له ~~الأجل من يوم الرفع انتهى، وفهم ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب على أنه لا ~~يمنع من وطئها، وقال ابن عرفة الشيخ في الموازية من قال إن لم أفعل كذا ~~فأنت علي كظهر أمي إن ضرب أجلا فله الوطء إليه، وإلا فلا فإن رفعته أجل ~~حينئذ، ووقف لتمامه فإن فعل بر. # وإن قال ألتزم الظهار واحدة في الكفارة لزمه، ولم يطلق إلا بالإيلاء حين ~~دعي للفيئة فإن فرط في الكفارة صار كمول يقول أفيء، فيختبر المرة بعد ~~المرة، وتطلق عليه بما لزمه من الإيلاء، ثم قال، وقول ابن الحاجب مع ابن ~~شاس لو قال إن لم أتزوج عليك إلى آخره خلاف ما تقدم، وقبله ابن عبد السلام، ~~ولا أعرفه، ومقتضى المذهب خلافه في الأيمان والنذور منها إن قال أنت طالق ~~إن لم أفعل كذا حيل بينه وبينها حتى يفعل ذلك، وإلا دخل عليه الإيلاء ~~انتهى، وانظر إنكاره هذا إن كان بناء منه رحمه الله على فهم كلام ابن ~~الحاجب كفهم كلام ابن عبد السلام فليس بظاهر عبارة واحدة منهما فضلا عن ~~كونه صريح عبارته بل ظاهر عبارتهما كما قال الشيخ خليل: إنه إنما يلزمه ~~الظهار في ذلك الوقت، ولم يتعرضا لكونه لا يمنع، وعلى هذا ففي قوله، وقبله ~~ابن عبد السلام نظر؛ لأن ابن عبد السلام قال في أثناء كلامه هذا ظاهر كلام ~~المؤلف، وحكى غيره أن الظهار كالطلاق، وأنه يمنع من الوطء إذا كانت يمينه ~~على حنث، ويدخل عليه الإيلاء انتهى، وإن أراد الإنكار عليهما في قولهما إنه ~~لا يكون مظاهرا إلا عند اليأس أو العزيمة، فليس بظاهر؛ ms3017 لأن ما قالاه هو ~~المنصوص قال ابن رشد في شرح آخر مسألة من سماع أبي زيد من كتاب الظهار لا ~~يجب على الرجل الظهار بقوله امرأتي علي كظهر أمي إن لم أتزوج عليها؛ لأنه ~~لم يحنث بعد. # ولا يقع عليه الحنث بذلك إلا بعد الموت إلا أن الكفارة تجزئه قبل الحنث؛ ~~لأنها يمين هو فيها على حنث فإن أراد أن يكفر ليحل عن نفسه الظهار فيجوز له ~~الوطء كان ذلك له، وإن لم يفعل، وطالبته امرأته بالوطء، ورفعته إلى السلطان ~~ضرب له أجل الإيلاء إذ لا يجوز له أن يطأها إلا أن يكفر انتهى فقوله، ولا ~~يقع عليه الحنث بذلك إلا بعد الموت إلى قوله فإن أراد أن يكفر صريح في أنه ~~يمنع من الوطء، وستأتي مسألة سماع أبي زيد، وكلامه المشار إليه برمته في ~~شرح قول المصنف، وتعددت الكفارة إن عاد ثم ظاهر # PageV04P114 # وإن أراد الإنكار عليهما بخلاف هذا الوجه فلم يظهر لي، وليس في كلامهما ~~إشكال أصلا، والله أعلم. # ، ومن هذا المعنى مسألة القرافي التي ذكرها في كتابه المسمى كفاية اللبيب ~~في كشف غوامض التهذيب المتقدم ذكرها عند قول المصنف في باب الأيمان، وبعزم ~~على ضده. # وهي قوله في المدونة في الأيمان والنذور، ومن قال لامرأته أنت طالق واحدة ~~إن لم أتزوج عليك فأراد أن لا يتزوج عليها فليطلقها طلقة، ثم يرتجعها فتزول ~~يمينه، ولو ضرب أجلا كان على بر، وليس له أن يحنث نفسه قبل الأجل، وإنما ~~يحنث إذا مضى الأجل، ولم يفعل ما حلف عليه، وتقدم هناك ما أورده عليها من ~~الإشكال، وما حملها عليه فراجعه هناك، والله أعلم. # ص (ولم يصح في المعلق تقديم كفارته قبل لزومه) # ش: نحوه في سماع عيسى من كتاب الظهار في رسم لم يدرك قال من قال امرأتي ~~علي كظهر أمي إن فعلت كذا لا يجزئه كفارته قبل حنثه كحلفه بالطلاق لأفعل ~~كذا لا يجزيه تقديم طلاقه على حنثه قال ابن رشد: هو في الظهار أوضح؛ لأن ~~طلاقه يجب بحنثه، ms3018 والكفارة لا تجب بحنثه في الظهار حتى يطأ قال، ولو حلف ~~بالظهار على شيء أن يفعله، ولم يضرب لذلك أجلا لجاز له أن يقدم الكفارة، ~~ويبر بذلك؛ لأنه على حنث كما يجوز له أن يقدم الطلاق إذا حلف بالطلاق أن ~~يفعل فعلا، ولم يضرب له أجلا، ويبر في يمينه؛ لأنه على حنث حتى يفعل على ما ~~في النذور من المدونة انتهى. # ونقله ابن عرفة، وذكره ابن رشد أيضا في آخر سماع أبي زيد من الكتاب ~~المذكور، وهذا يفهم من قول المصنف أو بعدم جواز، فعند اليأس أو العزيمة، ~~والله أعلم. ### | [تنبيه ألفاظ الظهار] # ص (وصريحه بظهر مؤبد تحريمها أو عضوها أو ظهر ذكر) # ش: يعني أن ألفاظ الظهار على نوعين: صريح، وكناية فالصريح ما فيه ظهر ~~مؤبد تحريمها قال في التوضيح: وهذا لا خلاف فيه، والمشهور قصر الصريح على ~~ما ذكر، وقال ابن عرفة الصيغة قال ابن الحاجب وابن شاس: صريحه ما فيه ظهر ~~مؤبدة التحريم كظهر أمي أو عمتي، وكنايته الظاهرة ما سقط فيه أحدهما كأمي ~~أو كظهر فلانة الأجنبية، والخفية كاسقني الماء مرادا به الظهار ابن رشد ~~صريحه عند ابن القاسم وأشهب ما ذكر فيه الظهر في ذات محرم، وغيرها، وعند ~~ابن الماجشون ما ذكر فيه ذات محرم، ولو لم يذكر الظهر، وكنايته عند أشهب أن ~~لا يذكر الظهر في غير ذات محرم، ولو لم يذكر الظهر، وما ذكر فيه الظهر عند ~~ابن الماجشون غير كناية فلا كناية عنده انتهى. # (قلت) ما ذكر عن ابن رشد مخالف لكلامه في المقدمات، ونص كلامه، وله صريح، ~~وكنايات فصريحه عند ابن القاسم # PageV04P115 # وأشهب روايتهما عن مالك أن يذكر الظهر في ذات محرم، وكنايته عند ابن ~~القاسم أن لا يذكر الظهر في ذات محرم أو يذكر الظهر في غير ذات محرم، ~~وكنايته عند أشهب أن لا يذكر الظهر في غير ذات محرم، ومن صريحه عند ابن ~~الماجشون أن لا يذكر الظهر في ذات محرم، وليس من كناياته عنده أن لا يذكر ~~الظهر ms3019 في غير ذات محرم، فلا كناية عنده للظهار انتهى فكلام ابن شاس وابن ~~الحاجب موافق لما ذكره ابن رشد عن ابن القاسم، وهو خلاف ما ذكره ابن عرفة، ~~ولعل في كلامه سقطا أو في نسخته من المقدمات سقط، والله أعلم، وأما قول ~~المصنف أو عضوها أو ظهر ذكر فمشكل؛ لأنه يقتضي أنه إذا شبه بعضو من ذوات ~~محارمه فإنه من الصريح. # وليس كذلك بل صرح في الجواهر بأنه إذا شبه بعضو من ذوات المحارم فإنه من ~~الكنايات الظاهرة، ونصه الركن الثالث اللفظ، وهو قسمان: صريح، وكناية، ~~والصريح ما تضمن ذكر الظهر في محرم من النساء كقوله أنت علي كظهر أمي أو ~~أختي أو عمتي أو من أمي من الرضاعة، والكناية نوعان: ظاهرة، وهي ما تضمنت ~~ذكر الظهر في المحرم أو التشبيه بالمحرم من غير ذكر الظهر كقوله أنت علي ~~مثل أمي أو حرام كأمي أو مثل أمي أو فخذها أو بعض أعضائها، وكقوله أنت علي ~~كظهر فلانة الأجنبية، وهي متزوجة أو غير متزوجة، وخفية، وهي ما لا تقتضي ~~الظهار بوجه كقوله ادخلي أو اخرجي أو تمتعي، وشبهه انتهى. # ، وقال في التوضيح، ونص في الجواهر على أنه يلحق به بقوله كأمي في كونه ~~كناية ظاهرة ما لو قال: أنت كخد أمي أو رأسها أو عضو من أعضائها انتهى. # ، وأما إذا قال كظهر ذكر فاختلف هل هو من ألفاظ الظهار أم لا؟ ومذهب ابن ~~القاسم أنه ظهار لكن غايته أن يكون كالكناية الظاهرة، وفي كلامه في التوضيح ~~إشارة إلى ذلك، وسيأتي في التنبيه الثالث، والله أعلم. # (تنبيهات الأول) يدخل في الصريح على ما قال المصنف: ما إذا شبه بظهر ~~ملاعنة، وقد أدخله المصنف في كلام ابن الحاجب، وقال إنه يتناول الملاعنة؛ ~~وليست محرما إذ المحرم من حرم نكاحها على التأبيد لحرمتها، فقولنا لحرمتها ~~احتراز من الملاعنة لأن تحريمها ليس لحرمتها بل لعارض انتهى، ويدخل في ~~الكناية الظاهرة ما إذا شبه بظهر أخت زوجته أو عمتها أو خالتها، وقال في ~~الجواهر، ونصه، ولو ms3020 شبه بمحرمة لا على التأبيد فإن ذكر الظهر فهي من ~~الكناية الظاهرة، وقد تقدم حكمها انتهى. # (الثاني) لا فرق بين أن يقول أنت علي كظهر أمي، وأنت كظهر أمي بحذف على ~~قاله في اللباب (الثالث) تحصل مما تقدم أن القسمة رباعية تارة يذكر الظهر ~~من غير مؤبدة التحريم، وتارة يذكر مؤبدة التحريم من غير ظهر، وتارة يذكر ~~غير مؤبدة التحريم بغير ظهر، والقسم الأول هو الصريح، والثاني، والثالث هما ~~الكناية الظاهرة، وبقي القسم الرابع، وسيذكر المصنف حكمه، وأنه يلزم فيه ~~البتات إلا أن ينوي به الظهار، وقال في التوضيح: لما تكلم على هذا القسم ~~الرابع فإن قلت هذه المسألة، وما بعدها من أي الأقسام هي فإنها ليست من ~~صريح الظهار قطعا، ولا من الكناية الخفية والمصنف يعني ابن الحاجب قد ~~أخرجها من الكناية الظاهرة قيل هي كالمترددة بين الظاهرة، والخفية، ولذلك ~~ذكرها المصنف بينهما انتهى، وهذا كلام التوضيح الموعود به، وقوله، وما ~~بعدها يعني به مسألة التشبيه بظهر الذكر، ومسألة قوله كابني، وغلامي، ~~ومسألة أنت حرام كظهر أمي أو كأمي، وهذا الكلام صريح في أن التشبيه بظهر ~~الذكر ليس من الصريح قطعا، والله أعلم. ### | [تنببه أراد بصريح الظهار الطلاق أو الطلاق والظهار] # ص (ولا ينصرف للطلاق، وهل يؤخذ بالطلاق معه إذا نواه مع قيام البينة كأنت ~~حرام كظهر أمي أو كأمي؟ تأويلان) # ش: يعني أن صريح الظهار لا ينصرف للطلاق فإن ادعى أنه أراد بصريح الظهار ~~الطلاق فهل يؤخذ بالطلاق مع # PageV04P116 # الظهار إذا قامت البينة عليه؟ أو إنما يؤخذ بالظهار فقط؟ تأويلان هذا ~~معنى كلامه، وأما قوله كأنت حرام كظهر أمي أو كأمي فمسألة أخرى شبهها بهذه ~~المسألة في جريان التأويلين فيها، ولم يذكر المصنف الحكم مع عدم قيام ~~البينة اتكالا على المفهوم، فعلى التأويل الأول الذي يقول يؤخذ بالطلاق مع ~~الظهار إذا نوى بصريح الظهار الطلاق مع قيام البينة يفهم منه أنه مع عدم ~~قيام البينة لا يؤخذ بالظهار، وعلى التأويل الثاني فلا يلزمه إلا الظهار؛ ~~لأنه إذا لم ms3021 يؤخذ بالطلاق مع قيام البينة فأحرى مع عدمها غير أن الذي ~~يقتضيه كلام المصنف أنه لا ينصرف للطلاق مع عدم قيام البينة على كلا ~~التأويلين إلا أن يحمل قوله، ولا ينصرف للطلاق ما إذا لم تكن له نية، ~~وقوله، وهل إلى آخره على ما إذا نوى به الطلاق دون الظهار فيقرب حينئذ من ~~كلام ابن رشد، ويكون مفهوم قوله مع قيام البينة أنه لو لم تقم البينة يؤاخذ ~~بالطلاق على التأويل الأول، وكأنه يشير إلى ما قاله في المقدمات، ونصه إثر ~~كلامه المتقدم، والفرق بين الصريح، والظهار، والكناية أنه إذا ادعى أنه ~~أراد بالكناية الطلاق صدق أتى مستفتيا أو أحضرته البينة، والصريح لا يصدق ~~إذا ادعى أنه أراد به الطلاق إذا أحضرته البينة، ويؤخذ بالطلاق فيما أقر ~~به، وبالظهار بما لفظ به، فلا يكون له إليها سبيل إن تزوجها بعد زوج حتى ~~يكفر كفارة الظهار، وقيل أنه يكون ظهارا على كل حال، ولا يكون طلاقا، وإن ~~نواه، وأراده، وهي رواية أشهب عن مالك، وأحد قولي ابن القاسم انتهى. # فمفهوم كلامه في القول الأول أنه لو لم تقم عليه بينة لصدق في إرادة ~~الطلاق، ولم يؤخذ بالظهار، وإن القول الثاني يقول هو ظهار على كل حال، وبين ~~ذلك كلام ابن رشد في المقدمات في آخر كتاب الظهار قال: أصل الظهار بذوات ~~المحارم، فإذا ظاهر بشيء من ذوات المحارم فهو مظاهر سمى الظهر أو لم يسمه ~~أراد بذلك الظهار أو لم تكن له نية فإن أراد بذلك الطلاق، ولم يرد به ~~الظهار، فقول ابن القاسم في رواية عيسى عنه من كتاب الأيمان بالطلاق أنه ~~يكون طلاقا بتاتا، ولا ينوي في واحدة، ولا اثنتين، ثم قال هذا نص قول ابن ~~القاسم أنه إذا ظاهر بذوات محرم، وأراد بذلك الطلاق أنه طلاق سمى الظهر أو ~~لم يسمه، ومساواته في هذا بين أن يسمي الظهر أو لم يسمه إنما يصح على مذهبه ~~فيما بينه، وبين الله إذا جاء مستفتيا، وأما إذا حضرته البينة، وطولب بحكم ms3022 ~~الظهار، فإن كان قد سمى الظهر حكم عليه بالظهار؛ لأن البينة قد حضرته ~~بالإفصاح به، فلم يصدق في طرح الكفارة عن نفسه، وقضي عليه بالطلاق لإقراره ~~أنه نواه، وأراد الطلاق، وكان من حق المرأة إن تزوجها بعد زوج أن تمنعه ~~نفسها حتى يكفر كفارة الظهار، وإن كان لم يسم الظهر لم يحكم عليه بالظهار ~~وصدق أنه لم يرده إذا لم يصرح به، وهذا أصل من أصولهم أن من ادعى نية ~~مخالفة لظاهر لفظه لا يصدق فيها ثم قال: وروى أشهب عن مالك أنه يكون طلاقا ~~إن لم يسم الظهر، وظاهر إن سماه، وقد فسر بعض الشيوخ ما في المدونة برواية ~~أشهب عن مالك، وحكى أبو إسحاق التونسي أنه مذهب ابن القاسم في كتاب ابن ~~المواز، والصواب أن يفسر ما في المدونة برواية عيسى عن ابن القاسم، وعلى ~~رواية أشهب عول الأبهري فقال: إن صريح الظهار ظهار، وإن نوى به الطلاق كما ~~أن صريح الطلاق طلاق، وإن نوى الظهار، وهذا لا يصح على مذهب ابن القاسم في ~~رواية عيسى بل يخالف في الطرفين، فيقول في الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق، ~~وقال أردت بذلك الظهار ألزم الظهار بما أقر به من نيته، والطلاق بما أظهر ~~من لفظه انتهى. # وقال المصنف في شرح قول ابن الحاجب، وفي تنويته ثالثها ينوي في الطلاق ~~الثلاث يعني لو ادعى في صريح الظهار أنه لم يرد به الظهار، وإنما أراد ~~الطلاق، فهل يقبل منه أم لا المازري، والمشهور أنه لا يقبل، ويكون ظهارا ~~رواه # PageV04P117 # ابن القاسم وأشهب عن مالك زاد ابن المواز، ولا يلزمه الطلاق، ولو نوى إنك ~~بما أقول طالق، والقول بأنه ينوي في الطلاق سواء قصد الثلاث أو دونها لعيسى ~~وسحنون، والثالث أنه ينوي إن قصد الثلاث، ولا ينوي إن قصد دونها لابن ~~القاسم، وقيد اللخمي الخلاف بما إذا كان المتكلم عالما بموجب الظهار، وقصد ~~الخلاف، وأما إن قصد الطلاق، وهو يجهل حكم الظهار، وينوي أنه طلاق فهو ~~مظاهر، وفي مثله نزل القرآن (تنبيه) ms3023 المراد بعدم تصديقه في القول الأول إذا ~~جاء مستفتيا، وكذلك قال أشهب: وهو أحد قولي ابن القاسم، ومذهب المدونة على ~~تأويل الأبهري، وروى عيسى وابن سحنون أنه يصدق، وهو مذهب المدونة على تأويل ~~ابن رشد، وأما إن أحضرته البينة، فإنه يؤخذ بالظهار، والطلاق معا هكذا أشار ~~إليه سحنون واللخمي، وغيرهما، ونص عليه صاحب المقدمات انتهى. # (تنبيه) كلام المصنف في التوضيح عكس كلامه في المختصر؛ لأن كلامه في ~~التوضيح يقتضي أن التأويلين مع عدم قيام البينة هل يصدق في إرادة الطلاق أم ~~لا، وأما مع البينة فيؤخذ بهما، وكلامه في المختصر يقتضي أن التأويلين مع ~~قيام البينة هل يؤخذ بالطلاق مع الظهار أو إنما يؤخذ بالظهار فقط؟ ويفهم ~~منه أنه مع عدم البينة لا يؤخذ إلا بالظهار، وقد علمت من كلام ابن رشد أن ~~التأويلين جاريان مع قيام البينة، ومع عدم قيامها فتأويل ابن رشد أنه يصدق ~~في إرادة الطلاق مع عدم قيام البينة، ولا يؤخذ إلا بالظهار، وكذلك مع ~~قيامها، وقد تقدم أنه إذا حمل قول المصنف، ولا ينصرف للطلاق على ما إذا لم ~~تكن له نية، وقوله، وهل إلى آخره على ما إذا نوى، ويجعل مفهوم قوله مع قيام ~~البينة أنه إذا لم تقم البينة لم يؤخذ بالظهار، فيقرب من كلام ابن رشد، ولو ~~قال المصنف وهل ينصرف للطلاق، فيؤخذ بها مع البينة أو لا يؤخذ إلا بالظهار ~~مطلقا تأويلان لوفى بالمقصود، والله أعلم فتأمله، والله أعلم. # وأما قول المصنف كأنت حرام كظهر أمي أو كأمي، فهو كما قال ابن غازي تشبيه ~~لمسألة بأخرى لا تمثيل للمسألة نفسها ولذا اغتفر فيه إدراج كأمي، وليس ~~بصريح انتهى، وهو كما قال - رحمه الله -: إنما أراد أن ينبه على أن ~~التأويلين الجاريين فيما إذا نوى بصريح الظهار الطلاق يجريان فيما إذا قال: ~~أنت حرام كظهر أمي أو كأمي يعني إذا أراد بذلك الطلاق، وقد صرح ابن رشد ~~بجريان ذلك فيها في أول رسم من كتاب الظهار، وأما إذا لم تكن له نية، ms3024 فصرح ~~في المدونة بأنه لا خلاف في أنه ظهار، ونصه في كتاب الظهار، وإن قال: لها ~~أنت علي حرام مثل أمي أو حرام كأمي، ولا نية له فهو مظاهر، وهذا مما لا ~~اختلاف فيه، وقال قبله، وإن قال: لها أنت علي حرام مثل أمي، فهو مظاهر؛ ~~لأنه جعل للحرام مخرجا حين قال: مثل أمي قال غيره، ولا تحرم عليه؛ لأن الله ~~أنزل الكفارة في الظهار، ولا يعقل من لفظ به فيه شيئا سوى التحريم ثم قال ~~مالك: ولو لم يذكر أمه كان البتات انتهى، ولم يذكر في المدونة أنت حرام ~~كظهر أمي، ولكنه يؤخذ حكمه من باب أحرى؛ لأنه إذا قلنا إن قوله أنت حرام ~~كأمي ظهار فقوله كظهر أمي من باب أولى، وقد جمع بينهما ابن الحاجب لكن ذكر ~~فيهما خلاف ما قال في المدونة: ونصه. # ولو قال أنت حرام كظهر أمي أو كأمي، فعلى ما نوى منهما أو من أحدهما فإن ~~لم تكن له نية فظهار، وقال عبد الملك طلاق، وقال في التوضيح يعني إن نوى ~~بذلك الظهار، والطلاق لزماه قال في الجواهر: إذا قدم الظهار في نيته، وإن ~~نوى أحدهما لزمه ما نواه فقط، وتبع المصنف هنا ابن شاس، وظاهر المدونة خلاف ~~ما قالاه ثم ذكر كلام المدونة السابق ثم قال بمقتضاه إن الكلام الأول هو ~~الذي نقلناه آخرا مع النية، وأنه يلزمه الظهار، ولو نوى الطلاق، ويدل عليه ~~قوله في الثانية أن هذا مما لا اختلاف فيه. # وقوله هذا مما لا اختلاف فيه يدل على أن قول الغير في الأولى خلاف # PageV04P118 # هكذا قال ابن عبد السلام: في معنى المدونة، وكذلك قال غيره لا خلاف في ~~إلزامه الظهار، والمشهور أنه لا يلزمه الطلاق، وكلام عياض قريب منه أعني ~~أنه يدل على أن مذهب الكتاب أنه ظهار، ولو نوى به الطلاق، فإنه قال، وإن ~~قرن بظهاره لفظة الحرام فقال أنت علي حرام مثل أمي ففي المدونة أنه ظهار. # ومثله في العتبية، وقال مالك في الموازية ما لم يرد ms3025 به الطلاق، وكذلك قال ~~عبد الملك: في ذلك، وفي حرام من أمي أنه ظهار، ولو نوى به الطلاق، وقال ~~محمد هذا إذا سمى الظهر، وإن لم يسمه، فيلزمه ما نوى، وفي كتاب الوقار في ~~حرام مثل أمي هو البتات، ويلزمه الظهار متى راجع، وفي سماع عيسى في أحرم من ~~أمي أنها ثلاث انتهى، ونقل ابن حارث عن ابن القاسم فيما إذا قال حرام مثل ~~أمي إنه طلاق إلا أن ينوي به الظهار قيل، والمشهور في أحرم من أمي إنه ظهار ~~انتهى، وما ذكره ابن عبد السلام نحوه لأبي الحسن في فهم كلام المدونة، وإن ~~قوله في الثانية لا اختلاف يدل على أن قول الغير في الأولى خلاف، ويعني، ~~والله أعلم أن مراد ابن القاسم بقوله في الأولى هو ظهار ما لم يرد به ~~الطلاق فيلزمه، وأن الغير يقول هو ظهار، ولو نوى به الطلاق، والله أعلم. # (تنبيهات: الأول) : ما تقدم عن اللخمي من قصر الخلاف على من يعلم حكم ~~الظهار تبعه على ذلك في اللباب، واقتصر عليه، وجعله في الشامل طريقة ~~(الثاني) لو أراد بصريح الظهار الطلاق، والظهار جميعا فالظاهر على تأويل ~~ابن رشد أنهما يلزماه معا، وأما على التأويل الثاني فلا شك في عدم لزوم ~~الطلاق (الثالث) علم مما تقدم أنه إذا قبلنا قوله في لزوم الطلاق فاللازم ~~له الثلاث، وكان المصنف سكت عن ذلك لما سيقوله في الكناية الظاهرة أنه إذا ~~قصد بها الطلاق ينوي في ذلك، ويلزمه البتات # ص (أو أنت أمي) # ش: قال اللخمي في أوائل كتاب الظهار قال مالك في كتاب محمد: إذا قال: أنت ~~أمي إن فعلت كذا، وكذا ففعله فهو مظاهر، وهذا لقصد الحالف ليس لمجرد لفظه؛ ~~لأن الظهار أن يجعلها حراما كأمه، ومقتضى قوله أنت أمي أن تكون الزوجة أما، ~~وهذا مستحيل أن يكون شخصان هنا شخصا واحدا انتهى، فظاهره أنه لا يلزمه شيء ~~في قوله أنت أمي إلا إذا أراد به الظهار أو قامت قرينة على ذلك، وهو ظاهر؛ ~~لأنه يشبه ms3026 قوله يا أمي، ويا أختي، وقال في رسم القسمة من سماع عيسى من كتاب ~~الظهار قال ابن القاسم: من قال لامرأته أنت أمي يريد بذلك الطلاق فهو ~~الطلاق، وإن كان لا يريد به الطلاق، فهو ظهار انتهى، وذكر الرجراجي فيه ~~قولين (أحدهما) رواية عيسى هذه (والثاني) رواية أشهب أنه الطلاق الثلاث، ~~ولا يلزمه الظهار، وعلى رواية عيسى مشى المصنف. # ص (فالبتات) # ش: قد تقدم أن الكناية نوعان (الأول) : إذا شبه بذوات المحارم، ولم يذكر ~~الظهر فثبوته في الطلاق هو المشهور، وقال ابن الماجشون هو ظهار، ولا يصدق ~~في دعوى الطلاق قال في التوضيح: وعلى المشهور إذا نوى به الطلاق، فهو ~~البتات، ولا ينوي في دونها إلا أن يكون غير مدخول بها فينوي، وقال سحنون: ~~ينوي أيضا في المدخول بها قال صاحب المقدمات: وهو أظهر؛ لأنه ليس من ألفاظ ~~الطلاق فوجب أن يوقف الأمر على ما نوى، وأما النوع الثاني إذا قال: أنت ~~كظهر فلانة الأجنبية فما قاله من أنه ظهار إلا أن ينوي به الطلاق فيكون ما ~~نوى هو مذهب المدونة انتهى، وقال أولا في شرح قول ابن الحاجب، وينوي في ~~الطلاق أي ينوي في الكناية الظاهرة بنوعيها، ويصدق فيما قصده منه انتهى ثم ~~قال، وأما النوع الأول، وذكر ما تقدم، وظاهر كلامه في التوضيح أنه ينوي ~~فيما أراد فتأمله، وظاهر كلام ابن عرفة أنه البتات قال، وفيها إن قال أنت ~~علي كظهر فلانة الأجنبية، وهي متزوجة أم لا، فهو مظاهر، وقال غيره: هي طالق ~~أبو إبراهيم قول الغير خلاف قال فضل وابن رشد وعبد الملك زاد بعده # PageV04P119 # ولا نية له، وزاد أيضا بعد إلا أن يريد بذلك التحريم فيكون البتات انتهى، ~~والله أعلم. # ص (ولزم بأي كلام نواه) # ش: هذه هي الكناية الخفية قال ابن عرفة: والكناية الخفية ما معنى لفظه ~~مباين له، وأزيد منه إن لم يوجب معناه حكما اعتبر فيه كاسقني الماء، وإلا ~~ففيهما كانت طالق، وأشار في المقدمات إلى إجرائها على خفية الطلاق، فتلغى ~~على قول ms3027 مطرف وروايته لغوها في الطلاق، وعلى قول أشهب فيها إن لم ينو فيها ~~معنى التطليق انتهى. وتقدم في المقدمات. # ص (لا بإن وطئتك وطئت أمي) # ش: قال ابن غازي: ذكره ابن عبد السلام، وذكر ابن عرفة أنه لم يجده لغيره ~~قال: وكونه ظهارا أقرب من لغوه؛ لأنه إن كان معنى قوله إن، وطئتك وطئت أمي ~~لا أطؤك حتى أطأ أمي فهو لغو، وإن كان معناه، وطئي إياك كوطء أمي، فهو ~~ظهار، وهذا أقرب كقوله تعالى {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] ~~ليس معناه لا يسرق حتى يسرق أخ له من قبل، وإلا لما أنكر عليهم يوسف - عليه ~~السلام - بل معناه سرقته كسرقة أخيه من قبل، ولذا أنكر عليهم انتهى، وما ~~ذكره عن ابن عرفة بعض كلامه، وترك منه شيئا كثيرا محتاجا إليه، ونص كلامه، ~~وسمع يحيى ابن القاسم من قال لجاريته: لا أعود لمسك حتى أمس أمتي لا شيء ~~عليه ابن رشد؛ لأنه كمن قال: لا أمس أمتي أبدا. # (قلت) انظر هل هذا مثل قوله إن وطئتك فقد وطئت أمي نقل ابن عبد السلام ~~أنه لا شيء عليه، ولم أجده لغيره، وفي النفس من نقله؟ الصقلي عن سحنون شك ~~لعدم نقله الشيخ في نوادره، وانظر هل هو مثل قوله أنت أمي سمع عيسى أنه ~~ظهار، وهذا أقرب من لغوه؛ لأنه إن كان معنى قوله إن وطئتك إلى آخر ما نقله ~~ابن غازي فانظر هذا الذي تركه ابن غازي - رحمه الله - وما فيه من الفوائد، ~~وما ذكره ابن عرفة من جهة البحث ظاهر، فإن المتبادر من قوله إن وطئتك فقد، ~~وطئت أمي أي وطئي إياك مثل، وطء أمي، وأما من جهة النقل فذكره ابن عبد ~~السلام قبل الكلام على الكناية الخفية كما قال قبله، ونقله في التوضيح ~~أيضا، وقبله، ونقله ابن يونس في أوائل الظهار كما قال وقبله، ونصه، وقال ~~سحنون: وإن قال إن وطئتك وطئت أمي، فلا شيء عليه انتهى. # وكلام ابن عرفة متدافع؛ لأنه قال أولا ms3028 لم أجده لغير ابن عبد السلام ثم ~~قال إن الصقلي ذكره عن سحنون، وقوله إن في النفس شيئا من نقله الصقلي عن ~~سحنون لعدم نقله الشيخ في نوادره فغير ظاهر؛ لأن إمامة ابن يونس، وجلالته، ~~وثقته معروفة، فلا ينبغي أن يطعن في قوله، وكون الشيخ لم يذكره ليس فيه ~~حجة؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ على أن الشيخ لم ينف وجوده، وهذا كله ~~إذا لم ينو الظهار أما إذا نوى به الظهار، فلا إشكال أنه يلزمه، وقول ~~الشارح في الكبير ظاهر كلام المصنف أنه لا يلزمه، ولو نوى به الظهار بعيد؛ ~~لأن المصنف قد قدم أنه يلزم بأي كلام نواه به فتأمله، وقول البساطي أكثر ~~هذه الألفاظ في المدونة ليس كذلك؛ لأنه ليس شيء منها في المدونة، وقال ~~اللخمي في أوائل كتاب الظهار: ولو قال: لا أمسك حتى أمس أمي لم يكن مظاهرا؛ ~~لأنه لم يلحقها بها في التحريم، ولم يشبها بها، ولو أراد بذلك التحريم ~~لكانت طالقا انتهى. # (قلت) ، فيفهم منه إن قصد به التحريم، فهو طلاق فيتحصل من هذا أن هذه ~~الألفاظ إن قصد بها التحريم، فهو طلاق، وإن قصد بها الظهار فظهار، وإن لم ~~يقصد بها شيئا فلا شيء عليه، والله أعلم. # ص (وتعددت الكفارة إن عاد ثم ظاهر) # ش: يعني لو ظاهر ثم عاد، ثم ظاهر أيضا لزمته كفارة ثانية # PageV04P120 # ولو كان ظهاره ثانية بما ظاهر به أولا قال في التوضيح: كما لو قال: أنت ~~علي كظهر أمي إن دخلت الدار، وعاد، ثم قال ثانيا أنت علي كظهر أمي إن دخلت ~~الدار؛ لأن الأولى لما تقرر شرطها، وهو العود صارت اليمين الثانية، وإن ~~كانت بغير ما علق به أولا مخالفة للأولى، فصار بمنزلة ما لو قال أنت علي ~~كظهر أمي إن كلمت زيدا أو أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار انتهى، واعلم ~~أولا أن كلام المصنف نحو كلام ابن الحاجب، وهو شامل لما مثل به في التوضيح، ~~وبما إذا قال لزوجته أنت ms3029 علي كظهر أمي من غير تعليق ثم عاد ثم قال: أنت علي ~~كظهر أمي، ومقتضى كلامها أن الكفارة تتعدد في ذلك، وهو خلاف مذهب ابن ~~القاسم في الصورتين بل لو شرع في الكفارة عن الأول ثم ظاهر لم تتعدد ~~الكفارة بل يبتدئها من حينئذ. # وتجزئ عن الظهارين قال ابن رشد: إذا وقع الظهار الثاني بعد أن شرع في ~~الكفارة عن الظهار الأول، وكان ذلك مما لا يجب فيه إلا كفارة واحدة لم يجب ~~عليه إتمام الأولى، واستأنف كفارة الظهار من يوم أوقع الظهار الثاني، وحيث ~~تجب عليه لكل واحد كفارة إذا أوقع الثاني بعد أن شرع في الكفارة الأولى يجب ~~عليه إتمامها، وابتداء كفارة أخرى للظهار الثاني هذا تحصيل مذهب ابن القاسم ~~في هذه المسألة، وحكى ابن حبيب عن أصبغ أنه إذا كان الظهار الأول بفعل، ~~والثاني بفعل، فعليه لكل واحد كفارة، وإن كان الفعل واحدا، وهو بعيد ولابن ~~الماجشون في ديوانه أن كفارة واحدة تجزئه في ذلك كيفما كان، فعلى مذهبه إذا ~~وقع الظهار الثاني بعد أن شرع في كفارة الظهار الأول يبتدئ من يوم أوقع ~~الثاني، وإن كانا جميعا بفعلين في شيئين مختلفتين، وقد قيل إنه إذا أوقع ~~الظهار الثاني بعد أن شرع في الكفارة للأول يتم للأولى، ثم يستأنف الثانية، ~~وإن كانا جميعا بغير فعل قال ابن المواز: وهو أحب إلي إن لم يبق من الأولى ~~إلا يسير، وإن لم يكن من الأولى إلا يومان أو ثلاثة، فإنه يتمها، ويجزئه ~~لهما جميعا، وقول ابن القاسم في هذه المسائل كلها أظهر الأقوال، وأولاها ~~بالصواب انتهى. # ثم قال في سماع أبي زيد قال ابن القاسم: في رجل قال: أنت علي كظهر أمي إن ~~لم أتزوج عليك فأخذ في الكفارة فلما صام شهرا وقع بينه وبينها مشاجرة فقال ~~لها: أنت علي كظهر أمي إن لم أتزوج عليك، قال يبتدئ شهرين من يوم ظاهر ~~للظهار الآخر قيل له، فإنه ابتدأ فلما صام أياما أراد أن يبر بالتزويج ~~عليها قال إذا تزوج ms3030 عليها سقطت عنه الكفارة، وبطل عليه الصيام قال ابن رشد: ~~لا يجب على الرجل الظهار بقوله امرأتي علي كظهر أمي إن لم أتزوج عليها؛ ~~لأنه لم يحنث بعد، ولا يقع عليه الحنث إلا بعد الموت إلا أن الكفارة تجزئه ~~قبل الحنث؛ لأنها يمين هو فيها على حنث، فإن أراد أن يكفر ليحل عن نفسه ~~الظهار، فيجوز له الوطء كان له ذلك، وإن لم يفعل، وطلبته المرأة بالوطء ضرب ~~له أجل الإيلاء إذ لا يجوز له أن يطأ إلا أن يكفر، فإن هو لما أخذ في ~~الكفارة قال لها مرة أخرى أنت علي كظهر أمي إن لم أتزوج عليك عاد إلى ما ~~كان عليه قبل أن يبتدئ الكفارة، وسقط ما مضى منها، ولم يكن له أن يطأ حتى ~~يستأنف الكفارة على ما قال، ولم يكن له أن يتم الكفارة التي دخل فيها ثم ~~يستأنف الكفارة لليمين الأخرى؛ لأن اليمينين جميعا على فعل واحد فلا يلزمه ~~فيهما إلا كفارة واحدة فإن تزوج عليها بر بالتزويج، وانحلت اليمين، ولم يكن ~~عليه إتمام ما دخل فيه من الكفارة، وهذا كله بين انتهى، وقال في التوضيح: ~~ولو أخذ في كفارة الظهار، ثم قال: أنت علي كظهر أمي فليبتدئ الآن كفارة ~~واحدة، وتجزئه، وقيل بل يتم الأولى، ويبتدئ كفارة ثانية محمد، وهو أحب إلي ~~إذا كان لم يبق من الأولى إلا اليسير، وأما إن مضى يومان أو ثلاثة فليتم، ~~ويجزئه لهما، وقال أشهب: سواء مضى أكثر الكفارة أو أقلها فإنه يجزئه أن ~~يبدأ الكفارة # PageV04P121 # عن الظهارين إذا كانا نوعا واحدا مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي ثم يقول، ~~وقد أخذ في الكفارة مثل ذلك، وكذلك لو كان الأول بيمين حنث فيها، والثاني ~~بغير يمين قال، وإن كان الأول بغير يمين، والثاني بيمين حنث فيها، فليتم ~~الأولى، ويبتدئ كفارة ثانية للظهار الثاني انتهى. # ، وقال ابن عرفة: ولو حدث التكرار بعد تمام كفارة الأول تعددت لما بعدها ~~اتفاقا، ولو حدث في أثنائها، ففي إجزاء ابتدائها عنهما، ولزوم ms3031 تمام الأولى، ~~وابتداء ثانية ثالثها إن لم يبق من الأولى إلا اليسير، وإن مضى منها يومان ~~أو ثلاثة أجزأه إتمامها عنهما ثم ذكر الخلاف ثم قال، وقول ابن الحاجب لو ~~عاد ثم ظاهر لزم ظهاره دون خلاف ليس كذلك، ولو قال: لو وطئ بدل لو عاد ~~لاستقام انتهى، والله أعلم. # ص (لا إن تزوجتكن) # ش: أي لا إن قال: لنسوة إن تزوجتكن فأنتن علي كظهر أمي فلا تتعدد عليه ~~الكفارة بل عليه كفارة واحدة إذا تزوجهن أو تزوج واحدة منهن قاله في ~~المدونة قال ابن رشد: ولا خلاف في ذلك بخلاف ما لو قال لأربع نسوة من تزوجت ~~منكن فهي علي كظهر أمي قاله في المدونة، وعزاه ابن رشد في آخر سماع ابن ~~القاسم لابن المواز # ص (أو كل امرأة) # ش: أي إذا قال كل امرأة أتزوجها، فهي علي كظهر أمي، فإنما عليه كفارة ~~واحدة، وكذلك إذا قال لامرأته كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي بخلاف ما ~~لو قال من تزوجت من النساء فهي علي كظهر أمي قاله ابن المواز، ونقله في ~~البيان، وفي التوضيح قال في التوضيح: قال في الاستلحاق، وانظر إذا قال من ~~تزوجت فهي علي كظهر أمي، ولم يقل من النساء فهل تجزئه كفارة واحدة انتهى. # ص (أو كرره أو علقه بمتحد) # ش: قال ابن رشد في نوازل أصبغ من كتاب الظهار: مذهب ابن القاسم أن الرجل ~~إذا ظاهر من امرأته ظهارا بعد ظهار أنهما إن كانا جميعا بغير فعل أو جميعا ~~بفعل في شيء واحد أو الأول بفعل، والثاني بغير فعل فليس عليه فيهما جميعا ~~إلا كفارة واحدة إلا أن يريد أن عليه في كل ظهار كفارة فيلزمه ذلك، وأنهما ~~إن كانا جميعا بفعلين مختلفين أو الأول منهما بغير فعل، والثاني بفعل فعليه ~~في كل واحدة منهما كفارة ثم ذكر ما نقلناه عنه في شرح قول المصنف، وتعددت ~~الكفارة إن عاد ثم ظاهر، والله أعلم. # ص (وله المس بعد واحدة على الأرجح) # ش:؛ لأنها هي ms3032 كفارة # PageV04P122 # الظهار، والباقي كطعام نذره قاله القابسي وأبو عمر إن قالا، وإنما تفاوضا ~~بهذه الكفارة، وضاق الثلث قدمت كفارة واحدة على كفارة اليمين بالله تعالى، ~~وتقدم كفارة اليمين على ما بقي؛ لأنه نذر قال ابن يونس: هذا هو الصواب، ~~ومقابلة لأبي محمد لا يطأ حتى يكفر ما نوى من الكفارات انتهى من التوضيح ~~بالمعنى، وقال ابن رشد في نوازل أصبغ من كتاب الظهار: قال أبو إسحاق: ويجوز ~~له أن يطأ بعد الكفارة الأولى، وقبل الثانية قال ابن رشد: بل هو الواجب؛ ~~لأنه لو كفر يعني الثانية قبل أن يطأ لم تجزه الكفارة إذ ليس بمظاهر، وإنما ~~هو حالف كرجل قال: إن، وطئت امرأتي فعلي كفارة الظهار، فلا تلزمه الكفارة ~~حتى يطأ انتهى. # قال ابن عرفة: وللخمي نحو ما لابن إسحاق، وقال ابن عبد السلام: قد يقال ~~إن المكلف التزم ما بقي من الكفارة قبل المماسة، فيلزمه ما التزم كما لو ~~قال لله علي أن أعتق رقبتين قبل أن أطأ لما جاز له الوطء إلا بعد عتقهما، ~~وأجل هذا هو الذي فهمه الشيخ أبو محمد من مراد المظاهر، وفهم غيره النذر ~~المعلق، فكأنه قال: إن وطئتها فعلي كفارتان، وعلى هذا فيسئل المظاهر عن ~~مراده، ويتفق القولان قال: وينبغي أن لا يشترط العود فيما زاد على كفارة ~~واحدة على مذهب القابسي انتهى، وما قاله إذا بين المظاهر مراده أنه يعمل ~~عليه ظاهر، ولعل الخلاف إنما هو إذا لم تكن له نية، فاختلف على ماذا يحمل ~~كلامه، وأما قوله إنه ينبغي أن لا يشترط العود على مذهب القابسي، فإن أراد ~~بذلك إذا كان مراد الحالف ما قال فظاهر، وأما إن كان مراده الوجه الآخر أو ~~لم تكن له نية فلا يصح أن يقدم الكفارة قبل الوطء فضلا عن العود فتأمله، ~~والله أعلم. # ص (وسقط إن تعلق، ولم يتنجز بالطلاق الثلاث) # ش: تصوره ظاهر، وقوله الثلاث احتراز مما لو طلق واحدة أو اثنتين قال في ~~المدونة: وإن قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت علي ms3033 كظهر أمي فطلقها واحدة أو ~~اثنتين فبانت منه، ودخلت الدار، وهي في غير ملكه لم يحنث بدخولها فإن ~~تزوجها، ودخلت وهي تحته عاد عليه الظهار انتهى. # ، وقوله في المدونة، فطلقها واحدة أو اثنتين، فبانت منه، ودخلت فظهر منه ~~أنها لو دخلت في العدة، وكان الطلاق رجعيا لزمه الظهار، وقد صرح به ابن ~~الحاجب في الكلام على الطلاق. ### | [فرع ظاهر من أمته بيمين ثم باعها ثم اشتراها] # (فرع) قال في المقدمات: ومن ظاهر من أمته بيمين ثم، باعها، ثم اشتراها ~~فإن اليمين ترجع عليه على مذهب ابن القاسم، وإن بيعت عليه في الدين، وإنما ~~لا تعود عليه اليمين إذا عادت إليه بميراث انتهى قال اللخمي: وعلى قول ابن ~~بكير لا يكون مظاهرا يعني إذا عادت إليه بشراء، ونقله ابن عرفة وصاحب ~~الشامل. ### | [فرع ظاهر من زوجته وهي أمة بيمين ثم اشتراها] # (فرع) قال اللخمي، وإن كان نكاحان بينهما ملك فحلف، وهي زوجة لم يحنث حتى ~~طلق، ثم اشتراها، ثم باعها، ثم تزوجها عادت على العصمة الأولى، فإن حنث كان ~~مظاهرا، وإن كانا ملكين بينهما نكاح لم يبن الملك الثاني على الأول؛ لأن ~~النكاح الذي بينهما صحح البيع قال: وإن حلف، وهي زوجة فانفسخ النكاح ثم ~~باعها، ثم تزوجها، ثم حنث لم يكن مظاهرا؛ لأن العصمة الأولى زالت، وهذا ~~نكاح مبتدأ بمنزلة من قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم اشتراها، فانفسخ ~~النكاح ثم باعها ثم تزوجها ثم دخل لم تطلق عليه؛ لأن العصمة التي حلف لها ~~زالت، وهذا نكاح مبتدأ، ولو لم يحنث بالطلاق، وأوقع عليها طلقة كان قد بقي ~~له فيها طلقتان انتهى، ففرق بين أن يكون اشتراها بعد طلقة أو فعل طلقة، ~~ونقل في الشامل كلامه الأول، ولم ينقل الأخير، فيتوهم أن حكمهما واحد، ولم ~~ينقل ابن عرفة هنا عن اللخمي، ولا كلمة، ولا عن ابن يونس، وإنما نقل كلامه ~~في المقدمات في المسألة المتقدمة # PageV04P123 # وفي هذه المسألة، وهي ما إذا ظاهر من زوجته، وهي أمة بيمين ثم اشتراها ms3034 ~~قبل أن يحنث باليمين قال في المقدمات: فذهب الشيوخ إلى أن اليمين لا تعود ~~عليه؛ لأنه ملك يمين لا ملك عصمة، فهو غير المالك الأول كملك العصمة بعد ~~الطلاق ثلاثا قال: إلا أن يبيعها، ثم يتزوجها، فإنه يعود عليه اليمين؛ لأنه ~~بقي له فيها طلقتان، واليمين تعود ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء انتهى. # ويظهر من كلامه الأخير أن شراءها كان بعد أن طلقها طلقة واحدة، وهذا ~~القول نقله ابن يونس عن بعض أصحابنا، وقاله اللخمي، ولم ينقل غيره قال، ~~وعكسه أن يحلف بظهر أمته فلم يحنث حتى باعها ثم تزوجها ثم حنث، وهي زوجة لم ~~يلزمه ظهار انتهى ص ثم قال في المقدمات: وذهب بعضهم إلى أن اليمين تعود ~~عليه إذا اشتراها انتهى قال ابن يونس: وهو أصوب ثم قال في المقدمات: والذي ~~أقول به أنه إن ورث جميعها أو اشترى جميعها في صفقة واحدة فاليمين باقية ~~عليه لا تسقط عنه إذ لم تحرم عليه لخروجها من عصمة النكاح إلى ملك اليمين، ~~ولا أقول إنها تعود عليه إذ لا يكون العود إلا بعد المفارقة، وأما إذا ورث ~~بعضها أو اشترى بعضها فحرمت عليه بذلك ثم اشترى بقيتها فحلت له بالملك ~~فاليمين لا تعود عليه؛ لأن ملك اليمين غير ملك العصمة، وملك اليمين من ملك ~~العصمة أبعد من ملك العصمة الثانية من ملك العصمة الأولى انتهى. # ص (لا إن تقدم) # ش: لا كلام في هذا، وكذلك لو ظاهر من زوجته الأمة، ثم طلقها، ثم اشتراها ~~أو اشتراها قبل أن يطلقها أو كان علقه، ثم حنث قبل الشراء، فإن الظهار لازم ~~له قاله اللخمي، وهو في المدونة، والله أعلم. # ص (أو صاحب) # ش: قال في التوضيح عن اللخمي: ولو كانا في مجلسين أعني قال في مجلس إن ~~تزوجتك فأنت طالق ثلاثا، وفي مجلس إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي، ونقل أبو ~~الحسن عن ابن محرز أن قوله لزوجته التي في عصمته إن دخلت الدار فأنت طالق ~~ألبتة، وأنت علي كظهر ms3035 أمي مثل قوله للأجنبية إن تزوجتك إلى آخره، وقال عنه، ~~ولو أنه قال إن تزوجتها، فهي طالق ثلاثا، ثم هي علي كظهر أمي أو قال لزوجته ~~أنت طالق إن دخلت الدار، ثم أنت علي كظهر أمي لم يلزمه الظهار؛ لأنه حينئذ ~~وقع على غير زوجة لما وقع مرتبا على الطلاق انتهى، وانظر اللخمي، والله ~~أعلم. # ص (وإن عرض عليه نكاح امرأة) # ش: قال ابن عرفة: والمعلق بالقرينة كالصريح كالطلاق، وروى الباجي من ذكر ~~له نكاح امرأة، فقال: هي أمي مظاهر إن تزوجها الباجي يريد؛ لأنه مستند إلى ~~ما عرض عليه من زواجها، فكأنه قال إن فعلت، فهي أمي، ولو أراد أن يصفها ~~بالكبر لم يلزمه ظهارا انتهى # ص (وتتحتم بالوطء) # ش: قال في المتيطية: فإن، وطئ قبل الكفارة فقد ثبت وجوبها عليه، ويعاقب ~~جاهلا كان أو عالما، وعقوبة العالم أشد انتهى. # ص (وهل يجزئ إن أتمها تأويلا) # ش: هذان التأويلان في الطلاق البائن أو الرجعي # PageV04P124 # بعد العدة، وأما الرجعي قبل انقضاء العدة فإن أتمها أجزأه باتفاق قاله في ~~تهذيب الطالب: وقيده صاحب البيان بما إذا نوى رجعتها، وعزم على الوطء، وإن ~~لم ينو، فيكون كالطلاق البائن قاله في التوضيح. ### | [فرع إن قصد البراءة بالرجعي ارتجع ثم كفر قبل الرجعة في العدة] # (فرع) قال في الشامل: فإن قصد البراءة بالرجعي ارتجع، ثم كفر قبل الرجعة ~~في العدة ففي الإجزاء قولان انتهى، وقوله فإن قصد البراءة أي أن يبتدئ ~~الكفارة في الرجعي ارتجع، ثم كفر، وانظر المسألة في كتاب الظهار في أول ~~سماع القرينين (فرع) : فإن كان لما أن طلقها لم تتم الكفارة حتى تزوجها قال ~~في التوضيح: فاتفق على أنه لا يبني على الصوم اتفاقا، واختلف هل يبني على ~~الإطعام على أربعة أقوال، فذكرها انتهى، وهذا الذي قاله هو أيضا في أول ~~سماع القرينين. ### | [فرع عتق الجنين والرضيع في الظهار] # ص (لا جنين وعتق بعد وضعه) # ش: هو كقوله في المدونة، ويعتق إذا وضعه، وقال ابن عبد السلام: قول ابن ~~الحاجب ms3036 فلو أعتق جنينا عتق ولم يجزه، أقرب من عبارتها؛ لأن ظاهر كلامه أنه ~~معتق حين عتقه، وعبارتها تدل على أن عتقه حين الوضع، فيقال على هذا إذا ~~وضعته صار رقبة، وعتقه حينئذ عن الكفارة فيجزئه، ولكن لا يخفى عليك الجواب ~~عن هذا انتهى، وقوله في الشامل، وعتق بعد وضعه، وقيل بعتقه، ولم أر من نقل ~~هذا الخلاف، والله أعلم. # (فرع) ، وأما عتق الرضيع فيجزئ قاله كل أهل المذهب قال في المدونة: ويجزئ ~~عتق الصغير، والأعجمي في كفارة الظهار إذا كان من قصر النفقة قال ابن ناجي: ~~ما ذكره في الصغير متفق عليه، ويريد بقوله يجزئه أن نفقته عليه إلى أن يبلغ ~~الكسب، ولو بالسؤال، وبه كان شيخنا حفظه الله يفتي، ويذكر أن أبا حفص ~~العطار نص على ذلك، وأخذ ابن رشد مثله من قولها في كتاب التجارة، ومن أعتق ~~ابن أمته الصغير، فله بيع أمه، ويشترط على المبتاع نفقة الولد، ومؤنته، وقد ~~تقدم الكلام على هذا المعنى أعني نفقة الصغيرة في فصل زواج الإماء، وما ذكر ~~أن ابن العطار نص عليه تقدم نقله عن ابن رشد، وكأنه لم يقف عليه، والله ~~أعلم، وقوله في المدونة إذا كان من قصر النفقة قال في التوضيح: قال أبو ~~عمران: هو على الاستحباب، وأما الإجزاء فإنه يجزئ، وإن كان مع سعة النفقة ~~قال ابن عبد السلام: وقيل إنه شرط ينتفي الإجزاء بانتفائه، والأولى أولى؛ ~~لأنه لا يعلم شيء من مسائل هذا الباب، وما يقرب منه يجزئ الفقير، ولا يجزئ ~~الغني انتهى كلامه. ### | [فرع أعتق في رقبة واجبة منفوسا فكبر أخرس أو أصم أو مقعدا أو مطبقا] # (فرع) : قال في سماع أصبغ: قيل أرأيت من أعتق في رقبة واجبة منفوسا فكبر ~~أخرس أو أصم أو مقعدا أو مطبقا أعليه بدلها قال ليس ذلك عليه، وهذا شيء ~~يحدث، وكذلك لو ابتاعه فكبر على مثل هذا لم يلحق البائع شيء من ذلك ابن رشد ~~تعليله لإجزاء ذلك في الكفارة، وأنه لا رجوع في ذلك على البائع بأن ms3037 هذا شيء ~~يحدث ليس بعلة صحيحة؛ لأن ما يقدم، ويحدث من العيوب إذا أمكن أن يعلم بحلف ~~البائع فيه اليمين، ولا يجزئ عن المكفر في الكفارة إذا كان العيب مما لا ~~يجوز في الرقاب، فالعلة في ذلك إنما هي أن هذا مما يستوي البائع، والمبتاع ~~في الجهل بمعرفته، ولا يمكن أن يعلمه أحد فإن لم يكن له حكم البيع في قيام ~~المبتاع على البائع، ولا في عدم الإجزاء في الكفارة؛ لأن المكفر قد ادعى ما ~~يجب عليه باجتهاد، ولم يقصر فلا درك عليه. # ص (ومنقطع خبره) # ش: قال في المدونة في كتاب الضوال: ومن أعتق آبقا عن ظهاره لم يجزه إذ لا ~~يدري أحي هو أم ميت أم معيب أم سليم إلا أن يعرف في الوقت موضعه، وسلامته ~~من العيوب فيجزئه أو يعلم بذلك بعد عتقه، فيجزئه ذلك، وإن جهله أولا انتهى، ~~والفرق بينه، وبين الجنين أن هذا رقبة، والجنين ليس برقبة، والله أعلم. # ص (وفي العجمي تأويلان) # ش: الكافر إذا كان يجبر على الإسلام كالمجوسي صغيرا أو # PageV04P125 # كبيرا أو من لا يعقل دينه من أهل الكتاب ففي إجزائه خلاف انظر اللخمي # ص (سليمة عن قطع أصبع) # ش: ومثله الشلل، والإقعاد، وذهاب الأسنان كلها قاله ابن عرفة عن اللخمي. ### | [الفرع الأول اشترى عبدا فأعتقه في ظهاره أو بعيرا فقلده وأشعره ثم أصاب به عيبا] # (فروع الأول) المشهور في المذهب المعلوم من قول مالك في الحج الثاني من ~~المدونة، وغيرها فيمن اشترى عبدا فأعتقه في ظهاره أو بعيرا فقلده، وأشعره، ~~ثم أصاب به عيبا لا يجزئه العبد في الرقاب، ولا البعير في الهدايا أنه يرجع ~~بقيمة العبد، ولا يرده لفواته بالعتق أو بالهدي، ويجعل ما يؤخذ في قيمة ~~العيب فيما وجب عليه من بدله قاله في سماع محمد بن خالد. ### | [الفرع الثاني أعتق رقبة في ظهار فاستحقت الرقبة فرجع المعتق على بائعها بالثمن] # (الثاني) من أعتق رقبة في ظهار فاستحقت الرقبة فرجع المعتق على بائعها ~~بالثمن، وهو ثمن واسع قال ابن ms3038 القاسم: يشتري به كله رقبة، ولا يشتري ببعضه؛ ~~لأن مالكا سئل عن الرجل يعتق الرقبة عن ظهار، ثم يطلع على عيب قال: يرجع به ~~على بائعه، ويجعله في رقبة فإن لم يجد به رقبة أعان به في رقبة يتم بها ~~عتقها قال ابن القاسم: فمن هنا رأيت ما قلت لك قال: والعيب الذي أصيب ~~بالعبد ليس هو مما إذا كان في العبد لم يجز في الرقاب، ولكنه إذا كان ~~بالعبد جاز العبد به، وأجزأه (قلت) ، فلو كان تطوع قال: يرجع بالعيب، ويصنع ~~به ما شاء قاله في سماع سحنون ### | [الفرع الثالث الدين المانع سعيه لنفسه لصرفه في قضاء دينه وزمانة الشيخوخة] # (الثالث) قال ابن عرفة: والدين المانع سعيه لنفسه لصرفه في قضاء دينه، ~~وزمانة الشيخوخة يمنعان إجزاءه بخلاف الصغير لاستقباله كذلك، ولذا جاز بيعه ~~انتهى. # ص (أو أعتق نصفا فكمل عليه أو أعتقه) # ش: يعني أنه إذا أعتق نصف عبده عن ظهار، ثم كمل الحاكم عليه عتق نصفه ~~الثاني أو أعتق نصفه عن ظهاره، ثم أعتق نصفه الثاني عن ذلك الظهار، فإنه لا ~~يجزئه أما الأولى فظهار، وأما الثانية فما ذكره المصنف هو قول ابن الماجشون ~~وأصبغ، وقال ابن عبد السلام: هو ظاهر المدونة، والأظهر؛ لأن الحكم يوجب ~~عليه التتميم فملكه للباقي غير تام، ونقله في التوضيح # ص (ومغصوب) # ش: قال ابن عرفة: في قول ابن شاس يجزئ المغصوب نظرا لعدم قدرة العبد على ~~التخلص انتهى قال في التوضيح: وسواء قدر على خلاصه أم لا، والله أعلم. # ص (ومرض وعرج خفيفان) # ش: قال ابن عرفة: وخفيف العيب لغو اللخمي كالخفيف من مرض، وعرج وصمم # PageV04P126 # ثم قال ابن عرفة واللخمي: معها، وكجذع في الأنف أو قطع أنملة أو بعض ~~الأسنان الباجي عن ابن حبيب أو الضرس ابن رشد، ويجزئ، ولد الزنا اتفاقا ~~انتهى، وانظر إذا ذهبت أنملتان، والأشبه الإجزاء # PageV04P127 # لأن الخلاف في الأصبع، والله أعلم. # والأنملة بالفتح قاله في الصحاح # ص (، وفيها، ونسيان، ثم قال: وشهر أيضا القطع بالنسيان) # ش: يعني ms3039 أن من أكل ناسيا في صوم ظهاره لم ينقطع تتابع صومه على مذهب ~~المدونة، وشهر أنه ينقطع، وهكذا حله الشارحان، ونحوه في التوضيح، وذكر فيه ~~أن المشهر للقول بالقطع هو صاحب البيان فأما ما نسبه للمدونة، فهو في كتاب ~~الظهار، ونصه، ومن أكل ناسيا في صوم ظهار أو قتل نفس أو نذر متتابع أو أكره ~~على الفطر أو تقايأ أو ظن أن الشمس قد غربت فأكل أو أكل بعد الفجر، ولم ~~يعلم أو وطئ نهارا غير التي ظاهر منها ناسيا فليقض في ذلك يوما يصله، فإن ~~لم يفعل ابتدأ الصوم من أوله انتهى قال ابن ناجي في شرحها: ما ذكره في ~~النسيان، والإكراه لا أعلم فيه خلافا انتهى، وأما ما ذكره من تشهير القول ~~بالقطع بالنسيان ففيه # PageV04P128 # إجمال وكلامه في التوضيح يقتضي أن صاحب البيان قال في مسألة المدونة: هذه ~~أعني من أكل ناسيا، ثم قضى يوما وصله بصيامه: أن المشهور فيها القطع؛ لأنه ~~قال في التوضيح في قول أشهب ابن الحاجب، وفي الخطأ، والسهو ثالثها ينقطع ~~بالخطأ، والمشهور لا ينقطع، ولو بوطء غيرها، ويقضيه متصلا يعني اختلف هل ~~ينقطع التتابع بالفطر سهوا كمن أفطر في يوم ناسيا أو خطأ كمن صام تسعة، ~~وخمسين يوما، ثم أصبح مفطرا معتقدا أنه أكمل الصوم، وكمن اعتقد أن الشمس ~~غربت فأكل أو الفجر لم يطلع فأكل، ثم تبين له خلاف ما اعتقده؟ على ثلاثة ~~أقوال الأول أنه ينقطع في السهو، والخطأ، وهو لمالك في الموازية نص فيه على ~~القطع بالفطر ناسيا اللخمي، وغيره، وعليه، فينقطع بالفطر خطأ # وفي البيان مشهور المذهب أنه لا يعذر بالنسيان في كفارة القتل، والظهار، ~~والقول الثاني أنه لا ينقطع بهما قال المصنف: وهو المشهور، وإنما عزاه ~~اللخمي وصاحب البيان، وغيرهما لابن عبد الحكم، وقوله ولو بوطء غيرها يعني ~~إن عذر في الوطء فأحرى في الأكل، والشرب، والقول الثالث: لا ينقطع بالسهو؛ ~~لأنه يعرض في كل جزء من أجزاء الصوم فيعسر التحرز منه بخلاف الخطأ، وبعضهم ~~يرى هذا الثالث ms3040 ظاهر المذهب ذكره فيما إذا أصبح مفطرا بعد تسعة، وخمسين ~~معتقدا الإتمام، وقوله، ويقضيه أي، وإذا فرعنا على عدم القطع، وهو ظاهر ~~انتهى كلامه برمته، واعلم أن هنا شيئين أحدهما الفطر ناسيا، والثاني تفرقة ~~صوم الظهار نسيانا كما إذا صام بعض الصوم، ثم نسي التتابع فأفطر يوما أو ~~يومين أو أكثر، ثم ذكر أنه لم يكمل الصيام، وكمن أفطر لعذر، ثم لم يصل ~~القضاء نسيانا، والذي قال فيه صاحب البيان: يبطل التتابع على المشهور، هو ~~الثاني لا الأول يظهر لك ذلك بكلامه، وهذه المسألة في سماع سحنون، وعزاه ~~ابن عرفة لسماع يحيى، ولم أرها إلا في سماع سحنون من كتاب الظهار، ولم ~~ينقلها الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في نوادره إلا عن سحنون، وسماع يحيى ليس ~~فيه إلا مسألة واحدة، فلعل ذلك وقع في نسخة الشيخ ابن عرفة، ونص كلامه في ~~كتاب الظهار التتابع في كفارة القتل والظهار فرض بنص التنزيل، فلا يعذر أحد ~~في تفرقتهما بالنسيان على المشهور في المذهب، وإنما يعذر في ذلك بالمرض أو ~~الحيض إن كان امرأة فإن مرض الرجل فأفطر في شهري صيامه أو أكل فيهما ناسيا ~~قضى ذلك، ووصله بصيامه فإن ترك أن يصله بصيامه ناسيا أو جاهلا أو متعمدا ~~استأنف صيامه، ثم قال ومحمد بن عبد الحكم: يرى أنه يعذر في تفرقة الصوم ~~بالنسيان؛ لأنه أمر غالب كالمرض انتهى. # وكذلك كلام اللخمي قريب من ذلك، ونصه الصوم عن الظهار شهران متتابعان ~~حسبما، ورد به القرآن فمن أتى به متفرقا متعمدا لم يجزه، وإن كانت التفرقة ~~عن مرض أجزأ، واختلف إذا كانت عن نسيان أو خطأ، ثم ذكر الخلاف، وذكر ما ~~نقله المصنف عنه في التوضيح، ثم قال في آخر كلامه: ومن أكل في نهاره بعد أن ~~كان بيت الصوم ناسيا قضى يوما، ووصله بصيامه، وأجزأه، ولم يستأنف؛ لأن بعض ~~أهل العلم قال: إنه صوم صحيح لا يجب قضاؤه، وقياس المذهب أن يكون بمنزلة من ~~بيت الفطر؛ لأنه لم يختلف قول مالك، وأصحابه ms3041 أنه صوم فاسد يجب قضاؤه، ولا ~~يحتسب به انتهى. # فقوله، وقياس المذهب يدل على أنه ليس فيه خلاف منصوص فبان من كلامهما ~~أنهما لم ينقلا الخلاف إلا في تفرقة النسيان لا فيمن أفطر ناسيا كما قاله ~~المصنف في التوضيح، وما نقله ابن عرفة عن ابن رشد هو كذلك فيه لا في عزو ~~سماع يحيى فقط، فإني لم أره إلا في سماع سحنون كما تقدم بيانه، ونص كلام ~~ابن عرفة ابن رشد في سماع يحيى لا يعذر بتفرقة النسيان، وعذره به ابن عبد ~~الحكم انتهى، وهذا هو الذي يظهر من كلامه في الجواهر، ولم يذكر في التوضيح ~~ما شهره ابن الحاجب إلا عن ابن عبد الحكم # PageV04P129 # وقد شهره صاحب اللباب، وذكر في المتيطية، وفي معين الحكام مثل ما في ~~المدونة فقط من غير ذكر خلاف، والله أعلم. # هذا ما ظهر لي في ذلك، ومن ظهر له الحق بعد هذا الكلام في طريق فليتبعه، ~~والله الهادي للصواب. ### | [تنبيه المظاهر إذا صام تسعة وخمسين ثم أصبح معتقدا للتمام] # (تنبيه) : أدخل المصنف في التوضيح في الخطأ مسألة من صام تسعة وخمسين، ثم ~~أصبح معتقدا للتمام، وهي من التفرقة نسيانا، والله أعلم، ثم فرع المصنف ~~مسألة اليومين، فقال: فإن لم يدر بعد صوم أربعة عن ظهارين موضع يومين ~~صامهما، وقضى شهرين، وإن لم يدر اجتماعهما صامهما، والأربعة، وصورة المسألة ~~أنه صام أربعة أشهر عن ظهارين، ثم ذكر بعد فراغه أنه ناس ليومين فتارة يذكر ~~أنهما مجتمعان، وتارة لا يدري هل هما مجتمعان أم مفترقان فإذا علم ~~اجتماعهما فتارة يعلم أنهما ليس يوم من الأولى، ويوم من الآخرة، وتارة لا ~~يعلم ذلك، هذه صورة المسألة، وأما حكمها، فهي على ما قلنا إن الفطر ناسيا ~~لا يقطع، وإنما يقطع تفرقة النسيان بصوم يومين، وشهرين فقط في جميع الصور ~~أما اليومان، فلاحتمال أن يكون اليومان اللذان أفطرهما من الأخيرة سواء ~~كانا مجتمعين إما في أولها أو في آخرها أو في وسطها أو واحد من أولها، ~~وواحد من آخرها ms3042 أو يكون منها يوم واحد فقط، فيقضي يومين بعدها متصلا، وأما ~~الشهران فلاحتمال أن يكون اليومان من الأولى سواء كانا مجتمعين أو مفترقين ~~أو يوم منها، ويوم من الأخيرة؛ لأنه كان الواجب عليه أن يصومهما إن كانا ~~يومين أو واحدا إن كان واحدا عقيب فراغه منهما، فلما فصل بينهما بالكفارة ~~الثانية لزمه أن يبتدئهما، والله أعلم. # ، وكذا قال ابن شاس وابن بشير: أنه إنما يلزمه شهران، ويومان كان يعلم ~~اجتماعهما أم لا يعلم، وفرعنا ذلك على القول بأن النسيان يبطل، وفرعنا على ~~القول بأن التفرقة نسيانا لا تبطل أنه إنما يلزمه يومان، وفرض ابن رشد ~~المسألة في البيان في يومين، ولم يذكر اجتماعا، ولا افتراقا إلا أنه يقال ~~من كلامه إنهما مجتمعان، وأما على ما قال المؤلف: من أن الفطر نسيانا يقطع ~~التتابع، فقالوا يصوم اليومين، والأربعة الأشهر إذا كان لا يدري اجتماعهما، ~~ووجه لزوم اليومين عند ابن القاسم على ما قال ابن عبد السلام: هو أنه يقول ~~احتمال اجتماع اليومين، وكونهما من الكفارة الأخيرة قائم، فلا بد من رعيه، ~~فيصوم اليومين، ثم يبقى احتمال افتراقهما، فيصوم أربعة أشهر، وبالجملة ابن ~~القاسم يراعي كل احتمال انتهى كلام ابن عبد السلام، وقال ابن عبد السلام: ~~أيضا، وتبعه المؤلف، واعلم أنه إنما يحتاج إلى صيام الأربعة أشهر في هذه ~~الصورة إذا شك في أمسه هل هو من اليومين اللذين ذكرهما، وأما إن تحقق أن ~~اليومين سابقان على ذلك، فيحتسب بالعدد الذي تحقق أنه صامه، وإن لم يتخلله ~~فطر، ويبني عليه بقية الأربعة أشهر، والله أعلم انتهى كلام ابن عبد السلام. # قالوا أما إن علم اجتماعهما فلا يصوم إلا يومين، وشهرين قال في التوضيح: ~~يصوم يومين لاحتمال أن يكونا من الأخيرة، فلا ينتقل عنها، وهو قادر على ~~تمامها، ويقضي شهرين لاحتمال أن يكونا من الأولى أو أحدهما من الأولى، ~~والآخر من الثانية انتهى، وانظر هذا التعليل الذي قاله إنما يستقيم على أن ~~الفطر ناسيا لا يقطع التتابع، وأما إذا قلنا أنه يقطع التتابع، ms3043 فلا فائدة ~~لصوم اليومين؛ لأنه قد انقطع التتابع بالفطر ناسيا، فلا يبني إلا على ما ~~صامه بعد ذلك، ويكمل عليه فتأمله، والله أعلم. # وقد نقل صاحب الشامل عن المدونة القطع بالنسيان، وهو غريب، وانظر كلام ~~أبي الحسن الصغير. # ص (ولا أحب الغداء، والعشاء كفدية الأذى) # ش: قال في المدونة: ولا أحب أن يغدي، ويعشي في الظهار؛ لأن الغداء # PageV04P130 # والعشاء لا أظنه يبلغ مدا بالهاشمي قال الشيخ أبو الحسن: لا أحب هنا على ~~بابه قال ابن يونس: في كتاب ابن المواز من غدى أو عشى خبز البر، والإدام في ~~الظهار لم يتبع، ولا إعادة عليه، ثم قال في المدونة: ولا ينبغي ذلك في فدية ~~الأذى، ويجزي ذلك فيما سواها من الكفارات الشيخ لا ينبغي هنا على بابه ~~انتهى. # ، وقال ابن ناجي: لا أحب، ولا ينبغي على التحريم لوجهين أحدهما: تعليله ~~ذلك بقوله؛ لأن الغداء، والعشاء لا أظنه يبلغ مدا بالهاشمي (الثاني) : ~~قوله، ويجزي ذلك فيما سواها من الكفارات مفهومه أنه لا يجزئ في الظهار، ولا ~~في فدية الأذى، وفي قوله لا أظنه مسامحة؛ لأنه لا يبني على غلبة الظن، ~~وإنما يبني على العلم، وقال المغربي: قوله بالهاشمي صوابه بالهشامي؛ لأنه ~~منسوب إلى هشام لا هاشم انتهى، وانظر التوضيح. # ص (ولا يجزئ تشريك كفارتين) # ش: يعني أن من لزمه ظهاران مثلا فأخرج مائة، وعشرين مدا إلا أنه نوى أن ~~كل مد نصفه عن كفارة، ونصفه الثاني عن كفارة أخرى، فإنه لا يجزئه قال في ~~المدونة: ولو صام ثمانية أشهر متتابعات عن الأربع، ونوى لكل واحدة منهن لم ~~يعينها كفارة أجزأه، وكذلك الإطعام، فإن شركهن في كل يوم من الصيام أو في ~~كل مسكين من الإطعام لم يجزه إلا أن ينوي مدا لكل مسكين في كفارته، وإن لم ~~ينو به امرأة بعينها، ولا كفارة كاملة فيجزئه ذلك؛ لأن الإطعام يجوز أن ~~يفرق فيطعم اليوم عن هذه أمدادا، وفي غد عن الأخرى أمدادا، ثم يتم بعد ذلك ~~كفارة لكل واحدة فيجزئه، وإن كان متفرقا ms3044 بخلاف الصوم؛ لأن فيه شرط التتابع ~~فإن ماتت منهن واحدة، وقد أطعم عن جميعهن مائة وعشرين مسكينا، ولم ينو ما ~~لكل واحدة من ذلك، ولا أشركهن في كل مسكين سقط حظ الميتة من ذلك، وجبر على ~~ما بقي بعد ذلك تمام ثلاث كفارات انتهى، وإلى هذا أشار المصنف بقوله. # ص (ولو نوى لكل عددا أو عن الجميع كمل، وسقط حظ من مات) # ش: يعني لو أطعم مثلا مائة وثمانين مسكينا عن أربع نسوة ظاهر من كل واحدة ~~منهن فإنه يجزئه ذلك # PageV04P131 # عن مقدار ثلاث كفارات، ويكمل الرابعة، وسواء نوى أن لكل واحدة عددا من ~~المائة أو نوى أن المائة والثمانين عن الأربعة، ولم يشرك في كل مسكين، فإنه ~~يجزئه عن مقدار ثلاث كفارات، فإن ماتت واحدة سقط حظها إن كان بينه سواء كان ~~أقل مما لغيرها أو أكثر أو مساويا، وإن لم يبينه فإنه يسقط ربع المائة ~~والثمانين، ولو نوى لواحدة غير معينة عددا، والأخرى غير معينة، وأقل، وماتت ~~واحدة جعل لها الأكثر قال جميع ذلك في التوضيح، وقوله إنه إن شرك في كل ~~مسكين لا يجزئ يعني إذا لم تعرف أعيان المساكين، ولو عرفت لنظر إلى ما يقع ~~لكل واحد منهم فيكمل تمام المد قاله في التوضيح، والله أعلم. ### | [باب اللعان] # ص (باب) (إنما يلاعن زوج) # ش: قال ابن عرفة: ولا نص في حكمه ابن عات لاعن ابن الهندي فعوتب في ذلك ~~فقال: أردت إحياء سنة قد دثرت، والحق أنه إن كان لنفي نسب وجب، وإلا ~~فالأولى تركه بترك سببه فإن وقع صدقا، وجب لوجوب دفع معرة القذف، وحده، ثم ~~وجدت نحوه في سراج ابن العربي قلت في الجواهر إشارة إلى ذلك، ونصه الزوج ~~كالأجنبي في القذف إلا في أمور منها أنه قد يباح له ذلك، وقد يجب لضرورة ~~دفع النسب انتهى. # وقال في اللباب: حكمه الجواز لحديث عويمر انتهى، وقال البرزلي: قول ابن ~~الهندي سنة قد أميتت يعني صفة اللعان، وقد أغنى الله عنه بما ذكره في ~~القرآن، ms3045 والستر أولى، وإنما تستر بهذا الكلام حين عوتب، وقد وقع في زمن ~~الأمير يحيى بجامع الزيتونة، ثم وقع مرة أخرى، ولا غرابة في وقوع سببه في ~~هذا الزمان لكثرة المفاسد، فنعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها، وما بطن، ~~وقال في الطراز: كانت ملاعنته إياها في المسجد الجامع بقرطبة سنة ثمان ~~وثلاثين وثلاثمائة. # ص (أو فسقا أو رقا لا كفرا) # ش: قال في المدونة:، واللعان بين كل زوجين كانا أو مملوكين أو أحدهما أو ~~محدودين أو كتابية تحت مسلم إلا الكافرين فلا لعان بينهما، فأما الأمة، ~~والكتابية فلا يلاعن الزوج في قذفهما بغير رؤية كان حرا أو عبدا إذ لا يحد ~~قاذفهما، ويلاعن فيهما إن أحب إذا نفى حملا أو ادعى استبراء أو ادعى رؤية ~~لم يمس بعدها لخوف الحمل، ولو شاء أن يلاعن في قذفهما ليحقق ذلك عليهما لم ~~أمنعه انتهى قال أبو الحسن: قوله كانا مملوكين كأنه يقول يلاعن من لا تجوز ~~شهادته خلافا لأبي حنيفة أنه لا يلاعن العبد، ولا المحدود؛ لأن الله ~~استثناهم من الشهداء، وقوله إلا الكافرين ابن يونس ذكر أن أبا عمران قال في ~~أهل الكتاب إذا تراضوا بحكم الإسلام فنكلت، فعلى قول ابن القاسم ترجم، وعلى ~~ما قال البغداديون: لا ترجم؛ لأن أنكحتهم فاسدة، وإنما يجب على من نكل منهم ~~الحد كالمتلاعنين قبل البناء انتهى. # وقال في الشامل: لا كافرين إلا أن يتحاكما إلينا، وهل ترجم المرأة إن ~~نكلت أو تحد قولان انتهى، وقال ابن عرفة، وشرط وجوبه أي اللعان على الزوجة ~~إسلامها، وعلى الزوج في قذفه دون حل نفي إسلامها، وحريتها، ثم ذكر لفظ ~~المدونة، وسيقول المصنف، ولاعنت الذمية بكنيستها، ولم تجبر (تنبيه) قوله في ~~المدونة فأما الأمة، والكتابية فلا يلاعن الزوج في قذفهما قال الشيخ أبو ~~الحسن: أي لا يلزمه لعان يدل عليه قوله فيما يأتي، ويلاعن فيهما إن أحب ~~انتهى، وظاهر هذا الكلام أنه إذا لم يلاعن لا يؤدب، وليس كذلك؛ لأن المصنف ~~سيقول، وحكمه رفع الحد، والأدب في الأمة، ms3046 والذمية، والله أعلم. # ص (إن قذفها بزنا) # ش: لما ذكر من يلاعن، ومن لا يلاعن أخذ يذكر # PageV04P132 # أسباب اللعان، فبدأ بالكلام على القذف بالزنا، فقال: إن قذفها بزنا يريد ~~سواء كان في قبل أو دبر صرح بذلك ابن القصار، وتبعه ابن الحاجب، وغيره قال ~~ابن عرفة: وهو مقتضى المذهب، وقال القرطبي: إذا قذف بالوطء في الدبر لاعن، ~~وعن أبي حنيفة لا يلاعن، وبناه على أصله في أن اللواط لا يوجب الحد، وهو ~~فاسد؛ لأن الرمي به معرة انتهى، وشرط فيه ابن الحاجب أن ترفعه للحاكم قال ~~في التوضيح: فإن لم ترفع فلا لعان؛ لأن ذلك من حقها، ثم إن لم يبلغ رميه ~~لها الحاكم فلا كلام، وإن بلغه حد إلا أن يلاعن، وقال ابن عبد السلام: وشرط ~~فيه أن ترفعه للحاكم، فلو لم ترفعه فلا لعان عليهما؛ لأن لعانهما من حقها، ~~وإنما يبقى النظر هل يلاعن الزوج أو يحد القذف؟ ، وبالجملة أن هذا الشرط في ~~تلاعنهما معا، فإذا انتفى ذلك الشرط انتفى تلاعنهما، ولا يلزم انتفاء ~~تلاعنه هو انتهى، وخرج بقوله بزنا ما إذا رماها بغير الزنا، واختلف إذا عرض ~~لها هل يجب اللعان أم لا، والمعروف أنه لا يوجب اللعان قاله ابن عرفة قال: ~~وعلى المعروف في حده به كأجنبي أو تأديبه نقل محمد، وقول أشهب مع ابن ~~القاسم الشيخ عن محمد عن ابن عبد الحكم إن صرح بعد تعريضه لاعن انتهى، ~~ونقله في المقدمات، ولا بد من تقييد كلام المصنف بما إذا رماها بزنا طوعا ~~فإن رماها بغصب فيأتي، والله أعلم. # ص (وانتفى به ما ولد لستة، وإلا لحق إلا أن يدعي الاستبراء) # ش: يعني أن اللعان إذا كان لرؤية فتارة يدعي الزوج أنه استبرأها بحيضة ~~قبل الرؤية، وأنه لم يطأ بعد الاستبراء، فإن الولد ينتفي بذلك اللعان، ~~وادعى ابن رشد في ذلك الإجماع، وسيأتي لفظه، وإن لم يدع الاستبراء، فإن أتت ~~بالولد لستة أشهر من يوم الرؤية، فأكثر انتفى الحمل، وإن أتت به لدون ستة ~~أشهر لحق ms3047 به؛ لأن اللعان إنما كان للرؤية، وحكى ابن رشد في ذلك ثلاثة ~~أقوال، ونصه في المقدمات فإذا لاعن على الرؤية، وادعى الاستبراء انتفى ~~الولد بإجماع، وإن لم يدع الاستبراء # PageV04P133 # فاختلف هل ينتفي الولد بذلك اللعان أم لا على ثلاثة أقوال أحدها أن الولد ~~ينفيه اللعان على كل حال، وإن ولدته لأقل من ستة أشهر، وهو أحد قولي مالك ~~في المدونة (والثاني) أنه لا ينفيه بحال، وإن، ولدته لأكثر من ستة أشهر، ~~ويلحق به الولد، وهو قول عبد الملك وأشهب (والثالث) التفرقة بين أن يولد ~~لأقل من ستة أشهر أو لأكثر منها، وهذا القول الثاني لمالك في المدونة فيأتي ~~على هذا في جملة المسألة ثلاثة أقوال، وفي كل طرف منها قولان إذا، ولدته ~~لدون ستة أشهر، وإذا ولدته لأكثر من ستة أشهر قولان انتهى، وظاهر كلام ~~المصنف وابن رشد أن الحكم كذلك سواء كانت ظاهرة الحمل يوم الرؤية أم لا، ~~وسيأتي في كلام المصنف عن ابن القاسم أنها إذا كانت ظاهرة الحمل يوم ~~الرؤية، فإنه يلحق به، وهو ظاهر، فيقيد به ما هنا، والله أعلم. # فإن لاعن للرؤية، ولم يكن ذكر الاستبراء، ثم أتت بولد لأقل من ستة أشهر ~~من يوم الرؤية، وقلنا إنه يلحق به فادعى الآن أنه كان استبرأ قبل الرؤية، ~~وقال: ليس الولد مني قال في المقدمات: كان ذلك له في الوجوه كلها باتفاق، ~~وسقط نسب الولد قيل بذلك اللعان، وهو قول أشهب، وقيل بلعان ثان، وهو قول ~~أصبغ وعبد الملك، وفي المدونة ما يدل على القولين انتهى، ونقله في التوضيح. # (قلت) ، وكلامه في الأم صريح في أنه ينتفي باللعان الأول، ونصه قلت فإن ~~ادعى رؤية أو زعم أنه لم يكن استبرأ، ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم ~~ادعى الرؤية، فلما ولدت ادعى الاستبراء قال: لا يلحق به الولد، ويكون ~~اللعان الذي تلاعنا نفيا للولد. # (قلت) : فإن قال بعد ذلك الولد ولدي وقد كنت كاذبا في الاستبراء، وما ~~استبرأتها قال: يضرب الحد؛ لأنه صار قاذفا، ms3048 ويلحق به الولد قلت: فإن لم يدع ~~الاستبراء إلا أنه قال الولد: ليس مني، ولاعنها برؤية، ثم جاءت بولد لأدنى ~~من ستة أشهر فألحقته به أيكون قاذفا، ويجلد الحد قال لا. # (تنبيه) : مشى المصنف هنا فيما إذا لم يدع الاستبراء على القول الثالث في ~~كلام ابن رشد في التفصيل بين أن تلده لستة أشهر من الرؤية فأكثر فلا يلحقه ~~أو تلده لأقل فيلحق، ثم ذكر بعد هذا مسألة المدونة، وذكر الثلاثة الأقوال ~~فقال # ص (وإن لاعن لرؤية، وادعى الوطء قبلها، وعدم الاستبراء فلمالك في إلزامه ~~به، وعدمه، ونفيه أقوال ابن القاسم، ويلحق إن ظهر يوما) # ش: وهذه المسألة داخلة في عموم المسألة التي فرغنا منها؛ لأن فرض المسألة ~~الأولى أنه لم يدع الاستبراء، وهذه أخص؛ لأنه ادعى أنه وطئ، واقتصر المصنف ~~في تلك على قول واحد، وذكر هنا لمالك ثلاثة أقوال، ويشير إلى قوله في ~~المدونة ومن قال: رأيت امرأتي تزني، ولم أجامعها بعد ذلك إلا أني كنت، ~~وطئتها قبل الرؤية في اليوم أو قبله، ولم استبرئ فإنه يلاعن قال مالك: ولا ~~يلزمه ما أتت به من ولد قال ابن القاسم: إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر ~~من يوم الرؤية فيلزمه، وقد اختلف في ذلك قول مالك فمرة ألزمه الولد، ومرة ~~لم يلزمه الولد، ومرة قال ينفيه، وإن كانت حاملا قال ابن القاسم: وأحب ما ~~فيه إلي أنه إن كان لها يوم الرؤية حمل ظاهر لا يشك فيه أن الولد يلحق به ~~إذا التعن على الرؤية انتهى لفظ التهذيب، واختلف شيوخ المدونة في فهم ~~كلامها فمنهم من فهم المدونة على ظاهرها، وإن قول مالك اختلف على ثلاثة ~~أقوال فمرة ألزمه الولد. # وإن لم ينفه باللعان الأول، وألحقه به، وإن، ولدته لأكثر من ستة أشهر من ~~يوم الرؤية إلا أن ينفيه بلعان ثان، وقوله مرة لم يلزمه أي ليس في اللعان ~~الأول تعرض للولد، فيبقى الأمر موقوفا فإن نفاه بلعان ثان، انتفى وإن ~~استلحقه لحق به، وقوله، ومرة قال ms3049 بنفيه يعني أن الولد ينتفي باللعان الأول، ~~فلا يلحق به فإن ادعاه بعد ذلك حد، ولحق به هكذا قرر الأقوال الثلاثة في ~~التوضيح، ومنهم من فهم المدونة على أنه ليس فيها إلا قولين الأول أن الولد ~~منفي، وإن أتت به لأقل من ستة أشهر، وهو معنى قوله، ومرة لم يلزمه الولد، ~~وقوله بعده # PageV04P134 # مرة قال بنفيه تأكيد لهذا القول، والقول الثاني الفرق بين أن يولد لستة ~~أشهر فأكثر أو لأقل، وهو معنى قوله في المدونة فمرة ألزمه الولد لكن على أن ~~هذا القول مقيد بكلام ابن القاسم أعني قوله إلا أن تأتي به لأقل من ستة ~~أشهر من يوم الرؤية، وعلى هذا التأويل حمل المدونة ابن رشد وابن لبابة. # (تنبيهات الأول) : ظاهر التهذيب أن هذا التقييد لابن القاسم، وأنه ليس من ~~كلام مالك، وقبله المصنف في التوضيح، وغيره، وظاهر كلام الأم أنه لمالك، ~~وسيأتي نصه (الثاني) هذا الخلاف جار سواء كانت يوم الرؤية ظاهرة الحمل أم ~~لا، ولهذا قال ابن القاسم: وأحب ما فيه إلي إن كان لها يوم الرؤية حمل ظاهر ~~لا يشك فيه أن الولد لاحق قال في التوضيح: وتفصيل ابن القاسم ظاهر؛ لأنه لا ~~يلزم من لعانه لنفي الحد نفي حمل ظاهر، والظاهر أنه لا يشترط الظهور بل ~~إنما يشترط أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية، ولو قيل إنه للأول، ~~ولو أتت به لستة أشهر؛ لأن وضع الولد لستة أشهر نادر، والأصل إلحاق الولد ~~بالفراش لكان أحسن انتهى. # قلت الذي اختاره ابن القاسم في المدونة ظاهر؛ لأنه يقول إن كانت ظاهرة ~~الحمل يوم الرؤية، فالولد لاحق به إذا لم يدع الاستبراء يريد، ولو أتت به ~~لأكثر من ستة أشهر، وإن لم تكن ظاهرة الحمل، فالذي صدر به ابن القاسم أنه ~~إن أتت به لأقل من ستة أشهر، فهو لاحق، وإلا فهو منفي باللعان للرؤية، ونص ~~كلامه الموعود به قلت فإن قال: رأيتها تزني الساعة، ولم أجامعها بعد ذلك ~~إلا أني قد كنت جامعتها ms3050 من قبل أن أراها فقال مالك: يلتعن، ولا يلزمه الولد ~~قلت فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من بعد ما التعن أيلزمه قال: نعم؛ لأن ~~الحمل قد كان من قبل أن يراها تزني، وقد اختلف قول مالك فمرة ألزمه الولد، ~~ومرة لم يلزمه إياه، ومرة قال: بنفيه، وإن كانت حاملا، وأحب ما فيه إلي أنه ~~إذا رآها تزني، وبها حمل ظاهر لا شك فيه أنه يلحق به الولد إذا التعن على ~~الرؤية (الثالث) قال في التوضيح: فإن قيل في قول ابن القاسم أحب إلي نظر إذ ~~هو موضع الجزم لعظم أمر الأنساب، وإنما يقال أحب في باب العبادات قيل إنما ~~حمله على ذلك اضطراب مدرك الإمام، فلم يستطع الجزم بمخالفته انتهى. # ص (ولا وطء بين الفخذين إن أنزل) ش قال ابن عرفة الشيخ عن الموازية من ~~أنكر حمل امرأته بالعزل لم ينفعه، وكذلك # PageV04P135 # كل، وطء في موضع يمكن وصول المني للفرج، وكذا في الدبر إذ قد يخرج منه ~~إلى الفرج، ونحوه مفهوم قول استبرائها إن قال البائع: كنت أفاخذ، ولا أنزل، ~~وولدها ليس مني لم يلزمه اللخمي إن أصاب بين الفخذين، وشبهه لزمه الولد، ~~ولا يلاعن، ولا يحد؛ لأن نفيه لظنه إلا أن يكون عن وطئه، حمل الباجي أثر ~~ذكره ما في الموازية يبعد وجود الولد من الوطء في غير الفرج، ولو صح ما حدت ~~امرأة بحملها، ولا زوج لها لجواز كونه من، وطء في غير الفرج انتهى. # ، وقال في التوضيح: في قول ابن الحاجب، ولا يعتمد على الوطء بين الفخذين ~~إن أنزل لاحتمال أن يكون وصل من مائه شيء للفرج قالوا، وكذلك الوطء في ~~الدبر، واستشكل الباجي هذا، وقال: يبعد عندي أن يلحق الولد من غير الوطء في ~~الفرج انتهى، وقوله استشكل الباجي هذا يعني به الإلحاق بالوطء بين الفخذين، ~~والوطء في الدبر لا الأخيرة فقط كما قد يتوهم، والله أعلم. # ص (، وورث المستلحق الميت إن كان له ولد حر مسلم أو لم يكن، وقل المال) # ش: انظر ms3051 ابن غازي، وما سيأتي في باب الاستلحاق. # ص (وإن وطئ أو أخر بعد علمه بوضع أو حمل بلا عذر امتنع) # ش: هذا بالنسبة إلى اللعان لنفي الولد فإن كان اللعان لرؤية فإنه يمتنع ~~اللعان بوطئها بعد الرؤية قال ابن عرفة: الباجي عن محمد وابن حبيب عن ابن ~~الماجشون إن ادعى رؤية قديمة، ثم قام الآن بها حد، ولم يقبل ابن عرفة ~~ظاهره، ولو قال: لم أمسها بعد رؤيتها، وقال اللخمي: لم يختلف المذهب إن ~~رآها، وسكت، ولم يذكر ذلك إلا بعد مدة أو ظهور الحمل إلا أنه لم يصب بعد ~~الرؤية أن له أن يلاعن انتهى قلت يقيد الأول بما إذا كان قد وطئ كما هو ~~المتبادر منه، ويتفق النقلان، ويفهم منه أنه إذا، وطئ بعد الرؤية لم يكن له ~~أن يلاعن، ولا ينفي الولد وهو ظاهر وقد صرح به ابن الحاجب وقبله في التوضيح ~~ص. قال ابن عرفة: شرط اللعان ثبوت الزوجية إلا أن يكونا طارئين انتهى ~~مختصرا بالمعنى. ### | [فرع صفة اللعان] # (فرع) : قال ابن عرفة المتيطي إذا ثبتت مقالتهما، وزوجيتهما سجنه الإمام ~~الباجي اختلف في سجنه فسألت أبا عمران بن عبد الملك فقال: يسجن لقول مالك ~~فيها أنه قاذف انتهى، ونقله في التوضيح (تنبيه) قال ابن الحاجب: وصفته أن ~~يقول أربع مرات أشهد بالله، وقال محمد بن يزيد: الذي لا إله إلا هو قال في ~~التوضيح: قال ابن عبد السلام: وظاهر كلام المؤلف أنه اختلف ابتداء هل يزيد ~~الذي لا إله إلا هو، وظاهر ما حكاه غيره أنه يقوله، وإنما الخلاف إذا تركه ~~خليل، وفيه نظر فقد ذكر المتيطي وابن شاس القولين كما ذكره المصنف انتهى ~~قلت، والظاهر ما قاله ابن عبد السلام، وسيأتي للمصنف في باب الشهادات أن ~~اليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو، فيحمل كلام المتيطي وابن شاس ~~على ما قاله ابن عبد السلام انتهى. # (فرع) : قال ابن عرفة اللخمي: في لزوم إني لمن الصادقين قولان للموازية، ~~ولها، والصواب الأول لوروده في ms3052 القرآن انتهى فينبغي أن لا يترك. # ص (ووصل خامسته بلعنة الله عليه) # ش: أشار بقوله بلعنة الله إلى أنه لا يتعين أن يقول إن لعنة الله قال في ~~التوضيح: ولكن # PageV04P136 # ينبغي أن يكون ذكرها أولى، ومقتضى كلامه أن يحلف في الخامسة كما حلف في ~~الأيمان قبلها، ويزيد فيها اللعنة، وتفعل المرأة ذلك، وتزيد الغضب، وهو ~~الذي صرح به في كتاب محمد خلاف ما قال القابسي: انظر ابن عرفة # ص (بأشرف البلد) # ش: قال القرطبي: في سورة النور اللعان يفتقر إلى أربعة أشياء عدد ~~الألفاظ، وهي أربع شهادات، والمكان، وهو أن يقصد به أشرف البقاع بالبلد إن ~~كان بمكة فعند الركن والمقام، وإن كان بالمدينة فعند المنبر وببيت المقدس ~~فعند الصخرة، وإن كان في سائر البلدان ففي مساجدها، وإن كانا كافرين بعث ~~بهما إلى الموضع الذي يعتقدان تعظيمه؛ إن كانا يهوديين فالكنيسة أو مجوسيين ~~فبيت النار، وإن كان لا دين لهما مثل الوثنيين ففي مجلس حكمه، والوقت، وذلك ~~بعد صلاة العصر، والجمع، وذلك بأن يكون هناك أربعة أنفس فصاعدا فاللفظ، ~~وجمع الناس مشروطان، والزمان، والمكان مستحبان انتهى. # وقال قبله إذا فرغ المتلاعنان من تلاعنهما جميعا تفرقا، وخرج كل واحد ~~منهما من باب المسجد الجامع غير الباب الذي يخرج منه صاحبه، ولو خرجا من ~~باب واحد لم يضر لعانهما، ولا خلاف أنه لا يكون اللعان إلا في مسجد جامع ~~يجمع فيه الجمعة بحضرة السلطان أو من يقوم مقامه من الحكام # ص (وتخويفهما، وخصوصا عند الخامسة) # ش: نحوه لابن الحاجب، وقبله شراحه، وقال ابن عرفة: ابن شعبان: يخوفان قبل # PageV04P137 # اللعان، ويذكران عذاب الآخرة يقال للرجل أنت تجلد، ويسقط إثمك، ويقال لها ~~نحو ذلك قلت في صحيح مسلم في رواية ابن عمر فأنزل الله هذه الآيات {والذين ~~يرمون أزواجهم} [النور: 6] فتلاهن عليه، ووعظه، وذكره، وأخبره أن عذاب ~~الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم ~~دعاها فوعظها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة عياض حديث مسلم ms3053 ~~سنة في وعظ المتلاعنين يعظ كلا منهما بعد تمام الرابعة قبل الخامسة، وقول ~~ابن الحاجب يستحب تخويفهما، وخصوصا عند الخامسة لا أعرفه إلا ما عزاه عياض ~~للشافعي، وظاهره أنه غير المذهب انتهى # ص (وإن اشترى زوجته، ثم ولدت لستة فكالأمة، ولأقل فكالزوجة) # ش: لما قدم أن اللعان في الزوجة دون الأمة ذكر هذه المسألة؛ لأنها مركبة ~~من القسمين، وهي إذا اشترى زوجته الأمة، ثم ظهر بها حمل فنفاه. # فإن ولدت لدون ستة أشهر، فهو للنكاح، وحكمها حكم الزوجة فلا ينتفي إلا ~~بلعان، وإن وضعته لستة أشهر فأكثر من يوم الشراء فحكمها حكم الأمة له أن ~~ينفيه بغير لعان هذا إن أقر أنه، وطئها بعد الشراء، واستبرأها بحيضة، وأما ~~إن أقر أنه لم يطأها بعد الشراء فالولد للنكاح، ولا ينتفي إلا بلعان، وهذا ~~مقيد بما إذا لم يعلم أنها كانت حاملا يوم الشراء فإن علم أنها كانت حاملا ~~يوم الشراء لم ينفه إلا بلعان قاله في التوضيح (تنبيهان الأول) : قال في ~~التوضيح، وهذا مقيد بما إذا لم يطأها يعني بعد رؤية الحمل انتهى. # (قلت) ، وهذا لا يحتاج إليه؛ لأنه قد تقرر أولا أنه إذا وطئ بعد علمه ~~بالحمل لم يكن له أن يلاعن بعد ذلك (الثاني) : قال في التوضيح: أيضا قولهم ~~أنها إذا، ولدت لستة أشهر فأكثر أن له نفيه بغير لعان يريد بغير يمين انتهى ~~(قلت) ، وهذا مخالف لما سيقوله في باب أم الولد، والله أعلم. # وفي بعض نسخ التوضيح بغير يمين، وقال ابن عرفة: قال ابن حبيب: عن أصبغ من ~~اشترى زوجته حاملا أو غير ظاهرة الحمل، وأتت به لأقل من ستة أشهر من الشراء ~~سحنون أو لأكثر، وأقر أنه ما، وطئها بعد الشراء فحملها للنكاح سحنون، ولو ~~لخمس سنين، وإلا فهو للملك، وقول ابن الحاجب إن ولدت لستة أشهر فأكثر فحكمه ~~فيه حكم الأمة ظاهره، ولو أقر بعدم الوطء بعد الشراء، ولذا قال ابن عبد ~~السلام: لما قرر كلامه هذا إن لم يطأها السيد بعد الشراء، وهذه غفلة ms3054 فتأمله ~~انتهى. # ص (وحكمه رفع الحد) # ش: اعلم أنه يترتب على اللعان ستة أحكام ثلاثة على لعانه، وثلاثة على ~~لعانها فالثلاثة التي تترتب على لعانه: الأول: سقوط الحد عنه إن كانت ~~الزوجة # PageV04P138 # حرة مسلمة، والأدب إن كانت نصرانية أو أمة. الثاني: إيجابه على المرأة إن ~~لم تلاعن. الثالث: قطع النسب، والثلاث التي على لعانها سقوط الحد عنها، ~~والفراق، وتأبيد حرمتها، وقيل في الأخيرين إنهما يترتبان على لعانه، والله ~~أعلم. # ص (وإن استلحق أحد توأمين لحقا) # ش: يعني أن حكم التوأمين حكم الولد الواحد فلا يمكن لحوق أحدهما، ونفي ~~الآخر قال في التوضيح: وكذلك إذا لاعن لأولهما خروجا انتفى الثاني بذلك ~~اللعان، ومتى استلحق أحدهما لحق الآخر وحد فإن نفى أحدهما، وأقر بالآخر حد، ~~ولم ينتف شيء انتهى مختصرا. والتوأمان كما قال ابن عرفة: ما ليس بين، ~~وضعهما ستة أشهر انتهى، وقال في المدونة: قال ابن القاسم: وإذا ولدت ~~المرأة، ولدين في بطن أو وضعت ولدا، ثم وضعت آخر بعده بخمسة أشهر، فهو حمل ~~واحد فإن أقر الزوج بأحدهما، ونفى الآخر حد، ولحقا به جميعا انتهى. ~~والمسألة من كلام مالك كما في الأم، وإن كان البراذعي عزاها لابن القاسم ~~(فائدة) قال ابن الحاجب: هنا أن توأما الملاعنة شقيقان قال في التوضيح: وهو ~~المشهور، وقال المغيرة: إنهما يتوارثان لأم كالمشهور في توأمي الزانية، ~~والمغتصبة خلافا لابن نافع في قوله إن توأما الزانية شقيقان، وأما توأما ~~المسبية والمستأمنة فإنهما يتوارثان لأب وأم قاله في البيان انتهى كلام ~~التوضيح وكلام البيان المشار إليه هو في أول كتاب اللعان منه، وعزا مقابل ~~المشهور في المغتصبة لابن القاسم في سماع يحيى من كتاب الاستلحاق، وسيقول ~~المصنف في باب الفرائض، ولا يرث ملاعن وملاعنة، وتوأماها شقيقان انتهى، ~~والله أعلم. # ص (وإن كان بينهما ستة فبطنان) ش يعني أنه إذا كان بين الولدين ستة فليسا ~~بتوأمين بل هما بطنان قال في المدونة، وإن وضعت الثاني لستة أشهر، فهما ~~بطنان فإن أقر بالأول، ونفى الثاني، وقال لم أطأ بعد ms3055 ولادة الأول لاعن، ~~ونفى الثاني إذ هما بطنان فإن قال لم أطأها من بعد ما ولدت الأول، وهذا ~~الثاني ولدي، فإنه يلزمه؛ لأن الولد للفراش، وسئل النساء فإن قلن إن الحمل ~~يتأخر هكذا لم يحد، وكان بطنا واحدا، وإن قلن لا يتأخر حد، ولزمه الولد، ~~وهذا هو الذي أشار إليه المصنف بقوله # ص (إلا أنه قال: إن أقر بالثاني، وقال لم أطأ بعد الأول سئل النساء فإن ~~قلن إنه يتأخر هكذا لم يحد) # ش: يعني أن مالكا - رحمه الله - بعد أن قال: إنهما إذا كان بينهما ستة ~~أشهر فهما بطنان، وفرع على ذلك الفرع الأول في المدونة الذي لم يذكره ~~المصنف، وهو ما إذا أقر بالأول، ونفى الثاني، وقال: لم أطأ بعد ولادة الأول ~~قال: إنه يلاعن الثاني ذكر هذا الفرع الثاني الذي ذكره المصنف أعني إذا أقر ~~بالثاني يريد مع إقراره بالأول، وقال: لم أطأ بعد الأول فقال إنه يسأل ~~النساء فإن قلن إن الحمل قد يتأخر هكذا لم يحد، وإن قلن لا يتأخر حد، وإنما ~~لم يحد إذا قلن يتأخر لعدم نفيه إياه بقوله لم أطأها بعد وضع الأول لجواز ~~أن يكون ناشئا عن الوطء الذي كان عنه الأول عملا بقولهم لا يتأخر، وإذا قلن ~~لا يتأخر فيحد لنفيه إياه بقوله لم أطأها بعد وضع الأول، والحال أن بينهما ~~ستة أشهر، وانضم إلى ذلك قول النساء إن الحمل لا يتأخر هكذا، وهذا كالمخالف ~~لما قاله أولا، وإلى هذا الاستشكال أشار المصنف بأداة الاستثناء كابن ~~الحاجب، ولم يذكر الفرع الأول من كلام المدونة لجريه على الأصل المذكور ~~أعني كونهما بطنين، ووجه الاستشكال أنه جزم أولا بأنه إذا كان بينهما ستة ~~أشهر، فهما بطنان، ثم قال ثانيا يسأل النساء فيقال إن كانت الستة كافية في ~~الدلالة على كونهما بطنين كما قال في الفرع الأول فلا يسأل النساء في الفرع ~~الثاني، ويحد؛ لأنه قد نفاه بقوله لم أطأ بعد الأول، وأكذب نفسه باستلحاقه، ~~وإن لم تكن كافية فيسئل النساء أيضا في ms3056 الفرع الأول فإن قلن إنه يتأخر هكذا ~~حد، ولم يلاعن كما لو وضعت لأقل من ستة، وأجاب ابن عرفة بأن ذلك كاف حيث لا ~~يعارض أصلا # PageV04P139 # ولا يكفي حيث يعارض أصلا، وهو في المسألة الثانية يعارض أصلا، وهو درء ~~الحد بالشبهة انتهى. وإلى هذا الاستشكال، والجواب أشار الشيخ أبو الحسن ~~الصغير بأنه قال جزم أولا بجعلهما بطنين، ثم قال يسأل النساء، وإنما قال ~~يسأل النساء، ولم يجزم كالتي قبلها لأجل حد الزوج حد القذف؛ لأن الحدود ~~تدرأ بالشبهات. # انتهى (تنبيه) هذا الذي فرضناه في تقرير المسألة من أنه أقر بالأول أيضا ~~هو الذي يفهم من لفظ الأم، ونصه قلت فإن، وضعت الثاني لستة أشهر أتجعله ~~بطنا واحدا قال بل هما بطنان قلت فإن قال لم أجامعها بعد ما ولدت الولد ~~الأول قال يلاعنها، وينفي الثاني قلت فإن قال: لم أجامعها بعد ما ولدت ~~الولد الأول، ولكن هذا الثاني ابني قال: يلزمه الولد، ويسأل النساء فإن كان ~~الحمل يتأخر هكذا لم أر أن يجلد، وإن قلن لا يتأخر إلى مثل هذا جلدته الحد. # وقد سمعت غير واحد يذكر أن الحمل يكون واحدا، ويكون بين وضعهما الأشهر ~~انتهى وصرح بذلك الشيخ أبو محمد في اختصاره للمدونة فقال: ولو أقر بالثاني ~~محمد وبالأول، وقال: لم أطأها بعد الأول لحق الثاني، ويسأل النساء إلخ، ~~وكذلك نقله اللخمي فقال: وإن أقر بهما جميعا، وقال: لم أجامعها بعد ما ولدت ~~الأول يسأل النساء إلى آخره، وما ذكرناه في، وجه الاستشكال، وفي جوابه هو ~~الذي قاله ابن عرفة، وهو المفهوم من كلام أبي الحسن، وهو الظاهر كما تقدم، ~~وحمل ابن عبد السلام المسألة على أنه إنما أقر بالثاني بعد أن نفى الأول، ~~ولاعن فيه، وقرر الإشكال في كلام ابن الحاجب المدلول عليه بالاستثناء بأنه ~~إذا قال النساء يتأخر كان كما لو ولدا في وقت واحد أو كان بينهما أقل من ~~ستة أشهر. # وقد قال في هاتين الصورتين إن أقر بأحدهما، ونفى الآخر حد، ولحقا به فكذا ~~يجب ms3057 الحكم في إشراكهما، وقبله في التوضيح وكذا الشارح زاد في التوضيح، ~~وكأنه إنما أسقط الحد؛ لأن قول النساء لا يحصل به القطع فكان ذلك شبهة تسقط ~~الحد، ثم قال: ويرد هذا أنه لو كان كذلك لزم أيضا سقوط الحد إذا قلنا إنه ~~لا يتأخر؛ لأن قولهن لا يحصل القطع، وقد نص في المدونة على وجوب الحد في ~~ذلك انتهى والظاهر في المسألة التي فرضها ابن عبد السلام أنه إذا نفى الأول ~~ولاعن فيه، وأقر بالثاني، وقال: لم أطأ بعد الأول أنه يحد، ولا يسأل ~~النساء؛ لأن الولد الثاني قد أقر به بعد أن نفاه فيحد على كل حال، والله ~~أعلم. ### | [باب العدة] # ص (باب) (تعتد حرة) # ش: قال ابن عرفة: دليل براءة الرحم عدة، واستبراء العدة مدة منع النكاح ~~لفسخه أو موت الزوج أو طلاقه فيدخل مدة منع من طلق رابعة نكاح غيرها إن قيل ~~هو له عدة، وإن أريد إخراجه قيل مدة منع المرأة النكاح إلى آخره، وفي مسائل ~~استبرائها إطلاق لفظه عليها مجازا، وفيها التصريح بأن مدة منعه للفسخ عدة، ~~وقولها إن علم بعد، وفاته فساد نكاحه، وأنه لا يقر بحال فلا إحداد عليها، ~~ولا عدة، وعليها ثلاث حيض استبراء معناه لا عدة وفاة، وأطلق الاستبراء على ~~عدة مدة الفسخ مجازا؛ لأنه خير من الاشتراك انتهى كلامه. # (قلت) الذي يظهر أن في حده للعدة دور؛ لأن معرفة مدة منع النكاح متوقفة ~~على معرفة العدة فإنه قد تقدم أن من موانع النكاح كون المرأة معتدة إذا ~~توقفت معرفة كونها معتدة على معرفة كونها ممنوعة من النكاح فقد جاء الدور ~~فتأمله فالأولى أن تعرف العدة بأنها المدة التي جعلت دليلا على براءة الرحم ~~لفسخ النكاح أو لموت الزوج أو طلاقه، وقد قال ابن عرفة في حد الاستبراء: ~~أنه مدة دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة أو طلاق فتأمله، وأما تسمية مدة منع ~~الزوج من النكاح إذا طلق الرابعة أو طلق أخت زوجه أو من يحرم الجمع بينهما ~~عدة فلا # PageV04P140 # شك ms3058 أنه مجاز فلا ينبغي إدخاله في حقيقة العدة الشرعية، والله أعلم. # فإن قيل يخرج من هذا الحد عدة الصغيرة التي لا يوطأ مثلها من الوفاة ~~لتيقن براءة رحمها، وكذلك من علم أن الزوج لم يدخل بها، فالجواب أن عدة ~~الوفاة إنما شرعت فيمن علم أن الزوج لم يدخل بها احتياطا لبراءة الرحم؛ ~~لأنه لو ظهر بها حمل، وادعاه الزوج لحق به فالعدة واجبة لتيقن براءة الرحم، ~~وهذه العلة ظاهرة فيمن يوطأ مثلها، ولكن لما لم يكن في قدر من يوطأ مثلها ~~حد يرجع إليه من الكتاب والسنة حمل الباب محملا واحدا فوجبت العدة على من ~~كانت في المهد حسما للباب فعلم أن أصل وجوب العدة إنما هو للدلالة على ~~براءة الرحم، ولا يضر عدم وجود العلة في بعض الصور، فتأمله، والله أعلم ~~(تنبيه) قال ابن عبد السلام: ويجب الاعتناء بالعدة؛ لأن الله سبحانه أكد ~~ذلك بقوله {وأحصوا العدة} [الطلاق: 1] على خلاف بين المفسرين: من المخاطب ~~بذلك هل الحكام أو المطلقون؟ وهو الأظهر أو المطلقات؟ واختار بعضهم أن ~~الأمر بالإحصاء يتناول الجميع؛ لأن لكل واحد منهم تعلقا بذلك انتهى. ### | [فرع المطلقة قبل البناء بها] # ص (بخلوة بالغ) # ش: أي بسبب خلوة بالغ، وهي إرخاء الستور فلو لم تكن خلوة لا عدة. # وهو كذلك، وهي المطلقة قبل البناء قال في التوضيح: فرع قال في المدونة: ~~ولو كان معها نساء حين دخل، وانصرف بمحضرهن فلا عدة عليها الباجي، وكذلك ~~امرأة انتهى، وقال ابن عبد السلام: إثر كلام الباجي هذا صحيح؛ لأن الخلوة ~~قد فقدت انتهى، ونقل الشيخ أبو الحسن في الكبير كلام الباجي عن ابن يونس، ~~ونصه ابن يونس قال بعض أصحابنا: وامرأة واحدة فأكثر في ذلك سواء؛ لأن ~~الخلوة لم تثبت الشيخ، وهذا إذا كانت المرأة الواحدة أو النساء من أهل ~~العفاف والصيانة، وأما إن كانت المرأة أو النساء من شرار الناس، فعليها ~~العدة؛ لأنهن لا يمنعن الخلوة انتهى، وقوله بالغ احتراز من غير البالغ، وإن ~~قوي على الجماع (فإن قيل) ما ms3059 الفرق بين الصغيرة التي لا تطيق الوطء تجب ~~عليها العدة، والصغير الذي لا يطيق الوطء لا عدة في، وطئه (قيل) ؛ لأن ~~الصبي لا ماء له قطعا فلا يولد له قطعا، ونفي الولد عن الصغيرة المطيقة ~~للوطء لا يبلغ القطع فوجبت العدة للاحتياط قاله ابن عرفة، وقال اللخمي: ~~وذكر بعض أهل العلم أنه رأى جدة بنت إحدى، وعشرين سنة، وعرفت أن في بلاد ~~مكة مثل ذلك كثيرا كاليمن انتهى. # ص (أمكن شغلها) # ش: الشغل فيه أربع لغات ضم أوله، وتسكين ثانيه، وضمهما معا، وفتح أوله، ~~وتسكين ثانيه # PageV04P141 # وفتحهما معا قاله في الصحاح # ص (وذات رق قرآن) # ش: قال في تهذيب الأسماء: القرء بفتح القاف، وضمها لغتان حكاهما القاضي ~~عياض وأبو البقاء أشهرهما الفتح، وهو الذي قاله جمهور أهل اللغة، واقتصروا ~~عليه # ص (والجميع للاستبراء لا الأول فقط على الأرجح) # ش: فائدة الخلاف تظهر في الذمية فعلى القول أن الجميع للاستبراء يلزمها ~~الثلاث، وعلى الثاني يختلف هل يلزمها جميع الثلاثة أو لا؟ على الخلاف في ~~خطابهم بفروع الشريعة، وإنما قال المصنف: لا الأول لئلا يتوهم أن مقابل ~~الأرجح يقول اثنتان للاستبراء، وواحدة للتعبد، ورجح عبد الحق قول بكر ~~القاضي، وهو مقابل الأرجح نقله في التوضيح، والله أعلم. # ص (ولو اعتادته في كالسنة) # ش: ما ذكره المصنف من انتظار هذه المرأة الحيض هو المشهور، وقيل تحل ~~بانقضاء السنة حكاه ابن الحاجب فأشار المصنف بلو إلى مقابل المشهور الذي ~~حكاه ابن الحاجب من أنها تحل بانقضاء السنة. # وقد أنكره ابن عبد السلام والمصنف، وقال ابن عرفة: ابن رشد عن محمد من ~~حيضتها لسنة أو أكثر عدتها سنة بيضاء إن لم تحض لوقتها، وإلا فأقراؤها، ولا ~~مخالف له من أصحابنا فتعقب شارحي ابن الحاجب نقله عدم اعتباره انتظار ~~الأقراء بانفراده حسن انتهى. قال: في التوضيح، ويمكن أن يريد به المصنف ~~أنها تحل بثلاثة أشهر لكن هذا القول إنما حكاه أشهب عن طاوس انتهى قال في ~~التوضيح: وعلى الانتظار فقال محمد: إن لم تحض عند مجيئها ms3060 حلت، وإن حاضت من ~~الغد انتهى، وقال ابن عبد السلام، وإذا فرعنا على القول الأول يعني ~~الانتظار فقالوا إذا طلقت تربصت سنة فإن جاء فيها وقت الحيض، ولم تحض حلت ~~للأزواج، وإن لم يجئ، وقتها في هذه السنة طلبت وقتها بعد السنة فإن جاء، ~~وقتها أيضا، ولم تحض حلت، وإن جاء وقتها فحاضت اعتدت بقرء واحد، ثم تفعل في ~~الثاني والثالث كما في الأول قال ابن المواز إذا كان وقت حيضتها بعد تمام ~~السنة، فلم تحض عند مجيئه حلت، وإن حاضت من الغد قال اللخمي: وليس هذا أصل ~~المذهب؛ لأن الحيض يتقدم ويتأخر. # وإنما قال هذا مراعاة للخلاف الذي ذكره أشهب في مدونته عن طاوس أنه قال ~~يكفيها ثلاثة أشهر انتهى. # (تنبيه) قال ابن عبد السلام: مرادهم بالمعتادة في هذا الباب خلاف مرادهم ~~في كتاب الحيض؛ لأن المعتادة هنا هي التي شأنها أن ترى دم الحيض سواء كان ~~عدد أيامه في جميع الشهر متساويا، ومحله من الشهر الذي يكون فيه واحدا أو ~~اختلف ذلك المعتادة في كتاب الحيض أخص من هذا، وهي التي لا تختلف أيامها ~~بالاعتبارين أو يكون لها عادتان انتهى، والله أعلم # ص (أو أرضعت) # ش: معطوف على ما في حيز لو، وظاهره وجود الخلاف في ذلك، وحكى ابن الحاجب ~~الاتفاق عليه، ونقل ابن عرفة عن ابن يونس الإجماع، ونصه، ومتأخرته لرضاع ~~بإقرائها الصقلي إجماعا انتهى، ومعنى كلام المصنف أنها تعتد بالقرء، ولو ~~كانت ترضع فتأخر حيضها لسبب الرضاعة فإن عليها أن تنتظر الحيض حتى تفطم ~~ولدها فإن لم تحض من يوم فطمته حتى مضت سنة حلت، وإن رأت في آخرها الدم ~~اعتدت بقرء، وكذا تفعل في الثاني، والثالث ابن عبد السلام هذا إذا كانت ~~المرضع لا ترى الدم في مدة رضاعها، وأما إن رأته فلا شك أنها تعتد بتلك ~~الأقراء، والأمة في ذلك كالحرة انتهى والله أعلم. # ص (أو استحيضت، وميزت) # ش: هو أيضا معطوف على ما في حيز لو، والخلاف في هذا موجود لمالك # PageV04P142 # في روايتين ms3061 إحداهما اعتبار الحيض المميز، واختارها ابن القاسم، والثانية ~~أنها كالمرتابة تعتد بالسنة، واختارها ابن وهب نقله في التوضيح، وغيره، ~~والله أعلم. وقوله، وميزت قال في التوضيح، وغيره، وتمييزه برائحته، ولونه، ~~وقال ابن المواز بكثرته أي أن دم الحيض كثير، ودم الاستحاضة قليل انتهى. ### | [مسألة انتزاع ولد المرضع] # . ص (، وللزوج انتزاع، ولد المرضع) # ش: ابن عبد السلام، وغلبوا حق الرجل على حق المرأة في النفقة، والسكنى؛ ~~لأنه إنما كان ذلك لها بسبب العدة التي هي من حق الرجل، وظاهر كلامهم أنه ~~يشترط أن يظهر في ذلك معنى مقصود الرجل انتهى. قال ابن رشد في رسم كتاب سعد ~~في الطلاق من سماع ابن القاسم من طلاق السنة، وليس للأب أن ينتزعه منها إلا ~~أن يتبين صدق قوله، ويعلم أنه لم يرد بذلك الضرر انتهى. # (فروع الأول) قال في الرسم المذكور إذا كان الولد لم يعلق بأمه فللأم أن ~~تطرحه للأب إن شاءت إذ ليس يجب عليها إرضاعه إذا كان للأب مال، وهو يقبل ~~ثدي غيرها انتهى. وهذا الذي قاله ابن رشد مشكل فإن الرجعية يجب عليها ~~الرضاع كما صرح به في كتاب الرضاع من المدونة، وسيصرح به المصنف في فصل ~~النفقات (الثاني) إذا كان غرض الأب بالانتزاع إسقاط النفقة والكسوة فله ~~ذلك؛ لأنهم قالوا له أن ينتزع لئلا ترثه فلا يكون له ذلك لأجل إسقاط النفقة ~~من باب أولى؛ لأن مصلحة الميراث لغيره، ومصلحة النفقة له هذا الذي يظهر، ~~والله أعلم. (الثالث) قال ابن فرحون في شرحه إذا انتزع ولده، ومات فله أن ~~يمنعها من أن ترضع ولد غيره بأجر أو بغير أجر؛ لأن مقصوده لا يحصل إلا ~~بمنعها من الرضاع جملة، وحقه مقدم على حقها في النفقة، والسكنى انتهى. # ص (وإن لم تميز) # ش: أي تربصت سنة، ولا خلاف في ذلك # ص (أو تأخر بلا سبب أو مرضت تربصت تسعة، ثم اعتدت بثلاثة) # ش: يعني أن المرأة إذا رأت الحيض، ولو مرة في عمرها، ثم انقطع عنها سنين، ~~ثم طلقت فإن ms3062 لم تأتها الأقراء فإن أتتها، وإلا تربصت سنة قاله في التوضيح، ~~وسيأتي كلامه عند قول المصنف كعدة من لم تر الحيض، وقال في كتاب طلاق السنة ~~من المدونة، وإذا بلغت المرأة الحرة عشرين سنة أو ثلاثين، ولم تحض فعدتها ~~في الطلاق ثلاثة أشهر، ولو تقدم لها حيض مرة لطلبت الحيض، فإن أبانها اعتدت ~~سنة من يوم الطلاق تسعة أشهر براءة لتأخير الحيض، ثم ثلاثة أشهر عدة انتهى ~~قال أبو الحسن قال ابن المواز إلا أن تعتد بالسنة من زوج قبله، فتصير ممن ~~عدتها ثلاثة أشهر حتى يعاودها حيض فتطالب به أو تعاود السنة ابن يونس، ~~ووجهه أنها لما حبست أولا تسعة أشهر للريبة غالب مدة الحمل صارت من أهل ~~الاعتداد بالشهور فلا تنتقل عنها إلا أن يعاودها حيض انتهى. # (تنبيهات الأول) ما ذكره المصنف أنها إذا تأخر حيضها بلا سبب تربصت سنة # PageV04P143 # ظاهره سواء كانت حرة أو أمة، وهو المشهور، وقال أشهب تمكث الأمة أحد عشر ~~شهرا تسعة استبراء، وشهرين في العدة قال في التوضيح، وهو الظاهر؛ لأن ~~الثلاثة الأشهر أنها لم تنتظر في حق الأمة على المشهور لأجل أن الحمل لا ~~يظهر في أقل منها، وهاهنا قد حصل قبلها تسعة، ويمكن أن يدخل هذا في قول ~~المصنف، ولو برق (الثاني) قال في رسم استأذن من سماع عيسى من طلاق السنة، ~~والاستبراء من الريبة في الوفاة بعد العدة، وفي الطلاق قبل العدة يقال ~~للحرة، والأمة في الطلاق انتظرا تسعة أشهر من حين طلقكما زوجاكما لعلكما ~~تحيضان انتهى. وقال في كتاب طلاق السنة من المدونة، والعدة في الطلاق بعد ~~الريبة، وفي الوفاة قبل الريبة انتهى قال ابن ناجي يريد أن التسعة أشهر أصل ~~لزوال الريبة، والثلاثة هي العدة بعد، وفي الوفاة يكفي تسعة أشهر، ووجهه ~~عبد الحق بما حاصله؛ لأن عدة من تحيض لا تنتقل للأشهر إلا بدليل نفي الحمل، ~~وهو التسعة، والحكم بالدليل، واجب التقدم على حصول مدلوله، وعدة الوفاة ~~بالأشهر دون شرط، وتأخير الحيض مانع، والعلم بدفع المانع جائز ms3063 تأخيره؛ لأن ~~الأصل عدمه انتهى (الثالث) قال الزناتي، وهل التسعة الأشهر من يوم طلقت أو ~~من يوم رفعت حيضتها قولان انتهى. # ص (كعدة من لم تر الحيض، واليائسة) ش عدل عن أن يقول كعدة الصغيرة، ~~واليائسة لشمول ما ذكره للكبيرة إذا لم تر الحيض، والحكم فيها كالحكم في ~~الصغيرة فلذلك عدل إلى ما ذكره قال ابن الحاجب: والتي لم تحض، وإن بلغت ~~الثلاثين كالصغيرة قال في التوضيح يريد أو أكثر من الثلاثين، وقد صرح في ~~أصل المدونة بأن الأربعين كذلك قال علماؤنا، وأما لو حاضت مرة في عمرها، ثم ~~انقطع عنها سنين لمرض أو غيره، وقد ولدت أو لم تلد، ثم طلقت فإن عدتها ~~الأقراء حتى تبلغ سن من لا تحيض فإن أتتها الأقراء، وإلا تربصت سنة كما ~~تقدم انتهى # ص (ولو برق) # ش: مقابل المشهور قولان أحدهما أن عدتها شهر، ونصف، والثاني أنهما شهران ~~حكاهما ابن بشير، والله أعلم # ص (وألغي يوم الطلاق) # ش: وكذا يلغى يوم الوفاة قاله في رسم البز من سماع ابن القاسم من طلاق ~~السنة، وهذا هو الذي رجع إليه مالك بعد أن كان يقول تعتد المرأة إلى مثل ~~الساعة التي طلقها فيها زوجها أو توفي عنها قال ابن رشد، وقول مالك الأول ~~هو القياس إذ لا اختلاف به أنه يجب عليها أن تبتدئ العدة من الساعة التي ~~طلقت فيها، وتوفي عنها زوجها، ولا يصح لها بإجماع أن تلغي بقية ذلك اليوم ~~فتبتدئ العدة من غروب الشمس فإذا، وجب عليها بالإجماع أن تبتدئ العدة من ~~تلك الساعة، وتجتنب الطيب، والزينة من حينئذ إن كانت عدة وفاة، وجب أن تحل ~~في تلك الساعة من النهار، وبقاؤها إلى بقية النهار زيادة على ما فرض الله # PageV04P144 # عليها انتهى فتأمله، والله أعلم. # ص (ولا يطأ الزوج، ولا يعقد) # ش: فإن، وطئ الزوج زوجته في مدة استبرائها من الزنا فلا تحرم عليه كما ~~تقدم عن التوضيح في الكلام على نكاح المعتدة، والله أعلم. # ص (قدرها) # ش: جعل فيه الشارح احتمالين ms3064 الظاهر منهما الثاني، والمعنى أن المرأة إذا ~~وطئت بزنا أو اشتباه، وجب عليها أن تمكث قدر العدة المتقدمة فإن كانت حرة ~~من ذوات الأقراء مكثت ثلاثة قروء، وإن كانت أمة قرأين، وإن كانت من ذوات ~~الأشهر ثلاثة أشهر، وقال ابن غازي المراد الحرة، وحكم الأمة يأتي في باب ~~الاستبراء، والذي يأتي في باب الاستبراء استبراؤها من ذلك لوطئها بالملك، ~~واستبراؤها هنا لوطئها بالنكاح، وقد قال في كتاب الاستبراء من المدونة، وإن ~~تزوجت أمة بغير إذن سيدها ففسخ النكاح بعد البناء، ولم يمسها إلا بعد ~~حيضتين؛ لأنه استبرأها من نكاح يلحق فيه الولد، ولا عدة عليها انتهى، وانظر ~~النص على بقية أحكام المسألة، وكلام الشارح في الكبير يقتضي ذلك، والله ~~أعلم. # ص (وهل ينبغي أن لا تعجل برؤيته تأويلان) # ش: لما ذكر أن المطلقة تحل بأول الحيضة الثالثة كما هو المشهور، وهو مذهب ~~المدونة نبه على أنه وقع في المدونة # PageV04P145 # بأن ذلك عن أشهب أنه لا ينبغي أن يعجل بالنكاح حتى تستمر الحيضة، واختلف ~~الشيوخ هل هو خلاف لابن القاسم أو وفاق؟ فمعنى كلام المصنف، وهل ينبغي ~~للمرأة إذا رأت أول الحيضة الثالثة أن لا تعجل بالتزويج بسبب رؤية الدم ~~فمعمول تزويج محذوف، والباء في برؤيته للسببية، ونص كلامه في المدونة، ~~وترتجع الحامل ما بقي في بطنها ولد، وغير الحامل ما لم تر أول الدم من ~~الحيضة الثالثة فإن رأته فقد مضت الثلاثة الأقراء، والأقراء الأطهار قال ~~أشهب، وأحب إلي أن لا تنكح حتى تستمر الحيضة؛ لأنها ربما رأت الدم ساعة أو ~~يوما، ثم ينقطع فيعلم أن ذلك ليس بحيض فإذا رأت امرأة هذا في الحيضة ~~الثالثة فلترتجع إلى بيتها، والعدة قائمة، ولزوجها الرجعة حتى تعود إليها ~~حيضة صحيحة مستقيمة انتهى من أوائل إرخاء الستور منها قال المصنف في ~~التوضيح. # واعلم أن قوله، وينبغي هو من كلام أشهب في المدونة، والكلام الأول لابن ~~القاسم كذا قال الجمهور، واختصر ابن أبي زمنين المدونة على أن مجموع الكلام ~~لأشهب، وعلى الأول فاختلف هل ms3065 كلام أشهب وفاق، وهي طريقة المصنف يعني ابن ~~الحاجب، وأكثر الشيوخ أو خلاف، وإليه ذهب غير واحد وهو مذهب سحنون لقوله هو ~~خير من رواية ابن القاسم، وهو مثل رواية ابن وهب أنها لا تحل للأزواج، ولا ~~تبين من زوجها حتى يتبين أنها حيضة مستقيمة، وهو مذهب ابن المواز وابن ~~حبيب، وعلى هذا فيكون قول أشهب، وأحب محمولا على الوجوب، ويبين ذلك تعليل ~~أشهب بقوله إذ قد ينقطع عاجلا فإنها علة تقتضي الوجوب انتهى. فمعنى كلام ~~المصنف أنه إذا قلنا إن المرأة تحل برؤية الحيضة الثالثة فهل ينبغي لها أن ~~لا تعجل بالنكاح لأجل تلك الرؤية، وخوف انقطاعه بناء على أن كلام أشهب ~~وفاق، ولا ينبغي لها ذلك عند ابن القاسم بناء على أنه خلاف، وإذا قلنا بهذا ~~فأحب للوجوب كما قال في التوضيح، وحمله ابن رشد في رسم الطلاق من سماع أشهب ~~من طلاق السنة على الاستحباب، واستدل على ذلك فراجعه إن أردته، والله أعلم. ### | [التنبيه الأول المطلقة إذا انقطع الدم عنها] # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح اختلف القائلون بحمل قوله على الخلاف لو ~~انقطع الدم فالحكم عند ابن القاسم فقال أبو عمران وابن رشد: لا يضرها ذلك، ~~وقد حلت للأزواج لرؤيته أولا، ورأوا أن مذهب ابن القاسم في مقدار الحيض ~~واحد في بابي العبادات، والعدد، ومنهم من قال بل يضرها، وإنما لو يطلب منها ~~ابن القاسم ما طلبه أشهب؛ لأن الأصل عدم انقطاع الدم، وهو أيضا الغالب فلا ~~يلزمها وجوبا، ولا استحبابا رعى مخالفة الأصل، والغالب، وإلى هذا ذهب ~~جمهورهم أنه إن لم يتماد بها لا تحتسب به حيضة انتهى. ### | [التنبيه الثاني ماتت الزوجة بعد رؤية الدم وقبل التمادي] # (الثاني) قال في التوضيح إذا ماتت الزوجة بعد رؤية الدم وقبل التمادي ~~فإنه يحمل أمرها فيه على التمادي، ولا يرثها مطلقا، وإن مات الزوج حينئذ لم ~~ترثه إن تمادى، وإن قالت قبل موته باليوم، والشيء القريب انقطع الدم عني، ~~وكان موته بإثر قولها ذلك ورثته نقله ابن عبد السلام. ms3066 ### | [التنبيه الثالث راجعها زوجها عند انقطاع الدم وعدم تماديه ثم رجع الدم] # (الثالث) قال في التوضيح قال عياض اختلفوا إذا راجعها زوجها عند انقطاع ~~هذا الدم، وعدم تماديه، ثم رجع الدم بالقرب هل هي رجعة فاسدة إذ قد ظهر ~~أنها حيضة صحيحة وقعت الرجعة فيها فتبطل، وهو الصحيح، وقد قيل لا تبطل رجع ~~عن قرب أو بعد خليل، وهذا الكلام يدل على أنها لو لم يعاودها الدم أن ~~الرجعة صحيحة، وأن للزوج الرجعة، وإن قالت قبل ذلك قد رأيت الدم، ثم ادعت ~~انقطاعه انتهى. ### | [مسألة قدر الحيض في العدة] # ص (ورجع في قدر الحيض هنا هل هو يوم أو بعضه، وفي أن المقطوع ذكره أو ~~أنثياه يولد له فتعتد زوجته أولا، وما تراه اليائسة هل هو حيض للنساء) # ش: ذكر - رحمه الله - # PageV04P146 # ثلاث مسائل، وأنه يرجع فيها للنساء، ولم يذكر في المدونة الرجوع للنساء ~~في الثانية، وإنما ذكره في الأولى، والثالثة أما المسألة الأولى فذكر ~~المصنف أنه يرجع في قدر الحيض هنا يعني في باب العدة للنساء، واحترز بذلك ~~من العبادات فإنه تقدم أنه لا حد لأقله بالنسبة للعبادات، وبين أن المرجوع ~~إليهن فيه هل يكون الحيض يوما أو بعض يوم، وظاهر كلامه - رحمه الله - أن ~~اليوم لا كلام أنه حيض كامل، وكلامه في المدونة ليس كذلك قال في أوائل كتاب ~~الاستبراء منها، وإن ابتاعها فرأت عنده دما لخمسة أيام من حيضتها عند ~~البائع لم يجزه من الاستبراء؛ لأنه دم واحد، وتدع له الصلاة، وإن رأته بعد ~~أيام كثيرة يكون هذا لها حيضا مؤتنفا فرأته يوما أو بعض يوم أو يومين، ثم ~~انقطع فإن قال النساء أن مثل ذلك حيضة أجزأتها، وإلا لم يكن استبراء ~~لرحمها، وإن لم تصل فيه حتى تقيم في الدم ما يعرف، ويستيقن أنه استبراء ~~لرحمها انتهى. وقال المصنف في التوضيح قد تقدم أن أبا عمران وابن رشد تأولا ~~على المدونة أنه لا حد لأقل الحيض هنا كالعبادات، وإن أكثرهم خالفهم في ~~ذلك، ونص المازري على ms3067 أن المشهور عن مالك نفي التحديد، واستناد الحكم إلى ~~ما يقول النساء إنه حيض انتهى، وهذا الذي أراد المصنف أن يمشي عليه لكن ~~عبارته - رحمه الله - لا توفي بذلك كما تقدم، وكلام ابن رشد الذي ذكره في ~~التوضيح، وهو في رسم الطلاق الأول من سماع أشهب من طلاق السنة # واستدل على أن ذلك مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة بقوله ~~فيها أن الأمة المبيعة إذا دخلت في الدم من أول ما تدخل فمصيبتها من ~~المشتري، وقد حل للمشتري أن يقبل، ويباشر، ويجوز للمرأة أن تتزوج بأول ما ~~تراه، ولا معنى لاستحباب التأخير؛ لأن الدم إذا انقطع لا يخلو أن يعود عن ~~بعد أو قرب فإن عاد عن بعد انكشف أن ذلك الدم هو الحيضة الثالثة، وإن هذا ~~الدم حيضة رابعة، وإن عاد عن قرب كان مضافا للأول، وعلم أنه كان ابتداء ~~الحيضة الثالثة، وإن ما بينهما من الطهر ملغى لا حكم له، ثم ذكر كلام ابن ~~القاسم في كتاب الاستبراء، ثم قال فعلى قوله هذا إن سئل عنه النساء فقلن ~~أنه لا يكون حيضا يكون الحكم في ذلك على ما في سماع أشهب، وفرع على هذا هل ~~تقضي الصلاة في تلك الأيام أم لا قال، والذي يأتي على المذهب أنها لا تقضي؛ ~~لأن الاختلاف إنما هو بالنسبة إلى العدة لا إلى إسقاط الصلاة قال، وروي عن ~~سحنون أنها تقضي الصلاة، وهو خارج عن المذهب مثل قول أبي حنيفة انتهى. ونقل ~~القاضي عياض عن ابن رشد أنه يقول إنها تقضي الصلاة، واعترض عليه، وقال في ~~قوله نظر، ولا يوافق عليه، ونقل المصنف كلامه في التوضيح، وقبله، وقد علمت ~~أن ابن رشد إنما نقله عن سحنون، واعترضه كما تقدم، وقد تعقب ابن عرفة ذلك ~~على عياض، والله أعلم. # ، ونقل ابن عرفة كلام ابن رشد، ونقل بعده كلام المدونة في إرخاء الستور ~~كالمقوي له، ولفظه أقوى من لفظ التهذيب المتقدم، ونصه، وفي إرخاء الستور ~~منها إذا رأت أول قطرة من الحيضة ms3068 الثالثة، تم قرؤها انتهى، وحصل في أقل ~~الحيض في العدة خمسة أقوال: الأول: كالطهارة. الثاني: يسأل النساء، وقد ~~تقدم عزوهما الثالث: يوم، رواه الخطابي عن مالك الرابع: ثلاثة أيام لابن ~~مسلمة الخامس خمسة أيام لابن الماجشون، والله أعلم # ، وأما المسألة الثانية، وهي قوله، وفي أن المقطوع ذكره، وأنثياه يولد له ~~فتعتد زوجته أولا فهو كقول ابن الحاجب، ولا تجب بوطء الصغير، ولا بالمجبوب ~~ذكره، وأنثياه بخلاف الخصي القائم، وفيها فيه، وفي عكسه يسأل النساء فإن ~~كان يولد لمثله فالعدة، وإلا فلا عدة، ولا يلحق، والذي في آخر كتاب النكاح ~~الأول من المدونة، وإذا كان الرجل مجبوبا أو خصيا، ولم تعلم به المرأة فلها ~~أن تقيم أو تفارق، ويتوارثان قبل أن تختار فراقه فإن فارقته بعد أن دخل بها ~~فعليها العدة إن كان يطؤها # PageV04P147 # وإن كان لا يطؤها فلا عدة عليها قيل فإن كان مجبوب الذكر قائم الخصي قال ~~إن كان يولد لمثله فعليها العدة، وسئل عن ذلك فإن كان يولد لمثله لزمه ~~الولد، وإلا لم يلزمه، ولا يلحق به انتهى، وقال في التنبيهات المجبوب ~~المقطوع جميع ما هنالك، والخصي المقطوع الأنثيين أو المسلول ذلك منه قال ~~ابن حبيب، وذكره قائم أو بعضه، والفقهاء يطلقونه على المقطوع منه أحدهما ~~انتهى، وقال في النكت قال عبد الحق إذا كان مجبوب الذكر، والخصي هذا لا ~~يلزمه، ولد ولا عدة على امرأته. # وإن كان مجبوب الخصا فعلى المرأة العدة؛ لأنه يطأ بذكره، ولا يلزمه ولد، ~~وإن كان مجبوب الذكر قائم الخصا فهذا إن كان يولد لمثله فعليها العدة، ~~ويلزمه الولد، وإلا فلا، وهذا معنى ما في المدونة، ونحوه حفظت عن بعض ~~شيوخنا من القرويين انتهى، وقال في المدونة في كتاب طلاق السنة، والخصي لا ~~يلزمه ولد إن أتت به امرأته إلا أن يعلم أنه يولد لمثله، وقال بعده، وتعتد ~~امرأة الخصي في الطلاق قال أشهب؛ لأنه يصيب ببقية ذكره انتهى، فهذه المواضع ~~هي التي تكلم في المدونة فيها على الخصي، وليس فيها شيء يوافق ms3069 ما ذكره ابن ~~الحاجب والمصنف، والحق في ذلك الذي جمع ما في المدونة كلام صاحب النكت، ~~وعليه اعتمد الشيخ أبو الحسن في الكلام على مسائل المدونة، وهو الظاهر غير ~~أنه ذكر أن اللخمي رجح في مسألة القائم الذكر المقطوع الخصيتين عدم العدة، ~~والظاهر ما قاله عبد الحق فتحصل من هذا أن الذي يسأل عنه إنما هو المقطوع ~~ذكره دون أنثييه، وأيضا فلم يقل في هذه إنه يسأل النساء، والله أعلم. ### | [مسألة ما تراه اليائسة هل هو حيض] # ، وأما المسألة الثالثة، وهي قوله، وما تراه اليائسة هل هو حيض فيشير به ~~إلى قوله في كتاب طلاق السنة من المدونة، وإذا بلغت الحرة عشرين سنة أو ~~ثلاثين، ولم تحض فعدتها ثلاثة أشهر، ولو تقدم لها حيضة مرة لطلبت الحيض فإن ~~لم يأتها اعتدت سنة من يوم الطلاق تسعة براءة، ثم ثلاثة عدة فإن حاضت بعد ~~عشرة أشهر رجعت إلى الحيض، وإن ارتفع ائتنفت سنة من يوم انقطع الدم، ثم إن ~~عاودها الدم في السنة رجعت إلى الحيض هكذا تصنع حتى تتم ثلاث حيض أو سنة لا ~~حيض فيها، وكذلك التي لم تحض فيها قبل الطلاق أو اليائسة ترى الدم بعد ما ~~أخذت في عدة الأشهر فترجع إلى عدة الحيض، وتلغي الشهور، وتصنع كما وصفنا ~~هذا إن قال النساء فيما رأته اليائسة إنه حيض، وإن قلن إنه ليس بحيض أو ~~كانت في سن من لا تحيض من بنات السبعين أو الثمانين لم يكن ذلك حيض، وتمادت ~~بالأشهر انتهى. # وفي كلام المدونة فائدة، وهي إنما يسأل عمن يشك في أمرها هل هي يائسة أم ~~لا؟ وأما من تحقق أنها يائسة كبنت السبعين فلا يسأل النساء عنها، وقال أبو ~~الحسن، وقوله يعني في المدونة لم يكن ذلك حيضا ظاهره أنها تصوم، وتصلي ولا ~~تغتسل، وهو أحد القولين، والآخر أن حكمها في الصلاة، والصوم، وغير ذلك حكم ~~الحائض إلا العدة انتهى. ### | [فرع أشكل الأمر عليهن في العدة] # (فرع) قال الشيخ أبو الحسن انظر إذا أشكل الأمر ms3070 عليهن فيرجع لما قال ابن ~~رشد إنه يحمل على أنه حيض يشير بذلك لما قال في رسم الصلاة من سماع أشهب من ~~كتاب الوضوء، والنساء في الحيض ينقسمن خمسة أقسام: صغيرة لا يشبه أن تحيض، ~~ومراهقة يشبه أن تحيض، وبالغة في سن من تحيض، ومسنة تشبه أن لا تحيض، وعجوز ~~لا يشبه أن تحيض، ولما لم يرد في القرآن، ولا في السنة حد يرجع إليه من ~~السنين يفصل به بين المسنة التي يشبه أن لا تحيض، وبين العجوز التي يشبه أن ~~تحيض، وجب أن يرجع في ذلك إلى قول النساء كما قال فليسألن عنه فإن قلن إن ~~هذه المرأة التي دفعت دفعة أو دفعتين من دم بعد أن كانت يئست من المحيض ~~فيما كانت ظنت أن مثلها تحيض فلتعد ذلك الدم حيضا، وتغتسل منه إذا انقطع ~~عنها، وتصلي، وإن قلن مثلها لا يحيض فلا تعد ذلك حيضا، ولا تترك الصلاة، ~~ولا تغتسل منه قاله ابن القاسم في المجموعة # PageV04P148 # وقال ابن حبيب إنها تغتسل، وليس ذلك بصحيح، وإن شككن فيها عدت ذلك حيضا؛ ~~لأن ما تراه المرأة من الدم محمول على أنه حيض حتى يوقن أنه ليس بحيض من ~~صغر أو كبر لقول الله عز، وجل {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} [البقرة: ~~222] ، والأذى الدم الخارج من الرحم فوجب أن يحمل على أنه حيض حتى يعلم أنه ~~ليس بحيض، وهذا ما لا أعلم فيه خلافا، وبالله أستعين انتهى، ونقل في ~~المقدمات في كتاب الطلاق في الشك نحو ما تقدم نقله عنه في التوضيح، والله ~~أعلم. # ص (وإن أتت بعدها بولد لدون أقصى أمد الحمل لحق إلا أن ينفيه بلعان) # ش: الضمير في بعدها عائد على العدة أعم من أن تكون عدة طلاق أو وفاة قاله ~~في المدونة، ونقله في التوضيح وابن عرفة، وقال في التوضيح: هذا مقيد بما ~~إذا لم تتزوج غير هذا الزوج أو تزوجت غيره، وأتت به لدون ستة أشهر من عقد ~~الثاني، وحينئذ يفسخ نكاح الثاني؛ لأنه ناكح ms3071 في عدة، وترجع إلى الأول، وأما ~~لو أتت به لستة أشهر فأكثر، فهو لاحق بالثاني قطعا انتهى. # ص (، وتربصت إن ارتابت به، وهل أربعا أو خمسا خلاف) # ش: يعني فإذا مضت الخمسة أو الأربعة على أحد القولين حلت، ولو بقيت ~~الريبة قال في المدونة في الباب الذي بعد ترجمة المنعي لها زوجها من كتاب ~~العدة، ولا تنكح مستبرأة البطن إلا بعد زوال الريبة أو بعد خمس سنين انتهى. ~~قال ابن عبد السلام أبو الحسن وإن قالت أنا باقية على ريبتي؛ لأن خمس سنين ~~أمد ما ينتهي إليه الحمل انتهى. قال ابن عبد السلام، وسواء كان ذلك في عدة ~~الطلاق أو عدة الوفاة انتهى، ونحوه للخمي، ونصه كتاب العدة في باب صفة ~~العدد بعد أن ذكر أقصى أمد الحمل قال، والطلاق، والوفاة في هذا سواء إلا في ~~أن تذهب الريبة قبل ذلك أي قبل مضي أقصى أمد الحمل انظر بقيته فيه، والله ~~أعلم. # وهذا إذا كانت الريبة هل حركة ما في بطنها حركة ولد أو حركة ريح، وأما إن ~~تحقق وجود الولد فلا تحل أبدا قاله اللخمي، ونقله ابن عرفة ونص ما قاله ~~اللخمي في تبصرته، ونقله أبو الحسن الصغير قبل مسألة المدونة المتقدمة قال ~~الشيخ الريبة على، وجهين فإن تحقق أنه حمل، وإنما كانت الريبة لأجل طول ~~المدة، والخروج عن العادة فشكت هل هو حمل أم لا لم تحل أبدا، وإذا صح عن ~~بعض النساء أنها، ولدت لأربع سنين، وأخرى لخمس، وأخرى لسبع جاز أن تكون ~~الأخرى لأبعد من ذلك، وإن كانت الريبة، والشك هل هي حركة الولد أم لا حلت، ~~ولم تحبس عن الأزواج انتهى، وكأنه من عند نفسه، وهذا الكلام منقول عنه من ~~أبي الحسن؛ لأن النسخة التي عندي من التبصرة في هذا الموضع منها تصحيف، ~~وقال ابن عرفة الخامسة يعني من المعتدات المرتابة في الحمل بحبس بطن عدتها ~~بوضعه أو مضي أقصى أمد الحمل مع عدم تحققه، ثم قال اللخمي إن تحقق حملها، ~~والشك لأجل طول المدة ms3072 لم تحل أبدا انتهى. فمفهوم قوله مع عدم تحققه مع ما ~~نقله عن اللخمي يدل على ما قيد به كلام المصنف، والله أعلم. ### | [المعتدة إذا مات الحمل في بطنها] # (فرع) فإن مات في بطنها فلا تحل إلا بخروجه كما سيأتي نقل ذلك عن ~~المشذالي وابن سلمون عند قول المصنف، واستمر إن مات لا إن ماتت إن شاء ~~الله، والله أعلم. ### | [فرع عدة الحامل] # ص (، وعدة الحامل في موت أو طلاق، وضع حملها كله) . # ش: (فرع) قال في كتاب الطهارة من المدونة، وقاله في النوادر في كتاب ~~العدة، ولو # PageV04P149 # طلقها بعد، وضع الأول فله الرجعة إلى آخر ما تضع انتهى. ### | [مسألة ضربت المرأة وخرج بعض الجنين وهي حية ثم بقيته بعد موتها فهل فيه غرة أم لا] # (مسألة) إذا ضربت المرأة، وخرج بعض الجنين، وهي حية، ثم بقيته بعد موتها ~~فهل فيه غرة أم لا في ذلك قولان، وعليها يأتي الخلاف فيما إذا مات أبوه أو ~~طلق في تلك الحال هل تنقضي العدة بوضع بقيته أم لا؟ ذكر ذلك الرجراجي في ~~المسألة الثانية من كتاب الديات، والله أعلم. # (تنبيه) إنما تنقضي العدة بوضع الحمل إذا كان لاحقا بأبيه قال في كتاب ~~طلاق السنة من المدونة: وإذا كان الصبي لا يولد لمثله، وهو يقوى على الجماع ~~فظهر بامرأته حمل لم يلحق به، وتحد المرأة، وإن مات هذا الصبي لم تنقض ~~عدتها من الموت بوضع حملها، وعليها أربعة أشهر، وعشر من يوم مات، وإنما ~~الحمل الذي تنقضي به العدة الحمل الذي يثبت به نسبه من أبيه خلا الملاعنة ~~خاصة، فإنها تحل بالوضع، وإن لم يلحق بالزوج، وإن مات زوجها، وهي في العدة ~~لم تنتقل إلى عدة الوفاة انتهى قال ابن يونس يريد، وكذلك المختلعة، والمنعي ~~لها زوجها، والمعتدة من وفاة تتزوج فتحمل من الآخر أو تكون حاملا من الأول ~~فيلحق الولد بأحدهما، فإنه تنقضي به عدتها من الآخر، وإن لم يلحق به انتهى. ~~وقال في الشامل فإن ولدت من زنا أو كان الميت ms3073 صغيرا لا يولد لمثله أو ~~مجبوبا أو وضعت لأقل من ستة أشهر لم تنقض به، ولا يلحق انتهى، وسيقول ~~المصنف في فصل إن طرأ موجب بعدم وضع حمل ألحق بنكاح صحيح غيره، وبفاسد ~~أثره، وأثر الطلاق لا الوفاة، والله أعلم. # ص (وإلا فكالمطلقة إن فسد) # ش: أطلق - رحمه الله - هذا الحكم، وهو خاص بالمجمع على فساده، وأما ~~المختلف فيه فقال في التوضيح إن كان لم يدخل فمن ورثها قال عليها العدة، ~~ومن لم يورثها لم ير عليها شيئا انتهى، وقد تقدم للمصنف أن المختلف فيه ~~فسخه بطلاق، وفيه الإرث، فعليه تكون عليها العدة، ثم قال في التوضيح، وإن ~~دخل ففي اعتدادها بالأشهر أو الأقراء قولان، وروى ابن المواز عن ابن القاسم ~~فيمن تزوج في المرض، ثم مات أنها تعتد بأربعة أشهر وعشر، وقال أيضا، وتعتد ~~بثلاثة أقراء، والأول أظهر انتهى، وقال ابن فرحون هنا، وأما المختلف فيه ~~فمبني على الميراث فمن ورثها قال تعتد بأربعة أشهر وعشر، وعليها الإحداد، ~~ومن نفى الميراث فلا عدة عليها إن لم يدخل، وعليها إن دخل ثلاثة أقراء، ولا ~~إحداد عليها انتهى، وقد تقدم أن المشهور الإرث فتلخص أن المشهور في المختلف ~~فيه أن حكمها حكم المتوفى عنها، والله أعلم. وأما المجمع على فساده فقال ~~ابن عبد السلام: حكمها يوم وفاته حكم المطلقة، وقد علمت أن المطلقة قبل ~~الدخول لا عدة عليها فكذلك هذه، وإن دخل بها فالواجب الاستبراء فإن كانت ~~حرة فثلاث حيض، وإن كانت أمة فحيضتان انتهى، والله أعلم. # ص (وإلا فأربعة أشهر، وعشر) # ش: كذا في الآية الشريفة إلا أنه في الآية منصوب قال القرطبي في تفسيره ~~قال الخطابي قوله تعالى {وعشرا} [البقرة: 234] يريد، والله أعلم الأيام ~~بلياليها، وقال المبرد إنما أتت العشرة؛ لأن المراد به المدة المعنى، وعشر ~~مدد كل مدة من يوم، وليلة فالليلة مع يومها مدة معلومة من الدهر، وقيل لم ~~يقل عشرة تغليبا لحكم الليالي إذ الليلة أسبق من اليوم، والأيام في ضمنها، ~~وعشرا أخف في اللفظ فتغلب ms3074 الليالي على الأيام إذا اجتمعت في التاريخ؛ لأن ~~ابتداء الشهور بالليل عند الاستهلال فكلما كان أول الشهر الليلة غلبت تقول ~~صمنا خمسا من الشهر فتغلب الليالي، وإن كان الصوم بالنهار، وذهب مالك ~~والشافعي والكوفيون إلى أن المراد بها الأيام، والليالي قال ابن المنذر فلو ~~عقد عاقد عليها النكاح على هذا القول، وقد مضت أربعة أشهر، وعشر ليال كان ~~باطلا حتى يمضي اليوم العاشر، وذهب بعض # PageV04P150 # الفقهاء إلى أنه إذا انقضى لها أربعة أشهر، وعشر ليال حلت؛ لأنه رأى ~~العدة مبهمة فغلب التأنيث، وتأولها على الليالي، وإلى هذا ذهب الأوزاعي من ~~الفقهاء وأبو بكر الأصم من المتكلمين، وروى عن ابن عباس أنه قرأ " أربعة ~~أشهر، وعشر ليال " انتهى، وجعل سبحانه أربعة أشهر، وعشرا عبادة العدة؛ لأن ~~فيها استبراء للحمل إذ فيها تكمل الأربعون، والأربعون حسب حديث ابن مسعود، ~~وغيره " ثم تنفخ فيه الروح " فجعل العشرة تكملة إذ هي مظنة ظهور الحمل ~~بحركة الجنين، وذلك لنقص الشهور أو كمالها، ولسرعة حركة الجنين، وإبطائها ~~قاله ابن المسيب، وغيره انتهى من الثعالبي # ص (وإلا انتظرتها) # ش: قوله، وإلا يشمل صورتين الأولى أن تكون العدة تتم قبل زمن حيضها إلا ~~أنه قال النساء بها ريبة قال في التوضيح في هذه الصورة، وإن قال النساء بها ~~ريبة فلا بد من الحيضة أو ما يقوم مقامها انتهى. وعلى هذه الصورة فقط حمل ~~المصنف قول ابن الحاجب، والمشهور إن تمت قبل عادتها فلا، وينظرها النساء، ~~وإلا فنعم، والله أعلم. الصورة الثانية أن تتم العدة بعد زمن الحيضة، وعلى ~~هذه الصورة حمل الشيخ بهرام والبساطي كلام المصنف، وأدخلها ابن فرحون في ~~قول ابن الحاجب، وإلا فنعم، وحكمها كما قال المصنف الانتظار قال الشيخ ~~بهرام يريد إلى تسعة أشهر، ومثله في ابن فرحون، ونصه، ويدخل في قوله، وإلا ~~إذا كان شأنها أن ترى الدم في أقل من عدة الوفاة فلم تره فيها فعدم رؤيته ~~في زمنه ريبة فترجع إلى تسعة أشهر انتهى، ونحوه في ابن عرفة، وعزاه للمشهور ~~مع مالك، ms3075 وأصحابه، ونصه وإن فقدته، ومضى وقته لا لسبب، ولا ريبة لخس بطن ~~ففي كونها كذلك أي يكفيها أربعة أشهر وعشر أو وقفها على حيضة أو تسعة أشهر ~~نقلا ابن رشد عن سحنون مع ابن الماجشون، والمشهور مع مالك، وأصحابه فإذا مر ~~بها تسعة أشهر قول واحد، وهو ظاهر. ### | [التنبيه الأول المعتدة إذا مر بها تسعة أشهر] # (تنبيهات الأول) : قال في المقدمات إثر نقله قول مالك، وأصحابه فإذا مر ~~بها تسعة أشهر حلت إلا أن تكون بها ريبة بخس البطن فتقيم حتى تذهب الريبة ~~أو تبلغ أقصى أمد الحمل انتهى، وقال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة في ~~قولها ما لم ترتب الكبيرة ذات المحيض بتأخره عن، وقته فتقعد حتى تذهب ~~الريبة الشيخ يريد بحيضة أو بتمام تسعة أشهر فإذا مضت التسعة الأشهر فقد ~~خلت إلا أن تحس ببطنها شيئا فإنها تبقى أمد الحمل انتهى، والظاهر أن هذه ~~طرأت لها ريبة البطن في آخر التسعة الأشهر أو بعد كمالها؛ لأن فرض المسألة ~~أولا إن تأخر حيضتها لا لريبة، ولا لعذر، والله أعلم. والظاهر أن الحكم ~~كذلك في الصورة الأولى، وهي ما إذا قال النساء بها ريبة كما تقدم، والله ~~أعلم. ### | [التنبيه الثاني عدة الوفاة في نكاح صحيح للمرأة المسلمة] # (الثاني) يفهم من كلام المؤلف بالأحروية أنها لو كانت العدة إنما تتم بعد ~~زمن حيضتها، ورأت الحيض أنها تحل، وهذا لا خلاف فيه قال ابن عرفة، وعدة ~~الوفاة في نكاح صحيح للمرأة المسلمة، ولو قبل البناء أو صغيرة أربعة أشهر ~~وعشرا إن رأت فيها ذات الحيض حيضا اتفاقا عبد الحق في تهذيب الطالب، وكذا ~~إن لم تره من لم تحض قط، ومثل هذا الفرع من تكون في سن من لا تحيض لصغر أو ~~كبر، ويؤمن حملها قاله في المقدمات ### | [التنبيه الثالث انظر الريبة أمن العدة أم لا] # (الثالث) قال الجزولي في الكبير انظر الريبة أمن العدة أم لا قال أبو ~~عمران ظاهر الرسالة أنها في الريبة معتدة، وفائدته إذا تزوجت بعد ms3076 تمام ~~أربعة أشهر، وعشر، وقبل تمام الريبة هل هي متزوجة في العدة؟ فيفسخ، ويتأبد ~~التحريم أو ليس كالمتزوج فيها، وإن العدة إنما هي أربعة أشهر وعشر، وما زاد ~~فهو احتياط فلا يفسخ، وإنما يكره قولان، وكذلك الإحداد، ونقل ابن عرفة عن ~~ابن أبي زيد القول الأول فقط، ونصه الشيخ لأصبغ في الموازنة إن تزوجت ~~المرتابة بتأخير الحيض بعد أربعة أشهر وعشر لم يفسخ نكاحها، وفي سماع عيسى ~~من طلاق السنة، والاستبراء من الريبة في الوفاة بعد العدة يقال للحرة # PageV04P151 # في الوفاة اعتدي أربعة أشهر، وعشرا، وللأمة شهرين وخمس ليال، ثم استبرئا ~~أنفسكما بتمام تسعة أشهر من حين يهلك زوجكما انتهى. ### | [التنبيه الرابع تأخر الحيض لا لريبة ولا لعذر] # (الرابع) علم من الكلام المتقدم أن الصورة الثانية إنما هي إذا تأخر ~~الحيض لا لريبة، ولا لعذر فإن تأخر لريبة فقال ابن رشد: وأما إن ارتابت من ~~الحيض بامتلاء في البطن فلا اختلاف في أنها لا تحل حتى تنسلخ من تلك الريبة ~~أو تبلغ أقصى أمد الحمل انتهى من شرح آخر مسألة من الرسم الثاني من كتاب ~~طلاق السنة، ونقله ابن عرفة، وأما إن تأخر لعذر فقال في المقدمات في طلاق ~~السنة، والعذر، والرضاع، والمرض انتهى. # أما الرضاع فقال ابن عرفة ابن رشد تأخره عن وقته لرضاع كتأخره لوقته ~~انتهى. # وأما المرض فقال ابن عرفة أيضا، وفي كون ارتفاعه بالمرض كالرضاع تحل في ~~الوفاة بأربعة أشهر وعشر، وفي الطلاق بالأقراء، ولو تباعدت أو ريبة تربصت ~~في الوفاة تسعة أشهر، وفي الطلاق سنة قولا أشهب وابن القاسم مع روايته ~~انتهى زاد في المقدمات مع ابن القاسم أصبغ وابن عبد الحكم، وفي التوضيح ~~اتفق على أن المرضع، والمريضة تحل بمضي أربعة أشهر، وعشر قاله ابن بشير، ~~ونصه في التنبيه، وإن كانت مريضة أو مرضعة فلا خلاف في المذهب أن تكتفي ~~بالأربعة الأشهر، والعشرة أيام انتهى فانظره مع ما قاله ابن عرفة عن ابن ~~رشد، وهو في المقدمات، وفي البيان في الرسم المتقدم، وأما المستحاضة ms3077 فقال ~~ابن عرفة، وفي عدة المستحاضة بتسعة أشهر، وأربعة أشهر، وعشر، سماع عيسى ابن ~~القاسم مع الباجي عن المذهب ورواية ابن رشد مع ابن زرقون عن رواية الموازية ~~الشيخ لأصبغ في الموازية مثل ما تقدم في المسترابة، وقول ابن الحاجب يفصل ~~في المميزة يزيد على رواية ابن القاسم اعتبار التمييز إن ميزت في الأشهر ~~حلت، وإلا طلب التمييز أو تسعة أشهر، وعلى رواية ابن وهب لغوه فالمعتبر ~~التسعة انتهى، وفي عزوه لسماع عيسى أن عدتها تسعة أشهر مسامحة؛ لأنه يفهم ~~منه أن التسعة كلها عدة، ونصه ما في سماعه تعتد الحرة أربعة أشهر، وعشرا، ~~والأمة شهرين، وخمس ليال، ثم يقال لهما الاستحاضة ريبة فانتظرا حتى يمر ~~لكما تسعة أشهر أقصى الريبة انتهى (الخامس) يلغى يوم الوفاة كما يلغى يوم ~~الطلاق على القول الذي رجع إليه مالك بعد أن كان يقول تعتد لمثل ساعة ~~الوفاة، وقد تقدم عند قول المصنف، وألغى يوم الطلاق كلام ابن رشد في ذلك، ~~وأنه إن ألغى يوم الطلاق، والوفاة فالإجماع على أن ابتداء العدة من ساعة ~~الطلاق، والوفاة، ويجب عليها من حينئذ الإحداد في الوفاة، والله أعلم # ص (وتنصفت بالرق، وإن لم تحض فثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتسعة) # ش: قال في سماع أبي زيد من طلاق السنة في الجارية يتوفى عنها زوجها، وهي ~~ترضع شهران، وخمس ليال، وإن لم تحض إلا أن ترتاب ابن رشد قوله في التي توفي ~~عنها زوجها، وهي ترضع أنها تعتد بشهرين، وخمس ليال، ولم تمض إلا أن تستراب ~~الريبة هاهنا إنما تكون بحس تجده في بطنها فإن وجدت ذلك فلا تحل حتى تذهب ~~عنها أو تبلغ أقصى أمد الحمل، وإن لم تسترب تنقضي عدتها التي فرض الله ~~عليها بالشهرين، وخمس ليال كما قال فيسقطه بعد العدة عنها الإحداد، ويسقط ~~عنها في السكنى إلا أنها لا تتزوج إن كانت مدخولا بها حتى تمضي ثلاثة أشهر ~~فيعلم أنه لا حمل بها؛ لأن الحمل يتبين في أقل من ثلاثة أشهر انتهى، ونقله ~~ابن ms3078 عرفة، وهذا يرجح أحد القولين اللذين نقلهما الجزولي في الريبة هل هي من ~~العدة أو ليست منها فانظره مع ما تقدم، والله أعلم. # وقال ابن عرفة، ولذات الرق، ولو قبل البناء صغيرة شهران، وخمس ليال ابن ~~زرقون رواية ابن العطار لا عدة عليها قبل البناء، وإن أطاقت الوطء شاذة، ~~وعلى المعروف إن صغرت عن سن الحيض حلت بشهرين، وخمس ليال الباجي والشيخ عن ~~الموازية إن بلغت، ولم تحض أو كانت يائسة # PageV04P152 # ولم يؤمن من حملها فثلاثة أشهر، وإن أمن فلمالك كذلك وأشهب شهران، وخمس ~~ليال، وغيرهن قال ابن زرقون بها إن حاضت فيها، وإن استريبت بحس بطن ~~فبزوالها اتفاقا فيهما، وإن لم تحض فيه من عادتها فيها فالمشهور ترفع لتسعة ~~أشهر أشهب وابن الماجشون وسحنون لثلاثة أشهر، وإن لم تحض، ومثلها يحمل ففي ~~حلها بشهرين، وخمس ليال أو بثلاثة أشهر قولا ابن القاسم وأشهب انتهى، وانظر ~~قوله، وإن لم تحض، ومثلها يحمل إلى آخره كأن هذه طريقة ابن زرقون، وهي ~~مخالفة لما قدمه عن الباجي والشيخ عن الموازية، والله أعلم. # فقول المصنف، وإن لم تحض فثلاثة أشهر يحمل على من بلغت سن المحيض، ولم ~~تحض أو كانت يائسة سواء كان يمكن حملها أم لا كما قال الشيخ ابن أبي زيد في ~~الرسالة، وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر، وقد بني بها فلا تنكح في الوفاة ~~إلا بعد ثلاثة أشهر، وقول المصنف إلا أن ترتاب أي بتأخر الحيض فتؤخر إلى ~~تسعة كما قال في الرسالة بعد أن ذكر عدة الحرة، والأمة من الوفاة ما لم ~~ترتب الكبيرة ذات المحيض بتأخره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة انتهى، ~~والله أعلم. # ص (وإن أقر بطلاق متقدم استأنفت العدة من إقراره) # ش: قال في كتاب طلاق السنة من المدونة، وإذا بلغها موت زوجها فعدتها من ~~يوم مات فإن لم يبلغها ذلك حتى انقضت عدتها فلا إحداد عليها، وقد حلت، ~~وكذلك إن طلقت، وهو غائب فعدتها من يوم طلق إذا أقامت على الطلاق بينة، ms3079 وإن ~~لم تكن على ذلك بينة إلا أنه لما قدم قال كنت طلقتها فالعدة من يوم إقراره، ~~ولا رجعة له في ذلك فيما دون الثلاث إذا تمت العدة من يوم دعواه، وترثه في ~~العدة من يوم دعواه المؤتنفة، ولا يرثها، وإن كان الطلاق بتا لم يتوارثا ~~بحال، ولا يرجع عليها بما أنفقت من ماله بعد طلاقه قبل علمها؛ لأنه قد فرط ~~قال ابن يونس: وأما المتوفى عنها فإنها ترد ما أنفقت من ماله بعد، وفاته؛ ~~لأن ماله صار لورثته فليس لها أن تختص منه بشيء دونهم قال ابن المواز: ولو ~~قدم عليها رجل واحد يشهد بطلاقها أو رجل وامرأتان، فليس ذلك بشيء حتى يشهد ~~لها من يحكم به السلطان في الطلاق، وترجع بما تسلفت عليه، وكذلك روى أشهب ~~عن مالك في العتبية، وقال سحنون عن ابن نافع لا ترجع بما تسلفت عليه انتهى. ~~ونقله أبو الحسن وقال في أول رسم سماع ابن القاسم من طلاق السنة أنه شهد ~~بالطلاق رجل أو وامرأة أن لها النفقة حتى يثبت ذلك بشاهد آخر. # (فروع الأول) : قال في الرسم المذكور، وتكون عدتها من يوم طلق إن اتفق ~~الشاهدان على اليوم فإن اختلفا اعتدت من الآخر، ولو لم # PageV04P153 # يذكر اليوم الذي طلق فيه، وفات سؤال الشهود كانت عدتها من يوم شهدا عند ~~القاضي لا من يوم الحكم إن تأخر عن الشهادة (الثاني) قال فيه أيضا، ولا غرم ~~عليها فيما أنفقت من ماله، وأنفق عليها منه من يوم الطلاق إلى يوم علمها ~~به؛ لأنه ألبس على نفسه أي فرط إذ لم يعلمها بطلاقه زاد في سماع أشهب ~~باتفاق (الثالث) لو أنفقت من مالها أو تسلفت لرجعت عليه بذلك عن مالك قاله ~~في سماع أشهب، وقال ابن نافع لا ترجع بشيء من ذلك انتهى. # (الرابع) قال في أول رسم من سماع أشهب من طلاق السنة أما ما ازدادت في ~~السلف مثل أن تشتري ما قيمته بدينار بأكثر من دينار إلى أجل فتبيعه بدينار ~~في نفقتها فلا يلزمه ms3080 باتفاق، وأما ما أنفقته مما خلفه عندها من ماله فلا ~~غرم عليها فيه باتفاق، واختلف فيما أنفقت من مالها، وتسلفته عليه من غير أن ~~تغبن فيه بزيادة على هذين القولين انتهى. # ص (فأقصى الأجلين) # ش: أي أما العدة مع حيضة أو تسعة أشهر، وليست كالمعتدة من الطلاق قال ~~القابسي؛ لأن العدة من أول الوفاة قد انقضت بمضي شهرين، وخمس ليال، والتربص ~~لزوال الريبة فمتى زالت حلت، والمطلقة عدتها بالأقراء، وإنما تصير من أهل ~~الأشهر بعد تسعة أشهر. # ص (وتركت المتوفى عنها فقط) # ش: هذا شروع منه - رحمه الله - في الكلام على الإحداد، والإحداد مأخوذ من ~~الحد، وهو المنع يقال حددت الرجل إذا منعته، ومنه الحدود الشرعية؛ لأنها ~~تمنع، ويقال للبواب حداد، وقال ابن عرفة الإحداد هو ترك ما هو زينة، ولو مع ~~غيره فيدخل ترك الخاتم فقط للمبتذلة، وقول ابن الحاجب وابن محرز ترك الزينة ~~المعتادة يبطل طرده بصحة سلب الزينة المعتادة عمن لبسته متبذلة انتهى يعني ~~أن لبس الخاتم وحده لا يعد زينة، ولكنه زينة مع غيره فيدخل في حده، ويخرج ~~من حد ابن الحاجب وابن محرز؛ لأنه ليس بزينة معتادة فتأمله، والله أعلم، ~~وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة، والإحداد أن لا تقرب المعتدة من ~~الوفاة شيئا من الزينة بحلي، والحلي الخاتم فما فوقه # ص (والتطيب، وعمله) # ش: تصوره، واضح. ### | [فرع لحقتها العدة وهي متطيبة هل عليها ترك الطيب] # (فرع) إذا لحقتها العدة، وهي متطيبة هل عليها ترك الطيب قال التادلي في ~~منسكه في غسل الإحرام عن القرافي، وتنزع المحرمة ما صادف الإحرام من الطيب ~~بخلاف المعتدة تلحقها العدة، وهي متطيبة انتهى، ثم ذكر فرقا بينهما حاصله ~~أن العدة تدخل عليها بغير اختيارها بخلاف الإحرام، ثم ذكر عن البيان خلاف ~~ذلك، ولم يبين موضعه من البيان، وهو في المسألة الثانية من سماع أشهب من ~~طلاق السنة، ونصه مسألة، وسئل عن التي يتوفى زوجها، وقد امتشطت أتنقض ~~مشطها؟ فقال لا أرأيت إن كانت مختضبة كيف تصنع لا أرى ms3081 أن تنقضه قال ابن ~~نافع، وهو وابن رشد قوله إنه ليس عليها إذا توفي عنها زوجها، وهي ممتشطة أن ~~تنقض مشطها معناه إذا كانت امتشطت بغير طيب، وأما لو امتشطت بطيب أو تطيبت ~~في # PageV04P154 # سائر جسدها لوجب عليها أن تغسل الطيب لما يجب عليها لو توفي عنها، وهي ~~لابسة ثوب زينة أن تخلعه، وكما يجب على الرجل إذا أحرم، وهو متطيب أن يغسل ~~الطيب عنه قال ابن عرفة بعد نقله هذا الكلام. # (قلت) قول ابن رشد يريد إذا كانت امتشطت بغير طيب يقتضي منعها من ~~الامتشاط بغيره، وهو خلاف متقدم قوله تمتشط بالسدر ولما نقل الباجي لفظها ~~قال، ولو مات زوجها بعد أن مشطت رأسها بشيء من الطيب فروى أشهب في العتبية، ~~وذكر ما تقدم، وهذا خلاف ما تقدم لابن رشد، وقول ابن رشد لو كان بطيب أو ~~تطيبت لوجب عليها غسله إلى آخره خلاف قول عبد الحق في تهذيبه قال بعض ~~شيوخنا إذا لزمتها العدة، وعليها طيب فليس عليها غسله بخلاف من أحرم، وعليه ~~طيب عبد الحق يحتمل أن يفرق بينهما بأن المحرم أدخل الإحرام على نفسه فلو ~~شاء نزع الطيب قبل أن يحرم، وبأن فيما دخل على المرأة من وفاة زوجها ~~والاهتمام شغلا لها عن الطيب انتهى # ص (، والتجر فيه) # ش: قال ابن عرفة قال في الموازية لا تحضر حاد عمل طيب، ولا تتجر فيه، ولو ~~كان كسبها انتهى، والله أعلم. ### | [فصل لزوجة المفقود الرفع للقاضي والوالي] # ص (فصل، ولزوجة المفقود الرفع للقاضي والوالي، ووالي الماء، وإلا فلجماعة ~~المسلمين) # ش: قال ابن عرفة المفقود من انقطع خبره، وممكن الكشف عنه فيخرج الأسير ~~ابن عات، والمحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه انتهى. ثم قال في آخر الباب ~~ابن عبد الحكم من سافر في البحر فانقطع خبره فسبيله سبيل المفقود انتهى، ~~وفي مسائل الشيخ أبي الحسن القابسي، وسئل عن مركبين مرسيين بجانب البر، وفي ~~أحد المركبين رجل يعرفه بعض من في المركب الآخر فهال عليهم البحر في الليل ~~فسمع تكبير ms3082 أهل المركب الذي فيه الرجل المعروف فأصبحوا فلم يجدوا للمركب ~~خبرا، ولا أثرا، وهل يشهد الذين يعرفون الرجل أنه مات فقال يشهدون بصفة ~~الأمر، والحاكم يحكم بالموت في هذا قيل له فلو كانوا في الموسطة، فقال قد ~~يكون هؤلاء رمتهم الريح إلى موضع آخر هؤلاء سبيلهم سبيل المفقود انتهى. قال ~~البرزلي: في مسائل العدة، والاستبراء لما تكلم على المفقود، ومن فقد زمن ~~الوباء، وأنه محمول على الموت، ومن هذا ما يوجد اليوم ممن يفقد من مراكب ~~المسلمين فلا يدرى أغرق أو أخذه العدو، ولم يظهر له خبر ألبتة، والصواب ~~أنهم محمولون على الموت بعد الفحص عنهم بإخبار مراكب النصارى، وأما من أخذه ~~العدو على ظهر البحر، وغدوا به كما يجري اليوم فحكمه حكم الأسير، وقد ذكر ~~حكمه في المدونة، وغيرها ابن عات، ومثله المحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه ~~انتهى (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أنه يصح أن يرفع إلى الوالي مع وجود ~~القاضي، وإلى، والي الماء مع وجود القاضي، والوالي، وأما جماعة المسلمين ~~فظاهر كلامه أنه لا يصح ضربهم الأجل إلا عند فقد من ذكر، والظاهر أنه كذلك ~~لجعلهم القول بأنه إذا كان الإمام الأعظم حاضرا لم يضرب غيره خلاف المشهور، ~~ولقول اللخمي المعروف من المذهب أن الكشف عن خبره إلى سلطان بلده، وإن تولى ~~ذلك بعض ولاة المياه، والعقود منهم أجزأ انتهى. ونقله في التوضيح. # ص (إن دامت نفقتها) # ش: قال في المتيطية اعلم أن الغائبين على أزواجهم خمسة فالأول غائب لم ~~يترك نفقة، ولا # PageV04P155 # خلف مالا، ولا لزوجته عليه شرط في المغيب فإن أحبت زوجته الفراق فإنها ~~تقوم عند السلطان بعدم الإنفاق، والثاني غائب لم يترك نفقة، ولزوجته عليه ~~شرط في المغيب فزوجته مخيرة في أن تقوم بعدم الإنفاق أو بشرطها، وهو أيسر ~~عليها؛ لأنه لا يضرب له في ذلك أجل، والثالث غائب خلف نفقة، ولزوجته عليه ~~شرط في المغيب، فهذه ليس لها أن تقوم إلا بالشرط خاصة، وسواء كان الغائب في ~~هذه الثلاثة الأوجه معلوم المكان أو ms3083 غير معلوم إلا أن معلوم المكان يعذر ~~إليه إن تمكن من ذلك، والرابع غائب خلف نفقة، ولا شرط لامرأته، وهو مع ذلك ~~معلوم المكان، فهذا يكتب إليه السلطان إما أن يقدم أو يحمل امرأته إليه أو ~~يفارقها، وإلا طلق عليه، والخامس غائب خلف نفقة، ولا شرط لامرأته عليه، وهو ~~مع ذلك غير معلوم المكان فهذا هو المفقود انتهى باختصار. # وما ذكره في الرابع من أنه يكتب إليه السلطان إلى آخره، وإلا طلقها عليه ~~لم يبين كم ينتظر، وقال ابن رشد في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من ~~طلاق السنة لم يحدها هنا يعني في هذا الرسم في الطول حدا، وقال في أول رسم ~~شهد من سماع عيسى أن السنتين، والثلاث في ذلك قريب، وليس بطول، وهذا إذا ~~بعث إليها بنفقة، وأما إن لم يبعث إليها بنفقة، ولا علم له مال، فإنها تطلق ~~عليه بعد الإعذار إليه، والتلوم عليه، وأما إن علم أنه موسر بموضعه فتفرض ~~لها النفقة عليه تتبعه بها، ولا يفرق بينهما، فهذا ظاهر قول ابن حبيب في ~~الواضحة، ومعنى ذلك ما لم يطل على ما قال هنا، والله أعلم. انتهى كلامه في ~~رسم الشريكين. ### | [تنبيه مال المفقود] # (تنبيه) قال في المدونة، وينظر السلطان في مال المفقود، ويجمعه، ويوقفه ~~كان بيد وارث أو غيره، ويوكل به من يرضى، وإن كان من ورثته من يراه لذلك ~~أهلا أقامه له، وينظر في قراضه وودائعه، ويقبض ديونه، ولا يبرأ من دفع من ~~غرمائه إلى ورثته؛ لأن ورثته لم يرثوه بعد، وما أسكن أو أعار أو آجر إلى ~~أجل أرجئ إليه، وإن قارض إلى أجل فسخ، وأخذ المال، وما لحقه من دين أو ~~اعتراف أو عهدة ثمن أو عيب قضى به، وعليه، ولا يقام له وكيل، وتباع عروضه ~~في ذلك، وإن أقام رجل البينة أنه أوصى له بشيء أو أسند إليه الوصية سمعت ~~بينته فإذا قضى بمدته بحقيقة أو تعمير جعل للوصي وصية، وأعطت للموصى له ~~وصيته إن كان حيا، وحملها الثلث، ms3084 وإلا أعيدت البينة، وكذلك إن أقامت المرأة ~~بينة أنه زوجها قضيت لها كقضائي على الغائب انتهى كلام المدونة قال أبو ~~الحسن قوله أو اعتراف أي استحقاق، وقوله أو عهدة ثمن أي استحقاق ما باع ~~فرجع عليه بالثمن، وقوله أو عيب أي باع سلعة فظهر بها عيب، وقوله، ولا يقام ~~له وكيل، وجهه أن الوكيل لا يعلم حجج الغائب، ويقوم بحجته إذا قدم انتهى. # وقال الشيخ أبو الحسن في كتاب العيوب في الكلام على الرد على الغائب ~~القاعدة إن الإمام لا يتعرض لديون الغائب يقضيها إلا أن يكون مفقودا أو ~~مولى عليه أو يكون حاضرا، ويريد أن يبرئ ذمته، ورب الدين غائب أو حاضر فله، ~~وهذا بخلاف ما إذا أفسد شخص مال غائب فإن الإمام يأخذ منه القيمة، ويحبسها ~~الغائب انتهى. ونحوه في النكت فانظره، وقال في المتيطية، وأما مال المفقود ~~فينبغي للإمام أن ينظر فيه، ويثقفه، ويجعله في يد من يرتضيه من أهله أو من ~~غيرهم، ويقدمه للقيام بتمييز ماله، والنظر في جميع أمواله فإن كانت له ~~أملاك اغتلها ورم ما وهي منها وإن كان له عبيد في خراجهم ما يفضل عن ~~نفقتهم، وكسوتهم حبسه له، وإلا باعهم عليه، ويقتضي ديونه إن كانت له عند ~~حلول آجالها، ويمكن من إثباتها، والخصام فيها، وكذلك ما استودعه المفقود أو ~~قارضه، وما كانت عليه من ديون ثبتت عليه قضاها عند حلول آجالها بعد بيان ~~أربابها، وما تراخى أجله منها، ومن مهور نسائه، ولا تحل إلا بانقضاء تعميره ~~انتهى، وقوله، وما تراخى أجله يريد تراخى أجله بعد مدة التعمير، والله ~~أعلم. # ثم قال في المتيطية، وينفق من ماله على # PageV04P156 # أزواجه، ويخدمهن إن كن مخدمات، وكان ماله يتسع لذلك هذا إن كن مدخولا ~~بهن، وأما غير المدخول بهن فالمشهور من المذهب، والذي عليه العمل، وقاله ~~ابن القاسم من رواية المصريين عنه، ورواه أيضا عيسى، وبه قال ابن المواز، ~~ولم يذكر في ذلك خلافا مع معرفته باختلاف أصحاب مالك أن لها النفقة، وإن لم ~~يدخل بها ms3085 المفقود انتهى، وانظر الشيخ أبا الحسن الصغير في آخر النكاح ~~الثاني من طلاق السنة، ثم قال في المتيطية، وينفق على فقراء صغار بنيه، ~~وأبكار بناته حتى يحتلم الذكر منهم، وهو صحيح الجسم، والعقل، ويدخل بالأنثى ~~زوجها انتهى، والله أعلم # ص (وللعبد نصفها) # ش: قال المتيطي: وسواء كان مغيبه بإباق أو بيع فغاب به مشتريه، وانقطع ~~خبره انتهى، والله أعلم. # ص (وسقطت بها النفقة) # ش: قال في المتيطية، وينفق هذا الوكيل أو السلطان إن لم يقدم أحدا على ~~زوجة المفقود في الأربع سنين، ويكسوها بعد أن تحلف أن زوجها لم يترك لها ~~نفقة، ولا كسوة، ولا أرسل بشيء وصل إليها، ولا يكلفها إثبات الزوجية ~~لثبوتها عنده قبل الأجل، ويكلف ذلك غيرها من نسائه، ولا ينفق عليها في ~~العدة، وينفق على صغار بنيه، وأبكار بناته بعد ثبوت البنوة، وأنه لا مال ~~لهم في علم الشهود، ثم قال في عقد الوثيقة تقول دفع فلان النظر للمفقود إلى ~~فلانة بعد أن ثبت عند القاضي أنها زوجة المفقود فلان لم تنقطع عصمته عنها ~~إلى حين قيامها عنده، وبعد أن ثبت عنده يمينها في المسجد الجامع بمدينة كذا ~~أنه ما ترك لها نفقة، ولا كسوة، ولا شيئا تمون به نفسها، ولا أرسل إليها ~~بشيء وصل إليها، ولا أسقطت ذلك عنه، ولا شيئا منه كذا، وكذا دينارا إلى ~~آخره، ثم قال، وإن كان له بنون قلت إلى فلانة زوجة المفقود، وحاضنة بنيها ~~منه فلان، وفلان الصغيرين، وفلانة البكر بعد أن ثبت عند الفقيه القاضي أنها ~~زوجته، وإن بنيها المذكورين هم من المفقود فلان، وإن فلانا، وفلانا صغيران، ~~وإن فلانة بكر، وأنهم لا مال لهم في علم من ثبت ذلك بشهادتهم انتهى، والله ~~أعلم. # ص (وليس لها البقاء بعدها) # ش: حمله الشارح على أن المراد ليس لها البقاء في الزوجية بعد العدة، وهذا ~~لا إشكال فيه، والظاهر عوده إلى الأربع سنين قال ابن عرفة قال أبو عمران ~~لها البقاء على عصمته في خلال الأربع سنين؛ لأنها لم تجب ms3086 عليها عدة، ومتى ~~رجعت للرفع للسلطان ابتدأ لها الضرب، وليس لها ذلك أن تمتد لأربع انتهى ~~بلفظه، وكلام الشارح هنا مشكل فانظره مع كلام ابن عرفة. # ص (فكالوليين) # ش: يعني فإن جاء المفقود أو تبين أنه حي أو أنه مات بعد دخول الثاني بها ~~فإنها فاتت بدخوله بها، وإن جاء الزوج المفقود أو تبين أنه حي قبل ذلك ردت ~~إلى الأول سواء تبين ذلك، وهي في عدة المفقود أو بعد خروجها منها على ~~المعروف أو بعد أن عقد عليها الثاني، وقبل الدخول، وأما إن ثبت أنه مات بعد ~~عقد الثاني وقبل دخوله بها فإنه يفسخ نكاحه لأنه تزوج بزوجة الغير وأما إن ~~ثبت موته قبل عقد الثاني فإن حكمها حكم غيرها من النساء فإن كان عقد الثاني ~~بعد خروجها من عدة الأول في نفس الأمر صح نكاحه، وإن كان عقده قبل خروجها ~~من عدة الأول في نفس الأمر كالنكاح في العدة # PageV04P157 # وإليه أشار بقوله ص (ولو تزوجها الثاني في عدة فكغيره) # ش: يعني فإن كان لم يدخل بها فسخ النكاح، ولم تحرم عليه، وإن كان دخل ~~بها، ووطئها في العدة حرمت عليه، وإن كان العقد في العدة، والدخول بعدها ~~جرى على الخلاف في ذلك، والمشهور تأبيد التحريم، والله أعلم. ### | [الفرع الأول دخل بها في نكاح فاسد] # (فروع الأول) إذا دخل بها في نكاح فاسد فالأول أحق بها إن فسخ بلا طلاق ~~لا إن فسخ بطلاق، ونص عليه الباجي، وغيره، ونقله في التوضيح ### | [الفرع الثاني فقد قبل البناء وضرب له الأجل وفرق الحاكم بينهما] # (الثاني) إذا فقد قبل البناء، وضرب له الأجل، وفرق الحاكم بينهما فروي عن ~~مالك أنها تعطى جميع الصداق، وبه قال سحنون قال ابن بطال، وبه القضاء، وفي ~~الجلاب أنها تعطى نصفه فإن ثبت بعد ذلك موته أو مضي سن التعمير فيكمل لها، ~~وقال جماعة إن لم تكن قبضته لم تعط إلا النصف، وإن قبضته لم ينتزع منها، ~~وعلى أنها تأخذ الجميع فقال مالك: يعجل لها المعجل، ويبقى ms3087 المؤجل لأجله، ~~وقال سحنون: يعجل لها الجميع، ومنشأ الخلاف أن فيها شائبتين شائبة الموت ~~بدليل أنها تعتد عدة الوفاة، وشائبة الطلاق بدليل أن دخول الثاني يوقع على ~~الأول طلقة، وعلى القول بأنها تعطى الجميع فإن جاء الأول بعد دخول الثاني ~~فقيل ترد إليه نصف الصداق، واختاره اللخمي، وقال ابن رشد إنه الأصح، وقيل ~~لا ترد إليه شيئا قيل، وبه العمل نقله في التوضيح. ### | [الفرع الثالث تزوج امرأة لها زوج غائب لا يدرى أحي هو أم ميت] # (الثالث) قال في المنتقى في باب الرعاف من كتاب الطهارة قال ابن حبيب من ~~تزوج امرأة لها زوج غائب لا يدرى أحي هو أم ميت، ثم تبين أنه مات لمثل ما ~~تنقضي فيه عدتها قبل نكاحه أن نكاحه ماض انتهى # ص (وورثت الأول إن قضى له بها) # ش: فإن ثبت أنه مات، وهي في العدة فترثه اتفاقا، وكذا بعد خروجها، وقبل ~~عقد الثاني على المعروف، وبعد عقده قبل دخوله على المرجوع إليه. ### | [فرع جهلت التواريخ وقد دخل الثاني] # (فرع) قال اللخمي فإن جهلت التواريخ، وقد دخل الثاني لم يفسخ نكاحه، ولم ~~يرث الأول؛ لأنه لم يفرق بينها، وبين الثاني بالشك، ولا ترث أيضا بالشك # ص (وأما إن نعى لها) # ش: النعي خبر الموت قال عياض الفقهاء يقولون المنعى بضم الميم، وفتح ~~العين، وهو خطأ عند أهل العربية، والصواب المنعي بفتح الميم، وكسر العين، ~~وتشديد الياء، وهي التي أخبرت بموت زوجها فاعتمدت على الإخبار، وتزوجت، ثم ~~قدم زوجها فالمشهور من المذهب أنها ترد إلى الأول، ولو دخل بها الثاني، ~~وسواء حكم بموته حاكم أو لم يحكم، وقيل تفوت بدخول الثاني كامرأة المفقود، ~~وثالثها التفرقة فإن حكم به حاكم فاتت بدخول الثاني، وإلا لم تفت، وأما إن ~~لم يدخل بها الثاني فهي للأول اتفاقا قاله ابن رشد. ### | [الفرع الأول ردت إلى الأول في العدة] # (فرعان الأول) : وإذا ردت إلى الأول فلا يقربها حتى تحيض أو تضع حملها إن ~~كانت حاملا # PageV04P158 # وتعتد في بيتها الذي كانت تسكن ms3088 فيه مع الآخر، ويحال بينه، وبين الدخول ~~عليها عياض، ولا إشكال في منع الثاني من النظر إليها، والدخول عليها؛ لأنه ~~أجنبي، وأما الأول فلا إشكال في منعه الوطء لاحتياط الأنساب، وأما ما عداه ~~من الاستمتاع فمباح؛ لأنها زوجة، وإنما حبست لأجل اختلاط النسب كما لو ~~استبرأها من زنا، وبدليل لو كانت المغصوبة ظاهرة الحمل من زوجها لجاز له، ~~وطؤها إذ الولد، ولده عند ابن القاسم، وكرهه أصبغ كراهة لا تحريما ### | [الفرع الثاني زوجة الغائب إذا ثبت موته عندها برجلين] # (الثاني) قال ابن الحاجب قال أبو عمران: لو ثبت موته عندها برجلين فلم ~~يظهر خلافه لم يفسخ إلا أن يكونا غير عدلين أو لم يعلم إلا بقولهما قال في ~~التوضيح ما ذكره عن أبي عمران لا يؤخذ منه جواز ذلك ابتداء، ونقل عنه ابن ~~يونس، وغيره أنه يجوز لها أن تتزوج بغير العدلين، وليس عليها أن ترفع إلى ~~الحاكم، ولا يفسخ انتهى جميعه من التوضيح ملخصا # ص (والمطلقة لعدم النفقة، ثم ظهر إسقاطها) # ش: هكذا ذكر في توضيحه في الكلام على ذات الوليين، ونص على ذلك أبو عمران ~~الجزائري في نظائره، ونص ابن يونس في أواخر كتاب النكاح الثاني في الغائب ~~إذا طلق عليه لعدم النفقة، ثم ثبت أنه كان يرسلها إليها أنها ترد إليه، وإن ~~دخل بها الثاني، ونقله عنه ابن عرفة في الكلام على التطليق على الغائب بعدم ~~النفقة، وذكر معه أيضا مسألة من طلق عمرة، وادعى أن له زوجة أخرى تسمى ~~بذلك، ونقلها أيضا عن المتيطي، وذكر عنه أيضا قولا ثانيا بأنها لا ترد ~~إليه، وهو في المتيطية في الكلام على الطلاق # PageV04P159 # على الغائب بعدم النفقة، وهذا كله يقتضي أن المرأة إذا أسقطت النفقة عن ~~زوجها في المستقبل تسقط عنه، وصرح بذلك عبد الحق في تهذيبه، ونقله عنه أبو ~~الحسن، وقبله، ولم يذكر خلافه ذكره في الكلام على من وهبت نوبتها من ضرتها ~~في النكاح الثاني، وهو خلاف ما جزم به القرافي في الفرق الثالث والثلاثين ~~من قواعده ms3089 من أن ذلك لا يسقط، ولها الرجوع فيه، وقبله ابن الشاط، وحمل ابن ~~غازي عليه في قول المصنف في فصل الصداق أو أسقطت شرطا قبل وجوبه، وقد ذكر ~~في التوضيح في الكلام على نكاح التفويض في ذلك قولين، والله أعلم. # ص (والضرب لواحدة ضرب لبقيتهن، وإن أبين) # ش: معنى كلامه، والله أعلم أن من قام من نسائه بعد ضرب الأجل لواحدة فإنه ~~لا يضرب للثانية أجل مستأنف بل يكفي أجل الأولى، وإن كانت الثانية امتنعت ~~حين ضرب الأجل للأولى، وليس معنى كلامه إن قامت امرأة من نسائه فضرب لها ~~الأجل، ثم اعتدت أن العدة تلزم الباقي، وتنقطع عنهن النفقة، ولو اخترن ~~المقام يظهر ذلك بكلام المتيطي، ونصه، ولو كان له نساء سواها فقمن في خلال ~~الأجل أو بعد انقضاء الأجل فطلبن ما طلبته من الفراق فهل يستأنف الإمام ~~الفحص عنه لهن، وإعادة ضرب الأجل من بعد اليأس؟ أو يجزئه ما تقدم من فعله ~~الأول؟ فذكر ابن العطار في وثائقه عن ابن الفخار أنه رأى لمالك أن الإمام ~~لا يستأنف ضربا، وقاله بعض شيوخنا القرويين قال، وكذلك إن قمن بعد مضي ~~الأجل، وانقضاء العدة فإنهن يجزئهن، وضرب الإمام الأجل لواحدة من نسائه ~~كضربه لجميعهن كما أن تفليسه المديان لأحد الغرماء تفليس لجميعهن قال يحيى ~~بن عمر، وبلغني عن ابن القاسم أنه سئل عنها فتفكر، ثم قال ضرب الأجل للمرأة ~~الواحدة ضرب لجميعهن فإذا انقضى الأجل تزوجن إن أحببن قال بعض القرويين، ~~وذكر عن الشيخ أبي عمران أنه قال يضرب للثانية الأجل حين ترفع إليه من غير ~~أن يكشف عن أمر المفقود؛ لأنه قد كشف عنه للأولى قال بعض شيوخنا القرويين: ~~وهذا أصح، وأحسن انتهى، وكلام ابن يونس نحوه، ونصه: # وروي لمالك إذا كان للمفقود امرأتان فرفعت إحداهما أمرها إلى السلطان ~~فضرب لها أجلا أربع سنين، ثم بعد ذلك رفعت الأخرى قال مالك لا يستأنف لها ~~ضرب، وذكر لنا عن بعض شيوخنا مثل هذا قال مالك، وكذلك إن قامت بعد مضي ~~الأجل، ms3090 والعدة فإنه يجزئها، وضرب الإمام الأجل لواحدة من نسائه كضربه ~~لجميعهن، ثم ذكر ما تقدم عن المتيطي، وانظر قول المتيطي فقمن في خلال ~~الأجل، وقول ابن يونس، ثم بعد ذلك رفعت الأخرى فجعلا قول مالك لا يستأنف ~~لها الإمام ضربا محله إذا قامت تطلب الفراق فمفهومه أنها لو لم تقم فلا ~~يكون ضرب الأجل لواحدة ضربا لبقيتهن، وقول ابن فرحون في شرحه يعني أن ~~الحاكم كتب بأمر زوجها، وعجز عن الوقوف على خبره، وضرب الأجل، واعتدت فإن ~~ذلك كاف للجميع يريد إذا قمن بطلب ذلك، والله أعلم. وكلام ابن فرحون هذا مع ~~نقل ابن يونس والمتيطي عن مالك في قوله، وكذا إن قمن بعد مضي الأجل، ~~وانقضاء العدة فإن ذلك يجزئهن يقتضي بظاهره أنهن لا يحتجن إلى عدة إذا قمن ~~بعد مضي الأجل، والعدة فتأمله، والله أعلم. # ومقابل هذا القول قول الشيخ أبي عمران الذي صححه، واستحسنه بعض القرويين، ~~وقاله ابن عبد السلام هو الأقرب عندي، والله أعلم. # ص (وبقيت أم ولده) # ش: نقله في التوضيح عن # PageV04P160 # ابن رشد، وكأنه لم يقف عليه للمتقدمين، وقد نقله غير واحد قال المتيطي، ~~وينفق على أم ولده إلى انقضاء تعميره انتهى. ثم قال بعد أن ذكر أن السلطان ~~يقدم على مال المفقود من يحفظه، ويكفي عياله كما تقدم نقله، وينفق الوكيل ~~أو السلطان إن لم يقدم أحدا على أم ولده بعد أن تثبت أنها أم ولده وبعد ~~يمينها، ثم قال في نص الوثيقة، وإن كان دفع إلى أم ولده قلت إلى فلانة أم ~~ولده المفقود فلان بعد أن ثبت عند الفقيه القاضي أبي فلان أنها أم ولد، ~~وأنه لم يبتل عتقها إلى حين قيامها عنده في علم من ثبت ذلك عنده بشهادتهم، ~~وأنها حلفت بأمره، وثبت يمينها عنده على الواجب فيه، وإن كان لها منه ابن ~~ذكرت فيه مثل ما تقدم في البنين انتهى. وقد تقدم ما ذكره في البنين، والله ~~أعلم. # ص (وورث ماله حينئذ) # ش: أي فيرثه من كان وارثا له ms3091 يوم يحكم بموته لانقضاء سن التعمير قال ابن ~~عرفة، وأقوال المذهب واضحة؛ لأن مستحق إرثه وارثه يوم الحكم بتمويته حسبما ~~يدل عليه لفظ اللخمي والمتيطي وابن كوثر وابن الهندي، وغيرهم، وبه أفتيت من ~~ذكر أنها نزلت، وأفتى بعض الناس بإرث مستحقه يوم بلوغه لا يوم الحكم، وسئل ~~عنها غير واحد لعل موافقا له فلم يجده فيما علمت انتهى. # ص (وزوجة الأسير) # ش: وسواء علم موضعه أم لا (فرع) : إذا هرب الأسير من أرض الحرب، وثبت ~~هروبه، وجهل خبره فإن ثبت دخوله بلد الإسلام فكالمفقود، وإن لم يثبت ~~فكالأسير لاحتمال عدم خروجه من بلد الحرب انتهى. # ص (وإن تنصر أسير فعلى الطوع) # ش: ولو تزوجت زوجته، ثم ثبت أنه تنصر مكرها فقيل كزوجة المفقود، وقيل ~~كالمنعي لها، وذكر القولين في التوضيح، وفي الشامل، واقتصر في التوضيح في ~~أوائل النكاح على أنها كزوجة المفقود، والله أعلم. ### | [فرع تزوجت زوجته ثم ثبت أنه تنصر مكرها وشهدت بينة بالإكراه وأخرى بالطوع] # (فرع) إن شهدت بينة بالإكراه، وأخرى بالطوع فبينة الإكراه أعمل؛ لأنها ~~علمت ما لم تعلم الأخرى قاله في التوضيح. # ص (، واعتدت في مفقود المعترك بين المسلمين بعد أنفال الصفين) # ش: هذا إذا شهدت البينة # PageV04P161 # العادلة أنه حضر المعترك، وأما إن كان إنما رأوه خارجا عن العسكر، ولم ~~يروه في المعترك فحكمه حكم المفقود في زوجته، وماله باتفاق انتهى. من ~~التوضيح ناقلا له عن المقدمات. # ص (أو المحبوسة بسببه في حياته السكنى) # ش: مفهومه أنه لا سكنى لها في حياة الموت، وقرره الشارح كذلك، ولينظر في ~~ذلك، وانظر كلام ابن عبد السلام عند شرح قول ابن الحاجب، ولأم ولد تعتق أو ~~يموت عنها السكنى، فإنه يدل على أن الحرة إذا فسخ نكاحها بعد الموت لها ~~السكنى في مدة الاستبراء فتأمله، والله أعلم. # ص (لا بلا نقد، وهل مطلقا أو إلا الوجيبة تأويلان) # ش: يعني فإن كان موضع # PageV04P162 # سكناها مع زوجها بكراء، ولم ينقد ففي المدونة أنها لا تكون أحق بالسكنى ~~بغير عوض كما إذا ms3092 كانت إذا نقد الكراء، وظاهر ذلك أنه لا فرق في ذلك بين أن ~~يكون الكراء مشاهرة أي كل شهر بكذا أو، وجيبة، وهو المدة المعينة، وعلى هذا ~~الظاهر حمل المدونة الباجي، وغيره، واحتجوا بأن المسألة، وقعت لمالك كذلك ~~في الموازية، وذكر في النكت عن بعض القرويين أنه حمل المدونة على المشاهرة، ~~وأما الوجيبة فإنها أحق بالسكنى سواء قدم الكراء أم لا، واحتج لمفهوم كلام ~~المدونة الآتي، واحتج في تهذيب الطالب لذلك بأن أبا قرة روى عن مالك أنها ~~تكون أحق بالوجيبة مطلقا قاله في التوضيح، والتأويل الأول أرجح لموافقته ~~لما في الموازية، وقال ابن عرفة بعد ذكره كلام بعض القرويين، وهو خلاف ما ~~في الموازية، وغيرها، وذكر أيضا أن اللخمي حمل المسألة على ما حملها عليه ~~الباجي، والله أعلم. ### | [تنبيه الدار بكراء ولم ينقد الزوج الكراء وهو موسر] # (تنبيهات الأول) : إذا لم يكن لها السكنى في مال الميت فلا تخرج إلا أن ~~يخرجها رب الدار، ويطلب من الكراء ما لا يشبه قال في المدونة: في الكلام ~~على المتوفى عنها إن كانت الدار بكراء، ولم ينقد الزوج الكراء، وهو موسر ~~فلا سكنى لها في ماله، وتؤدي الكراء من مالها، ولا تخرج إلا أن يخرجها رب ~~الدار، ويطلب من الكراء ما لا يشبه، واحتج بعض القرويين على تأويله المتقدم ~~بقوله إلا أن يطلب منها رب الدار مالا يشبه فإن ذلك يدل على أن الكراء لم ~~يكن سنة بعينها؛ لأنه لو أكرى سنة بعينها كان الكراء لزم بما تعاقداه، وليس ~~لرب الدار أن يطلب غيره، وحملها الأولون على أن مدة الكراء قد انقضت، والله ~~أعلم. # (الثاني) إذا كان الكراء وجيبة، ولم ينقد، وقلنا لا سكنى لها فتسكن في ~~حصتها، وتسلم الكراء. # (الثالث) هل لرب الدار إخراجها لغير زيادة انظر التوضيح ص (كبدوية ارتحل ~~أهلها فقط) # ش: قال ابن عرفة: وفيها إن كانت في قرار فانثوى أهلها # PageV04P163 # لم تنتقل معهم، وإن تبدى زوجها فمات رجعت للعدة في بيتها يدل على أنه لم ~~ينتقل للبادية ms3093 رفضا للإقامة، ولو كانت رفضا لها لكانت كالبدوية انتهى. # ص (والخروج في حوائجها في طرفي النهار) # ش: يعني أن اللازم للمعتدة إنما هو المبيت في مسكنها، وأما ما عدا ذلك ~~فلها الخروج في حوائجها في طرفي النهار، وأخرى في وسط النهار، وسواء كانت ~~معتدة من طلاق أو وفاة قال في كتاب طلاق السنة من المدونة: ولا تبيت معتدة ~~من وفاة أو طلاق بائن أو غير بائن إلا في بيتها، ولها التصرف نهارا، ~~والخروج سحرا قرب الفجر، وترجع ما بينها، وبين العشاء الآخرة انتهى، وانظر ~~أبا الحسن، وقال ابن عرفة، وسمع ابن القاسم للمتوفى عنها الخروج للعرس، ولا ~~تبيت إلا في بيتها بما لا تتهيأ به الحاد ابن رشد هذا إن لم يكن فيها من ~~اللهو إلا ما أجيز في العرس انتهى. # (مسألة) قال في المسائل الملقوطة: قال عيسى في كتاب ابن مزين: إذا أنهي ~~إلى الإمام أن المعتدة تبيت في غير بيتها أرسل إليها، وأعلمها بما جاء في ~~ذلك، وأمرها بالكف فإن أبت أدبها على ذلك، وأجبرها عليه انتهى من تهذيب ~~الطالب. # ص (إلا لضرر جوار بحاضرة، ورفعت للحاكم، وأقرع لمن يخرج إن أشكل) # ش: قال ابن عرفة: وفيها لا تنتقل من مسكنها إلا لضرر لا تقدر معه كخوف ~~سقوط أو لصوص بقرية لا مسلمون بها، وإن كانت بمدينة لا تنتقل لضرر جوار، ~~ولترفع ذلك إلى الإمام قال ابن عرفة: قلت: ضابطه إن قدرت على رفع ضررها ~~بوجه ما لم تنتقل، وحملها ابن عات على الفرق بين القرية والمدينة؛ لأن بها ~~من ترفع إليه أمرها بخلاف القرية غالبا اللخمي، وإن وقع بينها، وبين من ~~ساكنها شر فإن كان منها أخرجت عنه، وفي مثله جاء حديث فاطمة بنت قيس، وإن ~~كان من غيرها أخرج عنها فإن أشكل الأمر أقرع بينهم. # (قلت) إنما يقع الإخراج لشر بعد الإياس من رفعه بزجر من هو منه، وقبل ابن ~~عات وابن عبد السلام، وغيرهما قوله: أقرع بينهم، والصواب إخراج غير ~~المعتدة؛ لأن إقامتها حق لله ms3094 تعالى، وهو مقدم على حق الآدمي حسبما تقدم عن ~~قرب انتهى. # (قلت) ، وفيه نظر؛ لأنه قد ثبت جواز إخراجها لشرها من حديث فاطمة بنت ~~قيس. # ص (، وهل لا سكنى لمن أسكنت زوجها ثم طلقها قولان) # ش: الأول لابن المكوي، وضعفه ابن رشد قال ابن عرفة عن ابن عات قال ابن ~~رشد: قول # PageV04P164 # ابن المكوي، وهم ثم قال: ولو كتبت له إسقاط خراج دارها أمد العصمة ~~وتوابعها لم يكن عليه شيء، ولو قالت أمد العصمة فقط لزمه اتفاقا فيهما # ص (وسقطت إن أقامت بغيره) # ش: أي، وسقطت سكنى المعتدة إذا أقامت بغير المسكن الذي كان يسكن به من ~~غير عذر، ولو طلبت كراء الموضع الذي هربت عنه فلا كراء لها قاله في التوضيح ~~قال: وظاهر المدونة، وكلام ابن الحاجب أنه لا فرق بين أن يكري الزوج الموضع ~~الذي هربت منه أو يتركه خاليا، وقال اللخمي إن خرجت لغير عذر فطلبت كراء ~~المسكن الذي انتقلت عنه لم يكن لها ذلك، وإن خرجت عن مسكن يملكه الزوج أو ~~اكتراه، وحبسه لم يكره بعد خروجها، وإن أكراه رجعت بالأقل مما اكترت أو ~~أكرى به انتهى. ونقله ابن عرفة، وقبله، وزاد عن اللخمي، ولها نفقتها إن كان ~~طلاقها رجعيا، ولو خرجت بغير رضاه، والكراء في هذا بخلاف النفقة؛ لأن ~~المطلقة لا منفعة له فيها، ولو ارتجعها فامتنعت من الرجعة سقطت من حينئذ ~~نفقتها انتهى فتأمله، ونقله أبو الحسن الصغير، وقال، وظاهر الكتاب خلافه، ~~والله أعلم. # ص (وللغرماء بيع الدار) # ش: قال أبو الحسن: واختلف هل للورثة بيع الدار، واستثناء العدة فأجازه ~~اللخمي، ومنعه غيره؛ لأنه غرر لا يدري من المشتري متى يتصل بقبض الدار، ~~وإنما رخص فيه في الدين صح من جامع الطرر انتهى. وقال في التوضيح في قول ~~ابن الحاجب، والحكم في المتوفى عنها الجواز بعد قوله، وليس للزوج بيع الدار ~~للدين عليه إلا في ذات الأشهر ما نصه هذه المسألة ذكرها في المدونة في كتاب ~~العدة، والغرر وفرضها في بيع الغرماء دار الميت ms3095 لدين عليه وفرضها الباجي في ~~بيع الورثة ابن عبد السلام وهو ظاهر كلام المصنف واعترض بعضهم كلام الباجي ~~لما توهمه من إجازة بيعهم إياها اختيارا فقال إنما أجاز ابن القاسم هذا ~~البيع إذا بيع للغرماء وأما إذا أراد الورثة البيع في غير دين فلم ينص عليه ~~ابن القاسم قال وعندي أنه غير جائز انتهى. انظر ما حكاه عن الباجي مع ما ~~نقله ابن عرفة ونصه ابن ناجي إنما يجوز هذا في عدة الوفاة؛ لأنها أيام ~~محصلة وذلك إذا دعا الغرماء الورثة ببيعها ولا يجوز في عدة الطلاق انتهى # ص (وأبدلت في المنهدم والمعار والمستأجر) # ش: يريد إذا امتنع ربها من كرائه وكان لامتناعه وجه وإلا فليس له ~~الامتناع انظر التوضيح وغيره. # ص (وإن اختلفا في مكانين أجيبت) # ش: قال في المدونة: وإذا انهدم المسكن فدعت المرأة # PageV04P165 # إلى سكنى موضع ودعا الزوج إلى غيره فذلك لها إلا أن تدعوه إلى ما يضر به ~~لكثرة كراء أو سكنى فتمنع ولو أسقطت الكراء سكنت حيث شاءت قال ابن يونس: ~~قوله أو سكن يعني به مثل أن تدعوه إلى موضع بعيد منه أو فيه جيران سوء ونحو ~~ذلك؛ لأن له التحفظ لنفسه وقوله سكنت حيث شاءت يريد حيث يعرف أنها معتدة لا ~~في موضع يخفى عنه خبرها انتهى. # ص (ولأم ولد يموت عنها السكنى) # ش: قال في رسم سعد من سماع ابن القاسم من طلاق السنة: قال مالك في أم ~~الولد يتوفى عنها سيدها وهي حامل والحرة يتوفى عنها زوجها وهي حامل: ليس ~~لواحدة منهما نفقة لا من جملة المال ولا من حصة الولد ابن رشد أما الحرة ~~فلا خلاف وأما أم الولد فهو المشهور وروي لها النفقة من الجملة وعلى ~~المشهور فاختلف في الأمة يموت عنها سيدها وهي حامل فالمشهور لا نفقة لها ~~لأنها حرة بتبين الحمل وقال ابن الماجشون لها النفقة انتهى. وقال الجزولي ~~وإذا مات وهي حامل فهل تعتق في الحال أو حتى تضع؟ والأول المشهور وعليه ~~فاختلف في نفقتها، فقيل ms3096 على نفسها وقيل في التركة وعلى القول الآخر بأنها ~~لا تعتق حتى تضع فنفقتها في التركة انتهى. وقال ابن فرحون في شرح ابن ~~الحاجب وأما الأمة يموت سيدها وهي حامل منه لها النفقة من رأس مال المالك، ~~قال فضل: أوجب لها النفقة من مال سيدها ولعله يرى أنها لا تعتق إلا بعد وضع ~~الحمل خيفة أن ينفش الحمل فتكون أمة قاله في مختصر الواضحة انتهى كلام ابن ~~فرحون والله أعلم ### | [فصل في الاستبراء] # ص (فصل يجب الاستبراء بحصول الملك إن لم توقن البراءة ولم يكن وطؤها ~~مباحا ولم يحرم في المستقبل) # ش: الاستبراء مشتق من التبرؤ وهو التخلص ثم استعمل لغة في الاستقصاء ~~والبحث # PageV04P166 # والكشف عن الأمر الغامض وفي الشرع في الكشف عن حال الأرحام عند انتقال ~~الأملاك مراعاة لحفظ الأنساب قاله في التوضيح وقال ابن عرفة الاستبراء مدة ~~دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة أو طلاق فتخرج العدة ويدخل استبراء الحرة ~~ولو للعان والموروثة؛ لأنه للملك لا لذات الموت وجعل القرافي جنسه طلب ~~براءة الرحم؛ لأنه استفعال يخرج استبراء اللعان؛ لأنه يكون لا عن طلب قال ~~في التوضيح: وهو واجب كإيجاب العدة في الزوجات لحديث أبي داود في سبي أوطاس ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ~~حيضة» انتهى. وذكر المصنف أنه يجب بأربعة شروط (الأول) حصول الملك لمن لم ~~يكن حاصلا له (الثاني) أن لا توقن البراءة (الثالث) أن لا يكون وطؤها مباحا ~~أي قبل الملك. (الرابع) أن لا يكون وطؤها حراما في المستقبل فاحترز بالأول ~~مما إذا تزوج أمة فإنه لا يجب عليه استبراؤها بالثاني ممن علمت براءتها ~~كالمودعة عنده تحيض قبل استبرائها وبالثالث مما لو اشترى زوجته وبالرابع ~~مما لو اشترى ذات زوج. # ص (كالموطوءة إن بيعت أو زوجت) # ش: قال ابن عرفة وفيها يجب لإرادة بيعها ربها من وطئه إياها أو لتزويجه ~~إن وطئها أو زنت أو ابتاعها ممن لم ينف وطأها ومن لم يطأ أمته له تزويجها ms3097 ~~دونه انتهى. وقوله الموطوءة احتراز من غير الموطوءة فإن له أن يزوجها دون ~~استبراء كما نقله ابن عرفة والله أعلم. # ص (وقبل # PageV04P167 # قول سيدها) # ش: هو راجع إلى التزويج. # (فرع) : قال في كتاب الاستبراء من المدونة: قيل لمالك أفلا يزوجها ويكف ~~عنها زوجها حتى تحيض قال: لا فإن زوجها وقد وطئها قبل أن تحيض حيضة ثم لم ~~يطأها الزوج حتى حاضت فالنكاح مفسوخ انتهى اللخمي. ولا تحرم على الزوج ~~انتهى # ص (أو أرسلها مع غيره) # ش: يعني وأما لو جاء بها المبضع معه فإنها لا تحتاج إلى استبراء كما قاله ~~في التوضيح. # ص (وبموت سيد وإن استبرئت أو انقضت عدتها) # ش: يعني أن الاستبراء يجب بموت السيد وسواء كان المتوفى عنها أم ولد أو ~~أمة أقر السيد بوطئها أو لم يقر وقوله وإن استبرئت يعني أن كل واحدة يجب ~~عليها الاستبراء بموت سيدها وإن كان السيد استبرأها قبل موته أو كانت كل ~~واحدة متزوجة فمات عنها زوجها أو طلقها وانقضت عدتها في حياة سيدها وقوله ~~وانقضت عدتها مفهومه أنه لو لم تنقض العدة لم يجب الاستبراء فأحرى أن لا ~~يجب إذا كانت كل واحدة مات عنها سيدها وهي متزوجة وكذلك نص عليه ابن الحاجب ~~وعلله في التوضيح بأنه إذا لم تكن أم الولد أو الأمة متزوجة ولا معتدة فلا ~~مانع للسيد من وطئها فاحتمل أن تكونا موطوءتين له بخلاف ما إذا كانتا ~~متزوجتين أو معتدتين فإن هناك مانعا له من الوطء والله أعلم. ### | [فرع إذا قلنا لا بد من الاستبراء بموت السيد فمات وهي في أول الدم] # (فرع) إذا قلنا لا بد من الاستبراء بموت السيد فمات وهي في أول الدم فإن ~~كانت أم ولد لم تعتد به؛ لأنه كالعدة لها وإن كانت أمة # PageV04P168 # اعتدت به قاله ابن الحاجب. ### | [تنبيه محل وجوب الاستبراء] # ص (وبالعتق واستأنفت إن استبرئت أو غاب غيبة علم أنه لم يقدم أم ولد فقط) # ش: يعني أن الاستبراء يجب أيضا بالعتق وظاهر قوله وبالعتق أنه يجب ms3098 ~~الاستبراء سواء استبرأها قبل العتق أم لم يستبرئ ولما كان كذلك بين حكم ما ~~إذا حصل قبل العتق استبراء بقوله استأنفت فعلم أن مراده بقوله وبالعتق الذي ~~ليس قبله استبراء وفاعل قوله استأنفت هو أم الولد وقوله استأنفت إن استبرئت ~~يريد أو انقضت عدتها قاله ابن الحاجب وقوله فقط احتراز من الأمة القن، ~~فإنها لا تستأنف بل تكتفي بالاستبراء الحاصل قبل العتق أو انقضاء عدتها. # (تنبيه) ومحل وجوب الاستبراء بالعتق ما إذا لم تكن الأمة أو أم الولد ~~متزوجة أو معتدة وأما لو كانت واحدة منهما كذلك فلا يجب الاستبراء قاله ابن ~~الحاجب وقوله أو غاب إلى آخره يعني أن أم الولد إذا غاب عنها سيدها غيبة ~~علم أنه لم يقدم منها قال في التوضيح: ولا يمكنه أن يأتي خفية فإن أم الولد ~~تستأنف لموته أو عتقه حيضة ولو حاضت قبله حيضا بخلاف الأمة والله أعلم انظر ~~ابن عبد السلام # ص (بحيضة وإن تأخرت إلى آخره) # ش: يتعلق هذا المجرور بقوله أول الباب يجب الاستبراء، فهو راجع إلى جميع ~~ما تقدم من مسألة استبراء الأمة وأم الولد أما الأمة، فواضح وأما أم الولد ~~فإن كانت تحيض فلا شك أن عدتها من وفاة سيدها وعتقه حيضة وإن كانت ممن لا ~~تحيض لكبر أو لغير سبب فثلاثة أشهر وأما إن كانت تحيض فتأخر حيضها أو تأخر ~~للرضاع أو المرض أو كانت مستحاضة فظاهر كلام المؤلف أن حكمها كذلك ثلاثة ~~أشهر وبه صرح الشارح وذكره في النوادر قال في ترجمة عدة المستحاضة في ~~الوفاة وأم الولد واستحاضة الحامل: وإذا استحيضت أم الولد في وفاة السيد أو ~~أمته قد أعتقت أو بيعت فثلاثة أشهر تبرئها وكذلك في الريبة بتأخير الحيضة ~~أو تأخير الرضاع أو لمرض إلا أن تحس حركة بطن فتتم إلى زوال ذلك وإذا قال ~~النساء: لا حمل بها وقد تمت الثلاثة الأشهر فقد حلت انتهى وذكر ابن عرفة ~~هذا أيضا عن عبد الحق والقرويين ورواية أبي عمر بن عبد البر وذكر ابن ms3099 ~~الجلاب أن المستبرأة بتأخير الحيض والمستحاضة إنما تكون عدتها من وفاة ~~سيدها بتسعة أشهر ولم يذكر الرضاع والمرض فحصل ابن عرفة في المستبرأة ~~طريقتين (الأولى) للجماعة المذكورين (والثانية) للجلاب فقط لكنه لم يذكر ~~بماذا وقعت الريبة هل بتأخير الحيض أو بالاستحاضة أو بتأخيره للرضاع أو ~~المرض؟ ونص كلامه وأم الولد ذات الحيض كالأمة وفي كونها مستبرأة مثلها ~~ولزوم تسعة أشهر لموت ربها طريقا عبد الحق مع غير واحد من القرويين والشيخ ~~عن رواية محمد ورواية أبي عمر والجلاب انتهى وكذلك ابن الحاجب في كلامه ~~إجمال ولم يفسره المصنف ولا ابن عبد السلام والله أعلم. ### | [فرع إذا كانت تحيض في كل ستة أشهر هل تستبرئ بحيضة أو تستبرئ بثلاثة أشهر] # (فرع) إذا كانت تحيض # PageV04P169 # في كل ستة أشهر فاختلف هل تستبرئ بحيضة أو تستبرئ بثلاثة أشهر وهو الذي ~~اختاره ابن رشد في رسم استأذن من سماع عيسى. # (تنبيه) قال المصنف: بحيضة ولم يقل بقرء لأن المشهور أن الاستبراء حيضة ~~لا طهر ومقابل المشهور أنه طهر قال في التوضيح: ولم أره منصوصا، ويريد أن ~~هذا في المعتادة لمقابلته له بالمرتابة في قوله وإن تأخرت إلى آخره والله ~~أعلم. # ص (ونظر النساء فإن ارتبن فتسعة) # ش: يعني تسعة أشهر يؤخذ منها الثلاثة قبل أن ينظرنها النساء ابن عبد ~~السلام وابن فرحون فإن زالت الريبة قبل وفاة التسعة حلت وإن استمرت بعد ~~التسعة ولم تزد بحس ولا تحريك حلت أيضا انظر التوضيح وأبا الحسن # ص (وبالوضع كالعدة) # ش: يعني بوضع حملها كله وإن دما اجتمع ويعني به إن حصلت لها ريبة بالحمل ~~لم تحل إلا بأقصى أمد الحمل كما تقدم والله أعلم. # ص (وحرم في زمنه الاستمتاع) # ش: قال في المدونة في كتاب الاستبراء ولا ينبغي للمبتاع أن يطأ في ~~الاستبراء ولا يقبل أو يجس أو ينظر للذة ولا بأس أن ينظر لغير لذة وإن وطئ ~~المبتاع الأمة في الاستبراء قبل الحيضة نكل إن لم يعذر بجهل حاضت بعد ذلك ~~أو لم تحض انتهى. ms3100 قال أبو الحسن: معنى قوله لا ينبغي أي لا يجوز بدليل قوله ~~نكل عياض مذهبه على العموم كانت حاملا أو غير حامل ثم قال: قوله نكل ابن ~~رشد مع طرح شهادته ثم قال قوله ولا بأس أن ينظر لغير لذة يفهم منه أن النظر ~~لغير لذة يجوز وإن كان لغير ضرورة وفي كتاب الظهار أجاز أن ينظر المظاهر ~~إلى وجه زوجته قال: وقد ينظر غيره إليه وقال أبو محمد ولا بأس أن يراها ~~لعذر من شهادة عليها فشدد أبو محمد وهذه مسألة قولين انتهى. وقال في ~~المدونة ومن اشترى جارية حاملا فلا يتواضعانها ثم قال: ولا يطؤها حتى تلد ~~قال أبو الحسن: وتطهر ولا يدخل النفاس في الاستبراء وله أن يتلذذ منها بما ~~عدا الوطء انتهى والله أعلم. ### | [فرع كان يطأ أمة فاستحقت منه فاشتراها من مستحقها هل يستبرئها] # ص (ولا استبراء إن لم تطق الوطء) # ش: قال في التوضيح: ونص المتيطي على أن بنت ثمان سنين لا تطيق الوطء وعمل ~~بذلك وثيقة انتهى ثم قال في شرح قوله كالمطيقة للوطء: قال في الجواهر: كبنت ~~العشر والتسع فإنه يمكن وطؤها انتهى هذا والله أعلم. يختلف باختلاف الناس # ص (أو اشترى زوجته) # ش: (فرع) قال البرزلي: سئل ابن أبي زيد عمن كان يطأ أمة فاستحقت منه ~~فاشتراها من مستحقها هل يستبرئها؟ فأجاب لا يطؤها إلا بعد الاستبراء بخلاف ~~لو أعتقها ثم تزوجها انتهى. من مسائل العدة والاستبراء # ص (فإن باع المشتراة وقد دخل إلخ) # ش: مفهوم قوله وقد دخل # PageV04P170 # أنه لو لم يدخل لكان الحكم خلاف ذلك وهو كذلك قال في استبراء المدونة: ~~ومن اشترى زوجته قبل البناء أو بعده لم يستبرئ وإن ابتاعها قبل البناء ثم ~~باعها قبل أن يطأها وبعد أن وطئها فليستبرئ المبتاع بحيضة انتهى # ص (وهل إلا أن تمضي حيضة استبراء) # ش: يعني وهل نفي الاستبراء إذا حصل الملك في أول الحيض مقيد بأن لا يمضي ~~مقدار حيضة استبراء يعني مقدار حيضة كافية في الاستبراء على التفصيل ms3101 ~~المتقدم في أقل الحيض في العدد كذا فسر ابن فرحون قول ابن الحاجب بشرط أن ~~لا يمضي مقدار حيضة استبراء أو نفي الاستبراء مقيد بأن لا يمضي أكثر حيضتها ~~يعني أقواها والله أعلم. # ص (أو استبرأ أب جارية ابنه ثم وطئها وتؤولت على وجوبه وعليه الأقل) # ش: يعني أن الأب إذا عزل جارية ابنه واستبرأها ثم وطئها بعد الاستبراء ~~فإنه يملكها بل بمجرد تلذذه بها حرمت على الابن وملكها الأب وتلزمه قيمتها ~~حملت أم لا كان موسرا أو معسرا إلا أنها تباع عليه إن كان معسرا ولم تحمل ~~وإن حملت لم تبع وقد تقدم ذلك في النكاح فإذا ملكها بوطئه إياها بعد أن كان ~~استبرأها فإنه لا يحتاج فيها إلى استبراء آخر بعد الوطء هذا هو المشهور ~~قاله في التوضيح وعليه حمل أكثر الشيوخ قول ابن القاسم في المدونة وقال غير ~~ابن القاسم في المدونة أنه يجب عليه الاستبراء من وطئه ولو كان استبرأها ~~قبل ذلك وتأول ابن اللباد وابن الشقاق وابن الكاتب قول ابن القاسم في ~~المدونة عليه وأنه موافق للغير وسيأتي بيانه وإليه أشار بقوله وتؤولت على ~~وجوبه يعني الاستبراء وعليه الأقل يعني أن أقل الشيوخ على تأويلها على وجوب ~~الاستبراء وأكثرهم على أنه لا يجب وإن قول الغير مخالف لقول ابن القاسم. # قال في المدونة: ومن وطئ جارية ابنه فقومت عليه فليستبرئها إذا لم يكن ~~الأب قد عزلها عنده واستبرأها وقال غيره: لا بد أن يستبرئها لفساد وطئه وإن ~~كانت مستبرأة عند الأب قال ابن القاسم: وكل وطء فاسد فلا يطأ فيه حتى ~~يستبرئ انتهى فظاهر قول الغير أنه مخالف لقول ابن القاسم وعلى ذلك حملها ~~اللخمي وابن رشد وابن الحاجب قال في التوضيح: وطريق الأكثر وذلك أن الأكثر ~~فهموا قول ابن القاسم إذا لم يكن الأب عزلها عنده واستبرأها أنه لو ~~استبرأها قبل الوطء لا يحتاج إلى استبراء بعده انتهى. # واختاروا قول ابن القاسم ورجحوه وردوا قول الغير بأنه وطء فاسد فإن الأب ~~إذا تلذذ بجارية ms3102 ولده حرمت على الابن ولزمت الأب القيمة فهي بمجرد مخالطتها ~~ومباشرتها لزمته قيمتها وصارت ملكا له فما حصل وطؤه إلا في مملوكة والفرض ~~أنه قد كان استبرأها فكفاه ذلك كما يكفي المودع استبراء الأمة قبل أن ~~يستبرئها بل من اشترى أمة من فضولي وحاضت عند المشتري ثم أجاز ربها البيع ~~قال في المدونة: هي المودعة يعني لا تحتاج إلى استبراء آخر بعد الإجازة بل ~~الغاصب إذا حاضت عنده الأمة ثم ضمنها بوجه من وجوه الضمان أو اشتراها فله ~~وطؤها من غير استبراء كما صرح به اللخمي وغيره وخالف ابن اللباد وابن ~~الشقاق وابن الكاتب الأكثر وحملوا قول ابن القاسم على موافقته للغير وحملوا ~~قول الغير فليستبرئها إذا لم يكن الأب قد عزلها عنده واستبرأها على أن ~~المراد إذا قومت عليه فليستبرئها إذا لم يكن عزلها عنده واستبرأها بعد وطئه ~~الفاسد. # واختار هذا التأويل ابن مرزوق شيخ ابن رشد # PageV04P171 # وخالفه تلميذه ابن رشد وصحح مذهب الأكثر كما تقدم وقال القاضي عياض والذي ~~عندي إن ما ذهب إليه ابن الكاتب أصوب وأنه مراد ابن القاسم بدليل قوله آخر ~~المسألة لأنه وطء فاسد وكل وطء فاسد فلا يطأ فيه حتى يستبرئ فهو إنما علل ~~بفساد الوطء كما علل به غيره ولو كان ما ذهب إليه القابسي لعلل بأنه لا ~~يدري براءة رحمها ولم يعلل بفساد الوطء الذي يقول ابن القابسي أنه غير فاسد ~~بإلزامه القيمة بالمباشرة فتأمله، فهو بين انتهى. # من التنبيهات وما قاله فيه نظر أما أولا فليس في كلام ابن القاسم أنه وطء ~~فاسد وإنما فيه وكل وطء فاسد فلا يطأ فيه حتى يستبرئ كما تقدم وكذلك ~~اختصرها المختصرون وعلى تقدير وجوده، فليس في كلامه إلا دعوى أن هذا الوطء ~~فاسد من غير دليل وحمل كلام ابن القاسم على ذلك من غير دليل فإن الوطء إذا ~~وقع في غير بريئة الرحم، فهو فاسد وأما وطء الأب بعد الاستبراء فالقول ~~بفساده لا وجه له ألا ترى أنه لو تلذذ بها ولم يطأها ms3103 أليس له أن يلزمه ~~قيمتها وتصير ملكا له على المعروف فتأمله والله أعلم. # وقال المصنف في التوضيح وقول الغير ظاهر انتهى، فكأنه اختار قول الغير ~~وقد تبين أن قول ابن القاسم هو الراجح الظاهر المشهور والله أعلم. # وقال في التوضيح وأشار التونسي إلى أن قول الغير مبني على قول ابن عبد ~~الحكم إن الأب لا يضمن القيمة بوطئها بل يكون للابن التماسك بها في عسر ~~الأب ويسره انتهى. يريد إذا لم تحمل وعزاه غير المصنف لسحنون وعبد الملك ~~وهو ظاهر إلا أن ابن عرفة رده في لفظ الغير لا ينبغي صب مائه على الماء ~~الذي لزمته له القيمة فإن كان هذا في لفظه فلا يتجه حمله على قول سحنون ~~وابن عبد الحكم والله أعلم. # (تنبيهان الأول) أما لو وطئها قبل أن يستبرئها فقومت عليه لم يكن له ~~وطؤها بعد التقويم إلا بعد استبراء؛ لأنه يمكن أن يكون رحمها مشغولا من غير ~~كما تقدم في لفظ المدونة (الثاني) وقع في عبارة الشارح في شروحه الثلاثة ما ~~نصه وفهم ابن اللباد وابن الشقاق قوله فليستبرئها إن لم يكن عزلها عنده ~~واستبرأها على أن المراد قبل وطئه وإن كان فعل ذلك بعد وطئه، فلا يحتاج إلى ~~استبراء لأن الاستبراء لا يحتاج إلى قصد ونية انتهى. وهذا إما أن يكون ~~تبدلت لفظة بعد بقبل أو يكون سقط منه شيء والمراد قبل وطئه إياها بعد ~~التقويم أو قبل وطئه إياها ثانيا ونحو ذلك وقوله إلا أن الاستبراء لا يحتاج ~~إلى قصد ونية تعليل لقوله إن لم يكن فعل ذلك يعني أنه يستبرئها إن لم يكن ~~حصل منه استبراء بأن يكون عزلها وتركها ووطئها فحاضت فإن الاستبراء لا ~~يحتاج إلى قصد ونية والله أعلم. # ثم قال في الأوسط والصغير: وكلام الغير يشعر بأن الاستبراء واجب على الأب ~~لفساد وطئه وهو رأي الأقلين وإليه أشار بقوله وتؤولت على الوجوب انتهى. وما ~~قاله ليس بظاهر فإن كلامه صريح في إيجاب الاستبراء على الأب وقوله رأي ~~الأقلين يعني وجوب ms3104 الاستبراء لكن هو رأيهم لحملهم كلام ابن القاسم على ~~موافقة الغير وقال في الكبير وكلام الغير يشعر بالمخالفة لابن القاسم لقوله ~~لفساد الوطء، وعليه فيجب الاستبراء على الأب، وهو رأي الأقلين، وإليه أشار ~~بقوله إلى آخره انتهى، وهو قريب من كلامه الأول والله أعلم. وقال البساطي ~~وقال ابن اللباد وابن الشقاق قوله إذا لم يكن الأب عزلها أي ولم يطأها وأما ~~إذا وطئها فلا بد منه ويعضده قول غيره لفساد وطئه؛ لأنه إذا لم يكن وطئ ~~يقال لفساد وطئه وهاهنا كلمات لم أقدر على سماعها انتهى. وما ذكره عن ابن ~~اللباد وابن الشقاق لم يقولاه وقد عرفت كلامهما وما وقع لبعض أهل المذهب من ~~الكلام وهل هو حسن أم لا والله أعلم. # ص (ويستحسن إذا غاب عليها مشتر بخيار له وتؤولت على الوجوب أيضا) # ش: هذا نحو قوله في المدونة في كتاب الاستبراء ومن ابتاع جارية بالخيار ~~ثلاثا فتواضعاها أو كانت وخشا # PageV04P172 # فقبضها فاختار الرد من له الخيار فلا استبراء على البائع لأن البيع لم ~~يتم فيها وإن أحب البائع أن يستبرئ التي غاب عليها المشتري وكان الخيار له ~~خاصة فذلك حسن إذ لو وطئ المبتاع لكان بذلك مختارا وإن كان منهيا عن ذلك ~~كما استحب استبراء التي غاب عليها الغاصب قال الشيخ أبو الحسن في قوله فلا ~~استبراء على البائع: هو أعم من أن يكون له الخيار أو للمبتاع وقوله ~~فتواضعاها سواء كانت المواضعة على يد المشتري أو البائع أو أمين فلا ~~استبراء عليه لأنها كالمودعة انتهى وقال اللخمي. # وإذا بيعت جارية على خيار البائع والمشتري ثم ردها في أيام الخيار جرت ~~على ما تقدم في المودعة فقال في المدونة ليس على البائع استبراء وإن ~~استبرأها إذا كان الخيار للمشتري وقال أبو الفرج: القياس أن عليه الاستبراء ~~قال الشيخ وهذا بين إلا أن يثبت أمانة المشتري فيحسن الاستبراء ولا يجب اه. ~~فظاهر المدونة وما نقله اللخمي عنها أن استحسان الاستبراء إنما هو إذا كان ~~الخيار للمشتري فقط وظاهر ما ms3105 نقله عن أبي الفرج وجوب الاستبراء مطلقا سواء ~~كان الخيار له أو لأجنبي وكذلك أيضا ظاهر استحسانه هو الإطلاق وعلى هذا ~~الإطلاق حمل الشارح كلام المصنف قال الشارح في الكبير: يعني ويستحسن ~~الاستبراء إذا غاب على الأمة مشتر بخيار يريد كان الخيار للمشتري أو للبائع ~~أو لأجنبي فإذا ردت إلى سيدها استحسن له أن يطأها حتى يستبرئها اه. ونحوه ~~للباسطي والأقفهسي وزاد أولهما والله أعلم. ويمكن أن يفهم هذا الإطلاق من ~~قول الشيخ في التوضيح خليل والأقرب حمل المدونة على الوجوب لا سيما إذا كان ~~الخيار للمشتري اه. # وفي اختصار ابن أبي زمنين قال ابن القاسم: ومن باع جارية على أن الخيار ~~له وللمشتري وكانت رفيعة فتواضعاها أو كانت من الوخش فقبضها المشتري ثم ~~ردها الذي كان الخيار له فليس على البائع أن يستبرئها؛ لأن البيع لم يتم ~~فيها وإذا أحب أن يستبرئها إذا كانت من الوخش وكان المشتري قد قبضها لنفسه ~~وغاب عليها فهو حسن اه. # من المغربي واختصر ابن أبي زيد المدونة مثل اختصار البراذعي المتقدم ~~والله أعلم. وقال أبو الحسن في قوله في المدونة المتقدم، وقوله، وإن كان ~~منهيا؛ لأنه، وإن كان مختارا بوطئها ذلك فأول، وطئه يكون فيه غير أمته، ~~وقوله كما استحب استبراء التي غاب عليها استحب للوجوب، والجامع بين مسألة ~~الغاصب، ومسألة الخيار أن الغاصب والمشتري بالخيار كل واحد منهي عن الوطء ~~اه. والله أعلم. # ص (، وتتواضع العلية) # ش: قال ابن عرفة: المواضعة جعل الأمة مدة استبرائها في حوز مقبول خبره ~~على حيضتها اه. # قلت كلامه يقتضي أن المواضعة إنما هي فيمن تحيض، وقال ابن رشد في أول ~~كتاب الاستبراء من البيان، ولا يرخص في تركها للمسافر والمجتاز، وهي أن ~~توضع الجارية عند امرأة أو رجل له أهل حتى تعرف براءة رحمها من الحمل بحيضة ~~إن كانت من ذوات الحيض، وثلاثة أشهر إن كانت يائسة من المحيض لكبر أو صغر ~~ممن توطأ بكرا كانت أو ثيبا أمن منها الحمل أو لم يؤمن، وقد قيل ms3106 إذا أمن ~~منها الحمل فلا مواضعة فيها اه. ثم قال: والضمان في ذلك على البائع، ~~والنفقة عليه، ولا يجوز أن يتلذذ بشيء منها، وإن كان الضمان منه، والنفقة ~~عليه من أجل أنه قد أوجبها لغيره، ولا يجوز ذلك للمشتري أيضا من أجل أن ~~الضمان على غيره، وإن اشتراها في أول دمها أو عظمه كان ذلك براءة رحمها، ~~ولم يكن فيها مواضعة اه. وقال بعد هذا في سماع أشهب أما الصغيرة التي لا ~~يوطأ مثلها فلا اختلاف في أنه لا مواضعة فيها، ولا استبراء، وإنما اختلف في ~~الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، ويؤمن الحمل منها فمذهب مالك، وعامة أصحابه ~~وجوب الاستبراء فيها، والمواضعة إن كانت من ذوات الأثمان بثلاثة أشهر؛ لأن ~~الحمل لا يستبين بأقل منها، وقيل شهران، وقيل شهر ونصف # PageV04P173 # وقيل شهر، وذهب مطرف وابن الماجشون إلى أنه لا يجب فيها استبراء، ولا ~~مواضعة، وذلك عن جماعة من السلف منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وسعيد ~~بن المسيب، وسليمان والقاسم بن محمد وابن شهاب وأبو الزناد وأبو الربيع ~~وابن هرمز، وغيرهم، وكذلك الكبيرة التي يؤمن الحمل لها، والله أعلم. # ص (والشأن النساء) # ش: هو المستحب، ويجوز أن توضع على يد رجل إذا كان مأمونا، وله أهل، ولا ~~يجوز أن تكون على يد رجل غير مأمون كان له أهل أم لا، واختلف إذا كان ~~مأمونا لا أهل له فأجاز ذلك في كتاب محمد على كراهته، ومنعه أصبغ، وهو ~~أصوب. اه. من اللخمي، وانظر إذا، وضعاها عند غير مأمون أو مأمون لا أهل له ~~على قول أصبغ، وحاضت هل تكفي أو لا؟ والظاهر أنها تكفي، وكذا إذا وضعاها ~~على يد أحدهما، وهو غير مأمون، فإنه لا يجوز، وانظر هل يكفي أو لا؟ ، والله ~~أعلم # ص (وإذا رضيا بغيرهما فليس لأحدهما الانتقال) # ش: هذا إذا لم تكن في يد أحدهما أما في يد أحدهما فله ذلك، والله أعلم. # ص (وهل يكتفي بواحدة قال: يخرج على الترجمان) # ش: قال اللخمي: المواضعة تجوز ms3107 على يد أهل الأمانة من النساء، والمرأة ~~الواحدة تجزئ في الائتمان عليها، ويختلف هل يفيد قولها أنها حاضت؟ فالمشهور ~~من المذهب أن ذلك يجزئ اه، والله أعلم # ص (ولا مواضعة في متزوجة) ش دخل بها زوجها أو لم يدخل قاله اللخمي # ص (ومعتدة) # ش: سواء كانت العدة من طلاق أو، وفاة قاله اللخمي # ص (وزانية) # ش: يريد المستبرأة من زنا أو غصب قاله اللخمي، واستحسن القول بالمواضعة، ~~والله أعلم # ص (كالمردودة بعيب أو فساد أو إقالة إن لم يغب المشتري) # ش: انظر استبراء المدونة فإن فيه ما يخالف مفهوم كلام المصنف، والله ~~أعلم. ### | [تنبيه ابتاع جارية وهي ممن تستبرأ] # ص (وفسد إن نقد بشرط لا تطوعا) ش قال في كتاب الاستبراء من المدونة: من ~~ابتاع جارية، وهي ممن تستبرأ لم يجز اشتراط النقد فيها في عقدة البيع، وضعت ~~على يد المبتاع أو على يد أجنبي، واشتراط النقد فيها يفسد البيع، وإن لم ~~يشترط النقد في العقد ثم تبرع المبتاع فنقد الثمن في المواضعة جاز ذلك قال ~~أبو الحسن معنى قوله ممن تستبرأ ممن تتواضع: احتراز ممن لا مواضعة فيها ~~كالحامل، والوخش التي لا توطأ اه. # (تنبيه) هذا حيث تباع على المواضعة فأما إذا بيعت على عدم المواضعة ~~فالبيع صحيح، ويبطل الشرط، وينزع الثمن من البائع قال في المدونة: قبل هذا ~~الكلام، وأكره ترك المواضعة، وائتمان المبتاع على الاستبراء فإن فعلا أجزأه ~~إن قبضها على الأمانة، وهي من البائع حتى تدخل في أول # PageV04P174 # دمها فإن قبضها على شرط الحيازة وسقوط المواضعة كالوخش أو لم يشترط ~~استبراء في المواضعة أو جهلا وجه المواضعة فقبضها كالوخش، ولم يتبرأ البائع ~~من الحمل لم يفسد، وألزمتهما حكم المواضعة اه. قال أبو الحسن إذا اشترط ~~إسقاط المواضعة أو وقع الأمر مبهما، ولم يشترط إسقاطها، ولا وجوبها عمدا أو ~~جهلا، ولم يتبرأ البائع من الحمل فالبيع صحيح على مذهب الكتاب، ويلزمها حكم ~~المواضعة، ومن كتاب محمد أن البيع فاسد إذا اشترطا ترك المواضعة الشيخ فعلى ~~هذا إذا ms3108 أبهما كان البيع صحيحا فيتفقان في هذا، وقال يونس قال أصبغ: وما ~~بيع على المواضعة أو على معرفة المواضعة، والاستبراء فإن اشتراط النقد فيه ~~يفسد البيع إلا أن يتطوع به بعد العقد فيجوز فأما ما بيع على البت ممن لا ~~يعرف المواضعة مثل بيع أهل مصر، ومن لا يعرفها من البلدان يبتاعون على ~~النقد، ولا يشترطون نقدا، ولا مواضعة فهو بيع لازم، ولا يفسخ، ولا يقضى ~~عليهما بالمواضعة قال مالك في العتبية: ولو انصرف بها المبتاع، وغاب عليها ~~رد إلى المواضعة، ولا حجة للمبتاع بغيبته عليها، وهو قد ائتمنه عليها ~~انتهى، وقال ابن عرفة ابن رشد: المذهب وجوبها، ولو في بيع سلطان أو مسافر ~~ثم قال في صحة شرطه إسقاطها في العقد، وبطلانه: ثالثها يبطلان مطلقا، ~~ورابعها إن شرط نقد الثمن، وخامسها إن تمسك بشرط لابن رشد عن ابن عبد ~~الحكم، ولها وللأبهري مع الموازية وابن حبيب واللخمي، وعلى الأول قال ~~الباجي عن ابن حبيب: يخرج من يد المشتري للمواضعة انتهى. ثم قال: وشرط نقد ~~المواضعة في عقد بيعها يفسده، وطوعه به بعده جائز في بيعها بتا، وبخيار ~~مذكور في كتابة، وروي عن محمد بيع من لا يعرف المواضعة كمصر يبيعون على ~~النقد لا يشترطون نقدا، ولا مواضعة صحيح، ويقضي بها، وينزع الثمن من البائع ~~إن طلبه المبتاع. # (قلت) ، وإن لم يطلبه لقول محمد لا يوقف بيد البائع، ولو طبع عليه انتهى. ~~ونقله عبد الحق في التهذيب بحروفه، وقال أبو إسحاق التونسي، وإذا بيع بشرط ~~البراءة من الحمل فالبيع فاسد في المرتفعات، وقيل الشرط باطل، والبيع جائز ~~ذكره في كتاب محمد، وكتاب ابن حبيب، وإن باع المرتفعات بشرط ترك المواضعة، ~~وأن يضمن المشتري بالعقد كما يضمن الوخش الرقيق وإن وجد حملا أو عيبا قام ~~به فالشرط باطل، والبيع جائز، ويتواضعانها هذا في كتاب المدونة، وفي كتاب ~~محمد قول أن البيع فاسد انتهى، وقال في المقدمات الحكم بالمواضعة واجب في ~~كل بلد كانت جارية فيه أم لم تكن لم يختلف قول ms3109 مالك في ذلك، ويجب عنده على ~~كل أحد حاضرا كان أو مسافرا، وقد سئل مالك عن ذلك في أهل منى، وأهل مصر عند ~~الخروج إلى الحج في الغرباء الذين يقدمون فرأى أن يحملوا على ذلك على ما ~~أحبوا أو كرهوا، وسواء باع الأمة ربها أو وكيل له أو باعها عليه السلطان في ~~الدين، وسواء باع بنقد أو إلى أجل كان ممن يطأ أو ممن لا يطأ إلا أنه إن ~~باع بنقد لم يجز النقد في المواضعة بشرط، ثم قال: فإن شرط البراءة من الحمل ~~في الرفيعة، فالبيع فاسد، والمصيبة فيها من المشتري إن ثبتت بعد قبضه ~~كالبيع الفاسد، وذلك بعد خروجها من عهدة الثلاث هذا هو المشهور من قول ~~مالك، وأصحابه، وقيل الشرط باطل، والبيع جائز، وقع هذا القول في كتاب محمد، ~~وقال ابن عبد الحكم الشرط جائز، والبيع جائز، وأما إن باعها بشرط ترك ~~المواضعة فالبيع جائز، والشرط باطل، ويحكم بينهما بالمواضعة، وتخرج من يد ~~المشتري إلى المواضعة ثم قال: وقد قال أبو بكر الأبهري: البيع على شرط ترك ~~المواضعة فاسد، ومثله في كتاب ابن المواز في قول، وهو على مذهب ابن عبد ~~الحكم بيع جائز، وشرط لازم، وأما إن دفعها إلى البائع جهلا بسنة المواضعة، ~~ولم يشترط إسقاطها فالبيع جائز باتفاق، وتخرج إلى المواضعة، وأما إن باعها، ~~وتبرأ من حملها، وهو مقر # PageV04P175 # بوطئها فجعله في المدونة بيعا فاسدا، وذهب ابن حبيب إلى أنه ليس بفاسد، ~~وتخرج إلى المواضعة. ### | [فرع قبضها المبتاع ثم جاء بها وقال لم تحض] # (فرع) فإذا قبضها المبتاع ثم جاء بها، وقال لم تحض قبل قوله قال في ~~النوادر، ومن كتاب ابن سحنون، وسأل ابن حبيب سحنونا عن الجارية تباع، ~~فيقبضها المشتري من غيره مواضعة ثم يأتي المشتري فيقول رفعتها حيضتها، وذلك ~~بعد عقد الشراء بشهر قال قد أخطأ في ترك المواضعة قال: والشهر قليل، ولو ~~جاء بعد المواضعة لشهر ونصف، وشهرين أحسن فينظرها القوابل فإن قلن مشغولة ~~الرحم، وإن لم يكن بها حمل بين ms3110 ردها، وإن كان قد غاب عليها انتهى # ص (ومصيبته ممن قضى له به) # ش: به هو بضمير مذكر عائد على الثمن المفهوم من قوله إن نقد، وهذا مذهب ~~المدونة، ونصه فإن هلك الثمن قبل محيضها ارتقبت فإن خرجت من الاستبراء فهو ~~من البائع، وإن لم تخرج حتى هلكت أو ظهر بها حمل، فهو من المبتاع انتهى قال ~~أبو الحسن: قال ابن يونس: قال ابن المواز: قال مالك: وإن ظهر بها حمل من ~~غير البائع أو حدث بها عيب قبل الحيضة، وقد ملك الثمن قبل ذلك فالمبتاع ~~مخير في قبولها بالعيب أو بالحمل بالثمن التالف، فيصير من البائع، واستثناء ~~ردها، وكان الثمن منه انتهى. قال في المدونة: ومن باع أمة رائعة مثلها ~~يتواضع للاستبراء، فظهر بها حمل فقبلها المبتاع به فذلك له، وليس للبائع ~~ردها إلا أن يدعي أن الحمل منه انتهى. # ص (وفي الجبر على إيقاف الثمن قولان) : # ش: لو قدم هذا لكان أحسن؛ لأن الأول مفرع عليه كذا جعله ابن عرفة، وغيره، ~~وقال في الشامل، وجبر مبتاع على وقف الثمن عند عدل على المشهور فإن تلف، ~~فهو ممن يصير له، وقيل من المشتري، وعليه فإن خرجت سليمة لزمه ثمن آخر، ~~وقيل يفسخ انتهى، والله أعلم. ### | [فصل طرأ موجب قبل تمام عدة أو استبراء] # ص (فصل إن طرأ موجب قبل تمام عدة أو استبراء انهدم الأول، وائتنفت) # ش: تصوره ظاهر قال في المدونة: وإذا مات الزوج في عدة من طلاق بائن، ~~والطلاق في صحته لم تنتقل إلى عدة الوفاة، وتمادت على عدة الطلاق، وورثته ~~في طلاق المرض لا في طلاق الصحة، وإن مات بعد العدة، والطلاق بائن أو غير ~~بائن فلا عدة عليها لوفاته، وإن مات، وهي في عدتها من طلاق غير بائن في ~~صحته # PageV04P176 # أو في مرضه انتقلت إلى عدة الوفاة، وورثته، وقال ابن عباس وغيره: عليها ~~أقصى الأجلين انتهى. قال ابن ناجي: ما ذكره، واضح؛ لأن أحكام الزوجية جارية ~~عليها، والقريب قوله في الكتاب، وقال ابن عباس، وغيره ms3111 هو سليمان بن يسار ~~قال أبو عمران قد يكون وفاقا أي أنها، وإن رأت الدم ثلاث مرات قبل الأربعة ~~الأشهر، وعشر فلا بد لها من الأربعة الأشهر، وعشر آخر الأجلين، وأخذ ابن ~~بشير من كلام المدونة إباحة، وطئها في العدة، ورده بعض شيوخنا بأنه لا يلزم ~~من كون أحكام الزوجية بينهما باقية إباحته بدليل الحائض، والمحرمة انتهى # ص (وبفاسد إثره، وإثر الطلاق لا الوفاة) # ش: مما يصلح # PageV04P177 # مثالا لقوله لا الوفاة ما تقدم عن المدونة في طلاق السنة إن امرأة الصبي ~~إذا حملت ثم مات الصبي فلا يبرئها الوضع من عدته، ومثله المجبوب، ومثل ذلك ~~ما إذا وطئت المتزوجة باشتباه بعد حيضة من، وطء زوجها، وحملت، وألحقناه ~~بالثاني على ما قاله ابن الحاجب ثم مات زوجها، فهذه أمثلة لذلك، وظاهر كلام ~~ابن عرفة والتوضيح أن أمثلة ذلك عزيزة، ولعل المصنف وابن عرفة إنما عز ~~عليهما المثال؛ لأنهما فرضا المسألة في نكاحين أحدهما صحيح، والآخر فاسد ~~فتأمله، والله أعلم. # (تنبيه) قوله، وبفاسد أي بوطء فاسد لكن له شبهة ما لو كان الحمل لزنا، ~~فإنه لا يبرئها من عدة الطلاق أيضا قال ابن رشد في سماع أبي زيد من طلاق ~~السنة: ولا خلاف في ذلك فلا بد لها من ثلاث حيض بعد الوضع، ونحوه في ~~التوضيح لكنه حكى عن ابن إسحاق أنه بحث في ذلك، والله أعلم ### | [كتاب الرضاع] # يقال: رضاع ورضاعة بفتح الراء وكسرها فيهما نقله في التوضيح عن الصحاح. # ص (باب حصول لبن امرأة، وإن ميتة أو صغيرة بوجور أو سعوط أو حقنة يكون ~~غذاء) # ش: وحده ابن عرفة بما نصه: الرضاع عرفا وصول لبن آدمي لمحل مظنة غذاء ~~وآخر لتحريمهم بالسعوط والحقنة، ولا دليل إلا مسمى الرضاع، انتهى. # وقوله: لبن امرأة، قال عياض ذكر أهل اللغة أنه لا يقال: في بنات آدم لبن، ~~وإنما يقال: فيه لبان، واللبن لسائر الحيوان غيرهن، وجاء في الحديث كثير ~~خلاف قولهم، انتهى من التوضيح، وقوله: وإن ميتة، قال في المدونة: وإذا حلب ~~من ms3112 ثدي المرأة لبن في حياتها أو بعد موتها فوجر به صبي أو دب فرضعها، وهي ~~ميتة وعلم أن في ثديها لبنا فالحرمة تقع بذلك، انتهى. # قال ابن ناجي يريد في الكتاب، وكذلك يحرم إذا شك هل هو لبن أم لا؛ لأنه ~~أحوط، وقول ابن راشد إنما يحرم إذا كان هناك لبن محقق وإلا فلا خلاف، ~~انتهى. وقال ابن فرحون تبعا لابن عبد السلام في قول ابن الحاجب إن علم هذا ~~شرط في العلم بوجوده في الثدي بعد الموت وبوصوله إلى جوف الرضيع؛ لأنه ربما ~~يمص من ثدي الميتة، ولا يكون فيه شيء من اللبن فيظن أنه خراج، انتهى. # وقوله: وصغيرة، قال في المدونة: وإذا درت بكر لا زوج لها ويائسة من ~~المحيض فأرضعت صبيا فهي أم له، انتهى. قال ابن ناجي ظاهره في البكر، وإن ~~كان لا يوطأ مثلها، وهو كذلك على ظاهر المذهب ثم قال: وما ذكره من اعتبار ~~لبن اليائسة ظاهره وإن كانت لا توطأ، وهو كذلك على المعروف، انتهى. وقال ~~ابن فرحون في الشرح قال في الجلاب: وإذا حدث للصبية الصغيرة التي لا يوطأ ~~مثلها لبن فرضعها صبي لم تقع به حرمة، والصحيح أنه يحرم، قاله # PageV04P178 # ابن راشد، انتهى. وأبقى المصنف في التوضيح كلام ابن الحاجب، وفي لبن من ~~نقصت عن سن المحيض قولان على إطلاقه إذ ظاهره سواء كان يوطأ مثلها أم لا، ~~وتعقب ابن هارون ابن الحاجب بأنه إنما ذكر الأشياخ الخلاف فيمن لم تبلغ حد ~~الوطء، وقال ابن عرفة وقول ابن الحاجب وفي لبن من نقصت إلى آخره وقبوله ابن ~~عبد السلام لا أعرفه، وقول ابن هارون إنما ذكر الأشياء إلى آخره صواب، ~~انتهى. وقال في التوضيح: إن ابن الحاجب تبع في نقل القولين ابن بشير وابن ~~شاس، وقال ابن ناجي إنه وهم في ذلك، وهو كذلك إذ نص ابن بشير إذا وقع ~~الرضاع من المرأة، وهي في سن من توطأ حصلت به الحرمة بلا خلاف؛ فإن كانت من ~~الصغر في سن من لا ms3113 توطأ فهل تقع الحرمة بينهما قولان، والمشهور وقوعها ~~لعموم الآية والأحاديث، والشاذ أنها لا تقع قياسا على الولادة، انتهى. وقال ~~ابن شاس ويحرم لبن البكر واليائسة من المحيض وغير الموطوءة والصبية، وقيل: ~~ما لم ينقص سن الصبية عن سن من توطأ، انتهى. # فتأمل كلامهما، وإذا علم أن المشهور وقوع الحرمة بلبن الصغيرة: ولو كانت ~~في سن من لا توطأ فإبقاء المدونة على ظاهرها من الخلاف لكلام الجلاب أولى ~~مما حمله عليه الشيخ خليل في التوضيح من الوفاق ونصه خليل، ولا يبعد أن ~~يحمل ما في المدونة على ما إذا كانت في سن من يوطأ، ولا يكون ما في الجلاب ~~خلافا للمدونة، والله أعلم. ثم قال ابن عرفة، وقول ابن عبد السلام قال ابن ~~رشد لبن الكبيرة التي لا توطأ من كبر لغو لا أعرفه، بل ما في مقدماته تقع ~~الحرمة بلبن البكر والعجوز التي لا تلد، وإن كان من غير وطء إن كان لبنا لا ~~ماء أصفر، ومفهوم قول ابن عمر في الكافي لبن العجوز التي لم تلد إذا كان ~~مثلها يوطأ يحرم، ونقل ما نقله عن ابن رشد، انتهى. والله أعلم. # ص (إن حصل في الحولين) # ش: نحوه في المدونة قال فيها: ولا يحرم رضاع إلا ما قارب الحولين كالشهر، ~~ولم يفصل كالشهر والشهرين، وقال ابن ناجي فظاهر الكتاب أن رضاع البكر لا ~~أثر له، ولو في الحجابة، وهو كذلك، وقال ابن المواز لو أخذ به أحد في ~~الحجابة لم أعبه كل العيب، قال عبد الحميد وقد استحسن بعض شيوخنا الأخذ به ~~في ذلك، وفعل به متقدمو شيوخنا في أهليهم (قلت:) وبه أفتى شيخنا أبو محمد ~~عبد الله الشبيبي فيما بلغني، انتهى. # ص (وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن) # PageV04P179 # ش: فيحرم على الولد أمهات المرضعة بالنسب والرضاع وأولادها نسبا ورضاعا ~~قاله في الجواهر ونقله القرافي وغيره. # ص (من وطئه) # ش: يريد إن أنزل، قال في الشافعي واعتبر صاحبه من حد الوطء إن أنزل، ثم ~~قال لا من العقد اتفاقا، ms3114 ولو قبل أو باشر أو وطئ ولم ينزل، انتهى. ونحوه في ~~التوضيح. # ص (إلا أن لا يلحق به الولد) # ش: هذا القول ذكره ابن حبيب عن مالك، قال ثم رجع إلى أنه يحرم، وهو ~~الأصح، وقاله أئمة من العلماء، وبالتحريم قال سحنون وغيره، وهو ظاهر ~~المذهب، قاله في التوضيح. # ص (وأدبت المتعمدة للإفساد) # ش: ولا غرامة عليها على المشهور، قاله في الشامل # PageV04P180 # وابن الحاجب قال في الشامل ويفسخ بلا طلاق في الجميع. # ص (وندب التنزه مطلقا) # ش: قال ابن الحاجب ولو بأجنبية لم يفش من قولها. ### | [باب المرأة إذا مكنت من نفسها فإنه يجب لها النفقة] # ص (باب) (يجب لممكنة مطيقة الوطء على البالغ - وليس أحدهما مشرفا - قوت ~~وإدام) # ش: يعني أن المرأة # PageV04P181 # إذا مكنت من نفسها؛ فإنه يجب لها النفقة، وظاهر كلامه أن مجرد تمكينها من ~~نفسها يوجب النفقة على الزوج، وذلك يصدق بما إذا لم تمتنع من الدخول ولم ~~تطلب به الزوج، وهو قول عبد الملك، وظاهر المدونة أن النفقة إنما تجب على ~~الزوج إذا دعا إلى الدخول، وهو المشهور من المذهب، قال في كتاب النكاح ~~الثاني من المدونة، ولا يلزم من لم يدخل نفقة حتى يبتغى ذلك منه ويدعى ~~للبناء، فحينئذ تلزمه النفقة والصداق، انتهى. قال أبو الحسن الصغير، قوله: ~~يبتغى منه أي يدعى إلى البناء، وظاهره أن النفقة لا تلزم حتى يدعى إليها، ~~قال ابن عبد الحكم لها النفقة بالتمكين، وإن لم تدعه إلى البناء الشيخ، وهو ~~ظاهر ما في كتاب الزكاة الثاني في قوله: وإن لم يكن ممنوعا وكانت هذه ~~الخادم لا بد للمرأة منها فكذلك يعني زكاة الفطر عليه عنهما لكن قال ابن ~~محرز معنى مسألة الزكاة ودعواه إلى البناء، انتهى. وفي الرسالة ولا نفقة ~~للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول، وهي ممن يوطأ مثلها، وقال ابن ~~الحاجب تجب بالدخول أو بأن يبتغى منه الدخول والله أعلم، وقيل: تجب بالعقد ~~إن كانت يتيمة ### | [تنبيهات التنبيه الأول طلبت المرأة النفقة ولم يبن بها] ms3115 # (تنبيهات الأول) قال اللخمي في باب الحكم في قبض الصداق من كتاب النكاح ~~الثاني معنى مسألة المدونة إذا مضى بعد العقد القدر الذي العادة أن يتربص ~~إليه بالدخول وما يتشور فيه، انتهى. ونقله أبو الحسن الصغير، وقال في ~~النوادر إذا طلبت المرأة النفقة ولم يبن بها؛ فإن فرغوا من جهازها حتى لم ~~يبق ما يحبسها قيل له ادخل أو أنفق، ولو قال الزوج: أنظروني حتى أفرغ وأجهز ~~بعض ما أريد فذلك له ويؤخر الأيام بقدر ما يرى، وهو قول مالك، انتهى. ### | [التنبيه الثاني إذا دعي الزوج إلى الدخول فامتنع فهل تلزمه النفقة] # (الثاني) إذا دعي الزوج إلى الدخول فامتنع فهل تلزمه النفقة بنفس ~~الامتناع، وهو قول مالك، وبعد وقف السلطان له وفرضه للنفقة، وهو قول أشهب، ~~قال اللخمي والأول أحسن إن علم أنه امتنع لددا وأنه لا عذر له، وإن أشكل ~~أمره فحتى يوقفه السلطان، انتهى. ونقل القولين ابن راشد في اللباب ولم يذكر ~~اختيار اللخمي، وعزا القاضي عياض قول أشهب لابن شهاب، فعلى قول مالك تلزمه ~~النفقة بنفس الدعاء إذا شهدت بذلك بينة، قال الجزولي في شرح الرسالة ظاهر ~~الرسالة أنه إذا دعا إلى الدخول وأشهد عليه تلزمه النفقة، وإن لم ترفعه إلى ~~السلطان، وقال أشهب حتى ترفع إلى السلطان ويحكم، انتهى. ونحوه للشيخ يوسف ~~بن عمر، وهو ظاهر وبه أفتى الوالد في هذه المسألة، فقال: إذا ثبت أن الزوج ~~دعي وجبت النفقة، والظاهر أيضا أن الكسوة كذلك تلزمه إذا طال الأمر ولم ~~يدخل والله أعلم. ### | [التنبيه الثالث لأبي البكر دعاء الزوج للبناء الموجب للنفقة] # (الثالث) قال ابن عرفة عياض ظاهر مسائلها يدل على أن لأبي البكر دعاء ~~الزوج للبناء الموجب للنفقة، وإن لم تطلبه بنته، وهو المذهب عند بعض ~~شيوخنا، وقاله أبو مطرف الشعبي بجبره إياها على العقد وبيع مالها وتسليمه، ~~وقال المأموني ليس له ذلك إلا بدعائها أو توكيلها إياه، ومثله لابن عات. # (قلت:) ظاهره كانت نفقتها على أبيها أو على مالها، وإلا ظهر الأول في ~~الأول ms3116 والثاني في الثاني، انتهى. # (قلت:) في استظهاره الثاني في الثاني نظر؛ لأنه وإن كانت نفقتها في مالها ~~فلأبيها النظر فيه، وليس من السداد أن تنفق منه ولها طريق إلى النفقة من ~~غيره وأيضا فإنه يريد دخولها لصيانتها فتأمله والله أعلم. # (قلت:) والظاهر أن السيد في أمته كالأب وكذلك الوصي إذا كان له الإجبار، ~~وأما غيرهم فليس له ذلك إلا بدعاء الزوجة إلى ذلك والله أعلم. ### | [التنبيه الرابع سافر الزوج قبل الدخول فطلبت زوجته النفقة] # (الرابع) إذا سافر الزوج قبل الدخول فطلبت زوجته النفقة فلها ذلك على ما ~~رجحه ابن رشد ونصه، قال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم، وسئل عن ~~الرجل يسافر عن امرأته ولم يدخل فيقيم الأشهر فتطلب النفقة، قال أرى له أن ~~ينفق عليها من ماله ويلزم ذلك ابن رشد، قد قيل لا نفقة لها إذا كان قريبا؛ ~~لأنها لا نفقة لها حتى تدعوه، وهي لم تدع قبل مغيبه فيكتب له إما أن يبني ~~أو ينفق، وقيل: لها النفقة من حين تدعو # PageV04P182 # إلى البناء، وإن كان غائبا على قرب فليس عليها انتظاره، وهذا أقيس، وهو ~~ظاهر الرواية، إذ لم يفرق فيها بين قرب، ولا بعد، انتهى. ونحوه في ~~المقدمات، وقال في رسم أسلم من سماع عيسى لما تكلم على زوجة المفقود وأنه ~~يضرب لها أجل أربع سنين ما نصه: واختلف هل لها نفقة في هذه الأربع سنين، ~~فقال المغيرة: إنها لا نفقة لها إلا أن يكون فرض لها قبل ذلك نفقة فيكون ~~سبيلها في النفقة سبيل المدخول بها، والصواب أن لها النفقة؛ لأنه كالغائب ~~ولم يختلفوا أن من غاب عن امرأته قبل الدخول غيبة بعيدة أنه يحكم لها ~~بالنفقة في ماله. # وإنما اختلفوا في الغيبة القريبة على ما مضى في رسم سلعة سماها من سماع ~~ابن القاسم، انتهى. وتقدم في المفقود عن المتيطي أنه قال: وأما غير المدخول ~~بهن من أزواجه فالمشهور من المذهب والذي عليه العمل، وقاله ابن القاسم من ~~رواية المصريين عنه ورواه أيضا ms3117 عيسى وبه قال ابن المواز ولم يذكر في ذلك ~~اختلافا مع معرفته باختلاف أصحاب مالك أن لها النفقة، وإن لم يدخل فيها ~~المفقود، انتهى. وقال اللخمي بعد ذكره كلام العتبية: هذا يحسن أن يسافر ~~بغير علمها ومضى أمد الدخول وبعلمها ولم يعد في الوقت المعتاد؛ فإن علمت ~~بسفره لذلك المكان وقامت قبل وقت رجوعه لم يكن لها نفقة، انتهى. ونقله ابن ~~عرفة، وقال هو مقتضى قولها إن سافر الشفيع بحدثان الشتراء فأقام سنين ثم ~~قدم إن كان سفرا يعلم أنه لا يئوب منه إلا لأمر يقطع شفعته، فلا شفعة وإلا ~~فلا، انتهى. # (الخامس) لا يلزم النفقة بدعاء الزوج إلى البناء اتفاقا، قاله ابن عرفة ~~عن ابن حارث والله أعلم. # ص (والبلد) # ش: فينفق عليها من الصنف الذي جرت عادة مثله ومثلها من أهل ذلك البلد ~~بالإنفاق منه، قال ابن عرفة فصنف مأكولها جل قوتها ببلدهما يفرض لها من ~~الطعام ما يرى أنه الشبع مما يقتات به أهل بلدهما من البلاد ما لا ينفق ~~أهله شعيرا بحال غنيهم ولا فقيرهم، ومنها من ذلك عندهم يستخف ويستجاز، ~~انتهى. # ص (فيفرض الماء والزيت والحطب) # ش: تصوره ظاهر، وكذلك أجرة الطحن والخبز كما صرح بذلك في النوادر من كتاب ~~النكاح، وقال ابن عرفة ابن رشد ورواية المبسوط ليس عليه طحن المد، خلاف ~~سماع عيسى ابن القاسم، ويفرض لها من النفقة ما فيه ماؤها وطحنها ونضج خبزها ~~ابن عرفة، لعل المنفي ولاية طحنه والمثبت أجرة. المتيطي وافق ابن حبيب من ~~بعده من أهل العلم بقرطبة على ما ذكر من قفيز القمح # PageV04P183 # وشرطوه مطحونا، انتهى. وذكر في مختصر الوقار أن لها أجرة الطحن والله ~~أعلم. ### | [فرع الرجل يطلق امرأته ألبتة وهي حامل أترى عليه أجرة القابلة] # ص (وأجرة قابلة) # ش: تصوره واضح. # (فرع) قال في سماع أشهب من طلاق السنة، وسئل عن الرجل يطلق امرأته ألبتة، ~~وهي حامل أترى عليه أجرة القابلة، فقال: ما سمعت ذلك، ولا أعلمه عليه، وما ~~سمعت أحدا سأل عن هذا، ابن ms3118 رشد. قوله: ولا أعلمه عليه يقتضي أنه على المرأة ~~وأصبغ يراه على الأب، وقال ابن القاسم إن كان أمرا يستغني عنه النساء فهو ~~على المرأة، وإن كان لا يستغني عنه النساء فهو على الأب، وإن كانا ينتفعان ~~به جميعا فهو عليهما جميعا على قدر منفعة كل واحد في ذلك وقع ذلك في رسم ~~يوصي من سماع عيسى من كتاب الجعل والإجارة فهي ثلاثة أقوال، انتهى. وفي ~~مختصر الوقار، وعلى الرجل أن يقوم بجميع مصلحة زوجته عند ولادتها، فأجرة ~~القابلة كانت تحته أو مطلقة إلا أن تكون أمة مطلقة فيسقط ذلك عنه؛ لأن ~~ولدها رقيق لسيدها وليس عليه أن ينفق على عبد سيدها، وإن كان ولده، انتهى. # ص (وزينة تستضر بتركها) # ش: يعني أن الزينة التي تستضر المرأة بتركها؛ فإنها يقضى بها على الزوج؛ ~~لأنه يجب عليه القيام بضرورياتها التي لا غنى لها عنها، وأما الزينة التي ~~لا تستضر بتركها، فلا يقضى على الزوج بها كما سيأتي، وقول البساطي الظاهر ~~أنها عليه من باب أولى؛ لأنه إذا كانت هذه عليه مع أن تركها يضر بها فأحرى ~~غيرها، خلاف المنصوص في المذهب وكأنه فهم أن العلة فيها كونها زينة وليس ~~كذلك فتأمله والله أعلم. # ص (ككحل ودهن معتادين وحناء ومشط) ش انظر لم أخر قوله: وحناء ومشط عن ~~قوله: معتادين مع أن ذلك يوهم القضاء بهما، ولو لم يكونا معتادين، وقد قال ~~ابن رشد في رسم الجواب من سماع عيسى من طلاق السنة أوجب في هذه الرواية على ~~الرجل في فرض امرأته من الدهن ما تدهن به، ومن الحناء ما تمتشط به وكذلك ~~العرف عندهم، وعادة جرى عليها نساؤهم، ولا يفرض ذلك عندنا إذ لا يعرفه ~~نساؤنا، ولأهل كل بلد من ذلك عرفهم وما جرت به عادتهم، وأما الصبغ والطيب ~~والزعفران والحناء لخضاب اليدين والرجلين، فلا يفرض على الزوج شيء من ذلك، ~~قاله ابن وهب في رسم الأقضية من سماع يحيى، انتهى. ونص ما في سماع يحيى، ~~وأما الطيب والزعفران وخضاب اليدين ms3119 والرجلين بالحناء؛ فإنا نقول: إنما هذا ~~وشبهه للرجال يصلحون به إلى نسائهم للذاتهم فمن شح به فليس يلزمه حكم يقضى ~~به عليه، انتهى. # (قلت:) وعرف أهل الحجاز في الحناء كما ذكر ابن رشد عن نسائهم لا يمشطون ~~بها، فلا يقضى بها عندهم، وقوله: مشط الظاهر أنه أراد به ما يمتشط به لا ~~آلة المشط ليكون كلامه في ذلك موافقا لقوله: لا مكحلة، وعلى هذا، فلا يجب ~~من الحناء والمشط إلا ما جرت به عادة أهل البلد؛ لأنه مما يستضيرون بتركه ~~كالورس والسدر عند أهل مكة، فلا مفهوم لتقديم المصنف قوله: معتادين والله ~~أعلم. ### | [فرع على الزوج إخدام الزوجة إذا كانت أهلا للإخدام] # ص (وإخدام أهله وإن بكراء) # ش: يعني أنه يجب على الزوج إخدام الزوجة إذا كانت أهلا للإخدام لشرف ~~قدرها # PageV04P184 # وكون مثلها لا يخدم، وهذا هو المتبادر من قوله: أهله، ثم يقال: ويريد ~~بشرط أن يكون الزوج متسعا له خدام كما قال في الرسالة، وإن اتسع فعليه ~~إخدام زوجته، وهذا يستفاد من قول المصنف بعد هذا ولها الفسخ إلى آخره؛ فإنه ~~يقتضي أنه لا يطلق عليه لعجزه عن الإخدام فيعلم أنه إنما يجب حيث تكون له ~~قدرة عليه وهكذا، قال في رسم الجواب عن سماع عيسى من كتاب طلاق السنة: إن ~~المشهور من المذهب أنه لا يطلق عليه لعجزه عن الإخدام، قال: وقد روى ابن ~~المعدل عن ابن الماجشون أنه يطلق عليه بعجزه عن النفقة عليها والله أعلم. # (فرع) قال القرطبي في كتاب النفقات في حديث السيدة فاطمة ولا خلاف في ~~استحباب خدمتها بنفسها تبرعا؛ لأنه معونة للزوج، وهي مندوب إليها أيضا # ص (وله التمتع بشورتها) # ش: تقدم أن الشورة بفتح الشين المعجمة وأنها المتاع وما يحتاج إليه ~~البيت، وأما الشورة بالضم فهي الجمال وما ذكره من التمتع بشورتها فهو كذلك، ~~وقال في الشامل: وله التمتع بشورتها التي من مهرها إن لزمها التجهيز وبه ~~وإلا فلا، انتهى. وكأنه يشير إلى ما ذكره في التوضيح ونقله صاحب الشامل في ~~شرح ms3120 المختصر من أن هذا الحكم جار على المشهور أن المرأة يلزمها التجهيز ~~بصداقها، وأما على الشاذ فلا، انتهى بمعناه. # ص (ولا يلزمه بدلها) # ش: يعني أنه لا يلزمه أن يشتري لها بدل الشورة التي دخلت بها عليه، ولكن ~~يلزمه أن يشتري لها شورة ما لا يستغنى عنه، قال في التوضيح ابن حبيب وإذا ~~خلقت الشورة أو لم يكن في صداقها ما تشور به فعليه الوسط من ذلك مما يصلح ~~للشتاء والصيف وكذلك، قال أصبغ يفرض الوسط ممن لا شورة لها، انتهى. وقال ~~ابن عرفة # PageV04P185 # وفي سماع عيسى ابن القاسم يفرض لها اللحاف في الليل والفراش والوسادة ~~والسرير إن احتيج له لخوف العقارب وشبهها ابن سهل عن ابن حبيب إن كانت ~~حديثة البناء وشورتها من صداقها فليس لها غيرها لا في ملبس، ولا في مفرش ~~وملحف، بل له الاستمتاع معها بذلك مضت السنة وحكم الحاكم يريد إلا أن يقل ~~صداقها عن ذلك أو كان عهد البناء قد طال فعليه ما لا غنى عنه بها وذلك في ~~الوسط فراش ومرفقة وإزار ولحاف ولبد تفترشه على فراشها في الشتاء وسرير ~~لخوف عقارب أو حيات أو فأر أو براغيث، وإلا فلا سرير عليه وحصير حلفاء يكون ~~عليه الفراش وحصيرتان أو بردي، انتهى. وكلام الشارح يوهم أنه لا يلزمه أن ~~يخلف شيئا من شورتها وأن ابن الماجشون يقول يلزمه أن يخلفها ولم أقف على ~~هذا الخلاف هكذا فتأمله والله أعلم. # ص (لا إن حلف أن لا تخرج) # ش: قال في المديان منها: وللرجل منع أم ولده من التجارة في مالها كما له ~~انتزاعه، وليس له منع زوجته من التجارة وله منعها من الخروج، انتهى. قال ~~أبو الحسن يعني الخروج للتجارة وما أشبه ذلك، وأما في زيارة أبويها وشهود ~~جنازتهما فليس له منعها وكذلك خروجها إلى المساجد، ويقوم من قوله: ليس له ~~منعها من التجارة أنه لا يغلق عليها، وهو منصوص في الوثائق المجموعة في ~~كتاب الوصايا، انتهى. # فرع. قال المشذالي في حاشيته في هذا المحل: ms3121 قال سحنون في نوازله: لذات ~~الزوج أن تدخل على نفسها رجالا تشهدهم بغير إذن زوجها وزوجها غائب ولا ~~تمتنع من ذلك، لكن لا بد أن يكون معهم محرم منها ابن رشد، وهذا كما قال: ~~إنه من حقها أن تدخل من تشهده على نفسها بما تريد مما يجب عليها أو يستحب؛ ~~لأنها في ذلك كالرجل، ولا يمنعها من شيء من ذلك، والاختيار كما قال: إنه لا ~~بد من ذي محرمها يكون معهم إن كان زوجها غائبا؛ فإن لم يكن فرجال صالحون ~~اه. ونبه على ذلك أبو الحسن في كتاب الشركة في قوله: وتجوز الشركة بين ~~النساء وبينهن وبين الرجال، وذكره ابن عرفة في أثناء الكلام على النفقة وهل ~~له أن يغلق عليه الباب أم لا. # ص (ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه إلا لوضيعة) # ش: أو يكون تزوجها على ذلك، قاله ابن الماجشون، قال ابن رشد في رسم ~~المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح، وقول ابن الماجشون ليس بخلاف ~~لقول مالك والله أعلم. # ص (كولد صغير لأحدهما) # ش: انظر البيان في رسم الطلاق # PageV04P186 # من سماع أشهب من كتاب النكاح ورسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~النكاح. # ص (وسقطت إن أكلت معه ولها الامتناع) # ش: تصوره واضح، ومن مختصر البرزلي مسألة، قال ابن الحاج تؤمر المرأة بأن ~~تأكل مع زوجها لما في ذلك من التودد وحسن العشرة، ولا تجبر عليه في باب ~~الحكم، قال البرزلي قلت: تقدم أيضا أنه لا يجبر الزوج على المبيت معها في ~~فراش واحد من الحديث غير أنه يندب إليه لما يدخل عليها من المسرة إلا أن ~~يكون لقصد عدم الوطء لما يدخل عليه من الضرر في جسمه، أو تكون هي مائلة إلى ~~الكبر فمبيته معها مما ينحل بدنه، انتهى من مسائل الأنكحة. ونقل الشارح في ~~الكبير في باب الإيلاء في شرح قوله: أو لا وطئتها ليلا أو نهارا عن اللخمي ~~أنه لا يقضى عليه بالنوم في فراش واحد والله أعلم. # (فرع) قال ms3122 في التوضيح: وكذلك أيضا يضم نفقة بنيه الأصاغر إلى نفقتها إلا ~~أن يكون مقلا، فلا تضم نفقتهم معها وينفق على ولده بقدر طاقته، وإلا فهم من ~~فقراء المسلمين، ولا يفرق بينهم وبين أمهم وجد ما ينفق عليهم أم لا، انتهى. # ص (أو منعت الوطء والاستمتاع أو خرجت بلا إذن ولم يقدر عليها إن لم تحمل) # ش: يعني أن المرأة إذا منعت زوجها الوطء أو الاستمتاع؛ فإن نفقتها تسقط، ~~يريد إذا كان ذلك بغير عذر؛ فإن كان لعذر كسفرها للحج أو حبسه أو حبسها أو ~~مرض ونحوه فلا تسقط؛ فإن أكذبها في العذر فيثبت ذلك بشهادة امرأتين، قاله ~~ابن فرحون في شرح ابن الحاجب، وفي البرزلي قبل مسائل الخلع بنحو الكراس عن ~~أحكام ابن حديد ما يقتضي أن الزوج إذا كان ممنوعا من المرأة بحبس أو نحوه، ~~فلا يكون خروجها نشوزا، ونصه: وبقاء المرأة في الدار وخروجها سواء إذا كان ~~ممنوعا منها، ولا فرق بين سجنه لزوجته أو لأجنبي، وعن القاضي عبد الوهاب لا ~~يخلو حال المرأة إما أن تعدم الوطء من قبل الله عز وجل أو من قبل الزوج أو ~~من نفسها، فالأول كمرض الزوج أو مرضها أو حيضها فالنفقة واجبة، والثاني ~~كالسفر وترك الوطء، فلا تسقط أيضا نفقتها، والثالث كمنعها لزوجها من وطئها ~~فهي ساقطة بالنشوز، وعن ابن عبد الحكم أنها غير ساقطة، انتهى. وكلام عبد ~~الوهاب ليس هو في خروجها من بيت زوجها إنما تكلم على هذه الموانع من حيث هي ~~والله أعلم. وجمع الشيخ بين ذكر الوطء والاستمتاع لينبه على أن كل واحد ~~منهما مسقط، ولا يقال: يكفي ذكر الاستمتاع عن ذكر الوطء؛ لأنه إذا سقطت ~~النفقة بمنع الاستمتاع فتسقط بمنع الوطء من باب أولى؛ لأنا نقول: خشي أن ~~يتبادر إلى الفهم أن المراد بالاستمتاع # PageV04P187 # الوطء؛ لأن الاستمتاع إذا ذكر مفردا فكثيرا ما يراد به الوطء. # ص (أو خرجت بلا إذن إلى آخره) # ش: يريد أن النفقة تسقط أيضا بخروج المرأة من بيت زوجها بغير إذنه إذا ms3123 لم ~~يقدر على ردها، أما إن كان قادرا على ردها، فلا تسقط النفقة، نعم له أن ~~يؤدبها هو أو الحاكم على خروجها بغير إذنه، وانظر ما المراد بقوله: ولم ~~يقدر عليها هل بالحاكم أو بمجرد الإرسال إليها أو بامتناعها، قال في تهذيب ~~الطالب اختلف في الناشز على زوجها هل لها نفقة، فعند ابن المواز وهو مذكور ~~عن مالك ورواه عن ابن القاسم، ومثله سحنون أن لها النفقة، وقال البغداديون ~~من أصحابنا لا نفقة لها؛ لأنها منعته من الوطء الذي هو عوض النفقة واعتلوا ~~بإيجاب النفقة على الزوج إذا دعي للبناء، وأن ذلك لا يلزمه إذا لم يمكن من ~~البناء، قال الشيخ أبو عمران واستحسن في هذا الزمان أن يقال لها: إما أن ~~ترجعي إلى بيتك وتحاكمي زوجك وتنصفيه وإلا فلا نفقة لك لتعذر الأحكام ~~والإنصاف في هذا الوقت، فيكون قول البغداديين حسنا في هذا، ويكون الأمر على ~~ما قاله الآخرون إذا كان الزوج يقدر على محاكمتها فلم يفعل، فيؤمر بإجراء ~~النفقة حتى إذا لم تمكنه المحاكمة ولم يتمكن له حالة تنصفه ولم تجبه هي إلى ~~الإنصاف فاستحسن أن لا نفقة لها، قال وكذلك الهاربة إلى موضع معلوم مثل ~~الناشز، وأما إلى موضع مجهول، فلا نفقة لها عليه، انتهى من ترجمة الحضانة ~~والنفقات من إرخاء الستور، وقال في المسائل الملقوطة: الهاربة من زوجها إلى ~~وليها أنه يسجن حتى يردها، انتهى من الأجوبة، ومن كتاب الفصول سقوط نفقتها ~~مدة هروبها وما تركت عند الزوج فما له غلة يستأجر عليه، انتهى. # وقال في تهذيب الطالب أيضا في باب سكنى المعتدة من كتاب طلاق السنة: قال ~~الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن إنما فرق بين المرأة تسكن في غير بيت الزوج ~~أنها لا كراء لها في ذلك وبين ما إذا هربت منه أن لها أن تطلبه بالنفقة؛ ~~لأن السكنى حق لها فتركته وسكنت في موضع آخر، وأما التي هربت منه فقد كان ~~له أن يرجعها إلى الحاكم ويردها إلى بيتها، فحكم النفقة قائم عليه ms3124 غير ساقط ~~عنه، ولو كان لا يعلم أين هربت أو تعذر عليه رفعها للحاكم ونحو هذا من ~~الأعذار التي يظهر أنه غير قادر على ردها فلا شيء عليه، فيستوي حكم ذلك ~~وحكم السكنى، انتهى. وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب، ولا خلاف أنها إذا ~~خرجت وسكنت في موضع، فلا كراء لها على زوجها، وهذا بخلاف النفقة، انتهى. ~~وفي المتيطية عن كتاب محمد إذا غلبت امرأة زوجها وخرجت من منزله وأرسل ~~إليها فلم ترجع وامتنع من النفقة عليها حتى ترجع فأنفقت على نفسها ثم طلبته ~~بذلك، قال مالك ذلك عليه لها وترجع عليه وتغرمه، قال: ولو خرجت من مسكنه ~~وسكنت سواه لم يكن عليه كراء ابن المواز، وذلك لا يشبه النفقة، انتهى. وقال ~~الجزولي في شرح قول الرسالة: ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها، قال أبو محمد ~~لا نفقة للناشز وهو المشهور، وقيل: لها النفقة، وهذا في بلد لا حكم فيه، ~~وأما بلد فيه الحكم فينفق؛ لأنه حين لم يرفعها فقد رضي، قال: والنشوز أن ~~تخرج إلى بيت أوليائها بغير إذنه أو تمنعه من الوطء، انتهى. وقوله: وإن لم ~~تحمل، قال ابن رشد بلا خلاف في ذلك؛ لأن للناشز الحامل النفقة للحمل لا ~~لأجلها # ص (وإن بانت) # ش: يعني أن # PageV04P188 # البينونة مسقطة للنفقة وسواء كانت من الزوج أو كان الطلاق من الحاكم؛ ~~فإنه قد تقدم أن طلاق الحاكم بائن إلا للإيلاء وللعسر بالنفقة، ولذلك كانت ~~لها النفقة في ذلك، قال في معين الحكام في فصل النفقات (مسألة) وتجب النفقة ~~لكل مطلقة مدخول بها في أيام عدتها إذا لم يكن الطلاق بائنا وكان الزوج ~~يملك ارتجاعها فيه، سواء أوقعه الزوج أو الزوجة أو السلطان بإيلاء أو عدم ~~نفقة إذا أيسر في العدة، وفي المدونة وجوب النفقة على المولي أيام العدة ~~ولمطرف وابن الماجشون وأصبغ لا نفقة لها؛ لأن رجعته لا تصح بالقول إلا أن ~~يقترن به الفعل، وأما المبتوتة والمبارأة والمختلعة وكل من لا يملك الزوج ~~رجعتها لا نفقة لها إلا ms3125 أن تكون حاملا، انتهى. وقال في طلاق السنة: وكل ~~مطلقة لها السكنى، وكل بائنة بطلاق بتات أو خلع أو مبارأة أو لعان أو نحوه ~~فلها السكنى، ولا نفقة لها ولا كسوة إلا في الحمل البين، فذلك لها ما أقامت ~~حاملا ما خلا الملاعنة، فلا نفقة لحملها؛ لأنه لا يلحق بالزوج، انتهى. قال ~~أبو الحسن قوله: ونحوه يعني المفسوخ، انتهى. ثم قال فيها: وكل طلاق فيه ~~رجعة فلها النفقة والكسوة حتى تنقضي عدتها حاملا كانت أو غير حامل، وكذلك ~~امرأة المولي إذا فرق بينهما؛ لأن فرقة الإمام فيها غير بائن وهما يتوارثان ~~ما لم تنقض العدة، وتجب السكنى في فسخ النكاح الفاسد أو ذات محرم بقرابة أو ~~رضاع كانت حاملا أم لا؛ لأنه نكاح يلحق فيه الولد وتعتد فيه حيث كانت تسكن، ~~ولا نفقة عليه ولا كسوة إلا أن تكون حاملا فذلك عليه، انتهى. قال أبو الحسن ~~قوله: وكذلك امرأة المولي إذا طلق عليه لعدم النفقة ثم أيسر في العدة هل ~~تجب عليه النفقة وإن لم ترتجع.؟ فعلى ما نص هنا تلزمه النفقة ومثله لابن ~~حبيب، ثم قال فانظر في سماع عيسى من طلاق السنة مسألة النصرانية تسلم تحت ~~النصراني أنه لا نفقة لها عليه، وفي سماع أصبغ خلافه صح من جامع الطرر ~~اللخمي، قال ابن المنذر أجمع من أحفظ على أن المعتدة التي تملك رجعتها لها ~~السكنى والنفقة إذ أحكامها أحكام الأزواج في عامة أمورها، وقوله في فسخ ~~النكاح الفاسد الشيخ هذا إذا كان مما يفسخ بعد البناء، وأما ما يفسخ قبل ~~ويثبت بعد فلا، انتهى. # ص (واستمر إن مات لا إن ماتت) # ش: قال البرزلي في كتاب النفقات: وتقدم للشعبي أن عبد الرحمن بن عيسى ~~أفتى في مطلقة طلاقا بائنا أن النفقة لها إذا كانت حاملا ما دام الولد حيا، ~~فإذا مات في بطنها سقطت نفقتها ووقعت وحكم فيها القاضي ابن الخراز بالنفقة ~~وأفتى فيه جميع الفقهاء حتى طال على زوجها الإنفاق، فاستشارني في ذلك ~~فأفتيته بالسقوط إذا أقرت ms3126 المرأة بذلك؛ لأن بطنها صار له كفنا، وإنما ~~النفقة لها؛ لأن الولد يتغذى بغذائها، فلو تركت غذاءها مات، فإذا اعترفت ~~بأنه مات فقد صار لا غذاء له، وإنما صار داء في بطنها يحتاج إلى دفعه عنها ~~بالدواء، انتهى. وقال ابن سلمون في وثائقه: ومن كتاب النفقات لابن رشيق ~~كتبت إلى الفقيه أبي محمد بن دحون بقرطبة أسئلة عن امرأة طلقها زوجها طلقة ~~مبارأة فادعت أنها حامل منه وثبت الحمل فأنفق عليها أكثر من عام ولم تضع ~~فوقفها عند الحاكم، فقالت: إن الجنين في بطني وهو به ميت، فكتب إلي مجاوبا: ~~إذا مات الجنين في بطنها كما زعمت فقد انقطعت النفقة إذا كانت النفقة بسبب ~~الجنين، وقال به أيضا الفقيه أبو محمد بن الشقاق وزاد قال: وانقضاء عدتها ~~منه بالوضع، انتهى. وقال # PageV04P189 # المشذالي في حاشيته على المدونة: ولو مات في بطنها لم تنقض عدتها إلا ~~بوضعه، وهو ظاهر القرآن الكريم وصريح في نوازل بعضهم، انتهى. # ص (وردت النفقة كانفشاش الحمل لا الكسوة بعد أشهر) # ش: قال ابن غازي ردت مبني للغائب فيتناول موته وموتها، والحكم في رد ~~النفقة والتفصيل في الكسوة عام كما في المدونة وغيرها، انتهى. ويشير بذلك ~~لما قاله في أول كتاب القذف من المدونة، قال مالك ومن دفع لامرأته نفقة سنة ~~أو كسوتها لفريضة قاض أو بغير فريضته ثم مات أحدهما بعد يوم أو يومين أو ~~شهر أو شهرين فلترد بقية النفقة بقدر ما بقي من السنة، واستحسن في الكسوة ~~أن لا ترد إذا مات أحدهما بعد أشهر، ولا تتبع المرأة فيها بشيء، قال ابن ~~القاسم وأما إن ماتت بعد عشرة أيام ونحو هذا فهذا قريب، انتهى. قال أبو ~~الحسن قوله في الكسوة: إذا مات أحدهما بعد أشهر هذا من جموع القلة من ثلاثة ~~إلى تسعة، انتهى. وقال في المسائل الملقوطة قال في العوفية واستحسن في ~~الكسوة أن لا ترد إذا كان موت أحدهما بعد ثلاثة أشهر، انتهى. وقوله: ~~كانفشاش الحمل يعني به أن من طلق زوجته فادعت ms3127 أنها حامل فأنفق عليها ثم ظهر ~~انفشاش الحمل؛ فإنه يرجع عليها بالنفقة وتردها، وسواء أنفق الرجل من أول ~~الحمل ظانا أنها تلزمه أو ظهر الحمل فألزم الإنفاق، والقول باللزوم هو قول ~~ابن الماجشون وروايته واختاره ابن المواز، ولذا رجحه المؤلف، وقيل: لا رجوع ~~له مطلقا، وهو قول مالك في الموازية، وقيل: إن أنفق بحكم رجع، وإلا فلا، ~~وهو لمالك في رسم مرض من سماع ابن القاسم من طلاق السنة، وقيل: عكس الثالث، ~~ونسبه ابن رشد لعبد الملك ونظر فيه المؤلف في التوضيح بأن الذي نسبه له ابن ~~رشد هو الأول والله أعلم. قال ابن رشد في الرسم المتقدم: ولهذه المسألة ~~نظائر كثيرة تفوق العد، منها شفعتها في الذي يثيب على الصدقة ويظن لزوم ~~ذلك، ومنها مسألة صلحها في الذي يصالح عن دية الخطإ ظانا لزومها له، ومنها ~~مسألة الصداق، وفي سماع أصبغ من النكاح، ومنها # PageV04P190 # ما في سماع عيسى ونوازل سحنون من الصدقات والهبات، ومنها ما في سماع أصبغ ~~من الشهادات، انتهى. وانظر المشذالي في الصلح وسماع عيسى في الحج. # ص (ولا نفقة لحمل ملاعنة) # ش: يريد إذا كان اللعان لنفي الحمل، وإن كان للرؤية وهو مقر بالحمل كانت ~~لها النفقة كذا قيد به أبو الحسن إطلاق المدونة، وهو ظاهر؛ لأن مراد المصنف ~~إذا كان الحمل للعان والله أعلم. # ص (وأمة) # ش: أي لا نفقة لحمل أمة يريد والزوج حر بدليل قوله بعد: ولا على عبد، قال ~~ابن عبد السلام والمانع لها من النفقة كون ذلك رقيقا كما لو ولد؛ لأنه إذا ~~اجتمع موجبان من موجبات النفقة لشخص أخذ نفقة واحدة بأقوى الموجبين وسقط ~~الموجب الآخر، انتهى. وقال في طلاق السنة منها وليس للأمة الحامل نفقة على ~~الزوج إذا طلقها إذ الولد رق لغيره سواء كان الزوج حرا أو عبدا، وكذلك حرة ~~طلقها عبد وهي حامل منه، انتهى. وقال اللخمي للحامل النفقة على زوجها إذا ~~كانا حرين، وإن كان عبدا وهي حرة لم يلزمه نفقة لحملها في البائن، وكذلك إن ms3128 ~~كانت أمة والزوج حر ثم قال: فإن أعتق السيد الأمة لزمته النفقة؛ لأن الحمل ~~عتيق بعتق أمه، ويختلف إذا عتق الحمل وحده، فعلى القول على أنه لا يكون ~~عتيقا إلا بالوضع تبقى النفقة على السيد، وعلى أنه حر من الآن وفيه الغرة ~~تكون النفقة على الأب، انتهى من التبصرة. وطلاق السنة والقول الأول من ~~القولين اللذين ذكرهما عليه اقتصر ابن يونس في كتاب أمهات الأولاد، قال: ~~قال ابن المواز من اشترى زوجة بعد أن أعتق السيد ما في بطنها فشراؤه جائز ~~وتكون بما تضعه أم ولد؛ لأنه عليه عتق بالشراء ولم يكن يصيبه عتق السيد إذ ~~لا يتم عتقه إلا بالوضع، ولأنها تباع في فلسه ويبيعها ورثته قبل الوضع إن ~~شاءوا، وإن لم يكن عليه دين والثلث يحملها، انتهى. ولو ضربها رجل فألقته ~~ميتا؛ فإن فيه ما في جنين أمه، ولو كان ذلك بعد أن اشتراها كان فيه ما في ~~جنين الحرة وولاؤه إن استهل لأبيه، ولا ينظر في ذلك كله إلى عتق السيد إلا ~~أنه لا يشتريها أجنبي بعد عتق السيد جنينها من قبل أن يرهقه دين ويرد إن ~~فعل، انتهى. وقال في العتق الثاني من المدونة في الكلام على هذه الأمة: ولو ~~ضرب رجل بطنها فألقته ميتا ففيه عقل جنين أمة، بخلاف جنين أم الولد من ~~سيدها فتلك في جنينها عقل جنين الحرة؛ لأن جنين الأمة لا يعتق إلا بعد ~~الوضع وجنين أم الولد حر حين حملت به، انتهى. # وهذا القول هو الذي يظهر من قوله في المختصر في باب الظهار لقوله إذا عتق ~~الجنين لا يجزئه ويعتق بعد وضعه والله أعلم. وهذا أعني سقوط نفقة الأمة ~~البائن الحامل عن زوجها الحر إنما يظهر - والله أعلم - إذا لم تكن الأمة ~~جارية ولده أو أمه أو من يعتق ولد الأمة عليه، وأما إن كانت الأمة لأحد ~~هؤلاء فلم أر فيه نصا لأهل المذهب الآن، والذي يظهر من تعليل ابن عبد ~~السلام عدم لزوم النفقة لحمل الأمة بكون الولد رقا، ms3129 ومن بناء اللخمي لزوم ~~النفقة وعدم لزومها فيما إذا أعتق السيد الجنين فقط على الخلاف في كونه حرا ~~من الآن، أو إنما يكون حرا بعد وضعه أن النفقة لازمة للزوج إذا كانت الأمة ~~لمن يعتق ولد الزوج عليه؛ لأن المذهب على أن الولد حر في بطن أمه، قال في ~~أمهات الأولاد من المدونة من اشترى زوجته لم تكن له أم ولد بما ولدت قبل ~~الشراء إلا أن يبتاعها حاملا فتكون بذلك أم ولد، ولو كانت لأبيه فابتاعها ~~حاملا لم تكن له أم ولد بذلك الحمل؛ لأن ما في بطنها قد عتق على جده، بخلاف ~~أمة الأجنبي؛ لأن الأب لو أراد بيع أمته لم يجز له ذلك؛ لأنه قد عتق عليه ~~ما في بطنها، والأجنبي لو أراد بيع أمة وهي حامل من زوجها جاز ذلك ودخل ~~حملها في البيع معها، وقال غيره لا يجوز للابن شراؤها من والده، وهي حامل؛ ~~لأن ما في بطنها قد عتق على جده فلا يجوز أن تباع، ويستثنى ما في بطنها؛ ~~لأن ذلك غرر؛ لأنه وضع من ثمنها بما استثنى، وهو لا يدري أيكون أم لا.؟ ~~فكما لا يجوز بيع الجنين لأنه غرر فكذلك لا يستثنى انتهى. # قال ابن يونس وقول الغير هذا كله ليس بخلاف # PageV04P191 # لابن القاسم، وإنما تكلم ابن القاسم إذا اشتراها وفات ذلك كيف يكون ~~الحكم، وأما بدءا فليس له أن يبتاعها على قوله: فإن ابتاعها فسخ البيع إلا ~~أن تضع الولد فيكون عليه قيمتها يوم قبضها على أن حملها حر؛ لأنه بيع فاسد ~~فات بالوضع، ونحوه حكى بعض شيوخنا عن القابسي وكان يعيب قول من يجعله ~~خلافا، انتهى. وقال أبو الحسن الصغير انظر قول الغير هنا علل بكون المستثنى ~~مشترى (الشيخ) وكذلك لو كان المستثنى مبقى في هذه المسألة لما جاز؛ لأنه لا ~~يتصرف فيه إلا بعد الوضع ففيه تحجير، وقاعدتهم أنه متى آل الأمر إلى الفساد ~~في أن المستثنى مبقى منعوا، وكذلك إن آل الأمر إلى الفساد على أن المستثنى ~~مشترى، ms3130 انظر الأكرية إذا باع دابة واستثنى ركوبها عشرة أيام لا يجوز، وهو ~~بناء على أن المستثنى مبقى، وإن استثنى ركوبها ثلاثة أيام أجازه؛ لأنه لا ~~يئول الأمر فيه إلى فساد سواء كان المستثنى مبقى أو مستثنى، انتهى. # ثم قال في المدونة: وهذا الجنين لا يرق، ولا يلحقه دين؛ لأنه عتق سنة ~~وليس هو عتق اقتراب ابن القاسم، ومن ابتاع زوجة والده حاملا انفسخ نكاح ~~الأب إذ لا ينكح أمة ولده، ولا تكون أم ولد للأب وتبقى رقيقا للابن ويعتق ~~عليه ما في بطنها، ولا يبيعها حتى تضع إلا أن يرهقه دين فتباع، وهي حامل، ~~وقاله أشهب، وقال غيره: لا تباع في الدين حتى تضع؛ لأنه عتق سنة لا ~~باقتراب، انتهى. قال ابن يونس وهذا بخلاف من اشترى زوجته الحامل وهي أمة ~~لأبيه، عند ابن القاسم تلك أمة لا يرق حملها، ولا يلحقه دين، والفرق بينهما ~~عنده والله أعلم أن الولد في المسألة الأولى خلق حرا لم يمسه رق، وفي هذه ~~قد مسه الرق في بطنها، وإنما عتق باشتراء الولد بأمه فأشبه العتق المبتدأ، ~~وغيره لم يفرق بينهما؛ لأنه كله عتق بسنة فوجب أن يتساوى الحكم فيهما فتأمل ~~ذلك جميعه والله أعلم. # ص (ولا على عبد) # ش: أي لا نفقة على العبد لمطلقته البائن الحامل سواء كانت حرة أو أمة، ~~قال في التوضيح: لأنه لا يجب على العبد أن ينفق على ولده، انتهى. قال ابن ~~الحاجب ولا على عبد الحمل أو ولد، وإن كانت الزوجة حرة، انتهى. قال ابن ~~فرحون لو كان للعبد ولد من زوجته الحرة أو الأمة، ثم طلقها طلاقا بائنا لم ~~يجب عليه نفقة ولده؛ لأنه إتلاف لمال سيده، انتهى. وانظر قوله: ثم طلقها ~~طلاقا بائنا؛ فإنه لا مفهوم له، قال في المدونة إلا أن يعتق العبد قبل ~~وضعها فينفق على الحرة من يومئذ # PageV04P192 # وأما الأمة فلا إلا أن تعتق هي أيضا فينفق عليها في حملها؛ لأن الولد ~~ولده، انتهى. فيفهم من قوله: يومئذ أنه لا يعطيها إذا ms3131 عتق نفقة أول الحمل، ~~ولذا قال ابن عمر في شرح الرسالة: فينفق عليها في بقية حملها، انتهى والله ~~أعلم. # ص (غير سرف) # ش: نحوه في ابن الحاجب، قال في التوضيح يعني إذا وجب لها الرجوع بما ~~أنفقته عليه أو على نفسها وولدها ووجب للأجنبي الرجوع بما أنفقه على ~~الأجنبي؛ فإنما رجع عليه بالمعتاد في حق المنفق عليه، فأما ما كان سرفا ~~بالنسبة إليه، فلا يرجع به المنفق؛ لأن المفهوم من قصد المنفق به العطية ~~إلا أن تكون التوسعة في زمنها كالأعياد فيرجع بذلك. # ص (وعلى الصغير إن كان له مال علمه المنفق وحلف له أنه أنفق ليرجع) ش وأن ~~لا يكون لليتيم تحت يده مال ناض؛ فإن كان له وتركه وأنفق من عنده، فلا رجوع ~~له عليه، قال في كتاب الرهون من المدونة وللوصي أن يسلف الأيتام ويرجع ~~عليهم إن كان لهم يوم السلف عرض أو عقار ثم يبيع ويستوفي، انتهى. قال أبو ~~الحسن ذكر هنا العقار والعرض وفي تضمين الصناع ولليتيم مال ظاهره كان عينا ~~أم لا، وفي موضع آخر في اليتيم إلا أن تكون لهم أموال عروض فيحمل قوله: في ~~المال حيث ذكره على العروض كما قال هنا؛ لأنه إذا كان له ناض، فلا فائدة في ~~السلف، وانظر على هذا لو سلفه وله ناض هل يرجع عليه أم لا.؟ ، قال في وثائق ~~ابن القاسم ولو كان له بيده ناض لم يرجع عليه بما أسلفه؛ لأنه متطوع، ~~انتهى. وعلى هذا اقتصر الوانوغي في حاشيته، قال في المحل: ولو أسلفه ~~ولليتيم ناض في بلده لم يرجع عليه لأن اليتيم غير محتاج إلى سلفه، وهو في ~~نفقته على اليتيم حينئذ متطوع اه. ثم قال في المدونة: فإن لم يكن لليتيم ~~مال وقال: الوصي أنا أسلفه؛ فإن أفاد رجعت عليه لم يكن له ذلك، والنفقة ~~عليه من يومئذ على وجه الحسبة، فلا يرجع بشيء، وإن أفاد اليتيم مالا اه، ~~قال أبو الحسن، وقال أشهب ذلك له اه. # (تنبيه) قوله: على وجه الحسبة ms3132 فلا يرجع بشيء وإن أفاد اليتيم علمه المنفق ~~أم لا، قال في المدونة: فإن تلف المال الذي علم المنفق وكبر الصبي فأفاد ~~مالا لم يرجع عليه بشيء، نقله في التوضيح. ### | [فرع أنفق على ولد رجل غائب موسر وخاف ضيعته] # (فروع الأول) من أنفق على ولد رجل غائب موسر وخاف ضيعته؛ فإنه يتبع الأب ~~بما أنفقه بالمعروف، وإن لم يستنبه في النفقة عليهم لما كان نفقتهم واجبة ~~على الأب، كمن قضى عن رجل دينا على أن يتبعه به كان له أن يتبعه بها اه من ~~باب زكاة الفطر من الطراز، وقال ابن عرفة وسمع سحنون ابن القاسم من غاب أو ~~فقد فأنفق رجل على ولده فقدم أو مات في غيبته وعلم أنه كان عديما لم يتبعه ~~بما أنفق عليه، ولا ولده ابن رشد؛ لأن الولد إذا لم يكن لأبيه ولا له مال ~~فهو كاليتيم النفقة عليه احتسابا ليس له أن يعمر ذمة بدين إلا برضاه، إذ ~~ليس ممن يجوز على نفسه رضاه، وإن كان له أو لليتيم مال فللمنفق عليه # PageV04P193 # الرجوع عليهما في أموالهما إن كانت له بالنفقة بينة، وإن لم يشهد أنه ~~إنما أنفق ليرجع بعد يمينه أنه إنما أنفق عليها ليرجع في أموالهما لا على ~~وجه الحسبة ويسر أبي الولد كماله، وهذا إذا أنفق وهو يعلم مال اليتيم أو ~~يسر الأب، ولو أنفق عليهما ظانا أنه لا مال لليتيم ولا للابن ولا لأبيه ثم ~~علم ذلك، فلا رجوع له، وقيل: له الرجوع والقولان قائمان منها. # (قلت:) الأول ظاهر قولها في تضمين الصناع، ولا يتبع اليتيم بشيء إلا أن ~~يكون له مال فيسلفه حتى يبيع عروضه؛ فإن قضى ذلك عما أسلفه لم يتبع بالتالف ~~وكذا اللقيط. # (الثاني) ظاهر قولها في النكاح الثاني من أنفق على صغير لم يرجع عليه ~~بشيء إلا أن يكون له مال حين أنفق عليه فيرجع بما أنفق عليه فيما له ذلك، ~~ونحوه في كتاب الولاء منها والأولى تقييد مطلقها بمقيدها فيكون ذلك قولا ~~واحدا اه كلام ms3133 ابن عرفة، وقال في المدونة في كتاب تضمين الصناع: ومن التقط ~~لقيطا فأنفق عليه فأتى رجل أقام البينة أنه ابنه فله أن يتبعه بما أنفق إن ~~كان الأب موسرا حين النفقة؛ لأنه ممن تلزمه نفقته، هذا إن تعمد الأب طرحه، ~~وإن لم يكن هو طرحه، فلا شيء عليه، وقال مالك في صبي صغير ضل عن والده ~~فأنفق عليه رجل: فلا يتبع أباه بشيء، فكذلك اللقيط. # (الثالث) قال في مسائل الوصايا من نوازل ابن رشد في وصي على يتيمة أشهد ~~عند موته أن لها عليه عشرين مثقالا، ولا يدعي هو أن له عليها شيئا فتموت ~~فتطلب اليتيمة الذهب فيدعي ورثته أن له عليها حضانة ويثبتون أنها كانت في ~~حضانته مدة نظره، فهل لهم أن يحاسبوها أم لا.؟ فأجاب أشهاد الوصي لها عند ~~موته بالعشرين مثقالا يوجبها لها ويبطل دعوى الورثة عليها، ولا يلتفت إلى ~~ما أثبتوه، ولا يحاسبوها بشيء اه. # (الرابع) قال في المسائل الملقوطة إذا كان للأولاد مال، فلا يلزم الأب ~~نفقتهم سواء كان مالهم عينا أو عرضا؛ فإن أنفق من ماله وأبقى مالهم على ~~حاله حتى مات فأراد الورثة محاسبتهم بالنفقة؛ فإن قال الأب: حاسبوا والدي ~~فعلى ما قال أي نوع كان المال، وإن قال: لا تحاسبوه فكذلك، ولا يشبه ~~الوصية؛ لأن الآباء ينفقون على أولادهم، ولو كان لهم أموال، وإن سكت الأب؛ ~~فإن لم يكتب لم يحاسب الولد، وإن كتب وكان المال عينا، فلا يحاسب أيضا؛ ~~لأنه لو شاء أنفق منه، ويحتمل كتبه على الارتياء والنظر، وإن كان عرضا حوسب ~~بذلك، قال ذلك كله مالك وابن القاسم؛ فإن مات الابن في حياة الأب وورث معه ~~غيره فادعى أنه أنفق ليرجع، فروى ابن القاسم أنه إن كان الأب مقلا مأمونا ~~صدق بغير يمين، وإن كان غنيا حلف، وهذا إذا لم يشهد عند الإنفاق، وإن أشهد ~~فلا يمين، وسواء كان المال عينا أو عرضا اه. وهذه المسألة هي أول مسألة من ~~طلاق السنة من سماع ابن القاسم ونصها قال سحنون: ms3134 أخبرني ابن القاسم قال: ~~سمعت مالكا يقول فالرجل ينفق على أولاده ولهم مال قد ورثوه من أمهم فكتب ~~عليهم ما أنفق فلما هلك أراد سائرهم من الورثة أن يحاسبوه ويحتجوا عليه ~~بالكتب، قال: إن كان مالهم عنده موضوعا فليس عليهم غرم ما أنفق عليهم إذا ~~لم يقل ذلك عند موته؛ لأن الأب ينفق على ولده، وإن كان لهم مال، ومن أمر ~~الناس أن ينفق الرجل على ولده ولهم المال، وإن كان لهم في عرض أو حيوان ~~رأيت أن يحاسبوهم به؛ لأنه كتبه، وإنما اختلف ذلك لأن المال الموضوع في يده ~~لم يكن يمنعه منه شيء، فلعله إنما كتبه يريد أن يلزمهم أو يتركه فتركه، ~~وأما الذي كان في العروض والحيوان؛ فإنما يرى أنه يمنعه من ذلك بيعه وكتابه ~~عليهم والله أعلم. قال ابن القاسم، وهذا أحسن ما سمعت عنه. # قال ابن رشد هذه مسألة تتفرع إلى وجوه وقعت مفرقة في مواضع من هذا ~~السماع، وفي رسم باع شاة من سماع عيسى، وفي سماع أبي زيد من كتاب الوصايا ~~ما يعارض بعضها بعضا في الظاهر، فكان الشيوخ يحملون ذلك على أنه اختلاف من ~~القول، وقوله: إنه لا اختلاف في شيء مما وقع من ذلك في # PageV04P194 # هذه الروايات كلها، وبيان ذلك أن مال الابن لا يخلو من أربعة أحوال: ~~أحدها: أن يكون عينا قائما في يد الأب. والثاني: أن يكون عرضا قائما بيده. ~~والثالث: أن يكون قد استهلكه وحصل في ذمته. والرابع: أن يكون لم يصل بعد ~~إلى يده، فأما إن كان عينا قائما في يده وألفي على حاله في تركته، فلا يخلو ~~من أن يكون كتب النفقة عليه أو لم يكتب؛ فإن كان كتبها عليه لم تؤخذ من ~~ماله إلا أن يوصي بماله، وهو دليل قوله في هذه الرواية: إذا لم يفعل ذلك ~~عند موته، وإن كان لم يكتبها عليه لم تؤخذ من ماله، وإن أوصى بذلك، قاله ~~ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا. وأما إن كان المال ms3135 عرضا بعينه ~~ألفي في تركته، فلا يخلو أيضا من أن يكون كتب النفقة عليه أو لم يكتبها؛ ~~فإن كان كتبها حوسب بها الابن، وإن أوصى الأب أن لا يحاسب بها، وهو ظاهر ما ~~في هذه الرواية، ووجه ذلك أنه لما كتبها عليه دل على أنه لم يرد أن يتطوع ~~بها فوصيته أن لا يحاسب بها وصية لوارث، وهو قول أصبغ في الواضحة: إن المال ~~إذا كان عرضا لم تجز وصية الأب أن لا يحاسب بها، ومثله لابن القاسم في ~~المدونة، وإن كان لم يكتبها عليه حوسب بها إلا أن يكون أوصى الأب أن لا ~~يحاسب بها فتنفذ وصيته، وهذا قول ابن القاسم في رسم باع شاة من سماع عيسى، ~~وأما الحالة الثالثة، وهي أن يكون الأب قد استهلك المال وحصل في ذمته؛ فإن ~~الابن يحاسب بذلك كتبها الأب عليه أو لم يكتبها، وهو قول مالك في رسم ~~الشجرة بعد هذا إلا أن يكون كتب لابنه بذلك ذكر حق أشهد له به، فلا يحاسب ~~بما أنفق عليه، قال ذلك مالك في رواية زياد بن جعفر عنه، وهو تفسير لما في ~~الكتاب، وأما الحالة الرابعة. # وهو أن لا يكون قبض المال، ولا كان بيده بعد فسواء كان عينا أو عرضا هو ~~بمنزلة إذا كان عرضا بيده، وقد مضى الحكم في ذلك وما في رسم سلعة سماها ~~ورسم كتب عليه ذكر حق، يحتمل أن يكون تكلم فيها على أن المال لم يصل إلى ~~يده أو على أنه قد أخذه واستهلكه، وقد مضى الكلام على حكم الوجهين، ولا فرق ~~بين موت الأب وموت الابن فيما يجب من محاسبته بما أنفق عليه أبوه وبالله ~~التوفيق اه، وانظر النوادر في كتاب الوصايا الخامس، قال ابن سلمون إن كان ~~المنفق وصيا من أب أو قاض فله الرجوع فيما أنفق في مال الصبي دون يمين، ولا ~~إثبات؛ لأنهم مأمورون بالإنفاق، وقيل: عليه اليمين، وإن كان غير وصي، فلا ~~بد من إثبات حضانته له وكفالته ويمينه بعد ذلك، ولا ms3136 يحتاج إلى أن يشهد أن ~~إنفاقه إنما هو ليرجع به، وروي أنه لا بد أن يشهد اه. # ص (لا إن علمت فقره أو أنه من السؤال) # ش: وهي محمولة في غير السائل على عدم العلم، وفي السائل على العلم لظهور ~~حاله نقله ابن عرفة عن ابن رشد عن سماع القرينين في كتاب النكاح. # ص (إلا أن يتركه) # ش: يعني إذا تزوجته وهو من السؤال ثم ترك السؤال فعجز عن النفقة فلها ~~طلبه. # ص (وإلا تلوم بالاجتهاد) # ش: أي، وإن أثبت عسره تلوم له القاضي باجتهاده، قال في التوضيح: ولا يمين ~~على الرجل إن صدقته المرأة على عسره إذ لا يحتاج إلى إقامة بينة، وأما إن ~~لم تصدقه، فلا بد من البينة على الإعسار واليمين ثم يتلوم له القاضي على ~~القول المشهور المعمول به، وقيل: يطلق عليه من غير تلوم وعلى المشهور. ~~اختلف في مقدار التلوم فلمالك في المبسوط أنه اليوم ونحوه مما لا يضر بها ~~الجوع، ولمالك في الواضحة الثلاثة الأيام، والصحيح أنه يختلف بالرجاء ~~وعدمه، وهو مذهب المدونة، قال فيها: ويختلف التلوم فيمن يرجى له، وفيمن لا ~~يرجى له اه مختصرا. # PageV04P195 # وقول الشارح قوله: وإلا تلوم، أي وإن أبى الزوج من ذلك ومن الطلاق تلوم ~~له الحاكم: لا يصلح لتفسير كلام المصنف، فإن من لم يثبت عسره وامتنع من ~~الإنفاق والطلاق فتارة يقر بالملأ وتارة يدعي العسر؛ فإن ادعى العسر تلوم ~~له، وإن أقر بالملأ فحكى ابن عرفة في ذلك قولين: أحدهما أنه يعجل عليه ~~الطلاق، والثاني أنه يسجن حتى ينفق، وعليه إن كان له مال ظاهر أخذت النفقة ~~منه كرها، ونصه المتيطي وغيره من الموثقين: إن ادعى العدم وصدقته نظر في ~~تأجيله، وإن أكذبته فبعد إثبات عدمه وحلفه. # (قلت) ما فائدة إثبات عدمه إذا ادعاه وأكذبته هل هي تأجيله حاكمه بناء ~~على أنه لو أقر بملئه وامتنع من الإنفاق لجعل لها الطلاق، أو هي عدم سجنه ~~بناء على أنه لو علم ملؤه وامتنع من الإنفاق سجن حتى ينفق ms3137 وعليه إن كان له ~~مال ظاهر أخذت منه النفقة كرها.؟ والأول ظاهر كلام الموثقين اه. # ص (وإن غائبا) # ش: يعني أن حكم الغائب في الطلاق بعدم النفقة كحكم الحاضر، قال في ~~التوضيح: وهو المشهور، وقال القابسي لا يطلق على غائب؛ لأنه لم يستوف حجته، ~~وعلى الأول فلا بد أن تثبت الزوجية وأنه قد دخل بها أو دعا إلى الدخول، ~~والغيبة بحيث لا يعلم موضعه أو علم ولم يمكن الإعذار إليه فيه، وأما إن علم ~~وأمكن الإعذار إليه؛ فإنه يعذر إليه، ولا بد أن تشهد لها البينة بأنها لا ~~تعلم أن الزوج ترك لها نفقة، ولا كسوة، ولا شيئا يعدى فيه بشيء من مؤنتها، ~~ولا أنه بعث إليها بشيء وصل إليها في علمهم إلى هذا الحين ثم بعد ذلك يضرب ~~لها أجلا على حسب ما يراه كما تقدم ثم يحلفها على ما شهدت لها البينة، ~~وحينئذ إن دعت إلى الطلاق طلقها هو أو أباح لها التطليق كما تقدم اه. ونقل ~~ابن عرفة نحو ما تقدم عن المتيطي ونصه: وعلى الأول يعني القول الأول، قال ~~المتيطي تثبت غيبته ببينة تعرف غيبته واتصال زوجيتهما وغيبته بعد بنائه أو ~~قبله بموضع كذا أو بحيث لا يعلمون منذ كذا، ولا يعلمون ترك لها نفقة، ولا ~~كسوة، ولا شيئا تعول به نفسها، ولا تعدى فيه بشيء من مؤنتها، ولا أنه آب ~~إليها، ولا بعث بشيء ورد عليها في علمهم إلى حين التاريخ، ثم يؤجله القاضي ~~في الإنفاق عليه شهرا أو شهرين أو خمسة وأربعين يوما. # فإذا انقضى، ولا قدم، ولا بعث بشيء، ولا ظهر له مال ودعت إلى النظر لها ~~أمر بتحليفها بمحضر عدلين، كما تجب في صفة الحلف أنه ما رجع إليها زوجها ~~المذكور من مغيبه الثابت عند الحاكم إلى حين حلفها، ولا ترك لها نفقة، ولا ~~كسوة، ولا وضعت ذلك عنه، ولا وصل إليها شيء منه إلى الآن، فإذا ثبت عند ~~القاضي حلفها طلقها عليه. # (قلت) ولابن سهل في بكر قام أبوها بتوكيلها إياه ms3138 قبل البناء بذلك أفتى ~~ابن عات أنها تحلف، فإذا حلفت طلقت نفسها، وأفتى ابن القطان لا يمين عليها، ~~ولا على أبيها ولها أن تطلق نفسها، وأفتى ابن رشيق فقيه المرية بحلفها وزاد ~~فيه إن زوجيتهما لا تنقطع، ابن سهل زيادة هذا في يمينها لا أعلمه لغيره، ~~وقول ابن القطان لا يمين عليها ولا على أبيها لا وجه له، وقد تقرر من قول ~~ابن القاسم وغيره أن السفيه يحلف في حقه ابن الحاجب، حكم الغائب ولا مال له ~~حاضر حكم العاجز ابن عبد السلام يعني أن الغائب البعيد الغيبة وليس له مال ~~أو له، ولا يمكنها الوصول إليه إلا بمشقة حكمه حكم الحاضر العاجز. # (قلت) قوله: إلا بعد مشقة خلاف ظاهر أقوالهم أنه لا يحكم لها بطلاقها إلا ~~إذا لم يكن له مال بحال دون استثناء، وما تقدم لابن سهل في فتاويهم من ~~قولهم: طلقت نفسها خلاف ما تقدم للمتيطي من قوله: طلقها القاضي عليه اه. # (تنبيه) علم من كلام ابن عرفة هذا أنه يطلق على الغائب بعدم النفقة، ولو ~~كانت غيبة قبل البناء، وقد جلب البرزلي من ذلك مسائل في أوائل مسائل الطلاق ~~فانظره، وقد تقدم في أوائل النفقات في باب المفقود ما يقوي ذلك، فلا يتمسك ~~بما يعطيه ظاهر كلام التوضيح والله أعلم. وظاهر ما تقدم عن # PageV04P196 # التوضيح وغيره أنه إذا لم تقم للزوجة بينة بشيء من ذلك لا يحكم لها ~~القاضي، وقال البرزلي خلاف ذلك في أواخر مسائل النكاح ما نصه: وسئل اللخمي ~~عمن شهد لها نحو العشرين أو الخمسة عشر أن زوجها فلان، وقد غاب لناحية ~~سجلماسة ويخاف ضياعها وليس لزوجها مال، ولا يوجد من يشهد بنكاحهما إلا من ~~تقدم ولم يوجد فيهم عدل، وهي تحب الفراق، فهل يثبت به الزوجية ويجب ~~الفراق.؟ وهل يكون الحكم واحدا.؟ ولو كانت مدينة فيها من العدول كثير أو ~~الواحد خاصة أو لا يكون شيء، وفي شهادة من تقدم أن المرأة ليس لها ولي، وفي ~~انتقال أملاك الرباع وبيعها على من ms3139 يجب بيعها عليه بما تقدم.؟ فأجاب للمرأة ~~القيام بالطلاق بمن ذكرته، ولو عدمت البينة ومن يشهد لها بالزوجية وأقرت أن ~~فلانا زوجها لكشف القاضي عنه بقولها وسئل عن هذا الاسم في البلد وما قرب ~~منه؛ فإن لم يجده حكم لها بالطلاق بعد تحليفها أنه لم يكن لها منه نفقة، ~~ويحكم عليه بالطلاق متى جاء وأقر بالزوجية، وإن أنكر الزوجية لم يضره ما ~~وقع ويكتب في الحكم: رفعت إلي فلانة بنت فلان وأقرت بالزوجية لفلان فكشفت ~~عنه فلم أجده ولم أجد أحدا يعرفه فحلفتها وحكمت بالطلاق إن ثبت أو أقر أنه ~~زوج لها، والمدن والقرى في هذا سواء، وشهادة من ذكرت بأنه لا ولي لها ماضية ~~وللقاضي تزويجها، والأمر فيه خفيف لأن القاضي وليها، وإن كان هناك غيره إذا ~~زوج الثيب مضى، والبكر إذا لم يكن لها ولي تزوج ومثله لا يخفى، وأما شهادة ~~هؤلاء في الرباع، فلا أتقلد فيها شيئا، وقد سئلت عنها غير مرة فلم أجب بشيء ~~والضرورة لها حكم، وقول غير العدول كلا شيء، وسئل السيوري عن المرأة تأتي ~~وتذكر أن لها زوجا أو لابنتها، وقد غاب ولم يخلف شيئا ولم يكن له شيء يعدون ~~فيه بالنفقة. # ولا يعرف ذلك إلا من قولها، وتكلف بالبينة فتعجز عن إثباته، وربما ذكرت ~~غريبا أي أن الزوج غريب، وربما أتت ببينة غير ثقات من سوقة أو غيره، ولا ~~تقدر على أكثر من ذلك؛ فإن أفتيت بإعمال هؤلاء فهل أسميهم بأسمائهم أو أقول ~~ثبت عندي ما أوجب الفراق أو قبول قولها، وربما لم يوجد على توكيل الأم بينة ~~إلا بقولها، فأجاب إن كان الزوج معروفا ولم تعرف غيبته كلف القاضي رجلين ~~يكشفان عنه وسئل جيرانه ومن يخالطه أو أقاربه عن الموضع الذي غاب إليه؛ فإن ~~لم يكن أو لم يعلم حيث توجه حلفت الزوجة أنه لم يخلف شيئا، وإن أقرت بشيء ~~حلفت أنه لم يخلف سوى ما اعترفت به ولم يصل إليها شيء من قبله وطلق عليه. # ولو كان غير معروف سئلت ms3140 المرأة عن صنعته ومن يعرفه فيسألون نحو الأول، ~~وإن لم يكن له صنعة، ولا من يخالطه كشف العدلان عن ذلك الاسم وعن تلك الصفة ~~هل هي بالبلد، فإن لم توجد طلق عليه بعد يمين المرأة كما مر، ويذكر القاضي ~~فيما يشهد به أنه رفعت إليه تلك المرأة، ويذكر أمرها، وذكرت أن لها زوجا ~~اسمه وصفته كذا، وذكرت أنه غائب عن البلد وأنه خلفها على عدم النفقة وطلق ~~عليه؛ فإن أتى الرجل واعترف بالزوجية وقع الطلاق موقعه، وإن أنكر لم يضر ~~ذلك، وسئل المازري عن امرأة طارئة من المغرب تذكر أن زوجها تخلف في الطريق ~~قبل وصوله إلى بجاية وأرادت أن تطلق عليه وتأتي بشهود صحبتها لا يعرفون ~~فأجاب لا يصح الحكم على زوج هذه المرأة بالفراق الآن لاعترافها بالزوجية ~~وبقاء العصمة وادعت غيبته فصارت مقرة بالعصمة مدعية ما يوجب زوالها. # وعلى الطريقة الأخرى لا تؤخذ بأكثر مما أقرت، وقد زعمت وجها يوجب الفراق ~~فورا؛ لأنها ذكرت أنه فارقها قبل وصوله بجاية، ومن الممكن أن يكون زوجها ~~أخذ طريقا آخر قادما لهذا البلد طالبا لزوجته، وقد عاقه عائق عن الوصول ~~فالواجب تسميته والبحث عن اسمه الذي تذكر في المواضع القريبة حتى يعلم أنه ~~ليس بالقرب ليعذر إليه وأنه لا شيء له ينفق عليها منه # PageV04P197 # فينظر حينئذ بالفراق منه بالواجب، والشهود غير المقبولين لا يعول عليهم. # والقول على إقرارها، وفيه ما ذكرنا عن المذهبين. # (قلت) الأصل الذي أشار إليه هو تبعيض الدعوى وإجمالها فابن القاسم يبعض ~~الدعوى فيصيره مقرا مدعيا وأشهب لا يؤاخذه ولا بجملة كلامه، وسئل ابن حبيب ~~عن المرأة تقدم المدينة مع الحاج وتقول خفت العنت وأردت التزويج، ولا يعلم ~~هل لها زوج أم لا إلا من قولها، وهي من ذوات القدر والأولياء هل يزوجها ~~السلطان أم لا.؟ فأجاب تزوج، ولا تطلب بينة بأنها لا زوج لها إذا كانت ~~غريبة بعيدة الوطن، وأحب السؤال لأهل معرفتها وبلدها ممن معها في الرفقة ~~سؤالا من غير تكليف شهادة، فإن استراب ترك تزويجها ms3141 وإلا زوجها وليست كمن ~~مكانها قريب، قال ابن فرحون كلام ابن حبيب أصل مذهب مالك لما يتقى من زوج ~~يكون لها، فإذا ظهر خلاف قولها لم يزوجها، وبيان ذلك: الرجل يأتي بامرأة ~~ومعه صداق فيقول اشهدوا علي بما في هذا الصداق أنه حق قبلي لزوجتي هذه، وقد ~~ضاع صداقها، فقال مالك إن أتى بشاهدين عدلين على أصل الزوجية بينهما فليشهد ~~الشهود الذين أشهدهم على نفسه. # وإن لم يأت بهم لم يقبل منه كي لا يكون نكاح بغير ولي، وهذا في غير ~~الغرباء، قاله مالك في الديات من المدونة، وانظر هل يؤخذ ذلك من أول كتاب ~~القذف من المدونة أو من غيره، وذكر مسألة ابن حبيب في المسائل الملقوطة عن ~~الواضحة، وقال فيها: سئل مالك عن المرأة تقوم مع الحاج من المغرب إلى آخره، ~~وقال في آخره ليست هذه كالحضرية، ولا التي مكانها قريب، انتهى. ومن البرزلي ~~قال الغرناطي في وثائقه في تجديد الصداق: يذكر إشهاد الزوج على نفسه إن ~~زوجته ذكرت له تلف صداقها وسألته تجديده وأجابته إلى ذلك، وإقراره بما بقي ~~عليه فيه وتضمنه معرفة الزوجية واتصالها إلى حين الإشهاد في غير الغريبين، ~~ويذكر إشهاد المرأة على نفسها أنه لم يكن لها في التالف غير ما ذكر. # وسئل أبو عمران عن المرأة تقدم بلدا، ولا يدرى من أي موضع قدمت، ولا من ~~هي، وتطلب التزويج فهل يزوجها السلطان بغير إثبات موجب.؟ وكذا لو زعمت أنه ~~كان لها زوج مات عنها أو طلقها.؟ فأجاب إن كان البلد قريبا كتب إليه، وإن ~~كان بعيدا يتعذر وصول الجواب أو يكون بعد أزمنة طويلة خلى بينها وبين ما ~~تريده إن لم يتبين كذبها، وسئل الصائغ عن طارئة على بلد تأتي لقاضيه فتذكر ~~أن لها زوجا غاب عنها في بلدها غيبة منقطعة وأخرجت صداقها مجهول الشهود ~~واسم زوج مجهول، ولا يعرف صدقها من كذبها، وقد شكت الضيعة وأنها إن بقيت ~~خافت على نفسها وحالها الفقر فهل تطلق عليه بما تقدم.؟ جوابها للمازري كذا ~~في ms3142 هذا الأصل الذي اختصرت منه قال: ينظر في حالها ويتثبت فيه ويتلوم حتى ~~يؤنس معرفة صدقها أو كذبها من حال الزوج ومكانه ولا مال له، أو يثبت كونها ~~طارئة من مكان بعيد يتعذر كشف حال زوجها فتحلف اليمين الواجبة في هذا، وعلى ~~صدقها مما ذكرت ويوقع الطلاق بشرط أن يقال: إن كان الأمر كما ذكر لي، انتهى ~~بلفظه. وقال ابن فرحون في الفصل التاسع من القسم الأول من الركن السادس في ~~الحكم المعلق على شرط صدق المدعي ما نصه: مسألة في الحاوي في الفتاوى لابن ~~عبد النور، قال: سئل المازري عن امرأة مجهولة طارئة على بلد قامت على قاضيه ~~فذكرت أن زوجها غاب عنها في بلدها غيبة منقطعة، ولا يعلم صدقها من كذبها، ~~وشكت الضيعة فما ترى في أمرها هل تطلق وتزوج أم لا.؟ # فأجاب تثبت في أمرها حتى يؤيس من العثور على صدقها من كذبها أو تثبت ~~كونها طارئة من بلد بعيد يتعذر معه الكشف عن حال الزوج فتستحلف حينئذ ~~اليمين الواجبة في مثل هذا وأنها صادقة فيما ذكرت، ويوقع الطلاق عليها ~~ويكتب لها الحاكم أنه أوقع # PageV04P198 # عليها الطلاق بشرط أن يكون الأمر كما ذكرت اه. فانظر هذا كله فإنه يقتضي ~~أنه لا يحتاج إلى البينة إذا تعذرت، وأن القاضي يطلق على الغائب، ولو كانت ~~المرأة طارئة وأن سفرها بعد زوجها حين لم يترك لها نفقة لا يكون نشوزا، ~~وأما لو سافرت بغير إذنه لكان نشوزا، وكذلك لو طلبها بالسفر معه وكان صالح ~~الحال معها فامتنعت من السفر معه؛ فإن ذلك يكون نشوزا، قاله ابن الجلاب في ~~كلامه على النفقة وغيره وانظر الشيخ أبا الحسن في النكاح الثاني والجزولي ~~عند قول الرسالة، ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول، وتقدم ~~عن المسائل الملقوطة عند قول المصنف في باب النكاح في تعدد الأولياء فحاكم ~~فانظره والله أعلم. ### | [فرع المرأة يغيب عنها زوجها فتثبت عند العدول ما تثبت عند القاضي] # (فرع) فإذا لم يكن حاكم؛ فإنها ترفع للعدول، ms3143 قال المشذالي في أول كتاب ~~الصلح في خروج أحد الغريمين لاقتضاء دين لهما وأعذر إليه في الخروج وأشهد ~~أنه يكفي الإشهاد ما نصه جعل هنا جماعة العدول تقوم مقام السلطان، ولو كان ~~هناك سلطان، ومثله في أواخر النذور فيمن حلف ليقضين إلى أجل كذا، ومثله في ~~الرواحل في هروب الجمال، ومثله لابن مغيث في المرأة يغيب عنها زوجها أنها ~~تثبت عند العدول ما تثبت عند القاضي فتطلق نفسها، وذكر أبو عمران وابن مغيث ~~تعذر تناول السلطان المشذالي هكذا وقع هذا كما رأيت، والذي حكاه الشيخ أبو ~~الحسن هو إن قال ما ذكره ابن مغيث في مسألة الزوجة وما ذكره أبو عمران من ~~أن جماعة العدول تقوم مقام الإمام في المحارب وفي القصاص إنما ذلك حيث ~~يتعذر تناول السلطان المشذالي، وهو كلام واضح يوضح الكلام الأول، انتهى. ~~ومثله فسخ البيع الفاسد انظر شرح ابن جماعة وكلام أبي الحسن الذي أشار إليه ~~هو في كتاب المكاتب ونصه بعد أن ذكر عن أبي عمران أن المكاتب إذا بعث لسيده ~~بكتابته فلم يقبلها لا يخرج من الرق حتى يقضي عليه القاضي بذلك إلا أن يكون ~~ببلد لا حكم فيه فليشهد ويكون ذلك كالحكم الشيخ. # انظر جعل أبي عمران هذا الإشهاد مقام الحكم وكذلك في المحارب وكذلك في ~~الديات، وإذا ترك بنتا وعصبة فاختلفا، ولا إمام، وذكر ابن يونس في كتاب ~~الحمالة أن جماعة العدول تقوم مقام الإمام، انتهى. وقال البرزلي في أثناء ~~مسائل الأقضية: سئل السيوري عمن غاب إلى مصر وله زوجة لم يخلف لها نفقة إلا ~~ما لا يفي بصداقها وليس في البلد قاض وربما كان فيه أمير من قبله فحلف ~~بالمشي إلى مكة أنه لا يحكم فيه، ولا ينظر في طلاق، وربما كان بين البلد ~~والأمير نحو ثمانية أميال والخوف بينهم عام، وربما انجلى الخوف في بعض ~~الأوقات فهل تقوم الجماعة مقام القاضي في هذه النازلة وغيرها أو يجب على ~~أمينه أن يحنث نفسه ويحكم أم لا.؟ جوابها إذا تحرج الناس لعدم ms3144 القضاة أو ~~لكونهم غير عدول فجماعتهم كافية في الحكم في جميع ما وصفته، وفي جميع ~~الأشياء، فيجتمع أهل الدين والفضل فيقومون مقام القاضي في ضرب الآجال ~~والطلاق وغير ذلك، قال البرزلي قلت: تقدم أن الجماعة تقوم مقام القاضي مع ~~فقده إلا في مسائل تقدم شيء منها، انتهى. وانظر مسائل السلم من البرزلي ~~والجهاد من المشذالي، وقد ذكر بعض كلامه في الوصايا. # وفي باب الأقضية شيء من هذا والله أعلم ### | [مسألة قامت المرأة بالطلاق لعدم النفقة في غيبة الزوج فتطوع بها متطوع] # (مسألة) إذا قامت المرأة بالطلاق لعدم النفقة في غيبة الزوج فتطوع بها ~~متطوع فذكر المشذالي في حاشية المدونة في كتاب الإجارة في ذلك قولين ونصه ~~في شرح قول المدونة، ولو تطوع رجل بأدائها لم يفسخ. # (قلت) ويؤخذ من هنا ما نص عليه أبو بكر بن عبد الرحمن في مسألة اختلف ~~فيها مع ابن الكاتب رأينا هنا في حاشية نسخة من نوازل ابن رشد ونصها: سئل ~~عن رجل غاب عن زوجته فقامت المرأة وادعت أنه لم يترك لها زوجها شيئا ورفعت ~~أمرها إلى السلطان وأرادت الفراق إذا لم يترك لها زوجها نفقة ثم إن رجلا من ~~أقارب الزوج أو أجنبيا عنه # PageV04P199 # قال لها: أنا أؤدي عنه النفقة، ولا سبيل لك إلى فراقه، فقال ابن الكاتب: ~~لها أن تفارق؛ لأن الفراق قد وجب لها. # وقال ابن عبد الرحمن لا مقال لها؛ لأن عدم النفقة الذي أوجب لها القيام ~~قد انتفى. # (قلت) وقد أشار ابن المناصف إلى هذا فقال ما حاصله: قيام الزوجة في غيبة ~~زوجها على وجهين: أحدهما لترجع بما تنفق عليه وفائدته قبول قولها من حين ~~الدفع. الوجه الثاني لتطلق نفسها لعدم الإنفاق، فإذا أثبتت الزوجية والمغيب ~~ولم يترك لها شيئا ولم يخلف ما يعدى فيه ولم يتطوع بالنفقة عنه ودعت إلى ~~الطلاق إلى آخره، فظاهره أن التطوع بإجراء النفقة يسقط مقالها كقول ابن عبد ~~الرحمن، وهو الذي تقتضيه المدونة في النكاح الثاني في قوله: إلا أن يتطوع ~~الزوج بالنفقة، ms3145 انتهى بلفظه. # (فرع) قال في أحكام ابن سهل في أول القضاء في مسائل الغائب ما نصه: ~~مملوكة غاب سيدها وأثبتت عدمه في ملكه لها وأنه لم يخلف عندها شيئا، ولا ~~بعثه إليها، ولا مال لها تنفقه، ولا له مال تعدى فيه في علم من شهد بذلك ~~فأفتى ابن عتاب وابن القطان بأمر القاضي ببيعها ويقبض ثمنها للغائب ويوقفه ~~عند ثقة، انتهى. ونقله ابن فرحون في تبصرته في الفصل الخامس في التنبيه على ~~أمور تتوقف سماع الدعوى بها على إثبات فصول، انتهى. # (تنبيه) قوله: ولا لها مال تنفقه يدل على أنه إذا كان لها خراج عليها ~~الأكل منه؛ فإنها لا تباع وتأكل من خراجها، وقال في معين الحكام في كتاب ~~الأقضية إثر كلام ابن سهل المتقدم ما نصه: تنبيه ينبغي للحاكم أن يكلفها ~~أنها عاجزة عن استعمالها فيما يستعمل فيه مثلها لتنفق منه على نفسها، وقال ~~ابن عتاب مثله في أم الولد التي غاب عنها سيدها، والمملوكة أحرى، انتهى، ~~وقال في التوضيح. ### | [فرع أم ولد غاب عنها سيدها وأثبتت مغيبه] # فرع: ولو كانت المرأة أم ولد غاب عنها سيدها وأثبتت مغيبه؛ فإن الحاكم ~~يتلوم لسيدها الشهر ونحوه ثم ينجز عتقها على الغائب، هكذا قال ابن عتاب ~~والقرشي، وروى ذلك ابن زياد، وقال ابن الشقاق وابن العطار لا تعتق وتسعى في ~~معاشها، وبه قال ابن القطان قال: وتبقى حتى يصح موت سيدها أو ينقضي تعميره ~~ابن سهل، والأول هو الصواب واحتج الأولون بقول أشهب إذا عجز الرجل عن نفقات ~~أمهات أولاده أهن بمنزلة أزواجه إذا لم يقم بأمرهن فيضرب له أجل شهر ونحوه؛ ~~فإن وجد لهن أدنى ما يكفي وإلا أعتقن عليه ابن سهل، قلت لابن عتاب هل عليها ~~عدة إذا حكم بعتقها، قال: تعتد بحيضة، قلت: وهل عليها يمين أن سيدها لم ~~يخلف عندها شيئا، ولا أرسل إليها شيئا كما يلزم زوجة الغائب، قال لا يمين ~~عليها، وبذلك أفتيت لطول أمد المغيب، انتهى. وقال ابن عرفة ومن أعسر بنفقة ~~أم ولده ms3146 فقيل تزوج ولا تعتق، وقيل: تعتق، وكذا إن غاب سيدها ولم يترك لها ~~نفقة وانظر تمامه فيه، ثم قال الصقلي عن بعض القرويين: إن لم يكن في خدمة ~~المدبر ما يكفيه في نفقة أو أعسر السيد بها عتق عليه، انتهى. وانظر ما حكم ~~المعتق إلى أجل والظاهر أنه مثله والله أعلم. ### | [فرع رضيت الزوجة بالرجعة مع عدم اليسار] # ص (وله الرجعة إن وجد في العدة يسارا) # ش: فإن لم يجد فلا رجعة له، فلو رضيت الزوجة بالرجعة مع عدم اليسار كانت ~~رجعة، قاله في الواضحة وغيرها، وقال سحنون في السليمانية لا تصح الرجعة، ~~انتهى. من التوضيح. # (فرعان الأول) قال في التوضيح ولم يتعرض ابن الحاجب لقدر الزمان الذي إن ~~أيسر به كانت له الرجعة واختلف في ذلك ولابن القاسم وابن الماجشون إن أيسر ~~بنفقة الشهر وإلا فليس له الرجعة، وفي كتاب ابن مزين قوت نصف شهر فأكثر، ~~وعن ابن الماجشون إذا وجد ما لو قدر عليه أولا لم يطلق عليه، قال ابن عبد ~~السلام وينبغي أن تتنزل هذه الأقوال على ما إذا ظن مع ذلك أنه يقدر على ~~مداومة النفقة في المستقبل وقبله في التوضيح. # (الثاني) قال في التوضيح: قال في البيان: إذا قدر أن يجريها مياومة وكان ~~يجريها قبل الطلاق كذلك فله الرجعة، وإن كان يجريها قبل الطلاق مشاهرة ~~فاختلف # PageV04P200 # في ذلك فقيل له الرجعة، وقيل: لا، انتهى # ص (وفرض في مال الغائب) # ش: قال الشارح في الكبير: قال فيها يعني المدونة: ولا يفرض على الغائب ~~النفقة لزوجته إلا أن يكون له مال يعدى فيه، انتهى. وقوله يعدى، قال أبو ~~الحسن الصغير قال عياض في المشارق: والاستعداء طلب النصرة، وقيل: طلب ~~الإعانة ومعناه يحكم، انتهى من كتاب الزكاة الأول، وكلام المدونة هو في ~~أواخر النكاح الثاني، وقد يتبادر منه أنه إذا لم يكن للغائب مال يعدى فيه ~~لا يفرض الحاكم لها النفقة عليه، ولو علم أنه مليء في غيبته كما نبه على ~~ذلك ابن عرفة وسيأتي كلامه، وليس كذلك ms3147 إن علم أنه موسر في غيبته فرض لها ~~عليه. # وإن علم عسره أو جهل أمره لم يفرض لها عليه، قال في العتبية في آخر رسم ~~من سماع يحيى من طلاق السنة، وهو رسم أول عبد ابتاعه، قال: وسألته عن الرجل ~~يغيب عن أهله وله أولاد صغار في حجر أمهم تلزمه نفقتهم، فإذا قدم ادعت ~~امرأته، وهي أمهم أنها أنفقت عليهم من مالها أيلزمه ذلك أم يبرأ بمثل ما ~~يبرأ به من نفقتها إذا زعم أنه كان يبعث بها إليها، ولا يكون لها عليه شيء ~~إلا أن ترفع أمرها إلى السلطان.؟ # قال حالها فيما تدعي من الإنفاق من مالها بمنزلة ما تدعي أنها أنفقت على ~~نفسها إذا لم ترفع ذلك إلى السلطان حتى يقدم لم تصدق. # وإن رفعت ذلك إلى السلطان فرض لها ولهم وحسبه لها عليه من يوم يفرضه وكان ~~لها دينا تتبع به، قال ابن رشد قوله: إن الرجل يبرأ من نفقة ولده الذي في ~~حجره مع زوجته أمهم بما يبرأ من نفقة زوجته صحيح؛ لأنه مؤتمن على ذلك، وأما ~~قوله: وإن رفعت ذلك إلى السلطان فرض لها ولهم، قوله: فمعناه إذا عرف ملاؤه ~~في غيبته وذلك أنه لا يخلو في مغيبه من ثلاثة أحوال: (أحدها) أن يكون معروف ~~الملا (والثاني) أن يكون معروف العدم (والثالث) أن يكون حاله مجهولة إذا ~~كان معروف الملا؛ فإن النفقة تفرض لها عليه على ما يعرف من ملئه فتتبعه ~~بذلك دينا ثابتا في ذمته، هذا معنى قول ابن القاسم هنا ونص قول ابن حبيب في ~~الواضحة. # وظاهر قوله فيها أنه لا خيار للمرأة في فراقه كما يكون ذلك لها في ~~المجهول الحال، ومعنى ذلك إذا كان لها مال فتنفق منه على نفسها وما لم تطل ~~إقامته عنها على ما مضى في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم، وفي رسم شهد ~~من سماع عيسى، وأما إن كان معروف العدم، فلا يفرض لها السلطان إذ لا يجب ~~على المعدم لامرأته عليه نفقته ويفرق السلطان بينهما ms3148 بعد التلوم، وإن أحبت ~~الصبر عليه كتب لها كتابا بذلك اليوم من ذلك الشهر أنها قامت عنده عليه ~~طالبة لنفقتها؛ فإن قدم وعلم أنه كان له مال كان القول قولها إنها أنفقت ~~على نفسها من ذلك اليوم إن ادعى أنه خلف عندها أو بعث إليها، وأما إذا كان ~~مجهول الحال لا يعرف ملؤه في غيبته من عدمه فقال: في المدونة إن السلطان لا ~~يفرض لها نفقة على زوجها في مغيبه حتى يقدم، فإن كان موسرا فرض عليه نفقة ~~مثله لمثلها، وقال ابن حبيب في الواضحة إنها إن أحبت الصبر عليه أشهد لها ~~السلطان إن كان فلان زوج فلانة اليوم مليئا في غيبته وجب عليه لامرأته ~~فريضة مثلها من مثله، وسيأتي في سماع أصبغ القول في فرض نفقة الأبوين ~~وبالله عز وجل التوفيق اه كلامه بلفظه. # ونقله في التوضيح باختصار ونصه في شرح قول ابن الحاجب؛ فإن كان له مال ~~بيع وفرض منه. ### | [فرع أحبت المرأة أن تفرض لها النفقة] # (فرع) وإن أحبت المرأة أن تفرض لها النفقة إذا لم يكن له مال حاضر، فقال: ~~ابن القاسم لا يفرض عليه شيء حتى يقدم إذا علم عدمه أو جهل أمره، وفي ~~البيان عن ابن حبيب إذا أحبت الصبر عليه أشهد السلطان عليه إن كان فلان زوج ~~فلانة اليوم مليا في غيبته فقد أوجبت عليه فريضة مثلها من مثله أما إن علم ~~أنه موسر؛ فإنه يفرض لها نفقة مثلها، قال في الموازية وتداين عليه ويقضي ~~لها اه. ونقل ابن عرفة من كلام ابن رشد الحالة الثالثة فقط # PageV04P201 # وهي ما إذا جهلت حالة فقط، وأما إذا عرف ملؤه أو عدمه فنقله عن المتيطي، ~~وحكى عنه فيما إذا علم عدمه قولين ونص كلامه: وفيها لا يفرض على الغائب ~~النفقة لزوجته إلا أن يكون له مال تعدى فيه. # (قلت) ظاهره إن لم يكن ذلك لم يفرض، وقال المتيطي إن علم أنه مليء في ~~غيبته فرض لها القاضي نفقة مثلها وكان دينا لها عليه تحاص به غرماءه، ms3149 وإذا ~~قدم أخذته به، وإن كان معدما في غيبته فالمشهور لابن القاسم أنه لا يفرض ~~لها، وقال في الموازية تداين عليه ويقضي لها. # (قلت:) فهذا يؤدي إلى وجوبها على المعسر. # (قلت:) ولابن رشد في آخر مسألة من سماع يحيى من طلاق السنة إن جهل ملؤه ~~من عدمه ففيها لا يفرض لها السلطان عليه نفقة حتى يقدم؛ فإن كان موسرا فرض ~~لها، وقال ابن حبيب إن أحبت الصبر أشهد لها السلطان إن كان فلان زوج فلانة ~~اليوم مليا في غيبته فقد أوجبنا لها عليه فريضة مثلها من مثله اه. # (تنبيهات الأول) ما حكاه المتيطي عن الموازية من أنها تتداين عليه ويقضي ~~لها في مسألة ما إذا علم عدمه في غيبته وجعله قولا ثانيا مخالف لما تقدم في ~~كلام التوضيح من أن كلام الموازية المذكور من تتمة القول بفرض النفقة لها ~~عليه في مسألة ما إذا علم ملؤه في غيبته، ولهذا استشكله ابن عرفة بقوله: ~~قلت: هذا يؤدي إلى وجوبها على المعسر فتأمل ذلك والله أعلم. # (الثاني) علم من كلام العتبية المتقدم وتسليم ابن رشد له بما شرحه به أن ~~نفقة الولد تفرض على الوالد في غيبته إذا كان موسرا والله أعلم. # (الثالث) ما أشار إليه ابن رشد في آخر كلامه في القول في فرض النفقة على ~~الأبوين وأنه في سماع أصبغ ذكره في رسم الأقضية من سماعه من كتاب طلاق ~~السنة، ولا بأس بذكره ليستفاد به مع ما تقدم حكم فرض النفقة على الغائب ~~للزوجة والولد والأبوين ونصه: قال أصبغ سألت ابن القاسم عن الذي يغيب ~~ويحتاج أبواه أو امرأته وله مال حاضر فيرفعانه إلى السلطان، قال يباع ماله ~~وينفق عليهن؛ فإن لم يكن له مال أيؤمران أن يتداينا عليه ويقضي لهما بذلك.؟ ~~قال: أما الزوجة فنعم، وأما الأبوان فلا؛ لأنهما لو لم يرفعوا ذلك حتى قدم ~~فأقر لهم جميعا بذلك غرم للمرأة ولم يكن عليه أن يغرم ذلك للأبوين، وإن أقر ~~لهما؛ لأن المرأة نفقتها عليه موسرة كانت أو معسرة، ms3150 والمرأة تحاص الغرماء ~~إذا رفعت ذلك وكان يوم أنفقت موسرة والأبوان ليسا كذلك، وقال أصبغ فنفقة ~~الأبوين لا تجب إلا بفريضة من سلطان حتى يجدهما يستحقانها ويجد له مالا ~~يعديهما فيه، وإلا فلا. قال ابن رشد قوله: إن مال الغائب يباع في نفقة ~~أبويه هو مثل ما في كتاب إرخاء الستور من المدونة وكان الشيوخ يفتون أن ~~أصول الغائب لا تباع في نفقة أبويه، بخلاف زوجته ويتأولون المراد بمال ~~الغائب الذي يباع في نفقة أبويه عروضه لا أصوله # والفرق عندهم في ذلك بين نفقة الزوجة ونفقة الأبوين أن نفقة الزوجة واجبة ~~حتى يعلم سقوطها ونفقة الأبوين ساقطة حتى يعلم وجوبها بمعرفة حياته، وأنه ~~لا دين عليه يغترق ماله، وكان القياس أن لا تباع عليه أيضا عروضه في مغيبه ~~لاحتمال أن يكون حين الحكم عليه بذلك ميتا وأن يكون عليه دين يغترق عروضه ~~إلا أن ذلك في العروض استحسان، بهذا المعنى فرقوا أيضا بين نفقة الزوجة ~~والأبوين في أن الأبوين لا يفرض لهما النفقة عليه في مغيبه، وإن كان موسرا ~~إذا لم يكن له مال حاضر، ولا يؤمران أن يتداينا عليه؛ فإن فعلا لم يلزمه من ~~ذلك شيء، بخلاف الزوجة في ذلك كله ويلزم على الفرق الذي ذكرناه لو كانت ~~النفقة قد فرضت لهما عليه قبل مغيبه فغاب وترك أصوله أن تباع عليه في ~~نفقتهما، وقوله إن المرأة تحاص الغرماء بما أنفقت من يوم رفعت إذا كان يوم ~~أنفقت موسرا يدل على أنها لا تحاص إلا في الدين المستحدث، مثل قول سحنون في ~~رسم # PageV04P202 # باع غلاما من سماع ابن القاسم، وقد مضى بيان ذلك هناك والله أعلم وبالله ~~التوفيق اه. # واقتصر ابن عرفة على نقل كلام العتبية فقط، وأتى به استشهادا على مسألة ~~سئل عنها ابن رشد، وهي من أنفق على أبويه وله إخوة فأراد الرجوع على إخوته ~~بما ينوبهم وسيأتي كلامهما عند قول المصنف، وهل على الرءوس أو الإرث والله ~~أعلم. وقال في أحكام ابن سهل في القضاء في مسائل ms3151 الغائب: رجل غاب منذ عشرين ~~عاما وأثبت أبوه أنه فقير عديم وأن له دارا ودعا أن تباع وينفق عليه من ~~ثمنها فأفتى ابن عات لا سبيل إلى بيع هذه الدار بسبب الأب الطالب للنفقة، ~~وهو مما لا اختلاف فيه، وكان ابن مالك وابن القطان قد ماتا وأفتى غيره يجب ~~بأن يحلف الأب ما له مال معلوم وأنه لفقير عديم وتباع الدار وينفق من ثمنها ~~على الأب وزوجته، وقال بعضهم يمين الأب في هذا مختلف فيها، وذكر ابن العطار ~~أن ابن لبابة أفتى بهذا ثم تكلمت فيها مع ابن عتاب فقال لي: هذه الأجوبة ~~كلها خطأ، ولا نفقة للأب إلا بعد ثبوت حياة الابن وبتيقن ذلك قد يكون غنيا ~~أو مديانا. # قال: ولا حجة بما في طلاق السنة من إيجابة الإنفاق من مال من فقد على ~~زوجته وبنيه؛ لأن نفقة هؤلاء قد كانت لزمت المفقود إذا كان حاضرا، فلا ~~ترتفع عنه إلا بصحة وفاته، ولو باع الحاكم دار الغائب قبل صحة حياته وأنفق ~~على الأب ثمنها لزمه الغرم لأنه من الخطإ الذي لا يعذر فيه، ولكني أرى أن ~~تكرى الدار ويعطى للأب ما يرتفق به استحبابا على سبيل السلف ويخص ذلك ~~بالتسجيل اه، وفي نوازل ابن رشد في آخر كتاب الأنكحة أنه سئل عما ذكره ابن ~~سهل يعني كلامه المتقدم فأجاب إنما حكى ذلك يعني ابن سهل عن الشيخ محمد بن ~~عتاب، وهو صحيح؛ لأن نفقة الأبوين قد كانت ساقطة عنه، ولا تجب عليه لهما ~~حتى يطلباه بها، فإذا غاب عنهما لم يصح أن يحكم لهما عليه في مغيبه، وتباع ~~عليه فيها أصوله لاحتمال أن يكون في ذلك الوقت قد مات أو قد استدان من ~~الديون ما يستغرقها أو يكون أحق بها من نفقتهما، وذلك بخلاف نفقة الزوجة. # والفرق بينهما أن نفقة الأبوين ساقطة حتى يعلم وجوبها بمعرفة حياته، وأنه ~~لا دين عليه يغترق ماله، وأن نفقة الزوجة واجبة حتى يعلم سقوطها بمعرفة ~~موته أو استغراق ذمته بالديون، وهذا من باب ms3152 استصحاب الحال، وهو أصل من ~~الأصول يجري عليه كثير من الأحكام، من ذلك الفرق بين من أكل شاكا في الفجر ~~أو شاكا في الغروب، والفرق بين من أيقن بالوضوء وشك في الحدث بعده، وبين من ~~أيقن بالحدث وشك في الوضوء بعده، ومن ذلك مسألة كتاب طلاق السنة من المدونة ~~في المفقود يموت بعض ولده في تفرقته بين أن يفقد وهو حر أو يعتق بعد أن فقد ~~ومثل هذا كثير، وأما قوله: إن الحاكم يضمن إن فعل؛ لأنه من الخطأ الذي لا ~~يعذر فيه فليس بصحيح، وإن كان الشيخ ابن عتاب قد قاله فإنما قاله انحرافا ~~لمخالفة من خالفه من أصحابه، وأفتى ببيع أصول الغائب في نفقة الأبوين، ~~وإنما قلنا إن ذلك ليس بصحيح؛ لأن ابن المواز حكى الإجماع في ذلك، وإن وجد ~~في بعض المسائل الخلاف في ذلك فهو شذوذ خارج عن الأصول وما في إرخاء الستور ~~منها وسماع أصبغ في العتبية من بيع مال الغائب ونفقة أبويه يحمل على ما عدا ~~الأصول استحسانا أيضا على غير قياس؛ لأن القياس على ما ذكرناه أن لا ينفق ~~عليهما في مغيبه بشيء من ماله إذ لا يؤمن من أن يكون قد مات أو قد استدان ~~من الديون ما هو أحق به من نفقة أبويه، ولهذه العلة قالوا إن الغائب لا ~~يؤخذ من ماله الناض الزكاة وبالله التوفيق، انتهى. # (فرع) ونقل البرزلي كلام ابن رشد هذا في مسائل الأنكحة، ونقل ابن عرفة ~~كلام المدونة وكلام ابن سهل وابن رشد في كلامه على نفقة الوالدين من ~~مختصره، وكلام المدونة المشار إليه في إرخاء الستور هو قبل ترجمة الحكمين ~~بأسطر # PageV04P203 # ونصه بعد أن ذكر نفقة الزوجة ونفقة الأولاد ونفقة الأبوين: ويعدى على ~~الغائب في بيع ماله للنفقة على من ذكرنا، انتهى. # (فرع) قال البرزلي في مسائل الأنكحة، وسئل المازري عمن أثبتت غيبة زوجها ~~وعدم نفقته وأنه لا مال له سوى ربع وأمرت باليمين فحلفت ونودي على الربع ~~واستقر على المشتري ولم ينعقد البيع، فهل يعدى ms3153 لها بالنفقة من يوم الحلف أو ~~من الحكم بالبيع.؟ فأجاب الإعداء بالنفقة من يوم الحلف لا من يوم انعقاد ~~البيع، انتهى. وكررها في موضع آخر، وقال عقيبها: قلت: تقدم أنه يفرض لها ~~مما ذكرت أنه بيدها من يوم الرفع، انتهى. # ص (وأقامت البينة على المنكر) # ش: مفهومه أنه لو أقر لم يحتج لإقامة البينة، وهو ظاهر كلامه في أواخر ~~النكاح الثاني من المدونة، قال المشذالي وسحنون إنه لا يقضي لها بما ذكره ~~ابن سهل وابن رشد، وهو أنه يقر للغائب بالدين ليوجب عليه خلطة ثم يدعي عليه ~~بأكثر مما أقر به، وقال ابن رشد في سماع يحيى من كتاب الشهادات: إذا أراد ~~الموثق أن يحترز من هذا فيكتب أقر لفلان بدين بغير محضره انظر بقية كلامه، ~~ونقل ابن فرحون في آخر الفصل الخامس في التنبيه على أحكام يتوقف سماع ~~الدعوى فيه على إثبات فصول أنه لا يكتفي بإقرار الخصم بالدين، واقتصر على ~~ذلك، ونصه: مسألة: أقامت امرأة على رجل غائب تدعي عليه، وذكرت أن للغائب ~~دينا على رجل حاضر قد حل عليه، وأحضرت العقد المكتوب على الغريم الحاضر ~~فحضر غريم الغائب مجلس الحكم، وأقر بالدين وبصحة العقد وأن الدين باق عليه ~~للغائب، وأثبتت عند الحاكم غيبة غريمها فأفتى ابن مالك وابن عتاب أن إقرار ~~غريم الغائب لا يكتفى به، وأن القاضي يلزم المرأة القائمة بإثبات العقد، ~~فإذا ثبت أمرها بالحلف في مقطع الحق مما يجب عليها أن تحلف ويتقاضى يمينها ~~من يقدمه القاضي لذلك، فإذا حلفت أمر غريم الغائب بإحضار ما عليه ويدفع ~~للمرأة حقها وترجى الحجة للغائب، وإن لم يكن الإعذار إليه، انتهى. وما ~~أفتيا به ونقل عن سحنون فالظاهر أنه مخالف للمشهور فتأمله والله أعلم. # ص (وبيعت داره بعد ثبوت ملكه) # ش: تصوره واضح مما تقدم عند قول المصنف وفرض في مال الغائب. # (فرع) قال البرزلي في مسائل التفليس: يجب على من قام على غائب بدين إثبات ~~الدين، وملك الغائب وحيازته عن أمر القاضي وثبوت الحيازة عنده وغيبة ms3154 ~~المطلوب وأنه بعيد بحيث لا يعلم ثم يحلف أنه ما قبض دينه، ثم يقضي له ببيع ~~الملك ويقضي دينه وترجى الحجة للغائب، فإذا قدم وأثبت أنه قضاه، فلا سبيل ~~إلى نقض مبيع الملك، ويرجع على الطالب بما قبض من الدين، وحكى التونسي في ~~كتاب الاستحقاق أنه ينقض البيع ويدفع الثمن للمشتري، وفي العتق من الواضحة ~~ما يدل على هذا في مسألة من أعتق له شركا في عبد، قال البرزلي. # (قلت:) ومثل الأول للخمي في كتاب التخيير، قال ينفذ البيع إذا فات؛ لأنه ~~لم ينفذ إلا على الذمة، وفي الطرر إذا ادعى الراهن أنه دفع الدين وأنكر ~~المرتهن، فإن لم يشترط في العقد التصديق وأقام بينة على الدفع انتقض البيع، ~~وإن لم تقم بينة حلف المرتهن وينفذ البيع، وإن نكل حلف الراهن لقد # PageV04P204 # أوفاه وسقط الدين ونفذ البيع، ويدفع المرتهن الثمن إلى الراهن، وإن اشترط ~~التصديق في العقد فله شرطه وينفذ البيع، قاله ابن فتحون، قال، وهو مثل ما ~~ذكر التونسي وخلافه ما ذكر اللخمي، انتهى. # ص (وإن تنازعا في عسره في غيبته اعتبر حال قدومه) # ش: قال في الشامل: وإن تنازعا في عسره في الغيبة، ولا بينة فثالثها لابن ~~القاسم إن قدم معسرا صدق وإلا صدقت، انتهى. فعلم أنه إنما يعتبر حاله إذا ~~لم تكن بينة والله أعلم، وانظر رسم طلق من سماع ابن القاسم من طلاق السنة. ### | [مسألة تنازع الزوجين في إرسال النفقة] # ص (وفي إرسالها بالقول قولها إن رفعت من يومئذ لحاكم) # ش: يعني وإن تنازعا في إرسال النفقة؛ فإن رفعت المرأة أمرها لحاكم في ~~غيبة الزوج فالقول قولها من يومئذ يعني من يوم الرفع، قال ابن فرحون الثالث ~~يعني من الأقوال المشهورة لابن القاسم، قال: إن رفعت أمرها إلى الحاكم ~~فالقول قولها من يوم الرفع، انتهى. والظاهر أن حكم الكسوة حكم النفقة والله ~~أعلم. # (تنبيه) قال أبو الحسن الصغير في أواخر كتاب النكاح الثاني، وهذا فيمن هي ~~في العصمة، وأما المطلقة الحامل فالقول قولها كان الطلاق بائنا ms3155 أو رجعيا، ~~قاله ابن رشد، انتهى. # ص (لا لعدول وجيران) # ش: قال ابن عرفة الذي استمر عليه عمل قضاة بلدنا أن الرفع إلى العدول ~~كالرفع إلى السلطان، والرفع إلى الجيران لغو. # ص (كالحاضر) # ش: يعني أن القول قوله مطلقا. # ص (وحلف لقد قبضتها) # ش: راجع إلى الغائب والحاضر، قاله في التوضيح والشامل وغيرهما، وقال في ~~الشامل ويعتمد في يمينه على كتابها أو رسولها، انتهى. ونص كلامه في التوضيح ~~في شرح قول ابن الحاجب، وأما الحاضر فالقول قوله للعرف حكى في البيان ~~الاتفاق على ذلك؛ لأن العرف يشهد بصحة قوله ولا بد له من اليمين صرح بذلك ~~صاحب الكافي، وفي الطرر قال ابن رشد إنما يصدق الرجل أنه دفع النفقة إذا ~~ادعى بعد مضي المدة أنه كان ينفق عليها أو كان يدفع إليها نفقتها أو ما ~~تنفق شيئا بعد شيء أو في جملة واحدة، وأما إن ادعى أنه دفع إليها مائة ~~دينار عن نفقتها فيما مضى وأنكرت ذلك فلا # PageV04P205 # يصدق إجماعا، وحكى ابن زرب خلافه وخطأه، انتهى كلام التوضيح. # ص (وفيما فرضه فقوله إن أشبه وإلا فقولها إن أشبه) # ش: فاعل فرضه ضمير يعود إلى الحاكم أعم من أن يكون حاكمها هو الفارض أو ~~حاكم غيره، كذا ارتضاه في التوضيح واختلف هل هذا الحكم إذا قلنا فيما مضى، ~~وأما المستقبل فالحكم فيه استئناف النظر من غير نظر قول مدعي الأشبه أو هذا ~~الحكم مطلقا ذكره عياض ونقله في التوضيح. # ص (وفي حلف مدعي الأشبه تأويلان) # ش: التأويل بلزوم اليمين رجحه عياض وارتضاه ابن عبد السلام. # (فرع) قال ابن فرحون تبعا لابن عبد السلام ولو أقام أحدهما شاهدا بأن ~~الحاكم فرض بينهما كذا وكذا فيجري على الخلاف في حكم القاضي، هل يثبت بشاهد ~~ويمين، انتهى. قال أبو الحسن في شرح هذه المسألة في أواخر النكاح الثاني ~~ابن رشد والمشهور أن حكم الحاكم في المال يثبت بالشاهد واليمين، انتهى. ~~وسيأتي الكلام على ذلك عند قول المصنف في باب القضاء وشاهدين مطلقا والله ~~أعلم ms3156 ### | [فصل النفقة الواجبة بالملك] # ص (فصل إنما تجب نفقة رقيقه ودوابه إن لم يكن مرعى وإلا بيع) # ش: الحصر راجع إلى النفقة الواجبة بالملك، وقوله: تجب نفقة رقيقه يريد ~~وكسوته بالمعروف كما قاله في آخر سماع أشهب من كتاب الأقضية ونصه: مسألة: ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «للمملوك طعامه وكسوته ~~بالمعروف، ولا يكلف العبد من العمل ما لا يطيق» قيل لمالك أفترى أن يقضي ~~على مالكه ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق.؟ فقال: نعم أرى أن يقضي بذلك ~~عليهم، ولا يكلفوا من العمل إلا ما يطيقون، قال ابن رشد الحديث هو حديث ~~الموطإ من رواية أبي هريرة، ومعنى بالمعروف أي من غير إسراف ولا إقتار على ~~قدر سعة السيد، وما يشبه حال العبد أيضا، فليس الوغد الأسود الذي هو للخدمة ~~والحرث كالنبيل التاجر الفاره فيما يجب لهما على سيدهما من الكسوة سواء، ~~ويقضى للعبد على سيده إن قصر عما يجب له عليه بالمعروف، انتهى. وقال الباجي ~~في شرح الموطإ في كتاب الأقضية في نحر ناقة المزني يلزم الرجل أن لا يجيع ~~رقيقه عن شبعهم الوسط أو يبيعهم، انتهى. # (فائدة) قال ابن رشد إثر كلامه المتقدم في بيان معنى المعروف في قوله في ~~الحديث: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف» ، وفي هذا دليل ظاهر على أن لا ~~يلزم الرجل أن يساوي بين نفسه وعبيده في المطعم والملبس على ما ذهب إليه ~~بعض أهل العلم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أطعموهم مما تأكلون ~~واكسوهم مما تلبسون» وقد روي عن أبي اليسر الأنصاري وأبي ذر من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنهما كانا يفعلان ذلك، وهو محمول منهما على ~~الرغبة في فعل الخير لا أن ذلك واجب عليهما إذ لم يقل - صلى الله عليه وسلم ~~-: # PageV04P206 # أطعموهم مثل ما تأكلون واكسوهم مثل ما تكتسون، وإنما قال: مما تأكلون ~~ومما تلبسون، فإذا أطعمه وكساه بالمعروف من بعض ما يأكل من الخبز والإدام ~~ويلبس من الصوف والقطن والكتان فقد شاركه في ms3157 مطعمه وملبسه، وامتثل بذلك قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: وإن تفضل عليه في ذلك فلم يكن ملبسه مثل ~~ملبسه ومطعمه مثل مطعمه سواء فعلى هذا تحمل الآثار، ولا يكون بينها تعارض، ~~وقد سئل مالك في سماع أشهب من كتاب الجامع أيصلح أن يأكل الرجل من طعام لا ~~يأكل منه عياله ورقيقه ويلبس ثيابا لا يكسوهم مثلها، قال إي والله إني ~~لأراه من ذلك في سعة فقيل له أرأيت ما جاء من حديث أبي الدرداء قال: كان ~~الناس يومئذ ليس لهم ذلك القوت، انتهى. وقوله: ودوابه إن لم يكن مرعى يريد ~~وكذلك إن لم يكن المرعى يكفيها، قال في الجواهر: ويجب على رب الدواب علفها ~~أو رعيها إن كان في رعيها ما يقوم بها، وقاله في التوضيح وغيره، انتهى. ~~وقال ابن فرحون وأما إن كان المرعى يكفيها؛ فإنما يجب عليه أن يرعاها بنفسه ~~أو بأجرة، انتهى. وما ذكره المصنف وقاله في الجواهر نقله ابن عرفة عن أبي ~~عمر ونقل عن ابن رشد ما يخالفه وناقشه في ذلك واستصوب ما قاله أبو عمر، ~~ولنذكر كلام ابن رشد من أصله ومناقشة ابن عرفة له. # قال ابن رشد إثر قوله المتقدم في العبد: ويقضى للعبد على سيده إن قصر عما ~~يجب له بالمعروف في مطعمه وملبسه، بخلاف ما يأكله من البهائم؛ فإنه يؤمر ~~بتقوى الله في ترك ذلك عنها، ولا يقضى عليه بعلفها، وقد روي عن أبي يوسف ~~أنه يقضى على الرجل بعلف دابته كما يقضى عليه بنفقة عبده لما جاء أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «دخل حائط رجل من الأنصار، فإذا فيه جمل فلما ~~رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رق له وذرفت عيناه فمسح رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - سروه وذفريه حتى سكن ثم قال: من رب هذا الجمل فجاء فتى من ~~الأنصار، فقال: هو لي يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أفلا تتقي الله في البهيمة التي ملكك الله إياها؛ فإنه شكا إلي ms3158 أنك ~~تجيعه» والفرق بين العبد والدابة أن العبد مكلف تجب عليه الحقوق من ~~الجنايات وغيرها فكما يقضى عليه يقضى له، والدابة غير مكلفة لا يجب عليها ~~حق، ولا يلزمها جناية فكما لا يقضى عليها لا يقضى لها، انتهى كلام ابن رشد ~~بلفظه، ونقله ابن عرفة برمته، وقال بعده: قلت: تعذر شكوى الدابة يوجب ~~أحروية القضاء لها، وذكر أبو عمر في العبد ما تقدم، وقال ويجبر الرجل على ~~أن يعلف دابته أو يرعاها إن كان في رعيها ما يكفيها أو يبيعها أو يذبح ما ~~يجوز ذبحه، ولا يترك يعذبها بالجوع، قلت: ولازم هذا القضاء عليه؛ لأنه منكر ~~وتغيير المنكر واجب القضاء به، وهذا أصوب من قول ابن رشد، وقوله: مسح سروه ~~أي ظهره (الجوهري) سراة كل شيء ظهره ووسطه، والجمع سروات، والذفر بالذال ~~المعجمة (الجوهري) هو الموضع خلف أذن البعير أول ما يعرق منه، انتهى كلام ~~ابن عرفة بلفظه والله أعلم. وقوله وإلا بيع أي، وإن لم ينفق على رقيقه أو ~~على دابته حيث تلزمه النفقة عليهم؛ فإنهم يباعون عليه، يريد إلا الحيوان ~~المأكول؛ فإنه لا يتعين عليه البيع بل يخير بين الذبح والبيع كما تقدم في ~~كلام أبي عمر، وما قاله في الجواهر وغيرها، ونص الجواهر إثر كلامه المتقدم: ~~فإن أجدبت الأرض تعين عليه العلف؛ فإن لم يعلف أمر بأن يذبحها أو يبيعها إن ~~كانت يجوز أكلها، ولا يترك وتعذيبها بالجوع أو غيره، انتهى. # (فروع الأول) نفقة العبد المشترك على قدر الأنصباء، والمعتق بعضه ~~كالمشترك، والمدبر والمعتق إلى أجل كالقن، والمخدم المشهور أن نفقته على من ~~له الخدمة، وقيل: على سيده، وقيل: إن كانت الخدمة يسيرة فعلى السيد وإلا ~~فعلى من له الخدمة، انتهى بالمعنى من ابن عرفة. # (الثاني) قال ابن عرفة قال ابن حارث اختلف في الأمة المستحقة تكون حاملا ~~ممن # PageV04P207 # استحقت منه، فقال: ابن عبد الحكم نفقتها على مستحقها، وقال يحيى بن عمر ~~بل هي على من هي حامل منه، وقول يحيى هذا جيد؛ لأن الجنين حر. # (قلت:) ms3159 الأظهر إن كان في خدمتها قدر نفقتها أنفق عليها منه، انتهى. # (الثالث) قال الشيخ يوسف بن عمر من كان له شجر ضيعها بترك القيام بحقها؛ ~~فإنه يؤمر بالقيام فيها؛ فإن لم يفعل؛ فإنه مأثوم ولم نسمع أنه يؤمر ببيع ~~ذلك إذا فرط فيه، انتهى. وقاله الجزولي أيضا وزاد: ويقال له ادفعها لمن ~~يخدمها مساقاة لجميع الثمرة، انتهى والله أعلم. # ص (كتكليفه من العمل ما لا يطيق) # ش: يعني أنه كما يباع عليه رقيقه ودوابه لعدم النفقة عليهم حيث تلزمه ~~النفقة عليهم فكذلك يباعون عليه إذا كلفهم من العمل ما لا يطيقون، وقوله ما ~~لا يطيق يريد ما لا يطيقه إلا بمشقة خارجة عن المعتاد لا ما لا يطيقه أصلا، ~~ولذلك قال مالك لا يكلف العبد الصغير الذي لا صنعة له الخراج؛ لأنه لا يجد ~~ما يخدم فيؤدي إلى أن يسرق، وكذلك الأمة؛ لأنه يؤدي إلى أن تسعى بفرجها، ~~وروي هذا عن عثمان كذا قال الجزولي في شرح قول الرسالة، ولا يكلف من العمل ~~ما لا يطيق، وقال أيضا: وسئل مالك هل للسيد أن يقيم عبده للطحن بالليل، ~~فقال: إذا كان يخدم بالنهار، فلا ينبغي لسيده أن يقيمه بالليل ليطحن إلا ~~الشيء الخفيف، وإن كان لا يخدم بالنهار يجوز ذلك، انتهى. ونقله ابن عمر، ~~وقال لا يخدم بالليل إلا ما خف من الأعمال، انتهى. والمسألة في كتاب ~~الإجارة من المدونة في ترجمة الأجير يفسخ إجارته في غيرها، ونصها: ومن أجر ~~أجيرا للخدمة استعمله على عرف الناس من خدمة الليل والنهار كمناولته إياه ~~ثوبه أو الماء في ليلة، وليس مما يمنعه النوم إلا في أمر يفرض مرة بعد ~~المرة يستعمله فيه بعض ليلة، كما لا ينبغي لأرباب العبيد إجهادهم فمن عمل ~~منهم في نهاره ما يجهده، فلا يستطحن في ليلة إلا أن يخف عمل نهاره ~~فليستطحنه ليله إن شاء من غير إقداح، ويكره ما أجهد أو قل منه، انتهى. # (تنبيه) قال في الجواهر: لا يتعين ما يضرب على العبد من خراج، بل ms3160 عليه ~~بذل المجهود، انتهى. وقوله: كتكليفه الضمير راجع إلى المملوك المدلول عليه ~~بالرقيق والدواب، فأما الرقيق فقال في التوضيح: فرع إذا تبين ضرره بعبده في ~~تجويعه وتكليفه من العمل ما لا يطيق وتكرر ذلك منه بيع، انتهى. وما ذكره في ~~التوضيح هو نص كلام ابن رشد وسيأتي ذلك في أثناء كلام له عند قول المصنف ~~وإعفافه بزوجة وتقدم في باب النفقات عند قول المصنف وإن غائبا حكم ما إذا ~~أعسر السيد بنفقة أم الولد والمدبر والمعتق إلى أجل أو غاب وتركهم، وأما إن ~~أضر بهم فقال في النوادر في آخر ترجمة الرفق بالمملوك من كتاب الأقضية ~~الثاني ناقلا له عن العتبية، وقال يعني أشهب في مدبر أضر به سيده ويؤدبه، ~~قال: يخرج من يده ويؤاجر عليه، قال أصبغ إنه لا يباع عليه اه. والمسألة في ~~العتبية في كتاب السلطان في ثاني مسألة من سماع أصبغ، ونصها: وسئل يعني ~~أشهب عن المدبر يضر به سيده ويؤدبه، قال: يخرج من يده ويؤاجر عليه، قال ~~أصبغ: ولا يباع؛ لأن المدبر لا يباع على حال في الحياة، ولا تنقض الضرورة ~~التدبير؛ لأنه عتق، قال ابن رشد هذا بين على ما قاله قياسا على مدبر ~~النصراني يسلم أنه يؤاجر، ولا يباع كما يباع عليه عبده إذا أسلم وبالله ~~التوفيق اه. والظاهر أن المعتق إلى أجل مثله وانظر أم الولد هل تؤاجر أو ~~تعتق والله أعلم. # وأما الدواب فقال الشيخ يوسف بن عمر عند قول الرسالة في باب التعالج: ~~ويرتفق بالمملوك: والرفق بسائر الحيوان أيضا مطلوب، فلا يجوز له أن يحمل ~~دابته ما لا تطيق، ولا يعري ظهرها؛ فإن لم يقم بحق الحيوان؛ فإنه يقال له: ~~إن لم تقم بحقها وإلا تباع عليك اه. ونحوه قول الجواهر المتقدم، ولا يترك ~~وتعذيبها بالجوع ونحوه. # (تنبيه) قال الجزولي في شرح قول الرسالة: ويكره الوسم في # PageV04P208 # الوجه: ويجوز أن يحمل على البغال والحمير ويجوز ركوبها، قال ابن العربي ~~ولا خلاف في البقر أنه لا يجوز أن يحمل عليها، وإنما ms3161 اختلف في ركوبها هل ~~يجوز أم لا.؟ قولان (الشيخ) وإنما كره ابن العربي أن يحمل عليها لما رأى ~~بعض الناس حمل على بقرة فقالت له: ألهذا خلقت اه والله أعلم. # (فرع) قال الزناتي يجوز للعبد أن يقول لسيده يا سيدي ويا مولاي، ولا يقول ~~ربي اه # ص (وبالقرابة على الموسر نفقة الوالدين المعسرين) # ش: يريد سواء كانا مسلمين أو كافرين كان هو مسلما أو كافرا صغيرا أو ~~كبيرا ذكرا أو أنثى سواء رضي الزوج أو أبى، قاله في المدونة في آخر كتاب ~~إرخاء الستور قبل ترجمة الحكمين بأسطر، ويلزم الولد المليء نفقة أبويه ~~الفقيرين كانا مسلمين أو كافرين، والولد صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى كانت ~~البنت متزوجة أم لا وأنكر زوج الابنة اه. وقاله ابن الحاجب وهذا هو ~~المشهور، وروى ابن غانم عن مالك أنه لا نفقة للأبوين الكافرين نقله في ~~التوضيح، وقال ابن عرفة وتجب نفقة الوالد لفقره على ولده ليسره، والكفر ~~والصحة والصغر وزوج البنت وزوج الأم الفقير لغو ابن حارث روى ابن غانم لا ~~نفقة للأبوين الكافرين المتيطي بالأول العمل، وهو قول مالك المشهور اه. # (فروع الأول) فإن كان للوالد مال فوهبه أو تصدق به ثم طلب الابن بالنفقة ~~فللوالد أن يرد فعله، وكذلك لو تصدق به على أحد ولديه لكان للولد الآخر أن ~~يرد فعله، قاله اللخمي ونقله في التوضيح. # (الثاني) قال اللخمي وإن كان للأب صنعة تكفيه وزوجته جبر عليها، وإن كفت ~~بعض نفقته أكملها ولده، وقال الباجي نفقة الوالدين المعسرين تلزم الولد، ~~ولو قويا على العمل، قال ابن عرفة إثر نقله كلامهما: قلت: قولا اللخمي ~~والباجي كالقولين في الفقير القادر على العمل هل يعطى الزكاة أم لا اه. ~~واقتصر في الجواهر على قول اللخمي فقال في نفقة القرابة: ويشترط في المستحق ~~الفقر والعجز عن التكسب ويختص الأولاد بزيادة شرط الصغر اه. وسيأتي كلامه ~~بأتم من هذا في شرح قول المصنف ونفقة الولد، وهذا هو الظاهر قياسا على ~~الوالد؛ فإنه يشترط في وجوب نفقته ms3162 العجز عن التكسب وعليه اقتصر في الشامل ~~والله أعلم. # (الثالث) قال ابن عرفة في نوازل ابن رشد من استلحقه رجلان وأنفقا عليه ~~حتى كبر ثم افتقر ألزمه نفقة رجل واحد يقتسمانها، وإن افتقر أحدهما لزمه ~~نصف ذلك اه. # ص (وأثبتا العدم بلا يمين) # ش: لو قال: ولا يمين لكان أحسن، والأول صواب، وتردد ابن رشد في لحوق ~~اليمين، واستظهر الحكم بوجوبها، ذكره في رسم صلى نهارا من كتاب الأقضية ~~والله أعلم. # ص (وهل الابن إن طولب بالنفقة محمول على الملء أو العدم قولان) # ش: قال ابن رشد في البيان إثر كلامه المتقدم في التنبيه الثالث في شرح ~~قول المصنف وفرض في مال الغائب في قول العتبية المتقدم هناك فنفقة الأبوين ~~لا تجب إلا بفريضة من سلطان حتى يجدهما يستحقانها ويجد لهما ما لا يعديهما ~~فيه وإلا فلا، وقوله: ويجد لهما ما لا يعديهما فيه مثله في كتاب ابن ~~المواز، وهو يدل على أنه محمول على العدم حتى يثبت ملاؤه على ما ذهب إليه ~~ابن الهندي خلاف ما ذهب # PageV04P209 # إليه ابن العطار اه. قال في مختصر المتيطي إثر نقله القولين: وهذا الخلاف ~~إنما هو إذا لم يكن له ولد سواه؛ فإن كان له غيره وجب على الابن المدعي ~~العدم إثبات عدمه لحق أخيه اه. ونحوه في التوضيح والشامل والله أعلم. # ص (وإعفافه بزوجة) # ش: تصوره واضح. # (فرع) قال ابن عرفة وسمع ابن القاسم في العدة لا يجبر الولد على إحجاج ~~أبيه ابن رشد هذا على أن الحج على التراخي وعلى الفور يلزمه ذلك كما يجبر ~~على شراء الماء لغسله ووضوئه. # (فرع) وأما الولد فقال: اللخمي وقول مالك ليس على الأب أن ينفق على زوجة ~~ولده والقياس أن ذلك عليه قياسا على زوجة الأب أن على الابن أن ينفق عليها، ~~ولأن الابن أحوج إلى الزوجة منه اه. ونقله ابن عرفة عنه وقال بعده: قلت: ~~يرد بأن نفقة الابن تسقط ببلوغه، وإن فرض كونه بلغ زمنا فالزمانة مظنة عدم ~~الحاجة للزوجة اه والله ms3163 أعلم. وأما العبد والأمة إذا شكيا العزبة فتقدم ~~الكلام عليه في باب النكاح عند قول المصنف وجبر المالك عبدا وأمة بلا إضرار ~~لا عكسه والله أعلم. # ص (ولا تتعدد إن كانت إحداهما أمه) ش فأحرى إن لم تكن إحداهما أمه، ولو ~~قال المصنف لو لكان أحسن وأجرى على طريقته. # (فرع) قال ابن عرفة عن اللخمي؛ فإن كانت له زوجتان ونفقتهما مختلفة فدعا ~~الأب للتي نفقتها أكثر وخالف الولد، فلا أعرف فيها نصا، ومقتضى أصول المذهب ~~أن القول قول الأب إن كانت من مناكحه اه. # ص (وهل على الرءوس أو الإرث أو اليسار أقوال) # ش: ذكر البرزلي في أواخر مسائل النكاح أن المشهور أنها على قدر الملأ ~~فانظره والله أعلم. # (مسألة) قال ابن عرفة وفي نوازل ابن رشد من أنفق على أبيه المعدم، فلا ~~رجوع له على إخوته الأملياء بشيء مما أنفق ليس لأجل ما ذكر أنه يحمل منه ~~ذلك على التطوع، بل لو أشهد أنه إنما ينفق عليه على أن يرجع على إخوته ~~بمنابهم لما وجب له الرجوع عليهم بشيء؛ لأن نفقته لم تكن واجبة عليهم حتى ~~يطلبوا بها، بخلاف نفقة الزوجة. # (قلت:) ويؤيده ما في سماع أصبغ من كتاب العدة: من يغيب ويحتاج أبواه ~~وامرأته، ولا مال له خاص أيؤمر أن يتداينوا عليه ويقضي لهم بذلك، قال أما ~~الزوجة فنعم، وأما الأبوان فلا؛ لأنهم لو لم يرفعوا ذلك حتى يقدم فيقر لهم ~~غرم للمرأة لا للأبوين اه. وقال أبو الحسن الصغير في أوائل الزكاة الأول في ~~شرح قول المدونة في الأبوين والولد إذا أنفقوا ثم طلبوا لم يلزمه ما أنفقوا ~~وإن كان موسرا، ويقوم من هنا مثل ما ذكر ابن رشد في الأجوبة فيمن أنفق على ~~أبيه وله إخوة، فأرادا الرجوع على إخوته بما ينوبهم فليس ذلك له وإن أشهد، ~~إذ لا تجب للأب النفقة حتى يبتغيها اه. وقول ابن رشد لأنها ساقطة عنهم حتى ~~يطلبوا بها انظر لو طلبوا بها وفرضها الحاكم، والظاهر أنه إن أشهد أنه يرجع ms3164 ~~فله الرجوع، وإن لم يشهد فيحلف ويرجع والله أعلم. ونقل البرزلي كلام ابن ~~رشد في مسائل الأنكحة # ص (ونفقة الولد الذكر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب والأنثى حتى يدخل ~~زوجها) # ش: يعني أنه يجب بالقرابة أيضا على الأب الحر إذا كان له فضل عن قوته # PageV04P210 # وقوت زوجته إن كانت له زوجة نفقة الولد الذكر الحر إذا لم يكن له مال ولا ~~كسب بصنعة لا تلحقه فيها معرة؛ فإن كان له مال أو صنعة لم تجب على الأب إلا ~~أن يمرض الولد أو تكسد صنعته فتعود النفقة على الأب، وإن لم يكن فيها كفاية ~~وجب على الأب التكميل وتستمر نفقة الولد الذكر حتى يبلغ عاقلا قادرا على ~~الكسب أو يحدث له مال أو صنعة، وحكم الأنثى كذلك في جميع ما تقدم إلا أنها ~~تستمر نفقتها حتى يدخل بها زوجها يريد أو يدعى إلى الدخول، وهي ممن يوطأ ~~مثلها، وهو بالغ، ولو قال: حتى تجب النفقة على الزوج كما قال في الجواهر: ~~السبب الثاني القرابة والمستحق بها أولاد الصلب والأبوان، ولا يتعدى ~~الاستحقاق لولد الولد، ولا للجد والجدة، ويشترط في المستحق فقره وعجزه عن ~~التكسب، ويختص الأولاد بشرط آخر وهو الصغر على تفصيل يأتي، ويشترط في ~~المستحق عليه يسره بما يزيد على حاجته، ولا يباع عليه عبده وعقاره إذا لم ~~يفضلا عن حاجته، ولا يلزمه الكسب لأجل نفقة القريب، ولا يشترط المساواة في ~~الدين بل ينفق المسلم على الكافر والكافر على المسلم، وتستمر النفقة في حق ~~الأبوين للموت أو لحدوث مال، وفي الولد الذكر لبلوغه صحيحا، وفي الأنثى حتى ~~تتزوج، وتجب النفقة على زوجها، فمن بلغ وبه زمانة تمنعه السعي لم تسقط على ~~المشهور وقيل: تسقط، انتهى. # (قلت) قوله: يشترط في المستحق عجزه عن التكسب هو أحد القولين اللذين ~~ذكرهما ابن عرفة وتقدما، وقال المصنف في التوضيح، وإنما تجب نفقة الولد على ~~من قدر عليها، وإن لم يقدر عليها وقدر على حق الزوجة، فلا إدراك عليه في ~~ذلك، ونقله ابن عرفة ms3165 أيضا وغيره، ونقله البرزلي في مسائل النكاح وزاد عن ~~القابسي، والولد من فقراء المسلمين إلا الذي يرضع فعلى أمه رضاعه في عسر ~~أبيه مع قيامه بنفقتها، انتهى. ونحوه في كتاب النفقات لابن رشد، وفيه أنهن ~~لو كن أربع زوجات كن أحق من والدته وولده. # (فرع) قال ابن عرفة اللخمي نفقة الأب فيما فضل للولد عن نفقته ونفقة ~~زوجته، واختلف إذا كان للولد ولد فقيل: يتحاص الجد وولد الولد، وقال ابن ~~خويز منداد: يبدأ الابن وأرى أن يبدأ الابن، وإن كان صغيرا لا يهتدي لنفعه ~~وسواء كان الأب صحيحا أو زمنا، وإن كان الولد كبيرا ترجح القولان، وكذا ~~الولد أن يبدأ الصغير على الكبير والأنثى على الذكر، وكذا الأبوان تبدأ ~~الأم على الأب، انتهى. ونقله في الشامل أيضا، وفي آخر باب النفقات من ~~التوضيح شيء منه عن اللخمي. # (تنبيه) لو رشد الرجل ابنته لم تسقط نفقتها بترشيده وتلزمه نفقتها حتى ~~يدخل بها زوجها، قاله المتيطي ونقله في المسائل الملقوطة. # ص (وتسقط عن الموسر بمضي الزمن إلا لقضية أو ينفق غير متبرع) # ش: أي وتسقط نفقة القريب سواء كان أبا أو ابنا بمضي الزمن عن قريبه، فلو ~~تحيل # PageV04P211 # في الإنفاق ثم أراد الرجوع فليس له ذلك؛ لأنها مواساة لسد الخلة، فإذا ~~أنسدت الخلة زال الوجوب، وهذا بخلاف نفقة الزوجة؛ لأنها في معنى المعاوضة، ~~فلا تسقط، وأما نفقة القريب فتسقط إلا لقضية أي إلا إذا كان القاضي قد ~~فرضها، فلا تسقط ويرجع بها المنفق، ولو مضى زمنها أو ينفق على القريب شخص ~~غير متبرع، وما ذكره المصنف هو نحو قول ابن الحاجب وتسقط عن الموسر بمضي ~~الزمان، بخلاف الزوجة إلا أن يفرضها الحاكم أو ينفق غير متبرع، قال ابن ~~عرفة وكلامه يقتضي أن نفقة الأجنبي غير متبرع كحكم القاضي بالنفقة، وليس ~~كذلك إنما يقضى للمنفق غير متبرع إذا كان ذلك بعد الحكم بها، قال إلا أن ~~يفرضها فيقضي بها لهما أو لمن أنفق عليهما غير متبرع لكان أصوب. الشيخ عن ~~الموازية: إذا رفع ms3166 الأبوان إلى السلطان في مغيب الابن، ولا مال له حاضر لم ~~يأمرهما أن يتسلفا عليه، بخلاف الزوجة إذ لا تجب نفقتهما إلا بالحكم، ~~انتهى. وكلام ابن عبد السلام قريب مما قاله ابن عرفة، ونصه إثر قول ابن ~~الحاجب إلا أن يفرضها الحاكم أو ينفق غير متبرع يعني إلا أن تكون النفقة ~~وجبت بعد توجه موجبها عند الحاكم وفرضها لمن وجبت له، وتعذر أخذها ممن وجبت ~~عليه لغيبة وشبهها أو لم تتعذر فأنفق على الأب أو على الولد من لم يقصد إلى ~~التبرع، بل قصد الرجوع فله الرجوع، ونبه بقوله: وفرضها القاضي على الجمع ~~بين مسألتي المدونة، وذلك أنه قال في كتاب الزكاة الأول في الأبوين، والولد ~~إذا أنفقوا ثم طلبوا لم يلزمه ما أنفقوا وإن كان موسرا، وقال في النكاح ~~الثاني: وإذا أنفقت يعني الزوجة على نفسها وعلى صغار ولده وأبكار بناته من ~~مالها أو سلفا والزوج غائب فلها اتباعه إن كان في وقت نفقتها موسرا، فجمعوا ~~بينهما على أن ما في الزكاة قبل فرض القاضي وما في النكاح بعد فرضه، انتهى. # ونقل ابن عرفة كلامه هذا برمته، وقال بعده: قلت: في زكاتها مثل ما في ~~نكاحها وهو قوله: ويعدي الولد والزوجة بما تسلفاه في يسره من النفقة، ~~انتهى. فأول كلام ابن عبد السلام إلى قوله: فله الرجوع ظاهره يقتضي ما قاله ~~ابن عرفة إن إنفاق غير المتبرع على الأب والولد كان بعد وجوب النفقة، وذلك ~~بعد توجه موجبها عند الحاكم وفرضها لمن وجبت له، وهذا الذي ذكره ابن عرفة ~~بالنسبة إلى نفقة الوالدين ظاهر كما تقدم في كلام ابن رشد في مبيع عقار ~~الغائب للنفقة على أبويه في شرح قول المصنف وفرض في مال الغائب، وأما نفقة ~~الولد فليس ذلك بظاهر بل قد نقل هو في كلامه المتقدم عن المدونة في الزكاة ~~والنكاح أنه يعدي الولد والزوجة بما تسلفا في يسره من النفقة. # وتقدم عنه أيضا عند قول المصنف وعلى الصغير إن كان له مال أنه نقل عن ابن ms3167 ~~رشد أن المنفق على الصغير لا يرجع إلا إذا كان للصغير مال أو لأبيه، وإن ~~رأى الولد كماله وأن رجوعه إنما هو إذا أنفق، وهو يعلم مال اليتيم أو يسر ~~الأب، وما ذكره عن زكاة المدونة، وهو قول أشهب في الزكاة الأول، وفي آخر ~~باب المديان بعد كلام ابن القاسم الذي نقله ابن عبد السلام عن نكاحها ~~الثاني هو في أواخره في باب زكاة ما يباع على الرجل فيما يلزمه من نفقة ~~امرأته، وهو نص ما ذكره ابن عبد السلام عنها هو نص كلام ابن القاسم برمته، ~~وأما ما ذكره ابن عرفة فهو بعض كلام أشهب ولتركه كلام الكتابين المتقدمين ~~من الأم بلفظها تتميما للفائدة، قال في النكاح الثاني: قلت: أرأيت إن أنفقت ~~على نفسها وعلى ولدها والزوج غائب ثم طلبت نفقتها. قال ذلك لها إن كان ~~موسرا يوم أنفقت على نفسها وعلى أولادها منه إذا كانوا صغارا أو جواري ~~أبكارا حضن أو لم يحضن وهذا رأيي، انتهى. وقال في الزكاة الأول بعد قوله: ~~قلت: أرأيت رجلا له عشرون دينارا قد حال عليه الحول وعليه عشرة دراهم نفقة ~~شهر لامرأته قد كان فرضها القاضي أو لم يفرضها ثم اتبعته بنفقة الشهر، وعند ~~الزوج هذه # PageV04P212 # العشرون دينارا فقال: تأخذ نفقتها، ولا يكون على الزوج فيها زكاة. قلت: ~~أرأيت إن كانت هذه النفقة على هذا الرجل الذي وصفت لك إنما هي نفقة والدين ~~أو ولد، فقال: لا تكون نفقة الوالدين والولد دينا أبطل به الزكاة عن الرجل؛ ~~لأن الوالدين والولد إنما تلزم النفقة لهم إذا اتبعوا ذلك، وإن أنفقوا ثم ~~طلبوه بما أنفقوا لم يلزمه ما أنفقوا، وإن كان موسرا تلزمه ما أنفقت قبل أن ~~تطلبه بالنفقة إذا كان موسرا. قلت: فإن كان القاضي قد فرض للأبوين نفقة ~~معلومة فلم يعطهم ذلك شهرا، وحال الحول على ما عند الرجل بعد هذا الشهر ~~أتجعل نفقة الأبوين هاهنا دينا فيما في يديه إذا قضى بها القاضي.؟ قال: لا. # وقال أشهب أحط به عنه الزكاة ms3168 وألزمه ذلك إذا قضى القاضي عليه في الأبوين؛ ~~لأن النفقة لهما إنما تكون إذا طلبا ذلك، ولا يشبهان الولد، ويرجع الولد ~~على الأب بما تداين الولد لو أنفق عليه إذا كان موسرا، ويحط ذلك عنه الزكاة ~~كان بفريضة من القاضي أو لم يكن؛ لأن الأولاد لم تسقط نفقتهم عن الولد إذا ~~كان له مال من أول ما كانوا حتى يبلغوا والوالدان قد كانت نفقتهما ساقطة؛ ~~فإنما ترجع نفقتهما بالقضية والحكم من السلطان والله أعلم، انتهى. قال أبو ~~الحسن الصغير قوله: وإن أنفقوا ثم طلبوا لم يلزمه ما أنفقوا انظر هذه ~~المسألة تناقض مسألة تضمين الصناع فيمن أنفق على لقيط ثم ظهر له بعد ذلك ~~أنه يرجع على الأب بالنفقة فيقوم مما في تضمين الصناع، مثل قول أشهب إن ~~نفقة الولد تسقط الزكاة، وإن كانت بغير قضية ثم نقل كلام اللخمي وأبي إسحاق ~~وغيرهما من الشيوخ، وما قالوه من التوفيق بين قول ابن القاسم وأشهب، وأطال ~~الكلام في ذلك فليراجعه من أراده والله أعلم. وتقدم في كلام ابن عبد السلام ~~الإشارة إلى معارضة كلام ابن القاسم المذكور أيضا بكلامه الذي في النكاح ~~الثاني وما وفق به بينهما والله أعلم. # ص (واستمرت إن دخل زمنة ثم طلق لا إن عادت بالغة أو عادت الزمانة) # ش: أي واستمرت النفقة إن دخل الزوج بالبنت حال كونها زمنة ثم طلقها، ومثل ~~ذلك إذا كان للولد الزمن مال ثم ذهب؛ فإن نفقته تعود على الأب، قاله الباجي ~~ونقله في التوضيح، وقوله: لا إن عادت بالغة، أي لا إن زوجت البنت قبل ~~البلوغ ودخل بها الزوج ثم طلقها أو مات عنها بعد البلوغ وعادت إلى الأب ~~بالغة؛ فإن النفقة لا تعود على الأب، ومفهوم كلامه أنها لو عادت غير بالغة ~~لوجب على الأب الإنفاق عليها وهو كذلك، قال سحنون ولا يسقطها بلوغها، بل ~~حتى تتزوج زوجا آخر ويدخل بها، وقال غيره: لا تعود أصلا، وقال غيره: تعود ~~إلى أن تبلغ فتسقط، وهو الذي قدمه المتيطي فقال: ولا ms3169 تسقط النفقة بترشيده ~~إياها، وتقدم نقل ذلك عنه أيضا وعن المسائل الملقوطة والله أعلم. # (فرع) ومفهوم قولنا ودخل بها الزوج أنها إن طلقت قبل البناء فهي على ~~نفقتها وهو كذلك قاله في التوضيح، وأشار بقوله: أو عادت الزمانة إلى أنه ~~إذا بلغ الولد زمنا وقلنا استمرت نفقته، فإذا صح سقطت نفقته؛ فإن عادت إليه ~~الزمانة لم تعد نفقته على الأب، وعلى هذا اقتصر ابن الحاجب والله أعلم. # ص (وعلى الأم المتزوجة والرجعية) # ش: ما ذكره المصنف في الرجعية هو المذهب كما صرح به في أواخر كتاب الرضاع ~~من المدونة، وعليه اقتصر ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهما، فما صرح ابن رشد في ~~رسم سعد في الطلاق من سماع ابن القاسم من طلاق السنة من أنه لا يلزمها ~~مشكل؛ لأنه مخالف للمذهب والله أعلم. # ص (إلا لعلو قدر) # ش: قال ابن عرفة اللخمي لذات الشرف رضاعه بأجر، انتهى. وقال المصنف في # PageV04P213 # التوضيح نص عليه اللخمي وابن بشير وابن عبد السلام، وأفتى بعض أشياخ شيخي ~~بأن الشريفة إذا تواضعت للإرضاع لا أجر لها لإسقاطها حقها، ولا كبير مؤنة ~~عليها في لبنها. # ص (أو يعدم الأب) # ش: يريد ولا مال للصبي، فإذا لم يكن لواحد منهما مال ولها ابن ومال كانت ~~مخيرة بين أن ترضعه أو تسترضعه إلا أن لا يقبل غيرها فتجبر على رضاعه؛ فإن ~~لم يكن لها لبن أجبرت على أن تسترضع له، قاله ابن رشد في أول مسألة من كتاب ~~الرضاع ثم قال: ولا رجوع لها على من أيسر من الأب أو الابن كانت أرضعته أو ~~استرضعت له من مالها؛ لأنها أسقطت عنهما ذلك بعدمهما، انتهى. # ص (ولو وجد من ترضعه عنده مجانا) # ش: قال في المسائل الملقوطة ناقلا له عن معين الحكام: إذا أبت المرأة أن ~~ترضع ولدها؛ فإن الأب يستأجر له من ترضعه وليس عليه أن يكون ذلك عند أمه، ~~وأما إن وجد الأب من ترضعه باطلا أو بدون ما طلبته الأم فعليه أن يرضعه عند ~~أمه، ولا يخرجه ms3170 من حضانتها، انتهى. ### | [تنبيه حضانة الذكر للبلوغ والأنثى] # ص (وحضانة الذكر للبلوغ والأنثى كالنفقة للأم) # ش: الحضانة مأخوذة من الحضن، وهو ما دون الإبط إلى الكشح، ونواحي كل شيء ~~وجوانبه أحضانه، وكأن الصبي ضم إلى جوانب المحضون، وقال ابن عرفة الحضانة ~~هي محصول قول الباجي حفظ الولد في مبيته ومؤنته وطعامه ولباسه ومضجعه ~~وتنظيف جسمه ابن رشد والمتيطي الإجماع على وجوب كفالة الأطفال الصغار؛ لأنه ~~خلق ضعيف يفتقر لكافل يربيه حتى يقوم بنفسه فهو فرض كفاية إن قام به قائم ~~سقط عن الثاني لا يتعين إلا على الأب والأم في حولي رضاعة إن لم يكن له أب ~~ولا مال أو كان، ولا يقبل غيرها، انتهى. والكشح بفتح الكاف والشين المعجمة ~~ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، قاله في الصحاح. # (تنبيه) إنما قال المصنف في الذكر البلوغ، وفي الأنثى كالنفقة، ولم يقل ~~في الذكر كالنفقة؛ لأن المشهور في الحضانة أنها تنقطع في الذكور بالبلوغ، ~~ولو كان زمنا، بخلاف النفقة والله أعلم. وفهم من قوله: والأنثى كالنفقة أن ~~البنت إذا تزوجت قبل البلوغ ودخل بها الزوج ثم طلقها أن الحضانة تعود للأم، ~~وقاله الجزولي في شرح الرسالة، وقوله: للأم ظاهر التصور ### | [مسألة التزمت المرأة حضانة ابنتها فتزوجت قبل تمام الحضانة] # (مسألة) إذا التزمت المرأة حضانة ابنتها فتزوجت قبل تمام الحضانة فسخ ~~نكاحه حتى يتم أمد الحضانة، قال ابن عبد الغفور وأراه أراد قبل الدخول، ~~وقال الأبهري شرط باطل ولا يجوز، وتتزوج إن أحبت تأمل ذلك في شرح ابن عبد ~~السلام في كتاب التخيير، انتهى من المسائل الملقوطة. ### | [مسألة إذا عتقت الأمة على أن تركت حضانة ولدها] # ص (ولو أمة عتق ولدها) # ش: قال ابن عرفة (قلت:) ذلك إن لم يتسررها سيدها، انتهى. # (فرع) قال الباجي (مسألة) إذا عتقت الأمة على أن تركت حضانة # PageV04P214 # ولدها فقد روى عيسى عن ابن القاسم أنه يرد إليها، بخلاف الحرة تصالح ~~الزوج على تسليم الولد إليه؛ لأنه يلزمها، وروى عنه أبو زيد أن الشرط لازم ~~كالحرة، انتهى ms3171 من كتاب الأقضية في القضاء بالحضانة. وذكر المسألة في رسم ~~أوصى من سماع عيسى من التخيير والتمليك، وفي سماع أبي زيد من العتق، ~~واستظهر ابن رشد القول بعدم لزومها من جهة القياس، والقول باللزوم من جهة ~~المعنى فانظره والله أعلم. # ص (وللأب تعاهده وأدبه وبعثه للمكتب) # ش: هذا نحو قوله في المدونة: وللأب تعاهد ولده عند أمه وأدبه وبعثه ~~للمكتب، ولا يبيت إلا عند أمه، انتهى. قال ابن عرفة. # (قلت) يجب كون الظرف الذي هو: عند في موضع الحال من ولده؛ لأنه معمول ~~للفظ: تعاهده؛ لأن ذلك ذريعة لاتصاله بمطلقته مع زيادة ضرر زوجها بذلك. # (قلت) إذا تزوجت سقطت، ولذلك شرط في الجدة التي لا تكون عند أمه التي ~~سقطت حضانتها، قال في التوضيح: يمكن أن تكون العلة أن للأب تعاهدهم عند ~~الأم وأدبهم، فإذا سكنت الحاضنة مع أمهم لم يكن للأب تعاهدهم لسبب ما يحدث ~~بذلك مما لا يخفى، انتهى. قال أبو الحسن الصغير ويقوم من هنا أن الأب له ~~القيام بجميع أمور ولده يختنه ويصنع الصنيع، وله أن يختنه في داره ثم يرسله ~~لأمه، ولو تنازع الأبوان في زفاف البنت عند أيهما يكون، فظاهر النقل أن ~~القول للأم، انتهى. وقال المشذالي في إرخاء الستور: قال الشيخ أبو الحسن لم ~~أر فيه نصا، وفيه حق للأب وحق للأم، انتهى. والذي رأيته لأبي الحسن هو ما ~~تقدم، وقال الجزولي في شرح قول الرسالة: ونكاح الأنثى ودخولها: أخذ بعض ~~الموثقين من هذا أن الأب والأم إذا تنازعا فيمن تزف عنده أن ذلك للأم، ~~انتهى باختصار. # ص (ثم جدة الأم) # ش: ظاهره أنه سواء كانت جدتها لأمها أو لأبيها وهو كذلك، قاله ابن عرفة ~~واللخمي قال: فإن اجتمعا فأم أمها أحق من أم أبيها؛ فإن لم تكن واحدة منهما ~~فأم أم أمها، أو أم أم أبيها، أو أم أبي أبيها، أو أم أبي أمها؛ فإن اجتمع ~~الأربع فأم أم الأم، ثم أم أبي الأم، وأم أم الأب بمنزلة واحدة، ثم أم أبي ms3172 ~~أم الأب، وعلى هذا الترتيب أمهاتهن ما علون؛ فإن لم تكن واحدة منهن فأخت ~~الأم الشقيقة، انتهى وقاله في المقدمات. # (فرع) قال في المسائل الملقوطة: إذا كان للولد جدتان من قبل الأب ومن قبل ~~الأم وليس له إلا دار قيمتها عشرون دينارا أو نحوها، فقالت أم الأب: أنا ~~أنفق عليه من مالي ويكون معي وتبقى له داره رفقا به، وأرادت جدة الأم بيعها ~~لتنفق ثمنها، فجدة الأم أولى بالحضانة، انتهى. ونقله ابن عرفة عن بعض ~~الموثقين، وزاد: وقال المشاور: ينظر إلى الأرفق بالصبي، قال ابن عرفة. # (قلت) في كون الحضانة حقا للحاضن أو للمحضون. ثالثها لهما لروايتي القاضي ~~واختيار الباجي مع ابن محمد فعلى الثاني تقدم الجدة للأب، انتهى. والمشاور ~~هو ابن الفخار كما قال ابن غازي هنا. # ص (ثم جدة الأب) # ش: يريد أم الأب ثم أم أمه ثم أم أبيه. # ص (ثم هل بنت الأخ أو الأخت أو الأكفأ منهما، وهو الأظهر أقوال) # ش: قال ابن عرفة وتلحق # PageV04P215 # بنت الأخ، وفي تقديمها على بنت الأخت. ثالثها هما سواء، يرجح بقوة ~~الكفاءة لابن رشد وابن محرز ونقل ابن رشد اه، وقد حكاها في المقدمات في آخر ~~الفصل فسقط اعتراض الشرح الكبير على المصنف في الأقوال التي ذكرها بأنها ~~ليست كذلك في المقدمات. # ص (لا جد لأم) # ش: قال في التوضيح: قال اللخمي لم أر للجد للأم في الحضانة نصا وأرى له ~~في ذلك حقا لأن له حنانا، ولذا غلظت الدية فيه وأسقط عنه القود، وفي ~~الوثائق المجموعة إذا اجتمع الجدان فالجد للأب أولى من الجد للأم، وهو قول ~~ابن العطار ونص في المقدمات على أنه لا حق له اه. # (قلت:) ذكره في المقدمات لما تكلم على الحاضنة إذا كانت متزوجة بمحرم وإن ~~حضانتها لا تسقط قال: سواء كان ممن له الحضانة كالعم والجد للأب أو ممن لا ~~حضانة له كالخال والجد للأم لا تأثير له في إسقاط الحضانة اه. وقال ابن ~~عرفة بعد أن ذكر كلام اللخمي قلت: قول ms3173 ابن الهندي الجد للأب أولى من الجد ~~للأم بدليل حضانته، انتهى. # ص (وفي المتساويين بالصيانة والشفقة) ش قال ابن عرفة قال اللخمي إن علم ~~جفاء الأحق لقسوته أو لما بينه وبين أحد أبويه ورأفة الأبعد قدم عليه، قال ~~ابن عرفة قلت: إن كانت قسوته ينشأ عنها إضرار الولد قدم الأجنبي عليه وإلا ~~فالحكم المعلق بالمظنة لا يتوقف على تحقيق الحكمة، انتهى. # ص (وحرز المكان في البنت يخاف عليها) ش هكذا قال اللخمي ونقله المصنف # PageV04P216 # في التوضيح، ونقل ابن عرفة عن المدونة ما يقتضي أنه شرط في الذكر أيضا ثم ~~قال: والحق أنه شرط فيهما، وهو في البنت حين يخاف عليها أو كذا انتهى. # ص (إلا أن يعلم ويسكت العام) # ش: قال أبو الحسن الصغير في إرخاء الستور من شرح المدونة في الكلام على ~~الحضانة: وأما إذا علم من له الحضانة بتزويج الأم فقام بعد طول مدة فليس له ~~أخذ الولد وحد الطول سنة، انتهى. وسيأتي عند قول المصنف إلا كمرض عن ~~العتبية شيء من ذلك والله أعلم. قوله: إلا أن يعلم ويسكت العام ذكر في ~~المسائل الملقوطة أن بعضهم جعل من ذلك إذا كان زوجها وصي الطفل، انتهى. # ص (أو لم ترضعه المرضعة عند أمه) # ش: ما ذكره ابن غازي صواب وأن هنا مضاف محذوف أي عند بدل أمه، وهي من # PageV04P217 # صارت لها الحضانة، ولو لم يحمل على ذلك لكان مشكلا؛ لأنه يقتضي أن الأم ~~إذا تزوجت يلزم الأب أن يأتي بالمرضعة ترضعه عند أمه وليس كذلك لأنها قد ~~سقطت حضانتها كما صرح به في المدونة؛ فإنه لما ذكر أن الحضانة للأم قال: ~~إلا أن تتزوج الأم والولد صغير يرضع أو فوق ذلك؛ فإنه إذا دخل بها زوجها ~~انتزعه منها لا قبل ذلك، ثم لا يرد إليها إذا طلقت. # ص (ولا تعود بعد الطلاق أو فسخ الفاسد) # ش: وأما إذا سافر ولي المحضون سفر نقلة وأخذ الولد ثم رجع، فإن الحضانة ~~تعود إلى الأم، نقله أبو الحسن عن أبي عمران ms3174 في كتاب إرخاء الستور، قيل له: ~~فإن سافرت هي ثم رجعت. قال: إن كان سفرها اختيارا لم تعد، وإن كان بغير ~~اختيارها عادت لها الحضانة. قيل له: فإن لحقتها ضرورة إلى التزويج. قال: ~~تسقط حضانتها، انتهى. # ص (أو الإسقاط) # ش: يعني أن الحاضنة إذا أسقطت حضانتها لم يعد إليها، وهذا إذا كان ذلك ~~بعد وجوب الحضانة، وأما إن أسقطت حقها من الحضانة قبل وجوبها ففي ذلك خلاف، ~~قال المشذالي في كتاب الشفعة وتسليم الشفعة قبل الشراء: قال لي ابن عرفة ~~الفتوى عندنا فيمن خالع زوجته على أن تسقط هي وأمها الحضانة أنها لا تسقط ~~في الجدة؛ لأنها أسقطت ما لم يجب لها، انتهى. وقال ابن ناجي في كتاب الشفعة ~~في شرح قول المدونة: ولو قال المبتاع قبل الشراء اشتر لي فقد أسلمت لك ~~الشفعة وأشهد بذلك فله القيام بعد الشراء؛ لأنه سلم ما لم يجب له بعد، قال ~~بعض شيوخنا على ما بلغني يؤخذ منها ما به الفتوى أن من خالع زوجته على إن ~~أسقطت هي وأمها الحضانة أنها لا تسقط في الجدة؛ لأنها أسقطت ما لم يجب لها ~~وفيها خلاف، انتهى. ثم قال المشذالي إثر كلامه المتقدم: قال المتيطي ذكر ~~ابن العطار في وثائقه في عقد تسليم الأم ابنها إلى أبيه: وعلى إن سلمت إليه ~~ابنها منه وأسقطت حضانتها فيه وقطعت أمها فلانة أو أختها فلانة حجتها فيما ~~كان راجعا إليها من حضانتها، وانتقد ذلك ابن الفخار وقال: الصواب أن يقال: ~~ثم قطعت حجتها فيما كان راجعا إليها من حضانتها، فيدل هذا اللفظ أن الجدة ~~قطعت حجتها بعد أن وجب لها ذلك، وأما بالواو التي لا تفيد رتبة فكأنها قطعت ~~حجتها قبل وجوب الحضانة لها، فلا يلزمها والله أعلم. # قال المشذالي وتفرقة ابن الفخار بين العاطفين ضعيفة في المعنى فتأمله، ثم ~~قال المتيطي وهذا أصل مختلف فيه على ما وقع في المدونة في غير كتاب منها، ~~انتهى. فعلم من هذا أن الراجح الذي عليه الفتوى في إسقاط الحضانة قبل ms3175 ~~وجوبها عدم اللزوم، وأن صورة ذلك أن يسقط من له الحضانة بعد الأم حضانته ~~قبل وجوبها كالجدة والخالة مثلا، وأنه ليس من ذلك إسقاط الأم حقها من ~~الحضانة في حال العصمة، وإلا لكان حكمها حكم الجدة والخالة ولم يفرق ~~بينهما، وأيضا فلا يمكن أن يقال: إن الأم لا حضانة لها في حال العصمة؛ ~~لأنها إذا وجبت لها الحضانة بعد الطلاق فأحرى في حالة العصمة، وقد صرح بذلك ~~ابن عرفة فقال: لما تكلم على الحضانة ومستحقها وأبو الولد زوجا لها، وفي ~~افتراقهما أصناف: الأول الأم إلخ، ولا أعلم أحدا أجاز للأب أخذ ولده من أمه ~~في حال العصمة بل ذكر اللخمي في الشروط الناقضة لمقتضى العقد أن يتزوج ~~المرأة على أن لا يكون الولد عندهما، وأنه إن تزوجها على ذلك فسخ النكاح ~~قبل الدخول، وصح بعده وسقط الشرط، وليس المراد ولدها من غيره؛ لأن ذلك لازم ~~صحيح إذا كان للولد من يحضنه كما ذكر ذلك المصنف في أول باب النفقات، حيث ~~قال: كولد صغير لأحدهما إن كان له حاضن والله أعلم. # (تنبيه) قال المشذالي إثر كلامه المتقدم: وهذا الخلاف يعني فيمن أسقط حقه ~~من الحضانة # PageV04P218 # قبل وجوبها كالجدة والخالة مثلا إنما هو إذا حضرت الجدة أو الخالة وأشهدت ~~على نفسها بإسقاط ما يرجع إليها من الحضانة، وأما إن لم تشهد على نفسها ~~بذلك ففيه خلاف أيضا، قال المتيطي الذي عليه العمل وقاله غير واحد من ~~الموثقين: إن الأم إذا أسقطت حقها في الحضانة بشرط في عقد المبارأة كما ~~ذكرنا أن ذلك يرجع إلى الجدة أو الخالة، وقاله أبو عمران قال: القياس أن لا ~~يسقط حق الجدة بترك الأم، وقال غيره من القرويين يسقط بذلك حق الجدة ~~والخالة ولا كلام لهما في ذلك، انتهى. وقال ابن عرفة وفي إمضاء نقل ذي ~~حضانة إياها لغيره على من هو أحق بها من المنقول إليه نقل ابن رشد مع أخذه ~~من قولها: إن صالحت زوجها على كون الولد عنده جاز وكان أحق به ظاهره ولو ms3176 ~~كان له جدة، ونقله قائلا: كالشفعاء ليس لمن هو أحق بالشفعة تسليمها لشريك ~~غيره أحق بها منه. اللخمي إن تزوجت الأم أخذته الجدة ثم أحبت أن تسلمه ~~لأخته لأبيه فله منعها؛ لأنه أقعد منها، وإن أمسكته ثم طلقت الأم لم يكن له ~~منعها من رده لأمه؛ لأنه نقل لما هو أفضل. # (قلت:) إنما يتم هذا على أن تزويج الأم لا يسقط حضانتها دائما، بل ما ~~دامت زوجة، انتهى. # ص (إلا لكمرض) # ش: أي فلها أن تأخذه بعد زوال المرض ونحوه إلا أن تتركه بعد زوال العذر ~~سنة ونحوها فليس لها أن تأخذه، قاله ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم ~~من طلاق السنة، وحكى في الرسم المذكور أيضا خلافا فيما إذا مات هل لها أن ~~تأخذه ممن تصير إليه الحضانة بعده أم لا، ونص كلامه: (مسألة) قال ابن ~~القاسم: سمعت مالكا قال في امرأة طلقها زوجها وله منها ولد فردته عليه ~~استثقالا له ثم طلبته: لم يكن ذلك لها، قال ابن رشد وهذا كما قال: إنها إذا ~~ردته إليه استثقالا له فليس لها أن تأخذ؛ لأنها قد أسقطت حقها في حضانته ~~إلا على القول بأن الحضانة من حق المحضون، وهو قول ابن الماجشون، ولو كانت ~~إنما ردته إليه من عذر مرض أو انقطاع لبنها لكان لها أن تأخذه إذا صحت أو ~~عاد إليها اللبن على ما وقع لمالك في سماع أشهب من كتاب الأيمان بالطلاق، ~~ولو تركته بعد أن زال العذر حتى طال الأمد السنة وشبهها لم يكن لها أن ~~تأخذه، واختلف إن مات هل لها أن تأخذه ممن تصير إليه الحضانة بعده، قال في ~~آخر رسم من سماع أشهب ليس لها أن تأخذه؛ لأنه رأى تركها إياه عند أبيه ~~إسقاطا منها لحقها في حضانته، وقد قيل: إن لها أن تأخذه إذا مات؛ لأن تركها ~~له عند أبيه إنما يحمل منها على إسقاط حضانتها للأب خاصة، وكذلك إذا قامت ~~الجدة بعد السنة لم يكن لها أن تأخذه، وقال ms3177 ابن نافع لها أن تأخذه، ومثله ~~لابن القاسم في المدونة أن لها أن تأخذه إلا أن يكون عرض عليها فأبت من ~~أخذه، وهذا على الاختلاف في السكوت هل هو كالإقرار والإذن أم لا، وهو أصل ~~قد اختلف فيه قول ابن القاسم وبالله تعالى التوفيق. # ص (وللحاضن قبض نفقته) # ش: قال في التوضيح: ولمن الولد في حضانته من أم وغيرها أن تأخذ ما يحتاج ~~إليه الولد من نفقة وكسوة وغطاء ووطاء، وإن قال الأب: هو يأكل عندي ثم يعود ~~إليك لم يكن له ذلك؛ لأن في ذلك ضررا على الولد وعلى الحاضنة إذ الأطفال ~~يأكلون في كل وقت، قاله غير واحد، وكتب شبحرة لسحنون في الخالة الحاضنة إذا ~~قال الأب: إنها تأكل ما أعطيه، وطلب الأب أنه يأكل عنده ويعلمه، فكتب إليه ~~أن القول للأب، فجعل للحاضنة أن يأوي إليها فقط، والأول هو الأصل، ولعله ~~ظهر صدقه في السؤال، وقد ذكر ابن يونس عن مالك هذا التفصيل نصا في العتبية، ~~انتهى. وما ذكره عن سحنون نقله الباجي أيضا في # PageV04P219 # المنتقى في القضاء بالحضانة ونصه: وإن شكا الأب ضياع نفقة ابنه فأراد أن ~~يطعمه فقد كتب إلى سحنون شبحرة في الخالة تجب لها الحضانة، فيقول الأب يكون ~~ولدي عندي لأعلمه وأطعمه؛ لأن الخالة تأكل ما أرزقه، وهي تكذبه أن للأب أن ~~يطعمه ويعلمه وتكون الحضانة للخالة، فجعل الحضانة أن يأوي إليها وتباشر ~~سائر أحواله مما لا يغيب عليها من نفقته، انتهى. # وما ذكره عن العتبية يشير به لقوله في رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب ~~العدة وطلاق السنة: وسئل مالك عن الذي يطلق امرأته وله منها بنت أربع سنين ~~فيقول: ما عندي ما أنفق عليها أرسليها إلي تأكل معي فقال: أخاف أن يكون ~~مضرا بها، ولكن ينظر فيما يقول فإن كان كذلك أمرا غالبا معروفا قيل لها ~~أرسليها تأكل مع أبيها وتأتيك، قال ابن رشد ليس للرجل الموسر أن تأكل ابنته ~~عنده ويلزمه أن يدفع نفقتها إلى أمها الحاضنة لها؛ فإن ms3178 ادعى أنه لا يقدر ~~نظر في حاله؛ فإن تبين صدق قوله وأنه لا يريد الضرر بما دعا إليه من أن ~~يأكل ولده عنده كان ذلك له، وإلا فلا، وبالله التوفيق. ونقل ابن عرفة كلام ~~العتبية وكلام ابن رشد عليها، وقال بعده: (قلت:) ونقله ابن فتوح غير معز ~~وكأنه المذهب، ولابن زرقون عن الباجي قال سحنون في الخالة ونقل كلام الباجي ~~المتقدم برمته، وقال بعده: (قلت:) كذا في النوادر. # وهو خلاف الروايات أن طعام المحضون إنما هو عند حاضنته من كانت، والعجب ~~من الباجي وابن زرقون في قبولهما هذا، وتصديق الأب على الخالة أنها تأكل ~~رزقهم ويأتي للشعبي نحو هذا، انتهى. # ص (والسكنى بالاجتهاد) # ش: قال في التوضيح: والمشهور أن على الأب السكنى، وهو مذهب المدونة خلافا ~~لابن وهب وعلى المشهور فقال سحنون: تكون السكنى على حسب الاجتهاد، ونحوه ~~لابن القاسم في الدمياطية، وهو قريب مما في المدونة، وقال يحيى بن عمر على ~~قدر الجماجم، وروى لا شيء على المرأة ما كان الأب موسرا، وقيل: إنها على ~~الموسر من الأب والحاضنة، وحكى ابن بشير قولا بأنه لا شيء على الأم من ~~السكنى، ورأى اللخمي أن الأب إن كان في مسكن يملكه أو بكراء، ولو كان ولده ~~معه لم يزد عليه في الكراء أن لا شيء عليه؛ لأنه في مندوحة عن دفع الأجرة ~~في سكناه، وإن كان يزاد عليه في الكراء أو عليها هي لأجل الولد فعليه الأقل ~~مما يزاد عليه أو عليها لأجله؛ فإن كان ما زيد عليها أقل أخذته؛ لأنه القدر ~~الذي أضر بها، وإن كان ما يزاد عليه غرمه؛ لأنه مما لم يكن له بد لو كان ~~عنده. # وفي الطرر لا سكنى للرضيع على أبيه مدة الرضاع، فإذا خرج من الرضاعة كان ~~عليه أن يسكنه خليل، ولا أظنهم يختلفون في الرضيع ثم ذكر المسائل التي ~~اختلف فيها هل هي على الرءوس أو لا. فقال: (فائدة) في المذهب مسائل اختلف ~~فيها هل هي على الرءوس أو لا، منها هذه يعني ms3179 أجرة المسكن الذي فيه المحضون، ~~ومنها أجرة كاتب الوثيقة، ومنها كنس المرحاض، ومنها حارس الأندر، ومنها ~~أجرة القاسم، ومنها التقويم على المعتقين، ومنها الشفعة إذا وجبت للشركاء ~~هل هي على الشركاء أو على قدر الأنصباء، ومنها العبد المشترك في زكاة ~~الفطر، ومنها النفقة على الأبوين، ومنها إذا أرسل أحد الصائدين كلبه والآخر ~~كلبين، ومنها إذا أوصى بمجاهيل من أنواع، انتهى كلامه ونقله عنه صاحب ~~المسائل الملقوطة ### | [فرع للحاضنة الإخدام] # (فرع) وللحاضنة الإخدام إن كان الأب مليا واحتاج المحضون لمن يخدمه، قال ~~في كتاب إرخاء الستور من المدونة: وإذا أخذ الولد من له الحضانة فعلى الأب ~~نفقتهم وكسوتهم وسكناهم ما بقوا في الحضانة ويخدمهم إن احتاجوا إلى ذلك ~~وكان الأب مليا ولحاضنتهم قبض نفقتهم، انتهى. وقال ابن وهب لا إخدام على ~~الأب نقله عنه اللخمي ونقل أبو الحسن والمصنف في التوضيح وابن عرفة وغيرهم ~~كلام اللخمي، ونص ابن عرفة اللخمي واختلف في خدمته ففيها إن كان لا بد لهم ~~من # PageV04P220 # خادم لضعفهم على أنفسهم، والأب يقوى على إخدامهم، ولابن وهب لا خدمة ~~عليه، به قضى أبو بكر على عمر، وأرى أن يعتبر في الخدمة مثل ما تقدم في ~~الإسكان، انتهى. وقوله وأرى أن يعتبر في الخدمة إلخ يعني أن اللخمي رأى أن ~~يفصل في الخدمة مثل ما تقدم عنه في السكنى والله أعلم # ص (ولا شيء لحاضن لأجلها) # ش: وإن كان الأولاد يتامى كان للأم أجر الحضانة إذا كانت فقيرة والأولاد ~~مياسير؛ لأنها تستحق النفقة في مالهم ولو لم تحضنهم، واختلف إذا كانت موسرة ~~فقال مالك لا نفقة لها. # ومرة قال: لها النفقة إذا قامت عليهم بعد وفاة الأب، وقال أيضا: تنفق ~~بقدر حضانتها إذا كانت لو تركتهم لم يكن لهم بد من حاضن، فجعل لها في هذا ~~القول الآخر دون النفقة، وأرى إن هي تأيمت لأجلهم وكانت هي الحاضنة ~~والقائمة بأمرهم أن يكون لها النفقة، وإن كانت أكثر من الأجرة؛ لأنها لو ~~تركتهم وتزوجت أتى من ينفق عليها فكان من ms3180 النظر للولد كونهم في نظرها ~~وخدمتها، وإن لم تكن تأيمت لأجلهم أو كانت في سن من لا يتزوج كان لها ~~الأجرة، وإن كانت دون نفقتها، وإن كان لهم من يخدمهم أو استأجرت من يقوم ~~بخدمتهم، وإنما هي ناظرة فيما يصلح للولد فقط لم أر لها شيئا، انتهى. ونقله ~~ابن عرفة والله أعلم. ### | [كتاب البيوع] # (كتاب البيوع) هذا أول النصف الثاني من هذا المختصر، وقد سبق في أول كتاب ~~النكاح أن طريقة المتأخرين من المالكية أنهم يجعلون النكاح وتوابعه في ~~الربع الثاني والبيع وتوابعه في الربع الثالث، والمعنى: هذا باب يذكر فيه ~~البيع وأحكامه. وباب البيع مما يتعين الاهتمام بمعرفة أحكامه لعموم الحاجة ~~إليه إذ لا يخلو مكلف غالبا من بيع أو شراء، فيجب أن يعلم حكم الله في ذلك ~~قبل التلبس به، وقول بعض الناس: يكفي ربع العبادات ليس بشيء قاله في ~~التوضيح، وقد تقدم في باب النكاح في كلام صاحب القبس عن القاضي الزنجاني أن ~~البيع والنكاح عقدان يتعلق بهما قوام العالم؛ لأن الله سبحانه خلق الإنسان ~~محتاجا إلى الغذاء ومفتقرا إلى النساء وخلق له ما في الأرض جميعا كما أخبر ~~في كتابه ولم يتركه سدى يتصرف كيف شاء باختياره إلى آخره، فيجب على كل واحد ~~أن يتعلم منه ما يحتاج إليه ثم يجب على الشخص العمل بما علمه من أحكامه ~~ويجتهد في ذلك ويحترز من إهمال ذلك فيتولى أمر شرائه وبيعه بنفسه إن قدر ~~وإلا فغيره بمشاورته، ولا يتكل في ذلك على من لا يعرف الأحكام أو يعرفها ~~ويتساهل في العمل بمقتضاها لغلبة الفساد وعمومه في هذا الزمان. # قال سيدي أبو عبد الله بن الحاج في المدخل في فضل خروج العالم إلى قضاء ~~حاجته في السوق: ينبغي له بل يجب عليه إذا اضطر إلى قضاء حاجته في السوق أن ~~يباشر ذلك بنفسه؛ فإن فعل أتى بالسنة على وجهها وبرئ - من الكبر،. # وإن عاقه عائق استناب من له علم بالأحكام في ذلك وليحذر من هذه العوائد ~~الرديئة التي يفعلها ms3181 بعض من ينسب إلى العلم، فتجد بعضهم يبحث في مسائل ~~البيوع في الربويات وغير ذلك في الدرس ويستدل ويجيز ويمنع ويكره، فإذا قام ~~أرسل إلى السوق من يقضي له الحاجة صبيا صغيرا كان أو كبيرا أو عبدا أو ~~جارية أو غيرهم ممن لا علم له بالأحكام الشرعية، وفي السوق ما قد علم من ~~جهل أكثر البياعين بالأحكام الشرعية، ومن الأشياء التي لا يجوز شراؤها، ~~انتهى. والبيع لغة: مصدر باع الشيء إذا أخرجه عن ملكه بعوض أو أدخله فيه ~~فهو من الأضداد يطلق على البيع والشراء، قال الله تعالى: {وشروه بثمن بخس} ~~[يوسف: 20] أي باعوه، وقال: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} ~~[البقرة: 207] . # وفي الحديث «لا يبع على بيع أخيه» أي لا يشتر على شرائه، وقال ابن ~~الأنباري في كتاب الأضداد: قال جماعة من المفسرين # PageV04P221 # في قوله تعالى {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} [البقرة: 16] معناه ~~باعوا الضلالة بالهدى، وذكر الزناتي في شرح الرسالة أن لغة قريش استعمال ~~باع إذا أخرج واشترى إذا أدخل، قال: وهي أفصح، وعلى ذلك اصطلح العلماء ~~تقريبا للفهم، وأما شرى فيستعمل بمعنى باع ففرق بين شرى واشترى، والشراء ~~يمد ويقصر قاله في الصحاح، والبيعان والمتبايعان: البائع والمشتري يقال لكل ~~واحد منهما بيع وبائع ومشتر كما صرح بذلك القرطبي في شرح مسلم في بيع ~~الخيار، ونصه: البيعان تثنية بيع، وهو يقال على البائع والمشتري كما يقال ~~كل واحد منهما على الآخر، انتهى. وعرف بعضهم البيع لغة بأنه: إعطاء شيء في ~~مقابلة شيء، أو مقابلة شيء بشيء، ويقال: باع الشيء يبوعه بوعا إذا قاسه ~~بالباع. # وهو قدر مد اليدين قاله في الصحاح، وهذا واوي العين، والبيع يائي العين، ~~وأبعت الشيء عرضته للبيع واستبتعته الشيء أي سألته أن يبيعه مني، ويقال ~~بايعته من البيع، ومن البيعة هذا معناه لغة. وأما في الشرع فقال ابن عبد ~~السلام معرفة حقيقته ضرورية حتى للصبيان، قال ابن عرفة ونحوه للباجي. # (قلت:) ومال المصنف في التوضيح إلى ما قاله ابن عبد السلام والباجي ms3182 فقال: ~~إن الأقرب ما قاله ابن عبد السلام إن حقيقة البيع معروفة لكل أحد، فلا ~~تحتاج إلى حد ولهذا - والله أعلم - لم يعرفه في هذا المختصر ورد ابن عرفة ~~على ابن عبد السلام والباجي فقال: قلت: المعلوم ضرورة وجوده عند وقوعه ~~لكثرة تكرره، ولا يلزم منه علم حقيقته حسبما تقدم في باب الحج، انتهى. # (قلت:) ونقل ابن عبد السلام عن بعضهم أنه عرفه بأنه: دفع عوض في معوض، ~~قال ويدخل تحته الصحيح والفاسد. # ورأى بعضهم أن الحقائق الشرعية إنما ينبغي تعريف الصحيح منها لأنه ~~المقصود بالذات ومعرفته تستلزم معرفة الفاسد أو أكثره، فقال: نقل الملك ~~بعوض، ويعتقد قائل هذا أن البيع الفاسد لا ينقل الملك، وإنما ينقل شبهة ~~الملك، انتهى. ولفظة العوض في التعريفين توجب خللا فيهما؛ لأنها لا تعرف ~~إلا بعد معرفة البيع أو ما هو ملزوم للبيع، انتهى. وذلك لأن العوض هو أحد ~~نوعي المعقود عليه، فمعرفته متوقفة على معرفة المعقود عليه توقف معرفة ~~النوع على معرفة جنسه، وكذلك البيع فكل واحد منهما لازم وملزوم ومعرفة ~~أحدهما لازم لمعرفة الآخر، والمعقود عليه ملزوم للبيع؛ لأنه كلما وجد ~~المعقود لزم وجود البيع؛ لأنه لا يكون معقودا عليه إلا بعد تقدم عقدين، ~~فتوقفت معرفة العوض على معرفة البيع أو معرفة ما هو ملزوم للبيع، وهو ~~المعقود عليه، والفرض أن معرفة البيع توقفت على معرفة العوض؛ لأنه أخذ في ~~حده فجاء الدور والله أعلم. # ويأتي الكلام على هذا الإيراد، وعزا ابن عرفة التعريف الأول لأحد نقلي ~~اللخمي أن البيع التعاقد والتقابض اعترض عليه في تركه التعقب عليها بغير ما ~~ذكر، والتعريف الثاني للمازري والصقلي وتعقبهما بأن الأول لا يتناول غير ~~بيع المعاطاة، وأن الثاني لا يتناول شيئا من البيع؛ لأن نقل الملك لازم ~~للبيع وأعم منه؛ لأنه ينتقل بغيره كالصدقة والهبة، وكونه بعوض يخصصه بالبيع ~~عن الهبة والصدقة، ولا يصيره نفس البيع، قال ويدخل فيه النكاح والإجارة، ~~وفي تتمات الغرر من المدونة من قال: أبيعك سكنى داري سنة فذلك غلط في ms3183 ~~اللفظ. # وهو كراء صحيح، قال: وقوله: العوض أخص من البيع يرد بأنه أعم منه لثبوته ~~في النكاح وغيره، وتقدم لابن بشير النكاح عقد على البضع بعوض، وقال ابن ~~سيده: العوض البدل ونحوه، قال الزبيدي: يقال: أصبت منه العوض، وقسم النحاة ~~التنوين أقساما أحدها تنوين العوض والأصل عدم النقل، انتهى بالمعنى. # (قلت:) والتعريف الثاني ذكره ابن رشد في أول كتاب السلم من المقدمات ~~فقال: نقل الملك على عوض، انتهى. ونقله في التوضيح عن المازري فقط قال عنه: ~~وهو يشمل الصحيح والفاسد بناء على أن الفاسد ينقل الملك # PageV04P222 # قال: وإن قلنا إنه لا ينقله لم يشمله لكن العرب قد تكون التسمية عندهم ~~صحيحة لاعتقادهم أن الملك قد انتقل عن حكمهم في الجاهلية، وإن كان لم ينتقل ~~على حكم الإسلام خليل، وإن أردت إخراجه بوجه لا شك فيه فزد بوجه جائز، ~~انتهى كلامه. # (قلت:) اعلم أن العلماء اختلفوا في قوله تعالى: {وأحل الله البيع} ~~[البقرة: 275] هل هو من قبيل العموم الذي لا تخصيص فيه بناء على أن الفاسد ~~لا يطلق عليه أنه بيع إلا على سبيل المجاز، ومنهم من قال: هو من قبيل ~~العموم الذي يدخله التخصيص فهو على ظاهره إلا ما قام الدليل على خروجه، وهو ~~مذهب أكثر الفقهاء. # وهذا بناء على أن البيع الفاسد يطلق عليه أنه بيع، ومنهم من قال: هو من ~~قبيل المجمل؛ لأنه يقتضي بظاهره إباحة كل بيع، وقوله بعده: {وحرم الربا} ~~[البقرة: 275] يقتضي تحريم كل بيع فيه تفاضل ولم يبين التفاضل الممنوع من ~~الجائز، وقيل: إن الإجمال من جهة أنه ثبت في الشرع تحريم بعض البيوع فصارت ~~الآية محتاجة إلى بيان الشروط التي تصح معها، وإذا كان المقصود من الحقائق ~~الشرعية إنما هو معرفة الصحيح فلا حاجة إلى ما ذكره المازري من الاعتذار عن ~~تسمية الفاسد بيعا عند العرب والله أعلم. # ثم ذكر في التوضيح أنه يرد على هذا التعريف أسئلة وأصلها لابن راشد وعنه ~~نقلها الشارح الكبير: الأول أن البيع علة في نقل الملك يقال: انتقل ms3184 الملك ~~لمشتري الدار؛ لأنه ابتاعها، والعلة مغايرة للمعلول فلا يمكن حد البيع ~~بالنقل. الثاني أن النقل حقيقة في الأجسام مجاز في المعاني، والمجاز لا ~~يستعمل في الحدود. والثالث أن الملك مجهول؛ لأنا إن قلنا هو التصرف انتقض ~~بتصرف الوصي والوكيل؛ فإنهما غير مالكين وهما يتصرفان. # وقد يوجد الملك ولا تصرف كالمحجور عليه، وقد يوجدان معا في المالك ~~الرشيد، وإذا كانت حقيقة الملك مجهولة فيكون قد عرف البيع بما هو أخفى منه ~~اه. # (قلت:) السؤال الأول قريب من الإيراد الذي ذكره ابن عرفة، ويجاب عنه بأنه ~~ليس من التعريف بالحد التام أو الناقص، وإنما هو من التعريف بالرسم الذي ~~يكفي فيه التعريف بلازم الشيء، وأجاب ابن رشد عنه بأن التعليل لا يقتضي ~~التغاير لوجود ذلك في كل حد مع محدوده تقول: هذا إنسان لأنه حيوان ناطق، ~~ويجاب عن السؤال الثاني بأن النقل وإن كان مجازا في المعنى فإنما ذلك بحسب ~~اللغة، وأما عند الفقهاء فالظاهر أنه حقيقة شرعية، والتعريف إنما هو بحسب ~~العرف الشرعي، ويجاب عن السؤال الثالث بنحو ما أجيب عن الأول، وهو أنه لا ~~يحتاج إلى معرفة حقيقة الملك بل يكفي تصوره بوجه ما، وقد عرف القرافي في ~~الفرق الموفي ثمانين بعد المائة فقال: قاعدة التصرف وقاعدة الملك اعلم أن ~~الملك أشكل على كثير من الفقهاء ضبطه؛ فإنه عام يترتب عليه أسباب مختلفة ~~كالبيع والهبة والصدقة والإرث وغير ذلك فهو غيرها، ولا يمكن أن يقال: هو ~~التصرف؛ لأن المحجور عليه يملك ولا يتصرف ثم ذكر نحو ما تقدم عن التوضيح. # ثم قال: وهذه حقيقة الأعم من وجه والأخص من وجه يجتمعان في صورة وينفرد ~~كل واحد في صورة، والعبارة الكاشفة عن حقيقة الملك أنه: حكم شرعي يقدر في ~~العين أو المنفعة يقتضي تمكين من يضاف إليه من انتفاعه بالمملوك والعوض عنه ~~من حيث هو كذلك. أما أنه حكم شرعي فبالإجماع، ولأنه يتبع الأسباب الشرعية، ~~وأما أنه مقدر فلأنه يرجع إلى متعلق الإذن الشرعي، والتعلق أمر عدمي ليس ~~وصفا حقيقيا، ms3185 بل يقدر في العين أو المنفعة عند تحقق الأسباب المفيدة في ~~الملك، وقولنا: في العين أو المنفعة، فإن الأعيان تملك بالبيع، والمنافع ~~بالإجارة، وقولنا: يقتضي انتفاعه بالمملوك ليخرج تصرف الوصي والوكيل ~~والقاضي، وقولنا: العوض عنه ليخرج الإباحة في الضيافات؛ فإنها مأذون فيها ~~وليست مملوكة على الصحيح ولتخرج أيضا # PageV04P223 # الاختصاصات بالمساجد والربط ومواضع المناسك ومقاعد السوق؛ فإنه لا ملك ~~فيها مع التمكن الشرعي من التصرف. # وقولنا: من حيث هو كذلك إشارة إلى أنه يقتضي ذلك من حيث هو هو، وقد يختلف ~~لمانع كالحجر والوقف إذا قلنا إنه على ملك واقفه. ثم قال ذلك الانتفاع دون ~~المنفعة كبيوت المدارس ترجع إلى الإباحة كما في الضيافة فهي مأذون فيها لمن ~~قام بشرط الواقف، ولا ملك فيها لغيره، بخلاف الجامكية؛ فإن الملك محصل فيها ~~لمن حصل له شرط الواقف، فلا جرم صح أخذ العوض بها وعنها # ، ثم قال: وهل الملك من خطاب الوضع أو من خطاب التكليف الذي هو من ~~الأحكام الخمسة.؟ والذي يظهر لي أنه أحد الأحكام الخمسة وأنه إباحة خاصة في ~~تصرفات خاصة وأخذ العوض عن ذلك المملوك على وجه خاص كما تقررت قواعد ~~المعاوضات في الشريعة وشروطها وأركانها، وخصوصيات هذه الإباحة هي الموجبة ~~للفرق بين الملك وغيره ولذلك قلنا: إنه معنى شرعي مقدر يريد أنه متعلق ~~الإباحة، والتعلق أمر عدمي من باب النسب والإضافات التي لا وجود لها في ~~الأعيان بل في الأذهان، ولأجل ذلك لنا أن نغير الحد فنقول: الملك إباحة ~~شرعية في عين أو منفعة يقتضي تمكن صاحبها من الانتفاع بتلك العين أو ~~المنفعة وأخذ العوض عنها من حيث هي كذلك، فبهذا اللفظ استقام الحد وظهر أن ~~الملك من خطاب التكليف، ومنهم من جعله من خطاب الوضع الذي هو نصب الأسباب ~~والشروط والموانع والمقادير الشرعية، وليس هو منها وإن كان هو سببا ~~للانتفاع؛ لأن كل حكم شرعي سبب لمسببات كثيرة كالثواب والعقاب اه. # (قلت:) ويمكن أن يقال: إنه من خطاب التكليف والوضع معا، وقد بين في الفرق ~~السادس والعشرين ms3186 أنهما قد يجتمعان، وقد ينفرد كل واحد منهما، وقد بحث ابن ~~الشاط مع القرافي في حد الملك، وقال: إنه فاسد من وجوه، وإن الصحيح في حده ~~أنه تمكن الإنسان شرعا بنفسه وبنائبه من الانتفاع بالعين أو المنفعة ومن ~~أخذ العوض عن العين أو المنفعة، هذا إن قلت: إن الضيافة ونحوها لا يملكها ~~من سوغت له، وإن قلنا: إنه يملكها زدنا في الحد بعد قولنا: ومن أخذ العوض، ~~فقلنا: أو تمكنه من الانتفاع خاصة اه. وبحث في ذلك وأطال فليراجعه من ~~أراده، وأما قول ابن عرفة ويدخل فيه النكاح والإجارة ليس هو اعتراضا على ~~التعريف المذكور، وإنما هو بيان للبيع بالمعنى الأعم وأنه يدخل فيه النكاح ~~والإجارة، ولا يصح أن يعترض به على ابن رشد؛ لأنه إنما تكلم على البيع ~~الأعم، ولا على المازري؛ لأنه قصد إدخالهما فيه، وصرح بذلك في المعلم فقال: ~~اعلم أن العرب لبلاغتها وحكمتها وحرصها على تأدية المعنى للإفهام بأدنى ~~عبارة تخص كل معنى بعبارة، وإن كان مشاركا للآخر في أكثر وجوهه، فلما كانت ~~الأملاك تنتقل بعوض وبغيره سموا الأول بيعا فحقيقته نقل الملك بعوض، ولكن ~~المعاوضة إن كانت على الرقاب خصوها بتسمية البيع، وإن كانت على المنافع ~~خصوها بتسمية الإجارة، إلا أن تكون منافع فروج فخصوها أيضا بتسميتها نكاحا. # ، وقال ابن بشير في أول كتاب الصرف من التنبيه: البيع بالقول الكلي يطلق ~~على نقل الملك بعوض، لكن المملوك لا يخلو من أن يكون منافع أو عينا، ونعني ~~بالعين كل ذات مشار إليها، والمنافع إن كانت أبضاع النساء سمي العقد عليها ~~نكاحا، وإن كانت غير ذلك سمي أيضا على الإطلاق إجارة اه. # وقد أطلق صاحب التنبيهات وغيره البيع على الإجارة، وقال في كتاب الغرر من ~~المدونة: من قال أبيعك سكنى داري سنة فذلك غلط في اللفظ وهو كراء صحيح فعلم ~~من هذا أن للبيع إطلاقين أعم وأخص، وسيأتي ذلك في كلام ابن عرفة - رحمه ~~الله -. فالأعم يشمل النكاح والصرف والسلم والإجارة وهبة الثواب، والأخص لا ~~يشمل إلا ms3187 البيع، وباعتبار هذا الإطلاق الأخص غلط في # PageV04P224 # المدونة من أطلق البيع على الكراء في اللفظ وجعله كراء صحيحا بالنظر ~~للمعنى الأعم، لكن إطلاق البيع على هذا المعنى غير مستعمل في عرف الفقهاء ~~غالبا فلذلك أخرج ابن عرفة النكاح والإجارة من حد البيع بالمعنى الأعم ~~فقال: البيع الأعم عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة، فتخرج الإجارة ~~والكراء والنكاح وتدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم، وتدخل فيه ~~المبادلة والإقالة والتولية والشركة في الشيء المشترى أعني تولية البعض، ~~والقسمة على القول بأنها بيع كالشركة في الأموال، والأخذ بالشفعة لصدق حد ~~البيع الأعم عليها، ولا تدخل الشفعة نفسها؛ لأنها استحقاق الشريك أخذ حصة ~~شريكه التي باعها بثمنها، ثم قال: والغالب عرفا أخص منه بزيادة ذي مكايسة ~~أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه فتخرج الأربعة، ويعني ~~بالأربعة هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم، فتخرج منه هبة الثواب بقوله: ~~ذو مكايسة، والمكايسة: المغالبة، قال في الصحاح: كايسته فكسته أي غلبته، ~~وهو يكايسه في البيع اه. والمماكسة قريب من المكايسة، قال في المحكم: تماكس ~~المتبايعان تشاحا اه. ويخرج الصرف والمراطلة بقوله: أحد عوضيه غير ذهب ولا ~~فضة، ويخرج السلم بقوله: معين غير العين فيه؛ لأن غير العين في السلم لا ~~يكون معينا، بل إنما يكون في الذمة، ولا يدخل في حده للبيع سلم العوض في ~~عرض؛ لأن غير المعين الذي هو العوضان لم يتعينا، وإنما يتعين أحدهما الذي ~~هو رأس مال السلم فصدق فيه أنه لم يتعين فيه غير العين أي جميعه، وإنما ~~يتعين فيه بعضه والله أعلم. # ثم قال ابن عرفة ودفع عوض في معلوم قدر ذهب أو فضة غير مسكوك لأجل سلم لا ~~بيع لأجل؛ لأنه لو استحق لم ينفسخ بيعه، ولو بيع معينا انفسخ بيعه ~~بالاستحقاق اه. # (قلت:) انظر هذه الصورة التي حكم عليها بأنها سلم، فإن الذي يظهر لي أنها ~~داخلة في حده للبيع فتأمله، والضمير في قوله:؛ " لأنه لو استحق " عائد على ~~المسلم فيه، وكذا يدخل في ms3188 حده للبيع السلم في ثمر حائط بعينه مع أنه يسمى ~~سلما، ويدخل فيه بعض أنواع الصلح كما لو صالح عن دين له من ذهب أو فضة بعوض ~~يساوي ذلك أو يقاربه بزيادة أو نقص، والظاهر أيضا أن قوله: ولا متعة لذة ~~مستغنى عنه بقوله: على غير منافع كما تقدم في كلام المازري وابن بشير والله ~~أعلم. وقال البرزلي بعد ذكره كلام ابن عرفة ظاهر هذه الاعتراضات وأجوبتها ~~يدل على طلب حقيقة الشيء وماهيته في هذا الباب وغيره، وحقائق الأشياء لا ~~يعلمها إلا الله فهو المحيط بها من جميع الجهات فهو العالم بما يحصلها، ~~والمطلوب في معرفة الحقائق الشرعية وغيرها إنما هو ما يميزها من حيث الجملة ~~عما يشاركها في بعض حقائقها حتى يخرج عنها ما يسري إلى النفس، مثل أن يقال: ~~ما الإنسان، فيقال: منتصب القامة فيحصل تمييزه عن باقي الحيوانات التي يسرع ~~إلى النفس دخولها لا كل حقيقة غيره؛ لأنه يدخل عليه الحائط والعمود وكل ~~منتصب القامة لكن لما كان غير مقصود في هذا الكلام لم يقع الاحتراز منه، ~~قال بعض حذاق المنطقيين: وهذا المعنى كثيرا ما يقع من حكماء المتقدمين ~~قصدهم التمييز على ما يحصل التمييز في النفس، ولو بأدنى خاصية فيعترض عليهم ~~المتأخرون لاعتقادهم أنهم يأتون بالحقائق التي تشتمل على جميع الذاتيات، ~~وهم لا يقصدون ذلك لأنه لا يعلم حقائق الأشياء إلا الله سبحانه، وكذلك أشار ~~إليه ابن البناء في رفع الحجاب في بعض رسوم التلخيص فكل من عرف البيع بما ~~عرفه به إنما هو تصور معرفته من حيث الجملة لا تحصل معرفته بجميع الذاتيات ~~فالاعتراض عليهم ضعيف والله أعلم اه. # وبعضهم يقسم البيع الأعم ويزيد في التفصيل في بيع المنافع فيقول: لا يخلو ~~إما أن يكون بيع أعيان أو بيع منافع، والمنافع على قسمين: منافع جماد وهو ~~المترجم له بأكرية الدور # PageV04P225 # والأرضين، ومنافع حيوان. والحيوان على قسمين: حيوان لا يعقل وهو المترجم ~~له بأكرية الرواحل والدواب، وحيوان يعقل. وهو على قسمين: إما أن تكون ~~المنفعة متعلقة ms3189 بالفروج، وهو النكاح والخلع أو بغير الفروج، وهو الجعل ~~والإجارة، ويشبه أن يكون هذا هو الجاري على اصطلاحه في المدونة؛ فإنه ذكر ~~التراجم المذكورة إلا أنه بقي عليه من التقسيم منافع العرض، ويسمى ذلك ~~غالبا إجارة، وبيع الأعيان ينقسم إلى أقسام كثيرة من حيثيات متعددة، فينقسم ~~من حيث تأجيل أحد عوضيه أو كليهما إلى أربعة أقسام؛ لأنه إن لم يكن فيها ~~تأجيل فهو بيع النقد، وإن تأجلا معا ابتداء فهو الدين بالدين، وهو ممنوع ~~كما سيأتي بيانه في البيوع المنهي عنها، وإن تأجل الثمن فقط فهو البيع إلى ~~أجل، وإن تأجل المثمون فقط فهو السلم، وينقسم من حيث كون أحد عوضيه ذهبا أو ~~فضة إلى ثلاثة أقسام: بيع العين بالعين، وبيع العرض بالعرض، وبيع العرض ~~بالعين. # وينقسم بيع العين بالعين إلى ثلاثة أقسام؛ لأنه إن اختلف جنس العوضين ~~كذهب وفضة وعكسه فهو الصرف، وإن اتحدا فإن كان البيع بالوزن فهو المراطلة، ~~وإن كان بالعدد فهو المبادلة، وينقسم البيع أيضا من جهة رؤية المثمن وعدم ~~رؤيته إلى قسمين؛ لأنه إن كان مرئيا أو في حكم المرئي فهو بيع الحاضر وإلا ~~فهو بيع غائب، وينقسم أيضا باعتبار بت عقده وعدم بته إلى قسمين؛ فإن لم ~~يجعل أحد المتبايعين لصاحبه خيارا فهو بيع بت، والبت القطع؛ لأن كل واحد ~~منهما قطع خيار صاحبه، وإن جعل أحدهما لصاحبه الخيار أو جعل كل واحد منهما ~~لصاحبه الخيار فهو بيع الخيار، وينقسم أيضا من جهة ترتب الثمن فيه على ثمن ~~سابق وعدم ترتبه إلى أربعة أقسام؛ لأنه إن كان الثمن مترتبا على ثمن سابق ~~مثل أن يقول المشتري للبائع: اذكر الثمن الذي اشتريت به سلعتك وأربحك كذا ~~فهو بيع المرابحة، وإن لم يكن الثمن مترتبا على ثمن سابق فهو على ثلاثة ~~أقسام: بيع مساومة، وبيع مزايدة، وبيع استئمان واسترسال وسيأتي الكلام ~~عليها مبينا إن شاء الله، وينقسم باعتبار ما يعرض له من الأمور التي تفسده ~~إلى قسمين: صحيح، وفاسد، وكل واحد من هذه الأقسام مباين لقسيميه ms3190 وأعم من ~~قسيمه من وجه، وإلى بعض هذه التقاسيم أشار ابن عرفة بقوله: وحصول عارض ~~تأجيل عوضه للعين، ورؤية عوضه غير العين حين عقده وبته، وعدم ترتب ثمنه على ~~ثمن سابق وصحته، ومقابل كل واحد منهما لعدده المؤجل، ونقد حاضر وغائب وبت ~~وخيار ومرابحة وغيرها، وصحة وفساد كل منهما مباين لمقابله وأعم من غيره من ~~وجه اه. وانظر القوانين في تقسيم المكاسب والله أعلم. # (تنبيه) ظاهر ما تقدم من أن المعاوضة تكون على الأعيان وتكون على المنافع ~~أن الملكية تتعلق بالأعيان، وقال القرافي في الفرق المتقدم عن المازري في ~~شرح التلقين: إن قول الفقهاء الملك في البيع يحصل في الأعيان والإجارة في ~~المنافع ليس على ظاهره، بل الأعيان كلها لا يملكها إلا الله سبحانه؛ لأن ~~الملك هو التصرف، ولا يتصرف في الأعيان إلا الله سبحانه بالإيجاد والإعدام ~~والإماتة والإحياء ونحو ذلك، وتصرف الخلق إنما هو في المنافع فقط بأفعالهم ~~من الأكل والشرب والحركات والسكنات، وتحقيق الملك أنه إن ورد على المنافع ~~مع رد العين فهو الإجارة وفروعها من المساقاة والجعالة والقراض ونحوه، وإن ~~ورد على المنافع على أن لا يرد العين بل يبدلها بعوض وبغيره فهو البيع ~~والهبة والصدقة، والعقد في الجميع إنما يتناول المنفعة اه وقبله ابن الشاط ~~إلا قوله: إن الملك التصرف، فقال: إنه غير صحيح على ما قرر المؤلف يعني ~~القرافي قبل هذا وعندي في هذا الكلام الذي ذكره القرافي نظر؛ لأن الملك قد ~~تقدم أنه إباحة شرعية تقتضي تمكين صاحبها # PageV04P226 # من الانتفاع بتلك العين أو المنفعة إلى آخره، ولا شك أن هذا حاصل في ~~العين وليس هو التصرف كما تقدم، ولو سلم أنه التصرف فالمراد أنه تصرف مخصوص ~~مأذون فيه من الشارع كهدم الدار وبنيانها وزرع الأرض وحرثها وتقطيع الثياب ~~وخياطتها وطحن القمح وغيره وذبح الحيوان المأكول وكل شيء أذن في التصرف له ~~به تصرف يختص به، والفاعل على الحقيقة المتصرف التصرف الحقيقي المطلق في ~~جميع الوجوه هو الله سبحانه وتعالى، وأما تصرف العباد وأفعالهم؛ فإنما ms3191 أجرى ~~الله سبحانه العادة بأنه إذا وجد منها شيء خلق ذلك التأثير عند وجود ذلك ~~الفعل والله أعلم. # وحكم البيع من حيث هو الجواز، قال ابن عبد السلام وكما أن حقيقته معلومة ~~لكل الناس فحكمه من الإباحة معلوم من الدين بالضرورة، فالاستدلال المذكور ~~على ذلك في الكتب والمجالس إنما هو على طريق التبرك بذكر الآيات والأحاديث ~~مع تمرين الطلبة على الاستدلال اه، ودليله من الكتاب قوله تعالى: {وأحل ~~الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: ~~29] وقال سبحانه: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ومن السنة أحاديث ~~كثيرة من بيعه - صلى الله عليه وسلم - وشرائه وإذنه في البيع ووقوعه ~~بحضرته، وسنذكر إن شاء الله أحاديث في مواضعها من هذا الكتاب من ذلك ما ~~رواه البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي ~~بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه ~~أم منعوه» ومن ذلك ما رواه مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «الذهب ~~بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح ~~بالملح سواء بسواء مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى فإذا ~~اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» وهذا موضع الدليل ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده» ~~رواه الإمام أحمد والطبراني وغيرهما والبيع المبرور الذي بر فيه صاحبه فلم ~~يعص الله فيه ولا به ولا معه، قاله الشيخ أحمد زروق في شرح الإرشاد وعزا ~~الحديث المذكور للترمذي قال وصححه الحاكم، والإجماع على جوازه من حيث ~~الجملة، وقد يعرض له الوجوب كمن اضطر إلى شراء طعام أو شراب أو غير ذلك، ~~والندب كمن أقسم على إنسان أن يبيع سلعة لا ضرورة عليه في بيعها فيندب إلى ~~إجابته؛ لأن إبرار المقسم فيما ليس فيه ضرورة مندوب إليه كما تقدم في باب ~~الأيمان، ms3192 وتعرض له الكراهة كبيع الهر والسباع لا لأخذ جلودها، والتحريم ~~كالبيوع المنهي عنها. # وحكمة مشروعيته الرفق بالعباد والتعاون على حصول المعاش ولهذا يمنع من ~~احتكار ما يضر بالناس، قال في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة، قال ~~مالك والحكرة في كل شيء من طعام أو إدام أو كتان أو صوف أو عصفر أو غيره ~~فما كان احتكاره يضر بالناس منع محتكره من الحكرة، وإن لم يضر ذلك بالناس ~~ولا بالأسواق، فلا بأس به، قال القرطبي في شرح مسلم: «لا يحتكر إلا خاطئ» ~~هذا الحديث بحكم إطلاقه أو عمومه يدل على الاحتكار في كل شيء غير أن هذا ~~الإطلاق قد يقيد والعموم قد يخصص بما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~فإنه قد ادخر لأهله قوت سنتهم، ولا خلاف في أن ما يدخره الإنسان لنفسه ~~وعياله من قوت وما يحتاجون إليه جائز، ولا بأس به، فإذا مقصود هذا منع ~~التجار من الادخار، ثم هل يمنعون من ادخار كل شيء، وذكر ما تقدم وذكر ~~الخلاف ثم قال: وكل هذا فيمن اشترى في الأسواق، فأما من جلب طعاما؛ فإن شاء ~~باع، وإن شاء احتكر إلا إن نزلت حاجة فادحة أو أمر ضروري بالمسلمين، فيجب ~~على من كان عنده ذلك أن يبيعه بسعر وقته؛ فإن لم يفعل أجبر على # PageV04P227 # ذلك إحياء للمهج وإبقاء للرمق. # وأما إن كان اشتراه من الأسواق واحتكر وأضر بالناس فيشترك فيه الناس ~~بالسعر الذي اشتراه به، انتهى. وقال أيضا في قوله في الحديث: «كان ينفق على ~~أهله نفقة سنة» فيه ما يدل على جواز ادخار قوت العيال سنة، ولا خلاف فيه ~~إذا كان من غلة المدخر، وأما إذا اشترى من السوق فأجازه قوم ومنعه آخرون ~~إذا أضر بالناس، وهذا مذهب مالك في الادخار مطلقا، انتهى. ونقله النووي عن ~~القاضي عياض في الاشتراء من السوق، وأنه إن كان في وقت ضيق الطعام فلا ~~يجوز، بل يشتري ما لا يضيق على المسلمين كقوت أيام أو أشهر، وإن كان في وقت ~~سعة ms3193 اشترى قوت سنة كذا نقل القاضي هذا التفصيل عن أكثر العلماء، وعن قوم ~~إباحته مطلقا، قال النووي والحكمة في تحريم الاحتكار رفع الضرر عن عامة ~~الناس كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان واضطر الناس إليه ولم ~~يجدوا غيره أجبر على بيعه دفعا للضرر عن الناس، انتهى والله أعلم. # وللبيع ثلاثة أركان: الأول الصيغة الثاني العاقد والمراد به البائع ~~والمشتري الثالث المعقود عليه والمراد به الثمن والمثمن فهي في الحقيقة ~~خمسة، ولكن لما كان البائع والمشتري يشتركان في الشروط عبر عنهما بلفظ ~~العاقد وكذا الثمن والمثمن، وبدأ المصنف بالكلام على الركن الأول فقال: # ص (ينعقد البيع بما يدل على الرضا، وإن بمعاطاة) # ش: وإنما بدأ بالكلام عليه لقلته أو؛ لأنه أول الأركان في الوجود ثم بعده ~~يحصل تقابض العوضين، ولا يقال: العاقد سابق عليه؛ لأن الصيغة كلام أو فعل ~~يصدر منه وهما صفة له وصفة الشيء متأخرة عنه؛ لأنا نقول إذا أمعنت النظر ~~وجدت العاقد محل الركن ومحل الماهية أو محل ركنها كما يكون ركنا قاله ابن ~~عبد السلام، فالعاقد إنما يصح وصفه بذلك بعد صدور العقد منه فتأمله والله ~~أعلم، ويعني أن الركن الأول الذي هو الصيغة التي ينعقد بها البيع هو ما يدل ~~على الرضا من البائع ويسمى الإيجاب، وما يدل على الرضا من المشتري ويسمى ~~القبول، وسواء كان الدال قولا كقول البائع بعتك وأعطيتك وملكتك بكذا وشبه ~~ذلك، وقول المشتري اشتريت وتملكت وابتعت وقبلت وشبه ذلك، أو كان فعلا ~~كالمعاطاة وهي المناولة، قاله في الصحاح وقال الشيخ زروق هي أن يعطيه الثمن ~~فيعطيه المثمن من غير إيجاب، ولا استيجاب، انتهى. لأن الفعل يدل على الرضا ~~عرفا والمقصود من البيع إنما هو أخذ ما في يد غيرك بعوض ترضاه، فلا يشترط ~~القول ويكفي الفعل كالمعاطاة. # والدليل على أن حصول الرضا ركن في البيع قوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} ~~[النساء: 29] فعلم من هذا أن ms3194 الدال على الرضا المسمى بالإيجاب والقبول تارة ~~يكون قولا فلا كلام في انعقاد البيع به كما إذا قال البائع: بعتك بكذا، ~~وقال المشتري اشتريت منك بكذا، فلا اختلاف أن ذلك لازم لكل واحد منهما إن ~~أجابه صاحبه بالإمضاء والقبول في المجلس قبل التفرق، قاله ابن رشد في أول ~~رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب ونقله ابن عرفة، وتارة يكون فعلا واختلف ~~فيه فذهب مالك - رحمه الله - وجماعة إلى الاكتفاء بذلك، وذهب جماعة من أهل ~~العلم إلى أنه لا ينعقد إلا بالقول، قال ابن رشد في المذهب واتفق الفقهاء ~~على انعقاده باللفظ الدال على الرضا واختلفوا في انعقاده بالمعاطاة، فذهب ~~مالك إلى انعقاده بها مطلقا ومنعه الشافعي مطلقا، وقال أبو حنيفة ينعقد بها ~~في المحقرات خاصة وإليه مال الغزالي، انتهى. # واحتج الشافعية بأن الفعل لا دلالة له بالوضع، فلا ينعقد به البيع، واحتج ~~المالكية بما تقدم من أن الأفعال، وإن انتفت منها الدلالة الوضعية ففيها ~~دلالة عرفية، وهي كافية إذ المقصود من التجارة إنما هو أخذ ما في يد غيرك ~~بدفع عوض عن طيب نفس منكما فتكفي دلالة العرف # PageV04P228 # في ذلك على طيب النفس والرضا بقول أو فعل، وإن كان ذلك الفعل معاطاة ولما ~~كان الفعل مختلفا في انعقاد البيع به نبه على ذلك المصنف بقوله، وإن ~~بمعاطاة يعني أن الدلالة على الرضا يكفي فيها الفعل؛ لأنه يدل على الرضا في ~~كثير من الأمور دلالة عرفية، وإن كان ذلك الفعل معاطاة وعلم من هذا أن بيع ~~المعاطاة المحضة العاري عن القول من الجانبين لا بد فيه من حضور الثمن ~~والمثمن، ولذا، قال ابن عرفة أثناء كلامه في بيعتين في بيعة وبياعات زماننا ~~في الأسواق إنما هي بالمعاطاة فهي منحلة قبل قبض المبيع، انتهى. وعلم من ~~المبالغة بقوله، وإن بمعاطاة أن البيع ينعقد بالمعاطاة من جهة والقول من ~~الجهة الأخرى من باب أحرى وسيصرح بذلك وعلم أيضا أنه ينعقد بكل قول يدل على ~~الرضا وبالإشارة الدالة على ذلك، وهي أولى بالجواز ms3195 من المعاطاة؛ لأنها يطلق ~~عليها أنها كلام. # قال الله تعالى {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: ~~41] والرمز الإشارة، وقال ابن عرفة الصيغة ما دل عليه، ولو معاطاة في ~~حمالتها ما فهم أن الأخرس فهمه من كفالة أو غيرها لزمه الباجي كل إشارة فهم ~~منها الإيجاب والقبول لزم منها البيع، انتهى. # (قلت:) وغير الأخرس كالأخرس، قاله أبو الحسن في شرح مسألة المدونة ~~المذكور ونصه وكذا غير الأخرس إذا فهم عنه بالإشارة، وإنما ذكر الأخرس؛ ~~لأنه لا يتأتى منه غيرها، انتهى. وكلام الباجي الذي ذكره ابن عرفة دال على ~~ذلك ونصه في المنتقى وكل لفظ أو إشارة فهم منها الإيجاب والقبول لزم بها ~~البيع وسائر العقود، انتهى. وسيأتي كلامه هذا عند قول المصنف وببعني # ص (وببعني فيقول بعتك) # ش: هو داخل في حيز المبالغة ويعني أن البيع ينعقد بقول المشتري للبائع ~~بعني سلعتك بكذا إذا قال له البائع بعتك يريد أو صدر منه شيء يدل على الرضا ~~من قول أو فعل ونبه المصنف بهذا على فائدتين الأولى منهما أنه لا يشترط في ~~انعقاد البيع أن يتقدم ما يدل على الإيجاب على ما يدل على الرضا كما يقوله ~~بعض الشافعية والثانية أن المعتبر في الأقوال كونها دالة على الرضا في ~~العرف. # ولو كانت في أصل اللغة على غير ذلك أو فيها احتمال لذلك ولغيره؛ فإن قول ~~المشتري لمن بيده سلعة بعني سلعتك بعشرة لا يدل صريحا على إيجاب البيع من ~~جهة المشتري؛ لأنه إما آمر للبائع أن يبيعه أو ملتمس منه ذلك ويحتمل أن ~~يكون راضيا به أو غير راض به لكن العرف دال على أن قائل ذلك طالب ومريد ~~للبيع وراض به؛ لأن بعني صريح في أمر المشتري للبائع بالبيع واستدعائه منه ~~وطلبه له وإرادته إياه وحصول مطلوب يصير به مبتاعا، فإذا أجابه البائع ~~بحصول مطلوبه فقد تم له ما أراده من وجود البيع، وظاهر كلام المصنف أن ~~البيع ينعقد في هذه المسألة ويلزم المشتري إذا أجابه البائع ms3196 بما يدل على ~~الرضا، ولو، قال البائع بعد بعتك لا أرضى؛ لأني لم أرد إيجاب البيع ويعد، ~~قوله: بعد ذلك لا أرضى ندما وليست كمسألة السوم الآتية ولذلك لم يجمعها ~~معها، وهذا القول لمالك في كتاب ابن المواز، وقاله ابن القاسم وعيسى بن ~~دينار في كتاب ابن مزين واختاره ابن المواز ورجحه وكذا نقله ابن عرفة ورجحه ~~أبو إسحاق التونسي واقتصر عليه الباجي ونصه البيع يفتقر إلى إيجاب وقبول ~~ويلزم بوجودهما بلفظ الماضي، وإذا، قال بعني فيقول البائع بعتك فحكى ~~أصحابنا العراقيون أنه ينعقد به، وقال أبو حنيفة والشافعي لا ينعقد حتى ~~يقول المشتري بعد اشتريت والدليل على ما نقلوه أن كل ما كان إيجابا وقبولا ~~في عقد النكاح كان كذلك في البيع إذا ثبت ذلك فليس للإيجاب والقبول لفظ ~~معين. # وكل لفظ أو إشارة فهم منها الإيجاب والقبول لزم به البيع وسائر العقود ~~إلا أن في الألفاظ ما هو صريح مثل بعتك بكذا فيقول قبلت أو ابتعت منك فيقول ~~بعت فهذا يلزمها، وأما الألفاظ المحتملة، فلا يلزم البيع # PageV04P229 # بها بمجردها حتى يتنزل بها عرف أو عادة أو ما يدل على البيع مثل أن يقول ~~المبتاع بكم فيقول البائع بدينار فيقول قبلت فيقول البائع لا أبيعك؛ فإن ~~كان في سوق تلك السلعة فروى أشهب يلزمه البيع، وروى ابن القاسم يحلف ما ~~ساومه على البيع، ولا يلزمه، انتهى. والقول ملزوم البيع في هذه المسألة ~~التي ذكرها المصنف، ولو قال المشتري لا أرضى هو خلاف قول ابن القاسم في ~~المدونة؛ فإنه يسوى بينها وبين مسألة المساومة الآتية، قال في كتاب الغرر؛ ~~فإن، قلت: لرجل بعني سلعتك بعشرة، وقال قد فعلت فقلت لا أرضى، قال، قال ~~مالك فيمن وقف سلعة للسوم فقلت له: بكم؟ فقال: بعشرة فقلت قد رضيت، فقال: ~~لا أرضى أنه يحلف ما ساومتك على إيجاب البيع، ولكن لما لم يذكر فإن لم يحلف ~~لزمه البيع، قال ابن القاسم فكذلك مسألتك، انتهى. ونسب هذا القول أيضا ~~لمالك في كتاب ابن المواز، ms3197 قاله ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب من كتاب ~~العيوب وعليه فيدخل في هذه المسألة الخلاف الآتي في مسألة السوم، قال في ~~التوضيح وأشار بعضهم إلى ضعف قياس ابن القاسم، انتهى؛ لأن المشتري إذا، قال ~~بعني فقد طلب ذلك بلفظ صريح كما تقدم # وأما في مسألة السوم فيحتمل أن يكون صاحبها أوقفها للبيع أو ليعلم ~~المقدار الذي تساويه ثم لا يبيعها أو يبيعها من آخر طلبها منه، فإذا، قال ~~له قائل: بكم؟ فيحتمل أن يكون فهم عنه بكم تبيعها أو بكم اشتريتها، فإذا، ~~قال له السائل قد رضيتها، فلا بد من جواب البائع بما يدل على الرضا صريحا ~~أو ظاهرا لكن لما كان كلامه الأول محتملا حلفه مالك لرفع الاحتمال وألزمه ~~غيره البيع كما سيأتي، والاحتمال إنما قوي في كلامه من جهة وقف السلعة ~~للبيع وهي قرينة حالية والقرينة في المسألة الأخرى مقالية، وهو قول المشتري ~~بعني سلعتك بعشرة، والمفهوم من القرينة اللفظية أقوى من القرينة المعنوية، ~~ولعل مالكا لو سئل عن مسألة ابن القاسم ما قبل فيها من المشتري يمينا، ~~وأشار إلى ذلك أيضا أبو الحسن، قال ابن عبد السلام ولذلك اختصرها البراذعي ~~وغيره على السؤال والجواب، وإنما يفعلون ذلك إذا كان جواب ابن القاسم يوهم ~~عدم المطابقة للسؤال أو قياسه مشكلا، وإن سلمت من ذلك ذكروها بلفظ مختصر ~~ولم يذكروا السؤال والجواب، وكذا قال ابن عرفة، ولهذا والله أعلم مشى ~~المصنف على القول الأول ولم يجمعها مع مسألة السوم كما فعل ابن القاسم، فلا ~~اعتراض عليه في عدم ذكر المسألة كما في المدونة، ولو قلنا مشى على مذهب ~~المدونة فلا اعتراض عليه أيضا، ونقول: تكلم على ما ينعقد به البيع ولم ~~يتعرض إلى أنه وقع فيه إنكار، ومسألة المدونة تكلم فيها على ما إذا وقع ~~إنكار لكن المحمل الأول هو الظاهر الراجح والله أعلم ### | [تنبيه الصيغة في البيع] # (تنبيهات الأول) إذا قال البائع اشتر مني هذه السلعة بكذا أو خذها فيقول ~~المشتري: اشتريت أو قبلت أو ms3198 فعلت ونحو ذلك فهو بمنزلة قول المشتري: بعني ~~سلعتك بكذا فيقول: له البائع بعتك، قاله ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب ~~من كتاب العيوب، فلو قال المصنف وكبعني لكان أحسن. # (الثاني) إذا قال المشتري: أتبيع سلعتك بكذا.؟ فقال له البائع: نعم أو ~~بعتكها فقال: المشتري ما أردت الشراء فهو كمسألة السوم الآتية كما صرح به ~~ابن راشد في المذهب وكما يفهم ذلك من كلام أبي إسحاق التونسي وأبي الحسن ~~وغيرهما بل هي أحرى بعدم اللزوم والله أعلم، ونص كلام أبي إسحاق بعد أن ذكر ~~كلام المدونة: وأما الذي قال: بعني فالأشبه أنه لا رجوع له؛ لأن لفظ بعني ~~لفظ إيجاب فلعله إنما فهم منه أتبيعني على الاستفهام، انتهى. ونص كلام أبي ~~الحسن في أثناء كلامه على مسألة المدونة، وعن ابن محرز أن مسألة ابن القاسم ~~مما يعارضها المذاكرون ويقولون لا تشبه مسألة مالك؛ لأن مسألة مالك قيل ~~للبائع: بكم تبيع فقال: بكذا فتقديرها أبيعها في المستقبل، ومن قال يبيعها ~~في # PageV04P230 # المستقبل ما أوجب على نفسه بيعا، بخلاف بعني فإنه لفظ إيجاب، وسئل عنها ~~ابن الكاتب فقال: معنى قوله: أتبيعني أبو الحسن، وهذا الذي قاله ابن الكاتب ~~محتاج إلى دلالة، انتهى. # (الثالث) قول المصنف فيقول بعتك يريد أو أعطيتك أو خذها أو قبلت أو نحو ~~ذلك وتقدم في لفظ المدونة فقال: قد فعلت؛ ولذلك قال البساطي لو قال المؤلف ~~فيقول فعلت، انتهى. وذكر القرطبي في تفسيره أن قوله: دونكها بعشرة وبورك لك ~~فيها أو سلمتها إليك مثل قوله: خذها بعشرة، انتهى. # (الرابع) تقدم في كتاب النكاح كلام التوضيح في الفرق بين البيع على مذهب ~~ابن القاسم في المدونة وبين النكاح في أنه في النكاح يلزم بقوله: زوجني ~~فيقول فعلت، ولو قال الزوج لا أرضى والله أعلم. # ص (وبابتعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما) # ش: هو أيضا معطوف على ما في حيز المبالغة ويعني به أن البيع ينعقد في قول ~~المشتري: ابتعت منك هذه السلعة بكذا أو اشتريتها أو أخذتها ms3199 إذا صدر من ~~الآخر الذي هو البائع في هذه الصورة ما يدل على الرضا، وسواء كان الدال على ~~رضاه قولا أو فعلا كأن يعطيه المبيع أو نحو ذلك، وكذلك ينعقد البيع بقول ~~البائع: بعتك هذه السلعة بكذا أو أعطيتكها أو ملكتكها بكذا إذا صدر من ~~الآخر الذي هو المشتري في هذه الصورة ما يدل على الرضا من قول أو فعل، بأن ~~يعطيه الثمن ونحو ذلك، وصرح الشيخ زروق أيضا في شرح الإرشاد بأنه ينعقد ~~بالقول من أحد الجهتين وفعل من الآخر، انتهى. فقوله: ويرضى الآخر أعم من أن ~~يكون بالقول أو بالفعل، وقوله: الآخر أي غير المتكلم من بائع أو مشتر، ~~والضمير في قوله: فيهما للصورتين، وظاهر كلام المصنف أن البيع في هاتين ~~الصورتين ينعقد ويلزم المتكلم أولا، ولو قال الآخر بعد ما أجابه صاحبه بما ~~يدل على الرضا ما أردت الشراء أو ما أردت البيع وإنما كنت مازحا أو أردت ~~اختبار ثمن السلعة أو نحوه، وهو كذلك على ما نقل ابن أبي زمنين في مقربه ~~ومنتخبه عن ابن القاسم في هاتين المسألتين والمسألتين اللتين بعدهما ~~الآتيتين في كلام المصنف من التفرقة بين أن تكون الصيغة بلفظ الماضي أو ~~المضارع وحكم باللزوم في هاتين المسألتين، ولو، قال الآخر: لم أرد البيع ~~ولم أرد الشراء وساقه يقبل قوله ويحلف في المسألتين الآتيتين، ونقل هذه ~~المسائل الأربع عنه ابن يونس وأبو الحسن وابن عبد السلام والمصنف وابن عرفة ~~وغيرهم وقبلوا كلامه وسيأتي لفظه، وهو مأخوذ من المدونة فإنه قال فيها بعد ~~مسألة السوم التي تقدمت: فلو قلت له: أخذت منك غنمك هذه كل شاة بدرهم فقال: ~~ذلك لك فقد لزمك البيع، انتهى والله أعلم. # ص (وحلف وإلا لزم إن قال: أبيعكها بكذا أو أنا أشتريها به) # ش: لما ذكر الصورتين اللتين ينعقد فيهما البيع ويلزم، ولو قال أحد ~~المتبايعين: ما أردت البيع أو ما أردت الشراء ذكر ما ينعقد فيه البيع ويلزم ~~إلا أن يقول أحدهما: ما أردت البيع أو ما أردت ms3200 الشراء؛ فإنه يحلف على ذلك ~~ويقبل قوله، وذلك حيث يكون اللفظ الدال على الرضا من جهته محتملا للدلالة ~~على الرضا وليس بصريح، وذكر من ذلك ثلاث مسائل وهاتين المسألتين مع مسألة ~~السوم الآتية. أما هاتان المسألتان فالأولى منهما إذا قال البائع: أبيعك ~~سلعتي بكذا أو أعطيكها بكذا فأجابه المشتري بما يدل على الرضا فقال: البائع ~~لم أرد البيع وإنما أردت اختبار ثمنها أو كنت مازحا أو نحو ذلك فإنه يحلف ~~أنه ما أراد بقوله أبيعكها إيجاب البيع، وإنما أراد به ما ذكر فإن حلف لم ~~يلزمه البيع، وإن لم يحلف لزمه، وقولنا فأجابه المشتري بما يدل على الرضا ~~يفهم من المسألتين السابقتين، وقولنا: فقال البائع: لم أرد البيع يفهم من ~~قوله: حلف وإلا لزم فإنه يدل على أنه وقع منه إنكار، وكذلك يقال في المسألة ~~الثانية وهي ما إذا قال المشتري # PageV04P231 # لصاحب السلعة: أنا أشتري منك هذه السلعة بكذا أو أبتاعها أو آخذها فأجابه ~~البائع بما يدل على الرضا فقال المشتري ما أردت الشراء وإنما أردت اختبار ~~ثمنها أو نحو ذلك؛ فإنه يحلف على ما ادعاه فإن حلف لم يلزمه الشراء، وإن لم ~~يحلف لزمه فالحكم فيها كالأولى ففاعل حلف. # وقال ضمير يعود على أحد المتبايعين وبقية الكلام بعينه؛ لأنه يفهم منه أن ~~البائع إن قال: أبيعكها، والمشتري إن قال: اشتريتها، وفاعل لزم يعود إلى ~~البيع، وقد تقدم أن هاتين المسألتين ذكرهما ابن أبي زمنين مع المسألتين ~~اللتين فوقهما، وعنه نقلهما ابن يونس وأبو الحسن وابن عبد السلام وابن عرفة ~~والمؤلف وغيرهم وقبلوه، ونص كلامه في منتخب الأحكام بعد أن ذكر مسألة السوم ~~الآتية في كلام المصنف رأيت فيما أملاه بعض مشايخنا إذا قال البائع: بعتكها ~~بكذا أو قد أعطيتكها بكذا أو قد أخذتها فرضي المشتري ثم أبى البائع وقال: ~~ما أردت البيع لم ينفعه ولزمه، وكذلك إن قال المشتري: قد ابتعت منك سلعتك ~~بكذا أو قد أخذتها منك بكذا فرضي البائع لم يكن للمشتري أن يرجع، ولو قال ~~البائع ms3201 أنا: إما أبيعكها أو أعطيكها بكذا فرضي المشتري فقال البائع: ما ~~أردت البيع فذلك له ويحلف، وكذلك لو قال المشتري: أنا أشتريها أو آخذها منك ~~بكذا فرضي المشتري فقال البائع: لم أرد البيع فذلك له ويحلف فافهم افتراق ~~هذه الوجوه اه. وله نحو ذلك في مقربه وزاد بعده وهي كلها مذهب ابن القاسم ~~وطريقة فتياه، قال ابن يونس بعد أن ذكر كلامه في المقرب: لأن قوله: أنا ~~أفعل وعد وعده إياه في المستقبل، وقوله: قد فعلت إيجاب أوجبه على نفسه ~~فافترقا، انتهى. وقال في التوضيح بعد أن ذكر كلامه في المقرب: وحاصله ~~التفرقة بين أن تكون الصيغة بلفظ الماضي فتلزم أو بلفظ المضارع فيحلف ونحوه ~~لابن عبد السلام فقال: حاصل كلامه أنه إن أتى بصيغة الماضي لم يقبل منه ~~رجوع، وإن أتى بصيغة المضارع فكلامه محتمل على ما أراده ثم قال: وقال بعض ~~المتأخرين من الشافعية بعد أن ذكر هذا الكلام المعتبر في صيغ عقود البيع ~~وغيره: إنما هو ألفاظ الإنشاء وجرى العرف فيها باستعمال صيغة الماضي ولم ~~يجر بالمضارع ولا غيره، ولو جرى الأمر فيها بالعكس لانعكس الأمر، هذا معنى ~~كلامه هو صحيح اه. وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: {وأحل الله البيع} ~~[البقرة: 275] البيع قول وإيجاب باللفظ الماضي والمستقبل فالماضي فيه حقيقة ~~والمستقبل كناية ويقع بالصريح وبالكناية المفهوم منها نقل الملك اه. وسيأتي ~~إن شاء الله أن الخلاف الآتي في مسألة السوم يدخل في هاتين المسألتين أيضا ~~فتأمله والله أعلم. # (تنبيهان الأول) حكى ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب ~~الأقوال الثلاثة الآتية في مسألة السوم، والمسألة الثانية في كلام المصنف ~~أعني قول المشتري: أنا أشتريها بكذا، ونقله عنه ابن عرفة وقبله وسيأتي ~~كلامه في القولة التي بعد هذه، ولا شك أن الخلاف الذي يدخل فيها يدخل في ~~المسألة الأولى إذ لا فرق بينهما فيكون الخلاف في هاتين المسألتين وفي ~~مسألة السوم على حد سواء والله أعلم. # (الثاني) قال في العتبية في المسألة السادسة ms3202 من نوازل سحنون ومن جامع ~~البيوع: قال سحنون عن ابن نافع عن مالك في الرجل يسوم بالدابة فيقول له ~~رجل: تبيعني بكذا وكذا فيقول: لا أفعل إلا بكذا فيقول له المشتري: أنقصني ~~دينارا فيقول: لا أنقص فيقول له المشتري: قد أخذتها بما قلت: أنه يلزم ذلك ~~البيع البائع وليس له أن يرجع ابن رشد هذه مسألة صحيحة لا اختلاف فيها إذ ~~تبين بتردد المماكسة أنه مجد في السوم غير لاعب اه. ونقلها ابن عرفة بعد أن ~~ذكر كلام ابن أبي زمنين وابن يونس ونصه: قلت في نوازل سحنون عن رواية ابن ~~نافع: # PageV04P232 # من قال لرجل: تبيعني دابتك بكذا فيقول: لا إلا بكذا فيقول: أنقصني دينارا ~~فيقول: لا فيقول أخذتها بذلك لزم البائع البيع ابن رشد اتفاقا لدلالة تردد ~~المماكسة على أنه غير لاعب. # (قلت:) مقتضى تبيعني جوابه بايعتك فإلزامه البيع يعارضه نقل ابن أبي ~~زمنين أو يقيده بغير المماكسة اه. # (قلت:) تأمل قوله: مقتضى قوله تبيعني أن يكون جوابه أبيعك؛ فإن الظاهر ~~أنه لا يقتضي ذلك؛ لأنه لا يلزم إذا كان السؤال بلفظ المضارع أو الماضي أن ~~يكون الجواب كذلك، ولو فرض أن الجواب وقع بلفظ المضارع فلا شك أن تردد ~~المماكسة فيها ينفي احتمال عدم إرادة البيع كما قال ابن رشد، فلذلك لزم ~~فيها البيع، فيقيد كلام ابن أبي زمنين بأن لا يقترن بالكلام ما ينفي احتمال ~~عدم إرادة البيع، ولولا تردد المماكسة في المسألة المذكورة لكانت كمسألة ~~السوم الآتية أو أحرى كما تقدم التنبيه على ذلك، والمماكسة هي الكلام في ~~مناقصة الثمن مأخوذة من المكس، وهو ما ينقصه الظالم ويأخذه من مال الناس، ~~قاله القرطبي وغيره والله أعلم. # ص (أو تسوق بها فقال: بكم؟ فقال: بمائة فقال: أخذتها) # ش: هذه مسألة السوم المتقدمة عن المدونة وهي المسألة الثالثة من المسائل ~~التي ينعقد فيها البيع ويلزم إلا أن يحلف المنكر لإرادة البيع وهو البائع ~~في هذه المسألة، وقوله: تسوق بها أي أوقفها في السوق للسوم، وفاعل تسوق ~~ضمير يعود ms3203 للبائع والضمير في بها يعود للسلعة، وفاعل قال الأول والثالث ~~يعود على المشتري، وفاعل قال الثاني يعود على البائع، ولا بد من تقدير جملة ~~بعد قوله: أخذتها وهي فقال صاحبها: ما أردت البيع، ويدل على ذلك قوله: وحلف ~~كما تقدم وجميع ذلك تدل عليه القرينة ويفرقه ذهن السامع، ومعنى المسألة أن ~~من أوقف سلعته في السوق للسوم فقال له شخص: بكم تبيعها فقال: صاحب السلعة ~~بمائة مثلا فقال المشتري: أخذتها بها فقال صاحب السلعة: ما أردت البيع ~~وإنما أردت اختبار ثمنها أو كنت لاعبا ونحو ذلك فإنه يحلف أنه ما أراد ~~إيجاب البيع فإن حلف لم يلزمه البيع، وإن لم يحلف لزمه، وهذا قول مالك في ~~كتاب الغرر من المدونة قال فيها: يحلف بالله أنه ما ساومه على إيجاب البيع ~~وما ساومه إلا على كذا للأمر الذي يذكره، فإذا حلف لم يلزمه البيع، وإن لم ~~يحلف لزمه ولمالك أيضا في أثناء أول رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب أن ~~البيع يلزمه وليس له أن يأبى، ونصه: وسئل عن الرجل قد وقف عبده للبيع بكم ~~عبدك هذا فيقول: بعشرين دينارا فيقول: أخذته بذلك فيقول البائع مجيبا ~~مكانه: لا أبيعه بذلك أترى البيع لازما له.؟ # قال: نعم أرى ذلك لازما له وليس له أن يأبى أن يعطيه إياه بعشرين دينارا، ~~قال ابن رشد وكذلك لو قال السائم: أنا آخذه بكذا وكذا، فقال: البائع قد ~~بعتك بذلك فقال: السائم: لا آخذه بذلك لزمه الشراء على قول مالك، هذا خلاف ~~ما في كتاب بيع الغرر من المدونة من أن ذلك لا يلزم البائع ولا المشتري بعد ~~أن يحلف كل واحد منهما أنه ما ساومه على الإيجاب والإمكان، وإنما كان ذلك ~~مبنى منه على وجه كذا وكذا لأمر يذكره، وقال أبو بكر الأبهري إن كان الذي ~~سمى قدر قيمة السلعة وكانت تباع بمثله لزمهما البيع، وإن كان لا يشبه أن ~~يكون ذلك ثمنها حلف أنه لاعب ولم يلزمه، انتهى. فالأقوال ثلاثة وهكذا نقلها ~~ابن ms3204 رشد في الرسم المذكور والمصنف في التوضيح وابن عرفة وغيرهم، ونص ابن ~~عرفة ومن قال لمن وقف سلعته للبيع بكم هي فقال: بكذا فقال: أخذتها به فقال: ~~لا أرضى ففي لزوم البيع لمن أوقفها ولغوه إن حلف ما ساومه على الإيجاب، ~~ثالثها إن كان الثمن ثمنها أو ما تباع به وإلا فالثاني لسماع القرينين، ~~ولهما ولابن رشد عن الأبهري ابن رشد وكذا لو قال السائم أنا آخذها بكذا ~~فقال البائع: بعتكها به فقال: # PageV04P233 # لا أرضى، انتهى. وقوله أو ما تباع به لعله ثبت كذلك في نسخة من البيان ~~بأو، وأما الذي رأيته في البيان ونقله في التوضيح: وكانت تباع بالواو والله ~~أعلم. # وظاهر كلام أبي إسحاق ترجيح رواية أشهب فإنه قال بعد أن ذكر كلام ~~المدونة: وقول أشهب وهذا لعمري الأشبه إذا كان عادة من يساوم إنما يذكر ما ~~يبيع به إلا أن يظهر عذر ظاهر، انتهى. # (تنبيهات الأول) قول ابن رشد وكذلك لو قال السائم: أنا آخذها بكذا فقال ~~البائع: قد بعتكها بذلك فقال السائم: لا آخذها بذلك هي مسألة ابن أبي زمنين ~~المتقدمة وهي المسألة الثانية في كلام المصنف في القولة التي قبل هذه أعني ~~قوله: وأنا أشتريها به وعلم منه أن الخلاف الذي في مسألة السوم هذه يدخل ~~فيها على ما قاله ابن رشد، وإذا دخل فيها فلا شك في دخوله في أختها بطريق ~~القياس إذ لا فرق بينهما كما تقدم بيان ذلك في التنبيه الأول من شرح القولة ~~التي قبل هذه، فيكون الخلاف في المسائل الثلاث على حد السواء، غاية الأمر ~~أنه في مسألة السوم منقول مصرح به، وفي الثانية صرح ابن رشد بأنها مثلها ~~سواء، والثالثة كذلك، والقول الذي مشى عليه المصنف فيها هو قول مالك وابن ~~القاسم في كتاب الغرر من المدونة، وتقدم في كلام ابن أبي زمنين أنه مذهب ~~ابن القاسم وطريق فتياه والله أعلم. # (الثاني) الذي ارتضاه ابن رشد أن هذه الأقوال إنما هي في السلعة الموقوفة ~~للسوم، ولو لم تكن موقوفة ms3205 للسوم؛ فإنه يقبل قول ربها إنه كان لاعبا ويحلف ~~على ذلك، ولا يلزمه البيع إلا أن يتبين صدق قوله فتسقط عنه اليمين، ونصه ~~بعد ذكره الخلاف المتقدم، وهذا الاختلاف إنما هو في السلعة الموقوفة للبيع، ~~وأما إن لقي رجل رجلا في غير السوق فقال: بكم عبدك هذا أو ثوبك هذا أو لشيء ~~لم يوقفه للبيع فقال: بكذا فقال: أخذته بذلك فقال: ربه لا أرضى إنما أنا ~~لاعب وما أشبه ذلك؛ فإنه يحلف على ذلك، ولا يلزمه البيع إلا أن يتبين صدق ~~قوله فتسقط عنه اليمين قولا واحدا على ما يقتضيه في هذا الرسم بعينه من ~~سماع أشهب من جامع البيوع، وقد ذهب بعض الناس إلى أن الخلاف في ذلك ولو لم ~~تكن السلعة موقوفة للبيع على ما وقع في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم ~~من جامع البيوع، فإنه قال: إن البيع يلزمه ولم يذكر فيه أن السلعة كانت ~~موقوفة، وذهب إلى أنه يتحصل في المسألة ثلاثة أقوال عدم اللزوم وإن وقفت ~~على ما في المدونة، واللزوم وإن لم توقف على ما في رسم سلعة سماها المذكور. # (الثالث) الفرق بين أن تكون موقوفة أو لا على ما في سماع أشهب من البيوع ~~وليس ذلك عندي بصحيح؛ لأن مسألة رسم سلعة سماها وإن لم تكن السلعة موقوفة ~~للبيع فذهاب المشتري بها ليستشير فيها بإذن البائع يخرجها من الخلاف، وقد ~~بين هذا في تفسير ابن مزين، انتهى. ونقله ابن عرفة باختصار ونقلها في ~~التوضيح أوله (قلت:) ويتبين صدق قوله والله أعلم بأن يكون أشهد قبل ~~المساومة أنه لا يريد البيع، وإنما يريد كذا أو بما يدل على ذلك من قرائن ~~الأحوال، نص ما في رسم سلعة سماها الذي أشار إليه ابن رشد، قال مالك في ~~الرجل يأتي بعض النخاسين الذين يبيعون الرقيق والدواب فيسومه بالرأس أو ~~الدابة فيقول له السائم بثلاثين أو عشرين فيماكسه حتى يقف على ثمن لا يزيده ~~على هذا الكلام، ولا يقول له البائع إن رضيت فخذ، ولا ms3206 يزيد على قوله: هي ~~بكذا وكذا فيقول السائم: أذهب بها فأستشير فيها فيقول: نعم فاذهب واستشر، ~~ولا يزيده السائم على ذلك من القول فيرضى بها ويأتيه بالثمن، فيقول البائع: ~~قد بدا لي وما كان بيننا إلا مساومة، أو يقول: زيد عليك فبعتها لا أرى ذلك ~~له وأراه بيعا نافذا عليه إن رضيه الذي ساومه وليس له أن ينزع ذلك، وأرى أن ~~يدخله النهي عن البيع على بيع أخيه، قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة بينة ليست ~~بخلاف لما في كتاب الغرر من المدونة، ولا لما في سماع أشهب من هذا # PageV04P234 # الكتاب ومن كتاب البيوع؛ لأن قول البائع للمبتاع: اذهب بها فاستشر فيها ~~دليل على أنه قد أوجب البيع على نفسه وجعل الخيار فيها للمبتاع، انتهى. ~~وقال ابن عرفة بعد أن ذكر هذه المسألة: قلت: فكون البائع نخاسا وهو الدلال ~~قائم مقام وقفها للبيع، انتهى. # (قلت:) ما ذكره ابن عرفة غير ظاهر؛ لأنه يقتضي أن يكون كالسلعة الموقوفة، ~~وقد علمت أن الراجح فيها أن البائع يحلف ويلزمه البيع، والظاهر في المسألة ~~ما قاله ابن رشد وأن قول البائع للمبتاع: اذهب واستشر دليل على أنه أوجب ~~البيع على نفسه، فلا يقبل قوله: أرضى بعد ذلك، وأنه خارج من الخلاف فتأمله، ~~ونقل المسألة في النوادر عن مالك في كتاب ابن المواز في ترجمة ما يلزم به ~~البيع من التساوم ولم يذكر فيها أن البائع نخاس، ونصه من كتاب ابن المواز ~~قال مالك فيمن ساوم سلعة فماكسه المشتري حتى وقفه المشتري على ثمن فلم يزده ~~البائع على هذا ولا قال له: إن رضيت فخذ، وإنما قال: هي بكذا فيقول السائم: ~~أذهب بها فأشاور فيقول: افعل فيذهب بها المشاور ثم يرضى ويأتي بالثمن فيبدو ~~للبائع أن يقول بعتها ممن زاد عليك، ويقول: إنما بيني وبينك سوم فالبيع تام ~~إن رضيه المبتاع وليس من ساوم بشيء فقال المبتاع: قد أخذتها فيبدو للبائع ~~كمن وقف على ثمن سلعة ودفعها إلى المبتاع فذلك يلزمه إلا أن يقبله المبتاع، ms3207 ~~وإن هلك ذلك بيد المبتاع قبل أن يرضى به فهو من البائع، انتهى. # ونص ما في سماع أشهب من البيوع قال أشهب سألت مالكا عن الرجل يقول للرجل: ~~أتبيعني سلعتك هذه فيقول: نعم بكذا وكذا فيقول: قد أخذتها فيقول رب السلعة: ~~ما أردت بيعها وإنما أردت اختبار ثمنها فقال لي: سواء، أما الذي يوقف سلعته ~~بالسوق فأرى ذلك لازما له، ولا يغني عنه إباؤه، وإن لم يفترقا وكان ذلك ~~مكانهما وكانت مناكرتهما من ساعتهما، وأما الذي يعلم أنه كان لاعبا ولا ~~يريد بيع سلعته، فلا أرى ذلك لازما له ولا عليه جائزا، قال ابن رشد هذه ~~الرواية تدل على أن الخلاف إنما هو في الذي يسوم الرجل سلعته وقد أوقفها ~~للبيع في السوق هل يصدق أنه لم يرد السوم وإنما أراد اختبار ثمنها وأنه كان ~~لاعبا وما أشبه ذلك، وأما الذي يلقى الرجل في غير السوق فيساومه في سلعته ~~فيقول هي بكذا، فلا اختلاف في أن البيع لا يلزمه إن ادعى أنه لم يكن مجدا ~~بل لاعبا ويحلف إن لم يتبين صدقه، وإنما يلزمه إن علم أنه كان مجدا غير ~~لاعب إما بتردد المماكسة كرواية ابن نافع الواقعة في نوازل سحنون، وإما ~~بإقراره على نفسه إذ لا يعلم ذلك إذا لم تتردد المماكسة بينهما إلا من ~~قبله، وقد قيل إن الخلاف يدخل في هذه أيضا على ظاهر ما مضى في رسم سلعة ~~سماها من سماع ابن القاسم، وليس ذلك عندي بصحيح على ما مضى القول فيه هنا، ~~وقد مضى تحصيل هذه المسألة في أول رسم من سماع أشهب من العيوب، فمن أحب ~~الشفاء فيها تأمله هناك. # وقوله: وكانت مناكرتهما من ساعتهما معناه وإن كانت مناكرتهما من ساعتهما؛ ~~لأن الخلاف إنما هو إذا كانت مناكرتهما من ساعتهما، انتهى. وما قاله ابن ~~رشد من أن هذه المسألة يؤخذ منها أن الخلاف إذا أوقفها في السوق صحيح؛ لأن ~~أشهب هو الذي روى لزوم البيع في كتاب العيوب وفي كتاب البيوع فروايته ~~الأولى التي ms3208 في كتاب العيوب إنما رواها في السلعة الموقوفة وروايته الثانية ~~فرق فيها بين الموقوفة فيلزم وغيرها فلا يلزم فلم يرو أحد اللزوم في غير ~~الموقوفة، وإنما أخذوه من ظاهر سلعة سماها، وقد تقدم القول عليها. والقول ~~الذي عزاه ابن رشد للأبهري لعله أخذه مما في كتاب ابن المواز، قال أبو ~~إسحاق التونسي بعد مسألة المدونة المتقدمة، وفي كتاب محمد من أوقف شاة في ~~السوق فجاء رجل يسومه فقال: أخذتها بثلاثة دراهم فأربحه درهما فباعه ثم إن ~~البائع قال: وهمت وإنما ابتعتها بثمانية وأنا آتي على ذلك بالبينة فقال: # PageV04P235 # أرى أن يرد عليه البيع، قيل لمالك فإن قال: إنما كنت لاعبا وإنما هي علي ~~بعشرة وهذه البينة على ذلك، قال: ينظر فيها حينئذ فإن كان لا يباع مثلها ~~بثلاثة دراهم حلف ما كنت إلا مازحا، وما أردت بيعها بذلك، وإن كان يباع ~~مثلها بذلك رأيت بيعها ماضيا؛ لأنه ربما كسدت السلعة فيرضى به وتباع ~~بالنقصان، انتهى. أما أول المسألة وهو ما إذا وهم في الثمن فمذكور في كتاب ~~المرابحة أن المشتري مخير بين أن يرد أو يأخذها بالثمن الذي قامت به البينة ~~وربحه، وأما آخرها فهو يشبه قول الأبهري الذي ذكره ابن رشد والله أعلم. # (الثالث) قول المصنف أو تسوق بها لا مفهوم له على مذهب المدونة الذي مشى ~~عليه المصنف؛ لأنه إذا لم يلزم البيع مع التسوق الذي هو مظنة الدلالة على ~~الرضا بالبيع فأحرى إذا لم يتسوق بها فهو من باب مفهوم الموافقة، وأيضا ~~فإنه إذا لم يتسوق بها يحلف ولا يلزمه البيع اتفاقا على ما ارتضاه ابن رشد، ~~فقصد المصنف بيان حكم الوجه المختلف فيه ليعلم منه الحكم في الوجه المتفق ~~عليه، ولا يقال: الحكم مختلف لقول ابن رشد في الرسم المتقدم: إنه إذا لقيه ~~في غير السوق أنه يحلف، ولا يلزمه البيع إلا أن يتبين صدق قوله فتسقط عنه ~~اليمين قولا واحدا اه. فأسقط عنه اليمين إذا تبين صدقه مع عدم التسوق؛ لأنا ~~نقول الظاهر أن الحكم ms3209 كذلك مع التسوق، وقد صرح أبو الحسن في شرح هذه ~~المسألة بأن اليمين يمين تهمة وأنها لا تنقلب واذا كانت يمين تهمة فإنها ~~تتوجه على المتهم على المشهور، واذا تبين صدقه فلا تهمة حينئذ، فلا تتوجه ~~اليمين، فظهر أن الحكم في الوجهين سواء فتأمله والله أعلم. # (الرابع) تقدم أن معنى تسوق بها أوقفها للسوم في السوق، والظاهر أن ~~المراد بالسوق سوق تلك السلعة، وأما سوق غيرها فحكمه حكم غير السوق، وكلام ~~الباجي في المنتقى يدل على ذلك فإنه لما ذكر الخلاف في مسألة السوم قال ~~فيها: فإن كان في سوق تلك السلعة فروى أشهب يلزمه البيع، وروى ابن القاسم ~~يحلف ما ساومه على البيع ولا يلزمه، انتهى. وهذا ظاهر والله أعلم. # (الخامس) تحصل من هذا أن البائع إذا قال في مسألة السوم: لا أرضى لأني ما ~~أردت البيع يقبل قوله سواء تسوق بسلعته أو لم يتسوق بها، وسواء قال: إنما ~~أردت اختبار ثمن تلك السلعة أو كنت لاعبا أو غير ذلك، ويحلف أنه ما أراد ~~إلا ذلك إلا أن يتبين صدق قوله فتسقط عنه اليمين، ويتبين صدق قوله بما تقدم ~~من أن يكون أشهد قبل المساومة أنه إنما يريد كذا وكذا ولا يريد البيع، أو ~~ما يدل على ذلك من قرائن الأحوال، وهذا إذا أنكر البيع كأنه من ساعته، وأما ~~لو سكت بعد قول المشتري: أخذتها سكوتا يقتضي رضاه بالبيع لم يقبل قوله كما ~~فهم ذلك من كلام ابن رشد، وكذلك إذا وقع بينه وبين المشتري تردد في ~~المماكسة؛ لأن تردد المماكسة يقتضي رضاه بالبيع ويلزمه بلا خلاف كما تقدم ~~في شرح المسألتين السابقتين في كلام ابن رشد ونقله عنه ابن عرفة، وكذلك ~~أيضا إذا وقع منه لفظ يقتضي الرضا بالبيع كقوله: اذهب فاستشر فيها فإنه ~~يلزمه كما تقدم في كلام ابن رشد، وكذلك إذا أقر على نفسه أنه أراد البيع، ~~ولكن قال: بدا لي الآن فإنه لا يفيده ذلك لكن تقدم في كلام ابن رشد أن ذلك ~~لا يعلم ms3210 إلا من قبله، وكل هذا أيضا يجري في قول المشتري: أنا آخذها بكذا ~~وأنا أشتريها بكذا على ما اقتضاه كلام ابن رشد المتقدم في التنبيه الأول، ~~ويجري أيضا في قول البائع أبيعكها بكذا إذ لا فرق بينهما كما تقدم وكما ~~يؤخذ من كلام ابن رشد الآتي في التنبيه السابع والله أعلم. # (السادس) لفظ المدونة في مسألة السوم المحكي عن المشتري في جواب قول ~~البائع بعشرة إنما هو رضيت، وحكاه المصنف بلفظ أخذتها، وكذلك ابن الحاجب، ~~قال الوانوغي في حاشية المدونة إن قلت: لم نسب ابن الحاجب للمدونة أخذتها ~~في مسألة المساومة وترك الرضا المذكور فيها.؟ قلت: للإعلام بأنهما # PageV04P236 # سواء وإلا فعليه درك نقله قلت: الظاهر أنهما سواء ولذلك تبع المصنف ابن ~~الحاجب في ذلك على أنه قد يقال: لا درك على المصنف بحال؛ لأنه لم ينسب ~~المسألة للمدونة، بخلاف ابن الحاجب فإنه نسبها للمدونة ### | [تنبيه باع سلعة بعشرين دينارا على مؤامرة صاحبها وهو وكيل فقال له رجل عندي زيادة] # (السابع) قال في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الوكالات ~~فيمن باع سلعة بعشرين دينارا على مؤامرة صاحبها وهو وكيل فقال له رجل: عندي ~~زيادة فهل يخبر صاحبها بذلك.؟ قال مالك نعم أرى ذلك، وإنما يطلب صاحبها ~~الزيادة ولكن يبين له فرب رجل لو زاده لم يبعه يكره مخالطته. قيل له: إن ~~أمره أن يبيعه ممن زاده فأبى أن يأخذها.؟ قال أرى أن يلزمه البيع. قيل له: ~~إنه يقول: لا حاجة لي بها.؟ قال يلزمه ولا حجة له، فتكلم ابن رشد أولا في ~~جواز إخبار صاحبها بالزيادة وسيأتي إن شاء الله كلامه في التنبيه الثامن، ~~ثم قال: وأما قوله: يلزمه البيع فهو خلاف ما في كتاب الغرر من المدونة من ~~أنه لا يلزم المساومين المبيع لا البائع بما بذل له في سلعته، ولا المبتاع ~~بما أعطى، ولكل واحد أن يقول: إنما كنت لاعبا غير مجد ويحلف على ذلك، ولا ~~يلزمه البيع، ومثل ما في سماع أشهب من ms3211 كتاب العيوب أن البيع يلزم كل واحد ~~منهما إذا كانت موقوفة للبيع، انتهى. # (قلت:) قال المشذالي في حاشيته على المدونة عن الوانوغي إنه قال الفرق ~~بين ما في العتبية وما في المدونة أن ما في العتبية تقدر فيها الثمن سابقا ~~على الزيادة فكان ذلك دليلا على اللزوم وعدم الاختيار فيلزمه البيع ~~بالزيادة بخروجه عن المساومة لمن زاد، ولما لم يتقدم ثمن في مسألة المدونة ~~حمل على المساومة، قال المشذالي بعده: ويمكن أن يفرق بينهما بأن مسألة ~~العتبية لم يدع أنه كان هازلا، وإنما قال لا حاجة: لي بها فجاز أن يكون ~~جادا في الزيادة ثم ندم وقال: لا حاجة لي بها، وهذا معنى مناسب للإلزام، ~~فلا يلزم منه اللزوم في مسألة المدونة كما لا يلزم من عدم اللزوم في مسألة ~~المدونة عدمه في مسألة العتبية على الفرقين المذكورين، انتهى. # (قلت:) لا شك أن مسألة المدونة مغايرة لمسألة العتبية ويفرق بينهما ~~بالفرقين المذكورين، فإن في كلامه في مسألة العتبية أنه أمره أن يخبر ~~صاحبها بالزيادة ويشاوره على البيع بذلك فأمره للوكيل بذلك يقتضي رضاه ~~بالبيع كما تقدم في قول البائع للمشتري: اذهب واستشر فيها فتأمله والله ~~أعلم. وقول ابن رشد لا يلزم المساومين البيع في مسألة المدونة يريد إذا أتى ~~كل واحد منهما بلفظ فيه احتمال، كما إذا قال: بكم فقال: بمائة فقال له ~~المشتري: آخذها منك بالمائة فقال له البائع: رضيت فقال المشتري: لا أرضى، ~~وأما إذا أتى أحدهما بلفظ يدل على إيجاب البيع كقول المشتري في مسألة ~~المدونة: رضيت أو أخذتها بذلك أو اشتريتها بذلك، فلا شك أن البيع يلزمه، ~~ولو قال بعد ذلك: لم أرد البيع لم يفده، وهذا ظاهر من كلامه المتقدم في ~~سماع أشهب والله أعلم. ### | [تنبيه بيع المساومة] # (الثامن) هذا الذي تقدم حكم بيع المساومة، وهو إيقاف الرجل سلعته ليساومه ~~فيها من أرادها، وأما بيع المزايدة فقال ابن رشد في رسم القطعان من سماع ~~أصبغ من كتاب الجعل والإجارة: الحكم فيه أن كل من زاد ms3212 في السلعة لزمته بما ~~زاد فيها إن أراد صاحبها أن يمضيها له ما لم يسترد سلعته فيبيع بعدها أخرى ~~أو يمسكها حتى ينقضي مجلس المناداة، وهو مخير في أن يمضيها لمن يشاء ممن ~~أعطى فيها، وإن كان غيره قد زاد عليه، هذا الذي أحفظ في هذا من قول الشيخ ~~أبي جعفر بن رزق، وهو صحيح في المعنى لأن من حق صاحب السلعة أن يقول لمن ~~أراد أن يلزمه إياها إن أبى وقال: بعها ممن زادك أنا لا أحب معاملة الذي ~~زادني وليس طلبي الزيادة، وإن وجدتها إبراء مني إليك اه. ونقله ابن عرفة في ~~الكلام على بيع الشخص على بيع أخيه من البيوع المنهي عنها، ثم نقل عن ابن ~~حبيب ما يقتضي أن للبائع أن يلزم المشتري بعد الافتراق في بيع المزايدة، ~~بخلاف بيع المساومة # PageV04P237 # فإنه لا يلزمه بعد الافتراق، وذكر عن المازري أنه رد التفرقة المذكورة ~~بأن ذلك كعرف جرى بينهم، ونص ابن حبيب إن فارق المشتري البائع في بيع ~~المساومة دون إيجاب لم يلزمه بعد ذلك بخلاف بيع المزايدة يلزمه ما أعطى بعد ~~الافتراق؛ لأن المشتري إنما فارقه في المزايدة على أنه استوجب البيع ~~المازري لا وجه للتفرقة إلا الرجوع للعوائد، ولو شرط المشتري إنما يلتزم ~~الشراء في الحال قبل المفارقة، أو شرط البائع لزومه له أو أنه بالخيار في ~~أن يعرضها على غيره أمدا معلوما أو في حكم معلوم لزم الحكم بالشرط في بيع ~~المساومة والمزايدة اتفاقا، وإنما افترقا للعادة حسبما علل به ابن حبيب ~~الفرق بينهما. # قال المازري وإنما نبهت على هذا؛ لأن بعض القضاة ألزم بعض أهل الأسواق في ~~بيع المزايدة بعد الافتراق، وكانت عادتهم الافتراق على غير إيجاب اغترارا ~~بظاهر قول ابن حبيب وحكاية غيره فنهيته عن هذا لأجل مقتضى عوائدهم، قال ابن ~~عرفة قلت: والعادة عندنا اللزوم ما لم يطل زمن المبايعة حسبما تقرر قدر ذلك ~~عندهم، والأمر واضح إن بعد والسلعة ليست في يد المبتاع، فإن كانت بيده ~~وموقوفة ففيه نظر والأقرب ms3213 اللزوم، كقولها: إن بعد زمن مضي أيام الخيار ~~والسلعة في يد البائع والخيار للمبتاع أن لا حق فيها للمبتاع إلا إن عرفنا ~~في بيع المزايدة أنه لا يتم العقد، ولو طال مكثها بيد المبتاع إلا بنص ~~إمضائه اه، وقال ابن راشد في المذهب إذا وقع النداء وأعطي على السلعة فيها ~~ثمنا لزمه والخيار للبائع، فإن زاد عليه غيره انتقل اللزوم للثاني، ولم يزد ~~عليه أحد فللبائع أخذه بذلك ما لم تطل غيبته، ورأيت للأبياني أن الشراء لا ~~يلزمه إذا زاد عليه غيره اه. ونحوه في اللباب إلا أنه لم يذكر كلام ~~الأبياني، والظاهر أنه يريد بقوله: انتقل اللزوم للثاني أي مع مشاركة الأول ~~له في اللزوم أيضا كما تقدم في كلام ابن رشد بدليل أنه جعل كلام الأبياني ~~مخالفا له فتأمله والله أعلم. # وما ذكره عن الأبياني رأيته في مسائل السماسرة له، وهو كتاب مفيد نحو ~~كراس، وظاهر كلام ابن راشد أن المذهب ما قاله ابن رشد ولم يذكر ابن عرفة ~~غير كلام ابن رشد. ### | [مسألة باع رقيقا بين أنه صحيح يصيح عليهم ثلاثة أيام] # ثم ذكر ابن عرفة مسألة وقعت في آخر رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب ~~ولكنه ذكرها باختصار مجحف، فأذكرها باختصاره مع زيادة ما أخل به منها، ~~ونصه: وسمع القرينان من باع رقيقا بين أنه صحيح يصيح عليهم ثلاثة أيام ~~للزيادة إن أمضي البيع بعد الثلاثة بيومين وشبههما لزم المبتاع وبعد عشرين ~~ليلة لا يلزمه ابن رشد، هذه المسألة صحيحة لقولها في البيع على خيار ثلاثة ~~أيام لا يلزم بمغيب الشمس من آخر أيام الخيار وإن له الرد بعد مضي أيام ~~الخيار ما لم يتباعد؛ لأنه إذا تبين له أنه يصيح عليهم ثلاثة أيام للزيادة، ~~فكل من أعطاه شيئا لزمه الشراء على أن البائع بالخيار ما لم تنقض أيام ~~الصياح فلصاحب العبيد أن يلزم المشتري الشراء، وإن انقضت أيام الصياح ما لم ~~يتباعد ذلك، وقد قيل: إنه ليس للمشتري أن يرد السلعة بعد مضي أيام ms3214 الخيار ~~فعلى هذا القول ليس له أن يلزمه الشراء بعد انقضاء أيام الصياح، ولو كان ~~الذي يصاح عليه في بيع المزايدة مما العرف فيه أن يمضي أو يرد في المجلس، ~~ولم يشترط أن يصيح عليه أياما لم يلزمه الشراء بعد أن ينقلب بالسلعة عن ~~المجلس، وقد روي ذلك عن ابن القاسم أنه سئل عن الرجل يحضر المزايدة فيزيد ~~ثم يصاح عليه فينقلب بها أهلها ثم يأتونه من الغد فيقولون له خذها بما زادت ~~فهل يلزمه ذلك.؟ فقال ابن القاسم أما مزايدة أهل الميراث أو متاع الناس فلا ~~يلزم ذلك إذا انقلبوا بالسلعة أو تركوها في المجلس أو باعوا بعدها أخرى. # وإنما يلزم هذا في بيع السلطان الذي يباع على أن يستشار السلطان، فيلزمه ~~إمضاؤه إذا أمضاه السلطان، وجدت هذه المسألة لابن القاسم بخط أبي عمر ~~الإشبيلي وهي صحيحة على أصولهم اه. ومعنى قوله: يلزمه إذا أمضاه السلطان ~~يريد ما لم يتباعد ذلك على ما مضى # PageV04P238 # من قول مالك في مسألة الصياح، فتحصل من كلام ابن رشد والمازري وابن عرفة ~~في بيع المزايدة أن كل من زاد في السلعة فلربها أن يلزمه إياها بما زاد إلا ~~أن يسترد البائع سلعته ويبيع بعدها أخرى أو يمسكها حتى ينقطع مجلس المناداة ~~إلا أن يكون العرف اللزوم بعد الافتراق، أو يشترط ذلك البائع فيلزم المشتري ~~البيع بعد الافتراق في مسألة العرف بمقدار ما جرى به العرف وفي مسألة الشرط ~~في الأيام المشروطة وبعدها بقرب ذلك على مذهب المدونة، فإن شرط المشتري أنه ~~لا يلزم البيع إلا ما دام في المجلس فله شرطه ولو كان العرف بخلافه، وتحصل ~~أيضا أن بيع المزايدة يلزم كل من زاد في السلعة ولو زاد غيره عليه خلافا ~~للأبياني، وقد جرى العرف في مكة وكثير من البلاد على ما قاله الأبياني، ~~وظاهر ما تقدم عن ابن رشد أن لربها أن يلزم كل من زاد ولو كان العرف بخلافه ~~وجرت العادة أيضا بمكة أن من رجع بعد الزيادة لا يلزمه شيء ms3215 ما دام في ~~المجلس، وهذا - والله أعلم - مبني على القول بخيار المجلس كما هو مذهب ~~الشافعي والله أعلم ### | [فرع أوقف المنادي السلعة بثمن على التاجر وشاور صاحبها فأمره بالبيع ثم زاد غيره عليه] # (فرع) قال ابن راشد في المذهب: ولو أوقف المنادي السلعة بثمن على التاجر ~~وشاور صاحبها فأمره بالبيع ثم زاد غيره عليه فهي للأول قاله الأبياني اه. # قلت ما ذكره عن الأبياني هو في مسائل السماسرة له وزاد فيها فقال: وسواء ~~ترك السمسار الثوب عند التاجر أو كان في يده وجاء به إلى ربه فقال له ربه: ~~بعه ثم زاد فيه تاجر آخر أنه للأول قال: وأما لو قال له رب الثوب لما شاوره ~~اعمل فيه برأيك فرجع السمسار ونوى أن يبيعه من التاجر فزاد فيه تاجر آخر ~~فإنه يعمل فيه برأيه ويقبل الزيادة إن شاء ولا يلزم البيع بالنية اه. # قلت وهذا إذا لم تحصل الزيادة إلا بعد مشاورة ربه أمره السمسار بالبيع، ~~وأما لو زاده فيه شخص قبل مشاورة رب السلعة فقد تقدم في التنبيه السابع عن ~~مالك من رواية ابن القاسم أنه يخبر رب السلعة بالزيادة ولم ير ذلك من السوم ~~على سوم أخيه؛ لأن النهي عن ذلك إنما هو مع الركون وصاحب السلعة هنا غائب ~~لا يعلم إن كان يميل إلى البيع بذلك الثمن أم لا، وقد كره في سماع أشهب ~~الزيادة وقال: بئسما صنع إلا أنه أجاز للوكيل أن يخبر بالزيادة صاحب السلعة ~~وهذا حكم بيع المزايدة. # ، وأما بيع المرابحة وهو أن يذكر له ثمن السلعة وما صرفه عليها ويقول له ~~المشتري أربحك في كل عشرة كذا كذا، فإذا رضي رب السلعة بذلك فقد لزم ~~المشتري الشراء إذا كان ذلك في فور بحيث يعد كلام أحدهما جوابا للآخر، ولم ~~يحصل منهما إعراض عما كانا فيه كما سيأتي في التنبيه الذي بعد هذا، وليس له ~~أن يقول: لا أرضى؛ لأن ذكر الثمن والمراوضة على الربح دليل على إرادته ~~الشراء فلا يقبل قوله: لا أرضى ms3216 ويعد ذلك ندما، وأما بيع الاستئمان ~~والاسترسال وهو أن يقول بعني كما تبيع الناس فإذا أعطاه البائع مثل ما يبيع ~~الناس فقد لزمه البيع وليس له رجوع، هذا ما ظهر لي في بيع المرابحة وبيع ~~الاستئمان والله أعلم. ### | [تنبيه حكم تراخي القبول عن الإيجاب] # (التاسع) لم يذكر المصنف حكم تراخي القبول عن الإيجاب وقد انجر الكلام في ~~التنبيه الذي قبل هذا إلى ذكره قال البساطي في شرح هذا المحل من كلام ~~المصنف. # (فرعان الأول) إذا تأخر القبول عن الإيجاب فهل ينعقد به البيع قال ابن ~~العربي المختار جواز تأخيره. # (الثاني) إجازة من له الإجازة في البيع كالولي يجيز بيع السفيه والوصي ~~ويجيز بيع الصبي، وليست من أركان البيع فلا يؤخذ منه أنه لا يشترط الفوز في ~~القبول كما زعمه بعضهم انتهى، ويشير بالفرعين لما ذكره في التوضيح عن ابن ~~راشد القفصي أن ابن العربي أشار إلى الخلاف في ذلك وأن المختار جواز تأخير ~~ما تأخر، ونص كلامه: قال ابن راشد فرع. إذا تراخى القبول عن الإيجاب فهل ~~يفسد البيع أم لا أشار ابن العربي في قبسه إلى الخلاف في ذلك ثم قال: ~~والمختار جواز تأخيره ما تأخر، وفي # PageV04P239 # شرح الجلاب المنسوب بإفريقية للشارمساحي ما يدل على اعتبار القرب قال ~~فيه: وإذا نادى السمسار على السلعة فأعطى فيها تاجر ثمنا لم يرض به البائع ~~ثم لم يزد أحد على ذلك فإنها تلزمه بذلك الثمن إلا أن تطول غيبته، وفي ~~المقدمات الذي يأتي على المذهب أن من أوجب البيع لصاحبه من المتبايعين إن ~~أجابه صاحبه بالقبول في المجلس لم يكن له أن يرجع ومقتضى ذلك أنه إن لم ~~يجبه في المجلس أنه لا يلزمه قال يعني ابن راشد، والظاهر ما قاله ابن ~~العربي بدليل أن المحجور عليه إذا باع من ماله أن لوصيه الإجازة وإن طال ~~الأمد، ولم يحصل غير الإيجاب من المحجور مع قبول المبتاع، وإيجاب المحجور ~~كالعدم، وكذلك بيع الفضولي يقف القبول على رضا ربه على المشهور وإن طال، ~~ويمكن ms3217 أن يقال: حصل الإيجاب والقبول ونظر الوصي والحاكم أمرا جرت إليه ~~الأحكام اه كلام ابن راشد انتهى كلام التوضيح. # (قلت:) أما مسألة المحجور والفضولي فلا دليل فيهما لأنه قد حصل فيهما ~~الإيجاب والقبول كما قال وذلك ظاهر، وأما كلام الشارمساحي فهو إنما ذكره في ~~بيع المزايدة وحكمه ما تقدم في التنبيه الذي قبل هذا عن ابن رشد في رسم ~~القطعان أن كل من زاد في السلعة كان لربها أن يلزمه إياها، وإن زاد غيره ~~عليه ما لم يسترد سلعته فيبيع بعدها أخرى أو يمسكها حتى ينقضي مجلس ~~المناداة، وتقدم ما للإبياني في ذلك وما في ذلك من البحث، وأما بيع ~~المساومة فالذي يقتضيه كلام أهل المذهب أن الحكم فيه كما قال صاحب المقدمات ~~في كلامه المتقدم في نقل التوضيح إلا أن فيه سقطا، ولفظ المقدمات في أواخر ~~كتاب الخيار منها لما ذكر حديث البيعان بالخيار، ويحتمل أن تكون فائدة ~~الحديث عند من ذهب إلى أن التفرقة بالأقوال أن من أوجب البيع من المتساومين ~~لصاحبه لا يلزمه، وله الرجوع عنه في المجلس ما لم يجبه صاحبه بالقبول فيه، ~~وهذا ظاهر إلا أنه ليس على مذهب مالك، وإنما هو قول محمد بن الحسن، والذي ~~يأتي على المذهب أن من أوجب البيع لصاحبه من المتبايعين لزمه إن أجابه ~~صاحبه في المجلس بالقبول ولم يكن له أن يرجع قبل ذلك اه، وله نحوه في ~~البيان في أواخر الرسم الأول من سماع أشهب من كتاب العيوب، ونصه: إذا قال ~~البائع قد بعتك بكذا وقال المشتري: قد اشتريت منك بكذا وكذا فلا اختلاف في ~~أن ذلك لازم لكل واحد منهما إذا أجابه صاحبه بالإمضاء والقبول قبل التفرق ~~من المجلس اه، وتقدم كلامه هذا في آخر الكلام على قوله: ينعقد البيع بما ~~يدل على الرضا. # قلت وينبغي أن يقيد ذلك بأن لا يحصل بينهما فاصل يقتضي الإعراض عما كانا ~~فيه كما تقدم في بيع المزايدة أنه إذا أمسك البائع السلعة التي نادى عليها ~~وباع بعدها أخرى لم ms3218 يلزم المشتري البيع، وقد يؤخذ ذلك من قول ابن رشد إذا ~~أجابه فإنما يكون جوابا في العرف إذا لم يحصل بينهما فاصل يقتضي الإعراض ~~عما كانا فيه، وهو الذي يقتضيه كلام ابن العربي في القبس كما رأيته فيه، ~~ونقله عنه ابن عرفة بعد أن ذكر كلام ابن رشد، ونصه: وموجبه لزومه أول عاقده ~~قرب قبوله الآخر ابن رشد: # لو قال: أبيعك سلعتي بعشرة إن شئت فلم يقل أخذتها حتى انقضى المجلس لم ~~يكن له شيء اتفاقا، وفي القبس الإيجاب على الفور عند الشافعي، وقيل: يجوز ~~اليسير من الزمان، وقيل: الكثير، ومقتضى الدليل جواز تأخيره لما لا يبطل ~~كونه جوابا وإن طالت المدة اه. وأما ما ذكره ابن راشد القفصي عنه ونقله عنه ~~في التوضيح فلم أقف عليه في كلامه وهو مشكل، فإنه يقتضي أنه ينعقد ولو حصل ~~القبول بعد التفرق من المجلس والطول، وقد تقدم في كلام ابن رشد أنه لا يلزم ~~اتفاقا، والذي تحصل عندي من كلام أهل المذهب أنه إذا أجابه في المجلس بما ~~يقتضي الإمضاء والقبول من غير فاصل لزمه البيع اتفاقا وإن تراخى القبول عن ~~الإيجاب حتى # PageV04P240 # انقضى المجلس لم يلزمه البيع اتفاقا، وكذا لو حصل فاصل يقتضي الإعراض عما ~~كانا فيه حتى لا يكون كلامه جوابا للكلام السابق في العرف لم ينعقد البيع ~~كما يفهم من كلام ابن عرفة ومن كلام ابن رشد في بيع المزايدة ومن قوله في ~~بيع المساومة: إن أجابه صاحبه في المجلس كما تقدم بيانه، ولا يشترط أن لا ~~يحصل بين الإيجاب والقبول فصل بكلام أجنبي عن العقد ولو كان يسيرا كما ~~يقوله الشافعية، ولا يقال: كلام ابن رشد وابن العربي في انعقاد البيع وعدم ~~انعقاده وكلام ابن رشد وابن عرفة إنما يقتضي عدم اللزوم، ولا يلزم من نفي ~~اللزوم نفي الانعقاد لأنا نقول: لا موجب هنا لعدم اللزوم في حق من صدر منه ~~ما يدل على الرضا إلا كونه لم ينعقد عليه البيع لعدم إجابة صاحبه بما يدل ~~على الرضا ms3219 في وقت يكون كلامه جوابا لكلامه فتأمله والله أعلم، وهذا كله في ~~بيع المساومة، وقد تقدم حكم بيع المزايدة وبيع المرابحة وبيع الاستئمان ~~والاسترسال ### | [تنبيه رجع أحد المتبايعين عما أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر] # (العاشر) في كلام المقدمات الذي ذكرته فائدة أخرى وهي لو رجع أحد ~~المتبايعين عما أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر لم يفده رجوعه إذا أجابه ~~صاحبه بعد بالقبول، وحكى القرطبي في تفسير قوله تعالى: {وأحل الله البيع} ~~[البقرة: 275] في ذلك خلافا، وظاهر كلامه أنه في المذهب رواية عن مالك، ~~ولكن الجاري على المذهب ما ذكره ابن رشد والله أعلم. ### | [تنبيه قال أبيعك سلعتي بعشرة إن شئت فلم يقل أخذتها حتى انقضى المجلس] # (الحادي عشر) من ابن رشد لو قال أبيعك سلعتي بعشرة إن شئت فلم يقل أخذتها ~~حتى انقضى المجلس لم يكن له شيء اتفاقا، وفيه فائدة أخرى وهي أنه يقتضي أن ~~المشتري لو أجابه بما يقتضي القبول في المجلس لزمه البيع ولا يضره قول ~~البائع بعتك سلعتي إن شئت وهو ظاهر وللشافعية في ذلك كلام # ، وقال ابن عرفة بعد كلامه السابق الذي نقله عن ابن العربي (قلت) كتب ~~موثق بيع مسافر عبر عنه بعت موضوع كذا من زوجتي فلانة بكذا إن قبلت، وبينه ~~وبينها مسافة شهرين، فقال ابن عبد السلام مدة قضائه: لا أجيز هذا البيع على ~~هذه الصفة فبدلت الوثيقة بحذف إن قبلت فقبلها، فلعله رأى الأول خيارا ~~والثاني وقفا اه. وانظر ما معنى قوله وقفا، ويمكن أن يقال إنما لم يجز ~~الأول لأنه بيع خيار إلى أمد بعيد بخلاف الثاني فإنه إقرار بيع فتأمله ~~والله أعلم # ص (وشرط عاقده تمييز إلا بسكر فتردد) # ش: لما فرغ من الكلام على الركن الأول من أركان البيع الذي هو الصيغة ~~أتبع ذلك بالكلام على الركن الثاني وهو العاقد، وتقدم أن المراد به البائع ~~والمشتري، والضمير المضاف إليه عائد إلى البيع، وفي الكلام حذف والمعنى أنه ~~يشترط في انعقاد البيع أن يكون عاقده مميزا هذا أقرب ms3220 إلى لفظه من قول ~~الشارح يعني أنه يشترط في صحة بيع عاقد البيع التمييز، وإن كان المعنى ~~واحدا، وعلم أن ذلك شرط في صحة البيع من عطفه عليه شرط اللزوم، وإذا كان ~~شرط عاقده التمييز فلا ينعقد بيع غير المميز لصغر أو جنون أو إغماء ولا ~~شراؤه، فإن كان عدم تمييزه لسكر أدخله على نفسه ففي انعقاد بيعه وشرائه ~~تردد إذ اختلف المتأخرون في نقل المذهب في ذلك قال ابن عبد السلام في شرح ~~قول ابن الحاجب وشرطه التمييز وقيل: إلا السكران يعني أنه يشترط في العاقد ~~أن يكون مميزا، ولا يشترط العقل فيدخل الصبي ويخرج السكران لوجود التمييز ~~في الصبي وفقده من السكران والعقل مفقود منهما اه. # وقال في التوضيح أي شرط صحة بيع العاقد وشرائه أن يكون مميزا فلا ينعقد ~~بيع غير مميز ولا شراؤه لصغر أو جنون أو إغماء أو سكر، ولا إشكال في الصبي ~~والمجنون والمغمى عليه، وأما السكران فهو مقتضى ما ذكر ابن شعبان فإنه قال: ~~ومن الغرر بيع السكران وابتياعه إذا كان سكره متيقنا، ويحلف بالله ما عقل ~~حين فعل ذلك ثم لا يجوز ذلك عليه قال المصنف: # PageV04P241 # وظاهره أنه لا ينعقد؛ لأنه جعله من الغرر اه. # (قلت) : نحوه في الجواهر قال: فيها الركن الثاني العاقد وشرطه التمييز ~~فلا ينعقد بيع غير المميز لصغر أو جنون أو إغماء وكذلك السكران إذا كان ~~سكره متحققا قال أبو إسحاق: ويحلف بالله مع ذلك ما عقل حين فعل ثم لا يجوز ~~عليه، وقال ابن نافع: ينعقد بيع السكران، والجمهور على خلافه اه. # وتبعه ابن الحاجب، وتقدم لفظه، وهكذا قال ابن راشد: في المذهب إن بيع ~~السكران المحقق السكر لا ينعقد على المشهور، وقال ابن نافع: ينعقد اه. ثم ~~قال في التوضيح: إثر كلامه السابق والذي ذكره صاحب البيان وصاحب الإكمال أن ~~مذهب مالك، وعامة أصحابه أنه لا تلزمه عقوده، وتأول ابن رشد قول مالك في ~~العتبية في نكاحه لا أراه جائزا على أن معناه لا أراه لازما ms3221 أنه فاسد وقال ~~في موضع آخر: لا يقال في بيع السكران أن مذهب مالك أنه غير منعقد، وإنما ~~يقال إنه غير لازم اه. # كلام التوضيح فقول المصنف إلا بسكر فتردد مستثنى من محذوف دل عليه الكلام ~~السابق أي فلا ينعقد بيع غير المميز إلا أن يكون عدم تمييزه بسكر أدخله على ~~نفسه ففي انعقاد بيعه تردد أي طريقان فطريقة ابن شعبان وابن شاس وابن ~~الحاجب، ومن تبعهم أنه غير منعقد وطريقة الباجي وابن رشد وصاحب الإكمال أنه ~~منعقد على ما نقله المصنف في التوضيح (تنبيهات الأول) : ما ذكره المصنف عن ~~ابن رشد، وهو في شرح أول مسألة من كتاب النكاح ذكر فيها الكلام الأول، ~~والثاني، والثالث إلا أن كلامه يقتضي أن هذا كله في السكران الذي معه بقية ~~من عقله، وظاهر كلام المصنف في التوضيح يقتضي أن كلام ابن رشد الذي ذكره في ~~السكران الذي لا يميز، ونص كلام ابن رشد السكران قسمان سكران لا يعرف الأرض ~~من السماء، ولا الرجل من المرأة فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أحواله، ~~وأقواله فيما بينه وبين الله، وفيما بينه، وبين الناس إلا فيما ذهب وقته من ~~الصلوات فقيل إنه لا يسقط عنه بخلاف المجنون من أجل أنه أدخل السكر عليه، ~~فكأنه تعمد تركها، والثاني السكران المختلط الذي معه بقية من عقله فاختلف ~~أهل العلم في أقواله وأفعاله على أربعة أقوال أحدها أنه كالمجنون فلا يحد ~~ولا يقتص منه، ولا يلزمه بيع ولا عتق، ولا طلاق، ولا شيء من الأشياء، وهو ~~قول محمد بن عبد الحكم وأبي يوسف، واختاره الطحاوي. # والثاني أنه كالصحيح؛ لأن معه بقية من عقله، وهو قول ابن نافع أنه يجوز ~~عليه كل ما فعل من بيع أو غيره، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة والثالث تلزمه ~~الأفعال، ولا تلزمه الأقوال فيقتل بمن قتل ويحد في الزنا، والسرقة، ولا يحد ~~في القذف، ولا يلزمه طلاق ولا عتق، وهو قول الليث والرابع تلزمه الجنايات، ~~والعتق والطلاق، والحدود، ولا يلزمه الإقرارات، والعقود، وهو ms3222 مذهب مالك، ~~وعامة أصحابه، وهو أظهر الأقوال، وأولاها بالصواب؛ لأن ما لا يتعلق به حق ~~الله من الإقرارات، والعقود إذا لم يلزم السفيه والصبي لنقصان عقلهما فأحرى ~~أن لا يلزم السكران لنقصان عقله بالسكر، وما سوى ذلك مما يتعلق به حق الله ~~يلزمه، ولا يسقط قياسا على ما أجمعوا عليه من أن العبادات من الصوم والصلاة ~~تلزمه، وقول مالك في أول المسألة في نكاحه لا أراه جائزا ليس معناه أنه عقد ~~فاسد إنما معناه لا أراه جائزا عليه، ولا لازما له إن أراد الرجوع فيه ~~وادعى أنه لا يعرف قدر ما عقده من ذلك على نفسه من أجل سكره، وذلك إذا أقر ~~له خصمه بما ادعاه. # وأما إن أنكره فلا يصدق، ويلزمه النكاح إلا أن تكون له بينة أنه كان ~~سكران لا يعقل، واختلف إن قالت البينة أنها رأت منه اختلاطا ولم تثبت ~~الشهادة بسكره على قولين أنه يحلف، ولا يلزمه النكاح، ورواه زياد عن مالك ~~وقاله في المبسوط، ومثله المريض يطلق ثم يدعي أنه لم يكن في عقله على ما في ~~سماع ابن القاسم من طلاق # PageV04P242 # السنة، والأيمان، والطلاق (والثاني) : أنه لا يصدق، ولا يمكن من اليمين، ~~ويلزمه النكاح وهو دليل قول أشهب في هذه الرواية. # وقول سحنون، ولا يجوز نكاحه، ولا بيعه، ولا هبته، ولا إقراره بالدين ~~معناه أنه لا يلزمه شيء من ذلك، وله أن يرجع عنه إذا ما أفاق على ما بيناه ~~من مذهب مالك، وقوله الكتابة، والتدبير كالعتق والحدود في لزومه إياه صحيح ~~على مذهب مالك، وأما، وصيته بالعتق، وغيره فالصحيح على مذهب مالك أنها ~~جائزة على القول الذي رجع إليه سحنون لأن حكم وصيته حكم ما عقده على نفسه ~~من البيع، وغيره. # ولا يقال في شيء من ذلك على مذهب مالك أنه غير منعقد عليه وإنما يقال فيه ~~على مذهبه أنه غير لازم له إن أراد الرجوع فيه إذا ما أفاق من سكره فإذا لم ~~يرجع في وصيته حتى مات، وجب أن تنفذ كما ms3223 تنفذ وصية الصحيح وقول سحنون غلط ~~انتهى باختصار. # وأكثره باللفظ، وكلام صاحب الإكمال أصله للمازري وهو يقتضي أنه إنما تكلم ~~على من معه بقية من عقله قال في كتاب البيوع: من المعلم: وأما بياعاته ~~ففيها عندنا قولان جمهور أصحابنا على أنه لا يلزمه؛ لأنه بسكره نقص ميزه في ~~معرفته بالمصالح كالسفيه والسفيه لا يلزمه بيعه، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه ~~تلزمه بياعاته انتهى. # وقال الباجي في المنتقى: بعد أن ذكر لفظ الموطإ بلزوم السكران طلاقه، ~~والذي عندي في هذا أن السكران المذكور لا يذهب عقله جملة، وإنما يتغير مع ~~صحة قصده إلى ما يقصده، وأما إن بلغ إلى حد يغمى عليه، ولا يبقى له عقل ~~جملة فلا يصح منه نطق إذا بلغ هذه الحالة، ولا يتهيأ منه ضرب، ولا قصد إلى ~~قتل، ولا غيره، وإنما تكلم الفقهاء على المعتاد من سكر الخمر، وأنه ليس ~~كالجنون الذي يذهب العقل جملة، وإنما يتغير العقل تغيرا يجترئ على معان لا ~~يجترئ عليها صاحيا كالسفيه، ولو علم أنه بلغ إلى حد الإغماء لما أقتص منه، ~~ولا لزمه طلاق، ولا غيره كسائر من أغمي عليه انتهى. إذا علم ذلك فالذي يظهر ~~من كلامهم أن السكران الذي لا تمييز عنده كالمجنون اتفاقا. # وهو الذي عزاه ابن عرفة للباجي وابن رشد، ونصه ابن رشد والباجي إن لم ~~يعرف الأرض من السماء، ولا الرجل من المرأة فكالمجنون اتفاقا، وإن كان له ~~بقية من عقله فالقولان أي في لزوم البيع لا في انعقاده. # وإذا علم هذا فيشكل ما ذكره المصنف من التردد في انعقاد بيع السكران غير ~~المميز؛ لأنه يقتضي أن هناك طريقة تحكى عن المذهب أو عن المشهور فيه أن ~~بيعه منعقد وقد علمت أن طريقة الباجي وابن رشد أنه كالمجنون فلا ينعقد بيعه ~~اتفاقا، وطريقة ابن شعبان أن فيه خلافا والمشهور عدم الانعقاد إلا أن يكون ~~مراد المصنف حكاية اختلاف الطريقين في عدم الانعقاد هل ذلك باتفاق أو على ~~المشهور لكنه خلاف عادته ولا كبير فائدة فيه؛ ms3224 لأن غرض كتابه بيان المعتمد ~~في المذهب وهو أيضا خلاف ما يفهم من كلامه في التوضيح. # ولا يقال يصح التردد على طريقة من يحكي الخلاف في بيع السكران مطلقا من ~~غير تفصيل بين المميز، وغيره كاللخمي وابن بشير فإنهما ذكرا في كتاب ~~الأيمان بالطلاق في ذلك قولين. # ونقلهما ابن عرفة هنا عن اللخمي؛ لأنا نقول إنما حكى اللخمي وابن بشير ~~الخلاف في اللزوم لا في الانعقاد ثم إنهما ذكرا أن الأكثر على عدم اللزوم، ~~ولم يتكلما على عدم الانعقاد، والله أعلم فتحصل من هذا أن المعتمد من ~~المذهب عدم انعقاد بيع السكران غير المميز فلو أسقط المصنف قوله إلا بسكر ~~فتردد لكان أحسن، وأخصر وإذا لم ينعقد بيعه، وشراؤه لم يلزمه، والشاذ ~~انعقاد بيعه ولزومه كما ذكره في التوضيح، وأما السكران المميز فلا خلاف في ~~انعقاد بيعه، وإنما اختلفت الطرق في لزومه فحكى ابن رشد الخلاف في ذلك قال ~~وقول مالك، وعامة أصحابه أنه لا يلزمه، وهو أظهر الأقوال، وأولاها بالصواب، ~~وعزاه في المعلم لجمهور أصحابنا قال في التوضيح: وعلى طريق ابن شعبان، ~~والقاضي عياض لا خلاف في # PageV04P243 # لزومه. # (قلت) : وفي عزوه ذلك للقاضي عياض نظر فليتأمل، والظاهر من كلام أهل ~~المذهب عدم اللزوم كما قال ابن رشد، والله أعلم (الثاني) : قال ابن عرفة: ~~السكران بغير خمر كالمجنون انتهى. # (قلت) : وهذا إذا شرب شيئا مباحا أو تداوى به، ولم يعلم أنه يسكره، وأما ~~إذا شربه، وهو عالم بإسكاره فلا فرق بين الخمر وغيرها كما تقدم في الطلاق ~~والله أعلم. # (الثالث) : ما تقدم من عدم انعقاد بيع المجنون هو الذي صرح به ابن شاس في ~~الجواهر وابن راشد في المذهب والمصنف في التوضيح، وغير واحد. # وقال ابن عرفة: عقد المجنون حال جنونه ينظر له السلطان بالأصلح في ~~إتمامه، وفسخه إن كان مع من يلزمه عقده لقولها من جن في أيام الخيار نظر له ~~السلطان، ولسماع عيسى بن القاسم إن باع مريض ليس في عقله فله أو لوارثه ~~إلزامه المبتاع ابن رشد؛ ms3225 لأنه ليس بيعا فاسدا كبيع السكران على قول من لا ~~يلزمه بيعه اه. # (قلت) : في استشهاده بمسألة المدونة نظر؛ لأن الجنون إنما طرأ فيها بعد ~~العقد، وأما مسألة العتبية فظاهرها شاهد لما قاله، وهي في رسم القطعان من ~~سماع عيسى من جامع البيوع، وقوله كبيع السكران تشبيه بأصل المسألة في ~~الانعقاد، وعدم اللزوم، وليس تمثيلا للبيع الفاسد كما قد يتبادر للفهم، ~~ولفظ ابن رشد في شرح المسألة المذكورة هذا بين؛ لأنه ليس بيعا فاسدا وإنما ~~هو بيع للبائع فيه الخيار من أجل أنه لم يكن في عقله كبيع السكران على مذهب ~~من لا يلزمه بيعه انتهى. # وفي أول كتاب البيوع من التنبيهات نحو كلام ابن عرفة، فإنه جعل بيع ~~المجنون من البيوع الموقوفة لإجازة من له النظر ونصه في أول البيوع الفاسدة ~~مما يفسده لعلة تلحقه ما في عاقديه علة قال كالسفيه والصغير، والمجنون. # والرق والسكران إلا أن العقد هنا موقوف لإجازة من له النظر وليس بفاسد ~~شرعا انتهى. بلفظه ونقله أبو الحسن الصغير ولم يتعقبه. # (قلت) : والأولى أن يحمل كلام العتبية وابن رشد وصاحب التنبيهات وابن ~~عرفة على من عنده شيء من التمييز، وحصل عنده شيء من الاختلاط كالمعتوه ~~ويشهد لذلك تشبيه ابن رشد له ببيع السكران، وقد تقدم في كلامه أن الخلاف ~~إنما هو في لزوم بيع السكران الذي عنده شيء من التمييز، وأما من ليس عنده ~~شيء من التمييز فالظاهر أن بيعه غير منعقد؛ لأنه جاهل بما يبيعه، وما ~~يشتريه، وذلك موجب لعدم انعقاد البيع كما سيأتي (فرع) : قال الدماميني في ~~حاشية البخاري في أوله عن مالك: أن المذعور لا يلزمه ما صدر منه في حال ~~ذعره من بيع، وإقرار، وغيره انتهى. # (الرابع) : تقدم في باب الحج عن ابن فرحون أن الصبي المميز هو الذي يفهم ~~الخطاب، ويرد الجواب، ولا ينضبط ذلك بسن بل يختلف باختلاف الأفهام، ونحوه ~~لابن جماعة الشافعي في منسكه، وعن البساطي أنه الذي عقل الصلاة، والصيام ~~وتقدم أن الأول أحسن والظاهر أن المراد ms3226 بقوله يفهم الخطاب، ويرد الجواب أنه ~~إذا كلم بشيء من مقاصد العقلاء فهمه، وأحسن الجواب عنه لا أنه إذا دعي أجاب ~~والله أعلم # ص (ولزومه تكليف) # ش: لما ذكر ما يشترط في صحة انعقاد البيع ذكر ما يشترط في لزوم البيع # PageV04P244 # لعاقده إذ لا يلزم من انعقاد البيع لزومه، والمعنى أنه يشترط في لزوم ~~البيع أن يكون عاقده مكلفا، فلو باع الصبي المميز أو اشترى انعقد بيعه، ~~وشراؤه، ولكن لا يلزمه ولوليه النظر في إمضائه، ورده بما يراه أنه الأصلح ~~للصبي وظاهر كلامه أن بيع السفيه البالغ، والعبد البالغ الذي لم يؤذن له، ~~والمفلس لازم لهم؛ لأنهم مكلفون، وليس كذلك بل تصرفهم غير لازم، ولولي ~~السفيه والسيد، والغرماء النظر في ذلك وتبع المصنف في هذه العبارة ابن ~~الحاجب. # وقد اعترضه ابن عبد السلام وغيره بما ذكرنا، ثم قال ابن عبد السلام: إلا ~~أن يقال إذا أخذ التكليف مأخذ الشرط لا يلزم من وجوده الوجود قال: وفيه نظر ~~هنا انتهى. قلت: وجه النظر والله أعلم أن عادة الفقهاء في مثل هذا الكلام ~~أن يذكروا جميع شروط المسألة حتى انتفاء الموانع، ووجوه الأسباب بحيث إنه ~~إذا وجد جميع الشروط التي يذكرونها وجد المشروط فيكون ذلك كالضابط ~~للمتعلمين فالاقتصار على ذكر بعض الشروط في مثل هذا المقام مخل بالمقصود ~~فتأمله، والذي يظهر من كلام المصنف هنا. # وفي التوضيح أنه ليس مراده بالتكليف هنا ما هو المشهور، وهو التكليف ~~بالعبادات التي تترتب على البلوغ، والعقل بل مراده به هنا ما هو أخص من ذلك ~~وهو التكليف بأحكام البيع الذي يترتب على الرشد، والطوع على ما ذكره في ~~التوضيح عن ابن راشد القفصي، ونصه قال ابن راشد: عبر يعني ابن الحاجب ~~بالتكليف عن الرشد والطوع؛ لأن السفيه لا يلزمه البيع بل لوليه أن يفسخ ~~وكذلك من أجبر على البيع لا يلزمه البيع يعني إذا أجبر جبرا حراما ثم قال ~~خليل: وما ذكره من أن المكره غير مكلف صحيح؛ لأن أهل الأصول نصوا على أن ~~الإكراه ms3227 الملجئ يمنع التكليف، وأما السفيه فلقائل أن يقول لا نسلم أنه غير ~~مكلف بالبيع فإن قيل لو كان مكلفا به لزمه البيع قيل يحتمل، ولو قلنا أنه ~~مكلف بالبيع إذ لا نقول بإمضائه للحجر فتأمله اه. # قلت: أما كون المكره على البيع غير مكلف به شرعا، فصحيح لعدم، وجود الرضا ~~المشترط في البيع، وأما ما ذكره عن الأصوليين في مسألة الإكراه الملجئ، فلا ~~دليل فيه؛ لأن مسألة الأصوليين التي اختلفوا فيها هي امتناع تكليف المكره ~~عقلا، وجواز ذلك عقلا فذهب المعتزلة إلى امتناعه عقلا، ورجحه ابن السبكي في ~~جمع الجوامع، وذهب الأشاعرة إلى جواز ذلك عقلا، وإليه رجع ابن السبكي آخرا، ~~وأما الشرع، فأسقط التكليف بالإكراه في كثير من المسائل منها البيع ~~وتوابعه، ولم يسقطه في بعض المسائل، واختلف الفقهاء في إسقاطه للتكليف في ~~بعض المسائل لمدارك مذكورة في محلها ليس هذا محل تفصيلها، وأما السفيه ~~فالظاهر أنه غير مكلف بالبيع أيضا؛ لأن التكليف هو الإلزام فإذا لم يلزمه ~~البيع، فهو غير مكلف به. # ويؤخذ ذلك من كلام القرافي في الفرق السادس والعشرين في الفرق بين خطاب ~~الوضع، وخطاب التكليف؛ لأن خطاب التكليف يشترط فيه علم المكلف وقدرته على ~~ذلك الفعل، وكونه من كسبه، وخطاب الوضع لا يشترط فيه شيء من ذلك، وأنه ~~يستثنى من ذلك قاعدتان إحداهما أسباب العقوبات كالقصاص في العقل، والثانية ~~أسباب انتقال الملك كالبيع، والهبة فإن ذلك، وإن كان من خطاب الوضع فقد ~~اشترطوا فيه علم المكلف، وقدرته على الفعل ثم ذكر أن خطاب الوضع وخطاب ~~التكليف قد يجتمعان، وقد ينفرد كل واحد منهما، وأن مما يجتمعان فيه البيع؛ ~~لأنه من جهة كونه يجب أو يحرم أو يندب من خطاب التكليف، ومن جهة أنه سبب ~~لانتقال الملك من خطاب الوضع انتهى فإذا علم ذلك فالبيع سواء كان من خطاب ~~الوضع أو من خطاب التكليف يشترط فيه علم المكلف، وقدرته، والسفيه غير عالم ~~بمصالحه، والمكره غير قادر على أن يمتنع مما أكره # PageV04P245 # عليه، فقد ظهر أنهما غير ms3228 مكلفين وصح ما قاله ابن راشد، وما استظهرناه من ~~كلام المصنف من أنه ليس مراده هنا بالتكليف معناه المشهور، وهو التكليف ~~بالعبادات الذي ترتب على البلوغ، والعقل بل مراده به هنا ما هو أخص من ذلك ~~وهو التكليف بأحكام البيع الذي ترتب على الرشد، والطوع. # ولهذا فرع عليه قوله لا إن أجبر عليه جبرا حراما إلا أنه يصير في العبارة ~~قلق فإن معناها حينئذ، وشرط لزوم البيع الإلزام به، وذلك دور فلو قال: وشرط ~~لزومه رشد، وطوع لكان أحسن، وقول ابن غازي لو قال رشد لكان أولى؛ لأنه أعم ~~يوهم أن اقتصاره على الرشد كاف وليس كذلك، وقوله؛ لأنه أعم صوابه؛ لأنه أخص ~~فتأمله والله أعلم. وظاهر كلام الشارح والبساطي حمل التكليف في كلام المؤلف ~~على خلاف ما تقدم، وليس بظاهر بل الظاهر حمله على كلام ابن راشد المتقدم، ~~والله أعلم (تنبيهات الأول) : خرج باشتراط الرشد كل محجور عليه كالصغير، ~~والسفيه، والعبد البالغ الذي لم يؤذن له في البيع والشراء. # وكل من فيه شائبة رق من مدبر، وأم، ولد، ومعتق لأجل ومبعض إلا المكاتب ~~فإنه أحرز نفسه، وماله. # (الثاني) : إذا باع السفيه أو اشترى أوالصغير في حال حجره بغير إذن وليه ~~فإنه يصح، ويوقف على نظر وليه بذلك من أب أو وصي أو مقدم من جهة القاضي ~~فيجيزه أو يرده بحسب ما يرى أنه الأصلح فإن لم يعلم، وليه أو علم، ولم ينظر ~~في ذلك حتى خرج السفيه عن الحجر خير في إجازة ذلك، ورده فإن لم يكن له ولي ~~قدم القاضي من ينظر في حاله فإن لم يفعل حتى ملك أمر نفسه، فهو مخير في رد ~~ذلك، وإجازته، والله أعلم. # (الثالث) : إذا باع المحجور أو اشترى بحضرة وليه وسكت الولي على ذلك ففي ~~ذلك خلاف قال ابن سلمون: في ترجمة إنكاح الأب والوصي الصغير والمحجور قال ~~أبو إبراهيم في مسائله: كل ما عقده اليتيم على نفسه بعلم الوصي، وشهادته ~~مما هو نظر لليتيم فذلك لازم لليتيم نكاحا كان أو ms3229 بيعا أو شراء أو غير ذلك ~~من مصالحه، وما كان من ذلك ليس بمصلحة، ولا غبطة لليتيم، فهو لازم للوصي ~~بتضييعه، وتفريطه في منعه مما ليس بمصلحة، وقد نزل ذلك عندنا فأشرنا على ~~القاضي بذلك إلا رجلا منا، فإنه رأى أن ذلك غير لازم لليتيم، ولا للوصي، ~~ورأى أن ذلك سقطة من الوصي توجب عزله عن اليتيم، ولا توجب عليه الضمان، وهو ~~عندنا ضعيف؛ لأن الوصي أمين، وكل أمين إذا ضيع أمانته أو تعدى فيها فهو ~~ضامن لها، وذكر الأبهري أن سكوت الوصي إذا رأى محجوره يبيع، ويشتري ليس ~~برضا ولا يلزمه ذلك، وكذلك الصغير بمحضر أبيه. # وفي كتاب الاستغناء نحو ما ذكره الأبهري في الوصي انتهى. وقال ابن سلمون: ~~أيضا في ترجمة السفيه والمحجور قال الأبهري: فإن رأى الوصي المولى عليه ~~يبيع ويشتري، وهو ساكت فليس عليه شيء يلزمه لذلك؛ لأن في الأصل لا يجوز ~~بيعه وشراؤه فمن باع منه، وابتاع فقد أتلف ماله وليس سكوت الوصي رضا بذلك ~~لأن من عرف ذلك وجب عليه الامتناع، ومن لم يعرف وجب عليه البحث، وكذلك ~~الصغير يبيع أو يشتري بمحضر أبيه انتهى. وذكر في الطرر في الجزء الثاني في ~~ترجمة فسخ الوصي نكاح اليتيم بغير إذن الوصي كلام أبي إبراهيم وذكر في ~~الجزء التاسع من الطرر في ترجمة، وثيقة تسجيل القاضي بالولاية على رجل كلام ~~الأبهري. # وقال: وليس سكوت الوصي رضا بذلك؛ لأن من عرف، وجب عليه اجتنابه، ومن لم ~~يعرف، وجب عليه تعرف حاله وذكر كلام الاستغناء، وقال ابن راشد القفصي: في ~~المذهب في أول كتاب البيع، ولا يكون سكوت الوصي حين رآه يبيع رضا منه بذلك ~~انتهى. وقال البرزلي: في أوائل مسائل النكاح: إذا كان المحجور يبيع ويشتري، ~~ويأخذ، ويعطي برضا حاجره وسكوته فيحمل على أنه هو الذي فعله، بذلك أفتى ~~شيخنا الإمام يعني # PageV04P246 # ابن عرفة وبذلك وقع الحكم بتونس، وذلك في مسائل المحجور انتهى فتحصل فيما ~~باعه بحضرة وليه وسكوته قولان: أحدهما: أن ذلك كفعل الولي، وهو قول ms3230 أبي ~~إبراهيم، وأفتى به ابن عرفة. # ووقع الحكم به بتونس، وبه أفتيت (والثاني) : أنه غير لازم له على الأول ~~فإن كان صوابا ومصلحة لزم المحجور، وإن كان غير مصلحة نقص ما دام المبيع ~~قائما بيد المشتري فإن فات من يده ببيع أو غيره لم ينقض ورجع على المشتري ~~بكمال القيمة على ما أفتى به ابن رشد وسيأتي كلامه في القيام بالصغير إن ~~شاء الله. وإن تعذر الرجوع على المشتري بكل، وجه، وكان الوصي عالما بأنه ~~غير مصلحة فالظاهر أنه يضمن كما قاله أبو إبراهيم (الرابع) : قال في ~~المدونة: ولا يجوز للمولى عليه عتق، ولا هبة، ولا صدقة، ولا بيع، ولا يلزمه ~~ذلك بعد بلوغه، ورشده إلا أن يجيزه، وأستحب له إمضاءه، ولا أجبره عليه قال ~~القاضي عياض: ظاهره أنه راجع للجميع، وعلى ذلك اختصره المختصرون، وظاهر ~~الأمهات أنه راجع للعتق والصدقة، والهبة لغير ثواب وعلى الجميع اختصره ~~المختصرون وأنه يستحب له إمضاء جميع ما فعله. # وفيه نظر، والصحيح سواء وأنه لا يستحب له أن يمضي إلا ما كان لله فيه ~~قربة، وأما ما كان بينه، وبين العباد فأي استحباب في هذا، فكذا جاء منصوصا ~~في سماع أشهب على ما تأولناه انتهى. ونقله الشيخ أبو الحسن الصغير ثم قال ~~الشيخ: وقد يكون فيه قربة بإسعاف أخيه المسلم بإمضاء عتقه لغبطة بها كما ~~تكون في الإقالة، والتولية، والشركة انتهى (الخامس) : إذا باع العبد بغير ~~إذن سيده أو اشترى فللسيد رده، وإجازته، وإن لم يرد ذلك حتى أعتقه مضى نص ~~عليه الشيخ أبو الفضل الدمشقي تلميذ القاضي عبد الوهاب في كتاب الفروق له، ~~وهو ظاهر، وقد نص في المدونة على أنه إذا تصدق أو وهب أو أعتق، ولم يرد ذلك ~~السيد حتى أعتقه فإن ذلك يلزمهم سواء علم السيد بذلك قبل عتقهم أو لم يعلم ~~وسينبه المصنف على هذا في باب الحجر. # وإذا كان هذا الحكم المعروف فالبيع أولى والفرق بين المحجور، والعبد أن ~~العبد إنما حجر عليه لحق السيد، وقد زال بالعتق ms3231 بخلاف المحجور، والله أعلم ~~(السادس) : يستثنى مما تقدم شراء السفيه للأمور التافهة التي لا بد له منها ~~قال في كتاب المديان من المدونة: ولا يلزم المولى عليه شراؤه إلا فيما لا ~~بد له منه من عيشه مثل الدرهم يبتاع به لحما، ومثل خبز، وبقل، ونحوه يشتري ~~ذلك لنفسه مما يدفع إليه من نفقته انتهى. وسيصرح المصنف بذلك في باب الحجر، ~~وفيه بقية الفروع المتعلقة ببيع المحجور (السابع) : يستثنى من قولنا يشترط ~~في لزوم البيع كون عاقده رشيدا أما إذا كان السفيه، وكيلا عن رشيد، فإنه ~~لازم على أحد القولين كما سيأتي بيانه في باب الوكالة. # (الثامن) : المراد بالإذن في قولنا إذا باع المحجور أو اشترى بغير إذن ~~وليه أن يأذن له في خصوصية العقد المفروض، وليس المراد أن يأذن له في البيع ~~والشراء على العموم كما يأذن السيد لعبده في التجارة، فإن ذلك لا يقصد قال ~~في أواخر كتاب المديان من المدونة: وإذا عقل الصبي التجارة فأذن أبوه أو ~~وصيه أن يتجر لم يجز ذلك الإذن؛ لأنه مولى عليه. # ولو دفع الوصي إلى المولى عليه بعد الحكم بعض المال يختبره به فلحقه فيه ~~دين، فلا يلزمه الدين فيما دفع إليه، ولا فيما أبقى؛ لأنه لم يخرج من ~~الولاية بذلك، وهو خلاف العبد يأذن له سيده في التجارة؛ لأن العبد لم يمنعه ~~لسفه منه، وإنما منع من البيع، والنكاح وغيره؛ لأن ملكه بيد غيره فإذا أذن ~~له جاز، والسفيه، والصبي ليس ملكه بيد أحد، فليس الإذن له مزيلا للسفه، ~~وقال غيره في اليتيم المختبر بالمال: يلحقه ما أذن فيه خاصة انتهى (التاسع) ~~: يستثنى من تصرف المولى عليه ما إذا تصدق عليه شخص بصدقة أو وهب له هبة، ~~وشرط أن تكون يده مطلقة على ذلك فإن تصرفه فيها ماض قال ابن الفرس: في ~~أحكام القرآن في قوله: # PageV04P247 # {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] ويختلف في الرجل يتصدق على ~~المحجور بمال، ويشترط في صدقته أن يترك في يده، ولا يضرب على يديه فيها كما ms3232 ~~يفعل بسائر ماله هل له ذلك؟ فالمشهور أن ذلك له، واعترض بعضهم هذا القول، ~~وفرضه. # واحتج بقوله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] انتهى وقال ~~المشذالي في حاشية المدونة في كتاب الهبة: لو وهب هبة ليتيم أو سفيه، وشرط ~~أن تكون يده مطلقة عليها، وأنه لا نظر لوصيه فيها نفذ ذلك الشرط انتهى. # (العاشر) : إذا باع لسفيه أو اشترى فأراد وليه فسخ تصرفه فأراد المشتري ~~منه أو البائع أن يحلف الولي أنه لم يأذن له في ذلك، فليس له ذلك وكذلك ~~السيد في عبده ذكره الرعيني في كتاب الدعوى والإنكار، ونقله عنه ابن فرحون ~~في فصل الدعاوى التي لا توجب يمينا من كتاب التبصرة، والله أعلم. # ص (لا إن أجبر عليه جبرا حراما) ش يعني إذا كان شرط لزوم البيع التكليف ~~ممن أجبر عليه أي على البيع جبرا حراما إما بأن يكره على البيع نفسه أو ~~يكره على دفع مال ظلما فيبيع متاعه لذلك، وكالذمي يضغط فيما يتعدى عليه به ~~من جزية أو غيرها فلا يلزمه لانتفاء شرط لزومه الذي هو التكليف؛ لأن المكره ~~غير مكلف كما تقدم، ودليله قوله تعالى {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} ~~[النساء: 29] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن ~~طيب نفسه» . # ولما كان الجبر على قسمين حرام غير لازم، وشرعي لازم احترز عن الثاني ~~بقوله جبرا حراما، والجبر الشرعي قال في التوضيح: وغيره كجبر القاضي ~~المديان على البيع للغرماء، وكجبر العمال على بيع أموالهم، فإنه جائز، ~~ويلزمه سواء كان السلطان يرد المال على من أخذه منه أو يأخذه لنفسه ~~كالمضغوط في دين لزمه؛ لأن إغرام الوالي العمال ما أخذه من الناس حتى فعله ~~الوالي، وعليه أن يرده إلى أهله فإذا حبسه، فهو ظالم في حبسه نقله ابن حبيب ~~عن مطرف، وابن عبد الحكم وأصبغ انتهى. ويعبر أهل المذهب عن هذه المسألة ~~بمسألة بيع المضغوط، وهو المكره، وقال في القاموس: الضغطة بالضم الضيق ~~والشدة والإكراه انتهى. # وقال البرزلي: سئل ms3233 ابن أبي زيد عن المضغوط ما هو فقال: هو من أضغط في بيع ~~ربعه أو شيء بعينه أو في مال يؤخذ منه فباع لذلك انتهى، وظاهر كلام ابن ~~راشد أن التسمية بمسألة المضغوط خاص بما إذا أكره على دفع المال، فباع لذلك ~~ونصه، ولا يلزم بيع المجبور على البيع جبرا حراما. # ويخير فيه المكره بعد إذنه فإن أجازه جاز، وإلا بطل، ولو لم يكن على ~~البيع بل على دفع المال ظلما فباع ليؤديه، وهي مسألة المضغوط فنص ابن ~~القاسم عن مالك على أنه يأخذ متاعه بلا ثمن، وأفتى اللخمي أن بيعه ماض، وهو ~~قول السيوري، ورأى أن من اشترى منه ليخلص من العذاب مأجور واعلم أن من أكره ~~على البيع لا يلزمه البيع بإجماع قال ابن عرفة: وبيع المكره عليه ظلما لا ~~يلزمه الشيخ عن ابن سحنون والأبهري إجماعا ابن سحنون عنه، وللبائع أن يلزمه ~~المشترى طوعا، وله أخذ مبيعه،. # ولو تعددت أشريته كمستحق كذلك، ولا يفيته عتق ولا إيلاد، ويحد المشتري ~~بوطئها انتهى. وأما من أكره على دفع مال فباع لذلك ففيه خلاف مذهب ابن ~~القاسم، وروايته عن مالك أنه لا يلزمه، وقال ابن حبيب: وحكاه عن مطرف وابن ~~عبد الحكم وأصبغ. # وقال به سحنون، وأفتى به ابن رشد وغيره لكن سحنونا وابن رشد خالفا في ~~أخذه صاحبه بلا ثمن كما سيأتي، وقال ابن كنانة: بيعه لازم؛ لأنه غير مفسوخ ~~نقله عنه ابن رشد في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان، ونقله ~~أيضا البرزلي، وقال به السيوري واللخمي قال البرزلي: ومال إليه شيخنا ~~الإمام يعني ابن عرفة، وهو قول الثوري قال في التوضيح: عن ابن رشد بعد أن ~~حكاه عن اللخمي والسيوري، والمذهب خلاف ذلك ونص كلام السيوري واللخمي على ~~ما نقل البرزلي # PageV04P248 # ، وسئل السيوري عمن عدا عليهم سلطان، فأخذ رباعهم ثم فكوها بمال معلوم، ~~ورجعت عليهم فباع أحدهم دارا منها ودفع ثمنها للسلطان ثم قام يريد نقض ~~البيع، وطلب الغلة فأجاب بيعه لازم، ولا غلة ms3234 له وسئل أيضا عمن يتعدى عليه ~~الأعراب فيسجنونه فيبيع هو أو وكيله أو من يحتسب له ربعا لفدائه هل يجوز ~~شراؤه أم لا؟ وكذا ما أخذه المضطر من الدين هل يلزم أم لا؟ فأجاب بيع ~~المضطر لفدائه جائز ماض باع هو أو وكيله بأمره. # وكذا أخذه معاملة أو سلفا، ومن فعل ذلك معه أجر على قدر نيته في الدنيا، ~~والآخرة ثم قال: وسئل اللخمي عن يتيم أخذه السلطان وسجنه، واضطره إلى بيع ~~ربعه فباعه خشية أن يأتيه من السلطان نفي أو غيره، وتوقف الناظر في البيع ~~حين لم يأذن القاضي فيه فأجاب إذا كان الأمر على ما وصف مضى بيعه انتهى. ~~وذكر في التوضيح عن ابن رشد بلفظ، وسئل عن شاب مراهق أو بالغ جنى جناية ~~فسجن وهو يتيم كفله بعض أقاربه إلى آخره. # (تنبيه) : ظاهر كلام المؤلف أن هذا الحكم خاص بمسألة الإكراه على البيع ~~لأن الضمير في عليه عائد إلى البيع. # وقد علمت أن المذهب لا فرق بين الإكراه على البيع أو على دفع مال، فيبيع ~~لذلك # ص (ورد عليه بلا ثمن) # ش: يعني أنه إذا قلنا أن المكره لا يلزمه بيعه فإنه مخير بين أن يلزم ~~المشتري البيع، وبين أن يأخذ مبيعه كما تقدم، ولا يلزمه دفع الثمن بل يأخذ ~~حقه بلا ثمن، وهذا الذي ذكره المصنف إنما هو إذا أكره على دفع مال ظلما، ~~فباع متاعه لذلك فيرد إليه متاعه بلا ثمن حتى يتحقق أن المضغوط صرف الثمن ~~في مصالحه، وأما إذا أكره على البيع فقط، فله إجازة البيع، ورده فإن رد ~~البيع رد الثمن الذي أخذه إلا أن تقوم بينة على تلفه قاله في كتاب الإكراه ~~من النوادر، وتقدم في كلام ابن رشد نحوه # وقال: في البيان، وسواء علم المشتري أنه مضغوط أو لم يعلم قال ذلك ابن ~~القاسم في المبسوط عن مالك، وسواء وصل الثمن من المبتاع إلى المضغوط فدفعه ~~المضغوط إلى الظالم أو جهل هل دفعه إليه أو أدخله في منافعه؟ أو كان ms3235 الظالم ~~هو الذي تولى قبضه من المبتاع للمضغوط؟ في ذلك كله أن يأخذ ماله من المشتري ~~أو ممن اشتراه من المشتري بغير ثمن، ويرجع المشتري الثاني على المشتري من ~~المضغوط، والمشتري من المضغوط على الظالم إلا أن يعلم أن البائع أدخل الثمن ~~في منافعه ولم يدفعه إلى الظالم، فلا يكون له إلى ذلك سبيل حتى يدفع الثمن ~~إلى المشتري قال ذلك كله ابن حبيب في الواضحة وحكاه عن مطرف وابن عبد الحكم ~~وأصبغ، وذهب سحنون إلى أنه إذا كان المضغوط هو البائع القابض للثمن، فلا ~~سبيل له إلى ما باع إلا بعد غرم الثمن وحكاه عن مالك، وقال ابن كنانة: بيعه ~~لازم له غير مفسوخ عنه، وهو أجير يؤجر به عليه، ولزومه إياه؛ لأنه أنقذه ~~مما كان فيه من العذاب انتهى من رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان ~~ونقله في التوضيح، ونصه ولو باع متاعه في مظلمة ثم لا يدري هل أوصل الثمن ~~إلى الظالم أم لا نظر فإن كان ظلمه له، وعداؤه عليه معلوما حتى باع متاعه ~~فيحمل على أنه وصل للظالم حتى يتحقق أن # PageV04P249 # المضغوط صرفه في مصالحه فلا يصل حينئذ إلى متاعه إلا بدفع الثمن. # وسواء علم المبتاع بأن ما اشتراه للمضغوط أو لم يعلم قيل لمطرف أنهم ~~يخرجون عندنا من غير كبل يقفون لبيع متاعهم فإذا أمسوا ردوا إلى السجن قد ~~وكل بهم حراس أو أخذ عليهم حميل، والمشتري لا يعلم أو يعلم، ومنهم من هو في ~~كبل، وعذاب، ومنهم هارب قد أخذ متاعه يباع قد أمر بعض أهله ببيعه قال كل ~~هذا سواء، وهو إكراه لا يبالى بعلم المبتاع أو جهله إلا أن من علم مأثوم، ~~وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ: قالوا: وسواء كان عنده عين فتركها وباع خشية أن ~~يزاد عليه أو لم يكن انتهى. ونقله ابن عرفة، ولفظه، وسواء أخرج المضغوط ~~للبيع مكبولا أو موكلا به حراس أو أخذ عليه حميل أو كان مسرحا دون حميل إلا ~~أنه إن هرب ms3236 خالفه الظالم إلى منزله بالأخذ والمعرة في أهله كان له مال عين ~~غير ما باعه أو لم يكن، ولي البيع أو، وكل عليه انتهى. وقال قبله، ويتبع ~~المشتري بثمنه الظالم دفعه له هو أو البائع انتهى. ### | [فروع ما أحدث المبتاع في المبيع من عتق أو تدبير] # (فروع الأول) : قال في التوضيح: ومن كان عالما بحال المضغوط فاشترى شيئا ~~من متاعه فهو ضامن كالغاصب، وأما من لم يعلم فيشتري في السوق فلا يضمن ~~الدور، والحيوان، ويضمن ما انتفع به بأكل أو لبس، والغلة له وأما الظالم ~~فلا غلة له، وهو ضامن لها انتهى. (الثاني) : قال في التوضيح: وكل ما أحدث ~~المبتاع في المبيع من عتق أو تدبير فلا يلزم المضغوط، وله أخذ رقيقه من ~~المبتاع سواء علم بحاله أو لم يعلم، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ انتهى وكذلك ~~لو أوقف المبتاع شيئا من ذلك لم يلزم المضغوط، وقاله في الشامل، والله ~~أعلم.: ### | [قبض الثمن وكيل الظالم من المشتري] # الثالث قال فيه أيضا عن مطرف: ولو قبض الثمن، وكيل الظالم من المشتري ~~فللمبتاع أن يرجع على الوكيل إن شاء أو على الظالم إذا أثبت له أنه أدى ~~المال إليه، وأنه أوصى الوكيل فقبضه، وكلاهما مأخوذ به ولا يبرئ الوكيل ~~خوفه منه أو إكراهه إياه انتهى. ### | [وجد المضغوط متاعه قد فات] # (الرابع) : قال في التوضيح: ولو وجد المضغوط متاعه قد فات فله أخذ الأكثر ~~من قيمته أو ما بيع به إن شاء على الوكيل وإن شاء على الموكل، وقال ابن عبد ~~الحكم وأصبغ: مثل ذلك مطرف، ولا قول للوكيل إن قال: كنت مكرها على القبض، ~~وخفت منه على نفسي إن لم أفعل لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا طاعة ~~لمخلوق في معصية الخالق» انتهى. ونقله ابن عرفة جميعه وزاد بعد هذا الفرع، ~~وكذا كل ما أمر بفعله ظلما من قتل أو قطع أو جلد أو أخذ مال، وهو يخاف إن ~~لم يفعله نزل به مثل ذلك فلا يفعله فإن فعله لزمه القصاص والغرم قلت: ms3237 هذا ~~ونحوه من نصوص المذهب يبين لك حال بعض القضاة في تقديمهم من يعرفون جرحته ~~شرعا للشهادة بين الناس في الدماء، والفروج، ويعتذرون بالخوف من موليهم ~~القضاء مع أنهم فيما رأيت لا يخافون منه إلا عزلته عن القضاء، ولله در ~~الشيخ أبي زكريا يحيى الصوفي صالح بجاية روي عنه بسند صحيح أنه كان يقول ~~اللهم العن الشيعة، ومغيري الشريعة انتهى. ### | [أعطى المضغوط حميلا فتغيب فأخذ المال من الحميل] # (الخامس) : قال في التوضيح: ولو أعطى المضغوط حميلا فتغيب فأخذ المال من ~~الحميل لم يرجع الحميل عليه بشيء انتهى. وقال ابن عرفة: ولو ضغط الحميل في ~~ملك لبيع شيء فبيعه بيع مضغوط انتهى. وقال في التوضيح: بخلاف ما لو أخذ ~~المضغوط ما أضغط فيه من رجل سلفا فقال أصبغ: يرجع عليه بما أسلفه؛ لأن ~~السلف معروف قال فضل: فعلى أصله فيرجع الحميل؛ لأن الحمالة معروف انتهى. # وقال في النوادر: ونقل ابن رشد في سماع عيسى من كتاب الوديعة على ابن ~~دحون يلزمه رد ما تسلف، ولم يحك خلافه. ### | [بيع قريب المضغوط لفكاكه من عذاب كزوجته وولده وقريبه] # (السادس) : قال ابن عرفة: وبيع قريب المضغوط لفكاكه من عذاب كزوجته، ~~وولده وقريبه لازم انتهى يريد بيعه متاع نفسه كما صرح به في التوضيح، ~~وغيره، وقال؛ لأن هؤلاء لم يضغطوا، ولو لم يبيعوا متاعهم لم يطلبوا انتهى. ~~وهذا في غير الأب، وأما الأب إذا عذب ولده بين يديه فقال البرزلي: إنه من ~~الإكراه، ونصه، وسئل ابن البراء عمن # PageV04P250 # أخذه العمال بغير حق فباعت أمه وأخواته دارا لهم قامت عليهم بسبعمائة، ~~وقيمتها حينئذ أربعمائة بمائة وخمسين دينارا جبرا بسبب فداء ولدها، وكانت ~~لأبيه قاعة فباعها بأربعة عشر دينارا ثم مات الوالدان، وقام الورثة بنقض ~~البيع بسبب الغبن أو غيره فأجاب إذا ثبت الجور والعدوان بطل ما يجرى في ذلك ~~والحاكم ينظر فيه فما ثبت عنده بنى عليه حكمه الشرعي. # (قلت) : تقدم في الرواية أن ما باعته زوجته أو ابنه أو قريبه من متاع ~~أنفسهم في افتكاكه ms3238 يلزمهم بيعه بخلاف متاع المضغوط؛ لأنهم لم يطلبوا إنما ~~باعوا حسبة، فعلى هذا كل ما باعته هذه المرأة، والأخوات من مالهن فلا مقال ~~لهن فيه واستشكل الشيخ أبو القاسم السيوري هذه الرواية، وقال: لم يظهر لي ~~صوابها، فإن الولد إذا عذب بين يدي، والديه فأي إكراه أبين من هذا، وأين ~~الحسبة، والله تعالى يقول {لا تضار والدة بولدها} [البقرة: 233] قلت: هذا ~~أحد الأقوال إن الإكراه بسبب الولد كالإكراه بالنفس لكن يبقى غير الولد من ~~الزوجة، والإخوة، ونحو ذلك مما نص عليه في الرواية انتهى. # واعلم أن الرواية لم ينص فيها على الوالد، ولعله خارج من هذا الحكم، وأما ~~السؤال ففيه أنهم باعوا جبرا فتأمله والله أعلم. ### | [اضطره السلطان إلى بيع سلعته] # (السابع) : قال البرزلي: سئل ابن عبد الرحمن عمن اضطره السلطان إلى بيع ~~سلعته وقام بعد سبعة عشر عاما، وأنكر المشتري الإكراه فأجاب إذا ثبت ~~الإكراه في شيء لا يلزمه مبيعه غير لازم، وإن لم يثبت فالبيع لازم له، وإن ~~ادعى على المشتري المعرفة بذلك حلفه البرزلي، ويؤخذ منه أن الضرر لا يجاز، ~~ولو طالت السنون إذا كان أصله ظلما، ونص عليه ابن سهل فيمن تسلم بالظلم أن ~~حيازته لغو، ويسأل من أين توصل إلى الملك انتهى قلت: وقال فيه أيضا قال ابن ~~رشد: في بيع مضغوط أن من أضغط في الغرم بغير حق، وأكره عليه ثم أطلق تحت ~~الضمان حتى يأتي بالمال أنه لم يزل في الضغطة، وأن بيعه في ذلك الوقت بيع ~~مضغوط، وفيه خلاف، والذي أتقلده قول سحنون، وروايته عن مالك يرد البيع، ~~ويغرم الثمن المقبوض إلا أن يعلم المبتاع بضغطته فيرد البيع ويتبع الضاغط ~~بالثمن، ولا تباعة له على المضغوط إلا أن يكون الوكيل هو العالم بالضغطة ~~دون موكله فيرجع الموكل على وكيله؛ لأنه تعدى فإن لم يثبت علم أحدهما بذلك، ~~وأراد البائع تحليف من ادعى عليه علم ذلك فذلك له انتهى. ففي هذه الفتوى ما ~~يشهد للتي قبلها، وما نقله ابن رشد في نوازله عن ms3239 سحنون هو خلاف ما نقله عنه ~~في البيان كما تقدم، واقتصر ابن عرفة على ما نقله في نوازله، والله أعلم. ### | [شهادة العدول على بيع المكره] # (الثامن) : في شهادة العدول على بيع المكره قال البرزلي: فيها نظر إلا أن ~~يكونوا يخافوا عليه فلهذا، وجه لكن حقهم أن يذكروا صفة حاله وإن لم يخافوا ~~عليه فالصواب أن لا يشهدوا في مثل هذا؛ لأنها صفقة لا تجوز، وإن خافوا على ~~أنفسهم العزل فلا يشهدوا لأنها ظلم، ولو خافوا على أنفسهم، وأموالهم ففيها ~~نظر للخلاف في أصل المسألة انتهى يعني في بيع المضغوط، والله أعلم. ### | [أودع متاعا فعدا عليه] # (التاسع) : قال في سماع عيسى من كتاب الوديعة: من أودع متاعا فعدا عليه ~~عاد فأغرمه على ذلك المتاع غرما لم يكن على صاحب المتاع شيء مما غرم ابن ~~رشد قد قيل إن له أن يرجع على صاحب المتاع بما غرم من متاعه وهذا الاختلاف ~~إنما هو إذا لم يعلم صاحب المتاع به، وأما ما علم به مثل المتاع يوجه به ~~الرجل من بلد إلى بلد مع رجل وقد علم أن بالطريق مكاسا يغرم الناس على ما ~~يمرون به من المتاع فلا ينبغي أن يختلف في أنه يجب على رب المتاع ما غرم ~~على متاعه، وقد رأيت ذلك لابن دحون، وقال: إنه بمنزلة الرجل يتعدى عليه ~~السلطان فيغرمه فتسلف ما يغرم فذلك دين لازم وهو حلال لمن أسلفه، ووجه ما ~~ذهب إليه أنه إذا علم بذلك فكأنه قد سأله أن يسلفه ما يلزمه من الغرم ~~انتهى. ### | [تعرض لهم اللصوص يريدون أكلهم فقام بعض أهل الرفقة فضمنهم] # (العاشر) : قال ابن رشد: إثر كلامه المتقدم، ومن هذا المعنى ما قال سحنون ~~في الرفاق في أرض المغرب تعرض لهم اللصوص # PageV04P251 # فيريدون أكلهم فيقوم بعض أهل الرفقة فيضمنهم على مال عليه، وعلى جميع من ~~معه، وعلى من غاب من صاحب الأمتعة فيريد من غاب أن يدفع ذلك عن نفسه قال ~~إذا كان ذلك مما عرف من سنة تلك البلاد أن ms3240 إعطاء المال يخلصهم وينجيهم فإن ~~ذلك لازم لمن حضر، ولمن غاب ممن له أمتعة في تلك الرفقة، وعلى أصحاب الظهر ~~من ذلك ما ينوبهم في تلك الرفاق وإن كان يخاف أن لا ينجيهم ذلك، وإن أعطوا، ~~وكان فيهم موضع لدفع ذلك فما أوجب لهم أن يدفعوا على أنفسهم، وأموالهم فإن ~~لم يفعلوا، وأعطوا على ذلك شيئا لم يرجع بذلك على من غاب من صاحب الأمتعة، ~~وبالله التوفيق. # ص (ومضى في جبر عامل) # ش: أي، ومضى البيع المجبر عليه إذا كان ذلك في جبر السلطان عاملا من ~~عماله فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله، وذلك أن السلطان إذا أراد تولية أحد ~~أحصى ما بيده فما وجده بعد ذلك زائدا على ما بيده، وعلى ما كان يرزق من بيت ~~مال المسلمين، وإنما أخذه بجاه القضاء والولاية أخذه منه فإن كان له تجارة ~~وزراعة، وأشكل مقدار ما اكتسبه بذلك وما اكتسبه بجاه الولاية فالمشاطرة ~~حسنة، وقد فعلها سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع عماله لما أشكل ~~عليه ما اكتسبوه بالقضاء والعمالة، ويأتي ذلك في القضاء إن شاء الله عند ~~الكلام على قبول القاضي الهدية والكلام على مشاطرة سيدنا عمر لسيدنا أبي ~~هريرة وسيدنا أبي موسى - رضي الله عنهم - مع أن علو منصبهم، ومرتبتهم في ~~الورع والدين معلومة أما إذا كان العامل مشهورا بالظلم للناس وأخذ أموالهم ~~فعلى السلطان أن يأخذ جميع ما ظلم الناس به ويرده عليهم، وما ذكره المصنف ~~هنا مفهوم من قوله أولا جبرا حراما لكن لما كان مفهوم شرط، وفي فهمه منه ~~خفاء لا يهتدي إليه كل أحد صرح به ولو أدخل الكاف عليه، فقال في كجبر عامل ~~لكان أحسن ليدخل في كلامه صور الجبر الشرعي كجبر القاضي المديان على بيع ~~متاعه للغرماء، وجبر أهل الذمة على بيع أموالهم لأداء الجزية الشرعية، وجبر ~~من له دار تلاصق الجامع أو الطريق على بيعها إذا احتيج إلى توسعتهما بها ~~على ما اختاره ابن رشد # وكان المصنف - رحمه الله - اكتفى في ms3241 ذلك كله بمفهوم قوله جبرا حراما، ~~وإنما نبه على جبر العامل بخصوصه لئلا يتوهم فيه أنه من الجبر الحرام لكونه ~~من جهة السلطان، ولقربه منه خصوصا إذا كان السلطان لا يرد المال على ~~أربابه، ولهذا قال مضى، ولم يقل جاز جبر عامل؛ لأن جبر السلطان العامل إن ~~كان ليرد المال على أربابه فهو جائز، وإن كان ليأخذه لنفسه فإنه حرام عليه، ~~ولكنه ماض، والله أعلم. قال في البيان: في رسم سن من سماع ابن القاسم من ~~كتاب السلطان الذي مضى عليه عمل القضاة إن من تصرف للسلطان في أخذ المال، ~~وإعطائه فبيعه جائز إذا أضغط فيه، ولا رجوع له فيه وإن كان ممن لا يتصرف في ~~أخذ المال، وإعطائه فلا يشتري منه إذا أضغط فإن اشترى منه فله القيام هو ~~صحيح؛ لأنه إذا أضغط فيما خرج عليه من المال الذي تصرف فيه أو تبين أنه حصل ~~عنده منه فلم يضغط إلا بما صار عنده من أموال المسلمين وذلك حق، وبالله ~~التوفيق اه. # ونقله ابن عرفة وزاد الشيخ عن مطرف، وابن عبد الحكم وأصبغ، والعامل يعزله ~~الوالي على سخط أو يتقبل الكورة بمال، ويأخذ أهلها بما شاء من الظلم فيعجز ~~أو يتقبل المعدن فيعجز عما عليه فيغرمه الوالي مالا بعذاب حتى يلجئه لبيع ~~ماله فبيعه ماض عليه سواء أخذ الوالي ماله لنفسه أو رده على أربابه كمكره ~~أو مضغوط في بيع لحق عليه أو دين لازم اه. # ، ونقله في التوضيح أيضا، وتقدم كلامه عند قول المصنف لا إن أجبر عليه ~~جبرا حراما (تنبيهات الأول) : تقدم أن من الجبر الشرعي جبر أهل الذمة على ~~البيع في الجزية والخراج، وشبهه قال في الرسم المتقدم قال ابن القاسم قال: ~~مالك: في # PageV04P252 # الذي يضغط في الخراج فيبيع بعض متاعه على، وجه الضغط أرى أن يرد عليه ~~بغير ثمن إذا كان بيعه إياه على عذاب أو ما أشبهه من الشدة، ولا أرى لمشتري ~~ذلك أن يستحله، ولا يحبسه قال ابن رشد: إنما يرد عليهم ما اشتري ms3242 منهم على ~~وجه الضغط إذا كان الذي يطلبون ويضغطون فيه ظلما، وتعديا أو كانوا فقراء لا ~~يلزمهم ما وجب عليهم حتى يوسروا فيبيع عليهم ما لا يلزمهم بيعه كثوب يستر ~~به، وشبهه فهذا يلزم مشتريه رده فأما إن بيع عليه شيء في حق، واجب من جزيته ~~أو من غير جزيته تحت الضغط، والإكراه فلا يرد عليه، وهو سائغ لمن اشتراه، ~~وقد كان ينبغي أن يرفق بهم في تقاضي ذلك منهم، وأن لا يعذبوا على ذلك، ~~وسبيل المضغوط من المسلمين على بيع متاعه في غير حق سبيل الذمي في حق رد ~~ماله عليه من غير ثمن بل هو في المسلم أشد؛ لأن حرمته أعظم قال ذلك ابن ~~حبيب، وحكاه عن مالك من رواية ابن القاسم عنه ومطرف وابن عبد الحكم وأصبغ ~~اه.، وقال ابن عرفة إثر الكلام المتقدم: وكذا بيع أهل الذمة أو المعتوه ~~فيما عليهم من جزية، وأهل الصلح فيما صولحوا عليه اه. يعني أنه لازم، والله ~~أعلم. # (الثاني) : تقدم أيضا أن من الجبر الشرعي جبر من له ربع يلاصق المسجد، ~~وافتقر لتوسيع المسجد به على بيعه لتوسيع المسجد. # وكذلك من له أرض تلاصق الطريق بذلك أفتى ابن رشد، واحتج على فتياه بقول ~~سحنون يجبر ذو أرض تلاصق طريقا هدمها نهر لا ممر للناس إلا فيها على بيع ~~طريق فيها لهم بثمن يدفعه الإمام من بيت المال وبفعل عثمان - رضي الله عنه ~~- في توسيعه مسجده - صلى الله عليه وسلم -، وبقول مالك وغيره إذا غلا ~~الطعام، واحتيج إليه أمر الإمام أهله بإخراجه إلى السوق اه. من ابن عرفة # ص (ومنع بيع مسلم، ومصحف وصغير لكافر) # ش: لما ذكر شرط انعقاد البيع، وشرط لزومه ذكر شرط جوازه ابتداء، وهو صحة ~~تقرر ملك المشتري على المبيع، ولو وجب عليه عتقه بعد ذلك فيجوز شراء من ~~يعتق عليه؛ لأن ملكه يتقرر عليه، وذلك هو الموجب لعتقه عليه أعني تقرر ملكه ~~عليه، وأما المسلم، والمصحف فلا يصح تقرر ملك الكافر عليهما فلا يجوز ~~بيعهما منه ms3243 بلا خلاف فإن وقع ذلك فاختلف فيه فمذهب المدونة أن البيع يمضي ~~ويجبر الكافر على إخراج ذلك عن ملكه قال في المدونة في كتاب التجارة لأرض ~~الحرب: فإن ابتاع الذمي أو المعاهد مسلما أو مصحفا أجبر على بيعه من مسلم، ~~ولم ينقض شراؤه اه. ثم قال: ولو كان الكافر المشترى له عبدا لمسلم فإنه ~~يجبر على بيعه؛ لأنه له حتى ينزعه سيده اه. وصرح المازري بأنه المشهور، ~~وقال سحنون: وأكثر أصحاب مالك ينقض البيع، وبه صدر ابن الحاجب قال في ~~التوضيح: بعد ذكر القولين، وقيد ابن رشد الخلاف بأن يكون البائع عالما بأن ~~المشتري نصراني قال: ولو باعه من نصراني، وهو يظن أنه مسلم بيع عليه، ولم ~~يفسخ اتفاقا ا. ه. قال في الواضحة: ويعاقب المتبايعان على القول بالفسخ، ~~ونقله ابن عبد السلام، والمصنف في التوضيح قال ابن عبد السلام: قلت: وينبغي ~~أن يعاقبا أيضا على مذهب المدونة إلا أن يعذرا بالجهل انتهى. # وقال في التوضيح: أيضا إلا أنه لم يعزه لابن عبد السلام بل ظاهر كلامه ~~أنه من عنده، وأسقط منه قوله إلا أن يعذرا بالجهل قال ابن عرفة عن ابن ~~حارث: وفي مبايعة الكافر بالعين فيها اسم الله قول ابن القاسم فيها كراهة ~~مالك، وأعظم ذلك وقول ابن عبد الحكم لا بأس بذلك أو قول ابن القاسم في ~~التجارة لأرض الحرب اه. وكذا يحرم بيع الحربيين آلة الحرب من سلاح أو كراع ~~أو سروج أو غيرها ممن يتقوون به في الحرب من نحاس، وخرثي، وغيره اه. قال ~~أبو الحسن: قوله، وخرث وغيره هو بثاء مثلثة المتاع المختلط الشيخ يعني نفسه ~~أثاث الخباء، وآلة السفر وماعونه قال أبو إسحاق: فإن بيع منهم ذلك بيع ~~عليهم على قياس قول ابن القاسم في المسلم، والمصحف # PageV04P253 # اه. وأما بيع الطعام فقال ابن يونس عن ابن حبيب يجوز في الهدنة، وأما في ~~غير الهدنة فلا قاله ابن الماجشون، وكذا يحرم بيع الدار، وكراؤها لمن ~~يتخذها كنيسة أو بيت نار وكذا لمن يجعل فيها ms3244 الخمر وقاله في المدونة، وكذا ~~بيع الخشبة لمن يعملها صليبا، وذكر القرطبي والأبي في أوائل شرح مسلم في ~~منع بيع العنب لمن يعصرها خمرا قولين قال الأبي: والمذهب في هذا سد الذرائع ~~كما يحرم بيع السلاح لمن يعلم أنه يريد قطع الطريق على المسلمين أو إثارة ~~الفتنة بينهم قاله في أول سماع ابن القاسم من كتاب المحاربين والمرتدين، ~~وفي رسم البيوع الأول من سماع أشهب من كتاب التجارة إلى أرض الحرب، وفي ~~مسائل المديان، والتفليس من البرزلي عن بعض الفقهاء أنه سئل عن بيع ~~المملوكة من قوم عاصين يتسامحون في الفساد وعدم الغيرة، وهم آكلون للحرام ~~ويطعمونها منه فأجاب لا يجوز ذلك على مذهب مالك اه. # ب وكذلك يشترط في جواز البيع إلا أن يعلم أن المشتري قصد بالشراء أمرا لا ~~يجوز، والله أعلم. # (تنبيهات الأول) : ألحقوا الصغير الكافر بالمسلم في عدم جواز بيعه لكافر، ~~وجبره على بيعه إن اشتراه، وسيأتي الكلام عليه. (الثاني) : قال ابن عرفة: ~~والإسلام الحكمي كالوجودي ففي المدونة إن أسلم العبد، وله ولد من زوجته ~~النصرانية المملوكة لسيده بيع الثلاثة لمنع بيع الصغير دون أمه يعني، ولا ~~بد من بيع الصغير؛ لأنه قد حكم بإسلامه لإسلام أبيه # ص (وأجبر على إخراجه بعتق أو هبة) # ش: يعني إذا قلنا أن شراء الكافر للمسلم ممنوع ابتداء، ولكنه يصح إذا وقع ~~فإنا نجبره على إزالة ملكه عنه بأي وجه كان، ولو بالعتق ولذا لو قال ~~المؤلف: ولو بعتق لكان أحسن. # وقال ابن غازي: عليه الإخراج بالعتق، والهبة لأن الإخراج بالبيع، وهبة ~~الثواب والصدقة أحرى منهما، وهذا يقتضي أنه في نسخته بصيغة المبالغة ولم ~~أقف عليه إلا بإسقاطها وشمل قوله بعتق جميع أنواعه من تنجيز، وتدبير، ~~وتأجيل، وإيلاد، وتبعيض فأما التنجيز فواضح، وأما التدبير فإنه ينفذ، ~~ويؤاجر على سيده الكافر سواء اشتراه مسلما ثم دبره أو أسلم عنده ثم دبره أو ~~دبره ثم أسلم على المشهور كما سيذكره المصنف في باب التدبير والمعتق إلى ~~أجل حكمه حكم المدبر بل هو ms3245 أولى، وفي كلام ابن يونس في التدبير إشارة إليه، ~~وأما الإيلاد فالذي رجع إليه مالك في أم، ولد الذمي تسلم هي أو، ولدها بعد ~~إسلامها أنه ينجز عتقها إلا أن يسلم قبل عتقها فتبقى له أم، ولد قاله في ~~كتاب المكاتب من المدونة، والفرق بين المدبر، وأم الولد أنه لم يبق له فيها ~~إلا الاستمتاع، وقد حرمت عليه، وأما المدبر، فله خدمته ولذلك أوجر عليه. # وأما التبعيض، فحكمه حكم من أعتق بعض عبده على التفصيل الآتي في العتق، ~~والله أعلم. # (تنبيهات الأول) : كلام المصنف في شراء الكافر المسلم، وكذلك الحكم لو ~~وهب له أو تصدق به عليه فكما لا يجوز بيع المسلم من الكافر، فكذلك لا تجوز ~~هبته له، ولا صدقته عليه، وإن وقع مضى، وأجبر على إخراجه، وسواء كان ~~المتصدق، والواهب مسلما أو كافرا قال في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من ~~المدونة: وإن وهب مسلم عبدا مسلما لنصراني أو تصدق به عليه جاز ذلك وبيع ~~عليه، والثمن له قال ابن يونس: قوله، وإن وهب مسلم يريد أو نصراني. # وقوله جاز قال أبو الحسن: يريد مضى، ولم يرد أنه يجوز أن يملكه ابتداء ~~ومثل ذلك إذا أسلم عبد الكافر، فإنه يجبر على بيعه، ولو # PageV04P254 # كان العبد صغيرا قال في المدونة: إن عقل الإسلام اه. # (الثاني) : ظاهر كلام المصنف أن الكافر يتولى بيع العبد، وهو ظاهر لفظ ~~المدونة قال أبو الحسن: وليس كذلك؛ لأن فيه إهانة المسلم بل يبيعه الإمام ~~ببينة ما يأتي في قوله بيع عليه، ثم قال في شرح قوله في المدونة: ولو وهب ~~الكافر العبد المسلم الذي اشتراه لمسلم للثواب فلم يثبه فله أخذه، ويباع ~~عليه أقام بعض الشيوخ من هذه المسألة أن النصراني إذا اشترى مسلما ثم باعه ~~من مسلم قبل أن يعرض له أن بيعه جائز. # ولا ينتقض؛ لأنه فعل ما كان يفعله الإمام، وقال ابن شعبان: ينقض بيعه؛ ~~لأن تولية البيع فيه إهانة للمسلم فيفسخ حتى يتولاه الإمام اه. # (الثالث) : قال ابن عرفة: قال ms3246 المازري لو أسلم عبد الكافر المؤجر من ~~نصراني فسخ باقي مدة الإجارة، وهذه الرواية على فسخ شراء الكافر المسلم، ~~وعلى بيعه عليه يؤاجر من مسلم بقية المدة ابن عرفة يفرق ببقاء ملك الكافر ~~في إجارته عليه، ولذا يفتقر لبيعه بعدها ا. ه. قلت: ولو كان مؤاجرا من مسلم ~~فعلى ما قال المازري لا تفسخ الإجارة، وعلى ما قاله ابن عرفة تفسخ الإجارة، ~~وهو الظاهر، ونقل ابن عرفة قبل كلامه هذا عن المازري أنها لا تنفسخ، وعن ~~التونسي أنه جعله محل نظر ولا يلزم مثل ذلك في التدبير والعتق المؤجل لما ~~تعلق به هناك من الحرية. # (الرابع) : قال في المسائل الملقوطة: يجبر الرجل على بيع ماله في عشرة ~~مواضع الأول الكافر يجبر على بيع عبده المسلم، الثاني على بيع المصحف، ~~الثالث مالك الماء يجبر على بيعه لمن به عطش فإن تعذر الثمن أجبر من غير ~~ثمن. # الرابع من انهارت بئره وخاف على زرعه الهلاك يجبر جاره على سقيه بالثمن، ~~وقيل بغير ثمن، الخامس المحتكر يجبر على بيع طعامه، السادس جار الطريق إذا ~~أفسدها السيل يؤخذ مكانها بالقيمة، السابع إذا ضاق المسجد يجبر جاره على ~~بيع ما يوسع به، الثامن صاحب الفدان في رأس الجبل إذا احتاج الناس إلى أن ~~يتحصنوا فيه، التاسع صاحب الفرس أو الجارية يطلبها السلطان فإن لم يدفعها ~~إليه جار على الناس، وأضر بهم فإنه يجبر على دفعها لارتكاب أخف الضررين، ~~العاشر إذا أسر رجل بيد العدو، وامتنع الذي هو عنده من قبول الفداء إلا أن ~~يدفع إليه عبد رجل معين فأبى صاحبه من بيعه إلا بأضعاف ثمنه فإنه يؤخذ منه ~~بالأكثر من قيمته من فتاوى ابن رشد اه. # وذكر القرافي في كتاب الوقف سبعا فترك الأول، والثاني والعاشر لشهرة ذلك، ~~والله أعلم. # ص (ولولدها الصغير على الأرجح) # ش: الخلاف المذكور وترجيح ابن يونس إنما هو في مسألة النصرانية يسلم، ~~وذكره المصنف في اشتراء الكافر المسلم، فكأنه رأى أن لا فرق بينهما، وهو ~~كذلك قال البساطي: وأنث الضمير ms3247 في قوله لولدها؛ لأنه لا يتصور أولاد صغار ~~مسلمون، وأبوهم كافر على المذهب قلت: قد يمكن ذلك فيما إذا أسلم الولد، وهو ~~صغير. # وقد عقل الإسلام فإنه يحكم بإسلامه، وولدها الكبير مثل الصغير. # ص (لا بكتابة) # ش: لا يكفي في إخراج العبد المسلم عن ملك الكافر مكاتبته إياه بل تباع ~~كتابته عليه على المشهور، وسواء أسلم عنده ثم كاتبه أو اشتراه مسلما ثم ~~كاتبه أو كاتبه ثم أسلم كما سيقوله المصنف في باب المكاتب، وقيل تبطل ~~الكتابة، ويباع عبدا قاله في المبسوط، ونقله ابن الحاجب، وغيره، والله ~~أعلم. # ص (ورهن) # ش: أي لا يكفي في الإخراج أن يرهنه؛ لأن الرهن باق على ملك الراهن ثم بين ~~الحكم بعدم الوقوع في القولة التي بعد هذه # ص (وأتى برهن ثقة إن علم مرتهنه بإسلامه ولم يعين، وإلا عجل) # ش: قال في المدونة: وإذا أسلم عبد النصراني فرهنه بعته عليه وعجلت الحق ~~إلا أن يأتي برهن ثقة مكان العبد فيأخذ الثمن فقيده بعض القرويين بما إذا ~~لم ينعقد البيع على هذا الرهن بعينه، ونقل في التوضيح عن ابن محرز أنه قيده ~~بما إذا كان المرتهن عالما # PageV04P255 # بإسلام العبد فرهنه على ذلك فجمع المصنف بين القيدين فصارت المسألة على ~~أربعة أوجه: الأول إذا علم مرتهنه بإسلامه، ولم يعين الرهن فله أن يأتي ~~برهن ثقة وهذا صريح كلام المصنف وهو موافق لصاحب التقييدين. # الثاني إذا انتفى الأمران فإن لم يعلم مرتهنه بإسلامه، وعين الرهن فيعجل ~~الحق على ما قال المصنف: وهو أيضا موافق لصاحب التقييدين. الثالث إذا انتفى ~~الأول دون الثاني فإن لم يعلم المرتهن بإسلامه، ولم يعين الرهن فمقتضى كلام ~~المصنف أيضا تعجيل الحق وهو موافق لكلام ابن محرز ومخالف لبعض القرويين. ~~الرابع إذا انتفى الثاني دون الأول بأن يكون علم بإسلامه، وعين الرهن ~~فمقتضى كلام المصنف أيضا تعجيل الحق، وهو موافق لبعض القرويين مخالف لكلام ~~ابن محرز، وهذه الصور الثلاث داخلة في قول المصنف وإلا عجل، وجعل اللخمي ~~محل الخلاف إذا كان الإسلام ms3248 قبل الرهن قال: وأما إن أسلم بعد الرهن فلا ~~يعجل اتفاقا وتبعه في الشامل، وهذا كله إذا أراد الكافر أخذ الثمن وإلا فلو ~~عجله لكان ذلك له قاله في التوضيح # ص (كعتقه) # ش: الضمير راجع للعبد المرهون، وليس هو خاصا بمسألة العبد الكافر إذا ~~أسلم بل مراده أن الراهن إذا أعتق العبد المرهون فإنه يقضى عليه بتعجيل ~~الدين الذي عليه إن كان موسرا، وستأتي المسألة مفصلة في باب الرهن. # ص (وجاز رده عليه بعيب) # ش: قال في الكبير: يعني فإن باع الكافر عبده المسلم أو بيع عليه فوجد به ~~عيب جاز لمن ابتاعه أن يرده عليه ونحوه للبساطي، وفرضها ابن عبد السلام ~~وابن عرفة فيما إذا اشترى المسلم عبدا كافرا من كافر ثم أسلم العبد بعد ~~الشراء ثم اطلع على عيب وكذا ذكر المسألة ابن رشد في سماع يحيى من التجارة ~~لأرض الحرب، والظاهر أن الحكم في المسألتين واحد والله أعلم. # وما ذكره المؤلف من الرد هو قول ابن القاسم وقال أشهب: وغيره لا يجوز ~~رده. ويتعين الرجوع بالأرش. # ص (وفي خيار مشتر مسلم يمهل لانقضائه) # ش: يعني أن الكافر إذا باع عبده الكافر لمسلم فأسلم العبد في أيام الخيار ~~فإن كان الخيار للمسلم، فإنه يمهل لانقضائه لتعلق حق المسلم بالتأخير ~~المازري وهو ظاهر المدونة # ص (ويستعجل الكافر) # ش: أي، وإذا كان الخيار للكافر، فإنه يستعجل، وظاهره سواء كان بائعا أو ~~مبتاعا، وهو ظاهر، والثاني منصوص عليه # ص (كبيعه إن أسلم، وبعدت غيبة سيده) # ش: تشبيه في تعجيل البيع، وقاله في المدونة، وجهل موضعه كبعد غيبته قاله ~~أبو الحسن قال، وهذا إذا لم يطمع بقدوم السيد، وأما إن طمع بقدومه انتظر ~~يدل عليه ما في كتاب العيوب انتهى. وفهم من تقييد الغيبة بالبعيدة أنه لا ~~يبيعه في القريبة، وينتظره وصرح به في المدونة قال أبو الحسن: ذكر في ~~الكتاب في غير مواضع أن الغيبة القريبة كاليوم، واليومين، وفي الشهادة ~~كالثلاثة، وفي الأجوبة البعيدة عشرة أيام، والله أعلم. ### | [فرع بيع العبد ms3249 ثم قدم السيد فأثبت أنه أسلم قبل إسلام العبد] # (فرع) : فإن بيع العبد ثم قدم السيد فأثبت أنه أسلم قبل إسلام العبد كان ~~له أن يأخذه بطريق الاستحقاق فإن عتق كان له نقض العتق # PageV04P256 # قاله أبو الحسن. # ص (وفي البائع يمنع من الإمضاء) ش يعني أن المسلم إذا باع عبده الكافر من ~~كافر بخيار، وكان الخيار للبائع المسلم، فإنه يمنع من إمضاء البيع # ص (وفي جواز بيع من أسلم بخيار تردد) # ش: توقف في ذلك المازري، وفي كلام اللخمي ميل للجواز، وهو الظاهر؛ لأن له ~~استقصاء الثمن ألا ترى أنه لا يلزم أن يبيعه بأول ثمن يعطى فيه ساعته ~~فتأمله، والله أعلم. # ص (وهل منع الصغير إذا لم يكن على دين مشتريه أو مطلقا أو إن لم يكن معه ~~أبوه تأويلان) # ش: لم يبين - رحمه الله - هنا، ولا فيما تقدم، ولا فيما يأتي الصغير الذي ~~أراد هل صغير المجوس أو صغير الكتابيين؟ ، والظاهر أنه أراد هنا، وفيما ~~يأتي صغار الكتابيين؛ لأن التأويلين اللذين ذكرهما هما التأويلان اللذان ~~ذكرهما عياض، وهو إنما ذكرهما في صغار الكتابيين، وأما الصغير المتقدم ~~فيحتمل أن يريد صغار الكتابيين، وهو الظاهر، ويكون الكلام على أسلوب واحد، ~~ويكون الألف واللام في قوله، وهل منع الصغير للعهد ويكون سكت عن حكم صغير ~~المجوس؛ لأن حكمه يفهم منه بالأحروية؛ ولأن ظاهر المدونة أن المجوس يجبرون ~~على الإسلام صغيرهم، وكبيرهم كما سيأتي ويحتمل أن يريد بالصغير المتقدم ما ~~يعم الكتابي والمجوسي لكن يحتاج إلى تخصيص التأويلين بالكتابي، وكأنه - ~~رحمه الله - قبل تقييد عياض للمسألة بكون الصغير الكتابي ليس معه أبوه ~~فكأنه يقول يمنع بيع الصغير من الكتابيين للكافر، وهل المنع إذا لم يكن ~~الصغير على دين مشتريه. # وأما إذا وافقه في الدين فيجوز، وهذا التأويل ذكره عياض عن بعضهم، ولم ~~يرتضه أو المنع من بيع الصغير من الكتابيين مطلقا أي سواء كان على دين ~~مشتريه أو لم يكن، وهذا التأويل هو الذي ارتضاه عياض، وقوله إن لم يكن معه ~~أبوه ms3250 يعني أن المنع من بيع الصغير الكتابي من الكافر إنما هو إذا لم يكن ~~معه أبوه؛ لأنه حينئذ يجبر على الإسلام، وأما إن كان معه أبوه فلا يمنع؛ ~~لأنه لا يجبر على الإسلام، وهذا حكم صغار الكتابيين، وأما صغار المجوس فإن ~~لم يكن معهم آباؤهم، فإنهم يجبرون على الإسلام، ويمنع الكفار من شرائهم بلا ~~خلاف، وإن كان معهم آباؤهم ففيهم خلاف كذلك اختلف في الكبير من المجوس هل ~~يجبر على الإسلام أم لا، ولم يختلف في الكبير من سبي أهل الكتاب أنه لا ~~يجبر على الإسلام قاله ابن رشد في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الجنائز، وفي معنى الكبير من عقل دينه قاله في سماع محمد بن خالد من كتاب ~~المحاربين ظاهر المدونة في أول كتاب التجارة إلى أرض الحرب أن المجوس # PageV04P257 # يجبرون على الإسلام، ويمنع النصارى من شرائهم مطلقا صغيرهم وكبيرهم، ~~ونصها قال ابن نافع عن مالك: في المجوس أنهم إذا ملكوا أجبروا على الإسلام، ~~ويمنع النصارى من شرائهم، ومن شراء صغار الكتابيين، ولا يمنعون من كبار ~~الكتابيين. # وهذا في المجوس المسبيين أما المجوس الذين ثبتوا على مجوسيتهم بين ظهراني ~~المسلمين، فلا يجبرون على الإسلام قاله في آخر سماع أصبغ من كتاب التجارة ~~إلى أرض الحرب من البيان، وقبله ابن رشد، وقال: إنه صحيح؛ لأن المسبيين ~~منهم إنما أجبروا على الإسلام من أجل أنهم لم يفقهوا دينهم، ولا عقلوه لما ~~هم عليه من الجهل فكان لهم في ذلك حكم الصغار انتهى. ولم يحك في ذلك خلافا ~~بل قال في سماع محمد بن الحسن من جامع البيوع: أنه لا خلاف في أنه لا يجبر ~~على الإسلام # ص (والصغير على الأرجح) # ش: إنما كرره والله أعلم ليفيد أن الراجح من التأويلين المنع مطلقا أي ~~سواء كان على دين مشتريه أو لم يكن لكن لو قال على الأصح لكان مشيرا لترجيح ~~القاضي عياض فإنه لم يوجد في ابن يونس في ذلك ترجيح، وكذلك قال ابن غازي: ~~أنه لم يقف ms3251 عليه لابن يونس في مظنته في كتاب التجارة إلى أرض الحرب # ص (وشرط المعقود عليه طهارة) # ش: لما فرغ - رحمه الله - من الكلام على الركن الثاني من أركان البيع ~~أتبعه بالكلام على الركن الثالث الذي هو آخر الأركان، وهو المعقود عليه، ~~وهو الثمن، والمثمون، وعبر عنهما بلفظ واحد كما فعل في العاقد فأركان البيع ~~في الحقيقة خمسة الدال على الرضا، والبائع والمشتري، والثمن، والمثمون لكن ~~لما كان الثاني، والثالث - حكمهما - واحدا من قول أو فعل عبر عنهما بلفظ ~~واحد وكذلك الرابع والخامس، فصار ثلاثة بهذا الاعتبار، وقال الشارح: في ~~الكبير المراد بالمعقود عليه المثمون، وهو غير ظاهر، وجعل ما ذكرناه أولا ~~من أن المراد بالعاقد البائع، والمشتري احتمالا، وهو المتعين، وزاد بعضهم ~~ركنا سادسا فقال السادس: نفس العقد، ويعني به الهيئة الحاصلة من مقارنة ~~الإيجاب للقبول، وصدورهما من المتعاقدين، والله أعلم. # وذكر المصنف للمعقود عليه خمسة شروط، واحترز بكل شرط عما يقابله الأول ~~الطهارة واحترز به من النجس، ولا يريد العموم في كل نجس بل ما نجاسته ذاتية ~~كالعذرة، والزبل أو كالذاتية، وهو ما لا يمكن تطهيره كالزيت المتنجس، وشبهه ~~على المشهور وصرح به ابن عطاء الله في كتاب الطهارة، وأما إذا كانت نجاسته ~~عرضية فلا اختلاف في عدم اعتبارها قاله ابن عبد السلام والمصنف والدليل على ~~منع بيع النجس على الوجه المذكور نهيه تعالى عن أكل المال بالباطل؛ لأن ما ~~كان كذلك لا تحصل به منفعة للمسلم أو تحصل به منفعة يسيرة، فكأنه غير منتفع ~~به أصلا فأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل المناقض للتجارة ألا ترى أنه ~~أتى بعده بأداة الاستثناء فقال {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: ~~29] ، وهي موجبة؛ لأن يكون ما بعدها مناقضا لما قبلها في الاستثناء المتصل ~~وكذلك هنا عند المحققين قاله ابن عبد السلام، ودليله من السنة نهيه - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ذلك روي عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: ~~- صلى الله عليه وسلم - «إن الله ورسوله ms3252 حرم بيع الخمر، والميتة والخنزير ~~والأصنام فقيل لرسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن، ويدهن ~~بها الجلود، ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم الشحوم ~~أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه» هكذا أخرجه مسلم وأخرجه البخاري بلفظ آخر، ~~ومعنى أجملوه أذابوه وقوله حرم قال القرطبي: صحت الرواية بإسناده إلى ضمير ~~الواحد تأدبا منه - عليه الصلاة والسلام - أن يجمع بينه وبين اسم الله في ~~ضمير الاثنين كما «رد على الخطيب قوله من يعصهما فقال له بئس خطيب القوم ~~قل، ومن يعص الله» انظره، والله أعلم. # ص (لا كزبل # PageV04P258 # وزيت تنجس) # ش: يعني إذا كان المعقود عليه من شروطه الطهارة فيجوز بيع كل طاهر حاو ~~للشروط الآتية لا غير الطاهر مما نجاسته ذاتية كزبل الدواب أو كالذاتية ~~لكونه لا يمكن تطهيره كالزيت المتنجس، وذكر هذين لكونهما مختلفا فيهما ~~فيعلم أن المشهور فيهما المنع، ولينبه على أن الممنوع إنما هو بيع النجس ~~الذاتي أو الذي كالذاتي كما تقدم، واعلم أن المذهب على أن الأعيان النجسة ~~لا يصح بيعها إلا أن في بعضها خلافا يتبين بذكر آحاد الصور قاله في الجواهر ~~وقال اللخمي: بيع النجاسة على وجهين: محرم، ومختلف فيه بالجواز، والكراهة، ~~والتحريم واستعمالها على وجهين: جائز ومختلف فيه كذلك، وأكل ما استعمل فيه ~~على، وجهين: جائز ومختلف فيه فبيع كل نجاسة لا تدعو الضرورة إلى استعمالها، ~~ولا تعم بها البلوى حرام كالخمر والميتة لحمها، وشحمها، ولحم الخنزير، ~~والأصل في ذلك الحديث المتقدم، واختلف فيما تدعو الضرورة إلى استعماله على ~~ثلاثة أقوال، وذكر الخلاف، وقال ابن بشير النجاسة على قسمين مجمع عليها، ~~ومختلف فيها، وكل واحد على قسمين ما تدعو الضرورة إليه، وما لا تدعو ~~الضرورة إليه فالمجمع عليه الذي لا تدعو الضرورة إليه لا خلاف في منع بيعه، ~~والانتفاع به، والذي تدعو الضرورة إليه مجمعا عليه كان أو مختلفا فيه فهل ~~يجوز بيعه أم ms3253 لا؟ على ثلاثة أقوال انتهى. ويأتي إن شاء الله ذكر الأقوال ~~التي ذكرها، والصور المختلف فيها هي كل ما فيه منفعة مقصودة فلأجل مراعاة ~~تلك المنفعة اختلف العلماء فيه إذ قد علم أنه إنما منع بيع النجس؛ لأنه لا ~~منفعة فيه أصلا أو فيه منفعة منع الشارع منها فصار وجودها كالعدم؛ لأن ~~المعدوم شرعا كالمعدوم حسا فمن تلك الصور الزبل. # ودخل تحت الكاف في قوله كزبل صور أخر نجاستها ذاتية فيها منفعة منها ~~العذرة، ومنها عظام الميتة ومنها جلود الميتة، ومن الصور أيضا الزيت ~~المتنجس، وكاف التشبيه مقدرة فيه ليدخل فيه كل متنجس لا يقبل التطهير ~~كالسمن المتنجس، والعسل المتنجس، ونحو ذلك أما العذرة وهي رجيع بني آدم ~~فنسب ابن الحاجب، وابن شاس للمدونة المنع من بيعها، والذي في التهذيب ~~الكراهة قال في البيوع الفاسدة: كره مالك بيع العذرة ليزبل بها الزرع أو ~~غيره قيل لابن القاسم فما قول مالك في زبل الدواب فقال: لم أسمع منه فيه ~~شيئا إلا أنه عنده نجس، وإنما كره العذرة؛ لأنها نجس، وكذلك الزبل أيضا ~~وأنا لا أرى ببيعه بأسا قال أشهب: والمبتاع في زبل الدواب أعذر من البائع ~~قال: الشيخ أبو الحسن في الأمهات قال وأما الرجيع فلا خير فيه، ووقع له في ~~كتاب محمد المشتري أعذر من البائع في الرجيع أيضا ويعني أعذر: أكثر ~~اضطرارا، وقال ابن عبد الحكم لا أعذر الله واحدا منهما، وقال قبله الشيخ، ~~وكراهة بيع العذرة على بابها انتهى. # وكذلك ظاهر اللخمي أن الكراهة على بابها وقال المصنف في التوضيح: بعد ذكر ~~كلام المدونة المتقدم فانظر كيف عبر بالكراهة في موضعين نعم عبر أبو عمران ~~وعياض عن مالك بلا يجوز، وهو موافق للمصنف، ولعل الذي حملهم على ذلك ~~التعليل بالنجاسة انتهى. # وكذلك ابن عرفة نسب المنع للمدونة ويأتي لفظه إن شاء الله، وهو ظاهر ما ~~فهمه ابن بشير عن المدونة، والمنع مذهب ابن عبد الحكم، ونقل اللخمي كلامه ~~بلفظ ما عذر الله واحدا منهما، وأمرهما في الإثم سواء ms3254 انتهى. # كذا نقله ابن عبد السلام والمصنف، وفي بعض النسخ ما أعذر الله بالألف من ~~باب أكرم، والمعنى واحد أي ما قبل الله العذر من واحد منهما ونقل اللخمي ~~أيضا كلام أشهب بلفظ، وقال أشهب: في الزبل، والمشتري فيه أعذر من البائع، ~~وأما العذرة فلا خير فيها، وقال: في كتاب محمد في العذرة بيعها للاضطرار ~~والعذر جائز، والمشتري أعذرهما انتهى فقول أشهب هذا يفرق بين الاضطرار، ~~وغيره، وهذا على أن فاعل # PageV04P259 # قال في كلام اللخمي أشهب، وكذا فهم المصنف وابن عبد السلام فنسباه له، ~~وظاهر كلام ابن عرفة أنه لمحمد، وقال ابن الماجشون: بجواز بيع العذرة، ~~وظاهر كلام ابن بشير والمصنف أنه قوله هو، ونقل ابن عرفة عن ابن محرز أنه ~~رواه، وسيأتي لفظه فتحصل في بيع العذرة أربعة أقوال: المنع لمالك على ما ~~فهمه الأكثر عن المدونة ولابن عبد الحكم، والكراهة على ما فهم الشيخ أبو ~~الحسن المدونة حيث قال: في قولها وكره بيع العذرة ليزبل بها الزرع أو غيره ~~إلخ، وكراهة بيع العذرة على بابها انتهى. # وظاهر كلام اللخمي أن الكراهة على بابها، والجواز لابن الماجشون والفرق ~~بين الاضطرار فيجوز، وعدمه فيمنع لأشهب في كتاب محمد، وخرج اللخمي لابن ~~القاسم الجواز من إجازة الزبل وتعقبه ابن بشير بأنه غير المقصود؛ لأنه ~~تخريج في الأصول من الفروع؛ لأنه إنما شبه الزبل في المنع، ويمكنه لو سئل ~~عن بيع العذرة أن يقول لا أجيزه؛ لأنه مجمع عليه، والزبل مختلف فيه، وأشار ~~إلى هذا صاحب التنبيهات قال: ومساق قول ابن القاسم حين ساوى بينهما في ~~النجاسة ثم أباح بيع الزبل يدل على جواز بيع العذرة إلا أن يقال الفرق ~~بينهما الاختلاف في نجاسته انتهى. # ونقل في التوضيح هذا الفرق عن أبي عمران قال: ابن عرفة، ويفهم من كلام ~~المازري رده بأنه لو اعتبر فارقا ما صح تخريج ابن القاسم المنع في الزبل ~~لمالك من منعه بيع العذرة انتهى بالمعنى، وهو ظاهر، والضمير في رده عائد ~~إلى التعقب لا بقيد كونه لابن ms3255 بشير لتقدم المازري عليه، وكذلك قال في ~~التوضيح: وقال ابن عرفة: رد ابن عبد السلام: تعقب ابن بشير بقوله هو بناء ~~على مراعاة الخلاف، وترك مراعاته لا يوجب تخطئة الأئمة انتهى. # وهو كذلك في ابن عبد السلام، وقبله في التوضيح، ورده ابن عرفة بما حاصله ~~أن ما ذكره لا يصلح وحده دون كلام المازري المتقدم ردا؛ لأنه يصير معنى ~~كلام ابن عبد السلام أن ابن القاسم أجاز بيع الزبل مع كونه نجسا، وألغى كون ~~النجاسة مانعة من جواز البيع ولم يراع دليل القول بطهارته فيلزمه حينئذ ~~إباحة العذرة؛ لأنها حينئذ مساوية للزبل وهذا لا يتم أعني لم يراع دليل ~~القول بطهارة الزبل؛ لأن دليل القول بطهارته معنى مناسب للحكم بل نجاسته لا ~~تمنع بيعه فجاز أن يكون ابن القاسم اعتبره فارقا فلا يصح حينئذ أن يلزم ~~إباحة العذرة، ولا جواب عن كون ما ذكره أنه فارق غير فارق عنده، وأنه لم ~~يعزه سوى أنه لو اعتبر ما ذكر فارقا لما صح له إلزام مالك منع بيع الزبل من ~~منعه بيع العذرة، وهو كلام المازري المتقدم، والله أعلم، ونص كلام ابن عرفة ~~الموعود به في نقل الخلاف في العذرة، وفي العذرة ثلاثة فيها منعها ابن عبد ~~الحكم أثم العاقدين سواء ابن محرز وروى ابن الماجشون جوازه وخرجه اللخمي ~~لابن القاسم في إجازته بيع الزبل، ونقل عن محمد جوازها للاضطرار والمشتري ~~أعذر انتهى. # وأما الزبل ففيه ثلاثة أقوال: قياس لابن القاسم على العذرة في المنع عند ~~مالك، وقول ابن القاسم بجوازه، وقول أشهب المتقدم عن المدونة المشتري أعذر ~~من البائع هكذا نقل ابن عرفة، ونصه في الزبل الثلاثة تخريج ابن القاسم، ~~وقوله وقول أشهب فيها المشتري أعذر من البائع انتهى. وعلى ما فهمه الشيخ ~~أبو الحسن، وهو ظاهر كلام اللخمي من أن الكراهة على بابها تكون الأقوال فيه ~~أيضا أربعة، ومشى المؤلف على قياس ابن القاسم الزبل على العذرة فدل على أن ~~العذرة ممنوعة بالأحروية، وجمع ابن بشير بين العذرة، والزبل وحكى ms3256 فيهما ~~ثلاثة أقوال المنع، والجواز وجعلهما شاذين، والفرق بين العذرة فيمنع، ~~والزبل فيجوز على ما ارتضاه من رد تخريج اللخمي، ولم يصرح فيه بمشهورية، ~~ولا ترجيح، وهذه هي الأقوال التي تقدم في كلامه الإشارة إليها وكذلك اللخمي ~~جمع بين العذرة، والزبل، وحكى فيها ثلاثة أقوال الجواز # PageV04P260 # لابن القاسم على ما خرجه له في العذرة والكراهة لمالك، والمنع لابن عبد ~~الحكم، وهي الأقوال التي تقدمت في كلامه الإشارة إليها واعلم أن القول ~~بالمنع هو الجاري على أصل المذهب في المنع من بيع النجاسات، والقول بالجواز ~~لمراعاة الضرورة، ومن قال بالكراهة تعارض عنده الأمران، ورأى أن أخذ الثمن ~~عن ذلك ليس من مكارم الأخلاق والقول الآخر رأى أن العلة في الجواز إنما هي ~~الاضطرار فلا بد من تحقيقها بوجود الاضطرار إليه، والله أعلم. ### | [تنبيه بيع خثاء البقر وبعر الغنم والإبل] # (تنبيه) : قال في المدونة في البيوع الفاسدة إثر الكلام المتقدم: ولا بأس ~~ببيع خثاء البقر، وبعر الغنم والإبل قال أبو الحسن: لأنه عنده طاهر، وإن ~~كان الشافعي يخالف فيه، وقال في الشامل: وجاز بيع إبل، وبقر وغنم، ونحوها ~~انتهى. # وقال عياض: صوابه خثي البقر، والجمع أخثاء انتهى. وهو بكسر الخاء ~~المعجمة، وسكون المثلثة، وآخره ياء تحتية قاله في الصحاح قال: والمصدر ~~بالفتح تقول خثى البقر يخثو خثيا، وأما عظام الميتة وقرونها، وأظلافها ففي ~~طهارة ذلك، ونجاسته خلاف مذكور في الطهارة والمشهور النجاسة في ذلك كله، ~~وفي أنياب الفيل فيمنع البيع قال ابن الحاجب هنا، وعظام الميتة ثالثها يجوز ~~في ناب الفيل قال في التوضيح: الخلاف مبني على الخلاف في الطهارة، والمشهور ~~أنه نجس فلا يباع انتهى. ونقل ابن عرفة في الطهارة عن أصبغ أنه إن وقع ~~البيع فإن كانت العظام أو أنياب الفيل صلقت فلا يفسخ إن فات، وإن لم تصلق ~~فيفسخ، ولو فات انتهى. وهذا على قوله إنها تطهر بالصلق فعلى المشهور يكون ~~الحكم واحدا قبل الصلق وبعده، وكذلك جلود الميتة لا يجوز بيعها، وإن دبغت، ~~وقيل يجوز وقال في التوضيح: ms3257 القولان مبنيان على الطهارة، ومقابل المشهور ~~لابن وهب في جواز البيع بعد الدبغ بشرط البيان انتهى. ونقل ابن عرفة هذين ~~القولين بعد الدبغ، وأما قبله فنقل في ذلك طريقين الأولى ابن حارث لا يجوز ~~اتفاقا الثانية لابن رشد في جواز البيع، والانتفاع ثلاثة أقوال الأول ~~الجواز فيهما لابن وهب مع قيامه من سماع ابن القاسم في صابون طبخ بزيت وقعت ~~فيه فأرة الثاني المنع فيهما، وهو المعلوم من قول ابن القاسم، وروايته عن ~~مالك، وقول ابن عبد الحكم والثالث يجوز الانتفاع لا البيع وهو رواية لابن ~~القاسم في جامع العتبية، ومذهب المدونة المنع من بيع ذلك كله قال في البيوع ~~الفاسدة منها: ولا يجوز بيع ميتة، ولا جلدها، وإن دبغ، ولا يؤاجر بها على ~~طرحها؛ لأن ذلك كله بيع ثم قال: ولا أرى أن تشترى عظام الميتة، ولا تباع، ~~ولا أنياب الفيل، ولا يتجر بها، ولا يمتشط، ولا يدهن بمداهنها اه. وأما ~~الكلام على طهارتها، وجواز استعمالها فمحله كتاب الطهارة. ### | [فروع الأول بيع جلد الميتة] # (فروع الأول) : على قول مالك في المدونة بأنه لا يجوز بيع جلد الميتة، ~~وإن دبغ قال ابن عرفة سمع عيسى ابن القاسم: لو اشترى بثمنه غنما فنمت ثم ~~تاب تصدق بالثمن لا الغنم عيسى إن وجد بائعه أو وارثه رد إليه، وإلا تصدق ~~به فإن جاء مستحقه خير بين الصدقة، والثمن كما في اللقطة ابن رشد قول ابن ~~القاسم يتصدق بالثمن استحسان، وقياس قوله، وروايته جواز الانتفاع بجلود ~~الميتة، وإغرام مستهلكها قيمتها صدقة بفضل الثمن على قيمة الانتفاع بها؛ ~~لأن له الرجوع على متاعها بقيمة الانتفاع يقاصه به من الثمن؛ لأن الغلة ~~إنما تكون للمبتاع بالضمان، وهو لا يضمنها إن تلفت وقول عيسى يرد الثمن ~~الصواب فضله، ويلزم المشتري إن باعها ما لزم البائع (قلت) : لعل قوله يتصدق ~~بكل الثمن لاحتمال عدم انتفاع المبتاع بها كما تقدم في ابتدال رءوس الضحايا ~~اه. وهذه المسألة في رسم أمكنني من سماع عيسى من كتاب البيوع، وقول عيسى ms3258 ~~ليس بخلاف لابن القاسم إنما هو تبيين له كذا بين ابن رشد في شرح المسألة، ~~وما ذكره ابن عرفة نحوه لابن عبد السلام ونصه بعد ذكر كلام ابن رشد غير ~~معزو # PageV04P261 # له قلت: إذا لم يكن للبائع على المشتري سوى الغلة خاصة فلعله إنما أمره ~~في الرواية بالتصدق بجميع الثمن؛ لأنه لا يعلم المشتري هل انتفع بالجلد ~~واغتله أم لا؟ ، وإن كان انتفع به فما مقدار المنفعة فأمره بالتصدق لهذه ~~الاحتمالات والله أعلم. ### | [الفرع الثاني بيع شعر الخنزير الوحشي] # (الثاني) : قال في رسم الجامع من سماع أصبغ من كتاب البيوع: وسمعت ابن ~~القاسم يقول: لا بأس ببيع شعر الخنزير الوحشي، وهو كصوف الميتة كذلك رواها ~~أبو زيد عن أصبغ هذا خطأ لا خير في ذلك ليس كصوف الميتة، ولا حق لبائعه، ~~وهل مثل الميتة الخالصة أو أشد كل شيء منه حرام حي، وميت، وصوف الميتة إنما ~~حل؛ لأنه حلال منها، وهي حية، وشعر الخنزير ليس بحلال حيا، ولا ميتا، ولا ~~يباع، ولا يؤكل ثمنه. # ولا تجوز التجارة فيه، والكلب أحل منه، وأطهر، وثمنه لا يحل قد حرمه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حين نهى عن ثمنه ابن رشد قول ابن القاسم هو ~~الصحيح على أصل مالك في أن الشعر لا تحله الروح، وأنه يجوز أخذه من الحي، ~~والميت كان مما يؤكل أو مما لا يؤكل لحمه كبني آدم، والخيل، والبغال ~~والقرود التي أجمع أهل العلم على أنه لا يؤكل لحومها أو مما يكره أكل لحمه ~~كالسباع، فوجب على هذا الأصل أن يكون شعر الخنزير طاهر الذات أخذ منه حيا ~~أو ميتا تحل الصلاة به وبيعه، وقول أصبغ ليس ببين، وقياسه فاسد، وقوله ~~والكلب إلخ ليس بحجة إذ يحرم ثمنه لنجاسته إذ ليس بنجس لأنه لو وقع في جب، ~~وخرج منه لم يتنجس ذلك الماء بإجماع وقد حرم الشرع أثمان كثير من الطاهرات ~~كالحر، ولحم النسك والله أعلم اه. وقال في الشامل: وجاز بيع صوفها كشعر ~~خنزير خلافا لأصبغ اه ms3259 والله أعلم ### | [الفرع الثالث بيع مصحف كتب من دواة ماتت فيها فأرة] # (الثالث) : تقدم أنه دخل تحت كاف التشبيه المقدرة في قوله، وزيت تنجس كل ~~زيت متنجس لا يقبل التطهير، ومنه ما ذكره البرزلي عن أحكام ابن خويز منداد، ~~ولا يجوز بيع مصحف كتب من دواة ماتت فيها فأرة وتقدم في الطهارة ما يفعل ~~فيه وتقدم أنه خرج بقوله، وزيت تنجس ما كانت نجاسته عارضة ويمكن زوالها، ~~وأن النجاسة العارضة لا تمنع البيع، وأن ذلك يفهم من تمثيل المؤلف للنجس ~~الممنوع بالزبل والزيت النجس، وكذلك قال ابن غازي في قول المؤلف: وزيت تنجس ~~خرج به نحو ثوب تنجس مما نجاسته عارضة وزوالها ممكن، ويجب تبيينه إذا كان ~~الغسل يفسده اه. وذكر أبو عمران الزناني في مسائل البيوع له أن من عيوب ~~الثوب كونه نجسا، وهو جديد فإنه يوجب الرد اه. ونص عليه اللخمي قال: لأن ~~المشتري يجب أن ينتفع به جديدا قال سند: وكذلك إن كان لبيسا ينقص بالغسل ~~كالعمامة والثوب الرفيع، والخف قال: وإن كان لا ينقص من ثمنه فليس عيبا ~~قاله في التوضيح في الكلام على الصلاة بثياب أهل الذمة في كتاب الطهارة ~~وتقدم كلامه في شرح قوله، ولا يصلي بلباس كافر قلت: والظاهر وجوب التبيين، ~~وإن كان لا يفسده الغسل، وإن لم يكن عيبا خشية أن يصلي فيه مشتريه خصوصا ~~إذا كان بائعه ممن يصلي فإنه يحمل على الطهارة. ### | [الفرع الرابع بيع قاعة المرحاض] # (الرابع) : قال البرزلي في مسائل الغرر: سئل الصائغ عن بيع قاعة المرحاض، ~~وليس المراد إلا ما يجتمع فيه لحاجة المشتري إليه وهل يطيب الثمن للبائع ~~فأجاب البيع في البيت لا يرد قال البرزلي: قلت ظاهره أنه يكره ابتداء؛ لأنه ~~تكلم فيه بعد الوقوع فيجري فيه الخلاف الذي فيه، وظاهر المذهب الجواز لأن ~~المبيع إنما هو القاعة ولواحقها غير معتبرة كمال العبد، وحلية السيف التي ~~النصل تبع لها، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها تابعة لأصلها إلى غير ذلك، ومنه ~~مسألة شيخنا في بيع الفدان ms3260 الذي له مساق، ولولا هي لما كانت له قيمة يعول ~~عليها انتهى. # قلت: الظاهر من المذهب المنع ابتداء؛ لأن المقصود من الصفقة لا يجوز ~~بيعه، وأما بعد الوقوع فيمضي على ما قال مراعاة للخلاف فتأمله، والله # PageV04P262 # أعلم. ### | [مسألة أكرى أرضه بمائها وشرط عليه أن يعطي أحمالا من الزبل معلومة] # ، وفي مسائل الإجارة منه سئل السيوري عمن أكرى أرضه بمائها، وشرط عليه أن ~~يعطي أحمالا من الزبل معلومة للأرض المكتراة فأجاب لا يجوز ذلك إذا كانت ~~عذرة أو هي مع غيرها، وعقد على الجميع عقدا واحدا قال البرزلي: هذا يجري ~~على الخلاف في بيع الزبل، والعذرة ممن يجيزه أو يكرهه فكذا هنا ويحتمل ~~الأمر مع المنع هنا؛ لأنه هنا تابع للكراء فهو أضعف، وهو عندي ظاهر المدونة ~~من قوله إذا اكترى أرضا على أن يكربها ثلاث مرات، ويزرعها الكراب الرابع ~~جاز ذلك على أن يزبلها إن كان الذي يزبلها به شيئا معروفا فظاهرها العموم ~~إما الجواز مطلقا أو؛ لأنها تبع لما يباح بيعه، والعرف اليوم على الجواز ~~انتهى. # ومسألة المدونة في أواخر أكرية الدور والأرضين منها، ونقلها المصنف في ~~فصل كراء الدور والأرضين، وقوله يكربها بضم الراء، وبالباء الموحدة وتكريب ~~الأرض تطييبها، وإثارتها للحرث والزراعة، وهو الكراب بفتح الكاف، وأما ~~الزيت النجس، وشبهه فيمنع بيعه قال ابن شاس: عن ابن حبيب، وعلى ذلك مالك، ~~وأصحابه إلا ابن وهب انتهى قال في التوضيح: وصرح المازري بمشهوريته ومقابله ~~رواية وقعت لمالك كان يفتي بها ابن اللباد وفيه قول ثالث بجواز بيعه لغير ~~المسلم انتهى. # ص (وانتفاع به لا كمحرم أشرف) ش لما فرغ من الكلام على الشرط الأول من ~~شروط المعقود عليه أتبعه بالكلام على الشرط الثاني فقال وانتفاع يعني أنه ~~يشترط في المعقود عليه أن يكون منتفعا به فيجوز بيع المنتفع به لا ما لا ~~منفعة فيه فلا يجوز العقد به، ولا عليه، والدليل على ذلك ما تقدم من أنه من ~~أكل المال بالباطل، وذلك كمحرم الأكل إذا أشرف على الموت، واعلم ms3261 أن الأعيان ~~على قسمين: الأول ما لا منفعة فيه أصلا فلا يصح العقد به، ولا عليه لما ~~تقدم بل لا يصح ملكه كما صرح به المازري وابن شاس والقرافي، ومثله بالخشاش، ~~ومثله البساطي بالخفاش، وبعض العصافير التي لو جمع منها مائة لم يتحصل منها ~~أوقية لحم، وذلك داخل في كلام القرافي أو قريب منه الثاني ما له منفعة، وهو ~~على ثلاثة: أقسام الأول ما كان جميع منافعه محرمة، وهو كالذي لا منفعة فيه ~~لا يصح بيعه، ولا تملكه إن كان مما نهى الشارع عنه كالخمر، والميتة والدم ~~ولحم الخنزير؛ لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا، ومثله القرافي بالخمر، ~~والمطربات المحرمة إلا عند من أجاز تخليل الخمر فإنه سهل في إمساكها ~~ليخللها # وقال في المتيطية: ومن اشترى من آلة اللهو شيئا كالبوق، وغيره فسخ البيع، ~~وأدب أهله انتهى. الثاني ما كان جميع منافعه محللة فيجوز بيعه إجماعا ~~كالثوب والعبد، والعقار، وشبه ذلك قاله المازري، ويصح ملكه إلا أن يتعلق ~~بتلك المنفعة حق الآدمي كالحر فإنه أحق بنفسه أو حق لله كالمساجد والبيت ~~الحرام فلا يصح ملك ذلك، ولا بيعه، وقد يمنع تعلق حق الآدمي البيع دون ~~الملك كأم الولد والمعتق إلى أجل والوقف، ونحو ذلك الثالث ما فيه منافع ~~محللة، ومنافع محرمة قال المازري: فهو المشكل على الأفهام، ومزلة الأقدام، ~~وفيه ترى العلماء # PageV04P263 # مضطربين وأنا أكشف عن سره ليهون عليك اختلافهم فإن كان جل المنافع ~~والمقصود منها محرما، والمحلل منها تبعا فواضح إلحاقه بالقسم الأول، ويمكن ~~تمثيل ذلك بالزيت النجس فإن جل منافعه كالأكل، والادهان، وعمله صابونا ~~والإيقاد في كل موضع ممنوع منه على المشهور إنما فيه إيقاده في غير ~~المساجد، وانتفاع غير الآدمي منه، وذلك في حكم التبع فامتنع بيعه، وفي ~~أواخر كلام المازري تمثيله لذلك بشحم الميتة قال: فالمقصود الذي هو الأكل ~~حرام، وإن كان فيه بعض المنافع محللة عند من يجيز استعمال ذلك في بعض ~~المواضع قال: ويلحق بهذا المعنى بياعات الغرر؛ لأنه قد لا يحصل البيع فتصير ~~المعاوضة ms3262 على غير منتفع به، ويلحق بالقسم الأول الذي لا منفعة فيه أصلا لكن ~~ذلك عدم المنفعة فيه تحقيقا، وفي هذا تقديرا، وتجويزا، والله أعلم. # وإن كان جل المنافع، والمقصود منها محللا، والمحرم تبع فواضح إلحاقه ~~بالثاني، ويمكن تمثيله بالزبيب، ونحوه مما يمكن أن يعمل منه الخمر والله ~~أعلم. # وإن كانت منافعه المقصودة منها ما هو محلل ومنها ما هو محرم أو فيه منفعة ~~محرمة مقصودة، وسائر منافعه محللة قال المازري: فهذا هو المشكل، وينبغي أن ~~يلحق بالممنوع؛ لأن كون هذه المنفعة المحرمة مقصودة يؤذن بأن لها حصة من ~~الثمن، وأن العقد اشتمل عليها كما اشتمل على ما سواها، وهو عقد واحد لا ~~سبيل إلى تبعيضه والتعاوض على المحرم ممنوع فمنع الكل لاستحالة التمييز، ~~ولأن الباقي من المنافع يصير ثمنه مجهولا لو قدر جواز انفراده انتهى. وجزم ~~ابن شاس بأن المنافع المقصودة إذا كان بعضها محللا وبعضها محرما لم يصح ~~البيع ونصه، وإن توزعت يعني المنافع المقصودة في النوعين لم يصح البيع؛ لأن ~~ما يقابل ما حرم منها من أكل المال بالباطل، وما سواه من بقية الثمن يصيره ~~مجهولا، وهذا التعليل يطرد في كون المحرم منفعة واحدة مقصودة كما يطرد في ~~كون المنافع بأسرها محرمة، وهذا النوع، وإن امتنع بيعه لما ذكر من الوجهين ~~فملكه صحيح لينتفع مالكه بما فيه من منافع مباحة انتهى. وعدم صحة البيع ~~ظاهر المازري أيضا ثم قال ابن شاس: فرع لو تحقق وجود منفعة محرمة، ووقع ~~الالتباس في كونها مقصودة فمن الأصحاب من يقف في جواز البيع، ومنهم من ~~يكره، ولا يحرم انتهى. وقال المازري: بأثر كلامه المتقدم وربما وقع في هذا ~~النوع مسائل تشكل على العالم فيخلط المسألة بعين فكرته فيرى المنفعة ~~المحرمة ملتبسا أمرها هل هي مقصودة أم لا ويرى ما سواها من المنافع ~~المقصودة محللة فيمتنع من التحريم لأجل كون المقصود من المنافع محللا، ولا ~~ينشط لإطلاق الإباحة لأجل الإشكال في تلك المنفعة هل هي مقصودة أم لا فيقف ~~هنا المتورع، ويتساهل آخر ms3263 ويقول بالكراهة للالتباس، ولا يحرم فاحتفظ بهذا ~~الأصل فإنه من مذهبات العلم، ومن أتقنه علما هان عليه جميع مسائل الخلاف ~~الواردة في هذا الباب وأفتى، وهو على بصيرة في دين الله انتهى. والله أعلم. # واحترز المؤلف بقوله أشرف مما إذا بيع قبل أن يشرف فإنه يجوز بيعه، ولو ~~كان مرضه مخوفا على الأصح كما يفهم ذلك من قول المصنف، وحامل مقرب والمراد ~~بكونه أشرف أنه بلغ حد السياق كما قال ابن الحاجب: ولا يباع من في السياق، ~~واحترز بقوله محرم من مباح الأكل فإنه يباع ليذكى فيجوز بيعه لوجود المنفعة ~~قاله ابن عبد السلام: ونقله عنه في التوضيح، وتبعه في هذا المختصر، وقال ~~ابن عرفة: قلت وظاهر إطلاقاتهم، ونص ابن محرز منع بيع من في السياق ولو كان ~~مأكول اللحم للغرر في حصول الغرض من حياته أو صيرورته لحما، وفي حصول ذكاته ~~لاحتمال عدم حركته بعد ذبحه وهو يرد قول ابن عبد السلام يجوز ذلك في مأكول ~~اللحم انتهى. فالصواب في إطلاق ابن الحاجب في قوله، ولا يباع من في السياق، ~~وهو أحسن # PageV04P264 # من تقييد المصنف بكونه محرما تبعا لابن عبد السلام كما قاله ابن عرفة، ~~وقد ذكر ابن غازي كلام ابن عرفة وهو ظاهر، والله أعلم. # وقول الشارح، وقيل يجوز بيعه، ولو محرما مشرفا لا أعرفه، والله أعلم. ### | [فروع الأول اشتراط المنفعة في المبيع] # (فروع الأول) : قال في الجواهر: إذا تقرر اشتراط المنفعة فيكفي مجرد ~~وجودها وإن قلت، ولا يشترط كثرة القيمة فيها، ولا عزة الوجود بل يصح بيع ~~الماء، والتراب، والحجارة لتحقيق المنفعة، وإن كثر وجودها، ويجوز بيع لبن ~~الآدميات؛ لأنه طاهر منتفع به اه. وأجازه أيضا الشافعي وابن حنبل ومنعه أبو ~~حنيفة؛ لأنه جزء حيوان منفصل عنه في حياته فيحرم أكله، وبيعه وجوابه القياس ~~على لبن الأنعام وفرق بشرف الآدمي، وأنه إنما أبيح منه الرضاع للضرورة ~~كتحريم لحمه، ويندفع الفرق بما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها أرضعت ~~كبيرا فحرم عليها فلو كان حراما ما فعلت ms3264 ذلك، ولم ينكر عليها أحد من ~~الصحابة فكان إجماعا على إلغاء هذا الفرق قاله القرافي ### | [الفرع الثاني بيع السم] # (الثاني) : السم جميع منافعه محرمة قال سحنون: لا يحل بيع السم ولا ملكه ~~على حال، والناس مجمعون على تحريم بيعه اه. من الكتاب الثالث من البيوع من ~~النوادر في ترجمة بيع الزبل، وبيع الميتة، وسيأتي ذلك أيضا في كلام ابن رشد ~~في الفرع الرابع ### | [الفرع الثالث بيع الحر والخنزير والقرد والخمر وما لا منفعة فيه] # (الثالث) القرد مما لا منفعة فيه فلا يصح بيعه، ولا ملكه قال في أول ~~البيوع من المتيطية: ما لا يصح ملكه لا يصح بيعه إجماعا كالحر، والخمر، ~~والخنزير والقرد، والدم، والميتة، وما أشبه ذلك انتهى. ونقل الجزولي في ~~الوسط عن ابن يونس ثمن القرد حرام كاقتنائه انتهى. وتقدم في كلام ابن رشد ~~في الفرع الثاني من القولة التي قبل هذه أنه أجمع أهل العلم أن لحم القرود ~~لا يؤكل، وحكى المصنف في الأطعمة في كراهته، وحرمته قولين: وقال في المسائل ~~الملقوطة: لا يجوز بيع الحر والخنزير، والقرد، والخمر، والدم والميتة، ~~والنجاسة، وما لا منفعة فيه كخشاش الأرض والحيات، والكلاب غير المأذون في ~~اتخاذها، وتراب الصواغين، وآلة الملاهي، والأحباس، ولحوم الضحايا والمدبر، ~~والمكاتب، والحيوان المريض مرضا مخوفا، والأمة الحامل بعد ستة أشهر، ~~والحيوان بشرط الحمل، وما في بطون الحيوان واستثناؤه، والطير في الهواء ~~والسمكة في الماء، والعبد الآبق والجمل الشارد، والغائب على غير صفة، ~~والبيع بغير تقليب، وملك الغير، والمغصوب، وكل ما فيه خصومة، والدين على ~~الميت والغائب، وما لم يبد صلاحه والدار بشرط سكناها أكثر من سنة، والدابة ~~بشرط ركوبها أياما كثيرة، والبيع بثمن مجهول، وإلى أجل مجهول، وفي وقت صلاة ~~الجمعة اختصرت ذلك من وثائق الغرناطي انتهى كلامه، والمقصود منه الكلام على ~~منع بيع القرد، وبقية ذلك أو أكثره تكلم عليه المؤلف كل شيء في بابه لكن ~~جمع النظائر في محل واحد لا يخلو من فائدة، والله أعلم. ### | [الفرع الرابع بيع المدر الذي يأكله الناس] ms3265 # (الرابع) : المدر الذي يأكله الناس ذكر المصنف في الأطعمة في كراهة أكله، ~~ومنعه قولين، وذكرهما ابن رشد في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب ~~السلطان، وعزا القول بالكراهة لمحمد، والقول بالتحريم لابن الماجشون، وذكر ~~صاحب المدخل أن المشهور التحريم، واقتصر ابن عرفة على نقل قول ابن ~~الماجشون، وأما بيعه فقال ابن عرفة: في كراهة بيعه وحرمته ثالثها الوقف ~~لسماع ابن القاسم ما يعجبني بيعه وأرى منع بيعه، وقال سحنون: لا يصح بيعه، ~~ولا ملكه، ونقل عن محمد بن رشد إن كان فيه نفع غير الأكل جاز بيعه ممن يؤمن ~~أن يبيعه ممن يأكله انتهى. وهذه المسألة في الرسم المذكور وظاهره المنع لا ~~الكراهة، وسئل عن المدر الذي يأكله الناس فقال: ما يعجبني ذلك أن يباع ما ~~يضر بالناس فإنه ينبغي أن ينهى الناس عما يضرهم في دينهم ودنياهم ثم قال: ~~يقول الله تعالى {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] ~~أفي الطين من # PageV04P265 # الطيبات إني لأرى لصاحب السوق منعهم من بيعه ابن رشد هذا كما قال: إذا ~~كانوا يأكلونه، وهو مضر بهم فلا ينبغي أن يباع، ويجب على الإمام أن ينهى عن ~~ذلك، وهذا إذا لم يكن له، وجه إلا الأكل، وهو مضر بكل حال فهو كالسم الذي ~~أجمع العلماء على تحريم بيعه وقال سحنون في كتاب الشرح: لا يحل بيعه، ولا ~~ملكه، وأما إذا كانت منفعته لغير الأكل فلا معنى أن يمنع من بيعه جملة، ~~وإنما ينبغي أن يباع ممن يصرفه في غير الأكل ويؤمر أن يبيعه ممن يأكله وقد ~~كان ابن المواز كره أكله فأما بيعه فلا أدري قد يشترى لغير، وجه، وقال ابن ~~الماجشون: أكله حرام انتهى. # فإن كان ابن عرفة اعتمد فيما نقل عن سحنون على ما تقدم في كلام ابن رشد ~~أعني قوله قال سحنون في كتاب الشرح: لا يحل بيعه، ولا تملكه إلى آخر كلامه ~~بعد قوله كالسم الذي أجمع العلماء على تحريم بيعه فالظاهر أنه إنما هو عائد ~~على ms3266 السم، ويبين ذلك كلام سحنون المتقدم في الفرع الثاني من هذه القولة ~~وكذلك ما نقل عن محمد من الوقف الظاهر أنه من كلام ابن رشد فتأمله، والله ~~أعلم. فالمدر فيه منفعة محرمة وهي الأكل على المشهور وفيه منافع أخر مباحة ~~فإن قصدت المنفعة المحرمة منع البيع، وإن قصدت غيرها جاز والله أعلم، وقال ~~في المتيطية: ويكره بيع الطين للأكل، ولا بأس ببيعه لغير ذلك، وقال ابن ~~الماجشون: أكله حرام انتهى. ### | [الفرع الخامس شراء الدوامات وشبهها للصبيان] # (الخامس) : قال في المتيطية: وكره شراء الدوامات، وشبهها للصبيان ~~والمسألة في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب السلطان ونصها سئل ابن ~~القاسم عن الذي يعمل الدوامات للصبيان يبيعها منهم قال: أكرهه له قال محمد ~~بن رشد: إنما كره ذلك له من أجل بيعه إياها من الصبيان ولا يدري هل أذن لهم ~~في ذلك آباؤهم أم لا إلا أنه لما كان الأظهر أنهم مطلعون على ذلك ليسارة ~~ثمنه كرهه، ولم يحرمه، ولو علم رضا آبائهم بذلك لم يكن لكراهته، وجه؛ لأن ~~اللعب مباح لهم لا يمنعون منه قال ذلك ابن شعبان، وهو صحيح لقوله تعالى عن ~~إخوة يوسف لأبيهم في يوسف أخيهم {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب} [يوسف: 12] ~~انتهى. ### | [الفرع السادس التجارة في عظام على قدر الشبر] # (السادس) : قال في رسم البيوع الأول من سماع أشهب: سئل مالك عن التجارة ~~في عظام على قدر الشبر يجعل لها وجوه فقال الذي يشتريها ما يصنع بها فقيل ~~يبيعها فقال ما يصنع بها فقيل يلعب بها الجواري يتخذنها بنات فقال: لا خير ~~في الصور، وليس هذا من تجارة الناس ابن رشد قوله لا خير في الصور إلى آخره ~~يدل على أنه كره ذلك ولم يحرمه؛ لأن ما هو حرام لا يحل فلا يعبر عنه بأنه ~~لا خير فيه؛ لأن ما لا خير فيه فتركه خير من فعله. # وهذا حد المكروه، ومعنى ذلك إذا لم تكن صورا مصورة مخلوقة مخروطة مجسدة ~~على صورة الإنسان إلا أنه عمل لها ms3267 شبه الوجوه بالتزويق فأشبه الرقم في ~~الثوب وإلى هذا نحا أصبغ في سماعه من كتاب الجامع فقال: ما أرى بأسا ما لم ~~تكن صورا مخروطة مخلوقة إلا أنه علل ذلك بعلة فيها نظر فقال؛ لأنها تبقى، ~~ولو كانت فخارا أو عيدانا تنكسر، وتبلى رجوت أن تكون خفيفة إن شاء الله ~~كالرقوم في الثياب لا بأس بها، فإنها تبلى وتمتهن، والصواب أن لا فرق في ~~ذلك بين ما يبقى أو يبلى مما هو بمثال مجسد له ظل قائم مشبه بالحيوان الحي ~~بكونه على هيئته، وإنما استخف الرقوم؛ لأنها ليست بتماثيل مجسدة وإنما هي ~~رسوم لا أجساد لها، ولا يحيا في العادة ما كان على هيئتها فالمخروط ما كان ~~على هيئته بالحي، وله روح بدليل قوله في الحديث «إن أصحاب هذه الصور يعذبون ~~يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم» . # والمستخف ما كان بخلاف ذلك مما لا يحيا فالمستخف من هذا اللعب ما كان ~~مشبها بالصور وليس بكامل التصوير، وكلما قل الشبه قوي الجواز لما «جاء عن ~~عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت تلعب بها بعلم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلا ينكر ذلك عليها بل كان يرسل الجواري إليها» ، وكل ما # PageV04P266 # جاز اللعب به جاز عمله، وبيعه قال ذلك أصبغ في سماعه من الجامع، والله ~~الموفق انتهى. وفي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - «كنت ألعب بالبنات ~~في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» قال النووي: قال القاضي عياض: ~~فيه جواز اللعب بهن قال: وهن مخصوصات من الصور المنهي عنها بهذا الحديث، ~~ولما فيه من تدريب النساء في صغرهن لأمر أنفسهن وبيوتهن، وأولادهن قال: وقد ~~أجاز العلماء بيعهن، وشراءهن وروي عن مالك كراهة شرائهن وهذا محمول على ~~كراهة الاكتساب بها، وتنزيه ذوي المروآت من بيع ذلك لا كراهة اللعب قال: ~~ومذهب جمهور العلماء جواز اللعب بهن وقال: طائفة هو منسوخ بالنهي عن الصور ~~هذا كلام القاضي انتهى من النووي. ### | [الفرع السابع صناعته عمل ثياب الحرير هل هو في ms3268 سعة من عمل عمائم منها وشبهها] # (السابع) : قال: ابن سهل في أحكامه، وسئل ابن غلاب عمن كانت صناعته عمل ~~ثياب الحرير هل هو في سعة من عمل عمائم منها وشبهها مما لا يلبسه إلا ~~الرجال؛ لأنه قد يشتريها رجل وهل بيعها مباح له؟ فأجاب لا بأس ببيعها وإن ~~كانت مما يلبسه الرجل لأنه قد يشتريها من لا يلبسها، ومن يصرفها في غير ~~اللباس، وفي ثمانية أبي زيد مثله انتهى. ويقيد هذا بأن يبيعها ممن لا ~~يلبسها كما تقدم في المدر أنه يبيعه ممن لا يأكله، وقال: القرطبي في شرح ~~حديث مسلم إن من الكبائر شتم الرجل والديه من كتاب الإيمان فيه حجة لمن منع ~~بيع العنب لمن يعصره خمرا، وبيع ثياب الحرير ممن لا يلبسها، وهي لا تحل له، ~~وهو أحد القولين لنا انتهى.، وانظر آخر الجامع من البيان # ص (وعدم نهي لا ككلب صيد) # ش: أي، ومما يشترط في المعقود عليه أن لا يكون منهيا عن بيعه فيجوز بيع ~~ما لم ينه عن بيعه لا ما نهي عنه ككلب الصيد، والماشية، والزرع فأحرى ما لم ~~يؤذن في اتخاذه لما في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الكلب ~~من غير تقييد، وشهر أيضا القول بالجواز في المأذون في اتخاذه، واختاره ابن ~~رشد في آخر كتاب الجامع واقتصر المصنف على الأول لقوته إذ هو قول مالك، ~~وابن القاسم، وشهره ابن رشد، وغيره قال في التوضيح:، والمشهور المنع قال في ~~البيان: وهو المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك. # (فرع) : وعلى المشهور فروى أشهب يفسخ إلا أن يطول، وحكى ابن عبد الحكم ~~يفسخ، وإن طال قال في التوضيح: يفهم من كلام صاحب الشامل ترجيح الأول فإنه ~~قال: وعلى المنع يفسخ إلا أن يطول، وقيل مطلقا. # ص (وجاز هر، وسبع للجلد) # ش: نحوه في # PageV04P267 # كتاب الضحايا من المدونة قال ابن ناجي: ولا أعلم فيه خلافا، وظاهره أن ~~بيع ما ذكر يعني من الهر والسباع لا لأخذ جلده لا يجوز ms3269 وهو كذلك على تحريم ~~أكلها، وعلى القول بكراهتها يكره بيعها انتهى. وقال الجزولي في شرح قول ~~الرسالة: ونهى عن بيع الكلاب، وأما السنور فقيل يكره بيعه، وهو الصحيح # ص (ومغصوب إلا من غاصبه) # ش: أطلق - رحمه الله - في منع بيع المغصوب من غير الغاصب تبعا لابن ~~الحاجب وقد ذكر في توضيحه عن ابن بشير أنه إذا كان الغاصب مقدورا عليه مقرا ~~بالغصب جاز البيع باتفاق ثم ذكر عن المدونة ما نصه، ولو باعها ربها من رجل ~~غير الغاصب ممن رآها، وعرفها كان نقضا لبيع الغاصب أي إذا اشتراها شخص من ~~غير الغاصب وظاهره جواز بيعها من غير الغاصب، وهو خلاف ما ذكره المصنف يعني ~~ابن الحاجب إلا أن يتأول على أن ربها لم يبعها من غير الغاصب إلا بعد تمكنه ~~من أخذها، ولهذا قال الشيخ أبو الحسن: أن الشيوخ يقولون أن معناها إذا سلم ~~من شراء ما فيه خصومة انتهى كلام التوضيح، واقتصر على الجواز في هذا الوجه ~~في الشامل فقال: وإن بيع لغيره، وهو مقر به مقدور عليه جاز اتفاقا فيحمل ~~إطلاق المصنف على ما عدا هذا الوجه، وقد يستروح خروج هذا الوجه من كون ~~الكلام فيما لا قدرة للبائع فيه على تسليم المبيع، والفرض في هذا الوجه ~~خلاف ذلك فتأمله، والله أعلم. # (تنبيه) : قال في التوضيح:، ولا يجوز بيعه من غير الغاصب إذا كان المشتري ~~يقدر على خلاصه بجاهه؛ لأنه يأخذه بالجنس فيكون من أكل المال بالجاه انتهى. ~~وانظر رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب القضاء والله أعلم. (فرع) : # قال ابن عبد السلام: وانظر لو اشترى الغاصب السلعة من ربها بأقل مما ~~باعها به للأجنبي هل يكون له ما بين الثمنين أو لا، وقد قال محمد: فيمن ~~تعدى على سلعة رجل فباعها بغير أمره ثم اشتراها ممن باعها به ليس له ربح؛ ~~لأنه ربح ما لم يضمن أو يفرق بينهما بأن الغاصب ضامن ولم يكن المتعدي في ~~مسألة محمد ضامنا # ص (وهل إن رد لربه مدة تردد) ms3270 # ش: أي اختلف المتأخرون في النقل عن المتقدمين هل يشترط ذلك أم لا فقال ~~ابن عبد السلام: أكثر نصوصهم أنه لا يجوز البيع للغاصب إلا بعد أن يقبضه ~~ربه ويبقى بيده مدة طويلة حدها بعضهم بستة أشهر فأكثر، ورأى أن بائعه إذا ~~باعه على غير ذلك وهو مضغوط أن يبيعه ببخس مكرها استخلاصا لبعض حقه انتهى. ~~وحكى ابن رشد أنه إذا اشتراها، وعلم أنه عازم على رده جاز البيع باتفاق، ~~ونقله عنه في التوضيح، وإلى هذين النقلين أشار بالتردد قلت: والظاهر ما ~~قاله ابن رشد ففي كتاب الصرف من المدونة في ترجمة الذي يصرف الدنانير ~~بدراهم ثم يصرفها بدنانير، ولو غصب جارية جاز أن يبيعها منه وهي غائبة ببلد # PageV04P268 # آخر انتهى. وقال في التوضيح: بعد أن نقل كلام ابن عبد السلام، والذي في ~~المدونة، وغيرها جواز ذلك، والله أعلم. ويفهم من كلام المصنف أنه إذا كان ~~الغاصب غير عازم رد المغصوب إلى ربه لم يجز البيع وهو كذلك قال في التوضيح ~~عن ابن رشد: اتفاقا، وإن أشكل أمره فقولان يستروح من كلام المصنف ترجيح ~~المنع. # (تنبيه) : حيث قلنا لم يجز البيع فالمعنى أنه لا يصح ولا يلزم البائع، ~~وليس المراد أنه يحرم عليه أن يأخذ من الغاصب ثمنا؛ لأنه يستخلص من حقه ما ~~قدر عليه فتأمله والله أعلم. # ص (، وللغاصب نقض ما باعه إن، ورثه لا اشتراه) # ش: هذه مسألة الغصب من المدونة، وتصورها ظاهر وكذا من تعدى على ملك غيره ~~فباعه قال في كتاب الغرر من المدونة: ومن تعدى في متاع عنده، وديعة فباعه ~~ثم مات ربه فكان المتعدي وارثه فللمتعدي نقض ذلك البيع إذا أثبت التعدي، ~~وهو بيع غير جائز انتهى قال عبد الحق: في كتاب الغصب من النكت، وإذا تعدى ~~على سلعة رجل فباعها ثم، ورثها عنه فله نقض البيع، وإذا تعدى على سلعة رجل ~~فباعها ثم اشتراها من ربها ليس له نقض البيع، والفرق بين ذلك على مذهب ابن ~~القاسم فيهما أنه إذا ورثها، فلم يجرها ms3271 إلى نفسه، وإنما جرها الميراث، وإذا ~~اشتراها، فهو الذي اجترها فكأنه أراد أن يحلل صنيعه انتهى. ونقل الشيخ أبو ~~الحسن: في شرح مسألة كتاب الغرر عن ابن يونس نحو كلام عبد الحق، ونص كلام ~~ابن يونس، ولو اشتراها من ربها لم يكن له نقض بيعه بخلاف أن لو، ورثها؛ لأن ~~الميراث لم يجره إلى نفسه والشراء من سببه، فليس له أن يفعل فعلا يتسبب به ~~إلى نقض عقده انتهى. وقال ابن عبد السلام: الحال في الغاصب والمتعدي واحدة ~~باعتبار هذه المسألة. # (فرع) : وإذا قلنا له نقض ما باعه إذا ورثه فإذا مات مورثه، وسكت بعد ~~موته، ولم ينقض البيع لم يكن له نقضه بعد ذلك، وانظر هل يبطل حقه ولو سكت ~~بعد الموت شيئا يسيرا لم أر في ذلك نصا، ولا شك أنه إن سكت عاما بطل حقه ~~على ما سيأتي في بيع الفضولي، وإن كان أقل من ذلك فالظاهر أيضا البطلان، ~~وانظر هل يعذر بالجهل أم لا، والظاهر أنه لا يعذر بذلك، والله أعلم. # (فرع) : ولو كان له حصة في دار فباع جميعها ثم ورث حصة غيره التي تعدى ~~عليها فله نقض البيع فيها ثم أخذ حصته بالشفعة قاله في سماع سحنون من كتاب ~~الغصب، وفي سماع أبي زيد من كتاب الشفعة. # ص (ووقف مرهون على رضا مرتهنه) # ش: لما ذكر أن من شروط المعقود عليه القدرة على تسليمه، وكان المرهون قد ~~تعلق به حق المرتهن، وملك الغير قد تعلق به حق مالكه، والعبد الجاني تعلق ~~به حق المجني عليه خشي أن يتوهم أن ذلك مانع من صحة البيع في هذه المسائل ~~كما يقوله المخالف فنبه على أن البيع صحيح في هذه المسائل كلها، ولكنه ~~موقوف على إجازة من تعلق حقه بذلك فبيع المرهون صحيح، ولكنه يوقف على رضا ~~المرتهن فإن أعطوه دينه فلا كلام له، وإلا فإن بيع بمثل حقه عجل له، وإن ~~بيع بأقل من حقه أو كان دينه عرضا فله إجازة البيع، ورده فإن أجاز تعجل ms3272 حقه ~~بعد أن يحلف أنه إنما أجاز ليتعجل حقه، وهذا إن وقع البيع بعد أن قبضه ~~المرتهن، وأما إن باعه قبل القبض فإن البيع ماض، ولا مقال للمرتهن إن فرط ~~في قبض الرهن وإن لم يفرط فقولان، وسيأتي الكلام على المسألة في باب الرهن ~~بأوسع من هذا # ص (وملك غيره على رضاه، ولو علم المشتري) # ش: قال # PageV04P269 # ابن عرفة: وفيها كان بائعه غاصبا أو متعديا انتهى. وسواء كان البائع ~~أجنبيا أو قريبا من البائع أو كان المبيع رقيقا، وباع نفسه قال في النكاح ~~الأول من المدونة: ولو باع الأمة رجل أو باعت هي نفسها بغير إذن السيد ~~فأجازه السيد جاز، ونقله ابن الحاجب في باب النكاح، ونصه وإذا أنكح الأبعد ~~مع وجود المجبر لم يجبر، ولو أجازه كالأب، ومثله السيد على الأرجح ولو ~~شريكا بخلاف بيعها نفسها انتهى. # قال ابن فرحون: والمعنى أن النكاح لا يمضي بإمضاء السيد بخلاف ما لو ~~باعها أجنبي أو باعت هي نفسها فأمضى السيد البيع فإنه يمضي. ### | [فروع بيع الفضولي] # (فروع الأول) : قال القرافي في الفرق الخامس والثمانين بعد المائة على ~~القول بصحة بيع الفضولي: هل يجوز الإقدام عليه ففي التنبيهات ما يقتضي ~~تحريمه لعده إياه مع ما يقتضي الفساد لأمر خارجي ظاهر كلام صاحب الطراز ~~الجواز لقوله هو تعاون على البر انتهى. قلت: بل ظاهر كلام صاحب الطراز أنه ~~مطلوب لا جائز؛ لأنه جعله من التعاون على البر، وهذا ورد الأمر به لقوله ~~تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] ، والجائز في إطلاق أهل ~~المذهب إنما هو المباح، والحق أن ذلك يختلف بحسب المقاصد، وما يعلم من حال ~~المالك أنه الأصلح له فتأمله والله أعلم. # (الثاني) : قال في التوضيح، ومنهم من يقول إنما يلزم هذا البيع للمشتري ~~إذا كان المالك حاضرا أو قريب المكان وأما إن كان بعيد المكان فلا يلزمه ~~البيع لما يلحقه بسبب الصبر من الضرر انتهى. # PageV04P270 # وهذا التقييد لا بد منه، وقاله في كتاب الغصب من المدونة وأطلق في ~~العتبية، وقيده اللخمي ms3273 بالغيبة البعيدة، وقبله أبو الحسن وصرح ابن رشد في ~~رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق إنه لا يعلم في ذلك خلافا، ~~وكلام التوضيح والشامل يوهم أنه خلاف المشهور، وليس كذلك. ### | [طال الزمان في بيع الفضولي قبل علم المالك حتى استغله المشتري فهل تكون الغلة له] # (الثالث) : لو طال الزمان في بيع الفضولي قبل علم المالك حتى استغله ~~المشتري فهل تكون الغلة له؟ حكى المشذالي في حاشية المدونة في أثناء كتاب ~~القسمة عن الطراز أنه إن كان المشتري غير عالم بالتعدي، وكانت هناك شبهة ~~تنفي عن البائع التعدي لكونه حاضنا للمالك أو ادعى الوكالة، ونحو ذلك، ~~فالغلة للمشتري، وإلا فهي للبائع، والمشتري كالغاصب ونحوه لأبي الحسن ~~الصغير في كتاب النذور، ونصه في مسألة من حلف أن لا يبيع لفلان فباع لرجل ~~ثوبا دفعه إليه فلان الشيخ يؤخذ من هذه المسألة أن من باع دارا تعرف لزيد ~~فادعى البائع أن زيدا وكله على بيعها ثم قدم زيد فأنكر الوكالة أنه إن كان ~~البائع من سبب زيد، وناحيته لم يغرم الغلة، وإلا فعليه أن يرد الغلة قاله ~~سحنون. # وكذلك الحاضنة تبيع على الأيتام المنزل انظر كتاب الغصب من ابن يونس ~~انتهى. ونص كلام المشذالي قال في الطراز من هلك عن أطفال، ولهم أم غير وصية ~~تبيع حقا لهم من رجل فيغتله فيبلغ الأولاد فإن كانت الأم تقوم، وتحوط ~~فالغلة للمبتاع قال المشذالي: إنما كانت الغلة للمبتاع من أجل الشبهة التي ~~أبعدته عن أن يكون كالغاصب كما قال سحنون: فيمن باع سلعة تعرف لرجل، وزعم ~~أنه وكيله على البيع، وغاب ولا يعرف فاشترى، وهو يعلم أن الدار للغائب ثم ~~قدم الغائب فأنكر فإن كان البائع يقوم في الدار، وينظر، ويعمل حتى ثبتت له ~~شبهة الوكالة فالغلة للمبتاع، وإن لم تكن له شبهة كما قلنا فالمشتري ~~كالغاصب انظر الطراز في ترجمة بيع الوكيل في السدس الأول من البيوع، وما ~~حكاه عن سحنون حكاه عنه اللخمي أيضا، وأشار الشيخ أبو الحسن إلى أنه قائم ms3274 ~~من كتاب الأيمان من المدونة، وذكره أبو محمد في كتاب الاستحقاق من النوادر، ~~ونبه عليه ابن عرفة في كتاب الغصب من مختصره انتهى كلام المشذالي وقال في ~~المتيطية: في بيع الوكيل على موكله لو كان رب الدار غائبا، وزعم هذا البائع ~~أن ربها، وكله على بيعها، ولا يعرف ذلك إلا بقوله فاشتراها منه من يعلم ~~أنها للغائب ثم قدم الغائب فأنكر التوكيل فقال سحنون: إن كان هذا الوكيل ~~يقوم على الدار، وينظر إليها حتى تثبت له شبهة الوكالة فالغلة للمبتاع، وإن ~~كان ليس له شبهة فالمشتري منه كالغاصب والغلة للمستحق، وكذلك الأم تبيع على ~~الأطفال فإن كانت تقوم عليهم، وتحوطهم وتنظر لهم فباعت، وهي كذلك فالغلة ~~للمبتاع انتهى. ### | [هل يدخل المبيع في ضمان المشتري في بيع الفضولي أم لا] # (الرابع) : هل يدخل المبيع في ضمان المشتري في بيع الفضولي أم لا ظاهر ~~كلام ابن رشد في أول مسألة من كتاب النذور أنه يدخل في ضمانه فإنه قال فيمن ~~اغتصب عبدا، وباعه وأعتقه المشتري ثم استحقه سيده أنه إن أجاز البيع نفذ ~~عتق المشتري فيه؛ لأن البيع كله لم يزل جائزا من يوم وقوعه، وإن لم يجزه، ~~وأخذ عبده انتقض العتق انتهى. وانظر الكلام في كتاب الغصب في المشتري من ~~الغاصب، والله أعلم. # (الخامس) : إنما يكون البيع موقوفا على رضا المالك إذا لم يكن حاضرا ~~للبيع قال ابن رشد: إن كان حاضر الصفقة فسكت حتى انقضى المجلس لزمه البيع، ~~وكان له الثمن، وإن سكت بعد انقضاء المجلس حتى مضى العام، ونحوه استحق ~~البائع الثمن بالحيازة مع يمينه، وإن كان لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه ~~فقام حين علم أخذ حقه، وإن لم يعلم إلا بعد العام، ونحوه لم يكن له إلا ~~الثمن، وإن لم يقم حتى انقضت مدة الحيازة لم يكن له شيء انتهى من رسم سلف ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق، وفي سماع أشهب منه، وفي رسم الكبش ~~من سماع يحيى من كتاب الأقضية، وفي سماع سحنون من ms3275 جامع # PageV04P271 # البيوع وفي آخر سماع يحيى من كتاب الشفعة، وفهم من قوله حتى انقضى المجلس ~~أنه لو تكلم قبل انقضاء المجلس لم يلزمه البيع، وهو كذلك صرح به في أول ~~سماع أشهب من الكتاب المذكور قال: ويحلف، والله أعلم. # وقال في التوضيح: في النكاح في المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل، ومنها ~~الرجل يباع عليه ماله، ويقبضه المشتري، وهو حاضر لا يغير، ولا ينكر ثم يقوم ~~ويدعي الجهل انتهى انظر ابن سلمون في البيع، ومسائل البيوع من البرزلي قال ~~فيها، وسئل ابن أبي زيد عن امرأة باع زوجها ملكا لها وهي ساكتة عالمة ~~بالبيع فأجاب إن أنكرت ذلك فلها ذلك ولا يمين عليها إلا أن يدعي المشتري ~~عليها أنها رضيت بذلك وإن بيع ذلك، وجبر عليها، وبنى المشتري، وهدم، وغرس، ~~والبيع مشهور، وهي تعلم، ولا تنكر فالبيع يلزمها، ولها الثمن هذا مع رشدها، ~~وإن كانت سفيهة فللقائم نقضه، وإن طال الزمان انتهى. # (السادس) : دار بين رجلين باع أحدهما من أجنبي نصفها على الإشاعة هل يقع ~~بيعه على نصفه فينفذ أو يقع على نصفه، ونصف شريكه فينفذ في نصيبه دون نصيب ~~شريكه؟ اختلف في ذلك انظر رسم أول عبد ابتاعه من سماع يحيى من كتاب الشفعة، ~~وأول رسم من سماع ابن القاسم من الشركة، وانظر ابن سلمون في أواخر الشفعة ~~وفيه إذا باع جزءا دون حصته. ### | [شراء الفضولي] # (السابع) لم يذكر المصنف حكم شراء الفضولي، وحكمه كبيعه قال في المتيطية: ~~من باع سلعة لغيره بغير إذنه فإن البيع ينعقد ولا يكون للمبتاع أن ينحل عنه ~~إذا أجاز ذلك ربها، وكذلك إذا اشترى له سلعة بغير إذنه فلا يكون للمبتاع حل ~~الصفقة إذا أخذها المبتاع لنفسه انتهى. فإن لم يجز الشراء لزمت السلعة ~~المشتري الفضولي، ولا رجوع لرب المال على البائع بما دفعه له المشتري إلا ~~أن يكون المشتري أشهد عند الشراء أنه إنما اشترى لفلان بماله، وأن البائع ~~يعلم ذلك أو صدق المشتري فيه أو تقوم بينة أن الشيء الذي اشترى ms3276 به ملك ~~المشتري فإن أخذ المشترى له ماله، ولم يجز الشراء انتقض البيع فيما إذا صدق ~~البائع، ولم ينتقض في قيام البينة أن المال له بل يرجع على المشتري بمثل ~~الثمن، ويلزمه البيع هذا قول ابن القاسم وأصبغ. # وقال ابن الماجشون: القول قول المشتري له فيحلف أنه ما أمر المشتري، ~~ويأخذ ماله إن شاء من المشتري، وإن شاء من البائع فإن أخذه من البائع كان ~~له أن يرجع على المشتري ويلزمه الشراء، وإن أخذه من المشتري لم يكن له رجوع ~~على البائع قاله في نوازل أصبغ من جامع البيوع ### | [مسألة اشترى من رجل شيئا فأراد أن يكتب في كتاب شرائه هذا ما اشترى فلان لفلان بماله وأمره] # (الثامن) : قال ابن رشد في شرح هذه المسألة: من اشترى من رجل شيئا، فأراد ~~أن يكتب في كتاب شرائه هذا ما اشترى فلان لفلان بماله وأمره لم يلزم البائع ~~أن يشهد له بذلك؛ لأن ذلك، وإن كان لا يقتضي تصديق البائع في الشراء لفلان، ~~ولا في أن المال له، ولا يوجب للمشتري الرجوع على البائع، وإن جاء فأنكر ~~الأمر بالشراء على مذهب ابن القاسم وأصبغ ما لم يصرح بعلم البائع أن المال ~~لفلان أو بتصديقه المشتري على ذلك فمن حجة البائع أن يقول أخشى أن يأتي ~~المشترى له فيدعي أني علمت بذلك أو صدقت عليه فيلزمني اليمين أو يحكم له ~~بالرجوع على مذهب ابن الماجشون. ### | [إقرار البائع بعد البيع بالتعدي] # (التاسع) : لا يفيد إقرار البائع بعد البيع بالتعدي ففي كتاب الغصب من ~~المدونة لو باع أمة ثم أقر بغصبها لم يصدق على المبتاع، وغرم لربها قيمتها ~~انتهى. # ص (والعبد الجاني على مستحقها) # ش: لو قال: والعبد الجاني على مستحقها إن لم يدفع له السيد أو المبتاع ~~الأرش، ورجع المبتاع به، وبثمنه إن كان أقل، وحلف السيد أن المستحق عليه ~~الرضا بالبيع ثم للمستحق رده أو أخذ ثمنه لكان أوضح (فروع الأول) : قال: في ~~المدونة، ومن جنى عبده جناية: فقال: أبيعه، وأدفع الأرش من ms3277 ثمنه فليس له ~~ذلك إلا أن يضمن، وهو ثقة مأمون أو يأتي بضامن ثقة فيؤخر اليومين، ونحوهما، ~~وإلا فداه أو أسلمه، وإن باعه، ودفع إلى المجني عليه دية الجرح # PageV04P272 # جاز بيعه، وإلا لم يجز. # قال أبو الحسن: قوله يضمن أي يلتزم ذلك، وذلك خيفة أن يموت ثم ذكر عن ~~اللخمي قولا آخر أن للسيد بيعه قال: وهو أحسن ثم قال: وقوله، وإن باعه أي ~~بادر للبيع، وقوله جاز أي مضى وقوله، وإلا لم يجز أي لم يمض (الثاني) : قال ~~المشذالي: قال الوانوغي: عن ابن عبد السلام لو اشترى رجل سلعة، ولم يدفع ~~ثمنها، وهو مليء فهل يجوز له بيعها بغير رضا البائع أو لا بد من رضاه خوف ~~فلس المشتري يجري الأمر فيها على هذه المسألة إن كان مليا جاز قال ابن ~~عرفة: لا يجري عندي لاختلاف المتعلقين؛ لأن الجناية تعلقت بعين العبد ولذا ~~تسقط بموته، والثمن بذمته انتهى. والله أعلم. ### | [ولدت الأمة بعد الجناية] # (الثالث) : قال في المدونة: وإذا، ولدت الأمة بعد الجناية لم يسلم ولدها ~~معها إذ يوم الحكم يستحقها المجني عليه، وقد زايلها الولد قبله ولكن تسلم ~~للجناية بمالها، وهو قول أشهب في الولد والمال انتهى. ### | [جنى عبد فلم يحكم فيه حتى جنى جنايات على قوم] # (الرابع) : قال فيها أيضا، وإن جنى عبد فلم يحكم فيه حتى جنى جنايات على ~~قوم فإن سيده مخير إما أن يفديه بدياتهم أجمع وإلا أسلم إليهم العبد ~~فتحاصوا فيه بقدر مبلغ كل جناية واحد منهم، ولو فداه ثم جنى فعليه أن يفديه ~~ثانية أو يسلمه انتهى. جميع ذلك من كتاب جنايات العبيد، ووجهه أن الجنايات ~~إنما ينظر فيها يوم الحكم اللخمي، وعلى القول إنه بالجناية الأولى ملك ~~للمجني عليه يخير المجني عليه أولا إما أسلمه أو فداه والله أعلم. # ص (ورد البيع في لأضربنه ما يجوز، ورد لملكه) # ش: أتى المصنف بهذه المسألة هنا؛ لأن البائع لا قدرة له على تسليم المبيع ~~لأجل اليمين المتعلقة به، ولا خصوصية لحلفه بالضرب بل ms3278 إذا حلف بحرية عبده ~~أو أمته، وكانت يمينه على حنث فإنه يمنع من البيع، ومن الوطء. # (فروع الأول) : قال أبو الحسن عن ابن يونس: لو لم ينقض البيع حتى ضربه ~~عند المبتاع فقيل يبر وقيل لا يبر، ونقلهما الرجراجي بلفظ فإن مكنه المشتري ~~من الضرب في ملكه فهل يبر أو لا؟ قولان قائمان من المدونة منصوصان في ~~المذهب، ولو كاتبه ثم ضربه قال ابن المواز: بر، وقال أشهب: لا يبر، ويمضي ~~على كتابته، ويوقف ما يؤدي فإن عتق بالأداء تم فيه الحنث وصار حرا، وأخذ كل ~~ما أدى، وإن عجز ضربه إن شاء، وقال أصبغ عن ابن القاسم في العتبية: مثله ~~نقله أبو الحسن (الثاني) حكي في المدونة عن ربيعة أنه إذا حلف ليجلدن عبده ~~مائة سوط فإنه يوقف حتى ينظر أيجلده أم لا قال ربيعة ومالك: وإن حلف ~~ليجلدنه ألف سوط عجلت عتقه قال الشيوخ: قول ربيعة في الأولى وفاق أيضا لقول ~~مالك. # ونقل ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون إنه إذا حلف ليجلدنه مائة فقد أساء ~~ويترك وإياه، وإن حلف على أكثر من ذلك مما فيه التعدي، والشنعة فيعجل عتقه ~~وقال أصبغ: إن المائة من التعدي قال ابن حبيب: وبالأول أقول نقله أبو ~~الحسن، ونقل أبو الحسن عن أبي إسحاق إن السيد يصدق إن العبد حصل منه ذنب ~~يقتضي الأدب، ولو أقر أنه يضربه ظلما بغير سبب لوجب أن يعتق عليه قال، ~~ومثله للقابسي. # وتأول أبو محمد أنه يمكن من ضربه بغير ذنب إذا كان يسيرا قال: واستبعده ~~ابن رشد (الثالث) : قال أبو الحسن: فإن تجرأ، وضربه ما لا يجوز فإنه لا ~~يعتق عليه ولكنه يباع عليه إلا أن يكون ضربا فظيعا فيعتق بالمثلة (الرابع) ~~: حلف ليضربنه ما لا يجوز، وباعه رد المبيع من باب أحرى إلا أنه لا يرد ~~لملكه وإنما يرد للعتق، ولذا قال المصنف: ورد البيع في لأضربنه، ونحوه، ورد ~~لملكه إن أجاز لكان أحسن، وأشمل والله أعلم. # وما ذكر من أنه يرد لملكه إذا ms3279 حلف ليضربنه ما يجوز هو المشهور ومقابله ~~لابن دينار أنه ينقض البيع، ويعتق عليه قال: ولا أنقض صفقة مسلم إلا لعتق ~~ناجز، وضعف بأنا ننقض البيع للكتابة، والتدبير (الخامس) : قال في المدونة: ~~إذا مات السيد قبل أن يضربه عتق عليه في ثلثه (السادس) : إن كانت يمينه على ~~بر نحو إن ضربته فهو حر لم يمنع من البيع # PageV04P273 # ولا من الوطء قال في أوائل كتاب العتق من المدونة: ومن حلف بعتق عبده لا ~~فعلت كذا أو لا أفعل كذا فهو على بر، ولا يحنث إلا بالفعل، ولا يمنع من ~~البيع والوطء، وإن مات لم يلزم ورثته عتق، ولو قال: إن لم أفعل أو لأفعلن ~~فهو على حنث. # ويمنع من البيع، والوطء، ولا أمنعه من الخدمة فإن مات قبل الفعل عتق ~~رقيقه في الثلث اه. هو حنث وقع بعد الموت انتهى زاد أبو الحسن عن اللخمي، ~~ولا أمنعه الخدمة، ولا الاستئجار (السابع) : إذا كانت يمينه على حنث، وضرب ~~أجلا فإنه يمنع من البيع، ولا يمنع من الوطء قال في المدونة: وإن قال أمتي ~~حرة إن لم أفعل كذا إلى أجل أو إن لم يفعل فلان كذا إلى أجل سماه فهو على ~~بر قال مالك: ولا يمنع من الوطء في الأجل ويمنع من البيع؛ لأنها مرتهنة ~~فيهن، ولو باعها رددت البيع، ولم أقبل منها رضاها بالبيع، وروي لمالك يمنع ~~من الوطء كمنعه من البيع قال ابن يونس: لو لم يرد البيع حتى مضى الأجل ولم ~~يفعل ما حلف عليه لم يرد البيع؛ لأنه بمضي الأجل حنث وليست في ملكه فارتفعت ~~عنه اليمين فيها فلا ترد إذ لا ترد إلى أمر يترقب فيه بره أو حنثه انتهى. ~~قلت: وعلم منه أن الأمة والعبد قبل رد البيع في ملك المشتري، وضمانه وهو ~~ظاهر، والله أعلم. # ص (وجاز بيع عمود عليه بناء للبائع) # ش: إنما نبه على هذه، وما بعدها لئلا يتوهم أنها مما لا يقدر فيه على ~~تسليم المبيع ص (إن انتفت الإضاعة، وأمن كسره) ms3280 # ش: قال عياض إثر كلام المدونة في هذه المسألة معناه عند شيوخنا إن قلع ~~مأمونا، ولو كان يخشى كسره لم يجز، وكذلك قالوا إنما هذا إذا كان يمكن ~~تدعيم البناء وتعليقه، ولو كان لا يمكن نزعه إلا بهدمه لكان من الفساد في ~~الأرض الذي لا يجوز انتهى. # وقال في التوضيح: إن انتفت إضاعة المال فإن إضاعته لا تجوز كما إذا كان ~~لا يقدر على إخراجه إلا بهدم الغرفة التي فوقه؛ لأن ذلك من الفساد اللخمي ~~إلا أن يكون قد أضعف له في الثمن أو تكون الغرفة تحتاج إلى النقض أو كان ~~عليه بناء يسير انتهى قلت: قول اللخمي إلا أن يكون أضعف له في الثمن فيه ~~نظر؛ لأنه لا يخلو عن إضاعة المال إلا أن يكون له في ذلك غرض صحيح، والله ~~أعلم. # واعترض ابن عرفة على ابن شاس وتابعيه في عزوه شرط إضاعة المال للمازري؛ ~~لأنه يوهم اختصاصه به، وقد نقله اللخمي وذكر شرط أمن الكسر أيضا اللخمي ~~قال: وإن كان إنقاذه مأمونا جاز هذا البيع، وإن كان غير مأمون لم يجز إلا ~~أن يشترط المشتري سلامته بعد حطه انتهى. وقال ابن عرفة بعد أن ذكر هذا ~~الكلام عن اللخمي قلت: وهذا خلاف المذهب لأن الغرر المانع مانع، ولو شرط ~~فيه سلامة تمكن انتهى. وقال ابن عبد السلام: بعد أن ذكر كلام اللخمي ~~المتقدم قلت، ولا يبعد أن يجوز البيع ولو لم يشترط سلامته بعد حطه؛ لأنه ~~إذا لم يكن على البائع إلا إزالة ما عليه من البناء وتهيئته؛ لأن ينقل فكل ~~ما يجري بعد ذلك فمن المشتري بمقتضى التمكين (فإن قلت) لا بد من شرطه، وإلا ~~كان إضاعة مال من المشتري (قلت) إن وجب لذلك، وجب سقوطه خوف إضاعة البائع ~~ماله قال ابن عرفة ردا عليه: قوله، ولا يبعد أن يجوز إلخ ما نصه قلت يرد ~~بأن منعه مع عدم أمنه؛ لأنه بيع غرر كمتقدم قول ابن القاسم لا يحل بيع صعاب ~~الإبل فلا يتوجه ما أورد من ms3281 سؤال، وجواب انتهى. # ويشير إلى ما في سماع أصبغ عن ابن القاسم أنه لا يحل بيع صعاب الإبل ~~للغرر في أخذها؛ لأنها ربما عطبت به فعلم من هذا أن شرط جواز هذا البيع ~~الأمن من كسر العمود في إخراجه، وإنقاذه وإلا كان بيع غرر فيمنع والله ~~أعلم. ص (ونقضه البائع) # ش: قال في التوضيح: ولم يذكر المصنف يعني ابن الحاجب من عليه النقض ~~والمنصوص # PageV04P274 # لمالك أنه على البائع، وذكر المازري عن بعض الأشياخ أنه استبعده قال: ولا ~~وجه لاستبعاده انتهى. وهذه المسألة في كتاب الغرر من المدونة ونصها على ~~اختصار ابن يونس قلت فإن اشتريت عمود رخام عليه بناء للبائع أيجوز هذا ~~الاشتراء، وأنقض العمود إن أحببت قال: نعم، وهذا من الأمر الذي لم يختلف ~~فيه أحد علمته بالمدينة، ولا بمصر قال في غير المدونة: وقلع العمود على ~~البائع، وحكي عن القابسي إن معنى ذلك أن على البائع أن يزيل ما فوق العمود ~~ليصل المبتاع إلى قبضه، وكذلك قال غيره من فقهائنا: وما أصابه بعد ذلك في ~~زواله من كسر أو غيره، فهو من المبتاع انتهى.، وقال في التنبيهات: قوله ~~وأنقض العمود ظاهره أن نقضه على المشتري، وقال بعد هذا الكلام في مسألة ~~بائع نصل السيف المحلى، وجفنه: وينقض صاحب الحلية حليته فجاء من هذا أن ~~النقض على البائع فجعل بعضهم هذه تفسيرا للأولى، وإن معنى الأولى أن يزيل ~~البائع ما عليه بالتدعيم أو الهدم إذ عليه تخليصه للمشتري، ويتولى المشتري ~~بعد هذا قلعه ورفعه، وقد قيل في هذا الباب كله قولان هل ذلك على البائع أو ~~المشتري كبيع الصوف على ظهور الغنم والعلو فوق السفل. # والثمرة في رءوس الشجر على من جداد ذلك وقلعه؟ قالوا، وكذلك لو اشترى ~~البناء الذي على العمود أو الحلية التي على النصل فإنه يختلف في ذلك كله ~~لبقاء حق التسليم وكون نقض العلو على المشتري أبين لتخلصها مما تحتها، وكون ~~نقض الحلية، والسيف، والعمود على البائع أبين لارتباطها بما بقي له في ذلك ~~انتهى. ms3282 وقوله، وكون نقض الحلية يريد في مسألة بيع السيف، وأما لو باع ~~الحلية دون النصل فالذي جزم به ابن يونس أن نقضها على المشتري، وكذلك في ~~مسألة شراء الصوف على ظهور الغنم، والثمرة في رءوس الشجر جعل النقض على ~~المشتري، وقال في الشامل: وقلعه على بائعه، وقيل إنما عليه نقض بنائه فقط، ~~وما أصابه في قلعه فمن المبتاع، وبيع نصل سيف دون حليته، ونقضها على ~~البائع، وبالعكس على المبتاع على الأصح كجز صوف بيع على ظهور الغنم، وجداد ~~ثمر في رءوس نخل جزافا فيهما، وقيل على البائع اه. وتفسير الشارح قول ~~المصنف، ونقضه البائع بقول اللخمي، وإزالة البناء على البائع يوهم أنه حمله ~~على القول الثاني (فرعان الأول) : انظر قولهم، وما أصابه في قلعه فمن ~~المبتاع هل هو مفرع على القول الثاني أو هو فرع مستقل مفرع على القولين، ~~وهذا الذي يظهر من كلام اللخمي وابن عبد السلام وابن عرفة المتقدم فتأمله، ~~والله أعلم، ولم أر من صرح به (الثاني) من دعا في مسألة السيف، والحلية إلى ~~تخليص ملكه فذلك له كما يؤخذ من لفظ التهذيب، وظاهر كلام الأم أنه لا ينقض ~~إلا برضاهما قال في التنبيهات: وليس ذلك بمراد بل المعنى أن من دعي منهما ~~إلى تخليص ملكه فذلك له، وقوى ابن عرفة ما في الأم # ص (وهواء فوق هواء) # ش: أي وجاز بيع هواء فوق هواء فأحرى فوق بناء # ص (إن وصف البناء) # ش: أي الأعلى والأسفل، ويصف بماذا يبنيه من آجر أو حجر # PageV04P275 # قاله في التوضيح، وقال ابن عرفة اللخمي: ويصف عرض حيطان البناء، ويبنيه ~~بالمعتاد من آجر أو حجر اه. فظاهره أنه لا يشترط تبيين ما يبنيه من الآجر ~~والحجر خلاف ما قال في التوضيح: إلا أن يحمل كلام اللخمي حيث كان هناك ~~عادة، وكلام التوضيح حيث لم تكن عادة قال المتيطي: ويصف مصب ماء الأعلى، ~~ومرحاضه، وحيث تصب قناته، ومدخله نقله ابن عرفة. # (فرع) :، وفرش سقف الأسفل بالألواح على من اشترط وإلا فعلى البائع على ms3283 ~~الأصح نقله في التوضيح وابن عرفة (فرع) :، ولا يجوز لمبتاع الهواء بيع ما ~~على سقفه إلا بإذن البائع؛ لأن الثقل على حائطه نقله في التوضيح أيضا وابن ~~عرفة، ويفهم منه أنه ملك ما فوق بنائه من الهواء إلا أنه لا يتصرف فيه لحق ~~البائع في الثقل، ويفهم هذا من قول التوضيح قال علماؤنا: من ملك أرضا أو ~~بناء ملك هواءها إلى أعلى ما يمكن واختلفوا هل يملك باطنها أو لا على قولين ~~رجح بعضهم الملك «لقوله - صلى الله عليه وسلم - طوقه من سبع أرضين» ، وفيه ~~نظر، وقال القرافي: ظاهر المذهب عدم الملك اه. وغرز جذع في حائط، ويصير ذلك ~~مضمونا على البائع أن يعيد الجدار إذا انهدم ليركب صاحب الجذوع جذوعه قلت: ~~وانظر إذا مات البائع أو باع لغيره والظاهر أن ذلك لازم للورثة، وأما ~~المشتري فإن علم بذلك قبل الشراء فلا كلام له وإن لم يعلم به، فهو عيب له ~~الرد إن لم يرض به. # (تنبيه) : قال المشذالي: ولو طرأ شيء في نفس موضع الحمل المشترى مع صحة ~~بناء جميع الحائط لما لزم رب الحائط شيء، ويقال لمن له حمل الجذوع أصلح ~~موضع حملك أو دع؛ لأنه ملك الموضع ويترتب على ذلك أحكام الملك من الهبة، ~~والميراث، والله أعلم. # ص (وجهل بثمن أو مثمون، ولو تفصيلا) # ش: يعني أن من شرط صحة البيع أن يكون معلوم العوضين فإن جهل الثمن أو ~~المثمون لم يصح البيع، وظاهر كلامه أنه متى حصل الجهل بأحد العوضين من ~~المتبايعين أو من أحدهما فسد البيع، وصرح بذلك الشارح في الكبير، وهو ظاهر ~~التوضيح أيضا، وقال ابن رشد في رسم أوصى من سماع يحيى من جامع البيوع، وفي ~~رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الصلح: لا يكون البيع فاسدا إلا إذا جهلا ~~معا قدر المبيع أو صفته أو جهل ذلك أحدهما، وعلم الآخر بجهله، وتبايعا على ~~ذلك وأما إذا علم ذلك أحدهما، وجهل الآخر، ولم يعلم بجهله فليس ببيع فاسد، ~~وإنما هو في الحكم ms3284 كبيع غش، وخديعة يكون الجاهل منهما إذا علم مخيرا بين ~~إمضاء البيع أو رده، ولم يذكر في ذلك خلافا، وقال في أول كتاب القسمة من ~~المدونة: ومن باع من رجل مورثه من دار فإن عرفا مبلغه جاز، وإن لم يسمياه، ~~وإن جهله أحدهما أو كلاهما لم يجز وإن، ورث رجلان دارين فباع كل واحد من ~~صاحبه نصيبه في إحداهما بنصيب الآخر في الأخرى فإن عرف كل واحد نصيبه، وما ~~هو نصيب صاحبه جاز، وإن لم يسمياه فإن جهل أحدهما مبلغ حقه منهما لم يجز ~~كما لا يجوز صلح الزوجة على مورث لها في دار لا تعلم مبلغه اه. # ثم قال في أثناء كتاب القسمة: وإذا ورثا نخلا وكرما لم يعرفاه، ولا رأياه ~~أو عرف ذلك أحدهما فرضيا أن يأخذ أحدهما الكرم، ويأخذ الآخر النخل لم يجز ~~ذلك إلا أن يكون قد رأيا ذلك أو وصف لهما اه. قال أبو الحسن ليس في الأمهات ~~أو كلاهما، ونقله أبو سعيد من مسألة الغائب، وقوله لم يجز في الأمهات لا ~~خير فيه، واختلف فيما إذا جهله أحدهما هل هو بيع فاسد أو حكمه حكم الصبرة ~~إذا علم البائع كيلها دون المبتاع قال ابن رشد: وأرى حكمه حكم الصبرة، وهذا ~~على ما في الأمهات إذا جهله أحدهما الشيخ، ولا ينبغي أن يختلف فيه، وإن ~~حكمه حكم الصبرة ا. ه. ونقله ابن ناجي إلا قوله ولا ينبغي أن يختلف فيه قلت ~~وظاهر كلام المدونة أنه فاسد خصوصا على اختصار أبي سعيد فإنه جمعه مع ~~جهلهما معا، ولا خلاف في فساد البيع # PageV04P276 # بذلك وأشار المشذالي وغيره إلى حكاية القولين في ذلك، ولعل المصنف اعتمد ~~على المدونة واختصار أبي سعيد فيحمل كلامه على إطلاقه، ويؤيد ذلك مسألة ~~العبدين الآتية كما سيأتي ويكون كلامه موافقا لأحد القولين لكنه خلاف ما ~~اختاره ابن رشد، وجزم به، والله أعلم. # ونص كلام المشذالي في كتاب القسمة، وإن جهل أحدهما المسألة قلت وصوبه ابن ~~محرز، وغيره، وزعم غير واحد من المغاربة أن ms3285 القولين في جهل أحد المتبايعين ~~يقومان من مواضع من المدونة منها هذه ومسألة الصبرة اه. # وفي المدونة مواضع متعددة في أواخر كتاب الشفعة، وفي كتاب الصلح، وفي ~~كتاب الغرر، وفي السلم. الثالث: نحو ما تقدم من كلامه، وأشار الشيخ أبو ~~الحسن إلى حملها كلها على ما تقدم، والله أعلم. ### | [تنبيه شراء الغائب] # (تنبيه) قد صرح المصنف في التوضيح في شراء الغائب بأنه إذا انعقد على ~~الإلزام، وسكتا عن شرط الخيار فالبيع فاسد فيظهر أنه مخالف لكلام ابن رشد ~~والظاهر أنه ليس بمخالف بل يحمل على ما إذا علم البائع بأن المشتري يجهل ~~المبيع والله أعلم. ### | [فرع وقعا في الوثيقة وعرفا الثمن والمثمون ثم ادعى أحدهما الجهل] # (فرع) : إذا وقعا في الوثيقة، وعرفا الثمن، والمثمون ثم ادعى أحدهما ~~الجهل لم يكن له قيام ولا يمين فإن سقطت هذه اللفظة لم يصدق أيضا مدعي ~~الجهل إلا أن يدعي علم صاحبه بجهله على وجه يمكن فتجب اليمين عليه إنه ما ~~علم بجهله فإن نكل ورد اليمين عليه حلف لقد جهل ما باعه أو ابتاعه، ويفسخ ~~البيع وإن لم يدع على صاحبه بجهله لم يكن له عليه يمين نقله في المتيطية ~~وابن سلمون. # وقال في نوازل ابن رشد: سئل عمن باع أملاكه، وهو غائب عنها يعلم أنه لم ~~يدخلها قط، وانعقد عليه أنه يعرف قدرها، وكل من في الموضع يشهد بأنه لم ~~يدخلها قط، ولا يعرف قدرها، ولا مبلغها، ولا يحوزها قبل الابتياع ولا بعده ~~فقال: إذا انعقد عليه ذلك فلا يلتفت إلى دعواه، ولا يكون له في ذلك قيام ~~إلا أن يدعي أن المبتاع يعلم ذلك فيجب له عليه اليمين اه. فظاهره يقتضي أن ~~اليمين تتوجه إذا ادعى عليه أنه يعلم بجهله ولو كان في الوثيقة أنه عرف ذلك ~~خلاف ما تقدم عن المتيطية أو يقال إنما وجه اليمين عليه مع انعقاد ذلك عليه ~~في الوثيقة للقرينة الدالة على صدق دعوى خصمه، وهي شهادة كل من في الموضع ~~أنه ما رآه، وهو ظاهر ms3286 فتأمله، والله أعلم. # (تنبيه) : قال ابن فرحون: في الباب الثامن، والعشرين من القسم الثاني ~~المتبايعان محمولان على المعرفة حتى يثبت الجهل، وعلى جواز الأمن حتى يثبت ~~السفه وعلى الرضا حتى يثبت الإكراه وعلى الصحة حتى يثبت السقم وعلى الملا ~~حتى يثبت الفقر وعلى الحرية حتى يثبت الرق وعلى الإسلام حتى يثبت الكفر ~~وعلى العدالة حتى تثبت الجرحة وقيل عكسه، والغائب محمول على الحياة حتى ~~يثبت الموت قاله ابن سهل انتهى. وما قاله ظاهر إلا في مسألة العدالة ~~فالمشهور الثاني، وقال قبله: الناس فيما ادعي عليهم محمولون على الجهل حتى ~~يثبت العلم، وعلى العدم حتى يثبت المال ذكره ابن الهندي، وقال: والعمل عند ~~الحكام إن مدعي العدم عليه الإثبات، وهو أصح. ### | [فرع اشترى من رجل دراهم بين يديه كل عشرين بدينار فلما نقده الدنانير قال لا أرضاها] # (فرع) : قال في كتاب الصرف من المدونة: ومن اشترى من رجل دراهم بين يديه ~~كل عشرين بدينار فلما نقده الدنانير قال: لا أرضاها فله نقد البلد فإن كان ~~نقد البلد في الدنانير مختلفا فلا صرف بينهما إلا أن يسميا الدنانير انتهى. ~~وقال اللخمي: إذا صرف دراهم بدنانير أو باعه سلعة بدنانير والدنانير التي ~~يتصرف بها في البلد بين الناس مختلفة السكك كان ذلك فاسدا إلا أن يكون ~~الثمن فيما يباع به ذلك أو الغالب فيما يتصرفون به منها وغيره نادر قليل ~~فيجوز ويحملان على الغالب انتهى. # وذكر البرزلي فما تعددت السكك، وكان الغالب أحدهما قولين قال: وظاهر ~~المدونة في كتاب الأكرية الجواز، ويحمل على الغالب اه. # ونص ما في أكرية الدور منها، ومن اكترى دارا بدنانير، ولم يصفها، والنقد ~~مختلف فإن عرف لنقد الكراء سكة قضى بها، وإلا # PageV04P277 # فسخ الكراء، وعليه فيما سكن كراء مثله قال أبو الحسن: قوله كراء مثله ~~ظاهره من سكة واحدة وقيل يقضي له بنصف هذه، ونصف هذه، وقيل يقضي بكراء ~~المثل طعاما، وهو غلط إذ ليس هو قيم الأشياء، ولا قيم المتلفات اه. # قلت: وهذا إذا اختلفت السكك في ms3287 النفاق فأما إذا استوت في النفاق فإن ذلك ~~جائز، ويجبر البائع على أن يقبض ما جاء به المشتري قال ابن رشد في آخر سماع ~~ابن القاسم من جامع البيوع: البلد الذي تجوز فيه جميع السكك جوازا واحدا لا ~~فضل لبعضها على بعض ليس على من ابتاع فيه شيئا أن يبين بأي سكة يبتاع، ~~ويجبر البائع على أن يأخذ كل سكة أعطاه كما أن البلد إذا كانت تخرج فيه سكة ~~واحدة، فليس عليه أن يبين بأي سكة يبتاع، ويجبر على أن يقبض السكة الجارية، ~~وكما أن البلد الذي تجرى فيه جميع السكك، ولا تجوز فيه بجواز واحد، ولا ~~يجوز البيع فيه حتى يسمي بأي سكة يبتاع فإن لم يفعل كان البيع فاسدا اه. ~~ونقله أبو الحسن الصغير في شرح مسألة أكرية الدور، وذكر البرزلي في مسائل ~~البيوع نحوه قال: والمعاملة في زماننا هو أتخاذ المغربي والأميري في ~~العقود، وبينهما تفاوت يسير في القدر لكن النفاق واحد في المعاملات إلا من ~~يشترط الأميري فالبيع بها جائز، وما أعطاه من ذلك لزمه إلا أن يشترط سكة ~~فيقضى بها للتفاوت اليسير فيمن شرط ما فيه منفعة اه. ### | [فرع اشترى نصف شقة ولم يسم المشترى أولا ولا آخرا ولم يسم البائع حين القطع] # (فرع) : قال في سماع أبي زيد من جامع البيوع: فيمن اشترى نصف شقة، ولم ~~يسم المشترى أولا ولا آخرا، ولم يسم البائع حين القطع فقال البائع لا أعطيك ~~إلا الأخير وقال المشتري: لا آخذ إلا الأول فإذا ادعى كل واحد أنه سمى أو ~~اتفقا على الإبهام، وادعى كل واحد أنه أراد النصف الذي طلبه حلف كل واحد ~~منهما فإن حلفا أو نكلا فسخ البيع، وإن حلف أحدهما كان القول قوله وإن ~~اتفقا على عدم التسمية وعدم الإفهام كانا شريكين فيها يقسم الثوب على ~~القيمة ثم يستهمان عليه، وليس هذا بيع مجهول كما قال بعضهم ثم لو قال أشتري ~~منك أحد النصفين أيهما وقع السهم عليه أو أيهما شئت كان غررا قال في ms3288 ~~الرواية: فإذا حلف المبتاع يريد، وحده رد الثوب إلى صاحبه مقطوعا إلا أن ~~تكون سنة التجار أنهم إذا قطعوا إنما يبيعون الأول فيحمل الناس على تلك ~~السنة اه. ### | [فرع إذا باع لصباغ أو غيره سلعة على أن يصبغ له ثيابا وما صبغ له حاسبه بنصف ثمنه] # (فرع) : إذا باع لصباغ أو غيره سلعة على أن يصبغ له ثيابا، وما صبغ له ~~حاسبه بنصف ثمنه من ثمن ما باع به، وأعطاه نصف الثمن منع ذلك؛ لأنه بيع لا ~~يجوز اه. من أسئلة ابن رشد اه. من المسائل الملقوطة. # ص (كعبدي رجلين بكذا) # ش: هذا نحو عبارة # PageV04P278 # ابن الحاجب قال في التوضيح: يصدق على ثلاث صور إذا كان لكل منهما عبد أو ~~لأحدهما عبد، والآخر مشترك أو هما مشتركان بينهما على أجزاء متفاوتة مختلفة ~~في العبدين قال: ولا يدخل في كلامه ما إذا كانا مشتركين بينهما على السواء؛ ~~لأنه جعل العبدين مثلا لمجهول التفصيل، وإذا حصلت الشركة على السواء فالثمن ~~معلوم التفصيل اه. ومراده بكونهما على السواء أن لكل واحد في أحد العبدين ~~بقدر ما له في الآخر كما لو كان ثلث كل واحد من العبدين لأحدهما وللآخر ~~الثلثان، والله أعلم. # (فرع) : فإن وقع على المشهور فسخ البيع فإن فات ففي الموازية يمضي بالثمن ~~مفضوضا على القيم، وفي غير الموازية أنه يمضي بالقيمة كالبيع الفاسد ~~التونسي، وهو أشبه قاله في التوضيح (فرع) : فإن سميا لكل واحد ثمنا أو قوما ~~أو دخلا على المساواة بعد التقويم جاز قاله في التوضيح. # (فرع) : فإذا اشترى اثنان سلعتين على الشركة جاز، وعلى أن كل، واحد يأخذ ~~واحدة بما ينوبها قولان قاله في الشامل، والجاري على المشهور المنع. # (تنبيه) : ظاهر كلام المصنف، وابن الحاجب أنه لا فرق بين أن يكون المشتري ~~عالما بما يقدم عليه أو يظن أنهما شريكان في العبدين، وهو ظاهر المدونة ~~أيضا فيكون حجة أيضا للقول بفساد البيع إذا جهل أحد المتبايعين الثمن أو ~~المثمون، وقال في التوضيح: أشار التونسي إلى أن هذا إنما ms3289 هو إذا علم ~~المشتري بذلك وأما إذا ظن أنهما شريكان في العبدين، فإنه لا يفسخ البيع؛ ~~لأن الفساد من جهة أحد المتبايعين لا من جهتهما، وقال المازري: إذا لم يعلم ~~المشتري يجري ذلك على الخلاف في علم أحد المتبايعين بالفساد. ### | [مسألة بيع لحم شاة حية أو مذبوحة أو لحم بعير كسر قبل الذبح والسلخ] # ص (ورطل من شاة) # ش: هذه المسألة في آخر كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة، وأطلق ~~المصنف ذلك، ولم يقيد بقوله قبل سلخها ليعم ذلك ما قبل السلخ وما قبل الذبح ~~قال في الجعل والإجارة من المدونة: ولا يجوز بيع لحم شاة حية أو مذبوحة أو ~~لحم بعير كسر قبل الذبح والسلخ كل رطل بكذا من حاضر ولا مسافر (فرع) : قال ~~ابن يونس: في كتاب التجارة إلى أرض الحرب قال ابن المواز في القوم ينزلون ~~في بعض المنازل فيريدون شراء اللحم منهم فيمتنعون من الذبح حتى يقاطعونهم ~~على البيع خيفة أن لا يشتروا منهم بعد الذبح قال: لا ينبغي ذلك اه. # ص (وله الأجر) # ش: هذا هو المشهور كمن اشترى شجرا بوجه شبهة فسقى وعالج ثم # PageV04P279 # ردت إلى ربها أو آبقا فاتفق على رده ثم فسخ ورد إلى ربه، فإنه يرجع بما ~~أنفق على المشهور، واختلف هل يرجع بالأجرة، ولو زادت على قيمة الخارج أو لم ~~يخرج شيء أو لم تتمر أو إنما يرجع بالأجرة ما لم يزد على الخارج ولا شيء ~~عند عدمها قولان اقتصر ابن يونس على الثاني نقل ذلك في التوضيح والشامل # ص (وشاة قبل سلخها) # ش: قال ابن يونس في كتاب التجارة إلى أرض الحرب قال ابن المواز: قال ابن ~~القاسم: ويجوز بيع شاة مذبوحة لم تسلخ ما لم تكن على الوزن كلها أو بعضها ~~فلا يجوز، ولا يجوز بيع شاة مذبوحة بشاة مذبوحة، وإن لم تكن على الوزن إلا ~~أن يقدر على تحريمها قال ابن يونس: ويستثني كل واحد جلد شاته لئلا يدخله ~~لحم، وعرض بلحم، وعرض، وقال أصبغ: لا ms3290 يقدر على تحري ذلك، ولا يجوز وقال ~~مثله سحنون، ولم يعجب ابن المواز قول أصبغ اه. والفرق بين بيع الشاة ~~المذبوحة، وبيع رطل أو أرطال منها ما نقله في التوضيح عن البيان أن الأصل ~~في هذا أن كل ما يدخل بالعقد في ضمان المشتري، فليس من بيع اللحم المغيب ~~كالشاة المذبوحة، وما لا يدخل في ضمانه بالعقد كالرطل فهو من بيع اللحم ~~المغيب اه. ولأنه في مسألة الرطل لا يدرى على أي صفة يأخذه، وفي مسألة ~~الشاة لما لم يقصد شيئا معينا خف الغرر. # ص (وحنطة في سنبل أو تبن إن بكيل) # ش: يعني أنه يجوز بيع الحنطة في سنبلها سواء كان السنبل قائما لم يحصد أو ~~حصد، ويجوز بيعها في تبنها بعد الحصاد، والدراس إن كان ذلك بكيل كأن يشتري ~~منه كل قفيز بكذا، وهذا ظاهر إن اشترى من المجموع كيلا معلوما، وأما إن ~~اشترى المجموع فيأتي الخلاف الذي في الصبرة لكن المشهور الجواز، وقوله إن ~~بكيل أي إن كان المبيع بكيل، وحذف كان مع اسمها جائز لكن الغالب أن يكون ~~ذلك مع التنويع نحو إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشر مفهوم الشرط في قوله إن ~~بكيل أنه لا يجوز بيع الحنطة في سنبلها، ولا في تبنها جزافا، وهو كذلك قال ~~في المنتقى: أنه لا يجوز أن تنفرد الحنطة في سنبلها بالشراء دون السنبل على ~~الجزاف ما دام فيه، وأما شراء السنبل إذا يبس، ولم ينفعه الماء فجائز اه من ~~الكلام على بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وقاله ابن عبد السلام، وغيره، والله ~~أعلم، وهذا إذا كان العرف في القمح الكيل فلا يجوز بيعه على الوزن كما نص ~~عليه في المدونة قال اللخمي: ويجوز فيه الوزن بمصر؛ لأنه العادة عندهم في ~~الدقيق يبيعونه، وزنا ويعطون # PageV04P280 # القمح للطحان وزنا. # ص (وقت جزافا لا منفوشا) # ش: القت جمع قتة، وهي الحزمة، والمعنى أنه يجوز بيع الزرع جزافا بعد حصده ~~إذا كان حزما هذا هو المشهور، وقيل لا يجوز، ويفهم منه بالأحروية ms3291 جواز بيع ~~الزرع إذ لا خلاف فيه، وأما المنفوش والمراد به المحصود المكدس بعضه على ~~بعض فلا يجوز بيعه، وهو الذي احترز عنه بقوله إن بكيل قال في التوضيح: لا ~~خلاف عندنا في جواز بيع الزرع القائم والأشهر في المحصود الجواز قياسا على ~~القائم، وقيل بالمنع قياسا على ما كان منه في حال الدراس ثم قال: وظاهر ~~كلامه يعني ابن الحاجب الجواز أعم من أن يكون حزما أو لا وينبغي أن يقيد ~~بما إذا كان حزما فقد قال في الإكمال: لا خلاف أنه لا يجوز بيعه إذا خلط في ~~الأندر للدراس أو كدس بعضه على بعض قبل تصفيته، واختلف عندنا إذا كان حزما ~~يأخذها الحزر اه. ثم ذكر عن الباجي أنه حكى الخلاف في المنفوش أيضا، وطريقة ~~القاضي عياض أحسن، والله أعلم. # ص (، وزيت زيتون بوزن إن لم يختلف) # ش: أي صفة خروجه قاله أبو الحسن في كتاب الإجارة مفهوم قوله بوزن أنه لا ~~يجوز جزافا وهو كذلك # ص (، ودقيق حنطة) # ش: صورته أن يشتري منه صاعا من دقيق هذه الحنطة أو يشتري دقيق هذه الحنطة ~~كل صاع بكذا فيجوز ذلك إذا لم يختلف خروجه قاله في كتاب الجعل من المدونة، ~~ونبه عليه في الكبير والشامل، وأما إذا اشترى منه هذا الصاع على أن يطحنه ~~له فإن وفاه إياه حبا خرج من ضمانه وهو بيع، وإجارة والمشهور جواز ~~اجتماعهما # ص (، وشاة، واستثناء أربعة أرطال) # ش: هذه المسألة تشبه المعلوم جملة، والمجهول تفصيلا لكن باعتبار المثمن ~~وقد تقدم أنه لا يجوز بيع رطل من شاة قبل سلخها لكن أجاز مالك هذه على وجه ~~الاستثناء بشرط اليسارة، وإلى هذا رجع مالك، وما ذكره من التحديد بأربعة ~~أرطال هو الذي في أكثر روايات المدونة، وفي رواية ابن وضاح ثلاثة أرطال، ~~وعن ابن المواز جواز الخمسة والستة، وفي بعض الروايات جواز استثناء قدر ~~الثلث، وعليه حمل أبو الحسن المدونة فقال: في قولها وإن استثنى من لحمها ~~أرطالا يسيرة ثلاثة أو أربعة جاز الشيخ يعني ms3292 أو خمسة أو ستة أو أكثر ما لم ~~يبلغ الثلث يدل عليه قوله بعد، ولم يبلغ به مالك الثلث اه. # ثم قال في قولها ثم رجع فقال: لا بأس به في الأرطال اليسيرة مثل الثلث ~~فأدنى عياض كذا هي # PageV04P281 # بضم الثاء الأولى في روايتنا، وفي كثير من النسخ، وهو ظاهر مراده لقوله ~~أو دون ذلك وقاله أشهب، وعند ابن وضاح مكان الثلث الثلاثة اه. وظاهر كلام ~~المصنف أن هذا خاص بالشاة، ولم يبين مقدار ما يستثنى من البقرة والناقة، ~~ولما ذكر ابن عرفة الخلاف في الشاة قال: واستحسن بعض المتأخرين اعتبار قدر ~~صغر المبيع، وكبره كالشاة، والبقرة والبعير اه. قلت: أما على ما حمل عليه ~~أبو الحسن المدونة فلا شك أن ثلث كل بحسبه، وينبغي أن يعتبر ذلك على غيره ~~من الأقوال (فرع) : قال في المدونة: ولا يجوز أن يستثنى الفخذ أو البطن أو ~~الكبد قال ابن عرفة: قال اللخمي: هذا على منع استثناء الأرطال اليسيرة، ~~وعلى الجواز يجوز، وتبعه المازري، ونقله عياض، ولم يتعقبه قال ابن عرفة: ~~ويرد بأن الغرر في معين أشد منه في شائع لجواز اختصاص المعين بصفة كمال أو ~~نقص دون الشائع لكن في الكافي رواية بالجواز، وعبر عن رواية المنع بالكراهة ~~اه. قلت: ما ذكره عن اللخمي والمازري وعياض قاله ابن يونس، وما رد به ابن ~~عرفة عليهم ظاهر، ومذهب المدونة المنع فلا يجوز استثناء عضو معين من ~~الحيوان، والله أعلم. # (فرع) : قال في المدونة، ولا بأس باستثناء الصوف، والشعر قال ابن يونس لا ~~خلاف أنه جائز قال أبو الحسن قال اللخمي إذا كان يجز إلى يومين أو ثلاثة، ~~وانظر إذا اختلف البائع والمشتري في الموضع الذي يأخذ منه الأرطال ~~المستثناة من الشاة، والظاهر أنه يجرى على السلم # ص (ولا يأخذ لحم غيرها) # ش: يعني إذا اصطلحا على أن يعطي المشتري للبائع لحما عوضا عن الأرطال ~~المستثناة لم يجز ذلك هكذا ذكر ابن يونس عن ابن المواز عن أشهب قال ابن ~~عرفة: لأنه بيع لحم ms3293 بحيوان، وقال ابن الحاجب: ولا يأخذ منه لحما على الأصح، ~~وأنكر ابن عرفة عليه مقابل الأصح فقال ومقابل الأصح قول ابن الحاجب، ولا ~~يأخذ منه لحما لا أعرفه، وقرره ابن عبد السلام برواية مطرف لا يتم؛ لأنها ~~في المرض لا مطلقا وصحته كفوته قلت: يشير إلى ما رواه مطرف عن مالك فيمن ~~اشترى جزورا مريضة واستثنى البائع من لحمها أرطالا يسيرة فتركها حتى صحت ~~أنه لا يجبر على ذبحها، ويعطيه مثل اللحم الذي استثنى قال ابن عرفة: واعتذر ~~المازري بأن صحته كفوته، ونقل في التوضيح هذه الرواية، وزاد أنه إذا ماتت ~~فهو ضامن لما استثنى عليها منها، وإن صحت فعليه شراء ما استثنى عليه أو ~~قيمته، ولا يجبر على الذبح؛ لأنه كان ضامنا لما استثنى عليه (فرع) : اختلف ~~هل للبائع أن يبيع ما استثناه بغير اللحم أو بلحم غير ذوات الأربع؟ حكى في ~~التوضيح فيه قولين بناهما على أن المستثنى مبقى أو مشترى ونقلهما في ~~الكبير، وحكاهما ابن عبد السلام إجراء على القولين فيمن باع صبرة، واستثنى ~~منها كيلا فهل يجوز له بيع ما استثناه بناء على أن المشترى مبقى أو لا يجوز ~~له بيعه بناء على أنه مشترى فيدخله بيع الطعام قبل قبضه؟ قلت: وفي إجراء ~~القولين في مسألة الشاة نظر؛ لأنا، وإن قلنا إن المستثنى مبقى فلا يجوز له ~~هنا بيع الأرطال؛ لأنه تقدم أنه لا يجوز بيع رطل من شاة فالصواب المنع هنا، ~~وبهذا يظهر لك، وجه منع أخذ لحم غيرها فتأمله والله أعلم. # ص (وصبرة، وثمرة، واستثناء قدر ثلث) # ش: ذكر القدر # PageV04P282 # يدل على أنه أراد كيلا قدر الثلث لا الجزء كما قاله ابن غازي، والأصل في ~~استثناء كيل من الثمرة أو الصبرة المنع أما الثمرة؛ فلأنه لا يجوز للشخص أن ~~يبيع ثمرة حائطه آصعا معلومة إلا إذا كان المشتري يأخذه على حاله إن بسرا ~~فبسر، وإن رطبا فرطب، وأما إن شرط بقاءه إلى أن تتغير صفته فلا يجوز قاله ~~في كتاب التجارة إلى أرض الحرب ms3294 ولا يجوز أن يبيع من ثمر قد أزهى آصعا ~~معلومة دون الثلث أو أكثر يدفعها ثمرا اه. وستأتي المسألة في باب السلم إن ~~شاء الله، وأما الصبرة؛ فلأن الجزاف إنما جاز بيعه لدفع مشقة الكيل عن ~~البائع فإذا استثنى كيلا فلا بد من الكيل فلم يقصدا بالجزاف إلا المخاطرة، ~~وأكثر الفقهاء على منع استثناء الكيل قليلا كان أو كثيرا من الصبرة، ~~والثمرة وأجازه مالك، وفقهاء المدينة فيما كان قدر الثلث فأقل ومنعوه فيما ~~زاد لكثرة الغرر والله أعلم. # (فرع) : ومثل استثناء قدر الثلث إذا باع كيلا من صبرة قدر ثلثها فأقل، ثم ~~أراد أن يبيع باقيها قبل أن يكيل منها ما باعه نقله ابن عرفة من سماع عيسى ~~(فرع) : وعلى الجواز في الثمرة فقال أشهب: يجوز كان ذلك رطبا أو بسرا أو ~~تمرا قال في التوضيح: وهو ظاهر على أن المستثنى مبقى، وفيه نظر على أنه ~~مشترى قلت: أكثر هذه الفروع مبني على أن المستثنى مبقى فدل ذلك على أنه ~~الراجح من القولين، ووجهه ظاهر، وفي جعل المستثنى مشترى نظر، ونقل الباجي ~~هذا الفرع عن أصبغ على أنه المذهب، وعلله بأنه مبقى، ولم يحك خلافه (فرع) : ~~فإن كانت الثمرة أنواعا واستثنى من نوع منها أكثر من ثلثه، وهو دون ثلث ~~الجميع فاختلف فيه بالإجازة، والمنع وأخذ ابن القاسم وأشهب بالمنع، وقال في ~~الشامل: أنه الأصح (فرع) : فإن باع الثمرة أو الصبرة، ولم يستثن منها شيئا ~~ثم أراد بعد ذلك أن يشتري منها شيئا لم يجز له أن يشتري إلا قدر ما كان له ~~أن يستثنيه قاله في الموطإ في الصبرة، والثمرة كالصبرة، وظاهر الموطإ أنه ~~لا يجوز مطلقا ونقل ابن عرفة عن ابن يونس عن محمد أنه إذا كان ذلك قبل أن ~~يقبض الثمن لم يجز أن يشتري إلا الثلث فأقل فإن كان بعد قبض الثمن كله ~~وتفرقهما فإنه يجوز مطلقا كالأجنبي إلا أن يكونا من أهل العينة، وهو في ~~كتاب التجارة إلى أرض الحرب من ابن يونس (تنبيه) : إذا ms3295 اشترى من الثمرة بعد ~~أن باعها آصعا معلومة فلا يجوز أن يشترط بقاءها إلى أن تتغير صفتها. # (فرع) : فإن هلكت الصبرة المستثنى منها كيلا فليس على المشتري منها ضمان ~~ما استثناه البائع ولو سلم منها قدر ما استثناه البائع كان له، وإن سلم ~~أكثر مما استثناه أخذ منه البائع ما استثناه وكان الباقي للمشتري، وسيأتي ~~في فصل الجوائح بيان حكم ما إذا أجيحت الثمرة المستثنى منها كيلا. # ص (، وجلد وساقط) # ش: الساقط هو الرأس والأكارع فقط، ولا يدخل في ذلك الكرش، والفؤاد كما ~~تقدم عن المدونة أنه لا يجوز أن يستثنى البطن أو الكبد، وإنما نبهت على ذلك ~~لدخول هذه الأشياء في السقط في العرف بل هي المتبادر خصوصا، وقد استدل ابن ~~يونس للمدونة «بأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر اشتريا شاة في ~~مسيرهما إلى المدينة من راع وشرطا له سلبها» ، والسلب في اللغة يطلق على ~~ذلك كما قاله في القاموس # ص (بسفر فقط) # ش: وأما في الحضر فلا يجوز كما نقله المازري عن المذهب، وفي المدونة ~~كراهة ذلك قال في التوضيح: وبذلك فسرها أبو الحسن، واحتج بقول ابن حبيب خفف ~~مالك ذلك في السفر، وكرهه في الحضر إذ ليس له هناك قيمة، ولا يفسخ إن نزل ~~اه. وظاهر كلامه في التوضيح أنه يفسخ على المشهور، وجعل ابن يونس الخلاف ~~إنما هو في الجلد قال: وأما استثناء الرأس، والأكارع فلا تكره في سفر، ولا ~~حضر كمن باع شاة مقطوعة الأطراف قبل السلخ، وجعله ابن عرفة خلافا للمدونة، ~~وكذا صاحب الشامل ص (وجزء مطلقا) # ش: نصفا كان أو ثلثا أو ربعا # PageV04P283 # أو غير ذلك من الأجزاء قليلا كان أو كثيرا في حضر أو سفر من الشاة، ~~والثمرة، والصبرة # ص (ولم يجبر على الذبح فيهما) # ش: أي في مسألة استثناء الجلد والساقط، وفي مسألة استثناء الجزء أما ~~مسألة استثناء الجلد، والرأس فالقول قول المشتري دعي إلى الذبح أو إلى ~~البقاء، وله أن يذبح، ويدفع الجلد، والرأس، وإن رضي البائع بأخذ ms3296 المثل، وله ~~أن يعطيه المثل أو القيمة، ولا يذبح وإن كره البائع قاله اللخمي وعياض، ~~وغيرهما. # وأما في مسألة استثناء الجزء فنقل ابن يونس عن عيسى بن دينار أنه لا يجبر ~~على الذبح سواء اشتراها على الذبح أو الحياة قال: وقال بعض القرويين: من ~~امتنع منهما من الذبح لم يجبر عليه، وإن اشترى ذلك على الذبح وتوقف بعض ~~شيوخنا هل يجبر على الذبح إذا اشترى عليه؟ ، وفيه نظر قال ابن يونس: ~~والصواب أن لا يجبر على الذبح؛ لأنهما صارا شريكين فمن دعا منهما إلى البيع ~~فذلك له، وقال ابن الحاجب: ولو استثنى جزءا جاز، ولو كان على الذبح، وفي ~~جبر من أباه حينئذ قولان قال في التوضيح: قوله حينئذ أي حين باع على الذبح ~~قال ابن عرفة: ونقل ابن الحاجب الجبر على الذبح بدل الوقف وقبوله ابن عبد ~~السلام لا أعرفه، وقال اللخمي: وإن اختلفا في ذبحها كان القول قول من دعا ~~إلى الذبح ### | [فرع أجرة الذبح في مسألة الجلد والساقط] # (فرع) : أجرة الذبح في مسألة الجلد، والساقط فيها قولان قيل عليهما جميعا ~~على قدر قيمة الجلد، واللحم، وهو اختيار ابن يونس، وقيل على المشتري قال ~~ابن محرز: وهو الصواب؛ لأنه غير مجبور على الذبح بخلاف استثناء الأرطال ~~فإنه مجبور على الذبح، ونقل القولين ابن عرفة والرجراجي ونص الرجراجي وفي ~~مسألة الجلد، والساقط في أجرة الذبح على من تكون منهما؟ قولان أحدهما أنها ~~عليهما جميعا، والثاني على المشتري اه. ونص ابن عرفة قال الصقلي: أراه ~~بينهما على قدر قيمة اللحم، والجلد، وحكاه ابن محرز غير معزو، وزاد وقيل لا ~~شيء عليه، وهو الصواب؛ لأن المبتاع غير مجبور على الذبح بخلاف استثناء ~~الأرطال؛ لأنه مجبور عليه المازري إن قلت المستثنى مبقى فعلى البائع السلب ~~ليتمكن المبتاع من أخذ المبيع كبائع عمود عليه بناء أو جفن سيف عليه حلية ~~وإن قلنا مشترى فيختلف على من تكون إزالة الجلد كبائع صوف على ظهور الغنم ~~أو ثمر في شجر وأشار بعضهم إلى أن الأجرة ms3297 بينهما بقدر قيمة الجلد وقيمة ~~الشاة، وقد اختلف المذهب في الأجر على عمل واحد في مال بين شركاء على ~~التفاوت هل الأجرة عليهما بالسوية أو بقدر الأموال انتهى. # وفي الشامل تقديم القول بأن الذبح على المبتاع يفهم من هذا أن الأجرة في ~~مسألة الأرطال عليهما بقدر قيمة ما لكل واحد منهما، وأما مسألة استثناء ~~الجزء فلا إشكال أن أجرة الذبح إذا رضيا عليهما جميعا بقدر ما لكل، واحد ~~صرح بذلك الرجراجي فقال: وأجرة الذبح عليهما # ص (أو قيمتها) # ش: أنث الرأس، وهو مذكر، وقد تقدم مثل ذلك في الحج # ص (وهل التخيير للبائع أو المشتري قولان) # ش: قال الرجراجي: والقولان تؤولا على المدونة والقول بأنه للمشتري أسعد ~~بظاهرها، وقال ابن عرفة: وصوبه ابن محرز، وهو ظاهرها، والله أعلم. # ص (ضمن المشتري جلدا وساقطا) # ش:؛ لأنه لا يجبر على الذبح، وله أن يدفع غيرهما فكأنهما صارا مضمونين ~~عليه بخلاف الأرطال # PageV04P284 # ص (وجزاف) # ش: لما ذكر أن من شرط المبيع أن يكون معلوما خشي أن يتوهم منع بيع الجزاف ~~فنبه على أن حكمه الجواز بشروط، والمعنى وجاز بيع الجزاف بشروطه الآتية، ~~والجزاف بكسر الجيم كما قال الجوهري: وغير واحد من الأئمة، وحصل النووي فيه ~~ثلاث لغات الكسر، والفتح، والضم وقال الجوهري: هو فارسي معرب، وقال في ~~المحكم الجزاف: بيع الشيء واشتراؤه بلا كيل ولا وزن، وهو يرجع إلى المساهلة ~~وهو دخيل، وقال في المسائل الملقوطة: الجزاف مثلث الجيم فارسي معرب، وهو ~~بيع الشيء بلا كيل، ولا وزن، ولا عدد انتهى. # وحد ابن عرفة بيع الجزاف بأنه بيع ما يمكن علم قدره دون أن يعلم، والأصل ~~منعه وخفف فيما شق علمه، وقل جهله # ص (إن رئي) # ش: مرادهم بالمرئي الحاضر لقول المصنف، وغيره في شروط الجزاف أحدها أن ~~يكون مرئيا فلا يجوز بيع غائب جزافا، ونص كلامه في التوضيح ذكر علماؤنا ~~لبيع الجزاف شروطا أحدها أن يكون مرئيا فلا يجوز بيع غائب جزافا إذ لا يمكن ~~حزره انتهى. # ويلزم من ذلك رؤيته أو ms3298 رؤية بعضه؛ لأن الشيء إنما يباع على رؤية أو على ~~صفة، والحاضر لا يكتفى فيه بالصفة على المشهور كما سيأتي إلا لعسر الرؤية ~~فيجوز بيع الظروف المملوءة بالسمن، والعسل، ونحو ذلك إذا رئي بعض ذلك قال ~~في الجواهر: ويستوي في صحة بيع المشترى جزافا كونه ملقى في الأرض أو في ~~ظروفه فيجوز شراء ما في الظروف جزافا، وإن لم يعلم مبلغه إلا بالحدس، ~~والتخمين قال محمد: ولا يجوز شراء ملء الظرف الفارغ، وإن عين ما يملأ منه ~~أو وصفه، ولا يجوز شراء ملء الغرارة الفارغة من قمح أو غيره مشاهدا كان أو ~~موصوفا أو ملء قارورة من زيت أو غيره مشاهدا كان أو موصوفا بل لو اشترى ما ~~في الظرف ففرغه لم يصح أن يشتري ملأه دفعة أخرى، وإنما يصح أن يشتري منه ما ~~في الظرف بعد أن يملأها، ووجه هذا أن المقصود تعيين المعقود عليه فإذا كان ~~الظرف مملوءا صار المبيع جزافا مرئيا فالقصد العقد على مرئي محرز مبلغه، ~~وإن كان الظرف فارغا فالمبيع غير مرئي، والقصد العقد على مكيل بمكيال غير ~~معلوم النسبة من المكيال المعلوم انتهى. فظاهر هذا أو صريحه أنهم إنما ~~احترزوا بالمرئي من الغائب، ولم يحترزوا به من غير المرئي بالعين، ولو كان ~~حاضرا في ظرفه وهو كذلك فقد أجازوا بيع الجرة من الخل مختومة قال الجزولي: ~~إذا أزيل ما تسد به فإن كان في فتح الظروف مشقة وفساد، فيجوز بيعه دون فتح ~~كما سيأتي في مسألة سماع أصبغ من جامع البيوع في بيع جرار الخل. # وإنما قالوا إذا كان في فتحها فساد؛ لأن المبيع لا يباع إلا برؤية أو صفة ~~والصفة لا يباع عليها الشيء # PageV04P285 # الحاضر على الأشهر إلا إذا كان في رؤيته مشقة فيباع على الصفة على الأشهر ~~والجزاف لا يكون إلا حاضرا فلا يصح بيعه إلا برؤية إلا أن يكون في الرؤية ~~مشقة فيباع على الصفة فإذا جعل قولهم شرطه أن يكون مرئيا في مقابل الغائب ~~لم يكن فيه إشكال، ولم يحتج ms3299 إلى تقييد إلا أن فيه بعض تجوز، وإذا جعل قولهم ~~مرئي في مقابلة غير المرئي بالبصر احتاج إلى التقييد بأن لا يكون في رؤيته ~~مشقة، وفي كلام ابن عرفة إشارة إلى ما ذكرت من أن اشتراط المرئي إنما هو في ~~مقابلة الغائب فإنه بحث في اشتراط الرؤية في بيع الجزاف مع قول مالك في ثمر ~~الحوائط الغائبة على خمسة أيام تباع كيلا أو جزافا، فلا يجوز شرط النقد وإن ~~بعدت جدا لم يجز شراؤها رطبا فقط إلا أن تكون تمرا يابسا، ونصه شرط رؤية ~~الجزاف مع قبول غير واحد قول مالك فيها: وكذلك حوائط الثمر الغائبة يباع ~~ثمرها كيلا أو جزافا، وهي على مسير خمسة أيام لا يجوز النقد فيها بشرط، وإن ~~بعدت جدا كإفريقية من مصر لم يجز شراء ثمرها فقط؛ لأنها تجذ قبل الوصول ~~إليها إلا أن يكون تمرا يابسا متناف لاقتضائه جواز بيعها غائبة جزافا، وفي ~~كون الصفة تقوم مقام العيان في الجذ نظر انتهى. فقوله شرط مبتدأ وقوله ~~متناف خبره، ومسألة المدونة هذه في كتاب الغرر من المدونة، ومسألة جرار ~~الخل المتقدم ذكرها هي المسألة الثالثة من سماع أصبغ بن الفرج من كتاب ~~البيوع، ونقلها ابن عرفة، ونصها من البيان. # مسألة قال أصبغ: قلت لابن القاسم في قلل الخل أيجوز شراؤها بحالها مطينة، ~~ولا يدرى ما فيها، ولا ملؤها فقال: إن كان مضى عليه عمل الناس فلا أحرمه ~~كأنه لا يرى بذلك بأسا قال أصبغ: فلا بأس به قد جري عليه، وعرف حزره بقدر ~~ظروفه وهو يدور على قدر واحد في الملء والجر متقارب فلا بأس، وإن لم يذق، ~~ويعرف جودته من رداءته؛ لأن الاشتراء إنما يقع على الخل الطيب فإن وجد ~~خلافه برداءة مغيبة عنهما رده كما لا يدري لعله خمر أو بعضه وفتحه كله فساد ~~فلا بأس باشترائه كذلك واشترائه على عين أوله يفتح الواحد منه، ويذوقه ~~ليشتري عليه، وعلى هذا صوبه. # قال ابن رشد: إنما جاز شراؤها دون أن يفتح، وتذاق للعلة التي ms3300 ذكر من أن ~~فتحها للبيع فساد فجاز شراؤها دون أن تفتح على الصفة من خل طيب أو وسط كما ~~جاز شراء الثوب الرفيع الذي يفسده الفتح، والنشر على الصفة دون أن يفتح، ~~وينشر، ويقلب، وكما جاز بيع الأحمال على صفة البرنامج لما في حل الأحمال ~~للسوام من الضرر بأصحاب الأمتاع، وقوله لا يدرى ما ملؤها معناه، ولا يدرى ~~مقدار ما فيها من الخل؛ لأنه لا يدرى هل هي ملأى أو ناقصة؟ لأنه إذا كانت ~~القلة ناقصة غير ملأى فلا اختلاف أنه لا يجوز أن تشترى مطينة على ما هي ~~عليه من نقصانها؛ لأن ذلك من الغرر إذ لا يجوز بيع الجزاف إلا بعد الإحاطة ~~برؤيته وبالله التوفيق. # يفهم من قوله على ما هي عليه من نقصانها أنه لو بين كم نقصها نصف أو ثلث ~~جاز، ونقل ابن عرفة هذه المسألة، ولكنه اختصرها فأسقط منها بعض ما هو محتاج ~~إليه، والله أعلم، وسيأتي عند قول المصنف، ولو ثانيا بعد تفريغه حكم بيع ~~الزيت والسمن في ظروفه على أن الظروف داخلة في البيع والوزن أو على الوزن، ~~ويسقط للظروف، وزنا يتراضى البائع، والمشتري عليه # ص (ولم يكثر جدا) # ش: فإن قل جدا فسيأتي التفريق فيه بين المعدود، وغيره # ص (وجهلاه) # ش: قال ابن عرفة: عن ابن حبيب من علم كيل طعامه ثم كال منه قدرا لم يبع ~~باقيه يعني جزافا إن عرفه على التقدير وإن جهله لكثرة ما كال منه جاز انتهى # ص (وحزرا) # ش: قال اللخمي: بيع الجزاف يصح ممن اعتاد ذلك؛ لأن الحزر لا يخطئ ممن ~~اعتاد ذلك إلا يسيرا وإذا كان قوم لم يعتادوا ذلك واعتاده أحدهما لم يجز ~~ذلك؛ لأن الغرر يعظم، ويدخل في النهي عن بيع الغرر اه. قال ابن عرفة: وتبعه ~~المازري انتهى فيفهم من كلام اللخمي # PageV04P286 # أنه إذا كان المتبايعان أو أحدهما غير عالم بالحزر لم يصح البيع # ص (واستوت أرضه) # ش: قال في الجواهر: إذا اشترى الصبرة وتحتها دكة تمنعه تخمين القدر فإن ~~تبايعا ms3301 على ذلك لم يصح البيع، وإن اشترى فظهرت ثبت الخيار قال ابن عرفة: ~~والحفرة كذلك، والخيار هنا للبائع اه. # ص (ولم يعد بلا مشقة) # ش: بأن يكون قليلا كما قاله في الرسالة: ولا يجوز شراء الرقيق، والثياب ~~جزافا، ولا ما يمكن عدده بلا مشقة جزافا وأما المكيل، والموزون فيجوز ~~بيعهما جزافا، ولو أمكن كيلهما قال في الرسالة: ولا بأس بشراء الجزاف فيما ~~يوزن أو يكال قال ابن ناجي: ظاهره، وإن قل الطعام، وحضر المكيال أن الجزاف ~~جائز، وهو كذلك نص عليه ابن حارث اه. وقال ابن عرفة وابن حارث: يجوز في ~~الطعام، ولو قل، وحضر مكيال ثم قال ابن عرفة: المازري، وفي المعدود اضطراب ~~في الموطإ لا يجوز جزاف فيما يعد عدا قيده حذاق المتأخرين بالمعدود المقصود ~~صفة آحاده كالرقيق، والأنعام، وما تساوت آحاده جاز جزاف كثيره لمشقة عدده ~~دون يسيره اه. ثم قيدوا المنع فيما تقصد آحاده بأن لا يقل ثمنه كالبطيخ، ~~والفقوس والرمان كذا نقل القباب عن المازري. # (تنبيه) ، والفرق بين المعدود، وغيره أن آلة الكيل والوزن قد يتعذران ~~بخلاف العد فإنه لا يتعذر # ص (ولم تقصد أفراده) # ش: هذا كالمستثنى من مفهوم الشرط الذي قبله أعني قوله، ولم يعد بلا مشقة ~~أي فإن كان لا يعد إلا بمشقة جاز بيعه جزافا إلا أن تقصد أفراده فلا بد من ~~عده ثم استثنى من هذا المستثنى ما قل ثمنه فإنه يجوز، وإن قصدت آحاده كما ~~تقدم إذا كان في عده مشقة فقوله إلا أن يقل ثمنه راجع لما يليه فقط أعني ~~قوله ولم تقصد أفراده. # ص (ولو ثانيا بعد تفريغه) # ش: كذا في النسخ التي رأيتها بلو، ولعل الخلاف الذي أشار بها إليه هو قول ~~ابن يونس بعد مسألة التين، وكذلك عندي هذه القارورة المملوءة بدرهم، وملؤها ~~ثانية بدرهم، هو خفيف؛ لأنه كالمرئي المقدر، ولو قاله قائل في الغرارة ما ~~بعد انتهى. وقول المازري، وقد يهجس في النفس أنه لا فرق بين ما أجازوه، وما ~~منعوه إذ لا يختلف ms3302 حزر الحازر لزيت في قارورة أو لقدر ملئها زيتا (فرع) : ~~قال البرزلي: في مسائل البيوع: سئل عز الدين عمن يبيع سلعة بظروفها فتوزن ~~السلعة مع الظروف ثم يسقط للظروف وزنا يتراضى البائع والمشتري عليه إلا أنه ~~يعرف أن وزن الظرف دون ذلك القدر، وكان البائع يسامح المشتري بالزائد فهل ~~يصح هذا البيع أم لا؟ فأجاب بأن شراء ما في الظرف إذا رآه المتعاقدان أو ~~رأيا أنموذجه، وكان الظرف متناسب الأجزاء في الرقة والثخانة جائز، وإذا لم ~~يشترط المسامحة بما بين الوزنين بل يقع ذلك بحكم البيوع فلا بأس به، ~~واجتنابه أولى. # قلت: ومثله اليوم يقع في بلادنا في بيع الزيت، وقطع الجرة بوزن معلوم ~~بحسب كبرها، وصغرها أو بيع الودك، وقطع ظرفه أو بيع التين وقطع ظرفه بوزن ~~معلوم أو بيع الطفل وغيره مما يفتقر للظرف وقطع وزنه بشيء معلوم، أو بيع ~~الزبد في البلاد المشرقية وطرح وزن القرب، وبعض # PageV04P287 # ما يعرض له من التجفيف فيجعلون لذلك، وزنا معلوما، وكذا إذا باعوا اللك ~~قبل التصفية، ونحوه من العطريات، ويطرحون لما فيه من الدغل، وزنا معلوما ~~لكل رطل أو قنطار فإن هذا وشبهه جائز إذا شهدت العادة أنه لا يختل إلا ~~يسيرا في، وزنه بأنه من الغرر اليسير المضاف إلى البيوع فإنه مغتفر اللخمي، ~~وأجاز مالك في كتاب محمد بيع الزيت والسمن في الزقاق على أن الزقاق داخلة ~~في البيع، والوزن قال: لأن الناس قد عرفوا وزنها، وقال في القلال لو أعلم ~~أنها في التقارب مثل الزقاق ما رأيت بأسا قال الشيخ: أمر القلال واحد، ~~والزقاق تختلف فزق الفحل أكثف، وأوزن، والخصي دونه، وهو أكثف من زق الأنثى ~~قلت: ومنهم من عكس، والصواب في هذا ما أشار إليه عز الدين أن ينظر إلى غلظ ~~الزق، ورقته فيرجع الحكم فيه إلى خلاف في شهادة ا. ه. وقال أيضا في آخر ~~مسائل البيوع: سئل عز الدين عمن يشتري الزيت في ظروفه، ويزن الظرف مع ~~الزيت، ويسقط للظرف وزنا يتفق عليه البائع والمشتري، وقد ms3303 يكون في الغالب ~~أقل من وزن الظرف أو أوزن، والبائع يسامح المشتري فيما يزيد على تحقيق، ~~وزنه هل يجوز ذلك أم لا؟ وإذا اشترى الظرف بما فيه قائما جزافا، ولا يعلم ~~وزن الظرف، ولا ما فيه فهل يصح أو لا؟ الجواب إذا كان الظرف متناسبا، ورأى ~~الزيت من أعلاه، ورأى أنموذجه، وعقد البيع بالثمن الذي اتفقا عليه بعد ~~إسقاط ما يقابل الظرف صح البيع، وإن لم يعلم، وزن الظرف. # قلت: سألت عنه شيخنا الإمام وقلت إن العادة الجارية في بيع العسل، ~~والزيت، والتمر أن يقطعوه بوزن معلوم فأجاب إن كانا عالمين جاز، وإلا فلا ~~يجوز إلا أن يتحقق أنها مثل القطع أو أقل فيجوز، وتكون تلك الزيادة للبائع، ~~وأما بيعه بظروفه على الوزن فذكر اللخمي فيه خلافا سواء كانت من فخار أو ~~زق، وكان شيخنا الإمام يقول: هذه المسائل هي كبيع الجزاف لأن الباقي بعد ~~القطع لا يتحقق وزنه، وإليه أشار عز الدين في كلامه من معرفة جرم الظرف اه. ~~وقال ابن رشد في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب المرابحة: ولو اشترى السمن ~~والزيت، وظروفه معه في الوزن جاز ذلك في الزقاق، ولم يجز في الجرار؛ لأنها ~~تختلف في الرقة والثخانة اختلافا متباينا قاله في رسم باع غلاما من سماع ~~ابن القاسم من كتاب البيوع، وما ذكره اللخمي عن كتاب محمد نحوه في رسم باع ~~المتقدم ذكره ونقله أبو الحسن في شرح كتاب الغرر من المدونة وابن يونس، ~~وقال أبو إسحاق التونسي: وبيع السمن في ظروفه على الوزن جائز، وإن بقى ~~تعبير الظروف، ويجوز لمشتريه بيعه؛ لأن ضمانه منه، وإنما بقي اختبار الظرف ~~فقط، وهو كالمقبوض، ولو باعه على أن الظروف داخلة في البيع على الوزن مثل ~~أن يقول القنطار منه بظروفه بمائة درهم جاز ذلك لمعرفة الناس بتقدير الظروف ~~ويكره هذا في الفخار في الرقة والثخانة، وتقارب أمر الظروف ا. ه. قلت ومثله ~~اليوم بمكة بيع ماء الورد في الصفاري على أنها داخلة في الوزن والبيع كل ms3304 من ~~بظرفه بكذا، وكذا فإن كان التفاوت بينهما كثيرا لم يجز، وإن كان متقاربا ~~جاز، والله أعلم. # ص (إلا في كسلة تين) # ش: وفرق بين السلة في التين والعنب، ونحوه، وبين الغرارة من القمح، ونحوه ~~بأن القمح له مكاييل معروفة كالإردب والقفيز. # وأما التين، والعنب فلا مكيال له، ولكن كثرة تقدير الناس له بالسلال يجري ~~مجرى المكيال فصارت كالمكيال لذلك وعلى هذا فشراء قربة ماء أو راوية أو جرة ~~مما جرى العرف ببيع الماء به أحرى لكونه لا كيل له إلا ذلك، وقد صرح ابن ~~رشد في رسم إن خرجت من سماع عيسى من جامع البيوع فإن بيع حمل الماء، ونحوه ~~من باب بيع الجزاف، وسيأتي كلامه في ذلك، وحكم ما إذا انشق الحمل بعد شرائه ~~في فصل الخيار عند قول المصنف، واستمر بمعياره، وانظر هل # PageV04P288 # يحتاج عند شراء الماء إلى فتحه أم لا؟ الظاهر أنها إن كانت المياه مختلفة ~~فيتعين فتحه، وإلا فلا ### | [تنبيه التبايع بمكيال مجهول] # (تنبيه) : علم من قولهم لا يجوز بيع ملء ظرف أنه لا يجوز التبايع بمكيال ~~مجهول حيث يكون مكيال معلوم قال ابن رشد في رسم أوصى من سماع عيسى من جامع ~~البيوع: ولا يجوز الشراء بمكيال مجهول إلا في موضع ليس فيه مكيال معلوم على ~~ما قاله في المدونة، ودل عليه قوله في هذه الرواية اه.، وقال في التوضيح: ~~واختلف أصحابنا إذا وقع التبايع بمكيال مجهول فقال أشهب: لا يفسخ، وجعله ~~بمنزلة الجزاف، ورأى غيره أنه يفسخ؛ لأن العدول عن المعتاد من المكيال إلى ~~المجهول غرر حكى في الشامل القولين من غير ترجيح. # والظاهر هو القول الثاني بالفسخ، وهو الذي يفهم من كلامهم في مسألة ~~الغرارة. # ص (وحمام ببرج) # ش: الظاهر أنه أراد بيع الحمام في البرج، ويحتمل أن يريد بيع البرج بما ~~فيه من الحمام، وقد ذكر في رسم البيع، والصرف من سماع أصبغ من جامع البيوع ~~عن ابن القاسم أنه أجاز بيع البرج بما فيه، وبيع جميع ما فيه إذا رآه، ms3305 ~~وأحاط به معرفة وحزرا قال ابن رشد لعبد الله بن نافع في المدونة: أنه لا ~~يجوز بيع حمام البرج جزافا للغرر، ولا يباع إلا عددا ثم قال ونحل الأجباح ~~لا خلاف في جواز بيعها جزافا لمشقة عدها وحكى ابن عرفة عن محمد عن ابن ~~القاسم مثل ما روى عنه أصبغ، ونصه محمد عن ابن القاسم لا بأس ببيع ما في ~~البرج من حمام أو بيعه بحمامه جزافا، وحكى في التوضيح القولين من غير ~~ترجيح، ورجح في الشامل الجواز، وهو الظاهر؛ لأنه قول ابن القاسم في المدونة ~~والعتبية، وكلام المصنف يقتضي أنه مبني على القول بالمنع؛ لأنه معطوف على ~~العصافير الحية في القفص، وقد قال ابن رشد في شرح المسألة الأولى: لا خلاف ~~في أنه لا يجوز بيعها جزافا إذ لا مئونة في عددها، ولا يحاط بها كل الإحاطة ~~لتداخل بعضها في بعض والله أعلم. # ص (ونقد) # ش: شمل كلامه الفلوس، وهو صحيح قال في التوضيح: نص عليه في الموازنة # ص (خير) # ش: أي في رد البيع، وإجازته إن كان المبيع قائما فإن فات لزم فيه الأقل ~~من الثمن أو قيمة الجزاف نقله في التوضيح عن ابن رشد # ص (فسد) # ش: فيفسخ البيع إن كان قائما، وإن فات ففيه القيمة ما بلغت كالبيع الفاسد ~~قاله أيضا في التوضيح عن ابن رشد. # PageV04P289 # ص (كالمغنية) # ش: هو جواب عن استشكال ابن القصار لكون علم أحدهما عيبا؛ لأن العيب إذا ~~أعلم البائع المشتري به جاز الرضا به ولو أعلمه به هنا فسد فأجاب القاضي ~~عبد الوهاب: بأنه لا ملازمة بين كون الشيء يفسد به العقد إذا قاربه، ولا ~~يفسد به إذا اطلع عليه بعد ذلك لدخوله في الأول على الغرر دون الثاني كما ~~قال سحنون فيمن باع جارية وشرط أنها مغنية أن البيع فاسد، ولو اطلع على ذلك ~~بعد البيع لم يفسد، وكان له الخيار قال في التوضيح: وعلى هذا فلا يصح بيع ~~المغنية مع التبيين، وإنما يجوز بيعها بشرط عدم التبيين ثم يبين ms3306 بعد ذلك، ~~وفيه نظر، وينبغي أن يقيد ما قالوه من أنه لو ذكر أنها مغنية لم يجز شراؤها ~~بما إذا كان القصد من ذكر ذلك زيادة الثمن، وأما إن كان القصد التبري فيجوز ~~انتهى. # قلت: هذا ظاهر، ويظهر ذلك من قرائن الأحوال (تنبيه) : نقل الروياني عن ~~المالكية أن العلة كون الغناء يخلق الجارية وادعى أن المالكية لا يردون ~~العبد انتهى. # ص (وجزاف حب مع مكيل منه أو أرض وجزاف أرض مع مكيله لا مع حب) # ش: جزاف مجرور بالعطف على غير مرئي، وأرض معطوفة على الضمير في قوله منه ~~فهو من العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، والمعنى أنه لا يجوز ~~بيع جزاف من الحب مع مكيل منه كأن يبيعه هذه الصبرة من القمح مع عشرة أمداد ~~من قمح آخر، ولا يجوز بيع جزاف من الحب مع مكيل من الأرض كأن يبيعه هذه ~~الصبرة مع عشرة أذرع من الأرض، وكذلك يمنع بيع جزاف من الأرض مع الأرض ~~المكيلة، وأما جزاف الأرض مع الحب المكيل فيجوز، وأصل هذه المسألة في كتاب # PageV04P290 # الغرر من المقدمات، وفي رسم شك من سماع ابن القاسم، وفي رسم البيع، ~~والصرف من سماع أصبغ من جامع البيوع قال في المقدمات: لما تكلم على الغرر ~~المانع من صحة العقد، ومن هذا المعنى بيع المكيل، والجزاف في صفقة واحدة، ~~والقول فيما يجوز منه يتحصل بأن تعلم أن من الأشياء ما لا أصل فيه أن يباع ~~كيلا، ويجوز بيعه جزافا كالحبوب ومنها ما الأصل فيه أن يباع جزافا، ويجوز ~~بيعه كيلا كالأرضين، والثياب ومنها عروض لا يجوز بيعها كيلا ولا وزنا ~~كالعبيد، والحيوان فالجزاف مما أصله أن يباع كيلا كالحبوب لا يجوز بيعه مع ~~المكيل منه، ولا مع المكيل مما أصله أن يباع جزافا كالأرضين، والثياب ~~باتفاق انتهى. # واعلم أن في بيع الشيئين معا ثلاثة أقسام؛ لأنهما إما أن يكونا جزافين أو ~~مكيلين أو أحدهما مكيلا والآخر جزافا، والقسمان الأولان يأتي الكلام عليهما ~~والقسم الثالث فيه أربع صور؛ لأنه ms3307 إما أن يكونا أصلهما معا الكيل أو أصلهما ~~معا الجزاف أو أصل ما يباع جزافا الكيل وأصل ما يباع بالكيل الجزاف أو ~~بالعكس، فالثلاثة الأول ممنوعة والرابعة جائزة فأشار المصنف إلى الصورة ~~الأولى والصورة الثالثة بقوله، وجزاف حب مع مكيل منه أو أرض، وأشار إلى ~~الصورة الثالثة الممنوعة والرابعة الجائزة بقوله، وجزاف أرض مع مكيله لا مع ~~حب يعني أنه لا يجوز بيع جزاف الأرض مع أرض مكيلة. # وقوله لا مع حب أي لا جزاف أرض مع حب مكيل فإنه يجوز وفاقا لابن زرب وابن ~~محرز خلافا لابن العطار قال في المقدمات، والجزاف مما أصله أن يباع جزافا ~~كالأرضين لا يجوز بيعه مع المكيل منه باتفاق واختلف في بيعه مع المكيل مما ~~أصله أن يباع كيلا على قولين الجواز لابن زرب، وأقامه من سلم المدونة، ~~وعدمه لابن العطار، وقال ابن عرفة: ولابن محرز مثل ما لابن زرب قال ابن رشد ~~في رسم شك من سماع ابن القاسم: وما ذهب إليه ابن زرب هو الصحيح. # (تنبيه) : قوله مع مكيل منه أي من الحب سواء كان من جنس المكيل أو من غير ~~جنسه قاله في الرسمين المتقدمين، وقوله مكيلة في بعض النسخ بالتاء المنونة، ~~وفي بعضها مكيلها بالتأنيث، ولا إشكال عليهما، وفي بعض النسخ مع مكيله ~~بالضمير المذكر، وكأنه ذكره، وإن كان عائدا للأرض؛ لأنها كناية عن الجنس ~~المذكر والله أعلم. # ص (ويجوز جزافان ومكيلان وجزاف مع عرض) # ش: قال في المقدمات: ولا اختلاف في جواز بيع المكيلين في صفقة واحدة ~~والجزافين في صفقة واحدة أيضا على كل حال ولا في جواز بيع الجزاف مع العرض ~~في صفقة، واحدة إلا عند ابن حبيب فإنه ذهب إلى أن الجزاف مما أصله أن يباع ~~كيلا لا يجوز بيعه مع العروض في صفقة واحدة، وهو بعيد انتهى. وقال في الرسم ~~المتقدم من سماع أصبغ، واختلف في بيع الجزاف مع العرض في صفقة على ثلاثة ~~أقوال: (أحدها) : أن ذلك لا يجوز، وإن كان على غير الكيل ms3308 وهو مذهب ابن حبيب ~~(والثاني) : أن ذلك جائز، وإن كان الجزاف على الكيل، وهو قول أشهب وأصبغ ~~(والثالث) : أن ذلك جائز إن كان الجزاف على غير الكيل، ولا يجوز إن كان على ~~الكيل، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية، وهو المشهور في المذهب انتهى. ~~وقوله في المقدمات في الجزافين، والمكيلين على كل حال أي سواء كان أصلهما ~~الكيل كقمح، وشعير أو الجزاف كأرضين أو أصل أحدهما الجزاف والآخر الكيل ~~كقمح، وأرض، والله أعلم. ### | [فائدة بيع ما أصله الجزاف وما أصله الكيل] # (فائدة) : يتحصل في بيع ما أصله الجزاف وما أصله الكيل ستة عشر صورة ~~بصورها المكروهة؛ لأنه إذا بيع ما أصله الكيل فلا يخلو إما أن يباع كيلا أو ~~جزافا على كل حال فإما أن يباع معه شيء مما أصله الكيل أيضا كيلا أو جزافا ~~أو ما مع أصله الجزاف كيلا أو جزافا فهذه ثمان صور الأولى: مكيلان أصلهما ~~الكيل، وهي جائزة الثانية: مكيل، وجزاف # PageV04P291 # أصلهما الكيل، وهي غير جائزة الثالثة: مكيلان أحدهما أصله الكيل، والثاني ~~أصله الجزاف، وهي جائزة الرابعة: مكيل أصله الكيل، وجزاف وهي جائزة ~~الخامسة: جزافان أصلهما الكيل وهي جائزة السادسة: جزاف ومكيل أصلهما الكيل، ~~وهي غير جائزة وهي مكررة مع الثانية السابعة: جزافان أصل أحدهما الكيل، ~~والثاني أصله الجزاف، وهي جائزة الثامنة: جزاف أصله الكيل، ومكيل أصله ~~الجزاف، وهي غير جائزة فالصورة الأولى والثالثة داخلتان تحت قول المؤلف، ~~ومكيلان، والخامسة والسابعة داخلتان تحت قوله ويجوز جزافان، والثانية ~~المكررة، والسادسة داخلتان تحت قوله، وجزاف حب مع مكيل منه فإن معناه أنه ~~لا يجوز بيع الجزاف مما أصله الكيل مع المكيل منه كبيع جزاف الحب مع المكيل ~~منه كما تقدم بيانه والرابعة داخلة تحت قوله لا مع حب فإن معناه مع ما تقدم ~~أنه يجوز بيع الجزاف مما أصله أن يباع جزافا كالأرض مع المكيل مما أصله أن ~~يباع كيلا كالحب لأن كلا جاء على أصله فقوله لا مع حب أي حب مكيل، والثامنة ~~داخلة تحت قوله ms3309 أو أرض فإن معناه أنه لا يجوز بيع الجزاف مما أصله الكيل ~~كالحب مع المكيل مما أصله الجزاف كالأرض فقوله أو أرض يعني مكيلة. # وإذا بيع ما أصله الجزاف فلا يخلو إما أن يباع جزافا أو كيلا، وعلى كل ~~حال فإما أن يباع معه شيء أصله الجزاف جزافا أو كيلا أو شيء أصله الكيل ~~جزافا أو كيلا فهذه ثمان صور أيضا (الأولى) : جزافان أصلهما الجزاف، وهي ~~جائزة (الثانية) : جزاف، ومكيل أصلهما الجزاف، وهي غير جائزة (الثالثة) : ~~جزافان أحدهما أصله الجزاف، والثاني أصله الكيل، وهي جائزة، وهذه مكررة مع ~~السابعة من الصور الأول (الرابعة) : جزاف أصله الجزاف، ومكيل أصله الكيل ~~وهي جائزة، وهي مكررة مع الرابعة من الصور الأول (الخامسة) : مكيلان أصلهما ~~الجزاف وهي جائرة (السادسة) : مكيل وجزاف أصلهما الجزاف، وهي غير جائزة، ~~وهذه مكررة مع الثانية في هذه الصور (السابعة) : مكيلان أصل أحدهما الجزاف، ~~والثاني أصله الكيل، وهي جائزة، وهي مكررة مع الثالثة من الصور الأول ~~(الثامنة) : مكيل أصله الجزاف، وجزاف أصله الكيل، وهي غير جائزة، وهذه ~~مكررة مع الثامنة من الصور الأول فالأولى والثالثة المكررة مع السابعة من ~~الصور الأول داخلتان تحت قول المؤلف: ويجوز جزافان، والخامسة، والسابعة ~~المكررة مع الثالثة من الصور الأول داخلتان تحت قوله ومكيلان، والثانية ~~المكررة مع السادسة من صورها داخلتان تحت قوله، وجزاف أرض مع مكيله فإنه ~~تقدم أن جزافا مجرور بالعطف على قوله، وجزاف حب وأن معناه أنه لا يجوز بيع ~~الجزاف مما أصله الجزاف مع المكيل منه كالأرض الجزاف مع الأرض المكيلة. # والرابعة المكررة مع الصورة الرابعة من الصور الأول داخلة تحت قوله لا مع ~~حب، وقد تقدم معناه والثامنة المكررة مع الثامنة من الصور الأول داخلة تحت ~~قوله أو أرض، وقد تقدم معناه والله أعلم. وقد أتينا على شرح قوله، وجزاف حب ~~مع مكيل منه أو أرض، وجزاف أرض مع مكيلة لا مع حب، ويجوز جزافان، ومكيلان، ~~وجزاف مع عرض، والله أعلم. # ص (وجزافان على الكيل إن اتحد الكيل، والصفة) # ش: ms3310 يعني أنه يجوز بيع الجزافين على الكيل بشرط أن يتحد المكيل الذي ~~تبايعا عليه، وتتحد صفتهما كصبرتي قمح بصفة واحدة بيعتا في صفقة واحدة على ~~أن كل مد بدينار، ولا خلاف في جواز ذلك قاله في البيان والمقدمات فإن اختلف ~~الكيل والصفة كصبرة قمح، وصبرة شعير بيعتا في صفقة واحدة على أن صبرة القمح ~~كل مد بدينار وصبرة الشعير كل مدين بدينار فلا خلاف في منع ذلك أيضا قاله ~~في البيان # PageV04P292 # والمقدمات، وإن اختلف الكيل الذي بيعتا عليه، واتفقت الصفة أو اتفق الكيل ~~الذي بيعتا عليه، واختلفت الصفة فالأول كصبرتين من قمح صفة واحدة فيشتريهما ~~صفقة واحدة هذه ثلاثة أرادب بدينار وهذه أربعة أرادب بدينار والثاني صبرة ~~من قمح، وصبرة من شعير يشتريهما صفقة واحدة ثلاثة أرادب بدرهم أجاز ذلك ~~أشهب، ولم يجزه ابن القاسم قاله في البيان والمقدمات، وعلى قول ابن القاسم ~~مشى المصنف فالصور الثلاث عنده ممنوعة، وذلك مستفاد من مفهوم الشرط، ~~والاختلاف في الجودة والرداءة كالاختلاف بالصنف قاله في العتبية في رسم ~~البيع، والصرف من سماع أصبغ # ص (ولا يضاف لجزاف على كيل غيره مطلقا) # ش: يعني أن الجزاف إذا بيع على الكيل فلا يجوز أن يضاف إليه غيره مطلقا ~~بأي وجه وكانت المغايرة فلا يضاف إليه جزاف آخر من صفقة مخالف له في الكيل ~~الذي بيع عليه، ولا جزاف مخالف له في صفته، وإن وافقه في الكيل الذي بيع ~~عليه، ولا يضاف له عرض كثوب أو عبد أو دار، ولا يضاف له إلا جزاف مثله ~~موافق له في صفته، وفي الكيل الذي بيع عليه قال في المقدمات: وأما بيع ~~الجزاف على الكيل فلا يضاف إليه في البيع شيء بحال على الصحيح من الأقوال، ~~وهو مذهب ابن القاسم، وانظر هذه المسألة في رسم شك من سماع ابن القاسم، وفي ~~سماع أصبغ من جامع البيوع، وفي الغرر من المدونة. # (تنبيه) : قال ابن غازي: من البين أن الموزون، والمذروع في هذا الباب في ~~معنى المكيل، وقد صرح بذلك الشيخ ms3311 أبو العباس القباب في قول ابن جماعة لا ~~يجوز أن تشتري قربة لبن على أن تزن زبدها انتهى. قلت: وقد صرح في المقدمات ~~بأن حكم الموزون والمعدود والمذروع حكم الكيل فقال بعد أن ذكر جميع ما ~~تقدم: وحكم الموزون والمعدود في جميع ما ذكرناه حكم المكيل، وأما المذروع ~~فإنه مثل بالأرض إذا بيع منها أذرع معدودة، والله أعلم. وقال القباب: ~~فاللبن والزبد أصلهما معا البيع على الكيل؛ لأن اللبن يباع بالمكيال، ~~والزبد بالوزن، وهو في هذا الباب في معنى الكيل فبيع القربة جزافا لا يجوز ~~مع بيع الزبد وزنا؛ لأنه من باب جمع الجزاف مع المكيل مما أصلهما المكيل ~~هذا إن اشترى القربة مع رطل أو نصفه من الزبد، وأما إن اشترى القربة، ~~وزبدها ما كان بحساب كذا أوقية بدرهم، فهو من باب جمع الجزاف على المكيل مع ~~غيره فإن اشترى اللبن على غير كيل ولا وزن كان من باب جمع الجزافين، وهو ~~جائز، والله أعلم. # ص (وجاز برؤية بعض المثلي) # ش: ليس هذا خاصا بالمكيل، وكذلك في الجزاف يكفي رؤية البعض إذا كان ~~الجميع حاضرا في غرارة أو نحوها بل جعله البساطي راجعا لمسألة الجزاف نعم ~~يكفي رؤية بعض المثلي المكيل سواء كان حاضرا بالبلد أو غائبا # PageV04P293 # قاله في التوضيح وينبغي الاحتفاظ على العين فتكون كالشاهد عند التنازع ~~فإن خرج الآخر مخالفا لما رآه أولا فإن كان ذلك يسيرا لزم، وإن كان كثيرا ~~لم يلزم، وسيأتي الكلام على ذلك في فصل الخيار عند قول المصنف، ولا كلام ~~لواحد في قليل لا ينفك، واحترز بالمثلي من المقوم فإنه لا يكفي رؤية بعضه ~~قال في التوضيح: وهو ظاهر المذهب ومفهوم المدونة في كتاب الخيار، وممن نص ~~على عدم اللزوم في المقوم الشيخ أبو محمد وابن شبلون وعبد الحق، وغيرهم ~~الشيخ ولو قال قائل: إنه كالمثلي يلزم باقيه إذا كان على الصفة ما بعد ~~خليل، وهو مقتضى ما في سماع ابن القاسم من العتبية فيمن اشترى أعدالا من ~~كتان أو بز فنظر ms3312 إلى ثوب أو ثوبين أو رطل أو رطلين ثم وجد الباقي لا يشبهه ~~قال: أما ما هو قريب مما رأى فلا رد له، وكذلك القمح، والتمر يكون أوله ~~خيرا من داخله، وأما الأمر الفاحش فليرد انتهى بمعناه. ابن رشد. # هذه مسألة صحيحة مبينة لما في المدونة وغيرها انتهى. ولم يذكر ابن عرفة ~~هذا القول، وأشار إليه في الشامل بقوله لا مقوم على الأصح ص (، والصوان) # ش: هو بكسر الصاد، وضمها الوعاء، وفيه لغة ثالثة، وهي الصيان. # ص (وعلى البرنامج) # ش: قال في التوضيح البرنامج بفتح الباء، وكسر الميم، وهي لفظة فارسية ~~استعملها العرب والمراد بها الدفتر المكتوب فيه صفة ما في العدل انتهى. ~~وقال الفاكهاني في شرح الرسالة البرنامج رويناه بفتح الميم ولم يذكر عياض ~~غير الكسر وأما الباء فبالفتح لا غير انتهى # ص (ومن الأعمى) # ش: إنما ذكره مع بيع البرنامج والغائب، ونحوه لكونه لا يبصر وإنما يشتري ~~على الصفة فشابه شراء الشيء الغائب (فرع) : قال في الوثائق المجموعة: ولو ~~كان أعمى وأصم لم تجز مبايعته، ولا معاملته، ولا نكاحه، وقال قبله يجوز بيع ~~الأبكم الأصم انتهى بالمعنى. # ص (وبرؤية لا يتغير بعدها) # ش: فإن كانت مدة يتغير فيها فالبيع فاسد على الأصح إلا أن يباع بصفة ~~مؤتنفة أو على أنه بالخيار إذا رأى، وقيل إن شرط النقد فسد، وإلا جاز قاله ~~في الشامل، وأصله في التوضيح والأول مذهب المدونة، وسيأتي لفظها، وهذا في ~~غير الجزاف، وأما الجزاف فلا يجوز بيعه إلا إذا كان حاضرا كما تقدم، وتقدمت ~~مسألة المدونة في الثمار الغائبة. # وذكر ابن عرفة هنا عن المدونة أنه يجوز بيع الزرع الغائب برؤية متقدمة، ~~وذكر عن ابن رشد في بيع الصبرة بذلك قولين الجواز لابن حبيب والمنع لابن ~~القاسم في المدونة قال ابن رشد، ولا وجه له قال ابن عرفة، وجهه أنه يطلب في ~~الصبرة زيادة على معرفة صفتها معرفة قدرها بالحزر حين العقد، وللرؤية ~~المقارنة للعقد في ذلك أثر قال: ويلزم مثله في الزرع الغائب انتهى ms3313 بالمعنى. ~~قلت: الذي يظهر لي من المدونة أنه اغتفر عدم حضور الزرع، والثمار حالة ~~العقد عليها جزافا لظهور التغير فيها إن حصل بعد الرؤية المتقدمة بخلاف ~~الصبرة، ونحوها فتأمله. # ص (وحلف مدع لبيع برنامج بأن موافقته للمكتوب) # ش: ما ذكره ابن غازي - رحمه الله - كاف من جهة النقل لكن لم يبين كيفية ~~تركيب الكلام على النسخة التي اختارها وهل هي بأن أو بإذ؟ والذي في كثير من ~~النسخ إنما هو بإذ فتكون متعلقة بمدع، وإذ مضافة للجملة بعدها، وموافقته ~~مبتدأ، وللمكتوب خبره أي حاصلة للمكتوب، ويكون # PageV04P294 # المعنى، وحلف مدع لبيع برنامج أن موافقته للمكتوب وقت البيع حاصلة إذ هو ~~موافق للمكتوب في دعوى البائع، وفي بعض النسخ بأن المشددة المفتوحة أو ~~المكسورة فيكون المعنى، وحلف أن موافقته للمكتوب موجودة أو حاصلة، والله ~~أعلم. # ص (وعدم دفع رديء) # ش: قال في سلمها الأول: وإن قلت حين ردها إليك: ما دفعت إلا جيادا فالقول ~~قولك، وتحلف ما أعطيتك إلا جيادا في علمك إلا أن يكون إنما أخذها منك على ~~أن يزنها فالقول قوله مع يمينه قال أبو الحسن في شرحه الكبير: قوله وتحلف ~~زاد في الوكالات، ولا أعلمها من دراهمي قال عبد الحق: لأنه قد يعطي جيادا ~~في علمه ثم الآن يعلمها من دراهمه وقوله في علمك قال أبو إسحاق: إلا أن ~~يتحقق أنها ليست من دراهمه فيحلف على البت فإن نكل حلف الراد على البت؛ ~~لأنه موقن قال أبو الحسن: وظاهر المدونة أنه يحلف على العلم سواء كان ~~صيرفيا أو غير صيرفي. # وقال ابن كنانة: أنه يحلف الصيرفي على البت (فرع) : فإن اختلف الدافع ~~والقابض فقال الدافع: إنما أخذتها على المفاصلة، وقال القابض إنما أخذتها ~~لأزنها فالقول قول الدافع قاله أبو الحسن (فرع) : قال محمد، ولا يجبر ~~البائع أن يقبض من الثمن إلا ما اتفق عليه أنه جيد فإن قبضه ثم أراد رده ~~لرداءته فلا يجبر الدافع على بدله إلا أن يتفق على رداءته قاله أبو الحسن، ~~وفي أحكام ابن سهل ms3314 فيمن عليه دين فأحضره فقال شاهدان: هو رديء، وقال آخر: ~~هو جيد لم يلزم الذي له العين قبضه حتى يتفق على جودته، ولو قبضه فلما قلبه ~~وجده رديئا وشهد له شاهدان، وشهد غيرهما أنه جيد لم يجب له بدله إلا ~~بالاتفاق على رداءته انتهى. # ص (أو ناقص) # ش: أي، والقول قول مدعي عدم دفع ناقص كمن قبض طعاما من سلم أو بيع أو دين ~~له على التصديق، ثم ادعى نقصا فالقول قول الدافع قاله في كتاب الغرر، وغيره ~~من المدونة وسيذكره المصنف في باب السلم، ويأتي في كتاب الشهادات أن اليمين ~~في النقص على البت وهذا في نقص العدد، وأما نقص المقدار فحكمه حكم الغش ~~قاله سند: في كتاب الصرف # ص (وبقاء الصفة إن شك) # ش: يعني أن القول لمدعي بقاء الصفة التي وقع البيع عليها برؤية متقدمة ~~إذا شك في بقائها، وهو البائع، وهذا مذهب ابن القاسم، وقال أشهب: القول قول ~~المشتري، واحترز المصنف بقوله إن شك مما إذا قطع بكذب المشتري فإن اليمين ~~تسقط عن البائع قال اللخمي: وتسقط اليمين عن البائع حيث يقطع بكذب المشتري ~~كمن اشترى زيتا أو قمحا رآه بالأمس، ويقول: اليوم قد تغير الزيت، وسوس ~~القمح. # وقيد اللخمي الخلاف بما إذا أشكل الأمر قال: وأما إن قرب ما بين الرؤيتين ~~بحيث لا يتغير في مثله فالقول للبائع اتفاقا، وإن بعد بحيث لا يبقى على ~~حاله فالقول للمشتري اتفاقا، والظاهر أن المصنف لم يمش على طريقة اللخمي، ~~وإنما أشار بقوله إن شك لما تقدم ويحتمل أن يكون أشار به لتقييد اللخمي ~~ويكون المعنى أنه إنما يحلف مدعي بقاء الصفة إذا أشكل الأمر، وشك في ~~بقائها، وأما إذا طال ما بين الرؤيتين بحيث يغلب على الظن أن المبيع تغير ~~فالقول لمدعي عدم الصفة، ولكنه بعيد من لفظه، ويحتمل أن يكون قوله إن شك ~~راجع للمسائل جميعها والمعنى أنه إنما يحلف في هذه المسائل حيث شك أما لو ~~كان معه بينة لم تفارقه في مسألة البرنامج ومسألة ms3315 دفع الرديء، والناقص فلا ~~يمين عليه، وكذا # PageV04P295 # لو شهدت بينة بأن الصفة قد تغيرت وهذا الاحتمال أيضا بعيد والظاهر الأول ~~والله أعلم. ### | [فرع تنازعا في عين السلعة المبيعة بالرؤية] # (فرع) : لو تنازعا في عين السلعة المبيعة بالرؤية فالقول للمشتري ~~بالاتفاق مع يمينه؛ لأنه لم يرد نقص بيع سلعة اتفقا على البيع فيها. # ص (وغائب، ولو بلا وصف على خياره بالرؤية) # ش: يعني أنه يجوز بيع الغائب، ولو بلا وصف لكن بشرط أن يجعل للمشتري ~~الخيار إذا رآه، وأما إذا انعقد البيع على الإلزام أو سكتا عن شرط الخيار، ~~فالبيع فاسد نقله ابن عبد السلام، والمصنف في التوضيح، ويفهم هذا من قول ~~المصنف على خياره وأشار بلو إلى القول الثاني أن الغائب لا يباع إلا على ~~الصفة أو رؤية متقدمة قال في المقدمات، وهو الصحيح وفي كتاب الغرر من ~~المدونة دليل هذا القول، وقال في التوضيح أنه في المدونة، ونسبه لبعض كبار ~~أصحاب مالك، وقال ابن عرفة إنه المعروف من المذهب، ونص غررها، وجعل القول ~~الأول ظاهر سلمها، وتبعه ابن ناجي على ذلك، ولم أقف في غررها على ما ذكره ~~في التوضيح، ولا على ما ذكره ابن عرفة، ونص ما فيه: ومن رأى سلعة أو حيوانا ~~غائبة منذ مدة تتغير في مثلها لم يجز له شراؤها إلا بصفة مؤتنفة أو على أنه ~~بالخيار إذا رآها، وإن كانت لا تتغير في مثل تلك المدة جاز البيع، وكل ما ~~وجد على ما كان يعرف منه أو على ما وصف له لزمه، ولا خيار له، وقال بعض ~~كبار أصحاب مالك: لا ينعقد بيع إلا على أحد أمرين إما على صفة توصف أو على ~~رؤية قد عرفها أو شرط في عقد البيع أنه بالخيار إذا رأى فكل بيع ينعقد في ~~سلعة بعينها غائبة على غير ما وصفنا، فهو منتقض قال ابن يونس بعد قوله أو ~~على رؤية قد عرفها: فهذان منعقدان، وقوله أو شرط في عقد الح هذا الوجه غير ~~منعقد إلا بعد الرؤية والرضا ms3316 بها، وهذا الذي ارتضاه عبد الحق في تهذيب ~~الطالب، وقال ابن محرز: ومنهم من تأولها على أن بيع الرؤية، والصفة قسم، ~~وبيع الخيار قسم قال: وهذا عندي أشبه بظاهر الكتاب لقوله، وشرط في عقد ~~البيع فسماه عقدا، وإنما سماه عقدا؛ لأنه منعقد من جهة أحدهما، وإنما ~~الخيار للآخر انتهى بالمعنى. وليس في هذا دليل على منع بيع الغائب بلا وصف ~~ولو كان على الخيار. # (تنبيه) : وعلى القول بالجواز الذي مشى عليه المصنف فقال ابن عبد السلام: ~~ظاهر سلمها الثالث أنه لا يحتاج إلى ذكر جنس السلعة هل هي ثوب أو عبد مثلا؟ ~~وإن كان ذكر هذا في التولية لكن لا فرق في التولية والبيع في هذا، وهذا كله ~~إذا كان الخيار للمشتري قلت: يفهم من كلامه في المدونة أنه فرق بين البيع ~~والتولية فاغتفر ذلك في التولية لكونها من باب المعروف، وأما البيع فلا بد ~~من ذكر جنسها، ونصها في أوائل السلم الثالث: وإذا اشتريت سلعة ثم وليتها ~~رجلا، ولم تسمها له ولا ثمنها أو سميت أحدهما فإن كنت ألزمته إياها لم يجز؛ ~~لأنه مخاطرة وقمار. # وإن كان على غير الإلزام جاز، وله الخيار إذا رأى وعلم الثمن، وإن أعلمته ~~أنه عبد فرضيه ثم سميت له الثمن فلم يرض، فذلك له، فهذا من ناحية المعروف، ~~ولا يلزم المولى إلا أن يرضاه، وأما إن بعت منه عبدا في بيتك بمائة دينار، ~~ولم تصفه له، ولا رآه قبل ذلك فالبيع فاسد، ولا يكون المبتاع فيه بالخيار ~~إذا نظره؛ لأن البيع وقع فيه على الإيجاب والمكايسة، ولو كنت جعلته فيه ~~بالخيار إذا نظره جاز، وإن كان على المكايسة انتهى زاد ابن يونس في اختصاره ~~بعد قوله ولم تصفه له، ولا رآه قبل ذلك ولم يجعله بالخيار إذا نظر انتهى. # ص (أو على يوم) # ش: هو معطوف على ما في حيز لو كما قال ابن غازي، وقدمه هنا للإشارة إلى ~~أنه ما على هذه المسافة هو من الغائب الذي يجوز به على الصفة أو ms3317 بالخيار ~~عند رؤيته # ص (أو وصفه غير بائعه) # ش: له بيعه كذا في أكثر النسخ بأو، وهو معطوف # PageV04P296 # على قوله بلا وصف، والمعنى أنه يجوز بيع الغائب بلا وصف على الخيار أو ~~بوصف على اللزوم ويفهم اللزوم من كون المصنف لم يشترط في عقده أن يكون على ~~الخيار؛ لأنه إذا لم يشترط الخيار، فالأصل في البيع اللزوم، وهذه النسخة ~~أولى من النسخة التي فيها، ووصفه بالواو؛ لأن المصنف على النسخة التي بأو ~~يكون قد استوفى الكلام على أقسام بيع الغائب، والله أعلم. # (فرع) : فإن وجد الغائب على الصفة المشترطة بموافقة من المشتري أو شهدت ~~بذلك بينة لزم البيع، وإلا فلا. # (فرع) : فإذا وقع البيع على صفة، وتنازعا عند قبضه هل صفته الآن هي التي ~~وقع عليها التعاقد أم لا فالقول قول المشتري، والفرق بينه، وبين ما تقدم ~~فيما إذا وقع البيع على رؤية متقدمة أن القول للبائع عند ابن القاسم إن ~~البيع في مسألة الرؤية متعلق على بقاء صفة المبيع، والأصل بقاؤها فمن ادعى ~~الانتقال، فهو مدع، وهو المشتري بخلاف البيع على الصفة، فإن الأصل عدمها ~~وهو موافق لقول المشتري فمن ادعى وجودها فهو مدع، وهو البائع فرع فإن اتفقا ~~على الصفة التي وقع البيع عليها واختلفا في المبيع هل هو عليها أم لا رجع ~~في ذلك لأهل المعرفة فإن قالوا إنه عليها لزم، وإلا فلا. # وأما اشتراط المصنف أن يصفه غير بائعه فهو جار على مذهب الموازية ~~والعتبية وقال المتيطي: إن المدونة تؤولت عليه، وهو خلاف ما ارتضاه ابن رشد ~~في آخر رسم من سماع ابن القاسم من جامع البيوع، والله أعلم. # ص (إن لم يبعد كخراسان من إفريقية) # ش: هذا الشرط راجع لبيع الغائب بالصفة على اللزوم قال ابن عبد السلام: في ~~قول ابن الحاجب، وألا يكون بعيدا جدا هو معطوف على مرفوع قوله، ويشترط في ~~لزوم بيع الغائب وصفه، والمعنى ويشترط أيضا في لزوم بيع الغائب أن لا يكون ~~بعيدا من المتبايعين هذا النوع من البعد، وهذا ms3318 الشرط صحيح؛ لأن اللزوم مناف ~~للغرر شرعا، وهذا غرر كثير انتهى. # وقال في التوضيح: أي، ويشترط في جواز بيع الغائب كونه غير بعيد جدا لكثرة ~~الخطر، والغرر، وهو أخص من كلام ابن عبد السلام؛ لأنه إذا لم يجز لم يلزم ~~فتأمله ويفهم من كلامهما أن ذلك مع الصفة، وأما مع عدم الوصف إذا بيع ~~بالخيار فلا، والظاهر أنه كذلك، ومثل الصفة ما إذا بيع على رؤية متقدمة ~~لمساواته للبيع على الصفة في اللزوم فتأمله والله أعلم. ونقل ابن عرفة هذا ~~الشرط عن الشيخ ابن أبي زيد عن ابن حبيب وقد ذكر ابن غازي كلامه قلت، وقد ~~ذكر في المقدمات أنه مذهب ابن القاسم ونصه، وبيع الغائب على مذهب ابن ~~القاسم جائز ما لم يتفاحش بعده # ص (ولم تمكن رؤيته بلا مشقة) # ش: هذا نحو قول ابن الحاجب ولا قريبا تمكن رؤيته بغير مشقة على الأشهر ~~فقال ابن عبد السلام: إن عنى به الكلام على مسألة الساج المدرج فهو صحيح ~~إلا أن القول بالإجازة ليس بشهير حتى يكون مقابلا بالأشهر، وإن عنى به مثل ~~ما إذا كان معها في البلد فالأشهر الجواز؛ لأنه منصوص عليه في المدونة في ~~خمسة مواضع، وإنما منعه في كتاب ابن المواز انتهى. # ومثل الساج المدرج ما كان بين أيديهما قال ابن عرفة: والمعروف منع بيع ~~حاضر المتعاقدين بصفته وفي سماع عيسى عن ابن القاسم لو قال من ابتاع: ما ~~بهذا الصندوق بعد ذهابه وجدته على خلافها لم يصدق، ولزمه بيعه فأخذ منه ~~اللخمي جوازه ورده المازري باحتمال مشقة إخراج ما فيه كالبرنامج أو فساده ~~برؤيته كالساج المدرج في جرابه ابن عرفة وذكر أن بعضهم حمله على غيبة ~~مفتاحه فصار ما فيه كغائب، وتلقاها ابن رشد بالقبول كتقصير ودليل قولها من ~~ابتاع ثيابا مطوية لم ينشرها، ولا وصفت له لم يجز جوازه، وفي غير موضع منها ~~جواز بيع # PageV04P297 # حاضر البلد على الصفة، وروى محمد منعه، واختاره فجعله ابن الحاجب الأشهر ~~ابن شاس، وحمل الأصحاب قولها على ما ms3319 في رؤيته مشقة ابن عرفة فيكون ثالثا ~~على عد التأويل الأول قولا، وعلى المنع المعروف جواز بيع الغائب على مسافة ~~يوم اللخمي روى ابن شعبان منعه المازري ليسر إحضاره انتهى بلفظه إلا قليلا. # وقال في التوضيح: ما ذكر أنه الأشهر هو مذهب الموازية، ومقابله مذهب ~~العتبية فقد أجاز فيها بيع ما في صندوق على الصفة، وظاهر المدونة الجواز في ~~خمسة مواضع، وذكرها ثم قال: ولكن ذكر ابن شاس أن الأصحاب تأولوا ما في ~~المدونة من تجويز العقد بالسوق على سلعة في البيت على ما إذا كان في رؤيتها ~~مشقة، وكلفة انتهى. فظاهر كلامه التسوية بين ما كان حاضرا عند المتعاقدين، ~~وبين ما كان غائبا عنهما، وهو بالبلد وهو خلاف ما يفهم من كلام ابن عبد ~~السلام وابن عرفة والظاهر ما قالاه فتحصل من هذا أن ما كان حاضرا عند ~~المتعاقدين لا يجوز بيعه على صفة على المعروف المشهور إلا إذا كان في رؤيته ~~عسر أو فساد كما تأول الأشياخ مسألة الصندوق، وكما تقدم في بيع الجزاف أنه ~~يجوز بيع جرار الخل المطينة على الصفة خوف فسادها إذا فتحت. # وأما مسألة المدونة التي ذكرها ابن عرفة في بيع ثياب مطوية فهي في أول ~~كتاب الغرر قال أبو الحسن: وظاهرها جواز بيع حاضر المجلس على الصفة إلا أن ~~يقال: هذا المفهوم لا معول عليه؛ لأنه في السؤال أو يقال: قوله لم ينشرها ~~يعني الحاضرة، وقوله ولا وصفت له يعني الغائبة عن المجلس، وأما إن كان ~~غائبا من مجلس العقد، وهو حاضر البلد فالذي رجحه ابن عبد السلام وابن عرفة، ~~وحملا عليه المدونة الجواز، والذي يفهم من كلام المصنف أنه مشى على ما ذكره ~~ابن شاس فلا يجوز بيعه على الصفة إلا إذا كان في رؤيته مشقة، وأما الغائب ~~عن البلد فيجوز بيعه بالصفة، ولو كان على مسافة يوم، وظاهر كلامهم أن ما ~~كان دون مسافة اليوم فهو في حكم حاضر البلد فيأتي فيه ما تقدم، والله أعلم. # (تنبيهات الأول) : فهم مما تقدم ms3320 أن هذا الشرط أيضا في بيع الغائب على ~~الصفة باللزوم وأما إذا بيع بالخيار فلا، وفي مسألة السلم الثالث من ~~المدونة المتقدم ذكرها في آخر الكلام على قوله: وغائب ولو بلا وصف وهي ~~قولها، وإذا اشتريت سلعة ثم وليتها رجلا، ولم تسمها، ولا ثمنها إلى آخرها ~~إشارة إلى ذلك والله أعلم. # (الثاني) : ما تقدم من منع الساج المدرج هو أحد القولين، وهو مذهب الموطإ ~~وقال في التوضيح أنه المشهور، ولا بد أن يقيد بما إذا لم يكن في فتحه فساد، ~~وإلا فيجوز كما في بيع البرنامج، وقد أشار إلى ذلك اللخمي كما ذكر ابن عرفة ~~ونصه: وفي جواز بيع الساج المدرج في جرابه على الصفة نقل اللخمي رواية محمد ~~قال في الأولى: على صفته أو على أن ينشره اللخمي إن كان لا مضرة في إخراجه ~~من جرابه جرى على الخلاف في بيع الحاضر على الصفة، وإلا جرى على الخلاف في ~~بيع البرنامج، وجعل في المقدمات الخلاف في الثوب الذي يغيره ترداد نشره على ~~السوام وتقليبهم إياه قال: وأما الثوب الذي ليس على هذه الصفة فلا ينبغي أن ~~يختلف فيه قلت: ولعله يريد التغير الخفيف وأما ما كان نشره ينقضه كثيرا ~~كالبيارم، ونحوها فالظاهر ما قاله اللخمي أنه كالبرنامج (الثالث) : الظاهر ~~أن البيع على رؤية متقدمة لا يشترط فيه هذا الشرط فيجوز بيعه، وإن كان ~~حاضرا بالبلد أو مجلس التعاقد على تلك الرؤية إذا لم يمض بعد الرؤية مدة ~~يمكن أن يتغير بعدها فتأمله. ### | [تنبيه النقد في بيع الغائب] # ص (والنقد فيه) # ش: أي وجاز النقد في بيع الغائب من غير شرط مطلقا سواء كان عقارا أو غيره ~~سواء كان مثليا أو غيره على ظاهر المدونة خلافا لابن محرز (تنبيه) : وهذا ~~فيما إذا بيع الغائب على الصفة أو على الرؤية المتقدمة باللزوم بلا خلاف ~~قاله الرجراجي # PageV04P298 # في كتاب الغرر، وأما إذا بيع على خيار، فلا يجوز النقد فيه كما سيأتي في ~~فصل الخيار. # وذكره ابن عرفة هنا # ص (ومع الشرط في ms3321 العقار) # ش: أي وجاز النقد في العقار بشرطه لا منه (تنبيهات الأول) : قال في ~~التوضيح: وإنما يجوز اشتراط النقد في العقار على مذهب إذا لم يشترها بصفة ~~صاحبها، وهذا لا يحتاج إليه على القول الذي مشى عليه المصنف (الثاني) : قال ~~في التوضيح: وهذا الخلاف إنما هو إذا بيع العقار جزافا وأما إذا بيع مذارعة ~~فلا يجوز النقد فيه قاله أشهب في العتبية، وكذلك قال مالك من اشترى دارا ~~غائبة مذارعة لم يجز النقد فيها كذلك الحائط على عدد النخل قال مالك في ~~العتبية، وضمانها من بائعها اه. وهذا ظاهر في الأرض البيضاء وأما مسألة ~~الدار فذكرها في رسم البيوع الأول من سماع أشهب من جامع البيوع فقال ابن ~~رشد: إنما لا يجوز النقد فيها إذا كان البائع هو الذي قال إن فيها كذا وكذا ~~ذراعا، وأما إن قال ذلك غير البائع من مخبر أو رسول فالنقد في ذلك جائز اه. ~~فجعل ذلك بمنزلة من اشترى على الصفة، وذلك إن ذرع الدار إنما هو كالصفة لها ~~قال في أول سماع أشهب قال مالك في الدار الغائبة تشترى بصفة: لا يجوز أن ~~يشتريها إلا مذارعة قال ابن رشد: قوله معناه أنه لا بد في صفتها من تسمية ~~ذرعها فقال: أشتري منك الدار التي ببلد كذا بموضع كذا، وصفتها كذا، وذرع ~~مساحتها في الطول كذا، وكذا، وفي العرض كذا وكذا، وطول بيتها كذا وكذا ~~وعرضه كذا وكذا حتى يأتي على جميع مساكنها، ومنافعها بالصفة والذرع، ولو ~~وصف بناءها، وذكر صفة أنقاضها، وهيئة مساكنها وقدرها في الكبر أو الصغر أو ~~الوسط، واكتفي عن تذريعها بأن يقال على أن فيها كذا وكذا ذراعا لجاز ذلك، ~~والأول أتم وأحسن، وليس المعنى أنه لا يجوز أن يشتريها على الصفة إلا كل ~~ذراع بكذا ما بلغت بل لا يجوز ذلك إلا أن يكون قد رأى الدار ووقف عليها ~~كالأرض. # ولا يجوز شراؤها على الصفة كل ذراع بكذا دون أن يراها كالصبرة لا يجوز ~~شراؤها على الصفة كل قفيز ms3322 بكذا دون أن يراها، وقد اختلف إذا باع الدار، ~~والأرض، والخشبة والشقة على أن فيها كذا، وكذا ذراعا فقيل ذلك بمنزلة من ~~باع من ذلك كذا، وكذا ذراعا فإن وجد أكثر مما سمى كان البائع شريكا ~~بالزيادة، وإن وجد أقل فكاستحقاق بعض المشترى، وقيل إن ذلك كالصفة فإن وجد ~~أكثر كان للمبتاع، وإن وجد أقل كان بمنزلة العيب، والله أعلم (الثالث) إذا ~~لم يشترط النقد في بيع العقار فهل يجبر عليه المشتري بالحكم أو لا يجبر ~~قولان قال الرجراجي الصحيح أنه لا يجبر، وأما غير العقار فلا يجبر فيه على ~~النقد اتفاقا قاله الرجراجي، ونقله في التوضيح قال الرجراجي: فإن طلب ~~البائع إيقاف الثمن هل يمكن منه أو لا؟ قولان # ص (وضمنه المشتري) # ش: يعني أن ضمان العقار من المشتري سواء بيع بشرط النقد أوبغير شرط ~~النقد، وظاهر كلام ابن عبد السلام، والشيخ خليل أن قولي مالك جاريان فيه، ~~والذي في كتاب الغرر من المدونة أنه في ضمان المبتاع على كلا القولين قال ~~في كتاب الغرر منها قال ابن القاسم: وما ثبت هلاكه من السلع الغائبة بعد ~~الصفقة، وقد كان يوم الصفقة على ما وصف المبتاع أو على ما كان رأى فهي من ~~البائع إلا أن يشترط أنها من المبتاع، وهو آخر قولي مالك، وكان مالك يقول ~~إنها من المبتاع إلا أن يشترط أنها من البائع حتى يقبضها ثم رجع إلى هذا، ~~والنقص والنماء كالهلاك في القولين، وهذا في كل سلعة غائبة بعيدة الغيبة أو ~~قريبة الغيبة خلاف الدور، والأرضين والعقار فإنها من المبتاع من يوم العقد ~~في القولين، وإن بعدت. # ص (وفي غيره إن قرب) # ش: أي، وجاز النقد في غير العقار بشرط إن قرب يريد أيضا، ووصفه غير بائعه ~~كما قال ابن رشد في آخر سماع ابن القاسم من جامع البيوع # ص # PageV04P299 # وضمنه بائع) # ش: أي، وضمان غير العقار من البائع سواء بيع بشرط النقد أو لا # ص (إلا لشرط) # ش: انظر هل هو راجع لغير العقار أو ms3323 راجع إلى العقار أيضا. # وقال ابن عرفة: ظاهر قولها الدور والأصول من المبتاع على كل حال أنه ~~كذلك، ولو شرطه على البائع وقال في معين الحكام: أجاز في المدونة اشتراط ~~نقل هذا الضمان بأن يشترط البائع على المشتري في أصل العقد، وإن وقع العقد ~~بغير شرط إلا أنه نقل بعد العقد ففي ذلك قولان في المذهب انتهى. ونقلهما في ~~التوضيح # ص (وقبضه على المشتري) # ش: قال في التوضيح: ذكر اللخمي أن من اشترى شيئا غائبا فعليه أن يخرج ~~لقبضه، ولا يكون على البائع أن يأتي به اه. وقال في المسائل الملقوطة قال ~~اللخمي إن من اشترى شيئا غائبا فعليه أن يخرج لقبضه، ولا يكون على البائع ~~الإتيان به فإن شرط ذلك على البائع، وأنه في ضمانه حتى يقبضه لم يجز، وكان ~~بيعا فاسدا، وتكون مصيبته إن هلك قبل وصوله من بائعه، وإن شرط ضمانه من حين ~~الإتيان به من مشتريه فجائز، وكان بيعا وإجارة فإن هلك قبل خروجه به من ~~موضع بيع فيه أو في الطريق حط عن المشتري من الثمن بقدر الإجارة اه. من ~~الجزولي اه. كلام المسائل الملقوطة. # ص (وحرم في نقد، وطعام ربا فضل ونسا) # ش: مراده - رحمه الله - أن يبين أن ربا الفضل والنسا يدخلان في النقد ~~والطعام من حيث الجملة، ولا يدخلان في غيرهما من حيوان أو عروض أو غير ذلك، ~~وأما تفصيل ذلك أعني ما يدخلان فيه معا، وما يدخل فيه ربا النسا خاصة فيؤخذ ~~مما يأتي ولو ذكره هنا لكان أوضح وأحسن فيقول، وحرم ربا، وفضل، ونسا في ~~نقد، وربوي إن اتحد الجنس وإلا فالنسا، وإن غير ربويين وقد علم أن كل ما ~~يدخله ربا الفضل فإن ربا النساء يدخله وليس كل ما يدخله ربا النسا يدخله ~~ربا الفضل كالطعام الذي ليس بربوي. # وما ذكره من أن غير النقد والطعام لا يدخله ربا الفضل، والنسا هو كذلك ~~وفي حديث مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - اشترى عبدا بعبدين» قال ~~القرطبي: فيه دليل على ms3324 جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا نقدا، وهذا لا ~~يختلف فيه، وكذا في سائر الأشياء ما عدا ما يحرم التفاضل في نقده من ~~الربويات اه. # (فائدة) : الربا مقصور من ربا يربو فيكتب بالألف، وتثنيته ربوان، وأجاز ~~الكوفيون كتابته وتثنيته بالياء بسبب الكسرة في أوله وغلطهم البصريون قال ~~العلماء: وقد كتبوه في المصحف بالواو فقيل؛ لأن أصله الواو وقال الفراء: ~~إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربا ~~فعلموهم صورة الخط على لغتهم قال: وكذا قرأها أبو سماك العدوي: بالواو وقرأ ~~حمزة والكسائي بالإمالة بسبب كسرة الراء وقرأ الباقون بالتفخيم لفتحة ~~الباء، ويجوز كتابته بالألف # PageV04P300 # والواو، والياء قال أهل اللغة والرماء بالميم المفتوحة والمد هو الربا ~~قاله في النهاية، وكذا الرببة بضم الراء، والتخفيف لغة في الربا، وأصل ~~الربا الزيادة يقال ربا الشيء يربو إذا زاد واختلف في ضبط قراءة العدوي ~~فقيل بفتح الباء، وقيل بضمها نقلهما السمين في إعرابه. # (فائدة) : قوله في الحديث «لا تشفوا بعضها على بعض» وهو بضم التاء، وكسر ~~الشين المعجمة أي لا تفضلوا والشف بكسر الشين الزيادة ويطلق على النقصان ~~فهو من الأضداد، وقوله إلا هاء هاء فيه لغتان القصر، والمد، وهو أشهر، ~~والهمزة مفتوحة أي خذ وهو اسم فعل، وفيه لغة بكسر الهمزة، وأصله هاك ~~فالهمزة بدل الكاف # ص (لا دينار، ودرهم أو غيره بمثلهما) ش كذا في أكثر النسخ بلا العاطفة ~~النافية ورفع دينار، وعطف درهم بالواو وعطف غير بأو، وفي بعضها عطف غير ~~بالواو، وأيضا وأما النسخة التي ذكرها ابن غازي فقليلة، والمعطوف عليه على ~~النسختين المشهورتين محذوف والتقدير، فيجوز ما سلم من ربا الفضل، والنسا لا ~~دينار، ودرهم بمثلهما، ولا دينار، وغير الدرهم من عرض أو حيوان أو غير ذلك ~~بمثلها أي بمثل الدينار وذلك الغير، وهذا ظاهر على النسخة الأولى. # وأما على النسخة الثانية فتكون الواو العاطفة للدراهم بمعنى أو، والمعنى ~~لا يجوز دينار وغيره أو درهم، وغيره بمثلهما أي بمثل الدينار، وغيره، ومثل ~~الدرهم، وغيره فضمير ms3325 مثلهما يعود على الدينار، وغيره في صورة وعلى الدرهم، ~~وغيره في صورة وهذه مماثلة للنسخة التي ذكرها ابن غازي في المعنى ويدخل في ~~عموم غيره دينار ودرهم بمثلهما، والعلة في منع جميع ذلك ما ذكره الشارح قال ~~في المدونة في كتاب الصرف وأصله قول مالك في بيع ذهب بفضة مع أحدهما أو مع ~~كل منهما سلعة فإن كانت سلعة يسيرة تكون تبعا جاز، وإن كثرت السلعة لم يجز ~~إلا أن يقل ما معها من ذهب أو فضة، وهذا كله نقدا، وإن كان الذهب، والورق ~~والعرضان كثيرا فلا خير فيه، ولا يجوز بيع ذهب وفضة بذهب ولا بيع إناء مصوغ ~~من ذهب بذهب، وفضة، ولا يباع حلي فيه ذهب، وفضة بذهب، ولا بفضة نقدا كانت ~~الفضة الأقل أو الذهب كالثلث أو أدنى، ويباع بالعروض والفلوس، وأجاز أشهب ~~وعلي بن زياد أن يباع بأقلهما # PageV04P301 # فيه إذا كان أقلهما الثلث أو أدنى، ورواه علي عن مالك انتهى. # (فرع) : قال في كتاب الأجل من المدونة: ولا بأس أن تبيع عبدك بعشرة ~~دنانير من رجل على أن يبيعك الرجل عبده بعشرة دنانير أو بعشرين دينارا سكة؛ ~~لأن المالين مقاصة فأما إن شرطا إخراج المالين أو أضمراه إضمارا يكون ~~كالشرط عندهما لم يجز ثم إن أرادا بعد الشرط أن يدعا التناقد لم يجز لوقوع ~~البيع فاسدا انتهى. قال عياض: مفهومه إذا عرا من الشرط وأخرجا الدنانير لم ~~يضر ذلك؛ لأنهما لم يعقدا قولهما على فساد، ولا أفضى فعلهما إليه انتهى. ~~وذكر ابن رشد المسألة في رسم بع: ولا نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب ~~السلم، والآجال، ولو تبايعا على أن يتقاصا فلم يتقاصا، وتناقدا الدنانير ~~لوجب على أصولهم أن ترد إلى كل واحد منهما دنانيره، ولا يفسخ البيع بينهما ~~لوقوعه على صحة انتهى. # قلت: يظهر من كلامه أنه مخالف لكلام القاضي عياض فإن ظاهر كلام القاضي ~~أنه إذا عرا البيع من شرط عدم المقاصة جاز البيع، ولو أخرجا الدنانير ولا ~~يلزمان بردهما إلا أن يقيد ms3326 كلامه بأن معناه أن البيع صحيح، وترد الدراهم ~~فيكون موافقا لكلام ابن رشد بل فيه فائدة أنه يجوز البيع إذا لم يشترطا عدم ~~المقاصة (فرع) : قال ابن سهل في أحكامه في أول البيوع: قال القاضي: وسألت ~~أبا المطرف بن أبي سلمة عن بيع الذهب المغزول المحمول على الجلد هل يجوز ~~بيعه بالذهب فقال لا يجوز؛ لأنه التفاضل بين الذهبين، ويجوز بيعه بالذهب ~~يدا بيد، وهو عندي صواب انتهى. # ص (وبمؤخر، ولو قريبا) # ش: هو معطوف على قوله لا دينار أي فبسبب حرمة ربا الفضل حرم ما تقدم، ~~وبسبب حرمة ربا النسا حرم ما تأخر فيه أحد النقدين وهذا نحو قول ابن الحاجب ~~والمفارقة تمنع المناجزة، وقيل إلا القريبة قال في التوضيح: المشهور الأول ~~فقد قال مالك في المدونة: في الذي يصرف دينارا من صيرفي فيدخله تابوته ثم ~~يخرج الدراهم لا يعجبني، وإذا قال هذا في التأخير اليسير فما بالك بغيره ~~قوله وقيل إلا القريبة ليس هذا القول على إطلاقه بل مقيدة بما إذا كانت ~~المفارقة القريبة بسبب يعود بإصلاح على العقد كما لو فارق الحانوت ~~والحانوتين لتقليب ما أخذه أو زنته، وهذا مذهب الموازية والعتبية، وحمله ~~المصنف كاللخمي على الخلاف، وتأوله صاحب البيان على الوفاق فقال: وقد قيل ~~إن ما في العتبية مخالف لما في المدونة، وليس هو عندي خلافا؛ لأنهما في ~~مسألة المدونة بعد عقد التعارف وقبل التقابض من مجلس ولا ضرورة تدعو إلى ~~ذلك ومسألة إنما قاما فيها بعد التقابض للضرورة انتهى. # (تنبيهات الأول) : قد يتبادر من كلام التوضيح، ومن كلام الشارح أن مسألة ~~المدونة التي ذكرها، وهي إدخال الصيرفي الدينار تابوته قبل أن؛ يخرج ~~الدراهم ممنوعة، وليس كذلك وإنما هي مكروهة، ولفظ التهذيب، وأكره للصيرفي ~~أن يدخل الدينار تابوته أو يخلطه ثم يخرج الدراهم، ولكن يدعه حتى يزن ~~دراهمه فيأخذ، ويعطي قال أبو الحسن: الكراهة على بابها وبها استشهد اللخمي ~~بكراهة التأخير اليسير ثم قال: قال محمد: وليرد ديناره إليه، ثم يتناجزا، ~~وكل هذا حماية، ولا يفسد ms3327 به الصرف، وقال ابن عرفة: وعقد الصرف على مرئي ~~كمال، وعلى حاضر غيره جائز انتهى، وقال في الطراز كره أن يقبض أحد ~~المتعاقدين عوض صاحبه، ويحوزه ثم يتراخى إقباضه إياه العوض الثاني إلا أن ~~ذلك إذا كان بفورهما لا يفسد النقد كما لو وضعه في صندوق بين أيديهما أو ~~كأنهما في حالة العقد، وفي عمله، وهكذا عند محمد إن ذلك إن وقع لا يفسد ~~الصرف قال، وليرد ديناره إليه ثم يتناجزاه قال: لكن هو مكروه لمضارعة معيب ~~ما حضروه، وشرط في العقد انتهى. بل صرح المصنف بعد هذا في شرح قول ابن ~~الحاجب، وفي غيبة النقد المشهور المنع أن مذهب المدونة في هذه الصورة ~~الكراهة # PageV04P302 # ولم أر أحدا حملها على المنع، والله أعلم. # (الثاني) : ظاهر كلامه في التوضيح أن القيام إلى الحانوت أو الحانوتين ~~للوزن والتقليب ممنوع على المشهور، ولو كان ذلك بعد التقابض على تأويل ~~اللخمي خلافا لما تأوله ابن رشد ولم أر من تأول ذلك على المنع أما اللخمي ~~فإنه حكى في التأخير اليسير قولين بالتخفيف والكراهة، وعزا الأول للموازية ~~والثاني للمدونة، وظاهر ذلك سواء كان ذلك قبل القبض أو بعده، ونص كلامه، ~~وإن طال ما بين العقد والمناجزة بين المتصارفين إما لغيبة النقدين أو ~~لأحدهما، وقصد التأخير مع بقاء المسجد أو افترقا أو قاما جميعا إلى موضع ~~غير الذي عقدا فيه الصرف فسد متى وقع الطول بشيء من هذه الوجوه، واختلف إذا ~~كان التأخير يسيرا، ولم يطل فكرهه مالك مرة، واستخفه أخرى فقال في كتاب ~~محمد فيمن صرف دراهم بدنانير فقال: أذهب بها إلى الصراف فأرى، وأزن قال أما ~~الشيء الخفيف فأرجو أن لا يكون به بأس قال: وقد يشبه ما إذا قاما إليه ~~جميعا فأجاز القيام والافتراق عن المجلس إذا كان يسيرا، وعلى هذا يجوز ~~العقد على ما هو غائب عنهما على مثل ذلك القرب إذا كان في ملكه، وقال في ~~المدونة: في الذي يصرف دينارا من صراف فيزنه، ويدخله تابوته لا يعجبني، ~~وليترك الدينار على ms3328 حاله حتى يخرج دراهمه فيزنها ثم يأخذ الدينار، ويعطي ~~الدراهم قال محمد: وليرد ديناره إليه ثم يتناجزان، وهذا كله حماية، ولا ~~يفسد به صرف انتهى # ونقله عنه ابن عرفة فقال: وفي يسير التأخير طرق اللخمي في خفته، وكراهته ~~قولان لرواية محمد من صرف دراهم بدينار، وقال أذهب إلى الصراف ليرى، ويزن ~~لا بأس بما قرب منه وقوله فيها أكره أن يدخل الدينار تابوته أو يخلطه ثم ~~يخرج الدراهم بل يدعه حتى يزن فيأخذ، ويعطي ثم ذكر طريقة غيره لكنه عزا ~~المسألة لسماع ابن القاسم، وليست فيه إنما هي في سماع أشهب ونصها في أول ~~رسم منه سئل مالك عن الرجل يصرف من الصراف دنانير بدراهم، ويقول له: اذهب ~~بها فزنها عند هذا الصراف، وأره وجوهها، وهو قريب منه فقال: أما الشيء ~~القريب فأرجو أن لا يكون به بأس، وهو يشبه عندي ما لو قاما إليه جميعا ~~فأرجو أن لا يكون به بأس فقيل لمالك لعله يقول قبل أن يجب الصرف بينهما ~~أصارفك على أن أذهب بها إلى هذا فيزنها وينظر إليها فيما بيني، وبينك قال ~~هذا قريب فأرجو أن يكون لا بأس به، ابن رشد استخف ذلك للضرورة الداعية إذ ~~غالب الناس لا يميزون النقود؛ ولأن التقابض قد حصل بينهما قبل ذلك فلم ~~يكونا بفعلهما هذا مخالفين «لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذهب ~~بالورق ربا إلا هاء وهاء» ولو كان هذا المقدار لا يسامح فيه في الصرف لوقع ~~الناس بذلك في حرج شديد، والله تعالى يقول {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ~~[الحج: 78] ، وأما قوله وهو يشبه عندي أن لو قاما إليه جميعا فلا شك أن ~~قيامهما إليه جميعا بعد التقابض أحب من قيام أحدهما إليه وحده، وقيل إن ~~قوله هذا مخالف لكراهته في المدونة أن يتصارفا في مجلس، ثم يقومان فيزنان ~~في مجلس آخر وليس عندي هذا خلافا له؛ لأن مسألة المدونة فأما بعد عقد ~~التصارف، وقبل التقابض من مجلس إلى مجلس، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك ms3329 وهذه ~~المسألة إنما قاما فيها بعد التقابض للضرورة الماسة في ذلك انتهى. # فانظر كلام ابن رشد فليس فيه إجازة التأخير القريب، بل لا بد عنده من ~~التقابض، ومسألة المدونة التي أشار إليها ابن رشد هي قولها، وأكره أن ~~يصارفه في مجلس، ويناقده في مجلس آخر قال أبو الحسن: الكراهة هنا على ~~المنع، وقال في الطراز: في شرحها للمسألة صورتان: إحداهما: أن يعقد معه ~~الصرف، ويريه الذهب فيقول: أذهب لأريه وأزنه فهو الذي، وقع فيه الكراهة، ~~واختلف فيه القول والثانية: أن يزن له الذهب ويتقابضا جميعا، ثم يبقى في ~~نفس أحدهما شيء # PageV04P303 # فيقول: أذهب لأستعيره فهذا لا يضر الصرف؛ لأنه قد تم شرطه الذي هو القبض ~~انتهى. # وقوله لأستعيره معناه أزنه من العيار فقد علم أنه إذا تقابضا العوضين ثم ~~قاما معا أو قام أحدهما إلى الحانوت، والحانوتين للوزن والتقليب فذلك جائز، ~~ولا يفسد به الصرف، وإذا وجد فيه ما يستحق البدل أبدله، ولا ينتقض بذلك ~~الصرف كما يفهم مما تقدم، وقوله في الطراز إثر كلامه المتقدم، وله أن ~~يستعير ذلك من غير إذن صاحبه فإن وجده ناقصا، ومعه بينة لم تفارقه أو صدقه ~~ربه فله فسخ العقد، وإن لم تكن له بينة، فله أن يحلفه إنما يعني به إذا ~~اطلع على شيء بعد الطول كما سيأتي في كلام المصنف الثالث: إنكاره في ~~التوضيح القول الثاني الذي حكاه ابن الحاجب تبع في ذلك ابن عبد السلام، ~~وتبعه ابن عرفة فاعترض على ابن شاس وابن الحاجب في حكايته، ونصه وقول ابن ~~شاس إن المفارقة قبل التقابض إن بعدت اختيارا بطلت وكذا طول المجلس، وإن لم ~~يفترقا وإن قربت فالمشهور الإبطال، والتصحيح في الموازية وقول ابن الحاجب ~~المفارقة اختيارا تمنع المناجزة، وقيل إلا القريبة يقتضي وجود القول بالصحة ~~في قريب مفارقة أحدهما الآخر قبل مطلق القبض، وإن لم يكن من تمام الصرف، ~~ولا أعرفه ولا يؤخذ مما تقدم يريد ما تقدم من كلام اللخمي وابن رشد، وقال ~~قبله، وقول سند أباح مالك القيام ms3330 من المجلس للقبض مما هو في حكم المجلس لا ~~أعرفه قلت، وانظر قول ابن شاس وابن الحاجب المفارقة هل معناه مفارقة أحدهما ~~الآخر أو مفارقة المجلس الذي عقدا فيه الصرف؟ أو ما هو أعم من ذلك؟ وهذا هو ~~الظاهر، ويظهر من كلام اللخمي المتقدم أنه فهم من الموازية جواز ذلك وكذلك ~~صاحب الطراز بل كلامه صريح في ذلك قال في شرح قوله من المدونة في مسألة ~~تسلف أحدهما إن كان قريبا، ولا يقومان إلى موضع يزنها فيه، ويتناقدان في ~~مجلس سوى المجلس الذي تصارفا فيه ظاهره يقتضي تعيين مجلس الصرف. # ولا يجوز مفارقته قبل التقابض، ويختلف فيما قرب ثم ذكر كلام العتبية، ~~والموازية ثم قال: فأجاز القيام عن مجلس العقد إلى غيره قال الباجي: في هذه ~~الرواية معناه أن يكونا لقربهما في حكم المتجالسين فأما إن تباعد ذلك حتى ~~يرى أنه افتراق من المتصارفين فلا يجوز، ويفسد به العقد، وقال أصحاب ~~الشافعي: لا بأس أن يصطحبا من محلهما إلى غيره ليوفيه: لأنهما لم يفترقا، ~~ثم رد عليهم، ثم قال: إذا ثبت ذلك فالقياس يوجب فساد العقد، ورده متى وقع، ~~وهو ظاهر الكتاب حيث شرط أن لا يتناقدا في مجلس غير المجلس الذي تصارفا فيه ~~والاستحسان أن يغتفر في ذلك ما قرب؛ لأن الحاجة تمس في اعتبار الوزن، ~~وانتقاد العين مع أن القرب في حكم الفور، وسوى مالك في الاستحسان بين أن ~~يذهبا جميعا أو يذهب أحدهما ثم قال في شرح مسألة إذا عقده ثم مضى معه إلى ~~الصيارفة ما نصه: إذا تصارفا في مجلس، وتقابضا في مجلس آخر فالمشهور منع ~~ذلك على الإطلاق، وقيل يجوز فيما قرب انتهى. # الرابع إذا علم ذلك فقول المصنف: ومؤخر، ولو قريبا معناه يحرم الصرف ~~المؤخر قبض عوضيه أو أحدهما عن محل العقد، ولو كان التأخير قريبا، ويتنزل ~~منزلة ذلك ما إذا تراخى القبض عن العقد، وهما بالمجلس تراخيا طويلا، وأما ~~إذا كان يسيرا، فإنه لا يفسد العقد وإن كان مكروها، فقد تقدم أنه كره ms3331 ~~للصيرفي إدخال الدينار تابوته قبل إخراجه الدراهم، وفي الموازية عن ابن ~~القاسم أنه كره لمن ابتاع ألف درهم بدينار فوزن ألف درهم أن يزن ألفا أخرى ~~قبل فراغ دنانيره الأولى ذكره ابن يونس، وذكر ابن جماعة في باب المناجزة في ~~الصرف أن لا يجوز لمن باع طعاما بطعام أن يتشاغلا ببيع آخر حتى يتناجزا؛ ~~لأنه كالصرف فإن تشاغلا ببيع آخر، ولم يطل كان مكروها، وإن طال كان العقد ~~الأول فاسدا قال # PageV04P304 # وكذلك مسألة الرد في الدرهم، وقبله شارحه، ووجهه بأنه صرف، وقال في ~~المدونة على اختصار ابن يونس: فيمن اشترى سيفا محلى بالفضة كثير الفضة نصله ~~تبع لفضته بعشرة دنانير فقبضه ثم باعه مكانه من رجل إلى جنبه قبل النقد ثم ~~نقد الثمن مكانه، فكان ينبغي أن لا يبيع السيف حتى يدفع الثمن فإذا وقع ~~ذلك، ونقده مكانه لم ينقض البيع، ورأيته جائزا # وأما إن قبض المبتاع السيف، وفارق البائع قبل أن ينقده الثمن فسد البيع، ~~ثم إن باعه فبيعه جائز، ويضمن المبتاع الأول لبائعه قيمة السيف من الذهب ~~يوم قبضه كبيع فاسد فات بالبيع، وقال صاحب الطراز وجملة ذلك أن المعقود ~~عليه ثمن ومثمن فالثمن الدنانير والدراهم، وما عدا ذلك مثمنات فإن وقع ~~العقد على دنانير بدنانير أو بدراهم أو على دراهم بدنانير أو دراهم، وقال ~~كل واحد من المتعاقدين لا أدفع حتى أقبض لم يتعين على أحدهما وجوب التسليم ~~قبل الآخر، وقيل لهما إن تراخى قبضهما عن العقد انفسخ الصرف فإن كانا بحضرة ~~حاكم ففي الدنانير بالدنانير والدراهم بالدراهم يوكل من يحفظ علاقة ~~الميزان، ويأمر كل واحد أن يأخذ عين صاحبه من الكفة التي هو بها، وفي ~~الدراهم بالدنانير يوكل عدلا يقبض منهما، ويسلم لهما جميعا معا فيقبض من ~~هذا في وقت قبض هذا، وإن وقع العقد في شيء من المثمنات كعرض بعرض، وتشاحا ~~في الإقباض فعلى ما ذكرنا في الذهب، والورق إلا أن العقد لا يفسخ بتراخي ~~القبض عنه، ولا بافتراقهما من مجلسه، وإن وقع العقد في ms3332 شيء من المثمنات ~~بشيء من الأثمان ومنه مسألة الكتاب فقال ابن القاسم: يلزم المبتاع تسليم ~~الثمن أولا ثم قال: إذا ثبت ذلك ينبغي إن كان الصرف في ثمن ومثمن أن لا ~~يقبض المشتري المثمن حتى يدفع الثمن؛ لأن الصرف بيع وقبضه كقبضه، وإنما ~~يتميز الصرف بأن القبض فيه حق للشرع فانقبض فيه المثمن قبل الثمن لم يضر ~~العقد؛ لأن المراد باشتراط القبض المناجزة وهي حاصلة أما إذا تسلم السيف ~~مبتاعه فباعه قبل أن ينقد ثمنه لم يجز الصرف قال الباجي: وكذلك إذا قبض أحد ~~المتصارفين فإن كان بالفور، ونقد ثمنه قبل أن يذهب مبتاع السيف به جاز؛ لأن ~~المراعى في الصرف القبض قبل تفرق المتصارفين وقبل غيبة أحد العوضين، وإن ~~ذهب بالسيف مبتاعه قبل أن ينقد بائعه ثمنه لم يجز الصرف # قال الباجي: وكذلك إذا قبض أحد المتصارفين الدنانير فأنفذها إلى بيته ثم ~~دفع الدراهم لم يجز ثم قال: ولو باع السيف مبتاعه، وهو بيد بائعه الأول ثم ~~نقد ثمنه، وتسلمه من بائعه ثم سلمه جاز قال في الموازية، وهو في سماع أصبغ ~~إن صرفت دراهم ثم بعتها في مقامك قبل أن تقبضها فذلك جائز إن قبضتها أنت ~~فدفعتها إلى مبتاعها منك، وإن أمرت الصراف يدفعها إليه فلا خير فيه قال في ~~الموازية: وإن لم تبرحا بعتها بعرض أو بدنانير انتهى مختصرا وبعضه بالمعنى. # ومسألة العتبية التي ذكرها هي في رسم البيوع الثاني من السماع المذكور من ~~كتاب الصرف، وزاد ولو باعها من الصراف نفسه قبل أن يقبضها من الصراف بما ~~يجوز له بيعه لم يكن به بأس قال ابن رشد: أما قوله لا يجوز بيعها قبل قبضها ~~إلا أن يقبضها هو صحيح في مذهبه على أن الحوالة لا تجوز في الصرف، وإن قبض ~~المحال بحضرة المحيل، وعلى قول سحنون بإجازة ذلك إذا قبض المحال بحضرة ~~المحيل يجوز إذا قبضها المشتري بحضرته، وأما بيعه إياها من الصراف نفسه ~~فجائز على ما قال إذا باعها بما يجوز له بيعها منه، وهو ms3333 يجوز له أن يبيعها ~~منه بما شاء من العروض انتهى. وقال في المسائل الملقوطة في المسائل التي ~~انفرد بها مالك: من باع من رجل دراهم بدنانير وقبض الدنانير، ثم باعه ~~بالدراهم عرضا جاز انتهى بخلاف ما إذا أراد أن يصرف منه الدنانير بدراهم ~~فإنه لا يجوز حتى يطول الفصل بين الصفقتين انظر كتاب # PageV04P305 # الصرف من المدونة قال في المدونة: وإن صرفت من رجل دينارا بدراهم فلم ~~يقبضها حتى أخذت منه بها سلعة أو قبضت منه نصفها، وأخذت بنصفها سلعة مكانك ~~فذلك جائز، وإن رددت السلعة بعيب رجعت بدينارك، ولو صرفت منه بدراهم على أن ~~تأخذ منه بها سمنا أو زيتا نقدا أو مؤجلا أو على أن تقبضها ثم تشتري بها ~~هذه السلعة فذلك جائز، وإن رددت السلعة بعيب رجعت بدينارك؛ لأن البيع إنما ~~وقع بالسلعة، واللفظ لغو. ### | [تنبيه وقع التقابض في الصرف ثم أودع أحدهما ما قبضه عند الآخر] # (الخامس) : إذا وقع التقابض في الصرف، ثم أودع أحدهما ما قبضه عند الآخر ~~لم يجز قاله في رسم شك من سماع ابن القاسم قال ابن رشد: إنما لم يجز ذلك؛ ~~لأنه آل إلى الصرف المتأخر، فإنهما على القصد إلى ذلك، ولو صح ذلك منهما لم ~~يكن عليهما فيه حرج وقد أجاز ذلك ابن وهب في سماع أبي جعفر إذا طبع عليه، ~~وهو بعيد؛ لأن الطبع عليها لا يدفع التهمة بخلاف رهن ما لا يعرف بعينه إذا ~~غيب عليه انتهى. وقال اللخمي: ولا يجوز اليوم لمن صرف دينارا بدراهم أن ~~يودعها بعد المناجزة عند الصراف؛ لأن القصد من تركها أن يبرأ من نقصها ~~ونحاسها قد علم ذلك منهم ويحمل قول مالك في الذي قبض من دين له طوق ذهب ~~فافترقا قبل قبضه الطوق لا خير فيه على أنه بقي فيه حق من التوفية وزن أو ~~غير ذلك، ولو لم يبق فيه شيء من التوفية لكانت مصيبته من مشتريه، وإيداعه ~~جائز بخلاف إيداع الدراهم، والدنانير انتهى. ففرق بين ما يعرف بعينه ~~كالمصوغ، فيجوز ms3334 إيداعه وبين أن لا يعرف كالدراهم والدنانير، والتبر فلا ~~يجوز، وهو ظاهر، وقال في الشامل، ولو أودعه ما صارفه به بعد قبضه فسد إن ~~كان مما لا يعرف بعينه ولم يطبع عليه فإن طبع عليه أو كان مما يعرف بعينه ~~صح انتهى. وما ذكره من التفريق بين ما يعرف بعينه وبين ما لا يعرف بعينه ~~صحيح كما تقدم في كلام اللخمي وذكره ابن جماعة في مسائل البيوع في باب ~~المناجزة في الصرف في مسألة بيع الدرهم بالدرهم وفي بيع الطعام بالطعام ~~وقبله شارحه وعلله بأنه صرف قال: ومعنى قولهم يعرف بعينه أن يكون الشيء إذا ~~غاب عنك وأبدل لك عرفت أنه غير شيئك وأما ما ذكر من الطبع، فهو الذي ذكره ~~من الطبع، فهو الذي ذكره ابن رشد عن ابن وهب. # وقال: إنه بعيد وحكمه بالفساد إذا وقع ذلك إما في ظاهر وإما فيما بينهما ~~وبين الله إذا صح أمرهما ولم يقصد التأخير فيفهم من كلام ابن رشد المتقدم ~~أن ذلك لا يضر فتأمله. والله أعلم. # وفهم من كلام ابن رشد أنه لا يعود ذلك بخلل في العقد إذا صح أمرهما ~~ومسألة الطوق التي ذكرها اللخمي في أول كتاب الصرف من المدونة ولفظه فيها ~~يقتضي أنه لم يقبضه أصلا والله أعلم. # (السادس) : قال في رسم القبلة من سماع ابن القاسم فإن انعقد بينهما الصرف ~~على أن يتأخر منه شيء فسخ وإن عقد على المناجزة، ثم أخر أحدهما صاحبه بشيء ~~منه انتقض الصرف فيما وقعت فيه النظرة باتفاق فإن كانت النظرة في أقل من ~~صرف دينار انتقض صرف دينار وإن كان في أكثر من صرف دينار انتقض صرف دينارين ~~وإن كان في أكثر من صرف دينارين انتقض صرف ثلاثة دنانير، وهكذا أبدا وما ~~وقع فيه التناجز على اختلاف وإن وقع على المناجزة ثم تأخر منه شيء بغلط أو ~~سرقة أو نسيان مضى الصرف فيما، وقع فيه التناجز باتفاق وفيما وقع فيه ~~التأخير إن رضي هذا الذي هو له بتركه على اختلاف ms3335 سيأتي بيانه إن شاء الله ~~انتهى. ### | [تنبيه اصطرف دراهم فعجزت الدراهم درهما] # (السابع) : قال في مختصر الوقار ومن اصطرف دراهم فعجزت الدراهم درهما فلا ~~يجوز للمصطرف أن يقرض الصيرفي درهما يتم به الصرف ثم يطالبه به دينا ومن ~~اصطرف دراهم وعجزت كسرا وأخره على الصيرفي ثم علم بمكروه ذلك فوهبه للصيرفي ~~ليجيز بذلك صرفه لم يجز ذلك ولا بد لهما أن يتناقضا الصرف ويرجع كل واحد ~~منهما على صاحبه بمثل نقده ومن اصطرف # PageV04P306 # دراهم وعجزت درهما فلا بأس أن يأخذ به ما أحب من طعام أو إدام أو عرض ~~وغير ذلك معجلا قبل أن يفترقا ولا بأس أن يأخذ ببعض ديناره بعد المصارفة ما ~~أحب قبل قبض الدراهم قبل أن يفترقا إذا كان ذلك أقل من الثلث مما صارفه به ~~وأدنى منه ولا بأس أن يبيع الرجل الثوب معجلا بدينار إلى شهر والدينار بكذا ~~وكذا درهما إلى شهرين؛ لأن البيع إنما وقع بالدراهم ولا ينظر إلى قبح ~~كلامهما إذا صح العمل بينهما كما لا ينظر إلى حسن كلامهم إذا قبح العمل ~~بينهما # ص (أو غلبة) # ش: سواء غلبا معا على التأخير كما لو غشيهما ليل أو حال بينهما سيل أو ~~غلب عليه أحدهما بهروب صاحبه منه ولو كان قاصدا هروبه فسخ العقد، وهو أحد ~~القولين وقال الباجي: إنه الظاهر من المذهب والثاني أنه لا يفسخ وهو لمالك ~~في مسألة القلادة الواقعة في رسم حلف ليرفعن أمرا من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصرف وذكرها في المدونة ورجح ابن يونس هذا القول وقال: الصواب أنه لا ~~يفسخ؛ لأن أصل البيع وقع على الصحة وإنما أراد المبتاع بالتأخير فسخ البيع ~~فوجب أن يحرمه؛ لأن ذلك ذريعة إلى حل العقود اللازمة فلا يريد أحد استغلى ~~شيئا أو ندم في شرائه إلا جر ذلك ليفسخه فوجب أن يحرم ذلك كمنع القاتل ~~الميراث ومنع المتزوجين في العدة أن يتناكحا أبدا اه. # وقال صاحب الطراز: وإن كان التفرق لهروب أحدهما فهل يبطل به العقد ويبوء ~~بإثمه ms3336 أو يلزمه حكم العقد إذا ظفر به يتخرج على القولين في تأخير ثمن السلم ~~بهروب أحدهما فيبطل العقد في قول ويثبت في قول، وعلى القول بثبوته لا يكون ~~العقد ثابتا حقيقة؛ لأن الشيء لا يثبت مع فقد شرط ثبوته لكن يلزم إذا ظفر ~~به؛ لأنه عقد وضع على ما عقد عليه الأول فيكون قد عدم العقد الذي أفسده ~~بعقد جديد يقع التقابض فيه متصلا به، وعلى القول بأن العقد لا يثبت فإن لم ~~يقبض أحد العوضين، فلا كلام وإن قبض أحدهما فإن كان من ذوات الأمثال ~~كالدنانير المسكوكة فإن كان الصرف بينهما بالسعر الواقع الآن رده مثل ما ~~أخذ وإن كان بخلاف ذلك، فإن كان الحظ في فسخ العقد لغير الهارب رد المثل ~~أيضا، وإن كان الحظ في الفسخ له بالهروب خرج على قولين أحدهما أنه يلزم ~~ضمان الثمن الذي لزمه يوم العقد والثاني إنما يلزمه رد ما أخذ وقد باء بإثم ~~ما صنع وإن كان المبيع من ذوات القيم كالمصوغ خرج على قولين أحدهما أنه ~~يلزمه قيمته يوم بان به والآخر أنه يلزمه الأكثر من قيمته أو الثمن الذي ~~رضي به اه. باختصار. # وما ذكره في المصوغ إنما هو إذا تلف أما إن كان قائما فيرد إلى ربه والله ~~أعلم. وظاهر كلام ابن رشد أن التأخير عليه مؤثر من غير خلاف، فإنه لما تكلم ~~على مسألة القلادة تأولها على أن الذهب الذي كان فيها يسير والله أعلم. # ص (أو عقد ووكل في القبض) # ش: يعني أنه لا يجوز للإنسان أن يعقد الصرف ثم يوكل غيره في قبضه وظاهره ~~ولو قبض الوكيل بحضرة العاقد، وهو خلاف ما حكاه اللخمي وابن رشد على المذهب ~~لا يفسد زاد ابن بشير ولكنه قال: يكره ابن عرفة ولو وكل على قبض ما عقده ~~بحضرته فطريقان: ابن رشد واللخمي عن المذهب لا يفسد زاد ابن بشير ويكره ~~المازري عن ابن القاسم لا خير فيه أشهب لا يفسخ إن وقع ابن وهب لا بأس به ~~فأخذ ms3337 بعضهم من قول ابن القاسم اشتراط كون العاقد القابض قال ابن عرفة: هذه ~~الأقوال معزوة لقائلها إنما ذكرها الباجي في الحوالة اه. وعزا ابن رشد بعض ~~ما ذكره للمدونة ولفظه في رسم طلق ابن حبيب من سماع ابن القاسم من الصرف ~~ونص في المدونة على أن الرجل إذا صرف لا يجوز له أن يذهب ويوكل من يقبض له ~~وإنما يجوز توكيله إذا قبض الوكيل بحضرته قبل أن يفارقه قلت: ولم يذكر فيه ~~صاحب الطراز إلا الكراهة # PageV04P307 # واعترض على من حكى عن مالك المنع، وحمل الشارح كلام المصنف في الكبير ~~والوسط على ما إذا غاب المؤكل قبل قبض الوكيل قال في الكبير: وإنما قيدنا ~~كلامه بذلك؛ لأنه إذا قبض قبل قيام الموكل فذلك جائز، نص عليه ابن بشير ~~وابن شاس اه. ويتعين حمل كلام المصنف على هذا، وقوله في الشامل: أو بتوكيل ~~في قبض وإن حضر على المشهور مشكل؛ لأنه مخالف لما تقدم. # (فرع) وعكس هذه المسألة لا يجوز أيضا إذا وكل في العقد وتولى القبض، وقد ~~نص في المدونة على الفرعين قال: وإن وكلت رجلا يصرف لك دينارا فلما صرفه ~~أتيته قبل أن يقبض فأمرك بالقبض وقام وذهب فلا خير في ذلك ولا يصلح للرجل ~~أن يصرف، ثم يوكل من يقبض له، ولكن يوكل من يصرف له ويقبض له اه. ويفهم من ~~قوله: " ذهب " أنه لو كان حاضرا جاز كما تقدم في الفرع قبله ### | [فرع دينار مشترك بين رجلين فصرفاه معا ثم وكل أحدهما صاحبه في القبض وذهب] # (فرع) إذا كان دينار مشتركا بين رجلين فصرفاه معا، ثم وكل أحدهما صاحبه ~~في القبض، وذهب فقال ابن رشد في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصرف ظاهر المدونة أن ذلك لا يجوز إلا أن يقبضه بحضرته، وأنه لا فرق ~~بين أن يوكل شريكه أو أجنبيا، وهو الصواب وظاهر ما في هذا الرسم، ورسم ~~البيع والصرف من سماع أصبغ، ونص ما في سماع أبي زيد أن ذلك جائز، ms3338 فتحصل في ~~المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يجوز أن يذهب ويوكل من يقبض له في ~~المسألتين، والثاني: لا يجوز إلا أن يقبض بحضرته في المسألتين، والثالث: ~~الفرق بين أن يوكل أجنبيا، فلا يجوز إلا أن يقبض بحضرته، وبين أن يوكل ~~شريكه فيجوز أن يقبض بعد ذهابه اه. بالمعنى، وفهم صاحب الطراز أن هذا القول ~~موافق للمدونة وبنى على ذلك فرعين فقال في شرح مسألة الوكالة المتقدمة. ### | [فرع لو حضر الموكل والوكيل العقد وعقدا جميعا الصرف] # : (فرع) لو حضر الموكل، والوكيل العقد وعقدا جميعا الصرف جاز أن يذهب ~~الموكل، ويأمر الوكيل بالقبض ولو لم يكن وكيلا إلا أنه حضر العقد وتكلم فيه ~~وراوض الصراف لجاز على قول ابن القاسم في رجلين بينهما دراهم صرفاها بدينار ~~أو حلي أو تبر صرفاه بنقرة فلا بأس أن يوكل أحدهما الآخر بقبضه والظاهر ما ~~قاله ابن رشد فتأمله. ### | [فرع الحوالة في الصرف] # (فرع) قال في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف: لا تجوز ~~الحوالة في الصرف وإن قبض المحال من المحال عليه مكانه قبل مفارقة الذي ~~أحاله على مذهب ابن القاسم خلافا لسحنون في إجازة ذلك إذا قبض المحال ما ~~أحيل به مكانه قبل مفارقة الذي أحاله اه. وما ذكره عن ابن القاسم هو في ~~المدونة. ### | [فرع لا يجوز في الصرف حمالة] # (فرع) قال في الرسم المذكور: ولا يجوز في الصرف حمالة قال ابن رشد: لأنها ~~لا تكون إلا بما يتأخر قبضه، والصرف لا يكون إلا ناجزا إلا أن تكون الحمالة ~~بالدنانير إن استحقت الدراهم أو بالدراهم إن استحقت الدنانير فيجوز وكذلك ~~الرهن. ### | [فرع الخيار في الصرف] # (فرع) قال في الرسم المذكور: ولا يجوز في الصرف خيار قال ابن رشد: لأن ~~الخيار لا يجوز فيه النقد، والصرف لا يجوز أن يتأخر فيه النقد، فالصرف على ~~الخيار فاسد كان لهما أو لأحدهما غير أنه إن كان لهما جميعا فتمماه على ~~العقد الأول، وتناجزا بحضرة اتفاقهما على إمضائه لم يفسخ إذا لم يكن ms3339 لازما، ~~لواحد منهما قبل إمضاءه وكأنه إنما انعقد بينهما ابتداء يوم أمضياه وإن كان ~~لأحدهما أو لغيرهما فسخ متى ما عثر عليه، وإن طال للزوم بيع الخيار للذي لم ~~يشترط منهما اه. ولم يحك ابن رشد في ذلك خلافا، بل قال في المقدمات: لا ~~خلاف في ذلك، وقال في كتاب البضائع والوكالات: لا يجوز بإجماع ونقل عنه ابن ~~عرفة الاتفاق، ونصه: " قال ابن رشد اتفاقا، ثم ذكر عن غيره الخلاف وذكر عن ~~ابن رشد في شرط الخيار قولين، قال ابن الحاجب: المشهور المنع قال في ~~التوضيح والجواز لمالك في الموازية. # (فرع) وأما الخيار الحكمي ففي فساد الصرف به قولان قال ابن رشد في رسم ~~تأخير # PageV04P308 # صلاة العشاء من كتاب البضائع والوكالات: وفي فساد الصرف بالخيار الذي ~~يوجبه الحكم فيه دون أن ينعقد عليه قولان: أما إن انعقد عليه فلا يجوز ~~بإجماع اه. وذكر المسألة أيضا في رسم البيوع من سماع أشهب من الكتاب ~~المذكور من كتاب الصرف، وينبني على ذلك مسائل: منها من وكل على صرف دنانير ~~فصرفها من نفسه أو وكله شخص على صرف الدنانير، وآخر على صرف دراهم فصرف ~~دراهم هذا بدنانير هذا، وقد حصل ابن رشد في رسم إن خرجت من سماع عيسى من ~~كتاب البضائع والوكالات ثلاثة أقوال في المسألتين: الجواز فيهما جميعا ~~وعدمه فيهما جميعا والجواز في الثانية دون الأولى وعلى هذا الثالث اقتصر ~~ابن جماعة في مسائله، ولم يجعل ابن رشد من ذلك مسألة من أرسل معه دينارا ~~ليشتري به سلعة فتسلف الدينار، ثم اشترى السلعة المأمور بها بدينار، ثم جعل ~~من عنده مكان الدينار دراهم قال في رسم القطعان من السماع المذكور: لأنه ~~استوجب ذلك بالدينار الذي لرب الوديعة، ثم صارف فيه بائع السلعة، قال ولو ~~اشترى السلعة بدراهم لوجب عليه أن يعلم رب الدينار بذلك، ودخله الاختلاف ~~المذكور، وجعل في سماع أشهب من ذلك من أرسل معه بثوب ليبيعه ويشتري به شيئا ~~فاشترى الشيء بدينار من عنده، ثم باع الثوب بدراهم ومن ms3340 ذلك مسألة: من وكل ~~على قبض دينار فأخذ عنه دراهم وقد ذكرها ابن عرفة # ص (أو غاب نقد أحدهما وطال أو نقداهما) # ش: هو إشارة إلى مسألة السلف كما ذكر ابن غازي وتلقب هذه المسألة " ~~بالصرف على الذمة " والله أعلم، ونصها في التهذيب: " وإن اشتريت من رجل ~~عشرين درهما بدينار في مجلس، ثم استقرضت أنت دينارا من رجل إلى جانبك ~~واستقرض هو الدراهم من رجل إلى جانبه فدفعت إليه الدينار وقبضت الدراهم فلا ~~خير فيه، ولو كانت الدراهم معه واستقرضت أنت الدينار فإن كان أمرا قريبا ~~كحل الصرة ولا يبعث وراءه، ولا يقوم لذلك جاز ولم يجزه أشهب " اه. قال في ~~التوضيح: والحاصل أنهما إن تسلفا فاتفق ابن القاسم وأشهب على الفساد؛ لأن ~~تسلفهما مظنة الطول فلا يجوز وإن لم يطل؛ لأن التعليل بالمظان لا يختلف ~~الحكم فيه عند تخلف العلة، وإن تسلف أحدهما، وطال فكذلك وإن لم يطل فالخلاف ~~بقول المصنف: " أو نقداهما " يريد طال أو لم يطل فقيد الطول في قوله: " ~~وطال " إنما هو في نقد أحدهما كما قاله في التوضيح، وقاله ابن عبد السلام. # (تنبيه) قال في التوضيح: واختلف الأشياخ هل الخلاف في تسلف أحدهما مقيد ~~بما إذا لم يعلم الذي عقد على ما عنده أن الآخر لم يعقد على ما ليس عنده، ~~وأما إن علم ذلك فيتفق على البطلان أو الخلاف مطلق علم أم لا؟ طريقان ~~نقلهما المازري اه. # ص (أو بمواعدة) # ش: هو متعلق بمحذوف # PageV04P309 # أي: وحرم صرف بمواعدة، وهذا القول شهره ابن الحاجب وابن عبد السلام، وقال ~~ابن رشد: هو ظاهر المدونة وشهر المازري الكراهة، ونسبه اللخمي لمالك وابن ~~القاسم وصدر به في المقدمات، ونسبه لابن القاسم، ونصه: " وأما المواعدة ~~فتكره فإن وقع ذلك وتم الصرف لم يفسخ الصرف عند ابن القاسم، وقال أصبغ: ~~يفسخ ولعل قول ابن القاسم إذا لم يتراوضا على السوم وإنما قال له: اذهب معي ~~أصرف منك، وقول أصبغ: " إذا راوضه على السوم فقال له: اذهب معي أصرف منك ~~ذهبك ms3341 بكذا وكذا " اه. وقال ابن بشير: الكراهة محمولة على المراوضة، وظاهرها ~~المنع ولابن نافع الجواز ونقل ابن عرفة عن اللخمي أنه قال: والثلاثة جارية ~~في بيع الطعام قبل قبضه، وقال سند: الأحسن أن يمنع منه بدأ فإن وقع ذلك ولم ~~يتصارفا كره أن يتصارفا وإن تصارفا وفات العقد فلا يرد اه. وقال في ~~التوضيح: وأجاز هنا ابن مناس التعريض، وهو صحيح اه. وقد نص عليه ابن يونس ~~ولفظه: " وذكر عن أبي موسى بن مناس أنه كان يجيز التعرض في الصرف كما يجوز ~~في العدة مثل أن يقول إني لمحتاج إلى دراهم أصرفها ونحو ذلك من القول (قلت) ~~وعلى ما أجازوه في النكاح من قوله: إني لك لمحب وفيك راغب يجوز أن يقول هنا ~~إني أحب دراهمك وراغب في الصرف منك ونحوه، والله أعلم. # ص (أو بدين إن تأجل وإن من أحدهما) # ش: هذه المسألة تلقب بالصرف في الذمة وهي أن يكون لأحدهما على الآخر ~~دينار أو دنانير، وللآخر عليه دراهم فيتطارحان ما في الذمتين وإن كان ما في ~~الذمتين مؤجلا أو ما في أحدهما لم يجز، وهو معنى قوله: وإن من أحدهما وإن ~~حلا جميعا جاز، وهو مفهوم الشرط أعني قوله: " وإن تأجل " وكذا إن كان الدين ~~من جهة واحدة وأراد من عليه الدين أن يصارف صاحبه عليه جاز إن كان قد حل ~~ودفع إليه العوض الآخر في ساعته قبل أن يفترقا، قاله في أول كتاب الصرف من ~~المدونة وعلة المنع في ذلك أن المعجل لما في الذمة يعد مسلفا. # (تنبيه) ولا فرق في الدين بين أن يكون في بيع أو قرض قال في كتاب الصرف ~~من المدونة: ومن لك عليه دراهم إلى أجل من بيع أو قرض فأخذت بها منه دنانير ~~نقدا لم يجز ولو كانت الدراهم حالة جاز اه. ### | [فرع كان لك على شخص دينار فجاءك بدراهم لتصرفها بدينار فأردت مقاصته] # (فرع) فإن كان لك على شخص دينار فجاءك بدراهم لتصرفها بدينار فلما وزنت ~~الدراهم وقبضتها أردت مقاصته ms3342 في الدينار الذي لك عليه فإن رضي بذلك جاز وإن ~~لم يرض غرمت له دينار الصرف ولك مطالبته بدينارك. قاله ابن القاسم في ~~المدونة قال في الطراز ولأشهب في الموازية: أن لك حبسه أحب أو كره، قال ~~ووجه قول ابن القاسم: إن صاحب الدينار إن أراد أخذ الدراهم عنه لم يلزم ذلك ~~صاحب الدراهم، وإن أراد أخذ دينار الصرف، فلا يكون دينار الصرف لصاحبه حتى ~~يقبضه، قال: بخلاف ما لو باعك سلعة بدينار وأردت مقاصته بالدينار كان لك ~~ذلك؛ لأنه لما انعقد البيع وجب له عندك دينار ولا # PageV04P310 # تتوقف صحته على القبض فلما استقر له عندك دينار ولك عنده دينار كان لك أن ~~تقاصه. # (فرع) فإن نزل ذلك وامتنعت من دفع الدينار وترافعتما إلى الحاكم فعلى ~~مذهب ابن القاسم يفسخ الصرف، ويرد الدراهم، وعلى قول أشهب تم الصرف فإن حكم ~~حاكم بقول ابن القاسم فلا ينقضه. أشهب وإذا حكم بقول أشهب فلا ينقضه ابن ~~القاسم. # (فرع) فإن شرط عليك في ابتداء الصرف أنك لا تقاصه بذلك وتؤخره بما عليه ~~فإن كان الدينار مؤجلا جاز وإن كان حالا أو إلى أجل قريب واشترط أبعد منه ~~فالصرف فاسد، وهو صرف وسلف وإن شرط دفع الدينار إليه ولم يتعرض لتأخير ما ~~عليه فظاهر الكتاب جوازه، وذكر اللخمي فيه ثلاثة أقوال: فقيل الصرف فاسد، ~~وقيل: الصرف صحيح ولك حبسه، قال: وهذا على أصل أشهب وقيل: صحيح وليس لك ~~حبسه، بل تدفعه، وتقول: بحقك، وهذا أليق بأصل ابن القاسم اه. من الطراز ~~بالمعنى. ### | [فرع له على رجل نصف دينار إلى أجل فدفع الذي عليه الحق دينارا لصاحبه وأخذ منه بنصفه دراهم] # (فرع) قال في سماع أبي زيد فيمن له على رجل نصف دينار إلى أجل فدفع الذي ~~عليه الحق دينارا لصاحبه وأخذ منه بنصفه دراهم قال لا خير فيه؛ لأنه سلف ~~وصرف ولو دفع إليه بالنصف الباقي عروضا فكرهه ابن القاسم في أحد قوليه؛ ~~لأنه سلف وبيع، وأجازه مالك وابن القاسم على قوله الثاني استحقاقا ms3343 له في ~~البيع والسلف ولم يستحقاه في الصرف والسلف؛ لأنه أضيق منه؛ لأنه لو ترك ~~مشترط السلف سلفه في البيع صح على خلاف فيه ولو تركه في الصرف لم يصح بلا ~~خلاف، والله أعلم # ص (أو غاب رهن أو وديعة ولو سك) ش يعني أنه لا يجوز للمرتهن أن يصرف من ~~الراهن الذي عنده، وهو غائب في بيته، وكذلك لا يجوز للمودع أن يصرف الوديعة ~~التي في بيته من مالكها وهي غائبة عنه وسواء كان الرهن أو الوديعة مصوغين ~~أو مسكوكين على المشهور وظاهر كلامه أن الخلاف إنما هو في المسكوكين لا في ~~المصوغين وليس كذلك، بل الخلاف في الجميع كما ذكره في التوضيح عن الجواهر. # ومفهوم قوله " غاب " أنه لو حضر الرهن أو الوديعة جاز صرفهما، وهو كذلك. # (تنبيهات الأول) قال اللخمي: لو شرط المبتاع أن ضمان الوديعة من البائع ~~حتى يصل إلى بيته لم يجز اتفاقا، قاله اللخمي وقبله سند وغيره، وعلله بعدم ~~المناجزة، ولو شرط البائع أنها في ضمان المبتاع بنفس العقد، قال اللخمي: ~~جاز اتفاقا واعترضه صاحب الطراز: وقال ينبغي أن لا يجوز ذلك عند ابن ~~القاسم. # (الثاني) لو تلف الرهن ووجبت فيه القيمة جاز صرفها وكذا لو تسلف الوديعة ~~أو تعدى عليها وأتلفها، ووجب عليه مثلها أو قيمتها جاز الصرف وسكت عن هذا ~~لوضوحه؛ لأنه داخل حينئذ في مسألة صرف الدين. # (الثالث) قال في المدونة: ولو أودعته مائتي درهم، ثم لقيته والدراهم في ~~بيته فهضمت عنه مائة على أن أعطاك مائة من غير المائتين لم يجز، وإنما يجوز ~~أن تأخذ منها مائة وتدع مائة قال في الطراز لو قال له: تركت لك منها كذا ~~وآخذ منك كذا فهي هبة صحيحة إن لم يشترط ما يفسدها فإن لم يزد على ذلك ~~وكانت الدراهم في بيته فدفع له المودع مائة سلفا له على الوديعة من غير شرط ~~جاز إذا صرح بأن ذلك سلف حتى لو تلفت الوديعة رجع عليه بما أسلفه وإن أعطاه ~~من عنده مائة بدلا ms3344 عن المائة الباقية فهذا صرف مائة بمائة ليس يدا بيد على ~~أصل ابن القاسم، وهو لا يجيز أن يعاوضه عنها بذهب فكيف بدراهم؟ والصرف في ~~الجنس الواحد أضيق منه في الجنسين أما إن كانت الحطيطة على أن يعجل له ~~المائة عن الباقي من الوديعة فهذا فاسد عند الجميع. # ص (كمستأجر وعارية) # ش: يعني أنه لا يجوز صرف الحلي المستأجر، ولا المعار إذا كانا غائبين تحت ~~يد المستأجر والمعار، وإنما يجوز صرفهما إذا حضرا. # (تنبيه) وإنما أخرهما عن قوله: " ولو سك " لينبه على أن المسكوك لا يتصور ~~فيه العارية ولا الإجارة على المشهور وسيأتي في باب العارية # PageV04P311 # أن إعارة النقود، والأطعمة قرض وفي باب الإجارة المنع من إجارة المسكوك، ~~وعلى القول بجواز الإجارة في المسكوك لا يتأتى هذا الفرع أيضا؛ لأنه يشترط ~~فيه ملازمة المالك لها، والله أعلم. # وإنما فصل المصنف المسألتين الأوليين عن الأخيرتين، فقال " كمستأجر " ولم ~~يعطفهما بالواو؛ لأن الحكم في المسألتين الأوليين منصوص للمتقدمين، وأما ~~الأخيرتان فألحقهما المتأخرون بهما كما قاله في الجواهر، ونقله في التوضيح ~~عنها. # ص (ومغصوب إن صيغ) # ش: هذا الشرط راجع للمغصوب فقط لا لما تقدم والمعنى أن المغصوب المصوغ لا ~~يجوز صرفه إذا كان غائبا عن مجلس الصرف ومفهوم الشرط أنه إن كان مسكوكا جاز ~~صرفه ولو كان غائبا، وهو كذلك على المشهور قاله ابن الحاجب وغيره. # (فرع) وفي معنى المسكوك ما لا يعرف بعينه من المكسور والتبر قاله في ~~التوضيح. # ص (إلا أن يذهب فيضمن قيمته فكالدين) # ش: يعني أن ما تقدم من منع صرف المصوغ المغصوب إنما هو إذا كان قائما فإن ~~ذهب ولزمت الغاصب قيمته فإنه يجوز صرف القيمة حينئذ؛ لأنها كالدين وما ذكره ~~من لزوم القيمة إذا تلف الحلي المصوغ، قال في التوضيح: هو المشهور؛ لأن ~~المثلي إذا دخلته صنعة صار من المقومات ومقابله يقول: إنما يلزمه مثله ~~وعليه فتصح المصارفة على وزنه، والله أعلم. # (فرع) فإن لم تذهب عين المغصوب بالكلية ولكنه تعيب تعيبا يوجب لصاحبه ~~الخيار في ms3345 أخذه أو تضمينه للغاصب فيخير صاحبه فإن اختار أخذه جاز صرفه إن ~~أحضره اتفاقا، وإن لم يحضره لم يجز صرفه على المشهور كما تقدم، وإن اختار ~~القيمة فهي دين في ذمة الغاصب فتجوز مصارفته عليها على المشهور، قاله في ~~التوضيح. ### | [فرع التصديق في الصرف الأول] # ص (وبتصديق فيه كمبادلة ربويين) ش أي وكذلك لا يجوز الصرف بتصديق أحدهما ~~الآخر في وزن أو صفة وقيل: يجوز، وقال اللخمي: إن أي كان ثقة صادقا جاز ~~التصديق وإلا فلا وقيل يكره التصديق وحكى الأربعة ابن عرفة. # (فرع) قال ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الصرف بعد أن ذكر ~~الخلاف في التصديق في الصرف وفي مبادلة الطعامين فإذا وقع لم يفسخ للاختلاف ~~الحاصل في ذلك انتهى. وهو خلاف ما ذكره ابن يونس من أنه لا بد من نقض ~~الصرف، وإن وجده كما ذكره، ونصه: " ولا يجوز التصديق في الصرف الأول ولا في ~~بدل الطعامين قال ولا يجوز أن يصارفه سوارين على أن يصدقه في وزنهما # PageV04P312 # وينقض البيع، وإن افترقا ووجدهما كذلك فلا بد أن ينتقض فلو وزنهما قبل ~~التفرق فوجد نقصا فرضيه أو زيادة فتركها الآخر فذلك جائز محمد قال أشهب في ~~افتراقهما على التصديق فيجد زيادة أو نقصا فترك الفضل من هو له جاز ذلك ~~وكذلك إن كانت دراهم فوجد فيها رديئة أو دون ما قال من الوزن فيترك ذلك ولا ~~يتبعه إن ذلك جائز بينهما انتهى. # ص (ومقرض ومبيع لأجل ورأس مال سلم ومعجل قبل أجله) # ش: وانظر إذا صدق في هذه المسائل ما الحكم في ذلك. # ص (وبيع وصرف) # ش: أي وحرم اجتماع بيع وصرف، وهو المشهور خلافا لأشهب قال في التوضيح ~~وعلى المشهور فإن وقع فقيل: هو كالعقود الفاسدة فيفسخ ولو مع الفوات وقيل: ~~هو من البياعات المكروهة فيفسخ مع القيام لا مع الفوات ابن رشد، وهو المذهب ~~انتهى. وكذلك السلف والصرف لا يجوز اجتماعهما قال ابن رشد، وهو أضيق من ~~البيع والسلف؛ لأنه إذا ترك ms3346 مشترط السلف شرطه أو رده جاز البيع على المشهور ~~إذا كانت السلعة قائمة، وإن ترك مشترط السلف شرطه في السلف والصرف لم يجز ~~ولا بد من فسخه بلا خلاف ولا يجوز في قول قائل أن يمضي الصرف إذا رضي مشترط ~~السلف بتركه انتهى. من سماع أبي زيد من كتاب الصرف. ### | [تنبيهات الأول له على رجل نصف دينار إلى أجل فدفع الذي عليه الحق نصف دينار دراهم وأخذ منه دينارا قبل الأجل] # (تنبيهات الأول) مما يدخل في ذلك مسألة أول سماع أبي زيد فيمن له على رجل ~~نصف دينار إلى أجل فدفع الذي عليه الحق نصف دينار دراهم وأخذ منه دينارا ~~قبل الأجل: قال لا خير فيه؛ لأنه سلف وصرف؛ لأن المعجل لما في الذمة قبل ~~أجله يعد مسلفا قيل: له فإن دفع له بالنصف الباقي عرضا فأجازه مالك وابن ~~القاسم في أحد قوليه، ومنعه ابن القاسم في قوله الثاني قال ابن رشد، وهو ~~القياس؛ لأن تعجيل نصف الدينار سلف فلا يجوز أن يقارنه بيع كما لا يجوز أن ~~يقارنه صرف وإنما أجازه مالك وابن القاسم في أحد قوليه في البيع؛ لأنهما ~~استحقاه فيه لقلته، ولم يستحقاه في الصرف؛ لأنه أضيق من البيع وذكر ما ~~تقدم. ### | [التنبيه الثاني لا يجتمع مع البيع عقود ستة] # (الثاني) قال في التوضيح عن القرافي لا يجتمع مع البيع عقود ستة يجمعها ~~قولك جص مشنق، فالجيم للجعالة والصاد للصرف، والميم للمساقاة والشين للشركة ~~والنون للنكاح، والقاف للقراض لتضاد أحكامها وأحكام البيع ونظمها بعضهم، ~~فقال # عقود منعناها مع البيع ستة ... ويجمعها في اللفظ جص مشنق # فجعل وصرف والمساقاة شركة ... نكاح قراض منع هذا محقق # وقد نظمت العقود المذكورة في بيتين مع زيادة فائدة أخرى فقلت: # نكاح وصرف والمساقاة شركة ... قراض وجعل فامنعنها مع البيع # كذا القرض فامنع مع عقودك كلها ... سوى عقد معروف يكون على الطوع # (قلت) : وقد نص على ذلك في كتاب الصرف من المدونة فقال: لا يجوز صرف وبيع ~~في صفقة، ولا شركة في نكاح ms3347 وبيع، ولا جعل وبيع ولا قراض وبيع ولا مساقاة ~~وبيع، وقال اللخمي في تبصرته بعد أن ذكر قول مالك بالمنع في هذه الستة: وقد ~~اختلف في جميع ذلك، وقال أبو الحسن الصغير ذكر ستة عقود تمنع مع البيع ~~وكذلك السلف مع البيع وقد نظمها بعضهم، فقال # تجنب عقودا سبعة فهي كلها ... مدى الدهر عندي لا تجوز مع البيع # نكاح وقرض أو قراض وشركة ... وجعل وصرف والمساقاة في المنع # PageV04P313 # انتهى. # وذكرها البرزلي في أوائل البيوع وبين وجه منافاة البيع لكل واحد من هذه ~~العقود وذكرها منظومة في أبيات خمسة وذكر البيتين اللذين ذكرهما أبو الحسن ~~وذكر أن المنع هو مذهب ابن القاسم، وأن أشهب يخالفه في هذه العقود، وذكر أن ~~المغارسة لا تجوز مع البيع، وأنها داخلة في الجعل، وقال في الشركة مع ~~البيع: وهذا إذا استقلت الشركة عن البيع ولو كانت داخلة في البيع فهي ~~جائزة، نص عليه سحنون، وهو ظاهر المدونة ونص ابن رشد في رسم أمهات الأولاد ~~من سماع عيسى من كتاب تضمين الصناع وفي رسم نقدها من سماع عيسى أيضا من ~~كتاب الشركة أن مذهب ابن القاسم منع البيع مع الشركة، وإن كانت داخلة في ~~البيع خلافا لسحنون فمنع ابن القاسم الشركة بالطعامين وبالدنانير من جانب ~~والدراهم من آخر وزاد في المسائل الملقوطة السلم والإقالة، وقال: جمعها ~~بعضهم في قوله {جص نقش قس} انتهى، وقال الجزولي في قول الرسالة: ولا يجوز ~~بيع وسلف وكذلك ما قارن السلف من إجارة أو كراء قال أبو عمران حصره أن ~~تقول: كل عقد معاوضة لا يجوز أن يقارنه السلف، وإن كان غير معاوضة ما قارن ~~السلف كالصدقة نظرت فإن كانت الصدقة من صاحب السلف جاز وإلا منع؛ لأنه ~~أسلفه على أن يتصدق عليه والسلف لا يكون إلا لوجه الله تعالى انتهى. وقولي ~~مع عقودي كلها يشمل القراض والشركة، وهو كذلك فلا يجوز مقارنتهما للسلف إلا ~~إن كان النفع في ذلك للمتسلف فيكون حينئذ كعقود المعروف كما أن الصورة التي ~~ذكرها الجزولي ms3348 في الصدقة ليست من عقود المعروف فهي خارجة من ذلك، والله ~~أعلم. # الثالث اجتماع البيع مع الخلع جائز كما تقدم في باب الخلع واجتماع البيع ~~والإجارة جائز على تفصيل يأتي في باب الإجارة، والصرف نوع من أنواع البيع ~~فيمنع مع العقود التي تمنع مع البيع، بل هو أشد كما تقدم فلا يجوز أن يجمع ~~الصرف مع نكاح ولا في دينار واحد بأن يتزوج بنصف دينار ويدفع لها دينارا ~~ويأخذ منها بالنصف الباقي دراهم ولا مع المساقاة والقراض والشركة والجعل، ~~بل لا يجوز اجتماع الصرف مع الإجارة؛ لأنها بيع، وهو لا يجوز مع البيع، بل ~~ولا يجوز اجتماع ذلك في دينار واحد على أصل ابن القاسم الذي لا يرى أن قبض ~~الشيء المستأجر يستوفى منه الكراء كقبض جميع المنفعة وما وقع في رسم: صلى ~~نهارا من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف من إجازة ذلك قال ابن رشد فيه أنه ~~على خلاف أصل ابن القاسم وإنما يأتي على مذهب أشهب الذي يرى أن قبض الشيء ~~المكترى يستوفى منه قبض جميع الكراء انتهى. نعم إن عقد الإجارة بنصف دينار، ~~واستوفى المنافع، ثم دفع دينارا وأخذ نصفه فالظاهر على المشهور جوازه وكذلك ~~لو جعل لشخص نصف دينار على عمل فعمله واستحق الجعل لجاز أن يدفع له الجاعل ~~دينارا ويأخذ منه نصف دينار فضة. # (الرابع) قال في كتاب الشركة من المدونة: ولا يصلح مع الشركة صرف ولا ~~قراض قال ابن ناجي في شرحها: قال المغربي يقوم من هنا أن الستة التي لا ~~يجوز اجتماعها مع البيع لا يجوز اجتماعها فيما بينها ومثله في المساقاة ~~انتهى. # ص (أو يجتمعا فيه) # ش: سواء كان البيع أكثر أو الصرف أكثر فالأول كما لو اشترى منه سلعة ~~بتسعة دنانير ونصف أو ربع ونحو ذلك من الكسور ودفع إليه عشرة دنانير على أن ~~يدفع إليه بقية الدينار العاشر دراهم، والثاني كما لو صرف منه عشرة دنانير ~~كل دينار بعشرين درهما على أن يعطيه مائة وتسعين درهما ويعطيه بالباقي ~~طعاما ms3349 أو ثوبا. ### | [فروع الأول إذا وقع البيع والصرف على الوجه الجائز] # (فروع الأول) إذا وقع البيع والصرف على الوجه الجائز فلا بد من تقديم ~~السلعة على المعروف تغليبا لحكم الصرف خلافا للسيوري في إبقاء كل من البيع ~~والصرف على حكمهما حال الانفراد فأوجب تعجيل الصرف # PageV04P314 # وأجاز تأخير السلعة قاله في التوضيح، وقال ابن عرفة: والمذهب أن وجوب ~~المناجزة في سلعة البيع والصرف كنقده انتهى. # (قلت) : وقد نص في كتاب الصرف من المدونة على أنه لا يجوز تأخير السلعة ~~التي مع الصرف وسيأتي شيء من ذلك قريبا في المسألة التي بعد هذه. ### | [الفرع الثاني وقع البيع والصرف ثم وجد بالسلعة أو بالدينار أو بالدراهم عيبا وقام به واجده] # (الثاني) إذا وقع البيع والصرف على الوجه الجائز، ثم وجد بالسلعة أو ~~بالدينار أو بالدراهم عيبا وقام به واجده قال مالك في الموازية: انتقض ~~الجميع قال سند واختلف عنه إذا كان الصرف تابعها، فروى ابن القاسم عنه فيمن ~~باع ثوبا بدينار إلا درهمين فتناقدا، ثم وجد بالدرهم عيبا أن له بدله، وليس ~~هذا مثل الصرف، قال في المنتقى: يريد أنه لما كان الغالب البيع وكان الصرف ~~تبعا كان حكمه في البدل حكم البيع، وروى ابن وهب ينتقض الجميع، وهذا هو ~~قياس حكم الصرف على أصل مالك والذي قاله ابن القاسم استحسان. ### | [الفرع الثالث لو انعقدت الصفقة بينهما بيعا محضا ثم دخل على ذلك الصرف] # (الثالث) قال في الطراز فلو انعقدت الصفقة بينهما بيعا محضا، ثم دخل على ~~ذلك الصرف كما لو ابتاع ثوبا بنصف دينار فلما أراد أن يدفع الثمن دفع ~~دينارا أو تعجل الثوب ونصف دينار دراهم، ثم وجد بالثوب أو بالدراهم عيبا، ~~قال مالك في الموازية: ينتقض الجميع، وقال محمد: لا ينتقض إلا صرف الدرهم، ~~وذكر القباب في آخر رسم الشراء ببعض المعين أن ابن المواز قيد كلام مالك ~~بما ذكر ولم يذكره على أنه خلاف له، وأنه استبعد فسخ العقد على الإطلاق ~~قال، وقال المازري: لا يبعد إبقاء جواب الإمام ms3350 على إطلاقه لإمكان أن يكون ~~الإمام رآه من باب التهم على القصد إلى التأخير، وجزم القباب في مسألة قبل ~~هذا الكلام بيسير أن ما كان بعد عقد البيع لا يفسد به البيع، وهذا هو ~~الظاهر خصوصا إذا دلت على ذلك قرائن الأحوال، والله أعلم. ### | [الفرع الرابع إذا وقع البيع والصرف على الوجه الممنوع] # (الرابع) إذا وقع البيع والصرف على الوجه الممنوع فقيل هو كالعقود ~~الفاسدة يفسخ ولو مع الفوات وقيل: هو من البياعات المكروهة فيفسخ مع القيام ~~لا مع الفوات، قال ابن رشد: وهو المذهب قاله في التوضيح وتبعه في الشامل ~~مصدرا بالقول الثاني وضعف الأول بقيل، وفروع الباب كثيرة ذكرنا منها ~~الضروري، والله أعلم. # ص (وسلعة بدينار إلا درهمين) ش هذه المسألة من فروع البيع والصرف وإنما ~~خصها بالذكر؛ لأنهم جوزوا ما لم يجوزوه في مسألة البيع، والصرف وذلك قال: ~~إنهم أجازوا هنا أن تتقدم السلعة، ويتأخر النقدان، كما أشار إلى ذلك بقوله: ~~بخلاف تأجيلهما في التوضيح فإن قلت لم جوزوا هنا ما لم يجوزوه في مسألة ~~اجتماع البيع والصرف؟ فالجواب: أنه سؤال حسن ولعلهم راعوا أن الاستثناء ~~أصله أن يكون يسيرا، والضرورة تدعو إلى اليسير والمتبايعان إنما بنيا ~~كلامهما أولا على البيع فكان الصرف غير مقصود بخلاف البيع والصرف فإنهما ~~لما أتيا أولا بالبيع والصرف علم أنهما مقصودان. # (تنبيهات الأول) قوله: إلا درهمين بيان لليسير الذي اغتفر معه تأجيل ~~النقدين في هذه المسألة فلو كان المستثنى ثلاثة دراهم أو أكثر رجع ذلك إلى ~~البيع والصرف ولم يجز ذلك إلا مع تعجيل الجميع، قاله في المدونة، بل قال ~~فيها إنه استثقل الدرهم والدرهمين، ونصها: " ولا بأس بشراء سلعة بعينها ~~بدينار إلا درهما إن كان ذلك كله نقدا فإن تأخر الدينار أو الدرهم أو ~~السلعة وتناقدا الباقي لم يجز "، وروى أشهب عن مالك إن كان الدينار والدرهم ~~نقدا والسلعة مؤخرة فجائز قال ابن القاسم، وإن تأخر الدينار والدرهم إلى ~~أجل واحد وعجلت السلعة فجائز وكذلك إن اشتراها بدينار إلا درهمين ms3351 في جميع ~~ما ذكرنا فإن كانت بدينار إلا ثلاثة دراهم لم أحب ذلك إلا نقدا، وجعل ربيعة ~~الثلاثة كالدرهمين ولم يجز مالك الدرهم والدرهمين إلا زحفا فأما الدينار ~~إلا خمسة دراهم أو عشرة فيجوز هذا نقدا ولا ينبغي التأخير في شيء منه للغرر ~~فيما يفترق ذلك # PageV04P315 # من الدينار عند الأجل في حال الصرف قال أبو الحسن قوله: لم أحب في ~~الأمهات لا خير فيه فظاهره أن ذلك مع التأخير حرام وقوله: إلا زحفا، أي ~~استثقالا وكراهة، وقوله: ولا ينبغي التأخير في شيء من ذلك يعني لا يجوز يدل ~~عليه تعليله بالغرر (الثاني) لو تعددت الدنانير والدراهم على حالها، كما لو ~~اشترى سلعة بدينارين إلا درهمين أو بثلاثة دنانير أو أربعة دنانير إلا ~~درهمين فالحكم، كما تقدم فإن تأجلت الدنانير والدرهمان جاز وأما لو تعجل ~~دينارا أو دينارين وتأخر دينار مع الدرهمين لم يجز، قال في المدونة: وإن ~~ابتعت سلعة بخمسة دنانير إلا درهما أو درهمين فنقدته أربعة دنانير وتأخر ~~الدينار الباقي والدرهم أو نقدته وأخذت الدرهم، وأخرت الأربعة لم يجز ذلك ~~إذ للدرهم في كل دينار حصة # ص (أو السلعة) # ش: هو مذهب المدونة خلاف قول أشهب فيها وأطلق - رحمه الله - المنع كظاهر ~~المدونة، وقال في التوضيح قيل: والمشهور فيما إذا تأجلت السلعة وقيد في ~~الموازية بما عدا التأخير اليسير قال: أن لا يتأخر الثوب بمثل خياطته أو ~~يبعث في أخذه، وهو بعينه فلا بأس به. # ص (بخلاف تأجيلهما) # ش: تقدم في كلام المدونة جواز ذلك. # (تنبيهات الأول) اختلف فيما يقضى به إذا حل الأجل فقال ابن الحاجب: وفيها ~~ويقضى بما سميا وقيل: بدراهم ويتقاصان، قال في التوضيح اختلف فيما يقع به ~~القضاء، فحكى عن المدونة أن البائع يعطي الدرهم أو الدرهمين ويأخذ الدينار، ~~وليس ما نسبه للمدونة صريحا فيها، بل هو ظاهرها عند الأكثر، وصرح المازري ~~بمشهوريته ومنهم من فهمها على معنى القول الثاني، وهو أن البائع إذا حل ~~الأجل إنما يأخذ صرف دينار ينقص درهما أو درهمين انتهى. ms3352 وقال ابن عرفة ~~المازري إن كان الدرهم والدينار منقودين فالمشهور دفع البائع الدرهم مع ~~الثوب، وإن كانا مؤجلين فذكر القولين. # (الثاني) لا بد من اتحاد أجل الدينار والدرهم كما تقدم ذلك في نص ~~المدونة. # (الثالث) إذا وجد في الدرهمين عيب فهل يجوز البدل أو لا بد من نقض الصفقة ~~تقدم في كلام صاحب الطراز في ذلك قولان، ونقلهما اللخمي وابن عرفة قدم ابن ~~رشد في سماع ابن القاسم من كتاب الصرف إجازة البدل، وفي كلام ابن رشد ميل ~~لترجيحه، والله أعلم. # (الرابع) إن قيل إذا منعت المسألة مع تأجيل أحد النقدين فينبغي أن يمنع ~~مع تأجيلهما من باب أولى فالجواب أن الاعتناء بالتقديم يدل على أنه المقصود ~~عند المتبايعين فإذا تقدمت السلعة وتأخر النقدان دل تقديمهما على أن البيع ~~هو المقصود بخلاف ما إذا تقدم أحدهما فإنه يدل على أن الصرف مقصود، ولم ~~يحصل شرطه، وهو المناجزة، قاله في التوضيح. # (فرع) قال في المدونة: وإذا ابتعت سلعة بنصف دينار أو ثلث أو ربع وقع ~~البيع على الذهب وتدفع إليه ما تراضيتما فإن تشاححتما قضي عليك في جزء ~~الدينار بدراهم بصرف يوم القضاء لا يوم التبايع، وقال اللخمي: وإذا باع ~~سلعة بنصف دينار أو بدينار فوهب له نصفه لم يحكم على الغريم فيه إلا بدراهم ~~بصرف يوم القضاء إلا أن يشاء الغريم أن يأتي بدينار فيكونان شريكين فيه فلا ~~يكون للطالب في ذلك مقال؛ لأن دفع الدراهم من حق الغريم لا عليه. # (فرع) فلو باعه سلعة بنصف دينار فلم يقبضه حتى باعه سلعة أخرى بنصف دينار ~~لحكم للطالب بدينار صحيح، قاله في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الصرف، ونقله اللخمي عن الموازية قال ابن رشد، وهذا، كما ~~قال؛ لأنه إنما قضى لمن وجب له نصف دينار يصرفه من الدراهم من أجل أن ~~الدينار القائم لا ينقسم فإذا وجب له نصفان أعطاه دينارا قائما، كما ثبت له ~~في ذمته ولم يكن له أن يقطعه عليه ليعطيه دراهم ms3353 إذا كان موسرا ولو كان ~~معسرا وأتاه بنصف دينار لجبر على أن يأخذه ويتبعه بالنصف الآخر ولم يكن له ~~أن يقول # PageV04P316 # أنا أؤخره حتى يوسر فيعطي دينارا ولو باعه بدينار قائم بخلاف ما إذا كان ~~قائما بنصف دينار، وهو معسر فأبى أن يأخذ، وقال: أنا أنظره حتى يوسر فآخذ ~~منه دينارا لكان له ذلك بخلاف ما إذا كان له ديناران فأتاه بأحدهما، وهو ~~معسر فأبى أن يأخذه فإنه يجبر على أخذه انتهى. بالمعنى. # (قلت) ولا يفهم من قوله فيما إذا كان له عليه دينار، وهو معسر فجاءه ~~بنصفه دراهم أنه لا يجبر على ذلك إن ذلك يجوز برضاه أن يصارفه على الدينار ~~بدراهم يأتيه بها مفرقة، وإنما ذلك إذا كان يصارفه بما جاء من الدراهم على ~~جزء من الدينار. # ص (كدراهم من دنانير بالمقاصة إلى آخره) # ش: يعني إذا تعددت السلعة والدنانير والدراهم المستثناة، كما لو اشترى ~~مائة ثوب كل ثوب بدينار إلا درهما أو درهمين فلا يخلو إما أن يقع البيع على ~~المقاصة أو لا فإن وقع البيع على المقاصة بمعنى أنه كلما اجتمع من الدراهم ~~المستثناة قدر صرف دينار أسقطاه من الدنانير ويتفقان على أن صرف الدينار ~~كذا كذا درهما فلا يخلو حينئذ إما أن لا يفضل من الدراهم شيء فيجوز البيع ~~حينئذ سواء كان نقدا أو إلى أجل؛ لأن البيع حينئذ إنما وقع بالدينار وكما ~~لو اشترى عشرة أثواب كل ثوب بدينار إلا درهمين على المقاصة وعلى أن صرف ~~الدينار عشرون درهما فيكون ثمن الأثواب تسعة دنانير، وإن فضل بعد المقاصة ~~درهم أو درهمان فيجوز أيضا نقدا أو إلى أجل إذا تأخرت الدنانير والدراهم أو ~~الدرهمان إلى أجل واحد كمسألة سلعة بدينار إلا درهمين، كما لو اشترى أحد ~~عشر ثوبا كل ثوب بدينار إلا درهمين على المقاصة وعلى أن صرف الدينار عشرون ~~درهما فيكون ثمن الأثواب عشرة دنانير إلا درهمين، وإن فضل أكثر من درهمين ~~فيجوز إن كان نقدا ولا يجوز إن كان لأجل كالبيع والصرف كما ms3354 لو اشترى اثني ~~عشر ثوبا على الحكم المتقدم؛ لأن الثمن حينئذ أحد عشر دينارا إلا أربعة ~~دراهم ومفهوم قوله " بالمقاصة " أنه لو وقع البيع ولم يشترطا المقاصة لم ~~يجز وليس على إطلاقه، بل يرجع إلى ما تقدم فيجوز إن كانت الدراهم المستثناة ~~درهمين نقدا كان أو إلى أجل، كما تقدم، كما لو اشترى ثوبين كل واحد بدينار ~~إلا درهما، وإن كانت الدراهم المستثناة أكثر من درهمين وهي دون صرف دينار ~~فيجوز نقدا ولا يجوز إلى أجل كالبيع والصرف، وإن كانت أكثر من صرف دينار ~~فلا يجوز نقدا ولا يجوز إلى أجل كالبيع والصرف، وإن كانت أكثر من صرف دينار ~~فلا يجوز نقدا ولا إلى أجل على المشهور من مذهب ابن القاسم، وروايته عن ~~مالك من منع اجتماع البيع والصرف ولا تقع المحاسبة بعد البيع إذا لم يقع ~~البيع بينهما على ذلك هذا تحصيل ابن رشد في آخر سماع أشهب من كتاب الصرف، ~~ونقله في التوضيح. # ص (وصائغ يعطى الزنة والأجرة) # ش: يعني أنه لا يجوز أن يشتري الشخص من الصائغ فضة بوزنها فضة ويدفعها له ~~يصوغها ويزيده الأجرة، كما لا يجوز له أن يراطل الشيء المصوغ بفضة ويزيده ~~الإجارة، قاله ابن حبيب في الواضحة زاد ابن عرفة فقال: ولا يجوز أن يراطله ~~الفضة، ثم يدفعها إليه في المجلس ولو لم يذكر له أنه يريد صوغها حتى يتفرقا ~~ويبعد ما بين ذلك. # (قلت) ولو اشترى من الصائغ فضة بذهب ودفعها إليه ليصوغها لم يجز لعدم # PageV04P317 # المناجزة وقد تقدم أنه لا يجوز أن يودع أحد العوضين عند صاحبه، والله ~~أعلم. # ص (وبخلاف درهم بنصف وفلوس أو غيره في بيع وسك واتحدت وعرف الوزن وانتقد ~~الجميع كدينار إلا درهمين وإلا فلا) # ش: هذه المسألة تعرف بمسألة الرد في الدرهم وصورتها أن يعطى الإنسان ~~درهما # PageV04P318 # ويأخذ بنصفه فلوسا أو طعاما أو غير ذلك وبالبعض الباقي فضة والأصل فيها ~~المنع، كما تقدم أنه لا يجوز أن يضاف لأحد النقدين في الصرف جنس آخر؛ لأنه ~~يؤدي ms3355 إلى الجهل بالتماثل، والجهل بالتماثل كتحقق التفاضل وهذه المسألة ~~مستثناة من القاعدة المذكورة للضرورة، وكان مالك يقول بكراهة الرد في ~~الدرهم، ثم خففه لضرورة الناس ولما رجع إليه أخذ ابن القاسم، وهو المشهور ~~من المذهب ومنع من ذلك سحنون وفصل أشهب ما أجازه حيث لا فلوس ومنعه في بلد ~~يوجد فيه الفلوس، وهذه طريقة أكثر الشيوخ، وجعل ابن رشد الخلاف في البلد ~~الذي فيه الفلوس، وعلى المشهور فذكروا للجواز شروطا ذكر المصنف غالبها. # (الأول) أن يكون ذلك في درهم واحد فلو اشترى بدرهم ونصف لم يجز أن يدفع ~~درهمين ويأخذ نصفا وكذلك لو اشترى بدرهمين ونصف لم يجز أن يدفع ثلاثة ويأخذ ~~نصفا وكذلك ثلاثة ونصف وفهم بعض طلبة العلم من أهل عصرنا أن معنى هذا الشرط ~~أن لا يشتري الشخص سلعتين أو أكثر كل سلعة بنصف درهم ويرد في كل سلعة نصف ~~درهم قال: وأما الصور التي ذكرناها فجائزة، وما قاله ليس بصحيح أما المنع ~~في المسائل التي ذكرناها فقد صرح به غير واحد قال القباب في شرح مسائل ابن ~~جماعة التونسي في البيوع. # (الثاني) أن يكون ذلك في الدرهم الواحد احترازا من أن يدفع إليه كبيرين ~~أو ثلاثة أو أكثر ويسترد فيها درهما صغيرا فإنه يرجع إلى أصل المنع نص عليه ~~ابن رشد في سماع عيسى، ونقله عياض عن ابن أبي زمنين وعبر ابن عرفة عن هذا ~~الشرط بقوله: وشرط الرد على المشهور متفقا عليه كونه في درهم كل الثمن وسكة ~~المردود، وعدم زيادته على النصف وأما الصور التي ذكرها فالمنع فيها ظاهر؛ ~~لأنه إن كان العقد وقع على السلعتين أو السلع جميعا فهذا حكمه حكم العقد ~~الواحد ففي السلعتين يدفع له درهما ولا يجوز أن يدفع له درهمين ويأخذ صرف ~~درهم كامل وفي السلع الكثيرة المنع أظهر، وهذا الشرط يستفاد من قول المصنف ~~" بخلاف درهم " ويستفاد منه شرط ثان، وهو أنه لا يجوز الرد في الدينار، ~~وهذا هو المعروف من المذهب قال ابن ناجي في شرح المدونة ms3356 في كتاب الصرف لما ~~تكلم على مسألة الرد في الدرهم: والمعروف منع رد الذهب في مثله ونقل بعضهم ~~جواز الرد فيه ولم يوجد النقل الذي نقله لغيره اه. وقال ابن عرفة بعد أن ~~نقل منع الرد في الدينار. # (قلت) نقل بعضهم جواز الرد في الدينار لا أعرفه ونقل عن بعض عدول بلدنا ~~المدرسين أنه أفتى به فبعث إليه القاضي ابن عبد السلام وأتاه فسأله عما نقل ~~عنه ليؤنبه على ذلك فأنكر فتواه بذلك اه. # (تنبيه) هذا في غير الدينار المشترك بين اثنين قال ابن ناجي في شرح ~~المدونة في مسألة الحلي المشترك أفتى ابن عبد السلام بجواز رد الذهب في ~~مثله للشريكين في دينار مثلا أخذا من قولها في الحلي من باب أحرى؛ لأن قطع ~~الحلي يجوز بخلاف قطع الدينار وبذلك أفتى أبو علي بن قداح، ثم رجع إلى ~~المنع لما بلغه عن غير واحد من التونسيين ممن كان في طبقة شيوخه كالشيخ أبي ~~محمد الزواوي وأبي القاسم بن زيتون، ونص على الجواز أبو حفص العطار واللخمي ~~ولم يحفظ الشيخان الأولان نصهما اه. وفهم من حصر المصنف المسألة في نصف ~~وفلوس مسألتان إحداهما أنه لا يشترط في المسألة أن يكون ذلك في بلد ليس فيه ~~فلوس خلافا لبعضهم، نقله ابن يونس، وذكره في التوضيح، والثانية أنه يجوز أن ~~يرد الفلوس مع الفضة، ونقل في التوضيح عن أشهب المنع وعبر عنه ابن رشد ~~بالكراهة نقل ذلك في التوضيح وغيره. # (الشرط الثالث) أن يكون المردود النصف فأقل فإن كان المردود أكثر من ~~النصف لم يجز خلافا لأشهب وقوله في المدونة: وإن أخذت بثلثه، أي الدرهم ~~طعاما وباقيه فضة فمكروه # PageV04P319 # اه. قال أبو الحسن: أي حرام وفي الأمهات فلا يجوز اه. ومسألة المدونة هذه ~~في الصرف في ترجمة الذي يصرف الدنانير بدراهم، ثم يصرفها بدنانير من رجل ~~واحد. # (الشرط الرابع) أن يكون ذلك في بيع يريد أو ما في معناه من إجارة أو كراء ~~ولا يجوز في صدقة ولا هبة ولا قرض. # (تنبيه) ms3357 قال القباب: إنما يجوز الرد في الكراء والإجارة بعد استيفاء جميع ~~المنافع فلا يجوز أن يعطي نعله، ودلوه لمن يخرزه على أن يعطيه درهما كبيرا ~~ويرد عليه الصانع درهما صغيرا، ويترك عنده شيئه حتى يصنعه ويجوز ذلك بعد ~~تمام العمل إذا لم يكونا دخلا على ذلك في أصل العقد اه. # (تنبيه) وعلى هذا وقع الخلاف بين التونسيين فيمن اشترى لبنا أو مخيضا في ~~إناء من عند البائع يحمل فيه بنصف درهم على أن البائع يرد إليه نصفا فمنهم ~~من أفتى بالمنع نظرا إلى أنه بيع وإجارة ولم تستوف فيها المنفعة ومنهم من ~~أفتى بجوازه ليسارة منفعة الحمل في الآنية، نقل القولين ابن عرفة في الكلام ~~على البيع، والصرف وفي كلامه ميل إلى الجواز، ونقل ذلك ابن ناجي في شرح ~~المدونة، ثم قال وبالمنع كان يفتي شيخنا الشبيبي إلا أن يظهر أنه لا حصة ~~للإناء من الثمن لوصلة تكون بينه وبينه بحيث إنه لو اشترى من عند غيره، ~~وطلبه فيه فإنه يعيره اه. # (قلت) أو ليسارة ثمنه بحيث إنه لو جاء المشتري بإناء من عنده لم ينقص له ~~من الثمن. # (الشرط الخامس) أن يكون الدرهم والنصف مسكوكين. # (الشرط السادس) أن تتحد سكتهما وانظر ما معنى هذا الشرط وما المراد منه ~~هل هو أن يكون الدرهم والنصف سكة ملك واحد أو أن يكونا من سكة مملكة واحدة ~~ولو تعددت الملوك إذا كان التعامل بين الناس بتلك السكك ولو كان الدرهم من ~~سكة ملك والنصف من سكة ملك آخر ولكن جرى التعامل بين الناس على أن هذا نصف ~~هذا وعلى هذا تدل فتاوى المتأخرين انظر البرزلي واحترزوا بذلك عما إذا دفع ~~درهما من سكة لا يتعامل بها ورد عليه من سكة أخرى أو بالعكس فلا يجوز ذلك؛ ~~لأن ذلك إنما أجيز للضرورة ولا ضرورة فيما إذا كان أحد الدرهمين من سكة لا ~~يتعامل بها. # (الشرط السابع) أن يكون الدرهم ونصفه معروفي الوزن، وانظر ما المراد بهذا ~~الشرط أيضا هل هو أن يكون وزن ms3358 النصف قدر نصف وزن الدرهم أو المراد معرفة ~~وزن كل منهما ولو علم أن وزن النصف أكثر من وزن نصف الدرهم أو أقل الظاهر ~~الأول ولذلك وقع الخلاف بين المتأخرين فيما إذا كان وزن النصف المردود أكثر ~~في الوزن من وزن نصف الدرهم ولكنه لا يروج إلا بنصف درهم، قال ابن ناجي في ~~شرح المدونة في كتاب الصرف فمن المتأخرين من يجيزه اعتبارا بالنفاق، ومنهم ~~من يمنعه اعتبارا بالوزن، والظاهر الجواز؛ لأن أصل هذا الباب للضرورة فإن ~~جرى التعامل بأن هذا نصف هذا فلا عبرة بزيادة وزنه مع تحقق الضرورة للرد ~~ولهذا لم يذكر ابن عرفة هذا الشرط ولا الشرط الذي قبله، والله أعلم، وقد ~~ذكر البرزلي مسألة تدل على ما اخترناه في هذين الشرطين، ونصها في مسائل ~~الصرف وقعت مسألة سألت عنها أشياخنا فاختلفوا فيها وهي أن التعامل كان ~~بتونس بالدراهم عددا فجهل قدر الدراهم والأنصاف، والأرباع لاختلاف السكك ~~وتساويها في النفاق، ولكنها صارت آحادها مجهولة القدر فهل يصح الرد فيها؟ ~~فسألت شيخنا الغبريني فمنعه، وقاله ابن جماعة ولم يجبر على الجواز للضرورة ~~لعدم فتوى من سبقه بذلك وسألت شيخنا ابن حيدرة فقال على ما قال في الأمر ~~المهم هو جائز وسألت عنها شيخنا الإمام فقال: إن اضطر الإنسان يفعل وإلا ~~فلا، قال الله تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] فيتحصل فيما ~~إذا وقع الاختلاط وعمت وغلبت الجهالة في الوزن والتفاوت في الطيب والرداءة # PageV04P320 # والنفاق وأحد هذه الأقوال الثلاثة، والصواب فتوى شيخنا الفقيه الإمام؛ ~~لأن أصل هذا الباب إنما هو جوازه للضرورة فمتى وجدت أبيح الحكم وإلا فلا. # (الشرط الثامن) أن ينقد الجميع، أي السلعة المشتراة بنصف الدرهم، أو ~~الفلوس المأخوذة بنصفه، والدرهم الكبير المدفوع، والنصف المردود، وهذا معنى ~~قول المصنف: وانتقد الجميع وانظر ما معنى قوله: كدينار إلا درهمين، والله ~~أعلم، وفي نسخة ابن غازي: وإلا فلا كدينار ودرهمين قال كذا يصوبه شيخنا ~~الفقيه الحافظ أبو عبد الله القوري، أي، وإن لم تتوفر الشروط فلا يجوز ms3359 كما ~~لا يجوز الرد في الدينار، ولا في درهمين فأكثر. # ص (وردت زيادة بعده لعيبه لا لعيبها) # ش: فهم منه أنه لو لم يوجد عيب لصح الصرف، ولا يقال إن الزيادة لما كانت ~~ملحقة بالعقد صارت كجزء من الصرف تأخر فيفسد الصرف بتأخره؛ لأنها على مذهب ~~المدونة هبة للصرف تبطل بالموت والفلس، وقال القاضي إسماعيل: إذا كانت ~~الزيادة لإصلاح الصرف أبطلت الصرف، والله أعلم. # (فرع) قال في المسائل الملقوطة لو قبض المشتري بعيرا فسرق فأسلم البائع ~~فحط عنه بعض الثمن لأجل المصيبة، ثم وجده رجع البائع بما وضع عنه لانتفاء ~~السبب وكذا لو حط عنه بسبب الخسارة، فربح أو خشية الموت عن مرض حدث فعوفي ~~فإن جميع ذلك كالشرط اه. والمسألة في نوازل سحنون من جامع البيوع. # ص (وهل مطلقا) # ش: أي سواء أوجب الزيادة أو لم يوجبها عينها أو لم يعينها فإنه لا يردها ~~إذا ظهر فيها عيب، وهذا تأويل من حمل كلام الموازية على الخلاف للمدونة. # ص (أو إلا أن يوجبها) # ش: هو أحد تأويلي من حملها على الوفاق، والمعنى أن قوله في المدونة ليس ~~لك رد الزيادة لعيب فيها محمول على ما إذا لم يوجبها أما إذا أوجبها فإنه ~~يردها إذا وجد بها عيبا، ويبدلها ولا ينتقض الصرف، كما نقله ابن عرفة عن ~~ابن يونس وعبد الحق قالوا كما إذا قال له نقصتني عن صرف الناس فزدني فيفهم ~~أنه إذا زاده فقد ألحقه بصرف الناس، فقد أوجب الزيادة. # ص (أو إن عينت) # ش: هذا هو التأويل الثاني لمن حمل ما في الموازية على الوفاق لما في ~~المدونة والمعنى أن ما في المدونة محمول على ما إذا عين الزيادة فقال له: ~~أزيدك هذا الدرهم مثلا فلا رد له إن كان زائفا، وأما إن لم يعين، بل قال: ~~أزيدك درهما فعليه البدل كما في الموازية ورد المازري هذا التأويل بأن قوله ~~في المدونة فزاده درهما نقدا أو إلى أجل يرد هذا التأويل؛ لأن الذي إلى أجل ~~غير معين، قال ms3360 في التوضيح وفي كلام عبد الحق: إشارة إلى الجواب عن هذا؛ ~~لأنه تأول قوله إلى أجل على أنه قال: أنا أزيدك أو قال: تأتيني عند أجل كذا ~~وكذا فجاءه عند الأجل فأعطاه درهما فوجده زائفا فليس عليه بدله؛ لأنه راض ~~بما دفع إليه ولم يلتزم غيره بخلاف قوله: أزيدك درهما فإنه يحمل على الجيد. # (تنبيهان الأول) قال سند الزيادة هبة لأجل العقد إن مات واهبها قبل قبضها ~~كذلك وكذا إن استغرق الدين ماله أو كان وكيلا عن غيره، ونقله ابن عرفة، ~~وقال بعده قلت لا يبطل في الوكيل مطلقا بل يمضي إن كان لمصلحة البيع. # (الثاني) قال ابن عرفة قولها إن رد الدينار بعيب ردت الزيادة ينافي قول ~~اللخمي يجوز أن يزيده قرضا يقرضه؛ لأنه إن كان القرض لتمام عقد الصرف فهو ~~سلف جر منفعة، وإن لم يكن لتمام عقد الصرف فلم يزده شيئا قال ويجاب بأن ~~الممنوع السلف # PageV04P321 # لإحداث نفع مقارب أو لاحق، وأما السابق فيستحيل كونه جره اه. # (قلت) هذا غير ظاهر؛ لأن النفع لاحق، وهو عدم نقض الصرف فتأمله منصفا، ~~والله أعلم. # ص (وإن رضي بالحضرة بنقص قدر أو بكرصاص بالحضرة أو رضي بإتمامه أو بمغشوش ~~مطلقا صح) # ش: لما ذكر أن التأخير يفسد الصرف أخذ يذكر حكم ما إذا حصلت المناجزة، ثم ~~ظهر في أحد النقدين أو فيهما عيب أو نقص أو استحقاق أحدهما فرد بالعيب قال ~~ابن غازي: القدر يشمل العدد والوزن، والإتمام يشمل تكميل الوزن والعدد ~~وتبديل الرصاص ونحوه ولا يشمل تبديل المغشوش المذكور بعده ومعنى الإطلاق في ~~المغشوش كأن رضي قابضه به بالحضرة أم لا ولا شك أن الغش نقص صفة لا قدر ~~والرصاص الصرف ونحوه متردد بينهما وقد درج المصنف هنا على إلحاقه بالقدر ~~انتهى. # (قلت) قوله: نقص قدر كذا في بعض النسخ وفي كثير من النسخ " نقص وزن " ~~والأولى أحسن لشمولها نقص الوزن والعدد، كما قال ابن غازي، والثانية لا ~~يفهم منها حكم العدد وقوله: " أو بكرصاص بالحضرة " يعني إذا وجد ms3361 في الدراهم ~~رصاصا وما أشبهه فهو كنقص القدر فيجوز الرضا به بالحضرة، وقوله: " أو رضي ~~بإتمامه " أي بإتمام نقص القدر وبإبدال الرصاص وشبهه وتقييد المصنف الصحة ~~بالحضرة يفهم منه أنه لا يصح الرضا بنقص القدر ولا بالرصاص ونحوه بعد ~~التفرق، وهو كذلك بالنسبة إلى نقص المقدار العددي كما سيأتي. # وأما غيره فيجوز الرضا به بعد التفرق على المشهور، كما قاله في التوضيح ~~وكما يفهم من قول المصنف بعد هذا إن قام به، وإنما ذكر المصنف هذا القيد ~~هنا والله أعلم للتفصيل في ذلك مع الطول بين نقص العدد ونقص المقدار وليرتب ~~عليه قوله: وأجبر على إتمامه وأما تكرير قوله " بالحضرة " مع قوله " بكرصاص ~~" فلزيادة البيان فيما يظهر وأما قول ابن غازي إنه لا يشمل الإتمام بتبديل ~~المغشوش المذكور بعده فمراده أنه لا يشمل كلام المصنف، وذلك واضح؛ لأن ~~المصنف أخره عن قوله أو رضي بإتمامه ولو أراد شموله لقدم قوله أو بمغشوش ~~على قوله أو رضي بإتمامه، وإنما أخره المصنف؛ لأنه أراد أن يبين أن الرضا ~~بالمغشوش يصح ولو بعد التفرق فلو قدم قوله أو رضي بالمغشوش مطلقا على قوله ~~" أو رضي بإتمامه " لا وهم أنه يجوز الرضا بتبديل المغشوش بعد التفرق وذلك ~~لا يجوز على المشهور، كما يفهم من قول المصنف، وإن طال نقض إن قام به ولا ~~يريد ابن غازي أنه إذا رضي بتبديل المغشوش بالحضرة لا يصح الصرف، بل ذلك ~~صحيح من باب أولى إذ لا خلاف في جواز الرضا به، قال في التوضيح عن اللخمي ~~والمازري لا خلاف في جواز الرضا به؛ لأن القبض في المقدار المعقود عليه حصل ~~وإنما وقع النقص في صفته فله الرضا به والمغشوش هو الذي يسمى بمصر معايرا، ~~قاله في التوضيح قال: وتسميه المغاربة النحاس وفي المدونة الستوق اه. # ص (وأجبر عليه إن لم يعين) # ش: أجاز الشارح في الضمير في " عليه " وجهين # PageV04P322 # أحدهما أن يكون راجعا إلى نقص العدد، والثاني أن يكون راجعا إلى الإتمام ~~الذي هو تكميل الوزن والعدد ms3362 وتبديل الرصاص، وهذا الثاني هو الظاهر وعليه ~~اقتصر ابن غازي، ونصه: " الضمير في {عليه} يعود إلى الإتمام الذي هو تكميل ~~الوزن والعدد وتبديل الرصاص ونحوه " اه. ومفهوم قوله: " إن لم يعين " أنه ~~إن كانت الدنانير أو الدراهم معينة لا يجبر على البدل، وهو أحد القولين ~~اللذين ذكرهما ابن الحاجب وغيره، وقال القابسي في تصحيح كلام ابن الحاجب ~~وشهره ابن بشير # ص (وإن طال نقض إن قام به) # ش: هذا مقابل لقوله " بالحضرة " والمعنى أنه إن اطلع في أحد النقدين بعد ~~عقد الصرف على نقص قدر أو على رصاص ونحوه أو على مغشوش وكان ذلك بعد ~~المفارقة أو الطول وقام واجده يطلب تكميل النقص وتبديل الرصاص والمغشوش فإن ~~الصرف ينتقض قال ابن غازي: ومفهوم قوله " إن قام به " أنه إن رضي به صح، ~~وإن طال قال فإن قلت: هذا خلاف مفهوم قوله أولا " وإن رضي بالحضرة "، قلت ~~قصاراه تعارض مفهومين في محل مختلف فيه فخطبه سهل اه. # (قلت) ولم يبين - رحمه الله - أي المفهومين يعتمد عليه، والمعتمد منهما ~~هو المفهوم الآخر، وهو أنه إن رضي به صح، وإن طال؛ لأنه مفهوم شرط بخلاف ~~الأول فإنه مفهوم ظرف وتقدم بيان سببه فلا عبرة به إلا إذا كان النقص في ~~العدد فلا بد من نقض الصرف، ولا يجوز الرضا به، كما سيصرح به المصنف، والله ~~أعلم. # ص (كنقص العدد) # ش: أي فإنه إذا وجد نقص في عدد أحد النقدين بعد المفارقة والطول فلا بد ~~من نقض الصرف ولا يجوز الرضا به، وهذا هو مذهب المدونة قال المصنف في ~~التوضيح: إنه المشهور من المذهب، ونصه: " والمشهور جواز الرضا مطلقا سواء ~~كان النقص يسيرا أو كثيرا لكن بشرط أن يكون النقص في الوزن وأما إن كان ~~النقص في العدد فإنه لا يجوز الرضا على المشهور " اه. وقال ابن غازي ظاهر ~~كلام المصنف أن نقص العدد يوجب النقض مع الطول قام به أم لا بخلاف نقص ~~الوزن فكأنه فرق في هذا المحل بين نقص الوزن والعدد ms3363 بخلاف ما تقدم، وقد صرح ~~في التوضيح بتعاكس المشهور فيهما وذكر لفظ التوضيح، ثم قال: وعهدته عليه ~~انتهى. # (قلت) ظاهر كلام ابن غازي - رحمه الله - يقتضي إنكار ما ذكره المصنف من ~~التفريق بين نقص الوزن ونقص العدد، وأن عهدته عليه، وما ذكره المصنف في ذلك ~~نص عليه في المدونة، وقاله غير واحد قال في كتاب الصرف من المدونة: وإن ~~صرفت من رجل دينارا بدراهم، ثم أصبتها بعد التفرق زيوفا أو ناقصة فرضيتها ~~جاز ذلك، وإن لم ترضها انتقض الصرف، وإن تأخر من العدد دراهم لم يجز أن ~~ترضى بذلك لوقوع الصرف فاسدا قال أبو الحسن قوله: " زيوفا "، أي مغشوشة، ~~وقوله: " ناقصة "، أي ناقصة # PageV04P323 # الآحاد أي ناقصة في وزن الآحاد لا ناقصة العدد، والفرق بين نقص العدد في ~~أنه لا يجوز الرضا به، وبين نقصان الآحاد أن له أن يرضى إذ نقصان العدد ~~إنما يكون عن تفريطه في الأغلب، ونقصان الآحاد ليس كذلك انتهى. # ونحوه في التنبيهات انتهى. وقال في النوادر قال مالك: وإن وجد الدنانير ~~القائمة ناقصة بعد التفرق فتجاوزها فذلك جائز نقصا في غير العدد انتهى. ~~ويمكن أن يكون اعتراضه على المصنف إنما هو في إطلاقه في نقص الوزن أنه يجوز ~~الرضا به وقد فصل اللخمي في ذلك، كما ذكره ابن غازي بين أن يكون التعامل ~~بالوزن فينقص عدد الموزون كما إذا صرف مائة مثقال فوجدها تسعة وتسعين أو ~~يكون التعامل بالعدد فيقع النقص في آحاد المعدود، كما إذا صرف مائة دينار ~~قائمة، وقبضها فوجد فيها دنانير ينقص وزنها عن الوزن المعتاد فالأول حكمه ~~حكم نقص العدد لا يجوز الرضا به، والثاني هو الذي يجوز الرضا به قال ابن ~~غازي إثر كلامه السابق: والذي رأيت للخمي أن النقص في الصرف على وجهين في ~~العدد وفي الوزن، وهو في الوزن على وجهين أحدهما أن تكون الدراهم مجموعة. # (والثاني) أن تكون عددا كالقائمة والفرادى فيجد كل درهم ناقصا عن الوزن ~~المعتاد فإن انعقد الصرف على مائة دينار عددا أو على الوزن ms3364 إلا أنها غير ~~معينة فوجدها تسعة وتسعين فالمشهور من المذهب أن الصرف ينتقض قام بحقه في ~~ذلك النقص أو لم يقم، وإن كان الصرف على قائمة أو فرادى أو ما أشبه ذلك مما ~~الصرف فيه على العدد فوجد بعضها ينقص عن الوزن المعتاد كان كالزائف إن تمسك ~~به، وإن لم يقم صح الصرف، وإن رده دخل الخلاف هل يفسخ ما ينوبه أو جميع ~~الصرف؟ انتهى. # فيمكن أن يكون اعتراض ابن غازي على المصنف من هذه الحيثية حيث أطلق في ~~جواز الرضا بنقص الوزن ويمكن أن يجاب عن المصنف بأنه حيث انعقد الصرف على ~~مائة مثقال أو دينار بالوزن، ثم وجدت تسعة وتسعين كان ذلك من نقص العدد ~~فتأملها، والله أعلم. # والدراهم المجموعة هي المجموعة من أنواع متعددة من ناقص ووازن وكبير ~~وصغير، والمعتبر فيها الوزن والقائمة هي الدراهم التي من نوع واحد جيد كامل ~~في الوزن إذا جمعت زادت في الوزن والفرادى كالقائمة إلا أنها إذا جمعت ~~نقصت. # ص (وهل معين ما غش كذلك أو يجوز فيه البدل؟ تردد) # ش: أي وهل إذا كان المغشوش معينا كقوله: بعني هذه الدنانير بهذه العشرين ~~درهما، كما إذا كان غير معين فينتقض الصرف إذا قام به وأراد تبديله أو ~~المعين بخلاف غيره فيجوز في المعين إبدال المغشوش ولو كان بعد التفرق ~~والطول تردد المتأخرون في ذلك، أي اختلفوا في نقل المذهب على طريقين أحدهما ~~للخمي وأصله لأبي بكر بن عبد الرحمن أن المذهب كله على إجازة البدل في ~~المعين؛ لأنهما لم يفترقا، وفي ذمة أحدهما شيء فلم يزل مقبوضا إلى وقت ~~البدل بخلاف غير المعين؛ لأنهما افترقا وذمة أحدهما مشغولة، والطريق ~~الثانية عزاها في الجواهر لجل المتأخرين، وأصلها لابن الكاتب أن القولين في ~~المعين كغير المعين. # (تنبيه) قال في التوضيح: إذا كان الصرف على دراهم ودنانير غير معينة، كما ~~لو قال بعني عشرة دنانير بمائتي درهم فقولان أحدهما النقض للمازري، وهو ~~المشهور والثاني جواز البدل لابن وهب وحكى اللخمي هذين القولين فيما إذا ms3365 ~~وقع التعيين من جهة دون أخرى ولم يحك في البطلان فيما إذا لم يحصل التعيين ~~خلافا انتهى. # (قلت) تعلم من هذا الكلام أن اللخمي إنما يقول إن المذهب جواز البدل إذا ~~كان التعيين من الجهتين، كما فرضنا المسألة، وأما إذا كان التعيين من إحدى ~~الجهتين ففي ذلك قولان، وإن لم يحصل تعيين، فلم يحك في البطلان خلافا ~~فتأمله، فإنه قد يتبادر من كلام المصنف أن التعيين كاف، ولو كان من # PageV04P324 # جهة واحدة، والله أعلم. # ص (وحيث نقض فأصغر دينار إلا أن يتعداه بأكبر منه لا الجميع) # ش: يعني إذا قلنا بنقض الصرف لأجل الاطلاع على نقص في الوزن أو العدد أو ~~في الصفة كالمغشوش فإنه إنما ينتقض صرف أصغر الدنانير لا الجميع ولا ينتقل ~~عن الأصغر إلى ما هو أكبر منه إلا إذا تعدى النقص أو الغش صرف الأصغر ~~فينتقل إلى دينار أكبر منه، وهذا إذا كان الصرف على سكة واحدة فإن اختلفت ~~السكك فسيذكر ذلك المصنف. # (تنبيه) إذا وقع الصرف على تبر، ثم وجد الدراهم زيوفا فإنما ينتقض قدر ~~صرف الدرهم من التبر، وإن كان مصوغا فإن كان متساويا كإسورة متساوية فإنه ~~ينتقض من الصرف قدر ما يقابل زوج إسورة فقط حتى يجاوز ذلك أما إن تفاوتت ~~الإسورة فيفسخ الجميع، قاله ابن رشد في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب ~~الصرف ونحوه في النوادر قال ابن رشد كل ما هو زوجان لا ينتفع بأحدهما دون ~~صاحبه كالخفين والنعلين، والسوارين والقرطين فوجود العيب بأحدهما كوجوده ~~بهما جميعا. # ص (وهل ولو لم يسم لكل دينار تردد) # ش: أي وهل الحكم المذكور، وهو فسخ أصغر دينار إلا أن يتعداه فأكبر منه ~~دون فسخ جميع الصرف سواء سمى لكل دينار عددا من الدراهم أو لم يسم أو إنما ~~ذلك مع التسمية وأما إن لم يسم فينتقض صرف الجميع تردد، أي اختلف المتأخرون ~~في نقل المذهب في ذلك هذا معنى كلامه الذي يظهر أنه لا حاجة لذكر هذا ~~التردد، بل ذكره يشوش الفهم ms3366 فإن المصنف في التوضيح ذكر في ذلك طريقين ~~أحدهما للمازري وابن عبد السلام أن المذهب اختلف هل ينتقض جميع الصرف أو ~~إنما ينتقض صرف أصغر دينار، وهو المشهور سواء سميا لكل دينار عددا أم لا؟ ~~والطريق الثانية للباجي أنه إن سميا لكل دينار شيئا فلا خلاف أنه إنما ~~ينتقض صرف دينار، وإن لم يسميا فقولان المشهور أنه لا ينتقض إلا صرف دينار ~~فأنت ترى طريقتين متفقتين على أن الراجح من المذهب أنه إنما ينتقض صرف ~~دينار غاية ما فيه أن كلام الباجي يقتضي أنه لا خلاف في ذلك مع التسمية ~~وليس في كلام المصنف ما يفيده فتأمله منصفا، ونص كلام المصنف - رحمه الله - ~~في شرح قول ابن الحاجب: وإذا قيل بالنقض للنقص مطلقا فخمسة قيل ينتقض ~~الجميع وقيل: إن لم يسم لكل دينار، وقيل: دينار، وقيل: أو كسران كان النقص ~~يقابله أو أقل، وقيل: ما يقابل النقص، أي إذا قيل ينقض الصرف لأجل النقص ~~مطلقا، أي في المقدار، والصفة والتعيين، وعدمه فخمسة أقوال: (الأول) ينتقض ~~الجميع عزاه اللخمي لابن القاسم في العتبية؛ لأن الصفقة إذا بطل بعضها بطل ~~كلها. # (والثاني) ينتقض الجميع إن لم يسم لكل دينار شيئا، كما إذا قال هذه ~~العشرة دنانير بمائتي درهم، وأما إن سمى كقوله: كل عشرين بدينار فإنما ~~ينتقض في دينار إن لم يقابل الزائف أكثر منه، وهو قول القاضي إسماعيل وعبد ~~الوهاب والجلاب وزعم الباجي أن الخلاف يرتفع إذا سمى لكل دينار، وأنه لا ~~ينتقض إلا دينار، وإنما الخلاف إذا لم يسم، ورد عليه المازري بأن الروايات ~~وقعت مطلقة، وإنما فصل هذا التفصيل من تقدم ذكرهم. # (الثالث) إنما ينتقض صرف دينار واحد سميا أم لا؟ المازري وابن عبد السلام ~~وغيرهما، وهو المشهور. # (والرابع) أنه ينتقض صرف أصغر دينار، والفرق بينه وبين الثالث أنه على ~~الثالث ينتقض صرف دينار كامل ولا ينتقض على الرابع إلا صرف أصغر الدنانير، ~~وتبع في هذا ابن بشير وابن شاس وفي نقلهم نظر؛ لأن المازري وغيره إنما ~~ذكروا أربعة ms3367 أقوال وجعلوا القول بنقض الدينار أو أقل منه قولا واحدا ونحوه ~~لابن شاس، ونقله الباجي أيضا عن ابن القاسم # PageV04P325 # والخامس على نقل المصنف ينتقض ما يقابل البعض. اللخمي والمازري: وهذا على ~~القول بجواز أن يصرف بعض دينار انتهى كلام التوضيح، ونص كلام الباجي في ~~المنتقى إذا قلنا يمنع البدل فلا يخلو الذهب إما أن يكون من جنس واحد أو ~~مختلف الجنس فإن كان من جنس واحد فإن بيعه يكون على ضربين أحدهما أن يقول: ~~أبيعك هذه العشرة دنانير كل دينار بعشرة دراهم فهذا لا خلاف أن لا ينتقض ~~منه إلا بقدر دينار واحد والثاني أن يذكر جملة الصرف خاصة فيقول: أبيعك هذه ~~العشرة دنانير بمائة درهم فالمشهور من المذهب أنه لا ينتقض منه إلا دينار ~~واحد، وقال القاضي أبو محمد ينتقض جميع الصرف انتهى. إذا علم ذلك فقد علمت ~~من كلامه أن الطريقتين اللتين أشار إليهما بالتردد هما طريقة الباجي وطريقة ~~المازري، ومن وافقه فالمازري ومن وافقه يقولون المشهور أنه لا ينتقض إلا ~~صرف دينار سميا لكل دينار أو لم يسميا ومقابل المشهور ينتقض الجميع سميا أو ~~لم يسميا والباجي يقول: إن سميا فلا ينتقض إلا صرف دينار بلا خلاف، وإن لم ~~يسميا ففيه الخلاف، والمشهور أنه لا ينتقض إلا صرف أصغر دينار وليس هنا من ~~رجح نقض الجميع حتى يشير إليه بالتردد فافهمه، والله أعلم. # ص (وهل ينفسخ في السكك أعلاها أو الجميع قولان) # ش: يعني أن الصرف إذا وقع على سكك متعددة وكانت مختلفة ففيها أعلى وأدنى ~~فقال أصبغ: يختص الفسخ بالدينار الأعلى والأطيب، وقال سحنون يفسخ الجميع، ~~وظاهر كلام ابن يونس وابن رشد والباجي ترجيح القول الثاني، والله أعلم # ص (وإن استحق معين سك بعد مفارقة أو طول أو مصوغ مطلقا نقض) # ش: يعني أن الصرف إذا كان بمسكوك من الجهتين أو من أحدهما وكان ذلك ~~المسكوك معينا، ثم استحق ذلك المسكوك المعين بعد أن افترق المتصارفان أو ~~قبل أن يفترقا ولكن بعد طول المجلس طولا لا ms3368 يصح معه الصرف أو كان الصرف على ~~مصوغ من الجهتين أو من أحدهما، ثم استحق ذلك المصوغ مطلقا، أي سواء كان ~~استحقاقه بحضرة العقد قبل المفارقة والطول أو بعد أحدهما أو بعدهما فإن ~~الصرف ينتقض في جميع ذلك فأما إذا استحق المصوغ فالمذهب انتقاض الصرف، كما ~~ذكر ولم أر فيه خلافا قال ابن عبد السلام؛ لأن المصوغ مراد لعينه فينتقض ~~البيع بسبب # PageV04P326 # استحقاقه فكيف بالصرف وأما المسكوك المعين إذا استحق بعد المفارقة والطول ~~فما ذكره المصنف من انتقاض الصرف صحيح، وهو المشهور عند ابن شاس وابن ~~الحاجب وغيرهما، وظاهر كلام الرجراجي وابن الكاتب أنه منتقض بلا خلاف وظاهر ~~كلام المصنف أن الانتقاض معناه الفسخ، وأنه لا يجوز البدل ولو رضيا بذلك ~~وهكذا قال الرجراجي، وقال اللخمي: يجوز البدل مع المراضاة ولو كان بعد ~~الافتراق والطول وأما كلام ابن عبد السلام فليس هو مع الطول والافتراق، كما ~~يفهم ذلك من كلامه بالتأمل، وإنما قلنا إن ظاهر كلام المصنف أنه لا يجوز ~~البدل؛ لأنه لم يذكر الطريقتين في جواز الرضا إلا مع عدم الطول والمفارقة، ~~كما سيأتي. # ص (والأصح وهل إن تراضيا؟ تردد) # ش: أي وإن استحق المسكوك المعين ولم يحصل طول ولا مفارقة، بل استحق ~~بالحضرة فإن الصرف صحيح لا ينتقض ويعطيه بدل المستحق، ثم اختلف المتأخرون ~~في نقل المذهب هل عدم انتقاض الصرف محله ما إذا تراضيا يعني: المتصارفين ~~بالبدل وأما إن لم يتراضيا بالبدل فلا يجبران عليه ويفسخ الصرف أو يجبر ~~صاحب الدراهم المستحقة على البدل ويصح الصرف، وإن لم يتراضيا في ذلك؟ # طريقتان (الأولى) منهما لابن يونس واللخمي والمازري والرجراجي (والثانية) ~~لابن الكاتب وابن عبد السلام هذا أقرب ما يحمل عليه كلام المصنف ويكون لم ~~يتكلم على المسكوك غير المعين، والحكم فيه أنه إن حصل الاستحقاق بعد ~~المفارقة أو الطول انتقض الصرف فلا خلاف على ظاهر كلام الرجراجي واللخمي، ~~بل صرح بذلك ابن الكاتب فيما نقله عنه ابن عرفة وأما إن لم يحصل مفارقة ولا ~~طول، فحكي في ms3369 التوضيح عن بعضهم أنه لا ينتقض بلا خلاف، وهو ظاهر كلام ~~اللخمي والمازري وابن الكاتب وابن عبد السلام، وظاهر كلام ابن الحاجب أن ~~فيه خلافا والمشهور عدم النقض وظاهر كلام الرجراجي أن الصرف منتقض على قول ~~ابن القاسم ولكن يجوز البدل، وظاهر المدونة أن مذهب ابن القاسم أنه إذا ~~استحقت الدراهم قبل المفارقة والطول انفسخ الصرف سواء كانت معينة أو غير ~~معينة لكنه إذا أبدلها له بالحضرة وتراضيا جاز، وإن أشهب يقول بالفسخ في ~~المعينة وبعدمه في غيرها وأما إن حصل طول أو افتراق فإنه يفسخ الصرف ~~والمسألة كثيرة الاضطراب، وهذا محصل النقل فيها ولنذكر نصوص أصحابنا في ذلك ~~ليراجعها من أراد ذلك، والله أعلم. # قال المصنف في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: ولو استحق المسكوك بعد ~~المفارقة أو الطول والتعيين انتقض على المشهور وإلا فالعكس ما إذا اصطرفا ~~بمسكوك من الجانبين أو من جانب فاستحق المسكوك بعد المفارقة أو بعد أن طال ~~المجلس، وإن لم يفترقا أو كان المسكوك المعقود عليه معينا، وإن لم يحصل طول ~~ولا مفارقة فإن الصرف ينتقض على المشهور إذ لا يلزمه غير ما عين، وإن لم ~~يعين فقد تعينت بالقبض أو المفارقة على ما نقله ابن رشد كما تقدم ورأى في ~~الشاذ أنها لا تتعين، فيجبر على البدل في الثلاثة وقوله: وإلا فالعكس أي، ~~وإن لم يكن مفارقة ولا طول ولا تعيين لم ينتقض قال بعض من تكلم على هذا ~~الموضوع: والمراد بالعكس عدم النقض فقط لا باعتبار دخول الخلاف، وانعكاس ~~المشهور أنه إذا لم يكن طول ولا افتراق ولا تعيين أجبر على البدل إذا كان ~~عنده غيرها باتفاق، وكلام المصنف يعني ابن الحاجب قريب من كلام صاحب ~~الجواهر وذكر أن المشهور مذهب المدونة وعزا الشاذ لأشهب وجعل هذا الخلاف ~~إذا حصلت المفارقة أو الطول. # وقال ابن الكاتب: إنما خلاف ابن القاسم وأشهب إذا حصل الاستحقاق بالحضرة ~~فعند ابن القاسم يلزمه الإتيان بمثلها سواء وقع الصرف على معين أم لا وعند ~~أشهب لا ms3370 يلزمه ذلك إن كانت الدراهم معينة # PageV04P327 # وأما إذا كانت غير معينة فينتقض، وذكر ابن عبد السلام أن القرويين ~~اختلفوا في محل القولين اللذين في المدونة هل هو بعد الافتراق والطول أو ~~عند عدم كل واحد منهما؟ ولنذكر لفظه في المدونة ليتبين لك الفهمان قال فيها ~~ومن اشترى إبريق فضة بدينار أو دراهم فاستحقت الدنانير أو الدراهم انتقض ~~البيع؛ لأنه صرف ومن صرف دنانير بدراهم فاستحقت الدراهم انتقض الصرف، وقال ~~أشهب لا ينتقض إلا أن تكون الدراهم معينة يريه إياها وأما إن باعه من دراهم ~~عنده أو من كيسه أو من تابوته فعليه مثلها مكانه ما لم يفترقا ابن القاسم ~~ولو أنه إذا استحقت ساعة صارحه، قال: خذ مثلها مكانه قبل التفرق جاز ولو ~~طال أو تفرقا لم يجز فقوله: في قول أشهب مكانه لم يفترقا دليل على أنه إنما ~~يخالف ما إذا كان بالحضرة وقوله في المدونة في أول المسألة: فينتقض الصرف ~~يحمل على ما إذا لم يكن بالحضرة. # (تنبيهان الأول) قيد ابن يونس قوله في المدونة " أنها إذا استحقت "، وقال ~~ساعة صارحه خذ مثلها جاز إذا تراضيا، وكذلك قال ابن المواز وغمز أبو بكر بن ~~عبد الرحمن ما قاله ابن المواز من اشتراط التراضي قال: لأنه لو كان مراده ~~أن الخلف إنما يجوز بالتراضي لم يكن لتقييد هذا الجواب بقوله: لم يفترقا ~~معنى؛ لأنهما إذا افترقا وتراضيا على خلف الدراهم المستحقة صار ذلك مستأنفا ~~لا يمنع منه ما تقدم من عقد بطل باستحقاق الدراهم المازري وهذا قد يعتذر ~~عنه بأنه قيد بقوله: ما لم يفترقا؛ لأنهما إذا افترقا وتراضيا ببدل الدراهم ~~المستحقة صار ذلك تتمة العقد المتقدم الذي كشف الغيب أنهما لم يتناجزا فيه، ~~وقد تتطرق التهمة بكون العاقدين أو أحدهما قصد إلى ذلك في أصل العقد. # (التنبيه الثاني) ما تقدم من كلام المصنف يعني ابن الحاجب أو التعيين ~~ثابت في بعض النسخ التي رأيتها وكذا ثبت في نسخة ابن راشد وسقط من نسخة ابن ~~عبد السلام والإثبات موافق ms3371 لكلام المازري وابن شاس فإنهما أشارا إلى أنه إن ~~حصل التعيين ينتقض الصرف، ولو مع الحضرة على المشهور؛ لأنهما نصا على أن ~~هذه المسألة تجري على الخلاف في تعيين الدراهم بالتعيين، وقد صرح اللخمي ~~بذلك أعني بالنقض إذا كانت الدراهم معينة سواء استحقت بالحضرة أم لا لكنه ~~مخالف لما تقدم من أن ابن القاسم يجيز البدل في الدراهم مطلقا سواء كانت ~~معينة أم لا، وإنما يأتي الإثبات على قول أشهب فتأمله اه كلام التوضيح ~~فانظر هذا الاضطراب الذي في هذه النقول، بل كلام المدونة نفسه ظاهر ~~التناقض، كما سيأتي في كلام ابن عرفة، وقال اللخمي إن كان الصرف دنانير ~~بأعيانها بدراهم بأعيانها فاستحق أحدهما انفسخ الصرف وسواء كان الاستحقاق ~~قبل الافتراق أو بعده، وإن دعا من استحق ذلك من يده إلى خلفه لم يجبر الآخر ~~على ذلك، وإن رضي بائع المستحق بخلفه لم يجبر الآخر على قبوله، وإن رضيا ~~جميعا هذا بخلفه وقبل الآخر جاز ذلك وسواء كان الاستحقاق قبل الافتراق أو ~~بعده فإن كان الصرف على غير معين والاستحقاق قبل التفرق والمثل حاضر مع ~~بائع المستحق أجبر على أن يعطي مثل ما استحق، وإن استحق بعد الافتراق انفسخ ~~الصرف، ولا يجوز أن يتراضيا على مثل المستحق؛ لأنه إنما دفع الآن ما كان ~~حقه أن يدفع يوم كان الصرف فذلك فاسد إلا على قول من أجاز البدل اه. # ونقل ابن عرفة عن المازري نحوه، ومثله طريقة ابن شاس وابن الحاجب على ~~النسخة التي شرحها المصنف. # وقال الرجراجي إن كان الاستحقاق بعد الطول أو الافتراق فالصرف منتقض ولا ~~يلزم البدل، بل لا يجوز، وإن كان قبل الافتراق والطول فإن وقع على دراهم ~~معينة فالمذهب على قولين قائمين من المدونة أحدهما الصرف منتقض والبدل ~~جائز، وهو قول ابن القاسم والثاني الصرف والبدل لازم، وهو قول أشهب # PageV04P328 # اه. فتحصل من كلامهم أنه إذا استحق المسكوك بعد المفارقة أو الطول انتقض ~~الصرف سواء كان معينا أو غير معين لكن ظاهر كلام الرجراجي أنه ينتقض ms3372 بلا ~~خلاف، وظاهر كلام ابن شاس أن فيه خلافا، كما تقدم بيانه، وأن مذهب المدونة ~~وهو المشهور النقض ومقابله لأشهب كما تقدم عنه في كلام التوضيح وأما إذا ~~استحق بالحضرة فإن كان معينا انتقض الصرف كذلك بلا خلاف في طريق الرجراجي ~~وعلى المشهور في طريق ابن شاس ومن تبعه، وإن كان غير معين لم ينتقض بلا ~~خلاف على ما نقل في التوضيح عن بعضهم، وهو ظاهر كلام ابن شاس والمازري، ~~وعلى قول ابن القاسم على ما قال الرجراجي وفهم القولين اللذين في المدونة ~~في المسكوك غير المعين، وهو خلاف ما فهم ابن الكاتب كما تقدم في كلام ~~التوضيح فإنه جعل خلاف ابن القاسم وأشهب فيما إذا حصل الاستحقاق بالحضرة ~~سواء كان معينا أو غير معين، وعند ابن القاسم يلزمه الإتيان بمثلها سواء ~~وقع الصرف على معين أم لا وعند أشهب لا يلزمه الإتيان بمثلها إذا تعينت أما ~~إن لم تتعين فيلزمه الإتيان بمثلها ونحوه لابن عبد السلام فإنه سقط من ~~نسخته أو التعيين فجعل معنى قول ابن الحاجب وإلا فالعكس أنه إذا لم تحصل ~~مفارقة ولا طول فينعكس النقل قال: والمشهور عدم الانتقاض، والشاذ الانتقاض ~~وظاهره أن المشهور عدم الانتقاض سواء وقع الصرف على معين أو على غير معين. # والشاذ يقابله في الصورتين وذلك في المشهور صحيح وأما الشاذ، فإنما هو ~~إذا كان المسكوك معينا وهكذا القولان في الكتاب على خلاف بين القرويين في ~~محل القولين هل هو قبل الافتراق والطول أو عند عدم كل منهما اه. # وذكر ابن عرفة كلام ابن الكاتب، كما ذكرناه وزاد عليه، وإن طال بطل ~~اتفاقا منهما، أي من ابن القاسم وأشهب قال ابن عرفة وقبل الصقلي كلام ابن ~~الكاتب وفي قبوله نظر؛ لأن ظاهر لفظ المدونة أولا أن قول ابن القاسم وأشهب ~~في مسألة واحدة فإن حملت على القرب، وهو نص سحنون كان قول ابن القاسم فيها ~~انتقض الصرف خلاف نقل ابن الكاتب عنه، وإن حملت على الطول كان قول أشهب ~~فيها لزمه إعطاء ms3373 مثلها خلاف نقل ابن الكاتب اتفاقهما بعد الطول على بطلانه، ~~وإن قيد قول ابن القاسم بالطول، وقول أشهب بالقرب لم يكن بينهما خلاف، وقد ~~نص ابن الكاتب على الخلاف بينهما، ثم قال، وقول ابن القاسم فيها أولا انتقض ~~الصرف، وقوله ثانيا لا بأس أن يعطيه مثلها متناقض إن حمل قوله: " لا بأس " ~~على عدم توقفه على رضا الآخر كما أشار إليه ابن عبد الرحمن ولا يستقيم ~~لفظها إلا بتوقفه على رضاه مع جواب المازري اه. وبان من كلام الرجراجي ما ~~قدمناه من أن ظاهر كلامه أنه لا يجوز البدل إذا وقع الاستحقاق بعد المفارقة ~~أو الطول. # ولو كانت الدراهم معينة، وهو خلاف ما قال اللخمي إن المعينة يجوز الإبدال ~~فيها برضاهما سواء كان ذلك بعد الافتراق أم لا فتأمله، وقال ابن عبد السلام ~~في شرح ما إذا حصل الاستحقاق بالحضرة " واعلم أن مراده من الانتقاض وعدمه ~~هنا هل يجبر دافع المستحق على إبداله إذا أمكنه ذلك أو لا يجبر؛ لأنه يمتنع ~~من بدله بتقدير انتقاض الصرف وبهذا يتفق أيضا ما قدمناه من أن ما ذكره ~~المصنف في المسكوك المعين من الانتقاض ما بين نقل المؤلف والمدونة، ثم ذكر ~~كلام المدونة السابق فيتعين أن يحمل كلام المصنف على المسكوك المعين فقط ~~وبأن أيضا ما قدمناه من أن ما ذكره المصنف في المسكوك المعين من الانتقاض ~~إذا حصل الاستحقاق بعد المفارقة والطول صحيح بلا خلاف على ظاهر كلام ~~الرجراجي وابن الكاتب وغيرهما وعلى المشهور من القولين على طريقة ابن شاس ~~وابن الحاجب وغيرهما وظاهر كلام ابن الحاجب على النسخة التي شرح عليها ابن ~~راشد والمصنف النقض مطلقا ولو تراضيا # PageV04P329 # فهي طريقة ثالثة. # (تنبيهات الأول) إنما قلنا إن المصنف سكت عن المسكوك غير المعين؛ لأنه ~~قيد المسكوك أول كلامه بقوله: المعين، ثم قال والأصح فإذا أدخلناه في قوله ~~" وإلا " اقتضى كلامه أنه يصح الصرف في استحقاق المسكوك غير المعين ولو حصل ~~الطول والمفارقة اللهم إلا أن يقال يؤخذ من كلامه انفساخ الصرف مع ms3374 المفارقة ~~والطول من باب الأولى؛ لأنه إذا حكم بانتقاض الصرف مع الطول أو المفارقة في ~~المسكوك المعين فأحرى في غير المعين ويكون قوله: " والأصح " شاملا للمسكوك ~~مطلقا سواء كان معينا أو غير معين، وأنه لا ينقض الصرف فيه، وأما قوله " ~~وهل إن تراضيا تردد " يشير بالطريقين في المعين إلى الطريقتين اللتين ~~ذكرناهما وفي غير المعين إلى طريق الرجراجي وغيره فتأمله. # (الثاني) إن قيل ذكر المصنف حكم المصوغ والمسكوك فما حكم التبر (قلت) ~~الذي يظهر من كلام الرجراجي وابن عرفة أن حكمه حكم المسكوك، والله أعلم. # (الثالث) يفهم من هذه المسألة أن العين يمكن استحقاقها وتقبل الشهادة على ~~عينها، وقد نص على ذلك في كتاب الشهادات من المدونة. # ص (وللمستحق إجازته إن لم يخبر المصطرف) ش: يعني إذا حكمنا بانتقاض الصرف ~~في مسألة استحقاق المصوغ والمسكوك المعين فللمستحق إجازة الصرف وإلزامه ~~للمصطرف، وله نقضه وأخذ حقه بشرط أن لا يكون المصطرف قد أخبره مخبر بأن ~~المصوغ أو المسكوك ليس ملكا للصارف. # (تنبيه) شرط في المدونة في إجازة ذلك حضور الشيء المستحق والثمن الذي ~~يأخذه المجيز قال فيها " ومن اشترى خلخالين من رجل بدينار أو دراهم فنقده، ~~ثم استحقها رجل بعد التفرق وأراد إجازة البيع واتباع البائع بالثمن لم يجز ~~ذلك ولو استحقها قبل تفرق المتبايعين واختار أخذ الثمن فلا بأس به إن حضر ~~الخلخالان وأخذ الثمن مكانه ولو كان المبتاع قد بعث بها إلى بيته ولو ~~افترقا لم أنظر إلى ذلك الافتراق ولكنه إذا حضر الخلخالان وأخذ المستحق ~~الثمن من البائع أو من المبتاع مكانه فذلك جائز، وإن غاب الخلخالان لم يجز ~~انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة التونسي لو أمضاه في غيبة البائع وطاع المبتاع بدفع ~~ثمنه ليرجع به على بائعه جاز. ابن عرفة هو ظاهرها، والله أعلم # ص (وجاز محلى) # ش: لما كان بيع المحلى مستثنى من بيع أحد النقدين بالآخر مع عدم تحقق ~~المماثلة، ومن البيع والصرف نبه على ذلك بقوله: " وجاز محلى " أي وجاز بيع ~~المحلى بأحد النقدين ms3375 بصنفه وبغير صنفه بشروط مع أن الأصل عدم جوازه ولكنه ~~أجيز للضرورة، ثم لما كان المحلى على قسمين منه ما تكون حليته قائمة ظاهرة ~~كالسيف والمصحف إذا صفحا بالحلية ومنه ما تكون حليته منسوجة فيه كالثياب ~~المنسوجة بذلك والمطرزة به نبه على المحلى الشامل للقسمين بشرط أن يكون هذا ~~الثاني يخرج منه إن سبك شيء وأما لو لم يخرج منه شيء فلا عبرة بالحلية فقال ~~وإن ثوبا يخرج منه عين إن سبك أي وإن كان المحلى ثوبا بشرط أن يخرج منه شيء ~~إن سبك. # ص (بأحد النقدين) # ش: متعلق بقوله: " محلى " ويحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف، أي وجاز بيعه ~~بأحد النقدين، وهو الظاهر. # ثم نبه على الشروط بقوله: # ص (إن أبيحت) # ش: يعني أن المحلى بأحد النقدين يشترط في جواز بيعه بأحدهما سواء كان من ~~صنف ما فيه أو خلافه ثلاثة شروط (الأول) أن تكون الحلية مباحة، قال في ~~المدونة وما حلي بالفضة من ثوب أو سرج أو قدح أو سكين أو لجام أو ركاب مموه ~~أو مخروز عليه أو جرز مموه أو شبه ذلك فلا يجوز بيعه بفضة، وإن قلت حليته؛ ~~لأن اتخاذ هذه الأشياء من السرف بخلاف ما أبيح اتخاذه من السيف المحلى، ~~والمصحف والخاتم وكان مالك لا يرى بأسا أن يحلى المصحف وكان يكره هذه ~~الأشياء التي تصاغ من الفضة مثل الإبريق ومداهن الفضة، والذهب # PageV04P330 # ومجامر الفضة والذهب والأقداح واللجم والسكاكين المفضضة، وإن كان تبعا ~~وكره أن تشترى انتهى. والجرز نوع من السلاح، وهو بضم الجيم وسكون الراء ~~وآخره زاي ذكره في التنبيهات، وقال أبو الحسن قال عياض: ظاهره يعني الكلام ~~المتقدم فيما لم يبح اتخاذه أنه يباع بالذهب ونحوه. في كتاب ابن حبيب ~~وجوزها بالعروض، وإنما منع بيعها بما فيها لكن قوله بعد هذا " وكره أن ~~تشترى " يرفع الإشكال والأصل فيما لا يجوز اتخاذه من ذلك أنه لا يباع بما ~~فيه لا وبغيره من العين يجمعه البيع والصرف لغير ضرورة إلا أن يكون ما فيه ~~من ms3376 العين أقل من دينار أو من العروض وذلك على أصل ما تقدم من جمع البيع ~~والصرف انتهى.، والله أعلم. # ص (وسمرت) # ش: هذا هو الشرط الثاني، وهو أن تكون الحلية مسمرة على المحلى بحيث يكون ~~في نزعها ضرر، وإن لم يكن في نزعها ضرر فلا، قال في التوضيح قال الباجي ~~كالفصوص المصوغ عليها، وحلية السيف المسمرة عليه وحلية السيف المسمرة في ~~حمائله وجفنه وأما القلائد التي لا تفسد عند نظمها فظاهر المذهب أنه لا ~~تأثير لها في الإباحة وذكر ابن راشد عن المتأخرين قولين: بالجواز والمنع ~~إذا كان يغرم ثمنا في رد الحلية بعد قلعها، وقال اللخمي: لم يختلفوا أنه ~~إذا كانت الحلية منقوضة وهي تبع أنه لا يجوز أن يباع السيف وحليته بجنسها ~~نقدا أو إلى أجل قال، وأرى إن كانت قائمة بنفسها صيغت، ثم ركبت وسمرت أن ~~يكون لها حكم المنقوض؛ لأنه ليس في ذلك أكثر من أنها سمرت بمسمار انتهى، ~~وقال ابن بشير: إن أمكن تمييز العين من العرض دون فساد ولا خسارة في رده ~~فغير معتبرة، وإن كانت لا تزول إلا بفساد فهي معتبرة إن كانت تزول بغير ~~فساد لكن يؤدي على ردها ثمنا ففيه قولان للمتأخرين انتهى. بالمعنى قال في ~~التنبيهات وحلي النساء كله حكمه حكم السيف إلا ما كان منظوما فليس له هذا ~~الحكم وحكمه حكم العروض والعين إذا اجتمعا في صفقة لا يجوز إلا أن يباع كل ~~واحد منهما على انفراده بما يجوز أن يباع به إلا أن تكون العين يسيرة جدا ~~أو العرض كذلك فيباع بخلاف ما هناك من عين أو بعرض آخر ووقع في كتاب ابن ~~حبيب أنه لا يجوز أن يباع ذلك بالوزن نقدا فتأولوه فيما فيه الذهب يسير أقل ~~من الدينار أو الجوهر يسير، وكذلك قال ابن القاسم في حلية السيف إذا نقضت ~~فلا تباع بفضة انتهى. # ص (وعجل) # ش: هذا هو الشرط الثالث أن يكون ذلك العرض والمحلى معجلا. # ص (مطلقا) # ش: يعني أن هذه الشروط الثلاثة مشروطة ms3377 في جواز بيع المحلى مطلقا، أي سواء ~~بيع بصنف حليته أو بغير صنف حليته. # ص (وبصنفه إن كانت الثلث) # ش: يعني أن المحلى إذا بيع بغير صنف حليته فيشترط فيه الشروط المتقدمة ~~فقط، وإن بيع بصنف حليته اشترط في ذلك شرط رابع، وهو أن تكون الحلية الثلث، ~~والله أعلم. # ص (وهل بالقيمة أو بالوزن خلاف) # ش: يعني إذا بنينا على المشهور من أن التبع الثلث فهل يعتبر الثلث ~~بالقيمة أو بالوزن؟ قولان مشهوران فإذا بيع # PageV04P331 # سيف محلى بذهب بسبعين دينارا ذهبا وكان وزن الحلية عشرين ولصياغتها تساوي ~~ثلاثين وقيمة النصل أربعون جاز على القول الثاني باعتبار الوزن دون الأول ~~باعتبار القيمة والقول باعتبار القيمة قال ابن يونس هو ظاهر الموطإ ~~والموازية وصدر به ابن الحاجب وعطف الثاني بقيل، والقول باعتبار الوزن قال ~~الباجي: إنه ظاهر المذهب. # (تنبيه) قال في التوضيح ما ذكرناه من أنه تنسب قيمة الحلية أو زنتها إلى ~~مجموع ثمن المبيع فإن كانت ثلثه جاز هو المذهب الذي قاله الناس، ونسب ابن ~~بشير ذلك إلى قيمة المحلى فإن كانت ثلثه جاز وإلا امتنع وليس كذلك؛ لأنه ~~إذا نسبت إلى المحلى فكانت ثلثه كانت ربع الجميع انتهى، والله أعلم. # ص (وإن حلى بهما لم يجز بأحدهما إلا إن تبعا الجوهر) # ش: أي فإن كانا تبعا للجوهر فيباع بالأقل منهما قولا واحدا، قاله صاحب ~~الإكمال وفي بيعه بنصف الأكثر منهما قولان انظر ابن عرفة والتوضيح. # ص (وجازت مبادلة القليل المعدود دون سبعة) # ش: المبادلة بيع المسكوك بالمسكوك من نوعه عددا من غير وزن قال ابن عبد ~~السلام: فإنه إن دخل الميزان فيها عادت مراطلة والنظر يوجب منعها على الوجه ~~الذي ذكروه؛ لأن الشرع طلب المساواة في القدر، والعلم بها غير حاصل في ~~المبادلة فلا يجوز قصد المعروف على انفراده لا يصلح أن يكون مخصصا لتلك ~~العمومات الدالة على طلب المساواة فإن الحق في طلب المساواة ليس حق آدمي، ~~بل هو من حق الله تعالى انتهى، وقال في التوضيح والأصل منعها ms3378 إلا أنهم رأوا ~~أنه لما كان التعامل بالعدد رأوا أن النقص يجري مجرى الرداءة والكمال يجري ~~مجرى الجودة ولأنه لما كان النقص حينئذ لا ينتفع به صار إبداله معروفا ~~والمعروف يوسع فيه ما لم يوسع في غيره بخلاف التبر وشبهه انتهى، ثم قال بعد ~~ذلك: ورأوا أن قصد المعروف يخصص العمومات، كما في القرض ألا ترى أن بيع ~~الذهب بالذهب نسيئة ممتنع فإذا كان على وجه القرض جاز، وقال ابن عرفة: ~~المبادلة ابن بشير بيع العين بمثله عددا والمذهب حرمة بيع دينار بدينارين ~~قال اللخمي وأجازه المخزومي وعلى المعروف إن اتحدا في القدر والصفة والعدد ~~فواضح انتهى. ويريد في التعامل بالعدد وأما لو كان التعامل وزنا فلم تجز ~~إلا بالوزن وتعود مراطلة، كما سيأتي في كلام التوضيح. # (تنبيه) وأما الطعام فيجوز مبادلة المأكول والمعفون منه بالصحيح السالم ~~على وجه المعروف في القليل والكثير على ما وقع في رسم القبلة من سماع ابن ~~القاسم من الصرف وما أوقع في رسم التسمية من سماع عيسى من البيوع ومنع من ~~ذلك أشهب كالدنانير الكثيرة النقص بالوازنة فلم يجز المعفون بالصحيح ولا ~~الكثير العفن بالخفيف انتهى. من رسم القبلة من سماع ابن القاسم من الصرف. # وللمبادلة شروط (الأول) أن تكون في القليل، ثم فسره بقوله " دون سبعة " ~~قال في التوضيح " فلا يجوز له بدل سبعة بأوزان منها لزيادتها على ضعف أقل ~~الجمع ويجوز في الثلاثة اتفاقا؛ لأنه أقل الجمع، ومذهب المدونة الجواز فيما ~~بينهما انتهى. وقال ابن عبد السلام لا أصل لهذا التحديد إلا ما تدل العادة ~~على المسامحة فيه وأشار إلى الشرط الثاني، بقوله " المعدود " يعني أن من ~~شرط جواز المبادلة أن تكون في المعدود، أي في الدراهم والدنانير التي يعامل ~~بها عددا، قال ابن عبد السلام فلا تجوز إلا في الدنانير، والدراهم إذا كان ~~التعامل بها عددا وأما إذا كان كالمجموعة وشبهها أو كان الذهب أو الفضة ~~تبرا أو مصوغا فلا تجوز إلا بالوزن فتعود مراطلة؛ لأنه إذا كان التعامل ~~عددا صار ms3379 البعض اليسير # PageV04P332 # يجري مجرى الرداءة والكمال مجرى الجودة بخلاف التبر ونحوه انتهى. ونحوه ~~في التوضيح، وقال فيه أيضا في قول ابن الحاجب: المبادلة لقب في المسكوكين ~~عددا وهي جائزة في العددي دون الوزني لا يقال في كلامه الثاني تكرار مع ~~الأول؛ لأن الأول أفاد أن المبادلة بيع مسكوك بمسكوك عددا، وهو أعم من أن ~~يكون التعامل في ذلك المسكوك وزنا أو عددا والثاني أفاد اشتراط أن يكون ~~التعامل في ذلك المسكوك بالعدد لا بالوزن انتهى. # ص (بأوزن منها بسدس سدس) # ش: قوله: بأوزن، هذا شرط ثالث، وهو أن تكون الزيادة في الوزن، واحترز ~~بذلك من الزيادة في العدد فلا تجوز المبادلة قاله في التوضيح، وقاله ~~القباب، وحكاه عن المازري ونصه الثاني من الشروط أن يتساوى عدد الناقص ~~والوازن فإن اختلف العدد منع منه وعلى هذا اعتمد المازري، وقال: إنه ~~المعروف من المذهب، وإن أهل المذهب لم يذكروا غيره، وإن كان اللخمي نسب ~~للمغيرة إجازة بدل دينار بدينارين من سكة واحدة ولم يرض المازري هذا ورأى ~~أنه مأخوذ من المسألة التي تكلم عليها أشهب مع المخزومي في جمل نقد بجملين ~~مثله أحدهما نقد والآخر إلى أجل فألزمه دينارا بدينارين أحدهما نقدا، ~~والآخر إلى أجل فالتزمه وعابه وبينهما خلاف في الملتزم من هو انتهى، ثم ذكر ~~أن المعتبر الشخوص قال فعلى مذهب من منع أكثر من ثلاثة لا يجوز بدل أربع ~~قراريط ناقصة بأربع قراريط وازنة اه. # يعني: أنه لا يقال إن الأربعة قراريط أقل من ثلاثة دراهم؛ لأن المعتبر ~~الشخوص، وقوله: بسدس سدس، هذا شرط رابع ذكره ابن شاس وابن الحاجب وابن ~~جماعة التونسي، وقال ابن عرفة أطلق اللخمي والصقلي والمازري والجلاب ~~والتلقين وغير واحد القول في قدر النقص، وهو ظاهر ما نقله الشيخ، وقال ابن ~~رشد في سماع ابن القاسم المتقدم: ظاهر هذه الرواية جواز بدل الطعام المعفون ~~بالصحيح السالم على وجه المعروف في القليل والكثير ومنع ذلك أشهب كالدنانير ~~الكثيرة النقص قال ابن عرفة: (قلت) فظاهره أي كلام اللخمي ms3380 والصقلي والمازري ~~والجلاب والتلقين وابن رشد الاتفاق على منعه في الدنانير الكثيرة النقص ولم ~~يحدوا فيه حدا، وهو اختيار بعض من لقيناه، وقال ابن شاس: أبلغ ما اعتبر من ~~النقص سدس دينار وقيل: دانقان وعزا ابن عبد السلام الأول للمدونة وفيه نظر؛ ~~لأنه لم يذكره تحديدا، بل فرضا، ونصها: " ولو أبدل ستة دنانير فنقص سدسا ~~سدسا بستة وازنة فلا بأس به اه. وقال القباب في شرحه: أكثر الشيوخ لا ~~يذكرون هذا الشرط، وقد جاء لفظ السدس في المدونة، وهو محتمل للتمثيل ~~والشرطية قد نص اللخمي على جواز بدل دينار بدينارين على مذهب المغيرة ~~وتعقبه المازري ولم يذكر في تعقبه عليه # PageV04P333 # أن بين الدينار الواحد والدينارين أكثر من سدس فهذا اللخمي والمازري ~~مقتضى كلامهما عدم اعتبار هذا الشرط اه. وقال ابن عبد السلام: وعندي أن ~~السدس كثير ولا ينبغي أن يجوز من ذلك إلا ما جرت العادة أن يسامح فيه عند ~~رخص الفضة أو كساد البيع اه. # (تنبيه) قال في التوضيح ومن شرط المبادلة أن تكون بلفظ المبادلة وأن تكون ~~بغير المراطلة وأن تكون واحدا بواحد احترازا من واحد باثنين اه. وقال قبله ~~قال اللخمي: ويشترط في الجواز أن تكون السكة واحدة اه. # (قلت) هذا يتفرع على المسألة الآتية في قوله: والأجود أنقص أو أجود سكة ~~ممتنع، وقال القباب وزاد بعض المتأخرين في جواز المبادلة أن تكون على وجه ~~المعروف لا على وجه المكايسة وهو مأخوذ من لفظ المدونة، أن تكون يدا بيد ~~ولا أظنه يختلف فيه اه. # (قلت) ويؤخذ اشتراط كونها على وجه المعروف من كلام المؤلف الآتي. # ص (والأجود أنقص أو أجود سكة ممتنع وإلا جاز) # ش: يعني أنه إذا كان أحد النقدين أجود في الجوهرية من الآخر إلا أنه أنقص ~~في # PageV04P334 # الوزن وكان الآخر أردأ في الجوهرية إلا أنه أوزن فإن المبادلة ممتنعة ~~لدوران الفضل من الجانبين فدخلتها المكايسة وقد تقدم أنها إنما تجوز على ~~وجه المعروف، وقوله: أو أجود سكة هكذا في النسخ التي وقفنا عليها والظاهر ms3381 ~~فيها أن يكون قوله: أو أجود معطوفا على قوله: والأجود، والمعنى أو الأجود ~~سكة أنقص من الأردأ سكة فإنه يمتنع لدوران الفضل، وأما ما ذكره ابن غازي ~~على النسخة التي فيها أو الأوزن أجود سكة فلم نره في النسخ التي عندنا، ~~وكأنه إصلاح أراد به صاحبه التنبيه على مسألة مالك وابن القاسم وربيعة وقد ~~استوفى ابن غازي الكلام عليها # ص (ومغشوش بمثله) # ش: ظاهره ولو لم يتساو غشهما، وهو ظاهر كلام ابن رشد وغيره ولم يلتفت ~~المصنف إلى قول ابن عبد السلام: ولعل ذلك مع تساوي الغش؛ لأنه لم يجزم به ~~ولعسر تحقق تساوي ذلك ولأنهم جعلوا ذلك كالعدم، ولذا أجازوا مراطلة المغشوش ~~بالخالص وعلى هذا فقول صاحب الشامل: وقيد إن تساوى الغش وإلا فلا، غير ~~ظاهر. # ص (وبخالص والأصح خلافه) # ش: يعني ويجوز مراطلة المغشوش بالخالص على القول الراجح المأخوذ من كلام ~~المدونة وغيرها واستظهر ابن رشد أنه لا يجوز وجعل صاحب الشامل الأول هو ~~المذهب، قال: وصحح منعه بخالص، والمذهب جوازه، وقال ابن عرفة: هو اختيار ~~ابن محرز. # (تنبيه) قال في التوضيح بعد أن ذكر الخلاف وإذا تقرر هذا علمت أنهم إنما ~~تكلموا في المغشوش الذي لا يجري بين الناس ويؤخذ من كلامهم جواز بيع ~~المغشوش بصنفه الخالص إذا كان يجري بين الناس، كما بمصر عندنا انتهى. وبذلك ~~جزم في الشامل فقال بعد كلامه السابق: أما مغشوش يتعامل به فيباع بنصفه ~~وزنا انتهى. # (قلت) فظاهر كلامهما أنه يجوز بلا خلاف، وظاهر ما نقله ابن عرفة عن ابن ~~رشد دخول الخلاف في ذلك، ونصه في أواخر المراطلة ابن رشد في كون الدنانير ~~المشوبة بفضة أو نحاس، والدراهم المشوبة به يعتبر وزن كلها بما فيها كوزن ~~خالص واعتبار قدر الخالص فيها فقط في المراطلة والنكاح والزكاة والسرقة ~~قولان للشيوخ اه. ثم ذكر أن ابن محرز اختار الجواز، وهو الظاهر الجاري على ~~ما تقدم في الزكاة، والله أعلم. # ص (لمن يكسره أو لا يغش وكره لمن لا يؤمن وفسخ ممن يغش) ms3382 # ش: قال ابن غازي كذا هو بواو العطف في أوله فهو أعم من أن يكون في بيع أو ~~في صرف أو مراطلة اه. # (قلت) كأنه وقع في نسخته كذلك والموجود في النسخ بغير واو، وهو صحيح؛ ~~لأنه، وإن كان سياق الكلام في المراطلة فحكم البيع بها وصرفها يستفاد من ~~ذلك؛ لأن العلة إنما هي خوف الغش بها فتأمله، والله أعلم. وجعل المصنف ~~المسألة على أربعة أقسام الأول أن يبيع المغشوش أو يصرفه أو يراطل به من ~~يكسره فهذا جائز قال ابن رشد: باتفاق لكن قيد ابن الحاجب ذلك بما إذا أمن ~~أن يغش به مع كسره قال في التوضيح: وإن لم يؤمن ذلك فلا بد من سبكه، وهو ~~ظاهر، وأصله في المدونة قال فيها: وإذا قطعه جاز بيعه إذا لم يكن يغر به ~~الناس ولم يكن يجوز بينهم اه. فالمدار على انتفاء الغش به، وقال في المدونة ~~بعد هذا الكلام قال أشهب إذا كسر الستوق جاز بيعه إن لم يخف أن يسبك فيجعل ~~دراهم أو يسبك فيباع على وجه الفضة فإن خاف ذلك فليصنه حتى تباع فضته # PageV04P335 # على حدة ونحاسه على حدة اه. وقال أبو الحسن: هذا وفاق لابن القاسم على ما ~~نبه عليه ابن يونس والستوق قال عياض: بضم السين والتاء وتشديدهما، كما ~~ضبطتها، والصواب: بفتح السين، وهو مما يغلط فيه العامة، وهو الرديء، وقال ~~ابن يونس: هو الذي عليه النحاس وتقدم أيضا تعريفه قبل هذا. # الثاني أن يبيعه لمن يعلم أنه لا يغش به، وهو أيضا جائز باتفاق، الثالث ~~أن يبيعه ممن لا يؤمن أن يغش به قال ابن رشد كالصيارفة فهذا يكره له ذلك. # الرابع أن يبيعه ممن يعلم أنه يغش به فهذا لا يحل له ذلك وزاد ابن رشد ~~خامسا، وهو أن يبيعه ممن لا يدري ما يصنع به فأجازه ابن وهب وكرهه ابن ~~القاسم، وهذا القسم داخل في قول المصنف وكره لمن لا يؤمن، كما هو قول ابن ~~القاسم وروايته عن مالك، قاله في التوضيح ms3383 واختلف في بيعها ممن لا يدرى ما ~~يصنع بها، فأجازه ابن وهب وجماعة من السلف وكرهه ابن القاسم ورواه عن مالك ~~اه. على أن ابن عرفة نازع ابن رشد في قوله بالكراهة فيمن لا يؤمن، وقال: ~~لفظ الرواية إن كان ممن يغر بها الناس كالصيارفة، وغيرهم فلا أرى ذلك قال: ~~فظاهر لفظ لا أرى المنع الذي هو أشد من الكراهة اه. المسألة في رسم القسمة ~~من سماع عيسى من كتاب الصرف قال ابن رشد: تحصيل القول فيها أن الدراهم ~~والدنانير المغشوشة بالنحاس لا يحل لأحد أن يغش بها فيعطيها على أنها طيبة ~~ولا أن يبيعها ممن يعلم أنه يغش بها ويكره له أن يبيعها ممن لا يأمن أن يغش ~~بها كالصيارفة وغيرهم ويختلف هل يجوز له أن يبيعها ممن لا يدري ما يصنع بها ~~فأجاز ذلك ابن وهب. # وروى إجازته عن جماعة من السلف وكرهه ابن القاسم ورواه عن مالك هنا وفي ~~المدونة والذي أجازه ابن وهب أن يباع لمن لا يدري ما يصنع به ما كان فيه ~~منفعة ويمكن الغش به لمن أراده، ويجوز أن يباع باتفاق ممن يكسرها أو ممن ~~يعلم أنه لا يغش بها إلا على قياس قول سحنون في نوازله من كتاب السلم فإن ~~باعها ممن يخشى أن يغش بها لم يكن عليه غير الاستغفار، وإن باعها ممن يعلم ~~أنه يغش بها فواجب عليه أن يستصرفها منه إن قدر على ذلك واختلف إن لم يقدر ~~فيما يجب عليه فيما بينه وبين خالقه على ثلاثة أقوال. # ثم ذكر الأقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف وقد علم أن الفسخ إنما هو فيما ~~إذا باعها ممن يعلم أنه يغش بها وكأنه سقط من نسخة الشارح في الكبير قول ~~المصنف " ممن يغش " فجعل قوله " وفسخ " راجعا لقوله " وكره " لمن لا يؤمن ~~وأما في الوسط فيوجد في بعض النسخ على الصواب، والله تعالى أعلم. # ص (فهل يملكه) # ش: نقص المصنف من هذا القول فإن ظاهر كلام المصنف أنه لا يستحب التصدق له ms3384 ~~به، ونصه في كلام ابن رشد والثالث أنه لا يجب عليه أن يتصدق بشيء منه إلا ~~على وجه الاستحباب مراعاة للخلاف، ونقله في التوضيح بلفظ " الثالث: أنه لا ~~يجب عليه أن يتصدق بشيء منها لكنه مستحب " ثم قال ابن رشد وقد مضى توجيه ~~هذا الاختلاف في رسم البيوع الأول من سماع أشهب من كتاب التجارة إلى أرض ~~الحرب يشير إلى ما ذكره في مسألة من باع سلاحا من العدو أو ممن يغازي به ~~المسلمين ويخرج به عليهم أو ممن يحمل ذلك إليهم وتاب ولم يعلم من باعه منه ~~ولا قدر عليه فذكر الأقوال الثلاثة، ثم وجه القول بأنه لا يتصدق بالجميع ~~بأن البيع غير منعقد، وأنها باقية على ملكه فيجب عليه رد الثمن إلى المبتاع ~~إن علمه والصدقة به عنه إن جهله، ووجه القول بأنه يتصدق بالزائد بأن البيع ~~إنما يفسخ في قيام السلعة، ويمضي في الفوات بالقيمة ووجه القول بأنه لا ~~يتصدق بشيء إلا على جهة الاستحباب بأن البيع لا يفسخ ولو عثر عليه بل يباع ~~ذلك على المبتاع، والله أعلم. # ص (وقضاء قرض بمساو وأفضل صفة) ش يعني أنه يجوز قضاء القرض بالمساوي ~~والأفضل في الصفة سواء كان ذلك القرض عينا أو طعاما أو عرضا وسواء كان ~~القرض حالا أو مؤجلا، وحل أجله # PageV04P336 # أو قضاه قبل الأجل، كما سيأتي بيانه. ### | [فرع إذا أقرضته قمحا فقضاك دقيقا مثل كيله] # ص (وإن حل الأجل بأقل صفة وقدرا) # ش: تصوره واضح. # (فرع) قال في أواخر كتاب الصرف من المدونة ومن أقرضته قمحا فقضاك دقيقا ~~مثل كيله جاز، وإن كان أقل من كيله لم يجز، قال أبو الحسن قوله: " مثل كيله ~~جاز " يريد ما لم يكن الدقيق أجود عينا فيمتنع؛ لأنه باع فضل ربع القمح ~~بجودة الدقيق وقوله: " وإن كان أقل من كيله لم يجز " خلافا لأشهب في قوله " ~~إن ذلك جائز " اه. يشير إلى قوله في المدونة عن أشهب " لو اقتضى دقيقا من ~~قمح والدقيق أقل كيلا فلا بأس به إلا ms3385 أن يكون الدقيق أجود من القمح. # ص (لا أزيد عددا أو وزنا) # ش: أما الزيادة في العدد فلا تجوز، ولو قل على المشهور وأما الزيادة في ~~الوزن فإن كان التعامل بالوزن فلا يجوز إلا كرجحان ميزان، كما قال المصنف ~~وأما إن كان التعامل بالعدد فجائز أن يقضي مثل العدد الذي عليه ولو كان ~~أزيد في الوزن قال في التوضيح لما ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن ~~خيار الناس أحسنهم قضاء» ولهذا أجاز أصحابنا ذلك إذا كان التعامل بالعدد ~~لمن استسلف عشرة دراهم ناقصة أو أنصافا أن يقضيه عشرة دراهم كاملة بغير ~~خلاف اه. # (قلت) وأصل المسألة في المدونة قال في كتاب الصرف: وإن أسلف رجلا مائة ~~درهم عددا أو وزنها نصف درهم فقضاك مائة درهم وازنة على غير شرط جاز، وإن ~~قضاك تسعين وازنة فلا خير فيه، ثم قال: وإن أقرضك مائة درهم وازنة عددا ~~فقضيته خمسين درهما أنصافا جاز ولو قضيته مائة درهم أنصافا ونصف درهم لم ~~يجز، وإن كانت أقل وزنا وأصل قوله: إنك إذا استقرضت دراهم عددا فجائز أن ~~تقضيه مثل عددها كانت مثل وزن دراهمه أو أقل أو أكثر ويجوز أن تقضيه أقل من ~~عددها في مثل وزنها أو أقل إذا اتفقت العيون فإن قضيته أقل من عددها في ~~أكثر من وزنها وقضيته أكثر من عددها في أقل من وزنها لم يجز اه. قال أبو ~~الحسن في شرح المسألة الأولى: وهذا في بلد تجوز فيه الدراهم عددا وأما في ~~بلد لا تجوز فيه الدراهم إلا وزنا فلا يجوز بيعها ولا قرضها إلا وزنا فيجوز ~~حينئذ أن يقضيك عن مائة أنصافا خمسين درهما عددا مثل وزنها اه. # (تنبيه) نقل ابن عرفة عن بعض شيوخه أنه نقل عن بعض شيوخه أنهم اختلفوا # PageV04P337 # في مسألة المدونة المذكورة فمنهم من قيد الجواز بكون الأنقص معتبرا درهما ~~بذاته لا نصف درهم وإلا منع كزيادة كثيرة في العدد كخمسين قيراطا جديدة ~~تونسية لا يصح عنها خمسون درهما جديدة تونسية، ومنهم من ms3386 أطلق الجواز فيصح ~~قضاء خمسين درهما عن خمسين قيراطا اه. بالمعنى والقيراط عندهم نصف الدرهم ~~وعلم من كلام المدونة أنه لا يصح أن يقضيه عن المائة الدراهم مائتي درهم ~~أنصافا ولا عن المائة نصف خمسين درهما ولا عن درهم نصفين، وهو ظاهر، والله ~~أعلم # ص (وثمن المبيع من العين كذلك) # ش: إنما قيده بالعين؛ لأن قضاء الأفضل في الطعام والعروض قبل الأجل ممتنع # PageV04P338 # في البيع قولا واحدا لما فيه من حط الضمان وأزيدك بخلاف القرض فإنه جائز ~~قال في التوضيح: إلا أن يكون الفضل في النوعية كأخذ سمراء عن محمولة قبل ~~الأجل ففيه خلاف في المدونة وغيرها اه. قوله: ففيه خلاف يعني في القرض، ~~وأما في البيع فلا يجوز اتفاقا قال الرجراجي في مسألة الاقتضاء من كتاب ~~الصرف وهي الثامنة عشر فإن قضاه مثل العدد أو أكثر صفة فإن كان الدين عينا ~~ففيه قولان قائمان من المدونة: الجواز والمنع والجواز أظهر وأشهر، وإن كان ~~الدين طعاما فإن كان من بيع فلا يجوز قولا واحدا، وإن كان من قرض، فقولان ~~منصوصان في المدونة الجواز والمنع، وهو قول ابن القاسم اه. قال في كتاب ~~الصرف: ولا خير في اقتضاء صيحاني عن عجوة قبل الأجل من قرض ولا زبيب أحمر ~~عن أسود، وإن كان أجود منه قال أبو الحسن: الصيحاني أفضل من العجوة، ~~والأحمر أفضل من الأسود ابن يونس وله قول آخر قبل هذا في إجازته، وهو أحسن ~~اه. وقال في أواخر كتاب السلم الأول من المدونة: وإن أسلمت في محمولة أو ~~سمراء أو شعير أو سلت أو أقرضت ذلك فلا بأس أن تأخذ بعض هذه الأصناف قضاء ~~عن بعض مثل المكيلة إذا حل الأجل، وهو بدل جائز، وكذلك أجناس التمر ولا ~~يجوز ذلك كله قبل محل الأجل في بيع ولا قرض # PageV04P339 # قال أبو الحسن: وقد تقدم لابن القاسم قول بإجازته من قرض قبل الأجل ~~سحنون: وهو أحسن إن شاء الله اه. من الكبير # ص (وإن بطلت فلوس فالمثل أو عدمت فالقيمة وقت ms3387 اجتماع الاستحقاق والعدم) # ش: يعني أن من أقرض فلوسا أو باع بها سلعة، ثم إنه بطل التعامل بتلك ~~الفلوس وصار التعامل بغيرها فإنه يجب له الفلوس ما دامت موجودة ولو رخصت أو ~~غلت فإن عدمت بالكلية ولم توجد فله قيمة الفلوس من يوم يجتمع استحقاقها، أي ~~وجوبها وحلولها وعدمها، أي انقطاعها ويحصل ذلك بالأخير منهما فإن كان ~~الاستحقاق أولا فليس له القيمة إلا يوم العدم، وإن كان العدم أولا فليس له ~~القيمة إلا يوم الاستحقاق، وهذا كأقصى الأجلين في العدة. # (تنبيه) لا خصوصية في الفلوس بل الحكم كذلك في الدنانير والدراهم، كما ~~أشار إليه في كتاب الصرف من المدونة وصرح به في التلقين والجلاب وغيرهما ~~قال في التلقين: ومن باع بنقد أو قرض، ثم بطل التعامل به لم يكن عليه غيره، ~~وإن وجد وإلا فقيمته إن فقد اه. وقال في الجلاب: ومن اقترض دنانير أو دراهم ~~أو فلوسا أو باع بها وهي سكة معروفة، ثم غير السلطان السكة بغيرها فإنما ~~عليه مثل السكة التي قبضها ولزمته يوم العقد اه. قال القرافي في شرحه: ولو ~~انقطع ذلك النقد حتى لا يوجد لكان له قيمتها يوم انقطعت إن كان الدين حالا ~~وإلا فيوم يحل الأجل لعدم استحقاق المطالبة قبل ذلك اه. وأصله للتلمساني، ~~وقوله في الجلاب: مثل السكة التي قبضها يعني في القرض وقوله: ولزمته يوم ~~العقد يعني في البيع فهو من باب اللف والنشر المرتب وبذلك أفتى ابن رشد ~~وغيره من الشيوخ. # قال البرزلي وسئل ابن رشد عن الدنانير والدراهم إذا قطعت وبدل غيرها فما ~~الواجب في الديون والمعاملات المتقدمة وشبهها؟ فأجاب المنصوص لأصحابنا ~~وغيرهم من العلماء لا يحكم إلا بما وقعت به المعاملة، فقال السائل: بعض ~~الفقهاء يقول لا يحكم عليه إلا بالمتأخر لإبطال السلطان إياها فصارت ~~كالعدم، فقال: لا يلتفت لهذا إذ لم يقل به عالم ونقض لحكم الإسلام ومخالف ~~للكتاب والسنة للنهي عن أكل المال بالباطل ويلزم عليه أن بيع عرض بعرض لا ~~يجوز ولمبتاعه فسخ العقد بعد ms3388 ثبوته وكذا يلزم عليه أن من كانت عليه فلوس ~~وقطعها السلطان وجعل مكانها دنانير ودراهم أن عليه أحد النوعين وتبطل ~~الفلوس أو أن السلطان إذا بدل المكيال بأصغر منه أو أكبر والموازين كذلك، ~~وقد تعاملا بها أن يأخذ بالمكيال أو الميزان المحدث، وإن كان أصغر أو أكبر، ~~وهذا مما لا خفاء في بطلانه (قلت) في المدونة من لك عليه فلوس من بيع أو ~~قرض فأسقطت لم تتبعه إلا بها، وقاله ابن المسيب في الدراهم إذا أسقطت، وهو ~~نحو ما أفتى به ابن رشد أبو حفص من لك عليه دراهم فقطعت فلم توجد فقيمتها ~~من الذهب بما تساوي يوم الحكم لو وجدت وأجاب الصائغ عما إذا فسدت السكة ~~وباعه بثمن إلى أجل، وصارت غيرها وصار الأمر إلى خلاف ما دخلا عليه فعليه ~~قيمتها يوم دفعها إليه بهذه السكة الموجودة الآن، وقد اضطرب في هذا ~~المتقدمون والمتأخرون. # والأولى ما ذكرت لك وقد وقع ذلك في ثمانية أبي زيد، وفي كتاب ابن سحنون ~~إذا أسقطت يتبعه بقيمة السلعة يوم قبضت؛ لأن الفلوس لا ثمن لها ووجه ما في ~~المدونة أنها جائحة نزلت به، وهذا قول ثالث غير ما حكى ابن رشد، وقال ~~اللخمي في كتاب الرهون: لو كانت مائة فلس بدرهم، ثم صارت ألف فلس بدرهم فلم ~~توجد كان له قيمتها يوم يحل الأجل؛ لأن بالقيمة وقع التأخير ولا ينظر إلى ~~قيمتها يوم انقطعت إذ لم يتوجه الطلب حينئذ، وإن أخر بعد الأجل أجلا ثانيا ~~فالقيمة يوم حل الأجل الأول، وفي كتاب الرهون: القيمة يوم يحكم عليه وعليه ~~يأتي الكوالئ التي انقطعت سكتها من الديون والصدقات اه كلام البرزلي ومسألة # PageV04P340 # المدونة التي ذكرها في آخر كتاب الصرف على نص ما ذكره، وقال فيها أيضا في ~~كتاب الرهون: ومن أسلفته فلوسا فأخذت فيها رهنا فعسرت الفلوس فليس لك عليه ~~إلا مثل فلوسك ويأخذ رهنه، وإن بعته سلعة بفلوس إلى أجل فإنما لك نقد ~~الفلوس يوم البيع ولا يلتفت لكسادها، وكذلك إن أقرضته درهم فلوس ms3389 وهي يومئذ ~~مائة فلس بدرهم، ثم صار مائتا فلس بدرهم فإنما يرد إليك ما أخذ لا غير ذلك ~~اه. # قال أبو الحسن: يحتمل أن يكون قطع التعامل بها إن جعل الإمام سكة أخرى ~~ابن يونس: ولو قطعت ولم توجد لكان عليه قيمتها يوم الحكم؛ لأنها في ذمته ~~إلى يوم تحاكمه فيها ويقضي عليه فيها ولا يجوز له أن يعطيه قيمتها يوم ~~دفعها إليه؛ لأنها لو فسدت فوجدها لم يكن عليه إلا مثلها فوجب أن يكون عليه ~~قيمتها يومئذ، وقال اللخمي في كتاب الصرف: ولو قطعت ولم توجد كان قيمتها ~~يوم انقطعت إن كان الدين حالا، وإن كانت إلى أجل فانقطعت قبل الأجل كان له ~~قيمتها يوم يحل الأجل ولم ينظر إلى قيمتها يوم انقطعت؛ لأنه لم يكن توجه له ~~قبل الأجل طلب، وإن أخره بعد الأجل أجلا ثانيا كان عليه قيمتها يوم حلول ~~الأجل الأول؛ لأن بالقيمة وجب التأخير. الشيخ فانظر على هذا إذا وجبت ~~الشفعة بسكة قديمة فلم توجد وعلى قول ابن يونس يكون على الشفيع قيمتها يوم ~~الحكم بالشفعة وعلى قول اللخمي يوم انقطعت، وقول ابن يونس أصوب، وكذلك ~~المشهور على هذا وقوله في المدونة إنما لك عليه نقد الفلوس يعني سكة الفلوس ~~اه. وذكر ابن أبي زيد مسألة الرهون في كتاب الصرف فقال: ومن الرهون: ومن ~~استقرضته دراهم فلوس، وهو يوم قبضها مائة بدرهم، ثم صارت مائتين لم ترد ~~إليه إلا عدة ما قبضت وشرطكما غير ذلك باطل انتهى. فقول المصنف: " أو عدمت ~~" فالقيمة وقت اجتماع الاستحقاق، والعدم هذا اختيار اللخمي وابن محرز وعليه ~~اقتصر ابن الحاجب وغيره، ومقابله قول ابن يونس إن عليه قيمته يوم الحكم ~~واختاره أبو إسحاق التونسي وأبو حفص. # وقال أبو الحسن في كتاب الرهون: وهو الصواب، وقال البرزلي: هو ظاهر ~~المدونة، وسيأتي كلامه والعجب من الشيخ ابن عرفة فإنه لم يعز هذا إلا لنقل ~~ابن بشير وعزاه المصنف في التوضيح لبعض الشيوخ ### | [فرع لو كانت السكة أولا بغير ميزان ثم حدث الميزان] ms3390 # (فرع) قال أبو الحسن في كتاب الرهون: وكذا لو كانت السكة أولا بغير ~~ميزان، ثم حدث الميزان فله المتعارف من تلك السكة قبل حدوث الميزان فإن جهل ~~مقدار ذلك كان كمسألة آخر كتاب الصلح فيمن له عليه دراهم نسيا مبلغها جاز ~~أن يصطلحا على ما شاءا من ذهب أو ورق فإن أبيا أعرض عنهما الحاكم حتى ~~يصطلحا اه. ومسألة الصلح في بابها، والله أعلم. ### | [فرع إذا أقرضه دراهم فلم يجدها بالموضع الذي هو به الآن أصلا] # (فرع) قال البرزلي حكى ابن يونس عن بعض القرويين إذا أقرضه دراهم فلم ~~يجدها بالموضع الذي هو به الآن أصلا فعليه قيمتها بموضع ما أقرضه إياها يوم ~~الحكم لا يوم دفعها إليه قال البرزلي: لأنها إنما تجب له حينئذ فإذا فقدت ~~وجبت قيمتها يومئذ؛ لأنه وقت يقضى بها، ثم قال ونزلت مسألة من هذا المعنى، ~~وهي من تسلف دراهم فلوسا أو نقرة بالبلاد المشرقية، ثم جاء مع المقرض إلى ~~بلد المغرب، ووقع الحكم بأنه يلزمه قيمتها في بلدها يوم الحكم، وهذا نحو ما ~~تقدم لابن يونس وأبي حفص وظاهر المدونة في الرهون وعلى القول الآخر: يلزمه ~~قيمتها في بلدها يوم فقدت وقطعت ويكون حينئذ قيمتها يوم خروجه من البلد ~~التي هي جارية فيه إذ هو وقت فقدها وقطعها انتهى. # (فرع) ثم قال: وقعت مسألة أخرى، وهو أنه بعد الوصول حالت السكة والفلوس ~~في تلك البلاد، ووقعت الفتوى بأنه يعطى قيمة الفلوس أو الدراهم المقرضة في ~~تلك البلد يوم الحكم ذهبا. ### | [فرع وكل على قبض أثمان مستغلات ضيعته وفي البلد سكك مختلفة] # (فرع) قال البرزلي في مسائل الوكالات: سئل السيوري عمن وكل على قبض أثمان ~~مستغلات ضيعته، ثم كتب الموكل لوكيله أن ادفع لابنة أخي # PageV04P341 # من مستغلاتي خمسة دنانير وفي البلد سكك مختلفة ووقت الكتب والوصول سكة ~~واحدة وابتداء الوكالة سكة أخرى، فقال الوكيل: لم يفضل لي شيء إلا من السكة ~~عند سفره وطلب أخو الغائب لابنته سكة يوم الكتب والوصول فأجاب إنما له سكة ms3391 ~~يوم الكتب فتصرف تلك السكة الأولى على سكة يوم الكتب ويقضى. # (قلت) لأنها الواجبة يوم عقد الهبة وانظر لو لم تزل مختلفة منذ الوكالة ~~إلى يوم الكتب فإنه يقضي بالغالبة ولو استوى الصرف بها فإن كان الواهب ~~قريبا كتب إليه ليتعرف ما عنده، وإن بعد فتجري على مسألة النكاح والزكاة أن ~~له الوسط وقيل: يقضي على عدد السكك ويؤخذ من كل شيء بحسبه كأحد القولين في ~~الزكاة اه. ### | [فرع استشعر بقطع السكة وحصل منها شيء عند أحد هل يسارع في إخراجها قبل قطعها أم لا] # (فرع) قال البرزلي في مسائل البيوع: إذا استشعر بقطع السكة وحصل منها شيء ~~عند أحد هل يسوغ لمن عنده شيء أن يسرع في إخراجها قبل قطعها أم لا، وهل ~~يجبر من وجب له شيء منها على قبضه فأفتى بعض من ينتمي للعلم حينئذ أنه يجوز ~~له الإسراع في إخراجها ويلزم عليه جبر من أباها وعندي أنها تتخرج على مسألة ~~المديان إذا أرادوا تفليسه فمن يجيز الأخذ منه خشية التفليس يجيز هذا ومن ~~يمتنع يمنع ومن يقول: إذا تحدثوا في تفليسه فلا يجوز فهنا إذا تحدثوا في ~~قطعها فلا يجوز، وإن لم يتحدثوا في قطعها فيجوز اه. # (قلت) أما الجبر على أخذها فلا إشكال فيه؛ لأنها لو قطعت جبر على ذلك، ~~كما تقدم وأما الإسراع في إخراجها فإن كان استشعار قطعها شائعا معلوما عند ~~القابض لها فلا إشكال في جواز ذلك وأما إن لم يكن عند القابض لها من ذلك ~~شعور فيمكن أن يخرج على ما قال والمشهور أن قضاءه لبعض غرمائه لا يرد إذا ~~حل أجله ولم يكن ذلك جميع ما بيده، والله أعلم. ### | [فرع بيع السلعة بسكة قديمة] # (فرع) قال البرزلي وفي الحاوي سئل بعضهم عن بيع السلعة بسكة قديمة فأجاب ~~شرط القديمة الطيبة في السكة فإن فهموا عنه سكة بعينها أو سككا متحدة عند ~~الناس في جودة العين وعدم التفاضل فالبيع جائز، وإن لم يكن ما ذكرناه ~~فالبيع فاسد ولا ينظر لما في ms3392 السكك من الرقوم والكتابة إذا تساوت فيما ~~ذكرناه ومن باع في زمن اتحاد السكة، ثم اختلفت أخذ من كل على النسبة من كل ~~واحدة فإن اختلفت وهي ثلاث سكك أخذ الثلث من كل واحدة، وعلى هذا اه. من ~~أثناء البيوع ### | [فرع العامة إذا اصطلحت على سكة وإن كانت مغشوشة] # (فرع) قال البرزلي نزلت مسألة ونحن في زمن القراءة وهي أن الدراهم ~~المحمول عليها النحاس كثرت جدا وشاعت في بلاد إفريقية جريدية وغيرها واصطلح ~~الناس عليها حتى منع فيها الرديء لكثير الغش وتفاوته في أعيان الدراهم ~~فكلمت في ذلك شيخنا الإمام عسى أن يتسبب في قطعها فكلم في ذلك السلطان وكان ~~في عام سبعين وسبعمائة فهم بقطعها فبعث إليه شيخنا أبو القاسم الغبريني ~~وكان المتعين حينئذ للفتوى، وذكر له مسألة العتبية، وأن العامة إذا اصطلحت ~~على سكة، وإن كانت مغشوشة فلا تقطع؛ لأن ذلك يؤدي إلى إتلاف رءوس أموال ~~الناس ففتر الأمر نحو الشهر فجاءت دراهم كثيرة من ناحية بلاد هوارة نحاس ~~مطلية وشاعت في البلد فنظر الخليفة حينئذ، وقال: هذا يؤدي إلى إتلاف رءوس ~~أموال الناس وتصير فلوسا فأمر بقطعها حينئذ ونادى مناد من قبله بهذا ورجع ~~المفتي إلى فتوى شيخنا الإمام ورأوا أن المسألة إنما هي إذا تعينت دراهم ~~زائفة، وهذه الدراهم كل يوم يزاد في غشها حتى صارت نحاسا وكذا في الذهب ~~المحلاة لعدم ضبطها في الغش اه. # ص (وتصدق بما غش ولو كثر) # ش: قال ابن رشد في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب السلطان: خلط الرديء ~~بالجيد للمبيع لا يجوز لأحد أن يفعله، وإن بين عند البيع أنه مخلوط وينبغي ~~للإمام أن يمنع منه ويضرب عليه فإن فعل كان للمشتري أن يرد، وإن بين أنه ~~مخلوط جيد برديء إلا أن يبين مقدار الرديء الذي خلط بالجيد وصفتهما جميعا ~~قبل # PageV04P342 # الخلط حتى يستوي علمهما فلا يكون للمشتري حينئذ أن يرد ويكون هو قد باء ~~بالإثم في خلطه إذ قد يغش به غيره؛ لأنه مما يمكن أن ms3393 يغش أو ممن لا يدري ما ~~يصنع به، ويكره له أن يبيعه ممن يخشى أن يغش به ولا يجوز أن يبيعه ممن يعلم ~~أنه يغش به، وهذا في الصنف الواحد الذي يخلط ولا يمتاز بعد الخلط جيده من ~~رديئه كالزيت والسمن، والعسل وشبه ذلك وأما الصنفان اللذان يمتازان بعد ~~الخلط إلا أنه لا يعلم مقدار كل واحد منهما كالقمح والشعير أو السمن والعسل ~~أو الغلث والطعام وما أشبه ذلك فإن كان أحد الصنفين منهما يسيرا جدا تبعا ~~لصاحبه جاز أن يبيع ولا يبين، وإن لم يكن أحدهما يسيرا ولا تبعا لصاحبه فلا ~~يخلو من أن يكون يمكن تمييزه أو لا يمكن تمييزه فإن كان يمكن تمييزه كالغلث ~~مع الطعام واللحم السمين مع المهزول وما أشبه ذلك فلا يجوز أن يباع الكثير ~~من ذلك على ما هو عليه حتى يميز أحدهما عن صاحبه ويجوز أن يباع القليل منه ~~على ما هو عليه، وإن كان مما لا يمكن تمييز أحدهما من صاحبه كالسمن من ~~العسل والقمح من الشعير والماء من اللبن والعسل فقيل: يجوز بيعه، كما هو ~~على بيان ما فيه إذ لا يقدر على تخليص بعضه من بعض ممن يأكله ويأمن أن يغش ~~به، قاله ابن حبيب في اللبن والعسل المغشوشين، وقيل: إن ذلك لا يجوز، وهو ~~قول مالك في الواضحة، وكتاب ابن المواز أن من خلط قمحا بشعير لقوته فيكره ~~له أن يبيع ما فضل منه يريد إلا أن يبين مقدار الشعير من القمح وقيل: إن ~~كان خلطه للبيع لم يجز له أن يبيعه، وإن خلطه للأكل جاز له أن يبيعه وهو ~~قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وقيل لا يجوز له أن يبيعه إلا أن يكون ~~خلطه للأكل، وهو يسير، وهو قول مطرف وابن الماجشون في الواضحة هذا تحصيل ~~القول في هذه المسألة انتهى. وعلم من كلام ابن رشد أن الكراهة في قول محمد ~~أن من خلط قمحا بشعير لقوته يكره له أن يبيعه على المنع، والله أعلم. ms3394 ونقل ~~ابن عرفة الكلام على الغش في أثناء البيوع والفاكهاني في شرح قول الرسالة ~~ولا خلط دنيء بجيد خلط الدنيء بالجيد مثل: خلط حنطة دنيئة بحنطة غيرها أو ~~لحم الذكور بلحم الإناث أو السمين بالهزيل، وهذا كله في الجنس الواحد، قال ~~الشيخ أبو محمد صالح ولا يكون ذلك في الجنسين مثل الشعير والذرة. ### | [فرع فسخ بيع الغش] # (فرع) ولا يجب فسخ بيع الغش اتفاقا، قاله ابن عرفة. ### | [فرع فيمن فجر في سوق المسلمين فجعل في مكياله زفتا] # (فرع) قال في الرسم الثاني من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان فيمن فجر ~~في سوق المسلمين فجعل في مكياله زفتا أنه يخرج من السوق وذلك أشد عليه من ~~الضرب قال ابن رشد ظاهر قوله أن يخرج أدبا له، وإن لم يكن معتاد الغش، وهو ~~خلاف قول ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أن من غش في أسواق المسلمين يعاقب ~~بالسجن والضرب، وبالإخراج من السوق، وإن كان معتادا للغش ولا يرجع إليه حتى ~~تظهر توبته، وقول ابن حبيب إن المعتاد يخرج يريد قد أدب فلم يردعه الأدب ~~فقوله: فلا يرجع إليه حتى تظهر توبته صحيح؛ لأنه لم يخرج أدبا له، وإنما ~~يخرج لقطع ضرره إذ قد أدب فلم ينفع فيه الأدب، وأما القول الأول إنه يخرج ~~أدبا له، وإن لم يكن معتادا على ظاهر قول مالك فلا يمنع أن يرد إليه بعد ~~مدة يرى أنه قد تاب بها، وإن لم تظهر توبته قال بعض أهل النظر، وإنما يؤدب ~~بالإخراج حيث لا يمكن أن يرجع إلى السوق ولا يعرف وأما إذا أمكنه أن يرجع ~~إلى السوق ولا يعرف لاتساع السوق فلا يؤدب إلا بالضرب انتهى. ونقله ابن ~~عرفة. ### | [مسألة اشترى مصحفا فوجده ملحونا كثير الخطأ غير صحيح] # (مسألة) قال البرزلي في مسائل البيوع سئل ابن رشد عمن اشترى مصحفا فوجده ~~ملحونا كثير الخطإ غير صحيح هل عليه بيان ذلك عند البيع مع أنه إن بين لم ~~يشتره أحد فأجاب لا يجوز له البيع حتى ms3395 يبين. # (قلت) في جواز البيع نظر؛ لأن كثير الخطإ لا يقدر على ضبط الصفة معه ~~فأشبه بيع القمح إذا وجد كثير الغلث لا يجوز بيعه # PageV04P343 # حتى يغربل، وكذلك هذا حتى يضبط ويصحح إلا أن يقال إذا رأى اليسير منه ~~أدرك كثرة فساده أو قلته، ويضبط ذلك الفساد فيجوز وفي كون هذا غير عسير ~~نظر، ومثله شراء كتب الفقه واللغة، وغيرهما على القول بجواز البيع إذا وجد ~~فيها الفساد والنقص كثيرا أو التكرار في الكلام فحكمه حكم المصحف، وأما إذا ~~اشترى كتبا من أنواع كثيرة متفرقة الأوراق، وخروما متنافرة الأوراق فلا ~~تجوز شراؤها إلا لعارف بالتخمين والحزر، وكذلك بائعها يكون كذلك من باب ~~شراء الجزاف، ولا يجوز بيعها من مبتدئ في القراءة ولا من جاهل مطلقا إذ لا ~~يدري ما يأخذ ولا ما يعطي، وقد نزل هذا ووقعت الفتوى بهذا وتقدمت مسألة إذا ~~كتب مصحفا بدواة ماتت فيها فأرة أنه يدفن انتهى من أحكام ابن خويز ولا يجوز ~~بيعه على هذا وكأنه عنده مثل الأشياء التي لا يجوز بيعها كالزيت والطعام ~~المائع لا كالثياب المتنجسة ونحوها للقدرة على إزالة النجاسة من هذا دون ما ~~تقدم انتهى. ### | [فرع في العوفية اختلف في بيعها وشرائها وجعلها من جملة الأموال] # (فرع) قال السخاوي في كتابه الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة ~~والإنجيل قال في العوفية اختلف في بيعها وشرائها وجعلها من جملة الأموال ~~على قولين وأما الإجارة لكتابتها فلا تجوز، وروى ابن وهب عن مالك في ~~المجموعة جواز وصية الكافر بها وبه قال ابن القاسم وأشهب فإن قلنا بأنها ~~مال وجوزنا بيعها على أحد القولين، فالجواز وإلا فلا، وقوله: ولو كثر هذا ~~قول مالك، وقال ابن القاسم: لا يتصدق إلا بما كان يسيرا قال ابن رشد وقول ~~ابن القاسم أحسن من قول مالك؛ لأن الصدقة بذلك من العقوبات والعقوبة بالمال ~~أمر كان في أول الإسلام، ثم نسخ ذلك وعادت العقوبة في الأبدان فكان قول ابن ~~القاسم أولى بالصواب استحسانا. # والقياس أن لا يتصدق ms3396 بقليل ولا كثير، وقال القرطبي في حديث التي لعنت ~~الناقة وأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفاد منه جواز العقوبة بالمال ~~في المال لمن جنى فيه بما يناسب ذلك، وقال في الإكمال فيه العقاب بالمال ~~لينزجر غيرها، والله أعلم # ص (إلا أن يكون اشترى كذلك) # ش: يريد أو وهب له أو ورثه، قال ابن رشد: فلا اختلاف أنه لا يتصدق بشيء ~~من ذلك والواجب أن يباع ممن يؤمن أن يبيعه من غيره مدلسا بذلك، وكذلك ما ~~وجب أن يتصدق به من المسك والزعفران على الذي غشه يباع ممن يؤمن ويتصدق ~~بالثمن أدبا للغاش انتهى. # ص (كبل الخمر بالنشا) # ش: لأنها تشتد بذلك وتصفق قال ابن رشد في الرسم الثاني من سماع ابن ~~القاسم من كتاب السلطان فإن علم المشتري بأنها مبلولة بالنشا، وأن ذلك ~~يصفقها ويشدها لم يكن له كلام، وإن لم يعلم أنها مرشوشة بذلك كان بالخيار ~~بين أن يمسك أو يرد فإن فاتت ردت إلى القيمة إن كانت أقل من الثمن. # وكذلك إن علم أنها مرشوشة بذلك ولم يعلم أن ذلك يشدها، وهذا نحو ما قاله ~~ابن حبيب إن ما يصنعه حاكة الديباج من تصميغها غش؛ لأنه وإن كان التصميغ لا ~~يخفى على المشتري فقد يخفى عليه قدر ما أحدث فيه من الشدة والتصفيق، والله ~~أعلم. # ص # PageV04P344 # ونفخ اللحم) # ش: يعني بعد السلخ؛ لأنه يغير طعم اللحم ويظهر أنه سمين فإن علم بذلك ~~المشتري فله رده، قاله ابن رشد في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب ~~السلطان قال: وأما نفخ الذبيحة قبل السلخ فلا كراهة فيه لأنه يحتاج إليه ~~وفيه صلاح ومنفعة اه (فرع) قال في أول سماع أشهب من الكتاب المذكور لا بأس ~~بخلط اللبن بالماء لاستخراج زبده وبالعصير لتعجيل تخليله؛ لأن ذلك إنما ~~يفعل للإصلاح لا للغش وكذا التبن يجعل تحت القمح اه. مختصرا ### | [فصل في علة طعام الربا] # ص (فصل علة طعام الربا اقتيات وادخار وهل لغلبة العيش تأويلان) # ش: تقدم أن الربا ms3397 يدخل في النقود وفي المطعومات فلما انقضى الكلام على ~~النوع الأول أتبعه بالكلام على النوع الثاني وقد تقدم أن ربا الفضل يدخل ~~هنا في الطعام الربوي فأخذ يبينه بأن بين علة الربا ما هي والأصل في هذا ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «البر بالبر والشعير بالشعير، والتمر بالتمر ~~والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى فإذا اختلفت ~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» وفي رواية الآخذ والمعطي فيه ~~سواء وقصر أهل الظاهر على هذه المسميات لنفيهم القياس وأما من يقول بالقياس ~~فلا خلاف بينهم أن الحكم ليس مقصورا عليها، وإنما اختلفوا في العلة ~~المقتضية للمنع حتى # PageV04P345 # يقاس عليها وقد اختلف فيها على عشرة أقوال: ذكر المصنف منها قولين ~~(الأول) أنها الاقتيات والادخار قال ابن الحاجب: وعليه الأكثر قال بعض ~~المتأخرين: وهو المعول عليه في المذهب وتأول ابن رشد المدونة عليه قال بعض ~~المتأخرين: وهو المشهور من المذهب ومعنى الاقتيات أن يكون الطعام مقتاتا، ~~أي تقوم به البنية، ومعنى الادخار: أن لا يفسد بتأخيره إلا أن يخرج التأخير ~~عن العادة. # والقول الثاني أن العلة الاقتيات والادخار، وكونه متخذا للعيش غالبا، ~~وهذا القول للقاضيين أبي الحسن بن القصار وعبد الوهاب وعبر عنه صاحب ~~التنبيهات بالمقتات المدخر الذي هو أصل للمعاش غالبا ونسبه للبغداديين، ~~قال: وتأول أبو جعفر بن زرب المدونة عليه، ثم ذكر القول الأول، فقال: وذهب ~~كثير من شيوخنا إلى أنه لا يلزم التعليق بكونه أصلا للعيش، وإنما المراد ~~ادخاره غالبا، وكونه قوتا، قال: وعلى اختلاف التعليلين اختلف أهل المذهب في ~~البيض والتين؛ لأنهما مدخران بأن يشوى ويجعل في خل أو غيره وقيل: غير مدخر ~~وقيل: غير مقتات، وقيل: مقتات، كما يأتي قال في التوضيح: والخلاف فيه خلاف ~~في شهادة فقول المصنف: وهل لغلبة العيش معناه هل العلة الاقتيات، وإنما ~~اقتصر المصنف على هذين القولين؛ لأن الفروع التي يذكرها مبنية على كل منهما ~~فسيذكر أن التين ليس ربويا، وهذا مبني على القول الثاني ويذكر ms3398 أن البيض ~~ربوي، وهذا مبني على القول الأول، وترك المصنف بقية الأقوال لضعفها عنده ~~ولا بأس بذكرها. # فقال القاضي إسماعيل: العلة الاقتيات وما يصلحه، وقال ابن نافع الادخار، ~~وروي عن مالك غلبة الادخار ويظهر الفرق بينه، وبين مقابله في العنب الذي لا ~~يتربب فعلى الادخار يخرج وعلى غلبته يدخل، وقال الأبهري: العلة الاقتيات ~~والادخار أو التفكه، والادخار وقيل: العلة المالية فلا يباع ثوب بثوبين، ~~ونسب لابن الماجشون قال ابن بشير، وهذا يوجب الربا في الدور والأرضين ولا ~~يمكن قوله: وقيل العلة مالية الزكاة ونسب، لربيعة، وقال أبو حنيفة العلة ~~الكيل، وقال الشافعي الطعم. # (تنبيهات الأول) قال ابن ناجي: ولا حد للادخار على ظاهر المذهب، وإنما ~~يرجع فيه إلى العرف وحكى التادلي أنه سمع في بعض المجالس أن حده ستة أشهر ~~فأكثر. # (الثاني) قال في التنبيهات لا بد مع الادخار من شرط العادة فيه ولا يلتفت ~~إلى ما ادخاره نادر فيجوز التفاضل في الجوز والرمان، وهذا نص المدونة ~~ومشهور المذهب، وروى ابن نافع كراهة التفاضل فيهما؛ لأنه مدخر، وييبس. # (الثالث) لا بد أن يقال على كل من القولين اللذين ذكرهما المصنف وفي معنى ~~الاقتيات ما يصلح للقوت ليدخل الملح والتوابل. # (الرابع) هذا تفسير للطعام الذي يحرم فيه ربا الفضل وربا النساء وأما ~~الطعام الذي يحرم فيه ربا النساء فقط ولا يحرم فيه ربا التفاضل فهو، كما ~~قال ابن عرفة ما غلب اتخاذه لأكل آدمي أو لإصلاحه أو لشربه فيدخل الملح ~~والفلفل ونحوهما، واللبن لا الزعفران، وإن أصلح لعدم اتخاذه لإصلاحه والماء ~~كذلك، والأول أعني ما يحرمان فيه هو الذي يسمى ربويا بخلاف الثاني فإنه لا ~~يسمى ربويا، وإن دخله نوع من الربا وكأنه، والله أعلم لما استكمل الأول من ~~نوعي الربا نسب إليه. # (الخامس) تخصيصه - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الأربعة المذكورة ~~بالذكر لينبه بالبر على كل مقتات في حال الرفاهية وتعم الحاجة إليه ~~وبالشعير على كل ما يقتات في حال الشدة كالدخن والذرة وعلى أنه لا يخرجه عن ~~الاقتيات، ms3399 وإن انفرد بصفة أخرى لكونه علفا وبالتمر على كل ما يقتات وفيه ~~حلاوة، ويستعمل فاكهة في بعض الأمصار كالزبيب والعسل وبالملح على كل مصلح ~~القوت، وإن كان لا يستعمل منه إلا القليل ### | [فرع النخالة هل حكمها حكم الطعام أم لا] # (فرع) قال الجزولي في شرح الرسالة في باب الطعام # PageV04P346 # والشراب قال في الاستغناء اختلف في النخالة هل حكمها حكم الطعام أم لا؟ ~~فقيل: لا يجوز بيعها بطعام إلى أجل ولا بيعها قبل قبضها ولا اقتضاء الطعام ~~من ثمنها وقيل: يجوز جميع ذلك؛ لأنها كالعلف انتهى. # ص (كقمح وشعير وسلت وهي جنس) # ش: لما كان اتحاد الجنسية هو المعتبر في تحريم التفاضل واختلاف الجنسية ~~يبيح التفاضل لقوله في الحديث: «فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم» ~~احتاج إلى بيان ما هو جنس واحد وما ليس كذلك ولم يفعل - رحمه الله - كابن ~~الحاجب وغيره من تبيين الربويات من غيرها أولا، ثم بيان ما هو جنس واحد أو ~~جنسان بل جمع ذلك للاختصار، قال ابن الحاجب والمعتمد في اتحاد الجنسية على ~~استواء المنفعة أو تقاربها قال في التوضيح: فإن كان الطعامان يستويان في ~~المنفعة كأصناف الحنطة أو يتقاربان كالقمح والشعير كانا جنسا، وإن تباينا ~~كالتمر مع القمح كانا جنسين والمنصوص في المذهب أن القمح والشعير جنس واحد ~~لتقارب المنفعة، وقال مالك في الموطإ بعد أن ذكر ذلك عن جماعة من الصحابة: ~~إنه الأمر عندنا، وقال المازري في المعلم لم يختلف المذهب أنهما جنس واحد، ~~وقال السيوري وتلميذه عبد الحميد: هما جنسان، واختاره ابن عبد السلام لظاهر ~~الحديث أعني قوله: " فإذا اختلفت هذه الأجناس " قال الشيخ زروق في شرح ~~الإرشاد ورد الباجي قول المخالف يفرق بين الشعير والقمح إذ تختار لقمة هذا ~~على لقمة هذا بأن هذا من حيث الترفه، وذلك من حيث الأصالة في المنافع وهذه ~~المسألة إحدى المسائل الثلاث التي حلف عليها عبد الحميد الصائغ بالمشي إلى ~~مكة أن لا يفتى فيها بقول مالك، والثانية خيار المجلس، والثالثة التدمية ~~البيضاء وأما السلت فالمذهب ms3400 أنه كالقمح وفي أحد أقوال السيوري فيه نظر قال ~~ابن عرفة: والأظهر عدم جريه؛ لأنه أقرب للقمح من الشعير قال الشيخ زروق في ~~شرح الإرشاد يعني في طعمه ولونه وقوامه، وإن خالف في خلقته ويعرف عند ~~المغاربة بشعير النبي وذكره ابن ناجي بصيغة الجزم، فقال: ولا يتخرج فيه قول ~~السيوري قال في المشارق السلت: حب بين البر والشعير لا قشر له، وقال في ~~الصحاح السلت بالضم: ضرب من الشعير ليس له قشر كأنه الحنطة. # ص (وعلس وأرز ودخن وذرة وهي أجناس) # ش: اختلف في العلس فالمعروف المشهور من المذهب أنه لا يلحق بالثلاثة، ~~وأنه جنس منفرد وقيل إنه يلحق بها، وهو قول المدنيين، ورواه ابن حبيب وحكاه ~~ابن عبد البر عن ابن كنانة والعلس قال في الرسالة: حب صغير يقرب من خلقة ~~البر، وقال ابن كنانة: هو حب مستطيل صغير مصوف. وقال في القاموس العلس ~~محركة ضرب من البر يكون حبتان في قشرة والإشقالية هي العلس، والمشهور أن ~~الدخن والذرة، والأرز أجناس متباينة يجوز التفاضل فيما بينها، وأنها لا ~~تلحق بالقمح، وذكر الباجي عن ابن وهب: أنها جنس لا يجوز التفاضل بينهما، ~~وذكر ابن محرز عنه أنها تلحق بالقمح وما معه، ونقل ابن بشير غير معروف، ~~ونقله اللخمي عن الليث ومال إليه، وقال البرزلي في مسائل الصرف والربويات، ~~والأرز معلوم والذرة قيل البشنة، وقيل القطانية وعن بعض شيوخنا والدخن قيل ~~قمح السودان، وهو المسمى درعا، وقيل القطانية وسمعت بعض شيوخنا يقول البشنة ~~انتهى. والقطانية هي التي تسمى في مكة بالذرة والبشنة هي التي تسمى في عرف ~~أهل الطائف بالأجرش وقول المصنف وعلس هو وما بعده يجوز فيه الجر والرفع ~~فالجر عطفا على قوله كحب والرفع على الخبر، وهو متعلق الجار والمجرور فإن ~~قوله: " كحب " خبر مبتدإ محذوف تقديره مثاله كحب إلخ، والخبر إنما هو ~~المتعلق، والله أعلم. # ص (وقطنية ومنها: كرسنة وهي أجناس) # ش: المشهور من المذهب أن القطنية أجناس متباينة يجوز التفاضل بينها، وهو ~~قول مالك الأول # PageV04P347 # واختاره ابن ms3401 القاسم قال صاحب الطراز لاختلاف صورها وأسمائها الخاصة بها ~~ومنافعها وعدم استحالة بعضها إلى بعض؛ ولأن المرجع في اختلاف الأصناف إلى ~~العرف، وهي في العرف أصناف ألا ترى أنها لا تجتمع في القسم بالسهم وقيل: ~~إنها جنس واحد وهو قول مالك الثاني قال في الرسالة: والقطنية أصناف في ~~البيوع وقد اختلف فيها قول مالك ولم يختلف فيها قوله: في الزكاة إنه صنف ~~واحد وذلك، والله أعلم؛ لأن الزكاة لا يعتبر فيها المجانسة العينية، وإنما ~~يعتبر فيها تقارب المنفعة، وإن اختلفت العين بخلاف البيع ألا ترى أن الذهب ~~والفضة جنس واحد في الزكاة، وهما جنسان في البيع، وقيل الحمص واللوبيا جنس ~~واحد والبسلة والجلبان جنس وما عدا ذلك أصناف مختلفة، ونسبها لابن القاسم ~~وأشهب، والقطنية قال الجزولي كل ما له مزود من الفول والحمص والعدس ~~والجلبان واللوبيا وغيرها وسميت قطنية؛ لأنها تقطن في البيوت، أي تدخر ~~فيها؛ لأنها لا تسرع إليها الأيدي. # وقال في باب الزكاة القطنية: كل ما له خروبة كالفول، والحمص والعدس ~~واللوبيا والبسيلة وهي الكرسنة وغير ذلك مما لها خروبة انتهى، وقال الشيخ ~~زروق القطنية ذوات المزاود انتهى. قال الفاكهاني عن الأزهري: القطنية حبوب ~~كثيرة تقتات وتختبز وسميت قطنية لقطونها في بيوت الناس من قطن بالمكان إذا ~~أقام به، وهو بضم القاف وكسرها، قاله عياض، والحمص بفتح الميم وكسرها قال ~~ثعلب الاختيار الفتح وميمه مشددة، قاله الفاكهاني والعدس بفتح الدال، ~~واللوبيا الدجر قال في القاموس: الدجر مثلثة اللوبيا كالدجر بضمتين، ويعني ~~أنه مثلث الدال مع سكون الجيم، واختلف في الكرسنة هل هي من القطاني، وهو ~~المشهور أو هي صنف مستقل على حدته، قاله ابن حبيب وقيل: إنها غير طعام، وهو ~~ظاهر قول يحيى بن يحيى لا زكاة فيها قال ابن رشد، وهو الأظهر؛ لأنها علف، ~~وليست بطعام قال الفاكهاني في شرح الرسالة في باب الزكاة قال الباجي: ~~الكرسنة البسيلة هكذا ذكره سند عنه، وذكر عن الطرطوشي البسيلة الماش، ~~والماش من القطنية، وهو بالعراق حب صغير يشبه الجلبان، والواجب ms3402 في ذلك أن ~~يرجع إلى المتعارف بين الناس، قال الفاكهاني لا مرية أن الماش غير البسيلة، ~~وإن كان يشبهها بعض شبه، وقال ابن عرفة وقول ابن بشير الكرسنة هي اللوبيا ~~خلاف سماع القرينين تفسير مالك القطنية بقوله: الجلبان واللوبيا والحمص ~~والكرسنة وما أشبه ذلك انتهى. # (فرع) قال سند وعد مالك في المختصر الترمس مع القطنية وذكره ابن الجلاب ~~في تفريعه، والله أعلم. # ص (وتمر وزبيب) # ش: لا خلاف أن أصناف التمر كلها جنس واحد، وكذلك أصناف الزبيب، وأنهما ~~أعني الزبيب والتمر جنسان، والله أعلم. قال الجزولي القشمش زبيب صغير لا ~~عظم له. # ص (ولحم طير وهو نجس ولو اختلفت مرقته كدواب الماء وذوات الأربع، وإن ~~وحشا والجراد وفي ربويته خلاف) # ش: قال سند اللحوم عند مالك أربعة أجناس: لحم ذوات الأربع جنس على اختلاف ~~أسماء الحيوان إنسيها ووحشيها. ولحم الطير جنس مخالف للحم ذوات الأربع على ~~اختلاف الطيور وحشيها، وإنسيها ولحم الحوت ثالث مخالف للجنسين الأولين على ~~اختلاف الحوت ما كان له شبه في البر، وقوائم يمشي عليه وما لا شبه له ~~والجراد جنس رابع فكل جنس من هذه الأربعة يجوز بيعه بالجنس الآخر متفاضلا ~~ويابسا بطري ولا يجوز في الجنس الواحد تفاضل ولا طري بيابس خلا الجراد فإنه ~~في المدونة قال: الجراد ليس بلحم وذكر ابن الجلاب أنه جنس رابع عند ابن ~~مالك، وهو مقتضى مذهبه؛ لأنه يفتقر عنده إلى الذكاة ويمنع منه المحرم، ~~وبالجملة فظاهر المذهب أنه جنس ربوي انتهى. # وعزا ابن عرفة لظاهر المدونة نحو ما في الجلاب لقوله فيها # PageV04P348 # يجوز اثنان بواحد من الحوت يدا بيد، وقال المازري: المعروف من المذهب أن ~~الجراد ليس بربوي خلافا لسحنون وإلى ما قال المازري أنه المعروف من المذهب ~~وما قال سند إنه ظاهر المذهب أشار المصنف بقوله: خلاف وفي النوادر عن ~~الموازية وكل ما يسكن الماء من الترس فما دونه، والطير فما فوقه صنف لا ~~يباع متفاضلا، وقوله: " ولو اختلفت مرقته " يعني أن لحم الطير إذا طبخ ~~بأمراق مختلفة ms3403 فإنه صنف واحد لا يجوز التفاضل فيه يعني في المطبوخ بعضه ~~ببعض وأما المطبوخ منه بالنيء فسيأتي أنه إن طبخ بإبزار صار جنسا مستقلا ~~قال في المدونة: والمطبوخ كله صنف واحد، وإن اختلفت صفة طبخه كقليه بعسل ~~وأخرى بلبن فلا يجوز فيه التفاضل وأشار بلو إلى قول اللخمي: القياس أنه ~~يجوز التفاضل بين قلية العسل، وقلية الخل؛ لأن الأغراض مختلف فيهما، وهذا ~~ليس خاصا بلحم الطير بل الحكم جار في لحم دواب الماء، ولحم ذوات الأربع ~~ولحم الجراد على القول بأنه ربوي ويستفاد هذا من تشبيهه هذه الثلاثة بلحم ~~الطير وأما بيع المطبوخ من لحم أحد هذه الأجناس بالمطبوخ من جنس آخر فهو ~~الفرع الذي يذكره المصنف بعد هذا وأما المطبوخ من جنسين بالنيء من جنس آخر ~~فلا إشكال في جوازه ولذلك سكت عنه وقد علم حكم جميع الأقسام، والله أعلم. # (فرع) قال في أواخر السلم في الثالث من المدونة ولا خير في الصير بلحم ~~الحيتان متفاضلا ولا صغار الحيتان بكبارها متفاضلا، قال في التنبيهات الصير ~~بكسر الصاد حيتان صغار مملوحة قال في الطراز: ولا فرق في الجنس بين صغيره ~~وكبيره وخشنه وناعمه، كما لا فرق بين الجمل والجمل ولا بين النعام والحمام ~~ولا بين حوت الماء العذب بحوت الماء المالح فالصير بمصر سمك صغير على هيئة ~~الأصبع يكون ببحر النيل ويكون قبل ذلك صغيرا جدا على هيئة فلقة نواة التمر ~~يسمى القير، ويؤكل مملوحا ولا يتأتى فيه قلي ولا شي، والصير يأكلونه مملحا ~~ومقلوا والجميع له حكم الحوت، وقال في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن ~~القاسم من كتاب السلم والآجال، وسألت ابن القاسم عن القلة الصير بالقلة ~~الصير قال: لا يصلح ذلك إلا بالتحري يريد الصير بالصير ابن رشد؛ لأن الصير ~~بمنزلة الجبن واللبن لا يجوز إلا مثلا بمثل بالوزن أو بالتحري؛ لأن التحري ~~فيها بوزن جائز قيل فيما قل أو كثر ما لم يكثر جدا حتى لا يستطاع تحريه، ~~وهو ظاهر هذه الرواية وقيل: لا يجوز ms3404 إلا فيما قل وإليه ذهب ابن حبيب وعزاه ~~لمالك وقيل: يجوز، وإن لم تدع إلى ذلك ضرورة، وهو ظاهر المدونة وقيل: لا ~~يجوز إلا عند عدم الميزان، وقيل: لا يجوز، وإن عدم الميزان إلا في الطعام ~~الذي يخشى فساده، وهذا في المبايعة والمبادلة ابتداء وأما من وجب له على ~~رجل وزن من طعام لا يجوز فيه التفاضل فلا يجوز أن يأخذه تحريا إلا عند ~~الضرورة لعدم الميزان على ما قاله في نوازل سحنون من جامع البيوع انتهى. # (فرع) قال سند وكبد السمك ودهنه وودكه له حكم السمك وليس البطارخ من ذلك، ~~وهو بيض السمك فإنها في حكم المودع فيه حتى ينفصل عنه كبيض الطير ولبن ~~الأنعام وكما أن السمن مودع في اللبن، وإن لم يجانسه ولا يحنث في اليمين ~~المعلقة باسم السمك ببيضه ولا في اليمين المعلقة باسم البيض والبطارخ ~~بالسمك انتهى. # (فرع) قال في المدونة وما أضيف إلى اللحم من شحم وكبد وكرش وقلب ورئة ~~وطحال وكلى وحلقوم وخصية وكراع ورأس وشبهه فله حكم اللحم فيما ذكرنا ولا ~~يجوز ذلك باللحم، ولا بعضه ببعض إلا مثلا بمثل ولا بأس بأكل الطحال انتهى، ~~ونقله ابن عرفة قال في الطراز والجلد له حكم اللحم إذا كان مأكولا، وكذلك ~~العصب والعظم والبيض لا تقف استباحته على الذكاة فلم يكن من اللحم كاللبن ~~بخلاف الكبد ويجوز بيع اللحم بالشحم وزنا بوزن لا يختلف في جوازه، وكذلك # PageV04P349 # بيع الشحم بالشحم إذا كان جميعه طريا فإن كان يابسا فيجري على ما ذكرنا ~~في يابس اللحم بيابسه ومالحه بمالحه اه، والله أعلم. # ص (وفي جنسية المطبوخ من جنسين قولان) # ش: يعني أنه اختلف في لحم الجنسين إذا طبخ كل واحد منهما على حدته هل ~~يصيران بالطبخ جنسا واحدا فلا يجوز التفاضل بينهما أو يبقى كل واحد منهما ~~على حاله؟ قولان قال في التوضيح قال في الجواهر: المذهب أن الأمراق واللحوم ~~المطبوخة صنف واحد ولا يلتفت إلى اختلاف اللحوم ولا إلى اختلاف ما تطبخ به ~~وتعقب هذا ms3405 بعض المتأخرين ورأى أن الزيرباج مخالفة للطباهجة، وكذلك ما يعمل ~~من لحم الصير مخالف لما يعمل من لحم الغنم، واختار اللخمي وابن يونس أن ~~اللحمين المختلفي الجنس إذا طبخا لا يصيران جنسا واحدا بل يبقيان على ~~أصليهما اه. وكان الجاري على قاعدة المصنف أن يقول خلاف؛ لأن كلا من ~~القولين قد رجح. # (تنبيه) حمل كلام المصنف على ما إذا طبخ كل واحد منهما على حدته أحسن من ~~قول البساطي في تفسير كلام المصنف إذا طبخ جنسان من اللحم بمرقة لإيهامه أن ~~الخلاف مقصور على ذلك وليس كذلك، كما تقدم. # (فرع) قال في التوضيح واعلم أن ظاهر المذهب جواز بيع المطبوخ وزنا، وهو ~~الذي يؤخذ من المدونة قال سند وعلى قول ابن حبيب يمنع القديد بالقديد ~~والمشوي بالمشوي لا يجوز المطبوخ بالمطبوخ لاختلاف تأثير النار وعلى الجواز ~~فهل تراعى المثلية في الحال أو كون اللحم نيئا قولان قال سند والظاهر ~~الأول. # ص (والمرق والعظم والجلد كهو) # ش: يعني أن اللحم المطبوخ إذا بيع باللحم المطبوخ وكان معهما مرق فإن حكم ~~المرق كحكم اللحم، وكذلك اللحم باللحم والهريسة بالهريسة، وقال غيره إنما ~~يتحرى اللحم خاصة حيث كان نيئا ولا يلتفت إليه بعد ذلك ولا إلى ما معه من ~~المرق كما يتحرى الخبز بالخبز الرقيق، وقال سند إذا راعينا المماثلة في بيع ~~المطبوخ بالمطبوخ، وهو الظاهر فهل يعتبر استواء الوزن بما في الملح من ~~رطوبة المرق أو يتحرى ما فيه من وزن اللحم دون ما فيه من رطوبة المرق يختلف ~~فيه فمن جعل المرق جنسا آخر أسقط ما فيه من رطوبة المرق ومن جعل المرق ~~تابعا للحم اعتبره برطوبته والظاهر أن يعتبر برطوبته، وإن قلنا إن المرق ~~جنس آخر، ثم قال: وأما ما يطبخ مع اللحم فضربان ضرب له مع الطبخ عين قائمة ~~كاللفت والباذنجان فابن أبي زيد يجعله تابعا لحكم اللحم حتى جعل الهريسة ~~بالهريسة كأنه لحم بلحم، ولم يجعله لحما وقمحا بلحم وقمح وغيره يخالفه، ~~ويقول: لا يبيع ذلك ولا يباع ms3406 منه؛ لأنه لحم وبقل بلحم وبقل ويجوز بيع بعضه ~~ببعض متماثلا ومتفاضلا إن كان من البقول غير المدخرة، وإن ادخر كالبصل ~~والثوم فلا يجوز بيعه متفاضلا وضرب ليس له عين قائمة فمن أصحابنا من يعطيه ~~حكم اللحم؛ لأنه ماء اللحم ومنهم من يعطيه حكم الماء وابن أبي زيد يجعله ~~تبعا للحم. # ثم قال وعلى هذا يجري ما يصنع في السمك المطبوخ # PageV04P350 # من خردل وليمون وغيره هل لذلك حكم السمك أو له حكم نفسه اه باختصار، ~~ونقله في التوضيح واختصره جدا وظاهر كلام المصنف هنا أنه مشى على كلام ابن ~~أبي زيد فأعطى المرق حكم اللحم فإذا بيع لحم ومرق بلحم ومرق فلا بد من ~~المماثلة بينهما وكذا إذا بيع لحم ومرق بلحم فقط أو بيع مرق فقط بمرق فقط ~~وانظر هل يدخل في ذلك ما إذا بيع لحم بمرق، وأنه لا بد من المماثلة ظاهر ~~كلامهم دخول ذلك فليتأمل، وقوله: والعظم والجلد يعني أنه إذا بيع اللحم ~~باللحم نيئا أو مطبوخا بالوزن أو بالتحري فهل يباع بعظمه على ما هو عليه، ~~ويعد العظم كأنه لحم، وهو المشهور واحتجوا له ببيع التمر بالتمر من غير ~~اعتبار نواه، والقول الثاني لابن شعبان أنه يتحرى ما فيه من اللحم فيسقط ~~العظم والأول مذهب المدونة قال فيها على اختصار سند قلت فهل يصلح الرأس ~~بالرأس؟ قال لا يصلح في قول مالك إلا وزنا بوزن أو على التحري قلت فإن دخل ~~رأس في وزن رأسين أو دخل ذلك في التحري قال: لا بأس به؟ قال: نعم لا بأس به ~~عند مالك قال سند ظاهر قوله لا يصلح إلا وزنا بوزن أن العظم له حكم اللحم ~~ما لم يكن منفصلا عنه، كما قاله الباجي وغيره قال اللخمي وعلى القول الآخر ~~لا يجوز إلا أن يتحرى اللحم والقولان جاريان في عظم الرأس وغيره والخلاف في ~~الرءوس باللحم وفي الأكارع باللحم في طرح عظم الرءوس والأكارع يجري على ذلك ~~اه. # والجلد كذلك، كما تقدم عن سند أنه كاللحم ms3407 إذا كان مأكولا قال في المدونة: ~~ولا خير في شاة مذبوحة بشاة مذبوحة إلا مثلا بمثل تحريا إن قدر على تحريهما ~~قبل السلخ قال ابن أبي زمنين: ينبغي على أصولهم أن لا يجوز إلا أن يستثني ~~كل واحد جلد شاته وإلا فهو لحم وسلعة بلحم، وسلعة قال سند وروى يحيى بن ~~يحيى نحوه عن ابن القاسم قال الباجي: وهذا ليس بصحيح؛ لأن الجلد لحم يؤكل ~~مسموطا قال سند وعلى قول الباجي يراعى الصوف فيفرق بين المجزورتين وغيرهما ~~اه. # ص (ويستثنى قشر بيض النعام) # ش: اعلم أن البيض ربوي على المشهور كما سيأتي فلا يباع البيض إلا بالوزن ~~أو بالتحري وقشره تابع له كالعظم للحم إلا بيض النعام فإن قشره كسلعة فلا ~~يجوز بيعه ببيض آخر إلا أن يستثنيه صاحبه؛ لأنه يصير سلعة وربوي بربوي وذلك ~~لا يجوز، وهذا أحد القولين وسيأتي ذلك إن شاء الله. # ص (وذو زيت كفجل والزيوت أصناف) # ش: كذا في بعض النسخ، وذو بالواو على أنه مبتدأ خبره أصناف وفي بعضها وذي ~~بالياء على أنه معطوف على ما قبله من المجرورات وأما قوله # PageV04P351 # والزيوت فهو بالرفع والمعنى أن ما له زيت كحب الفجل والسمسم والجلجلان ~~والقرطم والزيتون فهو ربوي وهذه الحبوب أصناف أي كل واحد منها صنف مستقل ~~يجوز بيعه بالصنف الآخر متفاضلا (تنبيه) شمل كلامه - رحمه الله - بزر ~~الكتان وزيت الكتان وقال ابن عرفة وفي كون بزر الكتان ربويا رواية زكاته ~~ونقل اللخمي عن ابن القاسم: لا زكاة فيه إذ ليس بعيش القرافي وهو ظاهر ~~المذهب. # (قلت) والجاري على ما قدمه في باب الزكاة من أنه لا زكاة فيه أنه غير ~~ربوي ثم قال وفيها زيت الزيتون وزيت الفجل وزيت الجلجلان أجناس لاختلاف ~~منافعها قال ابن حارث اتفقوا في كل زيت يؤكل أنه ربوي وأجاز ابن القاسم ~~التفاضل في زيت الكتان لأنه لا يؤكل وقال أشهب لا يباع قبل قبضه اه وقال ~~اللخمي زيت الزيتون والجلجلان والفجل والقرطم وزيت زريعة الكتان والجوز ~~واللوز أصناف يجوز ms3408 بيع كل صنف منها بالآخر متفاضلا ويجوز التفاضل في زيت ~~زريعة الكتان لأنه لا يراد للأكل ويجوز بيعه بزيت الزيتون نقدا وإلى أجل ~~ويجوز التفاضل في زيت اللوز لأنه لا يراد للأكل غالبا وإنما يراد للعلاج ~~ويدخل في الأدوية وكذلك زيت اللوز عندنا اه ونقله في التوضيح وقبله فعلم من ~~هذا أن الراجع في بزر الكتان وزيته أنهما غير ربويين وكأن المصنف ترجح عنده ~~أنهما ربويان بحسب بلده فإن كثيرا من الناس بمصر يستعملون زيت الكتان لقلي ~~السمك ونحوه وقد قال ابن رشد في آخر سماع أبي زيد من كتاب السلم والآجال: ~~إن زريعة الفجل وزريعة الكتان من الطعام لا تباع حتى تستوفي ولا يباع منها ~~اثنان بواحد وقاله في المدونة ومعنى ذلك في البلد الذي يتخذ فيه ذلك اه ~~وقال في الطراز لما تكلم على الزيوت فما كان منها يؤكل في العادة فهو على ~~حكم الطعام وإن دخل في غير منفعة الأكل فزيت الزيتون جنس على اختلاف صفاته ~~فيباع بعضه ببعض كيلا إلا أن يجمد منه شيء فتنضم أجزاؤه وينتقص فإنه يمنع ~~بيعه بالجاري غير الجامد لأن الجاري إذا جمد انتقص فيكون من بيع الرطب ~~باليابس من جنس واحد وهذا إذا تحقق نقص الجامد عن المائع وزيت الجلجلان جنس ~~يجوز بيعه بزيت الزيتون متماثلا ومتفاضلا مع اشتراكهما في الزيتية قال ~~وكذلك زيت الفجل له حكم الطعام وهو بأرض يؤكل بالطبخ والقلي وهو بأرض ~~الصعيد صبغ للآكلين ومنع مالك في الواضحة بيعه قبل قبضه وأوجب فيه الزكاة ~~وهو عند مالك جنس واحد ثم قال ومن الزيتون زيت البزر وهو زريعة الكتان ~~ويختلف فيه. # وظاهر المذهب أنه ليس على حكم الطعام ولما منع ابن القاسم الزكاة فيه في ~~العتبية قال إذ ليس بعيش وقال أشهب في الموازية فيه الزكاة ورواه ابن وهب ~~عن مالك وزكاته العشر لا تجب في غير مأكول وإن عمت منفعته وهذا في القطن ~~والكتان والقصب والشمار بل لا تجب في الحبوب وفي ثمرة النخيل والأعناب حتى ~~ترجع ms3409 طعاما وتطيب أيضا فإيجاب الزكاة وأخذها من زيت الكتان يقتضي كونه على ~~حكم الطعام وبزر الكتان يؤكل بأرضنا عادة ويباع في الأسواق كذلك كما يباع ~~السمسم ويؤكل نيئا ومقلوا واختلف فيه أصحاب الشافعي فقال بعضهم يجري فيه ~~الربا وبعضهم لا ربا فيه وهو الظاهر لأنه في العادة لا يستطاب ولا يؤكل بل ~~يستخبث ريحه فكيف بأكله بل يعد أكله سفها فهو في نفسه خارج عن نفس المأكول ~~ولا يلزم من إيجاب الزكاة فيه في قول لأن الزكاة إنما تجب في حبه وحبه ~~مأكول يستلذ ولا يستخبث ولما وجبت الزكاة في حبه أخذت من زيته على قياس ما ~~له زيت ولأن التفاضل لا يحرم في كل جنس من الطعام وإنما يحرم فيما يقتات ~~ويدخر أو يصلح القوت به، وزيت الكتان خارج عن # PageV04P352 # ذلك فلا يقتات به ولا يصلح به القوت في العادة أما زيت السلجم فإنه لا ~~ربا فيه ويخالف زيت الفجل لأن زيت الفجل مأكول ويخالف زيت الكتان لأن زيت ~~الكتان زيت حب مأكول، والسلجم لا يؤكل حبه لا زيته. # ومن الزيوت زيت الخس وهو مأكول وزيته بأرضنا مدخر عام الوجود وكذلك زيت ~~الجوز مأكول من مأكول وهو مدخر عام الوجود بخراسان وأرض العراق وكذلك زيت ~~القرطم وزيت البطم وهو زيت الحبة الخضراء وهو كثير بالشام وبالجملة كل زيت ~~فهو يدخر فإن كان مما يؤكل غالبا ويؤكل حبه غالبا ففيه الربا وإن كان حبه ~~لا يؤكل وهو يؤكل ففيه الربا اعتبارا بزيت الفجل وإن كان حبه مما يؤكل وهو ~~لا يؤكل ففيه خلاف اعتبارا بزيت الكتان انتهى (فرع) قال ابن رشد في رسم ~~سلعة سماها من سماع ابن القاسم من البزور ولم ير مالك ما يطيب من الزيوت ~~بأشجار الأرض يخرج من صنفه وإنما يخرج بذلك إذا طيب بصريح الطيب كالمسك ~~والعنبر والعود وشبهه ونحوه في الشامل فمن حلف على الزيت أن لا يأكله ولا ~~يبيعه يحنث بالزيت المطيب ما لم يخرجه ما فيه من الطيب عن صنفه حتى يجوز ms3410 ~~التفاضل فيه إلى أجل إلا أن ينوي الزيت الخالص فلا يحنث بالطيب على حال ~~والله أعلم. # ص (إلا الكعك بأبزار) # ش: بفتح الهمزة على وزن أفعال جمع بزر بكسر الموحدة وفتحها والكسر أفصح ~~قاله في المحكم ويجمع أبزار على أبازير فهو جمع الجمع وهي التوابل الآتي ~~ذكرها (فرع) وألحق اللخمي بالأبزار الدهن فقال يجوز بيع الإسفنج بالخل ~~متفاضلا والإسفنج الزلابية وقال ابن جماعة يجوز بيع الإسفنجة والمسمنة ~~بالخبز متفاضلا # ص (وبيض) # ش: هذا هو المشهور أنه ربوي، وقال ابن شعبان: يجوز التفاضل فيه (تنبيه) ~~قال الشيخ زروق في شرح الرسالة وفي تهذيب الطالب عن الموازية: بيع الطير ~~كله صنف النعام والطاووس فما دونها بما يطير أو لا يطير يستحيا أو لا ~~يستحيا صغيره وكبيره لا يباع إلا مثلا بمثل تحريا وإن اختلف الأعداد ~~والمشهور استثناء بيض النعام لأنه سلعة وغير مستهلك اه هذا هو الذي في ~~النسخة التي رأيتها ولعله؛ لأن قشره سلعة، والله أعلم. # ص (ومطلق لبن) # ش: شمل قوله حتى لبن الآدمي فلا يجوز التفاضل فيه لا بجنسه ولا بغيره وهو ~~كذلك نص عليه المشذالي في حاشيته على المدونة في كتاب السلم الثالث، وقال ~~ابن ناجي أيضا في السلم الثالث من شرح المدونة: ولبن الآدمي عندي هو كأحد ~~الألبان من الأنعام فيحرم التفاضل فيه وفيها، انتهى، والله أعلم. # ص (وحلبة وهل إن اخضرت تردد) # ش: اختلف في الحلبة هل هي طعام وهو قول ابن القاسم في الموازية أو دواء ~~وهو قول ابن حبيب أو الخضراء طعام واليابسة دواء وهو قول أصبغ ورأى بعض ~~المتأخرين أن هذا القول تفسير وأن المذهب على قول واحد وإلى هذا أشار ~~المصنف بقوله تردد. # (تنبيه) قال المصنف في التوضيح: والخلاف في الحلبة إنما هو هل هي طعام أو ~~دواء لا في أنها ربوية # PageV04P353 # وكلام المصنف يعني ابن الحاجب يوهم ذلك؛ لأنه إنما تكلم في الربوي، انتهى ~~قلت وقد اعترض الشارح على المصنف بمثل ما اعترض به على ابن الحاجب ويظهر من ~~كلام ابن ms3411 عبد السلام أنه يستفاد من الخلاف المذكور الخلاف في كونها ربوية ~~أم لا فإنه قال بعد ما ذكر الخلاف المتقدم: وتظهر ثمرة الخلاف بين من أثبت ~~لها المطعومية مطلقا وبين من قيدها بالخضراء أنها على القول الأول ربوية ~~لأنها تدخر للإصلاح وعلى الثاني الذي قيدها بالخضراء لا تدخر فلا تكون ~~ربوية وإن كانت طعاما قال: والأقرب عندي أنها ليست بمطعوم وأنها غالب ~~استعمالها في الأدوية اه. # ص (وتابل كفلفل وكزبرة وكرويا وأنيسون وشمار وكمونين) # ش: قال في الصحاح: والتابل واحد توابل القدر اه يعني أنه بفتح الباء ~~الموحدة وكسرها وذكر في المحكم أن بعضهم يهمزه وتقدم عند قول المصنف إلا ~~الكعك بأبزار الأبزار هو التوابل، وقال في الصحاح: والأبزار التوابل اه. ~~والفلفل قال في الصحاح: والفلفل بالضم حب معروف اه. والكزبرة قال في ~~الصحاح: هي من الأبازير بضم الباء وقد تفتح وأظنه معربا اه. ونقل بعضهم عن ~~ابن مكي أن الصواب الفتح وفي التنبيهات للقاضي عياض الكسبرة بضم الكاف ~~والباء الموحدة ويقال بالزاي ونقل في المحكم: فيها ضم الباء وفتحها مع ~~السين والزاي والكرويا قال في المحكم: الكرويا من البزر وزنها فعولل ألفها ~~منقلبة عن ياء، انتهى. فأصلها كرويي قلبت ياؤها الثانية ألفا فصارت كرويا ~~وقال في الصحاح في باب الميم في فصل القاف: قردم القردمانى مقصور دواء وهو ~~كرويا اه. # قال في الحاشية: كرويا مثل زكريا ورواية أخرى كرويا مثل بيعيا اه ~~والشمار، قال في تكملة الصحاح للصاغاني: الشمار بالفتح الرازيانج بلغة أهل ~~مصر اه. ونحوه في القاموس والكمون، قال في الصحاح بالتشديد معروف اه وهو ~~بفتح الكاف، قاله في ضياء الحلوم قال ابن عرفة اللخمي في كون التوابل طعاما ~~روايتها ورواية ابن شعبان وهي الكزبرة والقرنباذ والفلفل وشبهه قلت وفيها ~~والشونيز والتابل ويدخل في قول اللخمي وشبه ذلك الزنجبيل عياض. القرنباذ ~~بفتح القاف والراء ونون بعدها ساكنة وآخره ذال الكرويا والشونيز بفتح الشين ~~الحبة السوداء، الشيخ عن محمد عن ابن القاسم الشمار والكمونان والأنيسون ~~طعام، وقال محمد وأصبغ ms3412 في هذه الأربعة ليست طعاما هي دواء إنما التابل الذي ~~هو طعام الفلفل والكرويا والكزبرة والقرفا والسنبل ابن حبيب الشونيز ~~والخردل من التوابل إلا الحرف وهو حب الرشاد دواء لا طعام وعزو ابن الحاجب ~~كون التوابل غير طعام لأصبغ يقتضي عموم قوله في جميعها والذي في النوادر ~~لأصبغ خلاف ذلك اه. وقال ابن عرفة أيضا في كتاب الإجارة لما تكلم على كراء ~~الأرض بالطعام ما نصه وقول اللخمي يجوز كراؤها بالمصطكى نص في أنها غير ~~طعام اه. # وقال الشيخ زروق وألحق ابن عرفة الليم بالطعام المدخر بخلاف النارنج ~~والزنجبيل لأنه مصلح مثله اه وسيأتي في القولة التي بعدها نقل ابن غازي ~~كلام ابن عرفة في الليم والنارنج. # ص (لا خردل إلى آخره) # PageV04P354 # ش: اعترض البساطي على ابن عرفة بما نصه أما الخردل فظاهر كلام ابن الحاجب ~~أنه ربوي ورجحه المؤلف وذكر صاحب التلقين فيه خلافا وهو أظهر عندي في ~~الربوية من الأنيسون اه فأما # PageV04P355 # الاعتراض عليه فقد سبقه إليه الشارح بهرام وأما كون الشيخ رجحه فليس كذلك ~~إنما قوى المصنف القول الذي في التين وهو الذي ذكر فيه صاحب التلقين ~~الخلاف، وقال ابن غازي، قال ابن عرفة من عند نفسه النارنج غير طعام والليم ~~طعام اه. # وهو كذلك في ابن عرفة ونقل البرزلي مثله عن الرماح قال: وكأنه أخذه على ~~عرف بلده تونس أن الليم يصير للإدام والنارنج إنما يوضع للمصبغات ونحوه ولا ~~يؤكل إلا نادرا ولو عكس أو جرى مجرى الليم في بلد لكان طعاما. # . ونقل عن الرماح أنه قال: أشربة الحكيم كلها ربوية على الاختلاف في ~~ربويتها ولا يجوز أن تباع بطعام مؤخر قلت قال أبو حفص: لا يجوز التفاضل في ~~الأشربة كلها شراب الورد وشراب البنفسج وشراب الجلاب وغيره لأن المنفعة فيه ~~متقاربة ولا يجوز عسل القصب الحلو بالقصب الحلو فإذا صار فيه شراب جاز لأنه ~~دخله أبزار مثل المطبوخ بالنيء فيجوز التفاضل فيه، وقال أيضا: والمصطكى ~~ليست بطعام والجلبان طعام، انتهى. # ص (وقلي قمح) # ش: القمح ms3413 وشبهه في ذلك سواء، والله أعلم. # ص (وسويق وسمن) # ش: يحتمل أن يريد السمن والسويق إذا صلقا صارا جنسا عن السويق غير ~~الملتوت فتكون الواو بمعنى مع ويحتمل أن يريد: السويق جنس غير القمح؛ لأنه ~~إذا كان القلي وحده ناقلا فأحرى القلي والطحن وأما السمن فناقل بالنسبة إلى ~~لبن أخرج زبده وإما بلبن فيه زبد فلا يعد ناقلا كما نص عليه في المدونة ~~وأما الأسوقة بالنسبة إلى بعضها فجنس واحد نقله القباب عن ابن رشد، والله ~~أعلم. # ص (وجاز تمر ولو قدم بتمر) # ش: هذا هو قول مالك وأشار بلو إلى قول عبد الملك يمنع بيع القديم من ~~التمر بالجديد قال اللخمي: وهو أحسن إن اختلف صنفاهما كصيحاني وبرني، كذا ~~نقل ابن عرفة عنه ونقله المصنف في التوضيح والشارح بدون قوله إن اختلف ~~صنفاهما وفي كلا النقلين نقص بل ظاهر كلام اللخمي أنه اختار المنع أيضا من ~~بيع الرطب بالرطب والبسر بالبسر إذا كان نقصهما يختلف فإنه قال بعد أن ذكر ~~الخلاف في هذه المسائل: والمنع في جميع ذلك أحسن إذا كانا من جنسين كصيحاني ~~وبرني وما يعلم أنهما يختلفان في النقص إذا صارا تمرا للحديث اه وصرح ~~القباب بمخالفة اللخمي في بيع الرطب بالرطب. ### | [فرع بيع التمر بالنوى] # (فرع) قال في المسائل الملقوطة: بيع التمر بالنوى فيه ثلاثة أقوال قيل ~~يجوز وقيل لا يجوز وقيل إن كان نقدا فجائز وإلا فلا من فوائد الدارمي ~~ونقلها من طرر الفخار على ابن الحاجب عند قوله وتعتبر المماثلة حالة الكمال ~~فلا يباع رطب بتمر ونحوها باتفاق وذكر الأقوال الثلاثة في البيان في سماع ~~أصبغ من كتاب السلم والآجال ونقله ابن غازي عند قول المصنف لا خردل ~~وزعفران، والله أعلم. # ص (وحليب) # ش: سيأتي الكلام عليه إن شاء الله بما فيه الكفاية عند قول المصنف وزبد ~~وسمن # PageV04P356 # وجبن وأقط # ص (ورطب) # ش: قال القباب: الرطب بضم الراء وفتح الطاء هو التمر الذي دخله إنضاج فإن ~~يبس فهو تمر والمعنى أنه يجوز بيع الرطب ms3414 بمثله عند ابن القاسم وهو المشهور ~~خلافا لابن الماجشون. ### | [فرع إذا كان نصف التمرة بسرا ونصفها قد أرطب هل يجوز بيع بعضه ببعض] # (فرع) قال الباجي: وانظر إذا كان نصف التمرة بسرا ونصفها قد أرطب هل يجوز ~~بيع بعضه ببعض نقله المصنف في التوضيح ولم يجزم فيه بشيء، وقال ابن عرفة ~~بعد نقله كلام الباجي: قلت الأظهر على مشهور المذهب جوازه. ### | [فرع بيع البسر بالبسر] # (فرع) ويجوز بيع البسر بالبسر وخرج اللخمي منعه من قول ابن الماجشون في ~~الرطب بالرطب. # ص (ومشوي وقديد) # ش: القديد بفتح القاف وكسر الدال وتخفيفها، قاله في التنبيهات وداله ~~مهملة. # (فرع) قال في المدونة: ولا خير في يابس القديد بمشوي اللحم وإن تحرى ~~لاختلاف اليبس، قال أبو الحسن: وانظر هل يدخل فيهما قول مالك فيجوز على أحد ~~القولين تحريا اه وهذا إذا كانا بغير أبزار أو فيهما أبزار فإن كان الأبزار ~~في أحدهما جاز مثلا بمثل أو متفاضلا، قاله اللخمي وهو ظاهر. # (تنبيه) قال ابن رشد في سماع أبي زيد من جامع البيوع: ولم يجز المشوي ~~بالمشوي ولا القديد بالقديد من اللحم إلا بتحري أصولهما. # ص (وعفن) # ش: قال في كتاب القسمة من المدونة: وإذا تبادلا قمحا عفنا بعفن مثله فإن ~~اشتبها في العفن فلا بأس به وإن تباعدا لم يجز وإن كانا مغشوشين أو كان ~~أحدهما أو كلاهما كثير التبن أو التراب حتى يصير خطرا لم يجز أن يتبادلا ~~إلا في الغلث الخفيف أو يكونا نقيين وكذلك سمراء مغلوثة بشعير مغلوث لا ~~يجوز إلا أن يكون ذلك شيئا خفيفا وليس حشف التمر بمنزلة غلث الطعام؛ لأن ~~الحشف من التمر والغلث غير الطعام اه. قال أبو الحسن في مسألة العفن ~~بالعفن، قال أبو عمران: معناه إذا كان العفن خفيفا واستدل بمسألة الغلث اه. # (قلت) ليس العفن كالغلث فإن الغلث ليس من الطعام وأما العفن فهو وصف ~~للطعام وليس هو شيئا زائدا مع الطعام فتأمله. ### | [فرع مبادلة المأكول والمعفون من الطعام بالصحيح السالم] # (فرع) قال ابن ms3415 رشد في المسألة الثانية من رسم القبلة من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الصرف: وأما الطعام فيجوز مبادلة المأكول يعني المسوس والمعفون منه ~~بالصحيح السالم على وجه المعروف في القليل والكثير على ظاهر هذه الرواية ~~وما وقع في رسم القسمة من سماع عيسى من جامع البيوع ومنع من ذلك أشهب ~~كالدنانير الكثيرة النقص بالوازنة فلم يجز المعفون بالصحيح ولا الكثير ~~العفن بالخفيف وهو دليل ما في كتاب القسمة من المدونة من أنه لا يجوز ~~الطعام المعفون إلا أن يشبه بعضه بعضا ولا يتفاوت وأجاز ذلك سحنون في ~~المعفون وكرهه في المأكول إذا كانت الحبة قد ذهب أكثرها وله نحو ذلك في رسم ~~القسمة وحكى قول سحنون بلفظ: وأجاز ذلك سحنون في المعفون ولم يجزه في ~~المأكول اه. # (قلت) فتحصل من هذا أن في مبادلة المعفون بالسالم والمأكول أي المسوس ~~بالصحيح ثلاثة أقوال، الجواز وهو قول مالك وابن القاسم والمنع فيهما وهو ~~قول أشهب والجواز في المعفون والكراهة في المأكول وهو قول سحنون وقول ابن ~~رشد إن قول أشهب مثل ما في القسمة من المدونة غير ظاهر؛ لأنه إذا كان العفن ~~من الجانبين فهو داخل في باب المكايسة فلا يجوز إلا في التماثل وإذا كان من ~~جهة واحدة كان معروفا محضا فتأمله، والله أعلم. # ص (وزبد وسمن وجبن وأقط) # ش: اللبن وما # PageV04P357 # تولد عنه سبعة أنواع حليب ومخيض ومضروب وزبد وسمن وجبن وأقط والمخيض ~~والمضروب قال الجزولي والشيخ يوسف بن عمر كلاهما قد أخرج زبده لكن هذا على ~~صفة والآخر على صفة أخرى ولعسر الفرق بينهما لم يعدهما الزناتي قسمين بل ~~اكتفى بأحدهما والأقط بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن ويجوز ضم أوله وكسره ~~قال عياض وهو جبن اللبن المستخرج زبده وخصه ابن الأعرابي بالضأن وقيل لبن ~~مجفف مستحجر يطبخ به، قاله ابن حجر في مقدمة فتح الباري قال اللخمي اللبن ~~وما يئول إليه على وجوه حليب ومخيض ومضروب وزبد وسمن وجبن وأقط فبيع كل ~~واحد منها بجنسه غير المخيض والمضروب ms3416 متفاضلا ممنوع قولا واحدا واختلف في ~~بيع الحليب بالحليب متماثلا فأجازه في المدونة. # وحكى أبو الفرج المنع ويجوز بيع الزبد بالزبد والسمن بالسمن متماثلا ~~وكذلك الجبن بالجبن إلا أن يكون اليابس بالطري ولا يجوز الحليب بالزبد ولا ~~بالسمن ولا بالجبن ولا بالأقط ولا بيع شيء من هذه بالآخر؛ لأن الادخار ~~موجود والتفاضل ممنوع والمماثلة معدومة ولا يقدر عليها ويختلف في بيع ~~المخيض بالمخيض والمضروب بالمضروب متفاضلا فمن منع التفاضل فيهما منع أن ~~يباع شيء منها بحليب أو بشيء مما تقدم ذكره ومن أجاز التفاضل أجاز بيع ~~أحدها بأي ذلك أحب من الحليب وغيره وقال مالك: لا بأس بالسمن باللبن الذي ~~أخرج زبده وهذا لا يصح إلا على القول بأن التفاضل بينهما جائز، انتهى. وما ~~ذكره من التفاضل في المخيض والمضروب رده عليه أهل المذهب وقالوا اللبن كله ~~ربوي وإلى هذا أشار المصنف بقوله المتقدم ومطلق لبن. # واعلم أن صور بيع هذه الأنواع السبعة بعضها ببعض من نوعه أو خلاف نوعه ~~بعد إسقاط المكرر ثمان وعشرون صورة فبيع كل واحد بنوعه جائز إذا كان ~~متماثلا ولا يجوز التفاضل في هذه السبع صور وبيع كل واحد من الحليب والزبد ~~والسمن والجبن والأقط ببقية هذه الأنواع لا يجوز متماثلا ولا متفاضلا كما ~~صرح به اللخمي؛ لأنه من باب بيع الرطب باليابس فلا يتحقق التماثل وأخذ من ~~مفهوم كلام ابن إسحاق جواز بيع الأقط بالجبن متماثلا وفي هذه الأنواع عشر ~~صور ويجوز بيع المخيض بالمضروب متماثلا لا متفاضلا على المعروف؛ لأنهما في ~~الحقيقة شيء واحد وأجاز في المدونة بيع الحليب بالمضروب متماثلا فيجوز بيع ~~الحليب بالمخيض أيضا؛ لأن المضروب والمخيض سواء فهذه ثلاث صور وأجاز في ~~المدونة أيضا بيع السمن بلبن قد أخرج زبده وذلك شامل لصورتين؛ لأن الذي ~~أخرج زبده يشمل المخيض والمضروب وذكر ابن عرفة عن الشيخ أبي محمد أن مالكا ~~أجاز بيع الزبد بالمضروب فيجوز بيعه بالمخيض أيضا؛ لأنهما شيء واحد كما قد ~~علمت فهاتان صورتان أيضا وذكر الشيخ أبو إسحاق ms3417 أنه اختلف في بيع الجبن ~~بالمضروب على قولين بالجواز والكراهة. # وعزا ابن عرفة الجواز لابن القاسم فيجوز عنده أيضا بيع الجبن بالمخيض ~~فهاتان صورتان أيضا فجملة الصور ستة وعشرون صورة وبقي صورتان وهي بيع الأقط ~~بالمخيض وبالمضروب وظاهر كلام اللخمي والجزولي والشيخ يوسف بن عمر والزناتي ~~أن حكمهما الجواز كحكم بيع السمن والزبد والجبن بالمضروب ويؤخذ ذلك أيضا من ~~الأبيات التي ذكرها أبو الحسن الصغير فإنه قال: # السمن والزبد والأجبان والأقط ... فالسمن بالزبد كل لا يجوز معا # والجبن بالأقط المذكور بيعهما ... مماثلا ذاك عندي ليس ممتنعا # إن الحليب بهذا الكل ممتنع ... وبالضريب مباح ما قد امتنعا # أما الحليب فبالمضروب بعه ولا ... تبغ الزيادة في شيء فيمتنعا # PageV04P358 # وما ذكره من جواز بيع الجبن بالأقط جار على ما ذكرنا أنه أخذ من مفهوم ~~كلام أبي إسحاق ويؤخذ مما ذكره أبو الحسن الصغير عن أبي إسحاق التونسي أنه ~~لا يجوز بيع الأقط بالمضروب والمخيض؛ لأنه ذكر أن المضروب يخرج منه الأقط ~~وقد تقدم في تفسير الأقط نحوه وهو الظاهر وبهذا يخالف الزبد والسمن والجبن؛ ~~لأن هذه لا يخرج من المخيض والمضروب وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد لما ~~ذكر الخلاف في بيع الجبن بالمضروب: وانظر هل الأقط مثله أم لا لم أقف على ~~شيء في ذلك. # (تنبيه) قال ابن عرفة ابن حبيب: لا يباع رطب الجبن بيابسه، ونحوه لمحمد، ~~انتهى. وهو خلاف قول اللخمي المتقدم لما ذكر جواز بيع الجبن بالجبن حيث قال ~~إلا أن يكون اليابس بالطري ونقله ابن يونس وغيره ثم قال ابن عرفة، قال مالك ~~لا بأس بالحالوم الرطب بيابسه وبالمعصور القديم وبالجبن بالحالوم تحريا، ~~انتهى. وقال في النوادر ومن الواضحة: ولا يباع رطب الجبن بيابسه وهو كله ~~صنف بقريه وغنميه. ومن كتاب محمد ولا بأس بيابس الجبن برطبه على التحري إن ~~قدر على ذلك ولا يصلح بغير تحر محمد وإنما جاز على التحري لدخول الصنعة ~~فيه، انتهى. # ص (وزيتون ولحم) # ش: كذا رأيته في نسخة بعطف الزيتون بالواو فيحسن ms3418 قوله لا رطبها بضمير ~~المؤنث العائد إلى المذكورات جميعها غير أنه لو أخر قوله بمثلها عن قوله ~~وزيتون ولحم لكان أحسن وأما على النسخ المشهورة أعني قوله كزيتون ولحم بجر ~~الزيتون بالكاف فلا يستقيم الكلام إلا على ما قاله ابن غازي والظاهر أن لفظ ~~رطب تكرر في عبارة المصنف كما يفهم ذلك من كلام الشارح في الكبير وصرح بذلك ~~البساطي وضبط الأول بضم الراء وفتح الطاء والثاني بفتح الراء وسكون الطاء # ص (لا رطبهما بيابسهما) # ش: هذا مقيد في اللحم بما إذا لم يكن في اللحم أبزار وأما إن كان فيه ~~أبزار فهو جنس آخر كما صرح به في توضيحه وتقدم عن اللخمي أيضا عند قول ~~المصنف ومشوي وقديد، والله أعلم. # ص (ومبلول بمثله) # ش: والفرق بينه وبين المشوي والقديد كثرة الاختلاف في المبلول؛ ولأن ~~أسفله لا يساوي أعلاه بخلاف الشيء فإنه لا يختلف في الغالب قال في التوضيح ~~وفيه نظر والفرق بين المبلول والعفن أن العفن لا صنع لهما فيه بخلاف البلل؛ ~~ولأن المبلول يختلف نقصه إذا يبس؛ لأنه قد يكون أشد إنشافا من الآخر والعفن ~~لا يختلف إذا تساويا في العفن قال ابن يونس: وفرق عبد الحق بأن المبلول ~~يمكن الصبر عليه حتى ييبس والعفن ليس كذلك، والله أعلم. # ص (واعتبر الدقيق في خبز بمثله) # ش: ظاهره سواء كان الخبز مما يحرم التفاضل في # PageV04P359 # أحدهما كالقمح والشعير أو لا يحرم كالقمح والدخن وقد ذكر ابن الحاجب هذا ~~القول، هكذا على الإطلاق فاعترض عليه المصنف في التوضيح في ذلك وذكر أن ~~الباجي قيده بما إذا كان الخبزان من صنف واحد وأن ابن رشد ذكر أنه لا خلاف ~~أن المعتبر الوزن في الخبزين إذا كان أصلهما مختلفا على مذهب من يرى أن ~~الأخباز كلها صنف واحد قال: فليس هذا القول على عمومه كما قال المصنف يعني ~~ابن الحاجب، انتهى. وقال في الشامل: والمعتبر الدقيق إن كان صنفا واحدا ~~وإلا فبوزن الخبزين اتفاقا، انتهى. وقال ابن عرفة بعد أن حكى الاتفاق ms3419 عن ~~ابن رشد: وظاهر كلام ابن شاس ونص ابن الحاجب أنه مختلف فيه وهو بعيد أو ~~ممتنع، انتهى. # (تنبيه) إذا اعتبر الدقيق في الخبزين إذا كانا من صنف واحد فإن عرف كل ~~واحد قدر كيل دقيقه فلا إشكال وإن لم يعلم ذلك فيتحرى قدر ما في كل واحد من ~~الدقيق، قاله في أواخر سماع أبي زيد من جامع البيوع. # (فرع) قال في العمدة: ويجوز قسمة الخبز واللحم ونحو ذلك على التحري عند ~~تعذر الموازين ويسهم عليه، انتهى. وانظر التوضيح # ص (كعجين بحنطة أو دقيق) # ش: تصوره ظاهر. # (فرع) قال في النوادر ومن كتاب محمد، قال مالك: ولا بأس بسلف الحميرة ~~للجيران ويردونها قال في العتبية من سماع ابن القاسم على التحري قال محمد: ~~وذكر أشهب العجين بالعجين تحريا، انتهى. # (فائدة) نشا القمح الذي يصفق به ألوان الثياب ليس فيه ربا، قاله الزناتي ~~في شرح الرسالة، انتهى. من الألغاز # ص (وإلا فبالعادة) # ش: أطلق - رحمه الله - في العادة والمنقول أنه إذا لم يكن للشرع فيه ~~معيار فالمعتبر العادة # PageV04P360 # العامة فإن لم يكن فعادة محله كما صرح به ابن الحاجب، والله أعلم. # ص (وفسد منهي عنه إلا بدليل) ش لما انقضى الكلام على البيع الصحيح وما ~~يعرض له أخذ يتكلم على البيع الفاسد وجعل هذا الكلام مقدمة له والمذهب أنه ~~يدل على فساد المنهي عنه قال ابن عبد السلام: وهذا هو المشهور في مذهبنا، ~~وقال ابن مسلمة في الفاسد المختلف فيه إنه يمضي وقوله إلا بدليل نحوه لابن ~~الحاجب قال ابن عبد السلام: أي إلا بدليل منفصل يدل على أن بيعا خاصا لا ~~ينقض اه. ولعل من أمثلة ذلك ما يأتي في بعض البيوع أنه لا يجوز ويمضي كما ~~في تلقي السلع وفي بعضها أنه يمضي على صفة ولا يمضي على أخرى كتفريق الأم ~~من ولدها فإنه إن جمعاهما في ملك واحد مضى ونحو ذلك # ص (كحيوان بلحم من جنسه إن لم يطبخ) ش روى مالك في مراسيل ابن المسيب عن ~~زيد ms3420 بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى ~~عن بيع اللحم بالحيوان» قال ابن عرفة، قال أبو عمر: لا أعلمه يتصل من وجه ~~ثابت وأحسن أسانيده مرسل سعيد هذا اه. وقال ابن عبد السلام عن ابن المسيب ~~من ميسر بيع الجاهلية: بيع اللحم بالشاة والشاتين قال أبو الزناد: قلت لابن ~~المسيب أرأيت رجلا يشتري شارفا بعشرة شياه، فقال: إن كان اشتراها ليسخرها ~~فلا خير في ذلك قال أبو الزناد: وكان من أدركت ينهون عن بيع اللحم ~~بالحيوان، قال: وكان ذلك يكتب في عهود العمال في زمان أبان بن عثمان وهشام ~~بن إسماعيل ينهون عن ذلك اه. # والحديث عام في كل لحم بحيوان لكنه عند مالك ليس محمولا على عمومه بل ~~مخصوص عنده - رضي الله عنه - ببيع اللحم بنوعه من الحيوان؛ لأن بيع اللحم ~~بالحيوان بيع معلوم بمجهول من جنسه فهو من المزابنة وهي إنما تمتنع في ~~الجنس الواحد؛ ولهذا قال المصنف: كحيوان بلحم جنسه وأما لحم الطير بالغنم ~~ولحم الغنم بلحم الطير أو الحوت فجائز قال في التوضيح: إن المزابنة شرطها ~~اتحاد الجنس اه. # (تنبيه) أطلق المصنف وابن الحاجب في بيع الحيوان بلحم جنسه وهو مقيد ~~بالحيوان المباح الأكل قال في التوضيح لما علل بالمزابنة وفي هذا إشارة إلى ~~أنه لو كان غير مباح الأكل لجاز بيعه باللحم وهو كذلك فيجوز بيع الخيل ~~باللحم لعدم المزابنة حينئذ اه. وروي عن أشهب جواز بيع اللحم بالحيوان قال ~~ابن عرفة: والمعروف عنه كقول مالك اه. وفي السلم الثالث من المدونة ومحل ~~النهي عن اللحم بالحيوان إنما ذلك من صنع واحد لموضع التفاضل فيه والمزابنة ~~فذوات الأربع الأنعام والوحش كلها صنف واحد لا يجوز التفاضل فيه ويجوز لحم ~~طير بحي من الأنعام والوحش والحوت بالطير كله أحياء نقدا أو إلى أجل وما ~~كان من الطير والوحش والأنعام لا يحيا وشأنه الذبح فلا خير فيه بالحوت ولا ~~باللحم من غير صنفه إلا يدا بيد وكل شيء من اللحم ms3421 يجوز فيه التفاضل فجائز ~~فيه الحي بالمذبوح ثم قال: ولا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقدا ~~أو مؤجلا؛ لأنها لا تؤكل لحومها وأما بالهر والثعلب والضبع فمكروه لاختلاف ~~الصحابة في أكلها ومالك يكره أكلها من غير تحريم ولا بأس بالجراد بالطير ~~وليس هو لحما ويجوز واحدة من الجراد باثنتين من الحوت يدا بيد إذ ليس ~~الجراد من الطير ولا من دواب الماء اه. ثم قيد المصنف المنع بأن لا يطبخ ~~اللحم فإن طبخ جاز بيعه بالحيوان # PageV04P361 # من جنسه؛ لأن اللحم بالطبخ ينتقل عن جنسه ويجوز فيه التفاضل فلا يجوز في ~~الحيوان من باب أولى ونقل ابن الحاجب في ذلك قولين فقال في التوضيح تبعا ~~لابن عبد السلام ظاهر كلامه أن القولين بالجواز والمنع والذي حكاه ابن ~~المواز أن ابن القاسم أجازه وأشهب كرهه ### | [فرع باع حيوانا للذبح بدراهم إلى أجل] # (فرع) قال الشيخ أبو الحسن في كراء الدور والأرضين في مسألة من أكرى أرضه ~~بدراهم إنه لا بأس أن يأخذ ما يجوز أن يبتدئا به كراء الأرض ويؤخذ منه أن ~~باع حيوانا للذبح بدراهم إلى أجل أن له أن يقتضي من ثمنه طعاما كما يجوز ~~بيعه به ابتداء وهذا إذا كان يراد للقنية وأما إن كان لا منفعة فيه إلا ~~اللحم فلا يجوز اه # ص (أو لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت) # ش: فلو كان فيه منفعة غير اللحم وليست قليلة كما إذا كان لها صوف ولبن ~~فليس كاللحم ولو علم أن البائع كان يريد ذبح ما ذكر فأبدله بحيوان آخر، قال ~~في المدونة: ومن أراد ذبح عناق كريمة أو حمام أو دجاج فأبدلها رجل منه بكبش ~~وهو يعلم أنه أراد ذبح ذلك فجائز # ص (كبيعها بقيمتها أو على حكمه أو حكم غيره أو رضاه) # ش: هذه مسألة: كتاب البيوع الفاسدة من المدونة قال أبو الحسن اللخمي: إلا ~~أن يقوم دليل على أن القصد بالتحكيم المكارمة فيجوز كالهبة للثواب اه. ~~وقبله في الشامل، فقال: إلا بكرامة قريب ونحوه ms3422 # ص (بإلزام) # ش: يعود إلى جميع ما تقدم وإن كان على غير الإلزام جاز كما سيأتي في آخر ~~فصل الخيار وإن سكت عن ذكر اللزوم وعدمه جاز وهو محمول على أنه بالخيار إذا ~~رآها، قاله أبو الحسن الصغير في السلم الثالث # ص (وكملامسة الأثواب) # ش: قال في المدونة # PageV04P362 # في كتاب الغرر، قال مالك: والملامسة شراؤك الثوب لا تنشره ولا تعلم ما ~~فيه أو تبتاعه مثلا ولا تتأمله أو ثوبا مدرجا لا ينشر من جرابه أبو الحسن ~~قوله ولا تعلم ما فيه يعني وتكتفي باللمس وهو بين في الأمهات. # (فرع) قال ابن عرفة، قال المازري: ولو فعلا هذا على أن ينظر إليها ~~ويتأملها فإن رضي أمسك جاز اه. # ص (وكبيع ما في بطون الإبل أو ظهورها) # ش: قال ابن عرفة: اشتهر في كتب الفقهاء والأصوليين حديث النهي عن بيع ~~المضامين والملاقيح ولا أعرفه في كتاب حديث إلا في الموطإ مرسلا روى مالك ~~عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان وإنما نهي من ~~الحيوان عن ثلاثة عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة ثم قال: وخرج مسلم ~~ومالك في الموطإ عن نافع عن عبد الله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه «نهى عن بيع الحبلة» # ص (أو إلى أن ينتج النتاج) # ش: قال ابن الفاكهاني في شرح الرسالة: النتاج بكسر النون ليس إلا اه # ص (وكبيعه بالنفقة عليه حياته) ش يشير إلى قوله في كتاب السلم الثاني من ~~المدونة ومن اشترى دارا على أن ينفق على البائع حياته لم يجز فإن وقع ~~وقبضها المبتاع واستغلها كانت الغلة له بضمانه ويرد الدار إلى البائع ويرجع ~~عليه بقيمة ما أنفق عليه إلا أن تفوت الدار بهدم أو بناء فيغرم المبتاع ~~قيمتها يوم قبضها اه. قال المشذالي: تكررت هذه المسألة في الشفعة وفي آخر ~~كتاب الجنس قال # PageV04P363 # الوانوغي قال عبد الوهاب: إنما فسد البيع للجهل بالعوض؛ لأن النفقة وقعت ~~إلى غير مدة معلومة ولو اتفقا على تعيين البائع مدة ms3423 معلومة لجاز إذا كان ~~يرجع إلى ورثته ما بقي من المدة إن مات قبل تمامها، ونحوه لابن محرز عن ~~أشهب ومعنى قيمة ما أنفق يريد إذا كان في جملة عيال المشتري وأما لو دفع ~~إليه المشتري مكيلة طعام أو وزنا معلوما من دقيق أو دراهم لرجع بذلك اه. ~~قال أبو الحسن إثر كلام المدونة المذكور، قال ابن يونس قال بعض أصحابنا: ~~وإنما يرجع عليه بقيمة ما أنفق إذا كان لا يحصي النفقة أو كان في جملة ~~عياله وأما لو دفع مكيلة معلومة من الطعام أو دنانير أو دراهم معلومة لرجع ~~عليه بمثل ذلك وقوله يعني في المدونة إلا أن تفوت الدار إلخ ويتقاصان قال: ~~ولو أسكنه إياها على أن ينفق عليه حياته فهو كراء فاسد فيرجع عليه بقيمة ما ~~أنفق وعليه كراء ما سكن ويتقاصان أيضا # ص (إلا أن يفوت) # ش: ظاهره أنه إذا فات المبيع فإن البيع يمضي وليس كذلك بل حكمه حكم البيع ~~الفاسد يفسخ بالقيمة فيرجع البائع بقيمة المبيع يوم قبضه ويقاصه المشتري ~~بما أنفقه عليه وقد نبه على ذلك البساطي وهو ظاهر، والله أعلم. # ص (على عقوق الأنثى) # ش: الظاهر أن عقوق بفتح العين، والله أعلم. # ص (وإن أعقت انفسخت) # ش: ظاهر كلامه أنه راجع إلى الصورتين أعني الزمان والمرات وهو الذي ~~ارتضاه ابن عرفة خلاف ما ذكره ابن عبد السلام أنه راجع إلى مسألة المرات، ~~والله أعلم. # ص (وكبيعها بالإلزام) # ش: أي بالإلزام للمتبايعين أو لأحدهما # PageV04P364 # فلا يجوز إلا إذا كان الخيار لهما معا قال في المدونة: ولا يجوز بيع سلعة ~~على أنها بالنقد بدينار أو إلى شهر بدينارين وكذلك على أنها إلى شهر بدينار ~~أو إلى شهرين بدينارين على الإلزام لهما أو لأحدهما وليس للمبتاع تعجيل ~~النقد لإجازة البيع؛ لأنه عقد فاسد وإن كانت على غير الإلزام جاز اه. من ~~البيوع الفاسدة قبل الكلام على البيع بشرط العتق، ونحوه لابن الحاجب وقال ~~الشارح في الكبير: وإنما قال بالإلزام احترازا مما إذا باع ذلك على ms3424 خيار ~~لهما أو لأحدهما فإن ذلك يجوز اه، ونحوه في الوسط وهو سهو ظاهر وكأنه غره، ~~والله أعلم. ظاهر التوضيح فإنه قال: وقوله يعني ابن الحاجب على اللزوم أي ~~شرط منع النوعين رجاء أن يكون البيع لازما للمتبايعين معا أو لأحدهما وإن ~~لم يكن على اللزوم لهما أو لأحدهما جاز اه. فقوله آخرا وإن لم يكن على ~~اللزوم لهما أو لأحدهما عطفه بأو يوهم ما قاله الشارح غير أن في كلام ~~التوضيح ما يصرف هذا الوهم وهو أنه صدر بأنه إن كان البيع على اللزوم لهما ~~أو لأحدهما فإنه لا يجوز فعلم أن قوله أو لأحدهما من جملة النفي أي شرط ~~الجواز أن ينتفي الأمران أعني اللزوم لهما أو لأحدهما. # ص (وكبيع حامل بشرط الحمل) # ش: أطلق في # PageV04P365 # الحامل ليشمل كل حامل من أمة أو غيرها وأطلق أيضا في النهي عن شراء ~~الحامل بشرط الحمل فشمل ما إذا قصد بالشرط الاستزادة في الثمن أو قصد ~~البراءة فهو كقول ابن الحاجب ففي بيع الإماء وغيرهن بشرط الحمل، الظاهر ~~ثالثها إن قصد البراءة صح وإلا فسد وقد قال في التوضيح: فيه نظر؛ لأنه ~~يقتضي أن القول الثاني لا يصح وإن قصد البراءة وهذا لا ينبغي أن يختلف في ~~جوازه وقد صرح ابن زرقون بذلك وأن الخلاف إذا قصد الاستزادة في الثمن ~~والمشهور المنع فسوق الشارح كلام ابن زرقون على أنه طريقة ثانية لا ينبغي ~~له تقييد كلام المصنف به كما فصل في التوضيح، والله أعلم. # (تنبيه) إذا حملت كلام المصنف على ما إذا قصد الاستزادة من الثمن فمفهومه ~~أنه إذا قصد التبري جاز مطلقا سواء كان الحمل ظاهرا أم خفيا أما الظاهر ~~فصحيح وأما الخفي فإنما يصح ذلك في الوخش وأما الرائعة فلا يجوز فيها ~~اشتراط البراءة من الحمل الخفي قال ابن الحاجب وأما شرط الحمل الخفي ففاسد ~~إلا في البراءة قال في التوضيح: أي فلا يجوز إذا قصد الاستزادة وما ذكره من ~~جواز التبري في الحمل الخفي إنما هو في الوخش ms3425 وأما الرائعة فلا يجوز بيعها ~~بشرط البراءة منه؛ لأن الحمل يحط من ثمنها كثيرا وذلك غرر نص عليه في ~~المدونة وغيرها قال: وهذا مع انتقاء السيد من وطئها وأما إن أقر بوطئها فلا ~~يجوز بيعها وإن كانت وخشا إذا لا خلاف أن البراءة لا تقع من حمل يلزمه اه. ~~والحاصل أنه إذا قصد الاستزادة في الثمن لم يجز مطلقا وإن قصد التبري جاز ~~وإن كان ظاهرا إلا أن يعترف بالوطء ولم يدع الاستبراء وإن كان خفيا جاز في ~~الوخش لا في العلن، والله أعلم. # ص (ونحاس) # ش: النحاس بضم النون معروف والدخان الذي لا لهب فيه قال # PageV04P366 # في الصحاح: والنحاس بكسر النون الطبيعة والأصل اه. # ص (أو منافع عين) # ش: قال في المدونة من كتاب الآجال: ومن لك عليه دين حال أو إلى أجل فلا ~~تكتر منه داره سنة أو أرضه التي رويت أو عبده شهرا أو تستعمله هو به عملا ~~يتأخر ولا تبتاع به منه ثمرة حاضرة في رءوس النخل قد # PageV04P367 # أزهت أو أرطبت أو زرعا قد أفرك لاستئجارهما ولو استجدت الثمرة أو استحصد ~~الزرع ولا تأخير لهما جاز (تنبيه) قال ابن رشد في رسم مرض من سماع ابن ~~القاسم من كتاب كراء الرواحل: من اكترى دابة بعينها فهلكت فإن الكراء يفسخ ~~ويجب للمكتري الرجوع بما ناب ما بقي من المسافة من الكراء ولا يجوز له أن ~~يأخذ منه بذلك دابة أخرى غير معينة بإجماع؛ لأنه إذا أخذ منه بذلك دابة ~~فركبها كان قد فسخ ما وجب له بالرجوع من الكراء في ركوب لا يتعجله وإن أخذ ~~منه في ذلك دابة معينة لم يجز عند ابن القاسم وروايته عن مالك كما صرح بذلك ~~في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب البيوع قال فيه إلا عند الضرورة التي تحل ~~أكل الميتة مثل أن يكون في صحراء بحيث لا يجد كراء ويخشى على نفسه الهلاك ~~إن لم يأخذ منه دابة يبلغ عليها وأشهب يجيز أن يأخذ منه دابة لما بقي ms3426 له ~~وإن لم تكن له ضرورة ### | [فرع لو بعت دينك من غير غريمك] # اه (فرع) قال في المدونة بعد ما تقدم: ولو بعت دينك من غير غريمك بما ~~ذكرنا جاز وليس كغريمك؛ لأنك انتفعت بتأخيره في ثمن ما فسخته فيه عليه ~~بخلاف الأجنبي اه. فظاهره أنه يجوز بجميع ما تقدم ذكره وقد صرح في الأم ~~بجوازه في المواضعة والغائب والثمرة التي أزهت والزرع الذي أفرك ولم يذكر ~~فيها بيعه بمنافع العين وظاهر كلام البراذعي جوازه لإدخاله إياه في العموم ~~وقال اللخمي: واختلف فيمن له دين فباعه من أجنبي بمنافع عين أو دابة اه. # ص (وحاضر إلا أن يقر) # ش: قال في المسائل الملقوطة، قال في وثائق الغرناطي: لا يجوز بيع الدين ~~إلا بخمسة شروط أن لا يكون طعاما وأن يكون الغريم حاضرا مقرا به وأن يباع ~~بغير جنسه وأن لا يقصد ببيعه ضرر المديان وأن يكون الثمن نقدا اه. ونزلت ~~مسألة وهي: رجل اشترى دينا وفيه رهن أو حميل فهل يدخل الرهن والحميل في ~~الدين أو لا وكذلك من أحيل على دين أو وهب له أو ملكه وفيه رهن أو حميل هل ~~يدخلان أم لا فأخبرت أن بعض الناس أفتى فيها بدخول الرهن والحميل من غير ~~تفصيل ولم ينص أحد من أهل المذهب على ذلك فيما علمت وليس ما أفتى به من عدم ~~التفصيل بصواب فيما يظهر والظاهر أن يقال أما إذا كان في الدين المحال به ~~رهن أو حميل فلا شك أن بالحوالة يبرأ المحيل ويرجع الرهن إلى ربه قال ~~المصنف في باب الضمان: وإن برئ الأصيل برئ يعني الضامن وأما الرهن فلا يخلو ~~أن يشترط دخوله أو عدم دخوله أو يسكت عن ذلك فإن شرط دخوله دخل وللراهن ~~الخيار بين أن يجعله بيد المشتري أو يجعله بيد عدل غيره وإن شرط عدم دخوله ~~لم يدخل وإن سكت عن ذلك فلا يدخل أيضا؛ لأن الدين ملك للبائع، والتوثق ~~بالرهن حق له والكل منهما منفك عن الآخر والأصل بقاء ما ms3427 للإنسان على ملكه ~~حتى يخرج عنه برضاه وإن اختلفا في البيع هل وقع على دخول الرهن أو لا، ~~فيتحالفان ويتقاسمان ويبدأ البائع اختلف البائع والمشتري في البيع هل وقع ~~على رهن أو حميل وكذلك القول في الحميل إلا أنه إذا شرط # PageV04P368 # دخوله فيشترط فيه أن يحضر ويقر بالحمالة لئلا يصير من شراء ما فيه خصومة ~~ومثل ذلك إذا وهب الدين أو ملكه ويشهد لذلك ما ذكره ابن عرفة في باب ~~الأيمان عن ابن القاسم في المجموعة فيمن حلف ليقضين غريمه إلى أجل كذا إلا ~~أن يؤخره ونصه في المجموع عن ابن القاسم لو كان الدين غير محيط فرضي ~~الغرماء بالحوالة عليه وأخروه وأبرءوا الورثة لم يجز إلا أن يجعل الورثة ~~لهم أي للغرماء ما كان لهم من التأخير؛ لأن الطالب لو أحال بالحق رجلا ~~فأنظره المحال لم يبرأ إلا أن يجعل بيده التأخير كما كان له اه. وذكر هذا ~~التقييد الذي ذكره ابن القاسم أبو الحسن الصغير ثم وقفت في كتاب الرهون من ~~النوادر في باب تعدي المرتهن على كلام يشهد لما ذكرته ونصه من المجموعة قال ~~سحنون وإذا باع المرتهن الدين الذي على الراهن فسأله المشتري دفع الرهن ~~إليه فليس له ذلك وإن فعل ضمن اه. فقوله ليس له دفع الرهن للمشتري موافق ~~لما ذكرته ولا يؤخذ من كلامه أن الرهن يسقط فتأمله، وذكر بعضهم أن القاضي ~~سندا ذكر في السلم شيئا مما يتعلق بانتقال الدين فينظر فيه. ### | [مسألة باع سلعة على أن يوفيه الثمن من عطائه فيحبس العطاء أو بعضه وله مال غيره] # (مسألة) إذا باع سلعة على أن يوفيه الثمن من عطائه فيحبس العطاء أو بعضه ~~وله مال غيره فيه وقائما عليه فهل يلزمه أن يعطيه من غيره أم لا وفي ذلك ~~ثلاثة أقوال ذكرها ابن رشد في رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب المديان ~~ونقلها البرزلي في مسائل البيوع ونصه ما في رسم الأقضية: وسئل عن الرجل ~~يتعين في عطائه فيحبس العطاء وله مال فيه ms3428 وقائما عليه من تلك الغيبة أو ~~يؤخذ ذلك من ماله قال: لا أرى ذلك قال ابن رشد: تكررت هذه المسألة في آخر ~~السماع والمعنى فيها أنه حكم للعطاء المأمون فإذا تعين هذا في العطاء بأن ~~يشتري سلعة بدين على أن يقضيه من عطائه إذا خرج فلم يخرج بطل حقه وإن خرج ~~بعضه حل عليه من الدين بحساب ما خرج منه على ما يأتي في آخر السماع وكذلك ~~لو اشترى العطاء فلم يخرج لم يكن له على هذا القول شيء وقد قيل إنه إذا ~~تعين في عطائه أو باعه كان ذكر العطاء كالأجل وتعلق ذلك بذمته إن لم يخرج ~~العطاء أو مات قبل خروجه وهو اختيار محمد بن المواز وقول مالك في رواية ~~أشهب عنه في الواضحة وهذا القول يأتي على قياس غير ابن القاسم في المدونة ~~في الذي يشتري السلعة بدنانير له آتية فإنه ضامن لها إن تلفت وإن لم يشترط ~~الضمان ويلزم على قول ابن القاسم في هذه المسألة أن لا يجوز التعين في ~~العطاء إلا بشرط الخلف فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن البيع لا ~~يجوز إلا بشرط الضمان إن لم يخرج العطاء # والثاني أنه جائز والحكم يوجب الضمان والثالث أنه جائز ولا يلزمه الضمان ~~وأما العطاء الذي ليس بمأمون فلا يتعين فيه حق من ابتاعه أو يتعين فيه حق ~~باتفاق ويختلف هل يجوز ذلك بشرط الخلف على قولين ويحتمل أن يوفق بين ~~الروايات بأن تحمل هذه الروايات على العطاء المأمون وما في الواضحة واختيار ~~ابن المواز على العطاء الذي ليس بمأمون، وبالله التوفيق. وما أشار إليه في ~~آخر السماع هي آخر مسألة منه ونصها: وسئل عن الرجل يشتري من الرجل بالدين ~~في عطائه أو إلى أول عطاء يخرج له فيكتب ذلك في ديوانه فيخرج له نصف العطاء ~~أيحل حقه كله عليه قال: إن أمثل ذلك عندي لو أخذ منه ما خرج عن عطائه فقط، ~~وسئل عن الرجل يتعين في عطائه فيحبس العطاء وله مال فيه وقائما ms3429 عليه من تلك ~~الغيبة أيؤخذ ذلك من ماله قال: لا أرى ذلك قال ابن رشد: هذه مسألة قد مضى ~~القول فيها مستوفى في رسم الأقضية من هذا السماع فلا وجه لإعادته، وبالله ~~التوفيق. # ص (وكبيع العربان إلى آخره) # ش: قال ابن الحاجب: ومنه بيع العربان وهو أن يعطي شيئا على أنه إن كره ~~البيع أو الإجارة لم يعد إليه قال في التوضيح: فرع: فإن وقع البيع أو ~~الكراء على ذلك فقال # PageV04P369 # عيسى بن دينار: يفسخ فإن فاتت مضت بالقيمة اه. ونحوه في الشامل ونصه وفسخ ~~إلا أن يفوت فبالقيمة اه، والله أعلم. # ص (وكتفريق أم من ولدها فقط) ش أي ومن البيوع المنهي عنها البيع الذي ~~يفرق به بين الأم وولدها والأصل فيه ما أخرجه الترمذي عن أبي أيوب قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من فرق بين الوالدة وولدها ~~فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» قال: حديث حسن وأخرجه الحاكم وقال: ~~صحيح على شرط مسلم وذكره المصنف في التوضيح بلفظ «من فرق بين والدة وولدها ~~فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» وأخرج الطبراني في الكبير عن معقل ~~بن يسار بلفظ «من فرق فليس منا» وقال اللخمي: قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا توله والدة عن ولدها» وقوله توله بضم التاء وفتح الواو واللام المشددة ~~ويجوز في الهاء الإسكان على أنه نهي والرفع على أنه خبر معناه النهي ~~ونظائره كثيرة والوله ذهاب العقل والتحير من شدة الحر ويقال رجل واله ~~وامرأة والهة وواله بإثبات الهاء وحذفها ويقال وله بفتح اللام يله بكسرها ~~ووله بكسر اللام يوله بفتحها لغتان فصيحتان ومعنى الحديث النهي عن أن يفرق ~~بين المرأة وولدها فتجعل والهة قاله جميعه في تهذيب الأسماء واللغات قال ~~ابن القطان عن صاحب الإشراف بعد ذكر هذا الحديث: أجمع أهل العلم على القول ~~بهذا الخبر إذا كان الولد طفلا لم يبلغ سبع سنين واختلفوا في وقت التفرقة. ~~(فرع) ولا فرق في ذلك بين كون الأم مسلمة أو ms3430 كافرة، قاله في المدونة وسواء ~~كان من زوج أو من زنى، قاله في العمدة وقوله فقط يعني أن المنع من التفرقة ~~خاص بالأم، قال في المدونة، قال مالك: ويفرق بين الولد الصغير وبين أبيه ~~وجده وجداته لأمه أو لأبيه متى شاء سيده وإنما ذلك في الأم خاصة قال في ~~التوضيح: واختار اللخمي منع التفرقة في الأب. # (قلت) ظاهره أنه اختاره من نفسه وليس كذلك بل نقل عن غيره واختاره ونصه ~~اختلف في التفرقة بين الأب وولده، فقال مالك وابن القاسم: لا بأس به وذكر ~~محمد عن بعض المدنيين منعه وهو أحسن قياسا على الأم وإن كانت مؤجرة فمعلوم ~~أن الأب يدخل من ذلك ما يعظم عليه فيه المشقة ويقارب الأم وقد يكون بعض ~~الآباء أشد ولم يختلف المذهب في جواز التفرقة بين من سوى هذين من الأقارب ~~كالأخ والجد والجدة والخالة والعمة فكلامه يدل على أن الخلاف في الأب في ~~المذهب، والله أعلم. # (فرع) قال ابن فرحون في الألغاز: فإن قلت رجل له شاتان لا يجوز له بيع ~~واحدة ويترك الأخرى قلت هذه شاة وابنتها صغيرة معها فلا يجوز التفريق ~~بينهما فقد روى عيسى عن ابن القاسم في البهائم وأولادها مثل أولاد بني آدم ~~اه. وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: والتفرقة جائزة في الحيوان البهيمي على ~~ظاهر المذهب وروى عيسى عن ابن القاسم أنها لا تجوز وأن حد التفرقة أن ~~يستغني عن آبائه بالرعي نقله التادلي والمغربي وأظنه في العتبية ولا أتحققه ~~وقع للشيخ أبي بكر بن اللباد نحوه وذلك أن ابن يونس نقله في الراعي إذا ~~استؤجر على رعاية غنم ولم يكن له عرف برعي الأولاد فإن على ربها أن يأتي ~~براع معه للأولاد للتفرقة وتأوله بعض شيوخنا بأن معناه أن التفرقة تعذيب ~~لها فهو من النهي عن تعذيب الحيوان، وقال الفاكهاني: ظاهر الحديث يعم ~~العقلاء وغيرهم ولم أقف على نص في غير العقلاء فمن وجده فليضمه إلى هذا ~~الموضع راجيا ثواب الله وذكر أبو الحسن الصغير في ms3431 كتاب التجارة إلى أرض ~~الحرب وفي كتاب التجارة في إجارة الراعي وفي وثائق ابن سلمون ولا يجوز أن ~~يفرق بين الأمة وولدها الصغير في البيع بخلاف غيرها من الحيوان اه وقول ابن ~~ناجي وتأوله بعض شيوخنا إلى آخر كلامه يشير به إلى قول ابن عرفة في الإجارة ~~على رعاية الغنم بعد ذكر كلام ابن اللباد. # (قلت) معناه أن # PageV04P370 # التفرقة تعذيب لها فهو من النهي عن تعذيب الحيوان اه، والله أعلم. # ص (وإن بقسمة) # ش: يعني أنه لا يجوز التفرقة بين الأم وبين ولدها ولو كانت بالقسمة، قال ~~في المدونة: وإذا ورث أخوان أما وولدها وابنتها فلهما أن يبقياهما في ~~ملكيهما أو يبيعاهما وكذلك لو ابتاعهما رجلان معا بينهما، قال ابن يونس: ~~حتى إذا أراد الأخوان القسمة أو البيع جبرا على أن يجمعا بينهما ثم قال في ~~المدونة: وسئل مالك عن أخوين ورثا أما وولدها صغير فأرادا أن يتقاوما الأم ~~وولدها فيأخذ أحدهما الأم والآخر الولد وشرطا أن لا يفرقا بين الأم وولدها ~~حتى يبلغ الولد، فقال: لا يجوز لهما ذلك وإن كان الأخوان في بيت واحد وإنما ~~يجوز لهما أن يتقاوما الأم وولدها فيأخذها أحدهما بولدها أو يبيعاهما ~~جميعا. # (فرع) قال ابن يونس: قال ابن حبيب: فإن وقع القسم فسخ كالبيع كان الشمل ~~واحدا أو مفترقا. (فرع) قال في المدونة: وهبة الولد للثواب كبيعه في ~~التفرقة. # (فرع) في المدونة ومن ابتاع أما وولدها صغير ثم وجد بأحدهما عيب فليس له ~~رده خاصة وله ردهما جميعا أو حبسهما جميعا بجميع الثمن # ص (أو بيع أحدهما لعبد سيد الآخر) # ش: يشير إلى قوله في المدونة ولا ينبغي بيع الأم من رجل والولد من عبد ~~مأذون لذلك الرجل؛ لأن ما بيد العبد ملك له حتى ينتزعه منه إذ لو رهنه دينا ~~كان في ماله فإن بيعا كذلك أمر بالجمع بينهما في ملك السيد أو العبد أو ~~يبيعاهما معا لملك واحد وإلا فسخ البيع قال أبو الحسن: معنى لا ينبغي لا ~~يجوز بدليل فسخه ms3432 البيع اه. وقوله: مأذون لا مفهوم له، قال اللخمي: وإن كانت ~~الأمة لرجل وولدها لعبده أجبرا على جمعهما في ملك واحد أو يبيعاهما من رجل ~~واحد؛ لأن العبد ملك إن عتق تبعه ماله وعلى قول مطرف وابن الماجشون يجوز أن ~~يجمعاهما في حوز؛ لأن الشمل واحد اه. # (فرع) وكذلك لا يجوز أن تكون الأمة لرجل وولدها لولده الصغير، قاله أبو ~~الحسن الصغير. # ص (ما لم يثغر معتادا) # ش: يعني أن حد المنع من التفرقة بين الأم وولدها في الوقت المعتاد، قال ~~في المدونة: وإذا بيعت أمة مسلمة أو كافرة لم يفرق بينها وبين ولدها في ~~البيع إلى أن يستغني الولد عنها في أكله وشرابه ومنامه وقيامه، قال مالك: ~~وحد ذلك الإثغار ما لم يعجل به جواري كن أو غلمانا بخلاف حضانة الحرة، وقال ~~الليث: حد ذلك أن ينفع نفسه ويستغني عن أمه فوق عشر سنين أو نحو ذلك اه. ~~وروي عن ابن حبيب أن ذلك يتحدد بسبع سنين وعن ابن وهب عشر سنين وروى ابن ~~غانم عن مالك أن ذلك ينتهي إلى البلوغ وعن ابن عبد الحكم لا يفرق بينهما ما ~~عاشا # ص (وصدقت المسبية) # ش: قال في المدونة: وإذا قالت المرأة من السبي: هذا ابني لم يفرق بينهما، ~~قال ابن محرز، قال في الكتاب: وإذا زعمت أن هؤلاء الصبيان ولدها لم يفرق ~~بينها وبينهم، قال يحيى بن عمر: وإذا كبر الأولاد منعوا من أن يخلوا بها؛ ~~لأنهم لا يكونون محرما لها ابن محرز وهذا كما قال وإنما صدقت فيما لا تثبت ~~حرمة بينها وبينهم ألا ترى أنها لو، قالت: هذا زوجي أو قال: هي زوجتي لم ~~يصدقا لما يتعلق بهما من الحرم اه # ص (ولا توارث) # ش: قال في المدونة إثر كلامه السابق: ولا يتوارثان بذلك ابن يونس؛ لأنه ~~لا ميراث بالشك، قال أبو الحسن الصغير: أما إنها لا ترثه فبين إذ لا يتوصل ~~إلى صدقهما وأما إنه لا يرثها فهذا غير جار على الإطلاق أن المقر بوارث ~~يورث ms3433 إذا لم يكن هناك نسب معروف وإنما نفي في الكتاب الميراث من الطريقين ~~اه # ص (وهل بغير عوض كذلك أو يكتفي بحوز كالعتق تأويلان) # ش: قال أبو الحسن الصغير # PageV04P371 # تحصيل المسألة أن تقول إن كانت التفرقة بالبيع فلا بد من الجمع بينهما في ~~ملك وإن كانت التفرقة بينهما بالعتق فلا بد من الجمع بينهما في حوز وذلك ~~يكفي وإن كان بهبة أو صدقة ففيه الخلاف اه. وقال اللخمي في تبصرته: إذا ~~أعتق أحدهما جاز بيع الآخر ويجمعانهما في حوز فإن أعتق الولد لم يكن له أن ~~يخرجه عن أمه وإن باعها شرط على المشتري كونه معها أو عندها وإن سافر بالأم ~~سافر به معها ويكون الكراء على المشتري ويشترط عليه حين البيع نفقته ثم ~~قال: وإن أعتق الأم وأخرجها عن حوزه ترك الولد في حضانتها إن كان لا خدمة ~~له وإن كان له خدمة كان مبيته عندها ويأوي إليها في نهاره في وقت لا يحتاجه ~~السيد للخدمة وإن باعه شرط على المشتري كونه عندها وللمشتري أن يسافر ~~وتتبعه الأم حيث كان اه # ص (وجاز بيع أحدهما للعتق) # ش: قال في الكبير، قال ابن بطال في قوله: لا بأس ببيع الأمة دون الولد ~~والولد دونها للعتق معناه على أنها حرة، وقال بعض الشيوخ لتعتق أبو الحسن ~~معنى قول ابن بطال أنها حرة حينئذ من غير إحداث عتق ومعنى قول غيره أي على ~~إيجاب العتق اه. # (قلت) وعلى كلا الوجهين فإنه يجبر على العتق لكن الأول أقوى من الثاني، ~~والله أعلم. # ص. # (وكبيع وشرط يناقض المقصود) # ش: يعني # PageV04P372 # أن من البيوع المنهي عنها البيع والشرط فقد روى عبد الحق في أحكامه عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن بيع وشرط» قال ابن عرفة: لا أعرفه إلا من طريق عبد الحق وحمله أهل ~~المذهب على وجهين، أحدهما الشرط الذي يناقض مقتضى العقد، والثاني الشرط ~~الذي يعود بخلل في الثمن فأما الشرط الذي يناقض ms3434 مقتضى العقد فهو الذي لا ~~يتم معه المقصود من البيع مثل أن يشترط عليه أن لا يبيع ولا يهب وهذا إذا ~~عمم أو استثنى قليلا كقوله على أن لا تبيعه جملة أو لا تبيعه إلا من فلان ~~وأما إذا خصص ناسا قليلا فيجوز، قال اللخمي: وإن باعه على أن لا يبيعه من ~~فلان وحده جاز وإن قال: على أن لا تبيعه جملة أو لا تبيعه إلا من فلان كان ~~فاسدا ثم قال: وإن قال: على أن لا تبيع من هؤلاء النفر جاز اه. فقيد به ~~إطلاق المصنف. # (فرع) قال في المنتخب لابن أبي زمنين وفي سماع علي بن زياد: سئل مالك عن ~~رجل باع عبدا أو غيره وشرط على المبتاع أنه لا يبيع ولا يهب ولا يعتق حتى ~~يعطي الثمن قال: لا بأس بذلك؛ لأنه بمنزلة الرهن إذا كان إعطاء الثمن لأجل ~~مسمى اه. # ومن الشروط المناقضة بيع الثنيا وهو من البيوع الفاسدة قال في كتاب بيوع ~~الآجال من المدونة: ومن ابتاع سلعة على أن البائع متى ما رد الثمن فالسلعة ~~له لم يجز ذلك؛ لأنه بيع وسلف قال سحنون بل سلف جر منفعة اه. قال أبو الحسن ~~هذا الذي يسمى بيع الثنيا واختلف إذا نزل هل يتلافى بالصحة كالبيع والسلف ~~أو لا على قولين اه. يعني إذا أسقط الشرط قال الرجراجي واختلف إذا أسقط ~~مشترط الثنيا شرطه هل يجوز البيع أم لا على قولين، أحدهما أن البيع باطل ~~والشرط باطل وهو المشهور، والثاني أن البيع جائز إذا أسقط شرطه وهو قول ~~مالك في كتاب محمد يريد إذا رضي المشتري وقال الشيخ أبو محمد وقد فسخا ~~الأول اه. # وقال أبو الحسن معنى قوله في المدونة بيع وسلف أنه تارة يكون بيعا وتارة ~~يكون سلفا لا أنه يكون له حكم البيع والسلف في الفوات بل فيه القيمة ما ~~بلغت إذا فاتت السلعة اه. وقال في معين الحكام قبل فصل الخيار بيسير ولا ~~يجوز بيع الثنيا وهو أن يقول أبيعك هذا الملك ms3435 أو هذه السلعة على أني إن ~~أتيتك بالثمن إلى مدة كذا أو متى ما أتيتك فالبيع مصروف عني ويفسخ ذلك ما ~~لم يفت بيد المبتاع فيلزمه القيمة يوم قبضه، وفوت الأصل لا يكون إلا ~~بالبناء والهدم والغرس ونحو ذلك هذا هو المشهور من المذهب، والبناء والغرس ~~في ذلك على ثلاثة أوجه إن كان في وجه الربع ومعظمه فذلك فوت وإن كان في ~~أقله وأتفهه فليس بفوت ويرد الجميع وإن كان في ناحية منها ولها قدر فاتت ~~الناحية بقيمتها ورد الباقي اه. # (فرع) واختلف في الغلة في هذا البيع هل هي للمشتري أو للبائع قال ~~الرجراجي اختلف في بيع الثنيا هل هو بيع أو رهن على قولين، وفائدة الخلاف ~~في الغلة فمن رأى أنه بيع قال لا يرد الغلة وقد قال مالك في العتبية إن ~~الغلة فيه للمشتري بالضمان فجعله بيعا وأنه ضامن والغلة له ومن رأى أنه رهن ~~قال يرد الغلة وأنه في ضمان البائع في كل بيع ونقص يطرأ عليه من غير سبب ~~المشتري وما كان من سبب المشتري فهو ضامن له وحكمه حكم الرهان في سائر ~~أحكامها فيما يغاب عليه اه. والراجح أنها للمشتري كما نقله ابن رشد في ~~المسألة العاشرة من سماع أشهب من جامع البيوع ومن سماع أصبغ # PageV04P373 # ونقله في المعين وابن سلمون وأبو الحسن وغيرهم قال في معين الحكام تنبيه ~~وللمبتاع ما اغتل في الملك قبل الفسخ إلا أن يكون في الأصول ثمر مأبور ~~واشترطه المبتاع فإنه يرده مع الأصول وإن كان حاضرا أو مكيلة إن علمها وجذه ~~يابسا والقيمة إن جهل المكيلة أو جذه رطبا اه. وهذا كله - والله أعلم - ~~فيما إذا قبض المشتري المبيع واستغله وأما ما يقع في عصرنا هذا وهو مما عمت ~~به البلوى من أن الشخص يشتري البيت مثلا بألف دينار ثم يؤجره بمائة دينار ~~لبائعه قبل أن يقضيه المشتري وقبل أن يخليه البائع من أمتعته بل يستمر ~~البائع على سكناه إياه إن كان على سكناه أو على وضع يده ms3436 عليه وإحازته ويأخذ ~~المشتري منه كل سنة أجرة مسماة يتفقان عليها فهذا لا يجوز بلا خلاف لعدم ~~انتقال الضمان إليه والخراج بالضمان وهنا لم ينتقل الضمان لبقاء المبيع تحت ~~يد بائعه فلا يحكم له بالغلة بل ولو قبض المشتري المبيع ثم أجره للبائع على ~~الوجه المتقدم لم يجز؛ لأن ما خرج من اليد وعاد إليها لغو كما هو مقرر في ~~بيوع الآجال وآل الحال إلى صريح الربا وهذا واضح لمن تدبره وأنصف، والله ~~أعلم. # (تنبيه) قال في المتيطية وإن علم أن أصل الشراء كان رهنا وإنما عقدا فيه ~~البيع لتسقط الحيازة فيه وثبت ذلك بإقرارهما عند الشهود حين الصفقة أو ~~بعدها وقبض المبتاع الملك واغتله ثم عثر على فساده فإنه يفسخ ويرد الأصل مع ~~الغلة إلى صاحبه ويسترجع المبتاع ثمنه اه ### | [تنبيه للمشتري أن يتطوع للبائع بعد العقد أنه إن جاءه بالثمن إلى أجل كذا فالبيع لازم له] # (تنبيه) قال في معين الحكام مسألة ويجوز للمشتري أن يتطوع للبائع بعد عقد ~~البيع أنه إن جاءه بالثمن إلى أجل كذا فالبيع لازم له ويلزم ذلك المشتري ~~متى ما جاءه بالثمن في خلال الأجل وعند انقضائه أو بعده على القرب منه ولا ~~يكون للبائع تفويته في خلال الأجل فإن فعل ببيع أو هبة أو شبه ذلك نقض إن ~~أراده البائع ورد إليه وإن لم يأت بالثمن إلا على بعد من انقضاء الأجل فلا ~~سبيل له إليه وإن لم يضربا في ذلك أجلا فللبائع أخذه متى جاءه بالثمن في ~~قرب الزمان أو بعده ما لم يفوته المبتاع فإن أفاته فلا سبيل له إليه فإن ~~قام عليه حين أراد التفويت فله منعه بالسلطان إذا كان ماله حاضرا فإن باعه ~~بعد منع السلطان له رد البيع وإن باعه قبل أن يمنعه السلطان نفذ بيعه اه. ~~هذا مختصر من كلام المتيطية، ونحوه لابن سلمون وزاد بعد قوله إن جاءه ~~بالثمن في الأجل أو ما قرب منه والقرب في ذلك اليوم، ونحوه وأصل المسألة في ~~نوازل أصبغ ms3437 من جامع البيوع. # (فرع) فإن ادعى أحدهما أن هذا الطول كان شرطا في أصل العقد وأكذبه الآخر ~~فالقول قول مدعي الطول مع يمينه ويعقد البيع قاله ابن العطار اه. من معين ~~الحكام ونقله ابن عرفة عن ابن فتوح ونقله ابن سلمون عمن ذكر وغيرهم، والله ~~أعلم، وانظر أول رسم من سماع أشهب وسماع أصبغ من جامع البيوع وانظر كتاب ~~البيوع الفاسدة والمقدمات وقد أشبعت الكلام على مسألة بيع الثنيا وما يتعلق ~~بها من الفروع في التأليف الذي سميته تحرير الكلام في مسائل الالتزام فمن ~~أراد الشفاء في ذلك فليراجعه، والله أعلم. ### | [فرع له داران باع إحداهما وشرط على المشتري أن لا يرفع على الحائط الفاصل بين الدارين] # (فرع) قال البرزلي في مسائل الضرر عن ابن رشد فيمن له داران باع إحداهما ~~وشرط على المشتري أن لا يرفع على الحائط الفاصل بين الدارين مخافة أن يظلم ~~عليه داره ويمنعه من دخول الشمس عليه فيها فالتزمه أن البيع مع عدم الفوات ~~يخير فيه المشترط بين إسقاطه فيصح البيع أو الفسخ إن تمسك به انظره في ~~أوائل البيع وذكرها في مختصر المتيطية قبل باب بيع الأرض بزرعها والشجرة ~~بثمرها، والله أعلم. # ص (إلا بتنجيز العتق) # ش: يعني أنه يستثنى من الشروط المناقضة لمقتضى العقد تنجيز العتق فإنه ~~جائز لحديث بريرة وقال في المدونة؛ لأن البائع تعجل الشرط بما وضع من الثمن ~~فلم يقع فيه غرر واحترز بالتنجيز من التدبير والعتق إلى أجل وأن تتخذ الأمة ~~أم ولد فإن ذلك لا يجوز قال في # PageV04P374 # البيوع الفاسدة من المدونة للغرر بموت السيد أو الأمة قبل ذلك ولحدوث دين ~~يرد الدبر فإن فاتت المشترط فيها أن تتخذ أم ولد بولد أو عتق أو فاتت ~~المشترط فيها العتق أو التدبير بذلك أو بغيره فللبائع الأكثر من قيمتها يوم ~~قبضها المبتاع أو الثمن اه. # (فرع) والظاهر أن اشتراط التحبيس كاشتراط تنجيز العتق وفي رسم سن من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الجهاد ما يدل على ذلك، والله أعلم. ms3438 # ص (ولم يجبر إن أبهم كالمخير بخلاف الاشتراء على إيجاب العتق كأنها حرة ~~بالشراء) # ش: يعني أن لشرط العتق أربعة أوجه، الأول أن يبيعه على أنه حر بالشراء، ~~الثاني أن يبيعه بشرط أن يعتقه ويوجب ذلك على نفسه ويلتزمه، الثالث أن ~~يبيعه على أن المشتري بالخيار بين أن يعتقه أو لا، الرابع أن يقع الأمر ~~مبهما والبيع صحيح في الأربعة أوجه قاله اللخمي قال وإنما يفترق الجواب في ~~صفة وقوع العقد وفي شرط النقد ففي الوجه الأول وهو ما إذا اشتراه على أنه ~~حر بنفس العقد وفي الثاني وهو ما إذا اشتراه على أن يعتقه وأوجب ذلك على ~~نفسه يجبر على عتقه فإن أبى عتقه الحاكم وفي الوجه الثالث البيع جائز إلا ~~أن يشترط النقد فلا يجوز للغرر؛ لأنه تارة بيع وتارة سلف وللمشتري الخيار ~~وعدمه فإن أعتقه تم البيع وإن أبى كان للبائع أن يترك شرطه ويتم البيع أو ~~يرد البيع واختلف في الوجه الرابع هل حكمه حكم الأولين وهو قول أشهب أو حكم ~~الثالث وهو قول ابن القاسم وعليه مشى المصنف. # (تنبيه) قال اللخمي والصدقة والهبة كالعتق فإن باعه على أنه صدقة لفلان ~~أو على أن يتصدق به عليه والتزم المشتري ذلك جاز العقد دون النقد ويختلف ~~إذا أطلق ولم يقيده بالتزام ولا بخيار فقال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن ~~باع من امرأته خادما بشرط أن تتصدق بها على ولده ذلك جائز ولا يلزمها ~~الصدقة بحكم والبائع بالخيار إن هي لم تتصدق بها إن شاء أجاز البيع على ذلك ~~وإن شاء رد وعلى قول أشهب وسحنون يلزمها ذلك من غير خيار اه # ص (وصح إن حذف) # ش: أي وصح البيع إن أسقط السلف مشترطه قال في التوضيح وظاهر إطلاقاتهم ~~وإطلاق المصنف يعني ابن الحاجب أنه لا فرق بين أن يكون الإسقاط قبل فوات ~~السلعة أو بعد فواتها لكن ذكر المازري أن ظاهر المذهب أنه لا يؤثر إسقاطه ~~بعد فواتها في يد مشتريها؛ لأن القيمة حينئذ قد وجبت ms3439 عليه فلا يؤثر الإسقاط ~~بعده وذكر المازري أن بعض الأشياخ قال بالصحة مع إسقاط الشرط ولو مع الفوات ~~واعترضه وتركته خوف الإطالة اه كلام التوضيح وذكر في الشامل كلام المازري ~~وهو مراد المصنف بقوله وفيه إن فات أكثر الثمن إلخ # ص (أو حذف شرط التدبير) # ش: يريد وكذلك شرط يناقض قال ابن عرفة عن ابن رشد إلا إذا اشترط الخيار ~~لأمد بعيد فلا بد من فسخه لاحتمال أن ذلك الإسقاط إمضاء، ومسألة ثانية وهي ~~ما إذا باع أمة على أن لا يطأها المبتاع فإن فعل فهي حرة أو عليه كذا فيفسخ ~~على كل حال؛ لأن هذا يمين. # ص (كشرط رهن وحميل) # ش: قال في البيوع الفاسدة منها وإن بعته على حميل لم تسمياه ورهن # PageV04P375 # لم تصفاه جاز وعليه الثقة ورهن وحميل وإن سميتما الرهن أجبر على أن يدفعه ~~إليك إن امتنع وليس هذا من الرهن الذي لم يقبض وكذلك إن تكلفت به على أن ~~يعطيك عبده رهنا فإن امتنع من دفعه إليك أجبر اه. قال اللخمي في كتاب الرهن ~~البيع على غير رهن معين جائز وعلى الغريم أن يعطيك الصنف المعتاد، والعادة ~~في الخواص أن ترهن ما يغاب عليه كالثياب والحلي وما لا يغاب عليه كالدور ~~وما أشبهها وليس العادة العبيد والدواب وليس على المرتهن قبول ذلك وإن كان ~~مصدقا في تلفه؛ لأن في حفظه مشقة وكلفة وإن أحب أن يعطي الثياب وامتنع ~~المرتهن؛ لأن فيه الضمان إن أحب الراهن أن يعطي دارا أو امتنع المرتهن وأحب ~~ما تبين تحت غلقه كان القول قول الراهن؛ لأن ذلك يرهن وإنما له ما فيه ~~وثيقة من حق إلا أن يشترط صنفا فيؤتى له به وإن كان الدين عينا مؤجلا كان ~~عليه أن يعطيه ما فيه وفاء بعدده لو حل وإن كان سلما طعاما أو زيتا أو ~~عروضا كان عليه أن يعطيه ما يرى أنه يشتري به مثل ذلك السلم إذا حل في ~~الغالب وليس للمسلم إليه أن يعطي بقدر رأس مال المسلم ms3440 ولا للمسلم أن يقول ~~أعطى بقدر ما يسوى المسلم على غلائه قبل الإبان، انتهى. قال ابن عرفة في ~~البيع على شرط رهن أو حميل ويجوز عليهما أو على أحدهما مضمومتين فيها وإن ~~لم يصفاه دون لم يسمياه اه. # وما قاله من التقييد خلاف ظاهر إطلاقها وصريح كلام اللخمي وقال أبو الحسن ~~الصغير إثر كلام المدونة المتقدم ظاهره أعطاه رهنا يغاب عليه أم لا ولا حجة ~~للبائع أن يقول لا آخذ ما يغاب عليه خوف الضمان اه. وقال ابن الحاجب في باب ~~الرهن ويجبر البائع وشبهه في غير معين في التوضيح تعني من باع سلعة بثمن ~~مؤجل على شرط أن يأخذ منه رهنا به فإن كان الرهن المشترط غير معين وأبى ~~المشتري من دفعه خير البائع وشبهه من وارث وموهوب له في فسخ البيع وإمضائه، ~~وهكذا قال ابن الجلاب مقتصرا عليه والذي نقله ابن المواز عن أشهب ونقله ~~اللخمي وابن راشد أنه يجبر على دفع رهن يكون فيه الثقة باعتبار ذلك الدين ~~ابن عبد السلام وهو المذهب اه. وكأنه - رحمه الله - لم يقف على نص المدونة ~~المتقدم. # (تنبيه) قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة ولا يتم إلا بالحيازة فهم من ~~هذا أن الرهن لا يكون إلا مما يعرف بعينه وأن يكون معينا فلو عقد على غير ~~معين خير البائع بين إمضاء البيع بلا رهن أو فسخه اه. وهذا مخالف لنص ~~المدونة وغيرها فتأمله، والله أعلم. ### | [فروع الأول بعت منه سلعة إلى أجل على أن تأخذ به رهنا ثقة من حقك فلم تجد عنده رهنا] # (فروع الأول) قال في كتاب الرهون من المدونة وإن بعت منه سلعة إلى أجل ~~على أن تأخذ به رهنا ثقة من حقك فلم تجد عنده رهنا فلك نقض البيع وأخذ ~~سلعتك أو تركه بلا رهن. ### | [الفرع الثاني لو هلك الرهن بعد قبضه أو مات الحميل بعد أخذه] # (الثاني) فإن هلك هذا الرهن المضمون بعد قبضه قال ابن عرفة ولو هلك الرهن ~~بعد قبضه أو مات الحميل ms3441 بعد أخذه ففي لزوم بدلهما كالراحلة المضمونة تهلك ~~بعد قبضها قولا ابن مناس وبعض الفقهاء اه. وفي بعض النسخ " ابن شاس " وهو ~~تصحيف قال ابن يونس إنما ذكر الخلاف في ذلك عن ابن مناس وبعض الفقهاء وقول ~~ابن مناس هو قول سحنون أيضا كما سيأتي في كلام اللخمي وهو ظاهر ما وقع له ~~في سماعه من الرهون. ### | [الفرع الثالث لو ادعى المشتري العجز عن الرهن والحميل] # (الثالث) قال ابن عرفة ولو ادعى المشتري العجز عن الرهن والحميل ففي سجنه ~~لذلك الحميل لا للرهن أو فيهما ثالثها إن رأى أنه يقدر عليهما سجن وإن رأى ~~أنه عاجز لم يسجن لابن مناس مع ابن شبلون وابن محرز عن المذاكرين محتجين ~~بأن تهمته في الرهن أقوى ولتسوية المدونة فيهما واختياره اه. # ونقل البرزلي عن ابن الحاج مثل ما لابن مناس ونصه في أوائل مسائل البيوع: ~~(مسألة) قال ابن الحاج إذا باعه إلى أجل على أنه إن أعطاه حميلا سجن ~~المشتري إن لم يأت به للأجل بخلاف الرهن فإنه يقدر على معرفة ذمته بالسؤال ~~ولا يقدر على معرفة من يتحمل له ذلك اه. ونقله أبو الحسن في أواخر البيوع # PageV04P376 # الفاسدة عن ابن يونس عن أبي موسى بن مناس، والله أعلم. ### | [الفرع الرابع إذا كان الرهن معينا ثم استحق] # (الرابع) إذا كان الرهن معينا ثم استحق فمذهب ابن القاسم أنه إن كان غره ~~خير البائع في إمضائه البيع أو رده وأخذ سلعته إن كانت قائمة أو قيمتها إن ~~فاتت سواء قبض المرتهن الرهن أم لا وسواء طاع المشتري برهن آخر أم لا وإن ~~كان لم يغره فإن كان لم يقبض الرهن فحكمه كما تقدم. # وإن قبضه فلا مقال له قاله اللخمي في كتاب الرهون وذكر فيها أقوالا غير ~~هذا ونقله ابن عرفة في الكلام على البيع والشرط قال اللخمي والمشهور أن ~~الفوات هنا يكون بحوالة الأسواق، والله أعلم ### | [الفرع الخامس كان الرهن غير معين فأتى الراهن برهن ورضيه المرتهن فلم يقبضه حتى استحق] # (الخامس) قال ms3442 اللخمي وأما إن كان الرهن غير معين فأتى الراهن برهن ورضيه ~~المرتهن فلم يقبضه حتى استحق جبر الراهن على أن يأتي بغيره واختلف إذا ~~استحق بعد القبض فقال سحنون عليه أن يخلفه وهو كموته وقيل لا يخلفه والأول ~~أصوب؛ لأن المرتهن رهن في الذمة فإذا أعطاه مال غيره بقي الرهن على حاله في ~~الذمة، والغرور في المضمون وغيره سواء اه. يعني أن الحكم واحد سواء غر ~~الراهن المرتهن أم لم يغره، والله أعلم. ويؤخذ من قوله كموته أن سحنونا ~~يقول إذا مات الرهن المضمون بعد قبضه يخلفه بغيره كما تقدم في كلام ابن ~~عرفة نقله ابن مناس فكأنه لم يقف على كلام سحنون فيرجع القول بأن عليه ~~بذله، والله أعلم. ### | [الفرع السادس إذا هلك الرهن المعين بعد قبضه] # (السادس) فإن هلك الرهن المعين بعد قبضه قال في أواخر البيوع الفاسدة فلا ~~يكون لك سواه ولا رد البيع ولا استعجال الثمن؛ لأن هذا بيع قديم عقده قبل ~~هلاك الرهن اه. # قال اللخمي في البيوع الفاسدة وكذلك إن هلك قبل قبضه وبعد أن أمكنه منه ~~ويختلف إذا هلك قبل أن يمكنه منه قياسا على البيع فعلى القول إن مصيبته من ~~البائع يكون له أن لا يسلم سلعته إلا أن يشاء أو يتراضيا على رهن آخر وعلى ~~القول إن مصيبته من المشتري سقط فقال البائع في الرهن ويكون بمنزلة ما لو ~~قبضه اه. قال ابن عرفة اللخمي وكذلك لو هلك قبل قبضه بعد إمكانه منه ابن ~~محرز ليس التمكين من قبض الرهن كقبضه بخلاف المبيع اللخمي ويختلف إن هلك ~~قبل أن يمكنه منه كالمبيع. (قلت) يرد شرطية الحوز في الرهن بخلاف المبيع ~~اه. # والعجب من اللخمي كيف يقيسه على المبيع، ومذهب المدونة في المبيع أن ~~مصيبته من المشتري بالعقد كما عزاه ابن عرفة للمدونة وهو ظاهر كلامها في ~~كتاب العيوب وصرح في أواخر البيوع الفاسدة بأن الرهن إذا هلك قبل القبض كان ~~للبائع رده إن شاء والعجب من ابن عرفة في عدم رده ms3443 عليه بنصها ونصه وإن بعت ~~من رجل سلعة على أن يرهنك عبده الغائب جاز كما لو بعتها به وتوقف السلعة ~~الحاضرة حتى يقبض العبد الرهن الغائب وإن هلك في غيبته فليس للمبتاع أن ~~يرهنك سواه ليلزمك البيع ولك رده إلا أن تشاء كما ليس له أن يبدل رهنك ~~بغيره؛ ولأنك إنما بعته على أن يسلم إليك رهنا بعينه فهو ما لم يصل إليك لم ~~يكن رهنا وأنت مخير إذ لو فلس صاحب العبد الرهن والعبد غائب لم يكن لك قبضه ~~ولا تكون أحق به وتكون أسوة الغرماء؛ لأنه رهن غير مقبوض فأما إن هلك الرهن ~~بعد قبضه فلا يكون لك سواه ولا رد البيع ولا استعجال الثمن؛ لأن هذا بيع قد ~~تم عقده قبل هلاك الرهن اه. # وكلامه وتعليله يرد ما قاله ابن محرز من أن التمكين في الرهن ليس ~~كالتمكين في البيع، والله أعلم. ### | [الفرع السابع لو استحق نصف الرهن] # (السابع) لو استحق نصف الرهن بقي الباقي رهنا بالجميع قاله ابن راشد وهو ~~في كتاب الرهون من المدونة وسيصرح به المصنف في باب الرهن، والله أعلم. ~~الثامن قال في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان ~~بالطلاق ولا يجوز أن يباع شيء من الحيوان، والعروض التي لا يجوز تأخير ~~قبضها على أن تبقى في يد البائع رهنا إلى أجل لا يجوز أن يتأخر قبضها إليه ~~وكأنه بيع فاسد اه. # ص (وإلا فالعكس) # ش: يعني إذا كان السلف من البائع ففيه # PageV04P377 # الأقل من القيمة أو الثمن وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يغب المشتري على ~~السلف مدة يرى أنها القدر الذي أراد الانتفاع بالسلف فإن ذلك كانت منه ~~القيمة بالغة ما بلغت كما يؤخذ من كلام ابن رشد الآتي في شرح قول المصنف في ~~فصل العينة وله أقل من جعل مثله أو الدرهمين # ص (فإن فات فالقيمة) # ش: هذا نحو قوله في التوضيح ثم ذكر المصنف بعد الوقوع قولين المشهور أن ~~البيع لا يفسخ والمبتاع ms3444 بالخيار بين أن يتماسك بالمبيع على ثمنه في النجش ~~أو يرد هذا في قيام السلعة وأما في فواتها فعليه القيمة وكأنه أتلفها ما لم ~~يزد على الثمن الذي رضي به البائع وهو ثمن النجش وينبغي أن يتهم هذا القول، ~~وما لم ينقص عن الثمن الذي كان قبل النجش # ص (وكبيع حاضر لعمودي) # ش: قال الأبي في شرح مسلم في باب تحريم نكاح المحرم من كتاب النكاح ليس ~~من بيع الحاضر للبادي بيع الدلال إنما هو لاشتهار السلعة فقط والعقد عليها ~~إنما هو لربها وبيع الحاضر إنما هو أن يتولى الحاضر العقد أو يقف مع رب ~~السلعة ليزهده في البيع ويعلمه أن السلعة لم تبلغ ثمنها ونحو ذلك والدلال ~~على العكس؛ لأن له رغبة في البيع وكذلك ليس من بيع الحاضر أن يبعث البدوي ~~سلعة ليبيعها له الحاضر اه. وانظر هذا الذي ذكره مع قوله في الحديث «لا تكن ~~له سمسارا» # ص (وهل لقروي قولان) # ش: يظهر من كلام الشارح ترجيح القول بجواز ذلك ونصه وكبيع حاضر لباد ~~عمودي خاصة وقيل وقروي وقيل كل وارد على محل ولو مدينا وقيد بمن يجهل السعر ~~ولو بعثه مع رسول فكذلك على الأصح اه. # ص (وفسخ وأدب) # ش: قال في الشامل إثر الكلام المتقدم وفسخ إن وقع على الأظهر فيهما اه أي ~~فيما إذا باع الحاضر للبادي وفيما إذا باع لرسوله ثم قال إثر كلامه المذكور ~~فإن فات فلا شيء عليه سوى الأدب وقيد بمن اعتاد ذلك وقيل يزجر فقط اه. # ص (وكتلقي السلع) # ش: قال ابن رشد في رسم حلف من سماع ابن القاسم من # PageV04P378 # الضحايا «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تلقي السلع حتى يهبط ~~بها إلى الأسواق» فلا يجوز للرجل أن يخرج من الحاضرة إلى الجلائب التي تساق ~~إليها فيشتري منها ضحايا ولا ما يؤكل ولا لتجارة، انتهى. # ص (أو صاحبها كأخذها في البلد بصفة) ش قال في التوضيح لو ورد خبر السلعة ~~فاشتراها شخص على الصفة فقال مالك ms3445 هي من التلقي ولو كان الأمر بالعكس فوصلت ~~السلعة ولم يصل بائعها فتلقاه رجل فاشتراها منه فقال الباجي لم أر فيه نصا ~~وهو عندي من التلقي اه. والأولى هي التي أشار إليها المؤلف بقوله كأخذها في ~~البلد بصفة وأشار إلى الثانية بقوله: أو صاحبها، والله أعلم. # ص (ولا يفسخ) # ش: هذا هو المشهور وقيل يفسخ. # (فرع) قال في الشامل فهل يختص بها أو يعرضه على طالبها فيشاركه فيها من ~~شاء منهم وشهر روايتان وروي تباع عليهم فما خسر فعليه والربح بين الجميع ~~وقيل يقسم بينهم بالحصص بالثمن الأول اه. # (فرع) منه قال وينهى عن ذلك فإن عاد أدب اه. # ص (وجاز لمن على كستة أميال أخذ محتاج إليه) # ش: قال # PageV04P379 # ابن رشد إثر كلامه السابق في شرح قول المصنف وكتلقي السلع ولا يجوز لمن ~~مرت على بابه في الحاضرة أن يشتري منها شيئا وأما إن مرت به على قرية على ~~أميال من الحاضرة فيجوز له أن يشتري ما يحتاج إليه لا لتجارة لمشقة النهوض ~~عليه إلى الحاضرة اه. وقال في النوادر ومن كتاب ابن المواز ولا يبتاعها من ~~مرت به وهو على باب داره في البلد الذي جلبت إليه ومن الواضحة وما بلغ ~~الحضر فلا يشتري منها ما مر على باب داره لا لتجارة ولا لقوته إن كان لها ~~سوق قائم وأما ما ليس له سوق قائم إذا دخل بيوت الحاضرة والأزقة جاز شراؤها ~~وإن لم تبلغ السوق. # (فرعان الأول) تقدم في كلام النوادر أن السلع إذا لم يكن لها سوق قال في ~~التوضيح ولو كان في البلد نفسها فمرت به السلعة فقولان اه. ونقله في ~~الشامل. # (الثاني) تقدم في كلام النوادر أن السلع إذا لم يكن لها سوق قائم ودخلت ~~بيوت الحاضرة والأزقة جاز الشراء منها لمن مرت به وإن لم تبلغ السوق وقال ~~في الشامل وجاز شراؤها إن لم يكن لها سوق فيه أو رجع ربها بها منه كخروج ~~بعض أهل البلد لشراء حوائطه ثم يبيع هو لهم ms3446 وقيل كالتلقي وإذا وصلت السلع ~~الساحل في السفن وهو منتهى سفرها جاز المضي إليها والشراء منها لمشقة ~~انتقالها. # ص (وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض) # ش: هذا قول ابن القاسم وأما الملك فقال في التوضيح وإن قلنا إن الضمان في ~~البيع بيعا فاسدا ينتقل بالقبض فالملك لا ينتقل بذلك بل لا بد من ضميمة ~~الفوات اه. وقال ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الهبة عند قوله ومن باع ~~عبده بيعا فاسدا ثم وهبه لرجل قبل تغيره في سوق أو بدن جازت الهبة المازري ~~يؤخذ من قولها بعد: إن البيع بينكما مفسوخ أن البيع الفاسد لا ينقل الملك ~~وفي العتق الأول خلافه فيمن قال لعبد إن ابتعتك فأنت حر فاشتراه شراء فاسدا ~~أنه يعتق عليه اه. ### | [فرع اشترى شراء فاسدا فقبضها المشتري ثم ردها إلى البائع على وجه أمانة فهلكت بيد البائع] # (فرع) قال الشيخ أبو الحسن في كتاب التدليس بالعيوب في مسألة من اشترى ~~عبدا معينا ثم باعه ثم اشتراه يقوم منه أن من اشترى سلعة شراء فاسدا فقبضها ~~المشتري ثم ردها إلى البائع على وجه أمانة أو غير ذلك فهلكت بيد البائع أن ~~ضمانها من البائع وقبض المشتري لها كلا قبض؛ لأن المشتري يقول كان لي أن ~~أردها عليك وها هي في يدك اه. ونقلها أيضا في كتاب الغرر في شرح من باع ~~دابة واستثنى ركوبها وذكر أنها نزلت ووقع الجواب فيها أن الضمان من البائع ~~اه. وانظر النوادر والعتبية، والله أعلم. ### | [فرع من اشترى أمة بيعا فاسدا فولدت عنده ثم مات الولد] # (فرع) قال في البيوع الفاسدة ومن اشترى أمة بيعا فاسدا فولدت عنده ثم مات ~~الولد فذلك فوت ليس له ردها كانت من المرتفعات أو من الوخش؛ لأن القيمة قد ~~وجبت. ### | [فرع حكم الجاهل في البيوع] # (فرع) قال ابن سهل والبيوع حكم الجاهل فيها حكم العامد في جميع الوجوه ~~اه. ذكره في أواخره فيما # PageV04P380 # لا يعذر فيه بالجهل (تنبيه) تقدم في النكاح في آخر شرح قول المصنف ms3447 فهو ~~طلاق إن اختلف فيه أن البيع المجمع على فساده لا يحتاج فسخه إلى الحاكم ~~واختلف في المختلف فيه على ثلاثة أقوال هل المعتبر في فسخه فسخ السلطان وهو ~~قول محمد أو تراضيهما بالفسخ كفسخ السلطان وهو قول أشهب وظاهر كلام اللخمي ~~في مسألة بيع الثنيا من كتاب الآجال حكى القولين في المقدمات وغيرها وحكى ~~ابن عرفة ثالثا وهو الفسخ بمجرد إشهادهما على الفسخ ذكره في الصرف قال ~~القباب في شرح مسائل ابن جماعة في الكلام على آخر مسألة من باب اقتضاء ~~الطعام من ثمن الطعام ونقل المازري عن بعض الأشياخ أنه قال على القول إنه ~~يفتقر الفسخ إلى حكم حاكم أنه لو حكم المتبايعان بينهما رجلا فحكم بالفسخ ~~لحل ذلك محل حكم القاضي وأشار إلى ذلك الشيخ لو حكم أحدهما صاحبه فاجتهد ~~فحكم بالفسخ أو اجتهدا جميعا ففسخاه لأجزأهما ذلك وهذا الذي قاله في حكم ~~أحدهما أو حكمهما فيه نظر؛ لأن الحاكم لا يحكم لنفسه لكن لا اختلاف في ~~تراضيهما بالإشهاد هل يحل محل الحكم بالفسخ، مشهور بين ابن القاسم وأشهب ~~اه. وأما إذا غاب أحدهما فإنه يرجع للحاكم ويفسخه قاله في كتاب التدليس ~~بالعيوب من المدونة قال القباب قبل كلامه السابق فإن لم يجد حاكما ينظر له ~~في ذلك إما؛ لأنه غير مأمون أو غير معين لذلك فإنه يولي النظر في ذلك لعدول ~~الموضوع الذي هو به فإن لم يجد فحينئذ ينظر هو في ذلك بما يخلص نفسه من ~~تباعة الغير اه، والله أعلم. # ص (ورد ولا غلة) # ش: قال في المسائل الملقوطة مسألة كل من دخل في ملك بوجه شبهة فلا يطالب ~~بالخراج اه # ص (وإن فات مضي المختلف فيه) # ش: قال الفاكهاني في شرح الحديث السادس من كتاب الأربعين للنووي عن ~~الأنباري: البيع الصحيح يفيت الفاسد وليس المراد أن البيع الأول يمضي على ~~ما هو عليه فإن ذلك لا يقوله مالك ولا أحد من أصحابه ولكن المراد أن المبيع ~~فات بحيث لا يرد على البائع ويكون ms3448 للبائع القيمة ولو فات البيع الأول على ~~ما هو عليه لمضى بالثمن وأما إذا لم يتغير المبيع بيعا فاسدا وبقي على حاله ~~فالانتفاع به حرام والإقدام على بيعها لمشتريها شراء فاسدا لا يجوز وشراؤها ~~لمن علم بفساد عقدها وعدم تغيرها معصية ولكن إن وقع تم البيع وصح الملك ~~للبائع وللمشتري اه # ص (وإلا ضمن قيمته حينئذ ومثل المثلي) # ش: يريد إذا كان المثلي موجودا وإلا ففيه أيضا القيمة كالمقوم قال في ~~أوائل البيوع الفاسدة ومن اشترى ثمرا لم يؤبر فجذه قبل إزهائه فالبيع جائز ~~إذا لم يشترط تركه إلى إزهائه فإن لم يجذه وتركه حتى أرطب أو تمر فجذه لم ~~يجز البيع وفسخ ورد قيمة الرطب أو مكيلة التمر إن جذه تمرا اه. قال أبو ~~الحسن قال ابن يونس قوله ورد قيمة الرطب يريد ولو كان قائما لرد بعينه ولو ~~فات والإبان كان قائما وعلم وزنه أو كيله لرد مثله اه. فهذا دليل على أن ~~المثلي إذا عدم كانت فيه القيمة. # (تنبيه) ومحل رد مثله إذا لم يبع جزافا فإن بيع جزافا ففيه القيمة قال ~~الجزولي والشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة عند قولها فيها وإن كان مما ~~يوزن أو يكال فليرد مثله إذا كان اشتراه على الكيل # PageV04P381 # والوزن وأما إذا اشتراه جزافا فعليه قيمته؛ لأن المثل لا يتأتى، هذا لفظ ~~الجزولي ولفظ الآخر هذا فيما بيع على الكيل أو الوزن وما بيع على الجزاف ~~وفات فعليه قيمته يقوم على تحديد الصبرة أن فيها كذا وكذا فيغرم قيمة ذلك ~~اه. وقال الشيخ أبو الحسن الصغير قوله في المدونة أو مكيلة التمر إن جذه ~~تمرا قال ابن يونس يريد إذا فات ذلك عنده أيضا وإن كان قائما رده بعينه قال ~~أبو محمد صالح انظر قد قال ابن المواز في جزاف الطعام إنما عليه قيمته إن ~~حال سوقه ولم يقل إن عرف المكيلة أدى المكيلة ابن يونس الذي جرى هاهنا إذا ~~عرف المكيلة ردها وأصله بيع جزاف فلعله يريد إنما تكون ms3449 عليه قيمته إذا فاتت ~~عليه ولم يكن يعلم كيله وأما إن علم كيله فليرد مثل المكيلة ولا يكون ~~اختلاف قول ورد المكيلة أعدل وحمل اللخمي ما في كتاب محمد على الخلاف ~~فتأمله في تبصرته اه. # (تنبيه ثان) إذا وجبت القيمة في المقوم لفوته فهل يجوز لهما أن يتراضيا ~~على رد المبيع بعينه مع حصول الأمر الذي فوته قال في الرسالة وكل بيع فاسد ~~فضمانه من البائع فإن قبضه المبتاع فضمانه من المبتاع من يوم قبضه فإن حال ~~سوقه أو تغير في بدنه فعليه قيمته ولا يرده قال الجزولي قوله ولا يرد ظاهره ~~وإن تراضيا قال بعض الشيوخ إلا أن يتراضيا فيجوز ق يريد بعد معرفة القيمة ~~وإلا كان بيعا مؤتنفا بثمن مجهول؛ لأن القيمة قد وجبت وهي غير معلومة فأخذ ~~فيها هذه السلعة فهذا بيع مؤتنف فإذا علمت القيمة زالت العلة اه. # ونحوه في الشيخ يوسف بن عمر ولعل الجزولي أشار بالقاف لعبد الحق في النكت ~~فإنه قال في أول البيوع الفاسدة من المدونة ولا يجوز أن تباع جارية ~~بجاريتين غير موصوفتين ويرد ذلك فإن فاتت الجارية عندك ببيع أو نقص سوق ~~لزمتك قيمتها يوم القبض وليس لبائعها منك أخذها مع ما نقصها ولا أخذها من ~~غير شيء تأخذه لنقصها كما ليس لك ردها عليه مع ما نقصها ولا بعد زيادتها في ~~سوق أو بدن إذا لم يقبلها البائع إلا أن يجتمعا في جميع ما ذكرناه قال ~~الشيخ أبو الحسن الصغير قال ابن المواز بعد معرفتهما بالقيمة التي لزمت ~~المبتاع بتغييرها قال ابن بشير وفي هذا الأصل قولان المشهور ما قاله محمد ~~والشاذ أن دفع ذلك يصح وإن لم تعلم القيمة؛ لأن الغرض هاهنا إسقاط التنازع، ~~ابن يونس قال بعض شيوخنا إنما يصح هذا إذا كانت الجارية وخشا لا تتواضع ~~وأما التي تتواضع فلا يجوز تراضيهما بما وصفنا؛ لأن القيمة دين على المشتري ~~أخذ البائع فيها جارية بمواضعة فهو فسخ الدين في الدين اه. ### | [فروع الأول إذا فات المبيع بيعا ms3450 فاسدا ووجب رد القيمة] # (فروع الأول) إذا فات المبيع بيعا فاسدا ووجب رد القيمة فإنه يقاصه بها ~~من الثمن نص عليه الجزولي في شرح الإرشاد. ### | [الفرع الثاني أجرة المقومين في البيع الفاسد] # (الثاني) أجرة المقومين في البيع الفاسد على المتبايعين جميعا قاله ابن ~~يونس عن بعض القرويين ونقله الشيخ أبو الحسن في أوائل البيوع الفاسدة وقال ~~البرزلي سئل اللخمي عن القيمة إذا وجبت في بيع فاسد أو استحقاق أو شبهة على ~~من أجرة المقومين فأجاب هي على البائع الآخذ للقيمة؛ لأنه طالب للثمن ولا ~~يردونه فعليه تقريره. # (قلت) ظاهر المدونة أنه عليهما لقوله إنهما دخلا على الفساد اه. ### | [الفرع الثالث من ابتاع طعاما جزافا بيعا فاسدا] # (الثالث) إنما يضمن المثلي في المحل الذي قبضه فيه؛ لأن المصنف يقول إن ~~مما يفيت المثلي نقله لبلد آخر بكلفة وقال في النوادر في ترجمة البيع ~~الفاسد ومن كتاب ابن المواز وإن ابتاع طعاما جزافا بيعا فاسدا فإن حوالة ~~الأسواق تفيته وغير ذلك من أوجه الفوات ولو بيع على كيل أو وزن لم يفته شيء ~~وليرد مثله بموضع قبضه اه، والله أعلم. # ص (بتغيير سوق غير مثلي) # ش: تصوره واضح ومسألة الحلي إذا اشترى فاسدا قال فيها في النوادر في ~~ترجمة البيع الفاسد من كتاب ابن المواز ومن ابتاع حليا بيعا فاسدا فإن كان ~~جزافا فإن حوالة الأسواق تفيته ويرد قيمته وإن # PageV04P382 # كان على الوزن لم يفت بحوالة سوق وليرده أو مثله وإن كان سيفا محلى فضته ~~الأكثر فلا تفيته حوالة الأسواق ويفيته البيع والتلف أو قلع فضته فيرد ~~قيمته قال محمد وليس بالقياس اه وقال سند في الطراز في باب بيع الشيء ~~المحلى لما تكلم على مسألة من اشترى سيفا محلى نصله تبعا لفضته بدنانير ثم ~~افترقا قبل نقد الدنانير وقبل قبض السيف ثم باعه وأن البيع الثاني جائز ~~وللبائع الأول على الثاني قيمة السيف وكذلك الذهب يوم قبضه. # (فرع) إذا قلنا يفيته البيع الصحيح فهل يفيته حوالة السوق يختلف فيه أصل ~~ابن ms3451 القاسم قال في الكتاب يرد ولا أجعله مثل البيع الفاسد؛ لأن الفضة ليس ~~فيها تغير الأسواق وإنما هي ما لم يخرج من يده بمنزلة الدراهم فله أن يردها ~~وقال محمد حوالة الأسواق فيه فوت وذكر ابن القاسم أنه قال في الحلي يباع ~~جزافا بيعا فاسدا إن حوالة الأسواق فيه فوت وهذا اختلاف قول منه فمرة رأى ~~أن الصرف لا يفيته حوالة الأسواق كما في الدنانير والدراهم ومرة رأى أن ~~الدنانير والدراهم أثمان لا تكاد تختلف أسواقها وإن اختلفت رجعت بخلاف ما ~~تدخله الصنعة من الحلي والحلية وتختلف قيمته باختلاف صنعته اه # ص (وبطول زمان حيوان) # ش: تصوره واضح وسكت عن غير الحيوان وقال في الشامل واختلف في فوت العقار ~~بالطول ففيها يفوت به وفيها ليس السنتان والثلاث فوتا أصبغ إلا كعشرين سنة ~~وحمل على الوفاق ولا يفيت عرض بطول إن لم يتغير بذات أو سوق على الأصح اه، ~~ونحوه في التوضيح # ص (وبالوطء) # ش: قال أبو الحسن عن ابن المواز؛ لأن فيها المواضعة ولا تمضي مدة ~~المواضعة إلا وقد تغيرت اه وقال في الشامل وطء الأمة فوت لا غيبة عليها فإن ~~قال وطئتها صدق وفي الوخش إن أنكر صدق مطلقا كالرائعة إن صدقه البائع ~~واستبرأها وإن كذبه لم ترد اه. # ص (واستبرأها) # ش: يعني إذا ردت إلى البائع فلا بد من وقفها للاستبراء وانظر التوضيح # ص (وبتغير ذات غير مثلي) # ش: قيد تغير الذات بغير المثلي جريا على ما نقل في التوضيح فإنه قال في ~~قول ابن الحاجب والفوات بتغير الذات ظاهر كلامه يقتضي أن تغير الذات يفيت ~~المثلي وقاله ابن شاس والذي في اللخمي وابن شاس؛ لأن معنى فوات المثلي أنه ~~يجب الإتيان بمثله وهو قد صرحوا به هنا وإلا فيشكل على قوله أولا فإن فات ~~مضى المختلف وإلا ضمن قيمته ومثل المثلي اه، فتأمله، والله أعلم. # ص (وخروج عن يد) # ش: يعني أن البيع الفاسد يفوت بخروج المبيع من يد المشتري وشمل ذلك البيع ~~الصحيح والهبة والصدقة والتحبيس ms3452 وهذا فيما حبسه الإنسان على نفسه وأما إذا ~~أوصى الميت بشراء دار أو بستان فاشترى الوصي ذلك وحبسه فالذي يظهر على ما ~~يأتي في الرد # PageV04P383 # بالعيب أنه يفسخ البيع فتأمله. (فرع) إذا باعه مشتريه لبائعه فهل ذلك فوت ~~كما لو اشتراها أجنبي أم لا ذكر الفقيه راشد في كتاب الحلال والحرام فيه ~~قولين لأبي إسحاق وابن رشد انظره في أوائله. ### | [فرع اتخذها أم ولد في البيع الفاسد أو باعها كلها أو نصفها أو حال سوقها فقط] # (فرع) قال في كتاب التدليس بالعيوب من المدونة وإن اتخذها أم ولد في ~~البيع الفاسد أو باعها كلها أو نصفها أو حال سوقها فقط فذلك فوت في جميعها ~~أبو الحسن قوله أو باع نصفها معناه في غير المكيل والموزون عياض وذلك لضرر ~~الشركة في غيرها مما لا ينقسم؛ لأن النصف في مثل هذا قليل، ونقله ابن محرز ~~وقوله وذلك فوت في جميعها هذا راجع لقوله أو باع نصفها، انتهى. ### | [فرع التولية في البيع الفاسد] # (فرع) قال في كتاب الشفعة من المدونة ولا تجوز التولية في البيع الفاسد ~~وترد، انتهى. قال أبو الحسن؛ لأنه يتنزل منزلة المولي، انتهى. والشركة ~~حكمها حكم التولية؛ لأنها تولية لبعض السلعة وانظر الحكم في الإقالة # ص (كرهنه) # ش: قال في كتاب التدليس بالعيوب من المدونة إلا أن يقدر على افتكاكها من ~~الرهن لملئه، انتهى. # ص (وإجارته) # ش: قال في المدونة أيضا في الكتاب المذكور إلا أن يقدر على فسخ الإجارة ~~مياومة، انتهى. ### | [فرع مكتري الدار كراء فاسدا إن أكراها من غيره مكانه كراء صحيحا] # (فرع) قال في النوادر في ترجمة البيع الفاسد وعهدة ما فات منه ما نصه قال ~~ابن القاسم ومكتري الدار كراء فاسدا إن أكراها من غيره مكانه كراء صحيحا ~~فذلك فوت وعليه كراء مثلها وقال في كتاب الشفعة من المدونة من أعمر عمرى ~~على عوض لم يجز ورد ولا شفعة فيه؛ لأنه كراء فاسد ويرد المعمر الدار وإن ~~استغلها رد غلتها وعليه إجارة ما سكن؛ لأن ضمانها ms3453 من ربها ويأخذ عوضه اه ~~قال أبو الحسن هذا خلاف أصله في الكراء الفاسد أن الغلة للمكتري وعليه كراء ~~المثل ابن يونس قال ابن المواز والصواب أن يكون له الغلة وعليه كراء مثلها ~~في السنين التي سكنها ويفسخ ما بقي من عمره؛ لأنه كراء إلى أجل مجهول قال ~~عبد الحق قوله يرد غلتها أي يرد كراء مثل الدار فأما ما أخذ من غلة فهي له ~~وليس ما قال ابن المواز خلافا للمدونة بل الأمر على ما وصفنا الشيخ وظاهر ~~قول ابن المواز أنه خلاف اه. ونقل ابن عرفة كلام المدونة في مسألة العمرى ~~ثم قال بعده ولم يجعل صحيح عقد كرائها الفاسد لما كان العقد فيما لم يضمنه ~~مشتريه اه وذكره ابن عرفة في البيع الفاسد إذا ابتاع بعد بيعا صحيحا، والله ~~أعلم. # ص (وفي بيعه قبل قبضه مطلقا تأويلان) # ش: قوله مطلقا يعني سواء كان عرضا أو حيوانا أو عقارا أو مثليا وسواء ~~باعه مشتريه # PageV04P384 # قبل قبضه أو باعه بائعه وهو في يد مشتريه قبل أن يقبضه يرده إليه ولم ~~يحصل فيه مفوت قال في التوضيح عن الجواهر فلو باع ما اشتراه شراء فاسدا قبل ~~قبضه فقد رأى المتأخرون في نفوذ البيع له وهو في يد بائعه قولين وكذلك عكسه ~~وهو أن يبيع ما باعه بيعا فاسدا بعد قبض ما اشتراه الشراء الفاسد وجعلوا ~~سبب الخلاف كون البيع الفاسد نقل شبهة الملك أم لا اه ثم قال وقد حكى ابن ~~بشير هذا الخلاف أيضا اه. كلام التوضيح ونص كلام ابن بشير وإن كان الفوات ~~بأن أحدث المشتري فيه حدثا من عتق أو عطاء أو بيع فإن كان في يد البائع فهل ~~يمضي فعل المشتري ويكون فوتا قولان وهما على الخلاف في البيع الفاسد هل ~~ينقل شبهة الملك أم لا ولو كان الأمر بالعكس فأحدث البائع فيه عقدا وهو في ~~يد المشتري ففي مضيه قولان وهما على الخلاف في نقل شبهة الملك فلا يمضي أو ~~عدم النقل فيمضي اه وقال ms3454 في الشامل في فوته ببيع صحيح قبل قبضه قولان ثم ~~قال ولو باعه بائعه ثانية قبل إقباضه فالقولان اه وهذا الذي ذكره فيما إذا ~~باعه بائعه مرة ثانية قبل إقباضه لم أقف عليه لغيره بل ظاهر كلامهم أنه ماض ~~ولا خلاف فيه وإنما الخلاف فيما إذا باعه بائعه مرة ثانية وهو في يد مشتريه ~~قبل أن يقبضه من المشتري يرده إليه كما تقدم في كلام صاحب الجواهر الذي ~~نقله عنه في التوضيح وفي كلام ابن بشير وقال القاضي عياض في التنبيهات بعد ~~أن ذكر القولين فيما إذا باعها مشتريها قبل قبضها قال ابن محرز وغيره ولم ~~يختلفوا أنه إذا لم يقبض المبيع ولا مكنه منه أنه في ضمان بائعه واختلفوا ~~إذا أمكنه منه ولم يقبضه وانتقد ثمنه فعند ابن القاسم لا يضمنه المبتاع ~~أبدا إلا بالقبض وقال أشهب ضمانه من مشتريه وإن لم يقبضه إذا مكنه من قبضه ~~أو كان قد نقد ثمنه اه وقال ابن بشير إثر كلامه السابق وإذا حكم بأن البيع ~~الفاسد ينقض ما لم يفت فلا يخلو فواته من أن يكون في يد بائعه أو في يد ~~مشتريه فإن كان في يد بائعه فاته منه إلا أن يمكن المشتري من القبض ثم ~~يتركه بعد التمكن فإن مكنه فهاهنا قولان، أحدهما أنه من البائع كالقسم ~~الأول والثاني أنه بمنزلة ما لو قبضه المشتري وسبب الخلاف في هذه ما قدمناه ~~من تبديل النية مع بقاء اليد؛ لأنه إذا مكنه ثم تركه فهو كالوديعة عنده وإن ~~كان الفوات في يد المشتري فهو منه وتمضي بالقيمة وإن كان الفوات بإحداث ~~المشتري وذكر بقية كلامه السابق وقد يقال إن مراد صاحب الشامل الصورة ~~المختلف فيها وهي ما إذا باعه بائعه مرة ثانية قبل إقباضه وبعد تمكين ~~المشتري منه، فتأمله، والله أعلم. والقول بأن ضمانه من البائع إذا أمكن ~~المشتري منه ولم يقبضه هو قول ابن القاسم الذي مشى عليه المصنف حيث قال ~~وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض والظاهر من القولين فيما ms3455 إذا باعه مشتريه ~~قبل قبضه الإمضاء قياسا على العتق والتدبير والصدقة كما سيأتي في كلام ابن ~~يونس وأبي إسحاق التونسي قال في المدونة في كتاب التدليس بالعيوب وكل بيع ~~فاسد فضمان ما يحدث بالسلعة في سوق أو بدن من البائع حتى يقبضها المبتاع ~~وإن كانت جارية فأعتقها المبتاع قبل أن يقبضها أو كاتبها أو دبرها أو تصدق ~~بها فذلك فوت إن كان له مال اه قال ابن يونس وأما إن حدث بها عيب أو تغير ~~سوق أو بدن أو موت وذلك قبل القبض فذلك من البائع بخلاف العتق وما معه فإن ~~أحدثه المبتاع فضمن بما أحدث إذا كان يقدر على ثمنها واختلف إن باعها قبل ~~أن يقبضها فحكي عن ابن أبي زيد أنه ليس بفوت بخلاف # PageV04P385 # العتق؛ لأن له حرمة وحكي عن أبي بكر بن عبد الرحمن إن البيع فوت وإن لم ~~يقبضها المبتاع كالصدقة ابن يونس وهذا أشبه بظاهر الكتاب؛ لأنه أمر أحدثه ~~المبتاع؛ ولأن الصدقة تفتقر للقبض والبيع لا يفتقر للقبض وإذا كانت في ~~الصدقة فوتا فهي في البيع أحرى أن يكون فوتا، انتهى. ونقله أبو الحسن وقال ~~بعده ما نصه عياض: ولم يختلفوا في الهبة والصدقة، انتهى. ولم أقف على هذا ~~في التنبيهات وسيأتي في التنبيه الثالث ذكر الخلاف في عتق البائع والمشتري، ~~والله أعلم. # وقال أبو إسحاق التونسي فيما إذا باع المشتري ما اشتراه فاسدا قبل قبضه ~~لم يجزه ابن القاسم لما كان ضمانه من البائع ولم يجعله معه فوتا قاله مالك ~~فيمن اشترى ثمرة قبل أن يبدو صلاحها فباعها بعد أن بدا صلاحها أنه يرد عدد ~~المكيلة تمرا إن جذها الثاني وقيل عليه قيمتها يوم باعها وهذا هو الأشبه؛ ~~لأن بيعه لها أوجب أن يتعلق بها حق من اشتراها اشتراء صحيحا فذلك كالعتق ~~وقال في المدونة إذا وهبها وقد اشتراها فاسدا إن ذلك فوت فإذا وجب أن تكون ~~الهبة فوتا فأحرى أن يكون البيع فوتا؛ لأن البيع آكد من الهبة ألا ترى أنه ~~لو مات ms3456 الواهب هاهنا وهو المشتري شراء فاسدا قبل أن يقبضها الموهوب لوجب أن ~~تبطل ولم يكن البائع جائزا للموهوب اه # ففي كلام ابن يونس المتقدم وكلام أبي إسحاق هذا إن البيع أوكد من الهبة ~~والصدقة وفيه ترجيح القول بنفوذ البيع وكونه فوتا وفي كلام أبي إسحاق وأن ~~القيمة يوم باعها المشتري غير أن ما عزاه لابن القاسم ومالك إنما أخذه من ~~المسألة التي ذكرها وقد تأولها غيره على أن قوله عليه مكيلها أي إذا علم ~~كيلها وقوله عليه قيمتها إذا جهلت المكيلة وليس باختلاف قول وإنما هو ~~اختلاف حال كما سيأتي كلام القاضي عياض فإنه ذكر القولين وعزا القول بأن ~~البيع غير مفيت لفضل وابن الكاتب وغيرهما من المشايخ وعزا القول بأنه مفيت ~~لابن محرز وغيره وذكر أن ابن محرز احتج عليهم بأنه مفيت بقولهم في الصدقة ~~والعتق والتدبير إنهم مفوتون وإن فضلا قد قال إن الصدقة كالبيع على مذهبه ~~وتأويله وذكر أن القول بأنه غير مفيت أخذ من ظاهر المدونة وأن ذلك الظاهر ~~تؤول وذكر تأويله ونص كلامه قوله يعني في المدونة في مشتري السلعة الغائبة ~~بجارية بشرط النقد لو نقد البيع وكان عليه قيمتها يوم قبضها وجاز البيع لمن ~~باعها إذا كان الأول قبضها ظاهر هذا أنه إنما يجوز البيع إذا قبضها ولو كان ~~بيعه لها قبل القبض لم يجز بيعها وإلى هذا ذهب فضل وابن الكاتب وغيرهما من ~~المشايخ وأنه تأويل ما في الكتاب قال فضل # وأما لو كانت موقفة لم تقبض حتى ينظر أمر الغائبة لم يتم للمشتري فيها ~~بيع، واحتج ابن الكاتب بأنه باع ما ضمانه من غيره وذهب ابن محرز في آخرين ~~إلى جواز البيع وإفاتة البيع الفاسد الصحيح وتأولوا أن قوله في المكاتبة ~~إذا قبضها عائد على التقويم أي إنما تقوم يوم قبضها أي إذا كان قبضها وإن ~~لم يكن قبضها فيوم عقد البيع واحتج بقول هؤلاء في الصدقة بأنها تفيته ~~كالعتق والتدبير وقد قال فضل إن الصدقة كالبيع وقد احتجت كل فرقة منها ms3457 ~~باختلاف قوله في كتاب محمد فيمن ابتاع ثمرة قبل أن يبدو صلاحها ثم باعها ~~بعد بدو صلاحها فقال مرة عليه مكيلتها وهذا على القول أنه غير مفيت وقد ~~يقال إن اختلاف قوله هنا لاختلاف الحال فإذا عرف المكيلة لزمه مثله وإذا ~~جهل فالقيمة على أصله المعلوم ولا يكون البيع على الوجهين فوتا، انتهى. ~~فحاصل كلامهم ترجيح القول بنفوذ البيع وأنه مفوت وكذلك الظاهر من القولين ~~اللذين في العكس وهو ما إذا باعه بائعه وهو في يد مشتريه قبل أن يقبضه يرده ~~إليه ولا مضاء قال في كتاب الهبة من المدونة ومن باع عبدا بيعا فاسدا ثم ~~وهبه لرجل قبل تغيره في # PageV04P386 # سوق أو بدن # جازت الهبة إن قام بها الموهوب ويرد البائع الثمن ولو مات الواهب قبل ~~تغير سوقه وقبل قبض الموهوب إياه بطلت هبته بعد تغير سوقه لم تجز الهبة؛ ~~لأنه لزم المبتاع القيمة وكذلك إن أعتقه قبل تغيره في سوق أو بدن جاز عتقه ~~إذا رد الثمن؛ لأن البيع بينهما مفسوخ ما لم يفت العبد اه فأجاز تصرفه ~~بالهبة وذلك شامل لهبة الثواب وهي بيع من البيوع بل البيع أحرى من الهبة ~~كما تقدم في كلام ابن يونس وكلام أبي إسحاق وكذلك ينفذ تصرفه بالصدقة ~~والحبس ولا شك في أحرويتهما على الهبة وللخمي تفصيل في مسألة المدونة ~~المذكورة فراجعه في كتاب الهبة والصدقة وقال ابن ناجي في شرح المدونة ظاهر ~~قوله في الكتاب جازت هبته إن قام بها سواء تغير حين القيام أم لا وإليه رجع ~~أبو محمد بن أبي زيد؛ لأن الهبة وقعت في وقت كان للبائع فسخ البيع وقال ~~القياس إن تغير حين القيام فهو للمشتري وقاله أبو محمد أولا وكلاهما حكاه ~~عبد الحق في النكت. # وقال اللخمي إن كان بيعها مجمعا على تحريمه فهي للموهوب؛ لأن البيع لم ~~ينقل الملك وإنما نقل الضمان على أحد القولين اه. # (تنبيهات الأول) تقدم في كلام القاضي عياض في التنبيهات عن القائلين بأن ~~البيع مفوت أن القيمة تعتبر فيه ms3458 يوم عقد البيع قال في التنبيهات أيضا وانظر ~~بيع الصحيح أو الفاسد والأظهر الصحيح اه وما ذكر أنه الصحيح هو الذي اقتصر ~~عليه أبو إسحاق التونسي في كلامه المتقدم حيث قال إن القيمة يوم باعها ~~المشتري. # (الثاني) تقدم في كلام المدونة فيما إذا أعتق المشتري قبل أن يقبض أو ~~كاتب أو دبر أو تصدق أن ذلك فوت إن كان له مال وتقدم في كلام ابن يونس أيضا ~~أن ذلك فوت إذا كان يقدر على الثمن ومفهومه أنه إذا لم يكن له مال لم يجز ~~عتقه وهو كذلك وصرح بذلك في المدونة في كتاب التدليس بالعيوب أيضا ونصه ومن ~~ابتاع عبدا بيعا فاسدا فلم يقبضه حتى أعتقه المبتاع لزمه العتق ويصير ذلك ~~قبضا ويغرم القيمة إن كان له مال وإن لم يكن له مال لم يجز عتقه اه. قال ~~أبو الحسن قال ابن يونس يريد ويرد إلى بائعه لانتقاض البيع كما لو كاتبه ~~فعجز أنه يرد إلى بائعه وعند أشهب قد أفاته بالعتق ويباع عليه في عدمه في ~~القيمة اه. # زاد ابن يونس إثره قال بعض القرويين (الثالث) قال في المدونة ولو كان ~~البيع فاسدا جاز عتق البائع فيها ولم يكن للمبتاع معه عتق إلا أن يعتق ~~المبتاع قبل البائع فيكون قد أتلفها قال الشيخ أبو الحسن ظاهره كانت في يد ~~البائع أو في يد المشتري قال ابن يونس أعرف أن من أعتق من المتبايعين في ~~البيع الفاسد عتقه ماض كان العبد بيده أو بيد صاحبه فإن أعتقا جميعا كان ~~العتق للأول فإن جهل قال أصحابنا ينبغي أن يمضي عتق من كان بيده الشيخ هذا ~~ضابط مذهب ابن القاسم وسحنون لا يجيز فيه عتق المبتاع قبل قبضه؛ لأنه غير ~~منعقد وضمانه من بائعه وقال أشهب عند محمد لا عتق للبائع بعد قبض المشتري ~~اه. # (الرابع) لو أجر المبيع بيعا فاسدا أو رهنه قبل قبضه فالظاهر نفوذ ذلك إن ~~كان المبيع بيد البائع ولا إشكال فيه وإن كان بيد المشتري ولم يقبضه ms3459 منه ~~برده إليه أنه يدخل فيه الخلاف، وقول ابن بشير أحدث فيه عقدا شامل لذلك، ~~والله أعلم. # (الخامس) فهم من قول المصنف قبل قبضه أنه لو باعه بعد قبضه لكان فوتا كما ~~تقدم في قوله: وخروج عن يد لكان محل هذا ما إذا كان البيع صحيحا. # وأما إذا كان فاسدا فلا يفيت ونقله الشارح تبعا للتوضيح عن اللخمي وهو ~~مذكور في كتاب الشفعة من المدونة، والله أعلم. # ص (لا إن قصد بالبيع الإفاتة) # ش: هذا الذي # PageV04P387 # ذكره ابن محرز وصاحب التنبيهات ونقله عنه في التوضيح ونقل اللخمي أنه ~~يفوت بالبيع وإن قصد به الإفاتة وجعله المذهب ونقل قولا بالفرق بين أن ~~يبيعه قبل قيامه عليه يريد فسخ البيع فيفوت وبين أن يبيعه بعد قيام البائع ~~عليه يريد فسخ البيع فلا يفوت بذلك وقاله في آخر سماع عيسى من جامع البيوع ~~ونقله ابن رشد، هكذا حصل ابن عرفة هذه الأقوال واعترض ابن ناجي على القاضي ~~عياض في حكايته الاتفاق على أنه إذا علم بالفساد وباع قصدا للتفويت أن بيعه ~~غير ماض ونصه عند قول المدونة في كتاب الصرف وأما إن قبض المبتاع السيف ~~وفارق البائع قبل أن ينقده ثم باع السيف فبيعه جائز زاد في الأم بعد قوله ~~وباع السيف ثم علم قبح فعله ابن محرز أنكر سحنون قوله جاز بيعه ورآه ربا، ~~وقوله في السؤال ثم علم قبح ذلك فيه إيهام أن البيع الصحيح إنما يفيت البيع ~~الفاسد إن لم يقصد المشتري تفويته ولا يفوت لقصده ذلك وهو وجه صحيح وقال ~~عياض في كتاب البيوع الفاسدة لا يختلفون أنه لو علم بالفساد ثم باع قصد ~~التفويت أن بيعه غير ماض وما ذكره قصور منه لقول اللخمي إن قصد المشتري ~~بالبيع والهبة التفويت للبيع قبل أن يقوم عليه البائع كان فوتا واختلف إن ~~فعل ذلك بعد قيام البائع عليه ليرد البيع، انتهى. وذكر في السماع المذكور ~~أن حكم الهبة والصدقة حكم البيع يفرق فيهما كما يفرق بين البيع وكذلك جعل ~~اللخمي ms3460 حكم الهبة حكم البيع كما تقدم في كلامه الذي نقله عنه ابن ناجي ~~فمقتضى ذلك أنه إذا قصد بالهبة والصدقة الإفاتة لا تفوت على القول الذي مشى ~~عليه المصنف وإن لم يقم عليه البائع، والله أعلم، وكلام اللخمي في البيوع ~~الفاسدة من التبصرة فانظره ### | [فصل في البيع الذي فيه تأجيل] # ص (فصل: ومنع للتهمة ما كثر قصده) # ش: لما فرغ - رحمه الله - من ذكر البيوع التي نص الشرع # PageV04P388 # على المنع منها عقبها ببيوع ظاهرها الجواز ويتوصل بها إلى ممنوع فمنعها ~~أهل المذهب وأجازها غيرهم ويسميها أهل المذهب ببيوع الآجال قال في التوضيح ~~وهل كل من لفظتي البيوع والآجال باق على دلالته أو سلبت دلالة كل واحد وصار ~~المجموع اسما لما ذكر فيه احتمالين والثاني أظهر، انتهى. واعلم أنه إذا ~~أريد بهما مسائل وهي ما تكرر فيه البيع من البائعين مرة ثانية فالاحتمال ~~الثاني متعين ولذا قال ابن الحاجب لقب إلخ كما سيأتي وإن أريد البيع الذي ~~فيه تأجيل فلا شك في بقاء كل لفظة على معناها قال ابن عرفة بيوع الآجال ~~يطلق مضافا، ولقب الأول ما أجل ثمنه العين وما أجل ثمنه غيرها سلم في سلمها ~~الأول يجوز سلم الطعام في الفلوس وربما أطلق على ما أجل ثمنه العين أنه سلم ~~بمجاز التغليب في سلمها الأول، من أسلم ثوبا في عشرة أرادب من حنطة إلى شهر ~~وعشرة دراهم لشهر آخر فلا بأس به ولو اختلف أجلهما وربما أطلق على ما أجل ~~ثمنه غير الفاسد العين أنه بيع في الغرر الأول منها لا بأس ببيع سلعة غائبة ~~بعينها بسلعة إلى أجل أو بدنانير إلى أجل اه. # وقوله وما أجل ثمنه غيرها سلم إلى آخره جعل المتقدم هو الثمن سواء كان ~~العين أو غيرها وبعضهم يقول وما أجل ثمنه فهو سلم والكل قريب؛ لأنه يطلق ~~على كل واحد أنه ثمن وأنه مثمن كما أنه يطلق على كل واحد من العاقدين أنه ~~بائع ومشتر سيأتي في باب الخيار عند قول المصنف وبريء المشتري ms3461 للتنازع شيء ~~من هذا المعنى وقال أبو الحسن عياض بيوع الآجال في عرف الفقهاء ما أجل ثمنه ~~ولو كان المثمون مؤجلا والثمن نقدا كالسلم لم يطلقوا عليه هذا الاسم وإن ~~كان حكمه حكم الأول في القضايا الفقهية اه. # وقوله لم يطلقوا يريد في الغالب لما تقدم وما ذكره المؤلف في أجل السلم ~~يأتي مثله في البيع إلى أجل فكأنه اكتفى بذلك عن ذكره هنا وقد نبه عليه ابن ~~عرفة وعلى مسائل تتعلق بالبيع إلى أجل يذكر منها ما تيسر. قال: وشرطه ~~كالنقد مع تعين الأجل نصا فمجهول الأجل فاسد ومعروفه بالشخص واضح وبالعرف ~~كاف ثم قال الشيخ روى محمد لا بأس ببيع أهل الأسواق على التقاضي وقد عرفوا ~~ذلك بينهم ثم قال وبعيد الأجل ممنوع وغيره جائز في شراء الغائب منها يجوز ~~شراء سلعة إلى عشر سنين أو عشرين وسمع أصبغ جوازه ابن القاسم عمن يبيع سلعة ~~بثمن إلى ثلاثين سنة أو عشرين قال أما إلى ثلاثين فلا أدري ولكن إلى عشرة ~~وما أشبهه، وأكره إلى عشرين ولا أفسخه ولو كان سبعين لفسخته أصبغ لا بأس به ~~ابتداء إلى عشرين وقال لي إن وقع به النكاح إلى ثلاثين لم أفسخه وكذا البيع ~~عندي قال ابن عرفة وكذا وجدته في العتبية إلى سبعين التي نصفها خمسة ~~وثلاثون ولابن زرقون عن الباجي عن ابن القاسم إلى ستين فسخته، انتهى كلام ~~ابن عرفة ومسألة المدونة في كتاب بيع الغرر ونصها ويجوز شراء سلعة إلى عشر ~~سنين أو عشرين وإجارة العبد عشر سنين اه، قال الشيخ أبو الحسن انظر هل أراد ~~أن الثمن مؤجل إلى عشر سنين وأن السلعة منقودة وهو الذي يدل عليه القرآن ~~وهو قوله: وإجارة العبد عشر سنين ويحتمل أن يريد أن المؤجل إلى هذا الأجل ~~السلعة أنها تقبض إلى عشر سنين فيجوز هذا بشرط السلم وكلاهما جائز. اه، ~~ويعني بذلك إذا كانت السلعة مضمونة في الذمة على شروط السلم وأما إن كانت ~~معينة فلا يجوز تأخيرها أكثر من ثلاثة أيام ms3462 وقال المشذالي وقوله إلى عشرين ~~صفة لمحذوف أي بثمن مؤجل إلى عشرين وعليه قدره ابن رشد في سماع أصبغ اه ونص ~~ما في سماع أصبغ في رسم البيوع الثاني من جامع البيوع: اتفق مالك وأصحابه ~~فيما علمت اتفاقا محملا في النكاح يقع بمهر مؤجل إلى أجل بعيد أنه لا يجوز ~~ويفسخ إذا وقع، واختلف في حده على أربعة أقوال. # (أحدها) أنه يفسخ فيما فوق # PageV04P389 # العشرين وهو قول ابن وهب وقد كان ابن القاسم جامعه على ذلك ثم رجع عنه. # (والثاني) أنه لا يفسخ إلا فيما فوق الأربعين وإليه رجع ابن القاسم حكاه ~~ابن حبيب. # (والثالث) لا يفسخ إلا في الخمسين والستين. # (والرابع) لا يفسخ إلا في السبعين والثمانين وهو قول ابن القاسم في هذه ~~الرواية واختلف في العشرين فما دونها على خمسة أقوال. # (أحدها) أنه يكره في القليل والكثير وهو قول مالك في المدونة. # (والثاني) يجوز في السنة ويكره فيما جاوز ذلك. # (والثالث) يكره فيما جاوز الأربع. # (والرابع) يجوز في العشر ونحوها ويكره فيما جاوزها. (والخامس) يجوز في ~~العشرين ثم قال ومساواة ابن القاسم بين البيع والنكاح فيما يكره فيهما من ~~الأجل ابتداء وفيما لا يجوز ويفسخ به البيع والنكاح هو القياس اه، وقال ~~الشيخ أبو الحسن إثر كلامه المتقدم قال ابن يونس قال في كتاب ابن المواز ~~ويكره البيع إلى أجل بعيد، مثل عشرين سنة فما فوقها قيل أتفسخه قال لا ولكن ~~مثل ثمانين سنة أو سبعين سنة يفسخ به البيع ثم قال أبو الحسن وظاهر الكتاب ~~في قوله عشرين وإن كان البائع من أبناء الستين أو السبعين قالوا معناه إذا ~~كان البائع من أبناء أربعين سنة فأقل ولو كان من أبناء ستين سنة لم يجز أن ~~يبيع إلى عشرين؛ لأنه لا ينتفع بالثمن اه. # قال المشذالي إثر كلامه المتقدم صرح ابن رشد في سماع أصبغ باعتبار صغر ~~البائع وكبره عن التونسي فيما قيده هنا المغربي وضابطه أن يبيع إلى أجل ~~يعيش إليه غالبا ولو كان من أبناء مائة ms3463 أو ستين أن يشتري إلى عشرين أو ~~ثلاثين؛ لأنه كالأجل إلى الموت. # وانظر هل تدخل السنة الأخيرة أم لا بالخلاف فيمن قال إلى رمضان وانظر ~~بقيته وذكر ابن رشد عن التونسي أنهم عللوا البيع إلى الأجل البعيد بالغرر ~~كحلوله بموته، والله أعلم. فتحصل من هذا جوازه إلى العشرة وما أشبهها وفي ~~جوازه إلى العشرين وكراهته دون فسخ قولها مع اختيار أصبغ وقول ابن القاسم ~~ويفسخ إلى السبعين والستين وفي الثلاثين توقف ابن القاسم وقياس أصبغ على ~~الصداق وعدم الفسخ، والله أعلم. # ثم قال ابن عرفة وفيها بيع سلعة بثمن عين إلى أجل شرط قبضه ببلد لغو ولذا ~~إن لم يذكر الأجل معه فسد البيع عياض اتفاقا اللخمي إن قال أشتري بالعين ~~لأقضي بموضع كذا؛ لأن لي به مالا وإنما معي هنا ما أتوصل به. وليس عندي ما ~~أقضي به هنا إلا داري أو ربعي ولا أحب بيعه # لم يجبر على القضاء إلا بالموضع الذي سعى ويجوز البيع وإن لم يضربا أجلا ~~كمن باع على دنانير بأعيانها بمائة وإن اشترط البائع القبض ببلد معين ~~لاحتياجه فيه لوجه كذا فجعلها المشتري لغيره لم يلزم البائع قبولها لخوفه ~~في وصولها إلى هناك وقد شرط أمرا جائزا فيوفى له به اه وقبله ابن عرفة كأنه ~~المذهب وهو ظاهر فيقيد به قول المصنف في العرض كأخذه بغير محله إلا العين. ~~(فرع) من باع سلعة بعينها ولم يذكر حالا ولا مؤجلا فإنه على الحلول نقله ~~أبو الحسن الصغير عن القاضي عياض في آخر البيوع الفاسدة في أثناء كلامه على ~~هلاك الرهن قبل قبضه، والله أعلم. ثم قال ابن عرفة الثاني لقب لمتكرر بيع ~~عاقدي الأول ولو بغير عين قبل اقتضائه اه. # . وبدأ المصنف - رحمه الله - بذكر موجب فساد هذه البيوع بطريق إجمالي ~~فقال ومنع للتهمة ما كثر قصده أي ومنع كل بيع جائز في الظاهر يؤدي إلى ~~ممنوع في الباطن للتهمة أن يكون المتبايعان قصدا بالجائز في الظاهر التوصل ~~إلى الممنوع في الباطن وليس ذلك في ms3464 كل ما أدى إلى ممنوع بل إنما يمنع ما ~~أدى إلى ما كثر قصده للناس وفي بعض النسخ قصدا فيكون الفاعل ضميرا مستترا ~~في كثر عائدا إلى ما، وقصدا تمييز محول عن الفاعل # ص (كبيع) وسلف # ش: أي والممنوع الذي يكثر القصد إليه ويتحيل عليه بما هو جائز في الظاهر ~~أشياء # PageV04P390 # متعددة منها بيع وسلف واعلم أنه لا خلاف في المنع من صريح بيع وسلف وكذلك ~~ما أدى إليه وهو جائز في الظاهر لا خلاف في المذهب بمنعه صرح بذلك ابن بشير ~~وتابعوه وغيرهم ومثال ذلك أن يبيع سلعتين بدينارين إلى شهر ثم يشتري ~~إحداهما بدينار نقدا، وقاعدة مالك - رضي الله عنه - وأصحابه عد ما يخرج من ~~اليد وعاد إليها لغوا وكان البائع خرج من يده دينار وسلعة نقدا يأخذ عنها ~~عند الأجل دينارين أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع والثاني عوض عن الدينار ~~المنقود وهو سلف # ص (وسلف بمنفعة) # ش: وكذا ما أدى أيضا إلى سلف بمنفعة للمسلف بكسر اللام فإنه ممنوع اتفاقا ~~كمن باع سلعة إلى أجل بعشرة ثم اشتراها بثمانية نقدا فإن ثوبه رجع إليه ~~ودفع ثمانية يأخذ عنها بعد شهر عشرة وإنما كان البيع والسلف بالمنفعة مما ~~يكثر القصد إليهما لما فيهما من الزيادة، والنفوس مجبولة على حبها والباء ~~في بمنفعة بمعنى مع وأتى الشيخ بالكاف في قوله: كبيع وسلف ليدخل ما يؤدي ~~إلى ممنوع يكثر القصد إليه غير هذين المثالين كما لو أدى إلى الدين بالدين ~~أو إلى صرف مستأخر أو مبادلة لا تجوز كما سيأتي ولا فرق بين أن يكون ~~المتبايعان قصدا الممنوع وتحيلا عليه بالجائز في الظاهر أو لم يقصداه وإنما ~~آل أمرهما إلى ذلك قال في التوضيح المتهم عليه في هذا الباب كالمدخول عليه ~~اه إلا أن الداخل عليه آثم آكل الربا كما أخبرت عائشة - رضي الله عنها - ~~ولا يقال كان ينبغي أن يكتفي بقوله: سلف بمنفعة عن قوله: بيع وسلف؛ لأن ~~البيع والسلف إنما منع لأدائه إلى السلف بمنفعة؛ لأنا نقول ms3465 هو وإن كان ~~مؤديا إليه إلا أنه أبين في بعض الصور؛ لأنه تعليل بالمظنة فكان أضبط اه، ~~والله أعلم # ص (لأقل كضمان بجعل) # ش: لما ذكر مفهوم قوله كثر قصده إن ما أدى إلى ما قل قصده لا يمنع وكان ~~ذلك مختلفا فيه ومنقسما إلى قسمين أحدهما أضعف من الآخر وكان الحكم فيهما ~~على المشهور واحدا نبه على ذلك بقوله لأقل أي القصد إليه وهو على قسمين؛ ~~لأنه إما أن يكون القصد إليه بعيدا جدا أو لا يكون بعيدا جدا بل يكفي أن ~~يقصد فالثاني المؤدي إلى ضمان بجعل مثل أن يبيع ثوبين بعشرة دراهم إلى شهر ~~ثم يشتري منه عند الأجل أو قبله ثوبا بالعشرة فآل أمره إلى أنه دفع له ~~ثوبين ليضمن له أحدهما إلى أجل ويكون الثاني جعلا له على الضمان حكى ابن ~~بشير وابن شاس في ذلك قولين وحكى ابن الحاجب القولين من غير تشهير إلا أنه ~~قال في التوضيح ظاهر المذهب الجواز لبعده واقتصر في هذا المختصر عليه ولا ~~خلاف في منع ضمان بجعل؛ لأن الشرع جعل الضمان والقرض والجاه لا يفعل إلا ~~لله بغير عوض فأخذ العوض عليه سحت قاله في التوضيح وقال ابن بشير ينبغي أن ~~الخلاف خلاف في حال فمتى ظهر القصد منع ومتى لم يظهر جاز اه بالمعنى وما ~~قاله بين فإنه قد يقصد ذلك لأجل حصول خوف أو غرر طريق وغير ذلك، والله أعلم # ص (أو أسلفني وأسلفك) # ش: أي ومن الممنوع الذي يبعد القصد إليه جدا أسلفني وأسلفك بفتح همزة ~~الأول؛ لأنه أمر من باب الأفعال وضم همزة الثاني؛ لأنه مضارع منه وهو منصوب ~~بأن مضمرة بعد الواو في جواب الأمر ومثال ما أدى إلى أسلفني وأسلفك أن يبيع ~~ثوبا بدينارين إلى شهر ثم يشتريه بدينار نقدا أو بدينار إلى شهرين فالسلعة ~~قد رجعت إلى صاحبها ودفع الآن دينارا ويأخذ بعد شهر دينارين أحدهما عوض بما ~~كان أعطاه، والثاني كأنه أسلفه ليرده بعد شهر فالمشهور إلغاء هذا وعدم ~~اعتباره ms3466 والشاذ لابن الماجشون اعتباره والمنع مما أدى إليه ولا خلاف في ~~المنع من أن يسلف الإنسان شخصا ليسلفه بعد ذلك واستبعد ابن عبد السلام أن ~~يكون هذا أضعف مما قبله قال؛ لأن العادة طلب # PageV04P391 # المكافأة على السلف بالسلف وأحببت بأن المستبعد إنما هو الدخول على أن ~~يسلفه الآن ليسلفه بعد شهر إذ الناس إنما يقصدون السلف عند الاضطرار إليه، ~~والله أعلم. وأدخل الشيخ الكاف في قوله كضمان بجعل ليدخل ما أشبهه في البعد ~~كبيع دنانير بدنانير مؤخرة من جنسها إذا كانت الأولى أكثر؛ لأنه يبعد القصد ~~إلى دفع كثير ليأخذ عنه قليلا وما أشبه ذلك مما سيأتي # ص (فمن باع لأجل ثم اشتراه بجنس ثمنه من عين وطعام وعرض فإما نقدا أو ~~للأجل أو أقل أو أكثر بمثل الثمن أو أقل أو أكثر يمنع منها ثلاث وهي ما عجل ~~فيه الأقل) ش لما ذكر - رحمه الله - موجب فساد هذه البيوع بالإجمال شرع ~~يذكر الممنوع منها من غير الممنوع على سبيل التفصيل ولذا أتى بالفاء في ~~قوله فمن باع لأجل والمعنى أن من باع شيئا يعرف بعينه من ذوات القيم لأجل ~~ثم اشتراه بائعه من مشتريه وسواء غاب عليه مشتريه أم لم يغب فإما أن يكون ~~اشتراه بجنس ثمنه أو بغير جنسه فإن كان بغير جنسه فسيأتي ويريد وبنوعه ~~وصفته فإن اختلف شيء من ذلك فسيأتي حكمه. # وقوله من عين وطعام وعرض بيان للثمن المبيع به والمشترى به والقصد أن هذه ~~المسائل التي يذكرها هي فيما إذا كان الثمن الثاني موافقا للأول من كل وجه ~~كما إذا باعه بدراهم واشتراه بدراهم من نوعها وسكتها أو باعه بذهب واشتراه ~~بذهب من نوعه وسكته أو باعه بطعام واشتراه بطعام من صنفه وصفته أو باعه ~~بعرض واشتراه بعرض بصفته فإذا علم ذلك فإما أن يكون اشتراه بائعه الأول ~~نقدا أو اشتراه للأجل نفسه أو اشتراه لأجل أقل من الأجل الأول أو اشتراه ~~لأجل أكثر من الأجل الأول فهذه أربع صور وفي كل صورة إما ms3467 أن يشتريه بمثل ~~الثمن الأول أو يشتريه بثمن أقل من الثمن الأول أو يشتريه بثمن أكثر من ~~الثمن الأول. # فهذه ثلاث صور في كل صورة من الصور الأربع فاضرب ثلاثا في أربع يحصل من ~~ذلك اثنا عشر صورة يمنع منها ثلاث ويجوز تسع والجائزة ما لم يعجل فيه الأقل ~~وهي ما إذا اشتراه بمثل الثمن أو أكثر نقدا أو إلى أجل دون الأجل هذه أربع ~~واشتراه إلى الأجل نفسه سواء كان بمثل الثمن أو أقل أو أكثر ما لم يشترط ~~عدم المقاصة كما سيأتي أو اشتراه لأبعد من الأجل بمثل الثمن أو أقل ~~والممنوعة هل ما تعجل فيه الأقل وهي ما إذا اشتراه بأقل نقدا أو إلى أجل ~~دون الأجل وبأكثر لأبعد يريد ما لم يشترط المقاصة كما سيأتي والمعجل للأقل ~~في الأوليين البائع الأول وفي الثانية هو البائع الثاني ولذا قال المصنف ~~عجل بالبناء للمفعول والتهمة في ذلك الخوف من سلف بمنفعة قال في الجواهر ~~وأصل هذا الباب اعتبار ما خرج من اليد وما عاد إليها فإن جاز التعامل عليه ~~مضى وإلا بطل فإن كان المبيع ثوبا مثلا أو غيره فاجعله ملغيا كأنه لم يقع ~~فيه عقد ولا وقع فيه ملك واعتبر ما خرج من اليد خروجا مستقرا انتقل الملك ~~به وما عاد إليها وقابل أحدهما بالآخر. # فإن وجدت في ذلك وجها محرما لو أقر بأنهما عقدا عليه لفسخت عقدهما فامنع ~~من هذا البيع لما تقدم من وجوب حماية الذرائع وإن لم تجد أخرت البياعات ثم ~~تنهم مع إظهار القصد إلى المباح وتمنع وإن ظهر القصد إليه حماية أن يتوصلا ~~أو غيرهما إلى الحرام ويريد ما لم تبعد التهمة جدا فلا يلتفت إليها كما ~~تقدم وكذا أجاز أن يشتري سلعة بأكثر من الثمن الأول نقدا أو إلى أجل دون ~~الأجل أو بأقل لا أبعد مع أنه لا يجوز أن يسلف لشخص اثني عشر ليأخذ عنها ~~عشرة؛ لأن # PageV04P392 # أمرها صار إلى السلف لكن لما كان القصد إلى هذا أعني دفع ms3468 الكثير ليأخذ ~~عنها قليلا بعيدا لم يتهما على ذلك وحمل أمرهما على ما ظهر من صورة البيع ~~الجائز. # (تنبيهات الأول) قولنا شيئا يعرف بعينه من ذوات القيم احتراز مما إذا كان ~~المبيع من المثليات وسيأتي حكمه في كلام المؤلف. # (الثاني) قوله للأجل احتراز مما إذا كانت البيعة الأولى نقدا واعلم أن ~~البيعتين إما أن يكونا نقدا أو إلى أجل أو الأولى نقدا والثانية إلى أجل أو ~~بالعكس فإن كانتا نقدا حمل أمرهما على الجواز ولا يتهمان في شيء من ذلك ~~باتفاق إلا أن يكونا من أهل العينة فيتهمان باتفاق قاله ابن عرفة وعزاه ~~لظاهر نقل المازري وعياض وغيرهما فإن كان أحدهما من أهل العينة فذكر اللخمي ~~عن أصبغ في كتاب محمد أنهما من أهل العينة؛ لأن الآخر يعامله عليها قال ~~اللخمي يريد أن لا يكون الثاني من أهل الدين والفضل فلا يحمل على أنه عامله ~~عليها ولم يذكر خلافه. # وذكر ابن عرفة كلام اللخمي قال وتبعه المازري ونقل ابن محرز قول أصبغ ~~كأنه المذهب ولم يعزه له ولم يقيده بشيء ونقله عنه صاحب الذخيرة ولم يذكر ~~خلافه وظاهر كلامه في التوضيح أن هذا قول ضعيف كما سيأتي في كلامه فإن ~~كانتا مؤجلتين قال ابن بشير فيتهم سائر الناس # وقال ابن عرفة اتفاقا ولو لم يكن أحدهما من أهل العينة فإن كانت الأولى ~~مؤجلة فقال اللخمي وابن بشير وابن عرفة وغيرهم حكمهما حكم ما إذا كانتا ~~مؤجلتين وإن كانت الأولى نقدا والثانية لأجل فذكر اللخمي والمازري قولين ~~وقال ابن بشير وتبعه ابن الحاجب: المشهور أنه لا يتهم إلا أهل العينة ~~والشاذ اتهام سائر الناس فإن كانت الأولى نقدا لم يتهم على المشهور إلا أهل ~~العينة فيهما وقيل أو في أحدهما فشرحه في التوضيح قال ابن عبد السلام وأما ~~إذا كانا معا نقدا فلا يتهم إلا أهل العينة باتفاق، وقوله فيهما أو أحدهما ~~يعني أنه إذا لم يتهم إلا أهل العينة فلا بد أن يكون المتبايعان من أهلهما ~~وقد يكتفى بأحدهما وهو ms3469 لمحمد ثم ذكر توجيه اللخمي وتقييده إياه فظاهره ~~تضعيف قول أصبغ مع أن ابن رشد وغيره لم يحك خلافه كما تقدم، والله أعلم. # (الثالث) قولنا ثم اشتراه بائعه يريد سواء اشتراه بنفسه أو وكل غيره قال ~~اللخمي وإن وكل البائع أجنبيا واشتراها له بأقل لم يجز وفسخ اه، وسواء علم ~~الوكيل بأن السلعة باعها موكله أم لا سواء علم البائع أنه وكيل المشتري أم ~~لا قاله في سماع عيسى من كتاب السلم والآجال، والله أعلم. # وقال في المدونة وإن بعت سلعة بثمن إلى أجل لم يجز أن يشتريها عبدك ~~المأذون بأقل من الثمن نقدا إن كان يتجر لك وإن اتجر بمال لنفسه فجائز ثم ~~قال في المدونة وإن عبدك باع سلعة بثمن إلى أجل لم يعجبني أن تبتاعها بأقل ~~من الثمن نقدا إن كان العبد يتجر لك قال الشيخ أبو الحسن قوله هنا لم ~~يعجبني معناه لم يجز يفسره قوله المتقدم وإنما قال لم يجز أن يشتريها عبدك ~~المأذون؛ لأنه وكيل اه. # (الرابع) يكره أن يشتري البائع السلعة لأبيه أو لأجنبي وكله على شرائها ~~قال أبو الحسن قال أشهب في المجموعة في شراء السيد لما باعه عبده المأذون ~~أو شرائه المأذون لما باعه سيده إذا اتجر لنفسه أو اشتراها البائع لابنه ~~الصغير أو لأجنبي بأقل مما باعها أكره ذلك كله ولو نزل لم أفسخه اه قال في ~~المدونة ولا يعجبني أن تبتاعها لابنك الصغير بأقل من الثمن وإن وكلك على ~~رجل بأقل لم يعجبني قال الشيخ أبو الحسن: قوله لم يعجبني فيهما على بابها ~~وقول أشهب وفاق وحمله اللخمي على المنع اه، وانظر ابن عرفة. # (فرع) قال في النوادر وإذا باع المقارض سلعة بثمن إلى أجل جاز لرب المال ~~شراؤه بأقل منه، انتهى من ترجمة من باع سلعة بثمن مؤجل ثم اشتراها من هو ~~بسببه. # (الخامس) قولنا غاب عليه مشتريها أو لم يغب إشارة إلى أن ما يعرف بعينه ~~لا يفترق فيه الحكم # PageV04P393 # بذلك بخلاف المثلي وسيأتي إن شاء الله. ms3470 (السادس) قال ابن عرفة عبد الحق ~~عن بعض شيوخه عن الدمياطي عن ابن القاسم لو مات مبتاعها إلى أجل قبله جاز ~~للبائع شراؤها من وارثه بحلول الأجل بموته ولو مات البائع لم يجز لوارثه ~~إلا ما جاز له من شرائها اه وذكر ابن رشد المسألة في البيان في الرسم الآتي ~~ذكره في التنبيه السابع، والله أعلم. # (السابع) قولنا من مشتريه احتراز مما إذا باع المشتري لثالث ثم اشتراه ~~البائع الأول من الثالث إلا أن يكون الثالث ابتاعه من المشتري بالمجلس بعد ~~القبض ثم ابتاعه الأول منه بعد ذلك في موضع واحد فيمنع قال في رسم سلعة ~~سماها من سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال وسئل مالك عن رجل ممن يبيع ~~السلعة من الرجل بثمن إلى أجل فإذا قبضها منه ابتاعها منه ورجل حاضر كان ~~قاعدا معهما فباعها منه ثم إن الذي باعها للأول اشتراها منه بعد ذلك في ~~موضع واحد قال لا خير في هذا وأراه كأنه محلل بينهما وقال إنما يريدون ~~إجازة المكروه قال سحنون وأخبرني ابن القاسم عن ابن دينار وقال هذا مما ~~يضرب عليه عندنا وهذا مما لا يختلف فيه وأنه مكروه ويرى أن يزجر عنه وأن ~~يؤدب من فعله قال ابن القاسم ورأيتها عند مالك من المكروه البين. # قال ابن رشد هذا صحيح على طرد القياس في الحكم بالمنع من الذرائع؛ لأن ~~المتبايعين إذا اتهما على أن يظهرا إلى أن أحدهما باع سلعة من صاحبه بخمسة ~~عشر إلى أجل ثم اشتراها منه بعشرة نقدا ليتوصلا به إلى استباحة دفع عشرة في ~~خمسة عشر إلى أجل وجب أن يتهما على ذلك وإن اشتراها الذي باعها من غير الذي ~~باعها منه إذا كان ذلك في مجلس واحد لاحتمال أن يكونا إنما أدخلا هذا الرجل ~~فيما بينهما لبعد التهمة عن أنفسهما ولا تبعد عنهما به؛ لأن التحيل به يمكن ~~بأن يقول الرجل مثلهما في قلة الرغبة تعال فاشتر من هذا الرجل هذه السلعة ~~التي يبيعها منه بخمسة عشر ms3471 إلى أجل بعشرة نقدا وأنا أبتاعها منك بذلك أو ~~بربح دينار فتدفع إليه العشرة التي تأخذ مني ولا نزن من عندك شيئا فيكون ~~إذا كان الأمر على هذا قد رجعت إلى البائع الأول سلعته ودفع إلى الذي باعها ~~منه عشرة دنانير يأخذ بها منه خمسة عشر إلى أجل ويكون إن كان ابتاعها من ~~الثاني بربح دينار على الشرط المذكور قد أعطاه ذلك الدينار ثمنا لمعونته ~~إياه على الربا، انتهى. # وقال في الشامل ولو ابتاعها لأجل ثم اشتراه ثالث بالمجلس بعد القبض ثم ~~ابتاعه الأول منه بعد ذلك في موضع واحد منع اه # ص (وكذا لو أجل بعضه ممتنع ما تعجل فيه الأقل أو بعضه) # ش: الضمير المضاف إليه بعض عائد على الثمن الثاني يعني فإن كان الثمن ~~الثاني بعضه نقدا أو بعضه مؤجلا فترد القسمة إلى المؤجل فيقال إما أن يكون ~~إلى أجل دون الأجل أو إلى الأجل نفسه أو إلى أبعد من الأجل وعلى كل حال ~~فالثمن الثاني جميعه إما مساو أو أقل أو أكثر فهذه تسع مسائل وانتفت صور ~~النقد الثلاث؛ لأن الفرض أن بعض الثمن مؤجل فلا يصح أن يكون معجلا وبين ~~الممتنع من هذه التسع بقوله ممتنع ما تعجل فيه الأقل أو بعضه فقوله ممتنع ~~خبر مقدم وما تعجل فيه مبتدأ ويجوز أن يكون قوله ممتنع مبتدأ وما بعده فاعل ~~على مذهب من لا يشترط الاعتماد ويدخل في كلامه أربع صور وهي الممنوعة وهي ~~ما إذا باع سلعة بعشرة إلى شهرين ثم اشتراها بأقل من الثمن الأول أي تسعة ~~فأقل عجل منها خمسة مثلا وأخر أربعة سواء أخرها إلى دون الأجل أو إلى الأجل ~~أو إلى أبعد من الأجل أو اشتراها بأكثر من الثمن الأول وعجل بعض الثمن وأخر ~~بعضه إلى أبعد من الأجل الأول فأما الأولى وهي ما إذا اشتراها بتسعة وعجل ~~منها خمسة فأجل الأربعة إلى أجل دون الأجل الأول؛ فلأن ثوبه قد رجع إليه ~~ودفع الآن خمسة وبعد أشهر أربعة يأخذ عنها عشرة ms3472 عند تمام الشهر # PageV04P394 # الثاني وهذه الصورة قد تعجل فيها كل الأقل وأما الثانية وهي ما إذا كانت ~~الأربعة مؤجلة إلى الشهر الثاني نفسه؛ فلأنه سقط من العشرة قدرها لأجل ~~المقاصة فآل الأمر إلى أن البائع دفع الآن خمسة يأخذ عنها بعد شهر ستة ~~وكذلك في الثالثة وهي ما إذا كانت الأربعة مؤخرة إلى أبعد من الأجل الأول ~~فإنه يسقط من العشرة قدرها وآل الأمر إلى أن دفع خمسة الآن يأخذ عنها بعد ~~شهر ستة وهاتان الصورتان تعجل فيهما بعض الأقل وأما الرابعة فكما لو باع ~~سلعة بعشرة إلى شهر ثم اشترى السلعة باثني عشر عجل منها خمسة وأجل السبعة ~~إلى شهرين فإن الثوب قد رجع إليه ودفع الآن خمسة يأخذ عنها مثلها عند تمام ~~الشهر الأول ويدفع له المشتري خمسة أخرى حينئذ يعطيه البائع عوضا عنها بعد ~~الشهر سبعة وهذه الصورة قد تعجل فيها كل الأقل في قول المصنف أو بعضه ~~للتنويع بتعجيل الأقل جميعه في الصورة الأولى والرابعة وتعجيل بعضه في ~~الثانية والثالثة وبقية الصور وهي خمسة جائزة وهي ما إذا باع السلعة بعشرة ~~إلى شهر ثم اشتراها بعشرة عجل بعضها وأجل البعض الآخر إلى الأجل دون الأجل ~~الأول أو إلى الأجل نفسه أو إلى أبعد من الأجل أو اشتراها باثني عشر وعجل ~~بعضها وأجل البعض الثاني إلى أجل دون الأجل الأول أو إلى الأجل نفسه ومنع ~~ابن الماجشون من هذه الصور الخمس الجائزة الصورة الثالثة وهي ما إذا باع ~~السلعة بعشرة إلى شهر ثم اشتراها بعشرة عجل منها خمسة وأخر الخمسة الأخرى ~~إلى شهر بناء على عدم اعتبار أسلفني وأسلفك؛ لأن الثوب رجع إلى صاحبه وآل ~~الأمر إلى أن البائع سلف المشتري خمسة الآن على أن يعطيه بعد شهر عشرة خمسة ~~قضاء ويسلفه خمسة المشهور الجواز بناء على عدم أسلفني وأسلفك، والله أعلم. # ص (كتساوي الأجلين إن شرطا نفي المقاصة للدين بالدين ولذلك صح في أكثر ~~لأبعد إذا شرطاها) # ش: قد تقدم أنه يأتي بالكاف في قوله كبيع ms3473 وسلف ليدخل فيه ما أشبهه كالدين ~~بالدين فإن التهمة على ذلك معتبرة فلأجل ذلك منع ما أصله الجواز وهي ما إذا ~~تساوى الأجلان إذا اشترطا نفي المقاصة لما فيه من عمارة الذمتين سواء كان ~~الثمن الأول مساويا للثمن أو أقل أو أكثر ومفهوم قوله إن شرطا نفي المقاصة ~~أنهما لو لم يشترطا نفيها جاز سواء شرطاها أو سكتا عنها وهو كذلك لوجوب ~~الحكم بها وإن لم يشترطاها، ووجوب المقاصة ينفي التهمة قد صرح بذلك ~~الرجراجي وغيره. # (تنبيه) قال في الجواهر إذا اشترطا المقاصة جازت الصور كلها يعني الاثني ~~عشر صورة لارتفاع التهمة اه، وهو ظاهر ولأجل اعتبار هذه التهمة جاز ما أصله ~~المنع وهو ما إذا اشتراها بأكثر لأبعد إذا شرطا المقاصة للسلامة حينئذ من ~~دفع قليل في كثير والضمير في شرطاها للمقاصة # ص (والرداءة والجودة كالقلة والكثرة) # ش: قد تقدم أنه يأتي بالكاف في قوله كبيع وسلف أن الكلام الأول فيما إذا ~~اتحدا الثمنان من كل وجه بأن يتحدا في الجنس والنوع والسكة والصفة وذكر هنا ~~حكم ما إذا اختلفا في الصفة مع اتحاد النوع فذكر أن الحكم السابق يجري هنا ~~وأن الرداءة كالقلة والجودة كالكثرة ففي كلامه لف ونشر مرتب ويأتي هنا أربع ~~وعشرون صورة؛ لأنه إذا باعها بدراهم جيدة ثم اشتراها برديئة كان في ذلك ~~الاثنا عشر صورة المتقدمة وكذلك في العكس أعني إذا باعها بدراهم رديئة ثم ~~اشتراها بجيدة يمتنع منها ما عجل فيه الأقل والأدنى، كذا في بعض نسخ ابن ~~الحاجب وفي بعضها فإن اختلفا في الجودة والرداءة امتنع قال في التوضيح: ~~النسخة الأولى أولى لاقتضاء هذه المنع فيما إذا باعه بعشرة يزيدية إلى شهر ~~ثم اشتراه بعشرة محمدية نقدا اه، وقوله # PageV04P395 # يمتنع ما تعجل فيه الأقل والأدنى يقتضي أن ما انتفى منه الأمران يجوز ~~والذي يظهر من كلامهم كما سيأتي في مسألة اختلاف السكة الآتية أن مسائل ~~الأجل الثمانية عشر كلها ممتنعة لاشتغال الذمتين فيؤدي للدين بالدين؛ لأنه ~~لا يحكم له حينئذ بالمقاصة وأما ms3474 مسائل النقد الست فيجوز منها صورتان وهي ما ~~إذا اشترى السلعة بمثل الثمن أو أكثر نقدا والدراهم التي اشتراها بها أجود ~~من الدراهم التي باع بها والأربعة الباقية ممتنعة بقوله يمتنع ما عجل فيه ~~الأقل والأردأ فإن كانت الدراهم التي اشترى بها أردأ من التي باع بها امتنع ~~الصور الثلاث أعني سواء اشتراه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر وإذا كانت ~~الدراهم التي اشترى بها أجود امتنع منها صورة واحدة وهي ما إذا اشترى ~~السلعة بأقل من الثمن الذي باع به، والله أعلم. # ص (ومنع بذهب وفضة إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا) # ش: لما ذكر حكم ما إذا اتفق المثلان في النوع ذكر منها حكم ما إذا اختلفا ~~فيه واختلفا في الجنس كما إذا باع سلعته بدراهم ثم اشتراها بدنانير أو ~~بالعكس فذكر أن ذلك لا يجوز؛ لأنه صرف تأخر فيه أحد النقدين أو كلاهما؛ لأن ~~سلعته رجعت إليه فإن كان الثمن الثاني نقدا فقد تأخر أحد النقدين وإن كان ~~مؤجلا فقد تأخر النقدان معا وكذا لو عجل البعض وأخر البعض الآخر واستثنى ~~المصنف ما إذا كان المعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا لبعد التهمة حينئذ على ~~الصرف المتأخر قال في المدونة وإن بعته بثلاثين درهما إلى شهر يعني الثوب ~~فلا تبتعه بدينار نقدا فيصير صرفا مؤخرا ولو ابتعته بعشرين دينارا جاز ~~لبعدكما من التهمة وإن بعته بأربعين إلى شهر جاز أن تبتاعه بثلاثة دنانير ~~لبيان فضلها ولا يعجبني بدينارين وإن ساوياها في الصرف، انتهى. ومنع أشهب ~~ذلك مطلقا مبالغة للاحتياط للصرف وقيل يجوز إذا ساوى المعجل قيمة المؤخر ~~قال أبو الحسن الصغير تحصيل المسألة إن كان النقدان إلى أجل لم يجز قولا ~~واحدا وكذا إن كان أحدهما نقدا والآخر مؤجلا والنقد أقل من الصرف المؤخر ~~وإن كان مثله أو أكثر فقولان قال أشهب لا يجوز مطلقا ومذهب ابن القاسم في ~~الكتاب أنه كان مثل المؤخر أو أكثر بشيء قليل إن لم يجز وإن كان أكثر بشيء ms3475 ~~كثير جاز ومفهوم قوله بعشرين دينارا أنه لو كان أقل من عشرين لم يبعد عن ~~التهمة وليس كذلك بل يبعدان بخمسة عشر وبعشرة، انتهى. # (قلت) بل وبأقل من ذلك كما يفهم من آخر كلامه في المدونة قال أبو الحسن ~~وقوله لبيان فضلها؛ لأن أربعين درهما صرف دينارين ويبقى دينار وهذا على ما ~~جرت به عادته في الكتاب أن صرف الدينار عشرون درهما. # ص (وبسكتين إلى أجل كشرائه لأجل بمحمدية ما باع بيزيدية) # ش: قد تقدم أن الكلام أولا فيما إذا اتفق الثمنان من كل وجه ثم ذكر هنا ~~ما إذا اختلفا في السكة فذكر أنه إن تأجل الثمنان منع مطلقا وذلك شامل ~~لثمان عشرة صورة؛ لأن الثمن الثاني إما مؤجل لأجل دون الأجل أو للأجل نفسه ~~أو لأبعد إما بمثل الثمن أو أقل أو أكثر من ضرب ثلاث في ثلاث بتسع ثم لا ~~يخلو إما أن تكون السكة الثانية أجود من الأولى أو أردأ ثم مثل بصورة من ~~ذلك يتوهم فيها الجواز من وجهين بل من ثلاث وهي ما إذا باعه السلعة مثلا ~~بعشرة دراهم يزيدية ثم اشتراها بعشرة محمدية إلى الأجل نفسه فيتوهم الجواز ~~فيه من اتفاق الثمنين في العدد وفي الأجل ومن كون المحمدية أجود من ~~اليزيدية قال ابن غازي وهو عكس ما فرضه من المدونة إذ قال وإن بعت ثوبا ~~بعشرة دراهم محمدية إلى شهر فلا تبتعه بعشرة يزيدية إلى ذلك الشهر، كذا ~~اختصره أبو سعيد زاد ابن يونس لرجوع ثوبك وكأنك بعت يزيدية لمحمدية إلى ~~الأجل إنما قصد المصنف العكس؛ لأنه مختلف فيه فبين مختاره من # PageV04P396 # الخلاف وقد ذكر المازري أن في كون علة منع مسألة المدونة اشتغال الذمتين ~~بسكتين مختلفتين أو لأن اليزيدية دون المحمدية طريقين للأشياخ وعليهما منع ~~عكس مسألة المدونة وجوازه وعزا ابن محرز الأولى لأكثر المذاكرين والثانية ~~لبعضهم، انتهى. والظاهر في علة المنع إنما هو اشتغال الذمتين لا لأن ~~اليزيدية دون المحمدية؛ لأن غاية ذلك أن يكون بمنزلة العلة وقد تقدم؛ لأنه ms3476 ~~إذا تساوى الأجلان فالبيع جائز سواء كان الثمن الثاني أقل أو أكثر أو ~~مساويا لكن تقدم إنهما إذا اشترطا نفي المقاصة منعت هذه الصورة، واختلاف ~~السكتين كاشتراط نفي المقاصة؛ لأنه لا يقضى بها حينئذ، والله أعلم. ومفهوم ~~قوله إلى أجل أنه إذا اشتراها نقدا جاز وفي ذلك ست صور؛ لأنه بمثل عدد ~~الثمن الأول أو أكثر أو أقل وعلى كل حال فالثمن الأول إما أجود سكة أو ~~بالعكس وليس على إطلاقه بل ينظر فإن كان الثمن الأول أجود سكة فيمتنع لما ~~تقدم أن الجودة والرداءة كالقلة والكثرة وإن كان الثاني أجود فإن كان بأقل ~~من عدد الأول فيمتنع أيضا وإن كان مثل عدد الأول أو أكثر جاز فالجائز من ~~مسائل النقد الست ثنتان فقط وهي ما إذا اشتراه بسكة أجود وكان عدد الدراهم ~~الثانية مثل عدد الأولى أو أكثر وانظر أبا الحسن وابن يونس، والله أعلم. # ص (وإن اشترى بعرض مخالف ثمنه جازت ثلاثة النقد فقط) # ش: لما ذكر أولا اختلاف نوعي الثمن كما إذا كان أحدهما ذهبا والآخر فضة ~~ذكر هنا اختلاف جنسهما وذلك شامل لما إذا كان أحد الثمنين نقدا والآخر عرضا ~~أو كل منهما عرض لكنهما مختلفان وما ذكره ابن غازي ظاهر فراجعه ورأيت بخط ~~القاضي عبد القادر الأنصاري - رحمه الله - على حاشية التوضيح للشيخ خليل ~~عند قوله فإن كانا أي العرضان نوعين جازت الصور كلها إذ لا ربا في العروض ~~قال الشيخ خليل تبعا لابن عبد السلام مراده بالصور كلها صور النقد الثلاثة ~~وأما صور الأجل التسع فممتنعة؛ لأنه دين بدين اه، قال القاضي المذكور قال ~~شيخنا البساطي - رحمه الله - مراده الاثنا عشر ولا أسلم لهم ما قالوا اه، ~~ولم أقف على هذا الكلام للبساطي في شرحه على المختصر ولعل القاضي سمعه من ~~لفظه، والله أعلم. والحق ما قاله الشيخ خليل وابن عبد السلام كما بينه ابن ~~غازي، والله أعلم. # ص (والمثلي صفة وقدرا كمثله فيمنع ما قل لأجله أو أبعد إن غاب مشتريه به) # ش: ms3477 قد تقدم الكلام أولا فيما إذا باع شيئا يعرف # PageV04P397 # بعينه من ذوات القيم وتكلم الآن فيما إذا كان المبيع شيئا لا يعرف بعينه ~~من ذوات الأمثال فذكر أن مثله في الصفة والمقدار يقوم مقامه ومعنى المسألة ~~أن من باع شيئا من المثليات إلى أجل ثم اشترى من المشتري مثل ذلك المثلي في ~~الصفة والمقدار فكأنه اشترى ما باعه فيمتنع في ذلك الصور الثلاث المتقدمة ~~وصورتان أخريان أشار إليهما بقوله فيمتنع بأقل لأجله أو أبعد ولذلك كانت ~~الواو أنسب كما قال ابن غازي: وإن الشرط مختص في الصورتين الأخيرتين، وعلة ~~المنع كما قاله في التوضيح أنهم يعدون الغيبة على المثلي سلفا فصار كأن ~~البائع أسلف المشتري إردبا على أن يعطيه دينارا بعد شهر ويقاصه بالدينار ~~عند الأجل اه، وذلك لأن فرض المسألة فيما إذا باع إردبا بدينارين إلى شهر ~~ثم اشتراه بدينار إلى ذلك الشهر يريد أو إلى أبعد منه ثم قال ولا يقال إذا ~~غاب على ما يعرف بعينه فقد انتفع به والسلف لا يتعين فيه رد المثل بل يجوز ~~فيه رد العين والمثل فلم لا يعدونه سلفا؛ لأنا نقول لما رجعت العين فكأنهما ~~اشترطا ذلك فخرجا عن حقيقة السلف وفيه نظر اه كلام التوضيح، والله أعلم. # وتصوره ظاهر ومفهوم قوله صفة وقدرا أنه لو اختلف في الصفة أو في القدر ~~لكان الحكم خلاف ذلك وهو كذلك أما إذا خالفه في الصفة فسيصرح بحكمه في قوله ~~وهل غير صنف طعامه إلى آخره وأما إذا خالفه في القدر فلا يخلو إما أن يشتري ~~أقل مما باعه أو أكثر فإن اشترى أقل مما باعه فهو بمنزلة ما إذا باع سلعتين ~~إلى أجل ثم اشترى أحدهما وسيأتي حكمها في كلام المصنف وأنه يمتنع فيها خمس ~~صور وهي ما إذا اشترى أحد السلعتين لأبعد من الأجل سواء كان بمثل الثمن أو ~~أكثر؛ لأنه سلف جر منفعة أو أقل؛ لأنه بيع وسلف أو بأقل من الثمن نقدا أو ~~إلى أجل دون الأجل؛ لأنه بيع وسلف ms3478 لكن لا بد في مسألة المثلي من زيادة ~~تفصيل وذلك؛ لأنه إما أن يغيب عليه أو لا فإن لم يغب عليه فحكمه حكم ما ~~يعرف بعينه فتمتنع الخمس المتقدمة وأما إن غاب عليه فتمتنع فيه صورة أخرى ~~وهي أن يشتريه بأقل من الثمن إلى مثل الأجل؛ لأنه بيع وسلف؛ لأن ما رجع ~~للبائع فهو سلف وإذا حل الأجل قاصه المشتري بما في ذمته ثم يعطيه ما بقي ~~ثمنا للمتأخر واختلف في صورة سابعة وهي أن يبتاع منه بمثل الثمن أقل من ~~الطعام مقاصة فإن قول مالك اختلف فيها واضطرب فيها المتأخرون، والله أعلم. # وإن اشترى أكثر مما باعه فهو بمنزلة ما إذا باع سلعة إلى أجل ثم اشتراها ~~مع سلعة أخرى وسيأتي حكمها في كلام المصنف وأنه يمتنع فيها سبع صور وهي ما ~~إذا اشترى نقدا أو إلى أجل دون الأجل سواء كان بمثل الثمن أو بأقل أو بأكثر ~~أما إذا كان بمثل الثمن أو أقل؛ فلأنه سلف جر نفعا وأما إذا كان أكثر؛ ~~فلأنه بيع وسلف ويمتنع أيضا لأبعد بأكثر؛ لأنه بيع وسلف ولكن لا بد في ~~مسألة المثلي من تفصيل وهو إما أن يكون ذلك قبل الغيبة أو بعد الغيبة عليه ~~فإن كان قبل الغيبة فحكمه حكم ما يعرف بعينه وإن كان بعد الغيبة عليه ~~فتمتنع الصور كلها قاله في التوضيح إما لسلف جر نفعا وإما للبيع والسلف. # ص (وإن اشترى أحد ثوبيه لأبعد مطلقا أو أقل نقدا امتنع لا بمثله أو أكثر) ~~ش يعني أن من باع ثوبين مثلا بعشرة إلى شهر ثم اشترى أحدهما بثمن مؤجل ~~لأبعد من الأجل الأول كأن يشتريه لشهرين مثلا فإن ذلك لا يجوز سواء اشتراه ~~بمثل الثمن الأول أو أقل منه أو بأكثر أما إذا اشتراه بمثل الثمن؛ فلأن أحد ~~ثوبيه قد رجع إليه وصار كأنه دفع ثوبا للمشتري على أن يسلفه بعد شهر عشرة ~~يردها إليه بعد شهرين وذلك سلف يجر نفعا وإذا اشتراه بأكثر فذلك واضح وإن ~~اشتراه بأقل ms3479 ففيه البيع والسلف؛ لأنه إذا اشتراه بخمسة مثلا إلى أبعد من ~~الأجل فالعشرة التي يأخذها في الأجل بعضها ثمن # PageV04P398 # للثوب وبعضها سلف يرده بعد شهر وقوله أو أقل أي وكذا يمتنع أن يشتري ~~أحدهما بأقل من الثمن الأول نقدا للبيع والسلف؛ لأن أحد ثوبيه رجع إليه ~~وخرج من يده ثوب ودراهم أقل من عشرة يأخذ عن ذلك بعد شهر عشرة معا فما ~~يقابل الدراهم التي دفعها سلفا والباقي ثمن، كذا الحكم فيما إذا اشتراه ~~بأقل إلى أجل دون الأجل وأطلق المصنف النقد على الصورتين لاشتراكهما في ~~الحكم والعلة. # (تنبيه) قال في التوضيح قال ابن عبد السلام إنما تظهر هذه التهمة إذا كان ~~الثوب الباقي قيمة قدر الزائد على الدراهم المعجلة وأما لو كان يساوي أكثر ~~من ذلك فالتهمة بعيدة وينبغي على أصل ابن القاسم الجواز إذا اتضح ارتفاع ~~التهمة كما أجاز في الصرف إذا كانت قيمة المعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا ~~وقوله لا بمثله وأكثر أي لا بمثل الثمن وأكثر منه والمسألة بحالها إما نقدا ~~أو إلى أجل دون الأجل وبقي من صور المسألة الثلاث التي للأجل وسكت عنها ~~لوضوح جوازها # ص (وامتنع بغير صنف ثمنه إلا أن يكثر المعجل) # ش: مراده بغير الصنف أن يكون الثمن الأول ذهبا والثاني فضة أو الأول ~~محمدية والثاني يزيدية فيئول الأمر إلى أن البائع رجع إليه أحد ثوبيه وخرج ~~من يده ثوب وذهب يأخذ عنه عند الأجل فضة أو خرج من يده ثوب محمدية يأخذ ~~عنها عند الأجل يزيدية وذلك ممتنع مطلقا أي سواء كان الثمن الثاني أقل من ~~الثمن الأول أو أكثر أو مساويا نقدا أو إلى دون الأجل نفسه أو إلى أبعد من ~~الأجل واستثنى المصنف من ذلك ما إذا كان النقد المعجل أكثر من المؤجل جدا ~~وأصله للخمي وابن الحاجب. # ص (ولو باعه بعشرة ثم اشتراه مع سلعة نقدا مطلقا أو لأبعد بأكثر) # ش: يعني إذا باع ثوبا بعشرة مثلا إلى شهر ثم اشتراه مع ثوب آخر نقدا ~~امتنع ms3480 ذلك مطلقا أي سواء اشتراه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر؛ لأن ثوبه رجع ~~إليه وخرج من يده عشرة مثلا أخذ عنها ثوبا ثم يأخذها بعد شهر وإن اشتراه ~~بثمانية فذلك واضح في الفساد وإن اشتراه باثني عشر فالعشرة المردودة سلف ~~والزائد ثمن للثوب المزيد فجاء البيع والسلف وحكم ما إذا اشتراه لأجل دون ~~الأجل كذلك وإن اشتراه لأبعد من الأجل باثني عشر مثلا ففيه البيع والسلف ~~إلا أن المسلف هنا المشتري؛ لأنه دفع إلى البائع ثوبا مع ثوبه وبعد شهر ~~يدفع له عشرة ثم يأخذ بعد شهرين اثني عشر منها عشرة قضاء واثنان ثمن للثوب # ص (أو بخمسة وسلعة) # ش: هذه عكس المسألة التي قبلها فإن زيادة السلعة في الأولى كانت من ~~المشتري وهذه من البائع ومعناها أن من باع سلعة بعشرة إلى شهر مثلا ثم ~~اشتراها بثمن من جنس الأول وسلعة أخرى وصورها اثنا عشر صورة؛ لأن البيعة ~~الثانية إما بأقل من الثمن الأول أو بمثله أو بأكثر على كل حال فإما نقدا ~~أو إلى أجل دون الأجل أو إلى الأجل نفسه أو إلى أبعد من الأجل الأول فقول ~~المصنف بخمسة وسلعة مثال # PageV04P399 # لما اشتراها بأقل من الثمن الأول مع سلعة وذكر الخمسة تمثيل ويريد المصنف ~~والمسألة بحالها من كون الثمن نقدا أو إلى أجل دون الأجل أو لأبعد والعلة ~~في الثلاث البيع والسلف إلا أن السلف في المسألتين الأوليين وهي ما إذا ~~اشتراه بخمسة وسلعة نقدا أو إلى أجل دون الأجل من أجل البيع وفي الثالثة ~~وهي ما إذا اشتراه بسلعة وخمسة إلى أبعد من أجل المشتري وبقيت من صور ما ~~إذا كان الثمن الثاني أقل من الأول صورة واحدة وهي ما إذا كان مؤجلا إلى ~~الأجل الأول وهي جائزة ولوضوحها سكت المصنف عنها وأشار بقوله # ص (لا بعشرة وسلعة) # ش: إلى ما إذا كان الثمن الثاني مثل الأول فذكر أن ذلك جائز يريد بشرط أن ~~يكون نقدا أو إلى أجل دون الأجل أو إلى الأجل وأما ms3481 لأبعد من الأجل فامتنع ~~عملا بقوله أولا يمتنع منها ثلاث وهي ما عجل فيه الأقل؛ لأن المشتري يأخذ ~~السلعة المعجلة ويسلف البائع عشرة بعد شهر ويأخذها بعد شهر آخر وسكت المصنف ~~عما إذا اشتراها بسلعة وأكثر من الثمن الأول كما لو اشتراها بسلعة واثني ~~عشر وحكمها حكم ما إذا اشتراها بعشرة ومثل الثمن الأول فيجوز إذا كان الثمن ~~نقدا أو إلى أجل دون الأجل أو إلى الأجل نفسه ويمتنع إلى أبعد من الأجل وهو ~~واضح ولو قال المصنف لا بعشرة فأكثر إلا لأبعد لوفى بجميع ذلك بالنص، والله ~~أعلم. # وما ذكرناه من الجواز فيما إذا كانت البيعة الثانية بعشرة فأكثر وسلعة هو ~~مذهب ابن القاسم قال ابن الحاجب خلافا لابن الماجشون؛ لأن جعل السلعة ~~العائدة إلى يد البائع وهي التي خرجت من يده أولا مبيعة بالثانية الخارجة ~~من يده ثانيا وجعل العشرة النقد سلفا في العشرة المؤجلة فيكون بيعا وسلفا ~~قال ابن الحاجب ووهم؛ لأن الثوب إنما يكون مبيعا بالشاة إذا قدرنا أنه ~~انتقل إلى ملك المشتري الأول في المعاوضة الأولى فيلزم أن تكون المعاوضة ~~الأولى صحيحة وإذا صحت كانت العشرة قد تقررت في ذمة المشتري الأول مع بيع ~~صحيح وذلك مانع؛ لأن يعد قضاء عن سلف؛ لأن الشيء الواحد لا يكون ثمنا وسلفا ~~قال المصنف في التوضيح وهذا ظاهر إن علل بما ذكره وإلا فقد يعلل بالضمان ~~بجعل؛ لأنه ضمنه السلعة بالشاة وتعجيل العشرة. # (تنبيه) قال المصنف في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولو كان ثوبا بعشرة ~~ثم اشتراه بخمسة وسلعة لم يجز، هذه عكس التي قبلها؛ لأن زيادة السلعة كانت ~~في الأولى من المشتري وفي هذه من البائع الأول ومعناها أن من باع سلعة ~~بعشرة إلى شهر مثلا ثم اشتراها بخمسة وشاة وصورها أيضا اثنا عشر؛ لأن ~~البيعة الثانية إما أن تكون بأقل من الثمن الأول أو بمثله أو أكثر نقدا أو ~~إلى الأجل نفسه أو إلى أقل منه أو إلى أبعد ولا يجوز منها إلا إذا ms3482 كان ~~البيع إلى الأجل نفسه، بيان ذلك أن ثوبه قد رجع إليه فصار لغوا وآل أمره ~~إلى أن دفع خمسة وشاة نقدا يأخذ عنها عشرة إلى شهر وذلك بيع وسلف وكذلك إذا ~~كان يدفع الخمسة إلى نصف شهر وكذلك إن كان يدفع الخمسة بعد شهرين فكذلك إلا ~~أن المشتري هنا هو المسلف وأما إذا كانت المسألة تحل بحلول الأجل الأول فلا ~~مانع لوجوب المقاصة، انتهى. واعترض عليه شيخ شيوخنا القاضي عبد القادر ~~الأنصاري - رحمه الله - وقال هذا كلام غير صحيح بالنسبة إلى الصور الاثني ~~عشر ويشير إلى ما تقدم # PageV04P400 # من أنه إذا اشترى الثوب بعشرة وثوب أو بأكثر جاز (قلت) والظاهر أن المصنف ~~- رحمه الله - لم يرد هذا؛ لأن ابن الحاجب صرح بجواز ما ذكر إثر المسألة ~~المذكورة عند ابن القاسم وابن الماجشون مع ذلك ولم يقل المصنف في شرحها إن ~~هذه المسألة بقية صور المسألة السابقة وإنما أراد المصنف - رحمه الله - أن ~~الخمسة والشاة تارة يكونان مثل الثمن الأول بأن تكون قيمة الشاة خمسة وتارة ~~يكونان أقل بأن تكون قيمة الشاة أربعة فأقل وتارة يكونان أكثر بأن تكون ~~قيمة الشاة ستة فأكثر وحينئذ يصح ما قاله - رحمه الله - من المنع في جميع ~~الصور وذلك بين من كلامه - رحمه الله -؛ لأنه لم يقل إما أن يكون النقد ~~الذي مع الشاة أقل أو أكثر أو مثل وإنما قال: لأن البيعة الثانية إما بمثل ~~الثمن الأول إلى آخره فتأمله منصفا، والله الموفق للصواب. # ص (وإن أسلم فرسا في عشرة أثواب ثم استرد مثله مع خمسة منع مطلقا كما لو ~~استرده إلا أن تبقى الخمسة لأجلها؛ لأن المعجل لما في الذمة أو المؤخر ~~مسلف) # ش: هذه المسألة والتي بعدها ليستا من بيوع الآجال ولكن ذكرهما في المدونة ~~في كتاب الآجال لمشابهتهما لمسائله في بنائهما على سد الذرائع وتسمى الأولى ~~منهما مسألة البرذون؛ لأنها في أصل المدونة فرضت في برذون وفرضها البراذعي ~~في فرس والثانية مسألة حمار ربيعة؛ لأنه ذكرها ولكنها موافقة لأصول المذهب ms3483 ~~وقال ابن الحاجب وفيها مسألتا الفرس والحمار في بعض نسخه ومنها والأولى هي ~~الصواب لإيهام الثانية أن المسألتين من مسائل بيوع الآجال ومعنى كلام ~~المصنف وإن أسلم فرسا في عشرة أثواب ثم استرد مثله أي فرسا مثله مع خمسة أي ~~من العشرة وأبرأ ذمته من الخمسة الباقية منع مطلقا أي سواء عجل الخمسة أو ~~أخرها إلى أجل دون الأجل أو إلى الأجل نفسه أو إلى أبعد من الأجل؛ لأنه قد ~~آل أمره إلى أنه أسلفه فرسا فرد عليه مثله، وكل ما يعطيه معه فهو زيادة ~~لأجل السلف فإن قيل مقتضى هذا أن يمنع ما تقدم وهو ما إذا باع مقوما إلى ~~أجل بعشرة ثم اشترى مثله بثمانية نقدا؛ لأنه قد آل أمره إلى أنه أسلفه ذلك ~~المقوم ينتفع به ثم يرده ويعطيه ثمانية ويأخذ عنها عشرة وقد تقدم أن مثله ~~كغيره فالجواب أن هذه المسألة لم يقصد المتبايعان نقض البيعة الأولى بل ~~أبقياها واستأنفا بيعة ثانية لا تعلق لها بالأولى فوجب بقاء كل منهما على ~~حالها فأما في مسألة الفرس فكأنهما قصدا نقض البيعة الأولى فوجب أن ينظر ~~إلى ما خرج من اليد وعاد إليها كما في بياعات الأجل بل أولى؛ لأن قصارى ~~الأمر في مسائل الآجال إن نتهمهما على نقض البيعة الأولى وهنا قد صرح بذلك ~~فتأمله، والله أعلم. # وذكر ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح في الكلام على أن مثل المقوم ليس ~~كعينه، والله أعلم. وقوله كما لو استرده إلخ أي وكذلك يمتنع أيضا إذا استرد ~~الفرس نفسه مع خمسة أثواب من العشرة وأبرأ ذمته من الخمسة الأولى لكن إنما ~~يمتنع إذا كانت الخمسة الأثواب معجلة أو مؤخرة إلى أجل دون الأجل أو إلى ~~أبعد من الأجل وأما إذا أبقاها إلى الأجل فيجوز وإليه أشار بقوله إلا أن ~~تبقى الخمسة إلى أجلها ثم بين علة المنع فقال: لأن المعجل لما في الذمة أو ~~المؤخر مسلف يعني أنه إذا عجلها صار كأنه أسلفه إياها؛ لأن المعجل لما في ~~الذمة ms3484 مسلف لما عجله لتقضيه # PageV04P401 # من نفسه إذا حل الأجل فقد أسلفه خمسة أثواب ودفع له الفرس عوضا عن الخمسة ~~الباقية وهذا بيع وسلف وكذا إذا أجلها إلى أجل دون الأجل وأما إذا أخرها ~~إلى أبعد من الأجل فقد صار البائع الأول آخذا الفرس في خمسة أثواب وسلف ~~المشتري الخمسة الأخرى؛ لأنه لما أخره بها عن الأجل الأول صار مسلفا له ~~وهذا أقوى من الأول؛ لأن المعجل لما في الذمة اختلف فيه هل يعد مسلفا أم لا ~~وأما المؤخر لما في الذمة فلا خلاف أنه مسلف وأما إذا أبقى الخمسة إلى ~~أجلها فذلك جائز لانتقاء السلف حينئذ فقد علم أن الاستثناء في قوله إلا أن ~~تبقى الخمسة لأجلها عائد لما بعد الكاف وكذا التعليل وهذا الحكم جار فيما ~~إذا أخذ بعض الأثواب وأخذ في البعض الآخر شيئا مخالفا للفرس فيمتنع إذا كان ~~ما يأخذ من الأثواب معجلا أو مؤخرا لأبعد من الأجل ويجوز إذا أبقى إلى ~~الأجل نفسه فإن قيل لم لم تجعلوه إذا رد الفرس بمثابة ما إذا رد مثله وكأنه ~~آل الأمر إلى أنه أسلفه فرسا فرده وما يأخذ زيادة فإنه قد انتفع به والسلف ~~لا يتعين فيه رد المثلي فالجواب، والله أعلم. أن يقال لما رجعت العين ~~فكأنهما اشترطا ذلك فخرجا عن حقيقة السلف ويؤخذ هذا من كلامه في التوضيح في ~~الكلام على أن مثل المثلي يقوم مقامه # ص (وإن باع حمارا بعشرة لأجل ثم استرده ودينارا نقدا أو مؤجلا منع مطلقا ~~إلا في جنس الثمن للأجل) # ش: أي وإن باع حمارا بعشرة دنانير إلى أجل ثم استرده أي الحمار ودينارا ~~نقدا يريد أو مثله من الفضة أو مؤجلا يعني أو كان الدينار أو صرفه من الفضة ~~مؤجلا منع مطلقا أي سواء كان إلى أجل دون الأجل أو إلى الأجل نفسه أو إلى ~~أبعد من الأجل؛ لأنه إن كان نقدا فهو البيع والسلف؛ لأن المشتري تقرر في ~~ذمته عشرة دنانير إلى أجل دفع عنها معجلا الحمار ودينارا ليأخذ ms3485 من نفسه عند ~~الأجل عشرة، تسعة عوض عن الحمار ودينار عن الدينار المتقدم وإن كان إلى أجل ~~دون الأجل أو إلى أبعد من الأجل فهو فسخ الدين الذي هو العشرة في دين آخر. # وقال ابن عبد السلام؛ لأنه باع بعض دينه الواجب له أولا بالدين الذي زاده ~~مع الحمار وكذلك إن كان المزيد مع الحمار من غير جنس الثمن الأول إلى مثل ~~الأجل الأول ويدخله إذا كان من غير نوع الثمن الأول الصرف المؤخر ثم استثنى ~~المصنف من ذلك مسألة فقال إلا في جنس الثمن للأجل أي إلا أن يكون المزيد من ~~جنس الثمن الأول يعني من نوعه وصفته وكان مؤخرا لأجل نفسه كما إذا باع ~~الحمار بعشرة إلى شهر ثم استرده ودينارا مؤخرا للشهر؛ لأن ما آل أمره إلى ~~أنه اشترى الحمار بتسعة من العشرة ولا محذور فيه وقال شيخ شيوخنا القاضي ~~عبد القادر الأنصاري - رحمه الله - هكذا قرروا ولو قيل في هذه الصورة ~~بالمنع كما قيل في غيرها؛ لأنه باع بعض دينه الواجب له أولا بالدين الذي ~~زاده مع الحمار لما بعد ذلك، والله أعلم. # (قلت) ولا خفاء في بعده؛ لأن البيع لا بد فيه من اختلاف العوضين بوجه من ~~وجوه الاختلاف إما في الجنس أو النوع أو الأجل، والمزيد هنا إنما هو بعض ~~الأول بعينه وأجله فلا يتصور فيه البيع وإنما آل الأمر إلى أنه باع الحمار ~~بتسعة كما قالوا، والله أعلم. # ص (وإن زيد غير عين وبيع بنقد لم يقبض جاز إن عجل المزيد) # ش: يعني أنه إذا باع الحمار # PageV04P402 # بعشرة مثلا إلى أجل ثم استرده وزاده المشتري مع الحمار عوضا فإنه جائز ~~كما إذا عجل المزيد كما سيأتي؛ لأنه باع العشرة التي في ذمته بعرض وحمار ~~ولا مانع وأما إن كان المزيد غير معجل فلا يجوز كما سيأتي وقوله أو بيع ~~بنقد لم يقبض، كذا صوابه بأو ومراده بالنقد هنا المعجل لا النقد الذي هو ~~مقابل العرض يعني فإن باع الحمار بعشرة دنانير مثلا نقدا ms3486 ولم يقبضها ~~البائع. وأعطاه المشتري الحمار وزيادة عوضا عن تلك الدنانير # فإن عجل الزيادة التي مع الحمار جاز يريد إن لم تكن الزيادة فضة وإلا ~~دخله البيع والصرف المؤخر وكذا لو باعه بيزيدية ثم استرده مع زيادة محمدية ~~أو بالعكس ومفهوم قوله جاز إن عجل المزيد أنه إن لم يعجل لم يجز وهو كذلك ~~وهو راجع إلى هذه المسألة والمسألة التي قبلها أعني قوله وإن زيد غير عين ~~والمنع فيها ظاهر؛ لأنه فسخ دين في دين؛ لأن الثمن الأول فيها مؤجل فقد ~~انتقل البائع عنه إلى حمار مؤجل وسواء كان إلى الأجل أو إلى أبعد منه أو ~~أقل وأما إذا بيع بنقد لم يقبض ولم يعجل المزيد فلا يجوز أيضا؛ لأنه إن كان ~~من نوع الثمن الأول فهو تأخير في ذلك البعض بشرط وذلك سلف اقترن بالبيع ~~الثاني فلا يجوز وإن كان من غير نوعه وهو من العين فهو صرف مؤخر وإن كان ~~عرضا فهو فسخ دين في دين وفهم من قوله إن لم يقبض أن البائع لو باع حماره ~~بنقد وقبضه ثم استرده مع زيادة جاز سواء عجل المزيد أم لا وهو قول أبي محمد ~~بن أبي زيد كما نبه على ذلك ابن غازي. # (فرع) فإن كانت الزيادة من البائع جاز مطلقا سواء كانت البيعة الأولى ~~نقدا أو إلى أجل إلا أن تكون الزيادة مؤجلة وهي من صنف المبيع كما إذا ~~استرد الحمار على أن زاده حمارا مؤجلا فيمتنع؛ لأنه سلف بزيادة وكان ~~المشتري أسلف البائع حمارا يقبضه منه إلى أجل على أن أسقط البائع عنه الثمن ~~الأول. # ص (وصح أول من بيوع الآجال فقط إلا أن يفوت الثاني فيفسخان وهل مطلقا أو ~~إن كانت القيمة أقل خلاف) # ش: يعني أن بيوع الآجال إذا وقعت على الوجه الممنوع كما لو باعه سلعة إلى ~~شهر بعشر ثم اشتراها بثمانية نقدا فإن اطلع على ذلك والسلعة قائمة لم يفت ~~فإن البيعة الأولى صحيحة وتفسخ الثانية؛ لأن الفساد إنما جاء منها وهو ms3487 دائر ~~معها أما فسخ الثانية فباتفاق على ما قاله ابن الحاجب وغيره وحكى اللخمي ~~فيه خلافا ضعيفا وأما عدم فسخ الأولى فهو قول ابن القاسم وهو الصحيح وقال ~~ابن الماجشون يفسخ البيعتان معا قال إلا أن يصح أنهما يتعاملان على العينة ~~فإن فاتت السلعة بحوالة سوق أو غيرهما كما في البيع الفاسد قال في التوضيح ~~فتفسخ البيعتان معا ويكون للبائع على المشتري الثمن الذي دفعه إليه واختلف ~~الشيوخ هل لا بد من فسخ البيعتين معا مع الفوات مطلقا أي سواء كانت قيمة ~~السلعة أقل من الثمن الذي باعه به البائع في البيعة الأولى أو مثله أو ~~أكثر، أو إنما يفسخان معا إذا كانت قيمة السلعة أقل من الثمن الذي باعها به ~~البائع أولا، وأما إن كانت القيمة مثله أو أكثر لم يفسخ إلا البيعة الثانية ~~قولان مشهوران والأول هو الذي حكاه اللخمي والمازري عن ابن القاسم؛ لأن ~~البيعتين لما ارتبطت إحداهما بالأخرى صارا في معنى العقد الواحد، قال في ~~التوضيح وصرح ابن شاس بأنه المشهور والقول الثاني قال ابن الحاجب هو الأصح ~~قال في التوضيح وعبر عنه بعضهم بالمشهور وهو مذهب ابن كنانة وسحنون وتأول ~~ابن أبي زمنين مذهب ابن القاسم عليه ووجهه أنه لو فسخت الثانية # PageV04P403 # فقط مع كون القيمة أقل لزم دفعها معجلة وهي أقل ثم يأخذ عند الأجل أكثر ~~وهو عين الفساد الذي منعناه منه ابتداء بخلاف ما إذا كانت القيمة مساوية ~~للثمن الأول أو أكثر فإنه إذا فسخنا الثانية وبقيت الأولى على حالها لم ~~يلزم محذور وهذا الثاني ظاهر، والله أعلم. وقوله إلا أن يفوت الثاني هو نحو ~~قول ابن الحاجب فإن فاتت في يد المشتري الثاني قال في التوضيح ويفهم من ~~تقييده الفوات بأن تكون في يد المشتري الثاني أنها لو فاتت في يد المشتري ~~الأول انفسخت الثانية خاصة وهو اختيار الباجي قال ولم أره نصا اه. ### | [فصل في بيع أهل العينة] # ص (فصل: جاز لمطلوب منه سلعة أن يشتريها فيبيعها بمال) # ش: لما فرغ ms3488 - رحمه الله - من الكلام على بيوع الآجال التي لا تخص أحدا ~~عقبها ببيع أهل العينة لإتهام بعض الناس فيها وهذا الفصل يعرف عند أصحابنا ~~ببيع أهل العينة، والعينة بكسر العين وهو فعلة من العون؛ لأن البائع يستعين ~~بالمشتري على تحصيل مقاصده وقيل من العناء وهو تجشم المشقة وقال عياض في ~~كتاب الصرف سميت بذلك لحصول العين وهو النقد لبائعها وقد باعها لتأخير وقال ~~قبله هو أن يبيع الرجل الرجل السلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها منه ~~بأقل من ذلك الثمن أو يشتريها بحضرته من أجنبي يبيعها من طالب العينة بثمن ~~أكثر مما اشتراها به إلى أجل ثم يبيعها هذا المشتري الأخير من البائع الأول ~~نقدا بأقل مما اشتراها وخفف هذا الوجه بعضهم ورآه أخف من الأول وقال ابن ~~عرفة بيع أهل العينة هو البيع المتحيل به على دفع عين في أكثر منها اه. # وقسم ابن رشد في رسم حلف أن لا يبيع من سماع ابن القاسم من كتاب السلم ~~والآجال أو في سماع سحنون من كتاب البضائع والوكالات وفي كتاب بيوع الآجال ~~من المقدمات: العينة إلى ثلاثة أقسام: جائز، ومكروه، وممنوع وجعلها صاحب ~~التنبيهات في كتاب الصرف أربعة أقسام وزاد وجها رابعا مختلفا فيه وتبعهم ~~المصنف فأشار إلى الجائز بقوله جاز لمطلوب منه سلعة أن يشتريها ليبيعها ~~بمال وفي بعض النسخ بنماء أي بزيادة وهو أحسن فإن هذا هو المقصود من العينة ~~قال في المقدمات الجائز أن يمر الرجل بالرجل من أهل العينة وقال في كتاب ~~السلم والآجال من البيان أن يأتي الرجل إلى الرجل منهم يعني من أهل العينة ~~فيقول هل عندك سلعة كذا وكذا أبتاعها منك وفي البيان تبيعها مني بدين فيقول ~~لا فينقلب عنه على غير مراوضة ولا مواعدة، فيشتري المسئول تلك السلعة التي ~~سأله عنها ثم يلقاه فيخبره أنه اشترى السلعة التي سأله عنها فيبيعها منه، ~~قال في المقدمات بما شاء من نقد أو نسيئة وقال في كتاب البضائع والوكالات ~~فيبيع ذلك منه بدين وقال ms3489 في التنبيهات الجائز لمن لم يتواعدا على شيء ولا ~~يتراوض مع المشتري كالرجل يقول للرجل أعندك سلعة كذا فيقول لا فينقلب على ~~غير مواعدة ويشتريها ثم يلقاه صاحبه فيقول تلك السلعة عندي فهذا جائز أن ~~يبيعها منه بما شاء من نقد وكالئ ونحوه لمطرف قال ابن حبيب ما لم يكن تعريض ~~أو مواعدة أو عادة قال وكذلك ما اشتراه الرجل لنفسه بعده لمن يشتريه منه ~~بنقد أو كالئ ولا يواعد في ذلك أحدا يشتريه ومنه لا يبيعه له. # وكذلك الرجل يشتري السلعة لحاجة ثم يبدو له فيبيعها أو يبيع دار سكناه ثم ~~تشق عليه النقلة منها فيشتريها أو الجارية ثم تتبعها نفسه فهؤلاء إما ~~استقالوا أو زادوا في الثمن فلا بأس به وذكر ابن مزين: لو كان مشتري السلعة ~~يريد بيعها ساعتئذ فلا خير فيه ولا ينظر إلى البائع كان من أهل العينة أم ~~لا، قال فيلحق هذا الوجه بهذه الصورة على قوله بالمكروه اه.، فيكون على ما ~~ذكره عياض هذا الوجه مختلفا فيه، والمشهور أنه جائز وقول ابن مزين إنه ~~مكروه ولم يحك ابن رشد في جوازه خلافا وأشار المصنف # PageV04P404 # إلى الوجه الرابع المختلف فيه الذي زاده عياض بقوله ولو بمؤجل بعضه. # قال في التنبيهات والرابع المختلف فيه ما اشتري ليباع بثمن بعضه مؤجل ~~وبعضه معجل فظاهر مسائل الكتاب والأمهات جوازه وفي العتبية كراهته لأهل ~~العينة لكن قال ابن غازي ظاهر كلام المصنف أن هذا مفرع على مسألة المطلوب ~~منه سلعة كما يوهمه لفظ عياض ثم ذكره ثم قال فقد يسبق للوهم أن قوله بثمن ~~يتعلق بقوله ليباع وليس ذلك بمراد بل هو متعلق باشتر وفي الكلام تقديم ~~وتأخير وتقديره ما اشتري بثمن مؤجل وبعضه معجل ليباع فهي إذا مسألة أخرى ~~غير مفرعة على مسألة المطلوب منه سلعة وذكر من كلام صاحب التنبيهات ما يدل ~~على ذلك ثم ذكر عن البيان نحو ذلك ثم قال فإن قلت: لعل المصنف إنما فرعها ~~على مسألة المطلوب منه سلعة تنبيها على أن ms3490 المختار عنده من الخلاف الجواز ~~وإن تركبت المسألة من الوصفين فتكون غير المركبة أحرى بالجواز. قلت: هذا ~~أبعد ما يكون من التأويل ولكن يقربه الظن الجميل ويتقي العهدة في التزام ~~جواز المركبة اه. # (قلت) وقد يتلمح الجواز من قول ابن رشد فيبيعها بما شاء من نقد أو نسيئة، ~~ونحوه لعياض كما تقدم. # ص (وكره خذ بمائة ما بثمانين أو اشترها ويومئ لتربيحه ولم يفسخ) # ش: هذا هو الوجه المكروه قال في كتاب السلم والآجال من البيان: والمكروه ~~أن يقول أعندك كذا وكذا تبيعه مني بدين. فيقول لا فيقول ابتع ذلك وأنا ~~أبتاعه منك بدين وأربحك فيه فيشتري ذلك ثم يبيعه منه على ما تواعدا عليه ~~وقال في المقدمات: المكروهة أن يقول اشتر سلعة كذا وأنا أربحك فيها كذا ~~وكذا أو أشتريها منك من غير أن يراوضه على الربح، انتهى. انظر قوله أربحك ~~فيها كذا وكذا مع قوله من غير أن يراوضه على الربح، والصواب إسقاط قوله كذا ~~وكذا وقال في التنبيهات: المكروه أن يقول اشتر سلعة كذا وأنا أربحك فيها ~~وأشتريها منك من غير مراوضة ولا تسمية ربح ولا يصرح بذلك ولكن يعرض به قال ~~ابن حبيب فهذا يكره فإن وقع مضى. # وكذلك قال ابن نافع عن مالك ولا أبلغ به الفسخ قال فضل وهذا على قول ابن ~~القاسم ويجب أن يفسخ شراء الآمر ولذلك كرهوا أن يقول له لا أحل أن أعطيك ~~ثمانين في مائة ولكن هذه السلعة قيمتها ثمانون خذها بمائة، انتهى. وقول فضل ~~يجب أن يفسخ شراء الآمر مخالف للمشهور. # ص (وبخلاف اشترها بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر لأجل) # ش: قال الشارح يحتمل أن يكون مراده بخلاف كذا فإنه يمتنع أو فإنه يفسخ ~~والمعنى متقارب، انتهى. والظاهر الأول فإن هذا هو القسم الممنوع وقد ذكروا ~~فيه ست مسائل منها ما يفسخ ومنها ما لا يفسخ على أن إطلاقهم المنع على هذا ~~القسم تجوز فإن بعضه مكروه أو جائز كما سيأتي قال في المقدمات والمحظور أن ~~يراوضه على ms3491 الربح فيقول اشتر سلعة كذا بكذا وكذا وأنا أربحك فيها كذا ~~وأبتاعها منك بكذا ونحوه في البيان وقال في التنبيهات الحرام الذي هو ربا ~~صراح أن يراوض الرجل الرجل على ثمن السلعة التي يساومه فيها ليبيعها منه ~~إلى أجل ثم على ثمنه الذي يشتريها به منه بعد ذلك نقدا أو يراوضه على ربح ~~السلعة التي يشتريها له من غيره فيقول: أنا أشتريها على أن تربحني فيها كذا ~~أو للعشرة كذا قال ابن حبيب فهذا حرام وكذلك لو قال اشترها لي وأنا أربحك ~~وإن لم يسم ثمنا قال وذلك كله ربا ويفسخ هذا وليس فيه إلا رأس المال، ~~انتهى. وما ذكره عن ابن حبيب في قوله اشترها لي وأنا أربحك وإن لم يسم ثمنا ~~مخالف لما تقدم عن ابن رشد في المقدمات والبيان وما مشى عليه المصنف من أن ~~ذلك مكروه فقط ولا يفسخ فيكون ما ذكره عن ابن حبيب خلاف المشهور وهو # PageV04P405 # ظاهر بل سيأتي عن مالك أنه لا يفسخ مع تسمية الثمن والربح في بعض المسائل ~~وأنه في بعضها جائز وسيأتي التنبيه على ذلك وذكر في - التوضيح كلام عياض ~~ولم ينبه على ما ذكره فتأمله، قال في المقدمات والبيان وفي هذا الوجه ست ~~مسائل متفرقة الأحكام ثلاث في قوله اشتر لي وثلاث في قوله اشتر لنفسك أو ~~يقول اشتر لنفسك أو يقول اشتر ولا يقول لي ولا لنفسك فقول المصنف بخلاف ~~اشترها بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر إلى أجل يعني به أنه يمتنع أن يقول ~~الرجل للرجل اشتر سلعة كذا بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر لأجل سواء قال ~~اشترها لي أو لنفسك أو لم يقل لي أو لنفسك فهذا ممنوع ولكن لكل واحد حكم ~~يخصه بينه بقوله # ص (ولزمت الآمر إن قال لي وفي الفسخ إن لم يقل لي إلا أن تفوت فالقيمة أو ~~إمضاؤها ولزومه الاثني عشر قولان) # ش: يعني أنه إذا قال اشتر لي سلعة كذا بعشرة نقدا وأنا آخذها منك باثني ~~عشر لأجل ولفظ التوضيح والبيان ms3492 في موضع وأنا أشتريها منك ولفظ المقدمات ~~والبيان في موضع آخر وأنا أبتاعها منك قال في المقدمات والبيان فذلك حرام ~~لا يحل ولا يجوز؛ لأنه من رجل ازداد في سلفه. # فإن وقع لزمت السلعة الآمر؛ لأن الشراء كان له وإنما أسلفه المأمور ثمنا ~~ليأخذ منه أكثر منه إلى أجل فيعطيه العشرة معجلة ويطوع عنه ما أربى اه، ~~واختلف فيما يكون للمأمور من الجعل على الخلاف الآتي في المسألة الآتية قال ~~في المقدمات والبيان وقال في سماع سحنون إن لم تفت السلعة فسخ البيع يعني ~~البيع الأول الذي بين المأمور ورب السلعة قال وهو بعيد، فقيل معناه إذا علم ~~البائع الأول بعلمهما، والله أعلم. وقوله في الفسخ إن لم يقل إلخ يعني به ~~وإن قال له اشتر سلعة كذا لنفسك أو قال اشتر ولم يقل لي ولا لنفسك كما تقدم ~~عن المقدمات والبيان بعشرة نقدا وأنا آخذها منك أو أشتريها منك أو أبتاعها ~~منك باثني عشر لأجل قال في المقدمات فهذا لا يجوز إلا أنه مختلف فيه إذا ~~وقع على قولين: أحدهما أن السلعة لازمة للآمر باثني عشر؛ لأن المأمور كان ~~ضامنا لها ولو تلفت في يده قبل أن يبيعها من الآمر زاد في المقدمات ولو ~~أراد الآمر أن لا يأخذها بعد اشتراء المأمور كان ذلك له ويستحب للمأمور أن ~~يتورع فلا يأخذ من الآمر إلا ما نقده في ثمنها وهو قول ابن القاسم في سماع ~~سحنون وروايته عن مالك. # والقول الثاني أن البيع الثاني يفسخ ويرد السلعة إلى المأمور إذا كانت ~~قائمة وإن فاتت ردت إليه قيمتها معجلة كما يصنع بالبيع الحرام؛ لأنه باعه ~~إياها قبل أن تجب له، فيدخله بيع ما ليس عندك وهو قول ابن حبيب وإلى هذين ~~القولين أشار المصنف بقوله وفي الفسخ إن لم يقل لي أي سواء قال لنفسك أم لم ~~يقل ذلك وقوله إلا أن تفوت فالقيمة فيه مسامحة؛ لأنه يقتضي أنه إذا فاتت ~~السلعة لا يفسخ البيع وليس كذلك بل يفسخ على هذا ms3493 القول مطلقا فإن لم تفت ~~السلعة ردت نفسها وإن فاتت ردت قيمتها ويشير إلى هذا بقوله فالقيمة ولو ~~أسقطه المصنف أو قال بدله مطلقا لكان أبين وكان يعلم مما تقدم أنه إذا فسخ ~~ردت السلعة إن كانت قائمة فإن فاتت رد قيمتها ويأتي له مثل هذا في المسألة ~~الأخيرة وأشار إلى القول الآخر بقوله: وإمضاؤها ولزومه الاثني عشر، يعني ~~سواء كانت قائمة أو فاتت وكان ينبغي للمصنف أن يقتصر على هذا؛ لأنه قول ابن ~~القاسم وروايته عن مالك ولم ينبه المصنف على أنه يستحب للمأمور على هذا ~~القول أن يتورع ولا يأخذ إلا ما نقد ولا على أن ضمان السلعة قبل أن يشتريها ~~الآمر من المأمور وعلى أن الآمر لا يلزمه أن يأخذ السلعة إن أبى لوضوح ذلك ~~وفهم من كلام ابن رشد أنه إذا قال اشترها لي أنها في ضمانه وأنه ليس له أن ~~يقول لا آخذها وهو بين، والله أعلم. # وهذه المسألة فيما يبين أن مراد المصنف بقوله بخلاف اشترها أي فإنه ممنوع ~~لا أنه مفسخ. # ص (وبخلاف اشترها بعشرة # PageV04P406 # نقدا وآخذها باثني عشر نقدا إن نقد المأمور بشرط) # ش: يعني إذا قال اشتر لي سلعة كذا بعشرة نقدا وأن آخذها منك أو أشتريها ~~منك أو أبتاعها منك باثني عشر نقدا قال في البيان رجع الأمر فيه إلى أن ~~الآمر استأجر المأمور على شراء السلعة بدينارين قال في المقدمات؛ لأنه إنما ~~اشتراها له وقوله وأنا أشتريها منك لغو لا معنى؛ لأن له العقدة له وبأمره ~~فإن كان النقد من عند الآمر أو من عند المأمور بغير شرط فذلك جائز وإن كان ~~النقد من عند المأمور بشرط فهي إجارة فاسدة؛ لأنه إنما أعطاه الدينارين على ~~أن يبتاع له السلعة وينقد عنه الثمن من عنده فهي إجارة وسلف يكون للمأمور ~~إجارة مثله إلا أن يكون أجرة مثله أكثر من الدينارين فلا يزاد عليهما على ~~مذهب ابن القاسم في البيع والسلف إذا كان السلف من عند البائع وفاتت السلعة ~~أن للبائع ms3494 الأقل من القيمة أو الثمن وإن قبض السلف وعلى مذهب ابن حبيب في ~~البيع والسلف أن فيه القيمة ما بلغت يلزم للمأمور هنا أن يكون له إجارة ~~مثله بالغة ما بلغت وإن كانت أكثر من الدينارين والأصح أن لا تكون له أجرة؛ ~~لأنا إن أعطيناه الأجرة كان ثمنا للسلف فكان ذلك تتميما للربا وهو قول سعيد ~~بن المسيب فهي ثلاثة أقوال فيما يكون له من الأجرة إذا نقد المأمور بشرط ~~وهذا إذا عثر على الآمر بحدثانه ورد السلف على المأمور قبل أن ينتفع به ~~الآمر وأما إذا لم يعثر على الآمر حتى انتفع الآمر بالسلف قدر ما يرى أنهما ~~كانا قصداه فلا يكون في المسألة قولان: أحدهما أن للمأمور إجارته بالغة ما ~~بلغت. # والثاني أنه لا شيء له ولو عثر على الآمر بعد الابتياع وقبل أن ينقد ~~المأمور الثمن لكان النقد من عند الآمر ولكان فيما يكون للأجير قولان: ~~أحدهما أن له إجارة مثله بالغة ما بلغت. والثاني أن له الأقل من إجارة مثله ~~أو الدينارين اه من المقدمات # ص (وله الأقل من جعله أو الدرهمين فيهما والأظهر والأصح لا جعل له) # ش: يعني أنه اختلف فيما يكون في هذه المسألة وهي ما إذا قال اشترها لي ~~بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر لأجل. فقيل: له الأقل من جعل مثله ومن ~~الدرهمين وقيل لا جعل له في المسألة وهو الذي استظهره ابن رشد وصححه ابن ~~زروق غير أن كلام المصنف مطلق وقد تقدم في المقدمات تفصيل ذلك # ص (وجاز بغيره كنقد الآمر) # ش: أي وجاز نقد المأمور بغير شرط كما لو كان الآمر هو الذي نقد # ص (وإن لم يقل لي في الجواز والكراهة قولان) # ش: يعني أنه إذا قال له اشتر سلعة كذا بعشرة نقدا ولم يقل لي بل قال ~~لنفسك أو لم يقل لي ولا لنفسك كما تقدم عن المقدمات بل قال اشترها وأنا ~~أشتريها باثني عشر نقدا فاختلف في ذلك قول مالك فمرة أجازه إذا كانت ~~البيعتان بالنقد ms3495 جميعا وانتقد ومرة كرهه للمراوضة التي وقعت بينهما في ~~السلعة قبل أن تصير في ملك المأمور قاله في المقدمات والبيان وهذا ما أشرنا ~~إليه أن في إطلاقهم المنع على هذا القسم جميعه تسامح والعجب من ذكر المصنف ~~هذا القول بالجواز مع أنه قدم أولا أن المكروه أن يشتريها ويومئ لتربيحه ~~فكيف مع التصريح بالقول بالكراهة، والله # PageV04P407 # أعلم. ومن هنا يعلم أيضا أن قول ابن حبيب فيما إذا قال اشترها وأنا أربحك ~~ولم يسم الثمن أنه حرام ويفسخ مخالف لقول مالك؛ لأن قول مالك اختلف بالجواز ~~والكراهة مع تسمية الربح والمراوضة عليه فتأمله وفهم من قول ابن رشد وانتقد ~~أنه لو اشتراها على النقد ولم ينقد لا يكون الحكم كذلك وهو ظاهر ويأتي ~~الخلاف الذي تقدم في بيوع الآجال فيمن اشترى بأقل لأجله ثم عجله. # ص (وبخلاف اشترها لي باثني عشر لأجل وأشتريها بعشرة نقدا فتلزم بالمسمى ~~ولا تعجل العشرة وإن عجلت أخذت) # ش: قال في المقدمات وأما المسألة الثالثة أن يقول اشترها لي باثني عشر ~~إلى أجل وأنا أبتاعها بعشرة نقدا فكذلك أيضا حرام لا يجوز ومكروهه إن ~~استأجر المأمور على أن يبتاع له السلعة بسلف عشرة دنانير يدفعها إليه ينتفع ~~بها إلى أجل ثم يردها إليه فإذا دفع ذلك لزمت الآمر السلعة باثني عشر إلى ~~أجل ولا يتعجل المأمور منه العشرة النقد وإن كان قد دفعها صرفها إليه ولم ~~يتركها عنده إلى أجل وإن كان له جعل مثله بالغا ما بلغ في هذا الوجه باتفاق ~~اه # ص (وإن لم يقل لي فهل يرد البيع إذا فات وليس على الآمر إلا العشرة ويفسخ ~~الثاني مطلقا إلا أن يفوت فالقيمة قولان) # ش: يعني أنه إذا قال اشتر سلعة كذا ولم يقل لي بأن قال لنفسك أو لم يقل ~~شيئا باثني عشر لأجل وأنا أشتريها بعشرة نقدا، فذكر في المقدمات في ذلك ~~القولين اللذين ذكرهما المصنف. # روى سحنون عن ابن القاسم أن البيع إذا فات ليس على الآمر إلا العشرة وأحب ~~إلي ms3496 أن لو زاده الدينارين وظاهره أن البيع يفسخ ما لم تفت السلعة وقال ابن ~~حبيب يفسخ البيع الثاني مطلقا على كل حال كما يصنع بالحرام البين للمواطأة ~~التي كانت قبل البيع فإن فاتت ردت إلى قيمتها يوم قبضها الثاني اه ففي قول ~~المصنف إلا أن يفوت نظر كما تقدم؛ لأنه لا يقتضي أنه لا يفسخ إذا فات وإن ~~كان قوله بالقيمة يشير إلى الفسخ، والله أعلم. ولم يذكر في البيان أن القول ~~الأول بالفسخ مع قيام السلعة فإنه لما ذكر المسألة المتقدمة في قول المصنف ~~وفي الفسخ وإن لم يقل لي إلا أن تفوت فالقيمة أو إمضاؤها ولزومه الاثني عشر ~~ذكر هذه بعدها وقال فهذا لا يجوز أيضا؛ لأنه يختلف فيه إذا وقع على القولين ~~المذكورين فتلزم الآمر السلعة بالعشرة نقدا ويستحب أن يزيد له الدينارين ~~على القول الأول ويفسخ البيع الثاني وترد السلعة إلى المأمور إلا أن تفوت ~~بيد الآمر فيكون عليه فيها القيمة كما يفعل بالبيع الحرام على القول الثاني ~~وهو قول ابن حبيب، والله أعلم. # (تنبيه) قول المصنف: وآخذها في الموضعين وقوله في الموضع الثالث وأشتريها ~~يجوز فيه النصب بعد واو المعية في جواب الأمر ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ ~~فتأمله، والله أعلم (تنبيه ثان) ومن هذا الباب مسألة يفعلها بعض الناس وهي ~~ممنوعة وذلك أن يدفع لبعض الناس دراهم ويقول له: اشتر بها سلعة على ذمتي ~~فإذا اشتريتها بعتها منك بربح لأجل ولا إشكال في منع ذلك فقد قال في ~~العتبية في أول رسم من سماع أشهب من كتاب البضائع والوكالات وسأل عمن أبضع ~~مع رجل بضاعة يبتاع له بها طعاما ثم أتاه بعد ذلك فأخبره أنه قد ابتاع ~~طعاما وقبضه وسأله أن يبيعه إياه قال ما أحب هذا وما يعجبني قال ابن رشد قد ~~أجازه في رسم بيع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال لمن ~~أسلم في طعام أن يبيعه بقبض وكيله ولا إشكال في جواز ذلك؛ لأنه قد دخل في ms3497 ~~ضمانه بقبض وكيله إياه إذا تحقق أنه قد قبضه وإنما كره له في هذه المسألة ~~إذا لم يتحقق أنه قبضه لاحتمال أن يكون كذب ولو تحقق ذلك لما كره إلا أن ~~يكون الوكيل في هذه المسألة هو المبتاع للطعام بالثمن الذي دفعه إليه موكله ~~فلا يجوز أن يبيعه منه وإن # PageV04P408 # تحقق أنه قبضه بأكثر مما دفعه إليه ولا بدينار إن كان دفع إليه دراهم ولا ~~بدراهم إن كان دفع إليه دنانير إلا أن يكون البخس في العرف على رب الطعام ~~فترتفع التهمة في ذلك قاله ابن دحون وهو الصحيح اه. نقل في النوادر في آخر ~~كتاب البضائع والوكالات ما في سماع أشهب بلفظ، روى أشهب عن مالك في الرجل ~~يبضع مع الرجل يبتاع له طعاما فأخبره أنه فعل وأنه أمره ببيعه فقال ما ~~يعجبني ذلك اه وقال في السلم الثالث من المدونة وما ابتعته بعينه من الطعام ~~والشراب جزافا أو اشتريته من سائر العروض بعينه أو مضمونا على كيل أو وزن ~~أو جزافا من عطر أو زئبق أو مسك أو حرير أو توابل وشبهه فلا بأس ببيعه قبل ~~قبضه من بائعك أو غيره وتحيله عليه إلا أن يكون ذلك من أهل العينة فلا يجوز ~~بأكثر مما ابتعت اه ### | [فصل الأصل في البيع اللزوم والخيار عارض] # ص (فصل: إنما الخيار بشرط) # ش: قد تقدم أن البيع ينقسم باعتبار ما يعرض له إلى أقسام وأن من جملة ذلك ~~ما يعرض له من جهة لزوم العقد للمتبايعين وعدم لزومه لهما أو لأحدهما فيسمى ~~الأول بيع بت والبت القطع لكل واحد خيار صاحبه ويسمى الثاني بيع خيار ~~والأصل في البيع اللزوم والخيار عارض وينقسم إلى خيار ترو وإلى خيار نقيصة؛ ~~لأنه إما من جهة العاقد أو من جهة المعقود عليه فإن كان من جهة العاقد بأن ~~يشترطه أحد المتبايعين أو كلاهما فهو خيار التروي ويسمى الخيار الشرطي، ~~والتروي النظر والتفكر في الأمر والتبصر فيه وإن كان موجبه ظهور عيب في ~~المبيع أو استحقاق فهو ms3498 خيار النقيصة ويسمى الخيار الحكمي. # وقد يقال إما أن يكون موجب الخيار مصاحبا للعقد أو متقدما عليه والأول هو ~~التروي؛ لأنه بشرط أحد المتبايعين حين العقد، والثاني خيار النقيصة؛ لأن ~~العيب الموجب للخيار هو القديم السابق على العقد وبدأ المصنف كغيره بالكلام ~~على القسم الأول أعني خيار التروي وهو الذي ينصرف إليه بيع الخيار عند ~~الإطلاق في عرف الفقهاء وهو كما قال ابن عرفة بيع الخيار بيع وقف بته أولا ~~على إمضاء يتوقع فيخرج ذو الخيار الحكمي قال في التوضيح وهو مستثنى من بيع ~~الغرر للتردد في العقد لا يسمى في جانب من لا خيار له؛ لأنه لا يدري ما ~~يئول إليه الأمر لكن أجازه الشارع ليدخل من له الخيار على بصيرة بالثمن ~~والمثمون ولينفي الغبن عن نفسه قال الشافعي لولا الخبر عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما جاز الخيار لا في ثلاث ولا في غيرها، انتهى. # ونحوه لابن عبد السلام ولكن قال بدل قول التوضيح أجازه الشارع ولكن الشرع ~~رخص فيه فجعله رخصة وهو أيضا مقتضى كلام التوضيح ونقل ابن عرفة عن المازري ~~في ذلك خلافا ونصه المازري في كونه رخصة لاستثنائه من الغرر الذي فيه كون ~~الثمن يختلف بالكثرة والقلة بحسب البت والخيار وهذا غير ظاهر؛ لأنه وإن كان ~~الثمن يختلف بحسب ذلك المعقود عليه من ذلك معلوم فليس فيه عقد على ثمن لا ~~يدرى أيكثر أم يقل ونبه المصنف بأداة الحصر على أن خيار التروي إنما يكون ~~بالشرط أي بأن يشترطه أحد المتبايعين أو كلاهما لا بالمجلس كما يقوله ابن ~~حبيب والشافعي وابن حنبل قال ابن الحاجب الخيار ترو ونقيصة فالخيار بالشرط ~~لا بالمجلس للفقهاء السبعة، ابن حبيب هو بالمجلس لحديث الموطإ ومعنى خيار ~~المجلس أن يثبت الخيار للمتبايعين مدة جلوسهما معا حتى يفترقا والحديث الذي ~~أشار إليه هو ما رواه مالك في الموطإ عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه ~~بالخيار ms3499 ما لم يفترقا إلا بيع الخيار ومثله في البخاري ومسلم ونسب ابن ~~الحاجب الحديث للموطإ لينبه على أنه لا ينبغي أن يقال إن مالكا لم يبلغه # PageV04P409 # الحديث بل علمه ورواه ونبه على أنه إنما ترك العمل به لما هو أرجح عنده ~~فقد قال عقبه في الموطإ وليس لها حد معروف ولا أمر معمول به قال ابن العربي ~~يريد أن فرقتهما ليس لها وقت معلوم قال. # وهذه جهالة يقف البيع عليها فيكون كبيع الملامسة والمنابذة وكالبيع إلى ~~أجل مجهول فيكون بيعا فاسدا ولهذا عدل عن ظاهر الحديث الفقهاء السبعة ~~وغيرهم من السلف وأبو حنيفة. # (تنبيه) ذكر صاحب الإكمال والمازري أن ابن المسيب يقول بخيار المجلس وهو ~~من الفقهاء السبعة فينبغي أن يستثنى ولهذا قال في الشامل كالفقهاء السبعة ~~وقيل إلا ابن المسيب وأيضا قال في بعض طرق الحديث ولا يحل له أن يفارق ~~صاحبه خشية أن يستقيله فلو كان خيار المجلس مشروعا لم يحتج إلى الاستقالة ~~وقد أكثر أصحابنا من الأجوبة عن هذا الحديث وقد أتى بأكثرها المازري في شرح ~~التلقين وابن دقيق العيد في شرح العمدة. # (تنبيه) وافق ابن حبيب والشافعي من أصحابنا المتأخرين عبد الحميد الصائغ ~~وهي إحدى المسائل الثلاث التي حلف عبد الحميد بالمشي إلى مكة أن لا يفتي ~~فيها بقول مالك، والثانية التدمية البيضاء، والثالثة جنسية القمح والشعير ### | [فرع لا يثبت خيار المجلس بالعقد ولا بالشرط] # (فرع) قال في الجواهر لا يثبت خيار المجلس بالعقد ولا بالشرط اه يعني أنه ~~لا يثبت بمقتضى العقد كما يقوله ابن حبيب والشافعي ولا بالشرط إذا شرطاه أو ~~أحدهما بل يؤدي إلى فساد العقد إذا شرطاه، والله أعلم ### | [تنبيه في مدة خيار التروي] # (تنبيه) والنظر في خيار التروي في مدته وفيه الطوارئ فالمدة تختلف ~~باختلاف أنواع المبيعات فإن القصد ما تختبر فيه تلك السلعة وذلك يختلف. قال ~~في الجواهر النظر الأول في مدته وهي محدودة للأول بزمن العقد وليست محدودة ~~للآخر بزمن واحد وكذا لا بد من تحديده في الجملة لكن ms3500 يختلف باختلاف السلعة ~~اه وقال ابن الحاجب وحده يختلف باختلاف السلع بقدر الحاجة قال في التوضيح ~~في قوله بقدر الحاجة إشارة إلى أنه يضرب من الأجل أقل ما يمكن تقليلا للغرر ~~المذكور اه # ص (كشهر في دار) # ش: هذا مذهب المدونة وفي الموازية والواضحة والشهرين وجعله ابن رشد وابن ~~يونس تفسيرا، والأرضون كذلك نقله في التوضيح وقال ابن عبد السلام ينبغي أن ~~يفترق حكم الدار من الأرضين؛ لأن الحاجة إلى اختبار الدور أكثر وقال في ~~الشامل كشهر في دار على المشهور، وقيل وشهرين وحمل على التفسير، وقيل ~~وثلاثة والأرض والربع كذلك وعن مالك في الضيعة سنة اه. # ص (ولا يسكن) # ش: أي لا ينتقل إليها بأهله ومتاعه وله أن يدخلها بنفسه ويبيت بها قال ~~ابن عرفة التونسي له أن يقيم بالدار ليلا لخبرة جيرانها دون سكنى وقال ~~اللخمي أما الدار فتسقط الأجرة عنه إذا كان المشتري في مسكن يملكه أو بكراء ~~ولم يخله لأجل انتفاعه بالأخرى وإن كان سكناه بكراء فأخلاها أو أكراها لم ~~يجز أن يكون الثاني بغير كراء اه فيفهم من كلام اللخمي أنه يجوز له أن ~~يسكنها بالكراء وكذلك يفهم من كلام ابن محرز الذي نقله ابن غازي، فذكر أنه ~~إذا سكنها كان عليه كراؤها؛ لأن الغلة للبائع واختار المشتري الإمضاء أو ~~الرد قال ولو شرط المشتري أن يسكنها بأهله مدة الخيار على أن لا يؤدي ~~كراءها لكان البيع فاسدا؛ لأنه من بيع العربان اه. # ص (وكجمعة في رقيق واستخدمه) # ش: قال ابن عرفة اللخمي ولا يغيب أحدهما على الجارية، وخدمة العبد ~~للمبتاع لغو وأجر منفعته وخراجه غلة وقال في الشامل وحيل بين الأمة ~~والمتبايعين في زمنه وللمشتري استخدامها دون غيبة عليها. # ص (وكثلاثة في دابة) ش وكذلك الإبل والبقر والغنم قاله عبد الحق في ~~التهذيب # ص (وكيوم لركوبها) # ش: هذا إذا أراد ركوبها في المدينة وإن أراد السفر عليها فالبريد ~~والبريدان كما قال الباجي، ونقله ابن غازي. ### | [فرع هل للمشتري ركوب الدابة بمقتضى عقد الخيار ليختبرها ms3501 من غير أن يشترط ذلك] # (فرع) قال في التوضيح: # PageV04P410 # واختلف هل للمشتري أن يركب الدابة بمقتضى عقد الخيار ليختبر سيرها وحملها ~~من غير أن يشترط ذلك، وهو مذهب أبي عمران، أو ليس له ذلك حتى يشترط، وهو ~~مذهب أبي بكر بن عبد الرحمن؟ وقول أبي عمران هو الصحيح اه. وانظر هذا ~~الخلاف هل هو في ركوبها في البلد، أو فيه وفي السفر عليها، وهو الذي يظهر ~~من كلام التوضيح ومن كلام ابن عرفة قال ابن عرفة بعد أن نقل عن ابن عبد ~~السلام نحو ما تقدم عن التوضيح: هو خلاف قول عياض قول أبي بكر بن عبد ~~الرحمن: لا يركب إلا بشرط كقولها: إن شرط وقول أبي عمران يركب، وإن لم ~~يشترط إن كان الركوب عرفا في اختبارها اه. والله أعلم. ### | [تنبيهات في الخيار] # (تنبيهات الأول:) أتى بالكاف في هذه المدة التي ذكرها ليدخل ما قاربها ~~فهو كقول ابن الحاجب وغيره: الشهر ونحوه والجمعة ونحوها وسيأتي في كلام ~~اللخمي أن الزيادة اليسيرة مكروهة، ولا يفسخ بها البيع. # (الثاني:) ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين كون الاختيار لاختيار المبيع، ~~أو للتروي في ثمنه، وهو ظاهر كلام أهل المذهب وقال المصنف: إنه لا فرق بين ~~كون الاختيار لاختيار المبيع، أو للتروي في ثمنه، وهو ظاهر اللخمي إن كان ~~الخيار للتروي في الثمن استوى في ذلك الثوب والعبد والدابة، وكان الأجل على ~~قدر الثمن، وليس الأمد إذا كان الثمن دينارا كالعشرين، ولا العشرون ~~كالمائة، ولا المائة كالألف، ونقل ابن عرفة عن التونسي أنه يكون الأجل في ~~ذلك ثلاثة أيام، ونصه. # التونسي واللخمي يختلف أمده بحسب المبيع إن كان لخبرته، وإن كان للتروي ~~في ثمنه فقال التونسي: ثلاثة أيام فقط، ولو شرط في الدار شهرا للتروي لم ~~يجز إلا ثلاثة اللخمي: التروي بحسب قدر الثمن ليس الدينار كالعشرة، ولا هما ~~كالمائة، ولا هي كالألف اه. # (قلت) ما نقله عن التونسي لم أره في تعليقه بل كلامه يقتضي خلاف ذلك فإنه ~~قال بعد أن ms3502 ذكر الخيار: إن كان لاختبار المبيع دفع للمشتري، وإن كان للتروي ~~في الثمن لم يدفع إليه ما نصه: شرط المشتري في الدار شهرا، أو شهرين، وفي ~~الجارية جمعة يدل على أنه أراد الاختبار إذ المشورة تكون في يومين، أو ~~ثلاثة وما قارب ذلك ليس كثرة السؤال والبحث عن شراء دار يريد الإنسان ~~بقاءها له وسكناها ويتعذر عليه شراء مثلها وبيعها إذا لم يوافقه مثل شراء ~~سلعة يقدر على الانفصال منها وبيعها وشراء مثلها في ثوب، وكذلك الخادم لا ~~يشبه السلعة، ولو كان الأمر كما ذكر لوجب أن يسأل عن ضرب شهر في الدار ~~فيقال له: بماذا ضربت هذا؟ فإن قال: ليختبر جيرانها أجزناه، وإن قال: ~~لأستشير وأنظر قلنا له لا يجوز هذا، ولا يضرب لك في الاستشارة إلا ثلاثة ~~أيام، وهم قد أطلقوا القول بأن لك الخيار في الدار شهرا، أو شهرين إمكان ~~الأمرين جميعا اه. فانظر كلامه هذا فإنه يقتضي أن ما ذكره عنه إنما هو بحث ~~وأن المنقول عن أهل المذهب عدم التفرقة فتأمله، وسيأتي في كلام صاحب اللباب ~~أنه قول لبعض الشيوخ، ويأتي أيضا في كلام عياض، وممن سوى بين الاختبار ~~والمشورة ابن رشد في المقدمات، ونقله عنه أبو الحسن الصغير قال: وانظر لو ~~كان الخيار للمشورة لا للاختبار هل يفصل في ذلك أم لا؟ ذهب ابن رشد إلى أنه ~~يفصل في ذلك كما في الاختبار وذهب عياض إلى أنه لا يفصل في ذلك وأن الثلاثة ~~الأيام في الكل انتهى. # (الثالث:) لم يذكر المصنف مدة الخيار في الفواكه والخضر وفي المدونة: ومن ~~اشترى شيئا من رطب الفواكه والخضر على أنه بالخيار، فإن كان الناس يشاورون ~~في هذه الأشياء غيرهم ويحتاجون فيه إلى رأيهم فلهم من الخيار في ذلك بقدر ~~الحاجة مما لا يقع فيه تغيير، ولا فساد، ونقله في التوضيح وابن عرفة. # (الرابع:) ما ذكره المصنف من تحديد مدة الخيار وما بعدها هو المعروف وقال ~~في اللباب: ومدته غير محدودة على المشهور حكاه عياض، وفي المدونة: هي ms3503 ما في ~~الدار شهر يريد في سائر الرباع، وفي الرقيق الخمسة الأيام # PageV04P411 # والجمعة وشبه ذلك والدابة تركب اليوم ونحوه، ولا بأس إذا كان الخيار ~~للاختبار، وإن كان للمشورة، فيكون الأمد مقدار ما يشاور فيه انتهى. # وكلام القاضي عياض في التنبيهات لأنه لا يقتضي ما ذكره عنه، ونصه: وليس ~~لأمده عندنا حد وقدر لا بد منه إلا بحكم السلعة التي تحتاج الخيار من تقص ~~يجب عليها وسؤال واستشارة واختبار ولكل سلعة في الاختبار حالة بخلاف غيرها ~~عليه جرى تقدير أئمتنا ومشايخنا في أمد الخيار لعدم المشورة والرأي فيستوي ~~أمد الخيار في ذلك بقرب ذلك، وتساوي السلع فيه ولعل قوله في اللباب: ومدته ~~غير محدودة معناه أنه ليس لها حد واحد كما يقول الشافعي وأبو حنيفة: إنه ~~ثلاثة أيام في جميع الأشياء والله أعلم ويؤيده قول ابن بشير ومذهبنا أنه ~~ليس محدودا بزمن مؤقت بل يختلف باختلاف المبيع فيطول إن احتيج إلى الطول ~~ويقصر إذا أغنى في ذلك القصر # (الخامس:) قال ابن عرفة ابن محرز: لو باع عرضا بعرض اعتبر أمد المقصود ~~منهما بالخيار اه. والله أعلم. # ص (وهل إن نقد تأويلان) # ش: سوى بين التأويلين وقال في التوضيح: الأكثر على التأويل الأول، وهو ~~تقييد المدونة بالنقد، وعليه اقتصر ابن بشير، ونص التوضيح: أكثر الشيوخ على ~~تقييد المدونة بشرط انتقاد الثمن وإلا لم يجز لأن البائع يكون حينئذ أخذ عن ~~دين وجب له سلعة بخيار، وذلك لا يجوز والتأويل الثاني للخمي فهم المدونة ~~على إطلاقها وقال في التوضيح: يقع في بعض نسخ ابن الحاجب وقيد إن نقد ~~بالدال، وفي بعضها وقيل باللام قال والنسخة الأولى أحسن لأنها على طريق ~~الأكثر اه. فيظهر من كلامه في التوضيح ترجيح التأويل الأول، والله أعلم، ~~وقال في الشامل: وهل إن نقد وعليه الأكثر، أو مطلقا تأويلان اه. # ص (وضمنه حينئذ المشتري) # ش: أما إن كان المشتري هو الذي جعل الخيار للبائع فالضمان منه اتفاقا، ~~وأما إن كان البائع هو الذي جعل الخيار للمشتري فقولان: مذهب المدونة ms3504 أنه ~~من المشتري، وروى المخزومي أنه من البائع وعزاه ابن عرفة للمغيرة، وقال في ~~الشامل وضمنه حينئذ المشتري، ولو جعل البائع الخيار له على الأصح قال في ~~التوضيح بناء على أن اللاحقات للعقود هل تقدر واقعة فيها، أو لا. # ص (وفسد بشرط مشاورة بعيد) # ش: وكذا بشرط خياره ورضاه من باب أحرى قال اللخمي: وإذا كان من شرط رضاه، ~~أو خياره، أو مشورته غائبا بعيد الغيبة لم يجز البيع. # (فرع:) قال في الشامل: فإن كان بعيدا فسد، ولو ترك المشورة ليجيز البيع ~~لم يصح اه. # (تنبيه:) فهم من قول المصنف وفسد بشرط مشاورة بعيد أنه يجوز ابتداء وقوف ~~بت البيع على مشورة الغير إذا لم يبعد، وهو كذلك، ولا إشكال في جوازه. ### | [فرع ساوم رجلا سلعة فماكسه المشتري حتى تقف على ثمن] # (فرع:) قال في النوادر في باب ضمان البياعات، ومن كتاب ابن المواز قال ~~مالك فيمن ساوم رجلا سلعة فماكسه المشتري حتى تقف على ثمن، فلم يرده البائع ~~على هذا، ولا قال له: إن رضيت فخذ، وإنما هي بكذا فيقول السائم أذهب بها ~~وأشاور، فيقول: افعل فيذهب بها المشاور، ثم يرضى ويأتي بالثمن فيبدو ~~للبائع، أو يقول بعتها ممن زاد عليك، وإنما بيني وبينك سوم فالبيع تام إن ~~رضيه المبتاع، وليس من سام بشيء فقال المبتاع قد أخذتها فيبدو للبائع كمن ~~وقف على ثمن سلعة ودفعها إلى المبتاع فذلك يلزمه إلا أن يقبله المبتاع، وإن ~~هلك ذلك بيد المبتاع قبل أن يرضى به فهو من البائع اه. فيؤخذ من هذه ~~المسألة أن السلعة إذا لم يحصل فيها عقد البيع فمصيبتها من ربها اه. والله ~~أعلم. # ص (أو مدة زائدة) # ش: قال ابن عرفة، ولو شرط بعيد أمد فالنص فسخ البيع، ثم ذكر عن اللخمي ~~أنه خرج إمضاءه من القول بإمضاء بيوع الآجال حيث لم تكن العادة جارية بما ~~اتهما عليه قال ورده المازري بأن فساد بيع الخيار معلل بالغرر. # (فرع) وعلى الفسخ # PageV04P412 # فلو أسقط ذلك لم يصح البيع، وقال ms3505 في الجواهر: ولو زاد في مدة الخيار على ~~ما هو أمد خيارها في العادة فسد العقد قال القاضي أبو محمد: ولا يصح العقد ~~بإسقاط مشترطه له بخلاف مشترط السلف إذا أسقطه لأنه اشترط أن يكون له ~~الخيار بين الإمساك والرد طول هذا الأمد فإذا اختار الإمضاء، فقد عمل ~~بمقتضى الشرط الفاسد، ثم ذكر عن المازري أنه خرج قولا بالإمضاء إذا أسقط ~~الشرط، ونقل ابن عرفة كلام القاضي والمازري ورد تخريجه، ثم قال: قال ~~المازري: وهذا إذا أسقط بت البيع، ولو أسقط الزائد على المدة المشروعة ففيه ~~نظر على مأخذه. # (تنبيه:) أطلق المصنف الفساد بالمدة الزائدة، وقيده في الشامل بأن تكون ~~زادت كثيرا قال: وإلا كره ذلك، ونصه: وبمدة جهلت كقدوم زيد، أو زادت كثيرا ~~وإلا كره اه. ولم يذكر ذلك في التوضيح، ولا ابن عرفة وأصله للخمي قال: ~~الأجل على ثلاثة: جائز ومكروه وممنوع، فإن كان مدة تدعو الحاجة إليها جاز، ~~وإن زاد يسيرا كره، ولم يفسخ، وإن بعد الأجل كان مفسوخا، وهذا قول مالك ~~ويؤيده ما ذكره في التوضيح عن ابن المواز في الخيار في الرقيق أنه قال: وإن ~~وقع على عشرة أيام في العبد والأمة لم أفسخه، وأفسخه في الشهر، وفي الجواهر ~~قال محمد: الأربعة الأيام والخمسة لا أفسخه في عشرة أيام، وأفسخه في الشهر ~~اه. # (فرع:) ، وإن قلنا: إن البيع يفسخ بالمدة الزائدة إذا كثرت، فهل ضمان ~~البيع من البائع كما في بيع الخيار الصحيح، أو حكم الضمان حكم البيع ~~الفاسد؟ في ذلك طريقتان الأولى لابن رشد أن الضمان من البائع لم يحك في ذلك ~~خلافا قال في سماع سحنون من كتاب بيع الخيار عن ابن القاسم فيمن اشترى سلعة ~~بالخيار أربعة أشهر: إن مصيبتها من البائع، وإن كان فاسدا قال ابن رشد: هذا ~~بين لأن البيع الفاسد إنما يدخل في ضمان المشتري بالقبض إذا لم يكن فيه ~~خيار، والضمان من البائع في بيع الخيار إذا كان صحيحا، فكيف إذا كان فاسدا؟ ~~. # والثانية للتونسي وعبد الحق وغيرهما ms3506 في ذلك قولان قال عبد الحق في ~~تهذيبه: واختلف إذا كان الخيار طويلا جدا لا يجوز مثله في أمد البيع ممن ~~ضمانها، فقيل: من البائع ما دام الخيار قائما وقيد لذلك حكم البيوع الفاسدة ~~بغير هذا، ويكون الضمان من المشتري بالقبض اه. ونقل ابن عرفة القولين وصوب ~~التونسي الأول، وهو الظاهر ويكفي في ترجيحه اقتصار ابن رشد عليه ويؤيد ذلك ~~ما ذكره في هذا الفرع الذي يليه فإنه مبني عليه، والله أعلم. ### | [فرع شرط في عقد ثلاث سنين وبنى المبتاع وغرس في أمد الخيار] # (فرع:) قال ابن عرفة: قال سحنون: لو شرط في عقد ثلاث سنين وبنى المبتاع، ~~وغرس في أمد الخيار والخيار للبائع لم تفت بذلك ورد للبائع وللمبتاع قيمة ~~بنائه منقوضا، وإن بنى بعد أجل الخيار المشترط فذلك فوت يوجب على المبتاع ~~قيمة المبيع يوم انقضاء أمد الخيار اه. ولم يذكر ابن عرفة خلافا، والمسألة ~~في نوازل أصبغ عن سحنون من كتاب بيع الخيار، ولم يحك ابن رشد فيها خلافا، ~~وذكرها ابن يونس، ثم قال: وروى ابن سحنون عن أبيه فيمن اشترى سلعة وشرط ~~خيار سنة، أو سنتين أن البيع فاسد وضمانها من المشتري من يوم قبضها اه. ~~ففهم منه أن البناء والغرس على هذا القول يكون فوتا، ولو كان في أمد ~~الخيار، ويفهم ذلك من كلام صاحب الذخيرة فإنه قال ابن يونس: فإن شرط الخيار ~~سنتين فبنى وغرس، والخيار للبائع، فليس فوتا، ويكون فيه قيمته منقوضا، وإن ~~بنى بعد أجل الخيار فهو فوت، وعليه قيمة الدار يوم انقضاء أمد الخيار قاله ~~سحنون، وقال أيضا: يضمن المشتري يوم القبض كالبيع الفاسد اه. وتبعه صاحب ~~الشامل إلا أن كلامه في الشامل يوهم أن هذا الفرع مفرع على القول بأن ~~الخيار في الصيغة يجوز إلى سنة، أو فرع مستقل في بيع الخيار، وليس كذلك ~~ويوهم أيضا أن القول الثاني بضمان القيمة إنما هو فيما إذا بنى وغرس بعد ~~أمد الخيار، وليس كذلك. # وأيضا # PageV04P413 # فالذي رأيته في النسخ الموجودة منه ما ms3507 نصه: فإن بنى، أو غرس، والخيار ~~للبائع لم يفت، وعليه قيمته منقوضا إلا أن يبعد أمد الخيار فله قيمة المبيع ~~يوم مضيه، وقيل يوم القبض فقوله إلا أن يبعد من البعد ضد القرب ليس له ~~معنى، وصوابه إلا أن يبعد أي يتجاوز أمد الخيار فتأمله. # ص (أو مجهولة) # ش: قال في الجواهر كقولهما إلى قدوم زيد، ولا أمارة عندهما إلى قدومه، أو ~~إلى أن يولد لفلان، ولا حمل عنده، أو إلى أن ينفق سوق السلعة، ولا أوان ~~يغلب على الظن عرفا أنها تنفق فيه إلى غير ذلك مما يرجع إلى الجهل بالمدة ~~والبيع فاسد اه. فعلم منه أن الأجل إذا كان معلوما بالعرف له كقدوم الحاج ~~ونحوه جاز إذا لم يكن زائدا على المدة المعتبرة في تلك السلعة والله أعلم. # (فرع:) قال في الذخيرة عن الطرطوشي إذا شرط خيارا بعيد الغيبة، أو أجلا ~~مجهولا فسد، وإن أسقطه اه. # (فرع:) الظاهر أن حكم الضمان في هذه المسألة حكم الضمان في المسألة ~~السابقة. # ص (أو غيبة على ما لا يعرف بعينه) ش هكذا قال سحنون في أوائل كتاب الخيار ~~من المدونة، ونصه: لما ذكر الخيار في الفواكه والخضر فقال من غير أن يغيب ~~المبتاع على ما لا يعرف عينه من مكيل، أو موزون فيصير تارة سلفا وتارة ~~بيعا، ثم قال: وذلك جائز فيما يعرف عينه اه. وظاهر ما ذكره من التعليل في ~~المدونة أنه يفسد البيع، ونحوه لابن الحاجب وغيره قال في التوضيح: وأطلق ~~المصنف في قوله: لا يغاب، ومراده الغيبة بالشرط، وإلا، فلو تطوع البائع ~~بإعطاء السلعة للمشتري جاز لأن التعليل يرشد إليه؛ لأنه إنما يكون تارة ~~بيعا وتارة سلفا مع الاشتراط كما في الثمن اه. وظاهر إطلاق قول المصنف، أو ~~غيبة أن غيبة البائع أيضا ممتنعة قال في التوضيح، وقد نص في الموازية على ~~امتناع غيبة البائع أيضا على ما لا يعرف بعينه قال: وليجز عنهما جميعا، ~~والتعليل المذكور حاصل، ويقدر كأن المشتري التزمه وأسلفه، فيكون بيعا إن لم ~~يرده ms3508 وسلفا إن رده، وأجاب بعض الشيوخ يبقى بيد بائعه؛ لأنه عين شيئه. # (تنبيهان الأول:) ما ذكره الشيخ من فساد البيع باشتراط الغيبة على ما لا ~~يعرف بعينه مخالف لما قاله اللخمي، ونقله عنه ابن عرفة وقبله، ولم يحك ~~خلافه، ونصه ناقلا عن المدونة وسحنون: ولا يغيب مبتاع على مثلي. # اللخمي إلا أن يطبع، فإن غاب دونه لم يفسد البيع بشرط، ويجوز طوعا اه. ~~ونص كلام اللخمي في الفواكه الرطبة واللحم جائز إلى مدة لا يتغير فيها، ولا ~~يغيب عليها البائع، ولا المشتري إلا أن يطبع عليها، أو يكون الثمر في شجرة، ~~فإن غاب عليها أحدهما، ولم يطبع عليها لم يفسد البيع، ولا يتهم إن كان ~~الخيار للبائع أن يقصد بالبيع هذا، أو مثلها ولأن للمشتري أن يتسلفها ويرد ~~مثلها، وكذلك كل ما بيع بالخيار مما يكال، أو يوزن كالقطن والكتان، أو ~~القمح والزيت فلا يغيب عليه بائع، ولا مشتر، فإن فعلا مضى، ولم يفسخ. ### | [الخيار يكون لثلاث] # (الثاني:) يفهم من قول المصنف ما لا يعرف بعينه أن ما يعرف بعينه يجوز ~~الغيبة عليه، وهو كذلك كما تقدم عن المدونة، وهل يقضى بتسليمه للمشتري إذا ~~طلب ذلك قال اللخمي: الخيار يكون لثلاث: للتروي في الثمن ولعلم غلائه من ~~رخصه والثاني: ليؤامر نفسه في العزم على الشراء مع علمه بموضع الثمن من ~~الغلاء والرخص، والثالث ليختبر المبيع، وأي ذلك قصد بالخيار جاز، وإذا كان ~~الخيار ليتروى في # PageV04P414 # الثمن لم يكن له قبض المبيع؛ لأن ذلك يصح مع كونه عند بائعه، وإن كان ~~ليعاود نظره في الثوب، أو العبد وما أشبه ذلك، أو ليختبر المبيع كان له ~~قبضه، فإن لم يبين الخيار لما أراده كان محمله على غير الاختبار؛ لأن ~~المفهوم من الخيار أنه في العقد إن شاء رده، وإن شاء قبل، فإن قال المشتري: ~~سلمه إلي لنختبره لم يكن له ذلك إلا بشرط اه. ونقله ابن عرفة مختصرا مجحفا ~~فقال اللخمي: الخيار لخبرة المبيع والتروي في ثمنه، أو كسبه له قبضه للأول ms3509 ~~أن يبينه، وإلا فلا. # اللخمي إن اتفقا على وقوعه مطلقا، وإن ادعى كل قصدا نقيض الآخر فسخ اه. ~~وقال في اللباب: الخيار إن كان للتروي في الثمن لم يكن له قبض السلعة، وإن ~~كان ليعاود نظره في الثوب، أو ليختبره جاز له قبضه اه. وكذا قال التونسي: ~~إنه إذا امتنع البائع من دفع المبيع للمشتري، وقال إنما فهمت عنه المشورة ~~لا أن أدفع إليه عبدي فذلك للبائع، ولا يدفع للمشتري ليختبره إلا بشرط؛ لأن ~~الخيار تارة يكون للمشورة وتارة للاختبار، ولا يلزم الاختبار إلا بشرط اه. # ص (أو لبس ثوب) # ش: يعني أنه يفسد البيع إذا شرط المشتري لبس الثوب في أيام الخيار قال في ~~التوضيح: فإذا فسخ لزمه الكراء لأجل اللبس. # ابن يونس بلا خلاف، ولم يجعله كسائر البيوع الفاسدة إذا فسخت فإنه لا ~~يلزم المشتري رد الغلة، وذكر ابن يونس عن بعض الأصحاب أنه اختلف إذا فسد ~~البيع باشتراط النقد هل ضمانها من البائع، أو من المبتاع ابن يونس فعلى أن ~~الضمان من المبتاع لا يلزمه شيء في اللبس كسائر البيوع الفاسدة فتأمل كلام ~~ابن يونس؛ فإن حكايته الخلاف ثانيا يخالف ما حكاه أولا من الاتفاق، وقاله ~~أبو الحسن اه. وفيه نظر. # (تنبيهات الأول:) قال أبو الحسن الصغير قوله: ولا يشترط لبس الثوب يعني ~~اللبس الكثير، وليس مراده أن يقيسه عليه واختصره أبو إسحاق، وأما الثوب ~~فإنما يشاور فيه ويقيسه. ### | [كراء اللبس] # (الثاني:) قوله في التوضيح: فإذا فسخ لزمه الكراء لأجل اللبس ظاهره أنه ~~يلزمه كراء اللبس سواء نقصه، أو لم ينقصه، والذي في ابن يونس أنه يلزمه ~~قيمة اللبس إذا نقصه ذلك، وكذلك نقله القرافي. # (الثالث:) ما ذكره الشيخ من الترافع في كلام ابن يونس ليس فيه فيما رأيت، ~~ونصه: وإذا فسد البيع في اشتراط لبس الثوب، ونقص كان على المبتاع قيمة ~~لبسه، وذكر بعض أصحابنا أنه اختلف إذا فسد البيع باشتراط النقد في أيام ~~الخيار فهلكت السلعة، ممن ضمانها؟ فقيل من البائع، فيكون الحكم في قيمة ms3510 ~~اللبس مثل ما قدمنا، وقيل: من المبتاع يوم قبضها كسائر البيوع الفاسدة، ~~فيكون على هذا لا شيء عليه في اللبس كسائر الغلات ابن يونس، ولم أر إذا فسد ~~البيع باشتراط النقد خلافا أن المصيبة من البائع، وإنما اختلف إذا فسد ~~البيع باشتراط الخيار الطويل الذي لا يجوز في تلك السلعة فقال سحنون عن ابن ~~القاسم: إن الضمان من البائع، وقال عنه ابنه: إن الضمان من المشتري من يوم ~~القبض؛ لأن الخيار وقع فاسدا، وهذا بخلاف إذا صح الخيار، وفسد البيع ~~لاشتراط النقد فيه أن الضمان هاهنا من البائع؛ لأن الخيار هاهنا صحيح. # ابن يونس فعلى هذا تكون قيمة لبس الثوب على المشتري بلا خلاف فانظره اه. ~~فليس في كلامه - رحمه الله - تدافع؛ لأنه حكى عن بعض الأصحاب الخلاف في ~~ضمان المبيع إذا فسد البيع باشتراط النقد، وأن البعض المذكور خرج عن ذلك ~~الخلاف في أجرة لبس الثوب، ثم رد عليه حكاية الخلاف في مسألة اشتراط النقد، ~~وأنه لا خلاف فيها أن الضمان من البائع، ثم فرع على ذلك أنه إذا لم يكن في ~~ذلك خلاف فلا، وأيضا في مسألة الثوب، وهو كلام حسن فتأمله وتحصل من كلامه ~~أن بيع الخيار إذا فسد، فإن كان فساده من جهة الخيار لاشتراط المدة البعيدة ~~فاختلف في الضمان، وإن كان فساده ليس من جهة الخيار فلا خلاف أن الضمان من ~~البائع، وإذا # PageV04P415 # علم ذلك علم حكم الضمان في هذه المسائل التي ذكرها المصنف أنها فاسدة، ~~وقد تقدم الكلام في حكم الضمان في المدة الزائدة وأن الراجح أن الضمان من ~~البائع والظاهر أن المدة المجهولة كالمدة الزائدة؛ لأن الفساد من جهة ~~الخيار، وأما مسألة الغيبة على ما لا يعرف بعينه، ومسألة الثوب ومسألة ~~اشتراط النقد فالضمان من البائع، ولو قبض المشتري السلعة حتى تمضي أيام ~~الخيار، والله أعلم. # وقد ظهر وجه لزوم الأجرة للمشتري؛ لأن الضمان من البائع والغلة له، وتقدم ~~في كلام ابن رشد أن البيع الفاسد إنما يدخل في ضمان المشتري بالقبض إذا ms3511 لم ~~يكن بيع خيار، وبعض الأصحاب الذي أشار إليه ابن يونس هو عبد الحق في ~~التهذيب فإنه ذكر نحو ما قال ابن يونس والله أعلم. ### | [اشتراط الانتفاع بالدار والعبد] # (الرابع) : لا خصوصية للثوب بما ذكر بل حكم الدار والعبد والدابة كذلك ~~قال أبو إسحاق لما تكلم على مسألة الدار والعبد: ولا يجوز اشتراط الانتفاع ~~بذلك إذا كان له ثمن، وفيه له انتفاع، ولا ينتقل إلى الدار بمعنى أنه ~~يسكنها ويصرف عن نفسه مئونة كراء دار كان يسكنها، وإنما يمضي وحده فيقيم ~~فيها ليلا يختبر أمر الجيران من غير انتفاع بذلك، ولا نقل فرش إليها وكل ~~أمد من هذا يكون له ثمن، وله فيها انتفاع فلا يصح شرطه، ولا أن يفعل بغير ~~شرط وما لا قدر له فجائز أن يشترط، فإن لم يشترط لم يلزم البائع بدفع ~~المبيع إلى المبتاع ليختبره إلا بشرط اه. وقد تقدم في كلام ابن غازي عن ابن ~~محرز أنه يفسد البيع بشرط سكنى الدار من غير كراء وتقدم أيضا عن اللخمي أنه ~~قال: أما الدار فتسقط الأجرة عن المشتري إذا كان في مسكن يملكه، أو بكراء، ~~ولم يخله لأجل انتفاعه بالأخرى، وإن كان سكناه في كراء فأخلاها، أو أكراها ~~لم يجز أن يكون الثاني بغير كراء اه. وقد تقدم في كلام ابن محرز أنه إن سكن ~~أدى الأجرة، ثم قال اللخمي: وكذلك الدابة إن كان اختارها فيما لا تستأجر له ~~جاز بغير عوض، وإن كان فيما يستأجر له، ولم تختبر مدة لم يجز إلا بعوض. # والعبد على ثلاثة، أوجه: عبد خدمة وعبد صناعة وعبد خراج فعبد الخدمة لا ~~تكون له أجرة، وإن كان ذا صنعة ويقدر المشتري على معرفتها، وهو عند سيده ~~فعل ذلك، وإلا عمل عند المشتري، وتكون عليه الأجرة لذلك إلا نحوا من ~~اختباره الشيء اليسير الذي لا تكون له أجرة، وإن كان من عبيد الخراج وأراد ~~المشتري معرفة كسبه كل يوم كان للمشتري أن يبعثه في مثل ذلك، ويكون ما ~~يكسبه للبائع، وإن ms3512 دخل على أنه للمشتري لم يجز، وإذا ثبت العوض عن هذه ~~الأشياء سكنى، أو غيرها فإنه ينبغي أن يكون العوض معلوما، فإن قبل المشتري ~~بعد انقضاء الأمد كان للبائع الثمن والأجرة، وإن قبل بعد مضي بعض ذلك الأمد ~~كان له من الأجرة بقدر ما انتفع، وسقط ما سواه اه. والله أعلم. # ص (ورد في كالغد) # ش: هو كقوله في المدونة: وإن كان بعد غروب الشمس من آخر أيام الخيار، أو ~~كالغد وقرب ذلك فذلك له قال أبو الحسن يعني بالقريب اليوم واليومين والبعيد ~~ثلاثة أيام اه. # (فرع:) قال في المدونة: ولو شرط إن لم يأت المبتاع قبل مغيب الشمس من آخر ~~أيام الخيار لزم البيع لم يجز. # أرأيت إن مرض المبتاع، أو حبسه سلطان كان يلزم البيع؟ قال ابن يونس قال ~~ابن القاسم في كتاب محمد ويفسخ البيع، وإن فات الأجل الذي يجب به البيع. # ابن يونس عن القابسي هذه المسألة تحمل على اختلاف قول مالك فمن باع سلعة ~~وشرط إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا، وإلا فلا بيع بينهما، فقد قال فيها في ~~آخر تأويله: إنه يفسخ البيع، وإن أسقط الشرط ورآه بيعا فاسدا فالذي قاله ~~محمد في هذه المسألة جار على هذا القول، ويحتمل أن يجري فيها الاختلاف كما ~~جرى في هذه، وفرق بينهما بعض الناس بأن البيع في هذه المسألة لم يتم فوجب ~~فسخه، وفي تلك تم فوجب إسقاط الشرط. # ابن يونس، والصواب أن المسألتين # PageV04P416 # سواء، ويدخلها الاختلاف اه. # (قلت) وإذا كان كذلك فالمشهور في المسألة إن لم يأت بالثمن صحة البيع ~~وسقوط الشرط، فيكون كذلك في هذه المسألة، ويكون قوله في المدونة: لم يجز أي ~~ابتداء فتأمله، والله أعلم. # ص (وبشرط نقد) # ش: هو معطوف على قوله: بشرط مشاورة بعيد، ويعني أن بيع الخيار يفسد إذا ~~اشترط البائع فيه على المشتري أن ينقده الثمن؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون الثمن ~~تارة بيعا وتارة سلفا وفهم من قوله: وبشرط نقد أن التطوع بالنقد جائز، وهو ~~كذلك، ms3513 قال في أول كتاب الخيار من المدونة: والنقد فيما بعد من أجل الخيار ~~أقرب، ولا يحل بشرط، وإن كان بيع الخيار بغير شرط النقد فلا بأس بالنقد فيه ~~اه. قال في التوضيح في الكلام على بيع الغائب لما ذكر هذه النظائر، وإنما ~~جاز النقد مع عدم الاشتراط لضعف التهمة. # وقال ابن عبد السلام: هنا كما لو تطوع المشتري بأن سلف البائع بعد عقدة ~~البيع. # (تنبيهات الأول:) إذا تواطآ على النقد قبل عقد البيع، ولم يشترطاه في ~~عقدة البيع فذلك بمنزلة الشرط، وهو واضح بل لو فهم ذلك من غير تصريح به ~~فالظاهر أنه كالشرط فتأمله (الثاني:) قال ابن الحاجب، ولو أسقط النقد لم ~~يصح بخلاف مسقط السلف، وقيل مثله، والفرق بينهما على المشهور أن الفساد في ~~اشتراط النقد واقع في الماهية؛ لأنه غرر في الثمن؛ إذ المقبوض لا يدري هل ~~هو ثمن أم لا، ومسألة شرط السلف الفساد موهوم وخارج عن الماهية. # قال في التوضيح وقال في النكت قال بعض الأندلسيين: وإذا وقع البيع ~~باشتراط النقد فقيل لهما: إن هذا لا يجوز فقال البائع: أنا أسقط تعجيل ~~النقد وأمضي البيع بالخيار فينبغي على أصولهم أن لا يكون ذلك له، وأن يكون ~~بيعهما فاسدا بخلاف من باع سلعة واشترط أن يسلفه المشتري، ثم قال: أنا أسقط ~~السلف قبل أن يقبضه وأمضي البيع فتدبر ذلك اه. وقال في الشامل: ولو أسقط ~~شرط النقد لم يصح على المنصوص اه. ### | [طلب البائع وقف الثمن] # (الثالث:) لو طلب البائع وقف الثمن أي إخراجه من يد المشتري ووضعه على يد ~~أمين حتى يتبين مآل أمر البيع هل يتم فيأخذه البائع، أو لا؛ فيرجع إلى ~~المشتري لم يلزم المشتري ذلك. # قال بعضهم اتفاقا، وحكى بعضهم فيه قولا بالاتفاق قياسا على المشهور في ~~المواضعة والغائب من لزوم إيقافه. # والفرق على المشهور أن البيع في المواضعة والغائب قد انبرم، وفي بيع ~~الخيار لم ينبرم، ونقله ابن الحاجب وصاحب الشامل وغيرهما والله أعلم. # ص (وأرض لم يؤمن ريها) # ش: الري ms3514 بكسر الراء وفتحها قال في الصحاح تقول: رويت من الماء بالكسر # PageV04P417 # أروي ريا وروى مثل رضا اه. وما ذكره المصنف هو نحو قوله في أكرية الدور ~~والأرضين من المدونة، وإن أكريت من رجل أرضه قابلا، وفيها زرع، أو لمكتري ~~عامه جاز، فإن كانت مأمونة كأرض النيل جاز النقد فيها، وإلا لم يجز بشرط، ~~وقال الشارح ظاهر كلام المصنف أن التطوع بالنقد جائز، ونص الفاكهاني في شرح ~~الرسالة على خلافه انتهى. # وقول المدونة وإلا لم يجز بشرط موافق لظاهر كلام المصنف والله أعلم. # ص (واستبد بائع، أو مشتر على مشورة غيره) # ش: قال # PageV04P418 # في الشامل على الأصح. # (فرع:) قال في الشامل: ولو مات فكذلك، وقيل: لا يلزم اه. والمشورة ~~الشورى، وكذلك الشورة بضم الشين قاله في الصحاح # ص (ورضا مشتر كاتب) # ش: وكذلك إذا وهب، أو تصدق قال في الشامل: ولو تصدق مشتر، أو وهب لغير ~~ولد صغير وقيل مطلقا، أو بنى الأرض، أو غرس، أو أعتق، ولو بعضا، أو لأجل، ~~أو دبر فهو راض اه. ولم يفصل في العتق، وقال اللخمي: ومن اشترى على خيار ~~فوهب، أو تصدق، أو أعتق، أو دبر، أو كاتب، أو، أولد، أو وطئ، أو قبل، أو ~~باشر، أو نظر إلى الفرج كان ذلك رضا وقبولا للبيع، ثم قال: وعتق من له ~~الخيار من بائع، أو مشتر ماض، وهو من البائع رد، ومن المشتري قبول، وإن ~~أعتق من لا خيار له افترق الجواب، فإن أعتق البائع، والخيار للمشتري كان ~~عتقه موقوفا، فإن قبل المشتري سقط عتق البائع، وإن رد مضى عتقه، وإن أعتق ~~المشتري، والخيار للبائع، فإن رد البائع سقط عتق المشتري، وكذلك إن مضى له ~~البيع لم يلزمه العتق؛ لأنه أعتق ما ليس في ملكه، ولا في ضمانه ويفارق هذا ~~المشتري بشراء فاسد فيعتقه قبل القبض فإن العتق ماض على قول ابن القاسم؛ ~~لأنه سلطه على العتق، ولم يسلطه في بيع الخيار، ويصح أن يقال: يلزمه العتق ~~قياسا على قول ابن حبيب فيمن اشترى عبدا ms3515 على خيار فجنى عليه، ثم قبل من له ~~الخيار، وكأنه لم يزل له من يومئذ انتهى. ### | [فرع اشترى عبدا بأمة بالخيار ثم أعتقهما قبل انقضائه] # (فرع:) قال في الشامل: ولو اشترى عبدا بأمة بالخيار، ثم أعتقهما قبل ~~انقضائه عتقت الأمة فقط، ولزم من عتقها رد البيع اه. وهو في التبصرة للخمي، ~~ونقله غيره، ثم قال اللخمي قال أبو الفرج قال مالك في الأمة تباع على خيار ~~فوطئها من لا خيار له فولدت واختارها الآخر فهي له دون من لا خيار له ~~والولد حر على الواطئ بالقيمة، والأمة رد على الآخر فدرأ الحد وألحق النسب؛ ~~لأنه وطئ بوجه شبهة، فإن كان من البائع فلأنها ملكه، وفي ضمانه، وإن كان من ~~المشتري فلأن العقد شبهة، ولم يمض الأمة أم ولد كما لم يمض عتقها لو أعتقها ~~من لا خيار له اه. ونقل ابن عرفة الفرعين وقبلهما، ونصه: وعتق البائع، ~~والخيار للمبتاع لغو إن بت البيع وماض إن رد. # (قلت:) لم يذكروا خلافا، وهي حجة لابن رشد على ابن بشير والمازري في أنه ~~على الحل، وعكسه العتق لغو اللخمي لعدم ملك المبتاع، وإذن البائع له في ~~التصرف بخلاف عتق المبتاع مبيعا فاسدا، وخرج لزومه إن بت من قول ابن حبيب ~~الأرش للمبتاع والمازري من انتقال الملك بالعقد، ثم قال: وروى أبو الفرج إن ~~حملت من ذي الخيار منهما وبت كانت لذي الخيار مع قيمة الولد، ولا حد اه ثم ~~قال اللخمي: وإن بنى، أو غرس من لا خيار له، فإن كان المشتري فأمضى البائع ~~له البيع مضى فعله، وإن رد كان على البائع قيمة ذلك منقوضا، وهو قول سحنون ~~في العتبية، ولم يجعله بمنزلة من بنى بوجه شبهة. # وإن كان البائع فقبل المشتري كان له على قول سحنون أن يدفع للبائع قيمة ~~ذلك منقوضا؛ لأنه، وإن كان فعل ذلك في ملكه فإنه متعد على المشتري لما عقد ~~له من البيع اه. ونقله في الذخيرة، ونصه: قال اللخمي: البناء والغرس رضا من ~~المشتري ورد ms3516 من البائع، فإن فعله من ليس له خيار، وهو المشتري، وأمضى له ~~البيع مضى، أو رد كان له قيمة ذلك منقوضا؛ لأنه بغير إذن، قاله سحنون، أو ~~هو البائع، وقبل المشتري فعلى قول سحنون يدفع للبائع قيمته منقوضا؛ لأنه، ~~وإن فعل ذلك في ملكه فهو متعد على المشتري اه. # ص (أو قصد تلذذا) # ش: قال ابن عرفة ابن حبيب قرصها، أو مس بطنها، أو ثديها، أو خضب يديها # PageV04P419 # بحناء، أو ضفر رأسها بغير دليل على فعلها ذلك دون أمره اه. ولابن غازي ~~هنا كلام في قوله: أو قصد، وسبقه إليه الشارح وأصله لابن عبد السلام، ونقله ~~المصنف في التوضيح فراجعه واكتفى المصنف عن ذكر الوطء بالتلذذ لدخوله من ~~باب أولى كما قال الشارح قال ابن عرفة: ووطء ذي الخيار بائعا رد ومبتاعا ~~بت، فإن كان وخشا عجل الثمن وتوقف العلية للاستبراء. # اللخمي اتفاقا كبيع بت وضمانها بيد المشتري قبل الوقف اه. # ص (وهو رد من البائع إلا الإجارة) # ش: شمل جميع ما تقدم وبقي عليه شيء لو استثناه لكان حسنا، وهو إسلامه ~~للصنعة فإن اللخمي استثناه مع الإجارة، ونقله ابن عرفة عنه. # ص (ولا يقبل منه أنه اختار، أو رد بعده إلا ببينة) # ش: يريد إذا لم يكن في يد من له الخيار، وأما إذا كان في يد من له ~~الخيار، فإن مضى أيام الخيار، وهو في يده يقتضي أنه اختار ويلزمه أن لا يرد ~~في كالغد # ص (ولا يبع مشتر، فإن فعل، فهل يصدق أنه اختار بيمين، أو لربها نقضه؟ ~~قولان) ش في بعض النسخ، ولا يبع على أن لا ناهية ويبع فعل مضارع مجزوم، أو ~~بياء على أنها نافية ويبيع مضارع مرفوع، على هاتين النسختين فهو بمعنى قوله ~~في المدونة في رواية علي بن زياد، ولا ينبغي أن يبيع حتى يختار، وفي بعض ~~النسخ، ولا يبيع مشتر على أن بيع مصدر فجعله الشارح في الكبير معطوفا على ~~قوله لا إن جرد جارية ويصح أن يكون معطوفا على قوله ms3517 إلا الإجارة. # وعلى كلا المحملين فالمعنى أن بيع المشتري للسلعة لا يكون اختيارا لها ~~قال في المدونة إثر كلامه السابق: فإن باع فإن بيعه ليس بالخيار، ورب ~~السلعة بالخيار إن شاء جوز البيع وأخذ الثمن، وإن شاء نقض البيع، وهذا هو ~~القول الثاني: في كلام المصنف والقول الأول: في كلام المصنف أنه يصدق مع ~~يمينه إن كذبه صاحبه هو قول ابن القاسم في بعض رواية المدونة، وفي الموازية ~~وحكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه. # (تنبيهات الأول:) قال في التوضيح: وظاهر كلام المصنف يعني ابن الحاجب، ~~وهو ظاهر # PageV04P420 # الرواية أنها يمين تهمة تتوجه على المشتري، وإن لم يحققها البائع وقيد ~~الشيخ سيدي ابن أبي زيد وابن يونس قوله: وكذبه صاحبه، فقالا: يريد لعلم ~~يدعيه قال الشارح في الكبير: واحترز بذلك إذا لم يحقق عليه الدعوى، فإنها ~~لا تسمع، وقال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام، وكان ابن أبي زيد رأى أن ~~قوله في الرواية: وكذبه يناسب أنها دعوى محققة وجزم بذلك في الشامل فقال: ~~ولا بيع مشتر قبل مضيه واختياره، فإن فعل فليس باختيار، وهل يصدق أنه اختار ~~قبله بيمين إن كذبه ربها لعلم مدعيه وإلا لم تسمع، أو لربها رد البيع، أو ~~له رد الربح فقط، أقوال. # (الثاني:) قال في التوضيح في الرواية متمما لهذا القول يعني القول الذي ~~قدمه المصنف، وإن قال: بعت قبل أن أختار فالربح لربها؛ لأنها في ضمانه وصوب ~~هذا القول اللخمي؛ لأن الغالب فيمن وجد ربحا لا يدفعه لغيره اه. # (قلت:) ولهذا - والله أعلم - قدمه المصنف وصاحب الشامل مع أن ابن الحاجب ~~أخره (الثالث:) قيد المصنف وابن الحاجب وغيرهما هذه المسألة بالمشتري قال ~~في التوضيح تبعا لابن عبد السلام؛ لأن هذه الأقوال لا تتصور إلا فيه ومعنى ~~المسألة أن المشتري باع والخيار له قبل أن يخبر البائع باختياره، أو يشهد ~~على اختياره. ### | [فرع فات بيع المبتاع والخيار للبائع] # (فرع:) قال ابن عرفة قال اللخمي: لو فات بيع المبتاع والخيار للبائع فله ~~الأكثر من الثمنين والقيمة، ms3518 وعكسه للمبتاع الفسخ، أو الأكثر من فضل القيمة ~~والثمن الثاني على الأول اه. # ص (ولغريم أحاط دينه) # ش: أي وانتقل الخيار للغرماء إذا كان دينهم محيطا، فإن اختاروا الأخذ ~~فلهم ذلك إذا كان ذلك نظرا للميت، وأوفى التركة كما قاله في المدونة وترك ~~المصنف التنبيه على ذلك لوضوحه زاد أبو محمد قيدا آخر، وهو أن يكون الربح ~~للميت، والنقصان عليهم قال الشيخ أبو محمد: فإن اختاروا الترك، والأخذ أرجح ~~لم يجبروا، وهذا الفرع ذكره ابن يونس بكلام بين حسن فانظره، ونقله ابن ~~عرفة، ونصه الشيخ الربح له والنقص عليهم بخلاف أخذهم ما ابتاع يدفعه عنه ~~لاستقلاله ببت عقده، فإن تركوا والأخذ أرجح لم يجبروا بخلاف هبة ثواب كذلك ~~اه، وهذا القيد يفهم من كلام المصنف، ولا كلام لوارث إلا أن يأخذه بما له. ~~قال ابن عرفة قلت: والربح للميت والله أعلم. # ص (ولوارث) # ش: يريد إن اتحد، أو تعدد، ولو اتفقوا. # قال في الشامل: والوصي مع الكبير كالورثة. # (فرع:) ، فإن اختلف الأوصياء فالنظر للحاكم قاله في الشامل والفرعان في ~~المدونة ص (وهل ورثة البيع كذلك) # ش:. # (قلت) ظاهر المدونة أنه لا فرق بين ورثة البائع والمشتري وأنه يدخل فيهم ~~القياس والاستحسان فينزل الراد من ورثة البائع منزلة المجيز من ورثة ~~المشتري فالقياس أنه ليس للراد إلا نصيبه، ثم المشتري بالخيار في أخذ نصيب ~~المجيز ورده والاستحسان أن للراد أن يأخذ نصيب أخيه المجيز. # والتأويل # PageV04P421 # الثاني: أنه ليس لمن رد أخذ نصيب المجيز؛ لأن من أجاز إنما أجاز للأجنبي ~~لا لأخيه. # ص (وإن جن نظر السلطان) # ش: قال في المدونة: قال ابن القاسم: ومن جن فأطبق عليه في أيام الخيار، ~~والخيار له فإن السلطان ينظر في الأخذ، أو الرد ويوكل بذلك من يرى من ~~ورثته، أو غيرهم، وينظر في ماله وينفق منه على عياله. # (فرع:) هل المفقود كالمجنون، أو المغمى؟ قولان ذكرهما في الشامل وظاهر ~~كلام ابن عرفة ترجيح أنه كالمجنون، والله أعلم. # ص (وانتظر المغمى) # ش:. # قال في المدونة: ومن ms3519 أغمي عليه في أيام الخيار انتظرت إفاقته، ثم هو على ~~خياره إلا أن يطول إغماؤه أياما فينظر السلطان فإن رأى ضررا # PageV04P422 # فسخ البيع، وليس له أن يمضيه بخلاف الصبي والمجنون. # ص (أو يغاب عليه إلا ببينة) # ش: تصوره من كلام الشارح ظاهر. # (فرع:) قال في الذخيرة: قال في الكتاب: إن رد المبيع في مدة الخيار فقال ~~البائع: ليس هذا المبيع صدق المبتاع مع يمينه كان يغاب عليه أم لا. # اه. ص (وإن جنى بائع، والخيار له عمدا إلى قوله: فإن تلفت ضمن الأكثر) # ش:. # قال ابن عرفة: وجناية المشتري والخيار له خطأ لغو، فإن رد غرم نقص القليل ~~في غرمه للمفسد ثمنه، أو قيمته ثالثها: أقلهما لابن القاسم وسحنون قائلا ~~ويعتق عليه وقول اللخمي لو قيل لكان وجها، ثم قال: وجناية البائع والخيار ~~له خطأ يوجب تخيير المبتاع وعمد في كونها دليلا ورده، القولان لابن القاسم ~~وأشهب، ثم قال التونسي: وجنايته يعني المشتري، والخيار للبائع خطأ كأجنبي، ~~وقول ابن الحاجب للبائع أخذ الجناية، أو الثمن لا أعرفه وينظر للمبتاع ~~وعمدا للبائع إلزامه البيع، أو أرش الجناية وجناية البائع، والخيار للمبتاع ~~بقتل خطإ فسخ وعمدا تلزمه فضل قيمته على ثمنه وينقص خطأ ضمانه وعمدا ~~للمبتاع أخذه مع الأرش اه. # ص (وإن اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار فادعى ضياعهما ضمن واحدا بالثمن # PageV04P423 # ولو سأل في إقباضهما، أو ضياع واحد ضمن نصفه وله اختيار الباقي) # ش: هذه الصورة فيها خيار واختيار: خيار في عقدة البيع واختيار لأحد ~~الثوبين، فقوله: وإن اشترى أحد ثوبين يريد بخيار، وقوله: وقبضهما ليختار ~~أي، وقبضهما معا ليختار واحدا منهما إن شاء أخذه، وإن شاء رده، وإن شاء ~~ردهما معا. # قال في التوضيح: وليس له أن يتمسك إلا بواحد منهما، فإن ضاعا في هذه ~~الصورة فإنه يضمن واحدا بالثمن، ولا ضمان عليه في الآخر قاله المصنف وغيره ~~قال في الجواهر: وسواء كان الخيار له، أو للبائع؛ لأنه قادر إذا كان الخيار ~~له على أن يقبل، أو يرد، وله القبول ms3520 في مقامه وتلفه كانت قيمته أقل من ~~الثمن، أو أكثر، وكذلك إن كان الخيار للبائع فإن المشتري يضمنه بالثمن لكون ~~البائع سلمه إليه على أن عوضه الثمن الذي اتفقا عليه، فإن كانت القيمة أكثر ~~من الثمن حلف المشتري على الضياع، ودفع الثمن اه. وقول المصنف ضمن واحدا ~~بالثمن يريد إذا لم تقم له بينة على التلف كما قدمه في قوله: أو يغاب عليه ~~إلا ببينة، وهو أحد القولين، والقول الثاني: أنه يضمن سواء قامت له بينة ~~على التلف، أو لم تقم. # قال الرجراجي: وهو ظاهر المدونة وسبب الخلاف هل ضمانه ضمان تهمة، أو ضمان ~~أصل اه. وقوله: ولو سأل في إقباضهما، مبالغة، وأشار بلو إلى قول ابن القاسم ~~الذي يفرق فيه بين أن يتطوع البائع بالدفع فيضمن واحدا وبين أن يسأل ~~المشتري تسليمها له فيضمنها، نقله في التوضيح، وأما قوله: أو ضياع واحد ضمن ~~نصفه، وله اختيار الباقي فيعني به أن ما تقدم ذكره هو حكم ما إذا ضاع ~~الثوبان معا، وأما إذا ضاع أحدهما فالحكم في ذلك أنه يضمن نصف ثمن التالف، ~~وهو في الثوب الباقي مخير إن شاء أخذه بالثمن، أو رده. # قال الرجراجي: وأما إن ادعى ضياع أحدهما فلا يخلو ضياعه من ثلاثة أوجه: ~~إما أن يختار الذي ضاع، أو الذي بقي، أو أبهم الأمر، فإن كان الذي ضاع هو ~~الذي اختاره المشتري فإنه يرد الباقي وقيمة التالف، وإن كان الباقي هو الذي ~~اختاره فإنه يغرم ثمنه، ولا ضمان عليه للتالف؛ لأنه فيه أمين، وإن أبهم ~~فادعى أن الباقي هو الذي اختار فالمذهب على قولين: أحدهما أنه لا يصدق، وهو ~~مذهب المدونة والثاني: أنه يصدق ويحلف، وهو قوله في الموازية وعلى القول ~~بأنه لا يصدق فإنه يغرم نصف ثمن التالف، والمذهب في أخذه الثوب الباقي على ~~قولين أحدهما: أن له أن يأخذه، وهو قول ابن القاسم في المدونة والثاني: أنه ~~يأخذ نصف الثوب الباقي، وهو قول ابن المواز واحتج بأنه لو جاز له أن يأخذ ~~الثوب كله ms3521 لأدى ذلك إلى أن يأخذ ثوبا ونصف ثوب وما كان الاشتراء إلا ثوبا ~~واحدا، وسبب الخلاف هل ضمانه ضمان تهمة، أو ضمان أصل اه. ونحوه لابن يونس، ~~ونصه: وإن ضاع أحدهما ضمن ثمن التالف، ثم له أخذ الثوب الباقي، أو رده، ثم ~~قال وقال ابن المواز: ولو قال المبتاع: إنما ضاع أحدهما بعد أن أخذت هذا ~~الباقي فالقول قوله ويحلف، ولا شيء عليه في التالف وقاله أصبغ من المدونة. # قال مالك: وإذا ذهبت أيام الخيار انتقض البيع إلا أن يكون قد أشهد أنه قد ~~أخذ قبل مضي الخيار. # ابن يونس وظاهر هذا: أنه لم يصدقه أنه اختار أحدهما ألا تشهد خلاف ما في ~~كتاب محمد. # قال بعض أصحابنا: وما في كتاب محمد أحسن مما في المدونة؛ لأنه يتهم لرفع ~~ضمان ما هلك عنده فلا يصدق إلا بالبينة. # ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ: ولو لم يخير حتى هلك واحد فله رد الباقي، ~~وغرم نصف ثمن التالف، فإن اختار حبس الباقي فليس له إلا نصفه أن يرضى به ~~البائع؛ لأنه لزمه نصف التالف، وهو لم يبعه # PageV04P424 # ثوبا ونصفا، وإنما باعه ثوبا واحدا اه. # (تنبيه:) قول الرجراجي في الوجهين الأولين إما أن يختار الذي ضاع، أو ~~الذي بقي أي وقامت له بينة على أنه اختار الذي ضاع، أو الذي بقي بدليل قوله ~~في الوجه الثالث: وإن أبهم الأمر فادعى أن الباقي هو الذي اختار. # ويؤيد ذلك ما تقدم في أثناء كلام ابن يونس. # وقوله أيضا: قال ابن القاسم: وله اختيار أحدهما بغير محضر البائع، فإن ~~اختاره ببينة أشهدهم عليه بقول، أو فعل بقطع، أو بيع، أو رهن، أو ما يلزمه ~~من الأحداث كان في الباقي أمينا إن هلك فمن بائعه اه. فعلى هذا إذا أشهد ~~أنه اختار رد الثوبين، ثم ضاعا ببينة لا ضمان عليه، وإن ضاع أحدهما لا ضمان ~~عليه فيه، ويرد الباقي، وإن اختار أحدهما ففي ضياعهما يلزمه ثمن الذي ~~اختاره في ضياع أحدهما إن كان هو الذي اختاره لزمه ms3522 ثمنه ورد الآخر، وإن كان ~~الضائع هو الذي اختار رده فلا ضمان عليه فيه ويؤدي ثمن الذي اختاره هذا ~~الذي تحصل من كلام ابن يونس والرجراجي والله أعلم. # (فرع:) فلو كان المشترى أحد عبدين وقبضهما ليختار واحدا منهما فضاع ~~أحدهما فقال ابن يونس قال أشهب: فإن كان في موضع الثوبين عبدان فالهلاك من ~~البائع وللمبتاع أخذ الباقي، أو رده قال في غير المدونة: ولو كان شراؤه ~~العبدين على أن يختار أحدهما على الإلزام فهلك واحد فهو من البائع والثاني ~~للمبتاع لازم. # قال أبو محمد كمن قال لعبديه: أحدكما حر فمات أحدهما فالباقي حر اه. ### | [فرع إذا مضت أيام الخيار ولم يختر ثم أراد بعد ذلك الاختيار] # (فرع:) إذا مضت أيام الخيار، ولم يختر، ثم أراد بعد ذلك الاختيار، فإن ~~كان بعيدا من أيام الخيار فليس له ذلك، وإن قرب ذلك فذلك له قال ابن يونس: ~~ومن المدونة قال ابن القاسم: وللمبتاع أخذ أحد الثوبين بالثمن الذي سميا ~~فيما قرب من أيام الخيار، وإن مضت أيام الخيار وتباعدت، فليس له اختيار ~~أحدهما، ونقض البيع إلا أن يكون قد أشهد أنه اختار أحدهما في أيام الخيار، ~~أو فيما قرب منها اه. # قال أبو الحسن: يعني بالقرب اليوم واليومين والبعد ثلاثة أيام من أمد ~~الخيار اه. # ص (فيكون شريكا) # ش: يعني له الثلث ولربها الثلثان، وانظر ابن غازي والله أعلم. # ص (وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع) # ش: هذه الصورة فيها خيار فقط يعني أنه مخير بين أن يمسكهما، أو يردهما، ~~وقول المصنف فكلاهما مبيع يؤخذ منه حكم ضياعهما، أو ضياع أحدهما أي فكل ~~واحد منهما مبيع بخيار فيلزمه ثمنهما إن ضاعا، أو ثمن أحدهما إن ضاع واحد ~~منهما فقط. # قال في الذخيرة: وله رد الآخر بنصيبه من الثمن اه. # قال ابن يونس: قال بعض فقهاء القرويين: ولو كان الهالك منهما وجه الصفقة ~~لوجب أن يلزما جميعا كضياع الجميع ويحمل على أنه عينه والله أعلم اه. وهذا ~~إنما يلزمه إذا لم تشهد البينة على ms3523 الضياع، وأما إن شهدت فلا يلزمه شيء ~~قاله في الذخيرة وذلك حكم ضمان المبيع في بيع الخيار. ### | [فرع كان الخيار في أحدهما والثاني لازم وادعى ضياعهما معا] # (فرع:) قال في التوضيح: فإن كان الخيار في أحدهما والثاني: لازم وادعى ~~ضياعهما معا لزمه ثمنهما عند ابن القاسم اه. وأما إن ضاع أحدهما، فإن كان ~~الضائع هو اللازم فضمانه من المشتري، وهو باق على خياره في الآخر، وإن كان ~~اللازم هو الباقي والذي فيه الخيار هو الذي ضاع لزمه ثمنه هذا حكم بيع ~~الخيار، والله أعلم. ### | [فرع فلو كان المشترى عبدين وقبضهما ليختارهما فضاعا] # (فرع:) فلو كان المشترى عبدين وقبضهما ليختارهما فضاعا، أو أحدهما فقال ~~ابن يونس، ومن المدونة قال ابن القاسم، ولو كانا عبدين، أو مالا يغاب عليه ~~فادعى ضياع ذلك صدق مع يمينه، ولا شيء عليه إلا أن يأتي ما يدل على كذبه ~~اه. إلا أنه إن كان الضائع أحدهما فله رد الآخر بنصيبه من الثمن، وهو ظاهر ~~مما تقدم في كلام القرافي والله أعلم. # ص (ولزماه بمضي المدة، وهما بيده) # ش: يعني إذا مضت أيام الخيار في هذه الصورة المتقدمة، وهي إذا أخذهما على ~~أنه بالخيار في أخذهما وردهما فإنهما يلزمانه. # قال ابن يونس: ولو كان إنما اشترى جميعا بالخيار # PageV04P425 # فمضت أيام الخيار وتباعدت، وهما بيد المبتاع لزمه أخذ الثوبين اه # ص (وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل) # ش: هذه الصورة فيها اختيار فقط يعني أنه إذا لم يكن الاختيار مجردا بأن ~~يكون اشترى ثوبا على الإيجاب وأخذ ثوبين ليختار منهما فمضت أيام الخيار ~~فإنه يلزمه النصف من كل ثوب، وكذا إن ضاعا، أو ضاع أحدهما. # قال ابن يونس قال بعض فقهائنا: إذا اشترى أحد الثوبين على الإيجاب فضاعا ~~جميعا، أو أحدهما بيد المبتاع؛ فما تلف بينهما، وما بقي بينهما اه. قال في ~~النكت: يعني إذا ضاعا يلزم أحدهما البائع والآخر المبتاع. # قال ابن يونس إثر كلامه السابق: وسواء قامت بينة على الضياع، أو لم تقم، ~~ولا خيار ms3524 للمبتاع في أخذ الثوب الباقي كله، ولو ذهبت أيام الخيار وتباعدت ~~والثوبان بيد البائع، أو بيد المبتاع لزمه نصف كل ثوب، ولا خيار له؛ لأن ~~ثوبا لزمه، ولا يعلم أيهما هو فوجب أن يكونا فيهما شريكين اه. ونحوه في ~~الجواهر ونص أبو الحسن على أن مضي أيام الاختيار بمضي أيام الخيار فقال: ~~اعلم أن شراءه للثوبين على ثلاثة أوجه: إما بالخيار وحده، أو باختيار وحده ~~وإما على خيار واختيار فيمضي أيام الخيار وينقطع خياره وينقضي البيع إذ ~~بمضي أيام الخيار ينقطع اختياره اه. # ص (وفي الاختيار لا يلزمه شيء) # ش: يعني إذا كان في المسألة خيار واختيار، ومضت المدة فإنه ليس له أخذ ~~واحد من الثوبين. # قال ابن يونس بإثر الكلام المتقدم، وهذا بخلاف أن لو أخذه - يعني الثوب - ~~على غير الإلزام فهذا إذا مضت أيام الخيار، وتباعدت لم يكن له أخذ واحد ~~منهما كانا في يد البائع، أو المبتاع؛ لأن بمضي أيام الخيار ينقطع اختياره، ~~ولم يقع البيع على ثوب معين فيلزمه أخذه، ولا على إيجاب أخذه، فيكون شريكا ~~فصار ذلك على ثلاثة أوجه؛ في شرائه الثوبين يلزمانه جميعا، وفي أخذه أحدهما ~~على الإيجاب يلزمه النصف من كل ثوب، وفي أخذه على غير الإيجاب لا يلزمه ~~منهما شيء. اه. وتكلم المصنف - رحمه الله - على الثلاثة الأوجه وأتى بها ~~على ما ترى، وكان الأولى أن يقول: وفي الاختيار ليس له شيء بدل قوله: لا ~~يلزمه شيء لكنه تبع ابن يونس في آخر كلامه في التمثيل المذكور والله أعلم. # (تنبيه:) تحصل من كلام المصنف - رحمه الله - أن مسألة الثوبين إما أن ~~يكون فيهما خيار واختيار، أو خيار فقط وينظر في كل مسألة في ضياع الثوبين ~~معا، وفي ضياع أحدهما، وفي مضي أيام الخيار، وهما باقيان بيده فاشتمل كلامه ~~على ثلاث صور أما الأولى فأشار إلى حكم ضياع الثوبين، أو أحدهما فيها ~~بقوله: وإن اشترى أحد ثوبين يريد بخيار وقبضهما معا ليختار أحدهما - إلى ~~قوله: وله اختيار الباقي. # وأشار إلى مضي حكم ms3525 أيام الخيار والاختيار فيها بقوله في آخر المسألة في ~~الاختيار لا يلزمه شيء، وأما الثانية، وهي ما فيها خيار مجرد فأشار إليها ~~بقوله: وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع ولزماه بمضي المدة، وهما بيده وأشار ~~إلى الثالثة، وهي ما فيها اختيار بقوله: وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من ~~كل سواء ضاعا معا، أو ضاع أحدهما، أو بقي حتى مضت أيام الخيار، والله أعلم. # (تنبيه:) زاد في الجواهر صورة رابعة، وهي أن يكون مخيرا في أحدهما في ~~العقد والتعيين، وفي الآخر في التعيين خاصة دون العقد بأن يكون لزمه أحد ~~الثوبين، وهو بالخيار في أخذ الآخر، فإن ضاعا ضمنهما إن لم تقم بينة، فإن ~~قامت بينة ضمن واحدا فقط عند ابن القاسم، وإن ضاع أحدهما جرى الأمر في ~~ضياعه على ما تقدم. # (فرع:) ويشترط في هذه الصورة تساوي الثمنين، فإن اختلفا كان من بيعتين في ~~بيعة فيضمن حينئذ ضمان المبيع بيعا فاسدا. # قال في الجواهر: ومسألة الثوبين قد بسط الكلام عليها # PageV04P426 # ابن يونس والرجراجي وصاحب الذخيرة فمن أراد استيفاء الكلام عليها ~~فليراجعها فيهم، والله أعلم. # ص (ورد بعدم مشروط فيه غرض) # ش: هذا شروع منه - رحمه الله - في الكلام على خيار النقيصة، وهو ما ثبت ~~بسبب نقص يخالف ما التزم البائع شرطا، أو عرفا في زمان ضمانه، والتغيير ~~الفعلي داخل في الشرط، وقال ابن عرفة: هو لقب لتمكين المبتاع من رد مبيعه ~~على بائعه لنقصه عن حالة بيع عليها غير قلة كمائة قبل ضمانه مبتاعه فيدخل ~~حديث النقص في الغائب والمواضعة وقبل الاستيفاء وبت الخيار إلا الرد ~~لاستحقاق الأكثر اه. # ص (كثيب ليمين فيجدها بكرا) # ش: كلام ابن غازي حسن إلا أنه يوجد في كثير من نسخه، وقد أعتقها ابن عرفة ~~فالظاهر أنه تصحيف وصوابه، وقد أغفلها ابن عرفة فإني لم أقف على هذه ~~المسألة في كلام ابن عرفة. # (فرع:) قال في أول رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب فيمن ابتاع سمنا ~~فوجده سمن بقر فقال: ما أردت إلا سمن الغنم: ms3526 إن له رده. # قال ابن رشد؛ لأنه رأى أن سمن الغنم أفضل، وكذا قال في هذا الرسم من هذا ~~السماع من جامع البيوع: إن سمن الغنم ولبنها وزبدها أطيب وأجود من البقر ~~وذلك عكس ما عندنا وعلى ما عندنا فليس له أن يرده؛ لأنه وجد أفضل الصنفين، ~~وهذا إذا كان سمن الغنم هو الغالب في البلد، أو كانا متساويين فعلى رواية ~~أشهب هذه كل شيء يباع من جنسين متساويين في البلد فالبيع يقع على أفضلهما، ~~فإن وجد الأدنى كان له الرد، وإن وجد الأفضل لم يكن له أن يرد إلا أن يكون ~~اشترط الأدنى لوجه كمن اشترى عبدا على أنه نصراني فوجده مسلما فأراد رده؛؛ ~~لأنه قال: أردت أن أزوجه أمة لي نصرانية، أو ليمين علي أن لا أشتري مسلما، ~~ثم قال في رسم الجواب من سماع عيسى: هذا هو الصحيح كمن اشترى أمة على أنها ~~من جنس فوجدها من جنس أرفع منه كان له أن يردها إذا كان لاشتراطه وجه، ~~وقيل: ليس له أن يرد، وإن كان لاشتراطه وجه، وقيل: له الرد، وإن لم يكن ~~لاشتراطه وجه. # (تنبيه:) . # قال في الرسم المذكور فيمن اشترط نصرانيا فوجد مسلما إذا قلنا: له الرد ~~لما ذكره من أنه يريد التزويج ممن هو على دينه هذا إذا عرف ما قال، وإن لم ~~يعرف صدق ما قال، ولم يكن لذلك وجه لم أر أن يرد، ولم يذكر مثل ذلك فيما ~~إذا قال: إن عليه يمينا فظاهر في مسألة اليمين أنه يصدق، وهو ظاهر؛ لأن ~~اليمين قد لا يطلع عليها أحد واشتراطه ذلك قرينة تدل على صدقه فتأمله. # ، ونقل ابن عرفة ما في رسم سماع أشهب وكلام ابن رشد عليه إلى قوله: فعلى ~~رواية أشهب كل شيء يباع من جنسين متساويين في البلد فالبيع يقع على ~~أفضلهما، ثم قال بعده ولابن حبيب في الواضحة خلافه قال: من ابتاع أمة، أو ~~عبدا فألفاه روميا وشبهه من الأجناس التي يكرهها الناس، ولم يكن ذلك له فلا ~~رد ms3527 له إلا أن يكون أدنى مما اشترطه بائعه انتهى. # وقال قبل كلام العتبية: وفيها إن شرطها - يعني الجارية - بربرية فوجدها ~~خراسانية فله ردها. # محمد، وكذا العكس لإشكال ما بينهما انتهى. # ص (وإن بمناداة) # ش: يشير إلى ما في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الرد بالعيوب. # قال: وسئل عن الذي يبيع الميراث فيبيع الجارية فيصاح عليها، ويقول الذي ~~يصيح: إنها تزعم أنها عذراء، ولا يكون ذلك شرطا منهم إنما يقولون: إنها ~~تزعم، ثم يجدها غير عذراء فيريد أن يردها. # قال: أرى ذلك له قيل له: فإنهم يزعمون أنا لم نشترط، وإنما قلنا بأمر ~~زعمته؟ قال: أرى أن يردها إلا أن يكونوا لم يقولوا شيئا فأما أن يقولوا مثل ~~هذا، ثم يشتري # PageV04P427 # المشتري، وهو يظن ذلك فأرى له أن يردها. # وكذا لو قال: إنها تنصب القدور وتخبز، ويقولون: إنها تزعم، ولا يشترطون ~~ذلك، فإذا هي ليست كذلك؛ فإني أرى له أن يردها إلا أن يخبروا شيئا فلا أرى ~~عليهم شيئا. # قال محمد ابن رشد مثل هذا في رسم البيوع من سماع أصبغ بعد هذا، وفي رسم ~~يوصى من سماع عيسى من كتاب النكاح، وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه، سواء قال ~~في الجارية أبيعها منك على أنها عذراء، أو على أنها رقامة، أو خبازة، أو ~~وصفها بذلك، فقال أبيعها منك، وهي عذراء، أو رقامة، أو صباغة، أو أبيعها، ~~وهي تزعم أنها عذراء، أو رقامة، أو خبازة ذلك كله كالشرط؛ لأنه إذا قال: ~~إنها تزعم أنها على صفة كذا، وكذا وقالت عند البيع إني على صفة كذا، ولم ~~يكذبها، ولا تبرأ منه، فقد، أوهم أنها صادقة فيما زعمت فكأنه قد باع على ~~ذلك وشرطه للمبتاع، وإنما يعرف الشرط من الوصف في النكاح حسبما مضى في رسم ~~يوصى المذكور ### | [فرع إذا شرط شيئ فقال لم أجده] # (فرع:) إذا شرط البكارة فقال: لم أجدها ينظر إليها النساء، فإن رأين بها ~~أثرا قريبا حلف البائع ولزمت المبتاع، وإن لم يرين شيئا قريبا حلف ms3528 المبتاع ~~وردها، فإن نكل حلف البائع، ولزمت المبتاع. # قال ابن يونس وعن ابن القاسم: ليس فيها تحالف بل تلزم شهادة النساء ~~بالاقتراع؛ لأنه يختص بهن قاله في الذخيرة والمسألة في رسم الأقضية من سماع ~~أشهب من كتاب العيوب، وقال فيها فيمن ابتاع جارية على أنها عذراء فقبضها ~~بكرة وغاب عليها فلما كان عشية قال: لم أجدها عذراء فقال له البائع: أما ~~أنا، فلم أبعك إلا عذراء، وقد غبت عليها ولعلك افترعتها، أو غيرك، ثم ذكر ~~جواب مالك كما تقدم. # قال ابن رشد: وجعل شهادتهن إذا لم يشهدن قطعا من جهة النظر أنها لم تفترع ~~عند البائع، ولا عند المبتاع، وإنما قلن نرى أثرا قريبا موجبه أن يكون ~~القول قول من شهد له بذلك من البائع، أو من المبتاع مع يمينه كالشاهد في ~~الوديعة والرهن، ولو كان ما رأى النساء منها أمرا بينا لا يشككن في حدوثه، ~~أو قدمه فطعن على ذلك وبتتن الشهادة فيه؛ إذ ذلك مما تدرك معرفته بالنظر ~~لكانت شهادتهن في ذلك عاملة دون يمين على ما في رسم يدبر من سماع عيسى، وقد ~~كان من أدركناه من الشيوخ، ومن لم ندركه من المتقدمين يحملون رواية أشهب ~~هذه على الخلاف لرواية عيسى انتهى مختصرا، ونقله ابن عرفة في الكلام على ما ~~ثبت به العيب. # (تنبيه:) هذا الكلام يقتضي أن شرط البكارة لازم في العلي والوخش، وهذا هو ~~المعروف وسيأتي ذلك إن شاء الله في كلام ابن رشد عند قول المصنف وثيوبة إلا ~~فيمن لا يفتض مثلها، وذكر ابن عرفة في الكلام على هذه المسألة عن الاستغناء ~~أن شرط البكارة في وخش الرقيق دون وسطه لغو. # قال، وكان الفتيا بقرطبة أن بكارة العلية عيب لجهل ما يحدث عند افتضاضها. # قال ابن عرفة قلت: هذا يقتضي قول سحنون الذي قبله ابن سحنون والله أعلم. ### | [فرع باع جارية فقيل له أبكر هي أم ثيب] # (فرع:) وقال قبله في رسم الأقضية فيمن باع جارية فقيل له أبكر هي أم ثيب؟ ~~فقال: لا ms3529 أدري أبيعكموها بكرا كانت، أو ثيبا، أنه لا بأس به لا سيما في ~~الجارية الدنية. # قال ابن رشد؛ لأن الجارية التي يوطأ مثلها محمولة على أنها قد وطئت فإنما ~~يشتري المشتري على ذلك، وإن سكت البائع عن ذلك فكيف إذا تبرأ من معرفة ذلك # ص (لا إن انتفى) # ش: كذا هو في النسخة التي قوبلت على خط المصنف بالإفراد، وهو الموجود في ~~أكثر النسخ، والضمير للغرض، ويلزم من انتفائه انتفاء المالية؛ لأن المالية ~~من جملة الأغراض المقصودة، وفي بعض النسخ لا إن انتفيا بضمير التثنية، وهو ~~من حيث المعنى ظاهر؛ لأن المراد أنه إذا شرط ما لا غرض فيه، ولا مالية فإن ~~ذلك يلغى كما لو اشترط في العبد أنه أمي فوجده كاتبا، وفي الأمة أنها ثيب ~~فيجدها بكرا، ولا عذر له لكن لم يتقدم في كلام المصنف إلا ذكر الغرض فقط # ص (وبما العادة السلامة منه) # ش: هذا هو القسم الثاني من قسم # PageV04P428 # خيار النقيصة، وهو ما كان سببه وجوب نقص عرفي جرت العادة بالسلامة منه ~~فهو معطوف على قوله: بعدم مشروط، أي ورد بوجود ما العادة السلامة منه مما ~~يؤثر في نقص الثمن، أو المبيع، أو في التصرف، أو خوف في العاقبة فالذي رد ~~يؤثر في نقص الثمن دون المبيع كما لو وجده آبقا، أو سارقا، والذي يؤثر في ~~نقص المبيع دون الثمن كالخصاء في العبد والذي يؤثر في نقص التصرف كالعسر ~~والتخنث والذي يؤثر خوفا في العاقبة كجذام أحد الأبوين. ### | [فرع الصبي يأبق من الكتاب ثم يباع كبيرا] # (فرع:) . # قال في مفيد الحكام في الفصل الثامن: روى أشهب عن مالك - رحمه الله - في ~~الصبي يأبق من الكتاب، ثم يباع كبيرا فللمبتاع رده بذلك، وهو عادة، ونقله ~~ابن يونس وقال اللخمي في تبصرته في باب من باع عبدا وبه عيب فهلك منه رد به ~~وإباق الصغير إذا بيع، وقد أبق في صغره عيب، وكذلك السرقة يريد بذلك؛ لأنه ~~باق على تلك العادة إلا أن تكون من الصغير تجنبه ms3530 واختبر ذلك منه فلا ينقص ~~من ثمنه واختلف إذا كبر وانتقل عن تلك العادة هل يسقط حكم العيب، وأرى أن ~~يرجع في ذلك إلى أهل المعرفة، فإن كان ذلك مع قدمه يجتنب، ويحط من الثمن ~~رد، وإلا فلا اه. # (فائدة:) رأيت بخط بعض طلبة العلم من الشافعية قال: قال الثعالبي في سر ~~اللغة: الآبق لا يطلق على العبد إلا إذا كان ذهابه من غير خوف، ولا كد في ~~العمل، فإن كان كذلك فهو هارب قال في المتوسط: والفقهاء يطلقون الإباق على ~~الاثنين انتهى. # ص (كعور) # ش: فأحرى العمى، قال في الشامل: كعمى وعور. # وقال ابن عرفة الباجي: عيب الرد ما نقص من الثمن كالعور، وبياض بالعين، ~~والصمم، والخرس الشيخ عن الموازية: لا يرد صغير وجد أصم، أو أخرس إلا أن ~~يعرف ذلك منه في صغره # ص (وقطع) # ش: قال ابن عرفة: وفيها والقطع، ولو في أصبع اه. وانظر قوله: ولو في ~~أصبع، ظاهره أن قطع الأصبع خفيف، وليس كذلك؛ بل ذهاب الأنملة عيب وقال في ~~الشامل: وقطع، وإن حضر العقد على المنصوص اه. وظاهره أن مقابله تخريج ~~والظاهر أن مقابله نص وانظر التوضيح # ص (وخصاء) # ش: قال ابن عرفة: والخصاء والجب والرتق والإفضاء انتهى. وقال في الشامل: ~~الخصاء، وإن زاد في ثمنه والخصاء ممدود. # ص (واستحاضة) # ش: في العلي والوخش قال في التوضيح: وهو ظاهر المذهب، وهو الصواب انتهى. # وقال في الشامل وقيد: إن ثبتت عند البائع فأما إن حاضت حيضة استبراء، ثم ~~استمرت فهو من المبتاع، ولا رد انتهى. # وقال ابن عرفة الباجي: روى محمد مدة الاستحاضة التي هي عيب شهران انتهى. # ص (ورفع حيضة استبراء) # ش: قال في التوضيح مالك: وللبائع أن يفسخ البيع لأجل النفقة انتهى. # وقال في الشامل: ولا ترد في الأيام اليسيرة، ولم يحد مالك شهرا، ولا ~~شهرين، وعنه ارتفاعه شهرين عيب، وقيل: شهر ونصف، وقيل: أربعة أشهر، وقيل: ~~ينظرها النساء بعد ثلاثة انتهى. # فإن لم يكن بها حمل حل له وطؤها، فإن لم يطأها ms3531 حتى طال طولا يظن معه أنها ~~ممن لا تحيض فهو عيب انتهى. # (فروع الأول:) . # قال ابن عرفة ابن حبيب: كونها لا تحيض إلا بعد أشهر عيب، ولو ابتاعها في ~~أول دمها؛ لأنه إن باعها لا يقبض ثمنها إلا بعد ثلاثة أشهر انتهى. # (الثاني:) قال ابن عرفة: ولا شك أن الحمل عيب ويثبت بشهادة النساء، ولا ~~يتبين في أقل من ثلاثة أشهر، ولا يتحرك تحركا بينا يصح القطع على تحريكه في ~~أقل من أربعة أشهر وعشر فإذا شهدت امرأتان أن بها حملا بينا لا يشكان فيه ~~من غير تحريك ردت فيما دون ثلاثة أشهر، ولم ترد فيما زاد على ذلك لاحتمال ~~كونه حادثا عند المشتري، فإذا شهدن أن بها حملا يتحرك ردت فيما دون أربعة ~~أشهر وعشر، ولم ترد فيما فوق ذلك لاحتمال كونه حادثا، فإن ردت، ثم وجد ذلك ~~الحمل باطلا لم ترد إلى المشتري؛ إذ لعلها أسقطته. # قال في رسم سن من سماع # PageV04P429 # ابن القاسم من كتاب الاستبراء وأمهات الأولاد، وخرج فيها قولا أنها لا ~~ترد حتى تضع والله أعلم. # وقال في النوادر في ترجمة القول في عيوب الرقيق في أبدانهم من كتاب ابن ~~المواز: ومن ابتاع أمة فادعت الحمل فليستأن بها فإذا قال النساء: إنها حامل ~~ردت بذلك، ولا ينتظر بها الوضع، ثم إن انفش فلا تعاد إلى المبتاع انتهى. # (الثالث) قال في المدونة: قلت فمن باع جارية وقال: إنها صغيرة لم تحض، ~~وكانت قصيرة فيطمع المشتري أن يكون لها سوق عند حيضتها، فلم تقم عنده إلا ~~الاستبراء، وفي العتبية إلا عشرة أيام حتى حاضت، قال مالك إن كان بلغ مثلها ~~أن تحيض، ويخاف أن تكون حاضت عند البائع استحلف البائع أنها ما حاضت عنده، ~~وإن كانت صغيرة، فقد اتهمه على ما قال، ولا أرى أن يستحلف انتهى. ونقله ~~الشارح في الكبير. # ص (وعسر) # ش: قال الرجراجي: ومن العيوب الفتل في العينين، أو في إحداهما: أن تميل ~~إحدى الحدقتين إلى الأخرى في نظرها والميل في الحدقتين يكون مائلا ms3532 عن الآخر ~~إلى جهة الأخرى. # والصور: أن يميل العنق عن الجسد إلى أحد الشقين والجسد معتدل. # والزور في المنكب: أن يميل كله إلى أحد الشقين. # والصدر: أن يكون في وسط الصدر إشراف كالحربة. # والغرز في الظهر، أو بين كتفيه: أن يكون هناك إشراف كالحربة. # والسلعة: نفخ فاحش أي متفاحش أمره، انتهى، ونقلها ابن عرفة عن ابن حبيب. # ص (وزنا) # ش: قال ابن عرفة: وفيها الزنا، ولو في العبد الوخش عيب محمد ووطؤها غصبا ~~عيب. # ص (وشرب) # ش: قال ابن عرفة وشرب المسكر وأخذ الأمة، أو العبد في شربه، ولو لم تظهر ~~بهما رائحة عيب. # ص (وبخر) # ش: قال ابن عرفة: وفيها بخر الفم عيب ابن حبيب، ولو في عبد دنيء، وقال في ~~الشامل: بخر فم، أو فرج، وقيل في الفرج عيب في الرائعة فقط. # (فائدة) رأيت بخط بعض طلبة العلم من الشافعية ما نصه: وهل يشترط أن ينظر ~~إلى لسان العبد وأسنانه؟ فيه وجهان أحدهما: نعم. # قيل إن تحت لسان العبد نقطة سوداء يعرفها النخاسون عيبا انتهى. # (قلت) والظاهر أنه إذا جرى العرف بأن وجود تلك النقطة عيب ينقص الثمن ~~وأنه يحكم بأنها عيب ويقضى بالرد لوجودها والله أعلم. # ص (وزعر) # ش: قال في التوضيح قال الجوهري: الزعر قلة الشعر، ثم قال بعض الموثقين: ~~والذكر والأنثى فيه سواء انتهى. # ولم ينقله الشارح وينبغي التنبيه عليه، وقال في الشامل: وكزعر، وإن ~~بحاجبين لتوقع كجذام، وقيل لا يكون عيبا في غير العانة، وسواء الذكر ~~والأنثى. # ص (وظفر) # ش: قال ابن عرفة عن ابن حبيب والظفر لحم نابت في شحم العين. قال: وسمع ~~عيسى رواية ابن القاسم: والشعر في العينين، ولا يحلف المبتاع أنه لم يره ~~انتهى. وقال في الصحاح: الظفر عبارة عن جلدة تنبت على بياض العين من جهة ~~الأنف أي سواد العين انتهى. # ص (وبجر) # ش: قال في الشامل، وهو ما ينعقد في ظهر الكف. # ص (وعجر) # ش: قال: وهو ما ينعقد في العصب والعروق. # ص (ووالدين # PageV04P430 # أو ولد) # ش: قال ms3533 في التوضيح: أحد الوالدين عيب وأحرى اجتماعهما والولد صغيرا كان، ~~أو كبيرا # ص (وجذام أب) # ش: يريد، أو أم، أو أحد من الأجداد والجدات نقله في التوضيح. # ص (وسقوط سن) # ش: قال ابن عرفة: ابن رشد عن ابن حبيب نقص السن في العبد والوصيفة من ~~مؤخر الفم لغو، ونقص السنين وزيادة الواحدة عيب مطلقا فيهما. # ص (وشيب بها فقط، وإن قل) # ش: وأما في غير الرائعة فلا يكون اليسير منه عيبا بلا خلاف، ولا الكثير ~~على المشهور # PageV04P431 # إلا أن ينقص من الثمن قاله في المدونة. # قال ابن المواز: وهذا كله في الشابة # ص (وصهوبته) # ش: قال في الشامل: وفيه إن خالف إن كان شعر مثلها أسود كالسمراء، أو ~~السوداء إن نقص ثمنها # ص (ولو وخشا) # ش: الظاهر رجوعه إلى المسائل الثلاث قبله أي مسألة الجعودة والصهوبة ~~وكونه ولد زنا والله أعلم. # والوخش الخسيس والدنيء # ص (في وقت ينكر) # ش: قال ابن عبد السلام، وهو الذي ترعرع حد الصغر جدا، وأما الصغر جدا ~~فليس بعيب. # ص (أو أقرت عند غيره) # ش: قال في الشامل، أو وضعت عند من أخبر أن ذلك بها، أو نظر رجلان مرقدها ~~مبلولا وقال ابن عرفة ابن حبيب: ولا يحلف المبتاع بائعه بمجرد دعواه بل حتى ~~توضع بيد امرأة، أو ذي زوجة فينقل خبر المرأة والزوج عن امرأته، ولو أتى ~~المبتاع بمن ينظر مرقدها بالغد مبلولا فلا بد من رجلين؛ لأنها شهادة # ص (وهل هو الفعل، أو التشبه؟ تأويلان) # ش: يعني، وهل العيب هو الفعل، وأما التشبه فليس بعيب، وهذا تأويل صاحب ~~النكت، وهو في الواضحة، أو هو التشبه فالفعل من باب # PageV04P432 # أحرى قال في التوضيح: وينبغي أن يقيد كلام عبد الحق والواضحة بالوخش، ~~وأما المرتفعة فالتشبه فيها عيب؛ إذ المراد منها التأنيث، وقاله عياض. # ص (وحرن) # ش: قال في المسائل الملقوطة وترد الدابة من الحرن والنفار المفرط، وإذا ~~أفرط قلة الأكل في الدابة فهو عيب ترد به انتهى. # ص (وعدم حمل معتاد) # ش:. # قال في المسائل ms3534 الملقوطة: قال في وثائق ابن فتحون: من ابتاع دابة، أو ~~ناقة وحمل عليها حمل مثلها، ولم تنهض به، ولم يقعدها عنه عجف ظاهر فله الرد ~~بذلك عند مالك انتهى. # ص (لا ضبط) # ش: قال في الشامل إن لم ينقص قوة اليمين، وقال في الكبير:، ولا يجبر نقص ~~اليمين بقوة الشمال. # انتهى # ش: (إلا فيمن لا يفتض مثلها) # ش: وقال في الشامل: وكثيوبة من لا يوطأ مثلها إن كانت رائعة وإلا فلا، ~~وقيل إلا بشرط انتهى. # ص (وعدم فحش ضيق قبل) # ش: إنما أتى بهذه العبارة لينبه على أن فحش ضيقه عيب، ولو قال: وضيق قبل ~~إلا أن يفحش لكان أوضح، وفي بعض النسخ: صغر بدل ضيق، وهو أحسن؛ لأن صغر ~~القبل عيب، وأما ضيق القبل فمن الصفات المستحسنة إلا أن يفحش، ولفظ ~~الرواية: قال ابن المواز قال أشهب عن مالك: والصغيرة القبل ليس بعيب إلا أن ~~يتفاحش فيصير كالنقص انتهى. # ص (وكونها زلاء) # ش: قال الشارح: قال في المدونة: وزاد في الموازية والواضحة إلا أن تكون ~~ناقصة الخلقة انتهى. # ولم ينبه على قيد المسألة وقال ابن الحاجب: وفيها كونها زلاء ليس بعيب ~~وقيد باليسير، قال في التوضيح: الزلاء بالمد صغيرة الألية، ولا بد من ~~التقييد باليسير؛ ولهذا قال في الموازية إلخ انتهى. # ويمكن أن يقال: إنه في كلام المصنف معطوف على قوله ضيق قبل، والمعنى: ~~وعدم فحش كونها زلاء فتأمله والله أعلم. # ص (وكي لم ينقص) # ش قال في الشامل: لا كي خف، ولم ينقص الثمن وقيل: إلا أن يخالف لون ~~الجسد، أو يكون متفاحشا في منظره، أو كثيرا متفرقا، أو في الفرج، وما ~~والاه، أو في الوجه وقيل من البربر فلا رد، بخلاف الروم. # ص (ثم ظهرت براءته) # ش:. # قال في الشامل: ولا تهمة بسرقة، ثم ظهرت براءته بكوجودها عند غيره # ص # PageV04P433 # كسوس الخشب) # ش: وقيل: يرد به، وهو رواية المدنيين وقال ابن حبيب: لا يرد إن كان من ~~أصل الخلقة لا طارئا كوضعه في مكان ندي، وهل قوله: ms3535 وفاق، وإليه ذهب ~~المازري؟ ، أو خلاف وإليه ذهب ابن يونس؟ تأويلان وقيل يغتفر اليسير فقط # ص (والجوز ومرقثاء) # ش: هذا هو المشهور قال في الشامل: وثالثها إن كان قليلا يمكن اختباره ~~بقثاءتين، أو جوزتين دون كثير ردلا ما كثر إلا أن يكون كله فاسدا، أو ~~أكثره، وإن كان المعيب يسيرا في كثير فلا والأظهر إن شرط الرد مع وجوده ~~مرا، أو غير مسوس يوفى له بشرطه اه. وقوله: والأظهر إلخ هو من كلام المصنف ~~في التوضيح وانظر إذا جرت العادة بالرد بذلك هل ينزل منزلة الشرط، وهو ~~الظاهر أم لا؟ لقوله في الأم: وأهل السوق يردونه إذا وجدوه مرا، ولا أدري ~~بما رد، وذلك إنكار الرد اه. # ص (ورد البيض) # ش:؛ لأنه مما يعلم فاسده قبل كسره، فإن كسره المشتري رده مكسورا ورجع ~~بجميع الثمن إن كان البائع مدلسا، وإن كان غير مدلس رجع عليه بما بين ~~القيمتين إن كانت له قيمة يوم باعه بعد كسره، وإلا رجع بالثمن كله، وهذا ~~إذا كسره بحضرة البيع، وإن كان بعد أيام لم يرده؛ لأنه لا يدرى أفسد عند ~~البائع، أو عند المبتاع والله أعلم. # ص (وعيب قل بدار) # ش: اعلم أن عيوب الدار ثلاثة أقسام قسم يسير لا ينقص # PageV04P434 # من الثمن لا ترد به الدار، ولا يرجع بقيمته ليسارته كالشرفات، وقسم خطير ~~يستغرق معظم الثمن، ويخشى منه سقوطها، فهذا ترد به، وقسم متوسط يرجع بمنابه ~~من الثمن كصدع في حائط فالظاهر: أن المصنف أراد المتوسط بدليل قوله: رجع ~~بقيمته بإضافة قيمته إلى ضمير العيب القليل كما هو في أكثر النسخ كما نبه ~~عليه ابن غازي، ويكون قوله: كصدع جدار تشبيها له ويدخل في كلام المصنف ~~اليسير الذي لا ينقص الثمن من باب أحرى. # قال في الشامل: واغتفر سقوط شرفة ونحوها واستحقاق حمل جذوع، أو جدار إلا ~~أن يشترط أربع جدران فيرجع بقيمته كاستحقاق الأقل منها، وترد العروض بالعيب ~~اليسير وقيل كالدور اه. وقيل: إن الدار كالعروض ترد باليسير، والفرق على ~~المشهور بين ms3536 الدور وغيرها أن اليسير فيها يصلح ويزول بحيث لا يبقى منه شيء ~~بخلاف غيرها، أو أنها لا تنفك عن عيب، فلو ردت باليسير لأضر بالبائع، وقال ~~البرزلي: والفرق بين الدور والأصول وغيرها أن اليسير في الدور والأصول لا ~~يعيب إلا موضعه ويتهيأ زواله، وغيرها يعيب جميعه، ولا يتهيأ زواله ولعبد ~~الحق الفرق أن الدور تشترى للقنية بخلاف غيرها، وعن ابن زرقون مسألة الدور ~~أصل يرد إليه سائر البياعات في العيوب وسمعته يذكر التفرقة المتقدمة، ~~ويقول: مسألة الدور ضعيفة فلذلك احتاج الناس إلى توجيهها اه. وقال ابن ~~فرحون في شرح ابن الحاجب لما تكلم على عيوب الدار: إنه لا يرد باليسير، ~~وثمرة ذلك أن العيب إذا كان يسيرا وطلب المبتاع أخذ الأرش فقال له رب ~~الدار: رد علي داري، وخذ مالك لم يكن له ذلك بخلاف العروض والسلع اه. # وهو خلاف ما نقله ابن سلمون عن ابن الحاج، ونصه: في أوائل البيوع في ~~الفصل الثاني، وفي مسائل ابن الحاج إذا كان العيب في العقار يسيرا فلا يرد ~~به المبيع وللمبتاع الرجوع بقيمة العيب إلا أن يقول له البائع: اصرف علي ما ~~بعت منك، وخذ الثمن فمن حقه ذلك إلا أن يفوت المبيع، فيكون له قيمة العيب ~~اه. ونقله البرزلي في أوائل مسائل العيوب عن ابن الحاج أيضا، وقال بعده: ~~قلت تخيير البائع إنما هو فيما يوجب الرد، وأما ما لا يوجبه فمن اختار ~~التمسك فالقول قوله إلا أن يجتمعا على الرد اه. # وقال في الشامل: وجدار إلا أن يشترط أربع جدران، ونحوه في أواخر المنتخب ~~عن أصبغ، وهو في سماعه من جامع البيوع بزيادة فائدة، وهي ما إذا وجه ~~المشتري على البائع يمينا أنه باعه الحائط هل تلزمه أم لا؟ ، ونصه: فيمن ~~اشترى دارا بجميع حقوقها فهدمها إلا حائطا منها منعه منه جاره، وقال: هو لي ~~وأقام عليه البينة، قال: لا شيء للمشتري فيه قال السائل فإنه يقول للبائع: ~~احلف ما بعتني هذا الحائط فيما بعتني. # قال: ليس له عليه يمين ms3537 إلا أن يدعي أنه باعه ذلك الحائط بعينه وينكر ذلك ~~البائع فله عليه اليمين. # وأما قول المشتري: اشتريت منك جميع الدار، وهذا الحائط منها فليس عليه ~~بذلك يمين؛ لأنه إنما باعه كل حق هو للدار فهذا ليس من حقها اه. # ص (وفي قدره تردد) # ش: قال ابن عرفة في حد الكثير بثلث الثمن، أو ربعه ثالثها ما قيمته عشرة ~~مثاقيل ورابعها عشرة من مائة، وخامسها: لا حد لما به الرد إلا بما أضر لابن ~~عبد الرحمن وعياض عن ابن عات وعن ابن القطان وابن رشد، ونقل عياض اه. # ص (كصدع جدران لم يخف عليها منه) # ش: ظاهر قول المصنف لم يخف عليها منه أنه لو خيف # PageV04P435 # على الحائط وحده لم ترد به. # قال في التوضيح: وبه صرح اللخمي وعياض، وهو ظاهر المدونة خلاف ما قال عبد ~~الحق وسيأتي لفظه، وكلام المصنف موافق لكلام ابن الحاجب، ونصه: وفيها في ~~الصدع في الجدار وشبهه إن كان يخاف على الدار أن تنهدم رد به وإلا فلا. # قال في التوضيح: وظاهر قوله: إن كان يخاف على الدار أنه لو خيف على حائط ~~لم ترد، وبه صرح اللخمي. # عياض، وهو ظاهر الكتاب بخلاف ما ذهب إليه عبد الحق وابن شهاب وغيرهما ~~وتأولوا أنه إن خشي هدم الحائط من الصدع الذي فيه أنه يجب الرد، وقد قيل: ~~إنما يرد لخوف هدم الحائط إذا كان ينقص الدار كثيرا عياض، وهو صحيح المعنى، ~~واستدل من لم ير له الرد بهدم الحائط أن الحائط لو استحق لم يكن له رد فكيف ~~إذا كان به صدع، وفرق الآخرون بأنه في الاستحقاق لا ضرر عليه؛ لأنه أخذ ~~قيمته بخلاف ما هاهنا فإنه يضطر إلى بنيانه والنفقة فيه اه. وظاهر كلام ~~المصنف في مختصره أنه شهر القول بعدم الرد إذا خيف على الحائط وحده، وأما ~~لو خيف عليها منه لردت منه، وتأمل ما نسبه ابن الحاجب للمدونة مع قولها في ~~كتاب التدليس بالعيوب ومن ابتاع دارا فوجد بها صدعا فأما ما يخاف ms3538 منه سقوط ~~الجدار فليرد، وإلا فلا اه. والله أعلم. # ص (أو بقطع منفعة) # ش: أكثر النسخ على أنه مصدر ويقع في بعض النسخ بالياء المثناة من تحت في ~~أوله مضارع قطع فعلى هذا يكون فيه ضمير يعود على الجدار والله أعلم. # ص أو (ملح بئرها بمحل الحلاوة) # ش: يقع في بعض النسخ، أو ملح بئرها بعطف ملح بأو، وفي بعض النسخ كملح ~~بكاف التشبيه. # وعلى النسخة الأولى فالظاهر أنه مستغنى بقطع المنفعة المتقدم ذكره؛ لأنه ~~في التوضيح عده من جملة قواطع المنفعة وعلى النسخة الثانية فهو تشبيه بقطع ~~المنفعة. # قال في الشامل وفساد أساسها، أو عين مائها، أو ملوحته بمحل العذوبة، أو ~~تعفين قواعدها، أو فساد حفرة مرحاضها كثير اه. ### | [فرع سوء الجار هل هو من العيوب] # (فرع:) . # قال المشذالي في حاشيته. # قال الوانوغي البق عيب، ولو في السرير وكثرة النمل عيب، وفي سوء الجار ~~خلاف (قلت:) الصواب أنه ليس بعيب؛ لأنه ليس براجع إلى شيء من أحوال المبيع، ~~وفيما قاله نظر، والخلاف الذي في سوء الجار حكاه في الطراز قال في الموازية ~~سوء الجار في الدار المكتراة عيب ترد به إذا لم يعلم، وقال غيره: ليس ذلك ~~عيبا في البيع، وقد. # قال أبو صالح الحراني سمعت مالكا يقول: ترد الدار من سوء الجيران، ولم ~~يأت إلا من هذا الطريق المشذالي في العاشرة من الجزء الخامس من كتاب الجامع ~~من سماع ابن القاسم قال مالك كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الجار السوء ~~في دار إقامة ابن رشد: المحنة بالجار السوء عظيمة، وقد روي عن مالك أن ~~الدار ترد من سوء الجار. # المشذالي قال في موضع آخر من البيان: من اشترى دارا فوجد جيرانها يشربون ~~أن ذلك عيب ترد به. # قال الصقلي في آخر الرواحل: ومن اكترى دارا فوجد بها جيران سوء فذلك عيب ~~ترد به الوانوغي، وفي الشؤم والجنون نظر والذي اختاره ابن عرفة أنهما ليسا ~~بعيب، والصواب عندي: أن ذلك عيب؛ لأنه مما تكرهه النفوس قطعا فإن ms3539 كون الدار ~~مشهورة بعوامر الجان لا تسكن غالبا، وكذا إذا اشتهرت بالشؤم لا تملك غالبا ~~المشذالي، وهذا هو الذي اختار صاحب جامع مسائل الأحكام يعني البرزلي في ~~الشؤم بعد أن حكى عن شيخه الإمام مثل ما حكى الوانوغي وقال قياسا على سوء ~~الجيران إلا أن يقال إن سوء الجيران محقق بدليل قول الشاعر # بجيرانها تغلو الديار وترخص # والشؤم في الدار غير محقق؛؛ لأنها قد تكون كذلك على قوم دون قوم، أو ~~تتقدم تارة وتتأخر أخرى، أو يحدث فيها وقوله في الحديث: دعوها فإنها ذميمة. # في قوم حصل لهم ذلك فهي قضية عين، وكذا قوله في الشؤم في الدار والمرأة ~~والفرس. # على رواية إثباته كله قد يكون، وقد لا يكون لكنه إن وقع جاز # PageV04P436 # التعلق به، ولا ينكر ويستثنى من لا طيرة في الإسلام المشذالي: وهذا الفرق ~~يقتضي عكس اختيار الوانوغي في المسألتين، وقال ابن رشد في ثاني مسألة من ~~كتاب المرابحة: إذا طال مكث المتاع عنده فلا بيع مرابحة، ولا مساومة حتى ~~يبين، وإن لم تحل أسواقه؛ لأن التجارة في الطري أرغب، وهم عليه أحرص من أجل ~~أنه إذا طال مكثه لبث، وحال على حاله وتغير، وقد يتشاءمون بها لثقل خروجها، ~~وهذا وجه ما في المدونة والله أعلم. # انتهى. # كلامه بلفظه. # (تنبيه:) تقدم في كلام الوانوغي أن البق عيب في السرير ومثله القمل في ~~الثوب. # قال: في المسائل الملقوطة عن الطرر عن ابن عبد الغفور حكي عن ابن جماعة ~~من أصحابنا في المجلس أن كثرته في الثياب عيب خزا كانت، أو صوفا، أو كتانا ~~انتهى. # ص (وإن قالت: أنا مستولدة لم تحرم لكنه عيب إن رضي به بين) # ش: يعني أن من اشترى أمة، ثم اطلع على أنها كانت ادعت على بائعها أنه ~~استولدها، وثبت ذلك ببينة لم تحرم على المشتري استدامة ملكها بهذه الدعوى، ~~ولكنه عيب يجب له بالرد على البائع إن أحب، فإن رضي به، أو صالح عنه، ثم ~~أراد أن يبيع تلك الأمة لزمه أن يبين ذلك ms3540 في جميع العيوب، وكما كان يجب ذلك ~~على بائعها، وهذا قول مالك في أول سماع ابن القاسم من كتاب العيوب، ونقل ~~الشيخ أبو محمد من رواية محمد عن مالك وعن الواضحة، ونقل ابن رشد أن ابن ~~لبابة وابن مزين وعبيد الله بن يحيى ونظائرهم أفتوا به، وروى المدنيون عن ~~مالك أنه ليس بعيب، وما ذكره ابن غازي فيما يتعلق بكلام المصنف مفهوما ~~ومنطوقا كاف في ذلك. ### | [فرع ودعوى العبد الحرية] # (فرع:) قال ابن عبد السلام: ودعوى العبد الحرية تتنزل هذه المنزلة؛ لأن ~~النفوس تكره الإقدام على مثل هذا لاحتمال صدق العبد والأمة، ولو علم كذبهما ~~فإنه يوجب تشويشا على مالكها والتعرض لعرضه. # قال غير واحد من شيوخ الأندلسيين: إذا أقام العبد، أو الأمة شاهدا ~~بالحرية لم يحكم لهما بها ويقضى للمبتاع بالرجوع بالثمن على بائعهما إن ~~أحب؛ لأن ذلك عيب اه. ونقله ابن عرفة عن ابن عات، ونقله صاحب الشامل. # ص (وتصرية الحيوان كالشرط) # ش: يعني أن التغرير الفعلي كالشرطي، وهو أن يفعل البائع في المبيع فعلا ~~يظن به المشتري كمالا # PageV04P437 # فلا يوجد قاله ابن شاس، وهو أحسن من قول التوضيح والشارح، وهو أن يفعل ~~البائع في المبيع فعلا يستر به عيبه فيظهر في صورة السالم اه. قصر هذا ~~الكلام فيما يستر العيب فقط وشمول الفعل لا يستر عيبا، وإنما يظهر كمالا. # قال ابن عرفة بعد نقله كلام ابن شاس قلت: هذا إن ثبت أن البائع فعله، أو ~~أمر به لاحتمال فعله العبد دون سيده لكراهة بقائه في ملكه اه. وهو ظاهر ~~قياسا على ما مر به في النجش، ومنه صبغ الثوب القديم ليظهر أنه جديد قاله ~~في التوضيح. # قال ابن عرفة: ومنه قوله في البيوع الفاسدة: من ابتاع ثيابا فرقم عليها ~~أكثر مما ابتاعها به وباعها برقمها، ولم يقل: قامت علي بكذا شدد مالك كراهة ~~فعله واتقى فيه وجه الخلابة ابن أبي زمنين إن وقع خير فيه مبتاعه، وإن فات ~~رد بقيمته، وقاله عبد الملك الصقلي عن ابن أخي ms3541 هشام يخير في قيامها، وفي ~~فواتها الأقل من قيمتها وثمنها اه. وقال في المسائل الملقوطة: الغرر بالقول ~~لا يضمن، وفيه الخلاف وبالفعل يضمن بلا خلاف فالأول: كمسألة الصيرفي ينقد ~~الدراهم، ثم يظهر فيها زائف، ومسألة الخياط يقيس الثوب ويقول يكفي فيفصله ~~فينقص، والدليل يخطئ الطريق، والغار في الأمة يقول: إنها حرة، ومن أعار ~~شخصا إناء مخروقا، وهو يعلم به، وقال: إنه صحيح، ومن قال لرجل في رمضان: كل ~~فإن الفجر لم يطلع، وقد علم طلوعه فعلى القول بالضمان يؤدب ويتأبد أدبه على ~~المشهور من أنه لا يضمن، وإذا ضمناه يلزمه المثل والقيمة بموضع هلك. # والثاني كمن لثم شخصا بيده في رمضان بعد الفجر، ومسائل التدليس، وصبغ ~~الثوب القديم، وتلطيخ ثوب العبد بالمداد، ونحو ذلك اه. باختصار، ومنها أيضا ~~قال في مسائل أجوبة القرويين في القائل لرجل: بع سلعتك من فلان؛ لأنه ثقة ~~ومليء فوجده بخلاف ذلك، فقال: لا يغرم شيئا إلا أن يغره، وهو يعلم بحاله ~~اه. التصرية قال في التوضيح: جمع اللبن في الضرع يوما، أو يومين حتى يعظم ~~ثديها ليوهم مشتريها أنها تحلب مثل ذلك اه. # (فرع:) لو اشترى مصراة وسافر قبل حلابها فحلبها أهله زمانا فقدم فعلم ~~بتصريتها فله ردها، ويرد صاعا فقط وغير خراج بالضمان. # نقله ابن عرفة عن ابن محرز. # (تنبيه:) قال الشارح في قوله: الحيوان، نظر؛ لشموله الأنعام وغيرها، وعيب ~~التصرية خاص بالأنعام اه. وفيه نظر. # قال ابن عرفة المازري: ولو كانت التصرية في غير الأنعام، وعلى تسليمه ابن ~~زرقون عن الخطابي التصرية في الآدميات كالأنعام، وقال بعض أصحابنا: لا ترد ~~الأمة لذلك # ص (لا إن علمها مصراة) # ش: قال ابن عرفة. # قال اللخمي: وإن علم مشتريها أنها # PageV04P438 # مصراة قبل أن يحلبها فله ردها قبل حلابها ليخبرها بحالها، وهل نقص ~~تصريتها يسير أم لا؟ ، وكذا إن علم بعد حلبها فأصريت به له ردها وإمساكها ~~حتى يحلبها ويعلم عادتها (قلت) يجب أن لا يردها بعد إمساكها لما ذكر إلا ~~بعد حلفه أنه ما أمسكها إلا ms3542 لذلك إلا أن يشهد بذلك قبل إمساكها. # قال: وإن اشتراها عالما أنها مصراة فلا رد له إلا أن يجدها دون معتاد ~~مثلها. # ص (ومنع منه بيع حاكم) # ش: يعني إذا باعه من غيره، ولم يعلم بالعيب قاله في التوضيح والشامل ونص ~~الشامل كأن باعه وارث لقضاء دين، أو وصية إن بين أنه إرث، أو باعه حاكم عن ~~غيره، ثم قال: ولو باع بحدثان ملكه لم يفده على المشهور، وكذا لو أعلمه، ~~ولو حاكما، أو وارثا حتى يسميه أن لم يتفاوت كقطع، أو عور، أو يريد له، ~~وانظر المدونة في كتاب الرد بالعيوب # ص (ووارث) # ش: أي إذا باع لقضاء دين، أو تنفيذ وصية كما صرح به ابن الحاجب وغيره ~~وتقدم في كلام الشامل وقال ابن عرفة: وعلى اعتبار بيع الميراث ففي كونه ما ~~بيع منه لقضاء دين فقط ولما بيع لقسم الوراثة قولان للباجي وعياض عن غيره. # (تنبيه:) بيع الحاكم والوارث هو بيع البراءة. # قال ابن عبد السلام: ومعنى البراءة التزام المشتري للبائع في عقدة البيع ~~أن لا يطالبه بشيء من سبب عيوب المبيع التي لم يعلم بها كانت قديمة، أو ~~مشكوكا فيها وقال ابن عرفة: والبراءة ترك القيام بعيب قديم فيها، وفي عددها ~~اضطراب، ثم نقل كلام أهل المذهب في ذلك، وأطال فراجعه إن أردته، والله ~~أعلم. # ص (ولم يجمله) # ش: يعني # PageV04P439 # لم يجمل العيب غيره، ولم يجمل في ذكر العيب، ولم يبين قدره. # قال البساطي: {نكتة} : كان بعض المعاصرين يتمسك بظاهر قولهم: إذا أجمل لا ~~يقبل مطلقا، ولو ظهر أنه سرق درهما مثلا، وكنت أنازعه في ذلك، وأقول: إنه ~~يفيد فيما سرق عادة وما إذا ظهر أنه نقب، أو أتى ذلك بالعظيم الذي لا يخطر ~~بالبال فلا يفيد وفات، ولم يرجع، وأنا باق على ذلك، ولم أرجع عنه اه. # (قلت:) ما نقله هو الظاهر الذي لا شك فيه وكأنه لم يقف على نص صريح في ~~ذلك، وكلام المدونة والنوادر في ذلك كالصريح. # قال في كتاب العيوب من المدونة: ms3543 ومن باع بعيرا فتبرأ من دبراته، فإن كانت ~~متعلقة مفسدة لم يبرأ، وإن أراه إياها حتى يذكر ما فيها من تعد وغيره، ~~وكذلك إن تبرأ في عبد من سرقة، أو إباق، والمبتاع يظن إباق ليلة، أو إلى ~~مثل العوالي، أو سرقة الرغيف ونحوه، وقد أبق إلى مثل مصر والشام فلا يبرأ ~~حتى يبين أمره اه. فمفهومه أنه لو وجد يأبق ليلة، أو يسرق رغيفا برئ. # وقال في النوادر في ترجمة بيع البراءة، ومن الواضحة قال مالك وأصحابه: ~~ومن تبرأ من عيب فمنه فاحش وخفيف فلا يبرأ من فاحشه حتى يصف تفاحشه من ذلك: ~~الإباق والسرقة، والدبرة بالبعير، ومثل من تبرأ من كي، أو آثار بالجسد، أو ~~من عيوب الفرج فيوجد في ذلك متفاحشا في ذلك كله فله الرد، وكذلك سائر ~~العيوب، وذكر مثله ابن القاسم في كتاب محمد اه. وهذا أصرح من كلامه في ~~المدونة وقال بعده في المدونة: وإذا تبرأ من عيوب الفرج، فإن كانت مختلفة، ~~ومنها المتفاحش لم يبرأ حتى يذكر أي عيب إلا من اليسير فإنه يبرأ اه. وهذا ~~أصرح مما في النوادر والمسألة الآتية في قول المصنف، وهل يفرق بين أكثر ~~العيب شاهدة لما قاله البساطي والله أعلم. # ص (وزواله إلا محتمل العود) # ش: أي ومنع من خيار العيب زوال ذلك العيب إلا أن يكون ذلك العيب لا تؤمن ~~عودته فلا يمنع. # (تنبيه:) تكلم المصنف على حكم المسألة بعد وقوع البيع، وكذلك في ابن ~~الحاجب، ولم يتكلما على حكم المسألة ابتداء، وهي ما إذا زال العيب هل يجب ~~على البائع أن يبينه أم لا؟ ، وقد ذكر في النوادر في ترجمة القول في عيوب ~~الرقيق في أبدانهم فقال: ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا انقطع ~~البول عن الجارية فلا يعيبها حتى يبين؛ لأنه لا يؤمن من عودته، وكذلك ~~الجنون، فإن لم يبين فهو عيب ترد به. # وقال أشهب في البول: فإذا انقطع انقطاعا بينا مضى له السنون الكثيرة ~~فعليه أن يبين، وأما انقطاع لا يؤمن ms3544 فلا وللمبتاع الرد اه. ويأتي في ~~القولين الخلاف هل هما خلاف، أو وفاق. # (تنبيه:) قوله وزواله ظاهره سواء زال قبل أن يقوم بالعيب، أو بعد القيام ~~به وقبل الحكم، وهو كذلك عن ابن القاسم خلافا لأشهب. # قال اللخمي: ومن اشترى عبدا، أو أمة بها عيب فذهب قبل أن يقوم به لم يكن ~~له الرد واختلف إذا علم فيريد أن يرد به فقال ابن القاسم لا رد له. # وقال أشهب: له أن يرد. # والأول: أصوب اه. # ص (وبالموت، وهو الأظهر) # ش: ظاهر سواء كانت رائعة أم لا؟ . # وقال في التوضيح: القول الثاني لابن حبيب وأشهب # PageV04P440 # إن العيب يذهب بالموت دون الطلاق ابن حبيب إلا أن تكون الأمة رائعة يعني ~~في الموت ابن رشد، وهو أعدل الأقوال. # ص (فإن غاب بائعه أشهد، فإن عجز أعلم القاضي) # ش: نحوه لابن شاس وابن الحاجب، ونقله في الذخيرة وقبله وظاهره كما قال ~~ابن عرفة: إن الشهادة شرط في رده، أو في سقوط اليمين عنه إن قدم به وأنه ~~بعد الإشهاد ترد عليه إن كان قريب الغيبة، أو له وكيل، فإن عجز عن الرد ~~لبعد غيبة البائع فإنه يرفع إلى القاضي وأنه إن لم يرفع إلى القاضي لم يكن ~~له رد إذا قدم، وهو خلاف ما جزم به ابن عرفة وجعله المذهب، ونصه: وغيبة ~~بائع المعيب لا تسقط حق مبتاعه. # اللخمي عن ابن القاسم: من أقام بيده عبد اشتراه ستة أشهر لغيبة بائعه، ~~ولم يرفع لسلطان حتى مات العبد له الرجوع بعيبه ويعذر بغيبة البائع لثقل ~~الخصومة عند القضاة، ولأنه يرجو - إن قدم البائع - موافقته. # وقول ابن الحاجب: إن كان البائع غائبا استشهد بشهيدين يقتضي أن إشهاده ~~شرط في رده، أو في سقوط اليمين عنه إن قدم به ربه، ولو لم يدع عليه لذلك، ~~ولا أعرفه لغير ابن شاس وله القيام في غيبته # PageV04P441 # اه. ففهم من قوله، وله القيام في غيبته أن له عدم القيام. # وقوله: ولو لم يدع عليه ذلك أي: ولو لم يحقق عليه ms3545 الدعوى؛ لأنه إذا حقق ~~عليه الدعوى بالرضا، وقال: إن مخبرا أخبره بذلك فإن اليمين تتوجه بلا كلام ~~والله أعلم. # ص (كأن لم يعلم قدومه على الأصح) # ش: كذا في أكثر النسخ، وفي نسخة ابن غازي كأن لم يعلم موضعه، وهو أبين؛ ~~لأن فرض المسألة في الغائب الذي جهل موضعه # والأصح هو قول أبي مروان بن مالك القرطبي كما. # قال ابن غازي، وإنما نبه على ذلك؛ لأن الشارح نسب هذا القول لابن شعبان، ~~وليس كذلك، والذي غر الشارح في ذلك لفظ التوضيح فإنه قال: وهو قول ابن مالك ~~القرطبي فتصحفت ابن القرطبي، وهو قول ابن شعبان والمصحح لقول مالك هو ابن ~~سهل كما قال ابن غازي أيضا. # وقال الشارح: إنه ابن رشد، ولم أقف عليه ويقع في النسخة المصحفة من ابن ~~غازي ما نصه قال يعني ابن سهل: وقول ابن القطان له مجال في النظر بزيادة ~~لفظ له، ومجال بالجيم، وهو كلام فيه زيادة وتصحيف والذي في النسخ الصحيحة: ~~وقول ابن القطان: محال في النظر، بإسقاط لفظة له ومحال بالحاء المهملة، وهو ~~الذي يقتضيه التعليل، وهو نص كلام ابن سهل ولفظه: وأما في قوله غيبة بعيدة ~~بحيث لا يعلمون فلا معنى له، ومحال في النظر والله أعلم. # ص (ثم قضى إن أثبت عهدة مؤرخة وصحة الشراء إن لم يحلف عليهما) # ش: قال أبو الحسن الصغير يتم حكم الحاكم في هذه المسألة بعد ثبوت تسعة ~~فصول: أحدها إثبات الشراء. # الثاني: إثبات أن الثمن كذا. # الثالث إثبات أنه نقده. # الرابع إثبات أمد المبتاع. # الخامس إثبات العيب. # السادس: إثبات كون العيب ينقص من الثمن. # السابع: إثبات قدم العيب، وأنه أقدم من أمد المبتاع. # الثامن: إثبات غيبة البائع. # التاسع: إثبات بعد الغيبة وأنه بحيث لا يعلم فإذا ثبتت هذه الفصول عند ~~الحاكم حلف المبتاع على ثلاثة فصول: أحدها: أنه ابتاع بيعا صحيحا. # الثاني: أنه يحلف أن البائع ما تبرأ له من العيب، ولا بينه له. # الثالث: أن يحلف أنه ما علم بالعيب، ورضيه، وله أن ms3546 يجمع هذه الفصول في ~~يمين واحدة على الاختلاف في ذلك اه. وهذه الفصول التسعة التي ذكر أبو الحسن ~~أنه لا بد من إثباتها كلها مأخوذة من التوضيح منها ما هو صريح فيه، ومنها ~~ما هو مفهوم منه وتؤخذ من كلام المصنف أيضا. # وزاد في التوضيح أنه يثبت صحة ملك البائع إلى حين الشراء وقاله ابن عبد ~~السلام، ونقله في الشامل وقال في التوضيح والشامل في إثبات أن الثمن كراء ~~وأنه نقله إن أراد أخذه فمفهوم كلامهما أنه إذا لم يرد المشتري أخذ الثمن ~~لم يحتج إلى إثبات ذلك، وهو الظاهر. # ، وذكر في التوضيح عن ابن رشد وغيره أنه قيد إثبات نقد الثمن بما إذا لم ~~تطل المدة طولا لا يوجب أن يكون القول قول المشتري مع يمينه. # قال: وذلك العام والعامين على ما ذهب إليه ابن القاسم والأول: والثاني من ~~الفصول التي ذكر أبو الحسن أنه يحلف عليها هما اللذان أشار المصنف إليهما ~~بقوله: إن أثبت عهدة مؤرخة، وصحة الشراء إن لم يحلف عليهما يعني، فإن حلف ~~عليهما لم يحتج إلى إثباتهما فالحاصل أن القول قوله مع يمينه فإذا ثبت ذلك ~~بالبينة سقطت عنه اليمين، وأما الفصل الثالث فلا بد من اليمين عليه، وذكره ~~في التوضيح والشامل ولفظه في التوضيح: وأن ما اطلع عليه بعد البيع ورضيه، ~~ولا استخدم العبد بعد اطلاعه على العيب. # ، وذكر ابن عرفة عن فضل أنه قال: لا بد أن يحلف أن البائع ما تبرأ له من ~~هذا العيب لاحتمال كون البراءة بعد العقد الذي حضرته # PageV04P442 # البينة، وأشار لذلك في التوضيح، ثم قال ابن عرفة: وعلى قول فضل يزيد في ~~حقه أنه ما أسقط حقه فيه بوجه، وذكره المتيطي كأنه المذهب والله أعلم. # (تنبيه:) قال في المدونة: ثم يبيعه عليه الإمام ويقضي المبتاع ثمنه الذي ~~نقد بعد أن تقول بينته إنه نقد الثمن، وإنه كذا، وكذا دينارا فما فضل حبسه ~~الإمام للغائب عند أمين، وإن كان نقص رجع المبتاع على البائع بما بقي له من ~~الثمن. ms3547 # قال ابن عرفة: قال ابن محرز: ومعنى قوله في المدونة في بيع الغرر: إنه لم ~~يكن للغائب مال غيره، أو رأى أنه أمثل ما يباع له، وتبعه المازري، وقال ابن ~~عرفة: قلت: ما فيها هو نص الرواية. # وأقوال المتكلمين في المدونة وغيرها وأهل الشورى كابن عتاب وابن القطان ~~وابن مالك وابن سهل وغيرهم، ثم ذكر مسألة من سماع عيسى صرح ابن رشد في ~~شرحها بأن السلطان يبيع بعد إثبات الفصول، ثم قال ابن عرفة: قلت، فقد نص ~~ابن رشد على بيعه له دون شرط، وإنما ذكر أهل المذهب اعتبار أولوية ما يباع ~~على الغائب فيما لم يتقدم من المبيع عليه رضا ببيع ما يباع عليه، وهذا ~~البيع قد رضي المبيع عليه ببيعه فأشبه ذلك توكيله على بيعه انتهى. # ، وهو ظاهر فتأمله. # ، وقد ذكر أبو الحسن الصغير نحو ما ذكره ابن عرفة عن ابن محرز. ### | [فرع قام بعيب مبيع في غيبة بائعه والبائع منه حاضر] # (فرع:) قال ابن عرفة اللخمي: من قام بعيب مبيع في غيبة بائعه، والبائع ~~منه حاضر فلا رد عليه لحجته بدعواه أن الغائب رضيه إلا في عدم الغائب؛ لأنه ~~لو رضيه وثمنه لم يف بثمنه لم يقبل رضاه، ولو استحق من الآخر فله القيام ~~على الأول؛ لأنه غريم غريمه انتهى. # (تنبيه:) قال أبو الحسن: قوله في المدونة: فما فضل حبسه الإمام للغائب ~~عند أمين الشيخ. # القاعدة: أن الإمام لا يتعرض لديون الغائب يقبضها إلا أن يكون مفقودا، أو ~~مولى عليه، أو يكون حاضرا يريد أن تبرأ ذمته، ورب الدين حاضر، أو غائب ملد، ~~وهذا بخلاف من تعدى على مال غائب فأفسده فإن الإمام يأخذ منه القيمة ~~ويحبسها للغائب. # وانظر قوله هنا: حبسه السلطان من أي نوع؟ انتهى. # ، وذكر نحوه في النكت فيما إذا أقام المشتري بينة أنه ابتاع بيعا فاسدا، ~~أو فات المبيع، وحكم بالقيمة على المشتري، وكان فيها فضل على الثمن الذي ~~أخذه البائع أن السلطان لا يأخذه بل يبقيه في ذمة المشتري؛ لأن السلطان لا ms3548 ~~يحكم للغائب في أخذ ديونه إلا أن يكون مفقودا، أو مولى عليه، أو يقول الذي ~~عليه الدين لا أريد بقاءه في ذمتي، والله أعلم. # ص (وفوته حسا ككتابة وتدبير) ش قوله: ككتابة ليس تمثيلا للفوت الحسي؛ لأن ~~الفوت في ذلك حكمي، وإنما المراد تشبيهه بالفوت المسمى في منع الرد بالعيب. # قال ابن الحاجب: وإذا فات المبيع حسا فتلف، أو حكما بعتق، أو استيلاد، أو ~~كتابة، أو تدبير فاطلع على العيب تعين الأرش انتهى. # (فرع:) فإن وهبه المبتاع، أو تصدق به تعين الرجوع أيضا بالأرش. # قال في المقدمات: إذا خرج المبيع من المشتري بغير عوض، فإن كان مغلوبا ~~عليه من غير اختياره مثل أن يكون عبدا فيموت، أو يقتله المشتري خطأ، أو ~~يقبضه منه وما أشبه ذلك فلا خلاف أن له الرجوع بقيمة العيب، وإن كان ذلك ~~باختياره مثل أن يقتله عمدا، أو يهبه، أو يتصدق به، أو يعتقه، أو يكاتبه ~~وما أشبهه فروى زياد أنه لا رجوع له بقيمة العيب. انتهى. # وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: فإن تعذر لعقد آخر، فإن كان بغير ~~معاوضة؛ فالأرش، أي: كالهبة والصدقة، وهذا هو المشهور وروى زياد عن مالك ~~إذا تصدق به، أو أعتقه أن ذلك فوت، ولا رجوع له بقيمة العيب ولعله يقول مثل ~~ذلك في الهبة هذا في غير هبة الثواب، وأما هبة الثواب فكالبيع قاله في ~~المدونة وعلى المشهور فقال سحنون وعيسى في العتبية: يكون الأرش للمتصدق لا ~~للمتصدق عليه انتهى. # وانظر قول التوضيح ولعله يقول مثل ذلك في الهبة فإن ظاهره يقتضي أن زيادا ~~لم يتكلم على حكم # PageV04P443 # الهبة وكلامه المتقدم ظاهره، أو صريحه يقتضي دخول الهبة أيضا في كلام ابن ~~زياد فتأمله. # (فرع:) قال في التوضيح واختلف إذا وهبه لابن له صغير فقال ابن حبيب ذلك ~~فوت. # وقال ابن الكاتب: ليس بفوت أفله الاعتصار؟ انتهى. # (قلت) : الأظهر أن يقال: إن اعتصره فله الرد؛ لأنه رجع لملكه، وإن لم ~~يعتصر فلا رد له. # (فرع:) قال في المدونة: ms3549 وإن وهبته من بائعه منك، ثم اطلعت على العيب الذي ~~كان به رجعت عليه بحصة العيب من الثمن انتهى. ### | [فرع أوصى بشراء دار توقف حبسا بمسجد] # (فرع:) ومن ذلك الحبس قال في نوازل ابن رشد في مسائل الوصايا فيمن، أوصى ~~بشراء دار توقف حبسا بمسجد ففعل وصيه بذلك وزاد من ماله شيئا وحبس الدار، ~~ثم ظهرت بها مفسدة عيب قبيحة توجب ردها أن للوصي ردها، وليس تحبيسها على ~~هذا الوجه مما يفيت ردها، وإنما يكون التحبيس فوتا إذا اشتراها الرجل ~~لنفسه، ثم حبسها ### | [فرع الإباق عيب] # (فرع:) والإباق عيب يوجب الرجوع بقيمة المعيب قاله في التلقين والعمدة. ### | [فرع ولو أخذ الأرش لمرض العبد عنده أو كاتبه ثم صح] # (فرع:) ولو أخذ الأرش لمرض العبد عنده، أو كاتبه، ثم صح، أو عجز فات، ~~قاله في الشامل ص (فيقوم سالما، أو معيبا) # ش: والمعتبر القيمة يوم يدخل المبيع في ضمان المشتري لا يوم القبض كما ~~يؤخذ من قول المصنف يوم ضمنه المشتري وصرح بذلك في التوضيح وسيأتي لفظه، ~~وقال في المدونة ونصها: ومن اشترى جارية بيعا صحيحا، فلم يقبضها إلا بعد ~~شهر، أو شهرين، وقد حالت الأسواق عند البائع بقبضها وباتت عند المشتري، ثم ~~اطلع على عيب كان عند البائع فالتقويم في قيمة البيع يوم الصفقة، ثم قال: ~~والبيع الصحيح يلزمه قبضه ومصيبته منه، ولو لم يقبضها المبتاع في البيع ~~الصحيح حتى ماتت عند البائع، أو حدث بها عنده عيب، وقد قبض الثمن أم لا؟ ~~فضمانها من المبتاع، وإن كان البائع احتبسها بالثمن كالرهن هذا إن كانت ~~الجارية مما يتواضع مثلها، أو بيعت على القبض # ص (ويأخذ من الثمن النسبة) # ش: سيأتي إن شاء الله بيان ذلك في قول المصنف وقوما بتقديم المبيع. # ص (ووقف في رهنه وإجارته لخلاصه) ش حكم الرهن والإجارة والبيع الصحيح ~~وهبة الثواب سواء في أنه لا رجوع للمشتري بشيء حتى تعود له السلعة على مذهب ~~ابن القاسم في المدونة قال في الأم: والرهن والبيع الصحيح والإجارة إذا ms3550 ~~أصاب العيب بعد ما رهن، أو أجر فلا أراه فوتا ومتى ما رجعت إليه بافتكاك ~~الرهن وانقضاء الإجارة فأرى له أن يردها إن كانت بحالها، وإن دخلها عيب ~~مفسد ردها، وما نقص العيب الذي حدث به انتهى. # وقال في التهذيب: وأما إن باعها، أو وهبها للثواب، أو رهنها، أو أجرها، ~~ثم اطلع على العيب فلا يرجع بشيء فإذا زالت من الإجارة، أو الرهن يوما فله ~~ردها بالعيب إن كانت بحالها، وإن دخلها عيب مفسد ردها وما نقصها عنده ~~انتهى. # وقال أبو الحسن الصغير: قوله: باعها بيعا صحيحا، أو فاسدا انتهى. # ثم قال في المدونة: وإن اشتريت من رجل عبدا، ثم بعته فادعيت بعد البيع أن ~~العيب كان بالعبد عند بائعه منك فليس لك خصومة الآن؛ إذ لو ثبت لم أرجعك ~~بشيء عليه فأما إن رجع إليك العبد بشراء، أو هبة، أو غير ذلك فلك القيام ~~بالعيب، ثم قال بعده: إنه لو وهبه لك المشتري منك، أو تصدق به عليك، ثم علم ~~بالعيب لرجع عليك بقيمة العيب من الثمن الذي بعته به منه، ثم لك رده على ~~بائعك الأول، وأخذ جميع الثمن منه، ولا كلام له. # قال ابن يونس: ولا يحاسبك ببقية الثمن الذي قبضت من واهبك بعد الذي رددت ~~إليه منه بقيمة العيب؛ لأن ما بقي في يدك إنما وهبه غيره أبو الحسن وهذا ~~معنى قوله في المدونة: ولا كلام # PageV04P444 # له. # (تنبيه:) انظر إذا علم بالعيب بعد الرهن والإجارة والبيع وقلنا: لا يرجع ~~بشيء حتى تعود إليه السلعة، فهل يشترط في ذلك أن يشهد الآن أنه ما رضي ~~بذلك، أو لا يحتاج إلى ذلك، وله القيام به، وإن لم يشهد وظاهر ما تقدم أن ~~له القيام، وإن لم يشهد، ويظهر ذلك أيضا مما ذكره ابن يونس وأبو الحسن عن ~~ابن حبيب أنه إنما يكون إليه الرد فيما إذا رجع إليه العبد بشراء، أو هبة، ~~أو ميراث إذا لم يكن قام عليه، ولم يحكم بينهما بشيء أما لو قام عليه قبل ms3551 ~~رجوع ذلك من يده فلا رجوع له. # قال ابن يونس: قال أبو محمد: وهذا بعيد من أصولهم ابن يونس يريد أبو محمد ~~أن له أن يرد قام عليه، أو لم يقم؛ لأنه إنما منعه من القيام عليه لعلة ~~فارتفع ذلك الحكم بارتفاعها انتهى بالمعنى. # وذكر أيضا أن له رده على بائعه، وإن كان اشتراه من مشتريه منه عالما ~~بعيبه؛ لأنه يقول: إنما اشتريته لأرده عليه، وأيضا فقد تقدم في كلام ابن ~~عرفة أنه يعذر فيمن عدم القيام بغيبة البائع فهنا أولى، والله أعلم. # ص (والإخدام كالرهن والإجارة) # ش: فإذا أخدم العبد، أو الجارية شخص، ثم اطلع على عيب لم يرد بالعيب حتى ~~يرجع إليه المبيع قاله في المنتقى والمقدمات # ص (فإن باعه لأجنبي مطلقا) # ش: أي، فإن باع المشتري الشيء الذي اشتراه لأجنبي، ثم اطلع على عيب فلا ~~رجوع له على بائعه حينئذ بشيء، وليس له مخاصمته حينئذ كما تقدم في لفظ ~~المدونة وقوله مطلقا أي سواء باعه لأجنبي بمثل الثمن الذي اشتراه به، أو ~~بأكثر، أو بأقل أما إذا باعه بمثل الثمن، أو أكثر فواضح؛ لأنه لو رده على ~~بائعه لم يرجع إلا بالثمن الذي دفعه، وأما إذا باعه بأقل فلأنه إما أن يكون ~~عالما بالعيب فيبيعه رضا منه بذلك، أو لا يكون عالما بالنقص لحوالة الأسواق ~~لا للعيب، وهذا قول ابن القاسم واختاره ابن المواز. # قال إلا أن يكون النقص لأجل العيب، مثل أن يبيعه بالعيب، وهو يظن أنه حدث ~~عنده. # ولم يعلم أنه كان عند بائعه، أو باعه وكيل له، وظن ذلك فيرجع على بائعه ~~بالأقل مما نقصه الثمن وقيمة العيب. # قال في التوضيح: وظاهر كلام ابن يونس قول محمد تقييد لقول ابن القاسم ~~وبذلك صرح غيره، ولم يذكره ابن الجلاب على أنه تقييد اه. كلام التوضيح، ~~وقال ابن عرفة جعل عياض وابن رشد قول محمد تفسيرا لقول ابن القاسم وعزاه ~~عبد الحق لابن القاسم في الموازية لا لمحمد وقال في الشامل: ولو باعه ~~لأجنبي، أو وهبه ms3552 للثواب بكثمنه فأكثر فلا كلام له، وكذا بدونه، وهل مطلقا، ~~أو إلا أن يقبض لأجل العيب ظانا هو أو وكيله أنه حدث عنده فله قيمته خلاف ~~اه. والمراد بالأجنبي في كلام المصنف غير بائعه يدل على ذلك مقابلته بقوله، ~~أو له. # تنبيه: قال الشارح في شروحه الثلاثة في شرح هذه المسألة أي، فإن باعه ~~المشتري بعد الاطلاع على العيب من أجنبي إلخ، وهو سهو ظاهر وصوابه، فإن ~~باعه قبل الإطلاع وتبعه البساطي على هذا السهو والله أعلم. # ص (وتغير المبيع إن توسط فله أخذ القديم ورده، ودفع الحادث) # ش: اعلم أن تغير المبيع تارة يكون بنقصان وتارة يكون بزيادة وتارة يكون ~~بهما فالنقصان على خمسة، أوجه الأول: # PageV04P445 # التغير بنقص في القيمة لحوالة الأسواق، ولا يعتبر كما صرح به في أول كتاب ~~العيوب من المدونة. # الثاني: النقصان بتغير حال المبيع دون بدنه كالزواج والزنا والسرقة، ~~ويأتي الكلام عليه عند قول المصنف: وتزويج أمة. # الثالث: التغير بنقصان عين المبيع، وهذا الذي تكلم المصنف فيه وقسمه إلى ~~خفيف ومتوسط ومفيت. # الرابع: النقصان من غير عين المبيع مثل أن يشتري النخل بثمرتها قبل ~~الإبار، أو بعده والعبد بماله، فذهب مال العبد بتلف، أو ثمرة النخل بجائحة، ~~ثم يطلع المشتري على عيب فلا خلاف أن ذلك لا يعتبر، وهو بالخيار بين أن ~~يرد، ولا شيء عليه، أو يتمسك، ولا شيء له. # صرح بنفي الخلاف في المقدمات، وذكر المسألة في أثناء كتاب العيوب من ~~المدونة وعزاها الباجي في المنتقى لعيسى بن دينار. # الخامس: النقصان بما أحدثه المبتاع في المبيع ويأتي الكلام عليه عند قول ~~المصنف وفرق بين مدلس وغيره إن نقص ذكر هذه الخمسة الأوجه في المقدمات، ~~وذكرها الباجي في المنتقى والرجراجي وصرح بنفي الخلاف في الوجه الأول فقال: ~~وأما النقصان بحوالة الأسواق فلا عبرة به، وهو مخير بين أن يرد، أو يمسك، ~~ولا شيء له، ولا أعلم في المذهب نصا خلاف أن حوالة الأسواق ليست بفوت في ~~الرد بالعيب في جميع أنواع المبيعات لا بالزيادة، ms3553 ولا بالنقصان، ولا يمنع ~~الرد بالعيب المشترى إلا رواية شاذة رواها ابن وهب عن مالك على ما نقله ~~القاضي أبو محمد عبد الوهاب أن حوالة الأسواق فوت في الطعام اه. وأما ~~التغير بالزيادة فسيأتي الكلام عليه عند قول المصنف: وله إن زاد بكصبغ، ~~ويأتي الكلام على التغير بزيادة ونقصان عند قول المصنف وجبر به الحادث، ~~والله أعلم. ### | [فرع ولو حدث عند المشتري موضحة أو منقلة أو جائفة ثم برئت] # (فرع:) ولو حدث عند المشتري موضحة، أو منقلة، أو جائفة، ثم برئت على غير ~~شين فلا شيء عليه، ولو أخذ لها أرشا، ولا يرد ما أخذ إن رد العبد، وأما إن ~~برئت على شين، فإن رد العبد رد معه ما شانه نقله في المنتقى وصاحب الشامل. # ص (وقوما بتقويم المبيع يوم ضمنه المشتري) # ش: هذا نحو قول ابن الحاجب: ويقوم القديم والحادث بتقويم المبيع يوم ~~يضمنه المشتري. # قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح: يعني أنه ينظر في قيمة العيب ~~القديم، وفي قيمة العيب الحادث إذا احتيج إلى قيمتهما معا، أو إلى قيمة ~~العيب القديم وحده يوم ضمن المشتري المبيع لا يوم الحكم، ولا يوم العقد، ~~ولا يفصل في ذلك فيقال يقوم العيب القديم يوم ضمان المشتري والعيب الحادث ~~يوم الحكم كما يقوله أحمد بن المعدل زاد ابن عبد السلام فقال: وأكثر ~~عباراتهم يقوم يوم البيع، وعدل المصنف إلى: (يوم ضمنه المشتري) ؛ لأن ~~المبيع قد يحتاج فيه إلى مواضعة فإذا قيل: يوم البيع لم يشمل هذه الصورة ~~وشبهها اه. وقال ابن عرفة المازري فيعتبر وقت ضمان ذات المواضعة والغائب ~~والمحبوسة بالثمن والفاسد اتفاقا واختلافا اه. # (تنبيهات الأول:) قال ابن الحاجب بعد كلامه السابق: فإن أمسك قوم صحيحا، ~~أو بالعيب القديم قال في التوضيح: أي، فإن اختار المشتري التمسك بالعيب، ~~وأخذ قيمة القديم حيث يكون التخيير فإن المبيع يكفي فيه حينئذ تقويمان يقوم ~~صحيحا، ثم معيبا بالقديم فمهما نقص أخذ نسبة النقص من الثمن. # قال الباجي: مثل أن تكون قيمتها سالمة عشرة، ms3554 وبالعيب ثمانية فيعلم أن ~~العيب خمس الثمن فيرجع المشتري على البائع به، فإن كان كثيرا اشتراه بخمسة ~~عشر رجع عليه بخمسها، وذلك ثلاث، ثم قال ابن الحاجب: وإن رد قوم ثالثا ~~بهما. # قال في التوضيح: أي، وإن اختار الرد قوم تقويما ثالثا بالعيبين معا ~~القديم والحادث فما نقصته القيمة الثالثة عن القيمة الثانية نسب ذلك من ~~القيمة الأولى ورد المشتري على البائع تلك النسبة من الثمن، وهكذا قال ~~الباجي فإنه قال بعد الكلام الذي ذكرناه: فإن أراد الرد فإن القيمتين ~~المتقدمتين لا بد منهما فإذا تقدما جعلت قيمة # PageV04P446 # السلعة بالعيب القديم أصلا، ثم يقومها قيمة ثالثة بالعيبين القديم ~~والحادث فيرد من ثمن المعيب بقدر ذلك كما لو قيل في مسألتنا: إن قيمتها ~~بالعيب ستة فعلم أن العيب الحادث عند المشتري نقص من قيمة المبيع بعيبه ~~الربع فيرجع من ثمنه بذلك، وقد علمنا أن الباقي بعد البيع الأول اثنا عشر ~~فيرد مع المعيب ربع ثمنه بالعيب القديم، وذلك ثلاثة، وذلك معنى ما ذكره ابن ~~القاسم في المدونة وغيرها اه. وإن شئت قلت: يرد خمس الثمن اه. كلام ~~التوضيح. # (قلت:) لا يخفى أن قول المصنف في التوضيح فما نقصته القيمة الثالثة عن ~~القيمة الثانية نسب ذلك من القيمة الأولى ورد المشتري على البائع مثل تلك ~~النسبة من الثمن، وإن كان مخالفا لما ذكره عن الباجي في كيفية العمل فإن ~~مؤدى ذلك في المعنى واحد إلا أن مقتضى كلام المصنف أنا إذا نسبنا القيمة ~~الثانية، وهي الستة في المثال المذكور إلى القيمة الثانية، وهي الثمانية، ~~وعرفنا أن الفضل بينهما اثنان فنسبنا الاثنين حينئذ إلى القيمة الأولى التي ~~هي العشرة فتكون خمسا فتأخذ بمثل تلك النسبة من الثمن كما قال في آخر ~~كلامه، وإن شئت قلت يرد خمس الثمن، وأما على ما قال الباجي، فإن عرفنا أن ~~الفضل بين القيمة الثالثة والثانية اثنان نسبنا الاثنين إلى القيمة ~~الثانية، فيكون ربعا فتأخذ ربع الثمن المبيع بعيبه والطريق إلى معرفة ثمنه ~~بعيبه أن نسقط من الثمن ms3555 الأصلي ما ينوب العيب القديم. # فقول الباجي فيرد من المعيب بقدر ذلك يعني المبيع بعينه بين ذلك في آخر ~~كلامه. # (الثاني:) قال ابن عرفة: وقدر مناب العيب القديم من ثمن المبيع هو الجزاء ~~المسمى للخارج من نسبة قيمته فضل قيمته سليما على قيمته معيبا يوم ضمان ~~المبتاع من قيمته سليما، ثم ذكر كلام المازري الذي ذكرنا عنه أولا في ~~المواضعة، وما معها، ثم قال: وقدر الحادث منه الجزء المسمى للخارج من تسمية ~~فضل قيمته بالقديم على قيمته بهما من قيمته بالقديم فقط اه. # (قلت:) ما ذكره في مناب العيب القديم ظاهر، وما ذكره في الحادث غير ظاهر؛ ~~لأنه يقتضي أنه إذا نسبنا الفضل بين القيمة الثالثة والثانية إلى الثالثة ~~كما تقدم في كلام الباجي يأخذ بمثل تلك النسبة من الثمن الأصلي؛ لأن الضمير ~~في قوله: وقدر الحادث منه يعود إلى الثمن الأصلي المتقدم في قوله: وقدر ~~مناب القديم من ثمن المبيع؛ لأنه لم يتقدم غيره، ولم يتقدم لثمن المعيب ~~بعينه ذكر حتى يعود إليه، ويكون موافقا لكلام الباجي فتأمله، والله أعلم. # (الثالث:) ظاهر ما تقدم أن المشتري مخير قبل التقويم قال أبو الحسن: وهو ~~ظاهر المدونة وفرق بين ذلك وبين ما إذا استحق الأكثر من المقومات فإنه لا ~~يجوز التمسك بالأقل للجهل بما ينوبه بأنه في العيب لما فات عنده بعض المبيع ~~ووجب أن لا يرد إلا بما نقصه سومح في أن يمسك ويرجع بقيمة العيب القديم، ~~وفي الاستحقاق لا يجب عليه غرم شيء إذا رد، ثم قال: وقال بعض القرويين في ~~مسألة العيب: لا يخير حتى يقوم؛ لأنه قد يختار التمسك فيؤدي إلى أن يحبسه ~~بثمن مجهول. # (قلت) : وقد ذكر هذا في النكت عن بعض شيوخه، وعزاه ابن عرفة لعبد الحق ~~فإنه ذكر المناقضة بين مسألة العيب وبين مسألة الاستحقاق عن ابن محرز وبحث ~~معه في ذلك، ثم قال: وهذه المناقضة خلاف قول عبد الحق لا يخير إلا بعد ~~معرفة مناب العيب القديم والحادث اه. ومما قاله بعض القرويين ms3556 مخالف لظاهر ~~المدونة وغيرها من نصوص المدونة والله أعلم. # ص (وله إن زاد بكصبغ أن يرد ويشترك بما زاد يوم البيع على الأظهر وجبر به ~~الحادث) # ش: قال في المقدمات الزيادة على خمسة، أوجه زيادة لحوالة الأسواق وزيادة ~~في حالة # PageV04P447 # المبيع مثل أن يكون عبدا فيتعلم الصناعات، ويتخرج فتزيد قيمته لذلك، ~~وكلاهما لا يعتبر، ولا يوجب للمبتاع خيارا صرح بذلك في كتاب العيوب من ~~المدونة فقال في أوله: ولا يفيت الرد بالعيب حوالة الأسواق، ثم قال: ومن ~~ابتاع عبدا أعجميا فعلمه البيان، أو صنعة نفيسة فارتفع ثمنه لذلك، أو ابتاع ~~أمة فعلمها الطبخ والغسل ونحوه فارتفع ثمنها لذلك، ثم ظهر على عيب فليس ذلك ~~فوتا، وله أن يجيز، أو يرد، ولا شيء له. # قال ابن يونس: قال بعض فقهائنا القرويين: كان يجب في ذلك أن يمسك ويرجع ~~بقيمة العيب لما أخرج في تعليمها. # استشهد عليه بمسألة نقل المبيع الآتية، وبما في المدونة فيمن ابتاع عبدا ~~باعه القاضي بعد أن أعتقه ربه لدين سابق، ثم أيسر، ثم أعسر فاطلع على عيب ~~قديم أن للمبتاع حبسه والرجوع بأرش العيب؛ لأنه إن رده على ربه عتق ليسره ~~الطارئ، ولا يجد ثمنا يأخذ بالعسر الطارئ بعد اليسر المذكور، وذكر ابن عرفة ~~هذه المسألة، وذكر أن المازري أجاب بأن ضرب عدم الرجوع ناشئ عن الرد وعدم ~~أجر الصنعة ليس كذلك اه. وزيادة في عين المبيع بنماء حادث فيه كالدابة تسمن ~~والصغير يكبر، أو بشيء من جنسة مضاف إليه كالولد فاختلف أصحابنا في ذلك، ~~وسيأتي الكلام على ذلك عند قول المصنف كعجف دابة وسمنها، وزيادة مضافة ~~للمبيع من غير جنسه مثل أن يشتري العبد، ولا مال له فيفيد عنده مالا بهبة ~~أو صدقة، أو كسب من تجارة ما لم يكن ذلك من خراجه، أو يشتري النخل، ولا ثمر ~~فيه فتثمر عنده، ثم يجد عيبا فهذا لا اختلاف أن ذلك لا يوجب له خيارا، أو ~~يكون مخيرا بين أن يرد العبد وماله والنخل وثمرتها ما لم يطب، ms3557 ويرجع ~~بالعلاج على مذهب ابن القاسم، أو يمسك، ولا شيء له في الوجهين جميعا. # وقوله: ما لم يطب أي ما لم تزه كما سيأتي في كلام ابن غازي عند قول ~~المصنف: ولم ترد كشفعة وزيادة أحدثها المشتري في المبيع من صنعة مضافة إليه ~~كالصبغ والخياطة واللبد، وما أشبهه مما لا ينفصل عنه إلا بفساد، فلا اختلاف ~~أن ذلك يوجب له الخيار بين أن يتمسك ويرجع بقيمة العيب، أو يرد، ويكون ~~شريكا اه. # ونحوه للباجي في المنتقى، وذكر الباجي الخمسة أوجه، وهذا الوجه الخامس هو ~~الذي تكلم عليه المصنف هنا، وأما الوجهان الأولان، فلم يتكلم عليهما، وكذا ~~الرابع، وأما الثالث فسيأتي الكلام عليه عند قوله: كعجف دابة وسمنها، وأما ~~كيفية التقويم، فقد تكلم على ذلك ابن غازي وحاصله: أنه إذا حدثت زيادة عند ~~المشتري، ولم يحدث عنده عيب فإنه يخير، فإن اختار الإمساك فيقوم المبيع ~~تقويمين يقوم سالما، ثم معيبا، ويأخذ من الثمن بنسبة ذلك، وإن اختار الرد ~~قوم تقويمين أيضا فيقوم بالعيب القديم غير مصبوغ. # ثم يقوم مصبوغا فما زادت قيمته مصبوغا على قيمته غير مصبوغ نسب إلى قيمته ~~مصبوغا وكان المشتري شريكا في الثواب بنسبته كما إذا قوم غير مصبوغ بثمانين ~~وقوم مصبوغا بتسعين فينسب العشرة الزائدة إلى تسعين فتكون تسعا، فيكون ~~المشتري شريكا في الثوب بالتسع وتعتبر قيمته مصبوغا، وغير مصبوغ يوم البيع ~~عند ابن يونس، ويوم الحكم عند ابن رشد، وأما إذا حدث عند المشتري عيب ~~وزيادة، فإن اختار المشتري الإمساك قوم المبيع تقويمين كما تقدم، وإن اختار ~~الرد فقال ابن الحاجب: لا بد من أربع تقويمات يقوم سالما، ثم بالعيب ~~القديم، ثم بالحادث، ثم بالزيادة. # وقال ابن عبد السلام: لا حاجة إلى تقويمه سالما، ولا إلى تقويمه بالعيب ~~الحادث، وإنما يقوم بالعيب القديم، ثم بالزيادة فيشارك في المبيع بقدر ~~الزيادة كما تقدم، ثم قال: نعم يحتاج إلى ثلاث تقويمات إذا شكا في الزيادة ~~هل جبرت العيب أم لا؟ فيقوم سالما، ثم بالعيب القديم، ثم بالزيادة، فإن ms3558 ~~جبرت العيب كان الحكم كما لو لم يحدث عند المشتري عيب، فإن زادت حصلت ~~المشاركة بالزيادة، وإن نقصت الصنعة عن # PageV04P448 # قيمة العيب الحادث كان ذلك القدر الناقص كعيب مستقل، والله أعلم. # واعترضه المصنف في التوضيح وابن عرفة بأنه لا يعرف هل جبرت الصنعة العيب ~~الحادث إلا بعد معرفة قدر العيب الحادث من الثمن، ولا يعرف هذا إلا بعد ~~معرفة قيمته سالما، والحق أنه إن شك في الزيادة هل جبرت الحادث أم لا؟ فلا ~~بد من أربع تقويمات كما قال ابن الحاجب وذلك إذا لم تزد قيمته بالزيادة قدر ~~قيمته بالعيب القديم. # وقول ابن عبد السلام يكفي ثلاث تقويمات غير ظاهر كما يدل عليه آخر كلامه ~~حيث قال: وإن نقصت الصنعة عن قيمة العيب الحادث، فتأمله. # وإن تحقق أن الزيادة جبرت الحادث كما لو زادت قيمته بالزيادة على قيمته ~~بالعيب القديم فلا يحتاج إلى تقويمين كما لو لم يحدث عند المشتري عيب ~~فتأمله منصفا والله أعلم وبهذا علمت معنى قول المصنف ويجبر به الحادث. # ص (وفرق بين مدلس وغيره) # ش: ذكر - رحمه الله - من المسائل التي يفترق فيها الحكم بين المدلس وغيره ~~ست مسائل. # (قلت:) ويفترق المدلس من غيره في المسألتين أيضا الأولى: أن المدلس يؤدب، ~~وغيره لا أدب عليه. # قال في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب العيوب: قال مالك: من باع ~~عبدا، أو ولده وبه عيب غر به، أو دلسه أنه يعاقب البائع ويرد عليه. # قال ابن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أن الواجب على من غش ~~أخاه أو غره أو دلس له بعيب أن يؤدب على ذلك مع الحكم عليه بالرد؛ لأنهما ~~حقان مختلفان أحدهما لله ليتناهى الناس عن حرمات الله والآخر للمدلس عليه ~~بالعيب فلا يتداخلان. # الثانية: قال في اللباب: من الأحكام التي يفترق فيها المدلس من غيره حكم ~~ما يأخذه الماكس مثل أن يشتري حمارا فيؤدي عليه مكسا، ثم يحدث به عيب فيريد ~~الرجوع به على البائع، ولم يحضرني الآن ms3559 في المسألة نقل، والذي يوجبه النظر ~~أن البائع إن كان مدلسا فيرجع به عليه وإلا فلا، وقد أشار ابن يونس إلى ~~الخلاف في المبتاع يؤدي مكسا على المبيع، ثم يؤخذ بالشفعة هل يلزم المبتاع ~~دفع ذلك أم لا؟ وأجرى ذلك بعضهم على مسألة من اشترى شيئا من يد لص هل يأخذه ~~ربه بلا ثمن، أو حتى يدفع للمشتري ما دفع؟ يمكن أن يقال: إنه ظلم، فيكون ~~مما أخذه منه انتهى. # وقوله في مسألة الشفعة: هل يلزم المبتاع صوابه: هل يلزم الشفيع؟ وقد قال ~~المصنف في باب الشفعة، وفي المكس تردد، وقال في باب الجهاد في مسألة ~~المشتري من لص والأحسن في المفدى من لص أخذه بالفداء، وقال ابن عرفة إثر ~~كلامه السابق في مسألة تعليم العبد الصنعة قال المازري قال بعض الأشياخ: ~~غرم قبالة السلطان على شراء ما يشتري يوجب رجوع المشتري بالأرش، وخرجه ~~بعضهم على غرم أجر الصنعة انتهى. # فهذا يقتضي أن الغرم للسلطان يفيت الرد بالعيب ويتعين معه الرجوع بالأرش، ~~والذي يظهر من كلام ابن رشد أنه إذا رد بالعيب يرجع بما غرمه للسلطان إذا ~~كان مدلسا، ولأنه يرجع بما إذا لم يكن مدلسا فتأمله. # (تنبيه:) قال في المقدمات البائع محمول على عدم التدليس حتى يثبت ذلك ~~عليه، أو يقر به على نفسه انتهى. # وقاله في المدونة، وإن ادعى يعني المشتري أن البائع دلس له فأنكره حلفه، ~~ولو قال البائع: علمت العيب ونسيته حين البيع حلف له أنه نسيه انتهى. # وقال في المقدمات: فإن أنكر أن يكون علم، أو ادعى أنه نسي حلف على ذلك، ~~فإن حلف خير المبتاع عند ابن القاسم، وحكى ابن المواز عن مالك أنه لا يحلف ~~إلا بعد أن يخير المبتاع فيختار الرد؛ إذ لا معنى ليمينه إذا اختار الإمساك ~~والرجوع بقيمة العيب انتهى. # وحكى القولين في المنتقى، وقال: إن قول ابن القاسم أحرى على أصل ابن ~~المواز الآتي في إسقاط حكم التخيير مع التدليس، وقول ابن المواز أحرى على ~~قول ابن القاسم في ms3560 إثبات التخيير. ### | [فرع نكل البائع عن اليمين] # (فرع:) فإن نكل البائع عن اليمين ثبت له حكم التدليس نقله في التوضيح # PageV04P449 # عن المتيطية في شرح قول ابن الحاجب وعليهما رد السمسار # ص (إن نقص) # ش: قال الشارح الأولى في المسائل التي يفترق فيها حكم المدلس من غيره إذا ~~فعل المبتاع في المبيع فعلا فنقص بسببه فمع التدليس لا شيء على البائع، ~~وإلا فهو عيب حادث عنده إما أن يرد ويعطي أرش الحادث، أو يتمسك، ويأخذ أرش ~~القديم انتهى. # (قلت:) عموم كلام الشارح - رحمه الله - في قوله: إذا فعل في المبيع فعلا ~~غير صواب فإنه يقتضي أن كل فعل فعله المبتاع في المبيع لا شيء إذا كان ~~البائع مدلسا سواء كان مما جرت العادة أن يحدث فيه مثل أن يشتري الثوب ~~فيصبغه، أو يقطعه فينقص من ثمنه فإن هذا باتفاق والمشتري مخير بين أن يمسك، ~~أو يرجع بقيمة العيب، أو يرده، ويرد ما نقصه ذلك عنده إلا أن يكون مدلسا، ~~فلا يكون عليه للنقصان شيء يرده من أجله، واختلف إذا أراد أن يمسك هل له أن ~~يرجع بقيمة العيب أم لا؟ على قولين أحدهما: قول ابن القاسم إن ذلك له. # والثاني قول أصبغ وابن المواز ذلك ليس له فيما كان نقصه بغير صناعة ~~كالقطع، وإنما يكون له ذلك فيما إذا نقصه بصناعة كالصبغ وشبهه، ولكلا ~~القولين وجه من النظر، ونقله الرجراجي وغيره، وقال في كتاب التدليس بالعيوب ~~من المدونة وكل ما أحدث بالرقيق والحيوان والدور عند المبتاع من عيب مفسد ~~فلا يرده إن وجد به عيبا إلا بما نقصه عنده دلس البائع بالعيب أم لا، بخلاف ~~الثياب تقطع وتصبغ وتقصر إذ لهذا تشترى فيفترق فيها التدليس من غيره ويصير ~~المدلس كالآذن في ذلك فلا شيء له في الرد مما نقصها إلا أن يفعل في الثياب ~~ما لا يفعل في مثلها، أو يحدث فيها عيب مفسد من غير التقطيع فلا يردها إلا ~~بما نقصها، فإن قطع الثياب قمصا، أو سراويلات، أو أقبية، ثم ms3561 ظهر على عيب لم ~~يعلم به البائع، فالمبتاع مخير في حبسه والرجوع بقيمة العيب، أو رده، وما ~~نقصه القطع، فإن دلس البائع فلا شيء على المبتاع لما نقص القطع إن رده. # قال ابن يونس قال ابن المواز: ولا يكون له هنا أن يحبسه، ويأخذ من البائع ~~قيمة العيب القديم؛ لأنه صار له أن يرد بلا غرم لما نقصه، ولا لشيء دخل له ~~فيه من صبغ، أو خياطة فلما كان كذلك صار كمن لم يحدث به عنده عيب فله أن ~~يرد، أو يحبس بلا شيء، ثم قال في المدونة: وكذلك الجلود تقطع خفافا، أو ~~نعالا، وسائر السلع إذا عمل بها ما يعمل بمثلها مما ليس بفساد فإذا فعل في ~~ذلك ما لا يفعل في مثله كقطع الثوب الرشا خرقا وقباءين فليس له رده وذلك ~~فوت يرجع على البائع بقيمة العيب من الثمن، وأما إن لبس الثوب لبسا ينقصه ~~لم يرده إلا بما نقصه اللبس في التدليس وغيره؛ لأنه انتفع، أو يحبسه ويرجع ~~على البائع بقيمة العيب، ولا يرد للبس الخفيف شيئا إذا لم ينقصه، وإن صبغه ~~صبغا ينقصه، أو قطعه، والبائع مدلس فللمبتاع الرد بلا غرم، أو التماسك ~~والرجوع بقيمة العيب ابن يونس لعله يريد أنه قطعه قطعا أدى عليه أجرة لصنعة ~~فيه، فيكون له التماسك والرجوع بقيمة العيب كما قال في الصبغ، وأما إن لم ~~يكن لقطعه قيمة فكان يجب أنه إذا تماسك لا يرجع بشيء؛ لأنه كان له أن يرد ~~بلا غرم كذلك قال ابن المواز، وهو الصواب إن شاء الله، وقال بعض شيوخنا: ~~قول مالك، أولى؛ لأن التقطيع يوجب له التخيير في غير التدليس فلا يكون ~~المدلس أحسن حالا ممن لم يدلس فهما في الحكم سواء إلا أنه لا يلزمه القطع ~~في التدليس، ثم رجح ابن يونس كلام ابن المواز وما ذكره عن ابن المواز هنا ~~وفوقه هو الخلاف الذي ذكره ابن رشد في المقدمات ويظهر من كلام ابن يونس ~~أولا أنه جعل قول ابن المواز تقييدا، ويفهم ms3562 من آخر كلامه أنه جعله خلافا، ~~وأنه رجح قول ابن المواز. # والذي يفهم من كلام المصنف أنه خلاف وأنه ماش على قول مالك الذي رجحه ابن ~~يونس؛ لأنه الذي يفهم من كلام المدونة السابق وممن حمله على الخلاف صاحب ~~المنتقى في كتاب الأقضية، ثم قال في # PageV04P450 # المدونة: وإن لم يدلس البائع في الثياب فردها بعيب، وقد حدث بها عيب عند ~~المبتاع، وإن لم يفسدها رد معها ما نقصها انتهى. # وقد صرح الباجي في كتاب الأقضية بأن القطع غير المعتاد يفيت الرد، ويوجب ~~الرجوع بالقيمة على المدلس وغيره، وعزاه للمدونة، وهو مفهوم من كلام ~~المدونة المتقدم، ومن كلام المصنف (تنبيهان الأول:) إذا علمت هذا فعد ~~المصنف القطع المعتاد في العيب الخفيف الذي لا يرجع إليه بشيء غير ظاهر؛ ~~لأن ذلك إنما هو في حق المدلس، وأما غير المدلس فالقطع المعتاد في حقه من ~~المتوسط الذي يوجب له الخيار في التمسك والرجوع بقيمة العيب القديم والرد ~~مع ما نقصه القطع المعتاد كما تقدم ذلك في كلام المدونة والمقدمات وغيرها ~~والله أعلم. # (الثاني) : قال ابن عرفة: انظر لو عمل بها ما لم يعمل ببلد البائع، وهو ~~يعمل به في غيره والأظهر إن كان المبتاع غريبا، أو ممن يتجر بما يسافر به ~~أنه كمعتاد انتهى، والله أعلم. # ص (كهلاكه من التدليس) # ش: قال الشارح المسألة الثالثة أن يحصل بسبب العيب هلاك، أو عطب كما إذا ~~كان العبد سارقا فسرق فقطعت يده ونحوه، فمع التدليس يكون الضمان من البائع، ~~وإلا فمن المشتري انتهى. # وسيأتي عند قول المصنف إلا أن يهلك بعيب التدليس، كلام المدونة الذي في ~~كتاب التدليس بالعيوب، وكلام غيره في ذلك والله أعلم. # ص (وتبرأ مما لم يعلم) # ش: لو قال: وتبرأ، أو أسقط قوله مما لم يعلم لكان أبين؛ لأن التبري ~~المطلق هو الذي يفترق فيه المدلس، وغيره فالمدلس لا يفيده البراءة لعلمه ~~بالعيب، وغير المدلس يفيده لعدم علمه بالعيب، وأما إذا تبرأ مما لم يعلمه ~~فلا يتصور فيه التدليس. ### | [فرع شرط ms3563 على البائع إن أبق فهو منه] # (فرع:) قال في البيان إذا شرط على البائع إن أبق فهو منه فأبق قال ابن ~~القاسم: هو من المبتاع؛ لأنه غره كما لو اشترط عليه إن مات فهو منه كان ~~العبد عرف بعيب الإباق أم لا انتهى. # ص (ورد سمسار جعلا) # ش: أي ومما يفرق فيه بين المدلس وغيره رد السمسار الجعل، فإن كان البائع ~~مدلسا فلا يرد عليه السمسار الجعل، وإن كان البائع غير مدلس رد السمسار ~~الجعل. # قال في أواخر كتاب التدليس بالعيوب من المدونة، وإذا ردت السلعة بعيب رد ~~السمسار الجعل على البائع فقال ابن يونس: قال أبو بكر بن اللباد معناه إذا ~~لم يدلس يعني البائع، وأما إن دلس فالجعل للأجير، ولا يؤخذ منه، وذكر هذا ~~التقييد عن ابن اللباد أبو الحسن وابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وابن ~~عرفة وغيرهم وقبلوه، وذكره في المقدمات على أنه المذهب ولذلك اعتمده المصنف ~~هنا قال في مختصر المتيطية: للسمسار أن يحلف البائع أنه لم يدلس. # (تنبيهات الأول:) قيد القابسي كلام ابن اللباد فقال: هذا إذا لم يعلم ~~السمسار بالعيب، وإن علم فهو مدلس أيضا إن رد المبيع فلا جعل له، وإن لم ~~يرد فله جعل مثله. # قال ابن يونس: والذي أرى أن يكون له ما سماه من الجعل كما يكون للبائع ~~المدلس الثمن لا القيمة إلا أن يتعامل رب السلعة والسمسار على التدليس، ~~فيكون له حينئذ أجر مثله؛ لأن رب السلعة قال له: دلس بالعيب، فإن تم البيع ~~فلك كذا، وإن رد فلا شيء لك فهو غرر. # قال ابن عرفة: قلت: يرد بأن هذا شأن الجعل أنه لا يثبت إلا بتمام العمل ~~إلا أن يقال هذا الغرر عارض عن شيء تسبب فيه بخلاف الغرر الناشئ عن نفس ~~تمام العمل، وكأن المصنف لم يرض هذا التقييد وقال في الشامل: فإن دلس لم ~~يرد السمسار الجعل وزيد إن جهل التدليس، وإلا فله أجر مثله، وقيل: إن تعامل ~~معه على ذلك وإلا فله جعله. # (الثاني) ms3564 : قال ابن يونس قال ابن سحنون: وإنما يرد السمسار الجعل إذا ردت ~~السلعة بعيب، وحكم القاضي بردها، وأما إن قبلها البائع لم يرجع بالجعل ~~كالإقالة، ونقله أبو الحسن وابن عبد السلام والمصنف وابن عرفة وصاحب الشامل ~~وقبلوه، وذكره المتيطي على أنه المذهب فقال # PageV04P451 # وإذا تفاسخ المتبايعان بغير حكم لم يرد السمسار الجعل كالإقالة زاد أبو ~~الحسن وللبائع أن يخاصم حتى يثبت العيب فيرجع بالسمسرة على السمسار اه. # (الثالث:) قال ابن يونس قال ابن سحنون: ولو استحق المبيع فرجع المشتري ~~بالثمن رجع بأجر السمسرة (قلت:) ينبغي أن يقيد هذا بأن لا يكون البائع ~~عالما بأن المبيع ليس ملكا له فتأمله. # (الرابع:) قال ابن يونس: ولو فات المبيع بيد المشتري، ثم ظهر على عيب ~~فرجع بقيمته بالقضية يعني بالقضاء رجع أيضا على السمسار بما ينوب ما رد ~~البائع من قيمة العيب إن كان الذي ينوب العيب عشر الثمن، أو ربعه رجع بذلك ~~الجزء من السمسرة، وإن رد ذلك بطوعه لم يرجع بشيء اه. # (قلت) ، وهذا إذا كان البائع غير مدلس. # ، ثم قال ابن يونس قال بعض أصحابنا: وإن حدث عند المشتري عيب، ثم اطلع ~~على عيب قديم، فإن أمسك ورجع بقيمة العيب فكما تقدم، وإن رد السلعة، وما ~~نقصها فيرد السمسار الجعل إلا قدر ما نقصها العيب؛ لأن ذلك كجزء احتسبه وتم ~~البيع فيه، ونقل ابن عرفة وصاحب الشامل ذلك، وقبلوه. # (الخامس:) هذا إذا دفع البائع الجعل للسمسار، وأما إذا دفعه المشتري له ~~بشرط، أو عرف، ثم رد المبيع بعيب، فلم أر فيه نصا، ولا إشكال في الرجوع ~~عليه بذلك، وإنما النظر هل يرجع عليه المشتري به، أو لا؟ ، وليس له مطالبة ~~البائع به، وإنما يطالب المشتري به البائع، ثم يرجع البائع به إن لم يكن ~~مدلسا على السمسار، وهذا هو الظاهر؛ لأنه جزء الثمن، وهذا فيما هو جعل على ~~المبيع، وأما ما أعطاه المشتري للسمسار حلاوة على تحصيل الشيء المبيع، أو ~~على إتمام البيع فيه فهذا لا يرجع فيه على البائع ms3565 والظاهر: أنه إن كان ~~السمسار يعلم في المبيع عيبا ويكتمه رجع عليه بذلك، وإلا لم يرجع عليه ~~فتأمله. # ولم أقف على نص في ذلك والله أعلم. # انظر هل الجعل على البائع، أو على المشتري. # (السادس:) قال ابن عرفة إثر كلام المدونة المتقدم: أخذ منها كون الجعل ~~عند عدم الشرط، أو العرف على البائع والله أعلم. # وتكلم ابن الحاجب وشارحوه وابن عرفة وصاحب الشامل هنا على عهدة ما باعه ~~السمسار، أو الوكيل وما يتعلق بذلك وتكلم المصنف على بعض ذلك في الوكالة ~~فنؤخر الكلام على ذلك إلى هناك، والله أعلم. # ص (ومبيع لمحله) # ش: قال الشارح: المسألة السادسة: إذا اشترى شيئا يحتاج إلى حمل كالأدنان ~~والخشب فحمله إلى غير محل القبض فمع التدليس يلزم البائع أخذه في ذلك ~~الموضع، ولا يلزم المبتاع رده لموضع القبض، وقيل يلزمه اللخمي والأول: أصوب ~~اه. وظاهر كلام المصنف والشارح أن المدلس يلزمه أخذ المبيع في المحل الذي ~~هو فيه، ولو نقله إلى بلد غير بلد العقد، وكلام اللخمي يدل على أن المراد ~~نقله من دار البائع إلى داره لا أنه أخرجها من البلد إلا إذا كان البائع ~~عالما بأن المشتري ينقله وسيسافر به. # قال اللخمي: اختلف إذا نقل المبيع، ثم وجد به عيبا فقال ابن سحنون فيمن ~~اشترى خشبا، أو مطاحن فوجد به عيبا دلس به البائع بعد أن بان بها: تنازع ~~أصحابنا فيها فقال قائلون على المشتري ردها والكراء على ردها وقال آخرون: ~~ذلك على البائع؛ لأن ذلك غرر، ولو علم المشتري ما نقلها، وهو أحسن وأرى ~~عليه أن يغرم للمشتري ما كان نقلها به حين قبضها أي، إن أوصلها إلى داره ~~اه. ثم قال في آخر الفصل: لما تكلم على نقل السلعة إلى بلد غير بلد البائع، ~~وإن كان البائع مدلسا وعالما أن المشتري ينقله ويسافر به كان للمشتري أن ~~يجبره على قبوله في الموضع الذي نقل إليه، ولا يراعى حمل، ولا خوف طريق اه. ~~فيفهم منه إذا لم يكن عالما بأن المشتري ms3566 ينقله لا يلزمه ذلك، وصرح بذلك في ~~البيان فقال ابن رشد في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب العيوب: ~~ليس على من وجد عيبا بدابة اشتراها في غير البلد الذي اشتراها فيه أن يردها ~~إلى البلد الذي فيه صاحبها إلا # PageV04P452 # أن لا يجد السبيل إلى ردها عليه حيث هي لعدم بينة، أو حكم، والسلعة بخلاف ~~ذلك لما لزمه من الكراء عليها في حملها من بلد إلى بلد روى أبو قرة عن مالك ~~أنه إن دعاه صاحبها إلى ردها كان بالخيار بين أن يردها، أو يأخذ قيمة ~~العيب، وكذلك من اشترى سلعة ثقيلة لا بد من الكراء عليها فلما حملها من دار ~~البائع، أو من الموضع الذي اشتريت به للبيع إلى داره، وجد بها عيبا كان ~~مخيرا بين أن يردها إلى الموضع الذي اشتراها فيه، أو يمسكها، ويرجع بالعيب ~~إلا أن يرضى البائع أن يأخذها حيث هي ويرد إليه ما غرم في حملها فلا يكون ~~للمبتاع أن يمسكها ويرجع بقيمة العيب، وإن كان البائع دلس بالعيب لزمه أن ~~يأخذها من دار المبتاع ويرد إليه ما غره على حملها؛ لأنه غره في ذلك، وسواء ~~في حمل السلعة من بلد إلى بلد دلس له بالعيب، أو لم يدلس، والفرق بين ~~الموضعين أن الذي يشتري الخابية ونحوها إنما يشتريها بحملها إلى داره قد ~~علم ذلك البائع فوجب أن يفرق في ذلك بين التدليس وغيره كالذي يشتري الثوب ~~فيقطعه قطع مثله، ثم يجد عيبا، وقد نقصه القطع اه. فلم يفرق بين المدلس ~~وغيره إلا في نقل السلعة في البلد وينبغي أن يقيد كلام ابن رشد بما إذا لم ~~يكن البائع عالما بأن المشتري ينقله كما تقدم في كلام اللخمي، وفي كلامه ~~إشارة إليه فيتفق النقلان وينبغي أن يقيد كلام المصنف بذلك والله أعلم. # نعم كلام المتيطي الذي نقله المصنف في التوضيح مطلق، وإن كان يتلمح منه ~~أيضا أن ذلك بالبلد فانظره على نحو كلام ابن يونس في أول كتاب العيوب وانظر ~~كلام ms3567 ابن بطال أيضا فإنه مخالف لكلام اللخمي # ص (وإلا رد إن قرب وإلا فات) # ش: هذا نحو ما نقل في التوضيح عن المتيطي أنه قال: وإن كان البائع غير ~~مدلس، فإن حمل المبيع إلى موضع قريب لزمه رده إلى حيث أخذه، وإن نقله إلى ~~موضع بعيد كان فوتا يوجب له الرجوع بقيمة العيب بعد ثبوته اه. وقد تقدم في ~~كلام ابن رشد أنه لا يلزمه رد السلعة مع القرب ونحوه لابن يونس. # قال في أوائل كتاب العيوب: قال بعض القرويين: ولو كانت سلعة فأدى في ~~حملها ثمنا، ثم وجد عيبا لكان مخيرا بين أن يرد، أو يمسك ويرجع بقيمة ~~العيب، ويصير ذلك كعيب حدث عنده. # قال: ولو اشتراها فحملها، ثم ظهر أن البائع مدلس فليس على المشتري أن ~~يردها إلى الموضع الذي اشتراها فيه لتدليسه عليه، وقيل: ذلك عليه كالإقالة ~~اه. فلم يفرق بين القرب وغيره، وكذلك كلام اللخمي فإنه نقل في ذلك قولين ~~قال إثر كلامه السابق: ويختلف أيضا إن لم يدلس قال ابن حبيب: من نقل إلى ~~بلد ما في نقله لبلد البائع غرم كثير يرفع إلى سلطان ذلك البلد فيسمع بينته ~~على شراء الإسلام وعهدته يريد في الجارية فيأمر ببيع ذلك على بائعه، وله ~~فضله، وعليه نقصه، وعلى هذا إن نقلت في البلد قبضها حيث نقلت، وإن لم يدلس، ~~وعلى ما ذكره ابن سحنون يكون نقله إلى بلد الآخر فوتا، ويلزم المشتري قيمة ~~العيب، ولا يلزم البائع قبوله في البلد الآخر، وهو أحسن إلا أن يكون المبيع ~~عبدا، أو دابة لا يتكلف في رجوعه # PageV04P453 # كراء والطريق مأمونة فلا يكون نقله فوتا، ويختلف إذا وجد البائع في البلد ~~الذي نقل إليه ماله حمل ورضي البائع بقبضه فعلى قول ابن حبيب ذلك للبائع، ~~وروى أبو قرة عن مالك أنه قال: المشتري بالخيار إن شاء رد، وإن شاء وضع عنه ~~قدر العيب، وهو أحسن. # وقد اختلف في الغاصب ينقل ماله حملا هل يكون له مقال لأجل الحمل فالمشتري ~~أحرى أن ms3568 يكون له ذلك فلا يلزم تسليم ماله حمل بالبلد الذي نقل إليه بإجماع ~~منهما؛ لأن للمشتري مقالا لما غرم في نقله وللبائع مقال لما يغرم في رده، ~~وإن كان لا حمل له كان المقال للبائع إذا كان الطريق غير مأمون، فإن كان ~~آمنا فلا مقال لواحد منهما، ثم ذكر كلامه المتقدم في مسألة التدليس، ثم ~~قال: وإن كان المبيع مما يكال، أو يوزن كان للمشتري أن يحبس هذا، ويغرم ~~المثل معيبا في البلد الذي اشتراه به، وله أن يسلمه هنا، ويجبر البائع على ~~قبوله إن كان مدلسا، وليس ذلك له إن لم يكن مدلسا اه. واقتصر ابن بطال في ~~مقنعه على قول ابن حبيب الذي نقله اللخمي، ونقل ابن عرفة كلام اللخمي ~~مختصرا، واقتصر عليه. # ص (كعجف دابة، أو سمنها) # ش: أما عجف الدابة فالمشهور أنه من المتوسط الموجب للخيار وقال ابن سلمة: ~~إنه من المفيت الذي يوجب الرجوع بالقيمة، ويمنع الرد نقله ابن شاس وابن ~~الحاجب وابن عرفة وغيرهم، وقال ابن رشد في شرح المسألة الخامسة من رسم ~~استأذن من سماع عيسى من كتاب العيوب لم يختلفوا في هزال الدواب أنه فوت ~~يكون به المبتاع مخيرا بين أن يمسك، أو يرجع بقيمة العيب وبين أن يرده ويرد ~~ما نقصه الهزال اه. والفوت في كلام المدونة وغيرها يطلقونه على المتوسط ~~الموجب للخيار فتحصل في هزال الدواب طريقان لابن راشد وغيره، وأما سمن ~~الدابة فقال ابن رشد في شرح المسألة المتقدمة اختلف قول مالك في سمن الدواب ~~فمرة رآه فوتا يكون المبتاع فيه مخيرا بين أن يرد، أو يمسك ويرجع بقيمة ~~العيب، ومرة لم يره فوتا، وقال: ليس له إلا الرد اه. ونحوه في المقدمات ~~وزاد فيها قولا ثالثا أنه فوت خرجه على الكبر، ونقله ابن عرفة، ونصه ابن ~~رشد في لغو السمن وكونه من الثالث، أو الثاني ثلاثة لابن القاسم وابن حبيب ~~والتخريج على الكبر اه. والثالث في كلامه هو # PageV04P454 # المتوسط والثاني هو المعيب. # (تنبيهات الأول:) جمع المصنف بين السمن ms3569 والهزال قد يتبادر إلى الذهن أن ~~السمن عيب إذا رد الدابة رد معها لذلك شيئا، وليس كذلك كما تقدم في لفظ ~~البيان، وكذا لفظ المقدمات. # قال الباجي لما تكلم على الزيادة في البدن بالسمن قال: وما ثبت به الخيار ~~من الزيادة فإنه يخير بين أن يمسك ويرجع بقيمة العيب، أو يرد، ولا شيء له ~~من الزيادة. # (الثاني) مفهوم قول المصنف: دابة أن هزال الرقيق وسمنه ليس بفوت، وهو ~~كذلك. # قال ابن رشد في شرح المسألة المذكورة: وأما الهزال المذكور من الرقيق ~~وسمنهم فلا اختلاف في أن ذلك ليس بفوت، ورأى ابن حبيب ذلك فوتا، وأما سمن ~~الجواري منهن وعجفهن، فلم يختلف قول مالك وابن القاسم أن ذلك ليس بفوت ورأى ~~ابن حبيب ذلك فوتا يكون بذلك المبتاع مخيرا بين أن يرد، أو يمسك ويأخذ قيمة ~~العيب اه. # (الثالث:) . # قال ابن عرفة: صلاح البدن بغير السمن لغو اه. # ص (وتزويج أمة) # ش: هذا مذهب المدونة، ولا مفهوم لقوله: أمة، بل العبد كذلك قال في ~~المقدمات، وأما النقصان بتغير حال المبيع لتزويج الأمة، أو العبد والزنا ~~والسرقة والشرب مما ينقص قيمته فاختلف في ذلك فقال في المدونة: إن تزويج ~~الأمة نقصان، ولا يردها إلا ما نقصها النكاح معناه، أو يمسك ويرجع بقيمة ~~العيب، وقال ابن حبيب: ما أحدث العبد من زنا، أو شرب، أو سرقة فليس نقصا، ~~وقد يفرق بين الوجهين أن التزويج عيب يعلم حدوثه بعد الشراء بخلاف الزنا ~~والشرب والسرقة لا يدرى لعله كامن فيه قبل الشراء اه. مختصرا. # وقال الرجراجي، وأما النقصان بتغير حال المبيع مثل أن يشتري الأمة ~~فيزوجها، أو العبد فيزوجه، أو يزني، أو يسرق وشبهه مما تنقص به قيمته فلا ~~خلاف في المذهب أن التزويج عيب في الرقيق مع بقاء الزوجة، ثم ذكر الخلاف ~~المتقدم في زواله بالموت والفراق، ثم قال: فإذا ثبت أن التزويج عيب إما مع ~~بقاء الزوجة على الاتفاق، وإما بعد انصرافها على الخلاف فإن ذلك فوت ويخير ~~المشتري بين أن يرد المبيع ms3570 مع ما نقصه عيب التزويج، أو يمسك ويرجع بما نقصه ~~العيب القديم، وأما ما كان من عيوب الأخلاق كالزنا والسرقة وشرب الخمر إذا ~~حدث عند المشتري، وقد اطلع على عيب قديم فالمذهب على قولين: أحدهما: أنها ~~عيوب يرد معها النقص إن اختار الرد، وهو مشهور المذهب. # والثاني: أنها ليست بعيب، وله أن يرد، ولا شيء عليه، وهو قول ابن حبيب ~~اه. فعلم أن المشهور في عيوب الأخلاق أنها من العيب المتوسط واقتصر - رحمه ~~الله - على ذكر تزويج الأمة تبعا للمدونة وليرتب عليه جبره بالولد، وذكر في ~~الشامل قول ابن حبيب، ثم قال: وهو خلاف فيه نظر، ومن هذا القسم الإباق كما ~~صرح به في المنتقى وصاحب الشامل وغيرهما # ص (وجبر بالولد) # ش: قال ابن عرفة قال المازري: وعندي أن الجبر بالولد؛ لأنه عن عيب النكاح ~~فكأنه بجبره لم يكن، ومقتضاه أنه لا يجبر به غير عيب النكاح، وفي المدونة ~~يجبر به عيب غير النكاح، ثم قال اللخمي: موت الولد كعدم ولادته. # (تنبيه:) ، وهل الولد جابر لعيب التزويج مطلقا سواء كانت قيمته كقيمة عيب ~~التزويج، أو أقل، أو أكثر، وهو الذي فهم ابن المواز قول ابن القاسم عليه، ~~أو إنما يجبره إذا كانت قيمة الولد كقيمة عيب التزويج، أو أكثر، وإن كانت ~~قيمة الولد أنقص فلا بد أن يرد مع الولد ما بقي، وهو الذي فهمه الأكثرون، ~~وهو الصحيح قاله في التوضيح، ونقله في الشامل. # ص (أو يقل فكالعدم) # ش: قال في التوضيح: اختلف في اليسير فقيل ما أثر نقصا يسيرا في الثمن، ~~وإليه أشار في # PageV04P455 # المدونة وقيل: ما لا يؤثر فيه نقصا أصلا، وإليه ذهب الأبهري اه. ولفظ ~~المدونة في أول كتاب العيوب، ولا يفيت الرد بالعيوب خواء سوق، ولا نماؤه، ~~ولا عيب خفيف يحدث عنده ليس بمفسد كالرمد والكي والدماميل والحمى والصداع، ~~وإن نقصه ذلك فله رده، ولا شيء عليه في مثل هذا اه. # ص (وذهاب ظفر) # ش: قال في المدونة إثر كلامه المتقدم، ونصه: وكذلك ذهاب الظفر، ثم ms3571 قال: ~~وأما زوال الأنملة فهو كذلك في الوخش خاصة اه. يعني أنه خفيف في الوخش ~~خاصة. # قال أبو الحسن: ظاهره، وإن كانت أنملة الإبهام. # ص (وقطع معتاد) # ش: ظاهر كلامه أن القطع المعتاد من العيب الخفيف الذي لا يرجع فيه بشيء ~~سواء كان مدلسا، أو غير مدلس، وليس كذلك إنما ذكر ذلك في المدونة في ~~المدلس، وكذلك ابن الحاجب، وقد تقدم عند قول المصنف إن نقص كلامهما، وكلام ~~غيرهما، وأن ذلك إنما هو في حق المدلس فقط. # ص (والمخرج عن المقصود مفيت بالأرش ككبر صغير) # ش: أي والعيب الحادث عند المشتري فالمخرج عن المقصود منه بذهاب المنافع ~~المقصودة منه مفيت للرد، وإذا فاته الرد بالعيب فالأرش أي أرش ذلك العيب ~~للمشتري، ثم مثل للعيب المفيت بقوله: ككبر صغير، وهذا مذهب المدونة وقيل ~~متوسط، وهو لمالك في الموازية ويدخل في ذلك ما إذا فات كعقار بهدم، أو ~~بناء. # قال في مختصر المتيطية: ونفقة عشر دنانير فوت إذا كان الثمن يسيرا، فإن ~~كان كثيرا فليس بفوت إلا أن ينفق النفقة الكثيرة قال: وأما يسير الهدم فيرد ~~معه ما نقصه اه. ثم ذكر بعد ذلك مسألة فيها خلاف عن ابن عتاب وغيره فانظره. # ص (وهرم) # ش: أي وهرم عبد، أو أمة، وقيل متوسط وشهره صاحب الجواهر وقيل خفيف وأنكر ~~واختلف في حد الهرم فنقل الأبهري عن مالك أن ذلك إذا ضعف وذهبت قوته ~~ومنفعته، أو أكثرهما، وقال عبد الوهاب: إذا هرما هرما لا منفعة فيه فإنه ~~فوت الباجي: والصحيح عندي أنه إن ضعف عن منفعته المقصودة، ولم يمكنه ~~الإتيان بها أن ذلك فوت، ويرجع بقيمة العيب اه. من التوضيح، ونقله في ~~الشامل. # ص (واقتضاض بكر) # ش: بالقاف كذا ذكره في الصحاح. # قال: والقضة بالكسر عذرة الجارية، وذكر في القاموس أنه يقال بالفاء أيضا ~~والله أعلم. # وعده في المفيت مخالف للمنصوص، وإنما هو المتوسط كما نبه عليه الشارح ~~وابن غازي وقيده الباجي بالعلية، وجعله في الشامل خلافا حكاه بقيل ونصه في ~~العيب المتوسط وكافتضاض ms3572 بكر وقيل فوت وقيل إلا في الوخش فكالعدم # ص (وكقطع غير معتاد) # ش: سواء كان البائع مدلسا، أو غير مدلس كما تقدم. # ص (إلا أن يهلك بعيب التدليس، أو بمساوي زمنه كموته في إباقه) # ش: هذا مخرج من قوله والمخرج عن المقصود مفيت قال في كتاب التدليس # PageV04P456 # من المدونة ومن باع عبدا دلس فيه بعيب فهلك العبد بسبب ذلك العيب، أو نقص ~~فضمانه من البائع، ويرد جميع الثمن كالتدليس بمرض فيموت، أو بالسرقة فيسرق ~~فتقطع يده فيموت من ذلك، أو يحيى، أو بالإباق فيأبق فيهلك ولابن شهاب، أو ~~بالجنون فيخنق فيموت. # قال مالك: وهذا بعد أن يقيم المبتاع البينة فيما حدث من سبب عيب التدليس، ~~وأما ما حدث به من غير سبب التدليس فلا يرده مع ما نقصه بذلك، أو يحبسه ~~ويرجع بعيب التدليس كما فسرنا اه. # قال أبو الحسن قوله: فيأبق فيهلك؛ ظاهر هذا أن البائع لا يضمن ذلك إذا ~~دلس بالإباق إلا إذا هلك العبد، وليس كذلك بل يضمن إذا أبق فغاب - عرف ~~هلاكه أم لا - وهو بين في الأمهات ولفظها: أو أبق، فلم يرجع، واختصره ابن ~~يونس: فهلك، أو ذهب، ولم يرجع. # وظاهر الأمهات أنه بنفس إباقه يضمنه اه. # (قلت:) وصرح بذلك ابن رشد في أول مسألة من رسم أول عبد ابتاعه من سماع ~~يحيى من كتاب العيوب، ونصه: إذا دلس بالإباق فأبق العبد، ولم يرجع كان على ~~البائع أن يرد الثمن ويطلب عبده اه. وصرح بذلك أيضا اللخمي في تبصرته في ~~باب من باع عبدا وبه عيب فهلك منه، أو به فقال: ومن باع عبدا، وبه عيب فهلك ~~منه، أو تنامى إلى أكثر، فإن لم يدلس رجع بقيمة العيب إن هلك، وإن تنامى ~~إلى أكثر كان له أن يمسك ويرجع بقيمته، أو يرد قيمة ما تنامى فيه، وإن دلس ~~بالعيب رجع بجميع الثمن إن مات، وله أن يرد إن تنامى ويرجع بجميع الثمن، ~~وإن دلس بمرض فمات منه رجع بجميع الثمن، وفي كتاب محمد: ومن يعلم ms3573 أنه مات ~~منه، وكذلك الأمة يدلس بحملها فتموت من النفاس فقال في المدونة: هي من ~~البائع، وقال أشهب في كتاب محمد: لو علم أنها ماتت من النفاس لكانت من ~~البائع والأول: أحسن؛ لأن ذلك مما يدرك معرفته كالسل، والاستسقاء يدوم ~~بصاحبه والنفاس تموت بفوره، ويرد هذه العيوب إذا ماتت، أو تنامت قبل معرفته ~~بها إن قام بقرب ما علم، وإن تراخى يرى أنه راض لم يكن له قيام، وإن أتى من ~~ذلك بما يشكل أمره هل هو راض حلف أنه لم يكن رضي وقام، فإن دلس بسرقة فسرق ~~فقطعت يده رده أقطع ويرده بجميع الثمن. # وإن كانت السرقة لا قطع فيها رده بجميع الثمن، وكانت معاملة المسروق منه ~~في تلك الجناية من البائع يفتدي منه، أو يسلمه، وإن كان البائع غير مدلس ~~كان المشتري بالخيار بين أن يمسك ويأخذ قيمة العيب، أو يرد وما نقصه القطع، ~~وإن لم يقطع كان بالخيار بين أن يسلمه للمجني عليه ويرجع بالعيب، أو يفتديه ~~ويرده على البائع واختلف إذا كانت سرقته من المشتري فقال مالك: ذلك في ~~ذمته، وقال سحنون: في رقبته وقال ابن حبيب: ذلك ساقط؛ لأنه عبد حتى يحكم ~~برده، والأول: أحسن؛ لأن كل ما فعله العبد مما دلس به السيد فكأنه فعله عند ~~بائعه فلا يسقط، فإن سرق من موضع أذن له فيه كان له في ذمته، وإن لم يأذن ~~له كان في رقبته، وإن ذهب يسرق فمات، أو سقط من موضع فهلك في ذهابه، أو ~~رجوعه كان من بائعه، وإن دلس بالإباق فأبق رجع بجميع الثمن بنفس إباقه، وإن ~~كان حيا، وعلى بائعه أن يطلبه، وكذلك إن مات، وقال ابن دينار: وإن لم يهلك ~~من سبب الإباق له أن يرجع بالعيب، وإن هلك بسببه مثل أن يقتحم نهرا، أو ~~يدخل بئرا فتنهشه حية، أو يتردى في مهواة، أو من جبل فيهلك رجع بجميع ~~الثمن، وأما إن مات موتة، أو يكون سالما في إباقه، أو يجهل أمره فلا يدري ~~ما انتهى ms3574 إليه حاله فلا أرى أن يرجع إلا بقيمة عيب الإباق، والأول: أحسن؛ ~~لأنه بنفس الإباق وجب رجوع الثمن؛ لأنه الوجه الذي دلس به، وذهب به من يد ~~مشتريه اه. وفهم من كلامه أنه إذا كان البائع غير مدلس وأبق العبد، ومات في ~~إباقه، ولم يرجع أنه لا يرجع على البائع إلا بقيمة الإباق فقط، ونحوه في ~~التلقين في فصل العيوب، ونحوه أيضا لابن يونس فإنه قال: روى # PageV04P457 # سحنون أن السبعة من فقهاء التابعين قالوا فيمن دلس بعيب في عبد، أو أمة ~~فهلكت بسبب ذلك الأمة، أو العبد فهما من البائع وأخذ منه المبتاع الثمن ~~كله. # قال بعض البغداديين: دليله المرأة تغر من نفسها أن لزوجها الرجوع بجميع ~~الصداق إلا قدر ما يستحل به فرجها؛ لأنها مدلسة بذلك العيب فكذلك هذا. # قال مالك فيمن باع عبدا فدلس فيه بعيب فهلك العبد بسبب ذلك العيب، أو نقص ~~فضمانه من البائع ويرد جميع الثمن كالتدليس بالمرض فيموت، أو بالسرقة فتقطع ~~يده فيموت من ذلك، أو يحيى، أو بالإباق فيأبق فيهلك، أو يذهب، فلم يرجع. # قال ابن شهاب: أو بالجنون فاختنق فمات فهذا كله ضمانه من البائع ويرد ~~جميع الثمن بعد أن يقيم المبتاع البينة على العيب، وأن البائع باع بعد ~~العلم به، فإن ثبت علم البائع بهذا كله حين البيع رد جميع الثمن. # قال ابن القاسم: وإن كان لم يدلس؛ لأنه باعه، وهو يعلم العيب فليس ~~للمشتري إلا قيمة عيبه، ولو قال: علمت العيب ولكن نسيت أن أذكره عند البيع ~~حلف على ذلك، ولم يكن له إلا قيمة العيب اه. وكلام اللخمي في المسألة ~~الآتية أعني قوله: وإن باعه المشتري وهلك فعيبه صريح في ذلك، وقال في ~~المسائل الملقوطة من اشترى أمة، ثم غاب البائع، واطلع المشتري على عيب في ~~الجارية، فلم يحضر البائع حتى ماتت الجارية من العيب فإن المشتري يثبت ~~العيب، ثم ينظر أهل المعرفة إن كان مما يحدث مثله في مدة الشراء فلا رجوع ~~على البائع، وإن كان مثله ما ms3575 لا يحدث في مدة الشراء فإنه لا يلزمه الغرم ~~يعني غرم الأرش خاصة لا غرم جميع الثمن قاله الجزولي عند قوله: من اشترى ~~عبدا فوجد به عيبا، وإن لم يثبت العيب فإنه يحلف أنه باعه هذه الجارية، ولا ~~يعلم بها عيبا ترد به ويثبت العيب بشاهد ويمين، وحيث كان له أن يرد فصرح ~~بالرد، ثم هلك المبيع قبل وصوله إلى يد البائع، فهل يكون ضمانه منه، أو من ~~المشتري؟ . # ثلاثة أقوال يفرق فيها بين أن يحكم بها حاكم، فيكون من البائع، وإلا فمن ~~المشتري اه. وهذا إذا لم يدلس، وأما المدلس، فإنه يلزمه غرم جميع الثمن إذا ~~ماتت الجارية بعيب التدليس، وأما المسألة الأخيرة فإن الذي مشى عليه المصنف ~~أنه لا ينتقل ضمانها للبائع إلا أن يرضى بالنقص، أو يثبت عند حاكم وجود ~~العيب، وإن لم يحكم به حيث قال ودخلت في ضمان البائع إن رضي بالنقص، أو ثبت ~~عند حاكم، وإن لم يحكم، والله أعلم. # فتحصل من هذا أنه إذا هلك من العيب، فإن دلس به البائع رجع عليه المشتري ~~بجميع الثمن، وإن لم يدلس رجع عليه بقيمة العيب فقط والله أعلم. ### | [تنبيهات الأول أخذ المشتري الأرش للإباق] # (تنبيهات الأول:) انظر لو أخذ المشتري الأرش للإباق، ثم بعد ذلك وجد ~~العبد هل له رده ورد العبد وأخذ ثمنه؟ ### | [الثاني نسي البائع العيب حين البيع] # (الثاني:) انظر لو نسي البائع العيب حين البيع، ولكن تذكر بعد ذلك، وقبل ~~أن يقوم عليه المشتري، ولم يذكر للمشتري، فهل هو كالمدلس أم لا؟ # (الثالث:) قال ابن يونس قال ابن المواز قال ابن القاسم عن مالك: وإذا دلس ~~بالإباق فأبق العبد فقام المبتاع بذلك فقال البائع: لم يأبق منك ولكن ~~غيبته، أو بعته لم يقبل قول البائع، ولم يكن على المشتري أكثر من يمينه: ما ~~غيب، وما باع، ولقد أبق منه، ثم يأخذ ثمنه، وليس عليه أن يقيم بينة أنه أبق ~~منه اه. # ص (ولا بائع أنه لم يأبق) # ش قال في الشامل # PageV04P458 # ولو ms3576 قال المشتري لبائع عبد له يمكن أنه أبق، أو سرق عندك، ولم يحصل ذلك ~~عنده فلا يمين عليه اتفاقا، وفيها لو أبق بقرب البيع فقال: أخشى أنه أبق ~~عندك فلا يمين عليه، ولو قال: أخبرت أنه أبق عندك، وقد أبق عندي وأثبت أنه ~~أبق عند المبتاع، فقال له: احلف أنه لم يأبق عندك لزمه ذلك على الأصح، وكذا ~~إن قال: علمت أنه أبق عندك اتفاقا أو علم إباقه عند المشتري، وفي الموازية: ~~إن قال: أبق عندك، أو سرق، أو زنى، أو جن، أو نحو ذلك حلف له خلافا لأشهب ~~هو ظاهرها اه. # ص (ورد بعض المبيع بحصته ورجع بقيمته إن كان الثمن سلعة إلا أن يكون ~~الأكثر) ش يعني أنه إذا اشترى أشياء متعددة، ثم وجد في بعضها عيبا فله أن ~~يرد المعيب ويرجع بحصته من الثمن وذلك بأن تقوم كل سلعة على حدتها، ثم يقسم ~~الثمن على قيم السلع فيرجع بما ينوب السلعة المعيبة منه هذا إذا كان الثمن ~~عينا، أو مثليا، فإن كان سلعة فإنه يرجع بما ينوب السلعة المعيبة من قيمة ~~السلعة التي هي الثمن، وإليه أشار بقوله: ورجع بالقيمة إن كان الثمن سلعة ~~لضرر الشركة هذا إذا لم تكن السلعة التي فيها العيب وجه الصفقة، فإن كانت ~~وجه الصفقة فليس للمشتري إلا رد الجميع، أو الرضا بالجميع، ووجه الصفقة هو ~~الذي ينوبه من الثمن أكثر من النصف، وإلى هذا أشار بقوله: إلا أن يكون ~~الأكثر (تنبيهات الأول:) إذا كانت السلعة المعيبة غير وجه الصفقة فليس ~~للمشتري إلا ردها فقط، وليس له رد الجميع إلا برضا البائع، وكذلك ليس ~~للبائع أن يقول إما أن تأخذ الجميع، أو ترد الجميع على ما قال ابن يونس قال ~~ابن عرفة: وهو خلاف قول التونسي إن. # قال البائع إما أن تأخذه كله معيبا، أو ترد فالقول قول البائع، وإذا كانت ~~وجه الصفقة فليس للمبتاع إلا رد الجميع، أو الرضا بالجميع. # قال ابن يونس: والقضاء أن من ابتاع شيئا في صفقة واحدة ms3577 فالتي في بعضها ~~عيب ليس له إلا رد المعيب بحصته من الثمن إلا أن يكون المعيب وجه الصفقة ~~فليس له إلا الرضا بالعيب بجميع الثمن، أو رد جميع الصفقة، وكذلك من ابتاع ~~أصنافا مختلفة فوجد بصنف منها عيبا، فإن كان وجه الصفقة مثل أن يقع من ~~الثمن سبعون، أو ستون والثمن مائة فليرد الجميع ابن المواز إذا وقع العيب ~~في نصف الثمن فأقل فليس هو وجه الصفقة، ولم يرد إلا المعيب بحصته، وإذا وقع ~~له من الثمن أكثر من نصفه فهو وجه الصفقة. # قال: وإذا لم يكن المعيب وجه الصفقة فلا حجة للبائع في أن يقول إما أن ~~تأخذ الجميع، أو ترد الجميع، وإن كان وجه الصفقة له اه. وقال ابن عرفة: إذا ~~تعدد المبيع غير المثلي، والعيب بأعلاه فروي لابن القاسم من ابتاع سلعا ~~فوجد ببعضها عيبا فليس له إلا رد المعيب إن لم يكن وجه الصفقة، فإن كان ~~وجهها فليس له إلا رد الجميع، أو الرضا بالمعيب اه. # (الثاني) إذا كان المعيب وجه الصفقة لم يجز للمشتري التمسك بالسالم إذا ~~كان المبيع غير مثلي، وإن رضي البائع كما في الاستحقاق. # قال ابن عرفة اللخمي: اختلف فيمن ابتاع عبدين ظهر بأعلاهما عيب فمنع ابن ~~القاسم إن رد الأعلى واستحق أن يحبس الأدنى؛ لأنه كشراء بثمن مجهول وأجازه ~~ابن حبيب، ثم قال في مسألة الثوبين: إن كان المعيب وجهها فله رد الأدنى، ~~ولا له أن يتمسك به على قول ابن القاسم وله ذلك على قول ابن حبيب، وهو ~~بالخيار، وعلى قول أشهب لا خيار له اه. # (قلت:) صرح بذلك الرجراجي في المسألة الثانية من كتاب التدليس بالعيوب ~~فقال بعد أن تكلم على # PageV04P459 # استحقاق الأقل والأكثر في العروض والدور والأرضين: ووجود هذا العيب في ~~جميع هذه الفصول كالاستحقاق، والله أعلم (الثالث:) قول المصنف إلا أن يكون ~~أكثر يقتضي أنه إذا زاد المعيب على النصف، ولو يسيرا فهو وجه الصفقة، وهو ~~كذلك كما تقدم في كلام ابن المواز الذي نقله ابن يونس، ms3578 وكذا صرح به أبو ~~الحسن فقال في شرح قول المدونة ومن ابتاع سلعا بمائة دينار وسموا لكل سلعة ~~عشرة فأصاب بأحدها عيبا لم ينظر إلى ما سموا لكل ثوب، ولكن يقسم الثمن على ~~قيم الثياب، فإن كان المعيب ليس بوجه الصفقة رده بحصته من الثمن، وإن كان ~~وجه الصفقة لم يكن إلا الرضا بالعيب بجميع الثمن، أو رد جميع الصفقة، فإن ~~كان قيمة المعيب خمسين دينارا، أو قيمة كل سلعة نحو الثلاثين لم تكن وجه ~~الصفقة حتى تكون حصته أكثر الثمن مثل أن يكون ثمن الجميع مائة دينار وثمن ~~هذا المعيب سبعين، أو ثمانين فهذا وجه الصفقة قال أبو الحسن: ليس مراده أنه ~~لا يكون وجه الصفقة حتى لا يكون ثمنه سبعين، أو ثمانين بل يكون وجه الصفقة ~~إذا زاد على خمسين، ولو دينارين ابن يونس قال ابن المواز، وذكر ما تقدم ~~والله أعلم. # (قلت:) ما تقدم من أنه إذا كان الثمن سلعة يرجع بما ينوب العيب من ~~القيمة. # قال في التوضيح: هو مذهب المدونة، وهو المشهور. # قال: وعليه، فهل تعتبر القيمة يوم البيع، وهو ظاهر كلام المتقدمين، أو ~~إنما تعتبر يوم الحكم، وهو اختيار ومعناه إذا كانت قائمة يوم الحكم، ولم ~~تفت قبل ذلك اه. وقال في الشامل ورجع بقيمة المردود يوم البيع لا يوم الحكم ~~على الأصح إن كان الثمن السلعة لا في جزئها خلافا لأشهب، ورجع لا سيما إن ~~تعيب النصف من قيمة نصف السلعة، وليس حق البائع بأولى من حق المبتاع، وعليه ~~ففي انقلاب الخيار للبائع قولان اه. فعلم منه أن المشهور الرجوع بالقيمة، ~~ولو كان المردود النصف والله أعلم. # (الرابع:) ما تقدم من التفريق بين وجه الصفقة وغيره إنما هو إذا كان ~~المبيع قائما، وأما إن انتقض وظهر العيب في الباقي فلا تفريق إذا كان الثمن ~~عينا، أو عرضا فات. # قال في الكتاب: إذا علم أنه إذا اشترى عبدين فهلك أحدهما، وألفى الآخر ~~معيبا يرد المعيب ويرجع بما يخصه كان المعيب وجه الصفقة أم لا؟ ms3579 إذا كان ~~الثمن عينا، أو عرضا قد فات، فإن كان عرضا لم يفت فهاهنا يفترق وجه الصفقة ~~من غيره، فإن كان المعيب وجه الصفقة رده وقيمة الهالك ورجع في عين عرضه، ~~وإن كان المعيب ليس بوجه الصفقة رجع بحصته من قيمة العرض لا في عينه لضرر ~~الشركة هذا مذهب ابن القاسم، وإنما لم يفترق وجه الصفقة من غيره إذا كان ~~الثمن عينا؛ لأنه إن كلف أن يرد قيمة الهالك إذا كان العيب بوجه الصفقة رد ~~قيمة ذلك عينا، ورجع في عين فلا فائدة في ذلك فأما إذا كان عرضا فكلف غرم ~~قيمة التالف غرم ثمنا، ورجع في عرض فهذا مفترق، وإذا كان عرضا قد فات صار ~~كالعين؛ لأنه يرجع إلى قيمته، وهو ثمن اه. ونقل ابن عرفة ذلك خلافا، وعزا ~~هذا لعبد الحق عن المذهب واللخمي عن ابن القاسم، ثم نقل قولا ثانيا بأنه ~~يرد القيمة إن لم تكن أكثر من منابه من الثمن وعزاه للخمي والله أعلم. # (الخامس) . # قال في المدونة: فإن اختلف في قيمة الهالك من العبدين وصفاه وقومت تلك ~~الصفقة، فإن اختلفا في الصفة فالقول قول البائع مع يمينه إن انتقد، وإن لم ~~ينتقد فالقول قول المبتاع مع يمينه ابن يونس؛ لأنه غارم، وقال أشهب وأصبغ: ~~القول قول البائع انتقد، أو لم ينتقد، وبه أخذ محمد. # ص (أو أحد مزدوجين، أو أما وولدها) # ش: قال في المدونة: من ابتاع خفين، أو نعلين، أو مصراعين، أو شبه ذلك مما ~~لا يفترق فأصاب بأحدهما عيبا بعد ما قبضهما، أو قبل فإما ردهما جميعا، أو ~~قبلهما جميعا، وأما ما ليس بأخ لصاحبه، أو كانت نعالا فرادى فله رد المعيب ~~على # PageV04P460 # ما ذكرنا في اشتراء الجملة قال ابن يونس: أي إن لم يكن وجه الصفقة فليس ~~له إلا رد الجميع، أو حبسه، ولا شيء له، وحكم الأم تباع مع ولدها فيوجد ~~لأحدهما عيب حكم ما لا يفترق اه. وقال أبو الحسن: حكم الأم تباع مع ولدها ~~الذي لم يبلغ حد التفرقة ms3580 فيوجد بأحدهما عيب حكم ما لا يفترق وقال ابن رشد ~~في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب الصرف ما هو زوجان لا ينتفع بأحدهما ~~دون صاحبه كالنعلين والخفين والسوارين والقرطين فوجود العيب بأحدهما كوجوده ~~بهما جميعا انتهى. # (تنبيه:) قال أبو الحسن: وعلى هذا إن استهلك خفا من خفين، أو نعلا من ~~نعلين، أو ما أشبه ذلك مما لا يفترق يلزمه قيمتهما جميعا اختلف الشيوخ فيمن ~~استهلك سفرا من ديوان من سفرين قال بعضهم: يرد السالم وما نقص، وصورة ذلك: ~~أن يقال ما قيمة الديوان كاملا؟ فإذا قيل: عشرون قيل: ما قيمة السالم وحده، ~~فإن قيل: خمسة رد السالم وخمسة عشر دينارا، وظاهر كلام عبد الوهاب في شرح ~~الرسالة عند ذكر النعلين أنه يضمن قيمة الجميع وانظر من استهلك عجلا كانت ~~أمه تحلب به. # قال الشيخ: عليه قيمة العجل، وما نقص من قيمة الأم الشيخ، وهذا مثل قول ~~أصبغ فيمن ملخ من شجرة رجل فرعا على وجه الدلالة فغرسه شجرا فعليه قيمة ~~الفرع يوم ملخه، وما نقص الملخ من الشجرة اه. وقال في التوضيح لما ذكر ~~مسألة المزدوجين: ولهذا كان الصحيح فيمن استهلك إحدى مزدوجين وجوب قيمتهما، ~~واختلف فيمن استهلك سفرا من ديوان فقال بعضهم: يرد السالم وما نقص، ظاهر ~~كلام عبد الوهاب في شرح الرسالة أنه يغرم الجميع اه. # (قلت) والظاهر في مسألة الديوان أنه إذا وجد عيبا في أحد السفرين أنه يرد ~~الجميع والله أعلم. # ص (ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره) ش يريد إلا المثلي كما سيأتي، ~~وإنما ذكرها هنا ليفرع عليها المسألة التي بعدها، وإنما لم يجز التمسك ~~بذلك؛ لأنه لما استحق الأكثر انتقضت الصفقة وتمسك المشتري بالباقي كإنشاء ~~عقده بثمن مجهول إذا لم يعلم ما ينوب الباقي من الثمن إلا بعد تقويم أجر ~~المبيع على الانفراد، أو نسبة كل جزء من الأجزاء إلى مجموع قيمة الصفقة، ~~وأجاز ذلك ابن حبيب ورأى أن ذلك جهالة طارئة بعد تمام العقد فصارت كالجهالة ~~إذا اطلع على عيب بالمبيع ms3581 اه. وفي هذا الأخير نظر فإنه يقتضي أن العيب ~~يخالف الاستحقاق، وقد تقدم. # ص (وإن كان درهمان وسلعة تساوي عشرة بثوب فاستحقت السلعة، وفات الثوب فله ~~قيمة الثوب بكماله، ورد الدرهمين) # ش: يعني أنه لما استحقت السلعة، فقد استحق # PageV04P461 # الأكثر فيرد الدرهمين، ويأخذ ثوبه إن كان قائما وقيمته إن كان فائتا على ~~المشهور، وعلى قول ابن حبيب فإنما يرجع بخمسة أسداس الثوب إن كان قائما، أو ~~بقيمتها إن فاتت، فلو كانت قيمة الثوب خمسة عشر قاصه بدرهمين منها ورد له ~~ثلاثة عشر على المشهور وعلى مقابله يرد خمسة أسداس القسمة، وذلك اثنا عشر ~~درهما ونصف، ولو كانت قيمته تسعة قاصه بدرهمين، ورد سبعة على المشهور وعلى ~~مقابله يرد سبعة ونصفا، وإن كانت قيمته اثني عشر درهما رجع بعشرة اتفاقا، ~~ويقاص بالدرهمين ويكملهما على مقابله بغير مقاصة قاله في التوضيح. # ص (والقول للبائع في العيب، أو قدمه) # ش: قال في المقدمات: العيوب على قسمين: عيب يمكن التدليس به، وعيب لا ~~يمكن التدليس به فلا يجب الرد به، ولا القيام، ولا الرجوع بقيمته في ~~الفوات، وهو على وجهين أحدهما: ما استوى البائع والمبتاع في الجهل بمعرفته، ~~وكان في أصل الخلقة فلا رجوع باتفاق، أو لم يكن في أصلهما على اختلاف، ~~والثاني ما استوى البائع والمبتاع في المعرفة به، وذلك ما كان من العيوب ~~ظاهرا لا يخفى اه. # (فرع:) من اشترى شيئا ثوبا، أو حنطة، أو غير ذلك، ثم رده بعيب فينكر ربه ~~أن يكون هو متاعه فنقل في المسائل الملقوطة عن مختصر الواضحة عن ابن ~~الماجشون أن القول قول البائع مع يمينه، وإن نكل فالقول قول المشتري مع ~~يمينه أنها التي اشتراها منه ما غير ولا بدل اه. # ص (والغلة له للفسخ) # ش: يعني أن الغلة للمشتري إذا رد بالعيب إلى حين فسخ عقد البيع # PageV04P462 # وهو ظاهر إذا كان المبيع لا غلة فيه يوم البيع، ولا يوم الرد واغتل ~~المشتري فيما بين ذلك وأخذ الغلة، فإن كانت الغلة فيه يوم البيع، أو ms3582 يوم ~~الرد فلكل مسألة حكم أشار إلى الأولى بقوله: وثمرة أبرت وصوف تم كما سيأتي ~~بيانه ص (ولم ترد بخلاف ولد وثمرة أبرت وصوف تم) # ش: قوله: لم ترد مستغنى عنه بما قبله، وإنما ذكره ليرتب عليه قوله بخلاف ~~ولد إلخ المعنى أن من اشترى شيئا من إناث الحيوان سواء كان مما يعقل، أو ~~لا، ثم ردها بعيب فإنه يرد معها ولدها اشتراها حاملا أو حملت عنده؛ لأن ~~الولد ليس بغلة قاله في التوضيح وقال في المدونة: وإذا ولدت الأمة عندك، ثم ~~رددتها بعيب رددت ولدها معها، وإلا فلا شيء لك، وكذا ما ولدت الغنم والبقر ~~والإبل، ولا شيء لك في الولادة إلا أن ينقصها ذلك فترد ما نقصها. # قال ابن يونس: يريد، وكان في الولد ما يجبر به النقص جبره على قول ابن ~~القاسم كما. # قال في الأمة تلد، ثم يردها بعيب انتهى. # وقوله وثمرة أبرت أي، وكذلك من اشترى نحلا مؤبرة واشترط الثمرة، ثم وجد ~~الثمرة، ثم اطلع على عيب فإنه يرد الثمرة؛ لأن لها حصة من الثمن، ولو لم ~~يشترطها المشتري لكانت للبائع، وقال أشهب: لا ترد؛ لأنها غلة واتفق ابن ~~القاسم وأشهب على عدم اللبن، وإن كان في الضرع يوم البيع؛ لأن ذلك خفيف ~~وقاله في المدونة. # قال أبو الحسن: إلا أن تكون مصراة يوم الشراء فيرد معها صاعا من الطعام ~~وقال اللخمي: وإن احتلبها لم يغرم بذلك إذا لم تكن حين البيع مصراة، وإن ~~كانت وقت الرد مصراة كان له أن يحلب، ثم يرد؛ لأنه قد جمع، ولم يبق إلا ~~احتلابه كالخراز والحداد، وكذلك إذا كانت يوم الشراء مصراة فهو مبيع على ~~الصحيح من المذهب انتهى. # وعلى قول ابن القاسم فيرد الثمرة إن كانت قائمة، وإن فاتت يرد مكيلتها إن ~~علمت، أو القيمة إن لم تعلم، أو الثمن إن كان باعها قاله في المقدمات ~~وقوله: وصوف تم أي، وكذلك من اشترى غنما عليها صوف تام، ثم جز الصوف، ثم ~~اطلع على عيب فإنه يرد، فإن ms3583 فات رد مثله قاله في المدونة قال ابن يونس: وإن ~~لم يعلم وزنه رد الغنم بحصتها من الثمن كمشتري ثوبين يفوت عنده أحدهما، ثم ~~يجد بالباقي عيبا، وفي كتاب محمد إذا لم يعلم وزنه رد قيمته، والأشبه ما ~~قدمنا، وعلى هذا قياس من قال: إذا فات الأدنى من الثوبين رد قيمته معه إلا ~~ربع المعيب؛ لأنه يقول: إذا انقضت صفقتي لم يلزمني المعاينة في الأدنى ~~انتهى. # من أبي الحسن الصغير (قلت:) الجاري على المشهور ما في كتاب محمد. # (فرع:) . # قال اللخمي: وإن وجد العيب بعد أن عاد إليها الصوف ردها، ولا شيء عليه ~~للصوف الأول؛ لأن هذا كالأول، وهو أبين في هذا من حين العيب بالولد؛ لأن ~~الولد ليس بغلة، وليس له حبسه فكان جبره بماله حبسه أولى انتهى. ### | [تنبيهات اشترى النخل بالثمرة المؤبرة ثم وجد بها عيب] # (تنبيهات الأول:) قال في المدونة: فإن ردت الثمرة مع النخل كان لك أجر ~~سقيك وعلاجك. # قال في المقدمات فيما إذا اشترى النخل بالثمرة المؤبرة، ثم وجد العيب قبل ~~طيبها فإنه يردها بثمرتها عند الجميع، ويرجع بالسقي والعلاج عند ابن ~~القاسم، وأما إن لم يطلع على العيب إلا بعد طيب الثمرة فإنه يردها على مذهب ~~ابن القاسم ويرجع بالسقي والعلاج، وقال أشهب: إذا جذت الثمرة فهي غلة ~~(الثاني) : فهم من قول المصنف ثمرة أبرت أنها لو كانت الثمرة يوم الشراء قد ~~طابت أنه يردها إذا رد الأصول من باب أحرى، وفهم منه أيضا لو كانت الثمرة ~~يوم الشراء لم تؤبر لم ترد وتكون غلة للمشتري، وهو كذلك إن كان قد # PageV04P463 # جذها سواء كانت الثمرة موجودة يوم الشراء ولكنها لم تؤبر، أو لم تكن ~~موجودة يوم الشراء، ولكنها حدثت عند المشتري، فإن كان المشتري لم يجذ ~~الثمرة فلا يخلو إما أن يكون اطلع على ذلك قبل طيب الثمرة، أو بعد طيبها، ~~فإن اطلع على ذلك قبل طيبها فإنه يردها مع أصولها سواء أبرت، أو لم تؤبر ~~ويرجع بالسقي والعلاج عند ابن القاسم وأشهب، وأما ms3584 إن كانت قد طابت أي أزهت ~~فهي للمشتري سواء يبست، أو لم تيبس، أو لم تجذ (الثالث) : لو وجد الثمرة ~~قبل طيبها وقبل أن تؤبر قال في المقدمات: فلا أذكر لأصحابنا فيها نصا، ~~والذي يوجبه النظر عندي على أصولهم أن ذلك فوت؛ لأن جذ الثمرة في هذا الحال ~~يعيب الأصل وينقص قيمته، فيكون مخيرا بين أن يرده وما نقص، أو يمسكه ويرجع ~~بقيمة العيب قال: وكذلك إذا جذها بعد الإبار، وقبل الطيب فالحكم فيها على ~~ما تقدم (الرابع) . # قال في التوضيح: وقع لابن القاسم أنها لو هلكت الثمرة المأبورة عند ~~المشتري بأمر من الله لم يضمنها المشتري فعارض هذا بعضهم بما قاله من أنه ~~يرد الثمرة؛ لأن قوله: يردها يدل على أن لها حصة من الثمن قوله: إنه لا ~~يضمنها يدل على أنها غير مشتراة، واعتذر عن ذلك بأنه إنما لم يضمنها لكونها ~~غير مقبوضة للمشتري، ولهذا منع بالطعام؛ لأن النخل المؤبر طعام لكون الثمرة ~~يتأخر قبضها، وقال بعض المتأخرين: إنه يضمن الثمرة إذا اشتراها بعد الزهو، ~~وإن كانت بأمر من الله تعالى قاله المازري انتهى. # (قلت) وقع لابن القاسم ما قد يتبادر منه أن ذلك قول ضعيف، وليس كذلك بل ~~هو المذهب كما نص عليه في المدونة، ونقل ابن عرفة المعارضة المذكورة عن ابن ~~محرز عن بعض المذاكرين، والتفرقة لبعضهم، ثم ذكر عن ابن محرز أنه رد ذلك ~~بأن ابن القاسم نص على أنه لو جذ الثمرة لكان ضامنا، فلو لم يكن لها حصة من ~~الثمن ما اختلف حكمها قبل جذها، وبعده قال أيضا: لو جذها المشتري بعد ~~طيبها، ثم جاء شفيع حط عنه من الثمن ما ينوبها، ثم قال ابن عرفة يريد رده ~~بأنها قبل الجذ تابعة، فلم يكن لها حصة من الثمن، وهذه مستقلة، فإن هلكت ~~ضمنها كمال العبد يهلك قبل انتزاعه، أو بعده، وإليه أشار فيها، ثم ذكر نص ~~المدونة انتهى. # (قلت:) وكلام المدونة بين صحيح في المعارضة، ونصها: وإن كانت الثمرة يوم ~~الشراء مأبورة فاشتراها، ms3585 فإن رددت النخلة بعيب رددت معها الثمرة، وإلا فلا ~~شيء لك، فإن رددت معها كان لك أجر سقيك وعلاجك فيها، ولما لم تكن واجبة إلا ~~بالاشتراط صح أن لها من الثمن حصة، ولم ألزمها لك بحصتها من الثمن كسلعة ~~ثانية فيصير بيع ثمرة لم يبد صلاحها، وهو كمال العبد إن انتزعه رددته معه ~~حين ترده بعيب، وإن هلك المال قبل انتزاعك لم يلزمك له نقص من ثمنه إن ~~رددته بعيبك، وكذلك ما يأتي على الثمرة بأمر من الله - سبحانه - قبل جذاذها ~~انتهى. # قال ابن يونس في كتاب محمد: ولو انتزعته، ثم هلك بأمر من الله ضمنته، ~~وكذلك الثمرة إذا جذذتها، ثم هلكت فإنك تضمنها قاله محمد. # قال ابن يونس: وأما لو اشترطت الثمرة بعد الطيب فهذه إن هلكت قبل الجذاذ ~~بأمر من الله فرددت النخل بعيب فلترد بحصتها من الثمن، وكذلك إن جذها رطبا ~~فأكلها ينظر ما قيمة النخل من قيمة الثمرة، فإن كانت مثلها رجع بنصف الثمن، ~~وإن كان ثلثها رجع بثلثي الثمن، وأما إن جذها تمرا، وعرف مكيلتها ردها إن ~~كانت قائمة، فإن فاتت رد مثلها مع النخل انتهى. # فعلم أن بعض المتأخرين الذي ذكره في التوضيح عن المازري هو ابن يونس ~~(الخامس:) مفهوم قوله: وصوف تم أنه لو اشتراها، وليس عليها صوف، أو عليها ~~صوف غير تام، ثم حصل الصوف عنده أو تم أنه لا يرده، وهو كذلك إذا جزه قبل ~~الاطلاع على العيب قال اللخمي: يختلف فيه هل يكون غلة بالتمام، أو حتى ~~يتعسل، أو تجز قياسا على الثمرة هل # PageV04P464 # تكون غلة بالطيب، أو باليبس، أو بالجذاذ فالتمام نظير الطيب، والتعسيل ~~كاليبس، والجز كالجذاذ انتهى. # (قلت:) قالوا: إذا قال يختلف فهو تخريج منه، والذي في المقدمات أنه ما لم ~~يجز، وهو تبع للغنم قال: ولو جزه المبتاع بشيء من نفقته عليها بخلاف النخل، ~~والفرق بينهما أن الغنم لا غلة منها سوى الصوف، ولو جزه المبتاع بعد أن ~~اطلع على العيب لكان جزه لها رضا بالعيب اه. ms3586 ونقل ابن عرفة كلام اللخمي، ~~ولم يتعقبه والظاهر ما قاله ابن رشد والله أعلم. # ص (كشفعة واستحقاق وتفليس وفساد) ش. # قال الشارح في الكبير: التشبيه راجع إلى قوله: ولم ترد لا إلى قوله: ~~بخلاف ولد، ولو قدم هذه المسائل على قوله: بخلاف ولد لكان أحسن انتهى. # ونحوه في الوسط، وكلام ابن غازي - رحمه الله - يقتضي أن التشبيه راجع إلى ~~قوله: بخلاف ولده، وليس ذلك بظاهر والظاهر ما قاله الشارح فإن الحكم ~~المذكور لا يجري في الأبواب المذكورة فإن الولد لا يتصور فيه الشفعة، وأما ~~في الاستحقاق والتفليس فحكمه حكم الرد بالعيب يأخذه المستحق للأمهات معها، ~~وكذلك في التفليس فإن للبائع أن يأخذ الولد مع الأمهات كما صرح به في كتاب ~~التفليس من المدونة، وأما في البيع الفاسد فإن الولد مفوت، ويوجب الرجوع ~~بالقيمة قال في المدونة في كتاب التدليس بالعيوب: وأما الولد فيفيت البيع ~~الفاسد ويوجب القيمة، وأما الثمرة فحكمها في البيع الفاسد كحكم الرد بالعيب ~~كما صرح به في المقدمات، وأما في الشفعة والاستحقاق والتفليس فيختلف ذلك. # قال في كتاب الشفعة من المدونة. # قال مالك: وإذا ابتاع النخل، والثمرة مأبورة، أو مزهية فاشترطها، ثم ~~استحق رجل نصفها واستشفع فله نصف النخل، ونصف الثمرة باستحقاقه، وعليه ~~للمبتاع في ذلك قيمة ما سقى وعالج، ويرجع المبتاع بنصف الثمن على البائع، ~~فإن شاء المستحق أخذ الشفعة في النصف الباقي فذلك له، ويكون له أخذ الثمرة ~~بالشفعة مع الأصل ما لم تجذ، أو تيبس، ويغرم قيمة العلاج أيضا، وإن قام بعد ~~اليبس، أو الجذاذ فلا شفعة له في الثمرة كما لو بيعت حينئذ، ويأخذ الأصل ~~بالشفعة بحصته من الثمن بقيمة من قيمة الثمرة يوم الصفقة؛ لأن الثمرة وقع ~~لها حصة من الثمن، وأما من ابتاع نحلا لا ثمر فيها، أو فيها ثمر قد أبر، أو ~~لم يؤبر، ثم فلس، وفي النخل ثمرة حل بيعها فالبائع أحق بالأصل والثمرة ما ~~لم تجذ إلا أن يعطيه الغرماء الثمن بخلاف الشفيع اه. وقال في كتاب التفليس: ms3587 ~~وأما من ابتاع أمة، أو غنما، ثم فلس فوجد البائع الأمة قد ولدت، والغنم قد ~~تناسلت فله أخذ الأمهات والأولاد كالرد بالعيب، وأما ما كان من غلة، أو صوف ~~جزه، أو لبن حلبه فذلك للمبتاع، وكذلك النخل تجنى ثمرتها فهو كالغلة إلا أن ~~يكون على الغنم صوف قد تم يوم الشراء، أو في النخل ثمر قد أبر واشترط ذلك ~~الثمن فليس كالغلة اه. وقال في المقدمات: إذا كان في النخل يوم الابتياع ~~ثمرة مأبورة فطرأ على المشتري مستحق، أو شفيع، أو فلس وأراد البائع أخذ ~~نخله، فإن طرأ قبل طيب الثمرة فإنهم أحق على حالها بعد أن يؤدوا السقي ~~والعلاج، وإن طرأ بعد طيب الثمرة قبل يبسها، أو بعد يبسها، ولم تجذ، أو بعد ~~جذها، وهي قائمة، أو فائتة ففي ذلك في الشفعة والاستحقاق ثلاثة أقوال: ~~أحدها: أن الشفيع والمستحق يأخذ الثمرة مع الأصل، وإن جذت ويرجع بالسقي ~~والعلاج قاله ابن القاسم على قياس قوله في الرد بالعيب وقاله أشهب ورواه عن ~~مالك في كتاب ابن المواز. # والثاني: أنها تكون للمبتاع، وهو مذهب أشهب في كتاب # PageV04P465 # العيوب. # والثالث: أنها تمضى بما ينوبها من الثمن، وهو قول ابن القاسم في كتاب ~~الشفعة، وإذا قلنا: إنها تمضى بما ينوبها من الثمن، أو إنها غلة للمبتاع ~~ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: الطيب، وهو قول ابن القاسم في كتاب العيوب ~~والثاني اليبس، وهو قول ابن القاسم في المدونة والثالث: الجذاذ، وهو قول ~~أشهب في كتاب العيوب، وأما التفليس فالمنصوص لهم قول واحد أنه أحق به ما لم ~~تجذ، فإن جذت كان أحق بالأصول بما ينوبها من الثمن، ويدخل فيه الاختلاف ~~بالمعنى اه. وانظر بقية وجوه الثمرة في المقدمات، وأما الصوف التام فلا ~~يتصور فيه الشفعة، وأما في الاستحقاق فيأخذه المستحق إن كان قائما، أو مثله ~~إن كان قد استهلكه المبتاع، أو الثمن إن كان باعه، وفي التفليس بائعه أحق ~~به إن كان قائما، وإن جزه المشتري المفلس، وإن فات أخذ البائع الغنم بما ~~ينوبها ms3588 من الثمن وحاص الغرماء بما ينوب الصوف من الثمن، وإن شاء رد الغنم ~~وحاص الغرماء بما ينوب الصوف من الثمن، وإن شاء ترك الغنم وحاص الغرماء ~~بجميع الثمن قاله في المقدمات أما البيع الفاسد، فلم أقف الآن على رد صريح ~~فيه، والظاهر: أن حكمه حكم الرد بالعيب فتأمله والله أعلم. # ص (ولم يرد بغلط إن سمى باسمه) # ش: أصل هذه المسألة في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من جامع البيوع. # قال سئل مالك عمن باع مصلى فقال المشتري أتدري ما هذا المصلى؟ هي - والله ~~خز - فقال البائع: ما علمت أنه خز، ولو علمته ما بعته بهذا الثمن. # قال مالك: هو للمشتري، ولا شيء للبائع لو شاء استبرأه قبل بيعه، وكذا لو ~~باعه مرويا، ثم قال: لم أعلم أنه مروي إنما ظننته كذا وكذا، أرأيت لو قال: ~~مبتاعه ما اشتريته إلا ظنا أنه خز، وليس بخز فهذا مثله، وكذا من باع حجرا ~~بثمن يسير، ثم هو ياقوتة، أو زبرجدة تبلغ مالا كثيرا لو شاء استبرأه قبل ~~البيع بخلاف من قال: أخرج لي ثوبا مرويا بدينار فأخرج له ثوبا أعطاه إياه، ~~ثم وجده من أثمان أربعة دنانير هذا يحلف ويأخذ ثوبه قال ابن رشد في سماع ~~أبي زيد: خلاف هذا أن من اشترى ياقوتة، وهو يظنها حجرا، ولا يعرفها البائع، ~~ولا المبتاع فيجدها على ذلك، أو يشتري القرط يظنه ذهبا فيجده نحاسا أن ~~البيع يرد في الوجهين، وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يسم أحدهما الشيء بغير ~~اسمه، وإنما سماه باسم يصلح له على كل حال، ثم قول البائع: أبيعك هذا ~~الحجر، أو قول المشتري: بع مني هذا الحجر فيشتريه، وهو يظنه ياقوتة فيجده ~~غير ياقوتة، أو يبيع البائع يظن أنها ياقوتة فإذا هو غير ياقوتة فيلزم ~~المشتري. # وإن علم البائع أنها غير ياقوتة والبائع البيع، وإن علم المشتري أنها ~~ياقوتة على رواية أشهب، ولا يلزم ذلك في الوجهين على ما في سماع أبي زيد، ~~وأما إذا سمى أحدهما الشيء بغير ms3589 اسمه مثل أن يقول البائع: أبيعك هذه ~~الياقوتة فيجدها غير ياقوتة، أو يقول المشتري: بع مني هذه الزجاجة، ثم يعلم ~~البائع أنها ياقوتة فلا خلاف في أن الشراء لا يلزم المشتري والبيع لا يلزم ~~البائع، وكذلك القول في المصلى وشبه ذلك، وأما القرط يظنه المشتري ذهبا، أو ~~يشترط أنه ذهب فيجده نحاسا فلا خلاف أن له أن يرده إذا كان قد صنع على صفة ~~أقراط الذهب، أو كان مغسولا بالذهب. # وقد اختلف إذا أبهم أحدهما لصاحبه في التسمية، ولم يصرح فقال ابن حبيب: ~~إن ذلك يوجب الرد كالتصريح، وحكى شريح القاضي أنه اختصم إليه رجل مر برجل ~~معه ثوب مصبوغ الصبغ الهروي، فقال: بكم هذا الهروي فقال بكذا فاشتراه، ثم ~~بين أنه ليس بهروي، وإنما صبغ صبغ الهروي فأجاز بيعه. # قال: ولو استطاع أن يزين ثوبه بأكثر من هذه الزينة قال عبد الملك: لأنه ~~إنما باعه هروي الصبغ حتى يقول: هروي هراة فعند ذلك يرده، وذلك عندي اختلاف ~~من قوله: وقد قال بعض الشيوخ: إنه إذا باع الحجر في سوق الجوهر فوجده حجرا ~~كان للمبتاع القيام، وإن لم يشترط أنه جوهر، وإن باعه # PageV04P466 # في غير الميراث، أو في غير سوق الجوهر لم يكن له قيام على هذا القياس ~~وشبهه، وهذا عندي يجري على الاختلاف الذي ذكرته في الألغاز ووجه تفرقة مالك ~~بين الذي يبيع الياقوتة جاهلا وبين من قصد إخراج ثوب بدينار فأخرج ثوبا ~~بأربعة أن الأول جهل وقصر إذا لم يسأل من يعلم ما هو، والثاني غلط، والغلط ~~لا يمكن التوقي منه، فيكون له أن يحلف. # ويأخذ ثوبه إذا أتى بدليل على صدقه من رسم، أو شهادة وقوم على حضور ما ~~صار به إليه في مقاسمة، أو ما أشبه ذلك، والرجوع بالغلط في بيع المرابحة ~~متفق عليه، وفي بيع المكايسة يختلف فيه، وقد مضى القول على ذلك في أول رسم ~~من سماع ابن القاسم، وليس في هذه الرواية بيان أن البيع مرابحة، أو مكايسة ~~اه. # باختصار يسير، والذي في ms3590 سماع ابن القاسم. # قال مالك في البزاز يبيع فيأمر بعض قومه بدفعه، ثم يقول بعد انصراف ~~المبتاع: إن الثوب الذي دفعه إليك ليس بالذي بعتك، أو كان هو دفعه قال: إن ~~كان أمر بدفعه حلف ورد إليه، وإن كان دفعه فأرى قوله باطلا ما لم يأت مع ~~قوله أمر معروف من رسم أكثر مما باع به، أو شهادة قوم قاسموه عرفوه ما قام ~~به عليه، فإن جاء بشيء من ذلك حلف ورد عليه. # قال ابن رشد: أما الذي أمر بعض قومه فلا خلاف أن القول قوله مع يمينه أنه ~~ليس الثوب الذي باعه، فإن حلف رد الثوب، ودفع الثوب الذي زعم أنه باعه، وإن ~~نكل لم يكن له شيء إذا كان المبتاع لم يكذبه، ولا يصدقه، وأما إن كذبه ~~المبتاع، وقال: بل هذا الذي بعتني فإنهما يحلفان، فإن نكلا، أو حلفا لم يقع ~~بينهما بيع واحد من الثوبين، وإن نكل أحدهما كان القول قول الحالف إن كان ~~البائع ألزم المبتاع الثوب الذي عينه البائع، ورد الآخر، وإن كان المبتاع ~~أخذ الثوب المدفوع، ولم يلزمه الآخر، وكذا لو أمر التاجر بعض قومه أن يري ~~رجلا ثوبا فأراه إياه، ثم باعه على تلك الرؤية، ثم ادعى أنه غير الثوب الذي ~~أمره أن يريه إياه، القول قول التاجر مع يمينه يحلف، ويأخذ ثوبه، فإن نكل ~~لزمه البيع فيه، وأما إذا باعه الثوب، ودفعه هو إليه، وادعى أنه غلط، فإن ~~لم تكن له شبهة من رسم، ولا شيء لم يصدق، وإن كانت له شبهة فكما لو دفعه ~~وكيله في الوجوه كلها # وأما إذا باع الثوب، وادعى أن شراءه أكثر مما باعه به، وأنه غلط فيه، ~~واختلط له بغيره، فإن كان البيع مرابحة صدق، وإن كانت له شبهة من رقم، أو ~~شهادة قوم على ما وقع به عليه في مقاسمة، أو شبه ذلك، واختلف إن ادعى الغلط ~~في بيع المساومة، وزعم أنه اختلط له بغيره، وهو ذو أثواب كثيرة فقيل: إنه ~~بمنزلة المرابحة، وهو ظاهر ms3591 الرواية، وما في كتاب الأقضية من المدونة وما في ~~نوازل سحنون من كتاب العيوب محتمل، وقيل: البيع لازم، ولا حجة له فيما ذكر، ~~وإليه ذهب ابن حبيب، وكذلك اختلف في الجهل بصفة المبيع مثل أن يبيع الحجر ~~بالثمن اليسير، وهو ياقوتة، وسيأتي الكلام عليه في رسم الأقضية من سماع ~~أشهب في سماع أبي زيد، وأما الجهل بقيمة المبيع فلا يعذر واحد من ~~المتبايعين في ذلك؛ إذ لا غبن في بيع المكايسة هذا هو ظاهر المذهب، وقد حكى ~~بعض البغداديين عن المذهب أنه يجب الرد بالغبن إذا كان أكثر من ثلث وأقام ~~بعض الشيوخ ذلك من مسألة سماع أشهب من كتاب الرهون، وليس ذلك بصحيح؛ لأنها ~~مسألة لها معنى من أجله وجب الرد من الغبن انتهى. # وقال لما تكلم على مسألة سماع أبي زيد: ولا اختلاف أن له القيام بالغلط ~~في بيع المرابحة، وقوله: بيع المساومة لا قيام فيه بالغلط هو المشهور في ~~المذهب انتهى. # وما ذكره عن نوازل سحنون في كتاب العيوب لم أقف عليه، ولعله يشير إلى ما ~~في نوازل سحنون من كتاب البيوع فيمن اشترى أرضا فوجد فيها بئرا عاذبة، فقال ~~البائع: بعتك شيئا لا أعرفه أنها للمشتري، ولعل مسألة كتاب الأقضية التي ~~أشار إليها هي # PageV04P467 # دعوى أحد الورثة الغلط بعد القسمة فإني لم أر فيه ما يناسب هذا إلا هذه ~~المسألة، وهي في الأم في كتاب الأقضية ذكرها البراذعي في كتاب القسمة، وهذا ~~يوجه بأنه أشار إلى المسألة المذكورة في نوازل سحنون فتأمله، ونقل ابن عرفة ~~- رحمه الله - كلام ابن بشير جميعه، وزاد بعد قوله في نوازل سحنون في كتاب ~~العيوب في بعض الروايات والله أعلم. # ص (ولا بغبن، ولو خالف العادة) # ش:. # قال في التوضيح الغبن بفتح الغين وسكون الباء عبارة عن بيع السلعة بأكثر ~~مما جرت العادة أن # PageV04P468 # الناس لا يتغابنون بمثله، أو اشتراها كذلك، وأما ما جرت به العادة فلا ~~يوجب ردا باتفاق انتهى. # ، وقد تقدم كلام ابن رشد أن هذا الذي ذكره المصنف ms3592 هو ظاهر المذهب، وقال ~~في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الرهون لو باع رجل جارية قيمتها ~~مائة وخمسون دينارا بألف دينار وارتهن رهنا، وكان مشتريها من غير أهل السفه ~~جاز ذلك. # قال ابن رشد: في قوله هذا ما يدل على أنه لا قيام في بيع المكايسة ~~بالغبن، ولا أعرف في المذهب في ذلك نص خلاف، وكان من الشيوخ من يحمل مسألة ~~سماع أشهب الواقعة في أول رسم منه من كتاب الرهون على الخلاف ويتأول منها ~~وجوب القيام بالغبن في بيع المكايسة، وليس ذلك بصحيح؛ لأنه إنما يرى له ~~الرد بالغبن لا من أجل اضطراره إلى البيع مخافة الحنث على ما ذكره في ~~الرواية، وقد حكى بعض البغداديين عن المذهب، وعزاه لابن القصار أنه يجب ~~الرد بالغبن إذا كان أكثر من الثلث، وليس ذلك بصحيح لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرتزق بعضهم من بعض» ، وفي ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «غبن المسترسل ظلم» دليل على أنه لا غبن في ~~غير المسترسل، وما لم يكن فيه ظلم فهو حق لا يجب القيام به، وقد استدل على ~~ذلك بعض الناس بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الأمة الزانية «بيعوها، ولو ~~بضفير» «وبقوله لعمر لا تشتره، ولو أعطاكه بدرهم» ، وهذا لا دليل فيه؛ لأنه ~~خرج على التقليل مثل قوله في العقيقة: «ولو بعصفور» ، وقوله «من بنى مسجدا، ~~ولو بقدر مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة» وما أشبه ذلك كثير انتهى. # وقال ابن عبد السلام ظاهر الأحاديث يدل على صحة المشهور لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث جابر في الجمل الذي باعه منه، وقد ساومه «أولا تبيعه ~~بدرهم فقال لا» ثم ثبت في الصحيح على أنه باعه بخمس أوراق على أن له ظهره ~~إلى المدينة، ثم ذكر حديث: «لا يبع حاضر لباد» وحديث الأمة الزانية وحديث ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ثم قال ابن رشد في سماع أشهب لما تكلم ms3593 على ~~المسألة المذكورة. # قال ابن دحون: هذه مسألة ضعيفة كيف يفسخ البيع للغبن وذلك جائز # PageV04P469 # بين كل متبايعين إلا ما خصته السنة بالرد، ولو اشترى رجل من غير مولى ~~عليه ما يساوي مائة درهم بألف درهم لزم ذلك، ولم يفسخ ولم يختلف في ذلك ~~انتهى. # وقال في المقدمات في كتاب المرابحة: لا قيام للمبتاع في بيع المساومة ~~بغبن، ولا بغلط في المشهور من الأقوال، وقيل: إنه يرجع بالغلط، وأما في ~~الغبن، وهو الجهل بقيمة المبتاع فلا رجوع به في المساومة، وهذا ظاهر ما في ~~سماع ابن القاسم من كتاب الرهون، ولا أعرف في المذهب في ذلك خلافا كان من ~~الشيوخ من يحمل مسألة أشهب من الرهون على الخلاف في ذلك، وليس بصحيح؛ لأنها ~~مسألة لها معنى أوجب من أجلها الرد بالغبن فليست بخلاف للمشهور من المذهب، ~~وقد حكى بعض البغداديين عن المذهب، وأراه ابن القصار أنه يجب الرد بالغبن ~~إذا كان أكثر من الثلث فتأمله وقف عليه انتهى. # ثم قال: وأما بيع الاستئمان والاسترسال فهو أن يقول الرجل: اشتر مني ~~سلعتي كما تشتري من الناس فإني لا أعلم القيمة فيشتري منه بما يعطيه من ~~الثمن وقال ابن حبيب: إن الاسترسال إنما يكون في البيع أن يقول الرجل ~~للرجل: بعني كما تبيع الناس، وأما في الشراء فلا، ولا فرق بين البيع ~~والشراء إذا كان الاسترسال. # والاستنامة واجبا بالإجماع لقوله - صلى الله عليه وسلم - «غبن المسترسل ~~ظلم» والاستنامة بالنون قبل الألف وبالميم بعدها كما ضبطه ابن غازي في أول ~~فصل المرابحة، وقد ذكر ابن عرفة في القيام بالغبن طرقا: الأولى: طريقة ابن ~~رشد لكن ذكر كلامه في البيان، ولم يذكر كلامه في المقدمات، ثم ذكر الطريق ~~الثانية عن أبي عمر بن عبد البر، ونصه: أبو عمرو في بيع المسلم المستنصح ~~يوجب للمغبون الخيار فيه، وفي بيع غيره المالك أمر نفسه لا أعلم في لزومه ~~خلافا، ولو كان بأضعف القيمة وسمعه عيسى بن القاسم في كتاب الرهون اه. ولم ~~أقف على ما عزاه ms3594 لكتاب الرهون في سماع عيسى إنما فيه ما تقدم عن سماع ابن ~~القاسم، ثم ذكر الطريقة الثالثة عن الباجي، ونصه الباجي عن القاضي في لزوم ~~البيع بما لا يتغابن بمثله عادة، وأحدهما لا يعلم سعر ذلك إذا زاد الغبن ~~على الثلث، أو خرج عن العادة والمتعارف فيه قولان لأصحابنا فالأول: قاله ~~ابن حبيب وحصل في التوضيح في ذلك ثلاثة طرق: طريقة ابن رشد، ونقلها ~~باختصار، ونصه، ولصاحب المقدمات طريقة ثالثة إن وقع البيع والشراء على وجه ~~الاسترسال والاستنامة فالقيام بالغبن واجب، وإن وقع على وجه المكايسة فلا ~~قيام بالغبن اتفاقا. # والطريق الثانية: طريق المازري؛ لأنه إذا أخبر البائع أنه غير عارف ~~بقيمته، فقال البائع: قيمتها كذا فله الرد، وإن كان عالما بالبيع وبثمنه ~~فلا رد له، ولا خلاف في هذين القسمين، وفيما عداهما قولان ابن عبد السلام ~~ومشهور المذهب: عدم القيام بالغبن لغير العارف، وفي العارف قولان اه. # (قلت) ما عزاه - رحمه الله - للمعونة عكس ما فيها ونصها في آخر بيع ~~الخيار اختلف أصحابنا في بيع السلعة بما لا يتغابن الناس بمثله مثل أن يبيع ~~ما يساوي ألفا بمائة ويشتري ما يساوي مائة بألف فمنهم من يقول يثبت الخيار ~~للمغبون منهما، ومنهم من قال الاختيار إذا كان من أهل الرشاد والبصر بتلك ~~السلعة، وإن كانا، أو أحدهما بخلاف ذلك فللمغبون الخيار ا. ه. ونحوه في ~~التلقين قال في أوائل كتاب البيوع: الخيار يثبت بأمرين: أحدهما: بمقتضى ~~العقد فيه، وهو أن تكون فيه مغابنة خارجة عن حدها لتغابن الناس بمثله فقيل ~~إن البيع لازم، ولا خيار وقيل للمغبون منهما الخيار إذا دخل على بيع الناس ~~المعتاد اه. وقال في الاشتراء فإذا تبايعا بما لا يتغابن الناس بمثله في ~~العادة، وكان أحدهما ممن لا يخبر سعر ذلك المبيع فاختلف أصحابنا فمنهم من ~~يقول لا خيار له، ومنهم من يقول له الخيار إذا رد الغبن على الثلث، أو خرج ~~عن العادة والمتعارف اه. # وكان المصنف - رحمه الله - تبع صاحب الجواهر في عزو # PageV04P470 # هذه ms3595 الطريقة للقاضي عبد الوهاب فإنه قال فيها. # قال القاضي أبو محمد: اختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من يرى أن يثبت الخيار ~~للمغبون منهما، ومنهم من قال: لا خيار إذا كان من أهل الرشاد والبصر بتلك ~~السلعة، وإن كانا، أو المغبون منهما بخلاف ذلك فللمغبون الخيار اه. وتبعه ~~على ذلك القرافي في الذخيرة وابن الحاجب، وكان صاحب الجواهر تصحف في نسخته ~~من المعونة قوله نفي فذكر ما تقدم، وكلامه في التلقين والإشراف يبين كلامه ~~في المعونة ويبين ذلك أيضا توجيهه للقولين فإنه إنما بدأ بتوجيه القول بنفي ~~الخيار ويؤيد ذلك أيضا ما نقله الباجي عن القاضي كما تقدم فإنه موافق لما ~~ذكرنا فتأمله والله أعلم (تنبيهات الأول:) ما حكاه المصنف في التوضيح عن ~~المازري فيه إجمال يبينه كلام صاحب الجواهر في حكايته طريقة المازري، ونصه ~~بعد أن حكى كلام القاضي المتقدم. # قال الإمام أبو عبد الله ليس الخلاف على الإطلاق إنما هو مقيد بأن يكون ~~المغبون لم يستسلم إلى بائعه، ويكون أيضا من أهل المعرفة بقيمة ما اشتراه، ~~وإنما وقع في الغبن غلطا يعتقد أنه غير غالط فأما إذا علم القيمة فزاد ~~عليها فهو كالواهب، أو فعل ذلك لغرض له فلا مقال له وكذلك إن استسلم ~~لبائعه، وأخبره أنه غير عالم بالقيمة، فذكر له البائع ما غره به مثل أن ~~يقول: أعطيت فيها كذلك، ويسمي له بائعها منه قال فهذا ممنوع باتفاق اه ~~(الثاني) : إذا علم ذلك فقول المصنف: وهل إلا أن يستسلم ويخبره بجهله، أو ~~يستأمنه تردد يقتضي أن في تلك المسألة ثلاث طرق: الأولى: لا قيام للغبن، ~~ولو استسلم، وأخبره بجهله، والثانية: لا قيام بالغبن إلا إذا استسلم وأخبره ~~بجهله والثالثة: لا قيام بالغبن إلا إذا استأمنه، ولم أقف على الطريقة ~~الأولى إلا إذا حملت طريقة القاضي عبد الوهاب التي ذكرناها عن المعونة ~~والتلقين على إطلاقها، وجعل القول الأول: فيها هو المشهور، ولم أقف على ~~ذلك، فإن قلت قد. # قال في اللبان وأسباب الخيار خمسة الأول: الغبن قال في ms3596 الإكمال المغابنة ~~بين الناس ماضية إن كثرت، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وقيل: للمغبون ~~الخيار، ثم ذكر كلام صاحب المقدمات فكلام صاحب الإكمال يقتضي نفي الخلاف ~~مطلقا قلت: قال القاضي في الإكمال قبل الكلام الذي حكاه صاحب اللباب غبن ~~المسترسل، وهو المستسلم لبيعه ممنوع، وله القيام إذا وقع اه. ونقله الأبي ~~عنه، وقد اعتمد في الشامل على ظاهر كلام المصنف، ولا يصح ذلك، ونصه: وهل ~~للمغبون في بيع وشراء مقال مطلقا، أو لغير العارف، وإن وقع على وجه الأمانة ~~والاسترسال كبعني، أو اشتر مني مثل الناس لا على وجه المكايسة، وإن أخبره ~~بجهله بالقيمة، فقال له: هي كذا إلا إن كان عارفا بها، وإلا فقولان: خلاف ~~وشهر عدم القيام مطلقا اه. فقوله: وشهر عدم القيام مطلقا يقتضي ذلك طريقة ~~رابعة فإنه بدأ أولا بطريقة عبد الوهاب على ما نقل في الجواهر والتوضيح، ثم ~~بطريقة ابن رشد، ثم بطريقة المازري، ولا يحتاج لإثبات الطريقة الرابعة بقول ~~ابن عبد السلام إثر حكايته الطريقة الثانية في كلام ابن الحاجب، وهي طريقة ~~المازري والمشهور من المذهب: أنه لا قيام بالغبن، وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي وذهب العراقيون من أهل المذهب إلى القول الثاني اه. فإنه أراد ~~المشهور من القولين المحكيين في هذه الطريقة بدليل أنه. # قال قبل هذا الكلام: وهذه الطريقة أقرب إلى التحقيق اه. وكما يفهم ذلك من ~~كلام التوضيح، ولو كان ذلك مراد ابن عبد السلام لنبه على أن تلك طريقة ~~مخالفة لما ذكره ابن الحاجب، وكذلك المصنف في التوضيح، ولو فهم أنها طريقة ~~مخالفة لما ذكره ابن الحاجب لنبه على ذلك كما نبه على طريقة ابن رشد فتأمله ~~منصفا وحكاية المصنف للطريقتين الأخيرتين غير ظاهر؛ لأن كلامه يقتضي أن ~~الثانية منافية للثانية، وليس كذلك بل هما متفقتان في هذا الوجه الذي يثبت ~~فيه القيام بالغبن كما # PageV04P471 # يظهر ذلك من كلام ابن رشد والمازري المتقدم نعم يتخالفان في الوجه الآخر ~~فإن طريقة المازري تحكي الخلاف في القيام بالغبن، وطريقة ابن رشد ms3597 تحكي ~~الاتفاق على أن ابن رشد لم ينف الخلاف مطلقا بل ذكر ذلك عن بعض البغداديين ~~إلا أنه لم يعتد بضعفه عنده فلا منافاة في الحقيقة (الثالث:) إذا علم هذا ~~فما ذكره ابن عسكر في العمدة والإرشاد من تشهير القول بالقيام بالغبن مطلقا ~~خلاف المعروف في المذهب، ونص العمدة: ومن باع، أو ابتاع فغبن غبنا فاحشا ~~ثبت له الخيار على المشهور وقال جماعة من الشيوخ: إن كان بصيرا بقيمة ~~المبيع فلا خيار له، وقال بعضهم: إن استسلم لبائعه ثبت له الخيار وإلا فلا، ~~ومثله ما حكاه في الذخيرة عن الطرطوشي، ونصه: قال الطرطوشي مذهب مالك: ~~الخيار فيما خرج عن المعتاد فتحصل من هذا أن القيام بالغبن في بيع ~~الاستئمان والاسترسال هو المذهب، وأنه لا قيام به في غيره إما اتفاقا، أو ~~على المشهور، فلو قال المصنف: ولا بغبن، ولو خالف العادة إلا المسترسل لكان ~~مقتصرا على الراجح من المذهب والله أعلم. # (الرابع:) قال ابن الحاجب بعد أن حكى ما تقدم: والغبن قيل الثلث وقيل ما ~~خرج عن المعتاد. # قال ابن عبد السلام حيث يكون للمغبون الرجوع بالغبن إما في محل الوفاق، ~~أو في محل الخلاف فقيل قدر الغبن في حق البائع أن يبيع بما ينقص عن ثمن ~~المثل الثلث فأكثر، وفي حق المشتري أن تزيد على ثمن المثل قدر الثلث فأكثر، ~~وقيل لا يحد بالثلث، ولا بغيره من الأجزاء سوى ما دلت العادة على أنه غبن ~~وظاهر كلام المؤلف يعني ابن الحاجب أن هذين القولين في الغبن المتفق على ~~اعتباره في المختلف في اعتباره، وظاهر كلام غيره أن الغبن المتفق على ~~اعتباره لا يوصل فيه إلى الثلث، ولا إلى ما قاربه إذا خرج عن الثمن المعتاد ~~في ذلك المبيع صح القيام به انتهى. # ونقله في التوضيح وزاد فقال: وقال ابن القصار: إذا زاد على الثلث، فيكون ~~قولا ثالثا انتهى. # ، وحكى ابن عرفة الثلاثة الأقوال ويظهر من كلام ابن عبد السلام والتوضيح ~~ترجيح القول بأنه ما خرج عن المعتاد وصدر به ms3598 في الشامل، وعطف القولين ~~الأخيرين بقيل فقال: والغبن ما خرج عن العادة، وقيل: الثلث، وقيل: ما زاد ~~عليه انتهى. # وعلى أن ما يتغابن به الناس لا قيام به كما تقدم في كلام التوضيح وصرح به ~~في الجواهر فقال: إذا قلنا بإثبات الخيار بالغبن المتفاحش، فقد اختلف ~~الأصحاب في تقديره فمنهم من حده بالثلث فأكثر، ومنهم من قال: لا حد له، ~~وإنما المعتبر فيه العوائد بين التجار فما علم أنه من التغابن الذي يكثر ~~وقوعه بينهم ويختلفون فيه فلا مقال فيه للمغبون باتفاق، وما خرج عن المعتاد ~~فالمغبون فيه بالخيار (الخامس:) مما اتفق فيه على القيام بالغبن ما باعه ~~الإنسان عن غيره في بيع، أو شراء من وكيل، أو وصي إذا باع ما لا يتغابن به ~~الناس أنه مردود، وكان أبو بكر الأبهري وأصحابه يذهبون إلى أن ما لا يتغابن ~~بمثله هو الثلث فأكثر من قيمة المبيع، وما كان دون ذلك لم يرد فيه البيع ~~إذا لم يقصد إليه ويمضى فيه اجتهاد الوصي والوكيل وأشباههما، ثم قال ابن ~~عرفة: وظاهر قول أبي عمران قدر الغبن في بيع الوصي والوكيل كقدره في بيع من ~~باع ملك نفسه، وكان بعض من لقيناه ينكر ذلك، ويقول غبن الوصي والوكيل ما ~~نقص عن القيمة نقصا بينا، وإن لم يبلغ الثلث، وهو صواب؛ لأنه مقتضى الرواية ~~في المدونة وغيرها كقولها إذا باع الوكيل، أو ابتاع بما لا يشبه من الثمن ~~لم يلزمك. # (السادس:) إذا قلنا بالقيام بالغبن في مسألة بيع الوصي والوكيل وغيره، ~~فهل للقائم نقض البيع، أو المطالبة بتكميل الثمن، وكيف لو تصرف المبتاع في ~~ذلك ببيع سئل ابن رشد عن يتيم باع عليه وصيه حصته من عقار بموجب بيعه ~~لشريكه فكمل للشريك جميع العقار، ثم باع الشريك نصف جميع العقار، ثم رشد ~~اليتيم فأثبت أن عقاره # PageV04P472 # يوم بيعه يساوي أمثال ثمنه فأراد نقض بيعه بذلك في جميع ما بيع عليه ~~والشفعة ممن باع منه شريكه فأفتى بأن له نقض البيع فيما هو قائم بيد ms3599 ~~المبتاع من الوصي، وهو نصف حصته لا فيما باعه المبتاع من ذلك فإنه يمضى وله ~~فيه فضل قيمته على ثمنه يوم بيعه لفوته بالبيع؛ لأنه بيع جائز فيه غبن على ~~من بيع عليه يرد ما دام قائما على اختلاف فيه، فقد قيل للمبتاع أن يوفي ~~تمام القيمة، ولا يرد البيع، وإن لم يفت، وقيل يمضى له بقدر الثمن من قيمته ~~يوم البيع وهذه الأقوال قائمة من العتبية لابن القاسم وسحنون في سماعه من ~~أبي زيد ولها في المدونة نظائر، والنصف المردود على اليتيم حصته إنما ترجع ~~إليه بملك مستأنف لا على الملك الأول فلا شفعة له على المبتاع الثاني لا في ~~بقية حصته. # ولا فيما ابتاعه من شركاء اليتيم، ولا له على اليتيم شفعة في الحصة ~~المردودة؛ إذ ليس ببيع محض؛ لأن البيع المحض ما تواطأ عليه المتبايعان، ~~والمأخوذ منه الحصة هنا مغلوب على إخراجها من يده، فهو بيع في حق اليتيم ~~لأخذه له باختياره، ونقض بيع في حق المشتري الأول؛ لأنه مغلوب على ذلك، ~~والقول بأن بيع الغبن يفيته البيع واضح؛ لأنه إذا فات البيع الفاسد، وقد ~~قيل: إنه ليس ببيع فأحرى بيع الغبن؛ لأنه لا ينتقض إلا باختيار أحدهما، ~~والبيع الفاسد ينتقض جبرا، وهذه مثل مسألة المدونة في بيع المرابحة فيمن ~~أخطأ فباع سلعة مرابحة بأقل من ثمنها فقام على المبتاع، قال فيها: له ~~الرجوع في سلعته إن لم تفت ويفيتها ما يفيت البيع الفاسد، ولا فرق في الغبن ~~عن الأيتام فيما باعه الوصي وبين الغبن على أحد فيما باعه لنفسه فيما يوجبه ~~الحكم في ذلك على القول بوجوب الرجوع بالغبن انتهى مختصرا باختصار ابن عرفة ~~وإن خالف في بعض الألفاظ وتحصل من هذا أن الراجح من الأقوال أن للقائم ~~بالغبن نقض البيع في قيام السلعة، وأما في فواتها فلا نقض وأن القيام ~~بالغبن يفوت بالبيع، والله أعلم. # (السابع:) في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل الذي يخدع في ~~البيوع إن بايعت فقل: لا خلابة فكان ms3600 إذا بايع يقول: لا خيابة بالياء موضع ~~اللام، وسيأتي الكلام عليه في التنبيه الذي بعده زاد بعض رواة الحديث في ~~غير الصحيح وأنت في كل سلعة ابتعتها على خيار ثلاث ليال، وقد تجاذب الحديث ~~من قال بالقيام بالغبن ومن لم يقل به فقال البغداديون: قد جعل الخيار ~~للمغبون، وقال غيرهم: لم يجعل له الخيار إلا بشرط، ولا حجة لعدم القيام ~~بالغبن (الثامن:) . # قال الأبي: وانظر لو قلت هذه الكلمة اليوم في العقد، ثم ظهر العيب فقال ~~أحمد بن حنبل: يوجب القيام بالغبن، وقال الأكثرون: لا يوجب قولها قياما ~~بالغبن، ثم اختلفوا فقيل: لأنها خاصة بالرجل، وقيل: لأنه أمره أن يشترط ~~ويصدر الشرط بهذه الكلمة حضا على النصيحة فإنه روي أنه قال له قل لا خلابة ~~واشترط الخيار ثلاثة أيام، وقيل: أمره بذلك ليعلم من يبيع منه أنه لا بصيرة ~~له فينظر له كما ينظر لنفسه انتهى. # والخلابة بكسر المعجمة وتخفيف اللام والباء الموحدة الخديعة، وقوله في ~~الحديث: فكان إذا بايع قال لا خيابة بالياء التحتية؛ لأنه كان ألثغ يخرج ~~اللام من مخرج الياء، ورواه بعضهم بالنون، وهو تصحيف، وفي بعض روايات مسلم ~~لا خذابة بالذال المعجمة قال القاضي عياض والصواب الأول: وهذا الرجل اسمه ~~حبان بالحاء والباء الموحدة والد يحيى وواسع بن حبان كان قد بلغ مائة ~~وثلاثين سنة شج في بعض المغازي معه - صلى الله عليه وسلم - فأصابته مأمومة ~~تغير منها لسانه وعقله والله أعلم # ص (ورد في عهدة الثلاث بكل حادث إلا أن يبيع ببراءة) # ش: قال في المقدمات: وما بيع من الرقيق بغير براءة فمات في الثلاثة، أو ~~أصابه مرض، أو عيب، أو ما يعلم أنه داء فهو من البائع وللمبتاع رده، ولا ~~شيء عليه، وكذلك إن مات، أو غرق، أو سقط من حائط، أو خنق نفسه كان من ~~البائع في الثلاث، ولو جرح، أو قطع له عضو كان ما نقصه للبائع، ثم يخير # PageV04P473 # المبتاع في قبوله معيبا بجميع الثمن، أو رده. # قال ابن يونس، وأما إن ms3601 باعه بالبراءة فمات في الثلاث، أو أصابه عيب فهو ~~من المبتاع، ولا شيء على البائع، ومن العتبية قال ابن القاسم: ما حدث في ~~العبد في الثلاث من زنا، أو سرقة، أو شرب خمر ابن المواز، أو إباق فللمبتاع ~~رده بذلك، وكذلك إن أصابه حمى، أو عمش، أو بياض بعينه، وما ذهب قبل الثلاث ~~فلا رد له به. # قال: أما الحمى فلا يعلم ذهابها، وليتأن بها، فإن عاودته بالقرب رده، وإن ~~بعد الثلاث لا أزيد، وذلك فيها انتهى. # ونص في المدونة قبل الكلام المتقدم على أنه إذا أصابت العبد حمى في ~~الثلاث، أو بياض في الثلاث أنه لا يرد بعد ذلك (فرع:) قال ابن عرفة في سماع ~~يحيى من ابن القاسم: لا يرد العبد بذهاب ماله في الثلاث. # قال ابن رشد: لأنه لا حظ له في ماله، ولو تلف في العهدة وبقي ماله انتقض ~~بيعه، وليس لمبتاعه حبس ماله بثمنه انتهى، وظاهر كلام ابن عبد السلام أن ~~هذا الفرع في المدونة فانظره. # ص (ودخلت في الاستبراء) # ش: يعني أنه إذا اجتمع عهدة لثلاث، والاستبراء المراد به المواضعة فإن ~~عهدة الثلاث تدخل في الاستبراء. # قال ابن رشد: هذا إذا أقامت في الاستبراء ثلاث ليال، أو أزيد، وأما إن ~~كان للاستبراء أقل من ثلاث فلا بد من تمام عهدة الثلاث، ولا تدخل عهدة ~~الثلاث في المواضعة في السنة إنما تكون عهدة السنة بعد مضي الثلاث، ~~والاستبراء قاله في سماع أشهب وحصل ابن رشد في سماع اغتسل من سماع ابن ~~القاسم من كتاب العتق في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يدخل شيء من ذلك ~~فيبدأ بالاستبراء، ثم بالثلاث، ثم بالسنة، وهو قول المشايخ والثاني أنهن ~~يتداخلن، فيكون ابتداء الاستبراء، وعهدة الثلاث، وعهدة السنة في يوم عقد ~~البيع، وهو قول مالك في الواضحة وقال ابن الماجشون: والثالث: الاستبراء ~~وعهدة الثلاث يتداخلان، فيكونان من يوم البيع، وعهدة السنة بعد تمامها، وهو ~~قول مالك في رسم الأقضية من سماع أشهب، ودليل قوله في هذه الرواية قال: ms3602 ~~والفرق بين عهدة الثلاث وعهدة السنة أن عهدة الثلاث والاستبراء يتفقان في ~~الضمان من كل شيء بخلاف عهدة السنة. # (فرع:) وعهدة الثلاث والسنة في بيع الخيار بعد انبرامه قاله في سماع ابن ~~القاسم، ونقله ابن عرفة. # (فرع:) ولا يحسب اليوم الذي عقد فيه البيع على المشهور نقله المصنف وابن ~~عرفة وصاحب الشامل وغيرهم. # ص (والنفقة والأرش كالموهوب له إلا المستثنى ماله) # ش: هذا هو الموجود في كثير من النسخ كما ذكره ابن غازي ويمكن أن يكون خبر ~~النفقة حذف للعلم به والاستثناء راجع لما وهب له فقط كما. # قال ابن غازي وقول البساطي ظاهر كلامه أن الاستثناء للجميع، ولا يبعد من ~~الروايات خلافه فالصواب ما ذكره ابن غازي والله أعلم، واكتفى المصنف ~~بالنفقة عن الكسوة لدخولها فيها كما تقدم في النفقات، وقوله: والأرش يعني ~~إذا جنى على العبد في أيام العهدة فأرش الجناية للبائع، وقد تقدم ذلك في ~~لفظ المدونة وأن للمشتري حينئذ الخيار في قبوله معيبا بجميع الثمن، أو رده. # قال في التوضيح: ورأى ابن أبي زمنين أن البيع يفسخ هنا؛ لأن الحكم للأرش ~~موقوف على البرء لا يعلم أمره فلا يتأتى للمشتري انتفاع بالعبد من أجل وقفه ~~للجناية قال: إلا أن يسقط البائع عن الجاني القيام بالجناية، فيجوز البيع ~~حينئذ لزوال الوقف؛ إذ أن تكون الجناية مهلكة فلا يجوز البيع؛ لأنه بيع ~~مريض بخلاف موته ورد ابن عرفة كلام ابن أبي زمنين بأن المشتري إنما يأخذه ~~بالعقد السابق، وقد كان بتا، والخيار طارئ فهو كخيار العيب فتأمله، وحكى في ~~الشامل كلام ابن أبي زمنين بقيل: وقوله: كالموهوب أي ما وهب للعبد في عهدة ~~الثلاث وتصدق به عليه يريد، أو نما ماله بربح فإنه لبائعه إلا أن يكون ~~المشتري استثنى ماله فإن ذلك للمشتري هكذا قال في سماع عيسى: قال ابن رشد: ~~القياس للبائع يعني، ولو # PageV04P474 # اشترط المشتري قال: وما قاله ابن القاسم استحسان اه والذي في المدونة أن ~~ذلك للبائع لكن قيده الشيوخ بما في سماع عيسى (فرع:) ms3603 لم يتكلم المصنف على ~~غلة العبد في أيام العهدة وقال ابن الحاجب: إن الغلة للمشتري على المشهور. # قال في التوضيح: وهو قريب من كلام الجواهر، وفي نقلهما نظر؛ لأن في ~~العتبية في الثلاث، أو أوصى به، ولم يستثن المشتري ماله فهو للبائع، ثم ذكر ~~عن المازري أن القاضي أبا محمد أشار إلى ارتفاع الخلاف في الغلة، وأنها ~~للمشتري قال: ولو كان المنصوص من هنا أن ذلك للبائع اه. وقال ابن عرفة في ~~الغلة: لا أعرف فيها نصا ويجري على نماء ماله بالعطية للبائع ولابن شاس ~~الغلة لمبتاعه ورأى بعض المتأخرين أنها للبائع؛ لأن الخراج بالضمان اه. ~~وقال في الشامل: وفي الغلة خلاف والله أعلم. # ص (وفي عهدة السنة بجذام وبرص وجنون) # ش: قال في المدونة: ولو جن في رأس شهر واحد من السنة، ثم لم يعاوده لرد؛ ~~لأنه لا يعرف ذهابه، ولو جن عنده في السنة، ثم انقطع لم يجز بيعه حتى يبين ~~إذ لا يؤمن عودته، ولو أصابه في السنة جذام، أو برص، ثم برئ قبل علم ~~المبتاع به لم يرد إلا أن يخاف عودته أهل المعرفة، فيكون كالجنون، وليس له ~~رده من الجرب والحمرة، وإن انسلخ وورم، ولا من البهق في السنة، ولو أصابه ~~صمم، أو خرس لم يرد إذا كان معه عقله (فرع:) قال ابن عرفة: ولو ظهر في ~~السنة ما شك أهل المعرفة في كونه جذاما كخفة الحاجبين، ورفع المبتاع أمره ~~للقاضي ففي الرد به قولان لسماع يحيى من ابن القاسم مع ابن رشد عن محمد ~~وابن حبيب، ونقله ابن وهب وأشهب وأصبغ ومحمد مع ابن حبيب عن ابن القاسم ~~وابن كنانة وصوبه ابن رشد والباجي عن ابن وهب وأشهب ولابن الماجشون وأصبغ ~~يريد بما يقضي بعد السنة إذا شك فيه قبل انقضائها، وقال محمد: إذا مسه في ~~السنة وعلم أنه لا يظهر إلا بعدها رد به، وفي سماع يحيى في البرص كالجذام ~~اه. والمسألة في رسم الكيس والأقضية من سماع يحيى من كتاب الرد بالعيوب، ms3604 ~~وانظر كلام ابن رشد عليها، وكلام الباجي في المنتقى والله أعلم. # ص (وإن اشترطا، أو اعتيد) # ش: يريد، أو أمر بهما الحاكم، وحمل الناس عليهما، ولعل المصنف اكتفى عن ~~ذلك بما اعتيدا. # (تنبيه:) لا بد في اشتراطها من التصريح بهما، ولا يكفي قوله: اشترى على ~~عهدة الإسلام فإن المراد بذلك إنما هو ضمان في العيب والاستحقاق وقال في ~~النوادر: وقال ابن القاسم، وإذا كتب الشراء في غير بلد العهدة، وله عهدة ~~المسلمين لم ينفعه ذلك إذا لم يجبر فيهم اه. ونقله ابن يونس أيضا # ص (وللمشتري إسقاطهما) # ش: انظر إذا شرط البائع إسقاطهما حكى في التوضيح هنا عن ابن رشد أن ذلك ~~له، وحكى بعد هذا في الكلام على ثياب مهمة العبد لا يوفى له بالشرط وعليه ~~اقتصر في المختصر هنا فقال: وهل يوفى بعدمها، وقد بسطت القول في ذلك في ~~تحرير الكلام على مسائل الالتزام. # ص (لا في منكح به # PageV04P475 # أو مخالع إلى آخره) # ش: ذكر في نوازل سحنون من كتاب العيوب غالب هذه النظائر أما المنكح به ~~فمذهب ابن القاسم أنه لا عهدة فيه؛ لأن طريقه المكارمة ويجوز فيه من الغرر ~~والمجهول ما لا يجوز في البيوع، وقد سماه الله نحلة، والنحلة ما لم يتعوض ~~عليه وقال أشهب: فيه العهدة قياسا على البيع. # قال مالك: أشبه شيء بالبيوع النكاح، وأما المخالع به، فلم يذكر ابن رشد ~~فيه خلافا بل قال: وأما المخالع به فإنما لم يكن فيه عهدة؛ لأن طريقه ~~المناجزة؛ لأن المرأة لما كانت تملك نفسها بالخلع ملكا تاما ناجزا لا ~~يتعقبه رد، ولا فسخ وجب أن يملك الزوج العوض ملكا ناجزا قال: وأما المصالح ~~به من دم عمد، ومثله المأخوذ من دين فإنما لم تكن فيه عهدة لوجوب المناجزة ~~في ذلك أما العبد المسلم فيه فيذكر عن ابن حبيب أنه يرى العهدة فيه؛ لأنه ~~مشترى بعينه، وإنما هو ثابت في الذمة بصفة فأشبه العرض، ثم ذكر عن ابن ~~القطان أن العبد إذا كان رأس مال السلم، ms3605 وهو مراد المصنف بالمسلم فيه؛ لأنه ~~لا عهدة فيه، وهو صحيح؛ لأن السلم يقتضي المناجزة قال: وهذا قائم من ~~المدونة قال: وأما العبد المقرض فقال: لا اختلاف أنه لا عهدة فيه؛ إذ ليس ~~ببيع، والعهدة إنما هي فيما اشتري من الرقيق قال: وأما العبد المشترى على ~~صفة قائمة لم تكن فيه عهدة؛ لأن وجه البيع يقتضي إسقاطها لاقتضائه التناجز ~~إذا كان الناس يتبايعون الغائب على ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من ~~المبتاع. # فإن اشترط الصفقة لم تكن فيه عهدة؛ لأن بيع الصفقة بيع مؤخر قاطع للضمان ~~والعهدة، ولم يشترط ذلك فمرة حمل مالك البيع على ذلك ومرة جعل السلعة في ~~ضمان البائع حتى يقبضها المبتاع، فيكون قبضه لها على هذا القول قبضا ناجزا ~~لا عهدة فيه اه. ومعنى كلامه: أن البائع إن شرط على المبتاع أن ضمان المبيع ~~منه أدركته الصفقة فذلك مقتض لإسقاط الضمان والعهدة إذا أدركته الصفقة، وإن ~~لم يشترط ذلك إذا وصل للمشتري قبضه كان ذلك مسقطا للضمان والعهدة قال: وأما ~~المقاطع به فإنما لم تكن فيه عهدة؛ لأنه إن كان عبدا بعينه فكأنه انتزعه ~~منه وأعتقه، وإن كان بغير عينه فأشبه المسلم فيه الثابت في الذمة فسقطت ~~العهدة قال: وحكي عن ابن حبيب في الواضحة أنه لا عهدة في العبد الموهوب على ~~ذلك، والوجه في ذلك أنه بيع على المكارمة لا على المكايسة، وهو يشبه العبد ~~المنكح به فيدخل فيه من # PageV04P476 # الاختلاف ما دخل في العبد المنكح به قال، وقد اختلف في العهدة في العبد ~~المستقال منه فقال ابن حبيب وأصبغ فيه العهدة وقال سحنون: لا عهدة فيه. # وهذا عندي إذا لم ينتقد، وأما إن كان انتقد فالعهدة في ذلك قولا واحدا؛ ~~لأنه كالعبد المأخوذ من دين. # ص (واستمر بمعياره، ولو تولاه المشتري) # ش: قال البرزلي وسئل ابن رشد عن المكيال إذا امتلأ هل ضمانه من البائع، ~~أو من المبتاع وكيف لو صبه في القمع، ثم أريق كله، أو فضل بعضه في إناء ~~المشتري هل ms3606 فيه القولان فأجاب: ضمانه من البائع ما لم يحصل في إناء المشتري ~~على القول بوجوب التوفية، ولا فرق بين إراقته من المكيال، أو القمع فقال: ~~السائل القمع من منافع المشتري تطوع له البائع به، ولو كان الإناء واسعا لم ~~يحتج إلى قمع فقال: وإن كان فإن البائع لما التزم صب القمع له لزمه ما حدث ~~بعده فقال السائل لو قال له البائع في الإناء الضيق لا أصب حتى تأتي بإناء ~~واسع، أو قمع قال: القول قوله وتعقب غير السائل هذا الحكم الأخير. # وقال: الصواب إلزام القمع له بعرف الناس وعادتهم كما يلزمه إحضار المكيال ~~فيما يكال إذا كان عرف الناس؛ لأن المبتاع ترتب له في ذمة البائع الكيل كما ~~يفعل الناس، وألزم المتعقب هذا القول. # قال السائل والأول أحب إلي، والفرق أن الكيل يلزم المكيل لقوله تعالى ~~{فأوفوا الكيل} [الأعراف: 85] والقمع تفضل لا يلزمه إلا أن يلزم نفسه ~~انتهى. # وقال في مختصر فتاوى ابن رشد لابن عبد الرفيع التونسي مسألة: لا يضمن ~~المشتري الزيت حتى يصير في إنائه، ولو صبه البائع في القمع على القول ~~بالتوفية، واختلف المتأخرون إذا قال البائع: لا أصب إلا في إناء واسع لا ~~يحتاج إلى قمع هل يكون له ذلك، أو لا؟ انتهى. # (فرع:) قال سند في باب غسل الجنابة في مسألة وصول الماء لفرج المرأة من ~~غير جماع مسألة من باع زيتا وأفرغه المبتاع على زيت عنده، ثم وجد بعد ذلك ~~في إناء المبتاع فأرة، ولم يتحقق من أي الزيتين هي فإنا نحكم به من زيت ~~المبتاع؛ لأنه في وعائه انتهى. # ص (وقبض العقار بالتخلية وغيره بالعرف) # ش: أي وقبض غير العقار مما ليس فيه حق توفية بالعرف، وأما ما فيه حق ~~توفية، فقد بين القبض فيه بماذا يكون (تنبيهات الأول:) إنما نبه على القبض ~~في العقار وغيره مما ليس فيه حق # PageV04P477 # توفية، وإن كان الضمان فيه بالعقد الصحيح كما نبه عليه بقوله عقبه: وضمن ~~بالعقد؛ لأنه قدم في آخر فصل البيوع المنهي عنها ms3607 في الكلام على البيع ~~الفاسد أن الضمان فيه لا ينتقل إلا بالقبض، ولم يبين هنالك القبض بما هو ~~فيه فبينه هنا، والله أعلم. # (الثاني:) التمكين من القبض هو معنى قول الموثقين: أنزله فيه منزلته. # قال في مختصر المتيطية: ويلزم البائع إنزال المبتاع في البيع فيقول: ~~وأنزله فيه منزلته، فإن تأخر إنزاله عن وقت البيع أنزله بعد ذلك، ومعناه: ~~مكنه من قبضه وحوزه إياه انتهى. # ص (وإلا المواضعة فبخروجها من الحيضة) # ش: تبع - رحمه الله - في هذا الكلام ابن عبد السلام فإنه قال في قول ابن ~~الحاجب: وقيل: لا ينتقل إلا بالقبض كالشيء الغائب والمواضعة فما نصه ليس ~~ذكر المواضعة هنا بالبين؛ لأن البيع فيها ينتهي إلى خروج الأمة من الحيضة ~~لا إلى قبض المشتري انتهى. # زاد في التوضيح فقال: بل الذي نقل الباجي أن الضمان ينتهي لرؤية الدم. # قال لابن القاسم في المدونة أجاز للمشتري الاستمتاع برؤية الدم انتهى. # وجعل الشارح كلام الباجي خلافا لما ذكره المصنف وجعل المعتمد ما قاله ~~المصنف، ونصه في الوسط في شرح قول المصنف إلا المواضعة أي فلا يزال ضمان ~~البائع حتى تخرج من الحيضة فحينئذ يضمنها المبتاع وقال الباجي: ينتهي ~~الضمان في حق بائعها إلى رؤية الدم، ثم ذكر بقية كلامه ونحوه في الكبير ~~والصغير (قلت) وظاهر كلام المصنف في التوضيح والشارح في شروحه أن الباجي ~~إنما أخذ ذلك من كلام ابن القاسم وأن المشهور خلافه، وليس كذلك، وقد صرح في ~~المدونة في كتاب الاستبراء بأنها تخرج من ضمان البائع برؤية الدم، ونصها: ~~وأكره ترك المواضعة وائتمان المبتاع على الاستبراء، فإن فعلا أجزأه إن ~~قبضها على الأمانة وهي من البائع حتى تدخل في أول دمها انتهى. # ونقل الباجي ذلك على أنه المذهب، ونصه: إذا ثبت أن الاستبراء والمواضعة ~~يقع بانقضاء المواضعة وذلك بظهور الحيض فإنه بأول الدم قد خرجت من ضمان ~~البائع وسقطت سائر أحكام المواضعة، وتقرر ملك المشتري عليها، وهل يحل له ~~الاستمتاع بها، أو لا؟ قال ابن القاسم: ذلك له بأول ما ms3608 تدخل في الدم، ويجيء ~~على قول أشهب: إنه يستحب له أن يؤخر حتى يعلم أن ما رأته من الدم حيضة ~~انتهى. # وقال ابن يونس: قال بعض فقهائنا القرويين: وبأول دخولها في الدم صارت إلى ~~ضمان المشتري عند ابن القاسم وحل له أن يقبل، ويتلذذ وخالف ابن وهب وقال ~~حتى تستمر الحيضة لإمكان انقطاع الدم فلا يدخل في ضمان المشتري إلا بعد ~~استحقاق الدم واستمراره انتهى. # فتأمله فإنه لم يحك قولا باستمرار الضمان إلى خروجها من الحيضة، والله ~~أعلم. # (فرع:) وتكون النفقة على البائع في مدة المواضعة كما قاله في الرسالة ~~ومفهوم قوله: المواضعة أن ضمانها إذا لم يكن مواضعة على المشتري، ولو كانت ~~في أيام الاستبراء، وهو كذلك قاله الجزولي في الكبير عند قوله في باب ~~العدة: واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة، ونصه: في أثناء تعليل مسألة ~~وفي استبراء ضمانها من المشتري # PageV04P478 # انتهى. # ص (وبدئ المشتري للتنازع) # ش: هذا في غير الصرف، وأما في الصرف فلا يجبر واحد منهما. # قال صاحب الطراز: المعقود عليه ثمن ومثمن فالثمن الدنانير والدراهم، وما ~~عداها مثمنات، فإذا وقع العقد في شيء من المثمنات بشيء من الأثمان فقال ابن ~~القاسم يلزم المبتاع تسليم الثمن أولا انتهى. # وقال قبله: إنه إذا وقع العقد على دنانير بدنانير، أو على دراهم بدراهم، ~~وقال كل واحد: لا أدفع حتى أقبض لم يتعين على واحد منهما وجوب التسليم، ~~وقيل: له إن تراخى قبضكما فسخ الصرف، وإن كان بحضرة حاكم ففي الدنانير ~~والدراهم بالدراهم يوكل القاضي من يحفظ علاقة الميزان ويأمر كل واحد أن ~~يأخذ عين صاحبه، وفي الدراهم بالدنانير يوكل عدلا يقبض منهما ويسلم لهما ~~فيقبض من هذا في وقت قبض هذا، وإن وقع العقد على شيء من المثمنات كعرض ~~بعرض، وتشاحا في الإقباض فعلى ما تقدم في الذهب والورق إلا أن العقد لا ~~ينفسخ بتراخي القبض عنه، ولا بافتراقهما من مجلسه انتهى ملخصا. # وتقدم كلامه المذكور بأبسط من هذا في أول البيوع في التنبيه الرابع من ~~شرح قول ms3609 المصنف ومؤخر، ولو قريبا، وذكر في التوضيح عن المازري أنه قال: لا ~~أعلم في هذه المسألة نصا لمالك، ولا للمتقدمين، ثم ذكر كلام ابن القصار، ثم ~~ذكر كلام الزواوي أنه قال في المدونة ما هو نص، أو كالنص على تبدئة المشتري ~~ففي كتاب العيوب: ومن اشترى عبدا فللبائع أن يمنعه من قبضه حتى يدفع إليه ~~الثمن انتهى. # وبحث في ذلك ابن عرفة، فقال: كان يجري لنا في البحث دفع دلالة لفظها على ~~تبدئة المبتاع أنها تدل على عدم تبدئة البائع وعدم المقابضة والإقراع ~~والتسليم لعدل، وذلك أعم من تبدئة المبتاع، أو القول لهما إما أن يتطوع ~~أحدكما، أو كونا على ما أنتما عليه انتهى. # ونحوه للبساطي (قلت) لفظها المتقدم نص في المسألة إذا ضم لقاعدة مقررة ~~وهي: أن مقتضى العقد المناجزة في الثمن والمثمون، والتأخير فيهما، أو في ~~أحدهما لا يكون إلا بشرط، أو عادة كما نقل ذلك في التوضيح عن المتأخرين في ~~الكلام على بيع الثمار قبل بدو صلاحها فإذا طلبا المناجزة، أو أحدهما، ~~وقلنا: إن مقتضى عقد البيع الحكم بها في الثمن والمثمون كان لفظها نصا في ~~تبدئة المبتاع فتأمله منصفا والله أعلم. # انظر كلام ابن رشد في رسم الأقضية من سماع أشهب من جامع البيوع، وهذا ~~الرسم غير رسم الأقضية الثاني (تنبيه:) علم من كلام صاحب الطراز أنه إذا ~~كان أحد العوضين دنانير، أو دراهم، والعوض الثاني شيئا من المثمنات عرضا، ~~أو نحوه أن الثمن هو الدنانير، أو الدراهم، وما عداها مثمنات، وقال المازري ~~لما تكلم على اختلاف المتبايعين في الثمن والمثمون بعد أن ذكر أحكام ~~اختلافهما في الثمن: وإذا تقررت أحكام الاختلاف في الثمن فإن الاختلاف في ~~المثمون جار عليه؛ إذ لا فرق هاهنا بين ثمن ومثمون بل كل واحد منهما ثمن ~~لصاحبه ومثمون لكن جرى العرف بتسمية الدنانير والدراهم أثمانا والعروض ~~والمكيلات والموزونات مثمونات اه. والله أعلم. ### | [فرع الرجل يبيع من الرجل الدابة أو الثوب ويختلفا في التحاكم في العيب] # (فرع:) . # قال في المسائل الملقوطة ms3610 قال في المفيد: وسئل عن الرجل يبيع من الرجل ~~الدابة، أو الثوب فزعم المشتري أن لا ينقد الثمن حتى يحكم له في العيب بما ~~يحكم، وقال البائع: لا أحاكمك فيه حتى أقتضي الثمن ` فقال ابن مزين: أما ~~إذا كان من العيوب التي يقضى فيها من ساعته فإنه لا ينقده حتى # PageV04P479 # يحكم بينهما، وإن كان أمدا يتطاول فيه الأيام فإنه يقضي للبائع بأخذ ~~ثمنه، ثم يبتدئ المشتري معه الخصومة بعد إن شاء. # قال عبد الحق: وبه قال شيوخ القيروان، قال ابن مغيث: وبه مضت الفتيا عند ~~شيوخ قرطبة وغيرها من الأندلسيين، وقد رأيت مطرفا يفتي به غير مرة، وحكاه ~~عن خلف بن مسلمة بن عبد الغفور عن أهل المذهب في كتابه المسمى بالاستغناء ~~اه. # (فرع:) قال في النوادر في ترجمة اختلافهما فيما يرد بعيب: وإذا اختلف أهل ~~البصر في الدنانير، أو الدراهم فقال بعضهم: جياد، وبعضهم رديئة، فلا يعطى ~~إلا ما يجتمع عليه، وما لا يشك فيه، وتصير معيبة باختلافهم فيها فليس له أن ~~يعطيه معيبا اه. وسيأتي في باب السلم عند قول المصنف: وإلا فسد ما يقابله ~~لا الجميع على الأحسن اه. # ص (واستحق شائع، وإن قل) # ش: هذا إذا كان لا ينقسم بغير ضرر، وأما ما ينقسم بغير ضرر فلا، صرح بذلك ~~في رسم العتق الثاني من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق، ونقله ابن عرفة هنا، ~~وقال ابن رشد في رسم يوصى: هذه مسألة حسنة بين فيها أن استحقاق اليسير من ~~الأجزاء فيما ينقسم كاستحقاق اليسير من المعدود ليس للمشتري إلا الرجوع ~~بقيمة ما استحق بخلاف استحقاق اليسير من الأجزاء فيما لا ينقسم هذا يكون ~~للمشتري رد الجميع لضرر الشركة فهي مفسدة لجميع الروايات، واليسير النصف ~~فأقل اه. وقال في رسم العتق: وهذا كما. # قال: إن استحقاق العشر من الدار قد يضر ببقية الدار، وقد لا يضر، فإن ~~كانت لا تنقسم أعشارا فلا شك أن ذلك ضرر له رد جميعها، وإن انقسمت فمتى ~~يحصل للمستحق من المدخل، والدار والساحة ms3611 مشتركان، فإن كانت دارا جامعة ~~كالفنادق التي تكرى ويسكنها الجماعة فليس ذلك بضرر فيرجع بقدره من الثمن، ~~ولا يرد الجميع، وإن كانت دارا للسكنى فذلك ضرر، وأما إن كانت تنقسم بغير ~~ضرر، ولا نقصان من الثمن، ويصير لكل نصيب حظه من الساحة، وباب على حدة فليس ~~ذلك بضرر إلا أن يكون المستحق الثلث فأكثر، والدار الواحدة في هذا بخلاف ~~الدور؛ لأنه إذا اشترى الدور فاستحق بعضها لا يرد جميعها إلا أن يكون الذي ~~استحق منها أكثر من النصف هذا هو الذي يأتي في هذه المسألة على مذهب مالك؛ ~~لأنه قد نص في المدونة في القسمة منها أن استحقاق ثلث الدار الواحدة كثير ~~اه. # ص (إلا المثلي) # ش: فإنه يجوز للمشتري التمسك بالأقل، وإن استحق الأكثر وله # PageV04P480 # فسخ العقد عن نفسه، والفرق بين المثلي والمقوم أن ما ينوب المثلي من ~~الثمن معلوم بخلاف المقوم، وقول الشارح في شروحه الثلاثة قوله: إلا المثلي ~~أي فإنه يلزم المشتري باقيه بحصته من الثمن فهو؛ لأنه إذا استحق الأكثر لم ~~يلزم المشتري باقيه، وإنما له الخيار. # قال في المدونة وصرح بذلك ابن الحاجب وغيره بل قال في التوضيح: اعترض ابن ~~عبد السلام على ابن الحاجب بأن كلامه يقتضي أن لا خيار له في المثلي ~~باستحقاق النصف، وليس كذلك بل ابن القاسم يخيره بالثلث فأكثر، وفي ابن يونس ~~يخير بالربع اه. # (تنبيه:) كلام المصنف يقتضي أن استحقاق جل المثلي كوجود العيب بجله، وليس ~~كذلك فإن استحقاق جله يوجب للمشتري الخيار في التمسك بالباقي، أو رده، ~~ووجود العيب بجله يوجب له الخيار في الرضا بالجميع، أو رد الجميع، وليس له ~~التمسك بالسالم ورد المعيب إلا برضا البائع كما سيأتي في قول المصنف: وليس ~~للمشتري التزامه بحصته مطلقا وقال في كتاب القسمة من المدونة: ومن اشترى ~~مائة إردب قمحا فاستحق منها خمسون خير المبتاع بين أخذ ما بقي بحصته من ~~الثمن، أو رده، وإن أصاب بخمسين إردبا منها عيبا، أو بثلث الطعام، أو بربعه ~~فإنما له أخذ الجميع، ms3612 أو رده، وليس له رد المعيب، وأخذ الجيد خاصة اه. وصرح ~~بذلك في أول كتاب التدليس بالعيوب من المدونة. # ص (وإتلاف البائع والأجنبي يوجب الغرم) # ش: قال في كتاب الاستحقاق من المدونة: ومن ابتاع # PageV04P481 # من رجل طعاما بعينه ففارقه قبل أن يكتاله فتعدى البائع على الطعام فباعه ~~فعليه أن يأتي بطعام مثله، ولا خيار للمبتاع في أخذ دنانير، ولو هلك الطعام ~~بأمر من الله انتقض البيع، وليس للبائع أن يأتي بطعام مثله، ولا ذلك عليه ~~اه. وانظر كلام ابن عرفة وما نقله من سماع عيسى (مسألة) . # قال في المسائل الملقوطة: وفي فتاوى القاضي ابن زرب، وقد سئل عن رجل ~~ابتاع قمحا وشعيرا، أو رأى الطعام وساومه عليه، ودفع إليه عربونا، ثم بقي ~~الطعام عند بائعه، ولم يجزه المشتري، ولا كاله فلما كان إلى أيام ارتفع ~~السعر، وغلا فجاء المبتاع يطلب الطعام فأبى البائع أن يدفع إليه الطعام ~~قال: يلزمه البيع فيما عقد معه قليلا كان، أو كثيرا، فإن كان قد استهلكه ~~فعليه أن يأتي بمثله اه. وفي القباب شرح مسائل ابن جماعة نحو كلام ابن زرب ~~فراجعه والمسألة في أوائل السلم الثاني من المدونة، وفي نوازل سحنون من ~~جامع البيوع، وفي البرزلي في مسائل البيوع، وفي السلم الثالث، وقال في ~~المسائل الملقوطة أيضا قبل المسألة المذكورة: مسألة: من عليه طعام فأبى ~~الطالب من قبضه وبراءة ذمته، ومكنه المطلوب مرارا فأتى من جنى على الطعام ~~قال مالك: ليس له المكيلة، وإنما له قيمته يوم عجز عن أخذه، ولم يختلف في ~~هذا من الأحكام بمسائل الأحكام اه. # ص (وجاز البيع قبل القبض إلا مطلقا كطعام المعاوضة) # ش: يعني أن من ملك شيئا بوجه من الوجوه فإنه يجوز له أن يبيعه قبل أن ~~يقبضه # PageV04P482 # إلا الطعام أي سواء كان ربويا، أو غير ربوي المأخوذ بمعاوضة، وإنما ~~قررناه بذلك ليسلم مما أورده على ابن الحاجب وانظر التوضيح، أو في كلام ابن ~~عرفة إشارة إلى ذلك وقال في السلم: الثالث من المدونة: وما ابتعت من ms3613 الطعام ~~بعينه، أو بغير عينه كيلا، أو وزنا فلا تواعد فيه أحدا قبل قبضه، ولا تبع ~~طعاما تنوي أن تقضيه من هذا الطعام الذي اشتريت اه. وقال القرافي في الفرق ~~الثاني والتسعين والمائة قال صاحب الجواهر: لا يفت شيء من التصرفات قبل ~~القبض، ولا البيع فيمنع بيع الطعام قبل قبضه اه. # (تنبيه:) قبض الوكيل كقبضه فيجوز له البيع به قال في رسم بع، ولا نقصان ~~عليك من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال، وفي أول رسم من سماع أشهب من ~~البضائع والوكالات ما ظاهره خلاف ذلك وتكلم على ذلك ابن رشد وتقدم كلامه، ~~وكلام السماع في آخر فصل جاز لمطلوب منه سلعة، والله # PageV04P483 # أعلم. # ص (وإقالة من الجميع) # ش: كلامه - رحمه الله تعالى - في الطعام فقال: إنه يجوز الإقالة في ~~الطعام من جميعه قبل قبضه واحترز بذلك من الإقالة من بعض الطعام قبل قبضه ~~فإنه لا يجوز، ونحوه في مسائل ابن جماعة. # قال القباب في باب بيع الطعام قبل قبضه: الشرط الثاني: أن تكون الإقالة ~~على جميع الطعام، ولا يختص هذا الشرط بالطعام بل بجميع الأشياء إذا أسلم ~~فيها اه. ويشير إلى قوله في كتاب السلم: الثالث من المدونة: ومن أسلم إلى ~~رجل دراهم في طعام، أو عرض، أو في جميع الأشياء فأقاله بعد الأجل، أو قبله ~~من بعض، وأخذ بعضا لم يجز ودخله فضة نقدا بفضة وعرض إلى أجل وبيع وسلف مع ~~ما في الطعام من بيعه قبل قبضه اه. لكن إنما تمتنع الإقالة من بعض الطعام ~~إذا كان رأس المال مما لا يعرف بعينه، وكانت الإقالة بعد التفرق والغيبة ~~على رأس المال، وأما قبل ذلك فيجوز. # قال في المدونة في أواخر السلم الثاني في ترجمة الرجل يسلف في ثوب إلى ~~أجل ما نصه: وإذا كان رأس المال عينا، أو طعاما، أو ما لا يعرف بعينه فقبضه ~~البائع وغاب عليه فلا يجوز أن يأخذ بعد الأجل وقبله نصف رأس المال ونصف ~~سلمك؛ لأنه بيع وسلف ما ارتجعت من الثمن ms3614 فهو سلف، وما أمضيت فهو بيع، وإن ~~لم تفترقا جاز أن تقبله من بعض وتترك بقية السلم إلى أجل اه. قال ابن يونس: ~~وكان البيع إنما وقع على ما بقي، ثم قال في المدونة: فأما بعد التفرق فلا ~~تأخذ منه إلا ما أسلمت فيه، أو رأس مالك، ثم قال فيها: وإن كان رأس المال ~~عروضا تعرف بعينها أسلمتها في خلافها من عروض، أو حيوان، أو طعام فأقلته من ~~نصف ما أسلمت فيه على أن تأخذ نصف رأس مالك بعينه بعد أن تفرقتما، أو قبل، ~~جاز ذلك حل الأجل، أو لا اه. وقال الرجراجي في المسألة الثانية من كتاب ~~السلم: الثالث من المدونة: إذا أقاله من بعض ما عليه من الطعام، فإن كان ~~ذلك قبل الغيبة على رأس المال فلا إشكال في الجواز، وإن كان بعد الغيبة، ~~فإن كان مما يعرف بعد الغيبة جاز ذلك أيضا، وإن كان مما لا يعرف إلا بعد ~~الغيبة عليه فلا تجوز الإقالة؛ لأن ذلك بيع وسلف اه. وفي كتاب بيوع الآجال ~~من المدونة: وإن بعت منه عبدين، أو ثوبين بثمن إلى أجل جاز إن نقله من ~~أحدهما، وإن غاب عليهما ما لم يتعجل ممن الآخر قبل أجله، أو تؤخره إلى أبعد ~~من أجله، وإن كان طعاما ما لم يجز أن تقيله من بعضه إذا غاب عليه حل الأجل، ~~أو لا، فإن لم يغب عليه، أو غاب بحضرة بينة جاز ذلك ما لم ينقدك إلا ثمن ~~باقيه، أو يعجله لك قبل محله فيصير قد عجل لك دينارا على أن ابتعت منه ~~بيعا، ويدخله طعام وذهب نقدا بذهب مؤجل اه. # (فرع:) نقل القباب قبل كلامه المتقدم أن الإقالة من بعض الطعام بعد قبضه ~~جائزة، وهو ظاهر، وإذا جازت في الطعام فغيره أحرى والله أعلم. # (فرع:) يشترط في الإقالة من الطعام قبل قبضه أن لا يقارنها بيع كما ذكره ~~ابن غازي عن ابن يونس في قول المصنف في باب العرايا: ولا يجوز أخذ زائد ~~عليه معه بعين على ms3615 الأصح (تنبيه:) شرط الإقالة من الطعام قبل قبضه والتولية ~~فيه والشركة تعجيل الثمن كما في المدونة، وهذا يفهم من قول المصنف بعد هذا: ~~والأضيق صرف إلخ. # (فرع:) قال البرزلي في أوائل مسائل العارية لما ذكر الخلاف في حمل ~~العارية ما نصه عن أبي حفص العطار: إذا باع سلعة لها أجل فحملها، ثم ~~تقايلا، فإن سأل البائع الإقالة فالحمل عليه، وإن كان المشتري هو السائل في ~~الإقالة فعلى المشتري حملها حتى يردها إلى الموضع الذي حملها منه. # قال البرزلي: وعليه تجري مسألة تقع اليوم، وهو # PageV04P484 # ما إذا أقاله في أصل باعه إياه، وقد كان دفع أجرة السمسار فمن طلب ~~الإقالة فالأجرة عليه، وأما البيع الفاسد فحملها أولا وآخرا على المشتري، ~~وسواء دلس البائع أم لا، ثم ذكر كلاما فيه تصحيف يدل على الحمل في الرد ~~بالعيب على المشتري فراجعه والله أعلم. # ص (ومثل مثليك إلا العين) # ش: هذا في السلم، وأما في البيع فتجوز الإقالة على مثل المثلي قاله في ~~أواخر السلم الثاني من المدونة، ونصه: وكل ما ابتعته مما يوزن، أو يكال من ~~طعام، أو عرض فقبضته فأتلفته فجائز أن تقيله منه، وترد مثله بعد علم البائع ~~بهلاكه، وبعد أن يكون المثل حاضرا عندك وتدفعه إليه بموضع قبضه منه، وإن ~~حالت الأسواق اه. # ص (والإقالة بيع إلا في الطعام والشفعة والمرابحة) # ش: اختلف في الإقالة هل هي حل بيع، أو بيع مبتدأ والمشهور ما ذكره المصنف ~~أن الإقالة بيع من البيوع إلا في الطعام فليست ببيع، وإنما هي حل للبيع ~~السابق ولذلك جازت الإقالة منه قبل قبضه، وإلا في الشفعة أيضا، وذلك أن من ~~باع حصة من عقار مشترك فللشريك الأخذ بالشفعة، ولو تعدد البيع مرة بعد ~~أخرى، وله الخيار في الأخذ بأي بيع شاء، وعهدة الشفيع على المشتري الذي ~~يأخذ منه فلو أقال المشتري البائع أعني مالك الحصة أولا فإن ذلك لا يسقط ~~الشفعة واختلف قول مالك في العهدة فمذهب المدونة أنه لا خيار للشفيع، وإنما ~~عهدته على المشتري ms3616 وبه أخذ محمد وابن حبيب وقال مرة: يخير، فإن شاء جعلها ~~على المشتري، أو البائع أشهب وسواء كان المستقبل هو المشتري، أو البائع ~~واستشكل مذهب المدونة بأن الإقالة إما حل بيع فيلزم منه بطلان الشفعة، أو ~~ابتداء بيع فيخير الشفيع كما لو تعدد البيع من غير البائع فلا وجه للحصر في ~~المشتري، وأجيب باختيار الأول، وإنما ثبتت الشفعة، وكانت العهدة على ~~المشتري # PageV04P485 # لأنهما يتهمان في قطع شفعة الشفيع قاله في باب الشفعة من التوضيح. # (قلت:) فيكون معنى ما اختير أن الإقالة في الشفعة أنها ملغاة، ولا يلتفت ~~إليها، ولا يحكم عليها بأنها حل بيع، ولا ابتداء بيع، والله أعلم، وقوله: ~~وإلا في المرابحة ليست ببيع، وذلك أنهم قالوا فيمن أراد أن يبيع السلعة ~~مرابحة، وكان قد باعها قبل ذلك، ثم استقاله المشتري منها: يجب عليه أن يبين ~~ذلك بخلاف لو باعها، ثم ملكها باشتراء فإنه لا يجب عليه بيانه، وكذا لو ~~كانت الإقالة بزيادة في الثمن، أو نقص، والله أعلم. # (تنبيه:) وقع في كلام بعضهم أن الإقالة لا تكون إلا بلفظ الإقالة ومرادهم ~~- والله أعلم فيما إذا وقعت في الطعام قبل قبضه، وأما في غيره فهي بيع من ~~البيوع ينعقد بما يدل على الرضا فيظهر ذلك بجانب كلام المدونة وكلام الشيوخ ~~عليها. # قال في السلم: الثالث من المدونة في ترجمة الشركة والتولية: وإن أسلمت ~~إلى رجل في طعام، ثم سألك أن توليه ذلك ففعلت جاز ذلك إذا نقدك، وتكون ~~إقالة، وإنما التولية لغير البائع. # قال أبو الحسن قال عياض: فأجاز الإقالة بغير لفظها، وهم لا يجيزونها بلفظ ~~البيع ابن محرز؛ لأن لفظ التولية لفظ رخصة، ولفظ الإقالة مثله فعبر بأحدهما ~~عن الآخر بخلاف البيع اه. وقال في المدونة بعد ذلك: وإن أعطاك بعد الأجل ~~عينا، أو عرضا فقال لك: اشتر به طعاما وكله، ثم اقبض حقك منه لم يجز؛ لأنه ~~بيع الطعام قبل قبضه إلا أن يكون رأس المال ذهبا، أو ورقا فيعطيك مثله صفة ~~ووزنا فيجوز بمعنى الإقالة. # قال ms3617 الشيخ. # قال عبد الحق انظر في هذا السؤال أجاز دفع مثل رأس المال في الطعام، ~~وجعله كالإقالة، وهنا لم يلفظ بلفظ الإقالة، فهل هذا يضعف ما قيل من أنه ~~إذا قيل له: بعني هذا الطعام الذي قبلي بعشرة دنانير أنه لا يجوز حتى يلفظ ~~بلفظ الإقالة أليس في المسألة التي قدمنا قد دفع إليه مثل رأس ماله ليشتري ~~به طعاما فيقبضه فأين لفظ الإقالة من هذا، وقد أجاز مالك لما كان محصول ذلك ~~كالإقالة؛ لأنه دفع رأس المال سواء إلا أن يسامح هذا؛ لأنا لا ندري هل يمسك ~~ذلك لنفسه، أو لا يمسكه فإنما هو باب تهمة، ولسنا على حقيقة من ذلك ألا ترى ~~أنه إذا صح أنه إذا اشترى مضى ذلك ونفذ بينهما، وليس كتركهما لفظ الإقالة ~~وانفصالهما على البيع؟ انتهى. # وقد ذكر ابن فرحون في تبصرته في الكلام بين ألفاظ حكم العقود التي تفتقر ~~للصيغة، ولم يذكر الإقالة، وذكر في المسائل الملقوطة كلامه، ولم يزد عليه. ### | [مسألة باع أرضا ثم استقاله فأقاله على أنه متى باعها كان أحق بها من الثمن] # (مسألة) : قال البرزلي: وسئل المازري عمن باع أرضا، ثم استقاله فأقاله ~~على أنه متى باعها كان أحق بها من الثمن الأول فباعها فأراد المشتري الأول ~~فسخ البيع، والأخذ بشرطه فأجاب: اختلف المذهب في ذلك ففي العتبية له شرطه، ~~والمشهور فسادها لما فيها من التحجير، وهي بيع من البيوع، فإن ترك فسخت ~~الإقالة، وإن طال ذلك وفاتت الأرض بالبيع مضى البيع وفاتت الإقالة؛ لأنه ~~صحيح انتهى. # بلفظه، والمسألة في سماع أشهب من جامع البيوع، وفي التوضيح وابن عبد ~~السلام وبهرام الكبير في باب الصداق في مسألة من أسقطت من صداقها شيئا من ~~العقد على أن لا يتزوج عليها زوجها، أو نحو ذلك. # ص (إن لم يكن على أن ينقد عنك) # ش: قال اللخمي قال ابن القاسم فيمن اشترى سلعة، ثم سأله رجل أن يشركه ~~فيها، فقال: أشركتك على أن تنقد عني لم يجز، وهو بيع وسلف، فإن نزل ms3618 فسخ إلا ~~أن يسقط السلف، فإن كان السلف من المشتري، فقال: اشتر وأشركني، ثم بعد ~~انعقاد الشراء نعقد عليهما انتهى. # ص (واستوى عقداهما) ش: أي في قدر ثمن وبقية أجل # PageV04P486 # وغيرهما من رهن، أو حميل، وإلا فبيع قاله في الشامل ص (كغيره) # ش: يعني أن غير الطعام حكمه حكم الطعام في أنه لا يجوز أن تولي، أو تشرك ~~أحدا على أن ينقد عنك، وفي أنه لا يكون تولية وشركة إلا إذا استوى العقدان، ~~وإلا فهو بيع مستأنف # ص (وإن أشركه حمل، وإن أطلق على النصف) # ش: انظر المسألة في رسم سن من سماع ابن القاسم من الشركة فإنها مبسوطة ~~هناك والله أعلم. # وانظر أول رسم من سماع ابن القاسم أيضا فإنه تكلم على المسألة التي ~~بعدها، وهي قوله: وإن سأل سادس شركتهما. # ص (والأضيق صرف، ثم إقالة طعام، ثم تولية وشركة فيه، ثم إقالة عروض وفسخ ~~الدين في الدين، ثم بيع الدين، ثم ابتداؤه) # ش: أصل هذا الكلام لابن محرز في تبصرته وعنه نقله المصنف في توضيحه قبل ~~بيع المرابحة، ونقله عنه ابن عرفة في الكلام على الإقالة، ونص كلام ابن ~~محرز في كتاب السلم الثالث من تبصرته في ترجمة الإقالة. # (قلت:) وأضيق هذه الأحكام كلها في القبض أمر الصرف، ثم الإقالة من الطعام ~~والتولية فيه، ثم الإقالة من العروض وفسخ الدين في الدين، ثم بيع الدين ~~المتقرر في الذمة، وعن ابن المواز في بيع الدين أنه لا بأس أن يتأخر ثمنه ~~اليوم واليومين حسبما يتأخر رأس المال في السلم انتهى. # ، وفيه مخالفة لكلام المصنف حيث جعل التولية في الطعام مع الإقالة منه في ~~مرتبة واحدة، والمصنف عطفها بثم وأيضا، فلم يذكر الشركة في الطعام، ولكن ~~أمر الشركة والتولية واحد، ونقل ابن عرفة كلامه كما ذكرنا عن تبصرته إلا ~~أنه عطف التولية في الطعام على الإقالة منه بالواو، وكذا نقله عنه أبو ~~الحسن، وهو في التبصرة باق، ونقل المصنف كلامه في # PageV04P487 # التوضيح بثم كما في مختصره، ولم يذكر أحد عنه ms3619 الشركة في الطعام، وإنما ~~ذكرها المصنف، والله أعلم. في مختصره؛ لأن حكمها حكم التولية وإذا كان كذلك ~~فلا إشكال في أن الصرف أضيق الأبواب قال اللخمي: المعروف من المذهب أن ~~الإقالة أوسع من الصرف، وأنه تجوز المفارقة في الإقالة ليأتي بالثمن من ~~البيت أو ما قارب ذلك والتولية وبيع الدين أوسع من الإقالة؛ لأنه لا يجوز ~~تأخير الإقالة اليومين والثلاثة بشرط بغير خلاف واختلف هل يجوز مثل ذلك في ~~التولية، وبيع الدين انتهى. واعلم أن الذي يظهر أنه لا فرق بين الإقالة من ~~الطعام والتولية فيه، والشركة فيه، وإقالة العروض، وفسخ الدين وبيع الدين ~~على المشهور، وإنما تفترق في كون بعضها فيه الخلاف، وبعضها لا خلاف فيه نعم ~~هذه أخف من الصرف، وأما ابتداء الدين فهو أوسع منه ومما يدل على أن الإقالة ~~من الطعام أخف من الصرف أنه قال في المدونة: إذا أقلته ثم أحالك بالثمن على ~~شخص فقبضته قبل أن تفارق الذي أحالك جاز، وإن فارقته لم يجز، وإن وكل ~~البائع من يدفع لك الثمن أو وكلت من يقبض لك وذهبت وقبضه الوكيل مكانه جاز ~~انتهى. وهذا كله لا يجوز في الصرف انتهى. وقال في أوائل كتاب السلم الثالث ~~من المدونة: قال مالك: وإن أسلمت إلى رجل في حنطة أو عرض، ثم أقلته أو وليت ~~ذلك رجلا أو بعته إن كان مما يجوز لك بيعه لم يجز لك أن تؤخر بالثمن من ~~وليته أو أقلته أو بعته يوما أو ساعة بشرط أو بغير شرط؛ لأنه دين في دين ~~ولا تفارقه حتى تقبض الثمن كالصرف ولا يجوز أن تقيله من الطعام أو تفارقه ~~قبل أن تقبض رأس المال ولا على أن يعطيك به حميلا أو رهنا أو يحيلك به على ~~أحد أو يؤخر به يوما أو ساعة؛ لأنه يصير دينا في دين، وبيع الطعام قبل قبضه ~~فإن أخرك به حتى طال ذلك انفسخت الإقالة وبقي البيع بينكما على حاله وإن ~~نقدك قبل أن تفارقه فلا بأس به انتهى. فعلم ms3620 من هذا أن الإقالة من الطعام ~~ومن العروض، والتولية وبيع الدين حكمها سواء؛ لأنه صرح به والشركة حكمها ~~حكم التولية بلا إشكال، وفسخ الدين في الدين هو أشد من بيع الدين فيكون حكم ~~الجميع واحدا على مذهب المدونة فتأمله. # (تنبيه) واعلم أن هذا في الإقالة من الطعام قبل قبضه والعرض المسلم فيه ~~وأما في البيع المعين فيجوز فيه التأخير قال في المدونة قبل المسألة ~~المتقدمة: وإن ابتعت من رجل سلعة بعينها ونقدته ثمنها، ثم أقلته وافترقتما ~~قبل أن تقبض رأس مالك وأخرته به إلى سنة جاز؛ لأنه بيع حادث، والإقالة تجري ~~مجرى البيع فيما يحل ويحرم انتهى. ### | [فصل البيع حال كونه مرابحة] # ص (فصل وجاز مرابحة والأحب خلافه) # ش: يعني أنه يجوز البيع حال كونه مرابحة ومعناه أن يبيع السلعة بثمن مرتب ~~على الثمن الذي اشتراها به إما بزيادة عليه أو بنقص عنه وقد # PageV04P488 # يساويه؛ ولهذا قال ابن عرفة: بيع مرتب ثمنه على ثمن مبيع يعقبه غير لازم ~~مساواته له، قال: فخرج بالأول يعني قوله: مرتب ثمنه على ثمن مبيع يعقبه بيع ~~المساومة والمزايدة والاستئمان، وبالثاني: وهو قوله: غير لازم مساواته له ~~الإقالة، والتولية، والشفعة، والرد بالعيب على القول بأنه بيع. # (قلت) وقول الشارح: هو أن يبيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح ~~معلوم يتفقان عليه غير جامع لخروج ما بيع بوضيعة ونحوه، قول التوضيح معناه ~~أنه يخبر البائع المشتري بما اشترى السلعة به، ثم يفيده شيئا انتهى. ونحوها ~~لابن عبد السلام وكأنهم تكلموا على ما هو الأغلب كما يظهر من تسمية هذا ~~البيع مرابحة، والله أعلم. # وقوله: والأحب خلافه إن أراد به كلام ابن عبد السلام فهو مخالف له كما ~~قال الشارح: إذ ظاهر كلام المصنف العموم لكل الناس، وظاهره ولو مرة وابن ~~عبد السلام إنما حكى عمن لقي من شيوخه أنه يكره للعامة الإكثار منه، ويحتمل ~~أن يكون أراد به قول ابن رشد البيع على المكايسة والمماكسة أحب إلى أهل ~~العلم، وأحسن عنده، والله أعلم. # ص (وحسب ms3621 ربح ما له عين قائمة كصبغ إلى آخره) # ش: قال الشارح بعد حله كلام المصنف قال في النكت # PageV04P489 # فإن كان هو يتولى الطرز، والصبغ بنفسه لم يحسب، ويحسب له الربح؛ لأنه كمن ~~وظف ثمنا على سلعة باجتهاده اه. # ولفظ النكت: واعلم أنه لو كان هو يتولى الطرز، والصبغ، ونحو ذلك لم يجز ~~أن يحسبه، ويحسب له الربح؛ لأنه يصير كمن وظف على سلعة باجتهاده ه، وإنما ~~يصح ما ذكره في الكتاب إذا كان قد استأجر على ذلك؛ لأنه هو الذي فعل ذلك، ~~وهو أبين فاعلمه اه. # وقال ابن يونس: قال بعض أصحابنا: وإنما يصح ما ذكره في الكتاب في أن ~~الصبغ والخياطة والقصارة يحسب في أصل الثمن، ويضرب له الربح إذا كان قد ~~استأجر غيره على ذلك، وأما لو كان هو الذي عمل لك أو عمل له غيره ولم يؤد ~~فيه أجرة لم يجز أن يحسبه، ويحسب له الربح إلا أن يبين ذلك كله وإلا فهو ~~كمن وظف على سلعة اشتراها وثمنها أو رقم على سلعة ورثها أو وهبت له ثمنا ~~اه. # ص (وزيد نصف عشر الأصل، والوضيعة كذلك) # ش: اعلم أن لفظ: " نصف " وقع في بعض النسخ، وهو سهو والصواب: وزيد عشر ~~الأصل والوضيعة كذلك، وعلى هذا شرح الشيخ بهرام فقال في المثال الذي ذكر: ~~هو كربح العشرة أحد عشر بزيادة عشر الأصل، قال في التوضيح: مدلولها عرفا ما ~~ذكره المصنف وأما عرفا فإن الربح كل عشرة أحد عشر اه. # ثم قال الشارح: فعلى هذا الوضيعة كذلك أي فيأخذ عن كل أحد عشر # PageV04P490 # عشرة اه. وظاهر قول المصنف: والوضيعة كذلك أنه إذا باع بوضيعة أحد عشر ~~فإنه ينقص عشر الأصل وليس كذلك بل كما قال الشارح قال ابن الحاجب: وبوضيعة ~~العشرة أحد عشر بنقص جزء من أحد عشر من الأصل على الأصح. # ص (وهل هو كذب أو غش؟ تأويلان) # ش: أي: وهل هو كذب فيلزم المشتري إن حط البائع القدر الزائد أو غش فلا ~~يلزم المشتري، وإن حط عنه ms3622 البائع ذلك المقدار تأويلان للشيوخ على المدونة. # ص (ووجب تبيين ما يكره كما نقده وعقده مطلقا) # ش: أي وجب على البائع مرابحة تبيين ما يكره في السلعة كما في غير ~~المرابحة قال في الجواهر: يلزمه الإخبار عن كل ما لو علم المبتاع به لقلت ~~رغبته في الشراء، قال ابن عرفة: ويجب ذلك ما لو علم قلة غبطة المشتري فيها ~~لو رضي عيبا اطلع عليه لم يكف بيانه حتى يذكر شراءه على السلامة وكما يجب ~~بيان ذلك فيجب بيان ما نقده أي سلمه في تلك السلعة، وما عقده فيها في أصل ~~المبيع، أي اشتراها به، مطلقا أي: سواء باع على ما عقده أو على ما نقد كأن ~~اشتراها بذهب، ونقد فضة أو بالعكس وباع على عقد وجب بيان ما نقد على الأصح ~~وقيل: لا يجب إذا لم يزد على صرف الناس وابتاع على ما نقد هل يجب عليه ~~البيان، وهو ظاهر المذهب؟ وقيل لا يجب والأول هو الذي مشى عليه المصنف ~~ورجحه صاحب الشامل، وعطف الثاني بقيل وإن اشترى السلعة بعين ونقد عرضا ~~مقوما وجب عليه البيان مطلقا على مذهب المدونة أي سواء باع على ما نقد أو ~~على ما عقد وكذلك لو نقد عن العين عرضا مثله، قال فيها: ومن ابتاع سلعة ~~بألف درهم فأعطى فيها مائة دينار أو ما يوزن أو يكال من عرض أو طعام أو ~~ابتاع بذلك ثم نقد عينا أو جنسا سواء مما يكال أو يوزن من عرض أو طعام ~~فليبين ذلك كله في المرابحة ويضربان الربح على ما أنفقا مما عقدا عليه أو ~~نقدا. # ووصف ذلك ابن يونس يريد إذا كان الطعام الذي عقد عليه البيع جزافا؛ لأنه ~~إذا كان مكيلا فنقد غيره دخله بيع الطعام قبل قبضه، ثم قال فيها: وكذلك إن ~~نقد في العين ثانيا جاز أن يربح على الثياب إذا وصفها لا على قيمتها كما ~~أجزنا لمن ابتاع بطعام أو عرض إن بيع مرابحة إذا وصفت، ولم يجز أشهب ~~المرابحة على عرض ms3623 أو طعام؛ لأنه من بيع ما ليس عندك إلى غير أجل السلم ~~(تفريع) قال فيها قال ابن القاسم: وكل من ابتاع بعين أو عرض يكال أو يوزن ~~فنقد خلافه من عين أو عرض، وباع ولم يبين رد ذلك إلا أن يتماسك المبتاع # PageV04P491 # ببيعه. # وإن فاتت السلعة بتغير سوق أو بدن أو بوجه من الوجوه ضرب المشتري الربح ~~على ما نقد البائع على الجزء الذي أربحه في كل مكيل أو موزون إن كان ذلك ~~خيرا للمبتاع وإلا فله التماسك بما عقد البيع عليه اه. # ص (والأجل وإن باع على النقد) # ش: قال في المدونة:. # ومن ابتاع سلعة إلى أجل فليبين ذلك فإن لم يبين ذلك فالبيع مردود وإن ~~قبلها المبتاع بالثمن إلى ذلك الأجل فلا خير فيه ولا أحب له ذلك إلا أن ~~يفوت فيأخذ البائع قيمتها يوم قبضها المبتاع، ولا يضرب له الربح على القيمة ~~فإن كانت القيمة أكثر مما باعها به فليس له إلا ذلك أي الثمن معجلا اه. ~~واختلف الشيوخ في قوله: فالبيع مردود، قال في التوضيح: فقيل أراد إذا اختار ~~المشتري الرد، وقيل: أراد يفسخ وإن رضي بالنقد واستبعد؛ لأنه حق لمخلوق اه. # وأما إذا قبلها المشتري بالثمن إلى الأجل فقال في المدونة: لا خير فيه ~~ابن يونس ونحوه في كتاب محمد قال بعض شيوخنا القرويين: ومعنى ذلك كله لا ~~يجوز؛ لأنه لما كان له رد السلعة إذ هي قائمة صار التأخير بالثمن إنما ~~اتفقا عليه من أجل ترك القيام الذي كان له أن يفعله فهو من باب السلف الذي ~~يجر نفعا كمن وجد عيبا في سلعة، فقال البائع: لا تردها، وأنا أؤخرها بالثمن ~~إلى أجل أن ذلك سلف جر نفعا اه. # ونقل أبو الحسن عن ابن بشير أنه إن رضي المشتري بتعجيل الثمن صح البيع ~~كانت السلعة قائمة أو فائتة، وإن رضي البائع بالتأجيل فإن فاتت السلعة لم ~~يصح ذلك؛ لأن القيمة وجبت حالة فإذا أخره صار فسخ دين في دين وإن كانت ~~قائمة فقولان للمتأخرين ms3624 اه. # ص (وطول زمانه) # ش: فإن باع ولم يبين فله حكم الغش # ص (وتجاوز الزائف وهبة اعتيدت) # ش: قال في المدونة: ومن ابتاع سلعة بدراهم نقدا، ثم أخر بالثمن أو نقد ~~وحط عنه ما يشبه حطيطة البيع أو تجاوز عنه درهما زائفا فلا يبيع مرابحة حتى ~~يبين ذلك قال ابن يونس في قوله: ثم أخر بالثمن فإن لم يبين ذلك كان كمن نقد ~~غير ما عقد. ابن المواز عن أصبغ فإن فاتت ففيها القيمة كالذي لم يبين تأخير ~~الأجل، ثم قال في قوله: أو حط عنه فإن حط البائع ذلك لزمه البيع وإلا كان ~~مخيرا فإن فاتت فالقيمة ما لم تجاوز الثمن الأول اه. # وحاصله أنه كالكذب في الثمن، وقال إن قوله: أو تجاوز درهما فإن لم يبين ~~فهو كمن نقد غير ما عقد. # (فرع) قال في المدونة: وإن ابتاع سلعة بمائة فنقدها وافترقا، ثم وهبت له ~~المائة فله أن يبيع مرابحة وإن ابتاع سلعة ووهبها لرجل، ثم ورثها منه فلا ~~يبيع مرابحة. أبو الحسن وكذا لو باعها ثم ورثها، وقوله في الأولى افترقا ~~ليس بشرط. # ص (أو من التركة) # ش: يحتمل أن يكون معطوفا على قوله: ليست بلدية ويجب عليه أن يبين أنها من ~~التركة # PageV04P492 # ويحتمل أن يكون معطوفا على قوله: بلدية أي ويجب عليه أن يبين أنها ليست ~~من التركة وكلاهما صحيح قال في المتيطية: ومن باع ثوبه في تركة تباع فباعه ~~فيها فإن للمبتاع رده إذا علم، وكذلك فيما جلب من رقيق أو حيوان فخلط إليها ~~رأسا أو دابة ويصيح عليه الصائح فإن لمبتاعه الرد إذا علم اه. # أما الاحتمال الأول فبين، وعليه حمل الشارح كلام المصنف، وهو بين؛ لأن ~~النفوس تنفر من حوائج الميت، وهذا ليس خاصا بالمرابحة، والله أعلم. # ص (وإقالة مشتريه) # ش: قال في المدونة: ومن ابتاع سلعة بعشرين دينارا، ثم باعها بثلاثين، ثم ~~أقال منها لم يبع مرابحة إلا على عشرين؛ لأن البيع لم يتم بينهما حين ~~استقاله اه. وانظر ابن عبد السلام ms3625 والتوضيح. # ص (إلا بزيادة أو نقص) # ش: قال في المدونة: ومن باع سلعة مرابحة، ثم ابتاعها بأقل مما باعها به ~~أو أكثر فالبيع مرابحة على الثمن الآخر؛ لأن هذا ملك حادث انتهى. قال ابن ~~محرز وظاهره ولو كان ذلك مما ابتاعه منه وحمله فضل على أنه اشتراها من ~~غيره، كقول ابن حبيب اه. وظاهر كلام المدونة أنه لو اشتراها منه بمثل الثمن ~~لم يبع إلا على الثمن الأول، وصرح بذلك اللخمي، ونصه: قال ابن القاسم من ~~اشترى سلعة، ثم باعها من رجل مرابحة، ثم استقاله منها بمثل الثمن لم يبع ~~إلا على الثمن الأول وإن استقال بأكثر أو أقل جاز أن يبيع على الثاني، وقال ~~ابن حبيب: لا بيع إلا على الأول استقال منها أو اشتراها بأكثر أو بأقل، ~~والأول أحسن فله أن يبيع على الثاني اه. # ، وقال في النوادر في ترجمة جامع مسائل المرابحة ومن العتبية: روى عيسى ~~وأصبغ عن ابن القاسم: ومن باع سلعة من رجل بربح درهم، ثم ابتاعها منه بربح ~~درهمين فله أن يبيع مرابحة، ولا يبين، قال مالك: وإن أقالك من سلعة فلا تبع ~~مرابحة على ثمن الإقالة حتى تبين، قال في الواضحة: إذا أقالك بزيادة أو نقص ~~أو اشتريتها بربح فلا تبعها مرابحة على الثمن الآخر حتى تبين، وقاله مالك ~~وروي عن قتادة. # ص (كتكميل شرائه) # ش: تصوره من # PageV04P493 # كلام الشارح ظاهر، وقال ابن رشد في أثناء شرح أول مسألة من رسم سن من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الشركة: لا يجوز لمن اشترى سلعة جملة أن يبيع ~~نصفها مرابحة بنصف الثمن حتى يبين، ولمن اشترى نصف سلعة في صفقة، ثم اشترى ~~نصفها الثاني في صفقة أخرى أن يبيعها جملة ولا يبين، وفي نوازل سحنون من ~~كتاب المرابحة فيمن اشترى سلعة بعشرة وظفها بعشرة، ثم باعها بعشرين ولم ~~يبين أن للمشتري أن يردها في القيام فإن فاتت مضت بالثمن وكان القياس على ~~ما نقلناه أن لا يكون له ردها في القيام وإذا رأى له ms3626 ردها في القيام وجب ~~على قياس ذلك إذا فاتت السلعة أن يرد المبتاع فيها إلى قيمتها في الفوات إن ~~كانت القيمة أقل من الثمن على حكم مسائل الغش والخديعة في المرابحة اه # ص (وإن غلط بنقص وصدق أو أثبت رد) # ش: قوله: وصدق بالبناء للمفعول، أي صدقه المشتري أو ظهر ما يستدل به على ~~صدقه، قال في التوضيح قال في كتاب القسم من المدونة: أو يأتي في رقم الثوب ~~ما يستدل به على الغلط فيحلف البائع ويصدق، وزاد الباجي: أو يرى من حال ~~الثوب ما يدل على صدقه اه. قال في الشامل ولو غلط بنقص وأتى من رقم الثوب ~~أو من حاله ما يصدقه، وحلف عليه أو أثبته أو صدقه المشتري فعليه ما تبين ~~وربحه أو يرد. # ص (وإن فات) # ش: قال في التوضيح: بنماء أو نقصان ولم يجعل في المدونة تغير السوق مفيتا ~~كما في الزيادة. # ص (بين الصحيح وربحه وقيمته يوم بيعه) # ش: قال في التوضيح: وحاصله أن لبائعه قيمته ما لم تنقص عن # PageV04P494 # الغلط وربحه وما لم تزد على الصحيح وربحه اه. وهذا يفهم من قول المصنف ~~خير مشتريه؛ لأن من المعلوم أن القيمة إذا كانت أكثر من الصحيح وربحه أن ~~المشتري لا يختارها. # ص (وفي الكذب خير بين الصحيح وربحه أو قيمتها ما لم يزد على الكذب وربحه) # ش: قال خير أي البائع بين أن يأخذ الثمن الصحيح وربحه أو قيمتها ما لم ~~يزد على الكذب وربحه، قال في التوضيح: ما لم ينتقض على الصحيح وربحه اه. # وهذا يفهم من قول المصنف خير بين الصحيح وربحه وبين القيمة؛ لأنه من ~~المعلوم أنه إذا خير وكانت القيمة أقل أنه لا يختارها، والقيمة في ذلك يوم ~~القبض قاله في كتاب المرابحة من المدونة، والله أعلم # ص (فصل تناول البناء، والشجر، والأرض وتناولتهما) # ش: قال ابن سلمون في وثائقه لما تكلم على بيع العقار والأرض: ويعقد في ~~ذلك: اشترى فلان من فلان جميع المواضع وما عليه من الثمرات على ms3627 اختلافها، ~~ثم قال: وقولنا وما عليه من الثمرات ليرتفع الإشكال، ولو سكت عن ذلك لكانت ~~الأشجار للمشتري؛ لأن الأشجار كلها تبع للأرض، وكذلك إن كان المبيع كرما أو ~~جنة غلب عليها السواد فالأرض تبع للشجر فإن كان في الشجر ثمرة لم تؤبر فهي ~~للمشتري، فإن أبرت فهي للبائع إلا أن يشترطها المبتاع اه. # ص (ومدفونة كلو جهل) # ش: هذا هو المعلوم من مذهب ابن القاسم أنه لا حق للمبتاع فيما وجد تحت ~~الأرض من بئر أو جب أو رخام أو حجارة قال في البيان، ويكون للبائع إن ادعاه ~~وأشبه أن يكون له كميراث وإلا كان سبيله سبيل اللقطة، ويخبر المبتاع في ~~مسألة الجب والبئر في نقض البيع والرجوع بقيمة ما استحق انظر رسم استأذن من ~~سماع عيسى من كتاب الأقضية، وآخر مسألة من جامع البيوع وأول رسم من سماع ~~عيسى من كتاب الضوال واللقطة. # (فرع) قال في الرسم المذكور، وكذلك العلو يكون للرجل والسفل لآخر وباب ~~ذلك إلى ناحية، وباب ذاك # PageV04P495 # إلى ناحية أخرى فليس بالعلو يستحق السفل، والله أعلم. # ص (ولا الشجر المؤبر) # ش: أي: ولا يتناول الشجر الثمر المؤبر، كذا هو في النسخ الصحيحة، كما قال ~~ابن غازي وقصده بذلك التنبيه على ما وقع في نسخة الشارح، وهو قوله: ولا ~~الثمر المؤبر، والله أعلم. # ص (كالمنعقد ومال العبد وخلفة القصيل) # ش: أي فلا يدخل ذلك في العقد إلا بشرط أما الثمر ومال العبد، فمصرح به في ~~غير موضع وأما خلفة القصيل فصرح بها في المدونة لكن بشرط كون الأرض مأمونة، ~~ونقله في التوضيح في # PageV04P496 # الكلام على ما له بطون عن ابن حبيب. # ص (والدار الثابت) ش قال في الإرشاد يتبع العقار كل ما هو ثابت من مرافقه ~~كالأبواب والرفوف والسلاليم المؤدية، والإخصاص، والميازيب لا منقول إلا ~~المفاتيح اه. # (فرع) قال البرزلي في مسائل الأقضية ولو قال المشتري للبائع: أعطني عقد ~~شرائك فذلك له وفائدته إذا طرأ الاستحقاق رجع المشتري على من وجد منهما ~~لئلا يدعي البائع الأول أنه ms3628 لم يبع قط وله في الاستحقاق الرجوع على غريم ~~الغريم، وكذا في الرد بالعيب، والعمل اليوم على أخذ النسخة، وهو الحزم اه. ~~وذكر أيضا في مسائل البيوع عن طرر ابن عات أنه قال: من ابتاع ملكا فيجب على ~~البائع دفع وثائقه التي اشترى بها أو نسخها بخطوط البينة التي فيها ويلزمه ~~ذلك فإن أبى وظهرت الوثائق أجبره الحاكم على دفعها أو نسخها على غيره، فإن ~~لم تظهر فللمبتاع الخيار لمن أحب أمضى البيع وإلا رجع في ثمنه، قال ~~البرزلي: نص على الأصل أبو محمد في الشهادات لأجل ترتيب العهدة اه. # (فرع) قال ابن سهل في مسائل البيوع فيمن باع دارا ينتظم بها حانوت له باب ~~إلى الدار، وباب آخر يتجر عليه، وعقد البيع وفيه بمنافعها أو لم يعقد، وآخر ~~باع دارا تتصل بها جنة محدق عليها، وليس لها باب ولا طريق إلا على الدار، ~~وادعى المبتاع دخولها في صفقة وخالفه البائع، فأجاب ابن عتاب: أما الدار ~~فإن حد المبيع في عقد التبايع دخل المبيع ما اشتملت عليه الحدود، فإن ~~اشتملت عليهما جميعا نفذ البيع فيه، وإلا لم يدخل فيه ما خرج عنهما، وهذا ~~لما ذكرت أنه لا مدخل لها إلا على الدار، والحانوت مخالف لهذا عندي إذ له ~~باب، ولا يصح الجواب فيه إلا بعد الوقوف على ما يقوله المتبايعان، وجواب ~~ابن القطان: أما الحانوت فلا يدخل وإن كان لها إليه باب مفتوح إلا أن يحد ~~وتشتمل عليه # PageV04P497 # الحدود وإلا فالحانوت غير الدار، وكذلك الجنة إذا لم يقع عليها الحدود، ~~وقال ابن مالك: إن كانا حدا الدار فحسب البائع الوقوف عند ذلك وإن لم ~~يحداها ويعرفاها، فالحانوت لا يقال لها دار وكذلك الجنة فلا يدخلها، قال ~~ابن سهل إنما وقع جواب الشيوخ فيها على أن المتبايعين لم يبينا ووقع ~~التبايع بينهما مبهما وإن ادعيا البيان واختلفا تحالفا وتفاسخا وبهذا الوجه ~~يتم جوابها اه. # ونقله في المتيطية (مسألة) قال في مختصر المتيطية والصواب أن ينتهي الحيط ~~القبلي منها إلى كذا وكذا، ms3629 وكذلك سائر الجهات؛ لأن الحد داخل في المحدود ~~وطرف منه ويزيد في ذلك أن طرق الدار تنتهي إلى كذا، قال ابن الهندي وابن ~~العطار: وهي عبارة كثير من المتقدمين، قال غيرها ورأيت كثيرا يكتبون وحد ~~هذه الدار من القبلة دار فلان في البيع لكنه لا يقضى بذلك؛ لأنه لم يقصد، ~~ويحمل على المجاز قال ابن عتاب: وسئل إسماعيل القاضي إذا كان حدها من ~~الشرقي الشجرة، هل تدخل الشجرة في المبيع؟ فوقف عن الجواب، ثم قال قد: قرأت ~~باب كذا من كتاب سيبويه فدلني على أنها تدخل في المبيع قال ابن سهل: وفي ~~هذا نظر اه. # (مسألة) قال في أحكام ابن سهل: سئل ابن القطان عمن باع جميع أملاكه وفي ~~قرية كذا، وقال في عقد الابتياع في الدور: والدور والأفنية والزيتون ~~والكرم، ولم يزد في الوثيقة على هذا وللبائع في القرية أرحى لمتذكر في ~~الوثيقة، فقال المبتاع: هي لي، وقال البائع: إنما بعت ملكي فيما قصصت، وما ~~لم أذكره وهي الأرحى لم تدخل في المبيع فكتب بخط يده الأرحى للمبتاع، وجميع ~~من في القرية من العقار قال القاضي بن سهل: هذا الجواب موافق ما في سماع ~~أصبغ ما في كتاب الصدقة ويخالف قول قاسم بن محمد: هكذا ألفيت هذه المسألة ~~في بعض الكتب وقد مر نظيرها في جواب ابن زرب في الوصايا اه. # ولعله يشير إلى جواب ابن زرب في مسألة من أوصى فلانا على أولاده قد سمى ~~منهم فلانا وفلانا، وترك باقيهم فتأمله، ونقل المسألة البرزلي في أواخر ~~مسائل البيوع، ونقل عن المتيطي أنه نقل عن غير ابن القطان أنها للبائع، ~~والمسألة في المتيطية ومختصرها في باب بيع الأرض بزرعها، والشجر بثمرها، ~~والله أعلم. ووقعت مسألة سئلت عنها وهي: رجل اشترى من جماعة دارا أو وصف ~~الدار في عقد الشراء بأوصاف واشتمالات ومنافع، ومساكن، وبجانب الدار الغربي ~~حوش ملاصق لها بينها وبين مقبرة هناك وبين الحوش المذكور خوخة تنفذ إلى ~~الدار المذكورة، ولما ذكر في المكتوب حدود الدار المكتوبة ذكر ms3630 أن حدها ~~الغربي ينتهي إلى المقبرة المذكورة التي هي بعد الحوش المذكور فاقتضى ذلك ~~دخول الحوش في المحدود لكنه لم يذكر الحوش في اشتمالات الدار مع أنه كان ~~عند التبايع جاريا مع الدار في ملك البائعين المذكورين، ثم توفي المشتري ~~فباع ورثته الدار المذكورة بجميع اشتمالاتها وحدودها المذكورة في مكتوب ~~شراء المتوفى المذكور لشخص آخر، فنازع المشتري المذكور ورثة البائع المذكور ~~في الحوش المذكور الداخل في التحديد الذي لم ينبه عليه في الاشتمالات، ~~وأظهر الورثة المنازعون مستندا شرعيا يشهد بأن مورثهم المشتري الأول اشترى ~~نصف الحوش المذكور مشاعا من بائعي الدار المذكورة في تاريخ متأخر عن تاريخ ~~الشراء الأول الصادق في الدار، فهل مشتري المشتري الأول لنصف الحوش المذكور ~~مقتض لعدم دخول الحوش المذكور في المحدود أم لا يقتضي ذلك فأجبت إن اتفق ~~المتبايعان على أن البيع وقع منهما من غير تعرض للحوش المذكور بأنه داخل أو ~~خارج وكانت الحدود شاملة له فهو داخل ولا يمنع من ذلك كون مورثهم اشترى نصف ~~الحوش بعد الشراء الأول، وإن ادعى كل من الورثة البائعين والمشتري المذكور ~~البيان وتخالفا تحالفا # PageV04P498 # وتفاسخا، والله أعلم. ### | [مسألة قال لأقضينك غدا يوم الجمعة وذلك ظنه فإذا هو يوم الخميس] # (مسألة) إذا قال الموثق اشتر منه جميع حظه في الدار الكائنة بكذا الخمس ~~من خمسة أسهم فإذا له في الدار أكثر من الخمس فهل يحمل على أنه باعه جميع ~~حظه؟ وقوله: الخمس غلط أم لا؟ قال الشيخ أبو الحسن في كتاب الأيمان في ~~ترجمة الحالف ليقضين فلانا حقه، قال ابن يونس: إن قال لأقضينك غدا يوم ~~الجمعة، أو قال يوم الجمعة غدا، وذلك ظنه فإذا هو يوم الخميس فإن لم يقضه ~~غدا يوم الخميس إلى غروب الشمس وإلا حنث، الشيخ انظر هل هي مثل ما يقع عند ~~التوثيق اليوم يقول المشتري منه: جميع حظه في الدار الكائنة بكذا الخمس من ~~خمسة أسهم فإذا له في الدار أكثر من الخمس فهل يحمل على أنه باع جميعه؟ ~~وقوله: الخمس، غلط ms3631 في اللفظ أم لا؟ تردد فيه اه. وقال المشذالي في الصورة ~~الأولى في الكلام على قول المدونة: وهو يظنه يوم الجمعة قال في سماع عيسى ~~لو حلف لأقضينك حقك في يوم الجمعة غدا في ظنه فإذا هو خميس فإن لم يقضه إلى ~~الغروب يوم الخميس حنث، قال بعضهم: وينزل مثل هذا في الوثائق اشترى فلان ~~جميع موروث فلان من موضع كذا مبلغه الخمس فإذا هو الربع لزم البيع اه. # وانظر كلامه أيضا في الوصايا: الأول عند قول المدونة: فهو وصية في جميع ~~الأشياء، والله أعلم. # ص (وأن لا عهدة) # ش: ذكره في التوضيح هنا عن المتيطي وغيره وذكر في الكلام على العهدة أنها ~~تسقط إذا شرط سقوطها ولم ينبه على أن في المسألة خلافا واقتصر في الشامل ~~هنا على ما ذكره المصنف، وصدر في الكلام على العهدة بأنه يوفي بالشرط وعطف ~~عليه هذا القول بقيل، وذكر ابن عرفة في الكلام على العهدة القولين وعزاهما ~~لنقل اللخمي، وذكر عنه أنه خرج ثالثا بفساد البيع، وقد بسطت الكلام في ~~تحرير الكلام في مسائل الالتزام. # (تنبيه) يلحق بهذه المسائل ما إذا وقع البيع على شرط عدم المقاصة كما مر ~~ذكره ابن عرفة في باب المقاصة، وانظر كلامه في باب المقاصة فإنه ذكر في ذلك ~~ثلاثة أقوال # ص # PageV04P499 # وصح بيع ثمر ونحوه بدا صلاحه إن لم يستتر) # ش: يعني أنه يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه منضما إلى الأصل، ومفردا على ~~القطع أو التبقية، لكن شرط أن لا يستتر في أكمامه كبزر مجرد عن أصله، ~~كالحنطة مجردة عن سنبلها، والجوز، واللوز مجردا عن قشره على الجزاف، قاله ~~الباجي، ونصه: مسألة لا خلاف أنه لا يجوز أن تفرد الحنطة في سنبلها ~~بالشراء، وكذلك الجوز، واللوز، والباقلاء لا يجوز أن يفرده في البيع دون ~~قشره على الجزاف ما دام فيه، وأما شراء السنبل إذا يبس ولم ينفعه الماء ~~فجائز، وكذلك الجوز والباقلاء، وقال الشافعي: لا يجوز بيع شيء من ذلك اه. ~~فعلم منه أنه يمتنع شراء ms3632 الجوز ونحوه مجردا عن قشره، ولو كان ذلك بعد قطعه ~~على الجزاف، وأما شراؤه مع قشره فجائز، ولو كان باقيا في شجره لم يقطع إذا ~~بدا صلاحه بيبسه، وتقدم أن ما له صوان يكفي رؤية الصوان. # ص (وبدوه في بعض حائط كاف) # ش: قال الشارح أي: فلا يشترط عموم بدو الصلاح في كل # PageV04P500 # الحائط بل يكفي بعضه ولو نخلة، وهو المذهب اه. وظاهره أنه لا يباع الحائط ~~حتى يبدو صلاح بعضه بنفسه ولا يكفي بدو صلاح بعض حائط مجاور له، وقال ابن ~~الحاجب: وبدو صلاح بعض حائط # PageV04P501 # كاف في المجاورة في الجنس الواحد إذا كان طيبه متلاحقا، وقيل في حوائط ~~البلد، وشرحه في التوضيح وأقره وعزا القول بجواز بعض حوائط البلد ببدو ~~الصلاح في حائط منه وإن لم تكن مجاورة لابن القطان، والله أعلم. # ص (ومقثأة) # ش: هو بالثاء المثلثة، وبالهمزة المفتوحة قال في الصحاح المقثأة والمقثؤة ~~يعني بالكسر والضم الخيار الواحدة قثاءة، والمقثأة والمقثؤة: موضع القثاء، ~~وأقثأ القوم كثر عندهم القثاء، وفي تهذيب الأسماء واللغات القثاء: بكسر ~~القاف وضمها لغتان، وبالمد معروف، ثم ذكر كلام الجوهري اه. وظاهر كلام ~~النحويين أن المقثأة: هي الأرض الكثيرة القثاء كما قاله في آخر تصريف ~~العوفي، وقاله الدماميني في شرح التسهيل، ثم قال: والعامة يحملون المقثأة ~~على منبت القثاء وغيره كالبطيخ، ويحرفون اللفظ ويأتون بألف مكان الهمزة ~~المفتوحة ولا يراعون معه الكسرة اه. # ص (بقبضه) # ش: أي بقبض الحب، يبين ذلك لفظ المدونة في أوائل السلم الأول قال: ومن ~~أسلم في حائط بعينه بعد ما أرطب أو في زرع بعدما # PageV04P502 # أفرك أو اشترط أخذه حنطة أو تمرا، فأخذ ذلك وفات البيع لم يفسخ؛ لأنه ليس ~~من الحرام البين اه. علم منه أنه لا يجوز بيع الحب بالإفراك، قال في الشامل ~~لما تكلم على بدو الصلاح، وفي الحنطة ونحوها والقطاني يبسها فإن بيعت قبله ~~وبعد الإفراك على السكة كره ومضى بالقبض على المتأول اه. والله أعلم # ص (يوفي عند الجداد) # ش: الجداد بفتح الجيم ms3633 وكسرها، وبالدال المهملة، قال في الصحاح في باب ~~الدال المهملة: وجد النخل يجده صرمه، وأجد النخل حان له أن يجد، وهذا زمن ~~الجداد، والجداد مثل: الصرام، والصرام، والقطاف، والقطاف اه. وقال في ~~النهاية في مادة الجيم والدال المهملة بعد أن ذكر قوله - عليه السلام -: ~~«ولا ينفع ذا الجد منك الجد» ، وقوله: إذا جد في السير، ثم قال وفيه أنه ~~نهى عن جدادات الليل الجداد بالفتح، والكسر: صرام النخل، وهو قطع ثمرتها، ~~وإنما نهى عنه لأجل المساكين حتى يحضروا في النهار فيتصدق عليهم اه. ونحوه ~~في القاموس وذكره في المحكم بالضم والكسر في مادة الدال المهملة، ثم ذكره ~~أيضا بالضم والكسر في مادة الذال المعجمة. # ص (وخمسة أوسق فأقل) # ش: بالنصب أي: وإن كان المشترى من العرية خمسة أوسق فأقل سواء كانت ~~العرية في نفسها خمسة أوسق أو أكثر قاله في المدونة وللمعري خمسة أوسق شراء ~~بعضها بالخرص فإن أعرى أكثر من خمسة أوسق فله شراء خمسة أوسق. # ص (إلا لمن أعرى عرايا في حوائط وكل خمسة) # ش: كذا في أكثر النسخ وفي بعضها فمن كل خمسة وهي أحسن؛ لأنها تدل على أن ~~له أن يشتري من كل حائط خمسة ولو كان الحائط المعرى أكثر من خمسة بخلاف ~~النسخة الأولى لإيهامها أن له أن يشترط في كل حائط أن تكون خمسة فتأمله ~~وسواء كان المعرى واحدا أو متعددا كما صرح في التوضيح بالأول وفي المدونة ~~بالثاني. # ص (وإن كان بألفاظ لا بلفظ على الأرجح) # ش: عبارته - رحمه الله - توهم أن هذا شرط سواء كان المعرى واحدا أو ~~جماعة، وهذا إنما ذكره # PageV04P503 # ابن يونس فيما إذا أعرى رجلا واحدا كذا نقله في التوضيح والشامل واعترضه ~~ابن غازي بالترجيح إنما حكاه ابن يونس عن غيره وليس هو المرجح له وسبقه إلى ~~الاعتراض بذلك الشارح في الكبير. # ص (وجاز لك شراء أصل في حائطك بخرصه إن قصدت المعروف) # ش: يشير إلى قوله في كتاب العرايا من المدونة وإذا ملك رجل أصل نخلة في ~~حائطك ms3634 فلك شراؤها منه بالخرص إن أردت بذلك رفقتك إياه وإن كان لدفع ضرر ~~دخوله فلا يعجبني وأراه من بيع التمر بالرطب؛ لأنه لم يعره شيئا قال أبو ~~الحسن هذه ليست بعرية ولا يقال انخرم أحد الشروط التي هو أن يشتريها معريها ~~اه. # ففهم من كلام أبي الحسن هذا ومن قوله في المدونة كالعرية أن الشروط ~~المذكورة في العرية معتبرة، وأنه لو كان له نخلتان أو ثلاثة جاز شراء ~~ثمرتها إذا لم تبلغ خمسة أوسق، والله أعلم. قال، وقوله: إن كان لدفع ضرر ~~دخوله فلا يعجبني هذه لفظة كراهة والمراد بها المنع من قوله وأراه من بيع ~~التمر بالرطب اه. # ص (وبطلت إن مات قبل الحوز) # ش: ومثله لو فلس قاله اللخمي # ص (وهل هو حوز الأصل وإن لم يطلع ثمرتها تأويلان) # ش: يعني أن الشيوخ اختلفوا في تأويل المدونة في حوز العرية فمنهم من ~~تأولها على أن الأصل فيها حوز الأصول وإن لم يطلع الثمر وإلى هذا ذهب أبو ~~عمران وابن مالك ومنهم من تأولها على أن الحوز هو مجموع شيئين حوز الأصل ~~وإن لم يطلع الثمر فلو حاز الأصول ولم تطلع الثمرة حتى مات المعرى بطلت ~~العرية ولو بطلت الثمرة ولم يحز الأصول ومات المعرى بطلت، وهو مذهب المدونة ~~عند ابن القطان وفضل وجماعة فهذان التأويلان هما اللذان أشار المصنف إليهما ~~وفي المسألة قول ثالث لأشهب أن الحوز بأحد الأمرين إما حوز الأصول أو أن ~~تطلع ثمرتها، وهذا لم يذكره كما يفهم ذلك من كلامه في التوضيح وعلى ذلك مشى ~~في الشامل فقال وبطلت بموت معريها قبل حوزها وهل هو قبض الرقاب أو مع طلوع ~~ثمرتها كالهبة والصدقة تأويلان، وقال أشهب أبارها أو قبض رقبتها عن ابن ~~القاسم طيبها اه. # وقوله: كالهبة والصدقة يعني أنه لا يتم الحوز فيهما إلا بقبض الأصول ~~وطلوع الثمرة، وهذا تأويل ابن القطان وتأويل ابن أبي زيد المدونة أن الهبة ~~والصدقة بخلاف العرية، وأنه يكفي في الصدقة والهبة حوز الأصول فقط، والله ~~أعلم # ص ms3635 (وزكاتها وسقيها على المعرى وكملت بخلاف الواهب) # ش: يعني # PageV04P504 # أن من أعرى شخصا نخلا أو نخلات من حائطه فإن على رب الحائط سقي تلك ~~النخلة أو النخلات وعليه زكاة ثمرتها وسواء أعراه إياها قبل الزهو أو بعده ~~فإن كانت العرية دون خمسة أوسق فإن رب الحائط يضمها إلى باقي حائطه فإن كان ~~المجموع خمسة أوسق زكي ذلك قال في المدونة وزكاة العرية وسقيها على رب ~~الحائط وإن لم تبلغ خمسة أوسق إلا مع بقية حائطه أعراه جزءا شائعا أو نخلا ~~معينة أو جميع حائطه قال أبو الحسن قال ابن يونس قال أبو محمد يريد ويعطيه ~~جميع ثمرة الحائط ويكون عليه أن يزكيه من غيره اه. # وقوله: بخلاف الواهب يعني أن من وهب لشخص ثمرة حائطه فإن سقيها وزكاتها ~~على الموهوب له يريد إلا أن تكون الهبة بعد الإزهاء فإن ذلك يكون على ~~الواهب قاله في التوضيح ### | [فرع وهب صغيرا يرضع] # (فرع) قال الشيخ أبو الحسن ومما يلحق بهذا الباب من وهب صغيرا يرضع قيل ~~رضاعه على الواهب وقيل على الموهوب حكى القولين ابن بشير اه # ص (والمقاثئ) # ش: بالثاء المثلثة جمع مقثأة كما تقدم # ص (لا مهر) # ش: هذا قول ابن القاسم ومقابله قول ابن الماجشون قال في البيان من سماع ~~أبي زيد من كتاب الجوائح أنه المشهور قال وترجع المرأة بقيمة الثمرة إذا ~~أجيحت كلها وصوب ابن يونس أيضا قول ابن الماجشون ورجحه أيضا ابن عبد السلام ~~فكان ينبغي للمصنف أن يعتمد على هؤلاء أو أن يشير إلى هذا القول بقوله على ~~الأرجح والظاهر والمستحسن، والله أعلم. # ص (إن بلغت ثلث مكيلته) # ش: قال في المدونة وما بيع مما يطعم بطونا كالمقاثئ والورد والياسمين ~~وشبه ذلك أو من الثمار مما لا يخرص ولا يدخر، وهو ما يطعم في كرة إلا أن ~~طيبه يتفاوت ويحبس أوله على ما يتفاوت كالتفاح والرمان والخوخ والموز ~~والأترج والتين ونحو ذلك فإن احتيج لشيء من ذلك نظر فإن كان ما أصابته ~~الجائحة منه قدر ms3636 ثلث الثمرة في النبات فأكثر في أول مجناه أو في وسطه أو في ~~آخره حط من الثمرة قدر قيمته في زمانه من قيمة باقيه كان # PageV04P505 # في القيمة أقل من الثلث أو أكثر وإن كان المجاح من الجميع أقل من الثلث ~~في كيل أو وزن لا في القيمة فلا توضع فيه جائحة زادت قيمته على الثلث أو ~~نقصت، ثم قال وأما ما بيع من الثمرة مما ينبغي أو يدخر ويترك حتى يجد جميعه ~~مما يخرص أولا كالنخل والعنب والزيتون واللوز والفستق والجوز واللوز وما ~~أشبهه فأصابت الجائحة قدر ثلث الثمرة فأكثر في كيل أو مقدار لا في القيمة ~~وضع المبتاع قدر ذلك من الثمن وإن أجيح أقل من ثلث الثمرة في المقدار لم ~~يوضع عنه شيء ولا تقويم في هذه الأشياء وإن كان في الحائط أصناف من التمر ~~برني وصيحاني وعجوة وشقم وغيره فأجيح أحدها فإن كان قدر الثلث في الكيل من ~~الأصناف وضع من الثمن قدر قيمة جميعها زاد على ثلث الثمن أو نقص وإن اشترى ~~أول جدة من القصيل فأجيح ثلثها فثلث الثمن موضوع بغير قيمة ولو اشترط خلفة ~~كان كالمقاثئ إن أجيح قدر الثلث من أوله ومن خلفته على ما ذكرنا من التقويم ~~اه. # ص (وبرني) # ش: قال في كتاب الزكاة الثاني من التنبيهات البرني بفتح الباء وسكون ~~الراء والجعرور بضم الجيم وابن حبين بضم الحاء وفتح الباء كل هذه الأصناف ~~من التمر اه. # ص (وبقيت لينتهي طيبها) # ش: قال في التوضيح المسألة على ثلاثة أقسام: أحدها أن تكون الثمرة محتاجة ~~إلى بقائها في أصولها ليكمل طيبها ولا خلاف في ثبوت الجائحة فيه قاله ابن ~~شاس وما لا يحتاج إلى بقائه في أصله لتمام صلاحه ولا لنضارته كالتمر اليابس ~~والزرع فلا جائحة فيه باتفاق الثالث أن يتناهى طيبها ولكن تحتاج إلى ~~التأخير لبقاء رطوبته كالعنب المشترى بعد بدو صلاحه وحكى المصنف يعني ابن ~~الحاجب فيه قولين الباجي مقتضى رواية أصبغ عن ابن القاسم أنه لا يراعي ~~البقاء لحفظ ms3637 النضارة، وإنما يراعي تكامل الصلاح قال ويجب أن يجري هذا ~~المجرى كل ما كان هذا حكمه كالقصيل والقصب والبقول والقرط فلا توضع جائحة ~~في شيء من ذلك. # وقال ومقتضى رواية سحنون أن توضع الجائحة في جميعه وحكى ابن يونس عن ~~سحنون إذا تناهى العنب وآن نضاجه لا يتركه تاركه إلا لسوق يرجوها، أو لشغل ~~يعرض له فلا جائحة فيه # PageV04P506 # ابن عبد السلام، وهذا مخالف لما حكاه ابن الحاجب وغيره عن سحنون قال ~~المؤلف: وفي حمل كلامي سحنون على الخلاف بحث لا يخفى انتهى. والبحث ظاهر ~~كما قال: لأن الكلام الأول في بقائه لحفظ النضارة والكلام الثاني في بقائه ~~لشغل مشتريه أو لسوق يرجوها، والله أعلم. فقول المؤلف وبقيت لينتهي طيبها ~~يدل على أنه إنما توضع الجائحة في القسم الأول أنه مشى على مقتضى رواية ~~أصبغ عن ابن القاسم (تنبيه) قد يظهر أن ما ذكره المؤلف هنا خلاف قوله أولا ~~وإن بيعت على الجد لا سيما وقد قال ابن عبد السلام عقب ذكره القولين ~~المتقدمين وأشار بعض الأندلسيين إلى إجراء هذين القولين فيما بيع قبل بدو ~~صلاحه أو بعده على أن يجده مشتريه، وهو ظاهر انتهى. ونقله في التوضيح ~~فتأمله، وقال في التوضيح ونص في المدونة على أنه لو اشترى ثمرة على الجداد ~~فيها الجائحة إذا بلغت الثلث كالثمار لا كالبقل وسأل ابن عبدوس سحنونا فقال ~~لم جعل فيه الجائحة ولا سقي على البائع فقال: لأن معناه أن المشتري يأخذ ~~ذلك شيئا بعد شيء على قدر الحاجة ولو دعاه البائع إلى أن يأخذه في يومه لم ~~يكن له ذلك بل يمهل، وهو على وجه الشأن اه. # كلام التوضيح، وهذا الكلام الأخير لا يدفع الإشكال؛ لأن الأول أيضا إنما ~~اشترى لتبقى نضارته، والله أعلم. والحق أن كلامه الأول مخالف للثاني، وأن ~~الراجح هو الأول فكان ينبغي للمؤلف أن يمشي على مقتضى رواية سحنون أنه فيه ~~الجائحة؛ لأنها هي الجارية على مذهب المدونة فيما اشترى على الجد بل أحرى، ~~والله أعلم. # ص (وهل ms3638 هي ما يستطاع دفعه كسماوي وجيش أو سارق خلاف) # ش: قال في المسائل الملقوطة الجوائح ثلاثة: النار والريح، وهو السموم ~~والثلج والغرق بالسيل والبرد والطير الغالب والمطر المضر والدود والقحط ~~والعفن والجراد والجيش الكثير واللص والجليد والغبار المفسد والعفاء، وهو ~~يبس الثمرة مع تغير لونها والقسام، وهو مثل العفاء والجرش، وهو خمدان ~~الثمرة والشوبان، وهو متساقط الثمرة والشمرخة، وهو أن لا يجري الماء في ~~الشماريخ ولا يرطب حسنا ولا يطيب انتهى. # ومنها أيضا مسألة من استأجر أرضا للزراعة فزرعها ففسد زرعها بجائحة ~~أصابته في نفس الزرع كالطير والجراد والجليد والبرد والنار وغير ذلك مما ~~يعد جائحة فلا يحط لشيء من ذلك من الأجرة والأجرة لازمة، ولو كان الفساد من ~~جهة الأرض كالدود والنار والعطش سقط الكراء جميعه وكذلك إذا زرعها وأمكنه ~~مشتريها فلم ينبت زرعها فعليه الأجرة من المعونة اه. ### | [فرع شراء شرب يوم أو شهر أو شهرين يسقي به زرعه في أرضه] # (فرع) قال في كتاب الشفعة من المدونة ولا بأس بشراء شرب يوم أو شهر أو ~~شهرين يسقي به زرعه في أرضه دون شراء أصل العين قال مالك وإذا غار الماء ~~فنقص فيه ثلث الشرب الذي ابتاع وضع عنه كجوائح الثمار قال ابن القاسم وأنا ~~أرى أنه مثل ما أصاب الثمرة من قبل الماء فإنه يوضع إن نقص شربه ما عليه ~~فيه ضرر بين وإن كان أقل من الثلث إلا ما قل مما لا خطب له فلا يوضع لذلك ~~شيء اه. # والمسألة أيضا في كتاب التجارة إلى أرض الحرب وفي حريم الآبار، والله ~~أعلم. # وقوله: أو سارق كذا في النسخ المصححة بالواو بعد أو ليدخل على أن القول ~~الثاني يوافق على ما قاله الأول ويزيد بالسارق (تنبيه) قال في التوضيح قال ~~الشيخان وغير واحد، وإنما يكون السارق عند ابن القاسم جائحة إذا لم يعرف ~~وأما إن عرف فيتبعه المشتري مليا أو معدما اه. # ص (ونقصها كذلك) # ش: نص عليه ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب الجوائح ms3639 # PageV04P507 # ويفهم منه هنا أنه ينظر إلى ما نقصها إن كان قدر ثلث القيمة نقص وإلا ~~فلا. # ص (والقرط) # ش: قال في السلم الأول من التنبيهات والقضب بفتح القاف وسكون الضاد ~~المعجمة الفصفصة التي تطعم للدواب وهي القت إذا كان يابسا، وقال الأصمعي ~~إذا جفت هي القضب والقرط بضم القاف هو العشب الذي تأكل الدواب وأراه ليس ~~بعربي اه. وهو بالطاء المهملة كذا ذكره في المحكم والظاهر أنه بسكون الراء ~~وأما القرظ بفتح القاف والراء وبالظاء المعجمة فهو الذي يدبغ به قاله في ~~الصحاح. # ص (كالجزر) # ش: قال في السلم الثالث من التنبيهات والجزر بفتح الجيم # PageV04P508 # والزاي الأسفنارية ويقال لها الجزر بكسر الجيم أيضا اه # ص (ومستثنى كيل من الثمرة تجاح بما يوضع يضع عن مشتريه بقدره) # ش: يعني أن من باع ثمرة واستثنى منها كيلا معلوما ولا بد أن يكون الثلث ~~فأقل كما تقدم في أول البيوع فأجيحت بما يوضع أي بالثلث فأكثر فلا خلاف أنه ~~يحط عن المشتري مقابل المجاح من الثمن واختلف هل يحط من الكيل المستثنى ~~بقدر ما أجيح، وهو رواية ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم عن مالك وبها قال ~~ابن القاسم وأصبغ وروى ابن وهب أنه لا يحط من الكيل المستثنى شيء ومشى ~~المؤلف على الرواية الأولى وبها صدر ابن الحاجب وعطف الثانية بقيل وإلى ذلك ~~أشار المؤلف بقوله يضع عن مشتريه يعني أنه يوضع من الكيل المستثنى بقدر ما ~~أجيح فتأمله، والله أعلم. واحترز بقوله تجاح مما يوضع مما لو أجيح دون ~~الثلث فإنه لا يوضع من المستثنى شيء ويأخذ البائع جميع ما استثنى قاله في ~~التوضيح، اختلاف المتبايعين تكلم في المدونة على مسائله في السلم الثاني ~~وتضمين الصناع والخيار وتكلم على بعض مسائله في غير ذلك ### | [فصل إن اختلف المتبايعان في جنس الثمن] # ص (فصل إن اختلف المتبايعان في جنس الثمن) # ش: يريد أو المثمون قال ابن عرفة إن اختلفا في جنس أحد العوضين كتمر وبر ~~تحالفا وتفاسخا اه. # ص (وفي قدره كمثمونه) ms3640 # ش: أي اختلافهما في قدر مثمونه وأما اختلافهما في جنس المثمون أو نوعه ~~فداخل في اختلافهما في جنس الثمن كما تقدم ويحتمل أن يكون التشبيه راجعا ~~لجميع ما تقدم، وهو الظاهر، والله أعلم (مسألة) # PageV04P509 # إذا اختلفا فقال بعتني نصف جاريتك فقال بل ربعها فقال في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الشركة لو أن رجلا أتى إلى رجل فقال بعتني نصف جاريتك ~~فقال له صاحبها ما بعتك إلا ربعها حلف وكان القول قوله مع يمينه ولو أن ~~صاحبها قال لصاحبه قد بعتك نصف جاريتي وطلب منه الثمن فقال ما اشتريت منك ~~إلا ربعها كان القول قوله مع يمينه قال ابن رشد ظاهره أن القول قول من ادعى ~~الأقل منهما مع يمينه كان البائع أو المبتاع فإن نكل عن اليمين حلف الذي ~~ادعى النصف واستحقه إن كان هو المبتاع أو استحق ثمنه إن كان هو البائع، ~~وقال أبو إسحاق التونسي الصواب أن يتحالفا ويتفاسخا؛ لأنهما وإن لم يختلفا ~~في الثمن فمن حجة المبتاع أن يقول لم أرض شراء الربع، وإنما رغبت في النصف ~~قال ولعل ذلك أرادته الرواية فيكون إنما قصد إلى أنه لا يصدق مدعي النصف في ~~الربع ولم يتكلم على تمام التحالف ولم يقل أبو إسحاق إنهما يتحالفان ~~ويتفاسخان إذا ادعى البائع أنه باع النصف، وقال المشتري لم أشتر إلا الربع ~~سكت عن ذلك فانظر هل يستويان عنده أو بينهما فرق والأظهر عندي الفرق بينهما ~~ولا اختلاف في أنهما لا يتحالفان ويتفاسخان إذا كان البائع يدعي أنه باع ~~النصف، وإنما الخلاف هل يتحالفان ويتفاسخان أم لا إذا كان المبتاع هو يدعي ~~النصف؛ لأن الجملة قد يزاد في ثمنها فمن حجة المشتري أن يقول لا أرضى أن ~~آخذ الربع بالسوم الذي اشتريت به النصف والبائع إذا أخذ منه الربع بالسوم ~~الذي رضي أن يبيع به النصف لم يكن له حجة اه. # ص (أو قدر أجل) # ش: أي اختلفا في قدر الأجل فقال البائع إلى شهر، وقال المبتاع إلى ms3641 شهرين ~~فإن كانت السلعة لم تفت فإنهما يتحالفان ويتفاسخان وأما إذا فاتت فإن القول ~~قول المبتاع قاله في تضمين الصناع من المدونة واعلم أن الاختلاف في الأجل ~~على ثلاثة أوجه (الأول) أن يختلفا في أصل الأجل فيدعي البائع الحلول ويدعي ~~المشتري التأجيل (الثاني) أن يتفقا على التأجيل ويختلفا في قدر الأجل ~~(الثالث) أن يتفقا على التأجيل وعلى قدر الأجل ويختلفا في حلوله وأما ~~المسألة الأولى فلم يذكرها المصنف وذكر الثانية والثالثة فالثانية هي قوله ~~في هذه القولة: وقدر أجل. والثالثة هي قوله: بعد هذا وإن اختلفا في انتهاء ~~الأجل فالقول لمنكر التقضي وذكر في كتاب تضمين الصناع من المدونة الثلاث ~~وذكر أن حكم المسألة الأولى والثانية إذا كانت السلعة قائمة # PageV04P510 # سواء، وهو أنهما يتحالفان ويتفاسخان وأما إذا فاتت السلعة بحوالة سوق ~~فاعلا فالقول في المسألة الأولى قول البائع؛ لأن المشتري مدعي الأجل وفي ~~الثانية قول المشتري يريد إذا ادعى ما يشبه كما يفهم من كتاب السلم الثاني ~~وأما المسألة الثالثة فذكر في تضمين الصناع أن القول قول المبتاع، وهو ~~موافق لما قاله المصنف أعني قوله فالقول لمنكر التقضي، وإنما قال منكر ~~التقضي ولم يقل للمبتاع ليدخل في ذلك المسلم إليه فإن القول قوله: إذا ~~اختلفا في حلول الأجل (تنبيه) يقيد قول المصنف فالقول لمنكر التقضي بما إذا ~~ادعى ما يشبه كما قاله في السلم الثاني من المدونة # ص (وصدق من ادعى الأشبه وحلف إن فات) # ش: في كثير من النسخ مشتري، وهو تصحيف والذي في نسخة الشارح في الأصغر ~~وحلف من ادعى الأشبه بلفظ من الصادقة على البائع والمشتري، وهذا كالقيد ~~لقوله تحالفا وتفاسخا يعني أن محل التحالف والتفاسخ إذا ادعيا ما لا يشبه ~~أو ادعيا معا ما يشبه، أما إن ادعى أحدهما ما يشبه فإنه يصدق لكنه إنما ~~يصدق بشرطين: الأول منهما أن يحلف، الثاني أن تكون السلعة فائتة فقوله: إن ~~فات شرط في قوله وصدق من ادعى الأشبه، ومفهوم قوله إن فات أنه إن لم تفت ~~السلعة لم ms3642 يصدق من ادعى الأشبه، وهو المشهور كما قاله في التوضيح وانظر ~~كلام المدونة في السلم الثاني. # ص (فالأصل بقاؤهما إلا لعرف) # ش: قال في اللباب الخامس أن يختلفا في القبض # PageV04P511 # والأصل بقاء كل عوض بيد صاحبه فإن قامت بينة أو ثبت عرف عمل عليه وقد ثبت ~~فيما يباع في الأسواق في اللحم والخبز والفاكهة وشبه ذلك فإن قبضه المبتاع ~~وبان به فالقول قوله: في دفع العوض وإن لم يبن به فالقول قوله: أيضا عند ~~ابن القاسم وقول البائع في رواية أشهب، وقال يحيى بن عمر القول قول المشتري ~~فيما قل وفي البيع فيما كثر وأما غير ذلك من السلع والحيوانات والعقار فإن ~~القول فيه قول البائع مع يمينه ما لم يمض من الزمان ما لا يمكن الصبر إليه ~~كالعشرين سنة ونحوها ابن بشير وذلك راجع إلى العادة اه. # وانظر ابن بشير فدخل تحت الكاف في قول المصنف كلحم كما إذا طال الزمان في ~~غير اللحم والبقل طولا يقتضي أنه لا يصير إليه بترك القبض # ص (وإلا فلا إن ادعى دفعه بعد الأخذ) # ش: وهذا كله إذا كان المشتري قد قبض السلعة قال في التوضيح عن البيان ~~وأما إن لم يقبض المشتري المثمون وادعى أنه دفع الثمن فلا خلاف أنه لا ~~يعتبر قوله: اه. # ص (وإلا فهل يقبل الدفع أو في ما هو الشأن أو لا أقوال) # ش: يعني أنه إذا ادعى المشتري أنه دفع الثمن قبل أن يقبض السلعة فاختلف ~~هل يقبل قوله في الدفع أو لا يقبل قوله أو يقبل فيما هو الشأن ذكر هذه ~~الأقوال ابن رشد في رسم الأقضية من سماع أشهب من جامع البيوع ووجه القول ~~بأنه يقبل قول المبتاع بأنه قد كان من حق البائع أن لا يدفع سلعته للمبتاع ~~حتى يقبض ثمنه فدفعه إليه السلعة دليل على أخذ الثمن ووجه القول الثاني أن ~~المبتاع مقر بقبض المثمون دفع بدفع الثمن ووجه الثالث ظاهر وبهذا يظهر ~~الفرق بين ما إذا ادعى الدفع قبل الأخذ وبين ms3643 ما إذا ادعى الدفع بعده فإنه ~~إذا ادعى الدفع قبله كان قبضه للسلعة كالشاهد؛ لأن من حق البائع منعه منها ~~حتى يقبض الثمن وأما إذا ادعى الدفع بعد أخذ السلعة فقد وافق على أنه قبض ~~السلعة ولم يدفع الثمن، وإنما دفعه بعد ذلك فهو مدع للدفع فعليه البينة على ~~أن ابن محرز والرجراجي لم يفرقا بين دعواه الدفع قبل أخذ السلعة أو بعدها ~~ونقل ابن عرفة كلام ابن محرز وعارض فيه كلام ابن رشد. # ص (وإشهاد المشتري بالثمن مقتض لقبض مثمنه) # ش: قال الشارح يريد أن المشتري إذا أشهد على نفسه أن الثمن في ذمته فإن ~~ذلك مقتض لقبض مثمونه، وهو السلعة إلى آخر كلامه (تنبيه) وفي رسم الكراء ~~والأقضية من سماع أصبغ أن إشهاد المشتري على البائع بدفع الثمن إليه مقتض ~~لقبض السلعة إذا قام بعد شهر فأكثر فيكون القول قول البائع أنه دفعها ~~بيمينه قال وإن قام بالقرب كالجمعة فالقول قول المشتري أنه لم يقبض وعلى ~~البائع البينة قال في المسائل الملقوطة مسألة فيمن باع عرضا أو حيوانا # PageV04P512 # إلى أجل وكتب به وثيقة فلما حل الأجل أنكر المشتري أن يكون قبض السلعة ~~فهو مصدق إلا إن تعاين البينة قبضه من الإحكام لمسائل الأحكام. اه كلامه ~~فتأمله، والله أعلم. # ص (كإشهاد البائع بقبضه) # ش: بذلك أفتى بعض المالكية في القرض فتأمله، والله أعلم. وانظر رسم ~~الأقضية من سماع أصبغ من جامع البيوع وانظر البرزلي في مسائل البيوع. # ص (وفي البت مدعيه) # ش: (فرع) فإن اتفقا على أن البيع وقع على خيار وادعى كل واحد منهما أن ~~الخيار له دون صاحبه فقيل يتحالفان ويتفاسخان وقيل يتحالفان ويكون البيع ~~بتا والقولان لابن القاسم في العتبية قاله الرجراجي في السلم الثاني # ص (وهل إلا أن يختلف بها الثمن) # ش: أي بالصحة مثال ذلك إذا ادعى أنه باعه الأم دون ولدها بمائة وادعى ~~المشتري أنه اشتراها مع ولدها قاله البساطي (قلت) ومن الأول ما إذا ادعى ~~البائع أنه باعها بمائة مثلا، وقال المشتري ms3644 اشتريتها بقيمتها أو بما تساوي ~~وكان قيمتها دون ذلك. # ص (وإن ادعيا ما لا يشبه فسلم وسط) # ش: تصوره من كلام # PageV04P513 # ابن غازي ظاهر (فرع) قال في المتيطية في ترجمة السلم الفاسد وإن تناقضا ~~السلم واختلفا في مبلغ رأس المال فالقول قول الذي عليه السلم اه يريد والله ~~أعلم إذا أتى بما يشبه ### | [كتاب السلم] # ص (باب شرط السلم قبض رأس المال كله) # ش: قال ابن عرفة السلم عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منفعة غير ~~متماثل العوضين فيخرج شراء الدين وإن ماثل حكمه حكمه؛ لأنه لا يصدق عليه ~~عرفا والمختلفان بجواز اشتراكهما في شيء واحد والكراء المضمون والقرض ولا ~~يدخل إتلاف المثلي غير عين ولا هبة غير معين انتهى. وأما حكمه فقال ~~المشذالي في حاشيته في أول السلم الأول صرح في المدونة بأنه رخصة مستثنى من ~~بيع ما ليس عندك انتهى، وقال ابن عبد السلام والشروط التي يذكرها المؤلف ~~يعني ابن الحاجب هي في جوازه فحكمها أجدر بالجواز لقوله تعالى {وأحل الله ~~البيع} [البقرة: 275] . وللحديث: من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم ~~إلى أجل معلوم. والإجماع على جوازه انتهى. # (تنبيه) قال الجزولي في الكبير روي عن ابن عمر كراهة تسميته بالسلم قال: ~~لأن السلم اسم الله فكرهه؛ لأن فيه تهاونا قال في المدارك وكان شيخنا يكره ~~تسميته بالسلم، ثم قال والصحيح أنه يجوز أن يسمى بالسلم انتهى. وقال ابن ~~عبد السلام وكره بعض السلف لفظة السلم في حقيقته العرفية التي هي أحد أنواع ~~البيع ورأى أنه إنما يستعمل لفظ السلف أو التسليف صونا منه للفظ السلم عن ~~التبذل في الأمور الدنيوية ورأى أنه قريب من لفظ الإسلام، ثم قال والصحيح ~~جوازه لا سيما وغالب استعمال الفقهاء إنما هو صيغة الفعل مقرونة بحرف في ~~فيقول أسلم في كذا فإذا أرادوا الاسم أتوا بلفظة السلم وقل ما يستعملون ~~لفظة الإسلام في هذا الباب وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: من أسلم فليسلم في كيل ms3645 معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم اه. # وقال في المتيطية بعد أن ذكر في صفة الوثيقة إنك تقول أسلم فلان بن فلان ~~الفلاني إلى فلان ما نصه، قولنا في أول هذا النص أسلم فلان بن فلان إلى ~~فلان هو الصواب وإن قلت سلف وكلاهما حسن وإن شئت ابتدأت العقد بدفع فلان ~~إلى فلان كذا وكذا سلما، وقال ابن العطار في وثائقه جائز أن يقول سلم وأسلم ~~وفي وثائق محمد بن محمد الباجي جائز أن يقول سلم وأسلف ويكره أن يقول أسلم ~~فلان وروى ذلك عبد الله عن ابن عمر، وقال إنما الإسلام لله رب العالمين اه. # وقول المصنف قبض رأس المال كله تصوره من كلام الشارح ظاهر، وقال ابن عبد ~~السلام لا أعلم خلافا في كون تعجيل رأس المال عزيمة، وأن الأصل التعجيل، ~~وإنما الخلاف هل يرخص في تأخيره (تنبيه) قال المتيطي بعد أن ذكر صفة وثيقة ~~تكتب فيما إذا تعاقدا السلم على الصحة، ثم امتنع المسلم من الدفع أو المسلم ~~إليه من القبض حتى حل أجل السلم ما نصه فإذا ظفر الطالب منهما بالفار وأثبت ~~هذا العقد على عينه أو لم يظفر به وأثبته في مغيبه قضى السلطان عليه بإمضاء ~~الصفقة إن كان الفار من المسلم إليه بعد الإعذار إليه وعجزه عن الدفع وأخذه ~~ذلك منه في حضور للمسلف بعد حلول الأجل وفي مغيبه يقضي بذلك عليه في ماله ~~وترجى له الحجة إلى حضوره، وإن كان المسلم إليه هو الطالب للمسلف فلا يقضى ~~على المسلف بشيء ويفسخ السلف وإن كان المسلف هو الفار، ثم جاء يطلب المسلم ~~إليه وأبى المسلم إليه من إمضاء السلف لم يقض عليه بذلك وإذا وقع بين ~~المتصارفين مثل هذا أو فر أحدهما لزم الفار منهما الصرف متى ظفر به اه. # وانظر كلام ابن عبد السلام فإنه يظهر منه أن الكلام إنما يأتي على القول ~~بعدم فساد السلم إذا تأخر زمنا طويلا من غير # PageV04P514 # شرط وانظر أيضا كلام الذخيرة وانظر ما ذكره في المتصارفين مع ms3646 ما تقدم ~~لسند عند قول المصنف في باب الخيار وبدئ المشتري للتنازع، والله أعلم. # ص (وفي فساده بالزيادة أن تكثر جدا تردد) # ش: اعلم أن القول بالفساد والقول بعدمه كلاهما لمالك في المدونة فأشار ~~بالتردد لتردد سحنون في النقل عنه والقول بالفساد هو في السلم الثاني، ونصه ~~على قول ابن عرفة وفي التهذيب: وإن ادعى أحدهما أنه لم يضرب لرأس المال ~~أجلا، وأن رأس المال تأخر شهرا بشرط وأكذبه الآخر فالقول قول مدعي الصحة ~~قال عبد الحق نقص أبو سعيد من هذه المسألة؛ لأن نصها في الأم قال الذي عليه ~~السلم: لم أقبض رأس المال إلا بعد شهر أو شهرين أو كان شرطنا ذلك فاقتصر ~~أبو سعيد على مسألة الشرط وترك الأخرى وهي يستفاد منها أن تأخير رأس المال ~~البعيد يفسده والقول بعدم الفساد قال في التوضيح: هو قوله في الثالث إن ~~تأخرا أكثر من ثلاثة أيام من غير شرط الأمد اليسير فيجوز ما لم يحل الأجل ~~فلا يجوز اه. # وقوله: ما لم يحل الأجل هو الذي أشار إليه المؤلف بقوله ما لم يكثر جدا، ~~والله أعلم. ونحوه ما قاله ابن عرفة عن ابن الحارث في السلم، ونصه ابن ~~حارث: اتفقوا على أنه لا يجوز تأخير رأس ماله المدة الطويلة اه. # وقال ابن عبد السلام: إن أخر رأس مال السلم أكثر من يومين على القول ~~الأول يعني في كلام ابن الحاجب أو أكثر من ثلاثة وذلك بغير شرط فهل يبطل ~~السلم، في ذلك قولان أحدهما فساد السلم، وهو مذهب المدونة والثاني أنه لا ~~يفسد، وهو قول ابن القاسم وأشهب والقولان معا لمالك والذي ذكرناه عن ~~المدونة منهما هو ظاهر منها في بعض المواضع وفي موضع آخر منها إن تأخر رأس ~~مال السلم أكثر من ثلاثة أيام من غير شرط فيجوز ما لم يحل الأجل فلا يجوز، ~~والأقرب أن السلم فاسد لاستلزامه الوقوع في بيع الدين بالدين اه. # وقال ابن بشير: إذا تأخر رأس مال السلم فلا يخلو إما أن يكون ms3647 بشرط أو ~~بغير شرط فإن كان بشرط فطال الزمان المشترط فهو عقد فاسد يفسخ إن ترك وإن ~~قصد جاز وحد هذا في الكتاب باليومين وفي كتاب الخيار بالثلاثة وإن طال بغير ~~شرط فلا يخلو إما أن يكون رأس المال يعرف بعينه كالعرض والحيوان أو لا يعرف ~~كالنقدين وإذا كان يعرف فلا يخلو إما أن يكون مما يغاب عليه كالثياب وما في ~~معناها أو لا يغاب عليه كالحيوان فإن كان من العروض التي يغاب عليها كره ~~ولم يفسخ إن ترك وإن كان مما لا يغاب عليه فقد جعله كالوديعة عند السلم ~~فإنه يكره وإن كان مما لا يعرف بعينه كالنقدين فقولان: أحدهما أنه يفسخ إن ~~نزل، وهو المشهور لحصول الدين بالدين، والثاني أنه لا يفسخ؛ لأنهما لم ~~يدخلا على التأخير اه. # فعلم من كلامه أنه إذا زاد التأخير على الثلاثة بغير شرط كان تأخيرا ~~طويلا؛ لأن حد القصير ما كان دون الثلاث، وأن المشهور أنه يفسخ وحيث كان ~~هذا القول بهذه المثابة فكان ينبغي للمؤلف أن يقتصر عليه، والله أعلم. # ص (وجاز بخيار لما يؤخر إن لم ينقد) # ش: قال في المدونة في كتاب الخيار: ولا بأس بالخيار في السلم إلى أمد ~~قريب يجوز تأخير النقد إلى مثله كيومين أو ثلاثة إذا لم يقدم رأس المال فإن ~~قدمه كرهت ذلك؛ لأنه يدخله بيع وسلف جر منفعة وإن تباعد أجل الخيار كشهر أو ~~شهرين لم يجز قدم النقد أم لا ولا يجوز الخيار في شيء من البيوع إلى هذا ~~الأجل فإن عقد البيع على ذلك، ثم ترك الخيار مشترطه قبل التفرق لم يجز ~~لفساد العقد اه. # قال عياض في التنبيهات ابن محرز: ظاهر قوله أنه تكلم إذا كان رأس المال ~~عينا ولم يذكر لو كان عبدا أو دابة أو دارا واستصوب أن يعتبر الجنس الذي هو ~~رأس مال السلم الذي اشترط الخيار فيه فيضرب له من الأجل أجل مثله عياض، ~~وظاهر الكتاب يدل على خلاف اختياره وتعليله بأن لهما إجازة # PageV04P515 # ذلك؛ لأنه ms3648 يجوز أن يؤخر رأس المال يومين أو ثلاثة، وقوله: فلما اشترط ~~الخيار إلى الموضع الذي يجوز تأخيره إليه جاز، وهو أبين؛ ولأنا إذا ضربنا ~~مثل ذلك الأجل في السلم فحش وكثر فيه العذر ولم يدر مسلم الدار متى يختارها ~~صاحب الطعام هل الساعة فيكون انتظار قبض طعامه إلى شهر أو هل يختارها آخر ~~الشهر فيستأنف انتظار سلمه منه إلى شهرين وقد تتضع الأسواق أو ترتفع اه. # وقال ابن عبد السلام: لا يجوز أن يكون أمد الخيار هنا أكثر من يومين ~~وسواء كان الخيار مما يجوز الخيار فيه ثلاثة أيام باتفاق ولا أكثر من يومين ~~على قول من يمنع تأخير رأس مال السلم أكثر من يومين وسواء كان رأس المال ~~مما يجوز الخيار فيه ولو بيع بالنقد أكثر من ثلاثة أيام أو لا اه. # وذكر ابن عرفة كلام ابن محرز ورده من وجه آخر، ونصه، ابن محرز: ظاهر ~~قولها أن رأس المال عين وربما كان عبدا أو دابة أو ثيابا أو دارا وأمد ~~الخيار يختلف في هذه الأشياء بيعت بنقد أو تأخير فالصواب عندي أن يعتبر ذلك ~~فيها فيضرب فيها من الأجل بقدر ما يحتاج إليه (قلت) لا يلزم من الحكم بسعة ~~أمد الخيار فيما بيع عليه بدين كونه - أي الخيار - كذلك إن كان رأس المال ~~سلما؛ لأن الموجب للفساد في تأخير رأس مال السلم إنما هو الأجل الذي يئول ~~به أمرهما إلى الدين بالدين، والأجل في بيع الأجل بعين أضعف منه بالسلم؛ ~~لأنه في بيع الأجل قابل للسقوط بتعجيل المدين الثمن ويجبر ربه على قبضه ~~بخلاف السلم ولا يلزم من عدم تأثير الأجل المعروض للسقوط الفاسد عدم تأثير ~~الأجل القوي ذلك اه. # وقول المصنف إن لم ينقد مفهومه إن نقد لا يصح، وهو كذلك قال في التوضيح ~~الثاني يعني من شرطيه أن لا ينقد ولو تطوعا وإلا فسد اه. # وقال ابن عبد السلام بعد أن تكلم على هذا الشرط وبحث فيه ما نصه: وهذا ~~كله بعد تسليمه إنما يتم إذا ms3649 كان رأس المال مما لا يعرف بعينه كالدنانير ~~والدراهم وأما إن كان مما يعرف بعينه كالثياب والحيوان وغيرهما فيجوز فيه ~~التطوع بالنقد اه. # ونقله في التوضيح ونحوه في ابن عرفة (تنبيه) قال أبو الحسن عن عبد الحق ~~قال بعض القرويين: وإذا تطوع بالنقد في الخيار في السلم فأخبر بإفساد ذلك ~~فرجع فأخذ ما نقد قبل تمام الخيار أو بعده صح السلم؛ لأن عقده في الأصل ~~صحيح، وإنما أفسده ما أحدثاه فإذا أبطلا ما أحدثا لم يبطل العقد الصحيح اه. # وأما اشتراط النقد فهو مفسد لبيع الخيار وتقدم عن عبد الحق أنه ينبغي أن ~~لا يصح البيع وإن أسقط شرط النقد فأحرى هنا، والله أعلم # ص (وبمنفعة معين) # ش: قال ابن عرفة: ولو حل أجل الطعام المسلم فيه قبل استيفاء المنفعة التي ~~هي رأس المال اه. # ونقله عن ابن حارث، والله أعلم. # ص (وبجزاف) # ش: قال ابن الحاجب: والمجازفة في غير العين جائزة كالبيع اتفاقا اه، ~~وقوله: غير العين يريد الدنانير والدراهم قال في المدونة: ولا بأس أن يسلم ~~تبرا أو نقارا من فضة أو ذهب جزافا لا يعلمان وزنهما في سلعة إلى أجل اه. # وإنما قال المصنف بجزاف وأطلق؛ لأن مراده شروطه المتقدمة في البيع قال في ~~الشامل: وجاز بمنفعة معين وجزاف بشرط على المعروف اه. # والله أعلم # ص (وتأخير حيوان بلا شرط) # ش: قال في أوائل السلم الثاني من التهذيب: وإذا كان رأس مال السلم عرضا ~~أو طعاما أو حيوانا بعينه فتأخر قبضه الأيام الكثيرة أو الشهر أو إلى الأجل ~~وإن كان ذلك بشرط فسد البيع وإن لم يكن بشرط وكان ذلك هروبا من أحدهما ~~فالبيع نافذ مع كراهة مالك لهما في ذلك التأخير البعيد بغير شرط اه. # وظاهر هذا اللفظ أن تأخير الحيوان مكروه وليس كذلك لما تقدم في كلام ابن ~~بشير وصرح به في المدونة في غير هذا الموضع وفي الجواهر أما تأخيره فالشرط ~~زيادة على الثلاث يفسد العقد وأما بغير شرط ففي الفساد قولان في العين ms3650 خاصة ~~ولا يفسد تأخير العرض ولكن يكره اه. # فعلم من كلام ابن بشير # PageV04P516 # المتقدم عند قوله وفي فساده بالزيادة وكلام المدونة المذكور ومن كلام ~~الجواهر أن الزيادة على الثلاث بشرط مفسدة في العين وغيرها، والله أعلم. # ص (وهل الطعام والعرض كذلك إن كيل وأحضر أو كالعين تأويلان) # ش: يحتمل على بعد أن يقال أن المصنف إنما قصد بقوله كالعين أنهما شبيهان ~~بالعين وإن كيلا وأحضرا في كونهما يغاب عليهما فيكون التأخير فيهما مكروها ~~لقربهما من العين الممنوع فيها التأخير فإنه لا يلزم أن يكون المشبه في ~~منزلة المشبه به أو شبههما بالعين؛ لأن المطلوب فيهما التعجيل كما هو مطلوب ~~في العين ولكن الطلب مختلف، وهو بعيد جدا والظاهر أنه مشى على ما قال في ~~التوضيح ينبغي أن تحمل الكراهة على التحريم، والله أعلم. # (تنبيه) قال ابن غازي قال ابن عبد السلام قال بعضهم: الكراهة في الطعام ~~أشد انتهى. وكان ابن غازي لم يره لمن هو أقدم من ابن عبد السلام وقد نقله ~~أبو الحسن في التقييد الكبير عن ابن يونس عن بعض القرويين، ونصه، ابن يونس: ~~قال بعض أصحابنا: هذه المسألة على ثلاثة أوجه إن كان رأس المال حيوانا أو ~~رقيقا فتأخر قبضه الأيام الكثيرة أو إلى أجل فالبيع نافذ بغير كراهية وإن ~~كان عرضا يغاب عليه فالبيع نافذ مع الكراهية وإن كان عينا فتأخر كثيرا أو ~~إلى أجل فسد البيع؛ لأنه لا يعرف فأشبه ما في الذمة فصار الدين بالدين قال ~~بعض القرويين: هذا إذا كان الثوب غائبا ولو كان حاضرا حين العقد لانبغى أن ~~يكون كالعبد لا كراهية في تأخيره والطعام أثقل منه إذ لا يعرف بعينه والعين ~~أشد من الطعام؛ لأن الطعام يشترى لعينه والعين لا يراد لعينه فهو كغير ~~العين فتأخيره يكون دينا بدين انتهى. # ص (ورد زائف) # ش: رد مصدر مضاف للمفعول كما قال ابن غازي ويريد المصنف ولو بعد شهر أو ~~شهرين من يوم قبض رأس المال كما ستقف عليه في المدونة. # ص (وعجل) ms3651 # ش: يريد بالتعجيل أنه لا يتأخر البدل أكثر من ثلاثة أيام وأما تأخير ~~البدل إليها فجائز ولو بشرط كما ستقف عليه في لفظ المدونة قال في التوضيح: ~~وإن حصل قبض رأس المال حسا لم يحصل معنى كما لو اطلع المسلم إليه على أن ~~بعض الدراهم ناقص أو زائف ففي مختصر ابن شعبان إذا جاءه بدرهم ناقص فاعترف ~~الآخر به أنه ينقص من السلم بقدره ولا شك أن هذا الباب أخف من الصرف فما ~~جاز في الصرف يجوز هنا أولى والمشهور هنا هو مذهب المدونة جواز البدل ~~وتأخيره اليومين والثلاثة، انتهى. وفي سلمها الأول وإذا أصاب المسلم إليه ~~رأس المال نحاسا أو رصاصا بعد شهر أو شهرين فله البدل ولا ينتقض السلم إلا ~~أن يعملا على ذلك ليجيزا بينهما الكالئ بالكالئ فيفسخ ذلك اه. # فهذا يدل على قولي يريد ولو بعد شهر أو شهرين إلى آخره وفي التوضيح ~~المشهور وهو مذهب المدونة جواز البدل وتأخيره اليومين والثلاثة اه. # ويشير إلى قوله في المدونة إثر الكلام المتقدم وإن ردها عليك فقلت ~~سأبدلها بعد يوم أو يومين جاز؛ لأن ذلك كتأخير رأس مال السلم بشرط يومين ~~ونحو ذلك لا أكثر اه. # وهذا مستند قولي يريد بالتعجيل أن لا يتأخر إلى آخره (تنبيهان الأول) ~~قوله: في المدونة في كلامه المتقدم إلا أن يعملا على ذلك إلى آخره هذه ~~الزيادة هي قول أشهب كذا جعلها ابن يونس قال ابن عبد السلام: والذي قاله ~~يعني أشهب لا يختلف فيه اه. # قال أبو الحسن الصغير: وأمرهما محمول على السلامة حتى يتعين غير ذلك اه. # ولهذا قال بعض الموثقين على ما نقل في التوضيح، وهذا عندي لا يعرف إلا ~~ببينة تشهد على أصل تعاقدهما في الشراء أو بإقرارهما اه. # (الثاني) جعل في الشامل من شرط جواز البدل أن لا يكون نحاسا ولا رصاصا # PageV04P517 # وهو يشير إلى ما نقل في التوضيح وغيره عن سحنون أنه فسر ما في المدونة ~~بأن الدراهم مكروهة أو زيوف ولو كان نحاسا أو رصاصا ms3652 ما حل أخذها ولا ~~التبايع بها اه. # وما قاله سحنون قال فيه أبو عمران: إنه خلاف ظاهر المدونة ونقل في ~~التوضيح قول أبي عمران وأقره، وهو الظاهر من لفظ المدونة المتقدم ولكن ~~سحنون هو العالم بها وبمهماتها، والله أعلم. # ص (وإلا فسد ما يقابله لا الجميع على الأحسن) # ش: أي وإن لم يعجل بل تأخر أكثر مما قلنا، وهو أكثر من ثلاثة أيام فسد ~~وظاهره سواء تأخر بشرط أو بغير شرط، وهو ظاهر كلام أبي الحسن في الكبير قال ~~في المدونة: إن قلت سأبدلها إلى شهر أو شهرين لم يجز إذ لا يجوز تأخير رأس ~~المال بشرط إلى هذا اه. # قال أبو الحسن يريد ولو بغير شرط اه. # وقال ابن بشير: وإن كان التأخير بغير شرط ففيه القولان إذا كان عينا هل ~~يفسخ أم لا اه وقد تقدم عنه أن المشهور الفساد، والله أعلم. واعلم أنه لا ~~يفسد السلم نفس دخولها على الشرط فإنه نقل ابن عرفة عن ابن محرز أنه قال: ~~قال لنا أبو بكر بن عبد الرحمن لو ترك قوله: يعني في المدونة سأبدلها لك ~~بعد شهرين وأدرك بعد يومين فسخ الشرط وأخذ بالرفع وإن لم يدرك حتى طال فسخ ~~السلم من أوله؛ لأنهما عملا عليه، وقال بعضهم: لا ينتقض السلم؛ لأنه وقع ~~صحيحا وينتقض ما أخره فقط وأراه قول أبي عمران، وهو أشبه اه. # وقال ابن محرز: هو الأشبه اه. # قال ابن غازي: كأنه الذي أشار إليه المصنف بالأحسن ويحتمل أن يكون أشار ~~بالأحسن لاختيار الشيخ أبي إسحاق الذي نقله المتيطي، ونصه: فلو أخره ببدل ~~الزيوف يوما أو يومين جاز ولا يجوز أكثر من ذلك قال أبو إسحاق: ويجبر على ~~بدلها فإن تأخر ذلك إلى الأجل فالأشبه أن ينتقض القدر الذي تأخر وحده ولا ~~ينتقض جميع السلم اه ويحتمل أن يكون أشار به إليهما جميعا، والله أعلم. # (تنبيهات الأول) جعل ابن بشير محل هذا الكلام كله إذا قام بالبدل قبل ~~حلول الأجل فإن لم يقم بالبدل إلا ms3653 عند حلول الأجل جاز تأخيره ما شاء وهكذا ~~قال أشهب إذا لم يبق إلا اليومان أو الثلاثة، وهذا جار على المشهور من ~~المذهب أن تأخير رأس مال السلم يومين أو ثلاثة لا يعد دينا بدين اه. # ونقله ابن عرفة ### | [إذا كان رأس مال السلم شيئا مما يكال أو يوزن] # (الثاني) قال اللخمي في السلم الأول: إذا كان رأس مال السلم شيئا مما ~~يكال أو يوزن فرده بعيب انتقض السلم إن كان انعقاد السلم على شيء بعينه ولو ~~لم يكن معينا وكان موصوفا على من أجاز الموصوف على الحلول لم ينتقض السلم ~~برده بالعيب وإن كان الحكم الرجوع بمثله اه، وقوله: على من أجاز الموصوف ~~نقله في الشامل وجزم به فقال: وإن رد رأس المال بعيب، وهو غير عين رجع ~~بمثله وإلا بطل اه. ### | [إذا وجب انتقاض السلم لرد رأس المال بعيب] # (الثالث) قال اللخمي إذا وجب انتقاض السلم لرد رأس المال بعيب وكان بعد ~~قبض المسلم فيه فإن كان قائما بيد المسلم رده وإن حالت سوقه أو حدث به عيب ~~أو خرج من يده نظرت فإن كان المسلم فيه عروضا أو عبيدا أو حيوانا رد قيمته ~~يوم قبضه ولو كان الآن موجودا في يده وإن كان مما يكال أو يوزن كالطعام ~~والحديد والنحاس كان لبائعه أن يأخذ عينه إن كان موجودا بيد المسلم أو مثله ~~إن لم يكن موجودا أو لا تفيته حوالة الأسواق اه، ونقله ابن عرفة، ونقله في ~~الشامل وزاد بعد قوله حوالة على المنصوص فإن اللخمي خرج فيه قولا بأن حوالة ~~الأسواق تفيته، والله أعلم. ### | [إذا شرط تعين الدنانير والدراهم] # (الرابع) إذا شرط تعين الدنانير والدراهم فقيل الشرط لازم وقيل لا يلزم ~~وقيل لازم إن كان من بائع الدنانير وساقط من مشتريها فعلى الأول الحكم ما ~~تقدم في كلام المصنف وعلى لزوم الشرط يجوز الخلف إذا رضيا جميعا ولا يدخله ~~الكالئ؛ لأنه إذا صح التعين صار بمنزلة لو كان رأس المال ثوبا أو عبدا فإذا ~~ردها انتقض ms3654 السلم وما تراضيا عليه سلم مبتدأ وعلى الثالث إن # PageV04P518 # شرط ذلك المسلم له جاز الخلف إذا رضي وحده وإلا فسخ وإن شرط السلم عاد ~~الجواب كالقول الأول وقد اختلف فيمن شرط شرطا ليس بفاسد ولا يتعلق بالوفاء ~~به منفعة هل يلزم الوفاء به من الدنانير والدراهم لا تختلف الأغراض فيها ~~إلا أن يعلم أن ذلك شرط كان المعنى أن يشترط ذلك بائعها لا شيء عنده سواها ~~ويكون له شيء يضيق عليه بيعه لخلفها أو يشترط ذلك مشتريها لحلها فيكون لكل ~~شرطه؛ لأنه شرط يتعلق به منفعة اه. # باختصار من اللخمي ### | [إذا ظهر على عيب في المسلم فيه بعد قبضه] # (الخامس) إذا ظهر على عيب في المسلم فيه بعد قبضه لم ينتقض السلم بحال ~~وسواء كان السلم في عبد أو ثوب أو ما يكال أو يوزن وللمسلم أن يرد بالعيب ~~ويرجع بالمثل في الذمة بمنزلة ما لم يقبض ذلك ولو كان ظهور العيب بعد حوالة ~~سوقه؛ لأن حوالة الأسواق لا تفيت الرد بالعيب وإن حدث عنده عيب كان له أن ~~يرد ويغرم ما نقصه العيب ويرجع بمثل الصفقة التي كان أسلم فيها فإن أحب ~~الإمساك أو كان خرج من يده بهبة، ثم اطلع على عيب فقيل يغرم قيمة ما قبض ~~معيبا ويرجع بالصفقة وقيل يرجع بقدر ذلك العيب شريكا في الصفقة فإن كانت ~~قيمة العيب الربع رجع بمثل ربع الصفقة التي أسلم فيها شريكا للمسلم إليه ~~وقيل يرجع بقيمة العيب من الثمن الذي كان أسلم، اللخمي. وأرى أن يكون ~~المسلم بالخيار بين أن يرد القيمة ويرجع بالمثل وينقص من السلم بقدر العيب ~~اه باختصار أيضا من اللخمي ### | [اختلاف المسلم والمسلم إليه] # (السادس) قال في المدونة: وإن قلت له حين ردها إليك: ما دفعت لك إلا ~~جيادا فالقول قولك وتحلف ما أعطيت إلا جيادا في علمك إلا أن يكون إنما ~~أخذها منك على أن يزنها منك فالقول قوله: مع يمينه وعليك بدلها اه. # قال أبو الحسن في الكبير: ويحلف إلخ زاد في ms3655 الوكالات ولا أعلمها من ~~دراهمي اه. # قال أبو الحسن قال عبد الحق في التهذيب: يريد ويزيد ما يعلم أنها من ~~دراهمه؛ لأنه في أصل الدفع قد يعطى جيادا في علمه، ثم الآن يعرف أنها من ~~الدراهم. قوله: في علمك قال أبو إسحاق: إلا أن يحقق أنها ليست من دراهمه ~~فيحلف على البت فإن نكل حلف قابضها الراد على البت؛ لأنه موقن اه. # كلام أبي الحسن وقول أبي إسحاق فإن نكل الظاهر أنه يريد إن نكل سواء حلف ~~على البت أو على العلم إذ لا فرق، والله أعلم. وقال في المسائل الملقوطة: ~~إذا ادعى البائع أنه وجد الدراهم زيوفا فإن قيد عليه في المسطور أنه قبض ~~طيبة فالبائع مدع والمشتري مدعى عليه وليس تحليف المبتاع لإقراره بقبضها ~~طيبة جيادا أو إن سقط هذا من العقد حلف له المشتري ولو قال له المبتاع: ما ~~علمت من دراهم يحلف لقد دفعتها إليك جيادا في علمي وما علمت هذه من دراهمي ~~فإن حقق أنها ليست من دراهمه حلف على البت فإن رد اليمين على البائع حلف ~~على البت أنها دراهمه وما خلطها بغيرها ولزمه بدلها ودعوى النقص كذلك وإن ~~قيد البائع أنه قبضها تامة لم يحلف له المشتري ولو دفع له ذلك على التصديق ~~فينبغي أن يكون القول قول البائع اه، وقال أبو الحسن في الكبير: وظاهر ~~الكتاب أنه يحلف على العلم سواء كان صيرفيا أو غير صيرفي، وقال ابن كنانة: ~~أما الصراف فإنه يحلف في هذا على البت اه، وقوله: إلا أن يكون إنما أخذها ~~منك إلخ قال أبو الحسن في الكبير: فإن اختلف الدافع والقابض فقال الدافع: ~~إنما أخذتها على المفاصلة، وقال القابض: إنما أخذتها على التقليب فالقول ~~قول الدافع كالمتبايعين يختلفان في البتل والخيار اه. # وانظر قول المؤلف في أوائل البيع وعدم دفع رديء أو ناقص (السابع) قال أبو ~~الحسن في الكبير في شرح هذه المسألة المتقدمة قال أبو محمد في النوادر: ولا ~~يجبر البائع أن يقبض من الثمن إلا ما ms3656 اتفق على أنه جيد فإن قبضه ثم أراد ~~رده لرداءته فلا يجبر الدافع على بدله إلا أن يتفق على أنه رديء اه. # وتقدم نحو هذا عن النوادر في باب الخيار عند قول المصنف وبدء المشتري ~~للتنازع وفي أحكام ابن سهل في مسائل البيوع ومن كان # PageV04P519 # عليه دين لأجل فأحضره ليقضيه فقال شاهدان: هو رديء، وقال آخرون: هو جيد ~~لم يلزم الذي هو له قبضه إلا أن يشاء حتى يتفق على جودته وإن قبضه الذي هو ~~له فلما قلبه ألفاه رديئا بزعمه أو شهد له بذلك شاهدان وشهد غيرهما أنه جيد ~~لم يجب له رده إلا بالاتفاق على رداءته اه. # وأما مسألة الصيرفي يقول في الرديء إنه جيد أو يغر من نفسه ويظهر المعرفة ~~فذكر ذلك في النوادر في أواخر كتاب الغصب وقد ذكر في المدونة في كتاب تضمين ~~الصناع مسألة الصيرفي يغر من نفسه، ونصه: وكذلك الصيرفي يقول في درهم تريه ~~إياه إنه جيد فيلفى رديئا فإن غر من نفسه عوقب ولم يغرم اه وانظر مسألة ~~الاستئجار في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف فإنه ذكر ~~أنه إن لم يغر من نفسه فلا ضمان عليه وهل له أجر أم لا قولان وإن غر من ~~نفسه فاختلف هل لا ضمان عليه ولا أجرة له أو عليه الضمان وله الأجرة ~~ويحاسبه بها، والله أعلم. # ص (والتصديق فيه كطعام من بيع) # ش: هذه المسألة في باب السلم الثاني قال الشيخ أبو الحسن في التقييد ~~الكبير قال ابن الكاتب في الذي أخذ من غريمه الطعام على التصديق: يحتمل أن ~~لا يجوز تصديقه قبل حلول الأجل؛ لأنه إذا صدقه لأجل تعجيله قبل الأجل ~~فيدخله سلف جر منفعة، وهو بمعنى ضع وتعجل منه فعلى هذا أن قوله في الكتاب ~~جاز إنما معناه إذا كان بعد حلول الأجل وأما إذا كان قبل الأجل فله ضع ~~وتعجل ويدخل مع ذلك حط الضمان وأزيدك، اه كلام الشيخ أبي الحسن، وهو جار ~~على المشهور إذ ms3657 قد تقدم للمصنف في أول الصرف أنه لا يحرم التصديق في المعجل ~~قبل أجله (مسألة) قال ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب من كتاب البيوع: من ~~اشترى دارا أو أرضا أو خشبة أو شقة على أن فيها كذا وكذا ذراعا فقيل ذلك ~~كقوله أشتري منك كذا وكذا ذراعا فإن وجد في ذلك أكثر مما سمى من الأذرع ~~فالبائع شريك له بالزيادة كالصبرة تشترى على أن فيها عشرة أقفزة فيجد أكثر ~~من عشرة فالزائد للبائع وإن وجد أقل مما نقص كان أقل كمستحق إن قل لزم ~~المبتاع بأقل بحسابه وإن كثر كان مخيرا في أخذ ما وجدوه أو منابه من الثمن ~~أو رده وقيل ذلك كالصفة لما ابتاع وإن وجد أكثر مما سمي فهو له وإن وجد أقل ~~خير في أخذه بجميع الثمن أو رده والقولان قائمان من المدونة من تضمين ~~الصناع ومن رسم أوصى من سماع عيسى من جامع البيوع اه. # من ابن عرفة مختصرا، وقال ابن رشد في رسم أوصى من سماع عيسى إن الثاني من ~~القولين هو الأظهر، والله أعلم. ونقل ابن عرفة هذا جميعه في أواخر بيع ~~الخيار من مختصره وانظر نوازل سحنون من جامع البيوع في مسألة بيع الخيار ~~والشقة والخشب على أن فيها كذا وكذا ذراعا، ثم يوجد أقل من ذلك أو أكثر، ~~والله أعلم. # ص (ثم لك أو عليك الزائد المعروف والنقص) # ش: يريد سواء قامت البينة التي لم تفارق نقصا أو زيادة بنقص الكيل أو ~~زيادته فذلك لك أو عليك انتهى. ولو أخر المصنف قوله، ثم لك عن قوله فلا ~~رجوع لكان أحسن ليشمل ما تقدم، والله أعلم. واعلم أن ما ذكره المصنف من ~~فروع هذه المسألة فهو جار في الطعام المسلم فيه وفي الطعام المبيع وهي في ~~السلم الثاني من المدونة وفي أوائله، والله أعلم. # ص (أو بينة لم تفارق) # ش: زاد في المدونة من حين قبضه حتى وجد فيه النقص. # اه كلام اللخمي أو تكون بينة حضرت كيل البائع ms3658 الطعام، وأنه على ما قاله ~~المشتري اه. # (تنبيهات # PageV04P520 # الأول) إذا زاد النقص عن المتعارف وقامت البينة بذلك رجع المسلم على ~~المسلم إليه بجميع النقص ولا يترك إلى المسلم إليه مقدار نقص الكيل قاله ~~الشيخ أبو الحسن قال: وهو كالجوائح إذا جاح دون الثلث لا يوضع عن المشتري ~~شيء وإن جاح الثلث وضع عنه قدر ذلك من الثمن وليس للبائع أن يقول لا يوضع ~~الثلث كله؛ لأنه دخل على فساد اليسير من الثمرة اه. # (الثاني) إذا ثبت النقص فإن كان الطعام من سلم أو من بيع مضمون رجع بمثله ~~وإن كان معينا رجع بحصة النقص من الثمن قاله في المدونة وجعل الرجراجي محل ~~الرجوع بحصة النقص من الثمرة فيما إذا كان قليلا وأما إن كان كثيرا ~~فالمشتري مخير بين الرد والإمساك وأما حد القليل فقال: يجري على الخلاف في ~~حد القليل والكثير في العيوب، والله أعلم. # ص (وحلف لقد أوفى ما سمى) # ش: يعني إذا لم يكن له رجوع لعدم التصديق والبينة فإنه يحلف لك لقد أوفى ~~إلخ ولا يحتاج أن يقول وإلا حلف قال في المدونة: وإن لم تكن له أي للمشتري ~~بينة حلف البائع لقد أوفى له جميع ما سمى له إن كان اكتاله هو أو لقد باعه ~~على ما كان فيه من الكيل الذي يذكر قال المشذالي أبو محمد صالح: ليس في ~~الأمهات أو إن المبتاع له أن يحلف البائع بأي اللفظين شاء هذا في الطعام ~~المعين وأما المضمون فإنما يحلف بأحدهما، وهو قوله: لقد أوفى إلخ وانظر ~~قوله لقد باعه إلخ كيف يصح؛ لأن شرط اليمين كونها على حسب الدعوى؛ لأن ~~المبتاع يوافق على ابتياعه على ما فيه ولكن يقول لم توفني ذلك فإذا حلف ~~البائع لقد باعه على ما كان فيه من الكيل الذي ذكر أمكن أن يكون في الطعام ~~ذلك القدر ونقص بعد ذلك أو لم يكن فيه والبائع صادق في يمينه فلا بد من ~~تبديل هذا اللفظ انتهى. ومثله في الشيخ أبي الحسن الصغير ms3659 والكبير. # ص (ولقد باعه على ما كتب به إليه) # ش: هذا إذا كان الطعام المقبوض مبعوثا به إلى البائع ونحوه في المدونة ~~قال أبو الحسن: وهذا تصديق التصديق اه. # واعلم أنه إنما يكون الذي وجد فيه التسمية ظاهرا إلا إذا كان مقيدا بما ~~قيده به الشيوخ، والله أعلم. # ص (وإلا حلفت ورجعت) ش قال ابن غازي ينطبق على قوله وحلف لقد أوفى ما سمى ~~وعلى مفهوم قوله إن علم مشتريه اه. # أما كونه ينطبق على مفهوم قوله وحلف لقد أوفى ما سمى فنص عليه في المدونة ~~وكذلك إن نكل عن اليمين فيما إذا بعث بالطعام إليه وأعلم مشتريه، وإنما قيد ~~به المتأخرون، وهو داخل تحت قول المصنف وإلا حلفت ورجعت وأما كونه ينطبق ~~على مفهوم قوله إن علم مشتريه فنص عليه اللخمي وابن يونس وعبد الحق وغيرهم ~~وقيدوا به إطلاق المدونة وصفة يمين المشتري عن اليمين أن يحلف أنه وجده كذا ~~على نحو ما ادعاه، قاله ابن يونس. (تنبيهان الأول) وإن نكل عن اليمين فنص ~~في المدونة فيما إذا كان الطعام حاضرا عنده أو كان مبعوثا به إليه ولم يعلم ~~مشتريه وقلنا للمشتري احلف وارجع فنكل عن اليمين فانظر هل له أن يحلف ~~البائع أنه لقد باعه على ما كتب به إليه أو ليس له ذلك لم أر فيه نصا ~~والظاهر أن له تحليفه؛ لأن تبدئة المشتري بالحلف في هذه الصورة إنما هو حق ~~له فإذا تركه يرجع الحال إلى الأصل، والله أعلم. # (الثاني) غالب الفروع المذكورة هنا إنما هي فيما إذا ادعى المشتري النقص ~~وانظر ما الحكم لو ادعى البائع عليه أنه غلط في المكيل فإني لم أر الآن من ~~نص عليه، والله أعلم. # ص (وإن أسلمت عرضا فهلك فهو منه إن أهمل أو أودع أو على الانتفاع ومنك إن ~~لم تقم بينة ووضع للتوثق) # ش: هذه المسألة في أواخر السلم الأول من المدونة وزاد فيها فقال عرضا ~~يغاب عليه قال أبو الحسن في الكبير: لا يخلو إبقاء هذا ms3660 # PageV04P521 # العرض في يد المسلم من أربعة أوجه وذكر الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف ~~فقوله: إن أهمل، هذا هو الوجه الأول في كلام المصنف، وهو الوجه الرابع في ~~كلام أبي الحسن، ونصه: الرابع أن يبقى بيد المسلم مهملا بلا نية فهذا الوجه ~~يحمل فيه العرض على أنه وديعة فيكون ضمانه من المسلم إليه اه. # وقال ابن بشير للمتأخرين: قول أنها كالمحبوسة للإشهاد اه. # وقوله: أو أودع هذا هو الوجه الثاني في كلام المصنف، وهو الوجه الأول في ~~كلام أبي الحسن ونصه: أحدها أن يبقى بيد المسلم وديعة بعد أن دفعه إلى ~~المسلم إليه فرده إليه وديعة فهذا الوجه يكون ضمان العرض فيه من المسلم ~~إليه على قاعدة الودائع اه. # قال اللخمي في أواخر السلم من تبصرته في هذا الوجه: فإن ادعى بائعه تلفه ~~وإن أحدا غصبه إياه أو استهلكه كان القول قوله ويحلف إن كان ممن يتهم أنه ~~كذب في قوله ذلك والسلم على حاله اه. # والظاهر أن هذا جار في الوجه الأول من كلام المصنف إذ لا فرق بينهما، ~~والله أعلم. # (تنبيه) قال في المدونة في هذا الوجه: وإن أسلمت إلى رجل عرضا يغاب عليه ~~في حنطة إلى أجل فأحرقه رجل في يدك قبل أن يقبضه المسلم إليه فإن كان تركه ~~وديعة بيدك بعد أن دفعت إليه فهو منه ويتبع الجاني بقيمته والسلم ثابت اه. # قال أبو الحسن معنى قوله: قبل أن يقبضه يعني القبض الحسي ومعنى قوله: بعد ~~أن دفعته إليه أي قال له خذه وفي الأمهات إن كان بعد أن دفعه إلى الذي عليه ~~السلم، ثم رده إليه وديعة فالضمان منه، عياض قال بعض الشيوخ قوله: ثم رده ~~إليه إلا أن يريد بذلك قوله خذه واترك هذا بمنزلة الدفع اه. # وقوله: أو على الانتفاع هذا هو الوجه الثالث في كلام المصنف، وهو الوجه ~~الثاني في كلام أبي الحسن، ونصه: الثاني أن يبقى بيده على جهة الانتفاع به ~~فهذا الوجه حكم العرض فيه حكم الثوب المستأجر يكون ضمانه من ms3661 المسلم إليه ~~اه. # وقوله لمنافع فاللام الجر، والله أعلم. وقوله: ومنك إن لم تقم بينة ووضع ~~للتوثق هذا هو الوجه الرابع في كلام المصنف، وهو الوجه الثالث في كلام أبي ~~الحسن ونصه: الثالث أن يبقى بيده على جهة التوثق حتى يشهدا فهذا الوجه حكم ~~العرض فيه حكم المستأجر يضمنه المسلم ضمان تهمة فإن قامت البينة على هلاكه ~~فضمانه من المسلم إليه اه. # وعلمت من هذا حكم المسألة المأخوذة من مفهوم الشرط في قوله إن لم تقم ~~بينة وقوله للتوثق أي يتوثق به حتى يشهدا أو يأتي برهن أو كفيل؛ لأن العرض ~~نفسه يتوثق به بأن يجعله رهنا عنده قاله اللخمي وابن بشير، ونصه: في السلم ~~الأول منه، وإنما يكون الاحتباس بالثمن فيما بيع نقدا وأما ما بيع بنسيئة ~~فليس لبائعه احتباسه بالثمن؛ لأنه قد رضي بتسليمه دون أن يأخذ عوضا ناجزا ~~لكن في معنى الاحتباس بالثمن احتباسه حتى يشهدوا هذا يجري في البيع على ~~النقد وفي البيع على النسيئة اه. # ونبه عليه ابن غازي، والله أعلم. ومفهوم قوله: وضع للتوثق أنه لو لم يضع ~~للتوثق كان الحكم خلاف ذلك وهي الأوجه الثلاثة السابقة ولا يحتاج إلى ~~التفصيل فيها بين قيام البينة وعدم قيامها وذلك بين، والله أعلم. # (تنبيه) محل هذه الوجوه الأربعة ما إذا كان العرض حاضرا كذا فرض اللخمي، ~~ثم قال بعد أن فرغ من الوجه الأول في كلام المصنف الذي هو الإهمال ما نصه: ~~وإن كان غائبا عنه ما لم يصدق يعني المسلم إلا أن تقوم البينة على تلفه، ثم ~~يختلف إذا كان غائبا محبوسا في الإشهاد وهل تكون مصيبته من بائعه أو من ~~مشتريه وذلك مبين في كتاب العيوب اه. # (فرع) قال أبو الحسن في التقييد الكبير قال محمد: لو تعدى عليه البائع ~~فأحرقه لزمه قيمته والسلم بحاله ولا يصلح فيه الإقالة # ص (ونقض السلم وحلف) # ش: إذا وضع العرض للتوثق وتلف ولم تقم بينة على تلفه فإن ضمانه من المسلم ~~بكسر اللام وينقض السلم بعد حلف ms3662 المسلم أنه ضاع خشية أن يكون أخفاه، وفي ~~قوله حلف التفات # PageV04P522 # من الخطاب إلى الغيبة، والله أعلم. # ص (والأخير الآخر) # ش: أي وإن لم يحلف المسلم على أنه تلف فإنه يخير الأخير، وهو المسلم إليه ~~ويخير بين أن يغرم المسلم قيمة العرض ويثبت عليه السلم أو لا يغرمه ويفسخ ~~البيع كذا نقله ابن يونس وأبو الحسن عن أبي محمد، والله أعلم. # ص (وإن أسلمت حيوانا أو عقارا فالسلم ثابت) # ش: قال في المدونة: وإن كان رأس المال حيوانا فقتلها رجل بيدك قبل أن ~~يقبضها المسلم إليه أو كانت دورا أو أرضين فعدا فيها رجل بهدم البناء أو ~~احتفار فأفسدها فللمسلم إليه طلب الجاني والسلم ثابت اه. # زاد ابن يونس بعد قوله احتفار لفظ فقال أو احتفار الأرض إلى آخره قال أبو ~~الحسن فإن ادعى المسلم انقلاب الدواب وإباق الرقيق فهو مصدق قاله في كتاب ~~بيع الخيار اه. # ص (ويتبع الجاني) # ش: قال الشيخ بهرام: أي الجاني الأجنبي فإذا تعدى عليه فأهلكه أتبعه من ~~كان ضامنا له من المتبايعين بما أبت له اه. # وقوله: من كان ضامنا يعني به المسلم إليه في مسألة الحيوان أو العقار في ~~الأوجه الثلاثة الأول من أوجه العرض والمسلم بكسر اللام في الوجه الرابع من ~~أوجه العرض إلا أنه لا يتصور في هذا الوجه أن يعلم الجاني؛ لأنه إنما يتصور ~~إذا لم تقم بينة على هلاكه فإذا قامت البينة أن شخصا أتلفه فلا ضمان على ~~المسلم وكذلك إذا اعترف شخص بأنه أتلفه فلا ضمان على المسلم فالذي يتصور ~~فيه أن يتبع الجاني هو المسلم إليه فتأمله فيكون قول المصنف ويتبع مبنيا ~~للمفعول ويكون راجعا إلى مسألة العرض والحيوان والعقار، وهو قريب مما في ~~المدونة، والله أعلم. # (تنبيهان الأول) اعلم أن هذا الكلام فيه إجمال والكلام المفصل البين ما ~~قاله ابن بشير واعلم قبله أنه قد علم مما سبق أن الأوجه الثلاثة الأول ضمان ~~العرض فيها من المسلم إليه وكذلك ضمانه منه إذا قامت البينة في الوجه ms3663 ~~الرابع وإذا لم يقم فضمانه من المسلم إذا علم ذلك فقال ابن بشير في أواخر ~~السلم الأول بعدما صار في ضمان المسلم إليه فلا شك في صحة السلم وينظر فإن ~~كان هلاكه من الله أو بسبب المسلم إليه فلا رجوع له على أحد وإن كان من سبب ~~المسلم رجع عليه بقيمته أو بمثله على حسب تضمين المتلفات وكذلك يرجع على ~~الأجنبي إن كان الإتلاف بسببه وإن كان في ضمان المسلم انفسخ السلم إلا أن ~~يتلفه المسلم إليه قاصدا إلى قبضه وإتلافه فيكون السلم صحيحا وإن جهل ممن ~~هلاكه فهاهنا قولان: أحدهما أن السلم ينفسخ كما قدمنا، وهو المشهور، والقول ~~الثاني أن المسلم إليه بالخيار اه. # واعلم أن قوله وإن جهل ممن هلاكه إنما يرجع إلى ما في ضمان المسلم وإلا ~~فما في ضمان المسلم إليه لا يتصور فيه الفسخ؛ لأن ضمانه منه وقد تقدم من ~~لفظه أنه لا شك في صحة السلم، وإنما النظر فيمن يغرم قيمته فإذا كان في ~~ضمان المسلم إليه وجهل ممن هلاكه كان في ضمانه ولا غرم على أحد، وإنما يحلف ~~المسلم إن كان يتهم هذا الذي ظهر، والله أعلم. # (الثاني) قال ابن يونس قال بعض أصحابنا: وإذا ترك الثوب بيد الذي له ~~السلم فأحرقه رجل يشهد عليه الذي بيده الثوب فإن كان المسلم إليه مليئا ~~جازت شهادته إذ لا تهمة وإن كان المسلم إليه معدما لم يجز شهادته؛ لأنه ~~يتهم إذ يصير له ما لا يأخذ منه سلمه وقد قيل لا تجوز شهادته عليه إذا ~~اختلف في عينه ولا يدري ما يذهب إليه في ذلك قال غيره؛ ولأنه يتهم أن يزيل ~~عيب التهمة عن نفسه فقد يتهم في إمساكها فلا تجوز شهادته بحال اه. # وقال ابن بشير: ترك رأس المال عند المسلم على جهة الوديعة وكان مما يعرف ~~بعينه فعدا عليه أجنبي وشهد بذلك المسلم فهل تجوز شهادته أو لا، للمتأخرين ~~ثلاثة أقوال: أحدها تجوز الشهادة على الإطلاق؛ لأنه إذا كان من أهل الشهادة ~~فهو ms3664 غير متهم، والثاني ردها مطلقا إذ في # PageV04P523 # المذهب قول إنه يحلف المتهم وغير المتهم؛ ولأن الناس يقصدون براءة أنفسهم ~~وإن لم تلزمهم اليمين، والثالث أن الذي عليه السلم إن كان فقيرا لم تجز ~~الشهادة؛ لأنه يتهم أن يشهد له بما يعمر ذمته ليستحق طلبها وإن كان غنيا ~~فلا تهمة فتجوز والأصل في هذا المعنى أن يقال متى تبينت التهمة لم تجز ~~الشهادة ومتى لم تتبين جازت اه. # ونقلها في الشامل، والله أعلم. # ص (وأن لا يكونا طعامين ولا نقدين) # ش: الضمير في يكونا عائد على العوضين وإن لم يمر لهما ذكر؛ لأنهما ~~معلومان ويعني أنه لا يجوز سلم طعام في طعام ولا نقد في نقد وتصوره واضح ~~(تنبيهان الأول) قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب الثاني أن لا ~~يكونا طعامين ولا نقدين للنسأ والتفاضل وجرى يعني ابن الحاجب في ذكر مسائل ~~هذا الفصل في الشروط على ما هو المألوف من الفقهاء والتحقيق إنما هي موانع؛ ~~لأن وجود هذه الأوصاف مناف للسلم وكل ما كان وجوده منافيا للماهية فهو مانع ~~اه. # (الثاني) قال ابن عبد السلام أيضا إن قلت لأي معنى ذكر هذه الصورة في ~~شروط السلم، وإنما ينبغي أن يكون من شروط ما هو خاص به لا فيما هو شرط فيما ~~هو أعم من السلم، وهو البيع إذ الطعامان والنقدان يمتنع فيهما التفاضل ~~والتأخير في البيع الذي هو أعم من السلم أيضا فقد تقدم بيان حكم ربا الفضل ~~والنسا قبل هذا، وأنهما ممنوعان فأي وجه لإعادتهما (قلت) ليس ذكرهما هنا ~~مقصودا بالذات، وإنما هو أصل الكلام أن يقول المؤلف أن لا يؤدي السلم إلى ~~بيع شيء بأكثر منه أو ما يشبه هذا من العبارات فابتدأ بذكر الطعامين ~~والنقدين على جهة التدريج وتكميل الفائدة اه. # ومثله يقال على عبارة المؤلف، والله أعلم. # (فرع) واختلف في سلم النخل المثمرة في الطعام فمنعه ابن القاسم وأجازه ~~سحنون، وقال ابن مسلمة: إن أزهى منع وإلا جاز اه. # من التوضيح وقول ابن ms3665 القاسم هو الأصح قاله في الشامل، والله أعلم. # ص (ولا شيئا في أكثر أو أجود) # ش: هو معطوف على ضمير يكون، وإنما منع؛ لأنه سلف بزيادة. # ص (كالعكس) # ش:؛ لأنه ضمان بجعل قال ابن عبد السلام: وإنما تمتنع هذه المسألة على سد ~~الذرائع فإن المتبايعين لم ينصا على الضمان بالجعل، ثم قال: على أن دفع ~~كثير في قليل ليس من شأن العقلاء غالبا فلذلك تضعف التهمة عليه اه. # ص (إلا أن تختلف المنفعة) # ش: أي إلا أن تختلف منافع الجنس الواحد فيجوز حينئذ سلمه في أكثر منه وفي ~~أقل وفي أجود وفي أردأ؛ لأن اختلاف المنافع تصير الجنس الواحد كالجنسين ~~ومثل ذلك بالفاره من الحمر الأعرابية فإنهما جنس واحد لكن اختلاف المنفعة ~~صيرهما جنسين وكذا السبق في الخيل والحمل في الإبل والقوة على الحرث والعمل ~~في البقر وكثرة اللبن في الغنم والصغر والكبر في غير الآدمي والغنم كما ~~سيأتي وكذلك رقيق القطن وغليظه ورقيق الكتان وغليظه وكذلك الحرير والصوف. # ص (كفاره الحمر في الأعرابية) # ش: (فرع) قال في التوضيح: والمشهور أن البغال والحمير جنس، وهو مذهب ~~المدونة خلافا لابن حبيب أنهما جنسان إلا أن يقرب ما بينهما هكذا حكى ~~القولين غير واحد اه، وقال ابن عبد السلام: وهل البغال مع الحمير كالجنس ~~الواحد فلا يسلم حمار في بغل ولا بغل في حمار حتى يتباينا كتباين الحمير أو ~~تباين البغال؟ هذا # PageV04P524 # مذهب المدونة أو هما جنسان والأصل الجواز إلى أن يقرب ما بينهما، وهو ~~مذهب ابن حبيب، وهو الأظهر اه. # ص (وسابق الخيل) # ش: قال ابن عبد السلام: اختلف المذهب هل تختلف الخيل بالصغر والكبر فحكى ~~غير واحد أنها تختلف بذلك، وقال ابن دينار لا تختلف الصغار من الكبار في ~~جنس من الأجناس اه والقول الأول عليه مشى المصنف فيما يأتي قريبا واعتبر ~~اللخمي في الخيل الجمال أيضا ص (لا كهملاج) # ش: قال في القاموس الهملاج بالكسر من البراذين الهملج والهملجة فارسي ~~معرب وشاة هملاج لا مخ فيها لهزالها وأمر مهملج ms3666 مذلل منقاد، وقال ابن غازي ~~قال في الخلاصة: والهملجة والهملاج حسن سير الدابة في سرعة، ودابة هملاج ~~الذكر والأنثى فيه سواء. # ص (وبقوة البقرة ولو أنثى) # ش: قال في التوضيح: البقر يقع على الذكر والأنثى، وإنما دخلته التاء على ~~أنه واحد من جنس والجمع البقرات انتهى. وقال في القاموس: البقرة للمذكر ~~والمؤنث الجمع بقر وبقرات وبقر بضمتين اه. وتصور كلام المصنف ظاهر قال في ~~التوضيح: (تنبيه) والجواز على قول ابن القاسم إنما هو إذا كان في معنى ~~المبايعة بأن تسلم البقرة القوية في بقرتين أو أكثر أما سلم بقرة قوية في ~~بقرة ليست كذلك فنص بعضهم على المنع، وهو ظاهر؛ لأنه ضمان بجعل وعكسه سلف ~~بزيادة لكن نص في الموازية على خلافه فإنه أجاز فيها سلم فرسين سابقين في ~~فرسين ليسا كذلك اه. # (قلت) الذي نقله ابن عرفة على الموازية أنه أجاز سلم فرسين في فرسين ~~فيجوز ذلك وعليه فسلم ما ذكره الشيخ عن بعضهم من المعارضة ولا ينبغي أن ~~يكون خاصا بالبقرة بل جار في جميع ما تقدم وما يأتي فتأمله فإنه حسن جدا، ~~والله أعلم. # ص (وصحح خلافه) # ش: أي صحح ابن الحاجب القول بأن الضمان لا يختلف بكثرة اللبن، وهذا القول ~~قال الشارح: حكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه وعزاه ابن عبد السلام لابن ~~القاسم، وقال: يريد والله أعلم لأن اللبن في الضأن كالتابع لمنفعة الصوف؛ ~~ولأن لبنها غالبا أقل من لبن المعز وأما المعز فمنفعة شعرها يسيرة ولبنها ~~كثير فهو المقصود منها اه. # (فإن قلت) الحكم في ذلك الجواز ولوضوحه سكت المصنف عنه إلا أنه يستثنى من ~~ذلك الضأن والمعز فإنه حكم في المدونة للغنم كلها بأنها جنس واحد قال في ~~أول كتاب السلم من المدونة: ولا بأس أن يسلف الإبل في البقر والغنم ويسلف ~~البقر في الإبل والغنم ويسلف الغنم في الإبل والبقر ويسلف الحمير في الغنم ~~والإبل والبقر والخيل وكره مالك أن يسلف الحمير في البغال إلا أن تكون ~~الحمر الأعرابية التي يجوز فيها ms3667 أن يسلف الفاره النجيب وكذلك إذا سلفت ~~الحمير في البغال والبغال في الحمير واختلفت كاختلاف الحمار الفاره النجيب ~~بالحمار الأعرابي فجائز اه. # ثم قال: ولا يسلف صغار الغنم في كبارها ولا كبارها في صغارها ولا معزها ~~في ضأنها ولا ضأنها في معزها؛ لأنها كلها منفعتها للحم لا للحمولة إلا شاة ~~غزيرة اللبن فلا بأس أن تسلم في مواشي الغنم وإذا # PageV04P525 # اختلفت المنافع في الحيوان جاز سلم بعضها في بعض اتفقت أسنانها أو اختلفت ~~اه قال ابن عبد السلام بعد أن ذكر ما ذكرناه: وهذا الذي ذكرناه في هذا ~~الفصل هو المنصوص لهم والفقه الجلي هو ما قاله في المدونة بإثر هذه ~~المسألة، وهو قوله وإذا اختلفت المنافع في الحيوان إلخ فهذا من كلام ~~المتقدمين هو الذي يعتمد عليه، ثم المفتي والقاضي بعد ذلك ينظر في الوجه ~~الذي يكون به الاختلاف غالبا عند الناس فيربط الحكم به وربما كان غير ~~الفقيه أعرف بذلك الوجه من الفقيه فلا ينبغي للفقيه أن يتقيد بهذه المسائل ~~وشبهها مما هو مبني على العرف والرواية بل يتبع مقتضى الفقه حيثما وجده، ~~والله أعلم. # اه كلام ابن عبد السلام. # ص (وكصغيرين في كبير إلى آخره) # ش: يعني أن مما يختلف به الجنس الواحد ويصير كالجنسين الصغر والكبر في ~~الحيوان إلا في جنسين: الغنم وبني آدم قال في التوضيح قال ابن القاسم: ~~الصغار والكبار من سائر الحيوان مختلفان إلا في جنسين: الغنم وبني آدم اه. # فلذلك لا يجوز سلم صغيرين في كبير وعكسه أي كبير في صغيرين، وهذا لا خلاف ~~فيه وأما سلم كبير في صغير وعكسه أو كبيرين في صغيرين وعكسه ففي ذلك قولان ~~المشهور الجواز إن لم يؤد للمزابنة وتؤولت على خلافه أي أنه لا يجوز سلم ~~الصغير في الكبير وعكسه، سواء اتحد أو تعدد قال في التوضيح: وفهم بعضهم ~~المدونة عليه، وقوله: إن لم يؤد للمزابنة قال في التوضيح: معنى المزابنة ~~هنا يعني القمار والخطر؛ لأن إعطاء الصغير في الكبير إلى أجل يكبر فيه ~~فكأنه ms3668 قال له: اضمن هذا إلى أجل كذا فإن مات كان في ذمتك وإن سلم عاد إلي ~~وكانت منفعته لك وفيما إذا أعطاه الكبير في الصغير كأنه قال له: خذ هذا ~~الكبير على صغير يخرج منه اه. # ص (كالآدمي والغنم) # ش: أي فلا يجوز من الصنفين صغير في كبير ولا عكسه ولا صغيران بكبير ولا ~~عكسه. # ص (وكجذع طويل غليظ في غيره) # ش: أي في جذع ليس كذلك أي مخالف له في الطول والغلظ وفي جذعين أو ثلاثة ~~ليست مثله قال في السلم الأول من المدونة: والخشب لا يسلم منها جذع في ~~جذعين مثله حتى يتبين اختلافهما كجذع نخل كبير غلظه وطوله كذا في جذوع نخل ~~صغار لا تقاربه فيجوز وإن أسلمته في مثله صفة وجنسا فهو قرض إن ابتغيت به ~~نفع الذي أقرضته جاز ذلك إلى أجله وإن ابتغيت به نفع نفسك لم يجز ورد السلف ~~ولا يسلف جذع في نصف جذع من جنسه وكأنه أخذ جذعا على ضمان نصف جذع وكذلك ~~هذا في جميع الأشياء وكذلك ثوب في ثوب # PageV04P526 # دونه أو رأس في رأس دونه إلى أجل لا خير فيه اه. # وإذا علم هذا فقول ابن الحاجب كجذع طويل أو غليظ في جذع يخالف ليس بظاهر؛ ~~لأنه يقتضي أن اختلافهما في الطول كاف وليس كذلك وقد اعترضه ابن عبد السلام ~~والمصنف في التوضيح وتبع صاحب الشامل كلام ابن الحاجب، والله أعلم. وأما ~~سلم الغليظ في الرقاق فقد اعترضه بأنه يمكن قسمه على جذوع وأجيب بوجوه ~~(الأول) أن المراد إذا كان الكبير لا يجعل فيما يجعل فيه الصغار أو لا يخرج ~~منه الصغار إلا بفساد لا يقصده الناس (الثاني) أن الكبير من نوع غير نوع ~~الصغير (الثالث) أن المراد بالجذع الصغير المخلوق لا المنجور؛ لأن المنجور ~~يسمى جائزة لا جذعا، وهذا الجواب لعياض، وهو الظاهر (تنبيه) يفهم من الجواب ~~الثاني أن الخشب أصناف قال في التوضيح: وهو ظاهر كلام ابن أبي زمنين فإنه ~~قال في قول المدونة سلف جذع لو ms3669 كان في نصف جذع لو كان الجذع مثل الصنوبر ~~والنصف من النخل أو من نوع غير الصنوبر لم يكن به بأس على أصل ابن القاسم ~~وفي الواضحة الخشب كله صنف وإن اختلفت أصوله إلا أن تختلف المنافع والمصارف ~~مثل الألواح والجوائز وشبهها وتردد بعضهم هل كلام ابن حبيب موافق لما قاله ~~ابن أبي زمنين أو مخالف له اه. # من ابن عبد السلام ومثله في التوضيح وجعله الشامل خلافا وقد تقدم كلام ~~ابن أبي زمنين وعطف الثاني بقيل، والله أعلم. والحاصل على هذا االراجح أنه ~~إذا اختلفت أصول الخشب جاز سلم بعضه في بعض وإن لم تختلف فلا يجوز إلا أن ~~تختلف المنفعة كما تقدم، والله أعلم. # ص (لا جمل في جملين مثله) # ش: لا مفهوم لقوله: مثله، وإنما هو تنبيه بالأخف على الأشد انظر التوضيح ~~والكبير. # ص (وكطير علم) # ش: قال ابن عرفة ابن رشد: لا خلاف في المذهب أن ما يقتنى من الطير للفراخ ~~والبيض كالدجاج والإوز والحمام كل جنس منه صنف على حدته صغيره وكبيره ذكره ~~وأنثاه وإن تفاضل بالبيض والفراخ فإن اختلف الجنسان جاز واحد منه باثنين ~~لأجل وما كان منه لا يقتنى لبيض ولا فراخ إنما يتخذ للحم فسبيلها سبيل ~~اللحم عند ابن القاسم لا يراعي حياتها إلا مع اللحم وأشهب يراعيها في كل ~~حال فيجوز على مذهبه سلم بعضها في بعض إذا اختلفت أجناسها بمنزلة ما يقتنى ~~لبيض أو فراخ اه. # وكلام ابن رشد هذا في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال، ~~ثم قال ابن عرفة المتيطي عن ابن حبيب الدجاج والإوز صنف واحد والحمام صنف ~~وما لا يقتنى من الوحش كالحجل واليمام هو كاللحم لا يباع بعضه ببعض حيا إلا ~~تحريا يدا بيد قال ابن عرفة: قلت وظاهر كلام ابن رشد # PageV04P527 # أن الإوز والدجاج جنسان وظاهر نقل المتيطي أنهما جنس واحد وهما معا في ~~قطر الأندلس اه. # ونقله الرجراجي، وقال: وأما سائر الطير والوحش مما لا يقتنى لفراخ ولا ~~بيض ms3670 مثل الحجل واليمام مجراه مجرى اللحم لا يباع بعضه ببعض وإن حيا إلا ~~تحريا يدا بيد ولا يجوز بأوز أو دجاج أو حمام؛ لأنه من باب اللحم بالحيوان ~~اه. # ص (والشيء في مثله قرض) # ش: رد في المدونة الأمر فيه إلى قصد السلم؛ لأنه لم يظهر له منفعة في ~~الخارج بخلاف لو كان سبب المنفعة ظاهرا، والله أعلم. # ص (وإن لم يؤجل بمعلوم) # ش: تصوره ظاهر قال البرزلي في أوائل البيوع: سئل أبو عمران عمن قال: خذ ~~دينارا على قفيزين قمحا فأنعم له ولم يذكر أجلا ولا صنفا، ثم قام إلى ناحية ~~المجلس فدفع له الدينار وذكر الأجل والصفة هل يتم ذلك أم لا فأجاب إن اختلف ~~القمح عندهم أو الأجل فالأول فاسد ويفسخ إذا كانا افترقا بعد العقد وقبل ~~التقابض وإن لم يفترقا من المجلس ولم يتباعد ذلك فالعقد والقبض جائز والسلم ~~جائز وإن لم يختلف القمح وصفته معلومة عندهم فهو جائز إذا عجل النقد أو كان ~~ليوم أو يومين اه (فرع) قال ابن رشد في المقدمات: وأما أبعد حد آجال السلم ~~فحد ما يجوز إليه البيع على الاختلاف في ذلك اه. # وقال في المتيطية: ولا حد لأكثر الأجل في السلم اه. # وهذا ليس على ظاهره ولهذا قال ابن هارون في اختصاره لها مسألة لا حد ~~لأكثر أجل السلم قال بعض الشيوخ: حده ما يجوز إليه البيع على الخلاف في ذلك ~~اه. # وقد تقدم الخلاف في أجل البيع في بيوع الآجال، وقال ابن جزي في القوانين: ~~ولا حد لأكثره إلا إن كان ما ينتهي الغرر لطوله اه. # ص (كالنيروز والحصاد والدراس وقدوم الحاج) # ش: قال في البيوع # PageV04P528 # الفاسدة من المدونة: ولا بأس بالبيع إلى الحصاد والجداد أو العصير أو إلى ~~رفع جرون بئر زرقون؛ لأنه أجل معلوم وإن كان العطاء من النيروز والمهرجان ~~وفصح النصارى وصومهم الميلاد لم يجز فإن كان معروفا جاز البيع، عياض. ~~الجداد بالفتح والكسر وجرون بئر زرقون بضم الجيم والراء جمع جرين، وهو ~~الأندر وكذا ms3671 جاءت الرواية فيه بزيادة واو وصوابه جرن بغير واو، وبئر زرقون ~~بفتح الزاي فسرها في الكتاب بأنها بئر عليها زرع وحصاد، الشيخ أبو الحسن ~~وزرقون المضاف إليه البئر اسمه إبراهيم بن كلى اه. # والنيروز هو أول يوم من السنة القبطية والسريانية والعجمية والفارسية ~~ومعناه اليوم الجديد، وهو عند الفرس ستة أيام أولها اليوم الأول الذي هو ~~أول شهر سنتهم ويسمون الشهر الأول نيروز الخاصة والسادس نيروز العامة ~~والنيروز الكبير والمهرجان ويسمى عندهم العنصرة، وهو مولد يحيى - عليه ~~الصلاة والسلام -، وهو عيد عظيم الشأن عند الفرس، وهو اليوم السادس من شهر ~~مهرماه سابع أشهر السنة الفارسية وآخر يوم من بئونة من السنة القبطية، وهو ~~أيضا ستة أيام واليوم الأول الذي هو سادس عشر مهر ما يسمى مهرجان العامة ~~واليوم السادس الذي هو حادي عشرينه يسمى المهرجان الكبير للخاصة والفصح ~~بكسر الفاء وقيل بفتحها وسكون الصاد المهملة وبالحاء، وقال عياض: الفصح ~~بكسر الفاء وإهمال الصاد والحاء يوم فطر النصارى من صومهم اه. وكذا نقله ~~عنه الشيخ أبو الحسن ورأيت في نسخة من ابن عرفة ضبطه في أول بيوع الآجال ~~بفتح الفاء ناقلا له عن عياض ولعله غلط من الناسخ، والله أعلم. أما صوم ~~النصارى والأشهر التي يدخل فيها من السنة القبطية والعجمية فمعلومة غير أن ~~اليوم الذي يدخل فيه من الأشهر المعلومة دخوله فيها يتغير بالنسبة لكل يوم ~~منه فدخوله في الأشهر القبطية دائر ما بين أول يوم من أمشير إلى رابع يوم ~~من برمهات وفي العجمية هو أقرب اثنين إلى الاجتماع الكائن فيما بين اليوم ~~الثاني من شباط إلى اليوم الثامن من آذار وله طرق يتوصل بها إلى معرفة ~~اليوم الذي يدخل فيه من الأشهر المذكورة وأيام صومهم خمسة وخمسون يوما ~~واليوم السادس والخمسون هو فطرهم المسمى بالفصح المتقدم ذكره والميلاد هو ~~الليلة التي صبيحتها الخامس والعشرون من كانون الأول وينجبر والتاسع ~~والعشرون من كيهك ويسمى عيد الميلاد ويعنون به ميلاد المسيح (تنبيه) قال ~~ابن عرفة اللخمي: إنما يجوز إلى النيروز ms3672 وما معه إن علما معا حساب العج وإن ~~جهله أحدهما لم يجز اه. ### | [فرع باع كرمه على أن ينقده عشرين دينارا يعطيه ثلث الثمن إذا قطف ثلثه] # (فرع) قال في أول رسم سلف في الحيوان من سماع ابن القاسم من كتاب السلم ~~والآجال: وسئل عن الرجل يبيع كرمه على أن ينقده عشرين دينارا يعطيه ثلث ~~الثمن إذا قطف ثلثه، ثم يعطيه البقية إذا قطف الثلثين قال: لا خير في هذا، ~~وهذا مما لا يعرف حتى يقطف الثلث والثلثين ولكن إن اشترط عليه إذا قطفه لم ~~أر بذلك بأسا وكأنه جعل مثل الحط والجداد فيما رأيت قال ابن رشد وجد ما ذهب ~~إليه مالك أنه إذا سمى الثلث والثلثين فقد صرح أنه أراد ثلث ذلك الكرم ~~بعينه وثلثيه وذلك غرر إذ لا يعرف متى يقطف الثلث والثلثين؛ لأنه قد يعجل ~~قطافه وقد يؤخره وإذا لم يسم ثلثا ولا جزءا منه، وإنما باعه على أن يعطيه ~~ثمنه إذا قطفه كان المعنى عندهم أنهم لا يقصدون إلى قطاف ذلك الكرم بعينه، ~~وإنما أراد أن يعطيه الثمن إذا قطفه حتى يقطف الناس فجاز البيع عنده كمن ~~باع إلى الحصاد وإلى الجداد ولو بين أنه إنما يبيعه منه على أن يعطيه ثمنه ~~إذا قطفه بعينه عجله أو أخره لما جاز البيع. # وقد ذكر أصبغ أن أشهب أجازه فيما شرط إذا جد ثلثه دفع إليه ثلث الثمن ~~وإذا جد البقية دفع إليه البقية، وقال مالك: النصف غير معروف قيل إنه يعرف # PageV04P529 # بالفدادين قال: لا أحب ذلك والبيعة إلى فراغه فحمل أشهب أمرهما على أن ~~البيع إنما وقع بينهما فيما ظهر إليه من قصدهما على أن يعطيه ثلث الثمن إذا ~~جد ثلثه والبقية إذا جد البقية على أن يتعجل عما جرت عادة الناس عليه في ~~الجداد ولا يتأخر عنه وإلى هذا نحا مالك في هذا القول إلا أنه رأى النصف ~~والثلث غير معروف إذ لا يعرف إلا بالخرص والتحري إذا تنازعا في ذلك فلم ~~يجزه وأجازه في ms3673 الكل؛ لأنه معروف لا يخفى، وقال أبو إسحاق التونسي: إذا جاز ~~أن يبيعه إلى فراغ جداده جاز أن يبيعه إلى جداد نصفه؛ لأن النصف مقدر معروف ~~لا يمكن أن يخفى وقول مالك عندي أصح وأولى فلم يختلف قول مالك إنه إذا باعه ~~إلى قطافه أن ذلك جائز؛ لأنه جعله في القول الأول على أنهما إذا أرادا إلى ~~قطاف الناس لا إلى قطاف ذلك الكرم بعينه وفي القول الثاني على أنهما إذا ~~أرادا إلى قطاف ذلك الكرم بعينه على أن لا يتعجل عن قطاف الناس ولا يتأخر ~~عنه ولا اختلف قوله: أيضا في أنه إذا باعه إلى قطاف نصفه أو ثلثه أنه لا ~~يجوز؛ لأنهما إن كانا أرادا إلى قطاف نصفه أو ثلثه على أن لا يتعجل عن قطاف ~~الناس ولا يتأخر عنه فالنصف والثلث غير مقدر ولا معروف فربما تنازعا في ~~ذلك، وهو لا يعرف إلا بالخرص والتحري الذي يجب به حكم وأجاز أشهب البيع في ~~الوجهين جميعا أي فيما إذا باعه إلى قطافه أو باعه إلى قطاف نصفه أو ثلثه ~~إذا كان لا يتعجل عن قطاف الناس ولا يتأخر عنه في الوجهين جميعا، والله ~~أعلم. # (فرع) قال في السماع المذكور في رسم صلى نهارا: سئل مالك عن التجار ~~يخرجون في إبان الحصاد يشترون من الزراعين والحصادين وهم على حصادهم ~~وينقدونهم ذهبهم وهم يقيمون خمسة عشر يوما ونحوها قبل أن يفرغوا قال: أرجو ~~إذا كان قريبا أن يكون خفيفا وكره أن يحد فيه حدا وكأني رأيته يخففه قال ~~ابن رشد: إذا اشترى منه كيلا مسمى اشتراه كله كل قفيز بكذا على ما في الجعل ~~والإجارة من المدونة، وإنما جاز أن يستأجر ذلك أي هذا المقدار لحاجة البائع ~~إلى المهلة في عمله ولو كان الشراء بعد درس الطعام وتصفيته لم يجز أن يتأخر ~~الكيل والقبض فيه إلا اليوم واليومين ونحوهما ولم يجز أكثر من ذلك إذ لا ~~يجوز شراء سلعة بعينها على أن يتأخر قبضها اليوم واليومين والثلاثة ونحو ~~ذلك، وبالله ms3674 التوفيق # ص (وفسد فيه على المنقول) # ش: قال في التوضيح: المنقول عن مالك في المبسوط أنه يدفع في وسط الشهر، ~~وقاله ابن القاسم في العتبية وفضل اه. # زاد ابن عرفة في بيوع الآجال في رواية المبسوط أنه أجل معلوم، وهو وسط ~~الشهر وذكر أن ابن رشد رجحه وكذا ابن سهل وكلام ابن رشد في نوازل أصبغ من ~~كتاب الأيمان والنذور في المسألة التي تكلم فيها على الفصول الأربعة وفي ~~رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب المديان يقتضي ترجيح القول بصحة السلم ~~في مسألة شهر كذا ويفهم من كلام ابن رشد في كتاب الديات أن من أسلم إلى ~~الصيف مثلا أنه يصح ويحل بأوله؛ لأنه أجل معلوم كالشهر، ونصه في شرح قوله ~~في الرواية: قيل له إنما شرط عليه في سنة كذا ولم يسم في شهر منها قال: أرى ~~أن يعطيها يعني الدية في وسطها يعني السنة قال ابن رشد: فيه دليل على أن من ~~باع على أن يقضيه الثمن في شهر كذا أو في سنة كذا أنه بيع جائز ويحل عليه ~~الثمن في وسط الشهر وفي وسط السنة خلاف ما يروى عن ابن لبابة أنه قال: ~~البيع على هذا فاسد؛ لأنه أجل مجهول وقد أجاز في المدونة البيع إلى الحصاد ~~والجداد وجعله أجلا معلوما يحل على المشتري في عظم الحصاد والجداد أو باعه ~~إلى الجداد والحصاد يحل عليه الثمن في الوجهين جميعا في عظم الحصاد والجداد ~~إذ ليس لأول الحصاد والجداد من آخره حد معلوم محصور # PageV04P530 # فيحمل في الوجهين على عظمه بخلاف الشهر إذا باعه على أن يعطيه الثمن في ~~شهر كذا جاز البيع وحل عليه الثمن في وسطه بدليل هذه الرواية ومن جهة ~~المعنى أن الشهر لما كان أوله معلوما من آخره كان وسطه معروفا فقضى بحلول ~~الثمن عنده وإذا باعه إلى شهر كذا وكذا حل عليه الثمن بحلوله؛ لأنه إلى ~~غاية، وهذا بين اه. # فإذا علم ذلك فمن باع من رجل بيعا على أن يقضيه الثمن ms3675 في الصيف فلا إشكال ~~أنه يقضيه في وسط الصيف على هذا القول الذي رجحه ابن رشد وعلى قول ابن ~~لبابة يفسد السلم بذلك وإذا باعه إلى الصيف فإذا كان المتبايعان يعرفان ~~الحساب ويعرفان أول الصيف وآخره فيحل بأوله وإن لم يكونا ممن يعرفان ~~الحساب، وإنما الصيف عندهما شدة الحر وما أشبه ذلك صار ذلك بمنزلة البيع ~~إلى الحصاد والجداد فيحل في معظمه فتأمله ويرجع في أول الصيف إلى الحساب ~~الذي يتعارفه أهل ذلك البلد، والله أعلم. # ص (وجرزة) # ش: الجرزة واحدة الجرز قال في التنبيهات: الجرز رويناه بضم الجيم والراء ~~وفتح الراء أيضا وآخره زاي وهي القبض اه. # ص (وأن يبين صفاته التي تختلف بها القيمة في السلم عادة) # ش: قال في التوضيح: ويشترط أن تكون الصفات معلومة لغير المتعاقدين؛ لأنه ~~متى اختص المتعاقدان بعلمها دل ذلك على ندرها والندور يقتضي عزة الوجود ~~وأيضا فاختصاصهما بها يؤدي إلى التنازع بينهما اه. # وقال في الشامل: وأن تبين صفاته المعلومة لهما ولغيرهما إن كانت قيمة ~~السلم فيه تختلف به عادة أو تختلف الأغراض بسببها اه. # . ص (كالنوع # PageV04P531 # والجودة والرداءة وبينهما) # ش: يفهم من كلام المصنف أن نوع المسلم فيه وجودته ورداءته أو كونه بين ~~الجودة والرداءة يطلب بيانه في كل شيء يسلم فيه وذلك ظاهر، ثم إن بعض ~~الأشياء تفتقر إلى شيء آخر فشرع المصنف يذكر ذلك. # ص (واللون في الحيوان والثوب والعسل) ش يعني أن اللون يطلب في هذه ~~الثلاثة الأشياء وهي الحيوان والثياب والعسل وفيما يذكره بعد هذا ويريد مع ~~بيان النوع والجودة وضديهما. # ص (ومرعاه) # ش: يعني أن العسل لا بد فيه من بيان مرعى نحله، وقال ابن غازي: لا أذكر ~~من ذكر المرعى في العسل والمصنف مطلع ولم يذكره ابن عرفة مع كثرة اطلاعه ~~اه. # (قلت) ذكره المازري في شرح التلقين، ونصه: والجواب عن السؤال الرابع أن ~~يقال أما العسل فلا بد من بيان مرعاه لأجل اختلاف طعم العسل وحلاوته وقوامه ~~ولونه باختلاف مراعيه وهذه مقصودة فيه يختلف ms3676 الثمن باختلافها اختلافا كثيرا ~~كالنحل الذي مرعاه السعتر وآخر مرعاه الورد والأشياء الطيبة والخريفية ~~كالسعتر وغير الخريفية كالورد وآخر مرعاه الأسفنارية وشبهها اه. # ص (وفي التمر والحوت والناحية والقدر) ش لا بد في التمر والحوت مع بيان ~~النوع والجودة وضديهما واللون من بيان الناحية أي بلده التي يجلب منها ~~والقدر أي كبر التمرة وصغرها قال في التوضيح قال المازري: فيحتاج في التمر ~~إلى ذكر النوع والجودة والرداءة قال: وزاد بعض العلماء البلد واللون وكبر ~~الثمرة وصغرها وكونه جديدا أو قديما اه. # فيحتاج إلى ستة أوصاف، خمسة مفهومة من كلام المصنف وهي النوع والجودة ~~وضداهما والبلد واللون والقدر وبقي السادس، وهو كونه قديما أو جديدا ولو # PageV04P532 # قدمه المصنف عن قوله والبر لكان حسنا فإن كلام المصنف يوهم أن الجدة ~~والقدم إنما يطلب بيانه في البر. # ص (وفي البر وجدته وملئه) # ش: يعني أن البر يطلب فيه الأوصاف المتقدمة ويطلب فيه أيضا بيان جدته ~~وملئه إن اختلف الثمن بسببهما قال في التوضيح: واشترط بعض العلماء في القمح ~~وصفا سابعا، وهو كون القمح ضامرا أو ممتلئا ورأى أن الثمن يختلف باختلافه ~~ورأى أن الضامر يقل ريعه اه. # ص (ولو بالحمل) # ش: يعني أن البلد إذا كانت فيه السمراء والمحمولة فإن كانا ينبتان به وجب ~~بيانهما وإن كانا يجلبان إليه فكذلك وإلا فسد السلم في الصورتين خلافا لابن ~~حبيب وإلى قوله أشار بلو وهذه طريقة ابن بشير وطريقة ابن يونس عكسها فإنه ~~إنما حكى قول ابن حبيب في البلد الذي ينبتان به قال ابن غازي: ولم أر من ~~نبه على اختلاف الطريقين اه. # (قلت) نبه على ذلك ابن عبد السلام فإنه لما تكلم على قول ابن الحاجب: ~~السابع معرفة الأوصاف، استطرد إلى ذكر مسألة المحمولة والسمراء، ثم قال: ~~والكلام فيها طويل فعليك بكلام ابن بشير في التنبيه وقابله بنقل ابن يونس ~~فإنهما مختلفان ووافق ابن بشير في الأنواع البديعة ما نقله ابن يونس ~~واستتبع الكلام في الأنوار اه. # ص (وفي الحيوان وسنه) # ش: لما ms3677 كان كلامه الأول يوهم أن الحيوان إنما يطلب فيه بيان النوع ~~والجودة وضديهما واللون نبه هنا على أنه يطلب فيه أيضا سنه والذكورة والسمن ~~وضداهما، وهو الأنوثة والهزال قال ابن الحاجب فيذكر في الحيوان اللون ~~والنوع والذكورة والأنوثة والسمن قال في التوضيح: يحتمل أن يريد بالنوع ~~حقيقته كنوع الإنسان والإبل ويحتمل أن يريد بالنوع الصنف كالرومي والتركي ~~ولا بد من ذكرهما قال: وجعل المصنف اللون معتبرا في جميع الحيوان ونص في ~~الجواهر على اعتباره في الخيل والإبل ولم يذكره في الطير واعلم أن ذكر ~~الجنس يغني عن ذكر اللون في الرقيق فجنس النوبة السواد والروم البياض ~~والحبش السمر لكن يحتاج على هذا إلى بعض عرضيات اللون كالذهبي والأحمر ~~والبياض الشديد، وذكر سند اللون إنما يعتبر في الرقيق ولعله اعتمد على ~~المازري، وأنه لم يذكر اللون في غيره وليس بظاهر فإن الثمن يختلف به وقد ~~ذكره بعضهم في الخيل وغيره من الحيوان ابن بشير وغيره وحظ الفقيه المفتي في ~~هذا أن يحيل على العارفين فما حكوا أن الأثمان والأغراض تختلف به يجب ذكره. # ص (وفي الرقيق والقد) # ش: اقتصر - رحمه الله - في ذكر القد على الرقيق # PageV04P533 # اعتمادا على ما ذكره في التوضيح عن سند أنه لا يشترط ذكر القد فيما عدا ~~الإنسان، وهو خلاف قول ابن الحاجب ويزاد في الرقيق القد وكذا الخيل والإبل ~~وشبههما قال: فانظر ذلك اه. ص # (وكونه دينا) # ش: أي في الذمة يعني أن الشرط السادس من شروط السلم أن يكون المسلم فيه ~~لا يشار إليه بعينه وخصوصيته بل يكون في ذمة المسلم إليه قال ابن عبد ~~السلام: ولا أعلم في ذلك خلافا في أن ذلك من شرط حقيقة كونه مسلما والذمة ~~أمر تقديري يفرضه الذهن وليس ذاتا ولا صفة لها فيقدر المبيع وما في معناه ~~من الأثمان كأنه في وعاء عند من هو مطلوب به فالذمة هي الأمر التقديري الذي ~~يحوي ذلك المبيع أو عرضه، وإنما شرطوا ذلك فيه؛ لأنه لو لم يكن في الذمة ~~لكان ms3678 معينا وذلك ملزوم لبيع معين يتأخر قبضه؛ لأنه إن لم يكن في ملك البائع ~~فالغرر ظاهر لاحتمال أن لا يبيعه من هو في ملكه وإن كان في ملك البائع ~~فالغرر أيضا لازم؛ لأن بقاءه على تلك الصفة غير معلوم؛ ولأنه يلزم منه ~~الضمان بجعل؛ لأن المسلم يزيد في الثمن ليضمنه له المسلم إليه واعترض ابن ~~عرفة على ابن عبد السلام في تعريفه الذمة بما تقدم فإنه يلزم كون معنى ~~قولنا إن قام زيد ونحوه ذمة والصواب في تعريفها أنها ملك متمول كلي حاصل أو ~~مقدر ويخرج عنه ما أمكن حصوله من نكاح أو ولاية أو وجوب حد أو قصاص أو غيره ~~مما ليس متمولا إذ لا يسمى في العرف ذمة اه. # وقال في المسائل الملقوطة: الذمة معنى في المكلف قابل للإلزام والالتزام ~~وقيل أمر تقديري إلخ كلام ابن عبد السلام وانظر آخر الباب الثاني من كتاب ~~الكفالة من الذخيرة فإنه تكلم عن الذمة أيضا وانظر أيضا القواعد له، والله ~~أعلم. # ص (ووجوده عند حلوله) # ش: قال الشارح: ينبغي أن يكون مراده بالوجدان كونه مقدورا على تحصيله عند ~~حلول السلم (قلت) وهو كذلك وينبغي أن يقيد بقيد آخر، وهو أن المعتبر كونه ~~مقدورا عليه في الغالب قال ابن الحاجب: الرابع أن يكون مقدورا على تحصيله ~~غالبا وقت حلوله لئلا يكون تارة سلفا وتارة ثمنا قال في التوضيح قوله: ~~غالبا أي فلا يعتبر عدمه نادرا؛ لأن الغالب في الشرع كالمحقق. # ص (وإن انقطع قبله) # ش: قال ابن الحاجب: ولا يضره # PageV04P534 # الانقطاع قبله أو بعده قال في التوضيح أي قبل حلوله ولا بعده كالأشياء ~~التي لها إبان، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد خلافا لأبي حنيفة - رحمه الله ~~- في اشتراط وجوده من حين السلم فيه إلى حين وجوده لاحتمال الموت والفلس ~~قال في التوضيح: ولم يعتبر أصحابنا ذلك؛ لأنه من الأمور النادرة (فرع) فلو ~~مات المسلم إليه قبل الإبان وقف قسم التركة إليه، وقال ابن رشد: إنما يوقف ~~إن خيف أن يستغرقها ما عليه ms3679 من السلم وإن قل وكثرت وقف قدر ما يرى أنه يفي ~~بالسلم وقسم ما سواه إلا على رواية أشهب أن القسم لا يجوز إلا وعلى الميت ~~دين وإن كان يسيرا اه. # وانظر بقية كلام التوضيح وابن عرفة، قال ابن عبد السلام: وإن كان عليه ~~ديون ضرب للمسلم بقية ذلك الشيء في وقته على ما يعرف في أغلب الأحوال من ~~غلاء أو رخص وتمم بعضهم هذا الكلام فقال: ويوقف ما صار له في المحاصة حتى ~~يأتي الإبان فيشتري له ما أسلم فيه فإن نقص عن ذلك أتبع بالقيمة ذمة الميت ~~إن طرأ له مال وإن زاد لم يشتر له إلا قدر حقه وترك البقية إلى من يستحق ~~ذلك من وارث أو مديان قال: ولو هلك ما وقف له في حال الوقف لكان من المسلم ~~إليه؛ لأنه له نماؤه فعليه ثواؤه وحق هذا غير ما وقف له (قلت) ولم يحك في ~~هذه المسألة بما قاله ابن القاسم فيما للغرماء من مال المفلس ولعل ذلك أن ~~مسألة التسلم لم يحل الأجل فيها لكون الإبان لم يأت فلم يتمكن المشتري من ~~حقه بوجه ولو حل الأجل فيجري فيها حكم ما وقف للغرماء من مال المفلس اه. # ص (وشرط إن سمي سلما لا بيعا إزهاؤه) # ش: انظر هذه المسألة في أوائل السلم الأول من المدونة وانظر كلام الشيخ ~~أبي الحسن فإنه لم يفرق بين كونه سلما أو مبيعا إلا في اشتراط الأجل؛ لأن ~~السلم يقتضي التأجيل وإن سماه بيعا فلا يشترط ذلك ويحمل على الحلول، والله ~~أعلم. # (تنبيه) إن قيل ظاهر كلام المصنف إنه إذا سماه سلما يشترط تقديم رأس ~~المال لوجود ذلك في السلم وقد صرح في المدونة بأن ذلك لا يشترط بل يجوز ~~تأخيره ولو بشرط والجواب أن ذلك مفهوم من قول المصنف وهل القرية الصغيرة ~~كذلك أو لا في وجوب تعجيل النقد فيها # ص (وكيفية قبضه) # ش: أي فيذكر القدر الذي يأخذه من كيل أو وزن أو # PageV04P535 # عدد وما يأخذه كل يوم ms3680 وهل الأيام متوالية أو متفرقة ولا يجوز على أن يأخذ ~~كل يوم ما شاء ولو شرط أخذ الجميع في يوم لجاز قاله في التوضيح. # ص (وإن انقطع رجع بحصة ما بقي وهل على القيمة وعليه الأكثر أو المكيلة ~~تأويلان) # ش: قال في المدونة: وإذا اشترط أخذه رطبا وقبض بعض # PageV04P536 # سلمه، ثم انقطع ثمر ذلك الحائط لزمه ما أخذ بحصته ورجع بحصة ما بقي من ~~الثمن انتهى. وإلى ما تقدم أشار المصنف بقوله رجع بحصة ما بقي وأشار بقوله ~~وهل على القيمة إلخ إلى ما نقله ابن يونس # PageV04P537 # وأبو الحسن بعد الكلام الأول ونص ما عند ابن يونس وفي كتاب ابن مزين قلت ~~كيف يتحاسبان إذا انقطع اللبن والثمرة على قيمة ما قبض وما بقي أم على ~~الكيل الذي قبض والكيل الذي بقي قاله بل على كيل ما قبض وما بقي ولا ينظر ~~في هذا أنه إلى القيمة في الذي يبتاع لبن غنم جزافا أياما معدودة فيحلبها ~~أياما، ثم تموت أو يموت بعضها وحكى ابن القاسم أنه قال: إنما يحسب على ~~القيمة لا على الكيل؛ لأنه إنما كان يأخذ شيئا فشيئا إلا أن يشترط عليه أن ~~يجده من يومه أو في يوم واحد مسمى فهذا يجب على الكيل انتهى. وقال في ~~الشامل: وهل على المكيلة أو القيمة إلا بشرط جده في يوم فعلى المكيلة وعليه ~~الأكثر ورجح تأويلان ومعنى هذا أنه إذا سلمه مثلا في عشرة آصع من الرطب ~~وقبض خمسة مثلا، ثم انقطع ثمر الحائط فهل يرجع على حسب المكيلة فيقال قبض ~~النصف ويرجع بما ينوب النصف الثاني من رأس المال أو يقال الخمسة التي قبضها ~~تساوي ثلاثة أرباع رأس المال؛ لأنها في أول الأمر فقيمتها أغلا فيرجع بربع ~~رأس المال قيمة الخمسة الباقية (تنبيه) فإن قلت أطلق المصنف في التأويل ~~الأول، وهو يقيد بما إذا لم يشترط جده في يوم واحد (قلت) إنما سكت عن ذلك ~~لوضوحه؛ لأنه إذا شرط جده في يوم واحد لم تختلف قيمته، والله أعلم. ms3681 # ص (والشراء من دائم العمل كالخباز، وهو بيع وإن لم يدم فسلم) # ش: هذه تسمى بيعة أهل المدينة لاشتهارها بينهم والمسألة في كتاب التجارة ~~إلى أرض الحرب من المدونة وفي أوائل السلم قال في كتاب التجارة: وقد كان ~~الناس يتبايعون اللحم بسعر معلوم أخذ كل يوم شيئا معلوما ويشرع في الأخذ ~~ويتأخر الثمن إلى العطاء وكذلك كل ما يباع في الأسواق ولا يكون إلا بأمر ~~معلوم يسمى ما يأخذ كل يوم وكان العطاء يومئذ مأمونا ولم يروه دينا بدين ~~واستخفوه انتهى. وقد ذكروا أنه يتأخر الشروع العشرة الأيام ونحوها، وقال في ~~رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع: # وحدثنا مالك عن عبد الرحمن المجمر عن سالم بن عبد الله قال: كنا نبتاع ~~اللحم من الجزارين بسعر معلوم نأخذ منه كل يوم رطلا أو رطلين أو ثلاثة ~~ويشترط عليهم أن يدفعوا الثمن من العطاء قال: وأنا أرى ذلك حسنا قال مالك ~~ولا أرى به بأسا إذا كان العطاء مأمونا وكان الثمن إلى أجل فلا أرى به بأسا ~~قال ابن رشد: كنا إلخ يدل على أنه معلوم عندهم مشهور ولاشتهار ذلك من فعلهم ~~سمي بيعة أهل المدينة، وهذا أجازه مالك وأصحابه اتباعا لما جرى عليه العمل ~~بالمدينة بشرطين أن يشرع في أخذ ما أسلم فيه وأن يكون أصله عند المسلم إليه ~~على ما قاله غير ابن القاسم في سماع سحنون من السلم والآجال وليس ذلك محض ~~سلم ولذلك جاز تأخير رأس المال إليه فيه ولا شراء شيء بعينه حقيقة ولذلك ~~جاز أن يتأخر قبض جميعه إذا شرع في قبض أوله وقد روي عن مالك أنه لم يجز ~~ذلك ورآه دينا بدين، وقال: تأويل حديث المجمر أن يجب عليه ثمن ما يأخذ كل ~~يوم إلى العطاء، وهذا تأويل سائغ في الحديث؛ لأنه إنما سمى فيه السوم وما ~~يأخذ كل يوم ولم يذكر عدد الأرطال التي اشترى منه فلم ينعقد بينهما بيع على ~~عدد مسمى من الأرطال فكلما أخذ شيئا ms3682 وجب عليه ثمنه إلى العطاء ولا يلزم ~~واحدا منهما التمادي على ذلك إذا لم يعقدا بيعهما على عدد معلوم مسمى من ~~الأرطال فكلما أخذ شيئا وجب عليه ثمنه إلى العطاء وإجازة ذلك مع تسمية ~~الأرطال التي يأخذ منها في كل يوم رطلين أو ثلاثة على الشرطين المذكورين هو ~~المشهور في المذهب، وهو قوله: في هذه الرواية وأنا أراه حسنا معناه وأنا ~~أجيز ذلك استحسانا اتباعا لعمل أهل المدينة وإن كان القياس يخالفه، انتهى. # (فرع) قال في النوادر: ومن أسلم في لحم ضأن يأخذ كل يوم وزنا معلوما فله ~~أن يأخذه في يومه لحما يقدره ولا يتعجل منه في ذلك اليوم أكثر من شرطه ومن ~~الواضحة # PageV04P538 # وإذا شرط أن يأخذ كل يوم من اللحم كذا فأخذ يوما أكثر من الشرط وأدى ثمن ~~الزائد فإن كان ما أخذ مثل صفة شرطه فجائر وإن كان بخلاف الصفة من ثمن ~~اللحم أو عظم الحيتان أو وصفا من اللحم غير ما له عليه لم يجز أن يشتري منه ~~زيادة في الوزن ولو جاءه بمثل الوزن دون الصفة أو خلاف الجنس ويعطيه معه ~~عرضا أو عينا لم يجز ولا يأخذ أكثر وزنا وأدنى صفة ثمنا ولو سأله أن يعجل ~~له شرط اليومين أو ثلاثة جاز ما لم يعطه أدنى صفة أو أعلى فلا يجوز اه. # ص (كاستصناع سيف أو سرج وفسد بتعيين المعمول منه أو العامل) # ش: قال في المدونة: من استصنع طستا أو قلنسوة أو خفا # PageV04P539 # أو غير ذلك مما يعمل في الأسواق بصفة معلومة فإن كان مضمونا إلى مثل أجل ~~السلم ولم يشترط عمل رجل بعينه ولا شيئا بعينه يعمله منه جاز ذلك إذا قدم ~~رأس المال مكانه أو إلى يوم أو يومين فإن ضرب لرأس المال أجلا بعيدا لم يجز ~~وصار دينا بدين وإن اشترط عمله من نحاس أو حديد بعينه أو ظواهر معينة أو ~~عمل رجل بعينه لم يجز وإن نقده؛ لأنه غرر لا يدري أسلم إلى ذلك أم لا ولا ~~يكون ms3683 السلف في شيء معين اه قال أبو الحسن بعد أن ذكر كلام ابن رشد الذي ~~ذكره المصنف في التوضيح، وقاله الشارح في الكبير وابن غازي قالوا وهذه ~~الأقسام الأربعة في الكتاب أحدها قوله: فإن كان مضمونا إلى مثل أجل السلم، ~~والثلاثة الأقسام تؤخذ من قوله وإن اشترط عمله من نحاس بعينه يعني والرجل ~~غير معين، وقوله: رجل بعينه يعني والمصنوع منه غير معين، ثم قال في الجواب ~~عن الوجهين لم تجز ولو عين كلا منهما لكان أحرى في المنع إلا أنه انظر كيف ~~يستقيم هذا مع ما ذكره ابن رشد فقال: كلام ابن رشد إنما هو في بيع النقد ~~أعني فيما عدا الوجه الأول وجاء به في الكتاب إنما هو في بيع الأجل اه، ثم ~~تكلم أبو الحسن على الوجه الرابع في كلام ابن رشد، وهو ما إذا كان المصنوع ~~منه مضمونا والصانع معين لا يجوز وجعله معارضا لما تقدم في مسألة الشراء من ~~دائم العمل ويمكن أن يحمل كلام المدونة على ما إذا لم يشتر المعمول منه، ~~وكلام ابن بشير فيما إذا اشترى، ولعل المصنف فهم ذلك فذكر أولا أنه يفسد ~~بتعيين المعمول منه، والصانع. # ثم قال: ولو اشترى المعمول منه واستأجره جاز ولهذا قيد ذلك بقوله إن شرع، ~~وإنما لم يجز إذا لم يشرع؛ لأنه يصير هنا من بيع معين يتأخر قبضه ويفهم هذا ~~من كلام ابن عبد السلام ومن كلام الرجراجي، والله أعلم. # ص (والجزاف) # ش: يشير إلى قوله في المقدمات فسلف الدنانير والدراهم جائز في كل شيء من ~~كل من العروض والطعام والرقيق والحيوان وجميع الأشياء حاشا أربعة أحدها ما ~~لا يصح الانتقال به من الدور والأرضين والثاني ما لا يحاط بصفته مثل تراب ~~المعادن والجزاف فيما يصح بيعه جزافا والثالث ما لا يتعذر وجوده من الصفة ~~والرابع ما لا يجوز بيعه بحال مثل تراب الصياغين والخمر والخنزير وجلود ~~الميتة وجميع النجاسات اه. # ص (وحرير في سيوف) # ش:؛ لأن الصنعة المفارقة # PageV04P540 # لغو بخلاف اللازمة قال ابن ms3684 عرفة: والصنعة المفارقة في أصله كأصله بخلاف ~~اللازمة كالنسج، ثم ذكر هذه المسألة. # ص (وجاز قبل زمانه قبول صفته فقط) # ش: هذا إذا قضاه بشيء من جنسه إذ لا بد أن يكون موافقا له في صفته لا ~~أدنى ولا أعلى وأما لو قضاه قبل الأجل بغير جنسه فيشترط في المقتضى الشروط ~~الثلاثة الآتية فيما إذا قضاه بغير جنسه بعد الأجل وشرط رابع، وهو أن يكون ~~المقتضى مما يجوز بيعه بالمسلم فيه إلى أجل قال في التوضيح: فلا يجوز أخذ ~~أعلا ولا أدنى؛ لأنه يلزم حط الضمان وأزيدك أو ضع وتعجل اه. # ونحوه لابن بشير والظاهر أن هذا الشرط الرابع مستغنى عنه؛ لأن الغرض أن ~~المأخوذ من غير جنس المسلم فيه ولا شك أن الجنسين يجوز سلم أحدهما في الآخر ~~فتأمله فيشترط فيه الشروط الآتية فقط ويحمل قول الشيخ بعد هذا على إطلاقه ~~أي سواء كان ذلك قبل الأجل أو بعده، والله أعلم. # ص (كقبل محله في العرض مطلقا وفي الطعام إن حل) # ش: هذا مشكل استشكله جماعة منهم التونسي وابن الكاتب وابن محرز. # ص (وجاز أجود وأردأ) # ش: أي من جنسه قال في المدونة في آخر السلم الأول: وإن أسلمت في محمولة ~~أو سمراء أو شعير أو سلمت وأقرضت ذلك فلا بأس أن تأخذ بعض هذه الأصناف قضاء ~~من بعض مثل المكيل إذا حل الأجل، وهو بدل جائز وكذلك أجناس التمر ولا يجوز ~~ذلك كله قبل محل الأجل في البيع أو في # PageV04P541 # القرض وإن أسلمت في حنطة فلا تأخذ منه دقيق حنطة وإن حل الأجل ولا بأس به ~~من قرض بعد محله وإن أسلمت في لحم ذوات الأربع أن يأخذ لحم بعضها أو شحمها ~~قضاء من بعض إذا حل الأجل؛ لأنه بدل وليس هو بيع طعام قبل قبضه؛ لأنه كله ~~نوع واحد ألا ترى أن التفاضل لا يجوز فيه أخذ ما سلف فيه اه. # ص (لا أقل إلا عن مثله) # ش: أي لا يجوز أن يأخذ الأجود والأردأ أقل من ms3685 حقه إلا على وجه القضاء من ~~ذلك المقدار، ثم يبرئه المسلم مما أدى إلا على وجه المصالحة عن الجميع ~~بالمأخوذ قال في أواخر السلم الثالث من المدونة في ترجمة اقتضاء الطعام من ~~ثمن الطعام: وهل تراعى هذه التهمة في أخذه أقل من ذلك النصف بعينه أم لا؟ ~~ذكر ابن عرفة أنه لا يعتبر وذكر أبو الحسن عن ابن اللباد اعتبار ذلك، والله ~~أعلم. # ص (ولا دقيق عن قمح وعكسه) # ش: تصوره واضح، وهذا بخلاف القرض، وقاله في المدونة في السلم الأول. # ص (وبغير جنسه إن جاز بيعه قبل قبضه) # ش: # PageV04P542 # تقدم الكلام عليه (تنبيه) ذكر ابن الحاجب وابن رشد وغيرهم في قضاء المسلم ~~فيه بغير جنسه قبل الأجل هل يشترط أن يكون مضى الأجل قبله ما يكون أجلا في ~~السلم قولين من غير ترجيح وهل يشترط أن يكون بقي لأجل السلم قدر ذلك، والله ~~أعلم. # ص (وجاز بعد أجله الزيادة ليزيده طولا) # ش: يعني أن من أسلم في ثوب على طول معين فلما حل الأجل زاده دراهم على أن ~~أعطاه ثوبا أطول منه فإن ذلك جائز بشرط تعجيل الثوب المأخوذ قال في السلم ~~الثاني من المدونة: وإن أسلمت إلى رجل في ثوب موصوف فزدته بعد الأجل دراهم ~~على أن يعطيك ثوبا أطول منه من صنفه أو من غير صنفه جاز إذا تعجلت ذلك اه. # قال في التوضيح بعد ذكره كلام المدونة هذا إما تعجله وإما لم يتعجله فلا ~~يجوز؛ لأنه بيع للزيادة وسلف لتأخير الثوب الأول اه، وقال ابن يونس: كأنك ~~أعطيت في الثوب المأخوذ الدراهم التي رددتها والثوب أسلمت فيه وإن تأخر ذلك ~~كان بيعا وسلفا تأخيره لما عليه سلف والزيادة بيع ولو أعطاه من غير مؤخر ~~كان الدين بالدين اه. # وظاهر كلام المصنف أنه يزيده دراهم على أن يزيده في طي الثوب الذي بان ~~يزيد في نسجه، وهذا غير مراد لقوله في المدونة إذا تعجلت ذلك فلا يجوز إذا ~~أعجل له الثوب المأخوذ # ص (كقبله إن عجل دراهمه ms3686 وغزل ينسجه لا أعرض ولا أصفق) # ش: قال في المدونة: وإن أسلمت إلى رجل في ثياب موصوفة # PageV04P543 # فزدته قبل الأجل دراهم نقدا على أن يزيدك في طولها جاز؛ لأنهما صفقتان ~~ولو كانت صفقة واحدة ما جاز اه. # وقال أبو الحسن: وأما إن زاده الدراهم قبل الأجل على أن يعطيه ثوبا أطول ~~منه من صنفه فعند ابن القاسم ذلك جائز وهما صفقتان قال: ولو كانت صفقة ~~واحدة ما جاز يريد أو اشترط عليه في أصل العقد أني أزيدك دراهم بعد مدة على ~~أن تعطيني ثوبا أطول لم يجز قال: ولو زاده قبل الأجل على أن يعطيه ثوبا ~~أصفق أو أراك لم يجز بخلاف إذا لم يخرجه عن الصفقة؛ لأنه في إخراجه إياه عن ~~الصفقة يدخله فسخ الدين في الدين وإذا لم يخرجه عن الصفقة، وإنما زاده في ~~الطول فإنما هي صفقة ثانية عند ابن القاسم كما ذكر؛ لأن الأذرع المشترطة قد ~~بقيت على حالها والذي استأنفوه صفقة أخرى ورآه سحنون غير جائز، وهو فسخ ~~الدين في الدين اه. # فكأنه يقول إنه إذا زاده دراهم على أن زاده في الطول فكأن الثوب الأول ~~باق على حاله وزاده تلك الدراهم على أن زاده أذرعا أخرى فهو صفقة ثانية ~~وأما إذا زاده قبل الأجل على أن يعطيه أعرض أو أصفق فلا بد من تبديل ذلك ~~الثوب المسلم فيه أو لا يشترطاه؛ لأن العرض لا يزاد وكذا الصفاقة قال في ~~التوضيح: ولتحقق أنهما صفقتان شرطوا أن يبقى للأجل مثل أجل السلم فأكثر ~~ولزم تعجيل الدراهم المزادة اه بالمعنى قال ابن يونس ولو زاده على أن أعطاه ~~خلاف الصفقة لم يجز ويدخله فسخ الدين في الدين؛ لأنه نقله عما أسلم فيه اه. # وكلام التوضيح يوهم أنه أجاز في المدونة أن يزيده دراهم قبل الأجل على أن ~~يعطيه ثوبا من خلاف صفقته وليس كذلك إنما قال ذلك في المدونة بعد الأجل قال ~~في المدونة: فإن قيل لم منع التأخير بعده لعلة البيع والسلف وأجاز ذلك قبل ~~الأجل ms3687 ولم يعجل له ثوبا مؤجلا ودراهم نقدا بثوب مؤجل أطول منه فيكون دينا ~~بدين كما قال سحنون قيل الفرق عنده أنه قبل الأجل لم يكن للمسلم تعجيل ~~الثوب حتى يعد تأخيره سلفا وأما بعد فقد ملك تعجيله فيكون تأخيره به سلفا ~~والزيادة بيعا فيدخله البيع والسلف اه وعلم من هذا شرح قول المصنف لا أعرض ~~وأصفق وأما قوله: وغزل ينسجه فإشارة لما ذكره ابن القاسم في المدونة على ~~جهة الاستدلال لإجازته الزيادة في طول الثوب المسلم فيه قبل الأجل وأن ذلك ~~صفقتان فإنه قال إثر الكلام المتقدم: كما لو دفعت إليه غزلا ينسجه ثوبا ستة ~~في ثلاثة، ثم زدته دراهم وغزلا على أن يزيدك في طول أو عرض فلا بأس به وهما ~~خفيفتان وهذه إجارة والإجارة بيع من البيوع يفسدها ما يفسد البيع اه فمسألة ~~الغزل الذي ينسجه ليس من مسائل السلم، وإنما هي من مسائل الإجارة ولذا جاز ~~فيها أن يزيده غزلا ودراهم على أن يزيده في العرض؛ لأنه لا يدخله هنا فسخ ~~الدين في الدين؛ لأنه إنما يزيده من غزله ولكن الزيادة في العرض إنما تمكن ~~إذا كان ذلك قبل أن ينسج له شيئا، والله أعلم. # ص (ولا يلزمه دفعه بغير محله ولو خف حمله) # ش: يعني ولا يلزم المسلم إليه دفع المسلم فيه بغير محله ولو خف حمله إلى ~~المسلم إذا طلبه ويريد إلا العين وعكس هذا إذا طلب المسلم إليه أن يدفع ~~المسلم فيه إلى المسلم، وهو كذلك وهنا في غير العين قال ابن رشد في أواخر ~~السلم الأول من التنبيه: وإذا لقي المسلم المسلم إليه في غير البلد الذي ~~اشترط فيه القضاء فإن كان عينا وجب على كل واحد منهما الرضا بالأخذ إذا ~~طلبه الآخر فإن كان عروضا لها حمل ومؤنة لم يجبر كل واحد منهما بالقضاء إلا ~~بالتراضي فإن كان عروضا لا حمل لها كالجواهر مثلا فهل تكون كالعين أو ~~كالنوع الآخر فيه قولان وهما خلاف في حال فإن كان الأمن في الطريق فلا ms3688 شك ~~في كونها كالعين أو كان غيره فلا شك في كونها كالعرض وينبغي أيضا أن يكون ~~كالعروض مع الخوف اه. # ونقله ابن عرفة عنه فلو ظفر به في غيره وكان في الحمل مؤنة لم يلزمه # PageV04P544 # القضاء على ما تقدم وطلب المشتري من البائع أن يدفع له المسلم فيه فإن ~~كان له حمل ومؤنة لم يلزم البائع ما طلبه به المشتري وإن لم يكن له حمل ~~فقولان والمشهور أنه مثل الأول اه، وقال في التوضيح: فإن ظفر من عليه الدين ~~بالطالب وأراد المديان التعجيل فامتنع الطالب ويحتمل عكسه فعلى الأول فقال ~~ابن بشير وغيره: المسألة على ثلاثة أقسام إن كان الدين عينا وجب القبول قال ~~في أنواره: إلا أن يتفق أن للطالب فائدة في التأخير كما لو حصل في الزمن ~~خوف أو فيما بين البلدين وإن كان الدين عروضا لها حمل أو طعاما فلا يجبر ~~على قبوله وإن لم يكن لها حمل كالجواهر فقولان والمشهور أنها كالعرض وقيل ~~كالعين، وهو خلاف في شهادة فإن كان الأمن في الطريق فكالعين وإلا فلا. قال: ~~وهذا إذا كان من البيع وأما القرض فيقبل على قبوله مطلقا وعلى الثاني معنى، ~~الاحتمال الثاني في كلام ابن الحاجب فنص محمد وغيره على أنه ليس للطالب جبر ~~المطلوب مطلقا اللخمي ولأشهب عن محمد ما يفهم منه أنه إذا كان سعر البلدين ~~سواء أو هو في البلد الذي لقيه فيه أرخص أنه يجبر المسلم إليه على القضاء ~~في البلد الذي لقيه فيه اه. # (تنبيهات الأول) المراد بقول المؤلف محله أي المحل الذي شرطه المسلم ~~والمسلم إليه لقبض المسلم فيه فإن لم يشترطا فهو بوضع العقد كما أشار إليه ~~ابن عبد السلام (الثاني) أطلق المصنف في المختصر في قوله ولم يلزم دفعه ~~وكذا أطلق في التوضيح فيما نقله في قوله فنص محمد وغيره على أنه ليس للطالب ~~جبر المطلوب مطلقا وقد تقدم كلام ابن بشير أنه يلزمه دفع العين، وأن ابن ~~عرفة نقله وقبله، وهو كذلك في غيرهما فيقيد كلام ms3689 المؤلف في المختصر وفي ~~التوضيح، والله أعلم. # (الثالث) تقدم فيما نقله في التوضيح عن أنوار ابن بشير أنه إذا أراد ~~المديان التعجيل وامتنع الطالب أنه يجبر على أخذه مطلقا، وهذا كما ترى ليس ~~بظاهر فإنه مخالف لقول الشيخ في آخر فصل القرض ولم يلزم رده إلا بشرط أو ~~عادة كأخذه بغير محله إلا العين اه ولقول ابن الجلاب ومن أقرض رجلا شيئا ~~إلى أجل فليس له مطالبته به قبل الأجل ولو رده إليه المقرض قبل أجله لزمه ~~قبوله عرضا كان أو عينا إذا رده إليه في المكان الذي اقترضه منه فيه أو رده ~~في غير الموضع الذي أخذه فيه لم يلزم ربه قبوله اه ونحوه في الإرشاد وعكسه ~~في القرض أعني إذا طلب المقرض حقه من المقرض في غير محل السلف قال في ~~الجلاب: ومن اقترض قرضا لم يشترط للقضاء موضعا فإنه يلزم المقرض القضاء في ~~الموضع الذي أقرضه فيه فطالبه بالقضاء لم يلزمه ذلك ويلزمه أن يوكل من ~~يقضيه عنه في البلد الذي اقترضه منه ولو اصطلحا على القضاء في البلد الذي ~~هما فيه، وهو غير البلد الذي تقارضا فيه كان ذلك جائزا إذا كان بعد حلول ~~الأجل وإن كان قبل حلوله لم يجز اه. # وأجاز في الجلاب هذا مطلقا وأبقاه التلمساني والقرافي على إطلاقه، وهو ~~مقيد بغير العين وأما العين فله أخذه حين ما لقيه بعد الأجل قاله في كتاب ~~الآجال من المدونة وغيرها، والله أعلم. ### | [فصل قرض ما يسلم فيه] # ص (فصل يجوز قرض ما يسلم فيه فقط) # ش: مراده بالجواز هنا أصل معناه الشامل للندب والوجوب؛ لأن القرض مندوب ~~إليه إذ قد ورد فيه أحاديث كثيرة ولو قال: جاز وندب قرض ما يسلم فيه لكان ~~أتم، ثم قال ابن عرفة وحكمه من غير ذاته الندب وقد يعرض ما يوجبه أو ~~كراهيته أو حرمته وإباحته تعسر اه. # وهذا نحو ما يأتي في فصل المقاصة أعني قولهم تجوز المقاصة قال ابن عرفة ~~في بيع الآجال وهي جائرة فيجب ms3690 تفسيره بالجواز الأعم من الوجوب لا بقسميه ~~وإلا كان خلاف المشهور كالإمكان إذ هو أعم من الواجب ومن نحو هذا فقال: يقع ~~في المدونة ما هو من القواعد العقلية المشاركة في علومها أو فطرة سنية اه. # ص (إلا جارية تحل للمقرض) # ش: # PageV04P545 # استثنى من ذلك مسألة ذكرها ابن يونس في كتاب الوكالات، ونقلها الشيخ أبو ~~الحسن أيضا في شرح قوله في المدونة ولا بأس أن تأمره يبتاع لك عبد فلان ~~بطعامك هذا وتريه هذا وذلك قرض وعليك المثل فيهما قال بعض شيوخنا: أو ~~بجاريتي هذه ويكون عليك مثلها ولا يتأتى فيه عارية الفروج؛ لأنه لا تصل ~~للمستقرض قال أبو الحسن: وربما ألقيت فيقال أين يجوز قرض الجارية من غير ~~المحرم منها فيقال في مثل هذه الصورة أو تقضي عنه في الدين اه. # وخرج بقوله تحل للمستقرض من كانت لا تحل له إما لمحرمية بينهما أو لغيرها ~~ويلحق بذلك الصغير يقترض له وليه والجارية الصغيرة أنثى لا تشتهى تحل أن ~~تستقرض ويجوز للنساء أن يقترضن الجواري قاله ابن الحاجب وغيره، والله أعلم. # ص (وحرم هدية) # ش: قال ابن رشد في رسم طلق، ابن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الماشية: لا يحل لمن عليه الدين هدية ولا أن يطعمه طعاما رجاء أن يؤخره ~~بدينه ولا يحل لمن عليه الدين أن يقبل ذلك منه إذا علم ذلك من غرضه وجائز ~~لمن عليه الدين أن يفعل ذلك إذا لم يقصد ذلك ولا رآه وصحت نيته فيه كما كان ~~يفعل ابن شهاب ويكره لذي الدين أن يقبل ذلك منه وإن تحقق صحة نيته في ذلك ~~إذا كان ممن يقتدى به لئلا يكون ذريعة لاستجازة ذلك حيث لا يجوز اه. # ص (أو جر منفعة) # ش: يريد أن السلف إذا جر منفعة لغير المقترض فإنه لا يجوز # PageV04P546 # سواء جر نفعا للمقرض أو غيره قال في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن ~~القاسم من كتاب السلم والآجال له على رجل عشرة دنانير حل أجلها ms3691 فيعسر بها ~~فيقول له رجل أخره بالعشرة وأنا أسلفك عشرة دنانير قال مالك: إن كان الذي ~~يعطي يكون له على الذي له الحق فلا خير فيه وإن كان قضاء عن الذي عليه الحق ~~سلفا له فلا بأس به قال ابن رشد: هذا بين على ما قال: إن ذلك لا يجوز إذا ~~لم يكن ذلك قضاء من الذي عليه سلفا منه له؛ لأنه أسلف الذي له الحق لغرض له ~~في منفعة الذي عليه الحق فهو سلف جر نفعا إذ لا يحل السلف إلا إلى مريد به ~~السلف منفعة الذي أسلفه خالصا لوجه الله خاصة لا لنفسه ولا لمنفعة من سواه، ~~وبالله التوفيق. # (فرع) قال في الذخيرة قال سند: ومنع ابن القاسم أن يقول الرجل للرجل ~~أقرضك هذه الحنطة على أن تعطيني مثلها وإن كان القرض يقتضي إعطاء المثل ~~لإظهار صورة المكايسة قال أشهب: إن قصد بالمثل عدم الزيادة فغير مكروه ~~وكذلك إن لم يقصد شيئا فإن قصد المكايسة كره ولا يفسد العقد لعدم النفع ~~للمقرض اه. # ص (كسفتجة) # ش: قال في # PageV04P547 # التوضيح قال السفاتج والسفتجاة على جمع السلامة واحده سفتجة بكسر السين ~~المهملة وسكون الفاء وفتح التاء المثناة من فوق وبالجيم وهي كتاب صاحب ~~المال لوكيله في بلد آخر ليدفع لحامله بدل ما قبضه منه اه. ونحوه في تهذيب ~~الأسماء للنووي وزاد وهي لفظة أعجمية اه. وقال في القاموس: السفتجة كقرطقة ~~يعني بضم السين أن يعطي مالا لآخر وللآخر مال في بلد المعطى فيوفيه إياهم، ~~ثم يستفيد أمن الطريق، وفعله السفتجة بالفتح اه. والسفاتج بكسر التاء على ~~وزن فعالل والظاهر أنه لا يجوز ضم التاء؛ لأنه ليس في صيغ الجمع فعالل بضم ~~اللام. # ص (كفدان مستحصد) # ش: أي بلغ الحصاد فهو من باب تسمية الشيء بما قرب منه. # ص (ولم يلزم رده إلا بشرط أو عادة كأخذه بغير محله إلا العين) # ش: تصوره ظاهر (فروع، الأول) قال في المسائل الملقوطة: وإذا وعدت غريمك ~~بتأخير الدين لزمك؛ لأنه إسقاط لازم للحق سواء ms3692 قلت له أؤخرك أو أخرتك اه. # (الثاني) قال ابن ناجي في شرح قوله في الرسالة: ولا أن يقرضه قرضا شيئا ~~في مثله صفة ومقدارا يقوم من كلام الشيخ افتقار القرض لأن يكون بلفظ وفيه ~~قولان ويؤخذ منه جواز اشتراط ما يوجبه الحكم من قوله في مثله صفة ومقدارا؛ ~~لأن الصفة والمقدار يوجبهما الحكم وإن لم يقع الحكم عليهما في القرض واختلف ~~في فساد العقد به إن وقع وشرط على ثلاثة أقوال ثالثها يمتنع في الطعام فإن ~~وقع فسخ اه. # (الثالث) قال ابن عرفة # PageV04P548 # وللمقرض رد عين القرض ما لم يتغير وبه اتضح منعه في الإماء بأنه عارية ~~الفروج فإن تغير بنقص فواضح عدم القضاء بقبوله ولو تغير بزيادة فالأظهر ~~وجوب القضاء بقبوله قبل أجله، وهو عرض لانتفاء المنة عن المقرض فيهما لتقدم ~~معروفه عليه بالقرض ووجوب قضائه بمحل قبضه، وهو غير عين ويجوز بغيره تراضيا ~~الخلاف إن حل أجله وإلا فلا ابن عتاب عن المشاور من أقرض طعاما ببلد فخرب ~~وانجلى أهله أو أيس من عمارته بعد طول فله أخذ قيمته في موضع السلف وإن رجى ~~قرب عمارته تربص إليها وإن كان من سلم خير في الإياس بين تربصه أو أخذ ماله ~~(قلت) الأظهر إن لم ترج عمارته عن قرب القضاء بالدفع في أقرب موضع عمارة ~~لمحل القرض انتهى. # (الرابع) قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة: وكذلك له أن يعجل الطعام من ~~قرض لا من بيع اختلف المذهب إذا أراد المديان دفع بعض ما عليه، وهو موسر هل ~~يجبر رب المال على قبضه أم لا فروى محمد في رواية أبي زيد أنه يجبر، وقال ~~ابن القاسم في رواية محمد: لا يجبر وأما المعسر فيجبر اتفاقا اه وعزا ~~الجزولي القول الأول لمالك وعطف الثاني بقيل واقتصر الشيخ يوسف بن عمر على ~~الثاني وفي كتاب المديان من ابن يونس ابن المواز قال مالك: ومن كان له على ~~رجل حق فجاءه ببعضه فقال: لا أقبل إلا كله فأرى أن يجبر على أخذ ms3693 ما جاء به ~~قال ابن يونس: إن كان الغريم موسرا لم يجبر رب الحق على أخذ ما جاء به اه. # وانظر رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف فإنه ذكر ~~المسألة وانظر هل هو إذا جاء به قبل الأجل أو بعده أو مطلقا فتأمله، والله ~~أعلم. ### | [فصل المقاصة في دين العين] # ص (فصل تجوز المقاصة في دين العين مطلقا) # ش: قال في الصحاح: تقاص القوم إذا قاص كل واحد منهم صاحبه في حساب أو ~~غيره اه. # وقال ابن عرفة: المقاصة متاركة مطلوب بمماثل صنف ما عليه لماله على طالبه ~~فيما ذكر عليهما ولا ينتقض طرده بمتاركة متقاذفين حديهما أو طلبيهما على ~~شرط ثبوت الحد بالحكم به ولا بمتاركة متجارحين جرحين متساويين؛ لأن ~~المتماثلين عرفا لا لغة ما صح قيام أحدهما مقام الآخر، وهذا لا يصدق على حد ~~القذف ولا طلبهما ولا على الجرحين للإجماع على أن أحدهما لا يصح بدل الآخر ~~بحال وإلا زيد في الرسم ماليا وقولنا ما عليه خير من لفظ الدين لتدخل ~~المقاصة فيما حل من كتابة ونفقة الزوجة اه. # وأما حكمها فقال ابن عرفة إثر الكلام المتقدم عن ابن رشد في رسم العشور ~~من سماع عيسى من كتاب النذور: ومشهور المذهب وجوب الحكم بالمقاصة وروى زياد ~~لا يحكم بها ومثله في كتاب الصرف خلاف ما في النكاح الثاني والسلم الثاني ~~منها وعلى المشهور لو اشترى على أن لا مقاصة ففي لغو الشرط وأعماله سماع ~~القرينين، وقال ابن كنانة مع ابن القاسم في المدونة: وتأول ما في الصرف ~~عنه؛ لأن كون الشرط على المناجزة كشرط تركها وتعليله يرد هذا التأويل وقيل ~~يفسد البيع بشرط تركها إن كان الدين حالا فيدخله البيع والسلف روي هذا عن ~~ابن القاسم، وقال أصبغ: هو حقيق أن تضرب للدين أجلا ولم يشترط إلا أن لا ~~يقبضه ذلك اليوم اه والفرع الأول في التوضيح وبهرام قال في التوضيح في شرح ~~قول ابن الحاجب في أول المقاصة: جاز اتفاقا والجواز ms3694 هنا بمعنى الإذن وقد ~~اختلف هل يجب أن يعمل على قول من دعا منهما إليها، وهو المشهور أو القول ~~لمن دعا منهما إلى عدمها رواه زياد عن مالك وأخذ من المدونة في الصرف ~~والسلم الثاني والنكاح الثاني القولان اه، وقال بهرام في شرح قول المختصر: ~~تجوز المقاصة والجواز هنا بمعنى الإذن في الإقدام على المعنى باعتبار حق ~~الله تعالى وهل يجب أن يعمل فيها في حق الآدمي حتى يكون القول قول من دعا ~~إليها، وهو المشهور أو قول من دعا إلى # PageV04P549 # عدمها، وهو رواية زياد عن مالك اه، وقوله: في ديني العين اعلم أن المصنف ~~قسم الدين على ثلاثة أقسام إما أن يكون عينا أو طعاما أو عرضا فإن اختلف ~~الدينان قال ابن بشير: كعروض في ذمة وعين في ذمة أخرى أو عرض وطعام أو عين ~~وطعام جازت المقاصة على الإطلاق حل الدينان أم لم يحلا اتفقت آجالهما أم ~~اختلفت اه. # وقوله مطلقا أي سواء كانا من بيع أو من قرض أو أحدهما من قرض والآخر من ~~بيع. # ص (وإن اختلفا صفة مع اتحاد النوع) # ش: كمحمدية ويزيدية. # ص (أو اختلافه) # ش: كذهب وفضة. # ص (كإن اختلفا زنة) # ش: سواء اتفقا في الصفة أو اختلفا كما صرح به ابن بشير # ص (من بيع) # ش: قال الشارح احترازا مما إذا كانا من القرض أو أحدهما فالمقاصة جائزة ~~وإن اختلفا في الوزن كما تقدم اه. # وقد تقدم أن الزيادة في القرض ممتنعة إلا اليسيرة كرجحان ميزان، وقال ابن ~~عرفة ابن بشير والمازري: والقرض فيما ذكر كالبيع ويغتفر في القرض فالزيادة ~~في الصفة لا الزيادة في العدد على المشهور وفي الموازية إن اختلف العدد في ~~القرض منع مطلقا قال: وإن كان أحدهما من القرض والآخر من بيع جازت ما لم ~~يكن الذي حل أولهما حلول الأقل وما لم يعد إلى المقرض أكثر اه. # ص (ويجوز في العرضين مطلقا إن اتفقا جنسا وصفة) # ش: قال ابن بشير: فإن اتفقا في الجنس والصفة جازت المقاصة ms3695 اتفقت الآجال ~~أو اختلفت حلا أو لم يحلا اه. # ص (وإن اتحد جنسا والصفة متفقة أو مختلفة جازت إن اتفق الأجل وإلا فلا ~~مطلقا) # ش: هكذا يقع في بعض النسخ وفيه نظر من وجوه (الأول) قد قدم حكم ما إذا ~~اتفق العرضان في صفة فلا حاجة إلى إعادته هنا (الثاني) أن قوله وإلا فلا ~~يقتضي أنه إذا لم يتفق الأجلان لم تجز المقاصة وإن اتفقا في الصفة والجنس، ~~وهو ما تقدم أنه إذا اتفقا في الجنس والصفة جازت المقاصة اتفقا في الأجل أو ~~اختلفا حلا أو لم يحلا كما تقدم في كلام ابن بشير أيضا (الثالث) كان ينبغي ~~أن يقول إن اتفق الأجل وحل؛ لأن حكم الحلول حكم اتفاق الأجل وقد يقال سكت ~~عن هذا الثالث لوضوحه وإن كان التنبيه على الأول (الرابع) دخل في قوله وإلا ~~فلا مطلقا ما إذا كانا من قرض والحال منهما أو الأقرب حلولا أجود، وهو جائز ~~إذ لا مانع فيه؛ لأنه إنما يمنع إذا كانا من بيع؛ لأنه يدخله حط الضمان ~~وأزيدك ولا ضمان في القرض وكذا إذا كان أحدهما من قرض والآخر من بيع وكان ~~أقربهما حلولا هو البيع والأفضل جاز للعلة المذكورة وقد صرح بذلك ابن بشير ~~وصرح في التوضيح بالجواز في الأول وقد سلم كلامه في الشامل من الاعتراضين ~~الأولين، ونصه: وإن اتفقا جنسا دون صفة جاز إن حلا وإلا فلا مطلقا اه. # ويقع في بعض نسخ المختصر كعبارة الشامل، والله أعلم. # (تنبيهان الأول) إذا اتحدا في الجنس واختلفا في الصفة وحلا أو اتفقا أجلا ~~جازت المقاصة سواء كان من بيع أو قرض أو أحدهما من القرض والآخر من بيع كما ~~صرح به ابن بشير، والله أعلم. # (الثاني) جميع ما تقدم في مسألة العرضين المتفقين في الجنس إنما هو إذا ~~اتفق عددهما فإن اختلفا وهما من القرض لم يجز على المشهور من منع الزيادة ~~في القرض وإن كان من بيع وقد حل الأجلان فيجوز إن كان أحدهما من قرض والآخر ~~من ms3696 بيع فإن كان البيع أكثرهما لم تجز المقاصة؛ لأنه زيادة في القرض، والله ~~أعلم. # PageV04P550 ### | [باب الرهن] # بسم الله الرحمن الرحيم ص (باب) (باب الرهن) الرهن في اللغة: معناه ~~الثبوت والدوام. يقال ماء راهن أي: راكد ونعمة راهنة أي: دائمة، وقال ~~بعضهم: إن معناه في اللغة الحبس لقوله تعالى {كل نفس بما كسبت رهينة} ~~[المدثر: 38] أي: محبوسة بما قدمته، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«نفس المؤمن مرهونة بدينه حتى يقضى عنه» فمعنى مرهونة: محبوسة في قبرها ~~والمعنى الثاني لازم للمعنى الأول لأن الحبس يستلزم الثبوت بالمكان، وعدم ~~مفارقته، أما في الشرع: فهو جعل عين لها قيمة مالية في نظر الشرع أي ما جاز ~~بيعه فكل ما جاز بيعه جاز رهنه إلا ما سنعرفه وأما دليله فقد ثبت بالكتاب ~~والسنة والإجماع أما الكتاب فقد قال تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا ~~كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] وأما السنة: فلما روي من أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «رهن درعه عند يهودي يقال له أبو الشحم على ثلاثين صاعا ~~من شعير لأهله» . # ص (بذل من له البيع) # ش: أي من يحق له بيع العين # PageV05P002 # ويخرج من ذلك المريض إذا كان مدينا فإن مذهب ابن القاسم أنه يجوز بيعه ~~ولا يجوز رهنه، ونقله في المقدمات والرجراجي وسيأتي ذلك عند قول المصنف في ~~أول باب التفليس لا بعضه - ورهنه ويأتي أيضا في كلام الوثائق المجموعة ~~فتأمله، ونبه بقوله ما يباع أو غررا على أنه يشترط في المرهون ما يشترطه في ~~الشيء المبيع إلا أنه يغتفر فيه الغرر فلا يصح رهن الخمر والخنزير والميتة، ~~وقوله أو غررا معطوف على ما في قوله ما يباع ونبه به على أنه يجوز رهن ~~الآبق والشارد إذا لم يقارن عقدة البيع بلا خلاف وإن قارنها ففيه خلاف ~~والمشهور الجواز وإليه أشار بقوله. # ص (ولو اشترط في العقد) # ش: ومنشأ الخلاف هل للرهن حصة من الثمن أم لا؟ وقوله: وثيقة بحق فصل. خرج ~~به ما دفع لا على سبيل ms3697 التوثق بل على سبيل الملك كالبيع والانتفاع ~~كالمستأجر والمعار، وهو حال من ما، والباء في بحق للسببية وهذا الحد قريب ~~من قول ابن الحاجب إعطاء امرئ وثيقة بحق واعترضه ابن عرفة بأنه لا يتناول ~~الرهن بحال؛ لأنه اسم والإعطاء مصدر وهما متباينان اه يعني أن الرهن وإن ~~كان في الأصل مصدرا ولكن الأغلب في عرف الفقهاء إطلاقه على الشيء المرهون ~~فكان الأولى أن يقول معطى أو ما أشبهه. وحده ابن عرفة بأنه مال قبضه توثقا ~~به في دين قال فتخرج الوديعة والمصنوع في يد صانعه وقبض المجني عبدا جنى ~~عليه انتهى. # ونقله ابن غازي بلفظ مال قبض توثقا به في دين ولقائل أن يقول إن الرهن ~~كما يطلق في عرف الفقهاء على الشيء المرهون فكذلك أيضا يطلق على الرهن الذي ~~هو المصدر كما إذا قالوا يصح الرهن أو يبطل الرهن أو يصح رهن كذا أو لا يصح ~~رهن كذا فاستعمال الرهن بمعنى المصدر شائع في عرف الفقهاء؛ فلذلك عرفه ابن ~~الحاجب والمصنف بهذا المعنى فتأمله، والله أعلم. # ص (كولي) # ش: أبا كان أو وصيا قال في المدونة: وللوصي أن يرهن مال اليتيم رهنا فيما ~~يبتاع له من كسوة أو طعام وليس للوصي أن يأخذ عروض اليتيم بما أسلفه رهنا. ~~اه ثم قال: وإذا رهن الأب من متاع ابنه الصغير في دين عليه ولم يصدقه الولد ~~لم يجز الرهن؛ لأنه لا يجوز له أخذ مال ولده لغير حاجة. # ص (ومكاتب) # ش: قيده في المدونة بما إذا أصاب وجه الرهن ونقله في الكبير ص (وآبق) # ش: قال ابن الحاجب ورهن الآبق والبعير الشارد إن قبض قبل موت صاحبه أو ~~فلسه قال في التوضيح أي: يجوز رهن الآبق والبعير الشارد، وقوله: إن قبض قبل ~~موت صاحبه أو فلسه ليس بظاهر؛ لأن رهن الآبق والشارد صحيح وإن لم يقبضا قبل ~~موت صاحبهما وإنما القبض قبل موت صاحبهما شرط في صحة الاختصاص اه. والظاهر ~~ما قاله ابن الحاجب؛ لأن الرهن يبطل بالموت والفلس قبل قبضه ms3698 وقد نقله ابن ~~عرفة عن الصقلي عن ابن المواز كذلك وقال في النوادر في كتاب الرهون في ~~ترجمة العين وما يكال أو يوزن والمعروف لمالك أنه لا ترهن الأجنة وقال أحمد ~~بن ميسر ذلك جائز كما يرتهن العبد الآبق والبعير الشارد ويصح ذلك بالقبض ~~اه. وسيأتي أنه لا يصح رهن الجنين. ### | [تنبيه رهن الدار الغائبة والشيء الغائب] # (تنبيه) سئلت عن رهن الدار الغائبة، والشيء الغائب فأجبت أنه يصح ويشترط ~~في اختصاص المرتهن به أن يقبضه هو أو وكيله قبل موت الراهن أو فلسه وهو ~~كالآبق والشارد بل أحرى بالجواز فإن مات الراهن أو فلس قبل قبض المرتهن أو ~~وكيله بطل الرهن ولو جد فيه؛ لأن المصنف سيقول: وبموت راهنه أو فلسه قبل ~~حوزه ولو جد فيه وأيضا فقد نص في المدونة أن من وهب دارا غائبة ومات قبل أن ~~يحوزها الموهوب له بطلت الهبة ولو لم يفرط مع أن المشهور في الهبة إذا جد ~~في طلبها لا تبطل وقد فرق بينهما هنا في التوضيح: بأن الرهن لما كان باقيا ~~على # PageV05P003 # ملك راهنه لم يكتف بالجد بخلاف الموهوب فإنه خرج عن ملك واهبه والله ~~أعلم. # وذكر في التوضيح وغيره أن رهن الدين يصح ولو على غائب ويكفي في حوزه ~~الإشهاد والظاهر هنا الصحة أيضا والله أعلم. # ص (وخدمة مدبر) # ش: أي، وجاز رهن خدمة مدبر سواء رهن منها مدة معلومة يجوز بيعها أو رهن ~~جميع خدمته، أما إن رهن منها مدة معلومة فإن ذلك جائز في عقد البيع وبعده، ~~وأما إن رهن الجميع فيجوز بعد العقد ويختلف فيه إذا كان في العقد على ~~الخلاف في رهن الغرر في عقدة البيع والمشهور الجواز واحترز بالخدمة من ~~الرقبة ورهن الرقبة على وجهين: الأول: أن يرتهن رقبته على أنه إن مات ~~الراهن ولا مال له بيع له المدبر فإن كان هذا الشرط في أصل العقد فإنه يجري ~~على الخلاف في رهن الغرر فإنه لا يدري متى يموت السيد وإن لم يكن في أصل ~~العقد ms3699 جاز بلا خلاف والثاني أن يرتهن الرقبة على أنه تباع له قبل موت السيد ~~فهذا لا يجوز وإليه أشار بقوله: لا رقبته ثم اختلف هل يعود الرهن إلى ~~المنفعة أو لا وإليه أشار بقوله: وهل ينتقل لخدمته قولان وهذا كله من ~~التوضيح. # ص (وما لم يبد صلاحه) # ش: يريد وقد خلقت الثمرة المازري وأما إذا لم تخلق فذلك كرهن الجنين اه. ~~من التوضيح ص (وانتظر ليباع) # ش: أي فإن حل أجل # PageV05P004 # الدين أو مات راهن الثمرة التي لم يبد صلاحها قبل أن يبدو صلاحها ولم يكن ~~له مال انتظر بدو الصلاح لتباع، وإنما انتظر بدو الصلاح؛ لأن بيعها قبل ذلك ~~لا يجوز وهذا إذا لم يكن له مال غيرها. أما إن كان فإنه يؤخذ منه؛ لأن حق ~~رب الدين في ذمة المديان اه من التوضيح كله باللفظ إلا القليل فظهر لك أن ~~في كلام الشيخ حذفا تقديره فإن حل أجل الدين أو مات الراهن ولا مال له ~~انتظر ليباع والظاهر أن حكم الفلس حكم الموت بدليل ما بعده والله أعلم. # ص (والمستأجر والمساقي وحوزهما الأول كاف) # ش: هذا إذا كان المستأجر والمساقي هو المرتهن. ### | [فرع راهن المغصوب من غاصبه يسقط عنه ضمانه] # (فرع) قال في الذخيرة قال: الطرطوشي راهن المغصوب من غاصبه يسقط عنه ~~ضمانه وقاله أبو حنيفة وأحمد وقال الشافعي لا يسقط عنه ضمان الغصب لنا ~~القياس على ما إذا باعه منه أو وهبه منه والجامع الإذن في الإمساك. # ص (والمثلي ولو عينا إن طبع عليه) # ش: يعني أنه يصح رهن المثلي وإن كان عينا بشرط أن يطبع على ذلك المثلي ~~وظاهر قوله ولو عينا أن العين فيها خلاف كما هي قاعدته والخلاف إنما هو في ~~غير المعين إذا لم يطبع عليه فأشهب يقول يصح رهنه وابن القاسم يقول: لا يصح ~~وأما العين فاتفاقا على أنه لا يصح رهنها إلا مطبوعا عليها فهذه طريقة ~~المازري وابن الحاجب وأما الباجي وابن يونس وابن شاس فلم ينقلوا عن أشهب ~~إلا أن ms3700 الطبع في النقل مستحب قاله في التوضيح والمشهور وهو مذهب المدونة أن ~~المثليات كلها لا ترتهن إلا مطبوعا عليها قال في رهونها: ولا ترهن الدنانير ~~والدراهم والفلوس وما لا يعرف بعينه من طعام أو إدام أو ما يكال، أو يوزن ~~إلا أن يطبع على ذلك ليمنع المرتهن من النفع به ورد مثله، وأما الحلي فلا ~~يطبع عليه حذر اللبس كما لا يفعل ذلك بسائر # PageV05P005 # العروض؛ لأن ذلك يعرف بعينه. اه # ابن يونس قال أشهب: لا أحب ارتهان الدنانير والدراهم إلا مطبوعة للتهمة ~~في سلفها فإن لم يطبع عليها لم يفسد الرهن ولا البيع ويستقبل طبعها إن عثر ~~على ذلك وما بيد أمين فلا يطبع عليه وما أدري ذلك عليه في الطعام والإدام ~~وما لا يعرف بعينه وإن كانت تجري مجرى العين؛ لأنه لا يخاف في غير العين ما ~~يخاف في العين اه (تنبيهات الأول) لو قال المصنف: والمثلي إن طبع عليه ولو ~~غير عين لكان مشيرا لخلاف أشهب على طريقة ابن الحاجب، وأما على الطريقة ~~الأخرى فالعين وغيرها سواء فلا يتأتى في أحدهما إغياء، والله أعلم. # (الثاني) محل الطبع إذا لم يوضع ذلك على يد أمين أما إذا وضع تحت يد أمين ~~فلا يحتاج إلى طبع كما تقدم في كلام ابن يونس وقاله ابن الحاجب وغيره، ~~والله أعلم. # (الثالث) : قال الشيخ أبو الحسن الصغير: والمراد بالطبع طبع لا يقدر على ~~فكه في الغالب، وأما الطبع الذي لا يقدر على فكه أصلا فليس في قدرتهما، ~~والطبع الذي يقدر على فكه كل أحد كلا طبع اه. # (الرابع) : قال الشيخ أبو الحسن أيضا انظر لو قامت الغرماء على الراهن ~~قبل أن يطبع على الرهن ففي بعض الحواشي يكون المرتهن أسوة الغرماء وليس هذا ~~ببين؛ لأن هذا رهن يجوز فيكون المرتهن أولى به اه. # ص (وفضلته إن علم الأول ورضي) ش قال ابن سلمون وإذا كان في الرهن فضل على ~~العدد الواقع فيه فهو رهن معه وجائز أن يزيد دينا آخر، ويكون رهنا بها ms3701 إلى ~~أجل دين الرهن، ولا يجوز إلى أبعد منه ولا إلى دونه ولا يجوز أن يرهن فضلة ~~الرهن من غيره بغير علمه ورضاه على المشهور اه ومعنى الفضلة: أن الرهن ~~قيمته أكثر من الدين فيرهنه عند آخر على أن الأول يستوفي منه دينه وفضلة ~~ثمنه للثاني. قال في المدونة وإن ارتهنت ثوبا قيمته مائة دينار في خمسين، ~~ثم رهن رب الدين فضلته لغيرك لم يجز إلا أن يكون ذلك بإذنك فيجوز ويكون ~~جائزا للثاني فإن هلك الثوب بيدك بعد ما ارتهن الثاني فضلته ضمنت من مبلغ ~~دينك، وكنت في الثاني أمينا ويرتجع المرتهن الثاني بدينه؛ لأن فضلة الرهن ~~على يد عدل. # (تنبيهات الأول) : قال في التوضيح إنما يشترط رضا الأول إذا كان الرهن ~~على يده قال في البيان، وأما إذا كان موضوعا على يد عدل فالاعتبار إنما هو ~~بعلمه دون علم المرتهن اه. أي علم العدل (الثاني) : وهذا إذا رهنه الثوب ~~جميعه أولا، وأما لو رهن نصف العبد أو ربعه ثم رهن النصف الثاني لآخر فلا ~~إشكال في ذلك قال الرجراجي: ارتهان فضلة الرهن لا تخلو تلك الفضلة من أن ~~تكون فضلة في عين الرهن أو تكون فضلة في قيمة الرهن ومعنى الوجه الأول أن ~~يرهنه نصف الثوب في عشرة دنانير، والنصف الآخر مرتهن فقبض المرتهن جميع ~~الثوب ليتم له # PageV05P006 # الحوز ومعنى الوجه الثاني: أن يرهنه الثوب في خمسة وهو يساوي عشرة. # وفائدة اختلاف الصورتين معرفة ما يصح للمرتهن الثاني ويكون أحق به من ~~الغرماء إذا صح له القبض والحوز ففي الوجه الأول يكون أحق بنصف الثوب من ~~الغرماء سواء كان النصف الباقي يفي بحق المرتهن الأول أو عجز عنه وفي الوجه ~~الثاني يكون المرتهن الثاني أحق بما ناب عن دين المرتهن الأول من قيمة ~~الرهن فإن كانت قيمته كفاف دين الأول أو أقل من دينه فهو أحق بجميع الرهن ~~من الغرماء ولا حق للمرتهن الثاني إذا ثبت ذلك فلا يخلو من أن يكون الرهن ~~على يده أو على يد ms3702 عدل فإن كان على يده فلا خلاف في الجواز وإن كان المرتهن ~~عين الرهن أو صفته، وهو مما يزيد من قيمته على قدر الدين الأول إلا على ~~مذهب من يرى أن رهن القدر لا يجوز فيمنع في رهن الصفة؛ لأن ذلك غرر قد يكون ~~وقد لا يكون فإن كان على يد عدل فيجري فيه من الخلاف ما نذكره في الوجه ~~الثاني إن شاء الله. # فأما إذا رهنه من غير الأول فلا يخلو من أن يكون على يد عدل أو على يد ~~المرتهن الأول فإن كان على يد عدل فإن رضي بالحوز الثاني فالمذهب على ~~قولين: أحدهما أن ذلك جائز رضي المرتهن الأول أو سخط وهو قول أصبغ وهو ظاهر ~~المدونة. والثاني: أن ذلك لا يجوز إلا برضا الأول وهو قول مالك في كتاب ~~محمد وهو أضعف الأقوال إذ لا فائدة لرضاه، وأما إن كان الرهن على يد ~~المرتهن الأول ففي المذهب ثلاثة أقوال أحدها: أن ذلك جائز رضي المرتهن ~~الأول بذلك أم كره، وهو ظاهر قول مالك في كتاب الوصايا الثاني وغيره من ~~كتاب المدونة والثاني: أن ذلك لا يجوز ولا يكون حوزه حوزا للثاني وإن رضي؛ ~~لأن قبضه وحوزه أولا إنما كان لنفسه لا لغيره وهو رواية ابن المواز عن ابن ~~القاسم في كتابه، ورواه أبو القاسم بن الجلاب أيضا، والثالث: التفصيل بين ~~أن يرضى المرتهن الأول بالحوز الثاني فيجوز، وإن لم يرض فلا يجوز. # وهو نص قول مالك في كتاب الرهن وذهب بعض المتأخرين إلى أن ذلك اختلاف ~~أحوال وأن معنى الجواز عنده إذا كان أجل الدينين سواء أو كان الأخير أبعد ~~طولا فلذلك يجوز وإن لم يرض الأول وإن كان الثاني أقرب حلولا ودين الأول ~~عوض من بيع ودخل الثاني على أن يقبض حقه إذا حل أجله لم يجز إلا برضا ~~الأول؛ لأن الأول يقدر على تقديم حقه قبل أجله وإن كان دين الأول عينا أو ~~عرضا من قرض جاز إذا دخل على أن يعجل حقه إذا ms3703 حل الدين الأول اه. # (الثالث) قول المصنف: ورضي يغني عن قوله وعلم الأول. # ص (قسم إن أمكن) # ش: قال ابن عرفة قسمه إن انقسم لا أعرفه في هذه المسألة إلا في الجلاب ~~مثل ما ذكره المؤلف وما وقع الحكم بقسمه في العتبية والموازية إلا في ~~استحقاق بعضه اه. وما ذكره الجلاب هو في آخر باب الرهن. # (فرع) قال ابن عبد السلام فإن حل أجل الثاني قسم الرهن على الدين إن أمكن ~~قسمه فيدفع للأول قدر ما يتخلص منه لا أزيد، والباقي للثاني إلا أن يكون ~~الباقي يساوي أكثر من الدين الثاني فلا يدفع منه للثاني إلا مقداره، وتكون ~~بقية الرهن كلها للدين الأول # . ص (والمستعار له) # ش: (فرع) قال في كتاب الرهون من المدونة ولو هلكت السلعة عند المرتهن وهي ~~مما يغاب عليها لاتبع المعير المستعير بقيمتها وإن كانت مما لا يغاب عليه ~~لم يضمنها المستعير ولا المرتهن اه. زاد ابن يونس بعد قوله بقيمتها أو قاص ~~المستعير المرتهن اه قال في الشامل: فإن هلك الرهن اتبع ربه الراهن المرتهن ~~فإن كان مما لا يغاب عليه فلا ضمان عليه اه. وهذا إذا ضاع الرهن بيد ~~المرتهن ولو ضاع بيد عدل جعله عنده راهنه وربه المعير لكان ضمانه من ربه، ~~ونقله ابن عرفة. # ص (وضمن إن خالف) # ش: ليس المراد بالضمان هنا ضمان # PageV05P007 # الرهان والعواري بل المراد والله أعلم أنه يصير في ضمانه مطلقا قامت على ~~هلاكه بينة أم لا كان مما يغاب عليه أم لا كما صرح به ابن عبد السلام ~~وبدليل فرضهم ذلك في العبد ص (وهل مطلقا إلى آخره) # ش: أي سواء أقر المرتهن بما أقر به المستعير من التعدي أم لا وهو تأويل ~~ابن أبي زيد أو إنما يضمن إذا لم يقر المرتهن بالتعدي ولم يحلف المعير على ~~ذلك، وأما إن أقر المرتهن بالتعدي أو حلف المعير على ذلك فلا ضمان على ~~الراهن المستعير ويصير الرهن فيما قاله الراهن وهو تأويل ابن يونس والله ~~أعلم # ص (وبطل ms3704 بشرط مناف كأن لا يقبض) # ش: من الشرط المنافي ما ذكره في أواخر كتاب الرهون من المدونة ونصه: " ~~ومن رهن رهنا على أنه إن مضت سنة خرج من الرهن فلا أعرف هذا من رهون الناس ~~ولا يكون هذا رهنا ". ابن يونس قال ابن المواز فإن مات الراهن أو فلس دخل ~~فيه الغرماء اه. وليس منه مسألة غلق الرهن كما يأتي في قول المصنف ~~وباشتراطه في بيع فاسد ظن فيه اللزوم إنما هي من باب الرهن الفاسد، ~~والمرتهن أحق به من الغرماء حتى يقبض حقه، والله أعلم. # وانظر المشذالي في مسألة: غلق الرهن غلقا إذا استحقه المرتهن، وذلك إذا ~~لم يفتكك في الوقت المشروط وفي الحديث: «لا يغلق الرهن» اه. وفي موطإ مالك ~~عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا يغلق الرهن» . قال مالك تفسير ذلك فيما نرى، والله أعلم: أن يرهن الرجل ~~الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضل عما رهن به فيقول الراهن للمرتهن: ~~إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له وإلا فالرهن لك بما فيه قال: فهذا لا يصح ~~ولا يحل وهذا الذي نهى وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له، وأرى ~~هذا الشرط مفسوخا قال الباجي غلق الرهن معناه: أنه لا يفك يقال غلق الرهن ~~إذا لم يفك ومعنى الترجمة: أنه لا يجوز أن يعقد الرهن على وجه يئول إلى ~~المنع في فكه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يغلق الرهن» معناه والله ~~أعلم. # لا يمنع من فكه وذلك نهي عن عقد يتضمن ذلك وعن استدامته إن عقد على وجه ~~يتضمنه اه. من الباجي. # ص (وباشتراطه في بيع فاسد ظن فيه اللزوم) # ش: قبله الشيخ بهرام والنويري في تكملته على البساطي وقال ابن غازي أشار ~~به لقول ابن شاس أو شرط عليه رهنا في بيع فاسد وظن لزوم الوفاء به فرهنه ~~فله الرجوع عنه كما لو ظن أن عليه دينا فأداه ثم تبين أن لا ms3705 دين فإنه يسترد ~~اه. وهو نص ما وقفت عليه في وجيز الغزالي وقد أصاب ابن الحاجب في إضرابه ~~عنه صفحا، وأما المصنف فنقله في التوضيح عند قوله أو يعمل له، وأما ابن ~~عرفة فلم يعرج عليه بقبول ولا رد خلاف المألوف من عادته وأنا ما أراه إلا ~~مخالفا للمذهب فتأمله مع ما قبل ابن عرفة من قول اللخمي إن كان الرهن ~~بدينارين قضى أحدهما أو بثمن عبدين استحق أحدهما أو رد بعيب أو بمائة ثمن ~~عبد بيع بيعا فاسدا فكانت قيمته خمسين فالرهن رهن بما بقي وتأمله أيضا مع ~~قول ابن يونس قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم فيمن ابتاع بيعا فاسدا ~~على أن يرتهن بالثمن رهنا صحيحا أو فاسدا فرهنه إياه وقبضه: فإنه أحق به من ~~الغرماء؛ لأنه عليه وقع البيع. # وكذا إن كان الرهن صحيحا والبيع فاسدا على أن اللخمي # PageV05P008 # وابن يونس لم يتنازلا لظن اللزوم اه. كلام ابن غازي وكلام اللخمي الذي ~~ذكره هو في: باب من رهن رهنا بدينارين فقضى أحدهما أو بعبدين فاستحق أحدهما ~~أو كان عبدا واحدا بيع بمائة بيعا فاسدا فكانت قيمته خمسين فقيل في جميع ~~ذلك الرهن رهن بالباقي وحكى ابن شعبان: إذا كان الرهن في حقوق ثلاثة فقضي ~~أحدها أنه يخرج من الرهن بقدره. ففي كتاب محمد فيمن له على رجل مائة على إن ~~رهنه رهنا بالأول والثاني قولان فقيل يقبض الرهن ويسقط نصفه وهو ما قابل ~~الدين الأول، واختار محمد أن يكون جميعه رهنا بالثاني مثل ما في المدونة ~~وعلى هذا يفض الرهن في الاستحقاق إذا استحق أحد العبدين أو رد بعيب، وفي ~~الطلاق إذا رهن بالصداق ثم طلق قبل الدخول والفض أحسن إلا أن تكون عادة أنه ~~يبقى رهنا في الباقي. ومن أسلم دينارا في ثلاثين درهما وأخذ بها رهنا ثم ~~فسخ ذلك فإن كان الدينار والدراهم سواء كان أحق به حتى يعود إليه ديناره ~~وإن كان قيمة الدينار أربعين كان أحق بثلاثة أرباع الرهن والباقي هو ms3706 أسوة ~~الغرماء؛ لأنه إنما دخل على أن يكون رهنا في ذلك القدر ثم يسلم واختلف إذا ~~كانت قيمة الدينار عشرين هل يكون أحق بجميعه أو بثلثيه ويسقط من الرهن ما ~~ينوب العشرة الزائدة؛ لأنها كالمستحقة اه. # وكلام ابن يونس ذكره في باب الرهن بالعقود الفاسدة ولنذكر أولا كلام ~~المدونة ثم نذكر كلام ابن يونس عليه فإنه صريح في المسألة والعجب من ابن ~~غازي - رحمه الله تعالى - حيث لم ينقله # قال في التهذيب ومن لك عليه دين إلى أجل من بيع أو قرض فرهنك به رهنا على ~~أنه إن لم يفتكه منك إلى الأجل فالرهن لك بدينك لم يجز ذلك وينقض هذا الرهن ~~ولا ينظر به إلى الأجل ولك أن تحبس الرهن حتى تأخذ حقك وأنت أحق به من ~~الغرماء. قال أبو محمد: يريد ويصير السلف حالا قال ابن يونس وهذا إذا كان ~~الرهن في أصل البيع أو السلف، وأما إن كان الأمر ليس كذلك فسد البيع ~~والسلف؛ لأنه لا يدري ما يصح له في ثمن السلعة الثمن أو الرهن وكذلك في ~~السلف لا يدري هل يرجع إليه ما سلف أو الرهن فإن عثر على ذلك قبل الأجل أو ~~بعده فسخ البيع إن لم تفت السلعة بحوالة سوق فأعلى فتكون فيها القيمة حالة، ~~ويصير السلف حالا ويكون المرتهن أولى بالرهن من الغرماء حتى يأخذ حقه؛ لأنه ~~عليه وقع البيع. # ولو كان هذا الرهن بعد أن صح البيع أو السلف لم يفسخ إلا الرهن وحده ~~ويأخذه ربه به ويبقى البيع، والسلف بلا رهن إلى أجله ولا يكون المرتهن أحق ~~بهذا الرهن في فلس ولا موت كقولهم فيمن له على الرجل دين إلى أجل فأخذ منه ~~قبل الأجل رهنا على أن يؤخره إلى أبعد من الأجل؛ لأنه لا يجوز لأنه سلف ~~بنفع قال غير ابن القاسم ولا يكون الرهن به رهنا، وإن قبض في فلس الغريم أو ~~موته. # قال أبو الحسن فحمل أبو محمد وابن يونس مسألة الكتاب على أنهما في أصل ~~العقد ms3707 وقال عياض: ظاهر المسألة أن الرهن بعد عقد البيع في ثمن حال فأخره به ~~لأجل الرهن فاستوى هنا فيه البيع والقرض؛ لأنه في هذه المسألة في البيع إذا ~~كان بعد العقد كان تأخيره على هذا الرهن كالسلف عليه وصار بيعا فاسدا باع ~~منه هذا الرهن بهذا الدين إلى ذلك الأجل بشرط إن لم يوفه دينه فإن وفاه فلا ~~بيع بينهما فصار من بيع الغرر، والبيع والسلف مرة بيعا ومرة سلفا فيرد ~~ويفسخ هذا الشرط ولا ينتظر به الأجل فيأخذ صاحب السلف سلفه والبائع ثمن ~~سلعته؛ لأن البيع الأول صح وإنما دخل الفساد في الرهن في ثمنه ويكون هنا ~~أحق برهنه حتى يأخذ حقه؛ لأنه بمعنى الرهن أخذه اه. # ولا معارضة بين كلام ابن يونس وعياض فيما إذا وقع الرهن بعد تمام البيع ~~والسلف لا في حمل لفظ المدونة ولا في المعنى؛ لأن عياضا إنما قال: إنه يكون ~~أحق به؛ لأنه فرض أن الثمن والسلف حالان # PageV05P009 # وإنما أخره به لأجل الرهن فكأنه ابتدأ حينئذ سلفا على رهن وقد تقدم في ~~كلام ابن يونس أن السلف إذا وقع على رهن فاسد أنه يفسخ ويصير السلف حالا ~~ويكون المرتهن أحق بالرهن من الغرماء # وأما ابن يونس: ففرض المسألة على أن السلف والثمن مؤجلان، وتطوع له ~~بالرهن بشرط أنه إن مضى الأجل ولم يوفه حقه فالرهن له بحقه فهذا رهن فاسد ~~وقع بعد تمام البيع والسلف فيرد ولا يكون أحق به من الغرماء كما سيأتي في ~~كلامه وكلام عياض عن ابن حبيب فتأمله ويؤخذ هذا أيضا من قول الشيخ أبي ~~الحسن أراد بعضهم أن يعارضها على ما قال عياض بمسألة كتاب التفليس فيمن له ~~على رجل دين إلى أجل فأخره برهن إلى أبعد أنه لا يكون الرهن به رهنا وهذه ~~المعارضة لا تصح؛ لأن عياضا قال من ثمن حال فأخره به لأجل الرهن الشيخ وقول ~~عياض أنه بعد العقد يظهر من قوله فرهنك به والفاء للترتيب ومن قوله وينقض ~~هذا الرهن ولو كان في ms3708 أصل العقد لقال ينقض البيع اه. كلام الشيخ أبي الحسن ~~وكلام عياض في التنبيهات فيه إشارة إلى ما تقدم ونصه إثر كلامه المتقدم. ~~وفي كتاب ابن حبيب إذا وقع الرهن فاسدا بعد تمام البيع ولم يشترط في الرهن ~~بيعا فلا يكون أولى به؛ لأنه لم يخرج من يده بهذا الرهن شيئا، ويظهر أن هذا ~~خلاف المدونة؛ لأنه قال في الكتاب: أو قرض من بيع وقد يكون معنى ما في ~~الكتاب عندي على ما قدمناه أنه أخذه بثمن المبيع لأجل الرهن فيكون كالسلف ~~سواء. # وقد خرج من يده الانتفاع بنقد ثمنه وأخذه لأجل الرهن كما قال محمد فيمن ~~أخذ بدين لم يحل إلى أبعد من أجله على أن يعطى حميلا أو رهنا أنه تسقط ~~الحمالة ويرد الرهن إلى ربه إن أدرك قبل أن يدخل في الأجل الثاني؛ لأنه إذا ~~أدخل في الأجل الثاني فهو كسلف لم يحل فيه رهن مقبوض فالرهن به ثابت. ومعنى ~~مسألة ابن حبيب أن الثمن كان مؤجلا فهاهنا إذا فسخنا الرهن لزمه بحقه، ولم ~~يكن أحق به إذ لم يخرج من يده شيئا لأجل الرهن ولم يفسخ الأجل؛ لأنه من بيع ~~ولو كان هذا الشرط في عقد البيع لكان بيعا فاسدا اه. ثم لما أن تمم ابن ~~يونس الكلام على مسألة المدونة هذه كما سنذكر كلامه إن شاء الله ذكر ما ~~نقله عنه ابن غازي وزاد بعده تتمة للكلام السابق ما نصه: كمن قال إن جئتك ~~بالثمن إلى سنة وإلا فالرهن لك بالثمن فهو أحق بالرهن. ابن يونس جعل هذا ~~بيعا صحيحا وهو لا يدري ما يصح له في ثمن سلعته الثمن الذي باعها به، أو ~~الرهن وهذا بيع فاسد إلا أن يكون بعد تمام البيع كما بينا اه. وقال في ~~الذخيرة. ### | [فرع رهنه في بيع فاسد رهنا صحيحا أو فاسدا فقبضه] # (فرع) قال ابن يونس وإذا رهنه في بيع فاسد رهنا صحيحا أو فاسدا فقبضه فهو ~~أحق به من الغرماء لوقوع البيع عليه اه. وقال الرجراجي: ms3709 إذا كانت المعاملة ~~صحيحة والرهن فاسدا مثل أن يقع البيع أو السلف على وجه الصحة واللزوم إلى ~~أجل ثم رهنه به رهنا على أنه إن مضت السنة خرج من الرهن فهل يكون أحق ~~بالرهن من الغرماء وهو ظاهر المدونة، والثاني: لا يكون أحق به من الغرماء؛ ~~لأنه لم يخرج بالرهن من يده شيئا وهو قول ابن حبيب والأول أصح وإذا كانت ~~المعاملة فاسدة والرهن صحيحا مثل أن يقع البيع على نعت الفساد بثمن إلى أجل ~~فيرهنه بالثمن رهنا صحيحا إلى ذلك الأجل فإن البيع مفسوخ وترد السلعة مع ~~القيام ويرد الرهن إلى الراهن فإن فاتت السلعة بما يفوت به البيع الفاسد ~~فإن المرتهن أحق بالرهن من الغرماء حتى يقبض القيمة قولا واحدا اه. فعلم من ~~هذا أن المؤلف - رحمه الله - إنما تبع ابن شاس وأن كلامه مخالف للمدونة ~~ولجميع ما تقدم نقله. # (تنبيهات تتعلق بكلام المؤلف وبكلام المدونة المذكور الأول) قد علم أن ~~السلف الفاسد حكمه حكم البيع الفاسد (الثاني) : إذا قلنا أن الرهن لا يبطل ~~في البيع الفاسد فتارة يفسخ مع قيام السلعة قبل فواتها فهذا ظاهر، وتارة ~~يفسخ في القيمة بعد # PageV05P010 # فوات السلعة وحينئذ إما أن تكون القيمة مساوية للثمن أو أقل، أو أكثر فمع ~~التساوي الأمر ظاهر وإن كانت أقل فهل يكون الرهن جميعه رهنا بها وهو مذهب ~~المدونة وهو المشهور؟ أو لا قولان: تقدمت الإشارة إليهما في كلام اللخمي ~~وإن كانت القيمة أكثر كان الرهن رهنا في قدر الثمن منهما فقط وقد تقدم ذلك ~~في كلام اللخمي والله أعلم. # (الثالث) : لا يقال لا مخالفة بين كلام المؤلف وبين ما ذكرتم من النقول؛ ~~لأنه لا يلزم من بطلان الرهن منع التوثق به حتى يتصل بعين شيئه؛ لأنا نقول ~~لا معنى للرهن إلا ذلك ولا معنى لعدمه إلا بطلان ذلك وهذا ظاهر وإنما نبهنا ~~عليه؛ لأنه قد توهمه بعض الناس والله أعلم. ### | [وقع الرهن فاسدا بعد تمام البيع ولم يشترط في البيع رهنا] # (الرابع) : قال ابن يونس قال ms3710 ابن حبيب: وإذا وقع الرهن فاسدا بعد تمام ~~البيع ولم يشترط في البيع رهنا فلا يكون أولى بالرهن؛ لأنه لم يخرج من يده ~~بهذا الرهن شيئا اه. وهذا موافق لما تقدم وقد يؤخذ من قوله وبطل بشرط مناف ~~ويريد وكذلك السلف والله أعلم. ### | [حلول الأجل] # (الخامس) : قال ابن يونس إثر كلامه المتقدم متمما لكلام المدونة، وأما إن ~~حل الأجل في مسألة الكتاب ولم يدفع إليه ثمنه أو أسلفه فإنه يصير حينئذ ~~كأنه باعه الرهن بيعا فاسدا، فيفسخ ما لم يفت ويكون أحق به من الغرماء ~~وتستوي حينئذ هذه والتي الرهن فيها في عقد البيع قال مالك فيها يعني في ~~المدونة: فإن حل الأجل والرهن بيدك أو بيد أمين فقبضته؛ لأن ذلك شرطك لم ~~يتم لك ملكك الرهن فيما شرطت فيه ولكن ترده إلى ربه وتأخذ دينك، ولك أن ~~تحبسه حتى تأخذ دينك يريد أو قيمة سلعتك التي بعت أولا إذا فاتت قال وأنت ~~أحق به من الغرماء حتى تأخذ حقك، فإن فات الرهن بيدك بما يفوت به البيع ~~الفاسد من حوالة سوق فاعلا في الحيوان والسلع، وأما الدور والأرضون فلا ~~يفيتها حوالة الأسواق، ولا طول الزمان وإنما يفيتها الهدم والبناء سواء ~~هدمتها أنت أو تهدمت بأمر من الله فحينئذ لا ترد الرهن ويلزمك قيمته يوم حل ~~الأجل؛ لأنه بيع فاسد وقع يوم حل الأجل، وأنت للسلعة قابض يومئذ وتقاصه ~~بدينك وتترادان الفضل قال بعض الفقهاء: وبحلول الأجل تدخل في ضمان المرتهن. ~~ابن يونس يريد وإن كانت مما لا يغاب عليه؛ لأنه بيع فاسد وقع يوم الأجل وهو ~~قابض للسلعة فوجب أن يضمنها وإن كانت مما يغاب عليه. # (السادس) قال ابن يونس قال بعض الفقهاء: واختلف إذا كانت بيد أمين فقيل ~~يضمنها أيضا؛ لأن يد ربها ارتفعت عنها، ويد الأمين كيد المرتهن؛ لأنه وكيله ~~بعد حلول الأجل فوجب على المرتهن ضمانها، وقيل لا يضمنها المرتهن إلا بعد ~~قبضها من عند الأمين؛ لأن الأمين كان حائزا للبائع فبقي على ذلك الحوز اه. ms3711 ~~ابن يونس والأشبه أن يكون من المرتهن بخلاف من اشترى سلعة شراء فاسدا ونقد ~~ثمنها ودعا إلى قبضها فهلكت بيد البائع، فقال ابن القاسم ضمانها منه، وقال ~~أشهب من المشتري فالفرق بينهما على مذهب ابن القاسم أن البائع وإن قبض ~~الثمن لا يجوز له تسليم المبيع لفساد البيع فكأنها مبقاة على ملكه، ويده ~~عليها بخلاف البيع الصحيح، وهاهنا السلعة خرجت من يد البائع إلى يد وكيل ~~لهما إلى وقت حلول الأجل فيصير وكيلا للمشتري إذا لم يأت البائع بالثمن فيد ~~وكيل المشتري كيده وهذا بين اه. # ص (وحلف المخطئ الراهن أنه ظن لزوم الدية ورجع) # ش: وأما لو علم بلزوم الدية على العاقلة ورهن على ذلك فالرهن صحيح قال في ~~المدونة: ويجوز الرهن في دم الخطإ إذا علم الراهن أن الدية على العاقلة ولو ~~ظن أن ذلك يلزمه وحده لم يجز وله رد الرهن، أبو الحسن بعد أن يحلف لقد ظن ~~أن ذلك يلزمه اه. من أوائل كتاب الرهون. # ص (أو في قرض مع دين قديم) # ش: هذه المسألة في أواخر كتاب الرهون من المدونة وفي أثناء كتاب التفليس ~~منها ونصها # PageV05P011 # فيه: وإن أسلفت رجلا مسلما بلا رهن أو برهن ثم أسلفته سلفا آخر على أن ~~أخذت منه رهنا بالسلف الأول والثاني وجهلتما أن الثاني فاسد فقامت الغرماء ~~على الراهن في فلس أو موت فالرهن الأول في السلف الأول، والثاني في الثاني ~~ولا يكون الرهن الثاني رهنا في شيء من السلف الأول اه. # وقوله مع دين يريد سواء كان هذا الدين القديم من قرض أو بيع قاله في ~~التوضيح والشارح في الكبير وانظر لو كان الثاني غير قرض بل من ثمن بيع وشرط ~~أن الأول داخل في رهن الثاني والظاهر الجواز (تنبيهان الأول) قال في ~~التوضيح: مقتضى كلامه في الجواهر أنا لو اطلعنا على ذلك قبل قيام الغرماء ~~لرددنا الرهن ولا يؤخذ ذلك من كلام المصنف يعني ابن الحاجب وكلامه - رحمه ~~الله - في المختصر نص في صحة الرهن ولم أقف ms3712 على ذلك لغيره بل قال أبو ~~الحسن: وانظر لو عثرنا على هذا قبل حلول الأجل هل يرد السلف، أو يقال إذا ~~أسقط مشترط السلف شرطه مضى اه. # (الثاني) : قيد ابن المواز المسألة بما إذا كان الدين مؤجلا قال، وأما لو ~~كان حالا أو حل أجله لصح ذلك إذا كان الغريم مليا؛ لأن رب الدين قد ملك ~~أخذه فتأخيره كابتداء سلف قال ابن المواز وكذا عندي لو كان عديما وكان ~~الرهن له ولم يكن عليه دين محيط؛ لأنه حينئذ كالملي اه. وأكثرهم على أنه ~~تقييد والله أعلم. # ص (ولو جد فيه) # ش: وكذا لو كان مشترطا في العقد عند ابن القاسم قال ابن عرفة ابن حارث: ~~اختلف ابن القاسم وسحنون في المشترط في البيع بعينه يدع المرتهن قبضه حتى ~~يقدم الغرماء أو حتى يبيعه ربه فأبطله ابن القاسم. # وقال: ينقض بيعه ويكون أحق به من الغرماء محمد فجعل سحنون قبضه للارتهان ~~حصة من الثمن إذا وقع البيع عليه اه. وتقدم عند قول المصنف وآبقا عن ~~التوضيح في الفرق بين الرهن والهبة في كون الجد في طلبها وتزكية شهودها ~~حيازة إن الرهن لم يخرج عن ملك ربه فلم يكتف فيه بالجد بخلافها وما ذكره ~~ابن حارث عن ابن القاسم هو نص قولها وإن بعت من رجل سلعة على أن يرهنك عبده ~~ميمونا بحقك ففارقك قبل قبضه، لم يبطل الرهن ولك أخذه منه رهنا ما لم يقم ~~الغرماء فيكون أسوتهم فإن باعه قبل أن تقبضه مضى بيعه وليس لك أخذه برهن ~~غيره؛ لأن تركك إياه حتى باعه كتسليمك لذلك، وبيعك الأول غير منتقض اه. # ص (وبإذنه في وطء أو إسكان أو إجارة ولو لم يسكن) # ش: يريد ولو لم يوجد ولو لم يؤجر ولم يطأ قال في المدونة في آخر كتاب ~~حريم البئر: وللمرتهن منع الراهن أن يسقي زرعه بما ارتهن منه من بئر أو ~~قناة وإن أذن له أن يسقي بها زرعه خرجت من الرهن. # وكذلك من ارتهن دارا فأذن لربها أن ms3713 يسكن أو يكري فقد خرجت من الرهن حين ~~أذن له وإن لم يسكن ولم يكر اه. وقال في كتاب الرهون منها: وكذلك إن ارتهنت ~~أرضا فزرعها بإذنك وهي في يدك خرجت من الرهن قال أبو الحسن: يريد وكذلك إن ~~كانت في غير يدك كأمين أو غيره وقوله زرعها ليس بشرط وكذلك # PageV05P012 # من لم يزرع ولم يسكن ولم يكر كما قال في حريم البئر اه. وكذلك الإذن في ~~الوطء يبطل الرهن قال ابن الحاجب: ولو أذن للراهن في وطء بطل الرهن وكذا في ~~إسكان وإجارة قال في التوضيح: مقتضاه أن مجرد الإذن كاف في البطلان وهو نص ~~المدونة في حريم البئر، وذكر ما تقدم وأشار بلو إلى خلاف أشهب فإنه يقول: ~~لا يبطل إلا بالسكنى والكراء. وحكى بعضهم ثالثا بالفرق بين أن يكون الرهن ~~على يد عدل فيبطل بالإذن أو على يد المرتهن فلا يبطل بالإذن لوجود صورة ~~الحوز، وجعله ابن راشد تفسيرا جمعا بين قولي ابن القاسم وأشهب وسيأتي عند ~~قول المصنف، وهل تكفي بينة على الحوز؟ ومسألة ما إذا حاز الراهن الرهن ~~ببينة ثم وجد بيد المرتهن فادعى الراهن أنه لم يعلم بذلك وأن المرتهن افتات ~~عليه في ذلك والله أعلم. # ص (وتولاه المرتهن بإذنه) # ش: قال في الذخيرة. ### | [فرع ترك المرتهن كراء الدار التي لها قدر أو العبد الكثير الخراج حتى حل الأجل] # (فرع) قال في المنتقى: إن ترك المرتهن أن يكري الدار التي لها قدر أو ~~العبد الكثير الخراج حتى حل الأجل ضمن أجرة المثل لتضييعها على الراهن وهو ~~محجور عليه، أما الحقير فلا قاله عبد الملك وقال أصبغ: لا يضمن في الوجهين ~~كالوكيل على الكراء لا يضمن اه. وذكر في المتيطية القولين وقال قال: فضل ~~وقول أصبغ هو قول ابن القاسم قال قال أصبغ: وكذلك لو شرط على المرتهن أن ~~يكريها وقال عن عبد الملك: إنه يضمن ما لم يكن المرتهن عالما بذلك. وقال في ~~التوضيح في مسألة اشتراط المرتهن لقلة الرهن: وإذا رهنه وأذن له ms3714 في الكراء ~~وأن يقضيه من دينه ففرط حتى حل أجل الدين فإن كان رب المال حاضرا وقد علم ~~أنه لم يكرها ولم ينكر فلا شيء على المرتهن وإلا ففي تغريمه كراء المثل ~~قولان لابن الماجشون وأصبغ فضل وقول ابن الماجشون هو قول ابن القاسم وانظر ~~أبا الحسن في كتاب الغصب في الغاصب إذا لم يكر الأرض. ### | [فرع طلب المرتهن أجرة على توليه] # (فرع) فإن طلب المرتهن أجرة على توليه لذلك فانظر ذلك في رسم طلق من سماع ~~ابن القاسم من الرهون ونقلت كلامه في كتاب القراض. # ص (أو في بيع وسلم) # ش: أي وسلم المرتهن الرهن للراهن ص (وإلا حلف وبقي) # ش: أي وإن لم يسلم المرتهن الرهن للراهن بل كان بيده أو سلمه للمبتاع ~~فإنه يحلف المرتهن إلى آخره قاله في أول رهون المدونة والله أعلم. # ص (وبعارية أطلقت وعلى الرد أو اختيار له أخذه إلا بفوته بكعتق أو حبس أو ~~تدبير أو قيام الغرماء) # ش: يعني أن الرهن يبطل بسبب إعادته لراهنه على سبيل العارية المطلقة أي ~~التي لم يشترط ردها فيه ولا تبقى له فيه مطالبة برده إلى الراهن حصل فيه ~~فوت أم لا، قامت الغرماء أم لا، وأما إن أعاره إياه على أن يرده إليه أو ~~كان المرتهن أعاد الرهن إلى راهنه باختياره يعني باختيار من المرتهن للراهن ~~فيه إما بأن أودعه إياه أو أجره منه أو بأي وجه كان فإنه يكون له حينئذ أن ~~يستعيره إلا أن يفوت بتحبيس أو عتق أو تدبير أو بيع أو قيام الغرماء أو ~~موته # PageV05P013 # ذكر ذلك أبو الحسن الصغير وغيره أو يرهنه عند غريم آخر نص عليه الرجراجي ~~فحاصل كلام المصنف أن العارية إذا كانت على الرد فإن الرهن لا يبطل بها ~~وذلك شامل لصورتين إحداهما: أن تكون مؤجلة، والثانية: أن لا تكون مؤجلة ~~ولكن إعارة على رد الرهن قال في التوضيح قال اللخمي: فإن كانت العارية ~~مؤجلة ارتجعها إذا انقضى الأجل ويختلف إذا لم يكن ضرب أجلا؛ لأن ms3715 العارية لا ~~أمد لها وقد قيل في هذا الأصل: أنه يبقى إلى مدة يرى أنه يعير لمثلها. خليل ~~وقد يقال لا يلزمه هنا التأخير إلى مدة يمكن الانتفاع به ويفرق بين هذه ~~العارية وغيرها بأن بقاء الرهن بيد الراهن يضعف حيازة المرتهن اه. وقوله أو ~~اختيار يعني: إذا رد المرتهن الرهن باختياره يعني بغير العارية لتقدم حكمها ~~بل على سبيل الوديعة أو الإجارة كما تقدم بيانه قال في التوضيح اللخمي: ~~وإنما يرجع في الإجارة إذا انقضت مدتها فإذا قام قبل ذلك وقال جهلت أن ذلك ~~نقض لرهني، وأشبه ما قال حلف ورده ما لم تقم الغرماء (فإن قلت) : كيف تتصور ~~الإجارة والغلات إنما هي للراهن فكيف يتصور أن يستأجر من نفسه قيل يحمل ذلك ~~على ما إذا كان المرتهن اكتراه ثم اكتراه للراهن اه. ### | [فرع كان الرهن مصحفا أو كتبا وقرأ فيها الراهن عند المرتهن دون أن يخرجها من يده] # (فرع) إذا كان الرهن مصحفا أو كتبا وقرأ فيها الراهن عند المرتهن دون أن ~~يخرجها من يده فلا يبطل الرهن بذلك أذن المرتهن فيه أم لا إلا أن يكون رهنه ~~على ذلك اه. من رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب الرهون. # ص (وغصبا فله أخذه مطلقا) # ش: قال الشارح: سواء فات بما ذكر أم لا قام غرماؤه أم لا ونحوه في ~~التوضيح في شرح قوله فلو عاد اختيارا وانظر قولهما فات بما ذكر أم لا كيف ~~يأخذه إذا فات بعتق ونحوه وكان الراهن مليا فإن غاية ذلك أن يكون بمنزلة ما ~~إذا عتق الراهن وهو بيد المرتهن وسيأتي إن عتق المدبر وكتابته تمضي فكذلك ~~هنا والله أعلم. # ص (والأبقى) # ش: أي وإن لم يكن الواطئ مليا بقي الرهن إلى أصله ثم بيعت الأمة الرهن ~~بعد الوضع وحلول الأجل فإن وفى ثمنها بالدين فلا إشكال وإن نقص ثمنها عن ~~الدين اتبع المرتهن السيد قاله في المدونة، وإن كان فيه فضل بيع منها بقدر ~~الدين قال في التوضيح: وعتق ما ms3716 بقي وقاله ابن رشد في رسم حبل الحبلة ~~المذكور بعد هذا، وذكر أبو الحسن في عتق ما بقي وإيقافه بعض أم ولد خلافا ~~وإن لم يوجد من يبتاع البعض بيعت كلها وقضى المرتهن قال في التوضيح: وكان ~~ما بقي للراهن يصنع به ما شاء، وقال ابن رشد في حبل الحبلة من سماع عيسى ~~يتصدق به؛ لأنه ثمن أم ولد قال وقد قيل إنها تباع كلها وإن وجد من يبتاع ~~منها بقدر الدين من أجل الضرر الذي عليها في تبعيض العتق والله أعلم. # (تنبيه) إذا بيعت يكون لها حضانة ولدها ما لم يسافر بها مبتاعها أو يريد ~~أبو الولد السفر به كما تقدم في الحضانة وهذه إحدى المسائل التي تباع فيها ~~أم الولد وهي ست ويعبر عنها أيضا بوجه آخر فيقال في هذه المسائل: تكون ~~الأمة حاملا بحر. # (قلت) ويضاف إلى ذلك الأمة المستحقة، والأمة الغارة وأمة المكاتب إذا مات ~~وفيها وفاء بالكتابة وله ولد فإنه يبيع أمه ويوفي الكتابة، وذكر ابن غازي ~~هنا المسائل التي تباع فيها أم الولد وذكر عكسها وذلك في محل واحد كما ذكره ~~في التوضيح ونصه وذلك في العبد إذا وطئ جاريته وحملت وأعتقها ولم يعلم ~~السيد بعتقه لها حتى أعتقه فإن عتق العبد أمته ماض وتكون حرة، والولد الذي ~~في بطنها رقيق؛ لأنه للسيد قال في الجلاب: ولو أعتقها بعد عتقه لم تعتق حتى ~~تضع حملها والله أعلم اه. كلام التوضيح. # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: قبله شيخنا # PageV05P014 # أبو مهدي قائلا هو المذهب ومحمله على أن الولد وضعته قبل عتق السيد، وأما ~~لو كان في بطن أمه حين العتق فإنه يتبع أمه اه. وظاهر كلامه في التوضيح أن ~~الجنين لا يعتق ولو أعتق السيد العبد وأمته حامل وهو الذي يفهم من كلامه في ~~المدونة في كتاب أمهات الأولاد فإنه ذكر فيه ما ذكره المصنف في التوضيح عن ~~ابن الجلاب ونصه ولو أعتقها المأذون بعد أن عتق لم أعجل لها ذلك وكانت ~~حدودها حدود أمة ms3717 تضع فيرق الولد للسيد الأعلى وتعتق هي بالعتق الأول فيها ~~بغير إحداث عتق اه. وإذا كان هذا الحكم فيما إذا أعتقها العبد بعد عتقه ~~فأحرى أن يكون ذلك حكمها إذا أعتقها في حال رقه؛ لأن عتقه بعد أن عتق أقوى ~~من عتقه قبل أن عتق وعلم من كلامه في المدونة أنه لا يحكم لها بالحرية حتى ~~تضع فقول المصنف وغيره إنها حرة حاملة بعبد فيه مسامحة، وبهذا تعلم صحة قول ~~القاضي عبد الوهاب لا توجد حرة حاملة بعبد وسقط اعتراض ابن ناجي عليه لما ~~ذكره الشيخ خليل فتأمله والله أعلم. # ص (ولا محجوره) # ش: قال في الشامل: وإن ولدا كبيرا وكذا إن لم يكن تحت نظره على الأصح ~~وقاله عبد الملك في الابن والبنت اه. ونحوه في التوضيح. # (فرع) وكذا زوجته مثل محجوره على الأصح قاله في التوضيح، وفي الشامل أيضا ~~ولعل المصنف اكتفى بذكر محجوره عنها لدخولها في المحجور؛ لأنها محجورة فيما ~~زاد على الثلث وإن كان لا يطلق عليها في الاصطلاح. # ص (ورقيقه) # ش: قال في الشامل: وإن مأذونا له. ### | [فرعان الأول حوز القيم بأمور الرهن والمتصرف في ماله] # (فرعان الأول) قال في التوضيح المازري وأما حوز القيم بأمور الرهن ~~والمتصرف في ماله من شئونه فقد وقع في الرواية أنه إن حاز جميع الرهن كدار؛ ~~رهن الراهن جميعها فحازها القائم بشئون الراهن للمرتهن بإذنه. فذلك حوز لا ~~يبطل الرهن؛ وإن كان إنما رهن الراهن نصفها وأبقى النصف الآخر بيد القائم ~~بشؤونه فلا يصح لكون الجزء الآخر الذي لم يرتهن بحوزه هذا القائم نيابة عن ~~الراهن وهو غير مميز من الجزء المرتهن، فكأن يد الراهن على جميع الرهن اه. ~~وقاله ابن الماجشون وزاد إلا أن يكون القيم عبدا فلا يحوز يعني لما رهن؛ ~~لأن حوز العبد من حوز سيده سواء كان مأذونا له أم لا انتهى. # (الثاني) قال في التوضيح أيضا عبد الملك: ولو كان ليتيم وليان فأخذ ~~أحدهما لليتيم دينا ورهن فيه رهنا ووضع على يد أحدهما فليس ms3718 بحوز؛ لأن ~~الولاية لهما ولا يحوز المرء على نفسه اه. # ص (وإن أسلمه دون إذنهما للمرتهن ضمن قيمته وللراهن ضمنها أو الثمن) # ش: اعلم أنه إن اطلع على تسليم الرهن لراهنه قبل هلاك الرهن وقبل حصول ~~مانع يمنع من الرهن في تفليسه أو قيام الغرماء عليه فإن للمرتهن أن يرده ~~فإن حصل، أو هلك فهو محل الضمان، ومحل ذلك أيضا ما لم يعلم المرتهن بذلك ~~فيسكت كما قاله ابن يونس وقاله في سماع عيسى وقول المصنف وللراهن ضمنها أو ~~الثمن كذا في النسخ التي رأيتها وصوابه أو الدين أي، وإن أسلمه للراهن ضمن ~~للمرتهن قيمة الرهن أو الدين كما قاله ابن يونس وغيره، ونقله في التوضيح ~~ونص ما في التوضيح عن المدونة فإن دفعه إلى الراهن ضمنه للمرتهن، وإن كان ~~الدين # PageV05P015 # أقل ثم ابن يونس وغيره يريد أنه يضمن له الأقل من قيمته، أو الدين؛ لأنه ~~إن كانت قيمته أقل فهو الذي أتلفه عليه وإن كان الدين أقل لم تكن له ~~المطالبة بغيره اه. ### | [فرع متى تعتبر القيمة في الرهن] # (فرع) متى تعتبر القيمة والظاهر إنها يوم هلاكه يؤخذ ذلك مما ذكره في ~~سماع عيسى فيما إذا أسلم العدل الأمة الرهن للراهن ووطئها الراهن أنه يغرم ~~قيمتها يوم الوطء والله أعلم. # ص (وفرخ نخل) # ش: المعنى صحيح سواء قرئ بالحاء أو بالخاء قال في القاموس: الفرخ ولد ~~الطائر، وكل صغير من الحيوان أو النبات والجمع أفراخ، وأفرخ، وفراخ، وفروخ ~~وأفرخة وفرخان، والزرع المتهيئ للاشتقاق، وفرخ الزرع نبت أفراخه اه. # ص (وإن في جعل) # ش: يعني أنه يصح الرهن في الدين اللازم أو الآيل للزوم كالجعل فإنه عقد ~~غير لازم ولكنه يلزم بالشروع. # ص (لا في معين أو منفعة) # ش: يعني أن من شروط المرهون به أن يكون دينا في الذمة لازما له، قال في ~~كتاب الرهون من المدونة: وإن استعرت من رجل دابة على أنها مضمونة عليك لم ~~تضمنها وإن رهنته بها فمصيبتها من ربها والرهن فيها لا يجوز أي ms3719 لا ينفذ ولا ~~يلزم، وقال أشهب: هو رهن إن أصيبت الدابة بما يضمنها به فهو رهن وإن كان ~~بأمر من الله بغير تعد لم يكن رهنا إذ لا يضمن ذلك اه. # وعلى هذا فلا يكون أحق به من الغرماء، ثم قال في المدونة: ويجوز الرهن ~~بالعارية التي يغاب عليها؛ لأنها مضمونة. قال أبو الحسن: كأنه يقول لا ~~أعيرك إلا أن تعطيني رهنا على تقدير هلاك العارية اه. ثم قال فيها: ومن أخذ ~~رهنا بقراض لم يجز إلا أنه إن ضاع ضمنه إذ لم يأخذه على الأمانة وفيها أيضا ~~من استأجر عبدا من رجل وأعطاه بالإجارة رهنا جاز قال أبو الحسن: لأنه يجوز ~~الرهن بثمن المنافع كما يجوز بثمن الأعيان اه. # ص (ونجم كتابة من أجنبي) # ش: فرق بين الأجنبي والمكاتب تبعا للمدونة. # ص (وجاز شرط # PageV05P016 # منفعته إن عينت ببيع لا قرض) # ش: ظاهر كلام المصنف: أنه لا فرق بين الحيوان وغيره وهو اختيار ابن ~~القاسم، وفي المدونة لا بأس به في الدور والأرضين، وكرهه مالك في الثياب ~~والحيوان إذ لا يدري كيف يرجع إليه، وقال ابن القاسم: لا بأس به في الحيوان ~~والثياب وغيرها ولمالك كقول ابن القاسم، وبه قال أصبغ وأشهب اه. من التوضيح ~~ويفهم من كلام المصنف أنه مشى على مذهب ابن القاسم من ذكره مسألة الضمان؛ ~~لأنه لا يكون إلا في الثياب وما يغاب عليه فتأمله. # (تنبيه) انظر إذا اشترط المنفعة في الوجه الممنوع واستعمله ما يلزمه. # ص (وفي ضمانه إذا تلف تردد) ش ذكر في التوضيح عن ابن رشد أنه قال: الصواب ~~أن يغلب عليه حكم الراهن اه. فحقه أن يقول: وضمانه كالرهن على الأظهر. # ص (وأجبر عليه إن شرط ببيع وعين وإلا فرهن ثقة) # ش: انظر كلام المدونة عند قول المصنف كشرط رهن، أو حميل في البيوع ~~الفاسدة. # ص (وهل تكفي بينة على الحوز قبله وبه عمل، أو التحويز، وفيها دليلهما) # ش: أشار بذلك لظاهر كلام المدونة في كتاب الهبة ونصه: ولا يقضي بالحيازة ~~إلا ms3720 بمعاينة البينة لحوزه في حبس أو رهن، أو هبة، أو صدقة، ولو أقر المعطي ~~في صحته أن المعطى قد حاز وقبض وشهدت عليه بإقراره بينة، ثم مات لم يقض ~~بذلك إن أنكر ورثته حتى تعاين البينة الحوز اه. ووجه كون كلامها المذكور ~~دالا على القولين ما ذكره المصنف في التوضيح يعني إذا وجد بيد من له دين ~~على شخص سلعة للمدين بعد موته، أو فلسه، وادعى أنها رهن عنده لم يصدق في ~~ذلك ولو وافقه المرتهن خشية أن يتقاررا لإسقاط حق الغرماء. عبد الملك في ~~الموازية والمجموعة: ولا ينفعه ذلك حتى يعلم أنه حازه قبل الموت والفلس. ~~محمد صواب لا ينفعه إلا معاينة الحوز وهو الذي ذكره اللخمي أنه لا بد من ~~معاينة البينة لقبض المرتهن. # وذكر ابن يونس في # PageV05P017 # كتاب الرهن قولين أعني على يكتفى بمعاينة الحوز، أو التحويز، واختار ~~الباجي الحوز قال: ولعل معناه قول محمد، ولكن ظاهر لفظه خلافه، وذكر ابن ~~عبد السلام عن بعض الأندلسيين أن الذي جرى عليه العمل عندهم إذا وجد الرهن ~~بيد المرتهن وقد حازه كان رهنا، وإن لم يحضروا الحيازة. وقول المصنف يعني ~~ابن الحاجب: بمعاينة أنه حاز يحتمل كلا من القولين لكن المفهوم من المعاينة ~~أنه لا بد من الشهادة على التحويز اه. فما ذكره المصنف من الاحتمال في قول ~~ابن الحاجب إلا بالبينة بمعاينة أنه حاز يأتي مثله في قول المدونة إلا ~~بمعاينة البينة لحوزه فعلم من هذا صحة ما أشار إليه المصنف بقوله وفيها ~~دليلهما، وسقط اعتراض الشارح وابن غازي فتأمله، والله أعلم. وأما ابن عبد ~~السلام فأول كلامه يقتضي: أن كلام ابن الحاجب محتمل لكل من القولين، وآخره ~~يقتضي قصره على الحوز فقط، ونصه إثر كلام ابن الحاجب المتقدم، وظاهر كلام ~~المصنف أن مجرد معاينة البينة لحصول الرهن بيد المرتهن قبل الموت والفلس ~~كاف في الحوز سواء كان بتحويز من الراهن له أو لم يكن، وكلام المصنف عندي ~~صحيح وهو موافق في المعنى لما قاله الباجي اه. وذكر ms3721 عن الباجي مثل ما نقل ~~عنه في التوضيح أنه اختار الحوز فتأمله. وبعض الأندلسيين الذي أشار إليه ~~ابن عبد السلام هو ابن عات كما قال ابن غازي وكلامه المذكور هو في أول ~~الجزء الثامن في ترجمة قرض، وكلامه فيها أتم مما نقله عنه ابن عبد السلام ~~ونصه، ومن الاستغناء إن كانت الحيازة بالمعاينة جاز ويخرج من إرادته إلى ~~إرادة المرتهن وملكه، والعمل على أنه إذا وجد بيده وقد حازه كان رهنا وإن ~~لم يحضروا الحيازة ولا عاينوها؛ لأنه صار مقبوضا وكذلك الصدقة اه. فقول ~~المصنف وبه عمل أشار به لكلام صاحب الطرر والله أعلم. # وانظر رسم الرهون الثاني من سماع عيسى من كتاب الرهون وكلام ابن رشد هناك ~~فإن فيه شيئا مما يتعلق بالكلام على هذه المسألة. ### | [مسألة اختلاف المفلس مع غرمائه] # (مسألة) سئل ابن رشد عن مفلس وجد بيد بعض غرمائه متاع زعم أنه رهن عنده ~~وصدقه المفلس ونازعه الغرماء فسألهم على أي وجه هو عندي فقالوا: لا يلزمنا، ~~ولا ندري وكيف إن ادعى عليهم علم الرهن، وفيهم من لا يلزمه العلم وكيف إن ~~خاصمه بعضهم في الرهن فقال حتى يجتمعوا (فأجاب) لا يصدق المفلس بعد التفليس ~~في تصديقه للذي عنده المتاع في أنه عنده رهن رهنه إياه قبل التفليس، ويتحاص ~~فيه الغرماء وإن قالوا لا ندري ما يدعي من أنه رهن رهنه إياه قبل التفليس ~~إلا أن تقوم على ارتهانه إياه قبل التفليس بينة، وإن ادعى عليهم معرفة ذلك ~~فعليهم اليمين، ولا يجتزئ بعضهم بيمين بعض، ومن حلف منهم أخذ ما وجب له ~~بالمحاصة ومن نكل منهم رجع حظه فيه إليه بعد يمينه اه. # من نوازله، ومن النوازل المذكورة وسأل القاضي عياض ابن رشد عن مفلس قام ~~بعض غرمائه بعقد يتضمن رهنه لدار سكناه قبل تفليسه وشهدت البينة بتحويز ~~المديان الراهن للغريم، وقال سائر الغرماء: لم يزل الراهن عنده ولا فارقها ~~وإنه الآن ساكن فيها، وأن ذلك كله تحيل لإبطال حقهم وشهد لهم جماعة ~~الجيران، ومنهم من يقول: ms3722 إن المديان المذكور لم يفارق الدار المذكورة إلا ~~حين تفليسه، وكشف القاضي عن الدار فوجدها مشغولة بأهل الراهن، وأثاثه فوقف ~~المرتهن على ذلك فقال: لا علم لي بشيء من هذا وأنا حزت رهني بحضرة بينتي، ~~وأخذت المفتاح وأكريتها من مكتر وأثبت عند القاضي الكراء المذكور، وإن كان ~~المديان قد رجع إليها فقد افتات علي، ولم أعلم به وجهالته بذلك تبعد من جهة ~~النظر وصورة الحال وشهادة بعض الجيران بأن المرتهن عالم بكون المديان في ~~الدار المذكورة من قوله: واجتماعه به فيها فهل يقدح ذلك في الحيازة (فأجاب) ~~ما ذكرته فيه موهن للحيازة قادح فيها ومؤثر في # PageV05P018 # صحتها وقد قال تعالى: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] فلا ينبغي أن ينفذ ~~الرهن إلا بالحيازة الصحيحة التي لا علة فيها، وقد قال مالك في أحد أقواله: ~~إن رهن من أحاط الدين بماله لا يجوز ومراعاة الخلاف أصل من أصول مالك فإذا ~~حكمت بإبطال هذه الدار وقضيت بمحاصة جميع الغرماء فيها كنت قد أخذت بالثقة، ~~ولم تحكم بالشك ووافقت الحق اه. من مسائل الحجر والتفليس، وقال في العتبية ~~في رسم: بع ولا نقصان عليك، من سماع عيسى من كتاب الرهون مسألة إذا عاد ~~الرهن لراهنه فلا يبطل إلا إذا علم المرتهن بذلك، وفيها مسائل، وفوائد ~~فانظرها هناك والله أعلم. # ص (ومضى بيعه قبل قبضه إن فرط مرتهنه وإلا فتأويلان) # ش: يعني أن الراهن إذا باع الرهن قبل أن يقبضه المرتهن فإن كان بتفريط ~~منه مضى البيع يريد، وليس له أخذه برهن آخر قاله في المدونة ونقله عنها ~~المصنف وغيره، وقول المصنف مضى يفهم منه أنه لا يجوز ابتداء، وهو كذلك قاله ~~في التوضيح، وأما إذا كان المرتهن لم يفرط وإنما بادر الراهن إلى البيع ~~فقال المصنف: فيه تأويلان: يشير بذلك إلى ما ذكره في توضيحه وذكره ابن عرفة ~~وغيره من تأويل ابن أبي زيد وتأويل ابن القصار قال في التوضيح: تأول ابن ~~القصار وغيره المدونة على أن المرتهن فرط في قبض الرهن لقوله؛ لأن تركك ~~إياه ms3723 إلخ، ولو لم يكن من المرتهن تفريط ولا توان لكان له مقال في رد البيع ~~فإن فات بيد مشتريه كان الثمن رهنا وتأولها الشيخ ابن أبي زيد على أنه ~~تراخى في القبض، وإن لم يتراخ فبادر الراهن للبيع لم يبطل الرهن ومضى البيع ~~وكان الثمن رهنا اه. ونقل ابن عرفة وأبو الحسن تأويل غير ابن أبي زيد عن ~~القاضي عياض بلفظ، وقال غيره: يعتق غير أبي محمد لا يجوز هنا بيعه، ويرد ~~ويبقى رهنا فإن فات ببيع مشتريه كان الثمن رهنا اه. فمعنى كلام المصنف، وإن ~~لم يفرط ففي إمضاء البيع كما في التفريط وعدم إمضائه تأويلان قال أبو الحسن ~~قال عياض في تأويل أبي محمد: هو الذي يلائم ما قال في كتاب المديان فيما ~~إذا كان الميت موصوفا بالدين وباع الورثة متاع الميت مبادرة للغرماء فلهم ~~أخذ عروضه، ونقض البيع اه. # ولنذكر لفظ المدونة ليظهر لك التأويلان قال: وإن بعت من رجل سلعة على أن ~~يرهنك عبده ميمونا بحقك ففارقك قبل قبضه لم يبطل الرهن، ولك أخذه منه رهنا ~~ما لم تقم الغرماء فتكون أسوتهم، فإن باعه قبل أن تقبضه منه مضى البيع وليس ~~لك أخذه برهن غيره؛ لأن تركك إياه حتى باعه كتسليمك لذلك وبيعك الأول غير ~~منتقض اه. وقال ابن رشد: إنه ليس له رد البيع وإنما له فسخ البيع عن نفسه؛ ~~لأنه إنما دخل على ذلك الرهن بعينه ذكر ذلك في رسم الرهون من سماع عيسى من ~~كتاب الرهون، ولنذكر كلام السماع وكلام ابن رشد عليه قال في السماع: وكل ~~رهن لم يقبض من الراهن ويحاز عنه فأمر الراهن فيه جائز إن أعتق، أو وطئ، أو ~~باع، أو وهب، أو نحل، أو تصدق إذا كان موسرا ويؤخذ منه ما عليه من الدين ~~ويعطى صاحبه، وإن لم يكن موسرا لم يجز منه شيء إلا أن يطأ الأمة فتحمل، أو ~~شيئا يبيعه فينفذ بيعه فأما عتق، أو هبة، أو صدقة فإنه لا يجوز إلا أن يكون ~~موسرا؛ لأنه ms3724 لم يقبض فليس هو برهن، وأما إن فلس قبل أن يقبض المرتهن كان ~~أسوة الغرماء قال # PageV05P019 # ابن رشد: هذه مسألة صحيحة لا إشكال فيها ولا اختلاف في شيء من وجوهها. # ، ثم قال وهذا إذا طاع الراهن للمرتهن بالرهن بعد عقد البيع، أو بعد عقد ~~السلف، وأما إذا باعه بيعا أو أسلفه سلفا على أن يرهنه عبدا سماه فباعه، أو ~~أعتقه فلا حق للمرتهن فيه ولا شيء له على الراهن المبتاع؛ لأنه قد ترك رهنه ~~بتفريطه في قبضه، وإن كان أعتقه، أو باعه بفور رهنه إياه دون أن يطول، ولم ~~يكن من المرتهن تفريط في قبضه بعد العتق والبيع وكان للمرتهن أن يفسخ البيع ~~عن نفسه؛ لأنه إنما باعه على ذلك الرهن بعينه فلما فوته عليه كان أحق ~~بسلعته إن كانت قائمة أو قيمتها إن كانت فائتة هذا معنى ما في كتاب الرهون ~~من المدونة، وقد قيل إن الثمن يوضع له رهنا قاله أبو إسحاق التونسي على ~~قياس قول أشهب في الراهن يكاتب العبد الرهن قبل أن يقبضه المرتهن وفي كتاب ~~ابن المواز أنه يوضع له رهنا مكانه، وقد سأله عن هذا في الموازية فلم يجبه ~~وهذا إذا كان المرتهن قد دفع السلعة، أو السلف، وأما إن كانت سلعته لم تخرج ~~من يده ولا سلفه فهو أحق بسلعته وسلفه سواء فرط في القبض أو لم يفرط اه. ~~كلام ابن رشد وقوله: ولا شيء له على الراهن المبتاع يعني الذي ابتاع السلعة ~~من المرتهن على أن يرهنه العبد المسمى فباعه، وما قاله ابن رشد هو أولى مما ~~قاله غيره ويكون ذلك بمنزلة ما لو استحق عند ابن القاسم واختيار اللخمي في ~~هذه المسألة مثل قول ابن القصار وغيره والله أعلم. ### | [تنبيهات إذا تتطوع بالرهن الراهن للمرتهن بعد عقد البيع] # (تنبيهات الأول) علم من كلام ابن رشد أن الحكم المتقدم إنما هو إذا كان ~~الرهن مشترطا في أصل العقد أو السلف، وأما إذا طاع به الراهن للمرتهن بعد ~~عقد البيع أو السلف فحكمه ms3725 حكم بيع الهبة قبل قبضها، ونقل ذلك في التوضيح عن ~~القاضي عياض عن بعض شيوخه، ونصه عياض وأشار بعض شيوخنا إلى أن هذا الكلام ~~فيما إذا كان الرهن مشترطا في أصل العقد، وأما ما تطوع به من الرهن بعد ~~العقد فحكمه في بيعه قبل قبضه حكم بيع الهبة قبل قبضها، ونقله ابن عبد ~~السلام عن غير واحد انتهى. # (الثاني) قال في التوضيح: قيد ابن المواز وغيره ما تقدم من إمضاء بيع ~~الرهن ولا طلب له برهن آخر بما إذا أسلم البائع السلعة ولو بقيت بيده لم ~~يلزمه تسليمها فرط أم لا حتى يأتيه برهن اه. ونقله ابن عرفة عن عياض بلفظ ~~قال بعض الشيوخ وابن عبد السلام بلفظ وأشار غير واحد، ونقله ابن رشد في ~~كلامه المتقدم على أنه المذهب والله أعلم. ### | [هل للمرتهن رد البيع إن لم يفت وأخذ الرهن] # (الثالث) علم مما تقدم أن شيوخ المدونة لم يختلفوا في أن المرتهن إذا لم ~~يفرط لا يبطل حقه بالكلية وإنما اختلفوا هل له رد البيع إن لم يفت وأخذ ~~الرهن، وإن فات كان الثمن رهنا، أو ليس له رد البيع فات أو لم يفت ويكون ~~الثمن رهنا، وعلى ما قاله ابن رشد ليس له رد البيع الصادر من الراهن في ~~الرهن وله فسخ البيع عن نفسه وعلى ما نقله عن كتاب ابن المواز ليس له رد ~~البيع ويوضع له رهن مكانه اه. ### | [إذا استحق الراهن الرهن المعين قبل القبض] # (الرابع) إن قيل ما الفرق على قول ابن القاسم بين ما إذا باع الراهن ~~الرهن المعين قبل قبضه، ولم يفرط المرتهن فاختلف فيه كما تقدم، وأما إذا ~~استحق الرهن المعين قبل القبض أيضا فقال ابن القاسم: يخير البائع في رد ~~البيع وإمضائه ولو أتاه الراهن برهن آخر قيل الفرق بينهما: أن الرهن ~~المشترط قد ذهب بالكلية في الاستحقاق، ولم يؤخذ له عوض فلا يلزم المرتهن ~~أخذ رهن آخر بخلاف البيع فإنه وجد شيء ناشئ عنه معوض به فكأنه باق وفيه ms3726 ~~نظر. ### | [باعه على رهن مضمون ثم بعد ذلك سمى له رهنا ثم باعه] # (الخامس) قد علم أن هذه المسألة في الرهن المعين، وأما لو باعه على رهن ~~مضمون، ثم بعد ذلك سمى له رهنا، ثم باعه فلا كلام أنه يلزمه الإتيان ببدله؛ ~~لأنه إنما دخل على رهن مضمون وكما لو استحق فإنه قد تقدم عن اللخمي في قول ~~المؤلف كشرط رهن، أو حميل أنه يلزمه الإتيان ببدله وكلامهم هنا إنما ~~يفرضونه في رهن معين والله أعلم. # ص (ومضى عتق الموسر وكتابته وعجل) # PageV05P020 # ش أفاد بقوله مضى أن ذلك لا يجوز ابتداء وكذلك تدبيره كما قاله في ~~التوضيح ناقلا عن المدونة وغيرها، وظاهر كلام المصنف أن الحكم كما ذكر سواء ~~كان ذلك قبل الحوز أو بعده قال في التوضيح: وهو ظاهر المدونة وصرح به ابن ~~القاسم في العتبية وهو في سماع عيسى قوله: وعجل ظاهره يعجل جميع الدين ولو ~~كان أكثر من قيمة العبد قال أبو الحسن: وهو ظاهر تأويل ابن يونس. # ص (والمعسر يبقى) # ش: يعني أن عبد الراهن المعسر يبقى إلى الأجل وظاهره في العتق والكتابة ~~فأما العتق فظاهر كما صرح في المدونة، والكتابة كذلك. قال الرجراجي: وأما ~~الكتابة والتدبير فإن كان الراهن معسرا فإنه يبقى رهنا إلى أجل الدين ~~مكاتبا كان أو مدبرا، وإن كان موسرا ففيها ثلاثة أقوال مذهب ابن القاسم في ~~الكتاب التفصيل بين الكتابة تعجل كالعتق والتدبير يبقى فيحاز رهنا قال في ~~الشامل: فإن أدى ما عليه ولو من أجنبي مضى، وإن تعذر بيع بعضه كبيع كله اه. ~~وظاهره في العتق والكتابة والله أعلم. # ص (وحد مرتهن وطئ إلا بإذن، وتقوم بلا ولد حملت أم لا) # ش: قال في المدونة: وإن وطئها يعني الأمة الرهن المرتهن فولدت منه حد، ~~ولم يلحق به الولد وكان مع الأمة رهنا وعليه للراهن ما نقصها الوطء بكرا أو ~~ثيبا إذا أكرهها إن طاوعته وهي بكر، فإن كانت ثيبا فلا شيء والمرتهن وغيره ~~في ذلك سواء اه. قال ابن يونس ms3727 والصواب أن عليه ما نقصها، وإن طاوعته بكرا ~~كانت، أو ثيبا وهو أشد من الإكراه؛ لأنها لا تعد مع الإكراه زانية، وفي ~~الطوع هي زانية فقد أدخل على سيدها عيبا فوجب عليه غرم قيمته، ونحو هذا في ~~كتاب المكاتب أن على الأجنبي ما نقصها بكل حال، وقال أشهب: إن طاوعته فلا ~~شيء عليه مما نقصها بكرا كانت، أو ثيبا وهو ما في كتاب المكاتب من المدونة. # (والثالث) الفرق بين البكر والثيب وهو قوله في الرهون في المدونة في بعض ~~الروايات، وأما إذا غصبها فلا اختلاف أن عليه ما نقصها بكرا كانت، أو ثيبا، ~~وإن كانت صغيرة مثلها يخدع فهي في حكم المغتصبة انتهى. وقد تقدم نقل ~~الأقوال الثلاثة المذكورة في وطء الغالط في النكاح، وذكرها في الشامل هنا ~~فقال: ويغرم ما نقصها إن أكرهها وإلا فثالثها الأصح إن كانت بكرا انتهى ~~وكذا ذكرها في التوضيح وابن عرفة هنا فيتحصل عليه أن عليه ما نقصها # PageV05P021 # في الإكراه مطلقا وفي الطوع إن كانت بكرا على الراجح الذي هو مذهب ~~المدونة، وإن كانت ثيبا فرجح ابن يونس أن عليه ما نقصها أيضا وذكر في ~~الشامل أنه لا شيء عليه على الأصح والله أعلم. # وقوله في المدونة فولدت قال أبو الحسن: يريد وكذا إن لم تلد يعني عليه ~~الحد سواء حملت أم لا، ثم قال في المدونة: وإن اشترى المرتهن هذه الأمة ~~وولدها لم يعتق عليه ولدها؛ لأنه لم يثبت نفسه. قال ابن يونس: ونوقض قولها ~~لا يعتق الولد بقولها آخر كتاب أمهات الأولاد، ولو كان الولد جارية لم تحل ~~له أبدا وربما أخذ من عدم عتقه إباحة وطئها كقول عبد الملك قال: وجواب بعض ~~الموثقين بأنه حكم بين حكمين لا يخفى سقوطه على منصف ويفرق بأن تأثير مانع ~~احتمال البنوة في حلية الوطء أخف من تأثيره في رفع الملك بالوطء وقوله: إلا ~~بإذن وتقوم بلا ولد حملت أم لا أشار بذلك إلى قوله: في الجلاب، ومن ارتهن ~~أمة فوطئها المرتهن فهو زان وعليه ms3728 الحد ولا يلحق به الولد وولدها رهن معها ~~يباع ببيعها، وإن وطئها بإذن الراهن وإحلالها له، ولم تحمل لزم المرتهن ~~قيمتها وقاصه المرتهن بها من حقه الذي له، وإن حملت كانت أم ولد له ولزمته ~~قيمتها دون قيمة ولدها، ويقاص بقيمتها من حقه الذي عليه اه. وهذا الحكم حكم ~~كل أمة محللة أنه لا حد على الواطئ عالما كان أو جاهلا على المشهور وتقوم ~~عليه، وإن لم تحمل كما ذكره المصنف في باب الزنا والولد لاحق به وهي به أم ~~ولد. # (تنبيه) قال الشارح في شرحه هذا المحل، وأما كون الأم تقوم بدون ولدها ~~فلأن المرتهن لا شيء عليه من قيمة ولدها سواء كان موسرا، أو معسرا؛ لأنه ~~غير لاحق به اه. فقوله: غير لاحق به غير ظاهر وصوابه وهو لاحق به كما علمت ~~والله أعلم. # ص (كالمرتهن بعده) # ش: يعني يكون للمرتهن بيع الرهن إذا أذن له الراهن في بيعه بعد عقد الرهن ~~فالضمير عائد على عقد الرهن المتقدم في قوله: بإذن في عقده وهكذا قال في ~~التوضيح في قول ابن الحاجب ولا يستقل المرتهن بالبيع إلا بإذن بعد الأجل ~~اعترض قول المصنف إلا بإذن بعد الأجل بأنه لو أذن بعد عقد الرهن وقبل الأجل ~~جاز له بذلك البيع كبعد الأجل قاله صاحب البيان وابن زرقون لكن نقل المتيطي ~~عن بعض الموثقين منعه؛ لأنه هدية مديان اه. # قال ابن غازي بعد أن نقل كلام التوضيح والذي لابن رشد في رسم شك من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الرهون أن مذهب المدونة والعتبية أن ذلك لا يجوز ~~ابتداء؛ لأنها وكالة اضطرار لحاجته إلى ابتياع ما اشترى، أو استقراض ما ~~استقرض قال، وأما لو طاع الراهن للمرتهن بعد العقد بأن يرهنه رهنا ويوكله ~~على بيعه عند أجل الدين لجاز باتفاق؛ لأن ذلك معروف من الراهن إلى المرتهن ~~في الرهن والتوكيل على البيع انتهى القصد منه فقف عليه كله في أصله اه. ~~كلام ابن غازي. # والذي قال ابن رشد: أنه لا يجوز ms3729 ابتداء إنما هو إذا كان ذلك في عقد ~~الرهن، ونصه # : واختلف إن شرط المرتهن على الراهن في أصل العقد أنه موكل على بيع الرهن ~~مثل أن يقول أبيعكه بكذا بأصل كذا على أن ترهنني كذا، وأنا موكل على بيعه ~~دون مؤامرة سلطان. على قولين (أحدهما) أن ذلك لازم ليس له أن يعزله عن بيعه ~~لما في ذلك من الحق وهو إسقاط العناء عنه في الرفع إلى السلطان إن ألد به، ~~وإسقاط الإثبات عنه إن أنكر، أو كان غائبا وهو قول إسماعيل القاضي وابن ~~القصار وأبي محمد عبد الوهاب. # (والثاني) أن ذلك لا يجوز ابتداء وله أن يعزله واختلف على هذا القول إن ~~باع قبل أن يعزله على ثلاثة أقوال فذكرها، ثم قال بعد ذكرها: وإنما وقع ~~الاختلاف في توكيل الراهن للمرتهن على بيع الرهن عند حلول الأجل من غير ~~مؤامرة سلطان؛ لأنها وكالة اضطرار لحاجته إلى ابتياع ما اشترى أو استقرض؛ ~~لأن الرهن لا يباع على الراهن إلا إن ألد في بيعه أو بعد غيبته، ولم يوجد ~~له مال يقضي منه # PageV05P022 # الدين فيحتاج إلى البحث عن ذلك وعن قرب غيبته من بعدها وذكر ما لا يفعله ~~إلا القاضي فأشبه ذلك حكمه على الغائب، ثم ذكر بقية ما ذكره عنه ابن غازي. # ص (وإلا مضى فيهما) # ش: الضمير في قوله فيهما راجع إلى مفهوم قوله كالمرتهن بعده فإن مفهومه ~~إذا كان الإذن في عقد البيع فليس له بيعه فإن باعه مضى وهو كذلك على ما صرح ~~به في رسم شك من سماع ابن القاسم وإلى مفهوم قوله: إن لم آت فإن مفهومه أنه ~~إذا قال إن لم آت لم يكن للأمين ولا للمرتهن أن يبيعه فإن باعه مضى كما صرح ~~به في المدونة. ### | [تعدى المرتهن فباع الرهن أو وهبه] # (فرع) قال في المدونة: وإذا تعدى المرتهن فباع الرهن، أو وهبه فلربه رده ~~حيث وجده فيأخذه ويدفع ما عليه فيه ويتبع المبتاع بائعه فيلزمه بحقه. ~~اللخمي يريد إذا بيع بعد الأجل فيدفع ms3730 الراهن للمرتهن ما عليه ويأخذ رهنه ~~ويتبع المشتري المرتهن بالثمن. # وإن كان وهبه دفع الدين للمرتهن وأخذه من الموهوب له ولا شيء للموهوب له ~~على الواهب، وإن غاب المرتهن واختلف الدين والثمن فإن كان الدين أكثر دفع ~~إلى المشتري ثمنه ووقف السلطان الفضل، وإن كان الثمن أكثر أخذ الدين واتبع ~~البائع بالفضل، وإن باعه بعرض، أو مكيل، أو موزون، ثم غاب فإن السلطان يقبض ~~الدين من الراهن ويدفع إليه الرهن ويشتري من الدين مثل ما قبضه المرتهن من ~~المشتري فإن فضل للغائب شيء وقف له، وإن فضل عليه شيء اتبع به، وإن كان ~~باعه بعرض دفع إليه قيمته اه. وقال ابن يونس أيضا يريد أنه باعه بعد الأجل، ~~وأما إن باعه قبل حلول الأجل فيخير الراهن في إجازة البيع، وقبض الثمن ولا ~~يرده للمرتهن، ويجعله بيد عدل رهنا إلى أجله إلا أن يأتي برهن ثقة فله قبض ~~الثمن ويوقف له الرهن، وكذلك إن أراد البيع فإن الرهن يوقف بيد عدل لئلا ~~يبيعه ثانية اه. بالمعنى وانظر بقية كلامه ويؤخذ من كلام اللخمي المتقدم: ~~أن المرتهن إذا غاب وكان الرهن موجودا وحل الأجل فيقبض السلطان الدين من ~~الراهن للمرتهن ويدفع الرهن للراهن وهو بين والله أعلم. # ص (ولا يعزل الأمين) # ش: إذا وكل الراهن على بيع الرهن فهل له فسخ الوكالة وسيأتي الكلام في ~~ذلك في باب الوكالة عن الباجي والقرافي فراجعه والله أعلم. # ص (وباع الحاكم إن امتنع) # ش: قال في التوضيح: إذا رفع المرتهن الأمر إلى الحاكم أمره بالوفاء فإن ~~لم يكن عنده شيء قال صاحب البيان: أو ألد، أو غاب باع الحاكم عليه الرهن ~~بعد أن يثبت عنده الدين والرهن قال في البيان: اختلف هل عليه أن يثبت ملك ~~الراهن له على قولين يتخرجان على المذهب، وذلك عندي إذا أشبه أن يكون له، ~~وأما إن لم يشبه كرهن الرجل حليا أو ثوبا لا يشبه لباسه، وكرهن المرأة ~~سلاحا فلا يبيعه إلا السلطان بعد إثبات الملك اه. كلام التوضيح. ms3731 # وما نقله عن ابن رشد هو في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم وفي أحكام ~~ابن سهل قال ابن عات: أفتيت في الرهن يسأل المرتهن بيعه يأمر القاضي ببيعه، ~~ولا يحتاج في ذلك إلى إثبات ملك الراهن وذكر أن بعض أصحابه خالفه في ذلك ~~وأفتى أنه لا يأمر ببيعه إلا بعد أن يثبت الراهن ملكه ورد عليهم في ذلك ~~وشنعه فقلت له: فإن كان الرهن دارا فقال: الأصول مخالفة لغيرها ولا بد من ~~ثبوت ملك الراهن قبل أمره ببيعها اه. # وفي # PageV05P023 # سماع أصبغ بن الفرج من كتاب السلطان مسألة وسئل أشهب عن رجل أتى بمكة إلى ~~زمزم فوجد رجلا معه قدح فقال ناولني قدحك هذا فقال: إني أخاف عليه فقال: ~~هذا كسائي عندك حتى أعود إليك به فوضع الكساء وأخرج القدح، ثم رجع فلم يجد ~~الرجل قال لو أتى السلطان حتى يأمره إن كان صادقا أن يبيع القدح، ويقبض ~~ثمنه من الثوب قيل له: هو صادق وهذا صحيح ولا يقبضه لنفسه دون السلطان قيل ~~له ويأمره السلطان قال: نعم يأمره من غير حكم على الغائب ويقول له: إن كنت ~~صادقا فافعل فإن جاء الرجل كان على خصومته قال ابن رشد: هذه المسألة وقعت ~~في بعض الروايات وهي صحيحة على أصولهم وعلى معنى ما في طلاق السنة من ~~المدونة وعلى ما قال في نوازل سحنون من المديان والتفليس فإن باع القدح ~~بأمر السلطان وقضى ثمنه من ثمن كسائه أي من قيمته فقدم صاحب القدح بالكساء، ~~وأقر بما قال البائع للقدح بأمر السلطان لم يكن له إلا ما باع به القدح ~~لبيعه إياه بأمر السلطان ولو باعه بغير أمره لكانت له قيمته، وإن ادعى ~~القدح وأنكر الكساء حلف في الكساء وأخذ قيمة قدحه، وإن أقر بالكساء وادعى ~~القدح وأنكر الرهن فيه حلف على إنكار الرهن فيه ورد الكساء وأخذ قيمة قدحه ~~أيضا، وهذا خلاف ما جرى به العمل من أن القاضي لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن ~~حتى يثبت عنده الرهن ms3732 والدين وملك الراهن له ويحلفه مع ذلك أنه ما وهب دينه ~~ولا قبضه ولا أحال به وإنه لباق عليه إلى حين قيامه والذي جرى به العمل من ~~هذا هو أصل مطرف وابن الماجشون في مسألة طلاق السنة من المدونة التي أشرنا ~~إليها اه. # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: ويثبت استمرار ملك الراهن إلى حين حوز ~~المرتهن له وصحة قبض المرتهن وهو أن يكون حازه بمعاينة البينة قبل الموت ~~والفلس نقله في المسائل الملقوطة من شرح والده ونقل ابن فرحون في تبصرته في ~~الفصل الخامس من التنبيه على أحكام تتوقف سماع الدعوى عليها آخر كلام ابن ~~رشد من قوله الذي جرى به العمل أن القاضي إلى قوله حين قيامه، ولم يذكر ~~خلافه والله أعلم. فتحصل في إثبات ملك الرهن أربعة أقوال: (الأول) أنه لا ~~بد من إثباته وهو أحد القولين اللذين حكاهما ابن رشد وذكر أنه جرى به العمل ~~وفتوى بعض أصحاب ابن عات (والقول الثاني) لا يحتاج إلى إثبات ملكه وهو ~~القول الآخر في كلام ابن رشد، (والثالث) اختيار ابن رشد (والرابع) : فتوى ~~ابن عتاب وكذا حصلها ابن عرفة. ### | [فروع هل يتوقف بيع الحاكم على إثبات أن الثمن الذي سومه قيمة مثله] # (فروع الأول) هل يتوقف بيع الحاكم على إثبات أن الثمن الذي سومه قيمة ~~مثله، اختيار ابن عرفة عدم ذلك، وكذلك اختار أيضا أنه لا يشترط أن يكون ~~أولى ما يباع عليه وفي هذا نظر؛ لأنه ذكر النص عن ابن يونس بخلافه وذكر أنه ~~إنما اختار ما ذكر لأخذه من كلام ابن رشد الذي ذكره يدل على خلاف ما قال ~~وعلى موافقة كلام ابن يونس فراجعه. # (الثاني) انظر هل يباع الرهن جميعه، أو يباع منه بقدر ما يوفي الدين لم ~~أر في ذلك نصا صريحا والذي يظهر أنه ينظر في ذلك فإن كان يمكن بيع بعضه من ~~غير نقص في الباقي فإنه يباع بعضه وإلا فيباع جميعه، وقد ذكروا في مسألة ~~رهن فضلة الرهن أنه إذا حل ms3733 الثاني أولا أنه إن أمكن قسمه قسم، وإلا بيع ~~جميعه وفي مسألة الرجلين يرهنان من رجل رهنا فيؤخره أحدهما سنة، ويقوم ~~الآخر ببيع الرهن أنه إن كان ينقسم ولا ينقص من الآخر الذي قام بحقه بيع له ~~نصف الرهن فإن خيف أن ينقص بيع كله وأعطى حقه من ذلك ذكرها في الموطإ ~~واللخمي في آخر الرهون والباجي والقرافي وغيرهم وفي المنتقى: وإذا أمر ~~الإمام ببيع الرهن فبيع بغير العين من عرض، أو طعام فقال ابن القاسم في ~~الموازية: لا يجوز ذلك قال أشهب: إن باعه بمثل ما عليه، ولم يكن فيه فضل ~~فذلك جائز، وإن كان # PageV05P024 # فيه فضل لم يجز بيع تلك الفضلة والمشتري بالخيار فيما بقي إن شاء تمسك، ~~أو يرد لما فيه من الشركة، وإن باعه بغير ما عليه لم يجز اه. ونقله القرافي ~~وما ذكره عن ابن القاسم في الموازية نحوه في المدونة قال فيها: وإن باع ~~المأمور الرهن بحنطة، أو شعير، أو عرض لم يجز، ثم إن ضاع ما قبض منه ضمنه ~~المأمور بتعديه قال أبو الحسن: ظاهره ولو كان ما باعه به من جنس الدين ابن ~~يونس ابن المواز عن أشهب إن باعه بمثل ما عليه، ولم يكن في ثمنه فضل فذلك ~~جائز الشيخ يحتمل أن يكون تفسيرا ويحتمل الخلاف اه. فتأمل ذلك والله أعلم. ### | [المرتهن إذا باع الرهن ثم أثبت الراهن أنه قضاه] # (الثالث) ذكر البرزلي في مسائل الأقضية فيمن أثبت دينا على غائب وبيعت ~~فيه داره، ثم قدم الغائب فأثبت أنه قضاه. عن اللخمي في كتاب التخيير إن ~~البيع نافذ، وذكر ابن فتحون عن أبي الوليد أن المرتهن إذا باع الرهن، ثم ~~أثبت الراهن أنه قضاه أن البيع ينتقض وذكره أيضا في مسائل الديون والتفليس ~~فانظر كلامه والله أعلم. ### | [إذا لم يوجد من يبيع الرهن إلا بجعل] # (الرابع) قال القرافي في ذخيرته قال صاحب البيان: إذا لم يوجد من يبيع ~~الرهن إلا بجعل قال ابن القاسم: الجعل على طالب البيع منهما؛ لأنه صاحب ms3734 ~~الحاجة والراهن يرجو دفع الحق من غير الرهن، وقال عيسى: على الراهن لوجوب ~~القضاء عليه اه. # ص (ففي افتقار الرهن للفظ مصرح به تأويلان) # ش: انظر كلام ابن رشد في أول سماع أبي زيد من كتاب المديان في رسم ~~الشريكين من سماع ابن القاسم في أثناء المسألة الأخيرة منه من كتاب الرهون. # ص (وضمنه مرتهن إن كان بيده مما يغاب عليه، ولم تشهد بينة # PageV05P025 # بكحرقه) # ش: قال الباجي في المنتقى إذا قلنا برواية ابن القاسم وقامت بينة بهلاك ~~ما يغاب عليه من الرهون من غير تضييع من المرتهن ففي المجموعة من رواية ابن ~~القاسم عن مالك لا يضمن، وكذلك لو رهنه رهنا في البحر في المركب فيغرق ~~المركب، أو يحترق منزله، أو يأخذه منه لصوص بمعاينة ذلك كله انتهى. # ص (وإلا فلا) # ش: أي وإن لم يكن الرهن مما يغاب عليه كالحيوان على اختلاف أنواعه ~~مأكولا، أو غيره فإنه لا ضمان على المرتهن فيه قال في التوضيح: هذا هو ~~المنصوص وأخذ مما رواه أبو الفرج عن ابن القاسم فيمن ارتهن نصف عبد وقبضه ~~كله، ثم تلف أنه لا يضمن إلا نصفه ضمان ما لا يغاب عليه قال اللخمي: وأرى ~~أن يضمن ما يستخف ذبحه وأكله وحكى ابن بزيزة فيه ثلاثة أقوال ثالثها: إن ~~كان مما يسرع إليه الأكل كالغنم انتهى. ودخل في قول المصنف وإلا فلا إذا ~~كان الرهن مما يغاب عليه، ولم يكن بيد المرتهن بأن كان بيد عدل فإنه لا ~~ضمان على العدل ولا على المرتهن ودخل فيه أيضا ما إذا قامت بينة بحرقه، أو ~~تلفه أو ضياعه من غير تفريط من المرتهن كما إذا # PageV05P026 # ثبت بالبينة أنه في مخزنه، أو بيته وثبت أن بيته احترق، أو مخزنه أو أنه ~~كان الارتهان في البحر وغرق المركب، أو انتهبت اللصوص جميع الحوائج، أو لم ~~تشهد البينة بذلك ولكن علم احتراق محله وجاء ببعضه محرقا ### | [فروع يصدق المرتهن في دعوى الإباق] # (فروع الأول) قال في الذخيرة في آخر كتاب الرهون ms3735 من المدونة: يصدق ~~المرتهن في دعوى الإباق إلا أن يأتي بمنكر؛ لأنه أمين مطلقا في الحيوان ~~انتهى. # (الثاني) إذا سافر المرتهن بغير إذن الراهن فالظاهر أنه ضامن قال في ~~المدونة: ومن ارتهن عبدا فأعاره لرجل بغير أمر الراهن فهلك عند المعار بأمر ~~من الله لم يضمن هو ولا المستعير وكذلك إن استودعه رجلا إلا أن يستعمله ~~المودع، أو المستعير عملا أو يبعثه مبعثا يعطب في مثله فيضمن انتهى. # وقال في الذخيرة بعد قوله: يعطب في مثله ما نصه: " فحينئذ يتعين أنك ~~تسببت في هلاكه فتضمن " انتهى. # وقال ابن يونس: قال سحنون: المرتهن ضامن لتعديه ابن يونس وقيل: الأشبه في ~~هذا وأمثاله أنه يضمن؛ لأنه نقل الرقبة بغير إذن صاحبها على وجه الاستعمال ~~فوجب عليه الضمان كتعديه على الدابة الميل ونحوه فعطبت في ذلك أنه يضمن مع ~~علمنا أن الميل لا تعطب في مثله فإن قيل يحتمل أن يكون مثل هذا في البعد ~~ليس نقل رقبة؛ لأن للمرتهن أن يسيره في مثل ذلك، وإن لم يؤذن له في ~~استخدامه فصار إنما يضمن للاستعمال، قيل نقله إلى دار غيره يستعمله تعد من ~~ذلك، وإن لم يؤذن له في استخدامه فصار المرتهن إلى نقل رقبته على هذه ~~الصورة؛ لأنه إنما يجوز له أن يبعثه في حاجة خفيفة فأما بعثه في حاجة ~~ليستعمله فذلك تعد والمتعدي على المنافع إن كان لا يوصل إليها إلا بنقل ~~الرقاب يضمن كما قلنا في الذي تعدى على المنفعة الميل ونحوه فهلك أنه يضمن ~~انتهى، وقال في النوادر وفي كتاب الرهون في ترجمة تعدي المرتهن: ومن ~~المجموعة قال سحنون: وإذا تعدى المرتهن فأودع العبد الرهن، أو أعاره بغير ~~إذن ربه فإنه يضمنه هلك بأمر من الله، أو بغير ذلك، ومن كتاب ابن المواز، ~~ومن ارتهن عبدا فأودعه غيره فمات فلا ضمان عليه انتهى. وفي أحكام ابن سهل ~~في آخر الاستحقاق في ترجمة مسألة المنديل: أنه إذا سافر المرتهن وترك الرهن ~~في بيته مهملا، ولم يودعه أنه ضامن، وكان ينبغي ms3736 له عند سفره أن يضعه عند ~~أمين فلذلك ضمنه. ### | [تنبيه للمرتهن أن يستعمل العبد الرهن] # (تنبيه) علم من كلام المدونة المتقدم وكلام ابن يونس أن للمرتهن أن ~~يستعمل العبد الرهن فيما خف بغير إذن سيده، ومثله في كتاب الوديعة، ~~والديات، والإجارة في العبد المودع والمستأجر من غير إذن سيده والله أعلم. # (الثالث) من ارتهن رهنا وشرط أن يجعله على يد عدل، ثم زعم المرتهن أن ~~الرهن ضاع عند الذي وضعه على يده وليس للمرتهن بينة أنه وضعه إلا قوله، ~~وقول العدل قال ابن القاسم: إن كان الذي زعم أنه وضعه على يده عدلا فلا ~~ضمان عليه ويرجع بجميع حقه على الراهن قاله في رسم أوصى من سماع عيسى من ~~الرهون وحكى ابن رشد عن أصبغ أنه ضامن قال: إن وضعه على يد غير عدل ضمنه، ~~وإن قامت البينة على تلفه فإن ادعى أنه لم يعلم أنه غير عدل وإنما دفعه وهو ~~يظن أنه عدل صدق إلا أن يكون معلنا بالفسق مشهورا به، ومثله من دفع له شيء ~~ليدفعه إلى ثقة قال: ولا ضمان على المودع على يديه كان عدلا، أو غير عدل ~~انتهى. ونحوه قول ابن سهل في أول كتاب الحدود في غلام ادعى يهودي أنه ~~مملوكه والغلام يزعم أنه حر وإنه يكره على التهود فوضعه القاضي عند أمين ~~حتى يكشف عن أمره، ويأخذ رأي أهل العلم فيه فقال الأمين: أبق مني الغلام من ~~غير تفريط في الاحتراس، وقال اليهودي: إنه كان سبب الإباق أن الأمين خرج به ~~مع نفسه إلى ضيعته وطلب إغرام الأمين قيمة الغلام وسأل القاضي وفقه الله هل ~~يجب على الأمين قيمة الغلام. # فأجاب عبيد الله بن وليد توقيف القاضي الغلام لاستبراء أمره حزم من النظر ~~وصواب في الفعل والذي يطلبه اليهودي من إغرام الأمين باطل؛ لأن # PageV05P027 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على أمين غرم» ، وقال أهل ~~العلم: إلا أن يتعدى ولو ثبت خروج الأمين بالغلام، ثم ثبت رجوعه به وأبق لم ~~يضمن ms3737 أيضا، وقال: عبيد الله بن يحيى وسعد بن معاذ، وقال مثله: ابن لبابة ~~أيضا، وقال: لو أبق له من البادية وثبت بالبينة فحينئذ كان يضمن؛ لأنه تعدى ~~بإخراجه عن موضع أمانته، وقال محمد بن غالب: خروج الغلام مع الأمين محترسا ~~عليه لا يوجب ضمانا حتى يثبت بالبينة العادلة أنه خرج به لمنفعة نفسه فيكون ~~متعديا فيضمن، وإن رجع فلا ضمان عليه أصلا في كل حال، وقال: يحيى بن عبد ~~العزيز وأيوب بن سليمان مثله انتهى فهذا قولنا: فيما سئلنا: عنه قاله ابن ~~وليد انتهى كلام ابن سهل ### | [باع المرتهن الدين الذي على الراهن فسأله المشتري دفع الرهن إليه] # (الرابع) قال في النوادر في الترجمة المتقدم ذكرها: ومن المجموعة قال ~~سحنون: وإذا باع المرتهن الدين الذي على الراهن فسأله المشتري دفع الرهن ~~إليه فليس له ذلك فإن فعل ضمن انتهى. فعلم منه أنه ليس للمشتري أن يطلب ~~الرهن يريد إلا أن يشترط ذلك ولكن لا يدفع له الرهن إلا بإذن الراهن فإن ~~دفعه له بغير إذنه ضمن فتأمله والله أعلم. ### | [ادعيت دينا فأعطاه به رهنا يغاب عليه فضاع عندك ثم تصادقتما على بطلان دعواه] # (الخامس) قال في المدونة: وإن ادعيت دينا فأعطاك به رهنا يغاب عليه فضاع ~~عندك، ثم تصادقتما على بطلان دعواك، وأنه قضاك ضمنت الرهن؛ لأنك لم تأخذه ~~على الأمانة انتهى. ونقله في الذخيرة ونقل بعده بأربعة أوراق، ونحوها فرعا ~~آخر، ونصه: " قال صاحب البيان قال أشهب: إذا اعترف المرتهن ببطلان دعواه ~~التي قضى له بها عليك والرهن حيوان ضمنه؛ لأنه أخذه عدوانا ولو أقيمت عليه ~~بينة ببطلانها لم يضمن؛ لأنه لم يدخل على العدوان بخلاف الأمة المشتركة ~~يجحد أحدهما نصيب صاحبه فتقوم البينة فإنه يضمن، وعن ابن القاسم أنه لا ~~يضمن " انتهى. ### | [إذا ادعى المرتهن أنه رد الرهن إلى الراهن وقبض الدين وأنكر الراهن] # (السادس) إذا ادعى المرتهن أنه رد الرهن إلى الراهن وقبض الدين وأنكر ~~الراهن الرد فالقول قول الراهن إن كان مما يغاب عليه قبضه ببينة، ms3738 أو بغير ~~بينة، وإن كان مما لا يغاب عليه فالقول قول المرتهن إلا أن يكون قبضه ببينة ~~قال ابن رشد في رسم الرهون الثاني من كتاب الرهون وفي أول سماع عيسى من ~~كتاب الرواحل والدواب وفي آخر سماع أبي زيد من كتاب الوديعة ونقله في ~~النوادر وفي كتاب الرهون وسيأتي كلام ابن رشد المشار إليه في كتاب العارية ~~والله أعلم. # ص (أو وهب) # ش: يعني أن من له على شخص دين برهن، ثم إن رب الدين وهب الدين للمدين، ثم ~~ضاع الرهن فإن المرتهن ضامن له قاله في النوادر، وقاله: ابن القاسم وأشهب ~~قال: # PageV05P028 # أشهب وترجع أنت فيما وضعته من حقك؛ لأنك لم تضع لتتبع بقيمة الثوب فتقاصه ~~بقيمته فإن كان عندك فضل وديته فإن كان دينه أكثر فلا شيء لك فيه انتهى. ~~وانظر هل يوافق ابن القاسم أشهب على ما ذكره عنه وظاهر كلام النوادر أن ~~المسألة في سماع سحنون، أو في سماع أشهب فلينظر فيه، وذكر في النوادر في ~~هذا الفصل مسألة ما إذا تلف الرهن ووجبت لصاحبه القيمة فهل يكون أحق بالدين ~~الذي في ذمته من غرماء المرتهن حتى يستوفي منه القيمة التي وجبت له أم لا ~~ذكر عن ابن القاسم أنه ليس أحق بالقيمة وعن أشهب أنه أحق بها. # ص (والقول لمدعي نفي الرهنية) # ش: يعني أنه إذا كان لشخص على آخر دين وكان تحت يد صاحب الدين شيء ~~للمديان فادعى أحدهما أن ذلك الشيء رهن في الدين، وقال الآخر: ليس برهن ~~فالقول قول من ادعى نفي الرهنية (فإن قلت) لم حملت كلام المصنف على هذا، ~~ولم تحمله على أن المراد أنه إذا ادعى صاحب الدين أن الشيء الذي تحت يده ~~رهن وأنكر المديان ذلك فالقول قوله كما قال ابن الحاجب: وإذا اختلفا في ~~الرهنية فالقول قول الراهن، وهذا هو المتبادر، وأما كون المديان يدعي ~~الرهنية ورب الدين ينكرها فهذا لا يحتاج إلى التنبيه ولا إلى أن يقال: إن ~~القول قول رب الدين مع يمينه؛ لأنه ms3739 قادر على رده لربه. # (قلت) يحتاج إلى ذلك فيما إذا هلك الرهن وكان مما يغاب عليه فادعى ~~المديان أن المتاع كان رهنا ليضمن المرتهن القيمة وأنكر رب الدين الرهنية ~~فالقول قوله، وقد نص على ذلك في المدونة قال فيها: وإذا كان بيد المرتهن ~~عبدان فادعى أنهما رهن بألف، وقال الراهن: رهنتك أحدهما بألف وأودعتك الآخر ~~فالقول قول الراهن؛ لأن من ادعى في سلعة بيده، أو عبد أن ذلك رهن، وقال: ~~ربه بل عارية أو وديعة صدق ربه ابن يونس يريد مع يمينه، ثم قال فيها: ولو ~~كان نمطا وجبة فهلك النمط فقال المرتهن: أودعني النمط والجبة رهنا، وقال ~~الراهن: النمط رهن، والجبة هي الوديعة فكل واحد مدع على صاحبه فلا يصدق ~~الراهن في تضمين المرتهن لما هلك، ولا يصدق المرتهن أن الجبة رهن ويأخذها ~~ربها اه. قال ابن يونس: يريد ويحلفان ولهذا عدل المصنف عن عبارة ابن الحاجب ~~فقال: والقول لمدعي نفي الرهنية وأيضا ففي عبارة ابن الحاجب مسامحة أخرى ~~مريبة وهي قوله: الراهن فإنه لم يثبت أنه راهن، ولهذا قال في التوضيح: ~~وقوله يعني ابن الحاجب يريد على دعوى خصمه وإلا فالفرض أن الرهن لم يثبت. # (تنبيهات الأول) علم مما تقدم أن القول قول مدعي نفي الرهنية مع يمينه ~~(الثاني) علم مما تقدم أيضا أنه لا فرق بين كون الشيء المختلف فيه متحدا، ~~أو متعددا وسلم الراهن كون الرهنية في بعضه وأنكر الآخر ولهذا قال في ~~الشامل: وصدق نافي الرهنية كبعض متعدد، وسيأتي في التنبيه الثالث نقل ابن ~~عرفة عن ابن العطار التفصيل بين المتحد والمتعدد. # (الثالث) قال في التوضيح: قيد اللخمي المسألة بما إذا لم تصدق العادة ~~المرتهن فإن صدقته فالقول قوله كبياع الخبز وشبهه يدفع له الخاتم ونحوه ~~ويدعي الرهنية فإن القول قوله، ولا يقبل قول صاحبه: أنه وديعة خليل وهو ~~كلام ظاهر اه. واعتمد التقييد في الشامل فقال: وقيل إلا أن يكون المرتهن ~~كخباز يترك عنده الخاتم فإنه يصدق اه. وظاهر كلام ابن عرفة أنه خلاف، ms3740 ونقل ~~عن ابن العطار قولا ثالثا ونصه: " ولو ادعى حائز شيء ارتهانه وربه إيداعه # PageV05P029 # المذهب تصديقه " اللخمي إن شهد عرف لحائزه صدق كالبقل في الخاتم ونحوه ~~ابن العطار ولو ادعى حائز عبدين أنهما رهن، وقال: ربهما بل أحدهما صدق ولو ~~ادعى حائز عبد رهن جميعه، وقال ربه: بل نصفه صدق حائزه اه. ### | [فرع ادعى المرتهن أن مال العبد أو ثمرة النخل رهن وأنكر الراهن] # (فرع) قال في الجواهر: وكذلك لو ادعى المرتهن أن مال العبد، أو ثمرة ~~النخل رهن وأنكر الراهن فالقول قوله أيضا اه. # ص (كالشاهد في قدر الدين) # ش: يعني إذا اتفقا على الرهنية واختلفا في مقدار الدين المرهون فيه إلى ~~مبلغ قيمته فيكون القول قول من ادعى أن الدين المرهون فيه قدر قيمة الرهن ~~وما جاوز قدر قيمة الرهن فالقول فيه قول الراهن وسواء أنكر الراهن بالكلية، ~~أو أقر به وادعى أن الرهن في دونه قال في المدونة: وإن قال المرتهن: ~~ارتهنته في مائة دينار، وقال الراهن: المائة لك علي، ولم أرهنك إلا بخمسين، ~~فالقول قول المرتهن إلى مبلغ قيمة الرهن فإن لم يساو إلا خمسين فعجل الراهن ~~خمسين قبل الأجل ليأخذ رهنه. # وقال المرتهن: لا أسلمه حتى آخذ المائة فللراهن أخذه إذا عجل الخمسين قبل ~~أجلها وتبقى الخمسون بغير رهن كما أنكرها لا يلزمه فكذلك لا يلزمه بقاء ~~رهنه في الخمسين اه. ولأشهب خلاف ذلك، وانظر ابن يونس. # ص (لا العكس) # ش: يعني أن الدين لا يكون شاهدا على الرهن فإن اختلفا في صفة قدر الرهن ~~مثلا بعد هلاكه فقال مالك وأصحابه: إن القول في ذلك قول المرتهن ولو ادعى ~~صفة دون مقدار الدين؛ لأنه غارم والغارم مصدق. ابن المواز إلا في قولة شاذة ~~لأشهب فقال: إلا أن يتبين كذب المرتهن لقلة ما ذكر جدا فيصير القول قول ~~الراهن، قال ابن يونس بعد أن ذكر كلام أشهب: إنما أعرف ينحو # PageV05P030 # إلى هذا ابن القاسم وعلى هذه الصورة حمل الشارح كلام المصنف في الوسط ~~وزاد في الكبير ms3741 صورة أخرى ذكرها ابن عبد السلام ونصه: " وقد اختلف المذهب ~~أيضا لو لم يدع المرتهن هلاك الرهن ولكن، 00 أتى برهن يساوي عشر الدين ~~مثلا، وقال: " هو الذي ارتهنت منك بذلك الدين هل يكون الدين شاهدا للراهن ~~على قولين المشهور هنا أنه لا يكون الدين شاهدا " اه. كلام ابن عبد السلام ~~ونقله الشارح في الكبير واستفيد منه أن الدين ليس بشاهد، ولم يفهم منه ما ~~وراء ذلك، وقد ذكر في نوازل أصبغ من كتاب الرهون قولين في كون القول للراهن ~~مع يمينه إذا أشبه قوله، أو قول المرتهن مع يمينه وذكرهما أيضا في رسم ~~الرهون من سماع عيسى وذكر القولين في النوادر والله أعلم. # ص (فإن اختلفا فالقول للمرتهن) # ش:؛ لأنه الغارم فيسأل الراهن عن قيمة سلعته ليعلم ما عنده، أو ما يدعيه. ~~ثم يوقف عليه للمرتهن؛ لأنه المدعى عليه حتى يعلم منتهى دعوى المدعي في ~~دعواه تلك في قدرها وجنسها فيصح توقيف المدعى عليه على ذلك، أو ينكر. # ص (وإن اختلفا في مقبوض فقال الراهن: عن دين الرهن وزع بعد حلفهما ~~كالحمالة) # ش: قال في كتاب الرهون من المدونة: وإن كان لك على رجل مائتان فرهنك ~~بمائة منها رهنا، ثم قضاك مائة، وقال: هي التي فيها الرهن وقلت له أنت هي ~~التي لا رهن فيها وقام الغرماء، أو لم يقوموا فإن المائة يكون نصفها بمائة ~~الرهن ونصفها للمائة الأخرى ابن يونس يريد بعد أن يتحالفا إن ادعيا البيان، ~~وقال أشهب: القول قول المقتضي ظاهره: أن التحالف إنما هو مع البيان وبه صرح ~~الشيخ أبو الحسن في مسألة الحمالة، ونصها في الحمالة منها، ومن له على رجل ~~ألف درهم من قرض وألف درهم من كفالة فقضاه ألفا، ثم ادعى أنها القرض، وقال: ~~المقتضي بل هي الكفالة قضى بنصفها عن القرض ونصفها عن الكفالة، وقال غيره: ~~القول قول المقتضي مع يمينه؛ لأنه مؤتمن مدعى عليه وورثة الدافع في قولهما ~~كالدافع اه، وقال مالك: مثله في حقين أحدهما بحمالة، والآخر بغير حمالة ms3742 ~~وكذلك حق بيمين وحق بلا يمين قال أبو الحسن: معناه ليقضينه ماله انتهى. قال ~~ابن رشد: في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع الرهون فإن حلفا جميعا، أو نكلا ~~جميعا قسم ما اقتضى بين المالين، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول ~~الحالف، وقال أيضا في الرسم المذكور من سماع ابن القاسم من كتاب الرهون: ~~فإن كان الحق الأول ستين والثاني ثلاثين واقتضى ثلاثين كان للحق الأول ~~عشرون وللثاني عشرة، ونقله في النوادر وهو مأخوذ من قول المصنف: وزع. وانظر ~~كلام الرجراجي وأبي الحسن على مسألة الحمالة. ### | [تنبيه اختلفا أي الراهن والمرتهن عند القاضي في أي الحقين يبدأ بالقضاء] # (تنبيه) قال ابن رشد في الرسم المذكور من سماع ابن القاسم المتقدم ذكره، ~~وكذا: لو اختلفا عند القاضي في أي الحقين يبدأ بالقضاء يجري الأمر فيه عندي ~~على هذا الاختلاف إلا أنه لا يمين في شيء من ذلك، وقد فرق في سماع أبي زيد ~~من كتاب المديان والتفليس بين اختلافهما عند القضاء وبعد القضاء على اختلاف ~~وقع في ذلك في الرواية فانظر ذلك وأمعن النظر فيه اه. وما عزاه لسماع أبي ~~زيد ليس هو فيه وإنما هو في نوازل سحنون في آخر كتاب المديان والله أعلم. ### | [فروع إذا ادعى أحدهما أنه قضاه من كذا وقال الآخر بل قبضته مبهما] # (فروع الأول:) إذا # PageV05P031 # ادعى أحدهما أنه قضاه من كذا، وقال الآخر: بل قبضته مبهما فقال في نوازل ~~سحنون في آخر المديان والتفليس: إن القول قول من قال: إنه مبهم مع يمينه ~~ويفض على المالين أو الأموال فإن اتفقا على الإبهام فيفض ذلك على المالين ~~من باب أولى اه. بالمعنى (الثاني) قال في نوازل عيسى من كتاب المديان ~~والتفليس: وسئل عن رجل كانت له دنانير، أو دراهم أو شيء مما يكال، أو يوزن ~~مما يغاب عليه لم يعرف بعينه على رجل وعلى ابنه فدفع الأب ما عليه إلى ابنه ~~ليدفعه إلى الغريم فقال له: هذا ما لك على أبي، ثم ادعى ms3743 الغريم بعد ذلك أنه ~~إنما قبضه من الابن قضاء عنه، وأنه ما قال الابن فالقول قول الغريم مع ~~يمينه إلا أن يأتي الابن ببينة تشهد له أنه قال له: هذا الحق عن أبي (قلت) ~~: فإن أتى بالبينة على أمر أبيه أنه يدفع ذلك عنه؟ قال: لا ينفعه ذلك حتى ~~يأتي بالبينة على الدفع كان على الأمر بينة، أو لم تكن قال عيسى: إلا أن ~~تكون البينة أن ذلك الشيء الذي قضي شيء أبيه. ابن رشد هذا بين على ما قاله ~~لأن الابن مدع فيما ذكر من أنه قضاه الحق الذي كان له على أبيه، وقد حكمت ~~السنة أن «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» اه. ### | [كان لرجل على آخر عشرة ولرجل آخر عليه عشرة ووكلا من يقضي منه العشرين فاقتضى عشرة] # (الثالث) حكى ابن رشد في رسم العارية من سماع عيسى من البضائع والوكالات ~~فيما إذا كان لرجل على آخر عشرة، ولرجل آخر عليه عشرة ووكلا من يقضي منه ~~العشرين فاقتضى عشرة، ثم فلس، وقال الوكيل: هي لفلان، وقال الغريم: للآخر ~~قولان أحدهما: قبول قول الوكيل، والثاني: أن العشرة بينهما ولا عبرة بقول ~~الوكيل والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب للغريم منع من أحاط الدين بماله] # ص (باب) (للغريم منع من أحاط الدين بماله) # ش: هذا باب التفليس قال: في الذخيرة: وهو مشتق من الفلوس التي هي أحد ~~النقود كأن الإنسان لم يترك له شيء يتصرف فيه إلا التافه من ماله اه. وفي ~~أبي الحسن قال عياض: التفليس: العدم وأصله من الفلوس أي أنه صاحب فلوس بعد ~~أن كان ذا ذهب وفضة، ثم استعمل في كل من عدم المال، وكذلك يقال أفلس الرجل ~~بفتح اللام فهو مفلس اه. وفي المقدمات التفليس: العدم والتفليس خلع الرجل ~~من ماله لغرمائه والمفلس المحكوم عليه بحكم الفلس الذي لا مال له اه. # (فوائد الأولى) قال في المقدمات في كتاب المديان قال تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا تداينتم} [البقرة: 282] ، وقال: {من بعد وصية يوصى ms3744 بها أو ~~دين} [النساء: 12] فدل ذلك على جواز التداين وذلك إذا تداين في غير سرف ولا ~~فساد وهو يرى أن ذمته تفي بما يدان، ثم قال: «وقد استعاذ رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من الدين فقال: اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم» ، ~~وقال عمر بن الخطاب: إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب وحرب: بفتح الحاء ~~والراء قاله في النهاية، وروي سكون الراء أي: نزاع. # (الثانية) ذكر في المقدمات أيضا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - آثارا ~~في التشديد في الدين، ثم قال: فيحتمل أن تكون هذه الآثار إنما وردت فيمن ~~تداين في سرف، أو فساد غير مباح، أو فيمن تداين وهو يعلم أن ذمته لا تفي ~~بما تداين به؛ لأنه متى فعل ذلك فقد قصد استهلاك أموال الناس، وقد قيل إن ~~هذا كله إنما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدين قبل فرض الزكاة ~~ونزول آية الفيء والخمس # (الثالثة) قال فيها أيضا: فكل من ادان في مباح وهو يعلم أن ذمته تفي بما ~~ادان فغلبه الدين فلم يقدر على أدائه حتى توفي فعلى الإمام أن يؤدي ذلك من ~~بيت مال المسلمين، أو من سهم الغارمين من الزكاة، أو من الصدقات محلها إن ~~رأى ذلك على مذهب مالك الذي يرى أنه إن جعل الزكاة كلها في صنف واحد أجزأه، ~~وقد قيل أنه لا يجوز أن يؤدي دين الميت من الزكاة فعلى هذا القول إنما يؤدي ~~الإمام دين # PageV05P032 # من مات من الفيء اه. وقوله ادان يعني استدان قال في النهاية في حديث ~~الأبقع: «فادان معرضا» أي استدان معرضا عن الوفاء اه. # (الرابعة) قال: فيها أيضا واجب على من كان عليه دين أن يوصي بأدائه فإذا ~~فعل وترك وفاء فليس بمحبوس عن الجنة لدينه، وكذا إن لم يترك وفاء فليس ~~بمحبوس عن الجنة وعلى الإمام وفاؤه فإن لم يفعل فهو المسئول عن ذلك إذا لم ~~يقدر على أدائه في حياته وأوصى به اه.، وقال في التمهيد في شرح ms3745 الحديث ~~السابع عشر ليحيى بن سعيد: فالدين الذي يحبس به صاحبه عن الجنة والله أعلم ~~هو الذي ترك وفاء، ولم يوص به، أو قدر على الأداء فلم يوف أو أدانه في غير ~~حق، أو في سرف ومات، ولم يوص به، وأما من ادان في حق واجب لفاقته وعسره، ~~ولم يترك وفاء فإن الله لا يحبسه به عن الجنة؛ لأن فرضا على السلطان أن ~~يؤدي عنه دينه من جملة الصدقات، أو من سهم الغارمين، أو من الفيء الراجع ~~على المسلمين من صنوف الفيء والله أعلم. # ونقل الأبي عن عياض في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن ترك دينا أو ~~ضياعا فعلي وإلي» أي فعلي قضاء دينه، وإلي كفالة عياله وهذا مما يلزم ~~الأئمة في مال الله، فينفق منه على الذرية وأهل الحاجة، ويقضي ديونهم ذكره ~~في أحاديث الجمعة من كتاب الصلاة من شرح مسلم، وقال في الذخيرة: والأحاديث ~~الواردة في الحبس عن الجنة في الدين منسوخة بما جعله الله من قضاء الدين ~~على السلطان وكان ذلك قبل أن تفتح الفتوحات اه. وتقدم في باب الخصائص كلام ~~ابن بطال والجمع بين ما هنا وما هناك والله أعلم. # (الخامسة) قال في كتاب التفليس من المقدمات: وقد كان الحكم من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في أول الإسلام بيع المديان فيما عليه من الدين على ~~ما كان عليه من الاقتداء بشرع من قبله فيما لم ينزل عليه فيه شيء، وذكر ~~قصصا في ذلك، ثم قال: نسخ الله ذلك من حكم رسوله بقوله: {وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] . وقوله للغريم: فعيل بمعنى فاعل أي غارم ~~ويطلق على المدين وعلى رب الدين وهو المراد هنا مشتق من الغرم، قال في ~~الصحاح: الغريم الذي عليه الدين يقال: خذ من غريم السوء ما سنح بالنون، وقد ~~يكون الغريم أيضا الذي له الدين قال كثير: # قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها # ص (من تبرعه) # ش: يعني أن من أحاط الدين بماله ms3746 ممنوع من التبرع بالمال ومراده قبل # PageV05P033 # التفليس، وأما بعده فإنه ممنوع من التصرف المالي مطلقا وما ذكره المصنف ~~من هنا إلى قوله وفلس من الأحكام التي لمن أحاط الدين بماله فعلها وعدم ~~فعلها فمراده بها قبل التفليس فتأمله وقوله: أحاط # PageV05P034 # الدين بماله يقتضي أنه لو لم يحط الدين بماله لم يمنع من التبرع، وهو ~~كذلك ويؤخذ من قوله: أحاط أنه علم أن الدين أحاط بماله فلو لم يعلم بذلك لم ~~يمنع من التبرع قال المشذالي في حاشيته في أول التفليس ابن هشام: لو وهب، ~~أو تصدق وعليه دين لا يدري هل يفي ماله بهما أم لا جاز حتى يعلم أن ما عليه ~~من الدين يستغرق ماله قاله ابن زرب واحتج عليه بما في سماع عيسى من الرضاع ~~فيمن دفع لمطلقته نفقة سنة، ثم فلس بعد ستة أشهر إن كان يوم دفع النفقة ~~قائم الوجه لم يظهر في فعله سرف ولا محاباة، فذلك جائز ابن رشد يريد بقوله: ~~قائم الوجه: جائز الأمر. أن يكون المفلس مأمونا عليه مع كثرة ديونه ولا ~~يتحقق أنها مغترقة لجميع ماله فيقوم من قوله هذا: أن من وهب، أو تصدق وعليه ~~دين لقوم إلا أنه قائم الوجه لا يخاف عليه الفلس، أن أفعاله جائزة، وإن لم ~~تحصر الشهود قدر ما معه من المال والدين وبهذا كان يفتي ابن زرب ويحتج بهذه ~~الرواية ويقول: لا يخلو أحد من أن يكون عليه دين وقوله صحيح واستدلاله حسن. # وأما إن علم أن ما عليه من الدين يغترق ما بيده من المال فلا يجوز له هبة ~~ولا عتق ولا شيء من المعروف ويجوز له أن يتزوج وينفق على ولده الذين تلزمه ~~نفقتهم ويؤدي منه عن عقل جرح خطإ، أو عمد لا قصاص فيه ولا يجوز له أن يؤدي ~~عن جرح فيه قصاص هذا معنى قول مالك في المدونة وغيرها، وبه يقول ابن ~~القاسم. # (قلت) وفي سماع أصبغ من الديات ما نصه: " إذا كان الرجل قائم الوجه يبيع ~~ويشتري ويتصرف في ms3747 ماله فحمالته وهبته وصدقته ماضية كإن علم أن عليه ديونا ~~كثيرة بقي الجواز حتى يثبت أنه لا وفاء له بما فعل من المعروف ". # (قلت) وفي سماع أبي زيد فيمن أحاط الدين بماله # PageV05P035 # أو بعضه فيتحمل حمالة وهو يعلم أنه يعدم لا يسعه ذلك بينه وبين الله ~~وحمالته مرودة؛ لأنها معروف ابن رشد معناه إذا كان البعض الباقي عن الدين ~~لا يفي بما تحمل به ولو كان يفي صحت حمالته. # (قلت) وأخذوا من هذا، ومن نظائره أن من عليه صلاة فرض لا يجوز له أن ~~يتنفل، وأن أصحاب المكوس لا يصح منهم عتق وفي أحكام ابن سهل فيمن باع دارا ~~بمحاباة، ثم ثبت عليه دين من قبالة أحباس فقال ابن العطار وغيره: إن كان ~~الدين قبل البيع فالدين أحق بالمحاباة، وإن كان بعد البيع فالمبتاع أولى ~~بها ويحلف ما كان توليجا، وإن كانت الدار لم تخرج من يد البائع فالدين أولى ~~ولو كان بعد البيع، وقال يحيى بن واقد: إن أثبت صاحب الحبس المحاباة في ~~الدار فالبيع مردود والدين أحق بالزائد؛ لأن هبة المديان لا تصح المشذالي ~~انظر ابن سهل في مسائل المديان في مسألة رجل لزمته قبالة أحباس فاعتقلت ~~داره اه. # ص (وسفره إن حل بغيبته) # ش: يعني أن للغريم أن يمنع المدين من السفر إذا كان الدين يحل بغيبته وهو ~~واضح. # (تنبيهات الأول) هذا الكلام في المدين لا بقيد كون الدين أحاط بماله كما ~~نبه عليه ابن غازي - رحمه الله - (الثاني) أطلق المصنف - رحمه الله - في ~~منعه من السفر إذا حل بغيبته وهو مقيد بأن لا يوكل وكيلا بوفاء الحق فإن ~~وكل فلا منع هذا الذي عليه أهل المذهب كابن شاس ونصه: " وليس لمن له دين ~~مؤجل منعه من السفر ولا طلب كفيل ولا الإشهاد إلا أن يحل في غيبته فليوكل ~~من يقبضه عند استحقاقه " اه. وكذلك ابن الحاجب ومشى عليه في التوضيح لكن ~~قال ابن عبد السلام: ظاهر المدونة أنه يمنع من السفر البعيد ولا يقبل منه ~~الوكيل ms3748 فقال ابن غازي: لعل المؤلف لم يقيد المسألة هنا بعدم التوكيل ~~اعتمادا على ما نسبه ابن عبد السلام لظاهر المدونة على أنه أضرب عن نقل هذا ~~الاستظهار في التوضيح اه. وما قاله ليس بظاهر فإن أهل المذهب كلهم مصرحون ~~بهذا التقييد. # (الثالث) فإذا وكل فهل له عزل وكيله؟ ابن عبد السلام تردد، واختار بعض ~~المحققين أن له عزله إلى بدل لا مطلقا، وأصل المذهب أنه إذا تعلق بالوكالة ~~حق لأحد الغريمين إلا أن يكون له العزل اه. # (الرابع) يفهم من كلام المؤلف بالأحروية لصاحب الدين أن يمنع المدين من ~~السفر إذا كان الدين حالا حتى يقبضه وهو كذلك والله أعلم. # (الخامس) مفهوم قوله حل بغيبته إذا كان لا يحل بغيبته فإنه ليس له منعه ~~من السفر ولا تحليفه ونص في سماع عيسى من كتاب الكفالة أنه يحلفه أنه لم ~~يرد الفرار من الحق الذي عليه، وأنه ينوي الرجوع عند الأجل لقضاء الحق الذي ~~عليه. ابن يونس، وقال بعض أصحابنا: إنما يحلف المتهم وجعل الشيخ أبو الحسن ~~هذا تقييدا للمدونة وكذلك الشيخ أبو محمد قال في مختصره. بعد أن ذكر لفظ ~~المدونة: يريد ويحلف نقله المشذالي عنه وجعله صاحب الشامل المذهب، ونصه: " ~~ولذي الدين منع المديان من سفر يحل فيه إلا أن يوكل من يوفيه. لا إن كان ~~يحل بعده وحلف أنه لم يرد به فرارا، وأن نيته العود لقضائه عند الأجل وقيل ~~إن اتهم وإلا فلا " اه. وكذلك اللخمي ذكر هذا على أنه المذهب ونصه في السلم ~~الثالث " ومن كان عليه دين إلى أجل فأراد السفر قبل حلوله لم يمنع إذا بقي ~~من الأجل قدر سيره ورجوعه وكان مما لا يخشى لدده ومقامه، وإن خشي ذلك منه ~~وكان معروفا باللدد منع إلا أن يأتي بحميل، وإن كان موسرا أو له عقار كان ~~بالخيار بين أن يعطي حميلا بالقضاء، أو وكيلا بالبيع ويكون النداء قبل ~~الأجل بمقدار ما يرى أنه يكمل الإشهاد عند محل الأجل، وإن أشكل أمره هل # PageV05P036 # يريد بسفره ms3749 تغييبا، أم لا حلف أنه ما يسافر فرارا، وأنه لا يتأخر عن ~~العودة لمحل الأجل وترك " اه. وهو كلام حسن ونقله عنه الشيخ بدر الدين بن ~~جماعة الشافعي في منسكه. الكبير ومعنى قوله: ويكون النداء إلخ فيما يظهر ~~أنه إذا وكل على البيع يكون ابتداء بيعه وندائه على العقار بمقدار ما يرى ~~إلخ. # (السادس) اعلم أن هذا الكلام كله في المديان الموسر، وأما المعسر فليس ~~للعديم منعه صرح به أهل المذهب في باب الحج قال ابن عرفة في موانع الحج ابن ~~شاس: " لمستحق الدين منع المحرم الموسر من الخروج ويجب أداؤه ويمتنع تحلله ~~فإن كان معسرا، أو مؤجلا لم يمنع " (قلت) إن كان إيابه قبل حلوله اه. ### | [فرع له دين مؤجل فزعم رب الدين أن الغريم يريد السفر وأنكر الغريم ذلك] # (فرع) قال المشذالي في حاشيته: في السلم الثالث قال ابن سهل سئل أبو ~~إبراهيم عمن له دين مؤجل قرب الأجل أم بعد فزعم رب الدين أن الغريم يريد ~~السفر وأنكر الغريم ذلك؟ فقال: إن قام الطالب بشبهة بينة، وإن لم تكن قاطعة ~~حلف المطلوب ما يريد سفرا، أو إن نكل كلف حميلا ثقة يغرم المال، ثم يقال له ~~سافر إن شئت اه. فتأمله. # (فرع) منه أيضا قال المتيطي: لا يمنع الخصمان من السفر ولا من أراده ~~منهما وله أن يوكل عند ذلك قال ابن العطار: وعليه أنه يحلف ما استعمل السفر ~~ليوكل فإن نكل منع من التوكيل إلا إن شاء خصمه ابن الفخار ولا يحلف وله ~~التوكيل إن كان خصمه قد أحرجه، أو شاتمه فحلف لا خاصم بنفسه قال ابن ~~الفخار: إن حلف لا يخاصمه من غير عذر لم يكن له أن يوكل اه. وسيذكره المؤلف ~~في فصل الوكالة. # (فرع) قال الزيزي في تكميله.: وهل يحلف على نهاية سفره قولان اه. وأصله ~~لابن رشد في سماع عيسى من الكفالة، ونقله المشذالي لكن ليس على هذا الوجه ~~فراجع أيهما شئت والله أعلم. ### | [فرع من التزم لإنسان أنه إن سافر فله ms3750 عليه كذا] # (فرع) من التزم لإنسان أنه إن سافر فله عليه كذا، وكذا فأراد السفر وشرع ~~في أسبابه وفي تحميل حوائجه فهل له مطالبته بالالتزام أجاب الوالد: بأنه ~~يطالب بدفع المال الملتزم به، أو بتوكيل وكيل يدفع عنه إذا سافر؛ لأنه لا ~~يتحقق وجوب المال الملتزم به إلا بعد سفره لاحتمال موته ولو عند ركوبه، أو ~~حصول عائق يمنعه والله أعلم. وأخذ من هنا مسألة مطالبة الزوجة زوجها ~~بالنفقة عند سفره والله أعلم. # ص (لا بعضه ورهنه) # ش: هذا إذا كان صحيحا، وأما إذا كان مريضا فلا يجوز قضاؤه ولا رهنه في ~~مذهب ابن القاسم بخلاف بيعه وابتياعه قاله ابن القاسم: ونقل الرجراجي في ~~ذلك ثلاثة أقوال، ونصه: " وإذا كان المقر مريضا فلا يخلو إما أن يكون ~~مديانا، أو غير مديان فإن كان مديانا فتصرفه في المعاوضات جائز قولا واحدا ~~ما لم يحاب وتصرفه في المعارف ممنوع قولا واحدا إلا بإجازة الورثة، وفي ~~قضائه ورهنه ثلاثة أقوال: المنع لابن القاسم، والجواز للغير في كتاب ~~المديان، والتفصيل بين القضاء والرهن وهو القول الذي حكاه أبو الوليد " اه. ~~ونقل ابن رشد الثلاثة الأقوال في رسم طلق بن حبيب من كتاب اللقطة والله ~~أعلم. يعني بقوله: المعارف. المعروف كالصدقة والعتق ونحو ذلك، وأما إذا لم ~~يكن عليه دين، ثم استحدث في مرضه دينا ببيع، أو قرض ورهن فيه رهنا فلا كلام ~~في صحة ذلك والله أعلم. قال في الوثائق المجموعة: فإن كان الراهن حين الرهن ~~مريضا فليس بضار له؛ لأن بيع المريض جائز ما لم يحاب في ذلك فكذلك رهنه؛ ~~لأن الرهن كالبيع وسببه كان اه. فتأمله فإنه حسن. # ص (وفي تطوعه بالحج تردد) # PageV05P037 # ش قال في المقدمات: يجوز إنفاقه المال على عوض فيما جرت العادة بفعله ~~كالتزوج والنفقة على الزوجة وما أشبه ذلك ولا يجوز فيما لم تجر العادة ~~بفعله من الكراء في الحج، والتطوع وما أشبه ذلك وانظر هل له أن يحج الفريضة ~~من أموال الغرماء، أم لا؟ وإن كان يأتي ms3751 على ذلك الاختلاف في الحج هل على ~~الفور، أو على التراخي وهل له أن يتزوج أربع زوجات وتدبر ذلك اه. وما ذكره ~~الشارح عن المقدمات لم أقف عليه فيها والعجب من تردد ابن رشد في حج ~~الفريضة، وقد نص في النوادر على أنه لا يحج الفريضة قال في كتاب الاستطاعة: ~~قال ابن المواز قال مالك وذكر ابن عبدوس من رواية ابن نافع فيمن عليه دين ~~وليس عنده قضاء فلا بأس أن يحج. # قال سحنون: وأن يغزو قال ابن المواز: قال مالك: وإن كان له وفاء، أو كان ~~يرجو قضاءه فلا بأس أن يحج قال محمد: معناه وإن لم يكن معه مقدار دينه فليس ~~له أن يحج يريد محمد إلا أن يقضيه، أو يتبع وحده، وقال سند في باب ~~الاستطاعة: وإن كان عليه دين وبيده مال فالدين أحق بماله من الحج قاله مالك ~~في الموازية فإن لم يكن له مال قال عنه ابن نافع: عند ابن عبدوس لا بأس أن ~~يحج قال سحنون: وأن يغزو يريد أن المعسر يجب إنظاره فإذا تحقق فلسه وكان ~~جلدا في نفسه فقد سقط عنه عائق الدين ويلزمه الحج لقوته عليه أما من له مال ~~فلا يخرج حتى يؤدي دينه. فإن كان هذا في حكم الحج الفرض فما بالك بالتطوع ~~فقد سقط التردد الذي في كلام المصنف والذي في كلام ابن رشد لوجود النص عن ~~مالك والحمد لله على ذلك. # ص (أو غاب إن لم يعلم ملاؤه) # ش: أطلق - رحمه الله - والغيبة على ثلاثة أقسام: قريبة وحدها ابن القاسم ~~في العتبية، والواضحة بالأيام اليسيرة فلا يفلس بل يكشف عن حاله ابن رشد ~~ولا خلاف في ذلك، وغيبة متوسطة وحدها ابن رشد بالعشرة الأيام ونحوها فإن لم ~~يعلم ملاؤه فلس بلا خلاف، وإن علم لم يفلس على المشهور خلافا لأشهب وغيبة ~~بعيدة وحدها ابن رشد بالشهر ونحوه قال: ولا خلاف في وجوب تفليسه، وإن علم ~~ملاؤه قاله جميعه في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب المديان، ms3752 وهذه طريقة ~~ابن رشد، وأما اللخمي وابن الحاجب فأطلقوا في الغيبة التعميم وحكوا الخلاف ~~فيها مطلقا من غير تقييد بعشرة أيام كما قال ابن رشد ونقل في التوضيح كلام ~~ابن رشد جميعه ومشى عليه صاحب الشامل ونصه: " وفلس ذو غيبة بعدت كشهر، أو ~~توسطت كعشرة أيام وجهل تقديم يسره لأن قربت وكشف عنه كأن علم تقديم يسره ~~على المشهور " ### | [فرع لو حضر الغريم وغاب المال] # (فرع) قال في التوضيح: أما لو حضر الغريم وغاب المال فإن ذلك يوجب تفليس ~~الغريم إذا كانت غيبة المال بعيدة اه. ونقله في الشامل. # (فرع) قال في الشامل: واستؤني ببيع سلع من بعدت غيبته كإن قربت على ~~الأظهر اه. ونقله في التوضيح. # ص (بطلبه، وإن أبى غيره دينا حل) # ش: الباء متعلقة بقوله فلس والضمير المجرور في بطلبه عائد على الغريم وهو ~~فاعل المصدر الذي هو طلبا ودينا مفعوله وفهم من قوله فلس بطلب الغريم أنه ~~لا يكون للقاضي تفليس المديان إلا بطلب الغريم، وأنه لو أراد المدين تفليس ~~نفسه لم يكن له ذلك، وقد اختلف الشافعية هل له ذلك أم لا؟ قاله في التوضيح ~~وفهم من إفراد الضمير في طلبه وفي الأبي وغيره أنه لو طلب التفليس واحد من ~~الغرماء فأكثر كان له ذلك وهو كذلك قال في أول التفليس من المدونة: وإذا ~~قام رجل واحد على المديان فله أن يفلسه كقيام الجماعة اه. # وقال ابن عبد السلام في شروط التفليس: أحدها أن يقوم من الغرماء عليه ~~واحد فأكثر اه. وقاله: غيره وإنما ذكرت عبارته مع عبارة المدونة؛ لأنها ~~أصرح في ذلك من عبارة المدونة والله أعلم. . # ص (فيمنع من تصرف مالي # PageV05P038 # لا في ذمته) # ش: يعني فبسبب الحكم بتفليسه يمنع من التصرفات المالية قال في المقدمات: ~~وأما بعد التفليس فلا يجوز له بيع ولا شراء ولا أخذ ولا عطاء اه. وقال: ~~الشارح في حل كلام المصنف لهذه القولة ولا يبيع بمحاباة اه. فتقييده ~~بالمحاباة ليس بظاهر؛ لأن المذهب منعه من البيع والشراء مطلقا ms3753 ونبه عليه ~~ابن غازي وقوله يمنع من تصرف مالي يريد في المال الموجود في يده كما قال ~~ابن الحاجب في المال الموجود: قال الشيخ احترازا مما لم يوجد فإنه لا يمنع ~~كالتزامه عطية شيء إن ملكه اللهم إلا أن يملكه ودينهم باق عليه فلهم حينئذ ~~المنع اه # ودخل في قوله تصرف مالي النكاح ونص عليه في المدونة ونقله في التوضيح ~~وقوله لا في ذمة فلا يمنع من التصرف في ذمته ويشير لقول: ابن الحاجب وتصرفه ~~شارطا أن يقبض من غير ما حجر عليه صحيح قال ابن عبد السلام: يريد كما لو ~~اشترى شيئا على أن يدفع ثمنه من غير المال الذي حجر عليه ولكن ذلك بعد ~~القسمة فالمسألة أبين لعدم الحاجة للشرط الذي ذكره المؤلف ولو قيل لا يحتاج ~~إلى ذلك الشرط مطلقا؛ لأن الحكم يقتضيه لما كان بعيدا، وقال في التوضيح: ~~يعني إذا اشترى شيئا، وشرط أن يقضيه من غير ما حجر عليه مما سيطر أجاز خليل ~~وانظر في هذا فإن فيه البيع لأجل مجهول وقابله بما قالوا لو تزوجها إلى ~~ميسرة، وقد تقدم أن شيخنا أخذ منه لا يجوز له أن يشتري سلعة بشرط أن يدفع ~~ثمنها إذا فتح الله فانظر ذلك اه. # ولا يلزم في هذا أن يكون لأجل مجهول فقد يؤجل بأجل معلوم يمكنه أن يتجر ~~فيه في تلك السلعة ويربح فيها قال ابن عرفة عن اللخمي: وروايته في تبصرته ~~ما نصه: " وإن اشترى بعد الحجر على المال الذي فيه رد إلا أن يكون فيه ~~ويقرب بيعه إلا أن يرضى البائع أن يباع له ولا يدخل مع الغرماء، وإن اشترى ~~على أن يقبض من غير ما حجر عليه فيه جاز ونحوه قول المازري إن كان بيعه ~~وشراؤه مصروفا لذمته كسلم يسلم إليه فيه لأجل بعيد يصح العقد إليه وما في ~~معناه لم يكن لغرمائه منعه من ذلك اه. وما ذكره الشارح في شرح قوله: لا في ~~ذمته ليس هو محله إنما محله حيث ذكرته، والله أعلم. ms3754 # ص (وتبعها مالها إن قل) # ش: قال ابن الحاجب: وفي اتباعها مالها إذا لم يكن يسيرا قولان قال: في ~~التوضيح: يعني إذا فرعنا على المشهور من إمضاء العتق فإن لم يستثن السيد ~~مالها فلمالك في الموازية يتبعها؛ لأن السيد باعتبارها غير مفلس، وقال ابن ~~القاسم: لا يتبعها إلا أن يكون يسيرا اه. # وقد صدر في الشامل بقول مالك؛ لأنه هو المناسب لقوله بعد هذا؛ لأنه لا ~~يلزم بانتزاع أم ولده والله أعلم. . ### | [فرع لو قال بعض الغرماء لا أريد حلول عروضي] # ص (وحل به وبالموت ما أجل) # ش: تصوره واضح. # (فرع) لو قال بعض الغرماء لا أريد حلول عروضي، وقال المفلس: بل حكم بحلول ~~ما علي ولا أؤخرها فالقول للمفلس ويخير المستحق قاله في الموازية والعتبية ~~واعترضه اللخمي بأن الحلول إنما كان لحق رب السلع، فيكون القول له في ~~التأخير اه. ونقله في الشامل ونصه: " فلو أراد بعضهم تأخير سلعة منع وجبر ~~على قبضها، ورجح قوله " اه. يشير برجح لكلام اللخمي، وقال ابن عرفة: المذهب ~~حلول دين المفلس المؤجل بتفليسه كالموت مطلقا، وسئل السيوري وبعض المغاربة ~~لعدم حلوله فيها خلاف المذهب. # ثم قال اللخمي: القياس إن أتى المفلس بحميل أن يبقى ما عليه لأجله؛ لأن ~~تعجيله إنما هو لخوف أن لا يكون له عند الأجل شيء ولابن رشد عن سحنون ولا ~~يحاصص ذو الدين العرض المؤجل بقيمته حالا بل على أن يقبضه لأجله قال ابن ~~رشد: وهو بعيد قال ابن عرفة: ففي حلول الأجل بتفليسه، ثالثها إن لم يأت ~~بحميل به ورابعها إن لم يكن عرضا للمعروف وقول السيوري فيه وفي الموت ~~واللخمي وسحنون اه. ### | [فرع طلب الوارث تأخيره للأجل بحميل مليء] # (فرع) قال في التوضيح ولو قالت الورثة: نحن نأتي بحميل مليء ونؤدي عند ~~الأجل ومكنونا من قسم التركة # PageV05P039 # كلها لم يكن لهم ذلك قاله: ابن نافع في المبسوط اه. # وقال في الشامل: ولو طلب الوارث تأخيره للأجل بحميل مليء ويمكن من أخذ ~~التركة منع اه. ثم قال في ms3755 باب الضمان: ومن مات وعليه دين وهو وتركته ~~مجهولان فضمنه وارثه ليمكن من التركة جاز إن انفرد بعضهم إن كان النقص عليه ~~والفاضل بينهم لا على أن يختص به اه. وهذه المسألة التي في الضمان ذكرها في ~~التوضيح في الضمان وابن عرفة أيضا في الضمان وهو في رسم أخذ يشرب خمرا من ~~سماع ابن القاسم ورسم البيوع من سماع أشهب، وقد نقلت كلامه في باب الضمان ~~في شرح قول: المصنف، وإن جهل والظاهر أنه لا معارضة بين ما ذكره في التوضيح ~~هنا وبين ما ذكره في باب الضمان؛ لأن مراده بقوله هنا لم يكن لهم ذلك أنه ~~لا يجبر الغرماء عليه فتأمله والله أعلم. # ص (ولو دين كراء) # ش: يشير لقول المقدمات، وأما ما لا يمكنه دفع العوض فيه ويمكنه دفع ما ~~يستوفى فيه مثل أن يكتري الرجل دارا بالنقد أو يكون العرف فيه النقد فيفلس ~~المكتري قبل أن يقبض الدار أو بعد أن قبض وسكن بعض السكنى فأوجب ابن القاسم ~~في المدونة للمكري المحاصة بكراء ما بقي من السكنى إذا شاء أن يسلمه وله ~~مثل ذلك في العتبية وعلى قياس هذا إن فلس قبل أن يقبض الدار فللمكري أن ~~يسلمها ويحاصص بجميع كرائه، وهذا إنما يصح على قول أشهب الذي يرى قبض أوائل ~~الكراء قبضا لجميع الكراء، فيجيز أخذ الدار للكراء من الدين، وأما ابن ~~القاسم فالقياس على أصله: أن يحاص الغرماء بكراء ما مضى، ويأخذ داره ولا ~~يكون له أن يسلمها ويحاص الغرماء بجميع الكراء، وإن لم يشترط في الكراء ~~النقد ولا كان العرف فيه النقد لوجب على المذهب المتقدم إذا حاص أن يوقف ما ~~وجب له في المحاصة فكلما سكن شيئا أخذ بقدره من ذلك اه. # والمسألة في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب التفليس واستوفى ابن رشد ~~الكلام عليها فراجعه إن أردته والله أعلم. # ص (وإن نكل المفلس حلف كل كهو) ش فهم من قوله: المفلس أن المدين إذا لم ~~يفلس فليس لغريمه الحلف مع ms3756 شاهده قال ابن عرفة اللخمي في كتاب الشهادات ~~لابن حبيب عن الأخوين، وإن نكل مدين # PageV05P040 # عن الحلف مع شاهد له بدين قبل الضرب عليه فليس لغرمائه الحلف عليه وبعده ~~لهم ذلك اه. ومثل المفلس الميت. ### | [تنبيه إذا قام للميت أو المفلس شاهد بقضاء دينه] # (تنبيه) إذا قام للميت، أو المفلس شاهد بقضاء دينه فهل يحلف غرماؤه معه ~~أم لا ذكر في العتبية في سماع عيسى من كتاب التفليس أن لهم ذلك، ونصه: " ~~وسألته عن الرجل يهلك فتقوم عليه امرأته بصداق عليه إلى أجل ببينة وقام ~~عليه غرماؤه فشهد لهم عليها شاهد واحد أن المرأة صالحت زوجها على: إن وضعت ~~له ذلك الصداق، قال يحلف الغرماء مع شاهدهم ويستحقون حقوقهم فإن أبوا أن ~~يحلفوا حلف من رضي واستحقوا حقوقهم " قال ابن رشد: قوله إن الغرماء يحلفون ~~مع شاهدهم على إبراء الميت من الصداق، ويستحقون حقوقهم في تركة الميت ~~فيختصون بها دون المرأة صحيح على قياس قول مالك في الميت يقوم عليه الغرماء ~~له دين بشاهد واحد: إن الغرماء يحلفون مع الشاهد على الدين فيستحقونه ~~لأنفسهم من ديونهم؛ لأنها يمين مع الشاهد يصلون بها إلى استيفاء حقوقهم في ~~المسألتين جميعا فلا فرق في المعنى والقياس بين أن يبرئوا الميت من الصداق ~~بحلفهم مع الشاهد فيستحقون تركته في ديونهم، وبين أن يثبتوا له الدين ~~بحلفهم عليه مع الشاهد به فيستحقونه في ديونهم، وقد حكى ابن حبيب عن أصبغ: ~~أنه لا يحلف الغرماء في إبراء الميت وإنما يحلفون في دين له؛ لأن حلفهم على ~~الدين رجم بالغيب إذ لا يعلمون ذلك وهو بعيد قد أنكره ابن المواز، وقال: إن ~~ذلك ليس رجما بالغيب وإنما يحلفون بخبر مخبر كما يحلفون على إثبات دين له ~~وذلك بين لا فرق في هذا المعنى بين الموضعين اه. وذكر ابن فرحون في الباب ~~الحادي عشر من القسم الثاني المسألة، والخلاف في المفلس عن المتيطي. ### | [فرع الغرماء يحلفون مع شاهدهم ويستحقون حقوقهم] # (فرع) وهل يبدأ الورثة، أو الغرماء قال ابن ms3757 رشد إثر كلامه المتقدم وقوله ~~في هذه المسألة: إن الغرماء يحلفون مع شاهدهم ويستحقون حقوقهم فالظاهر من ~~قوله أنه يبدأ الغرماء بالأيمان على الورثة: وفي هذا تفصيل أما إن كان فيما ~~ترك المتوفى فضل عن حقوق الغرماء فلا اختلاف في أن الورثة يبدءون بالأيمان ~~فإن حلفوا بطل دين المرأة واستحقوا ما فضل عن ديون الغرماء فإن أبى الورثة ~~أن يحلفوا حلف الغرماء، ويأخذون حقوقهم فإن فضل فضل بعد استيفائهم لم يكن ~~للورثة أن يحلفوا عليه، ولم يكن لهم شيء منه؛ لأن الأيمان عرضت عليهم أولا ~~فتركوها إلا أن يقولوا: لم نكن نعلم أنه يفضل لصاحبنا فضل، أو يعلم أن ~~نكولهم من أجل ذلك فيحلفون ويأخذون ما بقي من دينه، وإن نكل الغرماء أيضا ~~عن اليمين حلفت المرأة واستحقت دينها وحاصت الغرماء في جميع ما يخلفه ~~المتوفى، وأما إن لم يكن فيما ترك فضل عن ديون المتوفى فاختلف قول: مالك ~~فيمن يبدأ باليمين فالظاهر من قوله في الموطإ أن الورثة يبدءون باليمين، ~~وروى ابن وهب عنه أن الغرماء يبدءون وهو اختيار سحنون وعليه تؤول قول مالك ~~في موطئه فقال إنما بدأ الورثة باليمين من أجل أن الغرماء لم يحلفوا ولو ~~كانوا حلفوا لكانوا هم المبدئين باليمين وهو تأويل بعيد، والصواب أن ذلك ~~اختلاف من قول مالك، ثم وجه كلا من القولين بما يطول ذكره. ### | [فرع ادعى الغريم أنه لا مال له فأقام الطالب بينة على دار أو عرصة أنها ملكه] # (فرع) إذا ادعى الغريم أنه لا مال له فأقام الطالب بينة على دار، أو عرصة ~~أنها ملكه فقال ابن فرحون في آخر التبصرة في فصل مسائل المديان مسألة في ~~بيع ملك الغريم وفي المتيطية: وإذا أثبت الطالب مالا للغريم تعينه البينة ~~وقف الغريم على ذلك فإن أقر بذلك أمره الحاكم ببيعه وقضاء دينه فإن أبى ضيق ~~عليه بالضرب والسجن حتى يبيع ولا يبيعه القاضي كبيعه على المفلس؛ لأن ~~المفلس ضرب على يديه ومنع من ماله فلذلك بيع عليه وهذا بخلافه قال ms3758 الشيخ ~~أبو بكر بن عبد الرحمن، وإن أنكر الغريم الملك وعجز عن الدفع في شهادة من ~~شهد له بالملك فقال بعض الموثقين # PageV05P041 # عندي: أنه يبيعه عليه ولا يضطره إلى ما يستوفى منه اه. وكلام المتيطية ~~هذا ذكره فيها في البيوع في الكلام على بيع السلطان لهلاك الغريم والله ~~أعلم. # ص (وقبل تعيينه القراض والوديعة، وإن قامت بينة بأصله) # ش: هذا إذا كان إقراره بذلك بعد التفليس قال ابن سلمون، وأما قبل التفليس ~~فجائز لمن لا يتهم بدين، أو وديعة، أو قراض، أو شيء بعينه مع يمين المقر ~~لهم وقيل بلا يمين اه. # ص (وبيع ماله بحضرته بالخيار ثلاثا) # ش: تصوره واضح. # (تنبيه) قال: في المقدمات في كتاب التفليس ويباع ماله من الديون إلا أن ~~يتفق الغرماء على تركها حتى تقبض عند حلولها اه. # ص (وأوجر رقيقه بخلاف مستولدته) ش مراده برقيقه من فيه عقد حرية وهو # PageV05P042 # واضح. # (تنبيه) قال في المقدمات فإن ادعى في أمة أنها أسقطت منه لم يصدق إلا أن ~~تقوم بينة من النساء، أو يكون قد فشا ذلك قبل ادعائه، وإن كان لها ولد قائم ~~فقوله مقبول أنه منه اه. # ص (واستؤني به إن عرف بالدين في الموت فقط) # ش: في قوله في الموت فقط نظر قال ابن رشد في رسم الجواب من سماع عيسى من ~~كتاب المديان بعد أن ذكر الخلاف في الاستيناء في الحاضر والقريب الغيبة، ~~وأما البعيد الغيبة فلا اختلاف في وجوب الاستيناء به إذا خشي أن يكون عليه ~~دين اه، والله أعلم. ### | [فرع بيع الورثة قبل قضاء الدين أو قسمتهم] # (فرع) وأما بيع الورثة قبل قضاء الدين أو قسمتهم فقال في الشامل في باب ~~التفليس: ومنع وارث من بيع قبل وفاء دين فإن فعل، ولم يقدر الغرماء على ~~أخذه إلا بالفسخ فلهم ذلك إلا أن يدفعه الوارث من ماله على الأشهر كما لو ~~أسقطوا دينهم اه. وهذا الذي ذكره إذا كان الورثة عارفين بالدين، أو كان ~~الميت مشهورا بالدين وإلا لم ينقض البيع ms3759 قال في كتاب المديان من المدونة ~~وإذا باع الورثة التركة فأكلوا ذلك واستهلكوا، ثم طرأت ديون على الميت فإن ~~كان الميت معروفا بالدين فباعوه مبادرة لم يجز بيعهم وللغرماء انتزاع عروضه ~~ممن هي في يده ويتبع المشتري الورثة بالثمن، وإن لم يعرف الميت بالديون، ~~وباعوه على ما يبيع الناس اتبع الغرماء الورثة بالثمن كان فيه وفاء أو لم ~~يكن ولا تباعة على من ذلك المال بيده قال أبو الحسن: قوله للغرماء انتزاع ~~عروضه من يد من هي بيده أي من يد المشتري قال ابن محرز قال في كتاب ابن ~~المواز: إلا أن يشاء المشترون قيمة السلع يوم قبضوها على ما هي من نماء أو ~~نقص وقوله، وإن لم يعرف الميت بالدين هذا مفهوم قوله إذا كان الميت يعرف ~~بالدين وباعوا مبادرة فظاهره لا ينتفي عنهم الغرم إلا بشرطين وليس كذلك؛ ~~لأنه إذا لم يعرف بالدين سواء باعوا مبادرة أم لا؛ لأنه لا فائدة في ~~الاستيناء وقوله لا تباعة على من ذلك المال بيده قال ابن يونس: يريد إذا لم ~~يحابوا، وإن كانوا عدما اتبعهم دون المشتري اه. وانظر المشذالي في بيع ~~الورثة أو قسمتهم قبل قضاء الدين وتكلم هناك أيضا على حكم بيع أحد الشركاء ~~طائفة معينة من الأرض وانظر البرزلي في مسائل القسمة وانظر اللخمي في كتاب ~~المديان والتفليس في تبصرته فإنه فصل في بيع الورثة قبل قضاء الدين والله ~~أعلم. # ص (وقوم مخالف النقد) # ش: اعلم أن معرفة وجه التحاصص كما قال: في المقدمات أن # PageV05P043 # يصرف مال الغريم من جنس ديون الغرماء دنانير إن كانت ديونهم دنانير، أو ~~دراهم إن كانت ديونهم دراهم، أو طعاما إن كانت ديونهم طعاما على صفة واحدة، ~~أو عروضا إن كانت ديونهم عروضا على صفة واحدة، وإن كانت ديونهم مختلفة صرف ~~مال الغريم عينا دنانير أو دراهم على الاجتهاد في ذلك، ثم تحصر جميع ديونهم ~~إن كانت صفة واحدة، أو قيمتها إن كانت مختلفة حلت، أو لم تحل اه. # ص (ومضى إن رخص ms3760 أو غلا) # ش: يريد إلا أن يكون ما صار له أكثر من جميع حقه فيرد الفضل للغرماء قال ~~في التوضيح الباجي وصاحب المقدمات: فإن تأخر الشراء حتى غلا أو رخص فلا ~~تراجع فيه بينه وبين الغرماء إلا أن يكون فيما صار له أكثر من جميع حقه ~~فيرد الفضل إلى الغرماء وإنما يكون التحاسب بينه وبين الغريم، وقال المازري ~~ولو تغير السعر حتى صار يشتري له أكثر مما كان يشتري له يوم قسمة المال ~~فالزائد بين الغرماء ويدخل معهم فيه كمال طرأ للمفلس وذهب ابن الماجشون إلى ~~أن هذا الفضل الذي حدث بمقتضى اختلاف الأسعار يستبد به هذا الغريم الموقوف ~~له المال ويشتري له مما بقي له في ذمة المفلس بناء على أصله إن مصيبة ما ~~وقف له من ذلك ممن له الدين اه. # وقد حكى في الشامل في ذلك ثلاثة أقوال، ونصه: " ومضى وإن غلا، أو رخص ~~وقيل إلا أن يصير له أكثر فيرد الفاضل للغرماء وقيل يشتري له به أيضا مما ~~بقي في ذمة المفلس " اه. وكأنه غره ظاهر كلام التوضيح حيث حكى عن الباجي ~~وابن رشد أنه يمضي غلا السعر، أو رخص، ثم حكى عن المازري قولين فقد يتبادر ~~من ظاهر الكلام أنهما مخالفان لكلام الباجي وابن رشد وليس كذلك بل القول ~~الأول في كلام المازري مخالف، والقول الثاني الذي نقله ابن الماجشون موافق ~~لكلام الباجي وابن رشد ونص كلام ابن الماجشون على ما نقله ابن حبيب في ~~مختصر الواضحة في ترجمة الرجل المفلس وعليه طعام وعروض فإن حال السعر بعد ~~أن وضع لهم الثمن ليشتري لهم بغلاء اتبعوا الغريم بالفضل إلا أن يكون فيما ~~صار لهم أكثر من حقوقهم فيردوا الفضل على الغرماء وإنما ذلك حكم نازل يحكم ~~فيه فيمضي عليهم ولا يحول عنهم وإنما يحول عن الغريم وله، وإن اعتقبته ~~الأسعار بالرخص والغلاء فكل قد كان عنده اختصاص في دين الميت سواء اه. # ولفظ ابن رشد في المقدمات: فإن غلا السعر أو رخص فاشترى له بذلك ms3761 أقل مما ~~صار له في المحاصة لغلاء السعر، أو أكثر لرخص السعر فلا تراجع في ذلك بينه ~~وبين الغرماء إلا أن يكون فيما صار له أكثر من جميع حقه فيرد الفضل إلى ~~الغرماء وإنما التحاسب في زيادة ذلك ونقصانه بينه وبين الغريم يتبعه بما ~~بقي من حقه قل لرخص السعر، أو كثر لغلائه اه. ولفظ الباجي: فإن تأخر الشراء ~~حتى غلا السعر ورخص فإنه لا تراجع فيه بينه وبين الغرماء وإنما التحاسب ~~بينه وبين المفلس في زيادة ذلك ونقصانه لا يتعلق بما يرى الغرماء اه. فظهر ~~من هذا موافقة كلام ابن الماجشون كلام الباجي وابن رشد فليس في المسألة غير ~~قولين نقل ابن عرفة كلام ابن رشد، وقال بعده: ونحوه للباجي، ولم يتعرض # PageV05P044 # للقول الذي ذكره المازري وجعله مقابلا لقول ابن الماجشون ولا لكلام ابن ~~الماجشون أيضا إذا علم ذلك فكلام صاحب الشامل مشكل من وجوه: أحدها حكاية ~~ثلاثة أقوال في المسألة اعتمادا على ظاهر ما في التوضيح إن كان اعتماده على ~~ذلك. الثاني: جعله بقية قول الباجي وابن رشد قولا ثانيا وهو قوله وقيل إلا ~~أن يصير له أكثر فيرد الفضل للغرماء؛ لأن ذلك من تتمة كلامها وكلام ابن ~~الماجشون أيضا كما تقدم بيانه. الثالث: عدم ذكره للقول المقابل للمشهور ~~الذي حكاه المازري، وجعله مقابلا لقول ابن الماجشون وهو أن يكون على ما ~~نابه بالحصاص يوم القسمة بين الغرماء ويدخل هو معهم فيه، فالثلاثة الأقوال ~~التي ذكرها على ما تحصل من كلامهم ترجع لقول واحد؛ لأن القول الثاني في ~~كلامهم هو تتمة القول الأول، والقول الثالث في كلامه هو قول ابن الماجشون ~~ونقله عنه في التوضيح، وقد علم مما تقدم أنه موافق لما قاله الباجي وابن ~~رشد فتأمله والله أعلم. # (تنبيه) بقي على المصنف أن ينبه على تتمة ما قاله الباجي وابن رشد وابن ~~الماجشون من أنه يختص بما نابه بالحصاص يوم القسمة دون الغرماء إذا رخص ~~السعر بما إذا لم يزد ما صار له على جميع حقه فإنه ms3762 حينئذ يرد الفضل للغرماء ~~ونبه على ذلك الشارح إلا أن ظاهر كلامه يقتضي أن ذلك من كلام ابن رشد فقط ~~وليس كذلك بل كلام الباجي شامل له أيضا والله أعلم. # ص (وإن ظهر دين، أو استحق مبيع، وإن قبل فلسه رجع بالحصة كوارث، أو موصى ~~له على مثله) # ش: تصوره ظاهر. # (فرع) # PageV05P045 # فلو بيع بعض مال المفلس وبعض الغرماء حاضر، وقسمت التركة وصاحب الدين ~~حاضر، فنقل الشارح عن بعض الأشياخ في مسألة المفلس الاتفاق على أنه إذا كان ~~الغريم حاضرا أنه لا يرجع على أحد منهم بشيء ونقل ابن رشد في ذلك خلافا قال ~~في العتبية في نوازل عيسى من كتاب التفليس، وسئل عن الرجل يكون له على ~~الرجل الذكر الحق فلا يقوم به حتى يموت الذي عليه الحق واقتسم ورثته ماله ~~وهو حاضر ينظر، ثم قام بعد بذكر الحق قال: فلا شيء له إلا أن يكون له عذر ~~في تركه القيام، أو يكون لهم سلطان يمتنعون به، أو نحو هذا مما يعذرون به ~~فهو على حقه أبدا، وإن طال زمانه إذا كان له عذر مما وصفنا «؛ لأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» قال ابن ~~رشد هذا خلاف قول سحنون في نوازله من هذا الكتاب: إن السلطان إذا باع مال ~~الميت فقضى بعض غرمائه، وبقيتهم حضور، ثم قاموا عليهم أن لهم الدخول ولا ~~يضرهم علمهم بموت صاحبهم، وأن ماله بيع لمن قام طالبا لحقه من غرمائه؛ ~~لأنهم يقولون: كنا على حقوقنا، وعلمنا أنه لا يبطلها عنا قيام أصحابنا، ~~وفرق بين ذلك وبين بيع مال المفلس يباع لبعض غرمائه وبعضهم حضور لا يقومون ~~أن المفلس له ذمة تتبع فيحمل سكوتهم على أنهم رضوا باتباع ذمته، والميت لا ~~ذمة له فيكون القول قولهم أنهم إنما سكتوا غير راضين بترك حقوقهم وكان ~~شيخنا أبو جعفر يقول ليس بين المسألتين فرق ولو قيل في هذا الفرق بالعكس ~~لكان أشبه فتحصل في المسألة على ما كان ms3763 يذهب إليه أربعة أقوال لا قيام في ~~المسألتين، والقيام فيهما جميعا والفرق بينهما على ما في نوازل سحنون ~~والفرق بينهما على عكسه حسبما ذكرناه عن الشيخ وبالله التوفيق اه بلفظه. # ثم لما ذكر مسألة نوازل سحنون لم يتكلم عليها بشيء وقوله: لا قيام في ~~المسألتين يعني مسألة الميت والمفلس إذا قضى السلطان بعض الغرماء كما يظهر ~~بالتأمل، وقال ابن سلمون في فصل الإقرار: لما ذكر مسائل يكون فيها السكوت ~~إقرارا وكذلك من كان له دين على تركة فقسمت التركة وهو حاضر ساكت فذلك يبطل ~~دعواه في الدين، ذكره ابن حبيب عن مالك ولابن القاسم مثله قال مطرف: إلا أن ~~يكون له عذر، أو لم يجد عقدا، أو خوف سلطان، أو شبه ذلك فيحلف إنما كان ~~تركه للقيام إلا لما ذكر ويأخذ حقه، قال بعضهم في هذه المسائل هي التي فيها ~~السكوت كالإقرار اه. وقوله، أو لم يجد عقدا كأنه والله أعلم. إذا قال لم ~~أعلم بالدين إلا حين وجدت العقد، وأما إذا كان عالما بالدين، وقال إنما ~~أخرت الكلام لأني لم أجد العقد، أو البينة فالذي اقتصر عليه الجزولي والشيخ ~~يوسف بن عمر أن ذلك لا يفيده وصوبه أيضا ابن ناجي في شرح الرسالة وذكر عن ~~شيخه أبي مهدي أنه يقبل قوله، ثم رجع عن ذلك. وسيأتي كلامهم في باب ~~الشهادات عند كلام المؤلف على الحيازة والله أعلم. وقول: ابن فرحون في ~~الباب الثالث والخمسين من التبصرة في القضاء للإقرار أربعة أركان: الأول ~~الصيغة وهي لفظ، أو ما يقوم مقامه كالإشارة والكتابة والسكوت، ثم قال: ~~والسكوت مثل الميت تباع تركته وتقسم وغريمه حاضر ساكت لم يقم فلا قيام له ~~إلا أن يكون له عذر اه. # وقال في الباب الثاني والستين في القضاء بشهادة الوثيقة والرهن على ~~استيفاء الحق ### | [فرع مات الذي عليه الحق فقسم ورثته ميراثه وهو حاضر أي الغريم] # (فرع) وفي مختصر الواضحة في آخر باب الحيازات قال: عبد الملك، وقال مطرف ~~وأصبغ لو مات الذي عليه الحق فقسم ms3764 ورثته ميراثه وهو حاضر ينظر إليه، ثم قام ~~بعد ذلك يذكر حقه فلا شيء له إلا أن يكون له عذر في ترك القيام بحقه مثل أن ~~يكون لم يعرف شهوده أو كانوا غيبا، أو لم يجد ذكر حقه إلا عند قيامه، أو ~~يكون لهم سلطان يمتنعون به ونحو هذا مما يعذر فيه فيحلف بالله ما كان تركه ~~القيام إلا للوجه الذي عذر به، ثم يكون على حقه، وإن طال زمانه # PageV05P046 # لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» قالا فإن ~~أبى أن يحلف حلف الورثة بالله ما يعلمون له حقا فإن حلفوا برئوا، وإن نكلوا ~~غرموا، أو من نكل منهم قال: فضل بن مسلمة انظر في هذه المسألة، وانظر فيمن ~~أقام شاهدا على حق له على ميت ونكل إن كان يحلف الورثة أنهم لا يعلمون هذا ~~الحق مثل ما قال هذا فتدبره اه. قال في المتيطية في كتاب الرهون وكتاب ~~التفليس: وإذا استظهرت المرأة بصداقها بعد وفاة زوجها بمدة العشر سنين، ~~ونحوها وما يخلفه الميت بحاله لم يقسم ولا فوت فلها القيام بذلك ويقضى لها ~~به ولا يضرها سكوتها وتحلف لما يجب عليها قاله غير واحد من الشيوخ والدليل ~~على صحة ذلك ما في نوازل عيسى وذكر ما تقدم، ولم يذكر خلافه وسيأتي في آخر ~~الشهادات في الكلام على الحيازة المدة المسقطة للدين إذا لم يقم به صاحبه ~~والله أعلم. # ص (والنفقة الواجبة عليه) # ش: قال الشارح يعني ما ينفقه على من وجبت عليه نفقته كزوجاته وولده ~~وأمهات أولاده ومدبريه اه. ولم يذكر الوالدين وذكر في التوضيح عن البيان ~~أنه قال في قوله في المدونة في الزكاة: الأول يترك له ما يعيش به هو وأهله ~~الأيام، والمراد بالأهل في المدونة أزواج المفلس، ومن تلزمه نفقته من رقيقه ~~وأمهات أولاده ومدبريه اه. ولم يذكر الوالدين، وقال أبو الحسن الصغير في ~~شرح كلام المدونة المتقدم: والأهل هنا من تلزمه نفقته كالزوجة والولد ~~الصغير والأبوين الفقيرين؛ لأن الغرماء عاملوه ms3765 على ذلك وهذه بخلاف المستغرق ~~الذمة بالمظالم والتباعات، فإنه لا يترك له إلا ما يسد جوعته؛ لأن أهل ~~الأموال لم يعاملوه على ذلك قاله ابن رشد اه. # ص (وكسوتهم كل دستا معتادا) # ش: يعني بالدست: القميص، والعمامة، والسراويل، والمكعب، وهو المداس ويزاد ~~في الشتاء الجبة هكذا فسر الدست النووي في منهاجه وزاد بعض شراحه الدراعة ~~التي تلبس فوق القميص إن كان مما يليق بحاله، ونقل عن الإمام الشافعي أنه ~~لا يترك له الطيلسان، وذكر أنه قال: إن تركه لا يخل بالمروءة، وخالفه في ~~ذلك أصحابه ومنعوا قوله: لا يخل بالمروءة. قال الشارح وتزاد المرأة على ما ~~ذكرنا المقنعة والإزار وغيرهما مما يليق بحالها اه. # ص (وحبس لثبوت عسره) # ش: قال في المقنع: ويحبس الأخرس فيما يجب عليه إذا كان يعقل ويكتب ويشير ~~وهو كالصحيح، ويحبس الأعمى والمقعد، ومن لا يدان له ولا رجلان وجميع من به ~~وجع لا يمنعه ذلك من الحبس والظاهر أن معنى، ومن به وجع إلخ أن من به مرض ~~فإن ذلك لا يمنع من حبسه اه. # (فرع) قال: ابن عرفة تلقى الأشياخ بالقبول ما في ثمانية أبي زيد لا يسجن ~~في الحديد إلا # PageV05P047 # من سجن في دم (قلت) : وكذا من لا يؤمن هروبه. # (فرع) وانظر أجرة الحباس على من لم أر الآن فيها نصا والظاهر أنها كأجرة ~~أعوان القاضي تكون من بيت المال فإن لم يكن فتكون على الطالب إن لم يلد ~~المطلوب ويختفي. كذا نص عليه ابن فرحون في تبصرته والله أعلم. # ص (يغرم إن لم يأت ولو أثبت عدمه) # ش: قال في التوضيح: قال ابن راشد القفصي وإذا قبل منه الحميل ليثبت عدمه، ~~فغاب الغريم وأثبت الحميل عدم الغريم فقال ابن رشد: يغرم لتعذر اليمين ~~اللازمة للغريم # PageV05P048 # وقال اللخمي لا يغرم؛ لأن اليمين بعد ثبوت الفقر أنه لم يكتم شيئا ~~استظهار إلا أن يكون ممن يظن أنه يكتم اه. واقتصر في التوضيح في باب الضمان ~~على نقل كلام اللخمي وذكر أن المازري قال يجري ms3766 فيها قولان، وجزم هناك في ~~المختصر بكلام اللخمي فقال: إلا إن أثبت عدمه فتأمل ذلك والله أعلم. ونبه ~~على هذا ابن غازي. ### | [فرع إذا وجبت عليه دعوى أي من سجنه الإمام هل يخرج ليسمعها] # ص (وأخرج لحد) # ش: تصوره ظاهر. (فرع) إذا وجبت عليه دعوى هل يخرج ليسمعها أم لا؟ ظاهر ~~كلام ابن بطال أو صريحه في كتاب المقنع في باب الحكم على المسجون أنه لا ~~يخرج، ونصه: " قال ابن كنانة فيمن سجنه الإمام وللناس عليه ديون هل يسمع ~~الإمام بينة خصمه، ومن يزكيهم، ويقضي عليه؟ قال: يأمر الإمام أن يوكل من ~~يخاصم له ويعذر إليه، فإن أبى أن يوكل يقضي عليه إذا شهدت البينة، وزكوا ~~بعد أن يعذروا إليه، فإن حضر خروج خصمه إلى سفر، أو مرض، أو خشي فراقهم ~~أشهد على شهادتهم " اه. وأصله في النوادر في كتاب الأقضية الثاني، وقوله: ~~وإن حضر إلخ يعني قبل الإعذار إلى المسجون وما ذكره في هذا الباب مخالف لما ~~ذكره بعد هذا في باب نظر القاضي في مال الغيب، والحبس فيها من أنه يخرج، ~~ونصه: " ويخرج القاضي المحبوس في الدين إذا خوصم في مال الآخر حتى يثبت، ~~فإن ثبت عليه مال آخر وكتب به عليه كتبه القاضي أنه محبوس بذلك أيضا " اه. ~~ونحوه للمازري، ونصه: " لو سلم الكفيل الغريم وهو محبوس في حبس القاضي، فإن ~~هذا التسليم يسقط الكفالة لكون المتكفل له يتمكن من طلبه وهو في الحبس، ~~ومحاكمته عند القاضي الذي حبسه حتى يمكنه من حقه، ويقضي بذلك على المحبوس، ~~وإن وجد حبسه زاد في مقدار أمد الحبس لأجل هذا الطلب الثاني بحسب ما يقتضيه ~~الاجتهاد " اه. والله أعلم. ### | [فرع حبس رجل لرجل في دين فأقر المحبوس أنه قد كان أجر نفسه] # (فرع) قال ابن بطال في باب نظر القاضي وإذا حبس رجل لرجل في دين فأقر ~~المحبوس أنه قد كان أجر نفسه من رجل آخر إلى مكة، أو على أن يعمل له عملا ~~لم يخرج من الحبس بإقراره الذي ms3767 أقر به ويتهم أن يكون أراد الخروج من الحبس ~~فإن قامت عليه بينة بأنه أجر نفسه قبل أن يحبس في حضر # PageV05P049 # أو سفر يسافره أو كان صانعا في شيء يصنعه كان مما يعمله في الحبس، أو ~~يعمله خارجا لم يخرج من الحبس فإن أوفى وخرج طولب بذلك بعد الخروج فإن أراد ~~صاحب الأجرة أن يفسخ الإجارة فذلك له إذا حبس. ### | [فرع أراد رجل أن يخرج إلى بلد ينتقل إليه فأقام رجل عليه البينة بدين] # (فرع) قال ابن بطال أيضا وإذا أراد رجل أن يخرج إلى بلد ينتقل إليه فأقام ~~رجل عليه البينة بدين متقدم عليها إن أقرت بينة في ذلك الوقت فلا بينة، أو ~~ابتاعت من رجل بيعا لزمها به بدين فأرادوا حبسها في الحبس، وقال الزوج، بل ~~أخرجها وتتبعونها حيث كانت، أو قال إنما أقرت أو ابتاعت لئلا أخرج بها فأما ~~ما قامت عليه البينة من ذلك فإنها تحبس بذلك ولا تخرج من الحبس ولا يخرجها ~~الزوج إلا بعد دفع الحق، وأما إن أقرت بذلك فإن القاضي ينظر في ذلك فإن ~~كانت أقرت لأب، أو لأحد ممن يتهم، أو يرى أنها إنما أرادت أن تعوق بذلك ~~الزوج عن الخروج بها لم يجز ذلك وينظر القاضي في ذلك على قدر ما يرى حين ~~ينزل، أو يشاور في ذلك اه. # ص (وللغريم أخذ عين ماله المحاز عنه في الفلس لا الموت) # ش: مفهوم قوله المحاز عنه أنه لو لم يجز عنه ليس كذلك أما في الفلس فهو ~~أحق بها من باب أحرى، وأما في الموت فهو أحق بها أيضا قال في المقدمات ولا ~~خلاف في مذهبنا أن البائع أحق بما في يده في الموت والفلس، وأنه أحق بما ~~أسلمه ما ألفاه قائما عند المبتاع في الموت والفلس وإنما وقع الخلاف بينهم ~~في بعض المسائل لاختلافهم من أي قسم هي اه. وفي بعض ما ذكره نظر اه. ~~فتأمله، والله أعلم. ### | [فرع قيم على المفلس فوجد بعض الناس سلعة له فأراد أخذها فخاصمه ms3768 المفلس] # (فرع) إذا قيم على المفلس فوجد بعض الناس سلعة له فأراد أخذها فخاصمه ~~المفلس في عينها فوقفت السلعة، ثم مات المفلس فقال في كتاب الهبات من ~~المدونة إن ربها أحق بها إن ثبتت بينة اه. ### | [فرع حيث يكون البائع أحق بسلعته هل يفتقر أخذها إلى حكم حاكم] # (فرع) قال الفاكهاني في شرح العمدة في باب الرهن حيث يكون البائع أحق ~~بسلعته هل يفتقر أخذها إلى حكم حاكم أو يستبد بأخذها لا أعلم لأصحابنا فيها ~~نصا وظاهر الحديث يدل على الاستبداد اه. # (قلت) إن سلم الغرماء له أخذها لم يحتج إلى حكم حاكم، وإن لم يسلموا له ~~ذلك فلا بد من حكم حاكم وهو ظاهر والله أعلم. # ص (وآبقا ولزمه إن لم يجده) # ش: هذا قول ابن القاسم في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب المديان ~~والتفليس # PageV05P050 # قال ابن رشد قال أصبغ: ليس له إلا المحاصة ولا يجوز له أن يتركها ويتبع ~~العبد؛ لأنه دين بدين وخطار، وهو أظهر الأقوال اه. ونقله أيضا بالنص ~~المذكور في آخر أول رسم من سماع أشهب من كتاب السلم والآجال، ونقله كذلك ~~أيضا في رسم: إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الجنايات وزاد فيه أيضا بعد ~~قوله وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب اه. وفي المسألة قول ثالث: أن ~~البائع مخير بين المحاصة وبين أن يطلب العبد فإن وجده كان أحق به، وإن لم ~~يجده رجع فحاص الغرماء قاله في آخر رسم من سماع أشهب في كتاب السلم، وهو ~~والله أعلم فيما إذا كان المشتري عالما بعيب الإباق، أو تبرأ منه البائع ~~وبينه والله أعلم. # ص (وذي حانوت فيما به) # ش: لم يتكلم الشارح عليه ويشير به إلى قوله في المدونة: وأرباب الدور ~~والحوانيت أسوة الغرماء في الفلس والموت وليس أحق بما فيها، ونقله في ~~التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في: مكري الدابة أحق بما حملت. # ص (وراد لسلعة بعيب) # ش: يعني أن من اشترى سلعة فردها بعيب، ففلس البائع قبل أن ms3769 يأخذ المشتري ~~به الثمن، فوجد المشتري السلعة التي ردها بعيب قائمة بيد المفلس فإنه لا ~~يكون أحق بها بناء على أن الرد بالعيب نقض بيع، وقيل هو أحق بها بناء على ~~أنه ابتداء بيع كذا في المقدمات، وقال الشارح المعنى أن من اشترى سلعة، ثم ~~اطلع بها على عيب فأراد ردها على البائع فوجده قد فلس فإن له ردها ولا يكون ~~أحق بها، ونحوه في ابن عبد السلام والتوضيح في شرح قول ابن الحاجب: والراد ~~السلعة بعيب لا يكون أحق بها في الثمن وهذا الفرع الذي ذكره الشارح والمصنف ~~في التوضيح تبعا لابن رشد ذكره ابن رشد من باب أحرى والموجب لحمل المصنف في ~~التوضيح كلام ابن الحاجب على هذا # PageV05P051 # المعنى: أنه ذكر هذه المسألة بعد قوله: وفي كون المشتري أحق بالسلعة تفسخ ~~لفساد البيع قولان وفي بعض النسخ ثالثها في النقد دون العين، فلما كان ~~المعنى في هذه المسألة: أنه إذا فسخ البيع، هل يكون المشتري أحق بالسلعة ~~حتى يستوفي منها ما دفعه أم لا؟ ناسب أن تحمل المسألة الأخرى على أنه إذا ~~اطلع المشتري على عيب فأراد أن يرد السلعة بسبب ذلك العيب ويتمسك بها حتى ~~يستوفي منها ما دفعه، فهل له ذلك أم لا؟ فقال: لا يكون له ذلك في مسألة ~~الرد بالعيب؛ ولهذا قال المصنف إثر الكلام المتقدم، ولم يجر في هذه من ~~الخلاف ما جرى في التي قبلها؛ لأن المشتري هاهنا مختار للرد بخلاف الأولى، ~~فإنه مجبر عليه. # ثم قال في التوضيح قال في المقدمات: وهذا على أن الرد بالعيب نقض بيع ~~وعلى أنه ابتداء بيع يكون أحق اه. وهذا غير ظاهر؛ لأن ابن رشد لم يقل هذا ~~في هذه المسألة وإنما قاله في الفرع الذي حملنا عليه كلام المصنف وهو ما ~~إذا رد، ثم فلس، وأما في هذه المسألة وهي ما إذا علم بالفلس، ثم رد على ~~المفلس فينبغي أنه لا يختلف في أنه لا يكون أحق بها فتأمله. # وأما قول المصنف: وإن أخذت ms3770 عن دين، فلو قال: وإن أخذت بالنقد كان أبين؛ ~~لأن الذي يفرق بين النقد والدين في مسألة البيع الفاسد يقول: إذا بيعت ~~بالنقد يكون أحق وإذا بيعت بالدين لا يكون أحق على أني لم أقف على خلاف في ~~هذه المسألة كما قال ابن غازي، وإنما ذكروا التفرقة في مسألة البيع الفاسد ~~اللهم إلا أن يحمل كلام المصنف على القول الأول في كلام ابن رشد وهو أن ~~الراد للسلعة بالعيب يكون أحق بها ويكون التشبيه في كلامه راجعا لأصل ~~المسألة فتحسن المبالغة حينئذ ويكون المعنى: أن الراد للسلعة بالعيب يكون ~~أحق بها ولو كان أخذها عن دين، ولم يشترها بالنقد وهذا هو المتبادر من حل ~~ابن غازي للمسألة فتأمله والله أعلم. # ص (لا بفداء الجاني) # ش: قال ابن الحاجب: ولا يحاص بفداء الجاني إذ ليس في ذمة المفلس ابن عبد ~~السلام يعني أن العبد إذا جنى عند المشتري جناية، ثم فلس المشتري فالحكم في ~~هذا العبد كالحكم إذا كان رهنا، ثم جنى وإنما يفترق الحكم في محاصة السيد ~~خاصة؛ لأن البائع لا يحاص هنا ويحاص في مسألة الرهن؛ لأن الدين الذي أراده ~~في مسألة الرهن كان في ذمة المشتري والجناية لم تكن في ذمة المشتري وإنما ~~كانت في رقبة العبد فلا يرجع به البائع على المشتري وهو مراد المؤلف بقوله: ~~ولا يحاص إلخ اه. # ص (ونقض المحاصة إن رد بعيب) # ش: الأولى أن تكون هذه مستقلة، ويكون قوله: " وردها " من تعلقات قوله: " ~~والمحاصة بعيب سماوي " كما نبه عليه الشيخ عبد العزيز التكروري وابن الفرات ~~وابن غازي والله أعلم. # ص (وردها والمحاصة بعيب سماوي) # ش: يريد وله أن يتمسك بها ولا شيء له بسبب العيب الحادث # PageV05P052 # عند الفلس نص على هذا ابن الحاجب وشارحاه قال ابن الحاجب: فلو أخذها فوجد ~~عيبا حادثا فله ردها، ويحاص إن حبسها ولا شيء له ابن عبد السلام يعني فلو ~~وجد البائع سلعة بيد المشتري بعد التفليس فأخذها منه، ثم اطلع على عيب حدث ~~عند المشتري فللبائع ms3771 رد السلعة على المشتري، ويحاص بثمنها وله أن يتمسك بها ~~ولا شيء له بسبب العيب الحادث عند المشتري ولعل هذا كالمتفق عليه اه. # ونحوه في التوضيح وعلى هذا ففي قول الشارح في الوسيط يعني أن البائع إذا ~~أخذ سلعته فوجدها قد تعيبت عند المفلس عيبا سماويا فإن له أن يحاص الغرماء ~~بأرش العيب إن شاء، وإن شاء ردها وحاص بجميع الثمن نظر؛ لأنه مخالف لما ~~تقدم ومشى في شامله على ما في شرحه والله أعلم. # ص (ورد بعض ثمن وأخذها) # ش: أي إذا قبض بعض ثمن المبيع، ثم فلس المشتري فللبائع أن يرد البعض الذي ~~قبضه ويأخذ سلعته وله أن يحاص بالباقي، فإن تعدد المبيع كما لو باع عبدين ~~بعشرين دينارا فاقتضى من ثمنهما عشرة وباع المشتري أحدهما، وبقي الآخر عنده ~~وفلس فأراد البائع أخذ العبد الثاني منهما فليس له أخذه إلا أن يرد من ~~العشرة التي اقتضاها خمسة؛ لأن العشرة الأولى كانت مقبوضة عليهما وهذا إن ~~كانت قيمتهما بعداء وإلا فض العشرة المقتضاة أولا عليهما، ورد حصة الباقي ~~وهذا هو المشهور. # ص (وأخذ بعضه وحاص بالفائت) # ش: يريد إلا أن يدفع له ثمن الباقي ولو من أموالهم ولا يكونون أحق بقدر ~~العداء على الأرجح قاله: في الشامل وظاهر التوضيح ترجيح الثاني. # ص (كبيع أم ولدت) # ش: يعني أن من اشترى أمة فولدت عنده، ثم باعها دون ولدها، ثم فلس فقام ~~البائع يطلب الثمن فوجد الولد دون أمه فإن حكمه في ذلك حكم ما تقدم من ~~السلعتين فيكون مخيرا بين أن يأخذ الولد بما يصيبه من الثمن ويحاص الغرماء ~~بما أصاب الأم منه وذلك بأن يفض الثمن الذي له على قيمة الأم يوم بيعها ~~وقيمة الولد إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا له جميع الثمن وبين أن يترك ~~الولد ويحاص بجميع الثمن انظر ابن عبد السلام وابن عرفة. # ص (وأخذ الثمرة والغلة) # ش: يعني أن المشتري الذي هو المفلس يأخذ الثمرة التي أثمرت عنده والغلة ~~بخلاف الولد، ولم يذكره الشيخ ms3772 اكتفاء بما تقدم قال ابن الحاجب: ويأخذ الولد ~~بخلاف الثمرة والغلة فليس له أخذهما؛ لأنهما من الخراج، والخراج للبائع ~~للضمان، وعطف الغلة على الثمرة من عطف العام على الخاص، ويحتمل أن يريد ~~بالغلة ما ليس قائم العين. # (تنبيه) إنما تكون الثمرة التي حدثت عند المشتري غلة إذا جذت، وأما إن ~~دامت في أصولها فإنها ترد ويأخذها البائع على المشهور وقيل إنها تفوت ~~بالأبار، واتفق على أن الصوف يرد مع الغنم قبل الانفصال قاله في التوضيح. # ص (إلا صوفا تم أو ثمرة مؤبرة) # ش: أي وقت الشراء فإنهما # PageV05P053 # لا يكونان غلة وللبائع أخذهما فإن فاتا حاص بما ينوبهما من الثمن قاله في # PageV05P054 # الشامل وأصله في التوضيح. # ص (وفي كون المشتري أحق بالسلعة تفسخ لفساد البيع أولا، أو في النقد ~~أقوال) # ش: القول الأول: بأنه أحق، نقله ابن يونس عن رواية ابن المواز عن ابن ~~القاسم ذكره في مسألة غلق الرهن فكان ينبغي للمؤلف أن يقتصر عليه والله ~~أعلم. # ص (وقضى بأخذ المدين الوثيقة، أو تقطيعها لإصداق قضي) # ش: يعني أن المديان إذا دفع الحق لصاحبه، وأراد أخذ الوثيقة، أو تقطيعها ~~فإنه يقضى له بذلك إن امتنع رب الدين من ذلك، قال الشيخ أبو الحسن الصغير ~~في آخر كتاب المديان عند قول المدونة: ومن أمر رجلا يدفع إلى فلان ألف درهم ~~قال: عني، أو لم يقل، ثم قال الآمر كانت لي دينا على المأمور وأنكر ~~المأمور، وقال: بل أسلفته إياها فالقول قول المأمور قال أبو إسحاق إلا أن ~~يعلم أن مثله لا يملك هذا القدر لعدمه وفلسه، يؤخذ من هذه المسألة من اقتضى ~~دينا لا يلزمه أن يدفع الوثيقة لغريمه المطلوب خوف دعوى السلف، وقال ابن ~~عبد الحكم وأصبغ وابن دينار: يجبر على دفعها وتقطع، قال ابن الهندي: ولا ~~يبرأ بدفعها إلى الغريم إذا قام الطالب عليه واستظهر المطلوب في الوثيقة ~~أنه يقول: سقطت مني فحكم عليه بردها للطالب وبالغرم بعد يمين الطالب اه. # وقال في العتبية في رسم يوصى من سماع ms3773 عيسى من كتاب المديان: وسئل عن رجل ~~لقي رجلا قال: أشهدك أني قد تقاضيت من فلان مائة دينار كانت لي عليه فجزاه ~~الله خيرا، فإنه أحسن قضائي فليس لي عليه قليل ولا كثير فلقي الرجل الذي ~~أشهد الرجل الذي زعم أنه قضاه فأخبره بما قال له قال: كذب إنما أسلفته ذلك ~~قال: ابن القاسم القول قول الذي زعم أنه أسلفه مع يمينه إلا أن يأتي الآخر ~~بالبينة أنه تقاضاها في دينه قال ابن رشد إثرها: ويأتي على أصل أشهب في ~~قوله: إنه لا يؤاخذ أحد بأكثر مما يقر به على نفسه أن يكون القول قول ~~المقتضي، وهو قول ابن الماجشون نصا في هذه المسألة بعينها. # ويقوم من هذه المسألة أن من كان له حق على رجل بوثيقة فدفع الذي عليه ~~الحق إلى الذي له عليه الحق ودعا إلى قبض الوثيقة منه، أو تحريقها أن ذلك ~~ليس له وإنما له أن يشهد عليه وتبقى الوثيقة بيد صاحب الدين؛ لأنه يدفع بها ~~عن نفسه إذ لعل الذي كان عليه الدين أن يستدعي بينة قد سمعوا إقرار صاحب ~~الدين بقبضه منه، أو حضر ودفعه إليه، ولم يعلموا على أي وجه كان الدفع ~~فيدعي أنه إنما دفع إليه ذلك المال سلفا، أو وديعة ويقول: هات بينة تشهد لك ~~إنما قبضت ذلك # PageV05P055 # مني من حق واجب لك فبقاء الوثيقة وقيامه بها يسقط هذه الدعوى التي تلزمه، ~~وقد كان شيخنا الفقيه أبو جعفر - رحمه الله - يقيم ذلك فيما أخبرني عنه غير ~~واحد من أصحابنا، وما أشك أن يكون في كلام سمعه منه من آخر مسألة من كتاب ~~المديان من المدونة وهو كلام صحيح إلا أن محمد بن عبد الحكم يرى له من الحق ~~أخذ الوثيقة وقطعها وهو قول عيسى بن دينار في بعض روايات العتبية وهو قول ~~أصبغ في الواضحة اه. # وقال ابن فرحون في تبصرته في الباب الثاني والستين: وللذي عليه الدين أخذ ~~وثيقة الدين من صاحبها، أو يقضى عليه بتقطيعها، وقاله ابن العطار ونحوه ms3774 في ~~الواضحة وكتاب الحداني وبه القضاء، وقال: محمد بن عبد الحكم لا يقطع وثيقة ~~الدين ولا يجبر ربها على إعطائها، ويجبر على أن يكتب له براءة في الموضع ~~الذي فيه الشهود عليه ونحوه في وثائق ابن الهندي؛ لأنه سبب لوجوب اليمين ~~عليه إن ادعى عليه بعد ذلك دعوى كاذبة. # وفي أحكام ابن سهل: في امرأة قامت بصداق لم تثبته فحلف الزوج ودعا إلى ~~قطعه، وأرادت الزوجة حبس الصداق بيدها فأفتى ابن لبابة أنه يجاب إلى ~~تقطيعه؛ لأنه سقط عنه بيمينه لما ادعى عليه بما فيه، وإذا سقط عنه فليقطع، ~~ثم قال: إذا دفع إلى المطلقة، أو المتوفى عنها زوجها كالئها ليس عليها أن ~~تدفع كتاب صداقها إلى الزوج ولا إلى ورثته لما في حبس صداقها من المنفعة ~~بسبب الشروط التي لها فيه إن كانت ولأجل لحوق النسب، أو الحمل إن كان حمل ~~بعد موته وفي حياته إلا أن تتطوع بدفعه من غير أن يقضى عليها بذلك هذا هو ~~القول المشهور المعمول به، وقاله أصبغ في كتاب ابن حبيب قال؛ لأن به ثبت ~~نكاحها وبه تأخذ ميراثها وتدفع بعد اليوم من دافعها عما ورث، أما لو قامت ~~بباقي المهر في كتاب غير كتاب نكاحها فأخذت به ما كان لها فإنه يؤخذ منها ~~ويقطع عن الورثة، وإن أخذت به أرضا أو عقارا من عقاره لم يؤخذ ذلك منها؛ ~~لأن به تدفع اليوم من دافعها عن ذلك وما يشبهه مما يلتمس التوثق به وعلى ~~الورثة أن يستوثقوا لأنفسهم بالإشهاد وذكر الكتاب الذي بيدها قال ابن حبيب ~~وبه أقول وهذا أحب ما فيه إلي وقيل لا بد من أخذه وتقطيعه # ، ورواه ابن حبيب عن مطرف فيمن مات وقامت امرأته بكتاب مهرها فأخذت به ~~باقيه فأراد الورثة تقطيعها فإن لهم ذلك، وإن قالت: به أدفع بعد اليوم من ~~دافعني عما أخذت. ذكره المتيطي عن ابن سهل، وقال في الاستغناء إن لم يدخل ~~الزوج بالمرأة وأقرت المرأة أنه لم يمسها ولا وطئها فإن الصداق يقطع اه. ms3775 ~~نقله المشذالي برمته في آخر كتاب المديان وزاد بعده قلت سئل ابن عبد السلام ~~عمن كان عليه حق بصك وتنازع المديان ورب السلعة في تقطيعه، أو تبطيله ~~وبقائه عند ربه فما الذي عليه العمل من القولين؟ قال: على الثاني خوف لو ~~قطعناه أن يسأل المديان رب الدين هل قبض منه شيئا أم لا؟ فإن قال: قبضت ~~ولكن من دين كان لي عليك لم يقبل منه، وإن قال لم أقبض حلف يمين غموس اه. # (تنبيهات الأول) قول المصنف: وقضى بأخذ المدين يريد بعد خصمهما، ثم تدفع ~~للمدين، قال في الشامل وصوب خصم الوثيقة مع الدفع اه. وهو معنى قول ~~المشذالي أو تبطيله. ### | [طلب المصالح أخذ الوثيقة التي صالح عليها] # (الثاني) قال: في الذخيرة إذا طلب المصالح أخذ الوثيقة التي صالح عليها ~~فللآخر منعه؛ لأنها تشهد له بمال الصلح لثبوت أصل الحق ويكتب الآخر وثيقة ~~بتاريخ متأخر يشهد له بصلحه. قاله: مطرف فتأمله مع كلام المصنف وانظر تبصرة ~~ابن فرحون والله أعلم. ### | [أبى الذي بيده الوثيقة من الإشهاد على نفسه] # (الثالث) قال ابن رشد في الرسم المذكور: وأما إذا أبى الذي بيده الوثيقة ~~من الإشهاد على نفسه بقبض ما فيها، وقال للذي كان عليه الدين: خذ الوثيقة، ~~أو قطعها فتلك براءتك فليس له ذلك ويلزمه الإشهاد على نفسه يقوم ذلك من غير ~~مسألة منها مسألة رسم العرية اه. # ص (ولراهن بيده رهنه بدفع الدين) # ش: هذا # PageV05P056 # إذا أقر المرتهن بدفع الرهن إلى الراهن قال في المتيطية: ولو لم يقر ~~المرتهن بدفع الرهن إلى الراهن وادعى أنه تلف له وسقط لكان القول قوله قولا ~~واحدا إذا كان قيامه عليه بالقرب اه. وقال قبله ولا اختلاف بينهم إذا طال ~~الأمر إن القول قول الراهن اه. وهكذا نقل المسألة ابن فرحون في تبصرته عن ~~المتيطي في الباب المتقدم ذكره، ونصه: " في المتيطية ولو كان رب الدين قد ~~أخذ من الغريم رهنا، ثم دفعه إليه وادعى أنه أعطاه الرهن، ولم يوفه الغريم ~~حقه، وقال الغريم: لم ms3776 يدفع لي رهني إلا بعد قبضه دينه فقال مالك في ~~العتبية: أرى أن يحلف الراهن، ويسقط عنه ما ادعى به رب الدين وكذلك لو أنكر ~~المرتهن أن يكون قبض منه شيئا من حقه، وقال: دفعت إليه الرهن على أن يأتيني ~~بحقي فلم يفعل لكان القول قول الراهن على هذه الرواية على أن ما في هذه ~~الرواية خلاف ما في نوازل سحنون من أن القول قول المرتهن إذا كان قيامه ~~عليه بالقرب ولا اختلاف بينهم إذا طال الأمر أن القول قول الراهن والقول ~~الأول أظهر من قول سحنون ولو لم يقر المرتهن بدفع الرهن للراهن وادعى أنه ~~تلف له، أو سقط لكان القول قوله قولا واحدا إذا كان قيامه عليه بالقرب اه. ~~فجعل الخلاف بين سحنون وقول مالك إنما هو فيما إذا أقر المرتهن بدفع الرهن ~~له وادعى أنه لم يوفه والله أعلم. ### | [باب المجنون محجور عليه للإفاقة] # ص (باب) (المجنون محجور عليه للإفاقة) # ش: عقب - رحمه الله - التفليس بالحجر تكميلا لبيان أسباب الحجر والحجر ~~مصدر: حجر يحجر ويحجر بضم الجيم وكسرها وهو لغة حصر الإنسان والمنع ~~والحرام، ومنه قوله تعالى {وحرث حجر} [الأنعام: 138] وتثلث حاؤه في المعاني ~~الثلاث قاله: في القاموس وقرئ بهن في الآية وتقول الكفار يوم القيامة إذا ~~رأوا ملائكة العذاب {حجرا محجورا} [الفرقان: 22] أي حراما محرما يظنون أن ~~ذلك ينفعهم كما يقولونه في الدنيا لمن يخافونه في الشهر الحرام قاله في ~~الصحاح، وذكر أن الكسر في الحجر بمعنى الحرام أفصح، والحجر مثلث أيضا ما ~~بين يدي الإنسان من ثوبه قاله في المحكم وحكاه في القاموس بالكسر فقط، ~~والحجر يطلق على العقل كقوله تعالى {هل في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر: 5] ~~وعلى حجر الكعبة المدار بها من الجانب الشمالي، وكل ما حجرته من حائط فهو ~~حجر، وعلى ديار ثمود بالشام عند وادي القرى قال تعالى: {ولقد كذب أصحاب ~~الحجر المرسلين} [الحجر: 80] وعلى الأنثى من الخيل، وقول العامة: حجرة ~~بالهاء لحن اه. بالمعنى من القاموس والصحاح وهو في الجميع ms3777 بمعنى المنع؛ لأن ~~العقل يمنع من الرذائل جميعها، والحائط يمنع من الدخول إليه، وكذا ديار ~~ثمود، والأنثى تمنع صاحبها من العدو، ويطلق أيضا بالكسر على القرابة، وعلى ~~فرج الرجل والمرأة قاله في القاموس، والحجر في الشرع قال في الذخيرة: المنع ~~من التصرف، نقله عن التنبيهات، وقال ابن راشد: المنع من التصرف في المال، ~~وقال في التوضيح: منع المالك التصرف في ماله لمنفعة نفسه، أو غيره اه. وفي ~~الجميع إجمال يجب اجتنابه في الحدود إذ لم يبين هل هو المنع من التصرف ~~بالتبرع أو بالمعاوضة وهل في الكل، أو في البعض وقال ابن عرفة: صفة حكمية ~~توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه في الزائد على قوته، أو تبرعه بماله قال: ~~وبه دخل حجر المريض والزوجة اه. # والظاهر أنهما لا يدخلان؛ لأنه إن أراد بقوله: ماله كل ماله لم يدخل ~~الحجر عليهما في التبرع بما زاد على الثلث وكان دون المال كله، وإن أراد ~~بشيء من ماله فبين فساده، وإن أراد بما زاد على الثلث فلا قرينة تدل عليه، ~~ويخرج من حده الحجر على المرهون في تصرفه في الرهن، ومن جنى عبده قبل أن ~~يتحمل بالجناية فإنه ممنوع من التصرف ### | [تنبيه أسباب الحجر] # (تنبيه) قال # PageV05P057 # ابن عرفة قال: ابن الحاجب وابن شاس: أسبابه سبعة: الصبا، والجنون ~~والتبذير، والرق، والفلس، والمرض والنكاح في الزوجة اه. وقدم ابن الحاجب ~~على ابن شاس؛ لأن ابن شاس هو الذي حصرها في سبعة وهو في النسخة سبع بإسقاط ~~التاء، والصواب سبعة بإثباتها؛ لأن المعدود مذكر، ثم قال ابن عرفة: قلت: ~~الحصر استقرائي وهو في الأمور المذهبية للعالم بالمذهب قطعي؛ لأنه عدة منه ~~لموجود عنده. # وتعقب ابن عبد السلام على ابن الحاجب بأنه ترك سببا ثامنا وهو الردة، ~~وبأنه قدم حكم الفلس على ذكر سببه فإنه عد الفلس في الأسباب بعد أن تكلم ~~على أحكام التفليس، ويرد الأول بأنهم إنما ذكروا الحجر على المالك فيما ~~يملكه لا فيما لا يملكه، وحجر المرتد ليس من حجر المالك على ما ms3778 يملكه؛ لأنه ~~لو مات ما ورث عنه ولعله تبع القرافي في الذخيرة فإنه قال: أسبابه ثمانية ~~فعد فيها الردة، وأما قوله: قدم الفلس إلخ فلا مدخل له في التعقب؛ لأن قوله ~~سببه إن أراد ما هو سبب في الفلس فالحاصل أنه قدم حكم الفلس على ذكر سبب ~~الفلس ولا تعقب في هذا إلا أن يكون من ترك الأولى ولا مدخل لهذا في الحجر، ~~وإن أراد ما الفلس سبب له وهو الحجر فحاصله أنه ذكر حكم الفلس قبل ذكر كونه ~~سببا في الحجر، وهذا لا تعقب فيه، وقوله: الأسباب التي ذكرها ابن الحاجب ~~ستة. وهم، بل هي سبعة كما صرح به ابن شاس انتهى، والله أعلم. # وتبع الشيخ في التوضيح ابن عبد السلام في الاعتراض بالردة وزاد هو الحجر ~~على المرهون فقال: وذكر له المصنف سبعة أسباب، ومفهوم العدد يقتضي الحصر ~~فيها وينتقض بالحجر على الراهن بحق المرتهن، وبالحجر على المرتد اه. ويزاد ~~أيضا الحجر على من جنى عبده قبل محمله الجناية والله أعلم. # وقوله: المجنون محجور عليه للإفاقة. يعني أن المجنون سواء كان ذكرا، أو ~~أنثى محجور عليه إلى إفاقته، وظاهره أن بالإفاقة ينفك عنه الحجر، وفي ذلك ~~تفصيل قال في الذخيرة: ويزول الحجر عن المجنون بإفاقته إن كان الجنون طارئا ~~بعد البلوغ؛ لأنه كان على الرشد، وإن كان قبل البلوغ فبعد إثبات الرشد اه. ~~وكذا لو كان بلغ سفيها، ثم جن فلا ينفك بالإفاقة فقط والله أعلم. ويمكن أن ~~يجاب عن المصنف بأنه إنما تكلم في الحجر الحاصل بسبب الجنون وذكر أن حده ~~الإفاقة، ولم يتكلم على ما إذا كان هناك سبب آخر والله أعلم قال الشارح: ~~وسواء كان الجنون بصرع، أو وسواس اه. # قال في الذخيرة عن اللخمي: فاختلف فيمن يخدع في البيوع فقيل لا يحجر ~~عليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحبان بن منقذ وكان يخدع في البيوع ~~لضربة أصابته في رأسه «إذا تبايعت فقل لا خلابة» خرجه الصحيحان، وقال ابن ~~شعبان: يحجر عليه صونا لماله كالصبي ms3779 قال اللخمي: وأرى إن كان يخدع باليسير ~~أو الكثير إلا أنه لا يخفى عليه ذلك بعد، ويتبين ذلك الغبن له فلا يحجر ~~عليه، ويؤمر بالاشتراط كما في الحديث، ويشهد حين البيع فيستغنى بذلك عن ~~الحجر، وإن كان لا يتبين له ذلك ويكثر تكرره فيحجر عليه ولا ينزع المال من ~~يده إلا أن لا ينزجر عن التجر اه. وعبارة اللخمي، وإن كان لا يتبين له ذلك ~~ويكثر نزول ذلك به أمر بالإمساك عن التجر، ولم يحجر عليه، ولم ينزع المال ~~منه؛ لأن السلطان لا يفعل بعد الحجر أكثر من إمساكه والإنفاق عليه منه، وهو ~~أولى بإمساكه ماله، وإن كان لا ينزجر عن التجر انتزع ذلك منه اه. وذكر ~~القرطبي القولين في آخر البقرة، وقال وهما في المذهب، ثم قوى القول بالحجر، ~~وهو الظاهر لدخوله في ضابط من يحجر عليه، وهو من لا يحفظ المال كما سيأتي، ~~والله أعلم. قال في الذخيرة: وينفك الحجر عن هذا ويدفع له ماله إذا علم منه ~~دربة البيع ومعرفة وجوه الخديعة اه. وأما المغمى عليه فقال القرطبي في ~~أوائل سورة النساء: استحسن مالك أن لا يحجر عليه لسرعة زوال ما به اه. ~~والله أعلم. # ص # PageV05P058 # (بثمان عشرة) # ش: هذا هو المشهور، وهو أحد الأقوال الخمسة، وقال البرزلي في كتاب ~~الصيام: اختلف في السن ففي رواية: ثمان عشرة، وقيل: سبع عشرة، وزاد بعض ~~شراح الرسالة ستة عشر وتسعة عشر، وروى ابن وهب خمسة عشر، لحديث ابن عمر اه. ~~وقال القرطبي قال أبو عمر بن عبد البر: وهذا فيمن عرف مولده، وأما من جهل ~~مولده وعلم سنه أو جحده فالعمل فيه على ما روى رافع عن أسلم عن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - أنه كتب إلى أمراء الأجناد: أن لا يضربوا الجزية ~~إلا على من جرت عليه الموسى اه. فظاهره أنه يقبل قوله في مقدار سنه، وهو ~~بين وسيأتي في كلام الشيخ زروق عند قول المصنف: وصدق إن لم يرب أنه يصدق في ~~السن إن ادعى ما ms3780 يشبه حيث يجهل التاريخ، والله أعلم ### | [تنبيه علامة البلوغ] # (تنبيه) قال البرزلي في مسائل النكاح: سئل اللخمي عن معنى قوله: علامة ~~البلوغ سبع عشرة أو ثمان عشرة، فأجاب النسبة إلى السنة بالدخول، ومن أكمل ~~سنة وخرج منها ولو بيوم لم ينسب إليها، وقد وقع في الأحاديث ما يقتضي ~~النسبة إلى السنة الكاملة، لحديث «ابن عمر حين قال: أجازني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأنا ابن أربع عشرة» . # ص (أو الحيض، أو الحمل) # ش: تصوره ظاهر قال الشيخ يوسف بن عمر في كتاب الصيام في شرح الرسالة: ولا ~~قائل باعتبار التنهيد في الأنثى اه. # ص (أو الإنبات) # ش: قال ابن العربي: المشهور كون الإنبات علامة اه. قال الطرطوشي والمراد ~~بالإنبات: الإنبات الخشن على المذاكر، وما حوله دون الزغب الضعيف اه. من ~~الذخيرة، ونقله ابن عرفة وكذلك الأنثى. # ص (وهل إلا في حقه تعالى تردد) # ش: صرح في التوضيح بأن المشهور أنه علامة وظاهره مطلقا وظاهر كلامه هنا ~~كذلك لتصويره به، ولأن العمل عليه، وهو ظاهر الأحاديث ولعله يريد مطلق ~~الإنبات الذي تقدم وصفه فلا يوجد إلا في البالغ، والله أعلم. # (فرع) قال البرزلي في كتاب الصيام: زاد القرافي في العلامات نتن الإبط، ~~وزاد غيره فرق الأرنبة من الأنف، وبعض المغاربة يأخذ خيطا ويثنيه، ويديره ~~برقبته ويجمع طرفيه في أسنانه فإن دخل رأسه منه فقد بلغ، وإلا فلا وهذا، ~~وإن لم يكن منصوصا فقد رأيت في كتاب التشريح ما يؤيده، ولأنه إذا بلغ ~~الإنسان تغلظ حنجرته، ويمحل صوته، فتغلظ الرقبة كذلك وجربه كثير من العوام ~~فصدق له اه. # ص (وصدق إن لم يرب) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد في باب الحجر: فأما الاحتلام والحيض ~~والحمل فلا خلاف في كونها علامات ويصدق في الإخبار عنها نفيا، أو إثباتا ~~طالبا كان أو مطلوبا، وكذا عن الإنبات ولا تكشف عورته، وقال ابن العربي: ~~ينظر إليه في المرآة، وأنكره بعضهم ويصدق في السن إن ادعى ما يشبه حيث يجهل ~~التاريخ انتهى. ### | [فرع قالت ms3781 عمة صبية تزوجت ابنة أخي قبل البلوغ وقال وليها زوجتها بعد البلوغ] # (فرع) قال البرزلي في مسائل النكاح عن نوازل ابن الحاج إذا قالت عمة ~~صبية: تزوجت ابنة أخي قبل البلوغ، وقال وليها زوجتها بعد البلوغ فإنه ينظر ~~إلى الصبية اثنتان من النساء فإن شهدتا أن بها أثر البلوغ مضى نكاحها. زاد ~~غيره: وأنها أنبتت (قلت) يحتمل أن يكون هذا على قول سحنون إذا اختلفا في ~~الإصابة وعلى أصل المدونة القول قول من ادعى الإصابة إذا كانت خلوة اهتداء ~~وأشار إلى هذا في الطرر ويحتمل أن يكون هذا متفقا عليه؛ لأنه راجع إلى ~~الصحة والفساد على القول بأن نكاحها قبل البلوغ من غير عذر ينتج الفساد ~~وفيه ثلاثة أقوال اه. وأظن أن في الكلام نقصا فتأمله ومنه أيضا ونزلت. ### | [مسألة وقع عقد على يتيمة وشهد الشهود على رضاها واعترافها بالبلوغ فلما دخلت أنكرت] # مسألة وهي أنه وقع عقد على يتيمة مهملة وشهد الشهود على # PageV05P059 # رضاها واعترافها بالبلوغ فلما دخلت أنكرت الزواج، وادعت أنها غير بالغ، ~~وأنه لم يمسها فصدقها على عدم المسيس، ورفع أمرها للقاضي فينظرها القوابل ~~فوجدت كما ذكر من عدم البلوغ، فحكم بفسخ نكاحها بطلاق لكونه لم يستوف شرائط ~~تزويج اليتيمة قبل البلوغ، وسأل القاضي شيخنا الإمام عن لزوم الصداق؟ فأفتى ~~بعدم الصداق؛ لأنهما مغلوبان على الفسخ، ومنه في مسائل النكاح. # وسئل السيوري عن البكر اليتيمة تريد النكاح وتدعي البلوغ أيقبل قولها، أو ~~تكشف فأجاب يقبل قولها اه. # ص (وللولي رد تصرف مميز وله إن رشد، ولو حنث بعد بلوغه، أو وقع الموقع) # ش: يعني أن الولي سواء كان وصيا أو وصي وصي، أو مقدم القاضي فإنه يرد ما ~~تصرف فيه المميز من بيع وغيره ويريد المصنف المميز المحجور وسواء كان ~~صغيرا، أو بالغا سفيها ولو صرح بذلك، فقال: وتصرف مميز محجور لكان أبين، ~~وهذه اللام يظهر فيها أنها لام الإباحة، وأن له الرد، وله الإمضاء، وهو ~~إنما يكون بحسب ما يرى فيه المصلحة لا بحسب شهوته واختياره. ms3782 # قال في الذخيرة عن الجواهر ولا يتصرف الولي إلا بما تقتضيه المصلحة لقوله ~~تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] ، فهو ~~معزول بظاهر النص عن غير التي هي أحسن اه. وظاهر كلامه أن ذلك في جميع ~~التصرفات له الإجازة والرد وليس كذلك وإنما يكون له الإجازة والرد في ~~التصرفات المالية التي خرجت عن عوض، وأما التبرعات فيتعين عليه ردها. ~~ولنذكر بعض كلام أهل المذهب في ذلك ليتضح المقصود قال ابن رشد في المقدمات ~~في باب المأذون له في التجارة: لا اختلاف بين مالك وأصحابه أن الصغير الذي ~~لم يبلغ الحلم من الرجال، والمحيض من النساء لا يجوز له في ماله معروف من # PageV05P060 # هبة ولا صدقة ولا عطية ولا عتق، وإن أذن له في ذلك الأب، أو الوصي إن كان ~~ذا أب، أو وصي فإن باع، أو اشترى، أو فعل ما يشبه البيع والشراء مما يخرج ~~عن عوض ولا يقصد فيه إلى معروف كان موقوفا على نظر وليه فإن رآه سدادا أو ~~غبطة أجازه وأنفذه. # وإن رآه بخلافه رده وأبطله، وإن لم يكن ولي قدم له ولي نظر بوجه النظر ~~والاجتهاد، وإن غفل عن ذلك حتى ولي أمره كان النظر إليه في إجازة إنفاذ ذلك ~~أو رده واختلف إذا كان فعله سدادا نظرا مما كان يلزم الولي أن يفعله هل له ~~أن يرده وينقضه إن آل الأمر إلى خلاف ذلك بحوالة، أو نماء فيما باعه أو ~~نقصان فيما ابتاعه، أو ما أشبه ذلك فالمشهور المعلوم في المذهب أن ذلك له ~~وقيل إن ذلك ليس له ويلزمه ما أفسد أو كسر مما لم يؤتمن عليه واختلف فيما ~~إذا أفسد وكسر مما اؤتمن عليه ولا يلزمه بعد بلوغه ورشده عتق ما حلف ~~بحريته، وحنث به في حال صغره واختلف فيما حلف به في حال صغره وحنث به في ~~حال رشده فالمشهور أنه لا يلزمه، وقال ابن كنانة: يلزمه ولا تلزمه يمين ~~فيما ادعى عليه به واختلف هل يحلف مع شاهده؟ ms3783 المشهور أنه لا يحلف ويحلف ~~المدعى عليه فإن نكل غرم ولا يمين على الصبي إذا بلغ، وإن حلف برز إلى ~~البلوغ فإذا بلغ الصغير حلف وأخذ حقه فإن نكل لم يكن له شيء ولا يلزم ~~المدعى عليه يمين ثانية، وقد روي عن مالك والليث: أنه يحلف مع شاهده ولا ~~شيء عليه فيما بينه وبين الله من الحقوق والأحكام «لقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - رفع القلم عن ثلاث» فذكر منهم الصبي حتى يحتلم اه. # ثم قال في أواخر كتاب المديان قد أتينا بحمد الله على ما شرطنا من بيان ~~الحدود المميزة بين من يجوز وبين من لا يجوز في الأبكار وغيرهن # فنرجع الآن إلى ذكر القول في أحكام من لا تجوز أفعاله من السفهاء ~~البالغين إذ قد تقدم القول في أحكام أفعال الصبيان فنذكر من ذلك ما أمكن ~~على شرط الإيجاز والاختصار: اعلم وفقنا الله وإياك أن السفيه البالغ تلزمه ~~جميع حقوق الله التي أوجبها الله على عباده في بدنه وماله ويلزمه ما وجب في ~~بدنه من حد، أو قصاص ويلزمه الطلاق كان بيمين حنث فيها، أو بغير يمين، ~~وكذلك الظهار وينظر له وليه فيه بوجه النظر فإن رأى أن يعتق عنه، ويمسك ~~عليه زوجته فعل. # وإن رأى أن لا يعتق عليه، وإن آل ذلك إلى الفراق بينهما كان ذلك له ولا ~~يجزئه الصيام ولا الإطعام إذا كان له من المال ما يحمل العتق، وقال ابن ~~المواز: إذا لم ير له وليه أن يكفر عنه بالعتق فله هو أن يصوم فلا يطلق ~~عليه في مذهب ابن المواز؛ لأن بعد ضرب أجل الإيلاء إن طلبت المرأة ذلك كان ~~له أن يكفر بالصيام. # وعلى القول الأول تطلق عليه من ضرب أجل، وهو قول أصبغ، وقال ابن كنانة: ~~لا يعتق عليه وليه إلا في أول مرة فإن عاد إلى الظهار لم يعتق عنه؛ لأن ~~المرة الواحدة تأتي على الحليم والسفيه، وإلى ذلك ذهب محمد بن المواز، وأما ~~الإيلاء فإن كان دخل عليه ms3784 بسبب يمين بالطلاق هو فيها على حنث، أو بسبب ~~امتناع يمينه على أن يكفر عنه في الظهار لزمه، وأما إن كان حلف على ترك ~~الوطء فينظر إلى يمينه فإن كانت بعتق، أو صدقة، أو ما أشبه ذلك مما لا يجوز ~~له فعله، ويحجر عليه في ذلك وليه لم يلزمه به إيلاء، وإن كانت بالله لزمه ~~الإيلاء إن لم يكن له مال، ولم يلزمه إن كان له مال، وإن كانت يمينه بصيام ~~أوجبه على نفسه، أو ما أشبه ذلك مما يلزمه لزمه به الإيلاء وعلى قول محمد ~~يلزمه الإيلاء باليمين بالله،. # وإن لم يكن له مال ولا يلزمه هبة ولا صدقة ولا عطية ولا عتق ولا شيء من ~~المعروف في ماله إلا أن يعتق أم ولده فيلزمه؛ لأنها كالزوجة ليس فيها إلا ~~الاستمتاع بالوطء، واختلف في مالها هل يتبعها أم لا؟ على ثلاثة أقوال: ~~أحدها أنه يتبعها، وهو قول مالك في رواية أشهب، والثاني: أنه لا يتبعها، ~~وهو رواية يحيى عن ابن القاسم، والثالث: التفرقة بين القليل والكثير وأراه ~~قول أصبغ، وقال المغيرة وابن نافع # PageV05P061 # لا يلزمه عتقها ولا يجوز عليها بخلاف الطلاق ولا يجوز إقراره بالدين إلا ~~أن يقر به في مرضه فيكون في ثلثه قاله ابن كنانة واستحسن ذلك أصبغ ما لم ~~يكثر جدا، وإن حمله الثلث، وأما بيعه وشراؤه ونكاحه وما أشبه ذلك مما يجري ~~على عوض، ولا يقصد به قصد المعروف فإنه موقوف على نظر وليه إن كان له ولي، ~~وإن لم يكن له ولي قدم له القاضي ناظرا له ينظر في ذلك نظر الوصي فإن لم ~~يفعل حتى ملك أمره كان هو مخيرا في رد ذلك وإجازته اه. ولا تظن أن هذا ~~معارض لما سيأتي في قول المصنف: وتصرفه قبل الحجر محمول على الإجازة عند ~~مالك. لا ابن القاسم؛ لأن هذا الكلام المذكور هنا إنما هو فيمن حكم له بأن ~~فعله محمول على عدم الإجازة كما تقدم في أول كلام ابن رشد وهذا الكلام إنما ~~هو ms3785 فيمن حكم له بأن فعله لا يجوز فتأمله، والله أعلم. # وذكر صاحب الذخيرة كلام صاحب المقدمات بلفظ لا يختلف مالك وأصحابه أن ~~الإنسان قبل البلوغ محمول على السفه، وإن ظهر رشده، وأن تصرفاته من الصدقات ~~وغيرها من المعروف مردودة، وإن أذن فيها الأب أو الوصي وتصرف المعاوضة ~~موقوف على إجازة الولي إن رآه مصلحة وإلا رده اه. قال في اللباب وقسم من ~~أفعاله لا يمضي، وإن أجازه الولي، وهو العتق والصدقة والهبة اه. # (تنبيهات الأول) قول المصنف: " مميز " احترز به من غير المميز فإنه لا ~~يصح تصرفه ولو بالمعاوضة كما قال في البيع: شرط عاقده تمييز، وقول الشارح ~~نبه بالمميز على أن غير المميز أحرى بالرد غير بين في أنه يتعين رد تصرف ~~غير المميز، والله أعلم. # (الثاني) علم مما تقدم أن تصرف المميز السفيه صغيرا كان، أو بالغا كلما ~~كان بغير عوض فإنه مردود وما كان بعوض فهو موقوف على إجازة وليه (الثالث) ~~قوله: " وإن رشد " عائد إلى السفيه المميز بالغا كان، أو غير بالغ فله الرد ~~إذا رشد وقوله: " أو وقع الموقع " ظاهر كلام المصنف وكلام ابن رشد المتقدم ~~أن له أن يرده بعد بلوغه ورشده ولو كان وقع الموقع يوم عقده، وصرح به في ~~الشامل فقال: فإن لم يكن له ولي، أو كان، ولم يعلم بتصرفه حتى رشد فالنظر ~~له فيه دون الولي ولو كان سدادا اه. # (الرابع) قوله: " ولو حنث بعد بلوغه " لو قال بعد رشده لكان أبين وأوضح ~~وظاهر كلامه أن ذلك عام في الصغر والسفه. # (الخامس) قال في كتاب المديان من المدونة ولا يجوز للمولى عليه عتق ولا ~~هبة، ولا صدقة ولا بيع ولا يلزمه ذلك بعد بلوغه ورشده إلا أن يجبره الآن ~~وأنا أستحب إمضاءه ولا أجبره عليه اه. عياض له راجع للعتق وما أشبهه من ~~الصدقة والهبة لغير ثواب وعلى الجميع اختصره المختصرون، وأنا أستحب له ~~إمضاء جميع ما فعل وفيه نظر والصحيح سواه، ولا أستحب له أن يمضي إلا ما كان ms3786 ~~لله فيه قربة، وأما ما بينه وبين العباد مما لم يقصد به القربة فأي استحباب ~~في هذا وهكذا جاء منصوصا عليه في سماع أشهب على ما تأولناه. الشيخ أبو ~~الحسن، وقد يكون فيه قربة بإسعاف أخيه المسلم بإمضاء عقدته لغبطة بها كما ~~يكون قربة في الإقالة والتولية اه. من أبي الحسن وظاهر ما تقدم من كلام ~~المدونة وكلام المقدمات: أن المولى عليه لا يلزمه ما حلف به في حال سفهه ~~ولو لم يرده من ولي عليه حتى رشد، وهو الذي وقع في آخر أول رسم من سماع ابن ~~القاسم من كتاب النكاح، وقال ابن رشد: هو الأظهر خلاف ما وقع في سماع ~~المحرم من سماع ابن القاسم من النذور أنه يلزمه قال ابن رشد: وهذا الاختلاف ~~إنما هو إذا لم يرد الولي على المولي حتى ملك أمره، وكلام المدونة هنا ~~وكلام المقدمات يرجح ما قال ابن رشد أنه الأظهر، والله أعلم. # (السادس) قال في المقدمات بعد قوله المتقدم في السفه: فإن لم يفعل حتى ~~ملك أمره كان هو مخيرا في إجارة ذلك، أو رده فإن رد بيعه، أو ابتياعه وكان ~~قد أتلف الثمن الذي باع به، أو السلعة التي ابتاعها لم يتبع ماله بشيء من ~~ذلك اه. # (السابع) : قال فيها أيضا واختلف إذا كانت # PageV05P062 # أمة فأولدها فقيل إن ذلك فوت ولا يرد وقيل إن ذلك ليس بفوت كالعتق ويرد، ~~ولا يكون عليه من قيمة الولد شيء اه. # (الثامن) قال فيها أيضا واختلف إذا كان أنفق الثمن فيما لا بد له منه مما ~~يلزمه إقامته هل يتبع ماله بذلك أم لا؟ على قولين اه. وقال ابن عرفة بعد ~~ذكر هذين القولين: قلت الذي في أحكام ابن سهل للأخوين وغيرهما ولابن فتوح ~~اتباعه اه. فترجح القول بالاتباع إذا كانت النفقة في مصالحه، وقال في نوازل ~~أصبغ في كتاب المديان والتفليس: يتحصل فيما باع اليتيم دون إذن وصيه، أو ~~الصغير من عقاره وأصوله بوجه السداد في نفقته التي لا بد له منها إذا ms3787 كان ~~لا شيء له غير الذي باع، أو كان ذلك ما باعه من أصوله، ثلاثة أقوال (أحدها) ~~أن البيع يرد على كل حال ولا يتبع بالثمن، وهو قول ابن القاسم وأضعف ~~الأقوال. # (والثاني) : أن البيع يرد إن رأى ذلك الوصي ولا يبطل الثمن عن اليتيم ~~ويؤخذ من ماله، وهو قول أصبغ. # (والثالث) أن البيع يمضي ولا يرد إلا أن يكون باع بأقل من القيمة، أو باع ~~ما غيره أحق بالبيع في نفقته فلا يختلف أن البيع يرد، وإن لم يبطل الثمن عن ~~اليتيم لإدخاله إياه فيما لا بد له منه، وأما إذا بلغ اليتيم وأنفق في ~~شهواته التي يستغنى عنها فلا اختلاف في أنه يرد البيع ولا يتبع بشيء من ~~الثمن كان الذي باع من ماله كثيرا، أو يسيرا أصلا، أو عرضا اه. # وقال قبل أن يحصل الأقوال: إن القول الثاني أعني قول أصبغ هو قول ابن ~~كنانة واختاره عيسى بن دينار قال: وهو الحق الذي لا ينبغي غيره إن شاء الله ~~تعالى فيكون القول بالاتباع هو الراجح؛ لأن الأول صرح بأنه أضعف الأقوال، ~~والثالث لم يعزه، وضعفه ظاهر، وترجح أيضا بتصدير ابن رشد به في المقدمات ~~وترجيح ابن عرفة له أيضا كما تقدم في كلامهما وصرح المتيطي فيما نقله عنه ~~ابن عرفة في أول كتاب البيع: بأن المحجور إذا أفات الثمن، وقامت بينة على ~~أنه أنفقه في مصالحه، فالمشهور أخذه من ماله، ونصه: " ولو أفاته وشهدت بينة ~~أنه أنفقه في مصالحه ففي أخذه من ماله للمشهور ونقل يحيى بن إسحاق عن ابن ~~القاسم اه. # وقال عنه أيضا فيما إذا لم يفوته: فإن قامت بينة وكان يعرف بعينه أخذه، ~~وإن لم يعرف بعينه فيشترك عدم مفارقة البينة له قال: وإقرار السفيه بتعيينه ~~لغو اه. وقول ابن رشد أول الكلام: اليتيم، أو الصغير يريد وكذلك البالغ ~~السفيه، وفرض المسألة التي ذكر ذلك في شرحها في البكر السفيهة، والله أعلم. # (التاسع) قال الرجراجي في كتاب المأذون: ولا خلاف أنه لا يتبع بالثمن ms3788 في ~~ذمته اه. # (العاشر) قال فيها أيضا، وإن كان الذي اشترى منه المشتري أمة فأولدها، أو ~~أعتقها، أو غنما فتناسلت، أو بقعة فبناها، أو شيئا له غلة فاغتله كان حكمه ~~في جميع ذلك حكم من اشترى من مالك فيما يرى فاستحق من يده ما اشترى بعد أن ~~أحدث فيها ما ذكرت، يرد إلى المولى عليه الأمة التي أعتقت، وينتقض العتق ~~فيها، وتأخذ الأمة التي ولدت منه، وقيمة الولد على الاختلاف المعلوم في ~~ذلك، وإن كان الولد من غيره بتزويج أحدهم مع الأم، وكذلك يأخذ الغنم ونسلها ~~وكان له فيما بناه قيمة بنائه قائما وكانت الغلة التي اغتل له بالضمان هذا ~~كله إن كان لم يعلم بأنه مولى عليه لا يجوز بيعه، وأما إن علم أنه مولى ~~عليه متعد في البيع بغير إذن وليه لسفه يقصده فحكمه حكم الغاصب يرد الغلة ~~وكان له قيمة بنائه مقلوعا اه. فعلم من هذا أن بيع المولى عليه حكمه ما ~~تقدم، ولو لم يكن المشتري عالما بذلك، والله أعلم. # (الحادي عشر) قال في البيان إثر الكلام المتقدم، وهو محمول فيما باع وقبض ~~من الثمن أنه إن أنفقه فيما له منه بد حتى يثبت أنه أنفقه فيما ليس له منه ~~بد اه. # (الثاني عشر) قال في التلقين من استدان من المحجور عليه دينا بغير إذن ~~وليه، ثم فك حجره لم يلزمه ذلك فيمن حجر عليه لحق نفسه كالسفيه والصغير ~~ولزم فيمن حجر عليه لحق غيره كالعبد # PageV05P063 # يعتق إلا أن يفسخه عنه السيد قبل عتقه اه. وقال في نوازل سحنون من كتاب ~~المديان: إذا أولد السفيه جارية ابتاعها بثمن استسلفه، أو بثمن سلعة ~~ابتاعها فلا اختلاف أنه لا سبيل للذي أسلفه، أو باعه عليها؛ لأنها، وإن ~~كانت من أموالهما فليست عين أموالهما، وأما إذا أولد الأمة التي اشتراها ~~فقيل: إنه فوت لا سبيل للذي باعه إياها؛ لأنه هو الذي سلطه عليها وهذا ~~استحسان، والقول الأول هو القياس انتهى. # والقول الأول هو قول أصبغ أرى أن ترد الأمة ms3789 إلى بائعها ويرد البائع الثمن ~~كله على السفيه، ويكون الولد ولده، ولا يكون عليه من قيمتها شيء انتهى. قال ~~ابن عرفة عن اللخمي بعد ذكره القولين: إن هذا القول بين # (الثالث عشر) قال البرزلي في أوائل النكاح: إذا كان المحجور يبيع ويشتري ~~ويأخذ ويعطي برضا حاجره وسكوته فيحمل على أنه هو الذي فعل بذلك أفتى شيخنا ~~الإمام، ووقع الحكم بذلك بتونس انتهى. وذكرها في مسائل المحجور. # (الرابع عشر) قال في كتاب الدعوى والإنكار: وإن اشترى عبد، أو يتيم سلعة، ~~أو باعها فأراد السيد أو الوصي فسخ ذلك فذلك لهما، فإن أراد المشتري منهما ~~أو البائع أن يخلف السيد أو الوصي ما أذنا له في ذلك؛ فليس له ذلك انتهى. ~~ونقله ابن فرحون في فصل الدعاوى التي لا توجب اليمين. # (الخامس عشر) إذا أفسد الصبي مالا لغيره لم يؤتمن عليه وجب على وليه ~~إخراج الجابر من مال الصبي فإذا بلغ الصبي، ولم تكن القيمة أخذت من ماله ~~وجب عليه إخراجها من ماله بعد بلوغه نقله القرافي في الفرق السادس ~~والعشرين، وقد تقدم في النكاح في وثائق الجزيري في مسألة نكاح الصبي ~~والسفيه والعبد، وإن كان ينظر في ذلك الأب والوصي والسيد انظر ابن سلمون في ~~فصل نكاح المحجور بغير إذن وليه فإنه ذكر في ذلك خلافا عن ابن القاسم عن ~~الأبهري، ونقله صاحب الطرر في ترجمة فسخ الولي نكاح يتيمه من الجزء الثاني ~~في ترجمة تسجيل القاضي بولاية على من ثبت سفهه من الجزء التاسع ويأتي في ~~كتاب الأقضية حكم الدعوى على المحجور هل تسمع أم لا؟ وفي باب العتق شيء من ~~الكلام على الصغير والسفيه، والله أعلم. # ص (إلى حفظ مال ذي الأب بعده) # ش: هذا حد الرشد الذي لا يحجر على صاحبه باتفاق واختلف في الذي يخرج به ~~من الحجر هل هو ذلك أيضا؟ ويزاد فيه اشتراط حسن التنمية ذكر المازري في ذلك ~~قولين وظاهر كلام المؤلف في التوضيح ترجيح عدم اشتراط الشرط الثاني، وهو ~~ظاهر كلامه هنا وظاهر ms3790 المدونة: اشتراط الشرط الثاني ولا يشترط في الرشيد أن ~~يكون عدلا قال في المتيطية في فصل الولايات والمحجور وإذا كان اليتيم فاسقا ~~مبرزا وكان مع هذا ناظرا في ماله ضابطا له وجب إطلاقه من الولاية، وإن كان ~~من أهل الدين والصلاح، ولم يكن ناظرا في ماله لم يجب إطلاقه من الولاية ~~انتهى. قال في المدونة: وصفة من يحجر عليه من الأحرار إن كان يبذر ماله ~~سرفا في لذاته من الشراب والفسق، وغيره ويسقط فيه سقوط من لم يعد المال ~~شيئا، وأما من أحرز المال وأنماه، وهو فاسق في حاله غير مبذر لماله فلا ~~يحجر عليه، وإن كان له مال عند وصي قبضه، ويحجر على البالغ السفيه ماله، ~~وإن كان شيخا ولا يتولى الحجر إلا القاضي قيل: وصاحب الشرطة قال القاضي: ~~أحب إلي، ومن أراد أن يحجر على ولده أتى الإمام ليحجر عليه، ويشهر ذلك في ~~الجامع والأسواق ويشهد على ذلك فمن باعه، أو ابتاع منه بعد ذلك فهو مردود ~~انتهى. # من كتاب المديان، وقال عياض وقوله: " أحب " للوجوب، وقد قال شيخنا: إن ~~الحجر مما يختص به القضاة دون سائر الحكام؛ لأنه أمر مختلف فيه فيحتاج إلى ~~نظر واجتهاد انتهى. والسفه ضده فهو عدم حفظ المال في اللذات # PageV05P064 # المحرمة، وقد قال ابن عبد السلام وغيره: هو ظاهر المذهب، ثم ذكر لفظ ~~المدونة، وقال قوله: " وغيره " يفيد ذلك، والله أعلم. ومعنى قول المصنف: " ~~إلى حفظ مال ذي الأب بعده " أن الصبي لا يخرج من الحجر ببلوغه بل هو محجور ~~عليه إلى ظهور رشده قال في التوضيح: ولا خلاف أنه لا يخرج من الحجر قبل ~~بلوغه، وإن ظهر رشده فإذا بلغ فإما أن يكون أبوه حجر عليه، وأشهد بذلك أم ~~لا أما إن حجر عليه فحكمه كمن لزمته الولاية، وإن لم يحجر عليه فإن علم ~~رشده، أو سفهه عمل عليه، وإن جهل فالمشهور أنه محمول على السفه. # وروى زياد بن غانم عن مالك أنه محمول على الرشد انتهى، وقال ابن رشد في ~~شرح ms3791 آخر مسألة من الرسم الأول من سماع ابن القاسم من كتاب العتق: واختلف هل ~~الولد محمول في حياة أبيه على الرشد أو السفه والمشهور أنه محمول على السفه ~~حتى يعلم رشده انتهى. # ص (وفك وصي أو مقدم) # ش: قال ابن الفرس في أحكام القرآن: واختلف في الوصي من قبل الأب، أو ~~القاضي هل له فك الحجر دون القاضي انتهى. # وقال في وثائق القشتالي وإذا أراد الوصي أو الأب # PageV05P065 # إطلاق هذا المحجور من الولاية كان له ذلك، ويعقد في ذلك: لما تبين لفلان ~~بن فلان الفلاني رشد محجوره، أو ولده فلان الذي في ولايته، وحسن نظره ~~لنفسه، وضبطه لماله أطلقه من حكم الولاية، ورشده لرشده، وملكه أمر نفسه، ~~وماله على العموم والإطلاق والشمول والاستغراق، ولم تبق عليه ولاية، وقبل ~~ذلك من ترشيده المرشد المذكور قبولا تاما واعترف برشده، وأنه بالأحوال ~~الموصوفة شهد على أحوال المرشد والمرشد المذكورين بما فيه عنهما في صحة ~~وجواز وطوع من المرشد مطلقا، ومن المرشد من الآن وعرفهما. وفي كذا، وإن ضمن ~~الشهود معرفة رشد المحجور كان أتم، وإن سقط من العقد لم يضره، وقول الأب، ~~أو الوصي مقبول في ذلك فإن سقط ذكر ذلك، وباع ماله وأفسده وقامت البينة أنه ~~لم يزل سفيها قد بلغ إلى وقتهم هذا لزمته الولاية، أو إن طلب ترشيد نفسه ~~كلفه القاضي إثبات رشده قال: فإذا ثبت ذلك أعذر للأب ورد فعله، وعزل القاضي ~~الوصي، وجعل غيره عليه، ولم يضمن الوصي شيئا مما أتلفه؛ لأنه فعله ~~باجتهاده، والوصي أو المقدم، فإن لم يكن مدفع أشهدت عليه بذلك، وإن ادعى ~~خلاف الحالة المذكورة كلف إقامة البينة فإن أثبت ذلك أعذر فيه المشهود فيه. # فإن وافق فلا إشكال، وإن نازع فيه، وعجز عن المدفع فيه من تجريح، أو غيره ~~كانت شهادة من شهد بالسفه أعمل، وقال بعض الموثقين: ينظر إلى أعدل البينتين ~~فإذا حكم الحاكم وقام بعد ذلك، وادعى أنه لم يزل سفيها هل يمضي أفعاله؛ لأن ~~القاضي حكم بترشيده ولا سيما إن ms3792 كانت بينة الترشيد أعدل فيكون قد وافق نقل ~~قائل من أهل العلم، أو يرد ذلك إن كانت بينة السفه أعمل؛ لأنه حكم بخطإ ~~فتأمله، وانظر أجوبة ابن رشد انتهى. # ويشير بذلك لقول ابن رشد في باب الوصايا في مسألة من أوصى به أبوه إلى ~~أمه، فتوفيت، ولم توص به إلى أحد فتزوج، ومات قبل البناء أن في ميراث زوجته ~~وصداقها ثلاثة أقوال: أحدها لا ميراث لها ولا صداق الثاني لها الميراث ~~والصداق الثالث: لها الميراث فقط، وأما الصداق فينظر فإن كان نكاحه بحيث لو ~~كان له ولي، أو اطلع عليه لم يفسخه كان لها الصداق أيضا، وإن كان غير ذلك ~~لم يكن لها الصداق، وأما إن كان نكاحه بعد أن ثبت عند القاضي رشده فقضى ~~بترشيده فالنكاح ماض ولها الصداق والميراث قولا واحدا والحكم نافذ لا يرد ~~بشهادة من شهد أنه لم يزل متصل السفه، وإن كانوا أعدل من الشهود الذين قضى ~~القاضي بشهادتهم إذ قد فات موضع الترجيح بين الشهود وبنفوذ الحكم فإنما ~~توجب شهادتهم الحكم بتسفيهه، وتكون أفعاله من يوم حكم بترشيده إلى يوم حكم ~~بتسفيهه جائزة ماضية انتهى. # ص (وتصرفه قبل الحجر محمول على الإجازة عند مالك لا ابن القاسم وعليهما ~~العكس في تصرفه إذا رشد بعده وزيد في الأنثى دخول زوج، وشهادة العدول على ~~صلاح حالها) . # ش: الضمير عائد على السفيه البالغ الذي لا حجر عليه، وهو السفيه المهمل ~~الذي لا أب له ولا وصي ولا مقدم من قبل القاضي وما عزاه لمالك قال في ~~المقدمات: هو المشهور من قول مالك وكبراء أصحابه، والقول الثاني هو المشهور ~~من قول ابن القاسم وفي المسألة قولان آخران سيأتي ذكرهما في كلام # PageV05P066 # ابن رشد في المقدمات وعلم من كون الضمير عائدا على السفيه البالغ الذي لا ~~حجر عليه أن مجهول الحال لا ترد أفعاله، وهو كذلك، قال في التوضيح ~~والمقدمات اتفاقا: وإن الخلاف إنما هو في البالغ السفيه المهمل الذكر، وأما ~~من كان دون البلوغ، فأفعاله مردودة ذكرا كان ms3793 أو أنثى، قاله في المقدمات في ~~كتاب المأذون له في التجارة. # وأما الأنثى المهملة السفيهة فلم يتعرض لها في هذا المختصر، ولم يذكر ~~أيضا بماذا تخرج من الحجر، وذكر في المقدمات في ذلك قولين: أحدهما أن ~~أفعالها جائزة، وهو قول سحنون في العتبية وقول غير ابن القاسم في المدونة ~~ورواية زياد عن مالك والثاني أن أفعالها مردودة ما لم تعنس، أو تتزوج ويدخل ~~بها زوجها وتقيم معه مدة يحمل أمرها فيها على الرشد قيل أقصاها العام، وهو ~~قول ابن الماجشون وقيل ثلاثة، وقال ابن أبي زمنين: الذي أدركت عليه العمل ~~لا يجوز فعلها حتى يمر بها في بيت زوجها مثل السنتين والثلاث انتهى. ونقله ~~في التوضيح فعلم من هذا أن أفعالها مردودة قبل هذا وانظر هل هي داخلة في ~~قول المؤلف؟ وزيد في الأنثى دخول زوج إلخ ويكون المؤلف مشى على القول ~~الثاني ويكون قوله شهادة العدول على صلاح حالها في هذه بأن تقيم مدة يحمل ~~أمرها فيها على الرشد، أو نقول ليست داخلة وكلام المؤلف خاص بذات الأب، أو ~~الوصي، وأما المهملة فحكمها ما تقدم والظاهر أنها غير داخلة والمشهور فيها ~~مختلف على ما ذكر في البيان، ويظهر ذلك من كلامه فإنه ذكر في كل واحدة من ~~ذات الأب والمهملة سبعة أقوال وذكر المشهور في كل واحدة، ونصه في شرح ~~المسألة السادسة من سماع سحنون من كتاب المديان والتفليس، وقد اختلف في ~~هاتين اختلافا كثيرا فقيل في ذات الأب: إنها تخرج بالحيض من ولاية أبيها، ~~وقيل: إنها لا تخرج بها حتى تتزوج ويمر بها عام ونحوه بعد الدخول وقيل: ~~عامان، وقيل: سبعة. # وقيل: لا تخرج، وإن طالت إقامتها مع زوجها حتى يشهد العدول على صلاح ~~حالها وقيل: تخرج بالتعنيس، وإن لم يدخل بها زوجها واختلف في حد تعنيسها ~~فقيل: أربعون، وقيل من خمسين إلى ستين، وقيل: أفعالها جائزة بعد التعنيس ~~إذا أجازها الولي فهذه سبعة أقوال، وقيل في اليتيمة المهملة: إن أفعالها ~~بعد البلوغ جائزة، وقيل: لا تجوز حتى ms3794 يمر بها بعد الدخول العام ونحوه، أو ~~العامان ونحوهما، وقيل: الثلاثة الأعوام ونحوها، وقيل: حتى تدخل، ويشهد ~~العدول على صلاح حالها، وقيل: إذا عنست، وإن لم تتزوج، واختلف في هذه من ~~الثلاثين سنة ومما دون الثلاثين إلى الخمسين والستين، وهو انقطاع الحيض ~~فهذه ستة أقوال ويتخرج فيها قول سابع، وهو أن تجوز أفعالها بمرور سبعة ~~أعوام من دخولها والمشهور في البكر ذات الأب: أنها لا تخرج من ولاية أبيها ~~انتهى. # ولا تجوز أفعالها، وإن تزوجت حتى يشهد العدول على صلاح أمرها والذي جرى ~~به العمل عندنا أن تكون أفعالها جائزة إذا مرت بها سبعة أعوام من دخول ~~زوجها بها على رواية منسوبة لابن القاسم والمشهور في البكر اليتيمة المهملة ~~أن تكون أفعالها جائزة إذا عنست ومضى لدخول زوجها بها العام، وهو الذي جرى ~~به العمل فإن عنست في بيت زوجها جازت أفعالها باتفاق إذا علم رشدها، أو جهل ~~حالها، وردت إن علم سفهها هذا الذي أعتقده في هذه المسألة على منهاج قولهم ~~انتهى. وعلم من قوله جازت أفعالها باتفاق إذا علم رشدها، أو جهل حالها أن ~~معنى قوله: والمشهور في المهملة أن أفعالها جائزة إذا عنست أو مضى لدخول ~~زوجها بها العام أن ذلك إذا لم يعلم سفهها والأقوال التي تقدمت في ذات الأب ~~جميعها إذا لم يعلم سفهها، وأما إن علم سفهها فأفعالها مردودة هكذا قيد ~~جميعها في المقدمات في كتاب المأذون له وكذلك المهملة إذا علم سفهها فلا ~~تجوز أفعالها إلا قول سحنون، وهو شاذ كما # PageV05P067 # سيأتي في كلام ابن رشد بخلاف الذكر إذا علم سفهه وكان مهملا فإن أفعاله ~~جائزة عند جميع أصحاب مالك إلا ابن القاسم قال ابن رشد في المسألة التي بعد ~~المسألة المتقدمة، وأما البكر المهملة دون أب ولا وصي فالمشهور أن خلعها لا ~~يجوز ولا شيء من أفعالها، وهو نص قول أصبغ في نوازله. من هذا الكتاب، ومن ~~كتاب التخيير والتمليك وذهب سحنون هنا إلى: أن خلعها يجوز وكذلك سائر ~~أفعالها قياسا على ms3795 السفيه اليتيم الذي لا وصي له فعلى قوله تجوز أفعالها، ~~وإن كانت سفيهة معلومة السفه، وهو شذوذ من قوله لم يتابعه عليه أحد من ~~أصحاب مالك وأجمع أصحاب مالك كلهم غير ابن القاسم على أن أفعال السفيه إذا ~~لم يكن في ولايته جائزة، وقد روى ابن وهب عن مالك أن أفعاله لا تجوز مثل ~~قول ابن القاسم انتهى. # وقد حكي في المقدمات في اليتيم المهمل أربعة أقوال: أحدها قول مالك، ~~وكبراء أصحابه أن أفعاله كلها بعد البلوغ جائزة نافذة رشيدا كان، أو سفيها ~~معلنا بالسفه، أو غير معلن به اتصل سفهه من حين بلوغه، أو سفه بعد أن أنس ~~منه الرشد من غير تفصيل. # الثاني لمطرف وابن الماجشون، وإن كان متصل السفه فلا يجوز، وإلا جازت ~~ولزمته ما لم يكن بيعه بيع سفه وخديعة مثل أن يبيع ما بألف بمائة فلا يجوز، ~~ولا يتبع بالثمن إن أفسده من غير تفصيل بين معلن السفه وغيره، والثالث ~~لأصبغ إن كان معلنا فلا تجوز، وإن لم يعلن جازت اتصل سفهه أم لا، وذهب ابن ~~القاسم، وهو القول الرابع إلى أنه ينظر يوم بيعه إن كان رشيدا جازت أفعاله، ~~وإن كان سفيها لم تجز وليس في كلامه في المقدمات مخالفة لقوله في البيان: ~~أجمع مالك وأصحابه غير ابن القاسم؛ لأن الخلاف الذي ذكره عن هؤلاء الثلاثة ~~مطرف وابن الماجشون وأصبغ إنما هو في بعض أحوال السفه فتأمله، والله أعلم. # ، وأما اليتيمة ذات الوصي من أبيها ومقدم من قبل القاضي فقال في ~~المقدمات: لا تخرج من الولاية، وإن عنست أو تزوجت ودخل بها زوجها، وطال ~~زمانها وحسنت حالتها ما لم تطلق من ثقاف الحجر الذي لزمها بما يصح إطلاقها ~~منه، وقد بينا ذلك قبل هذا وهذا هو المشهور في المذهب المعمول به، وقد تقدم ~~من قول ابن الماجشون أن حالها مع الوصي كالأب في خروجها بالتعنيس، أو ~~النكاح يريد مع طول المدة وتبين الرشد، وهي رواية مطرف وابن عبد الحكم وعبد ~~الرحيم عن مالك انتهى. ms3796 # وهذا يفهم من كلام المصنف؛ لأنه قال في الذكر: إذا كان ذا أب فيخرج ~~بالبلوغ مع حفظ المال، وإن كان بوصي أو مقدم فيخرج بالبلوغ مع حفظ المال، ~~والبلوغ دخول زوج بها وشهادة العدول على صلاح حالها أن يطلقها الأب قبل ~~ذلك، وذات الوصي والمقدم يراد لها مع البلوغ وحفظ المال وفك الوصي، أو ~~المقدم دخول زوج، وشهادة العدول على صلاح حالها، ولهما أن يطلقاها قبل ذلك ~~على الخلاف، والله أعلم. ### | [فرع إذا مات الوصي وتصرف السفيه بعد موته] # (فرع) إذا مات الوصي وتصرف السفيه بعد موته فالذي جرى به العمل أن تصرفه ~~حينئذ كتصرفه قبل موته إلا أن يعرف فيه وجه الصواب، ذكره البرزلي في مسائل ~~الوصايا وفي مسائل المحجور، وفي مسائل النكاح. # . ص (ولو جدد أبوها حجرا على الأرجح) # ش: كلام ابن غازي في التنبيه على قول المازري على الأرجح كاف في ذلك ~~ومثله لو # PageV05P068 # أوصى عليها بعد دخولها وقبل ظهور المرسل، ثم تأخر موته حتى ظهر رشدها ~~انظر المقدمات وفيها خلاف حكاه في المقدمات في كتاب المأذون، ونقله عنه في ~~الطرر. # ص (وفي مقدم القاضي خلاف) # ش: مشى في المتيطية على أنه لا يضر عدم العلم برشدها قال: ولو سقط هذا ~~الفصل يعني ذكر من يعرف رشد اليتيمة لنفذ إطلاق وكيل القاضي، ومؤامرته أحسن ~~كان الذي قدمه، أو غيره بعده اه. من فصول المحجور. # ص (وله البيع مطلقا، وإن لم يذكر سببه) # ش: يعني أن الأب له أن يبيع على ولده المحجور الربع وغيره لأحد الوجوه ~~المذكورة بعد، أو غيرها، وقاله ابن عبد السلام وغيره قال في التوضيح: ولو ~~باع من نفسه، ولم يذكر أنه باع لولده فالبيع ماض ولا اعتراض فيه للابن إذا ~~رشد، قاله ابن رشد في الواضحة والثمانية فإن باع لمنفعة نفسه فسخ اه. وقال ~~في الشامل وحمل في بيعه وشرائه أنه على النظر حتى يثبت غيره إلا فيما ~~يشتريه له من مال نفسه فالعكس ولو باع من نفسه، ولم يقل لولدي فلا مقال ms3797 ~~للولد. ابن رشد إلا أن يكون باع لمصلحة نفسه على الأصح اه. وقال في النوادر ~~في ترجمة ما يفعله الأب في مال ولده من كتاب التفليس، والمأذون والمولى ~~عليهم ما نصه: " قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وما باع الأب، أو رهن ~~من متاع ولده لنفسه فهو مردود، وإن عرف أنه فعله لنفسه، ولأنه قد يفعله ~~لولده، وإن لم يعرف فهو على أنه فعله لولده حتى يعلم أنه فعله لنفسه لدين ~~عليه، أو غيره وهذا في عدمه، وأما، وهو مليء فذلك ماض، ويضمن الثمن قال وما ~~اشترى لنفسه من رقيقهم وعقارهم فذلك نافذ إلا بالنجس البين فيرد كله ومتى ~~قارب الأثمان مضى وما باعه من مال ولده الصغير محابى فيه، فإن صغرت ~~المحاباة مضى وكان في مال الأب كالعطية وما عظم رد كله. # ثم قال بعد ذكره عتقه وأصبغ يجيز هذا كله من فعل الأب من هبته، وبيعه ~~وعتقه وأصدقة النساء مليا كان أو معدما، قائما كان أو فائتا، طال أمد العقد ~~أو لم يطل، بنى بالمرأة أو لم يبن، كان البيع له أو لنفسه، فهذا كله نافذ ~~ويلزم الأب قيمة ذلك لبنيه في ماله وذمته إلا أن يكون السلطان تقدم إليه في ~~ذلك ونهاه عنه فلا يجوز بعد ذلك فعله في شيء من ذلك، وبالأول قال ابن حبيب ~~اه. وانظر النوادر أيضا في كتاب النكاح والعتق، وقال في مختصر الواضحة قال ~~ابن حبيب قال لي مطرف وابن الماجشون: يمنع الرجل أن يقضي في مال ولده ~~الصغير إلا بالنظر له والتنمي في ماله والتوفير عليه، فإذا تصرف فيه بشيء ~~نظر فيه بعد الوقوع فما أعطى من مال ولده الصغير ومتاعه ورقيقه وعقاره ~~فسائغ للمعطى، وعلى الأب قيمته في ماله عوضا مما أعطى شرط الأب العوض يوم ~~أعطى، أو لم يشترط وذلك إذا كان الأب موسرا يوم أعطى أو معسرا، ثم أيسر فلا ~~سبيل للولي إلى المعطى إلا أن يكون الأب قد أعسر من بعد يسره فلم يجد عنده ~~شيئا ms3798 فإن الابن يرجع على المعطى بسببه # PageV05P069 # ذلك إن كان قائما، أو بقيمته إن فات عنده بسبب كعتق أو إيلاد، أو بلي ~~الثوب، أو تغير الطعام، أو بيع، ويأكل الثمن ويرجع بذلك المعطى على الأب ~~ويتبعه به؛ لأنه أعطاه كان جائزا له إذا كان ذا مال ولما أيسر صار ضامنا ~~لقيمته لولده فساغت للمعطى قال، وما كان من فواته من أمر من السماء، وما ~~أشبهه فإنه لا يضمن قال: وإن كان الأب يوم أعطى معسرا فذلك غير جائز، شرط ~~الأب العوض أو لم يشترطه، فإن أدرك ذلك قائما في يد المعطى وكان الأب متصل ~~العدم رد # وإن فات أخذ قيمته من المعطى، ولم يكن له رجوع على الأب؛ لأنه أعطاه ما ~~لم يكن له إعطاؤه حين كان معسرا وكان بمنزلة ما أعطى من مال غير ولده، ثم ~~أخذ ذلك من المعطى فإنه لا يرجع به على المعطى قالا: وما باع الرجل أو رهن ~~من مال ولده فإن جهل أن يكون فعل ذلك لنفسه، أو ولده فهو ماض؛ لأنه يلي ~~ولده وينفق عليهم من مالهم إن شاء ويرهن لهم ويبيع لهم فذلك جائز حتى يعلم ~~أنه إنما فعل ذلك لنفسه، وفي منفعته بخاص، أو لدين كان عليه قديما قبل أن ~~يصير لولده ذلك المال وما أشبه هذا فيرد وذلك إن كان الأب معسرا فأما إن ~~كان ذا مال، أو كان له وفاء بثمن ما باع فبيعه ماض بمنزلة ما لو أعطى فيما ~~فسرت لك. # ثم قال: وكذلك ما أصدق النساء من رقيق ولده الصغير، أو غير ذلك من متاعه ~~فإن كان موسرا فهو ماض، وهو ضامن للقيمة في ماله، وإن كان معسرا، فقال ~~مالك: ترد للولد ما لم يبن الأب بها فيمضي، وإن كان قائما، ثم قال، وقد روي ~~عن أبي جعفر عن أشهب أنه سئل عن رجل تزوج بمال ولده، أو أعتق، أو وهب أو ~~باع قال: إن كان موسرا يوم فعل ذلك جاز، وإن كان معسرا لم يجز وأخذ الابن ms3799 ~~ماله كله كان الابن صغيرا أو كبيرا. «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنت ومالك لأبيك» قال عبد الملك بن حبيب، وقد سمعت أصبغ يجيز ذلك كله من ~~فعل الأب بيعه وعتقه وهبته وإصداق النساء موسرا كان أو معسرا قائما ذلك كله ~~أو فائتا طال أمد البعد أم لم يطل، بنى بالمرأة أو لم يبن، كان البيع لنفسه ~~أو لولده، فذلك كله عنده ماض ويلزم الأب قيمة ذلك في ماله وذمته وكذلك قال ~~ابن القاسم: إذا أصدق المرأة من مال ولده الصغير إلا أن يكون السلطان تقدم ~~إليه في ذلك ونهاه عنه فلا يجوز شيء من قضائه فيه بعد ذلك قال عبد الملك: ~~ولا أقول به وقولي فيه على قول مطرف وابن الماجشون، وقد رجع أصبغ عن بيعه ~~لنفسه، ولم يجزه ورده مثل قولهما قال عبد الملك: واجتمعوا إذا كان السلطان ~~تقدم إلى الأب أن لا يصدق من مال ابنه الصغير امرأة، ثم إن فعل فلا يمضي ~~ذلك على الولد، ويكون أحق بشيئه من المرأة بنى بها أبوه أو لم يبن، موسرا ~~كان أو معسرا، علمته المرأة أو جهلته، وهذا مجتمع عليه من قول مالك وأصحابه ~~اه. # وقال ابن رشد: في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات: وحكم ~~ما باعه الأب من مال ولده الصغير في مصلحة نفسه، أو حابى فيه حكم ما باعه، ~~أو تصدق به ويفسخ في القيام ويكون الحكم فيه في الفوات حكم ما ذكرته اه. # والمسألة مطولة فيه وفي كتاب النكاح من البيان وفي رسم الجواز من سماع ~~عيسى وسماع أصبغ من كتاب المديان والتفليس، وقال ابن سلمون: فإن باع ملك ~~ابنه، ولم يذكر أنه باع على ابنه فالبيع ماض على الابن، وإن لم يذكر ذلك في ~~الوثيقة؛ لأنه هو المتولي لأموره والناظر له وكذلك الكراء إذا قال: أكريت، ~~ولم يقل على ابني اه. وقال في كتاب الحجر من الذخيرة: ومن باع، أو رهن من ~~متاع ولده لنفسه فهو مردود، وإن عرف ms3800 أنه فعله لنفسه، وإن جهل هل لنفسه أو ~~لولده؟ لا يرد لإمكان صحة التصرف وهذا في عدمه، وأما في ملائه فيمضي ويضمن ~~الثمن فيما باع لصحة التصرف بحسب الإمكان اه. وقال الجزيري في وثائقه، وإن ~~لم يذكر الأب أنه باع على ابنه، أو لنفسه والملك للابن مضى البيع على الابن ~~وكذلك الكراء، قال ابن الماجشون: إلا أن يتبين أنه باع لنفسه # PageV05P070 # بخاص فيرد ويجوز بيع الأب العديم مال ابنه إن كان تافها، وإن كان غبيطا ~~باع منه بمقدار ما يكفيه مدة لا تكون طائلة إذ قد يوسر الأب، ولم يحدوا ~~المدة إذ هي مصروفة إلى الاجتهاد بحسب ما يقتضيه. حال الأب ويفترق حكم من ~~يرجى له ممن لا يرجى، ويعقد في العقد أنه باع عليه كذا لينفق من الثمن على ~~نفسه، ويقيد بعد جواز أمر من يعرف عدم الأب، وأنه لا مال له ظاهرا ولا ~~باطنا في علمه، والسداد في البيع وصغر الابن، وإن باع بإذن القاضي كان أبعد ~~من التهمة، ذكر كيفية كتابة ذلك وقول المؤلف: وله البيع مطلقا ظاهره ولو من ~~نفسه، وهو كذلك كما تقدم في كلام النوادر، وهو قوله: وما اشترى لنفسه من ~~رقيقهم وعقارهم فذلك نافذ إلا بالنجس البين فيرد كله وما قارب الأثمان مضى ~~اه. # وقال ابن سلمون: وله أن يشتري مال ابنه لنفسه، ولا اعتراض عليه في شيء من ~~ذلك عقارا كان المال، أو سواه إلا أن يثبت سوء النظر والغبن الفاحش، ثم ~~قال: وإن ضمنت العقد: أن الثمن ثمن مثله فحسن، وإلا فهو محمول على السداد ~~حتى يثبت فيه الغبن اه. # قال في المتيطية: وانظر هذا مع ما قاله ابن رشد في الرسم الثاني من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الصدقات: إنه يحتاج في شراء مال ولده إلى معرفة السداد ~~للابن لئلا يشتريه بأقل من ثمنه؛ لأن الأمر فيما بينه وبينه، وهو فيه محمول ~~على غير السداد قال: وذلك بين من قوله في كتاب الجعل من المدونة وفي رسم ~~أسلم من سماع ms3801 عيسى من كتاب النكاح؛ لأنه شرط في شراء الأب لنفسه الرأس يساق ~~إلى ابنته البكر في صداقها أن يكون الشراء صحيحا ببينة وأمر معروف اه. ~~ويشير إلى قوله في ترجمة نزو الفحل وكره مالك أن يشتري الوصي من مال اليتيم ~~لنفسه فإن فعل أو أجر الوصي نفسه في عمل يتيم في حجره فإن فعله يتعقبه ~~الإمام فما كان خيرا لليتيم أمضاه، وكذلك الأب في ابنه الصغير اه. وفي كتاب ~~الصدقة من المدونة: ومن تصدق على ابنه الصغير بجارية فتبعتها نفسه فلا بأس ~~أن يقومها على نفسه، ويشهد ويستقصي للابن وسيأتي ذلك في كتاب الهبة في كلام ~~المصنف عند قوله وتقويم جارية، أو عبد للضرورة ويستقصى ويأتي هناك أيضا عند ~~قوله وللأب اعتصارها من ولده حكم ما إذا باع ما وهبه له، أو تصدق به عليه، ~~والله أعلم. # (فائدة) قال في المسائل الملقوطة الأمناء مصدقون على ما في أيديهم ثمانية ~~عشر: الوالد في مال ولده الصغير وابنته البكر، والوصي في مال اليتيم ~~والمحجور عليه، وأمناء الحكام والموضوع تحت أيديهم الأموال، والمستودع، ~~والمقارض، والأجير فيما استؤجر عليه، والكري في جميع ما استحمله غير ~~الطعام، والصانع غير الصائغ، والراعي ما لم يبعد فيكون كالصناع، والمستعير، ~~والمرتهن فيما يغاب عليه، والوكيل فيما وكل على النظر، والمأمور بالشراء ~~والبيع، والدلال، والشريك مفاوضا أو غيره، والرسول فيما أرسل به، والمبضع ~~معه المال للشراء والتبليغ، والمستأجر للأشياء المغيب عليها كلهم مصدقون، ~~وما ادعى عليهم مما يوجب الضمان فالقول قولهم بلا يمين إلا أن يتهموا فتجب ~~عليهم اليمين اه. # ص (ثم وصيه وإن بعد وهل كالأب، أو إلا الربع فيبينان السبب خلاف) ش ثم ~~وصيه، أو وصي الأب وظاهر كلامه أن وصي الأب كالأب في القول الأول، وأنه ~~يبيع لسبب من الأسباب الآتية ولغيرها كما في الأب، وظاهر كلامه في التوضيح: ~~أن الوصي لا يبيع إلا بسبب من الأسباب الآتية إلا أنه في هذا القول يصدق في ~~أنه باع لسبب من هذه الأسباب، وأن أفعاله محمولة على السداد ms3802 كالأب لا في ~~أنه يبيع بغير الوجوه حتى يثبت خلافه ويحتمل أن يكون التشبيه # PageV05P071 # إنما هو في كون أفعاله محمولة على السداد كالأب لا في أنه يبيع بغير ~~الوجوه المذكورة. # ويحتمل أن يكون أشار بالقول الأول إلى ما ذكره عن ابن المواز، وهو قوله: ~~وقال أبو عمران وغيره من القرويين فعله في الرباع محمول على غير النظر حتى ~~يثبت خلافه، وهو معنى ما في الموازية، وقال قبله، وأما الوصي فهو أنقص رتبة ~~من الأب يبيع من غير ذكر سبب بخلاف الوصي فإنه لا يبيع إلا بعد ذكر سبب ~~بخلاف الأب وفعل الوصي على السداد حتى يثبت خلافه وبه قال جماعة من ~~الأندلسيين وغيرهم، وقال أبو عمران وغيره، وذكر ما تقدم عنه وانظر حكم مقدم ~~القاضي وظاهر كلام المتيطي أن حكمه حكم لوصي قال في فصل تقديم القاضي على ~~حوز أصول اليتيم: والتقديم على حوز الأصول خاصة إنما هو على شيء بعينه وليس ~~له أن ينكحه إلا بأمر القاضي ولا أن يبيع عليه كما يفعل المقدم على النظر ~~في الجميع اه. # وذكر مثل ذلك في الكلام على إيصاء الوصي عن بعض الموثقين أن حكم مقدم ~~القاضي كحكم الوصي في جميع أموره، وقال في فصل تقديم القاضي على الأيتام: ~~ويعقد في ذلك ما نصه: " قدم القاضي بمدينة كذا أبو فلان فلان بن فلان وفقه ~~الله وسدده فلان بن فلان على النظر لليتيم فلان بن فلان، والتنمي لماله ~~وضبطه وتثقيفه، وإجراء النفقة عليه ويجب الإنفاق عليه وعلى من يجب الإنفاق ~~عليه بسببه تقديما أقامه فيه مقام الوصي التام الإيصاء الجائز الفعل، بعد ~~أن ثبت عنده من يتم اليتيم، وأنه لا وصي له من قبل الأب ولا مقدم من حاكم ~~ما أوجب التقديم وقبل فلان التقديم إلخ. ثم قال قال بعض الموثقين: كان بعض ~~القضاة ببلدنا يشترط على من قدمه على اليتيم أن لا يبيع له ملكا ولا عقارا ~~إلا عن مشورته، أو مشورة من يأتي بعده من القضاة قال: وهو وجه حسن لمن ms3803 أخذ ~~به اه. # وقال في الكلام على بيع الوصي وتعقد في ذلك: " هذا ما اشترى فلان بن فلان ~~من فلان بن فلان البائع على اليتيم الصغير، أو الكبير فلان بن فلان الذي ~~إلي نظره بإيصاء أبيه فلان به إليه في عهده الذي توفي عنه، ولم ينسخه بغيره ~~في علم من شهد به إلى أن توفي، أو بتقديم الفقيه القاضي بموضع كذا إلى فلان ~~وفقه الله وسدده إياه على النظر لليتيم بعد أن ثبت عنده ما أوجب ذلك، وإن ~~كان القاضي معزولا أو ميتا، زدت أيام كونه قاضيا بكذا ". ثم تكلم في بيعه ~~وهل هو محمول على النظر حتى يثبت أنه على غير نظر أو محمول على غير نظر حتى ~~يثبت أنه على النظر، وذكر الخلاف في ذلك، ثم قال: وحكى الباجي في وثائقه عن ~~إسماعيل القاضي فرقا بين وصي الأب ووصي القاضي فإنه أجاز لوصي الأب بيع ~~عقار المحجور لوجه النظر ومنعه لوصي القاضي إلا بإذن القاضي، قال: لأنه ~~كالوكيل المخصوص على شيء بعينه وليس كالوكيل المفوض إليه اه. # وفي إرخاء الستور من المدونة: وإن لم يكن للطفل اليتيم وصي فأقام له ~~القاضي خليفة كان كالوصي في جميع أموره اه. قال الشيخ أبو الحسن في ~~الأمهات: كان كالوصي في النكاح وغيره ويقوم من هنا أن مقدم القاضي له أن ~~يوكل كالوصي والمشهور أنه لا يوكل اه. وقد حكى المتيطي الخلاف في توكيله ~~وسيأتي كلامه في الأقضية إن شاء الله تعالى، فهذه المسألة تستثنى من عموم ~~قوله في المدونة: كالوصي في جميع أموره ويستثنى أيضا المسألة المتقدمة في ~~كلام المصنف في هذا الباب في الرشد في قوله: وفي مقدم القاضي خلاف، ويستثنى ~~أيضا مسألة ثالثة وهي هل هو كالوصي في إنكاح البكر، أم لا ذكر الخلاف في ~~ذلك المتيطي وغيره، ونقله ابن عرفة. # ص (وليس له هبة للثواب) # ش: يعني: وليس للوصي أن يهب من مال محجوره للثواب بخلاف الأب قال في ~~أثناء كتاب الهبات من المدونة: وللأب أن يهب من ms3804 مال ابنه الصغير للثواب ~~ويعوض عنه واهبه للثواب اه. وقال أيضا قبل ترجمة هبة المكاتب بأسطر من كتاب ~~الشفعة من المدونة: ومن وهب شقصا # PageV05P072 # من دار لابنه الصغير على عوض جاز، وفيه الشفعة ولا تجوز محاباته في قبول ~~الثواب، ولا ما وهب أو تصدق أو أعتق من مال ابنه الصغير ويرد ذلك كله إلا ~~أن يكون الأب موسرا، وإنما يجوز بيع الأب لمال ابنه على وجه النظر، وهبة ~~الوصي لشقص اليتيم كالبيع لربعه لا يجوز إلا لنظر لثمن يرغبه في ملك ~~يجاوره، أو مليء يصاحب، أو ليس في غلته ما يكفيه وفيه الشفعة اه. أبو الحسن ~~انظر جعل للأب أن يهب مال ابنه الصغير على عوض غير مسمى مع أنه قد تتغير ~~الهبة فلا يلزمه إلا القيمة كما له أن يبيع مال ابنه بمثل الثمن، ولا يجوز ~~ذلك للوصي؛ لأنه ليس له أن يبيع بمثل الثمن إلا بأزيد وقوله: لا تجوز ~~محاباته في قبول الثواب؛ لأن ما حابى فيه هبة، وكذا إذا كان مما لا يتغابن ~~الناس بمثله في البيوع، قوله إلا أن يكون الأب موسرا راجع للعتق، واختصره ~~ابن يونس، فقال: ولا تجوز محاباته في قبول الثواب ولا ما وهب، أو تصدق من ~~مال ابنه الصغير ويرد ذلك كله، وإن كان الأب موسرا بخلاف عتقه في ملائه ~~فإنه يجوز ذلك على الأب ويضمن في ماله اه. # ويأتي ذلك في شرح قوله وللولي ترك التشفع صريحا في نص المدونة في كتاب ~~القسمة. ### | [فرع باع القاضي تركة قبل ثبوت موجبات البيع] # ص (وباع بثبوت يتمه إلخ) # ش: (فرع) إذا باع القاضي تركة قبل ثبوت موجبات البيع فأفتى السيوري: أن ~~بيعه لا يجوز وينقض فإن فات لزمه رد مثل المثلي، وقيمة المقوم يوم تعدى ~~بسكة ذلك اليوم، وكذلك إذا باع التركة وفرط في قبض الثمن حتى غاب المشترون ~~وهلكوا فإنه ضامن اه. من البرزلي في مسائل الأقضية اه. # ص (وللولي ترك التشفيع إلى قوله كأبيه إن أيسر) # ش: كلام ابن غازي في ms3805 التنبيه على كلام الشارح كاف في # PageV05P073 # ذلك، والله أعلم. # وقال في ترجمة الحالفة: لتقاسمن إخوتها من كتاب القسمة من المدونة وإذا ~~قسم الأب على الصغير محابى لم تجز محاباته في ذلك ولا هبته ولا صدقة مال ~~ابنه الصغير ويرد ذلك إن وجد بعينه قال وترد الصدقة، وإن كان الأب موسرا ~~فإن فات ذلك عند المعطى وتلف ضمنه الأب إن كان موسرا يوم يختصمون دون ~~المعطى وإذا غرم الأب في ملائه لم يكن للأب ولا للابن على الأجنبي شيء، وإن ~~كان الأب عديما رجع الابن على المعطى فإن كانا عديمين اتبع أولهما يسارا ~~بالقيمة، ومن أدى منهما لم يرجع على صاحبه ولو أيسر الأب أولهما لم يكن ~~للابن تركه واتباع الأجنبي كما ليس له ذلك في ملائهما، وإن أعتق الأب غلام ~~ابنه الصغير جاز ذلك إن كان الأب موسرا يوم العتق وعليه الثمن في ماله، وإن ~~كان الأب معسرا يوم أعتق لم يجز عتقه ورد، قال مالك: إلا أن يتطاول زمان ~~ذلك وينكح الحرائر وتجوز شهادته فلا يرد عتقه ويتبع الأب بقيمته اه. قال ~~أبو الحسن في كتاب المكاتب لما يلحق في نقض عتقه في النكاح والشهادة من ~~الضرر، وقال فضل فيما أظن إذا طال الزمان لا بد أن يتخلله يسر فيكون قد ~~وجبت عليه القيمة اه. قال هنا في كتاب القسمة قوله: أعتق الأب. ابن يونس عن ~~ابن المواز يريد عن نفسه لا عن الصبي ولو كان عن الصبي لرد العتق؛ لأنه ~~أعتق ما لا يملك عن الغير، وقوله وعليه الثمن أطلق الثمن على القيمة اه. ~~وقال في كتاب المكاتب: ووقت قيمته يوم أعتق، وقاله ابن يونس، ومنه قبله ~~بأسطر قال أبو محمد في كتاب الذب عن المذهب. # : الفرق بين عتق الوالد عبد ابنه الصغير عن نفسه وبين صدقته بماله وهبته ~~للناس إن العتق أدخل به الأب على نفسه تمليك شيء يتعجله، وهو ملك الولاء، ~~وإنفاذه العتق عن نفسه فذلك تمليك منه لنفسه مال ولده وله تمليك مال ولده ~~بالمعاوضة ms3806 فأجزنا ذلك وألزمناه القيمة، وأما الهبة والصدقة فإنما أخرج ذلك ~~لمن ملك ولده إلى ملك غير ولده بغير عوض لولده ولا لنفسه اه. # وذكره أيضا في كتاب الشفعة، وقال فيه بعد الشيخ ولو قيل فيه إنما جاز ~~العتق ولزم لحرمته بخلاف الهبة والصدقة لكان ذلك وجها اه. ### | [فرع أعتق عبد ابنه الذي هو في ولايته وحجره] # (فرع) قال ابن يونس في كتاب المكاتب قال ابن المواز: وإنما يلزمه العتق ~~إذا أعتق عبد ابنه الذي هو في ولايته وحجره، وأما الابن الكبير الخارج من ~~ولايته فلا يجوز عتقه في عبده اه.، ونقله القرافي في كفاية اللبيب وفي ~~الذخيرة في كتاب المكاتب أيضا وانظر كلام اللخمي في العتق والمثلة. ### | [فرع حلف رجل بعتق عبد ابنه الصغير أو السفيه أو الكبير وهو ذو مال فحنث فيهم] # (فرع) قال ابن أبي زمنين في أواخر المنتخب قال ابن مزين قال أصبغ إن حلف ~~رجل بعتق عبد ابنه الصغير، أو السفيه أو الكبير، وهو ذو مال فحنث فيهم ~~أعتقوا عليه وضمن قيمتهم وسواء حنث فيهم، أو نذر عتقهم اه. # ص (وإنما يحكم في الرشد وضده القضاة) # ش: ضد الرشد السفه وتصوره واضح (فرع) قال في وثائق الجزيري ولا يجدد ~~السفه على ابنه الذكر البالغ إلا في فور بلوغه فإن تراخى قليلا لم يجز إلا ~~بإقامة الشهادة باتصال سفهه، فإن لم يقم بينة خرج من ولايته ولا يدخل تحت ~~الولاية إلا أن يثبت عند القاضي سفهه، ويعذر إليه فإن لم يكن مدفع ولى عليه ~~أباه، أو غيره ممن يراه اه. # فهذا يدل على أن السفيه إذا خرج من حجر والده، ثم حصل له موجب السفه لا ~~يعود النظر لوليه بل يعود للحاكم ونحوه في ابن سلمون قال وكذلك يقدم القاضي ~~على من فقد عقله مجنون أو غير ذلك، وعلى الشيخ إذا أنكر عقله على ذلك جمهور ~~العلماء، ويقدم أيضا على من ظهر سفهه، وإن كان كبيرا، قال ابن المواز عن ~~ابن القاسم: وكذلك من انطلق من الولاية، ms3807 ثم ظهر منه سفه فإنه يقدم عليه ~~ثانية، وفي المتيطية في الكلام على الوصايا والمحاجير نحو ذلك وأبسط منه، ~~وقال فيه أيضا في الكلام على النكاح من لا يملك نفسه إن حجر الأب لا يكون ~~إلا بأحد وجهين: (الأول) أن يسفهه في حال # PageV05P074 # الحلم أو قريب منه ويضرب على يديه (والآخر) إذا غفل عنه حتى بعد عن سن ~~الاحتلام، وملك أمر نفسه فلا يكون تسفيهه إلا عند الإمام وكذلك لو بلغ ~~رشيدا، ثم حدث به السفه فإنه يثبته عند القاضي ويقدمه للنظر له إن رأى ذلك، ~~وهو أحق بالتقدم عليه إذا كان من أهل النظر اه. وتقدم في كلام المدونة عند ~~قول المؤلف: إلى حفظ مال ذي الأب لا يفهم منه ذلك. # ص (أو غبطة) # ش: قال ابن عرفة أو: كثرة الثمن، قال ابن فتوح عن سحنون: ويكون مال ~~المبتاع حلالا طيبا، ونقل عنه المتيطي إن كان مثل عمر بن عبد العزيز. # (قلت) الأخذ بظاهر هذا يوجب تعذره قال عن أبي عمران: فإن علم الوصي أن ~~المالك خبيث ضمن، وإن لم يعلم فللابن إلزامه ثمنا حلالا، أو تباع الدار ~~عليه فيه ولا ضمان على الوصي إن لم يعلم زاد في هذا الوجه، ويرجو أن يعوض ~~ما هو أفيد اه. # ص (وحجر على الرقيق إلا بإذن) # ش: قال ابن عرفة: وكون الرق سببا في الحجر يوجب أصالته في كل ذي رق إلا ~~ما ارتفع بإذن نصا كالمأذون له في التجارة، أو لزوما كالمكاتب ثم، قال: ~~وقول ابن شاس وابن الحاجب: وللسيد الحجر على رقيقه لفظ يوهم أصالة جواز ~~فعله، وحمله على المأذون له بعيد؛ لأنه ذكره بعد هذا وصيغة الإذن ما دل ~~عليه ولو ظاهرا والفعل الدال كالقول اه. # وما أورده عليهما لا يرد على المصنف وقوله: " الرقيق " شمل القن، ومن فيه ~~عقد جرية، قال ابن عرفة اللخمي: المدبر والمعتق إلى أجل، وأم الولد كالقن، ~~ووهم بعض الشيوخ شهود تونس في أوائل هذا القرن فشهدوا على بيعها لما تقدم ~~من عدم ms3808 إنصاف أكثر قضاتها من تقديم من لا يحسن الطلب فضلا عن الفقه لأهواء ~~الله يعلمها اه. # وقوله: " إلا بإذن " قال المشذالي في حاشيته في أول كتاب المأذون: هنا ~~سؤال وهو أن يقال الإذن يتقرر بما دل عليه ولو قال: أنت مأذون لك صح كأنت ~~وصيي، ولو قال: أنت وكيلي لم يصح حتى يذكر المتعلق، ولم يذكر ابن عرفة فرقا ~~وجزم بأنه يكون مأذونا له بقوله: أنت مأذون لك، ثم ذكر المشذالي الفرق بين ~~الوصية المطلقة، والوكالة المطلقة، وقال في آخر كلامه: انظر التوضيح في ~~الوكالة، وقال في التوضيح هنا عن المدونة: وإن أقعد ذا صنعة مثل قصارة، ~~ونحوها فلا يكون ذلك إذنا في التجارة، ولا في المداينة، وكذا إن قال له: أد ~~إلي الغلة فليس بمأذون له في التجارة اه. ونقله ابن عرفة. # (تنبيه) هل يصدق العبد فيما ادعاه من الإذن، وهو الذي في كتاب الضحايا من ~~المدونة، وظاهر سماع أشهب في كتاب المديان في رسم مسائل أنه لا يصدق. # ص (ولو في نوع) # ش: قال في التوضيح # PageV05P075 # وعلى المشهور يعني أنه إذا خصه بنوع من أنواع التجارة أنه يلزمه في جميع ~~أنواع التجارة فقيد ذلك بعض الصقليين بأن لا يشهر ذلك ولا يعلنه، وأما إن ~~أشهره فلا يلزمه اه. # ونقله عن ابن رشد في المقدمات ونص كلامه في المقدمات في كتاب المأذون له ~~في التجارة: ولا يجوز له أن يتجر إلا أن يأذن له سيده في التجارة فإن أذن ~~له فيها جاز أن يتجر بالدين والنقد، وإن لم يأذن له في التجارة بالدين ~~ولزمه ما داين به في جميع أنواع التجارات، وإن لم يأذن له إلا في نوع واحد ~~منها على مذهب ابن القاسم في المدونة إذ لا فرق بين أن يحجر عليه في ~~التجارة بالدين، أو يحجر عليه في التجارة في نوع من الأنواع، وهو قول أصبغ ~~في التحجير في الدين وذهب سحنون إلى أنه ليس له أن يتجر بالدين إذا حجر ~~عليه في التجارة به وكذلك يلزم ms3809 على قوله إذا حجر عليه في التجارة في نوع من ~~الأنواع إلا أن يشهر ذلك ويعلنه في الوجهين جميعا فلا يلزمه، قاله بعض شيوخ ~~صقلية، وهو صحيح في المعنى قائم من المدونة والعتبية اه. وقال في المدونة: ~~لأنه لا يدري الناس لأي نوع التجارة أقعده، قال في أول مسألة من سماع أصبغ ~~من كتاب التفليس؛ لأنه قد نصبه للناس وليس كل الناس يعلمون بعضا دون بعض. # قال ابن رشد في البيان: دليل قول أصبغ كالمدونة أنه لو أعلن، وأشهر بقصر ~~إذنه على شيء، ثم اتجر في غيره لم يلزمه في ماله ما داين به ويدخل فيه ~~اختلاف بالمعنى؛ لأنه من باب التحجير فعلى قولها: لا يحجر على العبد إلا ~~السلطان لم ينفعه الإعلان بقصر إذنه، ويأتي على قول سحنون للسيد أن يحجر ~~على عبده أن الإشهار ينفعه، قال ابن عرفة بعد نقل ما تقدم: يرد تخريجه ~~الأول بأنه لا يلزم من لغو الحجر على من ثبت الإذن فيه وعمل به لغيره الإذن ~~فيما قارن إذنه قبل العمل فيه قال وظاهر قول سحنون أنه حجر عليه الدين أن ~~الغرماء لا حق لهم فيما بيده من مال أذن له في التجارة به، وإن لم يعلموا ~~بذلك، ثم قال: قلت: ففي لزوم تخصيص السيد تحجير عبده بنوع ولغوه، فيعم ~~ثالثها إن أعلم بذلك لسحنون في سماع أصبغ وتخريج ابن رشد والسماع المذكور. # ورابعها للخمي إن كان العبد يرى أنه لا يخالف ما حد له به وإلا فالثاني ~~اه. واحتج سحنون في السماع المذكور لما قاله بما نصه: " ألا ترى أن السيد ~~لو دفع للعبد قراضا أنه يصير بذلك مأذونا له وحكم القراض لا يباع بالدين في ~~الأحرار والعبيد وكذلك الذي يشترط على عبده، فهو ممنوع من البيع بالدين ~~فإذا باع به كان متعديا ولا يجوز على مولاه عداؤه " قاله ابن رشد ومسألة ~~القراض التي احتج بها لا تلزم ابن القاسم الحجة بها إذ يخالفه فيها ويقول ~~إذا دفع إلى عبده قراضا فداين فيه ms3810 الناس يكون فيه ديونهم إلا أن يعلموا أنه ~~قراض فلا يكون لهم وكذلك الحر إذا علم غرماؤه الذين عاملوه بالدين أنه قراض ~~فلا شيء لهم واتبعوا ذمته، وإن لم يعلموا فيفترق الحر من العبد؛ لأن الحر ~~يلزمه ضمان المال فيكون لصاحبه محاصة الغرماء فيه والعبد لا يضمن لسيده ~~فينفرد الغرماء إذا لم يعلموا بجميعه؛ لأنه فرط حين لم يعلمهم اه. باختصار. # (تنبيه) تقدم عند قول المصنف وللولي رد تصرف مميز في التنبيه الخامس عشر ~~من الرعيني وابن فرحون أنه لو طلب من سيد العبد اليمين بأنه لم يأذن له أنه ~~لا يلزمه ذلك، والله أعلم. # ص (ويؤخر) # ش: هذا هو المشهور ومنعه سحنون؛ لأنه إن كان من غير فائدة فواضح وإلا فهو ~~سلف جر نفعا قال في التوضيح وأجيب باختيار القسم الثاني ولا يلزم عليه ~~المنع؛ لأنها منفعة غير محققة وأيضا فإنه منقوض بالحر فإنه يجوز له التأخير ~~بالأثمان طلبا لمحمدة الثناء، والله أعلم. # ص (ولغير من أذن له القبول) # ش: تصوره واضح. # PageV05P076 ### | [مسألة تصدق على محجور بمال وشرط في صدقته أن يترك بيد المحجور] # مسألة) من تصدق على محجور بمال وشرط في صدقته أن يترك بيد المحجور ولا ~~يحجر عليه فيه فذلك له على المشهور واعترض بعضهم هذا وضعفه بقوله تعالى: ~~{ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] قاله ابن الفرس في أحكام القرآن ~~في سورة النساء، وقال المشذالي في حاشية المدونة: لو وهب هبة لصغير، أو ~~يتيم وشرط أن تكون يده مطلقة عليها، وأنه لا نظر لوصيه فيها فعلى ذلك الشرط ~~اه. من كتاب الهبة. # ص (لا غلته) # ش: التوضيح قال فيها وما وهب للمأذون، وقد اغترقه دين فغرماؤه أحق به من ~~سيده ولا يكون للغرماء من عمل يده شيء ولا من خراجه، وإنما ذلك في مال وهب ~~للعبد، أو تصدق به عليه، أو أوصى له به فقبله العبد اه. وقال ابن رشد في ~~رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب الحمالة بعد أن ذكر لفظ المدونة: معناه ~~عندي ms3811 في العبد الذي لم يؤذن له في التجارة وفيما لزم ذمته مما ليس للسيد أن ~~يسقطه عنه، وأما المأذون له في التجارة فيكون ما لزم ذمته فيما بقي بيده من ~~عمله بعد خراجه إن كان سيده استعمله بخراج معلوم فيؤديه إليه اه. ونقله ابن ~~عرفة وقبله غير أنه عزاه لسماع عيسى وليس # PageV05P077 # فيه فتأمله. # (فرع) وليس للسيد أن يسقط عن المأذون له في التجارة الدين الذي في ذمته ~~ولا عن غير المأذون له الدين الذي أذن له فيه قاله في المسألة المذكورة في ~~الرسم المذكور، والله أعلم. # ص (وعلى مريض حكم الطب بكثرة الموت به) # ش: قال في المسائل الملقوطة: ويرجع إلى معرفة الطبيب بأن الهلاك به كثير ~~اه. # (تنبيه) انظر من تصرف زمن الطاعون لم أر فيه الآن نصا والظاهر أنه لا حجر ~~عليه إلا أن يصيبه الطاعون. # ص (كسل) # ش: قال في التوضيح السل بكسر السين اه. # ص (وقولنج) # ش: قال في تهذيب الأسماء واللغات بضم القاف وسكون الواو وفتح اللام، ~~ويقال فيه: قولون وليس بعربي اه. # ص (ومعاوضة مالية) # ش: وأما رهنه إذا كان مدينا وقضاؤه لبعض غرمائه ففيه خلاف تقدم الكلام ~~عليه في أول باب التفليس. # ص (وعلى الزوجة لزوجها) # ش: تقدم في فصل الصداق عند قول المصنف، وإن صدقته ففي ثلثها عن القرافي ~~في الذخيرة # PageV05P078 # عن النوادر عن عبد الملك إنها إذا أقرت المرأة في الجهاز الكثير أنه ~~لأهلها جملوها به، والزوج يكذبها فإن لم يكن إقرارها بمعنى العطية نفذ، ~~وبمعنى العطية رد إلى الثلث، والله أعلم. # ص (كعتق العبد) # ش: قال في كتاب الكفالة من المدونة: ولا يجوز لعبد ولا مكاتب ولا مدبر ~~ولا أم ولد كفالة ولا عتق ولا هبة ولا صدقة ولا غير ذلك مما هو معروف عند ~~الناس إلا بإذن السيد فإن فعلوا بغير إذنه لم يجز إن رده السيد فإن رده لم ~~يلزمهم، وإن أعتقوا، وإن لم يرده حتى عتقوا لزمهم ذلك علم به السيد قبل ~~عتقهم أو لم يعلم ms3812 اه. وقال في كتاب المأذون له في التجارة من المقدمات ولا ~~يجوز له في ماله معروف إلا ما جر إلى التجارة فأما هبته وصدقته وعتقه ~~فموقوف على إجازة السيد، أو رده فإن لم يعلم بذلك حتى يعتق مضى ولزم ذلك ~~العبد، ولم يكن للسيد أن يرده انتهى. ### | [باب الصلح] # ص (باب الصلح) # ش: قال في التوضيح قال النووي: الصلح والإصلاح، والمصالحة: قطع المنازعة، ~~وهو مأخوذ من صلح الشيء بفتح اللام وضمها إذا كمل، وهو خلاف الفساد يقال: ~~صالحته مصالحة، وصلاحا بكسر الصاد، وذكره الجوهري وغيره، والصلح يذكر ويؤنث ~~اه. وقال ابن عرفة: الصلح: انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع، أو خوف ~~وقوعه. وقول ابن رشد هو قبض الشيء عن عوض يدخل فيه محض البيع. وقول عياض هو ~~معاوضة عن دعوى يخرج عنه صلح الإقرار اه. وقد يقال: إن حده غير جامع؛ لأنه ~~لا يدخل فيه الصلح على بعض الحق المقر به فتأمله. # (فائدة) قال في المقدمات # PageV05P079 # روي «أن كعب بن مالك تقاضى من أبي حدرد دينا له عليه في عهد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو في بيته فخرج حتى كشف سجف حجرته فنادى كعب بن مالك فقال: ~~يا كعب فقال: لبيك يا رسول الله فأشار بيده أن ضع الشطر، فقال كعب: قد فعلت ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قم فاقضه» . وهذا الحديث أصل لما ~~صرح به العامة من قولها: " خير الصلح الشطر ولا صلح إلا بوزن " اه. قال ابن ~~عرفة: وهو أي الصلح من حيث ذاته مندوب إليه، وقد يعرض وجوبه عند تعيين ~~مصلحة وحرمته وكراهته لاستلزامه مفسدة واجبة الدرء، أو راجحته كما مر في ~~النكاح للخمي وغيره ابن رشد لا بأس بندب القاضي الخصمين إليه ما لم يتبين ~~له الحق لأحدهما؛ لقول عمر لأبي موسى: احرص على الصلح ما لم يتبين لك فصل ~~القضاء، وقيل في بعض المذاكرات: لا بأس به بعد البينتين ms3813 إن كان أرفق ~~بالضعيف منهما كالندب لصدقه عليه، ورد بأنه يوهم ثبوت الحق على من له الحق، ~~أو سقوطه له بخلاف الصدقة ابن رشد إن أباه أحدهما فلا يلح عليهما إلحاحا ~~يوهم الإلزام. # (قلت) ونقل عن بعض قضاة طرابلس جبره عليه فعزل اه. # ص (على غير المدعي بيع) # ش: قال ابن فرحون في تبصرته في الباب الثاني والخمسين: والصلح بيع من ~~البيوع إن وقع على الإقرار، وكذا إن وقع على الإنكار عند مالك لاشتراطه فيه ~~ما يشترط في البيع اه. وقاله فيها أيضا ويشترط في المصالح، والمصالح أهلية ~~المعاملة اه. ### | [تنبيه الصلح على المجهول] # (تنبيه) يجوز الصلح على المجهول إذا جهل القدر المصالح عليه، ولم يقدرا ~~على الوصول إلى معرفته، وأما إذا قدرا على الوصول إلى المعرفة فلا يجوز ~~الصلح إلا بعد المعرفة بذلك قال في آخر كتاب الشفعة من المدونة: ومن ادعى ~~حقا في دار بيد رجل فصالحه منه فإن جهلاه جميعا جاز ذلك، وإن عرف المدعي ~~دعواه منها فليسمه، وإن لم يسم بطل الصلح ولا شفعة فيه، والزوجة إن صالحت ~~الورثة على ميراثها فإن عرفت هي وجميع الورثة مبلغ التركة جاز الصلح، وإن ~~لم يعرفوه لم يجز اه. # قال الشيخ أبو الحسن إثر كلام المدونة انظر قال هنا إن جهلاه جميعا جاز ~~وتقدم في مسألة الحميل قال: لا يجوز حتى يعلما ما على المطلوب، وفي كتاب ~~القسمة قال: من باع من رجل موروثه من هذه الدار فإن عرفا جميعا مبلغه جاز، ~~وقال في كتاب الصلح: ومن لك عليه دراهم نسيتما مبلغها جاز أن تصالحا على ما ~~شئتما من ذهب، أو ورق فمسألة كتاب الصلح، ومسألة من ادعى حقا في دار مخالفة ~~لهذه النظائر، ومثل مسألة بيع الصبرة لا يعرفان كيلها، ومثله لابن القاسم ~~في المتجاعلين على حفر بئر إن جهلا معا صفة الأرض جاز وحاصله أن كل موضع ~~يقدران على الوصول إلى المعرفة بذلك فلا يجوز الصلح إلا بعد المعرفة به، ~~وكل موضع لا يقدران على الوصول إلى ms3814 المعرفة بذلك فالصلح جائز على معنى ~~التحلل إذ هو أكثر المقدور. # وقوله: والزوجة إذا صالحت الورثة على ميراثها فإن عرفت هي والورثة مبلغ ~~التركة جاز الصلح، وإن لم يعرفوه لم يجز؛ لأنهم قادرون على الوصول إلى ~~المعرفة اه. ونحوه لابن ناجي، ونصه إثر كلام المدونة المتقدم قوله: ومن ~~ادعى حقا في دار بيد رجل إلخ، وعرفاه جميعا. # (قلت) قال فضل: إنما يجوز إذا جهلاه؛ لأنه على وجه التحلل ومثله مسألة ~~الصلح على دراهم لا يعرفان عددها ومثله بيع الصبرة لا يعرفان كيلها. # ومثله لابن القاسم في المتجاعلين على حفر بئر إن جهلا جميعا الأرض جاز ~~قيل ولا يعارض ما ذكره بقولنا أول مسألة من كتاب القسم، قال مالك: ومن باع ~~من رجل موروثه من هذه الدار فإن عرفا مبلغه جاز، وإن جهله أحدهما، أو ~~كلاهما لم يجز، والفرق أن بيع الميراث اختياري يقدران على رفع الغرر منها ~~ويتوصلان إلى معرفة النصيب وما هنا مع ما نظره به لا يقدران على رفع الغرر ~~فصارت صورة ضرورة فيتحلل منه وقوله: " والزوجة # PageV05P080 # إذا صالحت الورثة " إلخ أتى بها في الأم على وجه الدليل، ووجه ذلك أنهم ~~يقدرون على تصوره حائزا بالوصول إلى معرفة كل واحد اه. وقال في التوضيح ~~يعتبر قيمة معرفة ما يصالح عنه فإن كان مجهولا لم يجز ولذلك شرط في المدونة ~~في صلح الولد للزوجة عن إرثها معرفتها لجميع التركة، وحضور أصنافها وحضور ~~من عليه الأرض وإقراره وإلا لم يجز اه. ونحوه في الشامل فيقيد قولهما، فإن ~~كان مجهولا بما إذا لم يجهلاه جميعا ليوافق كلامهما ما في المدونة وبأنهما ~~لم يقدرا على الوصول إلى معرفة ذلك ليوافق ما تقدم فتأمله، والله أعلم. ### | [فرع صالح على عبد ادعى عليه أنه سرقه ثم ظهر العبد] # (فرع) فإن صالح على عبد ادعى عليه أنه سرقه، ثم ظهر العبد فلا رجوع ~~لصاحبه فيه وليس للمدعى عليه أيضا رده إن وجد معيبا إلا أن يقر المدعي أن ~~المدعى عليه ما سرق عبده، وأنه ادعى ms3815 عليه باطلا، قاله في رسم الدور ~~والمزارع من سماع يحيى من كتاب الدعوى، والصلح قال في الكافي في الصانع ~~تضيع عنده السلعة، ويغرم قيمتها ثم توجد إنها للصانع، وكذا لو ادعى على رجل ~~أنه سرق عبده فأنكره فصالحه على شيء، ثم وجد العبد قال ابن رشد في سماع ~~يحيى: هو للمدعى عليه، ولا ينقض الصلح معيبا كان أو صحيحا إلا أن يجده عنده ~~قد أخفاه فيكون لربه، وفي التهذيب في المكتري يتعدى في الدابة فتضل فيغرم ~~قيمتها، ثم توجد هي للمكتري اه. من المسائل الملقوطة وما ذكره عن سماع يحيى ~~هو في الرسم المذكور، ومسألة التهذيب في كتاب الشفعة. ### | [تنبيه صلح الفضولي] # (تنبيه) صلح الفضولي جائز قال ابن فرحون في تبصرته: ويجوز للرجل أن يصالح ~~عن غيره بوكالة أو بغير وكالة وذلك مثل أن يصالح رجل رجلا على دين له على ~~رجل ويلزم المصالح ما صالح به اه. # وقاله في المدونة في باب الصلح، ونصه: " ومن قال لرجل هلم أصالحك من دينك ~~الذي على فلان بكذا ففعل، أو أتى رجل رجلا فصالحه على امرأته بشيء مسمى لزم ~~الزوج الصلح، ولزم المصالح ما صالح به، وإن لم يقل أنا ضامن؛ لأنه إنما قضى ~~عن الذي عليه الحق " اه. # ص (أو إجارة) # ش: لم يتكلم الشارح على هذه القولة، وقال ابن غازي مثاله: أن يدعي على ~~رجل شيئا معينا فيصالحه على سكنى دار، أو خدمة عبد، أو ما أشبه ذلك إلى أجل ~~معلوم، وقد أبعد من ضبطه إجازة بالزاي المعجمة اه. # وقال في الذخيرة الصلح في الأموال ونحوها دائر بين خمسة أمور: البيع إن ~~كانت المعاوضة فيه عن أعيان، والصرف إن كان أحد النقدين عن الآخر، والإجارة ~~إن كانت عن منافع، ودفع الخصومة إن لم يتعين شيء من ذلك، والإحسان وهو ما ~~يعطيه المصالح من غير إلحاح فمتى تعينت أحد هذه الأبواب روعيت فيه شروطه ~~لقوله - عليه السلام - «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما، أو ~~حرم حلالا» اه. قال في ms3816 التوضيح رواه الترمذي وحسنه وعزاه غيره لابن حبان. ~~قال المازري فأما تحليل الصلح للحرام فمن أمثلته: كمن صالح على دار ادعاها ~~بخمر، أو خنزير، أو غير ذلك مما لا تجوز المعاوضة به، وأما قوله: " أو حرم ~~حلالا "، فمن أمثلته أن يصالح عن هذه الدار التي ادعاها على أمة بشرط أن لا ~~يطأها، أو بثوب بشرط أن لا يلبسه أو لا يبيعه إلى غير ذلك من وجوه التحجير ~~الممنوعة مع ما يدخل في هذا المعنى من تحريم المحلل اه. من أول شرح كتاب ~~الصلح من التلقين. # ص (وجاز عن دين بما يباع به) # ش: هذا إذا كان المأخوذ من غير الجنس، وأما إذا أخذ عن دين من جنسه فإنه ~~يجوز # PageV05P081 # أن يأخذ عنه أقل منه ولا يجوز بيعه بأقل من جنسه. # ص (كمائة دينار ودرهم عن مثلهما) # ش: هذه مسألة المدونة قال أبو الحسن عن ابن يونس وسواء أخذ منه الدرهم ~~نقدا، أو أخذ منه المائة دينار نقدا، أو أخره بها؛ لأنه لا مبايعة هنا، ~~وإنما هو قضاء وحطيطة فلا تهمة في ذلك ولو كانت المائة الدينار، أو المائة ~~الدرهم لم تحل لم يجز؛ لأنه وضع وتعجل اه. # ص (وعلى الافتداء من يمين) # ش: يعني أن الصلح يجوز على أن يفتدي الشخص من يمين لزمته بالشيء المصالح ~~به ليمين هو نحو قوله في كتاب النذور من المدونة، ومن لزمته يمين فافتدى ~~منها بمال جاز ذلك اه. وظاهر ذلك الإطلاق سواء كان يعلم براءته أم لا؟ وهو ~~ظاهر كلام أبي الحسن فإنه قال في شرح كلام المدونة المتقدم لا يقال أطعمه ~~ماله بالباطل؛ لأنه يقول: دفعت عني الظلم والأصل في هذا أن الصحابة - رضي ~~الله عنهم - منهم من افتدى، ومنهم من حلف اه. وجعل الشارح ما ذكره في ~~التوضيح عن ابن شهاب من أنه إذا علم براءته، ولم يحلف وافتدى أنه آثم ~~تقييدا، وجزم به في شامله، وهو غير ظاهر، ولم أر شيئا يعارض هذا الإطلاق بل ~~رأيت ما يقويه. قال ابن ms3817 عرفة في كتاب الاستحقاق: وحكمه الوجوب عند تيسر ~~أسبابه في الربع على عدم يمين مستحقه، وعلى يمينه مباح كغير الربع؛ لأن ~~الحلف مشقة اه. وفي مسائل الأقضية والشهادات من البرزلي أن من قام له شاهد ~~على حق واحتفت به قرائن يحصل له العلم بقول الشاهد فله أن يحلف ويستحق ولو ~~ترك الحلف والحالة هذه فليس من إضاعة المال اه. ومسائل البيوع منه الشعبي ~~عن ابن الفخار: لا يجوز صلح الوصي عن الأيتام في يمين القضاء حتى يرى ~~العزيمة من المصالح على أنه يحلف، وإن ظهر له على أن الغريم لا يحلف فلا ~~يصالح لذلك لعله لا يحلف وتعرف عزيمته وعدمها بقرائن الأحوال والإشارات ~~والكلام ونحو ذلك اه. # وفي مسائل الصلح والمعاوضة والرهون من نوازل ابن رشد سأله القاضي عياض عن ~~المصالحة عن الغائب هل أجازها أحد فقال: رأيت # PageV05P082 # لبعض من لا يعتد به من الموثقين إذا شهد فيها بالسداد للغائب مثل أن يثبت ~~عليه حق فيلزم مثبته يمين الاستبراء فيدعو إلى المصالحة عنها بما يشهد به ~~بالسداد الفرق بينه وبين المحجور الذي يتفق على جواز الصلح عنه بين، إذ ~~المصالحة مبايعة، ومعاوضة، وذلك سائغ للمحجور دون الغائب (الجواب) تصفحت ~~سؤالك هذا أعزك الله بطاعته ووقفت عليه ولا يجوز لوكيل الغائب المصالحة ~~عليه إذا لم يفوض ذلك إليه هذا هو المنصوص عليه في الروايات على علمك، ومن ~~خالف ذلك برأيه من الموثقين فقد أخطأ ومصالحة الوصي على المحجور عليه بخلاف ~~ذلك كما ذكرت وبالله التوفيق # ، وقال صاحب المقصد المحمود في تلخيص العقود في الكلام على بيع صاحب ~~المواريث: وذكر إذا كان في الورثة زوجة لها كالئ أنها تأخذه بعد ثبوته ~~وجعلها يمين القضاء، ثم قال، وإن كانت قد صالحت الزوجة على إسقاط يمين ~~القضاء. # (قلت) بعد قولك وأمر بيمينها في ذلك واصطلحت فلانة مع فلان صاحب ~~المواريث، والموصى له، والوارثين المذكورين على إسقاط يمين القضاء بإسقاطها ~~النصف الكالئ، أو ثلثه، وكذا صلحا صحيحا ثبت عند القاضي السداد والنظر ~~لجماعة المسلمين اه. ms3818 # ص (أو السكوت) # ش: قال في التوضيح قال ابن محرز: وإن وقع الحكم على السكوت فيعتبر فيه ~~حكم المعاوضة في الإقرار ويعتبر فيه على مذهب مالك الوجوه الثلاثة التي ~~بيناها في أول الإنكار اه. # (قلت) : إذا اعتبر فيه الوجوه الثلاثة التي في الإنكار فقد اعتبر فيه حكم ~~المعاوضة فلا يحتاج إلى قوله يعتبر فيه حكم المعاوضة في الإقرار كما يظهر ~~ذلك بأدنى تأمل اللهم إلا أن يريد أن حكم المعاوضة معتبر فيه على كل قول ~~ويزيد على مذهب مالك باعتبار الوجوه الثلاثة، والله أعلم. # ص (فلو أقر بعده) # ش: يعني إذا صالح على الإنكار، ثم أقر المنكر بعد الصلح فللمدعي نقض ~~الصلح، قال ابن الحاجب: لأنه مغلوب، قال في التوضيح؛ لأنه كالمحجور عليه ~~ودل قوله فله نقضه على أن له إمضاءه ونص سحنون على ذلك اه. # وفي نوازل سحنون من كتاب الكفالة مسألة مما ينقض فيه الصلح، ونصها: " ~~وسئل عن الحميل ينكر الحمالة والمتحمل عنه غائب فيصالحه المتحمل له ببعض ~~الحق، ثم يقوم المحتمل عنه أيرجع المتحمل له ببقية الحق أو لا يكون له شيء ~~لرضاه بالصلح؟ قال: بل يرجع فيأخذ ما نقص من حقه، ويدفع المتحمل عنه إلى ~~الحميل ما صالح به عن نفسه. قال ابن رشد حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف ~~وابن الماجشون أنه لا يرجع عليه ببقية حقه إلا بعد يمينه بالله أنه ما صالح ~~الغريم رضي بالصلح من جميع حقه إلا أن يكون أشهد أنه إنما صالح الحميل ~~لإنكاره الحمالة، وأنه على حقه على الغريم فلا يكون عليه يمين واليمين يمين ~~تهمة فيجري الأمر في ذلك على الاختلاف في لحوق يمين التهمة إلا أن يحقق ~~عليه الغريم # PageV05P083 # الدعوى فيحلف قولا واحدا " اه. ### | [فرع إذا كان الصلح حراما أو مكروها] # (فرع) إذا كان الصلح حراما أو مكروها فذكر في التوضيح عن اللخمي ثلاثة ~~أقوال ونصه اللخمي واختلف في الصلح الحرام أو المكروه، فقال مطرف في كتاب ~~ابن حبيب: إن كان الصلح حراما صراحا فسخ أبدا ms3819 فيرد إن كان قائما، والقيمة ~~إن كان فائتا، وإن كان من الأشياء المكروهة مضى، وقال ابن الماجشون: إن كان ~~حراما فسخ أبدا، وإن كان مكروها فسخ بحدثان وقوعه، فإن طال أمده مضى، وقال ~~أصبغ: بجوز حرامه ومكروهه، وإن كان بحدثان وقوعه خليل لعل المراد بالحرام ~~المتفق على تحريمه وبالمكروه المختلف فيه اه. وما ذكره عن أصبغ من عدم ~~الفسخ مخالف لما ذكره فوقه عن ابن رشد من الاتفاق على فسخه، ونصه: " فلو ~~ادعى على رجل دراهم وطعاما من بيع فاعترف البائع بالطعام وأنكر الدراهم ~~فصالح على طعام مؤجل أكثر من طعامه، أو اعترف له بالدراهم وصالحه على ~~دنانير مؤجلة، أو دراهم أكثر من دراهمه فحكى ابن رشد الاتفاق على فساده ~~وفسخه لما في ذلك من السلف بزيادة والصرف المؤخر " اه. فتأمله، والله أعلم ### | [تنبيه وأما إذا وقع الصلح على وجه جائز وأراد نقضه والرجوع إلى الخصومة] # (تنبيه) ، وأما إذا وقع الصلح على وجه جائز وأراد نقضه والرجوع إلى ~~الخصومة لم يجز ذلك لما فيه من الانتقال عن المعلوم إلى مجهول اه. من شرح ~~الرسالة للقلشاني. # ص (أو وجد وثيقة بعده) # ش: يريد، وقد ذكر ضياعها عند صلحه كما قاله في التوضيح. # ص (كمن لم يعلن، أو يقر سرا) # ش: تصوره ظاهر. ### | [تنبيه إذا أشهد في عقد الصلح أنه أسقط الاسترعاء] # (تنبيه) إذا أشهد في عقد الصلح أنه أسقط الاسترعاء والاسترعاء في ~~الاسترعاء وكان أشهد أنه إن فعل ذلك فإنما يفعله للضرورة إلى ذلك فنقل ابن ~~رشد في اللباب في كتاب الصلح أن ذلك ينفعه، والذي نقله ابن عرفة عن المتيطي ~~أنه لا ينفعه، ونقل ابن غازي كلام ابن عرفة هنا ونقل عن ابن رشد في البيان ~~نحوه، وذكر ابن فرحون في الباب الخامس والثلاثين من التبصرة في ذلك خلافا ~~فانظره. # ص (وعن إرث زوجة من عرض إلخ) # ش: كذا # PageV05P084 # فرضها في المدونة في مصالحة الزوجة فقال أبو الحسن: هذا باب صلح أحد ~~الورثة، وذكر هنا صلح الزوجة، وإن كان قد ms3820 تصالح البنت وغيرها من الورثة، ~~وإنما ذكر الزوجة؛ لأنها في الغالب التي تصالح؛ لأن رابطتها بالسبب وغيرها ~~بالنسب، ومسألة مصالحة أحد الورثة مشكلة؛ لأنها يعتبر فيها الفساد من جهتي ~~الربا والغرر وله طرق اه. # ص (إن عرفا جميعها) # ش: هذا نحو قول المدونة المتقدم فإن عرفت هي وجميع الورثة مبلغ التركة، ~~قال ابن ناجي في شرح المدونة: وظاهر قولها: مبلغ التركة، يتناول أنهم لو ~~اتفقوا على أنهم اطلعوا على جميع التركة، ولم ينصوا عليها بالتسمية أنه كاف ~~وأفتى شيخنا - رحمه الله - غير مرة بعدم الجواز إلا مع التسمية، وهو بعيد ~~اه. # ص (لا غرر) # ش: لما ذكر أن دم العمد يجوز الصلح عنه بما قل، أو كثر نبه على أنه لا ~~يجوز الصلح عنه بما فيه غرر، وهذا مذهب ابن القاسم في المدونة خلافا لابن ~~نافع قال في كتاب الصلح منها ولا يجوز الصلح من جناية عمد على ثمرة لم يبد ~~صلاحها فإن وقع ذلك ارتفع القصاص، ومضى بالدية كما لو وقع النكاح بذلك وفات ~~بالبناء قضى بصداق المثل، وقال غيره: يمضي ذلك إذا وقع، وهو بالخلع أشبه؛ ~~لأنه أرسل من يده بالغرر ما كان له أن يرسله بغير عوض، وليس كمن أخذ بضعا ~~ودفع فيه غررا اه. # قال أبو الحسن الغير هنا ابن نافع وقوله: " عمدا " ليس بشرط وكذلك الخطأ ~~وإنما ذكر العمد لئلا يتوهم أنه غير مال فيجوز فيه الغرر من الآبق والشارد ~~والجنين وما في معناها واعترض على تعليل ابن نافع بأنه يلزمه في سائر ~~التصرفات؛ لأنه يجوز له أن يهب متاعه بلا عوض اه. بالمعنى وحمل كلام المصنف ~~على أنه أراد أن من ادعى دينا لا يجوز أن يصالح بغرر ليس فيه كبير فائدة؛ ~~لأن ذلك معلوم من قوله أول الباب إن ذلك بيع. # ص (ورطل من شاة) # ش: قال الشارح وظاهر كلام الشيخ سواء كانت الشاة حية، أو مذبوحة وظاهر ~~كلام المدونة يخالفه لتقييده المنع بما إذا كانت حية اه. وتبع في # PageV05P085 # الشامل ما في ms3821 المختصر، وهو صواب، وقد قال المشذالي في حاشية المدونة قوله ~~يعني في المذبوحة: " حية " لا مفهوم له لمنعه بيعها قبل السلخ في التجارة ~~والإجارة اه. وأصله للشيخ أبي الحسن ونصه: " انظر قوله حية مفهومه لو كانت ~~بعد الذبح جاز، وليس كذلك قال في التجارة إلى أرض الحرب، وأما شراء لحم هذه ~~الشاة مطلقا فلا يجوز؛ لأنها في ضمان البائع، وقال أيضا: لا يجوز أن يجعل ~~بيعه رطلين من لحم شاة قبل ذبحها وسلخها، وقال في الجعل: ولا يجوز أن تبيع ~~لحم شاة حية أو مذبوحة، أو لحم بعير كل رطل بكذا من حاضر، أو مسافر " اه. # ص (ورجع بقيمته) # ش: والقيمة يوم الصلح قاله أبو الحسن الصغير. # ص (وإن صالح مقطوع، ثم نزى فمات إلى قوله الدية في الخطإ) # ش: قال في كتاب الصلح من المدونة، ومن قطعت يده عمدا فصالح القاطع على ~~مال أخذه، ثم نزى فيها فمات فللأولياء أن يقسموا ويقتلوا ويرد المال ويبطل ~~الصلح، وإن أبوا أن يقسموا كان لهم المال الذي أخذوا في قطع اليد وكذلك لو ~~كانت موضحة خطإ فلهم أن يقسموا ويستحقوا الدية على العاقلة ويرجع الجاني ~~فيأخذ ماله ويكون في العقل كرجل من قومه، ولو قال قاطع اليد للأولياء حين ~~نكلوا عن القسامة: قد عادت الجناية نفسا فاقتلوني وردوا المال فليس له ذلك ~~ولو لم يكن صالح، وقال لهم ذلك وشاء الأولياء قطع اليد ولا يقسموا فذلك ~~لهم، وإن شاءوا قسموا وقتلوه اه. وإلى قوله: ولو قال القاطع إلى آخره، أشار ~~المصنف بقوله: لا له، وقوله في المدونة: نزى، قال أبو الحسن أي تزايد ~~وترامى إلى الهلاك، وأصله من زيادة جريان الدم، وقد أعاد المصنف هذه ~~المسألة في باب الجنايات فقال: فإن عفا عن جرحه، أو صالح فمات فلأوليائه ~~القسامة والقتل، ويرجع الجاني فيما أخذ منه، وهناك ذكرها ابن الحاجب وتكلم ~~عليها في التوضيح وهذا إذا وقع الصلح على الجرح دون ما ترامى إليه، وفي ~~المسألة ثلاثة أقوال: أحدها هذا والثاني أنه ليس ms3822 لهم التمسك بالصلح لا في ~~الخطإ ولا في العمد، والثالث: الفرق بين العمد فيخيرون فيه والخطإ فلا ~~يخيرون وليس لهم التمسك به وذكر هذه الأقوال ابن رشد في رسم أسلم من سماع ~~عيسى من كتاب الديات وعزا الثالث لابن القاسم في المدونة، ونقل كلامه ~~المصنف وابن عرفة في الجنايات (قلت) ونص المدونة المتقدم كالمقول لها خلاف ~~ما عزا لها ابن رشد فتأمله. # قال: وأما إذا صالح على الجرح وما ترامى إليه فقلل ابن رشد في الرسم ~~المذكور فيه تفصيل أما جرح الخطإ الذي دون الثلث كالموضحة فلا خلاف أن ~~الصلح فيها على ما ترامت إليه من موت، أو غيره لا يجوز؛ لأنه إن مات كانت ~~الدية على العاقلة فهو لا يدري يوم صالح ما يجب عليه، وإن وقع الصلح على ~~ذلك فسخ متى عثر عليه واتبع فيه مقتضى حكمه لو لم يكن صلح فإن برأ كانت ~~عليه دية الموضحة، وإن مات كانت الدية على العاقلة بقسامة وإن بلغ الجرح ~~ثلث الدية ففيه قولان: # أحدهما أنه لا يجوز، وهو قوله في هذه # PageV05P086 # الرواية وظاهر ما حكى ابن حبيب في الواضحة والثاني أنه جائز، وأما جرح ~~العمد فما فيه القصاص فالمصالحة فيه على وضع الموت جائزة على ظاهر ما في ~~الصلح من المدونة وما نص عليه ابن حبيب في الواضحة خلاف ما في هذه الرواية، ~~والجواز فيها أظهر؛ لأنه إذا كان للمقتول أن يعفو عن دمه قبل موته جاز أن ~~يصالح عنه بما شاء، وأما جراح العمد التي لا قصاص فيها فلا يجوز الصلح فيها ~~على الموت حكاه ابن حبيب في الواضحة، ولا أعرف فيها نص خلاف، وأما الصلح ~~فيها على الجرح دون الموت فأجازه ابن حبيب فيما له دية مسماة كالمأمومة ~~والمنقلة، والجائفة قال في موضع واحد: إن الصلح فيها جائز على ما ترامى ~~إليه مما دون النفس. # وقال في موضع آخر: لا يجوز فيه إلا بعينه لا على ما ترامى إليه من زيادة، ~~ولم يجز الصلح فيما لا دية له ms3823 مسماة إلا بعد البرء فهذا تحصيل الخلاف في ~~هذه المسألة اه. ملخصا من الرسم المذكور، ونقله في التوضيح في كتاب ~~الجنايات برمته، ونقله أيضا ابن عرفة هناك، ونقله في الشامل هناك أيضا ~~مختصرا وبهذا يعلم أن قول المصنف: وإن وجب لمريض على رجل جرح عمدا فصالح في ~~مرضه بأرشه، أو غيره، ثم مات من مرضه جاز ولزم، وهل مطلقا أو إن صالح عليه ~~لا ما يؤول إليه تأويلان ليس معارضا للمسألة الأولى؛ لأن المسألة الأولى ~~وقع الصلح فيها على الجرح فقط. # ثم نزى فيه ومات منه وهذه المسألة تكلم فيها على أن الصلح إذا وقع من ~~المريض على جرحه عمدا ومات من مرضه لا من الجرح إن الصلح جائز لازم ولا ~~يقال هذا صلح وقع من المريض فينظر فيه هل فيه محاباة أم لا، ثم نبه على أن ~~هذا الصلح هل هو جائز مطلقا أي سواء صالح المريض على الجرح فقط دون ما يئول ~~إليه، أو صالح عليه وعلى ما يئول إليه، أو إنما يجوز صلحه إذا كان على ~~الجرح فقط، وأما إن صالح على الجرح وعلى ما يؤول إليه فلا يصح الصلح ~~تأويلان فعلى هذا التأويل الثاني إن وقع الصلح على الجرح فقط جاز فإن مات ~~من مرضه لزم الصلح الورثة، وإن ترامى في الجرح فمات فالحكم ما تقدم في ~~المسألة الأولى، وإن صالح عليه وعلى ما يئول إليه فالصلح باطل، ويعمل فيها ~~بمقتضى الحكم لو لم يكن صلح وعلى التأويل الأول يجوز الصلح مطلقا إن وقع ~~الصلح على الجرح فقط فالحكم فيه ما تقدم إن مات من مرضه لزم الصلح، وإن ~~ترامى فيه فكما تقدم، وإن صالح عليه وعلى ما يئول إليه لزم الصلح، وإن نزى ~~فيه، ومات منه فلا كلام للأولياء وليس معنى هذا القول أنه إذا صالح على ~~الجرح فقط، ثم نزى فيه ومات أن الصلح لازم للورثة إذ لم يقل بذلك أحد فيما ~~علمت، والله أعلم. # وهذه المسألة أيضا في كتاب الصلح من المدونة والتأويلان ms3824 ذكرهما عياض في ~~التنبيهات، ونص المدونة قبل المسألة التي ذكرناها أولا، وإذا وجب لمريض على ~~رجل جراحة عمدا فصالح في مرضه على أقل من الدية، أو من أرش تلك الجراحة، ثم ~~مات من مرضه فذلك جائز لازم إذ للمقتول العفو عن دم العمد في مرضه وأن يدع ~~مالا اه. # قال عياض تأولها الأكثر على أن الصلح على الجراحة فقط لا على الموت ~~وتأولها ابن العطار على مآل الموت، ونقل ابن عرفة التأويلين في كتاب ~~الجنايات بعد كلام ابن رشد المتقدم، وكلام ابن رشد المتقدم يدل على أنه ~~تأول المدونة على ما تأولها ابن العطار، والله أعلم. # ص (وإن صالح أحد الوليين فللآخر الدخول معه وسقط القتل) # ش: يعني أن من قتل عمدا وله وليان فصالح أحدهما عن حصته بالدية كلها، أو ~~أكثر منها فللولي الآخر أن يدخل معه فيما صالح به بأن يأخذ نصيبه من القاتل ~~على حساب دية العمد ويضمه إلى ما صالح به صاحبه ويقتسمون الجميع؛ لأنه هو ~~المصالح به كما ذكر ذلك ابن عبد السلام في باب الديات وله أن يترك للمصالح ~~ما صالح به ويتبع القاتل بحصته من دية عمد هذا قول ابن القاسم. # وقال غيره: إن من صالح على شيء اختص به وهذا القول الثاني في المدونة ~~أيضا قال فيها، ومن قتل رجلا عمدا له # PageV05P087 # وليان فصالح أحدهما على عرض، أو قرض فللآخر الدخول معه ولا سبيل إلى ~~القتل، وقال غيره: إن صالح بحصته على أكثر من الدية، أو على عرض قل، أو كثر ~~فليس له غيره، وإن لم يكن لصاحبه على القاتل إلا بحساب ديته اه. قال في ~~التوضيح في كتاب الجنايات قال ابن عبد السلام ولو عفا البعض عن جميع الدية ~~فللباقين نصيبهم على حساب دية عمد، ثم يضمون كلهم ما حصل لهم ويقتسموه ~~كأنهم اجتمعوا على الصلح به اه. # ص (وإن صالح مقر بخطإ بمال لزمه وهل مطلقا، أو ما دفع تأويلان) # ش: اعلم أنه اختلف فيمن أقر بقتل خطإ على أربع ms3825 روايات ذكرها في التوضيح، ~~قال وحكاها في الجلاب الأولى منها: أنه إن اتهم أن يكون أراد غنى ولد ~~المقتول كالأخ والصديق لم يصدق، وإن كان من الأباعد صدق، وإن كان ثقة ~~مأمونا، ولم يخف أن يرشى على ذلك، ثم تكون الدية على العاقلة بقسامة فإن لم ~~يقسموا فلا # PageV05P088 # شيء لهم الرواية الثانية: أنه على المقر في ماله بقسامة الثالثة: لا شيء ~~عليه وعلى عاقلته، الرابعة: تفض عليه وعلى عاقلته فما أصابه غرمه وما أصاب ~~العاقلة سقط عنه اه. كلام التوضيح وما ذكره في الرواية الثانية أنها على ~~المقر في ماله بقسامة ليس في الجلاب فيها ذكر القسامة والذي فيه إنما هو أن ~~الدية كلها واجبة عليه في ماله هذا لفظه، ونقله ابن عرفة عنه أيضا بغير لفظ ~~القسامة فتأمله مع نقله عنه في التوضيح، والله أعلم. # إذا علم ذلك فما ذكره المؤلف أنه إذا صالح المقر بالخطإ بماله لزم الصلح ~~هذا على القول بأن المقر بالخطإ لا تلزمه الدية وإنما تكون على العاقلة ~~بقسامة إذا لم يتهم المقر بأنه أراد غنى ورثة المقتول وهذا القول هو الذي ~~اقتصر عليه في ديات المدونة واقتصر عليه ابن الحاجب في كتاب الديات قال في ~~كتاب الصلح من المدونة ولو أقر الرجل بقتل خطإ، ولم تقم بينة فصالح ~~الأولياء على مال قبل أن تلزم الدية العاقلة بقسامة وظن أن ذلك يلزمه ~~فالصلح جائز، وقد اختلف عن مالك في الإقرار بالقتل خطأ فقيل على المقر في ~~ماله، وقيل: على العاقلة بقسامة في رواية ابن القاسم وأشهب اه. واختلف ~~الشيوخ في تأويل المدونة فتأولها أبو عمران على أنه يلزمه فيما قبض وفيما ~~لم يقبض؛ لأنه التزمه وأوجبه على نفسه وتأولها ابن محرز على أنه يلزمه ما ~~قبض دون ما لم يقبض ذكرهما أبو الحسن وإليهما أشار المصنف بقوله وهل مطلقا، ~~أو ما دفع تأويلان، وذكر أبو الحسن قولا آخر أنه لا يلزمه شيء، وأنه رجع ~~بما دفع على العاقلة وهذا القول يظهر أنه مخالف لما تقدم ms3826 عن المدونة، والله ~~أعلم. # ص (إلا الطعام ففيه تردد) . # ش ظاهر كلامه أنه إذا صالح أحد الشريكين فللآخر الدخول معه إلا في الطعام ~~ففي دخوله معه تردد وليس هذا مراده بل مراده أن ينبه على أنه في المدونة ~~استثنى الطعام لما تكلم على هذه المسألة فتردد المتأخرون في وجه استثنائه، ~~فقال ابن أبي زمنين أنه مستثنى من آخر المسألة، وخالفه عبد الحق ويتبين ذلك ~~بجلب كلام المدونة وكلامهما قال في المدونة: وإذا كان بين رجلين خلطة فمات ~~أحدهما، وترك ولدين فادعى أحد الولدين أن لأبيه قبل خليطه مالا فأقر له، أو ~~أنكر فصالحه على حظه من ذلك بدنانير، أو دراهم، أو عرض جاز ولأخيه أن يدخل ~~معه فيما أخذ وكل ذكر حق لهما بكتاب، أو بغير كتاب إلا أنه من شيء كان ~~بينهما فباعاه في صفقة بمال، أو عرض أو بما يكال، أو يوزن غير الطعام ~~والإدام، أو من شيء أقرضاه من عين أو طعام أو غيره مما يكال أو يوزن أو ورث ~~هذا الذكر الحق فإن ما قبض منه أحدهما يدخل فيه الآخر. # وكذلك إن كانوا جماعة، فإنه يدخل فيه بقية أشراكه إلا أن يشخص المقتضى ~~بعد الإعذار إلى أشراكه في الخروج معه أو الوكالة فامتنعوا فإن أشهد عليهم ~~لم يدخلوا فيما اقتضى؛ لأنه لو رفعهم إلى الإمام لأمرهم بالخروج، أو ~~التوكيل. # فإن فعلوا وإلا خلى بينه وبين اقتضاء حقه، ثم لم يدخل معه أحد منهم فيما ~~اقتضى اه. قال ابن أبي زمنين وغيره إنما استثنى الطعام هنا من قوله: إلا أن ~~يشخص المقتضى بعد الإعذار إلى شركائه في الخروج معه أو الوكالة فامتنعوا ~~فإن أشهد عليهم لم يدخلوا فيما اقتضى. # قال: فإذا كان الذي على الغريم طعاما من بيع لم يجز لأحدهما أن يأذن ~~لصاحبه في الخروج لاقتضاء حقه خاصة؛ لأن إذنه في الخروج مقاسمة له، ~~والمقاسمة له كبيعه قبل استيفائه، فلذلك قال في صدر المسألة غير الطعام ~~والإدام، وقال عبد الحق: يحتمل عندي استثناؤه الإدام والطعام إنما ms3827 هو لما ~~ذكر من بيع أحدهما نصيبه، أو وصلحه منه؛ لأنه إذا كان الذي لهما طعاما، أو ~~إذا ما لم يجز لأحدهما بيع نصيبه، أو مصالحته منه؛ لأن ذلك بيع الطعام قبل ~~قبضه وهذا الذي يشبه أن يكون أراده، والله أعلم. # ص (أو يكون بكتابين) # ش: يعني أن الحق إذا كان بكتابين فلا يجوز أن يدخل أحد الشريكين على ~~الآخر فيما اقتضى، وإن كان # PageV05P089 # ذلك ثمن شيء واحد أصله بينهما وباعه في صفقة واحدة كعبد، أو ثوب قال في ~~المدونة والحق إذا كان بكتابين كان لكل واحد ما اقتضى، ولم يدخل عليه فيه ~~شركاؤه وإن كان من شيء أصله بينهم أو باعه في صفقة. # ص (وفيما ليس لهما وكتب في كتاب قولان) # ش: قال ابن يونس: وهذا إذا جمعا سلعتهما في البيع على قول من يجيز ذلك؛ ~~لأنهما كالشريكين قبل البيع ألا ترى أنه لو استحقت سلعة أحدهما، وهو وجه ~~الصفقة أن للمشتري نقض البيع كما لو كانا شريكين فيها فكذلك يكون حكمهما في ~~الاقتضاء حكم الشريكين اه. وقال أبو محمد بن أبي زيد: لا توجب الكتابة في ~~كتاب واحد الشركة بينهما ولكل واحد ما اقتضى اه. # (قلت) إذا كانت هذه المسألة بقرعة على القول بجواز جمع الرجلين سلعتيهما ~~في البيع فلا حاجة لذكرها؛ لأنها بقرعة على غير المشهور، والله أعلم. # ص (كعبد أبق) # ش: ليس هذا مثالا لما قبله وإنما هو مشبه به في جواز الصلح نظرا إلى ~~القيمة أي وكذلك يجوز لك أن تصالح من غصبك عبدا وأبق منه على دنانير مؤجلة ~~أو دراهم مؤجلة إذا كانت الدنانير، أو الدراهم كالقيمة فأقل جاز وليس هذا ~~من بيع الآبق، والله أعلم. ### | [باب شرط الحوالة] # ص (باب) (شرط الحوالة رضا المحيل والمحال فقط) # ش: قال في التوضيح عياض وغيره هي مأخوذة من التحول من شيء إلى شيء؛ لأن ~~الطالب تحول من طلبه لغريمه إلى غريم غريمه اه. # ، وقال ابن عرفة: الحوالة طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى لامتناع تعلق ms3828 ~~الدين بما هو له اه. ويخرج من حده من تصدق على رجل أو وهبه شيئا، ثم أحاله ~~به على من له عليه مثله فإنها حوالة كما نقله # PageV05P090 # في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب فلو أحال البائع على المشتري ولفظ ~~الدين لا يطلق عليهما عرفا، والله أعلم. ثم قال عياض قال الأكثر: لأنها ~~مبايعة مستثناة من الدين بالدين والعين بالعين غير يد بيد؛ لأنها معروف، ~~وأشار الباجي إلى أنها ليست كالبيع ولا هي من هذا الباب بل من باب النقد. # (قلت) لفظه ليس من الدين بالدين لبراءة المحيل بنفس الإحالة فهي من باب ~~النقد عياض في حمل الحوالة على الندب، أو الإباحة قولا الأكثر، وبعضهم ~~الباجي هي على الإباحة اه. ونحوه في التوضيح وقوله رضا المحيل أو المحال، ~~قال ابن عرفة: صرح ابن الحاجب وابن شاس أنهما من شروطها، ولم يعدهما اللخمي ~~وابن رشد منها، وهو أحسن والأظهر أنهما جزءان؛ لأنهما كلما وجدا وجدت اه. ~~والظاهر أنهما شرطان كما قال لا جزءان كما قال ابن عرفة لعدم توقف تعقلها ~~ووجودها عليهما ولذلك اختلف العلماء في اشتراط رضا المحال، وإنما أركانها: ~~رضا المحيل، والمحال والمحال عليه والمحال به وقول ابن عرفة كلما وجد، أو ~~وجدت ممنوع فقد يوجدان ولا توجد؛ كما إذا فقد شرط من شروطها قال في ~~المدونة: وإذا أحالك على من ليس قبله دين فليست حوالة، وهي حمالة انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة نص شيخنا أبو مهدي على أن حدها يدل على ~~أنهما شرطان لا جزءان إذ لم يذكرا في الحد اه. وقوله: فقط إشارة إلى أنه لا ~~يشترط رضا المحال عليه على المشهور قال في التوضيح وعلى المشهور فيشترط في ~~ذلك السلامة من العداوة قاله مالك المازري. # وإنما يعرض الإشكال لو استدان رجل من آخر دينا، ثم حدثت بينهما عداوة بعد ~~الاستدانة، هل يمنع من له الدين من اقتضاء دينه ويرضى عدوه فيؤمر أن يوكل ~~غيره أو لا يمنع؛ لأنها ضرورة؟ # تردد ابن القصار في هذا ms3829 وإشارته تقتضي الميل إلى أنه لا يمكن من الاقتضاء ~~بنفسه اه. وكلام المازري هذا هو في الجواب عن السؤال الثاني من أول ~~الحوالة، وقال البساطي: لو كان المحال عدوا للمحال عليه اشترط رضاه واختلف ~~على ذلك إذا تجددت العداوة بعد الحوالة هل يجب التوكيل أم لا كما قالوا ~~فيمن له على شخص دين وتجددت بينهما عداوة اه. والله أعلم. ### | [فرع هل يشترط حضور المحال عليه وإقراره] # (فرع) قال في التوضيح وعلى المشهور هل يشترط حضور المحال عليه وإقراره ~~كما في بيع الدين، وهو قول ابن القاسم أو لا؟ وهو قول ابن الماجشون ~~وللموثقين الأندلسيين أيضا القولان وفي المتيطية عن مالك إجازة الحوالة مع ~~الجهل بذمة المحال عليه، وهل الخلاف مبني على الخلاف الذي بين الشيوخ؟ هل ~~الحوالة مستثناة من بيع الدين بالدين فنسلك بها مسلك البيوع، أو هي أصل ~~بنفسه؟ اه. كلام التوضيح وأصله لابن عبد السلام، ونقله في الشامل، وقال ابن ~~سلمون ولا يشترط رضا المحال عليه عند جميع العلماء وكذلك لا يشترط علمه ~~وحضوره على المشهور وفي الاستغناء. # لا تجوز الحوالة على الغائب، وإن وقع ذلك فسخ حتى يحضر، وإن كانت له ~~بينة؛ لأنه قد تكون للغائب براءة من ذلك وفي المشتمل لا تجوز الحوالة إلا ~~على حاضر مقر اه. وعلى قول ابن القاسم اقتصر الوقار في مختصره، ونصه: " ولا ~~يجوز أن يحال أحد بحق له قد حل على غائب؛ لأنه لا يدري ما حاله في ماله ولا ~~يجوز أن يحال به على ميت بعد موته، وهو بخلاف الحي الحاضر؛ لأن ذمة الميت ~~قد فاتت، وذمة الحي موجودة " وعليه أيضا اقتصر صاحب الإرشاد وصاحب الكافي ~~وكذلك أيضا المتيطي وابن فتوح، وقبله ابن عرفة وفي الحوالة من المدونة ولا ~~بأس أن تكتري من رجل عبده، أو داره بدين لك حال أو مؤجل على رجل آخر مقر ~~حاضر مليء وتحيله عليه إن شرعت في السكنى والخدمة قال أبو الحسن: اشترط هنا ~~حاضرا مقرا وفي بعض المواضع لم يشترط فيها ذلك ms3830 الشيخ # PageV05P091 # فحيث ذكر يقيد به ما لم يذكر فيه اه. وقال المشذالي في حاشيته قوله: مقر ~~حاضر. مفهومه لو كان غائبا لم تجز الحوالة قال في الطرر عن أبي زيد ~~القرطبي: لا تجوز الحوالة على غائب فإن وقع لم تجز وفسخ؛ لأنه قد يكون ~~للغائب من ذلك براءة اه. # ص (وثبوت دين لازم) # ش: احترز باللازم من دين غير لازم قال البساطي: كالدين المرتب على العبد ~~من غير إذن سيده وما أشبه ذلك اه. # (قلت) ومن ذلك الكتابة فلا تجوز الحوالة على الكتابة إلا إذا كان السيد ~~هو المحال كما إذا أحاله مكاتبه بما حل عليه على مكاتب للمكاتب كما سيأتي، ~~والله أعلم. # ص (وصيغتها) # ش: انظر هل مراده بصيغتها أنها لا تنعقد إلا بلفظ الحوالة وعليه حمله ~~الشارح في شروحه ولكنه أتى بعده بكلام البيان، وهو يدل على خلاف ذلك، أو ~~مراده أنه لا بد في الحوالة من لفظ يدل على ترك المحال دينه من ذمة المحيل ~~وهذا هو الذي نص عليه في البيان، ولم يذكر خلافه وعليه اقتصر ابن عرفة قال ~~في أول سماع يحيى من كتاب الحوالة والكفالة قال: يحيى قال ابن القاسم في ~~الرجل يطلب الرجل في حقه فيذهب به إلى غريم له فيقول له: خذ حقك من هذا، ~~ويأمره بالدفع إليه فيتقاضاه إياه فيقضيه. بعض حقه، أو لا يقضيه. فيريد أن ~~يرجع على الأول ببقية حقه أن ذلك له وليس هذا بوجه الحق اللازم لمن أحال ~~بحقه؛ لأن له أن يقول لم أحتل عليه بشيء وإنما أردت أن أكفيك التقاضي، وأما ~~وجه الحول اللازم أن يقول أحيلك على هذا بحقك وإبراء ذمتك مما تطلبني، وأن ~~لا أرجع عليه بحقه ابن رشد هذا كما قال؛ لأن الحوالة بيع من البيوع ينتقل ~~بها الدين عن ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فلا يكون ذلك إلا بيقين، وهو ~~التصريح بلفظ الحوالة أو ما ينوب منابه مثل أن يقول له: خذ من هذا حقك وأنا ~~بريء من دينك، وما ms3831 أشبه ذلك. # وقد قال بعض الشيوخ: اتبع فلانا بحقك في حوالة لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ومن أتبع على مليء فليتبع» قال: فلما أتى بلفظ يشبه النص كان حوالة ~~إذا كان ذلك على المحال عليه، وليس ذلك بالبين وإنما البين في ذلك أن يقول ~~له قد أتبعتك على فلان، وأما إذا قال اتبع فلانا فيتخرج ذلك على قولين ~~فذكرهما في آخر أول رسم من سماع أشهب من جامع البيوع، وهو الأمر من الآمر ~~هل يحمل على الإيجاب عليه أم لا اختلف في ذلك قول مالك اه. والقولان اللذان ~~أشار إليهما هما الروايتان في قول البائع: خذ هذا الثوب بكذا هل هو إيجاب ~~للبيع كقوله بعتك أم لا، وقال ابن عرفة الصيغة ما دل على ترك المحال دينه ~~من ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه اه. نعم وقع في عبارة الشيخ أبي ~~الحسن الصغير أن من شروط الحوالة أن تكون بلفظ الحوالة وأطلق، ونصه: " ~~وللبراءة بالحوالة أربع شروط أن يكون برضا المحيل، والمحال وأن يكون بلفظ ~~الحوالة، وأن يكون على أصل دين، وأن لا يغر من عدم بعلمه فتأمله، والأول ~~أظهر، والله أعلم. # ويؤيده ما قال ابن القاسم إذا أتى بلفظ يحتمل الحوالة ويحتمل الوكالة كما ~~إذا قال: خذ الذي لك علي من الدين الذي على فلان فقال ابن القاسم: للمحال ~~أن يرجع على المحيل، ويقول إنما طلبت منه نيابة عنك لا على أنها حوالة ~~أبرأتك منها اه. والله أعلم. # ص (وحلول المحال به # PageV05P092 # وإن كتابة) # ش: يعني أنه يشترط في الحوالة أن يكون الدين المحال به حالا ووقع في ~~السلم الثاني من المدونة ما يوهم خلافه، ونصها: " ولو استقرض الذي عليه ~~السلم مثل طعامك من أجنبي وسأله أن يوفيك أو أحالك به، ولم تسأل أنت ~~الأجنبي فذلك جائز قبل الأجل وبعده فأورد بعضهم على ابن عبد السلام حين ~~إقرائه هذا المحل أنه خلاف المذهب في اشتراط حلول المحال به فلم يحضره ولا ~~غيره جواب، ثم قال ابن عرفة: ثم ms3832 بان لي سره بأن شرط الحلول في الحوالة ~~الحقيقية التي هي على أصل دين وهذه مجاز؛ لأنها على غير أصل دين في حمالة ~~اه. من شرح الرسالة لابن ناجي، وقوله: وإن كتابة يريد أنه يشترط الحلول في ~~الدين المحال به ولو كان من كتابة وهذا مذهب ابن القاسم وخالفه غيره في ~~ذلك. ### | [تنبيه إحالة القطع] # (تنبيه) قال ابن جزي في قوانينه: الحوالة على نوعين إحالة قطع وإحالة إذن ~~فأما إحالة القطع فلا تجوز في المذهب إلا بثلاثة شروط: الأول: أن يكون ~~الدين المحال به قد حل. الثاني: أن يكون الدين المحال مساويا للمحال فيه في ~~الصفة والمقدار. الثالث: أن لا يكون الدينان أو أحدهما طعاما من سلم، وأما ~~الإذن فهو كالتوكيل على القبض والإقطاع فيجوز بما حل وبما لم يحل ولا تبرأ ~~به ذمة المحيل حتى يقبض المحال من المحال عليه ماله ويجوز للمحيل أن يعزل ~~المحال في الإذن عن القبض ولا يعزله في حالة القطع اه. # ص (لا عليه) # ش: يعني أنه لا يشترط حلول الدين المحال عليه كان كتابة، أو غيرها نعم ~~يشترط في الحوالة على الكتابة أن يكون المحال هو السيد كما إذا أحاله ~~مكاتبه بما حل عليه على مكاتب للمكاتب، ولا يصح أن يحيل السيد أجنبيا له ~~عليه دين على مكاتبه، نص على ذلك التونسي، ونقله في التوضيح وعزا ابن شاس ~~وابن الحاجب لابن القاسم اشتراط حلول الكتابة المحال عليها السيد، قال في ~~التوضيح: واعترض عليهما ما حكياه من شرط حلولها، ثم قال: وأما الكتابة ~~المحال عليها فلا يشترط ابن القاسم، وغيره فيها الحلول ولا يعرف من قال به ~~ونص المدونة ابن القاسم، وإن أحالك مكاتبك بالكتابة على مكاتب له وله عليه ~~مقدار ما على الأعلى فلا يجوز ذلك إلا أن تبت أنت عتق الأعلى فيجوز ابن ~~القاسم يريد، وإن لم تحل كتابة الأعلى فيجوز بشرط تعجيل العتق كما لا تجوز ~~الحمالة بالكتابة إلا على شرط تعجيل العتق، وقال في المدونة: ثم إن عجز ~~الأسفل كان ms3833 لك رقا ولا ترجع على المكاتب الأعلى بشيء؛ لأن الحوالة كالبيع، ~~وقد تمت حريته وهذا كله بشرط أن يكون المحال السيد لا الأجنبي. # التونسي: والمكاتب جائز له أن يحيل سيده بما حل من كتابته على ما لم يحل، ~~وإن كان المحال أجنبيا لم تجز قال: وهو لو حلت لم تجز من الأجنبي؛ لأن ~~الحوالة إنما أجيزت في الأجنبي إذا أحيل على مثل الابن وههنا قد يعجز ~~المكاتب المحال عليه فتصير الحوالة على غير جنس الدين كما لو حل على رجل ~~دين لأجنبي فأراد أن يحيله بذلك على مكاتبه ما جاز له ذلك؛ لأنه قد يعجز ~~فتكون الحوالة قد خالفت ما رخص فيه منها، وهو أن يكون المحال عليه من جنس ~~المحال به، فإن قيل: أنتم تجيزون بيع الكتابة مع إمكان أن يشتري كتابته ~~تارة ورقبته أخرى، قيل: أصل الحوالة رخصة؛ لأنها الدين بالدين فلا يتعدى ~~بها ما خلف منها اه. كلام التوضيح برمته، ونقله في الشامل، ونصه: " وحلول ~~محال به، ثم قال: لا حلول محال عليه مطلقا وللمكاتب أن يحيل سيده إلا ~~أجنبيا فما حل من كتابته على نجوم مكاتب له، وإن لم يحل " اه. # ص (وفي تحوله على الأدنى تردد) # ش: يعني أن الأشياخ المتأخرين ترددوا في جواز تحوله من الدين الأعلى # PageV05P093 # إلى أدنى منه يريد، أو من الكثير إلى أقل منه وأكثر الشيوخ على الجواز، ~~وظاهر كلامه في التوضيح وكلام غيره: أن التردد جار في التحول من الكثير إلى ~~القليل بل كلامهم صريح في ذلك فإن لفظ صاحب المقدمات القائل بالمنع شرطها ~~تماثلهما في الصفة والقدر لا أقل ولا أكثر ولا أدنى ولا أفضل اه. # (قلت) هذا، والله أعلم إذا كانت الحوالة مجملة كما إذا كان قال له: أحيلك ~~بالمائة التي لك على فلان بن فلان بعشرة لي عنده أما إذا قال له: أسقط عنه ~~التسعين، وأحتال بالعشرة الباقية على فلان فالظاهر أنه لا يتأتى فيه ~~التردد، والله أعلم. # قال في التوضيح وما ذكره المصنف يعني ابن الحاجب ms3834 من جواز التحويل بالأعلى ~~على الأدنى موافق للخمي والمازري وابن شاس ووجهه أنه أقوى في المعروف اه. ~~وقال ابن رشد وعياض: لا يجوز. وأما التحول من الأدنى إلى الأعلى فقال في ~~التوضيح: وقع في بعض نسخ ابن الحاجب في قوله: فيجوز بالأعلى على الأدنى ~~موضع " على ": " عن " فتكون بمعنى على ولا يصح أن تكون باقية على معناها؛ ~~لأنه يكون المعنى حينئذ: فيجوز أخذ الأعلى عن الأدنى وذلك لا يجوز، صرح ~~بذلك غير واحد اه. # وقال ابن عرفة: ويشترط تماثل صنف الدينين وفي شرط تساويهما في الصفة ~~والقدر مطلقا وجواز كون المحال عليه أقل أو أدنى، قول المقدمات: شرطها ~~تماثلهما في الصفة والقدر لا أقل ولا أكثر ولا أدنى ولا أفضل. ونص اللخمي ~~مع المازري والمتيطي، وقال: شروطها ستة: كونها على دين، واتحاد جنس ~~الدينين، واتحاد قدرهما وصفتهما، أو كون المحال عليه أقل أو أدنى اه. كلام ~~ابن عرفة وفي الجواهر الشرط الثالث: أن يكون ما على المحال عليه مجانسا لما ~~على المحيل قدرا ووصفا فإن كان بينهما تفاوت يفتقر في أدائه عنه إلى ~~المعاوضة، أو الرضا دون المعاوضة لم يجز، وإن لم يفتقر بل كان مما يجبر على ~~قبوله كأداء الجيد عن الرديء فيتحول عن الأعلى إلى الأدنى وعن الأكثر إلى ~~الأقل اه. يعني: وإن كان التفاوت بين الدينين لا يفتقر إلى المعاوضة ولا ~~إلى الرضا بل كان مما يجبر على قبوله كأداء الجيد عن الرديء فيجوز فيه ~~اختلاف الدينين لكن بشرط أن يتحول من الأعلى إلى الأدنى، أو من الأكثر إلى ~~الأقل فتأمله. # ومقتضى كلامه أنه إذا أعطى من له أدنى أعلى أنه يجبر على قبوله، وقال في ~~السلم من التوضيح: إن ظاهر المذهب خلافه فاعلمه. # (فرع) قال في التوضيح إثر الكلام المتقدم وحيث حكم بالمنع في هذا الفصل ~~فإنما ذلك إذا لم يقع التقابض في الحال، وأما لو قبضه لجاز ففي الموازية: ~~إذا اختلفا في الصنف، أو في الجودة والصنف وأحدهما طعام أو عين أو عرض من ~~بيع ms3835 أو قرض، أو أحدهما من بيع والآخر من قرض فلا تصح الحوالة، وإن حلا، ~~محمد إلا أن يقبضه قبل أن يتفرقا فيجوز إلا في الطعام من بيع فلا يصح أن ~~يقبضه إلا صاحبه قال: وكذلك إن كان أحدهما ذهبا، والآخر ورقا فلا يحيله به، ~~وإن حلا إلا أن يقبضه مكانه قبل افتراق الثلاثة وطول المجلس اه. # ص (لا كشفه عن ذمة المحال عليه) # ش: تقدم في كلام التوضيح في القولة الأولى من هذا الباب أنه قال: وفي ~~المتيطية عن مالك إجازة الحوالة مع الجهل بذمة المحال عليه اه. ويعني بهذا ~~أن الحوالة مخالفة لبيع الدين، وما ذكره المتيطي عن مالك جعله اللخمي وغيره ~~المذهب، ونص اللخمي في كتاب الحوالة من تبصرته: " فصل وإجازة مالك الحوالة ~~مع الجهل بذمة المحال عليه إن كان لا يدري أموسر هو أو معسر انتهى. # وإليه أشار المؤلف بقوله: لا كشفه عن ذمة المحال عليه " والله أعلم. # ص (ويتحول حق المحال على المحال عليه، وإن أفلس أو جحد) # ش: هذا نحو قوله في المدونة: وإذا أحالك غريمك على من له عليه دين فرضيت ~~باتباعه فلا ترجع عليه بشيء في غيبة # PageV05P094 # المحال عليه أو عدمه، أبو الحسن الصغير قال اللخمي: إلا أن يشترط أنه ~~يرجع فإن أفلس أو مات فله شرطه، وهو قول المغيرة انتهى. وقال ابن ناجي في ~~شرح الرسالة: نقله الباجي كأنه المذهب، وقال ابن رشد: هذا صحيح ولا أعرف ~~فيه خلافا انتهى. # وقال في التوضيح: ومسألة الفلس صحيحة في المدونة وغيرها، وقيدها المغيرة ~~فقال: إلا أن يشترط المحال الرجوع على المحيل إذا فلس المحال عليه فيكون له ~~شرطه انتهى. # وقال ابن عرفة وحدوث فلس المحال عليه لغو يوجب فيه نقضا، وسمع سحنون ~~المغيرة أن شرط المحال على المحيل إن أفلس المحال عليه رجع على المحيل فله ~~شرطه، ونقله الباجي كأنه المذهب، وقال ابن رشد: هذا صحيح لا أعرف فيه ~~خلافا، قال ابن عرفة: قلت فيه نظر؛ لأنه شرط مناقض لعقد الحوالة وأصل ~~المذهب في ms3836 الشرط المناقض للعقد أنه يفسده وفي بعضها يسقط الشرط، ويصح العقد ~~كالبيع على أن لا جائحة انتهى. فتأمله. ### | [فرع أفلس المحال عليه قبل الإحالة] # (فرع) قال ابن سلمون فإن أفلس المحال عليه قبل الإحالة، ولم يعلم بذلك ~~المحال فله الرجوع على المحيل ولا تلزمه الحوالة فإن انعقد في الوثيقة بعد ~~معرفة المحال بملاء المحال عليه وموضعه من المال فلا رجوع له بوجه، وإن كان ~~إفلاسه بعد الإحالة فلا كلام للمحال انتهى. ويأتي في القولة التي بعد هذه ~~ما ينبغي أن يقيد به كلامه هذا. ### | [فرع دفع المحال عليه الدين بعد الإحالة للمحيل] # (فرع) فلو دفع المحال عليه الدين بعد الإحالة للمحيل لم أر فيه نصا ~~والظاهر أنه إن علم بالحوالة لزمه غرمه للمحتال وإلا لم يلزمه كما قال في ~~رسم العشور من سماع عيسى من كتاب الصدقات في دفع الدين الموهوب للواهب. # ص (إلا أن يعلم المحيل بإفلاسه فقط) # ش: أما إذا علما جميعا بفلسه فلا رجوع له عليه قاله مالك، ونقله الشارح ~~وغيره فأحرى إذا علم وحده فإن جهلا فلسه جميعا فالذي يفهم من كلام المصنف ~~أنه لا رجوع عليه، وهو الذي يفهم من كلام عبد الحق الذي نقله أبو الحسن ~~والمصنف في التوضيح وغيره بل هو صريح في ذلك فإنه نقل عن ابن عبد السلام ~~أنه قد اعترض هذه المسألة غير واحد فإن فلس المحال عليه حين الحوالة إن كان ~~عيبا فله الرجوع على المحيل بفلس المحال عليه، أو لم يعلم، وإن لم يكن عيبا ~~فلا رجوع له مطلقا قال وأجيب بأنه عيب مع علم المحيل لغروره، وأجاب عبد ~~الحق بأن الحوالة معروف فسهل على المحيل إلا أن يغر انتهى. فينبغي أن يقيد ~~كلام ابن سلمون السابق بهذا. # ص (فلو أحال بائع على مشتر بالثمن، ثم رد بعيب أو استحق لم ينفسخ واختير ~~خلافه) # ش: يعني إذا أحاله بثمن ما باعه، ثم رد المبيع بعيب أو استحق فإن الحوالة ~~لا تنفسخ عند ابن القاسم وتنفسخ عند أشهب واختاره ms3837 الأئمة ابن المواز وغيره ~~وما ذكره المؤلف غير جار على قاعدته من وجهين؛ لأن مادة # PageV05P095 # الاختيار للخمي وإذا كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره في نفسه وليس للخمي ~~هنا اختيار، والخلاف منصوص بين ابن القاسم وأشهب والمختار لقول أشهب ابن ~~المواز وغيره. ### | [تنبيه باع ما يعلم أنه لا يملكه] # (تنبيه) وهذا الخلاف مقيد بما إذا كان البائع باع ما ظن أنه ملكه، وأما ~~لو باع ما يعلم أنه لا يملكه مثل أن يبيع سلعة من رجل، ثم يبيعها من ثان ~~ويحيل عليه بالثمن فلا خلاف أن الحوالة باطلة ويرجع المحال على المحيل، ~~قاله ابن رشد في نوازله، ونقله في التوضيح والشامل وابن سلمون ونص كلامه: " ~~سئل ابن رشد عمن باع حصة له من كرم وأحال عليه بالثمن فأثبت رجل أنه ابتاع ~~الحصة من المحيل قبل بيعه واستحق الحصة، وفسخ البيع، قال إذا كان الأمر على ~~ما وصفت فتنتقض الإحالة، ويرجع المحال بدينه الذي أحاله ولا يكون له قبل ~~المحال عليه شيء لسقوط الثمن بالاستحقاق وهذه المسألة خارجة عندي من ~~الاختلاف لكون الاستحقاق فيها من جهة المحيل بخلاف إذا لم يكن من جهته، وقد ~~كنت سئلت عن هذه المسألة من مدة فأجبت فيها بمثل هذا الجواب في المعنى، وإن ~~خالفه في اللفظ " انتهى. كلام ابن رشد، والله أعلم. ### | [باب الضمان] # ص (باب) (الضمان شغل ذمة أخرى بالحق) ش قال المازري في شرح التلقين ~~الحمالة في اللغة والكفالة والضمانة والزعامة كل ذلك بمعنى واحد، فتقول ~~العرب هذا كفيل وحميل وضمين وزعيم هذه الأسماء هي المشهورة، وتقول العرب ~~أيضا قبيل بمعنى ضمين، ومفهوم قوله شغل ذمة أخرى بالحق ومفهوم قوله بعد ~~بدين لازم أو آيل أنه لا يصح التحمل عن السفيه إلا بما يلزمه من ذلك وذلك ~~أن ما أخذ السفيه أو اقترضه أو باع به شيئا من متاعه فلا يخلو إما أن يكون ~~صرفه فيما لا بد منه أو فيما هو مستغنى عنه، فالأول يرجع به على الراجح من ~~القول ويصح ضمانه منه، ms3838 ويرجع عليه الضامن في ماله إذا أدى عنه، وأما ما لا ~~يلزم المحجور فلا يرجع به عليه فإن ضمنه فيه إنسان رشيد فهل يلزم الضامن ~~غرم أم لا؟ لا يخلو الضامن للمحجور والمضمون له المحجور بأن يعلما أنه ~~محجور، أو لا يعلما، أو يعلم الضامن دون المضمون له، أو يعلم المضمون له ~~دون الضامن ففي الوجه الرابع لا يلزم الضامن شيء اتفاقا، وفي الثالث يلزمه ~~ما ضمن اتفاقا، ويختلف في الوجهين الأولين فعند ابن القاسم يلزمه، وعند ابن ~~الماجشون لا يلزمه هذا ما حصله ابن رشد في نوازل أصبغ من كتاب الحمالة ولا ~~شك أنه إذا ألزم الضامن غرم ما ضمن لا يرجع به على المحجور ومن هذا الباب ~~لو ضمن المحجور شخصا لشخص آخر ثم ضمن المحجور الضامن شخص آخر رشيد فضمان ~~المحجور لا يلزمه شيء وهل يرجع رب الحق على الرشيد الذي ضمن له المحجور أو ~~لا يأتي التفصيل المتقدم (قلت) : وهذا يشكل على قولهم إذا برئ الأصيل برئ ~~الضامن إلا أن يقال: لما ضمن ما عليه فكأنه متبرع بذلك الحق وذكر اللخمي ~~خلافا آخر ونقله عنه القرافي ونص كلام اللخمي في باب الحمالة من تبصرته: ~~الكفالة على المولى عليه على ستة أوجه تلزم في ثلاثة وتسقط في اثنين ويختلف ~~في السادس، فإن كانت الكفالة في أصل العقد والحامل والمتحمل له عالمان بأنه ~~مولى عليه أو كان الحامل وحده عالما كانت الحمالة لازمة، وإن كان المتحمل ~~له عالما دون الحميل كانت الحمالة ساقطة، وإن كانا يجهلان والكفالة بعد ~~العقد كانت ساقطة أيضا، وإن كان في أصل العقد وهما لا يعلمان أنه مولى عليه ~~جرت على قولين فقال عبد الملك في كتاب محمد: الكفالة لازمة وعلى قول مالك ~~لا يكون للحامل شيء وعلى هذا يجري الجواب # PageV05P096 # في الحمالة عن الصبي ينظر هل كانت في أصل العقد، أو بعده وهل يجهلان أن ~~مبايعة الصبي ساقطة أم لا، أو كان أحدهما مما يعلم والآخر يجهل، وإن كانت ~~تلك المداينة والمطالبة مما ms3839 يلزم السفيه، أو الصبي؛ لأنها كانت في غير ~~مغابنة وصرفاها فيما لا بد لهما منه من نفقة، أو كسوة، أو إصلاح متاع، أو ~~عقار جريا على حكم البالغ، أو الرشيد انتهى مختصرا، وانظر ما في النوادر، ~~وانظر ابن فرحون في شرح ابن الحاجب والله أعلم. # ص (كمكاتب ومأذون أذن سيدهما) # ش: لا حاجة إلى تقييد المأذون بأن لا يكون عليه دين يستغرق ماله؛ لأن من ~~عليه دين يستغرق ماله لا تجوز كفالته، وإن كان حرا وهو خارج بقوله من أهل ~~التبرع ولا يقال تخصيصه المكاتب والمأذون له يقتضي أن غيرهما من المدبر وأم ~~الولد والقن لا يجوز منهم ضمان، وإن أذن السيد مع أن ضمانهم بإذن السيد ~~جائز كما صرح به في المدونة؛ لأنا نقول إنما قصد رفع توهم أنهما لا يحتاجان ~~إلى إذن السيد؛ لأن المكاتب أحرز نفسه وماله والمأذون قد أذن له في ~~المعاملة، وسيأتي كلام المدونة الموعود به عند قول المصنف: وأتبع ذو الرق ~~بها إن عتق. # ص (وزوجة) # ش: فإذا تكفلت المرأة بشيء أكثر من ثلث فلزوجها رد الجميع قال في كتاب ~~الحمالة من المدونة، وإن كاتبت، أو تكفلت، أو أعتقت، أو تصرفت، أو وهبت، أو ~~صنعت شيئا من المعروف فإن حمل ذلك ثلثها وهي لا يولى عليها جاز ذلك، وإن ~~كره الزوج، وإن جاوز الثلث فللزوج رد الجميع وإجازته؛ لأن ذلك ضرر إلا أن ~~تزيد على الثلث كالدينار وما خف فهنا يعلم أنها لم ترد فيمضي الثلث مع ما ~~زادت اه. # ثم قال فيها وإذا أجاز الزوج كفالة زوجته الرشيدة في أكثر من الثلث جاز ~~تكفلت عنه، أو عن غيره، وإن تكفلت عنه بما يستغرق جميع مالها فلم يرض لم ~~يجز ذلك لا ثلث ولا غيره اه، وقال ابن عرفة، وإن تكفلت لزوجها ففيها قال ~~مالك: عطيتها لزوجها جميع مالها جائزة، وكذلك كفالتها عند الباجي يريد ~~بإذنه، وانظر ما نقله عن الباجي فهو ما تقدم في نص المدونة فكيف ينقله عن ~~الباجي؟ إذا علم ذلك ms3840 فلا حاجة في كلام المصنف إلى تقييدها بكونها حرة وغير ~~مولى عليها؛ لأنها ليست من أهل التبرع ولا إلى التقييد بكونها لم تضمنه فإن ~~ضمنته جاز، وإن استغرق ذلك جميع ما بيدها؛ لأن ذلك لا يجوز بإذنه، وقد قال ~~في المدونة في الكلام السابق: فإن تكفلت عنه بما يستغرق جميع مالها فلم يرض ~~لم يجز ذلك لا ثلث ولا غيره فعلم أن الزوج وغيره في ذلك سواء نعم يقيد كلام ~~المصنف بأن لا تكون الزيادة على الثلث يسيرة كالدينار وما خف فيمضي ذلك كله ~~والله أعلم. # ص (وأتبع به ذو الرق إن أعتق) # ش: هذا إذا لم يرد ذلك السيد وأما إذا رده فإنه يسقط عنهم، وإن لم يصرح ~~بإسقاطه عنهم؛ لأن رد السيد رد إبطال لا رد إيقاف قال في المدونة ولا يجوز ~~لعبد ولا مكاتب ولا مدبر ولا أم الولد كفالة ولا عتق ولا هبة ولا صدقة ولا ~~غير ذلك مما هو معروف عند الناس إلا بإذن السيد فإن فعلوا بغير إذنه لم يجز ~~إن رده السيد فإن رده لم يلزمهم ذلك، وإن أعتقوا، وإن لم يرده حتى عتقوا ~~لزمهم ذلك علم به السيد قبل عتقهم، أو لم يعلم قال أبو الحسن جعل رد السيد ~~هنا رد إبطال ومثله في العتق وجعله في كتاب الاعتكاف رد إيقاف تقدم كلام ~~المدونة في آخر باب الحجر عند قول المصنف كعتق العبد والله أعلم. # ص (وليس للسيد جبره عليه) # ش: قال اللخمي في تبصرته فصل وللسيد أن يجبر عبده على الكفالة إذا كان في ~~يده مال بقدرها واختلف إذا كان فقيرا وليس في يديه مال فقال ابن القاسم إنه ~~لا يجبر، وقال محمد يجبر اه وكأنه المذهب ونقله عنه ابن عرفة ثم قال ابن ~~عرفة ولو أشهد سيده أنه ألزمه الكفالة لم تلزمه إلا برضاه اه. # ص (وعن الميت المفلس) # ش: قال في المقدمات الحمالة على مذهب مالك تجوز على الحي والميت غير أنه ~~إن تحمل عن الحي فأدى عنه كان ms3841 له الرجوع # PageV05P097 # عليه بما أدى عنه واتباعه به إن كان معدما كأن تحمل عنه بإذنه، أو بغير ~~إذنه، وإن كان تحمل عن ميت لا وفاء له بما تحمل عنه لم يكن له أن يرجع بما ~~أدى عنه في ماله إن طرأ له اه وفي السؤال الثالث من كتاب الحمالة من ~~المازري عن التلقين لم يختلف أحد من أهل العلم في جواز الحمالة عن الحي ~~موسرا كان، أو معسرا ولا في الحمالة عن الميت إذا كان موسرا، وإنما اختلفوا ~~في الحمالة عن الميت إذا كان معسرا فالجمهور على جواز الحمالة وانفرد أبو ~~حنيفة والثوري فمنعا ذلك اه. # وقال ابن الحاجب ولو تنازعا في أنه دفعه فالقول قول الدافع إلا لقرينة ~~قال في التوضيح يعني إذا أدى رجل عن رجل دينا ثم قام الدافع يطلب المال، ~~وقال المدفوع عنه إنما دفعت عني على وجه المعروف احتسابا فالقول قول ~~الدافع؛ لأن الأصل عدم خروج ملكه إلا على الوجه الذي قصده إلا أن تقوم ~~قرينة تدل على كذب الدافع كما إذا دفع عن الميت المفلس ثم طرأ له مال لم ~~يعلم به وطلب الرجوع ابن عبد السلام إلا أن تقوى القرينة فينبغي أن يحلف ~~الدافع، وحينئذ يأخذ ما دفع اه فيؤخذ من كلام ابن عبد السلام أنه لو لم تقم ~~قرينة بالكلية لصدق بلا يمين وإذا قويت القرينة لا يصدق أصلا وفي كتاب ~~المديان من المدونة ومن مات وعليه دين فتبرع رجل فضمن دينه فذلك لازم له ~~ولا رجوع له عن ذلك فإن كان للميت مال رجع فيه بما أدى إن قال إنما أديت ~~لأرجع في ماله، وإن لم يكن له مال والضامن عالم فإنه لا يرجع في مال إن ثاب ~~للميت؛ لأنه بمعنى الحسبة قال أبو الحسن التبرع ما كان من غير سؤال والنظر ~~ما كان عن سؤال. # ص (والضامن عالم) # ش: جعل له الرجوع إلا أن يكون عالما بأنه لا مال له، وقال ثاب أي ظهر اه ~~ثم قال فيها ومن ضمن ms3842 لرجل ماله على ميت، ثم بدا له فقد لزمه ذلك قال أبو ~~الحسن اللخمي وأرى إذا ضمن القضاء عن ميت وكان ظاهره اليسر ثم تبين أنه ~~معسر أن لا يكون عليه شيء؛ لأنه يقول إنما تحملت لأرجع ولو علمت أنه معسر ~~لم أضمن اه # ص (والضامن) # ش: يعني أنه يصح الضمان عن الضامن قال في المدونة ومن أخذ من الكفيل ~~كفيلا لزمه ما لزم الكفيل اه قال في الشامل، وإن كانا معا بحال غرمه الأول ~~إن حل وغاب غريمه فإن أعدم فالثاني فإن غاب الأول أيضا فأحضر الثاني أحدهما ~~موسرا برئ وإلا غرم فإن غاب الكل برئ بمال غريمه إن وجد وإلا فالأول ثم ~~الثاني، وإن كانا معا بوجه فغاب غريمه أحضره الأول وإلا غرم فإن كان عديما ~~برئ الثاني لحضور من ضمنه، وإن غاب الأول أيضا أحضر الثاني أحدهما وإلا ~~غرم، وإن غاب الكل أخذ من غريمه إن كان وإلا فالأول ثم الثاني إن لم يثبت ~~فقد غريمه مع الأول، وإن كان بمال دون الثاني فغاب غريمه غرم الأول دون ~~الثاني إن كان غريمه فقيرا فإن غاب الأول أيضا فأحضر الثاني غريمه موسرا ~~والأول مطلقا وإلا غرم، وإن غاب الثاني ووجد له مال أخذ منه إلا أن يثبت ~~فقر الأول، وإن كان الأول بوجه دون الثاني فغاب غريمه أحضر الأول وإلا غرم ~~فإن أعدم غرم الثاني، وإن غاب الأول أيضا برئ الثاني إن أحضر غريمه مطلقا ~~والأول موسر فإن مات الغريم برئ الثاني لبراءة الأول وكذا لو مات الأول على ~~الأصح ولو مات الثاني جرى على حكم حمل المال إذا مات على الأظهر اه. # وأصله للخمي إلا أن كلام الشامل أخصر والله أعلم. # ص (بدين لازم، أو آيل) # ش: هذا من أركان # PageV05P098 # الضمان وهو المال المضمون قال ابن عرفة المضمون ما يتأتى عليه من الضامن، ~~أو ما يستلزمه فدخل الوجه وكل كلي إلا الجزء الحقيقي كالمعين، ولذا جازت ~~بعمل المساقاة؛ لأنه كلي حسبما دلت عليه أجوبتها مع غيرها وتوقف ms3843 فيه بعض ~~المفتين. # ص (وداين فلانا) # ش: قال ابن عرفة ومن تحمل لفلان بماله قبل فلان في لزوم غرمه ما أقر به ~~فلان بإقراره، أو وقفه على ثبوته ببينة نقل اللخمي قولي ابن القاسم في ~~الدمياطية والمدونة قال والأول أحسن في البزاز وما العادة المداينة فيه ~~بغير بينة وسمع عيسى رواية ابن القاسم من قال أنا حميل بما بويع به فلان لم ~~يلزمه شيء مما بويع به إلا ببينة إلا بإقراره وكذا من شكي إليه مطل رجل ~~فقال ما عليه علي لم يلزمه ما أقر به المطلوب إلا ما ثبت ببينة ابن رشد ~~مثله قولها من قال لرجل بايع فلانا فما بايعته به من شيء فأنا ضامن ثمنه ~~لزمه إذا ثبت ما بايعه به زاد غيره على وجه التفسير إنما يلزمه ما يشبه أن ~~يداين بمثله المحمول عنه ولا خلاف عندي فيه ولا في مسألة الشكوى. # وقال من أدركنا من الشيوخ: هاتان المسألتان خلاف دليل قولها فيمن قال: لي ~~على فلان ألف درهم فقال رجل أنا بهما كفيل فأنكر فلان أنه لا شيء على ~~الكفيل إلا ببينة على الحق؛ لأن الذي عليه قد جحده فقوله؛ لأن الذي عليه ~~الحق قد جحده يدل على أنه لو أقر لزمته الحمالة وليس بصحيح؛ لأن المسألتين ~~مفترقتان من قال لمن قال: لي على فلان ألف دينار أنا بها كفيل لزمت الكفالة ~~بإقرار المطلوب اتفاقا ولو قال: لي على فلان حق فقال رجل أنا به كفيل فأنكر ~~فلان أنه لا شيء على الكفيل لم تلزمه الكفالة بما أقر به المطلوب إلا ببينة ~~قولا واحدا كمن قال لرجل أنا ضامن لما بايعت به فلانا، أو لما بويع به وما ~~نقله عياض في قولها: من ادعى على رجل حقا فأنكر أنه تلزمه الحمالة بإقرار ~~المطلوب وأخذ ذلك من دليل قولها؛ لأن الذي عليه الحق يجحده. # وأن عيسى سمع مثله خلافا لنقل ابن رشد الاتفاق على عدم لزومه وفي دعوى ~~ابن رشد الفرق دون تبيينه نظر؛ لأن رد ms3844 مستدل عليه بدعوى عارية عن دليل لغو ~~اه ونص كلام عياض المشار إليه من التنبيهات قوله في الكتاب فيمن ادعى قبل ~~رجل حقا وهو منكر فقال له رجل أنا كفيل لك به إلى غد فإن لم آتك به فأنا ~~ضامن للمال فلم يأت به في غد فلا يلزم الحميل شيء حتى يثبت الحق ببينة ~~فيكون حميلا، ظاهر هذا اللفظ أن إقرار المنكر بعد لا يلزم الكفيل شيء إلا ~~بثبات البينة وهو نص ما في كتاب محمد ومثله في سماع عيسى وعلى هذا حمل ~~بعضهم مذهب الكتاب واستدل أيضا بقوله بعد هذا في مسألة بايع فلانا وقيل ~~بإقراره كقيام البينة وهو دليل الكتاب في المسألة الأخرى في قوله إن الذي ~~عليه الحق قد جحده فدليله أنه لو أقر لزمه ومثله في سماع عيسى أيضا اه. # وانظر لم لم يعارض ابن عرفة كلام ابن رشد بكلام اللخمي المتقدم، والظاهر ~~أيضا أنه معارض للاتفاق الذي ذكره وهذه المسألة في رسم الثمرة من سماع عيسى ~~من الكفالة ثم قال ابن عرفة وهو بقية كلام ابن رشد ما نصه: وإنما اختلف ~~فيمن قال أنا كفيل لفلان بألف دينار له على فلان غرمها الكفيل ولو أنكر ~~المطلوب ثالثها إن كان عديما، وعلى الأول لا يلزم المطلوب غرم للحميل إلا ~~ببينة لسماع يحيى بن القاسم مع كتاب ابن سحنون ورواية أشهب وما يقوم من قول ~~ابن القاسم في أول رسم من سماعه من كتاب الشهادات (قلت) : وفي الشفعة منها ~~من تكفل بنفس رجل ولم يذكر ما عليه جاز فإن غاب المطلوب قيل للطالب أثبت ~~حقك ببينة وخذه من الكفيل، فإن لم تقم بينة وادعى أن له على المطلوب ألف ~~درهم فله أن يحلف الكفيل على علمه فإن # PageV05P099 # نكل حلف الطالب واستحق (قلت) : انظر هذا مع ما تقدم من قول ابن رشد لم ~~تلزم الكفالة بما أقر به المطلوب إلا ببينة قولا واحدا اه. # وقال في وثائق الجزيري لا مطالبة لصاحب الدين للحميل إلا بعد ثبوت الدين ~~فإن ms3845 عجز وزعم أن الحميل يعرف الدين حلف الحميل على علمه وبرئ فإن نكل، أو ~~أقر حلف الطالب أن الحميل يعرف حقه قبل الغريم وغرم الحميل فإذا، أوجد ~~الحميل الغريم فإن أقر له غرم وإلا حلف وبرئ وحبس الحميل ولا رجوع له على ~~الطالب اه. # (فرع) قال المتيطي في عقد الوثيقة في الضمان ما نصه بعد معرفة الضامن ~~فلان بوجوب العدة للمضمون له قبل المضمون عنه ثم قيل فإن حضر المضمون عنه ~~ضمنته في عقد الإشهاد، وإن لم يحضر فتكتفي بما ذكرنا في النص من معرفة ~~الضامن بوجوب العدة له قبل الغريم فلان بإقراره بذلك، أو يكون على أصل الحق ~~بينة وحضوره أتم وأكمل اه. ### | [مسألة كيفية الضمان] # (مسألة) إذا قال شخص عامل فلانا فهو ثقة ذكر البرزلي في مسائل الحمالة ~~فيه خلافا هل هو ضامن؟ ويفهم من كلامه أن المشهور عدم الضمان وأنه من باب ~~الغرور بالقول. # ص (وهل يقيد بما يعامل به؟ تأويلان) ش التقييد بما يعامل به هو قول الغير ~~في المدونة قال ابن عرفة: قال ابن عبد السلام: للشيوخ كلام في قول الغير هل ~~هو تقييد، أو خلاف؟ قال ابن عرفة؟ لا أذكر من حمله على الخلاف بل نص ابن ~~رشد والصقلي على أنه وفاق اه وعمدة المصنف في ذكر التأويلين كلام ابن عبد ~~السلام فيما يظهر فإنه نقله عنه في التوضيح وبه فسر الشارحان التأويلين، ~~فعلم أن جعله تقييدا هو المذهب والمعروف منه والله أعلم. # ص (بخلاف احلف وأنا ضامن) # ش: قال ابن يونس: قال مالك فيمن قال لرجل احلف في أن الذي تدعي قبل أخي ~~حق وأنا ضامن ثم رجع: إنه لا ينفعه رجوعه ويلزم ذلك إذا حلف الطالب، وإن ~~مات كان ذلك في ماله فإن أقر المطلوب بما غرم الحميل غرم له ذلك، وإن أنكره ~~كان للحميل أن يحلفه فإن نكل غرم وليس له أن يحلف الحميل إذ لا علم عنده ~~ولا له أن يحلف الطالب؛ لأنه قد حلف أولا وأشبهت يمينه يمين التهم ms3846 التي ~~بالنكول عنها يغرم اه من أبي الحسن. # ص (وإن أمكن استيفاؤه من ضامنه) # ش: قال اللخمي في كتاب الشركة في شركة الأبدان فيما إذا مرض أحد ~~الشريكين: ولو كانت الإجارة على عمل رجل لم يجز أن يضمن عنه آخر ذلك الفعل ~~إن مرض، أو مات، أو غاب اه. # ص (وإن جهل) # ش: من صور هذه المسألة ما قال في المدونة ومن قال لرجل ما: ذاب لك قبل ~~فلان الذي تخاصم فأنا لك به حميل فاستحق قبله مالا كان هذا الكفيل ضامنا له ~~قال في التنبيهات ذاب بالذال المعجمة وألف ساكنة ومعناه ما ثبت لك وصح اه ~~قال في التوضيح إثر هذه المسألة ولا إشكال إن ثبت الدين ببينة، وإن أقر له ~~بعد الضمان فقولان واستقرأهما عياض وغيره من المدونة وابن المواز وأما ما ~~أقر به قبل الحمالة فيلزمه غرمه وقيد ابن سحنون القول بأنه لا يلزمه بما ~~إذا كان الغريم معسرا وأما الموسر فلا تهمة فيه اه. وهذا أيضا مخالف لما ~~نقله ابن رشد من الاتفاق والله أعلم. # ومن صور المسألة ما ذكر المصنف في التوضيح وابن عرفة وأصله في العتبية ~~ونصه قال في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من # PageV05P100 # كتاب المديان سئل مالك عمن هلك وعليه ثلاثة آلاف دينار ولم يترك إلا ألفا ~~ولم يترك وارثا إلا ابنا له فيقول ابنه لغرمائه: خلوا بيني وبين الألف ~~دينار التي ترك أبي وأنظروني بدين أبي إلى سنتين وأنا ضامن لكم جميع دين ~~أبي قال: أرأيت لو كان معه وارث غيره وترك مالا لا يعرف أنه وفاء أم لا ~~قلت: له قد سمعت منك قولا قال: ما هو قلت له قلت: إن كان فيه فضل بينه وبين ~~ورثته على كتاب الله فلا بأس به، وإن كان على أنه إن كان له فضل كان له بما ~~ضمن من النقصان فلا خير فيه قال: نعم قلت له: إنما أردت منه أنه وارث واحد ~~ولم يترك إلا ألفا وعليه ثلاثة آلاف. ms3847 # وسئل أن يؤخروه على أنه ضامن فقال: أما مثل هذا فلا بأس به، وقد بلغني عن ~~ابن هرمز مثل ذلك ابن رشد رأيت لابن دحون أنه قال هذه مسألة ردية قال لو ~~أنه تبع فيها ابن هرمز ما أجازها؛ لأنه أخذ عينا ليعطي أكثر منها إلى أجل ~~ولأنه ضمن ما على أبيه من دين وهو مجهول إذ لو قدم غريم لم يعلم به للزمه ~~دينه ولو شرط أن لا يؤدي إلا لمن حضر لم يجز؛ لأن الغائب إذا قدم أخذ حصته ~~وكله غرر وقول ابن دحون هذا غير صحيح إذ لا يصح أن يتأول على مالك ولا غيره ~~من أهل العلم أنه أجاز هذه المسألة اتباعا لهرمز وهو يرى أنه كمن أخذ عينا ~~ليعطي أكثر منه وليضمن ما يطرأ على المتوفى من دين وهو مجهول إذ لا يجوز ~~عند أحد من العلماء أن يقلد العالم فيما يرى باجتهاده أنه أخطأ، وإنما ~~اختلفوا هل له أن يترك النظر في نازلة إذا وقعت ويقلد من نظر فيها واجتهد ~~أم لا؟ ومذهب مالك الذي تدل عليه مسائله أن ذلك لا يجوز فلم يتابع مالك ابن ~~هرمز في هذه المسألة دون نظر بل رآها جائزة وحكى إجازة ابن هرمز استظهارا، ~~واحتجاجا على من خالفه والوجه في ذلك أن الألف دينار التي ترك الميت لم ~~تدخل بعد في ضمان الغرماء فيكونون قد دفعوها في أكثر منها إلى أجل بدليل ~~أنها لو تلفت ثم طرأ للميت مال لكانت ديونهم فيه، وكانت مصيبة الألف من ~~الوارث فلما كانت على ملك الميت جاز أن يحل الوارث فيها محله ويعمل مع ~~الغرماء ما كان يجوز أن يعمله معهم لو كان حيا ألا ترى أنه لو فلس فلم يوجد ~~له إلا الألف دينار وللغرماء ثلاثة آلاف دينار لجاز أن يتركوا له الألف، ~~ويؤخروه بحقوقهم حتى يتجر بها، ويوفيهم ذلك ولم يكونوا إذا فعلوا ذلك أعطوا ~~ألفا في أكثر منها إلى أجل، وإن كانوا قد ملكوا أخذ الألف إذ لم تحصل ms3848 بعد ~~في ضمانهم فلذلك خير الوارث فهذا هو الذي ذهب إليه مالك والذي يدل على ذلك ~~من إرادته أنه لم يجز ذلك لأحد الورثة إذا كانوا جماعة إلا على أن يكون ~~الفضل بينهم؛ لأن تجارته فيها إنما هو على ملك الميت فهذا وجه قول مالك في ~~هذه المسألة وسيأتي في رسم البيوع من سماع أشهب مسألة من هذا المعنى سنتكلم ~~عليها إن شاء الله تعالى اه. # وزاد في المسألة هناك أنه إذا طرأ غريم لزم الابن ضمان ماله والله أعلم ### | [الحمالة بالمال المجهول] # (فرع) قال ابن يونس في كتاب الحمالة: قد تقدم أن الحمالة بالمال المجهول ~~جائزة فكذلك الحمالة بالمال إلى أجل مجهول جائزة، ويضرب له من الأجل بقدر ~~ما يرى قال ابن القاسم: ومن قال لرجل: إن لم يوفك فلان حقك فهو علي، ولم ~~يضرب لذلك أجلا تلوم له السلطان بقدر ما يرى ثم لزمه المال إلا أن يكون ~~الغريم حاضرا مليا، وإن قال إن لم يوفك فلان حقك حتى يموت فهو علي، فلا شيء ~~على الوكيل حتى يموت الغريم يريد يموت عديما ابن يونس، ولو مات الحميل قبل ~~موت فلان وجب أن يوقف من ماله قدر الدين فإن مات المحمول عنه عديما أخذ ~~المحمول له ذلك المال الموقوف اه. # وفي المدونة ولا بأس أن يتكفل بمال إلى الغريم إلى خروج العطاء، وإن كان ~~مجهولا إن كان في قرض، أو في تأخير بثمن بيع صحت عقدته، وإن كان في أصل بيع ~~لم يجز إذا كان العطاء مجهولا اه. # وفي اللخمي نحو ذلك، وكذلك في الذخيرة وسيقول # PageV05P101 # المؤلف: أو إن مات. # ص (كأدائه رفقا) # ش: ظاهره أنه يلزم رب الدين قبوله ولا كلام له ولا لمن عليه الدين، وهذا ~~ظاهر إذا دعا أحدهما إلى القضاء فإن امتنعا معا فالظاهر أنه لا يلزمهما ~~حينئذ ثم وقفت على كلام ابن عرفة الآتي عند قوله، أو بتسليمه نفسه إن أمره ~~به وهو نص في المسألة. # ص (لا عنتا) # ش: أي لا إن أدى ms3849 عنه الدين ليعنته أي ليتعبه فإنه يرد قال اللخمي: إلا أن ~~يغيب الطالب بالمال، فيقيم القاضي وكيلا يقتضي ذلك من الغريم اه ونقله أبو ~~الحسن في كتاب المديان. # ص (كشرائه) # ش: أي لقصد الضرر قال أبو الحسن أداؤه عنه عنتا وشراؤه لقصد الضرر من ~~أفعال القلوب، وهذا لا يعلم إلا بإقراره قبل ذلك، أو بقرائن تدل الشهود على ~~أنه قصد ذلك اه. # ص (. # إن لم يثبت حقه ببينة وهل بإقراره تأويلان) # ش: الشرط وما بعده راجع للمسألتين قبله انظر المدونة في الحمالة، وكلام ~~أبي الحسن عليها منه ذلك. # ص (كقول المدعى عليه أجلني اليوم فإن لم أوفك غدا فالذي تدعيه علي حق) # ش: يحتمل أن يقرأ قوله أوفك بألف بعد الواو وتخفيف الفاء من الموافاة وهي ~~الملاقاة ويشير إلى ما قاله في مفيد الحكام لابن هشام ومن كتاب الجدار وسئل ~~عيسى عن الخصمين يشترط أحدهما لصاحبه إن لم يوفه عند القاضي إلى أجل سمياه، ~~فدعواه باطلة إن كان مدعيا، أو دعوى صاحبه حق إن كان مدعى عليه فيخلفه هل ~~يلزمه هذا الشرط، فقال: لا يوجب هذا الشرط حقا لم يجب ولا يسقط حقا قد وجب، ~~وهذا باطل. # وسئل عن الخصمين يتواعدان إلى الموافاة عند السلطان وهو على بعد منهما ~~ليوم يسميانه فيقول أحدهما لصاحبه إني أخاف أن تخلفني فأنقلب وأغرمك دابتي ~~فيقول له صاحبه إن أخلفتك فعلي كراء الدابة ثم يخلفه قال لا أرى ذلك يلزمه ~~اه، ويحتمل أن يقرأ أوفك بإسقاط الألف، وتشديد الفاء من الوفاء ونحوه في ~~الحمالة من المدونة ونصها، وإن أنكر مدعى عليه ثم قال للطالب أجلني اليوم ~~فإن لم أوفك غدا فالذي تدعيه قبلي حق فهذا مخاطرة ولا شيء عليه ابن يونس أي ~~ولا شيء عليه إن لم يأت به إلا أن يقيم عليه بذلك بينة اه. وقال أبو الحسن؛ ~~لأنه قد لا يقدر أن يأتي به إذ يتعذر ذلك عليه اه. # (فرع) قال أبو الحسن الصغير في كتاب الخيار في شرح قوله: ولو شرط ms3850 إن لم ~~يأت بالثوب قبل غروب الشمس الشيخ، وكذلك ما يقوله الناس # PageV05P102 # اليوم من لم يحضر مجلس القاضي وقت كذا فالحق عليه لا يلزمه ما التزمه اه. ### | [فرع قال لغريمه إن عجلت لي من حقي كذا وكذا فبقيته موضوعة عنك] # (فرع) قال في مفيد الحكام لو قال لغريمه إن عجلت لي من حقي كذا وكذا ~~فبقيته موضوعة عنك إما الساعة، أو إلى أجل سماه فيعجل ذلك في الساعة، أو في ~~الأجل إلا الدرهم، أو نصفه، أو أكثر منه هل يلزمه الوضيعة فقال عيسى في ~~كتاب الجدار ما أرى الوضيعة تلزمه إذا لم يعجل جميع حقه اه بالمعنى. # ص (ورجع بما أدى ولو مقوما) # ش: قال ابن رشد في رسم الأقضية من سماع يحيى من كتاب الحمالة: أما إذا ~~اشترى الكفيل العرض الذي تحمل به فلا اختلاف أعرفه في أنه يرجع على المطلوب ~~بالثمن الذي اشتراه به ما لم يحاب البائع فلا رجوع له بالزيادة على القيمة ~~اه. # ص (إن ثبت الدفع) # ش: والدفع إنما يثبت بالبينة المعاينة للدفع، أو بإقرار صاحب الدين وأما ~~إقرار المطلوب فلا يثبت به الدفع فيفهم من كلام المؤلف أن الحميل لا يرجع ~~إذا لم يكن الإقرار المضمون عنه بأنه دفع الحق للطالب إذا أنكر الطالب ~~القبض وهو كذلك قال في التوضيح ولا أعلم في هذا خلافا إذا ادعى الضامن ذلك ~~بغير حضرة الغريم وأما بحضرته فلابن القاسم في سماع عيسى أنه لا يرجع ~~لتقصيره في الإشهاد. # وله في سماع أبي زيد أنه يرجع؛ لأن التقصير كان من الغريم؛ لأن الحميل ~~أداها عنه بحضرته ابن رشد والأول أظهر؛ لأن المال للضامن فهو بالإشهاد على ~~دفعه أحق اه يشير بذلك لقوله في سماع عيسى ولو أن الحميل دفعها من مال نفسه ~~بحضرة الذي عليه الحق ثم جحد الذي قبضها أن يكون قبض شيئا، والذي عليه الحق ~~يشهد أنه دفعها من مال نفسه بحضرة الذي عليه الحق أخذت من الذي عليه الحق ~~إن كان موسرا، ولم يتبعه الحميل ms3851 بشيء من العشرة التي دفع، وكان مصيبة ~~العشرة الأولى من الحميل قال ابن رشد: إذا دفع عشرة من ماله إلى الطالب ~~بحضرة المطلوب، ولم يشهد فجحد القابض، فقال في هذه الرواية: إن مصيبة ~~العشرة دنانير من الحميل الدافع وتؤخذ العشرة من المطلوب فإن لم تؤخذ منه ~~على قوله: وأخذت من الحميل ثانية رجع بها على المطلوب. # وقال في سماع أبي زيد: إنه إن أخذت من الحميل ثانية بحضرة المطلوب أيضا ~~رجع عليه بعشرين فإن لم تؤخذ منه ثانية على قوله، وأخذت من المطلوب رجع ~~بالعشرة الأولى على المطلوب، والمعنى فيه ما ذهب إليه في رواية أبي زيد هذه ~~أنه رأى التقصير في ترك الإشهاد على الدافع كان من المطلوب إذا أداها ~~الحميل عنه بحضرته إلى الطالب فجحدها؛ لأنه أتلفها عليه بتضييعه الإشهاد ~~فوجب أن يرجع بها ورأى في رواية عيسى أن التقصير في ترك الإشهاد على الدافع ~~كان من الحامل؛ لأن المال ماله فهو أحق بالإشهاد لا من المطلوب الحاضر فلم ~~ير له بها عليه رجوعا من أجل أنه هو أتلفها على نفسه وهو الأظهر؛ لأن المال ~~ماله فهو أحق بالإشهاد على دفعه من المطلوب، وإن كان حاضرا فهذا معنى ~~اختلاف قول ابن القاسم في هذه المسألة. # وذهب بعض الناس إلى أن معنى اختلاف قول ابن القاسم غير هذا ثم ذكره ثم ~~قال: وليس ذلك بصحيح بل معناه ما ذكرناه وبالله التوفيق. # (تنبيه) هذا إذا دفع الحامل المال من مال نفسه ولو دفعها الذي عليه الحق ~~للحامل ليدفعها إلى صاحب الدين فدفعها له ثم أنكر فإن دفعها بحضرة الذي ~~عليه الحق فلا ضمان على الحامل الدافع ويغرمها المطلوب ثانية بعد يمين ~~الطالب الجاحد، فإن كان المطلوب عديما، أو غائبا، وأخذت من الحميل ثانية ~~لعدم المطلوب، أو غيبته فإنه لا يرجع بها على المطلوب لعلمه أنه قد أداها، ~~وإن دفعها الحميل من مال المطلوب بغير حضرة المطلوب فهذا ضامن لرب المال ~~ويسوغ لرب المال تضمينه، وإن علم أنه جحده؛ لأنه أتلف ms3852 عليه إذ لم يشهد على ~~دفعه اه من رسم، أوصى لمكاتبه من سماع # PageV05P103 # عيسى من كتاب الحمالة. # ص (وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم) ش تعقبه البساطي بقولها في كتاب ~~الكفالة: ولا يجوز له صلح الكفيل بعد محل أجل السلم على مثل الكيل والجنس ~~أجود صفة، أو أدنى ويجوز أن يأخذ من الغريم بعد الأجل مثل الكيل أجود صفة، ~~أو أردأ؛ لأن ذلك بدل وتبرأ ذمته وفي الكيل يدخله بيع الطعام قبل قبضه؛ لأن ~~المطلوب مخير إن شاء أعطاه مثل ما أدى، أو ما كان عليه اه. # قالوا: والقياس أن ذلك جائز كما في الدنانير والدراهم. # ص (أو لم يبعد إثباته) # ش: كذا في بعض النسخ وهي الصواب؛ لأن المراد نفي مطالبة الضامن مشروط ~~بأحد شيئين إما حضور الغريم موسرا، أو غيبته إذا لم يبعد على الطالب إثبات ~~حقه بأن يكون له مال يعدى فيه وعلى النظر فيه ### | [فرع تكفل بوجه رجل فغاب الرجل فأخذ به الكفيل] # (فرع) قال في شرح رجز ابن عاصم لولد المصنف ما نصه ومما يجب أن ينظر فيه ~~هنا ما إذا سبق عقد لازم للكفيل على عقد الكفالة يتعارض طلب صاحبها العقد ~~السابق مع طلب المتحمل له بالحمالة، ومقتضى المذهب إعمال العقد السابق ففي ~~النوادر قال محمد بن عبد الحكم من تكفل بوجه رجل فغاب الرجل فأخذ به ~~الكفيل، فأقام الآخر البينة على الكفيل أنه استأجره قبل ذلك أن يبني له ~~داره، أو يسافر معه إلى مكة فالإجارة، أولى ولا يحبس في الدين؛ لأن الكفالة ~~في الدين معروف تطوع به ولو كانت ظئرا استؤجرت لرضاع قبل الكفالة لم تحبس ~~في الكفالة أيضا والرضاع أولى، فإذا انقضت أجرة الرضاع طولبت بالحمالة اه ~~وسيأتي في باب الإجارة عن اللخمي شيء من هذا والله أعلم. # ص (والقول له في ملائه) # ش: هذا خلاف ما استظهره # PageV05P104 # ابن رشد في نوازل سحنون من كتاب الكفالة فإنه ذكر عن سحنون أن القول ~~للطالب إلا أن يقيم الحميل بينة بملاء الغريم قال ms3853 ابن رشد: وهو أظهر لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «الزعيم غارم» فوجب أن يغرم حتى يثبت ما يسقط ذلك ~~عنه ولكن المصنف في التوضيح استظهر القول الآخر بأن القول قول الحميل. # (تنبيه) من كان القول قوله هل بيمين، أو لا لم أر من صرح بشيء من ذلك ~~والظاهر أنه لا يمين في ذلك إلا أن يدعي عليه خصمه العلم ويفهم ذلك من كلام ~~المقدمات قال فيها: قال سحنون: القول قول المتحمل له وعلى الكفيل إقامة ~~البينة أن الغريم مليء فإن عجز عن ذلك وجب عليه الغرم؛ لأنه قال إذا لم ~~يعرف للغريم مال ظاهر، فالحميل غارم. # ص (وإن مات) # ش: قال في أواخر كتاب الحمالة من المدونة: وإن قال إن لم يوفك حقك حتى ~~يموت الغريم فهو علي لا شيء عليه حتى يموت الغريم انتهى. # وتقدم ذلك في كلام ابن يونس عند قول المصنف: وإن جهل وأنه قيد ذلك بقوله ~~يريد يموت عديما ولو مات الحميل قبل موت فلان وجب أن يوقف من ماله بقدر ~~الدين فإن مات المحمول عنه عديما أخذ المحمول له ذلك المال الموقوف انتهى. # وتوقف الشيخ أبو إسحاق في هذا، ونصه انظر لو مات الحميل ههنا هل يؤخذ ~~الحق من تركته على مذهب ابن القاسم ويجعل الذي له الدين كالحميل الذي لم ~~يترك شيئا وورثته يقولون إنه لم يوجب على نفسه حمالة إلا بعد موت فلان فيجب ~~أن يوقف قدر الدين؛ لأن من قال أنا حميل بفلان والدين إلى أجل معناه إن حل ~~الأجل وهو عديم فهو إذا مات أيضا قبل الأجل لم يأت الوقت الذي تحمل إليه ~~انتهى ونقله أبو الحسن. # ص (وله طلب المستحق بتخليصه قبل أجله) # ش: كلامه - رحمه الله - صريح في طلب الضامن رب الدين بأن يتخلص دينه من ~~الغريم إذا حل الأجل ولا حاجة إلى أن يقال فيه ظاهره سواء طلب الكفيل بما ~~على الغريم أم لا؛ لأن الكفيل لا يتوجه عليه طلب في حضور الغريم وليسره غير ~~أن قوله بعده ms3854 لا بتسليم المال إليه لا يلائمه كل الملاءمة لكن يتفرع عليه ~~قوله: بعد ولزمه تأخير ربه المعسر إلخ، ويشهد له كلام المدونة في هذه ~~المسألة أعني قوله ولزمه تأخير ربه وقول ابن عبد السلام في قول # PageV05P105 # ابن الحاجب: للضامن المطالبة بتخليصه عند الطلب يعني أن رب الدين إذا ~~توجه له الطلب على غريمه فسكت عنه، أو نص على تأخيره فللحميل أن لا يرضى ~~بذلك، ويقول لرب الدين إما أن تطلب حقك من الغريم معجلا وإلا أسقط عني ~~الحمالة؛ لأن في ترك المطالبة بالدين عند وجوبه ضررا بالحميل لاحتمال أن ~~يكون الغريم موسرا الآن ويعسر فيما يستقبل، وإنما تصح المطالبة إذا كان ~~الغريم موسرا وأما إن كان معسرا فلا مقال للحميل؛؛ لأن الطلب لم يتوجه على ~~الغريم في هذا الحال انتهى وأما طلب الضامن المديان بأن يخلص الدين الذي ~~عليه فلم يتعرض له المصنف، وقال في الجواهر للكفيل إجبار الأصل على تخليصه ~~إذا طلب وليس له ذلك قبل أن يطلب انتهى ونقله القرافي في ذخيرته والمصنف في ~~التوضيح (قلت) وهو مخالف لقولها في السلم الثاني وليس للكفيل أخذ الطعام من ~~الغريم بعد الأجل ليوصله إلى ربه وله طلبه حتى يوصله إلى ربه ويبرأ من ~~حمالته انتهى، وهذا هو الملائم لقول المصنف لا بتسليم المال فلو قال المصنف ~~وله طلب المديان بتخليصه عند أجله لا بتسليم المال إليه لكان حسنا. # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح إثر نقله كلام الجواهر: وهذا إنما يأتي ~~على قول مالك المرجوع إليه انتهى وكذا في النسخ التي رأيت المرجوع إليه ~~والصواب المرجوع عنه؛ لأن المعنى إنما يستقيم كذلك إذ فرض المسألة أن ~~للكفيل أن يطلب الأصل الذي هو الغريم بالدين إذا طولب به، وليس له ذلك قبل ~~الطلب أما كون فرض المسألة كذلك فلأن لفظ الأصل إنما يطلق في الأغلب على ~~الغريم وأما كون الصواب أن يكون المرجوع عنه فلأن فرض المسألة أن الغريم ~~معسر، وإذا كان موسرا فلا يطالب الحميل إلا على القول المرجوع عنه لا ms3855 على ~~القول المرجوع إليه فتأمله فلعل صاحب التوضيح فهم الأصل على أصل الدين وهو ~~بعيد من لفظه (الثاني) حمل المصنف في التوضيح أولا كلام ابن الحاجب المتقدم ~~وعلى المسألة الثانية وهي طلب الضامن المديان بأن يخلص الدين الذي عليه ثم ~~قال: وقال ابن عبد السلام، وذكر كلامه المتقدم برمته، وقال إثره وحمل كلام ~~المصنف على هذا أحسن؛ لأنه المتبادر من الفهم انتهى والله أعلم. # (الثالث) حمل الشارح كلام صاحب الجواهر على الفرع الذي ذكره المؤلف وهو ~~طلب الضامن رب الدين أن يخلص دينه وليس كذلك بل كلامه إنما هو في طلب ~~الضامن المدين كما تقدم والله أعلم. # ص (وضمنه إن اقتضاه لا أرسل به) ش تصوره من الشارح وضح ولرب الدين أن ~~يطلب أيهما شاء كما صرح بذلك الرجراجي وغيره ويفهم من كلامه في التوضيح، ~~وقد أشبع الكلام عليها الرجراجي في شرحه على مشكلات المدونة، وهذه المسألة ~~في السلم الثاني من المدونة فيمن أسلم في طعام وأخذ كفيلا. # ونص كلام الرجراجي: لا يخلو قبض الكفيل الطعام من الذي عليه السلم من ~~خمسة، أوجه (الأول) أن يقبضه على معنى الرسالة فلا يخلو الطعام من أن يكون ~~قائما بيده، أو فائتا فإن كان قائما فالطالب مخير إن شاء اتبع الكفيل، وإن ~~شاء اتبع الأصل ولا خلاف في ذلك، وإن فات الطعام فلا يخلو من أن يكون بتلف، ~~أو إتلاف فإن كان بتلف فهو مصدق ولا ضمان عليه ويبقى عليه الطلب بطريق ~~الكفالة خاصة، ثم يجري على الخلاف المعهود في الحمالة هل المطالبة على ~~التبدئة، أو التخيير؟ وإن كان بإتلاف من الكفيل فهو ضامن للأصل مثل ذلك ~~الطعام فإن غرم الكفيل الطعام للطالب فلا تراجع بينه وبين الأصل فإن غرمه ~~للأصل فإنه يرجع على الكفيل بمثل طعامه وأخذ ثمنه إن باعه ولا خلاف في هذا ~~الوجه، وإن غرم الكفيل الطعام للطالب بعد أن باع ما أخذ من الأصل غرمه ~~للأصل فأراد الأصل أن يدفع له مثل ما غرم من الطعام ويأخذ منه # PageV05P106 # الثمن ms3856 فليس له ذلك (الثاني) أن يقبضه على معنى الوكالة فإذا قبضه برئت ~~ذمة الوكيل قولا واحدا فإن الطالب يجوز له بيعه بقبض الكفيل فإن تعدى عليه ~~الكفيل بعد صحة قبضه فالعداء على الطالب وقع بلا إشكال. # (الثالث) أن يقبضه على معنى الاقتضاء إما بحكم حاكم على وجه يصح القضاء ~~بذلك كما إذا غاب الطالب وحل الأجل وخاف الكفيل إعدام الأصل وإحداث الفلس ~~ليؤول ما وقع في المدونة من قوله قبضه بحكم قاض، أو يكون قبضه برضا الذي ~~عليه الطعام بغير حكم فالكفيل في هذا الوجه ضامن بوضع اليد على الطعام ~~وذمته به، أو بمثله عامرة حتى يوصله إلى الطالب، وللطالب مطالبة من شاء ~~منهما اتفاقا مع قيام الطعام بيد الكفيل وفواته فإن غرم الأصل كان له ~~الرجوع على الكفيل بطعامه، أو مثله إن استهلكه، أو بثمنه إن باعه إن شاء ~~أخذ الثمن ولا يجوز للطالب أن يبيعه بذلك القبض إن كان قائما ولا أخذ ثمنه ~~إن باعه؛ لأن ذلك بيع الطعام قبل قبضه، فإن أخذ منه الطالب مثل طعامه بعد ~~أن باع ما اقتضاه كان الثمن سائغا له، فإن أراد الأصل أن يدفع له مثل ما ~~غرم من الطعام ويأخذ منه الثمن فليس له ذلك. # (الرابع) إذا اختلفا في صفة القبض الوكيل يدعي أنه قبضه على معنى الرسالة ~~والأصل يقول: بل على معنى الاقتضاء فقد اختلف المذهب فيه على معنى قولين ~~قائمين من المدونة أحدهما: أن القول قول الأصل وهو قول مالك في كتاب القراض ~~حيث قال: إذا قال القابض قبضته على معنى الوديعة، وقال رب المال بل قراضا ~~أن القول قول رب المال والثاني أن القول قول القابض، وهو قول أشهب وغيره ~~وهو ظاهر المدونة في غير ما موضع وسبب الخلاف تعارض أصلين أحدهما: أنهما قد ~~اتفقا على أن المال المقبوض للدافع ولا شيء فيه للقابض، وقد أقر بقبضه ثم ~~ادعى ما يسقط الضمان عنه فكان الأصل أن لا يقبل منه إلا بدليل، والأصول ~~موضوعة على أن وضع اليد ms3857 في مال الغير بغير شبهة توجب الضمان، وبهذا القول ~~قلنا القول قول الأصل والأصل الثاني أن الأصل في الحظر والإباحة إذا اجتمعا ~~أن يغلب حكم الحظر، والكفيل ههنا قد ادعى قبضا صحيحا، والأصل قد ادعى قبضا ~~فاسدا فوجب أن يكون القول قول القابض الذي هو الكفيل؛ لأن قوله قد أشبه، ~~وقد ادعى أمرا مباحا والأصل قد ادعى الفساد؛ لأن الكفيل لا يجوز له قبض ~~الطعام من المكفول، وإنما عليه مطالبته ليدفع إلى الطالب لكي يبرأ من ~~الكفالة فإذا ادعى عليه أنه قبضه على الاقتضاء فقد ادعى أمرا محظورا، فيوجب ~~أن لا يصدق (الخامس) إذا أبهم الأمر وعرا القبض عن القرائن، وقد مات ~~الكفيل، أو الأصل هل يحمل على الرسالة حيث يثبت القبض على الاقتضاء، أو ~~يحمل على الاقتضاء حتى تثبت الرسالة؟ فهذا مما يتخرج به قولان انتهى، ولم ~~يذكر في الوجه الأول إذا قبضه على معنى الرسالة وادعى التلف أنه يحلف، وقال ~~ابن رشد في شرح أول مسألة من سماع عيسى من كتاب الكفالة: وإن قبض على معنى ~~الرسالة فالضمان من الدافع، والمصيبة منه بعد يمين القابض على ما ادعاه من ~~التلف ويبقى الحق عليهما على ما كان قبل اه. وقال الشيخ أبو الحسن عن ابن ~~يونس: قال ابن المواز: والقول قول الحميل في ضياعه بغير يمين؛ لأنه مؤتمن، ~~وإن اتهم أحلف اه. فتأمله. # وقال ابن رشد في الوجه الثاني: إذا قبضه على معنى الوكالة فهو مصدق على ~~ما يدعي من التلف بعد يمينه إن اتهم كالمودع وإذا صدق فيما يدعي من التلف ~~وكانت المصيبة من الطالب برئ المطلوب وسقطت الكفالة، وهذا إذا كانت له بينة ~~على معاينة الدفع، وأما إذا لم تكن له بينة فلا يبرأ بتصديق القابض إذا ~~ادعى التلف، ولا اختلاف في هذا إلا أن يدخله الاختلاف بالمعنى من مسألة ~~اللؤلؤ من كتاب # PageV05P107 # الوكالات من المدونة. # وإنما اختلف إذا غرم الدافع هل له أن يرجع على القابض أم لا؟ فقال مطرف: ~~ويرجع؛ لأنه فرط في دفع ذلك ms3858 إلى الذي وكله حتى تلف، وقال لا يرجع حتى يتبين ~~منه تفريط، وهذا إذا قامت بينة على الوكالة، أو أقر بها وأما إن ادعاها ~~الوكيل فقيل: القول قوله وقيل: القول قول الموكل اه. وقوله في الوجه ~~الثالث: إذا قبضه على معنى الاقتضاء إن الكفيل ضامن سواء قبضه بحكم حاكم، ~~أو برضا من عليه الحق في كلام الشيخ أبي الحسن خلاف؛ لأنه قال قوله بقضاء ~~سلطان قال عبد الحق: قال ابن وضاح: إن سحنونا أنكر هذا اللفظ، وقال: ليس ~~للسلطان هنا حكم قال: ورأيت فيما أملاه بعض مشايخنا أنه قال معناه أن يكون ~~الذي له الحق غاب غيبة بعيدة فحل الأجل فقام الكفيل على الذي عليه الحق، ~~وقال: أخشى أن تعدم إلى أن يقوم الذي عليه، فأغرم أنا فإن السلطان ينظر فإن ~~كان الذي عليه الحق مليا فلا يكون للحميل عليه شيء، وإن كان يخاف عليه ~~العدم، أو كان ملدا قضى عليه السلطان بالحق وأبرأه منه وجعل على يد رجل ~~عدل، أو على يد الكفيل إن كان ثقة، ونقله ابن محرز عن فضل بن مسلمة قال ~~الشيخ إلا أن في هذا إحالة للمسألة على وجهها إذ لا ضمان في هذا الفرض الذي ~~ذكر. # ومسألة الكتاب فيها الضمان فتأمل هذا اه كلام الشيخ أبي الحسن الصغير وما ~~قاله أبو الحسن صرح به في الذخيرة في الحكم السادس والعشرين من الباب ~~الثاني من كتاب الكفالة، وإذا أراد الحميل أخذ الحق بعد محله، والطالب ~~غائب، وقال أخاف أن يفلس وهو ممن يخاف عدمه قبل قدوم الطالب، أو لا يخاف ~~إلا أنه كثير اللدد والمطل مكن من ذلك فإن كان الحميل أمينا أقر عنده وإلا ~~أودع لبراءة الحميل والغريم، وضمان المال من الغائب؛ لأنه قبض له بالحاكم، ~~وإن كان المطلوب مليا وفيها لا يؤخذ منه شيء لعدم الضرورة اه. # (تنبيهات الأول) : قال في المدونة في الوجه الثالث لو قضاه الغريم ~~متبرعا، أو باقتضاء من الكفيل قال الشيخ أبو الحسن عن ابن يونس: معنى تبرعا ~~أنه ms3859 اقتضاه فدفع ذلك إليه تبرعا ولم يكلفه أن يقضي عليه به سلطان، وأما لو ~~لم يقبضه فتبرع للغريم بدفع ذلك فظاهر هذا أنه على الرسالة عبد الحق إن قيل ~~إذا قبضه الكفيل بأي شيء يعلم قبضه على الاقتضاء، أو على الرسالة وهو قد ~~قال سواء تبرع بدفعه، أو اقتضى عند الكفيل فعلى أي وجه يحمل قبضه إياه إذا ~~وقع مجملا فالجواب أنه إذا لم تكن له قرينة تدل على الاقتضاء، أو الرسالة ~~فههنا إن كان المطلوب قد تبرع بدفعه للكفيل حمل على الرسالة، وإن كان ~~الكفيل اقتضاه فيه فهو على الاقتضاء فيضمنه، وإن قال له خذ علي أني بريء ~~منه، أو نحو هذا من الكلام فهذه قرينة تدل على الاقتضاء فيضمنه قابضه، وإن ~~لم يسأله الكفيل بدأ فيه اه. وقال الشيخ أبو إسحاق التونسي بعد أن ذكر كلام ~~المدونة وجه الاقتضاء أن يكون هو المقتضي له ليبرأ من حمالته وتبرأ ذمة ~~الذي عليه الطعام فكأنه يقول: أنا أجير المطلوب دونك فهذا كله أبرأ ذمة ~~الذي عليه الطعام وصار هو المطلوب اه. # (الثاني) قد تقدم في كلام الرجراجي أنه لا يجوز للكفيل أن يأخذ الحق على ~~وجه الاقتضاء من الغريم فاعلمه (الثالث) قد تقدمت الإشارة إلى بعض عبارة ~~التهذيب فينبغي أن يذكرها بكمالها هنا وإذا قبض الكفيل الطعام من الغريم ~~بعد الأجل ليؤديه إليك فتلف عنده فإن أخذه على الاقتضاء ضمنه قامت بهلاكه ~~بينة، أو لا كان مما يغاب عليه، أو لا قضاه ذلك الغريم متبرعا، أو باقتضاء ~~من الكفيل بقضاء سلطان، أو غيره وأما إن أقبضه الكفيل بمعنى الرسالة لم ~~يضمن اه. قال أبو الحسن: إنما ضمنه إذا أخذه على وجه الاقتضاء؛ لأنه تعدى ~~فهو ضامن عداء فلذلك ضمنه ولو قامت البينة. # ص (ولزمه تأخير ربه المعسر) # ش: الهاء من لزمه عائدة على الضامن في # PageV05P108 # موضع المفعول وتأخير هو فاعل لزمه وهو مصدر مضاف إلى فاعله وهو ربه وهاء ~~ربه عائدة على الدين والمعسر صفة لمحذوف أي المدين المعسر وهو ms3860 مفعول ~~المصدر، وإنما نبه على هذا؛ لأن الكفيل يقول للغريم: لما أن حل الأجل ووجدت ~~الغريم موسرا كان حقك أن تطلبني فتأخيرك للغريم إسقاط للكفالة عني فأفاد ~~المصنف أن التأخير لازم له ولا تسقط عنه الكفالة وهذه المسألة في آخر سماع ~~أشهب من كتاب الحمالة والله أعلم. # ص (أو الموسر إن سكت) # ش: قال في المدونة: وإن سكت الحميل، وقد علم بالتأخير لزمته الحمالة اه. ~~قال أبو الحسن في التقاييد سكت حتى حل الأجل، وانظر ما في التقاييد في كلام ~~ابن رشد، والمقصود أن يسكت قدر ما يرى أن سكوته رضا قال في العيوب في ~~الجارية التي دلس البائع بحملها قال أشهب إلا أن يبادر بالطلب ولم يفرط ~~عندما ظهر بها الطلق اه. فتأمله، وانظر إذا ادعى عليه أنه علم وسكت هل ~~يحلفه أم لا. # ص (أو لم يعلم إن حلف أنه لم يؤخره مسقطا) # ش: قال اللخمي في تبصرته: وإن لم يعلم الحميل بالتأخير حتى حل الأجل حلف ~~الطالب أنه لم يؤخره ليسقط الكفالة ويكون على حقه، وهذا قول ابن القاسم ~~ومحمل قوله أن ذمة الغريم يوم حل الأجل الأول والثاني سواء ولو كان موسرا ~~يوم حل الأجل ثم أعسر الآن لم يكن له على الحميل شيء؛ لأنه فرط في حقه حتى ~~تلف مال غريمه ولم يعلم الكفيل فيعد راضيا اه. # فإن نكل عن اليمين سقطت الحمالة كما قاله ابن رشد وابن يونس وغيرهما، ~~ونقله في التوضيح والشارح، وانظر لو أشهد رب الدين وقت التأخير أنه أخر ~~المدين غير مسقط للحمالة هل لا يحتاج إلى حلفه والظاهر أنه لا يحتاج إلى ~~حلفه مع قيام البينة والله أعلم. # ص (وإن أنكر حلف أنه لم يسقط ولزمه) # ش: أي، وإن أنكر الضامن التأخير حين علم به حلف الطالب أنه لم يسقط ~~الحمالة ولزم الضمان الضامن وسقط التأخير ويبقى الحق حالا فإن نكل لزمه ~~التأخير وسقطت الكفالة هذا مذهب ابن القاسم في المدونة الكفالة ساقطة بكل ~~حال أي سواء حلف، أو نكل ms3861 وقيل: إنها لازمة بكل حال هكذا نقل ابن رشد في آخر ~~سماع أشهب من كتاب الحمالة ونقله عنه ابن عرفة ونصه: وإن أخره مليا فأنكر ~~حميله ففي سقوط حمالته وبقائها. # (ثالثها) إن أسقط الحمالة صح تأخيره وإلا حلف ما أخر إلا على بقائها وسقط ~~تأخيره، وإن نكل لزمه وسقطت الكفالة للغير فيها وغيره وابن القاسم فيها اه. ~~غير أنه وقع في النسخة التي رأيت من البيان إثر قوله، وإن نكل لزمه التأخير ~~والكفالة ساقطة بكل حال وكذا نقله عنه أبو الحسن وصاحب الذخيرة وقوله: بكل ~~حال مشكل لاقتضائه سقوط الكفالة مع حلفه أيضا ولا فرق حينئذ بينه وبين ~~القول الثاني. # ونقل في التوضيح كلام ابن رشد بلفظ والكفالة ثابتة بكل حال إثر قوله، وإن ~~نكل حلف واستشكله بأنه مثل القول الثالث وكذا نقله الشارح في غالب نسخه وهو ~~مشكل فإنه يقتضي أن مذهب ابن القاسم لزوم الكفالة إذا نكل وليس كذلك ونص ~~كلام التوضيح المذكور الذي نقله عن البيان الأول أن يعلم فينكر فلا يلزمه ~~تأخير الطالب ويقال له: إما أن تسقط الكفالة وإلا فاحلف أنك ما أخذته إلا ~~على أن يبقى الكفيل # PageV05P109 # على كفالته فإن حلف لم يلزمه التأخير، وإن نكل لزمه التأخير والكفالة ~~ثابتة على كل حال هذا مذهب ابن القاسم في المدونة، وإن سكت فيها عن اليمين، ~~وقال غيره في المدونة الكفالة ساقطة بكل حال وقيل إنها لازمة بكل حال انظر ~~هذا فإنه كالقول الأول اه. هكذا في نسختين من التوضيح وكذا نقله البساطي ~~أعني القول الأول ثابتة بكل حال، والثاني ساقطة، والثالث لازمة واستشكله ~~البساطي من وجه آخر ونص كلامه بعد ذكره قول ابن القاسم الأول أنها ثابتة ~~بكل حال (قلت) : فيه شيء؛ لأن يمينه كانت على أنه إنما قصد بالتأخير ~~الكفالة فإذا نكل كان القياس أن تسقط الكفالة وهو مذهب غير ابن القاسم في ~~المدونة اه. واستشكاله هذا يرتفع بما تقدم عن البيان من أن الموجود فيه ~~ساقطة بكل حال لا ثابتة ويبقى الإشكال من ms3862 الوجه الذي ذكره في التوضيح لكن ~~ما في البيان يبقي القول الثاني كأنه الأول لا كما استشكله المصنف من كون ~~القول الثالث كالأول ولكن يزيل الإشكال من واحدة بزوال قوله في كل حال من ~~القول الأول على ما في البيان والظاهر أنه في النسخ الصحيحة كذلك؛ لأن ابن ~~عرفة كذلك نقله كما تقدم وكان القول الأول الذي لابن القاسم يفرق بين أن ~~يحلف فلا تسقط الكفالة ويسقط التأخير وبين أن ينكل فتسقط الكفالة ولا يسقط ~~التأخير والقول الذي للغير يقول: الكفالة ساقطة في كلا الوجهين بمجرد ~~التأخير والثالث يقول ثابتة في كلا الوجهين والله أعلم # ص (وبطل إن فسد متحمل به) # ش: هذا أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرها في التوضيح وهي في البيان قال في ~~البيان في رسم العرية من سماع عيسى من الكفالة بعد أن ذكر الخلاف: وهذا ~~الاختلاف كله إنما هو إذا كانت الكفالة في أصل البيع الفاسد، وأما إن كانت ~~بعد عقد البيع الفاسد فهي ساقطة قولا واحدا هذا تحصيل القول في حكم الكفالة ~~في اللزوم إذا وقع الفساد بين المتبايعين، وأما إن وقع بين الكفيل والمطلوب ~~بغير علم الطالب لزمته الكفالة اه. وهذا الأخير مما يدخل تحت قول المصنف: ~~أو فسد بكجعل. ### | [فروع الأول باع مولى وأخذ حميلا بالثمن فرد ذلك السلطان وأسقطه عن المولى] # (فروع الأول) قال في الذخيرة في باب الحجر: فرع في النوادر قال عبد الملك ~~إذا بعت مولى وأخذت حميلا بالثمن فرد ذلك السلطان وأسقطه عن المولى فإن ~~جهلت أنت والحميل لزمت الحمالة؛ لأنه أدخلك فيما لو شئت كشفته، وإن دخلت في ~~ذلك بعلم سقطت الحمالة علم الحميل أم لا لبطلان أصلها. ### | [الفرع الثاني نصراني تحمل عن نصراني سلفا في خمر أو خنزير ثم أسلم وأعدم الذي عليه الحق] # (الثاني) قال في رسم باع شاة من السماع المذكور وسئل عن النصراني سلف ~~نصرانيا خمرا، أو خنزيرا وتحمل له نصراني بالخمر والخنزير، فأسلم الحميل ~~وأعدم الذي عليه الحق قال: فليس على الحميل الذي ms3863 أسلم شيء، ويتبع النصراني ~~غريمه النصراني قال ابن القاسم وكل حمالة كان أصل شرائها حراما فليس على ~~المتحمل مما تحمل شيء اه. ### | [الفرع الثالث حمالة المكاتب] # (الثالث) قال ابن عرفة قبل تراجع الحملاء ابن حارث لا تجوز حمالة المكاتب ~~اتفاقا ولو تحمل مع حر بحق على أن كل واحد حميل بالآخر ففي لزوم كل الحق، ~~أو شرطه قولا ابن عبد الحكم ونقله اه. ### | [الفرع الرابع أبرأ الحميل ثم ادعى كراهة ذلك] # (الرابع) قال في رسم أسلم من السماع المذكور في رجل أسلف رجلا دينارا إلى ~~أجل وأخذ به حميلا، فلما حل الأجل جعلا الدينار في عشرة أرادب إلى الغلة ~~فلقي الحميل فقال قد برئت ذمتك من الدينار الذي تحملت لي به وأشهد ~~بالبراءة، ثم رجع فقال هذا مكروه ولم أعلم وتعلق بالحميل قال ليس له أن ~~يرجع على الحميل، وقد برئ من الحمالة ولا ينفعه ما جهل من ذلك ولا ينفعه ~~الحرام الذي دخل فيه ويرجع على صاحبه والحميل بريء قال ابن رشد: إنما بطلت ~~الحمالة بالدينار من أجل أنه أبرأ منها بما ظن من جواز فسخ الدينار في ~~الشعير إلى أجل فلم يعذره بالجهالة وهو أصل مختلف فيه فيأتي على القول أنه ~~يعذر بها إذا # PageV05P110 # كان ممن يمكن أن يجهل ذلك بعد أن يحلف ما أبرأه إلا وهو يظن أن الدينار ~~قد بطل، وهذا نحو ما يحكي ابن حبيب عن أصبغ في الحميل بما على الغريم إذا ~~أخذ له الحق من الغريم عبدا بالحق ثم استحق ذلك العبد من يده فرجع إلى ~~الغريم بما كان عليه فلا سبيل إلى الحميل، وقد برئ الحميل حين أخذ من ~~الغريم بالحق ما أخذ، وبالله التوفيق انتهى. # ص (أو فسدت بكجعل من غير ربه لمدينه) # ش: هذا هو الموجود في غالب النسخ ومعناها فاسد كما يفهم من كلام ابن غازي ~~فالنسخة # PageV05P111 # الصحيحة هي النسخة الأولى التي ذكرها ابن غازي ونص كلامه كذا في كثير من ~~النسخ غير بالغين المعجمة والياء والراء وكمدينه بالكاف ms3864 التي للتشبيه فهو ~~كقوله في توضيحه: لا يجوز للضامن أن يأخذ جعلا سواء كان من رب الدين، أو من ~~المدين، أو غيرهما وفي بعض، وإن من عند ربه لمدينه بلفظ عند بالعين المهملة ~~والنون والدال ولمدينه باللام وصوابه على هذا أن يقول: لا من عند ربه ~~لمدينه بلا النافية حتى يكون موافقا لقوله في التوضيح اختلف إذا كان رب ~~الدين أعطى المديان شيئا على أن يعطي حميلا فأجازه مالك وابن القاسم وأشهب، ~~وغيرهم وعن أشهب في العتبية أنه لا يصح وعنه أيضا أنه كرهه، وقال اللخمي: ~~وغيره الجواز أبين انتهى. وهاتان النسختان اللتان ذكرهما غير مشهورتين ~~والنسخة المشهورة من غير ربه لمدينه كما ذكرته أولا بإسقاط وإن وغير بالغين ~~المعجمة والياء والراء ولمدينه فاللام الجر وهذه النسخة معناها فاسد؛ لأنها ~~تدل على أن الضمان يفسد إذا دفع غير رب الدين للمديان جعلا على أن يعطي لرب ~~الدين حميلا، وهذا لا يصح؛ لأنه تقدم في كلام ابن غازي أن الجعل لو كان من ~~رب الدين للمديان لصح فأحرى إذا كان من غيره ولو كان بدل اللام كاف لصحت؛ ~~لأنها ترجع إلى الأولى غير أنه يدعي فيها أنه إذا كان الجعل من عند ربه ~~أحرويا فأولى النسخ وأحسنها النسخة الأولى التي ذكرها ابن غازي ويدخل في ~~قوله بكجعل جميع الصور التي لا يجوز فيها الحمالة لدخول الفساد بين الكفيل ~~والطالب، أو المطلوب كما تقدم في كلام ابن رشد. # (تنبيه) # PageV05P112 # ظاهر كلام المؤلف أن الضمان سقط في جميع الوجوه ونقل ابن عرفة عن اللخمي ~~خلافه وفصل فيه ونصه: والضمان بجعل لا يجوز ابن القطان عن صاحب الأنباء ~~إجماعا اللخمي من جعل لرجل دينارا ليتحمل له بثمن ما باعه لأجل بطلت ~~الحمالة، والجعل لا البيع؛ لأن المشتري لا مدخل له فيما فعلاه، ولو كان ~~الجعل من المشتري ولا علم للبائع صح البيع ولزمت الحمالة؛ لأنه غره حتى ~~أخرج سلعته ولو علم البائع ففي سقوط الحمالة قولا ابن القاسم ومحمد قائلا: ~~إن لم يكن للبائع ms3865 في ذلك سبب اللخمي، وعلى الأول يخير البائع في إمضاء ~~البيع دون حمالة وفسخه ولو جهلا حرمته فلا صبغ ولا شيء على الحميل، وعلى ~~قول محمد تلزم الحمالة إن لم يكن للبائع في ذلك سبب ويختلف على هذا إن باع ~~سلعته من رجل على أن يزن عنه فلان ثمنها بجعل من المشتري فلا يجوز على قول ~~ابن القاسم أن يطلب فلانا بالثمن إن علم ذلك؛ لأنه سلف بزيادة وله أخذ ~~سلعته إن عجز المشتري عن ثمنها، وعلى قول محمد يمضي ويلزم فلانا يريد ويسقط ~~الجعل قال: والأول أحسن ولمحمد عن مالك وابن القاسم وأشهب وغيرهم من قال: ~~لرجل ضع من دينك عن فلان وأتحمل لك بباقيه لأجل آخر لا بأس به؛ لأن له أخذه ~~بحقه حالا روى أشهب عنه جوازه، وكراهته. # وقال مالك في العتبية: لا يصلح كمن قال أعطني عشرة دراهم وأتحمل لك ~~فالحمالة على هذا حرام والأول أبين ولابن القاسم في العتبية لا بأس أن ~~تقول: خذ هذه العشرة دنانير وأعطني بما عليك حملا ورهنا وعلى أحد أقوال ~~مالك لا يجوز ولو قال: أتحمل لك على أن تعطي فلانا غير الغريم دينارا لم ~~يجز ولمحمد عن أشهب من له على رجل عشرة دنانير لأجل فأسقط عنه قبل الأجل ~~دينارين على أن يعطيه بالباقي رهنا، أو حميلا فلا بأس به. # وقال ابن القاسم: لا يجوز اللخمي؛ لأن أخذه الحميل خوف عسر الغريم عند ~~الأجل فيجب تأخيره فأخذه الحميل بما وضع مثل ضع وتعجل انتهى وسيأتي لفظ ~~اللخمي وفي شرح أول مسألة من كتاب الكفالة من البيان خلافه أيضا ونصه: إذا ~~تحمل الرجل بجعل يأخذه من الطالب، أو من المطلوب بغير علم الطالب سقطت ~~الحمالة ورد الجعل وأما إن تحمل بجعل يأخذه من المطلوب علم الطالب فالجعل ~~ساقط والحمالة لازمة قاله مطرف وابن الماجشون وابن وهب وأصبغ في الواضحة ~~وابن القاسم فيها، وفي كتاب ابن المواز، وكذا إذا التزم العهدة عن البائع ~~للمشتري بجعل يأخذه من المشتري، أو من البائع ms3866 بعلم المشتري، فالجعل مردود، ~~والالتزام ساقط انتهى. # وانظر قوله فالجعل لازم والظاهر أنه سقط منه لفظة غير فقد قال اللخمي: ~~إذا كان الجعل تصل منفعته للحميل رد الجعل قولا واحدا ويفترق الجواب في ~~ثبوت الحمالة وسقوطها وفي صحة البيع وفساده وذلك على ثلاثة أوجه: فتارة ~~تسقط الحمالة ويثبت البيع، وتارة تثبت الحمالة والبيع، والثالث مختلف فيه ~~في الحمالة والبيع جميعا فإذا كان الجعل من البائع جعل لرجل دينارا ليتحمل ~~له بما يبيع به سلعته من فلان كانت الحمالة ساقطة؛ لأن محلها محل البيع؛ ~~لأنها حمالة بعوض فإذا لم يصح للحميل العوض لم تلزمه الحمالة، والبيع صحيح؛ ~~لأن المشتري لا مدخل له فيما فعله البائع مع الحميل، وإن كان الجعل من ~~المشتري فقال له: تحمل عني بما أشتري به هذه السلعة ولك دينار، والبائع غير ~~عالم بما فعلاه كان البيع جائزا والحمالة لازمة؛ لأنه غره حتى أخرج سلعته ~~واختلف إذا علم البائع فقال ابن القاسم في كتاب محمد إذا كان ذلك بعلم صاحب ~~الحق سقطت الحمالة يريد: ويكون بالخيار في بيعه بين أن يجيزه بغير حميل، أو ~~يرده، وقال محمد: الحمالة لازمة، وإن علم إذا لم يكن لصاحب الحق في ذلك سبب ~~انتهى. # ، وقد حمل الشارح كلام المصنف على أن الحمالة تبطل مطلقا، وعطف عليه بقيل ~~التفصيل بين أن يعلم، أو لا يعلم مشى على ذلك في شرحه الأوسط والأصغر وفي ~~الشامل بل كلامه في # PageV05P113 # الشامل مضطرب لا يفهم؛ لأنه قال مشبها في الفساد: كجعل من غير ذي دين ~~لغريم وقيل: إن علم رب الدين وإلا لزم والجعل مردود مطلقا، ولو دفع الطالب ~~للغريم شيئا ليأتيه بحميل جاز على الأصح وثالثها يكره انتهى، وقد علمت أنه ~~إذا لم يعلم صاحب الدين فلا تسقط الحمالة كما تقدم، والله أعلم ### | [فرع المبارأة بضمان الأب] # (فرع) قال في أحكام ابن سهل في ترجمة امرأة تزوجت رجلا له ولد، وفي وثائق ~~ابن العطار إذا: انعقدت المبارأة بضمان الأب، أو غيره بالحق، أو غيره من ~~درك ms3867 فثبتت عليها ولاية، أو غيرها مما يسقط عنها الالتزام لزم ذلك الضامن ~~وقضى عليه به وأنكر أبو عبد الله الفخار قوله هذا، وقال: إذا سقط الالتزام ~~عن المضمون بثبوت ضرر سقط عن الضامن إذا لم يرتبط بذمتها حق؛ لأنه قد ثبت ~~ما أسقط عنها، وكذلك الضامن؛ لأنه ضمن ما ظنه لازما للمضمون عنها وإذا سقط ~~الأصل فالفرع، أولى بالسقوط انتهى وكأن ابن الفخار أنكر عموم قوله، أو ~~غيرها فأخرج من ذلك ثبوت الضرر، وبقي ما عداه ويقيد بما في النوادر من أن ~~المضمون له لم يعلم بموجب السقوط، والله أعلم. # ص (وللزوج رده من زوجته) # ش: ظاهره ولو كان المال الذي على المضمون دون ثلثها، وهو ظاهر ما ذكره في ~~التوضيح، والشامل وابن عرفة عن ابن عبد الحكم وقبلوه وزاد: ولو شرطت عدم ~~الغرم قال في التوضيح: ولو تكفلت ذات زوج بوجه رجل على أن لا مال عليها ~~فلزوجها رد ذلك؛ لأنه يقول: قد تحبس وأمتنع منها وتخرج للخصومة، وليس ذلك ~~على هذا فيمتنع أيضا تحملها بالطلب فتأمله، والله أعلم. # ص (وإن بسجن) # ش: قال المازري: " في وعلى " أثناء كلامه ولو سلم الكفيل الغريم وهو ~~محبوس في حبس القاضي فإن هذا التسليم يسقط الكفالة لكون المتكفل له يتمكن ~~من طلبه، وهو في الحبس بمحاكمته عند القاضي الذي حبسه حتى يمكنه من حقه ~~ويقضي بذلك على المحبوس، وإن وجب حبسه زاد في مقدار أمد الحبس لأجل هذا ~~الطلب الثاني بحسب ما يقتضيه الاجتهاد اه. # وتقدم كلامه هذا عند قول المؤلف في باب التفليس: وأخرج لحد بمعنى آخر، ~~وقال ابن عرفة الباجي: ولو كان حبسه في دم، أو دين، أو غيره ويكفي قوله ~~برئت منه إليك وهو بالسجن فشأنك به كأن سجنه في حق، أو تعديا قال ابن عرفة ~~(قلت) : في التعدي نظر؛ لأنه مظنة لإخراجه بدفع التعدي عنه اه. # ص (إن أمره به) # ش: مفهومه أنه إذا لم يأمره به لا يبرأ وهو كذلك قال ابن عرفة عن ~~الموازية: فهذا إذا ms3868 لم يرد الطالب قبوله حتى يسلمه له الحميل ولو قبله برئ ~~كمن دفع دينا عن أجنبي للطالب أن لا يقبله إلا بتوكيل الغريم وله قبوله ~~فيبرأ، زاد الصقلي عن محمد إن أنكر الطالب أن يكون الحميل أمره بدفع نفسه ~~إليه فإن أشهد له بذلك أحدا برئ الحميل اه. # وفي الشامل: ولو أنكر الطالب أمره له برئ إن أشهد له أحدا اه. # ص (وبغير بلده) # ش: يصح أن يعود الضمير على # PageV05P114 # الاشتراط المفهوم من قوله إن لم يشترط ولعل المصنف رجح هذا القول لقول ~~المازري: إنه يلاحظ فيه مسألة الشروط التي لا تفيد وكونه قد يفيد في بعض ~~الصور كما ذكر ابن عبد السلام لا يمنع ذلك؛ لأن الصورة النادرة لا تراعى، ~~والمعنى أنه إذا اشترط الطالب على الحميل أن يحضر له المديان ببلده فأحضره ~~في غيره؛ فإنه يبرأ إن كان الموضع الذي أحضره فيه تأخذه فيه الأحكام وإذا ~~حمل كلام المصنف على هذا كانت مسألة المدونة مفهومة منه بالأحروية وهي ما ~~إذا لم يشترط إحضاره في موضع معين فأحضره الحميل في غير البلد الذي وقع ~~فيها الضمان، والله أعلم. # ص (. # ولا يسقط بإحضاره إن حكم) # ش: أي إن حكم بالغرم ولو لم يغرم على المشهور، وأما لو دفع المال قبل ~~إحضاره مضى اتفاقا قاله في الشامل، وأصله في التوضيح وعلى المشهور فرب ~~الدين مخير في اتباع الغريم الحاضر، أو الحميل المحكوم عليه بالغرم قاله ~~ابن يونس، ونقله في التوضيح. # ص. # (ولو بغير بلده) # ش: هذا مذهب المدونة أن الحمالة تسقط بموت المديان مطلقا سواء مات في ~~بلده، أو في غير بلده من غير تفصيل. # ص (ورجع به) # ش: يعني إذا غرم الحميل ثم أثبت ببينة أن الغريم قد مات في غيبته قبل ~~القضاء رجع الحميل بما أدى على رب الدين كما قال في المدونة، وانظر إذا غرم ~~ثم أثبت أنه كان عديما قبل القضاء هل يرجع أم لا، والله أعلم. # ص (وغرم إن فرط، أو هربه وعوقب) # ش: ظاهر كلام ms3869 المصنف أنه يجمع بين التغريم والعقوبة، والذي في الرواية ~~أنه يحبس إذا حصل منه تفريط في الطلب حتى يجتهد في ذلك وأما إذا ثبت تفريطه ~~فيه بأن يكون لقيه وتركه، أو غيبه وهربه فإنه يغرم المال فقط، ولم يذكر في ~~ذلك عقوبة # ص (وأذين) # ش: هو بالذال المعجمة قال في المقدمات والأذين # PageV05P115 # مأخوذ من قوله تعالى {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة} ~~[الأعراف: 167] ومن قوله {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] ~~قال الشاعر: # فقلت قري وغضي اللوم إني ... أذين بالترحل والأفول # وقال امرؤ القيس: # وإني أذين إن رجعت مملكا ... بسير ترى فيه الفرانق أزورا # ، وإنما كان الأذين بمعنى الحميل؛ لأن الأذين والأذان والإذن وما تصرف من ~~ذلك إنما هو بمعنى الإعلام، فلما كان ذلك بمعنى الإعلام الذي لا يكون إلا ~~بمعلوم متيقن لا يصح أن يوجد بخلافه إذ هو من العلم الذي هو معرفة المعلوم ~~على ما هو به بخلاف الإخبار الذي يصح أن يؤخذ بخلاف مخبره لما يدخله من ~~الصدق والكذب فكان قول الرجل: أنا أذين بما لفلان على فلان إيجاب منه على ~~نفسه أداء المال إليه إذ لا يستعمل ذلك اللفظ إلا في الواحد المتيقن اه. # ص. # (ولم يجب وكيل لخصومة) # ش: أي يخاصم عنه ويسمع البينة. # ص (إلا بشاهد) # ش: الاستثناء راجع لمسألة الكفيل كما يفهم من كتاب الكفالة من المدونة، ~~وفي كتاب الشهادات من المدونة خلاف هذا وأنه يجب الكفيل بالوجه ولو لم يأت ~~بشاهد، وقد ذكر المصنف كلام المدونة في باب الشهادات وذكر كلام الشيوخ عليه ~~هل هو خلاف، أو وفاق، والله أعلم. # PageV05P116 ### | [باب الشركة] # ش: ضبطها في التوضيح بكسر الشين وسكون الراء، وكذا الشارح، وغيره، وقال ~~البساطي: قال بعضهم لم يثبت فيها إلا كسر الشين، وسكون الراء، وخالفه بعضهم ~~انتهى وضبطها غير واحد بكسر الشين المعجمة وسكون الراء وبفتح الشين المعجمة ~~وكسر الراء، وصدر الجلال الأسيوطي في حاشية البخاري بالثاني، وقال ابن حجر: ~~والشركة بفتح المعجمة وكسر الراء وبكسر أوله وسكون ms3870 الراء، وقد تحذف الهاء، ~~وقد يحذف أوله مع ذلك فتلك أربع لغات وهي ما يحدث بالاختيار بين اثنين ~~فصاعدا من الاختلاط لتحصيل الربح، وقد يحصل بغير قصد كالإرث انتهى. # ص (إذن في التصرف لهما مع أنفسهما) ش يعني أن الشركة هي إذن كل واحد من ~~المتشاركين لصاحبه في التصرف في ماله، أو ببدنه لهما أي له ولشريكه أي أن ~~يتصرف له ولشريكه مع أنفسهما أي مع تصرفهما أنفسهما أيضا فمعنى الحد أن ~~الشركة هي إذن كل واحد من المتشاركين لصاحبه في أن يتصرف في ماله، أو ببدنه ~~له ولصاحبه مع تصرفهما أنفسهما أيضا فقوله: إذن في التصرف بمنزلة الجنس ~~يشمل الوكالة والقراض وقوله: لهما فصل يخرج به الوكالة؛ لأنها ليس فيها إذن ~~من الموكل للوكيل في أن يتصرف في الشيء الموكل فيه للموكل وحده، وقول ~~الشارحين إن الوكالة خرجت بقول المؤلف مع أنفسهما ليس بظاهر، وبهذا يخرج ~~أيضا قول من ملك شيئا لغيره: أذنت لك في التصرف فيه معي وقول الآخر له مثل ~~ذلك؛ لأن كل واحد لم يأذن لصاحبه في أن يتصرف في ذلك الشيء له ولصاحبه، ~~وإنما أذن له أن يتصرف فيه لمالكه نيابة عنه فبطل بهذا اعتراض ابن عرفة على ~~هذا الحد بقوله: وقول ابن الحاجب أذن لهما في التصرف مع أنفسهما قبلوه ~~فيبطل طرده بقول من ملك شيئا لغيره: أذنت لك في التصرف فيه معي وقول الآخر ~~مثل ذلك وليس بشركة؛ لأنه لو هلك ملك أحدهما لم يضمنه الآخر وهو لازم ~~الشركة ونفي اللازم ينفي الملزوم انتهى. ولو قال كل واحد لصاحبه: أذنت لك ~~في التصرف في هذا الشيء لي ولك لكانت شركة ثم تجري على أحكام الشركة فيما ~~يصح منها وما يفسد بسبب الخلط وعدمه وما يثبت به الضمان وما لا يثبت على ما ~~سيأتي، وقوله: مع أنفسهما فصل ثان خرج به قول كل واحد لصاحبه تصرف في هذه ~~المائة ونحوها: أنت وحدك على أن الربح لي ولك بشرط أن لا يتصرف كل واحد في ms3871 ~~مال نفسه، فليس ذلك بشركة فقوله: لهما متعلق بالتصرف وقوله: مع أنفسهما حال ~~من الإذن أي حال كون ذلك الإذن في التصرف مع تصرفهما بأنفسهما. وعلق ابن ~~عرفة قوله لهما بالإذن فأورد ما، أورده ثم قال ابن عرفة: ويبطل عكسه بخروج ~~شركة الجبر كالورثة، وشركة المتبايعين بينهم شيئا، وقد ذكرهما يعني ابن ~~الحاجب إذ لا إذن في التصرف لهما، ولذا اختلف في كون تصرف أحدهما كغاصب أم ~~لا ثم استبدل بما في سماع ابن القاسم في ضرب أحد الشريكين العبد بغير إذن ~~شريكه ونظائر ذلك فقال في سماع ابن القاسم: ليس لأحد مالكي عبد ضربه بغير ~~إذن شريكه، وإن فعل ضمنه إلا في ضرب لا يعيب مثله، أو ضرب أدب قال سحنون ~~نضمنه مطلقا ولو ضربة واحدة كأجنبي ابن رشد رأى مالك شركته شبهة تسقط ~~الضمان في ضرب الأدب وهو أظهر من قول سحنون؛ لأن تركه ضربه أدبا يفسده، ~~وعليه زرع أحد الشريكين وبناؤه في أرض بينهما بغير إذن شريكه في كونه كغاصب ~~يقلع بناؤه، أو زرعه، أو لا لشبهة الشركة فيكون له الزرع، وإن لم يفت ~~الإبان ويكون عليه الكراء في نصف شريكه ويكون له قيمة بنائه قائما، وعليه ~~قول ابن القاسم في إيلاد العبد أمة بينه وبين حر نصف قيمتها جناية في ~~رقبته. وقول سحنون: هذا دين في ذمته يتبع بما نقص نصف # PageV05P117 # ثمنها عن نصف قيمتها انتهى والمسألة مذكورة في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم في كتاب الشركة (قلت) ويجاب عن خروج ما ذكر بأن سياق الكلام يدل على ~~أن القصد إنما هو حد شركة في التجر إنها هي المعقود لها الترجمة، وإن ذكر ~~غيرها معها فبطريق التبع، والله أعلم. وقال ابن عرفة: الشركة الأعمية تقرر ~~متمول بين مالكين فأكثر ملكا والأخصية بيع ملك كل بعضه ببعض كل الآخر موجب ~~صحة تصرفهما في الجميع فيدخل في الأول شركة الإرث، والغنيمة لا شركة التجر ~~يريد أنها تخرج بقوله ملكا فقط؛ لأن فيها زيادة التصرف قال: وهما في ms3872 ~~الثانية على العكس، وشركة الأبدان والحرث باعتبار العمل في الثانية وفي ~~عوضه في الأولى، وقد يتباينان في الحكم شركة الشريك فالأولى جائزة والثانية ~~ممنوعة فيها ليس لأحدهما أن يفاوض شريكا دون إذن شريكه وله أن يشاركه في ~~سلعة بعينها دون إذنه انتهى. وانظر ما معنى تسمية الأولى أعمية مع خروج بعض ~~أنواع الشركة منها كما ذكر فتأمله، والله أعلم # ص (وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل) # ش: يعني أنه يشترط في صحة عاقدي الشركة أن يكونا من أهل التوكيل والتوكل ~~هكذا قال ابن شاس وابن الحاجب قال ابن عرفة: وقبله ابن عبد السلام وغيره ~~وكلهم تبعوا الوجيز ويرد بوجوب زيادة وأهلية البيع؛ لأن كلا منهما بائع ~~لصاحبه نصف ماله ولا يستلزمها أهلية الوكالة لجواز توكيل الأعمى اتفاقا ~~وتوكله وتقدم الخلاف في صحة كونه بائعا انتهى وذكره ابن غازي كالمنكت به ~~على المصنف (قلت) : ولا يحتاج المصنف إلى زيادة أهلية البيع؛ لأن بيع ~~الأعمى جائز على المشهور والمصنف إنما يفرع عليه نعم لو اقتصروا على أحد ~~اللفظين فقالوا: من أهل التوكيل والتوكل، أو قالوا: من أهل الوكالة لكان ~~أنسب بالاختصار فقد قال ابن الحاجب في باب الوكالة: من جاز أن يتصرف لنفسه ~~جاز أن يوكل وأن يتوكل إلا لمانع وقبله ابن عرفة، وقال: وقول ابن شاس من ~~جاز تصرفه لنفسه جاز كونه وكيلا إلا لمانع، ومسائل المذهب واضحة به انتهى. # (فإن قلت) : قد يجوز للشخص أن يوكل ولا يجوز له أن يتوكل كالذمي يجوز ~~توكيله ولا يجوز أن يتوكل على مسلم وكالعدو فإنه لا يصح توكيله على عدوه ~~كما أشار إلى ذلك ابن الحاجب وابن شاس بقولهما: إلا لمانع على ما قال ابن ~~عبد السلام فلعل المصنف أراد إخراج ذلك من الشركة أيضا (قلت) : أما أولا ~~فعلى تسليمه فكان يمكنهم أن يقتصروا على قولهم من أهل التوكل؛ لأنه يستلزم ~~أن يكون من أهل التوكيل على ما قررتم وأما ثانيا فلا نسلم أن الذمي والعدو ~~ليسا من أهل التوكل؛ لأن توكيلهما إنما ms3873 يمتنع بالنسبة إلى بعض الأشخاص فقط، ~~وأيضا فلا يحتاج إلى ذلك في هذا الباب؛ لأن الظاهر في مشاركة العدو أنها ~~جائزة وأما مشاركة الذمي فالظاهر من كلامه في المدونة أنها صحيحة، وإن كانت ~~لا تصح ابتداء قال فيها في كتاب الشركة: ولا يصح لمسلم أن يشارك ذميا إلا ~~أن لا يغيب الذمي على بيع، ولا شراء، ولا قضاء، ولا اقتضاء إلا بحضرة ~~المسلم انتهى. # قال ابن عرفة بعد ذكره كلام المدونة اللخمي: فإن وقع استحب صدقته بربحه ~~إن شك في عمله بالربا وبجميع ماله إن شك في عمله به في خمر وإلا لم يكن ~~عليه شيء انتهى. # قوله: وإلا لم يكن عليه شيء أي وإن علم سلامته من عمل الربا، وتجر الخمر ~~فلا شيء عليه كذا قال اللخمي، ونقله القرافي، والظاهر أن حكم مشاركة المسلم ~~الذي لا يحافظ على دينه في التصديق بالربح كذلك، وانظر إذا تحقق عمله ~~بالربا، أو في الخمر ما الحكم هل يجب التصدق أو يستحب أيضا؟ والظاهر الوجوب ~~لما سيأتي في الوكالة عن المازري فمقتضى هذا أن الشركة صحيحة بل وجائزة إذا ~~لم يغب الذمي على البيع والشراء، وصرح بذلك في الشامل فقال: وكرهت مشاركة ~~ذمي ومتهم في دينه إن تولى البيع والشراء وإلا جاز، وعلى ما ذكر في السؤال ~~تكون مشاركة الذمي غير # PageV05P118 # صحيحة، وكذلك مشاركة العدو وهو خلاف المفهوم مما تقدم فتأمله، والله ~~أعلم. # (تنبيهات الأول) قال في التوضيح: فإن قيل: قد قالوا إن الذمي لا يوكل على ~~مسلم فهل يأتي هنا أي في باب الشركة أنه لا يشاركه؟ قيل: لا يبعد فقد قال ~~ابن حبيب لا ينبغي للحافظ لدينه أن يشارك إلا أهل الدين، والأمانة، والتوقي ~~للخيانة، والربا، والتخليط في التجارة، ولا يشارك يهوديا ولا نصرانيا ولا ~~مسلما فاجرا إلا أن يكون هو الذي يتولى البيع والشراء، وإنما للآخر فيه ~~البطش والعمل انتهى. # ونحوه لابن عبد السلام (قلت) : وكأنهما لم يقفا على كلام المدونة المتقدم ~~قال ابن عرفة بعد نقله كلام المدونة المتقدم: ms3874 ويستشكل بأن الشركة ملزومة ~~للبيع فيلزم عليه أن يشترط في بيع المسلم للذمي شيئا أن لا يبيعه الذمي إلا ~~بحضرة المسلم قال: ويجاب بأن ما ذكر في الشركة من عدم غيبته على البيع ~~معتبر وقوعه لا أنه شرط، وإن سلم اشتراطه فإنما هو لكونه وكيلا لا لكونه ~~مبتاعا انتهى. # بالمعنى (الثاني) قال بعضهم كيف أجاز مالك شركة المسلم للذمي بشرط أن لا ~~يغيب الذمي على بيع ولا شراء ومنع الشركة إذا شرط أحد الشريكين أن يمسك رأس ~~المال؟ فأجاب بعضهم بأن الشرط في مسألة الذمي بعد العقد، وهذا ليس بظاهر، ~~وقال بعضهم: الفرق بينهما ظاهر؛ لأنه في مسألة الذمي لم يخرج المال من يده ~~بالكلية بخلاف المسألة الأخرى (الثالث) قال في التوضيح في قول ابن الحاجب ~~المتقدم: إلا لمانع أي من الموانع المتقدمة في الحجر انتهى. # وليس هذا مراده؛ لأن موانع الحجر قد دخلت في مفهوم قوله: من جاز تصرفه ~~لنفسه جاز أن يوكل، أو يتوكل، وإنما مراده المانع المختص بهذا الباب، وهو ~~ما ذكره إثره من كون الوكيل ذميا، ومن كونه عدوا للموكل عليه كما قدمناه، ~~وأما ما حمله عليه المؤلف فربما يوهم أن المانع من الحجر مستثنى من المانع ~~في الوكالة فتأمله، ولهذا قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب إثر ~~الكلام المتقدم: وفيها لا يوكل الذمي إلى آخره لما استثنى المؤلف في ~~المسألة السابقة فقال إلا: لمانع احتاج أن يبين المانع ما هو؟ إلخ كلامه ~~ويوضح ذلك كلام الذخيرة فإنه قال: الركن الأول الموكل قال في الجواهر: من ~~جاز تصرفه لنفسه جاز له الاستنابة ثم تكلم عليه نحو الخمسة أسطر ثم قال: ~~الركن الثاني الوكيل قال في الجواهر: من جاز له أن يتصرف لنفسه جاز له أن ~~ينوب فيه عن غيره إذا كان قابلا للاستنابة إلا أن يمنع مانع فقد منع في ~~الكتاب توكيل الذمي إلى آخره. # (الرابع) قال فيها: وتجوز الشركة بين النساء، وبينهن وبين الرجال قال ~~اللخمي يريد: إن كانت متجالة، أو شابة ms3875 ولا تباشره في التجارة؛ لأن كثرة ~~محادثة الشابة للرجل يتقى منها الفتنة فإن كان بينهما واسطة فلا بأس قال ~~ابن عرفة: يريد واسطة مأمونة المتيطي عن ابن الهندي، وإنما تجوز بين الرجل ~~والمرأة إذا كانا صالحين مشهورين بالخير والدين والفضل وإلا فلا انتهى قال ~~أبو الحسن: أو مع ذي محرم انتهى. # (الخامس) قال فيها: وتجوز شركة العبيد إذا أذن لهم في التجارة قال ابن ~~عرفة اللخمي إن لم يكن مأذونا له وولي البيع والشراء لم يضمن الحر وضيعة ~~المال ولا تلفه، وكذا إن وليا معا البيع والشراء ووزن كل واحد منهما منابه، ~~وأغلقا عليهما، ولم ينفرد الحر بها، وإن انفرد الحر بتولي ذلك ضمن رأس ~~المال إن هلك وخسر انتهى. # فإن كان عبدين فلا ضمان على من تولى ذلك منهما وهو ظاهر، والله أعلم. ~~وكذا في المسألة الأولى لا ضمان على العبد في ضياع مال الحر، وانظر لو غره ~~والظاهر أنه جناية في رقبته والله أعلم. # (السادس) اقتضى كلام ابن شاس وابن الحاجب أن توكيل المحجور وتوكله غير ~~جائز وهو الذي يؤخذ من كلام المصنف هنا وفي ذلك اضطراب، فإنهم أجازوا له ~~التوكيل في بعض الصور بل أخذ بجواز توكيله مطلقا كما سيأتي وفي توكيله ~~خلاف، وظاهر المدونة جوازه # PageV05P119 # كما سيأتي قال في التوضيح في باب الوكالة في كلام ابن الحاجب المتقدم: ~~وعلى هذا فيجوز للمحجور عليها أن توكل في لوازم عصمتها انتهى. # بل ليس لوليها قيام في ذلك إلا بتوكيل منها قال ابن فرحون في تقسيم ~~المدعى عليهم: وليس للأب ولا للوصي القيام عمن في نظرهما من ابنة، أو يتيمة ~~إذا أضر بها زوجها في نفسها إلا بتوكيلها ثم قال: وإذا أقامت سبع سنين ثم ~~أراد أبوها أن يطالب زوجها بالكالئ، أو غيره من حقوقها لم يكن له ذلك إلا ~~بتوكيلها إلا أن يتصل سفهها انتهى. # وفي هذا الأخير خلاف انظره في باب الصداق، وقال في اللباب ويصح التوكيل ~~من المحجور على الخصومة، وللوصي أن يوكل في حق محجوره ms3876 من يطلب حقوقه ولا ~~يجعل له الإقرار ولا يشترط في الوكيل أن يكون رشيدا انتهى. # وقال في معين الحكام في باب الوصايا وما يتعلق بها: مسألة يجوز للمحجور ~~طلب حقوقه عند قاض، أو غيره، ولا يمنع من ذلك في حضور وصيه، أو غيبته قال ~~أبو بكر وله أن يوكل على ذلك ليعلم ما يتوجه إليه وخالفه غيره في ذلك ~~انتهى. # وقال ابن عرفة إثر كلامه المتقدم الذي نقله عن ابن شاس وهو قوله: من جاز ~~تصرفه لنفسه جاز توكيله، ومن جاز تصرفه لنفسه جاز كونه وكيلا إلا لمانع ~~ومسائل المذهب واضحة به وبامتناع توكيل من ليس جائز الأمر في سماع يحيى في ~~توكيل بكر من يخاصم لها، توكيلها غير جائز؛ لأنها لا تلي مثل هذا من أمرها ~~إنما يليه وصيها، أو من يوكله السلطان ووقع في المدونة ما يوهم صحة وكالة ~~المحجور عليه ففي عتقها الثاني إن دفع العبد مالا لرجل على أن يشتريه ~~ويعتقه ففعل فالبيع لازم، فإن استثنى ماله لم يغرم الثمن ثانيا وإلا غرمه ~~ويعتق العبد، ولا يتبع بشيء وفي سماع يحيى من العتق ما هو كالنص في ذلك قال ~~فيه: إن دفع عبد إلى رجل مائة دينار، وقال له اشترني لنفسي فاشتراه لنفس ~~العبد واستثنى ماله كان حرا، ولا رجوع لبائعه على العبد، ولا على المشتري ~~بشيء وولاؤه لبائعه ابن رشد. # مرض الأصيلي هذا الشراء بأن وكالة العبد لا تجوز إلا بإذن سيده فعلى قياس ~~قوله إن لم يعلم السيد أنه اشتراه للعبد كان له رد ذلك، وإن علم فلا كلام ~~له (قلت) : كان يجري لنا الجواب عن تعقب الأصيلي بأن حجر العبد إنما هو ما ~~دام في ملك سيده وهو ببيعه خرج عن ملكه، وصح توكيله، ولزم عتقه ضربة واحدة ~~كقولها فيمن باع عبده بعد أن تزوج بغير إذنه ولم يعلم به: مضى نكاحه وليس ~~لسيده فسخه إلا أن يرجع لملكه برده مبتاعه بعيب في نكاحه انتهى وما نقله ~~ابن عرفة عن سماع يحيى في ms3877 مسألة العتق لم أجدها فيه، وإنما هي في سماع عيسى ~~ومسألة وكالة البكر في الخصومة في كتاب البضائع والوكالات وما ذكره من أن ~~البكر لا تلي ذلك يعني المخاصمة قبله ابن رشد، وهو خلاف ما ذكره صاحب معين ~~الحكام كما تقدم وقول ابن عرفة في جواب الأصيلي وهو ببيعه خرج عن ملكه وصح ~~توكيله ولزم عتقه ضربة واحدة فيه نظر؛ لأن التوكيل باطل على ما يقول ~~الأصيلي قبل انتقال الملك، فلا ينتقل الملك بالشراء الواقع به، وأما إذا صح ~~البيع وخرج عن ملك السيد فلا حاجة إذا إلى تصحيح التوكيل، أو عدم تصحيحه ~~وفي قياسه، أو تشبيهه بمسألة نكاح العبد غير ظاهر وذلك بين ويمكن الجواب ~~عما قال الأصيلي بأن يقال: سلمنا أن توكيله لا يجوز غاية ما فيه أنه شراء ~~فضولي وهو جائز صحيح على المشهور فإذا أمضاه العبد بعد ذلك ورضيه مضى وصح ~~العتق وفاعل استثنى من قوله: واستثنى ماله ضمير يعود على المشتري الذي دفع ~~إليه العبد المائة. # ثم قال ابن عرفة: وأما منع كون الوكيل محجورا عليه فقال اللخمي: لا يجوز ~~توكيله؛ لأنه تضييع للمال (قلت) : وعليه عمل أهل بلدنا، وظاهر كتاب المديان ~~جوازه فيها منه ما نصه قلت: إن دفع إلى عبد أجنبي محجور عليه مالا يتجر به، ~~أو ليتيم محجور عليه ثم # PageV05P120 # لحقهما دين أيكون في ذمتهما قال: قال مالك: يكون في المال الذي دفع ~~إليهما وما زاد عليه فهو ساقط لا يكون في ذمتهما (قلت) : ظاهره جواز ~~توكيلهما إلا أن يقال إنما تكلم عليه بعد الوقوع والأول أظهر وهو الأكثر من ~~أخذ المشايخ من مفهومات المدونة الأحكام ويؤيده سماع أصبغ في العتق أن من ~~قال: أشهدكم أن ما أعتق ابني، أو أحدث رقيقي فأمره جائز وابنه سفيه ثم باع ~~ابنه من رقيق أبيه عشرة جاز بيعه على أبيه، وإن كره إلا أن يبيع بما لا ~~يتغابن بمثله من محاباة بينة ووكالة السفيه كغيره ابن رشد هذا بين لا خلاف ~~فيه، ولا إشكال، والتوكيل ms3878 في الحياة بخلاف الوصية بمال ولده لا تجوز لسفيه ~~بخلاف وصية بتنفيذ ثلثه إلى سفيه، أو غير عدل ذلك جائز؛ لأن ثلثه له حيا ~~وميتا. # وظاهر كلام ابن رشد في رسم أسلم من كتاب العتق جواز توكيل المحجور عليه ~~وفي نوازل ابن الحاج من وكل على قبض ديون له صبيا قبل بلوغه فقبضه براءة ~~للغريم؛ لأن رب الحق رضيه وأنزله منزلته انتهى. # ولفظ التهذيب في مسألة كتاب المديان المتقدمة: فما لحقهما من دين فيه كان ~~في ذلك المال خاصة، ولا يلزم ذمتهما، ولا ذمة الدافع شيء انتهى. # وما ذكره عن سماع أصبغ في العتق إنما رأيته في رسم أسلم من سماع عيسى من ~~كتاب العتق، وكلام ابن رشد المذكور فيه وفيه بعد قوله هذا بين لا خلاف فيه، ~~ولا إشكال؛ لأن للرجل أن يوكل على نفسه في حياته من رضي توكيله من رشيد، أو ~~سفيه، فيلزمه من فعل السفيه ما يلزمه من فعل الرشيد ثم ذكر بقية الكلام ~~المتقدم وما نقله ابن عرفة عن نوازل ابن الحاج نقله عن ابن سلمون قال في ~~التوضيح في باب الوكالة في قول ابن الحاجب المتقدم: من جاز تصرفه لنفسه جاز ~~توكيله لنفسه فإن قلت: يرد عليه ما في المدونة ومن وكل عبدا مأذونا له في ~~التجارة، أو غير مأذون له ليسلم له في طعام ففعل فذلك جائز؛ لأنه لا يتصرف ~~لنفسه فالجواب أن ذلك محمول على المأذون له باتفاق انتهى. # ولفظ المدونة، أو محجور عليه عوض قول التوضيح، أو غير مأذون له، وأجاب ~~ابن عبد السلام بقوله لا شك أن معنى مسألة المدونة عند الجميع أن ذلك مشروط ~~بإذن سيد العبد فلا إشكال؛ لأنه كما يجوز له أن يتصرف بإذن سيده فكذلك يجوز ~~له أن يتوكل وأن يوكل على السلم بإذنه انتهى. # وعبارته، أوضح من عبارة المؤلف؛ فلذلك ذكرتها ومسألة المدونة في السلم ~~الثاني وما ذكره ابن عبد السلام والمؤلف من الجواب لم يذكره أحد ممن رأيت ~~من شراح المدونة بل ذكر أبو ms3879 الحسن عن ابن محرز ما يؤخذ منه خلاف ذلك ونصه ~~قال ابن محرز: أما المأذون له فلا أجر على من وكله؛ لأنه كأنه مأذون له في ~~هذا المقدار الخفيف من العمل ألا ترى أنه قد يودع فيحفظ الوديعة بغير إذن ~~سيده، ولا يكون له في ذلك أجر، وأما غير المأذون فينبغي أن تكون له أجرة ~~يدفعها من وكله إلى سيده الشيخ إلا أن يكون عمله ذلك لا خطب له لكون المسلم ~~إليه أتى إلى منزل العبد فلا يكون له أجرة كما قال في كتاب الإجارة في ~~مناولة القدح والنعل انتهى. # ونحوه في المشذالي قال: قوله " أو محجور " لم يتكلم هنا هل لسيده أن ~~يطالب الموكل بقيمة عمله، وفصل بعضهم فقال إن كان عمل له بال فله قيمة عمله ~~إن كان محجورا، وإن كان مأذونا فلا انتهى. # وكذلك قال اللخمي من وكل عبدا فأسلم له في طعام مضى والسلم للآمر فإن كان ~~العبد محجورا كان لسيده إجارته في ذلك، وإن كان مأذونا وفعل ذلك ليصلح به ~~وجهه في تجارته لم يكن لسيده شيء؛ لأن الغالب في إجارته ذلك يسيرة انتهى. # من السلم الثالث من تبصرته، فتحصل من هذه النقول أن توكيل المحجور عليه ~~في الخصام في تخليص ماله، وطلب حقوقه لا يجوز على ظاهر المذهب ويصح على ما ~~قاله في اللباب ونقله في معين الحكام عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وتقدم أنه ~~يقال إن غيره خالفه فيه، وأما توكيله على البيع والشراء في ماله # PageV05P121 # فلا يجوز، ولم أر فيه خلافا بعد البحث إلا ما يؤخذ من مسألة العتق التي ~~في المدونة، والعتبية المتقدم ذكرهما. # وأما توكيل المرأة المحجور عليها في لوازم عصمتها فيجوز كما صرح به في ~~التوضيح بل ليس لوليها القيام في ذلك إلا بتوكيل منها كما تقدم وأما كون ~~المحجور عليه وكيلا فيجوز على ما صرح به في العتبية في رسم أسلم من سماع ~~عيسى من كتاب العتق، وصرح به ابن رشد في شرحها من أنه يجوز بلا ms3880 خلاف، وصرح ~~به ابن رشيد في اللباب وأفتى به ابن الحاج، ويؤخذ من مسألة السلم الثاني من ~~المدونة ومن مسألة كتاب المديان منها، ولا يجوز على ما قاله اللخمي، وقال ~~ابن عرفة عليه عمل أهل بلدنا ومشى عليه صاحب الجواهر، وتابعيه كالقرافي ~~وابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وغيرهم فتحصل في ذلك. ~~طريقان، وإنما أطلت الكلام في هذا؛ لأن المصنف لم يتكلم عليه في الوكالة ~~ويؤخذ من كلامه هنا المنع من توكيله وتوكله، وهو أحد الطريقين كما علمت لكن ~~يقيد ذلك بما عدا توكيل المحجور عليها في لوازم العصمة، والله أعلم. # ص (ولزمت بما يدل عرفا) # ش: يعني أن حكم الشركة ابتداء الجواز، فإذا انعقدت لزمت قال ابن عرفة: ~~وحكمها الجواز كجزأيها البيع، والوكالة وعروض ما يوجبها بعيد بخلاف موجب ~~حرمتها، وكراهتها، ودليلها الإجماع في بعض صورها وحديث أبي داود بسنده إلى ~~أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله ~~يقول أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما الآخر فإذا خانه خرجت من بينهما» ~~ذكره عبد الحق وصححه بسكوته عنه والحاكم في مستدركه انتهى. # وفي التوضيح الإجماع على جوازها من حيث الجملة انتهى. # وذكر صاحب المقدمات واللخمي وشراح المدونة آيات، وأحاديث تدل على الأصل ~~في الشركة كآية المواريث وقوله {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء} [الزمر: 29] ~~وقوله {وإذا حضر القسمة} [النساء: 8] وحديث «أيما دار قسمت في الجاهلية» ~~وحديث «الشفعة في كل ما لم يقسم» وغير ذلك، وقال ابن عبد السلام: الأصل ~~فيها قوله تعالى {فابعثوا أحدكم بورقكم} [الكهف: 19] ، والحديث المتقدم، ~~وحديث السفينة وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «مثل القائم على حدود الله ~~والمدهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر فأصاب بعضهم أعلاها ~~وأصاب بعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء فيضيقون على ~~الذين في أعلاها فقال الذين في أعلاها لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا فقال الذين ~~في أسفلها فإننا ننقبها من أسفلها فنستقي فإن أخذوا على أيديهم فمنعوهم ms3881 ~~نجوا جميعا، وإن تركوهم غرقوا جميعا» قال الترمذي حديث حسن صحيح انتهى. ~~والعجب من عزوه الحديث للترمذي مع أنه في صحيح البخاري، وكأنه تبع في ذلك ~~عبد الحق في أحكامه فتأمله، والله أعلم. # وأما لزومها بعد العقد ففيه طريقان قال ابن عبد السلام في شركة الأموال: ~~المذهب لزومها بالعقد دون الشروع، واختلف في شركة الحرث هل هي كشركة ~~الأموال وهو قول سحنون، أو لا تلزم إلا بالعمل وهو قول ابن القاسم، وقال ~~ابن عرفة قول ابن عبد السلام إن المذهب لزوم الشركة بالعقد دون الشروع هو ~~مقتضى قول ابن الحاجب يجوز التبرع بعد العقد بخلاف قول ابن رشد في سماع ابن ~~القاسم: إنها من العقود الجائزة وهو مقتضى مفهوم السماع أنه إن شرط ذلك بعد ~~العقد لا يجوز، ونحوه قوله في المقدمات هي من العقود الجائزة لكل منهما أن ~~ينفصل عن شريكه متى شاء، ولهذه العلة لم تجز إلا على التكافؤ والاعتدال؛ ~~لأنه إن فضل أحدهما صاحبه فيما يخرجه فإنما يسمح في ذلك رجاء بقائه معه على ~~الشركة فصار غررا انتهى. # وقال في التوضيح: قال في المقدمات: هي من العقود الجائزة لكل واحد أن ~~ينفصل متى شاء إلا الشركة في الزرع ففي لزومها خلاف ونحو ذلك # PageV05P122 # اللخمي وخرج قولا بعدم لزومها لأول نصه من الشاذ في كراء المشاهرة قال: ~~وأما إن أخرجا شيئا ليشتريا به شيئا معينا فإنه يلزم إن لم يمكن كل واحد ~~اشتراؤه بانفراده، أو أمكنه ولكن اشترائهما أرخص، وإلا فقولان وهما على ~~الخلاف في شرط ما لا يفيد وفي معين الحكام الشركة تنعقد بالقول على المشهور ~~من قول مالك وأصحابه، وكذلك قال ابن يونس إنها تلزم بالعقد كالبيع، ولا ~~رجوع لأحدهما فيها كالبيع بخلاف الجعل والقراض ولعياض نحوه والظاهر أنه لا ~~مخالفة بينهم ومراد ابن يونس ونحوه أنها تلزم بالعقد باعتبار الضمان أي إذا ~~هلك شيء بعد العقد يكون ضمانه منهما خلافا لمن يقول إنها لا تنعقد إلا ~~بالخلط انتهى. # (قلت) : بل الظاهر أن كلام ابن يونس ms3882 وعياض وصاحب المعين وابن عبد السلام ~~مخالف لكلام ابن رشد واللخمي وقول ابن عرفة هو مقتضى قول ابن الحاجب يجوز ~~التبرع بعد العقد ظاهره أنه لم يقف عليه لغيره، وقد نص على ذلك في كتاب ~~الشركة من المدونة فقال بعد أن ذكر أنها تفسد إذا عقداها على التفاوت في ~~الربح، أو العمل، أو التساوي في ذلك مع التفاضل في رءوس الأموال ما نصه: ~~ولو صح عقد المتفاضلين في المال ثم تطوع الذي له الأقل فعمل في الجميع جاز، ~~ولا أجر له انتهى. # قال أبو الحسن: ظاهره أن الشركة تلزم بالعقد، ولو لم تلزم بالعقد لما ~~جاز؛ لأنه إنما تطوع رجاء البقاء معه وذلك لا يلزمه فصار ذلك غررا الشيخ، ~~كأنه نوع رشوة ويقوم منه أنه يجوز أن يسلف أحدهما الآخر بعد صحة العقد ~~انتهى. # فما ذكره ابن الحاجب والمصنف من جواز التبرع بعد العقد موافق لما في ~~المدونة، ومقتضاه لزوم العقد كما قال المصنف قوله بما يدل عرفا أي بما يدل ~~على إذن كل واحد لصاحبه في التصرف على الوجه المذكور عرفا، وسواء كان لفظا، ~~أو ما يقوم مقامه فمن اللفظ الدال على الشركة قولهما اشتركنا إذا فهم منه ~~مقصودهما عرفا قال في اللباب الصيغة لفظ، أو ما يقوم مقامه يدل على إذن كل ~~واحد في التصرف لصاحبه، ويكفي قولهما: اشتركنا إذا فهم المقصود عرفا انتهى. # قال في التوضيح ومثل الفعل الدال لو خلطا ماليهما وباعا انتهى. # واعتراض البساطي على المؤلف كونه لم يقل لغة، أو عرفا غير ظاهر، والله ~~أعلم. # ص (بذهبين) # ش: أركان الشركة أربعة العاقدان والصيغة والمحل فلما ذكر الثلاثة الأول ~~أتبعها بالرابع وهو المحل وهو المال، أو العمل فبدأ بالمال فقال: بذهبين، ~~أو ورقين. # ص (اتفق صرفهما) # ش: يريد ووزنهما ويغتفر التفاوت اليسير قال ابن عرفة: وفيها قصر اعتبار ~~التساوي بين النقدين في الوزن، والقيمة لا السكة ويسير اختلافهما في الصرف ~~لغو انتهى. # قال في المدونة، وإن أخرج أحدهما دنانير هاشمية وأخرج الآخر مثل وزنها ~~دنانير ms3883 دمشقية، أو أخرج هذا دراهم يزيدية والآخر وزنها محمدية وصرفهما ~~مختلف لم يجز إلا في الاختلاف اليسير الذي لا بال له فيجوز وهما فيما كثر ~~كتفاضل المالين، ولو جعلا الربح والعمل بينهما بقدر فضل ما بين السكتين لم ~~يجز إذا صرفاهما إلى القيم وحكمهما الوزن في البيع والشركة انتهى. # فحاصله أنه إذا اختلف الصرف لا تجوز الشركة، ولو جعلا الربح على قدر قيمة ~~صرف كل دينار قال أبو الحسن وصورة قدر القيمة أن يقال: ما قيمة المحمدية ~~فيقال: عشرة وما قيمة اليزيدية فيقال: خمسة فيشتركان على الثلث والثلثين ~~فيؤدي إلى التفاضل قال ابن المواز فإن نزل أخذ كل واحد مثل رأس ماله بعينه ~~في سكته، وكان الربح بقدر وزن رأس ماله لا على فضل ما بين السكتين، وقاله ~~مالك قال بعض القرويين لعل محمدا يريد إذا لم يختلف سوق السكتين من يوم ~~الشركة إلى يوم القسمة وأما إذا اختلف فيظلم الذي زاد سوق سكته صاحبه إذا ~~أعطاه مثل رأس ماله، وقيمته أكثر مما دفع انتهى. # ، وانظر سماع ابن القاسم من الشركة # PageV05P123 # فرع) قال في المدونة: وإن كانت السكتان متفقتي الصرف يوم الشركة جاز فإن ~~افترقا، وقد حال الصرف لم ينظر إلى ذلك ويقتسمان ما بأيديهما عرضا كان، أو ~~طعاما، أو عينا انتهى. # ص (وبعين وبعرض) # ش: يريد: ولو كان العرض طعاما قال في المدونة: وتجوز الشركة بطعام ~~ودراهم، أو بعين وعرض على ما ذكرنا من القيم، وبقدر ذلك يكون الربح والعمل ~~انتهى. # ص (وكل بالقيمة يوم أحضر لا فات) ش هو راجع إلى مسألة العرضين، وإلى ~~مسألة العين، والعرض كما تقدم عن المدونة، والمعنى وكل من أخرج عرضا فهو ~~شريك بقيمته يوم أحضر، وقال ابن غازي هذه العبارة توهم أن المعتبر في ~~الفاسدة القيمة يوم الفوت وعبارة ابن الحاجب أبين منها إذ قال فلو وقعت ~~فاسدة فرأس ماله ما بيع به عرضه، وقال الصقليان عبد الحق وابن يونس: فإن لم ~~يعرفا ما بيعت به سلعتهما # PageV05P124 # فلكل واحد قيمة عرضه يوم ms3884 البيع وحمله على هذا بعيد انتهى. # ومثل ذلك لو خلطا الطعامين قال في المدونة: وإذا وقعت الشركة بالطعام ~~فاسدة فرأس مال كل واحد ما بيع به طعامه إذ هو في ضمانه حتى يبيع، ولو ~~خلطاه قبل البيع جعلت رأس مال كل واحد قيمة طعام كل واحد يوم خلطاه انتهى. # ص (إن خلطا) # ش: ظاهر كلامه أن الخلط شرط في حصول الشركة بينهما بالنسبة إلى الربح، ~~وإلى الخسارة وليس كذلك، وإنما هو شرط في الضمان قال الرجراجي ذهب ابن ~~القاسم إلى أن الخلط شرط في الانعقاد في التوى أي الهلاك لا في النماء؛ ~~لأنه قال: ما اشتراه أحدهما بماله قبل الخلط فهو بينهما، وما ضاع فهو من ~~صاحبه انتهى. # ، وقال ابن عرفة: وفي شرط ثبوت لازمها وهو ضمان المشترك منهما بالخلط ~~الحكمي فضلا عن الحسي، أو بالحسي قولا ابن القاسم وغيره فيها والحكمي كون ~~المالين في حوز واحد، ولو عند أحدهما انتهى، والله أعلم. # ص (وهل إلا أن يعلم بالتلف فله وعليه، أو مطلقا إلا أن يدعي الأخذ له ~~تردد) # ش: الأليق باصطلاحه أن يقول # PageV05P125 # تأويلان ولم أقف عليهما على ما ذكر المصنف فإن قال في المدونة: وإن بقيت ~~كل صرة بيد ربها حتى ابتاع بها أمة على الشركة وتلفت الصرة الأخرى والمالان ~~متفقان فالأمة بينهما والصرة من ربها قال ابن يونس: قوله فالأمة بينهما ~~يريد بعد أن يدفع لشريكه نصف ثمنها؛ لأنه إنما اشتراها على الشركة قال بعض ~~أصحابنا إن اشترى الأمة بعد التلف عالما به فشريكه مخير أن يشركه فيها، أو ~~يدعها إلا أن يقول إنما اشتريتها لنفسي فهي له، وإن لم يعلم بالتلف حتى ~~اشترى فالأمة بينهما كما لو اشترى ثم تلفت صرة الأخير، وهذا على أصل ابن ~~القاسم انتهى. # قال أبو الحسن: ولابن رشد عكس هذا قال إن اشترى بعد التلف وهو لا يعلم ~~فهو بالخيار بين أن يلزمه ما اشتراه، أو ينفرد به؛ لأنه يقول: لو علمت تلفه ~~لم أشتر إلا لنفسي، وما اشترى بعد أن ms3885 علم بتلف ما أخرجه صاحبه فهو له خاصة ~~اه. فالتأويل الأول في كلام المصنف الذي أشار إليه بقوله: وهل إلا أن يعلم ~~بالتلف فله وعليه والذي يناسب ما ذكره أبو الحسن عن ابن رشد والمعنى أن ما ~~ذكره من أن من اشترى بالسالم يكون بينهما محله ما إذا لم يعلم بالتالف، ~~وأما إذا علم بالتالف فهي له خاصة إلا أن كلام المصنف يقتضي أنه إذا لم ~~يعلم بالتلف فالسلعة بينهما، ولا خيار لأحدهما وكلام ابن رشد يقتضي أن ~~المشتري مخير فإن قيل: قول المصنف بعد هذا: إلا أن يدعي الأخذ فهم منه أنه ~~بالخيار قلت: ليس كذلك؛ لأنه إذا أقر أنه اشترى للشركة ولم يدع الأخذ لنفسه ~~فكلام ابن رشد يقتضي أن له الخيار وكلام المصنف يقتضي أنه لا خيار له، وأنه ~~بينهما فتأمله والتأويل الثاني في كلام المصنف الذي أشار إليه بقوله، أو ~~مطلقا هو الذي يناسب ما ذكره ابن يونس إلا أن كلام المصنف يقتضي أنه ~~بينهما، ولا خيار لأحدهما سواء اشترى بعد العلم بالتلف، أو قبله، وما ذكره ~~ابن يونس يقتضي أنه إذا اشترى بعد علمه بالتلف يخير الشريك الذي تلفت صرته ~~في أنه يشاركه، أو يدعها له فتأمله، والله أعلم. # ص (ولا يفسدها انفراد أحدهما بشيء) # ش: قال البساطي: يحتمل أن يريد أن شركة المفاوضة لا يفسدها أن يعين كل ~~صنفا للآخر يعمل فيه، ويشتركان في غيرهما في العمل ويحتمل أن يريد إن عمل ~~كل في مال لنفسه لا يفسدها إذا استويا في عمل الشركة، والثاني هو المنصوص، ~~ولا يبعد الأول إذا كان المنفردان قريبين فإن قلت: ظاهر قوله أحدهما غير ~~الصورتين المذكورتين قلت: يجب حمله على أن كلا انفرد ليوافق النقل انتهى. # فظاهره أنه لا بد من انفراد كل واحد بشيء وأن النقل كذلك، وهو خلاف ظاهر ~~المدونة، أو نصها قال فيها: ويكونان متفاوضين، ولأحدهما عين، أو عرض دون ~~صاحبه، ولا يفسد ذلك المعاوضة بينهما انتهى. # ، وقال في التوضيح: ولا يفسدها عندنا وجود مال لأحدهما ms3886 على حدته خلافا ~~لأبي حنيفة انتهى. # فتأمله، والله أعلم. # ص (وله أن يتبرع إن استألف) # ش: قال في المدونة: وإن أخر أحدهما غريما بدين، أو وضع له منه نظرا، أو ~~استئلافا في التجارة ليشتري منه في المستقبل جاز ذلك، وكذلك الوكيل على ~~البيع إذا كان مفوضا إليه وما صنعه مفوضا إليه من شريك، أو وكيل لم يلزم ~~ولكن يلزم الشريك في حصته ويرده صنيع الوكيل إلا أن يهلك ما صنع الوكيل من ~~ذلك، فيضمنه انتهى. # ، وقال اللخمي: تأخير أحد الشريكين على وجه المعروف لا يجوز ولشريكه أن ~~يرد التأخير في نصيبه من ذلك الدين، وأما نصيب صاحبه فإن كان لا ضرر عليهما ~~في قسمة الدين حينئذ مضى التأخير في نصيب من أخر، وإن كان عليهما في ذلك ~~ضرر، وقال من أخر: لم أظن أن ذلك يفسد علي شيئا من الشركة رد جميع ذلك، وإن ~~لم يعلم بتأخيره حتى حل الأجل لم يكن على من أخر في ذلك مقال فإن أعسر ~~الغريم بعد التأخير ضمن الشريك لشريكه نصيبه منه، وإن كان تأخيره إرادة ~~الاستئلاف جاز ذلك على # PageV05P126 # شريكه، ولا ضمان على من أخر إذا أعسر الغريم بعد ذلك إلا أن يكون الغريم ~~ممن يخشى عدمه والعجز عن الأداء فيرد التأخير ويعجل جميع الحق، وإن لم يرده ~~حتى أعسر ضمن الشريك إذا كان عالما بذلك انتهى. # ونقله أبو الحسن عن المدونة كأنه المذهب ثم قال اللخمي عقب الكلام ~~المتقدم قيل: لا يجوز التأخير لإرادة الاستئلاف؛ لأنه من باب سلف بزيادة، ~~والقول الأول أحسن وليس هذا داخلا في معنى الحديث في النهي ولأن هذا إنما ~~يرجو به حسن المعاملة من سائر الناس، وقد يعامله هذا الغريم، أو لا يعامله ~~انتهى. # ونقل أبو الحسن نحوه عن ابن يونس، وهذا الكلام يشهد لابن عبد السلام فيما ~~قاله في المأذون له في التجارة إذا أخره استئلافا ونصه: ومنع سحنون من ~~التأخير بالثمن؛ لأنه إن كان عن غير فائدة فظاهر، وإن كان لمنفعة الاستئلاف ~~فهو سلف جر ms3887 منفعة وأجيب باختيار القسم الثاني، ولا يلزم عليه ما ذكر؛ لأنها ~~منفعة غير محققة الحصول وأيضا فإنه منقوض بالحر فإنه يجوز له التأخير ~~بالأثمان طلبا لتحصيل محمدة الثناء انتهى. # قال ابن عرفة رد ابن عبد السلام على سحنون يرد بأنه إن أراد بنفي تحقق ~~المنفعة نفي ظنها منع، وإن أراد نفي علمها لم يضر؛ لأن الظن كاف وقوله ~~بجوازه في الحر طلبا للثناء ممنوع انتهى. # فقوله إن الظن كاف في المنع يرده كلام اللخمي، ونحوه لابن يونس عن بعض ~~القرويين وقوله إنه في الحر ممنوع لطلب الثناء يرده أيضا قول اللخمي يرجو ~~به حسن المعاملة من سائر الناس فتأمله، والله أعلم. # ثم قال اللخمي، وإن وضع أحد الشريكين كان الجواب على ما تقدم في التأخير ~~فلا يجوز على وجه المعروف ثم ينظر هل يمضي نصيب الذي وضع من ذلك، أو يجوز ~~إن أراد الاستئلاف إلا أن يكثر فيها حط فيرد الزائد على ما يراد به ~~الاستئلاف انتهى. # فعلم من كلام اللخمي أن مقدار التبرع لأجل الاستئلاف يرجع فيه للعادة، ~~والله أعلم. # ص (أو خف كإعارة آلة، أو دفع كسرة) # ش: قال في المدونة: وليس لأحد المتفاوضين أن يعير من مال الشركة إلا أن ~~يوسع له في ذلك شريكه، أو يكون شيئا خفيفا كعارية غلام ليسقي دابة، ونحوه ~~فأرجو أن لا يكون بذلك بأس والعارية من المعروف الذي لا يجوز لأحدهما أن ~~يفعله في مال الشركة إلا بإذن صاحبه إلا أن يكون أراد به استئلاف التجارة، ~~وإن وهب أحدهما، أو أعان على المعروف ضمن حصة شريكه إلا أن يفعل ذلك ~~للاستئلاف فلا يضمن انتهى. # ص (ويبضع ويقارض) # ش: قال في المدونة: ولأحد المتفاوضين أن يبضع ويقارض دون إذن الآخر ~~انتهى. # قال اللخمي: هذا إذا كان المال واسعا يحتاج فيه إلى مثل ذلك فإن لم يكن ~~فيه فضل عنهما لم يخرجه عن نظره إلا برضا شريكه، أو يكون ذلك في شيء بار ~~عليهما، وبلغه عن بلد نفاق، ولا يجد إلى السفر به ms3888 سبيلا، أو يبلغه عن سلع ~~نفاق ببلد فيبعث ما يشبه أن يبعث به من مثل ما بأيديهما ومثل هذا يعرف عند ~~النزول انتهى. # ونقله أبو الحسن، وظاهره أنه وفاق للمدونة. # (تفريع) قال في المدونة: وإن أبضع أحدهما مع رجل دنانير من الشركة ثم علم ~~الرجل بموت الذي أبضعها معه، أو بموت شريكه فإن علم أنها من الشركة فلا ~~يشتري بها شيئا وليردها على الباقي، وإن بلغه افتراقهما فله أن يشتري؛ لأن ~~ذلك لهما بعد وفي الموت يقع بعضه للورثة وهم لم يأمروه انتهى. # قال أبو الحسن، ولا يشتري بنصيب الباقي؛ لأن نصيبه مشاع في جميع المال ~~وليس للمبضع معه أن يقسم ذلك انتهى. # قال اللخمي: وإن علم في الموت أن المال من غير المفاوضة لم يكن له أن ~~يشتري إن مات المبضع، وإن مات من لم يبضع كان له أن يشتري، وإن لم يعلم ذلك ~~المال من المفاوضة، أو مما يخصه لم يشتر؛ لأن أمره موقوف على الكشف بعد ~~الوصول فقد يكون من مال المفاوضة انتهى. # ونقل أبو الحسن هذا الأخير عن ابن يونس واللخمي، والله أعلم. ### | [فرع هل لأحد الشريكين أن يستأجر من ينوب عنه] # (فرع) يجوز لأحد الشريكين أن يستأجر من ينوب # PageV05P127 # عنه قال اللخمي في باب الشركة: فصل قال مالك في رجل أخرج مائتي دينار ~~يشارك بها رجلا له مائة دينار وكان صاحب المائتين ضم غلامين له يعملان عنه ~~فدخل عليهما نقصان: إن النقص على قدر المالين، ولا يكون للشريك في ذلك ~~أجرة؛ لأنهم اعتدلوا في الأبدان قد أقام صاحب المائتين رجلين مقامه قال، ~~وقال قبل ذلك له أجرة مثله، والأول أحسن إذا كان الغلامان يحسنان الإجارة، ~~وإن كانا يخدمان كان للعامل أجرة مثله في المائتين، وعلى إجارة الغلامين ~~فيما ينوبه من خدمتهما انتهى. # ونقله في الذخيرة فظاهر كلامه جواز ذلك، وأنه يجوز ابتداء، وهو ظاهر كلام ~~العتبية أيضا، ونصها في رسم البيع والصرف من سماع أصبغ بن الفرج من كتاب ~~الشركة قيل لأشهب: إن استأجر رجلان ms3889 أجيرين فاشتركا فيما يكسبان وكل واحد ~~منهما مستأجر لأجيره على حدة قال لا بأس بذلك إذا كان الأجيران يعملان ~~جميعا عملا واحدا قال محمد بن رشد، وهذا كما قال؛ لأن يد كل واحد منهما كيد ~~مستأجر فإذا تعاون أجراؤهما في العمل كان كتعاونهما أنفسهما فيه، فتأمله، ~~والله أعلم انتهى. # بلفظه وإذا جاز له ذلك فهل يجوز له أن يدفع الأجرة لشريكه على أن يتولى ~~العمل جميعه؟ فتأمله، والله أعلم. # ص (ويودع لعذر وإلا ضمن) # ش: قال اللخمي، ولا يجوز لأحد الشريكين أن يودع شيئا من مال الشركة إلا ~~لعذر، وكذلك أحد المتفاوضين وله أن يقبل الوديعة اختيارا من غير عذر فإن ~~مات المودع ولم توجد الوديعة كانت في ذمته كان شريكا، أو مفاوضا انتهى. # ، وقال في المدونة: وأما إيداعه فإن كان لوجه عذر لنزوله بلدا يرى أن ~~يودع إذ منزله الفنادق، فذلك له وأما إن، أودعه لغير عذر ضمنه انتهى. # قال أبو الحسن قوله فذلك له أي عليه، وإنما قال ذلك له ليرفع إيهام من ~~يتوهم أنه لا يجوز له انتهى، والله أعلم. # ص (ومستعير دابة بلا إذن، وإن للشركة) # ش: يشير إلى قوله في المدونة: وإذا استعار أحدهما ما حمل عليه لنفسه، أو ~~لمال الشركة فتلف فضمانه على المستعير، ولا شيء على شريكه؛ لأن شريكه يقول ~~كنت استأجرت لأن لا أضمن، وقال غيره لا يضمن الدابة في العارية إلا بالتعدي ~~قال أبو الحسن ظاهر هذا أن ابن القاسم تكلم في الدابة، وهذا خلاف أصله فيما ~~لا يغاب عليه # PageV05P128 # أنه لا يضمن في العارية إلا بالتعدي فذهب حمديس إلى أن معنى قول ابن ~~القاسم فيما يغاب عليه أبو الحسن، فيكون قوله ما حمل عليه يحتمل أن يكون ~~إلا كاف، وقال أبو محمد: يريد بعد أن يتبين كونه في الحيوان فقول الغير ~~تفسير وذكر عن القابسي أنه إنما يضمن إذا قضى به قاض يرى ذلك وهو رأي أهل ~~الكوفة وكان القاضي بمصر يومئذ ممن يرى ذلك انتهى. # فحاصله أن معنى استبداده ms3890 بالخسر هنا أن الضمان عليه، والضمان إنما يكون ~~بالتعدي، أو بأن يظهر كذبه، أو يحكم به حاكم يرى ذلك، وأما استبداده بالربح ~~هنا فلم أر من صرح به، وانظر هل معناه أنه يطالب شريكه بما ينوبه من ~~كرائها، ولم أقف على شيء في ذلك، فتأمله. ### | [استعار أحد الشريكين ما يحمل عليه طعام فحمل عليه شريكه] # (فرع) قال فيها: وإن استعارها أحدهما لحمل طعام من الشركة فحمله شريكه ~~الآخر عليها بغير أمر شريكه لم يضمن إن فعل بها ما استعيرت له، وشريكه ~~كوكيله، والله أعلم. # ص (إلا أن يعلم شريكه بتعديه في الوديعة) # ش: اقتصر المصنف على العلم والذي في المدونة: فإن علم شريكه بالعداء ورضي ~~بالتجارة بها بينهما فالربح بينهما والضمان عليهما، ولا شك أن الرضا أخص من ~~العلم، فتأمله. # ص (وكل وكيل) # ش: أي كل واحد من الشريكين وكيل عن الآخر فلذلك لا شفعة لأحدهما فيما ~~باعه الآخر قاله في كتاب الشفعة من المدونة، وإن ادعى أحدهما بما قيمته ربع ~~دينار فليس له تغليظ اليمين؛ لأن الذي يجب لكل نصف ذلك، وإن ادعى عليهما ~~بربع دينار فتغلظ اليمين؛ لأن كل واحد عليه نصف الحق وهو كفيل بنصف الذي ~~على صاحبه قاله في كتاب الدعاوى من الذخيرة، والله أعلم. # وسيأتي في الشفعة في قول المؤلف وشفع لنفسه، أو ليتيم آخر شيء من ذلك، ~~والله أعلم. # ص (وله التبرع والسلف والهبة بعد العقد) # ش: ظاهر كلام ابن عرفة # PageV05P129 # وابن غازي أنه لا يجوز بعد العقد، وقد صرح بجواز ذلك بعد العقد في كتاب ~~الشركة من المدونة قال بعد أن ذكر أنهما إذا عقداها على شرط التفاوت تفسد ~~ما نصه ولو صح عقد المتفاوضين في المال ثم تطوع الذي له الأقل فعمل في ~~الجميع جاز، ولا أجر له انتهى. # وتقدم كلامه هذا عند قول المؤلف: ولزمت بما يدل عرفا. # ص (ولمقيم بينة بأخذ مائة أنها باقية إن شهد بها عند الأخذ، أو قصرت ~~المدة) ش يعني أن القول لمن أقام من الشريكين ms3891 بينة بأن صاحبه أخذ مائة أن ~~المائة باقية إن شهد # PageV05P130 # بها عند أخذه لها سواء طالت المدة، أو قصرت، وكذا إن لم يشهد بها عند ~~الأخذ إن قصرت المدة هذا ظاهر كلامه، والمسألة في آخر كتاب الشركة من ~~المدونة قال فيها، وإن مات أحد الشريكين فأقام صاحبه بينة أن مائة دينار من ~~الشركة كانت عند الميت فلم توجد، ولا علم مسقطها فإن كان موته قريبا من ~~أخذها فيما يظن أن مثله لم يشغلها في تجارة فهي في حصته وما تطاول وقته لم ~~يلزمه أرأيت لو قالت البينة: إنه قبضها منذ سنة وهما يتجران أيلزمه أي أنه ~~لا شيء عليه انتهى. # وذكر في النوادر عن كتاب محمد نحو هذا، وأن محمد بن المواز قيده بما نصه ~~محمد إن أشهد على نفسه بأخذ المائة شاهدين لم يبرأ منها إلا ببينة أنه ~~ردها، وإن طال ذلك وأما إقراره بغير تعمد إشهاد، ولا كتاب فكما قال في صدر ~~المسألة انتهى. # قال ابن عرفة بعد ذكره مسألة المدونة: وتقييد محمد انظر قوله، ولا كتاب ~~ظاهره إن كان بكتاب لم يبن إلا ببينة ووجهه أنه إذا أخذها فقد وثق أخذها ~~فلا يبرأ إلا بدليل على البراءة انتهى. # ، وقال في التوضيح بعد ذكره كلام المدونة: وتقييد محمد وحاصله أن كلامه ~~في المدونة مقيد بما إذا لم يشهد وأما إذا أشهد على نفسه بأخذ المائة فلا ~~يبرأ منها إلا بإشهاد أنه ردها طال ذلك، أو قصر والظاهر أن مراد محمد بقوله ~~أشهد أن تكون البينة قصد بها التوثق كما قالوا في البينة التي لا تقبل دعوى ~~المودع معها الرد هو أن يأتي بشهود يشهدهم على دفع الوديعة للمودع وأما لو ~~دفع بحضرة قوم ولم يقصد التوثق بشهادتهم فلا ولأنه الذي يفهم من قول محمد ~~وأما إن كان إقراره من غير قصد إشهاد فكما ذكر ابن القاسم انتهى. # إذا علمت ذلك فيتعين أن يكون قول المصنف إن أشهد بهمزة في أوله على أنه ~~رباعي أي أشهد بها قاصدا للتوثق ms3892 كمسألة المودع، وقد نبه على ذلك ابن غازي، ~~والله أعلم. # (تنبيه) علم مما تقدم أن الموجب للضمان هو الإشهاد بأخذها بقصد التوثق، ~~وأن مما يدل على ذلك كون الإشهاد بكتاب كما قال ابن عرفة وإذا حصل الإشهاد ~~المقصود به التوثق فلا يسقط بطول الزمان، ولو زاد على عشرين كما في الوديعة ~~فإنه سيأتي إن شاء الله أن قول المصنف في باب الوديعة إلا كعشر إنما هو إذا ~~كانت بغير إشهاد مقصود به التوثق وأما مع الإشهاد فلا يبرأ إلا بدفعها فإذا ~~مات الشريك ولم يوص بشيء مما أشهد أنه عنده من مال الشركة ولم يوجد فيحمل ~~على أنه عنده وأما إذا كانت بغير إشهاد، أو إشهاد لم يقصد به التوثق فيكفي ~~في سقوط الضمان بها مضي سنة ونحوها بخلاف الوديعة كما سيأتي، وفرق بينهما ~~ابن رشد بأن الشريك مأذون له في التصرف فيحمل على أنه ردها بخلاف المودع. # (تنبيه) علم من هذا أن هذا إنما يفيد حيث يكون المال الذي للشركة تحت ~~يده، وهو يتصرف فيه فيحمل على أنه رد البعض الذي أخذه، وأما لو علم أنه لم ~~يصل إلى ذلك فلا يفيد، والظاهر أيضا أنه لا فرق بين مائة، أو جميع مال ~~الشركة أعني إذا أشهد بأنه حبسه تحت يده فإن كان الإشهاد مقصودا منه التوثق ~~لم يبرأ منه إلا بإشهاد وإلا فلا، والله أعلم. # ص (وإن اشترى جارية لنفسه فللآخر ردها) # ش: ذكر - رحمه الله - لشراء الجارية ثلاثة، أوجه كما قال في التوضيح: ~~الأول أن يشتريها لنفسه للوطء، أو للخدمة بغير إذن شريكه، وهذا هو الوجه ~~الذي أشار إليه بقوله: فللآخر ردها يعني أن للشريك الآخر أن يردها للشركة ~~وله أن يمضيها له بالثمن الذي اشتراها به، وقاله في المدونة، وهذا إذا لم ~~يطأها المشتري فإن وطئها فحكمها حكم من وطئ أمة الشركة وسيأتي. # (فرع) قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الشركة: فإن قال له ~~اشتر سلعة كذا للشركة ففعل، ثم جحد أن يكون ms3893 أمره بذلك، وزعم أنه إنما ~~اشتراه لنفسه خالصا من ماله، فأقام عليه البينة أنه أمره قال: أراه بينهما ~~على ما أمره قال ابن رشد: قوله في هذه المسألة ثم جحده # PageV05P131 # دليل هو كالنص أنه لو أقر أنه أمره بذلك، وقال لم أرد أن أشتري لك شيئا ~~فاشتريته لنفسي لم يكن ذلك له وكان معه شريكا شاء، أو أبى. # (فرع) قال في السؤال المذكور: فإن قال: إني أشركتك فيه فلانا وفلانا عند ~~الاشتراء، ولا يعلم ذلك إلا بقوله قال: أرى ذلك بينهما على ما أمره، ولا ~~يصدق في قوله إنه أشرك فيه " فلانا وفلانا قال ابن القاسم: ويدخل فيه ~~اللذان يزعم أنه أشركهما بذلك على اللذين أقر لهما إن كان أقر لهما بالنصف ~~كان لهما نصف ما في يديه، وإن كان الثلث فلهما الثلث مما بقي في يديه، أو ~~أقل من ذلك، أو أكثر فعلى هذا يحسب، ولا يؤخذ ما في يديه كله؛ لأنه أقر ~~لهما بهذا الذي في يديه، والذي صار لصاحبه قال ابن رشد: قوله: ولا يصدق في ~~قوله إنه أشرك فيه فلانا وفلانا دليل على أنه لو كان لفلان وفلان بينة على ~~أنه أشركهما في ذلك لوجب أن يكونا أحق بالنصف وفي ذلك اختلاف قيل: إنه لا ~~يكون لهما إلا نصف النصف؛ لأنه إنما أشركهما في ماله، ومال غيره فهو يقول ~~لهما إني أشركتكما في حقي وحق غيري فليس لكما إلا نصف ما بيدي والثاني أنه ~~يكون لهما جميعا النصف؛ لأنهما يقولان له اشتركنا في نصف ذلك ولك نصفه ~~وأسلمه إلينا، وهذا القول الثاني مخرج من مسألة الحانوت بين رجلين باع ~~أحدهما نصفه على الإشاعة انتهى. # مختصرا، والله أعلم. # ص (إلا للوطء بإذنه) # ش: هذا هو الوجه الثاني قال في التوضيح الثاني أن يشتريها للوطء بإذن ~~شريكه فلا شك أن شريكه أسلفه نصف ثمنها وأن ربحها له وعليه نقصها انتهى. # (قلت:) وقوله: يشتريها للوطء فيه إجمال، والأحسن أن يقول أن يشتريها ~~لنفسه بإذن شريكه للوطء، أو غيره وهكذا ms3894 نقله ابن يونس وأبو الحسن قال أبو ~~الحسن: الوجه الثاني أن يشتريها لنفسه بإذن شريكه على أن يضمنها إن هلكت ~~فله ربحها وعليه خسارتها، وهذا قد أسلف شريكه نصف ثمنها فله النماء، وعليه ~~النقصان انتهى. # وأما لو اشتراها بإذن شريكه ليطأها وعلى أنها للشركة بمعنى أن الربح ~~والخسارة على المال فنص اللخمي على أنها كالمحللة فإن لم يطأها ردت للشركة، ~~وإن لم يعلم بذلك حتى وطئها لزمته قيمتها من غير خيار لواحد منهما، فهذا ~~الوجه والذي قبله اشتركا في أنه اشتراها لنفسه، وافترقا من جهة أن الأول ~~اشتراها بغير إذن شريكه والثاني اشتراها بإذن شريكه، ولهذا قال ابن غازي: ~~إن ما وقع في بعض النسخ من قوله إلا لوطء، أو بإذنه بجر اللفظين بالباء ~~وعطف أحدهما على الآخر بأو قبل قوله: إلا للوطء أتم فائدة حسبما يظهر ~~بالتأمل، وذلك أن هذه النسخة تفيد أنه اشتراها لنفسه في كلا الوجهين لكن في ~~الأول بغير إذن شريكه وفي الثاني بإذنه، ويفيد أن التخيير في الوجه الأول ~~محله ما لم يطأ. # ص (وإن وطئ جارية للشركة بإذنه، أو بغير إذنه وحملت قومت) # ش: هذا هو الوجه الثالث، وهو أن يشتري الجارية للشركة ثم يطؤها، وهذا ~~الوجه على ثلاثة أقسام أحدها أن يطأها بإذن شريكه فهذه محللة يلزم الواطئ ~~قيمتها حملت، أو لم تحمل، وإلى هذا أشار بقوله بإذنه، وجوابها محذوف أي ~~قومت سواء حملت، أو لم تحمل ومثله ما إذا اشتراها ليطأها على أن ربحها ~~وخسرها على المال ووطئها كما تقدم عن اللخمي، والثاني أن يطأ جارية الشركة ~~بغير إذن شريكه، وتحمل فيجب عليه قيمتها، وإليه أشار بقوله: أو بغير إذنه، ~~وحملت قومت فقوله وحملت جملة حالية قيد في الوجه الثاني. # (تنبيه) هذان الوجهان، وإن اشتركا في وجوب القيمة فهما مختلفان؛ لأنه إذا ~~أعدم في الوجه الأول وحملت الأمة لم تبع وأتبع بالقيمة في ذمته وأما إذا لم ~~تحمل فتباع عليه لأجل القيمة قاله في كتاب القذف من المدونة في الأمة ~~المحللة، وأما ms3895 في الوجه الثاني فالذي رجع إليه مالك أن الشريك مخير فإن شاء ~~تمسك بنصيبه وأتبعه بنصف قيمة الولد، وإن شاء أخذه بنصف قيمتها يوم حملت ~~ويباع ذلك النصف على # PageV05P132 # الواطئ بعد أن تضع فيما لزمه من نصف قيمتها فيأخذه الشريك إن كان كفافا ~~بما لزم من نصف نصيب الواطئ، وتبعه بنصف قيمة الولد دينا، وإن نقصت ما بيعت ~~به عن نصف قيمتها يوم حملت أتبعه بالنقصان مع نصف قيمة الولد، ولو ماتت قبل ~~الحكم كان عليه نصف قيمتها مع نصف قيمة ولده قاله في كتاب القذف، وسيذكر ~~المصنف ذلك في كتاب أمهات الأولاد. # ص (وإلا خير الآخر في إبقائها وتقويمها) # ش: أي، وإن لم تحمل، وهذا هو القسم الثالث من الوجه الثالث وهو أن يطأ ~~جارية الشركة بغير إذن شريكه ولم تحمل، واختلف فيها على أقوال المشهور منها ~~أن الشريك الذي لم يطأ مخير في أن يقومها على الواطئ، أو يتماسك بحصته ~~منها، وهذا القول هو الذي ذكره في كتاب أمهات الأولاد من المدونة، وفي كتاب ~~القذف، وقال ابن رشد في نوازل سحنون من كتاب الاستبراء: هذا قول في المدونة ~~وهو المشهور في المذهب انتهى. # ، وقال عياض في التنبيهات في كتاب أمهات الأولاد: وإن لم تحمل فالمعروف ~~من مذهب المدونة والمفسر فيها في هذا الكتاب وغيره أن سيدها بالخيار في ~~التقويم، والتماسك، وقد جاء لفظان في كتاب الشركة ظاهرهما خلاف هذا انتهى. # وصدر ابن الحاجب بهذا القول فعزاه في التوضيح لغير ابن القاسم في ~~المدونة، واعترض على ابن الحاجب بأن مقتضى المدونة إنما هو التخيير في ~~إبقائها على الشركة، أو إمضائها بالثمن لا بالقيمة وكأنه - رحمه الله - ~~اعتمد ما حكى في توضيحه عن جماعة من علمائنا أن الأمة المشتراة للتجارة ثم ~~يطؤها على ضربين: أحدهما أن يشتريها للتجارة من غير قصد وطء، ثم يطأها، ~~والثاني أن يشتريها ليطأها وعلى أن الربح والخسارة فيها على المال وهذه ~~الثانية هي التي ذكر في المدونة فيها الخلاف وأما الأولى فيخير شريكه بين ~~مطالبته ms3896 بالقيمة، أو تركها بينهما إن لم تحمل انتهى. # فكأنه حمل ما في أمهات الأولاد والقذف على الأولى وما في الشركة على ~~الثانية والذي في التنبيهات والبيان يدل على أن الخلاف جار في الصورتين، ~~ومذهب المدونة فيهما التخيير بين أن يتماسك بنصيبه، أو يقومها عليه، فتأمله ~~ومشى - رحمه الله - في هذا الكتاب على المشهور المعروف من مذهب المدونة ~~وعلى ما وقع في بعض النسخ من قوله في إبقائها، وتقويمها بصيغة التفعيل من ~~القيمة، ويقع في كثير من النسخ ومقاومتها بصيغة المفاعلة، ويرجع إلى الأول ~~بتكلف وفي بعض النسخ مقاواتها، والمقاواة المزايدة، وهذا يوافق ما في كتاب ~~الشركة لمالك لكنه خلاف المشهور من المذهب، والله أعلم. # (تنبيه) علم مما تقدم أنه لا فرق بين أن يشتريها للشركة من غير قصد وطء ~~ثم يطأها، أو يشتريها للوطء، وعلى أن الربح والخسارة للمال، ومثله أيضا ما ~~إذا اشترى الأمة لنفسه بغير إذن شريكه، ووطئها. # (فرع) قال في البيان إثر كلامه المتقدم: وإذا تمسك الشريك بنصيبه ولم ~~يقومها على شريكه منع الشريك من الغيبة عليها لئلا يعود إلى وطئها ويعاقب ~~على ما فعل من ذلك، وإن كان جاهلا لم يعذر بجهله إلا أن عقوبته أخف من ~~عقوبة العالم قاله ابن حبيب انتهى. # (قلت:) هو خلاف قوله في كتاب القذف: وإذا وطئ أحد الشريكين أمة بينهما ~~وهو عالم بالتحريم لم يحد لشبهة الملك وعليه الأدب إلا أن يعذر بجهل انتهى. # وفي كتاب أمهات الأولاد من التوضيح: ويؤدب إلا أن يعذر بجهالة على ~~المشهور. # ص (وإن اشترطا نفي الاستبداد فعنان) # ش: قال ابن عرفة: قال عياض عنان ضبطناه بكسر العين وهو المعروف وفي بعض ~~كتب اللغة فتحها ولم أره انتهى. # ، وقال ابن عبد السلام: منهم من يضبطها بفتح العين، ومنهم من # PageV05P133 # يضبطها بالكسر انتهى. # وهي جائزة ويلزم الشرط قاله ابن شاس وابن الحاجب ونص ابن الحاجب: فإن ~~شرطا نفي الاستبداد لزم، وتسمى شركة العنان قال ابن عبد السلام: يعني أن كل ~~واحد من الشريكين يجوز تصرفه في ms3897 مال الشركة في حضرة صاحبه ومع غيبته، فلو ~~شرط أنه لا يتصرف واحد منهما إلا بحضرة صاحبه، وموافقته على ذلك وهو معنى ~~نفي الاستبداد لزم الشرط وتسمى شركة عنان وظاهر كلامه أنه يكفي في تسميتها ~~بهذا الاسم حصول الشرط المذكور سواء كانت في نوع من المتاجر، أو لا ومنهم ~~من قال: هي الشركة في نوع مخصوص سواء حصل ذلك الشرط، أو لم يحصل، ومنهم من ~~قال: هي الشركة في شيء بعينه يعني كثوب واحد، أو دابة واحدة واختلف في ~~الاشتقاق مماذا هو اختلافا كثيرا قال ابن القاسم وأما شركة عنان فلا نعرفه ~~من قول مالك، ولا رأيت أحدا من أهل الحجاز يعرفه (قيل) إنه لم يعرف استعمال ~~هذا اللفظ ببلدهم (قلت:) وقد علق ابن القاسم الحكم على شركة العنان في غير ~~موضع من المدونة لكنه لم يفسرها اه. # ص (وجاز لذي طير وذي طيرة أن يتفقا على الشركة في الفراخ) # ش: قال ابن سلمون: وسئل بعض فقهاء الشورى عن الرجل يجعل ديكا، ويجعل ~~الآخر دجاجة، ويشتركان في الفلاليس فقال لا يجوز ذلك؛ لأنهما لا يتعاونان ~~على الحضانة قال فإن جعل أحدهما حمامة أنثى والآخر ذكرا جازت الشركة؛ ~~لأنهما يتعاونان على الحضانة انتهى. # ، وانظر البرزلي في الشركة. # ص (إن لم يقل وأنا أبيعها لك) # ش: فإن وقع ذلك وعثر عليه قبل النقد أمر كل واحد أن ينقد حصته ويتولى ~~بيعها، وإن عثر على ذلك بعد النقد أمر المنقود عنه أن يدفع ما نقده عنه ~~معجلا، ولو شرط تأجيله، ولا يلزمه بيع حظ المسلف إلا أن يستأجره بعد ذلك ~~استئجارا صحيحا فإن كان قد باع فله جعل مثله. # ص (وإن أسلف غير المشتري جاز إلا لكبصيرة المشتري) # ش: أي فلا يجوز؛ لأنه يصير سلفا بمنفعة قال في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الشركة من البيان: مسألة قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن ~~مالك أنه قال في رجل دعا أخا له إلى أن يسلفه ذهبا ويخرج مثلها ويشاركه ~~فيها ويتجران ms3898 جميعا بها في موضعهما، أو يسافران في ذلك قال ابن القاسم: إذا ~~كان ذلك على وجه الصلة، والمعروف منه إلى أخيه، ولا حاجة إليه في شيء إلا ~~الرفق به فلا بأس بذلك وأما إن كان يحتاج إليه في بصر في البيع والاشتراء، ~~أو إنفاذه في التجارة ولعمله ونحوه فلا خير فيه. # قال ابن القاسم: وقال لي مالك بعد ذلك: لا خير فيه على كل حال وتفسيره ~~الأول هو أحب إلي قال ابن رشد: قوله: إذا كان منه على وجه الصلة، والمعروف ~~منه إليه، ولا حاجة له في شيء من ذلك إلا الرفق صحيح؛ لأنه إذا فعل ذلك ~~لارتفاقه بمشاركته إياه في وجه من الوجوه كان سلفا جر منفعة، وقد نهى - صلى ~~الله عليه وسلم - عن سلف جر نفعا، ولا اختلاف في أنه لا بأس بذلك إذا صحت ~~نيته في ذلك، ولا في أنه لا يجوز إذا قصد به منفعة نفسه، وإنما # PageV05P134 # الخلاف إذا لم يقصد فمرة رأى مالك النية في ذلك محتملة فسأله عنها فصدقه ~~فيها ومرة رآها بعيدة، والأظهر منه أنه قصد منفعة نفسه بدليل سؤاله إياه ~~الشركة فنهاه عن ذلك، وقال لا خير فيه، ولو كان الشريك هو الذي سأله أن ~~يسلفه ويشاركه لوجب أن يسأل عن نيته في ذلك قولا واحدا، وهذا كله فيما يؤمر ~~به ابتداء، وينهى عنه، وأما إذا وقع ذلك، وادعى أنه قصد بسلفه منفعة نفسه ~~ليأخذ سلفه معجلا إن كان ضرب له أجلا، أو قيمته إن كان عرضا وفات، فعلى ~~القول بأنه يسأل عن نيته ابتداء لا يصدق في ذلك، وعلى القول بأنه لا يسأل ~~عن نيته ابتداء، وينهى عن الفعل يصدق في ذلك مع يمينه، ويأخذ سلفه معجلا ~~انتهى. # فإن لم يطلع عليه حتى فاتت الشركة، وعملا فللمقرض ربح المائة القرض، وإن ~~كان المقترض اشترط عليه الانفراد في العمل فله ربح المائة القرض، وله أجرة ~~عمله في مائة صاحبه هذا الذي يقتضيه الفقه. # فتأمله، وقال إثر هذه المسألة: مسألة قال ابن القاسم: ms3899 قال مالك في رجلين ~~اشتركا في مال لهما لا يستويان فيه لأحدهما مائة، وللآخر خمسون ثم إن صاحب ~~المائة دعا صاحب الخمسين إلى أن يسلفه نصف الخمسين التي يفضله بها حتى ~~يستويا في الشركة قال: إذا كان ذلك على غير شرط المشاركة، ولا لحاجة من ~~المسلف الذي أسلفه في بصر، ولا على شيء إلا الرفق به فلا بأس به قال محمد ~~بن رشد: هذا كما قال إنه إذا كان ذلك شرطا في أصل الشركة فلا يجوز من أجل ~~أنه إذا كان ذلك شرطا في أصلها وذلك مثل أن يقول له لي مائة دينار فأنا ~~أسلفك منها خمسة وعشرين على أن تشاركني بأن أخرج أنا بالخمسة والسبعين ~~الباقية لي وتخرج أنت مثلها بالخمسة والعشرين التي أسلفتك فقد تبين أن ~~المسلف قصد منفعة نفسه فكان ذلك سلفا جر منفعة، وكذلك لو قال له ذلك بعد أن ~~عقد الشركة معه على أن يخرج هذا مائة، وهذا خمسين يشتركان فيها على الثلث ~~والثلثين لما جاز أيضا؛ لأن الشركة من العقود الجائزة التي لا تلزم بالعقد، ~~وإنما يفترق أن يقول له ذلك في العقد، أو بعده إذا قاله على وجه غير الشرط ~~مثل أن يقول له تعال أسلفك خمسة وعشرين فتضيفها إلى الخمسين التي لك فأخرج ~~أنا خمسة وسبعين مثلها فنشترك فيها، أو يقول له ذلك بعد أن عقد الشركة معه ~~على أن يخرج هو مائته، وهذا خمسينه فيشتركان فيها على الثلث، والثلثين؛ ~~لأنه إذا قال له ذلك في العقد ابتداء كان الأظهر منه أنه قصد منفعة نفسه ~~فصدق في ذلك مع يمينه إن ادعاه حسبما مضى في المسألة قبلها، وإذا قال له ~~ذلك بعد العقد كان محمولا على أنه لم يقصد منفعة نفسه إذ قد رضي بشركته ~~فأشبه أن يكون المشترك هو الذي سأله ذلك، ولو قال له ذلك بعد أن عقد ~~الشركة، واشتريا بها عروضا للتجارة على الثلث، والثلثين مبلغ رءوس أموالهما ~~لكان ذلك بيعا جائزا، أو إن سمياه سلفا؛ لأنه باع منه ms3900 سدس العروض بالخمسة ~~والعشرين التي سمياه سلفا انتهى. والله أعلم. # ص (وغيره حاضر لم يتكلم من تجاره) ش يريد ولم يبين المشتري أنه إنما ~~يشتريه لنفسه # PageV05P135 # فقط. # فإن تبين ذلك لم يكن لأحد ممن حضره دخول معه قاله ابن الحاجب وغيره ~~(قلت:) والمراد أن يبين ذلك لتجار تلك السلعة الذين يريدون مشاركته كما ~~يؤخذ ذلك من كلام ابن عبد السلام وغيره بعد أن ذكر أنهم يشاركونه قال ما ~~نصه ما لم يبين متولي الشراء أنه لا يشارك منهم أحدا ومن شاء منهم أن يزيد ~~عليه زاد، فإذا بين لهم هكذا لم يكن لأحد ممن حضر دخول معه انتهى. وهو كلام ~~حسن. # ص (وهل وفي الزقاق لا كبيته قولان) # ش: صدر في الشامل بأنهم لا يشاركونه إذا اشترى في الزقاق وعطف القول ~~بالشركة فيه بقيل. # ص (إن اتحدا، أو تلازما) # ش: يريد والله أعلم بالتلازم أن يكون صنعة أحدهما لا تنفق إلا بنفاق ~~الأخرى # PageV05P136 # (تنبيه) قال في النكت: واعلم أنه إنما لا تجوز شركة ذوي صنعتين متى كانا ~~يعملان بأيديهما، فأما إن كانا يتجران في صنعتين بأموالهما فذلك جائز، ~~وكذلك رأيت لأشهب في كتاب ابن المواز قال: لا بأس أن يخرجا مالا متساويا ~~على أن يقعد هذا بزازا، وهذا قطانا انتهى. والله أعلم. # ص (وفي جواز إخراج كل آلة واستئجاره من الآخر، أو لا بد من ملك، أو كراء ~~تأويلان) # ش: ذكر - رحمه الله - مسألتين الأولى منهما هل يكفي في الشركة أن يخرج كل ~~منهما آلة مساوية لآلة الآخر وهو قول سحنون وتؤول المدونة عليه، أو لا بد ~~أن يشتركا في الآلة بملك، أو كراء، ولو بأن يكتري من شريكه وهو ظاهر ~~المدونة بل صريحها كما سيأتي في مسألة الرحى والبيت، والدابة لكنه قال في ~~المدونة إن وقع مضى، وصحت الشركة، وسيأتي بيان ذلك في قوله كذي رحى وذي بيت ~~وذي دابة وعلى كلا التأويلين فذلك لا يفسد الشركة كما تقدم عن المدونة ~~الثانية هل يكفي في الاشتراك في الآلة أن ms3901 تكون لأحدهما، ويستأجر الآخر منه ~~نصفها قال في التوضيح قال عياض وغيره: هو ظاهر الكتاب قال ابن عبد السلام: ~~وهو المشهور من المذهب، وعليه اقتصر ابن الحاجب، أو لا بد من التساوي في ~~الملك والكراء من غيرهما وهو مروي عن ابن القاسم (قلت:) كلامه في المدونة ~~في مسألة تطوع أحد الشريكين بكثير الآلة وفي مسألة صاحب البيت، والرحى صريح ~~في الأول، وسيأتيان ففي تسوية المصنف بين التأويلين في هذه المسألة نظر، ~~والله أعلم. وهذا فيما يحتاج فيه إلى الآلة التي لها قيمة وأما ما لا يحتاج ~~إلى الآلة، أو يحتاج إلى آلة لا قدر لها كالخياطة فلا كلام في ذلك انظر ~~التوضيح. # ص (وصائدين في البازين وهل، وإن افترقا رويت عليهما) # ش: مقتضى كلامه أنه لا بد في شركة # PageV05P137 # الصائدين من اشتراكهما في البازين ثم هل تجوز، وإن افترقا، أو لا بد مع ~~ذلك من اجتماعهما؟ في ذلك قولان رويت المدونة عليهما، وقد يتبادر هذا إلى ~~الفهم من كلامه في التنبيهات لكن إذا تأملته وجدته يدل على أن المدونة رويت ~~على قولين أحدهما أنه لا بد أن يشتركا في البازين، وأن لا يفترقا بل يكون ~~طلبهما واحدا، والثاني أن الشرط أحد شيئين إلا أن يشتركا في البازين فتجوز ~~الشركة، وإن افترقا، أو يجتمعا في الطلب فتجوز، وإن لم يشتركا في رقاب ~~البازين ولفظ المدونة، ولا يجوز أن يشتركا على أن يصيدا ببازيهما، أو ~~كلبيهما إلا أن يملكا رقابهما، أو يكون البازان، أو الكلبان طلبهما واحد لا ~~يفترقان قال في التنبيهات: كذا في روايتي عن شيوخي يعني بأو وفي بعض ~~الروايات، ويكون البازان فعلى هذا لا يفترق الصائدان، وإن اشتركا فيهما ~~كالصانعين ونحوه في كتاب محمد، وأما على رواية، أو فاستدل منه الأشياخ على ~~الاشتراك إذا حصل بينهما لم يلزم اجتماعهما، وجاز الافتراق، ويستدل منه ~~أيضا على أن التساوي في الآلة يجوز مع الاشتراك، وإن لم يشتركا فيها انتهى. # بالمعنى، فآخر كلامه يدل على أن أحد الأمرين كاف، فتأمله ونص اللخمي ms3902 على ~~أن أحد الأمرين كاف فقال: إن كانت البزاة، أو الكلاب مشتركة جاز، وإن ~~افترقا في الاصطياد، وإن لم يفترقا في البزاة والكلاب جازت الشركة إذا كان ~~الصيد بهما معا يتعاونان، ولا يفترقان فيكون مضمون الشركة عملا بعمل، ولا ~~يجوز إذا افترقا انتهى. # فلو قال المصنف: وصائدين وهل، وإن اشتركا في البازين: ولم يفترقا، أو ~~أحدهما كاف رويت عليهما لكان موفيا بالروايتين، وعلى رواية أو اختصرها ابن ~~يونس وأبو سعيد وغيرهما ثم ذكر ابن يونس عن ابن القاسم من رواية ابن المواز ~~قولا كالرواية الأخرى، والله أعلم. # (فرع) قال التونسي: وكذلك إن كان لأحدهما باز وللآخر كلب وكانا يتعاونان ~~في الصيد لجاز انتهى، والله أعلم. # ص (ولم يستحق وارثه بقيته، وأقطعه الإمام وقيد بما لم يبد) # ش: قوله بقيته أي بقية المعدن، وقوله: وقيد بما لم يبد أي وقيد ذلك بأن ~~هذا فيما لم يبد من النيل، وأما ما بدا فلورثته، والمقيد بذلك القابسي ولفظ ~~المدونة على اختصار ابن يونس: ومن مات منهما بعد إدراكه النيل لم يورث حظه ~~من المعدن وللسلطان أن يقطعه لمن رأى، وينظر في ذلك للمسلمين انتهى. # قال في النكت: ذكر بعض القرويين عن الشيخ القابسي أنه قال: معنى قول ابن ~~القاسم أدركا نيلا أنهما أخرجاه واقتسماه، فليس لورثة الميت التمادي على ~~العمل في المعدن على سبيل المعدن إلا بقطيعة من الإمام يقطعه لهم، أو ~~لغيرهم، ولم يتكلم ابن القاسم على أنهما لم يخرجا شيئا انتهى. # فمعنى كلام المصنف أن قوله في المدونة: ولم يستحق وارثه بقيته يريد به ~~الأنيال التي لم تبد وأما النيل الذي بدا، أو عمل فيه وقارب أن يبدو ~~فلورثته، فتأمله، والله أعلم. # ص (ولزمه ما يقبله صاحبه وضمانه، وإن تفاصلا) # ش: يعني أن أحد شريكي العمل إذا قبلا شيئا ليعملا فيه لزم شريكه الآخر أن ~~يعمله معه، ولا يشترط أن يعقدا معا، ويلزم أحدهما الضمان فيما أخذه صاحبه، ~~ولو افترقا كما لو أخذ أحدهما شيئا ليعملا فيه فتلف ثم تفرقا فجاء ms3903 صاحبه ~~يطلب به الذي دفعه له، فالضمان عليهما معا قال في المدونة: وما يقبل أحد ~~الشريكين للصنعة لزم الآخر عمله، وضمانه يؤخذ بذلك، وإن افترقا. # ص (وألغي مرض كيومين وغيبتهما لا إن كثر) # ش: يعني أن شريكي العمل إذا مرض أحدهما يوما، أو يومين، أو غاب يوما، أو ~~يومين وعمل صاحبه في اليومين المذكورين فالعمل بينهما ويلغى مرض اليومين ~~وغيبتهما، وأما ما كثر فلا يلغى وهو يشير إلى قوله في المدونة: وإذا مرض ~~أحد شريكي الصنعة، أو غاب يوما، أو يومين، فعمل صاحبه فالعمل بينهما؛ لأن ~~هذا أمر جائز بين الشركاء إلا # PageV05P138 # ما تفاحش من ذلك وطال فإن للعامل إن أحب أن يعطي لصاحبه نصف ما عمل جاز ~~ذلك، وإن لم يعقدا في أصل الشركة أن من مرض منهما، أو غاب غيبة بعيدة فما ~~عمل الآخر بينهما انتهى. # فاختصار المصنف مطابق للمدونة إلا أنه يحتاج إلى تنبيهات (الأول) أن ~~المؤلف قال: كيومين فيفهم منه أن ما قارب اليومين له حكمهما، واقتصر في ~~المدونة على ذكر اليومين وكأن المصنف اعتمد على مفهوم قوله في الشق الثاني ~~إلا ما تفاحش من ذلك وطال، ولم يبينه وكأنه أحال على العرف، وقد تقدم عن ~~الشيخ أبي الحسن في مسألة الرد على أحد الشريكين ما باعه صاحبه في غيبة ~~البائع أنه يفرق في ذلك بين القرب والبعد، وأن القرب اليومان، والثلاثة ~~والبعد العشرة قال وما بينهما من الوسائط يرد ما قارب القرب إلى القرب وما ~~قارب البعد إلى البعد انتهى. # وينبغي أن يجري مثل ذلك في ما شابه مثل ذلك من الأبواب (الثاني) الضمير ~~في غيبتهما راجع إلى اليومين وتحير الشارح في ذلك في الكبير ورده إلى ~~الشريكين، وتكلف له بأن فيه تجوزا وأن المراد غيبة أحدهما، وإنما قال ~~غيبتهما لئلا يتوهم أن الغيبة لو حصلت من أحدهما ثم حصلت من الآخر لم تغتفر ~~فنبه على ذلك، وإن اغتفر ذلك مع غيبتهما فلأن يغتفر مع غيبة أحدهما من باب، ~~أولى والصواب ما تقدم وهو شامل ms3904 لما ذكره الشارح، والله أعلم. # (الثالث) لم يفهم من قول المصنف لا إن كثر كيف يعمل في ذلك، وإنما فهم ~~منه أنه لا يلغى، واقتصر البساطي في شرحه على ذلك، وكلام الشارح يوهم أن ~~العامل يختص بأجرة ذلك قال في الشرح الكبير: أي فإن كثر اختص به العامل ~~وليس كذلك، وكذلك كلامه في المدونة ليس فيه ما يدل على ذلك، وقد صرح بذلك ~~اللخمي، وغيره، وإن معناه أن الأجرة بينهما وللعامل على المريض أجر عمله ~~قال اللخمي في تبصرته وإذا عقد الشريكان الإجارة على عمل ثم مرض أحدهما، أو ~~غاب، أو مات كان على الآخر أن يوفي بجميع ذلك العمل، وسواء كانت الشركة على ~~أن العمل مضمون في الذمة، أو على أعيانهما؛ لأنهما على ذلك يشتركان، وعليه ~~يدخل الذي يستأجرهما؛ لأنهما متفاوضان فلزم أحدهما ما لزم الآخر، وإن كانت ~~الإجارة في الصحة ثم مرض أحدهما مرضا خفيفا، أو طويلا، أو غاب أحدهما إلى ~~موضع قريب، أو بعيد كان على الصحيح الحاضر القيام بجميع العمل، وكذلك إذا ~~عقد الإجارة على شيء في أول المرض ثم برئ عن قرب، أو بعد، أو في سفر أحدهما ~~إلى قرب من المكان ثم رجع عن قرب، أو بعد إن بعد فكل ذلك سواء فإن على ~~الصحيح والحاضر القيام بجميع العمل هذا في حق الذي له العمل، وكذلك في ~~المسمى الذي عقدا عليه هو بينهما نصفان في الوجهين جميعا، ويفترق الجواب في ~~رجوع الذي عمل على صاحبه فإن كان المرض الخفيف، والسفر القريب لم يرجع؛ لأن ~~العادة العفو عن مثل ذلك، ولولا العادة لرجع، فإن طال المرض، أو السفر رجع ~~على صاحبه بإجارة المثل انتهى. # ويكون ربح العمل بينهما، ونقله القرافي في ذخيرته وقبله، وكذلك الشيخ أبو ~~الحسن، ونحوه للرجراجي ونصه: وأما البدنية فإن كان المرض يسيرا مما الغالب ~~فيه التسامح فالربح بينهما، ولا شيء للمعافى على المئوف فإن كان كثيرا فهل ~~يكون المعافى متطوعا أم لا؟ قولان أحدهما أنه متطوع له، وهو قول أشهب ~~والثاني ms3905 لا يكون متطوعا له وهو قول ابن القاسم فعلى قوله يكون الربح ~~بينهما، ويطالبه بأجرة عمله انتهى. # وأطلق الربح على الأجرة، ويعني بالمئوف المريض، والله أعلم. # (الرابع) انظر هل يلغى من الكثرة يومان قال البساطي ظاهر كلامه أنه لا ~~يلغى منه شيء انتهى. # (قلت:) ويأتي الخلاف فيه في القولة التي بعدها (الخامس) علم من قول ~~اللخمي في كلامه المتقدم حيث قال: ثم مرض أحدهما، أو مات، أو غاب أن # PageV05P139 # الموت كالغيبة والمرض، وعليه فينبغي أن يقال: إن عمل بعد موته يوما، أو ~~يومين ألغي ذلك، وإن كثر لم يلغ كما تقدم (السادس) علم أيضا من كلامه أنه ~~لا فرق بين أن يكونا أخذا الشيء الذي يعملان فيه في الصحة، أو بعد مرض ~~أحدهما، أو سفره وهو جار على ما تقدم من أن ما أخذ أحدهما لزم شريكه عمله، ~~وضمانه، والله أعلم. # (السابع) قال ابن يونس عن ابن حبيب: هذا في شركة الأبدان، وأما في الشركة ~~بالمال فللذي عمل نصف أجرته على صاحبه، والفضل بينهما؛ لأن المال أجره ~~انتهى. # وقال الرجراجي قبل كلامه المتقدم: وإذا مرض أحد الشريكين فإن كانت مالية ~~فالربح بين المعافى والمئوف، وله أجر عمله؛ لأن المال سبب الربح وأما ~~البدنية وذكر ما تقدم، والله أعلم. # الثامن قال اللخمي: ولو عقد أحدهما إجارة بعد طول المرض، أو بعد السفر ~~كان ذلك له وحده؛ لأن الشركة حينئذ قد انقطعت، وكذلك ضمان ما هلك إذا كان ~~العقد عليه في موضع لم تنقطع الشركة كانت القيمة عليهما، وإن كانت بعد أن ~~انقطعت كانت عليه وحده انتهى. # ونقل ابن يونس صدر هذا الكلام عن بعض القرويين وأقره (التاسع) علم من هذا ~~الكلام أن ما عقد عليه أحد الشريكين قبل طول الغيبة وطول المرض يكون ضمانه ~~منهما وهو جار على ما تقدم. # (العاشر) الفرق بين شريكي العمل وبين الأجيرين إذا استأجرهما أحد على عمل ~~فمرض أحدهما فعمل الآخر جميع العمل قال في المدونة: للمريض نصيبه، ولا شيء ~~عليه وصاحبه متطوع، وقال الرجراجي: إن ms3906 الشريكين كل واحد منهما حميل عن ~~صاحبه ضامن عنه ما يقبلاه إذا كان المتاع مما يضمن فلهذا لم يصر الصحيح ~~متطوعا وأما الأجيران فليس أحدهما ضمينا، ولا حميلا فلهذا صار الحافر ~~متطوعا انتهى. # واعلم أن القول بأنه لا شيء للعامل في مسألة الأجيرين لا يجري على القول ~~بالرجوع بالقيام بالواجب بل الجاري عليه أن يقال إن المريض إن كان يمكنه ~~عمل ذلك بأجيره، أو بنفسه إذا صح فصاحبه متطوع، وإن كان لا يعمل ذلك بنفسه، ~~ولا بد أن يستأجر فالعامل له أجره، وراجع المسألة في كتاب الإجارة، والله ~~أعلم. # ص (وفسدت باشتراطه ككثير الآلة وهل يلغى اليومان كالصحيحة تردد) # ش: يعني أن الشركة تفسد إذا شرط فيها أن مرض أحدهما الكثير وغيبته ~~مغتفران للغرر قال في المدونة إثر قوله السابق في القولة التي قبل هذه إن ~~لم يعقدا في أصل الشركة أن من مرض منهما، أو غاب غيبة بعيدة فما عمل الآخر ~~بينهما، وإن عقدا على هذا لم تجز الشركة فإن نزل ذلك كان ما اجتمعا فيه من ~~العمل بينهما على قدر عملهما وما انفرد به أحدهما له خاصة انتهى. # زاد القرافي بعد قوله لم تجز الشركة للغرر: قال ابن يونس إثر كلام ~~المدونة المذكور يريد قل، أو كثر ثم قال: قال بعض فقهائنا القرويين، وإن لم ~~يعقدا على هذا لا ينبغي أن يكون القدر الذي لو صح هذا كان بينهما أن يكون ~~بينهما ويكون الزائد على ذلك للعامل وحده، ويسمح في الشركة الصحيحة عن ~~التفاضل اليسير، وأما إذا فسدت الشركة لم يسمح بذلك انتهى. # ونقله أبو الحسن، وقال بعده: وخالفه اللخمي، وقال: لا يكون ذلك القدر له، ~~وهذا نقل بالمعنى الشيخ، والخلاف يبنى - والله أعلم - على الجزء من الجملة ~~هل يستقل بنفسه أم لا كمن يسجد على أنفه بدلا من الإيماء انتهى. # ، وهذا هو الخلاف الذي أشرنا إليه في التنبيه الرابع من القولة التي قبل ~~هذه في لغو اليومين من # PageV05P140 # المدة الكثيرة في الشركة الصحيحة وعلى قول بعض القرويين ms3907 ينبغي أن يلغى ~~ذلك وعلى ما نسبه أبو الحسن للخمي لا يلغى أيضا وليس كلام اللخمي صريحا في ~~المخالفة لما قاله بعض القرويين، وقد تقدم لفظه، ولهذا قال: - والله أعلم ~~-، وهذا نقل بالمعنى وجعل الشارحان هذا الكلام هو معنى قول المصنف، وهل ~~يلغى اليومان كالصحيحة تردد قال الشارح في الكبير: ذكر عن بعض القرويين أن ~~ذلك يلغى، وإنما يرجع بما زاد، وقال اللخمي لا يلغى، واقتصر عليه، ولهذا ~~أشار بالتردد ونحوه في الصغير، وقال في الشامل فإن شرط عدمه في العقد، أو ~~كثير آلة فسدت، ولا يلغى اليومان فيها على الأظهر انتهى. # (قلت:) وهذا الذي ذكره لم أقف عليه وتقدم كلام بعض القرويين أن الفاسدة ~~لا يسامح فيها، وإنما يسامح باليسير في الصحيحة، فكلام بعض القرويين موافق ~~لكلام اللخمي فإنه قال بعد أن تكلم على المدة الطويلة: ولو اشتركا على ~~العفو عن مثل ذلك كانت شركة فاسدة، ولو فسدت الشركة بينهما من غير هذا ~~الوجه لكان التراجع بينهما في قريب ذلك وبعيده انتهى. # ولم أقف على القول بلغو اليومين في الفاسدة بعد مراجعة اللخمي وابن يونس ~~وأبي الحسن والرجراجي والذخيرة وابن عرفة ولم يذكر هذه المسألة في التوضيح ~~ولعل المصنف أراد أن يقول: وهل يلغى اليومان كالقصيرة تردد، ويكون مراده ~~وهل يلغى اليومان من المدة الطويلة كما يلغيان في المدة القصيرة وهو الذي ~~يقوله بعض القرويين، أو لا يلغيان وهو الذي نسبه أبو الحسن الصغير للخمي، ~~والله أعلم، وأما قوله ككثير الآلة فيشير به المصنف إلى أن الشركة كما تفسد ~~بشرط إلغاء المدة الكثيرة فكذلك تفسد الشركة إذا أخرج أحدهما الآلة الكثيرة ~~من عنده يريد: ولو كان بغير شرط واحترز بذلك من يسير الآلة فإنه إذا تفضل ~~به أحدهما لا تفسد الشركة وما ذكرنا من فساد الشركة بالآلة الكثيرة، ولو ~~كان بلا شرط هو الموافق لما في المدونة وبه فسر الشارح كلام المصنف وقيده ~~البساطي بالشرط، وهو مخالف للمدونة قال فيها: وإن تطاول أحد القصارين على ~~صاحبه بشيء تافه من ms3908 الماعون لا قدر له في الكراء كالقصرية والمدقة جاز ذلك، ~~وأما إن تطاول أحدهما على صاحبه بأداة لا يلغى مثلها لكثرتها لم يجز حتى ~~يشتركا في ملكها ويكتري من الآخر نصفه انتهى. # (قلت:) وانظر إذا تطوع بها أحدهما بعد العقد فالظاهر الجواز، والله أعلم ~~والقصرية قال الشيخ أبو الحسن هي الصحفة التي يغسل فيها الثياب والمدقة قال ~~في التنبيهات بضم الميم والدال وبكسر الميم وفتح الدال وهي الإرزبة بكسر ~~الهمزة التي يكمد بها الثياب انتهى. ويقال فيها مرزبة بكسر الميم والتخفيف ~~وتشدد مع الهمزة والأداة بفتح الهمزة الآلة قاله في التنبيهات، والله أعلم. # ص (وباشتراكهما بالذمم أن يشتريا بلا مال وهو بينهما) # ش: أي وفسدت الشركة بسبب اشتراك المتشاركين بالذمم، وتسمى شركة الوجوه ثم ~~فسرها بأن يشتريا بلا مال يعني أن يدخلا على أن يبيعا ويشتريا على ذمتهما ~~فما اشتراه أحدهما كان في ذمتهما معا، وهذا إذا لم يكن اشتراكهما في شيء ~~معين وأما الاشتراك في شيء معين فهو جائز قال في أول كتاب الشركة من ~~المدونة: ولا تجوز الشركة إلا بالأموال وعلى عمل الأبدان إذا كانت صنعة ~~واحدة فأما بالذمم بغير مال على أن يضمنا ما ابتاع كل واحد منهما فلا يجوز ~~كانا في بلد واحد، أو بلدين يجهز كل واحد منهما على صاحبه تفاوضا كذلك في ~~تجارة الرقيق، وفي جميع التجارات، أو بعضها، وكذلك إن اشتركا بمال قليل على ~~أن يتداينا؛ لأن كل واحد يقول لصاحبه: تحمل عني بنصف ما اشتريت على أن ~~أتحمل عنك بنصف ما اشتريت إلا أن يجتمعا في شراء سلعة معينة حاضرة، أو ~~غائبة فيبتاعاها بدين فيجوز ذلك إذا كانا حاضرين؛ لأن العقدة وقعت عليهما، ~~وإن ضمن أحدهما صاحبه فذلك # PageV05P141 # جائز انتهى. # ، وقد أشار المصنف إلى هذا في باب الضمان حيث قال: إلا في اشتراء شيء ~~بينهما وقوله: في المدونة، وكذلك إن اشتركا بمال قليل إلخ قال أبو الحسن ~~ليس بشرط قال فيما يأتي وأكره أن يخرجا مالا على أن يتجرا به وبالدين ~~مفاوضة ms3909 فإن فعلا فما اشترى كل واحد منهما فبينهما، وإن جاوز رأس مالهما ~~انتهى. # والمراد بالكراهة المنع وقول المصنف: وهو بينهما بيان للحكم بعد الوقوع ~~كما قال ابن غازي قال في التوضيح في قول ابن الحاجب، ولو باع واشترى بنسيئة ~~إلخ بعد ذكر كلام المدونة قال أصبغ وإذا وقعت بالذمم فما اشتريا بينهما على ~~ما عقدا، وتفسخ الشركة من الآن أبو الحسن، والفسخ دليل على أن المراد ~~بالكراهة المنع انتهى. # فمعنى قول المصنف وهو بينهما أي وما اشترياه فهو بينهما على ما دخلا عليه ~~على المشهور، وقال سحنون من اشترى شيئا فهو له، والله أعلم. ### | [فرع الشريك يقول لصاحبه اقعد في هذا الحانوت تبيع فيه وأنا آخذ المتاع بوجهي والضمان علي وعليك] # (فرع) قال في سماع عيسى من كتاب الشركة في الرجل يقول لصاحبه: اقعد في ~~هذا الحانوت تبيع فيه وأنا آخذ المتاع بوجهي، والضمان علي، وعليك قال: ~~الربح بينهما على ما تعاملا عليه، ويأخذ أحدهما من صاحبه أجرة ما يفضله به ~~في العمل ابن رشد، وهذا كما قال؛ لأن الربح تابع للضمان إذا عملا بما ~~تداينا به كما هو تابع للمال بما أخرجه كل واحد منهما من المال (فرع) قال ~~في المدونة: وإن أقعدت صانعا في حانوت على أن تنقل عنه المتاع، ويعمل هو ~~فما رزق الله بينكما نصفين لم يجز انتهى. # قال في سماع عيسى من كتاب الشركة قبل الكلام المتقدم في رجل قال لرجل ~~اقعد في حانوت وأنا آخذ لك متاعا تبيعه ولك نصف ما ربحت، أو ثلثه: لم يصلح ~~ذلك فإن عملا عليه كان للذي في الحانوت أجرة مثله، ويكون الربح كله للذي ~~أجلسه في الحانوت ابن رشد، وهذا كما قال؛ لأنها إجارة فاسدة من أجل أن ~~الربح تابع للضمان فإذا كان ضمان السلع من الذي أجلسه وجب أن يكون له جميع ~~الربح وللعامل أجرة مثله انتهى. # ص (وكبيع وجيه مال خامل بجزء من ربحه) # ش: هذا تفسير ثان لشركة الذمم. # ص (وكذي رحى وذي بيت وذي ms3910 دابة ليعملوا إن لم يتساوى الكراء وتساووا في ~~الغلة وترادوا الأكرية) # ش: أي، ومما يشبه ما تقدم في الفساد أن يشترك ثلاثة أحدهم صاحب رحى، ~~والآخر صاحب بيت، والآخر صاحب دابة على أن يعملوا وكراء كل واحد من الرحى، ~~والبيت، والدابة غير متساو، وشرطوا أن يتساووا في الغلة، فإن وقع ذلك ~~فالحكم أن يتساووا في الغلة؛ لأن رأس مالهم عمل أيديهم، وقد تكافئوا فيه، ~~ويترادون في الأكرية فمن له فضل رجع به على صاحبه وأشار بهذا إلى مسألة ~~المدونة ونصها وإن اشترك ثلاثة أحدهم برحى والآخر بدابة والآخر ببيت على أن ~~يعملوا بأيديهم والكسب بينهم أثلاثا فعملوا على ذلك وجهلوا أن ذلك لا يجوز ~~فإن ما أصابوه يقسم بينهم أثلاثا إن كان كراء البيت، والرحى والدابة معتدلا ~~وتصح الشركة؛ لأن كل واحد أكرى متاعه بمتاع صاحبه ألا ترى أن الرحى والبيت ~~والدابة لو كان ذلك لأحدهم فأكرى ثلثي ذلك من صاحبيه وعملوا جازت الشركة، ~~وإن كان كراء ما أخرجوه مختلفا قسم المال بينهم أثلاثا؛ لأن رءوس أموالهم ~~عمل أيديهم، وقد تكافئوا فيه ويرجع من له فضل كراء على صاحبه فيترادون ذلك ~~بينهم، وإن لم يصيبوا شيئا؛ لأن ما أخرجوه مما يكرى قد أكري كراء فاسدا ولم ~~يتراجعوا في عمل أيديهم لتساويهم فيه انتهى. # فظاهرها أن الشركة لا تجوز ابتداء حتى يكري أحدهما نصيبه بنصيب صاحبه ~~لكنها إن وقعت صحت إذا تساوت الأكرية وعليه حملها أبو محمد وغيره وتأول ~~سحنون المدونة على أنها إنما تمتنع إذا كان كراء هذه الأشياء مختلفا واحتج ~~بقوله وتصح الشركة؛ لأن كل واحد أكرى متاعه بمتاع صاحبه، وقال أبو محمد ~~معنى قوله: تصح أنها تئول إلى الصحة لا أنها تجوز ابتداء وعلى تأويل # PageV05P142 # سحنون مشى المصنف؛ لأن مفهوم الشرط أعني قوله إن لم يتساو الكراء يقتضي ~~أنه إذا تساوى الكراء جازت وقول المصنف: وتساووا في الغلة قابل لأن يكون ~~بيانا لفرض المسألة، أو تقريرا لحكمها بعد الوقوع كما قال ابن غازي وصفة ~~التراد ذكرها ابن يونس ms3911 عن ابن أبي زيد، ونقلها أبو الحسن ونقلها الشارح في ~~الكبير. # ص (وإن شرط عمل رب الدابة فالغلة له وعليه كراؤها) # ش: هذا قول ابن القاسم في المدونة، ولا خصوصية لرب الدابة، وإنما ذكره ~~المصنف؛ لأنه فرضها في المدونة كذلك، وقد قال اللخمي، وكذلك إن كان العامل ~~صاحب الرحى فعلى قول ابن القاسم يكون له ما أصاب وعليه إجارة المثل للآخرين ~~وليس هذا بالبين وأرى أن يكون كل ما أصيب مفضوضا على قدر إجارة الرحى ~~والدابة فما ناب الرحى من العمل رجع عليه العامل فيه بإجارة مثله؛ لأن صاحب ~~الرحى لم يبع منافعهما من العامل، وإنما قال له آجرها ولك أجر ما تؤاجرها ~~به فإنما يؤاجرها على ملك صاحبها ثم يغرمان جميعا أجرة البيت انتهى. # ، وكذلك إذا كان العامل رب البيت وهو ظاهر؛ لأن الغلة تابعة للعمل في هذا ~~الباب والله أعلم. # ص (وقضي على شريك فيما لا ينقسم أن يعمر، أو يباع) # ش: تصوره ظاهر من كلام الشارح وابن غازي ويستثنى من ذلك العين، أو البئر ~~تكون مشتركة قد قسمت # PageV05P143 # أراضيها ولم يكن عليها زرع، ولا شجر مثمر يخاف عليه فإنه لا خلاف أن ~~الآبي من العمل لا يلزم به ويقال لصاحبه: اعمل ولك الماء كله وما زاد بعملك ~~إلى أن يأتيك صاحبك الآبي بما يصيبه من النفقة قاله ابن رشد في أول كتاب ~~السداد قال ابن يونس ظاهر كلام سحنون أنه يجبر على أن يعمل، أو يبيع ممن ~~يعمل، وإن كان مقسوما انتهى. # بالمعنى وهو مخالف لما حكاه ابن رشد من الاتفاق ثم قال ابن رشد: وأما إذا ~~كان عليها زرع، أو شجر فقال ابن القاسم ذلك كما إذا لم يكن عليها شيء، وقال ~~ابن نافع والمخزومي إن الشريك في العين، أو البئر يجبر على أن يعمر معه، أو ~~يبيع نصيبه ممن يعمر كالعلو يكون لرجل والسفل لآخر فينهدم وهو تنظير غير ~~صحيح إذ لا يقدر صاحب العلو أن يبني علوه حتى يبني صاحب السفل سفله ويقدر ~~الذي ms3912 يريد السقي بماء البئر المشتركة بينهما إذا انهدمت أن يصل إلى ما يريد ~~من السقي بأن يصلح البئر فيكون أحق بجميع الماء إلى أن يأتيه صاحبه بما ~~ينوبه من النفقة فقول ابن القاسم أصح من قول ابن نافع والمخزومي والله أعلم ~~انتهى. # ، وقد نص في حريم البئر من المدونة على أن من عمر أحق بالماء ونصها: وإذا ~~كانت بئر بين رجلين فانهارت، أو عين فانقطعت فعملها أحدهما وأبى الآخر أن ~~يعمل لم يكن للذي لم يعمل من الماء قليل، ولا كثير، وإن كان فيه فضل إلا أن ~~يعطي شريكه نصف ما أنفق، وإذا احتاجت بئر، أو قناة بين شركاء لسقي أرضهم ~~إلى الكنس لقلة مائها فأراد بعضهم الكنس وأبى الآخرون وفي ترك الكنس ضرر ~~على الماء وانتقاص والماء يكفي أو لا يكفي إلا الذين شاءوا الكنس خاصة ~~فللذين شاءوا الكنس أن يكنسوا ثم يكونوا، أولى بالذي زاد في الماء كنسهم ~~دون من لم يكنس حتى يؤدوا حصتهم من النفقة فيرجعوا إلى أخذ حصتهم من جميع ~~الماء، وكذلك بئر الماشية إذا قل ماؤها فأراد بعضهم الكنس وأبى الآخر فهي ~~كبئر الزرع، فإن كنسه بعضهم كان جميعهم فيما كان من الماء قبل الكنس على ~~قدر حقوقهم فيه ثم يكون الذين كنسوا أحق بما زاد الماء بكنسهم فإذا رووا ~~كان الناس وأباة الكنس في الفضل سواء حتى يؤدوا حصصهم من النفقة، فإذا ~~أرادوا كان جميع الماء بينهم على قدر ما كان لهم ثم الناس في الفضل سواء ~~انتهى. # فعلم أن مذهب المدونة في البئر والعين عدم الجبر على أن يعمل، أو يبيع ~~ممن يعمل وبهذا فارقت هذه المسألة مسألة الرحى الآتية فإن الآبي من العمل ~~يجبر على أن يعمر، أو يبيع ممن يعمر، والله أعلم. ### | [فروع إذا كان أحد الشريكين غائبا] # (فروع الأول) إذا كان أحد الشريكين غائبا فإن القاضي يحكم على الغائب ~~بالبيع إن لم يجد له من ماله ما يعمر به نصيبه نقله البرزلي في أوائل القسم ~~(الثاني) إذا كان المشترك ms3913 لا يقبل القسمة كالفرن ثم إنه خرب حتى صار أرضا ~~يقبل القسمة فإنه يقسم قال البرزلي في القسمة عن بعض فقهاء الإسكندرية: إذا ~~صارت الأرض براحا كما كانت قبل بنائها فرنا صار حكمها حكم الأرض بحيث لو ~~طلب أحد الشريكين من شريكه بناءها فرنا لم يحكم عليه لدعائه إلى بناء عرصة ~~تقسم فإذا قسمت فعلى كل واحد في نصيبه ما أحب فإذا رفع الأمر للقاضي بسبب ~~القسمة على الغائب فهو الواجب فإن لم ينقسم فيجب الحكم بالبيع على الغائب ~~إن لم يجد من ماله ما يعمر به نصيبه ثم ذكر البرزلي كلاما في القسمة هل ~~يشترط أن يحصل لكل واحد ما ينتفع به على حد ما كان ينتفع به، أو لا؟ وأطال ~~في ذلك، ومحله كتاب القسمة. # (الثالث) قال ابن سهل في أحكامه في أوائل كتاب الدعاوى في دار بين ورثة ~~ليسكنها بعضهم وباقيهم يسأل إخلاءها لبيعها ودعا ساكنيها إلى غرم كرائها ~~على الإباحة للتسويق فأفتى ابن عتاب إذا لم تحصل القسمة فإنها تخلى من ~~جميعهم لتسوق خالية إلا أن يوجد من يكتريها من غير الورثة على شرط التسويق ~~فتكرى منه إذا أمن منه الميل إلى بعض الورثة، ولم يكن من ناحية أحدهم، ولا ~~من سببهم وأجاب ابن القطان: بقاء الدار هكذا ضرر على # PageV05P144 # من يذهب إلى الارتفاق بنصيبه إن كانت دارا يكرى مثلها فوجه العمل أن يقال ~~لهم: إن اتفقتم الآن على التقاوم في الكراء إلى أن ينفذ البيع فيها ~~فتقاوموها ثم يسكنها من أراد، وإن أبيتم أخليت منكم ثم شيدت للكراء كما ~~تشيد للبيع فإذا بلغ كراؤها ثمنا ما كان لمن أراد السكنى أن يضم حصص أصحابه ~~بما بلغت، ويسكن إلا أن يزيد عليه من يشركه فالزائد أحق والإشادة للكراء ~~على شرط التسويق للبيع إلا أن يثبت في ذلك ضرر من الساكن فيها من الورثة ~~يخل بالبيع فإن أثبت أكريت من غيره، وإن أثبت أن التسويق للبيع خالية أفضل ~~وأوفر للثمن أخليت وأجاب ابن مالك: إن كانت الدار ms3914 لا تحتمل القسمة فلا أجد ~~فيما أظهر الله لي من العلم على مذهبنا إلا ما قاله ابن القطان أعرف أنه ~~الحاصل من مذهبنا كما يعرف الناس أبناءهم قال ابن سهل: كان جواب ابن عتاب ~~مقنعا لو كان إنصاف وائتلاف ولم يكن تنافر، ولا اختلاف، وإليه يرجع ما أطال ~~فيه ابن القطان الكلام انتهى. # وقوله على الإباحة أي إباحة نظرها لمن يريد شراءها وفهم من ذلك أنهم لو ~~لم يريدوا بيعها لكان الحكم أن يتقاوموا كراءها، فتأمله، وإن كان ذلك حبسا ~~فقال في سماع سحنون من كتاب الحبس من العتبية: وإن كانت الدار واسعة فقال ~~الأغنياء نحن لا نحتاج للسكنى، ولكن ينظر إلى قدر ما يصير لنا من السكنى ~~فنسكنه من أحببنا، أو نكريه لهم قال ابن رشد فإن استووا في الفقر والغنى ~~ولم تسعهم السكنى أكري ذلك عليهم وقسم الكراء بينهم شرعا سواء إلا أن يرضى ~~أحدهم أن يكون عليه ما يصير لأصحابه من الكراء ويسكن فيها فيكون ذلك له ~~قاله ابن المواز انتهى. # (الرابع) قال اللخمي في أوائل كراء الدور، وإن كانت الدار شركة فأكرى ~~أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه فلم يجز ذلك ودعا إلى البيع كان ذلك له إذا ~~كانت لا تنقسم، وإن لم يدع إلى البيع ورضي ببقاء الشركة وطلب الأخذ ~~بالشفعة، وكان الكراء في نصف شائع فاختلف في ذلك فقال مالك مرة: لا شفعة ~~فيه ومرة قال: فيه الشفعة، وهذا إذا كانت الدار تحتمل القسمة وأراد الشريك ~~أن يأخذ بالشفعة ليسكن، وإن أراد ذلك ليكريه لم يكن ذلك له وهو بمنزلة من ~~يأخذ الشفعة ليبيع، وكذلك الحانوت يكون بين الشريكين فيكري أحدهما نصيبه ~~شائعا فلا شفعة للآخر إذا كان لا يحتمل القسمة وكان يأخذ بالشفعة ليكري، ~~وإن كان يحتمل القسمة وأراد أن يأخذ بالشفعة ليجلس فيه للبيع جاز فإن كان ~~يكريه ممن يجلس فيه معه لم يكن ذلك له انتهى. # (الخامس) قال ابن يونس في أواخر كتاب الرواحل في الكلام على كراء السفن ~~من العتبية: قال ms3915 سحنون في رجلين لهما سفينة فأراد أحدهما أن يحمل في نصيبه ~~متاعا وليس لصاحبه شيء يحمله فقال الذي ليس له شيء للآخر لا أدعك تحمل فيها ~~شيئا إلا بكراء، وقال الآخر إنما أحمل في نصيبي قال: فله أن يحمل في نصيبه، ~~ولا يقضى لشريكه عليه بكراء فإما أن يحمل مثل ما حمل صاحبه من الشحنة ~~والمتاع وإلا بيع المركب عليهما انتهى. # ونقله اللخمي وزاد بعده، ولو، أوسق أحدهما ولم يجد الآخر ما يوسق لكان ~~لهذا أن يسافر بالمركب، ولا مقال لشريكه عليه في كراء، ولا بيع؛ لأن وسقه ~~بحضرة صاحبه وذلك رضا بتسفيره تلك الطريق، ولو كان غائبا حين، أوسق فلما ~~قدم أنكر، ولم يجد كراء لكان له أن يدعوه إلى البيع على أنه لا يوسق فيه ~~فإن صار لمن، أوسقه أقر وسقه إن شاء، وإن صار للغائب، أو لأجنبي أمر أن يحط ~~وسقه إلا أن يتراضوا على كراء فيترك، وهذا إذا كان يتوصل إلى معرفة حال ~~المركب تحت الماء انتهى. # ونقله ابن عرفة بكماله في كراء السفن، وقال ابن رشد في نوازله في مسائل ~~الشركة، وقد سئل عن مركب بين رجلين أراد أن يسافر أحدهما في حصته إلى ~~العدوة، وليس للآخر ما يحمل في نصفه، ولا وجد من يكريه فهل له نصف ما حمل ~~شريكه من الكراء فأجاب: للذي لم يجد ما يحمله في نصيبه # PageV05P145 # أن يأخذ شريكه بحصته من الكراء، وله منعه من السفر حتى يعامله على ذلك، ~~أو ينفصلا من المركب ببيعه وقسمة ثمنه وذكره البرزلي في أثناء مسائل ~~المزارعة، وقال بعده: قلت: والدواب والعبيد حكمها حكم المركب وذكر عن أبي ~~حفص مثل كلام ابن رشد وذكر كلام ابن يونس في أواخر مسائل الإجارة، والظاهر ~~أنه لا معارضة بين كلام ابن رشد وبين ما ذكره ابن يونس واللخمي؛ لأن حاصل ~~كلامهم أنه لا يقضى للشريك الذي لم يجد ما يحمله بكراء على الآخر، ولا ~~يمنعه من السفر مطلقا، ولا يقضى للآخر بأن يسافر به مطلقا بل إما ms3916 أن ~~يتراضيا على كراء، أو شيء وإلا بيع المركب عليهما، والله أعلم. # وذكر البرزلي في مسائل المزارعة مسألة زرع أحد الشركاء في بعض الأرض بغير ~~إذن شريكه وذكرها في البيان في كتاب الاستحقاق وفي كتاب الشركة، وذكر في ~~سماع عيسى من كتاب الشركة: إذا كان الشريك حاضرا فإنه يحلف بالله ما كان ~~تركه إياه رضا منه بذلك ونقله في النوادر ### | [فرع إصلاح أحد الشريكين الشيء المشترك إذا تلف بدون إذن الشريك] # (فرع) قال ابن يونس في كتاب الرواحل في مركب بين رجلين نصفين خرب أسفله ~~حتى لا ينتفع به فأصلحه أحدهما بغير إذن شريكه فطلب من شريكه نصف النفقة ~~فأبى قال: لأنك أنفقت بغير إذني قال فالشريك بالخيار إما أن يعطيه نصف ما ~~أنفق ويكون المركب بينهما، أو يأخذ من شريكه نصف قيمته خرابا إن شاء ذلك ~~شريكه فإن أبيا فالمركب بينهما يكون للذي أنفق بقدر ما زادت نفقته فيه مع ~~حصته الأولى مثل أن يكون قيمته خرابا مائة وقيمته مصلوحا مائتين فيكون للذي ~~عمل ثلاثة أرباعه، ولشريكه ربعه ابن يونس، والذي أرى أن يكون شريكه مخيرا ~~بين أن يعطيه الأقل من نصف ما أنفق ومن نصف ما زادت نفقته في المركب ويكونا ~~شريكين فيه بقدر ما زادت نفقته فيه؛ لأن له أن يقول له بعه الآن وخذ ما ~~زادت نفقتك في المركب فلما كان له ذلك كان له أن يعطيه نصف ما زادت نفقته ~~ويكون المركب بينهما، وله أن يعطيه نصف ما أنفق إذا كان ذلك أقل انتهى. # ونقل اللخمي كلام أبي محمد ولم يزد عليه شيئا، وقال بعده: ومثله إذا كانت ~~دارا لا تنقسم وأصلحها أحدهما بغير إذن شريكه يكون شريكا بما زادت النفقة، ~~ولو كانت تنقسم لكان الجواب على ما قال عبد الملك في الأرض يبني فيها أحد ~~الشريكين قبل القسم إنها تقسم، فإن وقع البناء في حق من لم يبن أعطاه قيمته ~~منقوضا، وإن وقع لمن بناه كان له مسلما انتهى. # ونقل ابن عرفة كلام أبي ms3917 محمد عن ابن يونس وعن اللخمي ولم يذكر ما اختاره ~~ابن يونس من نفسه وما قاله ظاهر، والله أعلم. ### | [فرع طلب أحد الشركين البيع في الأشياء التي لا تنقسم] # (فرع) قال ابن فرحون في آخر باب القسمة من الفصل التاسع من القسم الثالث: ~~والأشياء التي لا تنقسم، أو في قسمها ضرر يجبر على البيع من أباه إذا طلب ~~البيع أحدهما، وإنما جبر على البيع من أباه دفعا للضرر اللاحق للطالب؛ لأنه ~~إذا باع نصيبه مفردا نقص ثمنه، وإذا قلنا يجبر من أبى البيع فإنه إذا وقف ~~المبيع على ثمن وأراد طالب البيع أخذه بما وقف عليه لم يمكن من ذلك؛ لأن ~~الناس قد يتحايلون بطلب البيع إلى إخراج الناس عن أملاكهم، وأما إن طلب ~~الشراء من آبى البيع فله ذلك انتهى. # ، وانظر هل يجري ذلك هنا فيمن امتنع من العمارة فيما لا ينقسم وقلنا إنه ~~يجبر على بيع جميع ما يخصه أنه ليس لمن أراد العمارة أن يشتري نصيب شريكه ~~للعلة المذكورة، أو يفرق في ذلك بين من يفهم منه إرادة ذلك وبين غيره، ~~فتأمله، والله أعلم. # ص (كذي سفل إن وهي وعليه التعليق والسقف) # ش: قال في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم من الأقضية في المنزل بين ~~الرجلين # PageV05P146 # لأحدهما العلو وللآخر السفل فينكسر سقف البيت الأسفل: إن عليه إصلاحه، ~~وكذلك لو انهدم جداره الأسفل كان عليه أن يبنيه حتى يسقفه ابن رشد هذه ~~مسألة صحيحة مثل ما في المدونة وغيرها، ولا اختلاف أعلمه فيها، والدليل على ~~صحتها قوله تعالى {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~لبيوتهم سقفا من فضة} [الزخرف: 33] فلما أضاف السقف إلى البيت وجب أن يحكم ~~بالسقف لصاحب البيت إذا اختلف فيه مع صاحب الأعلى فادعاه كل منهما لنفسه، ~~وإن لم يحكم عليه أنه له فيلزم بناؤه إذا بناه كل منهما لنفسه، وإن لم يحكم ~~عليه أنه له فيلزم بناؤه إذا نفاه كل واحد منهما عن نفسه، وادعى أنه لصاحبه ~~ليوجب ms3918 عليه بنيانه انتهى. # (فرع) إذا كان سبب الانهدام وهاء العلو فإن كان صاحب السفل حاضرا عالما ~~ولم يتكلم لم يضمن صاحب العلو واختلف إذا كان صاحب السفل غائبا فإن كان ~~وهاء العلو مما لا يخاف سقوطه هل يضمن، أو لا يضمن؛ لأنه لم يتقدم إليه ~~اللخمي، والأول أحسن، وإن تقدم إليه، ولم يفعل ضمن اتفاقا، وكذلك إن كان ~~سبب الانهدام وهاء السفل، وصاحب العلو حاضر ولم يتكلم ولم يتقدم إليه، أو ~~كان غائبا انتهى. # من التوضيح، ونقله ابن عرفة (تنبيه) قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة: ~~وتعليق الغرف عليه: المراد بالتعليق حمله على خشب ونحوها، والغرف جمع غرفة ~~وهي ما له نفع من بيوت المنزل ومعنى وهي ضعف ضعفا شديدا انتهى. # ص (وبالدابة للراكب) # ش: تصوره ظاهر فإن كان عليها راكبان وتنازعا فيها فذكر # PageV05P147 # الشارح في الكبير عند قول المصنف: ورب الدابة، أولى بمقدمها عن المقدمات ~~أنه يقضى بها للمقدم من الراكبين وذكره الباجي وذكره ابن ناجي على كلام ~~المدونة في كتاب الصلاة الأول، وقد نقلت كلامه عند قول المؤلف: ورب الدابة ~~أولى بمقدمها. # ص (وإن أقام أحدهم رحا إن أبيا فالغلة لهم ويستوفي منها ما أنفق) # ش: هذا خلاف ما قدمه ابن الحاجب وما رجحه ابن رشد في نوازل عيسى من كتاب ~~السداد والأنهار ونص ابن الحاجب: وإذا انهدمت الرحى المشتركة فأقامها أحدهم ~~إذا أبى الباقي فعن ابن القاسم الغلة كلها لمقيمها وعليه أجرة نصيبهم ~~خرابا، وعنه أيضا يكون شريكا في الغلة بما زاد بعمارته فإذا كانت قيمتها ~~عشرة، وبعد العمارة خمسة عشر فله ثلث الغلة بعمارته، والباقي بينهم ثم من ~~أراد أن يدخل معه فليدفع ما ينوبه من قيمة ذلك يوم يدفعه وقيل الغلة بينهم، ~~ويستوفي منها ما أنفق انتهى. # ونص كلام ابن رشد بعد ذكره المسألة وما فيها من الخلاف: فيتحصل في هذه ~~المسألة أن فيها ثلاثة أقوال الأول أنه يحاص بالنفقة في الغلة كانت الرحى ~~مهدومة، أو انخرق سدها، والثاني أنه لا يحاص بالنفقة في ms3919 الغلة في الوجهين، ~~والثالث الفرق بينهما، وكلها مروية عن ابن القاسم الأولان في السماع ~~المذكور، والثالث في المبسوطة فإذا قلت: إنه لا يحاص بالنفقة في الغلة ففي ~~حكم الغلة ثلاثة أقوال أحدها أنها كلها تكون للعامل إلا أن يريد الشريك ~~الدخول معه فيأتيه بما يجب عليه في ذلك، ولا كراء عليه في حظ شريكه من ~~الرحى وهو بمنزلة البئر يغور ماؤها، أو ينهدم منها ناحية، فيريد أحد ~~الشريكين العمل، ويأبى صاحبه فيقال لمن أبى: اعمل معه، أو بع فإن أبى وخلى ~~بينه وبين العمل وحده كان الماء كله للعامل حتى يدفع إليه نصيبه من النفقة ~~فكذلك الرحى وهو قول ابن القاسم ووجه قوله في أنه لا كراء عليه في حظ شريكه ~~من الرحى أن الرحى مهدومة لا كراء لها، وإنما صار لها كراء ببنائه فوجب أن ~~لا يكون عليه في حظ شريكه كراء، والثاني أن الغلة تكون للعامل أيضا، ويكون ~~عليه كراء حصة شريكه من الرحى وهو قول عيسى بن دينار ووجهه أن الكراء فيها ~~موجود إذا أكريت على أن تبنى، وقد بناها العامل، وانتفع بها فوجب أن تكون ~~عليه حصة شريكه من الكراء وهو أظهر، والله أعلم فليس قول عيسى بخلاف لقول ~~ابن القاسم إلا فيما ذكر من أن يكون عليه للذي لم يبن كراء نصيبه من قاعة ~~الرحى؛ لأن ابن القاسم لا يرى عليه في ذلك كراء، والثالث أن الغلة تكون ~~بينهما فيكون للذي لم يعمل منهما بقدر قيمة حظه من الرحى على ما كانت عليه، ~~وللذي عمل بقدر حظه منها أيضا، وبقدر عمله إلا أن يريد الشريك الدخول معه ~~فيأتيه بالواجب عليه فيما عمل انتهى. # كلامه بلفظه بتقديم، وتأخير ونقل ابن عرفة كلام العتبية وابن رشد برمته، ~~وقال بعده قلت: لا يخفى من فهم هذا التحصيل إجمال نقل ابن الحاجب، ونقل ~~كلامه المتقدم واعتمد المؤلف هنا على ما قاله في توضيحه إثر كلام ابن ~~الحاجب المتقدم ناقلا له عن ابن عبد السلام والقول الثالث مروي عن ابن ms3920 ~~القاسم أيضا، وهو قول ابن الماجشون، وبالقول الثاني قال ابن دينار قال ابن ~~عبد السلام: والثالث أقوى الأقاويل عندي، وفي الثاني إلزامهم الشراء منه ~~بغير اختيارهم، أو ينفرد بأكثر الغلة عنهم وهو أقوى من الأول لاستلزامه ~~الأول الذي حجر عليهم ملكهم ولم يجعل لهم فيه إلا أجرة الخراب (فإن قيل) : ~~والثالث ضعيف أيضا؛ لأن متولي النفقة أخرج ما أنفق من يده دفعة واحدة ~~ويأخذه مقطعا من الغلة (قيل) هو الذي أدخل نفسه في ذلك اختيارا، ولو شاء ~~لرفعهم إلى القاضي فحكم عليهم بما قاله عيسى بن دينار عن مالك إما إن ~~يصلحوا، أو يبيعوا ممن يصلح انتهى. # ص (وبالإذن في دخول جاره # PageV05P148 # لإصلاح جدار ونحوه) # ش: يحتمل أن يعود الضمير في نحوه على الجدار فيكون المعنى له الدخول ~~لإصلاح الجدار ونحو الجدار كالخشب ونحوه وهو ظاهر كلام الشارح في الوسط ~~ويحتمل عوده على إصلاح فيكون المعنى أن له الدخول لإصلاح الجدار وكنحو ~~إصلاح الجدار كما إذا وقع ثوب في دار جاره فإن عليه أن يأذن له في الدخول ~~لأخذه، أو يخرجه إليه وهو الظاهر من كلام البساطي إلا أن هذا ليس خاصا ~~بالجار بل كل من وقع له شيء في دار رجل حكمه كذلك قال ابن عرفة عن النوادر: ~~لو قلعت الريح ثوب رجل فألقته في دار آخر ليس له منعه أن يدخل فيأخذه، أو ~~يخرجه له انتهى. # وجعل البساطي مثل هذا إذا دخلت دابة دار رجل، ولا يستطيع أخذها إلا ~~مالكها، وهو واضح وعود الضمير على إصلاح أحسن لشموله لما ذكر وللأول أيضا، ~~فتأمله وظاهر قول المؤلف: " لإصلاح " أن لا يدخل إلا إذا كان هناك ما يحتاج ~~إلى الإصلاح، ولا يدخل لتفقد جداره وهو ظاهر كلام ابن فتوح، وقال المشاور: ~~له ذلك قال ابن عرفة وفي طرر ابن عات عن المشاور: لمن له حائط بدار رجل له ~~الدخول إليه لافتقاده كمن له شجرة في دار رجل ابن فتوح من ذهب إلى طر حائطه ~~من ناحية دار جاره فمنعه من ms3921 ذلك نظر فإن كان الحائط يحتاج إلى الطر كان ~~ذلك، وإن لم يحتج كان لجاره منعه (قلت:) وهذا كالمخالف لقول المشاور له ~~الدخول لافتقاده انتهى. # وكلام المؤلف يقرب من كلام ابن فتوح، والظاهر أنه لا يخالف كلام المشاور؛ ~~لأن كلامه في الجدار الذي في دار الرجل، ولا يمكنه أن ينظر إليه إلا من دار ~~جاره، ويؤيده تشبيهه له بالشجرة، وكلام ابن فتوح أن للرجل أن يطر جداره من ~~جهة جاره، وقال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام: قال بعض أصحابنا: وليس ~~لصاحب الجدار أن يطينه من دار جاره؛ لأن ذلك يزيد في غلظ الجدار زاد ابن ~~عبد السلام وليس له أن يعيده أغلظ مما كان في جهة الجار انتهى. # ولم يذكر غيره، وقال ابن عرفة في النوادر لابن سحنون عنه في جوابه حبيبا: ~~من أراد أن يطين حائطه من دار جاره ليس له منعه أن يدخل داره فيطين حائطه ~~ثم ذكر كلام ابن فتوح المتقدم ثم قال إثره ابن حارث: وقيل ليس له ذلك؛ لأن ~~الطر يقع في هواء جاره إلا أن ينحت بحائطه ما يقع عليه الطر انتهى. # فكان الراجح عند ابن حارث ما ذكره ابن فتوح، فتأمله، والله أعلم. ### | [فرعان أراد أن يطين داخل داره ولجاره حائط فيها] # (فرعان الأول) قال ابن عرفة عن ابن حارث: ومن أراد أن يطين داخل داره ~~ولجاره حائط فيها فيمنعه من ذلك لم يكن له ذلك؛ لأن له فيه نفعا، ولا مضرة ~~على جاره انتهى. # (الثاني) قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد عند قوله: وعليه أن يأذن له في ~~الدخول لإصلاح جداره من جهته يعني أن الجار يجبر على إدخال جاره لداره ~~لإصلاح جداره من جهته؛ لأنه حق له قالوا: وكذا لإخراج ما سقط له عنده، أو ~~يخرجه له وليس له في الإصلاح الهدم إلا بإذنه وذكر ابن حبيب عن سحنون: ليس ~~له أن يمنع جاره الدخول ليطين جداره، وله أن يمنعه من إدخاله الجص والطين ~~ويفتح في حائطه كوة لأخذ ذلك ms3922 انتهى. # بلفظه، وقال ابن فرحون في تبصرته: فإن أراد طر حائطه فذهب جاره إلى أن ~~يمنعه من الدخول فله ذلك، وليس له أن يمنع البناء والأجراء الذين يتولون ~~ذلك بأنفسهم، ويقال لصاحب الحائط صف لهم ما تريد وأما أنت فلا تتولى ذلك، ~~وقد يكره جارك دخولك داره، فإن منع الطين ونحوه من الباب أمر صاحبه بفتح ~~موضع في حائطه ليدخل منه الطين والطوب والصخر وما يحتاج إليه الحائط ويعجن ~~الطين في داره ويدخل إلى دار جاره فإذا تم العمل أغلق ذلك الموضع وحصنه. # ص (وبقسمته إن طلبت لا بطوله عرضا) # ش: # PageV05P149 # ما ذكره ابن غازي في شرح هذه المسألة كاف في بيانها وملخص النقول التي ~~ذكرها أنه إن أريد قسمه بالتراضي قسم على ما تراضوا عليه من الطول، أو ~~العرض، وإن أريد قسمه بالقرعة فالذي مشى عليه المصنف يقسم طولا وطوله هو ~~امتداده بينهما، وعرضه هو سمك طره فإذا كان الجدار مثلا طوله جاريا بينهما ~~من المشرق إلى المغرب وعرضه جهة الشمال إلى أحدهما وجهة الجنوب إلى الآخر ~~قسم طوله نصفين نصف يلي المشرق، ونصف يلي المغرب، ولا يقسم عرضا بأن يأخذ ~~كل واحد منهما نصف عرض الجدار كما إذا كان عرضه مثلا شبرين فلا يأخذ أحدهما ~~شبرا مع طول الجدار، ويأخذ الآخر شبرا مع طوله أيضا؛ لأنه قد يقع لأحدهما ~~الجهة التي تلي الآخر فيفوت المراد من القسمة قال عيسى بن دينار: ولا تصلح ~~القرعة في مثل هذه القسمة قال أبو الحسن: إلا أن يقتسماه على أن من صار ذلك ~~له يكون للآخر عليه الحمل انتهى. # (تنبيه) قال صاحب المسائل الملقوطة وإذا كان حائط بين رجلين، فانهدم، ~~فأراد أحدهما بناءه مع صاحبه وامتنع الآخر من ذلك فعن مالك في ذلك روايتان ~~إحداهما أنه لا يجبر الذي أبى منهما على البنيان، ويقال لطالب ذلك استر على ~~نفسك، وابن إن شئت وله أن يقسم معه عرض الجدار ويبني لنفسه والرواية الأخرى ~~أنه يؤمر بالبنيان مع شريكه ويجبر على ذلك قال ابن ms3923 عبد الحكم: وهذا أحب ~~إلينا انتهى. # من الكافي انتهى. # كلام صاحب المسائل الملقوطة ونقل الروايتين في الجلاب في باب البنيان ~~والمرافق ونفى الضرر وصدر المسألة بقوله: إذا كان حائط مشترك بين اثنين ~~فليس لأحدهما أن يتصرف فيه إلا بإذن شريكه، وكذلك كل مال مشترك وإذا انهدم ~~الحائط المشترك وكان سترة بين اثنين، وأراد أحدهما بناءه وأبى الآخر ففيها ~~روايتان إحداهما أنه يجبر الذي أبى على بنيانه مع شريكه، والأخرى أنه لا ~~يجبر ولكن يقسمان عرصة الحائط ونقضه ثم يبني من شاء منهما لنفسه انتهى. # وقال ابن عسكر في العمدة، ولو تنازع اثنان حائطا بين دارين، ولا بينة حكم ~~به لمن إليه وجوه الآجر واللبن والطاقات ومعاقد القمط فإن لم تدل أمارة على ~~الاختصاص فهو مشترك وليس لأحد الشريكين أن يتصرف بهدم، أو بناء، أو فتح ~~باب، أو كوة ونحو ذلك إلا بإذن الشريك فلو كان المشترك سترة بينهما فانهدم ~~فأراد أحدهما إصلاحه فهل يجبر الآخر روايتان وعلى القول بعدمه تقسم العرصة ~~ليبني من شاء منهما فلو هدمه أحدهما لغير ضرورة للزمه إعادته كما كان، ~~وكذلك حكم البئر المشتركة تنهار انتهى. # ، وقال في الإرشاد في فصل الاتفاق: وإذا تداعيا جدارا، ولا بينة فهو لمن ~~إليه وجوه الآجر، والطاقات فإن # PageV05P150 # استويا فهو مشترك فلا يتصرف إلا بإذن الشريك، فمن هدمه لغير ضرورة لزمه ~~إعادته فإن انهدم فإن أمكن قسم عرصته وإلا أجبر على إعادته فإن بنى أحدهما ~~فله منع الآخر من الانتفاع ليؤدي ما ينوبه انتهى. # فكلامه في الإرشاد مخالف للروايتين اللتين حكاهما في الجلاب والعمدة فإن ~~ظاهر ذلك أن الرواية الأولى أنه يجبر على البناء، ولا يقسم معه الحائط وهو ~~مقتضى كلام الكافي أيضا بخلاف ما قاله في الإرشاد؛ ولذلك اعترضه شارحه ~~الشيخ سليمان البحيري بأن القسم إنما هو مفرع على الرواية الأخرى بعدم ~~الجبر، ونصه إثر كلام صاحب الإرشاد المتقدم، وجملة ذلك أنه إذا لم تكن ~~لأحدهما بينة تشهد له باختصاصه حكم فيه بشهادة العوائد فإن العادة أن توجيه ~~الجدار ms3924 إنما يكون من جهة المالك، وكذلك مغارز الأخشاب ونحو ذلك والقمط هي ~~الخشب التي تكون بين البنيان قاله ابن ناجي. # ثم قال: فإن لم تدل أمارة على اختصاص أحدهما به كان مشتركا بينهما قاله ~~في العمدة، وقال بهرام في الشامل: وحلفا عند عدم ترجيح واشتركا فلا يفتح ~~فيه بابا، ولا روزنة، ولا يضع عليه خشبه ونحو ذلك إلا بإذن ذلك فإن انهدم ~~الجدار بنفسه، أو هدمه الشريكان، أو أحدهما لمصلحة اقتضت ذلك فلا يخلو من ~~أن يمكن انقسام عرصته من غير ضرر، أو لا فإن أمكن قسمها قسمت وإلا بأن طلب ~~أحدهما الإصلاح وأبى الآخر أجبر على أن يبني مع شريكه هذا ظاهر كلامه والذي ~~في الجلاب: وإن انهدم الحائط وذكر كلام الجلاب المتقدم بلفظه، ثم قال: فأنت ~~تراه إنما جعل قسمة العرصة مفرعة على القول بعدم جبره على البناء، وتبعه ~~على ذلك المؤلف في العمدة وشرحها ولم أقف على مستند لما قاله في إرشاده في ~~كلامه، ولا في كلام غيره، والذي اختاره ابن عبد السلام والتلمساني في شرح ~~الجلاب الرواية الأولى القائلة بأنه يجبر على البناء من أباه منهما انتهى ~~كلام الشيخ سليمان البحيري بلفظه (قلت:) فسر التلمساني في شرح الجلاب ~~الرواية الأولى بأنه إما بنى معه، أو قاسم إن كان مثله ينقسم، أو يبيع ممن ~~يبني مع الشريك قال: وهذا القول أقيس فلا اعتراض على صاحب الإرشاد، وقال ~~ابن عرفة: ولابن عبدوس عن ابن كنانة: لا يجبر أحدهما على بنائه ومن شاء ~~منهما ستر على نفسه، وقال ابن القاسم: يقال لمن أبى إما أن تبني، أو تبيع، ~~أو تقاسم ولابن حبيب عن ابن الماجشون يجبر الآبي منهما على البناء، وإن طلب ~~قسم موضع الجدار فليس له ذلك انتهى. # فالحاصل من كلام صاحب التوضيح وصاحب الإرشاد أنه إن أمكن قسمه قسم، وإن ~~لم يمكن قسمه فإما بنى معه، أو باع، وهذا هو الراجح الذي رجحه صاحب الكافي ~~وابن عبد السلام والتلمساني، واقتصر عليه في الإرشاد، وهذا داخل تحت قول ms3925 ~~المصنف: وقضى على شريك فيما لا ينقسم أن يعمر، أو يبيع، والله أعلم وعلى ~~ذلك حمل التتائي كلام صاحب الإرشاد ورد على من اعترض، ونصه في قول صاحب ~~الإرشاد المتقدم أي، وإن انهدم الجدار بنفسه فإن أمكن قسم عرصة بينهما قسمت ~~وإلا يمكن قسمتها أجبر الممتنع على البناء معه أي مع الشريك والطالب لذلك، ~~ومسألة المصنف هذه داخلة تحت قول صاحب المختصر: وقضى على شريك فيما لا ~~ينقسم أن يعمر، أو يبيع وما اعترض به بعضهم على المصنف من أن هذه مسألة ~~الجلاب ذات الروايتين الأولى الجبر على البناء مع شريكه والأخرى عدم الجبر ~~لكن يقسمان عرصة الحائط ونقضه، ثم يبني من شاء منهما لنفسه، وإن ابن الجلاب ~~إنما جعل قسمة العرصة مفرعة على الرواية بعدم الجبر على البناء سهوا ولأن ~~المصنف إنما ذكر الجبر مع عدم إمكان القسم وابن الجلاب مع إمكانه وأين ~~أحدهما من الآخر، فتأمله انتهى كلامه بلفظه، والله أعلم. ### | [فرعان تصرف أحد الشريكين في شيئ بدون إذن شريكه] # (فرعان الأول) قال ابن عرفة: وفيها مع غيرها منع أحد الشريكين بمجرد ~~الملك في شيء تصرف فيه دون إذن شريكه لملزوميته التصرف في ملك الغير # PageV05P151 # بغير إذنه الشيخ لابن حبيب عن الأخوين ليس لأحد مالكي جدار أن يحمل عليه ~~ما يمنع صاحبه من حمل مثله عليه إن احتاج إلا بإذنه، وإن كان لا يمنع صاحبه ~~أن يحمل عليه مثل سقف بيت، أو غرز خشبه فذلك له، وإن لم يأذن انتهى. # ، وقال ابن الحاجب: ولكل المنع في الجدار المشترك قال في التوضيح يعني ~~لكل واحد من الشريكين منع شريكه من التصرف في الجدار المشترك حتى يأذن له ~~شريكه كسائر المشتركات ونحوه لابن عبد السلام وفي المعونة الحائط المشترك ~~ليس لأحد الشريكين أن يتصرف فيه، ولا أن يحدث فيه شيئا إلا بإذن شريكه ~~انتهى. # ونحوه في التلقين ونحوه لابن جزي في القوانين وتقدم في كلام ابن الجلاب ~~وصاحب العمدة والتلمساني نحو ذلك فانظر ما حكاه ابن عرفة عن الشيخ لابن ms3926 ~~حبيب عن الأخوين من التفصيل المتقدم هل هو مخالف لما عزاه للمدونة وغيرها ~~من الإطلاق، أو مقيد له، فتأمله، والله أعلم. # (الثاني) قال في النوادر من كتاب ابن سحنون من سؤال ابن حبيب سحنونا عن ~~الحائط بين الرجلين وهما مقران بذلك ولكل واحد منهما خشب، وخشب أحدهما أسفل ~~من الآخر فأراد رفعها إلى حذاء خشب صاحبه فمنعه قال ليس له أن يمنعه فإن ~~أنكر الذي خشبه أعلى أن يكون لصاحب الخشب السفلي من فوق خشبه شيء قال: ~~القول قوله يريد مع يمينه قال؛ لأنه حائز لما فوق خشب الأسفل، يريد ولا عقد ~~في ذلك الزائد الأسفل انتهى. # وقوله أنكر الذي خشبه أعلى إلى آخره معناه أن صاحب الخشب الأعلى ادعى أن ~~ما فوق خشب الأسفل خاص به وليس ثم ما يشهد في ذلك الزائد الأسفل من عقد ~~جدار، أو ربط ونحو ذلك، ومراده بالزائد الأسفل ما تحت خشب الأعلى إلى خشب ~~الأسفل، والله أعلم. # ص (وبهدم بناء بطريق، ولو لم يضر) # ش: ذكر - رحمه الله - فيمن اقتطع سبيلا من طريق المسلمين، وتزيده وأدخله ~~في بنيانه قولين أحدهما وهو المشهور أنه يهدم عليه ما يزيده من الطريق ~~وأدخل في بنائه، ولو كان الطريق واسعا جدا لا يضره ما اقتطعه منه، والقول ~~الثاني أنه إن كان ما اقتطعه يضر بالطريق هدم عليه وإلا فلا، وهو المشار ~~إليه بلو في قوله، ولو لم يضر وفهم من كلام المصنف أن الخلاف المذكور إنما ~~هو بعد الوقوع. # وأما ابتداء فلا يجوز البناء بلا خلاف وهو كذلك، وكذلك فهم من كلامه أنه ~~لو كان البناء مضرا بالطريق لهدم عليه بلا خلاف وهو كذلك أيضا كما ستقف ~~عليه في كلامهم قال في العتبية في كتاب السلطان في سماع عبد الملك الملقب ~~بزونان وسألته عن الرجل يتزيد في داره من طريق المسلمين ذراعا، أو ذراعين ~~فإذا بنى جدارا وأنفق عليه وجعله بيتا قام عليه جاره الذي هو مقابله من ~~جانب الطريق فأنكر عليه ما تزيد، ورفعه إلى السلطان ms3927 وأراد أن يهدم ما تزيد ~~من الطريق وزعم أن سعة الطريق كان رفقا به؛ لأن ذلك كان فناء له ومربطا ~~لدابته وفي بقية الطريق ممر # PageV05P152 # للناس وكان فيما بقي من سعة الطريق ثمانية أذرع، أو تسعة هل لذلك الجار ~~إلى هدم بنيان جاره الذي بنى سبيل، أو رفع ذلك بعض من كان يسلك تلك الطريق ~~وفي بقية سعته ما قد أعلمتك فقال يهدم ما بنى، وإن كان في سعة الطريق ~~ثمانية أذرع، أو تسعة لا ينبغي لأحد التزيد من طريق المسلمين. # وينبغي للقاضي أن يقدم في ذلك إلى الناس، وينهى إليهم أن لا يحدث أحد ~~بنيانا في طريق المسلمين وذكر أن عثمان بن الحكم الجذامي حدثه عن عبيد الله ~~بن عمر عن أبي حازم أن حدادا ابتنى كيرا في سوق المسلمين قال فمر عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - فرآه فقال: لقد انتقصتم السوق ثم أمر به فهدمه قال ~~أشهب: نعم يأمر السلطان بهدمه رفع ذلك إليه من كان يسلك الطريق، أو رفع ذلك ~~جيرانه لا ينبغي لأحد التزيد من طريق المسلمين كان في الطريق سعة، أو لم ~~يكن، كان مضرا ما تزيد، أو لم يكن مضرا يؤمر بهدمه، وينبغي للسلطان أن ~~يتقدم في ذلك إلى الناس أن لا يتزيد أحد من طريق المسلمين قال ابن رشد: ~~اتفق مالك، وأصحابه فيما علمت أنه لا يجوز لأحد أن يقتطع من طريق المسلمين ~~شيئا فيتزيده في داره ويدخله في بنيانه، وإن كان الطريق واسعا جدا لا يضره ~~ما اقتطع منه، واختلفوا إن تزيد في داره من الطريق الواسعة جدا ما لا يضر ~~بها، ولا يضيقها على المارة فيها فقال ابن وهب وأشهب: يهدم عليه ما تزيد من ~~الطريق وتعاد إلى حالها وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه وقول مطرف وابن ~~الماجشون في الأبرجة يبنيها الرجل في الطريق ملصقة بجداره واختيار ابن حبيب ~~على ظاهر ما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الكير الذي أنشئ في ~~السوق فأمر ms3928 به فهدم ووجه هذا القول أن الطريق حق لجميع المسلمين كالحبس ~~فوجب أن يهدم على الرجل ما تزيده في داره منها كما يهدم عليه ما تزيد من ~~أرض محبسة على طائفة من المسلمين، أو من ملك الرجل بعينه وقيل إنه لا يهدم ~~عليه ما تزيده من الطريق إذا كان ذلك لا يضر بها لسعتها لما له من الحق فيه ~~إذ هو بناؤه له الانتفاع به وكراؤه، والأصل في ذلك ما جاء من أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - قضى بالأفنية لأرباب الدور، وأفنيتها ما أحاط بها ~~من جميع نواحيها فلما كان أحق بالانتفاع من غيره ولم يكن لأحد أن ينتفع به ~~إلا إذا استغنى هو عنه وجب أن لا يهدم عليه بنيانه فيذهب ماله هدرا وهو ~~أعظم الناس حقا في ذلك الموضع بل لا حق لأحد معه فيه إذا احتاج إليه فكيف ~~إذا لم يتوصل إلى أخذه منه مع حاجته إليه إلا بهدم بنيانه وتلف ماله، وهذا ~~بين لا سيما ومن أهل العلم من يبيح له ذلك ابتداء في المجموعة من رواية ابن ~~وهب عن ابن سمعان أن من أدرك من العلماء قالوا في الطريق يريد أهلها بنيان ~~عرصتها أن الأقربين إليها يقتطعونها على قدر ما شرع فيها من رباعهم بالحصص ~~فيعطى صاحب الربع الواسع بقدره، وصاحب الصغير بقدره ويتركون لطريق المسلمين ~~ثمانية أذرع قال ابن رشد: وإنما قالوا ثمانية أذرع احتياطا، والله أعلم. # ليستوفي فيها السبعة الأذرع المذكورة في الحديث على زيادة الذراع ~~ونقصانه، وهذا القول الثاني أظهر والقائلون بالأول أكثر وكل مجتهد مصيب، ~~وقد نزلت بقرطبة قديما واختلف الفقهاء فيها فأفتى ابن لبابة وأبو صالح أيوب ~~بن سليمان ومحمد بن الوليد بأنه لا يهدم ما تزيده من الطريق إذا كان ذلك لا ~~يضر بها وأفتى عبد الله بن يحيى وابنه يحيى ويحيى بن عبد العزيز وسعد بن ~~معاذ وأحمد بن بيطير بأن يهدم ما تزيد منه على كل حال وبالله التوفيق ~~انتهى. # وما استظهره ابن رشد بأنه ms3929 لا يهدم عليه ما تزيد من الطريق إذا كان ذلك لا ~~يضر بها أفتى به أيضا في نوازله، ورجحه في سؤال كتب به إليه القاضي عياض ~~يسأله عن شخص بنى حائطا بجنته في بطن واد، وقد كان حائطه دون ذلك فأجابه إن ~~كان الحائط الذي بناه يضر بالطريق، أو بجاره # PageV05P153 # فيهدم ما بناه، وإن كان الحائط لا يضر بالطريق، ولا بجاره لم يهدم عليه، ~~وهذا على القول بأن من تزيد من طريق المسلمين في داره ما لا يضر بالطريق لا ~~يهدم بنيانه، والذي يترجح عندي من القولين أنه لا يهدم عليه بنيانه إذا لم ~~يضر بالطريق لما له من الحق في البناء وهو الذي أقول به في هذه المسألة، ~~وأن من أهل العلم من يبيح ذلك ابتداء انتهى. # ، وقال في العتبية أيضا في رسم الأقضية، والحبس من كتاب السلطان: قال ~~أصبغ: سألت أشهب عن رجل يهدم داره وله الفناء الواسع فيزيد فيها من الفناء ~~يدخله بنيانه، ثم يعلم بذلك قال: لا يتعرض له إذا كان الفناء واسعا وبراحا ~~لا يضر الطريق، وقد كرهه مالك وأنا أكرهه، ولا آمر به، ولا أقضي عليه بهدمه ~~إذا كان الطريق واسعا وبراحا لا يضر ذلك بشيء منه، ولا يحتاج إليه، ولا ~~يقاربه المشي قال أصبغ في الرجل يبني دارا له فيأخذ من طريق المسلمين شيئا ~~يزيده فيها كان ذلك مضرا بطريق المسلمين، أو لا يضر أترى ذلك جائزا وهل ~~تجوز شهادة مثل هذا قال أصبغ: إن كان اقتطعه اقتطاعا فما يضر بالطريق ~~والمسلمين وأدخله في بنيانه وكان إدخاله فيما يرى بمعرفة لا بجهالة، أو وقف ~~عليه فلم يبال فلا أرى أن تجوز شهادته، ويهدم بنيانه إذا أضر جدا، وإن كانت ~~الطريق واسعة جدا كبيرة وكان الذي أخذ الشيء اليسير جدا الذي لا يضر، ولا ~~يكون فسادا في صغير ما أخذ وسعة الطريق وكثرته فلا أرى أن يهدم بنيانه، ولا ~~يعرض له، وقد سألت أشهب عنها بعينها ونزلت عندنا فكان هذا رأيي فيها فسألته ~~عنها ms3930 فقال لي مثله قال ابن رشد هذا من قول أصبغ وروايته عن أشهب خلاف ما ~~مضى قبل هذا في سماع زونان، وقد مضى القول على ذلك هناك مجودا مستوفى فلا ~~وجه لإعادته هنا، وبالله التوفيق. # ويشير بذلك لكلامه المتقدم، ونقل ابن عرفة كلام ابن رشد المتقدم مختصرا ~~فقال: قال ابن رشد: ولا يباح لذي الفناء أن يدخله في داره فإن فعل وهو يضر ~~بالطريق هدم عليه ورد كما كان، وإن كان لا يضر ففي هدمه قولان لسماع زونان ~~ابن وهب مع أشهب وأصبغ مع سماعه من أشهب، والقائلون بالأول أكثر، والثاني ~~أظهر انتهى. # وقد استوفى ابن سهل في أحكامه الكبرى الكلام على هذه المسألة في مسائل ~~الاحتساب في ترجمة الاحتساب على ابن السليم فيما اقتطعه من المحجة وضمه إلى ~~جنته وذكر النازلة بقرطبة التي أشار إليها ابن رشد في كلامه المتقدم، وذكر ~~فتاوى المشايخ الذين ذكرهم ابن رشد وغيرهم ولم يخرج أحد منهم في استدلاله ~~عن مسألة العتبية، وقد نقل في أثناء جواب يحيى بن عبد الله بن يحيى عن محمد ~~بن أصبغ أن أباه أصبغ رجع عن قوله أنه لا يهدم ما لا يضر إلى أنه يهدم. # ونصه: وحدثني محمد بن أصبغ بن الفرج أن أباه أصبغ رجع عن قوله فيمن اقتطع ~~من أفنية المسلمين شيئا، وأدخله في داره أنه إذا كان واسعا رحراحا أنه لا ~~يهدم فرجع عن ذلك، وقال: ويهدم ويرد إلى حالته، وقال: إن الأفنية، والطريق ~~كالأحباس للمسلمين لا يجوز لأحد أن يحدث فيها حدثا إلا من ضرورة، واضطر إلى ~~ذلك ثم نقل عن ابن غالب في أثناء جوابه ما نصه: ورأيت بعض أصحابنا قد ذهب ~~إلى اختيار قول أصبغ: إنه لا يهدم على المقتطع من طريق المسلمين ما اقتطع ~~إذا كان الطريق واسعا رحراحا فاختار برأيه ما رآه صوابا. # والذي نراه، والله نسأله التوفيق اتباع قول المتقدمين يعني الهدم وهو إلى ~~التوفيق أقرب إن شاء الله، والعجب من الذي اختار قول أصبغ كيف فارق قول ms3931 عمر ~~المعروف عنه وما علمته أرخص فيها لأحد قط وما أظن به إلا أنه اجتهد، والله ~~نسأله التوفيق ثم قال في آخر كلامه بعد ذكر أجوبتهم: وقد ذكر ابن حبيب - ~~رحمه الله - هذه المسألة في كتابه بأحسن مساق وأقرب ألفاظ وأبين معان مما ~~وقع في العتبية، ولم يذكر ذلك كل # PageV05P154 # واحد، ولا خرجوا عما في العتبية فدل على مغيب ما في كتاب ابن حبيب عنهم ~~وعزوبه عن ذكرهم ورأيت نقله إذ فيه تتميم لمسألتهم. # قال ابن حبيب: سألت مطرفا وابن الماجشون عن الرجل يبني أبرجة في الطريق ~~ملصقة بجداره هل يمنع من ذلك ويؤمر بهدمها إذا فعل ذلك فقالا لي: نعم ليس ~~له أن يحدث في الطريق شيئا ينتقصه به، وإن كان ما أبقى من الطريق واسعا لمن ~~سلكه قال ابن حبيب: وسألت أصبغ بن الفرج عن ذلك فقال لي: إن له ذلك إذا كان ~~ما وراءها من الطريق واسعا قال لي أصبغ: وذلك أن عمر بن الخطاب قضى ~~بالأفنية لأرباب الدور. # وقال لي: فالأفنية دون الدور كلها مقبلها ومدبرها ينتفعون بها ما لم تضيق ~~طريقا، أويمنع ما يضر بالمسلمين فإذا كان لهم الاتساع بغير ضرورة حموه إن ~~شاء الله، ومن أدخل منهم في بنيانه ما كان له أن يحميه ببرج يسد داره، أو ~~حظر حظيرة وزاده في داره لم ير أن يعرض له، ولا يمنع إذا كان الطريق وراءه ~~واسعة منبسطة لا تضر بوجه من الوجوه، ولا تضيق قال: وأكره له ابتداء أن ~~يحظره، أو يدخله في بنيانه مخافة الإثم عليه، وإن فعل لم أعرض عليه فيه ~~بحكم ولم أمنعه منه وقلدته منه ما تقلد. # وقد بلغني أن مالكا كره له البنيان، وأنا أكره له بدءا فإذا فات على ما ~~وصفنا لم أر أن يعرض له فيه قال أصبغ: وقد نزل مثل هذا عندنا، واستشارني ~~فيه السلطان وسألني النظر إليه يومئذ، فنظرت فرأيت أمرا واسعا جدا فجا من ~~الفجاج وكان له محيط محظور عن الطريق يجلس فيه الباعة فكسره، ms3932 وأدخله في ~~بنيانه فرأيت ذلك واسعا، وأشرت به على السلطان فحكم به، وسألت عنه أشهب ~~يومئذ فذهب مذهبي، وقال مثل قولي قال ابن حبيب: وقول مطرف وابن الماجشون ~~فيه أحب إلي وبه أقول إلا أن يكون له أن ينتقص الطريق والفناء ببناء يسد به ~~جداره، أو يدخله في داره، وإن كانت الطريق واسعة صحراء في سعتها؛ لأنها حق ~~لجميع المسلمين ليس لأحد أن ينتقصه كما لو كان حقا لرجل لم يكن لهذا أن ~~ينتقصه إلا بإذنه ورضاه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أخذ ~~شبرا من الأرض بغير حقه طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين» وإنما يفسر ~~قضاء عمر بن الخطاب بالأفنية لأرباب الدور بالانتفاع للمجالس، والمرابط ~~والمساطب وجلوس الباعة فيه للبياعات الخفيفة، والأفنية وليس بأن تحاز ~~للبنيان، والتحظير، وكذلك سمعت من أرضى من أهل العلم يقول في تأويل ذلك ثم ~~ذكر ابن حبيب خبر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في هدم كير الحداد وأثرا ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في اقتطاع الأفنية والطرق والوعيد في ذلك ~~في المجموعة روى ابن وهب عن ابن سمعان أن من أدرك من العلماء قالوا في ~~الطريق يريد أهلها بنيان عرصتها أن الأقربين يقتطعونها بالحصص على قدر ما ~~شرع فيها من رباعهم فيعطى صاحب الربعة الواسعة بقدر ما شرع فيها من رباعهم ~~وصاحب الصغيرة بقدرها ويتركون لطريق المسلمين قال القاضي ابن سهل: وهذا أشد ~~ما أنكره منكرهم من قول أصبغ؛ لأن أصبغ كرهه ابتداء ورأى أن تركه لمن فعله ~~إذا كان واسعا رحراحا فجا من الفجاج، وقال ابن أبي زيد في نوادره: قال لنا ~~أبو بكر بن محمد اختلف أصحابنا فيمن يزيد في بنيانه من الفناء الواسع لا ~~يضر فيه بأحد فروى ابن وهب عن مالك أنه ليس له ذلك، وقال عنه ابن القاسم لا ~~يعجبني ذلك ولابن وهب عن ربيعة في المجموعة من بنى مسجدا في طائفة من داره ~~فلا يتزيد فيه من الطريق، وقال مالك: لا ms3933 بأس بذلك إن كان لا يضر بالطريق ~~وفي كتاب ابن سحنون وسأله ابن حبيب عمن أدخل في داره من زقاق المسلمين ~~النافذ شيئا فلم يشهد به الجيران إلا بعد عشرين سنة قال إذا صحت البينة ~~فليرد ذلك إلى الزقاق، ولا تحاز الأزقة وفي موضع آخر إن كان ضرر ذلك بينا، ~~ولا عذر للبينة في ترك القيام فهي # PageV05P155 # جرحة، وهذا كله لم يقف القوم عليه، ولا بلغهم مطالعته، ولو علموه لنقلوه ~~وآثروا ذكره وقول محمد بن غالب: والعجب من الذي اختار قول أصبغ كيف فارق ~~قول عمر هو أعجب مما تعجب منه؛ لأنه تكلم بغير تدبر وأنكر قبل أن يفكر؛ لأن ~~قول أصبغ قد رواه عن أشهب فصار ذلك مختارا لقولهما وقول أصبغ وروايته عن ~~أشهب ينضاف إليها ما ذكر لابن سمعان عمن أدرك من العلماء ويوشك أن يكونوا ~~من التابعين مع اختلاف قول مالك في هذا الأصل، ومن استظهر بهذا كله في ~~جوابه لا يتسع عليه في مخالفة عمر - رضي الله عنه -؛ لأن هؤلاء كلهم لم ~~يخالفوه إلا إلى أصل اجتمعوا على القول به إلا عن علم مع أن حديث عمر وجواب ~~أصبغ ومن وافقه مختلف المعنى في الظاهر؛ لأن المعهود في طريق الأسواق أن ~~فيها الضيق في ساحتها على أن ينتقص منها وهي مجتمع الناس فهم يحتاجون إلى ~~حيث يجولون ويتصرفون، وكذلك في حديث عمر أنه قال حين أمر بهدم الكير: ~~يضيقون على الناس والطريق في مسألة أصبغ كان واسعا ظاهر الاتساع غير مضر ~~بالمارة، وكان الاستحسان عنده لمن تزيد من مثل هذا الطريق أن يترك لئلا ~~يفسد عليه ما بنى ويذهب إنفاقه باطلا ولعله كان مضطرا إلى ذلك لضيق ساحة ~~داره وتقصيرها عما يقوم به في مسكنه، فالمختار على هذا غير مخالف بل هو ~~مجتهد في النظر واضع للاستحسان في موضعه، والله ولي التوفيق انتهى كلام ابن ~~سهل بلفظه (تنبيهان الأول) تحصل من هذا ما تقدم في كلام ابن رشد أنه اتفق ~~مالك وأصحابه أنه لا يجوز لأحد ms3934 ابتداء أن يقتطع من الطريق شيئا ويدخله في ~~بنيانه، وإن كان الطريق واسعا جدا لا يضره ما اقتطع منه فإن اقتطع منها ~~شيئا وأدخله في بنيانه فإن كان مما يضر بها ويضيقها على المارة هدم عليه ما ~~تزيد منها وأعيدت إلى حالها بلا خلاف، وإن كان مما لا يضر بها، ولا يضيقها ~~على المارة فاختلف في ذلك على قولين (الأول) أنه يهدم عليه ما تزيد منها ~~وتعاد إلى حالها وهو الذي شهره المصنف (الثاني) أنه لا يهدم عليه ما تزيد ~~منها إذا كان ذلك لا يضر بها، ولا يضيقها على المارة لسعتها، واستظهره ابن ~~رشد في البيان ورجحه في نوازله وهو المشار إليه بلو في قول المصنف: ولو لم ~~يضر، والله أعلم. # (الثاني) إن قيل: قول ابن رشد في أول كلامه اتفق مالك وأصحابه فيما علمت ~~أنه لا يجوز لأحد أن يقتطع من طريق المسلمين شيئا إلى آخر كلامه السابق ~~يناقضه قوله في آخر كلامه في البيان بعد استظهاره للقول بعدم الهدم لا سيما ~~من أهل العلم من يبيح له ذلك ابتداء، واستشهاده على الجواز ابتداء بما في ~~المجموعة من رواية ابن وهب عن ابن سمعان عمن أدرك من العلماء بما قالوه في ~~الطريق يريد أهلها بنيان عرصتها إذ مقتضى ذلك وجود الخلاف في البناء ~~ابتداء، وكذا قوله في نوازله بعد ترجيحه للقول بعدم الهدم إذ من أهل العلم ~~من يبيح له ذلك ابتداء فالجواب أن مراده بأهل العلم خارج المذهب كما دل على ~~ذلك كلام ابن سهل المتقدم حيث قال: وقول أصبغ وروايته عن أشهب ينضاف إليها ~~ما ذكره ابن سمعان عمن أدرك من العلماء ويوشك أن يكونوا من التابعين، والله ~~أعلم. # ص (وبجلوس باعة بأفنية الدور للبيع إن خف) # ش: قال ابن عرفة: وفناء الدار هو ما بين يدي بنائها فاضلا عن ممر الطريق ~~المعد للمرور غالبا كان بين يدي بابها، أو غيره وكان بعض شيوخنا يشير لأنه ~~الكائن بين يدي بابها وليس كذلك لقولها في كتاب القسم: ms3935 وإن قسما دارا على ~~أن يأخذ كل واحد طائفة فمن صارت له الأجنحة في حظه فهي له، ولا يعد من ~~الفناء، وإن كانت في هواء الأفنية وفناء الدار لهم أجمعين الانتفاع بها ~~انتهى. # (قلت:) وكأنه لم يقف على نص في تفسير الفناء إلا ما أخذه من كتاب القسم، ~~وقد صرح بذلك ابن بطال في مقنعه فقال الأفنية دور الدور # PageV05P156 # كلها مقبلها ومدبرها انتهى. # (فرع) قال في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان ~~سئل مالك عن الأفنية التي تكون في الطريق يكريها أهلها أذلك لهم وهي طريق ~~المسلمين قال أما كل فناء ضيق إذا وضع فيه شيء أضر ذلك بالمسلمين في طريقهم ~~فلا أرى أن يمكن أحد من الانتفاع به وأن يمنعوا وأما كل فناء إن انتفع به ~~أهله لم يضيق على المسلمين في ممرهم - لسعته فلا أرى به بأسا ابن رشد، وهذا ~~كما قال إن لأرباب الأفنية أن يكروها - ممن يصنع فيها ما لا يضر بالطريق ~~على المارة؛ لأنهم إذا كان لهم أن ينتفعوا بها على هذه الصفة وكانوا أحق ~~بذلك من غيرهم كان لهم أن يكروها؛ لأن ما كان للرجل أن ينتفع به كان له أن ~~يكريه، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا انتهى. # ، وقال قبله في رسم طلق بن حبيب في السماع المذكور: وسئل مالك عن رجل له ~~داران وهما في رحبة، وأهل الطريق ربما ارتفقوا بذلك الفناء إذا ضاق الطريق ~~عن الأحمال وما أشبهه فدخلوا عليه فأراد أن يجعل عليه نجافا وبابا حتى تكون ~~الرحبة له فناء، ولم يكن على الرحبة باب، ولا نجاف قال: ليس له ذلك قال ابن ~~رشد هذا كما قال: إنه ليس له أن يجعل على الرحبة نجافا وبابا ليختص ~~بمنفعتها ويقطع ما للناس من الحق في الارتفاق بها؛ لأن الأفنية لا تحجر ~~إنما لأربابها الارتفاق بها وكراؤها فيما لا يضيقها على المارة فيه من ~~الناس، ولا يضر بهم فيه على ما يأتي في رسم تأخير صلاة العشاء ms3936 بعد هذا، وقد ~~اختلف فيمن تحجر من الفناء الواسع الشيء اليسير الذي لا يضر تحجيره بمن يمر ~~في الطريق هل يقر ذلك أم يهدم عليه على ما يأتي في رسم زونان وسماع أصبغ ~~بعد هذا انتهى. # ويشير برسم تأخير صلاة العشاء لكلامه الذي فوق هذا وبسماع زونان وسماع ~~أصبغ لما تقدم في شرح قول المصنف ويهدم بناء بطريق، ولو لم يضر، والنجاف ~~قال في الصحاح العتبة وهي أسكفة الباب انتهى. # (تنبيه) قال ابن عرفة في إحياء الموات والطرق إثر قول ابن رشد المتقدم؛ ~~لأن ما كان للرجل أن ينتفع به كان له أن يكريه ما نصه (قلت:) وهذه الكلية ~~غير صادقة؛ لأن بعض ما للرجل أن ينتفع به لا يجوز له أن يكريه كجلد الأضحية ~~وبيت المدرسة للطالب ونحوه انتهى. # ولم يتعقبه بنقل يرده لكن قال قبله بنحو السبعة الأوراق ابن الحاجب تابعا ~~لابن شاس: والمحفوفة بالملك لا تختص ولكل الانتفاع بملكه وحريمه (قلت:) في ~~تسوية الانتفاع بحريمه وملكه بمجرد عطفه عليه نظر؛ لأن مسمى حريمه المغاير ~~لمسمى ملكه لعطفه عليه إنما يصدق على الفناء وليس انتفاعه به كانتفاعه ~~بملكه لجواز كرائه ملكه مطلقا وأما فناؤه فسمع ابن القاسم ونقل كلام ~~العتبية المتقدم وكلام ابن رشد وكلامه المتقدم ذكره ويشهد لما قاله ابن ~~عرفة من أنه ليس انتفاعه بفنائه كانتفاعه بملكه قول ابن رشد في شرح ثاني ~~مسألة من الأقضية: أفنية الدور المتصلة بطريق المسلمين ليست بملك لأرباب ~~الدور كالأملاك المحوزة التي لأربابها تحجيرها على الناس لما للمسلمين من ~~الارتفاق بها في مرورهم إذا ضاق الطريق عنهم بالأحمال وشبهها إلا أنهم أحق ~~بالانتفاع بها فيما يحتاجون إليه من الرحى وغيره، وسيأتي في الفرع الذي في ~~آخر القولة عن ابن رشد وابن أبي زيد نحو هذا ورأيت في مسائل الضرر من ~~البرزلي ما نصه لا شك أنه أي رب الفناء مقدم في الانتفاع بالفناء في ربط ~~دابته وإلقاء كناسته وحفر بئر مرحاض ونحو ذلك ما لم يضر بالمارة حتى ادعى ~~ابن ms3937 رشد أن له كراءه؛ لأن من ملك المنفعة جاز له كراؤها والصواب أن له ~~الانتفاع فقط فليس له فيه التصرف التام انتهى. # (قلت:) في قوله: ادعى ابن رشد نظر؛ لأنه يقتضي أن ابن رشد قال ذلك من ~~نفسه، وقد علمت أنه قول مالك كما تقدم، وقال الأبي في شرح مسلم في كتاب ~~الصلاة في حديث اتخاذ المساجد: الفناء ما يلي الجدران # PageV05P157 # من الشارع المتسع النافذ فلا فناء للشارع الضيق؛ لأنه لا يفضل منه شيء عن ~~المارة وكذا لا فناء لغير النافذة؛ ولأن للأفنية حكم الطريق وهي لا تملك، ~~وإنما لأربابها الانتفاع بها واختلف هل لهم أن يكروها انتهى. # ويفهم من كلام المصنف أنه لا كراء لهم خصوصا من قوله بعده: وللسابق، ~~والله أعلم وقوله إن خف هو نحو قول ابن الحاجب، ولا يمنع الباعة منها فيما ~~خف، ولا غيرهم قال في التوضيح في إحياء الموات: احترز بقوله: فيما خف مما ~~يستدام خليل وعلى هذا فلا ينبغي أن يشترى من هؤلاء الذين يغرزون الخشب في ~~الشوارع عندنا؛ لأنهم غصاب للطريق، وقاله سيدي أبو عبد الله بن الحاج - ~~رحمه الله - انتهى. # قال ابن عرفة في إحياء الموات والطرق الشيخ في المجموعة والواضحة روى ابن ~~وهب أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «من اقتطع من طريق المسلمين وأفنيتهم ~~شبرا من الأرض طوقه الله من سبع أرضين» وقضى عمر بالأفنية لأرباب الدور ابن ~~حبيب تفسيره يعني بالانتفاع بالمجالس والمرابط والمساطب وجلوس الباعة للبيع ~~الخفيف ومر عمر بكير حداد في الطريق فأمر به فهدم، وقال: يضيقون على الناس ~~السوق انتهى. # (تنبيه) قوله: والمساطب لعل المراد به الدكك التي تبنى إلى جانب الأبواب ~~ويؤيده ما ذكره في النوادر بعد هذا الكلام الذي ذكره ابن عرفة ونصه: وسأل ~~ابن حبيب سحنونا عمن بنى على باب داره في السكة دكانا وهي لا تضر بالزقاق ~~غير أنها قبالة دار رجل وهي تضر به؛ لأنه يقعد عليها ويقعد ناس فقال: يمنع ~~من بنائها إذا كانت تضر بالآخر انتهى. # ومفهومه أنها ms3938 لو لم تضر بالآخر لم يمنع من بنائها، ونقله أبو إسحاق ~~التونسي أيضا في كتاب القسمة وابن بطال في مقنعه ### | [فرع لقوم فناء وغابوا عنه واتخذ مقبرة] # (فرع) قال ابن رشد في شرح ثاني مسألة من الأقضية إثر قوله المتقدم: أفنية ~~الدور المتصلة بطريق المسلمين ليست بملك لأرباب الدور كالأملاك المحوزة ~~فإذا كان لقوم فناء وغابوا عنه واتخذ مقبرة فمن حقهم أن يعودوا إلى ~~الانتفاع بها للرمي فيها إذا قدموا إلا أنه كره لهم مالك دوسها إذا كانت ~~جديدة مسنمة لم تدس، ولا عفت لما جاء في دوس القبور فعنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «لأن يمشي أحدكم على الرضف خير له من أن يمشي على قبر أخيه» ، وقال ~~«إن الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته» ، وقال ابن أبي زيد: إنما كره ~~لهم دوسها؛ لأنها من الأفنية، ولو كانت من الأملاك المحوزة لم يكن لهم ذلك ~~وروي عن علي - رضي الله عنه -: واروا وانتفعوا بظهرها ابن رشد لو كانت من ~~الأملاك المحوزة ودفن فيها بغير إذنهم كان من حقهم نبشها وتحويلهم إلى ~~مقابر المسلمين، وقد فعل ذلك بشهداء أحد لما أراد معاوية إجراء العين ~~انتهى. ### | [فرع اقتطاع شيء من الأفنية والتحويز عليه ببناء أو غيره] # (فرع) وأما اقتطاع شيء من الأفنية والتحويز عليه ببناء، أو غيره فقال ابن ~~عرفة: قال ابن رشد، ولا يباح لذي الفناء أن يدخله في داره فإن فعل وهو يضر ~~بالطريق هدم عليه ويقر كما كان، وإن كان لا يضر ففي هدمه قولان لسماع زونان ~~ابن وهب وأشهب وأصبغ مع سماعه، والقائلون بالأول أكثر والثاني أظهر ورجحه ~~ابن رشد في نوازله في كتاب الدعوى والخصومات في سؤال كتب به القاضي عياض ~~يسأل عن شخص بنى حائطا بجنبه في بطن واد، وقد كان حائطه دون ذلك فأجابه: إن ~~كان الحائط الذي بناه يضر بالطريق، أو بجاره فيهدم ما بناه، وإن كان الحائط ~~لا يضر بالطريق، ولا بجاره لا يهدم عليه، وهذا على القول بأن من تزيد ms3939 من ~~طريق المسلمين في داره ما لا يضر بالطريق لا يهدم بنيانه، والذي يترجح عندي ~~من القولين أنه لا يهدم عليه بنيانه إذا لم يضر بالطريق لما له من الحق في ~~البنيان، وإن من العلماء من يبيح له ذلك ابتداء وهو الذي أقول به في هذه ~~المسألة انتهى. # ص (وللسابق كمسجد) # ش: تصوره واضح، وقد ذكر ابن غازي قولين فيمن قام من الباعة من المجلس ~~ونيته الرجوع إليه في غد فحكى الماوردي # PageV05P158 # عن مالك أنه أحق به حتى يتم غرضه وقيل هو وغيره فيه سواء فمن سبق كان، ~~أولى به قال في الشامل في إحياء الموات: وللباعة وغيرهم الجلوس فيما خف، ~~والسابق أحق من غيره كمسجد، ويسقط حقه إن قام لا بنية عوده وإلا فقولان ~~انتهى. # ، وقاله في التوضيح، وذكر ابن غازي قولين فيمن قام من الباعة من المجلس ~~ونيته الرجوع إليه في غد فحكى الماوردي عن مالك أنه أحق به حتى يتم غرضه ~~وقيل هو وغيره فيه سواء فمن سبق كان، أولى به ثم قال، وهذا الذي اختصر ~~المصنف حيث قضى للسابق للأفنية بها ثم شبه به السابق للمسجد انتهى. # فيفهم من كلام ابن غازي أن المصنف رجح القول الثاني وذكر ابن غازي عن ~~شيخه القوري عن العوفية أن من وضع بمحل من المسجد شيئا يحجره به حتى يأتي ~~إليه يتخرج على مسألة هل ملك التحجير إحياء انتهى. # ولم يذكر غير هذا (قلت:) سيأتي في إحياء الموات أن التحجير ليس بإحياء ~~ونص في المدخل على أنه لا يستحق السبق في المسجد بإرسال سجادته، وأنه غاصب ~~لذلك المحل ونص كلامه في فصل اللباس في ذم الطول في ذلك، والتوسع فيه بأن ~~أحدهم إذا كان في الصلاة وضم ثوبه حصل في النهي الوارد في ذلك، وإن لم يضمه ~~انفرش على الأرض وأمسك به مكانا ليس له أن يمسكه؛ لأنه ليس له في المسجد ~~إلا موضع قيامه وسجوده وجلوسه وما زاد على ذلك فلسائر المسلمين وإذا بسط ~~شيئا يصلي عليه احتاج أن ms3940 يبسط شيئا كثير السعة لثوبه فيمسك بذلك موضع ~~رجلين، أو نحوه فإن هابه الناس لكمه وثوبه وتباعدوا منه ولم يأمرهم بالقرب ~~فيمسك ما هو أكثر من ذلك فإن بعث سجادة إلى المسجد في أول الوقت، أو قبله ~~ففرشت له هناك وقعد إلى أن يمتلئ المسجد بالناس ثم يأتي يتخطى رقابهم، فيقع ~~في محذورات جملة منها غصبه لذلك الموضع الذي عملت فيه السجادة؛ لأنه ليس له ~~أن يحجره وليس لأحد فيه إلا موضع صلاته ومن سبق كان، أولى، ولا نعلم أحدا ~~يقول إن السبق للسجادة، وإنما هو لبني آدم، فيقع في الغصب لكونه منع ذلك ~~المكان ممن سبقه، ومنها تخطيه لرقاب المسلمين، وقد نص النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على أن فاعل ذلك مؤذ، وقد ورد " كل مؤذ في النار " انتهى. # وظاهر كلام القرطبي في تفسيره في سورة المجادلة أنه يستحق السبق بذلك ~~فإنه قال إذا أمر إنسان إنسانا أن يبكر إلى الجامع فيأخذ له مكانا يقعد ~~فيه، فإذا جاء الآمر يقوم له المأمور لا يكره لما روي أن ابن سيرين كان ~~يرسل غلامه إلى مجلس له في يوم الجمعة فيجلس فيه فإذا جاء قام له منه ثم ~~قال: فرع وعلى هذا من أرسل بساطا، أو سجادة فتبسط له في موضع من المسجد ~~انتهى. # ونقله الشيخ عبد الله بن فرحون في تاريخ المدينة محتجا به (قلت:) وتخريجه ~~إرسال السجادة على إرسال الغلام غير ظاهر، والصواب ما قاله في المدخل، وأن ~~السبق لا يستحق بها، وهذا أسلم من تخطي رقاب الناس إليها وأما مع ذلك فلا ~~يشك في المنع (فرع) قال القرطبي إذا قعد أحد من الناس في موضع من المسجد لا ~~يجوز لغيره أن يقيمه حتى يقعد مكانه انتهى. # (فرع) قال القرطبي إذا قام القاعد في مكان من المسجد حتى يقعد غيره فيه ~~نظر فإن كان الموضع الذي قام إليه مثل الأول في سماع الإمام لم يكره له ~~ذلك، وإن كان أبعد كره له ذلك؛ لأن فيه تفويت حظه انتهى. # (فرع) ms3941 قال ابن فرحون في تاريخ المدينة الشريفة قال علماؤنا يستحب للقاضي ~~والعالم والمفتي اتخاذ موضع من المسجد حتى ينتهي إليه من أرادهم وبذلك قال ~~علماء الحنفية ونقل في المدارك أن مالكا - رحمه الله تعالى - كان له موضع ~~في المسجد وهو مكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وهو المكان الذي كان ~~يوضع فيه فرش النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف ثم قال: وفي إقليد ~~التقليد لابن أبي جمرة أن اتخاذ العلماء المساطب والمنابر في المسجد جائز ~~للتعليم والتذكير، وهم أحق بذلك وما في جوامع مصر من ذلك ولم ينكره أهل # PageV05P159 # العلم دليل على ذلك وأما موضع لطلب الأجرة كالمعلمين فلا يكونون أحق بذلك ~~بل ينبغي إزالتها، وكذلك إن وضع للعالم في موضع حصير فهو أحق بذلك، وإن ~~تأخر حتى سبقه غيره ويراعى في ذلك حق من يقصد العلماء فيجدهم في مكانهم ~~انتهى والله أعلم. # ص (وبسد كوة فتحت أريد سدها خلفها) # ش: قال أبو الحسن الكوة بفتح الكاف وضمها والفتح أشهر وهي عبارة عن الطاق ~~انتهى. # ونحوه في الصحاح وعلى الفتح فجمعها كوى بكسر الكاف والقصر وكواء بالمد ~~وعلى الضم فجمعها كوى بالضم والقصر والمعنى أن من فتح كوة على جاره فلما ~~قام عليه أراد أن يسد خلفها بشيء فإنه لا يكتفى بذلك بل لا بد من سدها، ~~وفهم من قوله فتحت أنها محدثة وهو كذلك أما لو كانت قديمة فإنه لا يقضى ~~بسدها على المشهور قال في كتاب تضمين الصناع من المدونة: ومن فتح في جداره ~~كوة، أو بابا يضر بجاره في الشرف عليه منه منع فأما كوة قديمة، أو باب قديم ~~لا منفعة له فيه وفيه مضرة على جاره فلا يمنع منه قال ابن يونس في حريم ~~البئر، وقد رأيت بعض فقهائنا يفتي ويستحسن أن له أن يمنعه من التكشف، وإن ~~كانت قديمة، وإن رضيا بذلك لم يتركا؛ لأنهما رضيا بما لا يحل لهما وهو خلاف ~~النصوص، والصواب أن يجبر المحدث أن يستر على نفسه انتهى. # يعني ms3942 المحدث للبنيان قال أبو الحسن: والقدم الذي أراد إنما هو طول المدة ~~وليس أنه أقدم من بناء جاره انتهى. # ومن حريم البئر، وقال في تضمين الصناع: والقدم إما سكوت هذا الثاني، أو ~~كان متقدما على بنائه وسكوته مدة حيازة الضرر فيكون مذهبه على هذا أن الضرر ~~يحاز انتهى. # ، وقال القلشاني في شرح الرسالة سمعت شيخنا أبا مهدي يحكي عن ابن عرفة ~~أنه أفتى بأن الكوة القديمة تسد قال؛ لأن المحكوم عليه كان سيئ الحال ~~انتهى. # ولعل ابن عرفة إنما أفتى بذلك لكون الجار كان سيئ الحال، وإلا فمذهب ~~المدونة أنه لا يقضى بالسد، وإن كان فيه ضرر على الجار، وقال ابن يونس: وهو ~~المنصوص، وقال ابن فرحون في تبصرته: إنه المشهور وقوى ابن عبد النور في ~~الحاوي القول بسدها. # (تنبيه) قال ابن فرحون في وثائق ابن الهندي إذا كان للرجل كوة قديمة يشرف ~~منها على جاره فلا قيام للجار فيها ويجب في التحفظ بالدين أن يتطوع بغلقها ~~من جهة الاطلاع على العورات وأن يكون التحفظ بالدين، أوكد من حكم السلطان ~~انتهى. # (تنبيه) أطلق المصنف - رحمه الله - القضاء بسد الكوة وهو مقيد بما إذا ~~كانت قريبة يمكن الاطلاع منها قال في إحياء الموات من المدونة: ومن رفع ~~بناءه ففتح كوة يشرف منها على جاره منع وكتب عمر في هذا أن يوقف على سرير ~~فإن نظر إلى ما في دار جاره منع، وإلا لم يمنع، وقال مالك: يمنع من ذلك ما ~~فيه ضرر وأما ما لا ينال منه النظر إليه فلا يمنع قال في التنبيهات المراد ~~بالسرير السرير المعلوم ومثله الكرسي وشبهه لما قال بعضهم إنه السلم؛ لأن ~~في وضع السلم إيذاء والصعود عليه تكلفا لا يفعل إلا لأمر مهم، وليس يسهل ~~صعوده لكل أحد، وقال ابن أبي زمنين السرير فرش الغرفة وكذا سمعت بعض ~~مشايخنا يفسره وما ذكرناه، أولى لقوله يوضع وراءها؛ لأن الغرفة لا تسمى ~~غرفة إلا إذا كانت بفرش قال أبو الحسن ففهم عياض أنه أراد أرض الغرفة، وهذا ms3943 ~~بعيد ولعله أراد الفرش المعلوم عند الناس، وانظر هل يؤخذ من فعل عمر وكتابه ~~إجازة رفع البنيان انتهى. # ثم قال في التنبيهات: ومعنى قوله فإن نظر إلى ما في دار جاره منع معناه ~~إذا اطلع من هذه الكوة واستبان منها من دار الآخر الوجوه فإن لم تستبن ~~الوجوه لم يكن ذلك الاطلاع ضررا انتهى. # ، وقال أبو الحسن: قوله قال مالك يمنع من ذلك ما فيه ضرر يعني الاطلاع من ~~غير تقييد بسرير، ولا غيره انتهى. # (فرع) قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة ~~قريبة # PageV05P160 # يكشف جاره منها: ظاهر كلام الشيخ، وإن كان يشرف منها على بستان جاره فإنه ~~يمنع وهو أحد نقل ابن الحاج في نوازله قال: ولا خلاف أن له أن يطلع على ~~المزارع انتهى. # وقال ابن عرفة في نوازل ابن الحاج لا خلاف في منع الاطلاع على الدور وأما ~~الفدادين والمزارع فلا خلاف في إباحة البناء الذي يطلع منه عليها والجنان ~~مختلف فيها أخبرت به عن ابن الطلاع والكروم القريبة كالجنانات لا سيما ~~عندنا لكثرة تكرار أهلها بعيالهم إليها انتهى. # والله أعلم (فرع) قال المشذالي فيما سد بالحكم أزيلت شواهده فليقلع عتبة ~~الباب؛ لأنها إن تركت وطال الزمان ونسي الأمر كانت حجة للمحدث ويقول: إنما ~~أغلقته لأعيده متى شئت، وقال بعده وحكى ابن رشد في كيفية قطع ضرر الاطلاع ~~قولين أحدهما وجوب الحكم بسده وإزالة أثره خوف دعوى قدمه لسماع أشهب ~~(الثاني) عدم وجوب سده، والاكتفاء بجعل أمام ذلك ما يستره قاله ابن ~~الماجشون انتهى. # وقال المتيطي في مسائل الضرر إن الباب إذا حكم بسده أزيلت أعتابه وعضائده ~~حتى لا يبقى له أثر كذلك روي عن سحنون ### | [فرع أحدث على غيره ضررا وعلم بذلك ولم ينكره] # (فرع) قال ابن فرحون في تبصرته من أحدث على غيره ضررا من اطلاع، أو خروج ~~ماء مرحاض قرب جداره، أو غير ذلك من الإحداثات المضرة وعلم بذلك ولم ينكره، ~~ولا عارض فيه عشرة أعوام ms3944 ونحوها من غير عذر يمنعه من القيام به فلا قيام له ~~بعد هذه المدة وهو كالاستحقاق، وهذا مذهب ابن القاسم قاله ابن الهندي وابن ~~العطار، وقال أصبغ: لا ينقطع القيام في إحداث الضرر إلا بعد سكوت عشرين سنة ~~ونحوها وبالأول القضاء، وقال ابن رشد في البيان في آخر نوازل أصبغ من جامع ~~البيوع: اختلف في حيازة الضرر المحدث فقيل إنه لا يحاز أصلا وإلى هذا ذهب ~~ابن حبيب وقيل إنه تحاز به الأملاك العشرة الأعوام ونحوها وهو قول أصبغ ~~وروي عنه أيضا لا يحاز إلا بالعشرين سنة، ونحوها وكان ابن زرب يستحسن في ~~ذلك خمسة عشر عاما وروى ذلك عن ابن الماجشون، وقال سحنون في كتاب ابنه: إنه ~~يحاز بالأربع سنين والخمس؛ لأن الجار قد يتغافل عن جاره فيما هو أقل من ذلك ~~السنة والسنتين وقيل إن كان ضرره على حد واحد فهو الذي يحاز بالسكوت عليه ~~وما كان يتزايد كالمطمورة إلى جنب الحائط وشبه ذلك فلا حيازة فيه، وبالله ~~التوفيق انتهى. # ونقله ابن عرفة وجعل كلامه متضمنا لستة أقوال ثم قال بعده: قلت هذا يعني ~~القول الأخير الذي يفصل بين ما يتزايد وما لا يتزايد عزاه ابن سهل لنقل ابن ~~أبي زمنين عن فتوى يحيى بن إبراهيم بن مزين ومثل لما لا يزيد بفتح الأبواب ~~والكوى وما يزيد كالكنف وسابعها أي الأقوال مطلق ما زاد على عشرة وثامنها ~~مطلق ما زاد على عشرين لمفهوم نقل ابن سهل عن ابن لبابة قوله العشرين قليل، ~~ونقله عنه سمعت بعض شيوخنا المفتين يقول لا يستحق الضرر بالعشرين سنة إلا ~~بما زاد وذكر ابن سهل الفتوى بالثاني لعبد الله بن يحيى وابن لبابة وأيوب ~~بن سليمان وابن الوليد قال: والقول الآخر لأصبغ في آخر كتاب الاستحقاق فيمن ~~أحدث كوة، أو بابا على دار غيره، أو أندرا على جنانه، أو ميازيب على حائطه ~~وهو ينظر، ولا ينكر لا يستحق هذا بعشرين سنة بعد أن يحلف أنه ما كان عن ~~رضا، ولا تسليم إلا أن ms3945 يطول بالدهور الكثيرة جدا فيستحقه (قلت:) والأظهر ~~عنده تاسعها انتهى. ### | [فرع أحدث من البنيان ما يجب عليه القيام فيه بالضرر فقام جاره عليه] # (فرع) قال ابن فرحون في آخر تبصرته في الفصل الثالث عشر في القضاء بنفي ~~الضرر إذا أحدث الرجل من البنيان ما يجب عليه القيام فيه بالضرر فقام جاره ~~عليه بالقرب من الفراغ من البنيان فعليه اليمين أن سكوته حتى كمل البنيان ~~لم يكن عن إسقاط حقه الواجب له في ذلك من القيام بقطع الضرر انتهى. # ففهم من ترتب اليمين عليه إذا قام بقرب # PageV05P161 # الفراغ من الأحداث ترتبها من باب، أولى إذا قام به بعد طول وقلنا: إن له ~~القيام به، ولو طالت المدة، وقد تقدم في الفرع الذي قبل هذا في كلام ابن ~~عرفة عن أصبغ أنه إنما يستحق القيام بالضرر بعد العشرين سنة حتى يحلف أنه ~~ما كان سكوته عن رضا، ولا تسليم اه. وما ذكره ابن فرحون في الحلف بالقيام ~~بالقرب نص عليه في العتبية في أثناء نوازل أصبغ من جامع البيوع ونصه فإذا ~~قام بذلك بعد سنة، أو سنتين كما ذكرت فلا أرى ذلك يلزمه أي الضرر المحدث، ~~ولا يوجب عليه بعد أن يحلف بالله ما كان سكوته بذلك رضا للأبد، ولا تسليما ~~ثم يصرف عنه إذا حلف إلا أن يطول زمان ذلك جدا فلا أرى له بعد ذلك دعوى، ~~ولا تبعة انتهى. ### | [فرع أحدث عليه ضرر في ملكه فباعه بعد علمه فهل ينتقل للمشتري] # (فرع) من أحدث عليه ضرر في ملكه فباعه بعد علمه فهل ينتقل للمشتري ما كان ~~للبائع أم لا، أو يفرق بين أن يكون باعه بعد أن خاصم فللمشتري القيام وإلا ~~فلا ثلاثة أقوال انتهى. # من بهرام الكبير في شرح قوله في النكاح وللسيد رد نكاح عبده بطلقة فقط ~~بائنة إن لم يبعه وعزاه لابن الجلاب، وقال في التوضيح: ومن باع داره، وقد ~~أحدث عليه جاره مطلعا، أو مجرى ماء، أو غيره من الضرر فقال مطرف وابن ~~الماجشون: إن كان ms3946 البائع لم يقم في ذلك حين باعها فلا قيام للمشتري، ولو ~~كان قد قام يخاصم فلم يتم له الحكم حتى باع فللمشتري أن يقوم ويحل محله وفي ~~أحكام ابن بطال معناه أن الحاكم قضى به وأعذر وبقي التسجيل والإشهاد، ولو ~~بقي شيء من المدافع والحجج لم يجز البيع؛ لأنه بيع ما فيه خصومة، وهذا أصل ~~مختلف فيه انتهى. # وعلى هذا القول اقتصر في الشامل فقال: وحل مبتاع محل بائع خاصم وباع قبل ~~الحكم لا قبل قيامه انتهى. # ، وقال في أواخر تبصرة ابن فرحون الذي أفتى به ابن عتاب أنه إذا باع بعد ~~علمه به أي بالإحداث فهو رضا منه، ولا كلام للمبتاع، ولا له وروى ذلك ابن ~~حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ ثم ذكر بقية ما في التوضيح ثم قال قال في ~~معين الحكام وفي العتبية ما يدل على أن للمبتاع القيام وفي المتيطية، وقال ~~في مسائل حبيب بن نصران إن كان البائع لم يبين للمبتاع ذلك فهو عيب يوجب ~~الرد إن كان من العيوب الموجبة للرد وليس للبائع القيام على محدث الضرر، ~~وإن لم يطلع البائع على الضرر حتى باع ورد عليه بالعيب وجب للبائع القيام ~~قال المتيطي ويتحصل في المسألة ثلاثة أقوال أحدها أن بيعه بعد العلم رضا ~~بترك القيام، والثاني أنه ليس برضا وأن للمبتاع القيام بما كان للبائع ~~القيام به، والثالث أنه ليس برضا من البائع، ولا قيام من المشتري إلا أن له ~~الرد على البائع بالعيب إن لم يعلم به فإن رد عليه فللبائع القيام انتهى. # ، وقال ابن رشد في رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب الأقضية في مسألة من ~~ترك أرضا براحا فاقتسمها الورثة ثم باعوها من غيرهم فأقامت بيد المشتري ~~نحوا من أربعين سنة، أو أكثر ثم إن بعضهم باع حظه من شخص وعليه في حظه مجرى ~~ماء فأراد المشتري أن يمنع من له مرور الماء في تلك الأرض أو يمر به عليه ~~فقال مالك أرى أن يدعوهم القاضي بأصل قسم ms3947 ما قسموا عليه فإن أتوا به حملهم ~~عليه، وإن لم يكن إلا ما هم عليه أقروا على ذلك وما أرى شيئا الآن أمثل من ~~أن يقروا على حالهم إذا لم يكن قسمهم معروفا. # قال ابن رشد: قوله أرى أن يدعوهم القاضي بأصل قسم ما قسموا عليه فإن أتوا ~~به حملهم عليه يريد إن كان في أصل ما اقتسموا عليه مرور الماء على البائع ~~لزمه ولم يكن للمشتري في ذلك كلام إلا أن يكون لم يعلم بذلك فيكون عيبا ~~فيما اشترى إن شاء أن يمسك، وإن شاء أن يرد به، وإن لم يكن في أصل ما ~~اقتسموا عليه أن يمر الماء عليه لم يلزمه ذلك، وكان للمشتري أن يمنع منه ~~فلم ير في هذه الرواية مرور الماء على البائع في أرضه أربعين سنة حيازة ~~عليه، وهذا على القول بأن الضرر لا يحاز ولم يجعل بيعه للأرض رضا منه بترك ~~القيام على # PageV05P162 # المار بمائه فيها وذلك خلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن ~~الماجشون وأصبغ في أن من أحدث عليه ضرر فلم يتكلم فيه حتى باع لزم المشتري ~~ولم يكن له فيه قيام وأحل المشتري محل البائع في القيام عليه بما كان ~~للبائع أن يقوم به عليه إذ قال: إن القاضي ينظر له بما كان ينظر به للبائع ~~بأن يدعو بأصل القسم فيحملهم عليه. # ويدخل في هذا اختلاف بالمعنى؛ لأنه إذا لم يجعل بيعه رضا بترك القيام فهو ~~بمنزلة إذا باع ولم يعلم بما أحدث عليه، أو باع بعد أن علم في حال الخصام ~~قبل أن يقضى له، وقد قال في كتاب النكاح الأول من المدونة في الذي يتزوج ~~عبده بغير إذنه فيبيعه قبل أن يعلم أن المشتري بالخيار بين أن يمسك، أو يرد ~~فلا يكون له من الخيار في التفرقة ما كان للبائع وحكى ابن حبيب عن مطرف ~~وابن الماجشون وأصبغ أنه إذا باع في حال الطلب، والخصام قبل أن يتم له ~~القضاء أن المشتري يتنزل منزلة البائع، ms3948 ويكون له من الطلب ما كان له فما ~~كان في كتاب النكاح الأول معارض لهذه الرواية، ولما في الواضحة ويتحصل في ~~هذه المسألة ثلاثة أقوال أحدها أن بيعه بعد العلم الرضا منه بترك القيام، ~~والثاني أنه ليس برضا، ويقوم المشتري بما كان للبائع أن يقوم به، والثالث ~~أنه ليس برضا من البائع، ولا قيام للمشتري، وإنما له الرد على البائع ~~بالعيب إذا لم يعلم به فإن رد عليه كان للبائع القيام، وكذلك إن باع السيد ~~العبد الذي تزوج بغير إذنه بعد أن علم بتزوجه يدخل في ذلك الثلاثة الأقوال ~~انتهى. # وقال ابن عرفة في حريم البئر الباجي: فمن باع داره، وقد أحدث عليه مطلع، ~~أو مجرى ماء، أو غيره من الضرر فقال الأخوان وأصبغ: إن لم يقم حتى باع فلا ~~شيء للمشتري، ولو كان خاصم فيه فلم يتم له الحكم فباع فللمشتري القيام ويحل ~~محله ابن زرقون في أحكام ابن بطال معناه أن الحاكم قضى به، وأعذر وبقي ~~التسجيل والإشهاد، ولو بقي شيء من المدافع والحجج لم يجز البيع؛ لأنه بيع ~~ما فيه خصومة، وهذا أصل فيه تنازع وفيها من أقام بينة غير قاطعة في أرض ~~فلمن هي بيده بيعها. # وقال سحنون: بيعها حينئذ غرر، وهذا إن كان البائع في المسألة الأولى قام ~~على محدث الضرر، وإن باع قبل أن يعلم ذلك ففي صحة قيام المبتاع على المحدث ~~وتنزله منزلة البائع ويقوم قيامه ثالثها إنما له الرد على البائع لحبيب عن ~~سحنون، وتقدم قول الأخوين وقولها في العبد يتزوج بغير إذن سيده ثم يبيعه ~~قبل أن يعلم أن لمشتريه رده بالعيب فإن رده فلبائعه القيام به كذا أخذته ~~عمن أرضى من شيوخنا أنها ثلاثة أقوال وتأملت قول الأخوين، وظاهره أن البائع ~~باع بعد علمه بإحداث الضرر ولم يقم به، وهذا لا يختلف في سقوط القيام فيه، ~~فتأمله ابن سهل نزل أن رجلا فتح بابا في زقاق غير نافذ وسكت عنه أهل دوره ~~نحو ثلاثة أعوام وباعوا دورهم فأراد مبتاعوها سد ms3949 الباب المحدث فأجاب ابن ~~عتاب لا كلام فيه للمبتاع إنما الكلام فيه للبائعين فإن لم يفعلوا حتى ~~باعوا فهو رضا منهم، وقال أحمد بن رشيق فقيه المرية مثله، وقال ابن مالك ~~روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ لا قيام في ذلك إلا أن يكون ~~البائعون باعوا، وقد خاصموا في ذلك وعلى أن ليس لهم ذلك يدل ما في النكاح ~~الأول من المدونة ابن سهل يريد مسألة العبد يتزوج بغير إذن سيده وفي سماع ~~القرينين من الأقضية ما يدل على خلافه وكذا في وثائق المعروف بالمكوى ~~للمبتاع القيام على محدث الضرر كوكيل البائع على ذلك (قلت) : وما أشار إليه ~~في سماع القرينين فيه سكوت ذي أرض على إحداث مرور ماء على أرضه أربعين عاما ~~ثم باع أرضه تلك لا يمنع القيام عليه فقال ابن رشد: لم يلزمه ذلك، ونقل ~~كلام ابن رشد المتقدم ثم قال قلت: وزعم ابن زرقون أن بيعه بعد علمه ~~بالإحداث مع عدم قيامه به يسقط القيام اتفاقا يريد بأنه إنما يصح هذا أن لو ~~كان ضرر الإحداث يحاز بالعلم به # PageV05P163 # مع السكوت عنه اتفاقا وليس الأمر كذلك لما قاله ابن رشد هنا وفي نوازل ~~أصبغ والعجب من قول ابن زرقون هذا مع كثرة اعتماده على كلام ابن رشد انتهى. # ص (وأندر قبل بيت) # ش: الأندر بفتح الدال المهملة كذا ضبطه في ضياء الحلوم ولم أقف على غيره ~~وقوله قبل بيت لا مفهوم له بل، وكذلك إذا أحدث الأندر إلى جنب بيت وأضر به ~~فإنه يمنع منه، وكذا إذا أضر بالجنان فإنه يمنع نقله ابن فرحون وغيره، ~~والله أعلم. # ص (ومضر بجدار) # ش: تصوره ظاهر (فرع) قال ابن فرحون في الباب الثالث عشر في القضاء بنفي ~~الضرر: قال ابن الهندي: وإن قام رجل على جاره في شيء يريد إحداثه وادعى أنه ~~ضرر وأقام بينة تشهد بأن الذي يذهب إلى إحداثه يكون فيه ضرر على جاره من ~~اطلاع، وغيره فليس يمنع جاره من عمل ما يريد فإذا ms3950 تم عمله وثبت الضرر هدم ~~عليه إذا اختار ذلك ولم يكن عنده فيه مدفع انتهى. # ، فتأمله، والله أعلم. # ص (وإصطبل) # ش: قال النووي هو بكسر الهمزة وهي همزة أصلية فكل حروف الكلمة أصلية وهو ~~عجمي معرب وهو بيت الخيل ونحوها، وكلام ابن غازي عليه حسن، والله أعلم. # ص (وحانوت قبالة باب) # ش: قال ابن غازي هذا في غير النافذة لقوله في مقابله: وباب بسكة نافذة ~~على أن ما هنا مستغنى عنه بمفهوم قوله آخرا إلا بابا أن نكب؛ لأنه في غير ~~النافذة انتهى. # (قلت:) كلام ابن غازي يقتضي التسوية بين الحانوت والباب وهو الذي حكاه ~~ابن رشد في كتاب السلطان وأفتى به ابن عرفة قال البرزلي في أول مسائل ~~الضرر: وقع في الرواية التسوية بين الحانوت وباب الدار، وأن الخلاف فيهما ~~واحد وحكاه ابن رشد في كتاب السلطان من الشرح ورأيت في التعليقة المنسوبة ~~للمازري على المدونة عن السيوري، وغيره من القرويين أن الحانوت أشد ضررا من ~~الباب لكثرة ملازمة الجلوس فيه، وأنه يمنع بكل حال ووقعت بتونس فأفتى شيخنا ~~الإمام يعني ابن عرفة بالتسوية، والصواب ما قال بعض القرويين انتهى. # ص (وإلا فقولان) # ش: أي، وإن لم تكن الشجرة متجردة فقولان نقل # PageV05P164 # ابن عرفة في باب إحياء الموات عن ابن رشد أنه قال في سماع عبد الملك ~~الأظهر قطع ما أضر ما طال من أغصانها يعني وإن لم تكن الشجرة متجردة قال ~~واختاره ابن حبيب ونص كلامه: وسمع عبد الملك ابن وهب من شكا شجرة بدار جاره ~~لإشراف من يطلعها لاجتنائها على داره وخوف أن ينظروا إليه منها لم يكن له ~~قطعها، وله قطع ما دخل من أغصانها في أرضه ابن رشد له قطع ما طال من ~~الحادثة فأضر حائطه، أو دخل هواء حقه وقلعها إن أضرت حائطه، وإن كانت ~~الشجرة قديمة قبل دار الجار فليس للجار قلعها، ولو أضرت بجداره، وفي قطعه ~~ما أضر به مما طال من أغصانها قولا أصبغ مع مطرف وابن الماجشون؛ لأنه علم ~~أن ms3951 هذا يكون من حال الشجرة فقد حاز ذلك من حريمها، والأول أظهر، واختاره ~~ابن حبيب انتهى. # ص (لا مانع ضوء شمس وريح) # ش: هذا هو المشهور في الثلاثة وأما إحداث ما ينقص الغلة فلا يمنع اتفاقا ~~كإحداث فرن قرب فرن آخر، أو إحداث حمام قرب حمام آخر قاله في معين الحكام ~~وفي التبصرة. ### | [فتح الباب في السكة النافذة] # ص (وباب بسكة نفذت) # ش: يعني أن # PageV05P165 # من أراد أن يفتح لداره بابا في سكة نافذة فإن ذلك له، ولا يمنع من ذلك ~~وظاهره، ولو كان في مقابلة باب جاره وسواء كانت السكة واسعة، أو ضيقة، ~~وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله، والسكة بكسر السين المهملة الزقاق قاله في ~~الصحاح والنافذة بالذال المعجمة هي التي يخرج منها من طرفيها واحترز بقوله: ~~نفذت عن السكة التي ليست بنافذة وهي التي تكون منسدة من أحد الطرفين قال ~~ابن الحاجب: والطريق المنسدة الأسفل كالملك لأرباب دورها قال ابن عبد ~~السلام إنما جعل الجانب المنسد من أسفلها، وإن أمكن أن يكون أعلاها في ~~المكان؛ لأنه غاية تلك الطريق فشبه أولها بالأعلى وأقصاها بالأسفل؛ لأنها ~~كالوعاء لمن دخل فيها انتهى. # فإذا كانت السكة غير نافذة فليس له أن يفتح فيها بابا بغير إذن أهل السكة ~~إلا إذا كان منكبا عن باب جاره المقابل له كما سيصرح بذلك المصنف في قوله: ~~إلا بابا إن نكب، وسيأتي الكلام عليه بعد ذكر كلام المدونة، وكلام ابن رشد ~~إن شاء الله وما ذكره المصنف في المسألتين هو مذهب المدونة قال في آخر كتاب ~~القسمة منها وليس لك أن تفتح في سكة غير نافذة بابا يقابل باب جارك، أو ~~يقاربه، ولا تحول بابا لك هنالك إذا منعك؛ لأنه يقول الموضع الذي تريد أن ~~تفتح فيه بابك لي فيه مرفق أفتح فيه بابي وأنا في سترة، ولا أدعك تفتح ~~قبالة بابي، أو قربه فتتخذ علي فيه المجالس وشبه هذا، فإذا كان هذا ضررا ~~فلا يجوز أن تحدث على جارك ما يضره، وأما في ms3952 السكة النافذة فلك أن تفتح ما ~~شئت، وتحول بابك حيث شئت منها انتهى. # وقال ابن رشد في سماع عبد الملك الملقب بزونان من كتاب السلطان بعد أن ~~ذكر الخلاف في المسألتين: فيتحصل في فتح الباب وتحويله عن موضعه في الزقاق ~~الذي ليس بنافذ ثلاثة أقوال أحدها أن ذلك لا يجوز بحال إلا بإذن جميع أهل ~~الزقاق وهو الذي ذهب إليه ابن زرب قياسا على مسألة المدونة في الدار ~~الكبيرة وبه جرى العمل بقرطبة، والثاني أن ذلك له فيما لم يقابل باب جاره، ~~ولا قرب منه، فقطع به مرفقا عنه وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقول ابن ~~وهب ههنا، والثالث أن له تحويل بابه على هذه الصفة إذا سد الباب الأول، ~~وليس له أن يفتح فيه بابا لم يكن قبل بحال وهو دليل قول أشهب ههنا ويتحصل ~~في فتح الرجل بابا، أو حانوتا في مقابلة باب جاره في الزقاق النافذ ثلاثة ~~أقوال أحدها أن ذلك له جملة من غير تفصيل وهو قول ابن القاسم في المدونة، ~~وقول أشهب ههنا، والثاني أن ذلك ليس له جملة من غير تفصيل إلا أن ينكب وهو ~~قول سحنون ورواه عنه ابنه محمد وابن حبيب، والثالث أن ذلك له إذا كانت ~~السكة واسعة وهو قول ابن وهب ههنا، والسكة الواسعة ما كان فيها سبعة أذرع ~~فأكثر لما جاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الطريق الميتاء ~~سبعة أذرع» وقع ذلك في مسند ابن أبي شيبة من رواية ابن عباس فوجب أن يكون ~~ذلك حد سعة الطريق انتهى. # ونقله الشيخ أبو الحسن في شرح كلام المدونة السابق، وقال فيه: إلا بإذن ~~جميع أهل الزنقة وهذه اللفظة يستعملها المغاربة بمعنى الزقاق وليست في كلام ~~ابن رشد، وقال في الصحاح الزنقة السكة الضيقة انتهى. # والقول الذي عزاه لابن زرب في السكة الغير النافذة عزاه أبو إسحاق لابن ~~القاسم في كتاب البنيان لسحنون ونصه: قال في كتاب البنيان: قال ابن القاسم: ~~ليس لك في زقاق غير نافذ ms3953 أن تفتح بابا، أو تقدمه ثم قال: وقال سحنون لا ~~تفتح في غير النافذة شيئا بحال إلا أن يرضى الجماعة (تنبيهات الأول) تقدم ~~أن ظاهر كلام المصنف أن له أن يفتح الباب في السكة النافذة، ولو كان في ~~مقابلة باب جاره وسواء كانت السكة واسعة، أو ضيقة، وهذا ظاهر كلام المدونة ~~السابق وصرح ابن رشد بأن ذلك قول ابن القاسم في المدونة، فإنه عزا القول ~~بالتفصيل بين الواسعة والضيقة لابن وهب كما # PageV05P166 # تقدم في كلامه، وقال قبله: إن قول ابن وهب يخالف قول ابن القاسم وروايته ~~عن مالك في آخر كتاب القسمة إذ لم يشترط في المدونة سعة السكة وعلى كلام ~~ابن رشد اعتمد المصنف، وصاحب الشامل فقال في الأمور التي لا يمنع منها: ولا ~~من باب بسكة نافذة، وإن ضاقت عن سبعة أذرع على الأصح، وثالثها إن نكب عن ~~باب جاره، وإلا فلا انتهى. # إلا أنه قد يتبادر من كلام صاحب الشامل أن مقابل الأصح أنه يمنع من فتح ~~الباب في السكة النافذة، ولو كانت أكثر من سبعة أذرع وليس كذلك، فتأمله ~~وأما المتيطي فجعل قول ابن وهب في العتبية مقيدا لما في المدونة فقال: وأما ~~فتح الأبواب في المحاج النافذة فروى ابن القاسم عن مالك قولا مجملا أن ذلك ~~مباح لمن شاء ويؤمر أن ينكب قليلا عن مقابلة باب دار جاره إلا أن تكون ~~السكة واسعة جدا حتى لا يرى من الباب المفتوح إلا ما يرى من سلك الطريق فله ~~أن يفتحه كيف شاء، وقال قبله من فتح بابا في سكة نافذة فمنعه جاره وزعم أن ~~في ذلك ضررا على جاره وشهدت البينة بأن الزقاق ضيق وأن من في أسطوان أحدهما ~~ينظر من في أسطوان الآخر فإنه يحكم بغلق الباب المحدث، وكلام ابن رشد ~~السابق يقتضي أن مذهب المدونة أنه لا يمنع من فتح الباب في الزقاق النافذ، ~~ولو كان من في أسطوان إحداهما ينظر من في أسطوان الأخرى وجواب ابن رشد في ~~نوازله يقتضي أنه راعى ما ms3954 في العتبية فإنه ذكر في مسائل الدعوى والخصومات ~~من نوازله أنه سئل عن رجلين متجاورين بينهما زقاق نافذ فأحدث أحدهما في ~~داره بابا، أو حانوتين يقابل ذلك باب جاره، ولا يكاد يدخل أحد من أهل داره، ~~ولا يخرج إلا على نظر من الذين يجلسون في الحانوتين المذكورين لعمل صناعتهم ~~وذلك ضرر بين لصاحب الدار، وعياله فأجاب إذا كان الأمر على ما وصفت فيؤمر ~~أن ينكب بابه، وحانوتيه عن مقابلة باب جاره فإن لم يقدر على ذلك، ولا وجد ~~إليه سبيلا ترك ولم يحكم عليه بغلقها انتهى. # فدل كلامه على أنه لو وجد سبيلا لتنكيب الباب، والحانوتين عن باب جاره ~~حكم عليه بذلك إذا ثبت أن على جاره في ذلك ضررا فيتحصل من كلامه أنه إذا لم ~~يكن على جاره في ذلك ضرر فله أن يفتح الباب، والحانوت قبالة باب جاره وأما ~~إذا كان على جاره في ذلك ضرر فإن لم يمكنه التنكيب لم يحكم عليه، وإن أمكنه ~~ذلك حكم عليه به، فتأمله والأسطوان بضم الهمزة وبعدها سين مهملة ساكنة هو ~~الدهليز بكسر الدال المهملة، ورأيته في المتيطية بالصاد المهملة فلعل ذلك ~~لغة فيه (الثاني) قول المصنف في السكة التي ليست بنافذة إلا بابا إن نكب ~~يقتضي أنه إذا كان الباب الذي يفتحه منكبا عن باب جاره الذي يقابله جاز ~~فتحه، ولو كان ذلك بقرب باب دار جاره الملاصق له بحيث إنه يضيق عليه فيما ~~بينه وبين بابه ويقطع ارتفاقه بذلك، وليس كذلك لما تقدم في كلام المدونة ~~وكلام ابن رشد فلو قال المصنف: إلا بابا إن نكب، ولم يضر بجار ملاصق لوفى ~~بما في المدونة، وبما في كلام ابن رشد. # (الثالث) يدخل في كلام المصنف من له حائط في سكة غير نافذة وليس له فيها ~~باب وأراد أن يفتح في حائطه بابا فله ذلك إن كان منكبا عن باب جاره المقابل ~~ولم يقرب من باب جاره الملاصق له لكن قيد ذلك في الشامل بما إذا كان قصده ~~الارتفاق بذلك وأما ms3955 إن جعل ذلك طريقا يدخل الناس من باب داره، ويخرجون من ~~هذا الباب المحدث فليس له ذلك وهو ظاهر ولم أر من صرح به، ولكنه يؤخذ من ~~مسألة المدونة الآتية ونص ما في الشامل: وغير النافذة كالملك لجميعهم ~~فبالإذن إلا بابا إن نكب على الأصح، وثالثا إن سد بابه الأول ونكب وإلا ~~فلا، ولا من فتح بابا آخر بظهر داره ليرتفق به إلا أن يجعله طريقا انتهى. # (الرابع) لم يذكر المصنف، ولا غيره قدر ما ينكب الباب عن باب جاره في ~~السكة الغير النافذة لكن قد تقدم في كلام # PageV05P167 # ابن رشد عن سحنون أنه ليس له أن يفتح بابا في السكة النافذة إلا أن ~~ينكبه، ونقله أبو إسحاق التونسي في كتاب القسمة ثم قال: قيل له: ينكبه قدر ~~ذراع، أو ذراعين قال: قدر ما يرى أنه يزال به الضرر عن الذي قبالته انتهى. # ونقله ابن يونس وابن بطال في مقنعه ومثله يقال هنا، والله أعلم. # (الخامس) قال البرزلي في مسائل الضرر ناقلا عن نوازل ابن الحاج: إن من ~~كان له حائط مصمة في سكة فكان ابن العطار يقول ليس له منع من أراد فتح باب ~~في السكة حذاء حائطه، وكان ابن عتاب يقول: له منعه كما لو كان له باب ~~البرزلي قلت: هذا الذي يجري على الحق في الفناء هل يختص بمنفعته، فيكون له ~~حق في الزقاق، أو لا فلا يكون له حق انتهى. # (قلت:) سيأتي في كلام الشيخ أبي الحسن أن لكل واحد منهما أن يمنع صاحبه ~~من أن يفتح بقرب جداره؛ لأنه يقول أنا أريد أن أفتح أيضا في جداري فلا تقرب ~~مني حتى لا تضيق علي، فإما أن يفتحا جميعا، أو يمنعا جميعا، والله أعلم ~~(السادس) قال ابن عرفة في إحياء الموات لما تكلم على السكة التي ليست ~~بنافذة ونقل كلام ابن رشد السابق ما نصه: ولم يحك المتيطي إلا منع إحداث ~~الباب، أو تحويل القديم لقرب باب جداره بحيث يضره ذلك ثم قال: ولو حوله على ms3956 ~~بعد لم يكن له عليه قيام؛ لأنه لم يزدهم شيئا على ما كان عليه انتهى. # (قلت:) ما ذكره عن المتيطي هو في آخر كلامه وكرر الكلام فيه قبل ذلك وذكر ~~أن ذلك هو الذي به القضاء ثم قال: قال الباجي وفي ذلك اختلاف ثم كتب في ~~هامش النسخة وفي آخر كتاب القسمة من المدونة لابن القاسم أنه راعى الضرر في ~~ذلك وكتب عليه أصل، والله أعلم (السابع) تقدم أن ظاهر قول المصنف: إلا بابا ~~إن نكب أنه لا فرق في ذلك بين السكة الطويلة والقصيرة، وقال أبو الحسن: ~~قوله في المدونة في السكة غير النافذة ظاهره طويلة كانت، أو قصيرة، ~~والتفريق بين النافذة وغير النافذة إنما هو بعذر كثرة المرور فإذا كانت ~~السكة طويلة كانت كالنافذة، سئل الشيخ يعني نفسه عمن له في أقصى هذه السكة ~~غير النافذة قاعة هل له أن يكريها ممن يبنيها، أو لأهل السكة منعه فقال ليس ~~لهم منعه كما له هو أن يبني فيها ويسكن معه من شاء انتهى. # وما ذكره لم أر من وافقه عليه وهو مخالف لما سيأتي في التنبيه الخامس عشر ~~عن ابن يونس وابن بطال (الثامن) قال أبو الحسن أيضا: قوله في المدونة: لأنه ~~يقول الموضع الذي تفتح فيه بابك لي فيه مرفق وأفتح فيه بابي وأنا في سترة ~~الشيخ معنى ذلك أن الباب كان هناك مفتوحا لا أنه أراد إنشاء الباب، وكأنه ~~يقول أحل فيه بابي وأنا في سترة وأما لو أراد الإنشاء لكان للآخر أن يحتج ~~عليه بهذه الحجة فلا يكون أحدهما، أولى من الآخر فإما أن يمنعا جميعا، أو ~~يفتحا جميعا انتهى. # وقوله: أحل فيه بابي هذا اللفظ يستعمله المغاربة بمعنى أفتح بابي المغلوق ~~(التاسع) قال ابن عرفة في إحياء الموات: ولما ذكر المتيطي الحديث السابق في ~~تحديد الطريق قال: الميتاء الواسعة انتهى. # (قلت:) ولم أقف على ما ذكره عن المتيطية بل رأيت في هامش نسخة منها: تأمل ~~الميتاء ما هي، وتفسير الميتاء بالواسعة قول ذكره في فتح ms3957 الباري، وغيره ~~ولكنه خلاف المشهور عند أهل اللغة وأهل غريب الحديث قال في الصحاح في فصل ~~الهمزة من باب المعتل: والميتاء الطريق العامرة ومجتمع الطريق أيضا ميتاء ~~وسيراء انتهى. وقال المطرزي في المقرب: وطريق ميتاء تأتيه الناس كثيرا وهو ~~مفعال من الإتيان ونظيره دار محلال التي تحل كثيرا اه. وقال في النهاية في ~~باب الميم مع التاء وفي حديث اللقطة ما وجدت في طريق ميتاء فعرفه سنة أي ~~طريق مسلوك وهو مفعال من الإتيان والميم زائدة وبابه الهمزة انتهى. يعني ~~أنه إنما ذكره في باب الميم تسهيلا على الطالب على عادته، وقال النووي في ~~تهذيب الأسماء واللغات في باب الميم وفي الحديث طريق ميتاء بكسر الميم ~~وبعدها همزة # PageV05P168 # وبالمد وتسهل فيقال ميتاء بياء ساكنة كما في نظائره قال صاحب المطالع ~~معناه كثير السلوك عليه مفعال من الإتيان انتهى. وقال في فتح الباري في ~~كتاب المظالم الميتاء بكسر الميم وسكون التحتانية بعد مثناة ومد بوزن مفعال ~~من الإتيان، والميم زائدة قال أبو عمرو الشيباني الميتاء أعظم الطرق وهي ~~التي يكثر مرور الناس بها، وقال غيره: هي الطريق الواسعة وقيل العامرة ~~انتهى. وما ذكره من التشديد سهو يرده # قوله بوزن مفعال ولم يذكره أحد غيره ورأيته في البيان والمتيطية ومختصر ~~ابن عرفة بالثاء المثلثة وليس بظاهر قال في الصحاح في فصل الميم من باب ~~التاء الميتاء الأرض السهلة والجمع ميت مثل هيفاء وهيف انتهى ونحوه في ~~القاموس، وليس ذلك مرادا هنا. # (العاشر) قال في المتيطية: قال أحمد بن سعيد الهندي، وغيره من الموثقين: ~~وإنما يشهد على ضيق الطريق مجملا دون تحديد يذرع ما حده أهل العلم من الضيق ~~والسعة، وأما أن يشهدوا فيه على الجملة وهو من غير أهل العلم فلا تعمل ~~شهادتهم شيئا، ولا يجب أن يقضى بها وروي في سعة الطريق سبعة أذرع وما نقص ~~منها فهي ضيقة، ويدل عليه ما في مسند ابن أبي شيبة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «الطريق الميتاء سبعة أذرع» قال ابن ms3958 الهندي: وقد حضرت ~~الفتيا بذلك وذكر أبو محمد في نوادره أنه اختلف في ذلك فقيل: الواسعة ~~ثمانية أشبار، وقيل سبعة انتهى. # ، وقال أبو الحسن الصغير قال ابن أبي حمراء في وثائقه: الزقاق الواسعة ~~سبعة أذرع فأكثر، والضيق ما دون ذلك انتهى. # ونقل ابن عرفة كلام ابن الهندي الأخير أعني قوله، وقد: حضرت الفتيا بذلك ~~وذكر كلام الشيخ أبي محمد ثم قال بعده حديث سبعة أذرع إنما ذكره عبد الحق ~~من مصنف عبد الرزاق، وقال: في سنده جابر الجعفي ولم يزد، وقال المزي في ~~رجال الكتب الستة هو من أكبر علماء الشيعة وثقه شعبة وتركه جماعة وروى عنه ~~شعبة، والسفيانان انتهى. (قلت:) قال شيخ شيوخنا الحافظ ابن حجر في تقريبه ~~جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله الكوفي ضعيف رافضي من الخامسة ~~مات سنة سبع وعشرين ومائة وقيل سنة اثنين وثلاثين أخرج له أبو داود، ~~والترمذي وابن ماجه وفي صحيح البخاري في كتاب المظالم إذا اختلفوا في ~~الطريق الميتاء وهي الرحبة تكون بين الطريقين ثم يريد أهلها البنيان فيترك ~~منها للطريق سبعة أذرع قال في فتح الباري هو مصير منه يعني من البخاري إلى ~~اختصاص الحكم بالصورة التي ذكرها، وقد وافقه الطحاوي على ذلك فقال: لم نجد ~~لهذا الحديث معنى أولى من حمله على الطريق التي يراد ابتداؤها إذا اختلف من ~~يريد ابتداءها في قدرها كبلد يفتحه المسلمون وليس فيها طريق مسلوك، وكموات ~~يقطعه الإمام لمن يحييه إذا أراد أن يجعل فيها طريقا للمارة، وقال غيره: ~~مراد الحديث أن أهل الطريق إذا تراضوا على شيء كان ذلك لهم، وإن اختلفوا ~~جعل سبعة أذرع انتهى. # ثم ذكر البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «قضى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا تشاجروا في الطريق سبعة أذرع» قال في فتح الباري قوله ~~تشاجروا تفاعلوا من المشاجرة بالمعجمة والجيم أي تنازعوا وللإسماعيلي: إذا ~~اختلف الناس في الطريق ولمسلم إذا اختلفتم، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه وأبو ~~داود والترمذي وابن ماجه بلفظ ms3959 «إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع» ~~وزاد المستملي في روايته الميتاء ولم يتابع عليه وليست محفوظة في حديث أبي ~~هريرة، وإنما ذكرها المؤلف يعني البخاري في الترجمة مشيرا بها إلى ما ورد ~~في بعض طرق الحديث كعادته، وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق عن ابن عباس عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها ~~سبعة أذرع» وروى عبد الله بن محمد في زيادات المسند والطبري من حديث عبادة ~~بن الصامت: " قضى # PageV05P169 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطريق الميتاء " فذكر في أثناء ~~حديث طويل، ولابن عدي من حديث أنس: " قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الأرض الميتاء التي تؤتى من كل مكان " فذكره وفي كل من الأسانيد الثلاثة ~~مقال وقوله: سبعة أذرع الذي يظهر أن المراد بالذراع قدر ذراع الآدمي فيعتبر ~~ذلك بالمعتدل وقيل ذراع البنيان المتعارف انتهى. والمستملي أحد رواة ~~البخاري # (قلت:) قال ابن رشد في نوازل سحنون من كتاب الأقضية في أثناء الكلام على ~~مسألة الساباط: وإذا اختلف البانيان المتقابلان في الفحص فيما يجعل للطريق، ~~أو تشاحا فأراد كل واحد منهما أن يقرب جداره من جدار صاحبه جعلا الطريق ~~سبعة أذرع بالذراع المعروفة بذراع البنيان فإذا بنى كل واحد منهما فيما بنى ~~ميزابا للمطر على الطريق لم يمنع انتهى. # (الحادي عشر) تقدم في كلام بعضهم إثبات التاء في سبعة أذرع وفي كلام ~~بعضهم حذفها؛ لأن الذراع يذكر ويؤنث قال في الصحاح: ذراع اليد يذكر ويؤنث. # (الثاني عشر) قال في المدونة: إذا كانت دار لرجلين، ولأحدهما دار تلاصقها ~~فأراد أن يفتح في المشتركة بابا يدخل منه إلى داره فللشريك منعه لشركته معه ~~في موضع الفتح فإن قسما فقال اجعلوا نصيبي إلى جنب داري حتى أفتح فيها بابا ~~لم يقبل منه وقسمت الدار بالقيمة فحيث وقع سهمه أخذه، وإن كان في الناحية ~~الأخرى، وإن قسما هذه الدار فاشترى أحد النصيبين رجل يلاصق داره ففتح إلى ~~النصيب من داره بابا وجعل يمر من داره ms3960 إلى طريق هذا النصيب هو ومن اكترى ~~منه، أو سكن معه فذلك له إن أراد ارتفاقا، ولا يمنع إلا أن يجعل ذلك كسكة ~~نافذة لممر الناس يدخلون من باب داره ويخرجون كالزقاق فليس ذلك له انتهى. # قال أبو الحسن: قوله فللشريك منعه لشركته معه في موضع الفتح مفهومه لو لم ~~يكن معه فيه شريك لكان له أن يفتح قال محمد لو فتح في حائط نفسه ليدخل منه ~~في دار الشركة لم أر به بأسا، وكان ذلك له انتهى. # ونقل ابن يونس أيضا كلام محمد وقبله، وقال أبو إسحاق بعد أن ذكر كلام ~~محمد في هذا نظر؛ لأنه يحدث على دار الشركة بابا من داره فقد يطول الأمر ~~فيظن أن فتح الباب حق على دار الشركة وذلك يحط من ثمنها إذا كان عليها حق ~~فتح باب من دار أخرى انتهى. # (قلت:) ما قاله أبو إسحاق ظاهر لا شك فيه والظاهر إبقاء كلام المدونة على ~~إطلاقه، وأنه ليس له أن يفتح بابا لشركته معه في موضع الفتح من الأرض، ولو ~~كان الجدار له، فتأمله، والله أعلم ثم قال أبو الحسن: قوله وقسمت الدار ~~بالقيمة فحيث وقع سهمه أخذه زاد ابن يونس: فإن وقع بجنب داره فتح فيه بابا ~~إن شاء ثم قال أبو الحسن: قوله فاشترى أحد النصيبين رجل يلاصق داره فذلك له ~~إن أراد ارتفاقا قال أبو إسحاق ما لم يغلق باب الدار الأخرى فلا يكون له ~~ذلك انتهى. # (قلت:) لفظ أبي إسحاق إنما أراد به إذا أحدث بابا يخرج منه إلى باب داره ~~فقد خفف عن صاحب النصيب الآخر بعض المرور؛ لأنه قد كان له سكنى النصيب الذي ~~صار له بالقسمة بأهله ثم يمر منه على نصيب صاحبه فصار يمر عليه تارة وتارة ~~يخرج من باب داره فذلك أخف على صاحبه وأما لو عطل الخروج من باب داره وجعل ~~عياله وحشمه الذين في الدارين جميعا يمرون من هذا الباب الذي على شريكه ~~لكان لشريكه في ذلك متكلم؛ لأن ضرر عيال ms3961 دار واحدة ليس مثل ضرر دارين إذا ~~قطع الممر من باب داره ويصير شبيها بما منع منه من السكة النافذة انتهى. ~~وما قاله ظاهر. # (الثالث عشر) فيمن في أرضه طريق فأراد أن يحولها إلى موضع منها أرفق به ~~وبأهل الطريق فليس له ذلك قال في الواضحة في كتاب القضاء في ترجمة القضاء ~~في الطريق يشق أرض رجل سئل ابن القاسم عن رجل يكون له الأرض البيضاء ~~والطريق يشقها فأراد أن يحول الطريق عن موضعه إلى موضع آخر من أرضه هو أرفق ~~به وبأهل الطريق فقال ليس # PageV05P170 # ذلك له، ولا لأحد أن يحول طريقا عن موضعها إلى ما هو دونها، ولا إلى ما ~~فوقها، وإن كان مثل الطريق الأول في السهولة وأسهل منه، وإن أضر ذلك به؛ ~~لأنه على ذلك اشترى، أو ورث، أو وهب له، وإن رضي له بذلك من جاوره من أهل ~~القرى إذا كان ذلك طريق عامة؛ لأن ذلك حق لجميع المسلمين فلا يجوز فيه إذن ~~بعضهم إلا أن يكون ذلك طريق قوم بأعيانهم فيأذنون له فيجوز ذلك، وقال لي ~~ابن الماجشون أرى أن يرفع أمر تلك الطريق إلى الإمام فيكشف عن حالها فإن ~~رأى تحويلها عن حالها منفعة للعامة ولمن جاورها وحولها في مثل سهولتها، أو ~~أسهل وفي مثل قربها، أو أقرب فأرى أن يأذن له بذلك، وإن رأى في ذلك مضرة ~~بأحد ممن جاورها، أو بأبناء السبيل، وعامة المسلمين منعه من ذلك، وإن هو ~~فعل ذلك فحول الطريق دون رأي الإمام وإذنه نظر الإمام في ذلك فإن كان صوابا ~~أمضاه، وإن كان غير ذلك رده؛ لأن الإمام هو الناظر لجميع المسلمين وهو ~~مكانهم في ذلك، وقال ابن نافع مثله أيضا، وهذا أحب إلي وبه أقول انتهى. # ونقله ابن أبي زيد في النوادر في كتاب القضاء في المرافق وابن أبي زمنين ~~في المنتخب وابن فرحون في تبصرته. # (الرابع عشر) قال ابن أبي زمنين في المنتخب: قال سحنون: قلت له: فلو أن ~~دارا في جوف دار، الداخلة لقوم ms3962 والخارجة لغيرهم وممر الداخلة على الخارجة ~~فأراد أهل الخارجة أن يحولوا باب دارهم في موضع غير الموضع الذي كان فيه ~~فقال: إن كانوا أرادوا أن يحولوه إلى جنب الباب القديم، ولا ضرر فيه على ~~أهل الدار الداخلة، فمنعهم أهل الداخلة رأيت أن لا يمنعوا من ذلك، وإن ~~أرادوا أن يحولوه في غير قرب الموضع الذي كان فيه فليس لهم ذلك (قلت:) فإن ~~أراد أهل الدار الخارجة أن يضيقوا باب الدار فقال ليس لهم ذلك انتهى. وهذه ~~المسألة في المدونة في آخر كتاب القسمة. # (الخامس عشر) قال ابن ناجي في شرح المدونة: وأما الزقاق غير النافذ الذي ~~فيه أزقة فكل زقاق مستقل بنفسه، فإن أذن أهل زقاق في فتح باب بزقاقهم ~~المستقل بهم فليس للباقين كلام بذلك أفتى بعض شيوخنا في القديم على ما ~~بلغني ممن يوثق به وبه أقول انتهى. # وقاعدته أنه إذا قال بعض شيوخنا يشير به إلى ابن عرفة، وانظر هذا مع ما ~~نقله ابن يونس عن سحنون في كتاب ابنه أن حبيبا سأل سحنونا عن درب كبير غير ~~نافذ فيه زابعة في ناحية غير نافذة ولرجل في أقصاها باب فأراد أن يقدمه إلى ~~طرف الزابعة فمنعهم أهل الدرب قال: لهم أن يمنعوه، ولا يحركه عن موضعه إلا ~~برضا أهل الدرب، وقال نحوه يوسف بن يحيى في الدرب الذي لا ينفذ، والزوابع ~~وكل مشترك منافعه بين ساكنيه ليس لهم أن يحدثوا في ظاهر الزقاق، ولا باطنه ~~حدثا إلا باجتماع أهله قال ابن يونس: هذا خلاف لما في المدونة وما في ~~المدونة أصوب وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب وابن وهب، وهذا بخلاف الدار ~~المشتركة المشاعة لا يتميز حظ أحدهم عن صاحبه فما يفتح به مشترك لا يجوز ~~إلا باجتماعهم والدور في الزوابع والدروب الغير النافذة متميزة فلكل واحد ~~أن يصنع في ملكه ما يضر بجاره لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ~~ضرار» انتهى. # وكأنه يعني بالزابعة الزقاق ولم أقف على ذلك في اللغة إلا أن كلام ms3963 ابن ~~بطال في مقنعه يرشد لذلك ونصه: قال سحنون في كتاب ابنه: الدرب الكبير غير ~~النافذ مثل الزنقة غير النافذة فإن كان في الدرب الكبير زنقة في ناحية منه ~~غير نافذة، ولرجل في أقصاها باب فأراد أن يقدمه إلى طرف الزنقة قال لأهل ~~الدرب أن يمنعوه، ولا يحركه عن موضعه إلا برضا جميع أهل الدرب فما ذكره ~~سحنون، وإن كان مخالفا للمشهور في منع فتح الباب إلا برضا جميع أهل السكة ~~لكنه يدل على أن أهل الدرب لهم المنع، ولو رضي أهل الزنقة وهو خلاف ما قاله ~~ابن ناجي، فتأمله وسيأتي في القولة التي بعد هذه عن الوقار ما يوافق ما ~~قاله ابن ناجي عن بعض شيوخه. # (السادس عشر) قال البرزلي في مسائل الضرر: سكة غير نافذة # PageV05P171 # لرجل فيها دار نقضها له وقاعتها لغيره فأراد أهل السكة أن يقيموا فيها ~~سربا فمنعهم صاحب النقض فله ذلك إذا كان ذلك يعيب الموضع، ولصاحب القاعة ~~ذلك أيضا انتهى والله أعلم. # (السابع عشر) تقدم عند قول المصنف: وسد كوة فتحت عن المتيطي والمشذالي ~~أنه إذا حكم بسد باب فتح لغير وجه شرعي أن تقلع العتبات، والعضائد حتى لا ~~يبقى هناك أثر باب ونقله عنه ابن فرحون في تبصرته ونصه تنبيه وفي المتيطية ~~قال ابن زرب: وإذا سد باب للضرر فلا يكون سده بغلقه، وتسميره ولكن ينزع ~~الباب، وعضائده وعتبته وتغير آثاره؛ لأنه إذا بقي على حاله وسد بالطوب، ~~وبقيت العضائد، والعتبة كان في ذلك ضرر على من أحدث عليه وبهذا قال سائر ~~الفقهاء بقرطبة، وغيرها؛ لأنه إذا تقادم الزمان يكون له شاهدا وحجة ولعله ~~يقول إنما سددته لأفتحه متى شئت فلذلك ألزموه بتغير معالمه ورسومه حتى لا ~~يبقى له أثر انتهى، والله أعلم. # ص (وروشن وساباط لمن له الجانبان بسكة نفذت) # ش: قوله: لمن له الجانبان راجع إلى الساباط وحده لا إلى الروشن، وقال في ~~الجواهر: يجوز إخراج العساكر، والرواشن، والأجنحة على الحيطان إلى طرق ~~المسلمين ثم ذكر مسائل الساباط، وقال البساطي يعني ms3964 أنه يجوز لمن له دار ~~مجاورة لسكة نافذة أن يخرج في أعلى الحائط خشبا ويسقفها، ويبني عليها متى ~~شاء إذا رفع ذلك عن رءوس المارة رفعا بينا وهو الذي عنى بالروشن، ويجوز لمن ~~له داران الطريق المذكورة بينهما أن يلقي على حائطه خشبا كذلك وهو الذي عنى ~~بالساباط فقوله: لمن له الجانبان متعلق بالساباط على ما لا يخفى انتهى. # وقوله نفذت مفهومه أنها إن لم تنفذ ليس له ذلك إلا بإذن الباقين وهو ~~كذلك، وقال ابن غازي أصل التفصيل بين النافذة، وغيرها لأبي عمر في كافيه ~~ونقله عنه المتيطي وعليه اقتصر ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هارون ~~والمصنف وأما ابن عرفة فقال لا أعرفه لأقدم من أبي عمر بن عبد البر وظاهر ~~سماع أصبغ ابن القاسم في الأقضية خلافه، ولم يقيده ابن رشد بالطريق ~~النافذة، فتأمله انتهى. # كلام ابن عرفة قال ابن غازي لم أجدها في سماع أصبغ بل في نوازل سحنون ~~انتهى. # قلت: ذكره في النوادر في كتاب القضاء في الكلإ والآبار والأودية في آخر ~~ترجمة إحداث العساكر والرواشن ونصه: قال يوسف بن يحيى في الدروب التي ليست ~~بنافذة والزوابع التي لا تنفذ: ذلك كله مشترك منافعه بين ساكنيه ليس لهم أن ~~يحدثوا في ظاهر الزقاق، ولا باطنه حدثا إلا باجتماعهم في فتح باب، أو إخراج ~~عساكر، أو حفرة يحفرها ويردمها انتهى. # ونقله ابن يونس أيضا في كتاب القسمة عن يوسف بن يحيى، وتقدم كلامه في ~~التنبيه الخامس عشر من القولة التي قبل هذه ونقله عنه أيضا ابن بطال في ~~مقنعه إثر كلامه السابق في التنبيه المذكور، ونصه: قال يوسف بن يحيى في ~~الدروب التي ليست بنافذة وشبهها: إن ذلك مشترك منافعه بين ساكنيه ليس لهم ~~أن يحدثوا في ظاهر الزقاق، ولا باطنه حدثا إلا باجتماعهم في فتح باب، أو ~~إخراج عساكر، أو حفرة يحفرها، أو يواريها انتهى. # ونحوه في مختصر أبي بكر الوقار وهو أقدم من أبي عمر فإنه تفقه بابن عبد ~~الحكم وأصبغ ونصه: وإذا ms3965 كان القوم في زقاق غير نافذ وأراد بعضهم أن يشرع في ~~الزقاق بابا، أو سقيفة، أو عسكرا فلهم أن يمنعوه من ذلك، فإن أذن بعضهم، ~~وأبى بعض فإن كان من أذن له هم آخر الزقاق وممرهم إلى منازلهم على الموضع ~~الذي يريد أن يحدث فيه ما يحدث، فإذنهم جاز، ولا حق لمن ليس له عليه ممر في ~~شيء مما يريد أن يحدثه، وإن كانت الدار بطريق مسلوكة في حظ للمارة نافذ ~~فليس لأحد أن يمنعه من باب يشرعه، ولا من قناة كنيف ينشئها إذا كان بئرها # PageV05P172 # مغيبة في حائطه، ولا من سقيفة يعليها إذا كانت غير مضرة بما يمر تحتها من ~~محمل عليه قبة ونحوها، ولا من عسكر يشرعه إذا أعلاه ولم ينل المارة منه ~~أذى، وإن كان له جار محاذيه وشاحه في العسكر قسم ما بينهما من الهواء ~~بينهما نصفين انتهى. # وذكر البرزلي عن صاحب الكافي نحو ما ذكره الوقار وما ذكره ظاهر إلا قوله ~~في الباب إذا أراد فتحه في الزقاق غير النافذ، فإنه مخالف للقول الذي مشى ~~عليه المصنف من أنه إذا كان منكبا فليس لهم منعه وأما ما ذكره فيما إذا أذن ~~له بعض أهل الزقاق فيوافق ما قاله ابن ناجي في التنبيه الخامس عشر من ~~القولة التي قبل هذه، ومخالف لما نقله ابن يونس عن سحنون، فتأمله فقد وجد ~~النص لأقدم من أبي عمر على أن ذكر أبي عمر لذلك وقبول الجماعة المذكورين له ~~كاف في الاعتماد عليه، والله أعلم (فرع) لو سقط الروشن، أو الساباط على أحد ~~فمات فلا شيء على من بناه قال في النوادر ومن المجموعة: قال ابن القاسم: ~~قال مالك: لا بأس بإخراج العساكر، والأجنحة على الحيطان إلى طرق المسلمين ~~قال ابن القاسم: وهي تعمل بالمدينة فلا ينكرونها، واشترى مالك دارا لها ~~عسكر قال مالك في جناح خارج في الطريق فسقط على رجل فمات فقال مالك: لا شيء ~~على من بناه قيل فأهل العراق يضمنونه قالوا: لأنه جعله حيث لا يجوز ms3966 له ~~فأنكر قولهم قال: ومن أخرج جناحا أسفل الجدار حيث يضر بأهل الطريق منع من ~~ذلك انتهى. # (فرع) قال ابن أبي زمنين في أواخر المنتخب في أواخر الديات ناقلا عن ~~المدونة: قال مالك من حفر شيئا في طريق المسلمين، أو في داره مما يجوز له ~~حفره فعطب فيه إنسان فلا ضمان عليه (قلت:) وما الذي يجوز أن يحفره في طريق ~~المسلمين؟ قال: مثل بئر المطر، والمرحاض يحفره إلى جنب حائطه هذا، وما ~~أشبهه انتهى. # ، وذكره في التوضيح في أول باب الجراح، وفي المنتخب لابن أبي زمنين في ~~باب ما يحدث في الطرق، والأفنية في كتاب ابن حبيب قلت لمطرف وابن الماجشون: ~~والكنف التي تتخذ في الطريق يحفرها الرجل بلصق جداره ثم يواريها أله أن ~~يمنع من ذلك؟ قال لا إذا واراها وغطاها وأتقن غطاءها وسواها بالطريق حتى لا ~~يضر مكانها بأحد فلا أرى أن يمنع وما كان من ذلك ضرر بأحد منع منه انتهى. # وقال في المقنع قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون من حفر بلصق جداره ~~كنيفا فليغطه ويتقن غطاءه ويسوه بأرض الطريق حتى لا يضر فإن لم يفعل منع، ~~وقاله أصبغ انتهى. # وقال بعده: قال سحنون فيما يحدث الناس من آبار الكنف في الأفنية في ~~الطريق: ينبغي أن تكون تحت الحيطان إلى داخل الدار، ويخرج منها إلى الطريق ~~قدر ما يدخل فيه القلة للاستقاء ويرى غيره ذلك من الضرر البين انتهى. # وقال بعده: قال سحنون في زنقة غير نافذة فيها أبواب لقوم، ودبر دار رجل ~~إليها، ولا باب له فيها وبلصق داره في الزنقة كنيف محفور قديم مطوي وتخرج ~~إليه من داره قناة مبنية إلا أنها لم يجر فيها شيء منذ زمان فأراد أن يجري ~~فيها العذرة إلى هذا البئر فمنعه أهل الزنقة أن ذلك ليس لهم إلا أن يدعوا ~~في رقبة البئر فيكشف عن دعواهم وإلا فالبئر لصاحب الدار بهذه الرسوم ~~الظاهرة، ولو أن هذا مشترى من غيره لكان من ذلك له ما كان لبائعه انتهى. ms3967 # (استطراد) سئلت عن رجلين كانت بينهما دار مشتركة فاقتسماها على أن أخذ ~~أحدهما الجانب الأيسر، ومخزنا من الجانب الأيمن، والدهليز الذي بين ~~الجانبين، وأخذ الآخر بقية الجانب الأيمن، وعلو المخزن الذي في الجانب الذي ~~أخذه صاحب الجانب الأيسر ثم أراد صاحب الأيسر أن يركب على جدار المخزن الذي ~~له في الجانب الأيمن بستلا ليبني عليه جدارا، والحال أن ذلك يضر ببناء صاحب ~~العلو فهل له ذلك أم لا فأجبت بما صورته: الحمد لله إذا أراد صاحب المخزن ~~الأسفل أن يركب على جدار مخزنه # PageV05P173 # بستلا ليبني عليه جدارا وكان ذلك يضر ببناء صاحب العلو فله منعه من ذلك، ~~والله أعلم، وقد نص في النوادر في ترجمة الجدار سترة بين الرجلين يدعيه كل ~~واحد منهما من كتاب القضاء في البنيان ما نصه في جواب سحنون لحبيب إذا كان ~~عقد الحائط إلى أحدهما، وللآخر عليه حمل خشب سقف معقودة، فالحائط لمن له ~~العقد وللآخر حمل السقوف، وإن أراد صاحب العقد أن يبني على حائطه غرفة، أو ~~غيرها فلينظر فإن أضر ذلك بحمل الآخر فليس له ذلك، وإن كان لا يضر فله أن ~~يبني ما لا يضره عند أهل المعرفة انتهى. # ص (وإلا فكالملك لجميعهم إلا بابا إن نكب) # ش: تصوره واضح مما تقدم في شرح قول المصنف: وباب بسكة نفذت ### | [فرع غرس في فناء رجل وردا واستغله فقام صاحب الفناء يطلب زوال الورد وقيمة ما اغتل] # (فرع) قال البرزلي في أوائل مسائل الضرر سئل ابن رشد عمن غرس في فناء رجل ~~وردا، واستغله فقام صاحب الفناء يطلب زوال الورد وقيمة ما اغتل فأجاب ابن ~~رشد بأنه لا حق للقائم على غارس الورد في الفناء على ما مضى من المدة؛ لأن ~~الأفنية ليست فيها حقية الأملاك، وإنما هو مقدم في الانتفاع بها إن احتاج ~~وليس له أن يمنع الجار إن استغنى عنه وله إذا قام عليه أن يقلع الورد عن ~~الفناء وينفرد بالانتفاع به أضر الورد بجداره، أو لم يضر إلا أن يتفق معه ms3968 ~~على ما يجوز بينهما انتهى. # ص (وأنذر بطلوعه) # ش: قال في المسائل الملقوطة عن مطرف أحب إلي أن يعلمهم لموضع حق الجوار، ~~وإن لم يفعل فلا شيء عليه من فتاوى ابن زرب انتهى. # ص (وندب إعارة جداره) # ش: قال البرزلي في مسائل الضرر: سئل شيخنا الإمام # PageV05P174 # عمن أذن لجاره بغرز خشب في جداره فسقط جدار الآذن، وأقامه فطلب جاره أن ~~يرد خشبه على ما كان في الإذن الأول فأبى عليه، فأجاب إن كان سقوط الجدار ~~بتوهله لا بسبب زيد اختيارا لم يقض عليه بعود الغرز وإثبات كونه لتوهله إن ~~تنازعا على ربه، وإلا قضى عليه بعود الغرز إن كان غير مؤجل قال البرزلي نحو ~~هذا في الواضحة انتهى. # (فرع) قال في التوضيح: وهل لجار المسجد أن يغرز خشبه في جدار المسجد؟ ~~للشيوخ قولان انتهى. # وقال ابن عرفة في كتاب العارية ابن سهل: أفتى ابن عتاب بجواز التعليق من ~~المساجد إن اتصلت بالدور ولم يضرها وجواز غرز جارها خشبه بحائطها، ونقله عن ~~الشيوخ قال ولم يتكلموا في المسجد الجامع، ولا يجوز ذلك فيه لعدم اتصال ~~الدور به، ولو اتصلت به جاز عندي وأفتى ابن القطان بمنع الغرز وابن مالك ~~بمنعه ومنع التعليق قال ابن عرفة: قلت: هو الصواب الجاري على حمله على ~~الندب انتهى. # وذكره ابن عرفة أيضا في آخر باب الشركة وابن سهل في مسائل الوقف (فرع) في ~~أحكام ابن سهل في مسائل الحبس يمنع من فتح باب في المسجد للانتفاع به، ~~والله أعلم. # ص (وله أن يرجع) # ش: ظاهره مطلقا طال الزمان أم لا قصد الضرر أم لا، وهذا مذهب المدونة في ~~العرصة المعارة لمن يبني فيها لكن جمع ابن رشد في رسم صلى نهارا من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الأقضية وابن زرقون في مسألة الجدار والعرصة وحكيا ~~الخلاف فيهما وتبعهما المصنف. # ص (وفيها إن دفع ما أنفق، أو قيمته) ش إنما ذكر هذا أيضا في المدونة في ~~مسألة العرصة المعارة لمن يبني فيها ولكن ابن رشد وابن ms3969 زرقون جمعا مسألة ~~الجدار والعرصة وحكيا الخلاف فيهما جميعا وتبعهما المصنف انظر التوضيح هنا، ~~وفي العارية. # ص (وفي موافقته، ومخالفته تردد) # ش: يأتي هذا في العارية مبينا إن شاء الله تعالى. # PageV05P175 ### | [فصل المزارعة] # ص (فصل المزارعة) # ش: قال ابن عرفة: المزارعة شركة في الحرث وبالثاني عبر اللخمي، وغيره ~~وعبر بالأول كثير، سمع عيسى سئل ابن القاسم عن رجلين اشتركا على مزارعة ~~وروى البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت» وروى مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يغرس المسلم غرسا، ولا يزرع زرعا فيأكل منه ~~إنسان، ولا دابة، ولا شيء إلا كانت له صدقة» انتهى. قال البرزلي في حديث ~~آخر: «لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل حرثت فإن الزارع هو الله» أبو هريرة ~~لقوله تعالى {أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} [الواقعة: 64] القرطبي في ~~تفسير قوله تعالى {كمثل حبة} [البقرة: 261] الآية دليل على أن اتخاذ الحرث ~~من أعلى الحرف المتخذة للمكاسب ويشتغل بها العمال، ولهذا ضرب الله بها ~~المثل قال: وفي الترمذي عن عائشة - رضي الله عنها - عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «التمسوا الرزق في خبايا الأرض» يعني الزرع وفي حديث مدح النخل ~~من الراسخات في الوحل والمطعمات في المحل قال: والمزارعة من فروض الكفايات ~~يجب على الإمام أن يجبر الناس عليها، وما كان في معناها من غرس الأشجار وعن ~~عبد الله بن عبد الملك أنه لقي ابن شهاب الزهري فقال: دلني على مال أعالجه ~~فأنشأ يقول: # أقول لعبد الله يوم لقيته ... وقد شد أحلاس المطي مشرقا # تتبع خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلك يوما أن تجاب فترزقا. # ص (لكل فسخ المزارعة إن لم يبذر) # ش: قال في التوضيح: المزارعة دائرة بين الشركة # PageV05P176 # والإجارة فلهذا اختلف في لزومها بالعقد فقيل تلزم به تغليبا للإجارة، وهو ~~قول سحنون وابن الماجشون، وقول ابن كنانة وابن القاسم في كتاب ابن سحنون، ~~وقيل لا تلزم تغليبا للشركة، ولكل ms3970 واحد أن ينفصل عن صاحبه ما لم يبذر ابن ~~رشد وهو معنى قول ابن القاسم في المدونة ونص رواية أصبغ عنه في العتبية، ~~وقيل لا تلزم إلا بالشروع في العمل، وهو قول ابن كنانة في المبسوط وبه جرت ~~الفتوى عندنا بقرطبة وهو على قياس رواية ابن زياد عن مالك أن الجاعل يلزمه ~~الجعل بشروع المجعول له في العمل انتهى. # قال ابن عبد السلام: والأقرب عندي أنها شركة حقيقة، إلا أنها مركبة من ~~شركة الأموال، والأعمال انتهى. # قال ابن عرفة وفي لزومها بالعقد، أو الشروع ثالثها بالبذر لابن رشد عن ~~سحنون مع ابن الماجشون وابن كنانة وابن القاسم في كتاب ابن سحنون وابن ~~كنانة في المبسوط وبه جرت الفتيا بقرطبة وهو على قياس رواية على ما في لزوم ~~الجعل بالشروع وقول ابن القاسم فيها مع سماعه أصبغ ولم يحك ابن حارث عن ابن ~~القاسم غير الأول، وقال اتفقوا على انعقادها بابتداء العمل انتهى. # ص (وتساويا) # ش: لا شك في إغنائه عما تقدم فشرطها شيئان كما قال أبو الحسن الصغير لا ~~تصح # PageV05P177 # الشركة في المزارعة إلا بشرطين أن يسلما من كراء الأرض بما يخرج منها وأن ~~يعتدلا فيما بعد ذلك. # ص (وخلط بذر إن كان، ولو بإخراجهما) # ش: يعني أنه يكفي في خلط البذر أن يخرجاه، ولو زرع هذا في ناحية، وهذا في ~~ناحية وزرع أحدهما متميز عن الآخر، وهذا قول مالك وابن القاسم وعليه يتفرع ~~قوله بعد هذا: فإن لم ينبت بذر أحدهما إلى آخره وأشار بلو إلى قول سحنون ~~أنه لا يكفي ذلك بل لا بد من خلطهما في المزارعة حتى لا يتميز أحدهما عن ~~الآخر قال ابن الحاجب: والبذر المشترك شرطه الخلط كالمال قال في التوضيح ~~لما كان الخلط ظاهرا في عدم تمييز أحدهما عن الآخر بين أنه ليس المراد ذلك ~~بقوله كالمال فأشار إلى ما قدمه وهو إما أن يكون تحت أيديهما، أو أحدهما ~~وهكذا قال مالك وابن القاسم واللخمي واختلف عن سحنون فقال مرة بقول مالك، ~~وقال ms3971 مرة إنما تصح الشركة إذا خلطا الزريعة، أو جمعاها في بيت، أو حملاها ~~إلى فدان ونص هذا الثاني عند ابن يونس ومن كتاب ابن سحنون وإذا صحت الشركة ~~في المزارعة، وأخرجا البذر جميعا إلا أنهما لم يخلطا فزرع هذا في فدان، أو ~~في بعضه وزرع الآخر في الناحية الأخرى ولم يعملا على ذلك فإن الشركة لا ~~تنعقد ولكل واحد ما أنبت حبه، ويتراجعان في فضل الأكرية ويتقاصان، وإنما ~~تتم الشركة إذا خلطا ما أخرجاه من الزريعة، أو جمعاها في بيت واحد، أو ~~حملاها جميعا إلى الفدان وبذر كل واحد في طرفه فزرعا واحدة ثم زرعا الأخرى ~~فهو جائز كما لو جمعاها في بيت بعض القرويين وعند ابن القاسم أن الشركة ~~جائزة خلطا أو لم يخلطا. ابن عبد السلام ولعل المصنف إنما سكت لاحتماله ~~جواز الإقدام على ذلك ابتداء، أو أنه ممنوع، أو لا لكنه إذا وقع مضى وهو ~~الظاهر من تفريعه انتهى. # ، وقال اللخمي: فصل اختلف إذا كان البذر من عندهما هل من شرط الصحة أن ~~يخلطاه من قبل الحرث فأجاز مالك وابن القاسم الشركة إذا أخرجا قمحا، أو ~~شعيرا، وإن لم يخلطاه وهو أيضا أصلهما في الشركة في الدراهم والدنانير ~~واختلف عن سحنون فذكر مثل ما تقدم انتهى. # فأشار المصنف إلى أن الخلط يكفي فيه إخراجهما البذر، ولو لم يخلطاها كما ~~هو عند مالك وابن القاسم وأحد قولي سحنون وأشار إلى قول سحنون الثاني بلو ~~كما تقدم بيانه وحمل الشارح كلام المصنف على أنه مشى على قول سحنون وهو غير ~~ظاهر، ولا يتأتى عليه ما فرعه المؤلف، وإن لم ينبت إلى آخره، فتأمله، والله ~~أعلم (تنبيه) قال في التوضيح في قول ابن الحاجب المتقدم: والبذر المشترك ~~شرطه الخلط بعد أن تكلم على فروع المسألة (تنبيه) بقي على المصنف شرط آخر ~~في البذر وهو تماثلهما جنسا فإن أخرج أحدهما قمحا، والآخر شعيرا، أو سلتا، ~~أو صنفين من القطنية فقال سحنون لكل واحد ما أنبت بذره ويتراجعان في ~~الأكرية ثم قال: ms3972 يجوز إذا اعتدلت القيمة اللخمي يريد والمكيلة انتهى. # ونقله ابن عرفة عن ابن يونس عن سحنون وزاد بعده قال بعض القرويين من لم ~~يجز الشركة بالدنانير والدراهم لم يجز المزارعة بطعامين مختلفين، ولو ~~اعتدلت قيمتهما لعدم حصول المناجزة لبقاء يد كل واحد على طعامه ولكل واحد ~~ما أنبت طعامه، ولا يكون التمكين قبضا كالشركة الفاسدة بالعروض لا يضمن كل ~~واحد سلعة صاحبه، وإنما يشتركان بأثمان السلع التي وقعت الشركة فيها فاسدة ~~انتهى. # ص (وإن لم ينبت بذر أحدهما وعلم لم يحتسب به إن غر إلخ) # ش: قال في # PageV05P178 # الذخيرة قال في الكتاب: إذا شرط في الحب الزراعة فلم ينبت والبائع عالم، ~~أو شاك رجع بجميع الثمن؛ لأن البائع غره والشراء في أن الزراعة بثمن ما ~~يزرع كالشرط، وإن اشتراه للأكل فزرعه لم يرجع بشيء إلا أن يكون ذلك ينقص من ~~طعمه، أو فعله يرجع بقيمة النقص لو اشتراه للزراعة قال ابن يونس: فإن شارك ~~بهذا غيره فنبتت زريعة الغير دونه فإن دلس البائع رجع عليه بنصف المكيلة ~~ونصف كراء الأرض التي أبطل عليه، وإلا فنصف قيمة العيب وما ينبت في الوجهين ~~بينهما قاله أصبغ قال سحنون مثله إلا في الكراء سكت عنه وزاد إن دلس دفع ~~نصف المكيلة زريعة صحيحة ودفع إليه شريكه نصف مكيلة لا تنبت، وهذا إذا زال ~~الإبان وإلا أخرج زريعته صحيحة انتهى. # وقال ابن عبد السلام سكت في الرواية عن رجوع المغرور على الغار بقيمة نصف ~~العمل فيما لم ينبت إن كان العمل على المغرور وينبغي أن يكون له الرجوع ~~بذلك؛ لأنه غرور بالفعل قال بعده في التوضيح خليل: وينبغي أن يرجع عليه ~~بنصف قيمة كراء الأرض التي غر فيها انتهى. # وكأنه لم يقف على نص، وقال ابن عرفة بعد ذكره كلام ابن عبد السلام: قلت: ~~قوله سكت في الرواية هو كما قال في الرواية هنا ولكن ذكر الصقلي في الرد ~~بالعيب ما يدل على الخلاف في ذلك قال ما نصه: قال ابن حبيب لو زرع ms3973 بما لا ~~ينبت فنبت شعير صاحبه دون شعيره فإن دلس رجع عليه صاحبه بنصف مكيلته من ~~شعير صحيح وبنصف كراء الأرض الذي أبطل عليه، وقاله أصبغ، وقال سحنون مثله ~~إلا الكراء لم يذكره (قلت:) ظاهر قول سحنون سقوط الكراء وهو مقتضى قول ابن ~~القاسم فيها فيمن غر في إنكاح غيره أمة أنه يغرم للزوج الصداق، ولا يغرم له ~~ما يغرمه الزوج من قيمة الولد ونحوه قوله في كتاب الجنايات من باع عبدا ~~سارقا دلس فيه فسرق من المبتاع فرده على سيده بالعيب فذلك في ذمته إن عتق ~~يوما وأظن في نوازل الشعبي من باع مطمورة دلس فيها بعيب التسويس # PageV05P179 # فخزن فيها المبتاع فاستاس ما فيها أنه لا رجوع له على البائع بما استاس ~~فيها قال، ولو أكراها منه لرجع عليه انتهى. # ومسألة عدم نبات البذر ذكرها ابن يونس في العيوب والبرزلي في الرد ~~بالعيب. # ص (كإلغاء أرض وتساويا غيرها) # ش: يريد إلا أن تكون تافهة لا خطب لها كما قاله في المدونة. # ص (أو لأحدهما أرض رخيصة وعمل على الأصح) # ش: ليس مراده - رحمه الله - بهذا التنبيه على استثناء الأرض التافهة التي ~~لا خطب لها، وإنما أشار به لما ذكره ابن يونس عن سحنون وابن عبدوس ونصه بعد ~~أن ذكر عن المدونة جواز إلغاء الأرض التي لا خطب لها: قال سحنون إذا أخرج ~~أحدهما الأرض والآخر البذر فلا يجوز إلا أن يكون أرضا لا كراء لها، وقد ~~تساويا فيما سواها فأخرج هذا البذر، وهذا العمل وقيمة ذلك سواء فهو جائز؛ ~~لأن الأرض لا كراء لها وأنكر هذا ابن عبدوس،، وقال إنما أجاز مالك أن تلغى ~~الأرض إذا تساويا في إخراج الزريعة والعمل فأما إذا كان مخرج البذر غير ~~مخرج الأرض لم يجز، وإن كان لا كراء لها ويدخله كراء الأرض بما يخرج منها، ~~ألا ترى لو أكريت هذه الأرض ببعض ما يخرج منها لم يجز، وهذا هو الصواب ~~انتهى، والله أعلم. # ص (أو كل لكل) # ش: يعني وكذا تفسد الشركة، ms3974 ويكون الزرع كله للعامل إذا كان كل واحد من ~~الأرض، والبذر والعمل من عند كل واحد من الشركاء الأرض لواحد والبذر من ~~واحد والعمل على واحد فتكون المزارعة من ثلاثة أنفس قال في التوضيح عند قول ~~ابن الحاجب: وإن كان البذر فقط من المالك، أو من أجنبي فقال ابن القاسم: ~~الزرع للعامل، وقال سحنون: الزرع لرب البذر ثم يقومان بما يلزمهما من مكيلة ~~البذر وأجرة الأرض والعمل دل كلامه على أنها تقع على وجهين الأول أن يكون ~~البذر من المالك للأرض ومن الآخر العمل، والوجه الثاني أن يكون البذر من ~~أجنبي فتكون الأرض لواحد، والبذر لآخر، والعمل لآخر وتكون الشركة من ثلاثة ~~أشخاص. # ولا إشكال في فساد الوجه الثاني لمقابلة جزء من الأرض بجزء من البذر وأما ~~الوجه الأول فقد يقال فيه نظر وقوله: فقال ابن القاسم الزرع للعامل يعني في ~~الوجهين، وهذا ظاهر ما لمالك وابن القاسم في الموازية ونص ما نقله ابن يونس ~~قال ابن المواز ومن قول مالك وابن القاسم إن الزرع كله في فساد الشركة لمن ~~تولى القيام به كان مخرج البذر صاحب الأرض، أو غيره وعليه إن كان هو مخرج ~~البذر كراء أرض صاحبه، وإن كان صاحبه مخرج البذر عليه له مثل بذره وهكذا ~~نقل الشيخ أبو محمد هذا القول. # واعترض بعض القرويين على أبي محمد ما نقله عن ابن القاسم أنه لصاحب ~~العمل، وقال لم نجد لابن القاسم أن الزرع للعامل دون أن يضاف إليه شيء، ~~وقوله: قال سحنون ظاهره أيضا في الوجهين ولم أر النص عن سحنون إلا في الوجه ~~الأول وهو إذا كان البذر من عند رب الأرض فإن ابن يونس نقل عنه أن الزرع ~~لرب الأرض وذكر عنه صورة أخرى فقال سحنون # PageV05P180 # وإذا اشترك ثلاثة فأخرج أحدهم الأرض ونصف البذر والآخر نصف البذر فقط ~~والثالث العمل على أن الزرع بينهم أثلاثا لم يجز فإن نزل فالزرع على مذهب ~~ابن القاسم بين العامل ورب الأرض ويغرمان لمخرج نصف البذر مكيلة بذره ومذهب ms3975 ~~سحنون أن الزرع لصاحب الزريعة وعليهما كراء الأرض والعمل، وقال ابن حبيب: ~~قد أخطئوا والزرع بينهم أثلاثا والذي ذكره ابن المواز على أصل ابن القاسم ~~أن الزرع لمن ولي العمل إذا أسلمت الأرض إليه يؤدي مثل البذر لمخرجه وكراء ~~الأرض لربها انتهى ### | [باب الوكالة] # ش (باب الوكالة) قال ابن عرفة: نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره ~~فيه غير مشروط بموته فتخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا وصاحب صلاة ~~والوصية انتهى. والظاهر أن قوله نيابة ذي حق من إضافة المصدر إلى فاعله ~~وأنه سقط من النسخة المنقول منها بعد قوله لغيره فيه إما له أو التصرف ~~كماله كما يظهر هذا بتأمل الكلام الآتي من أوله إلى آخره قال ابن عرفة: إثر ~~ما تقدم ولا يقال إن النيابة في حق ذي إمرة وكالة لقول اللخمي تجوز الوكالة ~~في إقامة الحد؛ لأن إقامته مجرد فعل لا إمرة فيه هذا ظاهر استعمال الفقهاء ~~وجعل ابن رشد ولاية الأمراء وكالة ونحوه قول عياض استعمل لفظ الوكالة في ~~عرف الفقهاء في النيابة خلاف ذلك ومن تأمل وأنصف علم صحة ما قلناه لأنه ~~المتبادر للذهن عرفا ويحتمل أن يقال النيابة مساوية للوكالة في المعرفة ~~فتعريفها بها دور، فيقال هي جعل ذي أمر غير إمرة التصرف فيه لغير الموجب ~~لحوق حكمه لجاعله كأنه فعله فتخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا أو ~~إمام صلاة لعدم لحوق فعل النائب في الصلاة الجاعل والوصية للحوق حكم فاعلها ~~غير الجاعل انتهى، ثم قال وحكمها لذاتها الجواز روى أبو داود عن جابر بن ~~عبد الله قال «أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فسلمت عليه وقلت أردت الخروج إلى خيبر فقال إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة ~~عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته» وصححه عبد الحق بسكوته ~~عليه وتعقبه ابن القطان أنه من رواية ابن إسحاق وقال عبد الحق: فيه في كتاب ~~الصلاة رماه مالك بالكذب وقال نحن نفيناه من ms3976 المدينة ويعرض لها سائر ~~الأحكام بحسب متعلقها كقضاء دين تعين لا يوصل إليه إلا بها والصدقة والبيع ~~المكروه والحرام ونحو ذلك انتهى. # ص (في قابل النيابة) # ش: قال ابن عرفة: قال المازري: لا تجوز النيابة في أعمال الأبدان المحضة ~~كالصلاة والطهارة والحج إلا أنه تنفذ الوصية به وينقض قوله في أعمال ~~الأبدان المحضة بقولها مع غيرها في العاجز عن الرمي لمرضه في الحج يرمي عنه ~~انتهى. # ص (وحوالة) # ش: يعني أنه # PageV05P181 # يجوز أن يوكل من يحيل غريمه على مدينه ابن عرفة قال ابن شاس: وتجوز في ~~الكفالة كالحوالة والبيع ابن عبد السلام ولا يجوز أن يوكل من يتحمل عنه في ~~حق وجب عليه (قلت) : فيه نظر؛ لأن الوكالة إنما تطلق حقيقة عرفية فيما يصح ~~للموكل مباشرته، وكفالة الإنسان عن نفسه ممتنعة فتأمله وقال ابن هارون: هو ~~أن يوكله على أن يتكفل لفلان بما على فلان، وهذا أقرب من الأول؛ لأن الموكل ~~هنا يصح منه الفعل، وينبغي أن يزاد فيه: كأن التزم لرب الدين الذي على فلان ~~أن يأتيه بكفيل به عنه بحيث يكون الإتيان بالكفيل حقا على الموكل المذكور ~~انتهى. # ص (وإبراء وإن جهله الثلاث) # ش: قال ابن عرفة: وتبع ابن الحاجب ابن شاس في قوله: والتوكيل بالإبراء لا ~~يستدعي علم الموكل بمبلغ الدين المبرإ منه ولا علم الوكيل ولا علم من عليه ~~الحق. # (قلت) : وهذا كضروري من المذهب؛ لأنه محض ترك والترك لا مانعية للغرر فيه ~~ولذا قال الغير في إرخاء الستور: لأنه يرسل من يده بالغرر ولا يأخذ به ~~انتهى. # وانظر أواخر رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب بالوصايا. # ص (أو واحد في خصومة) # ش: قال ابن فرحون: في تبصرته في الفصل السادس في حكم الوكالة على الدعوى: ~~وليس لرجل ولا لامرأة أن يوكل في الخصام أكثر من وكيل واحد، ولا يجوز توكيل ~~وكيلين، ويلزم الموكل ما أقر به عليه وكيله كان له أو عليه إذا كان في نص ~~الإقرار والإنكار انتهى. # وقال في المتيطية: ولا يجوز لرجل ms3977 ولا لامرأة أن يوكل في الخصام أكثر من ~~وكيل واحد، ولا يجوز توكيل وكيلين. ### | [تنبيهات الخصمين إذا فرغا من الخصومة واتفقا على أمر وأرادا أن يثبتاه عند الحاكم] # (تنبيهات: الأول) : هنا مسألة واقعة عمت بها البلوى وهي أن الخصمين إذا ~~فرغا من الخصومة واتفقا على أمر وأرادا أن يثبتاه عند الحاكم فمن الناس من ~~يمتنع من الرواح إلى مجلس الحاكم تكبرا ومنهم من يمتنع لعذر فيشهد كل واحد ~~من الخصمين أنه وكل كل أحد من المسلمين في الدعوى والإعذار والثبوت وطلب ~~الحكم فيأتي الشهود على الوكالة إلى رجل من الناس ويشهدون عند الحاكم أنه ~~وكيل فلان وشخص آخر أنه وكيل فلان الآخر ويكملون أمرهم فهل هذا التوكيل ~~صحيح أم لا؟ # فاعلم أنه لا يخلو إما أن يريد الموكل بقوله وكلت كل أحد من المسلمين في ~~إثبات كذا إلى آخره أنه يوكل كل واحد من المسلمين لا بعينه، وهذا هو ~~المتبادر فلا مرية في عدم صحة هذا الوجه للجهل بعين الوكيل قال ابن فرحون ~~في الفصل الخامس من القسم الثالث من الركن السادس من الباب الخامس من القسم ~~الأول من أقسام الكتاب في التنبيه على أحكام يتوقف سماع الدعوى بها على ~~إثبات فصول مسألة من الوكالة: لا يسمع القاضي من أحد دعوى الوكالة حتى يثبت ~~عنده ذلك بشاهدين أو بشاهد ويمين على قول مالك وابن القاسم ولا بد أن يشهد ~~الشهود على معرفة عين الموكل ويثبت عنده أيضا عين الوكيل إما بالشاهدين ~~الأولين أو بغيرهما وإذا حضر الوكيل والخصم وتقاررا على صحة الوكالة، فلا ~~يحكم بينهما بمجرد قولهما؛ لأنه حق لغيرهما يتهمان على التواطؤ ولو صدق ~~الخصم الوكيل في الدعوى، واعترف بالمدعى به لم يجبره الحاكم على دفعه على ~~المشهور حتى يثبت عنده صحة الوكالة انتهى. # وإن أراد بقوله كل أحد من المسلمين أن جميع المسلمين وكلاء عنه في ذلك ~~فيمكن هنا الشهادة على عين كل أحد من المسلمين أنه وكيله لكن الذي يظهر أنه ~~يمنع من جهة أخرى، وهو أن ms3978 توكيل أكثر من واحد على الخصام لا يجوز، ولا شك ~~أن هذه وكالة في دعوى وإنكار وإثبات وبحث سيدي الشيخ العلامة أحمد بن عبد ~~الغفار في كون ذلك وكالة في خصومة فتأمله وقال في آخر كتاب الوكالة من ~~النوادر ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن شرط في ذكر حقه ومن قام به فله ~~أن يقضيه فلا يجوز هذا ولا يقضى له إلا بوكالة انتهى. # PageV05P182 # وما قاله ابن فرحون من عدم جبره الحاكم على الدفع فيما إذا صدر، والخصم ~~الوكيل على الدعوى فاعترف بالمدعى عليه موافق لما في المعونة وتبصرة اللخمي ~~ومخالف لما جزم به في الفصل السادس من تبصرته ونصه مسألة في المطلوب يوافق ~~على صحة الوكالة قبل ثبوتها وإذا قام رجل على رجل في مهر امرأته أو دين رجل ~~وادعى وكالة صاحب ذلك الحق فأقر المطلوب بالدين أو المهر واعترف بصحة ~~الوكالة فإنه يلزمه دفع ذلك إليه، فإن كان صاحب الحق على المطلوب يطلبه ~~بذلك قضى له به؛ لأنه إنما يقضي عليه أولا بإقراره، والمصيبة منه انتهى. # وله في الباب السبعين في القضاء بالأمارات وقرائن الأحوال ما يوافق ما له ~~في الفصل السادس وعزاه للمتيطية ونصه وفي المتيطية حكى عن ابن حبيب عن ~~سحنون فيمن قال لرجل ما قاله لرجل وكلني فلان على قضاء دينه منك وعدده كذا ~~فصدقه في الوكالة وأقر بالدين أنه يلزم الدفع إليه فإن قدم فلان وأنكر ~~التوكيل غرم المقر؛ لأن الحكم كان بإقراره انتهى. وفيه ما يؤخذ منه ما ~~يخالف هذا، ويوافق ما تقدم عن الفصل الخامس فتأمله والله أعلم انتهى. # (الثاني) قال ابن عرفة: سمع عيسى ابن القاسم إن ادعى شريكان على رجل حقا ~~فقالا للقاضي من حضر منا خاصمه فليس لهما ذلك لقول مالك من قاعد خصمه عند ~~القاضي، فليس له أن يوكل إلا من علة وقال في ورثة ادعوا منزلا في يد رجل لا ~~يخاصمه كل واحد عن نفسه بل يقدمون رجلا يخاصمه ابن رشد، وهذا كما لا يجوز ~~للرجل ms3979 يوكل وكيلين يخاصمان عنه إن غاب أحدهما خاصم له الآخر وكذا لم يجز ~~لمن قاعد خصمه أن يوكل غيره إلا لعذر من مرض أو سفر أو إساءة خصمه له، فحلف ~~لا خاصمه أو يظهر من وكيله ميل لخصمه ولا خلاف في هذا انتهى هذا السماع في ~~كتاب البضائع والوكالات والله أعلم. # (الثالث) : قال ابن سلمون: إذا شهد شاهدان بمعرفة الوكالة ولم يبينا في ~~شهادتهما أن الموكل أشهدهما بها فشهادتهما ساقطة ولا يعمل بها انتهى. # (الرابع) : قال ابن فرحون في الفصل السادس في حكم الوكالة في الدعوى: ~~مسألة وإذا وكله على الخصام في قضية فخاصم عنه وانقضت تلك القضية وأراد ~~الوكيل أن يخاصم عنه في غيرها فإن كان بقرب الخصام الأول كان له ذلك إذا ~~كانت الوكالة مبهمة لم يذكر فيها أنه وكله على مخاصمة فلان أو في أمر كذا ~~وكذا إن اتصل بعض ذلك ببعض أو كان بينهما أيام وإن تطاول ذلك بسنين والموكل ~~غائب لم يحتج إلى تجديد التوكيل إذا لم يقصره على مطلب سماه كما قدمنا فأما ~~إذا قصره على مطلب معين، وكان بين المطلبين الأشهر فليس له أن يخاصم عنه ~~إلا فيما وكله فيه ويستحسن في مثل هذا أن يجدد له التوكيل، ثم يتكلم عنه ~~انتهى. # (الخامس) : قال ابن فرحون قبل كلامه المذكور: مسألة قال ابن سهل: وسئل ~~سحنون عمن وكل رجلا على مخاصمة رجل فلم يقم الوكيل بذلك إلا بعد سنين وقد ~~أنشبت الخصومة قبل ذلك، ثم أتى بالبينة أو لم ينشب الخصومة ولم يتعرض في ~~شيء حتى مرت السنتان، ثم قال بعدهما: يطلب بتلك الوكالة القديمة أله ذلك أم ~~يجدد الوكالة؟ قال سحنون: يبعث الحاكم إلى الموكل ليسأله أهو على وكالته أو ~~خلعه عنها، وإن كان غائبا فالوكيل على وكالته قال ابن سهل: رأيت بعض شيوخنا ~~يستكثر إمساكه الوكالة ستة أشهر أو نحوها ويرى تجديد الوكالة إن أراد ~~الخصومة قال ابن المناصف: أما إذا خاصم واتصل خصامه، وطال سنين فهو على ~~وكالته الأولى انتهى كلامه. ms3980 # وقال ابن عرفة: في الانعزال بطول مدة التوكيل ستة أشهر وبقائه قول ابن ~~سهل رأيت بعض شيوخنا يستكثر إمساك الوكيل على الخصومة ستة أشهر ونحوها، ~~ويرى تجديد # PageV05P183 # التوكيل مع قول المتيطي في الوكالة على الإنكاح إن سقط من رسمه لفظ دائمة ~~مستمرة وطال أمر التوكيل بستة أشهر سقطت إلا بتوكيل ثان. # ونقل ابن سهل عن سحنون من قام بتوكيل على خصومة بعد سنين وقد أنشب ~~الخصومة قبل ذلك أو لم ينشبها بعد مضي سنين سأل الحاكم موكله على بقاء ~~توكيله أو عزله فإن كان غائبا، فهو على وكالته ابن فتوح إن خاصم واتصل ~~خصامه سنين لم يحتج لتجديد توكيل انتهى. ونص كلام ابن سهل قال سحنون في ~~الوكيل تم له سنتان لم ينشب خصومة، ثم يقوم بها فإن كان الموكل حاضرا سئل ~~أهو على وكالته أم لا؟ وإن كان غائبا فهو على وكالته قال القاضي يعني نفسه ~~ورأيت بعض شيوخنا يستكثر إمساكه عن الخصومة ستة أشهر أو نحوها، ويرى تجديد ~~الوكالة إن أراد الخصومة انتهى ولعل بعض شيوخه هو الغرناطي فإن البرزلي نقل ~~ذلك عنه، ولم ينقل كلام سحنون ولا غيره ونصه قال يعني الغرناطي: وإذا مضى ~~لتاريخ الخصام ستة أشهر لم يكن للوكيل متكلم إلا أن يكون اتصل خصامه معه ~~ولو طالت سنيه (قلت) : أو في قضية معينة، فلا تنقضي إلا بتمامها قاله بعض ~~الموثقين انتهى. # ص (وإن كره خصمه) # ش: قال في الجواهر ويجوز التوكيل بالخصومة في الإقرار والإنكار برضا ~~الخصم وبغير رضاه في حضور المستحق وفي غيبته انتهى. # (فرع) : قال في الجواهر: أيضا، وكما لا يفتقر إلى حضور الخصم في عقد ~~الوكالة لا يفتقر إلى حضوره في إثباتها عند الحاكم انتهى. بل قال في ~~الذخيرة: ولو قال وكلتك لمخاصمة خصم جاز، وإن لم يعينه؛ لأن المخاصمة لا ~~تعلم غايتها فاعتبر جنسها خاصة انتهى وقال ابن فرحون: في تبصرته مسألة وليس ~~في التوكيل أعذار ولا آجال وفي أحكام ابن زياد فيمن طلب أن يعذر إليه في ~~توكيل خصمه ms3981 قال: لم ير أحدا من القضاة ومن غيرهم من السلاطين ضرب لأحدهم ~~أجلا في توكيل وإنما السيرة عند القضاة أن يثبت التوكيل عندهم، ثم يسمع من ~~الطالب، وينظر فيما جاء به، فأما إذا دعا إلى أن يؤجل في الدفع أجله ثلاثة ~~أيام ونحوها انتهى. ونقله ابن عرفة ونصه في أحكام ابن زياد فيمن طلب أن ~~يعذر إليه في توكيل خصمه السيرة أن يثبت الوكالة، ثم ينظر في المطلب انتهى ### | [فرع الإعذار إلى الموكل] # (فرع) : قال ابن فرحون: إثر كلام ابن زياد المتقدم وقال ابن الهندي: في ~~وثائقه والإعذار إلى الموكل من تمام الوكالة وإن لم يعذر إليه جاز قال ابن ~~عتاب: كان الإعذار بالشأن القديم، ثم ترك قال ابن بشير القاضي وإنما ترك ~~الإعذار من تركه في الوكالة؛ لأنه لا بد أن يعذر إليه عند إرادة الحكم له ~~أو عليه في آخر الأمر فاستغنى عنه أولا قال ابن سهل: وهذه نكتة حسنة انتهى. ~~وإنما أوجبوا الإعذار إليه؛ لأنه مشهود عليه بالتوكيل، وإذا ثبتت الوكالة ~~ثبت للوكيل التصرف في مال الموكل وغير ذلك من وجوه التصرف انتهى. ونقله ابن ~~عرفة أيضا قبل الكلام الأول ونصه المتيطي عن ابن الهندي والإعذار إلى ~~الموكل من تمام التوكيل وإن لم يعذر إليه جاز ابن عتاب كان الشأن في القديم ~~الإعذار، ثم ترك قال ويعذر أيضا في الموت والوراثة ابن مالك ولا بد من ~~الإعذار للموكل؛ لأن الوكيل يقر على موكله ويلزمه ابن بشير إنما ترك ~~الإعذار في الموت والوكالة؛ لأنه لا بد أن يعذر إليه في آخر الأمر قال أبو ~~الأصبغ هذه نكتة حسنة إذ لا بد للقاضي أن يقول للخصمين أبقيت لكما حجة ~~انتهى. # (تنبيه) : قال ابن بطال: في كتاب المقنع ويوكل على الخصام عند القاضي إن ~~شاء وحيثما وكل، فهو جائز إذا ثبت ذلك عند الحاكم وقال حسين بن عاصم: عن ~~ابن القاسم في الشهود على الوكالة لا يكونون إلا عدولا، ويحتاط فيهم بما ~~يحتاط في الشهود على غير الوكالة، وما سمعت ms3982 أحدا أرخص في ذلك انتهى. وأما ~~وكالة الفاسق فتصح كما يؤخذ # PageV05P184 # ذلك من قول صاحب الذخيرة يحصل الإبراء بالدفع للوكيل الفاسق وسيأتي كلامه ~~عند قول المصنف ولو قال غير المفوض: قبضت (فرع) : قال ابن فرحون في تبصرته: ~~قال ابن زرب: إذا وقع التوكيل عند حاكم، وصرح الموكل في التوكيل باسم ~~الحاكم لم يكن له التكلم عند حاكم غيره وإن كان التوكيل مجملا، فله أن ~~يخاصمه حيث شاء انتهى. ### | [فرع عزل الوكيل] # (فرع) : قال ابن فرحون في تبصرته: ومن عزل وكيله فأراد الوكيل أن يتوكل ~~لخصمه فأبى الأول لما اطلع عليه من عوراته ووجوه خصوماته، فلا يقبل منه ~~قوله، ويتوكل له من كتاب الاستغناء انتهى. زاد في شرحه على ابن الحاجب ~~وينبغي أن لا يمكن من الوكالة؛ لأنه صار كعدوه ولا يوكل عدو على عدوه ~~انتهى. # (فرع) : قال ابن فرحون في تبصرته: ولا تجوز الوكالة على المتهم يدعي ~~الباطل ولا المجادلة عنه قال ابن العربي في أحكام القرآن: في قوله تعالى ~~{ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] إن النيابة عن المبطل المتهم في ~~الخصومة لا تجوز بدليل قوله تعالى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~{واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما} [النساء: 106] انتهى. وفي المتيطية ~~وينبغي للوكيل على الخصومة أن يتحفظ بدينه وأن لا يتوكل إلا في مطلب يقبل ~~فيه يقينه أن موكله فيه على حق فقد جاء في جامع السنن عن عبد الله بن عمر ~~أنه قال: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ومن ~~توكل في خصومة لا علم له بها لم يزل في معصية الله حتى ينزع عن علي - رضي ~~الله عنه - أنه وكل عبد الله بن جعفر على الخصومة وقال إن للخصومة قحما ~~يعني اقتحام المهالك في الاحتجاج بما لا يصلح عند شدة الخصام انتهى. ### | [فرع الخصومات لذي الهيئات] # (فرع) : قال في المتيطية: وكره مالك لذي الهيئات الخصومات قال مالك: كان ~~القاسم بن محمد يكره لنفسه الخصومة ويتنزه عنها وكان إذا ms3983 نازعه أحد في شيء ~~قال له: إن كان هذا الشيء لي فهو لك وإن كان لك فلا تحمدني عليه قال: وكان ~~سعيد بن المسيب إذا كان بينه وبين رجل شيء لم يخاصمه وكان يقول الموعد يوم ~~القيامة قال مالك: من علم أن يوم القيامة يحاسب فيه على الصغير والكبير ~~ويعلم أن الناس يوفون حقوقهم وأن الله عز وجل لا يخفى عليه شيء فليطب بذلك ~~نفسا فإن الأمر أسرع من ذلك وما بينك وبين الدنيا وما فيها إلا خروج روحك ~~حتى تنسى ذلك كله حتى كأنك ما كنت فيه ولا عرفته قال ابن شعبان: وقال مالك: ~~المخاصم رجل سوء وقال ابن مسعود: كفى بك ظالما أن لا تزال مخاصما وقاله أبو ~~الدرداء وقالت عائشة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أبغض الرجال إلى ~~الله الألد الخصم» انتهى. # (فرع) : قال ابن فرحون في تبصرته: قال في وثائق ابن العطار: ولا يصلح ~~للرجل أن يوكل أباه ليطلب له حقه؛ لأن ذلك استهانة بالأب # ص (لا إن قاعد خصمه كثلاث إلا لعذر وحلف في كسفر) # ش: قال في المتيطية وإذا خاصم الرجل عن نفسه وقاعد خصمه أيضا ثلاث مجالس ~~وانعقدت المقالات بينهما لم يكن له بعد ذلك أن يوكل خصما يتوكل عنه إذا ~~منعه من ذلك إلا أن يمرض أو يسافر سفرا ويعرف ذلك، ولا يمنع الخصمان من ~~السفر، ولا من أراده منهما، ويكون له أن يوكل عند ذلك. # قال ابن العطار: وتلزمه حينئذ اليمين أنه ما استعمل السفر ليوكل غيره، ~~فإن نكل عن اليمين لم يبح له توكيل غيره إلا أن يشاء خصمه ذلك وقال ابن ~~الفخار: لا يمين عليه، ويكون له أيضا أن يوكل إذا شاتمه خصمه، وأحرجه فحلف ~~أن لا يخاصمه بنفسه قال ابن الفخار: فإن حلف أن لا يخاصمه دون عذر يوجب ~~اليمين لم يكن له أن يوكل انتهى كلامه بلفظه، وهو حاو لما قاله المصنف. ~~وقال ابن عرفة: في مسألة التوكيل للسفر بعد أن ذكر القولين. # قلت الأظهر أنها ms3984 كأيمان التهم وقال في المسألة الثانية: قلت في عطف شاتمه ~~على أحرجه بالواو أو بأو اختلاف نسخ # PageV05P185 # انتهى. وقول المصنف كثلاث يعني فأكثر وانظر قوله في كسفر ما مثل السفر ~~(فرع) : قال ابن فرحون في تبصرته: من وكل ابتداء ضررا لخصمه لم يمكن من ذلك ~~انتهى. # (فرع) : قال فيها أيضا: قال محمد بن لبابة: كل من ظهر منه عند القاضي لدد ~~وتشغيب في خصومة فلا ينبغي له أن يقبله في وكالة ولا يحل إدخال اللدد على ~~المسلمين قال ابن سهل والذي ذهب إليه الناس في القديم والحديث قبول الوكلاء ~~إلا من ظهر منه تشغيب ولدد فذلك يجب على القاضي إبعاده وأن لا يقبل له ~~وكالة على أحد انتهى. # (فرع) : قال ابن عرفة: والوكالة على الخصام لمرض الموكل أو سفره أو كونه ~~امرأة لا يخرج مثلها جائزة اتفاقا المتيطي وكذا العذر يشغل الأمير أو خطة ~~لا يستطيع مفارقتها كالحجابة وغيرها وفي جوازها لغير ذلك ثالثها للطالب لا ~~للمطلوب للمعروف مع قول المتيطي هو الذي عليه العمل ونقله عن سحنون في ~~رسالته إلى محمد بن زياد قاضي قرطبة وفعله وعلى المعروف في جوازها مطلقا أو ~~بعد أن ينعقد بينهما ما يكون من دعوى إقرار نقلا ابن سهل قائلا وذكر ابن ~~العطار: أن له أن يوكل قبل المجاوبة وإن كان الموكل حاضرا والصحيح عندي أن ~~لا يمكن من ذلك؛ لأن اللدد فيه ظاهر ومراده أن يحدث عنه ما فيه تشغيب ~~انتهى. ونص كلام ابن سهل ومن المحاضر لابن حارث وإن أراد الخصمان أو أحدهما ~~في أول مجلس جلسا فيه التوكيل ففيه اختلاف من الفقهاء من يرى ذلك لهما أو ~~لأحدهما ومثله لابن العطار ومنهم من لا يرى ذلك إلا بعد أن ينعقد بين ~~المدعي والمدعى عليه ما يكون من كل واحد منهما من الإقرار والإنكار، ثم ~~يوكل بعد من شاء منهما وهو الصحيح انتهى: وقال ابن فرحون في تبصرته: مسألة ~~وإذا ادعى الرجل على خصمه عند الحاكم فهل للمدعى عليه أن يوكل قبل ms3985 أن يجيب ~~عن تلك الدعوى بإقرار أو إنكار؟ فقيل إنه لا يمكن من التوكيل حتى يجيب فإن ~~لم يجب حمله الحاكم على جواب بالأدب قال ابن الهندي وقول من قال إن له أن ~~يوكل قبل أن يجيب أصح؛ لأنه قد أجيز للحاضر أن يوكل قال ابن سهل: والصحيح ~~عندي أن لا يمكن من ذلك؛ لأن اللدد فيه ظاهر وقال ابن العطار: له أن يوكل ~~قبل المجاوبة إذا كان الوكيل بالحضرة فيجاوب عنه فإن لم يوكل، فإنه يقال له ~~بعد الأدب قل الآن ما كنت تأمر به وكيلك أن يقر له عنك فإن أبى علم أنه ملد ~~انتهى. # وكلام المتيطية أتم ونصه وإذا سأل الخصمان أو أحدهما القاضي في أول مجلس ~~تقدما إليه أن يوكل كل واحد منهما من يتكلم عنه في الدعوى والإقرار ~~والإنكار فقال ابن حارث في محاضرة ذلك اختلاف من رأي الفقهاء وعمل القضاة ~~فمنهم من يرى ذلك لهما أو لأحدهما ومنهم من لا يراه إلا بعد أن ينعقد بين ~~الخصمين ما يكون من كل واحد منهما من الدعوى والإقرار والإنكار، ثم يوكل من ~~شاء منهما. # قال ابن الهندي: والذي جرى عليه العمل أن يقر أو ينكر في مجلسه إذا كان ~~ما وقف عليه قريب المعنى يتبادر فهمه في وقته، ثم يوكل فإن أبى أن يتكلم ~~حمل عليه القاضي الأدب حتى يتكلم قال: وقول من قال: إن له أن يوكل قبل ~~الإقرار والإنكار أصح أنه قد أجيز للحاضر التوكيل، فإذا أجيز للحاضر ~~التوكيل فخصمه مكانه قال القاضي أبو الأصبغ: والصحيح عندي أن لا يمكن من ~~ذلك؛ لأن اللدد فيه ظاهر والمراد منه أن يحدث كلاما يكون فيه تشغيب على ~~صاحبه. # ثم ذكر كلام ابن العطار الذي ذكره ابن فرحون في آخر كلامه، ثم قال ~~والظاهر أن مرادهم بهذا إذا لم يوكلا في أول الأمر حتى حضرا عند القاضي أما ~~لو وكلا أولا، فلا كلام في ذلك والظاهر أيضا أن مرادهم ما لم يجلسا ثلاثة ~~مجالس عند الحاكم انتهى. ms3986 # ص (وليس له حينئذ عزله) # ش: يعني ليس للموكل عزل وكيله بعد # PageV05P186 # مناشبته للخصام ومقاعدة خصمه ثلاثا ومفهوم ذلك أن له عزله قبل ذلك، وهو ~~كذلك إذا أعلن بعزله، وأشهد عليه ولم يكن منه تفريط في تأخير إعلام الوكيل ~~بذلك، وأما إن عزله سرا فلا يجوز عزله، ويلزمه ما فعله الوكيل وما أقر به ~~عليه إن كان جعل له الإقرار قاله ابن رشد وابن الحاج في نوازلهما ونص كلام ~~ابن رشد على ما نقله ابن فرحون في الفصل السادس في أحكام الوكالة سئل ابن ~~رشد عن الوكيل إذا قيدت عليه مقالة بإقراره على وكيله الذي وكله فلما طلب ~~ذلك الإقرار استظهر موكله بعزلة عزله إياها قبل الإقرار المذكور دون أن ~~يعلم الوكيل شيئا من ذلك هل يسقط الإقرار المذكور أم لا؟ # فأجاب ما يقيد على الوكيل لازم لموكله إلا أن يكون عزله قبل مناشبة ~~الخصام عزلا أعلن به وأشهد عليه، ولم يكن منه تفريط في تأخير إعلامه، وأما ~~بعد مناشبة الخصام أو قبله سرا فلا يجوز عزله انتهى. # فظاهره ولو أشهد في السر بعزله، وهو كذلك بل الظاهر أن فرض المسألة إنما ~~هو مع إشهاده سرا، وأما لو لم يشهد، وإنما كان قوله فقط فلا يلتفت إليه، ~~وهو كذلك وبقية الجواب في نوازله ما نصه: إذ لا يجوز لمن وكل وكيلا على ~~الخصام أن يعزله بعد أن ناشب خصمه في الخصام وقاعده فيه ولا قبل ذلك سرا إذ ~~لو جاز ذلك لم يشأ أحد أن يوكل وكيلا عن المخاصمة عنه ويشهد في السر على ~~عزله إلا فعل ذلك فإن قضى له سكت وإن قضى عليه قال: قد كنت عزلته قال ~~القاضي أبو الوليد: هذا الذي أقول به ولا يصح سواه على أصولهم فلا يلتفت ~~إلى ما يؤثر في ذلك من خلاف انتهى. وقال قبله لا يلزم اليتيم إقرار وكيل ~~وصيه عليه إلا بما يلزمه فيه إقرار الوصي مما لا يجوز له فعله ابتداء فإن ~~وكله على الإقرار عليه فيما سوى ms3987 ذلك لم يلزمه وما يقيد على وكيل الخصام من ~~المقالات لازم لمن وكله ما لم يعزله عند الحاكم الذي وكله عنده على الخصام ~~انتهى. # ونص كلام ابن الحاج إذا وكل رجل رجلا في مجلس القاضي على أن يبيع عليه ~~ويفاصل في بلد آخر فذهب الوكيل بالتوكيل إلى ذلك البلد ففاصل وباع، ثم إن ~~الموكل استظهر بأن عزله بعد أن وكله فلا يلتفت إلى هذه العزلة، وينفذ عليه ~~ما عمله الوكيل إلا أن يعلن بعزلته أو بعزله في مجلس القاضي فلا يمضي عليه ~~فعله؛ لأن عزله في السر من الخدعة والقصد إلى الغش فلا يلتفت إليه ولا يعمل ~~به انتهى. من ابن سلمون وهذا كله إنما هو على أحد المشهورين أنه ينعزل قبل ~~علمه بعزله، وأما على القول الثاني أنه لا ينعزل قبل علمه وإنما ينعزل بعد ~~علمه بالعزل فلا إشكال في عدم انعزاله بعزله سرا ويبين هذا قول المصنف في ~~التوضيح قول ابن الحاجب ومهما شرع في الخصومة فلا ينعزل ولو بحضورهما قال ~~لما ذكر العزل وأفهم كلامه أن للموكل العزل بين هنا أنه مشروط بأن لا يتعلق ~~بالوكالة حق للغير انتهى. # ونحوه في الذخيرة أو أصرح منه وفي كتاب الرهون من الذخيرة عن الجلاب إذا ~~وكلت وكيلا في بيع رهن ليس لك عزل الوكيل إلا برضا المرتهن؛ لأن القاعدة أن ~~الوكالة عقد جائز من الجانبين ما لم يتعلق بها حق للغير، وفي المبسوط لك ~~العزل كسائر الوكالات انتهى. وقال في المنتقى فإذا أراد الراهن فسخ وكالة ~~الوكيل في بيع الرهن فحكى الشيخ أبو القاسم والقاضي أبو محمد عن المذهب ليس ~~له عزله إلا بإذن المرتهن وقال القاضي أبو إسحاق: له ذلك اه. ثم قال في ~~التوضيح: فرع: واختلف إذا وكله على بيع سلعة أو اشترائها أو سمى له شخصا ~~معينا هل له أن يعزله؟ كما لو أطلق أو لا على قولين المازري وعدها الأشياخ ~~من المشكلات والأصح عندي في ذلك إن عين له المشتري وسمى له الثمن وقال له: ms3988 ~~شاورني أن له عزله وإن لم يسم له الثمن ولا قال له: شاورني فهذا موضع ~~الإشكال والاضطراب واختلف إذا وكله أن يملك زوجته أمرها فهل له # PageV05P187 # أن يعزله؟ فرأى اللخمي وعبد الحميد وغيرهما أنه ليس له ذلك قالوا: بخلاف ~~أن يوكله على أن يطلق زوجته فإن فيه قولين ورأى غيرهم أنه يختلف فيه ~~كالطلاق واستشكل المازري الطريقة الأولى؛ لأنه لا منفعة للموكل في هذه ~~الوكالة، فكان الأولى أن يكون له عزله إلا أن يقال لما جعل له تمليك زوجته ~~صار كالملتزم لذلك التزاما لا يصح له الرجوع عنه انتهى. # وما ذكره المؤلف من أنه إذا وكله على الخصام ليس له عزله بعد مناشبة ~~الخصام ومقاعدة خصمه ثلاثا هو أحد الأقوال الخمسة قال ابن عرفة: بعد أن ذكر ~~كلام شيوخ أهل المذهب وما في ذلك من الخلاف ففي منع العزل بمجرد انتشاب ~~الخصام أو بمقاعدته ثلاثا ثالثها بعد مقاعدته مقاعدة يثبت فيها الحكم ~~ورابعها ما لم يشرف على تمام الحكم وخامسها على الحكم لابن رشد مع اللخمي ~~والمتيطي عن المذهب وله عن أحد قولي أصبغ وثانيهما محمد انتهى (تنبهات ~~الأول) : ما ذكره من أن ليس له عزله بعد مناشبة الخصام ومقاعدة خصمه ثلاثا ~~إنما هو إذا لم يظهر منه غش أو تدخيل في الخصومة وميل مع المخاصم له، وإن ~~ظهر منه ذلك، فله عزله ولو بعد مناشبته للخصام قال ابن فرحون في تبصرته: ~~للموكل عزل الوكيل ما لم يناشب الخصومة فإن كان الوكيل قد ناشب خصمه وجالسه ~~عند الحاكم ثلاث مرات فأكثر لم يكن له عزله إلا أن يظهر منه غش أو تدخيل في ~~خصومته وميل مع المخاصم له، فله عزله، وكذلك لو وكله بأمر فظهر غشه كان ~~عيبا، وله أن يفسخ الوكالة انتهى. ونحوه في شرحه لابن الحاجب وقال ابن ~~عرفة: قال المتيطي: وإن ظهر من الوكيل تفريط أو ميل مع الخصم أو مرض ~~فلموكله عزله انتهى (الثاني) : مفهوم كلام المصنف أن الوكالة لو كانت في ~~غير الخصام لكان للموكل ms3989 عزله وللوكيل عزل نفسه، وهو كذلك قال ابن عرفة: ~~ولابن رشد للموكل عزل وكيله وللوكيل أن ينخل عن الوكالة متى شاء أحدهما ~~اتفاقا إلا في وكالة الخصام، فليس لأحدهما بعد ذلك إن انتشب الخصام والمفوض ~~إليه والمخصوص سواء انتهى # وقال ابن فرحون في تبصرته: وإن كانت الوكالة بغير عوض، فهي معروف من ~~الوكيل يلزمه إذا قبل، وللموكل عزله متى شاء إلا أن تكون الوكالة في ~~الخصام، ويجوز للوكيل في غير الخصام أن يعزل نفسه متى شاء من غير اعتبار ~~رضا موكله إلا أن يتعلق به حق لأحد، ويكون في عزله نفسه إبطال لذلك الحق ~~فلا يكون له ذلك؛ لأنه قد تبرع بمنافعه انتهى. وقال قبله وإن كانت بعوض فهي ~~إجارة تلزمهما بالعقد ولا يكون لواحد التخلي وتكون بعوض مسمى وإلى أجل ~~مضروب وفي عمل معروف انتهى. وأصله لابن رشد وقد صرح المصنف بهذا المفهوم في ~~آخر هذا الباب بقوله وهل لا تلزم أو إن وقعت بإجارة أو جعل، فلهما وإلا لم ~~يلزم، تردد وانظر التوضيح في قول ابن الحاجب والوكالة بأجرة لازمة ~~كالإجارة، فإنه أشبع الكلام في ذلك (الثالث) : قال في النوادر في آخر كتاب ~~الصدقات والهبات ومن كتاب ابن المواز: ومن له على رجل غائب دينار وخمسة ~~دراهم فآجر رجلا في تقاضيه الخمسة الدراهم، وقال له فإذا قبضت ذلك فتصدق ~~بالدينار فلما قدم كلمه فدفع إليه بلا مؤنة ولا خصومة قال: يتصدق بالدينار ~~ويرسل بالخمسة دراهم إلى ربها انتهى. # ص (ولا الإقرار إن لم يفوض له أو يجعل) # ش: يعني أنه ليس للوكيل الإقرار على موكله ولو وكله على الخصام إلا أن ~~يكون الوكيل مفوضا إليه أو يكون قد جعل له موكله أن يقر عنه ونص له على ذلك ~~قال في التوضيح: المعروف من المذهب أن الوكالة على الخصام لا تستلزم ~~الوكالة على الإقرار إذا لم يجعله إليه ولو أقر لم يلزمه وقال ابن عرفة # PageV05P188 # وفي نوازل أصبغ: أن الوكالة على الخصام فقط لا تشمل صلحا ولا إقرارا ولا ms3990 ~~يصح من الوكيل أحدهما إلا بنص من موكله عليه، ولم يذكر فيه ابن رشد خلافا ~~انتهى. # ثم قال في التوضيح عن الكافي: وهذا في غير المفوض ونقله ابن عرفة أيضا عن ~~الكافي وقال في المدونة في كتاب الشفعة: ولك أن توكل من يأخذ بالشفعة حضرت ~~أو غبت ولا يلزمك تسليم الوكيل إلا أن تفوض إليه في الأخذ والترك ولو أقر ~~الوكيل أنك سلمتها، فهو كشاهد يحلف معه المبتاع فإن نكل حلفت أنت وأخذت فإن ~~أقام الوكيل بينة أن فلانا الغائب وكله على طلب شفعته في هذه الدار مكن من ~~ذلك انتهى. وفي كتاب الشفعة من النوادر وإذا وكلته على طلب شفعة فسلم ~~الوكيل فإن المفوض إليه بذلك يلزمك وإن لم يكن مفوضا لم يلزمك قال ابن ~~القاسم وأشهب قالا: وإن أقر بتسليمك فهو شاهد يحلف معه المبتاع، ويلزمك فإن ~~نكل حلفت أنت وبرئت قيل لأشهب فيطلب لي شفعتي وقد شهد علي بالتسليم قال: لا ~~ينبغي للوكيل أن يطلب لك شفعة يزعم أن طلبها لا يجوز فإن تمادى فليسمع منه ~~الإمام ويقضي به (تنبيهان الأول) : ذكر المصنف في التوضيح وابن عرفة عن ~~الكافي أنه قال فيه عن ابن خويز منداد اتفق العلماء فيمن قال ما أقر به ~~فلان علي فهو لازم لي أنه لا يلزمه قال ابن عرفة: وقبله ابن عات وقال قبله ~~وفي نوازل أصبغ تصح الوكالة على الإقرار نصا ولم يحك ابن رشد فيه خلافا، ثم ~~قال: وظاهر قول ابن عبد السلام إثر نقله قول أصبغ هذا معروف المذهب وقال ~~أبو عمر قال ابن خويز منداد إلى آخر كلام ابن خويز منداد المتقدم إنه خلاف ~~والأظهر أنه ليس بخلاف؛ لأن مسألة أصبغ نص فيها على توكيله على الإقرار ~~عليه وهو ملزوم لجعله قوله ومسألة ابن خويز منداد إنما صدر منه أن ما أقر ~~به فهو لازم فصار ذلك كقوله ما شهد به على فلان حق، وهذا لا يلزمه حسبما ~~يذكره في موضعه انتهى. # وما قاله ظاهر والله أعلم. # (الثاني) ms3991 إنما يلزم الموكل إقرار الوكيل فيما كان من معنى الخصومة التي ~~وكله عليها على الأصح قال ابن عرفة: عن المتيطي قال فقهاء طليطلة: من وكل ~~على طلب حقوقه والمخاصمة عنه والإقرار والإنكار فإقرار موكله بأنه وهب داره ~~لزيد أو قال لفلان على موكله مائة دينار أن ذلك لازم لموكله وأنكره ابن ~~عتاب وغيره وقال: إنما يلزم إقراره فيما كان من معنى المخاصمة التي وكل ~~عليها قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل: وهذا هو الصحيح عندي واستدل بقول ابن ~~القاسم في كتاب الشفعة من وكل على قبض شفعته فأقر الوكيل أن موكله سلمها ~~فهو شاهد قال ابن عرفة: مضعفا لاستدلاله بمسألة الشفعة لا يلزم من لغو ~~إقرار الوكيل على الشفعة لغو إقرار من جعل له الإقرار لعدم صدق الأخذ ~~بالشفعة على إقراره بإسقاطها وصدق مطلق الإقرار على الإقرار بالهبة انتهى. # (قلت) : لا شك أن ما قاله ابن عتاب هو الظاهر وأن أخذه من مسألة الشفعة ~~ضعيف لكن يؤخذ مما سيأتي من أن الوكالة تتخصص وتتقيد بالعرف ولا شك أن ~~العرف قاض بأن من وكل على المخاصمة وجعل لوكيله الإقرار والإنكار إنما أراد ~~الإقرار فيما هو من معنى الخصومة التي وكل فيها فتأمله والله أعلم. # ص (وإن قال أقر عني بألف فإقرار) # ش: هكذا نقل ابن شاس عن المازري وكلام المازري ليس صريحا في ذلك ونصه على ~~ما نقل ابن عرفة المازري لو قال للوكيل: أقر عني لفلان بألف درهم ففي كونه ~~إقرارا من الآمر وجهان للشافعية والظاهر أن ما نطق به الوكيل كالنطق من ~~الموكل لقوله أقر عني فأضاف قول الوكيل لنفسه وقد قال أصبغ: من وكل رجلا ~~وجعله في الإقرار عنه كنفسه فما أقر به الوكيل يلزم به موكله وظاهره أنه ~~يقول كذلك في أقر عني. # وقال ابن عبد السلام: ليس فيما ذكر من قول أصبغ كبير شاهد يرد بأنه # PageV05P189 # محض دعوى من غير دليل في مقابلة مستدل عليه واستشهاد المازري واضح؛ لأنه ~~لا فرق بين أمر الموكل وكيله بفعل ms3992 شيء وبين جعله ذلك الأمر بيده كقوله بع ~~هذا الثوب أو جعلت بيعه بيدك هذا إن حملنا قول المازري على أن قول الوكيل ~~ذلك كقول الموكل فيكون حاصله لزوم إقرار الوكيل لموكله ما وكله على الإقرار ~~به عنه وهو ظاهر قوله، والظاهر أن ما نطق به الوكيل كالنطق من الموكل لقوله ~~أقر عني وإن حملناه على ما فهمه ابن شاس منه إن قوله أقر عني بكذا إقرار ~~منه بذلك صح قول ابن عبد السلام. وليس فيما ذكره كبير شاهد والله أعلم. # ص (ومعصية) # ش: قال ابن الحاجب: الوكالة نيابة فيما لا يتعين فيه المباشرة ابن عرفة ~~وأبطله ابن هارون بالنيابة في المعاصي كالسرقة والغصب وقتل العدوان وغره في ~~ذلك قول ابن شاس: ولا تصح في المعاصي كالسرقة وقتل العمد العدوان ويرد بمنع ~~صدقية النيابة على ذلك؛ لأن الاستقراء والاستعمال يدل على أن شرط النيابة ~~استحقاق جاعلها فعل ما وقعت النيابة فيه انتهى. # وانظر هذا مع قوله إن الوكالة تعرض لها الحرمة، ومثله بالبيع الحرام ~~فتأمله. # ص (بما يدل عرفا) # ش: اعلم أن أركان الوكالة أربعة: الموكل والوكيل، وقد تقدم الكلام على ~~شروطهما في باب الشركة عند قول المؤلف وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل ~~والثالث ما فيه التوكيل وقد أشار إليه المؤلف بقوله في قابل النيابة ~~والرابع الصيغة وأشار إليها المصنف بقوله بما يدل عرفا وهو متعلق بقوله أول ~~الباب صحت الوكالة، والمعنى أن الوكالة تصح وتنعقد بكل ما دل عليها في ~~العرف ولا يشترط لانعقادها لفظ مخصوص قال في اللباب: من أركان الوكالة ~~الصيغة أو ما يقوم مقامها مما يدل على معنى التوكيل انتهى. وقال ابن ~~الحاجب: المعتبر الصيغة أو ما يقوم مقامها قال في التوضيح: إن المعتبر في ~~صحة الوكالة الصيغة كقوله وكلتك أو أنت وكيلي أو ما يقوم مقامه من قول أو ~~فعل كقوله تصرف عني في هذا أو كإشارة الأخرس ونحوه انتهى. # (قلت) ، وهذا من جانب الموكل ولا بد أن يقترن به من جانب الوكيل ما ms3993 يدل ~~على القبول ويطلب فيه أن يكون على الفور قال في اللباب: إثر كلامه المتقدم ~~ولا بد من قبول التوكيل فإن تراخى قبوله بالتوكيل الطويل فيخرج فيه قولان ~~من الروايتين في المملكة والمخيرة في المجلس قبل الاختيار انتهى. وأصله ~~للمازري ونقله في الجواهر ونقله في الذخيرة وزاد فيه عن الجواهر عن المازري ~~قال والتحقيق في هذا يرجع إلى العادة هل المقصود من هذا اللفظ جوابه # PageV05P190 # على الفور أم لا؟ وقال ابن عرفة: قال ابن شاس: ولا بد في الصيغة من ~~القبول فإن وقع بالفور فواضح وإن تأخر ففي لغوه قولان على الروايتين في لغو ~~التخيير بانقضاء المجلس المازري التحقيق الرجوع لاعتبار المقصود والعادة هل ~~المراد من اللفظ استدعاء الجواب عاجلا؟ أو ولو كان متأخرا؟ انتهى ونحوه في ~~التوضيح، وهذا الذي ذكرناه في تفسير كلام المصنف هو الظاهر وعليه حمله ~~البساطي وحمله الشارح على معنى آخر، وهو أن يكون الموكل فيه معلوما بالعرف، ~~وهذا مستغنى بقوله حتى يفوض، ثم قوله أو يعين بنص أو قرينة وتخصص وتقيد ~~بالعرف قال البساطي: وألجأ الشارح إلى ذلك قول المصنف لا بمجرد وكلتك فإنه ~~ظاهر فيما قال ويمكن حمل هذا على معناه مع حمل الأول على ما قلناه ~~والتقدير، وصحت الوكالة بلفظ يدل عرفا وليس مطلق ما يدل عليها كافيا في ذلك ~~إذ قد يصدق المطلق مع التفويض والتعيين والأعم لا يدل على الأخص انتهى. ~~بعضه بالمعنى. ويحتمل أن يكون أراد بقوله بما يدل عرفا أي بما يدل على ~~الوكالة وعلى الموكل فيه؛ لأنه يصح أن يتعلق بالركن الثالث أعني الموكل فيه ~~كما فعله صاحب الجواهر وصاحب الذخيرة ويصح أن يتعلق بالركن الرابع الذي هو ~~الصيغة، ويكون المعنى وتصح الوكالة بما يدل عرفا على الوكالة وعلى الشيء ~~الموكل فيه، ولهذا عقبه بقوله لا بمجرد وكلتك، فهذا يدل على ما قلناه ~~فتأمله والله أعلم. # (تنبيهات الأول) : قال البساطي في شرح كلام المصنف: يعني ليس للوكالة ~~صيغة خاصة بل كل ما دل لغة أو عرفا، فإنها تنعقد ms3994 به فإن خالف العرف اللغة ~~فالمعتبر العرف انتهى. وهو راجع لما قلناه من أن المعتبر العرف والله أعلم. # (الثاني) من العرف في الوكالة الوكالة بالعادة كما إذا كان ربع بين أخ ~~وأخت وكان الأخ يتولى كراءه وقبضه سنين متطاولة، فالقول قوله إنه دفعه ~~لأخته قال ابن ناجي عن بعض شيوخه: لأنه وكيل بالعادة وسيأتي كلامه برمته ~~عند قول المصنف وصدق في الرد كالمودع وتصرف الرجل في مال امرأته محمول على ~~الوكالة حتى يثبت التعدي قاله مالك في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب ~~البضائع والوكالات ورسم البز من سماعه من كتاب المديان. # (الثالث) : عد بعضهم أركان الوكالة ثلاثة، وجعل الوكيل والموكل ركنا ~~واحدا منهم المشذالي ونصه وأركان الوكالة ثلاثة: العاقدان والمعقود عليه ~~والصيغة فالعاقدان الوكيل والموكل، وشرط الموكل: جواز تصرفه فيما وكل عليه ~~فيصح من الرشيد مطلقا ومن المحجور في الخصومة انتهى. # (الرابع) : تقدم في باب الشركة عند قول المصنف وإنما تصح من أهل التوكيل ~~والتوكل أن وكالة العبد المأذون له جائزة، وفي توكيل الأجنبي غير المأذون ~~له طريقان. # (فرع) : قال في النوادر في كتاب العتق الرابع في ترجمة عتق عبده على مال: ~~وإذا وكل السيد عبده لزمته الوكالة وإن لم يقبل انتهى. # ص (بل حتى يفوض فيمضي النظر إلا أن يقول: وغير نظر إلا الطلاق وإنكاح ~~بكره وبيع دار سكناه وعبده) # ش: قال ابن الحاجب الموكل فيه شرطه أن يكون معلوما بالنص أو بالقرينة أو ~~بالعادة، فلو قال: وكلتك لم يفد حتى يقيد بالتفويض أو بأمر فلو قال: بما لي ~~من قليل وكثير مضى في جميع الأشياء إذا كان نظرا إلا أن يقول: وغير نظر قد ~~ذكر المصنف أن إطلاق التوكيل لا يفيد حتى يقيد بالتفويض أو بأمر، وهذا ~~الفرع مثال للتفويض وشرط فيه المصنف وغيره أن يكون تصرفه على وجه النظر إلا ~~أن يزيد في التعميم فيقول أو غير نظر، وهذه هي التي للإباحة وبها يتم تعميم ~~الوكالة وقد جرى عمل الناس عندنا في هذه الجهات ms3995 أنه يتصرف الوكيل المفوض ~~إليه في كل شيء مع وجود هذا القيد الذي ذكره المصنف إلا في بيع دار سكنى ~~موكله وطلاق زوجته انتهى ونقله في التوضيح ويعلم من هذا أن # PageV05P191 # قول المصنف إلا الطلاق وما بعده مستثنى من قوله: وغير نظر وجعلها ابن ~~فرحون في شرح ابن الحاجب تبعا لابن راشد وغيره مستثناة من مطلق الوكالة ~~المفوضة، وهو صحيح؛ لأنها إذا استثنيت منها مع وجوب هذا القيد فيها، فأحرى ~~أن تستثنى مع عدمه لكن لا يصح ذلك في كلام المصنف؛ لأنا إذا جعلناها ~~مستثناة من قوله فيمضي النظر اقتضى قوله بعده إلا أن يقول وغير نظر أنه إذا ~~ذكر هذا القيد لا تكون مستثناة وإنما تمضي وهو خلاف ما قاله ابن عبد السلام ~~فتأمله (تنبيهات الأول) : اعترض المصنف على ابن الحاجب في قوله إلا أن يقول ~~نظرا أو غير نظر فقال: شرط المصنف في تصرف الوكيل أن يكون نظرا؛ لأنه معزول ~~عن غيره بالعادة إلا أن يصرح له بذلك فيقول نظرا وغير نظر خليل وفيه نظر إذ ~~لا يأذن الشرع في السفه فينبغي أن يضمن الوكيل إذ لا يحل لهما ذلك انتهى. ~~وذكر ابن عرفة أن ابن الحاجب تبع في ذلك ابن بشير وابن شاس، ثم اعترض عليهم ~~فقال: مقتضى أصل المذهب منع التوكيل على غير وجه النظر؛ لأنه فساد وفي ~~البيوع الفاسدة تقييد بيع التمر قبل بدو صلاحه إذا لم يكن فسادا، ونقل ~~اللخمي عن المذهب منع توكيل السفيه انتهى. وفهم ابن فرحون كلام ابن الحاجب ~~على خلاف ما فهمه المصنف وابن عرفة فقال إثره هذا مثال لوكالة التفويض، ~~ولفظ ما يقتضي العموم فلو قال وكلتك بما إلي تعاطيه من بيع وشراء وطلاق ~~وعتق وقليل الأشياء وكثيرها جاز فعل الوكيل في ذلك كله بشرط أن يكون على ~~وجه النظر، وعكسه هو معزول عنه بالعادة إلا أن يقول له افعل ما رأيت كان ~~نظرا عند أهل البصر والمعرفة أو غير نظر، وليس مراده افعل ما شئت وإن كان ~~سفها ms3996 كما فهمه صاحب التوضيح انتهى. # (قلت) : هذا الذي ذكره إنما يتم على القول بمنع توكيل السفيه، وهو أحد ~~الطريقين في المسألة كما تقدم في باب الشركة، وأما على القول بجواز ذلك، ~~فيرجع ذلك إلى ما قاله في التوضيح والحق أن النظر ههنا في مقامين أحدهما ~~جواز التوكيل على هذا الوجه والثاني: مضي أفعال الوكيل وعدم تضمينه، فأما ~~جواز التوكيل على هذا الوجه، فإن أريد به الإذن بما هو سفه عند الوكيل، ~~فالظاهر أن ذلك لا يجوز، ولا ينبغي أن يتوقف في ذلك وإن أريد به الإذن فيما ~~يراه الوكيل صوابا وإن كان عند الناس سفها فإن كان الوكيل معلوم السفه، ~~فكذلك لا يجوز وإن كان على خلاف ذلك جاز، وأما مضي أفعال الوكيل، وعدم ~~تضمينه فالظاهر أن أفعاله ماضية ولا ضمان عليه في شيء؛ لأن الموكل أذن له ~~في ذلك، وقد قالوا في كتاب الجراح فيمن أذن لإنسان في قطع يده فقطعها أنه: ~~لا قود عليه لإذنه له في ذلك، فالمال أحرى، وهذا والله أعلم. # هو الذي أراده ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب بل هو المتبادر من قولهم ~~مضى أي وإن كان لا يجوز ذلك ابتداء، فتأمله نعم هنا وجه يمكن أن يحمل معه ~~كلامهم على الجواز ابتداء، وذلك أنه قال في كتاب الشركة من المدونة: وما ~~صنعه مفوض إليه من شريك أو وكيل على وجه المعروف لم يلزم، ولكن يلزم الشريك ~~في حصته ويرد صنيع الوكيل إلا أن يهلك ما صنع الوكيل، فيضمنه الموكل انتهى. # فإذا كان الوكيل ممنوعا من التبرعات فيمكن أن يقال معنى قولهم يمضي النظر ~~أي ما فيه مصلحة تعود بتنمية المال لا التبرعات كالعتق والهبة والصدقة إلا ~~أن يقول وكلتك وكالة مفوضة وأذنت لك أن تفعل جميع ما تراه، وإن كان غير نظر ~~أي ليس فيه مصلحة تعود بتنمية المال، وإن كان فيه مصلحة في نفس الأمر فتمضي ~~التبرعات ولا يقضى في هذه الأشياء أنها سفه أو فساد إلا ما تفاحش من ذلك ~~وخرج ms3997 عن الحد ولم يكن فاعله من أهل اليقين والتوكل فتأمله والله أعلم. # (الثاني) : علم من كلام المدونة المتقدم أن الوكيل المفوض ممنوع # PageV05P192 # من التبرع فأحرى غيره وقال ابن عبد البر في كافيه ما نصه: وأما الوكيل ~~المفوض إليه فله أن يقبل، وأن يؤخر وأن يهضم الشيء على وجه النظر، وينفذ ~~فعله في المعروف والصدقة إذا كان لذلك وجه وفعله كله محمول على النظر حتى ~~يتبين خلاف ذلك، فإذا بان تعديه أو فساده ضمن وما خالف فيه الوكيل المفوض ~~إليه وغيره ما أمر به فهو متعد ولموكله تضمينه إن شاء ذلك انتهى. # (قلت) : ينبغي أن يحمل قوله وينفذ فعله في المعروف والصدقة إذا كان لذلك ~~وجه على أن المراد إذا كان لذلك وجه يعود بتنمية المال كما قالوا في الشريك ~~إن ذلك يمضي إذا قصد به الاستئلاف وإلا كان كلام الكافي مخالفا لما في ~~المدونة والله أعلم. # (الثالث) علم من كلام صاحب الكافي أن فعل الوكيل محمول على النظر حتى ~~يتبين خلافه وكلامه في التوضيح لا ينافيه والله أعلم. # (الرابع) : قال ابن فرحون: إثر كلامه السابق: ذكر بعضهم أنه يستثنى من ~~الوكالة المفوضة بيع دار السكنى وطلاق الزوجة وبيع العبد القائم بأمور ~~الوكيل وزواج البكر؛ لأن العرف قاض بأن ذلك لا يندرج تحت عموم الوكالة ~~وإنما يفعله الموكل بإذن خاص انتهى. # وقال في اللباب في كتاب الطلاق: أنه إن وكله على الطلاق معينا لزمه قال ~~وإن فوض إليه جميع أموره ولم يسم له طلاق زوجته فظاهر ما في الجواهر أن له ~~ذلك والذي حكاه ابن أبي زيد أنه معزول عرفا عن طلاق الزوجة وبيع دار السكنى ~~وتزويج البنت وعتق العبد انتهى (الخامس) قال في النكاح الأول من المدونة ~~وزوج أخته البكر بغير أمر الأب لم يجز، وإن أجازه الأب إلا أن يكون ابنا ~~فوض إليه جميع أمره وجميع شأنه، فيجوز بإجازة الأب، وكذلك في أمة الأب، ~~وكذلك في الأخ والجد يقيمه هذا المقام انتهى. # وقال المصنف في باب النكاح: وإن أجاز ms3998 مجبر في ابن وأخ وجد فوض له أموره ~~ببينة جاز انتهى فقول المدونة وقول المصنف هذا لا ينافي قولهم هنا أن ~~الوكالة المفوضة لا تشمل تزويج البكر بل هو موافق له؛ لأن معنى ما هنا أنه ~~لا يمضي بل يوقف على إجازة الموكل وإن اتفقا نعم قال أبو الحسن الصغير إثر ~~كلام المدونة المذكور: قوله فوض له يعني بالعادة. # وأما لو كان بالصيغة لكان له أن يزوجها ولا يحتاج إلى إجازة الأب لأن ~~الوكيل له أن ينكح ويطلق ويقر على موكله انتهى فهذا مخالف لما قالوه هنا إن ~~الوكالة المفوضة لا تشمل تزويجا ولا طلاق الزوجة، وكأنه اعتمد على ظاهر ~~كلام ابن شاس كما تقدم في كلام صاحب اللباب في التنبيه الذي قبل هذا، وأما ~~إقراره على موكله، فهو جائز كما تقدم، وأما توكيل الوكيل المفوض إليه غيره ~~من غير أن ينص له على ذلك موكله فسيأتي الكلام عليه (السادس) : إذا ابتدئت ~~الوكالة بشيء معين، ثم قال في توكيله إنه وكله وكالة مفوضة أقامه مقام نفسه ~~وأنزله منزلته، وجعل له النظر بما يراه، فإنما يرجع التفويض لما سماه ولا ~~يتعدى الوكيل ما سمى له؛ لأن ذلك كله يحمل على ما سماه، ويعاد إليه، وأما ~~إن لم يسم شيئا بالكلية، وإنما قال وكلته وكالة مفوضة، فهذا توكيل تام في ~~جميع أمور الوكالة، ويجوز فعله في كل شيء من بيع أو شراء أو صلح أو غيره ~~قاله ابن رشد في نوازل أصبغ من كتاب الوكالات قال: وإن قال: وكالة مفوضة ~~جامعة لجميع وجوه التوكيل ومعانيه كان أبين في التفويض ونقله عنه ابن عرفة ~~وقال في المقدمات: إذا وكل الرجل الرجل وكالة مطلقة، ولم يخصه بشيء دون ~~شيء، فهو وكيل في جميع الأشياء وإن سمى بيعا أو ابتياعا أو خصاما أو شيئا ~~من الأشياء، فلا يكون وكيلا إلا فيما سمى وإنما قال في آخر الكلام: وكالة ~~مفوضة لأن ذلك إنما يرجع لما سمى خاصة، وهذا قولهم في الوكالة إذا طالت ~~قصرت، وإذا قصرت ms3999 طالت ونقله في التوضيح وقال البرزلي: قال ابن الحاج: قال ~~ابن عات الذي جرى به العمل، وأفتى به الشيوخ أنه # PageV05P193 # متى انعقد في وثيقة التوكيل تسمية شيء، ثم ذكر بعد ذلك التفويض، فإنما ~~يرجع لما سمى وإن لم يسم شيئا وذكر التفويض التام، فهو تفويض تام في جميع ~~أمور الوكالة وكلما فعل من بيع وغيره وعليه تدل رواية مطرف وغيره عن مالك ~~انتهى من مسائل الوكالات. # ص (وتعين بنص أو قرينة) # ش: يعني أن الوكالة إما على سبيل التفويض في جميع الأمور أو يعين الموكل ~~فيه فيتعين فليس له حينئذ أن يتعداه. # (فرع) : قال في كتاب الشهادات من المدونة: لو وكلت رجلا يقبض ما لك على ~~فلان فجحده فحلفه الوكيل، ثم لقيته أنت لم يكن لك أن تحلفه قال ابن يونس: ~~لأن يمينه لوكيلك يمين لك، وقال عياض: معناه أنه وكله على خصام أو فوض إليه ~~الوكالة، وأما لو كان موكلا على القبض مجردا لم يكن له ذلك، وكان لرب المال ~~بعد خصامه وتحليفه انتهى. وهذا ظاهر، ففهم منه إذا وكله على الخصام، فله أن ~~يحلفه والله أعلم. # (مسألة) : قال ابن رشد في نوازله: ومن وكل رجلا على القيام بعيب في سلعة ~~اشتراها من رجل والموكل غائب، فأنكر المدعى عليه أن يكون باع من موكله ~~ووجبت عليه اليمين لعدم البينة، فردها على الغائب فالذي أراه إذا لم يسم ~~المقدم عليه من باع منه السلعة أو سمى رجلا غائبا بعيد الغيبة، فتبين بذلك ~~لدده أن يؤخذ منه حميل بالثمن إلى أن يكتب للموكل في الموضع الذي هو فيه، ~~ويحلف وسواء كان قريب الغيبة أو بعيدها، ولا يدخل في هذا الاختلاف الذي في ~~وكيل الغائب على قبض الدين يقر به الغريم، ويدعي أنه قضاه؛ لأن هذا مقر ~~للغائب بشيء، وأما أخذ الثمن منه أو إيقافه، فلا أراه إذا لم يثبت عليه بعد ~~شيء انتهى. # ص (وتخصص وتقيد بالعرف) # ش: فاعل تخصص وتقيد ضمير يعود على الشيء الموكل فيه أو على لفظ الموكل، ms4000 ~~والمعنى أنه إذا كان لفظ الوكيل عاما، فإنه يتخصص بالعرف كما إذا قال: ~~وكلتك على بيع دوابي وكان العرف يقتضي تخصيص ذلك ببعض أنواع الدواب، فإنه ~~يتخصص به، وكذلك إذا قال: له وكلتك على بيع هذه السلعة، فإن هذا اللفظ عام ~~في بيعها في كل مكان وزمان، فإذا كان العرف أن تلك السلعة إنما تباع في سوق ~~مخصوص أو في زمان مخصوص، فإن العرف يخصص ذلك العموم، وكذا إذا كان الشيء ~~الموكل فيه مطلقا أو لفظ الموكل، فإنه يتقيد بالعرف كما لو قال اشتر لي ~~عبدي، فإنه يتقيد بما يليق به. والعام هو اللفظ المستغرق الصالح له من غير ~~حصر، والمطلق هو اللفظ الدال على الماهية بلا قيد. # ص (إلا على بيع فله طلب الثمن وقبضه) # ش: هو نحو قول ابن الحاجب، ويملك الوكيل المطالبة بالثمن وقبضه قال في ~~التوضيح: يعني أن التوكيل على البيع يستلزم أن يكون للوكيل المطالبة بالثمن ~~وقبضه لذلك لو سلم المبيع، ولم يقبض الثمن ضمنه انتهى. # (تنبيهات الأول) : قوله: فله طلب الثمن يقتضي أن له ترك ذلك، وليس كذلك ~~كما دل عليه قوله في التوضيح ولذلك، لو سلم المبيع ولم يقبض الثمن ضمنه ~~(الثاني) : قال في التوضيح: هذا مقيد بما إذا لم تكن العادة الترك فقد نص ~~أبو عمران على أنها لو كانت العادة في الرباع أن وكيل البيع لا يقبض الثمن ~~فإن المشتري لا يبرأ بالدفع إليه انتهى. وقال في الشامل: وله قبض ما وكل في ~~بيعه إلا لعادة وقال ابن فرحون في تبصرته في الفصل الرابع في تقسيم المدعى ~~لهم: مسألة والوكيل على بيع الدار والعقار إذا أراد قبض الثمن من المشتري ~~وأراد أن يقيم البينة أنه وكيل على البيع لم يمكن من ذلك؛ لأن العرف ~~والعادة أن وكيل البيع في الدار والعقار لا يقبض الثمن، فليس له ذلك إلا ~~بتوكيل خاص على قبض الثمن إلا أن يكون أهل بلد جرت عادتهم بأن متولي البيع ~~يتولى قبض الثمن فيجزئه إقامة البينة على الوكالة ms4001 على البيع، وهذا بخلاف ~~الوكيل على بيع السلع فإن له قبض الثمن والمطالبة به انتهى # PageV05P194 # (الثالث) لو قال المصنف: فله قبض الثمن لا غنى عن قوله فله طلب الثمن ~~والله أعلم. # ص (أو اشتراء فله قبض المبيع) # ش: قال ابن عرفة: قال ابن شاس: والوكيل بالشراء يملك قبض المبيع وتبعه ~~ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هارون وفي قبوله مطلقا نظر، ومقتضى ~~المذهب عند التفصيل، فحيث يجب عليه دفع الثمن يجب له قبض المبيع، وحيث لا ~~يجب لا يجب للنكتة التي فرقوا بها بين وجوب قبض الوكيل ثمن ما باعه، وعدم ~~صحة قبض ولي البنت نقد وليته دون توكيل عليه، فإنه في البيع هو مسلم المبيع ~~لمبتاعه وليس الولي كذلك في النكاح انتهى. وما قاله ظاهر، وسيذكر المصنف ~~الموضع الذي يجب على الوكيل فيه قبض الثمن. # ص (ورد المعيب إن لم يعينه موكله) ش إذا عين الموكل السلعة المشتراة، ~~فليس للوكيل أن يردها بالعيب اتفاقا لاحتمال أن يكون الموكل علم بالعيب أو ~~يغتفره عند اطلاعه عليه لغرضه فيه، واختلف إذا لم يعينها فقال ابن القاسم: ~~للوكيل أن يرده؛ لأنه ضامن بمخالفة الصفة وقال أشهب: ليس له أن يرده، وإن ~~رد، فللموكل أن لا يجيز الرد ويضمنه قيمتها إن فاتت قال أبو عمران: وإذا ~~كان يلزمه الضمان بإمساكه السلعة على قول ابن القاسم ويرده لها على قول ~~أشهب فالحيلة في التخلص منه أن يرفع للحاكم فيحكم له بأحد المذهبين فيسقط ~~عنه الضمان. # (تنبيه) : قال في التوضيح: قيد اللخمي قول ابن القاسم بما إذا كان العيب ~~ظاهرا قال، وأما إن كان العيب مما يخفى، فلا شيء على الوكيل، وإذا لم يكن ~~عليه ضمان لم يكن له أن يرد انتهى، ولم يذكر ابن عرفة هذا التقييد ولا صاحب ~~الشامل. # ص (إلا المفوض) # ش: كذا في بعض النسخ، وعليها شرح الشارح وهو صحيح والله أعلم. # ص (لا لأشتري منك) # ش: أي فالثمن على الوكيل إلا أن يقر الموكل فليتبع أيهما شاء نقله في ms4002 ~~التوضيح زاد ابن عرفة إلا أن يدعي الآمر أنه دفع الثمن للمأمور فيحلف ويبرأ ~~ويتبع المأمور. # ص (وبالعهدة) # ش: تصوره ظاهر (مسألة) : قال ابن عبد الحكم: إذا أقررت أن وكيلا لك باع ~~عبدك من فلان بمائة وفلان مصدق والوكيل منكر، فالعبد يلزم فلانا بمائة ~~والعهدة على بائعه ولا عهدة على الوكيل، ولا يلزم الوكيل قول سيد العبد ~~انتهى. # ص (وتعين في المطلق نقد البلد إلى آخره) # ش: هذا # PageV05P195 # كله مستفاد من قوله وتخصص وتقيد بالعرف وإنما ذكره ليبين الحكم بعد ~~الوقوع بقوله والأخير. # ص (وثمن المثل) # ش: أي وتعين أيضا ثمن المثل إذا أطلق له، ولم يسم له الثمن، وأما إن سمى ~~له ثمنا، فيتعين، قال ابن عرفة قال المازري: وفي كون التسمية للثمن مسقطة ~~عن الوكيل النداء والشهرة والمبالغة في الاجتهاد أم لا ابن بشير لو أمره ~~ببيع سلعة بثمن سماه، فباعها به من غير إشهاد فقولان: أحدهما: إمضاؤه ~~والثاني: رده؛ لأن القصد عدم نقص الثمن وطلب الزيادة، ولو ثبت أحد القصدين ~~ما اختلف فيه انتهى. # ص (أو بيعه بأقل أو اشتراؤه بأكثر كثيرا) # ش: أي، وكذا يخير الموكل إذا باع الوكيل الشيء الموكل على بيعه بأقل مما ~~سمى له أو اشترى ما وكل على شرائه بأكثر مما سمى له بشيء كثير، وظاهر كلامه ~~هنا أنه يخير مطلقا، وليس كذلك بل ذلك مقيد بأن لا يؤدي إلى فسخ الدين في ~~الدين وإلى بيع الطعام قبل قبضه كما سيقوله المصنف أعني قوله والرضا ~~بمخالفته في سلم، ويقيد كلامه هنا أيضا بما إذا لم يلتزم الوكيل الزائد كما ~~سيقوله المصنف أيضا # (فرع) : قال في النوادر: عن أشهب إذا وضع الوكيل من الثمن بعد البيع، ~~فذلك باطل، والآمر مخير في أن يجيز أو يرجع بذلك على المشتري ولا رجوع له ~~على الوكيل قال: ولو تحاكما لبعض قضاة المشرق فحكم بالوضيعة على الوكيل ~~لأنفذت ذلك ولم أر على المبتاع شيئا ونزلت بأشهب وهو المبتاع فحكم له ~~بالوضيعة على الوكيل فصالح أشهب البائع على ms4003 نصف الوضيعة وصار له انتهى ~~والمسألة في سماع أصبغ من كتاب الوكالات. # ص (إلا كدينارين في أربعين) # ش: يعني أن الوكيل إذا خالف في الاشتراء فإنه يخير # PageV05P196 # الموكل إلا أن تكون المخالفة بزيادة في الثمن زيادة يسيرة كالدينارين في ~~الأربعين، فإنه يلزمه ذلك وفي بعض النسخ لا كدينارين بلا النافية بدل إلا ~~الاستثنائية وهي أحسن كما قال ابن غازي وتخصيصه اغتفار المخالفة باليسير ~~بالاشتراء هو الذي مشى عليه عبد الحق وابن يونس واللخمي والمتيطي وصاحب ~~الجواهر وذكر صاحب النظائر اغتفار المخالفة باليسير في البيع أيضا، وهو ~~ظاهر إطلاق ابن الحاجب ولم ينص في المدونة على اغتفار اليسير إلا في الشراء ~~ومثله كالثلاثة في المائة، وكالاثنين في الأربعين، وما ذكره من اغتفار ~~اليسير في الشراء ظاهره سواء كانت السلعة معينة أم لا وهو كذلك قال ابن ~~محرز: وخالف فيه بعض المذاكرين وقال ابن عرفة المازري: واليسير في المائة ~~الديناران والثلاثة التونسي لا تكون الزيادة في قليل الثمن مقصورة على هذا ~~الحساب إنما ينظر إلى ما زاد في مثله عادة، ولا يجب على الوكيل أن يزيده ~~على ذلك إنما هذا إذا زاده لزم الموكل، ولو اشترى السلعة لنفسه لما لم ~~يبعها ربها بالمسمى كانت له إذا قلنا إنه لا يلزمه أن يسلف من وكله قال ابن ~~عرفة: قلت: الظاهر أنه لو كان بيد المأمور للآمر ما يدفع منه الزيادة لزمه ~~الشراء بها فلا يتم له شراؤها لنفسه، وكذا إن كان المأمور مالكا لقدر ~~الزيادة غير محتاج إليها؛ لأن قبوله التوكيل على شرائها التزام منه للوازم ~~شرائها ويؤيده قول أصبغ في سماع أشهب من أمر بشراء سلعة بخمسة عشر فاشتراها ~~لنفسه بستة عشر، وقال أبى البائع بيعها بخمسة عشر فاشتريتها لنفسي بستة عشر ~~قبل قوله وكانت له قال أصبغ أرى أن يحلف وأستحسن أن الأمر في أخذها ~~بالخيار. ابن رشد استحسانه بعيد إذ لا يلزمه أن يسلفه الزيادة انتهى والله ~~أعلم. # ص (وحيث خالف في اشترائه لزمه إن لم يرضه موكله) # ش: تضمن ms4004 هذا الكلام مسألتين: إحداهما: أن الموكل مخير في الرضا بالشيء ~~المشترى، وعدم الرضا به، وهذه تقدمت والثانية أنه إذا لم يرض به الموكل، ~~فإنه يلزم الوكيل، وهذه من هنا استفيدت وأتى المؤلف بهذا الكلام لأجلها. # (مسألة) : من أمر رجلا بشراء سلعة فاشتراها لنفسه ففيها أربعة أقوال: ~~الأول: القول قول المأمور مع يمينه إن اتهم وإن دفع له الآمر الثمن، وهو ~~رواية محمد بن يحيى الشيباني عن مالك والثاني السلعة للآمر وإن لم يدفع ~~الثمن، وهو رواية غير ابن القاسم في المدونة وقول أصبغ وروايته عن ابن ~~القاسم في المدونة وسواء أشهد المأمور أنه اشتراها لنفسه أم لم يشهد حتى ~~يرجع الأمر إلى الآمر فيبرأ من وعده بالشراء والثالث الفرق بين أن يكون دفع ~~إليه الثمن أم لا والرابع أنها للآمر إلا أن يكون المأمور أشهد أنه إنما ~~يشتريها لنفسه انتهى. مختصرا من أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الشركة. # وكرر المسألة في كتاب البضائع والوكالات في أول رسم من سماع ابن القاسم ~~منه. # ص (كذي عيب إلا أن يقل وهو فرصة) # ش: قال ابن عرفة: وشراؤه معيبا تعمدا عداء إلا ما يغتفر عرفا فيها إن ~~أمرته بشراء سلعة فابتاعها معيبة فإن كان عيبا خفيفا يغتفر مثله، وقد يكون ~~شراؤها به فرصة لزمتك وإن كان عيبا مفسدا لم تلزمك إلا أن تشاء وهي لازمة ~~للمأمور قال ابن عرفة: قلت: لو كان العيب مغتفرا بعموم الناس وحال الآمر لا ~~يقتضي اغتفاره هل يلزم الآمر أم لا والأظهر أنه يتخرج على القولين في أول ~~كتاب الغصب في أثر العداء إذا كان يسيرا بالنسبة إلى عموم الناس، وغير يسير ~~بالنسبة إلى حال المتعدى عليه هل يحكم فيه بحكم اليسير أو الكثير؟ وعبر عن ~~هذا ابن الحاجب بقوله فإن علم بالعيب كان له ولا رد إلا في اليسير. # (قلت) : استثناؤه إلا في اليسير يستحيل رده لمنطوق ما قبله، ولهما يستقيم ~~رده لمحذوف تقديره، ولا يلزم الآمر، ومثل هذا الحذف لا ينبغي في المسائل ms4005 ~~العلمية مع يسر العبارة عنه بقوله فإن علم بالعيب لزمه لا الآمر إلا في ~~اليسير انتهى. # (قلت) : واقتصر # PageV05P197 # المصنف في فصل التعدي على القول بأنه يحكم له بحكم الكثير. # ص (أو في بيع فيخير موكله) # ش: هذا مستفاد مما تقدم لكنه أعاده ليكمله بقوله ولو ربويا، وبقوله إلا ~~أن يلتزم الوكيل الزائد، فإنه راجع إلى المخالفة في الشراء والبيع كما قاله ~~ابن الحاجب: وغيره والمعنى، وحيث خالف في بيع فيخير موكله في إجازة البيع ~~وأخذ الثمن الذي بيعت به ورده وأخذه سلعته إن كانت قائمة، وهذا بعد أن يثبت ~~أن السلعة ملك الموكل، ويحلف على التعدي كما سيأتي ذلك في اختلاف الوكيل ~~والموكل، وصرح به في التوضيح في شرح قوله ولا بيع بعرض ولا نسيئة. # (تنبيه) : ولا يعد الوكيل بتعديه ملتزما لما سمى له الموكل من ثمن السلعة ~~على المشهور قاله في التوضيح في شرح المسألة المذكورة والله أعلم. # ص (ولو ربويا يمثله) # ش: هذا إذا لم يعلم المشتري بتعدي الوكيل، وأما إن علم بذلك فالعقد فاسد ~~قاله المازري ونقله ابن عرفة. # ص (إن لم يلتزم الوكيل الزائد على الأحسن) # ش: هذا راجع إلى مسألة المخالفة في البيع والشراء كما تقدم لكن معناه ~~مختلف بالنسبة إلى مسألتين فمعناه في مسألة الشراء الزائد على الثمن الذي ~~سمى له، وفي مسألة البيع الزائد على الثمن الذي باع به. # ص (أو اشتر بها فاشترى في الذمة ونقدها وعكسه) # ش: هكذا قال ابن شاس وابن الحاجب قال في التوضيح: وينبغي أن يتخرج على ~~القول بوجوب الوفاء بشرط ما لا يفيد أن يكون للموكل الخيار أما إن ظهر ~~لاشتراط الموكل فائدة، فإنه يعمل على قوله بلا إشكال، وقد نص المازري عليه ~~انتهى. وهكذا نقل عنه ابن عرفة فإنه قال ذكر المازري للشافعية فيها كلاما، ~~ثم قال النكتة عندي غرض الموكل إن ظهر فيما رسم غرض فمخالفته عداء وإن لم ~~يكن غرضه إلا تحصيل السلعة فليس بعداء وقال ابن عبد السلام: لو دفع له ~~الدنانير وديعة ms4006 فدفعها الوكيل في الثمن لم يبعد أن يكون متعديا إذا قيل ~~بتعيين الدنانير والدراهم إذ قد يتعلق للآمر بعينها غرض صحيح إما لشبهة ~~فيها، فلا يجب فوتها بالشراء بها حتى ينظر في إصلاح تلك الشبهة أو لتحقيق ~~طيب كسبها فيجب أن يشتري بها لقوته لا لتجارة أو لغير ذلك مما يقصده الناس ~~ابن عرفة إن أراد أنه يحكم عليه على هذا القول بحكم التعدي بقيد كون # PageV05P198 # الدنانير والدراهم قائمة بعينها، فمسلم وإن أراد أنه يحكم عليه بحكم ~~التعدي مطلقا، وهو ظاهر قوله رد بأنه لا فائدة في الحكم عليه حينئذ ~~بالتعدي؛ لأن الواجب عليه بتعديه غرم مثل دنانير الآمر ويجب على الآمر غرم ~~مثلها، وهذا لا فائدة فيه انتهى. # ص (والأخير في الثانية) # ش: يعني وإن أمكن إفراد أحدهما عن الآخر فتلزم الموكل واحدة منهما ويخير ~~في الثانية بين أن يقبلها أو يردها، ويأخذ ما ينوبها من الثمن هذا إن ~~اشتراهما في عقد واحد وإن اشتراهما في عقدين فالأولى للموكل ويخير في ~~الثانية فقول المصنف خير في الثانية شامل للصورتين ونحوه لابن عبد السلام. # ص (وفي ذهب في بدراهم وعكسه قولان) # ش: قال في تصحيح ابن الحاجب: القول بالإمضاء اختيار اللخمي وتأول المدونة ~~عليه وأشار في الشامل لتصحيحه بذلك انتهى. ونص الشامل ومضى في بيعه بذهب ~~فباع بورق وعكسه على المختار والمؤول # ص (وحنث بفعله في لا أفعله إلا بنية) # ش: قال في المقدمات: ويد الوكيل كيد موكله فيما وكله عليه فيمن حلف أن لا ~~يفعل فعلا، فوكل غيره على فعله حنث إلا أن يكون نوى أن لا يفعله هو بنفسه، ~~وكذلك من حلف أن يفعل فعلا فوكل غيره على فعله، فقد برئ إلا أن يكون نوى أن ~~يلي هو الفعل بنفسه انتهى. ونقله المتيطي وفي مسائل الطلاق من البرزلي إذا ~~حلف أن لا يدخل داره سلعة كذا فأدخلها أخوه بغير إذنه، فلا شيء على الحالف ~~إذا لم يقدر على إخراجها انتهى. # ص (ومنع ذمي في بيع أو شراء أو ms4007 تقاض) # ش: كذا في السلم الثاني من المدونة بلفظ لا يجوز قال: كذلك عبدك النصراني ~~ابن يونس لا تأمره ببيع ولا شراء ولا اقتضاء انتهى. # (تنبيه) : مناقشة ابن عبد السلام وابن عرفة لابن الحاجب في قوله فيها لا ~~يوكل الذمي على مسلم أو بيع أو شراء إلى آخر كلامه إنما هو في عزوه للمدونة ~~بلفظ على مسلم لا في تقييد المسألة بذلك؛ لأن كلام ابن يونس يدل على ذلك ~~فتأمله. # (فرع) : قال ابن عرفة والمازري لو وقع تفاوض الذمي بوكالته في خمر تصدق ~~الموكل بجميع ثمنه، وفي الربا بالزيادة فقط ولو فعل ذلك، وهو يعلم حرمته ~~وعدم إرادة المسلم ذلك غرم له ما أتلف عليه بفعله ذلك انتهى ونقله القرافي ~~في الذخيرة فيؤخذ منه أنه إذا عمل # PageV05P199 # في الخمر يجب التصدق بالجميع، وإذا عمل بالربا يجب التصدق بالزائد، ويلزم ~~مثله في الشركة يعني إذا شارك الذمي وتحقق أنه عمل بالربا أو في الخمر، ~~وأما إن شك في ذلك ولم يتحقق فقال اللخمي: يستحب له التصدق قاله في الشركة، ~~ويأتي مثله في الوكالة وقال في الشركة: وأما لو تحقق أنه لم يعمل بالربا ~~ولا في الخمر ونحوه لم يكن عليه شيء ويأتي مثله هنا أيضا والله أعلم. # ص (وعدو على عدوه) # ش: قال ابن رشد: لا يباح لأحد توكيل عدو خصمه على الخصام ولا عدو المخاصم ~~على خصمه؛ لأن الضرر في الوجهين بين اه. وقال ابن سلمون: وسئل ابن رشد فيمن ~~وكل وكيلا على الخصام فوكل وكيله وكيلا آخر وبين أحد الموكلين والذي وكل ~~الآخر عداوة هل يمنع من توكيله فقال: الذي أراه في هذا أن لا يباح لأحد ~~توكيل عدو خصمه على الخصام ولا عدو المخاصم عنه؛ لأن الضرر في الوجهين بين ~~انتهى. وذكره البرزلي وزاد على ما ذكرت أنه لا يسلم من دعواه الباطل لأجل ~~عداوته لخصمه ابن الحاج للرجل أن يخاصم عن نفسه عدوه بخلاف توكيل العدو على ~~عدوه إلا أن يسرع لأذاه فيمنع من ذلك ويقال له ms4008 وكل غيرك بدليل أنه يجوز ~~لليهودي مخاصمة المسلم في حقه وهو أشد عداوة انتهى. # (تنبيه) : انظر هل المنع من توكيل العدو على عدوه لأجل حقه فإذا رضي ~~العدو بذلك جاز له، وبه صرح مصنف الإرشاد في شرح المعتمد كما نقله الشيخ ~~سليمان البحيري في شرح الإرشاد والمنع من ذلك لحق الله تعالى فلا يجوز ولو ~~رضي به العدو؛ لأن من أذن لشخص في أذاه، فلا يجوز ونص كلام الشيخ سليمان في ~~شرح الإرشاد قال مصنفه في # PageV05P200 # شرح المعتمد إذا أراد الرجل أن يوكل وكيلا في مخاصمة جاز ذلك كان خصمه ~~غائبا أو حاضرا رضي أو لم يرض، وهذا إذا لم يكن بين الخصم والوكيل عداوة، ~~فإن كان بينهما عداوة لم يجز توكيله عنه إلا برضاه انتهى. فصريح كلامه أن ~~المنع من توكيل العدو على عدوه إنما هو لأجل حقه، فإذا رضي العدو بذلك جاز، ~~ويحتمل أن يكون المنع من ذلك لحق الله تعالى، فلا يجوز ولو رضي به العدو؛ ~~لأن من أذن لشخص في إذاية لا يجوز، ولم أقف على نص في ذلك غير ما لصاحب ~~الإرشاد فتأمله والله أعلم. # ص (وتوكيله إلا أن لا يليق به أو يكثر) # ش: يعني أنه يمتنع توكيل الوكيل إلا إذا كان الشيء الموكل فيه لا يليق ~~بالوكيل تعاطيه، فيجوز له أن يوكل من يتعاطاه أو يكون الموكل فيه كثيرا ~~يعلم بقرينة العادة أن الموكل لا يستقل بالتصرف فيه، فيجوز له أن يوكل من ~~يعينه ابن عبد السلام وهذه القرينة تسوغ له الاستعانة بوكيل ولا تسوغ له أن ~~يجعل وكيلا أو وكلاء ينظرون فيما كان ينظر فيه والقرينة الأولى تسوغ ذلك، ~~ثم قال: ويكون للوكيل الأعلى النظر على من تحته اه. ونحوه في التوضيح واعلم ~~أن هذا في الوكيل المخصوص أما المفوض فله التوكيل قال ابن الحاجب والوكيل ~~بالتعيين لا يوكل إلا فيما لا يليق به ولا يستقل لكثرته. # قال في التوضيح: احترز بالتعيين من المفوض فإن له أن يوكل على المعروف ~~وحكى في ms4009 البيان قولا إنه لا يوكل قال: والأظهر أن له ذلك؛ لأن الموكل أحله ~~محل نفسه فكان كالوصي انتهى. وكلام ابن رشد الذي أشار إليه هو في نوازل ~~عيسى من كتاب الوكالة ونصه: لا اختلاف أحفظه في أن الوكيل على شيء مخصوص لا ~~يجوز له أن يوكل، ثم قال: وأما الوكيل المفوض إليه في جميع الأشياء، فلا ~~أحفظ في أنه هل له أن يوكل أو لا؟ قولا منصوصا لأحد العلماء المتقدمين، ~~وكان الشيوخ المتأخرون يختلفون فيها. # والأظهر أن له أن يوكل انتهى. وقال الشيخ أبو الحسن الصغير قالوا للوصي ~~أن يوصي بلا خلاف، ويوكل، الوكيل المخصوص ومقدم القاضي ليس لهما أن يوكلا ~~بلا خلاف والوكيل المفوض قال ابن رشد: فذكر كلامه المتقدم، وقوله إلا أن لا ~~يليق به قال في التوضيح: ولا شك فيه زاد ابن عبد السلام عن الشيوخ إذا علم ~~الموكل بجلالة الوكيل، وأما إن لم يعلم، فقطع بعضهم بأنه لا التفات إلى ~~علمه وقال التونسي: انظر إن لم يعلم بذلك رب المال فإن كان الوكيل مشهورا ~~بأنه لا يلي مثل ذلك فالأشبه أن لا يضمن وإن كان غير مشهور فرضاه بالوكالة ~~يدل على أنه هو المتولي حتى يعلم رب المال أنه لا يتولى، وليس له أن يوكل ~~على ما وكل عليه ولا أن يوصي به بعد مماته بخلاف الوصي إلا أن يجعل ذلك ~~إليه الموكل فإن فعل وتلف المال ضمنه على مذهب ابن القاسم، وإن علم أنه لا ~~يلي مثل ذلك إذا لم يعلم به الموكل وفي ذلك نظر. # وقال أشهب إذا كان مثله في الكفاية فلا ضمان انتهى. ومشى في البيان في ~~الكلام على المسألة الأولى على ما ذكره المصنف عن التونسي ونصه لا يجوز له ~~أن يوكل واختلف إن فعل هل يضمن إلا أن يكون ممن لا يلي مثل ذلك لنفسه، وهذا ~~في غير المشهور أنه ممن لا يلي ذلك؛ لأن رضاه بالوكالة يدل على أنه المتولي ~~حتى يعلم رب المال أنه لا يتولى وهو محمول ms4010 على أنه لم يعلم حتى يعلم أنه قد ~~علم، وأما المشهور فلا ينبغي أن يضمن؛ لأن الموكل يحمل على أنه # PageV05P201 # علم ولا يصدق في أنه لم يعلم انتهى. # فتحصل من هذا أن الوكيل المفوض يجوز له التوكيل على ما رجحه ابن رشد ~~وغيره، وأما الوكيل غير المفوض فإن كان ممن يلي ما وكل فيه بنفسه، فليس له ~~أن يوكل في ذلك وإن كان ممن لا يليق به أن يلي ذلك بنفسه فإن علم الموكل ~~بأنه لا يلي ذلك بنفسه، فليس له أن يوكل، وأما إن لم يعلم بذلك، فإن كان ~~مشهورا قد عرف عند الناس أنه لا يلي ذلك بنفسه، فله ذلك ويحمل الوكيل على ~~أنه علم بذلك ولا يصدق في أنه لا يعلم، وأما إن لم يكن مشهورا بذلك فرضاه ~~بالوكالة يدل على أنه المتولي حتى يعلم رب المال أنه لا يتولى، وهذا متعد ~~بالوكالة وضامن للمال ورب المال محمول على أنه لم يعلم حتى يعلم أنه تعدى ~~الوكيل ووكل حيث لا يجوز له فإن علم وكيله بالتعدي، فهو ضامن وإن لم يعلم ~~فلا ضمان عليه قاله ابن رشد في نوازله في آخر مسائل البيع وانظر كلام ابن ~~رشد فيما إذا قال الراهن للمرتهن ضع الرهن على يد عدل فوضعه على يد غير عدل ~~فلا ضمان على الغير وانظر البرزلي في مسائل الوكالة. # (تنبيه) : حيث يجوز له التوكيل فقال ابن الحاجب وغيره: لا يوكل إلا أمينا ~~والله أعلم. # ص (فلا ينعزل الوكيل الثاني بعزل الأول) # ش: يعني فإذا أجزنا له التوكيل في الموضعين فلا ينعزل الثاني بعزل الأول؛ ~~لأنه صار كالوكيل عن الأصل إذ أنا لا نجيز له الوكالة إلا بنص أو بحسب ~~العادة ونحوه للمازري وابن الحاجب وغيرهما لكنهم إنما قالوا فلا ينعزل ~~الثاني بموت الأول وكان المصنف - رحمه الله - رأى أنه لا فرق بين عزله ~~وموته ورآه منصوصا ولا يفهم من كلام المصنف أن الوكيل الثاني لا ينعزل إذا ~~عزله الأول؛ لأن الظاهر أن ذلك له كما ms4011 سيأتي في كلام ابن فرحون وقال ابن ~~عبد السلام ولا يتخرج في هذا الفرع خلاف من وكيل القاضي على النظر لليتيم ~~فإن فيه خلافا هل هو نائب عن القاضي أو عن والد الميت؟ وتقديم القاضي إنما ~~هو جبران لما أهمله الميت، وأيضا فإن القاضي الذي قدم ناظرا على الميت لو ~~مات لم يكن موته عزلا لذلك الناظر انتهى وقال ابن عرفة بعد نقله لهذا ~~الكلام: (قلت) : في هذا الكلام تناف بيانه أنه نقل أولا القول بأن ناظر ~~اليتيم نائب عن القاضي لا عن الأب ولازم هذا انعزال الناظر بموت القاضي، ثم ~~قال على وجه الاستدلال: بأنه لو مات القاضي لم ينعزل الناظر وظاهره اتفاقا، ~~وهو خلاف لازم، كونه نائبا عن القاضي، والقول بانعزال ناظر اليتيم بموت ~~القاضي ثابت في المذهب حسبما يذكر في الأقضية إن شاء الله، وبعد الإعراض عن ~~هذا التنافي، فالذي يتحصل من كلامه فرق مانع من التخريج كما زعم هو أن ناظر ~~القاضي نائب عنه في قول ووكيل الوكيل نائب عن الموكل لا عن الوكيل، وهذا ~~يرد بمنع انحصار نيابة وكيل الوكيل؛ لأن الوكيل له عزل وكيله واستقلاله ~~بفعل نفسه اتفاقا ولو لم يكن نائبا عنه لما صح عزله إياه ويفرق بأن نيابة ~~القاضي عن الأب إنما هي بأمر عام، وهو ولايته الصالحة له ولغيره، فهو ~~بالنسبة إليه كدلالة العام على بعض أفراده، ونيابة الوكيل عن الموكل إنما ~~هي بتوليته إياه بعينه، فهي كدلالة الخاص على نفس مدلوله، وهي أقوى من ~~دلالة العام اتفاقا، ولا يلزم من نقص أثر الأضعف نقص أثر الأقوى اه. ~~فاستفيد من كلام ابن عرفة فرع: وهو أن للوكيل عزل وكيله اتفاقا ونقل ابن ~~فرحون في ألغازه فرعا آخر ونصه: (فإن قلت) : رجل غير الحاكم يجوز له أن ~~يعزل وكيل رجل، ولم يأذن له الموكل في عزله، ولا علق عزله على شيء. # (قلت) : إذا وكل الرجل وكيلا وجعل له أن يوكل فوكل الوكيل رجلا فللموكل ~~الأول عزل وكيل وكيله اه. وهذا الفرع وفرع ms4012 ابن عرفة فرعان عزيزان (فرع) : ~~قال ابن سلمون: ولا ينعزل الوكيل الثاني بموت الذي وكله، وينعزلان معا بموت ~~الموكل انتهى. ### | [فرع قبض وكيل الوكيل من مال موكل موكله] # (فرع) : قال ابن رشد في نوازله: ما قبض وكيل الوكيل # PageV05P202 # من مال موكل موكله فيلزمه أن يدفعه إلى من أراد قبضه منه من موكله ومن ~~صاحب المال إذا ثبت أن المال له ببينة أو بإقرار من الوكيل، وليس له أن ~~يمتنع من ذلك؛ لأنه يبرأ بالدفع إلى من دفع إليه منهما، يبين هذه مسألة ~~كتاب السلم الثاني من المدونة، وهي من وكل رجلا على أن يسلم له في طعام، ~~ففعل، ثم أتى الآمر، وأراد قبض السلم انتهى. ومسألة المدونة المذكورة سيقول ~~المصنف فيها: ولك قبض سلمه لك إن ثبت ببينة فتأمله والله أعلم. # ص (وفي رضاه إن تعدى به تأويلان) # ش: أي، وفي جواز رضا الموكل يريد بفعل الوكيل الثاني إن كان الوكيل الأول ~~متعديا بتوكيله تأويلان قال في التوضيح: قال في السلم الثاني من المدونة: ~~ومن وكل رجلا يسلم له في طعام فوكل الوكيل غيره لم يجز، ثم قال: واختلف في ~~معنى قوله في الكتاب لم يجز فحمله بعضهم على أن للآمر فسخه وإجازته، وحمله ~~ابن يونس على أن المعنى لم يجز رضا الآمر بما يعمل وكيل وكيله، إذ بتعديه ~~صار الثمن عليه دينا للآمر فلا يفسخه في سلم الوكيل الثاني إلا أن يكون قد ~~حل وقبضه لسلامته من الدين بالدين انتهى فيقيد ذلك بالسلم كما قيده ابن ~~غازي # ص (كرضاه بمخالفته في سلم إن دفع الثمن بمسماه) # ش: الباء في بمسماه بمعنى في، أي ومنع رضاه في السلم بمخالفته في الثمن ~~الذي سماه، فالمخالفة هنا في المسمى، وفي المسألة الأولى في النوع أو ~~الجنس، وقد جمعهما في المدونة، فقال في السلم الثاني وإن وقعت إليه دراهم ~~ليسلمها لك في ثوب هروي فأسلمها في بساط شعر أو ليشتري لك بها ثوبا فأسلمها ~~لك في طعام أو في غير ما أمرته به ms4013 أو زاد في الثمن ما لا يزاد على مثله، ~~فليس لك أن تجيز فعله وتطالب بما أسلم فيه من عرض أو طعام أو ترفع إليه ما ~~زاد؛ لأن الدراهم لما تعدى عليها المأمور وجبت عليه دينا ففسختها فيما لا ~~تتعجله، وذلك دين بدين، ويدخل في أخذك للطعام الذي أسلم فيه أيضا مع ما ~~ذكرنا بيعه قبل قبضه لا شك فيه؛ لأن الطعام قد وجب للمأمور بالتعدي، فليس ~~له بيعه حتى يقبضه، وسلم المأمور لازم له، ولا له ولا لك فسخه، ولا شيء لك ~~أنت على البائع، وإنما لك على المأمور ما دفعت إليه من الثمن ولو لم تدفع ~~إليه الثمن وأمرته أن يسلم لك من عنده في قمح أو في جارية أو في ثوب ولم ~~تصفها له فإن أسلم في غير ما أمرته به من طعام أو فيما لا يشترى لمثلك من ~~جارية أو ثوب، فلك أن تتركه ولا يلزمك الثمن أو ترضى به ويدفع إليك الثمن؛ ~~لأنك لم يجب لك عليه دين ففسخته وكأنه ولاك، ولا يجوز ههنا أن يؤخرك بالثمن ~~وإن تراضيتما بذلك؛ لأنه لم يلزمك ما أسلم فيه إلا برضاك، فكأنه بيع مؤتنف ~~لدين له وتولية فتأخير الثمن فيه دين بدين انتهى، وتفريق المصنف لذلك مشوش، ~~فلو جمعهما كما في المدونة، واستغنى بقوله أولا والرضا بمخالفته في سلم إلى ~~آخره لكان أحسن؛ لأن المخالفة تشمل جميع ذلك والله أعلم. # ص (أو بدين إن فات) ش هو معطوف على قوله بمخالفته، ويصح أن يعطف على قوله ~~بمسماه والمعنى أن من وكل رجلا على بيع سلعة بالنقد أو لم يسم له نقدا ولا ~~مؤجلا فباعها بدين فإن الوكيل متعد في بيعه بالدين وسواء سمى له الموكل قدر ~~رأس الثمن أم لا، ثم لا يخلو الحال من أمرين إما أن يطلع على ذلك بعد فوات ~~السلعة أو قبل فواتها، فإن فاتت السلعة، فإنه لا يجوز للموكل أن يرضى ~~بالثمن # PageV05P203 # المؤجل؛ لأنه قد وجب له على الوكيل التسمية إن كان سمى ms4014 له ثمنا أو القيمة ~~إن كان لم يسم فرضاه بعد ذلك بالدين المؤجل فسخ دين في دين، وإن كانت ~~القيمة أو التسمية أقل من الثمن المؤجل، وهو الغالب لزم منه بيع قليل بأكثر ~~منه إلى أجل وهو عين الربا، وقيل يجوز له الرضا بالمؤجل، وقيل للموكل أن ~~يلزم الوكيل القيمة إن لم يسم أو التسمية إن سمى، ويبقى الثمن المؤجل لأجله ~~والمشهور المنع من ذلك ومفهوم الشرط قوله إن فات أنه إذا لم تفت السلعة لم ~~يمتنع رضاه بالثمن المؤجل، وهو كذلك؛ لأن رضاه حينئذ كإنشاء عقدة وقد تقدم ~~أنه إذا خالف الوكيل في البيع، فإنه يخير الموكل في رد البيع وفي إجازته، ~~فكذلك هنا يخير الموكل في إجازة البيع بالثمن المؤجل، وفي رد المبيع وأخذ ~~سلعته وسواء سمى له الثمن الوكيل أم لا ونص على ذلك في التوضيح. # ووجهه أنه جعل الوكيل لما باع بالدين متعديا، فإذا كانت السلعة قائمة، ~~فالموكل مخير كما تقدم، فجاز له الرضا؛ لأن ذلك كإنشاء عقدة. # ص (وبيع فإن وفى بالقيمة أو التسمية وإلا غرم) # ش: لما ذكر أنه يمتنع رضا الموكل بالثمن المؤجل نبه على أنه لا يجوز له ~~أن يلزم الوكيل القيمة أو التسمية؛ لأنه يؤدي إلى دفع قليل في كثير، وأن ~~الحكم في ذلك أن يباع الدين المؤجل، فإذا بيع فإن وفى بقيمة السلعة إن كان ~~الموكل لم يسم له ثمنا أو بالتسمية إن كان سمى لها ثمنا فلا كلام وقوله، ~~وإلا غرم أي وإن لم يوف ما بيع به الدين بالقيمة في الصورة الأولى أو ~~بالتسمية في الصورة الثانية فإن الوكيل يغرم للموكل ما نقص فإن بيع بأكثر ~~أخذ الموكل الجميع إذ لا ربح للمتعدي # ص (وإن سأل غرم التسمية ويصبر ليقبضها أو يدفع الباقي جاز إن كانت قيمته ~~مثلها فأقل) # ش: يعني فلو قال الوكيل أنا أغرم جميع التسمية يريد إذا كان الموكل سمى ~~لها ثمنا، ومثله إذا قال أغرم جميع القيمة فيما إذا لم يسم وأصبر في ~~الصورتين ms4015 حتى يحل الدين المؤجل، فآخذ منه التسمية أو القيمة التي دفعتها ~~وما زاد على ما دفعته أعطه للموكل فإن ذلك جائز بشرط أن تكون قيمة الدين ~~إذا بيع الآن مثل التسمية، فأقل إذا لم يسم؛ لأن الواجب للموكل إذا بيع ~~بالدين ما بيع به إن وفى بالقيمة أو التسمية أو تكملة ذلك إذا لم يوف، فإذا ~~طاع الوكيل بدفع ذلك الآن من عنده، ثم بدفع ما كان من الدين من زيادة، فقد ~~أحسن، ومفهوم الشرط في قوله إن كانت قيمته مثلها، فأقل أنها إن كانت قيمة ~~الدين الآن أكثر من التسمية إن كان سمى أو القيمة إن كان لم يسم لم يجز ~~ذلك، وهو كذلك؛ لأن الموكل كان له أن يقبض قيمة الدين التي هي أكثر من ~~التسمية أو القيمة، فكأنه فسخ الزائد في بقية الدين المؤجل كما لو كانت ~~قيمة الدين المؤجل اثني عشر والتسمية أو قيمة السلعة عشرة والدين الذي بيعت ~~به خمسة عشر، وسأل الوكيل أن يدفع العشرة التي هي التسمية أو القيمة، ويصبر ~~حتى يحل الدين المؤجل الذي هو خمسة عشر فيأخذ منه العشرة التي دفعها، ويدفع ~~الباقي للموكل، فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الموكل كان له أن يأخذ الآن قيمة ~~الدين التي هي اثنا عشر، فكأنه أخذ الدينارين؛ ليأخذ عنهما خمسة، وقيمة ~~الدين تكون أقل منه غالبا، وإن كانت قيمة الدين أقل من التسمية أو القيمة، ~~وسأل الوكيل غرم أحدهما، ويصبر إلى آخر ما تقدم فاختلف في ذلك فأجازه ابن ~~القاسم، ومنعه أشهب ومشى المصنف على قول ابن القاسم فقال: إن كانت قيمته أي ~~الدين مثلها أي مثل التسمية، فأقل، وقوله ويصبر ليقبضها منصوب بأن مضمرة ~~بعد الواو والعاطفة على اسم خالص من التقدير بالفعل ويقبضها بكسر الباء في ~~المضارع وتفتح في الماضي والضمير في قوله ليقبضها راجع للتسمية التي عرفها ~~والله أعلم. # ص (وإن # PageV05P204 # أمر ببيع سلعة وأسلمها في طعام أغرم التسمية أو القيمة واستؤني في الطعام ~~لأجله وغرم النقص والزيادة لك) # ش: يشير ms4016 إلى قوله في السلم الثاني من المدونة وإن أمرته أن يبيع سلعة ~~فأسلمها في طعام أغرمته الآن التسمية أو القيمة إن لم تسم، ثم استؤني ~~بالطعام فإذا حل أجله استوفى، ثم بيع فكانت الزيادة لك والنقص عليه قال أبو ~~الحسن: لأن هذا لا يجوز بيعه قبل قبضه بخلاف ما تقدم. # وانظر من يتولى البيع ابن يونس قال بعض أصحابنا: إنما يكون على المأمور ~~أن يبيع من الطعام مقدار القيمة أو التسمية التي لزمته والزائد ليس عليه ~~بيعه إلا أن يشاء؛ لأن بقية الطعام للآمر انتهى. فيفهم مما حكاه ابن يونس ~~أن الذي يتولى البيع هو الوكيل، والذي تقدم هو قوله في المدونة قبل الكلام ~~المذكور، وإن أمرته ببيع سلعة فأسلمها في عرض مؤجل أو باعها بدنانير مؤجلة ~~فإن أدرك البيع فسخ، وإن لم يدرك بيع العرض بعين نقدا أو بيعت الدنانير ~~بعرض نقدا، ثم بيع العرض بعين نقدا فإن كان ذلك مثل القيمة أو التسمية، ~~فأكثر كان ذلك لك، وما نقص من ذلك ضمنه المأمور، ولو أسلمها في طعام إلى ~~آخر كلامه المتقدم هذا لفظ المدونة والله أعلم. # ص (وضمن إن أقبض الدين، ولم يشهد) # ش: يقع في بعض النسخ بحذف مفعول أقبض، فيعم الدين والمبيع كما قاله ابن ~~غازي وظاهر كلام المصنف سواء كانت العادة جارية بترك الإشهاد أو لم تكن، ~~وهو المشهور وقيل إذا كانت العادة جارية بذلك لم يضمن، وهذه إحدى الطريقتين ~~في المذهب وهي طريقة الرجراجي قال في كتاب الوكالات: فإن جحده الثمن جملة ~~هل يصدق أم لا؟ فالمذهب على قولين أحدهما أنه لا يصدق ويضمن لتفريطه في ترك ~~الإشهاد وهو قول ابن القاسم في الكتاب، وهو مشهور المذهب والثاني أنه يصدق ~~ولا ضمان عليه. # وهو قول عبد الملك في الوكيل في المبعوث معه المال ليدفعه إلى رجل فأنكر ~~المبعوث إليه أن يكون دفع إليه، فقال عبد الملك: لا ضمان عليهما؛ لأن ~~العادة اليوم ترك الإشهاد على مثل هذا وابن القاسم يضمنها في الجميع انتهى. ~~وقال ms4017 ابن الحاجب: ولو سلم المبيع، ولم يشهد فجحد المشتري الثمن ضمن، ولو ~~أقبض الدين، فكذلك وقيل إلا أن تكون العادة الترك انتهى. قال في التوضيح: ~~قوله وقيل إلخ قال ابن عبد السلام: هو قول ثان ذكره بعض الشيوخ انتهى. # والطريقة الأخرى أنه لا يختلف في سقوط الضمان إذا كانت العادة جارية بترك ~~الإشهاد وإنما الخلاف إذا كانت العادة جارية بالأمرين أو لم تكن عادة، وهذه ~~الطريقة تشبه أن تكون طريقة اللخمي والشيخ أبي الحسن قال في التوضيح: إثر ~~كلامه المتقدم وأشار بعضهم إلى أنه لا يختلف في سقوط الضمان إن كانت العادة ~~ترك الإشهاد وإنما يختلف إذا كانت العادة بالأمرين معا الإشهاد وعدمه أو لم ~~تكن عادة انتهى. # (تنبيه) : قال في المدونة: إن الوكيل ضامن ولو صدقه الموكل على الدفع ما ~~لم يكن ذلك بحضرته ففي كتاب القراض منها، وإذا دفع العامل ثمن سلعة بغير ~~بينة فجحده البائع، وحبس السلعة فالعامل ضامن، وكذلك الوكيل على شراء سلعة ~~بعينها أو بغير عينها يدفع الثمن، فجحده البائع، فهو ضامن ولرب المال أن ~~يغرمها وإن علم رب المال بقبض البائع الثمن بإقراره عنده، ثم جحده أو بغير ~~ذلك ويطيب له ما يقضى له به من ذلك إلا أن يدفع الوكيل الثمن بحضرة رب ~~المال فلا يضمن انتهى. # وقاله ابن الحاجب في كتاب الوديعة على ما في نسخ التوضيح ونقله هنا في ~~التوضيح وتقدم في الحمالة عن البيان نحوه. # ص (أو باع بكطعام نقدا ما لا يباع به وادعى الإذن فنوزع) # ش: يعني أن الوكيل إذا باع السلعة التي وكل على بيعها بطعام أو عرض أو ~~نحوه وكانت السلعة مما لا تباع بذلك وادعى أن الموكل أذن له في ذلك # PageV05P205 # ونازعه الموكل في ذلك وأنكر الإذن فإنه يضمن ولم يبين - رحمه الله - ما ~~الذي يضمنه وهل ذلك مع قيام السلعة أو مع فواتها؟ والحكم في ذلك أنه إن ~~كانت السلعة قائمة خير الموكل في إجازة البيع وأخذ ما بيعت به أو نقض البيع ~~وأخذ ms4018 سلعته وإن فاتت خير في أخذ ما بيعت به أو تضمين الوكيل قيمتها قال في ~~كتاب الوكالات من المدونة: وإن باع المأمور سلعة بطعام أو عرض نقدا، وقال ~~بذلك أمرتني وأنكر الآمر فإن كانت مما لا يباع بذلك ضمن، وقال غيره: إن ~~كانت السلعة قائمة لم يضمن المأمور وخير الآمر في إجازة البيع وأخذ ما بيعت ~~به من عرض أو طعام أو يضمن الوكيل قيمتها ويسلم ذلك إليه قال أبو الحسن: ~~قوله ضمن ظاهره فاتت السلعة أم لا وليس كذلك، وإنما معنى قوله ضمن إذا فاتت ~~السلعة فقول الغير وفاق قاله في التنبيهات انتهى. # فقول المصنف ضمن أي ضمن قيمة السلعة يريد مع فواتها، وأما إذا كانت ~~قائمة. فهو مخير في إجازة البيع، ورده وذلك بعد يمينه كما سيأتي ويؤخذ ذلك ~~من كلام عياض الآتي هنا وقول المصنف نقدا احترز به مما إذا باع بذلك إلى ~~أجل، فإنه لا يجوز الرضا به، ولا أخذ القيمة كما تقدم في التنبيهات وانظر ~~إذا كان المأمور لم يعلم المشتري أنها لغيره واحتاج إلى إثبات ذلك والخصام ~~فيه هل هو فوت؟ والأشبه أنه فوت، وكذلك لو ثبت ولزمته اليمين وإنما الذي لا ~~إشكال فيه إذا أعلم المأمور المشتري بتعديه انتهى، وهذا والله أعلم هو الذي ~~أشار إليه بقوله، وادعى الإذن فنوزع فأراد أن ينبه على أن منازعته في الإذن ~~ومخاصمته في ذلك وتوجيه اليمين عليه بسبب ذلك فوت يوجب الضمان، ولهذا لم ~~يذكر هل السلعة قائمة أو فاتت ولو لم يرد التنبيه على هذا لما كان لذكره ~~هذه المسألة فائدة فإنها: مستفادة مما تقدم. # (فرع) : قال في المسائل الملقوطة: للموكل رد البيع بالغبن الفاحش، ويضمن ~~الوكيل القيمة إن تلف المبيع انتهى. من الجزيري انتهى. # وفي الذخيرة فرع: قال علي البصري في تعليقه إذا باع الوكيل بما لا يتغابن ~~به الناس رد وقاله الشافعي لعزله عن ذلك عادة وقال أبو حنيفة: يصح؛ لأن اسم ~~البيع يتناوله؛ لأنه أعم، وجوابه عمومه مقيد بالعادة، كذلك منع مالك ms4019 ~~والشافعي بيعه بالدين، وجوزه أبو حنيفة من الإطلاق وجوابه ما تقدم انتهى. . # ص (وإن أنكر القبض فقامت البينة فشهدت بالتلف كالمديان) # ش: يعني أن الوكيل إذا أنكر أن يكون قبض ما وكل عليه أو قبض ثمن ما وكل ~~على بيعه، فلما قامت عليه البينة قال: تلف أو رددته فإنه لا يقبل قوله ولو ~~أقام بينة بذلك لم تسمع البينة كالمديان ينكر الدين فلما قامت عليه البينة ~~ادعى قضاء الدين، فإنه لا تسمع بينته قال البرزلي: ومثل ذلك من ادعى عليه ~~بحق فأنكره، ثم أقر به، وادعى القضاء هو بمثابة من أنكر حقا فقامت عليه ~~بينة، فادعى القضاء الخلاف في المسألتين سواء انتهى. # وما ذكره المصنف هو المشهور وقيل في هذا: الأصل إن البينة تقبل، وقد ذكر ~~في التوضيح هنا أعني في باب الوكالة مسائل وجزم فيها بأنها لا تسمع بينته، ~~ثم ذكر في كتاب الوديعة هذا الأصل وذكر فيه خلافا وذكر ابن زرقون أنه قال ~~إن المشهور أن بينته تنفعه ولكن المصنف لم يعتمد تشهيره وقال في التوضيح في ~~باب الوديعة وفي باب القراض: بعد أن ذكرا الخلاف فيمن أنكر ما لا يتعلق ~~بالذمة من قراض أو وديعة أما إن أنكر شيئا يتعلق بالذمة أو أنكر الدعوى في ~~الربع أو فيما يفضي إلى الحدود، ثم رجع عن إنكاره لأمر ادعاه أو أقام عليه ~~البينة ففيها أربعة أقوال الأول لابن نافع يقبل منه في جميع الأشياء الثاني ~~لغير ابن القاسم في كتاب اللعان من المدونة لا يقبل منه ما أتى به في جميع ~~الأشياء. # الثالث: لابن المواز يقبل منه في الحدود وغيرها الرابع: يقبل منه في ~~الحدود والأموال ولا يقبل منه ذلك في الحقوق من الديون وشبهها من المتمولات ~~وهو قول # PageV05P206 # ابن القاسم في المدونة انتهى من كتاب الوديعة ونحوه في كتاب القراض. # ونصه أما إن أنكر ما لا يتعلق بالذمة وما أشبه ذلك من ربع أو ما يفضي إلى ~~حد، ثم رجع عن إنكاره لأمر ادعاه وأقام عليه بينة فاختلف ms4020 فيه على أربعة ~~أقوال قال ابن نافع ينفعه في كل شيء والثاني مقابله قاله غير ابن القاسم في ~~الحدود التي تدرأ بالشبهات، فأحرى غيرها، الثالث لابن القاسم ولابن كنانة ~~لا ينتفع بذلك إلا في الربع والحدود. # الرابع: لابن المواز لا ينتفع بذلك إلا في الحدود ا. ه. وما ذكره عن ابن ~~كنانة نقله عنه في النوادر من المجموعة ونصه ومن المجموعة قال ابن كنانة ~~فيمن ادعى عليه رجل مالا فجحده، ثم أتى ببينة أنه رده إليه قال: لا تنفعه ~~البراءة إلا أن يأتي بوجه له فيه عذر قال: ومن ادعى على رجل أرضا في يديه ~~قد حازها عشر سنين، فأنكر الذي هي في يديه أن يعرف أنها له فأثبت المدعي ~~ببينة أنها له، فجاء هذا ببينة أنه ابتاعها منه أو من أبيه قال: ذلك يقبل ~~منه؛ لأنه يقول رجوت أن حيازتي تكفيني، وليس هذا كالدين انتهى. # وقد ذكر ابن رشد الأقوال الأربعة في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب ~~القراض وفي رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات ~~وفي رسم إن خرجت من كتاب الشركة وفي رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الدعوى ~~والصلح ونص كلامه في كتاب الدعوى والصلح: قيل إن البينة تقبل منه بعد ~~الإنكار وقيل إنما تقبل منه في الأصول ولا تقبل منه في الحقوق وهو قول ابن ~~كنانة وابن القاسم في المدونة قالا ولو أن رجلا ادعى أرضا في يد رجل فقال: ~~ما لك عندي أرض، وما علمت لك أرضا قط فأقام البينة أنها أرضه وأثبتها، ثم ~~أقر الذي هي في يديه فقال: نعم هي والله أرضك ولكن قد اشتريتها منك وأقام ~~بشرائه بينة فإن اشتراءه لذلك يقبل منه، وتكون له الأرض ولا يضره إنكاره ~~أو؛ لأنه يقول كان والله حوزي ينفعني أصنع بالأرض ما شئت فأبيت أن أقر أنها ~~له فيكون علي العمل فكرهت أن أعنت في ذلك فإذ قد احتجت إلى شرائي بعد أن ~~أثبتها فهذا شرائي ms4021 قالا فذلك له، وليس مثل الذي ادعى عليه الحق، فجحده ~~وأدخل ذلك ابن أبي زيد في النوادر. # ومن المجموعة قال: وسواء أقام بينة بشراء من المدعي أو من أبيه؛ لأنه ~~يقول رجوت أن حيازتي تكفيني، وليس ذلك مثل المدين، وقيل إن ذلك لا يقبل منه ~~إلا في اللعان إن ادعى رؤية بعد إنكاره القذف، وأراد أن يلاعن، وكذلك ما ~~أشبه اللعان من الحدود وهو قول محمد بن المواز وقيل إن ذلك لا يقبل منه في ~~اللعان وهو قول غير ابن القاسم في المدونة إنه يحد ولا يلاعن فتحصل في ~~المسألة أربعة أقوال أحدها: # أن ذلك لا يقبل منه ما أتى به بعد الجحود في شيء من الأشياء وهو قول غير ~~ابن القاسم هذا في اللعان؛ لأنه إذا لم يقبل منه ذلك في اللعان فأحرى أن لا ~~يقبله فيما سواه من الديون والأصول والثاني: أن يقبل منه ما أتى به بعد ~~الجحود في جميع الأشياء والثالث: ما ذهب إليه ابن المواز من الفرق بين ~~الحدود، وما سواها من الأشياء والرابع: أنه يقبل منه ما أتى به في الأصول ~~أو الحدود ولا يقبل منه ذلك في الحقوق من الديون وشبهها، وهو الذي يأتي على ~~ما في المدونة لابن كنانة وابن القاسم؛ لأنه إذا قبل منه ما أتى به بعد ~~الجحود في الأموال، فأحرى أن يقبل منه ذلك في الحدود انتهى. # وحكى ابن عرفة كلام ابن رشد في كتاب الوديعة، وأما في باب الوكالة، ~~فاقتصر على أنه لا تقبل بينته وقال تمامها في الوديعة وذكر في باب القراض ~~كلام ابن رشد وقال في باب الوديعة الشيخ قال ابن حبيب عن ابن القاسم وأشهب ~~والأخوين من أودع وديعة ببينة، ثم جحدها، ثم أقام بردها بينة أنه ضامن؛ ~~لأنه أكذب بينته بجحدها يريد إن قال ما أودعتني شيئا ولو قال ما لك عندي من ~~هذه الوديعة شيء نفعته بينته انتهى. # ثم قال ابن عرفة في آخر كلامه عن # PageV05P207 # اللخمي وإن قال أودعتني مائة درهم، ثم ms4022 قال لم أقبضها لم يصدق ولو قال ~~اشتريت منك ثوبا، ثم قال: لم أقبضه قبل قوله مع يمينه؛ لأن أودعتني يدل على ~~القبض والشراء يقع على العقد انتهى. # (تنبيه) : ما ذكره ابن عرفة عن الشيخ ابن أبي زيد من التفرقة بين قوله ما ~~أودعتني شيئا، فلا تسمع بينته وبين قوله ما لك عندي من هذه الوديعة شيء ~~فتسمع بينته ظاهر، وهو جار في جميع مسائل هذا الباب فقد قال ابن فرحون في ~~الباب السادس والخمسين من القسم الثاني من تبصرته من ادعى على رجل دينا من ~~سلف أو قراض أو وديعة أو بضاعة أو رسالة أو رهن أو عارية أو هبة أو صدقة أو ~~حق من الحقوق فجحد أن يكون عليه شيء من ذلك، فلما خاف أن تقوم عليه البينة ~~أقر، وادعى فيه وجها من الوجوه يريد إسقاط ذلك عن نفسه لم ينفعه ذلك وإن ~~قامت له البينة على ما زعم أخيرا؛ لأن جحوده أولا أكذب البينة فلا تسمع وإن ~~كانوا عدولا. # (تنبيه) : وكذلك الحكم إن لم يقر ولكن قامت بذلك بينة فأقام هو بينة أيضا ~~على رد السلف أو الوديعة أو القراض أو البضاعة أو الرسالة أو على هلاك ذلك ~~فلا ينفعه؛ لأنه بإنكاره مكذب لذلك كله هذا قول الرواة أجمعين ابن القاسم ~~وأشهب وابن وهب ومطرف وابن الماجشون. (فرع) : وأما إن قال: ما لك علي سلف ~~ولا ثمن سلعة ولا لك عندي وديعة ولا قراض ولا بضاعة فلما ثبت ذلك قبله ~~بالبينة أقر بذلك وزعم أن الوديعة والسلعة أو غير ذلك مما يدعى عليه أو ~~ادعى هلاكه، وأقام على ذلك بينة، فههنا تنفعه البراءة؛ لأن قوله ما لك شيء ~~يريد في وقتي هذا، وأما في الصورة الأولى إذا قال: ما أسلفتني ولا أودعتني ~~فليس مثل قوله هنا ما لك علي سلف قال ابن حبيب، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا ~~عند الرواة إلا أني رأيت في كتاب الأقضية من السماع شيئا يخالف هذا وأظن له ~~وجها يصحح معناه ms4023 إن شاء الله، وذلك أنه سئل مالك عن رجل بعث معه رجل بعشرين ~~دينارا يبلغها إلى الجار والجار موضع وكتب إليه كتابا وأشهد عليه عند دفعه ~~إليه فحمل الكتاب وبلغه إلى من أرسل إليه فلما قرأه سأله عن الذهب، فجحده ~~إياه، ثم إنه قدم المدينة، فسأله الذي أرسل معه الذهب، وقال له إني أشهدت ~~عليك فقال له: إن كنت دفعت إلي شيئا فقد ضاع فقال مالك ما أرى عليه إلا ~~يمينه وأرى هذا من مالك إنما هو في الجاهل الذي لا يعرف أن الإنكار يضره، ~~وأما العالم الذي يعلم أنه يضره، ثم يندم عليه بعد ذلك فلا يعذر من كتاب ~~الرعيني انتهى كلام ابن فرحون. # وهذا كله كلام الرعيني في كتاب الدعوى والإنكار غير أن الرعيني زاد بعده ~~ورأيت لابن مزين لفظة أنه قبل ببينة على القضاء وإن جحده وقال ما أسلفتني ~~قط شيئا والأول أصوب إن شاء الله وفي مسائل العيوب من البرزلي فيمن قيم ~~عليه بعيب، فأنكر البيع فلما ثبت عليه زعم أن المشتري اعتمر، وعرض للبيع ~~بعد اطلاعه على العيب فقال هاشم بن محمد هذا تناقض؛ لأنه كذب بينته قلت: ~~هذه المسألة تجري على مسألة من طولب بشيء فأنكره، وأقيمت عليه البينة فأتى ~~بحجة توجب قبول قوله وفيها خلاف مشهور في المدونة من مسألة اللعان والتخيير ~~الوديعة وغيرها حكاه ابن رشد وغيره انتهى. # (قلت) : فيتحصل مما تقدم جميعه أنه إذا أنكر أصل المعاملة، ثم أقر أو ~~قامت عليه البينة، وادعى ما يسقط ذلك فلا تسمع دعواه ولا بينته ولو كانت ~~بينة عادلة بخلاف ما إذا قال ما لك علي سلف ولا وديعة أو لا قراض أو قال ما ~~لك عندي حق، ثم أقر بعد ذلك أو قامت عليه البينة، فادعى ما يسقط ذلك، فإنه ~~تسمع دعواه أو بينته، وقد صرح بذلك في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب ~~الدعوى والصلح وبذلك صرح المصنف في باب الأقضية، فقال وإن أنكر مطلوب ~~المعاملة فالبينة، ثم لا تقبل بينته ms4024 بالقضاء بخلاف لا حق لك علي انتهى. ~~وينبغي أن يقيد ذلك أيضا بما قاله الرعيني وهو أن يكون المدعى عليه يعرف أن ~~الإنكار # PageV05P208 # يضره، وأما إن كان يجهل ذلك ولا يفرق بين قوله ما أسلفتني وما أودعتني ~~وبين قوله ما لك عندي سلف ولا وديعة فيعذر بالجهل إلا إذا حقق عليه، وقدر ~~عليه، وقيل له أنت تنكر هذا أصلا، فإذا قامت عليك البينة فلا تسمع بينتك ~~فإذا استمر على ذلك فحينئذ لا تسمع بينته، وينبغي أن يقيد ذلك بغير الحدود ~~والأموال؛ لأن هذا قول ابن القاسم وابن كنانة كما تقدم في كلام صاحب ~~التوضيح وابن رشد وصاحب النوادر. # وأما ما ذكره الرعيني عن ابن مزين فهو قول ابن نافع كما تقدم في كلامه في ~~التوضيح وما ذكره من مسألة المرسل معه إلى الجار هو في سماع عيسى وجعله ابن ~~رشد خلافا وما قاله الرعيني ظاهر فتأمله وانظر كلام ابن بطال في المقنع في ~~باب ابتداء القضاء بالإقرار والإنكار، فقد ذكر من ذلك مسائل والله أعلم. # ص (ولو قال غير المفوض قبضت وتلف برئ ولم يبرأ الغريم إلا ببينة) # ش: كرر هذه المسألة في المدونة في كتاب الشهادات من المدونة وفي كتاب ~~المديان ولا يعارضها ما في كتاب الوكالات ولا ما في كتاب النكاح الأول ~~والله أعلم. فرع: قال في الذخيرة في باب كتاب الزكاة في الكلام على خروج ~~الساعي: يحصل الإبراء بالدفع إلى الوكيل الفاسق وإن لم يوصل الحق لمستحقه ~~انتهى. # ومراده إذا دفع إليه ما وكل فيه أو كان وكيلا مفوضا والله أعلم. # (فرع) : قال ابن رشد في رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب العارية: اختلف ~~فيمن ادعى وكالة رجل فقبض له ماله وادعى تلفه، فقيل يصدق فيما ادعى من ~~الوكالة مع يمينه؛ لأن الغريم الدافع إليه قد صدقه، ويسقط عنه الضمان، ~~ويرجع صاحب المال به على الغريم بعد يمينه إن كان للغريم بينة على معاينة ~~الدفع، وهذا يأتي على رواية عيسى هذه، ولا يرجع الغريم على الوكيل ms4025 بشيء؛ ~~لأنه قد صدق فيما يدعي من الوكالة بيمينه، فكان ذلك كما لو ثبت بالبينة أو ~~أقر بها صاحب المال على ما في كتاب النكاح الأول من المدونة إلا أن يكون ~~فرط في دفع المال للموكل حتى تلف عنده قاله ابن الماجشون وهو مذهب ابن ~~القاسم وحمله مطرف على التفريط، فأوجب للغريم الرجوع عليه، وقيل لا يصدق ~~وهو ضامن يحلف صاحب المال ما وكله ويرجع بماله على من شاء منهما فإن رجع ~~على الغريم رجع الغريم على الوكيل، وإن رجع على الوكيل لم يكن للوكيل أن ~~يرجع على أحد، وهو يأتي على ما في كتاب الوديعة من المدونة وعلى ما في سماع ~~سحنون لابن القاسم وأشهب فعلى القول بأن الوكيل يصدق فيما ادعاه يحلف، ~~ويسقط عنه الضمان، وهو قوله في هذه الرواية، وأما على القول بأنه لا يصدق ~~فيما ادعاه من الوكالة، فيلزم الغريم بعد يمين صاحب المال أنه ما وكله، ~~واختلف إن كان عبدا هل يكون ذلك في رقبته أم لا؟ # على ثلاثة أقوال أحدها أن ذلك يكون في رقبته، وإن كان الغريم قد صدقه ~~فيما ادعاه من الوكالة، ودفع إليه باختياره؛ لأنه قبله وهو قول أشهب وابن ~~القاسم في سماع سحنون والثاني أن ذلك لا يكون إلا في ذمته؛ لأن الغريم قد ~~صدقه فيما ادعاه من الوكالة ودفع إليه باختياره، والثالث أن ذلك لا يكون في ~~رقبته إلا أن يقر بالعداء انتهى # ص (وصدق في الرد كالمودع # PageV05P209 # فلا يؤخر للإشهاد) # ش: يعني أن كل من كان يصدق في دعواه الرد من وكيل أو مودع، فليس له أن ~~يؤخر الدفع إذا طولب بدفع ما عنده، ويعتذر بالإشهاد؛ لأنه مصدق في دعواه ~~الرد من غير إشهاد انتهى. وقوله صدق في الرد أي مع يمينه وسواء كان بقرب ~~ذلك بالأيام اليسيرة أو طال سواء كان مفوضا إليه أم لا هذا قول مالك في رسم ~~حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الوكالات ومذهب المدونة قاله في آخر كتاب ~~الوكالات. # وفي المسألة ms4026 أربعة أقوال ذكرها ابن رشد في كتاب الوديعة من المقدمات في ~~الرسم المذكور ونقله ابن عرفة وابن عبد السلام والمصنف في التوضيح ونص كلام ~~ابن رشد اختلف في الوكيل يدعي أنه دفع إلى موكله ما قبض له من الغرماء أو ~~ما باع به متاعه على أربعة أقوال: أحدها: أن القول قوله مع يمينه جملة من ~~غير تفصيل، وهو قوله في هذه الرواية، وفي رسم البزي من سماع ابن القاسم من ~~المديان والتفليس وفي آخر الوكالة من المدونة والثاني أنه إن كان بقرب ذلك ~~بالأيام اليسيرة فالقول قول الموكل أنه ما قبض شيئا، وعلى الوكيل البينة ~~وإن تباعد الأمر كالشهر ونحوه فالقول قول الوكيل مع يمينه وإن طال الأمر ~~جدا لم يكن على الوكيل بينة فهو قول مطرف. # والثالث: إن كان بحضرة ذلك في الأيام اليسيرة صدق الوكيل مع يمينه وإن ~~طال الأمر جدا صدق دون يمين وهو قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم والرابع: ~~تفرقة أصبغ بين الوكيل على شيء بعينه غارم حتى يقيم البينة، وإن طال الأمر ~~والوكيل المفوض يصدق في القرب مع يمينه وفي البعد دون يمين انتهى. # وعلى هذا فلو قال المصنف والقول قوله لكان أحسن؛ لأن لفظ صدق إنما يستعمل ~~فيما يصدق فيه من غير يمين، وقال القاضي عبد الوهاب في شرح قول الرسالة ومن ~~قال رددت إليك ما وكلتني عليه هذا؛ لأن الوكيل والمودع والرسول مؤتمنون ~~فيما بينهم وبين الموكل والمودع والمرسل فإذا ذكروا أنهم ردوا ما دفع إليهم ~~إلى أربابه قبل ذلك منهم؛ لأن أرباب الأموال قد ائتمنوهم على ذلك، فكان ~~قولهم مقبولا فيما بينهم وبينهم، وكذلك العامل في القراض مؤتمن في رد ~~القراض ما بينه وبين المالك إلا أن يكون واحد منهم أخذ المال ببينة فلا ~~تبرئه دعوى رده إلا أن يكون له بينة؛ لأن رب المال حينئذ لم يأتمنه لما ~~استوثق منه بالبينة انتهى. # ونقله عنه الزناتي وهو نص كتاب الوديعة من المدونة إلا الوكيل ونص عليه ~~أيضا الفاكهاني والمشذالي، وأما العارية ms4027 فقال ابن رشد في المقدمات: إن له ~~أن يشهد على المعير في رد العارية عليه وإن كان دفعها إليه بلا إشهاد؛ لأن ~~العارية تضمن، الوديعة لا تضمن اه. # (تنبيهات الأول) : قول المصنف كالمودع يشير به والله أعلم إلى أن الوكيل ~~إنما يصدق في رد ما وكل عليه إلى ربه إذا قبضه بغير إشهاد، وأما ما قبضه ~~بإشهاد فلا يصدق في رده كما صرح به القاضي عبد الوهاب والفاكهاني والزناتي ~~وغيرهم (الثاني) : يظهر من كلام ابن رشد المتقدم أنه لا بد من اليمين مطلقا ~~طال الزمان أو لم يطل، ويظهر من كلام ابن عرفة أن اليمين تسقط مع طول المدة ~~(الثالث) : الوكيل مصدق في الرد إلى موكله ولو ادعى ذلك بعد موت موكلهم كما ~~يفهم ذلك من عموم كلام ابن رشد في سماع ابن القاسم وفي سماع عيسى من كتاب ~~البضائع والوكالات. # وكما يصرح به البرزلي في مسائل الوكالات، وهذا والله أعلم. ليس خاصا ~~بالوكيل والموكل بل هو عام في كل ما كان يصدق في دعواه الرد وكيل أو مودع ~~إذا ادعى إيصال ذلك إلى اليد التي دفعت إليه سواء كان الدافع حيا أو ميتا ~~أنه يصدق في ذلك والله أعلم. # وهذا واضح وإنما نبهت عليه؛ لأن بعض أهل العصر من أهل المغرب توقف في ذلك ~~حتى أطلعته على النص في ذلك والله أعلم. # (الرابع) : قال ابن ناجي في قول المدونة ومن ذبح أضحيتك بغير أمرك # PageV05P210 # فإما ولدك أو بعض عيالك فمن فعله ليكفيك مؤنتها فذلك مجزئ يقوم منها إذا ~~كان ربع بين أخ وأخت وكان الأخ هو الذي يتولى عقد كرائه وقبضه سنين متطاولة ~~فجاءت أخته تطالب بمنابها من الكراء في جميع المدة المذكورة، وزعمت أنها لم ~~تقبض شيئا، وادعى هو دفعه لها أنه يقبل قوله مع يمينه إذ هو وكيلها ~~بالعادة، ووقعت بالمدينة المهدية، وأفتى فيها بعض شيوخنا بما ذكرناه دون ~~استناد لدليل أو تأخر الحكم بينهما حتى مات يعني المفتي، وهو ابن عرفة ~~فأفتى فيها شيخنا أبو مهدي ms4028 بعكسه وجيء لقاضيها بالفتوتين فتوقف حتى وصل ~~تونس فناول شيخنا أبا مهدي ما أفتى به فقال: نعم هذا خطي، ثم ناوله ما أفتى ~~به الشيخ المذكور فكتب تحته رأى - رحمه الله - أنه وكيل بالعادة فقبل قوله ~~وبه أقول وقطع ما أفتى به وأراه أن يحكم بما أفتى الشيخ المذكور وكان يقول ~~- رحمه الله - ما خالفته في حياته ولا أخالفه بعد وفاته انتهى كلام ابن ~~ناجي وبعض شيوخه هو ابن عرفة كما تقدم أنه إذا قال بعض شيوخنا يعني ابن ~~عرفة. # ص (ولأحد الوكيلين الاستبداد إلا لشرط) # ش: ما ذكره ابن غازي هنا كاف فيما يتعلق بكلام المؤلف ونحو عبارته لصاحب ~~الإرشاد في إرشاده وفي معتمده وشرحه واعترضه الشيخ سليمان بما اعترض به ~~المصنف على ابن الحاجب والله أعلم. # ص (وإن بعت وباع فالأول إلا لقبض) ش قال في كتاب الوكالات من المدونة ~~(تنبيهان الأول) : إنما يكون الثاني أحق إذا قبض السلعة، ولم يعلم ببيع ~~الأول لا هو ولا الذي باعه أما إن باع الثاني منهما، وهو عالم ببيع الأول، ~~وقبض المشتري الثاني السلعة، وهو يعلم ذلك في وقت قبضه فالأول أولى قاله في ~~رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات. # (الثاني) : إذا أكرى الوكيل والموكل، فهي للأول على كل حال قاله ابن رشد ~~في الرسم المذكور ونقله أبو الحسن قال ابن رشد؛ لأنه لا يدخل في ضمان من ~~قبضه والله أعلم. # ص (ولك قبض سلمه لك إن ثبت ببينة) ش قال في كتاب السلم الثاني من المدونة ~~ولك قبض ما أسلم لك فيه وكيلك بغير حضرته ويبرأ إذا دفعه إليك إن كانت لك ~~بينة أنه أسلمه لك وإن لم يكن دفع إليك ذلك ببينة فالمأمور أولى بقبضه منك ~~قال أبو الحسن: قال ابن يونس: حكي عن القابسي أنه قال: ولو أقر الذي عليه ~~الطعام بأن المأمور أقر عنده أن الطعام للمقر له لا يجبر على دفعها، ولا ~~يكون شاهدا؛ لأن في شهادته منفعة له؛ لأنه يجب ms4029 أن يفرغ ذمته. # قال: وقد رأى بعض أصحابنا أنه يؤمر بالدفع إلى المقر له فإن جاء المأمور ~~فصدقه برئ وإلا غرم له ثانية وقال بعض القرويين: إن ما قاله القابسي من أن ~~من عليه الحق لا يكون شاهدا نحوه في كتاب ابن سحنون عن أبيه وقال بعض ~~القرويين: شهادته في هذا جائزة إذا كان عدلا ويحلف المقر معه: ويستحق ولا ~~تهمة في ذلك إذا حل الأجل انتهى. فحاصله أنه اختلف هل يقضى عليه بإقراره أو ~~لا؟ على قولين وعلى القول بعدم القضاء فهل يكون شاهدا؟ # قولان قال في الشامل وفي جبر مسلم إليه على الدفع لمن أقر له المسلم ~~الغائب قولان وفي كونه كشاهد إن كان عدلا يحلف معه المستحق، ويأخذ ذلك ~~قولان أما إن ثبت ببينة فله قبضه اتفاقا انتهى. وما ذكره عن القابسي من عدم ~~جبره على الدفع هو الذي جزم به القاضي عبد الوهاب في المعونة فقال: إذا ~~وكله على قبض دين له على رجل أو وديعة عنده فصدق الغريم الوكيل وليس للوكيل ~~بينة، فلا يجبر الغريم على دفع الشيء للوكيل خلافا لأبي حنيفة؛ لأنه # PageV05P211 # لا يلزم الغريم أن يدفع إلا ما يبرأ به بدليل أنه لو كان عليه حق ببينة، ~~فطالب صاحبه به كان له أن يمنعه حتى يحضر الوثيقة، وتسقط شهادة الشهود ~~والدفع بالإقرار لا يبرأ به بدليل أن صاحب الحق إن جحد الوكالة لزمه دفعه ~~إليه ثانية وإن كان كذلك لم يلزمه الدفع وتحريره أن يقال كل من لا يبرأ ~~بالدفع إليه لم يجبر على دفعه إليه كالأجنبي؛ ولأنه أقر على غيره بالتوكيل، ~~فلم يلزمه علم ذلك الإقرار بتسليم ما في يده إلى الوكيل انتهى. # ، وعليه اقتصر اللخمي في كتاب الوديعة وقال ابن فرحون في الفصل الخامس من ~~القسم الثالث من الركن السادس من الباب الخامس من القسم الأول من أقسام ~~الكتاب في التنبيه على أحكام تتوقف سماع الدعوى بها على إثبات فصول إنه ~~المشهور ونصه، ولو صدق الخصم الوكيل في الدعوى، واعترف بالمدعى ms4030 به لم يجبره ~~الحاكم على دفعه على المشهور حتى يثبت عنده صحة الوكالة انتهى. # وتقدم كلامه هذا عند قول المؤلف وواحد في خصومة وقال في آخر الفصل السادس ~~في حكم الوكالة على الدعوى: إنه إذا صدقه على الوكالة، وأقر بالدين ألزم ~~بالدفع إليه، ونصه مسألة في المطلوب يوافق على صحة الوكالة قبل ثبوتها وإذا ~~قام رجل على رجل في مهر امرأته أو دين رجل وادعى وكالة صاحب ذلك فأقر ~~المطلوب بالدين أو بالمهر واعترف بصحة الوكالة، فإنه يلزمه دفع ذلك إليه، ~~فإن قام صاحب الحق على المطلوب يطلبه بذلك قضى له به؛ لأنه إنما يقضى عليه ~~أولا بإقراره والمصيبة منه انتهى. # وله في الباب السبعين في القضاء بالأمارات وقرائن الأحوال ما يوافق ذلك ~~وعزاه للمتيطية ونصه في المتيطية حكى ابن حبيب عن سحنون فيمن قال لرجل ~~وكلني فلان على قبض دينه منك وعدده كذا فصدقه في الوكالة وأقر بالدين أنه ~~يلزمه الدفع إليه. فإن قدم فلان وأنكر التوكيل غرم المقر؛ لأن الحكم كان ~~بإقراره انتهى. # وفيه ما يؤخذ منه ما يخالف هذا ويوافق ما تقدم عن الفصل الخامس وما ذكره ~~من لزوم الدفع جار على ما ذكره ابن يونس عن بعض أصحابنا وما ذكره عن ~~القابسي أرجح، ويكفي في ترجيحه اقتصار القاضي عبد الوهاب واللخمي عليه ~~وتشهير ابن فرحون له والظاهر عندي من القولين في شهادته عدم قبولها والله ~~أعلم. وهو الذي يؤخذ من مسألة السلم الثاني التي ذكرها المؤلف هنا وهو ~~مفهوم قول المؤلف إن ثبت ببينة بأن مفهومه لو ثبت بإقرار المسلم إليه لم ~~يأخذه؛ لأنه لم يثبت ببينة. # (تنبيه) : قال في المعونة إثر كلامه المتقدم فصل إذا ثبت أنه لا يجبر على ~~الدفع، فمتى دفع إلى من يعترف له بأنه وكيل بغير بينة على الوكالة، فإن ~~اعترف له صاحب الحق، فقد برئ وإن أنكر الوكالة، وأقر أنه قبض الحق برئ ~~الغريم أيضا؛ لأن ثبوت الوكالة ليس بشرط في الإبراء كما لو بعث به الغريم ~~على يد رسول ms4031 ابتداء، واعترف صاحب الحق بقبضه لبرئ الغريم فإن أقر صاحب ~~الدين بالوكالة وأنكر أن يكون الغريم دفع الحق إلى الوكيل لم يلتفت إلى ~~إقرار الوكيل بالقبض أو إنكاره ولزم الغريم إقامة البينة بالدفع إلى الوكيل ~~فإن لم تقم بينة غرم ذلك لصاحب الحق؛ لأن الغريم هو الذي أتلف ماله حين دفع ~~إلى من لا يبرأ بالدفع إليه، وكذلك لو كانت الوكالة ببينة، فدفع الغريم إلى ~~الوكيل بغير بينة، وأنكر صاحب الحق فإن الغريم يغرم المال؛ لأن إقرار ~~الوكيل بالقبض غير مقبول على الموكل؛ لأن الوكيل أمين فيما بينه وبين موكله ~~لا فيما بينه وبين غيره وإذا كان كذلك فإن الغريم يغرم المال ثانية وله ~~إحلاف صاحب الحق أنه لم يقبضه، ولم يعلم بدفعه الحق إلى وكيله، ثم ينظر فإن ~~ادعى الوكيل أنه دفع المال إليه ببينة وأقامها فإن الغريم يبرأ بذلك. # ولا يحتاج إلى إقامة بينة على الدفع إلى الوكيل؛ لأن البينة قد شهدت بقبض ~~صاحب الحق لحقه، وإن ادعى الدفع إلى صاحب الحق بغير # PageV05P212 # بينة، فلا يلزم ذلك صاحب الحق على ما بينا انتهى. بلفظه. # ص (والقول لك إن ادعى الإذن) # ش: قال ابن عرفة: وفيها إن باع الوكيل السلعة وقال بذلك أمرتني وقال ~~ربها: بل أمرتك أن ترهنها صدق ربها ولو فاتت يريد ويحلف ويأخذها إن كانت ~~قائمة؛ لأن فرض المسألة أن الآمر ثابت ملكه لها، وحق المشتري إنما هو متعلق ~~بدعوى الوكالة انتهى انظر تمامها. # (فرع) : وإذا اشترى لفلان فأنكر فلان، فالشراء لازم للوكيل كما تقدم في ~~الكلام على بيع الفضولي. # ص (إلا أن يشتري بالثمن، فزعمت أنك أمرته بغيره وحلف) # ش: هذا مذهب المدونة فإن نكل المأمور عن اليمين فالقول قول الآمر والظاهر ~~أن ذلك بعد يمينه، وهذا إذا فات الثمن أما إذا كان باقيا بيد البائع، وكان ~~الوكيل أعلمه أنه إنما يشتري لفلان فالقول قول الموكل اتفاقا قاله اللخمي ~~ونحوه في الرجراجي والله أعلم. # ص (كقوله أمرت ببيعه بعشرة وأشبهت وقلت بأكثر وفات المبيع بزوال ms4032 عينه) # ش: أي، وكذلك يكون القول قول الوكيل مع يمينه إذا قال لموكله أمرتني ببيع ~~الشيء الموكل على بيعه بعشرة، وكانت العشرة تشبه قيمته وقلت أنت بأكثر وفات ~~المبيع بزوال عينه، فإن نكل الوكيل عن اليمين حلف الموكل ولزم الوكيل غرم ~~ما قاله الموكل، فإن نكل الموكل أيضا فلا شيء له قاله أبو الحسن في كتاب ~~السلم الثاني، وهذا إذا لم يكن للموكل بينة، فإن كانت له بينة لزم الوكيل ~~الغرم قاله اللخمي. # واحترز بقوله، وأشبهت مما إذا ادعى ما لا يشبه، فلا يكون القول قوله بل ~~القول قول الآمر قاله في التوضيح واحترز بقوله وفات المبيع مما إذا لم يفت ~~فإن القول قول الموكل مع يمينه ويأخذ سلعته، وله أن يجيز البيع، ويأخذ ~~العشرة واختلف هل له أن يجيز البيع ويلزم الوكيل الزائد أو ليس له ذلك؟ ~~قولان ذكرهما الرجراجي والمشهور أنه ليس له ذلك كما تقدم قال الرجراجي: ~~واختلف إذا اعترف الوكيل بالتعدي هل يسقط ذلك اليمين عن الموكل أو لا؟ على ~~قولين فقيل إن ذلك يسقط عنه اليمين، وقيل لا يسقطها لحق المشتري؛ لأن ~~الوكيل يتهم أن يكون قصد بتصديقه إبطال حق المشتري انتهى بالمعنى (قلت) : ~~والثاني هو الظاهر. # (فرع) : فإن أراد المشتري أن يأخذها بما قال الموكل فهل يجبر الموكل على ~~ذلك أم لا؟ على قولين فإن نكل الموكل عن اليمين كان القول قول الوكيل مع ~~يمينه ويمضي البيع بالعشرة قاله ابن بشير وقال ابن المواز: إذا نكل # PageV05P213 # الموكل كانت له بالعشرة بغير يمين قال أبو الحسن: إن أراد دون يمين ~~الوكيل كان خلاف المذهب، وإلى ما قاله ابن بشير أشار المصنف بقوله أو لم ~~يفت ولم يحلف فإن نكل الوكيل بعد نكول الموكل لزم غرم ما قال الموكل نقله ~~أبو الحسن عن ابن يونس. # ص (فإن لم تفت خيرت في أخذها بما قال) # ش: نحوه في المدونة قال أبو الحسن: يريد بعد يمين المأمور لقد اشتراها ~~بمائة وخمسين والله أعلم. # ص (وهل إن قبضت تأويلان) ms4033 # ش: قيد الرجراجي الخلاف بغير المفوض قال: لأنه بعد فراغه مما وكل معزول ~~قال: وأما المفوض، فلا خلاف أن قوله فيما قبله مقبول ويلزم الآمر البدل ~~(تكميل) : قال عياض ثم إذا أبدلها الآمر فلا يمين على المأمور إلا أن يدعي ~~الآمر أنه أبدلها، فيتصور فيه ما يتصور في المودع وحكى أشهب أنه يبدلها بعد ~~يمين البائع أنها هي؛ لأنها قد خرجت من يد أمينه وغابت عنه قال أبو الحسن: ~~ولعل قول أشهب لاحتمال أن يكون على يمينه انتهى. وقال الرجراجي: وهل ذلك ~~لازم بعد يمين البائع، وهو قول أشهب؛ لأن البائع غاب عليها، والثاني أنه لا ~~يمين عليه إلا أن يدعي الآمر أنه قد أبدلها انتهى. # ص (وفي المبدإ تأويلان) # ش: ذكر الرجراجي في المسألة ثلاثة أقوال تبدئة الآمر وتبدئة المأمور ~~وتخيير البائع قال: وتؤولت المدونة على كل واحد من هذه الثلاثة الأقوال ~~ويظهر من كلام المصنف أنه لم يذكر إلا التأويلين الأولين بتبدئة المأمور، ~~وهو الذي في كتاب محمد وتأول أبو محمد المدونة عليه، واختصرها عليه، وتبدئة ~~الآمر، ولم يعزه الرجراجي لأحد وإنما ذكره. # وقال: تؤولت المدونة عليه والثالث تأويل ابن يونس (تكميل) : فإن بدئ ~~بالآمر فنكل حلف البائع وغرم الآمر، ثم لا رجوع له على المأمور إلا أن يتهم ~~ببدلها، فيحلفه وإن نكل البائع هنا لم يكن له أن يحلف المأمور؛ لأن نكوله ~~عن يمين الآمر نكول عن يمين المأمور وإن بدئ بالمأمور، ونكل حلف البائع ~~وأبدلها المأمور، ثم هل له تحليف الآمر قولان قاله الرجراجي وأبو الحسن. # ص (وانعزل بموت موكله إن علم وإلا فتأويلان) # ش: جعل ابن رشد الخلاف في الموت والعزل سواء # PageV05P214 # وظاهر كلامه في التوضيح ترجيح القول بعدم العزل قبل بلوغ العلم في العزل ~~والموت وهو الظاهر، وهذا إذا أعلن بالعزل وأشهد عليه، ولم يكن منه تفريط في ~~تأخير إعلامه بذلك، وأما إن عزله سرا، فإنه لا ينعزل بذلك قاله ابن رشد في ~~نوازله كما تقدم أول الباب عند قوله وليس له حينئذ عزله، ms4034 وهذا أيضا إذا لم ~~يتعلق بالوكالة حق للغير، فليس للموكل عزله كما قاله في التوضيح هنا في شرح ~~قول ابن الحاجب ومهما شرع في الخصومة، فلا ينعزل وقاله في كتاب الرهون من ~~الذخيرة والله أعلم. # ص (وهل لا تلزم أو إن وقعت بأجرة أو جعل فكهما وإلا لم يلزم تردد) # ش: تصوره واضح # PageV05P215 # فرع) : إذا وكل عبدا على عمل وطلب سيده الأجرة فقال في كتاب السلم الثاني ~~من المدونة ومن وكل عبدا مأذونا له في التجارة أو محجورا عليه يسلم له في ~~طعام ففعل فذلك جائز أبو الحسن قال ابن محرز أما المأذون له فلا أجرة له ~~على من وكله في ذلك؛ لأنه كأنه مأذون له في هذا المقدار الخفيف ألا ترى أنه ~~قد يودع فيحفظ الوديعة بغير إذن سيده، ولا يكون له في ذلك أجر. # وأما غير المأذون له فينبغي أن يكون له الأجرة يدفعها من وكله إلى سيده ~~الشيخ إلا أن يكون عمله ذلك لا خطب له لكون المسلم إليه أتى إلى منزل هذا ~~العبد، فلا يكون له أجرة كما قال في كتاب الإجارة كمناولة القدح والنعل ~~انتهى. وفي شرح المازري على التلقين في آخر السؤال الثالث من فصل الوكالة، ~~وقد أجاز في الكتاب وكالة العبد لكن لو وكل عبدا أجنبي والعبد الوكيل محجور ~~عليه لكان لسيده طلب إجارته فيما تولى من سعي في العقد لكون سعيه ومنافعه ~~يملكها عليه، فليس لغيره أن يتملكها، ولا أن ينتفع بها دون سيده، وأما إن ~~كان العبد مأذونا له في التجارة والسعي في مثل هذا، والنيابة فيه من مصالح ~~تجارته ومن جملة ما تضمنه إذن السيد له فيه، فإنه لا أجرة على من وكله ~~انتهى ونحوه للخمي. ### | [كتاب الإقرار] # ص (كتاب الإقرار) # ش: قال في الذخيرة وهذه المادة وهي الإقرار والقرار والقر والقارورة ونحو ~~ذلك من السكون والثبوت؛ لأن الإقرار يثبت الحق والمقر أثبت الحق على نفسه ~~والقرار السكون والقر البرد وهو يسكن الدماء والأعضاء والقارورة يستقر فيها ~~مائع انتهى. ومنها ms4035 قاعدة الإقرار والدعوى والشهادة كلها إخبارات، والفرق ~~بينها أن الإخبار إن كان يقتصر حكمه على قائله، فهو الإقرار وإن لم يقتصر، ~~فإما أن لا يكون للمخبر فيه نفع وهو الشهادة أو يكون وهو الدعوى انتهى وقال ~~السبكي: في نكته في تفسير القرآن العظيم قوله تعالى {ثم أقررتم وأنتم ~~تشهدون} [البقرة: 84] يدل على تغاير الإقرار والشهادة انتهى وفيه خلاف وفي ~~المدونة أن الإقرار شهادة وقال ابن عرفة: الإقرار لم يعرفوه وكأنه عندهم ~~بديهي ومن أنصف لم يدع بداهته؛ لأن مقتضى حال مدعيها أنه قول يوجب حقا على ~~قائله والأظهر أنه نظري فيعرف بأنه خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه ~~أو بلفظ نائبه فيدخل إقرار الوكيل وتخرج الإنشاءات كبعت وطلقت ونطق الكافر ~~بالشهادتين ولازمهما عنها لا الإخبار ككنت بعت وطلقت وأسلمت ونحو ذلك ~~والرواية والشهادة وقوله زيد زان؛ لأنه وإن أوجب حكما على قائله فقط، فليس ~~له هو حكم مقتضى صدقه. # ص (يؤاخذ المكلف بلا حجر بإقراره) # ش: خرج بالمكلف إقرار المكره، فإنه غير مكلف على الصحيح وقال القرطبي في ~~شرح مسلم: في آخر باب الديات شرط صحة الإقرار أن لا يكون بإكراه، وأما ~~المحبوس والمتهدد فاختلف في أخذه بإقراره واضطرب المذهب في إقراره بعد ~~الحبس والتهديد هل يقبل جملة أو لا يقبل جملة أو الفرق فيقبل إذا عين ما ~~اعترف به من قتل وسرقة أو لا يقبل إذا لم يعين ثلاثة أقوال انتهى. وقال ~~الدماميني في شرح البخاري في قوله زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع وعن ~~الإمام # PageV05P216 # مالك إن المذعور لا يلزمه ما صدر منه في حال ذعره من بيع وإقرار وغيره ~~انتهى بلفظه (مسألة) امرأة ادعت على أخيها بميراثها من أبيها في أملاك ~~سمتها فقال وكيل الأخ: إن أخاها قد قاسمها جميع الأملاك وقبضت حصتها من ذلك ~~فقال ابن رشد في نوازله: إن كان الأخ جعل لوكيله الإقرار فقوله إن موكله قد ~~قاسم أخته في جميع الأملاك التي وقف عليها إقرار منه عليه بمشاركة أخته له ~~في ms4036 جميعها، فيقضى لها بميراثها في سائرها إن كانت في يديه انتهى. وفي مسائل ~~الأقضية من البرزلي عن ابن أبي زيد أن من طلبت منه أخته ميراثها من أملاك ~~أبيها فقال: بيدي ربع ملكته من أبي وربع ملكته بكسبي وغفل عنه حتى مات إن ~~على ورثته إثبات ما ادعى أنه استفاده بعد موت أبيه وإلا حلفت ما علمت بما ~~استفاده وقسم بينهما انتهى. # (فرع) : قال في الكافي في كتاب الوكالة عن ابن خويز منداد: وقد اتفق ~~الفقهاء فيمن قال: ما أقر به على فلان فهو لازم لي إنه لا يلزمه انتهى. # (فرع) : يتعلق بحكم الإقرار بالمجمل قال في وثائق الجزيري في إقرار الزوج ~~لزوجته والسيد لأم ولده يقول: أشهد فلان أن جميع ما يغلق عليه باب البيت ~~الذي يسكنه مع زوجته فلانة أو مع أم ولده من الوطاء والغطاء والثياب ~~والتوابيت والمواعين والحلي والأثاث لزوجته فلانة مالها، ومن كسب يدها لا ~~حق لي معها في شيء منه بوجه من الوجوه، ثم قال فيه يجوز إقرار الزوج لزوجته ~~والسيد لأم ولده، فإن سمى ما أقر به كان أتم، وإن أجمل جاز، فإن مات وادعى ~~الورثة أنه للميت اكتسبه بعد الإشهاد، فعليهم البينة، ولا يمين عليها إلا ~~أن يقطعوا أنه اكتسب شيئا معلوما يسمونه بعد تاريخ الإشهاد فلهم عليها ~~اليمين، ولها ردها عليهم انتهى. # قاله في باب الوصايا فصريح كلامه أن الإقرار بالمجمل يصح ولابن رشد في ~~رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الشهادات الثاني ما يخالفه ونص السماع ~~مسألة وسئل عن الذي يشهد لامرأته أن كل شيء يغلق عليه باب بيتها، فهو لها ~~إلا أن يكون اشترى لها من متاع الرجال شيئا وأشهد لها، فقال سواء أشهد لها ~~أو لم يشهد لها ما في البيت مما يعرف أنه متاع النساء، فهو لها أنه إنما ~~يشتريه لها قال ابن رشد: المعنى في هذه المسألة أن المشهد لامرأته بهذه ~~الشهادة توفي، فقامت تدعي ما في البيت من متاع النساء والرجال فلم ير ms4037 لها ~~فيما أشهد لها به منفعة إذا لم يشهد لها على شيء بعينه أنه لها، وإنما أشهد ~~لها بما في بيتها، ولعل ما تدعيه من متاع الرجال لم يكن في بيتها يوم ~~الإشهاد، فقال سواء أشهد لها، أو لم يشهد لها ما في البيت مما يعرف أنه من ~~متاع النساء فهو لها يريد، وما كان فيه من متاع الرجال فهو لورثته إلا أن ~~يكون اشترى لها من متاع الرجال شيئا فأشهد لها أنه إنما يشتريه لها وفي ~~قوله إلا أن يكون اشترى لها إلى آخر قوله دليل على أنه لو أشهد لها على شيء ~~بعينه من متاع الرجال أنه لها لم يكن لها، وفي ذلك نظر؛ لأنه إن لم يعلم ~~أصل الملك له صح الإقرار لها، وإن علم أصل الملك له كان إقراره هبة تصح لها ~~بحيازتها إياها لكونها في بيتها، وتحت يدها إلا ما في سماع أشهب من كتاب ~~الصدقات والهبات في نحو هذه الحيازة إن هذا آل إلى الضعف وهو القياس على ~~مذهب ابن القاسم؛ لأن يد الزوج عنده هي المغلبة على يد الزوجة إذا اختلفا ~~فيما هو من متاع الرجال والنساء ولو قامت في حياته تدعي ما في بيتها من ~~متاع الرجال وتحتج بما أشهد لها به من أن جميع ما في بيتها لها فناكرها في ~~ذلك. # وادعى لنفسه وزعم أنه لم يكن في بيتها يوم أشهد لها بما أشهدوا أنه إنما ~~اكتسبه بعد ذلك لوجب أن ينفعها الإشهاد، ويكون القول قولها مع يمينها إلا ~~أن يقيم هو البينة أنه اكتسب ذلك بعد الإشهاد، ويحتمل أن يكون معنى المسألة ~~أنه أشهد لها بذلك في مرضه الذي مات فيه فلا يكون في بطلان الشهادة إشكال ~~ولا في أنها لا يكون لها من متاع الرجال إلا ما أشهد عند اشترائه أنه إنما ~~يشتريه لها فلا كلام # PageV05P217 # انتهى فقوله فلم ير لها فيما أشهد لها به منفعة إذ لم يشهد لها على شيء ~~بعينه إلى آخر كلامه صريح في أن ms4038 الإقرار بالمجمل لا يصح ونقل ابن سلمون في ~~وثائقه في باب الوصايا فيه الخلاف عن ابن رشد وغيره ونصه بعد أن تكلم على ~~أم الولد، فإن قال في مرضه هذه ولدت مني ولا ولد لها فإن كان له ولد من ~~غيرها جاز إقراره وعتقت من رأس ماله وإلا لم يصدق ورقت، وكذلك إذا مات ~~سيدها، وقد كان أقر لها في صحته بجميع ما في بيتها من الثياب والماعون ~~والحلي والقليل والكثير، فإنه يكون لها، وكذلك إن أشهد لها به مجملا وإن لم ~~يشهد لها بذلك، فلا يكون لها إلا الشيء الخفيف مثل كسوتها وشبه ذلك وإن ~~ادعته وكان من زيها وهي في ذلك بخلاف الحرة ويكتب في ذلك عقدا أشهد فلان ~~على نفسه أنه برئ من أم ولده فلانة من علقه كلها وتبعاته أجمعها وأقر أنه ~~لا مرفوع له عندها ولا مودع ولا في ذمتها، ولا في أمانتها وأن ما يغلق عليه ~~موضع سكناها معه من الأثاث والمتاع وما بيدها من الحلي وغيره مما هو شاكلة ~~النساء، فهو مالها ومتاعها لا حق له معها في شيء من ذلك فمن ادعى في شيء من ~~ذلك بدعوى أو طالبها بمطلب بسببه في حياته أو بعد وفاته فمطلبه باطل ودعواه ~~كاذبة أو قصد تحليفها أو تحنيثها، فالله حسيبه وسائله إشهادا صحيحا، وكذلك ~~تعقد للزوجة إن نسبها إلى ذلك. # وقد اختلف في موجب هذه الوثيقة فقال ابن زرب ذلك لها، ويصح إشهاده بذلك، ~~ولا بد من اليمين وحكي أن بعض الشيوخ كان يفتي بأن لا يمين عليها إلا أن ~~يحقق الورثة عليها ما يجب عليها فيه اليمين قال: وهو ضعيف ولا بد فيه من ~~اليمين وقال ابن رشد: عقد مثل هذه الوثيقة لا يجوز وإقراره لا يصح وإشهاده ~~وعدم إشهاده سواء، وهذا كله إذا كان الإشهاد في حال الصحة، وأما إذا كان ~~الإشهاد وهو مريض فلا خلاف بينهم أنه لا ينفذ وسئل ابن زرب في ذلك أيضا ~~فقال: أما ما كان من زيها أو ms4039 زيه فلا تأخذه إلا بعد يمينها، وأما ما كان من ~~زيها فإنها تأخذه بلا يمين وأفتى ابن وضاح المرسي بأن ذلك عام إلا في الذهب ~~والفضة، وأما ما كان من ثيابه أو زيه أو عروض أو طعام، فهو موروث إلا أن ~~يعين ذلك في صحته ويعينه الشهود انتهى. # ص (لأهل لم يكذبه) # ش: احترز بقوله لم يكذبه مما إذا قال: لا أعلم لي عليك شيئا، ثم رجع ~~فقال: نعم لي عليك فأنكر المقر، فإنه لا ينفعه إنكاره. # نقله ابن عرفة عن النوادر ونص النوادر من أقر أن لفلان عليه ألف درهم ~~فقال: ما لي عليك شيء فقد برئ بذلك فإن أعاد المقر الإقرار بالألف فقال ~~الآخر أجل هي لي عليك أخذته بها قال سحنون: إذا قال لك علي ألف درهم فقال ~~الآخر: ما لي عليك شيء، ثم رجع فقال: هي لي عليك فأنكرها المقر فالمقر ~~مصدق، ولا شيء للطالب، ولكن إن قال الطالب: ما أعلم لي عليك شيئا، ثم قال ~~نعم هي لي عليك فأنكر المقر، فههنا يلزمه اليمين ولا ينفعه إنكاره، وإن قال ~~هذه الجارية غصبتها من فلان فقال فلان: ليست لي لم يلزم المقر شيء فإن أعاد ~~الإقرار فادعاها الطالب دفعت إليه، ولو قال هذا العبد لك فقال الآخر هو ليس ~~لي، ثم قال هو لي قبل أن يعيد المقر الإقرار لم يكن له العبد ولم تقبل ~~بينته عليه إن أقامها؛ لأنه برئ منه انتهى. وحصل ابن رشد في ذلك ثلاثة ~~أقوال ونصه إثر قول العتبية في رسم يوصى من سماع عيسى من الدعوى والصلح ~~وسئل عن الرجل يقول للرجل المائة دينار التي استودعتكها فيقول ما ~~استودعتنيها ولكن # PageV05P218 # أعطيتنيها قراضا، وهذه مائة دينار ربحت فيها فلك منها خمسون فأبى أن يأخذ ~~الخمسين قال: إن أبى أن يأخذها حبسها واستأنى سنين لعله أن يأخذها فإن أبى ~~أن يأخذها تصدق بها قيل له إن مات فأحب ورثته أن يأخذوها قال: يأخذونها إن ~~شاءوا إذا أحب المقر أن يدفعها إليهم قلت ms4040 ولا يقضى عليه بدفعها إلى ورثته ~~قال: لا يقضى عليه بدفعها إليهم قال ابن رشد: هذه مسألة يتحصل فيها ثلاثة ~~أقوال. # أحدها: أنه ليس له أن يأخذ الخمسين التي أقر بها إلا أن يكذب نفسه ويرجع ~~إلى تصديقه وهو الذي يأتي على ما لابن القاسم في كتاب الرهون من المدونة ~~وما لأشهب في كتاب إرخاء الستور منها، وهو أحد قولي سحنون والثاني: أنه ليس ~~له أن يأخذ الخمسين وإن رجع إلى تصديقه، وكذب نفسه إلا أن يشاء أن يدفعها ~~إليه باختياره، وهو ظاهر قول ابن القاسم ههنا، وفي ورثته إن مات ونص ما في ~~رسم لم يدرك من سماع عيسى من كتاب النكاح. # والثالث أن له أن يأخذها وإن كان مقيما على الإنكار وهو قول سحنون في ~~نوازله من كتاب الاستلحاق وإنما يكون له على القول بأن يأخذها إن كذب نفسه ~~ورجع إلى تصديق صاحبه ما لم يسبقه صاحبه بالرجوع إلى قوله وتكذيب نفسه ~~فتحصل من القول أن من سبق منهما بالرجوع إلى قول صاحبه كانت له الخمسون دون ~~يمين وبالله التوفيق انتهى. وانظر آخر كتاب السرقة من المدونة فيمن أقر أنه ~~سرق فلانا وكذبه، ومسألة إرخاء الستور والنكاح الثالث فيما إذا أقر الزوج ~~بالوطء وأنكرته المرأة ومسألة كتاب الرهون في اختلاف البائع والمبتاع في ~~الأجل والثمن (مسألة) : قال في الذخيرة في كتاب الدعوى فرع: قال أشهب إن ~~قلت بعتك هذا العبد ودبرته وأنكر لزمك التدبير وتأخذ الثمن من خدمته التي ~~تدعي إلا أن يقر فتعطيه ما بقي منه فإن استوفيت بقي مدبرا مؤاخذة لك ~~بإقرارك فإن مت وهو يخرج من الثلث عتق وإن كان عليك دين انتهى والله أعلم. # ص (كالعبد في غير المال) # ش: وأما في المال. فلا يقبل إقراره قال في المدونة: كقول مالك في ثوب بيد ~~العبد يقول فلان أودعنيه وسيده يدعيه فالسيد مصدق إلا أن يقيم فلان البينة ~~انتهى. # قال في النكت قال بعض أصحابنا ويحلف فإن قال هو لي حلف على البت، وكذلك ~~إن ms4041 قال لعبدي أعلم أصل شرائه أو ملكه، وأما إن قال هو بيد عبدي أو حوزه ~~فيحلف ما أعلم لك فيه حقا انتهى، وهذا في غير المأذون له يؤخذ ذلك من قول ~~المصنف بلا حجر؛ لأن المأذون له غير محجور عليه، فإقراره جائز فيما بيده ~~وما جاوز ذلك، فهو في ذمته وليس للسيد فسخه، وكذلك ما كان بيده من وديعة أو ~~أمانة فاستهلكه، فهو في ذمته وليس للسيد فسخه قاله في كتاب المأذون له من ~~المدونة، وأما غير المأذون له فلا يصح إقراره ولا يلزمه في ماله ويكون في ~~ذمته إن عتق إلا أن يسقطه السيد أو السلطان قاله في الكتاب المذكور. # ص (ومريض) # ش: قال في المدونة في كتاب الحمالة وما أقر به المريض أنه فعله في صحته ~~من عتق أو كفالة أو حبس أو صدقة أو غيره لوارث أو غيره فإقراره باطل، ولا ~~يجوز ذلك في ثلث ولا غيره، ويكون ميراثا وإن أوصى مع ذلك بوصايا كانت ~~الوصايا في ثلث ما بقي بعد ذلك، فإن ضاق الثلث عن وصيته لم تدخل الوصايا في ~~شيء مما أقر به انتهى قال في الذخيرة وقوله في العتق لا يلزم في ثلث ولا ~~غيره هو كذلك إلا أن يقول أنفذوا هذه الأشياء، فتخرج من الثلث انتهى، وما ~~ذكره في المدونة من الإقرار في المرض بالكفالة في الصحة فيه كلام الشيوخ ~~فانظر ابن يونس وأبا الحسن والله أعلم. # ص (أو لملاطفه أو لمن لم يرثه) # ش: يعني لقريب لا يرثه، ولا يريد بذلك الأجنبي؛ لأنه يوهم حينئذ أنه ~~يشترط في صحة إقراره للأجنبي أن يرثه ولد وليس كذلك فإن إقراره للأجنبي ~~جائز سواء كان له ولد # PageV05P219 # أو لم يكن وعلم ذلك من تقييده بالولد، ولا بد من أن يكون ليس عليه دين ~~محيط لغير الملاطف والقريب الذي لم يرثه وإلا فلا يقبل إقراره لما قدمه في ~~باب التفليس أنه لا يقبل إقراره لمن يتهم عليه إذا أحاط الدين بماله. # ص (أو مجهول حاله) ش ms4042 سواء أوصى أن يتصدق به عن صاحبه أو يوقف هكذا قال في ~~البيان ونقله في التوضيح وقول الشارح إن أوصى أن يتصدق به أو يوقف لهم يوهم ~~أن ذلك شرط والله أعلم. # (تنبيه) : ظاهر كلام المصنف أنه إذا لم يكن له ولد لا يصح إقراره للمجهول ~~وفي ذلك ثلاثة أقوال ذكرها في البيان والمقدمات ونقلها في التوضيح وليس ~~فيها قول بعدم الصحة مطلقا كما يفهم من كلام المصنف الأول أن إقراره جائز ~~إن أوصى أنه يوقف حتى يأتي له طالب وإن أوصى أن يتصدق به عنه لم يصح لا من ~~الثلث ولا من غيره والقول الثاني أنه من الثلث والقول الثالث أنه إن كان ~~يسيرا فمن رأس المال، وإن كان كثيرا لم يجز من رأس المال ولا من الثلث ~~وظاهر كلام صاحب الشامل أن فيها قولا بالبطلان، وكأنه اعتمد على ظاهر كلام ~~المصنف # ص (كزوج علم بغضه لها أو جهل إلى آخره) # ش: سئلت عن رجل أقر أن جميع ما بيد زوجته من قماش وكذا وكذا ملك لها لا ~~حق له فيه وكتب بذلك خطه في شهر شوال، ثم لم يزل حيا إلى أن توفي في صفر من ~~السنة الثانية وانحصر إرثه في زوجته وبنت وبيت المال فوضعت زوجته المذكورة ~~يدها على أعيان كثيرة مما كان للمقر من كتب ومصاغ وكذا وكذا وادعت أن ذلك ~~كله مما يشمله الإقرار، فإذا ادعى وكيل بيت المال أو وارث أو مدع شرعي على ~~الزوجة أن جميع ما وضعت يدها عليه مما ذكر أعلاه لم يكن بيدها حين الإقرار ~~المذكور هل تسمع دعواه بذلك وإذا قلتم تسمع فإذا وقعت الدعوى بذلك فهل ~~عليها إقامة البينة أو يمين شرعية فأجبت تسمع الدعوى على المرأة المذكورة ~~بما ذكره، وعلى المدعي إقامة البينة بأنها وضعت يدها بعد الإقرار فإن لم ~~تقم له البينة، فله تحليفها على ذلك وإن اتهمها فإن الإقرار لا حقيقة له، ~~وإنما مراده تخصيصها بما ذكره، فله تحليفها على ذلك هذا إذا كان الإقرار ms4043 في ~~الصحة. # وأما إن كان في المرض فهو باطل إذا علم ميله لها، وإن علم بغضه لها، ~~فالإقرار صحيح وإن جهل حاله وكان له منها ولد صغير فهو باطل، وهذا كله فيما ~~عدا الديون السابقة على الإقرار فإنها مقدمة على من أقر به بلا خلاف وانظر ~~ابن سلمون في البيوع في بيع التوليج والتصيير وفي كتاب الإقرار والوصايا. # ص (ومع الإناث والعصبة قولان) ش # PageV05P220 # يعني أنه إذا أقر للزوجة التي جهل بغضه لها ولم يكن لها ابن ولا بنون ~~وإنما كان لها بنات وعصبة ففي صحة إقراره لها قولان وسواء كانت البنات ~~واحدة أو أكثر صغارا أو كبارا إذا كن من غيرها أو كبارا منها، وأما إن كن ~~صغارا منها، فلا يجوز إقراره لها قولا واحدا قاله ابن رشد في أول رسم من ~~سماع ابن القاسم من كتاب التفليس، وهذا مستفاد من قول المصنف أولا إلا أن ~~تنفرد بالصغير ونقل في التوضيح كلام ابن رشد والله أعلم. # ص (أو لأمة) # ش: هذا كأنه مستثنى من قوله إنه يصح إقراره للزوجة التي جهل بغضه لها إذا ~~كان لها ابن أو بنون كما قال إلا أن يكون الولد عاقا ففي صحة إقراره للزوجة ~~قولان صرح بهما ابن رشد، ونقلهما في التوضيح إلا أن المصنف قيد ذلك بقوله ~~لأمه وابن رشد فرضه في الزوجة كانت أمه أم لا. ### | [مسألة باع من بعض ولده دارا أو ملكا وذكر في العقد أنه باعه ذلك بيعا صحيحا] # ص (لا المساوي والأقرب) # ش: تصوره ظاهر (مسألة) : من باع من بعض ولده دارا أو ملكا وذكر في العقد ~~أنه باعه ذلك بيعا صحيحا بثمن قبضه، فقام باقي الورثة على المشتري، فذكروا ~~أن البيع ليس بصحيح، وأنه لم يدفع فيه ثمنا وأنه توليج من الأب إليه، فلا ~~وجه لدعواهم عليه، ولا يمين عليه إلا أن يثبتوا أن الأب كان يميل إليه، ~~فتتعلق اليمين عليه (تنبيه) : قالوا ولو شهدت البينة بمعاينة القبض لم ~~تترتب يمين على الابن، وإن شهدت البينة ms4044 بميل الأب إليه وانحرافه عن سائر ~~ولده، وإن كان الأب أقر بعد ذلك بالتوليج لم يضر ذلك الابن انتهى. من معين ~~الحكام وفي وثائق الغرناطي ولا يثبت التوليج إلا بإقرار المولج إليه انتهى ~~من المسائل الملقوطة. # (فرع) : في حكم من أقر بشيء في صحته لبعض ورثته فيقدم المقر له بعد موت ~~المقر ويقيم البينة على الإقرار قال في رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب ~~الدعوى والصلح وسألته عن الرجل يقر لولده ولامرأته ولبعض من يرثه بدين في ~~الصحة، ثم يموت الرجل بعد سنين فيطلب الوارث الدين الذي أقر له به قال ذلك ~~له إذا أقر به في الصحة امرأة كانت أو ولدا فما أقر له به في الصحة فذلك له ~~ابن رشد هذا هو المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك المشهور في ~~المذهب، ووقع في المبسوط لابن كنانة والمخزومي وابن أبي حازم ومحمد بن ~~مسلمة أنه لا شيء له وإن أقر له في صحته إذا لم يقم عليه بذلك بينة حتى هلك ~~إلا أن يعرف سبب ذلك عسى أن يكون قد باع له أصلا أو أخذ من موروث أمه شيئا ~~فإن عرف ذلك وإلا فلا شيء له، وهو قول له وجه من النظر؛ لأن الرجل يتهم أن ~~يقر بدين في صحته لمن يثق به من ورثته على أن لا يقوم به حتى يموت فيكون ~~وصية لوارث وبالله التوفيق انتهى. وقال في آخر سماع أصبغ من كتاب الوصايا: ~~وسئل عن الرجل يموت فيترك عمه وأمه وتقوم الأم بدين لها كان أقر لها به في ~~الصحة قال: لا كلام للعم قلت أرأيت إن طلب منها اليمين أن ذلك كان توليجا؟ ~~قال أصبغ أما في الحكم فلا يلزمها قال ابن رشد: هذا هو المشهور في المذهب ~~أن إقرار الرجل لوارثه بالدين في الصحة جائز وإن لم يقم به إلا بعد موته ~~وقال ابن كنانة: يجوز له إقراره لها في حياته، ولا يجوز له بعد وفاته إلا ~~أن يعرف لذلك سبب ms4045 مثل أن يكون باع له رأسا أو أخذ له موروثا وبه قال ~~المخزومي وابن أبي حازم ومحمد بن مسلمة وقول أصبغ في اليمين إنها لا تلزمها ~~في الحكم يريد من أجل أنها يمين تهمة فقوله على القول بسقوط يمين التهمة ~~والأظهر في هذه المسألة لحوق اليمين مراعاة لقول من لم يعمل الإقرار بعد ~~الموت والله أعلم اه. # وصرح ابن سلمون بلزوم اليمين إن ثبت ميل الميت للمقر له ذكره في فصل ~~التصيير في ترجمة البيوع ومثل الإقرار بالدين ما إذا صير الأب لابنه دارا ~~أو عرضا في دين أقر به له فإن كان يعرف سبب ذلك الدين جاز له التصيير سواء ~~كان في الصحة أو في المرض، وإن لم يعرف أصله فحكمه حكم الإقرار بالدين فإن ~~كان في الصحة، ففيه قولان (أحدهما) : إنه نافذ ويأخذه من # PageV05P221 # تركته في الموت ويحاص به الغرماء، وهو قول ابن القاسم في المدونة ~~والعتبية قال المتيطي وعليه العمل (والثاني) : أنه لا يحاص به الغرماء، ولا ~~يأخذه من التركة وهو قول المدنيين انتهى من ابن سلمون فتحصل من هذا أن ~~الإقرار للوارث بشيء إذا قام به المقر له بعد موت المقر وشهدت به البينة ~~فإن كان يعرف وجه ذلك أو سبب يدل عليه جاز ذلك وسواء كان الإقرار في الصحة ~~أو في المرض وإن لم يعرف وجهه، ولا سببه وكان الإقرار في الصحة ففيه قولان: # (أحدهما) : إنه نافذ ويؤخذ من تركته في الموت ويحاص به الغرماء في الفلس ~~وهو قول ابن القاسم في المدونة والعتبية (والثاني) : أنه لا يحاص به ~~الغرماء في الفلس، ولا يأخذه من التركة في الموت وهو قول المدنيين للتهمة ~~عندهم قال ابن رشد: لا يحاص به على قول ابن القاسم إلا مع الدين الذي ~~استدانه بعد الإقرار، وأما القديم قبل الإقرار فإن ثبت ميله إليه، فيلزم ~~المقر له اليمين على صحة ترتب ذلك قبله، واختار ابن رشد إبطال الإقرار ~~بالدين مراعاة لقول المدنيين والله أعلم (مسألة) وإن ولاه ما اشتراه بثمن ~~كثير ms4046 بثمن يسير أو أشهد أنه باعه منزله بشيء يسير، وهو يساوي شيئا كثيرا، ~~فذلك توليج كما صرح به في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات ~~والهبات وفي رسم كتب عليه ذكر حق وفي سماع أصبغ الثاني الواقع بعد سماع أبي ~~زيد منه واختلف بعد ذلك هل يبطل ذلك مطلقا؟ وهو قول أصبغ؛ لأنه لم يسم هبة ~~فيكفي فيه الحوز وعزاه لابن القاسم أو يكون كالهبة إن حازه الأب له جاز، ~~وهو قول مالك وغيره، وأما إذا أقر له بشيء في يده من مال أو متاع فحكمه حكم ~~الهبة قال ابن رشد: في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب الوصايا إقرار الرجل ~~بما في يديه من الدور والمتاع التي لا يعرف ملكه لها إنها لابنه من ميراثه ~~في أمه كإقراره له في مرضه بالدين من ذلك لا يجوز إلا أن يشبه قوله ويعرف ~~وجه إقراره أنه كان لأمه من المال نحو ما أقر به، وكذلك في كتاب ابن المواز ~~إن أقر الرجل في مرضه بالدين لابنه لا يقبل منه إلا أن يكون لذلك وجه أو ~~سبب يدل، وإن لم يكن قاطعا، ولو كانت الدور التي أقر أنها لابنه من ميراثه ~~في أمه يعرف ملكه لها لم يجز إقراره لابنه بها في مرضه على حال، ولو أقر له ~~بها في صحته لكان إقراره له بها كالهبة تصح له إن حازها بيد تحويز الآباء ~~لمن يلزمهم من الأبناء على ما في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصدقة والهبة وفي غيره من المواضع خلاف قول أصبغ في سماعه منه انتهى. # يعني أن أصبغ يقول: لا يصح ذلك للابن، ولو حازه الأب؛ لأنه لم يسمه هبة ~~وقال ابن رشد في آخر رسم الوصايا من سماع أشهب من كتاب الوصايا إقرار الرجل ~~في صحته أو في مرضه بما يعرف ملكه له من شيء بعينه أنه لفلان وفلان وارث أو ~~غير وارث يجري مجرى الهبة والصدقة، ويحل محلها، ويحكم له ms4047 بحكمها إن حاز ذلك ~~المقر له به في صحة المقر جاز له، وإلا لم يجز هذا مما لا اختلاف فيه أحفظه ~~إلا أن يكون أقر له بذلك على سبيل الاعتذار، فلا يلزمه حسبما مضى القول فيه ~~في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات وفي رسم العشور من ~~سماع عيسى من كتاب الدعوى، والصلح وانظر نوازل ابن رشد في مسائل البيوع ~~والمشذالي في آخر البيوع الفاسدة وأحكام ابن سهل، وقال البرزلي في كتاب ~~الإقرار ما نصه عن نوازل ابن الحاج من أقر بمال في يده أنه لرجل هو كالهبة ~~إن قام في صحته أخذه وإن قام في مرضه أو بعد موته هو ميراث قال البرزلي: ~~قلت: الأظهر أنه بمنزلة إذا قال رجل أو وجد بخطه لفلان قبلي كذا وثبت ~~إقراره أو خطه بلفظه قبلي، وقد مرت قبل هذا، وهذا إذا لم يذكر سببا انتهى. # وله نحو ذلك في مسائل الهبة يشير إلى ما قدمه في مسائل القراض وفي مسائل ~~البيوع عن نوازل ابن الحاج أيضا ونصه إذا قال # PageV05P222 # لرجل أو وجد بخطه لفلان قبلي كذا وثبت إقراره أو خطه فلفظة قبلي محتملة ~~أن يكون أوجب له قبله هبة أو صدقة فموته أو فلسه قبل القبض يبطلها بعد ~~الاستظهار بيمين الورثة في الموت لا يعلمون موروثهم تصدق عليه، ولا أوجبها ~~قبله ولا أعلمهم بذلك، ويحتمل أن يكون لفظة قبلي يستوجب بها الحكم بالدين، ~~وينبغي أن ينظر في حال الرجلين، فإن قال قبلي من سلف أو معاملة، فلا إشكال ~~في لزومه هنا انتهى. # (مسألة) : قال القرافي في قواعده في الفرق الثاني والعشرين بعد المائتين: ~~إذا أقر الوارث أن ما تركه أبوه ميراث بينهم على ما عهد في الشريعة، وعلى ~~ما يحمل عليه الديانة، ثم جاء بشهود أخبروه أن أباهم أشهده أنه تصدق عليه ~~في صغره بهذه الدار وحازها له أو أقر أنه ملكها عليه بوجه شرعي، فإنه إذا ~~رجع عن إقراره بأن التركة كلها موروثة إلا هذه الدار المشهود ms4048 له بها دون ~~الورثة، واعتذر بإخبار البينة له وأنه لم يكن عالما بذلك بل أقر بناء على ~~العادة، ومقتضى ظاهر الشريعة أنه تسمع دعواه، ويقبل عذره ويقيم بينته ولا ~~يكون إقراره السابق مكذبا للبينة وقادحا فيها؛ لأن هذا عذر عادي يسمع مثله ~~انتهى كلام القرافي بلفظه. وسلمه ابن الشاط وانظر ما قاله القرافي مع ما ~~نقله في النوادر عن سحنون في كتاب ابنه في أواخر كتاب الدعوى والبينات في ~~ترجمة المدعي يكذب بينته ونصه ومن كتاب ابن سحنون وسأله شجرة عمن ادعى دارا ~~بيد امرأة ابنه أنها لابنة تركها بين ورثته وسماهم، ثم جاء ببينة أخرى أن ~~أباه أشهد له في صحته بنصفها صيره إليه في حق له قبله من قبل ميراثه لأمه، ~~وذلك عند مخرجه إلى الحج، ثم رجع فسكنها حتى مات، فقال له الحاكم قد ~~ادعيتها أولا ميراثا والآن لنفسك قال لم أعلم بهذه البينة الأخيرة قال ~~سحنون: لا يقبل منه يريد؛ لأنه كذب بينته بدعواه الأولى انتهى. # فعلل عدم قبول دعواه الثانية بأنه كذب بينته بدعواه الأولى فتأمله مع ما ~~قاله القرافي والله أعلم. # ونزلت مسألة وهي أن امرأة توفيت ولها زوج وإخوة وأب فادعى بعض الإخوة أن ~~بعض متخلفها ملك لأمهم فأثبت الزوج أنه ملك لزوجته، فادعى بقية الإخوة أنها ~~أوصت له بتلك الحوائج فهل دعواهم الأولى مكذبة؟ لدعواهم الثانية أم لا ~~فأجبت بما صورته إذا كان المدعي الوصية من الإخوة المدعين على الزوج أن ~~الحوائج ملك لأمهم فالظاهر أن ذلك مكذب لدعواهم الوصية فلا تسمع، وإن كان ~~المدعي لملكية الأم غيرهم من الورثة، فدعواه مسموعة والله أعلم. وسئلت أيضا ~~عمن أقر أنه لا حق له في هذه العزلة التي هي وقف من قبل فلانة، وأنها لم ~~تزل جارية في ملكها إلى حين وقفها، ثم مات شخص قريب للمقر، فادعى أن لمورثه ~~فيها حصة فهل تسمع دعواه أم لا؟ # فأجبت إقرار الشخص أنه لا حق له في هذه العزلة التي هي وقف قبل فلانة، ~~وأنها لم ms4049 تزل جارية في ملكها إلى حين وقفها مبطل لدعواه أن لمورثه فيها حصة ~~والله أعلم. # ص (ولزم لحمل) # ش: سواء أطلق الإقرار كقوله لحمل فلانة ألف أو قيده بقوله ألف من هبة أو ~~صدقة ولا إشكال إذا قيد ذلك بوجه يصح للجنين كما ذكرنا، وأما إن قال ~~أقرضنيها ونحو ذلك فذكر في التوضيح عن سحنون وابن عبد الحكم أنه يلزمه قال: ~~وخرج عدم اللزوم من أحد القولين في مسألة من علق طلاق زوجته على مسألة ~~الحجر وخرج عدم اللزوم أيضا فيما إذا طلق من الموازية انتهى. # وقال ابن عرفة المازري في الإقرار لحمل إن قيده بما يصح كقوله لهذا الحمل ~~عندي مائة دينار من وصية أوصى له بها أو ميراث صح وإن قيده بما يمتنع بطل ~~كقوله لهذا الحمل عندي مائة دينار من معاملة عاملني بها وقال ابن سحنون: ~~يلزمه وتقييده بما ذكر ندم ذكر، ثم عن المازري التخريج فيما إذا أطلق فتحصل ~~فيما إذا قيده بوجه لا يصح للجنين قولان لسحنون مع ابن عبد الحكم ونقل ~~المازري وفهم من كلام المصنف أن الإقرار # PageV05P223 # لصبي لا يعقل أو لمجنون صحيح من باب أحرى وهو كذلك كما صرح به صاحب ~~الشامل وغيره قال ابن عرفة: وما أقر به لمجنون أخذه وليه أو السلطان إن لم ~~يكن له ولي انتهى. # ص (ووضع لأقله) # ش: كذا في كثير من النسخ ونحوه لابن الحاجب وقد تعقبه ابن عبد السلام ~~وابن هارون والمصنف قال ابن عبد السلام: لأن حكم الستة في ذلك حكم ما زاد ~~عليها اتفاقا، وإنما تبع ابن الحاجب ابن شاس من غير تأمل، وصوب ابن عرفة ~~تعقبهم، ثم قال إلا أن لابن شاس وابن الحاجب في ذلك عذرا، وهي أول مسألة من ~~كتاب أمهات الأولاد، وذكر لفظ المسألة، ثم قال فالتعقب عليهما في لفظهما ~~بما هو نص المدونة أخف من التعقب عليهما في لفظ هو من قبل أنفسهما انتهى. # وانظر إذا كانت المرأة ظاهرة الحمل يوم الإقرار وتأخر أكثر من ستة أشهر ms4050 ~~والظاهر أن ذلك لا يضر، ويلزم الإقرار للحمل كما قالوه في غير مسألة، ~~فتأمله والله أعلم. # ص (وإلا فلأكثره) # ش: أي وإن لم تكن الأمة موطوءة فإن الإقرار يلزم لما تضعه لأكثر الحمل، ~~وهو أربع سنين أو خمس على الخلاف المتقدم في باب العدة، وانظر هل يعتبر ~~أكثر الحمل من يوم وطئت أو من يوم الإقرار قال ابن عرفة: ذكر المازري ما ~~يدل على وجود الحمل يوم الإقرار، وهو وضعه لأقل من ستة أشهر، وما يدل على ~~عدمه، وهو وضعه لأكثر من أربع سنين من يوم الإقرار قال وإن وضعته لما بين ~~هذين الوقتين، وليست بذات زوج ولا سيد يطؤها حمل على أن الولد كان مخلوقا ~~لا تحل إضافته للزنا انتهى. # (قلت) : أول كلامه صريح في أن ذلك من يوم الإقرار وآخر كلامه يدل على أن ~~المعتبر من يوم وطئت لقوله حمل على أن الولد كان مخلوقا لا تحل إضافته ~~للزنا، وهذا هو الظاهر فتأمله والله أعلم. # ص (أو وهبته لي) # ش:؛ لأن ذلك دعوى واختلف هل يحلف المقر له أم لا قال الشارح في الكبير ~~ولعلهما # PageV05P224 # جاريان على الخلاف في اليمين هل تتوجه على دعوى المعروف أم لا؟ انتهى. # ص (لا أقر) # ش: هو بلا النافية الداخلة على الفعل المضارع المثبت كما قال ابن غازي ~~ومعناه ظاهر من كلامه وكلام الشارح (مسألة) : من ادعي عليه بشيء، فلم يقر ~~ولم ينكر بل قال عقب دعوى المدعي، وأنا أيضا لي عليك مال أو شيء سماه فلا ~~يكون ذلك إقرارا نقله ابن فرحون عن المازري في الفصل السابع في الكلام على ~~النيات (مسألة) : اختلف في السكوت هل هو كالإقرار أم لا قال في العتبية في ~~رسم العرية من سماع عيسى من كتاب التفليس: مسألة وسئل عن رجل جاء قوما في ~~مجلس فقال: أنا أشهدكم أن لي على فلان كذا وكذا دينارا وفلان ذلك مع القوم ~~في المجلس فسكت، ولم يقل نعم ولا لا، ولم يسأله الشهود عن شيء، ثم جاء يطلب ~~ذلك ms4051 قبله فأنكر أن يكون عليه شيء قال: نعم ذلك لازم إذا سكت، ولم يقل شيئا ~~قال محمد بن رشد: اختلف في السكوت هل هو يعد إذنا في الشيء وإقرارا به على ~~قولين مشهورين في المذهب منصوص عليهما لابن القاسم في غير ما موضع من ~~كتابه. # (أحدهما) : أنه إذن (والثاني) : أنه ليس بإذن وهو قول أبي القاسم أيضا في ~~سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح وفي سماع أصبغ من كتاب المدبر وأظهر ~~القولين أنه ليس بإذن؛ لأن في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «والبكر ~~تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» دليلا على أن غير البكر بخلاف البكر في ~~الصمت، وقد أجمعوا على ذلك في النكاح، فوجب أن يقاس ما عداه عليه إلا ما ~~يعلم بمستقر العادة أن أحدا لا يسكت عليه إلا برضا منه فلا يختلف في أن ~~السكوت عليه إقرار كالذي يرى حمل امرأته فيسكت ولا ينكره، ثم ينكره بعد ذلك ~~وما أشبه ذلك، وقد مضى هذا المعنى في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب النكاح ~~وفي غير ما موضع من كتابنا هذا انتهى. ونقل ابن سلمون في وثائقه في باب ~~الإقرار كلام ابن رشد هذا وذكر قبله مسألة من له دين على ميت وقسمت تركته ~~بحضرته، ولم يتكلم أن ذلك مسقط لحقه، وتقدم كلامه في كتاب التفليس عند قول ~~المصنف وإن ظهر دين وكلام ابن رشد في نوازل عيسى وكلام ابن فرحون والمتيطي ~~زاد ابن فرحون إثر كلامه المتقدم في باب التفليس مسألة قال ابن القاسم: ~~فيمن سئل عند موته هل لأحد عندك شيء فقال لا قيل له ولا لامرأتك والمرأة ~~ساكتة ولم تتكلم، وهي تسمع فإنها تحلف أن حقها عليه يريد إلى الآن، وتأخذه ~~إن قامت لها به بينة، ولا يضرها سكوتها من المذهب لابن راشد، ثم ذكر مسألة ~~العتبية المذكورة هنا، ولم ينقل كلام ابن رشد عليها، ثم قال: فرع: وقال ابن ~~القاسم: فيمن قال لرجل فلان الساكن في منزلك لم أسكنته فقال أسكنته بالكراء ~~والساكن ms4052 يسمع ولا ينكر ولا يغير، ثم ادعى أن المنزل له فقال لا يقطع سكوته ~~دعواه إن أقام البينة أن المنزل له ولا يحلف؛ لأنه يقول: ظننت أنه يداعبه ~~انتهى. # ونقل ذلك ابن سلمون أيضا إثر كلامه المتقدم في باب التفليس وزاد بعده ~~وكتب شجرة إلى سحنون رجل أوصى بعتق أمته وهي حاضرة ساكتة تسمع ولا تدعي ~~الحرية، فلما مات الموصي قالت إنها حرة، فلا يضرها سكوتها انتهى، وذكر ~~البرزلي في أوائل القسمة عن التونسي أنه إذا قسم بعض العقار، وترك بعضه فلم ~~يتكلم من له دين على ميت حين القسمة، ثم تكلم بعد ذلك، واعتذر بأنه إنما ~~ترك الكلام؛ لأن بقية الربع لم يقسم أنه يقبل منه ذلك انتهى (مسألة) : قال ~~ابن سهل في أحكامه في مسائل # PageV05P225 # الإقرار إذا دفع وديعة لرسول بغير بينة، ثم جاء ربها فأعلمه بذلك فسكت، ~~ثم طالبه فإنه يحلف ما أمر فلانا بقبضه وما كان سكوته رضا بقبضه، ثم يغرمه ~~ولو علم بذلك فقال للدافع: كلم فلانا القابض يحتال لي في المال كان رضا ~~بقبضه فليطلبه به والدافع بريء انتهى. # وقال في النوادر في أواخر كتاب الوديعة في ترجمة المودع يأتيه من يذكر أن ~~ربها أمره بأخذها فيدفعها إليه قال محمد بن عبدوس في الذي قال للمودع بعثني ~~ربها لآخذها منك فدفعها إليه، ثم اجتمع مع ربها فذكر له ذلك فسكت، ثم طالبه ~~بعد ذلك قال: يحلف أنه ما أمر فلانا بقبضها وما كان سكوته رضا بقبضه، ثم ~~يغرمه ولو أن رب المال علم بقبض القابض، فجاء إلى المودع فقال له كلم فلانا ~~القابض يحتال لي في المال فقال هذا رضا بقبضه فليطلبه به ويبرأ الدافع قال ~~ولو طلبها ربها فجحد الدافع فقال ربها احلف ما أودعتك قال يحلف له ما لك ~~علي شيء قال أبو محمد يريد على قول ابن الماجشون ويعني أيضا أن الدافع أيقن ~~بأمر رب الوديعة له انتهى. # ص (ولزم إن نوكر في ألف من ثمن خمر) # ش: يريد ويحلف المقر ms4053 له أنها ليست من ثمن خمر نقله ابن عرفة عن كتاب ابن ~~سحنون. # ص (أو عبد ولم أقبضه) ش هذا قول ابن القاسم وسحنون وغيرهما قال أصبغ ولا ~~يحلف البائع إلا أن يقوم عليه بحضرة البيع نقله ابن عرفة أيضا وهو يؤخذ من ~~فصل اختلاف المتبايعين. # ص (أو اشتريت عبدا بألف ولم أقبضه) ش فإن قيل لم لم يقولوا بتبعيض ~~الإقرار في هذه المسألة كما قيل به في مسألة له علي ألف من ثمن عبد، ولم ~~أقبضه، ويعد قوله ولم أقبضه ندما فالجواب على ما قال ابن عبد السلام أنا لا ~~نسلم أن قوله اشتريت عبدا بألف يوجب عمارة ذمته بالألف إلا بشرط القبض في ~~البيع، وهو لم يقر به لكن قال في التوضيح: فيه بحث لا يخفى عليك انتهى. # (قلت) : كأنه يشير والله أعلم. # إلى ما تقرر أن الضمان ينتقل في البيع الصحيح بالعقد، ولا يشترط القبض ~~لكن قد تقدم أنه إذا تنازع المتبايعان فيمن يبدأ بالتسليم أنه يجبر المشتري ~~على تسليم الثمن أولا، فهذا يقتضي أنه يقبل قوله في عدم القبض؛ لأنه يقول ~~من حق البائع أن يمتنع من تسليم المبيع حتى يقبض ثمنه مني وذكر ابن فرحون ~~في الفصل الثاني من القسم السابع من الركن السادس أنه لو قال الشاهدان نشهد ~~أن له عنده مائة دينار من ثمن سلعة اشتراها منه فقال ابن عبد الحكم: لا ~~يقبل ذلك منهما ولا يلزمه اليمين حتى يقولا وقبض السلعة انتهى. # ص (أو أقررت بكذا وأنا صبي) # ش: قال في العمدة وإن أقر بالغا عاقلا # PageV05P226 # أنه استهلك مالا في جنونه أو في صبوته لزمه ومن ادعى عليه بأنه أقر بالغا ~~فقال بل أقررت غير بالغ فالقول قوله مع يمينه قال القاضي أبو محمد وأظن بعض ~~أصحابنا جعل القول قول المدعي، ولو ادعى أنه أقر مجنونا، ولم يعلم له سبق ~~جنون فهل يقبل قوله أو قول المقر له؟ روايتان ولو قال لا أدري هل كنت بالغا ~~أم لا أو كنت عاقلا أم ms4054 لا لم يلزمه شيء قال القاضي وعلى القول المظنون يشبه ~~أنه يلزمه انتهى. # (قلت) الظاهر أن يفرق بين الصبا والجنون فإذا قال لا أدري أكنت صبيا أو ~~بالغا لا يلزمه شيء حتى يثبت أنه بالغ وإذا قال: لا أدري أكنت بالغا عاقلا ~~أم لا لزمه؛ لأن الأصل العقل حتى يثبت انتفاؤه فتأمله. # ص (أو بقرض شكرا على الأصح) # ش: كلام ابن غازي عليها حسن، ومفهوم قول المصنف بقرض أنه لو أقر بغير ~~القرض على وجه الشكر يلزمه، وهو كذلك قال ابن عرفة: قال ابن رشد: والشكر ~~إنما هو معتبر في قضاء السلف؛ لأنه معروف يوجب شكرا ولو أقر بدين من غير ~~قرض وادعى قضاءه لم يصدق ورواه ابن أبي أويس وسواء قال كان عندي على وجه ~~الشكر أو لا انتهى. وما ذكره عن ابن رشد في شرح المسألة الثالثة من سماع ~~سحنون من كتاب المديان والتفليس وزاد فيه إذ ليس بموضع شكر على ما مضى ~~القول فيه في رسم توضأ من سماع عيسى ويشير بذلك إلى ما قاله ابن القاسم ~~فيمن أشهد رجلا أنه تقاضى من فلان مائة دينار كانت له عليه، فجزاه الله ~~خيرا فإنه أحسن قضائي فليس لي عليه شيء فقال المشهود له: قد كذب إنما ~~أسلفته المائة سلفا إن القول قول المشهود له قال ابن رشد: هذا مثل ما في ~~آخر المديان منها وما في رسم المكاتب من سماع يحيى من هذا الكتاب أن من أقر ~~بالاقتضاء لا يصدق في أنه اقتضاه من حق له، وإن كان إقراره على وجه الشكر ~~وقال في كتاب الشهادات من المدونة وفي سماع سحنون من هذا الكتاب إن من أقر ~~بسلف وادعى قضاءه على وجه الشكر لا يلزمه والفرق بين القضاء والاقتضاء أن ~~السلف معروف يلزمه شكره لقوله تعالى {أن اشكر لي ولوالديك} [لقمان: 14] ~~وقوله {ولا تنسوا الفضل بينكم} [البقرة: 237] . # وقوله عليه الصلاة والسلام «من أزكت عليه يد رجل فليشكرها» فحمل المقر ~~على أنه إنما قصد إلى أداء ما تعين عليه ms4055 من الشكر لفاعله لا إلى الإقرار ~~على نفسه بوجوب السلف عليه إذ قد قضاه إياه على ما ذكر وحسن القضاء واجب ~~على من عليه حق أن يفعله، فلم يجب على المقتضي أن يشكره فلما لم يجب ذلك ~~عليه وجب أن لا يكون له تأثير في الدعوى، وهذا على أصل ابن القاسم وعلى أصل ~~أشهب في أنه لا يؤخذ بأكثر مما أقر به يكون القول قول المقتضي وما قاله ابن ~~الماجشون نص في هذه المسألة انتهى مختصرا # ص (وقبل أجل مثله إلخ) # ش: # PageV05P227 # ما ذكره ابن عرفة صحيح لا شك فيه، وما ذكره المصنف وابن الحاجب إنما يأتي ~~على أصل الشافعية من أن الأصل في القرض الحلول والله أعلم. # ص (إلا في غصب فقولان) # ش: كذا ذكر القولين في التوضيح عن أشهب عدم لزوم الغصب، وعن ابن عبد ~~الحكم اللزوم وكأنه لم يقف على المسألة في المدونة وهي في كتاب الغصب منها ~~ونصها من أقر أنه غصب هذا الخاتم، ثم قال: وفصه لي أو أقر لك بجبة، ثم قال ~~وبطانتها لي أو أقر لك بدار وقال بناؤها لي لم يصدق إلا أن يكون كلامه نسقا ~~انتهى. ونقل أبو الحسن عن أشهب نحو قول ابن عبد الحكم أنه لا يصدق ونقل عن ~~ابن القاسم في سماع أصبغ نحوه خلاف قوله في المدونة، ثم قال قول ابن رشد في ~~السماع ضعيف وما في المدونة أصح وأولى انتهى والله أعلم. # ص (كفى على الأحسن) # ش: كلامه - رحمه الله - يقتضي أن الخلاف في قوله له في هذه الدار حق، ~~وأما قوله من هذه الدار حق، فلا خلاف فيه وليس كذلك فإن سحنونا اختلف قوله ~~إذا قال له من هذه الدار حق أو في هذه الدار حق فقال مرة: يقبل تفسيره بما ~~ذكر، ثم رجع فقال: لا يقبل ذلك منه وقال ابن عبد الحكم إن قال: " من " لم ~~يقبل قوله وإن قال: " في " قبل والخلاف في قوله " في " وفي قوله " من " لكن ~~لما كان القول بقبول ms4056 تفسيره في " من " إنما هو القول المرجوع عنه لم يلتفت ~~إليه والله أعلم. وكأن المصنف - رحمه الله - رأى أن القول بقبول تفسيره ~~إنما هو القول المرجوع عنه، فصار كالعدم، فلذلك لم يذكر الخلاف إلا في قوله ~~في هذه الدار. # (فرع) : قال في النوادر في كتاب الإقرار في ترجمة من أقر لرجل بشاة في ~~غنمه أو بعير في إبله: قال ابن عبد الحكم: ومن بيده صبرة قمح فقال إن لفلان ~~منها خمسين إردبا فلم يكن فيها إلا دون ذلك فجميعها للمقر له وإن زادت على ~~خمسين فالزيادة للمقر ولو قال له من هذه الصبرة عشرة دنانير بيع له منها ~~بعشرة دنانير، وما بقي فللمقر وإن لم يف ثمنها بالعشرة فليس له على المقر ~~غير ذلك وإن قال له من ثمنها عشرة دنانير سئل ما أراد فإن أراد كان له من ~~ثمنها إذا اشتريت سئل كم كان ثمنها فكان المقر له شريكا فيها بعشرة وإن قال ~~أردت من ثمنها إذا بيعت فهو كذلك، وإن طلبت منه اليمين حلف على ما يقول فإن ~~مات قبل أن يسأل فللمقر له الأقل من الوجهين. والله الموفق انتهى. # وقوله فكذلك أي فكالوجه الأول يباع له منها بعشرة دنانير. # ص # PageV05P228 # وسجن له) # ش: أي للتفسير فيما يقبل فيه تفسيره على كل قول. # ص (وجل المائة أو قربها أو نحوها الثلثان فأكثر بالاجتهاد) # ش: هكذا قال سحنون في نوازله من كتاب المديان والتفليس # PageV05P229 # وقال ابن رشد بعد أن ذكر الخلاف في ذلك ما نصه، وهذا كله إنما يحتاج إليه ~~في الميت الذي يتعذر سؤاله عن مراده، وأما المقر الحاضر فيسأل عن تفسير ما ~~أراد ويصدق في جميع ذلك مع يمينه إن نازعه في ذلك المقر له إن ادعى أكثر ~~مما أقر له به، وحقق الدعوى في ذلك، وأما إن لم يحقق الدعوى، فعلى قولين في ~~إيجاب اليمين عليه انتهى. وما قاله ظاهر إن فسره المقر بأكثر من النصف، ~~وأما إن فسره بالنصف أو دونه، فلا يقبل تفسيره والله ms4057 أعلم. # ص (كأن حلف في غير الدعوى) # ش: هذا جمع المصنف بين نقلي سحنون - رحمه الله - وفرق بينهما ابن عرفة ~~بغير ذلك ونص كلام الشيخ عن ابن سحنون من قال لفلان علي مائة درهم إن حلف ~~أو إذا حلف أو متى حلف أو حين يحلف أو مع يمينه أو في يمينه أو بعد يمينه، ~~فحلف فلان على ذلك، ونكل المقر، فلا شيء عليه في إجماعنا. # وقاله ابن عبد الحكم قائلا: وإن حلف مطلقا إن بطلاق أو عتق أو صدقة أو ~~استحل ذلك أو إن كان يعلم ذلك أو إن أعارني دابته أو داره فأعاره ذلك أو إن ~~شهد به على فلان، فشهد ولو قال إن حكم بها على فلان فتحاكما إليه فحكم بها ~~عليه لزمه ابن سحنون من أنكر ما ادعى به عليه، فقال له المدعي احلف وأنت ~~بريء أو متى حلفت أو أنت بريء مع يمينك أو في يمينك فحلف فقد برئ ولو قال ~~له الطالب لا تحلف لم يكن له ذلك، وكذلك إن قال المطلوب للمدعي احلف وأنا ~~أغرم لك فحلف لزمه ولا رجوع له عن قوله ونوقض قول سحنون بعدم اللزوم في ~~قوله إن حلف فحلف بقوله احلف وأنا أغرم أنه يلزمه، ومثله قول حمالتها احلف ~~أن الحق الذي تدعيه قبل أخي حق وأنا ضامن أنه يلزمه ولا رجوع له ويلزمه ذلك ~~إن حلف المطلوب وإن مات كان ذلك في ماله ويجاب بأن شرط لزوم الشيء إمكانه، ~~وهو غير ثابت في قوله إن حلف وأخواته لما علم أن ملزومية الشيء للشيء لا ~~تدل على إمكانه فلم يلزمه الإقرار لعدم إتيانه في لفظه بشرطه، وهو الإمكان ~~ولزمه ذلك في قوله احلف لإتيانه بما يدل على ثبوت شرط اللزوم، وهو الإمكان ~~لدلالة صيغة افعل عليه؛ لأن كل مطلوب عادة ممكن انتهى. وانظر المسألة في ~~سماع أصبغ من كتاب الدعوى من العتبية. # ص (أو شهد فلان غير العدل) # ش: مفهومه إن كان عدلا لزمه # PageV05P230 # ما شهد به عليه بمجرد شهادته ms4058 عليه فقط والذي حصله ابن رشد في رسم الشجرة ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات أنه إن قال ذلك على التبكيت لصاحبه ~~والإنزاه للشاهد عن الكذب، فلا اختلاف أنه لا يلزمه ما شهد به عليه وإن لم ~~يقل ذلك على وجه التبكيت ففي ذلك ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يلزمه ما شهد به ~~عليه كان يحقق علم ما نازعه فيه خصمه من ذلك أو لا يحققه إلا أن يحكم عليه ~~بشهادته مع شاهد آخر أو يمين المدعي، وهو قول ابن القاسم وابن الماجشون ~~وأصبغ وعيسى بن دينار والثاني إنه يلزمه ما شهد به عليه كان يحقق علم ما ~~نازعه فيه خصمه من ذلك ولا يحققه، ويؤخذ منه دون يمين المدعي وهو قول مطرف ~~والثالث: أنه يلزمه إذا كان لا يحقق معرفة ما نازعه فيه خصمه، ولا يلزمه إن ~~كان يحقق معرفة ذلك وهو قول ابن دينار وابن كنانة واختيار سحنون وسواء كان ~~الشاهد في هذا كله عدلا أو مسخوطا أو نصرانيا وقد قيل لا يلزم القضاء ~~بشهادة النصراني بخلاف المسخوط، وإذا لم يتبين من صورة تراجعهما التبكيت من ~~غير التبكيت فهو فيما نازعه فيه من قول قاله أو فعل فعله محمول على التبكيت ~~حتى يتبين منه الرضا والتزام الحكم به على نفسه على كل حال وفيما نازعه من ~~حدود أرض أو دين على أبيه وما أشبه ذلك محمول على غير التبكيت حتى يتبين ~~منه التبكيت ولا اختلاف في أن له أن يرجع عن الرضا بقوله في جميع ذلك قبل ~~أن يشهد وذلك بخلاف الرضا بالتحكيم إذ لا يختلف في أنه ليس لواحد منهما أن ~~ينزع بعد الحكم ويختلف هل له الرجوع قبل الحكم انتهى فعلم من هذا أن الشاهد ~~إن كان عدلا لم يلزم ما شهد به بمجرد شهادته على الراجح من الأقوال الذي هو ~~قول ابن القاسم وإنما اقتصر المصنف على غير العدل؛ لأن شهادته لا تؤثر أصلا ~~لأحدهما ولا مع شاهد آخر أو يمين وأول كلامه في ms4059 التوضيح يوهم أنه يلزم ما ~~شهد به العدل بمجرد شهادته، فإنه قال: ونص مالك في مسألة إن شهد على أنه لا ~~يلزمه وقيده ابن القاسم بما إذا لم يكن عدلا، وأما العدل فيقبل عليه يوهم ~~أنه يلزم ما شهد به العدل ونحوه في المجموعة انتهى. # ويمكن حمل قوله، فيقبل عليه أي تقبل شهادته عليه، وكلام النوادر قريب من ~~هذا، فإنه لما نقل عن مالك أنه قال: لا يلزمه ذلك قال ما نصه قال ابن ~~القاسم: لكن إن كان الشاهد عدلا قبل عليه ونحوه في المجموعة عن ابن القاسم ~~انتهى والله أعلم وانظر المسألة أيضا في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب ~~الشهادات وفي نوازل أصبغ من كتاب الدعوى والصلح والتبكيت قال في الصحاح ~~كالتقريع والتعنيف وبكته بالحجة أي غلبه انتهى. # ص (ولك أحد ثوبين عين إلخ) # ش: هذه المسألة في أول رسم من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح، وانظر ~~هذه المسألة مع ما قال في النوادر في ترجمة من أقر بعدد من صنفين لم يذكر ~~كم من كل صنف قال ابن المواز: وإذا قال المريض لفلان علي مائة دنانير ~~ودراهم فإن أمكن مسألته سئل والقول قوله، ويجبر حتى يبين فإن مات فورثته ~~بمثابته يقرون بما شاءوا من كل صنف ويحلفون فإن أنكر، وأعلم ذلك جعل على ~~النصف من كل صنف بعد أيمان # PageV05P231 # الورثة أنهم لا يعلمون له شيئا وبعد يمين المقر له أنه ليس حقه أقل من ~~ذلك على البت لا على العلم انتهى ونقله ابن بطال في أحكامه في باب ما يلزم ~~المقر في أواخر كتابه. # ص (وإن أبرأ فلانا مما له قبله أو من كل حق أو أبرأه برئ مطلقا ومن القذف ~~والسرقة) # ش: قال في النوادر في كتاب الإقرار في ترجمة الإقرار بالمجهول ومن كتاب ~~ابن سحنون: ومن أقر أنه لا حق له قبل فلان، فهو جائز عليه وفلان بريء في ~~إجماعنا من كل قليل وكثير دينا أو وديعة أو عارية أو كفالة أو غصبا ms4060 أو قرضا ~~أو إجارة أو غير ذلك، ثم قال بعد أسطر من هذه الترجمة وإن أقر أنه لا حق له ~~قبل فلان، ثم ادعى قبله قذفا أو سرقة فيها قطع، وأقام بينة فلا يقبل ذلك ~~إلا أن تقول البينة إنه جعله بعد البراءة، وإن أقر أنه لا حق له قبله، فليس ~~له أن يطلبه بقصاص ولا حد ولا أرش ولا كفالة بنفس ولا بمال ولا دين ولا ~~مضاربة ولا شركة ولا ميراث ولا دار ولا أرض ولا رقيق ولا شيء من الأشياء من ~~عروض وغيرها إلا ما يستأنف بعد البراءة في إجماعنا انتهى. # وقال قبله قال سحنون: في بعض أقاويله: إذا قال: فلان بريء من كل حق لي ~~عليه أو قال مما لي عليه أو مما لي عنده أو قال لا حق لي قبله فذلك كله ~~سواء وهو بريء من كل شيء من أمانة أو ضمان قال محمد: وأنا أستحسن قوله هو ~~بريء من حقه قبله، ولم يقل من جميع حقه، ثم قال أنا بريء من بعض حقي وبقي ~~البعض، فلا يصدق والبراءة جائزة في إجماعنا في جميع حقه انتهى. وهو معنى ما ~~أشار إليه المصنف ومثل ذلك إذا قال: وهذا آخر حق لي عليه قال في النوادر من ~~كتاب الأقضية قال محمد بن عبد الحكم وإذا شهدت بينة لرجل أن فلانا أبرأه من ~~جميع الدعاوى وأنه أخر كل حق له مطلب من جميع المعاملات، ثم أراد أن ~~يستحلفه بعد ذلك، وادعى أنه قد غلط أو نسي، فليس ذلك له، وكذلك إن شهد عليه ~~بذكر حق مسمى، وفي الكتاب أنه لم يبق له عليه، ولا قبله حق، ولا عنده أو ~~شهدوا له أنه لم يبق بينه وبينه معاملة غير ما في هذا الكتاب، فليس له بعد ~~ذلك أن يستحلفه على غير ذلك يريد مما قبل تاريخ الكتاب، وكذلك لو قال الذي ~~أقر بالحق ليس هذا الذي أديت علي وغلطت في الحساب فليس له أن يحلف رب الحق ~~على ذلك، ولو ms4061 كان له ذلك ما نفعت البراءة ولا انقطعت المعاملة. # (تنبيهات الأول) : ذكر صاحب الطراز في ترجمة مبارأة الوصي عن اليتيمة ما ~~يخالف ما نقله صاحب النوادر والمؤلف ونصه انظر لو انعقد بين شخصين أنه لم ~~يبق لواحد منهما دعوى ولا حجة ولا يمين ولا علقة بوجه من الوجوه كلها ~~قديمها وحديثها، ثم قام أحدهما على صاحبه بحق قبل تاريخ الإشهاد المذكور، ~~وثبت ببينة أنه يأخذه صاحبه به، ولا يضره الإشهاد؛ لأن ظاهر الإشهاد ~~المذكور لم يقصدا فيه لإسقاط البينة قاله ابن عتاب قال البرزلي فعلى هذا ~~يفتقر إلى ذكر إسقاط البينة الحاضرة والغائبة في السر والإعلان ومن أقام ~~منهما بينة، فهي زور وإفك لا عمل عليها انتهى من آخر مسائل الأنكحة من ~~مختصر البرزلي وما قاله خلاف المشهور انظر نوازل ابن الحاج (الثاني) ظاهر ~~كلام المؤلف بل صريحه وظاهر كلام المازري الذي نقله ابن غازي أن الإبراء ~~يشمل الأمانات وهي معينات وفي كلام القرافي في الذخيرة ما يقتضي مخالفة ذلك ~~ونصه في آخر كتاب الدعاوى تنبيه: الإبراء من المعين لا يصح بخلاف الدين فلا ~~يصح برأتك من داري التي تحت يدك؛ لأن الإبراء الإسقاط والمعين لا يسقط نعم ~~يصح فيه الهبة ونحوها انتهى، وهو كلام ظاهر في نفسه إلا أن المراد من قول ~~القائل أبرأتك من داري التي تحت يدك أي أسقطت مطالبتي بها ولا شك أن ~~المطالبة تقتضي الإسقاط، فالكلام على حذف مضاف فتأمله مع أن ما ذكره ~~القرافي خلاف ما صرح به ابن عبد السلام في أول كتاب الصلح من الإسقاط في ~~المعين وأن لفظ الإبراء أعم منه؛ لأنه يطلق على # PageV05P232 # المعين وغيره فراجعه وتأمله والله أعلم. # (الثالث) : قول المؤلف برئ مطلقا يحتمل أن يريد سواء كان الذي أبرأه منه ~~معلوما أو مجهولا كما قال في باب الوكالة وأبرأ وإن جهله الثلاثة وفي ~~المذهب مسائل لا يفسدها الجهل وانظر كلام ابن رشد المشار إليه عند كلام ~~المصنف في الوكالة قال القرافي في باب الحمالة نظائر قال العبدي يجوز ms4062 ~~المجهول في الحمالة والهبة زاد غيره الوصية والبراءة من المجهول والصلح ~~والخلع والصداق في النكاح والصدقة والقراض والمساقاة والمغارسة فتكون إحدى ~~عشرة مسألة. # (الرابع) : ما ذكره ابن عرفة عن ابن رشد من أن لفظة عندي تقتضي الأمانة ~~ولفظة عليه تقتضي الذمة نقل مثله في المسائل الملقوطة عن الغرناطي ونصه ومن ~~أقر لرجل أنه لا حق له عليه عنده برئ من الحقوق الواجبة من الضمانات ~~والديون وإن أقر أنه لا حق له عنده برئ من الضمانات والأمانات انتهى. من ~~وثائق أبي إسحاق الغرناطي. # (فروع الأول) : إذا عمم المبارآت بعد عقد الخلع فأفتى ابن رشد أنه راجع ~~لجميع الدعاوى كلها مما تتعلق بالخلع أو بغيره وأفتى غيره بأنه يرجع إلى ~~أحكام الخلع خاصة ذكره البرزلي في مسائل الخلع وهي في نوازل ابن رشد من ~~مسائل الطلاق، وذكرتها في الباب الأول من كتاب الالتزام الذي ألفته ~~(الثاني) قال البرزلي في أثناء مسائل الأقضية والشهادات ناقلا له عن تعليقة ~~التونسي ما نصه وهو أن رجلا قام بعقد استرعاء وطلب إثباته على رجل فقال: ~~هذا الرجل إنه ساقط عني بإشهاد هذا القائم على نفسه بقطع دعواه عني، وإن كل ~~بينة مسترعاة قديمة أو حديثة فهي ساقطة، فقال القائم إني لم أفهم هذه ~~الوثيقة المنعقدة بيني وبينك، وهي معقودة على الكمال جوابها إن شهد بها، ~~فإنها تمضي على القائم، فإن قوله لم أفهمها إبطال لها، وتزوير لشهودها، ~~وهذا باب عظيم إن فتح للخصام بطلت به حقوق كثيرة وبينات محققة، وسد هذا ~~الباب واجب انتهى، ويشهد لما قاله مسائل متعددة من نوازل ابن رشد والله ~~أعلم. # (الثالث) قال البرزلي في أواخر مسائل الوكالات: مسألة لا يجوز للوصي أن ~~يبرئ عن المحجور البراءة العامة، وإنما يبرئ عنه في المعينات، وكذلك ~~المحجور يقرب رشده لا يبرئه إلا من المعينات، ولا تنفعه المبارأة العامة ~~حتى يطول رشده كستة أشهر فأكثر ونص عليه المتيطي ومن هذا لا يبرئ القاضي ~~الناظر في أحباس المبارآت العامة وإنما يبرئه من المعينات وإبراؤه عموما ~~جهل ms4063 من القضاة، وقد رأيت ذلك لقاض يزعم المعرفة، ولا يعلم صناعة القضاء، ~~وكذلك رأيت تقديم قاض آخر لناظر في حبس معين، وجعل بيده من ذلك النظر التام ~~العام وجعله مصدقا في كل ما يتولى دخله وخرجه دون بينة لثقته بالقيام به، ~~وهذا أيضا جهل؛ لأن أحوال الأحباس كأموال الأيتام، وقد قال تعالى {فإذا ~~دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء: 6] يقول لئلا تضمنوا ويقول ~~الآخر لئلا تحلفوا فعلى كل حال لا يصرف الأمر إليهم على حد ما يصرفه ~~الإنسان في مال نفسه إذ ليس له تصرف إلا على وجه النظر فهو محجور عن التصرف ~~التام انتهى. # ص (فلا تقبل دعواه وإن بصك إلا ببينة أنه بعده) # ش: قال في سماع أبي زيد من الشهادات وسئل عن رجل أتى بشاهدين يشهدان أن ~~هذا المدعي أقر عندنا منذ شهرين أن ليس له قبل فلان شيء ولا يدري الشاهدان ~~اللذان شهدا على الحق قبل هؤلاء أم بعد قال أرى أن يقضي بشاهدي المطلوب ابن ~~رشد المعنى أن المطلوب أقر بالعشرين وادعى البراءة منها واستظهر على ما ~~ادعاه بإقرار الطالب أنه لا شيء عنده، فالطالب يقول إنما أقررت قبل أن تجب ~~العشرون والمطلوب يقول إنما أقررت بعد وجوبها فقيل القول قول المطلوب، وهو ~~قول ابن القاسم في هذه الرواية؛ لأن قوله يقضي بشاهدي المطلوب معناه يقضي ~~بأن # PageV05P233 # يكون القول قوله من أجل شهادة شاهديه وقيل القول قول الطالب وهو الذي ~~يأتي على قول ابن نافع في سماع يحيى من كتاب الدعوى والصلح، وهذا إذا كانت ~~بينهما مخالطة، ولو لم تكن بينهما مخالطة لكان القول قول المطلوب قولا ~~واحدا ولو كان له قبله حق قديم غير هذا لكان القول قول الطالب قولا واحدا ~~بدليل ما في سماع أشهب من الوديعة. # وجه الأول أنه لا يشهد أحد بأنه لا حق له عند من يكون له عنده حق، ووجه ~~الثاني أن الدين وجب على الطالب بإقراره، فلا يسقط إلا بيقين وهو الأظهر، ~~وكذلك إذا أقر المطلوب بالعشرين، وأتى ms4064 ببراءة منها وقال: هي التي أقررت بها ~~وقال الطالب: غيرها يكون القول قول الطالب إن كان له قبله غيرها والقول قول ~~المطلوب إن لم يكن له غيرها قبله ولا بينهما مخالطة، ويختلف إن لم يكن له ~~قبله حق وكانت بينهما مخالطة على القولين المذكورين ولسحنون في نوازله من ~~المديان ثالث في المسألة، وهو تفرقته بين أن يأتي المطلوب ببراءة واحدة ~~تستغرق العدد أو ببراءات متفرقات، وهو قول ضعيف، وأما إن كان المطلوب منكرا ~~للعشرين التي قامت عليه البينة بها، فلا إشكال ولا اختلاف أن القول قول ~~الطالب إذ لا تسقط بينته بأمر محتمل، وإنما تختلف إذا أتى ببينته أنه قضاه ~~العشرين بعد الإنكار، وبالله التوفيق انتهى. # وقول ابن نافع الذي أشار إليه ابن رشد في سماع يحيى هو في رسم الأقضية، ~~ونصه وسألت ابن وهب عن الرجل يدعي عليه رجل بمائة دينار، فيدعي المدعى عليه ~~أنه قضاه مائة دينار وعشرين ويأتي على ذلك بالبينة ولا تشهد البينة على ~~المائة الدينار بعينها أنها دخلت في المائة والعشرين فيقول الطالب إنما لي ~~عليك مائة دينار من ثمن عطر بعتكه وثبت له ذلك بالبينة أو بإقرار المشتري ~~فيقول له الطالب هات البينة إنك قضيتني ثمن العطر بعينه ويقول المشتري ~~قضيتك مائة وعشرين ثمن العطر فيها فهل يبرأ المطلوب بهذه الشهادة وسألت ابن ~~القاسم عنها فقال: يحلف المدعى عليه بالله لقد دخلت المائة دينار ثمن العطر ~~في المائة والعشرين التي قضاه، ثم لا شيء عليه قال: ولقد بلغني عن بعض ~~العلماء أنه سئل عن رجل ادعى على رجل بألف دينار وأتى بذكر حق، فأتى المدعى ~~عليه ببراءة من ألفي دينار قال: يحلف المدعى عليه ويبرأ، وهذا أمر الناس ~~عندنا. # قال يحيى: وسألت ابن نافع عن ذلك فقال إن كانت بينهما مخالطة معروفة ~~وملابسة فالبينة على المطلوب أن المائة دينار ثمن العطر دخلت في المائة ~~والعشرين وإلا غرم؛ لأن المخالطة التي جرت بينهما تدل على أنه قد عامله في ~~غير العطر قال ابن رشد: سقط ms4065 جواب ابن وهب في أكثر الكتب وثبت في بعضها؟ قال ~~نعم فقوله مثل قول ابن القاسم ومثل ما حكي عن بعض العلماء، وأما قول ابن ~~نافع، فهو خلاف لهم إذ لا فرق في مذهبهم بين أن يكون بينهما مخالطة أو لا ~~يكون، القول عندهم قول المطلوب في الوجهين جميعا حتى يأتي الطالب بمن يشهد ~~له أنه كان له عليه دين سواه ولا اختلاف إذا لم تكن بينهما مخالطة أن القول ~~قول المطلوب، ولا في أنه إذا علم أنه كان له عليه دين غيره في أن القول قول ~~الطالب، وإنما الخلاف إذا كان بينهما مخالطة وملابسة انتهى. وله في رسم إن ~~خرجت من سماع عيسى من الكتاب المذكور نحو ذلك ونصه وسئل عن رجل كان له على ~~رجل حق منذ عشرين سنة فقام به عليه اليوم فزعم الذي عليه الحق أنه قد قضاه، ~~فتأتي البينة أنه قد قضاه منذ تسع سنين أو نحوها ويأتي صاحب الحق بالبينة ~~أنه أقر له منذ سنين فبأي الشاهدين يؤخذ قال: يؤخذ بأحدثهما وهي الشهادة ~~على الإقرار. # قال ابن رشد: هذا كما قال إن الذي يوجبه الحكم أن يؤخذ بالشهادة على ~~الإقرار؛ لأنه لما أقر له بالحق بعد أن قامت البينة على القضاء حمل على أن ~~القضاء إنما كان له من حق # PageV05P234 # آخر قبله كما لو أقر أنه كان له قبله حق آخر فقضاه فادعى صاحب الحق أنه ~~إنما كان ذلك لحق قديم لكان القول قوله ولو كان أقام البينة على القضاء ~~فادعى صاحب الحق أن القضاء إنما كان ذلك لحق آخر كان له قبله، وأنكر ~~المطلوب أن يكون له قبله سوى هذا الذي قد قضاه لكان القول قول المطلوب ~~باتفاق، وإن لم يكن بينهما مخالطة قديمة واختلف إن كان بينهما مخالطة فقيل ~~القول قول الطالب، وقيل القول قول المطلوب ولسحنون في نوازله من كتاب ~~المديان ثالث انتهى. # فعلم من هذا الكلام أنه إذا كان القول قول المطلوب أو الطالب، فذلك مع ~~يمينه ونص على ذلك ms4066 أيضا في النوادر في كتاب الدعوى، والصلح وهو بين واتضح ~~به أيضا قول ابن رشد المتقدم في مسألة كتاب الشهادات، وهو قوله ولو كان له ~~قبله حق قديم كان القول قول الطالب قولا واحدا وإن كان ذلك لا يدخل في ~~مسألة قيام البينة بالبراءة بل إذا قامت البينة بالبراءة سقط كل ما كان ~~قبلها ولو أقر به كما سيأتي في كلام ابن رشد إن شاء الله. وإنما ذلك في ~~قيام البينة بالقضاء بشيء مخصوص، فيدعي الطالب أن له عليه حقين وأن الذي ~~ادعاه، وقامت له به البينة غير الذي شهدت بينة المطلوب بقضائه، ويدعي ~~المطلوب أنه قضاهما جميعا، فهذا هو الذي لا خلاف في أن القول قول الطالب ~~يحلف، ويأخذ حقه، وهو بين أيضا، ونص كلام ابن رشد المشار إليه، وهو في أول ~~رسم من كتاب المديان وسمعت مالكا يقول في الشريكين يتحاسبان فيكتب أحدهما ~~لصاحبه البراءة من آخر حق قبله، ثم جاء بذكر حق قبله لم يقع في أصل البراءة ~~اسمه فادعى صاحب البراءة أنه قد دخل هو وغيره قال يحلف بالله لقد دخل في ~~حسابنا، ويبرأ منه؛ لأن القوم إذا تحاسبوا دخل أشباه هذا بينهم، فلو كان من ~~جاء منهم بعد ذلك بذكر حق فيه شهداء أخذ بما فيه لم يتحاسبوا ليبرأ بعضهم ~~من تباعة بعض قال ابن رشد: هذا بين لا إشكال فيه ولا اختلاف؛ لأن ذكر الحق ~~الذي قام به الطالب قبل البراءة، وإذا كان قبلها. # فالقول قول المطلوب أنه قد دخل في البراءة؛ لأن الحقوق إذا كانت بتواريخ ~~مختلفة، فالبراءة من شيء منها دليل على البراءة مما قبله، وهذا من نحو ~~قولهم فيمن أكرى دارا مشاهرة أو مساناة إن دفع كراء شهرا وسنة براءة للدافع ~~مما قبل ذلك، ومثل ما في رسم الأقضية من سماع أشهب في التخيير والتمليك في ~~الذي يبارئ امرأته، وهي حامل على أن تكفيه مؤنة الرضاع، ثم تطلبه بنفقة ~~الحمل فقال: لا شيء عليه؛ لأنه يعرف أنه لم يكن يمنعها الرضاع ms4067 أو يعطيها ~~هذا وإنما الاختلاف إذا قام بذكر حق، فزعم أنه بعد البراءة، وزعم المطلوب ~~أنه قبل البراءة، وأنه دخل فيها، وذلك على ثلاثة أقوال مضى تحصيلها في سماع ~~أبي زيد من الشهادات انتهى. ### | [تنبيه إنما يلزم المطلوب اليمين إذا حقق الطالب الدعوى] # (تنبيه) : إنما يلزم المطلوب اليمين إذا حقق الطالب الدعوى وإنها بعد ~~البراءة ولو قال: لا أعلم كانت اليمين يمين تهمة وتجري على أيمان التهم قال ~~في الرسم الثاني من كتاب المديان أيضا وسئل مالك عمن كان له على رجل دين ~~فقضاه واكتتب منه براءة فيها، وهو آخر حق كان له عليه، فيأتيه بعد ذلك بذكر ~~حق لا يعلم أكان قبل البراءة أو بعدها قال أرى براءته من ذلك أن يحلف لقد ~~دخل هذا الذكر الحق في هذه البراءة، ويبرأ من ذلك، ولعله أن يأتي بذلك عليه ~~بعد موته، فلا يكون له ذلك قال ابن رشد: المعنى في هذه المسألة أن الطالب ~~لما أتى بذكر الحق أشكل أكان قبل البراءة أو بعدها إما لكونهما مؤرخين بشهر ~~واحد أو عاريين من التاريخ أو أحدهما، ووقع قوله لا يعلم أكان قبل البراءة ~~معرى من الضبط فإن كان أراد أن الطالب لا يعلم أكان ذكر الحق الذي قام به ~~قبل أو بعد فإيجابه اليمين على المطلوب لقد دخل هذا الذكر الحق في هذه ~~البراءة مختلف فيه؛ لأنها يمين تهمة من غير تحقق دعوى، فيجري على الخلاف ~~المعلوم في لحوق يمين التهمة وصرفها وإن كان أراد أن # PageV05P235 # الطالب ادعى أن ذكر حقه الذي قام به بعد البراءة، وحقق الدعوى بذلك، ولم ~~يعلم صحة قوله لالتباس التواريخ فلا اختلاف ولا إشكال في لحوق اليمين ولا ~~في وجوب صرفها إلا أنه اختلف هل يكون القول قول الطالب أو المطلوب؟ انتهى. # ونص ما لسحنون في نوازله الذي أشار إليه ابن رشد قيل له أرأيت إن أتى ~~بذكر حق له على رجل فيه ألف دينار، فأتى المشهود عليه ببراءة ألفي دينار ~~يزعم أن تلك الألف دخلت ms4068 في هذه المحاسبة والقضاء قال: يحلف ويبرأ قيل له، ~~فإن أتى ببراءات متفرقة إذا اجتمعت مع الذكر الحق أو الذكورات الحق كانت ~~أكثر أو أقل، وليس شيء من ذلك منسوبا أنه من الذكورات الحق ولا غير ذلك ~~فقال إذا كانت البراءات متفرقة وليس واحد منها إذا انفردت فيها جميع هذه ~~الذكورات الحق أو الذكر الحق فإني لا أراها براءة مما ثبت قبله وإن كان في ~~واحد منها جميع هذا الحق وصارت بقية البراءات زيادة على ما ثبت قبله فإني ~~أرى أن يحلف ويبرأ قال ابن رشد تفرقة سحنون هذه ضعيفة لا وجه لها؛ لأن الحق ~~يقضى مجتمعا ومتفرقا شيئا بعد شيء. # وقد روى ابنه أنه رجع إلى أن يبرأ بالبراءات المتفرقة وإن كان ليس في ~~واحدة منها إذا انفردت كفافا بالذكر الحق، ولو قيل إنه إن كان البراءة أو ~~البراءات إذا اجتمعت أكثر من ذكر الحق لم تكن براءة لكان لذلك وجه بأن يقال ~~المعنى في ذلك أن المطلوب أنكر المخالطة وزعم أنه لم يبايعه سوى هذه ~~المبايعة التي فيها ذكر الحق وادعاها الطالب، فإذا لم يكن في البراءة ~~الواحدة أو البراءات أكثر من ذكر الحق لم يكن للطالب دليل على ما ادعاه من ~~المخالطة فوجب أن يحلف المطلوب أنه لم يكن له سوى ذكر الحق وتكون البراءة ~~أو البراءات براءة له منه، وإن كان في البراءة الواحدة أو البراءات زيادة ~~على ذكر الحق كان في ذلك للطالب دليل على ما ادعاه من المخالطة، وأنه عامله ~~غير هذه المعاملة، فوجب أن يحلف الطالب أنه قد عامله فيما سوى هذا الحق، ~~وأن البراءة أو البراءات التي استظهر بها المطلوب إنما هي من ذلك، فلا يكون ~~شيء من ذلك براءة للمطلوب من ذكر الحق انتهى. # وهذا إذا لم يكن في البراءة المتأخرة أنه لم يبق له قبله حق وأن هذا آخر ~~حق له قبله فإن كان فيها ذلك كان القول قول المطلوب بيمين إن لم يعلم ~~التاريخ على قول ابن القاسم ودون ms4069 يمين إن كان ذكر الحق الذي بيد الطالب ~~تاريخه مقدما على تاريخ البراءة التي فيها ذلك بلا خلاف كما تقدم وقال في ~~رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ: وسمعت ابن القاسم. # وسئل عن الرجل يأتي بذكر حق فيه شهود على رجل بمائة دينار ويأتي المطلوب ~~ببراءة دفعها إليه لا يدري شهودها أكانت قبل ذلك الذكر بحق أو بعده ليس ~~فيها تاريخ قال: يحلف، ويبرأ يعني صاحب البراءة قلت: يعني يحلف أنه قضاء ~~لذلك الحق، ويبرأ وقاله أصبغ، وهذا هو القضاء وصوابه، ولا يجعل له مالين ~~كما لو كان للحق تاريخ والبراءة بعده بمال دفعه، وادعى صاحب الحق أنه غيره ~~لم يقبل قوله الآخر؛ لأنه هو بريء، وسئل عن رجل أتى بذكر حق على رجل فيه ~~ألف دينار فأتى المشهود عليه ببراءته بألفي دينار، فزعم أن تلك الألف دخلت ~~في هذه المحاسبة والقضاء، وأتى ببراءات متفرقة إذا اجتمعت استوت مع الذكر ~~الحق أو الذكورات الحق أو كانت أكثر أو أقل، وليس من ذلك شيء منسوب ليس فيه ~~شيء يشبه أن يكون من الذكورات الحق ولا غير ذلك، ويقول في الأكثر قد دخل ~~فيه عند الحساب والقضاء مع غيره، فرأى ذلك كله سواء وأنه له براءة، ويحلف ~~في ذلك إن ادعى الآخر غير ذلك، وقاله لفظا ثابتا، ويتم له بقية الذكورات ~~إذا كانت البراءات أقل من ذلك قال، وهو أحب إلي، وهو الذي أرى وأستحسن. # قال أصبغ: رددتها عليه مرة بعد مرة، فثبت على ذلك قال أصبغ كله باب واحد # PageV05P236 # وهو كالطلاق وللطلاق تفسير قال ابن رشد: مساواته في هذه الروايات بين أن ~~تكون البراءة الواحدة أو البراءات أقل من ذكر الحق أو أكثر، فإنها براءة ~~للمطلوب، هو المشهور في المذهب الأظهر من الأقوال وقد قيل إنها لا تكون له ~~براءة، وهو قول ابن نافع في سماع يحيى من الدعوى والصلح وذلك إذا كانت ~~بينهما مخالطة، وأما إن لم تكن بينهما مخالطة، فلا اختلاف في أنها تكون له ~~براءة انتهى، ثم تكلم ms4070 على قوله، وهو كالطلاق إلخ ونقلت كلامه في باب الرجعة ~~فراجعه واستظهار ابن رشد هنا للقول الأول خلاف ما تقدم له في سماع أبي زيد ~~من الشهادات من استظهار قول ابن نافع، فلعله رجع إلى استظهار القول الأول؛ ~~لأن كلامه هنا متأخر عن ذلك وصرح هنا بأن الأول هو المشهور، وما أشار إليه ~~ابن رشد في كلامه المتقدم في سماع أشهب من الوديعة هو في رسم الأقضية. # ونصه وسئل مالك فقيل له كانت لي عند رجل ثلاثة وعشرون دينارا وديعة فكنت ~~آخذ منه الشيء بعد الشيء حتى بقيت لي عنده ثمانية عشر فسألته إياها، فقال ~~دفعتها في بعض حاجتي، ولكن اكتبها علي فكتبتها عليه بالشهود والبينة مؤرخة ~~فغبت، ثم رجعت فتقاضيته إياها، فجاء ببراءة مكتوب فيها براءة لفلان بن فلان ~~من أربعة دنانير ليست الأربعة مؤرخة ولا منسوبة من الثمانية عشر ولا من ~~الثلاثة والعشرين فهو يقول من الثمانية عشر وأقول من الثلاثة والعشرين التي ~~كانت لي عليك قبل أن أكتب عليك الثمانية عشر، فقال أيقر لك بأنه قد كان لك ~~عليه ثلاثة وعشرون فقال: لا فأطرق طويلا، ثم قال: إن أقمت البينة أنه قد ~~كانت عليه ثلاثة وعشرون دينارا حلفت بالله ما هذه البراءة من الثمانية عشر، ~~وكانت لك عليه ابن رشد، وهذا كما قال إنه إذا أقر أنه كانت له عليه ثلاثة ~~وعشرون أو أقام عليه بذلك البينة كان القول قوله إن البراءة ليست من ~~الثمانية عشر، وإنها من الثلاثة والعشرين، ولو لم يقر بذلك، ولا قامت عليه ~~به بينة لكان القول قول المطلوب إنها من الثمانية عشر باتفاق إن لم يكن ~~بينهما مخالطة وقال في النوادر في كتاب الإقرار في الترجمة التي بعد ترجمة ~~الإقرار بالمجهول. # قال ابن المواز: وإذا دفع إليه خمسين دينارا وكتب له أن ذلك آخر حق له ~~قبله، ثم قام عليه بحق، فقال هو بعد البراءة وقال الآخر: قبلها فكلما أشكل ~~من هذا أهو قبل البراءة أم بعدها، فلا يقضى به، وكذلك لو ms4071 أخرج هذا ذكر حق ~~لا تاريخ فيه، وبيد الآخر براءة لا تاريخ فيها فالبراءة أحق، وإن كان في ~~أحدهما تاريخ حكم بالذي فيه التاريخ، وبطل الآخر انتهى. والله أعلم. # فتحصل من هذه النصوص أنه إن كان الحق الذي يقوم به قبل تاريخ البراءة فلا ~~اختلاف أن القول قول المطلوب بأنه دخل في البراءة كما قاله ابن رشد في أول ~~رسم من سماع ابن القاسم من كتاب المديان وفي غير موضع، وظاهر كلامه أيضا ~~أنه لا يلزمه يمين، ولو ادعى عليه أنه نسيه أو غلط كما تقدم عن النوادر ~~ونقل ابن بطال في باب جامع في الأيمان من مقنعه كلام النوادر برمته، وقبله، ~~ورأيت مكتوبا على هامش نسخته التي بيده ما صورته في هذا خلاف في لحوق ~~اليمين وبلحوقها العمل. # انظر نوازل ابن الحاج والمفيد والفتحونية فانظره وما ذكره ابن رشد ~~والمصنف من أنه لا يقبل دعواه بعد البراءة هو المعروف من المذهب وما ذكره ~~ابن عات في ترجمة مبارأة الوصي، فهو بعيد، وأما إن كان الحق الذي يقوم به ~~لم يتحقق أنه بعد تاريخ البراءة بل أشكل أمره أكان قبلها أو بعدها إما ~~لكونهما مؤرخين بشهر واحد أو عاريين من التاريخ أو أحدهما مؤرخ والآخر غير ~~مؤرخ، فلا يخلو إما أن يتحقق الطالب أنه بعد البراءة أو يقول لا علم لي فإن ~~حقق أنه بعد البراءة ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها أن القول قول المطلوب مع ~~يمينه وهو قول ابن القاسم في المدونة وابن وهب وغيرهما. # قال ابن رشد: في رسم الكراء # PageV05P237 # والأقضية من كتاب المديان وهو المشهور في المذهب والأظهر من الأقوال كما ~~تقدم والثاني أن القول قول الطالب مع يمينه وهو قول ابن نافع واستظهره ابن ~~رشد أيضا في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات كما تقدم أيضا والثالث تفرقة ~~سحنون بين أن يأتي المطلوب ببراءة واحدة تستغرق جميع العدد، فيكون القول ~~قول المطلوب أو يأتي ببراءات متفرقة إذا جمعت كانت مثل الحق أو أكثر أو أقل ~~فلا ms4072 يبرأ قال ابن رشد: في نوازل سحنون وهذه تفرقة ضعيفة لا وجه لها كما ~~تقدم أيضا، وهذا إذا كانت بينهما مخالطة، وأما إذا لم يكن بينهما مخالطة ~~فالقول قول المطلوب قولا واحدا قاله ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب ~~الشهادات كما تقدم، وأما إن لم يحقق الطالب أن الحق الذي قام به بعد ~~البراءة، وإنما قال: لا علم لي فالقول قول المطلوب. # ، ولم يحك ابن رشد فيه خلافا كما تقدم وإنما حكى الخلاف في وجوب اليمين ~~عليه وإجرائه على الخلاف في يمين التهمة قاله في الرسم الثاني من سماع ابن ~~القاسم من كتاب المديان (تنبيهان الأول) : علم مما تقدم أن قول المصنف لا ~~تقبل دعواه وإن بصك شامل لما علم أنه قبل تاريخ البراءة ولما جهل، وأن ~~القول في ذلك قول المطلوب يريد مع يمينه إذا جهل التاريخ كما صرح به ابن ~~رشد في الرسم الثاني من سماع ابن القاسم من كتاب المديان، وفي رسم الأقضية ~~من سماع يحيى من كتاب الدعوى والصلح وغيرهما، وأما إذا علم أنه قبل تاريخ ~~البراءة. # ففي لحوق اليمين ما تقدم عن النوادر وابن رشد وما رأيته على هامش النسخة ~~التي من كتاب ابن بطال (الثاني) : ذكر ابن غازي - رحمه الله - استظهار ابن ~~رشد لقول ابن نافع فقط، ولم يذكر تشهيره للقول الذي مشى عليه المؤلف ~~واستظهاره إياه مع أنه قول ابن القاسم وابن وهب وغيرهما، فلذلك اعتمده ~~المصنف، وكأن ابن غازي لم يقف على الكلام الثاني والله أعلم. # (الاستلحاق) قال ابن عرفة هو ادعاء المدعي أنه أب لغيره فيخرج قوله هذا ~~أبي، وهذا أبو فلان انتهى. . # ص (فصل إنما يستلحق الأب مجهول النسب) # ش: أتى بأداة الحصر لينبه أن الاستلحاق لا يصح إلا من الأب فقط، وهذا هو ~~المشهور وحكى الباجي وغيره عن أشهب أن الجد يستلحق، وتأوله ابن رشد بما ~~سيأتي، فإنه قال في المسألة الثانية من نوازل أصبغ من كتاب الاستلحاق قلت ~~فإن استلحق ولد ولد فقال: هذا ابن ابني ms4073 وابنه ميت هل يلحق به إذا كان له ~~وارث معروف كما يلحق به ابنه لصلبه قال لا؛ لأن ولد الولد هذا بمنزلة الأخ ~~والعصبة ولا ولي لا يجوز استلحاقه إذا كان له وارث معروف وذلك أن ابنه لو ~~كان حيا، فأنكر أن يكون ابنه لم يكن للجد أن يستلحقه ابن رشد هذا كما قال: ~~إنه لا يجوز للرجل أن يلحق بولده ولدا هو له منكر، وقيل إذا استلحق الجد ~~ولد ولده لحق به حكاه التونسي، وليس بصحيح إلا على ما يذكره فإن قال: هذا ~~ابن ولدي أو ولد ابني لم يصدق، وإن قال أبو هذا ابني أو والد هذا ابني صدق، ~~والأصل في هذا أن الرجل إنما يصدق في إلحاق ولد بفراشه لا في إلحاقه بفراش ~~غيره، وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه اه. ونحوه في نوازل سحنون. # ونقله ابن عرفة وزاد بعده قلت قال الباجي: قال مالك: في كتاب ابن سحنون ~~لا يصح استلحاق الجد ولا يصح إلا من الأب سحنون ما علمت فيه خلافا وقال ~~أشهب: يستلحق الأب والجد انتهى. ونقل كلام الباجي كالمنكت به # PageV05P238 # على ابن رشد، وخرج بأداة الحصر استلحاق الأم قال ابن عرفة: واستلحاق الأم ~~لغو وفي نوازل سحنون من كتاب الاستلحاق في رجل له امرأة وله ولد فتزعم ~~المرأة أن الغلام ولدها من زوج غيره، ويزعم الرجل أن الغلام ولده من امرأة ~~غيرها أنه يلحق بالزوج، ولا يقبل قول المرأة ابن رشد لا اختلاف أعلمه أن ~~المرأة لا يجوز لها استلحاق ولدها بخلاف الأب؛ لأن الولد ينتسب إلى أبيه لا ~~إلى أمه ولولا ما أحكم الشرع لكان نسبته إلى أمه أولى؛ لأنها أخص به من ~~أبيه؛ لأنهما اشتركا في الماء واختصت بالحمل والوضع انتهى. # وقال ابن عرفة: وفي القذف منها إن نظرت امرأة إلى رجل وقالت: ابني ومثله ~~يولد لها، وصدقها لم يثبت نسبه منها إذ ليس هنا أب يلحق به وفي الولاء منها ~~إن جاءت امرأة بغلام مفصول ادعت أنه ولدها لم يلحق ms4074 بها في ميراث ولا يحد من ~~افترى عليها به انتهى، وقوله مجهول النسب هو أيضا مما دخلت عليه أداة الحصر ~~أي إنما يصح استلحاق الأب ولدا مجهول النسب أما من كان نسبه معلوما، فلا ~~يصح استلحاقه قال في كتاب أمهات الأولاد من المدونة: ومما يعرف به كذبه أن ~~يكون لهم أب معروف أو هم من المحمولين من بلد يعلم أنه لم يدخله قط كالزنج ~~والصقالبة أو تقوم بينة أن أم هذا الصبي لم تزل زوجة لغير هذا المدعي حتى ~~ماتت، فإن قالوا: لم تزل ملكا لغيره، فلا أدري ما هذا، ولعله تزوجها انتهى. ~~قال في تهذيب الطالب: قال بعض أشياخنا إذا قامت بينة أن أم الصبي لم تزل ~~زوجة لفلان وجب الحد على هذا المدعي، وكذلك عن بعض شيوخنا إذا عرف للولد ~~نسب، وادعاه رجل أنه يحد المدعي وكأنه نفاه من نسبه، وفي هذا عندي نظر ~~انتهى. وقال أبو الحسن: في المسألة التي قامت البينة أنها لم تزل زوجة ~~لغيره ويحد حد القذف؛ لأنه نفاه من نسبه انتهى. وهو ظاهر. # (تنبيه) : ثم قال في المدونة: وإن استلحق محمولا من بلدة دخلها لحق به، ~~وهذا ينبني على أمر اختلف فيه هل يعتبر شرطا في الاستلحاق أم لا، وهو أن ~~يعلم تقدم ملك أم هذا الولد أو نكاحها لهذا المقر قال سحنون يعتبر قال ابن ~~عبد السلام: وهو قول لابن القاسم والمشهور أن ذلك لا يعتبر وهو ظاهر ما في ~~المدونة وهو الأظهر في النظر؛ لأنهم اعتبروا في هذا الباب الإمكان وحده ما ~~لم يقر دليل على كذب المقر انتهى كلام ابن عبد السلام وقال أبو الحسن في ~~قوله في المدونة من بلد يعلم أنه لم يدخله قط في بعض الروايات لا يعلم أنه ~~دخله قط وعليها اختصرها ابن يونس فعلى رواية البراذعي يكون محمولا على ~~الصدق مع الإشكال وعلى رواية ابن يونس يكون محمولا على غير الصدق والله ~~أعلم. # (قلت) : وكلامه في المدونة صريح في أنه لا يشترط علم ذلك قال ms4075 فيها: ومن ~~استلحق ولدا لا يعرف له نسب لحق به، وإن لم يعرف أنه ملك أمه بشراء أو ~~نكاح، وكذلك إن استلحق عبده أو أمته لحقا به إلا أن يتبين كذبه في ذلك كله ~~فلا يلحق به، ثم قال ومما يعرف به كذبه أن يكون له أب معروف إلخ ما تقدم، ~~فحاصله أن سحنونا يشترط علم تقدم النكاح أو التسري وابن القاسم لا يشترطه ~~أما لو فرض أنه علم أنه لم يقع منه نكاح، ولا تسر أبدا لم يلحق به، وهذا ~~داخل في قول المؤلف لم يكذبه العقل؛ لأن من علم منه عدمهما يستحيل منه ~~الولد عقلا لكن العلم بعدم النكاح والتسري عسير والله أعلم. # ص (ولم يكن رقا لمكذبه أو مولى لكنه يلحق به) # ش: كذا في النسخ التي رأيناها وهو كلام متدافع؛ لأن # PageV05P239 # أول الكلام يقتضي أن شرط الاستلحاق أن لا يكون المستلحق رقا لم يكذب ~~المستلحق أو مولى له، وأنه إن كان كذلك لم يصح الاستلحاق، وقوله آخرا لكنه ~~لا يلحق به مناقض، فلا يصح حمله على قول ابن القاسم في المدونة ولا على قول ~~أشهب قال ابن القاسم في المدونة في كتاب أمهات الأولاد: ومن استلحق صبيا في ~~ملك غيره وبعد أن أعتقه غيره لم يصدق إذا كذبه الحائز لرقه وولائه ولا يرثه ~~إلا ببينة تثبت أبو الحسن هذا هو الوجه الثالث لابن يونس ويشير إلى قول ابن ~~يونس استحقاق الولد عند ابن القاسم على ثلاثة وجوه، وهو أن يستلحق ولدا ولد ~~عنده من أمته أو ولد له بعد أن باعها بمثل ما تلحق فيه الأنساب، ولم يطلبه ~~المبتاع ولا زوج ولا تبين كذبه. # فهذا يلحق به بلا خلاف والثاني أن يستلحق ولدا لم يولد عنده ولا علم أنه ~~ملك أمه بشراء ولا نكاح، فهذا يلحق به عند ابن القاسم إذا لم يتبين كذبه ~~ولا يلحق به عند سحنون. # والثالث: أن يستلحق ولدا ولد في ملك غيره أو بعده إن أعتقه غيره، فهذا لا ~~يلحق به ms4076 عند ابن القاسم وقال أشهب: يلحق به، ويكون ابنا له ومولى لمن أعتقه ~~أو عبدا لمن ملكه انتهى. والصواب حذف قول المصنف لكنه يلحق به ليكون جاريا ~~على قول ابن القاسم في المدونة أو عدم اشتراط ما ذكر وأن يلحق بمن استلحقه ~~مع بقاء رقه وولائه لحائزهما ليكون جاريا على قول أشهب كما نقله ابن يونس ~~عنه بل وقع لابن القاسم أيضا في أول سماع عيسى من كتاب الاستلحاق نحوه وقال ~~ابن رشد: هو الصحيح إذ لا يمتنع أن يكون ولدا للمقر به المستلحق له وعبدا ~~للذي هو في يده وقال: إنه خلاف ما في كتاب أمهات الأولاد من المدونة ونص ~~كلامه قال عيسى قال ابن القاسم: في القوم من أهل الحرب يسلمون جماعة ~~ويستلحقون أولادا من زنا قال: إذا كانوا أحرارا، ولم يدعهم أحد لفراشه، ~~فإنهم يلحقون به وقد ناط عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من ولد في ~~الجاهلية ممن ادعاهم في الإسلام إلا أن يدعيه زوج الحرة أو سيد الأمة؛ لأنه ~~قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ~~فإذا ادعاه مع سيد الأمة أو زوج الحرة، فهو أحق قلت والنصارى يسلمون فيدعون ~~أولادا من زنا كانوا في نصرانيتهم قال يلحقون بهم؛ لأنهم يستحلون في دينهم ~~الزنا وغيره. # (قلت) فإن استلحق رجل منهم ولد أمة مسلم أو نصراني قال إذا ألحقه به فإن ~~عتق يوما ما كان ولدها وورثته قال محمد بن رشد قوله في أول هذه المسألة ~~قال: إذا كانوا أحرارا ولم يدعهم لفراش، فهم ولده يدل على أنهم إذا كانوا ~~عبيدا لا يلحقون به، وإن لم يدعهم أحد لفراش وقد وقع مثل هذا في كتاب أمهات ~~الأولاد من المدونة، وهو خلاف قوله في آخر المسألة إذا ألحقه فإن أعتقه ~~يوما ما كان ولده وورثه، وهذا الذي قاله في آخر المسألة هو الصحيح إذ لا ~~يمتنع أن يكون ولدا للمقر به المستلحق له وعبدا للذي هو في يده وقوله إذا ~~ألحقه به ms4077 فإن أعتق إلخ يجوز أن يكون في اللفظ تقديم وتأخير وحقيقته إذا ~~ألحق به ويكون ولده فإن عتق يوما ورثه وبالله التوفيق، انتهى. # بلفظه وفي قوله؛ لأنهم يستحلون في دينهم الزنا دليل على أنه لو كان ممن ~~لا يستحلون الزنا لا يلحق بهم، وهو كذلك وقد نقله ابن عرفة إثر هذه المسألة ~~ونصه أبو عمر كان عمر ينيط أولاد الجاهلية بمن استلحقهم إذا لم يكن هناك ~~فراش؛ لأن أكثر فعل الجاهلية كان كذلك، وأما اليوم في الإسلام فلا يلحق ولد ~~الزنا بمدعيه عند أحد من العلماء كان هناك فراش أم لا الباجي كان النكاح في ~~الجاهلية على أربعة أضرب الأول: الاستبضاع وهو أن يعجب الرجل نجابة الرجل ~~وسلبه فيأمر من تكون له من أمة أو حرة أن تبيح له نفسها، فإذا حملت منه رجع ~~هو إلى وطئها حرصا على # PageV05P240 # نجابة الولد والثاني: أن تكون المرأة لا زوج لها، فيغشاها جماعة، فإذا ~~حملت دعتهم وقالت لأحدهم هذا منك فيلحق به، ولا يمكنه الامتناع، والثالث: ~~البغايا كن يجعلن الرايات على مواضعهن فيغشاها من شاء فإن استمر بها حمل ~~قالت لأحدهم هو منك فيلحق به، والرابع: النكاح الصحيح أبطل الإسلام الثلاثة ~~المتقدمة انتهى. # (تنبيه) : لم يشرح الشارحان قول المؤلف لكنه يلحق به، وأما ابن غازي ~~فقال: ظاهر هذا الاستدراك أنه يلحق به مع بقاء رقه أو ولائه لحائزهما، وهذا ~~لا يقوله ابن القاسم هنا، وإنما نسبه ابن يونس لأشهب، ثم ذكر كلامه ~~المتقدم، ثم قال: نعم قال ابن القاسم: نحو هذا في المدونة في المسألة ~~الآتية فيمن ابتاع أمة فولدت عنده، فادعى البائع بعد عتق المبتاع الأم ~~والولد قال: هناك ألحقت به نسب الولد، ولم أزل عن المبتاع ما ثبت له من ~~ولائهما قال أبو الحسن الصغير الفرق بينهما أنه في الأول لم يملك أمه، فليس ~~معه قرينة تصدقه بخلاف هذه. # وفي بعض نسخ هذا المختصر، فإنه لا يلحق به وهو كالحشو اه. # ص (وفيها أيضا يصدق، وإن أعتقه مشتريه إن لم يستدل ms4078 على كذبه) # ش: قال في المدونة: بعد نصها المتقدم في المسألة الأولى قيل لابن القاسم ~~في باب آخر أرأيت من باع صبيا ولد عنده، فأعتقه المبتاع، ثم استلحقه البائع ~~أتقبل دعواه، وينقض البيع فيه، والعتق قال إن لم يتبين كذب البائع فالقول ~~قوله قال ابن يونس: قال سحنون: هذه المسألة أعدل قوله في هذا الأصل انتهى. ~~فظاهر هذا أنه مخالف لنصها المتقدم أي في أمهات الأولاد في قولها ومن ~~استلحق صبيا في ملك غيره وبعد أن أعتقه غيره إلخ وكلام المصنف يقتضي أنه ~~حمله على الخلاف، وهو المفهوم من كلام ابن عرفة، فإنه قال: ولو استلحقه ~~بائعه بعد أن أعتقه مشتريه فقال ابن القاسم: في أول الباب إن كذبه من أعتقه ~~لم يصدق، وقال بعده إن لم يتبين كذب البائع قبل قوله، وهو قول غيره، وهو ~~أشهب ورجحه سحنون وقال هو أعدل قوله انتهى. وفرق أبو الحسن بينهما بأنه في ~~الأولى لم يملك أمه فليس معه قرينة تصدقه بخلاف هذه اه. # وهذه التفرقة غير ظاهرة لما سيأتي، ولو فرق بينهما بأن الأولى لم يدخل ~~العبد في ملكه، والثانية كان في ملكه كان أبين، فإن جميع المسائل الآتية ~~التي قال فيها في المدونة: إنه يلحق به كان العبد أو أمه في ملكه، فتأمله ~~والظاهر حمله على الخلاف، وهو المفهوم من كلام الرجراجي والقول الثاني هو ~~الظاهر، وهو الموافق لما سيأتي من كلام المصنف، وهو المأخوذ من أكثر مسائل ~~المدونة قال فيها: ومن باع صبيا ولد عنده أو لم يولد عنده، ثم استلحقه بعد ~~طول الزمان لحق به ورد الثمن إلا أن يتبين كذبه اه. فظاهر هذا سواء ملك أمه ~~أو لا، وهذه المسألة هي التي أشار المصنف إليها بقوله أو باع ونقض، ثم قال ~~فيها: ومن ابتاع أمة، فولدت عنده ما بينه وبين أربع سنين، ولم يدعه فادعاه ~~البائع، فإنه يلحق به، ويرد البيع، وتعود أم ولد له إن لم يتهم فيها، وإن ~~ادعاه بعد عتق المبتاع للأم والولد ألحقت به ms4079 نسب الولد، ولم أزل عن المبتاع ~~ما ثبت له من ولائهما، ويرد البائع الثمن، وكذلك إن استلحقه بعد موتهما، ~~ولو عتقت الأم خاصة لم أقبل قوله فيها وقبلته في الولد، ولحق به ورد الثمن ~~لإقراره أنه ثمن أم الولد، ولو كان الولد خاصة هو المعتق لثبت الولاء ~~لمعتقه وألحقت الولد بمستلحقه، وأخذ الأم إن لم يتهم فيها لدناءتها، ورد ~~الثمن، وإن اتهم فيها لم ترد إليه، وكذلك الجواب إذا باع الأمة وهي حامل ~~فولدت عند المبتاع فيما ذكرنا انتهى. # وهذه المسألة هي التي أشار إليها المصنف بقوله وإن باعها، فولدت فاستلحقه ~~إلخ وهو قول المصنف، ولحق به الولد مطلقا أي سواء أعتق الأم والولد أو لم ~~يعتقهما أو أعتق أحدهما دون الآخر إلا أن قوله في المدونة في هذه المسألة ~~ألحقنا به نسب الولد، ولم أزل عن البائع ما ثبت له من ولائهما خلاف قوله في ~~المسألة الأولى إنه ينقض البيع والعتق # PageV05P241 # فتحصل من هذا أنه إذا استلحق من هو في ملك غيره أو ولائه هل يصدق، ويلحق ~~به أو لا؟ قولان، وعلى القول بتصديقه وهو الظاهر فإن كان المستلحق من ملك ~~غيره لم يدخل في ملكه، فإنه يبقى في ملك مالكه كما تقدم عن ابن رشد في سماع ~~عيسى، وإن كان هو البائع له، فإنه يلحق به، وينقض البيع إن كان المشتري لم ~~يعتقه، وإن أعتقه المشتري فهل ينقض البيع والعتق أو لا؟ # قولان، ويظهر من كلام ابن رشد ترجيح القول بنقض البيع والعتق، فإنه قال ~~في آخر نوازل سحنون وإذا استلحق الولد الذي باع أمه، وكان ولد عنده ولم يكن ~~له نسب، وهو حي فلا اختلاف أنه يلحق به، ويفسخ البيع فيه، ويرد إليه ولد أو ~~أمه أو أم ولد وإن كان الولد قد أعتق، وينقض العتق، وقيل إنه لا ينقض اه. # ولابن رشد كلام يأتي عند قول المصنف وإن اشترى مستلحقه. # ص (وورثه إن ورثه ابن) # ش: ظاهره أن هذا الشرط إنما هو في إرثه منه، وأما ms4080 النسب فلا حق به، وهو ~~كذلك كما صرح به أبو الحسن في كتاب اللعان وذكر ابن عرفة في كتاب اللعان في ~~ذلك خلافا، وظاهر كلام المصنف أنه إنما يرثه إذا ورثه ابن ذكر وأنه إذا ~~ورثه بنت أو غيرها لم يرثه وهو خلاف ما تقدم له في اللعان، فإنه قال: وورث ~~المستلحق الميت إن كان له ولد أو لم يكن له، وقل المال وما قاله في اللعان ~~هو الموافق لما في المدونة وأبي الحسن في كتاب اللعان، ونص ما في المدونة ~~ومن نفى ولدا بلعان، ثم ادعاه بعد أن مات الولد عن مال، فإن كان لولده ولد ~~ضرب الحد ولحق به وإن لم يترك ولدا لم يقبل قوله؛ لأنه يتهم في ميراثه وحد ~~ولا يرثه انتهى. قال أبو الحسن: قال فضل بن مسلمة: إلا أن يكون المال يسيرا ~~قال غيره: أو يكون ولده عبدا، وهذا إنما هو في الميراث، وأما النسب فلا حق؛ ~~لأن إلحاق النسب ينفي كل تهمة الشيخ وكان ينبغي على هذا أن يرث ولكن سبق ~~النفي إلى هذا الولد انتهى. # وقال ابن عرفة في باب اللعان بعد نقله كلام المدونة: ظاهر كلامه المتقدم، ~~ولو كان الولد بنتا وذكر بعض المغاربة عن أحمد بن خالد أنه قال: إن كان ~~الولد بنتا لم يرث معها بخلاف إقرار المريض لصديق ملاطف إن ترك بنتا صح ~~إقراره؛ لأنه ينقص قدر إرثها ابن حارث اتفقوا فيمن لاعن، ونفى الولد، ثم ~~مات الولد عن مال، وولد فأقر الملاعن به أنه يلحق به، ويحد، وإن لم يترك ~~ولدا لم يلحق به، واختلف في الميراث فقول ابن القاسم فيها يدل على وجوب ~~الميراث، وهو قوله إن لم يترك ولدا لم يقبل قوله لتهمته في الإرث، وإن ترك ~~ولدا قبل قوله؛ لأنه نسب يلحق به وروى البرقي عن أشهب أن الميراث قد ترك ~~لمن ترك، ولا يجب له ميراث وإن ترك ولدا وذكر أبو إبراهيم عن فضل إن كان ~~المال يسيرا قبل قوله، ثم قال وما ms4081 ذكره ابن حارث من الاتفاق على عدم ~~استلحاقه إن كان الولد قد مات مثله لابن المواز وابن القاسم وأصبغ وقال أبو ~~إبراهيم وغيره من الفاسيين: إنما يتهم إن لم يكن له ولد في ميراثه فقط، ~~وأما نسبه، فثابت باعترافه انتهى، وقد صرح بذلك في نوازل سحنون من كتاب ~~الاستلحاق وقال في المسألة العاشرة منها قول سحنون في ابن الملاعنة يهلك ~~ويترك ابنة وعصبة، ثم يستلحق الأب ابنة الميت قال تلحق ابنة الميت بجدها ~~ويرجع الجد على العصبة بالنصف الذي أخذوا من ميراث ولده قال ابن رشد: وهذا ~~كما قال؛ لأن استلحاقه لابنة الميت الذي لاعن به استلحاق منه لابنته، فهي ~~تلحق بجدها، وهي مثل ما في المدونة من أن الملاعن له أن يستلحق ولده الذي ~~لاعن به بعد أن مات، ولا يتهم على أنه إنما استلحقه ليرثه إذا كان له ولد، ~~فكما لا يتهم مع الولد، وإن كان يرث معه السدس، فكذلك لا يتهم مع الابنة، ~~وإن كان يرث معها النصف إذ قد يكون مال الذي ترك الولد الذكر كثيرا، فيكون ~~السدس عنده أكثر من نصف مال الذي ترك الابنة انتهى. # فحمل ابن رشد لفظ الولد في المدونة على الذكر لكنه ساوى بينه وبين الابنة ~~في الحكم وظاهر كلام ابن غازي في # PageV05P242 # باب اللعان أنه لم يقف على كلام ابن رشد هذا، وكذلك ظاهر كلام ابن عرفة. # (فرع) : ولو ورث المستلحق غير الابن والابنة لم يصدق؛ لأن العلة في ذلك ~~إنما هي أن استلحاقه الميت استلحاق لمن ترك من الأولاد، وذلك يرفع التهمة، ~~وقد ذكر بعد هذه المسألة في نوازل سحنون فيمن باع عبدا، وأقام عند المشتري ~~حتى جنى عليه جناية مات منها، ثم استلحقه البائع أنه يلحق به، ويرث منه إن ~~كان له ولد، فإن كان ولد الميت حرا ورث معه الأب المستلحق حظه من الدية، ~~وإن كان عبدا ورث جميع الدية قال: لأن استلحاقه لولده بعد موته استلحاق ~~لولد ولده واستلحاق النسب يرفع التهمة في الميراث انتهى. واستفيد ms4082 من هذه ~~المسألة فائدتان: الأولى: منهما أن وجود ولد للميت كاف، وإن كان محجوبا من ~~الميراث وهو خلاف ما قاله المصنف في باب اللعان، وقد اعترضه ابن غازي ~~والثانية أن كلام المدونة المتقدم إنما هو في ابن الملاعنة، وكلام المصنف ~~أعم من ذلك وما في نوازل ابن سحنون موافق له والله أعلم. # ص (ورجع بنفقته إن لم تكن له خدمة على الأرجح) # ش: قال في الشامل، وفي رجوع مبتاعه بنفقته ثالثها الأرجح إن كانت له خدمة ~~لم يرجع، وإلا رجع انتهى. وفي معين الحكام مسألة ويحكم على البائع بنفقته ~~التي اعترف أنه باعها وكسوتها إلى حين ردها؛ لأنه مقر أنه باع منه من لا ~~يجب عليه نفقته قاله سحنون وقال أبو الحسن اللخمي: الظاهر من المذهب أنه لا ~~شيء على البائع من النفقة التي أنفقها المشتري مدة بقائها عنده انتهى. # ص (ولم يصدق فيها إن اتهم بمحبة أو عدم ثمن أو وجاهة) # ش: قال ابن رشد إثر كلامه المتقدم قوله هذا إلا أن يتهم في الجارية بميل ~~إليها أو زيادة في حالها أو يكون مغرما، فتمضي بما ينوبها من الثمن، ويرد ~~الابن بما ينوبه منه ويتبع به دينا في ذمته انتهى فقول المصنف أو وجاهة هو ~~الذي أشار إليه ابن رشد بقوله أو زيادة في حالها، وفي كلام ابن الفرات ما ~~يفهم منه أيضا أن المراد بالوجاهة أن تكون الجارية وجيهة أي جميلة حسنة ~~والله أعلم. # ص (وإن اشترى مستلحقه والملك لغيره عتق) # ش: ليس في كلامه - رحمه الله - ما يدل على أنه يلحق به، وقد صرح في ~~المدونة بأنه يلحق به. # (تنبيه) ظاهر كلام المصنف - رحمه الله تعالى - أنه يعتق عليه مطلقا وليس ~~كذلك بل إنما يعتق عليه حيث يصح استلحاقه، ولو على قول أما إذا تبين كذبه ~~فلا يعتق عليه قال في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب الاستلحاق ~~في رجل فارسي له غلام هندي قال هو ابني هل يصير حرا قال مالك: ما ادعى ms4083 من ~~ذلك مما يعتقد الناس أنه ليس بابنه ولا ولده، فهو أحق به قال ابن رشد: هذا ~~مما لا اختلاف فيه إذا استلحق من لا يشبه أن يكون ابنه، وتبين كذبه، فلا ~~يلحق به، وإنما اختلف قول ابن القاسم إذا استلحق من يشبه أن يكون ابنه، ولم ~~يعلم ما يدعي من ملكه لأم المستلحق أو تزويجه إياها فإن عرف ملكه إن كانت ~~أمة أو تزويجه إن كانت حرة وأتت لما يشبه أن يكون منه، ولم يحزه غيره بنسب ~~لحق به باتفاق، فوجه يلحق به باتفاق، ووجه لا يلحق به باتفاق، ووجه يختلف ~~في إلحاقه به، وإذا لم يلحق به في الموضع الذي يختلف في إلحاقه به على ~~القول بأنه لا يلحق به، فإنه يعتق عليه إن كان عبدا له انتهى. # ص (كشاهد ردت شهادته) # ش: قال في كتاب الولاء من المدونة: ومن شهد على رجل أنه أعتق # PageV05P243 # عبده فردت شهادته، ثم ابتاعه منه أو شهد على أبيه بعد موته أنه أعتق عبدا ~~له في وصية، فصار العبد له في قسمه أو أقر أنه بعد أن اشترى عبدا أنه حر أو ~~شهد أن البائع أعتقه، والبائع ينكر أو قال: كنت بعت عبدي هذا من فلان، ~~فأعتقه وفلان يجحد ذلك، فالعبد في ذلك كله حر بالقضاء وولاؤه لمن زعم أنه ~~أعتقه انتهى. # ص (وإن استلحق غير ولد لم يرثه إن لم يك وارث، وإلا فخلاف) # ش: اعلم أن النسخ اختلفت في قول المصنف إن لم يكن وارث، ففي بعض النسخ ~~الصحيحة يكن بلفظ # PageV05P244 # المضارع وإسقاط لم وكتب عليها صاحبها إنها كذلك في نسخة مقابلة على خط ~~المصنف وفي بعض النسخ إن كان وارث، وهي صحيحة أيضا موافقة لما قبلها، وهذا ~~هو الموافق للنقل، ولما قدمه المصنف في فصل اختلاف الزوجين، وفي بعض النسخ ~~إن لم يك بثبوت لم وهي غير صحيحة؛ لأنها تؤدي عكس المراد والمعنى على ~~النسخة الصحيحة أن من استلحق غير ولد لم يرث المستلحق الذي هو غير ولد هذا ms4084 ~~الذي استلحقه إن كان هناك وارث وإن لم يكن هناك وارث، فخلاف هذا الذي فرضه ~~أهل المذهب في صورة هذه المسألة. # وإن كان ظاهر كلام ابن الحاجب عكس هذا فقد قال ابن عبد السلام: إنما هذا ~~إذا كان المقر ذا مال ومسألة المؤلف يعني ابن الحاجب بالعكس فتأمل ذلك ~~انتهى، ولكن الذي يظهر أنه لا فرق بينهما؛ لأنه إذا قال هذا أخي وصدقه ~~الآخر، فكل منهما قد استلحق غير ولد، ولهذا تركوا الكلام عليها، فتأمل ذلك ~~(تنبيهات: # الأول) : ظاهر قوله وارث أنه إذا كان له وارث معروف لم يرثه المستلحق، ~~وإن كان الوارث المعروف غير محيط بإرثه، وليس كذلك بل الخلاف جار في ذلك ~~أيضا قال ابن عرفة: إقرار من يعرف له وارث محيط ولو بولاء بوارث لغو اتفاقا ~~وإن لم يكن له وارث محيط أو كان ولم يحط كذي بنت فقط ففي إعمال إقراره ~~قولان لابن القاسم في سماعه من الاستلحاق مع ابن رشد عن قوله فيها مع غيرها ~~وسحنون في نوازله والباجي عن مالك وجمهور أصحابه وأصبغ وأول قولي سحنون ~~وثانيهما مع أشهب انتهى. وعلم من هذا قوة القول بالإرث وإن كان المتيطي ~~جعله شاذا؛ لأن ابن عرفة إنما عزا مقابله لقول سحنون الثاني: مع أشهب وعزا ~~القول بالإرث للجماعة المذكورين قبله، وقال في مختصر الحوفي وبه أفتى ابن ~~عتاب وقال به العمل وقال المتيطي: وهو شاذ واستحسنه بعض القرويين في زمانه ~~قائلا ليس ثم بيت مال انتهى. ونص المتيطية فإن كان المعروف النسب ذا فرض لا ~~يستوعب المال، فإنه يأخذ فرضه وما بقي لبيت مال المسلمين عند أهل المدينة ~~أو رد على الوارث المعروف عند من يذهب إلى الرد ولا شيء للمقر له إلا في ~~قولة شاذة وهي إحدى قولي ابن القاسم فإنه جعل ما بقي للمقر له إذا كان من ~~العصبة انتهى. # (الثاني) : قال ابن عرفة: المعتبر في ثبوت الوارث وعدمه إنما هو يوم موت ~~المقر لا يوم الإقرار قاله أصبغ في نوازله ولم يحك ابن ms4085 رشد غيره انتهى ~~ويشير إلى قوله في نوازل أصبغ من كتاب الاستلحاق فإن أقر بأن هذا الرجل ~~وارثه وله ورثة معروفون فلم يمت المقر حتى مات ورثته المعروفون الذين كانوا ~~يدفعون المقر له أيجعل المال لهذا المقر له قال: نعم؛ لأنه ليس هناك وارث ~~معروف يدفعه فكأنه إنما أقر له الساعة، ولا وارث له انتهى. # (الثالث) : ظاهر كلام المصنف أن الميراث للمقر له على القول به دون يمين، ~~وهو كذلك فإن ابن رشد قال في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الاستلحاق: قد قيل إن الميراث لا يكون إلا بعد يمينه أن ما أقر به المتوفى ~~حق ويقوم ذلك من كتاب الولاء وذكر ابن سهل أن مالكا كان يفتي به نقله عنه ~~ابن عرفة وحصل في آخر كلامه في ذلك ثلاثة أقوال يفصل في الثالث بين أن يبين ~~المقر وجه اتصاله بالمقر له في جد معين فلا يمين أو لا يبين ذلك فيجب ~~اليمين وقال في مختصر الحوفي: وعلى القول بالقبول، فعلى المقر له اليمين ~~على حقيقة الإقرار وفاقا لابن العطار وابن مالك وخلافا لابن عتاب وأنكر ~~ذلك، ثم أفتى فيمن أقرت بابن عم أبيها في عقد، ولم يرفع العاقد نسبها لجد ~~واحد بيمين المقر له. # (الرابع) : إذا بين المقر له وجه نسبة المقر به إليه كقوله هذا أخي شقيقي ~~أو لأب أو لأم فواضح وإن أجمل قال ابن عرفة: ففي ذلك اضطراب قال ابن رشد: ~~والذي أقول به في هذه المسألة على مذهب ابن القاسم # PageV05P245 # إذا قال فلان: وارثي ولم يفسر حتى مات إن له جميع الميراث إن كان المقر ~~ممن يظن به أنه لا يخفى عليه من يرثه ممن لا يرثه، وأما الجاهل الذي لا ~~يعلم من يرثه ممن لا يرثه فقوله فلان وارثى حتى يقول: ابن عمي أو ابن ابن ~~عمي أو مولاي أو أعتقني أو أعتق أبي أو أعتق من أعتقني أو ما أشبه ذلك، ~~وكذا إن قال: فلان أخي قاصدا للإشهاد له ms4086 بالميراث كقوله أشهدكم أن هذا ~~يرثني أو يقال له هل لك وارث فقال: نعم هذا أخي وشبه ذلك، وأما إن قال من ~~غير سبب هذا أخي أو فلان أخي ولم يزد على ذلك، فلا يرث من ماله إلا السدس ~~لاحتمال أن يكون أخا لأمه، ولو لم يقل فلان أخي أو هذا أخي، وإنما سمعوه ~~يقول: يا أخي يا أخي لم يجب له بذلك ميراث؛ لأن الرجل قد يقول أخي أخي لمن ~~لا قرابة بينه وبينه إلا أن تطول المدة السنين، وكل واحد يدعو صاحبه باسم ~~الأخوة أو العمومة فإنهما يتوارثان انتهى. # (الخامس) : فإن مات المقر له في حياة المقر، ثم مات المقر وقام أولاد ~~المقر له بهذا الإقرار لم يجب لهم به ميراث المقر إذا لم يقر إلا للميت إلا ~~أن يشهد أنه لم يكن باقيا في حين موته فولده المذكور بنو ابن عمه وورثه ~~المحيطون بميراثه قاله في المتيطية وذكر ابن عرفة المسألة في الاستلحاق عن ~~ابن سهل قائلا أفتى أكثر أهل بطليوس أن الولد يرث المقر وإن غير واحد من ~~أهل بطليوس وابن مالك وابن عتاب أفتوا بأنه لا يرث والله أعلم. # (السادس) : قال ابن رشد في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الاستلحاق: لا يجوز الإقرار بوارث إذا كان له وارث معروف النسب أو ولاء إلا ~~في خمسة مواضع الإقرار بولد أو ولد ولد أو أب أو جد أو زوجة إذا كان معها ~~ولد فأما إذا أقر بولد، فيلحق به نسبه في الموضع الذي ذكرنا على اتفاق ~~واختلاف، وأما إذا أقر بولد ولد، فلا يلحق به إلا أن يقر به الولد، فيكون ~~هو مستلحقه أو يكون قد عرف أنه ولده، فيكون إنما استلحق هو الولد، وكذلك ~~الولد إذا أقر بأب فلا يلحق به، ويرثه إلا إذا أقر به الأب، فيكون الأب هو ~~الذي استلحقه، وأما إذا أقر بجد فلا يلحق به إلا أن يقر الجد بابنه، ويقر ~~أبوه به فيكون كل واحد منهما قد ms4087 استلحق ابنه، وأما إذا أقر بزوجة لها ولد ~~أقر به فإقراره بالولد يرفع التهمة بالزوجة، فترثه وإن لم تثبت الزوجية ولا ~~عرفت وبالله التوفيق. انتهى. # وانظر كلام ابن سهل وكلام ابن رشد في آخر كتاب الاستلحاق ومختصر الحوفي ~~لابن عرفة. # (السابع) : فإن أقر هذا المشهود لآخر أنه وارثه أو لا وارث له غيره بعد ~~إقراره الأول بطل الآخر أي الإقرار الثاني قاله في المتيطية (الثامن) : إذا ~~لم يكن هناك وارث معروف، ودفع للمستلحق على أحد المشهورين الميراث، ثم جاء ~~شخص وأثبت أنه وارث معروف، فإنه يأخذ المال من المستلحق المذكور قاله في ~~الجواهر والله أعلم # ص (وإن قال لأولاد أمته أحدهم ولدي عتق الأصغر وثلثا الأوسط وثلث الأكبر) # ش: هكذا قال سحنون في نوازله من كتاب الاستلحاق وحصل ابن رشد في شرحها أن ~~الأصغر حر بلا خلاف، وفي الأوسط والأكبر أربعة أقوال الأول ما في نوازل ~~سحنون وهو ما ذكره المصنف وقال: هو أضعف الأقوال قال:؛ لأنا لا نحيط علما ~~أن الميت لم يرد ذلك، ولا يحتمله لفظه والثاني القرعة والثالث: أنهما ~~يعتقان أيضا للشك، وخرجه من المسألة الثانية أعني قوله، وإن أقر ميت بأن ~~فلانة إلخ واستظهره (قلت) : وظاهر كلام ابن رشد أنه غير منصوص، وقد ذكره في ~~النوادر وابن يونس عن ابن عبد الحكم والرابع: أنه لا يعتق منهما واحد. # (فرع) : قال في نوازل سحنون: ولا يثبت النسب لواحد منهم قال ابن رشد: ولا ~~خلاف في ذلك. # (فرع) : قال فيها أيضا، ولا ميراث لواحد منهم قال ابن رشد: فيه نظر والذي ~~يوجبه النظر عندي أن يكون حظ واحد من الميراث بينهم على القول بأنهم # PageV05P246 # يعتقون جميعا على ما قاله في المسألة التي ذكرناها، وهو الصحيح إذ قد صح ~~الميراث لواحد منهم ولا يدري من هو منهم، فإن ادعاه كل واحد منهم قسم بينهم ~~بعد أيمانهم إن حلفوا جميعا أو نكلوا، وإن حلف بعضهم اختص به دون الناكل، ~~وإن قالوا: لا علم عندنا كان الميراث بينهم بعد أن يحلف ms4088 كل واحد منهم أنه ~~لا يعلم من أراده الميت منهم على الخلاف في لحوق يمين التهمة وإن عتق بعضهم ~~يعني على القول به كان له حظه من الإرث، ويوقف حظ من لم يعتق، فإن عتق ~~أخذه، وإن مات قبل أن يعتق رد إلى الورثة انتهى مختصرا والله أعلم. # ص (وإن افترقت أمهاتهم فواحد بالقرعة) # ش: قال ابن رشد: ولا يثبت نسب واحد منهم، ويكون الحكم في الميراث على ~~قياس ما تقدم انتهى والله أعلم. # ص (وإذا ولدت زوجة رجل وأمة آخر) # ش: هذه المسألة في أول نوازل سحنون من كتاب الاستلحاق وفرضها كما فرضها ~~المصنف في زوجة رجل وأمة آخر ولا خصوصية لذلك وقال ابن رشد: المسألة على ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يدعي كل واحد منهما صبيا بعينه غير الذي ادعاه صاحبه، ويلحقه ~~بنفسه وينفي الآخر عن نفسه، والواجب أن يلحق بكل واحد منهما من ادعاه ~~والثاني: أن يقول كل واحد منهما لا أدري أيهما ولدي، والحكم في ذلك أن تدعى ~~القافة ولو أرادا في هذا الوجه أن يصطلحا على أن يأخذ كل واحد منهما ولدا ~~يكون ابنه مع كونه لا يدعي علم ذلك لم يكن لهما ذلك بل تدعى القافة والوجه ~~الثالث: أن يدعيا جميعا صبيا واحدا منهما يقول كل واحد منهما هذا ابني، ~~ويتنازعان فيه، وينفيان الآخر عنهما قال: والواجب في هذا عندي على أصولهم ~~أن تدعى له القافة أيضا إذ ليس لهما أن ينفيا الآخر عن أنفسهما، وقد علم ~~أنه ابن أحدهما، والذي ادعياه جميعا ليس أحدهما أولى به من صاحبه انتهى. # ولا يعترض على هذا بأن القافة لا يحكم بها في أولاد الحرائر على المشهور ~~كما ذكره ابن رشد في سماع أشهب من كتاب الاستلحاق، وغيره؛ لأن العلة في ذلك ~~هو قوة الفراش في النكاح، فيلحق الولد بصاحب الفراش الصحيح دون الفاسد، ~~وذلك معدوم إذ لا مزية لأحد الفراشين على الآخر لصحتهما جميعا، والله أعلم. # (فرع) : قال البرزلي في مسائل النكاح والطلاق: إذا فرض عدم القافة، ms4089 فإنه ~~إذا كبر الولد والى أيهما شاء بمنزلة ما إذا أشكل الأمر فإن مات قبل ذلك ~~ورثاه، وإن ماتا ورثهما معا انتهى. والله أعلم. # ص (وعن ابن القاسم فيمن وجدت مع ابنتها أخرى لا تلحق به واحدة) # ش: كذا فعل ابن الحاجب لما ذكر المسألة الأولى أتى بعدها بهذه، ونسبها ~~لابن القاسم لكنه زاد بعد قول ابن القاسم وقال سحنون: القافة فقال في ~~التوضيح كأنه أتى بهذا الفرع إثر الأول إشارة إلى التعارض بينهما، فكأنه ~~أشار إلى التخريج يعني تخريج الخلاف من الثانية في الأولى كذا قال ابن عبد ~~السلام: قال في التوضيح: وهو تخريج ظاهر والظاهر أنه # PageV05P247 # لا فرق بينهما انتهى. وما قاله ظاهر لا شك فيه والله أعلم. # ص (وإنما تعتمد القافة على أب لم يدفن) # ش: تصوره ظاهر، واختلف أيضا في قصر القافة على الولد الحي وعمومها فيه ~~حيا أو ميتا قال ابن عرفة: وفي قصرها على الولد حيا، وعمومها فيه حيا وميتا ~~سماع أصبغ ابن القاسم إن وضعته تماما ميتا لا قافة في الأموات، ونقل الصقلي ~~عن سحنون إن مات بعد وضعه حيا دعي له القافة. # (قلت) ويحتمل ردهما إلى وفاق؛ لأن السماع فيمن ولد ميتا وقول سحنون: فيمن ~~ولد حيا، ولم أقف لابن رشد على نقل خلاف فيها انتهى. # (فرع) : قال في التوضيح: والمشهور أنه يكتفى بالقائف الواحد وقيل لا بد ~~من اثنين. # ص (وإلا فحصة المقر كالمال) # ش: أي وإن لم يكن المقر عدلا، فإنما يرث هذا المقر به من حصة المقر فقط، ~~ولم يبين ما يأخذ منها اعتمادا على ما سيقوله في باب الفرائض حيث يقول: وإن ~~أقر أحد الورثة فقط بوارث، فله ما نقصه الإقرار قال ابن رشد في سماع عيسى ~~من كتاب الاستلحاق: وهذا هو المعلوم من قول مالك المشهور من مذهبه أن ~~الوارث إذا أقر بوارث لا يلزمه أن يدفع إليه إلا ما زاد نصيبه في الإنكار ~~على نصيبه في الإقرار وإن نقص نصيب المقر في الإنكار أو لم يزد ms4090 على نصيبه ~~في الإقرار مثل أن تقر الزوجة بأخ، وما أشبه ذلك، فلا شيء له، وفي ذلك خلاف ~~في المذهب انتهى، وهذا الحكم على القول المعروف من المذهب أن إقرار العدل ~~بالوارث كإقرار غير العدل لا يأخذ المقر به إلا من حصة المقر فقط وهذا إذا ~~كان المقر رشيدا، وأما إن كان سفيها، فلا يؤخذ من حصته شيء والله أعلم. # ص (كالمال) # ش: تشبيه في أصل المسألة أي إن شهد عدلان من الورثة بمال في ذمة الميت ~~ثبت، وإن شهد عدل حلف معه، وثبت، وإن لم يكن عدلا ففي صحة الشاهد قال في ~~كتاب الشهادات من المدونة: وتجوز شهادة الوصيين أو الوارثين بدين على ~~الميت، وإن شهد لصاحب الدين بذلك واحد من الورثة حلف معه إن كان عدلا، ~~واستحق حقه فإن نكل أخذ من شاهده قدر ما يصيبه من # PageV05P248 # الدين، وإن كان سفيها لم تجز شهادته، ولم يرجع عليه في حصته بشيء انتهى. ~~قال أبو الحسن: قال عياض: ظاهره اشتراط الرشد في العدالة، وهو قول أشهب وأن ~~شهادة السفيه لا تجوز، ولو كان عدلا في نفسه، وأجازها مالك وفي كتاب ~~التفليس في باب الشهادة على الميت بدين قبول شهادته، وإن كان سفيها وتكررت ~~هذه المسألة هنا، وفي باب الشركة وفي المديان وفي الوصايا الأول، وهذه ~~المسألة لا تخلو من أربعة أوجه: # عدل رشيد: يؤخذ منه ويؤخذ بشهادته عكسه سفيه مسخوط لا يؤخذ منه؛ لأنه ~~سفيه ولا يؤخذ به؛ لأنه مسخوط عدل سفيه لا يؤخذ منه، وهل يؤخذ به قولان. ~~رشيد غير عدل: يؤخذ منه ولا يؤخذ به ولم أر فيه خلافا انتهى. كلام أبي ~~الحسن والذي مشى عليه المصنف في باب الشهادات أن شهادة السفيه لا تجوز وقال ~~أبو الحسن: قوله في المدونة أخذ من شاهده قدر ما يصيبه من الدين هذا مذهب ~~ابن القاسم وأشهب يقول يأخذ جميع دينه من نصيب المقر إذ لا ميراث إلا بعد ~~أداء الدين بخلاف الوصية على قول أشهب إنه يكون شريكا مع الورثة ms4091 إذا حلف ~~وإن نكل كان شريكا للمقر وهذا في الوصية بالجزء وأما بالعدد فكالدين انتهى. # وانظر كتاب الوصايا من النوادر وآخر كتاب الإقرار منها، فإنه عقد في كل ~~واحد منهما بابا لإقرار الوارث بأن صورته أوصى بكذا أو عليه دين. # ص (فإن أقر بذلك الورثة فهن أحرار) ش يتنزل منزلة إقرار الورثة إن تشهد ~~البينة أنه قال: إحدى هؤلاء الثلاثة ابنتي، ولم يسمها فالشهادة جائزة ~~باتفاق قاله ابن رشد في نوازل سحنون من كتاب الاستلحاق والله أعلم. # ص (وإن استلحق ولدا، ثم أنكره، ثم مات الولد، فلا يرثه ووقف ماله) # ش: هكذا قال في رسم يوصى من سماع عيسى من كتاب الاستلحاق وقال ابن رشد: ~~وفي قوله، ووقف نظر والواجب أن يكون جميع ميراثه لجماعة المسلمين؛ لأنه مقر ~~أن هذا المال لهم لا حق له معهم فيه؛ وهم لا يكذبونه فلا معنى لتوقيفه إذ ~~لا يصح أن يقبل رجوعه فيه بعد موته برجوعه إلى استلحاق ابنه؛ لأنه قد ثبت ~~لجماعة المسلمين ثبوته على إنكاره إلى أن مات (تنبيه) : فإن مات الأب ~~المستلحق قبل الابن ورثه الابن بالإقرار الأول، والاستلحاق الذي سبق، ولا ~~يسقط نسبه بإنكاره بعد استلحاقه، ثم إن مات الابن بعد ذلك ورثه عصبته من ~~قبل أبيه المستلحق له قاله ابن رشد في الرسم المذكور وابن بطال في مقنعه ~~ونص ابن بطال: وإن مات المستلحق الأب قبل المستلحق، وورثه بالإقرار الأول ~~والاستلحاق الذي سبق، ولا يلتفت إلى إنكاره بعد الاستلحاق انتهى. # وقوله المستلحق الأب لو قدم الأب، فقال الأب المستلحق لكان أوضح. # (فرع) : قال في المقنع: وإن استلحق الرجل رجلا لحق به نسبا أولاد ~~المستلحق، ومن نفى ولده، ثم استلحقه ثبت نسبه منه انتهى. # (فائدتان الأولى) : يجتمع لحوق الولد والحر في خمس مسائل إحداها: الرجل ~~تكون عنده الأمة، فتلد منه، فيقر بعد الولادة أنه غصبها، فيلحق به الولد؛ ~~لأنه يتهم على قطع نسبه ويلزمه الحد، الثانية: من اشترى أمة فولدت، ثم ~~استحقت بحرية، فذكر أنه علم أنها كانت حرة ms4092 ووطئها بعد ذلك، فيحد، ويلحق به ~~الولد الثالثة من اشترى جاريتين على أن له الخيار في إحداهما، فأقر أنه ~~اختار واحدة، ثم وطئ الأخرى، فإنه يحد، ويلحق به الولد الرابعة: من اشترى ~~جارية، ووطئها فخاصمه ربها، فقال ادفع ثمن جاريتي التي بعت منك، فيقول ~~الواطئ إنما تركتها عندي أمانة وديعة، فإنه يحد، ويلحق به الولد الخامسة ~~الرجل يتزوج بأم امرأته عالما بذلك، فتلد منه، فإنه يحد، ويلحق به الولد ~~انتهى من معين الحكام. # PageV05P249 # وذكرها في التوضيح في كتاب الاستلحاق عند قول ابن الحاجب، ويحد الواطئ ~~العالم والولد رقيق، ولا نسب له. # وقال بعدها: وليس ذكر هذه المسائل على سبيل الحصر بل الضابط أن كل حد ~~يثبت بالإقرار، ويسقط بالرجوع عنه، فالنسب ثابت منه، وكل حد لازم بالرجوع ~~عنه فالنسب معه غير ثابت انتهى. وهذه الزيادة أصلها لابن رشد في نوازله ذكر ~~هذه المسائل الخمس في المسائل المتعلقة بالنكاح، ثم ذكر بعدها ما تقدم، ~~ونقل الشيخ أبو الحسن كلامه في الرجم وأشار إليه في كتاب القذف، وذكره أيضا ~~مختصرا في أمهات الأولاد، وزاد بعده ما نصه الشيخ في محل الملك والنكاح وهو ~~سياق كلامه انتهى، وزاد أيضا هذا الكلام في كتاب الرجم، وعدها في المسائل ~~الملقوطة ثمانية ناقلا لها عن ابن عبد السلام منها الخمس المذكورة والسادسة ~~الرجل يشتري جارية فيولدها، ثم يقر أنها ممن تعتق عليه، وأنه عالم بذلك وقت ~~الشراء، ووقت الوطء. # السابعة: الرجل يتزوج المرأة فتلد منه، ثم يقر أنه كان طلقها ثلاثا، ~~وارتجعها قبل أن تتزوج، وهو عالم بأن ذلك لا يحل الثامنة: الرجل يتزوج ~~المرأة فيولدها، ثم يقر أن له أربع نسوة سواها، وأنه تزوجها، وهو يعلم أن ~~نكاح الخامسة حرام انتهى. وقال في المسألة الخامسة: وهي الرجل يتزوج أم ~~امرأته عالما بذلك، فتلد منه قال ابن عبد السلام: وهذا إنما يصح عندي إذا ~~لم يعلم منه أنه عالم بالتحريم إلا بعد تزويجها، وأما لو علم منه أنه عالم ~~بالتحريم قبل نكاحه إياها، فهو زنا محض ms4093 لا يلحق معه الولد انتهى. وذكر في ~~الذخيرة منها ست مسائل: ناقلا لها عن عبد الحق عد الثانية والثالثة ~~والخامسة والثامنة والسادسة التي ذكرها عكس الرابعة، وهو أن يقول اشتريتها، ~~والسيد منكر، ولا بينة قال: فيحد هو والجارية إن أقام السيد على إنكاره ~~وعبر عن المسألة الخامسة بأن يتزوجها ويقر أنه أولدها عالما أنها ذات محرم ~~بنسب أو رضاع أو صهر (الفائدة الثانية) : قال السهيلي في شرح السيرة في ~~حديث الإسراء ومروره على النساء اللاتي أدخلن على الرجال ما ليس منهم من ~~الأولاد، فإن بلغ الصبي وتابت أمه فأعلمته أنه لغير رشدة ليستعفف عن ~~ميراثهم ويكف عن الاطلاع على عوراتهم أو علم ذلك بقرينة حال وجب عليه ذلك، ~~وإلا كان شر الثلاثة كما في الحديث في ابن الزنا أنه شر الثلاثة، وقد يؤول ~~على وجوه هذا أقربها إلى الصواب انتهى. وقيل في تأويله أي إذا عمل بعمل ~~أبويه وفي آخر باب الزنا من النوادر عن كتاب ابن حبيب قال الشعبي: ولد ~~الزنا خير الثلاثة إذا اتقى الله قيل له فقد قيل إنه شر الثلاثة قال هذا ~~شيء قاله كعب لو كان شر الثلاثة لم ينتظر بأمه ولادته، وكذلك قال ابن عباس ~~وقال ابن مسعود إنما قيل شرهم في الدنيا، ولو كان شرهم عند الله ما انتظر ~~بأمه أن تضع وقال عمر بن الخطاب: أكرموا ولد الزنا وأحسنوا إليه وقال ابن ~~عباس: هو عبد من عبيد الله إن أحسن جوزي وإن أساء عوقب وقال عمر: أعتقوا ~~أولاد الزنا، وأحسنوا إليهم، واستوصوا بهم اه. وانظر حاشيتي على مناسك ~~الشيخ خليل عند قوله ولا بأس أن يحج بثمن ولد الزنا ### | [باب الإيداع] # ص (باب) الإيداع توكيل بحفظ مال ش قال ابن عرفة: الوديعة بمعنى الإيداع ~~نقل مجرد حفظ ملك ينقل، فيدخل إيداع الوثائق بذكر الحقوق ويخرج حفظ الإيصاء ~~والوكالة؛ لأنهما لأزيد منهما وحفظ # PageV05P250 # الربع وقول ابن الحاجب كابن شاس تابعين للغزالي استنابة في حفظ مال ~~كخروجه ويبطل عكسه ما دخل وطرده ما خرج ms4094 وبمعنى لفظها متملك: نقل مطلق حفظه، ~~ينقل، وهو المستعمل في عرف الفقهاء ولا يتناوله لفظ ابن شاس انتهى. وقوله ~~ينقل صفة لقوله متملك ولو قدم إليه لكان أبين ويدخل في حده استئجار حارس ~~لمتاع، ونحوه وإخراجه حفظ الربع من الوديعة غير ظاهر قال في كتاب الهبة من ~~المدونة وإذا قلت قبضت وبعت في الأرض الغائبة لم يكن حوزا وذلك كالإشهاد ~~على الإقرار بالحوز إلا أن يكون له في يديك أرض أو دار أو رقيق بكراء أو ~~عارية أو وديعة، وذلك ببلد آخر فوهبك ذلك، فإن قولك قبلت حوز انتهى. وبهذا ~~رد الوانوغي على ابن عرفة فقال هذا ينقض قول ابن عرفة في مختصره ردا على ~~ابن الحاجب أن حفظ الربع ونحوه مما لا ينتقل يبطل طرد حد ابن الحاجب قال: ~~ودعوى اللف والنشر في هذا المقام بعيد اه. # وقال المشذالي وجه النقض على ابن عرفة بمسألة المدونة؛ لأن ظاهر قوله أو ~~وديعة راجع إلى الأرض وما ذكر معها فصح كون الربع عنده مما يصح إيداعه، ~~فبطل اشتراط كون المودع مما ينقل، فيكون إذ ذاك مراد الدخول لا مراد ~~الخروج، وأما قوله، ودعوى الرد إلى آخره، فهو استبعاد لدفع مقدر تقديره أن ~~يقال لا نسلم صحة النقض، وقولكم إن وديعة راجع للجميع ممنوع، بل الكلام فيه ~~لف ونشر فقوله عارية راجع إلى الأرض وقوله أو وديعة راجع إلى الرقيق وقال ~~المشذالي وهذا، وإن كان ممكنا إلا أنه بعيد كما قال لكونه على خلاف الظاهر ~~ولا دليل يصرف عنه، فوجب الوقوف عنده انتهى. ولم يذكر أحد إخراج العقار من ~~حكم الوديعة والله أعلم وحكمها قال ابن عرفة: هي من حيث ذاتها للفاعل ~~والقابل مباحة، وقد يعرض وجوبها كخائف فقدها لموجب هلاكه أو فقده إن لم ~~يودعها مع وجود قابل لها يقدر على حفظها وحرمتها كمودع شيء غصبه، ولا يقدر ~~القابل على جحدها أو ردها لربها أو للفقراء إن كان المودع مستغرق الذمة ~~ولذا ذكر عياض في مداركه عن بعض الشيوخ أن من ms4095 قبل وديعة من مستغرق ذمة، ثم ~~ردها إليه ضمنها للفقراء ابن شعبان من سأل قبول وديعة ليس عليه قبولها، وإن ~~لم يوجد غيره (قلت) : ما لم يتعين عليه قبولها بهلاكها إن لم يقبلها مع ~~قدرته على حفظها كرفقة فيها من يحترمه من أغار عليها أو ذي حرمة بحاضرة ~~تعرض ظالم لبعض أهلها وندبها حيث يخشى ما يوجبها دون تحققه وكراهتها حيث ~~يخشى ما يحرمها دون تحققه انتهى، وانظر الذخيرة وفي مسائل القابسي من ~~البرزلي عن ابن المميسي أنه أتاه رجل من جيرانه يشاوره أن أحد هؤلاء القوم ~~يعني الولاة أو الغصاب أراد أن يستودعه مائة دينار وذكر أنه لا يجد منه بدا ~~فقال له ابن المميسي يا أخي إن كنت تقدر على غرمها فتأخذها منه وتتصدق بها ~~على المساكين فإن سألك فيها غرمتها له، ثم ذكر له أن أصحاب سحنون سئلوا في ~~كائنة تونس أن رجلا ذهب له فيها شيء، وذهب له فيها ذهب وثوب ديباج فرآه ~~يوما في يد جندي فلم يشك أنه ثوبه فاشتراه منه بسبع دنانير، ثم مضى بالثوب، ~~فلما فتحه إذا هو غير ثوبه، ثم قال: فرجع إلى الجندي فقال: يا هذا إنما ~~ظننت أنه ثوبي، فلذلك اشتريته فقال له لا عليك ورد الجندي يده إلى منطقته ~~فصب منها دنانير فعد منها سبعة فأعطاها له وانصرف قال: فلم يختلف عليه أحد ~~من أصحاب سحنون أن عليه أن يتصدق بالدنانير وبقيمة الثوب أيضا قال الشيخ:؛ ~~لأنه رد الثوب إلى غير مالكه انتهى. # (فرع) : يجب حفظ الوديعة من التلف، ولو أذن ربها في التلف، ويضمن إن فعل ~~قال ابن سلمون: وفي كتاب الاستغناء إذا قال رب الوديعة للمودع: ألقها في ~~البحر أو في النار ففعل فهو ضامن للنهي عن إضاعة المال كمن قال لرجل اقتلني ~~أو ولدي انتهى. # ولا شك في # PageV05P251 # الحرمة، وأما وجوب الضمان ففيه نظر، والظاهر دخول الخلاف فيه لإذن المالك ~~في ذلك كمن أذن لرجل في قطع يده. # (فرع) : قال في كتاب الغصب من المدونة ms4096 ومن غصب شيئا، ثم أودعه، فهلك عند ~~المودع، فليس لربه تضمين المودع إلا أن يتعدى انتهى. ### | [تنبيه أركان الوديعة] # (تنبيه) : قال في اللباب: أركانها ثلاثة الصيغة والمودع والمودع أما ~~الصيغة، فهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على الاستنابة في حفظ المال انتهى. ~~من الذخيرة قال الشافعي: تفتقر للإيجاب والقبول كالوكالة وأصلنا يقتضي عدم ~~الاشتراط فيهما كما تقرر في البيع انتهى. قوله فيهما أي في الإيجاب ~~والقبول، ونزلت مسألة، وهي أن رجلا كان جالسا، فجاء إنسان، فوضع أمامه ~~متاعا، ثم ذهب فقام الجالس وتركه، فذهب المتاع فالظاهر ضمانه؛ لأن سكوته ~~حين وضع المتاع يدل على قبوله للوديعة والله أعلم. # وقال ابن عرفة: المودع من له التصرف في الوديعة بملك أو تفويض أو ولاية ~~كالقاضي في مال اليتيم والغائب والمجنون والمودع من يظن حفظه، والأظهر أن ~~شرطها باعتبار جواز فعلها وقبولها حاجة الفاعل، وظن صونها من القابل، فتجوز ~~من الصبي الخائف عليها إن بقيت بيده، وكذا العبد المحجور عليه. # ويجوز أن يودعا ما خيف تلفه بيد مودعه إن ظن صونه بيد أحدهما لاحترامهما ~~وثقتهما كأولاد المحترمين وعبيدهم عند نزول بعض الظلمة ببعض البلاد ولقاء ~~الأعراب القوافل، والأصل في هذه النصوص الرأفة على حفظ المال والنهي عن ~~إضاعته قال اللخمي: في البخاري ومسلم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن إضاعة المال انتهى. # ص (إلا كقمح بمثله ودراهم بدنانير) # ش: قوله كقمح بمثله شامل لحفظ كل جنس بجنسه المماثل له حتى الدراهم ~~والدنانير بمثلها، وهي الصورة الأولى من الصورتين المستثنتين من الضمان ~~بخلط الوديعة والثانية هي التي أشار إليها الشيخ بقوله: ودراهم بدنانير وهي ~~إذا خلط الجنس بغير جنسه ولكن يمكن ميزه بسهولة قال في الجواهر: الثالث من ~~أسباب التقصير في الوديعة خلط الوديعة بما لا يتميز عنه مما هو غير مماثل ~~له كخلط القمح بالشعير وشبهه فأما خلطها بجنسها المماثل لها جودة ورداءة ~~كحنطة بمثلها أو ذهب بمثله أو بما يتميز عنه ولا يختلط به كذهب بورق فلا ~~يضمن انتهى. ms4097 وفي المدونة من أودعته دنانير أو دراهم فخلطها بمثلها، ثم ضاع ~~المال لم يضمن، وإن ضاع بعضه كان ما ضاع وما بقي بينكما؛ لأن دراهمك لا ~~تعرف من دراهمه ولو عرفت بعينها كانت مصيبة دراهم كل واحد منه ولا يغيرها ~~الخلط وإن أودعته حنطة فخلطها بحنطة فإن كانت مثلها وفعل ذلك بها على ~~الإحراز والدفع، فهلك الجميع لم يضمن، وإن كانت مختلفة ضمن، وكذلك إن خلط ~~حنطتك بشعير، ثم ضاع الجميع، فهو ضامن؛ لأنه قد أفاتها بالخلط قبل هلاكها ~~انتهى. # ص (للإحراز) # ش: قال ابن غازي: إنما ذكر هذا القيد في المدونة في الصورة الأولى، وأما ~~الثانية فلم يذكره فيها أصلا انتهى. # قال بعض الناس: وهو خاص أيضا ببعض أفراد الصورة الأولى، وهو الحنطة ~~ومشابهاتها، وأما الدنانير والدراهم، فلا يشترط فيهما الإحراز، وهذا ليس ~~بصحيح فقد قال أبو الحسن الصغير في قوله في المدونة المتقدم: ومن أودعته ~~دراهم أو دنانير فخلطها يعني على وجه الإحراز والدفع لا على وجه التمليك ~~قاله أبو عمران في الطعام بعده انتهى. # ويعني والله أعلم بقوله قاله أبو عمران في الطعام بعده أن أبا عمران لما ~~تكلم على قوله في المدونة في الطعام وفعل ذلك بها على وجه الإحراز قال: ~~وكذلك الدنانير والدراهم، فإن القاضي كذلك فعل في التنبيهات، ونصه: قوله في ~~خلط الحنطة إذا خلطها على وجه الدفع للإحراز، فلا ضمان عليه. # (تنبيه) : إن خلطه بما يخلط إنما يضمنه إذا كان لهذا وشبهه من النظر؛ لأن ~~جمعها أحرز لها من تفريقها وأرفق بها من شغل مخزنين بذلك وكرائهما وحفظهما، ~~وهو المراد # PageV05P252 # بالدفع وإن الخلط إذا كان لغير هذا من تعد أو أخذها لنفسه أنه فيه ضامن، ~~ولا فرق في هذا بين الطعام والدراهم، وقوله؛ لأن دراهم هذا تعرف من دراهم ~~هذا يدل على أنها مختلفة، وإن خلط الدراهم المختلفة لا يضمن فيها؛ لأنها ~~تتميز، وكذلك يجب لو خلط دنانير عنده وديعة بدراهم في كيس لم يضمن، فتأمله ~~تجده يدل على أن الإحراز قيد في ms4098 الصورتين معا والله أعلم. # ص (ثم إن تلف بعضه فبينكما إلا أن يتميز) ش يشير به إلى ما تقدم عن ~~المدونة قال اللخمي: وإذا خلط الدراهم أو الطعام بمثله، ثم ضاع بعد ذلك ~~كانا شريكين في الباقي على قدر ما لكل واحد منهما، ويتفق في هذا مالك وابن ~~القاسم؛ لأنهما كانا شريكين قبل الضياع بوجه جائز انتهى، ونقله ابن عرفة ~~وخلاف مالك وابن القاسم المشار له هو ما ذكره في المدونة في تضمين الصناع ~~ونصه قال ومن اختلط له دينار مع مائة دينار لغيره، ثم ضاع من الجملة دينار، ~~فهما فيه شريكان صاحب الدينار بجزء من مائة جزء وجزء، وقال ابن القاسم وابن ~~سلمة: لصاحب المائة تسعة وتسعون، ويقتسمان الدينار الباقي ابن يونس ولو لم ~~يبق إلا دينار واحد لقسم بينهما نصفين على قوليهما؛ لأن كل واحد يدعيه ~~لنفسه انتهى. وقال # PageV05P253 # المشذالي في حاشيته على هذا المحل قال ابن سهل ابن القاسم وابن أبي سلمة: ~~وكذلك الشاة تختلط بغنم فتبهم، ثم ذكر مسألتين إحداهما: من سماع عيسى ~~والثانية من سماع يحيى من كتاب الوديعة، ثم ذكر مسألة من ألغاز ابن فرحون ~~فراجعه والله أعلم. ### | [فرع خلط الوديعة بما لا يجوز خلطها به] # (فرع) : إذا خلط الوديعة بما لا يجوز خلطها به وقلنا يضمن، فليس معناه ~~أنه لا يضمن إلا إذا تلفت بل يضمنها بمجرد الخلط يتبين ذلك بما قال اللخمي ~~ونصه وإذا كان عند رجل وديعتان قمح وشعير، فخلطهما ضمن لكل واحد مثل ما خلط ~~له انتهى. # ص (وبانتفاعه بها) # ش: انظر إذا انتفع بها، وردها سالمة هل يلزمه كراء مثلها أم لا؟ وسيأتي ~~في أول الغصب عن التنبيهات ما يدل على أن عليه الكراء فراجعه. # ص (وحرم سلف مقوم ومعدم وكره النقد والمثلي) # ش: قال اللخمي وكالمقوم ما يكال أو يوزن إذا كان يكثر اختلافه، ولا يتحصل ~~أمثاله، ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف في القمح والشعير والدراهم، وأرى أن ~~ينظر إلى المودع فإن كان يعلم منه أنه لا ms4099 يكره ذلك فيما بينه وبين المودع ~~أو معه كرم طبع جاز، وإن كان يعلم منه الكراهية لم يجز؛ لأنه لو حجر ذلك ~~عليه من حين الدفع أو قال لا حرج عليك إن تسلفتها لم يختلف في أنه ممنوع من ~~الانتفاع بها، وإن أشكل أمره كره ذلك انتهى ### | [فرع وإن باع الوديعة وهي عرض] # (فرع) : قال في الرسالة وإن باع الوديعة وهي عرض فربها مخير في الثمن أو ~~القيمة يوم التعدي قال الجزولي: وغيره وإن كان مكيلا أو موزونا فربه مخير ~~في الثمن أو المثل، وقال ابن يونس في كتاب الوديعة: ولو كانت الوديعة طعاما ~~أو سلعة فرب الوديعة مخير إن شاء أغرمه مثل طعامه وقيمة سلعته إن فات ذلك ~~فإن لم يفت أخذه بعينه وإن شاء أخذ ما أخذ فيها من ثمن أو جارية أو غيره ~~انتهى، والله أعلم. # PageV05P254 # ص (كالتجارة والربح له) # ش: قال الشارح في الوسط: أي وكذا تحرم التجارة الوديعة بغير إذن ربها فإن ~~تجر فربح كان الربح له وقاله في المدونة ونحوه في الشرح الصغير والذي في ~~المدونة إنما هو الكراهة كما هو ظاهر كلام المصنف وعلى ذلك حمله في الكبير ~~ويوجد ذلك في بعض نسخ الوسط وهو الصواب ونص المدونة ومن أودعته مالا فتجر ~~به فالربح له، وليس عليه أن يتصدق بالربح، ويكره التجارة الوديعة قال أبو ~~الحسن الصغير وكذلك الوصي يتجر بمال الأيتام إن الربح له بخلاف المبضع معه ~~والمقارض قال عبد الحق الفرق بينهما أن المبضع معه والمقارض إنما دفع المال ~~إليهما على طلب الفضل فيه، فليس لهما أن يجعلا ذلك لأنفسهما دون رب المال ~~والمودع لم يدخل على طلب الفضل، وإنما أراد حفظها له، فله أصل المال دون ~~الربح صح من النكت الشيخ والوصي أيضا إنما عليه حفظ مال اليتيم انتهى. # وفي المدونة ومن أبضع معه ببضاعة يشتري بها شيئا، فتجر فيها، فإن تلفت ~~ضمن، وإن ربح فالربح للمالك بخلاف الوديعة؛ لأن المبضع طلب الربح فليس ~~للمبضع معه قطعه عنه ونقله إلى ms4100 ملكه فإن تلف المال ضمن بتعديه والمودع إنما ~~قصد الحفظ فقط فلم يكن له من الربح شيء انتهى. وفي أول كتاب القراض من ~~المنتقى ما نصه ولم يختلف أصحابنا أن المبضع معه المال يبتاع به لنفسه أن ~~صاحب المال مخير بين أن يأخذ ما ابتاع به لنفسه أو يضمنه رأس المال؛ لأنه ~~إنما دفع إليه المال على النيابة عنه في عرضه وابتياع ما أمره به، فكان أحق ~~بما ابتاعه، وهذا إذا ظفر بالأمر قبل بيع ما ابتاعه فإن فات ما ابتاعه به، ~~فإن ربحه لرب المال وخسارته على المبضع معه انتهى. # ص (وبرئ إن رد غير المحرم) # ش: هو كقول ابن الحاجب وإذا تسلف مالا يحرم تسلفه، ثم رد مكانها مثلها، ~~فتلف المثل برئ على المشهور ابن عبد السلام قيد المسألة بما لا يحرم تسلفه ~~ليدخل فيه المكروه، ويخرج منه العرض، وتسلف المعدم للعين، وفي خروج المعدم # PageV05P255 # من ذلك نظر؛ لأن ربها إنما يكره تسلفها للمعدم خشية أن لا يردها أو يردها ~~بعسر فإن ردها، فقد انتفت العلة التي لأجلها منع من تسلفها انتهى. ونحوه في ~~التوضيح وقال في المدونة ولو كانت أي الوديعة ثيابا فلبسها حتى بليت أو ~~استهلكها، ثم رد مثلها لم تبرأ ذمته من قيمتها؛ لأنه إنما لزمه قيمة ذلك ~~انتهى. أبو الحسن مفهومه لو رد القيمة لبرئ، وليس كذلك، فإن ذمته لا تبرأ ~~سواء أوقف القيمة أو المثل انتهى، والمشهور أنه يبرأ، وقيل لا يبرأ ثالثها: ~~يبرأ إن ردها بإشهاد ورابعها: يبرأ إن كانت منثورة ولو كانت مصرورة ضمنها ~~ولو ردها. # (فرع) : قال في التوضيح وعلى المشهور فلا يصدق إلا بيمين قاله أشهب وكذلك ~~هو في الموازية انتهى. وقال ابن عرفة وعلى براءته في تصديقه في ردها دون ~~يمين أو بها ثالثها: إن تسلفها بغير بينة صدق دون يمين وإلا لم يصدق لقول ~~الشيخ لم يذكر في المدونة يمينا مع قول الباجي ظاهرها نفيها والشيخ عن محمد ~~مع ابن الماجشون في المنثورة والموازية وذكر اللخمي الثالث ms4101 اختيارا له ولم ~~أقف على من نص على إخراج المعدم من البراءة إذا تلف النقد والمثلي، ورده ~~إلا ما يفهم من كلام ابن الحاجب ولم ينبه على ذلك ابن عرفة ولا غيره. # ص (إلا إن زاد قفلا) ش قال ابن الحاجب واقفل واحدا فقفل اثنين قولان قال ~~في التوضيح: القول بنفي الضمان لابن عبد الحكم وهو الذي اقتصر عليه في ~~الجواهر وزاد إلا أن يكون في حاله إغراء للص فيضمن، والقول بالضمان مال ~~إليه ابن يونس، ولا أعلمه منصوصا انتهى. # وقال في الشامل: وبقفل نهاه عنه واختير سقوطه لا إن لم ينهه أو زاد قفلا ~~إلا في حال إغراء اللص # ص (وبنسيانها في موضع إيداعها إلى قوله لا إن نسيها في كمه فوقعت) # ش: هو كقول ابن الحاجب، ولو نسيها في موضع إيداعها، فقال مطرف وابن ~~الماجشون وابن حبيب عليه الضمان بخلاف ما إذا نسيها في كمه، فلا ضمان عليه ~~وقيل سواء قال في التوضيح: يحتمل في نفي الضمان، ولم أر ذلك في الأولى ~~منصوصا نعم خرجه جماعة من الثانية، وخرجه اللخمي وابن رشد من المودع مائة ~~دينار، فيدعيها رجلان، ونسي أيهما أودعه، ومن اشترى ثوبين بالخيار من ~~رجلين، فاختلطا، ولم يدر لمن الجيد منهما، فقد اختلف هل يضمن لهما أو لا ~~شيء عليه؟ اللخمي والعذر بالنسيان أبين؛ لأنه لا يعد بالنسيان مفرطا، ~~ويحتمل أن يريد بقوله سواء أي في الضمان لكن لم أر من قال في الثانية ~~بالضمان والله أعلم. انتهى كلام التوضيح. ونقل ابن عرفة كلام ابن حبيب ~~ومطرف وابن الماجشون المتقدم، ونقل قبله عن ابن شعبان ما نصه، ولو أودعه ~~بالطريق فمضى لحاجة قبل إحرازها، فضاعت ضمن ولو جعلها في كمه # PageV05P256 # ملقاة لم يكن حوزا انتهى. # ثم قال ابن عرفة: لما نقل كلام ابن حبيب ومطرف وابن الماجشون قوله في ~~سقوطها من كمه خلاف ما تقدم في الزاهي وبه يفسر كلام ابن الحاجب انتهى. ~~وقال في الشامل ولو نسيها في محل إيداعها ضمن على المنصوص، ثم قال: ms4102 لا إن ~~نسيها في كمه، فسقطت على الأصح انتهى وقال ابن الفاكهاني في شرح الرسالة: ~~لما عد الأشياء التي توجب الضمان، السابع: النسيان فلو نسيها في موضعه الذي ~~أخذها فيه ضمن عند ابن حبيب، وكذلك لو نسيها، فجعلها في كمه، وهو يظن أنها ~~له، فتلفت، فهو ضامن وقال ابن عبد الحكم: إذا نسيها في مجلسه، فضاعت لم ~~يضمن قال: وهذا الأصل مختلف فيه بين أصحابنا منهم من يجعل نسيانه جناية، ~~ومنهم من لا يرى ذلك انظر الجواهر انتهى كلامه ونظرت الجواهر فلم أر فيها ~~شيئا مما ذكره والله أعلم. # ص (وبإيداعها وإن بسفر) # ش: يريد وإن لم يجد لها محملا معه إلا أن يعلم صاحبها أنه لا يجد لها ~~محملا على مذهب المدونة خلافا لابن القاسم في أنه لا ضمان عليه إذا لم يجد ~~لها محملا معه قاله ابن رشد في رسم شك من سماع ابن القاسم من البضائع ~~والوكالات وفيه مسألة: من أودع معه وديعة لبلد، فعرضت له إقامة في الطريق ~~قصيرة كالأيام أو طويلة كالسنة أو متوسطة كالشهرين، فإن بعثها في القصيرة ~~ضمنها وإن حبسها في الطويلة ضمنها، وهو في المتوسطة مخير هذا الذي ارتضاه ~~ابن رشد وجمع فيه بين أقوال مالك وأصحابه. # وفي نوازل أصبغ من الكتاب المذكور مسألة تتعلق بهذا المعنى، فراجعها ~~وانظر الشيخ أبا الحسن وابن يونس في شرح قوله في المدونة في كتاب الوديعة ~~وإن قال الرسول لم أجد الرجل فرددت إليك المال صدق قال هذا إذا كان في ~~البلد معه، وإن كان في غير البلد، فهو متعد في الرد؛ لأن الواجب إذا لم ~~يجده إيداعها انظر بقية المسألة وفي النوادر من كتاب ابن المواز من أبضع ~~معه ببضاعة، فليس له أن يودعها غيره، ولا أن يبعث بها مع غيره إلا أن تحدث ~~له إقامة في بلد، ولا يجد صاحبها ويجد من يخرج إلى حيث أمر صاحبها فله ~~توجيهها، ثم قال: قال مطرف: ولو قال الآمر: قد أمرتك أن لا تخرج من يدك، ~~ولا ms4103 تدفعها إلى غيرك، وأنكر ذلك المأمور فالمأمور مصدق، وإن لم تقم بينة ~~وقاله ابن الماجشون وأصبغ وقال: قال مطرف فيه: ولو اجتهد في أنه أمين، فإذا ~~هو غير أمين فالضمان عليه انتهى، ونص على هذا الأخير ابن رشد في رسم أوصى ~~من سماع عيسى من الرهون وتقدم كلامه، وأما قوله إن المأمور مصدق، فليس ~~بمخالف لما قاله المصنف في باب الوكالة والقول لك إن ادعى الإذن أو صفة له، ~~وقد نص في سماع أصبغ من كتاب الوديعة على أن القول قول رب الوديعة. # ونقل المسألة في الذخيرة ولم يحكيا خلافا والله أعلم. # ص (لغير زوجة وأمة اعتيدتا بذلك) # ش: يعني فلا ضمان عليه وعكس المسألة نص عليه # PageV05P257 # المشذالي في حاشيته ونصه قوله، فدفعه لزوجته انظر العكس قال الوانوغي: ~~قال عياض: كان أبو جعفر يفتي بعدم ضمانها إذا ضاعت عنده كما لا يضمن هو ما ~~ضاع عندها، وقال غيره تضمن هي ولا يضمن هو، وهو ظاهر المدونة المشذالي ما ~~حكاه الوانوغي عن عياض ذكره في المدارك وأبو جعفر المشار إليه هو أحمد بن ~~داود الصواف من علماء إفريقية انتهى، وأشار ابن ناجي في شرح الرسالة إلى ~~هذا (فرع) : رجل طلع إلى سقف، فقال لصاحب الحانوت: احبس لي هذا الفرو حتى ~~أهبط، فاحتاج صاحب الحانوت إلى القيام، فقال لرجل آخر انظر الحانوت والفرو ~~حتى آتي فضاع الفرو فأجاب الفقيه أبو الوليد هشام بن أحمد على صاحب الحانوت ~~الضمان، وهذا يأتي على الوديعة إذا أودعها غيره أنه ضامن إلا أن يكون عند ~~إرادة سفر قاله في مسائل ابن الحاج، ونقله ابن سلمون عنها. # (فرع) : منها رجل حمل بضاعة لرجل، فجاء إلى موضع خوف في الطريق، فحبسها ~~بيده، ثم نزل يبول فوضعها في الأرض، ثم قام ونسي، ثم تذكر فرجع إلى الموضع، ~~فلم يجدها أو لا يدري أين وضعها فقال ابن الحاج: أفتيت أنا وابن رشد بأنه ~~ضامن وذكر لي عن الباجي أنه أفتى بأنه لا يضمن انتهى، والله أعلم. # ص (وبإنزائه عليها) # ش: ms4104 تصوره واضح قال ابن ناجي في شرح الرسالة ولو ختن المودع علجا أسلم ~~عنده وهو يطيقه فمات من ذلك، فإنه ليس بتعد اتفاقا وسواء قلنا الختان سنة ~~أو واجب قاله شيخنا أبو مهدي انتهى والله أعلم # ص (وبموته ولم يوص بها ولم توجد إلا لكعشر # PageV05P258 # سنين) # ش: هذا فيما إذا لم تكن الوديعة بإشهاد مقصود به التوثق وأما إن كانت ~~كذلك، فلا يسقط الضمان بطول الزمان كما نبه عليه ابن عرفة، واعترض على ~~إطلاق ابن الحاجب وعلى سكوت شارحيه عليه والله أعلم. # ص (وأخذها إن ثبت بكتابة عليها أنها له إن ذلك خطه أو خط الميت) # ش: فاعل ثبت هو قوله إن ذلك خطه وبكتابة متعلق بأخذها ولو أخره لكان أبين ~~وتقديره وأخذها بكتابة عليها أنها له إن ثبت أن ذلك خطه أو خط الميت. # ص (وبدفعها مدعيا أنك أمرته به وحلفت وإلا حلف وبرئ إلا ببينة على الآمر) # ش: قال في كتاب الوديعة من المدونة ومن # PageV05P259 # أودعته وديعة، فادعى أنك أمرته بدفعها إلى فلان ففعل وأنكرت أنت أن تكون ~~أمرته فهو ضامن إلا أن تقوم لك بينة أنك أمرته بذلك قال أبو الحسن: قال ~~سحنون: ويحلف ربها فإن نكل حلف المودع وبرئ قال أشهب: سواء أودعته ببينة أو ~~بغير بينة صح من عياض وفي المبسوط عن مالك إن لم يشهد ربها عليها بها صدق ~~الرسول أنه أمره بذلك، ويحلف وفي كتاب ابن حبيب لعبد الملك إن الرسول مصدق ~~بكل حال كان دينا أو صلة أنكره القابض أو أقر به إلا أن يقول له اقض عني ~~فلانا دينه علي فيضمن إن لم يشهد انتهى. # (فرع) : فلو مات المودع وادعى المودع أنه أمره بدفعها إلى فلان، فإنه ~~يضمن ويحلف الورثة على العلم قال في المدونة في كتاب الصدقة ولو دفعت في ~~الصحة مالا لمن يفرقه في سبيل الله أو في الفقراء، ثم مت أنت قبل إنفاذه ~~فإن أشهدت فإنه ينفذ ما فات وما بقي، فهو من رأس المال، فإن لم يشهد ms4105 ~~فالباقي لورثتك، ولو فرق باقيه بعد موتك ضمن البقية لوارثك قال أبو الحسن: ~~قال عياض: معناه أن الورثة مقرون بذلك، ولو نازعوه لضمن ما فرق، وما بقي إن ~~كان لم يشهد بعد أن يحلف منهم من يدعي علمه ممن يظن به ذلك الشيخ أي نازعوه ~~أن الميت لم يأمره بذلك انتهى. # (فرع) : قال في المسائل الملقوطة: لا يجوز دفع الوديعة بأمارة أو بكتابة ~~فإن فعل، وجاء المودع فأنكر حلف ما أمره ولا كتب بذلك إليه، وأنه لا حق له ~~عليه وضمنها مثلها أو قيمتها، ثم يرجع المودع على القابض منه ولا يمنعه من ~~ذلك تصديقه فيما أتى به ولا معرفته بصحة ما جاء به وشهادته بذلك قاله ابن ~~سهل في كتاب الإقرار انتهى. وذكر المسألة في موضع ثان، ثم قال: وكذلك ~~المحال عليهم والوكيل حكمهم كذلك، ولا يجبروا بالدفع إلا ببينة على المرسل ~~انتهى. وذكر المسألة اللخمي في كتاب الوديعة بأتم من هذا ونصه، وليس على ~~المودع أن يسلم الوديعة بأمارة المودع ولا بكتابته وإن اعترف المودع أنه ~~خطه إلا أن يثبت الرسول عند الحاكم أنه خط المودع قال في كتاب محمد: لأن ~~صاحب الحق لو كان حاضرا لم يجب له أخذها حتى يشهد له بما يبرأ به يريد أن ~~من حقه الإبراء وإشهاده على القبض؛ لأنه لا يبرأ إذا جحد المودع إلا أن ~~يعترف المودع أنه رضي لصاحبها بتسليمها بذلك أو رضي الآن بتسليمها، فيلزم ~~ما رضي به، وإن رضي أن يدفعها إلى الرسول بغير إمارة ولا كتاب الوديعة عين ~~والمودع موسر جاز رضاه، وألزم ما ألزم نفسه من ذلك، فإن أنكر المودع أن ~~يكون أرسله قام المودع بالمثل، ولم يكن على صاحبها في ذلك ضرر وإن كانت ~~عرضا أو غير ذلك مما لا يقضى على متلفه بالمثل أو عينا والمودع معسر لم ~~يجز، ورد رضاه؛ لأن في ذلك ضررا على صاحبها إن قال: لم أبعث إلا أن يكون ~~الرسول ثقة مأمونا ممن يغلب على الظن صدقه، فيمكن من ms4106 قبضها، ويلزم الآخر ما ~~رضي به وإن أوقع الدفع بأمارة أو بكتاب من غير ثبت أو بقول الرسول خاصة، ثم ~~قدم المودع فأنكر أن يكون بعثه كان القول قوله مع يمينه أنه لم يبعثه ولا ~~كتب، ثم يكون بالخيار بين أن يغرم الرسول أو المودع فإن غرم الرسول لم يرجع ~~بها على المودع واختلف إذا أغرمها المودع هل يرجع بها على الرسول؟ # فقال ابن القاسم في المدونة: إذا صدق الرسول ودفع إليه، ثم قدم الغائب ~~وأنكر وغرم المودع كان له أن يرجع بها على الرسول وقال أشهب في مدونته: لا ~~يرجع بها وقال محمد بن المواز إذا دفع بالكتاب أو بأمارة، ثم أنكر المودع ~~كان له أن يرجع على القابض، وعلى قول أشهب أنه لا يرجع وإن قال المودع: ~~أمرتني أن أدفعها إلى فلان وصدقه عليه، وأنكر صاحبها ذلك وأن يكون أذن له ~~في خروجها عن يده كان القول قوله مع يمينه، ثم يغرمها أيهما أحب فإن رجع ~~صاحبها على متلفها لم يرجع به الغارم على الرسول واختلف إذا رجع صاحبها على ~~الرسول هل يرجع # PageV05P260 # الرسول على من قبضها منه فعلى قول أشهب لا يرجع عليه، وقال عبد الملك ~~يرجع، وأرى الرجوع في هذه الأسئلة الأربعة مفرعا، فيسقط رجوعه في كل موضع ~~يعترف المودع أن القابض قبض بوجه صحيح، وأن المودع ظالم في إغرامه، ويرجع ~~في كل موضع يكون من القابض على شك هل قبض بوجه صحيح أم لا فإذا كان دفعه ~~بخط المودع أو بأمارة أو بقوله ادفعها صدقة عليه لم يرجع، وإن كان دفعه ~~بقول القابض أرسلني إليك رجع؛ لأنه يقول حملت قولك على أنه مصدق لك ولو ~~علمت أن المودع يخالفك لم أدفع إليك شيئا انتهى. # ص (وإن بعثت إليه بمال فقال تصدقت به علي وأنكرت فالرسول شاهد وهل مطلقا ~~أو إن كان المال بيده تأويلان) # ش: قال في كتاب الوديعة من المدونة: وإن بعثت إليه بمال فقال تصدقت به ~~علي وصدقه الرسول وأنت منكر للصدقة، فالرسول ms4107 شاهد يحلف معه المبعوث إليه ~~ويكون المال صدقة عليه قال كيف يحلف ولم يحضر؟ قال كما يحلف الصبي إذا كبر ~~مع شاهده في دين أبيه انتهى. قال أبو الحسن: قوله كيف يحلف نقله ابن يونس ~~قيل لمالك كيف يحلف وانظر جعله يحلف هنا، وهل هي يمين غموس أو إنما يحلف ~~إذا تحقق ذلك عنده أو غلب على ظنه واختلف هل يحلف على غلبة الظن؟ على قولين ~~ذكرهما اللخمي في كتاب الشهادات انتهى. # (فرع) قال في الشهادة من المدونة ومن أودعك وديعة فشهدت عليه أنه تصدق ~~بها على فلان أو أقر له بها حلف فلان مع شهادتك واستحقها إن كان حاضرا وإن ~~غاب لم تجز شهادتك إن كانت غيبته تنتفع أنت في مثلها قال أبو الحسن فإن ~~كانت غيبة لا تنتفع في مثلها جازت الشهادة لارتفاع التهمة انتهى. # قال في النكت سألت بعض شيوخنا من أهل بلدنا فقلت أرأيت إن قال للسلطان ~~خذها من يدي لا أريد إمساكها فقال: إن كان ذلك حين أتى يشهد قال للحاكم إن ~~فلانا أودعني كذا وكذا، وقد تصدق به على فلان الغائب فخذه فشهادته جائزة، ~~وإن شهد، ولم يذكر ذلك، ثم أتى يقول هذا فيتهم أن يقول هذا لينفي الظنة عنه ~~التي قد أبطلت شهادته انتهى. # قال أبو الحسن: ولو قدم الغائب، فأراد أن يقوم بشهادته قال ابن شعبان: لا ~~تقبل؛ لأنها قد ردت انظر اللخمي انتهى # ص (وبدعوى الرد على وارثك) ش قال ابن الحاجب: ولو ادعى الرد على الوارث ~~لم يقبل وكذلك دعوى وارث المودع؛ لأنهما لم يأتمناه كاليتيم ابن عبد السلام ~~وإذا كان الحكم كذلك في الصورتين فأحرى أن يكون كذلك لو مات المودع ورب ~~الوديعة معا وادعى وارث المودع رد الوديعة إلى وارث ربها انتهى وقال ابن ~~عرفة: الشيخ عن الموازية: إن قال المودع أو العامل رددنا المال لوصي الوارث ~~لموت رب المال لم يصدقا إلا ببينة أو إقرار الوصي، ولو كان قبضهما بغير ~~بينة؛ لأنهما دفعا لغير من قبضا منه ms4108 انتهى. وفي الجواهر أما دعوى الرد على ~~غير من ائتمنه كدعوى الرد على وارث المالك أو وكيله فلا تقبل إلا ببينة، ~~وكذلك دعوى وارث المودع على الملك تفتقر إلى البينة، وسواء قبض في جميع هذه ~~الصور الثلاث ببينة أو بغير بينة انتهى # ص (أو المرسل إليه المنكر) # ش: قال # PageV05P261 # في الوديعة من المدونة وإن دفعته إليه مالا ليدفعه إلى رجل فقال: دفعته ~~له وأنكر ذلك الرجل فإن لم يأت الدافع ببينة ضمن ذلك قبض ذلك منه ببينة أو ~~بغير بينة ولو شرط الرسول أن يدفع المال إلى من أمرته بغير بينة لم يضمن، ~~وإن لم تقم له بينة بالدفع إذا ثبت هذا الشرط قال أبو الحسن الصغير في شرحه ~~الكبير مفهومه لو أقر أبرئ الدافع انتهى. # قال في المدونة بعد ذلك بيسير ومن بعث معه بمال ليدفعه إلى فلان صدقة أو ~~صلة أو سلفا أو من ثمن مبيع أو ليبتاع لك بها سلعة فقال دفعته وكذبه الرجل ~~لم يبرأ الرسول إلا ببينة قال أبو الحسن الصغير ومفهوم قوله، فأكذبه أنه لو ~~صدقه أبرئ وظاهره يعم جميع الصور، وذكر فيها السلف وفيه من أمانة إلى ذمة ~~أما إن كان قائم الذمة، فلا إشكال أنه يبرأ وإن كان خرب الذمة، فعلى ما ~~تقدم، وعلى الصلة أو ثمن السلعة، فلا إشكال أنه يبرأ بتصديقه انتهى. وقوله ~~على ما تقدم يشير إلى كلام ابن رشد وسيأتي إن شاء الله ملخصا وقال في ~~المدونة: بعد هذا وإن بعت من رجل ثوبا وبعثت معه عبدك أو أجيرك ليقبض الثمن ~~فقال قبضته وضاع مني فإن لم تقم للمشتري بينة بالدفع إلى رسولك ضمن بخلاف ~~من دفعت إليه مالا ليدفعه إلى رجل، فقال دفعته إليه بغير بينة، وصدقه الرجل ~~هذا لا يضمن. # قال أبو الحسن ظاهره قبض ذلك إلى أمانة أو اقتضى من حقه عياض اختلف في ~~تأويلها فقال ابن لبابة وغيره: إن معنى المسألة أنه إذا صدقه المبعوث، فهو ~~مصدق والرسول بريء سواء كان القابض لها قبضها ms4109 من حق أو وديعة، وهو ظاهر ~~الكتاب وعليه اختصر أكثرهم وهو بين في كتاب ابن حبيب وقال حمديس: إنما يجب ~~على أصله فيما أقر به المبعوث إليه من حقوقه أو على وديعة هي قائمة في يده، ~~وأما التي أقر بقبضها، وادعى تلفها أو جحد القبض، فلا يبرأ الرسول إلا ~~ببينة على الدفع وقاله جماعة من نظار الأندلس ولفظه في الكتاب محتمل أن ~~يكون من حق أو وديعة انتهى ونقل ابن عرفة هذين التأويلين عن عياض أيضا ~~والله أعلم وقال في المقدمات: من دفع الوديعة إلى غير اليد التي دفعتها ~~إليه فعليه ما على ولي اليتيم من الإشهاد فإن لم يشهد فلا يصدق في الدفع ~~إذا أنكر القابض، ولا أحفظ في هذا الوجه نص خلاف إلا ما قاله ابن الماجشون ~~فيمن بعث ببضاعة إلى رجل مع رجل أنه لا يلزمه الإشهاد في دفعها إليه وهو ~~مصدق، وإن أنكر القابض كانت دينا أو صلة # ويمكن أن يكون قول ابن القاسم مثله بالمعنى في مسألة اللؤلؤ الواقعة في ~~كتاب الوكالات فإن أقر بالقبض، وادعى التلف، فلا يخلو إما أن يكون قبض إلى ~~أمانة أو إلى ذمة، فإن كان قبض إلى أمانة، فاختلف في ذلك قول ابن القاسم ~~فقال فيها مرة: يبرأ الدافع بتصديق القابض وتكون المصيبة من الآمر، وهو ~~قوله في الكتاب وقال مرة: لا يبرأ الدافع إلا بإقامة البينة على الدفع أو ~~يأتي القابض بالمال وهو قوله في كتاب ابن المواز وأما إن قبض إلى ذمة مثل ~~أن يقول له ادفع الوديعة التي لي عندك إلى فلان سلفا أو تسليفا في سلعة أو ~~إلى صانع يعمل فيها عملا، فإن كانت الذمة قائمة فإن الدافع يبرأ بتصديق ~~القابض بلا خلاف وأما إن كانت الذمة خربة فاختلف في ذلك قيل إن الدافع يبرأ ~~بتصديق القابض، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم وقيل إنه لا يبرأ من تصديقه ~~إياه لخراب ذمته (فصل) : وهذا التقسيم كله في دفع الأمانة وأما ما يثبت في ~~الذمة فإن دفع ms4110 ذلك إلى أمانة، فإنه لا يبرأ بتصديق القابض إذا ادعى التلف، ~~ولا يبرأ إلا بإقامة البينة على معاينة الدفع أو يأتي قابض المال به هذا نص ~~ما في المدونة، ولا أعرف في هذا خلافا إلا أن يدخله الخلاف بالقياس على ~~الأمانة، وإن دفع إلى ذمة فإن كانت قائمة، فإنه يبرأ بتصديق القابض باتفاق ~~وإن كانت خربة، فإنه لا يبرأ بتصديق القابض إذا ادعى التلف إلا أن يقيم ~~بينة على الدفع هذا الذي يصح عندي على مذاهبهم ولا أعرف فيها نص خلاف # PageV05P262 # إلا أن يدخلها الخلاف بالقياس على الأمانة، فهي أربعة وجوه دافع من ذمة ~~إلى ذمة ومن أمانة إلى أمانة ومن ذمة إلى أمانة ومن أمانة إلى ذمة انتهى ~~مختصرا لكنه بلفظه والله أعلم. # وقول ابن رشد إذا دفع من ذمة إلى أمانة لا يبرأ بتصديق القابض إذا ادعى ~~التلف يريد والله أعلم في غير الوكيل المفوض قال ابن الحاجب: أما لو لم يمت ~~وأكذبه لم يصدق إلا ببينة ولو صدقه المرسل إليه في قبضها منه ابن عبد ~~السلام يريد، فلو لم يمت الرسول أو دفع الوديعة إلى من أمره بدفعها إليه، ~~وضاعت وأنكر ربها فإنه لا يصدق في دفعها إليه حتى يقيم البينة على معاينة ~~الدفع، فإن لم يقمها ضمن سواء صدقه المرسل إليه في قبضها منه أو لم يصدقه ~~في ذلك انتهى فقول المصنف المنكر مفهومه أنه لو لم يكن منكرا لا يضمن وكأنه ~~اعتمد ما تقدم عن المدونة وما نسبه ابن رشد لابن القاسم فيها وترك ما مشى ~~عليه ابن الحاجب لقوة الأول، ولا منافاة على هذا بين ما قال هنا وبين ما ~~قاله في باب الوكالة، ولو قال غير المفوض قبضت وتلف برئ، ولم يبرأ الغريم ~~إلا ببينة؛ لأن ما قاله في الوكالة محمول على القسم الثالث في كلام ابن ~~رشد، وهو الدفع من ذمة إلى أمانة الذي صرح بنفي الخلاف فيه بدليل قول ~~المصنف الغريم، ولذا قال الشارح هناك يريد إذا قال الوكيل المخصوص قبضت ms4111 ثمن ~~ما بعت إلخ فتأمل ذلك والله أعلم. # (تنبيه) : في إطلاق المصنف على هذه المسألة دعوى الرد مسامحة وإنما فيها ~~دعوى إيصال الأمانة. # (تنبيه) ثان قال في النكت اعلم أن الرسول إذا شرط عليه أن لا يشهد على من ~~يدفع إليه ينفعه، وإذا شرط عليه أن لا يمين عليه لم ينفعه ذلك؛ لأن اليمين ~~إنما ينظر إليها حين وجوب متعلقها، فكأنه شرط سقوط أمر لم يجب بعد بخلاف ~~شرطه ترك الإشهاد وذكره ابن حبيب فيما أراه انتهى. وقد ذكر ابن رشد من هذا ~~في رسم أوصى من سماع عيسى من الرهون مسألة المرتهن يأخذ الرهن على أن يضعه ~~على يدي عدل ويدعي أنه وضعه، ويصدقه على ذلك العدل أنه لا ضمان عليه، ويصدق ~~على مذهب المدونة، وقال ابن عرفة قلت انظر هذا مع القول بالوفاء بشرط دعوى ~~التصديق في دعوى عدم القضاء انتهى. وسيقوله المصنف (تنبيه) : إطلاق المصنف ~~هنا في الضمان مع عدم الإشهاد هو المشهور ومقابله أنه إذا كان العرف عدم ~~الإشهاد صدق المودع كما تقدم في باب الوكالة، وتقدم فيه أيضا أن تصديق رب ~~المال لا يسقط الضمان مع عدم الإشهاد، وكما هو ظاهر قراض المدونة ولفظ ابن ~~الحاجب هنا إلا أن يدفع ذلك بحضرة رب المال، فتأمله وراجعه والله أعلم. # (فرع) : قال في المدونة إثر المسألة الثالثة، وهي قوله من بعثت معه بمال ~~ما نصه وكذلك إن أمرته بصدقة على قوم معينين فإن صدقه بعضهم وكذبه بعضهم ~~ضمن حصة من كذبه، ولو أمرته بصدقة على غير معينين صدق مع يمينه، وإن لم يأت ~~ببينة انتهى. # ابن يونس يريد وإنما يحلف إذا كان متهما ونقله أبو الحسن والله أعلم. # (فرع) : قال في المدونة في كتاب الوديعة وإن بعثت بمال إلى رجل ببلد ~~فقدمها الرسول، ثم مات بها وزعم الرجل أن الرسول لم يدفع إليه شيئا فلا شيء ~~لك في تركة الرسول ولك اليمين على من يجوز أمره من ورثته أنه لا يعلم لذلك ~~سببا، ولو مات الرسول قبل ms4112 أن يصل إلى البلد، فلم يوجد للمال أثر، فإنه ~~يضمن، ويؤخذ من تركته انتهى زاد في مختصر الوقار، فإن نكلوا غرموا، وقال ~~فيه فإن مات المبعوث بها إليه بعد وصول المبعوث بها معه إلى البلد وادعى ~~دفعها إلى الرجل لم يقبل قوله إلا أن يأتي على دفعها ببينة، وإن وصل ~~المبعوث بها معه إلى البلد، ولم يوصلها إلى المبعوث بها إليه، ولم يذكر لها ~~ذكرا حتى رجع إلى ربها، وادعى تلفها، فهو ضامن لها انتهى من كتاب البضاعة ~~منه ونحوه في النوادر في كتاب الوكالات ونصه: قال ابن حبيب: قال مطرف: عن ~~مالك ومن أبضع مع رجل بضاعة وأمره أن يدفعها إلى آخر، وأشهد # PageV05P263 # الآمر عليه أو لم يشهد والبضاعة دين على الآمر أو على وجه الصلة، فعلى ~~المأمور أن يشهد على الدافع، وإلا ضمن إذا أنكر القابض أنه ما قبض منه شيئا ~~أو كان ميتا أو ما أشبه ذلك من غايات الأمور انتهى # ص (كعليك إن كانت لك بينة) ش قال في معين الحكام إذا كانت الوديعة ببينة، ~~فادعى المودع رد الوديعة، فعليه البينة وإلا ضمن بعد يمين ربها، ولربها رد ~~اليمين انتهى، وفي وثائق المجموعة فإن زعم المستودع عنده المشهود عليه ~~الوديعة أنه رد الوديعة إلى ربها، فعليه البينة بما زعمه، ولا يبرئه قوله، ~~وله اليمين على ربها، فإن حلف ربها أنه لم يقبضها غرمها المودع عنده وإن ~~نكل ربها عن اليمين ردت اليمين على المودع فإن حلف برئ وإن نكل غرم انتهى. # (تنبيه) : يشترط أن يعلم المودع أنه قصد المودع بالبينة التوثق قال أبو ~~الحسن: وقوله يعني في المدونة إلا أن يكون قبض ذلك ببينة ظاهرة، وإن كانت ~~بينة الاسترعاء، وليس كذلك وأبو محمد هو الذي حرر هذا اللفظ في رسالته في ~~قوله إلا أن يكون قبضها بإشهاد ابن يونس من أخذ الوديعة بمحضر قوم، ولم ~~يقصد إشهادهم عليه، فهو كقبضه بلا بينة حتى يقصد الإشهاد على نفسه اللخمي ~~إن كان القبض ببينة ليكون الرد ببينة لم ms4113 يقبل قوله إلا ببينة إن كان ~~الإشهاد خوف الموت ليأخذها من تركته أو قال المودع: أخاف أن يقول هي سلف ~~فأشهدني أنها وديعة، وما أشبه ذلك مما يعلم أنه لم يقصد التوثق من القابض، ~~فيكون القول قوله في ردها بغير بينة، ولو تبرع المودع بالإشهاد على نفسه ~~فقال أبو بكر بن زرب لا يبرأ إلا بالإشهاد؛ لأنه ألزم نفسه حكم الإشهاد ~~وقال ابن عبد الحكم: هو مصدق انتهى. . # ص (وعدم العلم بالتلف أو الضياع) # ش: كذا في أكثر النسخ والصواب عدم العلم بالرد قال في التوضيح: قال في ~~البيان: يريد بعد أن يحلف ما هي عنده، ولقد ردها إليه أو تلفت وقال في آخر ~~كتاب الوديعة من الذخيرة قال ابن يونس: قال أصبغ: إذا قال لا أدري أضاعت أو ~~رددتها والقبض ببينة يضمن؛ لأن يده يد ضمان وإنما أمن على الحفظ، ولم يتحقق ~~المبرئ قال ابن عبد الحكم ولو قال لك إن أودعتني شيئا، فقد ضاع وقبضه ببينة ~~ليس عليه إلا يمينه لجزمه بانحصار الطارئ في الضياع انتهى. # والمسألة في نوازل أصبغ من كتاب الوديعة والله أعلم. # ص (وحلف المتهم) # ش: هذا فيما إذا ادعى # PageV05P264 # التلف، ولم يحقق ربها عليه الدعوى إنها باقية انتهى انظر كتاب ابن حارث ~~في باب الأمناء وابن جزي في باب الضمان بالتعدي والغصب فإن نكل غرم، ولا ~~يرد اليمين انظر ابن عرفة، وأما في دعوى الرد، فإن القول قوله إلا أن يكون ~~قبضه ببينة، وإذا قبل قوله فقال في التوضيح: الذي حكاه صاحب البيان وغيره ~~أنه يحلف في دعوى الرد باتفاق انتهى. وقال ابن عرفة: وحيث يقبل قوله في ~~الرد فلا خلاف أنه بيمين، واعترض على ابن الحاجب في حكايته الخلاف في ذلك ~~وقال: وباشتمال كتابه على مثل هذا كان محققو شيوخنا ينكرون كتاب ابن الحاجب ~~الفقهي والله أعلم. # ص (وبمنعها حتى يأتي الحاكم إن لم تكن ببينة) # ش: تصوره ظاهر (فرعان الأول) : قال في النوادر في آخر # PageV05P265 # كتاب الوديعة ومن كتاب ابن المواز ومحمد ms4114 بن عبد الحكم: قالا ومن أودعته ~~وديعة، ثم أقررت أنها لزيد الغائب، ثم طلبت قبضها فلك ذلك بالحكم، وليس ~~إقرارك أنها لزيد يمنعك من قبضها في غيبة زيد؛ لأنك الذي أودعتها، وكذلك ما ~~أودعته عند سفرك من وديعة أو مال أنت فيه وكيل وأنت مقر أن ذلك لفلان فلك ~~أخذه، وكذلك ما أنت وكيل على بيعه فبعته فلك قبض الثمن، فلو قدم مالك ~~الوديعة فطلب أخذها منك وأنت مقر أن من أودعها عندك ذكر أنها لهذا الطالب، ~~فلك منعها من ربها إلا بشاهدين على إقرار مودعها بذلك؛ لأنك لا تبرأ منه إن ~~جحدها إلا بهذا أو يقوم شاهد معك فيقضي له السلطان بها أو بشاهد ذلك مع ~~يمين طالبها فإن لم يقض له بشيء، ثم قدم من أودعكها وقد # PageV05P266 # غاب ربها فعليك دفعها إليه، وإن علمت أنها لغيره، وكذلك لو كانت دارا، ~~فدفعها إليه فهدمها، وأتلف نقضها، فلا ضمان عليك إن جاء ربها؛ لأنك غير ~~متعد فيما فعلت، وكذلك لو أقررت أنه أمرك بدفعها إليه أو بدفع حق له عليك، ~~ومر هذا في كتاب الوكالات وكتاب الإقرار الأول في باب من إقرار الدين الذي ~~له على فلان لفلان، وفيه قول آخر انتهى. # (الثاني) : قال في المسائل الملقوطة إذا دعا الزوج زوجته لحاجة ودعاها من ~~له عندها وديعة فالزوج مقدم انتهى. # ص (وإن أودع صبيا إلخ) # ش: قال المشذالي في حاشيته في كتاب المديان وقعت مسألة في وصي دفع مركبا ~~له لمولى عليه في حجره وصرفه إلى الإسكندرية فمضى به المولى عليه، فعطب في ~~رجوعه، فقال الوصي إنما أمرتك أن تسير به، وتبقيه فغررت ورجعت، فعليك ~~الضمان قال أبو عمران: لا ضمان عليه؛ لأن من أطلق يد سفيه على ماله أو ~~رباعه أو أودعه وديعة فتعدى السفيه، فلا شيء عليه، فقيل جناية الصبي لازمة ~~له إلا فيما أطلق يده عليه، والوصي يقول: إنما أطلقت يده في الوصول فقط، ~~فبنفس الوصول انقطع تسليطي عليه، فهو متعد قال أبو عمران: هذا وإن كان ms4115 كما ~~قلت، فهو قد بقي بيده كأن أودعه إياه حتى يبيعه وقد قال مالك: فيمن جعل ~~للسفيه جعلا في آبق، فباعه إلى آخر ما في المدونة، وذكر مسائل على هذا ~~المعنى انتهى. # ص (وإن أودع اثنين جعلت بيد الأعدل) # ش: قال في المدونة ومن أودع رجلين وديعة أو استبضعها، فليكن ذلك بيد ~~أعدلهما كالمال بين الوصيين، وإن لم يكن في الوصيين عدل خلعهما السلطان ~~ووضع # PageV05P267 # المال بيد غيرهما قال ابن القاسم: ولم أسمع من مالك في الوديعة والبضاعة ~~شيئا وأراه مثله انتهى قال في الذخيرة: قال في التنبيهات: لو اقتسماها لم ~~يضمناها في ظاهر قول ابن القاسم والخلع عند عدم العدالة مختص بالوصيين؛ لأن ~~الإيداع مشروع عند البر والفاجر، ولا يوصي الفاجر، وقال القاضي إسماعيل: ~~هما بخلاف الوصيين لا يكون عند أحدهما ولا ينزع منهما ولا يقتسمان، ويجعلان ~~حيث يثقان به وأيديهما فيه واحدة انتهى. ### | [باب العارية] # ص (باب العارية) ص (صح وندب إعارة مالك منفعة) # ش: قال ابن عرفة الجوهري العارية بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار؛ لأن ~~طلبها عار والعارة مثل العارية يقال هم يتعورون للعواري بينهم وقيل مستعار ~~بمعنى متعاور أي متداول وفي بعض حواشي الصحاح ما ذكره من أنها من العار وإن ~~كان قد قيل، فليس هو الوجه والصحيح أنها من التعاور الذي هو التداول، وزنها ~~فعلية ويحتمل أن تكون من عراه يعروه إذا قصده، ويكون وزنها فاعولة أو فعلية ~~على القلب، ولما ذكر ابن عبد السلام كلام الجوهري قال: أنكر عليه كونها ~~منسوبة إلى العار؛ لأنه لو كان كذلك لقالوا يتعيرون؛ لأن العار عينه ياء ~~قلت في المخصص لابن سيده ما نصه وتعورنا العواري وتعاورنا الشيء تداولناه ~~وقيل العارية من الياء؛ لأنها عار على صاحبها وقد تعيروها بينهم. # (قلت) وهذا نص بأنها من ذوات الياء يرد إنكار ابن عبد السلام يتعيرون ~~ولكن قال ابن سيده في المحكم والعارية المنحة قال بعضهم إنها من العار، وهو ~~قول ضعيف غره قولهم يتعيرون العواري، وليس على وضعه إنما هي ms4116 معاقبة من ~~الواو إلى الياء. # (قلت) : وقد يرد بأن الأصل عدم المعاقبة انتهى. وفي رده على ابن سيده ~~بمثل هذا نظر، فتأمله وفي القاموس والعارية مشددة وقد تخفف والعارية ما ~~تداولوه بينهم والجمع عواري مشددة ومخففة انتهى قال ابن عرفة وهي مصدرا ~~تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض فتدخل العمرى والإخدام لا الحبس واسما مال ذو ~~منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض ويقال طرداهما بإرث ملك منفعة وارثها ممن حصلا ~~له بعوض لحصولهما للوارث بغير عوض منه ويجاب بأن عموم نفي العوض؛ لأنه نكرة ~~في سياق النفي يخرجهما؛ لأنهما بعوض لمالك العين من الميت وقول ابن شاس ~~وابن الحاجب تمليك منافع العين بغير عوض يبطل طرده بالحبس وعكسه بأنه لا ~~يتناولها إلا مصدرا والعرف إنما هو استعمالها اسما، وهي الشيء المعار، وهي ~~من حيث ذاتها مندوب إليها؛ لأنها إحسان والله يحب المحسنين ويعرض وجوبها ~~نعني عينها لمن يخشى بعدمها هلاكه وحرمتها ككونها معينة على معصية وكراهتها ~~ككونها معينة على مكروه وتباح لغني عنها، وفيه نظر لاحتمال كراهتها في حقه ~~انتهى ونقل كلامه ابن ناجي. # (فائدة) : قال القرطبي في تفسير سورة آل عمران من الغلول منع الكتب عن ~~أهلها وكذا غيرها انتهى بالمعنى. # ص (بلا حجر) # ش: مراده هنا بالحجر أعم من الحجر المتقدم في بابه ليشمل ما إذا منع ~~المعير المستعير من الإعارة، فإنه ليس له الإعارة قال ابن سلمون: العارية ~~مندوب إليها، وتصح من كل مالك # PageV05P268 # للمنفعة، وإن كان ملكه لها بإجارة أو عارية ما لم يحجر عليه ذلك ومن ~~استعار شيئا لمدة أو اكتراه فله أن يعيره لمثله في تلك المدة أو يكريه إلا ~~أن يشترط عليه أن لا يفعل ذلك. # ص (لا مالك انتفاع) # ش: انظر ما نقله ابن غازي وانظر كلام القرافي الفرق الثلاثين وآخر كتاب ~~العارية من الذخيرة وما نقله عن النوادر وانظر اللخمي في الوقف. # ص (لمنفعة مباحة) # ش: انظر ما يستعار ليتجمل به في الأعراس هل هو من باب المتشبع بما ليس له ~~انظر الأبي ms4117 في كتاب الأيمان في حديث من ادعى دعوى كاذبة وانظر المدخل # ص (وضمن المغيب عليه) # ش: قال في المقدمات إذا وجب على المستعير ضمان العارية، فإنه يضمن قيمة ~~الرقبة يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها الاستعمال المأذون فيه بعد ~~يمينه لقد ضاعت ضياعا لا يقدر على ردها انتهى. # ص (لا غيره) # ش: يعني أنه # PageV05P269 # لا يضمن ما لا يغاب عليه قال الجزولي في شرح قول الرسالة: ولا يضمن ما لا ~~يغاب عليه من عبد أو دابة، وهو مصدق في هلاكه ويحلف متهما كان أو غير متهم ~~انتهى. وانظر كلام غيره في المسألة. # (فرع) : قال في التوضيح: ابن المواز: وإذا قلنا لا يضمن الدابة فيضمن ~~سرجها ولجامها اللخمي ولا يضمن العبد ولا ما عليه من الكسوة؛ لأن العبد ~~حائز لما عليه انتهى. # ص (إن شهد له أنه معه في اللقاء) # ش: هذا هو مذهب المدونة. # ص (أو ضرب به ضرب مثله) # ش: هذا قول آخر حكاه ابن رشد أنه لا يصدق إلا أن يكون له بينة أنه ضرب به ~~في اللقاء ضربا يجوز له قال: وهو أبعد الأقوال، ولا يحتاج إليه على القول ~~الأول الذي صدر به المصنف وهو مذهب المدونة. # (فرع) : قال في التوضيح: اللخمي: وأما الرحى تستعار للطحن عليها فيأتي ~~بها، وقد جففت فلا شيء عليه بالاتفاق. # ص (وإلا فالمعتاد # PageV05P270 # وله الإخراج في كبناء) # ش: قال ابن غازي: قوله وإلا فالمعتاد هو خلاف ما في المدونة إلا أن ابن ~~يونس صوبه، وقوله وله الإخراج وفاق لما في المدونة وكلامه متناقض، وقد عدها ~~ابن الحاجب قولين، وقبله ابن عبد السلام وابن عرفة والمصنف ولو قال ~~فالمعتاد على الأرجح، وفيها له الإخراج في كبناء إلخ لأجاد انتهى. وما قاله ~~ابن غازي صحيح لا غبار عليه، وعلى ما ذكره المصنف في البناء هنا مشى في ~~كتاب الشركة في مسألة إعارة الجدار، وما بعده، وهو أحد الأقوال الستة التي ~~حصلها ابن زرقون على ما قاله في التوضيح كأنه والله أعلم أشار به ms4118 إلى أخذها ~~من كلام ابن رشد فإنه حصلها في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم من ~~الأقضية فراجعه. # وقال البساطي هنا: فإن قلت: قوله وإلا فالمعتاد يقتضي أن العارية لازمة ~~إلى انتهاء المدة وقوله، وله الإخراج ينافي ذلك، ولهذا لما قال ابن الحاجب: ~~وإلا فالمعتاد في مثلها عبر بعد ذلك بقيل فقال: وقيل للمعار الإخراج، ~~فجعلهما قولين وقال الشارحان الذي عبر عنه بقيل هو مذهب المدونة والمصنف ~~جمع بينهما (قلت) : هو تابع في ذلك للمدونة، ويبين لك ذلك بنصها قال: ومن ~~أذنت له أن يبني في أرضك أو يغرس فلما فعل أردت إخراجه فإن كان بقرب ذلك ~~مما يرى أنه لا يشبه أن يعير إلى تلك المدة، فليس لك إخراجه إلا أن تعطيه ~~ما أنفق فأنت ترى أنه جعلها لازمة إلى المدة، ولكنه جعل للمعير الإخراج ~~بشرط أن يعطيه ما أنفق، فليس بين الكلامين خلاف. # (فإن قلت) : فابن الحاجب جعله خلافا وقال الشارحان: القول الأول لمطرف ~~وغيره (قلت) : هذا أيضا صحيح، واتفق مطرف والمدونة على أنها لازمة ولكن ~~مطرف يقول: ليس له الإخراج، ولو أعطى بخلاف المدونة فكانا قولين بهذا ~~الاعتبار انتهى كلامه. وما قاله - رحمه الله - ليس بظاهر، فإنه إنما فرق في ~~المدونة بين أن يطلبه بالقرب بعد ما يرى أنه أعار إلى مثله لأجل أنه ورطه ~~حتى بنى أما لو لم يبن أو كان المستعار مما لا يبنى فيه، ولا يغرس كالثوب ~~والدابة والعبد لأخذه صاحبه قرب الأمد أو بعد قال في المدونة: إثر الكلام ~~المتقدم في كلام البساطي وقال في باب بعد هذا قيمة ما أنفق وإلا تركته إلى ~~مثل ما يرى الناس أنك أعرته إلى مثله من الأمد وإن أردت إخراجه بعد أمد ~~يشبه أنك أعرته إلى مثله فلك أن تعطيه قيمة البناء والغرس مقلوعا، وإلا ~~أمرته بقلعه إلا أن يكون مما لا قيمة له إذا قلع، ولا نفع فيه من جص ونحوه، ~~فلا شيء للباني فيه، وكذلك لو ضربت لعاريته أجلا فبلغه، وليس لك ms4119 إخراجه ~~ههنا قبل الأجل، وإن أعطيته قيمة ذلك قائما، وكذلك لو لم يبن، ولم يغرس حتى ~~أردت إخراجه، فليس لك ذلك قبل الأجل، ولو لم تضرب أجلا كان ذلك لك انتهى. # وقال ابن عرفة اللخمي إن أجلت العارية بزمن أو انقضاء عمل لزمت إليه، وإن ~~لم تؤجل كقولك أعرتك هذه الأرض أو الدابة أو الدار أو هذا العبد أو الثوب ~~في صحة ردها، ولو بقرب قبضها ولزوم قدر ما تعار له ثالثها إن أعاره ليسكن، ~~ويبني، فالثاني وإلا، فالأول لابن القاسم فيها مع أشهب وغيرهما وابن القاسم ~~في الدمياطية انتهى والله أعلم # ص (إلا أن يأنف مثله عنه) # ش: قال ابن الحاجب إلا أن يكذبه العرف ابن عبد السلام # PageV05P271 # واعلم أن المراد بقوله ما لم يكذبه العرف ليس هو إلا أن تكون عادة المالك ~~أن يكري ما جرى بينهما النزاع فيه بل مرادهم مع ذلك أن يكون شرفه يأبى ~~الكراء من غيره ويأنف عن مثل هذا ونحوه في التوضيح. # ص (كدعواه رد ما لم يضمن) # ش: قال ابن رشد في أول سماع عيسى من كتاب الرواحل والدواب: الأشياء ~~المقبوضة من أربابها على غير وجه الملك إن قبضت لمنفعة القابض خاصة ~~كالعواري والرهون، فالقابض ضامن لما يغاب عليه إلا أن يقيم البينة على ~~التلف، ومصدق فيما لا يغاب عليه أنه قد تلف مع يمينه إلا أن يتبين كذبه، ~~وإن قبضت لمنفعة أربابها خاصة كالبضائع والودائع، فالقابض لها مصدق في دعوى ~~التلف دون يمين إلا أن يتهم، فيحلف عينا كان، أو عرضا أو حيوانا، وإن قبضت ~~لمنفعتهما جميعا كالقراض والشيء المستأجر فكذلك؛ لأنه يعقب منفعة أربابها ~~من جهة أنها ملك لمتاعه، ولو شاء لم يدفعه، وما يصدق فيه في دعوى التلف من ~~الوديعة والبضاعة والقراض والشيء المستأجر، وما لا يغاب عليه من الرهون ~~والعواري، فالقول قوله في دعوى الرد مع يمينه إلا أن يكون قبضه ببينة. # وقد روى أصبغ عن ابن القاسم في أول سماعه إن القول قول المستأجر في رد ما ms4120 ~~استأجره، وإن قبضه ببينة وكذلك يلزم في القراض الوديعة، وما لا يصدق فيه في ~~دعوى التلف مما يغاب عليه من العواري والرهون، فلا يكون القول فيه قوله في ~~دعوى الرد، وعليه إقامة البينة في ذلك إلا ما يدل عليه ما وقع في آخر رسم ~~من سماع أبي زيد من الوديعة من أنه يصدق في رد الرهن إذا قبضه بغير بينة ~~انتهى. وقال في سماع أبي زيد: المذكور في هذه المسألة دليل على أن القول ~~قول المرتهن في رد الرهن إذا قبضه بغير بينة كالوديعة، وذلك بعيد، ثم قال: ~~ولعله إنما تكلم في هذه الرواية على الرهن الذي لا يغاب عليه يصدق المرتهن ~~في رده إذا قبضه بغير بينة كما يصدق في تلفه كالوديعة انتهى، وقال في آخر ~~رسم الرهون الثاني من المدونة من سماع عيسى من كتاب الرهون في شرح مسألة ~~فيه: وهذا كما قال؛ لأن ما لا يصدق في دعوى الضياع فيه من العواري والرهون ~~التي يغاب عليها فلا يصدق في دعوى الرد فيه سواء قبض ذلك ببينة أو بغير ~~بينة، وهذا مما لا اختلاف فيه أحفظه في المذهب إلا ما وقع في آخر سماع أبي ~~زيد من الوديعة، فإن فيه دليلا على أنه يصدق في دعوى الرهن إذا قبضه بغير ~~بينة، وهو بعيد، ولعله إنما تكلم على الرهن الذي لا يغاب عليه انتهى، وعلى ~~هذا، ففي كلام المصنف إشكال انظر المقدمات في كتاب الوديعة والتوضيح في ~~كتاب الوديعة في شرح قوله وإن ادعى الرهن قبل مطلقا. # (مسألة) : من استعار دابة ليحمل عليها شيئا فوكل من يحمله عليها أو حمله ~~عليها شريكه لم يضمن هو، ولا شريكه بخلاف لو تعدى أجنبي وحمل # PageV05P272 # عليها ما استعيرت له، فإن الأجنبي يضمن قاله في كتاب الشركة من المدونة. # وقال أبو الحسن: قال ابن حبيب: ومن استعار دابة لركوب أو حمل، ثم ردها مع ~~عبده أو غلامه، فعطبت أو ضلت، فلا يضمن؛ لأن شأن الناس على هذا، وإن لم ~~يعلم ضياعها إلا بقول ms4121 الرسول وهو مأمون أو غير مأمون ذلك سواء فلا يضمن. # ص (فعليه وعليهم اليمين) # ش: قال في رسم البراءة من سماع عيسى من العارية: ولو زعم الرسول أنه قد ~~أوصله إلى الذين بعثوه وجحدوه لم يكن عليهم، ولا عليه إلا اليمين ويبرءون ~~انتهى. وقوله وجحدوه الظاهر أن مراده جحدوا الإرسال ولو أقروا به ضمنوا ~~والله أعلم. # ص (ومؤنة أخذها على المستعير كردها على الأظهر) # ش: تصوره ظاهر، وتقدم في الإقالة الكلام على حمل السلعة المقال منها، ~~والله أعلم. ### | [باب الغصب] # ص (باب الغصب) # ش: قال في الذخيرة: الغصب لغة قال الجوهري: أخذ الشيء ظلما. غصبه منه ~~وغلبه سواء والاغتصاب مثله، انتهى. ثم قال صاحب المقدمات: التعدي على رقاب ~~الأموال سبعة أقسام لكل قسم منها حكم يخصه وهي كلها مجمع على تحريمها وهي ~~الحرابة والغصب والاختلاس والسرقة والخيانة والإدلال والجحد، انتهى. # (فوائد) قال - عليه السلام - في خطبة ثاني النحر: «إن دماءكم وأموالكم ~~وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» . # فورد سؤال وهو أن المشبه يجب أن يكون أخفض من المشبه به وهو هنا منحط عنه ~~في نظر الشرع بكثير وجوابه أن التشبيه وقع بحسب اعتقادهم فإنهم كانوا ~~يعظمون البلد والشهر ويحتقرون الأمور المذكورة، انتهى. بالمعنى، من ~~الذخيرة. ومنها أيضا في أدلة الغصب قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من غصب ~~شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين» . متفق عليه. (فائدة) قال العلماء: لم يرد ~~في السمعيات ما يدل على تعدد الأرضين إلا قوله تعالى {الله الذي خلق سبع ~~سماوات ومن الأرض مثلهن} [الطلاق: 12] وهذا الحديث وقيل: المثلية في العظم ~~لا في العدد فلا دلالة. (فائدة) قال البغوي: قيل: طوقه أي كلف حمله يوم ~~القيامة لا طوق التقليد وقيل: تخسف الأرض به فتصير البقعة المغصوبة في حلقه ~~كالطوق قال: وهذا أصح لما في البخاري قال رسول الله # PageV05P273 # - صلى الله عليه وسلم -: «من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم ~~القيامة إلى سبع أرضين» . انتهى. وحديث البخاري ms4122 هذا دليل أيضا على تعدد ~~الأرضين وقوله وقيل: المثلية في العظم يظهر لي أنه ولو قيل به ففيه أيضا ~~دليل على التعدد، والله أعلم. ومنها أيضا قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق» . يروى بالتنوين في ~~عرق على النعت وبعدمه على الإضافة وفي النكت عرق الظالم ما يحدثه في ~~المغصوب. قال ابن شعبان: العروق أربعة ظاهران البناء والغرس وباطنان في ~~الأرض الآبار والعيون، انتهى. # ص (أخذ المال قهرا تعديا بلا حرابة) # ش: هذا الرسم نحو رسم ابن الحاجب وهو متعقب من وجهين: (الأول) أن فيه ~~التركيب في قوله بلا حرابة؛ لأنه يتوقف على معرفة حقيقة الحرابة والتركيب ~~هو توقف معرفة الحدود على معرفة حقيقة أخرى ليست أعم منه ولا أخص من أعمه ~~وقد اعترض به ابن عرفة على ابن الحاجب وأصله لابن عبد السلام ولم يعزه ابن ~~عرفة له. # (الثاني) أنه غير مانع؛ لأنه يدخل فيه أخذ المنافع كسكنى ربع وحرثه وليس ~~غصبا بل تعديا وهذا لابن عرفة أيضا وحده بقوله: الغصب أخذ مال غير منفعة ~~ظلما قهرا لا بخوف قتال فيخرج أخذه غيلة؛ إذ لا قهر فيه؛ لأنه بموت مالكه ~~وحرابته، انتهى. # وفي التنبيهات الغصب في لسان العرب منطلق على أخذ كل ملك بغير رضا صاحبه ~~من شخص أو مال أو منافع وكذلك التعدي سرا أو جهرا أو اختلاسا أو سرقة أو ~~جناية أو قهرا غير أن الغصب استعمل في عرف الفقهاء في أخذ أعيان المتملكات ~~بغير رضا أربابها وغير ما يجب على وجه القهر والغلبة من ذي سلطان وقوة ~~واستعمل المتعدي عرفا في التعدي على عينها أو منافعها سواء كان للمتعدي في ~~ذلك يد بيد أربابها أو لم يكن كالقراض والودائع والإجارة والصنائع والبضائع ~~والعواري وفرق الفقهاء بين الغصب والتعدي في وجوه منها أن الغاصب ضامن ~~للسلعة يوم الغصب؛ لأنه يوم وضع يده عليها بالتعدي والمتعدي يوم التعدي ~~والغاصب يضمن الفساد اليسير والمتعدي لا يضمن إلا الكثير وعلى ms4123 المتعدي كراء ~~ما تعدى عليه وأجرته بكل حال عند مالك وقال في الغاصب: لا كراء عليه وفي ~~كثير من هذه الأصول اختلاف من أصحابنا معلوم، انتهى. # ويؤخذ منه أن من تعدى على دابة وديعة وركبها فعليه أجرتها فتأمله وقال في ~~الذخيرة: قال بعضهم الغصب رفع اليد المستحقة ووضع اليد العادية قهرا وقيل: ~~وضع اليد العادية قهرا وينبني على التعريفين أن الغاصب من الغاصب غاصب على ~~الثاني دون الأول؛ لكونه لم يرفع اليد المستحقة، انتهى. وقال ابن عرفة: ~~التعدي قال المازري: هو غير الغصب وأحسن ما ميز به عنه أن التعدي الانتفاع ~~بملك الغير بغير حق دون قصد الرقبة أو إتلافه أو بعضه دون قصد تملكه. # (قلت) وحاصل مسائل التعدي الانتفاع بمال الغير دون حق فيه خطؤه كعمده أو ~~التصرف فيه بغير إذنه أو إذن قاض أو من يقوم مقامه لفقدهما فيدخل تعدي ~~المقارض وسائر الأجراء والأجانب. # ص (وأدب مميز) # ش: قال ابن الحاجب: ويؤخذ بحق المغصوب من مال الصبي المميز ويؤدب، انتهى. ~~قال في التوضيح: ولا خلاف في تأديب البالغ وأما غير البالغ فقال ابن عبد ~~السلام: ما ذكره المؤلف هو ظاهر المذهب للمتقدمين وفي المقدمات لا يؤدب من ~~لم يبلغ الحلم لقوله - عليه السلام -: «رفع القلم عن ثلاث» . # وقيل: يؤدب كما يؤدب في المكتب # PageV05P274 # انتهى. وقال في المقدمات: ويجتمع في الغصب حق الله وحق المغصوب منه فيجب ~~على الغاصب لحق لله تعالى الأدب والسجن على قدر اجتهاد الحاكم ليتناهى ~~الناس عن حرمات الله ولا يسقط ذلك عنه عفو المغصوب منه، انتهى. ونقله في ~~التوضيح ونقله ابن ناجي في شرح الرسالة وقال عقيبه: وما ذكره خالفه فيه ~~المتيطي فقال: لا يؤدب إن عفا عنه المغصوب منه، انتهى. فتأمله، والله أعلم. ### | [تنبيه والغصب بين الكافرين كالغصب بين المسلمين] # (تنبيه) قال ابن عرفة: والغصب بين الكافرين كالغصب بين المسلمين ابن ~~شعبان وكذا بين الزوجين وبين الوالد وولده وفي اغتصاب الوالد من ولده خلاف ~~وبهذا أقول، انتهى. ونحوه في المقدمات ويستوي في حكمه ms4124 الأحرار البالغون من ~~أهل الذمة والمسلمين القرابة والأجنبيين إلا الوالد من ولده والجد للأب من ~~حفيده فقيل: لا يحكم لهم بحكم الغاصب الأجنبي لقوله - عليه السلام -: «أنت ~~ومالك لأبيك» ، انتهى. قال البرزلي إثر نقله قول ابن شعبان: وبهذا أقول. # (قلت) وهو الذي ارتضاه الباجي في سنن الصالحين وروى فيه حديثا وأشعارا ~~لقوله - عليه السلام -: «أنت ومالك لأبيك» وقوله - عليه السلام -: «خير ما ~~يملكه الإنسان من كسبه وولده من كسبه» . وظاهر قول مالك أنه لا يجوز له ~~القدوم عليه ابتداء إلا من ضرورة فإن فعل فلا يطلب منه ما يطلب من الأجانب ~~من القطع والأيمان عند الإنكار والقتل في باب التغليظ إلى غير ذلك وحكم ~~الجد جار على إلحاقه بالأب وفي المذهب مسائل تشهد للقولين، انتهى. من أول ~~مسائل الغصب، والله أعلم. # ص (كمدعيه على صالح وفي حلف المجهول قولان) # ش: قال في كتاب الغصب منها: ومن ادعى على رجل غصبا وهو ممن لا يتهم بهذا ~~عوقب المدعي وإن كان متهما نظر فيه الإمام وأحلفه فإن نكل لم يقض عليه حتى ~~يرد اليمين على المدعي كسائر الحقوق، انتهى. قال أبو الحسن الصغير: قال ابن ~~يونس الناس في هذا على ثلاثة أوجه فإن كان المدعى عليه الغصب ممن يليق به ~~ذلك هدد وسجن فإن لم يخرج شيئا حلف. # وفائدة تهديده لعله يخرج عين ما غصب إذا كان يعرف عينه وأما ما لا يعرف ~~فلا فائدة في تهديده؛ إذ لو أخرج بالتهديد ما لا يعرف بعينه لم يؤخذ منه ~~حتى يقر آمنا وإن كان من وسط الناس لا يليق به سرقة لم يلزمه يمين ولا يلزم ~~راميه بذلك شيء وإن كان من أهل الدين والخير لزم القائل بذلك الأدب وقال في ~~آخر كتاب السرقة من النكت: قال بعض شيوخنا من أهل بلدنا: المتهم بالسرقة ~~على ثلاثة أوجه فمبرز بالعدالة والفضل لا شيء عليه ويؤدب له المدعى عليه ~~ومتهم معروف بهذا فيحلف ويهدد ويسجن على قدر ما يرى الحاكم فيه من الاجتهاد ~~ورجل متوسط ms4125 الحال بين هذين يكون عليه اليمين، انتهى. وقال اللخمي في ~~تبصرته: ومن ادعي عليه الغصب كان الحكم في تعلق اليمين والعقوبة راجعا إلى ~~حال المدعى عليه فإن كان معروفا بالخير والصلاح عوقب المدعي وإن لم يكن ~~معروفا بذلك وأشكل حاله لم يعاقب المدعي ولم يحلف المدعى عليه وإن كان ممن ~~يشبه ذلك وليس معروفا به حلف ولم يعاقب المدعي وإن نكل حلف المدعي واستحق ~~وإن كان معروفا بالتعدي والغصب حلف وضرب وسجن فإن تمادى على الجحود ترك ~~واختلف إذا اعترف بعد التهديد على ثلاثة أقوال فقيل: لا يؤخذ بإقراره عين ~~المدعى فيه أو لم يعينه؛ لأنه مكره وقيل: إن عين أخذ به وإن لم يعين لم ~~يؤخذ بإقراره وقال سحنون. # ويؤخذ بإقراره عين المدعى فيه أو لم يعينه قال: ولا يعرف ذلك إلا من ~~ابتلي به يريد القضاة وما شابههم يقول إن ذلك الإكراه كان بوجه جائز وإن ~~كان من الحق عقوبته وسجنه لما عرف من حاله أخذ بإقراره وإنما الإقرار الذي ~~لا يؤخذ به ما كان ظلما أن يهدد ويضرب من لا يجوز فعل ذلك به وقد أجمع ~~الناس على من أسلم بعد القتال والسيف أنه مسلم كالطائع بغير إكراه؛ لأنه ~~إكراه بحق ولو أكره # PageV05P275 # ذمي على الإسلام لم يكن إسلامه إسلاما إن رجع عنه وإن ادعى أن ذلك كان ~~للإكراه؛ لأن الذمة التي عقدت لهم تمنع من إكراههم فإكراههم على ذلك ظلم، ~~انتهى. # وفي الفصل الثالث من القسم الثالث من تبصرة ابن فرحون في الدعاوى بالتهم ~~والعدوان ما نصه: إذا كان المدعى عليه بذلك ليس من أهل تلك التهمة فهذا ~~النوع لا تجوز عقوبته اتفاقا واختلف في عقوبة المتهم له على قولين والصحيح ~~منهما أنه يعاقب ثم قال في آخر الفصل: قال الباجي: وإذا كان المدعى عليه ~~مجهول الحال فظاهر ما في المذهب يقتضي أن الأدب على المدعى عليه وعليه ~~اليمين وفي الواضحة ما يقتضي أنه يخلى سبيله دون يمين وقد أطال - رحمه الله ~~- في هذا الفصل الكلام ms4126 فقول المؤلف: وفي حلف المجهول قولان. يشير إلى كلام ~~ابن يونس المتقدم وكلام الباجي الذي نقله ابن فرحون وانظر ما ذكره البساطي ~~- رحمه الله - والله أعلم. # (فرع) قال في ثاني مسألة من سماع يحيى من كتاب الغصب فيمن عرف بالغصب ~~لأموال الناس فسئل صاحب الحق البينة على أنه غصبه ما يدعيه فلا يجدها على ~~حضور الغصب ومعاينته لكنهم إنما كانوا يعرفون الحق للمدعي إلى أن صار بيد ~~الظالم لا يدرون كيف صار إليه إلا أن صاحب الحق كان يشكو إليهم أنه غصبه أو ~~سمعوا ذلك من جيرانهم أو لا يذكرون شيئا أن ذلك يوجب للمدعي أخذ حقه إلا أن ~~يأتي الظالم ببينة على اشتراء صحيح أو عطية ممن كان يأمن ظلمه أو يأتي بوجه ~~حق ينظر فيه فإن جاء بالبينة على أنه اشترى فزعم البائع أن ذلك البيع كان ~~خوفا من شره وهو ممن يقدر على العقوبة إن امتنع من مبايعته قال: أرى أن ~~يفسخ ذلك البيع إذا ثبت أن المشتري موصوف بما زعم البائع من استطالته وظلمه ~~وأنه قد عمل ذلك بغيره. # (قلت) فإن زعم البائع أنه إنما دفع إليه الثمن في العلانية ثم دس إليه من ~~يأخذه منه سرا ولو لم يفعل ذلك لقي منه شرا قال: لا أرى أن يقبل قوله وعليه ~~دفع الثمن بعد أن يحلف الظالم بالله لقد دفع إليه الثمن ثم لم يرتجعه ولم ~~يأخذه منه بعد دفعه إليه قال ابن رشد: أما ما ذكره من أن الظالم المعروف ~~بالغصب لا ينتفع بالحيازة وإن طالت فلا أعلم فيه خلافا وأما إن ثبت الشراء ~~ودفع الثمن فادعى البائع أنه أخذه منه في السر فهو مدع فوجب أن يكون القول ~~قول الغاصب وقد روي عن يحيى أن المشتري إذا عرف بالعداء والظلم أن القول ~~قول البائع مع يمينه وقاله ابن القاسم وقع ذلك في بعض الروايات وهو إغراق ~~إذا أقر أنه دفع إليه الثمن ثم ادعى أنه أخذه منه وأما لو لم يقر بقبض ~~الثمن وقال: ms4127 إنما أشهدت له على نفسي بقبضه تقية على نفسي لأشبه أن يصدق في ~~ذلك مع يمينه في المعروف بالغصب وإنما يكون قول يحيى من تصديق البائع فيما ~~ادعى من أنه دس إليه من أخذ منه الثمن في السر إذا شهد له أنه قد فعل ذلك ~~بغيره، وبالله التوفيق، انتهى. # ص (وضمن بالاستيلاء) # ش: تصوره واضح سئلت عن رجل غصب بعيرا أو سرقه ثم إنه ضل منه فجعل جعلا ~~لمن يأتيه به فأتاه به شخص فأخذه وغاب فهل لرب الجمل مطالبة الذي أتى ~~بالجمل بعد هروبه أم لا؟ فأجبت بأنه إن كان عالما بأنه غصبه أو سرقه فإنه ~~ضامن وإن لم يعلم بذلك فلا ضمان عليه أخذا من مسألة الوكيل يتعدى ويوكل ~~غيره فحيث لا يجوز له فقد ذكر ابن رشد في نوازله هذا التفصيل، والله أعلم. # ص (أو ذبح شاة) # ش: قال # PageV05P276 # ابن الحاجب: وإذا ذبح الشاة ضمن قيمتها وقال محمد: إذا لم يشوها فلربها ~~أخذها مع أرشها قال ابن عبد السلام: ظاهره أنه ليس له في القول الأول إلا ~~قيمتها وبعد ذبحها أفاته مطلقا. وهو ظاهر ما حكاه غيره. وقال بعضهم عن ابن ~~القاسم إن ربها مخير بين أخذ قيمتها أو أخذها بعينها على ما هي عليه من غير ~~زيادة، انتهى. # وقال ابن عرفة: الجلاب: من غصب شاة فذبحها ضمن قيمتها وكان له أكلها وقال ~~محمد بن مسلمة: لربها أخذها ويضمن الغاصب ما بين قيمتها مذبوحة وحية ثم ذكر ~~كلام ابن الحاجب وابن عبد السلام ثم قال ما ذكره من أن ذبحها فوت يوجب ~~قيمتها لا أعرفه في الذبح نصا بل تخريجا مما حكاه المازري فيمن طحن القمح ~~ثم ذكره ثم قال: وقوله قال بعضهم عن ابن القاسم: إن ربها مخير ظاهره أنه لم ~~يقف عليه نصا لابن القاسم وفي رسم الصبرة وذكر فيه عن ابن القاسم أنه يخير ~~ثم قال قبله ابن رشد ولم يزد شيئا ولا ذكر في أن لربها أخذها مذبوحة خلافا، ~~انتهى. وما ذكره ابن ms4128 عرفة صحيح فقد شرح التلمساني كلام الجلاب المتقدم بأن ~~ربها مخير وذكر ابن رشد في أجوبته في أوائل كتاب الجامع في المسألة التي ~~تكلم فيها على معاملة من ماله حرام أو بعضه أن رب الشاة مخير ولم يذكر في ~~ذلك خلافا وذكر أنه لا يجوز شراؤها من الغاصب وحصل هناك قاعدة وهي أن ما ~~فات عند الغاصب ولم يكن لربه أخذه بلا خلاف فهذا يكره له شراؤه وما كان في ~~فواته خلاف والقول بعدم الفوات ضعيف فيكره وتشتد الكراهة وما كان في فوته ~~خلاف قوي فلا يجوز شراؤه وكذا ما كان ربه مخيرا في أخذه لا يجوز شراؤه، ~~انتهى. ونقل ذلك البرزلي في مسائل الغصب، وكلام ابن ناجي في شرح كتاب ~~الاستحقاق من المدونة يقتضي أنه لم يقف على كلام ابن رشد وكذلك ابن عرفة، ~~والله أعلم. # ص (أو أكره غيره على التلف) ش انظر # PageV05P277 # نوازل سحنون من كتاب الغصب وسماع ابن القاسم في رسم حمل صبيا من كتاب ~~الأيمان بالطلاق وكتاب الإكراه في النوادر وكلام القرافي في شرح المحصول ~~وكلام ابن يونس في أوائل الوديعة وقال في المسائل الملقوطة: العمد والخطأ ~~والإكراه في أموال الناس سواء يجب ضمانها وهو من خطاب الوضع ولا يشترط فيه ~~التكليف والعلم فلا فرق في الإتلاف بين الصغير والكبير والجاهل والعامد ولا ~~يلتفت للضرب والحبس وغير ذلك من أنواع التهديد والإكراه في مال نفسه ينفعه ~~الرجوع فيه، انتهى. وقال النووي: اتفق العلماء على أنه لو جاء ظالم يطلب ~~إنسانا مختفيا ليقتله أو يطلب وديعة لإنسان ليأخذها غصبا فسأل عن ذلك وجب ~~على من علم ذلك إخفاؤه وانكار العلم به، انتهى. وذكر ابن ناجي في باب جمل ~~من الفرائض أن الكذب الواجب هو الذي لإنقاذ مسلم أو ماله، انتهى. # ص (المثلي ولو بغلاء بمثله) ش هذا إذا فات أما إذا كان الشيء المغصوب ~~موجودا وأراد ربه أخذه وأراد الغاصب إعطاء مثله فلربه أخذه قال ابن رشد في ~~أول كتاب الجامع من نوازله: # PageV05P278 # إذا كان الحرام ms4129 عند آخذه لم يفت رد بعينه إلى ربه ومالكه وسواء كان له ~~مال حلال أو لم يكن يعني للغاصب ولا يحل لأحد أن يشتريه منه إن كان عرضا ~~ولا يبايعه فيه إن كان عينا ولا يأكله إن كان طعاما ولا يقبل منه شيئا هبة ~~ولا يأخذه منه في حق كان له عليه ومن فعل شيئا من ذلك وهو عالم كان سبيله ~~سبيل الغاصب في جميع أحواله وكذا إن فات عند الغاصب ولم يذهب بأمر من ~~السماء أو بجناية من غير الغاصب عليه؛ لأن ذلك لا يقطع تخيير صاحبه أخذه ~~وكذلك أيضا لو أفاته الغاصب إفاتة لا تقطع تخيير صاحبه في أخذه، مثل أن ~~يكون شاة فيذبحها أو بقعة فيبنيها دارا أو ثوبا فيخيطه أو يصبغه أو ما أشبه ~~ذلك ولو أفاته إفاتة تلزمه بها القيمة أو المثل فيما له المثل ويسقط خيار ~~ربها في أخذها عند بعض العلماء كالفضة يصوغها حليا والصفر يفعل منه قدحا ~~والخشب يصنع منه توابيت وأبوابا والصوف والحرير والكتان يعمل من ذلك ثيابا ~~وما أشبه ذلك لما جاز أيضا لأحد أن يشتريه ولا أن يستوهبه بخلاف من يقول من ~~العلماء: إن لرب هذه الأشياء أن يأخذ الفضة مصوغة والصفر معمولا والخشب ~~مصنوعا والثياب منسوجة دون شيء يكون عليه للغاصب لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ليس لعرق ظالم حق» انظر بقية كلامه. # (تنبيه) قال في التوضيح في كتاب الصرف عن ابن القاسم: إنهم اتفقوا على أن ~~الدنانير والدراهم تتعين بالنسبة إلى من كان ماله حراما أو كان في ماله ~~شبهة فإذا أراد من هو من أهل الخير أخذ عين دنانيره ودراهمه من الغاصب الذي ~~ماله حرام أو في ماله شبهة مكن من ذلك باتفاق ثم قال: وانظر الاتفاق الذي ~~حكاه المصنف مع قول ابن الجلاب ومن غصب دراهم فوجدها ربها بعينها وأراد ~~أخذها وأبى الغاصب أن يردها وأراد رد مثلها فذلك للغاصب دون ربها قاله ابن ~~القاسم، انتهى. # (قلت) ذكر ابن عرفة عن ابن شاس أنه إذا ms4130 أراد الغاصب إعطاء ربها غير عينها ~~فإن افترقا في الحل والتحريم أو الشبهة فلربها أخذ عينها اتفاقا وإلا ~~فالمشهور كذلك، انتهى. وما ذكره عن ابن الجلاب ذكره هو في باب الغصب وقال ~~بعده: وقال بعض أصحابنا وهو الشيخ أبو بكر الأبهري ذلك لربها دون غاصبها ~~وقال غيره لم يقل ذلك ابن القاسم في الغصب وإنما ذكره في البيوع؛ لأن البيع ~~بها واقع على صفة؛ لأنها لا تراد لعينها ولا غرض في ذلك وأما المغصوب فله ~~غرض في أخذ عين ماله؛ لأنه حلال ومال الغاصب حرام فكيف يمنع من ذلك ولم ~~يقله ابن القاسم فيه وإنما تأول عليه في هذا قوله في البيع ولا شبهة، ~~انتهى. وقال الشيخ سليمان البحيري بعد أن ذكر كلام التوضيح وما نقله ابن ~~الجلاب عن ابن القاسم هو خلاف المشهور، انتهى. وذكر التلمساني في شرح ~~الجلاب والقرافي عن المدونة في كتاب الشفعة ما يدل على أن لربها أخذها ~~والذي لابن القاسم في البيع هو ما في كتاب السلم فيمن أسلم ثم أقالك قبل ~~التفرق ودراهمك في يده فأراد أن يعطيك غيرها فذلك له وإن كنت شرطت ~~استرجاعها بعينها، انتهى. فعلم مما تقدم أنه ليس للغاصب أن يحبس المثلي حيث ~~لم يجعل فيه مفوت ولم يدفع مثله، والله أعلم. # ص (كإجازته بيعه معيبا زال وقال: # PageV05P279 # أجزت لظن بقائه) # ش: قال في المدونة: ومن غصب أمة بعينها بياض فباعها ثم ذهب البياض عند ~~المبتاع فأجاز ربها البيع ثم علم بذهاب البياض فقال: إنما أجزت البيع ولم ~~أعلم بذهاب البياض وأما الآن فلا أجيزه فلا يلتفت إلى قوله ولزمه البيع ~~وقال أبو الحسن الصغير: لم يلتفت إلى قوله وإن كان صادقا في قوله وانظر ~~قوله ثم ذهب البياض عند المبتاع فمفهومه لو ذهب عند الغاصب لكان الحكم خلاف ~~هذا ابن يونس قال بعض الفقهاء: لو ذهب عند الغاصب وأجاز البيع لانبغى أن ~~يكون له متكلم؛ لأن البيع وقع على غير الصفة التي يعرفها فيقول إنما أجزت ~~البيع على ما ms4131 كنت أعرف ابن يونس؛ لأنه يقول إنما أجزت بيع جارية عوراء بهذا ~~الثمن ولو علمت أن بياضها قد زال قبل البيع ما بعتها بمثل هذا الثمن وأما ~~التي بيعت عوراء فقد بيعت على ما كان يعرف فقد رضي بتسليمها على ذلك الحال ~~فلا حجة له ابن يونس ويحتمل أن يقال: لا حجة له في الوجهين؛ لأنه لو شاء ~~استثبت ولم يعجل وهي حجة مالك في الأولى وقال عبد الحق: لا حجة له في ~~الوجهين وقول مالك لو شاء لم يعجل يعم الوجهين، انتهى كلام أبي الحسن. # ص (وعصير تخمر) # ش: قال اللخمي وفي ثمانية أبي زيد من تعدى على جرة عصير فكسرها فإن دخله ~~عرق خل ولم يتخلل غرم قيمته على الرجاء والخوف بمنزلة الثمرة وإن ظهر أنه ~~خمر ولم يدخله عرق خل فلا شيء عليه؛ لأنه كسره في حين لو علم به لم يحل ~~إمساكه، انتهى. # ص (وإن صنع كغزل وحلي وغير مثلي) # ش: قال بعضهم: إنه رأى خط المؤلف بالضاد المعجمة والياء التحتية مبنيا ~~للنائب وهو ظاهر أشار به # PageV05P280 # إلى أن الغاصب إذا غصب غزلا ثم ضاع ذلك الغزل إما بسبب ذلك الغاصب أو ~~بغير سببه فإنه يلزم غرم قيمته وهذا الذي صدر به ابن الحاجب وكذلك الحلي ~~إذا غصبه وتلف فإنه يلزمه غرم قيمته ونبه بالغزل والحلي على مذهب ابن ~~القاسم في المثلي إذا دخلته الصنعة أنه يصير من المقومات وكذلك أيضا المثلي ~~الجزاف يعني به أن ما كان من المثليات إذا كان لا يباع بكيل ولا وزن ولا ~~عدد وإنما يباع جزافا فغصبه أحد وتلف كان عليه القيمة؛ لأنه صار من ~~المقومات حيث لم يحصر مما ذكر. # ص (فقيمته يوم غصبه) # ش: يعني أن المغصوب المقوم أو ما في حكمه مما تجب فيه القيمة إنما تعتبر ~~القيمة فيه يوم الغصب هذا هو المذهب وقال أشهب: تلزمه أعلى قيمة مضت عليه ~~من غصبه إلى يوم تلفه ونقله ابن شعبان عن ابن وهب وعبد الملك. # ص (ولو قتله ms4132 بعداء) # ش: كذا في بعض النسخ بعداء بباء الجر الداخلة على عداء وهو بفتح العين ~~المهملة والمد قاله في الصحاح وهو تجاوز الحد في الظلم وفي بعض النسخ ولو ~~تعديا بالتاء المثناة من فوق، ويعني أنه يضمن المقوم بقيمته يوم غصبه ولو ~~كان الغاصب قتل المغصوب تعديا منه وهذا قول ابن القاسم وأشهب وقال سحنون ~~وابن القاسم في أحد قوليه: له أخذه بقيمته يوم القتل كالأجنبي. # ص (وغلة مستعمل) # ش: هذا هو المشهور أنه # PageV05P281 # يضمن غلة ما استعمل من رباع وحيوان وهو خلاف مذهب المدونة فإنه قال في ~~كتاب الغصب: إنه لا يرد غلة العبيد والدواب وقال في كتاب الاستحقاق: ولا ~~يرد غلة الحيوان مطلقا وما مشى عليه # PageV05P282 # المصنف قال في التوضيح: صرح المازري وصاحب المعين بتشهيره وشهره ابن ~~الحاجب وقال ابن عبد السلام: هو الصحيح عند ابن العربي وغيره من المتأخرين. # (فرع) من غصب منفعة دار واستأجر منه رجل تلك المنفعة فلربها أخذ المنفعة ~~من الغاصب أو من المستأجر عالما كان أو جاهلا كما لو غصب طعاما وباعه ~~واستهلكه المشتري فلرب الطعام أن يضمن من شاء منهما بخلاف ما إذا غصب ~~الرقبة وأكراها قاله في نوازل عيسى من كتاب الغصب. # ص (وهل إن أعطاه فيه متعدد عطاء فيه أو بالأكثر منه ومن القيمة تردد) # ش: يعني أن من كان له متاع أو سلعة أو شيء تسوق به فأعطاه فيه ناس ~~متعددون ثمنا ثم تعدى عليه شخص فغصبه ذلك الشيء واستهلكه فهل يضمن الغاصب ~~لرب المتاع ذلك الثمن الذي أعطي فيه أو يضمن الأكثر منه ومن القيمة؟ تردد ~~هذا حل كلامه، والمسألة في سماع ابن القاسم من كتاب الغصب ونصها: قال مالك ~~في رجل تسوق فيعطيه غير واحد ثمنا ثم يعدو عليه رجل فيستهلكها قال: أرى أن ~~يضمن ما كان يعطى بها ولا ينظر في قيمتها قال: وذلك إذا كان عطاء قد تواطأ ~~عليه الناس ولو شاء أن يبيع به باع. # (فرع) ولا يضمن إلا قيمتها قال عيسى: يضمن الأكثر ms4133 من القيمة والثمن، ~~انتهى. وظاهر كلام العتبي وابن يونس أيضا أن المستهلك لا يضمن إلا ما أعطي ~~فيها سواء زاد على القيمة أو نقص وكلام ابن رشد خلافه فأشار بالتردد ~~لترددهم في فهم كلام مالك فتأمله، والله أعلم. # ص (وإن وجد غاصبه بغيره وغير محله فله تضمينه) # ش: تصوره ظاهر. # (فرع) قال البرزلي: وقعت مسألة وهو أنه وجبت قناطر من كتان من عداء على ~~رجل بتونس وكان تعديه عليها بالإسكندرية فوقع الحكم عليه بدفع قيمته # PageV05P283 # بالإسكندرية في تونس لتعذر الطريق إلى الإسكندرية عن قرب بر أوبحر ولو لم ~~يتعذر الطريق لم يقض إلا بمثلها في الإسكندرية وهي مثل ما حكى ابن رشد فيمن ~~سلف طعاما لأسير في بلاد الحرب أو في بلاد الإسلام ثم أخذها العدو أو تعذر ~~الوصول إليها فقيل: يقضى بقيمتها في ذلك البلد يوم الحكم ويأخذه ربه إن ~~وجده وقيل: لا يقضى إلا بمثله في ذلك البلد إلا أن يتفقا على شيء يجوز ~~وكذلك لو دفعه في قرية الأسير وهي تجري على الخلاف هل هو استهلاك أو قرض؟ ~~وأما لو كان الكتان جزافا أو الطعام كذلك لم يقض إلا بقيمته يوم العداء ~~وأنه يأخذها حيث وجدها، انتهى. # ص (أو خصاه فلم ينقص) ش قد تكلم عليه ابن غازي بما يغني ويؤخذ من هنا أن ~~الخصاء ليس بمثلة ولو كان مثلة لعتق على الغاصب وغرم لربه قيمته كما قال في ~~كتاب الغصب من المدونة: وأما من تعدى على عبد رجل ففقأ عينه أو قطع له ~~جارحة أو جارحتين فما كان من ذلك فسادا فاحشا حتى لم يبق فيه كبير منفعة ~~فإنه يضمن قيمته ويعتق عليه وكذلك الأمة، والله أعلم. # ص (أو دل لصا) # ش: انظر كيف مشى هنا على أنه لا يضمن مع أن الذي جزم به ابن رشد في رسم ~~حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق أنه يضمن ولو أكره على ذلك ~~وهو الذي اختاره أبو محمد كما سيأتي فتأمله. ولعل المصنف مشى على ms4134 هذا ~~القول؛ لأنه يفهم من كلام ابن يونس في آخر كتاب الغصب أنه الجاري على مذهب ~~ابن القاسم في مسألة دلالة المحرم على الصيد فتأمله. وأصل المسألة في ~~النوادر ونقل فيها القولين بالتضمين وعدمه في آخر كتاب الغصب ونقل القولين ~~عنه ابن يونس في آخر كتاب الغصب ثم قال بعدهما: قال أبو محمد: وأنا أقول ~~بتضمينه؛ لأن ذلك من وجه التغرير وكذا نقل البرزلي عن ابن أبي زيد أنه أفتى ~~بالضمان وذكر الشيخ أبو محمد مسائل جملة في أواخر كتاب الغصب من الغرور ~~بالقول وذكر منها مسألة الصيرفي يغر من نفسه أو يقول في الرديء إنه جيد ~~وذكرها أيضا في آخر كتاب تضمين الصناع وذكرها في المدونة أيضا في كتاب ~~تضمين الصناع وانظر الغرور بالقول والفعل في ابن عرفة، وفي المسائل ~~الملقوطة مسألة من أجوبة القرويين في القائل للرجل بع سلعتك من فلان فإنه # PageV05P284 # ثقة مليء فيجده بخلاف ذلك فقال: لا يغرم إلا أن يغره وهو يعلم بحاله، ~~انتهى. # ص (ككسره) # ش: هذا التشبيه راجع إلى ما لا يغرم فيه القيمة وإنما يأخذ فيه الشيء ~~المغصوب لكن يؤخذ هنا أيضا قيمة الصياغة قال ابن الحاجب: ولو كسره أخذه ~~وقيمة الصياغة وسكت المؤلف هنا عنه لوضوحه، والله أعلم. # ص (أو نقصت للسوق) # ش: كذا في بعض النسخ بجر السوق فاللام التعليل أي نقصت السلعة لأجل تغير ~~سوقها لا لشيء في بدنها وفي بعض النسخ نقصت السوق أي نقص سوقها وعلى هاتين ~~النسختين فيكون معطوفا على ما لا ضمان فيه بما قبلها وفي بعض النسخ أو نقصت ~~لا لسوق بإدخال لا النافية على السوق المنكر المجرور باللام والمعنى أن ~~السلعة المغصوبة نقصت في بدنها لا لأجل سوقها ويكون معطوفا على ما يضمن فيه ~~القيمة وهو قوله وعلى غيرها فقيمته ككسره، والله أعلم. # ص (أو رجع بها من سفر ولو بعد كسارق) # ش: هذا مما دخل تحت قوله: وغلة مستعمل. وإنما ذكرها هنا ليبين أن هذا ~~الفعل من الغاصب ليس بفوت يوجب تخيير ms4135 ربها فيها وفي قيمتها وليبين أنه يوجب ~~ذلك من التعدي كالمستأجر ونحوه وليس مقصوده أنه لا كراء على الغاصب فليس ~~معارضا لما تقدم ومن يحمله على نفي الكراء على الغاصب كما هو مذهب المدونة ~~فيحتاج أن يقيد ما تقدم بذلك قال ابن الحاجب لما أن عد بعض ما يكون فوتا ~~يوجب تخيير رب السلعة فيها وفي قيمتها ما نصه: ولو رجع بالدابة من سفر بعيد ~~بحالها لم يلزم سواها عند ابن القاسم بخلاف تعدي المكتري والمستعير وفي ~~الجميع قولان قال ابن عبد السلام: ستأتي مسألة المدونة التي ذكرها المؤلف ~~بعد هذا، انتهى. ويشير إلى قوله فإن استغل واستعمل ثم قال ابن عبد السلام ~~ما نصه: ثم هذا الحصر الذي أعطاه كلام المؤلف حيث قال: لم يلزم سواها يحتمل ~~أن يبقى على ظاهره فلا يكون على الغاصب كراء في سفره على الدابة ويحتمل أن ~~يريد نفي قيمة الدابة التي يكون رب المال مخيرا فيها في التعدي لا كراء ~~الدابة، انتهى. # ولما أن كان ابن الحاجب يذكر الأقوال في الغلة قال في كلامه هنا يحتمل ~~ويحتمل فأما المصنف فلم يذكر أولا إلا المشهور وهو ضمان غلة # PageV05P285 # المغصوب المستعمل مطلقا فيحمل كلامه هنا على نفي الضمان إلا أن يجعل ~~كلامه الأول على مذهب المدونة ويقيد فيصح، والله أعلم. # ص (وله في تعدي كمستأجر كراء الزائد إن سلمت وإلا خير فيه وفي قيمتها ~~وقته) # ش: فسر الشارح مثل المستأجر المستعير ومعنى كلامه أن الدابة إذا سلمت في ~~تعدي المستأجر وشبهه كالمستعير فليس لربها إلا كراء الزائد فقط ولا تخيير ~~له وإنما يخير مع عدم السلامة. # وظاهره أن ذلك يتعين سواء كانت الزيادة كثيرة أو قليلة ولا يخير وهذا ~~مخالف لما قدمه في فصل العارية وفي فصل كراء الدواب وفصل الوديعة وخلاف لما ~~في المدونة ولما قاله ابن الحاجب وقبله في التوضيح قال في المدونة: وأما ~~المكتري أو المستعير يتعدى المسافة تعديا يحبسها أياما كثيرة ولم يركبها ثم ~~يردها بحالها فربها مخير في أخذ قيمتها ms4136 يوم التعدي أو يأخذها مع كراء حبسه ~~إياها بعد المسافة، انتهى. وقال ابن الحاجب ولو رجع بالدابة من سفر بعيد ~~على حالها لم يلزمه سواها عند ابن القاسم بخلاف تعدي المكتري والمستعير وفي ~~الجميع قولان قال ابن عبد السلام بخلاف المكتري والمستعير يزيدان في ~~المسافة زيادة بعيدة ثم يردان الدابة على حالها فلرب الدابة أخذها وله ~~تركها وأخذ القيمة وقال في التوضيح بخلاف تعدي المكتري والمستعير إذا زاد ~~في المسافة زيادة بعيدة فإن ربها بالخيار فإن أحب أخذها وكراءها من موضع ~~التعدي إلى غايته وإن أراد أخذ قيمة دابته من المكان الذي تعدى عليه وله ~~الكراء الأول في الكراء ثم قال: وفهم من قوله يعني ابن الحاجب: سفر بعيد، ~~أنه لو تعدى المستعير والمكتري موضعا قريبا أو زمنا قريبا أنه لا يكون له ~~تضمين الدابة وفي الباجي إذا أمسكها أياما يسيرة زائدة على أيام الكراء لا ~~ضمان عليه وإنما له الكراء في أيام التعدي مع الكراء الأول قاله مالك ~~وأصحابه، انتهى. # وما ذكره عن الباجي نحوه في المدونة كما سيأتي إن شاء الله فلو زاد ~~المؤلف مع قوله إن سلمت لفظ وقربت يعني مسافة التعدي لكان أحسن؛ لأن قوله ~~إن سلمت لا يوافق المنصوص؛ إذ لا فرق بين سلامتها وعدم سلامتها إلا مع قرب ~~المسافة قال في المدونة بعد الكلام المتقدم بأسطر قال ابن القاسم: وإذا زاد ~~المكتري للدابة أو المستعير في المسافة ميلا أو أكثر فعطبت ضمن وخير ربها ~~فإما ضمنه قيمتها يوم التعدي ولا كراء له في الزيادة وإما ضمنه كراء ~~الزيادة فقط ولا شيء له من قيمتها وعلى المكتري الكراء الأول بكل حال ولو ~~ردها بحالها والزيادة يسيرة مثل البريد أو اليوم وشبهه لم تلزم قيمتها ولا ~~يضمن إلا كراء الزيادة فقط، انتهى، والله أعلم. # ص (خير فيه) # ش: يعني أنه يخير المغصوب منه في الشيء المغصوب يريد وفي قيمته في ثلاث ~~مسائل، الأولى: إذا تعيبت بسماوي، الثانية: إذا تعيبت بجناية، الثالثة: إذا ~~تعيبت بجناية الغاصب. أما ms4137 الأول فليس له إلا أخذه بغير أرش أو أخذ القيمة ~~قال في المدونة: وما أصاب السلعة بيد الغاصب من عيب قل أو كثر بأمر من الله ~~فربها مخير في أخذها معيبة أو تضمينه قيمتها يوم الغصب وإن كانت جارية ~~فأصابها عنده عور أو عمى أو ذهاب يد بأمر من الله فليس لربها أن يأخذها وما ~~نقصها عند الغاصب إنما له أخذها ناقصة أو قيمتها يوم الغصب وليس للغاصب أن ~~يلزم ربها أخذها ويعطيه ما نقصها إذا اختار ربها أخذ قيمتها، انتهى. # وذكر هذه الصورة ابن الحاجب ولم يحك فيها خلافا. # وأما الثانية فيخير بين أخذه وأخذ أرش الجناية من الجاني أو تضمين الغاصب ~~القيمة ويتبع الغاصب الجاني قال في المدونة إثر الكلام المتقدم بسطرين: ولو ~~قطع يدها أي الجارية أجنبي ثم ذهب فلم يقدر عليه فليس لربها أخذ الغاصب بما ~~نقصها وله أن يضمنه قيمتها يوم الغصب ثم للغاصب اتباع الجاني بما جنى عليها ~~وإن شاء ربها أخذها واتبع الجاني بما نقصها دون الغاصب، انتهى. # وذكرها # PageV05P286 # أيضا ابن الحاجب ولم يحك فيها خلافا. وأما الثالثة فيخير أيضا بين أخذها ~~مع أرش الجناية من الغاصب وبين أخذ القيمة منه هذا مذهب المدونة قال فيها: ~~ولو كان الغاصب هو الذي قطع يد الجارية فلربها أن يأخذها وما نقصها أو ~~يدعها ويأخذ قيمتها يوم الغصب ابن يونس. قوله: وما نقصها، يريد يوم ~~الجناية، انتهى. وذكر ابن الحاجب فيها قولين وعزا هذا لابن القاسم ومقابله ~~لأشهب وهو أنه ليس له إلا أخذها بغير أرش أو أخذ القيمة وجعل البساطي هذا ~~الثاني هو المذهب ونصه: والمنصوص أنه في جناية الأجنبي له أن يأخذه ناقصا ~~ويتبع الأجنبي بأرش الجناية وليس له ذلك على المذهب في السماوي وفي جناية ~~الغاصب، انتهى. وفيه نظر؛ لأن الأول مذهب المدونة كما علمنا ولم أر من رجح ~~الثاني ولا من شهره، والله أعلم. # (فرع) قال ابن عرفة أشهب: إن غصب أشياء مختلفة فنقصت في يده فلربها ~~تضمينه قيمتها يوم الغصب أو ms4138 أخذها ناقصة ولا شيء له وله أخذ بعضها بنقصه ~~وقيمة باقيها، انتهى. # ص (كصبغه في قيمته وأخذ ثوبه ودفع قيمة الصبغ) # ش: قال ابن الحاجب: وإذا صبغ الثوب خير المالك بين القيمة والثوب ويدفع ~~قيمة الصبغ وقال أشهب لا شيء عليه في الصبغ أما لو نقصت القيمة فلا شيء ~~عليه ولا له أن يأخذه قال في التوضيح يعني إذا صبغ الغاصب الثوب فزادت ~~قيمته أو لم تزد ولم تنقص فمذهب المدونة أنه يخير المالك فيما ذكر ثم قال: ~~ويدلك على ما قيدنا به كلام المؤلف يعني ابن الحاجب أن الثوب زادت قيمته أو ~~لم تنقص قوله في قسيم المسألة أما لو نقصت إلى آخره وهو ظاهر؛ لأن ذلك عيب ~~فكان كسائر العيوب، انتهى. # (تنبيهان الأول) قول التوضيح؛ لأن ذلك عيب، إلخ. نحوه لابن عبد السلام ~~وإذا كان عيبا فكان الظاهر أن يغرم الغاصب الأرش إذا اختار في الثوب أخذه؛ ~~لأن هذا العيب منه حدث وقد تقدم أن مذهب المدونة تغريمه الأرش مع أخذ ~~السلعة إذا كان من الغاصب فتأمله على أنه أطلق المسألة أعني مسألة الصبغ في ~~المدونة ولم يقيدها بزيادة الصبغ ولا بنقصه، والله أعلم. # (الثاني) قال البساطي: فإن قلت أطلق المصنف وقيدت المسألة بما إذا زادت ~~قيمته فهل له وجه؟ قلت: المسألة متأولة كما ذكرت وإطلاق المؤلف لا يضر؛ ~~لأنه إن نقصت لا يتأتى فيه ذلك وإن كانت سواء فكذلك، انتهى. فتأمل قوله وإن ~~كانت سواء فإنه مخالف للتوضيح، والله أعلم. # (فرع) قال ابن عرفة وفي تضمين الصناع منها: ولك # PageV05P287 # أخذ ما خاطه الغاصب بلا غرم أجر الخياطة لتعديه. # (قلت) الفرق بينهما أن الصبغ بإدخال صنعة في المغصوب فأشبه البناء ~~والخياطة مجرد عمل فأشبه التزويق، انتهى. # ص (كحر باعه وتعذر رجوعه) # ش: قال في مسائل أبي عمران القابسي من كتاب الاستيعاب وكتاب الفضول فيمن ~~باع حرا ماذا يجب عليه قال يحد ألف جلدة ويسجن سنة فإذا أيس منه ودى ديته ~~إلى أهله، انتهى. # ص (وهل يضمن شاكيه لمغرم ms4139 زائدا على قدر الرسول إن ظلم أو الجميع أو لا؟ ~~أقوال) # ش: القول الأخير أنه لا غرم عليه وإنما عليه الأدب هو قول أكثر الأصحاب ~~قاله الشيخ ابن أبي زيد وابن يونس وانظر إذا شكا شخص رجلا لحاكم جائر لا ~~يتوقف في قتل النفس فضرب المشكو حتى مات هل يلزم الشاكي شيء أم لا؟ . # ص (ولو غاب) # ش: قال ابن الحاجب: وفيها لو نقل الجارية لبلد ثم اشتراها من ربها في بلد ~~آخر جاز وقال أشهب: بشرط أن تعرف القيمة ويبذل ما يجوز فيها بناء على أصل ~~السلامة ووجوب القيمة ابن عرفة. إجراء القولين على الأصلين المذكورين واضح ~~إذا اعتبر القولان من حيث ذاتهما لا من حيث قائلهما وإجراؤهما على ذلك من ~~حيث قائلهما مشكل؛ لأن الأول عزاه ابن عبد السلام لابن القاسم وهو يقول: ~~الواجب فيه القيمة ووجوب القيمة لا يتأتى أن يجرى عليه اعتبار أصل السلامة ~~وإنما يتأتى اعتبار أصل السلامة على القول في النقل إن الواجب فيه في ~~المغصوب أخذ شيئه وهذا إنما هو قول سحنون والثاني عزاه المؤلف لأشهب وقوله ~~في نقل المغصوب إن ربه مخير في أخذه أو قيمته ولم يقل بوجوب القيمة إلا ابن ~~القاسم حسبما تقدم للخمي، انتهى. # ص (ورجع عليه بفضلة أخفاها) # PageV05P288 # ش: قال أشهب ومن قال: إن له أخذها فقد أخطأ كما لو نكل الغاصب عن اليمين ~~وحلفت على صفتك ثم ظهرت خلاف ذلك كنت قد أظلمته في القيمة فيرجع عليك بما ~~زدت عليه ولا يكون له رد الجارية، انتهى. من التوضيح وانظر لو وصفها الغاصب ~~ثم ظهرت أنقص مما وصفها فهل له رجوع أم لا؟ وكذلك لو وصفها المغصوب منه ثم ~~ظهرت أزيد فتأمله. # ص (والقول له في تلفه ونعته وقدره) # ش:؛ لأنه غارم فهو مدعى عليه فيسأل المغصوب منه عما يدعيه ثم يوقف له ~~الغاصب؛ لأنه المدعى عليه كما نبه على ذلك الباجي في كتاب الأقضية في قضية ~~المزني لما نحر حاطب ناقته وتقدم نحو هذا في آخر الرهون، ms4140 والله أعلم. # ص (وحلف) # ش: قال في الوسط: أي الغاصب في دعوى التلف والقدر والوصف وقاله في ~~المدونة، انتهى. وهذا يوهم أنه نص في المدونة على اليمين فيما إذا ادعى ~~التلف وليس كذلك قال في التوضيح: ولم أر في الأمهات وجوب اليمين على الغاصب ~~إذا ادعى التلف لكن نص فيها في الشيء المستحق إذا كان مما لا يغاب عليه أنه ~~يحلف إذا ادعى المشتري تلفه وكذلك في رهن ما لا يغاب عليه ولا يمكن أن يكون ~~الغاصب أحسن حالا منهما وقد نص ابن عبد السلام على وجوب اليمين هنا في ~~التلف، انتهى. وما ذكره في التوضيح نحوه للشيخ أبي الحسن الصغير قال في ~~المدونة: وإذا ادعى الغاصب هلاك ما غصب من أمة أو سلعة فاختلفا في صفتها ~~صدق الغاصب مع يمينه. الشيخ ظاهره أنه يصدق في الهلاك من غير يمين وقد ذكر ~~الأمة والسلعة وقد تقدم في الشيء المستحق إذا كان مما يغاب عليه أنه يحلف ~~إذا ادعى المشتري تلفه وكذلك في رهن ما يغاب عليه وكيف يكون الغاصب أحسن ~~حالا من هؤلاء إلا أن يقال: إن معنى ما قال هنا أن المغصوب منه صدقه أو ~~أقام بينة على ما ادعى، انتهى، والله أعلم. # ص (كمشترى منه) # ش: ظاهره أن القول قوله في التلف وفي النعت والقدر ويحلف والمنقول أنه ~~يصدق في هلاك ما لا يغاب عليه ولم يذكروا حلفه لكنهم شبهوه بالرهون ~~والعواري فيقتضي أنه يحلف وإن كان مما يغاب عليه فيحلف على التلف ويغرم ~~القيمة وقيل: لا يمين عليه وقالوا إذا باعه يلزمه ثمنه، وقوله مقبول في ~~قدره هذا ما رأيته في المسألة في التوضيح والبيان قال في رسم استأذن من ~~سماع عيسى من الغصب وسئل ابن القاسم عن الرجل يشتري السلعة في سوق المسلمين ~~فيدعيها رجل قبله ويقيم البينة أنها اغتصبت منه فيزعم مشتريها أنها قد هلكت ~~قال: إن كان حيوانا فهو مصدق وإن كانت مما يغاب عليه لم يقبل قوله # PageV05P289 # وأحلف ويكون عليه قيمتها إلا أن ms4141 يأتي بالبينة على هلاك من الله أتاه من ~~اللصوص والغرق والنار ونحو ذلك فلا يكون عليه شيء، قيل له: فإن باعها، قال: ~~لا يكون عليه إلا ثمنها قيل له: فإن قال: بعتها بكذا وكذا ولم تكن له على ~~ذلك بينة إلا قوله أيصدق على ذلك؟ قال: قوله مقبول في ذلك؛ لأنه قد يعرف ~~الشيء في يديه ثم يتغير عنده قبل أن يبيعه بكسر أو عور أو شيء يصيبه ابن ~~رشد إنما قال: إنه يحلف إذا ادعى تلف السلعة التي اشترى ويغرم قيمتها مخافة ~~أن يكون غيبها، انتهى. وقال في التوضيح: قيل: وإذا صدق فيما لا يغاب عليه ~~فإنما ذلك إذا لم يظهر كذبه كالرهن والعارية وقال أصبغ: يصدق في الضياع ~~فيما لا يغاب عليه مع يمينه ابن عبد السلام وإذا بنينا على المشهور وضمناه ~~فخرج بعضهم قولا بعدم اليمين، انتهى. فتأمله، والله أعلم. # ص (ولربه إمضاء بيعه) # ش: قال في المدونة: ومن غصب عبدا أو أمة ثم باعها ثم استحقها رجل وهي ~~بحالها فليس له تضمين الغاصب القيمة وإن حالت الأسواق وإنما له أن يأخذها ~~أو يأخذ الثمن من الغاصب كما لو وجدها بيد الغاصب وقد حالت أسواقها فإن ~~أجاز ربها البيع بعد أن هلك الثمن بيد الغاصب فإن الغاصب يغرمه وليس الرضا ~~ببيعه يوجب حكم الأمانة في الثمن، انتهى. وقال اللخمي: إذا باع الغاصب ~~العبد ثم أتى صاحبه ولم يتغير سوقه ولا بدنه كان بالخيار بين أن يجيز البيع ~~أو يأخذه ويرجع المشتري بالثمن ثم قال: وإن كان العبد قائم العين وأجاز ~~المغصوب منه البيع لزم المشتري إلا أن يكون المغصوب منه فاسد الذمة بحرام ~~أو غيره واختلف إذا كان المشتري قد دفع الثمن إلى الغاصب والغاصب فقير وقد ~~أجاز المستحق البيع فقيل: لا شيء له على المشتري وقيل: يأخذ منه الثمن وهذا ~~على القول بأن العقد بيع فيكون قد أجاز البيع دون القبض وعلى القول إن ~~البيع التقابض لا يكون له على المشتري شيء، انتهى. ونقل في النوادر ms4142 القولين ~~وضعف الثاني وأنكره. انظره في كتاب الاستحقاق. # (تنبيه) قال اللخمي: وإن علم المشتري أن البائع منه غاصب وأحب المبتاع رد ~~البيع قبل قدوم المغصوب منه لم يكن له ذلك إذا كان قريب الغيبة وله ذلك إذا ~~كانت الغيبة بعيدة؛ لأن عليه في وقفه في ضمانه حتى يقدم ضررا، انتهى. فيكون ~~بمنزلة بيع الفضولي. ### | [مسألة إذا كان طعام أو غيره مشتركا بين شخصين فغصب منه ظالم حصة أحدهما] # (مسألة) إذا كان طعام أو غيره مشتركا بين شخصين فغصب منه ظالم حصة أحدهما ~~فهل ذلك بين الشريكين أو خاص بمن أخذ باسمه؟ قال ابن أبي زيد: الذي عندي أن ~~المأخوذ بينهما والباقي بينهما وكذلك أفتى السيوري ذكره عنه البرزلي في ~~مسائل الغصب وبحث في ذلك فانظره. # ص (لا سماوي) # ش: قال في المدونة: ولو مات عند المبتاع لا شيء عليه قال أبو الحسن # PageV05P290 # عن ابن يونس قال ابن المواز قال أشهب وإن استحقت بحرية يعني وقد ماتت رجع ~~المشتري على بائعها بالثمن وكذا إذا استحقت بأنها أم ولد أو معتقة إلى أجل ~~وقد ماتت وإن كانت مدبرة لم يرجع بشيء. ابن المواز. ومثله عندنا المكاتبة، ~~انتهى. ونحوه في كتاب الاستحقاق من النوادر. (مسألة) من استحق بعد أن ~~تداولته الأملاك بحرية تراجع بائعوه كل واحد على صاحبه وكذلك إذا استحق برق ~~وأخذه مستحقه وأجاز البيع الأخير وهو صريح في كتاب الاستحقاق من النوادر ~~ويؤخذ من المسألة الثانية من سماع عبد الملك من الاستحقاق وهي أيضا في ~~نوازل ابن رشد في الاستحقاق وفي أحكام ابن سهل في الاستحقاق وفي جامع القول ~~في العمدة في الدرك من النوادر وفي سماع أصبغ ويحيى من كتاب البيوع وانظر ~~أبا الحسن في كتاب الشفعة في مسألة الشقص إذا تكرر بيعه وانظر رسم أوصى من ~~سماع عيسى من كتاب العيوب وانظر أول سماع عيسى من كتاب العارية وقال في ~~كتاب الرهون من المدونة وقال مالك فيمن باع سلعة فاستحقها صاحبها وقد دارت ~~في أيدي رجال أنه يأخذ الثمن ms4143 من أيهم شاء. # ص (ولفق شاهد بالغصب لآخر على إقراره بالغصب إلخ) # ش: ظاهر كلامه أنه يحتاج إلى يمينين وهو كذلك قال في رسم: إن خرجت من ~~سماع عيسى من كتاب العارية وسئل عن امرأة أعارت لأخرى حجلة لها ولم يشهد ~~على ذلك إلا امرأتان # PageV05P291 # فتزوجت المستعيرة ودخلت المعيرة إلى الريف فأقامت عشر سنين وماتت ~~المستعيرة فأتت المعيرة تطلب الحجلة وأنكر ورثة المستعيرة فشهد المرأتان ~~بالعرية وقد غابت الحجلة قال ابن القاسم: تحلف المرأة مع شهادة المرأتين ~~بالله الذي لا إله إلا هو ما قضتها بعد عاريتها ولا باعت ولا وهبت وتستحق ~~ذلك في مال المتوفاة قال محمد بن رشد قوله إن المرأة تحلف مع شهادة ~~المرأتين إلى آخره معناه بعد يمينها مع شهادتهما لقد أعارتها إياها وهذا ما ~~لا خفاء به وإنما سكت عنه للعلم به؛ إذ لا يخفى أنها لا تستحق العارية ~~بشهادة المرأتين دون يمين فأراد أنها تكتفي بحلفها مع شهادة المرأتين أنها ~~أعارتها دون أن تحلف ما قبضتها بعد عاريتها ولا باعت ولا وهبت ولا بد أيضا ~~أن تحلف على صفتها فيكون في مال المتوفاة ما قومت به الصفة التي حلفت ~~عليها، وبالله التوفيق، انتهى. # ص (وإن ادعت استكراها على غير لائق بلا تعلق حدت له) # ش: لم يشرح الشيخ بهرام هذه المسألة ويوجد في كثير من شروحه بياض لشرحها ~~ومفهوم قوله أنها لو تعلقت به لم تحد له وأنه لو كان لائقا به لم تحد ولو ~~لم تتعلق به. وقال في الإكمال في حديث جرير في كتاب البر والصلة: ولو ادعت ~~امرأة مثل هذا عندنا على أحد من المسلمين حدت له للقذف وكذبناها ولا يقبل ~~منها دعواها ولم يلحقه تبعة بقولها إلا أن تأتي به متعلقة تدمي مستغيثة ~~لأول حالها وكان ممن لم يشتهر بخير ولا عرف بزنا وأما إن جاءت متعلقة بمن ~~لا يليق به ذلك فلا شيء عليه واختلف عندنا في حدها لقذفه فقيل: تحد وقيل: ~~لا تحد لما بلغت من فضيحة نفسها ms4144 ولا حد عليها للزنا ولبعض أصحابنا في ~~المشتهرة بذلك مثل صاحبة جريج أنها تحد للزنا على كل حال ولا تصدق بتعلقها ~~وفضيحتها نفسها؛ لأنها لم تزل مفتضحة بحالها # PageV05P292 # وهذا صحيح في النظر، انتهى. ### | [مسألة من استهلك فرد خف لرجل] # ص (وإن لم يفته فنقصه) # ش: تصوره ظاهر. # (مسألة) من استهلك فرد خف لرجل أنه لا يلزمه قيمته على انفراده وإنما ~~يلزمه ما نقص من قيمتهما جميعا، انتهى. من شرح المسألة الثالثة من كتاب ~~السداد والأنهار من البيان وفي المسائل الملقوطة، الصحيح فيمن استهلك أحد ~~المزدوجين أو أحد الأشياء التي لا يستغني بعضها عن بعض أنه يغرم قيمة ~~المستهلك مع قيمة عيب الباقي منهما وقيل بوجوب قيمتهما واختلف فيمن استهلك ~~سفرا من ديوان في سفرين بعضهم يرد السالم وما نقصه من ذهاب أخيه ويغرم قيمة ~~الهالك وفي شرح الرسالة للقاضي عبد الوهاب أنه يغرم قيمة الجميع اه من ~~تسهيل المهمات في قوله في بيع الخيار وإذا تعدد المبيع # PageV05P293 # انتهى كلام المسائل الملقوطة. ونحو ذلك في التوضيح. ### | [مسألة يأخذ الرجل من شجرة غيره غرسا] # (مسألة) قال ابن كنانة: أكره أن يأخذ الرجل من شجرة غيره غرسا إلا بإذنه ~~قال محمد بن رشد: أما إذا أخذ من شجرة غيره ملوخا يغرسها في أرضه وكان ما ~~امتلخ منها لا قيمة له ولا ضرر فيه على الشجرة التي امتلخت منها فهذا الذي ~~ذكره ابن كنانة، والله أعلم. وأما إن كان لما امتلخ منها قيمة أو كان ذلك ~~يضر بالشجرة التي امتلخت منها فلا يجوز لأحد أن يفعله إلا بإذن صاحب الشجرة ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب ~~نفس منه.» فإن فعل ذلك بغير إذنه دلالة عليه لسبب بينه وبينه يقتضي الإدلال ~~عليه فعليه أن يتحلله من ذلك فإن حلله وإلا غرم له ذلك عودا مكسورا يوم ~~امتلخه وليس له أن يقلعه ويأخذه وعليه مع ذلك قيمة ما نقص من الشجرة التي ~~امتلخ منها وإن فعل ذلك ms4145 غصبا أو تعديا بلا إذن صاحبه ولا دلالة عليه ممن ~~يستوجب الدلالة فله أن يقلعه ويأخذه وإن كان قد علق إلا أن يكون بعد طول ~~مدة زمان وبعد نماء أو زيادة بينة فلا يكون له أن يأخذه بعينه وتكون له ~~قيمته يوم امتلخه من شجرة عودا ميتا مكسورا وإن كان أضر بالشجرة كان عليه ~~ما نقص مع قيمة ما نقص من الشجرة هذا قول أصبغ في الواضحة وقال سحنون إنما ~~يكون أولى بغرسه إذا كان إن قلعه وغرسه ينبت وإن كان لا ينبت فله قيمته ولا ~~سبيل له إلى قلعه. # وكان ربيعة يقول في مثل هذا وإن نبت فإنما له قيمته أو غرس مثله وأما إن ~~قلع من بستانه غرسا فغرسه في أرضه دلالة على صاحب البستان فله أن يقلعه ~~ويأخذه وإن كان قد نبت وعلق إلا أن يتطاول أمره ونما نماء بينا فلا يكون له ~~قلعه وتكون له قيمته يوم اقتلعه نابتا؛ لأن دلالته عليه إذا كان من أهل ~~الدلالة شبهة تمنع ولو كان اقتلعه غصبا غير مدل لكان صاحب الغرس أحق بغرسه ~~وإن كان قد نبت في أرضه وطال زمانه وثبتت زيادته؛ لأنه شبهة بعينه أخذها ~~حيا فنما وزاد ونبت فهو كالغاصب يغصب أو يسرق ثم يجده صاحبه وقد كبر ونبت ~~ونما وزاد فهو أبدا أحق به وسواء كان مما ينبت إن غرس بعد قلعه من أرض ~~الغاصب أو مما لا ينبت هو أحق به إلا أن يشاء أن يسلمه ويأخذ قيمته نابتا ~~يوم قلعه فيكون ذلك له. ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ وبالله التوفيق، ~~انتهى. من أواخر كتاب الجامع من البيان ومنه أيضا وسئل ابن كنانة عن الكرم ~~يقطف والزيتون يجنى والزرع يحصد هل يجوز لأحد أن يأخذ بقيته؟ قال: إن كان ~~أهله تركوه لمن أخذوه فلا بأس بأكله وإن كانوا يريدون الرجعة له فلا يجوز ~~لأحد أخذه قال ابن رشد: هذا كما قال: والمعنى فيه بين إن علم صاحبه تركه ~~لمن أخذه من فقير أو ms4146 غني وأما إن خشي أنه إنما تركه لمن أخذه من المساكين ~~فلا ينبغي لغني أن يأكل منه شيئا، وبالله التوفيق، انتهى، والله أعلم. ### | [باب الاستحقاق] # ص (باب الاستحقاق) # ش: لم يبين المصنف حقيقته وحكمه وسببه وشروطه وموانعه ولا يتصور إلا ~~بمعرفة ذلك قال ابن عرفة # PageV05P294 # وهو من تراجم كتبها أما حقيقته فقال ابن عرفة: هو رفع ملك شيء بثبوت ملك ~~قبله أو حرية كذلك بغير عوض فيخرج العتق ومطلق رفع الملك بملك بعده وما وجد ~~في المقاسم بعد بيعه أو قسمه؛ لأنه لا يؤخذ إلا بثمن، انتهى. وقال في ~~اللباب: هو الحكم بإخراج المدعى فيه الملكية من يد حائزه إلى يد المدعي بعد ~~ثبوت السبب والشروط وانتفاء الموانع وأما حكمه فقال ابن عرفة: حكمه الوجوب ~~عند تيسر أسبابه في الرفع على عدم يمين مستحقه وعلى يمينه مباح كغير الربع؛ ~~لأن الحلف مشقة، انتهى. # وأما سببه فهو قيام البينة على عين الشيء المستحق أنه ملك للمدعي لا ~~يعلمون خروجه ولا خروج شيء منه عن ملكه حتى الآن والشهادة في أنها لم تخرج ~~عن ملكه إنما يكون على نفي العلم في قول ابن القاسم المعمول به قاله في ~~اللباب وأما شروطه فثلاث: (الأول) الشهادة على عينه إن أمكن وإلا فحيازته ~~وهي أن يبعث القاضي عدلين وقيل: أو عدلا مع الشهود الذين شهدوا بالملكية ~~فإن كانت دارا مثلا قالوا لهما مثلا هذه الدار هي التي شهدنا عند القاضي ~~فيها الشهادة المقيدة أعلاه. # (الثاني) الإعذار في ذلك إلى الحائز فإن ادعى مدفعا أجله فيه بحسب ما ~~يراه. (الثالث) يمين الاستبراء واختلف في لزومها على ثلاثة أقوال: (الأول) ~~أنه لا بد منها في جميع الأشياء قاله ابن القاسم وابن وهب وابن سحنون. # (الثاني) لا يمين في الجميع أيضا قاله ابن كنانة. # (الثالث) أنه لا يحلف في العقار ويحلف في غيره وهو المعمول به عند ~~الأندلسيين وفي سجلات الباجي لو استحق ذلك من يد غاصب لم يحلف قال ابن ~~سلمون ولا يمين على مستحق الأصل إلا ms4147 أن يدعي عليه خصمه ما يوجبها، وقيل: لا ~~بد من اليمين كالعروض والحيوان، انتهى. # ثم قال: وأما غير الأصول من الدواب والرقيق والعروض وغيرهما فيكتب في ~~استحقاقها يعرف شهوده فلانا ويعلمون له مالا وملكا جارية صفتها كذا أو فرسا ~~أو ثوبا صفته كذا لا يعلمون له في ذلك بيعا ولا تفويتا ولا أنه خرج عن ملكه ~~بوجه حتى الآن وقيدوا بذلك شهادتهم على عين الثوب أو الفرس أو الجارية في ~~كذا فإذا ثبت هذا فلا بد من اليمين ونصه: حلف بإذن القاضي بعرية كذا فلان ~~المذكور في رسم الاسترعاء بكذا بحيث يجب وكما يجب يمينا قال فيها بالله ~~الذي لا إله إلا هو ما بعت الفرس أو الثوب أو الجارية المشهود لي به فيه ~~ولا فوته ولا خرج عن ملكي بوجه من وجوه الفوت حتى الآن ومن حضر اليمين ~~المنصوصة عن الإذن واستوعبها من الحالف وعرفه قيد على ذلك شهادته في كذا ~~وكانت يمينه على عين الجارية والفرس وهو يشير إليهما في يمينه بيان اليمين ~~في هذا واجبة على المشهور المعمول به بخلاف الأصول فإنه لا يمين فيها إلا ~~على قول سحنون. # وحكى ابن سهل عن ابن كنانة أنه لا يمين على مستحق العروض والحيوان إلا أن ~~يدعي الخصم ما يوجبهما وتكون اليمين على النص المذكور أنه ما باع ولا وهب ~~وكان محمد بن الفرج يحلفه أنه ماله ومالكه وأنه ما باع ولا وهب قال ابن سهل ~~وما تقدم هو نص المدونة ولا يحتاج إلى ما ذكره محمد بن فرج وفي المجموعة ~~إذا كانت الجارية غائبة فالشهادة فيها على النعت والاسم جائزة فإن وجدت ~~جواري كثيرة على تلك الصفة يحلف الحاكم المستحق وأثبتا عنده أنها واحدة ~~منهن وإن لم يوجد سواها لم يكلفه من ذلك شيئا وفي مسائل. ابن الحاج سئل في ~~الشهادة على الصفة فقال: وقفت على الكتابين في المملوكة السوداء الموصوفة ~~بهما. # والذي يظهر لي أن الشهادة على الصفة فيها عاملة فالحكم له بها واجب بعد ~~أن ينظر ms4148 ويسأل هل في البلد مملوكة توصف بهذه الصفة؟ فإن لم توجد قضيت لربها ~~وأسلمتها إليه بعد أن يحلف. وسئل في رجل ابتاع كتابا من # PageV05P295 # كتب العلم ثم جاء رجل آخر فادعاه وأتى بكتاب بذلك وقد فات الكتاب فقال: ~~لا يتوجه الحكم لمستحق الشيء إلا بعد شهادة العدول على يمينه والإعذار إلى ~~الذي هو في يده ولا يصح الحكم دون تعيين المشهود فيه عند الحكم، انتهى كلام ~~ابن سلمون وأما المانع من الاستحقاق ففعل وسكوت بالفعل أن يشتري ما ادعاه ~~من عند حائزه فقال: إنما اشتريته خوف أن يغيب عليه فإذا أثبته رجعت عليه ~~بالثمن لم يكن له مقال وقال أصبغ: إلا أن تكون بينة بعيدة جدا أو يشهد قبل ~~الشراء أنه إنما اشتراه لذلك فذلك ينفعه ولو اشتراه وهو يرى أن لا بينة له ~~ثم وجد بينة فله القيام أو أخذ الثمن منه قال أصبغ: والقول قوله وأما ~~السكوت فمثل أن يترك القيام من غير مانع أمد الحيازة قاله في اللباب. (فرع) ~~قال ابن سلمون: فإن ثبت ذلك لمن باعه ممن باعه من مستحقه فلا بد أن يحلف ~~الذي ثبت له ومن بعده فإذا حلفوا يمين القضاء فحينئذ يحكم به لمستحقه، ~~انتهى. # ص (كذي شبهة) # ش: ظاهر التشبيه أن حكم من كانت الأرض بيده بشبهة حكم الغاصب في جميع ~~الوجوه وليس كذلك وإنما مراده بتشبيهه به فيما إذا استحقت من يده بعد أن ~~زرعها وقبل فوات إبان الزراعة فإن كراء تلك السنة للمستحق وأما إن استحقت ~~من يده قبل أن يزرعها فسيأتي حكمه في قوله: وللمستحق أخذها. وأما إذا ~~استحقت بعد إبان الزراعة فإن كراءها للذي أكراها قاله في المدونة ودخل في ~~ذي الشبهة المشتري والوارث والمكتري منهما إذا لم يعلموا بالغصب أو التعدي ~~وكذلك المكتري من الغاصب إذا لم يعلم بالغصب كما صرح به الرجراجي ويؤخذ من ~~كلام المصنف في التوضيح، والله أعلم. # ص (أو جهل) ش أي حال الزارع هل هو غاصب أو ذو شبهة؟ وهذا أولى من ms4149 حمله ~~على أن المراد جهل حال مكتري الأرض هل هو غاصب أو مبتاع؟ قد تقدم أن ~~المكتري من الغاصب ذو شبهة إن لم يعلم بالتعدي فتأمله، والله أعلم. # ص (وفاتت بحرثها فيما بين مكر ومكتر) ش يشير بهذا إلى قوله في كتاب ~~الاستحقاق من المدونة ومن اكترى أرضا بثوب أو بعبد فاستحق أو بما يوزن من ~~نحاس أو حديد بعينه يعرفان وزنه ثم استحق ذلك فإن كان استحق قبل أن يزرع أو ~~يحرث انفسخ الكراء وإن كان بعد ما زرع أو أحدث فيها عملا فعليه قيمة كراء ~~الأرض وقال في كراء الأرضين: ومن اكترى أرضا بعبد أو بثوب بعينه فاستحق بعد ~~الحرث أو الزراعة فعليه كراء مثلها وكذلك إن اكتراها بحديد أو برصاص أو ~~نحاس بعينه وقد عرفا وزنه فإن الكراء ينتقض إلا أن يكون قد زرعها أو حرثها ~~أو أحدث فيها عملا فعليه كراء المثل، انتهى. قال عياض: وهو بين؛ إذ نفس ~~الحراثة وإن لم يزرع فوت وللمكتري كراء المثل كما لو زرعت ولا يختلف أن ذلك ~~فوت بين المكري والمكتري، انتهى. فهذا مراد المصنف ولا يصح أن يحمل كلامه ~~على استحقاق الأرض المكتراة؛ لأنه إذا استحقت الأرض لم يبق للمكري كلام ~~حرثت أو لم تحرث، والله أعلم. # ص # PageV05P296 # وللمستحق أخذها ودفع كراء الحرث فإن أبى، قيل له: أعط كراء سنة وإلا ~~أسلمها بلا شيء) # ش: يصح أن يكون مراده مستحق الأرض أو مستحق الثوب أو العبد المكترى به؛ ~~لأن الحكم فيهما واحد أو هما معا قال الشيخ أبو الحسن عن ابن يونس في شرح ~~كلام المدونة المذكور في كتاب كراء الأرضين قال بعض فقهائنا القرويين: وإن ~~أراد مستحق العبد أن يجيز بيع عبده بكراء الأرض ويأخذ الأرض إن لم يحرث ~~لكان له ذلك وإن حرثت كان له أن يدفع إلى المكتري حق حرثه ويأخذ الأرض؛ ~~لأنه كمستحق لمنفعة هذه الأرض وجد منفعتها باقية كمن استحق أرضا بعد أن ~~حرثها المكتري أنه يدفع إليه حق حرثه ويأخذ أرضه فإن ms4150 امتنع دفع إليه ~~المكتري كراء سنة فإن امتنع سلمها بحرثها فحكم مستحق العبد في ثمنه كحكم ~~مستحق الأرض، انتهى. ونحوه في كتاب الاستحقاق ونحوه في كلام عياض وما ذكره ~~المؤلف هو قول ابن القاسم وصححه ابن رشد واعترض قوله وإلا أسلمها بلا شيء ~~بأنه كان ينبغي أن يجعلهما شريكين في كراء الأرض ذلك العام محروثة المستحق ~~بقيمة كرائها غير محروثة والمستحق منه بقيمة حرثه وعمله وقال: هذا على أصله ~~من الرجوع على المستحق بقيمة السقي والعلاج انظر بقية الكلام في أول رسم من ~~سماع يحيى من كتاب الاستحقاق. # ص (إن عرف النسبة) # ش: يشير إلى كلام ابن يونس ولا يجيز الكراء فيما بقي حتى يعلم ما ينوب ~~ذلك ليجيز بثمن معلوم على مذهب من لا يجيز جمع السلعتين للرجلين في البيع، ~~انتهى. وانظر بقية المسألة في أول كتاب الاستحقاق في المدونة. # ص (أو المجهول للحكم) # ش: في بعض نسخ الشارح أو المجهول # PageV05P297 # الحكم بإضافة المجهول للحكم والذي في أكثر النسخ للحكم فاللام الجر وهو ~~الصواب لإفادته حكما وقوله للحكم هو أحد الأقوال الثلاثة قال في المقدمات: ~~واختلف في الحد الذي يدخل فيه الشيء المستحق في ضمان المستحق وتكون الغلة ~~له ويجب التوفيق به على ثلاثة أقوال أحدها حتى يقضى له به وهو الذي يأتي ~~على قول مالك في المدونة أن الغلة للذي هي في يده حتى يقضى بها للطالب وعلى ~~هذا القول لا يجب توقيف الأصل المستحق توقيفا يحال بينه وبينه ولا توقيف ~~غلته وهو قول ابن القاسم في المدونة إن الرباع التي لا تحول ولا تزول لا ~~توقف مثل ما يحول ويزول وإنما توقف وقفا يمنع من الإحداث فيها، والقول ~~الثاني أنه يدخل في ضمانه إذا ثبت بشهادة شاهدين أو شاهد وامرأتين، والثالث ~~إذا شهد له شاهد واحد، انتهى. القولان الأخيران باختصار والأول باللفظ. # (فرع) قال في المقدمات: واختلف في الحد الذي تكون به الثمرة في استحقاق ~~الأصل غلة فيستوجبها المستحق منه ببلوغها إليه إما بالحكم والقضاء وإما ~~بثبوت ms4151 الحق بشهادة شاهد وإما بأن يشهد للمستحق شاهد واحد على الاختلاف ~~المذكور في ذلك فروى أبو زيد عن ابن القاسم أن الثمرة تكون للمستحق ما لم ~~تجذ وفي كتاب ابن المواز ما لم تيبس ويرجع عليه بالسقي والعلاج وعلى ما قال ~~في المدونة في الرد بالعيب ما لم تطب إذا لم يفرق بين المسلمين وهذا إذا ~~كان المستحق منه اشترى الأصول قبل إبار الثمرة # وأما إن كان بعد الإبار فالثمرة للمستحق على مذهب ابن القاسم وإن جذت ~~ويرجع عليه بالسقي والعلاج كالرد بالعيب وعلى مذهب أشهب تكون الثمرة ~~للمستحق ما لم تجذ فإن جذت كانت للمشتري وأما إن كان اشترى الأصل والثمرة ~~مزهية فاشترطها ففي كتاب ابن المواز إن الثمرة تكون للمستحق كيف كانت يبست ~~أو جذت أو باعها أو أكلها ويغرم المكيلة إن عرفها وإلا فالقيمة وفي البيع ~~يغرم الثمن الذي باعها إن فاتت أو كانت بيد مبتاعها فهو مخير في أخذها أو ~~إنفاذ بيعه أو أخذ الثمن وإن تلفت عند المبتاع فليس إلا الثمن وهذا على ~~القول بأنها لا تصير غلة للمبتاع إلا باليبس أو الجذاذ وأما على القول الذي ~~يرى أنها تصير له غلة بالطيب فلا حق له فيها إذا أزهت عند البائع؛ لأنها قد ~~صارت له غلة بطيبها ويأخذ المستحق النخل وحدها ويرجع المستحق منها على ~~البائع بما ينوبها من الثمن ويسقط عنه ما ناب الثمرة لبقائها بيده إلا أن ~~يكون اشتراؤه إياها من غاصب أو مشتر اشتراها بعد الإبار على مذهب ابن ~~القاسم فهي ثلاثة أحوال أحدها أن يكون المستحق منه اشتراها قبل الإبار ~~والثاني أن يكون اشتراها بثمرتها بعد الإبار والثالث أن يكون اشتراها ~~بثمرتها بعد الإزهاء والطيب، انتهى. # (تنبيه) قال في البيان في شرح المسألة الرابعة من كتاب الاستحقاق بعد أن ~~ذكر الخلاف في الحد الذي يدخل به الشيء المستحق في ضمان البائع ما نصه: ~~وكذلك أيضا النفقة القياس فيها أن تجري على هذا الاختلاف فعلى الأول لا يجب ~~للمقضى عليه الرجوع بشيء ms4152 من النفقة على المقضى له؛ لأنه إنما أنفق على ما ~~ضمانه منه فغلته له وعلى القول الثاني يجب له الرجوع عليه بما أنفق بعد ~~ثبوت الحق بشهادة شاهدين أو شاهد وامرأتين لوجوب الضمان عليه وكون الغلة له ~~من حينئذ وعلى القول الثالث يجب له الرجوع عليه بما أنفق منذ وقف بشهادة ~~الشاهد لوجوب الضمان عليه وكون الغلة له من حينئذ وقد فرق في رسم حمل صبيا ~~من رواية عيسى من كتاب الصلح بين النفقة والغلة فقال: إن النفقة ممن تصير ~~له والغلة للذي هو في يديه؛ لأن الضمان منه وساوى بين ذلك عيسى من روايته ~~وهو القياس وكذلك ظاهر المدونة أنه لا فرق بين الغلة والنفقة، والصواب أن ~~لا فرق بينهما في أن يكونا جميعا للضمان إما من يوم وجوب التوقيف بشهادة ~~شاهد واحد وإما من يوم وجوبه بشهادة شاهدين وإما من يوم القضاء # PageV05P298 # والحكم، انتهى. وعلى ما في المدونة مشى المصنف في باب القضاء فقال: ~~والغلة له للقضاء والنفقة على المقضى له به. # ص (كوارث) # ش: ظاهره أن الغلة للوارث سواء كان وارثا من غاصب أو مشتر وليس كذلك فإن ~~وارث الغاصب لا غلة له قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: فإن بيع ~~المغصوب أو ورث بأن علم فكالغاصب وإن لم يعلم فلا شيء عليه في السماوي ولا ~~في الغلة سكن أو زرع وقوله لا في الغلة ظاهره؛ لأن الغلة تكون للمشتري ~~وللوارث إذا لم يعلم وهو صحيح في المشتري وأما وارث الغاصب فلا غلة له ~~باتفاق سواء انتفع بنفسه أو أكرى لغيره. ونحوه لابن عبد السلام وصرح بذلك ~~اللخمي ويفهم ذلك من قوله في باب الغصب: أو وارثه أو موهوبه إلى آخره. وقال ~~في الاستحقاق منها: ومن ابتاع دارا أو عبدا من غاصب ولم يعلم فاستغلهم ~~زمانا فالغلة للمبتاع بضمانه وكذلك إن ورثهم عن أبيه ولم يدر بما كانوا ~~لأبيه فاستغلهم ثم استحقوا فالغلة للوارث، انتهى. فهذا في المورث والمجهول ~~الذي لم يعلم أنه غاصب أو ms4153 غير غاصب ولذا قال اللخمي عقيبها: وهذا وارث لا ~~يدري بما كانت لأبيه، انتهى. # ص (وموهوب) ش يريد إذا كان الغاصب موسرا وأما إذا كان الغاصب معسرا فإنه ~~يرجع بالغلة على الموهوب وقال اللخمي: فإذا وهب ما غصبه فاغتله الموهوب له ~~فقال أشهب: الموهوب بمنزلة المشتري وقال ابن القاسم ليس بمنزلته ويرجع على ~~الغاصب فإن أعدم أو غاب فعلى الموهوب وهو أبين ولا فرق بين الموهوب له ~~ووارث الغاصب إذا كان غير عالم بالغصب ولم يختلفوا في الوارث أنه يلزمه ما ~~يلزم الغاصب فكذلك الموهوب له، انتهى. بالمعنى إلى قوله وهو أبين ومنه إلخ. ~~باللفظ فالوارث هنا إما وارث المشتري أو وارث الموهوب أو وارث ذي الشبهة ~~ولابن رشد كذلك وسيأتي، والله أعلم. # ص (ومشتر) # ش: يعني أن الغلة للمشتري من الغاصب إذا لم يعلم بالغصب يريد ولا رجوع ~~للمغصوب منه على الغاصب بالغلة من يوم باع على المشهور كما صرح به ابن ~~الحاجب وغيره. # ص (إن لم يعلموا) ش قال البساطي وهذا إذا تحقق عدم علمهم وكذلك من جهلنا ~~هل هو عالم أم لا؟ فحمله على عدم العلم استصحابا لحال المسلم، انتهى. وهو ~~كلام صحيح جار على المذهب، والله أعلم. ### | [فائدة جماعة ورثوا دارا كبيرة بعضها عامر وبعضها خراب وبعضهم غائب] # (فائدة) سئلت عن جماعة ورثوا دارا كبيرة بعضها عامر وبعضها خراب وبعض ~~الورثة حاضر وبعضهم غائب فاستولى الحاضر على الدار وسكن العامر وعمر الخراب ~~وسكنه فهل للغائبين الرجوع عليه بالأجرة في هذه المدة؟ وهل لهم نقض ما عمره ~~من الخراب؛ لكونه بغير إذنهم أفتونا مأجورين؟ فأجبت الحمد لله إن كان ~~الوارث الحاضر الذي سكن لم يعلم بالغائب فلا رجوع له عليه فيما سكن وله ~~الرجوع عليه بحصته فيما أكراه أو اغتله هذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك ~~قاله في أول كتاب الصدقات من البيان وهو الذي مشى عليه المصنف بعد هذا حيث ~~قال: كوارث طرأ عليه مثله إلا أن ينتفع وأما إن علم به فإنه يرجع عليه ms4154 ~~بأجرة ما سكن وبحصته من الغلة وما عمره مما ليس بضروري فإن أراد أحد منهم ~~القسمة قسمت الدار فإن وقع ما بناه في حصته كان له وعليه من الكراء بقدر ما ~~انتفع من نصيب أصحابه قبل القسمة وإن وقع في نصيب غيره خير من وقع في حصته ~~بين أن يعطيه قيمته منقوضا أو يسلم إليه نقضه وعلى الباني من الكراء بقدر ~~ما انتفع من نصيب أصحابه قبل القسمة وإن أرادوا شركته ولم يرد واحد منهم ~~القسمة فلهم ذلك بعد أن يدفعوا حصصهم من قيمة ما عمله قيل قائما وقيل ~~منقوضا هذا محصل كلام ابن رشد في أول كتاب الاستحقاق في البيان والقول بأنه ~~يأخذ قيمته منقوضا هو الظاهر لقول ابن يونس في كتاب العارية في ترجمة من ~~أعار أرضه: كل من بنى في أرض غيره من زوجة أو شريك أو غيره بغير إذن ربها ~~أو علمه # PageV05P299 # فله قيمة عمله منقوضا، والله أعلم. # ص (بخلاف ذي دين على وارث) # ش: يشير إلى ما في أول سماع يحيى من القسمة في الورثة يقتسمون التركة ~~فتنمو في أيديهم ثم يطرأ دين يستغرق التركة بنمائها أنهم يردون ما أخذوا ~~ولا ضمان عليهم فيما نقص إلا أن يستهلكوه فيكون عليهم غرمه وكذلك الموصى ~~لهم بأشياء بأعيانها وأما ما اشتراه الورثة من التركة فحوسبوا به في ~~ميراثهم واشتراه الموصى لهم فحوسبوا به في وصاياهم فلهم نماؤه وعليهم ضمانه ~~قال ابن رشد: ولا خلاف في ذلك؛ لأنه لا فرق بين أن يشتريه الورثة فيحاسبوا ~~به في ميراثهم وفي وصاياهم وبين أن يباع من غيرهم ويدفع إليهم الثمن ونحوه ~~في رسم الأقضية من سماع يحيى من الوصايا في كتاب القسمة من المدونة ما يدل ~~على ذلك وأما قول الشارح في شروحه الثلاثة والبساطي إن معنى كلام المصنف ~~إذا كان لرجل دين على شخص فدفع له فيه ملكا ورثه فاغتله ثم استحق من يده ~~فإنه يرد الغلة فغير صحيح ولا وجه له؛ لأنه قد نص المتيطي وابن سلمون ~~وغيرهما ms4155 من الموثقين على أن التصيير بيع من البيوع وتقدم أن ما اشترى ~~الورثة أو الموصى لهم وحوسبوا بثمنه فيما أوصى لهم به أو في ميراثهم لهم ~~نماؤه وعليهم ضمانه، والله أعلم. ويوجد في بعض نسخ الأوسط زيادة على ما ~~تقدم ونصها: لأنه من باب جر النفع لانتفاعه مع بقاء الدين على صاحبه وهذا ~~أيضا غير صحيح؛ لأنه يلزم مثله في جميع صور الاستحقاق، والله أعلم. # ص (وإن غرس أو بنى قيل للمالك: أعطه قيمته قائما فإن أبى فله دفع قيمة ~~الأرض) # ش: تصوره ظاهر. # (فرع) فلو قال رب الأرض: ما عندي ما أعطيه الآن وما أريد إخراجه ولكن ~~يسكن وينتفع حتى يرزقني الله ما أؤدي منه لم يجز ذلك ولو رضي الذي عمر ~~الأرض؛ لأنه سلف جر منفعة. قاله في سماع يحيى من كتاب الاستحقاق ونصه: إن ~~كره المستحق أن يدفع ما عليه من القيمة أو كان معدما قيل للعامل: ادفع إليه ~~قيمة أرضه ثم يكون لك فإن أبى أو كان معدما كانا شريكين على قدر قيمة الأرض ~~وقيمة العمارة ولو رضي الذي عمر الأرض أن يؤخر المستحق على أن ينتفع بها ما ~~حل؛ لأنه سلف جر منفعة قال ابن رشد: ولو أكراه المستحق بما وجب عليه من ~~قيمة البناء لم يجز عند ابن القاسم للدين بالدين ويجوز على مذهب أشهب؛ لأن ~~قبض أوائل الكراء عنده كقبض جميعه، والله أعلم. وانظر أول رسم من سماع يحيى ~~من كتاب الاستحقاق فيما يكون قيمة بنائه منقوضا وماله قيمة قائما، والله ~~أعلم. # وسئلت عن مسألة محصلها: شريك غرس أو بنى في بعض أرض مشتركة بينه وبين ~~جماعة بغير إذنهم، فهل # PageV05P300 # للشركاء إلزامه بقلع ما غرسه أو بناه؟ فأجبت: إذا غرس الشريك أو بنى ~~الأرض المشتركة بغير إذن شركائه فليس للشركاء إلزامه بقلع ما غرسه أو بناه ~~بل لو أراد هو أو أحدهم القسمة قسمت الأرض فإن وقع غرسه وبناؤه فيما خصه ~~كان له وعليه الكراء بقدر ما انتفع من نصيب أصحابه قبل القسمة ms4156 وإن وقع ~~الغرس أو البناء في حصة غيره خير من وقع في حصته بين أن يعطيه قيمة ذلك ~~منقوضا أو يسلم له نقضه وعليه أيضا من الكراء بقدر ما انتفع من نصيب أصحابه ~~قبل القسمة وإن لم يرد أحد منهم القسمة بل أرادوا بقاء الأرض مشتركة فلهم ~~أن يدخلوا معه ويشاركوه بقدر حصصهم من الأرض بعد أن يسلموا إليه قدر حصصهم ~~من قيمة عمله قيل قائما وقيل منقوضا وهو الراجح الجاري على مذهب المدونة ~~وانظر المسألة في أول كتاب الاستحقاق من البيان وتكررت بعد ذلك في سماع ~~عيسى منه وفي رسم القطعان من سماع عيسى من الشركة وابن يونس في كتاب ~~العارية وغير ذلك، والله أعلم. # ص (إلا المحبسة فالنقض) # ش: يعني أن الأرض المحبسة تحبس فليس للباني إلا حمل أنقاضه قال في ~~التوضيح بعد ذكره مسألة الاستحقاق: والخلاف فيها وهذا كله ما لم تستحق ~~الأرض بحبس فليس للباني إلا حمل أنقاضه؛ إذ ليس ثم من يعطيه قيمة البناء ~~قائما وليس له أن يعطي قيمة النفقة ولا يكونان شريكين؛ لأنه من بيع الحبس، ~~انتهى. وهذا إن لم يوجد من يعطيه قيمة النقض وأما إن وجد من يعطيه ذلك ~~فيدفع ولا امتناع له من ذلك كما صرح بذلك في أحكام ابن سهل في مسائل الحبس ~~ونصه عن ابن حبيب عن مطرف فيمن بنى مسجدا وصلى فيه نحو السنتين ثم باعه ممن ~~نقضه أو بناه بيتا أو تصدق به قال: يفسخ ما فعل ويرد إلى ما كان عليه مسجدا ~~وهو كالحبس لله لا يجوز بيعه ولا تحويله وللباني نقض بنائه وإن شاء فليحتسب ~~في تركه وإن أراد نقضه فأعطاه محتسب قيمته مقلوعا ليقره للمسجد أجبر الباني ~~على ذلك إلا ما لا حاجة للمسجد بد منه ولا بد من نقضه فيتركه كذلك قلت فنقض ~~المسجد الأول أيجب على من نقضه أن يعيده كما كان قال: عليه قيمته قائما؛ ~~لأنه متعد في نقضه وهدمه ثم يبني بتلك القيمة قال ابن حبيب: وقال لي أصبغ ms4157 ~~مثله وكما يفهم ذلك أيضا من نوازل ابن رشد في مسائل الأكرية وذكر ابن عبد ~~الرفيع في مختصر النوازل في مسائل الحبس ونصها: مسألة من أكرى الأرض ~~المحبسة عليه لمن يبني فيها لمدة فله أن يأخذ الأنقاض بقيمتها مقلوعة وليس ~~عليه أن يلحقها بالحبس ولو كان الحبس على رجلين فأكرى أحدهما حصته بشيء ~~فليس لصاحبه الدخول عليه، انتهى. # ص (وضمن قيمة المستحقة وولدها يوم الحكم) # ش: يعني أن من اشترى أمة فأولدها ثم استحقها إنسان فإن سيدها الذي أولدها ~~يضمن قيمتها وقيمة ولدها الذي أولدها إياه واحدا كان أو أكثر ولا يضمن من ~~مات وهو القول الذي رجع إليه مالك وكان أولا يقول لمستحقها أخذها إن شاء مع ~~قيمة الولد قيل: ثم رجع عنها إلى أنه يلزمه قيمتها فقط يوم وطئها وبه أفتى ~~لما استحقت # PageV05P301 # أم ولده إبراهيم وقيل: أم ولده محمد وعبر عنه ابن رشد بقوله وبه حكم عليه ~~في استحقاق أم ولده فإن أعدم الوالد اتبعه بقيمة الولد وقيمتها فإن كان ~~الولد موسرا أخذ منه قيمته فقط ولا يرجع عليه الأب انظر استحقاق المدونة ~~وقال ابن يونس: انظر قول ابن القاسم إذا كان الأب عديما والابن مليا فليأخذ ~~الأب قيمة نفسه وهو إنما يأخذ منه قيمته يوم الحكم وكان يجب إنما يستحق ~~قيمته يومئذ بماله، وقيمته بماله أكثر مما في يده فكيف يصح أخذ قيمته منه ~~وأظن أن ابن القاسم إنما يقول قيمته بغير مال وبه يصح قوله قال في ~~المجموعة: فإن كان للولد مال كسبه لم يقوم بماله لكن بغير ماله كقيمة عبد ~~ويؤدي ذلك الأب ولا يؤخذ من أموال الولد شيء، انتهى (فرع) قال ابن عرفة ~~اللخمي: لو استحقت حاملا فعلى أن له أخذها يؤخر لوضعها فيأخذها وقيمة ولدها ~~فإن أسقطته أو ماتت فلا شيء على الأب وعلى أخذ قيمتها يأخذ قيمتها الآن على ~~ما هي عليه ولا ينتظر وضعها وعلى القول الآخر ليس له إلا أخذ قيمتها يوم ~~حملت، انتهى. # ص (لا صداق حرة أو ms4158 غلتها) # ش: انظر كتاب الاستحقاق من المدونة وشراحها والمشذالي وانظر رسم يدير من ~~سماع عيسى من كتاب الاستحقاق وابن عرفة وما ذكره هو المذهب من أن العبد إذا ~~استحق بحرية لا يرجع على سيده بما اغتله منه من خراجه وأجرة عمله ولا بأجرة ~~ما استخدمه فيه وكذا لو كاتبه ثم استحق بحرية بعد أن قبض السيد الكتابة لم ~~يرجع عليه بها بخلاف ما لو جرح فأخذ السيد لذلك أرشا فله الرجوع على سيده ~~بما أخذه من أرش جراحه وكذا لو كان له مال اشتراه معه أو أفاده عبد من فضل ~~خراجه أو عمله أو تصدق به عليه أو وهب له فانتزعه السيد فله الرجوع على ~~سيده بما انتزعه من ذلك أما لو وهب له السيد مالا أو استخبره بمال فاستفاد ~~فيه وقال: إنما دفعته إليه؛ لأنه عبدي وكنت أرى أن لي أن أنتزعه منه متى ~~شئت فللسيد أن يرجع في ذلك كله وأما إذا قال: اتجر بهذا المال لنفسك فليس ~~له إلا رأس ماله. # واختلف إذا أعطاه أو تصدق عليه ثم أعتقه أو أعطاه بعد أن أعتقه وهو يرى ~~أنه مولاه ثم استحق بحرية أو ملك فقيل: له الرجوع عليه بذلك وقيل: لا رجوع ~~له عليه قاله جميعه في رسم يدير من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق وكذلك ~~الأرض المستحقة بحبس لا يرجع بغلتها على القول المفتى به كما صرح بذلك ابن ~~رشد في مسائل الحبس من نوازله قال في التوضيح: وهو الذي جرى به العمل، ~~انتهى. وهذا والله أعلم. # ، إذا لم يعلم المستحقة من يده بالحبس وأما إذا علم بالحبس واستغله فيرجع ~~عليه بالغلة إذا كان البائع للحبس هو المحبس عليه وكان كبيرا عالما بالحبس ~~فإنه لا رجوع له بالغلة ولو كان المشتري عالما كما يأتي ذلك في كلام ابن ~~سهل في مسائل الحبس ونصه: قال ابن العطار: وإذا فسخ بيع الحبس فالغلة فيما ~~سلف قبل ثبوت تحبيسه للمبتاع لا يرجع عليه بشيء منها إذا لم يعلم بالحبس ~~بعد ms4159 أن يحلف أنه لم يعلم وما كان في رءوس الشجر من الثمر وقت الاستحقاق فهو ~~للذي ثبت لهم أصل التحبيس في حين بنائه، وإن كان في إبان الحرث فعليه كراء ~~الأرض، وإن كان بائع الحبس هو المحبس عليه رجع عليه بالثمن فإن لم يكن له ~~مال وثبت عدمه حلف للمبتاع وأخذ من غلة الحبس عاما بعام فإن مات المحبس ~~عليه قبل استيفاء الثمن رجع الحبس إلى من يستحقه ولم يكن للمبتاع منه شيء ~~فإن كان بائع الحبس كبيرا عالما بالتحبيس عوقب بالأدب والسجن على بيعه إن ~~لم يكن له عذر. قال القاضي ابن سهل: ينبغي إن كان مالكا لنفسه مع ذلك إلا ~~أن يكون له طلب المبتاع بشيء من الغلة وإن علم حين ابتياعه أنه حبس. وقد ~~نزلت بقرطبة في مسألة القرشية وأفتيت فيها بذلك وكان غيري خالفني فيها ~~وخلافه خطأ، انتهى. وظاهره أنه إذا علم البائع بالحبس وكان هو المحبس عليه ~~أن لا رجوع عليه بالغلة # PageV05P302 # ولو علم المشتري أيضا بالحبس كما يفهم وقد صرح بذلك المشذالي في أواخر ~~كتاب الاستحقاق ونصه: وسئل اللؤلؤي عمن حبس عليه حبس فباعه والمشتري عالم ~~بأنه حبس أم لا فاستغله مدة ثم نقض البيع فقال: لا يرد الغلة؛ لأن البائع ~~عالم فهو واهب للغلة إلا أن يكون له شريك أو يكون الحبس معقبا فليس لشريكه ~~نصيبه من الغلة وانظر المتيطي والطرر وانظر ابن سهل فإنه أشار إلى مسألة ~~اللؤلؤي وأنها نزلت بقرطبة وأن غيره خالفه، انتهى. كلامه، والله أعلم. # سئلت عن مسألة وهي: شخص باع وقفا عليه يعلم بوقفيته لشخص يجهل الوقفية ثم ~~باعه المشتري لشخص يعلم الوقفية ثم إن المشتري الثاني باعه مع جهة أخرى ~~موقوفة على البائع الأول تعدى هذا المشتري عليها فهل للبائع الأول مطالبته ~~بالغلة في ذلك أم لا؟ فأجبت الحمد لله وحده إذا ثبت وقفية هذه الجهات ~~بشروطه نقض البيع في جميعها وأعيدت على ما كانت عليه ولا رجوع للبائع الأول ~~بغلة ما باعه وهو عالم بوقفيته وأما ms4160 الجهة التي تعدى عليها المشتري الثاني ~~وباعها فللبائع الأول الرجوع عليه بغلتها ولا رجوع له على المشتري الثالث ~~لجهل المشتري الوقفية، والله أعلم. وانظر أحكام ابن سهل فيما إذا باع ~~القاضي الحبس وانظر ابن سلمون في مسائل الحبس. # ص (وإن هدم مكتر تعديا فللمستحق النقض وقيمة الهدم) # ش: هذا كقوله في المدونة ومن اكترى دارا فهدمها تعديا ثم قام مستحق فله ~~أخذ النقض إن وجده وقيمة الهدم من الهادم قال في التنبيهات: قوله بقيمة ~~الهدم قيل: بما بينها بقعة وما بينها من القيمة بذلك البناء فيغرمه وقيل: ~~قيمة ما أفسد من البناء وعند ابن حبيب يضمن له ما أنفق في البناء وقيل: ~~يأخذ النقض من مستحقها ثم يغرم له ما أفسد من الهدم قال الشيخ أبو الحسن ~~قول عياض: بما بينها بقعة يعني مع الأنقاض، انتهى. ثم نقل بقية كلام ~~التنبيهات وقال عقبه: كذا في التنبيهات ورأيته يعني القول الأخير في كلام ~~التنبيهات في موضع آخر يأخذ النقض مستحقه فعلى ما في التنبيهات يغرم قيمة ~~البناء قائما ويكون له النقض كمن تعدى على سلعة فأفسدها إفسادا كبيرا فإنه ~~إذا ضمن قيمتها تكون له وعلى ما في الموضع الآخر يكون هو التأويل الثاني، ~~انتهى، والله أعلم. # (تنبيه) قال القرطبي في شرح حديث جريج من مسلم في قوله ولكن أعيدوها من ~~طين كما كانت يدل على أن من تعدى على جدار أو دار وجب عليه أن يعيده على ~~حالته إذا انضبطت صفته وتمكنت مماثلته ولا تلزم قيمة ما تعدى عليه وقد بوب ~~البخاري عليه من هدم حائطا بنى مثله وهو تصريح بما ذكرنا فإن تعذرت ~~المماثلة فالمرجع إلى القيمة وهو مذهب الكوفيين والشافعي وأبي ثور وفي ~~العتبية عن مالك مثله ومشهور مذهب مالك وأصحابه وجماعة من العلماء أن فيه ~~وفي سائر المتلفات المضمنات القيمة إلا ما يرجع إلى الكيل والوزن بناء منهم ~~على أنه لا تتحقق المماثلة إلا فيهما، انتهى. ونحوه في الإكمال قال: ولا ~~حجة لأولئك بهذا الحديث؛ لأنه في شرع ms4161 غيرنا وليس فيه أن نبينا أمر بذلك ~~ولعله بتراضيهما ألا ترى إلى أن قولهم نبنيها لك بالذهب وهذا كان من طيب ~~نفوسهم فكذلك بناؤها بالطين، انتهى. # ص (وله هدم مسجد) # ش: هذه مسألة ذكرها في كتاب الاستحقاق من المدونة وتكلم الشيخ أبو الحسن ~~على حكم النقض هل لا يؤخذ إلا عين النقض أو إن كان بشبهة أخذت قيمته قائما ~~وإلا أخذ النقض وأطال وجلب كلام الأشياخ ومحصله اختصره ابن عرفة فقال: وفي ~~جعل نقض المسجد في حبس مطلقا أو إن كان بانيه غاصبا وإن كان ذا شبهة جعلت ~~قيمته في حبس قولان، الظاهر قول ابن القاسم فيها والصقلي عن سحنون وصوبه ~~اللخمي # PageV05P303 # وقال لي: لا بد من هدمه لمخالفته بناء المسجد جعل نقضه في حبس مثله وما ~~شاكلها أخذه المستحق بقيمته وإن بنى بشبهة وأبى المستحق من دفع قيمة البناء ~~والآخر من قيمة الأرض وكانا شريكين فإن حمل القسم وفي حظ الحبس ما يصح ~~مسجدا قسم وإلا بيع وجعل منابه في مثله، انتهى. ومعنى القولين على ما ~~ذكرناه أول الكلام وقوله وقال: ذكره اللخمي تفريعا على قول ابن سحنون وقوله ~~لمخالفته بناء المسجد لعله بناء الدور؛ لأنه الذي يصح به الكلام وهو كذلك ~~في التبصرة، والله أعلم. # (فرع) قال أبو محمد: وعلى قول ابن القاسم بجعل النقض في مسجد آخر فإن لم ~~يكن في موضعه مسجدا نقل ذلك النقض إلى أقرب المساجد إليه ويكون الكراء على ~~نقلانه منه ويجوز لمن أخذه في كرائه ملكه، انتهى. # ص (وإن استحق بعض فكالمبيع) # ش: كذا في بعض النسخ فكالمبيع شبه مسألة الاستحقاق للبعض بمسألة استحقاق ~~بعض المبيع في البيع ولا معنى لهذا التشبيه؛ لأن فرض المسألة استحقاق بعض ~~المبيع ففيه تشبيه الشيء بنفسه وفي بعضها فكالعيب يعني أنه إذا اشترى الشخص ~~شيئا واستحق بعضه فحكمه حكم ما إذا ظهر عيب ببعض المبيع فهذه النسخة أنسب ~~ولكن على كل حال فقد قدم المؤلف حكم استحقاق البعض في فصل الخيار وإنما نبه ~~عليه هنا؛ لأنه ms4162 بابه، والله أعلم. # ولا بأس بذكر حكم استحقاق البعض على سبيل الاختصار وذكر كلام المؤلف بعده ~~فنقول إذا استحق بعض المبيع فلا يخلو إما أن يكون شائعا فإنه يخير المشتري ~~في التمسك ويرجع بحصة الجزء المستحق من الثمن وفي رده لضرر الشركة وسواء ~~استحق الأقل أو الأكثر وإن استحق جزء معين فلا يخلو إما أن يكون مقوما أو ~~مثليا فإن كان مقوما كالعروض والرقيق والحيوان فإن استحق البعض رجع بحصته ~~بالقيمة لا بالتسمية وإن استحق وجه الصفقة تعين رد الباقي ولا يجوز التمسك ~~بالأقل وإن كان مثليا فإن استحق الأقل رجع بحصته من الثمن وفي الرد قال في ~~المدونة: ومن ابتاع ثيابا كثيرة أو صالح بها عن دعواه فاستحق بعضها أو وجد ~~بها عيب قبل قبضها أو بعده فإن كان ذلك أقلها رجع بحصته من الثمن وإن رضي ~~البائع؛ إذ لا يعرف ثمنه حتى يقوم وقد وجب الرد فصار بيعا مؤتنفا بثمن ~~مجهول، انتهى. وهذا أيضا يخالف فيه أشهب وابن حبيب ويجيزان التمسك بالأقل ~~قاله أبو الحسن وقال: قوله فإن كان ذلك أقلها إلى آخره؛ لأن هذا ليس بيعا ~~مؤتنفا بثمن مجهول؛ لأن البيع لم يزل جائزا بالعقد الأول، انتهى. ويقال لأي ~~شيء ينتقض البيع إذا استحق الأكثر ولا ينتقض في الأقل، والله أعلم. ثم قال ~~في المدونة إثر الكلام المتقدم: ولو كان ما ابتاع مكيلا أو موزونا فإن ~~استحق القليل منه رجع بحصته من الثمن ولزمه ما بقي وإن كان كثيرا فهو مخير ~~في أن يحبس ما بقي بحصته من الثمن أو يرده وكذلك في جزء شائع مما لا ينقسم؛ ~~لأن حصته من الثمن معلومة # PageV05P304 # قبل الرضا به، انتهى. # ص (وله رد أحد عبدين استحق أفضلهما بحرية) # ش: كذا قول أبي سعيد في تهذيبه ومن ابتاع عبدين في صفقة فاستحق أحدهما ~~بحرية بعد أن قبضه أو قبل فإن كان وجه الصفقة فله رد الباقي قال الشيخ أبو ~~الحسن: ليس في الأمهات فله رد الباقي وإنما فيه رد الباقي وهذه ms4163 متعقبة؛ لأن ~~ظاهره له الرد وله التمسك فيكون كقول ابن حبيب وأشهب، انتهى. وما ورد على ~~أبي سعيد يرد على المصنف وقوله بحرية وكذلك برق وقد دخل في قوله وإن استحق ~~بعض فكالعيب وإنما نبه عليه؛ لأنه قد يتوهم في هذه أنها صفقة جمعت حلالا ~~وحراما فترد كلاهما؛ لأنهما في هذه لم يدخلا على ذلك، والله أعلم. # ص (كأن صالح عن عيب بآخر) # ش: الذي في أكثر النسخ " كان " وهو الصواب ويعني أن حكم ما إذا اشترى ~~عبدا ثم اطلع فيه على عيب قديم فصالح عنه بعبد آخر ثم استحق أحدهما كحكم ~~اشترائهما في صفقة واحدة قال في المدونة: ومن اشترى عبدا فأصاب به عيبا ~~فصالحه البائع عن العيب على عبد آخر دفعه إليه جاز وكأنهما في صفقة واحدة ~~فإن استحق أحدهما فليفض الثمن عليهما وينظر هل هو وجه الصفقة أم لا على ما ~~ذكرنا؟ أبو الحسن. يعني فيمن باع عبدين في صفقة واحدة، انتهى. # وشبه المؤلف هذه المسألة بتلك كما في تهذيب أبي سعيد إلا أن الحكم الذي ~~يؤخذ من كلامهما في المسألة الأولى ليس كذلك كما تقدم فيكون في هذه أيضا ~~كذا ولذلك قال اللخمي قال ابن القاسم فيمن اشترى عبدا ثم وجد به عيبا فصالح ~~عنه على عبد آخر ثم استحق أحدهما فسبيلهما سبيل ما اشترى صفقة واحدة يريد ~~إن كانا متكافئين أو استحق الأدنى رجع بما ينوب المستحق ولزم الآخر وسواء ~~كان المستحق الأول أو الآخر وإن كان المستحق الأجود رد الآخر، انتهى. # ، والله أعلم. # ص (وإلا ففي عوضه كإنكار على الأرجح) ش أي وإن فاتت قال في المدونة بتغير ~~بدن أو سوق فيرجع في عوضه أي عوض الشيء المقر به وهو مثل المثلي وقيمة ~~المقوم كما يرجع في الإنكار بعوض الشيء المصالح فيه فات أو لم يفت وهو مثل ~~المثلي وقيمة المقوم وهذا يفرقه ذهن الطالب؛ لأن في الإقرار ثبت الشيء له ~~وأما في الإنكار فلم يثبت فكيف يتوهم أن يأخذه فيتعين أن يكون المراد ms4164 عوض ~~الشيء المصالح به، والله أعلم. # ص (وفي الإقرار لا يرجع) # ش: قال أبو الحسن الصغير في صلح # PageV05P305 # الإقرار على عوض بعد أن تكلم على ما إذا استحق العوض ولو استحق ما بيد ~~المدعى عليه، فقال أشهب في المجموعة: إن استحق بالبينة والحكم فليرجع على ~~المدعي بما دفع إليه، وقال الطحاوي في كتابه: لا يرجع بشيء؛ لأنه أقر أنه ~~للمدعي وأن ما أخذ منه ظلم وذكر أن هذا قول لأهل المدينة وابن أبي ليلى ومن ~~قال بقولهم ثم قال الشيخ: والعمل عندنا اليوم على ما في كتاب الطحاوي ~~والمدنيين أنه لا يرجع ويقال للمستحق من يده: تأخذ النسخة وترجع على بائعك ~~بالثمن أو تخاصم ثم لا رجوع لك، انتهى. وانظر ما معنى قوله ويقال للمستحق ~~إلى آخره، والله أعلم. وفي معين الحكام: فإذا أعذر للذي ألفى في يده العبد ~~أو الدابة فالصواب أن يقال: لا حجة لي إلا أن أرجع على من باع مني فإن ادعى ~~الذي ألفى في يده العبد أو الدابة مطعنا في الشهود أجل فإن عجز بعد ذلك حكم ~~عليه ثم لا يكون له رجوع على البائع؛ لأن قيامه عليه إنما هو بالبينة التي ~~أعذر فيها فإذا طعن فيها لم يكن له قيام، انتهى. وصرح ابن سلمون بأن من ~~استحق شيئا وادعى فيه دافعا وعجز عنه لم يبق له رجوع على بائعه، والله ~~أعلم. ### | [مسألة اعترف من في يده شيء وثبت عليه بشاهد واحد فأراد المشهود أن يأخذ حميلا على من باع ذلك] # (مسألة) ، قال في النوادر في كتاب الأقضية الأول في ترجمة من قيم عليه في ~~شيء هل يقوم على من باع منه قبل الحكم وهو في أثناء ترجمة كبيرة وفي كتاب ~~ابن سحنون سأل حبيب سحنونا فيمن اعترف من في يده شيء وثبت عليه بشاهد واحد ~~فيريد المشهود أن يأخذ حميلا على من باع ذلك؛ لئلا يحكم عليه في وقت يغيب ~~هذا فيه، قال: لا حميل له عليه ولا يعرض له حتى يحكم عليه، انتهى. ms4165 ### | [تنبيه ادعى الحرية وذكر أنه من بلد كثر فيه بيع الأحرار] # (تنبيهات الأول) من ادعى الحرية وذكر أنه من بلد كثر فيه بيع الأحرار ~~ووافقه المبتاع على أنه اشتراه من تلك البلد، فقال ابن سهل، قال محمد بن ~~الوليد ويحيى بن عبد العزيز إنه يكلف المشتري إثبات رقه، وقاله سحنون، وقال ~~ابن لبابة: البينة على مدعي الحرية وكان عبد الأعلى يفتي بما قال، قال ~~أصحابنا لفساد الزمان ولست أراه، وقال ابن زرب: على السيد الإثبات على صحة ~~ابتياعه ممن كان ملكا له وبذلك أفتوا في فتنة ابن حفصون، انتهى. من مسائل ~~العتق وهي قبل مسائل النكاح. # (الثاني) إذا ادعت الحرية ثم أقرت بالرق، فقال ابن سهل في المحل المذكور، ~~قالت طائفة لا يقبل رجوعها؛ لأنها قد استحقت بدعواها فليس لها أن ترق ~~نفسها، وقالت طائفة يقبل رجوعها وتبقى مملوكة لسيدها، قال ابن عتاب: وبه ~~أفتيت واختاره القاضي ابن بشير ولم يذكر لنا ابن عتاب؛ إذ ذكرها في سماع ~~ابن القاسم، قال مالك: يسمع نزوعها إلا أن يخاف أنها إنما نزعت من خوف ~~وأرادت ذكره واستحيت منه، انتهى. # (الثالث) إذا اعترف المملوك بالرق ثم ادعى الحرية هل يقبل منه؟ انظر ابن ~~سلمون في بيع الرقيق فإنه ذكر فيه قولين وعلى أنه يقبل منه فإذا ثبت ذلك ~~وكان البائع عديما فهل يرجع عليه بالثمن؟ فيه خلاف ذكره ابن رشد في آخر ~~سماع عيسى من كتاب الجهاد ورسم لم يدرك من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الاستحقاق. # (الرابع) إذا شهد الشهود على الحرية في العلم هل يفيد ذلك أم لا؟ انظر ~~الباب الثالث والأربعين من التبصرة لابن فرحون وانظر ابن سهل في المحل ~~المذكور أولا فإنه ذكر في ذلك خلافا وفيه مسائل من هذا الباب وانظر الباب ~~الثاني والعشرين من التبصرة فإن فيه أن الأصل الحرية وفي أول الكتاب في ~~الفرق بين المدعي والمدعى عليه. # (الخامس) إذا أراد وضع قيمة العبد المستحق والذهاب إلى البلد التي فيها ~~بائعه فله ذلك في المستحق برق ms4166 لا بحرية كما قاله في وثائق الجزيري وفي سماع ~~عيسى المذكور وفي رسم القبلة من سماع ابن القاسم من الاستحقاق، والله أعلم. # ص (كعلمه صحة ملك بائعه) # ش: قال الشيخ أبو الحسن الصغير في شرح مسألة الصلح المتقدمة: وقد اختلف ~~إذا كان في عقد الشراء وعلم المبتاع صحة ملك البائع المذكور حين انبرام # PageV05P306 # البيع وانعقاده، فقال ابن القاسم وأشهب: لا يرجع إذا استحق ذلك من يده، ~~وقال غيرهما: يرجع، انتهى. وفي أول البيوع من معين الحكام مسألة إذا صرح ~~المبتاع بصحة ملك البائع لما باع ثم طرأ استحقاق فهل له رجوع على البائع أو ~~لا؟ في ذلك روايتان إحداهما أنه يرجع على البائع ولا يضره إقراره والأخرى ~~أنه لا يرجع عليه بشيء رواها أصبغ وعيسى عن ابن القاسم، قال ابن العطار ~~وبالرواية الأولى القضاء قالوا وهو دليل المدونة؛ لأنه قال في كتاب ~~الاستحقاق منها فيمن له على رجل ألف درهم فحط عنه خمسمائة درهم على أن أخذ ~~منه عبده ميمونا بخمسمائة ثم استحق العبد أنه يرجع بالألف فقوله: عبده ~~ميمونا، تصريح بإضافة العبد إليه. # ص (لا إن قال داره) # ش: قال في المتيطية في أوائل البيوع: وقولنا ابتاع منه جميع الدار أولى ~~من إضافتها إلى البائع فيقال: جميع داره وكذلك جميع ما يبتاع من ملك أو ~~سلعة لما وقع في ذلك من الاختلاف فقد ذكر بعض الموثقين أنه إذا أضيف شيء من ~~ذلك إلى البائع ثم استحق من يد المبتاع فإنه لا يرجع على البائع بشيء؛ لأن ~~في إضافة ذلك إليه إقرارا من المبتاع بتحقيق تمليك البائع لما باع منه فإذا ~~استحق من يده فقد علم أنه لم يستحق بحق فلم يكن له الرجوع وكان يرى أن يعقد ~~الموثق ابتاع منه جميع الدار الذي ذكر البائع أنها له أو ابتاع منه جميع ~~الدار التي بموضع كذا ولا يرى أن يقول جميع الدار التي له، وقال غيره من ~~الموثقين: إن قولك جميع الدار أو جميع داره بإضافة أو بغير إضافة سواء ms4167 إن ~~استحق ذلك من يد المبتاع رجع به على البائع وقد أشار إلى ذلك أشهب في ~~المجموعة، فقال: إنه يرجع بالثمن على البائع، والظلم إنما وقع عليه دون ~~المبتاع؛ لأن بينة المستحق تقول إنه باع ما ليس له. # قال ابن الهندي والذي تدل عليه الأصول أن قول الموثق: جميع الدار التي له ~~ليس بمانع للمبتاع من الرجوع على البائع بالثمن عند الاستحقاق؛ إذ قد أحكمت ~~السنة الرجوع عليه حتى لو لم يقل في الوثيقة ومرجع دركهم والدليل على ذلك ~~ما نص عليه أهل العلم في نص الوثائق في بيع جميع الأملاك فإنهم استفتحوا ~~ذلك: اشترى فلان من فلان جميع ما جرته أملاكه وضمته فوائده وجمعته مكاسبه. # وقولهم هذا كقول الموثق: جميع الدار التي له، لا فرق في ذلك فلو كان هذا ~~عندهم لرجوع المبتاع عند الاستحقاق على البائع ما كتبوه وقد دارت غير مرة ~~فقضي فيها بالرجوع بالدرك وقد أوقفت على ذلك جماعة من أهل العلم الماضين ~~فلم نجد عند أحد منهم أن ذلك يمنع الرجوع، قال غير واحد من الموثقين: وهذا ~~هو الصواب؛ لأنه ليس في إضافة ذلك إلى البائع إقرار من المبتاع بتمليك ~~البائع له وإنما معنى قوله ابتاع منه جميع داره أي جميع الدار التي ذكر ~~البائع أنها له وأيضا فلو أن المبتاع صرح بتمليك البائع للمبيع ثم استحق ~~ذلك من يده فإن في رجوعه على البائع روايتين إحداهما أنه يرجع على البائع ~~ولا يضره إقراره والأخرى أنه لا يرجع عليه بشيء. رواها أصبغ وعيسى عن ابن ~~القاسم، قال ابن العطار: وبالرواية الأولى القضاء هذا في صريح الإقرار فكيف ~~بلفظ لا يحتمل إلا على بعد والذي وقع لابن القاسم في العتبية من سماع عيسى ~~وحكاها أيضا فضل بن مسلمة عن ابن القاسم أنه إذا أقر المبتاع أن جميع ~~المبيع للبائع منه ثم استحق من يده أنه لا يرجع على البائع بشيء. # وقال أشهب وعبد الملك وابن وهب وسحنون وغيرهم: لا يمنع ذلك من الرجوع ~~عليه وهذا اختيار ms4168 الشيوخ بالأندلس وهو دليل ما في كتاب الاستحقاق من ~~المدونة فيمن له على رجل ألف درهم فحط عنه خمسمائة على أن يأخذ منه عبده ~~ميمونا بخمسمائة ثم استحق العبد أنه يرجع بالألف فقوله على أن أخذ منه عبده ~~ميمونا كقول الموثق ابتاع منه داره، وقال عباس في وثائقه: سألت عن ذلك محمد ~~بن إدريس الفقيه فذكر أن # PageV05P307 # ابن القاسم لا يبطل رجوع المبتاع بذلك على البائع إلا أن يقر أنها من خطة ~~آبائه وأجداده فيبطل دركه حينئذ عنده وكذلك في العبيد والدواب لا يبطل دركه ~~إلا أن يقر أن ذلك من تلادة البائع فيبطل دركه، انتهى. # ونحوه في الوثائق المجموعة وقوله من خطة آبائه أي من بناء آبائه وقوله من ~~تلادة أي ولد عنده، والله أعلم. وفي حاشية المشذالي في آخر كتاب الاستحقاق ~~بعد أن ذكر قول ابن العطار وبالرواية الأولى القضاء ابن عبد السلام والأصح ~~من القولين عدم الرجوع، انتهى. وفي أبي الحسن الصغير إثر الكلام المتقدم ~~وذكر الباجي أنه اختلف أيضا إذا كان في عقد الشراء داره أو الدار التي له، ~~قال: ينبغي أن يتحرز الموثق من الخلاف فيسقطه ويكتب دارا أو الدار التي ذكر ~~أنها له وذكر ابن العطار في وثائقه القولين، قال: والقضاء بأنه يرجع، قال ~~ابن الهندي إذا قال في آخر الوثيقة على سنة المسلمين ومرجع دركهم فإنه يسقط ~~الخلاف ويكون له الرجوع قولا واحدا، انتهى. # والظاهر أن قوله وذكر ابن العطار إلخ راجع إلى كلامه الأول في المسألة ~~الأولى وذكر ابن رشد القولين في سماع عيسى من كتاب الاستحقاق فقف عليه إن ~~أحببته فقد ظهر معنى قول المصنف لا إن قال: داره أي لا إن قال الموثق في ~~الوثيقة: داره أو الدار التي له وقد علمت أن هذا هو الصحيح. وأما المسألة ~~الأولى فلو أشار المؤلف فيها إلى القول الثاني ولو بصح أو عمل به لكان ~~حسنا، والله أعلم. # ص (أو قيمته) # ش: والقيمة يوم البيع، قاله في كتاب الاستحقاق من المدونة أبو الحسن؛ ms4169 لأن ~~البيع صحيح وإنما يراعى يوم القبض في البيع الفاسد أو الهبة على أحد ~~القولين، انتهى. والفوات بتغير السوق والبدن والعتق والاستيلاد وتزويج ~~الأمة، قاله في المدونة، والله أعلم. # ص (إلا نكاحا) # ش: ذكر ست نظائر والسابعة مسألة الصلح على الإنكار إذا استحق الشيء ~~المصالح به وانظر لو مات العبد في يدها ثم استحقت، في أبي الحسن الصغير في ~~كتاب الاستحقاق # ص (أو مقاطعا به) ش، قال في كتاب البيوع من المدونة: وإذا بعت عبدك من ~~نفسه بأمة له فقبضتها ثم استحقت أو وجدت بها عيبا لم يكن لك ردها عليه ~~وكأنك انتزعتها منه وأعتقته ولو بعت بها نفسه وليست له يومئذ رجعت عليه ~~بقيمتها لا بقيمته كما لو قاطعت مكاتبك على أمة في يده فقبضتها وأعتقته ~~وتمت حريته ثم استحقت أو وجدت بها عيبا فإنك ترجع عليه بقيمتها دينا وهذا ~~كالنكاح بها بخلاف البيوع، انتهى. قوله ولو بعته بها نفسه وليست له يومئذ، ~~قال ابن يونس، قال يحيى وهي بعينها في ملك غيره وقوله كما لو قاطعت مكاتبك ~~إلى آخره يريد ويجوز أن يقاطع المكاتب على عبد في يديه فإن استحق أو وجد ~~بها عيب رجع بقيمته بلا خلاف في هذا؛ لأن سيده كان غير قادر على أخذ ماله ~~فهو بخلاف العبد وإن أعتق عبده على عبد موصوف فاستحق أو وجد به عيب رجع ~~عليه بمثله في صفقة. ابن يونس. فصار ذلك على ثلاث رتب في المعين لا يرجع ~~عليه بشيء وفي الموصوف يرجع عليه بمثله وإذا كان المعين لغيره رجع بقيمته، ~~انتهى. من ابن يونس ونقله أبو الحسن ونقل بقية النظائر، والله سبحانه أعلم. # ص (أو عمرى) # ش: يريد أن من أعمر رجلا حياته دارا ثم أعطى المعمر دارا # PageV05P308 # ثم أعطى المعمر بكسر الميم المعمر بفتحها عبدا عوضا عما جعله له من ~~العمرى ولا يجوز أن يعطي رجل عبد الرجل ليعمره دارا فليس مرادا هنا، والله ~~أعلم. # ص (إن عرف بالحرية) ش هذا كقوله في كتاب الاستحقاق من ms4170 المدونة فإن كان ~~معروفا بالحرية لم يضمن الوصي ولا متولي الحاج، قال أبو الحسن: ظاهره أن مع ~~الجهل يحمل على الرق وفي آخر كتاب الرجم أن الناس محمولون على الحرية فمعنى ~~قوله هنا إن كان معروفا بالحرية فيمن ظهرت فيه مخايل الرق أو صفة تؤذن ~~بالرق وأما مع الجهل بحاله فمحمول على الحرية كما، قال بعض في كتاب الرجم ~~فيفسر هذا الموضع بما قلناه ثم قال: ومفهوم قوله إن كان معروفا أنه لو كان ~~غير معروف لضمن؛ لأنه تعدى على مال الغير، انتهى. ويعني تغيير المعروف من ~~ظهرت عليه مخايل الرق أو من فيه ريبة كما تقدم. # ص. # (وأخذ السيد ما بيع ولم يفت بالثمن) # ش: قال في المدونة: ويأخذ السيد ما كان قائما من التركة لم يبع وما بيع ~~وهو قائم بيد مبتاعه فلا يأخذه السيد إلا بالثمن ويرجع بذلك الثمن على ~~البائع، قال أبو الحسن: قوله يرجع على البائع، وقال أولا: لم يضمن الوصي ~~قالوا معنى ما تقدم أن الثمن فات وصرفه في مصارفه ومعنى قوله يرجع على ~~البائع أن الثمن قائم بيده، انتهى. يريد أو صرفه في غير ما لم يوص به ~~الميت. # ص. # (وإلا فكالغاصب) # ش: قال في المدونة: فإن لم تأت البينة بما تعذر به من شبهة دخلت عليهم ~~فذلك كتعمدهم الزور فيأخذ متاعه حيث وجده، قال الرجراجي: وسواء كانت ~~شهادتهم عند الورثة أو عند القاضي وتأول القاضي إسماعيل المدونة على أنهم ~~شهدوا عند الورثة وأما إن شهدوا عند القاضي فلا سبيل إلى متاعه إلا بالثمن، ~~قال الرجراجي وهذا الذي قاله مخالف لنص المدونة، والله أعلم. # (تنبيه) قال أبو الحسن: وحملهم على الكذب حتى يأتوا بالشبهة، والله أعلم. # ص (وما فات فالثمن) # ش: هذا قسيم قوله ما بيع ولم يفت يعني وأما ما فات فإنما له الرجوع ~~بالثمن على الذي باع ذلك، وقاله في المدونة. ### | [فرع باع السلطان الرهن ودفع ثمنه إلى المرتهن ثم استحق الرهن] # (فرع) قال في كتاب الرهون من المدونة: وإذا باع ms4171 السلطان الرهن ودفع ثمنه ~~إلى المرتهن ثم استحق الرهن وقد فات عند المبتاع أو غاب عليه المبتاع فلم ~~يوجد فللمستحق إجازة البيع وأخذ الثمن من المرتهن ويرجع المرتهن بحقه على ~~الراهن، وقاله مالك فيمن باع سلعة فاستحقها صاحبها وقد دارت في أيدي رجال ~~أنه يأخذ الثمن من أيهم شاء، انتهى. من أبي الحسن. وفوات الشيء المستحق ~~إنما هو بزوال عينه أو ما يقوم مقام زوال عينه وقوله أو غاب به المبتاع في ~~الأمهات وغاب واختصار أبي سعيد أحسن؛ لأنه معنيان ومفهومه أنه لو لم يفت ~~لكان الحكم غير هذا وهو أنه يأخذه المستحق من غير ثمن ولا يرد هذه مسألة ~~محمد في الذي يباع عليه ماله وهو غائب ثم قدم فأثبت البراءة من الدين أنه ~~قال: يأخذ ذلك بالثمن، والفرق بينهما أن مسألة محمد بيع على ملك الغائب ~~وهذا بيع على غير ملك المستحق. وانظر # PageV05P309 # مسألة محمد في كتاب الأقضية لابن يونس، انتهى. وانظر ابن سلمون في باب من ~~أحاط الدين بماله، وقال أبو الحسن: قوله فللمستحق إجازة البيع وأخذ الثمن ~~من المرتهن عياض الذي يقطع به أن مذهب المدونة أن رجوعه على المرتهن والذي ~~قال ابن حبيب وأصبغ عن ابن القاسم أنه إنما يرجع على الراهن إلا أن يكون ~~عديما فيرجع على المرتهن الشيخ. # وسبب الخلاف هل هذا الرهن إنما بيع على الراهن وفيما عليه أو إنما بيع ~~لحق المرتهن وأنه بحكم الحاكم بالبيع زال ملك الراهن؟ وبعضهم حمل المدونة ~~على أن الراهن عديم ثم قال: قوله يأخذ الثمن من أيهم شاء إلا الأخير فإنه ~~لا يرجع على أحد فإن أخذه من الأول صحت جميع الصفقات بخلاف الشفعة إن أخذه ~~من الأول بطلت جميع الصفقات والفرق بينهما أنه إنما يرجع بالثمن والشفعة ~~إنما يرجع في الدار، انتهى. وتقدم في آخر باب الغصب شيء من هذا، وقال ~~البرزلي في أثناء كتاب الأقضية، قال اللخمي في كتاب التخيير: من أثبت دينا ~~على غائب وباع فيه داره ثم قدم الغائب وأثبت أنه ms4172 قضاه دينه بعد البيع إذا ~~فات؛ لأنه لم يتعد على الذمة ابن عات هو مخالف لما قاله أبو الوليد إنه ~~يجوز بيع الرهن دون الحكم سواء كان في وثيقة الدين تصديق المرتهن في ~~الاقتضاء أم لا فإن ادعى بعد ذلك دفع الدين فإن لم يشترط التصديق في ~~الاقتضاء وأقام البينة على الدفع انتقض البيع وإن لم تقم بينة حلف المرتهن ~~ونفذ البيع وإن نكل حلف الراهن لقد أداه وسقط الدين ونفذ البيع ذكره ابن ~~فتحون. # (قلت) لعل مسألة اللخمي باع بحكم حاكم ومسألة ابن فتحون بغير حاكم، ~~انتهى. من مسائل الأقضية. ### | [باب الشفعة] # ص (باب الشفعة) # ش: قال ابن رشد في المقدمات: والأصل في تسميتها بذلك هو أن الرجل في ~~الجاهلية كان إذا اشترى حائطا أو منزلا أو شقصا من حائط أو منزل أتاه ~~المجاور أو الشريك فشفع له في أن يوليه إياه ليتصل له الملك أو يندفع عنه ~~الضرر حتى يشفعه فيه فسمى ذلك شفعة وسمى الآخذ شفيعا والمأخوذ منه مشفوعا ~~عليه، انتهى. والشفعة بسكون الفاء، قاله عياض. # ص (أخذ شريك) # ش: تمام الرسم قوله ممن تجدد ملكه اللازم اختيارا بمعاوضة عقارا بمثل ~~الثمن أو قيمته أو قيمة الشقص وهو قريب من قول ابن الحاجب واعترضه ابن عرفة ~~بأنه رسم الأخذ لا رسم ماهية الشفعة ورسمها هو استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه ~~بثمنه، انتهى. قلت قد يقال: إنه غير جامع لخروج ما يكون فيه الشفعة بقيمة ~~الشقص فتأمله واعتراض ابن عرفة المذكور هو في مختصره ونقل عنه تلميذه ~~البرزلي أنه نقض رسم ابن الحاجب أيضا بأخذ الشريك الثوب إذا وقف على ثمن ~~وبما إذا وقع ثوب مسلم في الغنائم وأخذه رجلان فأخذ من أحدهما ثم أراد ~~الأخذ من الآخر، انتهى. وقوله أخذ شريك أي بجزء مشاع وأما لو كان شريكا ~~بأذرع وهي غير معينة ففيها خلاف، قال مالك: لا شفعة وأثبتها أشهب ورجح ابن ~~رشد الأول وأفتى به وحكم به بأمره، قاله في آخر كتاب الشفعة من المقدمات. # ص ms4173 (ولو ذميا باع المسلم لذمي كذميين تحاكموا إلينا) # ش: قال في آخر كتاب الشفعة من المدونة: وإذا كانت دار بين مسلم وذمي فباع ~~المسلم حصته من مسلم أو ذمي فلشريكه الذمي أن يشفع كما لو كان مسلما، ~~انتهى. وفي التبصرة للخمي وإن باع النصراني نصيبه من مسلم أو نصراني كانت ~~للمسلم الشفعة، انتهى. ثم قال في المدونة إثر الكلام المتقدم: ولو كانت بين ~~ذميين فباع أحدهما لم أقض بالشفعة بينهما إلا أن يتحاكموا إلينا، انتهى. ~~وفي أول سماع يحيى من الشفعة وسألت ابن القاسم عن # PageV05P310 # النصرانيين الشريكين في الأصل يبيع أحدهما حظه من مسلم أو نصراني فتجب ~~الشفعة لشريكه أيقضى له بها، قال: أما على المسلم فيقضى بها للنصراني لأني ~~قد كنت أقضي بها للمسلم على النصراني وأما إذا كان الشفيع نصرانيا وكان ~~شريكه مسلما أو نصرانيا فاشترى نصراني فلا أرى أن يقضى بينهما بشيء؛ لأن ~~الطالب والمطلوب نصرانيان فهما يردان إلى أهل دينهما؛ لأن المطلوب يقول ليس ~~في ديننا الحكم بالشفعة فلا أرى للمسلم أن يحكم بينهما إلا أن يتراضيا على ~~ذلك ابن رشد تحصيل القول في هذه المسألة أنه إن كان الشفيع الذي لم يبع أو ~~المشتري المشفوع عليه مسلما قضي بالشفعة لكل واحد منهما على صاحبه باتفاق ~~المذهب؛ لأنه حكم بين مسلم ونصراني واختلف إن كان الشفيع والمشتري المشفوع ~~عليه نصرانيين والشريك البائع مسلما، فقال في هذه الرواية: إنه لا يقضى في ~~ذلك بالشفعة ويردان إلى أهل دينهما؛ لأن الشافع والمشفوع نصرانيان، وقال في ~~أصل الأسدية وهو في بعض روايات المدونة: إنه يقضى في ذلك بالشفعة من أجل أن ~~الشريك البائع مسلم وهو قول أشهب في المجموعة، انتهى. # فالقول الثاني هو الذي مشى عليه المؤلف، فقال: ولو كان الشريك الآخذ ~~بالشفعة ذميا والحالة أن شريكه مسلم باع لذمي وأشار بلو إلى القول الأول في ~~كلام ابن رشد ودخل في كلامه بالأحروية ما إذا باع الشريك المسلم لمسلم ~~فيكون لشريكه الذمي الشفعة أو باع النصراني حصته لمسلم أو ms4174 ذمي فلشريكه ~~المسلم الشفعة أو كانت بين ذميين فباع أحدهما حصته من مسلم؛ لأن هذه متفق ~~على وجوب الشفعة فيها كما تقدم وقول الشارح قوله الذمي لو باع المسلم لا ~~شفعة له وليس كذلك لا يرد على المصنف؛ لأن هذه الصورة داخلة في كلامه ~~بالأحروية فليتأمل وقول البساطي واعترضوا عليه بأنه مخالف للمدونة. # (قلت) ولعله رجح ما لابن القاسم في المجموعة أن المسلم إذا باع لنصراني ~~وشريكه نصراني فلا شفعة للنصراني، فيه سهو ظاهر، والله أعلم. # قوله كذميين تحاكموا إلينا هذه الصورة السادسة فإن للمسألة سبع صور؛ لأن ~~الدار تارة تكون شركة بين ذمي ومسلم فتارة يبيع المسلم حصته من مسلم أو ذمي ~~وتارة يبيع الذمي حصته من مسلم أو ذمي فإن كانت الدار بين ذميين فتارة يبيع ~~أحدهما حصته من مسلم أو ذمي فهذه ست والسابعة إذا كانت الدار بين مسلمين ~~فباع أحدهما حصته من ذمي فواحدة صريحة في كلام المؤلف وهي ما إذا باع ~~المسلم حصته لذمي وكان شريكه ذميا وهو على الخلاف والخامسة الأخرى داخلة في ~~كلام المؤلف بالأحروية؛ لأنها متفق عليها وبقيت واحدة وهي ما إذا كانت بين ~~ذميين فباع أحدهما لذمي فأشار إليها بقوله كذميين تحاكموا وهكذا، قال في ~~المدونة: ولو كانت بين ذميين فباع أحدهما نصيبه لم أقض بالشفعة بينهما إلا ~~أن يتحاكموا إلينا، وقال أشهب: إذا كان المبتاع مثلهما فلا شفعة وإن ~~تحاكموا إلينا، انتهى. # فقول المؤلف كذميين تحاكموا إلينا يعني كما إذا كانت لذميين والحالة أنه ~~باع أحدهما لذمي ويدل على أن أحدهما باع لذمي قوله باع المسلم لذمي وقوله ~~ذميين بالجمع لا بالتثنية كما تقدم وحذف الجار والمجرور في قوله إلينا ~~للعلم به، والله أعلم. # ص (ليحبس) # ش: يريد وأما لو أخذها لنفسه فليس له ذلك. # (تنبيه) لو أعمر إنسان إنسانا جزءا مشاعا من دار وله فيها شريك فباع ~~شريكه فللمعمر بكسر الميم أن يأخذ بالشفعة؛ لأن الحصة ترجع إليه بعد موت ~~المعمر بفتح الميم قاله ابن الحاجب # ص (وجار وإن ms4175 ملك تطرقا) # ش: قال في # PageV05P311 # كتاب الشفعة من المدونة: ولا شفعة بالجوار والملاصقة في سكة أو غيرها ولا ~~بالشركة في الطريق ومن له طريق في دار فبيعت الدار فلا شفعة له فيها، ~~انتهى. قال ابن يونس: لأنه إنما له حق في الجوار لا في نفس الملك، انتهى. # ص (وناظر وقف) # ش: لا إشكال في عدم أخذه بالشفعة على القول الذي مشى عليه المصنف من أن ~~المحبس عليه ليس له أن يأخذ بالشفعة ولو ليحبس وقد يؤخذ ذلك من قول أبي ~~الحسن في آخر كتاب الشفعة لما ذكر قوله في المدونة إن المحبس عليهم ليس لهم ~~أن يأخذوا بالشفعة، قال ابن سهل به يستدل على أن صاحب المواريث لا يشفع ~~لبيت المال والمساجد، انتهى، والله أعلم. # ص (وكراء) # ش: أي وكذا لا شفعة في الكراء وما ذكره المصنف هو أحد قولي مالك ورواية ~~ابن القاسم عنه وإنما اقتصر عليه؛ لأنه مذهب المدونة في أول كراء الدور ~~والأرضين حسبما أشار إلى ذلك في توضيحه وصرح ابن ناجي في شرح المدونة ~~بمشهوريته وسيأتي لفظهما، قال في المدونة في كراء الدور وإذا اكترى رجلان ~~دارا بينهما فلأحدهما أن يكري حصته، قال مالك ولا شفعة فيه لشريكه بخلاف ~~البيع، انتهى. قال ابن ناجي: ما ذكره من عدم الشفعة هو المشهور، وقال أشهب: ~~وابن المواز له الشفعة، وقال في التوضيح في كتاب الشفعة في شرح قول ابن ~~الحاجب: وفي الثمار والكتابة وإجارة الأرض للزرع قولان. قوله: وإجارة الأرض ~~للزرع. لا يريد خصوصية هذه المسألة بل كل كراء. والقولان لمالك # ومذهب ابن القاسم في المدونة سقوطها وهو قول عبد الملك والمغيرة وبوجوبها ~~قال مطرف وأشهب وأصبغ واختلف أيضا في المساقاة كالكراء، والأقرب سقوطها في ~~هذه الفروع؛ لأن الضرر فيها لا يساوي الضرر في العقار الذي وردت الشفعة ~~فيه، انتهى. وأصله لابن عبد السلام ونصه وليس في قول المؤلف وإجارة للزرع ~~دليل على خصوصية هذه الصورة بالخلاف في ثبوت الشفعة فيها بل ذلك عام في ~~كراء العقار لكن ms4176 مذهب ابن القاسم سقوط الشفعة في الكراء وهو قول المغيرة ~~وعبد الملك، وقال أشهب ومطرف وأصبغ: فيه الشفعة وهو قول ابن القاسم أيضا، ~~والقولان مرويان عن مالك واختلف أيضا في المساقاة كما اختلف في الكراء ~~والأقرب في هذه المسائل على أصل المذهب سقوط الشفعة فإن الضرر اللاحق بسبب ~~المشاركة فيها قاصر عن الضرر اللاحق في المسائل المتفق على ثبوت الشفعة ~~فيها، انتهى. # (تنبيهات # الأول) اعترض الشارح على المصنف في اقتصاره على القول بعدم الشفعة وعدم ~~تعرضه للقول بوجوبها، قال في الوسط بعد نقله القولين عن الموازية فانظر كيف ~~اقتصر الشيخ على عدم الشفعة ولم يحك القول الآخر وهو أولى بالذكر هنا؛ لأنه ~~أحد قولي مالك ورواية ابن القاسم عنه وبه أخذ هو وأشهب ومطرف وأصبغ وابن ~~المواز وابن حبيب أو كان يذكر القولين معا، انتهى. ونحوه في الكبير، وقال ~~بدل قوله وهو أولى بالذكر هنا فكان هذا القول أولى بالاقتصار عليه أو يذكر ~~القولين معا وعلى هذا فلو قال: وفي الكراء وناظر الميراث قولان لكان أحسن، ~~والله أعلم. وعلى التسوية بين القولين من غير ترجيح مشى في شامله، فقال: ~~وفي الكراء روايتان وتبع البساطي الشارح في الاعتراض على المؤلف، فقال: ~~وكان الأحسن أن يذكر المصنف في الكراء القولين كما في ناظر الميراث؛ لأنهما ~~لمالك ورجح جماعة الثاني ولم يتعرض ابن غازي لما ذكره الشارح من الاعتراض ~~على المصنف بنفي ولا إثبات وتعرض له الشريف الفاسي # ونظر في اعتراضه وأجاب عن الشيخ في اقتصاره على القول بعدم الشفعة بما ~~قدمناه ونص إثر قول ابن الحاجب المتقدم قوله: وإجارة الأرض للزرع لا يريد ~~خصوصية هذه المسألة بل كل كراء # PageV05P312 # كذلك، والقولان لمالك ومذهب ابن القاسم في المدونة في كراء الدور وسقوطها ~~وعليه اقتصر الشيخ خليل واعترضه شارحه الشيخ تاج الدين بأن القولين لمالك ~~ورواية ابن القاسم وبثبوت الشفعة أخذ هو وأشهب ومطرف وأصبغ وابن المواز ~~وابن حبيب فكان ذكره لهذا القول أولى أو كان يذكرهما ولهذا حكى في شامله ~~القولين من غير ms4177 ترجيح وفيه نظر لقوله في التوضيح مذهب المدونة السقوط، ~~ولعله لما لم ير المسألتين في كتاب الشفعة من المدونة لم يعتبر كلامه، ~~والله أعلم، انتهى. # فظهر من هذه النصوص صحة ما قاله المصنف وسقط عنه اعتراض الشارح والبساطي، ~~والله أعلم. # (الثاني) سيأتي في كلام المصنف في الثمار إذا لم تيبس أن فيها الشفعة، ~~وقال في حاشية المشذالي في كتاب الشفعة: فإن قيل: ما الفرق بين الشفعة في ~~الثمار وعدمها في السكنى وكل منهما غلة ما فيه الشفعة؟ قيل: الفرق أن ~~الثمار لما تقرر لها وجود في الأعيان ونمو في الأبدان من الأشجار صارت ~~كالجزء منها وإليه أشار ابن العربي فأعطيت حكم الأصول ولا كذلك السكنى ~~فلذلك صرح في المدونة بعدم الشفعة فيها المشذالي، قال الشيخ أبو الحسن في ~~ترجمة اكترى حمامين أو حانوتين من كراء الدور أن الفرق أن الثمرة أعيان وهي ~~مشتبهة بالأصول ولا كذلك المنافع ألا ترى إذا اشترى الثمرة بعد يبسها في ~~رءوس الأشجار أنه لا شفعة فيها، انتهى. وتأمل الفرق بين الزرع والثمار، ~~والله أعلم. # (الثالث) على القول بوجوب الشفعة في الكراء، فقال اللخمي بشرطين أن يكون ~~مما ينقسم وأن يشفع ليسكن، قال المشذالي، قال الشيخ أبو الحسن في الترجمة ~~المذكورة، قال ابن يونس، قال محمد وأشهب يرى الشفعة في الكراء وبه أقول. ~~اللخمي وبه العمل بشرط أن يكون مما ينقسم وأن يشفع ليسكن، انتهى. ونقله ~~الباجي عن أبي الحسن أيضا وزاد إثره. # (قلت) وليس العمل عليهما عندنا بإفريقية، انتهى. # أي ليس العمل عندهم بإفريقية على اشتراط الشرطين المذكورين، والشرطان ~~المذكوران ذكرهما اللخمي وعنه نقلهما الشيخ أبو الحسن فإنه بعد أن ذكر ~~الشرطين المذكورين أتى بكلام اللخمي عقب ذلك كالمستدل بذلك ولنذكر كلامه ~~برمته ونصه ابن المواز وأشهب يرى الشفعة في الكراء وبه أقول الشيخ وعليه ~~العمل وذلك بشرطين أن يكون مما ينقسم وأن يشفع ليسكن اللخمي. اختلف إذا كان ~~الكراء في نصف شائع، فقال مالك مرة لا شفعة فيه ومرة قال: فيه الشفعة وهذا ~~إذا ms4178 كانت الدار تحتمل القسمة فإن أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة ليسكن كان ~~ذلك له وإن أراد ذلك ليكري لم يكن له ذلك وهو بمنزلة من يأخذ الشفعة بالبيع ~~وكذلك الحانوت يكون بين الشركاء فيكري أحدهم نصيبه شائعا فلا شفعة في الآخر ~~إذا كان لا يحتمل القسم أو كانوا يأخذون بالشفعة ليكرون وإن كان يحتمل ~~القسم وأراد أن يأخذ بالشفعة ليجلس فيه للبيع كان ذلك له وإن كان يكريه لمن ~~يجلس فيه لم يكن له ذلك، انتهى. # (الرابع) قال المشذالي في حاشيته في كراء الدور إثر كلام المدونة المتقدم ~~وقوله فلأحدهما أن يكري حصته ظاهره ولو من غير شريكه وأنه لا يكون شريكه ~~أحق به من الغير وهو خلاف ما في سماع ابن القاسم في رجلين وهبت لهما ثمرة ~~شجر عشر سنين حبسا عليهما ثم أراد أحدهما بيع حصته من ذلك بعد الطيب فشريكه ~~أولى بها، انتهى. وهذه المسألة في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كراء ~~الدور والأرضين وزاد بعد قوله أولى بها ممن أراد شراءها بالذي بذل فيها، ~~قال سحنون، وقال مالك: لا شفعة في الأكرية، وقاله ابن القاسم، قال محمد بن ~~رشد قول مالك أراد شريكه أولى بها في مسألة الكراء، ومسألة الثمرة يريد ~~أولى بها من المشتري بالثمن الذي بذل فيها؛ لأنه يأخذ # PageV05P313 # الثمرة من المشتري بالشفعة يوم تمام الشراء والكراء من المكتري بالشفعة ~~بعد تمام الكراء فليس ما قاله مالك في مسألة الثمرة والكراء خلافا لما حكاه ~~سحنون عن مالك وابن القاسم من أنه لا شفعة في الأكرية؛ لأنهما مسألتان، ~~فالمسألة الأولى وهي أن الشريك أولى بالثمرة وبالكراء بما بذل المشتري ~~والمكتري فيها من الثمن والكراء لا خلاف فيها وكذلك يجب في كل مشترك لا ~~شفعة فيه ومثله قول مالك في الذي تكون تحته الأمة لقوم فتلد منه فيبيعونها ~~وولدها أنه أحق بها بما يعطى فيها وقد مضى القول في ذلك في رسم نقدها من ~~سماع عيسى من كتاب النكاح. # والمسألة الثانية، وهي هل تكون ms4179 الشفعة في الكراء بعد تمامه وفي الثمرة ~~بعد الشراء أم لا؟ فيها اختلاف اختلف في ذلك قول مالك وقع اختلاف في قوله ~~في المدونة في الثمرة وفي الكراء في الواضحة وأخذ بوجوب الشفعة في ذلك ابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم وبأن لا شفعة في ذلك ابن القاسم ومطرف وأصبغ وبه ~~أخذ ابن حبيب وكذلك اختلف قول مالك أيضا في الشفعة في الكتابة والدين ~~يباعان هل يكون للمكاتب والذي عليه الدين الشفعة في ذلك أم لا؟ فقال مرة ~~لهما الشفعة في ذلك وأخذ به مطرف وابن الماجشون وابن وهب وأشهب وأصبغ وابن ~~عبد الحكم وإليه ذهب ابن حبيب وحكى في ذلك حديثا من مراسيل سعيد بن المسيب ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «الشفعة في الكتابة والدين» . # وحكى عن مالك من رواية ابن القاسم عنه أنه استحسن الشفعة في ذلك ولم ير ~~القضاء بها، انتهى. وقال ابن الفاكهاني في شرح عمدة الأحكام أنه لم يقف على ~~نص في مسألة الأمة ومسألة بيع الدين وقد تقدمت مسألة الأمة في النكاح عند ~~قول المصنف وفسخ إن طرأ بلا طلاق، والله أعلم. واقتصر في المسائل الملقوطة ~~على القول بالشفعة في الدين، والله أعلم. # (الخامس) ما عزاه ابن رشد لابن الماجشون وابن عبد الحكم من الأخذ بوجوب ~~الشفعة في الكراء وبأن لا شفعة لابن القاسم ومطرف وأصبغ وابن حبيب عكس ما ~~نقل صاحب النوادر فإنه عزا لابن الماجشون وابن عبد الحكم عدم الأخذ بالشفعة ~~ولابن القاسم ومن ذكر معه الأخذ بالشفعة ونصه: قال ابن حبيب: اختلف قول ~~مالك في الشفعة في الكراء فأخذ ابن القاسم وابن عبد الحكم بقوله أن لا شفعة ~~وأخذ مطرف وابن القاسم وأصبغ بقوله إن فيه الشفعة وبه يأخذ وذلك في كراء ~~الدور والمزارع سواء، انتهى. # وعلى نقل النوادر مشى ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والشارح كما ~~تقدم في كلامهم وعلى نقل ابن رشد مشى ابن عرفة ونصه ابن رشد إنما وقع ~~اختلاف قول مالك في الشفعة في ms4180 الكراء في الواضحة وبقوله بالشفعة فيه قال ~~ابن الماجشون وابن عبد الحكم وبنفيها فيه، قال ابن القاسم ومطرف وأصبغ وابن ~~حبيب، انتهى. # ولم يتعرض ابن عرفة لما بين النقلين من المخالفة مع أنه نقل عن النوادر ~~بعض فروع الترجمة التي فيها كلام النوادر المذكور ولعل لكل من مطرف وأصبغ ~~وابن حبيب قولين في المسألة أيضا مثل ما لمالك وابن القاسم فتأمل ذلك أيضا، ~~والله الموفق للصواب. # (السادس) قول ابن رشد وقع اختلاف قول مالك في الثمرة في المدونة وفي ~~الكراء في الواضحة ظاهره قول مالك لم يختلف في الكراء في المدونة واستقرأ ~~الخلاف منها الشيخ أبو الحسن الصغير من قوله في المدونة في كتاب الشفعة: ~~ومن أعمر عمرى على عوض لم تجز وردت ولا شفعة فيه؛ لأنه كراء فاسد ظاهر هذا ~~التعليل أن الشفعة في الكراء الصحيح وهو خلاف ما في كراء الدور وهو قول ~~أشهب، وقاله ابن القاسم أيضا ورجحه ابن المواز وبه مضى عمل القضاة أبو محمد ~~صالح، قوله: لأنه كراء فاسد، راجع للرد خاصة تقديره لم يجز ورد؛ لأنه كراء # PageV05P314 # فاسد ولا شفعة فيه وعلى هذا لا يلزم الاستقراء، انتهى. ونحوه لابن ناجي ~~ونصه: ظاهر تعليله يقتضي أن الشفعة في الكراء الصحيح وهو مخالف لقولها في ~~كتاب كراء الدور والأرضين بنفي الشفعة ورد أبو محمد صالح هذا الأخذ بأن ~~التعليل راجع لقوله لم يجز ورد لعدم الشفعة وتقديره لم يجز ورد؛ لأنه كراء ~~فاسد ولا شفعة فيه، انتهى. # (السابع) انظر ما حكاه ابن رشد من الخلاف في الشفعة في الدين مع قول ابن ~~ناجي في شرح الرسالة ولا شفعة في الدين باتفاق واختلف هل يكون المديان أحق ~~به أم لا؟ ولعل الذي نفى ابن الحاجب الخلاف فيه إذا باع أحد الشركاء في ~~الدين حصته منه فتأمله واقتصر في المسائل الملقوطة على القول بالشفعة في ~~الدين، والله أعلم. # (فرع) وهل لأحد الشريكين أن يلزم صاحبه أن يقاومه؟ سيأتي عن النوادر أنه ~~ليس له ذلك في البيع، والكراء مثله ms4181 وانظر في الإجارة الكلام على أنهما ~~يؤجران أو يسكن أحدهما بما يقف عليه الكراء # ص (ممن تجدد ملكه اللازم اختيارا بمعاوضة) # ش: يدخل في قوله بمعاوضة البيع وهبة الثواب والمهر والخلع وجميع ~~المعاوضات والصلح ولو كان على إنكار، وقد قال في الجواهر في آخر كتاب ~~الصلح: إذا ادعى رجل على رجلين دارا فكذبه أحدهما وصدقه الآخر فصالحه ~~المصدق على مال فأراد المكذب الأخذ بالشفعة فله ذلك، انتهى. وخرج به الهبة ~~لغير ثواب والصدقة، والله أعلم. # ص (لا موصى له ببيع جزء) ش أي فليس للورثة عليه شفعة وأما لو كان شريكه ~~أجنبيا لكانت له الشفعة وصرح به الشارح في الكبير فأحرى أن الشفعة للأجنبي ~~في المسألة التي قبلها ونص عليه اللخمي # PageV05P315 # في الأولى ### | [فرع قال الشفيع بعد الشراء اشهدوا أنى أخذت بشفعتي ثم رجع] # ص (بمثل الثمن) # ش: تصوره واضح. (فرع) قال في المدونة: وإذا قال الشفيع بعد الشراء: ~~اشهدوا أني أخذت بشفعتي ثم رجع فإن علم بالثمن قبل الأخذ لزمه وإن لم يعلم ~~كان له أن يرجع، انتهى. فعلم من هذا أنه يصح الأخذ بالشفعة قبل علم الثمن، ~~وقال اللخمي: تسليمه الشفعة قبل معرفة الثمن جائز واختلف في الأخذ قبل ~~المعرفة بالثمن فقيل: جائز وهو ظاهر الكتاب؛ لأنه قال: إذا أشهد أنه أخذ ~~قبل المعرفة بالثمن ثم قال: بدا لي فإن له أن يترك إن أحب فجعله بالخيار في ~~التمسك ولو كان عنده فاسدا لم يكن له أن يمسك وفي كتاب محمد إن ذلك فاسد ~~ومجبور على رده، انتهى. ونص ما في كتاب محمد على ما في النوادر إذا تشاهد ~~المتبايعان على البيع وكتما الثمن لم تجب الشفعة حتى يظهر الثمن، انتهى. ~~وقال ابن رشد في اللباب: الشرط الثالث معرفة الثمن فلو لم يعرفه فلا شفعة ~~وقد قال ابن القاسم في رجل تصدق على أخته بسهم في أرض عوضا عما ذكر أنه ~~أصابه من مورثها مما لا يعلم قدره لا شفعة فيه، انتهى. والمسألة في كتاب ~~الشفعة من البيان ms4182 في رسم شهد في سماع عيسى من ابن القاسم وفي المسألة ~~المذكورة أن الجهل بالثمن إن كان لطول المدة فإن الشفعة تسقط بذلك وسيأتي ~~الكلام على ذلك مستوفى عند قوله لا إن غاب أو لا. ### | [فرع باع نصراني من نصراني شقصا بخمر أو خنزير والشفيع مسلم] # (فرع) قال في شرح أول مسألة من سماع يحيى من كتاب الشفعة واختلف إذا باع ~~نصراني من نصراني شقصا بخمر أو خنزير والشفيع مسلم فقيل: إنه يأخذ الشفعة ~~بقيمة الشقص وهو قول أشهب فكأنه لم ير للخمر قيمة وقد قال ابن الماجشون في ~~المسلم يستهلك الخمر للنصراني إنه لا قيمة عليه فإذا دفعها بطوعه فأحرى أن ~~لا تكون لها قيمة وقيل: يأخذ قيمة الخمر والخنزير وهو قول ابن عبد الحكم ~~وهو أشبه على مذهب ابن القاسم؛ لأن ذلك مما يضمن للنصراني فأشبه شراء الشقص ~~بعرض، انتهى. ونقله ابن عرفة وغيره. ### | [فرع ما بيع بعين فدفع عنه عرض وعكسه] # (فرع) وما بيع بعين فدفع عنه عرض وعكسه في الشفعة فيه بما دفع أو بما عقد ~~به ثالثها هذا أحب. الشيخ عن محمد عن عبد الملك مع ابن عبدوس عن سحنون ونقل ~~محمد وقوله ورابعها لابن عبد الحكم بما عقد عليه إلا أن يدفع ذهبا عن ورق ~~وعكسه فيما دفع كالمرابحة وخامسها لابن عبدوس عن سحنون بالأقل منهما. # (قلت) هو نحو قولها في المرابحة، انتهى. من ابن عرفة ### | [فرع ابتاع شقصا من دار بعرض فاختلف المبتاع مع الشفيع في قيمته] # (فرع) قال في المدونة: ومن ابتاع شقصا من دار بعرض فاختلف المبتاع مع ~~الشفيع في قيمته وقد فات بيد المبتاع أو لم يفت فإنما ينظر إلى قيمته يوم ~~الصفقة لا اليوم فإن كان مستهلكا صدق المبتاع مع يمينه في قيمته فإن جاء ~~بما لا يشبه صدق الشفيع فيما يشبه فإن جاء بما لا يشبه وصفه المبتاع وحلف ~~على صفته وأخذ الشفيع بقيمة تلك الصفة يوم الصفقة أو ترك فإن نكل المبتاع ~~حلف الشفيع على ما يصف ms4183 هو وأخذه بقيمة صفقته، انتهى. # (تنبيه) قول المؤلف بمثل الثمن، قال في التوضيح: فإن لم يجد مثل المثلي ~~غرم قيمته، قاله مالك في المجموعة فيمن اشترى بعبد فلم يجده الشفيع، انتهى. ~~وانظر كتاب الشفعة من النوادر. # ص (أو قيمته) ش أي قيمة الثمن إذا كان من المقومات. # (فرع) وإنما ينظر إلى قيمته يوم الصفقة لا يوم القيام في ذلك، قاله في ~~المدونة في كتاب الشفعة. # ص (وأجرة دلال وعقد شراء # PageV05P316 # وفي المكس تردد) # ش: (تنبيه) قال في اللباب: إذا زاد المبتاع للبائع شيئا بعد البيع ففي ~~لزوم ذلك للشفيع قولان لابن القاسم وأشهب فإذا قلنا لا يلزم، فقال المبتاع: ~~إنما زدته فرارا من الشفعة فإنه يحلف ويرجع، انتهى. ومذهب المدونة عدم ~~اللزوم. ### | [فرع اشترى شقصا فصالح أحد الشفعاء على تسليم الشفعة في مغيب شركائه ثم قدموا وأخذوا شفعتهم] # (فرع) من اشترى شقصا فصالح أحد الشفعاء على تسليم شفعة في مغيب شركائه ثم ~~قدموا وأخذوا شفعتهم فلا رجوع على المصالح بشيء، قاله ابن رشد في نوازله، ~~والله أعلم. # ص (أو قيمة الشقص في كخلع) # ش: قال في المدونة: ومن نكح أو صالح أو خالع على دم عمد على شقص ففيه ~~الشفعة بقيمته؛ إذ لا ثمن معلوم بعوضه، انتهى. قال ابن الحاجب: فقيمة الشقص ~~يوم العقد، انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة أبو عمران: من نكح على تفويض فدفع لزوجته شقصا قبل ~~بنائه شفع فيه بقيمته اتفاقا فإن دفعه بعد بنائه شفع فيه بمهر المثل اتفاقا ~~فيهما، انتهى. والشقص بكسر الشين المعجمة هو النصيب نقله في التوضيح عن ~~عياض وغيره. # ص (وصلح عمد) # ش: احترز بالعمد من الخطإ ففيه الشفعة بالدية فإن كانت العاقلة أهل إبل ~~أخذه بقيمة الإبل وإن كانت أهل ذهب وورق أخذه بذهب وورق ينجم على الشفيع ~~كالتنجم على العاقلة، قاله في المدونة. # ص (وإلى أجله إن أيسر) # ش: تصوره واضح. # (فرع) فلو لم يقم الشفيع إلا بعد حلول الأجل فهل يضرب له أجل مثل الأجل ~~الذي مضى ويأخذ بالنقد؟ ms4184 قولان لأصحابنا رجح ابن رشد وغيره الأول، قاله في ~~التوضيح. # ص. # PageV05P317 # أو باع قبل أخذه) # ش: يعني أن الشفيع لا يجوز له أن يبيع الشقص الذي يأخذه بالشفعة قبل ~~أخذه، وقاله في المدونة. # ص (كشجر وبناء بأرض حبس أو معير) ش يعني أن الشفعة كما تكون في العقار ~~تكون في الشجر والبناء الكائنين بأرض حبس أو بأرض عارية. # ص (وقدم المعير بنقضه أو ثمنه) ش أي بالأقل من قيمة نقضه أو الثمن الذي ~~باعه كما قال في المدونة: وإذا بنى رجلان في عرصة رجل بإذنه ثم باع أحدهما ~~حصته من النقض فلرب الأرض أخذ ذلك # PageV05P318 # النقض بالأقل من قيمته أو من الثمن الذي باعه، انتهى. وهذا في العارية ~~المطلقة وأما المقيدة بمدة، فقال ابن راشد: إذا باع قبل انقضائها على ~~البقاء فللشريك الشفعة ولا كلام لرب الأرض وإن باعه على النقض قدم رب ~~الأرض، نقله في التوضيح، قال: وينبغي أن يتفق في الأحكار التي عندنا بمصر ~~أن تجب الشفعة في البناء القائم فيها؛ لأن العادة عندنا أن رب الأرض لا ~~يخرج صاحب البناء أصلا فكان كمالك الأرض، وقاله شيخنا، انتهى. # ص (وعرصة وممر) # ش: قال اللخمي: إذا كانت دار بين # PageV05P319 # أشراك اقتسموا بيوته دون ما لها من حق في ساحة وبئر وماجل وطريق ثم باع ~~أحدهم ما صار له من البيوت بجميع حقوقه مما لم يقسم لم يستشفع ما قسم ~~بالشرك فيما لم يقسم ولا يستشفع الساحة والبئر والماجل والطريق لأجل بقاء ~~الشركة فيها؛ لأنها من منفعة ما قسم ومصلحته. وإن باع نصيبه من البئر ~~والماجل خاصة كان للشركاء أن يردوا بيعه إذا كان البائع يتصرف إلى البيوت؛ ~~لأن في ذلك زيادة مضرة وإن كان قد أسقط حقه في تصرفه من عندهم وجمع بيوتهم ~~إلى حق آخر وفتح لها من دار أخرى فإن كان بيعه من أهل الدار جاز وكان لبقية ~~الورثة الشركاء الشفعة على أحد القولين في وجوب الشفعة فيما لم يقسم وإن ~~كان بيعه من غير أهل تلك ms4185 الدار كان لهم أن يردوا بيعه؛ لأن ضرر الساكن أخف ~~من ضرر من ليس بساكن ولهم أن يجيزوا بيعه ويأخذوا بالشفعة إن أحبوا، قال ~~أبو الحسن بن القصار: اختلفت الرواية عن مالك في وجوب الشفعة فيما لا ينقسم ~~مثل الحمام والبئر والطريق والأرحية ولم يبين كيف كان صفة البيع وموضع ~~الفقه فيه ما تقدم ذكره، انتهى. بلفظه ونقله ابن عرفة وقبله والجزولي ~~والشيخ يوسف بن عمر وزاد بعد قوله ويأخذوا بالشفعة إن أحبوا على القول بأن ~~الشفعة فيما لا ينقسم. # (فرع) قال ابن ناجي في شرح الرسالة، وقال في النوادر ومن المجموعة وكتاب ~~محمد، قال ابن القاسم، قال مالك: إذا قسمت البيوت وبقيت العرصة فلأحدهم بيع ~~نصيبه من البيوت والعرصة ولا شفعة لشريكه في العرصة بها ولا فيها، قال ~~أشهب: وليس لأحدهم بيع حصته من العرصة خاصة إلا نصيبه من البيوت وإن كانت ~~العرصة واسعة إلا أن يجتمع ملؤهم على بيعها فيجوز فإن أباه أحدهم فهو ~~مردود؛ لأنها بقيت مرفقا بينهم، انتهى. وكذلك لا شفعة في النهر ولا في سبيل ~~الماء، قال ابن عبد السلام: ولا يبعد تخريج الخلاف فيهما من الخلاف في ~~النخلة الواحدة. # ص (وهبة بلا ثواب) # ش: قال في المدونة في كتاب الشفعة: ومن وهب شقصا لغير ثواب فعوض فيه فقبل ~~فإن رأى أنه لصدقة أو لصلة رحم فلا شفعة فيه ومن عوض من صدقة وقال: ظننت ~~أنه يلزمني فليرجع في العوض إن كان قائما وإن فات فلا شيء له ومن وهب شقصا ~~من دار لابنه الصغير على عوض جاز وفيه الشفعة ولا تجوز محاباته في قبول ~~الثواب ولا ما وهب أو تصدق أو أعتق من مال ابنه الصغير ويرد ذلك إلا أن ~~يكون الأب موسرا، انتهى. أبو الحسن قوله ومن وهب شقصا من داره لابنه الصغير ~~تقدير الكلام ومن وهب شقصا من دار ابنه، انتهى. # (فرع) وهل تلزمه اليمين أنه بغير ثواب؟ قال في الكبير: لم يحلف إلا أن ~~يكون متهما، وقال مطرف وابن الماجشون: يحلف ms4186 مطلقا المتيطي والقضاء بالأولى، ~~انتهى. # ص (وخيار إلا بعد مضيه) # ش: قال ابن سهل في أحكامه إن # PageV05P320 # سلمها في أيام الخيار في شقص بيع بالخيار بعرض أو غيره لم يلزمه وهو على ~~شفعته ويرد العرض وإن رضيا بإمضاء ذلك العرض بعد تمام البيع لم يجز حتى ~~يفسخاه ثم يستأنفا ما أحبا، انتهى. # ص (وسقطت إن قاسم إلخ) # ش: قال الجزيري في وثائقه: وتبطل الشفعة مساومة الشفيع للمبتاع وطلبه ~~المقاومة أو الكراء أو القسمة، انتهى. فظاهره أنه بإرادة ذلك تسقط الشفعة ~~وإنما تسقط هذه الأشياء إذا فعلها الشفيع من المشتري كما صرح به في النوادر ~~وذكره المصنف وانظر أبا الحسن الصغير. # ص (أو باع حصته) # ش: يعني أن الشفيع إذا باع حصته قبل أخذه بالشفعة سقط أخذه؛ لأنه لم يبق ~~له حصة في العقار المشترك ويصير للمشتري الأول الشفعة على المشتري الثاني ~~هذا إذا باع جميع حصته وهذا هو الجاري على مذهب المدونة؛ إذ قال فيها: ومن ~~ابتاع شقصا بالخيار وله شفيع فباع الشفيع شقصه قبل تمام الخيار بيع بتل فإن ~~تم بيع الخيار فالشفعة للمبتاع وإن رد فهو لبائعه، انتهى. وهذه المسألة ~~الأخيرة تقدمت في كلام المصنف وظاهر كلام المصنف إذا باع حصته قبل أخذه ~~بالشفعة سقط أخذه سواء كان عالما بالبيع أم لا وفي المسألة خلاف، قال في ~~التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وفي بيع الحصة المستشفع بها قولان، قال ابن ~~عبد السلام: وظاهر كلام ابن القاسم التفرقة بين أن يبيعه غير عالم فالشفعة ~~وبين أن يبيعه عالما فلا شفعة له وفي البيان: ظاهر ما في المدونة أنه لا ~~شفعة له إذا باع نصيبه وإن باع غير عالم؛ لأنه قال فيمن باع شقصا بالخيار ~~ثم باع صاحبه بيع بتل أن الشفعة لمشتري الخيار على مشتري البتل وليست ~~التفرقة بين أن يعلم أم لا لابن القاسم في سماع عيسى، قال: وقال أشهب: وأحب ~~إلي أن لا شفعة له بعد بيع نصيبه أو بعضه؛ لأنه إنما باع راغبا في البيع ms4187 ~~وإنما الشفعة للضرر فلم تكن له شفعة فهو قول رابع ونص ابن ميسر على أنه إذا ~~باع لا شفعة له إلا أن يبقى له بقية، قال في البيان: وقوله إلا أن يبقى له ~~بقية يحتمل وله الشفعة بقدرها كأحد قولي مالك وظاهر المدونة ويحتمل فله أخذ ~~الجميع فيكون قولا خامسا، قال: وأظهر هذه الأقوال الفرق بين أن يبيع عالما ~~وغير عالم، وقال اللخمي اختلف بعد القول أن الشفعة تسقط إذا باع بعض نصيبه ~~هل يسقط من الشفعة بقدر ما باع؟ والذي أرى أن يستشفع الجميع؛ لأن الشفعة ~~تجب بالجزء اليسير في الكثير البيع، انتهى. # ص (وإلا سنة) # ش: تصوره ظاهر. # (مسألة) من ابتاع شقصا وله شفعاء فيهم أقرب وأبعد فليس للأبعد أن يأخذ ~~بالشفعة حتى يوقف الأقرب فإما أخذ أو ترك فإذا قال: أنا آخذ ولم يحضر نقده ~~أجل اليومين والثلاثة فإن لم يأت بالمال لم يكن له شفعة # PageV05P321 # ووجبت لمن بعده وإن لم يقم واحد من الشفعاء لا الأقرب ولا الأبعد حتى مضى ~~أمد انقطاعها على الاختلاف في ذلك بطلت شفعتهم جميعا القريب والبعيد ولا ~~حجة للبعيد في أن يقول إنما سكت؛ لأنه كان أمامي من هو أحق بالشفعة مني ~~فلما رأيت الأمد قد تم له حينئذ طلبتها أنا؛ لأن سكوته على أن يقوم بشفعته ~~فيأخذها إن كان الأقرب غائبا أو يوقف على الأخذ والترك إن كان حاضرا سقط ~~لحقه فيها، انتهى. # مختصرا من نوازل ابن رشد، والله أعلم. # ص (وحلف إن بعد) ش هذا راجع لقوله: وإلا سنة، والمعنى إذا قلنا إن الشفعة ~~للحاضر في السنة فإنه يحلف إذا كان قيامه بعيدا من العقد وحد البعد في ذلك ~~السبعة الأشهر وما بعدها، قال في التوضيح: وهل يحلف إذا لم تسقط شفعته في ~~السنة؟ نقل في الكافي عن مالك أنه إن قام عند رأس السنة فلا يحلف وروي عنه ~~أنه يحلف ولو قام بعد جمعة وفي المدونة ولم ير مالك السبعة الأشهر ولا ~~السنة كثيرا أي قاطعا لحقه في ms4188 الشفعة إلا أنه إن تباعد هكذا يحلف ما كان ~~وقوفه تركا للشفعة وفي الموازية عن مالك يحلف في سبعة أشهر أو خمسة لا ~~شهرين ابن العطار وابن الهندي وغيرهما من الموثقين وظاهر المدونة أنه لا ~~يحلف في السبعة الأشهر وحمل ابن رشد المدونة على أنه يحلف في السبعة، ~~انتهى. # وإذا قلنا إن الحاضر إذا قام بعد البعد في السنة يحلف فمن باب أولى إذا ~~علم وغاب وكان يظن الأوبة قبل السنة فعيق وقلنا إن له الشفعة بعد السنة أنه ~~يحلف أنه لم يكن مسقطا للشفعة ولا يصح أن يكون قوله وحلف راجعا إلى قوله ~~إلا أن يظن الأوبة قبلها فعيق؛ لأنه يصير قوله بعده إن بعد لا معنى له ~~فتأمله، والله أعلم. # ص (وصدق إن أنكر علمه) # ش: يعني أن الشفيع الحاضر إذا أنكر علمه فإنه يصدق ولا تسقط شفعته وهل ~~تلزمه اليمين؟ قال في الواضحة: لو أنكر الشفيع العلم وهو حاضر فنقل أبو ~~الحسن عن ابن القاسم وأشهب أنه يصدق وإن طال؛ لأن الأصل عدم العلم المتيطي ~~وهو ظاهر المذهب، وقاله غير واحد من الموثقين ويحلف على ذلك، وقال محمد بن ~~عبد الحكم: وابن المواز يصدق ولو بعد أربعة أعوام وابن المواز وأن الأربعة ~~كثيرة ولا يصدق في أكثر منها. # (فرع) قال أبو الحسن: ولو علم بالشراء وادعى جهل الشفعة، قال: لا يصدق، ~~قال ابن كوثر: وإن كانت امرأة فلا تعذر بالجهل، انتهى. ونقله ابن رشد. # ص (لا إن غاب أو لا) # ش: قال في المدونة، قال مالك: والغائب في شفعته وإن طالت غيبته وهو عالم ~~بالشراء فإن لم يعلم فذلك أحرى ولو كان حاضرا، قال ابن يونس، قال ابن ~~المواز، وقاله مالك وأصحابه وقد روى أشهب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: ينتظر إن كان غائبا» ، قال أشهب: وقضى عمر بن عبد العزيز بالشفعة ~~للغائب بعد أربع سنين، قال مالك إلا أن يقوم بعد طول الزمان مما يجهل في ~~مثله أصل البيع ويموت الشهود فأرى الشفعة منقطعة ms4189 فأما في قرب الأمد مما يرى ~~أن المبتاع أخفى الثمن لقطع الشفعة فلتقوم الأرض على ما يرى من ثمنها يوم ~~البيع فيأخذها بها، انتهى. # وقال الرجراجي في قول المدونة: وإن طالت غيبته إلا أن يطول الزمان جدا ~~فيما يجهل في مثله أصل البيع ويموت الشهود فإن ذلك يقطع # PageV05P322 # شفعته وهو قول مالك في كتاب محمد، انتهى. وانظر سماع ابن القاسم من كتاب ~~الشفعة، وقال في النوادر من كتاب محمد وهو في العتبية من سماع ابن القاسم ~~وإذا قال المبتاع: نسيت الثمن فإن مضى طول من السنين ما يندرس فيه العلم ~~وتموت البينة وترتفع فيها التهمة فالشفعة ساقطة وكذلك إن كان صغيرا أو ~~غائبا وأما إن كان على غير ذلك فالشفعة قائمة بقيمة الشقص، قال ابن عبدوس، ~~قال ابن الماجشون: إذا جاء الشفيع إلى ولد المبتاع بعد طول الزمان فيحلف ما ~~عنده علم ذلك ثم يأخذ بالقيمة وكذلك لو كان المبتاع حيا، قال: لا أدري بكم ~~اشتريت فيحلف فإن نكل أخذه الشفيع إن شاء وقيل للمبتاع: متى أحببت حقك فخذه ~~وإن حلفت فلك قيمته يوم أسلمته إلى الشفيع وإن قال الشفيع: لا أقبضه لعل ~~ثمنه كثير فلا بد أن يحلف المبتاع ما يعلمه أو يسجن، وقال غيره: إذا ~~اختلفوا في الثمن فجاء المشتري بما لا يشبه أو جهلوا الثمن استشفعه بقيمته ~~يوم ابتاعه، انتهى. # وقال اللخمي: اختلف إذا قال المشتري: نسيت الثمن وطال السنون مما ينسى ~~فيه الثمن أو مات المشتري، وقال الورثة: لا علم عندنا وكان الشفيع غائبا أو ~~صغيرا، فقال ابن القاسم في كتاب محمد ونقل كلام النوادر المتقدم برمته ~~ولفظه وزاد بعده فأسقط ابن القاسم الشفعة إن طال السنون وأثبتها عبد الملك ~~بالقيمة ولم يبين هل القيمة يوم البيع أو اليوم؟ والقول أن لا شفعة أحسن؛ ~~لأن الشفعة كانت لتغليب أحد الضررين أن يعود إلى هذا ثمنه ويشفع الآخر بدفع ~~مضرة الشريك وإذا جهل الثمن وأمكن أن يؤخذ بأقل مما كان به وذلك ظلم على ~~المشتري لم يؤخذ ms4190 منه، انتهى. قال في المسائل الملقوطة: ومما يسقط الشفعة أن ~~ينسيا الثمن أو يجهلاه وإن بموت الشهود، قال: وفي ذلك خلاف، انتهى. ~~بالمعنى، وقال الجزيري في وثائقه وبجهله الثمن مع طول الزمان وموت الشهود ~~يسقط الشفعة وإن قرب واتهم البائع بإخفاء الثمن شفع بقيمة الشقص، انتهى. # (تنبيه) علم من كلام ابن يونس والنوادر أنه إذا تجاهل المشتري الثمن في ~~الأمد القريب أنه يؤخذ الشقص بقيمته إلا أن في النوادر لم يقل يوم البيع ~~وصرح بذلك ابن يونس وصرح بذلك ابن بطال في مقنعه، فقال: يأخذه بقيمته يوم ~~ابتاعه المبتاع، والله أعلم. ### | [فرع فيما تنقطع فيه الشفعة] # (فرع) قال في المدونة: وإن كانت الدار بغير البلد الذي هما فيه فهو ~~كالحاضر مع الدار فيما تنقطع فيه الشفعة ولا حجة للشفيع أنه لا ينقد حتى ~~يقبضها لجواز النقد في الربع الغائب، انتهى. قال أبو الحسن، قال ابن يونس، ~~قال ابن المواز: وكذلك لو كانا حاضرين بموضع الشقص ثم سافرا جميعا في موضع ~~أو في مدينة والشفيع عالم بوجوب الشفعة فهو كالحاضر وإنما ينظر إلى حضور ~~الشفيع مع المشتري ولا ينظر إلى غيبة الدار، انتهى. # (فرع) قال فيها أيضا ويقضى للشفيع بالشفعة في غيبة المبتاع كالقضاء عليه ~~ويكون على حجته، انتهى. قال أبو الحسن: هذا إذا رفع الشفيع إلى القاضي وهل ~~تسقط إذا لم يرفع أو لا تسقط ابن يونس لو أراد الشفيع أن يأخذ شفعته ~~والمبتاع غائب ولا وكيل له حاضر فذلك له ويوكل السلطان من يقبض الثمن ~~للغائب قيل: وإن كان ذلك له ويقضى له به فكيف لا يقطع عند الشفعة إذا طال ~~زمان ذلك قبل أخذه لموضع العذر في استثقال اختلاف الناس إلى القضاة وربما ~~ترك المرء حقه إلا بالسلطان، انتهى. وذكر ابن سهل مسألة القضاء على الغائب ~~في الشفعة وإن طال فيها في مسائل الأقضية، وقال فيها إن كان للغائب وكيل ~~يقبض ما يجب قبضه أسلم إليه الثمن، انتهى. ### | [فرع اشترى شقصا من دار لرجل غائب] # (فرع) قال في ms4191 المدونة: ومن اشترى شقصا من دار لرجل غائب كان للشفيع أن ~~يأخذ بالشفعة، قال أبو الحسن: تقديره ومن اشترى لرجل غائب شقصا. # (فرع) قال ابن ناجي في شرح المدونة: وهذا في الغيبة البعيدة وأما ما قرب ~~ولا مؤنة في الشخوص منه على الشفيع فهو فيه كالحاضر # PageV05P323 # ونص عليه أشهب، انتهى. واختلف في المريض فقيل: إنه كالغائب ولو علم ~~بالشفعة وقيل: كالحاضر. نقلهما ابن ناجي وغيره. # ص (أو أسقط أب أو وصي بلا نظر) # ش: ظاهر المدونة أن الشفعة تسقط ولو كان غير نظر، قال فيها ولو أسلم من ~~ذكرنا من أب أو وصي أو سلطان شفعة الصبي لزمه ذلك ولا قيام له إن كبر، ~~انتهى. قال أبو الحسن، قال في الوثائق المجموعة: إلا أن يكون الأخذ نظرا ~~فيكون له الأخذ وظاهر الكتاب سواء كان الأخذ نظرا أم لا وبه قال أبو عمران: ~~وسبب الخلاف هل الشفعة استحقاق أو بمنزلة الشراء؟ انتهى. # (فرع) قال في المدونة: ولو كان له أب فلم يأخذ له شفعة ولم يترك حتى بلغ ~~الصبي وقد مضى لذلك عشر سنين فلا شفعة للصبي؛ لأن والده بمنزلته، قال أبو ~~الحسن، قال أبو محمد: وقد قيل غير هذا وهذا وحكى ابن أبي زمنين في سكوت ~~الوصي قولين الشيخ ومقدم القاضي أحرى أن يدخله الخلاف، وقال ابن المواز: ~~سكوت القاضي ومقدم القاضي سنة يسقط شفعة الصبي. انظر بقية كلام أبي الحسن. # (فرع) قال في المدونة في كتاب الشفعة: ولا يأخذ الوصي للحمل بالشفعة حتى ~~يولد ويستهل، والله أعلم. # ص (وشفع لنفسه أو ليتيم آخر) # ش: يعني أن الوصي أو الأب إذا باع شقصا من ولايته فإن له أن يأخذ بالشفعة ~~لنفسه إن كان شريكه أو يأخذ ليتيم آخر في حجره يشاركه فيه، قال في المدونة: ~~ومن وكل رجلا يبيع له شقصا أو يشتريه والوكيل شفيعه ففعل لم يقطع ذلك ~~شفعته، انتهى. أبو الحسن فعلى ما في الكتاب إذا باع الأب شقص ابنه من دار ~~بينهما أن له الشفعة وكذلك الوصي ms4192 ونص عليه اللخمي، فقال: إذا كانت دار بين ~~رجل وولده فباع الأب نصيب نفسه كان له أن يستشفع نصيبه لولده وإن باع نصيب ~~ولده كان له أن يستشفع لنفسه وكذلك الوصي يكون شريكا لمن يلي عليه إن باع ~~نصيب نفسه كان له أن يستشفع لنفسه إلا أن ذلك بعد أن يرفع إلى السلطان لما ~~يتعلق بذلك من التهمة أن يبيع نصيب الصغير ببخس ليستشفع أو يواطئ على بيع ~~نصيبه بغلاء ليأخذه له فإن فعل وأخذ من غير مطالعة السلطان رفع إليه فإن ~~رآه سدادا أمضاه وإن وجد تهمة رده والأب والوصي في ذلك سواء صح من اللخمي، ~~وقال ابن زرب أربعة بيعهم إسقاط لشفعتهم الأب يبيع حصة ابنه الصغير من دار ~~شركة بينهما، والوصي يبيع حصة محجوره، وأحد المتفاوضين، والوكيل على بيع ~~شقص هو شفيعه. # فهؤلاء لا شفعة لهم؛ لأن البيع تسليم بخلاف الشراء وقيل في الوكيل: له ~~الشفعة انظر الخصال وما حكاه ابن زرب خلاف للكتاب إلا في أحد المتفاوضين؛ ~~لأنه قال: فيما سيأتي ليس لأحد المتفاوضين فيما باع الآخر شفعة، انتهى. ~~وقال في التوضيح: للوصي على يتيمين إذا باع نصيب أحدهما أن يأخذ بالشفعة ~~ليتيمه الآخر أو لنفسه وإن كان شريكا لكن يدخل معه نظر القاضي إن أخذه ~~لنفسه؛ إذ يتهم أن يبيع نصيب يتيمه بثمن بخس ليأخذه بالشفعة وكذلك إن باع ~~نصيب نفسه وأراد أخذه ليتيمه فلا بد من نظر القاضي وقد تقدم في أي موضع ~~يباع عقار اليتيم فلا بد من مراعاة ذلك هنا ولا بد أن يكون الشقص المباع ~~لليتيم لا يقل ثمنه إذا بيع منفردا عما لو بيع الجميع وأما لو كان وهو ~~الغالب إذا بيع الجميع كان ذلك أوفر لنصيب اليتيم يباع الجميع، انتهى. # (تنبيه) استفيد من كلام المدونة إن وكل رجلا يبيع له شقصا أو يشتريه ~~والوكيل شفيعه ففعل لم يقطع ذلك شفعته، والله أعلم. # ص (أو أنكر المشتري الشراء وحلف وأقر به بائعه) # ش: هذه مسألة المدونة، قال في كتاب الشفعة: ms4193 وإذا أنكر المشتري # PageV05P324 # الشراء وادعاه البائع فتحالفا وتفاسخا فليس للشفيع أن يأخذ بالشفعة ~~بإقرار البائع؛ لأن عهدته على المشتري فإذا لم يثبت المشتري على الشراء فلا ~~شفعة للشفيع، انتهى. # (فرع) قال في المدونة في كتاب الشفعة: وإن أقر رجل أنه ابتاع هذا الشقص ~~من فلان الغائب فقام الشفيع فلا يقضى له بالشفعة بإقرار هذا حتى يقيم بينة ~~على الشراء؛ لأن الغائب إذا قدم وأنكر البيع أن يأخذ داره ويرجع على مدعي ~~الشراء بكراء ما سكن فإذا قضى بهذا قاض للشفيع بإقرار هذا لم يرجع عليه ~~الغائب بذلك ولا على مدعي الشراء فيبطل من الغائب من الغلة بلا بينة، ~~انتهى. وانظر أبا الحسن. ### | [فرع إذا باع بعض حصته لم يأخذ مع الشريك بالشفعة] # ص (وهي على الأنصباء) # ش: هذه مسألة المدونة أول كتاب الشفعة. # (فرع) قال في الجواهر: إذا باع بعض حصته لم يأخذ مع الشريك بالشفعة؛ لأن ~~بيعه رغبة في البيع وإنما الشفعة للضرر وكذلك لو باع السلطان بعض نصيبه في ~~دين وهو غائب ثم قدم؛ لأن يده كيده، قال أبو محمد: لو باع شقصه ثم باعه ~~المشتري له الشفعة؛ لأنه بيع ثان فلعله يرضى بالمشتري الأول دون الثاني، ~~انتهى. من الذخيرة، والله أعلم. وتقدم كلام التوضيح فيما إذا باع بعض حصته ~~عند قوله أو باع حصته. # ص (وترك للشفيع حصته) ش انظر المدونة في كتاب الشفعة وابن عرفة. # ص (وطولب بالأخذ بعد اشترائه لا قبله) # ش: يعني أن الشفيع يطالب بالأخذ بالشفعة أو ترك الأخذ بها بعد اشتراء ~~المشتري للشقص لا قبله والمطالب له بذلك المشتري لما يلحقه من الضرر في ~~تأخيره عدم الأخذ. # (تنبيه) علم من هذا أنه لا يمنع المشتري أن يشتري دون إعلام الشفيع ولا ~~للبائع أن يبيع دون علمه وهو كذلك لكنه مكروه، قال القرطبي في شرح مسلم في ~~شرح قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له شريك في ربع أو نخل فليس له ~~أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن رضي أخذ وإن كره ms4194 ترك» . وفي رواية: «لا يحل أن ~~يبيع حتى يؤذن شريكه.» هو محمول على الإرشاد إلى الأول بدليل قوله فإذا باع ~~ولم يؤذنه فهو أحق به ولو كان في ذلك على التحريم لزم البائع ويفسخ البيع ~~لكنه أجازه وصححه ولم يذم الفاعل فدل على ما قلناه وقد قال بعض شيوخنا: إن ~~ذلك يجب عليه، انتهى. # وكذلك قال النووي: هو محمول عند أصحابنا على الندب إلى إعلامه وكراهة ~~بيعه قبل إعلامه كراهة تنزيه وليس بتحريم ويتأولون الحديث على هذا ويصدق ~~على المكروه أنه ليس بحلال ويكون الحلال بمعنى المباح وهو المستوي الطرفين ~~والمكروه ليس بمستوي الطرفين بل هو راجح الترك، انتهى. وقال سند في باب ~~إحرام من يولى عليه للعبد أن يحرم وللسيد أن يرضى أو يمنع وللشريك أن يبيع ~~وللشفيع أن يطرد المبتاع، انتهى. # (تنبيه) وأما بعد الشراء، فقال القرطبي: هي حق للشريك على المشتري فيجب ~~عليه أن يشفعه ولا يحل له الامتناع من ذلك انتهى. # ، وقال الشيخ أبو الحسن في شرح قوله في المدونة في كتاب الجهاد فيمن وقع ~~في سهمه أمة من المغنم أو ابتاعها أو علم أنها لمسلم فلا يطؤها حتى يعرضها ~~عليه أقام ابن محرز من هذه المسألة من اشترى شقصا فيه الشفعة وهو يعلم أن ~~فيه شفعاء فلا يتصرف فيه حتى يعلم الشفيع وهذا إذا لم يعلم الشفيع وأما إن ~~علم فلا معنى لتوقيفه، انتهى. وذكر ابن عرفة في كتاب الجهاد كلام ابن محرز ~~ونقل عن ابن بشير في المسألة قولين ونقل عن ابن عبد السلام كلامه في ذلك ~~فراجعه وانظر كلام ابن سهل وعياض في التنبيهات وكلام ابن عبد السلام في باب ~~الجهاد عند قول ابن الحاجب ومن صارت إليه جارية أو غيرها في آخر الباب. # ص (ولم يلزمه إسقاطه) # ش: # PageV05P325 # قال في المدونة: ولو قال الشفيع للمبتاع قبل الشراء: اشتر فقد أسلمت لك ~~الشفعة وأشهد بذلك فله القيام بعد الشراء؛ لأنه سلم ما لم يجب له وإن سلم ~~بعد الشراء على مال أخذه جاز ms4195 وإن كان قبل الشراء بطل ورد المال وكان على ~~شفعته، انتهى. # ص (والثمن لمعطاه إن علم شفيعه) # ش: يعني إن علم أن له شفيعا ومفهومه إن لم يعلم فالثمن له، قال ابن رشد ~~في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق: ومثله لو اشترى ~~رجل جارية وتصدق بها على رجل ثم توفي المتصدق واعترفت الجارية أنها حرة ~~فأخذ الثمن من البائع فإنه لورثة المتصدق لا للمتصدق عليه وشبههما بمسألة ~~الشفعة، فقال: وقد اختلف هل هو محمول على العلم أو على عدم العلم؟ وفي ~~الشفعة من المدونة دليل القولين جميعا، انتهى، والله أعلم. # ص (وملك بحكم أو دفع ثمن أو إشهاد) # ش: انظر كلام ابن غازي الذي أتي به هنا فإنه جيد، وقال ابن راشد في ~~اللباب: ثم الآخذ إنما يتوجه له الأخذ عند وجود المقتضى وهو وجود الشرط ~~والسبب وانتفاء المانع والسبب نفس البيع ويشترط في كونه سببا خمسة شروط أن ~~يكون الشفيع مالكا للرقبة وأن يخرجه البائع عن ملكه بمعاوضة من بيع ونحوه ~~وأن يكون البيع صحيحا؛ إذ لا يشفع في الفاسد إلا بعد الفوات وأن يكون لازما ~~فلا شفعة في الخيار إلا بعد لزومه وأن يكون الملك سابقا على البيع فلو ~~اشترى رجلان دارا صفقة واحدة فلا شفعة لأحدهما على الآخر. وأما الشروط ~~فأربعة، الأول: أن يشفع ليملك لا ليبيع، الثاني: بقاء الحصة التي يستشفع ~~بها، الثالث: معرفة الثمن فلو لم يعلمه فلا شفعة وقد، قال ابن القاسم في ~~رجل تصدق على أخته بسهمه في أرض عوضا عما ذكره أنه أصاب من مورثها مما لا ~~يعلم قدره لا شفعة فيه، الرابع: أن يكون البيع ثابتا إما بالبينة أو بإقرار ~~المتبايعين ولو أنكر المبتاع وأقر البائع والشقص بيده لم يكن له الشقص على ~~المشهور وأوجب ذلك أشهب وأما المانع فهو التصريح بالإسقاط أو ما يقوم ~~مقامه، انتهى. باختصار وفي المدونة من ابتاع شقصا بعبد بعينه فمات بيده ~~فمصيبته من البائع وللشفيع الشفعة بقيمة العبد وعهدته على ms4196 المبتاع؛ لأن ~~الشفعة وجبت له بعقد البيع، انتهى. ### | [فرع تنازع الورثة في حصصهم وادعاء بعضهم الشراء] # (فرع) قال ابن سهل: تنازع بنو حفص في العرصة التي بينهم ودعت أميرة إلى ~~القسم بعد أن أثبتت موت حفص ووراثته وملكه للعرصة وأنه أورثها ورثته وادعت ~~أن آمنة اشترت حصة أخيها عبد الحميد فطلبت الشفعة وأنكر عبد الحميد وآمنة ~~التبايع، قال ابن لبابة على عبد الحميد: اليمين أنه ما باع حصته من أخته ~~آمنة فإذا حلف وجب القسم وسقطت دعوى الشفعة وإن نكل لم تجب الشفعة حتى تحلف ~~آمنة أنها لم تشتر فإذا حلفت سقطت أيضا الشفعة بينهما وإن نكلت مع نكول عبد ~~الحميد حلفت أميرة أنهما تبايعا بثمن كذا فإذا حلفت وجب لها الشفعة، وقال ~~أيوب لا يمين على عبد الحميد ولا على آمنة؛ لأن المدعي البيع قال لعبد ~~الحميد: إنك قد بعت من آمنة، فقال عبد الحميد: لم أبع ولكن وهبت لله تعالى، ~~وقالت آمنة: لم أبتع ولم أهب فلا يمين على واحد منهما حتى يأتي بسبب بيع أو ~~هبة فتجب اليمين؛ ولأن # PageV05P326 # المدعى عليهما التبايع قد تنافيا وتناكرا ما ادعي عليهما فهذا أبعد في ~~إيجاب اليمين، وقاله محمد بن الوليد ومحمد بن عمر بن لبابة وأحمد بن يحيى ~~وعبد الله بن يحيى، قال القاضي: كذا وقع في الأصل بتكرار ابن لبابة فإن كان ~~صحيحا فهو رجوع عن جوابه الأول خطأ والصواب ما قاله أبو محمد صالح؛ لأن ~~المستشفع منه إذا أنكر الابتياع والهبة وانتفى من ملك الشقص المستشفع فيه ~~سقط بطلب الشفيع، انتهى. # وجواب ابن لبابة الأول واضح؛ إذ قد يكون لهما غرض في إنكار البيع كجعلهما ~~حيلة تسقط بها الشفعة في رأي بعض القضاة فأنكر البيع ليستحكما حاكما يرى ~~سقوط الشفعة بتلك الحيلة وطلب الشفيع أن يأخذ بالشفعة قبل ذلك عند حاكم لا ~~يرى تلك الحيلة مسقطة ولو خطر هذا لابن سهل لم يتوقف في لزوم اليمين وإنما ~~أنكر ذلك لعدم الاختلاف في بلادهم ووقتهم بدليل ما حكى بعدها ms4197 ونصه: يلزم ~~وكيل ابن مالك وزوجته أن يأتي بشاهد ثان على توكيلهما إياه ويضرب له في ذلك ~~أجل يومين فإن جاء بالشاهد الثاني ضرب له أجل في إثبات الابتياع الذي طلب ~~به الشفعة فإن ثبت ذلك وجبت الشفعة بعد الإعذار إلى البائع منهم وإن لم ~~يثبت البيع لزمه قيمة الدار على عدد ورثة حفص بعد أن يحلف البائع والمشتري ~~لما تبايعا ولهما رد اليمين على زوجة ابن مالك، قاله ابن لبابة وأيوب بن ~~سليمان ومحمد بن وليد، قال القاضي: ظاهر هذه المسألة أن جوابهم فيها خلاف ~~جوابهم في التي قبلها إلا إن كان عندهم فيها معنى لم يظهر في حكايتها أوجب ~~هذا الجواب، انتهى. # وقد حصل في هذه الأزمان هذا المعنى ولا شك أنه موجب اليمين فتأمله، والله ~~أعلم. # ص (إلا كساعة) # ش: ينبغي أن يعود الاستثناء إلى قوله أو نظر المشتري فقط لا لقوله إن قصد ~~ارتياء. # ص. (وإن اتحدت الصفقة إلخ) # ش: مفهوم قوله اتحدت الصفقة أنها لو تعددت لكان خلاف ذلك وهو كذلك وقال ~~في المدونة: ومن اشترى حظ ثلاثة رجال من دار في ثلاث صفقات فللشفيع أن يأخذ ~~ذلك أو يأخذ أي صفقة شاء فإن أخذ الأولى لم يشفع معه فيها المبتاع وإن أخذ ~~الثانية كان للمبتاع معه الشفعة بقدر صفقته الأولى فقط وإن أخذ الثالثة ~~خاصة شفع فيها بالأولى والثانية، انتهى. وقال ابن عرفة: وتعدد الصفقات يوجب ~~انفراد كل صفقة بحكمها، انتهى. # (فرع) فلو تعدد الشفيع فقط، فقال في المدونة: ومن ابتاع شقصا من دارين في ~~صفقة، وشفيع كل دار على حدة فأسلم أحدهما فللآخر أن يأخذ # PageV05P327 # شفعته في التي هو شفيعها دون الأخرى. أبو الحسن تعدد هنا الشفيع والصفقة ~~واحدة والبائع واحد والمبتاع واحد وانظر لم لم يجعل للمبتاع حجة بتبعيض ~~صفقته وظاهره وإن كان الشقص المأخوذ بالشفعة جل الصفقة ولعله إنما جرى على ~~القول بأن الشفعة ابتداء بيع، انتهى. # (فرع) فلو تعدد الشفعاء مع تعدد البائع ففي النوادر، قال ابن القاسم ~~وأشهب: من ms4198 ابتاع حظا من دار من رجل وحظا من حائط من آخر وشفيعهما واحد فليس ~~للشفيع إلا أخذ الجميع أو يترك الجميع ابن عبدوس، وقاله عبد الملك محمد ~~وأنا أنكر أن يجمع الرجلان سلعتيهما في صفقة واحدة وليرد ذلك إن علم به ~~المشتري ما لم يفت بحوالة سوق أو بيع أو يأخذ بالشفعة فينفذ ويقسم الثمن ~~على القيمة، قال أشهب متصلا بكلام عبد الملك: وكذا إن كان الشفعاء جماعة ~~فليس لهم أن يأخذوا النخل دون غيرها فإما أخذوا الجميع أو تركوا فإن أخذوا ~~الجميع على أن النخل لأحدهم وللآخر الدور فليس للمشتري أن يأبى ذلك ولا حجة ~~له وليس بقياس وهو استحسان، انتهى. # ونقله ابن عرفة أيضا ولا منافاة بين هذا وبين ما في المدونة فإن في هذا ~~تعدد الشفعاء واشتركوا في كل حصة، والله أعلم. # ص (وكان أسقط بعضهم أو غاب) # ش: قال ابن الحاجب: وإذا اتحدت الصفقة وأسقط بعضهم أو غاب فليس إلا أخذ ~~الجميع ابن عبد السلام وأما غيبة بعض الشفعاء فلا أعلم فيه خلافا وأن الحكم ~~ما قاله المؤلف يعني ابن الحاجب، انتهى. وأما في الإسقاط فما قال الشيخ هو ~~المشهور، وقال أصبغ وابن حبيب: إن كان تسليم أحد الشفعاء على وجه الهبة أو ~~الصدقة فليس لمن أراد الأخذ إلا بقدر سهمه وللمبتاع سهم من سلم وإن كان على ~~وجه الترك وكراهة الأخذ فللمتمسك أخذ جميعها وفي مختصر الوقار ليس لمن لم ~~يحز إلا مصابه اللخمي وهو أقيس الأقوال، قاله في التوضيح وهذا لفظه: وقال ~~ابن عرفة بعد كلام الوقار: وحاصله أن نصيب التارك للمشتري مطلقا وابن حبيب ~~خصص ذلك بكون الترك لوجه المشتري وظاهر المدونة والعتبية أنه لمن بقي مطلقا ~~فالأقوال ثلاثة. # ص (ولمن حضر حصته) # ش: قال الشارح أي فإن أخذ الشفيع الحاضر جميع الحصة ثم قدم الغائب فله أن ~~يدخل معه إن أحب فيأخذ بقدر ما كان له من شفعته، انتهى. قال ابن غازي: أي ~~ولمن صار حاضرا بعد الغيبة ولو قال: ولمن قدم ms4199 كان أبين، انتهى. وقال ~~البساطي: يعني إن حضر واحد من الغيب بعد أن أخذ الحاضر الجميع فلمن حضر ~~حصته إن أراد فيأخذ بقدر حصته، انتهى. وظاهر كلامهم وكلام المصنف إن كان ~~الشفعاء الغيب جماعة وقدم واحد منهم فله أن يأخذ بقدر حصة أشراكه الغيب حتى ~~يقدموا وليس كذلك إنما له أن يأخذ نصف ما أخذه الحاضر إن ساوت حصته حصة ~~الحاضر وإلا فعلى قدر حصصهما كأنه ليس لهما شريك غائب، قال في المنتقى: وإن ~~كان أشراكه غيبا لم يكن للشفيع أن يأخذ حصته دون أشراكه الغيب حتى يقدموا ~~وليأخذ الآن الكل أو يترك فإن ترك فلا حق له مع أصحابه إذا قدموا وأخذوا ~~بالشفعة فإذا قدم واحد ممن غاب قيل له: خذ الجميع أو اترك الجميع فمن قدم ~~دخل معه في الشفعة إن أراد ذلك على قدر حصصهما كما لو لم يكن شريك غيرهما، ~~قاله ابن القاسم في المدونة، وقاله أشهب في غيرها، انتهى. وفي النوادر، قال ~~ابن القاسم وأشهب: فإن قدم الغائب وقد أخذ لحاضر الجميع دخلوا معه بقدر ~~سهامهم وإن أبى بعضهم الأخذ فللآخرين من الشفعة بقدر حصصهم # PageV05P328 # من حصص من أخذ لا بقدر حصصهم من حصص جميع الشركاء، قالا: فإن أبوا إلا ~~واحدا ومصابه مثل مصابك فجميع ما أخذته بينكما شطرين فلو لم يقدم إلا واحد ~~فليس له بقدر حصصه من حصص أصحابه ولكن يأخذ نصف ما أخذت إن كان نصيبه مثل ~~نصيبك، انتهى. وصرح بذلك ابن رشد في نوازله وقد تكلم في ذلك وأطال وبهذا ~~يتضح ما نقله ابن رشد عن أشهب وذكره ابن غازي عنه في العمدة وهو قوله وإن ~~جاء ثالث كان مخيرا إن شاء كتب عهدته على المشتري وإن شاء على الشفيع الأول ~~وإن شاء عليه وعلى الثاني، انتهى. فتأمله، والله أعلم. # ص (وهل العهدة عليه أو على المشتري؟) # ش: هذا قول أشهب الذي اختار ابن رشد أنه مفسر لقول ابن القاسم، قال في ~~النوادر بعد أن نقله: وليس لهم أي الشفعاء الغيب ms4200 أن يكتبوا ذلك عليكما ~~جميعا، انتهى. أي على الشفيع الأول والمشتري. # ص (وهل العهدة عليه أو على المشتري كغيره) # ش: يعني أنه إذا أخذ من حضر من الشفعاء جميع الشفعة ثم قدم أحد الشفعاء ~~الغيب وأخذ بالشفعة هل تكون العهدة على الشفيع الأول أو على المشتري ~~المأخوذ منه بالشفعة كما تكون العهدة عليه في غير مسألة الغائب إذا قدم على ~~شريكه قال في النوادر، قال ابن المواز: أجمع مالك وأصحابه أن عهدة الشفيع ~~على المشتري، قال أشهب: وإليه يدفع الثمن إن كان المبتاع دفعه إلى البائع ~~وعلى المشتري # PageV05P329 # قبض الشقص ودفعه إلى الشفيع فإن كان المشتري حاضرا ولم يدفع الثمن دفع ~~الشفيع الثمن إلى البائع وعلى المشتري قبض الشقص للشفيع وإن شاء الشفيع ~~قبضه من البائع، وعهدته في ذلك كله على المبتاع ومن كتاب ابن المواز فإن ~~غاب المبتاع ولم يكن ثقة فأبى البائع من دفع الشقص، قال ابن القاسم: ينظر ~~فيه السلطان، وقال أشهب في الكتابين: إن قربت غيبته كتب حتى يقدم فيكتب ~~عليه العهدة وإن بعدت غيبته قضي للشفيع بشفعته وقضي للبائع بقبض الثمن منه ~~إن لم يكن قبضه وإن كان البائع قبضه أخذه الإمام من الشفيع فأوقفه للمبتاع ~~وكتب عليه العهدة فإذا قدم أشهد بذلك على نفسه. محمد وإن مات فالعهدة على ~~ورثته يريد في تركته، قال ابن حبيب وإذا حكم على المبتاع بشفعته فأبى من ~~أخذ الثمن، قال: يحكم بها ويكتب له العهدة على المبتاع ويأخذ الثمن فيوقف ~~له من أمواله والشفيع منه بريء، انتهى. ونقل ابن عرفة هذا الكلام، والله ~~أعلم. # ص (كذي سهم على وارث) # ش: (تنبيه) أما العصبة فكلهم سواء ولو كان بعضهم شقيقا لبعض، قال في أول ~~الشفعة: ومن هلك وترك ثلاث بنين، اثنان منهم شقيقان والآخر لأب وترك بينهم ~~دارا فباع أحد الشقيقين حصته قبل القسمة فالشفعة بين الشقيق والأخ للأب ~~سواء؛ إذ بالبنوة ورثوا ولا ينظر إلى الأقعد بالبائع ولو ولد ولد لأحدهم ثم ~~مات فباع بعض ولده حصته فبقية ms4201 ولده أشفع من أعمامهم؛ لأنهم أهل مورث ثان ~~فإذا سلموا فالشفعة لأعمامهم وإن باع أحد الأعمام فالشفعة لبقية الأعمام مع ~~بني أخيهم لدخولهم مدخل أبيهم وإن ترك ابنتين وعصبة فباعت إحدى الابنتين ~~فأختها أشفع من العصبة؛ لأنهما أهل سهم فإذا سلمت فالعصبة أحق ممن شركهم ~~بملك ولو باع أحد العصبة فالشفعة لبقية العصبة والبنات وكذلك الأخوات مع ~~البنات حكم العصبة؛ لأن العصبة ليس لهم فرض مسمى انتهى. # ص (وأخذ بأي بيع شاء) # ش: هذا إذا كان غير عالم أو غائبا وأما إن كان حاضرا عالما فإنه يسقط ~~شفعته من البائع الأول، قال اللخمي فصل: فإذا باع المشتري نصيبه والشفيع ~~حاضر عالم ولم يقم برد البيع سقطت شفعته في البيع الأول وكانت له الشفعة في ~~البيع الثاني وكذلك إن بيع بيعات وهو حاضر سقطت إلا من بيع آخر وإن كان غير ~~عالم كان بالخيار يأخذ بأيهما أحب، انتهى. # ص (وعهدته عليه) # ش: أي على من أخذ منه، قال في المدونة: وعهدة الشفيع على المبتاع خاصة ~~وإليه يدفع الثمن كان بائعه قد قبض الثمن أم لا ولو غاب المبتاع قبل أن ~~ينقد الثمن # PageV05P330 # ولم يقبض الدار نظر الإمام في ذلك، والبائع له منع الشقص حتى يقبض الثمن ~~فإن شاء الشفيع أن ينقده فذلك له ويقبض الشقص وعهدته على المبتاع؛ لأنه أدى ~~عنه. # ص (وفي فسخ عقد كرائه تردد) # ش: حاصله أن له الأخذ بالشفعة من الآن واختلف الطليطليون والقرطبيون في ~~فسخ الكراء وعلى القول بعدم الفسخ فالكراء للمشتري كما نقله في التوضيح ~~ونقله أبو الحسن. # ص # PageV05P331 # وإن اختلفا في الثمن فالقول للمشتري بيمين فيما يشبه) # ش: قال في المدونة: وإن اختلف الشفيع والمبتاع في الثمن صدق المبتاع؛ ~~لأنه مدعى عليه إلا أن يأتي بما لا يشبه مما لا يتغابن الناس عن مثله فلا ~~يصدق إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك يرغب أحدهم في الدار اللصيقة بداره ~~فيثمنه فالقول قوله إذا أتى بما يشبه، انتهى. وقول المصنف بيمين ظاهره سواء ~~حقق الشفيع عليه ms4202 الدعوى أم لا وليس كذلك، قال في الشامل بيمين: إن حقق ~~الشفيع لا إن اتهمه وإلا فبدون يمين على الأشهر، انتهى. # ونقله في التوضيح وأصله لابن رشد. # ص (ككبير يرغب في مجاورته) # ش: هذا مثال لما أشبه فيه قول المشتري، قال ابن غازي: يرغب مبنيا للفاعل ~~ومجاورته بكسر الواو اسم فاعل وهو كقوله في المدونة إلا أن يكون مثل هؤلاء ~~الملوك يرغب أحدهم في الدار الملاصقة به، انتهى. # (قلت) ما ذكره هو الظاهر ويحتمل أن يقرأ يرغب بالبناء للمفعول ومجاورته ~~بفتح الواو مصدر جاور يجاور وقد جوز أبو الحسن في كلام المدونة المتقدم أن ~~يكون المراد به ما تقدم، قال: وإنه أراد يرغب أحد المشتريين في الدار التي ~~تلاصق الملك إذا كان عادلا، قال في الوثائق المجموعة: وكذلك الشريكان ~~والجار اللصيق، انتهى. وقال أبو الحسن وقوله في المدونة إذا أتى بما يشبه ~~يريد ما يمكن أن يزيده فيها، انتهى. # ص (فإن لم يشبها حلفا ورد إلى الوسط) ش، قال أبو الحسن، قال ابن يونس: ~~اختلفا إذا أتيا بما لا يشبه فأعدل الأقوال أن يحلفا جميعا ويأخذ الشفيع ~~بالقيمة وإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان القول قول الحالف ابن رشد. وإن أتى ~~بما لا يشبه؛ لأن صاحبه قد أمكنه بنكوله من دعواه الشيخ وغيره أعدل ~~الأقاويل أن تسقط الشفعة كنسيان الثمن، انتهى. # (فرع) وإن أقاما بينة وتكافأت في العدالة كانا كمن لا بينة لهما ويصدق ~~المبتاع؛ لأن الدار في يديه، قال أبو الحسن، قال هنا؛ لأن الدار في يديه، ~~وقال فيما تقدم؛ لأنه مدعى عليه ومعناهما واحد؛ لأنه يريد أخذها من يديه ~~بأقل مما ادعاه، انتهى. # ص (وإن ابتاع أرضا بزرعها الأخضر فاستحق نصفها فقط واستشفع بطل البيع في ~~نصف الزرع لبقائه بلا أرض) # ش: (تتمة) هذه المسألة قوله: ورد البائع # PageV05P332 # نصف الثمن وله نصف الزرع وخير الشفيع أولا بين أن يشفع أو لا فيخير ~~المبتاع في رد ما بقي ويشير إلى قوله في المدونة ومن ابتاع أرضا بزرعها ~~الأخضر فاستحق ms4203 رجل نصف الزرع الأخضر خاصة واستشفع فالبيع في النصف المستحق ~~باطل ويبطل في نصف الزرع لانفراده بلا أرض ويرد البائع نصف الثمن ويصير له ~~نصف الزرع وللمستحق نصف الأرض ثم يبدأ الشفيع بالخيار في نصف الأرض الباقي ~~فإن أحب أخذه بالشفعة ولم يكن له في نصف الزرع شفعة وإن لم يستشفع خير ~~المبتاع بين رد ما بقي في يديه من الصفقة وأخذ جميع الثمن؛ لأنه استحق من ~~صفقته ما له بال وعليه فيه الضرر وبين أن يتماسك بنصف الأرض ونصف الزرع ~~ويرجع بنصف الثمن، انتهى. قوله في المدونة واستشفع فالبيع في النصف المستحق ~~باطل وهو نحو قول المصنف واستشفع وهو يوهم أن الاستشفاع شرط في بطلان البيع ~~في نصف الأرض؛ لأنه علل بطلان البيع فيه لبقائه بلا أرض ويفهم من قوله ورد ~~البائع نصف الثمن؛ لأنه يقتضي أنه يرد نصف جميع ثمن الأرض والزرع وذلك مقتض ~~لبطلان البيع فيهما وقوله وله نصف الزرع أي للبائع نصف الزرع الذي في النصف ~~المستحق ونقل الشارح في الكبير عن النوادر أن على البائع الكراء في النصف ~~المستحق من الأرض (قلت:) وينبغي أن يجري على ما تقدم في فصل الاستحقاق وقول ~~المصنف وخير الشفيع أولا بين أن يشفع أم لا لم يبين ما يترتب على أخذه ~~بالشفعة وقد بين ذلك في المدونة، وقال: إنه إن أخذ النصف الباقي من الأرض ~~بالشفعة لم يكن له في نصف الزرع شفعة وذلك على المشهور من أن الزرع لا شفعة ~~فيه لكنه لم يبين في المدونة لمن يكون هذا النصف من الزرع وذكر في النكت ~~والتنبيهات فيه قولين أحدهما أنه للبائع مع النصف الأول فيصير جميع الزرع ~~له والثاني أنه للمشتري وصوبوا هذا القول الثاني وجعلوا الأول خطأ؛ لأن ~~الشفعة بيع والأخذ إنما هو من الشفيع وعليه العهدة وفي التنبيهات أنه إذا ~~أخذ بالشفعة فض الثمن على نصف الأرض ونصف الزرع فانظره ولا كراء على الشفيع ~~في نصف هذا الزرع؛ لأنه بمنزلة من اشترى أرضا فزرعها ثم أخذها ms4204 الشفيع فلا ~~أجرة له انظر التوضيح وأما إن لم يأخذ الشفيع بالشفعة فقد بين ما يترتب على ~~ذلك في المدونة ويفهم من كلام المصنف وأما قول المصنف كمشتري قطعة من جنان ~~إلى قوله ثم استحق جنان البائع فهي مسألة أخرى شبهها بمسألة بطلان البيع في ~~نصف الزرع لبطلان البيع فيها لكون المشتري لا طريق له إلى الانتفاع بما ~~اشتراه لكن البطلان في مسألة الزرع إنما هو؛ لأن الزرع الأخضر لا يجوز بيعه ~~إلا تبعا للأرض ولا يجوز بيعه بانفراده؛ لأنه لم يبد صلاحه وصلاحه يبسه ~~وليس المعنى أنه ليس لك أرض يبقى فيها وأنه يحكم بقلعه ألا ترى أنه للبائع ~~بخلاف مسألة الجنان فإن موجب الفساد أنه لم يبق للمشتري طريق إلى الانتفاع ~~بما اشتراه فالتشبيه بينهما إنما هو في فقد شرط من شروط صحة البيع ففي ~~مسألة الزرع من شروط صحة بيعه كونه منتفعا به وقد صار غير منتفع به فتأمله، ~~والله أعلم. ### | [مسألة باع أحد الشريكين لنفسه طائفة بعينها] # (مسألة) # PageV05P333 # قال اللخمي في تبصرته في آخر كتاب الشفعة: إذا باع أحد الشريكين لنفسه ~~طائفة بعينها كان شريكه بالخيار بين خمسة أوجه بين أن يمضيها لشريكه ~~وللمشتري ويبقى له ما لم يبع أو يكون ما لم يبع شركة بينهما وما بيع بينهما ~~والثمن بينهما أو يرد البيع في نصيبه من المبيع ولا يستشفع أو يستشفع أو ~~يدعو إلى المقاسمة فإن صارت الطائفة المبيعة للبائع مضى البيع وإن صارت ~~للآخر كان بالخيار في إجازة البيع ورده وإن صار بعضها عند من لم يبع فإن ~~أجاز البيع فيه مضى البيع وإن رد البيع في نصيبه كان للمشتري أن يرد البيع ~~فيما بقي في يده إلا أن يكون الذي رده للشريك أيسر الطائفة المبيعة فلا ~~يكون له رد الباقي واختلف إذا قال البائع: ليس لك أن تبقي ما لم يبع شركة ~~بيني وبينك وتشاركني فيما بعته ولكن نتقاسم فيصير ذلك لي أو لك، فقيل: لا ~~مقال له في ذلك والمبدأ الشريك الذي ms4205 لم يبع وقيل: له ذلك وهو أحسن؛ لأن كون ~~ما لم يبع شركة ضرر عليه وإنما رضي أن يكون ذلك على وجه المقاسمة فإذا رضي ~~مضى ذلك على وجه المقاسمة أو يرده ويرجعان إلى المقاسمة، انتهى. والمسألة ~~في آخر كتاب الشفعة من المدونة وانظرها في أول رسم، أول عبد أبتاعه فهو حر ~~من سماع يحيى من كتاب الشفعة وانظر ابن سلمون في أواخر الشفعة وفيه مسألة ~~من له حصة فباع جزءا دون حصته وسئلت عن هذه المسألة فأجبت بما ذكره اللخمي ~~وفي السؤال وحكم في البيع المذكور حاكم بثبوت المبيع أو بموجبه فهل الحكم ~~بذلك مقتض للحكم بالقسمة إذا ادعاها البائع أو المشتري؟ فأجبت بأن حكم ~~الحاكم بثبوت البيع أو بموجبه لا يقتضي الحكم بالقسمة، والله أعلم. ### | [باب القسمة] # ص (باب القسمة) ش، قال ابن عرفة: تصيير مشاع من مملوك مالكين معينا ولو ~~باختصاص تصرف فيه بقرعة أو قراض فيدخل قسم ما على مدين ولو كان غائبا. نقله ~~الشيخ عن ابن حبيب ورواه ابن سهل في طعام سلم ويخرج تعيين معتق أحد عبديه ~~أحدهما وتعيين مشتر أحد ثوبين أحدهما وتعيين مطلق عدد موصى به من أكثر منه ~~بموت الزائد عليه قبل تعينه بالقسمة، انتهى. # ص (تهايؤ) # ش: قال الرجراجي: وقسمة المهايأة تقال بالنون؛ لأن كل واحد منهما هنى ~~صاحبه بما أراده ويقال بالباء أيضا؛ لأن كل واحد منهما وهب لصاحبه ~~الاستمتاع بحقه في ذلك الشيء مدة معلومة ويقال بالياء تحتية ثنتان؛ لأن كل ~~واحد منهما هيأ لصاحبه ما طلب منه، انتهى. ابن عرفة وهي أي المهايأة اختصاص ~~شريك بمشترك فيه عن شريكه فيها زمنا معينا من متحد أو متعدد ويجوز في نفس ~~منفعته لا في غلته. # ص (في زمن كخدمة عبد شهرا أو سكنى دار سنين كالإجارة) # ش: نبه بهذا على أن قسمة # PageV05P334 # التهايؤ في زمن معين تكون كالإجارة لازمة وشمل كلامه ما إذا كان المقسوم ~~متحدا أو يأخذه كل واحد مدة معينة ولا يشترط تساوي المدة فيهما. # ومفهوم قوله ms4206 في زمن كالإجارة أنها لو كانت من غير تعيين زمن لم تكن ~~كالإجارة وهو يشير إلى قول ابن الحاجب فالأولى يعني المهايأة إجارة لازمة ~~يأخذها كل واحد منهما أو أحدهما مدة معينة وغير لازمة كدارين يأخذ كل واحد ~~سكنى دار، انتهى. قال في التوضيح: وهذا القسم أي المهايأة على قسمين مقاسمة ~~زمان ومقاسمة أعيان أشار المصنف إليهما بقوله فالأولى إلى قوله مدة معينة ~~وقوله أو أحدهما راجع إلى الدارين وقوله مدة معلومة يحتمل الصورتين ويحتمل ~~عوده إلى الثانية ويضمر بعد الأولى مثله الدار الواحدة إنما يتصور فيها ~~قسمة زمان بخلاف الدارين فإنها مقاسمة أعيان وقوله وغير لازمة كدارين يأخذ ~~كل واحد منهما سكنى دار من غير تعيين مدة، انتهى. # وقال ابن عبد السلام: قوله غير لازمة هذا نوع من أنواع الإجارة على ~~الخيار ولا يشترط فيها ضرب الأجل؛ لأن كل واحد منهما له أن ينحل متى شاء ~~ولا يمكن تصويرها بالمثال الأول من مثالي الملازمة إلا أن يأخذ أحدهما بيتا ~~من الدار مثلا ويأخذ الآخر كذلك، انتهى. # ص (ومراضاة فكالبيع) # ش: هذا هو القسم الثاني من أقسام القسمة وهي قسمة المراضاة وبعضهم يسميها ~~قسمة بيع، قال ابن عرفة: وهي أخذ بعضهم بعض ما بينهم على أخذ كل واحد منه ~~ما يعد له بتراض ملكا للجميع، انتهى. وهو على قسمين بعد تقويم وتعديل، قال ~~في معين الحكام وغيره: واللفظ للمعين فهذه لا يقضى بها على من أباها ويجمع ~~فيها بين حظين في القسم وبين الأجناس والأصناف والمكيل والموزون خشي ما ~~يدخر من الطعام مما لا يجوز فيه التفاضل ويقام فيها بالغبن إذا ظهر والأظهر ~~أنها بيع من البيوع وقسمة المراضاة بلا تعديل ولا تقويم حكمها حكم التي بعد ~~التعديل والتقويم إلا في القيام بالغبن وهي بيع من البيوع بلا خلاف، انتهى. ~~وفي التوضيح نحوه، وقاله في التنبيهات. # ص (وقرعة) # ش: قال ابن عرفة: وهي فعل ما يعين حظ كل شريك مما بينهم مما يمتنع علمه ~~حين فعله من القسمة ثم، قال ms4207 ابن عرفة: والصواب أن بيع القرعة بيع لا تميز، ~~انتهى. ### | [تنبيه قسمة الحبس] # (تنبيه) قال في اللباب: المقسوم لهم الشركاء المالكون فلا يقسم لغير ~~المالك كالمحبس عليهم قسمة قرعة ولا مراضاة ولا يمنع أن يقسم بينهم قسمة ~~مهايأة في الأزمان في الدور والأرضين دون الشجر، انتهى. وفي مسائل القسمة ~~من البرزلي مسألة في المجموعة: اختلف في قسمة الحبس قسمة اغتلال فكرهه قوم ~~وأجازه آخرون ويحتمل أن يريد الأرض لا الشجر لنصهم على منع قسمة الشجر. # (قلت) هذه قسمة المهايأة وذكر كلام ابن عرفة المتقدم في حد قسمة المهاناة ~~والخلاف في قدرها ثم قال في المجموعة: اختلف في قسمة الحبس على التعديل ~~والاتساع فكرهه قوم وأجازه آخرون فهذا يحتمل أن يريد الأرض والشجر وغيرهما، ~~انتهى. ولما ذكر ابن عرفة قسمة المهايأة، قال: قال ابن رشد: منها قسمة ~~الحبس للاغتلال في جبر المحبس عليهم ما لم يزد عددهم بولادة أو نقص بموت ~~ومنعه، ثالثها: تجوز برضاهم لبعضهم محتجا بقولهم فيمن حبس في مرضه على ولده ~~وولد # PageV05P335 # ولده يقسم الحبس على عددهم وغير ذلك من الظواهر الموجودة في مسائلهم، ~~وبعضهم محتجا بقول مالك فيها لا يقسم الحبس وغيرهم (قلت:) عن ابن سهل الأول ~~لعبيد الله بن يحيى ولمحمد بن لبابة وابن وليد وأيوب بن سليمان وابن أيمن ~~والثاني لابن الأعين، قال: ويفسخ إن نزل وعزا أحد القولين من المدونة لابن ~~عات، فقال عن محمد بن يحيى بن لبابة حملها على الخلاف غلط إنما حمل القسم ~~على ثمن المنفعة ومنعه على الربع المحبس نفسه، انتهى. وسئلت عن مال موقوف ~~على وصي وأيتام فاقتضى رأي الوصي ورأي جماعة من المسلمين قسم المال الموقوف ~~فهل يقسم أم لا؟ فأجبت إن كان المراد بالقسمة الاستبداد والاختصاص بحيث ~~يصير كل واحد يفعل فيما بيده ما شاء فهذا لا يجوز وإن أريد قسمته قسمة ~~مهايأة بمعنى أن كل واحد من المحبس عليهم يسكن ناحية منه أو يستغله مدة ~~وكلما تغير عدد الموقوف عليهم بزيادة أو نقص تغيرت القسمة فاختلف ms4208 في ذلك ~~على ثلاثة أقوال فقيل: إن ذلك لا يجوز وقيل: يجوز إذا رضي الموقوف عليهم ~~أجمعون وقيل: يجبرون على ذلك، والقول الثاني هو الظاهر، والله أعلم. # ص (وكفى قاسم لا مقوم) ش، قال القرافي في الفرق الأول من قواعده في الصور ~~المركبة من الشهادة والرواية رابعها المقوم للسلع وأرش الجنايات والمساقاة ~~والغصوبات وغيرها، قال مالك: يكفي الواحد بالتقويم إلا أن يتعلق بالقيم حد ~~كالسرقة فلا بد من اثنين وروي لا بد من اثنين في كل موضع، ومنشأ الخلاف ~~حصول ثلاثة أشياء: شبه الشهادة؛ لأنه إلزام لمعين وهو ظاهر وشبه الرواية؛ ~~لأن المقوم متصد لما لا يتناهى كالمترجم والقائف وهو ضعيف؛ لأن الشهادة ~~كذلك وشبه الحاكم؛ لأن حكمه ينفذ في القيمة والحاكم ينفذه وهو أظهر من شبه ~~الرواية فإن تعلق بإخباره حد تعين مراعاة الشهادة لوجهين، أحدهما: قوة ما ~~يفضي إليه هذا الإخبار وينبني عليه من إباحة عضو آدمي معصوم وثانيهما: أن ~~الخلاف في كونه رواية أو شهادة شبهة يدرأ بها الحد ثم، قال: وخامسها ~~القاسم. # PageV05P336 # قال مالك يكفي واحد والأحسن اثنان، وقال أبو إسحاق لا بد من اثنين ~~وللشافعية في ذلك قولان ومنشأ الخلاف شبه الحكم والرواية أو الشهادة ~~والأظهر شبه الحكم؛ لأن الحاكم استنابه في ذلك وهو المشهور عندنا وعند ~~الشافعية أيضا، انتهى. # وفي الكتاب الرابع عشر من القسم الثاني من تبصرة ابن فرحون، قال ابن ~~القصار: ويقبل قول التاجر في قيم المتلفات إلا أن يتعلق بالقيمة حد فلا بد ~~من اثنين وروي عن مالك أنه لا بد من اثنين عند مثل القيمة التي يتعلق بها ~~حد كتقويم العرض المسروق وهل بلغت قيمته إلى النصاب أم لا؟ فهنا لا بد من ~~اثنين، انتهى. ثم، قال: قال ابن القصار: يجوز تقليد القاسم على ما رواه ابن ~~نافع عن مالك كما يقلد المقوم لأرش الجنايات لمعرفته بذلك، وقال الأبهري: ~~يجب أن يكون اثنين ثم رجع عن ذلك، انتهى. فلعل المصنف ترجح عنده الرواية ~~الثانية في المقوم والفرق بين القاسم والمقوم ms4209 أن القاسم نائب عن الحاكم، ~~انتهى. # فاكتفى فيه بالواحد، والمقوم كالشاهد على القيمة فيترجح فيه جانب ~~الشهادة. # (تنبيهات الأول) الذي يظهر أن مراد المصنف بالمقوم المقوم للسلع المتلفات ~~ولأروش الجنايات ونحوهما كما تقدم في كلام القرافي وليس المراد به المقوم ~~للسلعة المقسومة فإن الذي يظهر من كلامهم أن القاسم هو الذي يقوم المقسوم ~~ويعدله. # (الثاني) ، قال القرافي في الذخيرة، قال في النوادر، قال ابن حبيب: لا ~~يأمر الحاكم بالقسم إلا من هو عنده مأمون بصير، وقال الشافعية: يشترط في ~~منصوب الإمام الحرية والعدالة والتكليف والذكورة؛ لأنه حاكم وعلمه بالمساحة ~~والحساب والتقويم ولا يشترط في منصوب الشركاء العدالة والحرية؛ لأنه وكيل ~~ولم أر لأصحابنا ما يخالف هذا، انتهى، والله أعلم. # (الثالث) فهم من قول المصنف كفى قاسم أن الأولى خلاف ذلك وهو كذلك، قال ~~ابن الحاجب: الاثنان أولى من الواحد، وقال ابن عرفة الشيخ عن ابن حبيب: لا ~~يأمر القاضي بالقسم إلا المأمون المرضي وإن كانا اثنين فهو أفضل وإن لم يجد ~~إلا واحدا كفى، انتهى. # ص (وأفرد كل نوع) # ش: يعني أنه لا يجوز جمع جنسين ولا نوعين متباعدين في قسمة القرعة، قال ~~في المدونة: ولا تقسم أصناف مختلفة بالسهم مثل أن يجعلوا الدور حظا والرقيق ~~حظا ويستهمون وإن اتفق قيم ذلك؛ لأنه خطر وإنما تقسم هذه الأشياء كل نوع ~~على حدة البقر على حدة والغنم على حدة والعروض على حدة إلا أن يتراضوا على ~~شيء بغير سهم وكذلك لا يجوز أن يجعلوا دنانير ناحية وما قيمته ما ماثلها ~~ناحية من ربع أو عرض أو حيوان أو يقترعوا وأما بالتراضي بغير قرعة فجائز ~~وأما داران في موضع وإن تفاضلتا في البناء كواحدة جديدة وأخرى رثة أو دار ~~بعضها رث وباقيها جديد فذلك يجمع في القسم؛ لأنه نوع واحد منه جديد ودون ~~بالقيم كقسم الرقيق على تفاوتها وكل صنف لا بد فيه من ذلك فإن كان كل صنف ~~من ذلك لا يحتمل القسمة بيع عليهم الجميع إلا أن يتراضوا على شيء ms4210 بغير سهم ~~فيجوز، انتهى. # ص (وجمع دور وأقرحة) # ش: كذا في بعض النسخ بالواو وفي # PageV05P337 # بعضها بأو وعلى النسخة الأولى فالواو بمعنى أو والمراد أن الدور تجمع على ~~حدة والأقرحة على حدة ولا يريد أن الدور تجمع مع الأقرحة، قال ابن الحاجب: ~~وتجمع الدور المتقاربة المكان المستوية نفاقا ورغبة مهما دعا إليه أحدهم ثم ~~قال: وكذلك بالقرى والحوائط، والأقرحة يجمع ما تقارب مكانه كالميل ونحوه ~~وتساوى في كرمه وعيونه بخلاف اليوم، قال ابن عبد السلام: لا يريد المؤلف ~~هذه الأنواع التي ذكرها من قرى وحوائط وأقرحة تجمع في القسم ولكن كل نوع من ~~هذه يجمع، انتهى. وقال الرجراجي: اتفقوا على أنه لا يجمع في قسمة القرعة ~~الدور مع الحوائط ولا الحوائط مع الأرضين ولا الدور مع الأرضين وإنما يقسم ~~كل شيء من ذلك على حدته ويضم بعضه إلى بعض على شروط يذكرها، انتهى. ~~والأقرحة جمع قراح بفتح القاف، قال في المدونة: هي الفدادين، وقال ابن عبد ~~السلام: الأقرحة هي المزارع التي ليس فيها بناء ولا شجر، قاله الجوهري، ~~والله أعلم. # ص (وأفرد كل صنف كتفاح إن احتمل) # ش: يعني أن كل صنف من أصناف الفواكه كالتفاح والرمان إذا كان يحمل القسمة ~~بين الشركاء فإنه يفرد يريد إذا كان كل واحد في حائط بدليل قوله إلا في ~~كحائط فيه شجر مختلفة فإنه يعني أن الحائط إذا كان فيه أشجار الفواكه فإنه ~~يقسم بالقيمة، قاله في المدونة وإن كانت قرية ذات دور وأرض بيضاء وشجر ~~فليقسموا الأرض والدور على ما وصفنا وأما الأشجار فإن كانت مختلفة مثل تفاح ~~ورمان وأترج وغيرها وكلها في جنان واحد فإنه يقسم كله مجتمعا بالقيمة ~~كالحائط يكون فيه البرني والصيحاني والعجوة والجعرور وأصناف التمر فإنه ~~يقسم على القيمة ويجمع لكل واحد حظه من الحائط في موضع فإن كان كل صنف من ~~تفاح ورمان وغيره # PageV05P338 # في جنان على حدة قسم بينهم كل جنان على حدته بالقيمة إن انقسم، انتهى. # (مسألة) قال في الطراز في كتاب السلم لما تكلم ms4211 على القطنية وأنها أصناف ~~أنها لا تجمع في القسم وتقدم كلامه عند قول المصنف وقطنية ومنها كرسفة. # ص (أو أرض بشجر مفترقة) # ش: يعني أن الأرض إذا كان فيها شجر مفترقة فإنه يقسم الأرض مع الشجر ~~جميعا ولو أفردنا قسمة الأصول وقعت أصول الرجل في أرض غيره، انتهى. # ص (وخيار أحدهما كالبيع) # ش: قال في المدونة: ولو اقتسما على أن لأحدهما الخيار أياما يجوز مثلها ~~في البيع في ذلك الشيء فجائز وليس لمن لا خيار له منها رد وذلك لمشترطه ~~وإذا بنى من له الخيار أو هدم أو ساوم الجميع فذلك رضا كالبيوع، انتهى. # ص (وغرس أخرى إن انقلعت) # ش: قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية: إن سقطت الشجرة ~~ونبتت فيها خلوف فالخلوف لصاحب الشجرة ابن رشد. معناه إذا نبتت في مواضع ~~الشجرة؛ لأن من كانت له شجرة في أرض رجل فله موضعها من الأرض وليس لقدر ذلك ~~حد معلوم عند مالك وهو بقدر ما تحتاج إليه الشجرة في شربها وأما إن نبتت ~~الخلوف خارجة عن قدر حق صاحب الشجرة فإن كان له فيها منفعة بغرسها في حقه ~~كان له قلعها وإلا فهي لرب الأرض بقيمتها حطبا إن كان لها قيمة وإلا فبغير ~~شيء وإن كان بقاؤها مضرا بأصل الشجرة كان لصاحب الشجرة قطعها بكل حال إلا ~~أن يقطع الذي ظهرت في أرضه العروق المتصلة حتى لا تضر بها فله ذلك ويعطيه ~~قيمتها إن كان لها قيمة # PageV05P339 # انتهى. # باختصار (فرع) وعلى رب الشجرة سقيها فإن امتنع من ذلك وكانت تشرب مع شجر ~~صاحب البستان فالظاهر أنه يلزمه أجرة سقيها كما قال صاحب البيان في رسم ~~الشجرة من سماع عيسى من جامع البيوع فيمن اشترى زيتونة على أن يقطعها ~~فتوانى في قطعها حتى أثمرت، قال ابن القاسم: الثمرة لمشتري الشجرة، قال ~~صاحب البيان: ويكون عليه أجرة قيامه عليها إن كان يسقيها ولم يكن المطر ~~يسقيها، قاله ابن القاسم في رواية ابن جعفر عنه ويكون عليه كراء ms4212 موضعها من ~~الأرض إن كان غائبا باتفاق وإن كان حاضرا على اختلاف، انتهى. # وقال في كتاب العرايا من المدونة: ولو وهب ثمن حائط أو جزءا منه أو تمر ~~نخلة معينة سنين قبل الزهو أو أعمر ذلك لم يجز له شراء تمرة ذلك أو بعضه ~~بخرصه ولكن بعين أو بعرض، والسقي في ذلك على الموهوب أو على المعرى وعليه ~~الزكاة إن بلغ حظه ما فيه الزكاة وإن لم يبلغ فلا زكاة على واحد منهما، ~~قاله ابن القاسم، وقال أكابر أصحابنا: العرية مثل الهبة وفرق بينهما مالك ~~في الزكاة والسقي، انتهى. وعلى قول مالك مشى المؤلف في باب العرايا، والقصد ~~منه أن من له نخلة معينة في بستان رجل فعليه سقي ذلك كما دلت عليه نصوص ~~المذهب، والله أعلم. ### | [فرع اتفق الجيران على أن يحرس لهم جناتهم أو كرومهم فأبى بعضهم من ذلك] # (فرع) قال في وثائق ابن سلمون، قال في مسائل ابن الحاج: إذا اتفق الجيران ~~على أن يحرس لهم جناتهم أو كرومهم فأبى بعضهم من ذلك فإنه يجبر معهم وكذلك ~~أفتى ابن عتاب في الدور يتفق الجيران ويأبى بعضهم من ذلك، قال القاضي إلا ~~أن يقول صاحب الكرم أنا أحرسه بنفسي أو يحرسه غلامي أو أخي فله ذلك وبذلك ~~أفتيت، وسئلت عن قوم لهم زرع استأجروا من يحرسه فأبى بعضهم من ذلك، وقال: ~~معي من يحرس زرعي، وزرع كل واحد منهم على حدته واستأجروا من يحرسه وأبى هو ~~من الدخول معهم فلم يحرس له أحد حتى كمل الزرع فأفتيت أنهم يرجعون عليه بما ~~ينوبه من الأجرة، قال: وأما الأجرة على الصلاة للإمام فمن أباها من الجيران ~~لم يجبر عليها ولا يحكم عليه بها؛ لأن الإجارة عليها مكروهة في أصلها؛ ولأن ~~شهودها في الجماعة سنة لا فريضة وينبغي في أجرة الجمعة أن تلزم من أباها؛ ~~لأن شهودها فرض # ، انتهى. # ص (لا شهادة) # ش: قال في المدونة في كتاب الأقضية: ولا تجوز شهادة القسام على ما قسموا، ~~انتهى. يريد بعد عزل القاضي ms4213 الذي بعثه، قال ابن الحاجب: ولا يقبل قولهما ~~بعد العزل، قال في التوضيح: لا يقبل قولهما بعد عزل القاضي الذي بعثهما، ~~انتهى. وحاصل المسألة أن شهادة القسام فيما قسموه بأمر القاضي جائزة عنده ~~ولو كان ذلك بعد إنفاذ الحكم بالقسمة عند اختلاف الورثة وضياع المستند الذي ~~فيه القسمة ولا تجوز شهادتهم عند غير من أمرهم لا وحدهم ولا مع غيرهم، قاله ~~ابن عرفة ناقلا عن ابن رشد وعن النوادر، قال: وكذلك العاقد والخاطب والمحلف ~~والكاتب والناظر للعيب، والله أعلم. ### | [مسألة الأندار إذا جمعتهم السيول في موضع واحد بعد الخلط] # (مسألة) قال البرزلي: وسئل ابن أبي زيد عن الأندار إذا جمعتهم السيول في ~~موضع واحد بعد الخلط فقيل: يقبل قول الحراثين إذا قالوا هذا أندر فلان ~~وقالوا رأيناه وقد قلع الماء إياه وكيف قسمة الشعير والزيتون عند الخلط وهل ~~يصدق كل واحد منهم عما كان في أندره ويحلف أو لا فأجاب إن كان إنما اختلط ~~بشهادة الحراثين وهم عدول فهي جائزة وأما غير العدول فشهادتهم غير جائزة ~~وأرباب الزيتون والعصر إن تقارروا بينهم على شيء معلوم فهو كذلك وإن ~~تجاهلوا فليس إلا الإصلاح (قلت:) كثيرا ما يقع عندنا بتونس تأتي السيول ~~بالزيتون في تلك الأودية وحكمه هكذا وكذا ما اختلط على أيدي اللصوص من ~~الزرع والزيتون على هذا المنوال وكذا ما وقع في الرواية في السفن إذا اختلط ~~فيها الطعام المشحون فإنه يقبل كل واحد فيما ذكر بعد يمينه إذا ادعى ما ~~يشبه وهذا كله يجري على أصل واحد، انتهى. # وانظر # PageV05P340 # مسائل اللقطة فيه ص (وفي قفيز أخذ أحدهما ثلثيه إلخ) # ش: قال في المدونة: ولا يجوز في قسم تمر الحائط تفضيل أحد في الكيل ~~لرداءة حظه ولا التساوي في المقدار على أن يؤدي آخذ الجيد ثمنا # PageV05P341 # لصاحبه ولا يجوز بيع حنطة ودراهم بمثلها ولو اقتسما ثلاثين قفيزا قمحا ~~وثلاثين درهما على إن أخذ أحدهما الدراهم وعشرة أقفزة وأخذ الآخر عشرين ~~قفيزا فإن كان القمح مختلفا سمراء ومحمولة أو نقيا ومغلوثا ms4214 لم يجز وإن ~~تساوى القمح في النقاء والجودة والجنس أو كان من صبرة يتفق أعلاها وأسفلها ~~فذلك جائز بخلاف المتبايعين؛ لأن هنا لم يأت أحدهما بطعام والآخر بطعام ~~ودراهم فيكون فاسدا ولو قسما مائة قفير قمحا ومائة شعيرا فأخذ ستين قمحا ~~وأربعين شعيرا وأخذ الآخر ستين شعيرا وأربعين قمحا فذلك جائز، قال الشيخ ~~أبو الحسن جعل القسمة هنا تمييزا فلذلك أجازها يدل عليه قوله؛ لأن أحدهما ~~لم يأت بطعام إلخ ولو جعلها بيعا لمنع كما قال في السلم فيما إذا أخرج ~~أحدهما مد قمح ومد شعير والآخر مثله إنه لا يجوز. # ص (أو فيه فساد كياقوتة أو كجفير) ش كذا في كثير من النسخ أو كجفير # PageV05P342 # بالجيم والفاء وبعدها ياء ثم راء وفي بعضها كخفين تثنية خف فعلى النسخة ~~الأولى يكون المعنى ظاهرا وهو أن ما يفسد بالقسمة لا يجوز قسمه لا بالقسمة ~~ولا بالمراضاة وذلك اللؤلؤة والفص والخاتم وجفير السيف وأما على النسخة ~~الثانية فلا يخلو الكلام عن إشكال؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون المنفي قسمة ~~القرعة فيفهم منه أن قسمة المراضاة جائزة في الياقوتة والخفين جميعا وليس ~~كذلك؛ لأن قسم اللؤلؤة والفص والخاتم والياقوتة لا يجوز بالمراضاة ولا ~~بالقرعة، وإما أن يكون المنفي القسمة مطلقا فيفهم منه أن الخفين لا ينقسمان ~~بالمراضاة وليس كذلك بل يجوز قسم الخفين والنعلين والمصراعين والباب والثوب ~~الملفق من قطعتين والرحا بالمراضاة، قاله في المدونة، وقال أبو الحسن في ~~قسم الرحا بأن يأخذ هذا حجرا وهذا حجرا قلت ومثله الكتاب من سفرين أو ~~أسفار، والله أعلم. ومثله السواران والقرطان كما قاله ابن رشد في رسم ~~استأذن من سماع عيسى من كتاب الصرف فيما إذا ظهر العيب بأحد المزدوجين فإنه ~~كظهوره فيهما جميعا، وقال ابن راشد في اللباب في باب القسمة: وما له أخ لا ~~يقسم إلا بالتراضي، انتهى. وقال الرجراجي: وما له زوج لا يستغني أحد عن ~~صاحبه كالخفين والبابين والغرارتين فلا يقسم بين الشريكين إلا بالتراضي، ~~انتهى، والله أعلم. # ص (أو ms4215 فيه تراجع إلا أن يقل) # ش: يعني أنه لا يجوز قسم القرعة إذا كان فيها تراجع إلا أن يكون ذلك ~~قليلا، قال في الرسالة: وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد ولا يؤدي أحد ~~الشريكين ثمنا وإن كان في ذلك تراجع لم يجز القسم إلا بتراض، انتهى. وقال ~~في المدونة: ولا يجوز أن يجعلوا دنانير ناحية وما قيمة مثلها ناحية من ربع ~~أو عرض أو حيوان ويقرعوا وأما بالتراضي بغير قرعة فجائز، قال الشيخ أبو ~~الحسن: تقدم ما للخمي ويشير إلى ما قدمه عنه في أول كتاب القسمة ونصه: وإن ~~اختلفت قيمة الدارين فكان بينهما يسير مثل أن يكون قيمة أحدهما مائة ~~والأخرى تسعين فلا بأس أن يقترعا على من صارت له التي قيمتها مائة أعطى ~~صاحبها خمسة دنانير؛ لأن هذا مما لا بد منه ولا يتفق في الغالب أن يكون ~~قيمة الدارين سواء. الشيخ. انظر هذا الذي قاله اللخمي مع ما في الرسالة وما ~~تقدم لعياض أن يقال معنى ما قال أبو محمد: تراجع كثير، انتهى. وما قدمه عن ~~عياض هو ما ذكره في أول كتاب القسمة لما تكلم على قسمة القرعة، فقال: ولا ~~يجوز تعديل السهام بزيادة دراهم أو دنانير أو غير ذلك من غير جنس المقسوم ~~من إحدى الجهتين، انتهى. وقال ابن عرفة بعد أن نقل كلام اللخمي قلت: ظاهر ~~الروايات منع التعديل في قسم القرعة بالعين، انتهى. وجزم المصنف في التوضيح ~~بما قاله اللخمي ونصه: فرعان، الأول: اختلف في قسم العلو والسفل بالقرعة، ~~الثاني: يجوز في القرعة أن يكون بينهما الشيء اليسير كما لو كانت قيمة ~~أحدهما مائة والأخرى تسعين إلى آخر كلام اللخمي، والله أعلم. # ص (ولا يجبر على قسم مجرى الماء) # ش: قال في كتاب القسمة من المدونة: فإن ورثوا # PageV05P343 # قرية على أجزاء مختلفة ولها ماء ومجرى ماء ورثوا أرضها وماءها وشربها ~~وشجرها قسمت الأرض بينهم على قدر مواريثهم منها ولا يقسم مجرى الماء ويكون ~~لهم من الماء على قدر مواريثهم منه، انتهى. ms4216 أبو الحسن. أطلق المجرى هنا على ~~الماء الجاري ولم يرد موضعه الذي يجري فيه ومثله في كتاب الغرر لا يجوز أن ~~يشتري مسيل ميزاب أي الماء الذي يسيل منه، انتهى. ثم قال في آخر كتاب ~~القسمة من المدونة: ولا يقسم أصل العيون والآبار ولكن يقسم شربها بالقلد، ~~انتهى. ونقله عياض بلفظ ولم تقسم # PageV05P344 # الآبار ولم أسمع واحدا يقول إن العيون والآبار تقسم ولا أرى أن يقسم إلا ~~على الشرب، انتهى. ثم قال: ظاهر المذهب أنه أراد قسم الواحد منها فإن ~~الواحد منها إذا اعتدل في القسم قسم وهو قول سحنون وتأويله على الكتاب وهو ~~قول ابن نافع وابن حبيب وحمل ابن لبابة منع القسم فيها على العموم واستدل ~~بمخالفته في الآبار والعيون ولا أرى أن يقسم إلا على الشرب ولم يقل فيهما ~~بل قال في المآجل ولم يفرق بين قليلها وكثيرها، قال عياض: ولا حجة لبينته ~~في هذا؛ لأنه إنما تكلم على ماجل واحد وهو يمكن إذا قسم وكان كثيرا أن يصير ~~منه مآجل ولا يمكن أن يصير العين عيونا ولا البئر آبارا فظاهر كلامه أنه ~~إنما أراد العين الواحدة والبئر الواحدة وأنه لا يمنع قسم الكثير كما، قال ~~سحنون ومن معه، انتهى. ويشهد لقول سحنون ومن معه قوله في أوائل القسمة فإن ~~ورث قوم أراضي وعيونا كثيرة فإن أراد أحدهم قسم كل عين وأرض وأراد غيره ~~اجتماع حصته من ذلك فإن استوت الأرض في الكرم والعيون في الغرر قسمت كل أرض ~~وعيونها على حدة، انتهى. # ص (ومنع اشتراء الخارج) # ش: قال الشارح: يعني أنه لا يجوز لأجنبي أن يشتري ما يخرج لأحدهم بالسهم ~~وهو مراده بالخارج وهكذا قال في المدونة وزاد؛ لأنه لا شرك له في ذلك وإنما ~~جاز ما أخرج السهم في تمييز حظ الشريك خاصة؛ لأن القسمة عند مالك بالقرعة ~~ليست من البيوع، انتهى. وظاهر كلامه - رحمه الله - يوهم أنه يجوز للشريك ~~اشتراء الخارج وكذلك لفظ المدونة وليس كذلك وإنما أراد التفرقة بين جواز ~~القسمة في تمييز ms4217 حظ كل واحد وعدم جواز البيع، قال أبو الحسن في شرح كلام ~~المدونة: هذا جواب سؤال مقدر كأنه قيل: لم أجزت ما أخرج السهم بالقسم لأحد ~~الشريكين ولم تجزه لأجنبي وكلاهما مبيع؛ لأن كل واحد من المتقاسمين باع بعض ~~نصيبه ببعض نصيب الآخر وذلك مثل قسمة المجهول؛ إذ لا يدري أيهما يصير له ~~وما قدره كالأجنبي، فقال: وإن كانت القسمة عند مالك بيعا فإن القسمة تفارق ~~البيع في بعض الحالات وقوله؛ إذ لا شركة له إنما ذكر هذا التفريق بين ~~الشريك والأجنبي وكذلك لا يجوز للشريك شراء ما يخرج بالسهم لشريكه، انتهى. ~~والله أعلم. # ص (فإن تفاحش أو ثبت نقضت) # ش: أي ثبت الجور والغلط، قال أبو الحسن الصغير في أول كتاب القسمة، قال ~~الباجي في وثائقه: إنما يرجع بالغبن في القرب، انتهى. وقال في معين الحكام، ~~قال بعض الأندلسيين: وأما ما يقام بالغبن فيما قرب وأما ما بعد أمره وطال ~~تاريخه فلا يقام فيه بغبن، انتهى. وقال ابن سهل عن أبي إبراهيم: وحد ذلك ~~العام ويفيته أيضا البناء والغرس، انتهى. وقال في معين الحكام أيضا: وإذا ~~ثبت الغبن في القسمة انتقضت ما لم تفت الأملاك ببناء أو هدم أو غير ذلك من ~~وجوه الفوات فإن فاتت الأملاك بما ذكرنا رجعا في ذلك إلى القيمة يقتسمونها ~~وإن فات بعضه وبقي سائره على حاله اقتسم ما لم يفت مع قيمة ما فات، انتهى. # ص (كالمراضاة إن أدخلا مقوما) # ش: نحو هذه العبارة نقلها أبو الحسن عن أبي عمران ونصها: قال ابن حبيب: ~~وإذا ادعى أحدهما الغلط بعد القسم فإن قسموا بالتراضي بلا سهم وهم حائز ~~والأمر فلا ينظر إلى دعوى ذلك وإن كان الغلط ببينة أو بغير ذلك من أمر ~~ظاهر؛ لأنه كبيع التساوم يلزم فيه التغابن وإن قسم بالسهم على تعديل القسم ~~فلا يقبل قوله إلا ببينة أو يتفاحش الغلط فترد فيه القسمة كبيع المرابحة، ~~قال أبو عمران: إنما يصح قول ابن حبيب على وجه وهو إذا تولوا القسمة ~~بأنفسهم ms4218 وأما إن أدخلوا بينهم من يقوم لهم ثم ظهر فيها الغبن فسخت القسمة ~~بينهم؛ لأنا وإن سميناه تراضيا فلم يدخلوا فيه إلا على التساوي، انتهى. # وظاهرها أن الشركاء إذا لم يدخلوا مقوما وإنما قوموا لأنفسهم أنه لا يقام # PageV05P345 # في ذلك بالغبن والظاهر أن ذلك ليس بمراد وإنما المراد أن قسمة المراضاة ~~إذا كانت بتعديل وتقويم فإنما يقام فيها بالغبن، قال اللخمي: دعوى الغلط ~~بعد القسم على أربعة أوجه، أحدها: أن يعدل ذلك بالقيمة ثم يقترعا أو يأخذ ~~ذلك بغير قرعة ثم يدعي أحدهما غلطا فهذا ينظر إليه أهل المعرفة فإن كان ~~سواء أو قريبا من السواء وإلا نقض القسم وكان القول قول من ادعى الوهم ~~والغلط، والثاني: أن يقولا هذه الدار تكافئ هذه وهذا العبد يكافئ هذا من ~~غير ذكر القيمة ثم يقترعان أو يأخذان ذلك بغير قرعة والجواب فيه كالأول؛ ~~لأن مفهوم ذلك التعديل والمساواة في القيم وكذلك إذا قالوا هذه الدار تكافئ ~~هذا المتاع أو هذه العبيد ثم أخذ كل واحد منهم أحد الصنفين بالتراضي بغير ~~قرعة ثم تبين أن القيمة غير مختلفة، والثالث: أن يقول أحدهما خذ هذه الدار ~~وهذا العبد من غير تقويم ولا ذكر مكافأة فإن كانت القسمة بالتراضي مضت ~~المغابنة على ما كانت في نصيبه إلا على قول من لم يمضها في البيع وإن كانت ~~القسمة بالقرعة وهما عالمان بتغابنهما كانت فاسدة تفسخ بالجبر وإن لم يدع ~~واحد منهما إليه؛ لأن القرعة على ذلك غرر وإن كانا يظنان أنها متساوية كانت ~~جائزة والقيام في ذلك كالعيب والرابع أن يختلفا في الصفة التي وقع القسم ~~عليها مثل أن يقتسما عشرة أثواب فكان بيد أحدهما ستة، وقال: هي نصيبي على ~~هذا اقتسمنا، وقال الآخر: الواحد منها لي وأنا سلمته غلطا فاختلف فيه على ~~ثلاثة أقوال، وقال ابن القاسم: القول قول الحائز له مع يمينه إذا أتى بما ~~يشبه؛ لأن الآخر أقر بالقسم وادعى ما في يد صاحبه، وقال أشهب: القول قول ~~الحائز مع يمينه، وقال محمد ms4219 بن عبدوس: يتحالفان ويتفاسخان ذلك الثوب وحده ~~ثم ذكر كلاما لابن حبيب في هذا. القسم الرابع: قال الرجراجي: إذا ادعى ~~أحدهم الغلط في القسمة فذلك على وجهين، أحدهما: أن يلوا القسم بأنفسهم، ~~والثاني: أن يقدموا من يقسم بينهم فإن تولوا القسم بأنفسهم ثم ادعى أحدهم ~~الغلط فذلك على أربعة أوجه وذكر هذه الأوجه الأربعة التي ذكرها اللخمي ثم ~~قال: وأما إذا قدموا من يقسم بينهم فادعى أحدهم أن القاسم جار أو غلط، فقال ~~ابن القاسم في المدونة: لا يلتفت القاسم إلى قولهم وليتم قسمته فإذا فرغ ~~منها نظر السلطان فيها فإن وجدها على التعديل مضى ما قسم ولا يرد فإن رضي ~~جميعهم برده ونقضه ليستأنفا القرعة أو التراضي بقسمته مرة أخرى لم يجز؛ ~~لأنهم ينتقلون من معلوم إلى مجهول وهو ما يخرج لهم في المستقبل ولو تراضوا ~~بنقضه بشرط أن يأخذ كل واحد شيئا معلوما معينا جاز وإن وجد السلطان غبنا ~~فاحشا نقضه قولا واحدا وإن كان غير فاحش، فقال ابن القاسم في المدونة: إنه ~~يرد، وقال أشهب: لا يرد، انتهى. وقال في التنبيهات القسمة على أربعة أضرب، ~~قسمة حكم، وإجبار وهي قسمة القرعة، وقسمة مراضاة وتقويم، وقسمة مراضاة على ~~تعديل وحكم هذه حكم البيوع في كل وجه ولا يرجع فيها بغبن على القول أنه لا ~~يرجع في البيوع ويرجع بالغبن في الوجهين الأولين ويعفى عن اليسير في ذلك في ~~قسمة المراضاة واختلف في اليسير في قسمة القرعة كالدينار والدينارين من ~~العدد الكثير فذهب ابن أبي زيد وبعضهم إلى أنه معفو عنه وأبى ذلك آخرون ~~وقالوا تنقض القسمة؛ لأنه خطأ في الحكم يجب فسخه ولا يفرق فيه بين القليل ~~والكثير، انتهى. ونحوه لابن ناجي كما نقله ابن عرفة، والله أعلم. # ص (وأجبر لها كل إن انتفع كل) ش فلا يقسم الفرن والرحى والمعصرة فلو خربت ~~أرضه حتى صارت براحا لا بناء فيها فهل تقسم؟ انظر البرزلي في أوائل القسمة ~~فإنه حكى في ذلك خلافا وتقدم بعض كلامه في باب الشركة ms4220 وسئلت عمن له سهمان ~~وخمسة أسهم في أرض متعددة بعضها مشتمل # PageV05P346 # على نخل وهي كلها بوادي نخلة وسقيتها ثلاث وجبات وثلث فطلب من شركائه ~~القسمة بأن يقوموا الأرض ويعطوه من ذلك قطعة بقدر ما يخصه فإن فضل له شيء ~~أخذه وإن فضل عليه شيء سلمه، وقال له شركاؤه: ما نعطيك إلا قدر حصتك من كل ~~أرض ونخل فأجبت بجمع الأراضي التي فيها النخل على حدة إذا كانت متقاربة ~~بحيث يكون بينهما كالميل ونحوه وكانت متساوية في النفاق والرغبة فيها وكذلك ~~تجمع الأراضي التي لا نخل فيها إذا كانت متقاربة كذلك وكانت متساوية في ~~النفاق والرغبة ويقسم كل صنف على حدته إذا كان يحصل لأقل الشركاء حصة بشيء ~~ينتفع به فإن لم يحصل له شيء ينتفع به لم يجبر على القسم فإن دعا أحد ~~الشركاء إلى البيع جبر له بقية الشركاء إذا كانت حصته تنقص إذا بيعت مفردة ~~وليس لشركائه أن يقولوا له نعطيك من كل قطعة في الأرض بقدر حصتك إذا كان لا ~~ينتفع بذلك إما تراضوا على أن يقوموا الأراضي ويعطوه قطعة منها إما بقدر ~~حقه أو بأقل أو بأكثر وإلا بيع عليهم، والله أعلم. # ص (وللبيع إن نقصت حصة شريكه مفردة لا كربع غلة أو اشترى بعضا) # ش: يعني وأجبر الشركاء لبيع الشيء المشترك من عقار وحيوان وعروض إذا لم ~~يمكن قسمه وكانت حصة أحدهم إذا بيعت مفردة نقص ثمنها، قال ابن عرفة: إذا ~~دعا أحدهم لقسم ثوب بينهما لم يقسم وقيل لهما: تقاوماه بينكما أو بيعاه فإن ~~استقر على ثمن فلمن أبى البيع أخذه وإلا بيع وفيها أيضا وإن لم ينقسم ما ~~بينهم من ربع أو حيوان أو عرض وشركتهم بميراث أو غيره فمن دعا إلى بيعه جبر ~~عليه من أباه ثم للآبي أخذ الجميع بما يعطى فيه، انتهى. وانظر كلام ابن ~~غازي فإنه جامع حسن، وقال في آخر كتاب البيوع من النوادر، قال ابن حبيب، ~~قال ابن الماجشون وأصبغ في الشيء لا ينقسم بين الرجلين فيريد ms4221 أحدهما ~~المقاومة فيه، قال: لا يلزم صاحبه المقاومة فيه وعليه أن يبيع معه وإن رضيا ~~بالمقاواة تقاوياه بينهما بالمزايدة وبما أحبا بلا قيمة ولا يقوم بقيمته ثم ~~يتزايدان عليها وإذا أمر بالبيع معه فإذا بلغ فمن شاء أخذه منها بذلك ومن ~~شاء تركه ولو باع أحدهما نصيبه وحده مضى ذلك ولم يكن له أخذه بالثمن ليعمل ~~مع من دار له إن شاء كما كان يعمل مع الشريك الأول يريد إن لم يقم بالشفعة ~~فيما فيه شفعة ولم يكن بائعا معه، انتهى. وقد تقدم في كلام ابن رشد أن أحد ~~الشريكين أحق بالشيء المشترك بالثمن الذي يأخذه الغير بلا خلاف قبل البيع ~~فإن وقع البيع مضى وإن لم يكن أحق به إلا فيما فيه الشفعة وكذلك الكراء ~~وانظر المدونة في كتاب القسمة أيضا. ### | [فرع عبد بين رجلين غاب أحدهما وقام شريكه يطلب بيع نصيبه] # (فرع) قال في النوادر في الجزء الثاني من كتاب الأقضية في القضاء على ~~الغائب: وكتب شجرة إلى سحنون في عبد بين رجلين غاب أحدهما وقام شريكه يطلب ~~بيع نصيبه، قال: إن قربت غيبته استؤني حتى يحضر فيقاومه أو يجتمعا على ~~البيع وإن بعدت غيبته فليبع للحاضر العبد وتوقف حصة الغائب من الثمن، ~~انتهى. ونقله أيضا ابن بطال في المقنع في باب القضاء على الغائب وذكر ~~البرزلي في مسائل القسمة عن المازري أن القاضي يبيع ما لم ينقسم من العقار ~~إذا كان الشريك غائبا ويوقف ثمنه له. ### | [فرع طلب أحد الشركاء إخلاء الدار قبل القسمة أو قبل البيع وقال الآخر تقسم وأنا فيها] # (فرع) إذا طلب أحد الشركاء إخلاء الدار قبل القسمة أو قبل البيع، وقال ~~الآخر: تقسم وأنا فيها أو ينادى عليها وأنا فيها انظر ذلك في مسائل القسمة ~~من البرزلي وانظرها في مسائل الدعوى والحيازات عن ابن سهل والتوضيح وبهرام ~~في هذا المحل وتقدم الكلام على ذلك في باب الشركة، والله أعلم. # ص (وإن وجد عيبا بالأكثر فله ردها) # ش: يريد ونصيب صاحبه السالم لم يفت ms4222 يدل عليه قوله فإن فات وقوله بالأكثر ~~يريد وكذلك وجه الصفقة ولو لم يكن الأكثر، قال ابن الحاجب: فلو ظهر عيب في ~~وجه نصيبه ولم يفت الباقي # PageV05P347 # فله رد الجميع، انتهى. قاله ابن عبد السلام وكما له الرد باطلاعه على ~~العيب في وجه ما أخذ فكذلك يكون له الرد باطلاعه على العيب في أكثره، ~~انتهى. وفي المدونة ما نصه باختصار ابن عرفة: وفيها إن وجد أحد الشريكين ~~بعد القسم في حظه عيبا فإن كان المعيب وجهه أو أكثر رد الجميع وابتدأ القسم ~~فإن فات ما بيد صاحبه رد قيمته يوم قبضه يقتسمانها مع المردود وإن كان ~~الأقل رده ولم يرجع فيما بيد شريكه وإن لم يفت فإن كان المعيب سبع ما بيده ~~رجع على صاحبه بقيمة نصف سبع ما أخذ ثمنا ثم يقتسمان المعيب كان قسم قرعة ~~أو تراض، انتهى. # وقول المؤلف فله ردها ابن الحاجب فله رد الجميع، الظاهر أن اللام فيه ~~للإباحة وانظر ما يقابل قولهما فله رد الجميع هل وله المعيب ويرجع بنصف ما ~~يخصه ثمنا كما في عيب الأقل أم لا أو له التمسك بما حصل له فقط من غير رد ~~وهو الذي يظهر من لفظ المدونة فتأمله، والله أعلم. # ص (فإن فات ما بيد صاحبه بكهدم رد نصف قيمته يوم قبضه وما سلم بينهما) # ش: لا يدخل في قوله كهدم البيع وإن كان قد ذكره أبو سعيد في تهذيبه؛ لأن ~~القاضي عياضا تعقبه ونقله عنه في التوضيح وكذلك حوالة الأسواق، قال في ~~المدونة: وليس حوالة الأسواق في الدور فوتا، انتهى. وقال ابن عرفة: ولو ~~اقتسما قمحا فظهر عيب بحظ أحدهما بعد طحنه ففي رد قيمته أو مثله ثالثها ~~يكون شريكا بقيمة الطحن في الدقيق وما بقي وحصة الآخر بينهما لها ولابن ~~عبدوس عن أشهب سحنون: ليس الطحن بفوت فكذا في الخشب، انتهى، والله أعلم. ~~وقوله يوم قبضه، قال ابن عبد السلام: إن كان معناه أن يوم القبض هو يوم ~~البيع فصحيح وإلا فانظر هل يقال: ms4223 القيمة في البيع الصحيح يوم البيع وهذا ~~بيع صحيح، أو يقال: لما انتقضت القسمة انتقض البيع فلا يضمن إلا يوم القبض، ~~انتهى. # قال ابن عرفة: هذا هو الصحيح وعليه حمله الأشياخ ونحوه قول الغير في ~~النكاح الثاني إذا وهبت المرأة صداقها ثم طلقها قبل البناء أنه يرجع عليه ~~بقيمة ذلك يوم قبضه ولابن القاسم يوم وهبته؛ لأنها لا تضمن هلاكه بأمر من ~~الله وهنا يضمنه بذلك من هو في يده، انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة ابن حبيب إن فات بعضه رد قيمة ما فات وإن فات نصف ~~المعيب رد نصفه. # (فرع) فإن فات النصيبان معا فإنه يرجع على من أخذ السالم بنصف ما زادت ~~قيمته على قيمة المعيب، قاله ابن عبد السلام وهو ظاهر. # ص (وما بيده رد نصف قيمته) # ش: قال ابن عبد السلام يوم القبض على ما تقدم، انتهى. فإن فات بعضه فقد ~~تقدم فرق هذا عن ابن عرفة، والله أعلم. # ص (وما رد بينهما) # ش: كذا في بعض النسخ ويعني به ما رد بسبب العيب الذي اطلع عليه وفي بعض ~~النسخ وما سلم بينهما ويعني به أيضا المعيب الذي اطلع عليه وعبر عنه بقوله ~~وما سلم أي ما سلم من الفوات في مقابلة نصيب صاحبه الذي فات فتأمله، والله ~~أعلم. # ص (وإلا رجع بنصف المعيب مما في يده ثمنا والمعيب بينهما) # ش: يشير إلى قوله في المدونة وإن كان المعيب الأقل رده ولم يرجع فيما بيد ~~شريكه وإن لم يفت إذا لم ينقض القسم ولكن ينظر فإن كان المعيب قدر سبع ما ~~بيده رجع على صاحبه بقيمة نصف سبع ما أخذ ثمنا ثم يقتسمان هذا المعيب، ~~انتهى. فقوله بنصف المعيب فيه حذف مضافين والتقدير بنصف قيمة مثل المعيب ~~وقوله مما في يده من السالم الذي في يد شريكه كما، قال في المدونة: وهذا ~~أبين من قول المصنف فيه حذف مضافين أي بمثل قيمة نصف المعيب من الصحيح، ~~والله أعلم. # (تنبيه) هذا ظاهر إذا كان المعيب متميزا عن ms4224 السالم وأما إذا كان المعيب ~~يعم جميع ما أخذه أحدهما لكنه ينقص ثمنه يسيرا فلا يتأتى شيء منه على من ~~أخذ السالم لكن يرجع بنصف قيمة ما زاده السالم على المعيب، قاله ابن عبد ~~السلام ولم يتعرض المؤلف # PageV05P348 # في هذا الشق لتفريق الفوات من غيره أما فوات نصيب السالم نصيبه من المعيب ~~فهو مساو لعدم فواته كما، قاله في المدونة ونقله عنه غير واحد وأما فوات ~~نصيب المعيب نصيبه فالظاهر أن حكمه حكم ما إذا كان العيب يعم جميع النصيب ~~لكنه ينقص من ثمنه يسيرا وهو والله أعلم. # المشار إليه بقوله في المدونة ولو بنى أحدهما في حصته من الدار وهدم بعد ~~القسمة ثم وجد عيبا فذلك فوت ويرجع بنصف قيمة العيب ثمنا على ما فسرنا، ~~انتهى، والله أعلم. # ص (وإن استحق نصف أو ثلث خير لا ربع وفسخت في الأكثر) # ش: ظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يكون المستحق شائعا من جميع المقسوم أو ~~من حصة أحدهم أو معينا وليس كذلك وإنما هذا الحكم فيما إذا استحق معين أو ~~شائع من حصة أحدهم فيفصل فيه على ما ذكر وفيه ما نبه عليه ابن غازي وغيره ~~وأما إذا استحق جزء شائع من جميع المقسوم فلا كلام لأحد الشريكين على ~~صاحبه؛ لأنه استحق من نصيب أحدهما مثل ما استحق من نصيب الآخر وهذا ظاهر ~~وقد أشار إلى ذلك ابن الحاجب بقوله وإن استحق بعض معين واعلم أن مسألة وجود ~~العيب والاستحقاق ببعض الأنصباء بعد القسمة، قال عياض في التنبيهات: جاءت ~~فيها ألفاظ مشكلة وأجوبة مختلفة ومقالات مطلقة واضطرب بسببها تأويل الشيوخ ~~ومذاهبهم في تحقيق مذهبه في ذلك، انتهى. # وقد لخص في اللباب من ذلك كلاما ونصه: إذا وقع الاستحقاق في شائع ينقض ~~القسم واتبع المستحق كل وارث بقدر ما صار من حقه ولا يتبع المليء على ~~المعدم وإن استحق نصيب أحدهم بعينه فإن استحق جميعه رجع فيما بيد شريكه كأن ~~الميت لم يترك غيره وإن استحق بعضه فثلاثة لابن القاسم، ms4225 قال مرة ينتقض ~~القسم كله إن كان المستحق كثيرا وإن كان يسيرا رجع بقيمته، وقال مرة يرجع ~~فيساوي صاحبه فيما بيده بقدر نصف ذلك كان المستحق كثيرا أو قليلا، وقال مرة ~~ينتقض في الكثير ويرجع في اليسير شريكا. # (تنبيه) مسائل العيب والاستحقاق وقعت فيها ألفاظ مختلفة في المدونة ~~وأجوبة مختلفة اضطربت فيها مسائل الشيوخ في تحقيق مذهبه وقد نبه عليها ~~القاضي عياض في تنبيهاته، قال بعض الشيوخ: والذي يظهر من مذهبه المعلوم في ~~البيع أن الثلث فأزيد كثير يرد منه البيع وأن القسمة تستوي مع البيع في ~~اليسير الذي لا يردان منه وهو الربع فما دونه وفي الجل الذي يرد فيه البيع ~~وتفسخ معه القسمة ويفترقان في النصف والثلث ونحوهما فيرد البيع بذلك ولا ~~تفسخ القسمة باستحقاق النصف أو الثلث ويكون بذلك شريكا فيما بيد صاحبه ~~وكذلك العيب ابن يونس وهذا تحصيل حسن وليس في مسائل الباب ما يخالفه إلا ~~مسألة الدار يأخذ أحدهما ربعها والآخر ثلاثة أرباعها فيستحق نصف نصيب ~~أحدهما فإنه قال: يرجع بقيمة ذلك فيما بيد صاحبه ولو قال: يرجع فيما بيد ~~صاحبه لاستوت المسائل وحسن التأويل ولم يكن في الكلام تناقض، انتهى كلام ~~اللباب بلفظه. # ص (كطرو غريم أو موصى له بعدد على ورثة # PageV05P349 # أو وارث وموصى له بالثلث، والمقسوم كدار وإن كان عينا أو مثليا رجع على ~~كل ومن أعسر فعليه إن لم يعلموا وإن دفع جميع الورثة مضت كبيعهم بلا غبن ~~واستوفى مما وجد ثم تراجعوا ومن أعسر فعليه إن لم يعلموا) # ش: ذكر - رحمه الله - أربع مسائل، الأولى: أن يطرأ غريم على الورثة بعد ~~أن اقتسموا التركة، الثانية: أن يطرأ موصى له بعدد على الورثة بعد القسمة ~~أيضا، الثالثة: أن يطرأ غريم على الورثة والموصى لهم بالثلث بعد القسمة، ~~الرابعة: أن يطرأ موصى له بعدد على الورثة والموصى لهم بالثلث بعد القسمة ~~أيضا، وذكر أن الحكم في الصور الأربع نقض القسمة؛ لأنه شبهها بمسألة ~~استحقاق الأكثر حيث قال: وفسخت في الأكثر كطرو غريم ms4226 إلخ، إلا إن شرط في نقض ~~القسمة أن يكون المقسوم دارا أو ما يشبه الدار يريد المقومات كالعبيد ~~والثياب ونحوها واحترز بذلك مما لو كان المقسوم عينا أو مثليا فإن القسمة ~~لا تنقض كما صرح به في قوله وإن كان عينا أو مثليا رجع على كل من الورثة ~~بحصته ويشترط في نقض القسمة إذا كان المقسوم كدار أن لا يدفع الورثة يريد ~~أو أحدهم جميع الدين فإن دفعوا الدين من أموالهم أو دفع بعضهم لم تنتقض ~~وكذلك إذا دفعوا العدد الموصى به لم تنتقض القسمة وهذا الشرط يفهم من قول ~~المصنف وإن دفع جميع الورثة مضت وأما قول المؤلف في مسألة ما إذا كان ~~المقسوم عينا أو مثليا أن من أعسر فعليه إن لم يعلموا فمشكل؛ لأنه يقتضي أن ~~الورثة إذا اقتسموا التركة وكانت عينا أو مثليا ثم طرأ عليهم غريم فوجد ~~بعضهم موسرا وبعضهم معسرا فإنه إنما يرجع على الموسر بحصته ويتبع المعسر ~~بحصته إذا لم يكونوا عالمين بالدين وليس كذلك وإنما يكون هذا فيما إذا طرأ ~~غريم على غرماء أو وارث على ورثة أو موصى له على موصى لهم وأما إذا طرأ ~~الغريم على الورثة فإنه يرجع على # PageV05P350 # المليء منهم بجميع الدين حتى يستوفي جميع ما أخذه الوارث ثم يتبع الوارث ~~بقية الورثة سواء علموا بالدين أو لم يعلموا ومثله في الإشكال قوله بعد ومن ~~أعسر فعليه إن لم يعلموا، قال في كتاب القسمة من المدونة: ومن هلك وعليه ~~دين وترك دورا ورقيقا وصاحب الدين غائب فجهل الورثة أن الدين قبل القسمة أو ~~لم يعلموا بالدين فاقتسموا ميراثه ثم علموا بالدين فالقسمة ترد حتى يستوفى ~~الدين إن كان ما اقتسموا قائما فإن أتلف بعضهم حظه وبقي في يد بعضهم حظه ~~فلرب الدين أخذ دينه مما بيده فإن كان دينه أقل مما بيده أخذ قدر دينه وضم ~~ما بقي بيد هذا الوارث بعد الدين إلى ما أتلف بقية الورثة فإن كان هو ~~التركة وما بقي بيد الغارم كان له ms4227 ويتبع جميع الورثة بتمام موروثه من مال ~~الميت بعد الدين إن بقي له شيء ويضمن كل وارث ما أكل وما استهلك مما أخذ ~~وما باع فعليه ثمنه إن لم يحاب، قال مالك: وما فات بأيديهم من حيوان أو هلك ~~بأمر من الله من عرض وغيره فلا ضمان على من هلك ذلك بيده وضمانه من جميعهم، ~~قال ابن القاسم: لأن القسمة كانت بينهم باطلة للدين الذي على الميت ثم قال: ~~وإن قسم القاضي بينهم ثم طرأ دين انتقضت القسمة كقسمتهم بغير أمر قاض وهم ~~رجال ثم قال بعد هذا: وإذا طرأ على الورثة وارث أو موصى له بالثلث بعد ~~القسم والتركة عين أو عرض فإنما يتبع كل واحد بقدر ما صار إليه من حقه إن ~~قدر على قسم ما بيده من ذلك ولا يكون لهذا الوارث الذي طرأ على ورثة الميت ~~أن يتبع المليء بما على المعدم وليس كغريم طرأ على وارث ولكن كغريم طرأ على ~~غرماء ولو قسموا مال الميت أجمع وأعدم بعضهم فلا يتبع المليء إلا بما عنده ~~من حصته بالحصاص وإن كانت التركة دورا وليس فيها عين فاقتسمها الورثة ثم ~~قدم وارث أو موصى له بثلث نقض القسم كانوا قد جمعوا الدور في القسم أو ~~قسموا كل دار على حدة ولو قدم موصى له بدنانير أو دراهم والثلث يحملها كان ~~كلحوق دين أدون أو نقض القسم ولا يجبر الورثة على أدائه من مالهم ومال ~~الميت قائم ثم قال: ولو طاع أكثرهم بأداء الوصية والدين وأبى أحدهم، وقال: ~~انقضوا القسم وبيعوا لذلك واقتسموا ما بقي فذلك له ثم قال: ولو دعوا إلى ~~نقض القسم إلا واحدا، قال: أنا أؤدي جميع الدين أو الوصية عينا كانت أو ~~طعاما ولا أتبعكم بشيء ولا تنقضوا القسم لرغبته في حظه وقد قسموا ربعا ~~وحيوانا فذلك له، انتهى. وعلم أن التفريق بين كون المقسوم عينا أو مثليا. ~~وكونه كدار إنما ذكره ابن الحاجب فيما إذا طرأ وارث على مثله ولكنه يفهم من ~~كلام غيره ms4228 وصرح به في اللباب قال: وإذا طرأ دين على القسمة يغترق التركة ~~أخذ ذلك من يد الورثة وإن كان لا يغترقها وكلهم حاضر موسر غير ملد أخذ من ~~كل واحد ما ينوبه وإن كان بعضهم غائبا أو معسرا أو ملدا أخذ دينه من الحاضر ~~الموسر غير الملد ويتبع هو أصحابه وإن كانت التركة عقارا أو رقيقا فسخت حتى ~~يوفى الدين علموا به أو لم يعلموا. قاله في المدونة وقال أشهب وسحنون: لا ~~يفسخ ويفض الدين على ما بأيديهم في الحصص وإذا طرأ غريم آخر رجع على ~~الغرماء ولا يرجع على الموسر بما على المعدم ولا يرجع على الورثة إذا لم ~~يعلموا بدين الطارئ ولا كان موصوفا بالدين ولو فضل بأيديهم شيء رجع عليهم ~~به ويرجع بما بقي على الغرماء وإذا طرأ وارث والتركة عين فيرجع على كل واحد ~~بما ينوبه فإذا كان معسرا أخذ فيها من الموسر ما نابه فقط قاله ابن القاسم ~~وقيل: بل يقاسم الموسر فيما صار إليه ويتبعان المعسر معا ولو ترك دارا ~~فاقتسماها ثم طرأ وارث خير في نقض القسم أو يشارك كل واحد فيما صار إليه اه ~~ومسألة بيع الورثة تقدمت في التفليس في شرح قول المصنف في باب التفليس ~~واستؤني به إن عرف بالدين في الموت فقط وتقدم الكلام عليها وقال هنا في # PageV05P351 # كتاب القسمة من المدونة ومن هلك وعليه دين وترك دارا بيع منها بقدر الدين ~~ثم اقتسم الورثة باقيها إلا أن يخرج الورثة الدين من أموالهم فتبقى لهم ~~الدار يقتسمونها قال أبو الحسن: إذ لا حجة للطالب إلا في دينه كما لو أداه ~~أجنبي لم يكن له مقال وظاهره إن كانت أموال الورثة غير طيبة، الشيخ. أما إن ~~كانت أموالهم غير طيبة فله مقال إذا كان مال الميت أطيب منها انظر بقية ~~كلامه. # (تنبيه) قال ابن غازي: اشتمل كلامه يعني المصنف على ثمانية أنواع من ~~الأحد عشر نوعا التي في المقدمات وكأنه أسقط الثلاثة لرجوعها للثمانية كما ~~أشار إليه في المقدمات، انتهى. ms4229 قلت والثلاثة الباقية هي طرو الغريم على ~~الغرماء والورثة فإن كان فيما أخذه الورثة كفاف دين الغرماء رجع عليهم كما ~~تقدم في طرو الغريم على الورثة وإن لم يكن فيه كفاف دينه رجع على الغرماء ~~بقيمة دينه كالعمل في رجوع الغريم على الغرماء والثانية طرو الموصى له بجزء ~~على الموصى له بجزء وعلى الورثة، والحكم فيها إن كان ما أخذه الورثة زائدا ~~على الثلث كفاف الجزء الطارئ كان كطرو الموصى له بجزء على الورثة وإن لم ~~يكن فيه كفاف رجع بالباقي على الموصى لهم والثالثة طرو الغريم على الورثة ~~والموصى لهم بأقل من الثلث، والحكم فيها أن ينظر فإن كان ما قبضه الموصى له ~~بجزء من الثلث بعد أداء الدين فلا رجوع للغريم عليه إلا في عدم الورثة وإن ~~كان لا يخرج من الثلث بعد ذلك فيرجع بالزائد على الثلث على من وجد من ~~الموصى لهم مليئا وأما قدر الثلث فلا يرجع به على الموصى له إلا في عدم ~~الورثة، والله أعلم. # ص (وإن طرأ غريم أو وارث أو موصى له على مثله أو موصى له بجزء على وارث ~~اتبع كلا بحصته) # ش: هذا إذا كان المقسوم عينا وأما إن كان دارا فإن للوارث نقض القسمة، ~~قاله في المدونة وابن الحاجب قال ابن الحاجب: ولو طرأ وارث والمقسوم كدار ~~فله الفسخ وإن كان المقسوم عينا رجع عليهم ومن أعسر فعليه إن لم يعلموا به، ~~وقال أشهب: من أعسر فعلى الجميع، قال في التوضيح: قوله فله الفسخ أي وله أن ~~يكون شريكا لكل واحد بما ينوبه، انتهى. وقد تقدم لفظ المدونة ولفظ اللباب ~~لابن راشد فتأمله، والله أعلم. ### | [مسألة أخرج ولد الميت كتابا بخط الميت أنه صار له ربع من التركة بعد التقسيم وطلب القيام] # (مسألة) قال البرزلي في مسائل الشهادات: سئل المازري عمن قسم موروثه من ~~ربع أو غيره بمعاينة أو غيرها ثم أخرج ولد الميت كتابا بخط الميت أنه صار ~~له ربع من التركة بمبايعة وطلب القيام فهل يحلف ms4230 أنه لم ير هذا الكتاب إلا ~~الآن وأنه لم يسقط حقه بعد عثوره فأجاب: يحلف بعد القسمة أنه لم يعلم ~~بالكتاب إلا الآن لأن ظاهر القسمة تسليم الأملاك المقتسمة إلا أن يثبت ~~المطالب أنه من أهل العدالة والدين بحيث لا يتهم وأما حلفه أنه لم يسقط حقه ~~بعد عثوره على الكتاب فيلزم إلا أن يظهر من طول زمانه بعد عثوره وقرائن ~~الأحوال ما يستراب به حاله في إسقاط حقه فينظر في هذا، انتهى. وقال في ~~النوادر: ومن كتاب ابن سحنون سئل عمن ادعى دارا بيد امرأة أبيه أنها لأبيه ~~تركها لورثته وسماهم ثم جاء ببينة أخرى أن أباه أشهد له في صحته بنصفها ~~صيرها إليه في حق له قبله من قبل ميراثه من أمه وذلك عند خروجه إلى الحج ثم ~~رجع فسكنها حتى مات فقال له الحاكم: قد ادعيتها أولا ميراثا والآن لنفسك ~~فقال لم أعلم بهذه البينة الأخيرة فقال سحنون: لا يقبل منه لأنه كذب بينته ~~بدعواه الأولى، انتهى. فتأمل ذلك مع ما تقدم، والله أعلم. # ص (وأخرت لحمل لا دين وفي الوصية قولان) # ش: يعني أن القسمة تؤخر إذا كان في الورثة حمل ولا تقسم التركة # PageV05P352 # حتى يوضع الحمل وإن قال له الورثة: نحن نجعل الحمل ذكرا ونعزل له ميراثه ~~قال ابن رشد باتفاق: وأما قضاء الدين فلا يؤخر ويؤدى باتفاق وفي إنفاذ ~~الوصية قولان هكذا حصل ابن رشد في شرح المسألة الثالثة من سماع أشهب من ~~كتاب القسمة وذكر فيه عن ابن أيمن أن الدين يؤخر أيضا واعترضه وقال: إنه من ~~الغلط الذي لا يعد خلافا ولا حجة له قال ابن عرفة في تغليطه ابن أيمن وقوله ~~لا حجة له فيه نظر بل هو الأظهر وبه العمل عندنا ودليله من وجهين، الأول: ~~أن الدين لا يجوز قضاؤه إلا بحكم قاض وحكمه يتوقف على ثبوت موت المديان ~~وعدد ورثته ولا يتصور عدد ورثته إلا بوضع الحمل فالحكم متوقف عليه وقضاء ~~الدين متوقف على الحكم والمتوقف على متوقف على ms4231 أمر متوقف على ذلك، الأمر ~~الثاني: أن حكم الحاكم متوقف على الإعذار لكل الورثة والحمل من جملتهم ولا ~~يتقرر الإعذار في جهته إلا بوصي ومقدم وكلاهما يستحيل قبل وضعه فتأمله، ~~انتهى. # من آخر كتاب الفرائض من مختصره وذكرها هناك تبعا لابن الحاجب. # (قلت) ما استدل به لابن أيمن مبني على أنه لا يكفي في الحكم بالحمل ثبوت ~~عدد الورثة الموجودين والحمل وأنه لا يكون للحمل وصي ولا ولي وابن رشد لا ~~يسلم ذلك وهو الظاهر، وقد صرح في رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الدعوى والصلح بأن للناظر للحمل أن يصالح الزوجة على ميراثها إذا لم يكن ~~فيه غرر كأن يترك زوجة حاملا وبنين ونصه: ولا خلاف عندي في أن للناظر للحمل ~~أن يجيز الصلح عليه ويمضيه إذا رآه نظرا له ولم يكن فيه غرر ولا فساد لعلم ~~الزوجة بنصيبها ولا في أن للناظر للحمل أن يصالح الزوجة عنه قبل أن يوضع ~~إذا كان نصيبها معلوما، انتهى. # وذكر في رسم العتق الثاني من سماع أشهب أن الورثة إذا عزلوا للحمل ميراثه ~~على أنه ذكر وقسموا بقية الميراث لم يكن لهم رجوع على ما عزلوه للحمل إن ~~نقص ما بأيديهم أو هلك وإن تلف ما وقفوه له رجع عليهم إن وجدهم أملياء وإن ~~أعدم بعضهم رجع على الأملياء فقاسمهم فيما بأيديهم ثم رجع هو وهم على ~~العدماء فإن نما ما بأيديهم كان له الرجوع في ذلك لأن قسمهم لا يجوز عليه ~~ولو نما ما وقفوه له لم يكن لهم في ذلك قول لأنهم قد رضوا بما أخذوا ~~فالقسمة تجوز عليهم ولا تجوز عليه ولو كان للحمل ناظر قسم عليه لجازت ~~القسمة لهم وعليهم. # وقال بعد فيمن ترك زوجة حاملا وأبوين: الواجب أن يوقف الميراث حتى تضع ~~فإن ترك الميت ولدا وجعلوا الحمل ذكرا وعزلوا له ميراثه واقتسموا ما بقي ~~كانت مقاسمة والحكم فيها على ما تقدم في المسألة التي قبلها، انتهى. يعني ~~ما تقدم وقال في رسم الأقضية قبله ms4232 قال مالك في المبسوط فإن جهل الورثة ~~فأعطوها ميراثها ثم تلف المال بعد ذلك لم أر أن يرجعوا عليها بشيء مما ~~أعطوها قال ابن القاسم مفسرا لقول مالك أما من قاسمها فلا يرجع عليها بشيء ~~وأما الحمل فله أن يرجع على من كان من الورثة مليا فليقاسمهم ما في أيديهم ~~ويتبع هو وهم المعدمين لأنهم فعلوا ما لا يجوز لهم ولو أعطاها الورثة ~~والناظر لليتيم ثمنها أو صالحوها عنه لجاز ذلك ولم يكن للورثة وللحمل رجوع ~~عليها بما تلف من المال أو هلك أو نقص، انتهى. وقال في رسم البز من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الوصايا بعد أن ذكر نحو ما ذكره في سماع أشهب من كتاب ~~القسمة ما نصه: ومن قول ابن القاسم في المدونة وغيرها إن من أثبت حقا على ~~صغير قضي له به عليه ولم يجعل للصغير وكيل يخاصم عنه في ذلك فإذا قضي على ~~الصغير بعد وضعه من غير أن يقام له وكيل فلا معنى لانتظار وضع الحمل لتأدية ~~دين الميت وهذا كله بين لا ارتياب فيه، انتهى. # وقال فيه ولو كانت الوصية إنما هي بعدد من دنانير أو دراهم لوجب أن يعجل ~~تنفيذ الوصية وتؤخر قسمة بقية المال حتى # PageV05P353 # يوضع الحمل قولا واحدا إذ لا اختلاف في أن الوصية بالعدد كالدين في وجوب ~~إخراجها من التركة قبل القسمة، انتهى. ### | [فرع فلو خلف الميت عقارا وأراد بعض الورثة أن يبيع ما خصه منه مما هو له] # (فرع) فلو خلف الميت عقارا وأراد بعض الورثة أن يبيع ما خصه منه مما هو ~~له على كل حال كما لو أرادت الزوجة بيع الثمن ونحو ذلك فلم أر الآن فيه نصا ~~صريحا والظاهر أنه جار على القسمة فعلى المشهور لا يجوز وإن وقع جاز عليها ~~وعلى من معها من الكبار ولا يجوز على الحمل إلا أن يجيزه الناظر على الحمل، ~~والله أعلم. وتقدم كلام الشامل في بيع الورثة قبل قضاء الدين في باب ~~التفليس وكلام المدونة وأبي الحسن ms4233 وانظر البرزلي في مسائل القسمة. # ص (وقسم عن صغير أب أو وصيه) ش اعلم أنه إذا كان الصغير متحدا وشريكه ~~كبيرا أو أجنبيا فإنه يجوز قسم الوصي من غير مطالعة حاكم بلا خلاف وأما إذا ~~تعدد الصغار وكان الشريك كبيرا فإن كان حظ الصغار مشتركا جاز القسم أيضا ~~بلا خلاف وإن كان حظ كل واحد متميزا فاختلف فيه على قولين بالجواز والكراهة ~~وأما إذا كان القسم إنما هو بين الصغار فقط ففي ذلك ثلاثة أقوال، مذهب ~~المدونة عدم الجواز وقيل بالكراهة وقيل بالجواز، والله أعلم. وأما إن كان ~~القسم بين الأب وبنيه أو بين الوصي ومحاجيره فقال ابن ناجي في شرح قول ~~المدونة ويقاسم عن الصغير أبوه أو وصيه أبو إبراهيم الأعرج أي مع الأجانب ~~وأما مع الأب أو الوصي فليرفع إلى القاضي، انتهى. وقال ابن عرفة وسمع ~~القرينان قوله لامرأة وصية على ولدها خذي ثمن المتروك واقسمي ما بقي بأمر ~~العدول لا السلطان ابن رشد ظاهره جواز قسمها لنفسها على أولادها بأمر ~~العدول دون السلطان. والمشهور المعلوم أنه لا يجوز إلا بأمر السلطان فإذا ~~فعلت نقض قسمها إلا أن يجيزه السلطان وقيل: يجوز إن علم السداد والنظر فيه ~~لهم وهو قوله في هذا السماع لأنه إنما شرط العدول ليشهدوا بالسداد، انتهى. ~~والمسألة في سماع أشهب وابن نافع في رسم الوصايا من كتاب الوصايا الثاني، ~~والله أعلم. ### | [فرع قسم الوصي على يتيمه بالسهم] # (فرع) قال ابن عرفة المتيطي قسم الوصي على يتيمه بالسهم جائز وفي جواز ~~قسمه عليه مراضاة بالتعديل قولا ابن أبي زمنين مع ابن القطان والباجي محتجا ~~بمسألة الرهون وابن الهندي # PageV05P354 # انتهى ومقتضى كلامه أن القول بعدم الجواز لابن الهندي فقط وقال قبله ~~المتيطي إن شركهم الوصي مع غيرهم ففي جواز مقاسمتهم له ومعهم الأجنبي ~~مراضاة قول ابن أبي زمنين وغيره والله تعالى أعلم. ### | [باب القراض] # ص (باب القراض) # ش: قال في المقدمات: القراض مأخوذ من القرض، وهو ما يفعله الرجل ليجازى ~~عليه من خير أو شر فلما ms4234 كان صاحب المال، والعامل فيه متفقين جميعا يقصد كل ~~واحد منهما إلى منفعة صاحبه لينفعه هو اشتق له من معناه اسما، وهو القراض ~~والمقارضة؛ لأنه مفاعلة من اثنين هذا اسمه عند أهل الحجاز وأهل العراق لا ~~يقولون قراضا ألبتة، ولا عندهم كتاب القراض، وإنما يقولون: مضاربة وكتاب ~~المضاربة، أخذوا ذلك من قوله تعالى {وإذا ضربتم في الأرض} [النساء: 101] ~~{وآخرون يضربون في الأرض} [المزمل: 20] ، وذلك أن الرجل في الجاهلية كان ~~يدفع إلى الرجل ماله على الخروج به إلى الشام وغيرها فيبتاع المتاع على هذا ~~الشرط، وفي قول الصحابة لعمر - رضي الله عنه - في قصة عبد الله وعبيد الله: ~~لو جعلته قراضا دليل على صحة هذه التسمية في اللغة؛ لأنهم هم أهل اللسان ~~وأرباب البيان. # ، وإذا كان يحتج في اللغة بقول امرئ القيس والنابغة فالحجة بقول هؤلاء ~~أقوى وأولى اه وفي الذخيرة: له اسمان: القراض والمضاربة أما لفظ القراض ~~فقال صاحب العين: أقرضت الرجل إذا أعطيته ليعطيك فالمقارض يعطى الربح كما ~~يعطى المقترض مثل المأخوذ، قال غيره: هو من المقارضة، وهي المساواة، ومنه: ~~تقارض الشاعران إذا تساويا في الإنشاد؛ لأنهما يستويان في الانتفاع بالربح، ~~وقيل: من القرض الذي هو القطع؛ لأنك قطعت له من مالك قطعة، وهو قطع له مما ~~تحت يده أو لاشتراكهما في العقد على سبيل المجاز من باب لك جزء من الربح ~~الحاصل بسعيه وسمي مقارضا مع أن المفاعل لا يكون إلا من المفاعلة التي لا ~~تكون إلا من اثنين إما؛ لأن كلا منهما يساوي صاحبه في الربح أو يقطع له مما ~~تحت يده أو لاشتراكهما في العقد على سبيل المجاز من باب التعبير بالمتعلق ~~عن المتعلق أو هو من الصيغ التي لا تقتضي المشاركة نحو سافر، وعافاه الله، ~~وطارقت النعل إذا جعلته طاقا على طاق. # وأما المضاربة: فهو إما أن كليهما يضرب في الربح بنصيب وإما من الضرب في ~~الأرض الذي هو السفر قال ابن عطية في تفسيره: فرق بين ضرب في الأرض وضرب ~~الأرض أن الأول للتجارة، ms4235 والثاني للحج والغزو والقربات كأنه للتجارة منغمس ~~في الأرض ومتاعها، فقيل: ضرب فيها، والمتقرب إلى الله - تعالى - بريء من ~~الدنيا فلم يجعل فيها وسمي مفاعلة على أحد التأويلات المتقدمة في المقارض، ~~والمقارض بالكسر رب المال، وبالفتح العامل، والمضارب بالكسر العامل عكس ~~الأول؛ لأنه هو الذي يضرب بالمال، قال بعض اللغويين: ليس لرب المال اسم من ~~المضاربة بخلاف القراض اه وفي اصطلاح الفقهاء ما قال المؤلف توكيل إلخ وعدل ~~عن أن تكون إجارة كما قال ابن الحاجب لسلامة ما قال المؤلف من بعض ما ورد ~~عليه. # قال في التوضيح: أورد على حده أنه غير مانع وغير جامع أما عدم منعه فلأنه ~~لا ينعقد بلفظ الإجارة فلو قال: أجرتك على هذا التجر في هذا المال بجزء من ~~ربحه صدق عليه الحد، وليس بقراض، وأيضا فلو أجره على التجر إلى أجل أو ~~قارضه بعروض لم يكن قراضا صحيحا، وأما عدم جمعه فلأنه يجوز القراض على أن ~~يكون الربح لغيرهما أو لأحدهما وأجيب عن عدم منعه بأن حقيقة القراض ما ~~ذكره، وكونه لا ينعقد بلفظ الإجارة شرط في الصيغة وكذا كونه لا يكون إلى ~~أجل شرط في العمل وكذا كونه لا يكون بعرض شرط في المال والشرط # PageV05P355 # لا يتوقف تصور الماهية عليه، وأجيب عن عدم جمعه بأن الصورة المقترض بها ~~إنما هي من باب التبرعات، وإطلاق القراض عليها مجاز انتهى. # وقال ابن عرفة: القراض تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه لا بلفظ إجارة ~~فيدخل بعض الفاسد كالقراض بالدين الوديعة ويخرج عنه قولها قال مالك: من ~~أعطى رجلا مالا يعمل به على أن الربح للعامل، ولا ضمان على العامل لا بأس ~~به عياض. # قال سحنون: هو ضامن كالسلف فضل هذا إن لم يشترط أن لا ضمان عليه محمد إن ~~قال: خذه قراضا فهو ضامن الباجي يجوز شرط كل الربح لأحدهما في مشهور مذهب ~~مالك، وإن أريد إدخاله على أنه قراض قيل: عقد على التجر بمال العوض ليس من ~~غير ربحه انتهى. # ويخرج من ms4236 الأخير ما إذا شرط الربح لرب المال فتأمله والله أعلم. # وحكمه قال في التوضيح: لا خلاف بين المسلمين في جوازه، وهو مستثنى من ~~الإجارة المجهولة، ومن السلف بمنفعة، وهو معنى قول بعض شيوخنا: إنه سنة أي ~~أباحته السنة، والرخصة فيه جائزة بالسنة لا بمعنى السنة التي يحض على ~~أمثالها؛ ولهذا قال ابن عبد الحكم: لا أقول هي سنة انتهى. # قال ابن عرفة: وقول عياض: هي مستثناة من السلف بمنفعة يرد بأنه ليس ~~بمضمون وكل سلف مضمون انتهى. # وحكمة مشروعيته: قال في المقدمات: والقراض مما كان في الجاهلية فأقر في ~~الإسلام؛ لأن الضرورة دعت إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم وتنميتها ~~بالتجارة فيها، وليس كل أحد يقدر على ذلك بنفسه فاضطر فيه إلى استنابة ~~غيره، ولعله لا يجد من يعمل له فيه بإجارة لما جرت عادة الناس فيه في ذلك ~~على القراض فرخص فيه لهذه الضرورة واستخرج بسبب هذه العلة من الإجارة ~~المجهولة على نحو ما رخص فيه في المساقاة وبيع العرية والشركة في الطعام ~~والتولية فيه انتهى. # (فائدة:) قال في المقدمات: أول قراض كان في الإسلام قراض يعقوب مولى ~~الحرقة مع عثمان - رضي الله عنه -، وذلك أن عمر - رضي الله عنه - بعث من ~~يقيم من السوق من ليس بفقيه فأقيم يعقوب فيمن أقيم فجاء إلى عثمان فأخبره ~~فأعطاه مزودتين قراضا على النصف، وقال: إن جاءك من يعرض لك فقل له: المال ~~لعثمان فقال ذلك فلم يقم فجاء بمزودين مزود رأس المال ومزود ربح، ويقال: إن ~~أول قراض كان في الإسلام قراض عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنهم - خرجا في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى ~~الأشعري، وهو أمير البصرة فرحب بهما، وسهل، ثم قال: لو أقدر لكما على أمر ~~أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بل هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى ~~أمير المؤمنين فأسلفكماه فتبتاعان به متاعا من متاع العراق، ثم تبيعانه ~~بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى ms4237 أمير المؤمنين، ويكون لكما الربح فقالا: ~~وددنا، ففعل وكتب إلى عمر - رضي الله عنه - أن يأخذ منهما المال، فلما قدما ~~باعا فربحا فلما دفعا ذلك إلى أمير المؤمنين قال: أكل الجيش أسلفه مثل الذي ~~أسلفكما؟ قالا: لا، فقال عمر: ابنا عمر أمير المؤمنين، فأسلفكما أديا المال ~~وربحه، فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير ~~المؤمنين هذا لو هلك المال أو نقص لضمناه، فقال عمر: أدياه فسكت عبد الله ~~وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين، لو جعلته ~~قراضا فقال عمر: قد جعلته قراضا فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد ~~الله وعبيد الله نصف الربح انتهى. # قال في الذخيرة: ويقال: إن الرجل عبد الرحمن بن عوف، ثم قال سؤال أبو ~~موسى حاكم عدل، وقد تصرف بوجه المصلحة؛ لأن المال يصير مضمونا في الذمة فهو ~~أولى من بعثه على وجه الأمانة مضافا إلى الحرام من ينبغي إكرامه فهو تصرف ~~جامع للمصالح فيتعين تنفيذه وعدم الاعتراض عليه جوابه أن عدم التعرض إنما ~~هو بين النظراء من الأمراء أما الخليفة فله # PageV05P356 # النظر في أمر نوابه، وإن كان سدادا أو نقول: كان في هذا التصرف تهمة ~~تتعلق بعمر بسبب أنه إكرام لبنيه فأراد إبطالها والذب عن عرض الإمامة بحسب ~~الإمكان انتهى. # وقوله: قد تصرف فيه بوجه المصلحة؛ لأن المال يصير مضمونا في الذمة فيه ~~نظر؛ لأنه لو كان الدفع لهذا القصد أو له ولغيره كان هذا هو السفاتج، ~~والمشهور من مذهب مالك أنه غير جائز؛ ولهذا قال الباجي في شرح هذا الأثر من ~~الموطإ: لم يرد رضي الله عنه إحراز المال في ذمتهما، وإنما أراد منفعتهما ~~بالسلف، ومن مقتضاه: ضمانهما المال، وإنما يجوز السلف لمجرد منفعة التسلف، ~~ثم قال: وسواء كان المسلف صاحب المال أو غيره ضمن له النظر عليه من إمام أو ~~قاض أو وصي أو أب فلا يجوز للإمام أن يسلف شيئا من مال المسلمين ليحرزه في ~~ذمة المتسلف، وكذلك القاضي ms4238 والوصي، ثم قال: وفعل أبي موسى هذا يحتمل وجهين: ~~أحدهما: أن يكون فعل هذا لمجرد منفعة عبد الله وعبيد الله وجاز له ذلك، وإن ~~لم يكن الإمام فوض له؛ لأن المال كان بيده بمنزلة الوديعة لجماعة المسلمين ~~فاستسلفه بإسلافهما إياه فلو تلف المال، ولم يكن عند عبد الله وعبيد الله ~~وفاء لضمنه أبو موسى، والوجه الثاني: أن يكون لأبي موسى النظر في المال ~~بالتثمير والإصلاح، وإذا أسلفه كان لعمر الذي هو الإمام تعقب فعله، فتعقبه ~~ورده إلى القراض انتهى. # (نكتة:) قال في المنتقى أيضا: وقول عمر: أكل الجيش أسلفه إلخ؟ تعقب منه ~~لفعل أبي موسى، ونظر في تصحيح أفعاله، وتبيين لموضع المحظور منه؛ لأنه لا ~~يخفى على عمر أنه لم يسلف كل أحد من الجيش، وإنما أراد أن يبين لابنيه موضع ~~المحاباة لموضعهما من أمير المؤمنين، وهذا مما كان يتورع عنه أن يخص أحد من ~~أهل بيته أو ممن ينتمي إليه بمنفعة من مال المسلمين لمكانه منه وقوله: أديا ~~المال وربحه نقض منه لفعل أبي موسى وتغيير لسلفه قال ابن دينار: وإنما كره ~~تفضيل أبي موسى لولديه، ولو لم يكن يلزمهما، وهذا على قولنا: إن أبا موسى ~~استسلف المال وأسلفهما إياه لمجرد منفعتهما، وإن المال كان بيده على وجه ~~الوديعة، وأما إذا قلنا: إنه بيده على وجه التثمير والإصلاح فإن لعمر ~~تعقبه، والتكلم فيه، والنظر في ذلك لهما وللمسلمين بوجه الصواب وقوله: ~~لولديه بعد اجتماع عبيد الله وعبد الله أديا المال وربحه إعراض عن حجة عبيد ~~الله؛ لأن المبضع معه يضمن البضاعة إذا اشترى بها لنفسه، وإن دخلها نقص ~~جبره، ومع ذلك، فإن ربحها لرب المال انتهى باختصار (تنبيه:) قال في الذخيرة ~~سؤال: كيف يمكن جعله قراضا بعدما كان قرضا، وإلزام ذلك في القرض خلاف ~~الإجماع، وأكل للمال بالباطل لأن الربح ملك للمقترض إجماعا فأخذه غصب جوابه ~~قال الطرطوشي في سراج الملوك جعل عمر - رضي الله عنه - انتفاعهم بجاه العمل ~~للمسلمين له نصف الربح كأن المسلمين ساعدوهما في ذلك، وهو ms4239 مستنده في تشطير ~~عماله في أموالهم فهو كالقراض انتهى. # وإيراد السؤال على هذا الوجه إذا تؤمل لا يخلو من نظر؛ لأنه قد قرر أن ~~لعمر - رضي الله عنه - نقض فعل أبي موسى فله أخذ جميع الربح، وينبغي أن ~~يقال: كيف يمكن أن يكون قراضا، وهما إنما دخلا على أنه قرض، وغاية ما هناك ~~أنه كان لعمر رد فعل أبي موسى وإمضاؤه فإما أن يرد الجميع أو يمضي الأمر ~~على ما هو عليه فالجواب عنه ما قال الباجي ونصه: والقراض الذي أشار إليه ~~الرجل من جلساء عمر أحد نوعي الشركة يكون فيها المال من أحد الشريكين، ~~والعمل من الثاني، والنوع الثاني من الشركة: أن يتساويا في المال والعمل ~~انتهى. # والله الموفق # ص (مضروب) # ش: ظاهره أن المضروب يجوز القراض به كأن التعامل به أو في التبر كما لو ~~فرض أن السكة المضروبة لا يتعامل بها في بلد أصلا كما في غالب بلاد السودان ~~على ما قيل، وقد نقل الشيخ زروق في شرح الرسالة عن التنبيهات أنه لا يجوز ~~القراض # PageV05P357 # به حينئذ، ولعله فهمه من كلامه فإني لم أر من صرح به لا في التنبيهات، ~~ولا في غيرها؛ لأن القاضي قال: ولا خلاف أنه جائز بالدنانير والدراهم غير ~~جائز بالعروض ما كانت # واختلفوا في الشروط التي بها يصح فعندنا أن شروطه عشرة: نقد رأس المال ~~للعامل، وكونه معلوما، وكونه غير مضمون على العامل، وكونه مما يتبايع به ~~أهل بلد من العين مسكوكا كان أو غير مسكوك، ومعرفة الجزء الذي تقارضا عليه ~~من ربحه، وكونه مشاعا لا مقدرا بعدد، ولا تقدير، وأن لا يختص أحدهما بشيء ~~معين سواء إلا ما يضطر إليه العامل من نفقة ومؤنة في السفر، واختصاص العامل ~~بالعمل، وأن لا يضيق عليه بتحجير أو بتخصيص يضر بالعامل وأن لا يضرب له أجل ~~انتهى. # فقوله: وكونه مما يتبايع به إلخ ربما يفهم منه ما قاله الشيخ زروق ~~(تنبيه:) قال أبو الحسن الصغير في قوله: ولا تقدير: ذكر بعضهم أن ابن شاس ms4240 ~~فسره بأنه مثل ما قارض به فلان انتهى. # فتأمله، ثم قال بعد أن ذكر هذه الشروط: فإذا توفرت هذه الشروط جاز ~~القراض، وإن اختل منها شرط فسد القراض انتهى. # ص (مسلم) # ش: أي للعامل واحترز به مما إذا شرط بقاء يده معه أو أمينا عليه ومما لو ~~قارضه بدين في ذمته، وقد زاد ابن الحاجب لإخراج ذلك قيدا آخر، فقال: المال ~~شرطه نقد معين معلوم مسلم ثم قال: ولا يجوز بدين، ولو أحضره، قال في ~~التوضيح: هذا يتعلق بقوله: معين؛ لأن الدين ليس بمعين فلا يجوز لرب الدين ~~أن يقول لمدينه: اعمل بالدين الذي في ذمتك قراضا مالك في المدونة، ولو ~~أحضره إلا أن يقبضه منه ويعيده عليه ابن القاسم مخافة أن يكون أخره به ~~ليزيده فيه اللخمي ولأنهما قد يظهران القراض ويبطنان أن يأتيه ربح من دينه، ~~فيكون فسخ دين في دين اللخمي والمازري وينزل منزلة القبض إحضاره مع الإشهاد ~~انتهى وسيذكر ذلك المصنف. # ص (إن علم قدرهما) # ش: تصوره واضح وسيصرح المؤلف ببعض مفهومه، ومنه ما قال ابن عرفة وشرط ابن ~~شاس كون المال معلوما قال: احترازا من دفع صرة عينا قراضا؛ لأن جهل المال ~~يؤدي إلى جهل الربح واضح من مقتضى الروايات انتهى. وفي الشامل: ولا يجوز ~~بمجهول وزن انتهى. # ص (ولو مغشوشا) # ش: أشار بهذا لقول ابن الحاجب: ويجوز بالمغشوش على الأصح انتهى. # وظاهر كلام المؤلف وابن الحاجب أن الأصح يجوز به مطلقا ومقابله لا يجوز ~~مطلقا وكذا فهمه في التوضيح وقبله، وعزا مقابل الأصح لعبد الوهاب وأن ~~الباجي قيده ببلد لا يتعامل بالمغشوش مطلقا قال الباجي في المنتقى مسألة: ~~وأما المغشوش من الذهب والفضة فحكى القاضي أبو محمد أنه لا يجوز القراض به ~~مضروبا كان أو غير مضروب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن كان الغش ~~النصف فأقل جاز، وإن كان أكثر من النصف لم يجز واستدل القاضي بأن هذه دراهم ~~مغشوشة فلم يجز القراض بها أصل ذلك إذا زاد الغش على النصف، والذي ms4241 عندي: ~~أنه إنما يكون ذلك إذا كانت الدراهم ليست بالسكة التي يتعامل الناس بها، ~~فإذا كانت سكة التعامل فإنه يجوز القراض بها؛ لأنها قد صارت عينا، وصارت ~~أصول الأثمان، وقيم المتلفات، وقد جوز أصحابنا القراض بالفلوس، فكيف ~~بالدراهم المغشوشة؟ ولا خلاف بين أصحابنا في تعلق الزكاة بأعيانها، ولو ~~كانت عروضا لم تتعلق الزكاة بأعيانها، وإن اعترض في ذلك أنه يجوز أن تقطع ~~فتستحيل أسواقها فمثل ذلك يعترض في الدراهم الخالصة إذا قطع التعامل بها ~~انتهى. # ولم ينقل ابن عرفة # PageV05P358 # غيره ونصه: ومنعه القاضي بالعين مغشوشة الباجي إلا حيث يتعامل بها لتقويم ~~المتلف بها كالطيبة، والاتفاق على تعلق الزكاة بها ومقابل ابن الحاجب تجوز ~~بالمغشوش على الأصح فقول ابن عبد السلام بإطلاق يرد باتفاق القاضي والباجي ~~على منعه حيث لا يتعامل به انتهى. # وقوله: مقابل لعله وقول ابن الحاجب، وهو الذي يظهر من معنى الكلام ويدل ~~عليه نقل الباجي كلام ابن عرفة في شرح الرسالة ولم يذكر في الجواهر، ولا في ~~الذخيرة غير كلام القاضي والباجي فتأمله. # وقال في الجواهر إثر كلام الباجي: والضابط لهذا الحكم أن كل ما تختلف ~~قيمته بالارتفاع والانخفاض لا يجوز أن يجعل رأس المال؛ لأنه إذا رد بالأجرة ~~إليه لم يتميز الربح إذ ربما ارتفعت قيمته فيستغرق رأس المال جميع الربح أو ~~بعضه أو تنقص قيمته فيصير بعض رأس المال ربحا انتهى. # والله أعلم. # ص (ما لم يقبض أو يحضره ويشهد) ش يحتمل أن يكون راجعا لقوله لا بدين ~~ويحتمل أن يرجع إلى قوله: واستمر، وهو الظاهر من كلام ابن عبد السلام قال ~~في شرحه: لا يجوز أن يكون رأس المال دينا على العامل، ثم قال: فإن وقع ذلك، ~~وأحضر الدين قبل التجربة، وأشهد على وزنه وزال عنه ضمانه وقبضه منه كان ~~الربح بينهما والخسارة على رب المال انتهى. # وقوله: ما لم يقبض نحوه في المدونة ومقتضاه أنه بمجرد القبض يصح القراض ~~وإن أعاده بالقرب، وهو كذلك وانظر التوضيح وأبا الحسن والله أعلم. # (فرع:) فإن عمل ms4242 به قبل الإشهاد عليه قال في التوضيح ففي الموازية الربح ~~للعامل والخسارة عليه، وقال أشهب: الربح بينهما واختلف في التأويل عليه ~~فقال اللخمي: وعلى قوله تكون الخسارة من صاحب المال، وقال التونسي: لا ~~يصدق، وإن ادعى الخسران إلا ببينة، وحكى ابن يونس وابن رشد وغيرهما عن أشهب ~~أنه قال: هو مكروه، فإن نزل مضى، وهو ظاهر ما نقله المصنف عنه؛ لأن قوله: ~~يستمر دينا خلافا لأشهب يقتضي أنه عنده لا يستمر دينا بل يبقى قراضا، وحكى ~~ابن عبد البر عن أشهب أن ما اشترى وباع فلرب المال وللعامل أجر مثله وحكى ~~ابن حارث عن محمد بن عبد الحكم أن الربح بينهما، والخسارة على رب المال على ~~أصل القراض، وهذا مثل قول أشهب بالكراهة انتهى. # ص (ولا برهن أو وديعة) ش ظاهر كلام ابن رشد في سماع سحنون أن حكم القراض ~~الوديعة إذا وقع قبل قبضها حكم القراض بالدين على مذهب المدونة. # ص (ولا تبر لم يتعامل به ببلده) ش أما إذا كان يتعامل به فالاتفاق على ~~جواز القراض به وإن لم يتعامل به فالذي رجع إليه مالك منع القراض به، وهو ~~المشهور قال في التوضيح فرع: فإن وقع على المشهور ففي الموازية عن ابن ~~القاسم يمضي بالعمل، وقال أصبغ: لا يفسخ عمل به أم لا لقوة الخلاف فيه ابن ~~حبيب، وإذا عمل بالنقار رد مثلها عند المفاصلة إن عرف وزنها، وإن لم يعرف ~~فرأس المال ما باعه به أو ما خرج في الضرب انتهى. # وقال في الشامل: فإن نزل مضى بالعمل، وقيل: وقبله: ورد مثله عند المفاصلة ~~إن عرف وزنه وإلا فما بيع به أو خرج في الضرب إلا أن يقول: بعها واشترها ~~فليرد ثمنها أو ما صرفها به، فإن شرط صرفها أو ضربها على العامل فله أجره ~~في ذلك إن كان له مؤنة وقراض مثله انتهى. # والفرق بين اشتراط ربها صرفها أو بيعها وعدم اشتراطه لذلك مع علمه أن مآل ~~أمرها لذلك أنه مع الاشتراط إنما أراد أن يكون ms4243 القراض بعد نضوض المال، ومن ~~لم يشترط جعلها قراضا من يوم دفعت أشار إلى هذا الفرق في التوضيح عن بعض ~~القرويين. # ص (كفلوس) # ش: يريد، ولو كان التعامل بها كما يفهم من أول كتاب القراض من المدونة، ~~وقال في الشامل: ولا تجوز بالفلوس على الأصح وثالثها: إن كثرت، ورابعها: ~~الكراهة، وعلى المنع فله أجره في بيعه، وقراض مثله فيما نض ويرد # PageV05P359 # فلوسا انتهى. # وفي هذا الكلام سقوط، وصوابه، وقيل: يمضي ويرد فلوسا قال في التوضيح ~~الباجي، وإذا قلنا بالمنع فقال محمد: القراض بالنقار أخف والفلوس كالعروض، ~~وهذا يقتضي الفساد، ويكون له في بيع الفلوس أجرة مثله، وفيما نض من ثمنها ~~قراض مثله، وقال أصبغ هي كالنقار، وقال ابن حبيب مثله ويرد فلوسا زاد غيره ~~في قول ابن حبيب إلا أن يشترط عليه أن يصرفها، ثم يعمل بها، فيكون الحكم ~~كما فهمه الباجي من قول محمد والله أعلم # ص (وعرض إن تولى بيعه) # ش: يعني أنه لا يجوز أن يكون رأس مال القراض عرضا على أنه رأس المال ويرد ~~مثله عند المفاصلة لاحتمال أن يغلو غلوا يستغرق رأس المال والربح فيؤدي إلى ~~بطلان عمل العامل ويرخص فيأخذ العامل بعض رأس المال، ولا على أن رأس المال ~~قيمته الآن أو عند المفاصلة وكأنه - والله أعلم - للغرر، ولا على أن يبيعه، ~~ويكون ثمنه رأس المال قال في المدونة: ويفسخ ذلك، وإن بيع ما لم يعلم ~~بالثمن، وقيد اللخمي المنع بما إذا كان في بيعه كلفة ولذلك أجرة لها خطب ~~قال: وإن كانت الأجرة لا خطب لها أو كان يعلم أنه يتكلف ذلك، ولو لم يعطه ~~إياه قراضا، أو يقول كلف من يبيع ويأتيك بالثمن، ولم يلتفت المصنف لتقييد ~~اللخمي وجعله خلافا، وقال المازري: لو قال: آخذ هذا العرض وأمضي به إلى ~~البلد الفلاني وأدفعه إلى فلان يبيعه ويقبض ثمنه فخذه منه واعمل به قراضا ~~بيني وبينك فإن ذلك جائز بلا خلاف، ولا يدخله القراض بالعروض؛ لأن المدفوع ~~إليه العروض، ولا يتولى البيع بنفسه ms4244 انتهى من التوضيح، واعتمده المصنف لقول ~~المازري: بلا خلاف فقال: إن تولى بيعه، والله أعلم # ص (أو أجل أو ضمن) # ش: قال في المدونة وما لم يشترط زيادة لأحدهما من القراض الفاسد ففيه إن ~~نزل قراض مثله كالقراض على ضمان أو إلى أجل فإنه فيه يرد إلى قراض مثله، ~~ولا ضمان عليه انتهى. # وفي أول كتاب القراض من حاشية المشذالي المتيطي: لو تطوع العامل بضمان ~~المال ففي صحة القراض خلاف بين الشيوخ فذهب ابن عتاب إلى أنه صحيح، وحكى ~~إجازته عن شيخه مطرف ابن بشير، وقال غيرهما: لا يجوز ومال إليه ابن سهل، ~~وفي العتبية # PageV05P360 # ما يدل على القولين انظر الوصايا من ابن سهل انتهى كلام المشذالي. # ص (أو ما يقل) # ش: قال في المدونة: ثم قال: فإن اشترى غير ما أمر به، فقد تعدى، فإن ربح ~~فله فيما ربح قراض مثله وإن خسر ضمن، ولا أجر له في الوضيعة، ولا أعطيه - ~~إن ربح - إجارته؛ إذ لعلها تغترق الربح وتزيد فيصل بتعديه إلى ما يريد ~~انتهى. # ص (كاشتراط يده) # ش: تصوره واضح. # (مسألة:) قال في رسم حلف أن لا يبيع رجلا سلعة سماها من سماع ابن القاسم ~~من كتاب القراض عن الرجل يدفع إلى الرجل المال فيقيم في # PageV05P361 # يديه أياما، ويتجهز بذلك يريد سفرا فيلقى صاحب المال فيقول له: هل لك أن ~~أخرج معك فأخرج ذهبا آخر مثل الذي أعطيتك، ونشترك جميعا قال مالك: ما أرى ~~أمرا بينا وما يحضرني فيه مكروه وكأنه خففه من غير تحقيق قال ابن القاسم، ~~ولا أرى بذلك بأسا إذا صح ذلك على غير موعد، ولا رأي، ولا عادة قال أصبغ: ~~لا خير فيه قال سحنون: هو الربا بعينه قال محمد بن رشد قول ابن القاسم ~~مفسرا لقول مالك لأن مالكا إنما خفف ذلك على السلامة من التواطؤ على ذلك من ~~قبل أن يتجهز بالمال إذ لو أتاه قبل أن يتجهز بالمال فقال ذلك له وفعله معه ~~لما جاز؛ لأنه يصير كأنه قد استأجره ليعمل ms4245 معه في ماله على أن له نصيبا من ~~ربحه. # وكرهه أصبغ فقال: لا خير فيه مخافة أن يكون تواطأ معه على ذلك قبل أن ~~يتجهز بالمال، فإن وقع ذلك مضى، ولم يفسخ على مذهب ابن القاسم وروايته عن ~~مالك وفسخ على مذهب أصبغ ما لم يفت بالعمل فلو فات مضى وكان العامل على ~~شرطه من الربح، وأما على مذهب سحنون الذي قال فيه: إنه الربا بعينه فيفسخ ~~متى ما عثر عليه، ويكون الربح كله لرب المال، ويكون للعامل أجرة مثله، ~~وإنما قال: إنه هو الربا على سبيل التجوز في اللفظ في المنع منه؛ إذ ليس ~~ربا بعينه كما قال الله، وإنما هو على مذهبه استئجار للعامل على عمله معه ~~بجزء من ربح المال، وذلك ما لا يحل، ولا يجوز على قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «من استأجر أجيرا فليعطه أجره» ولقوله «من استأجر أجيرا ~~فليؤاجره بأجر معلوم إلى أجل» وليقه عن بيع الغرر، والإجارة بيع من البيوع ~~لا يجوز فيها الغرر والجهل، فلما كان ذلك لا يحل كما لا يحل الربا قال فيه: ~~إنه ربا انتهى. # ص (أو بعد اشترائه إن أخبره بقرض) # ش: كذا في كثير من النسخ، وفي بعض النسخ، وبعد اشترائه بالواو، وهو أحسن، ~~والله أعلم. # ص (أو عين شخصا أو زمنا أو محلا) # ش: يعني ففيه أجرة المثل، وقد صرح بذلك في المنتقى، وقال ابن غازي: تحرير ~~عجيب في أن # PageV05P362 # تعيين الزمان من قبيل ما يترجح فيه أجرة المثل كما أن القراض إلى أجل من ~~قبيل ما يترجح فيه قراض المثل، وتصور الفرق بينهما جلي انتهى. # كأنه يشير إلى أن تعيين الزمان هو أن يشترط عليه أن يشغل جميع المدة ~~بالبيع والشراء مثل أن يدفع له مال القراض، ويبيع ويشتري فيه شهرا أو شهرين ~~ونحو ذلك على أن يبيع ويشتري جميع الزمان، وأن القراض إلى أجل مثل أن يدفع ~~له مال القراض إلى شهر ونحوه، ولا يشترط عليه أن يبيع في جميع الزمان والله ~~أعلم. ms4246 # ص (ورضاهما بعد على ذلك) # ش: هذا هو المشهور وإن كانت الزيادة للعامل فهو أحق بها في الموت والفلس ~~لقبضه لها وإن كانت لرب المال، فقيل: تبطل لعدم الحوز، وخرج اللخمي قولا ~~بالصحة قال في التلقين: ومال المتأخرون إلى النفوذ انتهى. # من التوضيح (تنبيه:) أجاز في المدونة هنا التراضي على جزء قل أو كثر، ~~وقال في باب الآجال: وإن قارضت رجلا مالا أو أسلفته إياه فلا تقبل منه هدية ~~قال أبو الحسن: والفرق بينهما أن الهدية محققة، وهذه متوهمة أو أنه في كتاب ~~الآجال لم يعمل وهنا عمل انتهى بالمعنى. # ص (وهي للمشترط، وإن لم تجب) # ش: قال في التوضيح كما لو شرط أحدهما ثلث الربح مثلا # PageV05P363 # لأجنبي وأبى من أخذه فإنه لمشترطه انتهى. # ص (والثمن عينا) # ش: كذا في بعض النسخ عينا بالنصب على أنه خبر لكان المحذوفة، وفي بعض ~~النسخ: والثمن عين على أنه مبتدأ وخبر. # ص # PageV05P364 # وضمن إن خالف) # ش: انظر إذا شرط عليه أن لا ينزل واديا أو لا يركب بحرا أو لا يمشي بليل ~~ففعل ذلك وسلم، ثم إنه اشترى وخسر هل يضمن أم لا؟ وظاهر كلامه في المدونة: ~~أنه لا يضمن فإنه قال: وإن نهيته عن الخروج بالمال من مصر فخرج به إلى ~~إفريقية عينا قبل أن يتجر به، ثم تجر به بمصر فخسر أو ضاع منه بمصر لم ~~يضمن؛ لأنه رده قبل أن يحركه قال أبو الحسن: ليس التحريك بشرط فمتى رده إلى ~~موضعه لم يضمن، وإن حركه الشيخ: وهو مصدق في الرد وانظر هذا مع ما حكاه ~~اللخمي في مسألة ما إذا زرع أو ساقى جورا وظلما له أي للعامل يعني في ~~الآتية في كلام التوضيح في القولة التي بعد هذه، والله أعلم. # ص (كأن زرع أو ساقى في موضع جور له) ش يعني أنه إذا زرع أو ساقى بموضع ~~جور وظلم له أي للعامل يعني في موضع يرى أنه يظلم فيه فإنه يضمن واحترز ~~بقوله له مما إذا كان الموضع فيه ms4247 ظلم أو جور ولكنه كان يرى أنه هو لا يظلم ~~لوجاهة ونحو ذلك وأشار بذلك لما قاله في توضيحه في شرح قول ابن الحاجب وله ~~أن يزرع ويساقي ما لم يكن موضع ظلم فيضمن، ظاهر كلام المصنف أنه بمجرد كون ~~الموضع موضع ظلم يضمن، وفي المدونة: وإن خاطر به في موضع ظلم أو غرر يرى ~~أنه خطر فهو ضامن فزاد المخاطرة، وقد يكون الموضع موضع ظلم، ولا يعد الزارع ~~مخاطرا لوجاهته أو نحو ذلك وكأن ابن غازي لم يقف على هذا الكلام فتحير في ~~معناه فانظره، والله أعلم. # (فرع:) قال في التوضيح: وإذا ضمناه بالتعدي لمخاطرته في موضع الظلم فلا ~~فرق بين أن تكون الخسارة من سبب الزرع أو من سبب الظلم قاله اللخمي للتعدي ~~في أصل فعله، والله أعلم. # ص (والربح لهما ككل آخذ مال للتنمية فتعدى) # ش: يعني أن العامل إذا تعدى في الصور المتقدمة، وقلنا: إنه ضامن للمال إن ~~تلف أو خسر # PageV05P365 # فلا يختص بالربح، ويقال: كما أنه يضمن الخسارة فليستبد بالربح بل الربح ~~لهما على ما شرطا قال في التوضيح؛ لأنه يتهم أن يكون قصد الاستبداد بالربح ~~فعوقب بنقيض قصده ولأنا لو قلنا الربح للعامل بتعديه لكان ذلك حاملا له على ~~التعدي ليستقل بالربح ولهذا لو قلنا: إن كل من أخذ مالا لينميه فيتعدى فيه ~~كالوكيل والمبضع معه فالغرم عليه والربح لرب المال، وأما المقارض فالربح ~~لهما على شرطهما، وقد صرح المصنف يعني ابن الحاجب باطراد هذا بقوله: وكذلك ~~كل تعد فيه وكل من أخذ مالا على الأمانة وتعدى فيه فالربح له فقط كالمودع ~~ابن عبد السلام وذهب بعضهم إلى أن العامل يجب له الربح كله في مسائل الضمان ~~بسبب المخالفة؛ لأنها توجب انتقال مال القراض إلى ذمته، وذلك موجب لكونه ~~مالكا للربح انتهى. # ص (ولا أخذه من غيره إن كان الثاني يشغله عن الأول) # ش: # PageV05P366 # قال في المدونة في كتاب القراض: وللعامل أن يأخذ مالا قراضا من رجل آخر ~~إن لم يكن الأول كثيرا يشغله ms4248 الثاني عنه فلا يأخذ حينئذ من غيره شيئا، فإن ~~أخذهما، وهو يحتمل العمل بهما فله أن يخلطهما، ولا يضمن، ولا يجوز أن يكون ~~ذلك بشرط من الأول أو الثاني انتهى. # ، فإن كان الثاني يشغله عن الأول وأخذه فقال اللخمي في تبصرته في باب ~~القراض: وللعامل أن يخلط القراض بماله إذا كان قادرا على التجر بهما، وإن ~~كان لا يقدر على التجر بأكثر من مال القراض لم يكن ذلك له، فإن فعل وتجر في ~~الثاني، وعطل الأول لم يكن عليه في الأول سوى رأس المال على المشهور من ~~المذهب، وعلى القول الآخر يكون عليه قدر ما حرمه من الربح وكذلك إذا تجر في ~~الأول، ثم اشتغل بالثاني عن بيع الأول حتى نزل سوقه فيختلف هل يضمن العامل ~~ما حط السوق؛ لأنه حرمه ذلك، وإن فسد لأجل شغله عنه ضمن، وكذلك إذا أخذ ~~قراضا بعد قراض فلا يمنع من الثاني إذا كان يقدر على التجر فيهما، فإن كان ~~لا يقدر إلا على التجر في أحدهما منع من التجر في الثاني، فإن فعل ضمن ما ~~كان في الأول من ضيعة أو نزول أسواق أو فساد نحو ما تقدم، وإذا اشتغل ~~بالأول وعطل الثاني ضمن قدر ما حرمه من ربحه على أحد القولين، وإن ضاع ~~ضمنه؛ لأنه متعد في أخذه، وهذا إذا لم يعلمه أن في يديه قراضا لغيره أو ~~أعلمه، ولم يعلمه أنه عاجز عن القيام بالمالين انتهى. # ونقله ابن عرفة واقتصر عليه ونصه: اللخمي له خلطه بماله إن قدر على التجر ~~بهما، وإن عجز عن التجر بالزائد عليه منع من خلطه، فإن تجر في الثاني وعطل ~~الأول فلا شيء عليه على المشهور وعلى القول الآخر يغرم قدر ما حرمه من ~~الربح إن تجر بالأول واشتغل بالثاني عن بيع الأول حتى نزل سوقه أو فسد ففي ~~ضمانه نقصه أو كله - إن فسد - القولان، وأخذه قراضا بعد قراض جائز إن قدر ~~على التجر بهما، وإلا منع من التجر بالثاني، فإن فعل ففي ضمانه لترك ms4249 الأول ~~ونزول سوقه أو فساده ما تقدم، وإن اشتغل بالأول ضمن ذلك في الثاني إن لم ~~يعلم هذا الثاني أن بيده قراضا لغيره أو أعلمه، ولم يعلم عجزه عن القيام ~~بالمالين انتهى، والله أعلم. # ص (وإن تعدد فالربح كالعمل) # ش: قال في المدونة: وإن قارضت رجلين على أن لك نصف الربح، ولأحدهما الثلث ~~وللآخر السدس لم يجز كما لو اشترك العاملان على مثل هذا لم يجز؛ لأن أحدهما ~~يأخذ بعض ربح صاحبه بغير شيء انتهى. # أبو الحسن قوله: على أن لك ظاهره أن الشرط من رب المال على العاملين، ~~وأما في الصورة الثانية فهو من العامل خاصة وظاهر الكتاب: أن الحكم فيهما ~~سواء انتهى. # ثم قال: زاد في الأمهات: وإنما يجوز من هذا إذا عملا على ما يجوز في ~~الشركة بينهما عياض قال بعضهم: عملهما على قدر أجزائهما من الربح جائز، ~~ونحوه لحمديس وفي سماع أصبغ لا خير فيه، فإن عملا مضى، وقال بعض مشايخنا ~~المتأخرين: الصواب: جوازه انتهى. # وبعض مشايخه المشار إليه هو ابن رشد كذا نسبه في التوضيح له، وهو له في ~~رسم البيوع من سماع أصبغ من القراض، وهذا هو المشهور وعليه، فإذا فات قال ~~في التوضيح قال محمد وابن حبيب يقسم الربح على ما سموا ويرجع صاحب القليل ~~على صاحب الكثير بفضل عمله، وقال أحمد بن خالد: بل على رب المال، وقال ~~جماعة: بل يردان إلى حكم القراض الفاسد، ثم اختلف هؤلاء فقال التونسي: ~~يكونان أجيرين، وقال فضل: لهما قراض مثليهما ابن عبد السلام وقول التونسي ~~أظهر عندي وأجرى على قواعد المذهب انتهى. # وهو الجاري على ما قدمه الشيخ في قوله، وفيما فسد غيره أجرة # PageV05P367 # مثله انتهى. # ص (لغير أهل) # ش: فإن سافر من بلد له بها أهل إلى بلد له بها أهل أيضا فلا نفقة له في ~~ذهابه، ولا في رجوعه، ولو أخذه من بلد ليس فيه أهله، ثم خرج إلى بلد له ~~فيها أهل فلا نفقة في ذهابه، ولا في إقامته، وله النفقة في ms4250 رجوعه قاله في ~~المدونة. # ص (لا دواء) ش قال أبو الحسن قال الباجي # PageV05P368 # وله أن يحتجم ويحلق رأسه ويفصد ويدخل الحمام إن احتاج إليه انتهى. # ، وقال في التوضيح في قول ابن الحاجب وللعامل نفقته في السفر، وفي إقامته ~~بغير وطنه بالمال بالمعروف هكذا في المدونة أي من غير سرف من طعامه وشرابه ~~وركوبه ومسكنه أشهب عن مالك وحجامته وحمامه قالوا: وليس له دواء انتهى. # ص (ولكل فسخه قبل عمله) # ش: نحوه لابن الحاجب قال في التوضيح أي رده والرجوع، وإذا كان العقد غير ~~لازم فلا يطلق عليه الفسخ إلا بطريق المجاز انتهى. # ص (كربه، وإن تزود لسفر، ولم يظعن) # ش: يعني: وأما العامل فليس له حينئذ الفسخ قال في التوضيح اللهم # PageV05P369 # إلا أن يدفع لرب المال رأس ماله، وقوله: ولم يظعن مفهومه أنه إذا ظعن ~~فليس له الفسخ، ولو قال له رب المال: أنا أنفق عليك حتى أردك، وهو كذلك قال ~~في المدونة ولرب المال رد المال ما لم يعمل به العامل أو يظعن به لسفر، ~~وليس له أن يقول بعد ظعنه: ارجع، وأنا أنفق عليك انتهى. # ص (والقول للعامل في تلفه وخسره ورده) ش: وهل يحلف أما في دعوى الرد ~~فيحلف اتفاقا قاله ابن الحاجب وأما في # PageV05P370 # التلف فأجراه ابن الحاجب على الخلاف في أيمان التهم (تنبيهات الأول:) حكم ~~المبضع معه حكم المقارض في دعوى الرد والتلف كما تقدم في العارية (الثاني:) ~~قولهم: إنه يقبل قوله: في رد المال يعني إذا قبضه بغير بينة، وقد تقدم كلام ~~القاضي عبد الوهاب في الوكالة، وكلام ابن رشد في العارية، وهذا إن ادعى أنه ~~رد جميعه أو رد بعضه، وكان الباقي لا يفي برأس المال، وإنما يفي بما رده، ~~وأما لو كان الباقي يفي برأس المال لكان القول قول رب المال ما دام في ~~الباقي ربح قال في المدونة، في كتاب القراض: وإن قال العامل رددت إليك رأس ~~مالك، والذي بيدي ربح، وقال رب المال: لم تدفع إلي شيئا صدق رب المال ms4251 ما ~~دام في المال ربح، وعلى العامل البينة قال ابن يونس: وحكي عن القابسي أنه ~~قال: معنى ذلك إذا قال: ما في يدي هذا ربح بيني وبينك؛ لأنه أقر أن حق رب ~~المال قائم بيده بعد، وأما إن قال: رددت إليك المال وحصتك من الربح، وما في ~~يدي حصتي من الربح لكان القول قول العامل إذا كان قبضه بغير بينة كما لو لم ~~يكن في المال ربح فادعى أنه رده إلى صاحبه لكان القول قوله مع يمينه انتهى. # وقال # PageV05P371 # اللخمي في تبصرته بعد كلام المدونة: وينبغي أن يقبل قوله: وكذلك إذا قال: ~~هذا ربحي، وكما لو قال: رددت بعض رأس المال، ولا فرق بين قوله: رددت بعض ~~رأس المال أو جميعه دون الربح أو لم أربح شيئا أو ربحته وسلمت إليك رأس ~~المال ونصيبك من الربح، وقد قال مالك في كتاب محمد في المساقي يقول بعد ~~جذاذ الثمرة لصاحب الحائط قد دفعت إليك نصيبك فالقول قول العامل، وإن كان ~~يقول: هذا الذي في يدي نصيبي فكذلك القراض انتهى. # قال ابن عرفة بعد ذكره ما تقدم: ففي قبول دعوى العامل رد المال مقرا ~~ببقاء ربح بيده ثالثها: إن ادعى رد حظ رب المال منه للخمي ولها وللقابسي ~~انتهى. # وقال الجزولي في شرح قول الرسالة: ومن قال رددت إليك ما وكلتني عليه أو ~~على بيعه أو دفعت إليك ثمنه أو وديعتك أو قراضك فالقول قوله: يريد إلا أن ~~يقول له: رددت إليك رأس المال، والذي بيدي ربح بيني وبينك، وقال رب المال: ~~لم تدفع لي شيئا صدق رب المال ما دام في المال ربح، وعلى العامل البينة، ~~وهذا نص ما في المدونة اه، وقال أبو الحسن في شرح قوله في المدونة، في كتاب ~~الوديعة ومن بيده وديعة أو قراض لرجل فقال: رددت إليك ذلك فهو مصدق ظاهره ~~كان قبل المفاصلة أو بعد المفاصلة قال في كتاب القراض: وإذا قال رددت إليك ~~رأس مالك وبيدي ربح إلخ فهي تقييد بهذا انتهى. # (الثالث:) لو ms4252 ادعى العامل أنه لم يعمل بالمال فهل يكون القول قوله الظاهر ~~أن القول قوله: ويحلف على ذلك، ولم أر الآن فيه نصا، والله أعلم. ### | [باب المساقاة] # ص (باب إنما تصح مساقاة شجر) # ش: قال ابن عرفة المساقاة عقد على مؤنة نمو النبات بقدر لا من غير غلته ~~لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل فيدخل قولها لا بأس بالمساقاة على أن كل ~~الثمرة للعامل ومساقاة البعل انتهى. # ويبطل طرده على قول ابن القاسم بالعقد عليها بلفظ عاملتك؛ لأنها ليست ~~بمساقاة عند ابن القاسم قال بعد ذلك: الصيغة ابن رشد لا تنعقد إلا بلفظ ~~المساقاة على قول ابن القاسم انتهى. # ص (وإن بعلا) # ش: قال في التوضيح قال مالك في المدونة وغيرها تجوز المساقاة على شجر ~~البعل، وكذلك ما يشرب بالسيح؛ لأنه قد يعجز عن الدواب والأجراء قيل لمالك ~~فزرع البعل كزرع إفريقية ومصر، وهو لا يسقى؟ قال: إن احتاج من المؤنة إلى ~~ما يحتاج إليه شجر البعل، ويخاف هلاكه إن ترك جازت مساقاته، وإن كان لا ~~مؤنة فيه إلا حفظه وحصاده ودراسته لم تجز وتصير إجارة فاسدة، وليس زرع ~~البعل كشجر البعل، وإنما تجوز مساقاة زرعه على الضرورة والخوف عليه انتهى. # (قلت) وقوله: قيل فزرع البعل إلخ هو من كلامه في المدونة قال ابن ناجي: ~~معناه لا يشترط في شجر البعل خوف الهلاك كما يشترط في زرعه بل مجرد الحاجة ~~انتهى. # والله أعلم. # ص (ذي ثمر) # ش: قال ابن غازي أخرج به الشجر الذي لم يبلغ حد الإطعام كالودي فإن ~~مساقاته غير جائزة حسبما صرح به اللخمي وسيقول في الممنوعات: وشجر لم يبلغ ~~خمس سنين، وهو يبلغ أثناءها انتهى. # (تنبيه:) ، فإن كان في الحائط ودي لم يبلغ حد الإطعام إلا أنه قليل فهل ~~تجوز المساقاة في الحائط جميعه، ويكون تبعا؟ الذي يفهم من كلام الباجي في ~~المنتقى الجواز، فيكون قول المصنف: (إلا تبعا) راجعا إلى المسائل الثلاث ~~قبله ونص # PageV05P372 # الباجي عند قوله في الموطإ: ولا يشترط على العامل ابتداء عمل ms4253 جديد من بئر ~~يحفرها، أو غرس يغرسه فيأتي به من عنده، يعني: أنه يشترط على العامل غرسا ~~يأتي به من عنده فيغرسه في أرضه، أو حائطه فإن ذلك لا يجوز ورواه ابن ~~المواز عن مالك قال محمد إن كان يسيرا أجزت المساقاة، وأبطلت الشرط، وإن ~~كان له قدر لم تجز. قال مالك، ولو شرط العمل في ذلك فقط، ويكون أصل الغرس ~~من عند صاحب الحائط، فإن كان يسيرا لا تعظم فيه المؤنة فجائز، وإن كان ~~كثيرا لم يجز، فإن وقع ذلك على الوجه الذي يجوز، فقد روى ابن المواز عن ~~مالك أنه أجير له أجر مثله، قال عيسى إن كان العمل الكثير دون الأصل يرد ~~إلى مساقاة مثله، وإن كان الودي من العامل رد إلى إجارة مثله وله قيمة غرسه ~~مقلوعا انتهى. # وقوله: على الوجه الذي يجوز كذا في النسخة التي نقلت منها، والظاهر: أنه ~~سقط منه لا كما يدل عليه بقية كلامه فتأمله فصواب العبارة أن يقول على ~~الوجه الذي لا يجوز ونقله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والله أعلم. # وقال في رسم كتب عليه حق، ولا بأس أن يشترط على العامل أن يسقي الجداول ~~إذا كانت يسيرة قال ابن رشد هو من العمل اليسير الذي جوزوا اشتراطه. # ص (ولم يحل بيعه) # ش: احترازا مما إذا حل بيعه كما إذا أزهى بعض الحائط فلا تجوز مساقاته ~~قال في المدونة: وإذا أزهى بعض الحائط لم تجز مساقاة جميعه لجواز بيعه ~~انتهى. # قال ابن ناجي: تسامح في قوله لم تجز مساقاة جميعه، وإنما أراد لم تجز ~~مساقاة شيء منه إذ لا ضرر على ربه في ذلك لجواز بيعه، وهذا هو المشهور، ~~وقال سحنون تجوز مساقاته انتهى. # (قلت:) وكذلك ينبغي أن لا تجوز المساقاة إذا أزهى ما يجاوره من الحوائط ~~على ما تقدم في بيع الثمار (تنبيه:) ، فإذا عمل رب الحائط في حائطه مدة، ثم ~~ساقاه قبل أن يثمر أو بعد أن أثمر، ولم يحل بيع الثمرة جاز ذلك بشرط أن ms4254 لا ~~يرجع بأجرة ما سقى، ولا بشيء منه قاله في رسم مسائل البيوع من سماع أشهب من ~~كتاب المساقاة قال ابن رشد: فإن ساقاه بعد أن أسقى شهرا على أن يتبعه بما ~~سقى فإنه يرد إلى أجرة مثله انتهى. # ص (ولم يخلف) # ش: احترز به مما يخلف كالبقول والقضب بالضاد المعجمة والموز والقرط ~~بالطاء المهملة قاله في المدونة قال اللخمي والكراث وكل ما ليس بشجر، وإذا ~~جز أخلف فلا تجوز مساقاته، وإن عجز عنه ربه قاله في المدونة والفرق بين ~~البصل والكراث أن البصل جرت العادة فيه أنه إنما يجذ بأصوله بخلاف الكراث ~~فإنه يجذ وتبقى أصوله في الأرض. # ص (إلا تبعا) # ش: هو راجع إلى المسائل الثلاث التي قبله كما ذكرنا عن الباجي قبل، وليس ~~خاصا بالمسألتين قبله كما قال ابن غازي (تنبيه:) وإذا كان ما يخلف تبعا فلا ~~يجوز اشتراطه لرب المال، ولا إلغاؤه للعامل قاله في رسم سن من سماع ابن ~~القاسم. # ص (بجزء قل، أو كثر) # ش: لا مفهوم لقوله بجزء، وإنما نبه به على أنه لا تجوز المساقاة بكيل ~~مسمى من الثمرة، ولم يرد أنه لا بد أن يكون المأخوذ جزءا من الثمرة بل تجوز ~~المساقاة على أن تكون الثمرة جميعها للعامل قاله في المدونة وغيرها قال ابن ~~ناجي: وظاهرها أنها مساقاة حقيقية، ويجبر العامل أو يستأجر من يعمل إلا أن ~~يقوم دليل على أنه أراد الهبة لقلة المؤنة وكثرة الخراج قال اللخمي، وهو ~~مقتضى ما رواه # PageV05P373 # ابن حبيب، وقال التونسي: هي كالهبة، وإن انتفع ربها بسقي أصوله، ولو مات ~~قبل الحوز بطلت انتهى. # (قلت:) قال اللخمي متمما للكلام الأول: ومتى أشكل الأمر حملا على ~~المعاوضة لقوله: أساقيك، ورب الحائط أعلم بمنافعه ومصلحة ماله انتهى. # ونقله أبو الحسن، وقال في المقدمات: وتجوز المساقاة على أن تكون الثمرة ~~كلها للعامل بعمله، وقد قيل فيه: إنه منحة فيفتقر إلى الحيازة، ويبطل ~~بالموت، وهو بعيد انتهى. # (قلت:) وأما عكس هذا فظاهر جوازه، وهو أن تكون الثمرة كلها لرب ms4255 المال؛ ~~لأن العامل هنا متبرع بعمله (تنبيه:) يشترط في الجزء المأخوذ أن لا يكون ~~مختلفا فلو كان في الحائط أصناف من الثمرة وشرط أن يأخذ من صنف منها النصف، ~~ومن صنف منها الثلث لم يجز، وكذلك لو كان فيه أنواع من الثمار فساقاه في ~~نوع من الثمار منها بالنصف، وفي نوع بالثلث لم يجز قال ابن عرفة: والحائط ~~مختلف نوع شجرة مختلطا كمتحد اللخمي واختلاف ثمرته بالجودة والرداءة ~~كتساويها، وتعدد الحوائط وثمرها سواء في الجودة والرداءة والعمل، أو تقارب ~~كواحد انتهى. # (فرع:) وقع في الموطإ وغيره في حديث خيبر «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم، ثم يقول لهم: إن شئتم فلكم، وإن ~~شئتم فلنا بخرصها ونؤدي إليكم نصفها» هكذا ذكره في المقدمات، وفي الموطإ ~~نحوه قال الباجي قال ابن مزين: سألت عيسى عن فعل عبد الله أيجوز ذلك ~~للمساقيين والشريكين، فقال: لا يعمل، ولا يصلح اقتسامه إلا كيلا إلا أن ~~تختلف حاجتهما إليه فيقتسمانه بالخرص قال الباجي: وهذا الذي حمل عيسى ~~الحديث عليه، وأنه كان يسلم إليهم جميع الثمرة ليضمنوا حصة المسلمين منها ~~لا يجوز؛ لأنه بيع التمر بالتمر بالخرص في غير العرايا فلذلك تأول الحديث ~~على أن الخرص للقسمة خاصة، وإذا حمل الحديث على أنه إنما كان الخرص للزكاة ~~سلم مما جاء به وأنكره، وهو محتمل لذلك، ويكون قوله: إن شئتم فلكم، وإن ~~شئتم فلنا على سبيل التحقيق لصحة خرصه انتهى بالمعنى وخرص الحائط للقسمة ~~إنما يجوز إذا كان للأكل بشروط تقدمت في باب القسمة، وقال في المقدمات: جاء ~~في بعض الآثار تضمين اليهود نصيب المسلمين، وفي بعضها تخييرهم من غير ذكر ~~ضمان فأما تخييرهم في أخذهم الثمرة في رءوس النخل بما فيه خرص عليهم من ~~الثمرة يؤدونه عند الجداد من غير تضمين فليس بضيق، وقد أجازه جماعة من أهل ~~العلم، وهو على قياس ما قاله مالك في الخرص بسبب الزكاة، وأما تخييرهم في ~~التزامهم ذلك مضمونا عليهم فهو من المزابنة، ولا ms4256 يكون إلا مفسوخا، وقد ذكر ~~عن بعض أهل العلم إجازته، وهو بعيد انتهى. ### | [فرع ليس للعامل أن يعري من الحائط] # (فرع:) قال في المدونة: وليس للعامل أن يعري من الحائط إذ ليست له نخلة ~~معينة إلا أن يعري حصة من نخلات معينات فيجوز قال أبو الحسن، أو يعري جميع ~~حظه من الحائط قال، فإن أعرى شيئا بعينه فإنه يمضي نصيبه للمعرى، ويرجع ~~نصيب رب الحائط، وليس للمعري أن يقول: اجمعوا حظي في هذه النخلات؛ لأنه ~~إنما أعراه شيئا بعينه فاستحق فلا يلزم خلفه انتهى. # وقاله اللخمي وزاد: وكذلك لو أعرى رب الحائط جميع حظه، أو بعضه، أو شيئا ~~بعينه. # ص (بساقيت) ش قال في المقدمات والمساقاة أصل في نفسها فلا تنعقد إلا بلفظ ~~المساقاة على مذهب ابن القاسم فلو قال رجل استأجرتك على عمل حائطي هذا بنصف ~~ثمرته لم يجز على مذهبه كما لا تجوز الإجارة عنده بلفظ المساقاة، وذلك بين ~~من قوله في الكتاب: إذا ساقاه في ثمرة قد طاب بعضها أن ذلك لا يجوز بخلاف ~~قول سحنون فإنه يجيزها ويجعلها إجارة ولمالك في كتاب ابن المواز مثله وكلام ~~ابن القاسم أصح انتهى. # (قلت:) وعلى قول سحنون اقتصر ابن شاس وابن الحاجب قال ابن الحاجب: الصيغة ~~مثل ساقيتك، أو عاملتك على كذا فيقول قبلت، وما في معناها من قول، أو فعل ~~انتهى. # ص # PageV05P374 # ولا نقص من في الحائط) # ش: يعني أنه يشترط في صحة المساقاة أن لا يخرج رب الحائط ما كان في ~~الحائط من عبيد ودواب وأجراء وآلة يوم عقد المساقاة، فإن شرط ذلك فسدت ~~المساقاة قال في المدونة، وما كان في الحائط يوم عقد المساقاة من رقيق ~~ودواب لربه فللعامل اشتراطهم، ولا ينبغي لرب الحائط أن يساقيه على أن ينزع ~~ذلك منه فيصير كزيادة شرطها إلا أن يكون قد نزعهم قبل ذلك، ثم قال فيها، ~~ولو شرط رب المال إخراج رقيقه ودوابه منه لم يجز، فإن نزل ذلك منه فللعامل ~~أجرة مثله، والثمرة لربها انتهى. # قال أبو ms4257 الحسن: قوله: لا ينبغي معناها المنع يدل عليه التعليل، وقوله: ~~إلا أن يكون قد نزعهم استثناء منقطع انتهى. # ، وقال ابن ناجي قوله: لا ينبغي على التحريم للتعليل وصرح بذلك عبد الحق ~~انتهى. # (قلت:) وآخر كلام المدونة صريح في أن ذلك على التحريم؛ لأنه جعل ذلك مما ~~تفسد المساقاة به، وقال ابن نافع ويحيى، وإذا كان في الحائط رقيق لا يدخلون ~~إلا بشرط ووجه الأول أنه - صلى الله عليه وسلم - لما ساقى أهل خيبر لم يخرج ~~شيئا مما في الحوائط قاله في التوضيح (تنبيه:) في المدونة إلا أن يكون قد ~~نزعهم قبل ذلك لفظه في الأم قلت: إن لم يشترطهم العامل، وأراد المالك ~~إخراجهم قال: قال مالك: أما عند معاملته واشتراطه فلا ينبغي إخراجهم، وإن ~~كان إخراجهم قبل ذلك فلا بأس هكذا نقله ابن عرفة، وقال: انظر قولها، وإن ~~كان إخراجهم قبل ذلك فلا بأس، هل هو مطلقا لأجل أنه مختلف فيه، أو ما لم ~~يكن ذلك لقصد إخراجهم من المساقاة كمن أراد طلاق زوجته فأخرجها من مسكنها ~~لكي تعتد، ومال أبو حفص العطار إن أراد أن يساقي حائطه فأخرجهم، ثم أقبل ~~يسوم به فلا بأس إنما الذي لا يجوز أن يخرجهم عند إرادة عقدها مع من تكلم ~~معه فيه انتهى. # (قلت:) ما قاله أبو حفص: هو الذي يفهم من كلام المدونة. ### | [فرع ليس للعامل أن يعمل بعمال رب المال ودوابه في غير الحائط المساقى عليه] # (فرع:) وليس للعامل أن يعمل بعمال رب المال ودوابه في غير الحائط المساقى ~~عليه: ولا يجوز له أن يشترط ذلك قاله في الموطإ، قال الباجي: لا يجوز ~~للعامل أن يعمل بهم في غير الحائط المساقى عليه سواء كان يعمل بهم في حوائط ~~يملكها، أو حوائط ساقى عليها من أجنبي، أو عمل فيها بأجر، وأما رقيقه ~~وعماله فله أن يستعملهم حيث شاء ويستبدل بهم كيف شاء؛ لأنه إنما عليه العمل ~~في الحائط، فإن اشترط ذلك على رب الحائط فسدت المساقاة؛ لأنها زيادة ~~اشترطها، فإن فاتت بالعمل ms4258 فقياس قول ابن القاسم أن يرد إلى إجارة مثلهم، ~~وإن عمل بهم من غير شرط منع من ذلك، ولا يفسد العقد بذلك انتهى بالمعنى ~~(قلت:) إلا أن يكون ذلك بإذن رب المال فيجوز والله أعلم. # ص (ولا تجديد) # ش: يعني أنه يشترط أيضا في صحة المساقاة أن لا يشترط العامل على رب ~~الحائط أن يجدد فيه دواب وأجراء لم يكن فيه حين العقد، فإن شرط ذلك فسدت ~~المساقاة يريد إلا أن يكون ذلك يسيرا كاشتراط دابة، أو غلام في الحائط ~~الكبير فإن ذلك جائز بلا خلاف كما سيذكره المصنف في الجائزات فإطلاقه هنا ~~مقيد بما سيأتي قال في المدونة: وما لم يكن في الحائط يوم العقد فلا ينبغي ~~أن يشترطه العامل على رب الحائط إلا ما قل كغلام أو دابة حائط كبير، ولا ~~يجوز ذلك في صغير، ورب حائط تكفيه دابة واحدة لصغره فيصير هذا يشترط جميع ~~العمل على ربه، وإنما يجوز اشتراط ما قل فيما كثر، ولا يجوز للعامل أن ~~يشترط على رب المال دواب، أو رقيقا ليسوا في الحائط قال أبو الحسن قوله: لا ~~ينبغي معناه لا يجوز، وقال ابن ناجي: لا ينبغي على التحريم يدل عليه ما ~~بعده وأخرج منه قوله: ولا يجوز، وهذا هو المشهور، وقال ابن نافع: لا بأس أن ~~يشترط من الرقيق ما ليس فيه قال اللخمي، وهو أقيس انتهى. # ص (وعمل العامل جميع ما يفتقر إليه عرفا) # ش: كذا في أكثر النسخ عمل بصيغة الفعل الماضي من العمل والعامل # PageV05P375 # فاعله وجميع مفعوله، وفي بعض النسخ بجر العامل بعلى الجارة ورفع جميع على ~~أنه مبتدأ تقدم خبره والمعنى واحد غير أن على أبين في الدلالة على اللزوم ~~قال في المدونة: ووجه العمل في المساقاة أن جميع العمل والنفقة وجميع ~~المؤنة على العامل، وإن لم يشترط ذلك عليه انتهى. # يريد جميع الذي تفتقر إليه الثمرة ويقطع بانقطاعها، أو يبقى منه بعدها ~~الشيء اليسير قال في المقدمات: عمل الحائط إن لم يتعلق بإصلاح الثمرة لم ~~يلزم ms4259 العامل، ولا يصح أن يشترط عليه منه إلا اليسير يعني كسد الحظيرة ~~وإصلاح الضفيرة قال: وإن تعلق بإصلاح الثمرة، وكان ينقطع بانقطاعها، أو ~~يبقى بعدها الشيء اليسير فهذا يلزم المساقى، وذلك كالحفر والسقي وزبر ~~الكروم وتقليم الشجر والتسريب والتسديد وصلاح مواضع السقي والتذكير ~~والجداد، وما أشبه ذلك قال، وإن كان يتأبد ويبقى بعد الثمرة كإنشاء حفر بئر ~~أو إنشاء ضفيرة، أو إنشاء غراس، أو بناء بيت تجنى فيه الثمرة كالجرين، وما ~~أشبه ذلك فلا يلزم العامل، ولا يجوز اشتراط ذلك عليه عند المساقاة انتهى. # ص (كإبار) # ش: قال في الصحاح: وتأبير النخل تلقيحه يقال نخلة مؤبرة مثل مأبورة ~~والاسم منه الإبار على وزن الإزار انتهى. ولم يذكر الفاكهاني في شرح ~~الرسالة غير هذا، والجاري على الألسنة الإبار بالتشديد، وهو جائز قال ~~الزمخشري في قوله تعالى {وكذبوا بآياتنا كذابا} [النبأ: 28] فعال في باب ~~فعل فاش من كلام فصاح من العرب لا يقولون غيره وسمعني بعضهم أفسر آية، ~~فقال: لقد فسرتها فسارا ما سمع بمثله، وقال غير الزمخشري: هي لغة لبعض ~~العرب يمانية والله أعلم. وقال أبو الحسن: التلقيح والتذكير والإبار ألفاظ ~~مترادفة قال في المدونة، ولا بأس باشتراط التلقيح على رب المال، فإن لم ~~يشترط فهو على العامل، وقال بعده، وإنما يجوز لرب المال أن يشترط على ~~العامل ما تقل مؤنته، وذكر أشياء منها إبار النخل، وهو تذكيرها انتهى. # قال اللخمي: اختلف قول مالك في الإبار فجعله مرة على رب الحائط، ومرة على ~~العامل فتأول بعضهم ذلك على أن على رب الحائط الشيء الذي يلقح به، وعلى ~~العامل العمل قال اللخمي: وليس بالبين انتهى. # قال في التوضيح بعد أن ذكر القولين: حمله بعضهم على الخلاف (قلت:) الذي ~~يظهر من المدونة أنه على العامل إلا أن يشترطه على رب المال وكلامه الأخير ~~لا يعارض الأول ولذلك والله أعلم أطلق المصنف فيه. # ص (وأنفق وكسا) # ش: يعني أن العامل يلزمه أن ينفق على الدواب والأجراء، وأن يكسوهم سواء ~~كان له، أو لرب الحائط، ms4260 وهذا مذهب المدونة قال فيها وعليه نفقة نفسه ونفقة ~~دواب الحائط من رقيقه كانوا له، أو لرب الحائط، ولا يجوز أن يشترط نفقتهم، ~~أو نفقة العامل نفسه على رب الحائط قال ربيعة: ولا تكون بينهما، ولا شيء ~~يكون من النفقة في ثمر الحائط قال أبو الحسن قول ربيعة تفسير، وقال اللخمي ~~في مختصر ما ليس في المختصر: إن نفقة دواب رب الحائط عليه # ص (لا أجرة من كان فيه) # ش: يعني أن حكم الأجرة مخالف لحكم النفقة والكسوة فإنه إنما يلزم العامل ~~أجرة من # PageV05P376 # استأجره هو، وأما من كان في الحائط عند عقد المساقاة فأجرته على ربه قال ~~في التوضيح: هكذا قال في الواضحة وقيده اللخمي بما إذا كان الكراء وجيبة ~~قال: وإن كان الكراء غير وجيبة فحكمه حكم ما لا أجراء فيه وخالف في ذلك ~~الباجي ورأى أن ذلك على ربه، ولو كان غير وجيبة قال: وهذا إذا كان مستأجرا ~~لجميع العام، وإن كان مستأجرا لبعضه، فلم أر الآن في ذلك نصا وعندي أن عليه ~~أن يستأجر من يتم العمل؛ لأنه لو مات للزمه ذلك فكذلك إذا انقضت مدة ~~إجارته، وما ذكره عن الواضحة هو ظاهر المدونة لقوله فيها، وأما ما كان في ~~الحائط يوم التعاقد من دواب ورقيق فخلف من مات منهم على رب الحائط، وإن لم ~~يشترط العامل ذلك عليهم إذ عليهم عمل العامل، ولو شرط خلفهم على العامل لم ~~يجز انتهى. # ، وليس في المدونة التصريح بأن الأجرة على رب الحائط كما قال الشارح، ~~وأما كلام اللخمي فمخالف لظاهر المدونة؛ لأنه إذا كان عليه خلف من مات من ~~الأجراء فذلك يقتضي أن الأجرة عليه سواء كانت وجيبة، أو غير وجيبة، وكذلك ~~إذا انقضت الأجرة في بعض العام فظاهر المدونة أنه يلزمه إتمام الأجرة في ~~بقية السنة، أو استئجار شخص آخر خلفه قال ابن ناجي في شرح المدونة: ذكر ~~الموت في الكتاب طردي لقول اللخمي: الإباق والتلف في أول العمل كالموت ~~انتهى. # (قلت:) ، وقال اللخمي أيضا لو أراد ms4261 رب الحائط أن يخرج من فيه ويأتي بمن ~~يعمل عملهم لم يكن للعامل في ذلك مقال والله أعلم. # ص (كما رث على الأصح) # ش: يعني أن ما كان في الحائط من حبال أو أدلية وآلات من حديد ونحو ذلك ~~يوم عقد المساقاة فإنه يكون للعامل، ولا يجوز لرب الحائط إخراجه كما تقدم، ~~وما لم يكن في الحائط فعلى العامل الإتيان به، فإذا رث ما كان في الحائط من ~~الآلات أي بلي فهل يجب على رب المال خلفه، أو لا يلزم ربه خلفه، ويكون خلفه ~~على العامل؟ ذكر الباجي في ذلك قولين قال: وكونه على العامل أظهر؛ لأنه ~~إنما دخل على أن ينتفع به حتى تهلك عينه، وأمد انتهائها معلوم بخلاف العبد ~~والدابة فإنه لا يعلم أمد ذلك، وجزم اللخمي بأن خلف ذلك على العامل، ولم ~~يحك فيه خلافا إذا علم ذلك فقول المصنف كما رث إن كان بكاف التشبيه كما هو ~~في غالب النسخ فكان من حقه أن يذكر قبل قوله لا أجرة من كان فيه كما قال ~~ابن غازي؛ لأنه مشبه بما هو على العامل، وإن كان بلا النافية فهو مخرج من ~~المنفي قوله أي ليس على العامل خلف من مات، أو مرض ممن كان فيه وعليه خلف ~~ما رث (فرع:) فلو سرق ما كان في الحائط من الأثاث كان على رب الحائط ~~إخلافها اتفاقا قاله في التوضيح، فإذا أخلفها ربه انتفع به العامل قدر ما ~~كان ينتهي إليه المسروق، ثم يختلف فيه حينئذ فمن قال إذا بلي يلزم ربه خلفه ~~قال يستمر العامل على الانتفاع به، ومن قال الخلف على العامل قال لربه أن ~~يأخذه، والله أعلم. # ص (كزرع وقصب وبصل ومقثأة) # ش: تقدم الكلام على مساقاة زرع البعل أول الباب والمقثأة بالثاء المثلثة ~~قبل الألف # PageV05P377 # والتاء الفوقية بعدها # ص (أو كالأول، وعليه الأكثر) # ش: كلامه في المدونة كالصريح في هذا، ونصه: ولا بأس بمساقاة الورد ~~والياسمين والقطن، وأما المقاثي والبصل وقصب السكر فكالزرع تساقى إن عجز ~~ربه ms4262 انتهى. # قال في التوضيح: وقول من حمل المدونة على الجواز مطلقا أظهر انتهى. # ، وقال في المقدمات: لا ينبغي أن يختلف في أن المساقاة في الياسمين ~~والورد جائزة على مذهب مالك، وإن لم يعجز صاحبها عن عملها انتهى. # وأما القطن فاستبعد ابن رشد الخلاف فيه على الإطلاق، وذكر في التوضيح عن ~~ابن يونس أنه أشار إلى أن الخلاف في القطن ينبغي أن يكون خلافا في حال ففي ~~بعض البلاد يكون شجرة كالأصول الثابتة تجنى سنين، وفي بعضها تكون كالزرع ~~يساقى إن عجز ربه انتهى. # قال في التوضيح: ليس له أصل ثابت، وهذا ظاهر فليتأمل والله أعلم. . # ص (وأقتت بالجداد) ش يعني أن الشأن في المساقاة أن تؤقت بالجذاذ، ولم ~~يبين - رحمه الله - هل التوقيت بذلك شرط في صحة المساقاة، أو ليس بشرط، ~~والذي يقتضيه كلامه في المدونة: أن ذلك ليس بشرط قال فيها: والشأن في ~~المساقاة إلى الجداد، ولا يجوز شهرا، ولا سنة محدودة، وهي إلى الجداد إذا ~~لم يؤجلا انتهى. # وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب ويشترط تأقيتها وأقله إلى الجذاذ، ~~وإن أطلق حمل عليه اشتراط الأجل مع الحكم بصحة عقد المساقاة المطلقة بعد، ~~فإن قلت: مراده أن وجود الجهالة في العقد يفسده، وهو أمر زائد على إطلاق ~~العقد قلت: فعلى هذا تكون الجهالة مانعة من الصحة؛ لأن التأقيت شرط في ~~الصحة انتهى. # ، وقال أبو الحسن: قوله: ولا تجوز شهرا، ولا سنة محدودة ظاهره كان الأجل ~~ينقضي قبل الجداد، أو بعده فهذا لا يجوز؛ لأنه إن كان لا ينقضي إلا بعد ~~الجذاذ فهي زائدة اشترطها العامل على رب الحائط؛ لأن رب الحائط يعمل في ~~نصيبه فلهذا قال لا تجوز شهرا، ولا سنة محدودة انتهى. # وقال ابن رشد في سماع أشهب مسألة: وسألته عن الذي ساقى ثلاث سنين أليس ~~ذلك من جذاد إلى جذاذ؟ قال: بلى، قال ابن رشد: هذا مما لا اختلاف فيه ~~أعلمه؛ لأن السنين في المساقاة إنما هي بالأجدة لا بالأهلة بخلاف القبالات ~~التي إنما هي ms4263 بالأهلة لا بالأجدة، فإن ساقاه السنين واشترط أحدهما على ~~صاحبه الخروج قبل الجذاذ، أو بعده رد في ذلك إلى مساقاة مثله انتهى. # ، وقال اللخمي المساقاة إلى السنتين والثلاث على وجهين إن أريد انقضاء ~~السقي بانقضاء الثمرة التي تكون في تلك السنين جاز، وإن كان القصد التمادي ~~بالعمل إلى انقضاء شهور تلك السنة، وإن جدت الثمرة لم تجز وكان العامل في ~~السنين الأولى على مساقاة مثله، وفي العام الأخير من حين تجد الثمرة إلى ~~آخر ذلك العام على إجارة مثله انتهى. # (قلت:) فتحصل من هذا أن المطلوب في المساقاة أن تؤقت بالجداد سواء عقداها ~~لعام واحد، أو لسنين متعددة، فإن عقداها وأطلقا حملت على الجداد وعلى أنها ~~لعام واحد، وإن عقداها لسنة أو لسنتين وأطلقا حملت أيضا على الأجدة، وإن ~~أراد التحديد بالسنة العربية، أو السنين العربية لم يجز وتفسد المساقاة ~~بذلك وسيأتي شيء من هذا عند قول المصنف وسنين. # ص (وحملت على أول، لم يشترط ثان) ش، فإن اشترط الثاني جاز قال في ~~المدونة: وإن كانت تطعم في العام مرتين فهي إلى الجداد الأول حتى يشترط ~~الثاني، ثم قال في آخر الكتاب: ولا بأس بمساقاة نخل يطعم في السنة مرتين ~~كما تجوز مساقاة عامين، وليس ذلك مثل ما ذكره هنا من مساقاة القضب؛ لأن ~~القضب يحل بيعه وبيع ما يأتي بعده والشجر لا يباع ثمارها قبل أن تزهي ~~انتهى. # يعني أن النخل والشجر، وإن كان يطعم في السنة مرتين فليس هو كالقضب الذي ~~يخلف لما ذكره، والقضب بالضاد المعجمة والله أعلم. # ص (وكبياض نخل، أو زرع) # ش: # PageV05P378 # قال في التوضيح: البياض عبارة عن الأرض الخالية عن الشجر، وسواء كان ~~البياض بين أضعاف السواد، أو منفردا عن الشجر، قاله ابن المواز انتهى. # ولو قال المصنف: وكبياض شجر لكان أشمل، ومراده أنه يجوز إدخال البياض ~~الكائن مع الشجر، أو مع الزرع في مساقاة الشجر، وفي مساقاة الزرع بالشروط ~~المذكورة، والله أعلم. # ص (وبذره العامل) # ش: فإن دخلا على أن البذر من عند ms4264 رب الحائط أو منهما جميعا لم يجز قاله ~~في المدونة وبقي شرط رابع، وهو أن يكون حرثه والعمل فيه على العامل، قال في ~~المدونة: ولا يجوز أن يشترط فيه نصف البذر على رب الحائط، أو حرث البياض ~~فقط، وإن جعلا الزرع بينهما، وإن كان على أن يزرعه العامل من عنده ويعمله، ~~وما أنبت بينهما فجائز انتهى. # ص (كاشتراط يرد به) # ش: هذا إذا كان العامل يسقيه، أو يبذره أو يعمل فيه قال في المدونة: ~~وكذلك إن كان يناله سقي العامل قاله في الموطإ قال ابن حبيب، وإن كان بعلا، ~~وإن كان لا يسقى بماء الحائط فجائز قال في التوضيح: وهذا ينبغي أن يكون ~~تقييدا لما في الموطإ انتهى. # (قلت:) وسياق كلام أبي الحسن يقتضي أنه تقييد، ولا فرق في ذلك بين كون ~~البياض كثيرا، أو يسيرا والله أعلم. # ص (وألغي للعامل إن سكتا عنه) ش يعني أن المتعاقدين إذا سكتا عن البياض ~~حين عقد المساقاة، فلم يشترطه، ولا اشترطه رب المال فإنه يكون للعامل يريد ~~إذا كان يسيرا؛ لأن الكلام فيه. # ص (أو اشترطه) ش يعني أن العامل إذا اشترط البياض لنفسه فإن ذلك جائز ~~يريد إذا كان يسيرا كما تقدم، وهذا لا خلاف فيه، ونص في المدونة وغيرها على ~~أن إلغاء البياض للعامل هو المطلوب، ولفظ المدونة: قال مالك: وأحب إلي أن ~~يلغى البياض، فيكون للعامل، وهذا أصله قال عبد الحق، فإن اعترض معترض، وقال ~~أليس قد ساقى - عليه الصلاة والسلام - أهل خيبر على شطر ما أخرجت من تمر، ~~أو حب فلما استحب مالك إلغاء البياض، فلم يستحب ما في الحديث من كونه ~~بينهما # PageV05P379 # فالجواب: أنه جاء في حديث آخر أنه ترك لهم بياض النخل، فاستحب مالك هذا ~~إذا كان في كون البياض بينهما كراء الأرض بما يخرج منها، والله أعلم. # (فرع:) فلو اشترط العامل البياض اليسير وزرعه، ثم أجيحت الثمرة قال مالك ~~في سماع سحنون: عليه كراء البياض، قال ابن رشد: ومعنى ذلك: أن العامل لما ~~أجيحت الثمرة ms4265 أبى أن يتمادى على عمل الحائط إلى آخر ما يلزمه من سقائه، ولو ~~تمادى على ذلك لم يكن عليه في البياض كراء قال: ويبين ذلك قول مالك في كتاب ~~ابن سحنون: وكذلك لو عجز العامل عن الأصل كان عليه البياض بكراء مثله فشبه ~~المسألة الأولى بعجز العامل عن العمل انتهى بالمعنى والله أعلم. # ص (وغائب إن وصف ووصله قبل طيبه) ش يعني أنه تجوز المساقاة على الحائط، ~~ولو كان غائبا وظاهره سواء كان قريب الغيبة، أو بعيدها، وهو كذلك إذا حصل ~~الشرطان المذكوران الأول: أن يوصف للعامل، والمراد بالوصف أن يذكر جميع ما ~~يحتاج إليه من العمل فيذكر ما فيه من الرقيق والدواب، أو لا شيء فيه، وهل ~~هو بعل، أو سقي بالعين، أو بالغرب؟ وتوصف أرضه، وما هي عليه من الصلابة، أو ~~غيرها ويذكر ما فيه من أجناس الأشجار وعددها والقدر المعتاد مما يوجد فيها ~~أشار إلى ذلك اللخمي ونقله أبو الحسن (تنبيه:) وانظر هل يكتفي بوصف رب ~~الحائط، أو لا بد أن يصفه غيره؟ والظاهر أنه يكتفي بوصف كما في البيع، ولم ~~أقف عليه منصوصا، والظاهر أيضا: أن رؤية العامل للحائط قبل عقد المساقاة ~~بمدة لا يتغير بعدها تقوم مقام الوصف وانظر هل يجوز أن تعقد المساقاة معه ~~من غير وصف على أنه بالخيار إذا رآه كما في البيع، والظاهر: الجواز أيضا ~~كما في البيع، وقد يؤخذ ذلك من قوله في المدونة: ولا بأس بمساقاة الحائط ~~الغائب ببلد بعيد إذا وصف كالبيع انتهى. # الشرط الثاني: أن يعقد المساقاة في زمن يمكن وصول العامل فيه قبل طيب ~~الحائط، وهذا معنى قول المصنف: ووصله قبل طيبه، وأما إن كان لا يصل إليه ~~إلا بعد طيبه فلا تجوز قاله الشيخ أبو محمد قال عبد الحق: هذا على أصل ابن ~~القاسم، وقال بعض شيوخنا: ويجوز ذلك على قول سحنون، وإن كان لا يصل إلا بعد ~~الطيب (فرع:) ، فإن عقد المساقاة في زمن يمكن وصوله قبل الطيب فتوانى في ~~طريقه، فلم يصل إلا ms4266 بعد الطيب لم تفسد المساقاة بذلك ذكره أبو الحسن عن بعض ~~القرويين، ونقله في الشامل (فرع:) ونفقة الحمل في خروجه عليه، وليس كالقراض ~~قاله في المدونة. # ص (واشتراط جزء الزكاة) # ش: يعني أنه يجوز أن يشترط أن الزكاة تخرج من حصة أحدهما قال في ~~المدونة:، ولا بأس أن يشترط الزكاة في حظ أحدهما؛ لأنه يرجع إلى جزء معلوم ~~ساقاه عليه، فإن لم يشترطا شيئا فشأن الزكاة أن يبدأ بها، ثم يقتسمان ما ~~بقي انتهى. # واعلم أن الحائط في المساقاة إنما يزكى على ملك ربه فتجب الزكاة فيه إذا ~~كان ربه حرا مسلما، وكان في الحائط خمسة أوسق، وكذا إن كان أقل إذا كان ~~لربه حائط آخر إذا ضم ثمره إلى ما خرج من هذا الحائط بلغ خمسة أوسق، وسواء ~~كان العامل حرا مسلما أم لا؟ وسواء حصل له نصاب، أو دون النصاب؟ فتخرج ~~الزكاة من جملة الحائط، ثم يقسم ربه والعامل ما بقي على ما اتفقا عليه من ~~الأجزاء، وإن كان رب الحائط ممن لا تجب عليه الزكاة بأن كان عبدا، أو كافرا ~~فلا تجب الزكاة في حصته، ولا في حصة العامل، ولو كان حرا مسلما وحصل له ~~نصاب، ولو حصل للعامل من حائط له غير الحائط المساقى عليه بعض النصاب لم ~~يضم إلى ما حصل له في الحائط سواء وجبت فيه الزكاة أم لم تجب؟ قاله ابن رشد ~~في سماع أشهب من كتاب المساقاة، وفي نوازل أصبغ من كتاب القراض، وقال: إنه ~~لا خلاف في ذلك قال ابن عرفة: وزكاة المساقاة قال في البيان الواجب إخراجها ~~من جملة الثمرة إن بلغت نصابا، أو كان # PageV05P380 # لرب الحائط ما إن ضمه إليها بلغت، ثم يقتسمان ما بقي اللخمي قول مالك: ~~إنها مزكاة على ملك رب الحائط يجب ضمها لماله من ثمر غيرها ويزكي جميعها، ~~ولو كان العامل ممن لا تجب عليه، وتسقط إن كان رب الحائط ممن لا تجب عليه، ~~والعامل ممن تجب عليه انتهى. # (فرع:) قال في التوضيح: ولو شرط ms4267 رب المال الزكاة على العامل ونقص الحائط ~~عن النصاب فقيل: يقتسمان الثمرة نصفين، وقال سحنون: لرب الحائط ستة ~~أعشارها، وللعامل أربعة أعشارها، وقال ابن عبد السلام: يقتسمان الثمرة ~~أتساعا لرب الحائط خمسة، وقيل: يقتسمانها من عشرين لرب الحائط أحد عشر جزءا ~~وللعامل تسعة أجزاء، وقال في الشامل: ولو شرطت على العامل، فلم تجب فله نصف ~~الغلة كأن سكتا عنها، وقيل: أربعة أعشارها، وقيل: تسعة أجزاء من عشرين وزكى ~~على ملك ربه انتهى. # ، وهذا حيث دخلا على أن للعامل نصف الثمرة، وإلا فله بحسب ما دخلا عليه # ص (وسنين ما لم تكثر جدا بلا حد) # ش: يعني أنه يجوز أن تعقد المساقاة على سنين متعددة ما لم تكثر جدا، ولم ~~يحد مالك في الكثرة حدا، ويشير إلى قوله في المدونة: ويجوز أن يساقيه سنين ~~ما لم تكثر جدا قيل: فعشرة قال: لا أدري تحديد عشرة، ولا ثلاثين، ولا خمسين ~~انتهى. # قال في التوضيح: وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: أنه لم يثبت عنده شيء من ~~السنة والثاني: أنه رأى أن ذلك يختلف باختلاف الحوائط؛ إذ الجديد ليس ~~كالقديم فلو حدد لفهم الاقتصار على ذلك الحد، ثم ذكر عن صاحب المعين أنه ~~قال يستحب أن تكون المساقاة من سنة إلى أربع قال، فإن طالت السنون جدا فسخت ~~انتهى. # (قلت:) وما ذكره عن صاحب المعين ذكره في المتيطية (تنبيه:) قال ابن ~~الحاجب: وتجوز إلى سنين، والأخيرة بالجداد قال في التوضيح: قال في البيان: ~~لا خلاف في ذلك، وسواء تقدم الجداد، أو تأخر عنها انتهى. # (قلت:) ونقله في المتيطي بلفظ: فإن انقضت المدة قبل الجداد فعلى العامل ~~التمادي إلى الجداد انتهى. # ثم قال في التوضيح: ولما نقل أبو الحسن أنها تؤرخ بالسنة العجمية قال هذا ~~في السنين الكثيرة؛ لأن السنين بالعربي تنتقل انتهى. # (قلت:) ، فإن قصد التحديد بالعربي سواء تقدم على الجداد، أو تأخر فإن ~~المساقاة تفسد بذلك كما تقدم عند قوله وأقتت بالجداد والله أعلم. # ص (وعامل دابة، أو غلاما في الكبير) # ش: هذا معطوف ms4268 على قوله سنين لكن الأول من باب إضافة المصدر للمفعول، وهذا ~~من إضافته للفاعل، وانظر هل يجوز ذلك في العربية؟ وقوله: في الكبير: بالباء ~~الموحدة، والمعنى: أنه يجوز أن يشترط العامل على رب المال أن يعينه ~~بالدابة، أو غلام إذا كان الحائط كبيرا، وأما إن كان صغيرا فلا يجوز ذلك ~~(تنبيه:) قوله: دابة، أو غلاما بأو مثل لفظ المدونة، وقال أبو الحسن: ظاهره ~~أحدهما على البدل لا مجموعهما، والمقصود إنما هو اليسارة كما قال فيما ~~يأتي، وإنما يجوز اشتراط ما قل فيما كبر انتهى. # (قلت:) فظاهره أنه إذا كان الحائط كبيرا فتأمله (فرع:) قال أبو الحسن قال ~~ابن يونس: إذا اشترط الغلام، أو الدابة فخلف ما مات من ذلك على رب المال؛ ~~إذ عليهم عمل العامل فهو بمنزلة ما لو كانوا فيه، وقال اللخمي إن شرط من ~~ذلك غير معين كان على ربه خلفه، وإن كان معينا، فقال هذا العبد، أو هذه ~~الدابة لم يجز إلا أن يشترط الخلف انتهى. # ، وقال في التوضيح: إذا شرط غلاما، أو دابة فقال سحنون: لا يجوز ذلك إلا ~~بشرط الخلف، وقيل: يجوز، وإن لم يشترط الخلف والحكم يوجبه قال في البيان: ~~وهو ظاهر ما في الواضحة، وما في البيان محتمل للوجهين، والذي أقول به، وهو ~~تفسير لجميع الروايات أنه إن عين الغلام، أو الدابة بإشارة، أو تسمية فلا ~~تجوز المساقاة إلا بشرط الخلف، وإن لم يكن معينا فالحكم يوجبه، وإن لم ~~يشترط # PageV05P381 # انتهى. # ص (وقسم الزيتون حبا كعصره على أحدهما) # ش: ظاهر كلامه أنه يجوز اشتراط قسم الزيتون حبا، ويجوز اشتراط عصره على ~~أحدهما، فإن لم يشترط واحدا من الأمرين لزمهما أن يعصراه، ولا يقتسماه إلا ~~بعد عصره، وهو ظاهر لفظ المدونة لكنه خلاف ما ذكره أبو الحسن الصغير عن ~~سحنون أن منتهى المساقاة في الزيتون جنيه قال في المدونة: قال مالك في ~~الزيتون: إن شرط قسمه حبا جاز، وإن شرط عصره على العامل جاز ذلك قال أبو ~~الحسن زاد ابن يونس في نقله ms4269 ليسارته قال أبو إسحاق إن شرطا عصره على رب ~~الحائط جاز قال ابن يونس، وإن لم يكن فيه شرط فعصره بينهما، وحكاه اللخمي ~~عن ابن المواز وسحنون قال سحنون: منتهى المساقاة جناه انتهى. # ومقتضى كلام ابن رشد في سماع عيسى من كتاب المساقاة: أن كلام سحنون هو ~~المذهب، ويمكن أن يحمل كلام المصنف على أن المراد أن قسم الزيتون حبا إن ~~شرطه أحدهما عمل به، ولو كان العرف أن عصره على أحدهما عمل به، وإن لم ~~يشترطا ذلك، وكان عرف عمل به، فإن لم يكن عرف، ولا شرط فعصره عليهما، وإن ~~أحب قسمه حبا جاز فتأمله. # ص (أو ما قل) # ش: لو قدمه على قوله، وإصلاح جدار، وأدخل عليه الكاف فقال: كإصلاح جدار ~~لكان أحسن؛ لأن فيه تنبيها على أن العلة في جوازهما اشتراطهما على العامل ~~هو يسارتها كما قال في المدونة: وإنما يجوز لرب الحائط أن يشترط على العامل ~~ما تقل مؤنته مثل سرو الشرب، وهو تنقية ما حول النخل من مناقع الماء، وجم ~~العين، وهو كنسها، وقطع الجريد، وإبار النخل، وهو تذكيره، وسد الحظار، ~~واليسير من إصلاح الضفير ونحوه مما تقل مؤنته، فيجوز اشتراطه على العامل، ~~وإلا لم يجز، وسرو الشرب بفتح السين المهملة وسكون الراء من السرو وبفتح ~~الشين المعجمة والراء من الشرب. # ص (وتقايلهما هدرا) # ش: يعني أن العامل إذا عقد المساقاة على حائط، ثم أراد المقايلة من رب ~~الحائط، أو ممن صار إليه ببيع، أو إرث فإن ذلك جائز إذا تقايلا هدرا من غير ~~أن يدفع أحدهما للآخر شيئا قال في المدونة: ومن ساقى رجلا ثلاث سنين فليس ~~لأحدهما المتاركة حتى تنقضي؛ لأن المساقاة تلزم بالعقد، وإن لم يعمل، وليس ~~لأحدهما الترك إلا أن يتتاركا بغير شيء يأخذه أحدهما من الآخر فيجوز لأن ~~هذا ليس ببيع ثمر لم يبد صلاحه؛ إذ للعامل أن يساقي غيره، فرب الحائط ~~كأجنبي إذا تركه انتهى. # وقال بعده في المدونة: ومن ساقيته حائطك لم يجز أن يقيلك على شيء تعطيه ms4270 ~~إياه كان قد شرع في العمل أم لا؟ لأنه غرر إن أثمر النخل، فهو بيع الثمرة ~~قبل زهوه، وإن لم يثمر، فهو أكل المال بالباطل انتهى. # (فرع:) ، فإن خرج من المساقاة قبل العمل، أو بعده، فلرب الحائط، أو ~~للمبتاع على شيء يعطاه لم يجز باتفاق، فإن وقع، ولم يعثر على ذلك حتى فات ~~بالعمل رد فيما عمل إلى إجارة مثله، وإن خرج على جزء مسمى، فإن كان قبل ~~العمل، فلا خلاف في جواز ذلك، وإن كان بعد العمل، فأجاز ذلك ابن القاسم في ~~رسم الأقضية من سماع أصبغ ومنعه في رسم البيوع من # PageV05P382 # سماع أشهب خوف أن تكون المساقاة التي أظهر أولا وآخرا ذريعة لاستئجار ~~العامل في المدة التي عمل فيها بالجزء الذي جعل له من الثمرة، فإن وقع ذلك ~~رد إلى إجارة مثله قال ابن رشد: فإن فعلا ذلك لأمر بدا لهما دون دلسة، فلا ~~حرج عليهما؛ لأنها بانفرادها مساقاة صحيحة انتهى مختصرا من رسم البيوع. # وظاهر كلام ابن رشد: أن هذا هو المذهب، وحكاه في التوضيح وقبله، وذكره في ~~الشامل بقيل، وليس بظاهر (تنبيه:) قال أبو الحسن قوله: إذ للعامل أن يساقي ~~غيره، فاستدل على متاركة رب الحائط بمساقاة الغير، فجعلها مساقاة تنعقد ~~بغير لفظ المساقاة، وإنما أجازها بغير لفظها؛ لأنها إقالة، والإقالة معروف # ص (ومساقاة العامل آخر) # ش: أما إذا ساقى على مثل الجزء الذي سوقي عليه، فذلك جائز قبل العمل ~~وبعده على مذهب مالك أنها من العقود اللازمة، وعلى القول بأنها من العقود ~~الجائزة، فلا تجوز قبل الشروع في العمل إلا برضا ربه، وإن ساقاه على أن ~~للعامل الثاني أقل من الجزء الذي جعله له رب الحائط، فكذلك، وإن كان على أن ~~للعامل الثاني أكثر، فقال ابن رشد في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب ~~المساقاة، فإن ساقاه على أكثر من الجزء الذي ساقى عليه صاحب الحائط مثل أن ~~يكون ساقاه صاحب الحائط على أن يكون له النصف وساقى هو الآخر على أن يكون ms4271 ~~له الثلثان، فإن كان بعد أن عمل كان له الفضل أيضا على مذهب مالك الذي يرى ~~المساقاة تلزم بالقول، ولم يكن على مذهب من يرى أنها من العقود الجائزة ~~التي لا تلزم بالقول انتهى. # ص (ولم تنفسخ بفلس ربه وبيع مساقى) # ش: ظاهر قوله بيع سواء كان مساقى سنة، أو سنتين ومنعه سحنون في السنتين ~~وصرح ابن عبد السلام والمصنف بأن قول سحنون خلاف قول ابن القاسم والله ~~أعلم. # (فرع:) قال ابن عرفة عن اللخمي: ولو أحب المفلس تأخير بيع الثمرة لطيبها ~~وطلب الغرماء تعجيله، فالقول قولهم إن كانت الثمرة غير مأبورة انتهى. # (فرع:) منه، وفي أكرية الدور منها لمن أخذ نخلا مساقاة، فغار ماؤها بعد ~~أن سقى أن ينفق فيها بقدر حظ رب الأرض من الثمرة لسنته تلك الأكثر في مثله ~~سمع ابن القاسم ابن رشد ظاهره أن ما زادت النفقة على حظ رب الأرض لا يلزمه، ~~ومثله في رهونها خلاف سماع سحنون لزوم الراهن إصلاحها، ويلزم ذلك في ~~المساقاة، وإن لم يكن لرب الحائط غيره بيع منه بما يصلحها لئلا يذهب عمل ~~العامل انتهى. # ص (ودفعه لذمي لم يعصر حصته خمرا) # ش: قال في المدونة:، ولا بأس أن تدفع نخلك إلى نصراني مساقاة إن أمنت أن ~~يعصره خمرا قال ابن ناجي قال ابن العربي: كيف يقول هذا مالك، وقد ساقى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر، ولم يشترط الأمن من عصر الخمر إلا ~~أن يقال: الممنوع إذا كان يسقونه مسلما، ولا يقال: كان ذلك قبل تحريم ~~الخمر؛ لأن فتح خيبر بعد تحريمها قال ابن ناجي قال بعض شيوخنا وظاهر ~~المدونة: أنه محمول على عدم الأمن حتى يعلم الأمن انتهى. # (فرع:) قال في المدونة: وكره مالك أخذك من نصراني مساقاة، أو قراضا ولست ~~أراه حراما قال أبو الحسن؛ لأن فيه بعض الإذلال، وقال ابن ناجي مثله ~~اختصرها ابن يونس، وفيه نظر؛ لأنه على اختصارهما يكون مالك نص على ~~المسألتين، وليس كذلك إنما نص على كراهة القراض وقاس ms4272 ابن القاسم عليه كراهة ~~المساقاة، وكلام ابن القاسم يدل على أنه حمل كراهة مالك على التحريم، ولم ~~يرتضه، فيكون كلامه يدل على قولين التحريم لمالك والكراهة لابن القاسم # PageV05P383 # ص (لا مشاركة ربه) # ش: يشير به والله أعلم إلى ما في رسم البيوع من سماع أشهب من كتاب ~~المساقاة، ونصه: قال وسئل عن رب الحائط يقول لرجل تعال أسق أنا وأنت حائطي ~~هذا، ولك نصف الثمرة قال: لا يصلح هذا، وإنما المساقاة أن يسلم الحائط إلى ~~الداخل قال ابن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أن ذلك لا يصلح، ~~فإن وقع وفات بالعمل كان العامل فيه أجيرا؛ لأن رب الحائط اشترط أن يعمل ~~معه، فكأنه لم يسلمه إليه، وإنما أعطاه جزءا من الثمرة على أن يعمل معه ~~بخلاف إذا شرط العامل أن يعمل معه رب الحائط هذا قال فيه ابن القاسم في ~~المدونة: وغيرها إنه يرد إلى مساقاة مثله، وقال أشهب إلى إجارة مثله، وقال ~~سحنون يجوز، ولا يرد إلى أجرة مثله، كما لو اشترط عليه غلاما يعمل معه إذا ~~كان الحائط كبيرا يجوز فيه اشتراط الغلام والدابة انتهى. # ص (وفسخت فاسدة بلا عمل، أو في أثنائه، أو بعد سنة من أكثر إن وجبت أجرة ~~المثل وبعده أجرة المثل إن خرجا عنها كأن ازداد عينا، أو عرضا وإلا، ~~فمساقاة المثل كمساقاته مع ثمر أطعم، أو مع بيع أو اشترط عمل ربه، أو دابة ~~أو غلاما، وهو صغير، أو حمله لمنزله، أو يكفيه مؤنة آخر أو اختلف الجزء ~~سنين، أو حوائط كاختلافهما، ولم يشبها) ش لما ذكر أركان المساقاة الصحيحة ~~وشروطها علم أن الفاسدة ما اختل منها ركن، أو # PageV05P384 # شرط، ثم ذكر أن لها ثلاثة أحوال الأولى: أن يطلع على فسادها قبل الشروع ~~في العمل، والحكم حينئذ فسخها، وإليه أشار بقوله: وفسخت فاسدة بلا عمل ~~الحالة الثانية: أن يطلع على فسادها في أثناء العمل، ولو بعد سنة من سنين ~~كما إذا كانت المساقاة وقعت على سنين كثيرة، والحكم في ms4273 هذا الوجه أن ينظر ~~إلى عقد المساقاة، فإن كانت مما تجب فيه أجرة المثل وجب فسخ المساقاة حين ~~يعثر على ذلك، وإن كان عقد المساقاة مما تجب فيه مساقاة المثل لم تفسخ ~~المساقاة ويستمران إلى تمام العمل، وإلى هذه الحالة الثانية أشار المصنف ~~بقوله: أو في أثنائه، أو بعد سنة من أكثر إن وجبت أجرة المثل، وقول المصنف: ~~أو بعد سنة هو داخل في قوله: أو في أثنائه؛ ولهذا لو قال: أو في أثنائه، ~~وإن بعد سنة لكان أوضح، بل لو أخره عن قوله إن وجبت أجرة المثل، فإنه قد ~~يقال: كان ينبغي إذا اطلع على فسادها عند كمال السنة أن تفسخ مساقاة المثل ~~في باقي السنين؛ لأن العامل قد تم عمله في تلك السنة، وأخذ مساقاة مثله ~~فيها، فلم يذهب عمله باطلا، فلم يتركونه يعمل في بقية السنين والله أعلم. # والجواب عن ذلك: أن يقال: إن الحائط قد تقل ثمرته في عام، وتكثر في آخر، ~~فلو لم يتماد على العمل في جميع السنين لكان فيه غبن على أحدهما كما أشار ~~إلى ذلك في المدونة في مسألة من ساقى حائطه، وقد أطعم على تلك السنة التي ~~أطعم فيها، أو على سنين بعدها، وذكر ابن عبد السلام عن الموازية: أنه إنما ~~تفوت كل سنة بظهور الثمرة فيها، فلو قال المصنف: أو في أثنائه إن وجبت أجرة ~~المثل، وإلا تمادى، ولو بعد سنة، وكان مشيرا إلى ما ذكره ابن عبد السلام عن ~~الموازية لكان أبين، فقوله: إن وجبت أجرة المثل راجع إلى قوله، أو في ~~أثنائه إلخ وقول البساطي: إنه راجع إلى المسألة الأولى أيضا أعني قوله: بلا ~~عمل خلاف ما يقتضيه كلامهم قال ابن الحاجب: وللفاسدة ثلاثة أحوال قبل ~~العمل، فتفسخ قال ابن عبد السلام: يعني إذا عثر على المساقاة الفاسدة قبل ~~العمل وجب فسخها على أصل المذهب، وإلا لما كانت فاسدة، وإذا فسخوا البياعات ~~المكروهة قبل الفوات، فالفاسد أولى بالفسخ انتهى. # وكذا أطلق ابن شاس الفسخ قبل الفوات بالعمل، وكذا ms4274 ابن عرفة ناقلا عن ابن ~~رشد ونص المقدمات: إذا وقعت المساقاة على غير الوجه الذي جوزه الشارع، ~~فإنها تفسخ ما لم تفت بالعمل ورد الحائط إلى ربه انتهى. # ومفهوم قول المصنف: إن وجبت أجرة المثل: أنها لو لم تجب أجرة المثل، وما ~~تجب فيه مساقاة المثل في الحالة الثالثة، وهي ما عثر على فساد المساقاة بعد ~~تمام العمل، وكان ينبغي له - رحمه الله - تأخير الكلام على الحالة الثانية ~~عن الحالة التي بعدها؛ لأنها محتاجة إليها في بيانها كما فعل ابن الحاجب ~~(تنبيه:) إنما قلنا: المساقاة تفسخ إذا عثر عليها في أثناء العمل إن كان ~~الواجب فيها أجرة المثل؛ لأنه يكون للعامل حينئذ بحساب ما عمل، وإذا كان ~~الواجب فيها مساقاة المثل، فلا تفسخ؛ لأن الضرورة داعية إلى تمام العمل؛ ~~لأن العوض على هذا التقدير إنما يرجع للعامل من الثمرة ولأنه لو فسخناها ~~لزم أن لا يكون للعامل شيء لما تقدم أنها كالجعل لا شيء للعامل إلا بتمام ~~العمل قاله في: التوضيح: ثم قال: وعلى هذا فلا بد أن يكون شرع في العمل ~~بماله بل أشار إليه عياض انتهى. # (فرع:) قال ابن عبد السلام في آخر كلامه على هذه المسألة، وقد انتهى هذا: ~~إن إجارة المثل تتعلق بذمة رب الحائط، وإن مساقاة المثل لا تتعلق بذمته، بل ~~تكون في الحائط، وقد تقدم هذا المعنى في القراض مختلفا فيه انتهى. # الحالة الثالثة: أن يطلع على فساد المساقاة بعد تمام العمل، والحكم فيها ~~على مذهب ابن القاسم أنه يجب في بعض الصور إجارة المثل، وفي بعضها مساقاة ~~المثل، وإليه أشار المصنف بقوله: وبعده أجرة المثل إلى قوله: ولم يشبها، ~~والمعنى، وإن اطلع على فساد المساقاة بعده أي بعد الفراغ من العمل، فمذهب ~~ابن القاسم أنه يجب في بعض # PageV05P385 # الصور إجارة المثل، وفي بعضها مساقاة المثل، فتجب أجرة المثل إن خرجا ~~عنها أي عن المساقاة إلى الإجارة الفاسدة، أو إلى بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها، ومثل ذلك بقوله كأن ازداد أحدهما على الجزء الذي ms4275 اشترط في المساقاة ~~عينا، أو عرضا؛ لأنه إذا كانت الزيادة من رب الحائط، فقد خرجا عن المساقاة ~~إلى الإجارة الفاسدة، فكأنه استأجره على أن يعمل له في حائطه بما أعطاه من ~~الدنانير أو الدراهم، أو بالعروض وبجزء من ثمرته، وتلك إجارة فاسدة، فوجب ~~أن يرد إلى أجرة المثل، ويحاسبه رب الحائط بما كان أعطاه من أجرة المثل، ~~ولا شيء له في الثمرة، وإذا كانت الزيادة من العامل، فقد خرجا عن المساقاة ~~أيضا إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، فكأنه اشترى منه الجزء المسمى في ~~المساقاة بما دفع من الدنانير، أو الدراهم، أو العروض، أو بأجرة عمله، فوجب ~~أن يرد إلى أجرة مثله، ويأخذ من رب الحائط ما زاده، ولا شيء له من الثمرة ~~وإلا أي، وإن لم يكونا خرجا عن المساقاة، وإنما جاءها الفساد من جهة أنهما ~~عقداها على غرر، أو نحو ذلك، فمساقاة المثل هي الواجبة في ذلك. # ثم ذكر المسائل التي تجب فيها مساقاة المثل، وعدها تسعا، فقال: كمساقاته ~~مع ثمر أطعم يشير إلى قوله في المدونة: ومن طابت ثمرة نخله، فساقاه هذه ~~السنة وسنتين بعدها لم يجز وفسخ، وإن وجد العامل الثمرة كان له أجرة مثله، ~~وما أنفق فيها، فإن عمل بعد جداد الثمرة لم تفسخ بقية المساقاة، وله ~~استكمال الحولين الباقيين، وله فيهما مساقاة مثله، ولا أفسخهما بعد تمام ~~العام الثاني؛ إذ قد تقل ثمرة العام الثاني، وتكثر في الثالث، فأظلمه، وهذا ~~كأخذ العرض قراضا إن أدرك بعد بيعه، وإن أدى وبعد أن يعمل فسخ، وله أجر ~~بيعه انتهى. # ، ففهم منه أنه إذا اطلع على ذلك في العام الأول فسخت، وكان له أجر مثله ~~فيما سقى، وإن لم يطلع عليه حتى شرع في الثاني كان له أجرة المثل في ~~الأولى، ومساقاة المثل فيما بعدها كما صرح به اللخمي وصاحب المقدمات أو مع ~~بيع يعني أنه إذا ساقاه حائطه بجزء وباعه سلعة مع المساقاة، ففي ذلك مساقاة ~~المثل نص عليه ابن رشد في البيان في أول كتاب ms4276 المساقاة قال: أو مع إجارة، ~~أو ما أشبه ذلك انتهى. # وانظر الشرح الكبير: لبهرام، أو اشترط عمل ربه يشير إلى قوله في المدونة: ~~ولا يجوز أن يشترط العامل أن يعمل معه رب الحائط بنفسه، فإن نزل، فله ~~مساقاة مثله انتهى. # وهذا بخلاف المسألة السابقة عند قوله: أو مشاركة ربه، إذا قال رب الحائط ~~لرجل: تعال أسق أنا وأنت حائطي، ولك نصف ثمره، فإن في ذلك أجرة المثل كما ~~تقدم، وقوله: أو حمله لمنزله يشير إلى ما قال في رسم البيوع من سماع أصبغ ~~في أثناء المسألة الثانية منه قلت: أرأيت إن اشترط عليه حمل نصيبه إلى ~~منزله إلى المدينة، أو اشترط ذلك المساقى على العامل؟ قال: لا خير فيه، هذه ~~زيادة تزدادها قلت: أرأيت إن كان ذلك قريبا؟ قال: ما يعجبني إلا أن يكون ~~شيء ليس عليه فيه مؤنة قلت: أرأيت إن كان قريب الميل، وما أشبهه؟ قال: ما ~~يعجبني، وقاله أصبغ قال، وإن وقعت فيه المساقاة في المكان البعيد وفاتت، رد ~~إلى مساقاة مثله بلا حملان عليه وسقط الجزء الذي بينهما في الشرط ابن رشد، ~~أما اشتراطه على العامل حمل نصيبه إلى منزله، فكرهه ابن القاسم إلا أن يكون ~~شيئا ليس فيه مؤنة، وكراهيته بينة؛ لأنها زيادة زادها رب الحائط على العامل ~~إلا أنه لم يبين وجه الحكم في ذلك إذا وقع، والذي يأتي على الأصل الذي ~~ذكرناه في أول سماع ابن القاسم أن يرد إذا فات إلى إجارة مثله إلا في ~~المكان القريب، فيشبه أن يرد فيه إلى مساقاة مثله استحسانا، وأما قول أصبغ: ~~أنه يرد إلى مساقاة مثله في المكان البعيد، فهو بعيد لا يتخرج إلا على قول ~~من يرد العامل في المساقاة الفاسدة كلها إلى مساقاة مثله جملة من غير تفصيل ~~انتهى. # وقال ابن رشد أيضا في المقدمات إثر كلامه السابق: واختلف إذا فاتت بالعمل ~~ماذا يجب للعامل فيها بحق # PageV05P386 # عمله؟ على أربعة أقوال: أحدها أن يرد إلى مساقاة مثله جملة من غير تفصيل ~~والثاني: أنه ms4277 يرد إلى أجرة مثله من غير تفصيل والثالث: أنه يرد في بعض ~~الوجوه إلى إجارة مثله، وفي بعضها إلى مساقاة المثل، وهو قول ابن القاسم، ~~وذلك استحسان، وليس بقياس، والأصل عنده أن المساقاة إذا خرجا فيها عن حكمها ~~إلى حكم الإجارة الفاسدة، أو إلى بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها بما اشترطه ~~أحدهما على صاحبه من زيادة يزيدها إياه خارجة عنها، فإنه يرد إلى إجارة ~~المثل، وذلك مثل أن يساقيه في حائط على أن يزيد أحدهما صاحبه دنانير، أو ~~دراهم، أو عرضا من العروض، وما أشبه ذلك؛ لأنه إذا ساقاه على أن يزيده صاحب ~~الحائط دنانير، أو دراهم أو عرضا من العروض، فقد استأجر على عمل حائطه بما ~~أعطاه بجزء من ثمرته، فوجب أن يرد إلى إجارة مثله، وإذا زاده العامل، فقد ~~اشترى منه الثمرة بما أعطاه وبعمله، فيرد إلى إجارة مثله، وأما إذا لم ~~يخرجا عن حكمها، وإنما عقداها على غرر مثل أن يساقيه حائطا على النصف وآخر ~~على الثلث، أو ما أشبه ذلك أو اشترط أحدهما على صاحبه من عمل الحائط ما لا ~~يلزم مما لا يبقى لرب الحائط منفعته مؤبدة، فإنه يرد في ذلك إلى مساقاة ~~مثله، وهذه جملة يأتي عليها مسائل كثيرة. # والرابع: أنه يرد إلى مساقاة مثله ما لم يكن أكثر من الجزء الذي شرط عليه ~~إن كان الشرط للمساقى، أو أقل انتهى. # والقول الثالث في كلام ابن رشد الذي هو قول ابن القاسم هو الذي ذكره ~~المصنف ونقله عياض أيضا وأطلقه، ولم يقيده بقرب المكان، ولا بغيره، ونقله ~~عنه في التوضيح وتبعه هنا، وقوله: أو على أن يكفيه مؤنة آخر يشير إلى ما في ~~أول سماع عيسى قيل له: فحائط ساقاه صاحبه رجلا على أن يكفيه مؤنة حائط له ~~آخر؟ قال: هذا حرام، قيل له: فقد وقع؟ قال: يعطى في الذي اشترط عليه كفايته ~~أجرة مثله، ويرد إلى مساقاة مثله في الآخر ابن رشد مثل هذا حكى ابن حبيب في ~~الواضحة: أنه يعطى أجرة ms4278 مثله في الحائط الذي اشترط عليه كفاية مؤنته، ويرد ~~في الآخر إلى مساقاة مثله، وهو على الأصل الذي ذكرناه في أول سماع ابن ~~القاسم انتهى. # وقال أبو الحسن، فإن نزل، فله مساقاة مثله في الذي يعمل فيه، وله أجرة ~~مثله في الآخر قاله في سماع عيسى، وفي الموازية: هو أجير في الحائطين، ~~وقوله: كاختلافهما، ولم يشبها قال في كتاب القراض من المدونة: وإذا اختلف ~~المتقارضان في أجزاء الربح قبل العمل رد المال إلا أن يرضى بقول ربه، وإن ~~اختلفا بعد العمل، فالقول قول العامل كالصانع إذا جاء بما يشبه، وإلا رد ~~إلى قراض المثل، وكذلك المساقاة انتهى. # قال الشيخ أبو الحسن: هذا التشبيه إنما يرجع للوجه الثاني: إذا اختلفا ~~بعد الفعل، ولا يرجع للوجه الأول؛ لأن في المساقاة إذا اختلفا يتحالفان ~~ويتفاسخان، وقال قبله في قوله: وإذا اختلف المتقارضان في أجزاء الربح قبل ~~العمل رد المال؛ لأن القراض عقد جائز غير لازم بخلاف المساقاة إنهما ~~يتحالفان، وإن لم يعمل؛ لأنها عقد لازم انتهى. # وقال في المدونة في كتاب المساقاة: وإن اختلفا في المساقاة، فالقول قول ~~العامل فيما يشبه قال أبو الحسن: يعني في قلة الجزء وكثرته، وقوله: " القول ~~قول العامل " يريد بعد العمل، فإن لم يعمل تحالفا وتفاسخا، ثم ذكر لفظها في ~~القراض، ثم قال: قوله: وإلا رد إلى قراض مثله يعني إذا أتى رب المال بما لا ~~يشبه، وكذلك المساقاة إذا أتيا بما لا يشبه رد إلى مساقاة مثله انتهى ~~مختصرا، وقال اللخمي: إن اختلفا في الجزء قبل العمل، وأتيا بما لا يشبه ~~تحالفا وتفاسخا ويختلف، وإن أتى أحدهما بما يشبه دون الآخر هل القول قوله ~~مع يمينه أو يتحالفان ويتفاسخان؟ قال: وإن اختلفا بعد العمل، فالقول للعامل ~~مع يمينه إذا أتى بما يشبه، فإن أتى بما لا يشبه وأتى الآخر بما يشبه حلف، ~~ولم يكن للعامل إلا ما حلف عليه صاحبه، فإن نكل عن اليمين أو أتيا بما لا ~~يشبه رد إلى مساقاة المثل انتهى. # PageV05P387 # وعزا الشارح والمصنف ms4279 في التوضيح هذه المسألة للقرافي (تنبيهان الأول:) ~~يفهم من كلامهم: أنه إذا أتى كل واحد منهما بما يشبه كان القول قول العامل، ~~فتأمله والله أعلم. # (الثاني:) قال ابن عرفة عبد الحق عن بعض شيوخ صقلية: ما فيه مساقاة ~~المثل، فالعامل فيه أحق من الغرماء بالثمرة في الموت والفلس، وكذا ما يرجع ~~فيه لقراض المثل في القراض يريد، وما يرجع فيه لأجرة المثل لا يكون في ~~القراض أحق في موت، ولا فلس، وفي المساقاة يكون أحق في الفلس لا في الموت ~~انتهى. وهذه آخر مسألة في كتاب المساقاة منه والله أعلم. # ص (وإن ساقيته، أو أكريته، فألفيته سارقا لم تنفسخ، وليتحفظ منه) # ش: قال في كتاب المساقاة من المدونة: ومن ساقيته حائطك، أو أكريت منه ~~دارك، ثم ألفيته سارقا لم يفسخ لذلك سقي، ولا كراء وليتحفظ منه، وكذلك من ~~باع من رجل سلعة إلى أجل، وهو مفلس، ولم يعلم البائع بذلك، فقد لزمه البيع ~~انتهى. # قال الشيخ أبو الحسن قال اللخمي: في كل هذا نظر، وهذا عيب، وليس يقدر أن ~~يتحفظ من السارق، ثم قال قوله: سارقا يخاف أن يذهب بالثمرة، أو يقلع ~~الجذوع، وفي المكتري يخاف منه أن يبيع أبوابها انتهى. # وفي كتاب الجعل والإجارة من المدونة في آخر ترجمة الأجير يفسخ إجارته في ~~غيرها، ومن استأجر عبدا للخدمة، فألفاه سارقا، فهو عيب يرد به، فقيل: الفرق ~~بينهما أن الأجير في الخدمة لا يقدر أن يتحفظ منه، قال الشيخ أبو الحسن ~~وقال عبد الحق وابن يونس: الفرق بينهما أن الكراء في العبد للخدمة ووقع في ~~منافع معينة، فهو كمن اشترى دابة، فوجد بها عيبا بخلاف المكتري والمفلس ~~والمساقي إنما وقع الكراء على الذمة، فإن لم يقدر على التحفظ منه أكرى عليه ~~وسوقي عليه، ولم يفسخ العقد انتهى. # فقول المصنف، أو أكريته أي أكريت منه بيتك، أو متاعك، واحترز به مما لو ~~أكرى نفسه للخدمة، فإنه عيب يرد به كما تقدم عن المدونة وقول المصنف ~~وليتحفظ منه يريد إذا أمكن التحفظ، ms4280 فإن لم يمكن أكرى عليه الحاكم، أو ساقى ~~كما تقدم عن أبي الحسن. # ص (وساقط النخل كليف كالثمرة) # ش: قال في الشامل وساقط النخل من ليف وجريد ونحوهما كالثمرة انتهى. # وقال في المدونة: وما كان من سواقط النخل، أو ما يسقط من بلح وغيره ~~والجريد والليف ومن الزرع بينهما على ما شرطا من الأجزاء انتهى. # ص (والقول لمدعي الصحة) # ش: هكذا قال في المدونة قال في الشامل: وصدق مدعي الصحة بعد العمل، وإلا ~~تحالفا وفسخت انتهى. # وقال اللخمي: القول قول مدعي الحلال سواء كان اختلافهما قبل العمل، أو ~~بعده ويحلف على ذلك قبل العمل وفصل في توجيه اليمين في اختلافهما بعد ~~العمل، وكلام ابن رشد في رسم إن خرجت من سماع عيسى يدل على أن القول قول ~~مدعي الصحة قبل العمل وبعده أيضا، فتأمل ذلك مع كلام الشامل، والله أعلم. # ص (وإن قصر عامل عما شرط حط بنسبته) ش: وهذا بخلاف ما لو جاء مطر ودخل ~~الحائط، فلم يحتج إلى سقي في مدة من الزمان، فلا رجوع عليه بشيء من أجرة ~~السقي قاله في رسم سن من سماع ابن القاسم، قال ابن رشد هذا لا خلاف فيه أنه ~~لا رجوع لواحد منهما على صاحبه إن زاد العمل على المعهود، أو # PageV05P388 # نقص منه بخلاف ما لو استأجر لسقي حائط في زمن معلوم، فجاء المطر، فأقام ~~فيه حينا لوجب أن يحط من إجارته بقدر ما أقام الماء في الحائط انتهى ~~بالمعنى والله الموفق ### | [كتاب الإجارة] # قال في القاموس: الأجر الجزاء على العمل كالإجارة مثلثة انتهى. وقال ~~القرافي في الذخيرة ويقال آجر بالمد والقصر وأنكر بعضهم المد، وهو منقول، ~~قال: ولما كان أصل هذه المادة الثواب على الأعمال، وهي منافع خصصت الإجارة ~~ببيع المنافع على قاعدة العرف في تخصيص كل نوع تحت جنس باسم ليحصل التعارف ~~عند الخطاب قال: وقد غلب وضع الفعالة بالكسر للصنائع نحو الصناعة والخياطة ~~والتجارة، والفعالة بالفتح لأخلاق النفوس نحو السماحة والشجاعة والفصاحة، ~~والفعالة بالضم لما يطرح من المحقرات ms4281 نحو الكناسة والقلامة والفضالة ~~والنخالة انتهى. وقال في اللباب: حقيقتها: تمليك منفعة غير معلومة زمنا ~~معلوما بعوض معلوم انتهى. وقال ابن عرفة: حدها عرفا: بيع منفعة ما أمكن ~~نقله غير سفينة، ولا حيوان لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضه يتبعض ~~بتبعيضها، فيخرج كراء الدور والأرضين والسفن والرواحل، والقراض والمساقاة ~~والمغارسة والجعل، وقول القاضي معاوضة على منافع الأعيان، لا يخفى بطلان ~~طرده، ونحوه قول عياض: بيع منافع معلومة بعوض معلوم مع خروج فاسدها انتهى. ~~وقال البرزلي قال الغرناطي: الإجارة تطلق على منافع من يعقل، والأكرية على ~~منافع من لا يعقل البرزلي يريد اصطلاحا، وقد يطلق أحدهما على الآخر، ففي ~~غررها إن استأجرت منه دارا بثوب إلى آخره انتهى. وقال في اللباب: وقد خص ~~تمليك منفعة الآدمي باسم الإجارة، ومنافع المتملكات باسم الكراء انتهى. ~~والموثقون المتقدمون يستفتحون عقود الأراضي والجنات بلفظ " تقبل " ومعنى ~~الجميع واحد انتهى.، # وقال ابن عرفة وقولها: يجوز أن يستأجر طريقا في دار رجل ومسيل مصب مرحاض ~~لا يخفى أنه من باب المجاز؛ لأنه أخف من الاشتراك اه قال في اللباب: ~~وحكمها: الجواز ابتداء، واللزوم بنفس العقد ما لم يقترن به ما يفسدها، وقال ~~ابن عرفة محمد، وهي جائزة إجماعا الصقلي خلاف الأصم فيها لغو؛ لأنه مبتدع، ~~وفيها مع غيرها عقدها لازم كالبيع انتهى. # وقد يعرض لها الوجوب إذا لم يجد الإنسان من يستأجره بل بنفسه ووجبت ~~إعانته نقله الأبي عن ابن عرفة في حديث نزول السيد عيسى وحكمة مشروعيتها: ~~قال قال في اللباب: التعاون ودفع الحاجات، وقد نبه الله على ذلك بقوله: ~~{ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] انتهى. ### | [باب صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع] # ص (باب صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع) # ش: ذكر - رحمه الله - من أركانها - العاقد، وهو شامل للمؤجر والمستأجر، ~~وذكر الأجر وسيذكر # PageV05P389 # المنفعة، ولم يذكر الصيغة، وكذلك ابن شاس وابن الحاجب والقرافي وابن ~~عرفة، وذكرها صاحب اللباب فقال: هي لفظ، أو ما يقوم مقامه يدل على تمليك ~~المنفعة بعوض ms4282 انتهى. # (تنبيه:) لا يرد على المصنف مسألة الخياط المخالط يستخيطه الثوب، فإذا ~~فرغ أرضاه قال مالك لا بأس بها؛ لأنها نادرة، وبهذا اعتذر عن ابن الحاجب ~~ومسألة الخياط هذه هي في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من الجعل ~~والإجارة ونصها: وسئل عن الخياط الذي بيني وبينه الخلطة، ولا يكاد يخالفني ~~أستخيطه الثوب، فإذا فرغ منه، وجاء به أراضيه على شيء أدفعه إليه؟ قال: لا ~~بأس بذلك قال ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الناس استجازوه ومضوا عليه، وهو ~~نحو ما يعطي الحجام من غير أن يشارط على عمله قبل أن يعمله، وما يعطي في ~~الحمام، والمنع من هذا وشبهه تضييق على الناس وحرج في الدين وغلو فيه قال ~~الله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ، وقال: {قل يا ~~أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} [المائدة: 77] ومما يدل على جوازه من السنة ~~ما ثبت من # PageV05P390 # «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاع من ~~تمر وأمر أهله أن يخففوا من خراجه» وكره النخعي أن يستعمل الصانع حتى يقاطع ~~بشيء مسمى، وكره ذلك ابن حبيب أيضا قال، ولا يبلغ التحريم والأمر في ذلك ~~واسع انتهى. # ، ونقله ابن عرفة ### | [فرع دفع ثوبا لخياط فقال لا أخيطه إلا بدرهمين وقال ربه لا أخيطه إلا بدرهم] # (فرع:) قال في الذخيرة عن ابن يونس: إذا قلت: خطه بدرهم، وقال بدرهمين، ~~فخاطه، فليس له إلا درهم قاله ابن القاسم؛ لأنك أعلمته بما ترضى به، وكذلك ~~قول ساكن الدار انتهى. # وفي النوادر عن مالك من رواية ابن المواز: من دفع ثوبا لخياط، فقال: لا ~~أخيطه إلا بدرهمين، وقال ربه: لا أخيطه إلا بدرهم، وجعله عنده، فخاطه ليس ~~له إلا درهم قال: ومن سكن منزلا، فقال له ربه: بدينارين في السنة، وقال ~~الساكن: لا أعطي إلا دينارا وإلا خرجت إن لم ترض، فسكن، ولم يجبه بشيء حتى ~~تمت السنة قال: لا يلزمه إلا دينار انتهى. # ومسألة الخياط: لا تشبه ms4283 مسألة كراء المنزل؛ لأن رب الثوب لم يتول استيفاء ~~المنفعة بنفسه، فلذلك لم يفرقوا فيها بين تقدم قول الخياط، وقول صاحب الثوب ~~بخلاف المنزل، فإن المستأجر تولى استيفاء المنفعة بنفسه مع علم رب المنزل ~~بذلك، ففرقوا في ذلك بين تقدم قول الساكن وتأخر قوله عن قول صاحب المنزل ~~قاله ابن رشد في نوازل سحنون من جامع البيوع، وذكر فيه أيضا أن حكم ما ~~أتلفه المشتري من السلع بحضرة ربه حكم ما ذكر من استيفاء المستأجر للمنفعة ~~مع علم رب المنزل بذلك أنه يلزم من قوليهما الآخر، وقد تكلم على هذه ~~المسألة بكلام جيد، وفرق فيه بين مسألة نوازل سحنون ومسألة سماع عيسى من ~~كراء الدور وغيرهما من الروايات، فانظره والله أعلم. # (تنبيه ثان) علم من تشبيه الأجرة بالثمن أنه يشترط فيها أن تكون معلومة ~~الجملة والتفصيل أو التفصيل دون الجملة؛ لأن المذهب جواز ذلك في البيع، ~~وقيل: لا يجوز، وقيل: بالكراهة على ما تقدم في البيع ونقل القول بالمنع في ~~التوضيح عن خارج المذهب، ونقله ابن عرفة عن ابن أبي مسلمة وسحنون، فعلى هذا ~~لا تمتنع حراسة الأندر كل إردب مثلا بقدح؛ لأنه معلوم التفصيل مجهول الجملة ~~ما لم يقترن بذلك ما يفسده من أعمال مجهولة ونحو ذلك، وقد ذكر البرزلي في ~~أوائل مسائل الجعل والإجارة أن ابن أبي زيد سئل عن حراس الزرع والزيتون ~~ليلا ونهارا بالضمان، أو بغيره على أن كل قفيز عليه مدين أو ثلاثة، وهل ~~يلزمهم تفريغ الشباك والأحمال أم لا؟ فقال: أما استئجارهم لكل قفيز مدان، ~~فجائز، فإن شرطوا تفريغ الشباك ونزول الأحمال، فيلزم، وشرط الضمان عليهم لا ~~يلزم، وله أجرة مثله ممن لا ضمان عليه البرزلي يجري على شرط ضمان ما لا ~~يضمن في الإجارات والعواري، وفيه خلاف والمشهور ما قاله، وقوله: كل قفيز ~~بمدين جائز معناه إذا عرف صفتهما كما قال: ويتوصل إلى معرفته بفرك سنبله، ~~ولا يراعى كثرة الأقفزة من قلتها؛ لأنه مأخوذ من كل قفيز، فهو مجهول الجملة ~~معلوم التفصيل، وهو ms4284 جار على المذهب أيضا من جواز بيع الحنطة في سنبلها، وفي ~~الذخيرة عن الأبهري ما يقتضي المنع قال الأبهري يمتنع حمل الزرع على أن له ~~في كل مائة إردب تخرج عشرة أرادب؛ إذ لا يدري كم إردبا يخرج؟ وتجوز بالقتة؛ ~~لأنها تحزر، ولعل هذا على القول بعدم جواز ذلك البيع، وهذا هو الظاهر والله ~~أعلم. # وسئل أيضا عن حراستهم الأندر كلها بأقفزة معلومة، ومنهم من يصيب ألفا ~~ومائة قفيز، أو أقل أو أكثر هل هو على قدر الرءوس أو الصابة؟ فأجاب: ~~استئجارهم الأندر بأقفزة معلومة إن كان قبل حصوله في الأندر ورؤيته، فلا ~~يجوز وبعد رؤيته وحصوله، فجائز، ويكون مفضوضا على قدر الصابة، ووقع لسحنون ~~أنه على الرءوس والأول: أحب إلي قال البرزلي: وهذه إحدى المسائل التي اختلف ~~فيها، هل هي على قدر الأنصباء، أو على الرءوس؟ انتهى. والله أعلم. ### | [فرع أكرية الدور] # (فرع:) قال في المدونة في أكرية الدور: ولو سكن أجنبي طائفة من دارك، وقد ~~علمت به، فلم تخرجه لزمه كراء ما سكن # PageV05P391 # أبو الحسن لاحتمال تركه للإرفاق وكونه على جهة الإجارة، فلما احتمل ~~الوجهان كان الأصل أن الأملاك على ملك مالكها، ولا يمين عليه إلا أن يدعى ~~عليه بالنص أنه أرفقه، فيختلف في يمينه على الخلاف في دعوى المعروف، وأما ~~إن لم يقم عليه إلا بسكوته، فلا يمين انتهى. ### | [فرع خرج أحد الشريكين في دين لاقتضائه دون إذن صاحبه فاقتضاه أو بعضه وطلب الأجرة من صاحبه] # (فرع:) قال البرزلي في أواخر الوكالات، وفي نوازل ابن الحاج: إذا خرج أحد ~~الشريكين في دين لاقتضائه دون إذن صاحبه، فاقتضاه، أو بعضه وطلب الأجرة من ~~صاحبه وجبت له بعد حلفه أنه ما خرج لذلك متطوعا (قلت:) إلا أن تشهد العادة ~~أن مثله لا يأخذ أجرة فيما ولي، أصله مسألة كتاب العارية وكراء الدور إذا ~~سكن طائفة من داره بغير إذنه انتهى. # وفي رسم طلق من سماع ابن القاسم من الرهون وسئل مالك عن رجل يرهن الدار ~~من رجل يضعها على ms4285 يديه ويقتضي غلتها، ويقوم في ذلك، ثم يطلب أن يعطى في ذلك ~~أجرا فيما قام به قال: من الناس من يكون له ذلك، ومنهم من لا يكون له ذلك، ~~فأما الرجل الذي مثله يشبه أن يعمل بأجر، ومثله يؤاجر نفسه في مثله، فإن ~~طلبه، فأرى ذلك له، وأما من مثله يعني، فلا أرى له ذلك ابن رشد هذا نحو ما ~~في رسم جامع من كتاب الجعل من سماع عيسى أنه يكون له إجارة مثله إن كان ~~يشبه أن يكون مثله يعمل بالإجارة، وإنما له ذلك بعد يمينه ما أقام في ذلك، ~~وعنى به احتسابا، وإنما، فعل ذلك ليرجع بحقه فيه على معنى ما قاله في أول ~~سماع يحيى من الكتاب المذكور انتهى. # وله أيضا في سماع يحيى من كتاب البضائع والوكالات قريب من هذا، وفي سماع ~~ابن القاسم منه، مسألة: طالب النفقة على البضاعة كالقراض، وفي التوضيح وابن ~~عرفة في كتاب القراض شيء من هذا المعنى، وقال في آخر كتاب الرهون من ~~الذخيرة إذا تهدمت دار، فتقوم عليها فلك الأجرة إن كان مثلك يعمل ذلك بأجرة ~~بعد أن تحلف ما تبرعت انتهى. # والقاعدة المذهبية في إيصال النفع للغير ذكرها ابن الحاجب في أواخر ~~الإجارة، وكذا ابن عرفة، وذكرها القرافي في الرهون، وفي اللقطة، وقال في ~~المسائل الملقوطة: إذا عجز صاحب الدابة عن علفها وسيبها، فأعلفها غيره، ثم ~~وجدها ربها قال مالك: هو أحق بها؛ لأنه مكره على تركها بالإضرار لذلك، ~~ويدفع ما أنفق عليها، وقيل: هي لعالفها لإعراض المالك عنها ذكر ذلك القرافي ~~في الفرق التاسع والثلاثين والمائة، وفي الذخيرة في الركن الثالث من ~~الإجارة، ولا شيء عليه في قيامه عليها؛ لأنه قام لنفسه انتهى. # وعلم من تشبيه العاقد هنا بعاقد البيع أن الصبي المميز إذا أجر نفسه بغير ~~إذن وليه صح، ووقف على رضاه، وقد نص على ذلك في المدونة قال في المتيطية: ~~وليس لذي الأب والوصي أن يؤاجرا أنفسهما دون إذنهما، فإن فعلا نظرا في ذلك، ~~فما رأياه ms4286 من رد أو إمضاء فعلاه ما لم يعملا، فإن عملا كان لهما الأكثر من ~~المسمى وأجرة المثل، فإن أصابهما من سبب العمل شيء فلهما قيمة ما نقصهما أو ~~ديتهما إن هلكا، ولهما الأجرة إلى يوم أصابهما ذلك، وليس لهما فيما أصابهما ~~من غير سبب العمل شيء انتهى. ### | [فرع آجر الرجل ابنه] # (فرع:) قال في المتيطية، وإن آجر الرجل ابنه من نفسه، أو من غيره، ومثله ~~لا يؤاجر فسخت الإجارة، وأنفق الأب عليه إن كان الأب غنيا، والابن عديما لا ~~مال له، فإن كان له مال أنفق عليه منه، وله أن يؤاجره فيما لا معرة على ~~الابن فيه، وإن كان الأب فقيرا، أو مقلا، أو يريد تعليم الابن فيجوز له ذلك ~~حينئذ، وينفق عليه من أجرته، فإن فضل شيء حبسه عليه، وليس له أن يأكل مما ~~فضل من عمل الصبي، وإن كان فقيرا خوفا من أن لا يتمكن الصبي من العمل فيما ~~يستقبل، أو يمرض فلا يجد ما يأكل، وقال ابن لبابة لا بأس أن يكون بالمعروف ~~انتهى. ### | [فرع عقد الحاضنة على محضونها] # (فرع:) قال ابن عرفة: قال المتيطي وابن فتوح: ويجوز عقد الحاضنة على ~~محضونها أما كانت أو غيرها، ولا ينفسخ إلا أن يزاد الصبي في أجرته فتقبل ~~الزيادة ويفسخ عقد الأم، وينظر له # PageV05P392 # أحسن المواضع، ولو كان بأقل من موضع آخر، ولا تقبل الزيادة في عقد الوصي ~~إلا أن يثبت أن فيه غبنا على اليتيم انتهى. ### | [فرع استئجار الأعزب المرأة لتخدمه في بيته] # (فرع:) قال في المتيطية: ولا يجوز استئجار الأعزب المرأة لتخدمه في بيته ~~مأمونا كان، أو غيره، فإن كان له أهل جاز إن كان مأمونا، وكانت المرأة ~~متجالة لا إرب للرجال فيها، أو كانت شابة ومستأجرها شيخ كبير فإن ذلك جائز ~~انتهى. # ونحوه في اللخمي، ونقله ابن عرفة، وفي الجعل منها في ترجمة إجارة نزو ~~الفحل: وأكره للأعزب أن يؤاجر حرة ليس بينه وبينها محرم أو أمة لخدمة يخلو ~~معها أو يعادلها في محمل انتهى. # أبو الحسن ms4287 الكبير انظر هل الكراهة على بابها، أو على المنع؟ ؛ لأن فيه ~~خلوة وعلى هذا حمله اللخمي، وقال: لم يجز، وكذا نقله المتيطي وابن فتوح، ~~وفي رسم لم يدرك من سماع عيسى من النكاح: وسئل عن المرأة العزبة الكبيرة ~~تلجأ إلى الرجل فيقوم لها بحوائجها ويناولها الحاجة هل ترى له ذلك حسنا؟ ~~قال: لا بأس به، وليدخل معه غيره أحب إلي، ولو تركها الناس لضاعت ابن رشد، ~~وهذا على ما قال: إنه جائز للرجل أن يقوم للمرأة الأجنبية في حوائجها ~~ويناولها الحاجة إذا غض بصره عما لا يحل له النظر إليه مما لا يظهر من ~~زينتها لقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] ، وذلك ~~الوجه والكفان على ما قاله أهل التأويل فجائز للرجل أن ينظر إلى ذلك من ~~المرأة عند الحاجة والضرورة، فإن اضطر إلى الدخول عليها أدخل غيره معه ~~ليبعد سوء الظن عن نفسه، فقد روي «أن رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لقيا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه زوجته صفية - رضي الله عنها ~~- فقال لهما: إنها صفية، فقالا: سبحان الله، يا رسول الله، فقال: إن ~~الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما فتهلكا» ~~انتهى. # ص (وعجل إن عين، أو بشرط، أو عادة، أو في مضمونة لم يشرع إلا كراء حج ~~فاليسير # PageV05P393 # وإلا فمياومة) # ش: اعلم أن التعيين تارة يكون في الأجرة وتارة يكون في المنفعة ~~المستأجرة، واعلم أنه يقضى بتعجيل الأجرة إذا شرط التعجيل سواء كانت الأجرة ~~شيئا بعينه، أو شيئا مضمونا في الذمة، وكذلك يقضى بالتعجيل إذا كانت العادة ~~التعجيل سواء كانت الأجرة شيئا معينا أو شيئا مضمونا، وسواء في ذلك الأجرة ~~المعينة، والمضمونة، وكذلك يقضى بالتعجيل إذا كانت المنفعة المستأجرة ~~مضمونة في ذمة الأجير وتأخر شروعه في العمل يومين، وأما لو أخره إلى يوم ~~واحد فيجوز التقديم والتأخير وقول المصنف إن عين مستغنى عنه؛ لأن الأجر إذا ~~كان معينا، فإن شرط تعجيله، أو كان العرف ms4288 تعجيله صحت الإجارة وقضي بتعجيله ~~للشرط والعرف، وهو مستفاد من قوله: أو بشرط أو عادة، وإن لم يكن شرط، ولا ~~عرف فالإجارة فاسدة كما سيصرح به المؤلف فتأمله، ولا يرد هذا على ابن ~~الحاجب؛ لأنه لا يفسد عنده إلا إذا كان العرف التأخير فيحمل قوله: يعجل إن ~~كان معينا على ما إذا لم يكن عرف، ولا اشترط التعجيل، وهو خلاف قول ابن ~~القاسم كما قاله في التوضيح قال في أوائل كراء الرواحل منها: ومن اكترى ~~دابة لركوب أو حمل، أو دارا، أو استأجر أجيرا بشيء بعينه من عين، أو عرض، ~~أو حيوان، أو طعام فتشاحا في النقد، ولم يشترطا شيئا، فإن كانت سنة الكراء ~~في البلد بالنقد جاز وقضي بقبضها، وإن لم تكن سنتهم بالنقد لم يجز الكراء، ~~وإن عجلت هذه الأشياء إلا أن يشترط النقد في العقد كما لا يجوز بيع ثوب، أو ~~حيوان بعينه على أن لا يقبض إلا إلى شهر، ويفسخ ابن القاسم، وإن اكترى ما ~~ذكرناه بدنانير معينة، ثم تشاحا في النقد، فإن كان الكراء بالبلد بالنقد ~~قضي به، وإلا لم يجز الكراء إلا أن يعجلها انتهى. # قال أبو الحسن قال عياض: قوله: إلا أن يعجلها أي: يشترط ذلك في أصل العقد ~~يبين ذلك ما تقدم واختصره ابن يونس إلا أن يشترط تعجيله في العقد، وقوله: ~~أولا إلا أن يشترط النقد في العقد، الاستثناء منقطع كأنه يقول: لكن إن ~~اشترط النقد في العقد جاز انتهى. # ثم قال في المدونة إثر الكلام السابق كقول مالك فيمن ابتاع سلعة بدنانير ~~له ببلد آخر عند قاض، أو غيره، فإن شرط ضمانها إن تلفت جاز، وإلا لم يجز ~~البيع فأرى إن كان الكراء لا ينقد في مثله فلا يجوز إلا أن يشترط عليه إن ~~تلفت فعليه مثلها، ولا يجوز اشتراط هذا في طعام، ولا عرض في بيع، ولا كراء؛ ~~لأنه مما يبتاع لعينه فلا يدري أي الصفقتين ابتاع، ولا يراد من المال عينه، ~~وقال غيره في الدنانير: هو جائز، وإن ms4289 تلفت فعليه الضمان انتهى. # أبو الحسن قوله: فأرى الكراء إن كان لا ينقد في مثله، معناه ليس من سنتهم ~~النقد، وذكر بعضهم عن بعض الشيوخ أنه قال: يحتمل أن يريد بقوله: إن كان لا ~~ينقد في مثله كبيع الخيار، قال: ولم أره لغيره انتهى. # وهذا الذي أشار إليه المؤلف في فصل كراء الدابة بقوله وبدنانير عينت إلا ~~بشرط الخلف انتهى. # وقوله: أو في مضمونة لم يشرع فيها يريد لم يشرع فيها إلا بعد طول، وأما ~~إن قرب الشروع، فيجوز تأخير الكراء، ويجوز اشتراط ذلك قال المتيطي: فإن كان ~~المضمون في الكراء إنما هو على أن يأتيه بها تلك الليلة، أو في الغد فلا ~~بأس باشتراط تأخير الكراء إلى أجل وقوله: إلا كراء حج فاليسير لو أدخل ~~الكاف لكان أشمل قال المتيطي روى أبو زيد عن ابن القاسم ذلك في الكراء ~~المضمون، ولم يذكر الحج، ونصه: تعجيل النقد في الكراء المضمون إلى أجل هو. ~~الأصل، ولا يجوز تأخيره بشرط واختلف في تعجيل بعضه وتأخير باقيه دون شرط ~~فقال مالك فيمن أكرى إلى الحج في غير إبان الحج ليخرج في إبانه لا بأس أن ~~يقدم منه الدينار والدينارين، ولا يجوز في غيره وروى أبو زيد عن ابن القاسم ~~ذلك في الكراء المضمون، ولم يذكر الحج، وقال: كم من كري ذهب بالكراء، وروى ~~ابن المواز # PageV05P394 # عن مالك كراهة تأخير النقد إلا أن ينقد أكثره، أو ثلثيه، وقال مثله أشهب، ~~ثم قال: قال مالك قد اقتطع الأكرياء أموال الناس فلا بأس أن ينقده الدينار ~~والدينارين يريد في غير الحج انتهى. # وفي التوضيح عن الموازية مثل الحج في غير إبانه، واليسير الدينار ~~والديناران على ما رجع إليه مالك والله أعلم. # وقوله: وإلا فمياومة أي، وإن لم تكن الإجارة مضمونة بل كانت معينة، أو ~~كانت مضمونة إلا أنه شرع فيها، ولم يكن شرط، ولا عرف والأجر غير معين فإنما ~~تستحق الأجرة مياومة، وهذا عند المشاحة، وإلا فيجوز التقديم والتأخير صرح ~~بذلك في أول مسألة من كتاب ms4290 الجعل والإجارة من البيان، ونقله ابن عرفة ~~(تنبيهات الأول:) يعترض على المصنف بما اعترض به على ابن الحاجب في قوله، ~~فإن لم يكن شرط، ولا عادة أخذ مياومة قال ظاهر كلامه يتناول الصنائع، بل ~~الإجارة في العرف مقصورة عليها والمذهب أن الصانع لا يستحق الأجرة عند ~~الإطلاق إلا بعد تمام العمل انتهى. # ومثله يقال عليه، وما قال: إنه المذهب هو في كتاب الجعل والإجارة من ~~المدونة قبل ترجمة الدعوى في الإجارة، ونصها: وإذا أراد الصناع والأجراء ~~تعجيل الأجر قبل الفراغ وامتنع رب العمل حملوا على المتعارف بين الناس، فإن ~~لم تكن لهم سنة لم يقض لهم به إلا بعد فراغ أعمالهم، وأما في الأكرية في ~~دار أو راحلة، أو في إجارة بيع سلعة ونحوه فبقدر ما مضى، وليس للخياط إذا ~~خاط نصف القميص أخذ نصف الأجرة حتى يتم؛ إذ لم يأخذه على ذلك انتهى. # (الثاني:) ما تقدم من أنه إذا كانت الإجارة غير مضمونة بل معينة يجوز ~~التقديم، والتأخير محله ما إذا شرع في العمل، أو تأخر الشروع نحو العشرة ~~الأيام، وإن طال ذلك لم يجز تقديم الأجرة قال ابن رشد في أول كتاب الجعل ~~والإجارة من البيان: الإجارة على شيء بعينه مثل نسج الغزل وخياطة الثوب على ~~قسمين: مضمونة في ذمة الأجير فلا تجوز إلا بتعجيل الأجر أو الشروع في ~~العمل، أو تعجيلهما، ومعينة في عينه فتجوز بتعجيل الأجر وتأخيره على أنه ~~يشرع في العمل، فإن شرع إلى أجل لم يجز النقد إلا عند الشروع في العمل ~~انتهى. # وتأخير الشروع إلى يومين لا يضر قاله في المدونة أبو الحسن وإلى عشرة ~~أيام وانظر كلامه عند قول المؤلف: وكراء دابة إلى شهر، ونقل كلام ابن رشد ~~فعلى هذا إذا كان العمل معينا على أن لا يشرع في العمل إلا إلى أجل، وكان ~~الأجر شيئا معينا تفسد هذه الصورة؛ لأن كون الأجر معينا يقتضي تقديمه، وكون ~~العمل في عين الأجير إلى أجل يقتضي تأخيره، والله أعلم. # (الثالث:) قال ابن رشد: إن ms4291 صرح بكون العمل مضمونا كقوله: استأجرتك على ~~كذا في ذمتك إن شئت عملته بيدك، أو بغيرك أو معينا كاستأجرتك على عمل كذا ~~بنفسك فلكل منهما حكمه، وإن لم يصرح، وظاهر اللفظ أنه مضمون كقوله أعطيتك ~~كذا على خياطة هذا الثوب حمل على المضمون اتفاقا إلا أن يعرف أنه يعمله ~~بيده، أو كان عمله مقصودا لرفقه وإحكامه، وإن كان ظاهره التعيين كاستأجرتك ~~على خياطة هذا الثوب، أو على أن تخيطه، ولا يقول: أنت ففي حمله على ~~المضمون، أو المعين قولان المشهور: أنه يحمل على المضمون أيضا إلا أن يعلم ~~أنه يعمله بيده، أو يكون قصد عمله لرفقه وإحكامه انتهى. # (الرابع:) قال ابن عرفة عن ابن فتوح: إن قام من آجر عبده يطلب أجره بعد ~~تمام عمله فأجرته تجري مجرى الحقوق في الفسحة وضرب الأجل، وإذا آجر العبد ~~نفسه، أو الحر وطلب ذلك بعد الخدمة قال ابن حبيب: لا ينبغي أن يحملا ~~كالحقوق عند وجوبها، ويجب تعجيل أجرهما لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه» إلا أن يؤخر الأجير من استأجره بأجرة ~~سنة، ثم يطلب فيحمل محمل الحقوق انتهى. # (الخامس:) قال في الذخيرة عن ابن يونس: كره # PageV05P395 # مالك نقد الكراء في السفن؛ لأنها لا تجب إلا بالبلاغ، وجوزه ابن نافع، ~~وقال: له من الكراء بحساب ما قطع، فإن عطب قبل البلاغ وادعيت النقد صدق ~~عليك؛ لأن الأصل عدمه، ولا يشهد بعضهم لبعض للتهمة، وقيل: يجوز كما في قطع ~~الطريق انتهى. # ص (كمع جعل) # ش: أي، وكذلك تفسد الإجارة إذا جمعها مع الجعل، وقاله في أول كتاب الجعل ~~من المدونة (فرع:) لا يجوز اجتماع الإجارة مع السلف قال في المدونة: وإن ~~دفعت إلى حائك غزلا ينسج لك ثوبا بعشرة دراهم على أن يسلفك فيه رطلا من غزل ~~لم يجز؛ لأنه سلف وإجارة انتهى. # قال أبو الحسن الصغير قال ابن يونس: الإجارة بيع من البيوع يحرم فيها ما ~~يحرم من البيع، وقد ورد النهي عن بيع وسلف انتهى. # ص (لا ms4292 بيع) # ش: يعني أن الإجارة مع البيع ليست بفاسدة بل يجوز اجتماعها معه، وأطلق - ~~رحمه الله - في ذلك، وفيه تفصيل، فإن كانت الإجارة في غير الشيء المبيع ~~فذلك جائز، وإن كانت الإجارة في الشيء المبيع كما لو باع له جلودا على أن ~~يحذوها البائع نعالا للمشتري فقال في التوضيح عن ابن عبد السلام في ذلك قول ~~مشهور بالمنع خليل هو قول سحنون قال في النوادر: وهو خلاف قول ابن القاسم ~~وأشهب انتهى. # وقول سحنون: هذا هو الذي في العتبية في آخر سماع سحنون من باب البيع ~~والإجارة، ونصه: وسئل عن البيع والإجارة فقال: جائز في غير ذلك الشيء بعينه ~~قال ابن رشد: هذا معلوم مشهور من مذهب سحنون أن البيع والإجارة في الشيء ~~المبيع عنده لا يجوز على حال، ومذهب ابن القاسم وروايته عن مالك، وهو ~~الصحيح إن كان ذلك فيما يعرف وجه خروجه كبيعه ثوبا على أن على البائع ~~خياطته، أو قمحا على أن يطحنه، أو فيما لا يعرف وجه خروجه ولكن يمكن إعادته ~~للعمل كبيعه صفرا على أن يعمل البائع منه قدحا، وما أشبه ذلك فذلك جائز، ~~وأما ما لا يعرف وجه خروجه، ولا يمكن إعادته للعمل كبيعه غزلا على أن على ~~البائع نسجه، أو الزيتون على أن على البائع عصره، أو الزرع على أن على ~~البائع حصاده ودرسه، وما أشبه ذلك فلا يجوز باتفاق انتهى. # وقاله ابن رشد أيضا في رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من جامع ~~البيوع، وفي رسم أمهات الأولاد من سماع عيسى من تضمين الصناع، وفي كراء ~~الرواحل من المدونة قريب من ذلك، وصرح به في أواخر كتاب التجارة إلى أرض ~~الحرب، ونصه: وأما إن ابتعت ثوبا على أن يخيطه لك أو نعلين على أن يحذوهما ~~فلا بأس فلا بأس به، وإن ابتعت منه قمحا على أن يطحنه لك فاستخفه مالك بعد ~~أن كرهه، وكان وجه ذلك عنده معروفا، وجل قوله فيه: التخفيف على وجه؛ لأنه ~~القياس قال أبو الحسن في ms4293 شرحه الكبير: فإن هلك الثوب أو القمح قبل خياطته، ~~أو قبل طحنه سقط عن المشتري قدر الإجارة، وكان ضمان الباقي منه، وهذا إذا ~~كان غير البائع يتولى عمل ذلك كله، وأما إن كان البائع هو الذي يتولى عمله ~~لضمنه؛ لأنه صانع انتهى. # (تنبيهات الأول:) قال القباب في باب بيع الغرر زاد اللخمي فيما لا يعرف ~~وجه خروجه وتمكن إعادته إلا أن يكون اشترى جملة ما يعمل منه فلا يجوز؛ لأنه ~~كلما أعيد نقص منه فلا يقدر أن يعمل منه إلا دون الأول كالفضة على أن على ~~البائع صياغتها، والصفر على أن يعمل منه أقداحا، وما أشبه ذلك. # (الثاني:) من البيع والإجارة أن يدفع الإنسان ثوبه لمن يرقعه له، أو نعله ~~لمن يشركها فلا يجوز ذلك حتى يريه الجلد والرقعة؛ لأن ذلك مبيع فلا بد من ~~رؤيته، أو ما يقوم مقام الرؤية من الصفة في الشيء الغائب الذي يتعذر الوصول ~~إليه حالة العقد هذا إذا كان عند الصانع الجلود والرقاع، فإن لم يكن عنده ~~انضاف إلى ذلك بيع ما ليس عنده من غير أجل السلم إلا أن يكون لا يعدم ذلك ~~فلا يحتاج إلى طول الأجل، ويكفي الوصف التام كما في سائر السلم، ولا يكتفي ~~بالوصف إلا إذا كان ما يريد أن يعمل منه غير موجود عنده حين العقد، ولا # PageV05P396 # يتعذر عليه غالبا لكونه لا يعدمه ويكثر عنده قاله القباب في الباب ~~المذكور. # (الثالث:) صورة المسألة أن يشتري منه المبيع بكذا على أن يعمل له فيه ~~كذا، أو يعمل له في غيره، وأما لو اشترى المبيع بثمن على حدة، ثم استأجره ~~بأجرة أخرى فليس من هذا الباب؛ لأن المراد أن يجتمعا في عقد واحد، وذلك ~~واضح (الرابع:) إذا اشترى جبنا، أو لحما بالوزن على أن على البائع أن يقلي ~~ذلك فذكر سيدي أبو عبد الله بن الحاج في فصل خروج العالم إلى السوق من ~~المدخل أن في ذلك وجوها من المنع منها أنه اشترى منه الدهن الذي يقلى به، ~~وهو مجهول ms4294 وأنه اشترى منه ما يوقد به تحته، وهو مجهول كذلك، وأنه لا يعلم ~~وزنه بعد القلي، وأنه لا يعلم أجرة قليه، وهذان الأخيران لا يضر جهلهما كما ~~يظهر ذلك مما تقدم، وأما الأولان فالمنع بسببهما ظاهر. # (الخامس:) إذا هلك المبيع قبل أن يعمل العمل المستأجر عليه فيه فقال في ~~الرسم المتقدم في تضمين الصناع: لا ضمان على البائع، ويحط عن المشتري بقدر ~~الخياطة والطحن من الثمن إلا أن يكون البائع ممن يعمل تلك الصناعات بنفسه ~~فيسلك به مسلك الصناع في الضمان، فيكون عليه قيمة الثوب يوم البيع، وهو ~~الصحيح، وقيل: يوم ذهب، ويقوم غير معمول، ويفض الثمن الذي وقع به البيع على ~~الثوب والعمل، فيكون للبائع منه ما ناب الثمن، فإن كان له فضل على القيمة ~~أخذه، وإن كان عليه أداه، وإن قامت على الضياع بينة سقط عنه الضمان، وفض ~~الثمن أيضا على الثوب والعمل فلا يكون للبائع منه إلا ما ناب الثوب انتهى. # بالمعنى، وقال الشيخ أبو الحسن في شرحه الكبير إثر كلام المدونة السابق، ~~فإن هلك الثوب، أو القمح قبل خياطته، أو قبل طحنه سقط عن المشتري قدر ~~الإجارة، وكان ضمان الباقي منه، وهذا إذا كان غير البائع يتولى عمل ذلك، ~~وأما لو كان البائع هو الذي يتولى عمله لضمنه؛ لأنه صانع انتهى. # وفهم من هذا أنه لو ضاع بعد العمل لم يحط عن المشتري شيء من الثمن، ويفصل ~~فيه بين أن يكون البائع هو الصانع، أو غيره على ما تقدم (السادس) : لو ~~اختلفا في الضياع هل هو قبل العمل أو بعده لم أر فيه نصا والظاهر: أن القول ~~قول المشتري فتأمله (السابع:) علم من هذا أن البيع والإجارة يجوز ~~اجتماعهما، ولو كان البائع لا يتولى العمل المستأجر عليه بنفسه والله أعلم. # وهذه التفريعات كلها إنما هي على المشهور من جواز اجتماعهما، وقد حكى ~~اللخمي عن القاضي قولا بالمنع، والله أعلم. # (الثامن:) البيع والكراء كالبيع والإجارة يجوز اجتماعهما في عقد واحد صرح ~~به في المدونة في أول كراء ms4295 الرواحل وغيره. # ص (وكجلد لسلاخ) # ش: هو كقول ابن الحاجب: ولو استأجر السلاخ بالجلد لم يجز قال ابن عبد ~~السلام وظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن تكون الشاة حية، أو مذبوحة، وهو ~~كذلك، ولعله إنما منع من ذلك؛ لأنه لا يستحقه السلاخ عنده إلا بعد السلخ، ~~ولا يدري كيف يخرج هل يخرج سليما من القطع أم لا؟ وفي أي جهة يكون القطع ~~انتهى. # ، ونقله في التوضيح وأتى المصنف بالكاف ليدخل اللحم قال في أوائل كتاب ~~الجعل والإجارة من المدونة: ولا يجوز الاستئجار على سلخ شاة بشيء من لحمها ~~انتهى. # وانظر لو استأجره برأس الشاة أو بالأكارع هل يجوز أم لا والظاهر: أنه إن ~~استؤجر على الذبح فقط، أو عليه وعلى السلخ فلا يجوز؛ لأنه لا يدري هل تصح ~~ذكاتها أم لا، وأما إن استأجره على السلخ وحده بعد الذبح فذلك جائز؛ لأنه ~~لا غرر فيه فتأمله والله أعلم. # (تنبيه:) قال في التوضيح خليل قد تقدم في بيع الجلود على ظهور الخرفان في ~~البيوع ستة أقوال فينبغي أن تأتي هنا اه وجزم به ابن عرفة كما سيأتي. # ص (ونخالة لطحان) # ش: قال ابن عبد السلام للجهل بقدرها؛ لأنه كالجزاف غير المرئي، ولو ~~استأجره بصاع من النخالة بأن يقول له: اطحنه ولك صاع من نخالته فيحتمل # PageV05P397 # أن يتخرج على القولين في الإجارة على الطحن بصاع من الدقيق ويحتمل الجواز ~~على القولين لاختلاف صفة الدقيق دون النخالة غالبا، والنفس أميل إلى ~~المساواة بالدقيق؛ لأن من الطحن ما تخرج نخالته كثيرة الأجزاء، ومنه ما لا ~~تخرج كذلك انتهى. # ونقله الشيخ في التوضيح، وقال ابن عرفة ابن شاس: لو استأجر السلاخ بالجلد ~~والطحان بالنخالة لم تجز (قلت:) الجلد جار على ما تقدم في بيعه والنخالة ~~تجرى على حكم الدقيق انتهى. # ، ونقل ابن غازي كلام ابن عرفة بلفظ النخالة تجرى على الخلاف في الدقيق ~~وعبارته أصح وأحسن لإيهام العبارة الثانية أن الخلاف في كل من صورتي ~~النخالة أعني صورة الجزاف وصورة المكيل فتأمله والمشهور في ms4296 مسألة الدقيق ~~جواز الاستئجار بصاع منه كما سيأتي فتجوز الإجارة بصاع من النخالة، وإذا ~~علم هذا ففي قول صاحب الشامل وجاز طحن بجزء من دقيقه على الأصح لا ~~بالنخالة، أو صاع منها وجاز بدرهم وصاع منها نظر من وجهين ظاهرين: ~~(أحدهما:) أنه قد علم أن الاستئجار بصاع منها جائز إما على القولين اللذين ~~في الدقيق، أو على المشهور منهما (الثاني:) قوله: وجاز بدرهم وصاع منها ~~يناقض قوله الأول، وهذا ظاهر والله أعلم. # ص (وجزء ثوب لنساج) # ش: يعني أن الإجارة تفسد إذا جعل أجرة النساج جزء الثوب الذي ينسجه ~~للجهل، وكذلك جزء جلد، أو جلود لدباغ قال في كتاب الجعل # PageV05P398 # والإجارة من المدونة: ولا يجوز أن تؤاجره على دبغ جلود أو عملها، أو ينسج ~~ثوبا على أن له نصف ذلك إذا فرغ؛ لأنه لا يدري كيف يخرج ذلك، ولأن ما لا ~~يجوز أن يؤاجر به انتهى. # فهذا مجهول، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «من استأجر أجيرا فليعلمه ~~بأجره» ، وقال في حديث آخر فليؤاجره بشيء معلوم وفهم من قول المؤلف: جزء ~~ثوب أنه لو استأجره بجزء الغزل، أو بجزء الجلد، أو الجلود قبل الدباغ أن ~~ذلك جائز، وهو كذلك إذا شرط عليه تعجيل ذلك أو يكون العرف، وإلا فسدت ~~الإجارة، وكذلك لو دفع له نصف الجلود ونصف الغزل من الآن، وشرط عليه نسج ~~الجميع، أو دبغ الجميع، ثم يأخذ جزءه فلا يجوز للتحجير، فإن أعطاه الغزل ~~على جزء، ولم يبين هل من الثوب، أو من الغزل فقال ابن حبيب: يجوز قال ~~المصنف في التوضيح أصل ابن القاسم المنع، وجزم به في الشامل فقال: فلو دخل ~~على جزء غير معين منع خلافا لابن حبيب (تنبيهات الأول:) قال اللخمي في ~~الجعل والإجارة: وإن قال ادبغ نصف هذه المائة بنصفها وشرطا نقد النصف جاز ~~إذا كانت تعتدل في القسم والعدد، أو تتقارب، وإن تباين اختلافهما لم يجز من ~~أجل الجهل بما يدبغ؛ لأنه لا يدري هل يدبغ ستين، أو أربعين، وليس يفسد من ~~أجل الجهل ms4297 بما يصير للعامل في أجرته؛ لأن شراء نصفها على الشياع جائز، وإن ~~لم يعتدل في القسم انتهى. # (الثاني:) منه، فإن لم يفسخ قال في هذه الصورة حتى قاسمه ودبغ جميعها كان ~~له النصف الذي أخذه أجرة بقيمته يوم قبضه بعد المقاسمة، وله إجارة المثل في ~~النصف الآخر انتهى. # وكذا لو فات النصف الذي أخذه أجرة بغير الدبغ للزمه قيمته يوم قبضه، ولو ~~كان النصف قائما لرده، وكان له أجرة مثله، وهذا بين والله أعلم. # (الثالث:) قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: ولو استأجر السلاخ ~~بالجلد والنساج بجزء من الثوب والطحان بالنخالة لم يجز، فإن وقعت المسألة ~~على ما قاله المصنف فقال أصبغ: له أجرة مثله، والثوب والجلود لربها ابن عبد ~~السلام يريد أصبغ؛ لأنه لم يجعل له النصف إلا بعد الفراغ من العمل فعلى هذا ~~إن فاتت الجلود بيد الصانع بعد الدبغ فله نصفها بقيمتها يوم خرجت من ~~الدباغ، ولربها النصف الآخر، وعليه أجرة المثل في دباغ الجميع، ولو دفع ~~إليه نصف الجلود قبل الدبغ على أن يدبغها مجتمعة فأفاتها بالدباغ فله نصفها ~~بقيمتها يوم قبضها، وله أجرة عمله في نصفها للتحجير في نصف الدابغ، وهذا ~~بين، وأشار بعضهم إلى أنه يختلف في ضمان الصانع لنصفها في هذا الوجه الأخير ~~إذا شرع في دباغها، ويختلف في فواتها بالشروع؛ لأن قبضه ليس قبضا حقيقيا؛ ~~لأنه غير متمكن من الانتفاع بما قبضه. # (الرابع:) قال اللخمي في الوجه الأول أعني إذا قال له: ادفع المائة على ~~أن لك نصفها بعد الدفع إن شرع في العمل من التمادي حتى يفرغ، وكذلك النسج ~~إن شرط أن ينسج له غزلا بنصفه فأخذ في النسج مكن من التمادي؛ لأن في نزعها ~~عليه حينئذ مضرة واعترضه ابن عرفة، وقال: هذا خلاف قول أهل المذهب في ~~المساقاة الفاسدة: إن ما يرد منها لإجارة المثل يفسخ، ولو بعد العمل، بخلاف ~~ما يرد لمساقاة المثل، وما قال ابن عرفة: هو الظاهر، فقد قال اللخمي في باب ~~المساقاة بعد أن ms4298 ذكر مسائل يرجع فيها إلى أجرة المثل وأخرى يرجع فيها إلى ~~مساقاة المثل، وهكذا: الجواب: في كل موضع يرجع فيه إلى أجرة المثل فإنه ~~يعطى العامل أجرة عن الماضي، ولا يمكن من التمادي، وكل موضع يرجع فيه إلى ~~مساقاة المثل لا ينزع منه بعد العمل حتى يتم ما دخل فيه، وعلله بأنه مساقاة ~~المثل العوض فيها من الثمرة، فلو فسخت ذهب عمله باطلا، وفي الإجارة العوض ~~في الذمة لا يذهب عمله باطلا، وذكر ابن عرفة كلامه هذا في آخر المساقاة، ~~وذكره أيضا عن عبد الحق عن غير واحد من شيوخ صقلية وزاد مع المساقاة القراض # PageV05P399 # قال: وذكره ابن رشد غير معزو، وكأنه المذهب، وكذا عياض وقيد الفوات بعمل ~~له بال فتأمله والله أعلم. # ص (أو رضيع، وإن من الآن) # ش: يعني أن الإجارة تفسد أيضا فيما إذا استأجر من يرضع صبيا بجزء منه ~~وقوله: وإن من الآن مبالغة في هذه المسألة فقط دون ما قبلها ويعني به أن ~~الإجارة فاسدة سواء شرط أخذ الجزء المستأجر به بعد تمام مدة الرضاع، أو شرط ~~أخذه الآن أما الأول: فظاهر؛ لأنه معين يتأخر قبضه، وهو شامل لوجهين أيضا ~~(الأول:) أن يشترط أخذه بعد المدة، ويكون فيها على ملك ربه (الثاني:) أن ~~يشترط أخذه بعد المدة لكنه على ملك المستأجر كما تقدم في مسألة الجلود ~~والغزل، وأما الوجه الثاني: وهو ما إذا شرط أخذ الجزء المستأجر به من الآن ~~فيتبادر جوازها كما في مسألة الجلود والغزل وعلله ابن عبد السلام بأن الصبي ~~لما كان مما يتعين، ولو تعذر تعليمه بموت، أو غير ذلك لم يلزم ربه خلفه صار ~~نقد الأجرة فيه كالنقد في الأمور المحتملة بشرط، وعلى هذا التقدير فسواء ~~كانت الأجرة جزءا منه، أو غير ذلك انتهى. # وتصور كلام المصنف من الشرح والحاشية ظاهر (تنبيه:) ذكر ابن أبي زيد - ~~رحمه الله - في مسألة التعليم التي جعلها المصنف وابن عرفة مساوية لهذه أنه ~~إذا وقع وشرط قبض نصفه بعد السنة فسخ، فإن فات وعلمه ms4299 سنة، ولم يفت العبد ~~فله قيمة تعليمه، والعبد لسيده، وإن فات بعد السنة بيد المعلم فالعبد ~~بينهما، وعلى ربه قيمة تعليمه، وعلى المعلم نصف قيمته يوم تمام السنة ~~معلما، وإن شرط قبضه الآن وفات بيد المعلم بعد تمام السنة فله نصف قيمة ~~تعليمه وعليه نصف قيمة العبد يوم قبضه، ويكون بينهما، والله أعلم. # ص (وبما سقط، أو خرج من نفض زيتون، أو عصره) ش أي، وكذا تفسد الإجارة إذا ~~استأجره على نفض الزيتون بما يسقط منه أي بجزء مما يسقط، وعلى عصره بما خرج ~~منه من الزيت أي بجزء مما يخرج منه للجهل بقدر ما يسقط، وما يخرج من العصر، ~~ولو في شيء منه، وكيف يخرج؟ قاله في المدونة قال: ولأنه لا يقدر على الترك ~~إذا شرع ونص كلامه في آخر كتاب الجعل والإجارة: وإن قال له: انفض شجري، أو ~~حركها فما نفضت، أو سقط فلك نصفه؛ لم يجز لأنه مجهول، وإن قال: اعصر ~~زيتوني، أو جلجلاني فما عصرت فلك نصفه لم يجز؛ لأنه لا يدري كم يخرج؟ ولا ~~كيف يخرج؟ وإذا لا يقدر على الترك إذا شرع، وليس هكذا الجعل والحصاد يدعه ~~متى شاء إذا قال: فما حصدت من شيء فلك نصفه انتهى. # فقد بين وجه عدم جواز عصر الزيتون بجزء # PageV05P400 # مما يخرج منه، وأما وجه عدم جواز النفض والتحريك فقال الشيخ أبو الحسن عن ~~القاضي إسماعيل؛ لأن الشجر يختلف فمنه ما هو ناجح يقل ما يسقط منه، ومنه ما ~~هو بخلافه انتهى. # فلا يصح ذلك إجارة، ولا جعلا للجهل المذكور بخلاف مسألة الحصاد الآتية في ~~قول المصنف: فما حصدت فلك نصفه فإنه يقدر على الترك متى شاء، وما يحصده فله ~~نصفه فهو معلوم ومثل الحصاد اللقط قال في المدونة: وإن قال له: فما حصدت، ~~أو لقطت فلك نصفه جاز، وله الترك متى شاء؛ لأنه جعل، وكذلك الجداد إذا قال ~~له: جد من نخلي ما شئت فما جددت فلك نصفه صرح به ابن رشد في أوائل كتاب ~~الجعل، والفرق ms4300 بين الحصاد والجداد واللقط وبين النفض والعصر أن الحصاد ~~والجداد واللقط من مقدوره، ولا مانع له إلا الكسل، وكلما أراد أن يقطع ~~عرجونا، أو يحصد موضعا، أو يلقط شيئا علم أن له نصف ذلك قبل عمله بخلاف ~~النفض والتحريك، فإنه غير منوط بمقدوره فهو يعمل العمل، ولا يدري هل يسقط ~~شيء أم لا؟ وهل يقدر، أو يترك، وكذلك العصر فتأمله (تنبيهات الأول:) قال ~~أبو الحسن عن ابن القصار: ومعنى التحريك هنا النفض باليد، وأما بالقضيب فهو ~~كالحصد قال: وهذا بعيد؛ لأن النفض باليد غير معتاد انتهى. # ، ونقله في التوضيح قال في التوضيح بعد ذكره مسألة النفض ابن يونس: لو ~~قال: انفضه كله، ولك نصفه جاز انتهى. # وكلامه يوهم: أنه تقييد لقول ابن القاسم، وكلام ابن عرفة يفهم أنه إنما ~~نقله عن ابن حبيب وأن ابن القاسم يخالفه فتأمله والله أعلم. # (الثاني:) إذا وقع شيء من هذه الوجوه الفاسدة وأتم العمل على ما قالا ~~فللعامل أجرة مثله، وجميع الزرع لربه، فإن قسما على ما قالا فما أخذه ~~العامل حرام، وما أخذه رب الزرع فلا يحرم عليه؛ لأن الزرع جميعه له، ذكر ~~ذلك الشيخ أبو الحسن الصغير ويأتي ما يشبه ذلك في كراء الأرض بالطعام ~~(الثالث:) ما يسقط من التمر بين الكرانيف والسعف يسمى الجلالة لا يجوز ~~الاستئجار عليه بجزء منه؛ إذ لا يحاط بقدره لاختفائه بين الكرانيف قاله في ~~رسم قطع الشجرة من سماع ابن القاسم من الإجارة # ص (كاحصد وادرس ولك نصفه) ش قال في المدونة: وإن قال احصده وادرسه، ولك ~~نصفه لم يجز؛ لأنه استأجره بنصف ما يخرج من الحب، وهو لا يدري كم يخرج، ولا ~~كيف يخرج؟ وكذلك لو بعته زرعه جزافا، وقد يبس على أن عليك حصاده ودرسه ~~وذريه لم يجز؛ لأنه اشترى حبا جزافا لم يعاينه، ولو قال: على أن كل قفيز ~~بدرهم جاز؛ لأنه معلوم بالكيل، وهو يصل إلى صفة القمح بفرك سنبله، وإن تأخر ~~درسه إلى مثل عشرة أيام، أو خمسة عشر يوما فهو ms4301 قريب، وقال قبله: ومن قال ~~لرجل: احصد زرعي هذا، ولك نصفه أو جد نخلتي هذه، ولك نصفها جاز، وليس له ~~تركها؛ لأنها إجارة، وكذلك لقط الزيتون انتهى. # أي إذا قال له: القط زيتوني ولك نصفه قال أبو الحسن عن الأمهات: فحين ~~يحصده وجب له نصفه عياض ظاهر هذا أنه إنما يجب له بعد الحصاد، والذي يأتي ~~على أصولهم أنه وجب له بالعقد ألا تراهم جعلوا ما هلك قبل حصاده وبعده من ~~الأجير، وقال الرجراجي: هذا هو المشهور، وقال في التوضيح ابن حبيب: والعمل ~~في تهذيبه بينهما ابن يونس يريد، ولو شرط في الزرع قسمته حبا لم يجز، وإن ~~كان إنما يجب له بالحصاد فجائز، وكذلك في كتاب ابن سحنون عبد الحق، ولا ~~يجوز قسمه قتا ويدخله التفاضل، وفي هذا خلاف في الربويات وغيرها، واعترض ~~منع قسمته حبا بأنه شرط يوافق مقتضى العقد؛ لأن الأجير لا يستحقه إلا بعد ~~عمله، وحينئذ لا يتمكن من أخذ نصيبه إلا مهذبا، وأجيب بمنع؛ لأنه لا يملكه ~~إلا بعد الحصاد، فقد قال ابن القاسم: إذا تلف قبل أن يحصده، أو بعد أن حصد ~~بعضه هو منهما، وعليه أن يستعمله في مثله، أو مثل ما بقي منه، وخالف في ذلك ~~سحنون انتهى. # بالمعنى واللفظ، فقد ظهر الفرق بين هذه المسألة # PageV05P401 # الممنوعة والمسألة الجائزة الآتية في قوله: واحصد هذا، ولك نصفه بأن هنا ~~لما استأجره على حصاده ودرسه، فكأنه استأجره بالحب، وذلك لا يجوز، وفي ~~المسألة الأخرى إنما استأجره بنصف الزرع القائم الذي يحصده، وذلك صحيح، ~~والله أعلم. # ص (لا كخشب) # ش: قال في المدونة: لا يجوز كراؤها بشيء مما تنبت، ولو كان من غير الطعام ~~من قطن، أو كتان، أو أصطبة، وهي المشاق، أو قصب، أو قرط، أو تبن، أو علف، ~~ولا بزعفران، ولا بطيب يشبهه، ولا بعصفر، ولا بطعام، ولو لم تنبته فلا يجوز ~~بلبن محلوب، أو في ضروعه، أو بجبن أو عسل، أو بسمن، أو تمر، أو صير، وهي ~~نوع من الحيتان تملح أو ms4302 بشيء من الأنبذة والأشربة أو بفلفل، أو بزيت الكتان ~~أو الجلجلان، أو بسمك، أو بطير الماء الذي هو للسكين، أو بشاة اللحم أبو ~~الحسن يعني العلوف أو الشارف، وقوله: الأشربة يعني التي تشرب لا التي ~~يتداوى بها إلا أن تكون طعاما، ثم قال في المدونة ولا بأس بكرائها بالعود ~~والصندل والحطب والجذوع وبالعين انتهى. # وقال ابن عرفة: ولا بأس بكرائها بالماء (قلت:) ، ولا يتخرج منعها به على ~~أنه طعام؛ لأنه قول ابن نافع، وهو يجيزه بالطعام غير الحنطة وجنسها قال: ~~وجعل ابن الحاجب وابن شاس القصب كالجذوع، وقبله ابن هارون لا أعرفه بل ~~قولها: لا يجوز كراؤها بالقصب انتهى. # وقال في التوضيح هو بفتح الصاد المهملة ونقل الجواز عن صاحب التلقين، ~~وإذا كان كذلك فيرد إنكار ابن عرفة، وأما ما ذكره عن المدونة فإنما هو ~~القضب بالضاد المعجمة كذا رأيته في نسخة مصححة، وبدليل ذكره له مع القرط ~~والتبن والعلف، ولعله ظن كلام ابن الحاج أنه كذلك (تنبيهات الأول:) قال ابن ~~ناجي ابن عرفة قول اللخمي يجوز كراؤها بالمصطكى نص في أنها غير طعام ~~(الثاني:) شدد سحنون فقال: من أكراها بما يخرج منها فذلك جرحة، وتأوله أبو ~~محمد على من كان عالما أنه لا يجوز، وهو مذهبه، أو قلد من مذهبه المنع ~~سحنون ولا يأكل طعامه، ولا يشتري منه ذلك الطعام الذي أخذه في كرائها ~~وتأوله ابن رشد على أنه من الورع (الثالث:) إذا وقع ذلك فإنما له كراؤها ~~بالدراهم، وذكر الشيخ أبو محمد أن عيسى بن مسكين وغيره من قضاة أصحابنا ~~بإفريقية حكموا بأن يعطى له قيمة الجزء الذي يقع له من ثلث، أو ربع دراهم؛ ~~لأنه لا يعرف لها بالمغرب قيمة كراء بالعين، ولم يعتبروا قيمة كرائها يوم ~~العقد؛ لأنه لا كراء على المكتري في الأرض إذا لم يصب فيها شيئا ابن عرفة ~~عن المتيطي قال بعض الموثقين: أرض الأندلس عندي بخلاف ذلك الكراء فيها ~~معروف فيجب أن يقضى فيها بكراء المثل (قلت:) وكذا الأمر عندنا في أرض ms4303 تونس، ~~وفي قولهم: ينظر إلى ما يقع له من ذلك الجزء ربع، أو ثلث دراهم نظر؛ لأن ~~ظاهر البناء على ما دخلا عليه من الجزء، وهو عقد فاسد فيجب لغو ما دخلا ~~عليه وينظر إلى قيمتها بالجزء أن لو جاز فيها، ثم ينظر إلى قيمة ذلك الجزء ~~انتهى. # وما قاله ظاهر لا شك فيه، ولا يعدل عنه والله أعلم. # (الرابع:) قال في آخر الجامع من الجواهر لما تكلم على الزرع كره مالك ~~شراء طعام من مكتري الأرض بالحنطة هذا، ومذهبه أن الطعام كله له، وإنما ~~عليه كراء الأرض عينا انتهى. # وهذا، والله أعلم. # إذا لم يتب ويصلح ما وقع له على الوجه الشرعي، وأما لو فعل ذلك فلا يظهر ~~للتوقف حينئذ وجه، وقد ذكر الشيخ أبو الحسن الصغير في أواخر الشفعة أنه ~~يقوم من مسألة الأخذ بالشفعة ممن اشترى بدراهم مغصوبة جواز شراء ما يحصل ~~بالمعاملة الفاسدة قبل أن يصلحا شأنهما قال: فعلى هذا يجوز شراء مكتري ~~الأرض بالطعام قبل أن يصلح شأنه مع ربها فالكلام الأول: على التنزه، وما هو ~~الأولى والله أعلم. # (الخامس:) قال فيها: ومن # PageV05P402 # أكرى أرضه بدنانير مؤجلة فحلت فلا يأخذ بها طعاما، ولا إداما وليأخذ ما ~~يجوز أن يبتدئا به كراءها والله أعلم. # (السادس:) يجوز كراء الأرض بشجر بأصولها يأخذها من المكتري إن لم يكن ~~فيها ثمر، فإن كان فيها ثمر لم يجز قاله في المدونة (السابع:) قال فيها ~~ويجوز بيع رقبة الأرض بشجر فيها ثمر كما تباع بطعام عاجل وآجل انتهى. # وقال في النوادر بعد أن ذكر منع كراء الأرض بما يؤكل، أو يشرب من الأشربة ~~وبما يخرج من الأرض ما نصه: ولا بأس بشرائها بذلك كله ما لم يكن فيه يومئذ ~~طعام انتهى. # كذا في النسخة، وصوابه: ما لم يكن فيه يومئذ طعام، ثم قال في النوادر: ~~ولا بأس أن تكتري بئرا إلى جانب أرضك لتسقيها بمائها بما شئت من الطعام ~~انتهى. # ، وقد تقدم أن الماء غير ربوي، وأنه يجوز بيعه بطعام إلى ms4304 أجل كما صرح به ~~في السلم الثالث من المدونة (الثامن:) قال اللخمي يجوز كراؤها بثياب القطن ~~والكتان؛ لأن الصنعة غيرتها، والله أعلم. # ص (وحمل طعام لبلد بنصفه إلا أن يقبضه الآن) # ش: أي إلا أن يشترط أن يقبض نصفه الآن قال في كتاب الجعل والإجارة من ~~المدونة: ولا يجوز أن يحمل لك طعاما إلى بلد كذا بنصفه إلا أن تنقده نصفه ~~مكانك؛ لأنه شيء بعينه بيع على أن يتأخر قبضه إلى أجل انتهى. # قال أبو الحسن: هذا بالشرط، ولو اشترط أن ينقده فلا إشكال في المنع، وإن ~~وقع الأمر مبهما فعلى مذهب ابن القاسم هو على الفساد حتى يشترط قبض نصفه ~~الآن، وعلى مذهب أشهب وابن حبيب وسحنون هو جائز حتى يشترط أن لا يقبضه إلا ~~بعد البلاغ، ونحوه في ابن يونس (تنبيهان الأول:) قال في كتاب الجعل ~~والإجارة من المدونة: ولا يجوز أن يقول له: احمل طعامي هذا إلى بلد كذا ولك ~~نصفه إلا أن يعطي نصفه نقدا، ولا يجوز على تأخيره إلى البلد لو اكتال نصفه ~~هاهنا، ثم يحمل الجميع إلى البلد لم يجز أيضا قال ابن حبيب: ولو سلم له ~~نصفه إن شاء حمله أو حبسه لجاز انتهى. # فمعنى الأول أنه كان له نصفه، وشرط عليه أن يحمل الجميع إلى البلد والله ~~أعلم. # (الثاني:) إذا وقع ذلك وحمله للبلد فذكر ابن يونس عن ابن أخي هشام أن ~~للحمال نصفه، وعليه مثله في الموضع الذي حمله منه، وله كراؤه في النصف ~~الآخر ما بلغ قال: وعاب هذا بعض شيوخنا، وقال: يلزم عليك إذا هلك الطعام أن ~~تضمن نصفه؛ لأنه على قوله بالقبض لزم ذمته، وهذا بعيد؛ لأن فساد المعاملة ~~منع المكاري من قبض حصته إلى أن يصل للبلد المحمول إليه فكيف يضمن إذا هلك ~~قبل البلد، وهو إنما يصير له بعد الوصول إليها، وإنما يكون الطعام كله ~~لربه، وعليه إجارة حمله كله، وهذا هو الصواب كما في مسألة دبغ الجلود ~~ونصها: ونسج الثوب على أن له نصف ذلك ms4305 إذا فرغ فعمل على ذلك فإن له أجر ~~عمله، والثوب والجلود لربها، فكذلك هذا انتهى. # أبو الحسن: ويظهر لي أن قول ابن أخي هشام هو ظاهر الكتاب من قوله؛ لأنه ~~لا شيء بعينه بيع على أن يتأخر قبضه تأمله، وفي مسألة الجلود والثوب: شرط ~~أنه إنما يقبض بعد الفراغ انتهى. # فإن أفات الحمل النصف بعد وصوله للبلد المحمول إليه، فعليه مثله في ذلك ~~الموضع، وله جميع الكراء والله أعلم. # ص (وكإن خطته اليوم بكذا، وإلا فبكذا) # ش: قال فيها: وإن آجرت رجلا يخيط لك ثوبا إن خاطه اليوم فبدرهم، وإن خاطه ~~غدا فنصف درهم # PageV05P403 # أو قلت له: إن خطت خياطة رومية فبدرهم، وإن خطته خياطة عربية فبنصف درهم ~~لم يجز، وهو من وجه بيعتين في بيعة، فإن خاطه فله أجر مثله زاد على ~~التسمية، أو نقص قال غيره في المسألة الأولى إلا أن يزيد على الدرهم، أو ~~ينقص من نصف الدرهم فلا يزاد، ولا ينقص أبو الحسن ويعتبر في التقويم ~~التعجيل والتأخير أي يقال: كم قيمة خياطة هذا الثوب اليوم؟ وكم قيمة خياطته ~~إلى غد؟ ونحوه في ابن يونس سحنون وقول ابن القاسم أحسن (فرعان الأول:) إذا ~~استأجره على خياطة ثوب بدرهم، ثم قال له: عجله لي اليوم وأزيدك نصف درهم، ~~فإن كان على يقين من أنه يمكنه تعجيله فذلك جائز، وإن كان لا يدري إذا أجهد ~~نفسه هل يتم أم لا فكرهه مالك ومثله استئجار رسول على تبليغ كتاب لبلد ~~بكذا، ثم زيادته على أن يسرع في السير فيبلغه في يوم كذا يفصل فيه كما تقدم ~~هذا الذي ارتضاه ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من الإجارة، ونصه: ~~سئل مالك عن الرجل يستخيط الثوب بدرهم، ثم يقول له بعد ذلك: عجله لي اليوم، ~~ولك نصف درهم قال مالك: لا أرى به بأسا وأرجو أن يكون خفيفا، ولم يره ~~كالرسول يزاد لسرعة السير قال ابن رشد: أما الذي يستخيط الرجل الثوب بأجل ~~مسمى، ثم يزيده بعد ذلك ms4306 على أن يعجله له فلا إشكال أن ذلك جائز؛ لأن تعجيله ~~ممكن له، ولا ينبغي أن يتعمد تأخيره ومطله إضرارا به لغير سبب، وله أن يتسع ~~في عمله ويؤخره لعمل غيره قبله، أو للاشتغال بما يحتاج إليه من حوائجه على ~~ما جرى من عرف الصناع في التراخي في أعمالهم، فإذا زاده على أن يتفرغ له، ~~ويعجله جاز؛ لأنه أخذ ما زاده على فعل ما يقدر عليه، ولا يلزمه انتهى. # ونقله ابن عرفة وبعض الكلام في التوضيح والله أعلم. # (الثاني:) من استأجر غلمانا يخيطون الثوب كل شهر بشيء مسمى فلا يجوز أن ~~يطرح على أحد منهم ثيابا على أنه إن فرغ منها في يوم فله بقيته، وإن لم ~~يفرغ منها في يوم كان عليه يوم آخر لا يحبسه له في شهر إن كان ذلك كثيرا ~~لكثرة الغرر في ذلك، وإن كان ذلك يسيرا فذلك خفيف قاله في أول سماع ابن ~~القاسم من الإجارة # ص (واعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه) # ش: قال ابن غازي أي فما حصل من ثمن، أو أجرة بدلالة قوله بعد: وجاز بنصف ~~ما يحتطب عليها انتهى. # وقوله: من أجرة لعله يريد في صورة العكس التي في قوله عكس لتكريها، وإلا ~~فليس في هذه الصورة أجرة إنما فيها ثمن ولفظ المصنف نحو لفظ المدونة وفسر ~~الشارح بأن المراد الثمن (تنبيهات الأول:) لا فرق في ذلك بين الدابة ~~والسفينة والإبل قاله في المدونة، وكذلك في عكس هذه المسألة لا فرق بينهما ~~وزاد في المدونة معها في هذه مسألة الدار والحمام أعني فيما إذا دفع إليه ~~هذه الأشياء ليكريها وسكت في المسألة الأولى أعني قوله: اعمل على دابتي عن ~~الدار والحمام فقال عياض: لأن ما لا يذهب به، ولا عمل فيه لمتوليه كالرباع ~~فهو فيها أجير، والكسب لربها ويستوي فيها اعمل وآجر، ونقله أبو الحسن ~~وقبله، وكذلك قال اللخمي قوله: في السفينة أكرها، واعمل عليها سواء إن كان ~~فيها قومه ربها؛ لأنه إنما يتولى العقد فغلتها لربها، وله أجر ms4307 مثله، ولو ~~كان سافر فيها بمتاعه فالربح له ولربها # PageV05P404 # الإجارة والحمام والفرن إن لم يكن فيها دواب، ولا آلة الطحن كان ما يؤاجر ~~به للعامل أجر المثل، وإن كانا بدوابهما ويشتري الحطب من عند صاحبهما، أو ~~من غلتهما فما أصاب لربهما وللعامل، وعليه أجرة المثل، وإنما هو قيم فيهما، ~~وكذا الفندق ما أكرى به مساكنه لربه، وللقيم إجارته انتهى. # (الثاني:) لا فرق أيضا فيما إذا قال: اعمل على دابتي، أو في سفينتي أو ~~إبلي وبين أن يقول لي، أو لا يقولها على ظاهر رواية الأكثرين وصريح رواية ~~الدباغ، وفي الجلاب إذا قال: اعمل لي كان الكسب كله لرب الدابة قال عياض ~~والصواب: الأول: ولا فرق بين أن يقول لي، أو لم يقلها إذ هو المقصود نقله ~~أبو الحسن (الثالث:) إذا أصيب ما عمل عليها قبل بيعه فهو من العامل نقله ~~أبو الحسن (الرابع:) إذا قال: اعمل على دابتي قال ابن عرفة الصقلي: لو عمل، ~~فلم يجد شيئا، فعليه الكراء؛ لأنه في ذمته ولابن حبيب إن عرف أنه عاقه عائق ~~فلا شيء عليه إذا لم يكرها بشيء مضمون عليه (قلت:) وهذا نحو اختلافهم في ~~القرض على الأداء من شيء بعينه يتعذر، وهو مذكور في القراض، وقال قبله ~~اللخمي: إن قال أكر دابتي ولك نصف ما تكريها به فمضى بها، ثم ردها وتعسر ~~عليه كراؤها لم يكن له شيء؛ لأنه فاسد والحكم أن يردها، ولا يتم ذلك الفاسد ~~(الخامس:) لو قال: أكرها فعمل عليها كان الكسب للعامل ولربها كراء المثل؛ ~~لأنه تعدى على منافع الدابة على غير ما أذن له، وإن قال: اعمل عليها ~~فأكراها فقال ابن القاسم: ما أكريت به للأجير، ولربها إجارة المثل، وقال في ~~كتاب الشفعة: ما أكريت به لربها؛ لأن ضمان منافعها منه انتهى. # من ابن عرفة (السادس:) من هذا الباب لو قلت له: بع سلعتي والثمن بيني ~~وبينك، أو ما زاد على مائة بيني وبينك فقال في المدونة: ذلك لا يجوز والثمن ~~له، وللبائع أجر مثله ابن ms4308 يونس عن بعض القرويين الفرق بين إن وقف وساوم، ~~ولم يأته أحد فالأشبه له أجر مثله إلا أن يتأول أنه جعل فاسد، والأشبه ~~الأول: أبو الحسن، وهذا على أن الجعل الفاسد يرد إلى صحيح أصله، وعلى أنه ~~يرد إلى صحيح غيره له أجر مثله. # ص (وجاز بنصف ما يحتطب عليها) # ش: وكذا إن قال: لك نقلة، ولي نقلة، أو ما تنقل اليوم لي وغدا لك أو تعمل ~~عليها اليوم لي، وتبيعه وتعمل عليها غدا لك، فإن شئت بعته، وإن شئت أخذته ~~لنفسك نقله ابن عرفة وغيره (تنبيهات الأول:) إذا قال: بنصف ما تحتطب عليها ~~لي جائز كما تقدم، وقد يعرض له ما يفسده كقوله، ولا تأخذ نصفك إلا بعد بيعه ~~مجتمعا، أو نقله لموضع كذا مجتمعا قاله ابن عرفة # (الثاني:) إذا وقع على الوجه الفاسد فالكسب بينهما نصفان ويرجع العامل ~~على ربها بنصف إجارة مثله ويغرم لربها نصف كراء الدابة في ذلك العمل قاله ~~ابن عرفة أيضا (الثالث:) إذا قال اعمل عليها اليوم لي وغدا لك، فقد تقدم ~~أنه جائز أيضا اللخمي، فإن عمل اليوم # PageV05P405 # ثم تلفت الدابة فللعامل على ربها أجر مثله، وليس له أن يكلفه أن يأتي ~~بأخرى فلو عمل ما للعامل وتلفت قبل أن يعمل ما لربها فهل لربها كراؤها، أو ~~يأتيه بدابة أخرى يعمل عليها؛ لأن المعمول عليه لا يتعين؟ والأول: أبين؛ ~~لأن خلف ذلك يتعذر ابن عرفة القول الأول: قول ابن القاسم في العتبية ولما ~~ذكره الصقلي قال الشيخ: أعرف فيها أن على رب الدابة أن يأتيه بأخرى يعمل ~~عليها، وهو على أصلهم قال في الطرر فيمن أعطى دابته وفأسه على أن الحطب ~~مناصفة فضاع الفأس فضمانه من ربه، ويحلف الأجير إن كان متهما، ونقله ~~الوانوغي هنا # ص (واستئجار المالك منه) # ش: يريد ما لم يؤد إلى دفع قليل في كثير كما في بيوع الآجال. # ص (وتعليمه بعمله سنة من أخذه) # ش: قال أبو الحسن في الكبير بعد أن نقل عن عبد الحق والتونسي كلاما ms4309 طويلا ~~تحقيق هذا الذي قالوه في مسألة الغلام، أو معلم الصناعة باع منافعه بمنافع ~~الغلام سنة، فإذا مات الغلام عند تمام المدة فلا كلام، وإن مات قبل الشروع ~~في المدة فلا كلام أيضا في فسخ الإجارة بينهما، وإن مات قبل تمام المدة فلا ~~بد من المحاسبة، فإن وفى الصانع ثلثي الصنعة ووفى الغلام ثلث العمل فقط وجب ~~المردود للصانع، وهو ثلث إجارته يرجع به على سيد الغلام؛ إذ هي بقية قيمة ~~منافعه التي وفى، ولو كان الحال بالعكس بأن يوفي العامل ثلثي العمل، ولم ~~يحد له المعلم إلا ثلث الصنعة لوجب المردود للسيد يرجع بثلث أجرة الغلام، ~~ولو استويا فيما وفى كل واحد لصاحبه لسقطت المراجعة بينهما انتهى. # ابن عرفة بعض شيوخ عبد الحق ما حاصله إن مات في نصف السنة، فإن كان قيمة ~~تعليمه في النصف الأول مثلي قيمة تعليمه في النصف الثاني: وقيمة عمله في ~~النصف الأول نصف قيمة عمله في النصف الثاني رجع ربه بثلث قيمة تعليمه ~~(قلت:) الأظهر منع إجارته بعمله؛ لأنه يختلف بحسب سرعة تعلمه وبعده انتهى. # ص (وإجارة دابة لكذا على إن استغنى فيها حاسب) # ش: لو قال: على إن استغنى عنها لكان أبين، ويريد بشرط لا أن ينقد؛ لأنه ~~إن نقد يكون تارة ثمنا وتارة سلفا قاله في التوضيح وعزاه لمالك في: العتبية ~~والموازية والمسألة في أول كتاب الرواحل من البيان، ولا مفهوم لقوله: دابة ~~بل، وكذلك غيرها؛ إذ يجوز أن يستأجر الرجل الرجل شهرا على أن يبيع له ثوبا ~~على أن المستأجر متى شاء أن يترك ترك إذا لم ينقد، ثم نقله في # PageV05P406 # التوضيح عن المدونة، ثم قال: ومنعهما سحنون قال في البيان: والجواز أظهر ~~ووافق سحنون على الجواز في كراء الدار سنة على أنه إن خرج قبلها حاسبه ~~انتهى كلام التوضيح ومسألة كراء الدار هذه في رسم نذر سنة من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الدور والأرضين (فرع:) ، فإن اكترى دابة لبلد معين على أنه ~~إن لم يجد حاجته فيها تقدم ms4310 إلى موضع آخر فقال ابن رشد في رسم نذر سنة من ~~سماع ابن القاسم من كراء الدور: في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك لا يجوز ~~إلا أن يسمي الموضع الذي شرط أنه بالخيار في أن يتقدم إليه، ويكون تبعا ~~للكراء الأول وبحسابه، فإن لم يكن تبعا للكراء الأول، أو كان بخلافه أرخص، ~~أو أغلى، أو مبهما لا يدري إن كان بحسابه أم لا إلا بعد النظر؟ لم يجز، وهو ~~مذهب ابن الماجشون والثاني: أن ذلك جائز إذا سمى الموضع الذي شرط أن يتقدم ~~إليه أو كان وجهه معروفا، فإن لم يسمه كان بحساب الكراء الأول، وإن لم يكن ~~تبعا، وهو ظاهر قول مالك في أول رسم من سماع أشهب بعد هذا، وما في رسم أوصى ~~من سماع عيسى بعد هذا والثالث: أن ذلك جائز إذا سمى الموضع الذي شرط أن ~~يتقدم إليه أو كان وجهه معروفا، وإن كان بخلاف الكراء الأول، أو غير تبع ~~له، وهذا قول ابن القاسم انتهى. # وانظر توجيهها فيه، والمراد بكونه تبعا يعني أقل من الأول، والله أعلم. ### | [فرع استئجار مؤجر] # ص (واستئجار مؤجر) # ش: تصوره ظاهر (فرع:) قال في كتاب الجعل والإجارة من معين الحكام إذا ~~اكترى دارا عشر سنين بعدد معلوم دفعه إليه، وسكن الدار شهرا، أو سنة، ثم ~~أراد اشتراءها من ربها فقال أبو بكر بن عبد الرحمن: شراء المكتري لها عندي ~~جائز، وهو فسخ لما تقدم من الكراء، وعلى هذا لو انهدمت الدار قبل انقضاء ~~أمد الكراء كانت المصيبة من المشتري؟ إذ الكراء قد انفسخ، وقال الشيخ أبو ~~عمران: شراء المكتري لها جائز، ويكون ذلك فسخا للكراء، ويكون بقية الكراء ~~مضافا إلى ثمن الدار فيجعل ذلك كله ثمنا للدار انتهى. # ونقل الوانوغي في الثمن قولين الأول: أنه ما وقع به البيع دون الأجرة. # والثاني: ما وقع به البيع، وما يجب لبقية المدة من الكراء، ونصه: ما نقل ~~ابن الرفيع عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران الفاسي نقله ابن سهل ms4311 وابن ~~عات، وقد اتفقا على أن ذلك فسخ لما بقي من المدة فقال أبو بكر: الثمن ما ~~وقع به البيع دونه، وصوبه ابن سهل، وقال ابن عمران: الثمن ما وقع به البيع، ~~وما يجب لبقية المدة من الكراء انتهى. # ، ومنه قبل هذا بنحو الورقتين ومن آجر أمته لم يمنع من وطئها، فإن حملت ~~انفسخت الإجارة، إذا كان الحمل منه، ومن آجر عبده، ثم باعه، فالإجارة أولى ~~به، فإن كانت الإجارة كاليوم واليومين جاز البيع، وإن بعدت مدة الإجارة فسخ ~~البيع ونحو هذا في المدونة قال أبو الحسن في الكبير قال عبد الحق: وهذا إذا ~~رضي المبتاع، وإلا فله القيام بهذا العيب إذا لم يعلم أنه في إجارة انتهى. # وقال في معين الحكام أيضا: مسألة: لو أجره شهرا، ثم باعه، فلم يعلم ~~المشتري حتى انقضى الشهر قال بعض المتأخرين: البيع ماض، وهو كعيب ذهب، ~~وللمشتري أجرة الشهر، أحب البائع أم كره؟ ولا يدخله بيع عبد، وذهب بذهب؛ ~~لأن هذا أمر جرت إليه الأحكام قال بعضهم: الإجارة للبائع، ويخير المشتري في ~~أن يأخذه بغير إجارة، أو يرده، ولا يجوز أن يتراضيا على أخذ العبد وإجارته ~~انتهى منه. # قال أبو الحسن عن ابن يونس: وقيل: بل يقوم العبد على أن يقبض يوم عقد ~~البيع، ثم يقوم على أن يقبض بعد شهر فما نقص رجع بحصة ذلك من الثمن، وهذا ~~أحسنها صح منه، وهو لأبي إسحاق ومنه، وإن كان إنما علم بها بعد انقضاء ~~الإجارة، وكانت قريبة كاليوم واليومين جاز، ويختلف هل له متكلم في إجارة ~~هذين اليومين على ما سيأتي انتهى. # ويشير إلى الاختلاف المتقدم في الأمد # PageV05P407 # البعيد والله أعلم. # وفي الإجارة من المعونة فصل: يجوز للمؤاجر أن يبيع العين المستأجرة من ~~المستأجر وغيره إن بقي من مدة الإجارة ما لا يكون غررا يخاف تغيرها في مثله ~~خلافا لأبي حنيفة ولأحد قولي الشافعي لقوله تعالى: {وأحل الله البيع} ~~[البقرة: 275] ولأنه ليس في بيعها إبطال حق المستأجر؛ لأن المشتري إنما ~~يتسلمها بعد انقضاء أمد ms4312 الإجارة، وكل تصرف لا يبطل حق المستأجر لا يمنع ~~أصله إذا باع أمة قد زوجها، وقال فيها أيضا: ويجوز بيع العين المستأجرة من ~~مستأجرها وغيره، والمنفعة للمستأجر إلى انقضاء الإجارة وللمؤجر جميع ~~الأجرة، وفي جهل المشتري الإجارة يثبت له الخيار انتهى. # وقال ابن جزي في القوانين، ويجوز بيع الأرض والرباع المكتراة خلافا ~~للشافعية، ولا ينفسخ الكراء، ويكون واجب الكراء في بقية أمد الكراء للبائع، ~~ولا يجوز أن يشترطه المشتري؛ لأنه يئول إلى الربا إلا إن كان البيع بعروض، ~~وإن لم يعلم المشتري أن الأرض مكتراة فذلك عيب، وله القيام به انتهى. # وفي كتاب الإجارة من الجلاب: ومن اكترى دارا أو أرضا مدة معلومة فلا بأس ~~أن يبيعها من مكتريها قبل تمام المدة، ولا بأس أن يبيعها من غيره؛ لأنه إذا ~~أعلمه بالإجارة، فإن باعها منه، ولم يعلم المشتري بالإجارة فهو عيب إن شاء ~~المشتري رضي به، وإن شاء رد، ولا سبيل له إلى فسخ الإجارة قبل مضي المدة، ~~والأجرة على كل حال للبائع دون المبتاع قال التلمساني: لأنه ليس في ذلك ~~أكثر من أنه باع دارا، أو أرضا يتأخر قبضها مدة من الزمان لا تتغير في ~~مثلها، ولا يجوز أن يشترط الأجرة المشتري لنفسه؛ لأنه يدخله الذهب بالذهب ~~متفاضلا، ثم قال: قال مالك: ومن ساقى حائطا، ثم باعه فالبيع ماض والمساقاة ~~ثابتة لا ينقضه البيع الأبهري؛ لأن عقد المساقاة لازم كعقد الإجارة انتهى. # ونحوه للقرافي، وفي أواخر مسائل الإجارة من البرزلي ما نصه: مسألة ابن ~~عات من أكرى داره، ثم باعها فإما أن يبيعها من المكتري، أو من غيره، فإن ~~باعها من غيره، فإن لم يعلم بالكراء فهو عيب إن شاء رد، وإن شاء تماسك، وإن ~~علم به فلا رد له، ولا كراء إلا أن يشترطه، وإن اشترطه، فإن وجب الكراء ~~للبائع، أو بعضه بمضي المدة فلا خلاف في المنع إذا بيعت الدار بذهب، وهو ~~ذهب، ولا بالورق على قول ابن القاسم إلا أن يكون الثمن نقدا، أو يكون أقل ms4313 ~~من صرف دينار، وإن لم يجب شيء من الكراء على المكتري للبائع لكونه لم يمض ~~من المدة شيء، وإن اشترطه في العقد ففي جوازه قولان فابن رزق يجيزه ووافقه ~~غيره، ومنهم من منعه، ونسب لابن القاسم في الدمياطية، ومنهم من قال: هو ~~للمبتاع اشترطه أم لا؟ وأما إن باعها من المكتري، فقال ابن عبد الرحمن وأبو ~~عمران: هو جائز، وهو فسخ لما تقدم من الكراء في قول أبي بكر بن عبد الرحمن ~~ولما بقي من المدة في قول أبي عمران ابن سهل وجواب أبي عمران أميل إلى ~~الصواب وسئل الشارقي وابن دحون وابن الشقاق عن المكتري إذا ابتاعها بشرط أن ~~الكراء عنه محطوط فأجابوا إن ذلك لا يجوز ابن دحون هذا إن كان إسقاطه ~~مشترطا في العقد، وإن وضعه البائع بعد البيع جاز قال الشارقي وأجازه ابن ~~حزم، وهو خطأ يريد أنه ابتاع الدار، والكراء عليه بالثمن الذي دفع فصار ~~ذهبا وعرضا بذهب، وهو بين الفساد ابن سهل، وجوابها ولاء لا يدل على أن ~~الكراء لا يفسخه الشرط انظر تمامه انتهى. # وانظر الجواهر وكلام الوانوغي في جوابه، والله أعلم. # ص (وعدم التسمية لكل سنة) # ش: قال في التوضيح: يجوز ذلك كما يجوز أن يستأجر سنة بكذا، وإن لم يعين ~~لكل شهر شيئا، وكان المقصود من شهور السنة بعضها كما أشار إليه في المدونة ~~في دور مكة ويرجع إلى التقويم عند حصول مانع (تفريع:) فإن شرطا الرجوع إن ~~حصل مانع إلى القيمة دون التسمية جاز اتفاقا، وإن شرطا الرجوع للتسمية دون # PageV05P408 # القيمة امتنع اتفاقا، وإن دخلا على السكة فمذهب ابن القاسم وروايته في ~~المدونة أن التسمية لغو ويقضى بالقيمة، وهو قول أصبغ وسحنون ولمالك في ~~العتبية أن الكراء فاسد ذكر ذلك في البيان وانظر ابن عرفة في ابتداء مدة ~~السكنى، والله أعلم. # ص (والنقض لربه) # ش: انظر على من تكون أجرة نقضه والظاهر أنها على البائع، قال اللخمي: وإن ~~أكرى أرضه لمن يتخذها مسجدا وضربا لذلك أجلا جاز، فإن انقضى الأجل ms4314 كان له ~~أن ينقض ذلك ما لا يصح بقاؤه للسكنى، ولا يوافق بناء الدور، وما يصح بقاؤه ~~إن لم يجعله حبسا كان لصاحب الأرض أن يأخذه بقيمته منقوضا، وإن حبسه فاختلف ~~هل له أخذه وأن ذلك له أحسن انتهى. # قال ابن عرفة إثر نقله كلام اللخمي هذا (قلت:) قوله: له نقض ما لا يصح ~~للسكنى تبع فيه التونسي قال؛ لأن رب الأرض لا يقدر أن ينتفع بها على صورة ~~مسجد دارا الصقلي عن بعض القرويين إلا أن يلتزم إبقاءه مسجدا فيأخذه بقيمته ~~منقوضا، ويلزمه إبقاؤه مسجدا انتهى. # ص (وعلى طرح ميتة) # ش: قال في المدونة: ولا بأس بالاستئجار على طرح الميتة والدم والعذرة ~~انتهى. # ونبه على هذا لئلا يتوهم أن هذه الأشياء لما كانت محرمة كان الأجر على ~~ذلك محرما كالاستئجار على حمل الخمر؛ لأن المحرم الاستئجار على حمل الخمر ~~للانتفاع بها، ولو استؤجر على طرحها وإراقتها جاز قال أبو الحسن في الكبير: ~~والفرق بينهما أنه في مسألة الخمر آجر نفسه على حمل الخمر للانتفاع بها، ~~وذلك حرام، وفي مسألة الميتة الإجارة على طرحها لا للانتفاع بها، ولو كانت ~~الإجارة على الميتة للانتفاع بها لم يجز كالخمر انتهى. # (فرع:) قال في المدونة، ولا يؤاجر على طرح الميتة بجلدها إذ لا يجوز ~~بيعه، وإن دبغ انتهى. # ص (والقصاص والأدب) # ش: قال أبو الحسن الصغير قال اللخمي: الإجارة على القتل والجراح جائزة ~~إذا كان عن قصاص، أو لحق الله - تعالى - ولا يستأجر في ذلك إلا من يرى أنه ~~يأتي الأمر على وجهه، ولا يعبث في القتل، ولا يجاوز في الجرح انتهى. # وقال في المدونة: ولا بأس بالإجارة على قتل قصاص، أو على ضرب عبدك وولدك ~~للأدب، وأما لغير ما ينبغي من الأدب فلا يعجبني، وإن آجره على قتل رجل ظلما ~~فلا أجر له انتهى. # أبو الحسن قوله: أو على ضرب ولدك، أو عبدك قالوا: ويصدق أنه فعل ما يوجب ~~ذلك، فلو أقر في العبد أنه لم يفعل ما يوجب عليه الأدب فهل ms4315 يمكن من الضرب ~~اليسير دون سبب، أو لا؟ في ذلك اختلاف ويصدق في الزوجة أنها فعلت ما يستوجب ~~الضرب انتهى. # وانظر تمامها فيه والله أعلم. # ص (وعبد خمسة عشر عاما) # ش: نحوه في المدونة وفي سماع أشهب من الإجارة: سئل مالك عمن استأجر أجيرا ~~خمسة عشر عاما قال: هذا كثير لا يصلح ولكن لا بأس أن يستأجر عاما وينقده ~~إجارته ابن رشد قوله: وينقده إجارته دليل على أنه إنما كره الخمسة عشر عاما ~~مع النقد، وظاهر ما في الجعل والإجارة: إجازة النقد في الخمسة عشر عاما ~~خلاف قول غيره فيها انتهى. # اللخمي الأمد في المستأجر يختلف باختلاف الأمن والخوف في تلك المدة ~~فأوسعها في الأجل الأرضون، ثم الدور، ثم العبيد، ثم الدواب، ثم الثياب ~~فيجوز كراء الأرض ثلاثين سنة وأربعين بغير نقد إلا أن تكون مأمونة الشرب ~~فيجوز مع النقد ويجوز مثل ذلك في الدور إذا كانت # PageV05P409 # جديدة مأمونة البناء، وإن كانت قديمة فدون ذلك قدر ما يرى أنه يأمن ~~سلامتها في الغالب، واختلف في العبيد، فأجاز في كتاب محمد العشرين سنة ~~بالنقد، وفي المدونة خمس عشرة سنة ومنعه غير ابن القاسم في العشرين، وأرى ~~أن ينظر في ذلك إلى سن العبد، وكذلك الحيوان يختلف في إجارتها باختلاف ~~العادة في أعمارها فالبغال أوسعها أجلا؛ لأنها أطول أعمارا، والحمير دون ~~ذلك، والإبل دون ذلك، والملابس في الأجل مثل ذلك، ويفترق الأجل في الحرير ~~والكتان والصوف والقديم والجديد فيضرب من الأجل لكل واحد بقدره انتهى. # (فرع:) قال في المدونة والموصى له بخدمة عبد عشر سنين لا بأس أن يكتريه ~~عشر سنين أبو الحسن: معناه، ويجوز النقد فيه بشرط، وأما الموصى له بخدمة ~~عبد حياته فلا يجوز أن يكريه عشر سنين ابن يونس يريد بالنقد، وأما إذا لم ~~ينقد فجائز؛ لأنه كلما عمل أخذ بحسابه، والله أعلم. # ص (ويوم، أو خياطة ثوب مثلا وهل تفسد إن جمعهما وتساويا، أو مطلقا خلاف) # ش: يعني أن المنفعة التي هي أحد أركان الإجارة إذا كانت صنعة ms4316 يجوز أن ~~تقيد بالزمن كخياطة يوم مثلا، أو بمحل تلك الصنعة كخياطة ثوب مثلا، فإن جمع ~~بينهما أي بين التقييد بالمحل والزمن فقال في البيان في شرح أول مسألة من ~~كتاب الجعل والإجارة، فإن كان الأمر في ذلك مشكلا فلا اختلاف في أن ذلك لا ~~يجوز، وإن كان الإشكال في أن العمل يمكن تمامه قبل انقضاء الأجل، فقد قيل: ~~إن ذلك جائز، والمشهور: أن ذلك لا يجوز انتهى. # ونقله في التوضيح، وكذا قال اللخمي إلا أنه اختار القول بإمضاء هذه ~~العقدة نقله عنه ابن عرفة، وقال ابن عبد السلام الذي قاله من يرتضى من ~~الشيوخ: أن الزمن الذي قيدت به الإجارة إن كان أوسع من العمل بكثير فلا ~~يختلف في الجواز، وإن كان أضيق بكثير فلا يختلف في المنع، وإن كان الزمن ~~مساويا لمقدار العمل ففيه قولان: اختلف الشيوخ في تعيين المشهور منها ~~انتهى. # باختصار، فالضيق لا يجوز والمساوي لا يجوز أيضا عند ابن رشد باتفاق، وعند ~~ابن عبد السلام على أحد المشهورين فجزم المصنف بالفساد فيه لقوة القول ~~بالفساد لحكاية ابن رشد الاتفاق، والواسع يجوز عند ابن عبد السلام باتفاق ~~ويمنع عند ابن رشد على المشهور وإلى اتفاق ابن عبد السلام هذا، ومشهور ابن ~~رشد أشار بالخلاف، والضيق لم يتعرض له؛ لأنه واضح الفساد ولأنه لما لم يحك ~~مع التساوي قولا بالجواز علم أن الضيق أحرى منه # PageV05P410 # فقوله: وتساويا مفهومه: إن لم يتساويا يريد بأن كان أوسع فلا تفسد على ~~القول الأول، ثم قال: أو مطلقا أي تفسد مطلقا سواء كان مساويا أم واسعا ~~خلاف، والله أعلم. # (فرع:) قال في شرح مسألة من أول رسم سماع أشهب، فعلى القول بأن ذلك لا ~~يجوز يكون للأجير إن فاتت الإجارة بالعمل أجرة مثله بالغة ما بلغت على ~~تعجيلها، أو تأخيرها، فأما على القول بأن ذلك جائز، فإن فرغ منه في اليوم ~~الذي سمى كانت له الإجارة المسماة، وإن لم يفرغ منه إلا بعد ذلك كانت له ~~إجارته على غير التعجيل؛ لأن ms4317 المستأجر إنما رضي به من الأجرة على التعجيل، ~~فإذا أعطاه ذلك لم ينبغ أن يأخذ ماله باطلا انتهى. # ص (والعرف في كغسل خرقة) # ش: قال ابن غازي: أي وجاز اعتبار العرف، أو واعتبر العرف انتهى. # قال في التوضيح عند قول ابن الحاجب ويحمل في الدهان وغسل الخرق وغيره على ~~العرف، وقيل: على الظئر قوله: وغيره أي كحميمه ودق ريحانه ونحو ذلك على ~~العرف، فإن اقتضى أنه على الظئر، فعليها، وإن اقتضى أنه على الأب، فعليه، ~~وهذا مذهب المدونة، ولم يصرح فيها بالحكم إذا لم يكن عرف نعم نص ابن حبيب ~~على أنه مع عدم العرف على الأب وقوله: وقيل: على الظئر أي مع عدم العرف؛ ~~لأن العرف محل اتفاق، وهذا القول لابن عبد الحكم وكلامه يوهم أن هذا القول ~~يخالف مع ثبوت العرف انتهى. # ص (ولزوجها فسخه إن لم يأذن) # ش: تصوره واضح، ونحوه في المدونة قال فيها: وترضعه حيث اشترطوا، فإن لم ~~يشترطوا موضعا فشأن الناس الرضاع عند الأبوين إلا امرأة لا يرضع مثلها عند ~~الناس، أو يكون الأب وضيعا لا يرضع مثلها عنده، فذلك لها، وقال أبو الحسن ~~اللخمي: ورضاع الولد في بيتها إلا أن تكون العادة رضاعه عند أبويه؛ لأن من ~~باع سلعة معينة لم يكن عليه نقلها إلى دار المشتري. # ص (كأهل الطفل إذا حملت) # ش: ولهم فسخ الإجارة إلا أن يخاف على الصبي الموت، فيكون عليهم فسخ ~~الإجارة، وإن خيف عليه ضرر غير الموت، فيكون لهم تركه، ولكن على الكراهة ~~هذا قاله أبو الحسن، وهذا - والله أعلم - إذا لم يتحقق الضرر (فرع:) قال في ~~المدونة: ولا يلزمها أن تأتي بغيرها أبو الحسن: ولا يلزم الأب ذلك إذا ~~طلبته هي، وإن تراضيا على ذلك، فإن كان نقدها الأجرة فلا يجوز؛ لأنه فسخ ~~دين في دين على أصل ابن القاسم، وإن لم ينقد جاز انتهى. # وكرر المصنف المسألة في آخر الباب في قوله: وحمل ظئر، أو مرض # ص (وموت إحدى الظئرين) # ش: الظئر بالظاء المعجمة والهمزة المرضع، ms4318 ويريد المصنف إذا استأجرهما ~~جميعا أو استأجر الثانية بعد الأولى وعلمت بها، قال في المدونة: ومن آجر ~~ظئرين، فماتت واحدة فللباقية أن لا ترضع وحدها ومن آجر واحدة، ثم آجر أخرى ~~فماتت الثانية: فالرضاع للأولى لازم كما كانت، وإن ماتت الأولى، فعليه أن ~~يأتي بمن ترضع مع الثانية قال أبو الحسن عبد الحق: هذا إن علمت حين الإجارة ~~أن معها غيرها، وإن لم تعلم فلا كلام لها؛ لأنها دخلت على أن ترضع وحدها، ~~وكذلك ذكر حمديس (فرع:) قال في المدونة: وإذا مرضت الظئر مرضا لا تقدر معه ~~على الرضاع فسخت الإجارة، ولو صحت في بقية منها أجبرت على الرضاع بقيتها، ~~ولها من الأجر بقدر ما أرضعت، وليس أن ترضع ما مرضت قال غيره: إلا أن يكون ~~الكراء انفسخ بينهما فلا تعود قال ابن القاسم: وإن تمادى بها مرضها حتى مضى ~~وقت الإجارة فلا تعود إلى رضاع أبو الحسن: مفهوم كلامه: ولو كان مرضا تقدر ~~معه على الرضاع لم ينفسخ، وإن كان يضر به، وليس كذلك قال اللخمي: تفسخ ~~الإجارة بمرضها إن لم يرج برؤها عن قرب، فإن كان يرى أنه لا يذهب عن قرب، ~~ثم تبين خلاف ذلك وذهب قريبا لم تنقض الإجارة إن لم يكونا تفاسخا، ويختلف ~~إن كانا تفاسخا هل ذلك حكم مضى، أو # PageV05P411 # يرد؛ لأنهما أخطآ فيما ظنا أبو الحسن: وإن كان يذهب عن قرب فلا تفسخ ~~الإجارة، وظاهر قوله فيها: ولو صحت في بقية المدة أجبرت سواء فسخت الإجارة، ~~أو لم تفسخ، فيكون قول الغير خلافا، وقد اختلف الشيوخ في ذلك هل هو خلاف، ~~أو تفسير؟ ، ويكون معنى قول ابن القاسم أجبرت ما لم يتفاسخا انتهى. # (قلت:) ، وهذا هو الظاهر وسيذكر المصنف مسألة مرض المرضعة في آخر الباب ~~(فرع:) قال أبو الحسن اللخمي: إن تكفلت قبل الإجارة ووجب سجنها سجنت، ثم ~~ينظر في فسخ الإجارة حسبما تقدم في موضعها، وإن تكفلت بعد الإجارة لم تسجن؛ ~~لأن ذلك تطوع يمنع من قبض ما باعته انتهى. وقد تقدم ms4319 في باب الضمان نحو هذا ~~وأوسع منه فانظره. # ص (وموت أبيه، ولم تقبض أجرة إلا أن يتطوع بها متطوع) # ش: قال في المدونة: وإن مات الأب، ولم يدع مالا، ولم تأخذ الظئر من ~~إجارتها شيئا فلها فسخ الإجارة، ولو تطوع رجل بأدائها لم تفسخ، وما وجب ~~للظئر فيما مضى ففي مال الأب وذمته، ولا طلب فيه على الصبي انتهى. # قال ابن يونس: ولو قبضت إجارتها، ولم يدع الأب شيئا لم يكن للورثة أن ~~يفسخوا الإجارة ويأخذوا منها حصة باقي المدة ولكن يتبعون الصبي بما ينوبهم ~~من أجرة باقيها، وهذا استحسان وتوسط بين القولين انتهى. # ، وقال في المدونة قبل ذلك، وإن هلك الأب فحصة باقي المدة من الأجر في ~~مال الولد قدمه الأب، أو لم يقدمه وترجع حصة باقي المدة من الأجرة إن قدمه ~~الأب ميراثا، وليس ذلك عطية وجبت إذ لو مات الصبي لم تورث عنه، وكانت للأب ~~خاصة دون أمه ففارق معنى الضمان انتهى. # قاله في النكت، وهذا بخلاف ما إذا قدم الأب أجرة تعليم ولده، ثم مات ~~فإنها لا تكون ميراثا، والفرق بينهما أن التعليم لا يلزم الأب فلما أوجبه ~~على نفسه لزمه حيا وميتا، وأما أجرة الرضاع فهي واجبة على الأب فإنما قدم ~~ما يلزمه، فإذا مات سقط ذلك إلا أن يعلم أن الأب قدم ذلك للولد خوف الموت، ~~فيكون عطية أوجبها في صحته فلا سبيل إلى أن تكون ميراثا، وتستوي إجارة ~~الظئر وإجارة التعليم، وأعرف نحو هذا التفسير لابن المواز انتهى. # ص (وكظهور مستأجر استؤجر بأكله أكولا) ش يعني أن الإجارة تنفسخ بذلك ~~ويريد إلا أن يرضى الأجير بطعام مثله، وليس للأجير أن يجبره على ذلك لئلا ~~يضر به بعض الأصحاب، ويحتمل أن يعطيه طعاما وسطا كمن استؤجر على حمل رجلين ~~لم يرهما فأتى بهما عظيمين فلا يلزمه حملهما ويأتي بالوسط، وفيه نظر؛ لأن ~~المحمول لا يتعين فلذلك لزم فيه الوسط قاله في كتاب النفقات من التوضيح ~~والله أعلم. # ص (ومنع زوج رضي من وطء، ولو ms4320 لم يضر) # ش: فإن تعدى ووطئ فلأب الرضيع فسخ الإجارة لما يتقى من # PageV05P412 # الضرر قاله مالك وابن القاسم وخالفهما ابن الماجشون، ولم يفسخه من ~~الوثائق انتهى. # من المسائل الملقوطة وأظن أن مراده وثائق الجزيري أو الوثائق المجموعة، ~~والله أعلم. # ص (وسفر) # ش: قال أبو الحسن قال ابن عبد الحكم: إذا أراد الزوج السفر بها، فإن أجرت ~~بإذنه لم يكن له ذلك، وإن كان بغير إذنه كان له فسخ الإجارة. ### | [فرع ليس للأبوين إن سافرا أخذ الصبي إلا أن يدفعا إلى الظئر جميع الأجرة] # (فرع:) قال في المدونة وإن سافر الأبوان فليس لهما أخذ الصبي إلا أن ~~يدفعا إلى الظئر جميع الأجرة أبو الحسن عن ابن يونس كلما صنعت الظئر، أو ~~والد الصبي مما تنفسخ به الإجارة فليس له ذلك إلا بالطوع من الآخر، وكل ما ~~نزل بهما من أمر من الله مما لا صنع لهما فيه فهذا يفسخ الإجارة، وإن كره ~~الآخر. # (فرع:) قال المشذالي نزلت هذه المسألة آجرت نفسها بغير إذن زوجها، ولم ~~يعلم إلا بعد مدة فتنازعت معه لمن يكون ما أخذت في أجرة رضاعها؟ فوقع الحكم ~~بأن ما مضى من المدة لها بحسابه، وله فسخ الإجارة فيما يستقبل، ولا حجة ~~للزوج بأنه ملك منافعها فباعتها بغير إذنه؛ لأنه ليس له عليها إلا منافع ~~الأشياء الباطنة انتهى. # ص (وبيعه سلعة على أن يتجر بثمنها سنة) # ش: قال الشارح أي وهكذا يجوز أن يبيع له سلعة على أن يبيع تلك السلعة ~~ويتجر بثمنها سنة انتهى. # (قلت) قوله: على أن يبيع تلك السلعة ليس هو من تمام صورة المسألة بل هو ~~مفسد للعقد إن وقع كذلك وصورة المسألة التي أشار إليها المصنف هي: أن يبيع ~~له سلعة بثمن على أن يتجر له بثمنها سنة كما ستقف عليه في كلام المدونة في ~~القولة التي بعد هذه، والله أعلم. # ص (كغنم لم تعين، وإلا فله الخلف على آجره) # ش: كذا في كثير من النسخ بلم قبل الفعل المضارع المبني للمفعول، وهي # PageV05P413 # مشكلة ms4321 لاقتضائه أن الغنم إذا لم تعين لا تجوز الإجارة عليها إلا بشرط ~~الخلف، وليس كذلك ويصير قوله: وإلا فله الخلف لا معنى له؛ لأنه إن حمل على ~~أن المعنى، وإن عينت فله الخلف، ويريد مع عدم الشرط فليس بصحيح؛ لأن العقد ~~فاسد إذا لم يشترط الخلف في المعينة، وإن أريد مع الشرط، فيكون مستغنى عنه، ~~وقد تكلف البساطي - رحمه الله - في توجيه ذلك فقال: التشبيه وقع بين الغنم ~~إذا لم تعين وبين التجر بثمن السلعة سنة مع شرط الخلف في أن على المالك ~~الخلف لا في صحة الإجارة بالشرط وعدم صحتها مع عدمه يعني أن الغنم إذا لم ~~تعين صحت الإجارة عليها، وإن لم يشترط الخلف والحكم أنه يقضى عليه بالخلف ~~بخلاف المعينة فإنها لا تصح إلا بشرط الخلف فافهمه فإنه كاللغز، ويحتمل أن ~~يكون التشبيه في الجوائح يجوز كذا كما يجوز الاستئجار على رعي غنم لم تعين، ~~وذكر لفظ المدونة الآتي قال: وقوله: وإلا فله الخلف معناه على الأول أنه ~~يقضى عليه بالخلف في غير المعينة، وإن عينت مع الشرط فله أن يأتي بالخلف، ~~أو يدفع جميع الأجرة ومعناه على الثاني: أن الاستئجار على الغنم المعينة لا ~~يجوز يعني إلا بشرط الخلف، وهو على أجره الأول انتهى. # وهو في غاية التكلف بعيد الملاءمة لكلام المصنف، وفي بعض النسخ المصححة ~~كغنم عينت بالفعل الماضي المبني للمفعول، وإلا فله الخلف على آجره، وهذه لا ~~إشكال فيها، ومعناها: أن الغنم إذا كانت معينة فإنه تجوز الإجارة على رعيها ~~إذا شرط الخلف، وإن لم تكن معينة فلا يحتاج إلى شرط، وله الخلف على آجره ~~يريد، أو يدفع له الأجرة كاملة قال في كتاب أوائل الإجارة من المدونة ومن ~~باع من رجل سلعة بثمن على أن يتجر له بثمنها سنة كان كمن آجره على أن يتجر ~~له بهذه المائة سنة، أو يرعى له غنما بعينها سنة، فإن شرط في العقد خلف ما ~~هلك، أو تلف جاز، وإلا لم يجز، فإن شرط ذلك فهلك من ms4322 ذلك شيء فأبى ربه من ~~خلفه قيل له: أد الإجارة واذهب بسلام، وتكون له أجرته تامة، ولو آجره على ~~رعاية مائة شاة غير معينة جاز، وإن لم يشترط خلف ما مات منها، وله خلف ما ~~مات منها بالقضاء، فإن كانت معينة فلا بد من الشرط انتهى. # وكلام المصنف كما ترى مطابق لهذا على النسخة الثانية، وقوله: على آجره ~~أتى به لزيادة البيان، وإلا فمعلوم أن الذي له الخلف إنما هو الآجر أعني رب ~~الغنم والله أعلم. # وبقية الكلام على شروط المسألة وتفريعاتها مبسوط في شرح المدونة وذكروا ~~من جملة شروط المسألة أن لا يشترط عليه أن يتجر بالربح بخلاف أولاد الغنم ~~يجوز أن يشترط عليه أن يرعى أولادها قالوا؛ لأن الربح مجهول، وما تلده ~~الغنم معروف، والذي يظهر أنه غير معروف لاحتمال ولادتها واحدا، أو أكثر إلا ~~أنه أقل غررا من الثمن فتأمله. # ص (كراكب) # ش: يعني أن الراكب إذا تعذر ركوبه فإنه لا ينفسخ الكراء ويلزمه أو ورثته ~~إن مات أن يأتوا بالخلف، أو يدفعوا جميع الأجرة فإنه لا يتعين بالتعيين، ~~والله أعلم. # ص (وطريق في دار) ش: إذا كان يصل بذلك إلى منفعة أبو الحسن عن أشهب، وإلا ~~فهو أكل المال بالباطل. # ص (أو مسيل مصب مرحاض) # ش: قال في المحكم: المرحاض: المغتسل، ومنه قيل لموضع الخلاء: مرحاض # PageV05P414 # ص (وكراء رحا ماء بطعام) # ش: نحوه في الإجارة من المدونة قالوا: نبه عليه لكون الطحن بالماء فربما ~~يتوهم في الماء أنه لا يباع بطعام، أو أن الرحا لما كانت متشبثة بالأرض، ~~فيكون من كراء الأرض بالطعام المشذالي ونحوه كراء المعصرة بالزيت والملاحة ~~بالملح والله أعلم. # ص (أو على الحذاق) # ش: بالذال المعجمة كذا في الصحاح وغيره، وقال الشيخ زروق: الحداق بكسر ~~الحاء والدال المهملتين انتهى، وفيه نظر فإني لم أره لغيره. # ص (وعلى حفر بئر إجارة وجعالة) # ش: ويجوز الجعل سواء كانت في ملك الجاعل أم لا عند ابن القاسم خلافا لابن ~~المواز ذكره الشيخ خليل في باب الجعل ms4323 في شرح قول ابن الحاجب، وفي جوازه في ~~الشيء الكثير قولان وانظر الشيخ زروق في شرح قول الرسالة: ولا يضرب في ~~الجعل أجل في رد آبق فإنه اقتصر على قول ابن المواز، ونقل ابن عرفة في آخر ~~كتاب الجعل عن المتيطي أن الجم الغفير على هذا القول أعني قول ابن المواز، ~~وقال قبله بنحو الورقتين: إن الجعل على الحفر لا يكون فيما يملكه الجاعل ~~على المشهور ذكره إثر الكلام الآتي ذكره فراجعه والله أعلم. # وذكر شرطين آخرين: أحدهما: اختبار الأرض في لينها وقساوتها والثاني: ~~استواء الجاعل والمجعول له في العلم بها والجهل، وهذان الشرطان متدافعان ~~كما يظهر؛ لأن الأول يقتضي أن من شرط الجعل العلم بحال الأرض والثاني: ~~يقتضي أن شرط الجعل استواء الجاعل والمجعول له في العلم بها، أو الجهل، ~~ويفهم من كلام ابن عبد السلام أن الأول اشترطه في المدونة والثاني: اشترطه ~~في: العتبية فهما قولان قال ابن عرفة في باب الجعل ابن الحاجب: العمل كعمل ~~الإجارة إلا أنه لا يشترط كونه معلوما فإن مسافة الآبق والضالة غير معلومة ~~ابن عبد السلام: كلامه يوهم العموم في كل أنواع الجعالة، وليس كذلك مذهب ~~المدونة لا يجوز الجعل في حفر البئر إلا بعد خبرتهما الأرض معا، وشرط في ~~العتبية استواء حال الجاعل والمجعول له في العلم بحال الأرض (قلت:) عزوه ~~للمدونة شرط الخبرة لا أعرفه في الجعل نصا، ولا ظاهرا بل بلزوم يأتي محله ~~إنما ذكره في الإجارة، ولعله اعتمد في ذلك على ظاهر لفظ الصقلي قال ما نصه: ~~قال مالك لا بأس بالإجارة على حفر بئر بموضع كذا # PageV05P415 # وقد خبرا الأرض، وإن لم يخبراها لم يجز قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: ~~إن عرفا الأرض بلين، أو شدة، أو جهلاها معا جاز، وإن علم ذلك أحدهما، وجهله ~~الآخر لم يجز الجعل فيه انتهى. # وهذا كالنص في حمل مسألة المدونة على الجعل لذكره عليها نقل يحيى عن ابن ~~القاسم في الجعل (قلت:) لفظها في الأم قلت: إن استأجرت من ms4324 يحفر لي بئرا ~~بموضع من المواضع قال: إن خبروا الأرض فلا بأس، وإن لم يخبروها فلا خير فيه ~~كذا سمعت مالكا وسمعته في الإجارة على حفر فقر النخل يحفرها إلى أن يبلغ ~~الماء إن عرفا الأرض فلا بأس، وإن لم يعرفاها فلا أحبه قلت: فلفظ الإجارة ~~مع ذكر فقر النخل كالنص في عدم الجعل؛ لأن حفر فقر النخل إنما يكون في ~~الأرض المملوكة دائما، أو غالبا، والجعل على الحفر على المشهور لا يكون ~~فيما يملكه الجاعل. # وتقدم نقل الشيخ عن محمد عن ابن القاسم إن كانت الأرض لمستأجر لم يجز ~~فيها جعل على بناء، أو حفر، وما نسبه لابن الحاجب من إيهام العموم مثله لفظ ~~المقدمات والتلقين اه. كلام ابن عرفة بلفظه # ص (كإيجار مستأجر دابة، أو ثوبا لمثله) # ش: كذا في بعض النسخ، وهي بينة موافقة لما في الإجارة من المدونة، وفي ~~بعض النسخ كإيجار مستأجر دابة، أو لفظ لمثله بأو العاطفة ولفظ فاللام الجر ~~ولفظ من الفظاظة، وهي عبارة غلقة، ولعله وقع فيها تقديم، أو على لفظ غلطا ~~من الناسخ، ويكون أصلها لفظ أو لمثله، ويكون المعنى أنه يكره أن يؤجرها ~~لفظ، أو لمثله، ويكون المؤلف في عهدة أن إجارتها لفظ مكروه فإن الذي ذكره ~~في كتاب الإجارة من المدونة أنه كره إجارتها لمثله، أو أخف منه، وأما من هو ~~أفظ منه، أو ليس مثله في الأمانة، فقد صرح اللخمي بأنه يكون متعديا، وظاهره ~~المنع، ونص على المنع أبو الحسن الصغير وصرح به في العتبية عن أصبغ في سماع ~~عيسى من كتاب الإجارة فلو قال المصنف لمثله، أو أخف كان جاريا على لفظ ~~المدونة ولمالك في كراء الرواحل إجازة كراء الدابة لمثله، أو أخف (تنبيه:) ~~ما ذكره من الكراهة إنما هو إذا اكتراها للركوب قال في الإجارة منها وكره ~~مالك لمكتري الدابة لركوبه كراءها من غيره كان مثله، أو أخف منه، فإن ~~أكراها لم أفسخه، وإن تلفت لم يضمن إن كان أكراها فيما اكتراها فيه من مثله ~~في ms4325 حاله وأمانته وخفته، ولو بدا له عن السفر، أو مات أكريت من مثله، وكذلك ~~الثياب في الحياة والممات، وليس ككراء الحمولة والسفينة والدار هذا له أن ~~يكري ذلك من مثله في مثل ما اكتراها له أبو الحسن عن ابن يونس يعني من غير ~~كراهة انتهى. # وقيد اللخمي جواز كرائها إذا كانت مكتراة للحمل بأن يصحبها ربها في ~~السفر، وأما إن كان المكتري هو الذي يسافر بها فهي بمنزلة التي للركوب، ~~وكذلك ذكر ابن يونس عن ابن حبيب وقبله، وزاد ابن حبيب إلا أن يكون ربها ~~يعلم أن المكتري لا يسوقها بنفسه فلا حجة له، وذكر اللخمي أنه إذا أراد ~~كراءها من غيره، وكان اكتراها للركوب، أو للحمل لم يكن له ذلك حتى يعلم ~~صاحبها، فإن أعلمه وسلم أن الثاني كالأول أكراها، وإن كره، وإن خالف في ذلك ~~رفع للحاكم، فإن كان الأمر على ما قال صاحب الدابة منعه، وإن كان لا مضرة ~~عليه أمضى كراءه، ومكن الثاني، فإن لم يعلم صاحبها حتى سافر الثاني، أو ~~علم، وغلبه نظر في ذلك، فإن كان الأمر لو رفع للحاكم مكنه من السفر لم يكن ~~عليه شيء، وإن كان يمنعه من السفر كان على حكم المتعدي، فإن سلمت أخذه بفضل ~~كراء الثاني عن الأول، وإن حدث عيب ضمنه إن كان العيب لأجل ركوبه، وإذا كان ~~متعديا في كرائها من الثاني، فإن كان غير مأمون فادعى ضياعها ضمن الأول:؛ ~~لأنه متعد، ولم يرجع على الثاني؛ لأنه أذن له، ولو كان الأول عديما إلا أن ~~يكون الثاني عالما بتعديه ضمن؛ لأنه متعد واختلف إن حدث عيب من غير سبب ~~الركوب هل # PageV05P416 # يضمنه الأول: أو لا يضمنه، وكذلك إذا علم الضياع ببينة، أو أكراها من ~~مثله في الأمانة وأضر منه في الركوب وادعى الضياع، هل يضمن أم لا؟ لأنه غير ~~الوجه الذي تعدى به، ولا أرى أن يضمن الأول إلا أن يؤتى من سبب الوجه الذي ~~تعدى به انتهى. # من كراء الرواحل وعلم منه أنه إذا أعلم ms4326 صاحبها عند كرائها من غيره لم ~~يكره، وأن كراءه إياها لمن ليس مثله ممنوع؛ لأنه جعله متعديا والله تعالى ~~أعلم. # وقال في العمدة ويجب تعيين المركوب لا الراكب، وله استيفاء المنفعة ~~بنفسه، أو بمثله خفة وحذقا بالمسير، ثم قال: ومن اكترى دارا فله أن يسكنها، ~~أو يسكنها أو يؤجرها من مؤجرها، أو أجنبي مثل الآجر، أو أقل، أو أكثر ~~انتهى. # وله نحوه في الإرشاد قال الشيخ سليمان في شرح الإرشاد قال في العمدة: ثم ~~إن محل استيفاء المنفعة لا يتعين، وإن عين بل للمستأجر أن يستوفي المنفعة ~~بنفسه وبغيره، وله أن يؤجر مؤجره وغيره بمثل الإجارة وبالأقل والأكثر قال ~~في شرحه: معناه إذا استأجر الرجل دارا ليسكنها، أو دابة ليركبها ونحو ذلك ~~لم يتعين عليه أن يسكنها، أو يركبها هو بنفسه، ولو عين نفسه للسكنى، أو ~~للركوب بل له أن يسكنها أو يكريها لمن شاء ممن هو في رفقه في السكنى، وفي ~~خفته في الركوب وحذقه في المسير، وذلك؛ لأنه قد ملك المنفعة بالعقد فله أن ~~يملكها لمن شاء كسائر أملاكه، ولهذا يكون له إجارة ما استأجره ممن شاء بما ~~شاء هذا، وقد قال في المدونة: وكره مالك لمكتري الدابة لركوبه كراءها ~~لغيره، وإن كان أخف منه، أو مثله، وإن أكراها لم أفسخه، وعلى هذا اقتصر ~~خليل في مختصره انتهى. # وقال ابن الحاجب: ولا يتعين الراكب، ولو عين لم يلزم تعيينه، وجعل مثله ~~فأدنى واستثقله مالك في الدابة خاصة إلا أن يموت، أو يبدو له انتهى. ### | [فرع شرط رب الدابة على المكتري أنه لا يكريها لغيره] # (فرع:) لو شرط رب الدابة على المكتري أنه لا يكريها لغيره فكنت كتبت أولا ~~بأني لم أر الآن فيه نصا صريحا، والظاهر: أنه يجوز له أن يكريها لمثله أو ~~أخف، ويبطل الشرط لما تقدم في كلام ابن الحاجب وصاحب العمدة أن ما يستوفى ~~به لا يتعين، ولو عين، وقال في كتاب الدور من المدونة: ومن اكترى دارا فله ~~أن يكريها من مثله بأكثر من ms4327 الكراء أو بأقل، ومن اكترى حانوتا للقصارة فله ~~كراؤه من حداد أو طحان، أو غيره إلا أن يكون ذلك أكثر ضررا بالبنيان فيمنع، ~~وله ذلك في المساوي، ثم قال: ومن اكترى بيتا، وشرط أن لا يسكن معه أحدا ~~فتزوج، أو ابتاع رقيقا، فإن لم يكن في سكناهم ضرر على رب البيت لم يكن له ~~أن يمنعه، وإن كان في سكناهم ضرر فله منعه، وقد تكون غرفة ضعيفة الخشب ~~ونحوه فينظر في ذلك انتهى. # ، وقال في الوثائق المجموعة: وإن اكترى غرفة فشرط عليه ربها أن لا يسكن ~~معه غيره فيها لضعف خشب الغرفة، وما أشبهه فله شرطه انتهى. # فإن كان إذا شرط أن لا يسكن معه غيره لا يوفي له بذلك إذا لم يكن فيه ضرر ~~فمن باب أولى أن لا يوفي له إذا أراد أن يسكن من هو مثله فتأمله، ثم رأيت ~~النص فيه نقله الشارح عن ابن يونس في شرح قوله: وشهر على أن يسكن يوما لزم ~~إن ملك البقية في أول فصل جاز كراء حمام، ونصه: ابن يونس عن بعض القرويين: ~~ظاهره أن العقد جائز، وأنه بالخيار ما لم يسكن، فإذا سكن انعقد الكراء في ~~الشهر، فإن أراد إن سكنت فالكراء لي لازم، وليس لي أن أكري من غيري كان هذا ~~من بيع الشروط التي يبيع منه على أن لا يبيع، ولا يهب فهذا لو أسقطوا الشرط ~~على أحد القولين تم الكراء، وأما إن شرط إن خرجت عاد المسكن للمكري، وعليه ~~جملة الكراء فهذا فاسد لا بد من فسخه؛ لأنه غرر انتهى. ### | [فرع كراء الثوب] # (فرع:) قال في المدونة في مسألة كراء الثوب: فإن هلك بيدك لم تضمنه، وإن ~~دفعته إلى غيرك كنت ضامنا إن تلف أبو الحسن ظاهره: ولو كان مثله، وقال ~~سحنون: لا يضمن إذا كان مثله، ومسألة من اكترى فسطاطا إلى مكة فأكراه من ~~مثله في مثل # PageV05P417 # حاجته إليه هي الأصل، وقال ابن القاسم فيها: ذلك جائز، قال في التوضيح: ~~وفي استدلال سحنون نظر؛ لأن ms4328 الاختلاف في اللبس أكثر من الاختلاف في ~~الفسطاط. # ص (وتعليم فقه وفرائض) # ش: أي وتكره الإجارة على تعليم فقه وفرائض، ونحوه في المدونة اللخمي ~~ويجوز للمفتي أن يكون له أجر من بيت المال، ولا يأخذ أجرا ممن يفتيه، وقد ~~تقدم ذلك، ونقله ابن عرفة، وقال: قلت في الأجر على الشهادة خلاف، وكذلك في ~~الرواية، وكذلك من يشغله ذلك عن جل تكسبه، فأخذه الأجرة من غير بيت المال ~~لتعذرها منه عندي خفيف، وهو مجمل ما سمعته من غير واحد عن بعض شيوخ شيوخنا، ~~وهو الشيخ أبو علي بن علوان أنه كان يأخذ الأجر الخفيف في بعض فتاويه ~~انتهى، وفي باب الأقضية شيء منه. # ص (وقراءة بلحن) # ش: حمله الشيخ بهرام على أن مراده ذكر كراهية القرآن بالألحان؛ لأنه الذي ~~ذكره هنا في المدونة إلا أنه يصير تكرارا مع قوله في فصل سجود وقراءة تلحين ~~وحمله البساطي على أن مراده ذكر كراهة الإجارة على تعليم القرآن بالألحان ~~قال: لأنه الآن ليس في عد المكروهات من غير هذا الباب، وهذا الثاني هو ~~الأنسب بسياق كلام المؤلف، وكان الحامل للشارح على حمله على الأول أنه لم ~~يصرح في المدونة بكراهة الإجارة عليها، وهو إن كان كذلك قد يؤخذ من كونه ~~مكروها أن تكون الإجارة عليه مكروهة، والكلام في كون الكراهة في كلام مالك ~~على بابها، أو على المنع تقدم في سجود التلاوة واللحن بسكون الحاء ذكره ~~البساطي وغيره ### | [فرع الإجارة على تعليم الشعر والنوح] # (فرع:) قال في المدونة: وأكره الإجارة على تعليم الشعر والنوح، أو على ~~كتابة ذلك، أو إجارة كتب فيها ذلك أو بيعها عياض معناه نوح المتصوفة ~~وأناشيدهم المسمى بالتغني على طريق النوح والبكاء ورواه بعضهم نحوا، وهو ~~غلط وخطأ انتهى. ### | [فرع أخذ الأجرة والجعل على ادعاء علم الغيب] # (فرع:) قال القرطبي في شرح أوائل مسلم واعلم أن أخذ الأجرة والجعل على ~~ادعاء علم الغيب، أو ظنه لا يجوز للإجماع على ما حكاه أبو عمر بن عبد البر ~~انتهى. # ص (ومعزف) # ش: ms4329 بكسر الميم عياض المعازف عيدان الغناء. # ص (وكراء عبد لكافر) # ش: كذا في بعض النسخ بإضافة كراء لعبد واحد العبيد وجر كافر باللام، وفي ~~بعضها وكراء لعيد كافر بإدخال اللام على عيد واحد الأعياد، وإضافته لكافر، ~~وكلاهما واضح، وفي بعضها وكراء كعبد كافر بإدخال كاف التشبيه على عبد واحد ~~العبيد وتجريد كافر من اللام، والظاهر: أنها ترجع للنسخة الأولى، ويكون ~~كراء مضافا إلى عبد على أنه فاعله، وفصل بينهما بكعبد، فيكون كافر مجرورا، ~~أو يكون كراء مضافا إلى كعبد على عادة المصنف في الإضافة إلى المجرور بكاف ~~التشبيه، وكافر مرفوع على أنه فاعل كراء، وما ذكره الشيخ - رحمه الله - من ~~أن إجارة العبد المسلم للكافر مكروهة فإنما ذلك إذا لم يغب عليه. # وأما إن كان يغيب عليه في بيته فلا يجوز لما في ذلك من المفاسد منها ~~استيلاء الكافر على # PageV05P418 # المسلمين وإهانتهم والتمكن من إذايتهم، وقد قال الله - تعالى -: {ولن ~~يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ، ومنها ما يخشى ~~أنهم يفتنونهم عن دينهم والعياذ بالله لتمكنهم منهم، ومنها ربما أطعموهم ~~شيئا من المحرمات كالخمر والخنزير، ومنها أنهم يمنعونهم من الواجبات، ومنها ~~ما يخشى من وطء الإماء، فإن وقعت الإجارة على الصفة المذكورة فسخت، وقد ذكر ~~ابن رشد في البيان أن إجارة المسلم نفسه من النصراني واليهودي على أربعة ~~أقسام: جائزة ومكروهة ومحظورة وحرام، فالجائز لأن يعمل له المسلم عملا في ~~بيت نفسه كالصانع الذي يعمل للناس والمكروهة أن يستبد بجميع عمله من غير أن ~~يكون تحت يده مثل أن يكون مقارضا، أو مساقيا والمحظورة أن يؤاجر نفسه في ~~عمل يكون فيه تحت يده كأجير الخدمة في بيته وإجارة المرأة لترضع له ابنته ~~في بيته، وما أشبه ذلك فهذه تفسخ إن عثر عليها، فإن فاتت مضت، وكانت لها ~~الأجرة، والحرام أن يؤاجر نفسه منه فيما لا يحل من عمل الخمر، أو رعي ~~الخنازير فهذا يفسخ قبل العمل، فإن فات تصدق بالأجرة على المساكين، فإذا ~~كان هذا في إجارة الحر نفسه، ms4330 فكيف في إجارة العبد فلا شك أن إجارة العبد ~~المسلم للكافر إذا كان يغيب عليه في بيته لا يجوز ويفسخ ويؤدب المستأجر ~~والمؤجر أدبا يليق بحالهما والله أعلم. # ص (وبناء مسجد للكراء) # ش: قال في التهذيب، ولا يصلح أن يبني مسجدا ليكريه ممن يصلي فيه، أو يكري ~~بيته ممن يصلي فيه، وأجاز ذلك في غيره في البيت انتهى. # وقال ابن يونس: ولا يجوز لأحد أن يبني مسجدا ليكريه ممن يصلي فيه، ثم ~~قال: قال ابن القاسم: ومن آجر بيته لقوم ليصلوا فيه رمضان لم يعجبني ذلك ~~كمن أكرى المسجد، وقال غيره: لا بأس بذلك في كراء البيت انتهى. # ونقل ابن عرفة لفظ التهذيب مع زيادة، ونصه: وفيها، ولا يصلح أن يبني ~~مسجدا ليكريه ممن يصلي فيه، ولا بيته وإجارتهما لذلك غير جائزة وأجازه غيره ~~في البيت عياض؛ لأن ذلك ليس من مكارم الأخلاق اللخمي من بنى مسجدا ليكريه ~~جاز (قلت:) اقتصاره على هذا دون ذكر قولها إنه لا يجوز غير صواب، وإن وافق ~~مفهوم نقل الصقلي عن سحنون إنما لم يجز كراء المسجد؛ لأنه حبس لا يباع، ولا ~~يكرى، والبيت ليس مثله، وكراؤه جائز اللخمي إن أكرى بيته، أو داره ممن يصلي ~~فيهما في أوقات الصلوات فقط كره؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق، فإن نزل مضى، ~~وإن أخلى البيت وسلمه جاز قال ابن عرفة: قلت: هذا يخالف قوله: من بنى مسجدا ~~ليكريه جاز إلا أن يريد ليكريه في غير الصلاة، وهو بعيد انتهى. # قال في التنبيهات: قوله: في الرجل يبني مسجدا ليكريه ممن يصلي فيه جاز ~~وكراهيته له في رواية ابن القاسم، وكذلك الذي آجر بيته من قوم ليصلوا فيه ~~فلا يعجبني، وهو كمن أكرى المسجد، وقول غيره في البيت لا بأس باستئجاره ~~يصلى فيه، وإجازته كراء الدار على أن تتخذ مسجدا بين هذه المسائل فرق، وأما ~~الذي بنى مسجدا فأكراه فلو أباحه للمسلمين لكان حبسا لا حكم فيه له، ولا ~~لأحد فيه، وإن كان لم يبحه، وإنما فعل ذلك ms4331 ليكتريه فليس من مكارم الأخلاق، ~~وهو معنى قوله - والله أعلم - في كراء المسجد: لا يصلح، وفي كراء البيت: لا ~~يعجبني، وأنه يجوز له فعله كما أجاز إجارة المصحف لكنه ليس من مكارم ~~الأخلاق وأفعال أهل الدين، وهذا معنى منع محمد عندي لإجارة المصحف انتهى. # ، وقال أبو الحسن في الكبير وانظر قوله: لا يصلح هل هو على الكراهة، أو ~~على المنع، فعلى ما نقل ابن يونس عن سحنون هو على المنع؛ لأنه قال إنما لم ~~يجز في المسجد؛ لأنه حبس لا يباع، ولا يكرى، وعلى ما تقدم لعياض هو على ~~الكراهة؛ لأنه قال: ليس هو من مكارم الأخلاق انتهى. # يشير إلى ما تقدم عن التنبيهات، ولم يثبت عنده زيادة ابن عرفة وثبتت عند ~~ابن ناجي فقال: قوله: لا يصلح على التحريم لزيادته فيها، وإجارتهما # PageV05P419 # لذلك غير جائزة انتهى. # وعلى كل حال فأكثر عبارات أهل المذهب عدم الجواز لا الكراهة كما قال ~~المصنف، وقال أبو الحسن في التقييد الصغير إثر قوله في التهذيب وأجاز ذلك ~~غيره في البيت الشيخ وأجاز هو وغيره أن يكري الأرض ممن يتخذها مسجدا عشر ~~سنين فالمسجد في طرف، والأرض لتتخذ مسجدا في طرف، والبيت بينهما واسطة ~~انتهى. # ، وحكى الأصحاب في التوفيق بين ابن القاسم والغير في البيت وجهين: ~~أحدهما: أن الغير تكلم بعد الوقوع وابن القاسم قبل الوقوع الثاني: أن قول ~~ابن القاسم فيما إذا كان يكريه منهم في أوقات الصلاة فقط ويرجع إليه في ~~غيرها، وقول الغير فيما إذا كان يكريه منهم لينتفعوا به مدة كرائه للصلاة ~~وغيرها، وفيما شاءوا مما هو من جنس الصلاة انظر أبا الحسن واللخمي والله ~~أعلم. # ص (وسكنى فوقه) ش هذا الكلام موافق لظاهر ما في الجعل والإجارة من ~~المدونة ولظاهر كلام ابن يونس ومخالف لظاهر ما يأتي للمصنف في إحياء الموات ~~ولظاهر كلام ابن شاس هناك أيضا ولتابعيه القرافي وابن الحاجب أما المدونة ~~ففي التهذيب في ترجمة الإجارة على القصاص وكره مالك السكنى بالأهل فوق ظهر ~~المسجد قال أبو الحسن ms4332 في الكبير: ونقلها ابن يونس، وقد كره مالك أن يبني ~~الرجل مسجدا، ثم يبني فوقه بيتا يسكنه بأهله ابن يونس يريد؛ لأنها إذا كانت ~~معه صار يطؤها على ظهر المسجد، وذلك مكروه، وذكر مالك أن عمر بن عبد العزيز ~~- رضي الله عنه - كان يبيت على ظهر المسجد بالمدينة في الصيف فكان لا يقرب ~~فيه امرأة انتهى. # وقال ابن الحاجب في إحياء الموات: ويجوز للرجل جعل علو مسكنه مسجدا، ولا ~~يجوز جعل علو سفله مسجدا، ويسكن العلو؛ لأن له حرمة المسجد، ونحوه في ~~الذخيرة، وفي الجواهر قال في التوضيح: نحوه في المدونة في باب الصلاة ~~والواضحة، وفي كتاب الجعل من المدونة وكره مالك السكنى إلى آخره، قال: فإن ~~قلت، فقد صرح بالكراهة هنا خلاف ما في الواضحة قيل: الظاهر حملها على المنع ~~توفيقا بين النقلين انتهى كلامه في التوضيح، وما نسبه للواضحة هو في أوائل ~~الصلاة منها قال في مختصرها: وأجاز مالك للرجل يكون له سفل وعلو أن يجعل ~~العلو مسجدا، ويسكن السفل، أو لم يجز له أن يجعل السفل مسجدا، ويسكن العلو، ~~وفرق بين ذلك أنه إذا جعل السفل مسجدا، وقد صار لما فوقه حرمة المسجد ~~انتهى. # وأما ما نسبه للمدونة في كتاب الصلاة فليس بصريح فيما قاله قال في آخر ~~الصلاة الأول من التهذيب: ولا يبني فوق المسجد بيتا ليسكن فيه انتهى. # قال أبو الحسن في الأمهات لا يعجبني انتهى. # على أن ظاهر كلام ابن عرفة أن كلام المدونة محمول عنده على الكراهة، ~~ونصه: في أواخر صلاة الجماعة، وفيها المسجد حبس لا يورث إذا كان صاحبه ~~أباحه للناس وأكره بيتا للسكنى فوقه لا تحته انتهى. # نعم حمله ابن ناجي على التحريم كالمصنف وسيأتي كلامه، وتحقيق المسألة: أن ~~المسجد لله إذا بناه الشخص له وحيز عنه فلا ينبغي أن يختلف في أنه لا يجوز ~~له البناء فوقه، فقد قال القرافي في الفرق الثاني عشر بعد المائتين: اعلم ~~أن حكم الأهوية تابع لحكم الأبنية فهواء الوقف وقف، وهواء الطلق طلق، وهواء ms4333 ~~الموات موات، وهواء الملك ملك، وهواء المسجد له حكم المسجد لا يقربه الجنب، ~~ومقتضى هذه القاعدة: أن يمنع هواء المسجد والأوقاف إلى عنان السماء لمن ~~أراد غرز خشب حولها وبنى على رءوس الخشب سقفا عليه بنيان، ولم يخرج عن هذه ~~القاعدة إلا فرع: وهو إخراج الرواشن والأجنحة على الحيطان، ثم أخذ يبين وجه ~~خروجه إلى آخر الفرق انتهى باللفظ، ونحوه في الذخيرة، ومثله في قواعد ~~المقري (قاعدة:) حكم الأهوية حكم ما تحتها فهواء الوقف وقف فلا يباع هواء ~~المسجد لمن أراد غرس الخشب حولها، وبناء الهواء سقفا وبنيانا انتهى. # وقال اللخمي في كتاب الإجارة في ترجمة إجارة المسجد، أو الدار ومن بنى ~~مسجدا # PageV05P420 # لله أحيز عنه، وأحب أن يبني فوقه لم يكن له ذلك انتهى بالمعنى. # ، وأما إن كانت له دار لها علو وسفل، فأراد أن يحبس السفل مسجدا، ويبقي ~~العلو على ملكه، فظاهر ما تقدم للواضحة، وما تقدم لابن الحاجب وتابعيه، وما ~~يأتي للمصنف في إحياء الموات أن هذا لا يجوز وصرح اللخمي بجوازه قال إثر ما ~~تقدم عنه: وإن قال: أنا أبنيه لله، وأبني فوقه مسكنا، وعلى هذا أبني جاز، ~~وكذلك لو كانت الدار علوا وسفلا فأراد أن يحبس السفل مسجدا، ويبقي العلو ~~على ملكه جاز انتهى. # وينبغي أن يوفق بين هذه النقول، ويجعل معنى قوله في المدونة في كتاب ~~الصلاة لا يعجبني، أو لا يبني لا يجوز ويحمل هو، وما في الواضحة، وما لابن ~~شاس وتابعيه القرافي وابن الحاجب، وما يأتي للمصنف على الشق الأول الذي ~~تقدم أنه لا ينبغي أن يختلف فيه ويحمل ما في الجعل منها، وكلام اللخمي ~~الأخير، وما للمصنف هنا على الشق الثاني، وإن كان لفظ اللخمي الجواز؛ لأنه ~~لا ينافي الكراهة، ويساعد هذا التوفيق كلام ابن ناجي، ونصه: على قوله في ~~الصلاة الأول من التهذيب، ولا يبني إلى آخره قال في الأم لا يعجبني ذلك؛ ~~لأنه يصير مسكنا يجامع فيه، وذلك كالنص على التحريم، ولا أعلم فيه خلافا، ~~وذكر أبو عمران النظائر ms4334 المعلومة التي تدل على الخلاف هل ظاهر المسجد ~~كباطنه أم لا؟ ، وذلك يوهم جواز البناء عليه على قول، وليس كذلك لما ذكره ~~في الأم مع أن اللفظ يقتضي أن المسجد سبق فهو تغيير الحبس بل ظاهرها أن من ~~عنده علو وسفل فحبس العلو مسجدا فإنه جائز، ونص عليه اللخمي في الجعل ~~انتهى. # وقال على قولها في الجعل والإجارة: وكره المتقدم يريد يكون تحبيس المسجد ~~متأخرا عنه انتهى. # والله أعلم. # ولهذا لما أن حمل ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب، والذي في الصلاة الأول ~~من المدونة على ظاهره قال ما نصه: ذكر في المدونة مثل ما قاله المؤلف من ~~التفرقة بين السكنى على ظهر المسجد أو تحته، ولم يقل؛ لأن له حرمة المسجد ~~أي: لا على المسجد حرمته فإن ذلك ليس بالبين، ولا سيما، والكلام فيما إذا ~~حبس على هذه الصورة نعم ليس من الأدب الاعتلاء على رءوس المصلين الفضلاء ~~وأهل الخير، وقد فعل ذلك أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - لما أن نزل ~~عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسكن بيتا عنده، وسكن أبو أيوب غرفة ~~عليها، وانهرقت جرة في الغرفة فخشي أن ينزل منها شيء على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فسد الكوة التي هناك بقطيفة عنده، ونقل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى الغرفة ونزل هو وأهله إلى البيت واحتج في المدونة لما ~~ذكره بأن عمر بن عبد العزيز كان يبيت بالمدينة فوق ظهر المسجد إذ كان أميرا ~~فلا تقربه امرأة، وليس في هذا دليل؛ لأن مسجد المدينة سبق تحبيسه على أيام ~~عمر بن عبد العزيز والسكنى بالأهل، أو المبيت بهم على ظهره مخالف لمقتضى ما ~~بني له ذلك المسجد، وإنما الكلام فيمن أراد إنشاء تحبيس مسجد على هذه ~~الصورة انتهى. # ورأيت لبعض علماء الأندلس كلاما أجاب به حين سئل عن كلام المصنف هنا، وفي ~~إحياء الموات، وذكر في الجواب نحو ما ذكرناه إلا أنه جعل قول المصنف هنا ~~وبناء مسجد للكراء وسكنى فوقه مسألة ms4335 واحدة، وهي أن يبني مسجدا ليكريه ويتخذ ~~فوقه بيتا قال: وكلامه في إحياء الموات في اتخاذ منزل فوق مسجد محبس مباح ~~لعموم الناس انتهى. # وفي جعله الفرعين فرعا واحدا انظر، والصواب ما قدمناه، وبعض علماء ~~الأندلس المشار إليه هو الشيخ العلامة مفتي غرناطة أبو عبد الله محمد بن ~~أحمد الجعدالي الغرناطي والله أعلم. # ص (بمنفعة) # ش: يتعلق بقوله صحت الإجارة قال الشيخ بهرام الباء سببية، وقال البساطي ~~للاستعانة، والظاهر الأول: قال ابن عرفة: المنفعة ما لا تمكن الإشارة إليه ~~حسا دون إقامة يمكن استيفاؤه غير جزء مما أضيف إليه انتهى. # (فرع:) قال اللخمي في كتاب الشركة في شركة # PageV05P421 # الأبدان: اختلف فيمن استأجر أجيرا ليأتيه بالغلة فأجيز ومنع انتهى. # ومذهب المدونة المنع نص على ذلك في كتاب الجعل والإجارة منهما. # ص (تتقوم) ش في كثير من النسخ بضم التاء الأولى وفتح الثانية، والظاهر ~~فتحهما معا، والمعنى: أن لها قيمة واحترز به من التافه الحقير الذي لا يجوز ~~مقابلته بالمال في نظر الشرع البساطي كاستئجار نار ليوقد منها سراجا، وقد ~~اختلف في جواز الإجارة ومنعها في فروع نظرا إلى أن المنفعة فيها متقومة أم ~~لا منها إجارة المصحف للقراءة فيه، وإجارة الأشجار لتجفيف الثياب عليها على ~~ما ذكره ابن الحاجب وابن شاس ومشى المصنف فيهما على الجواز، فقول الشارحين ~~هنا احترز به من إجارة الأشجار لتجفيف الثياب عليها غير ظاهر والله أعلم. # ص (قدر على تسليمها) # ش: قال القرافي: احترز من استئجار الأخرس للكلام والأعمى للإبصار وأرض ~~الزراعة لا ماء لها قطعا، ولا غالبا، وقاله الأئمة، ومن فروع ذلك استئجار ~~أرض الزراعة، وماؤها غامر أي: كثير وانكشافه نادر، ومذهب المدونة: الجواز ~~إذا لم ينقد، وعليه مشى المصنف كما سيأتي فهو راجع لهذا القيد (تنبيهان: # الأول:) من فروع هذا القيد كراء المشاع قال في المدونة: يجوز كراء المشاع ~~كنصف عبد أو دابة قال اللخمي: وإذا أكرى رجل من رجل نصف عبده أو دابته، أو ~~داره جاز ذلك، ثم هما في العبد والدابة بالخيار ms4336 بين أن يقتسما المنافع يوما ~~بيوم، أو يومين بيومين فيستعمله المستأجر في الأيام التي تصير إليه فيستخدم ~~العبد، ويركب الدابة، وإن شاء آجره من غيره، وإن شاء أن يؤاجر ذلك من ~~أجنبي، ويقتسما الأجرة، وإن لم يكن العبد من عبيد الخدمة، وكانت له صنعة لا ~~يمكن تبعيضها ترك لصنعته واقتسما خراجه، وأما الدار، فإن كانت تنقسم قسمت ~~منافعها، وسكن المكتري فيما يصير إليه، أو أكراه، وإن كانت لا تحمل القسم ~~أكريت واقتسما كراءها إلا أن يحب أحدهما أن يأخذها بما يقف عليه كراؤها، ~~وإن كان العبد أو الدابة، أو الدار شركة فأكرى أحدهما نصيبه بإذن شريكه ~~جاز، وعاد الجواب في قسمة منافعه إلى ما تقدم إذا كان جميعه لواحد. # فإن أكرى ذلك بغير إذن شريكه، فلم يجز ودعا إلى البيع كان له ذلك في ~~العبد # PageV05P422 # والدابة والدار إذا لم تنقسم، وإن لم يدع إلى البيع، ورضي ببقاء الشركة ~~لم يكن له رد الكراء، وإن كانت الدار تنقسم ودعا الشريك إلى قسمة المنافع ~~كان ذلك له وقسمت بالقرعة فما صار للمكري أخذه المكتري، وإن أراد المكري أن ~~يقسم بالتراضي كان للمكتري منعه من ذلك، وإن دعا الشريك إلى قسم الرقاب كان ~~له ذلك، ومن حق المكتري أن يقسم بالقرعة فما صار للمكري كان حق المكتري ~~فيه، وإن اعتدلت قسمة المنافع مع قسمة الرقاب كان ذلك للمكتري، فإن كان ~~الذي صار للمكري أقل من النصف بما لا ضرر على المكتري فيه حطه من الكراء ~~بقدره، وإن صار له أكثر، وأمكن أن يميز ذلك القدر الزائد فعل، وانتفع به ~~المكري، وإن كان لا يتميز، ولا يصاب فيه مسكن بانفراده بقي للمكتري، ولا ~~شيء عليه فيه؛ لأنه يقول: كنت في مندوحة عنه، ولا حاجة لي فيه انتهى. # (الثاني:) لم يذكر المؤلف من شروط المنفعة أن تكون مملوكة، وكذا ابن شاس ~~وابن الحاجب، وذكره القرافي، وقال احترازا من الأوقاف والربط ومواضع الجلوس ~~من المساجد والطرقات والمدارس وغير ذلك؛ لأن المملوك في هذه الأمور كلها ~~الانتفاع ms4337 دون المنفعة (فرع:) يتفرع على هذا الشرط كراء دور مكة ونقل في ~~المقدمات عن مالك فيها أربع روايات: الجواز والمنع والكراهة في أيام ~~الموسم، ولا خلاف عن مالك وأصحابه أنها فتحت عنوة وانظر الكلام على هذه ~~المسألة مشبعا في حاشيتي على المناسك قال القرافي تنبيه: مقتضى هذه المباحث ~~أن يحرم كراء دور مصر وأرضها؛ لأن مالكا صرح في المدونة وغيرها أنها فتحت ~~عنوة ويلزم على ذلك تخطئة القضاة في إثبات الأملاك وعقود الإجارات والقاعدة ~~المتفق عليها أن مسائل الخلاف إذا اتصل ببعضها قضاء حاكم تعين ذلك القول ~~وارتفع الخلاف، فإذا قضى حاكم بثبوت ملك أرض العنوة ثبت الملك وارتفع ~~الخلاف وتعين ما حكم به الحاكم، وهذا التقرير يطرد في مكة ومصر وغيرهما ~~انتهى. # ص (ولو مصحفا) # ش: قال في المدونة: وتجوز إجارة المصحف لجواز بيعه، وأجاز بيعه كثير من ~~التابعين قال ابن عباس: ما لم يجعله متجرا، أما ما عملته بيدك فجائز، وتجوز ~~الإجارة على كتابته انتهى. # أبو الحسن انظر قول ابن عباس ما لم يجعله متجرا، هل فلا يجوز أو يكره؟ ~~انتهى. # والله أعلم. # ص (وأرضا غمر ماؤها وندر انكشافه) # ش: هذه المسألة في كراء الدور والأرضين من المدونة ونصها: ومن اكتريت منه ~~أرضه الغرقة بكذا إن انكشف عنها الماء، وإلا فلا كراء بينكما جاز إذا لم ~~تنقد، ولا يجوز النقد إلا أن يوقن بانكشافها قال غيره: إن خيف أن لا ينكشف ~~لم يجز، وإن لم ينقد أبو الحسن انظره قال في التوضيح قال صاحب المقدمات: ~~تحصيل مذهب ابن القاسم جواز العقد كانت الأرض أرض مطر، أو نيل أو غيرهما ~~مأمونة، أو غير مأمونة، وأما بالنسبة إلى جواز النقد ووجوبه فما كان من ~~الأرض مأمونا كأرض النيل والمطر المأمونة وأرض السقي بالعيون الثابتة ~~والآبار المعينة فالنقد فيها للأعوام الكثيرة جائز، وما كان منها غير مأمون ~~فلا يجوز النقد فيه إلا بعد أن تروى، ويتمكن من الحرث كانت من أرض النيل أو ~~المطر، أو السقي بالعيون والآبار، وأما وجوب النقد ms4338 فيجب عنده في أرض النيل ~~إذا رويت؛ إذ لا يحتاج إلى غير ذلك، وأما غيرها فلا يجب فيها النقد حتى يتم ~~الزرع ويستغنى عن الماء انتهى. # ص (وشجر لتجفيف الملابس عليها على الأحسن) # ش: الأحسن هو اختيار ابن عبد السلام من القولين اللذين ذكر ابن الحاجب، ~~وقال ابن عرفة: تبع ابن الحاجب ابن شاس في حكاية القولين وقبله شارحوه، ولا ~~أعرف القول بالمنع ومقتضى المذهب: الجواز كإجارة مصب مرحاض وحائط لحمل خشب ~~انتهى. # ص (لا لأخذ ثمرته) # ش: أي الشجر، وهذا راجع إلى قوله بلا استيفاء عين # PageV05P423 # قصدا. # ص (أو شاة للبنها) # ش: يصح أن يقرأ بالجر عطفا على مقدر في قوله: لا لأخذ ثمرته أي لا شجر ~~لأخذ ثمرته، ولا شاة لأخذ لبنها، فيكون من الممنوع، ويصح أن يقرأ بالنصب ~~عطفا على قوله: وشجرا، ويكون من الجائز، وعلى كل تقدير فلا بد من عناية في ~~كلامه؛ لأنا إن جعلناه ممنوعا نقول: إلا بشروط يأتي ذكرها يريد، وكذا إذا ~~جعلناه جائزا فتأمله والله أعلم. # والشروط أن تكون الغنم كثيرة كالعشرة ونحوها، وأن يكون في الإبان، وأن ~~يعرفا وجه حلابها، وأن يكون إلى أجل لا ينقضي اللبن قبله، وأن يشرع في أخذ ~~ذلك يومه، أو إلى أيام يسيرة، وأن يسلم إلى ربها لا إلى غيره هذا إذا كان ~~جزافا، فإن كان على الكيل أسقطت الشرط الأول، فقط قاله في التوضيح والمسألة ~~في كتاب التجارة إلى أرض الحرب، وكلام أبي الحسن فيها مبسوط، ولا يقال ~~قوله: شاة بالإفراد ينافي الأول؛ لأن المراد جنس الشاة والله أعلم. # ص (ولا تعليم غناء) # ش: هو، وما بعده إلى قوله، ولا متعين راجع لقوله، ولا حظر والحظر المنع ~~قال الأبي في شرح مسلم في كتاب البيع في حديث مهر البغي وحلوان الكاهن، ولا ~~خلاف في حرمة مهر البغي، ولا خلاف في حرمة أجرة المغنية والنائحة، ولا خلاف ~~في حرمة ما يأخذه الكاهن قال الأبي، وكذلك لا يحل ما يأخذه الذي يكتب ~~البراءات لرد التليفة؛ لأنه من ms4339 السحر، وسئل شيخنا يعني ابن عرفة عمن ذهبت ~~له حوائج فقرأ في دقيق وأخذ يطعمه أناسا اتهمهم، وكانت فيهم امرأة حامل ~~فقالت إن أطعمتموني فأنا أموت فأطعموها منه فماتت فأجاب بأنه ليس عليه إلا ~~الأدب، وأما ما يؤخذ على حد المعقود، فإن كان يرقيه بالرقى العربية جاز، ~~وإن كان بالرقى العجمية لم يجز، وفيه خلاف، وكان الشيخ يقول: إن تكرر منه ~~النفع بذلك جاز انتهى. # ص (ودخول حائض لمسجد) # ش: فرضها ابن الحاجب في استئجارها على كنس المسجد، وذكر المصنف ما هو أعم ~~من الكنس وغيره، ويريد إذا كانت هي التي تكنس، وأما لو كانت الإجارة متعلقة ~~بذمتها لجاز وعكس هذه المسألة أن يؤاجر المسلم نفسه لكنس كنيسة أو نحو ذلك، ~~أو ليرعى الخنازير أو ليعصر له خمرا فإنه لا يجوز، ويؤدب المسلم إلا أن ~~يتعذر بجهالة واختلف هل الأجرة من الكافر ويتصدق بها أم لا؟ ابن القاسم ~~التصدق بها أحب إلينا قاله في التوضيح # ص (ودار لتتخذ كنيسة) # ش: تصوره واضح ### | [فرع غصب النصراني سفينة مسلم لمسلم وحمل فيها الخمر] # (فرع:) إذا غصب النصراني سفينة مسلم لمسلم # PageV05P424 # وحمل فيها الخمر قال في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب الغصب له أن يأخذ ~~كراءها ويتصدق به قال ابن رشد: معناه كراء مثلها على أن يحمل فيها خمرا أن ~~لو أكراها نصراني من نصراني لذلك، وأما قوله: يتصدق به فهو بعيد أن يجب ذلك ~~عليه إلا أن يعلم بتعديه فلا يمنعه من ذلك، وهو قادر على منعه، وأما إن لم ~~يعلم بذلك، أو علم، ولم يقدر على منعه فلا يجب أن يتصدق إلا بالزائد على ~~قيمة كرائها على أن يحمل عليها غير الخمر فحمل عليها خمرا قاله ابن حبيب ~~انتهى. # ص (وبناء على جدار) # ش: تصوره واضح، وأما إذا اكترى أرضا ليبني فيها لم يلزمه أن يذكر قدر ~~البناء؛ لأن الأرض لا ضرر عليها في ثقل البناء بخلاف الجدار إذا أكراه ~~ليبني عليه انتهى من التوضيح. # ص (ومحمل) # ش: بفتح ms4340 الميم الأولى وكسر الثانية # ص (ودابة لركوب، وإن ضمنت فجنس ونوع وذكورة) # ش: يعني أن الدابة إذا اكتريت للركوب فيلزم تعيينها إذا كانت معينة، وإن ~~كانت مضمونة فيلزم أن يذكر جنسها ونوعها والذكورة والأنوثة، وظاهر كلامه ~~أنه يكتفى في التعيين بالوجه الأول ابن عبد السلام: وينبغي أن يختبرها ~~الراكب لينظر سيرها في سرعته وبطئه فرب دابة، كما قال مالك: المشي خير من ~~ركوبها (تنبيه:) قال في التوضيح محمد: وإن وقع الكراء على الإطلاق حمل على ~~المضمون حتى يدل دليل على التعيين قال: ولو اكترى منه أن يحمله إلى بلد كذا ~~على دابة، أو سفينة، وقد أحضرها، ولا يعلم له غيرها، ولم يقل له: تحملني ~~على دابتك هذه، أو سفينتك هذه فهلكت بعد أن ركب # PageV05P425 # فعلى الكري أن يأتيه بدابة أو سفينة غيرها، وهو مضمون حتى يشترط أنه إنما ~~يكري هذه الدابة بعينها محمد أو يكريه نصف السفينة، أو ربعها، فيكون كشرط ~~التعيين انتهى. # ص (كأجير لخدمة آجر نفسه) # ش: ظاهره فتكون الإجارة لمن استأجره أولا، وليس له غير ذلك، وخيره في ~~المدونة بين ذلك وبين أن يسقط حصة ذلك اليوم من الأجرة، ونصه: بعد مسألة ~~الرعاية، وكذلك أجيرك للخدمة يؤاجر نفسه من غيرك يوما، أو أكثر فلك أخذ ~~الأجر، أو تركه وإسقاط حصة ذلك اليوم من الأجر عنك قال عبد الحق خيره ابن ~~القاسم في أجير الخدمة، ولم يخيره في الراعي إذا شرط أن لا يرعى مع غنمه ~~غنما أخرى وخالف، والأمر في ذلك سواء، وينبغي أن يقال: كم تستوي إجارته على ~~أن لا يرعى مع الغنم غيرها، وتقوم على أن يرعى معها غيرها فيعرف ما بين ~~ذلك، ثم يخير بين أن ينظر ما يخصه من الكراء الذي سمي فيسقطه من إجارته، أو ~~يأخذ ما آجر به نفسه، والله أعلم. # انتهى. # ، ونقله أبو الحسن، وقال: صورته أن يعين إجارتها وحدها مثلا عشرة ومع ~~غيرها ثمانية فيسقط من نصيبه من المسمى الخمس، أو يأخذ ما أجر به نفسه ~~انتهى. # ونقل عن ms4341 أبي محمد صالح أنه قال يتوهم أن الأجير بخلاف الراعي؛ لأن الأجير ~~عطل ذلك اليوم، والراعي لم يعطل، ثم ذكر كلام عبد الحق، وكلام عبد الحق ~~ظاهر لا شك فيه قبله أبو الحسن وفسره (تنبيه:) قال ابن يونس قوله: لك أخذ ~~الأجر إلخ هذا فيما يشابه ما أجرته فيه، أو يقاربه، وأما أن يؤاجره للرعاية ~~شهرا بدينار فيؤاجر نفسه في الحصاد، أو في مخوف كل يوم بدينار أو تؤاجره ~~لخدمتك في الغزو فيذهب يقاتل فيقع في سهمانه عشرة دنانير، فهذا وشبهه لا ~~يكون له إلا إسقاط ما عطل لك من عملك من الأجر، وقاله غير واحد من أصحابنا ~~انتهى. # وذكر أبو الحسن عن عبد الحق قريبا من ذلك، ثم قال: قال أبو محمد صالح: ~~انظر على هذا إذا أصاب بيض الحجل فهي للأجير انتهى. # ص (إلا لعرف) # ش: فإذا لم يكن عرف لم يلزمه رعايتها ابن يونس قال أبو بكر بن اللباد: ~~ولربها أن يأتي براع يراعي معه للتفرقة أبو الحسن راعى التفرقة في الحيوان ~~البهيمي، ومثله في سماع عيسى انتهى. # ابن عرفة بعد ذكر كلام ابن اللباد (قلت) معناه: أن التفرقة تعذيب لها فهي ~~من النهي عن تعذيب الحيوان انتهى. # وتقدم الكلام على ذلك بأتم من هذا عند قول المصنف في فصل طعام الربا ~~وتفريق أم فقط من ولدها. # ص (عكس إكاف) # ش: كلام ابن غازي في شرح هذه # PageV05P426 # المسألة كاف، وهو ظاهر، والله أعلم. # ص (وبدل الطعام المحمول) # ش: يعني إذا نقص الطعام المحمول ببيع، أو أكل فأراد ربه أن يوفيه، فإن ~~كان فيه عرف عمل به، وإن لم يكن لهم عرف، فعليه حمل الوزن الأول نقله في ~~التوضيح عن المدونة قال: وعكسه إذا استأجره على حمل مائة رطل فأصابه مطر ~~حتى زاد فلا يلزمه إلا حمل الوزن الأول قاله سحنون وانظره في ابن يونس. # ص (وتوفيره) # ش: بالفاء كذا فسره الشارح # ص (وهو أمين) # ش: قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة: ومن اكترى ماعونا، أو غيره ms4342 فلا ضمان ~~عليه في هلاكه بيده، وهو مصدق إلا أن يتبين كذبه قول الشيخ: مصدق يريد، ~~ويحلف إن كان متهما لقد ضاع، ولا فرطت، ولا يمين عليه، إن كان غير متهم ~~قاله ابن القاسم، وقيل: يحلف # PageV05P427 # مطلقا، وقيل: يحلف غير المتهم ما فرط انتهى. # (فرع:) والقول قول المستأجر في رد الشيء المستأجر إلا أن يكون قبضه ببينة ~~نص عليه ابن رشد وغيره وتقدم في العارية كلام ابن رشد فانظره وانظر ~~المقدمات وانظر التوضيح في كتاب الوديعة في شرح قوله: وإن ادعى الرد إلخ ~~(تنبيه:) قال ابن الحاجب: والمستأجر أمين على الأصح قال ابن عبد السلام: ~~يعني أن من ملك منفعة بعوض فالقول قوله: في تلف الذات التي قبضها لاستيفاء ~~تلك المنفعة سواء كانت تلك الذات من نوع ما لا يغاب عليه كالحيوان، أو مما ~~يغاب عليه كالجفنة، أو لا. هذا هو المعروف في المدونة وغيرها، وأنكر بعضهم ~~وجود الخلاف فيه في المذهب، ومن أثبته لم يثبته عموما كما يقتضيه ظاهر كلام ~~المؤلف يعني ابن الحاجب، بل هو مقصور عندهم على ما يغاب عليه انتهى. # ونحوه في التوضيح قال في إجارة الحلي والثياب من كتاب الإجارة من ~~المدونة: ومن استأجر فسطاطا، أو بساطا أو غرائر، أو آنية إلى مكة ذاهبا ~~وجائيا جاز ذلك، فإن ادعى حين رجع ضياع هذه الأشياء في البداءة صدق في ~~الضياع ولزمه الكراء كله إلا أن يأتي ببينة على وقت الضياع، فإن كان معه ~~قوم في سفره فشهدوا أنه أعلمهم بضياع ذلك، وطلبه بمحضرهم حلف، وسقط عنه من ~~يومئذ حصة باقي المدة انتهى. # ، وقال ابن رشد في شرح المسألة الثانية من سماع أشهب من كتاب تضمين ~~الصناع وحكم اكتراء العروض بشرط الضمان على قول مالك في هذه الرواية حكم ~~بيع الثنيا يفسخ الكراء إلا أن يرضى المكتري بإسقاط الشرط، فإن فات الكراء ~~كان على المكتري الأكثر من الكراء المسمى، أو كراء المثل على غير شرط ~~الضمان، ثم قال: وأما قوله: في الدمياطية فيمن اكترى دابة بالضمان: إنه ms4343 لا ~~خير فيه، ويرد إلى كراء مثله مما لا ضمان عليه فظاهره كان أكثر من المسمى، ~~أو أقل ومعناه إن فات الكراء، وأنه يفسخ قبل فوته، وإن ترك المكري الشرط، ~~وهو القياس خلاف رواية أشهب اه فقول المصنف، وهو أمين يمكن أن يكون الضمير ~~عائدا على المستأجر بكسر الجيم، فيكون أشار إلى هذا ويمكن أن يعود الضمير ~~على المستأجر بالفتح، وهو الذي يظهر من قوله، ولو شرط إثباته إن لم يأت ~~بسمة الميت، ويكون مشيرا بذلك إلى قوله في المدونة: ولا ضمان على الرعاة ~~إلا فيما تعدوا فيه، أو فرطوا في جميع ما رعوه من الغنم والدواب لأناس شتى، ~~أو لرجل واحد، ثم قال ابن القاسم: وإذا اشترط على الراعي الضمان فسدت ~~الإجارة، ولا شيء عليه، وله أجر مثله بغير ضمان ناف على التسمية، أو نقص ~~قال غيره: وإن كان ذلك أكثر من التسمية لم يزد عليها قال: ومحال أن يكون ~~أكثر قال ابن القاسم: وكذا إن شرطوا على الراعي أنه إن لم يأت بسمة ما مات ~~منها ضمن فلا يضمن، وإن لم يأت بها، وله أجر مثله ممن لا ضمان عليه انتهى. # وقال في المسائل الملقوطة: ولا ضمان على الراعي فيما تلف، أو ضل، وعليه ~~اليمين إن اتهم أنه ما فرط، ولا تعدى، ولا دلس ويضمن إن فرط، ولا ضمان عليه ~~إن نام مغلوبا في إبان النوم إلا أن يأتي من ذلك ما ينكر، وإن شرط عليه ~~الضمان فسخت الإجارة، وله أجرة المثل فيما رعى انتهى. # وعلى هذا فقول المصنف: ولو شرط إلى آخره صحيح في نفي الضمان إلا أنه يوهم ~~أن ذلك مع صحة العقد، وقد صرح في المدونة بفساده فتأمله والله أعلم. ### | [مسألة لزوم أجرة المثل بالإجارة الفاسدة] # (مسألة:) قال في الإرشاد في باب الإجارة: وتلزم بالفاسدة أجرة المثل قال ~~الشيخ زروق عند الفوات بما تفوت به من انقضاء العمل ونحوه نعم وكل ما يفيت ~~البيع الفاسد يفيت الإجارة الفاسدة؛ لأنه كالبيع فيما يحل ويحرم، وقد يكون ms4344 ~~له الأقل من المسمى، وأجرة المثل في بعض الصور الفاسدة، وقد يكون له ~~الأكثر، وقد يحكم بالمسمى فقط لشبه الصحيحة، وقد تسقط لانتفاء الموجب فانظر ~~ذلك كله انتهى. ### | [مسألة ادعى الراعي أن بعض الغنم له] # (مسألة:) قال في الطرر: وإذا ادعى الراعي أن بعض الغنم له لم يصدق إلا أن ~~يأتي بسبب يدل # PageV05P428 # على صدقه فيحلف، ونقله عن نوازل ابن رشد. ### | [مسألة قال الصانع هذا متاع فلان وقال فلان ليس هو لي] # (مسألة) إذا قال الصانع: هذا متاع فلان، وقال فلان: ليس هو لي فالظاهر: ~~أن القول قول الصانع قال البرزلي: مسألة قال ابن الحاج: إذا احترق الخبز في ~~الفرن فقال الفران: هو لفلان، وقال صاحبه: ليس هو لي فالقول قول الفران ~~قاله ابن زرب، ثم ذكر عن اللخمي ما مضمونه: إن كان ما يعمل للناس فإنه ~~يصدق، وإن كان يعمل بنفسه لم يصدق فانظره وأظنه في تضمين الصناع، والله ~~أعلم. # (فرع:) قال في الطرر في ترجمة وثيقة باستئجار جماعة لرعاية غنم: لا يجبر ~~أهل الأفران وأهل الأزحاء وأهل الحمامات على طبخ، ولا طحن، ولا غيره، وكذلك ~~الصناع كلهم، ثم ذكر أن القضاء بطليطلة على جبر الفران على طبخ خبز جاره ~~إذا امتنع بمثل ما يطبخ به خبز مثله انتهى. # ص (وأجير لصانع) # ش: يعني أن الأجير الذي يعمل عند الصانع لا ضمان عليه والضمان على الصانع ~~قال في المدونة في أول كتاب تضمين الصناع: ويضمن القصار ما أفسد أجيره، ولا ~~شيء على الأجير إلا أن يتعدى أو يفرط انتهى. # ص (وسمسار ظهر خيره على الأظهر) # ش: هذا إذا ادعى ضياع المتاع، وأما لو ادعى أنه باعه من رجل، والرجل ينكر ~~فإنه يضمن لتفريطه بعدم الإشهاد نص على ذلك ابن رشد في نوازله في آخر كتاب ~~البيوع، ونصه: وأما السمسار يدعي بيع السلعة من رجل عينه، وهو ينكره فلا ~~اختلاف في أنه ضامن لتركه الإشهاد؛ لأنه أتلف السلعة على ربها إذا دفعها ~~إلى المبتاع، ولم يتوثق عليه بالإشهاد، ولا يراعى ms4345 في هذا العرف بترك ~~الإشهاد؛ إذ ليس من المسائل التي يراعى فيها ذلك لافتراق معانيها انتهى منه ~~بلفظه، وانظر أول الإجارة من مسائل البرزلي وانظر كلام القاضي عياض في آخر ~~التدليس بالعيوب، فقد أطال في ذلك. # ص (أو أنزى بلا إذن) # ش: # PageV05P429 # فرع:) قال في الطرر في ترجمة استئجار راع لغنم سئل بعضهم عما كسر الراعي ~~من الغنم قال أما ما كسره بالعصا حين يذودها بها فلا ضمان عليه، وأما ما ~~كسره بالحجارة، فعليه الضمان؛ لأنه من التعدي انتهى. # (فرع:) قال في الترجمة المذكورة قال في المؤلفة لابن لبابة إذا عقر ~~الراعي من الغنم مرة ثانية وثالثة، ولم يضمنه صاحب الغنم وأمضاه على فعله، ~~ولم ينكر عليه، ورضي لم يضمنه بعد ذلك انتهى. # ص (أو صانع في مصنوعه) # ش: قال ابن الحاجب: تلف بصنعه أو بغير صنعه، قال في التوضيح: كما لو ادعى ~~أن سارقا سرقه (فرع:) قال في المسائل الملقوطة قال في الكافي: في الصانع ~~تضيع عنده السلعة فيغرم قيمتها، ثم توجد أنها للصانع، وكذا لو ادعى على رجل ~~أنه سرق عبده فأنكر فصالحه على شيء، ثم وجد العبد قال ابن رشد في سماع ~~يحيى: هو للمدعى عليه، ولا ينقض الصلح صحيحا كان، أو معيبا إلا أن يجده ~~عنده قد أخفاه، فيكون لربه، وفي التهذيب في المكتري يتعدى على الدابة فتضل ~~فيغرم قيمتها، ثم توجد هي للمكتري انتهى. # (تنبيه:) قال في التوضيح ابن رشد: والضمان بسبب الصنعة إنما هو إذا لم ~~يكن فيها تغرير، وأما إن كان فيها تغرير كثقب اللؤلؤة ونقش الفصوص وتقويم ~~السيوف واحتراق الخبز عند الفران والثوب عند الصباغ فلا ضمان عليه فيها إلا ~~أن يعلم أنه تعدى فيها أو أخذها على غير وجه مأخذها ونحوه لابن المواز ~~انتهى. # (تنبيه:) تضمين الصناع # من المصلحة العامة # قال في التوضيح: وذكر أبو المعالي أن مالكا كثيرا ما يبني مذهبه على ~~المصالح، وقد قال: إنه يقتل ثلث العامة لمصلحة الثلثين المازري، وهذا الذي ~~حكاه أبو المعالي عن مالك صحيح ms4346 انتهى. # وفي بعض نسخ التوضيح ولكنه في تضمين الصناع، وانظر كلام القرافي في آخر ~~شرح المحصول فإنه تكلم في مسألة المصالح المرسلة بكلام حسن، وأنكر ما ذكره ~~إمام الحرمين عن مالك، وقال إنه لا يوجد في كتب المالكية فتأمله والله ~~أعلم. # (فرع:) قال اللخمي في كتاب الشركة في شركة الأبدان فيما إذا مرض أحد ~~الشريكين: ولو أجر رجلان أنفسها بعمل شيء بعينه أو كانت الإجارة في الذمة ~~لم يكن على أحدهما أن يوفي عمل الآخر، وليس كالأول يعني شريكي الصنعة أولئك ~~متفاوضان فلزم أحدهما ما لزم الآخر انتهى. # يعني متفاوضين في العمل كالمتفاوضين في المال (فرع:) قال: وقبله: إذا ~~كانت الإجارة على عمل رجل لم يجز أن يضمن عنه رجل آخر ذلك الفعل إن مرض أو ~~مات، أو غاب اه، وقال في كتاب الجعل والإجارة من المدونة: وإن أجرت رجلين ~~على حفر بئر كذا فحفرا بعضها، ثم مرض أحدهما فأتمها الآخر فالأجرة بينهما، ~~ويقال للمريض أرض الحافر من حقك، فإن أبى لم يقض عليه # PageV05P430 # والحافر متطوع له انتهى. # ص (إن نصب نفسه) # ش: ابن عرفة اللخمي المنتصب من أقام نفسه لعمل الصنعة التي استعمل فيها ~~كان بسوقها، أو داره وغير المنتصب لها من لم يقم نفسه لها، ولا منها معاشه ~~(قلت:) ظاهره، ولو كان انتصابه لجماعة خاصة ونص عياض على أن الخاص بجماعة ~~دون غيرهم لا ضمان عليه، ونحوه لابن رشد في المقدمات ونحو لفظ اللخمي سماع ~~عيسى: لا ضمان على الصانع حتى ينصب نفسه للعمل الصقلي إثر سماع عيسى قال ~~بعض شيوخنا: معناه أنه عمله بغير أجر، ولو أخذ عليه أجرا صار صانعا فيضمن، ~~وحكى أنه منصوص للمتقدمين (قلت:) ففي ضمانه بمجرد نصب نفسه أو بقيد عمومه ~~للناس قولان الظاهر سماع عيسى مع بعض شيوخه الصقلي وطريق عياض مع ابن رشد # ص (وغاب عليها) # ش: يريد في بيته فشمل شرطين: الأول أن لا يكون عمله في بيت رب # PageV05P431 # السلعة، وإن كان في بيته فلا ضمان عليه جلس معه ربها ms4347 أم لا؟ عمل بأجر أم ~~لا؟ الثاني: أن لا يكون ربه ملازمه، وإلا فلا ضمان عليه قاله في التوضيح. # ص (وصدق إن ادعى خوف موت فنحر) ش قاله في المدونة، وهذا إذا جاءه بالشاة ~~منحورة، أو بثمنها، أو ادعى أنها سرقت منه بعد الذبح، وأما لو أكلها فلا ~~يصدق قاله أبو عمران في الكافي، ونقله أبو الحسن الصغير، وقال في المسائل ~~الملقوطة: وإن أتى بشاة مذبوحة قال: خشيت عليها الموت صدق في قول ابن ~~القاسم، وكذلك إذا قال سرقت بعد الذبح وضمنه غيره انتهى. وانظر هل يصدق في ~~هذه المسائل بيمين أم لا # ص (لا به إلا صبي تعليم ورضاع وفرس نزو وروض) # ش: قال الشارح في الوسط الحق بهذه الأربع مسائل، وهي: أن من استأجر على ~~أن يحصد أرضه، وليس له غيرها، أو يبني له حائطا، ثم حصل مانع من ذلك ~~والخياط والحائك يدفع إليه ثوب ليعمله للباس لا للتجارة، وليس عنده غيره، ~~والطبيب يوافق على معافاة العليل مدة فيموت قبلها وألحق بعضهم ما إذا ~~استأجر على الجواهر النفيسة ليضع فيها شيئا فهلكت والعلة في ذلك تعذر الخلف ~~غالبا انتهى. # ، ونقلها صاحب المسائل الملقوطة ### | [فرع أصاب الأجير في البناء مطر في بعض اليوم منعه من البناء في وقت المطر] # (فرع:) قال في مسائل الإجارة من البرزلي: سئل ابن أبي زيد إذا أصاب ~~الأجير في البناء مطر في بعض اليوم منعه من البناء في بعض اليوم قال: فله ~~بحساب ما مضى، ويفسخ في بقية اليوم، ومثله لسحنون ولغيره يكون له جميع ~~الأجر # PageV05P432 # لأن المنع لم يأت من قبله انتهى. # ، وقال ابن عرفة قال سحنون في وثائقه: إن منع أجير البناء، أو الحصد، أو ~~عمل ما مطر لم يكن له بحساب ما عمل من النهار، وأجيره له كل الأجر؛ لأن ~~المنع لم يكن منه قال ابن عرفة: ولا يدخل هذا الخلاف في نوازل وقعت في ~~بلدنا بتونس؛ لأن العرف تقرر عندهم بفسخ الإجارة بكثرة المطر ونزول الخوف ~~انتهى. # ذكره في الكلام ms4348 على ما تفسخ به الإجارة # ص (وسن لقلع فسكنت كعفو القصاص) ش قال ابن عرفة ابن شاس: وتنفسخ بمنع ~~استيفاء المنفعة شرعا كسكون ألم السن المستأجر على قلعها أو عفو عن القصاص ~~المستأجر على استيفائه قال ابن عرفة: قلت: هذا إذا كان العفو من غير ~~المستأجر، وانظر هل يقبل قول المستأجر في ذهاب ألمه؟ والأظهر: أنه لا يصدق ~~إلا أن يقوم على ذلك دليل، وفي يمينه مع ذلك نظر والأظهر أنها كأيمان التهم ~~انتهى. # ص (وحمل ظئر) # ش: أي وتنفسخ الإجارة بحمل الظئر أي المرضعة؛ لأنه يخاف على الولد من ~~لبنها قال في المدونة في كتاب الجعل والإجارة: وإذا حملت الظئر فخيف على ~~الولد فلهم فسخ # PageV05P433 # الإجارة انتهى. # قال البساطي: فإن قلت: كلام المدونة يخالف كلام المؤلف من وجهين أحدهما: ~~أنه قال فيها: إذا خيف والمؤلف أطلق، والثاني: أنه قال فيها فلهم الفسخ ~~والمصنف جزم. # (قلت:) قد يجاب عن الأول بأن الغيلة مضمونة بالحمل فأحال في المدونة على ~~الخوف إشارة إلى العلة وأطلق المصنف إشارة إلى المظنة مع أنك إذا تأملت ~~وجدت الخوف على الولد مقطوعا به عند الحمل، والذي قد يكون، وقد لا يكون ~~إنما هو حصول الضرر، وأما الثاني: فالظاهر وروده على كلام المصنف انتهى. # (قلت) قد قدم المصنف هذه المسألة على ما في المدونة فقال: ولزوجها فسخه ~~إن لم يأذن كأهل الطفل إذا حملت وتقدم هناك عن الشيخ أبي الحسن أنه إن خيف ~~على الصبي الموت وجب عليهم الفسخ، وإن خيف عليه ضرر غير الموت فلهم تركه ~~على الكراهة، وقد تقدم أن هذا الذي قاله أبو الحسن إنما يكون، والله أعلم. # مع عدم تحقق الضرر، وأما لو تحقق الضرر لوجب عليهم الفسخ فجزم المصنف هنا ~~بالفسخ اعتمادا على ما قدمه على أنه لا دليل في كلامه على تحتم الفسخ بل ~~أكثر المسائل التي ذكرها لا يتحتم فيها الفسخ نعم يعترض على المصنف في ~~تكرارها إلا أن يقال أراد جمع النظائر التي تفسخ فيها الإجارة، وفيه نظر؛ ~~إذ ms4349 ليس في كلامه استيفاء لها، فتأمله والله أعلم. # ص (وبرشد صغير عقد عليه) # ش: عبارة المدونة: فاحتلم لكن قيده الشراح بأن يكون رشيدا؛ إذ لا يكفي ~~مجرد الاحتلام في المحجور انظر ابن عرفة. # ص (وبموت مستحق وقف آجر، ومات قبل تقضيها على الأصح) # ش: قال في الجواهر إذا مات البطن الأول: من أرباب الوقف بعد الإجارة قبل ~~تقضي مدتها انفسخت الإجارة في باقي مدة الإجارة؛ لأنه تناول بالإجارة ما لا ~~حق له فيه، وقيل: إذا أكرى مدة يجوز الكراء إليها لزم باقيها انتهى. # ونقل ابن الحاجب القولين من غير ترجيح قال ابن عرفة: ولا أعرف الثاني ~~لغير ابن شاس، ولم يعزه ابن هارون، ولا ابن عبد السلام وظاهر أقوال الشيوخ: ~~نفيه، ثم ذكر عن ابن رشد والمتيطي وابن فتوح أنه ينقض بموت المستحق ~~(تنبيه:) قال في الإرشاد في باب الوقف: وتنفسخ بموت الآيل إليه الوقف لا ~~المستأجر قال الشيخ سليمان البحيري في شرحه ناقلا عن شرح مؤلفه المعتمد ~~معنى قولنا: إنها تنفسخ بموت مستحق الأجرة أنه إن كان الوقف على بطن بعد ~~بطن فآجر البطن الأعلى، ثم مات قبل انقضائها انفسخت فيما بقي؛ لأن ملك ~~المنفعة انتقل بالموت للبطن الآخر ممن يرجع إليه الوقف، فقد تبين أنه آجر ~~ملكه وملك غيره بخلاف موت الناظر إذا لم يكن من أهل الوقف وموت المستأجر ~~فإنه لا يفسخ انتهى. # ص (أو خلف رب دابة في غير معين وحج) # ش: وله أن يرفع الأمر إلى الحاكم فينظر في ذلك، فإن رأى أن في الصبر ضررا ~~فسخ الكراء، وإن لم يضر لم يفسخ نقله # PageV05P434 # ابن عرفة عن اللخمي، ثم قال ابن عرفة: ولو غاب كرى مضمون ووجد له مثله لم ~~يستحقه مكتريه إلا بالحكم، وإن لم يوجد، وله ما يكرى به عليه أكرى عليه ~~الحاكم منه، وإن لم يكن له شيء وضاع المكترى بسلفه جاز إن علم له مال، وإن ~~لم يعلم ففي صحة سلفه لذلك قولا ابن القاسم ومحمد ورجح اللخمي الأول ~~بالقياس الأحروي ms4350 على منع غرماء مفلس طاع برد ما ابتاعه لبائعه لعجزه عن ~~ثمنه بسلفهم إياه الثمن لربح فيه انتهى. # ص (أو فسق مستأجر) # ش: قال في المدونة، وإذا ظهر من مكتري الدار دعارة وخلاعة وفسق وشرب خمر ~~لم ينقض الكراء ولكن الإمام يمنعه ويكف أذاه عن الجيران، وعن رب الدار، وإن ~~رأى إخراجه أخرجه، وأكراها عليه قال أبو الحسن قال ابن يونس من اكترى دارا، ~~وله جيران سوء فله ردها؛ لأن ذلك عيب ولهذا قال مالك فيمن اشترى دارا ولها ~~جيران سوء: إنه عيب ترد به قال الشاعر: # يقولون لي بعت الديار رخيصة ... ولا أنت مديون ولا أنت مفلس # فقلت لهم كفوا الملامة واقصروا ... بجيرانها تغلو الديار وترخص # انتهى. # وقال ابن عرفة وروى ابن حبيب في فاسق ذي دار بين الناس يعاقبه السلطان ~~ويمنعه، فإن لم ينته بيعت عليه اللخمي وأرى أن يبدأ بعقوبته، فإن لم ينته ~~أكريت عليه، فإن لم ينته عن إذايته لإتيانه إليها بيعت عليه وسمع أبو زيد ~~ابن القاسم آخر مسألة من كتاب السلطان قال مالك في فاسق يأوي إليه أهل ~~الفسق يخرج من منزله وتخارج عليه الدار والبيوت، ولا تباع عليه لعله يتوب ~~ابن القاسم يتقدم إليه مرة، أو مرتين، أو ثلاثا، فإن لم ينته أخرج وأكري ~~عليه ابن رشد رواية ابن حبيب يباع عليه خلاف هذا السماع وقوله فيها أصح لما ~~ذكره من رجاء توبته، ولو لم تكن الدار له إلا بكراء أكريت عليه، ولم ينفسخ ~~كراؤه ابن عرفة؛ لأن فسخ الكراء مضرة على رب الدار ويحتمل حمل رواية ابن ~~حبيب على من لا ترتفع مضرة فسقه إلا برفع ملكه وحمل رواية ابن القاسم على ~~من ترتفع مضرته بمجرد كرائها عليه ابن رشد وروى يحيى بن يحيى أنه قال: أرى ~~أن يحرق بيت الخمار قال # PageV05P435 # وأخبرني بعض أصحابنا أن مالكا كان يستحب حرق بيت المسلم الذي يبيع الخمر ~~قيل له فالنصراني يبيعها بين المسلمين؟ قال: إن تقدم إليه، فإن لم ينته ~~أحرقت بيته قال وحدثني ms4351 الليث أن عمر بن الخطاب أحرق بيت رويشد الثقفي؛ لأنه ~~كان يبيع الخمر، وقال: أنت فويسق لا رويشد انتهى. # والله أعلم. ### | [فصل كراء الدواب] # ص (أو ليركبها في حوائجه أو ليطحن بها شهرا) # ش: شهرا قيد في المسألتين. # ص (ولم يلزم الفادح) # ش: قال عياض: الفادح من الرجال والأحمال العظام الثقال التي تهلك الدواب ~~انتهى. # ص (وبيعها واستثناء ركوبها الثلاثة) ش تصوره ظاهر، والمسألة في المدونة ~~وغيرها قال القرطبي في شرح مسلم وغيره: يجوز بيع البعير واستثناء ركوبه ~~لحديث جابر في الصحيحين لكن قال مالك: إذا كانت المسافة معلومة قريبة وحمل ~~الحديث عليه انتهى. # ص (وكراء دابة شهرا إن لم ينقد) # ش: قوله: دابة يريد معينة وقوله: شهرا يعني يكتريها # PageV05P436 # ولا يركبها إلا بعد مضي شهر، وهذا لا يجوز النقد فيه؛ لأن الإجارة ~~المعينة إذا لم يشرع فيها لم يجز النقد؛ لأنه يصير تارة ثمنا وتارة سلفا ~~قال في المدونة: ومن اكترى دابة بعينها على أن يركبها إلى يوم، أو يومين، ~~وما قرب جاز وجاز النقد فيه، وإن كان إلى شهر أو شهرين جاز ما لم ينقد اه. # ص (وإقالة بزيادة قبل النقد وبعده إن لم يغب عليه) # ش: يعني أنه لا يجوز الإقالة برأس المال وتجوز بزيادة قبل النقد وبعده ~~وقبل الغيبة عليه من المكتري والمكري ويريد إذا كانت الزيادة معجلة، وقد ~~استوفى أقسامها في المقدمات. # ص (واشتراط هدية مكة إن عرف) # ش: نحوه في المدونة (فائدة:) قال بعده في المدونة: وأجاز للمكتري أن يحمل ~~في غيبته ثوبا، أو ثوبين لغيره، ولا يخبر بذلك الحمال، وهو من شأن الناس، ~~ولو بين هذه الأشياء ووزنها كان أحسن انتهى، والله أعلم. # ص (ولا اشتراط إن ماتت معينة أتاه بغيرها) # ش: قال في المدونة، وإن اشترط في المعينة إن ماتت أتاه بغيرها لم يجز ~~انتهى. # PageV05P437 # ص (أو عطبت بزيادة المسافة أو حمل تعطب به) # ش: يعني أن الدابة إذا عطبت بزيادة المسافة فإنه يضمنها، وسواء كانت ~~الزيادة مما تعطب الدابة في مثلها ms4352 أم لا، وكذا يضمن الدابة إذا عطبت بسبب ~~زيادة في الحمل إذا كانت الزيادة مما تعطب الدابة بمثلها (تنبيهات: # الأول:) قوله: أو عطبت بزيادة مسافة ظاهره أنه إذا زاد على المسافة التي ~~اكترى إليها يضمن، ولو كان اكترى ذاهبا وراجعا، ولا يعتبر قدر الرجوع مما ~~زاد على المسافة كما تقول الشافعية إنه لا يضمن حتى يزيد على المسافة ~~المشترطة قدر الرجوع الذي يستحقه، وهو كذلك قال في كتاب الرواحل من المدونة ~~قال مالك: وإن اكتراها إلى بلد ذاهبا وراجعا فعطبت الدابة يوم وصوله إلى ~~البلد لم يضمن المكتري، ولربها نصف الكراء فقط، وإن جاوزها فلربها أخذ ~~قيمتها يوم تعديه مع كرائها إلى ذلك الموضع، وإن شاء أخذ دابته وكراء ما ~~تعدى فيه قال ابن يونس: يريد مع كراء الأول ويفهم ذلك من مسألة المدونة ~~الآتية في شرح قول المصنف إلا أن يحبسها كثيرا. # (الثاني:) قول المؤلف ضمن في هذه المسائل معناه أن رب الدابة مخير في أن ~~يأخذ قيمتها، أو يأخذ الكراء الأول وكراء الزيادة (الثالث:) ظاهر كلامه أن ~~التعدي في زيادة المسافة من التعدي في زيادة الحمل، وليس كذلك فإنه إذا ~~تعدى بزيادة المسافة يخير رب الدابة في أن يأخذ قيمتها يوم التعدي مع كرائه ~~الأول أو يأخذ كراءه الأول مع كراء مثل ما تعدى، وأما إذا تعدى بزيادة ~~الحمل فإن ربها يخير بين أن يأخذ كراء مثل ما زاد على الدابة بالغا ما بلغ ~~مع الكراء الأول، أو قيمة الدابة يوم التعدي، ولا كراء له قال في المدونة ~~في المسألة الثانية: وإذا زاد المكتري على الدابة في الحمل الذي شرط فعطبت، ~~فإن زاد ما تعطب في مثله خير ربها في أخذ المكتري بقيمة كراء ما زاد على ~~الدابة في الحمل بالغا ما بلغ مع الكراء الأول أو قيمة الدابة يوم التعدي، ~~ولا كراء له قال ابن يونس: يريد إذا زاد على ذلك في أول المسافة، وإن زاد ~~بعد أن سار نصف الطريق واختار ربها أخذ قيمة الدابة فله ms4353 قيمة الدابة يوم ~~التعدي ونصف الكراء الأول، وكذلك في ثلث الطريق، أو ربعه ثلث الكراء، أو ~~ربعه مع قيمة الدابة انتهى. # وقال في المسألة الأولى: وإذا بلغ المكتري الغاية التي اكترى إليها، ثم ~~زاد ميلا فعطبت الدابة فلربها كراؤه الأول والخيار في أخذ قيمة كراء الميل ~~الزائد ما بلغ، أو قيمة الدابة يوم التعدي انتهى. # ص (وإلا فالكراء) # ش: أي، وإن لم تكن الزيادة التي في الحمل مما تعطب الدابة بمثلها فلا ~~يلزم المكتري إلا كراء الزيادة، ولو عطبت الدابة، وهذا هو المشهور أعني أنه ~~يفرق بين الزيادة في المسافة وبين الزيادة في الحمل ففي # PageV05P438 # زيادة المسافة يضمن إذا عطبت مطلقا سواء كانت الزيادة مما تعطب بمثلها أم ~~لا، وفي زيادة الحمل لا يضمنها إذا عطبت إلا إذا زاد زيادة تعطب بمثلها قال ~~أبو الحسن الصغير: والفرق بينهما أن التعدي بزيادة الحمل اليسير الذي لم ~~تعطب بمثله مستند إلى إذن وتعد فالإذن في الحمل المعتاد، والزيادة في ~~اليسير إنما هو تعد فقط، والله أعلم. # (فرع:) الشعبي عن أحمد بن عبد الله إذا حمل على الدابة المكتراة إلى موضع ~~أقل من الشرط غلطا منه حتى وصل، فعليه الكراء كاملا؛ إذ لو شاء لتثبت في ~~حمل الجميع انتهى. # ص (كأن لم تعطب) # ش: يعني أن الدابة إذا لم تعطب فلا يلزم المكتري إلا كراء ما زاد من ~~الحمل أو المسافة، وإن كانت الدابة تعطب بمثل ذلك، ثم استثنى من زيادة ~~المسافة # ص (إلا أن يحسبها كثيرا فله كراء الزيادة وقيمتها) # ش: ويشير به إلى قوله في المدونة: ومن اكترى دابة من مصر إلى برقة ذاهبا ~~وراجعا إلى مصر فتمادى إلى إفريقية وعاد إلى مصر فرب الدابة مخير في أخذ ~~قيمة كرائها من برقة إلى إفريقية ذاهبا وراجعا إلى برقة ما بلغ مع كرائه ~~الأول، أو نصف الكراء الأول مع قيمتها ببرقة يوم التعدي ردها بحالها، أو ~~بغير حالها؛ لأن سوقها قد تغير، وقد حبسها المكتري عن نفعه بها، وعن ~~أسواقها انتهى. # ص ms4354 (ولك فسخ عضوض أو جموح، أو أعشى، أو دبرة فاحشا) # ش: قال في الشامل: ولك فسخ كراء عضوض وأعشى وعثور وجموح وذي دبرة فاحشة ~~وقيد إن كان بمستعتب، وإلا تمادى وحط عنه قيمة العيب كما لو لم يعلم به حتى ~~وصل انتهى. # والأعشى هو الذي لا يبصر بالليل، والجموح القوي الرأس الذي لا يقاد إلا ~~بعسر، والعضوض الذي يعض من يقرب منه، والدبر العقر الذي يحصل في ظهور الإبل ~~قاله بهرام # ص (كأن يطحن لك كل يوم إردبين بدرهم فوجد لا يطحن إلا إردبا) # ش: هكذا قال في كتاب الرواحل من المدونة ونصها: وإن اكتريت ثورا لتطحن ~~عليه كل يوم إردبين بدرهم فوجدته لا يطحن إلا إردبا فلك رده، وعليك في ~~الإردب نصف درهم انتهى. # وظاهر كلام المدونة أن عقد الكراء صحيح، وليس بفاسد، وهو جار على أحد ~~القولين المشهورين اللذين تقدما فيما إذا قيد العمل بالزمان وتحمل العمل ~~كما أشار إلى ذلك القاضي عياض في التنبيهات في كتاب كراء الرواحل وأشار إلى ~~ذلك اللخمي وتقدم أن الخلاف إنما هو فيما يمكن أن يعمل وأن يتمه في ذلك ~~الزمان، والله أعلم. # ص (وإن زاد، أو نقص ما يشبه الكيل فلا لك، ولا عليك) # ش: لو جعل من تمام المسألة التي قبله ما بعد، والله أعلم. ### | [فصل كراء حمام ودار غائبة] # (فصل) جاز كراء حمام. # ص (ودار غائبة كبيعها) # ش: قال في المدونة: ولا بأس بكراء أرض، أو دار غائبة ببلد قريب، أو بعيد ~~على صفة، أو رؤية متقدمة وينقده كالبيع، ثم لا رد له إن وجدها على الصفة، ~~وإنما يجوز ذلك على رؤية متقدمة منذ أمد لا تتغير في مثله انتهى. # أبو الحسن قوله: وينقده كالبيع قال أحمد قال محمد بن إبراهيم: ولا ينقده ~~على صفة ربها، وإنما ينقده على صفة غيره، أو يرسل # PageV05P439 # المكتري رسولا يبصرها انتهى. # ص (أو نصفها، أو نصف عبد) # ش: قال في كراء الدور منها: وتجوز إجارة نصف دابة، أو نصف عبد يكون ~~للمستأجر يوما، ms4355 وللذي له النصف الآخر يوما كالبيع، ثم قال: ولا بأس بكراء ~~نصف دار أو سدسها، أو جزء شائع قل، أو كثر كالشراء قال أبو الحسن في شرح ~~الكلام الأول قال اللخمي: فيستعمله المستأجر، وذكر كلام اللخمي المتقدم ~~ذكره في التنبيه الأول عند قول المصنف قدر على تسليمها. # ص (إن ملك البقية) # ش: يعني إن كان المكتري يملك منفعة البيت في بقية الشهر إن شاء سكن، وإن ~~شاء أسكن غيره قال في المدونة: ومن استأجر بيتا شهرا بعشرة دراهم على أنه ~~إن سكن فيه يوما واحدا فالكراء له لازم جاز إن كان له أن يسكن بقية الشهر ~~أو يكريه إذا خرج، وإلا لم يجز على حال انتهى. # (تنبيهان الأول:) زاد ابن عرفة عن المدونة ما لم يشترط عليه إن خرجت فليس ~~لك أن تكري البيت، ثم قال: ونقلها اللخمي بزيادة لا خير فيها، والكراء ~~لازم، والشرط باطل، وإن كان على أنه إن خرج رجع البيت لربه، ولا يحط من ~~الكراء شيئا فهو فاسد، وعليه قيمة ما سكن وفسخ متى أدرك، وفيه نظر؛ لأن ~~ظاهر قولها: لا خير فيه أنه فاسد، وهو مقتضى أصل المذهب في الشرط المنافي ~~لمقتضى العقد (الثاني:) قال في المدونة: وللكري أن يأخذ كراء كل يوم يمضي ~~إلا أن يكون بينهما شرط فيحملان عليه ابن يونس، وإن لم يكن شرط، وكانت سنة ~~البلد النقد قضى به انتهى. # ص (كوجيبة) # ش: الوجيبة المدة المعينة # PageV05P440 # ص (وأرض مطر عشرا) # ش: مراده سواء كانت مأمونة، أو غير مأمونة، وكذلك سائر الأرضين وقوله: ~~عشرا ذكر العشر؛ لأنه في المدونة كذلك، وإلا فهو يجوز كراءها أكثر من عشر ~~قال في المقدمات السنين الكثيرة والله أعلم. # ص (إن لم ينقد) # ش: قال في المدونة: ولا بأس بكراء أرض المطر عشر سنين إن لم ينقد، فإن ~~شرط النقد فسد أبو الحسن قوله: إن لم ينقد معناه إن لم يشترط النقد يدل ~~عليه قوله: فإن شرط انتهى. # ، وقد قال المؤلف في فصل الخيار: المواضع التي يمتنع ms4356 النقد فيها مع الشرط ~~وعدمه وعد هذا فيما يمتنع النقد فيه مع الشرط فقط إلا أن الشيخ بهرام قال ~~هنالك: ظاهره أن التطوع بالنقد جائز ونص الفاكهاني في شرح الرسالة على ~~خلافه انتهى. # وفي: المدونة ما يوافق ظاهر كلام المؤلف، ونصها في أكرية الدور: وإن ~~أكريت من رجل أرضه قابلا، وفيها زرع له، أو لمكتري عامه جاز، فإن كانت ~~مأمونة كأرض النيل جاز النقد فيها، وإلا لم يجز بشرط انتهى. # ص (إلا المأمونة كالنيل، والمعينة فيجوز) # ش: أي الأرض المأمونة من أرض المطر فيجوز اشتراط النقد فيها كما يجوز ذلك ~~في أرض النيل المأمونة الري، وفي الأرض المعينة الماء المأمونة هذا معنى ~~كلامه، وقد صرح في التوضيح هنا بأنه يجوز اشتراط النقد في الأرض الغالب ~~ريها على قول ابن القاسم خلافا لابن الماجشون وكلام البساطي فيه شيء فتأمله ~~وللرجراجي كلام في ذلك فانظره فيه والله أعلم. # ص (وعلى أن يحرثها ثلاثا، أو يزبلها) # ش: ابن عرفة وشرط منفعة في الأرض كشرط نقد بعض كرائها فيها من اكترى أرضا ~~على أن يكريها # PageV05P441 # ثلاث مرات ويزرعها في الكراب الرابع جاز، وكذا على أن يزبلها بشيء معروف ~~الصقلي وغيره يريد إن كانت مأمونة؛ لأن زيادة الكراب والتزبيل منفعة تبقى ~~في الأرض إن لم يتم زرعه، فإن نزل # PageV05P442 # في غير المأمونة، ولم يتم زرعه نظر كم يزيد كراؤها لزيادة ما اشترط على ~~معتاد حرثها، وهو عندنا حرثه على كرائها دون ما اشترطت زيادته على المعتاد ~~فيرجع بالزائد؛ لأنه كنقد اشترطه فيها، ولو تم زرعه كان عليه كراء مثلها ~~بشرط تلك الزيادة؛ لأنه كراء فاسد قاله التونسي انتهى. # وقوله: نظر كم يزيد كراؤها إلخ يريد في السنة الثانية صرح به أبو الحسن ~~الصغير وغيره أبو الحسن أجاز هنا بيع الزبل فهو يناقض ما في البيوع الفاسدة ~~إن كان لمالك، وإن كان لابن القاسم فهو موافق انتهى. # ص (وفي السقي بالشهور إلى آخره) # ش: قال في الشامل: وفي السقي بتمامها، فإن تمت، والزرع باق، وكان ربه ms4357 يظن ~~تمامه فزاد الشهر ونحوه لزم رب الأرض تركه لتمامه بكراء المثل فيما زاد، ~~وقيل: نسبة المسمى، ولو بعد الأمد وعلم ربه ذلك فلربها قلعه، أو تركه ~~بالأكثر من المسمى وكراء المثل، وليس له شراؤه على الأصح انتهى. # ص (أو عدمه بذرا أو سجنه) # ش: قال في المدونة: ومن اكترى أرضا، فلم يجد بذرا، أو سجنه سلطان باقي ~~المدة فالكراء يلزمه، ولا يعذر بهذا ولكن ليكريها إن # PageV05P443 # لم يقدر هو على أن يزرعها أبو الحسن الصغير قال اللخمي محمل قوله في ~~البذر على أن المكتري وحده عجز عنه؛ لأنه قادر على أن يكريها، ولو كانت ~~شدة، فلم يجد أهل الموضع بذرا سقط عنه الكراء، وكذلك إذا قصد السلطان أن ~~يحبسه ليحول بينه وبين زراعتها وكرائها فلا شيء عليه، وإن لم يقصد ذلك، ~~وإنما طلبه السلطان بأمر فكان ذلك السبب في امتناع حرثها كان عليه كراؤها ~~انتهى. # ص (أو انهدمت شرفات البيت) # ش: يريد، ولم ينقص ذلك من قيمة كرائها قاله في المدونة ص (لا إن نقص من ~~قيمة الكراء، وإن قل) # ش: يريد إذا قام بذلك، فإن سكت وسكن، ولم يقم به فلا شيء له قاله في ~~المدونة: ونقله في التوضيح وابن عرفة وغيرهما، والظاهر من كلامهم: أن حكم ~~انهدام البيت منها كذلك لا شيء له إن سكت، وإنما يخالف حكم بيت غيره في أنه ~~يجوز له السكنى، ولا يلزمه الخروج، وتحصيل مذهب المدونة في ذلك: أنه إذا ~~انهدم شيء من الدار قليلا كان، أو كثيرا لم يجبر ربها على إصلاحه مطلقا كما ~~قال في التوضيح، ثم ينظر فيه، فإن كان فيه مضرة على الساكن فله الخيار بين ~~أن يسكن بجميع الكراء، أو يخرج، فإن خرج، ثم عمرها ربها لم يلزمه الرجوع ~~إليها، وإن عمرها، وهو فيها لزمه بقية الكراء، وإن سكن الدار مهدومة لزمه ~~جميع الكراء، وإن كان لا ضرر على المكتري في السكنى فالكراء له لازم، وينظر ~~إلى المتهدم، فإن نقص من قيمة الكراء حط ذلك النقص إذا ms4358 قام به المكتري، ولم ~~يصلحه رب الدار، فإن سكت وسكن فلا شيء له، وإن لم ينقص من قيمة الكراء شيئا ~~فلا كراء له، والله أعلم. # ص (أو عطش بعض الأرض، أو غرق فبحصته) # ش: قال في معين الحكام: تنبيه: وصفة الحكم في ذلك أن يشهد أهل المعرفة ~~بما عهد من حال هذه # PageV05P444 # الأرض في الأعوام المتوسطة، فإن قيل للفقير خمسة، أو ثمانية نظر ما رفع ~~الآن منها وأعطى من الكراء بحساب ذلك انتهى. # ص (وخير في مضر) # ش: انظر اللخمي والرجراجي والجزولي في شرح الرسالة، والله أعلم. # ص (أو عطش) # ش: قال ابن عرفة اللخمي، وإن غرقت الأرض بعد الإبان، ثم ذهب عن قرب بعد ~~ما أفسد الزرع، ثم لم تمطر بقية السنة، وعلم أنه لو لم تفسد لم يتم الزرع ~~سقط كراؤها، واختلف إن أذهبه السيل فروى محمد عليه الكراء، وقال: يريد إن ~~أذهبه بعد الإبان، وأرى إن أذهب السيل وجه الأرض قبل الإبان، أو بعده أن لا ~~كراء عليه؛ لأن منفعة الأرض في وجهها، وهو المكترى، وهو المقصود (قلت:) ~~قوله: اختلف يدل على قولين، ولا ثاني لما ذكر إلا اختياره انتهى. # ص (وإن غارت عين مكرى سنين بعد زرعه أنفقت حصة سنة فقط) # ش: ابن عرفة، وفيها لمن اكترى أرضا ثلاث سنين فزرعها، ثم غارت عينها أو ~~انهدمت بئرها، وأبى ربها إصلاحها أن ينفق عليها حصة تلك السنة فقط من ~~الكراء، وما زاد عليه فهو به متطوع الصقلي عن محمد إن كان قبضها ربها غرمه، ~~فإن كان عديما # PageV05P445 # فللمكتري إنفاق قدره، ويتبعه به، وإن كان ذلك في السنة الثانية فله إنفاق ~~حصتها، ولا ينفق عليها شيئا من حصة الأولى، فإن كان ذلك قبل أن يزرعها فقال ~~أشهب: لا شيء على ربها، وللمكتري أن يفسخ، فإن أنفق من عنده فلرب الأرض ~~كراؤه كاملا، ولا شيء للمكتري فيما أنفق إلا في نقص قائم من حجر ونحوه ~~يعطيه قيمته منقوضا، أو يأمره بقلعه (قلت:) يجري الحكم بأن له ذلك، ولو كره ms4359 ~~رب الأرض، أو يأمره على ما تقدم في ذهاب الرحى بسيل، أو قيمة النقض على ما ~~تقدم في بناء المكتري بإذن رب الدار، أو بغير إذنه انتهى. # ص (وإن تزوج ذات بيت، ولو بكراء فلا كراء إلا أن يتبين) ش قال في كتاب ~~كراء الدور والأرضين من المدونة: ومن نكح امرأة، وهي في بيت اكترته سنة ~~فدخل بها فيه، وسكنا باقي المدة فلا كراء لها عليه، ولا لربها، وهي كدار ~~تملكها هي إلا أن تبين له أني بالكراء فإما أديت أو خرجت، قال الشيخ أبو ~~الحسن: قال اللخمي: يريد؛ لأن العادة أن ذلك على وجه المكارمة، وإن كان ~~يسكن بها في مسكن لأبيها، أو أمها كان كمسكنها لا شيء لهما عن مدة ما كانت ~~في العصمة، وأما الأخ والعم فالأمر فيهما مشكل فيحلف ويستحق إلا أن تطول ~~المدة والسنون، وهو لا يتكلم، ومثله إذا سكن عند أبويه، ثم طلبا الكراء فلا ~~شيء لهما، وذلك لأخيه وعمه إن لم يقم دليل لهما على المكارمة انتهى. والله ~~أعلم. # ص (والقول للأجير أنه وصل كتابا) # ش: قال في كراء الدواب من المدونة: وإن أجرت رجلا على تبليغ كتاب من مصر ~~إلى إفريقية بكذا فقال بعد ذلك أوصلته وأكذبته فالقول قوله: في أمد يبلغ في ~~مثله؛ لأنك ائتمنته عليه، وعليك دفع كرائه، وكذلك الحمولة كلها، وقال غيره: ~~على المكري البينة أنه أوفاه حقه، وبلغه غايته انتهى. # وقوله: في المدونة في أمد يبلغ في مثله يستفاد من قول المؤلف بعد أن أشبه ~~فإنه عائد إلى الفروع الأربعة والله أعلم. # قال الشيخ أبو الحسن الصغير: جعل القول قوله، وإن كانت ذمته عامرة بما ~~دفع فصدقه في أدائها ابن يونس كوكيل البيع يقول: بعت ويقول الموكل: لم تبع ~~فالقول قول الوكيل قال أبو إسحاق: ولعل ابن القاسم إنما أراد أن مثل هذا لا ~~يحتاج إلى إثبات؛ لأنه عرف عندهم أو لتعذر ذلك فصار كالمشترط أن يصدق في ~~قوله: أوصلته، وإلا فهو إدخال في ذمة الذي أرسل إليه ms4360 وانظر مثل هذا ما قال ~~في كراء الدور في مسألة الدم، وفي كتاب الوكالات في مسألة اللؤلؤ وانظر ~~خلافها مسألة الصبرة في البيوع الفاسدة ومسألة الغرائر في السلم الثاني، ~~وانظر ما هو أعم من هذا الرسول يقول: دفعت البضاعة من كتاب الشهادات، وفي ~~تضمين الصناع، وفي كتاب الوكالات، وفي غير ما موضع من الكتاب وانظر وكيل ~~البيع في المساقاة، وفي الأيمان بالطلاق، وانظرها في النكاح في # PageV05P446 # المرأة توكل من يزوجها، وانظر لو مات الرسول في الطريق فإنه يكون له من ~~الإجارة بحسب ما سار قال في العتبية فيمن استأجر رجلا على تبليغ غلام إلى ~~موضع فيأبق في بعض الطريق: إنه له بحساب ما سار إلا أن يكون ذلك بمعنى ~~الجعل قال بعض الشيوخ، وكذلك مسألة الكتاب الشيخ وقول الغير بين لا إشكال ~~فيه؛ لأنه جار على الأصل انتهى. # ص (وفي الأجرة إن أشبه وجاز) # ش: تصوره من كلام الشارح وابن غازي واضح، فإن اختلف الصانع والمصنوع له ~~فطلب أحدهما نقد يوم التعاقد، والآخر يوم الفراغ فقال في النوادر في كتاب ~~تضمين الصناع: إنه يقضي بنقد يوم التعاقد، ونصه: في آخر ترجمة تفليس ~~الصناع، وإذا طلب الصانع بعد فراغ المتاع نقد يومئذ لم يكن له إلا النقد ~~الذي كان جاريا يوم دفع إليه، وكذلك المكري له نقد البلد الذي حمله منه لا ~~نقد البلد الذي حمله إليه، وإن لم يجر عنه ببلد حمل إليه انتهى. # ص (ولا في رده فلربه) # ش: قال في كتاب الإجارة من المدونة: وإذا أقر الصانع بقبض متاع، وقال: ~~عملته ورددته ضمن إلا أن يقيم بينة على الرد أبو الحسن زاد في تضمين الصناع ~~قبضه ببينة أو بغير بينة ابن يونس، فإن لم تقم بينة على الرد حلف ربه وأخذ ~~قيمته بغير صنعة انتهى. # ، ثم قال في المدونة: وإن ادعي على أحدهم فأنكر لم يأخذ إلا ببينة أن ~~المتاع قد دفع إليه، وإلا حلف انتهى. # ، ونقله ابن يونس (فرع:) قال ابن عرفة في آخر الإجارة: وإن اختلف ms4361 الأجير، ~~ومن آجره في مرضه، أو عطلته في مدة الإجارة ففي قبول قول من آجره إن آواه ~~إليه ليله، أو نهاره، وإلا فالأجير وعكسه ثالثها الأول: في العبد، وفي الحر ~~قول الأجير مطلقا ورابعها القول قوله: مطلقا وخامسها عكسه لابن عات عن ابن ~~مغيث عن ابن القاسم وأصبغ وفتوى الشيوخ، وعن اللخمي مع محمد مع أشهب وعن ~~ابن حبيب مع ابن الماجشون وعن التونسي عن أصل ابن القاسم وغيره انتهى. # ص (وإن ادعاه، وقال: سرق مني إلى قوله حلفا واشتركا) # ش: مشى - رحمه الله - على ما قيد به صاحب # PageV05P447 # النكت والتونسي واللخمي قول ابن القاسم فجعل رب الثوب تارة يريد أخذه ~~وتارة يريد تضمين الصناع قيمته فقال: إن أراد أخذه دفع قيمة الصبغ، ثم ~~ينظر، فإن زادت دعوى الصانع على قيمة الصبغ حلف رب الثوب ليسقط عنه الزائد ~~على قيمة الصبغ من التسمية التي ادعى الصانع، وهذا معنى قول المؤلف بيمين ~~إلى آخره، وقوله: بيمين متعلق بمحذوف أي أخذه بيمين، ومفهوم الشرط، وهو ~~قوله: إن زادت دعوى الصانع عليها أنها لو كانت دعواه مساوية لها، أو أقل ~~أخذه بغير يمين، وهو كذلك، وأما إن اختار رب الثوب تضمين الصانع فإنه يقال ~~للصانع: ادفع له قيمة الثوب أبيض، فإن فعل فلا يمين على واحد منهما، وإن ~~امتنع حلفا واشتركا، وكيفية حلفهما أن يبدأ برب الثوب فيقال: احلف له أنك ~~لم تستعمله، فإذا حلف قيل للصانع: احلف أنه استعملك، وإلا ادفع قيمة الثوب ~~أبيض، فإن حلف قيل لربه: ادفع قيمة عمله وخذه، فإن أبى قيل للصانع: ادفع ~~إليه قيمة ثوبه غير معمول، فإن أبى كانا شريكين هذا بقيمة ثوبه غير معمول، ~~وهذا بقيمة عمله قال في المدونة: لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه، قال ~~جميع ذلك في التوضيح (تنبيه:) قال في المدونة قال ابن القاسم: وكذلك إن ~~ادعى أن الصانع سرقه منه إلا أنه إن كان الصانع ممن لا يشار إليه بذلك عوقب ~~رب الثوب، وإلا لم يعاقب انتهى. # ص (لا ms4362 إن تخالفا في لت السويق، وأبى من دفع ما قاله يكره فمثل سويقه) # ش: قال أبو الحسن الصغير عن عياض: لت السويق بالتاء باثنتين من فوق هو ~~بله بالسمن ونحوه انتهى. # ويشير المؤلف إلى قوله في كتاب الإجارة من المدونة: ومن لت سويقا بسمن، ~~وقال لربه أمرتني أن ألته لك بعشرة دراهم، وقال له: لم آمرك أن تلته قيل ~~لصاحب السويق: إن شئت فاغرم له ما قال، وخذ السويق ملتوتا، فإن أبى قيل ~~للات: اغرم له مثل سويقة غير ملتوت، وإلا فأسلمه إليه بلتاته، ولا شيء لك، ~~ولا يكونان شريكين في الطعام لوجود مثله، وقال غيره إذا امتنع رب السويق أن ~~يعطيه ما لته به قضي له على اللات بمثل سويقه غير ملتوت انتهى. # أبو الحسن مسألة السويق هذه دائرة بين أن يقول ربه أودعتك إياه، أو يقول: ~~سرق مني فقوله في الكتاب: وقال ربه: لم آمرك بلته أعم من ذلك، وكذا لفظه في ~~الأمهات، ونقلها عبد الحق بلفظ: وقال ربه: ما دفعت إليك شيئا عبد الحق فهذا ~~مثل قوله في الثوب: سرق مني، ثم ذكر قول ابن القاسم وقول الغير، وهل هو ~~وفاق، أو خلاف؟ والظاهر: أن المؤلف حمله على الخلاف، وترك قول ابن القاسم ~~لترجيح غيره عنده انظر أبا الحسن وابن يونس والنكت والله أعلم. # ص (وله وللجمال بيمين إلى قوله فلمكتريه بيمين) # ش: قال في كتاب كراء الرواحل قال ابن القاسم، وإن قال المكتري: دفعت ~~الكراء، وأكذبه الجمال، وقد بلغ الغاية فالقول قول الجمال إن كانت الحمولة ~~بيده، أو بعد أن سلمها بيوم أو يومين، وما قرب، وعلى المكتري البينة، وكذلك ~~الحاج إن قام الكري بعد بلوغهم ما لم يبعد صدق مع يمينه، فإن تطاول ذلك ~~فالمكتري مصدق مع يمينه إلا أن يقيم الجمال بينة، وكذلك قيام الصناع بحدثان ~~رد المتاع، فإن قبض المتاع ربه وتطاول ذلك فالقول قول رب المتاع، وعليه ~~اليمين انتهى. # فقول المؤلف: وله أي للأجير يشير إلى قوله في المدونة: وكذلك قيام الصناع ms4363 ~~إلى آخره وقول المؤلف إلا لطول فلمكتريه استثناء من مسألة الأجير والجمال، ~~وإطلاق المكتري على المستأجر، وعلى المكري سائغ والله أعلم. # قال أبو الحسن: قوله: فإن تطاول ذلك فالمكتري مصدق مع يمينه إلا أن يقيم ~~الجمال البينة ظاهره: أن الجمال يقيم البينة أن المكتري لم يقبضه، وليس ~~الأمر كذلك ابن يونس يريد على إقرار المكتري أنه لم يدفع إليه شيئا فيقضى ~~بها انتهى. # ويحتمل أن يكون الضمير في قوله له راجعا لرب الأرض والدار # PageV05P448 # المفهومة من السياق؛ لأنه في فصل أكرية الدور والأرضين والحكم في المسألة ~~كذلك قاله في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب أكرية الدور والأرضين، وهي ~~مسألة طويلة فراجعها # ص (وإن قال: بمائة لبرقة، وقال بل لإفريقية حلفا وفسخ إن علم السير) ش ~~قال في الكبير عن ابن المواز: ويبدأ صاحب الظهر باليمين انتهى. # قال ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب السلم: سمعت شيخنا ينقل عن التونسي ~~أن المراد بإفريقية حيث ما وقعت في المدونة القيروان. # ص (وإن قال: أكريتك للمدينة بمائة وبلغاها، وقال بل لمكة بأقل، فإن نقده ~~فالقول للجمال فيما يشبه وحلفا وفسخ، وإن لم ينقد فللجمال في المسافة، ~~وللمكري في حصتها مما ذكر بعد يمينهما، وإن أقاما بينتين قضي بأعدلهما) # ش: اعلم أن اختلافهما في المسألة الأولى إنما كان في المسافة فقط، ~~والخلاف بينهما في # PageV05P449 # هذه المسألة في المسافة، وفي قدر الكراء معا، وقد اختصر المصنف الكلام ~~فيها تبعا للمدونة، فلم يذكر حكم ما إذا كان اختلافهما قبل الركوب، أو بعد ~~الركوب بيسير، أو بعد ركوب كثير اعتمادا على ما تقدم في المسألة التي قبلها ~~فإن الحكم فيها إذا تخالفا قبل الركوب، أو بعد الركوب اليسير التحالف ~~والتفاسح كما تقدم، وأما بعد الركوب الكثير فالحكم في ذلك حكم ما إذا بلغا ~~المدينة كما سيأتي في كلام الرجراجي والله أعلم. # وقوله: فإن نقده فالقول للجمال فيما يشبه، وحلفا فسخ يعني أنه إذا كان ~~اختلافهما بعد أن بلغا المدينة يريد، أو بعد السير الكثير ms4364 فلا يخلو إما أن ~~يكون اختلافهما قبل النقد، أو بعده، فإن كان بعد أن انتقد الجمال الكراء ~~فالقول قول الجمال فيما يشبه، ويشير بذلك لقوله في كتاب كراء الرواحل من ~~المدونة، ونصه: قال ابن القاسم: ولو قال الكري: أكريتك إلى المدينة ~~بمائتين، وقد بلغاها، وقال المكتري بل إلى مكة بمائة، فإن نقده المائة ~~فالقول قول الجمال فيما يشبه؛ لأنه ائتمنه، ويحلف له المكتري في المائة ~~الثانية، ويحلف الجمال أنه لم يكره إلى مكة بمائة ويتفاسخان، وقال ~~الرجراجي: فإن أشبه قولهما، أو قول الجمال فالقول قوله: فيما انتقد مع ~~يمينه كان ما انتقد كل الذي ادعي، أو بعضه ويحلف له المكتري فيما لم ينقده، ~~وهذا الذي قاله الرجراجي خلاف ما قاله أبو الحسن الصغير، وهو ظاهر كلام ابن ~~يونس فإنه نقل عن ابن يونس أنه قال في كلام المدونة: هذا إذا أشبه ما قالاه ~~جميعا، وأما إن أشبه قول المكتري خاصة فإنه يحلف على دعوى المكتري، ويكون ~~له المائة قاله فيما يأتي إذا لم ينقد فأحرى إذا انتقد انتهى. # وهو ظاهر، ويمكن أن يقال: إن قول المصنف بعد هذا: وإن أشبه قول المكري ~~فقط عائدا إلى المسألتين جميعا أعني مسألة الانتقاد وعدم الانتقاد، ولم ~~يتكلم المصنف على ما إذا أشبه قول المكتري فقط، وقال الرجراجي: القول قوله ~~مع يمينه، وتفض المائة على المسافتين، فما ناب المسافة المتفق عليها كان ~~للكري، وما ناب المسافة المختلف فيها رده الكري على المكتري يريد بعد حلف ~~الجمال على أن الكراء إنما كان للمدينة والله أعلم. # ، ثم قال: فإن نكل المكتري عن اليمين كان القول قول المكري، ويأخذ ما ~~ادعاه؛ لأن المكتري مكنه بنكوله، وإن لم يشبه قول واحد منهما فإنهما ~~يتحالفان ويتفاسخان، ويكون للكري في المسافة المتفق عليها كراء المثل ~~وقوله: إن لم ينقد هذا هو الشق الثاني من شقي المسألة، وهو ما إذا كان ~~اختلافهما بعد أن بلغا المدينة يريد، أو بعد السير الكثير ولكن لم ينتقد ~~الكراء فقال المصنف: القول للجمال في المسافة، ms4365 وللمكتري في حصتها مما ذكرا ~~بعد يمينهما، وهذا الحكم إذا أشبه قول المكتري وحده، أو أشبه قولهما معا ~~يبين ذلك قوله: وإن أشبه قول المكري فقط فالقول له بيمين قال في المدونة ~~إثر كلامه السابق: وإن لم ينقده صدق الجمال في المسافة وصدق المكتري في ~~حصتها من الكراء الذي يذكر بعد أيمانهما، ويفض الكراء على ما يدعي المكتري، ~~وقال هو وغيره: وذلك إذا أشبه ما قالا، أو ما قال المكتري، وأما إن أشبه ~~قول المكري خاصة فالقول قوله: ويحلف على دعوى المكتري انتهى. # وقال الرجراجي: فإن أشبه قول كل منهما، أو انفرد المكتري بالشبه فالقول ~~قوله: مع يمينه ويفض ما أقر به من الكراء على المسافتين فما ناب مسافة ~~المدينة كان للكري، وما ناب مسافة مكة سقط عن المكتري، ويكون له الركوب إلى ~~المدينة إن اختلفا قبل بلوغها، وإن أشبه قول المكري فقط فالقول قوله مع ~~يمينه، ويكون له جميع ما ادعاه، وبقي وجه لم يتكلم عليه المصنف، وهو ما إذا ~~لم يشبه قول واحد منهما والحكم في ذلك كما قال الرجراجي أن يتحالفا، ويكون ~~للكري كراء المثل في المسافة المتفق عليها بالغا ما بلغ، ومن نكل منهما قبل ~~عليه قول صاحبه والله أعلم. # (فرع:) وإذا اختلفا فيمن يبدأ بالثمن فإنهما يقترعان # PageV05P450 # نقله أبو الحسن الصغير وقوله: وإن أقاما بينتين قضي بأعدلهما، وإلا سقطتا ~~إنما نبه على هذه المسألة، وإن كان الحكم في تعارض البينتين كذلك لينبه على ~~غير قول ابن القاسم في المدونة فإنه قال: أقبل بينة كل منهما إذا كانت ~~عادلة؛ لأن كل واحد منهما ادعى فضلة أقام عليها بينة فأقضي بأبعد ~~المسافتين، وبأكثر الثمنين، وليس هذا من التهاتر، وسواء انتقد، أو لم ينتقد ~~والله أعلم. ### | [مسألة في كراء الرواحل] # (مسألة) قال في كراء الرواحل: وإن طلب الجمال نقد الكراء قبل الركوب، أو ~~بعد السير القريب فامتنع المكتري حملا على سنة الناس في نقد الكراء، أو ~~تأخيره، وإن لم يكن لهم سنة كان كالسكنى لا يعطيه إلا بمقدار ms4366 ما سكن، وإن ~~عجل الكراء من غير شرط فلا رجوع له فيه، فإن أراد أحدهما نقد البلد الذي ~~بلغا إليه وطلب الآخر نقد بلد التعاقد قضي بنقد البلد الذي عقدا فيه الكراء ~~انتهى. # انظر المشذالي في هذا المحل فإنه ذكر اختلافهما في كراء الدور وانظر أبا ~~الحسن (فائدة) قال أبو الحسن يقال: الكري والمكاري والمكري لبائع المنافع، ~~ويقال المكتري والمتكاري لمشتريها حيث دخلت التاء فهو مشتري المنافع، وجمع ~~المكري مكرون، وجمع الكري أكرياء، وجمع المكتري مكترون انتهى. # ص (وإن قال: اكتريت عشرا بخمسين، وقال بل خمسا بمائة حلفا وفسخ) # ش: يريد إذا كان ذلك بحضرة الكراء، ولم يزرع شيئا يبينه مقابلته له ~~بقوله، وإن زرع إلى آخره، وهو كقوله في المدونة، فإن كان بحضرة الكراء ~~تحالفا وتفاسخا أبو الحسن، ولا يراعى الأشبه وظاهره انتقد أم لا، وهذا مذهب ~~ابن القاسم؛ لأنه لم يجعل النقد فوتا انتهى. # ص (إن أشبه وحلف) # ش: أي إن أشبه قوله: ويحلف، وهو كقوله في المدونة فلربها فيما مضى ما أقر ~~به المكتري إن أشبه تغابن الناس أبو الحسن ظاهره، وإن أشبه مع ذلك قول ~~الآخر فهذان وجهان انتهى. # الأول: إذا أشبه قول المكتري فقط الثاني: إذا أشبها قال ابن يونس قوله: ~~فلربها ما أقر به المكتري؛ لأنه غارم، وهو خمسة في كل سنة انتهى. # ص (وإلا فقول ربها إن أشبه) # ش: يريد مع يمينه قال في المدونة: وإن لم يشبه أي قول المكتري قبل قول ~~ربها مع يمينه أبو الحسن قوله: وإن لم يشبه يريد، أو نكل فالقول قول ربها، ~~وهذا، وهذا وجه ثالث انتهى والرابع: إذا أتيا معا بما لا يشبه، والله أعلم. # ص (وفسخ الباقي مطلقا) # ش: هو كقوله في المدونة: ويفسخ باقي المدة على كل حال أبو الحسن يعني في ~~الوجوه الأربعة. # ص (وإن نقد فتردد) # ش: أجمل - رحمه الله - في ذكر هذا التردد، ولم يبين ذلك شراحه، وإنما ~~يتبين ذلك بذكر كلام المدونة وشراحها قال فيها في كراء الدور بعد أن ms4367 ذكر ~~الأوجه الأربعة المتقدمة، وهذا إذا لم ينقد قال أبو الحسن: مفهومه لو نقد ~~لكان القول قول ربها، ولا يفسخ بقية الخمس سنين، فيكون كقول الغير ومخالفا ~~لقوله: ويفسخ باقي المدة على كل حال فقيل معنى قوله: وهذا إذا لم ينقد أي ~~هذا الذي سمعت من مالك، ولم أسمع منه إذا انتقد، والحكم عنده سواء فيهما ~~لكن يعترض هذا بقوله: ومن قول مالك: إن رب الأرض والدابة والدار مصدق في ~~الغاية فيما يشبه، وإن لم ينتقد إذ هذا الكلام يظهر منه أنه مصدق إذا انتقد ~~إذ هو من باب أولى، وهذا يعطي سماعه للوجهين، وقيل: إنه يعود على أول ~~المسألة، وهذا إذا زرع سنة، أو سنتين إلا أن فيه تكرارا انتهى. # ونص قول الغير فيها قال غيره: إذا انتقد فالقول قول ربها مع يمينه فيما ~~يشبه من المدة، فإن لم يأت بما يشبه وأتى المكتري بما يشبه صدق فيما سكن ~~على ما أقر به، ويرجع ببقية المال على ربها بعد يمينه على ما ادعى عليه ~~ويمين المكري فيما ادعى عليه # PageV05P451 # من طول المدة، وإن لم يشبه واحد منهما تحالفا، وفسخ الكراء، وعلى المكتري ~~قيمة كراء ما سكن، وإن أتيا بما يشبه صدق رب الأرض؛ لأنه انتقد مع يمينه ~~انتهى. # فجعله إذا أتى رب الأرض بما يشبه لا ينفسخ، وكذا إذا أتيا معا بما يشبه، ~~فيكون في هذين الوجهين مخالفا لما تقدم فيما إذا لم ينتقد فمن الشيوخ من ~~حمل قول ابن القاسم، وهذا إذا لم ينتقد على معنى أنه إن انتقد فلا يفسخ ~~يريد في هذين الوجهين، ويكون قول ابن القاسم موافقا لقول الغير، ومنهم من ~~يرى أن مذهب ابن القاسم أنه يفسخ مطلقا، ويكون قول الغير خلافا، وهو تأويل ~~ابن يونس فإنه قال هذا الذي ذكر الغير غير موافق لقول ابن القاسم إلا قوله: ~~إذا أشبه قول ربها، أو أشبه ما قالا أن المكتري يلزمه أن يسكن على ما أقر ~~به المكتري فهذا يخالف فيه ابن القاسم ويرى أنهما ms4368 يتحالفان ويتفاسخان في ~~بقية المدة؛ لأنها كسلعة قائمة لم تقبض، والله أعلم. ### | [كتاب الجعالة] ### | [باب صحة الجعل بالتزام أهل الإجارة جعلا] # ص (باب) (صحة الجعل بالتزام أهل الإجارة جعلا علم) # ش: قال ابن عرفة: الجعل على عقد معاوضة على عمل آدمي بعوض غير ناشئ عن ~~محله به لا يجب إلا بتمامه لا بعضه ببعض، فيخرج كراء السفن، والمساقاة، ~~والقراض وقولنا به خوف نقض عكسه بقوله: إن أتيتني بعبدي الآبق فلك عمله ~~كذا، أو خدمته شهرا؛ لأنه جعل فاسد لجهل عوضه والمعروف حقيقته المعروضة ~~للصحة والفساد، أو جزاء منه معاوضة على عمل آدمي يجب عوضه بتمامه لا بعضه ~~ببعض فتخرج المساقاة والإجارات لاستحقاق بعضه ببعضه فيهما، والقراض لعدم ~~وجوب عوضه لجواز تجره، ولا ربح وقول ابن رشد هو جعل الرجل جعلا على عمل رجل ~~لو لم يكمله لم يكن له شيء ينتقض بالقراض انتهى. # والضمير في قوله به يعود للعمل أي بعوض غير ناشئ عن محل العمل بسبب ذلك ~~العمل فتخرج المغارسة والقراض؛ لأنه بعوض ناشئ عن محل العمل لكن ليس ذلك ~~العوض ناشئا بسبب العمل فتأمله، وقال في التوضيح: الأصل في الجعالة قوله ~~تعالى {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72] وحديث الرقية انتهى. # قال ابن عرفة بعد ذكر الحديث قلت تمسك به غير واحد من أشياخ المذهب في ~~جواز الجعل، وفيه نظر لجواز كون # PageV05P452 # إقراره - صلى الله عليه وسلم - على ذلك لاستحقاقهم إياه بالضيافة فأجاز ~~لهم استخلاص ذلك بالرقية رخصة اتفاقا انتهى. # ، وقد بحث ابن ناجي مع ابن عرفة في رد الاستدلال المذكور، والصواب مع ابن ~~ناجي فتأمله والله أعلم. # ص (ككراء السفن) # ش: تصوره واضح (فرع:) قال في أوائل رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الرواحل قال مالك في النفر يتكارون السفينة فيحملون فيها طعاما لهم، فإذا ~~بلغوا، قال أول من يمر: بمنزله منهم أنا آخذ طعامي فأخذ طعامه، ثم إن ~~السفينة غرقت قال: ليس عليه تبعة لأصحابه أذنوا في ذلك أم لم يأذنوا، وليس ~~عليه أن يبلغ ms4369 معهم بطعامه، ثم يرجع إلا أن يكتالوا فينقص الكيل، فيكون عليه ~~بقدر طعامه ابن رشد المعنى في هذه المسألة أنهم اكتروا السفينة على أن يحمل ~~فيها الطعام إلى منازلهم فوجب كلما مر أحد منهم بمنزله أن يأخذ طعامه؛ لأنه ~~على ذلك حمله، فإن نقص الطعام بعد ذلك كان عليه من النقصان بحسب طعامه يرجع ~~به عليه؛ لأنه حمله معهم على سبيل الشركة، وكذا لو وجد أسفل القمح قد اسود ~~لموج ركبه إلا أن يعلم أن فساده إنما كان بعد أخذ طعامه فلا يكون عليه في ~~ذلك تبعة كما لو غرق المركب بعد أخذه طعامه فذهب بما فيه، وأما لو حملوا ~~الطعام في سفينة إلى بلد واحد لتجارة، أو لغير تجارة فخلطوه، أو اختلط، لم ~~يكن لأحد منهم أن يأخذ طعامه بالطريق إلا أن يرضى أصحابه مخافة أن يكون ~~أسفل طعامه فاسدا، أو يفسد بعد ذلك، أو ينقص في الكيل، فإن أخذ طعامه من ~~الطريق برضا أصحابه لم يكن لهم عليه تباعة إن ألفوه فاسدا، أو نقص كيله على ~~ما قاله في رسم الأقضية الثاني عن أشهب من كتاب الشركة، وما يأتي له بعد ~~هذا في رسم حلف، وفي رسم أخذ يشرب خمرا، ومن الناس من ذهب إلى أن رواية ~~أشهب معارضة لهذه الرواية والصحيح أن لا تعارض بينهما، ولا اختلاف على ما ~~بيناه انتهى. # ، وقال في رسم حلف من سماع ابن القاسم من الكتاب المذكور وسئل عن رجل حمل ~~طعاما من الريف في سفينة فمر بأخ له في قرية أخرى فقال: أفي سفينتك فضل ~~تحمل لي مائة إردب؟ قال: نعم، وقد كان الأول حمل فيها خمسمائة إردب فألقى ~~طعامه من فوق طعام صاحبه فانخرق المركب فدخل الماء في أسفله فأصاب منه نحو ~~خمسين إردبا، وهو يعلم أنه لم يصل إلى طعام الرجل الذي كان حمله فوق طعامه ~~الأول قال: أراهما في ذلك شريكين قلت: إنه لم يصل إلى الأول، قال: قد حملاه ~~على وجه الشركة وخلط ابن رشد مضي القول ms4370 في # PageV05P453 # معنى هذه المسألة، وقال في رسم أخذ يشرب خمرا من السماع المذكور قال مالك ~~في الطعام الذي في السفينة الذي فسد بعضه، ولم يفسد بعضه إن كان كل واحد ~~طعامه محجوز على حدته قد حازه بشيء جعله حاجزا فيما بين القمح فأرى أن من ~~سلم منهم فله ما سلم ومن أصيب منه بما أصابه، أو اسود لموج ركبه فمصيبته من ~~صاحبه، وإن كانت تلك التي حجزوها قد انخرق بعضها إلى بعض حتى اختلط الطعام ~~كانوا شركاء جميعا فيما فسد لهم وضاع يأخذ كل واحد منهم بحصة طعامه ابن رشد ~~قوله: إن الطعام إذا انخرق ما حجز به بين طعام كل واحد فاختلط أنه يحكم ~~بينهم فيما فسد منه بحكم الشركة فهو صحيح؛ إذ لا فرق بين أن يحملوه على ~~الشركة أو يختلط بغير اختيارهم فيما يجب من أن يكونوا شركاء فيه بحسب ما ~~لكل واحد منهم انتهى. # وفي رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من الشركة، وسئل عن القوم يحملون ~~الطعام من القمح في السفينة الواحدة يختلط بعضه ببعض، ثم يريد بعضهم البيع ~~بالطريق، فقال: لا أرى له ذلك إلا أن يرضى أصحابه أن يعطوه لأني أخاف أن ~~يكون أسفل الطعام فاسدا، أو يمطروا بعد ذلك فيفسد القمح فلا أرى لواحد منهم ~~أن يأخذ حتى يبلغوا جدة فيقتسمونه الفاسد والجيد إلا أن يرضى أصحابه أن ~~يسلموا له حقه فأرى ذلك، ولا أرى له عليهم تباعة إذا نزلوا فوجدوا القمح ~~فاسدا (قلت:) المعنى في هذه المسألة أنهم حملوا الطعام في السفينة على أن ~~يمروا لبلد واحد لتجارة، أو لغير تجارة فلذلك لم ير لواحد منهم أن يأخذ ~~طعامه إذا كان قد اختلط بمنزلة أن لو كانوا خلطوه، وحملوه على الشركة؛ لأن ~~اختلاطه يوجب اشتراكهم فيه، وذلك بخلاف ما لو حملوه على أن يمروا به على ~~منازلهم كان من حق من يمر منهم بمنزله أولا أن يأخذ طعامه فيه، ولا يكون ~~لأصحابه عليه تبعة إلا أن ينقص الطعام، أو يكون قد ms4371 أصابته آفة على ما قاله ~~في أول رسم من سماع ابن القاسم من كراء الرواحل حسبما بيناه في ذلك، فليس ~~هذا بمخالف لها، ومن الناس من حملها على الخلاف، وليس ذلك عندي بصحيح، ~~والله أعلم. # انتهى. # وتقدم في باب القسمة عند قول المصنف: لا شهادته عن البرزلي أن السفن إذا ~~اختلط فيها الطعام المشحون أنه يقبل كل واحد فيما ذكر بعد يمينه إذا ادعى ~~ما يشبه، وقال في رسم حلف أن لا يبيع سلعة من سماع ابن القاسم من كتاب ~~البضائع والوكالات: وسئل عن الرجل يبعث معه قوم ببضائع لهم في قمح فيجمع ~~ذهبهم فيشتري لهم دفعة واحدة، ثم يصاب ذلك الطعام قال: لا يشبه هذا الذي ~~ذكرت من الدقيق، وليس بهذا بأس، ولا ضمان عليه (قلت:) هذا كما قال، ومثله ~~لابن القاسم من كتاب ابن المواز قال، وكذلك كل ما ينقسم بكيل، أو وزن ~~يشتريه لهم مشاعا، ثم يقسمه، وأما ما لا يقسم إلا بالقيمة فهذا يضمن قال ~~محمد: بخلاف العامل في القراض يخلط أموال المقارضين فيما يقسم بالقيمة؛ ~~لأنه إليه البيع، وليس ذلك للأول انتهى. # ص (بخلاف موته) # ش: (فرع:) ، ولو أعتقه سيده فقال في النوادر في كتاب الجعل والإجارة قال ~~عبد الملك: ومن جعل في آبق جعلا، ثم أعتقه فلا شيء لمن وجده بعد ذلك، وإن ~~لم يعلم بالعتق، ولو أعتقه بعد أن وجده كان له جعله، فإن كان عديما فذلك في ~~رقبة العبد؛ لأنه بالقبض وجب له الجعل قال أحمد: إن كان العتق بعد القدوم ~~فكما قال، وإن أعتقه بعد علمه أنه وجده لزمه جعله، وإن لم يجد عنده لم يصح ~~عتق العبد حتى يقبض هذا جعله مبدأ على الغرماء أحمد كالمرتهن انتهى. # ص (في كل ما جاز فيه الإجارة) # ش: # PageV05P454 # قال في الذخيرة الركن الثالث: العمل، وفي الجواهر هو كل عمل يجوز ~~الاستئجار عليه لكن لا يشترط كونه معلوما # تحصيلا لمصلحة العقد # احترازا ممن وجد آبقا، أو ضالا بغير عمل فلا جعل له، وممن عرف ms4372 مكانه فدل ~~عليه؛ لأن ذلك واجب عليه انتهى. # وقال قبله في مسألة طلب الآبق: فإن طلب من يعلم موضعه فلا شيء له؛ لأن ~~ذلك واجب عليه انتهى. # قال في الكتاب في شروط المعقود عليه: الأول: أن يكون مما لا يلزم المجعول ~~له عمله، فإن كان مما يلزمه لم يجز له أخذ الجعل عليه مثل أن يجد آبقا من ~~غير عمل؛ لأن رده واجب عليه انتهى. # وقال ابن سلمون: ومن رد آبقا، أو ضالة من غير عمل فلا جعل له على رده، ~~ولا على دلالته لوجوب ذلك عليه انتهى. # وقال في النوادر في كتاب الجعل والإجارة: وإنما يجوز الجعل على طلب عبد ~~يجهل مكانه فأما من وجد آبقا أو ضالا، أو ثيابا فلا يجوز له أخذ الجعل على ~~رده، ولا على أن يدله على مكانه بل ذلك واجب عليه، فأما من وجد ذلك بعد أن ~~جعل ربه فيه جعلا فله الجعل علم بما جعل فيه، أو لم يعلم تكلف طلب هذه ~~الأشياء أم لم يتكلف، وإن وجده قبل أن يجعل ربه فيه شيئا فانظر، فإن كان ~~ممن يطلب الإباق، وقد عرف بذلك فله جعل مثله، وإن لم يكن ممن نصب لذلك نفسه ~~فليس له إلا نفقته، وكذلك لو جاء به بدأ، ولم يبذل ربه فيه جعلا، وكذلك قال ~~ابن الماجشون وأصبغ: وكله قول مالك، وقال ابن الماجشون في كتابه: إذا كان ~~ليس من شأنه طلب الإباق فلا جعل له، ولا نفقة قولا مجملا انتهى. ### | [مسألة الآبق في موضع بعيد ونفقته تستغرق الجعل الذي جعل عليه] # (مسألة) : إذا كان الآبق في موضع بعيد ونفقته تستغرق الجعل الذي جعل عليه ~~فليرفع المجعول له الأمر للقاضي ليبيعه، ويحكم بجعله، فإن جاء به فليس له ~~غير الجعل الذي جعل له انتهى من أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الجعل ~~والإجارة. # PageV05P455 ### | [باب موات الأرض] # (موات الأرض ما سلم عن الاختصاص بعمارة ولو اندرست) # ش: هذا باب إحياء الموات والموات بفتح الميم ويقال موتان بفتح ms4373 الميم ~~والواو الأرض التي ليس لها مالك ولا بها ماء ولا عمارة ولا ينتفع بها إلا ~~أن يجري إليها ماء أو تستنبط فيها عين أو يحفر فيها بئر ويقال لها ميتة ~~والموات بضم الميم ويقال الموتان بضم الميم أيضا الموت الذريع وبدأ المؤلف ~~- رحمه الله - بتعريف الموات إما لأنه السابق في الوجود فلتقدمه طبعا قدمه ~~وضعا وإما لأن حقيقة الموات متحدة والإحياء يكون بأمور كل منها مضاد للموات ~~فاحتاج إلى ذكره أولا ليذكر أضداده والتعريف المذكور تبع المصنف فيه ابن ~~الحاجب وهو تبع ابن شاس وهو تبع الغزالي وهو قريب مما قال أهل اللغة في ~~معناه وقال ابن عرفة إحياء الموات لقب لتعمير داثر الأرض بما يقتضي عدم ~~انصراف المعمر عن انتفاعه بها وموات الأرض قال ابن رشد في رسم الدور من ~~سماع يحيى بن القاسم من كتاب السداد والأنهار روى ابن غانم موات الأرض هي ~~التي لا نبات بها لقوله تعالى {والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض ~~بعد موتها} [النحل: 65] فلا يصح الإحياء إلا في البوار ثم قال بعد ذكره ~~كلام ابن الحاجب فتبع مع ابن شاس الغزالي وتركا رواية ابن غانم وهي أجلى ~~لعدم توقف تصور مدلولها على الاختصاص وموجبه انتهى. وقال في اللباب حقيقة ~~الإحياء العمارة والموات ما لم يعمر من الأفنية وحكمه الجواز وهي سبب في ~~الملك # PageV06P002 # وحكمة مشروعيته الرفق والحث على العمارة انتهى. # ص (إلا لإحياء) # ش: قال في التوضيح عن ابن رشد وإنما يكون الثاني أحق إذا طالت المدة بعد ~~عوده إلى حالته الأولى وأما إن أحياه الثاني بحدثان عوده إلى الحالة الأولى ~~فإن كان عن جهل منه بالأول فله قيمة عمارته قائمة للشبهة وإن كان عن معرفة ~~فليس له إلا قيمة عمارته منقوضة بعد يمين الأول إن تركه إياه لم يكن إسلاما ~~له وأنه على نية إعادته انتهى. # (تنبيه) وينبغي أن يقيد بأن لا يكون الأول علم بعمارة الثاني وسكت عنه ~~وإلا كان سكوته دليلا على تسليمه إياه فتأمله والله أعلم. ms4374 # ص (وما لا يضيق على وارد ولا يضر بماء بئر) # ش: قال الشارح وقال ابن نافع حريم البئر العادية خمسون والتي ابتدئ عملها ~~خمسة وعشرون انتهى. # والعادية بالتشديد قال في النهاية لابن الأثير شجرة عادية أي قديمة كأنها ~~تنسب إلى عاد وهم قوم هود - عليه السلام - وكل قديم ينسبونه إلى عاد وإن لم ~~يدركهم انتهى. # ففهم من كلامه أن العادية بتشديد الياء، وفي الصحاح: وشيء عادي أي قديم ~~كأنه منسوب إلى عاد. # ص (ولا يقطع معمور العنوة) # ش: قال في كتاب التجارة لأرض الحرب من التنبيهات وأرض العنوة بفتح العين ~~التي غلب عليها قهرا انتهى. # ص (وبحمى إمام محتاج إليه قل من بلد عفا لكغزو) # ش: يعني أن الوجه الرابع من أوجه الاختصاص التي تمنع إحياء الموات الحمى ~~يحمى للضعفاء من المسلمين لترعاه مواشيهم ويمنع منه الأغنياء وكذلك يجوز ~~للإمام أن يحمي # PageV06P003 # والحمى بكسر الحاء المهملة وفتح الميم والقصر هو المكان الذي يمنع رعيه ~~ليتوفر فيه الكلأ فترعاه مواش مخصوصة ويمنع غيرها من رعيه والكلأ بالهمز من ~~غير مد هو المرعى - رطبا كان أو يابسا - والخلا بالقصر من غير همز النبات ~~الرطب قال في المشارق وضبطه السمرقندي والعذري بالمد وهو خطأ. وقال الحافظ ~~ابن حجر ومن مده فقد أخطأ. # والحشيش هو العشب اليابس وظاهر كلام صاحب القاموس أن الحمى يجوز فيه المد ~~ولم يحك في المشارك فيه إلا القصر وسيأتي لفظه فالحمى بمعنى المحمي فهو ~~مصدر بمعنى المفعول وهو خلاف المباح وتثنيته حميان وحكى الكسائي أنه سمع في ~~تثنيته حموان بالواو والصواب الأول لأنه يأتي وأصل الحمى عند العرب أن ~~الرئيس منهم كان إذا نزل منزلا مخصبا استعوى كلبا على مكان عال فحيث انتهى ~~صوته حماه من كل جانب فلا يرعى فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه وأما ~~الحمى الشرعي فهو أن يحمي الإمام موضعا لا يقع به التضييق على الناس للحاجة ~~العامة إلى ذلك إما للخيل التي يحمل عليها الناس للغزو أو لماشية الصدقة ~~قاله الباجي ونقله ms4375 عنه ابن عرفة وهو قريب من كلام المصنف الذي ذكره هنا ~~فإنه ذكر للحمى شروطا أربعة الأول أن يكون الحامي هو الإمام يريد أو نائبه ~~كما سيأتي التنبيه على ذلك وإليه أشار بقوله حمى إمام فليس لآحاد الناس أن ~~يحمي والشرط الثاني أن يكون ذلك الحمى محتاجا إليه أي لمصلحة المسلمين إما ~~لخيل المجاهدين والإبل التي يحمل عليها للغزو أو لماشية الصدقة قال ~~الشافعية ويجوز للإمام أن يحمي للضعفاء من المسلمين لترعاه مواشيهم ويمنع ~~منه الأغنياء وكذلك يجوز للإمام أن يحمي للمسلمين ويمنع منه أهل الذمة ولا ~~يجوز العكس في المسألتين. # (قلت) والظاهر أن هذا جار على مذهبنا كما يؤخذ من حديث الموطإ الآتي ~~وقوله أدخل رب الصريمة والغنيمة وإلى هذا أشار بقوله محتاجا إليه لكغزو ~~فقوله لكغزو متعلق بقوله محتاجا إليه فهو من تتمة الشرط الثاني وأتى بالكاف ~~في قوله لكغزو ليدخل ماشية الصدقة وما ذكرناه بعد هذا فلا يجوز للإمام أن ~~يحمي لنفسه لأن ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أعني أن يحمي لنفسه ~~كما تقدم في الخصائص قالوا ولم يقع ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~الشيخ زكرياء ولو وقع لكان في ذلك مصلحة للمسلمين لأن ما كان مصلحة له - ~~صلى الله عليه وسلم - فهو مصلحة لهم وهو كلام صحيح. الشرط الثالث أن يكون ~~ذلك قليلا لا يضيق على الناس بل يكون فاضلا عن منافع أهل ذلك الموضع وإليه ~~أشار بقوله قل، وصرح بذلك ابن الحاجب على ما في نسخة المصنف في التوضيح ~~ويؤخذ من كلام سحنون الآتي فلا يجوز أن يكون الحمى كثيرا يضر بالناس ويضيق ~~عليهم. الشرط الرابع أن يكون في المواضع التي لا عمارة فيها بغرس ولا بناء ~~وإلى ذلك أشار بقوله من بلد عفا؛ أي ليس لأحد فيه أثر بناء ولا غرس والمراد ~~بالبلد الأرض وأعاد الضمير عليها مذكرا اعتبارا بلفظ البلد فلا يجوز أن ~~يكون الحمى في المواضع المعمورة بالبناء والغرس وأشار المصنف - رحمه الله - ~~بما ذكره في هذين الشرطين ms4376 إلى ما قاله سحنون ونقله عنه في النوادر وغيرها ~~قال في التوضيح قال سحنون الأحمية إنما تكون في بلاد الأعراب العفاء التي ~~لا عمارة فيها بغرس ولا بناء وإنما تكون الأحمية فيها في الأطراف حتى لا ~~تضيق على ساكن وكذلك الأودية العفاء التي لا مساكن بها إلا ما فضل عن منافع ~~أهلها من المسارح والمرعى انتهى. # وجعل الشارح قول المصنف قل من بلد عفا؛ شرطا واحدا وجعل قوله لكغزو؛ شرطا ~~مستقلا وهو نحو كلام المصنف في التوضيح والظاهر ما ذكرناه، نعم يمكن أن ~~يكون الشرط الثالث والرابع شرطا واحدا كما قال الشارح فتكون الشروط ثلاثة. ### | [تنبيه لا حمى إلا لله ولرسوله] # (تنبيهات الأول) الأصل في الحمى ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب الشرب ~~بكسر الشين المعجمة والمراد بالشرب الحكم في قسمة الماء # PageV06P004 # وضبطه الأصيلي بالضم قال الحافظ ابن حجر والأول أولى قال البخاري حدثنا ~~يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله ~~بن عتبة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن الصعب بن جثامة - رضي الله عنه ~~- قال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا حمى إلا لله ولرسوله» ~~قال وبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمى النقيع وأن عمر حمى ~~الشرف والربذة. # وأخرج منه أيضا في كتاب الجهاد في باب أهل الدار يبيتون الموصول منه عن ~~الصعب بن جثامة أيضا أعني قوله «لا حمى إلا لله ولرسوله» وقوله وبلغنا أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمى النقيع هكذا وقع لجميع رواة البخاري ~~غير أبي ذر فإنه وقع عنده قال أبو عبد الله بلغنا فاغتر بذلك بعض الشراح ~~فظن أنه من كلام البخاري وأنه من تعليقاته وليس كذلك وإنما القائل بلغنا هو ~~ابن شهاب فهو موصول بالإسناد المذكور إليه لكنه مرسل من مراسيل ابن شهاب ~~وهكذا وقع في رواية لأبي داود فقال عن الصعب بن جثامة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حمى وقال ms4377 «لا حمى إلا لله ولرسوله» . قال ابن شهاب وبلغني ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمى النقيع» ثم ذكر أبو داود رواية ~~أخرى بعدها عن الصعب بن جثامة أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حمى النقيع وقال «لا حمى إلا لله» ولم يقل ولرسوله وذكر الروايتين في آخر ~~كتاب الجراح من سننه واقتصر الحافظ ابن حجر في فتح الباري على ذكر الرواية ~~الأولى من روايتي أبي داود ولم يذكر الثانية وذكرها في تخريجه لأحاديث ~~الرافعي وعزاها للإمام أحمد وأبي داود والحاكم وقال إنها مدرجة يعني حمى ~~النقيع. وذكر أن البخاري وهم من أدرجها وقال أيضا في تخريجه لأحاديث ~~الرافعي أغرب عبد الحق في الجمع فجعل قوله وبلغنا من تعليقات البخاري وتبعه ~~على ذلك ابن الرفعة قال ويكفي في الرد عليهما أن أبا داود صرح بأنه من ~~مراسيل الزهري يعني في الرواية الأولى ثم ذكر أن الإمام أحمد وابن حبان ~~أخرجا من حديث ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حمى النقيع لخيل ~~المسلمين» والصعب ضد السهل وعلى وزنه وجثامة بجيم مفتوحة وثاء مثلثة مشددة ~~ذكره النووي في أول كتاب الحج من شرح مسلم. (الثاني) اقتصر عبد الحق في ~~الأحكام على عزو الحديث لأبي داود واقتصر على الرواية الثانية من روايتيه ~~وزاد فيها لفظ ولرسوله؛ فقال روى أبو داود عن الصعب بن جثامة «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حمى النقيع وقال: لا حمى إلا لله ولرسوله» وقال علي ~~بن عبد العزيز في المنتخب حمى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه ثم ذكر حديثين ~~آخرين ثم قال وأصح هذه الأحاديث حديث الصعب بن جثامة وهو الذي يعول عليه ~~انتهى. # تبعه على ذلك ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وابن عرفة وقد علمت أن ~~الحديث في صحيح البخاري وأخرج النسائي في سننه في كتاب الحمى وفي كتاب ~~السير من حديث مالك عن ابن شهاب الموصول منه أعني قوله «لا حمى إلا لله ~~ولرسوله» وعزا جماعة من الشافعية حديث «أنه ms4378 - صلى الله عليه وسلم - حمى ~~النقيع» لابن حبان وقد علمت أنه في صحيح البخاري فعزوه له أولى وإن كان ~~مرسلا لأن مراسيل البخاري كلها صحيحة ولا سيما وقد اعتضد بحديث ابن عمر ~~المذكور والله أعلم. # (الثالث) وقع للحاكم أن البخاري ومسلما اتفقا على إخراج حديث «لا حمى إلا ~~لله ورسوله» وتبعه على ذلك أبو الفتح القشيري في الإلمام وابن الرفعة في ~~المطلب قال الحافظ ابن حجر في تخريجه لأحاديث الرافعي وقد وهم الحاكم في ~~ذلك فإن الحديث من أفراد البخاري. (الرابع) اقتصر ابن الأثير في جامع ~~الأصول على عزو الحديث للبخاري وأبي داود ولم يذكر النسائي وقد علمت أنه ~~رواه في موضعين من سننه. # (الخامس) قال في النهاية في معنى الحديث أعني قوله صلى # PageV06P005 # الله عليه وسلم «لا حمى إلا لله ولرسوله» أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عما كانت تفعله الجاهلية وأضاف الحمى لله ولرسوله أي إلا ما يحمي للخيل ~~التي ترصد للجهاد والإبل التي يحمل عليها في سبيل الله انتهى. # وقال ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب لما ذكر الحديث تأوله الجمهور على ~~معنى أنه لا ينبغي أن يحمى إلا كما حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لخيل المجاهدين وشبه ذلك مثل ما فعله الخلفاء بعده حموا لإبل الغزاة انتهى. # وقال الجلال السيوطي في حاشية البخاري قوله لا حمى إلا لله ولرسوله قال ~~الشافعي يحتمل معنيين أحدهما لا حمى إلا ما حماه - صلى الله عليه وسلم - ~~والثاني لا حمى إلا مثل ما حماه؛ فعلى الأول ليس لأحد من الولاة أن يحمي ~~بعده وعلى الثاني يختص بمن قام مقامه فهو الخليفة دون سائر نوابه انتهى. # ومقتضى كلامه أنه يتفق على أنه ليس لنواب الإمام أن يحموا وقال في فتح ~~الباري والأرجح عند الشافعية أن الحمى يختص بالخليفة ومنهم من ألحق به ولاة ~~الأقاليم ومحل الجواز أن لا يضر بكافة المسلمين انتهى. # والذي اقتصر عليه صاحب الإرشاد من الشافعية أن الحمى لا يختص بالإمام بل ~~لولاته أن يحموا ms4379 وقال ابن أبي شريف في شرحه أنه الأصح والذي رأيته في كلام ~~كثير من أصحابنا المالكية أنه يجوز للإمام أن يحمي بالشروط التي تقدم ذكرها ~~ولم يتكلموا على نوابه ولكن مقتضى كلام أهل المذهب أن ذلك بحسب عموم ~~الولاية وخصوصها فإذا عم الإمام الولاية على بلد لأمير جاز له أن يحمي ~~وأخرى إذا فوض إليه النظر في أمر الحمى والله أعلم. # (السادس) قال ابن عرفة بعد أن ذكر كلام عبد الحق المتقدم لفظ النقيع ~~وجدته في نسخة صحيحة من الباجي ومن أحكام عبد الحق بالنون قبل القاف وذكره ~~البكري بالباء قبل القاف وكذا وجدته في نسخة صحيحة من النوادر وهو مقتضى ~~قول اللغويين قال الجوهري في حرف الباء والبقيع موضع فيه أروم الشجر من ~~ضروب شتى وبه سمي بقيع الغرقد وهو مقبرة المدينة ونحوه في مختصر العين ~~ومثله لابن سيده وزاد والغرقد شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب وبقي الاسم ~~لازما للموضع ولم يذكر أحد منهم النقيع بالنون قبل القاف أنه اسم موضع مع ~~كثرة ما جلب فيه ابن سيده في المحكم وقال الباجي في آخر الموطإ في ترجمة ما ~~يتقى من دعوة المظلوم وفيه ذكر الحمى فقال الباجي وهذا الحمى هو النقيع ~~بالنون ولم يتكلم عياض في مشارقه على هذه الكلمة لعدم وقوعها في الموطإ ~~والصحيحين انتهى. # (قلت) وكأنه - رحمه الله - لم يقف على ما ذكره القاضي عياض في المشارق في ~~آخر حرف الباء الموحدة لما ذكر أسماء المواضع ونصه بقيع الغرقد الذي فيه ~~مقبرة المدينة بباء بغير خلاف وسمي بذلك لشجرات غرقد وهو العوسج كانت فيه ~~وكذلك بقيع بطحان جاء في الحديث وهو بالباء أيضا قال الخليل البقيع كل موضع ~~من الأرض فيه شجر شتى وأما الحمى الذي حماه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم عمر بعده وهو الذي يضاف إليه في الحديث غرز النقيع وفي الآخر بقدح لبن ~~من النقيع وحمى النقيع وهو على عشرين فرسخا من المدينة وهو صدر وادي العقيق ~~وهو أخصب موضع هنالك ms4380 وهو ميل في بريد وفيه شجر ويستجم حتى يغيب فيه الراكب ~~فاختلف الرواة وأهل المعرفة في ضبطه فوقع عند أكثر رواة البخاري بالنون ~~وكذا قيده النسفي وأبو ذر والقابسي وسمعناه في مسلم من أبي بحر بالباء وكذا ~~روي عن ابن ماهان وسمعناه من القاضي الشهيد وغيره بالنون وبالنون ذكره ~~الهروي والخطابي وغير واحد قال الخطابي وقد صحفه أصحاب الحديث فيروونه ~~بالباء وإنما الذي بالباء بقيع المدينة موضع قبورها وأما أبو عبيد الله ~~البكري فقال إنما هو بالباء مثل بقيع الغرقد قال ومتى ذكر البقيع بالباء ~~دون إضافة فهو هذا ووقع فيه في كتاب الأصيلي # PageV06P006 # في موضع بالنون والباء وهو تصحيف قبيح والأشهر في هذا النون والقاف ~~والنقيع بالنون كل موضع يستنقع الماء فيه وبه سمي هذا انتهى. # وقوله بقيع بطحان هو بضم الموحدة وسكون الطاء المهملة بعدها حاء مهملة ~~قال في المشارق هكذا يرويه المحققون وكذا سمعناه من المشايخ وهو الذي يحكي ~~أهل اللغة فيه فتح الموحدة وكسر الطاء وكذا قيده اللقاني في البارع وأبو ~~حاتم والبكري في المعجم وقال البكري لا يجوز غيره وهو واد في المدينة ~~انتهى. وقوله غرز النقيع بفتح الغين المعجمة والراء وبعدها زاي قال في ~~المشارق هكذا ضبطناه على أبي الحسن وحكى فيه صاحب العين السكون قال وواحده ~~غرزة مثل تمرة وتمر وبالوجهين وجدته في أصل الجياني في كتاب الخطابي قال ~~أبو حنيفة هو نبات ذو أغصان رقاق حديد الأطراف يسمى الأسل وتسمى به الرماح ~~وتشبه به وقال صاحب العين هو نوع من الثمار # اه ومقتضى كلام ابن عباس أنه لم يقف على كلام صاحب المشارق أيضا فإنه قال ~~بعد أن ذكر كلام عبد الحق هكذا رأيت في نسخة من الأحكام منسوبة إلى الصحة ~~بالنون والقاف وذكره البكري بالباء والقاف قال وهو صدر وادي العقيق وقال ~~وهو منتدى للناس ومتصيد وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح ~~في المسجد بأعلى عسيب» وهو جبل بأعلى قاع العقيق ثم أمر رجلا صيتا فصاح ~~بأعلى صوته ms4381 فكان مدى صوته بريدا وهو أربعة فراسخ فجعل ذلك حمى طوله وعرضه ~~ميل وفي بعضه أقل من ميل انتهى. # وقوله منتدى بمعنى النادي وهو المجلس الذي يتحدث فيه وذكر المصنف في ~~التوضيح بعض كلام المشارق ولكن كلامه يقتضي أن أبا عبيد غير البكري وكلام ~~القاضي عياض في المشارق يقتضي أن أبا عبيد هو البكري وكذا رأيته في كلام ~~غير واحد من العلماء منهم ابن حجر في مقدمة فتح الباري إلا أنه ذكر عن ~~البكري أنه حكى فيه وجهين والذي حكاه القاضي في المشارق عن البكري إنما هو ~~وجه واحد كما تقدم قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات النقيع بفتح النون ~~وكسر القاف هو صدر وادي العقيق على نحو عشرين ميلا من المدينة وقال الشافعي ~~في مختصر المزني وهو بلد ليس بالواسع الذي يضيق على من حوله إذا حمي ويعني ~~بالبلد الأرض قال صاحب مطالع الأنوار مساحته ميل في بريد وذكر ما تقدم عن ~~المشارق إلا أن قوله على عشرين ميلا من المدينة خلاف ما قال في المشارق ~~والذي حكاه الحافظ ابن حجر وغيره أنه على عشرين فرسخا كما قال في المشارق ~~وذكر في النوادر عن كتاب ابن سحنون أن ابن وهب روى عن مالك أن قدر النقيع ~~ميل في ثمانية أميال قال ثم زاد فيه الولاة بعد وهكذا ذكر الحافظ ابن حجر ~~في فتح الباري عن موطإ ابن وهب أنه ميل في ثمانية أميال وهو خلاف ما ذكره ~~هو في مقدمة فتح الباري وما ذكره في المشارق وما حكاه النووي في تهذيب ~~الأسماء واللغات من أنه ميل في بريد فإن البريد اثنا عشر ميلا. # (السابع) تقدم في صحيح البخاري أن عمر - رضي الله عنه - حمى الشرف ~~والربذة قال في فتح الباري وهو من بلاغ الزهري والشرف بفتح المعجمة والراء ~~بعدها فاء في المشهور وذكر عياض أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء ~~قال وفي موطإ ابن وهب بفتح المعجمة والراء قال كذا رواه بعض رواة البخاري ~~أو أصلحه وهو الصواب ms4382 وأما سرف فهو موضع بقرب مكة ولا يدخله الألف واللام ~~انتهى. # وقال في مقدمته قال أبو عبيد البكري هو ماء لبني باهلة أو لبني كلاب ~~انتهى. # وقال الزركشي هو من عمل المدينة وأما سرف فمن عمل مكة على ستة أميال وقيل ~~سبعة وقيل تسعة وقيل اثنا عشر انتهى. # وأما الربذة فهي بفتح الراء وفتح الموحدة وبعدها ذال معجمة قال في فتح ~~الباري موضع معروف # PageV06P007 # بين مكة والمدينة انتهى. # وقال الزركشي في كتاب العلم من حاشية البخاري موضع على ثلاث مراحل من ~~المدينة انتهى. # قال ابن عبد السلام المالكي قال البكري الربذة هي التي جعلها عمر حمى ~~لإبل الصدقة وكان حماه الذي حماه بريدا في بريد قال ثم تزيدت الولاة في ~~الحمى أضعافا ثم أبيحت الأحمية في أيام المهدي فلم يحمها أحد وحمى عمر - ~~رضي الله عنه - صرفة وزاد فيه عثمان انتهى. # وقال في النوادر وحمى أبو بكر - رضي الله عنه - الربذة لما يحمل عليه في ~~سبيل الله نحو خمسة أميال في مثلها وحمى ذلك عمر لإبل الصدقة التي يحمل ~~عليها في سبيل الله وحمى أيضا الشرف انتهى. # (الثامن) ذكر الرافعي في الشرح الكبير الحديث السابق بلفظ «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - حمى النقيع لإبل الصدقة ونعم الجزية» قال الحافظ ابن حجر ~~في تخريج أحاديثه بعد أن ذكر روايات الحديث تبين بهذا أن قوله لإبل الصدقة ~~ونعم الجزية مدرج ليس في أصل الخبر انتهى والله أعلم. # (التاسع) قال المصنف في التوضيح انظر ما في الحديث من قوله حمى النقيع ~~كما ذكر المصنف يعني ابن الحاجب وذكره الجوهري رباعيا فقال أحميت المكان ~~جعلته حمى انتهى. # (قلت) ليس في كلامه ما يقتضي أنه لا يستعمل منه إلا الرباعي ونصه حميته ~~أي دفعت عنه وهذا شيء حمى على فعل أي محظور لا يقرب وأحميت المكان جعلته ~~حمى انتهى. # وقال في القاموس حمى الشيء يحميه حميا وحماية بالكسر ومحمية منعه وكلأ ~~حمى كرضا محمي ثم قال وأحمى المكان جعله حمى لا يقرب انتهى. وقال في ms4383 ~~المشارق الحمى بكسر الحاء مقصور الممنوع من الرعي تقول حميت الحمى فإذا ~~امتنع منه قلت أحميته ومنه قولهم حميت الماء القوم أي منعتهم انتهى. فعلم ~~من كلامه في المشارق أنه يقال حميته بالفعل الثلاثي وأنه لا يقال أحميته ~~بالرباعي إلا بعد امتناع الناس منه والله أعلم. # (العاشر) قوله لا حمى بلا تنوين وفي بعض الروايات بالتنوين قال الكرماني ~~فتكون - حينئذ - لا بمعنى ليس أي فتكون للاستغراق على الأول بخلاف الثاني. # (الحادي عشر) قال الشافعية وينبغي للوالي إذا حمى أن يجعل للحمى حافظا ~~يمنع أهل القوة من الرعي فيه ويأذن للضعيف والعاجز فإن دخله أحد من أهل ~~القوة ورعى منع ولا غرم عليه ولا تعزير انتهى. # (قلت) وهو ظاهر وكلام أهل المذهب يقتضيه فقد قال ابن عبد السلام والمصنف ~~في التوضيح وقد صح أن عمر - رضي الله عنه - قال لهني حين ولاه على الحمى ~~أدخل رب الصريمة والغنيمة وإياي ونعم ابن عوف وابن عفان اه. إلا أن قولهم ~~لا تعزير عليه فيه نظر والظاهر أن من بلغه النهي وتعدى بعد ذلك ورعى في ~~الحمى فللإمام أن يعزره بالزجر أو التهديد فإن تكررت المخالفة فيعزره ~~بالضرب وقولهم لا غرم عليه ظاهر لا شك فيه والله أعلم. # وما ذكره ابن عبد السلام عن عمر - رضي الله عنه - هو ما رواه مالك - رضي ~~الله عنه - في آخر جامع الموطإ في باب ما يتقى من دعوة المظلوم عن زيد بن ~~أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى فقال يا ~~هني اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل ~~رب الصريمة والغنيمة وإياي ونعم ابن عوف وابن عفان فإنهما إن تهلك مواشيهما ~~يرجعان إلى المدينة إلى زرع ونخيل وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته ~~يأت ببنيه فيقول يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا - لا أبا ~~لك - فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق وأيم الله إنهم لا يرون أني ~~قد ظلمتهم إنها ms4384 لبلادهم ومياههم قاتلوا في الجاهلية وأسلموا عليه في ~~الإسلام والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت ~~عليهم من بلادهم شبرا انتهى. # (الثاني عشر) هذا الحديث رواه البخاري في كتاب الجهاد عن إسماعيل يعني ~~ابن أبي أويس عن مالك وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري وهذا الحديث # PageV06P008 # ليس في الموطإ قال الدارقطني في غرائب مالك هو حديث غريب صحيح انتهى. # (قلت) وهذا من الأمر العجيب فإن الحديث موجود في جميع نسخ الموطإ وشروحه ~~والله أعلم. # (الثالث عشر) قوله مولى له يدعى هنيا هو بضم الهاء وفتح النون وتشديد ~~الياء قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات هكذا ضبطه ابن ماكولا وغيره من ~~أهل الإتقان وكذا ضبطناه في صحيح البخاري والمهذب وغيرهما قال ورأيت بخط من ~~لا تحقيق له أنه يقال أيضا بالهمز وهذا خطأ ظاهر نبهت عليه لئلا يغتر به ~~روي هني عن أبي بكر وعمر ومعاوية وعمرو بن العاص - رضي الله عنهم - انتهى. # وقال في فتح الباري قوله يدعى هنيا بالنون مصغرا من غير همز وقد يهمز ~~وهذا المولى لم أر من ذكره في الصحابة مع إدراكه. وقوله على الحمى قال في ~~فتح الباري بين ابن سعد أنه كان على حمى الربذة وقوله اضمم جناحك عن الناس ~~أي اكفف يدك عن ظلمهم في المال والبدن والجناح اليد قال الله تعالى {واضمم ~~إليك جناحك} [القصص: 32] وفي رواية البخاري اضمم جناحك عن المسلمين قال في ~~فتح الباري وفي رواية معن عن مالك عند الدارقطني في الغرائب اضمم جناحك ~~للناس وعلى هذا استرهم بجناحك وهو كناية عن الرحمة والشفقة وقوله في هذه ~~الرواية اضمم جناحك للناس لعله على الناس فإني رأيته كذلك. # وقال ابن عرفة قال أبو عمر قوله اضمم جناحك يقول لا تستطل على أحد لمكانك ~~مني وقوله واتق دعوة المظلوم كناية لطيفة عن النهي عن الظلم وهكذا رأيته في ~~نسخ البخاري وذكره في فتح الباري بلفظ واتق دعوة المسلمين ثم قال وفي رواية ~~الإسماعيلي والدارقطني ms4385 وأبي نعيم دعوة المظلوم وقوله فإن دعوة المظلوم ~~مجابة هكذا في نسخ الموطإ ولفظ البخاري فإن دعوة المظلوم مستجابة وقوله ~~وأدخل رب الصريمة والغنيمة أدخل بهمزة قطع مفتوحة وكسر الخاء المعجمة ~~ومتعلق الإدخال محذوف والمراد المرعى والصريمة بضم الصاد المهملة مصغر ~~الصرمة بكسر الصاد وهي القطعة من الإبل نحو الثلاثين قاله في الصحاح وقال ~~الإسنوي في المهمات في كتاب إحياء الموات ما بين العشرة إلى الثلاثين من ~~الإبل خاصة وقال في القاموس ما بين العشرة إلى الثلاثين أو إلى الخمسين أو ~~الأربعين أو ما بين العشرة إلى الأربعين أو ما بين عشرة إلى بضع عشرة ~~والغنيمة على وزن الصريمة مصغر أيضا هي ما بين الأربعين إلى المائتين قاله ~~الإسنوي أيضا وقوله وإياي ونعم ابن عوف وابن عفان فيه تحذير المتكلم نفسه ~~وهو شاذ لا يقاس عليه عند جمهور النحويين قال الإسنوي وقد وقع للرافعي ~~وغيره بالكاف والوارد في رواية الشافعي وغيره إنما هو بالياء وابن عوف هو ~~عبد الرحمن وابن عفان هو عثمان - رضي الله عنهما - وخصهما بالذكر على طريق ~~المثال لكثرة نعمهما لأنهما من مياسير الصحابة قال في فتح الباري ولم يرد ~~منعهما ألبتة وأنه أراد أنه إذا لم يسع المرعى إلا نعم أحد الفريقين فنعم ~~المقلين أولى فنهاه عن إيثارهما على غيرهما أو تقديمهما قبل غيرهما وقد بين ~~حكمة ذلك انتهى. # (قلت) ظاهر الخبر أنه أراد منع نعمهما ليتوفر المرعى لإبل الصدقة فتأمله ~~وقوله يأتني ببنيه كذا في أكثر نسخ الموطإ يأتني بحذف الياء للجزم في جواب ~~الشرط وهو الراجح وفي بعض النسخ يأتيني بإثبات الياء وهو ضعيف وقوله ببنيته ~~كذا في نسخ الموطإ بالنون قبل المثناة تحت جمع ابن وهي رواية الكشميهني في ~~البخاري ووقع عند أكثر رواة البخاري ببيته بالتاء التحتية ثم الفوقية بلفظ ~~البيت والمعنى متقارب وقوله فيقول يا أمير المؤمنين مقول القول محذوف ~~لدلالة السياق عليه ولأنه لا يتعين في لفظ مخصوص نحو يا أمير المؤمنين أنا ~~فقير أنا محتاج إلى كذا وقوله أفتاركهم ms4386 أنا استفهام إنكاري أي لا أتركهم ~~محتاجين وقوله لا أبا لك بفتح الموحدة من غير تنوين ثم اختلف فيه فعند ~~سيبويه والجمهور # PageV06P009 # أنه مضاف واللام زائدة مؤكدة لمعنى الإضافة وهي معتد بها من حيث إن اسم ~~لا لا يضاف لمعرفة فاللام لصورة الإضافة وغير معتد بها من حيث إن ما قبلها ~~منصوب بالألف واللام وإنما ينصب بها إذا كان مضافا ويشكل عليهم لا أبا لي ~~بالألف واللام فإنه لا ينصب بالألف إذا أضيف للياء وقال ابن الحاجب وابن ~~مالك أنه شبيه بالمضاف ويشكل على قولهما حذف التنوين وسمع من قولهم لا أباك ~~بدون لام وهو مشكل وظاهر كلامهم أنه لم يسمع لا أبا لك ولو سمع لأمكن ~~توجيهه بأنه شبيه بالمضاف والخبر على هذه الأوجه محذوف وسمع من كلامهم لا ~~أبا لك بالبناء على الفتح وهو القياس وقوله لك هو الخبر على هذا الوجه ولو ~~قال لا أب لك بالرفع والتنوين صح وهذا اللفظ ظاهره الدعاء عليه؛ قال في فتح ~~الباري وهو على المجاز لا على الحقيقة وقوله إنهم ليرون قال في فتح الباري ~~بضم التحتية أوله بمعنى الظن وبفتحها بمعنى الاعتقاد قوله أني قد ظلمتهم. # (فرع) قال ابن حجر قال ابن التين يريد أرباب المواشي الكثيرة والذي يظهر ~~لي أنه أراد أرباب المواشي القليلة لأنهم الأكثر وهم أهل تلك البلاد من ~~نواحي المدينة ويدل على ذلك قوله إنها لبلادهم وقد أخرج ابن سعد في الطبقات ~~أن عمر - رضي الله عنه - أتاه رجل من أهل البادية فقال يا أمير المؤمنين ~~بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ثم تحمى علينا ~~فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه وأخرج الدارقطني في غرائب مالك نحوه وزاد فلما ~~رأى الرجل ذلك ألح عليه فلما أكثر عليه قال - رضي الله عنه - المال مال ~~الله والعباد عباد الله والأرض أرض الله ما أنا بفاعل انتهى. # (قلت) والظاهر أن الضمير في يرون يعود إلى أصحاب المواشي الممنوعين سواء ~~كانت مواشيهم كثيرة أو قليلة ثم قال في ms4387 فتح الباري وقال ابن المنير لم يدخل ~~ابن عفان ولا ابن عوف في قوله قاتلوا عليها في الجاهلية فالكلام عائد على ~~عموم أهل المدينة لا عليها انتهى. # قال الشيخ ابن أبي زيد في النوادر وقال عمر - رضي الله عنه - لرجل من ~~العرب عاتبه في الحمى بلاد الله حميت لمال الله انتهى. وقوله لولا المال ~~الذي أحمل عليه في سبيل الله قال في فتح الباري أي من الإبل التي كان يحمل ~~عليها من لا يجد مركبا وجاء عن مالك أن عدة ما كان في الحمى في عهد عمر بلغ ~~أربعين ألفا من إبل وخيل بينها انتهى وقال الإسنوي قوله لولا المال الذي ~~أحمل عليه أي الخيل التي أعددتها لأحمل عليها من لا مركوب له قال مالك - ~~رضي الله عنه - وكانت عدتها أربعين ألفا انتهى. وهو مخالف لما ذكره في فتح ~~الباري. # (الرابع عشر) قال ابن عرفة قال أبو عمر فيه ما كان عليه عمر فيه من التقى ~~وأنه لا يخاف في الله لومة لائم لأنه لم يداهن عثمان ولا عبد الرحمن وآثر ~~المساكين والضعفاء وبين وجه ذلك وامتثل قوله - صلى الله عليه وسلم - لا حمى ~~إلا لله ولرسوله يعني إبل الصدقة اه قال ابن عرفة لما ذكر عن الباجي أنه ~~يحمي لماشية الصدقة قلت يقوم منه طول تأخير صرف الزكاة إذا كان لتأخير ~~مصرفها انتهى. # (الخامس عشر) قال الشافعية أن ما حماه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ~~ينقض فلا ينقض حمى النقيع وأما ما حماه غيره من الولاة فيجوز نقضه لمصلحة ~~وسواء كان الناقض هو الذي حماه أو غيره (قلت) هذا ظاهر إن ثبت أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لما حمى النقيع أمر أن يجعل ذلك حمى للمسلمين دائما وأما ~~إذا حماه في سنة من السنين ولم يفهم أن ذلك حكم مستمر فالظاهر أنه لا يلزم ~~استمراره ولو ثبت ذلك لاستمر عمل الخلفاء بعده على حمى ذلك الموضع وقد تقدم ~~أن الصديق - رضي الله عنه - حمى الربذة وكذلك عمر - رضي ms4388 الله عنه - فتأمله ~~والله أعلم. # ص (وإن مسلما إن قرب) ش ظاهره أن الذمي يحمى في القريب بإذن الإمام وهذا ~~ليس بمنصوص للمتقدمين قال ابن عبد السلام لكن ركن إليه الباجي وفي المسألة ~~قول # PageV06P010 # ثان لابن القصار قال للإمام أن يأذن لأهل الذمة في الموات قال في التوضيح ~~ولم يفرق بين قريب ولا بعيد وفيها قول ثالث قال ابن عبد السلام وهو المنصوص ~~للمتقدمين ابن عرفة وهو المشهور إن حكمهم في البعيد حكم المسلمين والقريب ~~ليس لهم أن يحموه ولو أذن الإمام والقريب هو حريم العمارة مما يلحقونه غدوا ~~ورواحا قاله في التوضيح وقاله في الجواهر ونصه وأما البعيد فلا يفتقر إلى ~~إذن الإمام فيه وهو ما كان خارجا عما يحتاجه أهل العمران من محتطب ومرعى ~~مما العادة أن الرعاء يصلون إليه ثم يعودون إلى منازلهم فيبيتون بها ويحتطب ~~المحتطب ثم يعود إلى منزله انتهى. # وقال ابن رشد في رسم الدور من سماع يحيى في كتاب السداد والأنهار وحد ~~البعيد من العمران الذي يكون لمن أحياه دون إذن الإمام ما لم ينته إليه ~~مسرح العمران واحتطاب المحتطبين إذا رجعوا إلى المبيت في مواضعهم من ~~العمران انتهى. # (تنبيه) يعترض على المؤلف بما اعترض به على ابن الحاجب لأن المؤلف قد قدم ~~أن القرب من وجوه الاختصاص فلا يكون القريب مواتا إذ الموات ما انفك عن ~~الاختصاص فلا يتصور في القريب إحياء لأن الإحياء إنما يكون في الموات ~~والظاهر أن مراد المؤلف أن حريم العمارة مانع من الإحياء بغير إذن الإمام ~~ثم ينظر فيه أي في حريم العمارة فإن كان فيه ضرر فلا يجوز إحياؤه ولا يبيحه ~~الإمام وما لم يكن فيه ضرر فإنه يجوز إحياؤه بإذن الإمام ويكون الموات على ~~ثلاثة أقسام كما قال ابن رشد في رسم الدور من سماع يحيى من كتاب السداد ~~والأنهار. # ونصه: الموات الذي يستحقه الناس بالإحياء لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «من أحيا أرضا ميتة فهي له» هي الأرض التي لا نبات فيها قال ms4389 ذلك ~~مالك - رحمه الله - في رواية ابن غانم عنه بدليل قوله تعالى {والله أنزل من ~~السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها} [النحل: 65] فلا يصح الإحياء إلا في ~~البوار ثم قال وحكم إحياء الموات يختلف باختلاف مواضعه وهي على ثلاثة أوجه ~~بعيد من العمران وقريب منه لا ضرر على أحد في إحيائه وقريب منه في إحيائه ~~ضرر على من يختص بالانتفاع به. فأما البعيد من العمران فلا يحتاج في إحيائه ~~إلى استئذان الإمام إلا على طريق الاستحباب على ما حكى ابن حبيب عن مطرف ~~وابن الماجشون وأما القريب منه الذي لا ضرر في إحيائه على أحد فلا يجوز ~~إحياؤه إلا بإذن الإمام على المشهور في المذهب وقيل إن استئذان الإمام في ~~ذلك مستحب وليس بواجب واختلف إن وقع بإذنه على القول بأنه لا يجوز إلا ~~بإذنه قيل يمضي مراعاة للخلاف وهو قول المغيرة وأصبغ وأشهب وقيل إنه يخرج ~~منه ويكون له قيمة بنيانه منقوضا وهو القياس ولو قيل إنه يكون له قيمته ~~قائما للشبهة في ذلك لكان له وجه. وأما القريب منه الذي في إحيائه ضرر ~~كالأفنية التي يكون أخذ شيء منها ضررا بالطريق وشبه ذلك فلا يجوز إحياؤه ~~بحال ولا يبيحه الإمام انتهى. # وقد تقدم عنه وقال في الرسم الذي قبله ما نصه على ما اختصره ابن عرفة قال ~~ابن حبيب الشعاري المجاورة للقرى والمتوسطة بينها لا يقطع الإمام منها شيئا ~~لأنها ليست كالعفاء من الأرض التي لعامة المسلمين إنما هي حق من حقوقهم ~~كالساحة للدور وإنما العفاء ما بعد وتعقب الفضل قوله فقال وأين يقطع الإمام ~~إلا فيما قرب من العمران وهو لا يلزم لأنه إنما أراد الشعاري القريبة من ~~القرى جدا لأن إقطاعها ضرر بهم في قطع مرافقهم منها التي كانوا يختصون بها ~~لقربهم على ما سنذكره في رسم الدور انتهى. والذي في رسم الدور وهو ما تقدم ~~والشعاري هي الشجر المختلط أو الأرض ذات الشجر كذا فسرها أهل اللغة فعلى ~~هذا إنما يمتنع من إحياء القريب ms4390 الذي في إحيائه ضرر وأما ما لا ضرر في ~~إحيائه فلا يمنع من ذلك ولو كان قريبا إلا أنه لا يجوز إحياؤه # PageV06P011 # إلا بإذن الإمام على المشهور والله أعلم. # (فرع) قال في المدخل لا يجوز لأحد البناء على شاطئ النهر للسكنى ولا ~~لغيرها إلا القناطر المحتاج إليها انتهى. # ص (وافتقر لإذن) # ش: أي وافتقر إحياء الموات لإذن الإمام. # (فرع) قال ابن رشد في كتاب السداد والأنهار في شرح المسألة الثالثة من ~~سماع أشهب وليس للعامل أن يقطع شيئا من الموات إلا بإذن الإمام انتهى # ص (أو جعله متعديا) # ش: قال ابن عبد السلام فإذا فرعنا على القول الأول وهو المشهور من أن ~~القريب الذي لا ضرر فيه يفتقر إلى إذن الإمام فإذا أحياه أحد من غير ~~استئذان تعقب الإمام ما فعله هذا فإن رأى إمضاءه أمضاه وإن لم ير ذلك أخذه ~~منه وأعطاه قيمة ما صنعه منقوضا إن رده لبيت المال وإن شاء كلفه بهدمه وإن ~~شاء أقطعه لغيره فكان لذلك الذي أقطعه إياه الإمام أن يأمر هذا بما كان ~~الإمام يأمره به وهذا هو الذي أجمله المؤلف يعني ابن الحاجب بقوله أو جعله ~~متعديا انتهى كلام ابن عبد السلام ومثله يقال على كلام المؤلف وقال في ~~التوضيح المشهور ما قاله المؤلف يعني ابن الحاجب وهو قول مالك وابن القاسم ~~أن للإمام إمضاءه أو جعله متعديا فيعطي قيمة بنائه مقلوعا ورأى اللخمي أنه ~~يعطي قيمته قائما للشبهة اللخمي قال مطرف وابن الماجشون الإمام مخير بين ~~أربعة أوجه إن رأى أن يقره له أو للمسلمين أو يعطيه قيمته منقوضا أو يأمره ~~بقلعه أو يقطعه لغيره ويكون للأول قيمته منقوضا ابن رشد وهو القياس وقال في ~~موضع آخر وهو معنى ما في المدونة انتهى. # وظاهر كلام التوضيح أن كلام مطرف وابن الماجشون خلاف المشهور والظاهر أنه ~~تفسير لقول مالك كما قال ابن عبد السلام وكما يظهر من قول ابن رشد والله ~~أعلم. # (تنبيه) لا ينبغي أن يفهم من قول المصنف وابن الحاجب ms4391 أو جعله متعديا أنه ~~يرجع عليه بالغلة بل ظاهر نصوصهم أنه لا يرجع عليه بالغلة بل تقدم في كلام ~~التوضيح أن اللخمي رأى أن تكون له قيمة البناء قائما للشبهة ونقل ابن عرفة ~~عن ابن رشد أنه قال له قيمته منقوضا قال ولو قيل قائما للشبهة لكان له وجه ~~انتهى. # ص (وقضاء دين) # ش: # PageV06P012 # يعني أنه يجوز قضاء الدين في المسجد لأنه معروف بخلاف البيع والصرف قال ~~الطرطوشي في كتاب البدع أراد بالقضاء المعتاد الذي فيه يسير العمل وقليل ~~العين وأما لو كان قضاء بمال جسيم يحتاج المؤنة والوزن والانتقاد ويكثر فيه ~~العمل فإنه مكروه. # (فرع) قال في أواخر كتاب الجامع من الذخيرة قال مالك وينهى السؤال عن ~~السؤال في المسجد والصدقة في المسجد غير محرمة انتهى. وقال ابن ناجي في شرح ~~قول الرسالة ويكره العمل في المساجد إلى آخره ينبغي أن تنزه المساجد عن ~~البيع والشراء واستخف في البيان قضاء الدين وكتب الحق فيه ما لم يطل وإنشاد ~~الضالة وعمل الصناعة والسؤال قال ابن عبد الحكم في النوادر من سأل فلا يعطى ~~وأمر بحرمانهم وردهم خائبين قال التادلي كان الشيخ أبو عبد الله محمد بن ~~عمران يغلظ عليهم في النهي وربما أمر بإخراجهم إلى السجن وكان بعض الشيوخ ~~على العكس منه فيرفق بهم ويسأل عن أحوالهم ويتصدق عليهم فالأول تصرف بالشرع ~~والثاني بعين الحقيقة انتهى. # وقال في الإكمال لما تكلم على قوله صلى الله عليه وسلم «إنما بنيت ~~المساجد لما بنيت له» قال بعض شيوخنا إنما يمنع في المساجد من عمل الصناعات ~~ما يختص بمنفعة آحاد الناس مما يتكسب به فلا يتخذ المسجد متجرا فأما إن ~~كانت لما يشمل المسلمين في دينهم مثل المثاقفة وإصلاح آلات الجهاد مما لا ~~مهنة في عمله للمسجد فلا بأس به انتهى. # (فرع) قال في الذخيرة ويجعل الماء العذب في المساجد وكان في مسجد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى. # ص (وإناء لبول إن خاف سبعا) # ش: قال ابن العربي وكذلك الغريب إذا ms4392 لم يجد أين يدخل دابته فإنه يدخلها ~~في المسجد إذا خاف عليها من اللصوص انتهى. # ص (ومنع عكسه) # ش: تقدم الكلام على هذه المسألة في باب الإجارة عند قول المصنف وسكنى ~~فوقه بما فيه كفاية. # (فرع) قال ابن رشد في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع لا ~~خلاف أن لظاهر المسجد من الحرمة ما للمسجد ولا يورث المسجد ولا البنيان ~~الذي فوقه ويورث البنيان الذي تحته وإنما اختلف في صلاة الجمعة عليه هل ~~تكره ابتداء وتصح إن فعلت أو لا تصح ويعيد أبدا والله أعلم. # ص (كإخراج ريح) # ش: عده المصنف في المحرمات وقال ابن العربي في عارضته في باب تطييب ~~المساجد في شرح قول عائشة «أمر - عليه الصلاة والسلام - ببناء المساجد وأن ~~تنظف وتطيب» ونظافتها أن لا تبقى فيها قمامة من الخرق والقذى والعيدان وليس ~~من ذلك الحدث يكون فيه من ريح أو صوت ولا يناقض تنظيفه تعليق قنو فيه من ~~ثمر يأكله المساكين ولا أكل ما فيه إذا وضع لقاطة أو سقاطة ما يأكل في حجره ~~أو كمه انتهى. # وقال في باب المشي إلى المسجد وانتظار الصلاة فيه في شرح قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد اللهم اغفر ~~له اللهم ارحمه ما لم يحدث» قال رجل من حضرموت لأبي هريرة ما الحدث؟ قال: ~~فساء أو ضراط. فيه دليل على جواز إرسالهما في المسجد كما يرسله في بيته إذا ~~احتاج إلى ذلك وأن المسجد إنما ينزه عن نجاسة عينية انتهى. # ص (ومكث بنجس) # ش: هذا الذي صدر به ابن شعبان قال في التوضيح قال في # PageV06P013 # مختصر ما ليس في المختصر ويجب على من رأى في ثوبه دما كثيرا في الصلاة أن ~~يخرج من المسجد ولا يخلعه فيه قال وقد قيل يخلعه ويتركه بين يديه ويغطي ~~الدم انتهى. # وقال القلشاني في شرح الرسالة من رأى بثوبه كثير دم فقال ابن شعبان يخرج ~~من المسجد ولو كان في ms4393 صلاة وقال غيره ينزعه ويتركه بين يديه ساترا نجاسته ~~ببعضه وقال القلشاني قلت وعليهما الخلاف في إدخال النعل الذي لحقته نجاسة ~~في محفظة أو ملفوفة في خرقة كثيفة انتهى. # وقال الأقفهسي قال الجزولي ودخول المسجد بالثوب النجس مكروه وكذلك نعليه ~~إذا كان فيهما نجاسة فلا يدخلهما المسجد حتى يحكهما ولا يغسلهما فإن ذلك ~~يفسدهما انتهى. # فما ذكره من الكراهة مخالف لما مشى عليه المصنف وأما ما ذكره فظاهر ولا ~~ينبغي أن يكون خلافا والله أعلم. # ص (وبيع) # ش: أي يكره البيع في المسجد وفي جامع الذخيرة وجوز مالك أن يساوم رجلا ~~ثوبا عليه أو سلعة تقدمت رؤيتها انتهى. # وقال الجزولي في شرح الرسالة ولا يجوز البيع في المسجد ولا الشراء واختلف ~~إذا رأى سلعة خارج المسجد هل يجوز أن يعقد البيع في المسجد أم لا قولان من ~~غير سمسار وأما البيع بالسمسار فيه فممنوع باتفاق فإن وقع البيع في المسجد ~~فقال ابن بطال الإجماع على أنه لا يفسخ وأنه ماض انتهى من باب السلام ~~والاستئذان وانظره في الاعتكاف وقال الشيخ يوسف بن عمر وإن حضرت السلعة ~~والسوام فذلك حرام انتهى أوله بالمعنى. # ص (وإنشاد ضالة) # ش: قال الطرطوشي في كتاب البدع ولو لم يرفع بذلك صوته ولكن يسأل عن ذلك ~~جلساءه غير رافع صوته فلا بأس بذلك لأنه # PageV06P014 # من جنس المحادثة وذلك غير ممنوع انتهى. يريد غير مكروه كما يفهم من ~~كلامه. # (فرع) قال القرطبي في شرح مسلم في قوله إن عمر مر بحسان ينشد الشعر في ~~المسجد فلحظ إليه قال أي أومأ إليه بعينه أن اسكت وهذا يدل على أن عمر كان ~~يكره إنشاد الشعر في المسجد وكان قد بنى رحبة في خارج المسجد وقال من أراد ~~أن يلغط أو ينشد شعرا فليخرج إلى هذه الرحبة وقد اختلف في ذلك فمن مانع ~~مطلقا ومن مجيز مطلقا والأولى التفصيل فما كان يقتضي الثناء على الله تعالى ~~أو على رسوله أو الذب عنهما كما كان شعر حسان أو يتضمن الحث على ms4394 الخير فهو ~~حسن في المساجد وغيرها وما لم يكن كذلك لم يجز لأن الشعر لا يخلو في الغالب ~~عن الكذب والفواحش والتزيين بالباطل ولو سلم من ذلك فأقل ما فيه اللغو ~~والهذر والمساجد منزهة عن ذلك لقوله تعالى {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر ~~فيها اسمه} [النور: 36] ولقوله - عليه السلام - «إن هذه المساجد لا يصلح ~~فيها شيء من كلام الناس إنما هي للذكر والصلاة وقراءة القرآن» انتهى. ### | [فرع كتابة المصاحف في المساجد] # (فرع) قال الطرطوشي في الكتاب المذكور ولم أر لمالك شيئا في كتابة ~~المصاحف في المساجد قال وأما الرجل المتقي الذي يصون المسجد ويكتب المصاحف ~~فظاهره الجواز انتهى. ### | [فرع الوضوء في المسجد] # (فرع) وأما الوضوء في المسجد فقال الفاكهاني في شرح الرسالة في قوله ~~ويكره العمل في المساجد من خياطة ونحوها حكى الباجي في الوضوء في صحن ~~المسجد قولين والقولان في الواضحة أيضا قال ابن بشير رأيت بعض أشياخي توضأ ~~في المسجد وأظنه بلع المضمضة والاستنشاق أو كلاما هذا معناه انتهى. # وقال في آخر سماع موسى من كتاب الطهارة سئل ابن القاسم في الذي يتوضأ في ~~صحن المسجد وضوءا طاهرا فقال لا بأس بذلك وتركه أحب إلي وسئل عنها سحنون ~~فقال لا يجوز قال ابن رشد لا وجه للتخفيف في ذلك وقول سحنون لا يجوز أحسن ~~لقوله تعالى {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] فواجب أن ترفع وتنزه ~~عن أن يتوضأ فيها لما يسقط فيها من غسل الأعضاء من أوساخ ولتمضمضه فيه أيضا ~~وقد يحتاج إلى الصلاة في ذلك الموضع فيتأذى المصلي بالماء المهراق فيه وقد ~~روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «اجعلوا مطاهركم على أبواب ~~مساجدكم» ولقد كره مالك أن يتوضأ رجل في المسجد وأن يسقط وضوءه في طست وذكر ~~أن هشاما فعله فأنكر الناس ذلك عليه ونقله ابن عرفة في كتاب الصلاة وقال ~~ابن ناجي في شرح الرسالة في هذا المحل قال الباجي واختلف أصحابنا في الوضوء ~~فأجازه ابن القاسم في صحنه ms4395 في رواية موسى بن معاوية وكرهه سحنون لما في ذلك ~~من مج الريق في المسجد قال الباجي ورحاب المسجد كالمسجد في التنزيه انتهى. # قال في المدخل في الكلام على الإمام والبدع المحدثة في المسجد لما تكلم ~~على الخلاوي المبنية على سطح المسجد وقد منع علماؤنا الوضوء في المسجد ومن ~~كان ساكنا في سطوحه فإنه يتوضأ فيه وذلك ممنوع كما لو توضأ داخل المسجد لأن ~~حرمة سطحه كحرمته واختلف في الخطيب إذا أحدث أثناء خطبته أو بعد فراغه هل ~~يجوز له أن يتوضأ في المسجد فروى ابن القاسم أنه لا بأس أن يتوضأ في المسجد ~~في صحنه وضوءا طاهرا وكرهه مالك وإن كان في طست ومن يتوضأ في سطحه أو في ~~البيوت التي فيه إنما يتوضأ في داخل المسجد وذلك ممنوع انتهى. # وظاهره أنه حرام لا يجوز وأن الخلاف إنما هو في الخطيب فانظره مع ما ~~تقدم. قال الزركشي من الشافعية في أحكام المساجد. # الثامن قال ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد أن لا ~~يتوضأ في مكان يتأذى الناس به فإنه مكروه ويشترط أن لا يحصل تمخط ~~بالاستنشاق ولا بصاق بالمضمضة ونحو ذلك من التنخم وإلا فينتهي إلى التحريم ~~وحكى المازري # PageV06P015 # عن بعضهم الجواز مع ذلك لأن البصاق إذا خالطه الماء صار في حكم المستهلك ~~فكان كما تقدم وهو يقتضي أنه مع بقاء العين يحرم ولا شك فيه، قال وينبغي أن ~~يبلع الماء الذي يتمضمض به للخلاص من ذلك وتحصل به سنة المضمضة ثم قال وحكي ~~عن مالك كراهته تنزيها للمسجد انظر بقية كلامه # ص (ولذي ماجل وبئر) ش نبه بقوله ماجل وبئر على أنه لا فرق بين ما ينقص ~~بالاغتراف ولا يخلفه غيره كالماجل أو يخلفه غيره كالبئر. # ص (بهدم بئر) # ش: هو متعلق بقوله خيف فيفهم منه أنه زرع على ماء وأنه لو زرع على غير ~~أصل لم يجب على جاره دفع فضل مائه له وهو كذلك قال في المدونة في كتاب حريم ~~الآبار ms4396 ولو حرث جار لك على غير أصل ماء له فلك منعه أن يسقي بفضل ماء بئرك ~~التي في أرضك إلا بثمن إن شئت أبو الحسن قالوا هذا إذا كان له ثمن ابن يونس ~~أما إذا كان لا ثمن له ولا ينتفع صاحبه بفضله فما الذي يمنع الجار أن يبتدئ ~~الزرع عليه وذكره أبو إسحاق انتهى. # وقال ابن رشد في شرح آخر مسألة من نوازل عيسى من كتاب السداد والأنهار من ~~حق من قرب من المياه أن ينتفع بما فضل منها دون ثمن إن لم يجد له صاحبه ~~ثمنا باتفاق وإن وجد فعلى # PageV06P016 # اختلاف انتهى. # ص (وإن سال مطر بمباح سقى الأعلى) # ش: تصوره ظاهر وسئلت عن أرض كانت تشرب بالسيل من قديم الزمان بغير تسبب ~~للماء ثم يمر بعد شربها إلى أرض أسفل منها ثم إن # PageV06P017 # السيول تكاثرت وعظمت فأحرجت مشربها وأحالت الماء من ممره القديم إلى ممر ~~آخر فصار يسقي السفلى وتعطلت العليا واندرس مشربها مدة سنين فأراد أهل ~~العليا أن يعمروا مشربهم ويتسببوا للماء فمنعهم أهل السفلى فهل لهم ذلك أم؟ ~~لا فأجبت أولا لأهل الأرض العليا أن يعمروا مشربهم المندرس وليس لأهل ~~السفلى منعهم من ذلك وليس لأهل الأرض العليا أن يسدوا المشرب الذي أحدثته ~~السيول للماء قبل بلوغه إلى أرضهم لأن الماء غيث يسوقه الله إلى من يشاء ~~قال الله تعالى {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا} [الفرقان: 50] يريد المطر فإذا ~~صرفه إلى قوم فلا ينبغي لأحد أن يقطعه عنه ثم حصل عندي توقف في ذلك لكون ~~الأرض التي تسقى أسفل من الأرض الأخرى أما إذا كان المشرب الذي انفتح تشرب ~~به أرض أعلى من أرض هؤلاء الذين يريدون سد المشرب المنفتح فليس لهم ذلك بلا ~~توقف وقطعت السؤال الذي كتبت عليه الجواب أولا والله أعلم، والمسألة في ~~سماع عيسى من كتاب السداد والأنهار ونقله في النوادر ونقله ابن عرفة والله ~~سبحانه أعلم. ### | [كتاب الوقف] ### | [باب وقف مملوك] # ص (باب صح وقف مملوك) # ش: قال ابن عرفة الوقف ms4397 مصدرا إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازما بقاؤه في ~~ملك معطيه ولو تقديرا فتخرج عطية الذوات والعارية والعمرى والعبد المخدم ~~حياته يموت قبل موت ربه لعدم لزوم بقائه في ملك معطيه لجواز بيعه برضاه مع ~~معطاه وقول ابن عبد السلام إعطاء منافع على سبيل التأبيد يبطل طرده بالمخدم ~~حياته ولا يرد بأن جواز بيعه ممنوع اندراجه تحت التأبيد لأن التأبيد إنما ~~هو في الإعطاء وهو صادق على المخدم المذكور لا في لزوم بقائه في ملك معطيه ~~وهو اسما ما أعطيت منفعته مدة إلى آخره وصرح الباجي ببقاء ملك المحبس على ~~محبسه وهو لازم تزكية حوائط الإحباس على ملك محبسها وقول اللخمي آخر الشفعة ~~الحبس يسقط ملك المحبس غلط انتهى. # ويخرج من حد ابن عرفة الحبس غير المؤبد وقد صرح بجوازه ابن الحاجب ~~والمصنف ثم قال ابن عرفة وهو مندوب إليه لأنه من الصدقة ويتعذر عروض وجوبه ~~بخلاف الصدقة انتهى. # وقال في المقدمات والإحباس سنة قائمة عمل بها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - والمسلمون من بعده انتهى. وقال في اللباب حكمه الجواز خلافا لأبي ~~حنيفة وحقيقته لغة الحبس وشرعا حبس عين لمن يستوفي منافعهما على التأبيد ~~انتهى. قال النووي وهو مما اختص به المسلمون. قال الشافعي - رضي الله عنه - ~~لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارا ولا أرضا تبررا بحبسها وإنما حبس أهل ~~الإسلام انتهى. وقوله مملوك تصوره واضح واحترز به من وقف الإنسان نفسه على ~~نوع ما من العبادات كذا ذكر ابن عبد السلام عن الغزالي ولما كان كلامه ~~شاملا لكل مملوك بين ما هو داخل وما فيه تردد بقوله وإن بأجرة إلى قوله ~~تردد وظاهر كلامه سواء كان مشاعا أو غير مشاع قال ابن الحاجب يصح في العقار ~~المملوك لا المستأجر من الأراضي والديار والحوانيت والحوائط والمساجد ~~والمصانع والآبار والقناطر والمقابر والطرق شائعا وغيره. قال في التوضيح ~~قوله شائعا أو غيره يعني يجوز وقف العقار سواء كان شائعا كما لو وقف نصف ~~دار أو غير شائع ولا يريد ms4398 المصنف أنه يجوز وقف المشاع من غير إذن شريكه فإن ~~ذلك لا يجوز ابتداء أعني فيما لا يقبل القسمة واختلف إن فعل هل ينفذ تحبيسه ~~أم لا وعلى الثاني اقتصر اللخمي آخر الشفعة. قال لأن الشريك لا يقدر على ~~بيع جميعها وإن فسد فيها شيء لم يجد من يصلحه معه واختار ابن زرب الأول ~~اللخمي وإن كانت مما تنقسم جاز له الحبس إذ لا ضرر عليه في ذلك # وسأل ابن حبيب ابن الماجشون # PageV06P018 # عمن له شرك في دور ونخل مع قوم فتصدق بحصته من ذلك على أولاده أو غيرهم ~~صدقة محبسة ومنها ما ينقسم ومنها ما لا ينقسم ومن الشركاء من يريد القسم؛ ~~قال يقسم بينهم ما انقسم فما أصاب المتصدق منها فهو على التحبيس وما لا ~~ينقسم بيع فما أصاب المتصدق من الثمن في حصته اشترى به ما يكون صدقة محبسة ~~في مثل ما سبلها فيه المتصدق واختلف هل يقضى عليه بذلك انتهى. # وبعضه في ابن عبد السلام وقال ابن عرفة وإطلاق ابن شاس وابن الحاجب ~~إجازته في الشائع كقولها في آخر الشفعة. قال مالك إن حبس أحد الشريكين في ~~دار حظه منها على رجل وولده وولد ولده فباع شريكه حظه منها فليس له ولا ~~للمحبس عليهم أخذه بالشفعة إلا أن يأخذه بالحبس فيجعله في مثل ما جعل حظه ~~فيه. اللخمي إن كانت الدار تحمل القسم جاز الحبس إذ لا ضرر على شريكه بذلك ~~إن كره البقاء على الشركة قاسم (قلت) هذا على أن القسم تمييز حق وعلى أنه ~~بيع يؤدي إلى بيع الحبس إلا أن يقال الممنوع بيعه ما كان معينا لا المعروض ~~للقسم لأنه كالمأذون في بيعه من محبسه. قال وإن كان مما لا ينقسم فللشريك ~~رد الحبس (قلت) ومثله في نوازل الشعبي. قال وإن كان علو وسفل لرجلين فلرب ~~العلو رد تحبيس ذي السفل لأنه إن فسد منه شيء لم يجد من يصلحه ولرب السفل ~~رد تحبيس ذي العلو للضرر متى وهي منه ما يفسد سفله ms4399 والحائط كالدار فيما ~~ينقسم وما لا ينقسم (قلت) ومثل إطلاقها في تحبيس الشريك في الدار وقع في ~~رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من الشفعة فتكلم فيه ابن رشد بحكم ~~الشفعة وأعرض عن حكم الحبس المشاع # ولابن سهل عن ابن زرب اختلف أهل العلم فيمن له حصة في دار لا تنقسم ~~فحبسها فقال بعضهم تحبيسه لا ينفذ وأجازه بعضهم وبإجازته أقول ثم ذكر كلام ~~ابن الماجشون ثم قال قلت في جواز تحبيس مشاع ربع ورثوه مشترك فيه مطلقا ~~ووقفه على إذن شريكه فيما لا ينقسم وإلا بطل ثالثها يجوز مطلقا أو يجعل ثمن ~~الحظ المحبس مما لا ينقسم مثل ما حبسه فيه لظاهرها مع ظاهر سماع ابن القاسم ~~ونص ابن زرب عن اللخمي والمذهب وابن حبيب مع ابن الماجشون ويتخرج القول ~~بالجواز في العلو والسفل انتهى. # وأقوى الأقوال الثاني لجعله اللخمي المذهب ابن عرفة المتيطي إن أقر بعض ~~الورثة بتحبيس ربع نفذ إقراره في حظه فقط (قلت) مثله في النوادر لعبد الملك ~~وظاهره نفوذه مطلقا ولو كان فيما لا ينقسم وهذا على القول بجوازه مطلقا في ~~تحبيس المشاع واضح وعلى وقفه على إذن شريكه فيه نظر. قال وأشد ما على ~~المنكر الحلف على أنه لا يعرف أن المحبس حبس عليهم (قلت) يريد إن كان ممن ~~يظن به العلم. قال وليس له رد اليمين لأن الحبس لا يملك ملك المبيع لأن ~~مصيره للأعقاب والمرجع ولا يحلف أحد عن أحد ولو نكل إذا ردت اليمين عليه لم ~~يبطل الحبس عليه بنكوله فهذه وجوه تمنع رد اليمين في الحبس والباجي اختلف ~~هل على المنكر يمين فقال بعضهم عليه اليمين وبعضهم لا يمين عليه ابن زرب ~~نزلت في رجل حبس مالا وثبت حوزه فادعى بعض ورثته أن الحبس رجع إليه وسكن ~~فيه حتى مات وأراد تحليف المحبس عليهم فقلت لا يمين عليهم وقال بعض فقهاء ~~عصرنا عليهم اليمين وهو عندي خطأ انتهى. # وقول ابن الحاجب والمقابر نقله ابن عرفة عن اللخمي ms4400 ثم قال يريد بالمقابر ~~المتخذة حيث يجوز اتخاذها سمع ابن القاسم ثم ذكر كلام السماع مختصرا ولنأت ~~بالسماع من أصله ونصه وسئل عن فناء قوم كانوا يرمون فيه وفيه عرض لهم ثم ~~إنهم غابوا عن ذلك فاتخذ مقبرة ثم جاءوا فقالوا نريد أن نسوي هذه المقابر ~~ونرمي على حال ما كنا نرمي فقال مالك أما ما قدم منها فأرى ذلك لهم وأما كل ~~شيء جديد فلا أحب لهم درس ذلك. ابن رشد أفنية الدور المتصلة # PageV06P019 # بطريق المسلمين ليست بملك لأرباب الدور كالأملاك المحوزة التي لأربابها ~~تحجيرها على الناس لما للمسلمين من الارتفاق بها في مرورهم إذا ضاق الطريق ~~عنهم بالأحمال وشبهها إلا أنهم أحق بالانتفاع بها فيما يحتاجون إليه من ~~الرمي وغيره فمن حقهم إذا اتخذت مقبرة في مغيبهم أن يعودوا إلى الانتفاع ~~بالرمي فيها إذا قدموا إلا أنه كره لهم درسها إذا كانت جديدة مسنمة لم تدرس ~~ولا عفت لما في درس القبور وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«لأن يمشي أحدكم على الرضف خير له من أن يمشي على قبر أخيه» وقال «إن الميت ~~يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته» وقال ابن أبي زيد إنما يكره درسها لأنها ~~من الأفنية ولو كانت من الأملاك المحوزة لم يكره ذلك وكان لهم الانتفاع ~~بظاهرها وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال واروا في باطنها ~~وانتفعوا بظاهرها. قال ابن رشد ولو كانت من الأملاك المحوزة قد دفن فيها ~~بغير إذنهم لكان من حقهم نبشهم منها وتحويلهم إلى مقابر المسلمين وقد فعل ~~ذلك بقتلى أحد لما أراد معاوية إجراء العين التي إلى جانب أحد أمر مناديا ~~فنادى في المدينة من كان له قتيل فليخرج إليه وينبشه وليحوله. قال جابر ~~فأتيناهم فأخرجناهم من قبورهم رطابا لينين انتهى. # ابن عرفة في استدلاله بفعل معاوية نظر لأن قتلى أحد ما أقبروا إلا حيث ~~جاز إقبارهم واستدلاله بإخراجهم يوهم كون القبر غير حبس والأقرب أنه فعله ~~لتحصيل منفعة ms4401 عامة حاجية حسبما يأتي في بيع الحبس لتوسعة جامع الخطبة ولابن ~~عات سئل بعضهم أيجوز حرث البقيع بعد أربعين سنة دون دفن فيه وأخذ ترابه ~~للبناء؟ قال الحبس لا يجوز أن يتملك انتهى. ولم يظهر لي في تعقيب ابن عرفة ~~وجلبه لهذا الكلام كبير فائدة فتأمله والله أعلم. # ص (وإن بأجرة) # ش: هذا خلاف قول ابن الحاجب المتقدم لا المستأجر. قال ابن عبد السلام في ~~قول ابن الحاجب المملوك ويمكن أن يريد المؤلف بهذا القيد اشتراط ملك الرقبة ~~وإن ملك المنفعة وحدها لا يكفي في التحبيس ويدل على ذلك قوله إلا المستأجر ~~فيكون مراده المملوك رقبته لا منفعته بخصوصيتها والأحسن أن يظهر فاعل اسم ~~المفعول فيقول المملوك رقبته ويقول لا منفعة ويبقى مطلق المنفعة المقابل ~~للرقبة ولا يختص ذلك بمنفعة الاستئجار انتهى. # وقال ابن عرفة وقول ابن الحاجب ويصح في العقار المملوك لا المستأجر ~~انتصارا لقول ابن شاس لا يجوز وقف الدار المستأجرة وفي كون مراد ابن شاس إن ~~وقف مالك منفعتها أو بائعها نظر وفسره ابن عبد السلام في لفظ ابن الحاجب ~~بالأول وهو بعيد لخروجه بالمملوك والأظهر الثاني وفي نقله الحكم بإبطاله ~~نظر لأن الحبس إعطاء منفعة دائما وأمد الإجارة خاص بالزائد عليه يتعلق به ~~الحبس لسلامته من المعارض ثم في لغو حوز المستأجر للحبس فيفتقر لحوزه بعد ~~أمد الإجارة وصحته له فيتم من حين عقده قولان مخرجان على قولي ابن القاسم ~~وأشهب في لغو حوز المستأجر ما في إجارته لمن وهب له بعد إجارته وصحته له ~~انتهى. # والذي استظهره في كلام ابن شاس فهمه القرافي عليه ونصه: فرع. قال في ~~الجواهر يمنع وقف الدار المستأجرة لاستحقاق منافعها للإجارة فكأنه وقف ما ~~لا ينتفع به ووقف ما لا ينتفع به لا يصح انتهى. وهذا التوجيه ليس بظاهر بل ~~الظاهر قول ابن عرفة بصحة الحبس فتأمله والله أعلم. # واستبعاد ابن عرفة حمل ابن عبد السلام قول ابن الحاجب على المعنى الأول ~~ليس بظاهر لقوله في ترجمة الإجارة في الصناعات ms4402 من كتاب الإجارة من المدونة ~~ولا بأس أن يكري أرضه على أن تتخذ مسجدا عشر سنين فإذا انقضت كان النقض له ~~انتهى. # ونقله المصنف في الإجارة ولأن الوقف لا يشترط فيه التأبيد إلا أن كلام ~~ابن عرفة جار على ما قدمه في حد الوقف وتقدم أنه # PageV06P020 # يخرج من حده الحبس غير المؤبد. قال الرصاع في شرح حدود ابن عرفة فإن قلت ~~إذا اكترى أرضا عشر سنين ليصيرها حبسا مسجدا في تلك المدة فكيف يصدق عليها ~~حد الشيخ يعني ابن عرفة (قلت) هذه الصورة ذكروها في الحبس وقالوا لا يشترط ~~كون المحبس مالك الرقبة بل ما هو أعم كالمنفعة وإلى ذلك أشار خليل بقوله ~~وإن بأجرة فيحتاج هذا إلى تأمل في دخولها انتهى كلام الرصاع والله أعلم. ### | [فرع تحبيس ما سوى الأرض] # ص (ولو حيوانا) # ش: تصوره واضح (فرع) وأما الثياب فقال ابن عرفة وفي الثياب طريقان اللخمي ~~في جوازها ومنعه قولان لها ولنقل ابن العطار مع القاضي الباجي لابن القاسم ~~في العتبية لم أسمع من مالك في الثياب شيئا ولا بأس به وأجازه أشهب فعلى ~~جوازه يلزم لموافقته الشرع وكونه من العقود اللازمة وعلى كراهته ففي جوازه ~~ولزومه روايتان (قلت) يريد بالجواز عدم اللزوم لا أحد أحكام الأقسام الخمسة ~~وإلا لزم كون قسيم الشيء قسما منه وهو محال انتهى. # ثم قال وقول اللخمي والمتيطي الأصل في تحبيس ما سوى الأرض قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من حبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده ~~فإن شبعه وريه في ميزانه» أخرجه البخاري وهو شنيع في فهمه إن ضبط باء حبس ~~بالتخفيف وفي روايته إن ضبطها بالتشديد وفي مثل هذا كان بعض من لاقيناه ~~يحكي عن بعض شيوخه أنه كان يقول استدلالات بعض شيوخ مذهبنا لا ينبغي ذكرها ~~خوف اعتقاد سامعها ولا سيما من هو من غير أهل المذهب، إن حال أهل المذهب أو ~~جلهم مثل هذا المستدل. قال ولقد رأيت لبعض متكلمي المتقدمين ردا على ~~المنجمين وددت أنه لم يقله ms4403 لسخافته ورأيت للآمدي ردا عليهم ليس منصفا وقف ~~عليه انتهى. # (قلت) كلامه - رحمه الله - يقتضي أن لفظ الرواية في البخاري حبس بتخفيف ~~الباء على وزن نصر والذي في البخاري في كتاب الجهاد عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من احتبس فرسا في سبيل ~~الله إيمانا وتصديقا بوعده فكان شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم ~~القيامة» انتهى. # فلفظ البخاري احتبس على وزن افتعل وكذلك نقله المنذري في الترغيب ~~والترهيب عن البخاري ومقتضى كلام ابن عرفة - رحمه الله - إن حبس بالتخفيف ~~ليس معناه أوقف وهو مخالف لما قاله القاضي عياض في المشارق ونصه في باب ~~الجامع في قوله وأما خالد فإنه احتبس أدراعه أي أوقفها في سبيل الله واللغة ~~الفصيحة أحبس. قاله الخطابي ويقال حبس مخففا وحبس مشددا انتهى. # فدل كلام القاضي على أن حبس بالتخفيف بمعنى حبس بالتشديد وهو الوقف فصح ~~ما قاله اللخمي والمتيطي هذا إذا كانا نقلا الحديث بلفظ حبس وإن كانا نقلاه ~~بلفظ احتبس كما هو في صحيح البخاري فحرفه النساخ فمعنى احتبس أوقف كما تقدم ~~كذا قال النووي وغيره فصح ما قالاه أن الحديث المذكور أصل في تحبيس ما سوى ~~الأرض وكذا حديث خالد كما قاله القاضي عياض في شرح مسلم وبقي النظر فيما ~~اقتضاه كلامه من أن الرواية حبس فإنه خلاف ما في صحيح البخاري والله أعلم. # ص (كعبد على مرضي) # ش: انظر المتيطي. # ص (وفي وقف كطعام تردد) # PageV06P021 # ش أتى بالكاف لتدخل المثليات ويشير بالتردد لما ذكره في الجواهر من منع ~~وقف الطعام إن حمل كلامه على ظاهره وما ذكره في البيان أن وقف الدنانير ~~والدراهم وما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه مكروه. # (تنبيه) قال في الشرح الكبير في هذا التردد نظر لأنك إن فرضت المسألة ~~فيما إذا قصد بوقف الطعام ونحوه بقاء عينه فليس إلا المنع لأنه تحجير من ~~غير منفعة تعود على أحد وذلك مما يؤدي إلى فساد الطعام المؤدي إلى إضاعة ~~المال وإن ms4404 كان على معنى أنه أوقفه للسلف إن احتاج إليه محتاج ثم يرد عوضه ~~فقد علمت أن مذهب المدونة وغيرها الجواز والقول بالكراهة ضعيف وأضعف منه ~~قول ابن شاس إن حمل على ظاهره والله أعلم انتهى. # قال في التوضيح ولعل مراد المصنف يعني ابن الحاجب وابن شاس أنه لا يصح ~~وقفه بشرط بقاء عينه انتهى. وقال في الشامل وفيها جواز وقف الدنانير ~~والدراهم وحمل عليه الطعام وقيل يكره انتهى. # ص (على أهل للتملك) # ش: هذا الضابط ليس بشامل لخروج نحو المسجد والقنطرة منه والصواب ما قاله ~~ابن عرفة المحبس عليه ما جاز صرف منفعة الحبس له أو فيه وإن كان معينا يصح ~~رده اعتبر قبوله ابن شاس لا يشترط في صحة الموقوف عليه قبوله إلا أن يكون ~~معينا أهلا للرد والقبول وفي كون قبوله شرطا في اختصاصه به أو في أصل الوقف ~~خلاف انتهى. # ص (كمن سيولد له) # ش: تصوره واضح ولا معارضة بينه وبين قوله بعد هذا كعلى ولدي ولا ولد له ~~في كونه جعل له بيعه لأنه هنا تكلم على صحة الوقف وهناك على لزومه وهما ~~متغايران. قال ابن عرفة المتيطي المشهور المعمول عليه صحته على الحمل ابن ~~الهندي زعم بعضهم أنه لا يجوز على الحمل والروايات واضحة بصحته على من ~~سيولد له وبها احتج الجمهور على الحمل وفي لزومه بعقده على من يولد قبل ~~ولادته قولا ابن القاسم ومالك لنقل الشيخ روى محمد بن المواز وابن عبدوس ~~لمن حبس على ولده ولا ولد له بيع ما حبسه ما لم يولد له ومنعه ابن القاسم ~~قائلا لو جاز لجاز بعد وجود الولد وموته (قلت) يرد بأنه لما لزم بوجوده ~~استمر ثبوته لوجود متعلقه وقبله لا وجود لمتعلقه حكما والأولى احتجاج غيره ~~بأنه حبس قد صار على مجهول من يأتي فصار موقوفا أبدا ومرجعه لأولى الناس ~~بالمحبس ولهم فيه متكلم انتهى. # وهو قريب من قول ابن الماجشون. قال ابن الحاجب ولو قال على أولادي ولا ~~ولد له ففي جواز بيعه ms4405 قبل إياسه قولان ابن الماجشون يحكم بحبسه ويخرج إلى ~~يد ثقة ليصح الحوز وتوقف ثمرته فإن ولد له فلهم وإلا فلأقرب الناس إليه. ~~قال في التوضيح قول ابن الماجشون ثالث يرى أن الحبس قد تم وإن لم يولد له ~~رجع إلى أقرب الناس بالمحبس وقوله فإن ولد له فلهم أي الحبس والثمرة وإذا ~~بقي وقفا عليهم رد إليه لأنه يصح حوزه لولده قاله الباجي انتهى. ومن ~~التوضيح عن ابن القاسم قال وإن مات قبل أن يولد له صار ميراثا انتهى. ### | [مسألة الوقف على الأولاد] # (مسألة) سئلت عنها وهي رجل. قال في كتاب وقفه أوقف كاتبه الدار الفلانية ~~على ولده فلان ثم بعده على أولاده الثلاثة فلان وفلان وفلان وعلى من يحدثه ~~الله له من الأولاد هل الضمير في قوله له يرجع إلى الواقف أو إلى الولد ~~(فأجبت) أن الظاهر عوده على الولد لأنه الأقرب وهو الذي يدل عليه السياق ~~فقال السائل أن الواقف قال في وصيته إني أوقفت الدار على ولدي فلان وعلى من ~~يحدثه الله لي من الأولاد فبين مرجع الضمير فأجبت بأنه يقبل قوله فإن ابن ~~رشد قال في أجوبته يجب أن يتبع قول المحبس في وجوه تحبيسه فما كان من نص ~~جلي لو كان حيا فقال إنه أراد ما يخالفه لم يلتفت إلى قوله ووجب أن يحكم به ~~ولا يخالف حده فيه إلا أن يمنع منه مانع من جهة الشرع وما كان من كلام ~~محتمل لوجهين فأكثر حمل على أظهر محتملاته إلا أن يعارض أظهرهما أصل فيحمل ~~على # PageV06P022 # الأظهر من باقيها إذا كان المحبس قد مات ففات أن يسأل عما أراد بقوله من ~~محتملاته فيصدق فيه إذ هو أعرف بما أراد وأحق ببيانه من غيره انتهى. # فعلم منه إذا كان حيا وفسر اللفظ بأحد احتمالاته قبل تفسيره ولو كان خلاف ~~الظاهر ولا يقبل قوله في الصريح إذا ادعى أنه أراد خلاف معناه والله أعلم. # ثم رأيت في مسائل الحبس من البرزلي إذا قال حبس على فلان وكل ms4406 ولد يحدثه ~~الله له فقط فالضمير عائد على الابن المحبس عليه لدلالة اللفظ عليه لأن ~~الضمير يعود على الأقرب انتهى. # (فرع) قريب من هذا المعنى قال القرافي في الذخيرة في باب الحبس من كتاب ~~الدعوى فرع وقع فيه النزاع بين فقهاء العصر وهو بعيد ينبغي الوقوف عليه وهو ~~إذا قال الواقف فمن مات منهم فنصيبه لأهل طبقته وقد تقدم قبل هذا الشرط ذكر ~~الواقف فبقي الضمير دائرا بين طبقة الواقف والموقوف عليه فينبغي تعيين ~~المقصود في الكتابة وإذا نص على طبقة الموقوف عليه فيميز بين الأخ وابن ~~العم مع ابن عمه الجميع أولاد عم وهو مع أخيه الكل إخوة فكلا الجهتين طبقة ~~واحدة فينبغي أن يبين ذلك فيقول من إخوته أو يقول الأقرب فالأقرب فيتعين ~~الأخ فإنه وإن كان في الطبقة وابن العم كذلك إلا أن الأخ أقرب فإن قال ~~الأقرب فالأقرب فأفتوا بالتسوية في الشقيق والأخ للأب فإن حجب الشقيق له ~~ليس بالقرب بل بالقرعة فإن قال طبقته وسكت فأفتى بعضهم بالأخ دون ابن العم. ~~قال لأنه حمل اللفظ على أتم مراده وبعض الفقهاء يتوهم أنه إذا قيل في طبقته ~~فلا احتمال فيه وليس كما قال لما بينت لك انتهى. # وقوله فلا احتمال فيه أنه إذا قيل في طبقته فإنما يدخل الإخوة فقط دون ~~بني عم العم من غير احتمال فحاصله أنه إذا قيل رجع نصيبه لمن في طبقته ولم ~~يزد على ذلك إنما يتنزل منزلته إخوته فقط دون بني عم إما أصالة كما قال ~~بعضهم أو يحمل اللفظ على أتم مراده كما قاله القرافي والله أعلم وهو فرع ~~حسن. # ص (وذمي) # ش: ابن عرفة تبع ابن الحاجب ابن شاس في قوله يجوز الوقف على الذمي وقبله ~~ابن عبد السلام ولا أعرف فيها نصا للمتقدمين والأظهر جريها على حكم الوصية ~~انتهى. # وقال المواق في نوازل ابن الحاج من حبس على مساكين اليهود والنصارى جاز ~~لقوله تعالى {ويطعمون الطعام} [الإنسان: 8] ونقله ابن غازي في قول المصنف ~~وأقاربه أقارب جهتيه وإن ms4407 نصارى. # ص (وبطل على معصية) # ش: وانظر الوقف على المكروه والظاهر أنه إن كان مختلفا فيه فإنه يمضي وإن # PageV06P023 # اتفق على كراهته فلا يصرف في تلك الجهة ويتوقف في بطلانه أو صرفه إلى جهة ~~قربه وكذا قال الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل في فصل الأذان جماعة ~~بعد أن قرر أن الأذان جماعة على صوت واحد مكروه. قال وفعلهم ذلك لا يخلو ~~إما أن يكون لأجل الثواب فالثواب لا يكون إلا بالاتباع أو لأهل الجامكية ~~والجامكية لا تصرف في بدعة كما أنه يكره الوقف عليها ابتداء انتهى. # ص (وكافر لكمسجد) ش. قال في الإكمال في كتاب الصلاة لما تكلم على بناء ~~مسجده - صلى الله عليه وسلم - قال المازري أما نبش القبور وإزالة الموتى ~~فيمكن أن يقال لعله أن أصحاب الحائط لم يملكوهم تلك البقعة على التأبيد أو ~~لعله تحبيس وقع منهم في حال الكفر والكافر لا تلزمه القربة كما قالوا إذا ~~أعتق عبدا وهما كافران أن له أن يرده في الرق قبل إسلامهما ما لم يخرج من ~~بلده ولم يقر أن أيدي أصحاب الحوائط زالت عن القبور لأجل من دفن فيها. قال ~~عياض لا يشترط في تحبيس أهل الكفر بقاء أيديهم أو زوالها إذ القربة لا تصح ~~منهم وعقودهم فيها غير لازمة فلهم عند أشياخنا بلا خلاف الرجوع في أحباسهم ~~ومنعها والتصرف فيها كيف شاءوا ويفترق من العتق الذي شرط في إمضائه شيوخنا ~~خروجه من يده إذ صار ذلك حقا للمعتق برفع يده عنه وتسريحه إياه وتمليكه ~~نفسه فأشبه عقود هباتهم وأعطيتهم اللازمة انتهى. # ص (وعلى بنيه دون بناته) # ش: أما إذا لم يجعل لهم نصيبا فظاهر وإذا شرط إخراجهن إذا تزوجن فصرح في ~~أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس بأن ذلك من إخراج البنات من ~~الحبس وأنه يبطل وانظر لو حبس على البنات دون البنين وظاهر كلام المتيطي ~~أنه صحيح فإنه لما ذكر صفة ما يكتب في اشتراط المحبس أن يكون الحبس لبنيه ~~دون ms4408 بناته عقبه بالخلاف في صحة ذلك ثم ذكر بعده صفة ما يكتب في اشتراط ~~المحبس أن يكون الحبس لبناته دون بنيه ولم يذكر فيه خلافا فدل كلامه على ~~أنه جائز والله أعلم. # وهو أيضا ظاهر كلام مالك في العتبية وكلام ابن رشد عليها ونص كلام مالك ~~في آخر الرسم الأول من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس وهي آخر مسألة منه ~~سئل مالك عن رجل تصدق على بناته حبسا فإذا انقرض بناته فهي لذكور ولده وهو ~~صحيح مبتل ذلك لهذا فيكون للإناث حتى يهلكن جميعهن وللرجل يوم هلكن كلهن ~~ولد وولد ولد ذكور فقال ولد الولد نحن من ولده ندخل في صدقة جدنا وقال ولده ~~لصلبه نحن آثر وأولى فقال مالك أرى أن يدخل معهم ولد الولد. قال ابن رشد ~~قوله إنه يدخل ولد الولد بقوله فهي لذكور ولده صحيح على المشهور في المذهب ~~لأن ولد الولد الذكر بمنزلة الولد إذا لم يكن ولد في الميراث فلما كان له ~~حكم الولد في الميراث وجب أن يدخل في الحبس وكذلك يدخل مع بناته لصلبه إذا ~~تصدق على بناته بصدقة حبس بنات بنيه الذكور لأن بنت الابن بمنزلة الابن في ~~الميراث إذا لم يكن ابن ولا ابنة فلا شيء لذكور ولد المحبس في هذه المسألة ~~حتى تنقرض بناته وبنات بنيه الذكور انتهى. # فقول ابن رشد فلا شيء لذكور ولد المحبس إلى آخره مع جواب مالك عما سئل ~~عنه من دخول ولد الولد مع الأولاد وعدم تعرضه للحكم في تخصيص البنات دون ~~البنين يدل على جواز ذلك ولو لم يكن ذلك جائزا لما سكت عنه فتأمله والله ~~أعلم. # ص (أو عاد لسكنى منزله قبل عام) # PageV06P024 # ش وأما إن عاد إلى السكنى بعد عام فلا يبطل وهذا في حق من يحوز لنفسه ~~وأما من يحوز له الواقف فإنه إن عاد إلى السكنى بطل الحبس والهبة انظر ~~التوضيح وابن عرفة في كتاب الهبة وانظر كلام الشيخ مرزوق في شرح الرسالة ~~فإن لم يدع سكناه حتى ms4409 مات بطلت. # ص (أو على أن النظر له) # ش: هذا إذا لم يكن على صغار ولده أو من في حجره وأما من كان كذلك فهو ~~الذي يتولى حيازة وقفهم والنظر لهم كما صرح به في المدونة وغيرها والله ~~أعلم. ### | [مسألة أوقف وقفا وشرط النظر لنفسه مدة حياته] # (مسألة) سئلت عن رجل أوقف وقفا وشرط النظر لنفسه مدة حياته وحكم بصحة ~~الوقف قاض مالكي فانتقل القاضي المذكور والواقف بالوفاة بعد مدة فدعت زوجة ~~الواقف أولاده إلى قاض مالكي آخر في ميراثها من الأرض الموقوفة فأظهروا ~~كتاب الوقف فأبطله وحكم لها بإرثها فهل يصح نقض الثاني أم لا؟ فأجبت حكم ~~القاضي الأول بصحة الوقف مخالف لمذهب إمامه وقد أخطأ في ذلك ولكن لا يجوز ~~لغيره أن ينقضه إذا كان ذلك القاضي الأول ممن تنفذ أحكامه بأن يكون غير ~~معروف بالجور وأنه يتعمد الأمور الباطنة أو بأنه يحكم بالجهل من غير مشاورة ~~العلماء فإن كان كذلك فحكمه باطل على كل حال وكذلك الثاني إن كان معروفا ~~بالجور أو بأنه يحكم بالجهل من غير مشاورة العلماء فأحكامه أيضا باطلة ~~والله سبحانه أعلم. # ص (أو لم يحزه كبير ولو سفيها) # ش: أشار بقوله سفيها إلى أن حيازة السفيه لما أوقف عليه جائزة على القول ~~الراجح وفي وثائق الباجي أنها لا تصح وظاهر كلام المصنف أن حيازة السفيه ~~لما وقف عليه مطلوبة ابتداء وليس كذلك بل الحائز له ابتداء وليه أو وصيه أو ~~من يقدمه القاضي له وإنما الخلاف إذا حاز لنفسه هل يصح حوزه أم لا؟ فالقول ~~الراجح وهو الذي مشى عليه المصنف أن حيازته لما وقف عليه جائزة والذي في ~~وثائق الباجي أنها لا تصح قاله ابن رشد ونقله في التوضيح ونقله الشارح ~~والخلاف في صحة حيازة السفيه وعدم صحتها إنما هو إذا كان له ولي. قال في ~~الشامل فإن لم يكن له ولي جازت حيازته اتفاقا انتهى. # وقاله ابن راشد ونقله في التوضيح وأما حيازة وليه له فجائزة بلا خلاف بل ~~هو المطلوب ms4410 ابتداء ولا يقال ظاهر كلام المؤلف أن الموقوف عليه إذا كان ~~كبيرا سفيها فلا تكفي حيازة المولى له ولا بد من حوزه لما تقدم من أن ~~الحائز له ابتداء إنما هو وليه ويفهم ذلك من قول المصنف بعد إلا لمحجوره. # ص (أو ولي صغير) # ش: أشار به إلى أن الحكم ابتداء في الصغير أن الحائز له وليه ولو حاز ~~لنفسه لصح حوزه كالسفيه فحكم الصغير كالسفيه. قال في كتاب الطرر ومن تصدق ~~على صغير من أب أو غيره ثم أسلم الصدقة إلى ذلك الصغير وحازها في صحة ~~المتصدق بها فإنها حيازة تامة وإن كان الحائز صغيرا وتنفذ الصدقة إلا أنه ~~يكره ابتداء أن يحوز الصغير فإن وقع نفذ. # (تنبيهان الأول) حكم # PageV06P025 # الهبة حكم الوقف نقله ابن عرفة في كتاب الهبة وحكى القولين والله أعلم # (الثاني) قال في الشامل وصح أي الحوز بوكالة من المحبس عليه وإن بحضوره ~~وإن قدم الواقف من يحوز له جاز وفي الهبة والصدقة يجوز للغائب فقط. # ص (قبل فلسه وموته ومرضه) # ش: دخل في المرض الجنون. قال في المتيطية قال ابن القاسم في العتبية ~~وكذلك إن فقد عقله قبل أن تحاز عنه الصدقة بطلت يريد إلا أن يرجع إليه عقله ~~قبل أن تحاز الصدقة عنه أو يصح من مرضه قبل أن يفوت فتنفذ الصدقة ويؤخذ منه ~~انتهى. # ص (إلا لمحجوره) # ش: قال في الشامل وفي حوز الحاضن ثالثها إن كان أما أو جدة صح ورابعها إن ~~كان غير جدة وأخ وإلا فلا والمنصوص ليس بحوز مطلقا فلو شهدت بينة أن الأب ~~صرف الغلة في مصالح نفسه فالمشهور البطلان والله أعلم. # ص (أو على وارث بمرض موت) # PageV06P026 # ش:. قال ابن الحاجب وإن شرك فما خص الوارث فميراث ويرجع بعد موت الوارث ~~إلى مرجعه. قال في التوضيح يعني فإن شرك المريض الوارث في الوقف مع غيره ~~فذلك لا يوجب صحة الوقف مطلقا وإنما يصح منه ما للأجنبي وما خص الوارث ~~ميراث على جهة الملكية إن لم يكن معقبا ms4411 وإن كان معقبا رجع النصيب الموقوف ~~بين جميع الورثة ولا يبطل الوقف بسبب ما فيه من التعقيب ويبقى بيد جميع ~~الورثة على حكم الإرث ما دام المحبس عليه موجودا فإذا انقرض المحبس عليه ~~رجع إلى مرجعه انتهى. وانظر ابن عرفة في آخر كلامه على مسألة ولد الأعيان. # ص (بحبست ووقفت أو تصدقت إن قارنه قيد أو جهة لا تنقطع أو لمجهول وإن ~~حصر) # ش: هذا هو الركن الرابع وهو الصيغة. قال ابن الحاجب أو ما يقوم مقامها ثم ~~بين ما يقوم مقامها بقوله ولو أذن في الصلاة مطلقا ولم يخص شخصا ولا زمانا ~~فكالصريح انتهى. # وقوله فلو أذن في الصلاة مطلقا أي إذنا مطلقا أو في الصلاة مطلقا ولم يخص ~~به فرضا ولا نفلا وقال في المسائل الملقوطة ولو بنى مسجدا وأذن في الصلاة ~~فيه فذلك كالصريح لأنه وقف وإن لم يخص زمانا ولا شخصا ولا قيد الصلاة فيه ~~بفرض ولا نفل فلا يحتاج إلى شيء من ذلك ويحكم بوقفيته انتهى. # وذكره والده في الباب السبعين من تبصرته ثم ذكر اللفظ ثم قال ولفظ وقفت ~~يفيد التأبيد وقال ابن عبد السلام يعني أنها أصرح ألفاظ الفصل ولأنها دالة ~~على التأبيد بغير ضميمة وعزاه في التوضيح لعبد الوهاب وغيره من العراقيين. ~~قال وقال صاحب المقدمات وابن زرقون لفظ الوقف والحبس سواء ويدخل في لفظ ~~وقفت من الخلاف ما يدخل في حبست انتهى. # وهذا الثاني # PageV06P027 # هو الذي مشى عليه المصنف خلافا لابن الحاجب لأنه قدم لفظ الحبس على لفظ ~~الوقف ولا بد أن يكون الشرط راجعا إلى الألفاظ الثلاثة ثم قال ابن الحاجب ~~وحبست وتصدقت إن اقترن به ما يدل على التأبيد من قيد أو جهة لا تنقطع تأبد ~~وإلا فروايتان. قال ابن عبد السلام يعني أن لفظتي حبست وتصدقت لا يدلان على ~~التأبيد بمجردهما بل لا بد مع ذلك من ضميمة قيد في الكلام كقوله حبس لا ~~يباع ولا يوهب وشبه ذلك من الألفاظ أو الجمع بين اللفظتين معا كما وقع ms4412 في ~~بعض الروايات إذا قال حبسا صدقة أو ذكر لفظ التأبيد أو ضميمة جهة في الحبس ~~لا تنقطع ومراده عدم انحصار من يصرف إليه الحبس بأشخاص معينين كقوله حبس ~~على المساكين أو على المجاهدين أو طلبة العلم فإن انعدمت هذه القيود ~~والجهات وشبهها ففي التأبيد حينئذ روايتان وظاهر كلام المؤلف أنه لا يختلف ~~في التأبيد إذا وجدت هذه القيود أو الجهات وذلك قريب مما قال في المدونة ~~إذا قال حبس صدقة أو حبس لا يباع ولا يوهب إن قول مالك لم يختلف في هذا أنه ~~صدقة محرمة ترجع بمراجع الأحباس ولا ترجع إلى المحبس ملكا ومع ذلك فابن عبد ~~الحكم حكى عن مالك أنها ترجع إليه ملكا بعد موت المحبس عليه وإن قال حبس ~~صدقة وكذا قال ابن وهب إنها ترجع ملكا إذا حبس على معينين ولو قال لا يباع ~~ولا يوهب نعم يعز وجود الخلاف بل ينتفي إذا اقترن به شيء من الجهات غير ~~المحصورة والمرجع في ذلك كله إلى مدلول العرف انتهى. # والذي يتحصل من كلامه في التوضيح أن الراجح من المذهب أن وقفت وحبست ~~يفيدان التأبيد سواء أطلقا أو قيدا بجهة لا تنحصر أو على معينين أو غير ذلك ~~إلا في الصورة الآتية وهي ما إذا قال وقف أو حبس على فلان المعين حياته أو ~~على جماعة معينين حياتهم وقيد ذلك بقوله حياتهم فإنه يرجع بعد موتهم ملكا ~~للواقف إن كان حيا أو لورثته إن كان ميتا وكذلك إذا ضرب لذلك أجلا فقال حبس ~~عشر سنين أو خمسا أو نحو ذلك كما نص عليه اللخمي والمتيطي. قالا ولا خلاف ~~في هذين الوجهين أي إذا ضرب للوقف أجلا أو قيده بحياة شخص وأما لفظ الصدقة ~~فلا يقيد التأبيد إلا إذا قارنه قيد كقوله لا يباع ولا يوهب أو جهة لا ~~تنقطع كصدقة على الفقراء والمساكين وطلبة العلم والمجاهدين يسكنونها أو ~~يستغلونها أو على مجهول ولو كان محصورا كعلى فلان وعقبه وغير المحصور كعلى ~~أهل المدرسة الفلانية أو الرباط ms4413 الفلاني فإن تجرد عن ذلك فلا يفيد الوقف ~~فإن كان على معين كقوله صدقة على فلان فهي له ملك وإن كان لغير معين ~~كالفقراء فالناظر يصرف ثمنها باجتهاده على المساكين يوم الحكم ولا يلزم ~~التعميم. # قال في المقدمات وللتحبيس ثلاثة ألفاظ حبس ووقف وصدقة ثم قال وأما الصدقة ~~فإن تصدق بذلك على معينين ولا محصورين مثل أن يقول هذه الدار صدقة على فلان ~~فهذا لا اختلاف فيه أنها لفلان ملك يبيعها ويهبها وتورث عنه وإن تصدق بها ~~على غير معينين ولا محصورين مثل أن يقول هذه الدار صدقة على المساكين أو في ~~السبيل أو على بني زهرة أو بني تميم فإنها تباع ويتصدق على المساكين على ~~قدر الاجتهاد إلا أن يقول صدقة على المساكين يسكنونها أو يستغلونها فتكون ~~حبسا على المساكين للسكنى والاغتلال ولا تباع وإن تصدق بذلك على غير معينين ~~إلا أنهم محصورون مثل أن يقول داري صدقة على فلان وعقبه هل ترجع بعد انقراض ~~العقب مرجع الأحباس على أقرب الناس بالمحبس أو تكون لآخر العقب ملكا مطلقا؟ ~~على قولين روى أشهب عن مالك أنها تكون لآخر العقب ملكا مطلقا وحكى ابن ~~عبدوس أنها ترجع مرجع الأحباس وهو قول مالك وبعض رجاله في المدونة وقد قيل ~~في المسألة قول ثالث إن ذلك إعمار وترجع بعد انقراض العقب # PageV06P028 # إلى المصدق ملكا انتهى. ### | [فائدة اختلط عدد محصور بعدد محصور أو بغير محصور] # (فائدة) قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات قولهم لو اختلط عدد محصور ~~بعدد محصور أو بغير محصور هذا اللفظ مما يتكرر في كتب الفقه وقل من يبين ~~حقيقة الفرق بينهما وقد نقلت في الروضة في آخر كتاب الصيد كلام الغزالي ~~فيه. قال الإمام الغزالي إن قلت كل عدد فهو محصور في علم الله ولو أراد ~~إنسان حصر أهل البلد لقدر عليه إن تمكن منهم فاعلم أن تحرير أمثال هذه ~~الأمور غير ممكن وإنما يضبط بالتقريب فنقول كل عدد لو اجتمع في صعيد واحد ~~لعسر على الناظر عدده بمجرد النظر ms4414 كالألف ونحوه فهو غير محصور وما سهل ~~كالعشرة والعشرين فهو محصور وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد الطرفين ~~بالظن وما وقع الشك فيه استفت فيه القلب هذا كلام الغزالي انتهى كلام ~~النووي ### | [فرع أعطى فرسا في سبيل الله فقيل له هو لك في سبيل الله] # (فرع) قال في التمهيد قال مالك إذا أعطى فرسا في سبيل الله فقيل له هو لك ~~في سبيل الله فله أن يبيعه وإن قيل هو في سبيل الله ركبه ورده وذكر ابن ~~القاسم عن مالك قال قال مالك من حمل على فرس في سبيل الله فلا أرى له أن ~~ينتفع من ثمنه في غير سبيل الله إلا أن يقول له شأنك به فافعل به ما أردت ~~فإن قيل له ذلك فأراه مالا من ماله يعمل به في غزوه إذا هو بلغه ما يعمل به ~~في ماله. قال وكذلك لو أعطى ذهبا أو ورقا في سبيل الله ومذهب مالك فيمن ~~أعطي مالا ينفقه في سبيل الله أنه ينفقه في الغزو فإن فضلت منه فضلة بعد ما ~~مر غزوه لم يأخذها لنفسه وأعطاها في سبيل الله أو ردها إلى صاحبها انتهى من ~~شرح الحديث السادس عشر لنافع عن ابن عمر وقال ابن يونس وما جعل في سبيل ~~الله من العلف والطعام لا يأخذ منه إلا أهل الحاجة وما جعل في المسجد من ~~الماء فليشرب منه كل أحد لأن القصد منه عموم الناس ولا مهانة فيه انتهى. # قال في المسائل الملقوطة مسألة فإن قيل ما تقولون في كتب العلم توجد على ~~ظهورها وهوامشها كتابة الوقف هل للحاكم أن يحكم بكونها وقفا بذلك قيل هذا ~~يختلف باختلاف قرائن الأحوال فإن رأينا كتبا مودوعة في خزانة في مدرسة ~~وعليها كتابة الوقف وقد مضى عليها مدة طويلة كذلك وقد اشتهرت بذلك لم يشك ~~في كونها وقفا وحكمها حكم المدرسة في الوقفية فإن انقطعت كتبها أو فقدت ثم ~~وجدت وعليها تلك الوقفية وشهرة كتب المدرسة في الوقفية معلومة فيكفي في ذلك ~~الاستفاضة ms4415 ويثبت مصرفه بالاستفاضة وأما إذا رأينا كتبا لا نعلم مقرها ولا ~~نعلم من كتب عليها الوقفية فهذه يجب التوقف في أمرها حتى يتبين حالها وهو ~~عيب يثبت للمشتري به الرد فإذا تقرر هذا فينبغي الاعتماد على ما يوجد على ~~أبواب الربط والمدارس والأحجار المكتوبة عليها الوقفية وتخليص شروطها إذا ~~كانت تلك الأحجار قديمة واشتهر ذلك ويقبل قول المتولي لذلك الوقف في مصرفه ~~إذا لم يوجد كتاب الوقف انتهى من التبصرة انتهى كلام المسائل الملقوطة ~~وقاله البرزلي وابن فرحون في تبصرته والله أعلم. # ص (ورجع إن انقطع لأقرب فقراء عصبة المحبس) # ش: فإن كان أهل المرجع أغنياء فقيل يرجع إلى أولى # PageV06P029 # الناس بهم وقيل يرجع إلى الفقراء والمساكين انتهى. من وثائق الجزيري وقال ~~في التوضيح ما يقتضي أن المشهور أنه يرجع إلى الفقراء والله أعلم. # ص (وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء نصيب من مات لهم) # ش: انظر القاضي عبد الوهاب والفاكهاني في شرح قول الرسالة ومن مات من أهل ~~الحبس رجع نصيبه على من بقي انظر كلام ابن بطال في مقنعه وأظنه في النوادر ~~وقد نقلت بعضه في الهبة في الكلام على العمرى ومن هذا الباب مسألتان سئلت ~~عنهما إحداهما في امرأة أوقفت دارا لها على ولدها عمر وعلى ذريته من بعده ~~ثم على أولاد أولاده أبدا ما تناسلوا والطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى ~~فتوفيت الواقفة وتسلم الوقف ولدها عمر المذكور ثم مات عن ذكر وثلاث بنات ثم ~~توفي من البنات اثنتان كل واحدة عن أولاد فهل لأولادهم حصة مع وجود خالهم ~~وخالتهم أم لا؟ # فأجبت لأولاد كل ميتة حصة والدتهم وليس لخالهم ولخالتهم في ذلك شيء ولا ~~يمنع من ذلك قول الواقف الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى حسبما ذكر ابن ~~رشد في أثناء شرح المسألة السادسة من أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الحبس في مسألة من حبس على أولاده ثم على أولادهم من بعدهم أن من مات منهم ~~فحظه لوالده دون إخوته وأطال في ذلك وذكر أن ms4416 غيره من أهل زمانه خالفه في ~~ذلك ثم رد عليه وقال في آخر الرد خطأ صراح وذكر ابن عرفة كلامه في ذلك قبل ~~الكلام على تحقيق لفظ المحبس عليه في مسألة الوقف على زيد وعمرو ثم على ~~الفقراء وذكر ابن رشد المسألة أيضا في نوازله ونقلها عنه البرزلي أيضا في ~~مسائل الحبس وهذا الذي يؤخذ من قول الشيخ خليل وعلى اثنين وبعدهما على ~~الفقراء نصيب من مات منهم وأفتى بذلك الشيخ شمس الدين اللقاني وغيره في هذه ~~اللفظة أعني قوله الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى وأن معناها أن الفروع ~~لا تدخل مع أصولهم ولا يشاركونهم وأن الولد يستحق ما كان لأبيه معتمدين على ~~ما تقدم لابن رشد من مسألة الشيخ خليل هذه والله أعلم. وأما إذا قال ~~وأولادهم فيدخل أولاد الأولاد مع الأولاد كما صرح به في مسائل الحبس من ~~أحكام ابن سهل في مسألة قطيع حبس من جنة وفي غيره والله أعلم. # PageV06P030 # والمسألة الثانية) شخص أوقف ماله الفلاني على من سيولد له من ظهره من ~~الأولاد ذكرا كان أو أنثى وعلى أولاد أولاده وأولاد أولاد أولاده أبدا ما ~~تناسلوا وتعاقبوا بطنا بعد بطن وعقبا بعد عقب يدخل في ذلك الأبناء مع ~~الآباء عدا أولاد البنات من بنيه وبنات بنيه ومن أسفل منهم فليس لهم دخول ~~في ذلك وقفا صحيحا على من سيولد من ظهره وعلى من ذكر بعدهم يدخل في ذلك ~~الأبناء مع الآباء فهل قوله بطنا بعد بطن يمنع الطبقة السفلى من الدخول مع ~~الطبقة العليا أم لا؟ فإن قلتم يمنع فما معنى قوله يدخل الأبناء مع الآباء؟ ~~. # وإن قلتم لا يمنع فهل يقيد دخول الأبناء بوجود الآباء بحيث إن من مات ~~أبوه لا يدخل لأن دخوله كان مقيدا بوجود أبيه؟ فأجبت لا أعلم هذه المسألة ~~بخصوصها منصوصة أعني إذا قال الواقف بطنا بعد بطن ثم قال ويدخل الأبناء مع ~~الآباء والذي يظهر أن ذلك لا يمنع من دخول الأبناء مع الآباء وكلام الواقف ~~يدل على دخولهم مع ms4417 آبائهم في موضعين الأول منهما أنه عطف الأبناء على ~~الآباء بالواو وهي مقتضية لدخولهم معهم كما جزم بذلك علماؤنا (والثاني) وهو ~~أقواهما تصريحهم بدخولهم مع الآباء مرتين وأما قوله بطنا بعد بطن وعقبا بعد ~~عقب فالظاهر أنه إنما أراد به التنصيص على تأكيد استمرار الوقف وتأبيده على ~~الوجه الذي ذكره على جميع البطون والأعقاب وإذا ظهر دخولهم في الوقف مع ~~آبائهم فدخول من مات أبوه في الوقف بعد موت أبيه أحرى وأولى ولا يمنع من ~~ذلك قول الواقف يدخل في ذلك الأبناء مع الآباء لأن ذلك من باب مفهوم ~~الموافقة الذي يكون فيه؛ المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق وهو المسمى ~~بفحوى الخطاب لأن من المعلوم أن الناس يقصدون أن يكون ما كان لكل واحد من ~~أولادهم لأولاده بعد موته فإذا صرح الواقف بدخولهم مع أبيهم في حياته ~~فدخولهم بعد موته أولى وأحرى وأيضا فقد صرح علماؤنا فيما إذا وقف على ~~أولاده ثم على أولادهم ثم أولاد أولادهم بأن الأبناء لا يدخلون مع آبائهم. # قالوا: فإذا مات ولد من أولاده وله أولاد فإن أولاده يستحقون ما كان ~~لأبيهم ويدخلون في الوقف مع وجود أعمامهم ولا يقال إن أولاد الأولاد لا ~~يدخلون في الوقف إلا بعد انقراض جميع الأولاد هذا هو الصحيح المعمول به ~~وأفتى شيوخنا المتأخرون الذين أدركناهم من أهل مصر وغيرهم بأن قول الواقف ~~الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى إنما يمنع من دخول الولد مع أبيه لا من ~~دخوله مع أعمامه ومن في طبقة أبيه فإذا صرح الواقف بدخول الأولاد مع آبائهم ~~فلا يشك في دخولهم بعد موته والله سبحانه وتعالى أعلم. # ومن هذا المعنى مسألة راسلني بها شيخنا العلامة أحمد بن عبد الغفار من ~~المدينة ونصه وقعت لنا مسألة بالمدينة وهي شخص وقف على أولاده وأولادهم ~~وشرط أن الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى ثم قال على أن من مات وله ولد ~~انتقل نصيبه لولده فإن لم يكن له ولد فنصيبه لمن هو في طبقته من أهل الوقف ~~فمات ms4418 شخص من طبقته عن غير ولد وثم شخص في طبقته إلا أن أبا هذا الشخص موجود ~~وهو محجوب به ليس له في الوقف استحقاق فهل يكون نصيب هذا الميت لهذا ~~المحجوب بأبيه عملا بقول الواقف لمن هو في طبقته من أهل الوقف لأنه من أهل ~~الطبقة ومن أهل الوقف في الجملة لأنه من أولاد الواقف. # ولا يعارضه قول الواقف تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى لأن معناه أن كل ~~واحد من الطبقة يحجب فروعه لا فروع غيره أو لا يستحق شيئا لأنه ليس من أهل ~~الوقف الآن إلا بالقوة لا بالفعل والظاهر من قول الواقف من أهل الوقف إنما ~~هو من كان مستحقا بالفعل الاحتمال الأول هو الذي ظهر لي ولم أجزم في ~~المسألة بشيء فاكتب لي ما عندك فيها نقلا أو بحثا انتهى كلامه والله أعلم. # ص (وفي كقنطرة # PageV06P031 # لم يرج عودها في مثلها) # ش: قال البرزلي في أوائل مسائل الحبس وإن جعله على وجه معين غير محصور ~~كقوله حبس في السبيل أو في وقيد مسجد أو إصلاح قنطرة كذا فحكمه حكم المبهم ~~المتقدم ذكره ويوقف على التأبيد فإن تعذر ذلك الوجه لخلاء البلد أو فساد ~~موضع القنطرة حتى لا يمكن بناؤها وقف إن طمع بصرفه إليه أو صرفه في مثله ~~(قلت) وقعت بتونس حبس الأمير أبو الحسن كتبا لمدرسة ابتدأها بالقيروان ~~وأخرى بتونس وجعل مقرها بيتا بجامع الزيتونة فلما أيس من تمامها قسمت الكتب ~~على مدارس تونس انتهى. # ص (ولا يشترط التنجيز) # ش: ويصير كالمعتق إلى أجل لأن المعتق إلى أجل لا يضره استحداث سيده دينا ~~قبل الأجل وذلك يضر عند التحبيس # PageV06P032 # قاله ابن عبد السلام. قال ابن عرفة ما قاله ابن عبد السلام ظاهر إن لم ~~يحز عنه وإن حيز عنه فإن له منفعته في الأجل لغيره لم يضره حدوث الدين وإن ~~أبقاها لنفسه بطل بحدوث الدين على المشهور في لغو حوز المستأجر لغيره وعلى ~~إعماله لا يبطل به انتهى. # ص (واتبع شرطه إن جاز لتخصيص مذهب) ش ms4419 مفهوم قوله إن جاز أنه إن شرط ما لا ~~يجوز لا يتبع وهذا والله أعلم إذا شرط شيئا متفقا على منعه وإلا فقد نص في ~~النوادر والمتيطية وغيرهما أنه إذا شرط في وقفه إن وجد فيه ثمن رغبة بيع ~~واشترى غيره أنه لا يجوز له ذلك فإن وقع ونزل مضى وعمل بشرطه. قال في ~~النوادر في ترجمة الرجوع في الحبس وهل يباع: قال ابن الماجشون لا أرى أن ~~يستثني في الدار أن يقول إذا وجد في الدار ثمنا رغيبا فلتبع ويشتر بثمنها ~~دارا وكذلك الأصول فإن استثناه في حبسه جاز ومضى انتهى. # وقال في المتيطية في ترجمة ما جاء في مراجع الأحباس: قال مطرف وابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ في الواضحة ولا يجوز أن يستثني من الحبس في ~~الرباع إن وجد ثمنا رغيبا فقد أذنت في بيع ذلك وأن يبتاع بثمن ذلك ربعا ~~مثله لأن هذا لا يقع فيه من الحاجة إلى بيع ذلك والعذر في تغييره ما وقع في ~~البيع عند الحاجة وإن استثناه مستثن جاز ومضى انتهى. # ونقله ابن سلمون أيضا ومن ذلك اشتراط إخراج البنات من الوقف إذا تزوجن ~~وحصل ابن رشد فيها بعد الوقوع والنزول أربعة أقوال ولنذكر كلام العتبية ~~وكلامه برمته لما فيه من الفوائد: قال في العتبية في أثناء الرسم الأول من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الحبس: قال مالك من حبس حبسا على ذكور ولده وأخرج ~~البنات منه إذا تزوجن فإني لا أرى ذلك جائزا له. قال ابن القاسم فقلت لمالك ~~أترى أن يبطل ذلك ويسجل الحبس؟ قال نعم وذلك وجه الشأن فيه. قال ابن القاسم ~~ولكن إذا فات ذلك فهو على ما حبس؟ قال ابن القاسم إن كان المحبس حيا ولم ~~يحز الحبس فأرى أن يفسخه ويدخل فيه الإناث وإن كان قد حيز أو مات فهو كفوت ~~ويكون على ما جعله عليه. قال ابن رشد ظاهر قول مالك هذا أن الحبس لا يجوز ~~ويبطل على كل حال خلاف مذهب ابن القاسم ms4420 في أنه يمضي إذا فات ولا # PageV06P033 # ينقض وفوت الحبس عندي أن يحاز عن المحبس على ما قاله في هذه الرواية أو ~~يموت يريد أو يموت بعد أن حيز عنه ورأى أن الحبس إذا لم يحز عن المحبس عنه ~~أن يبطل الحبس ويدخل الإناث فيه. وظاهر قوله وإن كره ذلك المحبس عليهم ~~مراعاة لقول من يقول إن الصدقات والهبات والأحباس لا تلزم ولا يجب الحكم ~~بها حتى تقبض. # وقد روي عن مالك أن ذلك مكروه من العمل فعلى قوله هذا لا يفسخ الحبس إلا ~~أن يرضى المحبس عليهم بفسخه وهم كبار وذهب محمد بن المواز إلى أن ذلك ليس ~~باختلاف من قول مالك فقال إنما يفعل ما قاله مالك من فسخ الحبس وأن يجعله ~~مسجلا إنما ذلك ما لم يأبه من حبس عليهم فإن أبوا لم يجز له فسخه ويقر على ~~ما حبس وإن كان حيا إلا أن يرضوا له برده وهم كبار. # قال مالك إن لم يخاصم فليرد الحبس حتى يجعله على صواب. ظاهره إن كان لم ~~يحز عنه وهو على قياس القول بأن ذلك عنده مكروه من الفعل. وقال ابن القاسم ~~وإن خوصم فليقره على حاله ومعنى ذلك على مذهبه إن كان قد حيز عنه وهو الذي ~~ذهب إليه من التأويل في هذه المسألة عن ابن القاسم من أنه فرق في هذه ~~الرواية في فسخ الحبس بأن يحازى عنه أو لا يحاز وقد تأول على ما حكاه محمد ~~بن المواز عن مالك وابن القاسم أنه ليس له أن يفسخ الحبس وإن كان ذلك لم ~~يحز عنه إلا بإذن المحبس عليهم ورضاهم وقد تأول أيضا أن له أن يفسخه وإن ~~كان قد حيز عنه وإن أبى المحبس عليهم مراعاة لقول من لا يرى إعمال الحبس ~~جملة وهو ظاهر قول ابن القاسم في رسم شك بعد هذا من هذا السماع وفي رسم نذر ~~وتأول على قول مالك في هذه الرواية أن الحبس يفسخ على كل حال وإن مات ~~المحبس عنه بعد ms4421 أن حيز عنه الحبس فيتحصل على هذا في المسألة أربعة أقوال ~~أحدها قول مالك هذا أن الحبس يفسخ على كل حال وإن مات المحبس بعد أن حيز ~~عنه الحبس ويرجع لملكه والثاني أن المحبس يفسخه ويدخل فيه البنات وإن حيز ~~عنه والثالث أنه يفسخه ويدخل فيه البنات ما لم يحز عنه فإن حيز عنه لم يفعل ~~إلا برضا المحبس عليهم والرابع أنه لا يفسخه. # ويدخل فيه الإناث وإن لم يحز عنه إلا برضا المحبس عليهم انتهى. # وقال اللخمي وإخراج البنات من الحبس اختلف فيه على ثلاثة أقوال فقال مالك ~~في المجموعة أكره ذلك وقال في العتبية إن أخرج البنات إن تزوجن فالحبس باطل ~~وقال ابن القاسم إن كان المحبس حيا فأرى أن يفسخه ويدخل فيه البنات وإن حيز ~~أو مات فات وكان على ما حبسه عليه وقال أيضا إن كان المحبس حيا فليفسخه ~~ويجعله مسجلا وإن مات لم يفسخ فجعل له أن يرده بعد الحوز ويجعله مسجلا ما ~~لم يمت وقال ابن شعبان من أخرج البنات أبطل وقفه وهذا مثل قول مالك في ~~العتبية فعلى القول الأول يكره فإن نزل مضى وعلى القول الآخر يبطل إن لم ~~يشركهم فيه وعلى أحد قولي ابن القاسم يفسخ ما لم يحزه وعلى القول الآخر ~~يفسخ وإن حيز ما لم يفت انتهى. # ونقل ابن عرفة كلامهما برمته وقال إثر كلام ابن رشد قلت في قوله هو على ~~قياس قوله إنه مكروه نظر لأن المكروه إذا وقع أمضي ولم يفسخ وذكر الأربعة ~~ابن زرقون وقال: الأولان تأولا على قول مالك في سماع ابن القاسم والثالث ~~ظاهر قول ابن القاسم في سماعه والرابع قول محمد وقال الباجي قبل ذكرها ابن ~~زرقون قال: قال ابن القاسم إن فات ذلك مضى على شرطه وإن كان حيا ولم يحز ~~عنه فأرى أن يرده ويدخل فيه البنات ونحوه لعيسى عن ابن القاسم وأنكره ~~سحنون. # (قلت) انظر هل هذا زائد على الأربعة أو هو تقييد لما سوى الأول منها وإن ~~الثلاثة ms4422 إنما هي ما لم يمت فإن مات مضى وهو أبين ثم قال ففي الحبس على ~~البنين دون البنات مطلقا أو إن تزوجن أربعة ابن رشد وخامسها جوازه وسادسها ~~كراهته وسابعها فوته بحوزه وإلا فسخه # PageV06P034 # ودخل فيه البنات للوقار ورواية ابن عبدوس واللخمي عن أول قولي ابن القاسم ~~انتهى. # فعلى المشهور من أن إخراجهن لا يجوز مطلقا سواء بعد أن تزوجن أو قبل ~~يتحصل في ذلك بعد الوقوع والنزول خمسة أقوال: الأول أن الحبس يفسخ على كل ~~حال وإن حيز عنه أو مات بعد أن حيز عنه ويرجع لملكه وهو قول مالك في ~~العتبية. الثاني أنه يفسخ ويرجع لمالكه ما لم يحز عنه وهو قول ابن القاسم ~~على ما نقله اللخمي عنه. الثالث أنه يفسخ ويدخل فيه البنات وإن حيز عنه وهو ~~متأول على قول مالك في العتبية. الرابع أنه يفسخ ويدخل فيه البنات ما لم ~~يحز عنه لم يدخلن إلا برضا المحبس عليهم وهو ظاهر قول ابن القاسم في هذا ~~السماع. والخامس أنه لا يفسخ ويدخل فيه الإناث وإن لم يأخذ عنه إلا برضا ~~المحبس عليهم وهو قول محمد بن المواز عنه والله أعلم. # ومن ذلك ما نقله اللخمي وغيره ونصه وإن حبس دارا وشرط على المحبس عليه أن ~~يرمها إن احتاجت لم يصح ذلك ابتداء وذلك كراء وليس بحبس فإذا نزل فقال في ~~المدونة مرمتها من غلتها فأجاز الحبس وأسقط الشرط وقال محمد يرد الحبس ما ~~لم يقبض انتهى. وذكر مسائل من هذا المعنى فيما لا يجوز ابتداء واختلف فيه ~~بعد الوقوع والنزول فراجعه والله أعلم. # وقال في نوازل ابن رشد وسئل عمن حبس حبسا وشرط في حبسه أنه إن تمادى به ~~العمر واحتاج رجع في حبسه وباعه وأنفقه على نفسه هل ينفذ الحبس ويجوز الشرط ~~أو ينفذ الشرط ويبطل الحبس فأجاب بأن قال الشرط الذي ذكرت إن كان في ~~التحبيس يوجب صرف الحبس بعد موت المحبس إلى معنى الوصية على مذهب مالك ~~وأصحابه فإن كان قد مات نفذ ms4423 الحبس من ثلثه إن حمله الثلث وإن لم يحمله ~~فاحمل منه الثلث. ### | [فرع الرجل يحبس الحائط صدقة على المساكين] # (فروع الأول) قال في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب من كتاب الحبس وسئل ~~عن الرجل يحبس الحائط صدقة على المساكين أيقسم بينهم تمرا أم يباع ثم يقسم ~~الثمن بينهم فقال ذلك يختلف وذلك إلى ما قال فيه المتصدق أو إلى رأي الذي ~~يلي ذلك واجتهاده إن كان المتصدق لم يقل في ذلك شيئا إن رأى خيرا أن يبيع ~~ويقسم ثمنه وإن رأى خيرا أن يقسم ثمره قسمه ثمرا فذلك يختلف فربما كان ~~الحائط نائيا بالمدينة فإن حمل أضر ذلك بالمساكين حمله وربما كان في الناس ~~الحاجة إلى الطعام فيكون ذلك خيرا لهم من الثمن فيقسم إذا كان هكذا فهو ~~أفضل وخير وهذه صدقات عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - منها ما يباع فيقسم ~~ثمنه ومنها ما يقسم ثمرا ابن رشد هذا بين على ما قاله أن ذلك يصرف إلى ~~اجتهاد الناظر في ذلك إن لم يقل المتصدق في ذلك شيئا وإن قال شيئا أو حد ~~فيه حدا وجب أن يتبع قوله في صدقته ولا يخالف فيما حده انتهى. # ونقله ابن بطال في مقنعه ولفظه وفي المستخرجة من سماع أشهب من حبس حائطا ~~على المساكين إن لم ينص الميت في ذلك شيئا فلمتولي النظر فيه الاجتهاد إن ~~رأى بيع الثمرة وقسم ذلك ثمنا فعل وإن رأى خيرا للمساكين قسمته ثمرا فعل ~~فرب حائط يبعد عن المدينة فيضر بهم حمله وربما كانت بالناس حاجة إلى الطعام ~~فيكون قسمته ثمرا خيرا لهم وهذه صدقات عمر تباع ثمرته ويقسم ثمنها فإنما ~~ذلك على النظر للمساكين انتهى. # ونقله في الذخيرة عن الأبهري عن مالك ### | [فرع أوقف وقفا على منافع الجامع] # (الثاني) قال في المسائل الملقوطة من أوقف وقفا على منافع الجامع صرف في ~~العمارة والحصر والزيت وغير ذلك ولا يعطى منه الإمام والمؤذن ذكر ذلك ~~الحفيد في مختصره الصغير وكل جامع مسجد ولا ينعكس انتهى. ms4424 # قال ابن رشد في نوازله من أوقف على منافع مسجد وقفا صرف في منافعه من ~~بناء وحصر وبناء ما رث من الجدران إنه لا يدخل في ذلك الإمام فإن صرف ~~للإمام شيء من غلة الوقف فلا يرجع به عليه ولا ضمان على من دفع ذلك إليه ~~لأن المحبس لما لم ينص أنه داخل في التحبيس # PageV06P035 # ولا على أنه خارج حكمنا بظاهر اللفظ فلم يدخل إلا بيقين وإذا قبض شيئا لم ~~يغرمه إياه إلا بيقين ولا يقين عندنا في ذلك لاحتمال أن يكون المحبس قد ~~أراد بحبسه خلاف ظاهر لفظه ولعل إيهام ذلك تقصير من الكاتب. ### | [فرع حبس كتبا وشرط في تحبيسه أنه لا يعطى إلا كتاب بعد كتاب] # (الثالث) قال البرزلي في مسائل الحبس سئل القابسي عمن حبس كتبا وشرط في ~~تحبيسه أنه لا يعطى إلا كتاب بعد كتاب فإذا احتاج الطالب إلى كتابين أو ~~تكون كتبا شتى فهل يعطي كتابين منها أم لا يأخذ منها إلا كتابا بعد كتاب؟ ~~فأجاب إن كان الطالب مأمونا واحتاج إلى أكثر من كتاب أخذه لأن غرض المحبس ~~أن لا يضيع فإذا كان الطالب مأمونا أمن هذا وإن كان غير معروف فلا يدفع ~~إليه إلا كتاب واحد وإن كان من أنواع العلوم خشية الوقوع في ضياع أكثر من ~~واحد (قلت) تقدم بعض أحكام شروط الحبس من كلام أبي عمران وغيره وظاهره أنه ~~لا يتعدى ما شرطه لقوله - عليه السلام - «المسلمون عند شروطهم» . # وظاهر ما في هذا السؤال أنه يراعى قصد المحبس لا لفظه ومنه ما جرى به ~~العرف في بعض الكتب المحبسة يشترط عدم خروجها من المدرسة وجرت العادة في ~~هذا الوقت بخروجها بحضرة المدرسين ورضاهم وربما فعلوا ذلك في أنفسهم ~~ولغيرهم وهو والله أعلم لما أشار إليه هذا الشيخ لا لفظه ومثله ما فعلته ~~أنا في مدرسة الشيخ التي بالقنطرة غيرت بعض أماكنها مثل الميضأة ورددتها ~~بيتا ونقلتها إلى محل البئر لانقطاع الساقية التي كانت تأتيها ورددت العلو ~~المحبس على عقبه المذكور بيوتا ms4425 لسكنى الطلبة بعد إعطاء علو من المحبس يقوم ~~مقامه في المنفعة بموجب مذكور في محله وكزيادة في رواتب طلبة لما أن كثروا ~~ويدخل شيء من خراجها بحيث لو كان المحبس حاضرا لارتضاه وكان ذلك كله برضا ~~الناظر في الحبس النظر التام كيف ظهر له الصواب يعطي حسبما ذلك مذكور في ~~كتاب التحبيس، وعلى مراعاة لفظ المحبس في شرطه أفتى بعض أصحابنا فيمن بنى ~~مدرسة وجعل فيها بيوتا للسكنى وشرط في أصل تحبيسها أن لا يسكنها إلا من ~~يصلي الصلوات الخمس في مسجدها إن لم يكن إماما في غيرها وأن يحضر الحزب ~~المرتب فيها لقراءة القرآن إن كان قارئا ويحضر الميعاد في وقته ومن لم يفعل ~~ذلك فليس له سكنى فأجاب بأن الشروط المذكورة يجب الوفاء بها ولا يجوز ~~مخالفتها ومن هذا المعنى الدخول للمدارس لقضاء الحاجة بها والوضوء والشرب ~~من مائها وهو لم يكن من أهلها ولا أعدت الميضأة والشرب إلا لأهلها فسألت ~~شيخنا الإمام عنها فأجاب أنه إن كان من جنس أهلها ساغ له ذلك لأن الحبس ~~لأهل ذلك الصنف وهو غير معين فمتى وجد ذلك الصنف جرى حكمه على ما صح لأهلها ~~فإن كان من غير صنف أهل ذلك الحبس فلا يجوز له وكذلك عارية بيت للسكنى من ~~بعض أهل الحبس فإن كان المستعير من أهل ذلك الحبس جاز وإلا لم يجز لوجهين ~~لفقدان شرط التحبيس عادة والتصرف في المنفعة بالهبة وهو لم يؤذن له في نفسه ~~فقط ووقعت هذه المسألة بالديار المصرية فسئلت عن المسألة فأجبت بمنع ~~عاريتها ثم إني فعلت ذلك استعرت بيتا في مدرسة شيخون وآخر في الناصرية ~~فتعقب ذلك من فعلي ما ذكره فأجبت بما قال شيخنا فسلم ذلك لي انتهى. # وذكره أيضا قبل هذا في مسائل الشركة وذكر ذلك مع مسألة النزول في ~~الوظائف. ### | [فرع وقف كتابا على عامة المسلمين وشرط أن لا يعار إلا برهن] # (الرابع) قال في المسائل الملقوطة سئل الشيخ تقي الدين إذا وقف كتابا على ~~عامة المسلمين وشرط أن ms4426 لا يعار إلا برهن فهل يصح هذا الرهن أم لا؟ فأجاب لا ~~يصح هذا الرهن لأنها غير مأمونة في يد موقوف عليه ولا يقال لها عارية أيضا ~~بل الآخذ لها إن كان من أهل الوقف مستحقا للانتفاع فيده عليها يد أمانة ~~فشرط أخذ الرهن عليها فاسد ويكون في يد الخازن للكتب أمانة لأن فاسد العقود ~~في الضمان كصحيحها والرهن أمانة # PageV06P036 # هذا إذا أريد الرهن الشرعي وأما إن أريد مدلوله لغة وأن يكون تذكرة فيصح ~~الشرط لأنه غرض صحيح وأما إذا لم يعلم مراد الواقف فيحتمل أن يقال بالبطلان ~~بالشرط حملا على المعنى الشرعي ويحتمل أن يقال بالصحة حملا على المعنى وهو ~~الأقرب لصحته انتهى. ### | [فرع بنى مسجدا وشرط في وقفه أن لا يتولاه إلا مالكي المذهب] # (الخامس) إذا خص مسجدا بمعينين فقال في أسئلة الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام الشافعي فيمن بنى مسجدا وشرط في وقفه أن لا يتولاه إلا مالكي المذهب ~~مثلا فهل يجب اتباع شرطه وتكون ولاية من خالفه باطلة أم لا وإذا وجب اتباعه ~~وتولاه من هو على شرطه ثم انتقل إلى مذهب آخر هل تفسخ ولايته أم لا، وإذا ~~لم يتحقق هذا الشرط من الواقف ولكن الغالب على أهل ذلك البلد اتباع مذهب ~~كأهل الإسكندرية ومصر فهل يتنزل هذا منزلة الشرط، وما حكم الائتمام بهذا ~~الإمام؟ فأجاب إن وقف الواقف على مذهب معين لم يجز أن يتناوله غيره وإن خص ~~المسجد بمعينين لم يختص بهم وإذا غلب في بعض البلاد مذهب على أئمة المساجد ~~بحيث لا يكون فيها غيره حمل الوقف على ذلك ولا يستحقه من ينتقل عن مذهبه ~~إلى مذهب آخر وإن كان هذا الإمام معتقدا لجواز ما يتناول ذلك فلا بأس ~~بالائتمام به وإن كان يعتقد تحريمه فالائتمام به اقتداء بفاسق والله أعلم. ### | [فرع ولاه الواقف على وظيفة بأجرة فاستناب فيها غيره] # (السادس) قال في المسائل الملقوطة من ولاه الواقف على وظيفة بأجرة ~~فاستناب فيها غيره ولم يباشر الوظيفة بنفسه فإنه لا يجوز ms4427 له تناول الأجرة ~~ولا لنائبه لأنه لم يباشر الوظيفة بنفسه وما عين له الناظر لا يستحقه إلا ~~بمباشرته بنفسه ولا عين الناظر النائب في الوظيفة فما تناولاه حرام قاله ~~الشيخ جمال الدين الأقفهسي المالكي انتهى. يعني استناب فيها في غير أوقات ~~الأعذار وأما إذا استناب في أيام العذر جاز له تناول ريع الوقف وأن يطلق ~~لنائبه ما أحب من ذلك الريع ونقله القرافي في الفرق الخامس عشر والمائة ~~والله أعلم. # (فرع) قال البرزلي في مسائل البيوع سألت شيخنا الفقيه الإمام - رحمه الله ~~- هل يجوز أن يأتي بوظيفة القراءة التي عليه في الصلاة فقال لكنه جعله ~~إجارة انتهى. # ص (أو ناظر) # ش: قال ابن عرفة والنظر في الحبس لمن جعله إليه محبسه المتيطي يجعله لمن ~~يثق به في دينه فإن غفل المحبس عن ذلك كان النظر فيه للحاكم يقدم له من ~~يرتضيه ويجعل للقائم به من كرائه ما يراه سدادا على حسب اجتهاده انتهى. # (قلت) قوله فإن غفل المحبس عن ذلك كان النظر فيه للحاكم هذا والله أعلم ~~إذا لم يكن المحبس عليه معينا مالكا أمر نفسه وأما إن كان مالكا أمر نفسه ~~ولم يول المحبس على حبسه أحدا فهو الذي يجوز ويتولاه يدل على ذلك غالب ~~عبارات أهل المذهب في كتاب الحبس وكتاب الصدقة وكتاب الهبة من المدونة ~~وكلام المصنف في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وشرط الوقف حوزه صريح في ~~ذلك وانظر مسألة رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس ففيها ~~إشارة إلى ذلك وذكر فيها أن الناظر على الحبس إذا كان سيئ النظر غير مأمون ~~فإن القاضي يعزله إلا أن يكون المحبس عليه مالكا أمر نفسه ويرضى به ويستمر ~~وفي رسم استأذن من سماع عيسى مسألة تتعلق بالناظر قال فيها: إنه لا يوصي ~~بالنظر عند موته ولكن إن كان المحبس حيا كان النظر له فيمن يقدمه وإن كان ~~مات فإن كان المحبس عليهم كبارا أهل رضا تولوا حبسهم بأنفسهم وإلا قدم ~~السلطان بنظره ms4428 وإن كان للمحبس وصي كان النظر له إلا أن يكون المحبس قال لمن ~~ولاه إذا حدث بك الموت فأسنده إلى من شئت فإنه يسنده لمن شاء وإن أوصى وصيا ~~على ماله وعلى من كان في حجره كان له النظر في الحبس والله أعلم. # وفي سماع سحنون مسألة تدل على أن المحبس عليهم إذا كانوا كبارا تولوا ~~حبسهم بأنفسهم وفي أحكام ابن سهل # PageV06P037 # ما يدل على ذلك في مسألة كراء الأحباس مدة طويلة وهي في آخر ترجمة قطيع ~~محبس باعته المحبسة، وفي مسألة الدار المحبسة على رجلين أكراها أحدهما ~~وانظر النوادر في ترجمة الحبس يزاد فيه أو يعمر من غلته وكراء الحبس السنين ~~الكثيرة. ### | [تنبيه حبس حبسا وجعل امرأته تليه وتقسمه بين بنيها بقدر حاجتهم فماتت] # (تنبيهات الأول) قال في النوادر ومن المجموعة قال قال ابن كنانة فيمن حبس ~~حبسا وجعل امرأته تليه وتقسمه بين بنيها بقدر حاجتهم فكانت تلي ذلك فماتت؛ ~~قال يلي ذلك من ورثتها أهل حسن الرأي منهم انتهى من ترجمة جامع مسائل ~~مختلفة من الأحباس والعمرى والخدمة وهذا لعله في بلد ليس فيه حاكم أو فيه ~~ولا يصل إليه ولا يلتفت للنظر في الأحباس أو يكون نظره فيها سببا لهلاكها ~~وضيعتها والله أعلم. # ثم قال بعد ذلك في ترجمة حوز الأب على من يولى عليه ومن كتاب ابن المواز ~~قال ابن القاسم وإذا حبس على أولاده الكبار والصغار حبسا وكل من يقوم به ~~فذلك له فإن بلغوا كلهم فأرادوا القيام بالحبس فليس لهم ذلك لأنه لم يرض ~~بهم والوكيل يقوم بحاله. قال محمد ولو لم يكن فيهم كبير يوم وكل فلهم إذا ~~كبروا قبض حبسهم فأما إن كان فيهم كبير فهو بمنزلة أن لو كانوا كبارا كلهم ~~يومئذ انتهى. # وما قاله محمد إذا كانوا صغارا كلهم ووكل عليهم أن لهم إذا كبروا قبض ~~حبسهم إنما يكون ذلك والله أعلم إذا فهم أن ذلك مراد المحبس أو صرح بذلك ~~وإلا فالظاهر أنه لا ينزع من الناظر ما كان ms4429 بيده ثم قال: قال ابن القاسم ~~فإن مات الوكيل فليس له أن يوصي به إلى غيره إلا أن يكون جعل ذلك الأب ~~إليه. قال أصبغ وليرجع القيام بذلك إلى المحبس أو وصيه انتهى فتأمله. # (الثاني) علم من كلام ابن القاسم أن الواقف إذا جعل النظر لشخص فليس ~~للناظر أن يوصي بالنظر لأحد غيره إلا أن يجعله له الواقف وقد تقدم ذلك أيضا ~~في مسألة رسم استأذن من سماع عيسى وأنه ليس له أن يوصي به إلا أن يقول له ~~اجعله إلى من شئت ويؤخذ ذلك أيضا مما نقله في التوضيح في باب الأقضية كل من ~~ملك حقا على وجه يملك معه عزله فليس له أن يوصي به كالقاضي والوكيل ولو ~~مفوضا وخليفة القاضي للأيتام وشبه ذلك انتهى. # (الثالث) لو غاب الناظر في بلدة بعيدة واحتاج الحبس إلى من ينظر في بعض ~~شأنه فهل للقاضي أن ينظر في ذلك أو يوقف الأمر حتى يأتي الغائب؟ الظاهر أن ~~للقاضي أن ينظر في ذلك ويمضي ما فعله في غيبة الناظر وليس للناظر إبطال ما ~~فعله القاضي في غيبته ولم أر في ذلك نصا إلا فتيا وجدت منسوبة لبعض ~~المالكية يسمى علي بن الجلال وصورتها (ما تقول) السادات العلماء في درس ~~بمكة به مدرس وطلبة وناظر وقفه غائب بالقاهرة فشغرت وظيفة طلب بالدرس ~~المذكور بحكم وفاة من كان بها فولى قاضي مكة تلك الوظيفة شخصا لغيبة الناظر ~~على الوقف المذكور بالقاهرة أو غيرها من البلاد الشاسعة فهل تصح توليته أم ~~لا؟ وإذا صحت التولية فهل للناظر بعد أن بلغه تولية القاضي المذكور أن يولي ~~شخصا آخر خلاف من ولاه القاضي معتقدا أن القاضي لا نظر له أو ليس له ذلك؟ ~~(فأجاب) ولاية قاضي مكة للشخص المذكور الوظيفة عند غيبة الناظر للمدرسة ~~الغيبة البعيدة وشغور الوظيفة عمن كان بها بموته صحيحة واقعة بمحلها لأنه ~~ولي من لا ولي له كالمرأة إذا غاب وليها واحتاجت إلى التزويج فليس للناظر ~~إبطال ما وقع من تولية الحاكم والحالة ms4430 هذه والله أعلم. # وكتبه علي بن الجلال المالكي وأجاب بمثل ذلك الشافعية والحنفية والحنابلة ~~وأجاب سراج الدين عمر البلقيني الشافعي بما نصه نعم يصح تولية القاضي ~~الوظيفة لمن ذكر وليس للناظر أن يولي شخصا آخر خلاف من ولاه القاضي ~~والاعتقاد المذكور غير صحيح وأجاب الشيخ إبراهيم الأنبابي الشافعي بما أجاب ~~به البلقيني وكذا أجاب كل من الشيخ محمد بن أحمد السعودي الحنفي والشيخ # PageV06P038 # عبد المنعم البغدادي الحنبلي بمثل ذلك والله أعلم. # وبذلك أيضا أفتى بعض أهل العصر وقال: للقاضي أن يقرر في ذلك وينظر واحتج ~~بأن أصل مذهب مالك القضاء على الغائب في سائر الحقوق إذا كانت غيبته غيبة ~~بعيدة وبأن من يريد التقرير مثلا في الوظيفة في الوقف له شبه الحق على ~~الناظر في وجوب إنفاذ أمر الواقف وعدم تعطيل وقفه فإذا عين القاضي المذكور ~~من هو أهل لها كان كحكمه عليه فيما يدعي به وقد قال أهل المذهب فيما إذا ~~ادعى على غائب بدين ساغ للحاكم أن يبيع دار الغائب لقضاء الدين ثم إذا قدم ~~الغائب ببراءة أو بما يترك عنه الحق أن البيع ماض ويتبع بالثمن من أخذه ~~فإذا مضى حكم القاضي على الغائب فيما هو ملك له شرعا فأحرى أن يمضي التقرير ~~في الوظيفة المذكورة إذ ليس ملكا له ويشهد لذلك أنه إذا غاب ولي المرأة ~~زوجها الحاكم وبما قاله أيضا في ترجمة القضاء على الغائب من النوادر ونصه: ~~قال عبد الملك إذا كان الغائب صغيرا لم يضرب له أجلا لأنه لو حضر لم يكن ~~يدافع عن نفسه ولا أخذ لها ولكن إن كان في ولاية أحد غائب ضرب لوليه أجلا ~~وإن حضر خاصم عنه وإن لم يحضر حكم عليه وأشهد وإن لم يكن عليه ولي فليول ~~عليه الحاكم وليا يكون وليا له في هذه الخصومة وغيرها ثم يحكم عليه وليه له ~~ولا يخصه بالولاية في هذه الخصومة فقط فيكون قد نصب له وكيلا يخاصم عنه ~~وهذا لا يكون انتهى كلام المفتي. وقوله وإن لم يحضر ms4431 حكم عليه وأشهد لم أرها ~~في النوادر ورأيتها بخط المفتي مزادة في الهامش والله أعلم. # ويبقى هنا مسألة وهي لو جعل الواقف النظر في ذلك لشخص غائب عن البلد ~~وإقامته إنما هي في بلدة أخرى ولا يمكن أن يأتي إلى بلد الواقف كما لو جعل ~~النظر في حبسه الذي بمكة لمن كان سلطانا بمصر فالظاهر هنا أنه ليس للقاضي ~~أن ينظر في ذلك ويوقف الأمر إلى أن يعلم ما يأمر به الناظر فتأمله والله ~~أعلم. # (الرابع) قال ابن عرفة لو قدم المحبس من رأى لذلك أهلا فله عزله ~~واستبداله سمع ابن القاسم من حبس على بنات له وقد بلغن فحزن أموالهن وكان ~~عمهن يلي حبسهن فاتهمنه في غلتهن وطلب بعضهن أن يوكل لحقه فإن كان حسن ~~النظر لم يكن له ذلك وإن كان على غير ذلك جعل معه من يوكله بذلك ابن رشد: ~~معناه أن العم قدمه المحبس ولو كان بتقديمهن له لكان لمن شاء منهن توكيل ~~غيره على حقها ولم يكن للسلطان في ذلك نظر وقوله إن كان على غير ذلك يريد ~~سيئ النظر أو غير مأمون وإنما رأى أن توكل لحقها ولم تعزله لأنه رضيه بعضهن ~~ولو لم ترضه واحدة منهن لعزله القاضي عنهن ولو كن غير مالكات لأنفسهن لوجب ~~تقديم السلطان غيره. # وقال ابن دحون لو اتهمه جميعهن لكان لهن عزله وإنما بقي لأنهن اختلفن في ~~تهمته وفي قوله نظر (قلت) قول ابن دحون هو معنى متقدم قول ابن رشد فتأمله. ~~ونزلت في حبس حبسته حرة أخت أمير بلدنا وجعلته بيد شيخنا ابن عبد السلام ~~على أنه يدرس به ثم نقلته لشيخنا ابن سلامة فقبله وشهد في العزل والتولية ~~جميع الشهود الذين كانوا حينئذ منتصبين للشهادة وعللوا ذلك بالتفريط ا. ه. ~~ولكن في استدلاله بالمسألة المذكورة لذلك نظر لا يخفى فتأمله وقال البرزلي ~~وسأل ابن دحون ابن زرب عن الوصي يتخلى عن النظر إلى رجل آخر. قال ذلك جائز ~~وينزل منزلته قيل له فلو أراد العودة في ms4432 نظره؟ قال ليس له ذلك وقد تخلى منه ~~إلى الذي وكله (قلت) يؤخذ من هذا أن من حبس شيئا وجعله على يد غيره ثم أراد ~~عزله فليس له ذلك إلا بموجب يظهر كالقاضي إذا قدم أحدا ونزلت بشيخنا الإمام ~~وكان يقدم على أحباسه من يستحسنه ويعزل من يظهر له عزله وهو عندي صواب لأن ~~نظر المحبس أقوى من نظر القاضي في حبسه فلا يتسور عليه فيه ما دام حيا كما ~~له التقديم في حياته وبعد مماته من غير أن # PageV06P039 # ينظر عليه أحد من قاض أو غيره انتهى والله أعلم. # (الخامس) قال ابن عرفة ابن فتوح للقاضي تقديم من ينظر في أحباس المسلمين ~~ولا يرتفع تقديمه بموته ويرتفع برفعه من ولي بعده انتهى. # قال البرزلي وفي الوثائق المجموعة إذا قدم القاضي أحدا على الحبس فلا ~~يعزله من جاء بعده إلا بموجب لأنه كحكمه في القضايا انتهى. # (السادس) قال ابن عرفة عن ابن فتوح للقاضي أن يجعل لمن قدمه للنظر في ~~الأحباس رزقا معلوما في كل شهر باجتهاده في قدر ذلك بحسب عمله وفعله ~~الأئمة. ابن عتاب عن المشاور لا يكون أجره إلا من بيت المال فإن أخذها من ~~الأحباس أخذت منه ورجع بأجره في بيت المال فإن لم يعط منها فأجره على الله ~~وإنما لم يجعل له فيها شيء لأنه تغيير للوصايا وبمثل قول المشاور أفتى ابن ~~ورد وقال لا يجوز أخذ أجرته من الأحباس إلا أن يحمل على من حبس وخالفه عبد ~~الحق وابن عطية وقال ذلك جائز لا أعلم فيه نص خلاف انتهى. ونقل البرزلي ~~كلام عبد الحق وابن عطية والله أعلم. # (السابع) قال البرزلي وسئل السيوري عن إمام مسجد ومؤذنه ومتولي جميع ~~أموره قام عليه محتسب بعد أعوام في غلة حوانيت له وقال فضلت فضلة عما أنفقت ~~وقال لم يفضل شيء فقال له بين للقاضي صفة الخروج فقال لا يجب علي ذلك ولو ~~علمت أنه يجب علي ما توليته ولا قمت به ولا يوجد من يقوم به إلا ms4433 هو ولولا ~~هو لضاع هل يقبل قوله أم لا؟ فأجاب القول قوله فيما زعم أنه أخرجه إذا كان ~~يشبه ما قال البرزلي وهذا إذا لم يشترط عليه دخلا ولا خرجا إلا بإشهاد ~~انتهى. # (الثامن) قال في النوادر القائم بالحبس إذا قال أعمرها من مالي ثم قال ~~إنما عمرتها من الغلة جاز. قال فإن قال من الغلة أنفقت فقد أنفذ الوصية وإن ~~قال من مالي عمرتها حلف ورجع بذلك في الغلة ولا يضره قوله أعمرتها من مالي ~~انتهى ويفهم منه أن للقائم على الحبس أن يستقرض عليه ويعمره والله أعلم. # (التاسع) لا يجوز للقاضي ولا للناظر التصرف إلا على وجه النظر ولا يجوز ~~على غير ذلك ولا يجوز للقاضي أن يجعل بيد الناظر التصرف كيف شاء وتقدم كلام ~~البرزلي في آخر الإقرار عند قوله وإن أبرأ فلانا. # ص (أو تبدئة فلان بكذا وإن من غلة ثاني عام إن لم يقل من غلة كل عام) # ش: تصوره واضح وكلامه شامل لما فرضه في المدونة من تبدئة فلان من غلة ~~ثاني عام ولما فرضه المتيطي من تبدئته من غلة العام الماضي إن كان بقي منها ~~شيء والغلة والمبالغة بأن في قوله وإن من غلة ثاني عام ترشد لذلك فتأمله. ~~قال في كتاب الوصايا الثاني من المدونة ومن أوصى لرجل بدينار من غلة داره ~~كل سنة أو بخمسة أوسق من غلة حائطه كل عام والثلث يحمل الدار أو الحائط ~~فأخذ ذلك عاما ثم بار ذلك أعواما فللموصى له أخذ وصية كل عام ما بقي من غلة ~~العام الأول شيء فإن لم يبق منه شيء فإذا أغل ذلك أخذ منه لكل عام مضى ولم ~~يأخذ منه شيئا ولو أكروا الدار في أول سنة بعشرة دنانير فضاعت إلا دينارا ~~كان ذلك للموصى له لأن كراء الدار لا شيء للورثة منه إلا بعد أخذ الموصى له ~~منه وصيته وكذلك غلة الجنان أو غيره ولو قال أعطوه من غلة كل سنة خمسة أوسق ~~أو من كراء كل سنة ms4434 دينارا لم يكن له أن يأخذ غلة سنة عن سنة أخرى لم تغل ~~ولو أكريت الدار أول عام بأقل من دينار أو جاءت النخل بأقل من خمسة أوسق لم ~~يرجع بتمام ذلك في عام بعده انتهى. # ولو طلب أن يوقف له من غلة العام الأول شيء أو يعطاه في الصورة الأولى ~~فهل يجاب إلى ذلك في الصورة الأولى؟ قال اللخمي وإن اغتلت أول سنة عشرة ~~دنانير وأخذ دينارا وبقي تسعة نظر في ذلك فإن كانت الدار مأمونة أنها لا ~~تبور أو إن بارت تأتي كل سنة بأكثر من دينار أخذ الورثة هذه التسعة وإن كان ~~يخشى أن لا تأتي بذلك وقف منها ما يخاف أن لا يأتي به إلا أن يكون الوارث ~~مأمونا غير ملد ولا ممتنع # PageV06P040 # ورضي أن يأخذها في ذمته فيكون أحق بها لأن له فيها شبهة الملك والوقف غير ~~مفيد للموصى له انتهى. # ص (أو أن من احتاج إليه من المحبس عليه باع وإن تسور عليه قاض أو غيره ~~رجع له أو لوارثه) # PageV06P041 # ش:. قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب والوقف لازم ولو قال لي الخيار ~~ما نصه قد قال جماعة إن المحبس إذا شرط في حبسه أنه إن ذهب قاض أو غيره إلى ~~التسور على حبسه أو النظر فيه فجميع حبسه راجع إليه إن كان حيا أو إلى ~~ورثته أو صدقة لفلان أن له شرطه وكذلك قالوا إذا شرط # PageV06P042 # أن من احتاج من المحبس عليهم باع الحبس أنه يصح هذا الشرط ولزم المحبس ~~عليه إثبات حاجته واليمين على ذلك إلا أن يشترط المحبس أنه مصدق فله البيع ~~من غير إثبات انتهى. # وقال البرزلي قال في الوثائق المجموعة إذا لم يقل يصدق فعليه إثبات ~~الحاجة ويحلف أنه لا مال له باطن يكتمه ولا ظاهر يعلمه فحينئذ يبيعه انتهى. # وقال المتيطي فإن شرط المحبس أن من ادعى منهم حاجة فهو مصدق فيصدق وينفذ ~~الشرط ومن ادعى منهم حاجة ولم يثبت غناه انطلق يده على بيعه انتهى. ms4435 # والمسألة الأولى في كلام المؤلف هنا الثانية في كلام التوضيح وأصلها في ~~رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس. قال سئل مالك عن رجل جعل ~~دارا له حبسا صدقة على ولده لا تباع إلا أن يحتاجوا إلى بيعها فإن احتاجوا ~~إليها واجتمع ملؤهم على ذلك باعوا فاقتسموا ثمنها الذكر والأنثى فيه سواء ~~فهلكوا جميعا إلا رجلا منهم فأراد بيعها إذ ذلك له وقد احتاج إلى بيعها. ~~قال نعم فقيل له إن امرأة ثم وهي بنت أخت الباقي الذي يريد أن يبيع وهي من ~~بنات المحبس قالت إن بعت فأنا آخذ ميراثي من أمي. قال لا أرى لها في ذلك ~~شيئا. قال ابن القاسم ولو اجتمع ملؤهم على بيعها قسموا ثمنها على الذكر ~~والأنثى سواء لأنها صدقة حازوها وليست ترجع بما يرجع المواريث إلى عصبة ~~الذي تصدق بها. ابن رشد قوله إلا أن يحتاجوا إلى بيعها يريد أو يحتاج أحدهم ~~إلى بيع حظه منها - قل الحبس لكثرة عددهم أو كثر لقلتهم - فيكون لهم ويبطل ~~الحبس فيه ويكون ثمنه مالا من ماله وكذلك إن احتاجوا كلهم فباعوا كان الثمن ~~لهم مالا من مالهم على قدر حقهم في الحبس - قلوا أو كثروا - فإن لم يبق إلا ~~واحد فاحتاج فله الثمن كله وبطل الحبس في الجميع بشرط المحبس ومن مات منهم ~~قبل أن يحتاج سقط حقه إلا أنه إنما مات عن حبس لا يورث عنه ويرجع إلى من ~~معه في الحبس ولا يورث شيء منه عن محبس انتهى. ### | [فرع قدم المحبس رجلا على الحوز لبنيه الصغار وجعل له البيع عليهم إن احتاجوا] # (فروع الأول) قال في المتيطية وإذا قدم المحبس رجلا على الحوز لبنيه ~~الصغار وجعل له البيع عليهم إن احتاجوا فأجاز ذلك أحمد. ابن بقي وقال ابن ~~لبابة ومحمد بن القاسم ليس للمقدم بيع الحبس حتى يثبت عند القاضي العذر ~~الذي له يبيع والسداد في الثمن وليس الوكيل كالمحبس عليه انتهى. ### | [فرع حبس على ولده حبسا وشرط لهم إن احتاجوا ms4436 باعوا ذلك فلحقهم دين] # (الثاني) قال البرزلي قال مالك فيمن حبس على ولده حبسا وشرط لهم إن ~~احتاجوا باعوا ذلك فلحقهم دين أن لأصحاب الدين بيع الحبس من أجل ما شرطه ~~المحبس لهم من البيع عند حاجتهم انتهى. # والمسألة في العتبية في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الحبس سئل مالك عمن تصدق على ابنتين بدار على وجه الحبس وكتب لهما في كتاب ~~صدقته إن شاءتا باعتا وإن شاءتا أمسكتا فرهق ابنتيه دين كثير داينتا به ~~الناس فقام عليهما الغرماء وقالوا نحن نبيع الدار قد كتب أبوكما في صدقته ~~إن شئتما بعتما وإن شئتما أمسكتما قال مالك صدقوا في ذلك لهم أن يبيعوا ~~الدار حتى يستوفوا. قال ابن رشد لمالك في كتاب ابن المواز خلاف قوله هذا ~~إنه ليس للغرماء ذلك وهو الذي يأتي على ماله في كتاب التفليس من المدونة في ~~الرجل يفلس وله أم ولد ومدبرون ولهم أموال إنه ليس للغرماء أن يجبروه على ~~أن يأخذ أموالهم فيقضيها إياهم ولا لهم أن يأخذوا إلا أن يشاء هو أن يفعل ~~ذلك انتهى. # قال البرزلي بعد نقله المسألة قلت قد يفرق بينهما بأن منفعة الدار حاصلة ~~الآن للديانة ورقبتها كذلك للحاجة إليها وقد انفك الحبس عنها ومال العبد ~~الأصل أنه له حتى ينتزعه بدليل شرائه وهو يضاف للعبد لا للسيد بدليل جواز ~~بيعه بحاله على المعروف فالأصل بقاؤه على ملكه حتى يحدث فيه السيد حدثا يدل ~~على الانتزاع ولا يخالف هذا الأصل مسألة النذور والأيمان على تأويل فيها ~~وبعض مسائل العتق انتهى. # (الثالث) تقدم عند قول المصنف واتبع شرطه حكم # PageV06P043 # ما إذا شرط المحبس أنه إن وجد في الحبس ثمن رغبة فقد أذنت في البيع ~~ويبتاع بثمنه ربعا مثله. ### | [مسألة حبس على ولده وقال فلان وفلان ولم يسم الآخرين فهل يدخلون] # ص (وتناول الذرية وولدي فلان وفلانة إلخ) # ش: تصوره واضح. # (مسألة) إذا حبس على ولده وقال فلان وفلان ولم يسم الآخرين فهل يدخلون؟ ~~قال المشذالي ms4437 في الوصايا الأول: قال الوانوغي لو حبس على ولده وقال فلان ~~وفلان ولم يسم الآخرين فهل هذه المسألة كمسألة الشيوخ المشهورة في أحكام ~~ابن زياد فيمن أوصى وقال جعلت النظر على ولدي فلان وفلان إلى فلان وفي ~~أولاده من لم يسم فهل الإيصاء قاصر على المسمين أو لا؟ فيه تنازع بين ابن ~~زرب وغيره فهل مسألة التحبيس مثلها أو لا؟ فقال بعض المشارقة ليس مثلها لا ~~يدخل في الحبس ويدخل في الإيصاء والفرق بينهما أن الوصية بالأولاد قد علم ~~المقصود بها وهو القيام بهم وهو مظنة التعميم فالتسمية ليست للتخصيص وأما ~~في الوقف فالمقصود فيه صرف المنافع ويجوز قصرها على بعض دون بعض فيصح أن ~~يقال للتسمية أثر. قال المشذالي قلت وهذا فرق لا بأس به. قال الوانوغي وفي ~~نوازل ابن رشد نحوه اه. # ص (وولدي وولد ولدي وأولاد أولادي وبني، وبني بني) # ش: ينبغي أن يكون مراد المصنف أن الواقف إذا قال وقف على ولدي وولد ولدي ~~أو قال على أولادي وأولاد أولادي أو قال على بني وبني بني فإن الحفيد لا ~~يتناوله هذا اللفظ وليس مراده أن الواقف أتى بلفظة من الألفاظ الستة فقال ~~وقف على ولدي أو قال على ولد ولدي أو قال على أولادي أو قال أولاد أولادي ~~أو قال على بني أو قال على بني بني فإنه يفوته التنبيه على ما إذا جمع بين ~~اللفظين والخلاف فيه قوي فإن ابن العطار نص على أن أهل قرطبة كانوا يفتون ~~بدخولهم. قال وقضى به محمد بن السليم بفتوى أهل زمانه. قال ابن رشد وهو ~~ظاهر اللفظ لأن الولد يقع على الذكر والأنثى فإذا قال على ولدي أو على ~~أولادي وولد ولدي فهو بمنزلة قوله على أولادي ذكورهم وإناثهم وعلى أعقابهم ~~وأما إذا قال وقف على ولدي وعلى أولادي فالمعروف من المذهب عدم دخولهم ~~وكذلك ينبغي أن يكون الحكم إذا قال على ولد ولدي فقط فتأمله والله أعلم. # ص. # PageV06P044 # وبني أبي إخوته الذكور وأولادهم) # ش: يريد الإخوة الأشقاء ms4438 والإخوة للأب ولا يدخل في ذلك الإخوة للأم وكان ~~المصنف اعتمد على أنه إذا لم يدخل في ذلك الأخوات الأشقاء والأخوات للأب مع ~~أنهم من أولاد أبيه فأحرى الإخوة للأم لخروجهم بقوله بني أبي وقوله ~~وأولادهم يعني الذكور كما صرح به في الرواية. # (تنبيه) زاد في الرواية أنه يدخل مع ذكور إخوته وأولادهم الذكور ذكور ~~ولده لأنهم من ولد أبيه. قال في الجواهر ولو قال على بني أبي دخل فيه إخوته ~~لأبيه وأمه وإخوته لأبيه ومن كان ذكرا من أولادهم خاصة مع ذكور ولدهم ~~انتهى. وقاله ابن شعبان في الزاهي. # ص (ومواليه المعتق) # ش: ولم يتكلم رحمه الله على دخول المولى الأعلى بل ظاهر كلامه أنه لا ~~يدخل وهو كذلك إن لم يقم دليل على إرادته على مذهب المدونة قاله ابن عرفة ~~وفي دخول المولى الأعلى مع الأسفل إن لم يقم دليل على إرادة أحدهما فقط ~~قولان لأشهب ونص وصاياها انتهى. # ص (وشمل الأنثى كالأرمل) ش تصوره ظاهر وسئلت عن وقف على من كان بمكة من ~~فقراء الأندلس القاطنين بها فهل يدخل النساء إذا كن بهذه الصفات فأجبت بما ~~صورته الظاهر دخولهن كما يؤخذ من كلام أهل المذهب في مسائل متعددة أعني ~~المذكورة هنا وما أشبهها وكما يشهد بذلك العرف وبدخولهن في قوله تعالى ~~{إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] الآية من غير خلاف والله أعلم. # ص (والملك للواقف) # ش: ظاهره حتى في المساجد ونقل القرافي الإجماع على أن المساجد ارتفع # PageV06P045 # عنها الملك وهو خلاف ما حكاه في أول الحبس من النوادر أن المساجد باقية ~~أيضا على ملك محبسها والله أعلم ونصه في أثناء الترجمة الأولى في الاستدلال ~~على جواز التحبيس والرد على شريح القائل لا حبس على فرائض الله وبقاء أحباس ~~السلف دائرة دليل على منع بيعها وميراثها والمساجد والأحباس لم يخرجها ~~مالكها إلى ملك أحد وهي باقية على ملكه وأوجب تسبيل منافعها إلى من حبست ~~عليه فلزمه ذلك كما يعقد في العبد الكتابة والإجارة والإسكان وأصل الملك له ~~فليس للورثة ms4439 حل شيء مما أوجب في المرافق وإن كان الملك باقيا عليه انتهى. ~~فتأمله والله أعلم. # ص (ولا يقسم إلا ما مضى زمنه) ش مسألة. قال ابن عرفة وفيما تجب به الثمرة ~~لمن حبس عليه اضطراب # PageV06P046 # يعني إذا كان المحبس عليه معينا وذكر الخلاف في ذلك ثم قال وإن لم يكونوا ~~معينين كما لو حبس على رجل وعقبه ففي وجوبها بالطيب أو القسمة قولان (قلت) ~~عزاهما ابن زرقون لابن القاسم مع مالك وابن الماجشون قال وثالثها لأشهب ~~بالآبار انتهى. # وما عزاه ابن زرقون لابن القاسم صرح به في كتاب الوصايا الثاني من ~~المدونة ونبه على ذلك في التنبيهات والرجراجي عزاه أيضا لابن الحاجب وابن ~~كنانة. قال الرجراجي وإنما نبهت على إجماع المذهب أنها تكون غلة بالطيب في ~~هذا الفصل وأين هم عما استخرجناه من الكتب واستشهدنا عليه بنصوص الأمهات ~~والتوفيق بيد الله يؤتيه من يشاء انتهى. # فقد علمت أن القول الذي عزاه لابن الماجشون هو مذهب المدونة. قال ابن ~~عرفة وأما الحبس على بني زهرة فلا يجب إلا بالقسم فمن مات قبله سقط حظه ومن ~~ولد قبله ثبت حظه ومسألة الوقف على الفقراء وعلى بني تميم ونحوهم ثم قال ~~قلت والحبس على القراء بمواضع معينين كقراء جامع الزيتونة إن كان بقيد أن ~~الثواب لمعين فهم كالأجراء وتقدم كلام الشيوخ في المستأجر على الأذان ~~والإمام يمرض بعض الأيام وإمام المسجد يموت وعليه دار محبسة وأهله بها هل ~~يخرج أو يقسم لتمام العدة وإن كان الحبس لا بقيد كقراءة شفع المحراب بجامع ~~الزيتونة فهم كالحبس على فلان وعقبه انتهى. # (قلت) ومثله الحبس على فقراء الرباط الفلاني والمدرسة الفلانية ومذهب ~~المدونة في ذلك لا يستحقون إلا بالقسم. # (تنبيه) على هذا القول إذا مات أحدهم وتقدم له فيها نفقة. قال الرجراجي ~~فلا خلاف أن لورثته الرجوع بالنفقة لأن أصحابه قد انتفعوا بنفقته فيما عمله ~~لهم واختلف المتأخرون هل الرجوع بالأقل فيما أنفق أو بما ينوبه من الثمرة ~~أو إنما يرجع بقيمة النفقة نقدا أو ثمرة؟ ms4440 الخلاف إذا أجيحت الثمرة هل تسقط ~~المطالبة وهو ظاهر المدونة أم لا؟ وهو ضعيف انتهى باختصار. # ص (وإكراء ناظره إن كان على معين كالسنتين) # ش: يعني أن الحبس إذا كان على معينين كبني فلان فللناظر أن يكريه سنتين ~~أو ثلاث سنين ولا يكريه أكثر من ذلك ولكن لا يكون كراؤه بالنقد انظر ~~النوادر في ترجمة الحبس يزاد فيه أو يعمر من غلته وكراء الحبس السنين ~~الكثيرة. # (فرع) قال في البيان في رسم الأقضية الأول من سماع أشهب من كتاب الصدقات ~~فإن وقع الكراء في السنين الكثيرة على القول بأنه لا يجوز فعثر على ذلك وقد ~~مضى بعضها فإن كان الذي بقي يسيرا لم يفسخ وإن كان كثيرا فسخ على ما قاله ~~في كتاب محمد اه. # (قلت) ولم يبين حد اليسير والظاهر أنه كالشهر والشهرين كما في مسألة كراء ~~الوصي ربع الصغير ثم يتبين رشده وذكر البرزلي في مسائل الحبس عن نوازل ابن ~~رشد فيمن حبس على بني فلان أكرى أحدهم نصيبه خمسين عاما فأجاب إن وقع ~~الكراء لهذه المدة على النقد فسخ وفي جوازه على غير النقد قولان الصحيح ~~منهما عندي المنع وهذا فيما ينفسخ فيه الكراء بموت المكري وهذا كمسألتك أما ~~الحبس على المساجد والمساكين وشبههما فلا يكريها الناظر لأكثر من أربعة ~~أعوام إن كانت أرضا أو أكثر من عام إن كانت دارا وهو عمل الناس ومضى عليه ~~عمل القضاة فإن أكرى أكثر من ذلك مضى إن كان نظرا على مذهب ابن القاسم ~~وروايته ولا يفسخ انتهى. # وقال في الشامل وجاز كراء بقعة من أرض محبسة على غير معين أربعين سنة ~~لتبنى دارا وعمل به انتهى. وانظر أحكام ابن سهل في أول كتاب الأقضية من ~~مسائل الحبس في ترجمة قطيع محبس باعته المحبسة وانظر الأحكام الصغرى في ~~مسائل الأقضية. # ص (أو على كولده ولم يعينهم فضل المتولي أهل # PageV06P047 # الحاجة والعيال في غلة وسكنى) # ش:. قال ابن رشد المبدأ في الحبس أهل الحاجة على الأغنياء في السكنى ~~والغلة فلا سكنى ms4441 للأغنياء معهم إلا أن يفضل عنهم شيء فإن استووا في الفقر ~~والغنى ولم يسعهم أكري ذلك عليهم وقسم الكراء بينهم شرعا سواء إلا أن يرضى ~~أحدهم أن يكون عليه بما يصير لأصحابه من الكراء ويسكن فيها فيكون له ذلك ~~قاله ابن المواز انتهى. # من سماع سحنون من كتاب الحبس وقال في الشامل ومن وقف على قوم وأعقابهم أو ~~من لا يحاط بهم فضل الناظر ذا حاجة وعيال في غلة وسكنى على المشهور ~~باجتهاده فإن استووا فقرا وغنى أوثر الأقرب فالأقرب ودفع الفضل لمن يليه ~~فأما على ولده أو ولد ولده أو مواليه ولم يعينهم فكذلك، وقيل الغني والفقير ~~سواء فإن عينهم سوى بينهم فإن كان للغني ولد فقير أعطي بقدر حاجته انتهى. # وقال في النوادر ومن المجموعة من حبس على قوم وأعقابهم أن ذلك كالصدقة لا ~~يعطى الغني منها شيئا ويعطى المسدد بقدر حاله فإن كان للأغنياء أولاد كبار ~~فقراء وقد بلغوا أعطوا بقدر حاجتهم الباجي يريد بالمسدد الذي له كفاية ~~وربما ضاق حاله لكثرة عياله انتهى. وفهم من قوله ولم يعينهم أنه لو عينهم ~~أنه يسوي بينهم وهو كذلك. ### | [مسألة قسمة الوقف على الأعقاب] # (مسألة) من نوازل ابن رشد سأله عنها القاضي عياض وهو عقد تضمن تحبيس فلان ~~على ابنيه فلان وفلان لجميع الرحا الكراء بالسوية بينهما ولاعتدال حبسها ~~عليهما وعلى عقبهما حبسا مؤبدا وتمم عقد التحبيس على واجبه وحوزه ومات الأب ~~والابنان بعده وتركا عقبا كثيرا وعقب أحدهما أكثر من عقب الآخر وفي بعضهم ~~حاجة فكيف ترى قسمة هذا الحبس بين هؤلاء الأعقاب هل على الحاجة أم على ~~السوية أم يبقى في يد كل عقب ما كان بيد أبيه؟ فأجاب الواجب في هذا الحبس ~~إذا كان الأمر فيه على ما وصفت أن يقسم على أولاد العقبين جميعا على عددهم ~~وإن كان عقب الولد الواحد أكثر من عقب الآخر بالسواء إن استوت حاجتهم وإن ~~اختلفت فضل ذو الحاجة منهم على من سواه بما يؤدي إليه الاجتهاد على قدر قلة ms4442 ~~العيال أو كثرتهم ولا يبقى بيد ولد كل واحد منهما ما كان بيد أبيه قبله ~~وبالله التوفيق. ### | [مسألة ثبت الوقف بالبينة أو بالشيوع] # (مسألة) سئل عنها الوالد عن أرض وقف تسمى بالرهط وتنسب لعمرو بن العاص - ~~رضي الله عنه - وأنه أوقفها على ذريته وذريته أفخاذ منهم الرخامي والحطامي ~~والساري وكل واحد منهم بيده قطعة أخذها من آبائه فهل له أن يقسمها بين ~~أولاده الذكور والإناث ويكون لمن مات من الإناث أن تنقل حظها لأولادها حتى ~~أنهم لو كانوا من فخذ آخر أخذوا ما صار لهم من أبيهم وما صار لهم من أمهم ~~وليس ثم كتاب ولا شرط؟ فأجاب إذا ثبت الوقف بالبينة أو بالشيوع فإن علم شرط ~~الواقف بكتاب وقف أو بينة تشهد به ولو بالشيوع اتبع وإن لم يعلم شرط الواقف ~~وثبت له عادة قديمة فيصرف الوقف على ما جرت به العادة القديمة إذا لم تكن ~~مخالفة للوجه الشرعي وليس لمن صار بيده شيء من الوقف أن يبيعه ولا يقسمه ~~بين أولاده ولا يؤجره مدة طويلة بل يبقى بيده فإذا مات انتقل لمن جرت ~~العوائد المذكورة أعلاه بانتقاله إليه ثم سئل عنه مرة أخرى فأجاب عنه بما ~~تقدم وزاد فيه وإذا لم يثبت لهم شرط ولا عادة وثبت أن الوقف على الذرية قسم ~~بينهم في كل سنة على السوية إلا أن يكون فيهم محتاج فللناظر أن يؤثره على ~~غيره والله سبحانه أعلم ومستنده في ذلك ما ذكره ابن فرحون في تبصرته في ~~الباب السابع والخمسين والباب السبعين. قال فيه وقد تقدم أنه يقبل قول ~~متولي نظر الوقف في مصرفه إذا لم يوجد كتاب الوقف وذكر أن العادة جرت بصرف ~~غلته في الوجوه التي يذكرها والله أعلم. # ص (ولم يخرج # PageV06P048 # ساكن لغيره إلا لشرط) # ش: قال ابن عرفة قال ابن الحاجب ولا يخرج الساكن لغيره وإن غنيا. ابن عبد ~~السلام لما تكلم على حكم المساواة والترجيح قبل السكنى فحث على ما إذا سكن ~~أحدهم لموجب الفقر ثم استغنى فإن ذلك ms4443 الحكم لا يرتفع بارتفاع سببه وهو ~~الفقر ولعل ذلك لأن عودته لا تؤمن وإلا فالأصل أن يخرج وهذا في الوقف على ~~غير معين. قال ابن عرفة قلت في لفظه ولفظ ابن الحاجب إجمال لأن ظاهر لفظهما ~~سواء كان الحبس على معقب ونحوه أو على الفقراء فسكن بعضهم لاتصافه بالفقر ~~ثم استغنى أنه لا يخرج لغيره وليس الأمر كذلك. قال ابن رشد في رسم الشجرة ~~من سماع ابن القاسم من استحق مسكنا من حبس هو على الفقراء لفقره أخرج منه ~~إن استغنى وفي رسم أدرك من سماع ابن القاسم من استحق مسكنا من حبس هو على ~~العقب وهو غني لانقطاع غيبة المحتاج ثم قدم أنه لا يخرج لأنه لم يدخل عليه ~~ولكنه سكن بها حيث لم يكن أحد أولى بها منه وروى الباجي لو سافر مستحق ~~السكنى لبعض ما يعرض للناس كان له كراء مسكنه إلى أن يعود ولو انتقل إليه ~~أحد من أهل الحبس رد لمنزله وأخرج منه من دخل فيه انتهى من آخر كتاب الحبس ~~منه وقال الفاكهاني في شرح قوله في الرسالة ومن سكن فلا يخرج لغيره ما نصه ~~إلا أن يرى الناظر إخراجه وإسكان غيره مصلحة للحبس فله ذلك لا سيما إن خاف ~~من سكناه ضررا ولمثل هذا جعل الناظر انتهى من الشيخ زروق ناقلا له عن ~~الفاكهاني وهو ظاهر فتأمله والله أعلم. ### | [باب الهبة] # (الهبة تمليك بلا عوض ولثواب الآخرة صدقة) # ش: قال ابن عرفة: الهبة أحد أنواع العطية وهي أي العطية تمليك متمول بغير ~~عوض إنشاء فيخرج الإنكاح والحكم باستحقاق وارث إرثه وتدخل العارية والحبس ~~والعمرى والهبة والصدقة ثم، قال: والهبة لا لثواب تمليك ذي منفعة لوجه ~~المعطى بغير عوض والصدقة كذلك لوجه الله بدل لوجه المعطي وفي الهبة لكونها ~~كذلك مع إرادة الثواب من الله صدقة أو لا. قولا الأكثر ومطرف حسبما يأتي ~~ذكره في الاعتصار وتخرج العارية والبيع فقول المصنف الهبة تمليك بلا عوض ~~يريد: ولم تتمحض لثواب الآخرة، وذلك أعم من أن ms4444 تكون لوجه المعطى فقط أو ~~لذلك مع قصد ثواب الآخرة فإن تمحضت لثواب الآخرة فهي الصدقة وهذا معنى قوله ~~ولثواب الآخرة صدقة (فائدة) ورد في الحديث «داووا مرضاكم بالصدقة» سئل ابن ~~رشد عن هذا الحديث ومعناه فأجاب: بأني لست أجده في نص من المصنفات الصحيحة ~~ولو صح # PageV06P049 # فمعناه الحث على عيادة المرضى؛ لأن ذلك من المعروف وكل معروف صدقة فيحصل ~~له السرور والدعاء له ولا شك في رجاء الإجابة له والشفاء فينفعه في الدواء، ~~قال البرزلي: وحمله بعض شيوخنا على ظاهره، وأنه إذا تصدق عنه ويطلب له ~~الدعاء من المتصدق عليه، ويرجى له الشفاء. ذكره البرزلي في آخر مسائل ~~الوصايا والمحجور وهو في النوازل في باب الجامع، والحديث أخرجه الطبراني ~~والبيهقي وقال العراقي في تخريج الإحياء: حديث الصدقة تسد سبعين بابا من ~~السوء ابن المبارك في البر من حديث أنس بسند ضعيف: «إن الله ليدرأ بالصدقة ~~سبعين بابا من ميتة السوء» ، والله أعلم. ### | [فرع وهب لرجل هبة على أن لا يبيع ولا يهب] # (فرع) ، قال في أثناء كتاب الهبة من المدونة: ومن وهب لرجل هبة على أن لا ~~يبيع ولا يهب لم يجز إلا أن يكون سفيها أو صغيرا فيشترط ذلك عليه ما دام في ~~ولاية فيجوز وإن شرط ذلك عليه بعد زوال الولاية لم يجز كان ولدا للواهب أو ~~أجنبيا. المشذالي، قال القابسي عن ابن عمران انظر ما معنى سفيها أو صغيرا؟ ~~وهما لا يجوز بيعهما؛ شرطه أم لا. أبو عمران لعله أراد أن لا تباع عليه إذا ~~احتاج إلى النفقة؛ لأن لوليه بيع عروضه في النفقة فشرط أن لا تباع ويباع ~~غيرها إن وجد، قال القابسي: الهبة جائزة وهي كالحبس المعين لو وهب لسفيه أو ~~يتيم أو شرط أن تكون يده مطلقة عليها وأنه لا نظر لوصيه فيها نفذ ذلك الشرط ~~انتهى. وقال الشيخ أبو الحسن حصل ابن رشد فيها في رسم إن خرجت من سماع عيسى ~~خمسة أقوال (الأول) أن الصدقة والهبة لا تجوز إلا أن يشاء ms4445 الواهب أن يبطل ~~الشرط فإن مات أحدهما بطلت. وهو ظاهر قول مالك في هذه الرواية. ومثل قول ~~ابن القاسم في رواية سحنون (الثاني) أن الواهب مخير بين أن يترك شرطه أو ~~يسترد هبته ورثته بعده ما لم ينتقض أمره بموت الموهوب وهذا القول يأتي على ~~ما في مسألة الفرس (الثالث) أن الشرط باطل والهبة جائزة وهذا يأتي على ما ~~في المدونة في مسألة تحبيس الدار واشترط ترميمها على المحبس عليه (الرابع) ~~أن الشرط عامل والهبة ماضية لازمة فتكون الصدقة بين المتصدق عليه كالحبس لا ~~يبيع ولا يهب حتى يموت فإذا مات ورث عنه على سبيل الميراث. وهو قول عيسى بن ~~دينار في هذه الرواية. وقول مطرف في الواضحة، وأظهر الأقوال وأولاها ~~بالصواب؛ لأن الرجل له أن يفعل في ملكه ما شاء (الخامس) أن يكون ذلك حبسا ~~فإذا مات المتصدق عليه أو الموهوب له رجع إلى المتصدق أو ورثته أو أقرب ~~الناس بالمحبس على اختلاف قول مالك انتهى. والأقوال مبسوطة في كلام ابن رشد ~~بأكثر من هذا فراجعها في الرسم المذكور من السماع المذكور من كتاب الصدقات ~~والهبات، والله أعلم. ### | [فرع قال في وصيته أحجوا فلانا ولم يقل عني] # (فرع) ، قال في كتاب الوصايا الثاني من المدونة: ومن قال في وصيته: أحجوا ~~فلانا ولم يقل عني أعطي من الثلث بقدر ما يحج به فإن أبى الحج فلا شيء له ~~وإن أخذ شيئا رده إلا أن يحج به، قال المشذالي. # قال ابن عرفة: كان بعضهم يأخذ من هنا أن من أوصى لرجل بمال ليتزوج به فلم ~~يفعل أنه يرجع ميراثا والذي عندي أنه ينظر إلى ما يفهم بالقرائن عن الموصي ~~إن أراد الإرفاق والتوسعة عليه فيكون له وإن لم يتزوج وإن أراد خصوصية ~~النكاح رجع ميراثا وإن جهل الأمر فالأصل عدم تجاوز النكاح فإن انعدم رجع ~~ميراثا (قلت) الظاهر أنها تجري على ما قال بعض الشيوخ في كتاب المكاتب فيمن ~~أخذ مالا ليغزو به فلم يغز أنه يرد وكذا ابن السبيل إذا ms4446 دفع له مال ليتحمل ~~به فلم يسافر أنه يرده، ومن دفع له مال ليقرأ فلم يفعل أنه يرده وحكي أن ~~الفقيه التادلي وقعت له هذه المسألة؛ دفع له أبوه مالا ليقرأ عليه فرأى أن ~~غرض أبيه لم يحصل فرد له المال وأخبره أنه لم يبلغ من القراءة غرضه فأتى ~~أبوه إلى بعض الصالحين فشكا له أمره فدعا له وقال: اللهم افتح له المدونة ~~كما فتحتها لسحنون # PageV06P050 # المشذالي، والصالح الذي دعا له ذكر بعضهم أنه الشيخ أبو يعزى - رحمه الله ~~-، قاله الشيخ أبو الحسن في كتاب المكاتب وقال ابن رشد في أول نوازل سحنون ~~من الوكالات: وإذا صالح الوكيل عن الغريم من ماله فلم يجز الموكل الصلح فله ~~أن يرجع بما دفع من ماله؛ لأنه إنما دفعه على أن يحط عن الغريم ما صالح على ~~حطه فإذا لم يحط كان له الرجوع ولها نظائر كثيرة منها مسألة المكاتب في ~~المدونة في قوم أعانوا مكاتبا ليفكوه فلم يكن فيما أعانوه كفافا أن لهم أن ~~يرجعوا فيه إلا أن يجعلوا المكاتب في حل. # ومن ذلك صلح من قتل رجلين أولياء أحدهما ويأبى أولياء الآخر فإن له أن ~~يرجع؛ لأنه إنما صالح على النجاة، قاله في سماع يحيى من الدعوى، انتهى. # وقال الشيخ أبو الحسن في مسألة الوصايا: يقوم منه أن من أعطي مالا ~~لاشتغاله بطلب العلم أنه لا ينفقه في غير ذلك وكذلك من توهم فيه صلاح أو ~~غيره من وجوه الخير وهو يعلم أنه ليس كذلك أنه لا يجوز له أخذه وانظر مسألة ~~الحافظ التادلي ويشير لما حكاه المشذالي عنه كما تقدم وقال في النوادر في ~~كتاب الهبات: ومن أعطي نفقة فقيل له تقو بها في السبيل فليشتر من ذلك القمح ~~والزيت والخل وكل ما ينتفع به في السبيل ولا يشتري به الدجاج ونحوه وما فضل ~~فرقه في السبيل أو رده إلى ربه إلا أن يقال: اصنع به ما شئت هي لك فهذا إذا ~~بلغ في غزوه صنع به ما يصنع في ms4447 ماله وأما إن قال له ذلك الوصي فلا يجوز ما ~~قاله الوصي أن يفرقه في غير السبيل إلا أن يوصي إليه بمثل هذا، انتهى. ### | [مسألة قال تصدقت بميراثي وهو كذا وكذا إلا كذا وفي تركته جنان لم ينص عليه] # (مسألة) إذا قال: تصدقت بجميع ميراثي أو بميراثي على فلان وهو كذا وكذا ~~في الغنم والبقر والرمك والثياب والدور والأرضين إلا الأرض البيضاء فإنها ~~لي وفي تركته جنان لم ينص عليه، قال أصبغ: له كل شيء إلا ما استثناه إذا ~~كان يعرفه وأرى الجنان إن كان يعرفه داخلا في الصدقة؛ لأنه إنما استثنى ~~الأرض البيضاء ولم يستثن الجنان إلا أن تكون الأرض هي الجنان عند الناس، ~~قاله في رسم القضاء المحض من كتاب الصدقات من سماع أصبغ، قال ابن رشد وهذا ~~كما قال؛ لأنه قد تصدق عليه بجميع ميراثه إلا الأرض البيضاء كما قال فوجب ~~أن يكون الجنان داخلا في الصدقة إلا أن يكون عند الناس من الأرض البيضاء ~~كما قال، انتهى. # ص (ممن له تبرع بها) # ش: قال ابن عرفة، قال ابن شاس وابن الحاجب: الواهب من له التبرع قلت ليس ~~التبرع بأعرف من الهبة؛ لأن العامي يعرفها دونه والأولى هو من لا حجر عليه ~~بوجه، انتهى. قوله لا حجر عليه بوجه يريد في القدر الذي يصح له منه الهبة ~~لقوله بعده وتصح من المريض في ثلثه إذ لا حجر عليه فيه فتأمله، والله أعلم. ### | [فرع وهبه شيئا ولم يخرجه من يده حتي مات] # (فرع) ، قال في أول كتاب الصدقة من المدونة: وكل صدقة أو هبة أو حبس أو ~~عطية بتلها مريض لرجل بعينه أو للمساكين فلم يخرج من يده حتى مات فذلك نافذ ~~في ثلثه كوصاياه؛ لأن حكم ذلك حكم ما أعتق الإيقاف ليصح المريض فيتم ذلك أو ~~يموت فيكون في الثلث ولا يتم فيه لقابض في المرض قبض ولو قبضه كان للورثة ~~إيقافه وليس لمن قبضه أكل غلته إن كانت له غلة ولا أكله إن كان مما يؤكل ms4448 ~~ولا رجوع للمريض فيه؛ لأنه بتل خلاف الوصية ولا يتعجل قبضه إلا على أحد ~~قولي مالك في المريض له مال مأمون فينفذ ما بتل من عتق وغيره، انتهى. # ص (وإن مجهولا) # ش: قال في المدونة: والغرر في الهبة لغير الثواب يجوز إلا في البيع ومن ~~وهب لرجل موروثه من فلان وهو لا يدري كم هو سدس أو ربع أو وهبه نصيبه من ~~دار أو جدار وهو لا يدري كم ذلك فذلك جائز، انتهى. ونقله في النوادر في ~~كتاب الهبات والصدقات عن كتاب ابن المواز. # وقال قبله، قال أبو محمد: وأعرف لابن القاسم في غير موضع أن هبة المجهول ~~جائزة وقال ابن عبد الحكم: تجوز هبة المجهول ولو ظهر له أنها كثيرة بعد ~~ذلك، انتهى. ### | [فرع تصدق عليه ببيت من داره ولم يسم له مرفقا] # (فرع) ، قال في النوادر عن كتاب ابن المواز: وإن تصدق عليه ببيت # PageV06P051 # من داره ولم يسم له مرفقا فليس له منعه من مدخل ومخرج ومرفق بئر ومرحاض ~~إن لم يسمه في الصدقة وليس له أن يقول افتح بابا حيث شئت وكذلك في العتبية ~~من رواية عيسى عن ابن القاسم، انتهى. ### | [فرع وهب له حائط وله ثمر وزعم أنه إنما وهبه الأصل دون الثمرة] # (فرع) ، قال في المدونة: وإذا وهب له حائط وله ثمر وزعم أنه إنما وهبه ~~الأصل دون الثمرة فإن كانت لم تؤبر فهي للموهوب له وإن كانت مؤبرة فهي ~~للواهب ويقبل قوله ولا يمين عليه، انتهى. قاله في كتاب الصدقة وانظر كلام ~~ابن رشد في سماع عيسى من كتاب الصدقات والبرزلي في كتاب الهبات فإنهما ~~أطالا في ذلك وذكرا فروعا مناسبة، والله أعلم # ص (وهو إبراء إن وهب لمن هو عليه) # ش: قال في المدونة: ومن وهبك دينا له عليك فقولك قد قبلت قبض وإذا قبلت ~~سقط وإن قلت لا أقبل بقي الدين بحاله أبو الحسن وإن سكت فقولان ويؤخذ ~~القولان من مسألة الأرض التي بعد هذا إذا افترقا ولم يقل قبلت فقال ابن ms4449 ~~القاسم: الهبة ساقطة وقال أشهب: الدين لمن هو عليه وإن لم يقل ذلك حتى مات ~~الواهب، انتهى. وقال في الشامل: وإن وهب الدين لمن هو عليه الوديعة لمن هي ~~تحت يده فقبل مضى وإن لم يقل قبلت حتى مات الواهب بطلت الهبة على الأصح كأن ~~قال: لا أقبل، انتهى. وقال البرزلي في مسائل الصدقة: وسئل أبو محمد عمن كان ~~عليه دين فتركه صاحب له ولم يقل الذي عليه قبلت إلا أنه سمعه ثم قام صاحب ~~الدين يطلبه وقال: إذا لم يقل قبلت فليس له شيء فأجاب إذا، قال المطلوب ~~إنما سكت قبولا لذلك فالقول قوله، قال البرزلي: قلت جعل السكوت هنا قبولا ~~ويتعارض فيها مفهوما المدونة ونقل كلامها المتقدم. ### | [فرع دعوى المدين هبة رب الدين دينه] # (فرع) ، قال ابن عرفة ناقلا له عن الباجي: دعوى المدين هبة رب الدين دينه ~~يوجب يمينه اتفاقا (قلت) وكذا من ادعى هبة ما بيده من معين، انتهى. وسيأتي ~~كلامه برمته إن شاء الله. # ص (وإلا فكالرهن) # ش: أحال على الرهن ولم يتقدم له فيه شيء وقال ابن الحاجب في باب الرهن: ~~وقبض الدين بالإشهاد والجمع بين الغريمين إن كان على غير المرتهن وقبله في ~~التوضيح. # ثم قال ابن الحاجب هنا في باب الهبة: وتصح هبة الدين وقبضه في الرهن ~~كقبضه مع إعلام المدين بالهبة، قال في التوضيح هنا قوله مع إعلام إلى آخره ~~زيادة بيان؛ لأن قوله كقبض الرهن يغني عنه ألا ترى أنه قال في كتاب الرهن: ~~وقبض الدين إلى آخره ثم إن إعلام المدين إنما هو مع حضوره وأما إن كان ~~غائبا ففي المدونة يصح القبض إذا أشهد لك وقبضت ذكر الحق وهكذا تقبض الديون ~~ولم يتعرض المصنف يعني ابن الحاجب لقبض الوثيقة، قال في الهبة من المدونة: ~~وإن كان دينه على غيرك فوهبه لك فإن أشهد لك وجمع بينك وبين غريمه ودفع لك ~~ذكر الحق إن كان عنده فهذا قبض فإن لم يكن كتب عليه ذكر حق وأشهد لك وأحالك ~~كان ms4450 ذلك قبضا وحمله صاحب النكت على ظاهره من أنه إن لم يدفع ذكر الحق لا ~~تصح الهبة بموت الواهب كالدار المغلقة إذا لم يعطه مفاتيحها حتى مات الواهب ~~أنه لا يصح للموهب شيء وإن أشهد له وجعل دفع الوثيقة في وثائق ابن العطار ~~من شروط الكمال وظاهر قول المصنف مع إعلام المدين وقوله في المدونة وجمع ~~بينك وبين غريمه أن ذلك شرط ويجب أن يحمل على أنه شرط كمال؛ لأنه قد حكى في ~~البيان في الجزء الثاني من الصدقات الاتفاق على عدم اشتراطه فقال: ولا خلاف ~~في أن الذي عليه الدين حائز لمن تصدق عليه به وإن لم يعلم المتصدق عليه ~~غائبا أو حاضرا فقبل، انتهى كلام التوضيح فتأمله مع كلامه هنا، وقوله في ~~التوضيح في آخر كلامه وإن لم يعلم المتصدق عليه غائبا أو حاضرا كذا هو في ~~التوضيح والذي في البيان إن كان المتصدق عليه غائبا أو حاضرا فقبل ذكره في ~~رسم العشور من سماع عيسى فقف عليه ### | [فرع دفع الدين بعد علمه بالصدقة للمتصدق] # (فرع) فإن دفع الدين بعد علمه بالصدقة # PageV06P052 # للمتصدق غرمه للمتصدق عليه، قال ابن رشد: ويرجع به على المتصدق به الذي ~~دفعه إليه وإن لم يعلم فلا غرم عليه ورجع المتصدق عليه فأخذه من المتصدق، ~~قاله في رسم العشور من سماع عيسى من الصدقات والهبات. ### | [فرع وهب دينا وله عليه شاهد واحد] # (فرع) فإن وهب دينا وله عليه شاهد واحد فهل يحلف رب الدين أو الموهوب له، ~~قال المشذالي في حاشيته على المدونة في الشفعة لو وهب له دينا وله به شاهد ~~حلف الموهوب له مع شاهد الواهب واستحق الدين وتقدم في السلم الثالث مسألة، ~~المرأة تهب كالئها بعد موت زوجها مع ما يناسبها، انتهى. # ويشير لما قاله في كتاب السلم الثالث في قوله وإن ابتعت طعاما فلم تقبضه ~~حتى أسلفته ومما يشبه هذا ما قالوه فيمن اشترى سلعة من رجل ثم أنكر البائع ~~ولم يجد المشتري على الشراء إلا شاهدا واحدا وكان قد ms4451 تصدق بما اشتراه أن ~~اليمين على المتصدق عليه لا على المشتري؛ لأنه يقول لا أحلف ويأخذ غيري ~~حكاه الشيخ أبو الحسن في كتاب الولاء وذلك خلاف ما أشار إليه صاحب الطراز ~~عن الأبهري في امرأة تصدقت بكالئ صداقها وقد أثبتته على زوجها الميت، قال: ~~لا يقبضه المتصدق عليه إلا بعد يمين المرأة أنها لم تقبضه ولا وهبته ولا ~~أحالت به ولا تصدقت به خوفا أن تكون إنما فعلت لتدفع اليمين عنها وقال ~~البرزلي في كتاب الهبات: رأيت معلقا على فتوى ابن رشد في الهبة يحلف الواهب ~~وقد تقدم عن ابن عات إذا وهب الدين بشاهد واحد من الحلف، انتهى. # وما ذكره عن الشيخ أبي الحسن هو في شرح قوله في المدونة ومن أقام بينة في ~~دار أنها لأبيه وقد ترك أبوه ورثة سواه، الشيخ. نزلت مسألة وهي أن رجلا ~~اشترى شيئا ولم يقم على الشراء إلا شاهدا واحدا وتصدق بذلك الشيء ثم قام ~~البائع عليه فإن اليمين هنا على المتصدق عليه؛ لأن المشتري يقول لا أحلف ~~وينتفع غيري وهذا يظهر من مسألة الغرماء، انتهى. وانظر لو كان المشتري باعه ~~ثم قام البائع على المشتري الثاني فهل اليمين عليه أو على المشتري الأول ~~وقد نزلت هذه المسألة فانظر ذلك، والله أعلم. # ص (أو رضي مرتهنه) # ش: يريد قبضه فأحرى إن لم يقبضه، والله أعلم. # ص (وإلا قضي عليه بفكه إن كان الدين يعجل) # ش: أي: وإن لم يرض المرتهن بإمضاء الهبة بعد قبض الرهن قضي عليه بفكه إلى ~~آخره وظاهره سواء كان الواهب يجهل أن الهبة لا تتم إلا بتعجيل الدين أم لا ~~وقال في التوضيح: نص اللخمي وابن شاس على أنه إذا كان ممن يجهل ذلك يحلف ~~على ذلك ولا يجبر على تعجيل الدين اتفاقا، انتهى. # ص (بصيغة أو مفهمها) # PageV06P053 # ش: قال في الذخيرة: الركن الرابع السبب الناقل وفي الجواهر هو صيغة ~~الإيجاب والقبول الدالة على التمليك بغير عوض أو ما يقوم مقامها في الدلالة ~~على ذلك من قول أو ms4452 فعل، انتهى. وفي جعله الركن سببا تأمل، ثم قال في ~~الذخيرة: (تنبيه) مذهب الشافعي القبول فورا على الفور وظاهر مذهبنا يجوز ~~على التراخي لما يأتي بعد من إرسال الهبة للموهوب قبل القبول والشافعي يقول ~~لا بد من توكيل الرسول في أن يهب عنه ولم يشترط ذلك مالك وقد وقع لأصحابنا ~~أن للموهوب له التروي في القبول، انتهى. وانظر التوضيح في شرح مسألة هبة ~~الوديعة للمودع، والله أعلم ### | [تنبيه إذن السيد في قبول الهبة والصدقة] # (تنبيه) تقدم في باب الحجر ويأتي في الوصايا أن الرقيق لا يحتاج إلى إذن ~~سيده في القبول في الهبة والصدقة والوصية وأن المصنف قال: لو قيل بمنعه من ~~القبول للمنة التي ترتبت على السيد بسبب ذلك ما بعد. # وانظر على هذا إذا وهب للصغير أو تصدق به عليه أو أوصى له هل لوليه رد ~~ذلك أم لا لم أقف على نص في ذلك والظاهر أن للأب والوصي النظر في ذلك؛ لأن ~~المال قد يكون حراما وقد يكون فيه منة على الوالد أو ولده ولا يجب ذلك ولا ~~كلام أن له الرد إذا كان يطلب عوضا عن ذلك من مال الولد ثم رأيت في كتاب ~~الأيمان من ابن يونس في شرح قوله وإن حلف أن لا يأكل لرجل طعاما فدخل ابن ~~الحالف على المحلوف عليه فأعطاه خبزا فخرج الصبي بالخبز لأبيه فأكل منه ~~الأب ولم يعلم حنث. # قال سحنون: أما أنا فتبين عندي لا حنث؛ لأن الابن قد ملك الطعام من الأب، ~~قال أبو إسحاق لم يجعل ملك ابنه تقررا على ما أعطاه فيصير الأب قد أكل مال ~~ابنه لا مال المحلوف عليه ولعله أراد أن ذلك يسير للأب رده فلما كان له رده ~~لم يتقرر للابن عليه ملك إلا برضا الأب فلهذا حنث الأب وأما لو وهبه هبة ~~كثيرة لها بال لا يقدر الأب على ردها فأكل منها الأب لا نبغي أن لا يحنث؛ ~~لأنه مال لا يقدر الأب على رده على الواهب وقال ابن يونس، ms4453 قال بعض أصحابنا: ~~إن كان الأب موسرا حتى يكون له رد ما وهب لابنه من طعام ولا ينتفع به إلا ~~بأكله في الوقت كالكسرة والتمرة وشبه هذا مما يناوله الإنسان لمن يدخل؛ لأن ~~الأب يقول نفقة ابني علي فليس لأحد أن يحمل عني منها شيئا بغير إذني فهذا ~~إذا أكل مما أعطاه الصبي حنث ويعد ذلك قبولا منه الخبز المحلوف عليه وإن ~~كان الأب معدما حتى لا يلزمه نفقة ولده وكان عيش الابن من عند غير الأب من ~~الصدقات ونحوها فأعطاه ذلك الرجل هذا فأكل منه الأب لم يحنث، قال: وهذا ~~معنى قول مالك والله أعلم. # قال: وعبده وابنه في هذا سواء؛ لأن له رد ما وهب لعبده قل أو كثر إلا أن ~~يكون على العبد دين فليس له رد ما وهب له من مال، انتهى. وما ذكره عن بعض ~~أصحابنا ذكره في النكت عن بعض القرويين ونقل ذلك في الذخيرة وقال القرافي ~~في الفرق الخامس والثلاثين: الأسباب الفعلية تصح من المحجور دون القولية ~~فلو صاد ملك الصيد أو احتش ملك الحشيش بخلاف ما لو اشترى أو قبل الهبة أو ~~الصدقة أو قارض أو غير ذلك من الأسباب القولية لا يترتب له عليها ملك، ~~انتهى. # ولم يذكر المصنف الركن الرابع وهو الموهوب له وشرطه قبول الملك، والله ~~أعلم. # ص (وحيز وإن بلا إذن وأجبر وليه عليه) # ش: والحائز هو الموهوب له إن كان رشيدا فإن كان سفيها فوليه وفي صحة حوز ~~السفيه قولان ذكرهما ابن عرفة في كتاب الهبة. وكلام المصنف في التوضيح ~~والمختصر في كتاب الوقف يقتضي ترجيح القول بصحة حوزه وتقدم الكلام عليه عند ~~قوله في باب الوقف ولو سفيها وقوله وأجبر عليه، أي: على أن يحوزه وهذا على ~~المشهور من أن الهبة تلزم بالقول، قال ابن عرفة: والمعروف لزوم العطية ~~بعقدها ابن زرقون. # ، قال المازري: للواهب الرجوع في هبته قبل حوزها عند جماعة وفي قولة # PageV06P054 # شاذة عندنا وحكاها الطحاوي عن مالك وحكاها ابن خويز منداد عن مالك ms4454 (قلت) ~~تقدم في الحبس نقل ابن رشد الاتفاق وهي لمعين دون يمين ولا تعليق يقضي بها ~~ابن رشد اتفاقا، قال: وعلى غير معين كذلك فيها لا يقضي بها ابن رشد في ~~القضاء بها قولان على اختلاف في الرواية فيها وعلى معين في يمين أو تعليق ~~فيها لا يقضي بها ابن رشد هذا هو المشهور ولمحمد بن دينار من تسرى على ~~امرأته وقد شرط لها أنه إن تسرى عليها فالسرية لها صدقة تامة وإن أعتقها ~~بطل عتقه وكانت لها وهو خلاف المشهور وقول ابن نافع من شرط لمبتاع سلعة إن ~~خاصمه فهي صدقة عليه فخاصمه لزمته الصدقة إن حمل اللزوم على القضاء بها فهو ~~مثله ابن زرقون لابن نافع من قال: إن تزوجت عليك فأمتي صدقة عليك قضي عليه ~~بذلك وقاله ابن دينار (قلت) هذا خلاف عزو ابن رشد مسألة الأمة لابن دينار ~~ومسألة السلعة لابن نافع، وجزمه به خلاف جعله ابن رشد محتملا وفي القضاء ~~بالمعلق باليمين لغير معين نقل ابن زرقون عن أصبغ: والمعروف في إيجاب دعوى ~~هبة معين يمين الواهب قولا الجلاب ونقل الباجي عن ظاهر المذهب قائلا دعوى ~~المدين هبة رب الدين دينه يوجب يمينه اتفاقا (قلت) وكذا من ادعى هبة ما ~~بيده من معين، انتهى. وقال في الذخيرة في آخر كتاب الهبة، قال صاحب ~~المنتقى: الهبة والصدقة والحبس متى كانت على وجه اليمين لمعين أم لا، لا ~~يقضى بها اتفاقا؛ لأنه لم يقصد البر بل اللجاج ودفع المحلوف عليه وعلى غير ~~اليمين يقضى بها، قاله ابن القاسم وقال أشهب: إلا أن يكون على معين فإن ~~الحق له حتى يطلبه، انتهى. وانظر الكلام في ذلك في باب النذر # وأفتى ابن رشد في نوازله في سؤال سأله القاضي عياض عنه ونص السؤال ~~والجواب: رجل أخرج مالا بصدقة فعزل منه شيئا سماه بلسانه وميزه لمسكين ~~بعينه ثم بعد ذلك بدا له فصرفه لمسكين آخر فهل يباح له ذلك أم لا يباح له ~~ذلك لتمييزه إياه لمسكين بقوله بخلاف مسألة ms4455 من أخرج لمسكين كسرة فلم يجده؛ ~~لأن ذلك لم يعطها للمسكين بقول ولا فعل وفي مسألتنا هذه أعطاها بالقول ووجب ~~طلبها للمسكين وتميزت له عنده فلا يجوز له صرفها إلى غيره وهل صار قوله هذا ~~لفلان وقد أخرج المال مخرج الصدقة كقوله تصدقت بهذا على فلان وهل يستوي في ~~هذا ما أخرج الإنسان على هذا الوجه من ماله وما ميزه لمعين مما يجري من ~~صدقة غيره على يديه إذ ظهر لي بين الوجهين فرق كما ظهر لي بين المسألتين ~~الأوليين للعلة التي ذكرت من معنى الصدقة والعطية وهي مخصوصة بما يملك. ~~الجواب تصفحت السؤال فإن كان هذا الرجل الذي عزل من المال الذي أخرجه ~~للصدقة شيئا سماه لمسكين بعينه سماه له ونوى أن يعطيه له ولم يبتله له بقول ~~ولا نية فيكره له أن يصرفه إلى غيره وإن كان بتله له بقول أو نية فلا يجوز ~~له أن يصرفه إلى غيره وهو ضامن له إن فعل وكذلك ما جعل إليه تنفيذه مما ~~أخرجه غيره للصدقة سواء، ومثله في المعنى الذي يأمر للسائل بشيء أو يخرج به ~~إليه فلا يجده يكره له أن يصرفه إلى ماله ولا يحرم ذلك عليه إن كان إنما ~~نوى أن يعطيه له ولم يبتله له بقول ولا نية وبالله التوفيق، انتهى من ~~الأجوبة من باب الصدقات وهو الذي ذكره فيما إذا بتله له بالنية يأتي على ~~أحد المشهورين في لزوم الطلاق بالكلام النفسي، والفرق بين التبتيل بالنية ~~ونية الإعطاء أنه لو عبر عن الأول عبر عنه بقوله أعطيته لفلان ولو عبر عن ~~الثاني عبر عنه بقوله أعطي أو نيتي أعطي ونحوه في آخر مسائل الهبة، والله ~~أعلم، قال في المسائل الملقوطة. ### | [فرع خرجت للسائل بالكسرة أو بالدرهم فلم تجده] # (فرع) قال في الذخيرة في باب الهبة والصدقة، قال ابن يونس، قال مالك: إذا ~~خرجت للسائل بالكسرة أو بالدرهم فلم تجده أرى أن يعطى لغيره تكميلا للمعروف ~~وإن وجدته ولم يقبل فهو أولى من الأول لتأكد العزم ms4456 بالدفع واختلف هل # PageV06P055 # له أكلها أم لا فقيل يجوز له أكلها وقيل لا وقيل إن كان معينا أكلها وإن ~~كان غير معين لم يأكلها، انتهى. وقال فيها أيضا: (فرع) قال مالك: ولا بأس ~~بشراء كسر السائل لقوله - عليه الصلاة والسلام - لبريرة «هو لها صدقة ولنا ~~هدية» ، انتهى. ### | [فرع قال له بع ولا نقصان عليك] # (فرع) قال في رسم الوصايا والحج من سماع أشهب من كتاب العارية: إذا قال ~~له بع ولا نقصان عليك يلزمه؛ لأن معنى قوله بع والنقصان علي فهو أمر قد ~~أوجبه على نفسه والمعروف على مذهب مالك وجميع أصحابه لازم لمن أوجبه على ~~نفسه يحكم به عليه ما لم يمت أو يفلس، وسواء قال له ذلك بعد أن انتقد أو ~~قبل أن ينتقد، انتهى. ### | [فرع القضاء بالحيازة] # (فرع) تقدم في باب الرهن عند قول المصنف وهل تكفي نية على الحوز أنه قال ~~في كتاب الهبة من المدونة: ولا يقضى بالحيازة إلا بمعاينة بينة لحوزه في ~~حبس أو رهن أو هبة أو صدقة ولو أقر المعطي في صحته أن المعطى قد حاز وقبض ~~وشهد عليه بإقراره بينة ثم مات لم يقض بذلك إن أنكر ورثته حتى تعاين البينة ~~الحوز اه ### | [فرع قال لولده أصلح نفسك وتعلم القرآن ولك قريتي ثم مات الأب والقرية بيده] # (فرع) إذا قال لولده: أصلح نفسك وتعلم القرآن ولك قريتي فلانة ففعل الولد ~~ثم مات أبوه قبل والقرية بيده قبل أن يبلغ الولد الحوز فقال ابن القاسم في ~~رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ من كتاب الصدقات: لا تكون له القرية إلا ~~أن يعرف تحقيق ذلك بإشهاد الأب على ذلك ابن رشد؛ لأن قوله لك قريتي ليس بنص ~~في تمليكه إياها بل الظاهر منه ذلك لاحتمال أن يريد تسكنها أو ترتفق بها، ~~قال ابن القاسم: ويكون أراد التحريض ولم يجعل ما أوجب له القرية به من ~~إصلاحه نفسه وتعلمه عوضا لها فتمضي دون حيازة، في ذلك اختلاف فحكى ابن حبيب ~~عن مطرف أنه قال: ms4457 من أعطى امرأته النصرانية دارا ساكنا بها على أن تسلم ~~فأسلمت فلا أراها من العطية؛ لأنه ثمن إسلامها والإشهاد يجزئها عن الحيازة ~~وإن مات بها وبه أقول وقال أصبغ: لا أراها إلا عطية وفي المدونة لابن أبي ~~حازم وابن القاسم من رواية عيسى مثل قول مطرف واختيار ابن حبيب، قال ابن ~~أبي حازم في رجل، قال لابنه: إن تزوجت فلك جاريتي هي له إذا تزوج وإن مات ~~الأب أخذها من رأس المال وإن كان دين حاص بها الغرماء وقال ابن القاسم: هي ~~له دون الغرماء إن فلس وإن مات أخذها من رأس المال ولم يكن لأهل الدين فيها ~~شيء ولو قال بدل الجارية: مائة دينار كانت أسوة الغرماء في الفلس والموت؛ ~~لأنه ليس شيئا بعينه، ابن رشد. وقول ابن القاسم هو الصحيح لا قول ابن أبي ~~حازم ومعناه إذا وجبت له الهبة بالتزويج قبل أن يتداين الأب، انتهى ~~باختصار. # ص (وبطلت إن تأخر لدين محيط) # ش: يعني أن الهبة تبطل إذا تأخر الحوز حتى أحاط الدين بمال الواهب وظاهره ~~ولو كان الدين حادثا بعد الهبة وهو أحد القولين وعليه اقتصر ابن الحاجب. ### | [تنبيه بعث مالا يشترى به ثوبا لزوجته] # ص (أو أرسلها) # ش: تصوره ظاهر (تنبيه) من # PageV06P056 # بعث مالا يشتري به ثوبا لزوجته فإن لم يبتله لها بالبينة أو يشهد لها فهي ~~عدة له أن يرجع فيها، قاله ابن رشد في آخر سماع أصبغ من كتاب الزكاة الأول. ### | [مسألة مات المتصدق قبل أن يقبض المتصدق عليه باقي الصدقة من الوكيل] # (مسألة) من تصدق على رجل بمائة دينار وكتب له كتابا لوكيله ليدفعها إليه ~~فقدم على الوكيل بالكتاب ودفع إليه منها خمسين وقال: اذهب سأدفع إليك ~~الخمسين الباقية اليوم أو غدا فمات المتصدق قبل أن يقبض المتصدق عليه ~~الخمسين الباقية من الوكيل، قال: لا شيء له منها إذا لم يقبضها حتى مات ~~المتصدق وليس له أكثر من الخمسين الذي قبض؛ لأن التوكيل بمنزلته ابن رشد ~~هذا بين؛ لأن يد الوكيل كيد ms4458 موكله. # ص (أو باع واهب قبل علم الموهوب) # PageV06P057 # ش: صوابه كما قال ابن غازي لا إن باع واهب حتى يوافق ما في المدونة، ~~والله أعلم. وحكم الصدقة كالهبة فإذا باع المتصدق ما تصدق به قبل علم ~~المتصدق عليه لم تبطل الصدقة ويخير المتصدق عليه في نقض البيع وإجازته؛ ~~لأنه بيع فضولي كما أن للموهوب له إذا باع الواهب ما وهبه قبل علم الموهوب ~~له لم تبطل الهبة ويخير الموهوب له في رده وإجازته وأما إن باع الواهب أو ~~المتصدق بعد علم الموهوب له أو المتصدق عليه فالبيع ماض والثمن للمعطى، ~~رويت بفتح الطاء وكسرها وإلى ذلك أشار المصنف بقوله وإلا فالثمن للمعطى ~~رويت بفتح الطاء وكسرها والمسألة مفروضة في المدونة في الصدقة وفرضها ابن ~~الحاجب في الهبة فدل على أنه لا فرق بينهما. ### | [تنبيه علم الموهوب له بالهبة ولم يفرط حتى عاجله الواهب بالبيع] # (تنبيه) إذا علم الموهوب له بالهبة ولم يفرط حتى عاجله الواهب بالبيع فله ~~رده نقله في التوضيح عن ابن يونس. # ص (ولا إن رجعت إليه بعده إلخ) # ش: # PageV06P058 # يعني أن الرقبة الموهوبة إذا رجعت إلى الواهب بعد أن حازها الموهوب له ~~وكان رجوعها إلى الواهب عن قرب ورجوعها إلى الواهب بأن يكون أجرها من ~~الموهوب له، أي: استأجرها منه أو بأن يكون الواهب أرفق بها، أي: أرفق ~~الموهوب الواهب بالرقبة الموهوبة بريدا وأعمره إياها فإن ذلك كله يبطل ~~الهبة، قال في التوضيح باتفاق لما دلت عليه القرينة إن ذلك تحميل إسقاط ~~الحيازة وهكذا صرح الباجي وغيره بالاتفاق، انتهى. وقوله بخلاف سنة يعني أن ~~رجوع الرقبة الموهوبة إلى الواهب بعد أن حازها الموهوب له سنة لا تبطل ~~الهبة؛ لأن السنة طول وقيل الطول سنتان، قاله في التوضيح وما مشى عليه ~~المؤلف من أنها إذا عادت إليه بعد الطول الذي جعله سنة لا يبطل الهبة هو ~~أحد القولين ذكرهما ابن الحاجب من غير ترجيح لكن قال في التوضيح عن ابن عبد ~~السلام: إن أقرب القولين أن ذلك لا ms4459 يضر، قال: وهو الذي رواه محمد عن مالك ~~وأصحابه، انتهى. ### | [تنبيه عمر الواهب الدار الموهوبة ثم أراد إبطال العمرى وقبض الدار] # (تنبيهات الأول) قال ابن سهل في كتاب الصدقات والهبات: سأل ابن دحون ~~القاضي ابن زرب عمن وهبت له دار ثم أعمرها الواهب بعد أشهر يسيرة لا يكون ~~مثلها حيازة ثم علم أن ذلك مما يبطل هبته فأراد إبطال العمرى وقبض الدار ~~فأطرق القاضي فيها حينا ثم قال: إن كان الموهوب له ممن يرى أنه يعلم أن ~~العمرى إبطال الهبة فقد لزمه ما صنع وبطلت هبته وإن كان ممن يرى أنه لا ~~يعلم أن العمرى إبطال للهبة في ذلك انفسخت العمرى ورجع الموهوب له إلى ~~الدار وقبضها من الواهب، انتهى. # (الثاني) ما ذكره المؤلف محله ما إذا كان الموهوب له يحوز لنفسه يدل على ~~ذلك قول المؤلف آجرها أو أرفق بها، قال في التوضيح: وأما إن كان صغيرا فحاز ~~عليه الأب أو غيره ثم رجع الأب إليها قبل أن يكبر ويحوز لنفسه سنة فهي ~~باطلة محمد. لا يختلف في ذلك مالك وأصحابه والفرق بين الصغير والكبير أن ~~الكبير يتصور منه منع الأب من الرجوع في الهبة فلا يعد رجوعه رجوعا في ~~الهبة، والصغير لا يقدر على ذلك فيعد رجوعه رجوعا في الهبة، انتهى. # (الثالث) ما تقدم من الاتفاق على بطلانها إذا رجع إليها الواهب، قال في ~~التوضيح: فذلك إذا سكنها الأب وحده وأما إن سكن فيها مع الولد فظاهر قول ~~مالك أيضا البطلان وحكى أبو محمد في كتاب الاختلاف عن ابن حبيب أنها لا ~~تبطل؛ لأنه إنما سكن بحضانة لهم، انتهى. # (الرابع) قوله أو أرفق بها هو ماض مبني للمفعول من باب الأفعال، والله ~~أعلم. # ص (وهبة زوجة دار سكناها لزوجها لا العكس) # ش: قال ابن عرفة ابن سهل: خاض أهل # PageV06P059 # مجلس ابن زرب في صحة حوز الزوجة دارا تصدق بها زوجها عليها لسكناها معه، ~~قال جلهم: حوز وأنكره ابن زرب لسكنى الزوج قالوا فما تقول، قال: هي مشتبهة ~~وتوقف، ms4460 قال ابن سهل: فيه دليل عدم الاجتهاد لعزوب هذه عندهم مع نصها في ~~سماع عيسى فينبغي أن لا يغفل عن درس المسائل فآفة العلم النسيان وحكي عن ~~أبي عمر الإشبيلي أنه لا يبقى مع الحافظ آخر عمره إلا معرفة موضع المسائل ~~وما هي بمنزلة كبيرة لمن كان بهذه المنزلة في العلم ولم يكن كما ذكر عن بعض ~~من اتسم بالفتيا أنه طلب باب الحضانة في باب طلاق السنة فلم يجده فرمى ~~بالكتاب في محرابه وهذا هو الموجود في وقتنا، انتهى. وقال قبله عن ابن سهل: ~~لو تركت الدرس عامين لنسيت ما هو أظهر من هذا يشير إلى مسألة ذكرها، قال ~~ابن عرفة يؤخذ منه أنه ينبغي لمن ابتلي بالفتوى أن لا يترك ختم التهذيب مرة ~~في العام وكذا كنت أفهم مما ذكر عن بعض شيوخنا وذكر القاضي تقي الدين ~~الفاسي في ترجمة الوانوغي عن الوانوغي أنه كان يقول كان ابن عبد السلام ~~يقول من لا يختم المدونة في كل سنة لا يحل له الفتوى منها، انتهى. # ص (إلا ما لا يعرف بعينه ولو ختم) # ش: هذا قول ابن القاسم ورواية المصريين عنه، قال المتيطي: وبه الحكم ~~وعليه العمل وعليه اقتصر في الإرشاد وقال في الشامل: إنه الأصح وقال الشيخ ~~داود في شرح الرسالة: إنه المشهور وبه أفتى ابن رشد ذكره في نوازله من ~~مسائل الهبات وقال الرجراجي في القول الثاني: إنه الأظهر، قال ابن رشد في ~~الأجوبة في مسائل الهبات والصدقة بالعين على الصغير: لا تصح إلا أن يخرجها ~~المتصدق من ماله ويضعها على يد من يحوزها له بمعاينة الشهود لذلك فإذا لم ~~يكن إلا إقرار الأب أن الأم تصدقت على ابنتها بمائة # PageV06P060 # دينار وتسلفها الأب منها وتصديق الأم له على ذلك اتهم الأب في أن يكون ~~أراد أن يولج إليها ذلك من ماله بعد وفاته فلا يصح ذلك إلا بمعاينة الشهود ~~على الصدقة بدفع المال إلى الأب ليحوزه للابنة عن الأم، انتهى. وأما لو ~~دفعتها لغير الأب فإنه يكون ms4461 شاهدا. # ص (وجازت العمرى كأعمرتك) # ش: قال ابن عرفة: العمرى تمليك منفعة حياة المعطى بغير عوض إنشاء فيخرج ~~الحكم باستحقاقها ويصدق عليها قبل حوزها؛ لأنه قبله عمرى وكذا بقية الأنواع ~~وحكمها الندب لذاتها ويتعذر وجوب عروضها لا كراهتها أو تحريمها الصيغة ~~الباجي ما دل على هبة المنفعة دون الرقبة كأسكنتك هذه الدار عمرك أو وهبتك ~~سكناها عمرك، انتهى. قال في أواخر كتاب الهبات من المدونة: ومن قال قد ~~أعمرتك هذه الدار حياتك أو قال: هذه الدابة أو هذا العبد جاز ذلك وترجع بعد ~~موته إلى الذي أعمرها أو إلى ورثته ثم قال: ومن قال داري هذه لك صدقة سكنى ~~فإنما له السكنى دون رقبتها وإن قال له: قد أسكنتك هذه الدار وعقبك من بعدك ~~أو قال: هذه الدار لك ولعقبك سكنى فإنها ترجع إليه ملكا بعد انقراضهم فإن ~~مات فإلى أولى الناس به يوم مات أو إلى ورثتهم؛ لأنهم هم ورثته، انتهى. ~~وقال ابن عرفة بعد ذلك، قال الباجي في المجموعة والموازية ابن القاسم ~~وأشهب: من قيل له هي لك صدقة سكنى فليس له إلا سكناها دون رقبتها، محمد. ~~حياته، انتهى. # (تنبيه) إذا قال: أعمرتك ولم يقل حياتك أو حياتي ولم يضرب لها أجلا فهي ~~عمرى وكذلك أسكنتك، قال اللخمي في أواخر العارية، فصل، وقد أتت هبات ~~متقاربة اللفظ مختلفة الأحكام حمل بعضها على هبة الرقاب وبعضها على هبة ~~المنافع وهو أن يقول كسوتك هذا الثوب وأخدمتك هذا العبد وحملتك على هذا ~~البعير وأسكنتك هذه الدار وأعمرتك فحمل قوله أعمرتك وأسكنتك وأخدمتك على ~~أنها هبة منافع حياة المخدم والمسكن والمعمر وقوله كسوتك هذا # PageV06P061 # الثوب أو حملتك على هذا البعير أو الفرس على هبة الرقاب ثم قال: والعمرى ~~ثلاثة مقيدة بأجل أو حياة المعمر ومطلقة ومعقبة فإن كانت مقيدة بأجل فقال: ~~أعمرتك هذه الدار سنة أو عشرا أو حياتي أو حياتك كانت على ما أعطى وإن أطلق ~~ولم يقيد كان محمله على عمر المعطي حتى يقول عمري أو حياتي وإن عقبها ms4462 فقال: ~~أعمرتكها أنت وعقبك لم ترجع إليه إلا أن ينقرض العقب، انتهى. وقال ابن جزي ~~في القوانين: العمرى جائزة إجماعا وهي أن يقول أعمرتك داري وضيعتي أو ~~أسكنتك أو وهبت لك سكناها أو استغلالها فهو قد وهب له منفعتها فينتفع بها ~~حياته فإذا مات رجعت إلى ربها وإن قال: لك ولعقبك فإذا انقرض عقبه رجعت إلى ~~ربها أو إلى ورثته، انتهى. وقال اللخمي قبل كلامه المتقدم: وإن قال أذنت لك ~~أن تسكن داري أو تزرع أرضي أو تركب دابتي أو تلبس ثوبي كان عارية وتجري على ~~ما تقدم من العارية إذا ضرب لها أجلا أو لم يضرب، انتهى. وقال ابن عرفة في ~~آخر كتاب العارية: المخدم ذو رق وهب مالك خدمته إياها لغيره فيدخل المدبر ~~والجزء من العبد لا المكاتب وأم الولد وهو أحد أنواع العارية إن لم يخرج ~~ربه عن ملك رقبته بعتق أو ملك ثم تكلم على نفقته وقال في النوادر في كتاب ~~الخدمة من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: ومن وهب خدمة عبده لرجل ولم ~~يوقت فأما في الوصية فله خدمة العبد حياة المخدم؛ لأنه أوصى له بخدمته ولم ~~يتركها لورثته وأما في الصحة فأسأله وأصدقه فإن مات ولم يبين فلا شيء ~~للمخدم فيه، قال أصبغ: له خدمته حياة المخدم، قال محمد: قول ابن القاسم أحب ~~إلي أن لا شيء له بخلاف من قال لرجل: وهبت لك خدمة عبدي أو أخدمتك عبدي ~~ومسألتك إنما هي أخدم فلانا، انتهى. ### | [فرع أعمرت أبويها دارا فمات أحدهما فقامت المعمرة تطلب نصف الدار] # (فرع) سئل ابن رشد عمن أعمرت أبويها دارا فمات أحدهما فقامت المعمرة تطلب ~~نصف الدار وهل الأبوان والأجنبيان سواء أم لا؟ فأجاب إذا كانت المعمرة حية ~~فهي مصدقة فيما تزعم من أنها أرادت أن يرجع إليها حظ من مات منهما لا إلى ~~صاحبه وإن ادعى الباقي منهما أنها نصت على أن الدار تبقى للآخر منهما ~~لزمتها اليمين ولو ماتت ولم يدر ما أرادت لتخرج ذلك على الاختلاف ms4463 في الذي ~~يحبس على معينين فيموت بعضهم هل يرجع إلى المحبس أو إلى من بقي منهم حتى ~~يموتوا كلهم ولا فرق في هذا بين الأبوين وغيرهم، انتهى. # من مسائل العمرى وقال ابن بطال في أحكامه، قال ابن المواز، قال مالك وابن ~~القاسم وابن وهب وأشهب فيمن حبس دارا أو حائطا على قوم فمات بعضهم فإن ما ~~كان للميت من ذلك يرجع على بقية أصحابه وكذلك في جميع الأحباس من غلة أو ~~سكنى أو خدمة أو دنانير محبسة كان مرجع ذلك الحبس إلى صاحب ذلك الأصل أو ~~إلى غيره أو إلى السبيل أو إلى الحرية وهذا إذا كان مشاعا فأما إن كان لكل ~~واحد منهم يوم على حدة أو كيل مسمى أو سكنى معروف لكل واحد من أيام بعينها ~~أو سكنى بعينه لكل واحد منهم سماه فهذا من مات منهم يرجع نصيبه إلى صاحب ~~الحبس إن جعل مرجع الحبس إليه أو إلى من جعل مرجعه إليه، قاله كله مالك وقد ~~قال أيضا خلافه إن لم يكن حبسا عليهم مشاعا انظر بقية كلامه. # وقال ابن رشد في نوازله فيمن نحل ابنه عند عقد نكاحه ثلث مستغل أملاكه ~~حيثما كانت ولم يذكر حياة الناحل ولا المنحول له ثم توفي الناحل بعد عشرة ~~أعوام وكان المنحول له يستغلها فقام سائر الورثة وقالوا ليس لك بعد حياة ~~أبيك شيء وقال بعد ذلك: لي حياتي فأجاب: الذي أقول به في هذه المسألة على ~~مذهب ابن القاسم أن للمنحول ثلث غلة الأملاك ما بقيت وكان لها غلته طول ~~حياته ولورثته بعد وفاته قياسا على قوله فيمن وهب لرجل خدمة عبده ولم يقل ~~حياة المخدم ولا حياة العبد أن لورثة المخدم خدمة هذا العبد ما بقي إلا أن ~~يستدل من مقاله على أنه أراد حياة المخدم ويأتي على قول غيره # PageV06P062 # أنه إنما للمخدم خدمة العبد حياة المخدم لا حياة العبد أن يكون للمنحول ~~في مسألتك ثلث غلة الأملاك ما دام حيا وأما أن يسقط حقه بموت الناحل فذلك ms4464 ~~ما لا يصح على قول قائل من أهل العلم، وبالله التوفيق، انتهى. من باب ~~النحلة والسياقة من كتاب النكاح. # ص (وللأب اعتصارها من ولده) # ش: قال أبو الحسن، قال عياض: معنى الاعتصار الحبس والمنع وقيل الارتجاع، ~~قاله ابن الأعرابي وكلاهما في ارتجاع الهبة صحيح، انتهى. وقال ابن عرفة: ~~والاعتصار ارتجاع المعطي عطيته دون عوض لا بطوع المعطى الصيغة ما دل عليه ~~لفظا وفي لغو الدلالة عليه التزاما نقلا ابن عات عن بعض فقهاء الشورى وابن ~~ورد، قال بعض فقهاء الشورى: من شرط في هبة ابنه الصغير الاعتصار ثم باعها ~~باسم نفسه ومات فقيمتها لابنه في ماله وليس ذلك اعتصارا إلا أن يشهد عند ~~بيعه أو قبله أن بيعه اعتصار ولا يجوز اعتصارها بعد بيعها ولا يكون ~~اعتصارها إلا بالإشهاد وفي الاستغناء رأيت لابن ورد ما ظاهره خلاف هذا. # قال: إن باع الأب مال ابنه ونسبه لنفسه وأفصح بذلك والمبيع لم يصر للابن ~~إلا من قبل أبيه بهبة يجوز اعتصارها فيختلف في ذلك والأظهر أنه بيع عداء ~~يتعقبه حكم الاستحقاق (قلت) بالأول أفتى ابن الحاج في نوازله، انتهى كلام ~~ابن عرفة وقال ابن راشد في اللباب الصيغة ما يدل على ذلك نحو اعتصرت ورددت ~~ثم ذكر بعض ما تقدم وهو أن بيعه لا يكون اعتصارا، قال: ولا يجوز اعتصارها ~~بعد البيع والثمن للولد ولا يكون اعتصار الأبوين إلا بالإشهاد، انتهى. # انظر البرزلي في مسائل الهبة فقد أطال في ذلك، والله أعلم. # (تنبيه) تكلم في أوائل سماع ابن القاسم من الصدقات والهبات على حكم ما ~~إذا باع الأب ما تصدق به على ولده وقال في شرح المسألة الرابعة منه: فإذا ~~وهب لابنه الصغير دينا على رجل ثم اقتضاه منه بعد ذلك فهو كما قال بمنزلة ~~العرض يتصدق به عليه ثم يبيعه بعد ذلك أن الثمن يكون للابن في ماله وبعد ~~وفاته؛ لأن تنصيص العرض المتصدق به بالبيع كقبض الدين وسواء باع العرض ~~لابنه باسمه أو جهل ذلك فلم يعلم إن كان باع ms4465 لنفسه أو لابنه. # وأما إن باع ذلك لنفسه نصا على سبيل الرجوع فيها وإلا كل لها فالبيع ~~مردود والصدقة جائزة ويتبع المشتري الأب بالثمن في حياته وبعد وفاته وجده ~~أو لم يجده؛ لأن الصدقة قد كانت حيزت للابن ولو كانت الصدقة دارا يسكنها ~~الأب فباعها قبل أن يرحل عنها لنفسه استرجاعا لصدقته واستخلاصا لنفسه بطل ~~البيع إن عثر عليه في حياته ومضت الصدقة للابن وإن لم يعثر على ذلك حتى مات ~~الأب بطلت الصدقة ولم يكن للابن فيها حق ولا في الثمن وصح البيع للمشتري، ~~والله أعلم، انتهى. وانظر المتيطية في كتاب الصدقة وقال في مفيد الحكام في ~~كتاب العتق: ومن وهب عبدا لولده الصغير ثم أعتقه لم ينفذ عتقه فيه إلا أن ~~يكون أبو الولد موسرا فيعطي الولد قيمة العبد وينفذ العتق وإلا فلا وقد قيل ~~إن ذلك رجوع فيما وهب من العبد وليس عليه شيء وهذا في الموضع الذي يجوز له ~~فيه الرجوع في هبته، انتهى. وقال في الذخيرة في كتاب الهبة. # قال الأبهري: وإذا تصدق على ولده بعبد فأعتقه وعوضه غيره مثله أو أدنى ~~جاز إن كان في ولايته لشبهة الولاء وشبهته في ماله فإن كان كبيرا امتنع ~~ويمتنع ذلك من الوصي لعدم الشبهة بالمال، انتهى. # وسئلت عن رجل ملك ولده بئرا أو أرضا ثم بعد أربع سنين أوقف جميع أملاكه ~~على أولاده وأدخل في ذلك الأرض والبئر التي أوقفها على ولده أولا فأجبت ~~بأنه إن كان الولد كبيرا وحاز ما ملكه أبوه أو صغيرا وأشهد أبوه أنه حاز له ~~فالتمليك صحيح ولا يبطله الوقف الذي بعده إلا أن يشهد الأب أنه رجع فيما ~~ملكه لولده قبل الوقفية إن كان الولد كبيرا ولم يحز أو صغيرا ولم يحز الأب ~~له حتى أوقفه فالوقف صحيح والتمليك باطل إلا أن يحكم به حاكم لا # PageV06P063 # يشترط الحيازة وهو على القول الراجح أن الاعتصار لا يكون إلا بالقول ولا ~~يكون بالعتق وبذلك أفتى القاضي أبو القاسم المالكي الأنصاري، والله أعلم. # ص ms4466 (كأم وهبت ذا أب) ش يعني أن الأم إذا وهبت لولدها فإن كان له أب فلها ~~أن تعتصر منه وإن لم يكن له أب فلا تعتصر منه وهذا إذا كان الولد صغيرا ~~وأما إن كان كبيرا فلها أن تعتصر منه كان له أب أو لم يكن، قال في المدونة: ~~وللأم أن تعتصر ما وهبت أو نحلت لولدها الصغير في حياة أبيه أو ولدها ~~الكبير إلا أن ينكحا أو يتداينا فإن لم يكن للصغير أب حين وهبته أو نحلته ~~فليس لها أن تعتصر؛ لأنه يتيم ولا يعتصر من اليتيم ويعد كالصدقة. # وإن وهبتهم وهم صغار لا أب لهم ثم بلغوا ولم يحدثوا في الهبة شيئا فليس ~~لها أن تعتصر؛ لأنها وهبت في حال اليتم وإن وهبتهم وهم صغار والأب مجنون ~~جنونا مطبقا فهو كالصحيح في وجوب الاعتصار لها، انتهى. وإلى هذا الأخير ~~أشار المصنف بقوله وإن مجنونا # ص (إن لم يفت بحوالة سوق) # PageV06P064 # ش، قال الشارح: ظاهره أن الهبة يفوت اعتصارها بحوالة السوق والذي حكاه ~~الباجي عن مطرف وعبد الملك وأصبغ أن ذلك غير مفيت ابن راشد ولا خلاف فيه، ~~انتهى. (قلت) حكى في معين الحكام قولين في فوات الاعتصار بحوالة الأسواق ~~فيحتمل أن يكون المصنف اعتمد القول بالإفاتة فتأمله، والله أعلم # ص (وكره تمليك صدقة بغير ميراث) # ش: يريد بوجه من وجوه التمليك إلا بإرث وإن تداولتها الأملاك ولا يشتريها ~~من فقير، واحترز بالصدقة من الهبة فإنه يجوز له أن يتملكها على المشهور، ~~قاله في التوضيح. # ص (ولا يركبها أو يأكل غلتها) # ش: انظر هل النهي على المنع أو الكراهة، وظاهر المدونة المنع، قال في ~~كتاب الصدقة: ومن تصدق على أجنبي بصدقة لم يجز أن يأكل من ثمرتها ولا ~~يركبها إن كانت دابة ولا ينتفع بشيء منها، انتهى. وقال ابن عبد السلام في ~~شرح قول ابن الحاجب: ولا يأكل من ثمرتها ولا يركبها يعني إذا تصدق بحائط ~~فلا يأكل ثمرته وإذا تصدق بدابة فلا ينتفع بركوبها وفي ذلك قولان أشهرهما ms4467 ~~الجواز لحديث العرايا وقال عبد الملك: لا ينتفع بذلك خليل وفيه نظر؛ لأن ~~الجواز خلاف ظاهر المدونة، انتهى. # (قلت) إن حمل الجواز على أن المراد به المباح فهو مشكل كما ذكره؛ لأن لفظ ~~المدونة لا أقل أن يحمل على الكراهة ولا حجة في حديث العرايا؛ لأنهم قد ~~صرحوا بأنه مستثنى من شراء ما تصدق به للضرورة وإن أريد بالجواز ما يعم ~~المكروه فلا إشكال وكان مقابله أعني قول عبد الملك يقول بالمنع كما هو ظاهر ~~لفظه (تنبيه) قال في التوضيح: قوله ولا يأكل من ثمرتها ظاهره لا ينتفع بها ~~مطلقا وفي الرسالة لا بأس أن يشرب من # PageV06P065 # لبن ما تصدق به أبو الحسن ظاهره خلاف المدونة وفي المعونة إلا أن يشرب من ~~ألبان الغنم يسيرا أو يركب الفرس الذي جعله في السبيل وما أشبه ذلك مما يقل ~~خطره وقيل معنى ما في الرسالة إذا كان بحيث لا ثمن له وقيل محمل ما في ~~الرسالة على ما ذكره ابن المواز وقد تقدم، انتهى. # يشير إلى قوله: قال ابن المواز: للرجل أن يأكل من لحم غنم تصدق بها على ~~ابنه ويشرب من لبنها ويكتسي في صوفها إذا رضي الولد وكذلك الأم محمد. وهذا ~~في الولد الكبير وأما الصغير فلا يفعل، قاله مالك وإلى هذا أشار المصنف ~~بقوله وهل إلا أن يرضى الابن الكبير بشرب اللبن تأويلان إلا أن ظاهر كلام ~~المصنف تخصيصه باللبن وقد علمت أنه غير خاص به، والله أعلم # ص (وجاز شرط الثواب) # ش: يعني أن الهبة تجوز بشرط الثواب وسواء عين الواهب الثواب الذي يريد أم ~~لا أما إذا عينه فقالوا إنها جائزة وهي حينئذ من البيوع، قال في التوضيح: ~~كما لو قال: أهبها لك بمائة دينار ويشترط في ذلك شروط البيع، انتهى. ولم ~~يذكروا في ذلك خلافا وأما إن شرط الواهب الثواب ولم يعينه فأجاز ذلك ابن ~~القاسم في المدونة وقاله أصبغ ومنعه ابن الماجشون؛ لأنه كبيع سلعة بقيمتها ~~الباجي والأول أولى، انتهى. وقال ابن عرفة: وهبة الثواب ms4468 عطية قصد بها عوض ~~مالي وفي شرطها بغير لفظ البيع قولان ذكرا في فصل شرط العوض فيها، انتهى. # (قلت) كذا في النسخ التي رأيتها قولان ذكرا والذي يظهر أن حق العبارة أن ~~يقول قولان يذكران فإن فصل العوض متأخر عن كلامه هذا والذي رأيته في كلامه ~~بعد البحث عنه في مظانه من البيوع وغيرها قوله في فصل شرط العوض في هبة ~~الثواب في أواخر كتاب الهبة وفي ترجمة بيع الغرر من المنتقى لو قال: بعتك ~~السلعة بما شئت ثم سخط ما أعطاه، قال ابن القاسم: إن أعطاه القيمة لزمه ~~محمد. معناه إن فاتت فحمله ابن القاسم على المكارمة كهبة الثواب واعتبر ~~محمد لفظ البيع، انتهى. # ص (ولزم بتعيينه) # ش: يعني أن الموهوب له # PageV06P066 # إذا عين الثواب لزمه تسليمه للواهب وليس له الرجوع فيه ولو لم يقبضه ~~الواهب، قاله ابن شاس وابن الحاجب، قال في التوضيح: لأنه التزمه بتعيينه ~~ونقله ابن عرفة عن ابن شاس وقال بعده: هذا ضروري كتب عقد الخيار، انتهى. # ص (في غير المسكوك) # ش: أي: فلا ثواب فيه، قال في المدونة: ولو رأى أنه وهبه للثواب إلا بشرط ~~وثوابه عرض أو طعام نقله في التوضيح ومثل المسكوك السبائك والحلي والمكسر ~~على الأصح بخلاف الحلي على الأصح. # ص (وهبة أحد الزوجين للآخر) # ش: وكذا الأب وولده، قال في المدونة: إلا أن يظهر ابتغاء الثواب بينهم، ~~انتهى. فمسألة الزوجين والأقارب ليست كمسألة المسكوك ومسألة السبائك والحلي ~~فإنه لا ثواب فيهما ولو فهم ذلك بخلاف مسألة الزوجين فإنه إذا دلت القرينة ~~على إرادة الثواب حكم به فهي إنما تخالف هبة الثواب بين الأجانب في كونها ~~لا يحكم فيها بالثواب إلا بقرينة وهبة الأجانب يحكم فيها بالثواب إلا إذا ~~قامت القرينة على عدم الثواب. # ص (ولقادم) # ش: أطلق فيه - رحمه الله - وهو مقيد في المدونة وغيرها بما يهدى له من ~~الطعام والفاكهة ونحو ذلك، والله أعلم. ### | [مسالة هبة الطعام للثواب] # (مسألة) في حكم هبة الطعام للثواب، قال في المدخل في آخر ms4469 فصل آداب الأكل: ~~وينبغي له أن يتحفظ من هذه العادة المذمومة التي أحدثت وهي أن يهدي أحد ~~الأقارب أو الجيران طعاما فلا يمكن المهدى إليه أن يرد الوعاء فارغا حتى ~~يرده بطعام وكذلك المهدي إن رجع إليه الوعاء فارغا وجد على فاعل ذلك وكان ~~سببا لترك المهاداة بينهما ولسان العلم يمنع من ذلك كله؛ لأنه يدخله بيع ~~الطعام بالطعام غير يد ليد ويدخله أيضا بيع الطعام بالطعام متفاضلا ويدخله ~~الجهالة (فإن قيل) ليس هذا من باب البياعات وإنما هو من باب الهدايا وقد ~~سومح فيها (فالجواب) هو مسلم لو مشوا فيه على مقتضى الهدايا الشرعية لكنهم ~~يفعلون ضد ذلك لطلبهم العوض فإن الدافع يتشوق له والمدفوع إليه يحرص على ~~المكافأة فخرج بالمشاحة من باب الهدايا إلى باب البياعات وإذا كان كذلك ~~فيعتبر فيه ما تقدم ذكره، انتهى. وانظر الأبي في كتاب الهبات، والله أعلم. # ص (ولزم واهبها لا الموهوب له القيمة إلا لفوت بزيد أو نقص) # ش: يعني أن # PageV06P067 # الواهب يلزمه قبول القيمة إذا دفعها الموهوب له ولا يلزم الموهوب له دفع ~~القيمة إلا أن تفوت الهبة عنده بزيادة أو نقصان (تنبيه) لم يذكر المصنف بما ~~يلزم الواهب قبول القيمة هل بمجرد الهبة أو القبض بل قد يتبادر أنه يلزمه ~~قبول القيمة بمجرد عقد الهبة وهو أحد الأقوال والمشهور أنه يلزمه ذلك بقبض ~~الموهوب لها، قاله في التوضيح وقاله ابن عرفة. ### | [فرع أثاب الموهوب له في هبة الثواب أكثر من القيمة وامتنع الواهب أن يقبل إلا القيمة] # (فرع) إذا أثاب الموهوب له في هبة الثواب أكثر من القيمة وامتنع الواهب ~~أن يقبل إلا القيمة فليس له ذلك ويجبر على أخذ ما أعطاه الموهوب انظر ~~المشذالي في آخر كتاب الهبات (فائدة) قال في آخر مسائل الصدقة والهبة من ~~البرزلي قبل آخرها بنحو الخمس ورقات ابن عات عن الاستغناء: ليس على الفقهاء ~~أن يشهدوا بين الناس ولا أن يضيفوا أحدا ولا أن يكافئوا عن الهدايا وحكي ~~ذلك عن مالك وكذا السلطان لا ms4470 يكافئ ولا يكافأ وقد ذكر المتيطي هذا عن سعد ~~المعافري عن مالك في أول كتاب الشهادات، قال: ليس على الفقيه من مكافأة ولا ~~ضيافة أحد ولا شهادة بين اثنين، انتهى. وقال ابن فرحون في الديباج المذهب ~~فيمن اسمه سعيد وسعيد بن عبد الله بن سعد المعافري أبو عمر وقيل: أبو محمد ~~وقيل أبو عثمان من كبار أصحاب مالك سمع منه ابن القاسم وأشهب وابن وهب ~~وغيرهم وبه تفقه ابن وهب وابن القاسم وهو ثقة فاضل مأمون توفي بالإسكندرية ~~سنة ثلاث وسبعين ومائة ### | [مسألة ليس على الفقيه ضيافة ولا مكافأة] # (مسألة) ذكر سعد هذا عن مالك، قال: ليس على الفقيه ضيافة ولا مكافأة يريد ~~عن هدية ولا شهادة بين اثنين، انتهى. والظاهر أن ذكره فيمن اسمه سعيد سهو ~~فإن كلام المتيطي المتقدم وكلام أبي الحسن وكلام المدارك أنه سعد بل في آخر ~~كلام ابن فرحون المذكور أنه سعد حيث، قال: مسألة: ذكر سعد ونص كلام أبي ~~الحسن الصغير في كتاب العتق الثاني في مسألة من أعتق جنينا في بطن أمه لما ~~ذكر قول مالك أنها تباع في الدين سواء كان الدين قبل العتق أو بعده ما نصه ~~وخالف سعد المعافري شيخه، فقال: لا تباع حتى تضع إذا كان الدين لاحقا، ~~انتهى. وقال في المدارك في ترجمته أبو محمد: وقيل أبو عثمان سعد بن عبد ~~الله المعافري من كبار أصحاب مالك سمع منه ابن القاسم وأشهب وابن وهب وابن ~~بكير وهو الرابع عشر من الطبقة الأولى من أصحاب مالك المصريين، وقال في آخر ~~ترجمته، قال سعد عن مالك: ليس على الفقيه ضيافة ولا مكافأة يريد عن هدية ~~ولا شهادة بين اثنين، انتهى. وفي بعض نسخ المدارك إسقاط المعافري واستفيد ~~من النصوص المذكورة أنه معافري والمعافري بفتح الميم وكسر الفاء نسبة إلى ~~المعافر بن يعفر بن مالك، قال ابن الأثير في كتاب الأنساب: ينسب إليه أكثر ~~عامتهم بمصر، انتهى. وقد أنشدني بعض أصحابنا عن الشيخ العلامة ابن غازي عن ~~شيخه الإمام القدوة أبي ms4471 عبد الله محمد القوري أنه أنشده لما تكلم معه في ~~هذه المسألة ما نصه: # ليس على الفقيه من ضيافه ... ولا شهادة ولا مكافه # ذكر ذا نصا عن المدارك، عن سعد المعافري عن مالك. والله تعالى أعلم. ~~(فائدة) قال في تخريج أحاديث الأحياء: حديث «من أهدي له هدية وعنده قوم فهم ~~شركاؤه فيها» العقيلي وابن حبان في الضعفاء والطبراني في الأوسط والبيهقي ~~من حديث ابن عباس، قال العقيلي: لا يصح في هذا المتن حديث # ص (وإن معيبا) # ش: هو من العيب كما قال ابن غازي # PageV06P068 # وعكسه في المدونة أيضا، قال في كتاب الهبات منها: وإذا وجد الموهوب له ~~بالهبة عيبا فله رده وأخذ العوض ثم قال: وإن وجد الواهب إلى آخر ما ذكره ~~ابن غازي وانظر أبا الحسن الصغير وانظر المنتقى في الكلام على الرد بالعيب ~~فإنه ذكر فيه حكم ما إذا اطلع في هبة الثواب على عيب هل يرده، والله أعلم. ### | [كتاب اللقطة] # ش: كلام الشارح في ضبطها فيه خلل وهي بضم اللام وفتح القاف هكذا ضبطها ~~الأكثر وعليه استعمال الفقهاء وهو خلاف القياس وبعضهم أنكر فتح القاف وزعم ~~أنها بالسكون على الأصل وبعضهم رواها بالوجهين منهم ابن الأثير، وقال: ~~الفتح أصح ومنهم ابن العربي، وقال: السكون أولى، والله أعلم. # ص (مال معصوم عرض للضياع) # ش: الظاهر أن ضالة الإبل داخلة في هذا التعريف وهي ليست لقطة وكذلك ~~الآبق، وقال في الذخيرة: لا يسمى لقطة ولا تجري عليه أحكام اللقطة ولذا ~~حدها ابن عرفة بأنها مال وجد بغير حرز محترما ليس حيوانا ناطقا ولا نعما ~~فيخرج الركاز وما بأرض الحرب وتدخل الدجاجة وحمام الدور لا السمكة تقع في ~~السفينة وهي لمن وقعت إليه، قاله ابن عات عن الشعباني والأظهر في السمكة إن ~~كانت بحيث لو لم يأخذها من سقطت إليه نجت بنفسها لقوة حركتها وقرب محل ~~سقوطها في ماء البحر فهو كما قال ابن شعبان في زاهيه: وإلا فهي لرب السفينة ~~واعلم أن حده غير مانع لدخول التمر المعلق فيه ms4472 وليس لقطة فقول الجماعة معرض ~~للضياع أحسن فتأمله، والله أعلم. وحد الالتقاط، قال ابن عرفة: هو أخذ مال ~~ضائع ليعرفه سنة ثم يتصدق به أو يتملكه إن لم يظهر مالكه بشرط الضمان إذا ~~ظهر المالك، انتهى. # ص (وفرسا وحمارا) # ش: يريد وغير ذلك مما يصح لقطته، قال في لقطتها: ومن التقط دنانير أو ~~دراهم أو حليا مصوغا أو عروضا أو شيئا من متاع أهل الإسلام فليعرفها سنة ~~فإن جاء صاحبها وإلا لم آمره بأكلها كثرت أو قلت درهما فصاعدا إلا أن يحب ~~أن يتصدق بها ويخير صاحبها إن جاء أن يكون له ثوابها أو يغرمها له فعل ~~وأكره أن يتصدق بها قبل السنة إلا أن يكون الشيء التافه، انتهى. وقوله ~~وليعرفها سنة يأتي الكلام عليه في محله وكذا لم آمره بأكلها وفي كتاب ~~الضحايا من المدونة ولا يصاد حمام الأبرجة ومن صاد منها شيئا رده أو عرف به ~~إن لم يعرف ربه ولا يأكله وإن دخل حمام برج لرجل في برج لآخر ردها إلى ربها ~~إن قدر وإلا فلا # PageV06P069 # شيء عليه ومن وضع أجباحا في جبل فله ما دخلها من النحل ومن صاد طائرا في ~~رجليه سباقان أو ظبيا في أذنيه قرطان أو في عنقه قلادة عرف بذلك ثم ينظر ~~فإن كان هروبه ليس بهروب انقطاع ولا توحش رده وما وجد عليه لربه وإن كان ~~هروبه هروب انقطاع وتوحش فالصيد خاصة لصائده دون ما عليه فإن قال ربه: ند ~~مني منذ يومين، وقال الصائد: لا أدري متى ند منك فعلى ربه البينة والصائد ~~مصدق، انتهى. وانظر قوله فإن كان هروبه ليس بهروب انقطاع إلى آخره فهل يجب ~~تعريفه في هذه الصورة كاللقطة وهو الظاهر فتأمله، وقال في آخر كتاب الجامع ~~من البيان: ما أوى إلى برج الرجل من حمام برج غيره فلم يعرفه بعينه أو عرفه ~~ولم يقدر على أخذه فلا بأس عليه فيه وإن عرف صاحبه هذا ما لا اختلاف فيه ~~أعلمه واختلف إذا علمه وقدر على أخذه ولم ms4473 يعرف صاحبه وظاهر قوله في هذه ~~الرواية أنه لا شيء عليه فيه وهو دليل قول ابن كنانة ونص قول ابن حبيب في ~~الواضحة وقد قيل إنه يعرفه كاللقطة ولا يأكله وهو الذي يأتي على مذهب ابن ~~القاسم حكى فضل عنه أنه قال: لا ينصب لشيء من حمام الأبرجة ولا يرمى ومن ~~صاد منه شيئا فعليه أن يرده أو يعرفه ولا يأكله وحكم أفراخها إذا عرف عشها ~~حكم ما عرفه وقدر على أخذه فإن عرف صاحبه رده إليه وإن لم يعرفه فعلى ما ~~تقدم من الاختلاف، انتهى. وانظر ما حكاه عن فضل فإنه نص المدونة وهذا ما ~~تيسر جمعه الآن، والله أعلم. # ص (ورد بمعرفة مشدود فيه وبه) ش: قال ابن الحاجب: ويجب ردها بالبينة أو ~~بالإخبار بصفتها من نحو عفاصها ووكائها وهما المشدود فيه وبه قال في ~~التوضيح أما ردها بالبينة فلا خلاف فيه ويجب أيضا ردها عندنا بالإخبار ~~بصفتها من نحو العفاص والوكاء للحديث ثم فسرهما بقوله وهما المشدود فيه وبه ~~فالأول للأول والثاني للثاني وهذا هو المعلوم في اللغة وعليه أكثر الفقهاء ~~بل نقل صاحب الاستذكار الإجماع عليه ونقل الباجي عن أشهب عكسه، والوكاء ~~ممدود وقيل مقصور قيل وهو غلط وأشار بقوله: نحو عفاصها إلى أن ما لا عفاص ~~له ولا وكاء من اللقطة يدفع بالإخبار بصفاته الخاصة المحصلة للظن، انتهى. ~~ثم قال ابن الحاجب وفي اعتبار عدد الدنانير والدراهم قولان، قال في التوضيح ~~القول الأول باعتباره لابن القاسم والأخير لأصبغ والأول أظهر ثم قال ابن ~~الحاجب: ويكتفي ببعض الصفات المغلبة للظن على الأصح ويستأني في الواحدة، ~~قال في التوضيح: أي يكتفي ببعض الصفات اثنين فصاعدا دل على ذلك قوله ~~ويستأني في الواحدة والأصح لأشهب، قال: إن عرف وصفين ولم يعرف الثالث دفع ~~له ومقابله لابن عبد الحكم، قال: لو وصف تسعة أعشار الصفة وأخطأ العشر لم ~~يعطها إلا في معنى واحد أن يذكر عددا فيصاب أقل منه لاحتمال أن يكون قد ~~اغتيل فيه، انتهى. وهذا # PageV06P070 # أيضا يستفاد ms4474 من قول المصنف بعد واستؤني في الواحدة إن جهل غيرها لا غلط ~~على الأظهر وفي الشامل ودفع لمن عرف وصفين دون ثالث وقيل إن أخطأ واحدا من ~~عشرة لم يعطه إلا في عدد يوجد أقل ولو عرف واحدا من عفاص ووكاء فثالثها ~~الأظهر لا شيء له إن غلط في الآخر واستؤني به في الجهل ولو أخطأ في وصفه ثم ~~أصاب لم يعطه ولا يضره الغلط في زيادة العدد إن عرف العفاص والوكاء وفي ~~نقصه قولان، انتهى. ### | [مسألة الصبي الصغير تدعي أمه أنه التقط دنانير] # (مسألة) ، قال في النوادر: باب في الصبي الصغير تدعي أمه أنه التقط ~~دنانير ومن كتاب سحنون وكتب شجرة إلى سحنون في امرأة أتت بابن لها صغير معه ~~أربعة دنانير فزعمت أنه التقطها من الطريق في غير صرة فرفعتها على أيدي ~~أناس فأتى من ادعاها ووصف سكة بعض الدنانير ولم يصف البعض فكتب إليه الأم ~~مقرة بأن الصبي أصابها فليس لها أن تقر على غيرها فأرى الدنانير للصبي وما ~~كان من لقطة معروفة فوصف المدعي لها بعضا ولم يصف بعضا فلا شيء له # ص (ووجب أخذه لخوف خائن إلى قوله على الأحسن) # ش: حاصل ما ذكره المؤلف أنه إن خاف عليها أن يأخذها خائن وجب عليه ~~الالتقاط إلا أن يعلم من نفسه هو الخيانة فيحرم سواء خشي عليها أن يأخذها ~~خائن أو لم يخش وإلا كره، أي: وإن لم يخف عليها خائنا ولا علم من نفسه ~~الخيانة فيكره له الالتقاط على الأحسن هذا حل كلامه وفيه أبحاث: الأول ~~كلامه يقتضي أنه إذا لم يتحقق من نفسه الأمانة ولا الخيانة وخاف عليها ~~الخونة وجب عليه الالتقاط وهو مخالف لما قاله ابن الحاجب وقرره المصنف في ~~التوضيح من أن الذي لا يتحقق من نفسه يكره له الالتقاط وإنما جعل وجوب ~~الالتقاط إذا تحقق من نفسه الأمانة وخاف عليها الخونة فتأمل ذلك. # الثاني نقل في التوضيح في القسم المكروه في كلام المؤلف الذي فيه الأحسن ~~ومقابله وهو ما إذا لم ms4475 يخف عليها الخيانة وعلم من نفسه الأمانة أن ابن رشد ~~قيد الخلاف بأن يكون الإمام عدلا فإن كان غير عدل فالاختيار أن لا يأخذها ~~اتفاقا وكذا قيد قسم الوجوب وهي ما إذا كانت بين قوم غير مأمونين بكون ~~الإمام عدلا لا يخشى أن يأخذها إذا علم بها بتعريفه إياها، قاله في ~~المقدمات أما إذا كان غير عدل، فقال: يخير بين أخذها وتركها بحسب ما يغلب ~~على ظنه من أحد الطرفين فتأمله ونص كلام التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ~~والالتقاط حرام على من يعلم خيانة نفسه ومكروه للخائف وفي المأمون الكراهة ~~والاستحباب فيما له بال والوجوب إذا خاف عليها الخونة يعني أن حكم اللقطة ~~يختلف بحسب حال الملتقط وجعل يعني ابن الحاجب الأقسام ثلاثة، أولها أن يعلم ~~من نفسه الخيانة فيكون التقاطها عليه حراما، وثانيها أن يخاف أن يستفزه ~~الشيطان ولا يتحقق فيكون مكروها، وثالثها أن يثق بأمانة نفسه، وقسم هذا إلى ~~قسمين: الأول أن يكون بين ناس لا بأس بهم ولا يخاف عليها الخونة، والثاني ~~أن يخافهم فإن خافهم وجب الالتقاط وحكي عليه الاتفاق وإن لم يخف فثلاثة ~~أقوال لمالك، الاستحباب والكراهة والاستحباب فيما له بال وقيد ابن رشد هذا ~~الخلاف بأن يكون الإمام عدلا وإن كان غير عدل وكانت بين قوم مأمونين. # فالاختيار أن لا يأخذها اتفاقا وإن كانت بين قوم غير مأمونين # PageV06P071 # فيخير بين أخذها وتركها، انتهى. وزاد في المقدمات وذلك بحسب ما يغلب على ~~ظنه من أحد الخوفين، انتهى. # فهذا الأخير تقييد لما أطلقه المصنف في نقل قسم الوجوب بل نقل القرافي عن ~~اللخمي أنه يحرم أخذها إذا كان الإمام غير مأمون إذا أنشدت أخذها، انتهى. ~~الثالث قوله على الأحسن فيه ترجيح القول بالكراهة وهو الذي اقتصر عليه في ~~الشامل (تنبيهات الأول) قال في المقدمات بعد أن ذكر الأقوال الثلاثة وما ~~قيدها به وهو أيضا أعني هذا الاختلاف فيما عدا لقطة الحاج لنهي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عنها ومعنى نهيه عنها مخافة أن لا ms4476 يجدها ربها لتفرق ~~الحاج في بلدانهم المختلفة فتبقى في ضمانه فلا ينبغي لأحد أن يلتقط لقطة ~~الحاج للنهي الوارد في ذلك عن النبي - عليه السلام - فإن التقطها وجب عليه ~~من تعريفها ما يجب في سواها، انتهى. # وهذا - والله أعلم - في غير المحل الذي يجب فيه الالتقاط بل صريح كلامه ~~أنه في غير محل الوجوب؛ لأنه تقييد للثلاثة الأقوال وهي إنما هي في غير قسم ~~الوجوب فهي داخلة في قول المؤلف وإلا كره إلا أن الكراهة فيها أقوى فتأمله، ~~والله أعلم. # (التنبيه الثاني) قال ابن عبد السلام بعد أن حكى الأقوال الثلاثة: ~~والأظهر إن كان مع القدرة على الحفظ أن يجب الالتقاط ولا يعد علمه بخيانة ~~نفسه مانعا وأحرى خوفه ذلك؛ لأنه يجب عليه ترك الخيانة والحفظ للمال ~~المعصوم وقصارى الأمر أن من يأمن على نفسه الخيانة فقد توجه عليه الخطاب ~~بالحفظ وحده ومن يعلم من نفسه الخيانة وجب عليه أمران الحفظ وترك الخيانة ~~وبعد تسليم هذا فالأظهر من الأقوال الثلاثة الاستحباب أو الوجوب لو قيل به ~~لوجوب إعانة المسلم عند الحاجة والقدرة على الإعانة، انتهى. # وكلامه حسن - رحمه الله - (التنبيه الثالث) قال في الذخيرة: كل فعل واجب ~~أو مندوب لا تتكرر مصلحته بتكرره كإنقاذه الغريق أو إزاحة الأذى عن الطريق ~~فهو على الكفاية وما تتكرر مصلحته بتكرره فهو على الأعيان كالصلاة والصوم ~~وقد تقدم بسط هذه القاعدة في مقدمة هذا الديوان فعلى هذا يتجه الأخذ ووجوبه ~~عند تعين هلاك المال وعند تعين الهلاك بين الأمناء يكون فرضا على الكفاية ~~إذا خافوا غيرهم على اللقطة ومندوبا في حق هذا المعين بخصوصه كما (قلت) في ~~صلاة الجنازة وغيرها أصلها فرض على الكفاية، وفعل هذا المصلي المخصوص يندب ~~ابتداء فإذا شرع اتصف بالوجوب، انتهى. فتأمله # ص (وتعريفه سنة إلخ) # ش: تصوره واضح (تنبيهات الأول) يجب التعريف عقب الالتقاط، قال ابن ~~الحاجب: ويجب تعريفها سنة عقيبه، قال في التوضيح، أي: عقب الالتقاط وظاهره ~~لو أخر التعريف يضمن وفي اللخمي إن أمسكها سنة ولم يعرفها ms4477 ثم عرفها فهلكت ~~ضمنها، انتهى. وينبغي أن لا يتقيد بالسنة اه، وقال ابن عبد السلام: والضمير ~~من قوله عقيبه راجع إلى الالتقاط المفهوم من السياق ولا يؤخر التعريف فإن ~~ذلك داعية إلى إياس ربها فلا يتعرض إلى طلبها فإن ترك تعريفها حتى طال ~~ضمنها كذا قال بعض الشيوخ نقلت كلامه على ما فهمت، انتهى. وفي معين الحكام ~~(فرع) وإذا أمسك # PageV06P072 # الملتقط اللقطة سنة ولم يعرفها ثم عرفها في الثانية فهلكت ضمنها وكذلك إن ~~هلكت في السنة الأولى ضمنها إذا تبين أن صاحبها من الموضع الذي وجدت فيه ~~وإن كان من غيره فغاب بقرب ضياعها ولم يقدم في الوقت الذي ضاعت فيه لم ~~يضمن، انتهى. # (الثاني) قوله لا تافها مقابل لقوله تعريفه لا يقيد السنة ويعني أن ~~التافه لا يعرف، ولم يقل: له أكله؛ لأن إباحة الأكل لا تنافي سقوط الضمان ~~كالكثير بعد السنة بخلاف عدم التعريف فإنه مناف للضمان، ونحوه لابن عبد ~~السلام (الثالث) جزم المؤلف بأن الكثير وما دونه من فوق التافه يعرف لسنة ~~أما الكثير فلا خلاف فيه وأما ما دون الكثير وفوق التافه وهو المشار إليه ~~بقوله كدلو فحكى ابن الحاجب فيه قولين، تعريف سنة وتعريف أياما مظنة طلبه ~~ورجح في التوضيح ونصه: قال ابن الحاجب: وأما ما فوقه من نحو مخلات ودلو ~~فقيل يعرف أياما مظنة طلبه وقيل: سنة كالكثير قوله فوقه، أي: فوق التافه ~~ودون الكثير مما يشح به صاحبه ويطلبه ابن رشد ولا خلاف في وجوب تعريفه إلا ~~أنه يختلف في حده فقيل: سنة كالذي له بال وهو ظاهر رواية ابن القاسم في ~~المدونة وقيل لا يبلغ به الحول وهو قول ابن القاسم من رأيه في المدونة أيضا ~~ورواية عيسى عن ابن وهب في العتبية في مثل الدريهمات والدنانير أنه يعرف ~~ذلك أياما ابن عبد السلام وتأول المدونة بعضهم على القول الأول من كلام ~~المصنف وهو الذي عليه الأكثر من أهل المذهب وغيرهم، انتهى. فترك المؤلف ~~القول الذي عليه الأكثر. # ص (بكباب مسجد) ش، ms4478 قال في المدونة: وتعرف اللقطة حيث وجدها وعلى أبواب ~~المساجد وحيث يظن أن ربها هناك أو خبره، انتهى. وفي سماع أشهب من كتاب ~~اللقطة وسألته يعني مالكا عن تعريف اللقطة في المساجد، فقال: لا أحب رفع ~~الصوت في المساجد وقد بلغني أن عمر بن الخطاب أمر أن تعرف اللقطة على أبواب ~~المساجد وأحب إلي الخوفين أن لا تعرف في المساجد ولو مشى هذا إلى الخلق في ~~المساجد يخبرهم بالذي وجد ولا يرفع صوته، لم أر بذلك بأسا، انتهى. وقال ابن ~~الحاجب في الجوامع والمساجد، قال في التوضيح: ظاهره أن التعريف يكون فيها ~~ولعل ذلك مع خفض الصوت ويحتمل أن يكون على حذف مضاف، أي: في باب الجوامع ~~والمساجد وهو أحسن؛ لأنه كذلك في المدونة وغيرها وللحديث، انتهى. وفي ~~التمهيد التعريف عند جماعة الفقهاء فيما علمت لا يكون إلا في الأسواق ~~وأبواب المساجد ومواضع العامة واجتماع الناس، انتهى. # ص (أو بمن يثق به) # ش: ابن عبد السلام ولا ضمان عليه إن ضاعت إذا دفعها إلى مثله في الأمانة، ~~انتهى. قاله في شرح قول ابن الحاجب وهي أمانة (تنبيه) ويخير في دفعها إلى ~~الإمام إن كان عدلا، قاله في المدونة ونقله في التوضيح # ص (ودفعت لحبر إن وجدت بقرية ذمة) # ش: هذه المسألة في سماع موسى من كتاب اللقطة ونصه: # PageV06P073 # وسئل مالك عن اللقطة توجد في قرية ليس فيها إلا أهل الذمة، فقال: تدفع ~~إلى أحبارهم، قال ابن رشد: هذا قول فيه نظر إذ في الأماكن أن تكون لمسلم ~~وإن كانت وجدت بين أهل الذمة فكان الاحتياط أن لا تدفع إلى أحبارهم إلا بعد ~~التعريف بها استحسانا لغلبة الظن أنها لهم على غير قياس فإذا دفعت إليهم ~~بعد التعريف لها ثم جاء صاحبها غرموها له وإنما كان يلزم أن تدفع ابتداء ~~إلى أحبارهم لو تحقق أنها لأهل الذمة بيقين لا شك فيه مع أنهم يقولون إن من ~~ديننا أن يكون حكم لقطة أهل ملتنا مصروفا إلينا وأما إذا لم يتحقق ذلك فكان ms4479 ~~القياس أن لا تدفع إلى أحبارهم وتكون موقوفة أبدا، وبالله التوفيق، انتهى. ~~فتأمله، والله أعلم. # ص (أو التصدق) ش، قال في الطراز في باب إخراج زكاة الفطر في السفر في ~~تعليل المسألة: ولأنا نجوز للملتقط أن يتصدق باللقطة عن ربها ثم إنه إذا ~~علم بها بعد ذلك ورضي جاز، انتهى. فهذا هو المراد بالتصدق أن يتصدق بها عن ~~ربها وأما تصدقه بها عن نفسه فهو داخل في تملكه إياها، والله أعلم. # (تنبيه) قال في المدونة: وأكره أن يتصدق بها قبل السنة إلا أن يكون الشيء ~~التافه، انتهى. قال أبو الحسن: الكراهة هنا على المنع؛ لأن الشرع لم يأذن ~~له، انتهى. # ص (أو التملك ولو بمكة) # ش: تصوره واضح وعبارة ابن رشد قوية إذ قال بعد أن حكى الخلاف في تملك ~~اللقطة: وهذا الاختلاف إنما هو فيما عدا لقطة مكة فأما مكة فقد ورد النص ~~فيها أنها لا تحل لقطتها إلا لمنشد فلا يحل له استنفاقها بإجماع وعليه أن ~~يعرفها أبدا وإن طال زمانها، انتهى. فتأمله فإنه مشكل، والله أعلم. وفي ~~الإكمال عن المازري عن مالك أن حكم اللقطة في سائر البلاد حكم واحد وعند ~~الشافعي أن لقطة مكة بخلاف غيرها، انتهى. من كتاب الحج (تنبيه) قال النووي ~~في شرح مسلم: وفي جميع أحاديث الباب دليل على أن التقاط اللقطة وتملكها لا ~~يفتقر إلى حكم حاكم ولا إذن سلطان وهذا مجمع عليه وفيها أنه لا فرق بين ~~الغني والفقير وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، والله أعلم، انتهى. وفي التمهيد ~~أجمعوا على أن للفقير أن يأكلها بعد الحول وعليه الضمان واختلفوا في الغني، ~~فقال مالك: أحب أن يتصدق بها بعد الحول ويضمنها، وقال ابن وهب: (قلت) ~~لمالك، قال: إن شاء أمسكها وإن شاء تصدق بها وإن شاء استنفقها وإن شاء ~~صاحبها أداها إليه، وقال الشافعي: يأكل اللقطة الغني والفقير بعد حول وهذا ~~تحصيل مذهب مالك وقوله، انتهى. ### | [مسألة وجد لقطة فعرفها سنة ثم أنفقها فلما حضرته الوفاة أوصى بها وعليه دين ولا وفاء ms4480 له] # (مسألة) قال في سماع ابن القاسم من كتاب اللقطة: وسئل مالك عن اللقطة ~~يجدها الرجل فيعرفها سنة فلا يجد صاحبها فيستنفقها ثم يحضره الوفاة فيوصي ~~بها ويترك دينا عليه ولا وفاء له كيف ترى؟ قال: أرى أن يحاص الغرماء بها ~~أهل الدين بقدر ما يصيبها ابن رشد هذا كما قال؛ لأن إقرار المديان بالدين ~~عند مالك جائز لمن لا يتهم عليه كان إقراره في صحته أو مرضه وإنما يفترق ~~عند الصحة من المرض في رهنه وقضاء بعض غرمائه # PageV06P074 # دون بعض وفي إقراره بالدين لمن يتهم عليه فلا يجوز شيء من ذلك في المرض ~~واختلف قوله في جواز ذلك في الصحة فمرة أجاز ذلك ومرة لم يجزه ومرة فرق ~~فأجاز الرهن والقضاء ولم يجز الإقرار ومرة أجاز القضاء خاصة ولم يجز الرهن ~~ولا الإقرار وأما إن أقر أنه استنفق اللقطة ولا دين عليه ولم يقم بذلك عليه ~~حتى مات فإن كان إقراره بذلك في صحته جاز ذلك من رأس ماله على ورثته وإن ~~كان إقراره في مرضه فإن كان يورث بولد جاز إقراره من رأس المال وإن أوصى أن ~~يتصدق بها عن صاحبها أو توقف له واختلف إن كان يورث بكلالة فقيل إنه إن ~~أوصى أن توقف وتحبس حتى يأتي صاحبها جازت من رأس المال وإن أوصى أن يتصدق ~~بها عنه لم يقبل قوله ولم تخرج من رأس المال ولا من الثلث وقيل إنه يكون من ~~الثلث وقيل إنه إن كانت يسيرة جازت من رأس المال وإن كانت كثيرة لم تكن في ~~رأس المال ولا ثلث، انتهى. وفي سماع عبد الملك من ابن وهب، قال عبد الملك: ~~سألت ابن وهب عن اللقطة يجدها الرجل فيستنفقها بعد السنة يقدم عليه الغرماء ~~ولم يأت صاحبها أترى أن يحاص بها الغرماء، قال: نعم أرى للسلطان أن يحاص ~~بها الغرماء وسألت أشهب، فقال لي مثله إلا أنه لم يذكر السلطان ابن رشد ليس ~~سكوت أشهب عن ذكر السلطان في هذا مخالفا لما قاله ابن ms4481 وهب؛ لأن السلطان هو ~~الناظر فيها لصاحب اللقطة لكونه في منزلة الغائب إذ لا يعرف ومعنى ذلك إذا ~~علم إقراره باستنفاقه قبل أن يقوم عليه الغرماء أنه لا يجوز إقرار المفلس ~~بعد التفليس لمعين معلوم فكيف لغائب مجهول، انتهى. ### | [مسألة قال له صاحب الحانوت هذا الدينار وجدته في مكانك بعد خروجك] # (مسألة) من كتاب اللقطة في سماع ابن القاسم: وسئل مالك عن رجل دخل حانوت ~~رجل بزاز ليشتري منه ثوبا ثم خرج منه فاتبعه صاحب الحانوت، فقال: يا أبا ~~عبد الله هذا دينار وجدته في حانوتي ولم يدخل علي اليوم أحد غيرك فعمد ~~الرجل فافتقد دينارا منها أترى أن يأخذه، فقال مالك: لا أدري هو أعلم ~~بيقينه إن استيقن أنه ديناره فليأخذه قيل له التاجر يقول لم يدخل علي اليوم ~~غيرك وقد افتقد الرجل من نفقته دينارا، قال: إن استيقن أنه له فليأخذه، قال ~~ابن رشد: في قوله إن استيقن فليأخذه دليل على أنه لا يأخذه إلا إن استيقن ~~أنه له بزيادة على ما ذكره يحصل له بها اليقين أنه له وهذا على سبيل ~~التورع، والنهاية فيه أنه إذا لم يعترضه شك في أنه له فأخذه له سائغ حلال؛ ~~لأن الغالب على ظنه أنه له إذ قد افتقد دينارا ولو لم يعلم عدد نفقته لساغ ~~له عندي أن يأخذه لقول صاحب الحانوت إنه لم يدخل علي اليوم أحد غيرك وإن ~~كان التورع من أخذه أولى وأحسن وكذلك لو قال له صاحب الحانوت: هذا الدينار ~~وجدته في مكانك بعد خروجك ولا أدري هل هو لك أو لغيرك ممن دخل الحانوت فعد ~~الرجل نفقته فافتقد دينارا وأما لو قال له: هذا الدينار وجدته في مكانك بعد ~~خروجك ولا أدري هل هو لك أو لغيرك ممن دخل الحانوت والرجل لا يعلم عدد ~~نفقته لما ساغ له أن يأخذه بالشك، وبالله التوفيق. # ص (كنية أخذها قبلها) ش، قال الشارح بهرام في الوسط: يعني أن الملتقط إذا ~~نوى قبل السنة أكل اللقطة فإنه يضمنها يريد ms4482 إذا ضاعت عنده وظاهره أنه يضمن ~~بمجرد النية وفيه نظر فإن أبا الحسن الصغير، قال: المشهور أن النية بمجردها ~~لا توجب شيئا إلا أن يقارنها فعل، انتهى. وما نقله عن أبي الحسن فليس هو في ~~هذه المسألة إنما قاله في شرح قوله في المدونة ومن التقط لقطة فبعد أن ~~حازها وبان بها ردها بموضعها أو بغيره ضمنها فأما إن ردها في موضعها مكانه ~~ساعته كمن مر في أثر رجل فوجد شيئا فأخذه وصاح به أهذا لك فيقول لا فتركه ~~فلا شيء عليه، وقاله مالك في واجد الكساء بأثر رفقة فأخذه وصاح أهذا لكم ~~فقالوا لا فرده، قال: قد أحسن في رده ولا يضمن، قال أبو الحسن: قوله ~~ليعرفها انظر هل تعريفا عاما الذي هو السنة أو تعريفا خاصا # PageV06P075 # كواجد الكساء عياض اختلف تأويل الشيوخ على كلام ابن القاسم فقيل إن ~~الثانية بخلاف الأولى وإنه ضمنه في الأولى؛ لأنه أخذها بنية التعريف فلزمه ~~حفظها والثانية لم يأخذها بنية التعريف فالقرب والبعد سواء في ذلك وحكى ذلك ~~عبد الوهاب وتأول آخرون أن مذهب ابن القاسم أنه لا يضمن إذا ردها بالقرب ~~يعني إذا أخذها بنية التعريف وإليه نحا اللخمي فحاصله أن قوله من أخذ لقطة ~~المسألة، وقوله فأما إن ردها في موضعها مكانه اختلف في تأويله فذهب بعض ~~الشيوخ إلى أنه إنما ضمنها في الأول إذا لم يردها بالقرب لقولها فبعد أن ~~حازها وبان بها ولم يضمنه في الثانية؛ لأنه ردها بالقرب وهذا تأويل اللخمي ~~وذهب غيره إلى أنه إنما ضمنه في الأول؛ لأنه أخذها بنية التعريف فلزمه ~~حفظها فلا فرق في ذلك بين القرب والبعد وفي الثانية لم يأخذها بنية تعريف ~~العام وهذا تأويل ابن رشد الشيخ. وهل توجب النية بمجردها شيئا أم لا ~~فالمشهور أنها لا توجب شيئا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ما لم تعمل أو ~~تتكلم» فمن نوى قربة فلا تلزمه بمجرد النية إلا أن يقارنها قول كالنذر أو ~~الشروع في العمل ثم هذا العمل إما أن يكون مما ms4483 لا يتجزأ كصوم يوم أو صلاة ~~فهذا يلزم إتمامه بالشروع وإن كان مما يتجزأ كالجوار وقراءة أحزاب أو نوى ~~إطالة القيام في الركوع بدا له فيما شرع فيه لزم وما لم يأت ليس فيه إلا ~~مجرد النية فلا يلزمه والتعريف مما يتجزأ فليس فيما يأتي إلا مجرد النية ~~فانظر، انتهى. فتأمله، وقال البساطي، أي: وكذلك يضمن الرجل إذا نوى لما وجد ~~اللقطة أن يأخذها تملكا وكانت هذه النية قبل وضع اليد عليها فإنه يضمن بهذه ~~النية كالغاصب، انتهى. وإن (قلت) حملت اللفظ على ما لا يحتمل (قلت) بل يحمل ~~وغاية ما يورد أني غيرت الأخذ حتى يصح المعنى المنصوص وقدرت مضافا محذوفا ~~بعد قبل، أي: قبل قبضها لأجل ذلك وما حمله عليه الشارح أولا لا يصح معنى ~~ولا نقلا، انتهى. فما قاله الشيخ بهرام هو ظاهر كلام المؤلف وقد علمت ما في ~~قوله وظاهره إلى آخره واحتجاجه بكلام أبي الحسن وأن ذلك ليس في هذه المسألة ~~وسيأتي كلام ابن عرفة بأنه يجب الضمان في هذه المسألة اتفاقا فيبقى كلام ~~المصنف على ظاهره، والله أعلم. وأما البساطي فأول كلام المصنف ليوافق ما ~~قاله ابن رشد في المقدمات فإنه إنما ذكر الضمان إذا أخذها بنية تملكها، ~~وقال ابن الحاجب: وهي أمانة ما لم ينو اختزالها فتصير كالمغصوب، قال الشيخ ~~في التوضيح: هو ظاهر تصورا وتصديقا، وقال ابن عبد السلام يعني أن اللقطة ~~بيد ملتقطها على حكم الأمانة بمقتضى حكم الشرع وإن قبضها بغير إذن مالكها ~~ما لم ينو اغتيالا وغصبا فإن نوى ذلك ضمنها كما يضمن الغاصب وهذا بين إذا ~~كانت هذه نيته حين التقطها وإن حدثت له هذه النية بعد الالتقاط جرى ذلك على ~~تبدل النية مع بقاء اليد، انتهى. قال ابن عرفة بعد نقل كلام ابن عبد ~~السلام: (قلت) يرد بأن القول بلغو أثر النية إنما هو مع بقاء اليد كما كانت ~~لا مع تغير بقائها عما كانت بوصف مناسب لتأثير النية، ويد الملتقط السابقة ~~عن نية الاغتيال كانت مقرونة ms4484 بالتعريف أو العزم عليه وهي بعدها مقرونة ~~بنقيض ذلك فصار ذلك كالفعل فيجب الضمان اتفاقا، انتهى. وقال ابن عرفة (قلت) ~~الأظهر أنه ينظر لحال المدعى عليه كالغصب، انتهى. وكذلك هو صريح في عبارة ~~الشامل ونصه ولو نوى أكله قبل العام ضمنه إن تلف، انتهى. وهو ظاهر عبارة ~~ابن الحاجب أيضا فكلام المؤلف على ظاهره ولا يحتاج لتأويل على ما قال ~~البساطي ### | [فرع ملتقط اللقطة هل عليه زكاتها] # (فرع) قال في كتاب الزكاة من التوضيح: وأما ملتقط اللقطة فلا زكاة عليه ~~إن لم ينو إمساكها لنفسه وإن نوى ذلك ولم يتصرف ففي ضمانه قولان والقول ~~بعدم ضمانه لابن القاسم، المجموعة. وإن تصرف فيه ضمنه بلا خلاف، انتهى. ~~ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة # PageV06P076 # ونصه: وفي صيرورتها دينا على ملتقطها لإرادة أكلها أو بتحريكه نقلا الشيخ ~~عن سحنون مع المغيرة وعن ابن القاسم في المجموعة وعزا ابن رشد الأول ~~لروايتي ابن القاسم وابن وهب عن مالك، انتهى. والمسألة في رسم نقدها من ~~سماع عيسى من كتاب الزكاة، والله أعلم ### | [فرع قال له صاحب اللقطة أخذتها لتذهب بها وقال هو بل لأعرفها] # (فرع) قال ابن عبد السلام، قال أشهب: ولو ادعى صاحبها أنه التقطها ليذهب ~~بها فالقول قول الملتقط أنه التقطها ليعرف بها بغير يمين، انتهى. وما عزاه ~~لأشهب هو في المدونة ونصها وإن ضاعت اللقطة من الملتقط لم يضمن، ابن يونس، ~~قال أشهب وابن نافع: وعليه اليمين ومذهب الكتاب في هذا لا يمين عليه إلا أن ~~يتهم، وقاله ابن رشد، انتهى. من أبي الحسن ونحوه في التوضيح ثم قال في ~~المدونة: وإن قال له ربها: أخذتها لتذهب بها، وقال هو: بل لأعرفها صدق ~~الملتقط، ابن يونس، قال أشهب: بلا يمين، انتهى. وقال ابن رشد في المقدمات: ~~ولا يعرف الوجه الذي التقطها عليه إلا من قبله فإن تلفت عنده أو ادعى تلفها ~~وادعى أنه أخذها ليحرزها على صاحبها فهو مصدق دون يمين إلا أن يتهم، وسواء ~~أشهد حين التقاطها أو لم يشهد على ms4485 مذهب مالك؛ لأن الإشهاد مستحب، انتهى. ~~وقال في التوضيح: ولا يلزم الإشهاد عليها حال التقاطها خلافا لبعض الحنفية، ~~انتهى. # ص (وردها بعد أخذها للحفظ إلا بقرب فتأويلان) # ش: تصوره واضح، قال ابن الحاجب فإن أخذها ليحفظها ثم ردها ضمنها، قال ابن ~~عبد السلام: ولا شك أن هذه المسألة إنما تتفرع على القسم المختلف فيه، ~~انتهى. يعني من أقسام الالتقاط وما قاله ظاهر؛ لأن القسم الذي يحرم فيه ~~الالتقاط هو مأمور بالرد والقسم الذي يجب يضمن بمجرد تركها وقد علمت كلام ~~المدونة والتأويلين عليه فيما سبق فلا حاجة إلى الإعادة وقول المؤلف بعد ~~أخذها للحفظ احتراز مما إذا أخذها لا بنية الحفظ ولا بنية اغتيالها فإنه لا ~~يضمن إذا ردها بالقرب بلا خلاف ويضمن إذا ردها بعد البعد، قال أبو الحسن، ~~قال عياض: لا خلاف إذا أخذها بغير نية التعريف كأخذ الكساء أنه غير ضامن ~~إذا ردها لموضعها في الحين، انتهى. وقال في المقدمات: واجد اللقطة على ~~ثلاثة أوجه، أحدها أن يأخذها ولا يريد التقاطها ولا اغتيالها، والثاني أن ~~يأخذها ملتقطا لها، والثالث أن يأخذها مغتالا لها فأما الأول فهو مثل أن ~~يجد ثوبا وهو يظنه لقوم بين يديه يسألهم عنه فهذا إن لم يعرفوه ولا ادعوه ~~كان له أن يرده حيث وجده ولا ضمان عليه فيه، قاله ابن القاسم في المدونة ~~ورواه ابن وهب عن مالك؛ لأنه لم يصر في يده ولا تعدى عليه وإنما أعلم به من ~~ظن أنه له ولم يلتزم فيه حكم اللقطة وهذا إذا ردها بالقرب وأما إن ردها بعد ~~طول فهو ضامن، انتهى. والقسمان الباقيان تقدما في كلام المؤلف، والله أعلم # ص (وذو الرق كذلك وقبل السنة في رقبته) # ش: يعني: ذو الرق إذا التقط لقطة فعليه أن يعرفها سنة فبعد السنة إن ~~أكلها أو تصدق بها ضمنها في ذمته وهذا معنى قوله كذلك وقوله: وقبل السنة في ~~رقبته واضح، قال أبو الحسن الصغير، قال اللخمي: وليس لسيده منعه من ~~التعريف؛ لأن التعريف يصح حين ms4486 تصرفه لسيده ولا يقطعه ذلك عن بيعه لسيده ~~ولسيده أن ينتزعها ويوقفها على يدي عدل لئلا يخاف عليها أن تتلف أو يتصرف ~~فيها العبد وإن كان غير مأمون كان أبين أن توقف على يدي عدل، انتهى. وإذا ~~كانت في ذمته فليس لسيده أن يسقطها، قاله اللخمي أيضا قال في النوادر، قال ~~مالك في العبد يستهلك اللقطة قبل السنة إنها في رقبته، قال ابن القاسم ~~وأشهب ومطرف وابن الماجشون # PageV06P077 # وأصبغ: سواء أكلها أو أكل ثمنها أو تصدق بها أو وهبها، قال أشهب وابن ~~المغيرة: وكذلك المدبر فإن أسلم سيده خدمته فيها أخدمه فيها ثم عاد إلى ربه ~~فإن مات ربه قبل استيفاء ربها قيمتها من خدمته عتق في ثلث سيده واتبع بما ~~بقي، قال أشهب: وإن كان مكاتبا فهي في رقبته إما أن يؤدي قيمتها وإلا عجز ~~ثم خير ربه في إسلامه بها عبدا أو افتدائه ويبقى له عبدا وإن استهلكها بعد ~~السنة فهي في ذمته وكذلك المدبر وأم الولد وإن استهلكت أم الولد قبل السنة ~~فكالجناية يضمن سيدها الأقل من قيمتها أو قيمة اللقطة، انتهى. # ص (وله أكل ما يفسد) ش ظاهره من غير تعريف أصلا وهو ظاهر كلام ابن رشد ~~وابن الحاجب وفي المدونة ما يدل على التعريف ونصه: ومن التقط ما لا يبقى من ~~الطعام فأحب إليه أن يتصدق به كثر أو قل ولم يؤقت مالك في التعريف به وقتا ~~فإن أكله أو تصدق به لم يضمنه لربه، انتهى. وقال في الشامل: والتصدق به ~~أولى ولا ضمان على الأصح وثالثها إن تصدق به لا أكله، انتهى. وظاهر كلام ~~المؤلف كان له ثمن أم لا وليس كذلك فقد صرح ابن رشد بأنه إذا كان له ثمن ~~بيع ووقف ثمنه ذكره في أول سماع عيسى من كتاب الضحايا وتقدم كلامه برمته في ~~الضحايا فراجعه، والله أعلم. # ص (وشاة بفيفاء) # ش: عطف الشاة على ما يفسد ولم يشبه الشاة به كما فعل ابن الحاجب ولا شبهه ~~بالشاة كما فعل في المدونة؛ ms4487 لأن كل واحد منهما أصل ورد فيه حديث أما الشاة ~~فالحديث المشهور «هي لك أو لأخيك أو للذئب» وأما ما يفسد فجرى ذكره في حديث ~~الثمرة وغيره، والله أعلم. وقوله بفيفاء يعني لا عمارة فيه لكونه يخشى ~~عليها فيه السباع وترك المؤلف شرطا آخر ذكره ابن الحاجب وهو كونه يعسر ~~حملها وأقره في التوضيح، فقال ابن عبد السلام: والثاني لم يذكره في المدونة ~~وظاهر كلام المؤلف يعني ابن الحاجب أنه لو لم يعسر حملها للزمه حملها ولم ~~يجز له أن يأكلها، انتهى. وإذا أكلها بالفيفاء فلا ضمان عليه فيها، قاله في ~~المدونة وقوله بفيفاء احترز به مما لو وجدها في القرية أو بقرب العمران فإن ~~عليه أن يعرفها، قال في المدونة: ومن وجد ضالة غنم بقرب العمران عرف بها في ~~أقرب القرى إليها ولا يأكلها وإن كانت في فلوات الأرض والمهامه أكلها ولا ~~يعرف بها ولا يضمن لربها شيئا، انتهى. ### | [فرع وجد شاة اختلطت بغنمه] # (فرع) قال ابن يونس، قال سحنون فيمن وجد شاة اختلطت بغنمه فهي كاللقطة ~~يتصدق بها أو بثمنها يريد بعد السنة فإن جاء ربها ضمنها له، انتهى. # (فرع) قال في التوضيح: فلو ذبحها في الفلاة ثم أتى بلحمها أكله غنيا كان ~~أو فقيرا أصبغ ويصير لحمها وجلدها مالا من ماله ولا ضمان عليه في ذلك إلا ~~أن يأتي ربها وهي في يديه فيكون أحق بها وإن أتى بالشاة من الفلاة إلى ~~العمارة فلها حكم اللقطة يعرفها وإن أتى ربها أخذها اللخمي. يريد ويعطيه ~~أجرة نقلها، انتهى. # ص (كإبل) # ش: ظاهره أن هذا في جميع الأزمان، قال في المقدمات: وهو ظاهر قول مالك في ~~المدونة وفي سماع أشهب من العتبية وقيل هو خاص بزمن العدل وصلاح # PageV06P078 # الناس وأما في الزمن الذي فسد فيه الناس فالحكم أن تؤخذ فتعرف فإن لم ~~تعرف بيعت ووقف ثمنها لصاحبها فإن أيس منه تصدق به على ما فعله عثمان لما ~~داخل الناس في زمنه الفساد وقد روي ذلك عن مالك، انتهى. قال ms4488 في التوضيح، ~~قال ابن عبد السلام: وصحيح مذهب مالك عدم التقاطها مطلقا، انتهى. وظاهره ~~أيضا سواء كانت بموضع يخاف عليها السباع أم لا؛ لأنها لا تؤخذ، وقال في ~~المقدمات: واختلف إن كانت الإبل بعيدة من العمران بحيث يخاف عليها السباع ~~فقيل إنها في حكم الغنم، لواجدها أكلها وقيل إنها تؤخذ فتعرف إذ لا مشقة في ~~جلبها، انتهى. وقال ابن عبد السلام: واختلف هل تلتقط حيث لا يؤمن عليها ~~السباع، انتهى. ونقله عنه في التوضيح ولم ينقله عن المقدمات، والله أعلم. ~~وظاهره أيضا سواء كانت في العمران أو في الصحراء لإطلاقه، وقال ابن الحاجب: ~~ولا تلتقط الإبل في الصحراء، قال في التوضيح: قوله في الصحراء نحوه في ~~المدونة فيحتمل أن لا يكون له مفهوم؛ لأنه خرج مخرج الغالب ويحتمل أن يكون ~~له مفهوم ثم هو محتمل للموافقة؛ لأنه إذا امتنع التقاطها حيث يتوهم ضياعها ~~فامتناعه حيث لا يتوهم أولى ومحتمل للمخالفة فيكون معناه أنها تلتقط في ~~العمران لسهولة وجدان ربها لها بخلاف ما إذا نقلها من الصحراء إلى العمارة ~~فلا تتأتى معرفة ربها؛ ولأنها في العمران لا تجد ما تأكل فتهلك ابن عبد ~~السلام والأول أسعد بظاهر المذهب والثاني أقرب إلى لفظه، انتهى قوله في ~~الحديث مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها حذاؤها أخفافها لما فيها من الصلابة ~~وسقاؤها كرشها لكثرة ما تشرب فيه من الماء وتكتفي به الأيام وكلاهما من ~~مجاز التشبيه، والله أعلم # ص (وغلتها دون نسلها) # ش: قال في المسائل الملقوطة # PageV06P079 # وأما منافع اللقطة وغلاتها ولبنها، فقال مالك: للملتقط ولا يتبع بذلك ~~ويتبع بها وبنسلها خاصة وقيل يتبع بالجميع إن كان له ثمن وله أن يكري البقر ~~وغيره في علفها كراء مأمونا وله الركوب وله بيع ما يخاف ضياعه وتلفه، ~~انتهى. # ص (ووجب لقط طفل نبذ كفاية) # ش: قال ابن الحاجب: اللقيط طفل ضائع لا كافل له ابن عبد السلام وسواء علم ~~نسبه أو لم يعلم والكافل المنفي هو القريب وإلا فالملتقط كافل، انتهى. ~~وقوله: كفاية، قال في الجواهر: ms4489 وكل صبي ضائع لا كافل له فالتقاطه من فروض ~~الكفاية فمن وجده وخاف عليه الهلاك إن تركه لزمه أخذه ولم يحل له تركه، ~~انتهى. # ص (ونفقته إن لم يعط من الفيء إلخ) ش لم يتعرض المصنف لمنتهى النفقة، ~~وقال ابن الحاجب: فإن تعذر فعلى ملتقطه حتى يبلغ أو يستغني، قال ابن عبد ~~السلام يعني فإن تعذر الإنفاق عليه من شيء من الوجوه المتقدمة وجبت نفقته ~~على ملتقطه إما بمقتضى العادة؛ لأن العادة تدل على مثل هذا وإما لأنه أولى ~~الناس به ويستمر إنفاقه عليه إلى البلوغ أو يستغني قبل ذلك على أن الباجي ~~وغيره ممن نقل هذا الفرع عن كتاب محمد إنما عطف يستغني على ما قبله بالواو ~~وذلك يوهم أن يكون حكمه في النفقة حينئذ كحكم الولد تستمر النفقة عليه إلى ~~أن يبلغ الذكر صحيحا أو تتزوج الأنثى ويدخل بها زوجها وما أظنه يريد مثل ~~هذا، انتهى. وقال في التوضيح: نفقته على ملتقطه حتى يبلغ ويستغني هكذا نقل ~~الباجي وغيره هذه الرواية بالواو خلاف قول المصنف أو يستغني، انتهى. ~~فتأمله، وفي الشامل حتى يبلغ ويستغني بالواو وكنقل الباجي. # ص (ورجوعه على أبيه إن طرحه عمدا) # ش: تصوره # PageV06P080 # واقع، قال ابن الحاجب: فإن ثبت له أب بالبينة، قال في التوضيح: قوله ثبت ~~لا مفهوم له؛ لأنه لو أقر بأنه ولده كان الحكم كذلك صرح به الباجي وإنما ~~تشترط البينة أو ما يقوم مقامها في التصديق في الاستلحاق، انتهى. # وعبارة التهذيب نحو عبارة ابن الحاجب فنبه عليها أبو الحسن الصغير وقول ~~المؤلف إن طرحه عمدا كقول ابن الحاجب فإن ثبت له أب بالبينة طرحه عمدا ~~لزمته ويفهم من كلامه وكلام المؤلف أنه لو لم يطرحه أو طرحه بلا عمد لا ~~رجوع عليه ولكن إنما تكلم ابن عبد السلام والمؤلف على المفهوم الأول وهو ~~كونه لم يطرحه وكذا الشارح بهرام في كلام المؤلف. # ، وقال في المدونة: ومن التقط لقيطا فأنفق عليه فأتى رجل أقام البينة أنه ~~ابنه فله أن يتبعه بما أنفق ms4490 إن كان الأب موسرا في حين النفقة؛ لأنه ممن ~~تلزمه نفقته هذا إن تعمد الأب طرحه وإن لم يكن هو طرحه فلا شيء عليه، وقال ~~مالك في صبي ضل عن والده فأنفق عليه رجل فلا يتبع أباه بشيء، قال أبو ~~الحسن: هذا دليل على قوله لم يتعمد طرحه كأنه يقول فكذلك مسألتك في الذي لم ~~يتعمد الأب طرحه، انتهى. وقال البساطي في شرح قول المؤلف: ورجوعه على أبيه ~~إلى آخره، أي: ووجب للمنفق الرجوع على أبي اللقيط إذا طرحه عمدا أما إنه ~~يرجع عليه فلأن النفقة بالأصالة على الأب وطرحه لا يسقطها وأما إنه إذا لم ~~يطرحه أو طرحه بوجه كمن زعم أنه سمع أن من طرح ابنه يعيش له الذي هو مفهوم ~~كلام المؤلف فلأن أخذ الملتقط له والحالة هذه منع من إنفاق الأب عليه وهو ~~ظاهر فيما إذا طرحه بوجه، انتهى. فتأمله مع كلام المدونة، والله أعلم. وبقي ~~على المؤلف قيدان في المسألة، الأول أن يكون الأب حين الإنفاق موسرا وقد ~~ذكره في المدونة ونبه عليه في التوضيح وتركه المصنف اعتمادا على ما قدمه في ~~فصل النفقة من أن نفقة الولد إنما تجب على الموسر. القيد الثاني أن لا يكون ~~المنفق أنفق حسبة وهذا يدل عليه قوله بعد والقول قوله، أنه لم ينفق حسبة ~~فتأمله، والله أعلم. # ص (والقول قوله إنه لم ينفق حسبة) ش يعني إذا طرحه أبوه عمدا ولزمته ~~نفقته فادعى على المنفق أنه إنما أنفق حسبة وادعى المنفق عدم الحسبة فالقول ~~قوله، قال في الجواهر: مع يمينه، وقال ابن عبد السلام: فيقبل قوله في أنه ~~أنفق ليرجع وينبغي أن يكون بيمين، انتهى. يظهر أنه بحث من عنده وقد صرح به ~~ابن شاس كما علمت ونبه عليه في التوضيح (تنبيه) انظر لو اختلفا في طرحه ~~فادعى الملتقط أن أباه طرحه عمدا وأنكره الأب فالقول قول من أشبه منهما ~~وكذلك لو اختلفا في عسر الأب وقت الإنفاق أو يسره، والله أعلم. # ص (وولاؤه للمسلمين) # ش: قال في ms4491 الجواهر: ولا يختص به الملتقط إلا بتخصيص الإمام، انتهى. وقال ~~فيها أيضا: وأرش خطئه على بيت المال وإن جنى عليه فالأرش له، انتهى. # ص (كأن لم يكن فيها إلا بيتان إن التقطه مسلم) # ش: قال في تضمين الصناع من المدونة إلا البيتين والثلاثة ونقله في ~~الجواهر فمفهومه أن لو كانوا أكثر من ذلك حكم بإسلامه مطلقا سواء التقطه ~~مسلم أو كافر، وقال في التوضيح: ويفهم من تعيين المصنف يعني ابن الحاجب هذه ~~الصورة للخلاف أنه لو كان المسلمون مساوين أو أكثر أو قريبا من التساوي أن ~~يحمل اللقيط على الإسلام ولو التقطه مشرك، انتهى. ومفهوم المدونة أنه إذا ~~كانوا أكثر من ثلاثة ولو لم يكونوا قريبا من التساوي لحكم بإسلامه مطلقا ~~كما تقدم وانظر قولهم البيتين والثلاثة لو لم يكن فيهما إلا واحد # PageV06P081 # والظاهر أن الحكم متحد، والله أعلم. # ص (وفي قرى الشرك مشرك) ش نحوه في المدونة، قال أبو الحسن: وسواء التقطه ~~مسلم أو كافر، انتهى. وفي الذخيرة وفي قرى الكفر ومواضعهم فهو كافر ولا ~~يعرض له إلا أن يلتقطه مسلم فيجعله على دينه، انتهى. فتأمله. # ص (وقدم الأسبق إلخ) ش، قال في التوضيح: وهذا مقيد بما إذا لم يؤد إلى ~~ضياعه عند الأول، انتهى. ونقله في الجواهر ونصه: ولو ازدحم اثنان كل منهما ~~أهل قدم السابق فإن استويا قدم الإمام من هو أصلح للصبي فإن استويا في ذلك ~~أقرع بينهما، انتهى. وقال في تضمين الصناع من المدونة: ومن التقط لقيطا ~~فكابره عليه رجل فنزعه منه فرافعه إلى الإمام نظر الإمام للصبي فأيهما كان ~~أقوى على مؤنته وكفالته وكان مأمونا دفعه إليه، انتهى. قال الشيخ أبو ~~الحسن، قال أبو إسحاق: هو للأول إلا أن يكون الثاني أكفأ منه وأحرز الشيخ ~~وهو معنى الكتاب وقوله مأمونا، أي: أن يبيعه، انتهى. فتأمل كلام المدونة ~~وشارحها فإنه يقتضي تقديم الأكفأ ثم الأول فتأمله مع كلام التوضيح وانظر هل ~~يرجح هنا بالصلاح وعدمه فيقدم غير الفاسق على الفاسق وقد يتلمح ذلك من قول ms4492 ~~المدونة وكان مأمونا، فتأمله، والله أعلم # ص (وليس لمكاتب ونحوه التقاط بغير إذن السيد) # ش: قال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام: لأنه يشتغل بتربيته ونفقته عن ~~سيده وإنما نص على المكاتب وإنما صح؛ لأنه يتوهم أنه إنما أحرز نفسه وماله ~~أن له ذلك ووجه أنه ليس له ذلك بأن اللقيط يحتاج إلى حضانة والحضانة تبرع ~~وليس من أهله وانظر المرأة هل يصح التقاطها بغير إذن زوجها؟ فتأمله والله ~~أعلم # ص (وندب أخذ آبق لمن يعرف وإلا فلا يأخذه) # PageV06P082 # ش: قال في التنبيهات: الإباق بكسر الهمزة اسم للذهاب في استتار وهو ~~الهروب والأبق بالفتح وسكون الباء وفتحها أيضا اسم الفعل والمصدر والأباق ~~بضم الهمزة وتشديد الباء جمع آبق، انتهى. وعبارة المؤلف هي كقوله في ~~المدونة ومن وجد آبقا فلا يأخذه إلا أن يكون لقريبه أو جاره أو لمن يعرفه ~~فأحب إلي أن يأخذه وهو من أخذه في سعة، انتهى. وقول المؤلف فلا يأخذه هو ~~لفظ المدونة وهو على الاستحباب، قال الرجراجي: أما أخذ الآبق فقد، قال مالك ~~في المدونة: تركه خير من أخذه إلا أن يكون لقريبه أو جاره أو لمن يعرفه ~~فأحب إلي أن يأخذه، انتهى. أبو الحسن قوله أو لمن يعرفه هو الضابط ولا يقال ~~أن ذلك للقرابة، انتهى. # ولهذا اقتصر عليه المؤلف وقيد البساطي هذا بما إذا كان في موضع لا يخشى ~~عليه فيه الهلاك ولم أره لغيره إلا أن الشيخ أبا الحسن، قال في قوله في ~~المدونة: وهو من أخذه في سعة، قال اللخمي: أما إذا كان على الأميال اليسيرة ~~من الموضع الذي أبق منه فلا سعة في تركه إذا لم يخف منه الشيخ؛ لأن تركه ~~تلف له، انتهى. # ص (فإن أخذه رفعه للإمام ووقف سنة ثم بيع ولا يهمل) # ش: قال في المدونة: ومن أخذ آبقا رفعه إلى الإمام ويوقفه سنة وينفق عليه ~~ويكون فيما أنفق عليه كالأجنبي فإن جاء صاحبه وإلا باعه وأخذ من ثمنه ما ~~أنفق وحبس بقية الثمن لربه في بيت المال ms4493 وأمر مالك ببيع الإباق بعد السنة ~~ولم يأمر بإطلاقهم يعملون ويأكلون ولم يجعلهم كضوال الإبل؛ لأنهم يأبقون ~~ثانية، انتهى. فقول المؤلف رفعه إلى الإمام كقوله في المدونة رفعه إلى ~~الإمام أبو الحسن ظاهره أنه مطلوب بذلك وإن كان لا يجب عليه فالرفع إلى ~~الإمام أولى وله أن يفعل هو ما يفعله الإمام، انتهى. وقال: قوله ويكون فيما ~~أنفق عليه كالأجنبي يظهر منه أن الأجنبي يفعل فيه ما يفعله الإمام ولا يجب ~~عليه الرفع، انتهى. وقال الرجراجي إثر كلامه المتقدم: فإن أخذه فلا يخلو ~~السلطان من أن يكون عدلا أو جائرا فإن كان عدلا فهو مخير إن شاء رفعه إلى ~~الإمام وإن شاء عرف به ثم قال: وإن كان السلطان جائرا فلا ينبغي له أن ~~يرفعه إليه ويعرفه سنة وينفق عليه ويكون حكمه في النفقة حكم السلطان، ~~انتهى. # وقول المؤلف ووقف سنة ثم بيع ولا يهمل مثل قوله في المدونة ويوقفه سنة ~~إلى قوله ولم يأمر بإطلاقهم وفيه أمران، أحدهما أنه يحبس سنة، والثاني أنه ~~يباع بعد السنة ولا يمهل، أما الأول، فقال الشيخ أبو الحسن عن ابن يونس، ~~قال سحنون: لا أرى أن يوقفه سنة ولكن بقدر ما يتبين أمره ثم يباع ويكتب ~~الحاكم صفاته عنده حتى يأتي له طالب ابن يونس وهو الصواب؛ لأن النفقة عليه ~~سنة ربما ذهبت بثمنه، انتهى. وفي سماع عيسى، قال ابن القاسم الشأن والسنة ~~في الآبق أن يحبس سنة إلا أن يخاف الضيعة فيباع (قلت) أرأيت إذا انقضت ~~السنة ولم يخف ضيعة أيباع، قال: نعم ولا يحبس بعد السنة ابن رشد قوله أن ~~الآبق يحبس هو مثل ما في المدونة وقوله إنه إذا خشيت الضيعة عليه بيع قبل ~~السنة هو تفسير لما في المدونة وقد مضى في أول رسم من سماع أشهب أنه إذا ~~خشيت عليه الضيعة خلي سبيله ولم يبع وقد مضى القول هنالك فلا معنى لإعادته، ~~انتهى. # فما في سماع عيسى تفسير لما في المدونة وأما كلام سحنون فإنه خلاف ~~للمدونة فإنه ms4494 لا يرى حبسه سنة أصلا، قال الرجراجي، قال مالك في المدونة: ~~ولم أزل أسمع أن الآبق يحبس سنة وذلك يختلف باختلاف الأحوال وتحصيله أن ~~العبد لا يخلو من أن يخشى عليه الضيعة في هذا الأمد أم لا فإن خيف بيع قبل ~~السنة وهي رواية عيسى عن ابن القاسم وهو تفسير لقول مالك وإن لم يخش عليه ~~هل ينتظر به سنة وهو مذهب المدونة وهو المشهور، والثاني أنه لا يوقف سنة ~~وإنما يوقف بقدر ما يتبين ضرره وهو قول سحنون، انتهى. # وأما الأمر الثاني وهو كونه يباع بعد السنة ولا يمهل، فقال في سماع # PageV06P083 # أشهب: إنه إذا عرفه فلم يجد من يعرفه أنه يخليه خير له من أن يبيعه فيهلك ~~ثمنه ويؤكل أو يطرح في السجن فيقيم ولا يجد من يطعمه، قال ابن رشد: أما ~~الإباق فسوى في هذه الرواية بينهم وبين ضوال الإبل في أنهم يرسلون إذا ~~عرفوا فلم يعرفوا، وقال في المدونة: إنهم يحبسون ثم يباعون فتحبس أثمانهم ~~لأربابهم ولا يرسلون فالظاهر أن ذلك اختلاف من القول وعلى ذلك يحمله الشيوخ ~~والأولى أن لا يحمل ذلك على الخلاف فيكون الوجه في ذلك أنه إن خشي عليه أن ~~يضيع في السجن بغير نفقة وأن يتلف ثمنه إن بيع كان إرساله أولى من حبسه على ~~ما قاله في هذه الرواية وإن لم يخش عليه أن يضيع في السجن بغير نفقة ولا ~~يتلف ثمنه إن بيع كان حبسه سنة ثم بيعه بعد السنة وإمساك ثمنه أولى من ~~إرساله. # ، وموضع الخلاف عند من حمله على الخلاف إنما هو إذا خشي عليه أن يضيع في ~~السجن وأن يتلف ثمنه إذا بيع فمرة رأى أن إرساله أولى لئلا يضيع أو يتلف ~~ثمنه، ومرة رأى أن حبسه وبيعه وإمساك ثمنه أولى لئلا يأبق ثانية، والاختلاف ~~إنما هو بحسب الاجتهاد، أي الخوفين أشد؟ وأما إن لم يخش عليه أن يضيع في ~~السجن ولا أن يتلف ثمنه إذا بيع فلا يرسل؛ لئلا يأبق قولا واحدا ولو لم يخش ms4495 ~~عليه أن يضيع في السجن وخشي على ثمنه أن يضيع لوجب أن يسجن سنة يعرف فيها ~~ثم يسرح ولا يحبس أكثر منها التي هي حد تعريف اللقطة ولو لم يخش على ثمنه ~~ضياع وخشي عليه إن سجن لوجب عليه أن يباع ويوقف ثمنه ولا يسجن، انتهى. ~~فتأمله والله أعلم. # ص. # (وأخذ نفقته) # ش: فاعل أخذ ضمير عائد على المنفق المفهوم من السياق سواء كان الإمام أو ~~غيره، والله أعلم # ص (ومضى بيعه وإن قال ربه: كنت أعتقته) # ش: قال في المدونة: وإذا جاء رب الآبق بعد أن باعه الإمام بعد السنة ~~والعبد قائم فليس له إلا الثمن ولا يرد البيع ولو قال ربه: كنت أعتقته أو ~~دبرته بعد ما أبق أو قبل أن يأبق لم يقبل قوله على نقض البيع إلا ببينة، ~~انتهى. أبو الحسن قوله بعد السنة، الشيخ وكذلك إذا باعه قبل السنة # لما # رأى من وجه المصلحة وأما على قول سحنون الذي يقول لا يوقف سنة فلا إشكال، ~~انتهى. وقال الرجراجي: أما العتق والتدبير وسائر عقود العتق غير الإيلاد ~~فلا يقبل قوله في نقض العتق إلا ببينة عادلة، انتهى. # (تنبيه) قال في المدونة إثر الكلام السابق: ولو كانت أمة فباعها الإمام ~~بعد السنة ثم جاء سيدها، فقال: قد كانت ولدت مني وولدها قائم فإنها ترد ~~إليه إن كان ممن لا يتهم، وقاله مالك فيمن باع جارية له وولدها ثم استلحق ~~الولد أنه إذا كان ممن لا يتهم على مثلها ردت إليه ولو قال: كنت أعتقتها لم ~~يصدق ولم ترد إليه إلا ببينة قيل فإن لم يكن معها ولد، فقال بعد ما باعها: ~~كانت ولدت مني، قال: أرى أن ترد إليه إن لم يتهم فيها، انتهى. وقال ~~الرجراجي إثر كلامه المتقدم: فإن ادعى أنها ولدت منه فلا يخلو من أن يكون ~~معها ولد أم لا فإن كان معها ولد فهل ترد إليه أم لا على قولين منصوصين في ~~المدونة، أحدهما أنها ترد إليه سواء اتهم أو لم يتهم وهو ms4496 قول أشهب، والثاني ~~أنها ترد إليه إن لم يتهم وإن اتهم فيها لم ترد إليه وهو قول ابن القاسم ~~فإن لم يكن معها ولد فإن اتهم فيها لم ترد إليه قولا واحدا وإن لم يتهم فهل ~~ترد إليه أم لا؟ المذهب على قولين قائمين من المدونة، أحدهما أنها لا ترد ~~إليه وهي رواية أكثر الأندلسيين وهي رواية ابن اللباد، والثاني أنها ترد ~~إليه وهي رواية أكثر القرويين وعليه اقتصر الشيخ أبو محمد وابن أبي زمنين ~~والبراذعي وحكاها ابن حبيب عن ابن القاسم، انتهى. # (فائدة) قال عبد الحق: إنما قال في العتق: لا يصدق وفي الاستيلاد يصدق إن ~~لم يتهم فيها من أجل أن العتق سبيله أن يتوثق فيه ويشهد، هذه عادة الناس ~~فلما لم يثبت ذلك اتهم، وولادة الأمة ليس شأن الناس فيه الإشهاد والاشتهار ~~له فإذا انتفت التهمة صدق، انتهى. وقوله في المدونة يتهم، قال عياض # PageV06P084 # يعني: بصبابة إليها، انتهى. من أبي الحسن، والله أعلم. # ص (وله عتقه وهبته لغير ثواب) # ش: أبو الحسن وجميع المعروف فيه جائز ابن يونس، وهو لازم وكذلك عتقه إلى ~~أجل فإن جعل الأجل من يوم أبق ثم لم يقدر عليه حتى انقضى الأجل كان حرا، ~~انتهى. # ص (إلا لخوف منه) # ش: قال الرجراجي: فإن أرسله لعذر كما إذا خاف منه أن يقتله أو يضربه أو ~~يذهب بحوائج بيته ونحو ذلك، فقد قال ابن عبد الحكم: لا ضمان عليه وينبغي أن ~~لا يختلف فيما قاله إذا غلب على الظن الخوف بما ظهر من ظواهر حال العبد ثم ~~قال: وليس شدة النفقة بعذر مسقط عنه الضمان، قاله ابن عبد الحكم، انتهى. ~~والظاهر أن هذا إذا لم يكن رفعه إلى الإمام وإلا فلا يرسله وليرفعه إلى ~~الإمام فتأمله. # (لا إن أبق منه وإن مرتهنا وحلف) ش يعني أن العبد إذا أبق من الذي هو في ~~يده فلا ضمان عليه ثم بالغ، فقال: وإن كان الذي هو في يده أخذه من ربه على ~~جهة الرهن لكن يحلف، ms4497 فقوله وحلف راجع إلى مسألة الرهن؛ لأنه إذا أبق منه، ~~قال الرجراجي: فلا يخلو من أن يهرب من الدار أو يرسله إلى بعض حوائجه فإن ~~أبق من داره فإن ظهر ذلك واشتهر قبل قوله بلا يمين قولا واحدا كان ممن يتهم ~~أم لا فإن لم يكن إلا دعواه هل يحلف أم لا؟ المذهب على ثلاثة أقوال، أحدها ~~أنه لا يمين عليه وهو ظاهر المدونة، والثاني أنه يحلف لقد انفلت منه من غير ~~تفريط وهو قول ابن الماجشون، والثالث إن كان من أهل التهمة حلف وإلا فلا ~~وإن أرسله في حاجة خفيفة فلا ضمان عليه وإن أرسله في حاجة يأبق في مثلها ~~فهو ضامن وهو قول أشهب في كتابه، انتهى. واقتصر ابن يونس على الثاني فانظره ~~فيه. # ص (وأخذه إن لم يكن إلا دعواه إن صدقه) # ش: نحو هذا قوله في المدونة وإن ادعى أن هذا الآبق عبده ولم يقم بينة فإن ~~صدقه العبد دفع إليه ابن يونس يريد بعد التلوم ويضمنه إياه، قال أشهب في ~~كتابه بعد أن يحلف مدعيه: ثم إن جاء له طالب لم يأخذه إلا ببينة عادلة وإن ~~أقر له العبد بمثل ما أقر للأول من الرق، انتهى. # (تنبيه) قال الرجراجي: فإن ادعاه يعني الآبق أحد بغير بينة يقيمها فلا ~~يخلو العبد من أن يقر له أم لا فإن أقر له أخذه بعد الاستيناء قولا واحدا ~~وإن لم يقر له بالملك فعلى قولين، أحدهما أن يدفع إليه بعد الاستيناء كما ~~لو اعترف به ويضمنه وهو قول ابن القاسم في المدونة وغيرها، والثاني لا يدفع ~~له وهو قول أشهب، انتهى. # واعلم أن ابن القاسم إنما قال: يدفع إليه وإن لم يقر له إذا وصفه ولم ~~يعترف لغيره بالرق ونصه بعد مسألة كتاب القاضي إلى القاضي: فإن ادعى العبد ~~ووصفه ولم يقم البينة عليه فأرى أنه مثل المتاع ينظر فيه الإمام ويتلوم له ~~فإن جاء أحد يطلبه وإلا دفعه إليه وضمنه إياه قيل ولا يلتفت ههنا إلى العبد ~~إن ms4498 أنكر أن هذا مولاه إلا أنه مقر أنه عبد لفلان ببلد آخر، قال: يكتب # PageV06P085 # السلطان إلى ذلك الموضع وينظر في قول العبد فإن كان كما قال وإلا ضمنه ~~هذا وسلمه إليه كالأمتعة، انتهى. قال الشيخ أبو الحسن، قال اللخمي: إن ~~اعترف الآبق لأحد بالرق كان لمن اعترف له دون من وصفه قولا واحدا فإن اعترف ~~لغائب كتب إليه فإن ادعاه كان أحق به واختلف إذا أنكر العبد هذا المدعي ولم ~~يقر لغيره وهو مقر بالعبودية أو قال: أنا حر وهو معروف بالرق هل يكون لمن ~~ادعاه فإما بالصفة فأرى أن يدفع إليه إذا وصفه صفة تخفى وليست ظاهرة، ~~انتهى. # (قلت) فمفهوم الشرط في قول المؤلف إن صدقه ليس على إطلاقه بل وكذلك يدفع ~~إليه وإن لم يصدقه إذا وصفه ولم يقر لغيره أو أقر وأكذبه الغير فتأمله، ~~والله أعلم. ### | [باب القضاء] # (أهل القضاء عدل) # ش: هذا الباب يترجم بكتاب القضاء وكتاب الأقضية. والأقضية جمع قضاء ~~بالمد، قال في القاموس: ويقصر يطلق في اللغة على الحكم ومنه قوله تعالى ~~{وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] أي: حكم ويطلق على الأمر ~~والإيجاب، قال النووي، قال الواحدي، قال عامة المفسرين وأهل اللغة: قضى هنا ~~بمعنى أمر وقال غيره: بمعنى أوجب وقيل وصى وبها قرأ علي وابن مسعود وروي عن ~~ابن عباس أنه قال: التصقت إحدى الواوين بالصاد فصارت قافا، انتهى. ويطلق ~~على الإلزام كما في قوله تعالى {فلما قضينا عليه الموت} [سبأ: 14] أي: ~~حتمناه وألزمناه به. هذه المعاني متقاربة ويطلق القضاء على الفراغ من الشيء ~~كقولهم: قضيت حاجتي وضربه فقضى عليه أي: قتله كأنه فرغ منه وسم، قاض أي: ~~قاتل، وقضى نحبه أي: مات وفرغ من الدنيا، وأصل النحب النذر واستعير للموت؛ ~~لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان، قال في الصحاح: وقد يكون القضاء بمعنى ~~الأداء والإنهاء تقول قضيت ديني ومنه قوله تعالى {وقضينا إلى بني إسرائيل ~~في الكتاب} [الإسراء: 4] وقوله تعالى {وقضينا إليه ذلك الأمر} [الحجر: 66] ~~أي: أنهيناه إليه وأبلغناه ms4499 ذلك وقال القرافي في قوله تعالى {ثم اقضوا إلي} ~~[يونس: 71] أي: امضوا إلي، وقد يكون القضاء بمعنى الصنع والتقدير ومنه قوله ~~سبحانه {فقضاهن سبع سماوات في يومين} [فصلت: 12] ومنه القضاء والقدر، ويقال ~~استقضى فلان إذا صير قاضيا وقضى الأمير قاضيا كما تقول أمر أميرا وانقضى ~~الشيء وتقضى بمعنى، واقتضى به دينه وتقاضاه بمعنى، انتهى. وقال الأزهري: ~~القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقضاء الشيء وتمامه، انتهى. هذا ~~معناه من حيث اللغة. وأما معناه عند أهل الشرع فقال ابن رشد وتبعه ابن ~~فرحون: حقيقة القضاء الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام وقال ابن عرفة: ~~القضاء صفة حكمية، توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا ~~في عموم مصالح المسلمين فيخرج التحكيم وولاية الشرطة وأخواتها والإمامة. ~~وقول بعضهم هو الفصل بين الخصمين واضح قصوره، انتهى. (قلت) واعلم أن القضاء ~~في اصطلاح الفقهاء يطلق على الصفة المذكورة كما في قولهم ولي القضاء أي: ~~حصلت له الصفة المذكورة، ويطلق على الإخبار المذكور كما في قولهم: قضى ~~القاضي بكذا وقولهم: قضاء القاضي حق أو باطل، غير أن في تعريف ابن رشد ~~مسامحة من وجوه: (الأول) ذكر لفظ الإخبار فإنه يوهم أن المراد به أمر ~~الإخبار المحتمل للصدق والكذب المقابل للإنشاء وليس ذلك بمراد وإنما المراد ~~به أمر القاضي بحكم شرعي على طريق الإلزام. # (الثاني) أنه يدخل فيه حكم الحكمين في جزاء الصيد وفي شقاق الزوجين وحكم ~~المحكم في التحكيم ومنها أنه يدخل فيه حكم المحتسب والوالي وغيرهما من أهل ~~الولايات الشرعية إذا حكموا بالوجه الشرعي # PageV06P086 # وقول ابن عرفة: إن التحكيم يخرج من تعريفه لم يظهر لي وجه خروجه فإن ~~المحكم لا يحكم ابتداء إلا في الأموال وما يتعلق بها وما في معناها مما لا ~~يتعلق بغير الحكمين ولا يحكم في القصاص واللعان والطلاق والعتاق لتعلق الحق ~~في ذلك بغيرهما قالوا فإن حكم فيها بغير جور نفذ حكمه والظاهر أن التعديل ~~والتجريح كذلك فتأمله، والله أعلم. # (فائدة) قال ابن عرفة حال الفقيه ms4500 من حيث هو فقيه: كحال عالم بكبرى قياس ~~الشكل الأول فقط وحال القاضي والمفتي كحال عالم بهما مع علمه بصغراه ولا ~~خفاء أن العلم بهما أشق وأخصر من العلم بالكبرى فقط وأيضا فإن فقه القضاء ~~والفتيا مبنيان على إعمال النظر في الصور الجزئية وإدراك ما اشتملت عليه من ~~الأوصاف الكائنة فيها فيلغى طردها ويعمل معتبرها، انتهى. # وأصله لابن عبد السلام ونقله في التوضيح. قال ابن عبد السلام: وعلم ~~القضاء وإن كان أحد، أنواع علم الفقه ولكنه متميز بأمور لا يحسنها كل ~~الفقهاء وربما كان بعض الناس عارفا بفصل القضاء وإن لم يكن له باع في غير ~~ذلك من أبواب الفقه كما أن علم الفرائض كذلك وكما أن علم التصريف من علم ~~العربية وأكثر أهل زماننا لا يحسنونه وقد يحسنه من هو دونهم في بقية ~~العربية، ولا غرابة في امتياز علم القضاء عن غيره من أنواع الفقه، وإنما ~~الغرابة في استعمال كليات علم الفقه وانطباقها على جزئيات الوقائع بين ~~الناس، وهو عسير على كثير من الناس فنجد الرجل يحفظ كثيرا من العلم ويفهم ~~ويعلم غيره فإذا سئل عن واقعة ببعض العوام من مسائل الصلاة أو من مسائل ~~الإيمان لا يحسن الجواب بل لا يفهم مراد السائل عنها إلا بعد عسر. وللشيوخ ~~في ذلك حكايات نبه ابن سهل في أول كتابه على بعضها، انتهى. ومنها ما قال ~~البساطي في شرح قول المؤلف فطن، وبعصرنا الآن شخص يتعاطى الدقة في العلم ~~وينهى عن جزئية فيتجنبها بشخصها ثم يقع في أخرى مثلها، فإذا قيل له هذه مثل ~~تلك تجنبها ويقع في ثالثة وعلى ذلك، انتهى. # واعلم أن صفات القاضي المطلوبة فيه على ثلاثة أقسام (الأول) شرط في صحة ~~التولية وعدمه يوجب الفسخ (والثاني) ما يقتضي عدمه الفسخ وإن لم يكن شرطا ~~في صحة التولية (الثالث) مستحب وليس بشرط فأشار المؤلف إلى الأول بقوله أهل ~~القضاء عدل إلى قوله وإلا فأمثل مقلد، وإلى الثاني بقوله ونفذ حكم، أعمى ~~إلى قوله ووجب عزله وإلى الثالث بقوله ms4501 كورع إلى آخره، والله أعلم. # وشمل قوله: عدل، الحر المسلم العاقل البالغ بلا فسق كما سيذكره في باب ~~الشهادة، قال القرطبي في شرح مسلم في كتاب الإمارة: وقد نص أصحاب مالك على ~~أن القاضي لا بد أن يكون حرا، وأمير الجيش والحرب في معناه فإنها مناصب ~~دينية يتعلق بها تنفيذ أحكام شرعية فلا يصلح لها العبد؛ لأنه ناقص بالرق ~~محجور عليه لا يستقل بنفسه ومسلوب أهلية الشهادة والتنفيذ ولا يصلح للقضاء ~~ولا للإمارة وأظن جمهور علماء المسلمين على ذلك، انتهى. والظاهر من كلام ~~المؤلف جواز ولاية المعتق، قال ابن عرفة: وهو المعروف وعزاه ابن عبد السلام ~~للجمهور، قالا: ومنعه سحنون خوفا من استحقاقه فيجب رده إلى الرق ويفضي ذلك ~~إلى رد أحكامه، والله أعلم. # وظاهر كلامه أيضا أن ولاية الفاسق لا تصح ولا ينفذ حكمه وافق الحق أم لم ~~يوافقه وهو المشهور كما صرح به في توضيحه، وقاله في التنبيهات ونقله ابن ~~فرحون وغيره وقال أصبغ: الفسق موجب للعزل ولا يجوز أن يولى الفاسق ويمضي من ~~أحكامه ما وافق الحق، انتهى. من التوضيح بالمعنى. وقال في العمدة: وهل ~~ينعزل بفسقه أم يجب عزله قولان، انتهى. # ص (ذكر) # ش: قال في التوضيح: وروى ابن أبي مريم عن ابن القاسم جواز ولاية المرأة، ~~قال ابن عرفة، قال ابن زرقون: أظنه فيما تجوز فيه شهادتها، قال ابن عبد ~~السلام: لا حاجة لهذا التأويل لاحتمال أن يكون ابن القاسم # PageV06P087 # قال كقول الحسن والطبري بإجازة ولايتها القضاء مطلقا (قلت) الأظهر قول ~~ابن زرقون؛ لأن ابن عبد السلام، قال في الرد على من شذ من المتكلمين وقال ~~الفسق لا ينافي القضاء ما نصه: وهذا ضعيف جدا؛ لأن العدالة شرط في قبول ~~الشهادة والقضاء أعظم حرمة منها. (قلت) فجعل ما هو مناف للشهادة مناف ~~للقضاء فكما أن النكاح والطلاق والعتق والحدود لا تقبل فيها شهادتها فكذلك ~~لا يصح فيها قضاؤها، انتهى. # ص (فطن) # ش: قال ابن عبد السلام: والمراد من الفطانة بحيث لا يستزل في رأيه ولا ms4502 ~~تتمشى عليه حيل الشهود وأكثر الخصوم، انتهى. قال في التوضيح: وهذا الشرط لم ~~يقع في كل نسخ ابن الحاجب، وكلام الطرطوشي يدل على اشتراطه، انتهى. وجعل ~~ابن رشد في المقدمات الفطنة من الصفات المستحبة فقال: وأن يكون فطنا غير ~~مخدوع لعقله، انتهى. وكذا جعله ابن فرحون من الصفات المستحبة وقال ابن ~~عرفة: وعد ابن الحاجب كونه فطنا من القسم الأول، وهو ظاهر كلام الطرطوشي لا ~~يكتفى بالعقل التكليفي بل لا بد أن يكون بين الفطنة بعيدا من الغفلة وعده ~~ابن رشد وابن شاس من الصفات المستحبة غير الواجبة، والحق أن مطلق الفطنة ~~المانع من كثرة التغفل من القسم الأول، والفطنة الموجبة للشهرة بها غير ~~النادرة ينبغي كونها من الصفات المستحبة، فعلى هذا طريقة ابن رشد أنسب؛ لأن ~~فطنا من أبنية المبالغة كحذر، والمبالغة فيها مستحبة، انتهى. فلو قال ~~المؤلف: ذا فطنة لكان أحسن، والله أعلم. # (لطيفة) قال المشذالي في حاشية المدونة: روي أن عمر بن عبد العزيز كتب ~~إلى عامله بالبصرة عدي بن أرطاة أن اجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ~~ربيعة فول القضاء أنفذهما فجمع عدي بينهما وقال لهما: ما عهد به عمر إليه ~~فقال له إياس: سل عني وعن القاسم فقيهي البصرة الحسن وابن سيرين وكان ~~القاسم يأتي الحسن وابن سيرين وإياس لا يأتيهما فعلم القاسم أنه إن سألهما ~~أشارا به فقال له القاسم: لا تسأل عني ولا عنه فوالله الذي لا إله إلا هو ~~إن إياسا أفقه مني وأعلم بالقضاء فإن كنت كاذبا فما عليك أن توليني وأنا ~~كاذب وإن كنت صادقا فينبغي لك أن تقبل قولي فقال له إياس: إنك جئت برجل ~~وأوقفته على شفا جهنم فنجى نفسه منها بيمين كاذبة فيستغفر الله منها وينجو ~~مما يخاف فقال له عدي: أما إنك إذ فهمتها فأنت لها فاستقضاه، انتهى. # ص (مجتهد إن وجد وإلا فأمثل مقلد) # ش: يشير إلى أن القاضي يشترط فيه أن يكون عالما وجعل ابن رشد العلم من ~~الصفات المستحبة وقال ابن عبد ms4503 السلام: والمشهور أنه من القسم الأول، انتهى. ~~وكذا عده صاحب الجواهر والقرافي من القسم الأول، وعليه عامة أهل المذهب ~~وعليه # PageV06P088 # فلا تصح تولية الجاهل ويجب عزله وأحكامه مردودة ما وافق الحق منها وما لم ~~يوافقه. وسيصرح المؤلف بأنها مردودة ما لم يشاور، والله أعلم. ثم إنه إذا ~~وجد مجتهد وجب توليته ولا يجوز لغيره أن يتولى، قال في الذخيرة عن ابن ~~العربي ونقله ابن فرحون فإن تقلد مع وجود المجتهد فهو متعد جائر، انتهى. # فظاهر كلام ابن العربي أن الاجتهاد إذا وجد ليس بشرط لا كما تعطيه عبارة ~~المؤلف من أنه شرط يقتضي عدم صحة التولية بل الشرط العلم وأما الاجتهاد إذا ~~وجد فلا يجوز العدول عن صاحبه فقط فتأمله وقال ابن عرفة: وجعل ابن مرزوق ~~كونه عالما من القسم المستحب وكذا ابن رشد إلا أنه عبر عنه بأن يكون عالما ~~يسوغ له الاجتهاد وقال عياض وابن العربي والمازري يشترط كونه عالما مجتهدا ~~أو مقلدا إن فقد المجتهد كشرط كونه مسلما حرا ثم قال ابن العربي: قبول ~~المقلد الولاية مع وجود المجتهد جور وتعد ومع عدم المجتهد جائز ثم قال: ففي ~~صحة تولية المقلد مع وجود المجتهد قولان لابن زرقون مع ابن رشد وعياض مع ~~ابن العربي والمازري قائلا هو محكى أئمتنا عن المذهب ومع فقده جائز ومع ~~وجود المجتهد أو لا اتفاقا فيهما، انتهى. # وانظر كيف عزا لابن العربي عدم صحة ولاية المقلد مع وجود المجتهد مع أنه ~~نقل قبل هذا قوله: قبول المقلد الولاية مع وجود المجتهد جور وتعد، إلا أن ~~يكون فهم من قوله: جور وتعد، أنها لا تصح فيصح كلامه إلا أن الذي يتبادر ~~للفهم من قوله: جور وتعد، أنها تصح إلا أنه متعد فقط وعلى ما فهمه ابن عرفة ~~فيسقط الاعتراض السابق على المؤلف ولعل المؤلف فهمه على ذلك فعلم من هذا أن ~~كلام المؤلف ماش على ما عزاه ابن عرفة لعياض والمازري وابن العربي، والله ~~أعلم. وقول المؤلف: أمثل مقلد، يشير به إلى قول ms4504 ابن عبد السلام في قول ابن ~~الحاجب فإن لم يوجد مجتهد فمقلد إلا أنه ينبغي أن يختار أعلم المقلدين ممن ~~له فقه نفيس وقدرة على الترجيح بين أقاويل أهل مذهبه ويعلم منه ما هو أجرى ~~على أصل إمامه مما ليس كذلك وأما إن لم يكن بهذه المرتبة فيظهر من كلام ~~الشيوخ اختلاف بينهم. هل يجوز توليته القضاء أو لا؟ وهذه المسألة مفرعة على ~~جواز تقليد الميت، انتهى. قال ابن عرفة إثر نقله كلام ابن عبد السلام هذا: ~~(قلت) قوله اختلاف في جواز توليته إن أراد مع وجود ذي الرتبة الأولى فصحيح ~~وإن أراد مع فقده فظاهر أقوالهم صحة توليته خوف تعطيل الحكم بين الناس دون ~~خلاف في ذلك، انتهى. وقال ابن عبد السلام على جواز تقليد الميت: نقل ابن ~~عرفة عن أهل الأصول انعقاد الإجماع على جواز تقليد الميت وسيأتي بعد هذا، ~~وكلام القرافي في أول الباب الثاني من كتاب القضاء يؤذن بصحة ولاية هذا ~~الذي قال ابن عبد السلام: إن فيه اختلافا فراجعه، والله أعلم. # (تنبيهات الأول) قول المؤلف مجتهد إن وجد، قال البساطي: يقتضي أنه ممكن ~~فإن عنى به أنه مجتهد في مذهب مالك فقد يدعى أنه ممكن وإن أراد المجتهد في ~~الأدلة فهذا غير ممكن وقول بعض الناس أن المازري وصل إلى رتبة الاجتهاد ~~كلام غير محقق؛ لأن الاجتهاد مبدؤه صحة الحديث عنده وهو غير ممكن ولا بد ~~فيه من التقليد وقول الشيخ محيي الدين النووي إنه ممكن كالكلام المتقدم، ~~انتهى. وتأمل كلامه هذا فإنه يقتضي أن الاجتهاد غير ممكن والخلاف بين علماء ~~الأصول إنما هو هل يمكن خلو الزمان عن مجتهد أم لا؟ وكلام ابن عبد السلام ~~يشهد لإمكانه لقوله وما أظنه انقطع بجهة المشرق فقد كان منهم من ينسب إلى ~~ذلك ممن هو في حياة أشياخنا وأشياخ أشياخنا. ومواد الاجتهاد في زماننا أيسر ~~منها في زمان المتقدمين لو أراد الله بنا الهداية، ولكن لا بد من قبض العلم ~~بقبض العلماء كما أخبر به الصادق صلوات ms4505 الله عليه، انتهى. # ونحوه في التوضيح وزاد؛ لأن الأحاديث والتفاسير قد دونت وكان الرجل يرحل ~~في سماع الحديث الواحد فإن # PageV06P089 # قيل يحتاج المجتهد إلى أن يكون عالما بمواضع الإجماع والخلاف، وهو متعذر ~~في زماننا لكثرة المذاهب وتشعبها قيل يكفيه أن يعلم أن المسألة ليست مجمعا ~~عليها؛ لأن المقصود أن يحترز من مخالفة الإجماع وذلك ممكن، انتهى. وقول ~~البساطي لا بد في صحة الحديث من التقليد لا يلزم منه عدم إمكان المجتهد؛ ~~لأن التقليد في صحة الحديث لا يقدح في الاجتهاد فتأمله، والله أعلم. وقال ~~ابن عرفة وما أشار إليه ابن عبد السلام من يسر الاجتهاد هو ما سمعته يحكيه ~~عن بعض الأشياخ أن قراءة مثل هذه الجزولية والمعالم الفقهية والاطلاع على ~~أحاديث الأحكام الكبرى لعبد الحق ونحو ذلك يكفي في تحصيل أدلة الاجتهاد ~~يريد مع يسر الاطلاع على فهم مشكل اللغة بمختصر العين والصحاح للجوهري ونحو ~~ذلك من غريب الحديث ولا سيما مع نظر ابن القطان وتحقيقه أحاديث الأحكام ~~وبلوغ درجة الإمامة أو ما قاربها في العلوم المذكورة غير مشترط الاجتهاد ~~إجماعا وقال الفخر في المحصول وتبعه السراج في تحصيله والتاج في حاصله في ~~كتاب الإجماع ما نصه: ولو بقي من المجتهدين - والعياذ بالله - واحد كان ~~قوله حجة فاستعاذتهم تدل على بقاء الاجتهاد في عصرهما، والفخر توفي سنة ست ~~وستمائة ولكن قالوا في كتاب الاستغناء انعقد الإجماع في زماننا على تقليد ~~الميت إذ لا مجتهد فيه، انتهى. # (الثاني) بقي على المؤلف شرط آخر وهو أن يكون القاضي واحدا، نص عليه في ~~المقدمات ونصه: فأما الخصال المشترطة في صحة الولاية فهي أن يكون حرا مسلما ~~عاقلا بالغا ذكرا واحدا فهذه الست الخصال لا يصلح أن يولى القضاء على ~~مذهبنا إلا من اجتمعت فيه، فإن ولي من لم تجتمع فيه لم تنعقد له الولاية ~~وإن انخرم شيء منها بعد انعقاد الولاية سقطت الولاية، انتهى. ثم ذكر ~~العدالة وقال: إنه من هذا القسم على المشهور وإنما أخرها؛ لأن فيه خلافا ~~وأما العلم والفطنة ms4506 فعدهما من الصفات المستحبة كما تقدم وممن نقل هذا الشرط ~~ابن شاس والقرافي واستوفى ابن غازي الكلام عليه عند قول المؤلف وجاز تعدد ~~مستقل، والله أعلم. # (الثالث) قال في المقدمات: يجب أن لا يولى القضاء من أراده وطلبه وإن ~~اجتمعت فيه شرائط القضاء مخافة أن يوكل إليه فلا يقوم به، انتهى. ويريد إلا ~~أن يتعين عليه فيجب عليه حينئذ السؤال وهذا في السؤال بغير بذل مال فكيف مع ~~بذل المال نسأل الله العافية والسلامة والظاهر أنه إذا طلب فولي لا يجب ~~عزله إذا كان جامعا لشروط القضاء، والله أعلم. فهذه المسألة مع مسألة تولية ~~المقلد مع وجود المجتهد قسم رابع فإنه لا تجوز التولية أولا فإذا ولي لا ~~ينعزل وقال القرطبي في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسأل ~~الإمارة.» هو نهي وظاهره التحريم وعليه يدل قوله بعد: «إنا لا نولي على ~~عملنا من أراده.» انتهى. والله أعلم. # (الرابع) قال البرزلي في مسائل الأقضية عن السيوري: إذا تجرح الناس لعدم ~~القضاة أو لكونهم غير عدول فجماعتهم كافية في جميع ما وصفته وفي جميع ~~الأشياء فيجتمع أهل الدين والفضل فيقومون مقام القاضي مع فقده في ضرب ~~الآجال والطلاق وغير ذلك (قلت) تقدم أن الجماعة تقوم مقام القاضي مع فقده ~~إلا في مسائل تقدم شيء منها، انتهى. انظر المشذالي في كتاب الاجتهاد فإنه ~~ذكر أن الجماعة تقوم مقام القاضي في مسائل وذكر ذلك أيضا في كتاب الصلح ~~وذكره البرزلي في كتاب السلم وقد ذكرت كلام المشذالي في باب النفقات في ~~الطلاق على الغائب بالنفقة، والله أعلم. # (الخامس) قال في الذخيرة في الباب الثالث من كتاب الأقضية في الكلام على ~~ولاية الظالم: نص ابن أبي زيد في النوادر على أنا إذا لم نجد في جهة إلا ~~غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجورا للشهادة عليهم ويلزم مثل ذلك في ~~القضاة وغيرهم لئلا تضيع المصالح وما أظنه يخالفه أحد في هذا؛ لأن التكليف ~~مشروط بالإمكان # PageV06P090 # وإذا جاز نصب الشهود فسقة لأجل عموم الفساد جاز ms4507 التوسع في أحكام المظالم، ~~انتهى. # ص (فحكم بقول مقلده) # ش: قال ابن فرحون: فصل يلزم القاضي المقلد إذا وجد المشهور أن لا يخرج ~~عنه وذكر عن المازري - رحمه الله - أنه بلغ درجة الاجتهاد وما أفتى قط بغير ~~المشهور وعاش ثلاثا وثمانين سنة وكفى به قدوة في هذا فإن لم يقف على ~~المشهور من القولين أو الروايتين فليس له التشهي والحكم بما شاء منهما من ~~غير نظر وترجيح فقد قال ابن الصلاح - رحمه الله - في كتاب أدب المفتي ~~والمستفتي: اعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو علمه موافقا لقول أو وجه ~~في المسألة أو يعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح فقد ~~جهل وخرق الإجماع # وسبيله سبيل الذي حكى أبو الوليد الباجي عن فقهاء أصحابه إنه كان يقول ~~الذي لصديقي علي إذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه وحكى ~~الباجي عمن يثق به أنه وقعت له واقعة فأفتى فيها وهو غائب من فقهائهم يعني ~~المالكية من أهل الصلاح بما يضره فلما عاد سألهم فقالوا ما علمنا أنها لك ~~وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافقه، قال الباجي: وهذا لا خلاف فيه بين ~~المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا يجوز وقال ابن الصلاح: فإذا وجد من ~~ليس أهلا للتخريج والترجيح اختلافا بين أئمة المذهب في الأصح من القولين أو ~~الوجهين فينبغي أن يفزع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة ~~بآرائهم فيعمل بقول الأكثر والأورع والأعلم فإذا اختص أحدهم بصفة أخرى قدم ~~الذي هو أحرى منهما بالإصابة فالأعلم الورع مقدم على الأورع العالم وكذا ~~إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد من أئمة المذهب بيان الأصح منهما ~~اعتبر أوصاف ناقليهما أو قائليهما، قال ابن فرحون: وهذا الحكم جار في أصحاب ~~المذاهب الأربعة ومقلديهم وقال بعده بأسطر يسيرة: وهذه الأنواع من الترجيح ~~معتبرة أيضا بالنسبة إلى أئمة المذهب، قال ابن أبي زيد في أول النوادر: إن ~~كتابه اشتمل على كثير من اختلاف المالكيين، ms4508 قال: ولا ينبغي الاختيار من ~~الاختلاف للمتعلم ولا للمقصر ومن لم يكن فيه محل لاختيار القول فله في ~~اختيار المفتين من أصحابنا من نقادهم مقنع مثل سحنون وأصبغ وعيسى بن دينار ~~ومن بعدهم مثل ابن المواز وابن عبدوس وابن سحنون، وابن المواز أكثرهم تكلفا ~~للاختيارات وابن حبيب لا يبلغ في اختياراته وقوة رواياته مبلغ من ذكرنا، ~~انتهى كلام ابن فرحون ثم نقل عن القرافي في كتاب الأحكام في تمييز الفتاوى ~~عن الأحكام ما نصه: # الحاكم إن كان مجتهدا لم يجز له أن يحكم أو يفتي إلا بالراجح عنده وإن ~~كان مقلدا جاز له أن يفتي بالمشهور في مذهبه وأن يحكم به وإن لم يكن راجحا ~~عنده مقلدا في رجحان القول المحكوم به أمامه وأما اتباع الهوى في القضاء ~~والفتيا فحرام إجماعا نعم اختلف العلماء إذا تعارضت الأدلة عند المجتهد ~~وتساوت وعجز عن الترجيح هل يتساقطان أو يختار أحدهما يفتي به قولان للعلماء ~~فعلى أنه يختار للفتيا فله أن يختار أحدهما يحكم به مع أنه ليس براجح عنده ~~وهذا مقتضى الفقه والقواعد وعلى هذا التقدير فيتصور الحكم بالراجح وغير ~~الراجح وليس اتباعا للهوى بل ذلك بعد بذل الجهد والعجز عن الترجيح وحصول ~~التساوي أما الفتيا والحكم بما هو مرجوح فخلاف الإجماع وقال أيضا في أول ~~هذا الكتاب: إن للحاكم أن يحكم بأحد القولين المتساويين من غير ترجيح ولا ~~معرفة بأدلة القولين إجماعا فتأمل هذا مع ما سبق من كلامه في قوله بعد بذل ~~الجهد والعجز عن الترجيح، انتهى كلام ابن فرحون فتحصل منه أنه إذا تساوى ~~القولان من كل وجه أو عجز عن الاطلاع على أوجه الترجيح فله أن يحكم أو يفتي ~~بأحد القولين ومن ابن فرحون أيضا واعلم أنه لا يجوز للمفتي أن يتساهل في # PageV06P091 # الفتوى ومن عرف بذلك لم يجز أن يستفتى، والتساهل قد يكون بأن لا يتثبت ~~ويسرع بالفتوى أو الحكم قبل استيفاء حقه من النظر والفكر وربما يحمله على ~~ذلك توهمه أن الإسراع براعة والإبطاء عجز ولأن ms4509 يبطئ ولا يخطئ أجمل به من أن ~~يعجل فيضل ويضل وقد يكون تساهله بأن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل ~~المحذورة أو المكروهة بالتمسك بالشبه طلبا للحرص على من يروم نفعه أو ~~التغليط على من يروم ضرره، قال ابن الصلاح: ومن فعل ذلك فقد هان عليه دينه، ~~قال: # وأما إذا صح قصد المفتي واحتسب في طلب حيلة لا شبهة فيها ولا تجر إلى ~~مفسدة ليخلص بها المفتي من ورطة يمين أو نحوها فذلك حسن جميل وقال القرافي: ~~إذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشديد والآخر فيه تسهيل فلا ينبغي ~~للمفتي أن يفتي العامة بالتشديد والخواص وولاة الأمور بالتخفيف وذلك قريب ~~من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين وذلك دليل فراغ القلب من ~~تعظيم الله تعالى وإجلاله وتقواه وعمارته باللعب وحب الرياسة والتقرب إلى ~~الخلق دون الخالق نعوذ بالله من صفات الغافلين، والحاكم كالمفتي في هذا، ~~انتهى. # (فروع الأول) ما تقدم عن القرافي إنما هو إذا وجد في النازلة نصا فأما إن ~~لم يجد فنقل في التوضيح عند قول ابن الحاجب فيلزمه المصير إلى قول مقلده عن ~~ابن العربي ما نصه: ويقضي حينئذ بفتوى مقلده بنص النازلة فإن قاس على قوله ~~أو قال: يجيء من كذا كذا فهو متعد خليل وفيه نظر والأقرب جوازه للمطلع على ~~مدارك إمامه، انتهى. # وقال ابن عرفة إثر نقله كلام ابن العربي (قلت) يرد كلامه؛ لأنه يؤدي إلى ~~تعطيل الأحكام؛ لأن الفرض عدم المجتهد لامتناع تولية المقلد مع وجوده فإذا ~~كان حكم النازلة غير منصوص عليه ولم يجز للمقلد المولى القياس على قول ~~مقلده في نازلة أخرى تعطلت الأحكام وبأنه خلاف عمل متقدمي أهل المذهب كابن ~~القاسم في المدونة في قياسه على أقوال مالك ومتأخريهم كاللخمي وابن رشد ~~والتونسي والباجي وغير واحد من أهل المذهب بل من تأمل كلام ابن رشد وجده ~~يعد اختياراته بتخريجاته في تحصيله الأقوال أقوالا، انتهى. وقد عد هو أعني ~~ابن عرفة فتوى ابن عبد الرءوف وابن السباق وابن دحون ونحوهم ms4510 أقوالا ذكر ذلك ~~في السلم في شرط كونه يتعلق بالذمم ونقل لابن الطلاع قولا في المذهب نقله ~~في غسل الوجه في الوضوء وجعله مقابلا لقول ابن القصار وكان الشيخ خليل وابن ~~عرفة لم يقفا على كلام القرافي في الذخيرة وبحثه مع ابن العربي ونصه بعد أن ~~ذكر كلام ابن العربي # (تنبيه) قوله فإن قاس على قوله فهو متعد، قال العلماء: المقلد قسمان، ~~محيط بأصول مذهب مقلده وقواعده بحيث تكون نسبته إلى مذهبه كنسبة المجتهد ~~المطلق إلى أصول الشريعة وقواعدها فهذا يجوز له التخريج والقياس بشرائطه ~~كما جاز للمجتهد المطلق، وغير محيط فلا يجوز له التخريج؛ لأنه كالعامي ~~بالنسبة إلى حملة الشريعة فينبغي أن يحمل قوله على القسم الثاني فيتجه وإلا ~~فمشكل، انتهى من الباب الثاني، وقال في الباب الخامس: المقلد له حالان تارة ~~يحيط بقواعد مذهبه فيجوز له تخريج غير المنصوص على المنصوص بشرط تعذر الفرق ~~ومع إمكانه يمتنع؛ لأن نسبته إلى إمامه وقواعده كنسبة المجتهد المطلق إلى ~~صاحب الشريعة وشريعته حكما فكما للمجتهد المطلق التخريج عند عدم الفارق ~~ويمتنع عند الفارق فكذلك هذا المقلد، وتارة لا يحيط بقواعد مذهبه فلا يجوز ~~له التخريج وإن بعد الفارق لاحتمال أنه لو اطلع على قواعد مذهبه لأوجب له ~~الاطلاع الفرق، ونسبته إلى مذهبه كنسبة من دون المجتهد المطلق إلى حملة ~~الشريعة فكما يحرم على المقلد التخريج فيما ليس مذهب العلماء ويحرم عليه ~~اتباع الأدلة ويجب عليه أن لا يعمل إلا بقول عالم وإن # PageV06P092 # لم يظهر له دليله لقصوره عن رتبة الاجتهاد فكذلك هذا وهو المراد بما تقدم ~~في شروط القضاء أنه لا يخرج ولا يحكم إلا بالمنصوص فافهم هذا التخريج فإنه ~~يطرد في الفتيا أيضا، انتهى. # وقال ابن رشد في أجوبته في جواب سؤال: سئل عنه والسؤال عن الحكم في أمر ~~القاضي إذا كان ملتزما للمذهب المالكي وليس في نظره من نال درجة الفتوى ولا ~~هو في نفسه أهل لذلك قد مضى القول عليه فيما وصفناه من حال الطائفة التي ~~عرفت صحة ms4511 مذهب مالك ولم تبلغ درجة التحقيق بمعرفة قياس الفروع على الأصول؛ ~~لأنه لا يكون للمذهب المالكي إلا بما بان له من صحة أصوله فسبيل هذا القاضي ~~فيما يمر به من نوازل الأحكام التي لا نص عنده فيها من قول مالك أو قول بعض ~~أصحابه التي قد بانت له صحة أن لا يقضي فيها إلا بفتوى من يسوغ له الاجتهاد ~~ويعرف وجه القياس إن وجده في بلده وإلا طلبه في غير بلده فإن قضى فيه برأيه ~~ولا رأي له أو برأي من لا رأي له كان حكمه موقوفا على النظر ويأمر الإمام ~~القاضي إذا لم يكن من أهل الاجتهاد ولا كان في بلده من يسوغ له الاجتهاد لا ~~يقضي فيما سبيله الاجتهاد إلا بعد مشورة من يسوغ له الاجتهاد، انتهى. ~~وسيأتي كلامه على الطائفة التي أحال عليها في الكلام على المفتي وقال ابن ~~الحاجب: فإن لم يوجد مجتهد فمقلد فيلزمه المصير إلى قول مقلده وقيل لا ~~يلزمه وقيل لا يجوز له إلا باجتهاده، قال ابن عبد السلام: يعني إن ولي مقلد ~~لعدم المجتهد فهل يلزمه الاقتصار على قول إمامه أو لا يلزمه ذلك؟ والأصل ~~عدم اللزوم وهو الأقرب إلى عادة المتقدمين فإنهم ما كانوا يحجرون على ~~العوام اتباع عالم واحد ولا يأمرون من سأل أحدهم عن مسألة أن لا يسأل غيره ~~لكن الأولى عندي في حق القاضي لزوم طريقة واحدة وأنه إذا قلد إماما لا يعدل ~~عنه لغيره؛ لأن ذلك يؤدي إلى اتهامه بالميل مع أحد الخصمين ولما جاء من ~~النهي عن الحكم في قضية بحكمين مختلفين، انتهى. قال ابن عرفة إثر نقله له ~~(قلت) حمله كلام المؤلف على أن في لزوم المقلد اتباع قول إمامه وجواز ~~انتقاله عنه إلى قول غيره قولين فيه نظر؛ لأن القولين على هذا الوجه ليسا ~~بموجودين في المذهب فيما أدركت، والصواب تفسير القولين بما قدمناه من قول ~~ابن العربي بنص قول مقلده فإن قاس عليه أو قال: يجيء من كذا فهو متعد وبقول ~~التونسي واللخمي ms4512 وابن رشد والباجي وأكثر الشيوخ بالتخريج من قول مالك وابن ~~القاسم وغيرهما حسبما قدمناه عنهم، انتهى. # بل في نظره نظر ولا أرجحية لحمله؛ لأن القولين اللذين فسر ابن عبد السلام ~~بهما كلام ابن الحاجب موجودان، أما الأول فبقول ابن العربي: يحكم بفتوى ~~مقلد بنص النازلة، والثاني حكاه في الجواهر عن الطرطوشي ونصه: ولا يلزم ~~أحدا من المسلمين أن يقلد في النوازل والأحكام من يعتزي إلى مذهبه فمن كان ~~مالكيا لم يلزمه المصير في أحكامه إلى قول مالك، وهكذا القول في سائر ~~المذاهب بل أينما أداه اجتهاده من الأحكام صار إليه فإن شرط على القاضي أن ~~يحكم بمذهب إمام معين فالعقد صحيح والشرط باطل كان موافقا لمذهب المشترط أو ~~مخالفا له، انتهى. من التوضيح. وانظر هذا مع ما نقله ابن فرحون في تبصرته ~~في الباب الرابع من القسم الأول فإنه نقل عن الطرطوشي أن العقد باطل والشرط ~~باطل، انتهى. فتأمله ثم قال ابن عبد السلام # وقوله: وقيل لا يجوز إلا باجتهاد يعني أنه لا يجوز تولية المقلد ألبتة ~~ويرى هذا القائل أن رتبة الاجتهاد موجودة لزمن انقطاع العلم كما أخبر به - ~~صلى الله عليه وسلم - وإلا كانت الأمة مجتمعة على الخطأ، قال ابن عرفة: ~~حمله على عدم تولية المقلد مطلقا هو ظاهر لفظه وقبوله إياه يقتضي وجوده في ~~المذهب ولا أعرفه في المذهب إلا ما حكاه المازري عن الباجي في تعليله: منع ~~تولية قاضيين لا ينفذ حكم أحدهما دون # PageV06P093 # الآخر فإن ذلك يوجب التعطيل؛ لأن غالب المجتهدين الخلاف والمقلدان ~~توليتهما ممنوعة كذا نقل المازري عن الباجي ولم أجده له في المنتقى ولا في ~~كتاب ابن زرقون، انتهى. ثم ذكر ما نقلناه عنه أولا وهو قوله وما أشار إليه ~~من يسر الاجتهاد إلى آخره ثم قال: والأظهر تفسير كلام ابن الحاجب بجعل ~~الضمير المخفوض في قوله باجتهاده عائدا على مقلده بفتح اللام ومعناه أنه ~~يجوز للقاضي المقلد لمالك مثلا في المسألة التي لا نص فيها أن يجتهد فيها ~~باجتهاد إمامه أي: بقواعده ms4513 المعروفة له في طرق الأحكام الكلية كقاعدته في ~~تقديم عمل أهل المدينة على خبر الواحد العدل وعلى القياس وكقوله بسد ~~الذرائع إلى غير ذلك من قواعده المخصوصة به في أصول الفقه ولا يجوز له أن ~~يجتهد في القياس على قوله اجتهادا مطلقا من غير مراعاة قواعده الخاصة به ~~فيتحصل من نقل ابن الحاجب في اجتهاد المقلد فيما لا نص لمقلده فيه ثلاثة، ~~أقوال المنع مطلقا وهو نص ابن العربي وهو ظاهر ما تقدم من نقل الباجي ولا ~~يفتي إلا من هذه صفته إلا أن يخبر بشيء سمعه، والثاني جواز القياس مطلقا من ~~غير مراعاة قواعده الخاصة به وهو قول اللخمي وفعله؛ ولذا قال عياض في ~~مداركه اختيارات له خرج بكثير منها عن المذهب # الثالث جواز اجتهاده بعد مراعاة قواعد إمامه الخاصة به وهذا هو مسلك ابن ~~رشد والمازري والتونسي وأكثر الإفريقيين الأندلسيين وأما الملازمة في قوله ~~وإلا كانت الأمة مجتمعة على الخطأ ففي صدقها نظر؛ لأن تقديرها إن خلا ~~الزمان عن مجتهد اجتمعت الأمة على الخطأ وهذه مصادرة؛ لأنه لا يلزم كونها ~~مخطئة إلا إذا ثبت عدم الاكتفاء بالتقليد وأما إذا كان جائزا فلا والمسألة ~~مشهورة في أصول الفقه، قال ابن الحاجب: يجوز خلو الزمان عن مجتهد خلافا ~~للحنابلة زاد الآمدي وغيره وجوزه آخرون وهو المختار، انتهى. # وقال المشذالي في حاشيته: ولا خلاف بين المحققين أن القاضي في هذا الزمان ~~مفتقر إلى حفظ واسع واطلاع بارع وإدراك جيد نافع وخصوصا المدونة فإن فيها ~~أزمة وافرة فلما يرجع إلى اقتناص الأحكام ومن كتب الأحكام المتيطية فإن ~~فيها جملة صالحة والتوفيق بيد الله. # الثاني وأما شرط الفتوى فقال ابن سلمون في وثائقه: سئل ابن رشد في الفتوى ~~وصفة المفتي فقال: الذي أقول به في ذلك إن الجماعة التي تنسب إلى العلوم ~~وتتميز عن جملة العوام بالمحفوظ والمفهوم تنقسم على ثلاث طوائف، طائفة منهم ~~اعتقدت صحة مذهب مالك تقليدا بغير دليل فأخذت أنفسها بحفظ مجرد أقواله ~~وأقوال أصحابه في مسائل الفقه دون التفقه ms4514 في معانيها بتمييز الصحيح منها ~~والسقيم، وطائفة اعتقدت صحة مذهبه بما بان لها من صحة أصوله التي بناه ~~عليها فأخذت أنفسها بحفظ مجرد أقواله وأقوال أصحابه في مسائل الفقه وتفقهت ~~في معانيها فعلمت الصحيح منها الجاري على أصوله من السقيم الخارج إلا أنها ~~لم تبلغ درجة التحقيق بمعرفة قياس الفروع على الأصول، وطائفة اعتقدت صحة ~~مذهب بما بان لها أيضا من صحة أصوله لكونها عالمة بأحكام القرآن عارفة ~~بالناسخ والمنسوخ والمفصل والمجمل والخاص من العام عالمة بالسنن الواردة في ~~الأحكام مميزة بين صحيحها من معلولها عالمة بأقوال العلماء من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم من فقهاء الأمصار وبما اتفقوا عليه واختلفوا فيه عالمة ~~من علم اللسان بما يفهم به معاني الكلام عالمة بوضع الأدلة في مواضعها، ~~فأما الطائفة الأولى فلا يصح لها الفتوى بما علمته وحفظته من قول مالك وقول ~~أحد من أصحابه إذ لا علم عندها بصحة شيء من ذلك إذ لا يصح الفتوى بمجرد ~~التقليد من غير علم ويصح لها في خاصتها إن لم تجد من يصح لها أن تستفتيه أو ~~تقلد مالكا أو غيره من أصحابه فيما حفظته من أقوالهم وإن لم يعلم من نزلت ~~به نازلة من يقلده فيها من قول مالك # PageV06P094 # وأصحابه فيجوز للذي نزلت به النازلة أن يقلده فيما حكاه له من قول مالك ~~في نازلته ويقلد مالكا في الأخذ بقوله فيها وذلك أيضا إذا لم يجد في عصره ~~من يستفتيه في نازلته فيقلده فيها. # وإن كانت النازلة قد علم فيها اختلافا من قول مالك وغيره فأعلمه بذلك كان ~~حكمه في ذلك حكم العامي إذا استفتى العلماء في نازلته فاختلفوا عليه فيها ~~وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال أحدها أنه يأخذ بما شاء من ذلك والثاني ~~أنه يجتهد في ذلك فيأخذ في ذلك بقول أعلمهم والثالث أنه يأخذ بأغلظ الأقوال ~~وأما الطائفة الثانية فيصلح لها إذا استفتيت أن تفتي بما علمته من قول مالك ~~وقول غيره من أصحابه إذا كانت قد بانت لها صحته ms4515 كما يجوز لها في خاصتها ~~الأخذ بقوله إذا بانت لها صحته ولا يجوز لها أن تفتي بالاجتهاد فيما لا ~~تعلم فيه نصا من قول مالك أو قول غيره من أصحابه وإن كانت قد بانت لها صحته ~~إذ ليست ممن كمل لها آلات الاجتهاد الذي يصح لها بها قياس الفروع على ~~الأصول وأما الطائفة الثالثة فهي التي يصح لها الفتوى عموما بالاجتهاد ~~والقياس على الأصول التي هي الكتاب والسنة وإجماع الأمة بالمعنى الجامع ~~بينها وبين النازلة، وعلى ما قيس عليها إن قدم القياس عليها، ومن القياس ~~جلي وخفي؛ لأن المعنى الذي يجمع بين الأصل والفرع قد يعلم قطعا بدليل قاطع ~~لا يحتمل التأويل وقد يعلم بالاستدلال، فلا يوجب إلا غلبة الظن ولا يرجع ~~إلى القياس الخفي إلا بعد القياس الجلي وهذا كله يتفاوت العلماء في التحقيق ~~بالمعرفة به تفاوتا بعيدا وتفترق أحوالهم أيضا في جودة الفهم لذلك وجودة ~~الذهن فيه افتراقا بعيدا إذ ليس العلم الذي هو الفقه في الدين بكثرة ~~الرواية والحفظ وإنما هو نور يضعه الله حيث يشاء فمن اعتقد في نفسه أنه ممن ~~تصح له الفتوى بما آتاه الله عز وجل من ذلك النور المركب على المحفوظ ~~المعلوم جاز له إن استفتي أن يفتي # وإذا اعتقد الناس فيه ذلك جاز له أن يفتي فمن الحق للرجل أن لا يفتي حتى ~~يرى نفسه أهلا لذلك ويراه الناس أهلا له على ما حكى مالك عن أن ابن هرمز ~~أشار بذلك على من استشاره السلطان فاستشاره في ذلك وقد أتى ما ذكرناه على ~~ما سألت عنه من بيان صفات المفتي التي ينبغي أن يكون عليها في هذا العصر إذ ~~لا تختلف صفات المفتي التي تلزم أن يكون عليها باختلاف الأعصار. # وأما السؤال عن بيان ما يلزم في مذهب مالك لمن أراد في هذا الوقت أن يكون ~~مفتيا على مذهب مالك فإنه سؤال فاسد إذ ليس أحد بالخيار في أن يفتي على ~~مذهب مالك ولا على مذهب غيره من العلماء بل يلزمه ms4516 ذلك إذا قام عنده الدليل ~~على صحته ولا يصح له إن لم يقم عنده الدليل على صحته والسؤال عن الحكم في ~~أمر القاضي إذا كان ملتزما للمذهب المالكي وليس في نظره من نال درجة الفتوى ~~ولا هو في نفسه أهل لذلك قد مضى القول عليه فيما وصفناه من حال الطائفة ~~التي عرفت صحة مذهب مالك ولم تبلغ درجة التحقيق بمعرفة قياس الفروع على ~~الأصول وذكر بقية كلامه المتقدم في الفرع الذي قبل هذا. # وقال ابن عرفة: وأما شرط الفتوى ففيها لا ينبغي لطالب العلم أن يفتي حتى ~~يراه الناس أهلا للفتوى وقال سحنون: الناس هنا العلماء، قال ابن هرمز: ويرى ~~هو نفسه أهلا لذلك قال القرافي إثر هذا الكلام: وما أفتى مالك حتى أجازه ~~أربعون محنكا؛ لأن الحنك وهو اللثام تحت الحنك من شعار العلماء حتى إن ~~مالكا سئل عن الصلاة بغير حنك فقال: لا بأس بذلك وهذه إشارة إلى تأكيد ~~التحنيك وهذا شأن الفتيا في الزمن المتقدم وأما اليوم فقد خرق هذا السياج ~~وهان على الناس أمر دينهم فتحدثوا فيه بما يصلح وما لا يصلح وعسر عليهم ~~اعترافهم بجهلهم وأن يقول أحدهم لا أدري فلا جرم آلى الحال بالناس إلى هذه ~~الغاية بالاقتداء بالجهال والمتجرئين على # PageV06P095 # دين الله تعالى، انتهى. # (قلت) وقع هذا في رسم الشجرة من جامع العتبية لابن هرمز فيما ذكره مالك ~~عنه وليس فيه ويرى نفسه أهلا لذلك فقال ابن رشد زاد في هذه الحكاية في كتاب ~~الأقضية من المدونة ويرى نفسه أهلا لذلك وهي زيادة حسنة؛ لأنه أعرف بنفسه ~~وذلك أن يعلم نفسه أنه كملت له آلات الاجتهاد وذلك علمه بالقرآن وناسخه ~~ومنسوخه ومفصله من مجمله وعامه من خاصه وبالسنة مميزا بين صحيحها وسقيمها ~~عالما بأقوال العلماء وما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه عالما بوجوه القياس ~~ووضع الأدلة مواضعها وعنده من علم اللسان ما يفهم به معاني الكلام وفي ~~نوازل ابن رشد أنه سئل عمن قرأ الكتب المستعملة مثل المدونة والعتبية دون ~~رواية أو الكتب ms4517 المتأخرة التي لا توجد فيها رواية هل يستفتي. # وإن أفتى وقد قرأها دون رواية هل تجوز شهادته أم لا فأجاب من قرأ هذه ~~الكتب وتفقه فيها على الشيوخ وفهم معناها وأصول مسائلها من الكتاب والسنة ~~والإجماع وذكر ما نقلناه عنه في البيان في كلامه السابق ثم قال: فهذا يجوز ~~له أن يفتي فيما ينزل ولا نص فيه باجتهاده، قال: ومن لم يلحق هذه الدرجة لم ~~يصلح أن يستفتى في المجتهدات التي لا نص فيها ولا يجوز له أن يفتي في شيء ~~منها إلا أن يعلم برواية عن عالم فيقلده فيما يخبر به وإن كان فيها اختلاف ~~أخبر بالذي ترجح عنده إن كان ممن له فهم ومعرفة بالترجيح (قلت) وهذا حال ~~كثير ممن أدركناه وأخبرنا عنهم أنهم كانوا يفتون ولا قراءة لهم في العربية ~~فضلا عما سواها من أصول الفقه وقد ولي خطتي قضاء الأنكحة والجماعة بتونس من ~~قال: ما فتحت كتابا في العربية على أحد ومثله ولي القضاء في أوائل هذا ~~القرن ببجاية وقد رأيت بعض هؤلاء يقرءون التفسير وأخبرت أن بعضهم كان منعه ~~قاضي وقته فلما مات أقرأه وأفتى ابن عبد السلام بوجوب منع من لم يكن له ~~مشاركة في علم العربية من إقراء التفسير ثم كان في حضرته من يقرأه بل ولاه ~~محل إقرائه وهو ممن لم يقرأ في العربية كتابا، والله أعلم. # بحال ذلك كله وفي المقدمات ينبغي للقاضي أن يكون عالما بما لا بد منه من ~~العربية واختلاف معاني العبارات لاختلاف المعاني باختلاف العبارات في ~~الدعاوى والإقرار والشهادات وقال القرافي: ما حاصله يجوز لمن حفظ رواية ~~المذهب وعلم مطلقها ومقيدها وعامها وخاصها أن يفتي بمحفوظه منها وما ليس ~~محفوظا له منها لا يجوز له تخريجه على ما هو محفوظ له منها إلا إن حصل علم ~~أصول الفقه وكتاب القياس وأحكامه وترجيحاته وشرائطه وموانعه وإلا حرم عليه ~~التخريج، قال: وكثير من الناس يقدمون على التخريج دون هذه الشرائط بل صار ~~يفتي من لم يحط بالتقييدات ولا التخصيصات ms4518 من منقول إمامه وذلك فسق ولعب ~~وشرط التخريج على قول إمامه أن يكون القول المخرج عليه ليس مخالفا للإجماع ~~ولا لنص ولا لقياس جلي؛ لأن القياس عليه حينئذ معصية، وقول إمامه ذلك غير ~~معصية؛ لأنه باجتهاد أخطأ فيه فلا يأثم وتحصيل حفظ القواعد الشرعية إنما هو ~~بالمبالغة في تحصيل مسائل الفقه بأصولها، وأصول الفقه لا تفيد ذلك ولذا ~~ألفت هذا الكتاب المسمى بالقواعد قلت قوله ليس مخالفا للإجماع، لا لنص. # أما الإجماع فمسلم وأما النص فليس كذلك لنص مالك في كتاب الجامع من ~~العتبية وغيره على مخالفة نص الحديث الصحيح إذا كان العمل بخلافه، انتهى. ~~وكلام القرافي هذا في الفرق الثامن والتسعين، وقول ابن عرفة في أول الكلام: ~~وعلم مطلقها ومقيدها وعامها وخاصها أن يفتي بمحفوظه، عبارة القرافي فهذا ~~يجوز له أن يفتي بجميع ما يحفظه وينقله من مذهبه اتباعا لمشهور ذلك المذهب ~~بشروط الفتيا، انتهى. واختصر ابن عرفة كلامه فيه جدا، قال القرافي في الفرق ~~المذكور: وكل شيء أفتى به المجتهد فوقعت فتياه فيه على خلاف الأصل والقواعد ~~والإجماع والنص والقياس الجلي # PageV06P096 # السالم عن المعارض، الراجح لا يجوز لمقلده أن ينقله للناس ولا يفتي به في ~~دين الله تعالى فإن هذا الحكم لو حكم به حاكم لنقضناه وما لا نقره شرعا بعد ~~تقرره بحكم الحاكم أولى أن لا نقره إذا لم يتأكد وهذا لم يتأكد فلا نقره ~~والفتيا بغير شرع حرام فالفتيا بهذا حرام. # وإن كان الإمام المجتهد غير عاص فعلى أهل العصر تفقد مذاهبهم فكل ما ~~وجدوه من هذا النوع يحرم عليهم الفتيا به ولا يعرى مذهب من المذاهب عنه ~~لكنه قد يقل وقد يكثر غير أنه لا يقدر أن يعرف هذا من مذهبه إلا إن عرف ~~القواعد والقياس الجلي والنص الصريح وعلة المعارض لذلك وذلك يعتمد تحصيل ~~الفقه والتبحر في الفقه فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه بل للشريعة ~~قواعد كثيرة جدا عند أئمة الفقه والفتوى لا توجد في كتب أصول الفقه أصلا ~~وذلك هو الباعث ms4519 لي على تصنيف هذا الكتاب لضبط تلك القواعد بحسب طاقتي ~~وباعتبار هذا الشرط يحرم على أكثر الناس الفتيا فتأمل ذلك فإنه أمر لازم ~~ولذلك كان السلف - رضي الله عنهم - يتوقفون في الفتيا توقفا شديدا، انتهى. # (قلت) والظاهر أن قول القرافي: وعلم مطلقها ومقيدها وعامها وخاصها، يعني ~~غلب على ظنه أن هذه الرواية مطلقة وهذه مقيدة وأما القطع بأن هذه الرواية ~~ليست مقيدة فبعيد ويكفي الآن في ذلك وجود المسألة في التوضيح أو في ابن عبد ~~السلام، قال ابن فرحون، قال المازري في كتاب الأقضية: الذي يفتى به في هذا ~~الزمان أقل مراتبه في نقل المذهب أن يكون قد استبحر في الاطلاع على روايات ~~المذهب وتأويل الشيوخ لها وتوجيههم لما وقع فيها من اختلاف ظواهر واختلاف ~~مذاهب وتشبيههم مسائل بمسائل قد يسبق إلى النفس تباعدها وتفريقهم بين مسائل ~~ومسائل قد يقع في النفس تقاربها وتشابهها إلى غير ذلك مما بسطه المتأخرون ~~في كتبهم وأشار إليه المتقدمون من أصحاب مالك في كثير من رواياتهم فهذا ~~لعدم النظار يقتصر على نقله عن المذهب، انتهى. # وفي آخر خطبة البيان والتحصيل لابن رشد، قال: إذا جمع الطالب المقدمات ~~إلى هذا الكتاب يعني البيان والتحصيل حصل على معرفة ما لا يسع جهله من أصول ~~الديانات وأصول الفقه وعرف العلم من طريقه وأخذه من بابه وسبيله وأحكم رد ~~الفرع إلى الأصل واستغنى بمعرفة ذلك كله عن الشيوخ في المشكلات وحصل في ~~درجة من يجب تقليده في النوازل المعضلات ودخل في زمرة العلماء الذين أثنى ~~الله عليهم في غير ما آية من كتابه ووعدهم فيه بترفيع الدرجات، انتهى. وقد ~~تقدم في أول المختصر عند قول المصنف مبينا لما به الفتوى في الكلام على ~~الديباجة بعض هذه النصوص وشيء من هذا المعنى، والله أعلم. # (الثالث) لم يتعرض المؤلف لما تنعقد به الولاية وقال ابن بشير في ~~التحرير: لانعقاد الولاية ثلاثة شروط، العلم بشرائط الولاية في المولى فإن ~~لم يعلمها إلا بعد التقليد استأنفه، الثاني ذكر المولى له كالقضاء أو ms4520 ~~الإمارة فإن جهل ذلك فسدت، الثالث ذكر البلد الذي عقدت عليه الولاية ليمتاز ~~عن غيره، انتهى. # ونقله القرافي ونقله ابن فرحون عن ابن الأمين (الرابع) قال ابن فرحون، ~~قال الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن الأمين القرطبي: الألفاظ التي ~~تنعقد بها الولايات أربعة، صريح وكناية فالصريح أربعة ألفاظ وهي وليتك ~~وقلدتك واستخلفتك واستنبتك، والكناية ثمانية ألفاظ وهي: اعتمدت عليك وعولت ~~عليك ورددت إليك وجعلت إليك وفوضت إليك ووكلت إليك وأسندت إليك، قال غيره: ~~وعهدت إليك وتحتاج الكناية إلى أن يقترن بها ما ينفي الاحتمال مثل احكم ~~فيما اعتمدت عليك فيه وشبه ذلك، انتهى. ونقله ابن بشير في التحرير (الخامس) ~~قال ابن عرفة: وتولية الإمام قاضيه تثبت بإشهاده بها نصا وإلا صح ثبوتها ~~بالاستفاضة الدالة على توليته والقرائن # PageV06P097 # على علم ذلك ومنع بعضهم ثبوتها بكتاب يقرأ على الإمام إن لم ينظر الشهود ~~في الكتاب المقروء لجواز أن يقرأ القارئ ما ليس في الكتاب ولو قرأه الإمام ~~صحت (قلت) سماع الإمام المقروء عليه مع سماعه وسكوته يحصل العلم ضرورة ~~بتوليته إياه ونقل المتيطي وغيره عن المذهب ثبوت ولايته بشهادة السماع، ~~انتهى. وقوله يقرأ على الإمام كذا في النسخة التي رأيت منه وهو الذي يقتضيه ~~بحثه والذي في تبصرة ابن فرحون عن الإمام وهو الظاهر، والله أعلم. # وانظر نوازل ابن رشد في مسائل الأقضية (السادس) قال ابن فرحون: إذا كان ~~القاضي المولى غائبا وقت الولاية فإنه يجوز أن يكون قبوله على التراخي عند ~~بلوغ التقليد إليه وعلامة القبول شروعه في العمل وبهذا جرى عمل الصحابة - ~~رضي الله عنهم - ومن بعدهم إلى وقتنا هذا، انتهى. وقال في الذخيرة: فرع، ~~قال الشافعية: يجوز انعقاد ولاية القاضي بالمكاتبة والمراسلة كالوكالة، ~~وقواعدنا تقتضيه قالوا فإن كان التقليد باللفظ مشافهة فالقبول على الفور ~~لفظا كالإيجاب وفي المراسلة يجوز على التراخي بالقبول قالوا وفي القبول ~~بالشروع في النظر خلاف وقواعدنا تقتضي الجواز؛ لأن المقصود هو الدلالة على ~~ما في النفس، انتهى. # (السابع) قال في الذخيرة، قال الشافعية: إذا ms4521 انعقدت الولاية لا يجب على ~~المتولي النظر حتى تشيع ولايته في عمله ليذعنوا له وهو شرط أيضا في وجوب ~~الطاعة، وقواعد الشريعة تقتضي ما قالوه فإن التمكن والعلم شرطان في التكليف ~~عندنا وعند غيرنا فالشياع يوجب له المكنة والعلم لهم، انتهى. # (الثامن) قال ابن الحاجب: وللإمام أن يستخلف من يرى غير رأيه في الاجتهاد ~~أو التقليد ولو شرط الحكم بما يراه كان الشرط باطلا والتولية صحيحة، قال ~~الباجي كان في سجلات قرطبة ولا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجده، قال في ~~التوضيح: للإمام أن يستخلف من يرى غير رأيه كالمالكي يولي شافعيا أو حنفيا ~~ولو شرط أي: الإمام على القاضي الحكم بما يراه الإمام من مذهب معين أو ~~اجتهاد له كان الشرط باطلا وصح العقد، وهكذا نقله في الجواهر عن الطرطوشي ~~وقال غيره: العقد غير جائز وينبغي فسخه ورده وهذا إنما هو إذا كان القاضي ~~مجتهدا، وهكذا فرض المازري المسألة فيه، قال: وإن كان الإمام مقلدا وكان ~~متبعا لمذهب مالك واضطر إلى ولاية قاض مقلد لم يحرم على الإمام أن يأمره أن ~~يقضي بين الناس بمذهب مالك ويأمره أن لا يتعدى في قضائه مذهب مالك # لما # يراه من المصلحة في أن يقضي بين الناس بما عليه أهل الإقليم والبلد الذي ~~هذا القاضي منه ولي عليهم وقد ولى سحنون رجلا سمع بعض كلام أهل العراق ~~وأمره أن لا يتعدى الحكم بمذهب أهل المدينة وقوله، قال الباجي: كان في ~~سجلات قرطبة ولا يخرج عن قوله ابن القاسم، ما وجده، هكذا نقله الطرطوشي عن ~~الباجي وهو جهل عظيم منهم يريد؛ لأن الحق ليس في شيء معين، قال ابن رشد: ~~وما نقل عن سحنون من ولاية ذلك الشخص على أن لا يخرج عن أقوال أهل المدينة ~~يريد قولهم، انتهى. وقال ابن عرفة في أثناء الكلام على استخلاف القاضي ~~نائبا: وشرط المستخلف على مستخلفه الحكم بمذهب معين وإن خالف معتقد ~~المستخلف اجتهادا أو تقليدا فخرج على شرط ذلك الإمام في توليته قاضيه عليه ~~في ms4522 صحته وبطلان توليته بذلك، ثالثها يبطل الشرط فقط لظاهر نقلهم عن سحنون ~~أنه ولى رجلا سمع بعض كلام أهل العراق وشرط عليه الحكم بمذهب أهل المدينة ~~المازري مع احتمال كون الرجل مجتهدا مع نقل الباجي كان الولاة عندنا بقرطبة ~~يشترطون على من ولوه القضاء في سجله أن لا يخرج عن مذهب ابن القاسم ما وجده ~~والطرطوشي لقوله فيما حكاه الباجي هذا جهل عظيم ونقل المازري عن بعض الناس ~~مع تخريجه على أحد الأقوال بإبطال فاسد الشرط في عقد البيع مع صحة # PageV06P098 # البيع، قال وقال بعض الناس: إن كان القاضي على مذهب مشهور عليه عمل أهل ~~بلده نهي عن الخروج عن ذلك المذهب وإن كان مجتهدا أداه اجتهاده إلى الخروج ~~عنه لتهمته أن يكون خروجه حيفا أو هوى وهذا القول عمل بمقتضى السياسة، ~~ومقتضى الأصول خلافه، والمشروع اتباع المجتهد مقتضى اجتهاده اه # (التاسع) قال ابن فرحون في تبصرته: اختلف في قبول ولاية القضاء من الأمير ~~غير العادل ففي رياض النفوس في طبقات علماء إفريقية لأبي محمد عبد الله بن ~~محمد المالكي، قال سحنون اختلف أبو محمد عبد الله بن فروخ وابن غانم قاضي ~~إفريقية وهما رواة مالك - رحمهم الله - فقال ابن فروخ: لا ينبغي لقاض إذا ~~ولاه أمير غير عدل أن يلي القضاء وقال ابن غانم: يجوز أن يلي وإن كان ~~الأمير غير عدل فكتب بها إلى مالك فقال مالك: أصاب الفارسي يعني ابن فروخ ~~وأخطأ الذي يزعم أنه عربي يعني ابن غانم. # (العاشر) قال في الذخيرة في الكلام على الولاية الخامسة التي هي وظيفة ~~القضاء، قال اللخمي: إقامة الحكم للناس واجب؛ لأنه أمر بالمعروف ونهي عن ~~المنكر فعلى ولي الأمر أن ينظر في أحكام المسلمين إن كان أهلا أو يقيم ~~للناس من ينظر فإن لم يكن للموضع ولي أمر كان ذلك لذوي الرأي والثقة فما ~~اجتمع رأيهم عليه أن يصلح أقاموه، انتهى. وقال المازري في شرح التلقين: ~~القضاء ينعقد بأحد وجهين، أحدهما عقد أمير المؤمنين أو أحد أمرائه الذين ~~جعل ms4523 لهم العقد في مثل ذلك، الثاني عقد ذوي الرأي وأهل العلم والمعرفة ~~والعدالة لرجل منهم كملت فيه شروط القضاء وهذا حيث لا يمكنهم مطالعة الإمام ~~في ذلك ولا أن يستدعوا منه ولايته ويكون عقدهم له نيابة عن عقد الإمام ~~الأعظم أو نيابة عمن جعل الإمام له ذلك للضرورة الداعية إلى ذلك اه، من ~~تبصرة ابن فرحون وتقدم في التنبيه الرابع عند قول المؤلف: مجتهد، شيء من ~~هذا المعنى، والله أعلم. # (فائدة) قال ابن عرفة ابن سهل، قال بعض الناس: خطة القضاء من أعظم الخطط ~~قدرا وأجلها خطرا لا سيما إذا اجتمعت إليها الصلاة (قلت) يريد إمامة الصلاة ~~ومقتضاه حسن اجتماعهما والمعروف ببلدنا قديما وحديثا منع إقامة قاضي ~~الجماعة بها أو الأنكحة إمامة الجامع الأعظم بها وسمعت بعض شيوخنا يعللون ~~ذلك بأن القاضي مظنة لعدم طيب نفس المحكوم عليه به مع تكرر ذلك في الآحاد ~~فيؤدي إلى إمامة من هو له كاره وقد خرج الترمذي عن أبي أمامة، قال، قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد ~~الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون» ~~، انتهى. # (فائدة) قال في الذخيرة، قال في النوادر، قال مالك: أول من استقضى معاوية ~~ولم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا لأبي بكر ولا لعثمان قاض بل ~~الولاة يقضون وأنكر قول أهل العراق عمر استقضى شريحا وقال: كيف يستقضى ~~بالعراق دون الشام واليمن وغيره فليس كما قالوا، انتهى. # ص (ونفذ حكم أعمى وأبكم وأصم ووجب عزله) # ش: هذا هو القسم الثاني وهو ما يقتضي عدمه الفسخ وإن لم يكن شرطا في صحة ~~الولاية ويجب أن يكون القاضي متصفا بها، قال في التوضيح: الصفة الثانية غير ~~شرط في صحة الولاية ولكنه يجب أن يكون متصفا بها وعدمها موجب للعزل وينفذ ~~ما مضى من أحكامه، انتهى. فقول الشيخ بهرام: هذه الأوصاف توجب العزل وليس ~~عدمها من شروط الصحة بل وجودها من باب الاستحباب مخالف لما تقدم ms4524 من كلام ~~التوضيح وقال ابن عبد السلام: (فإن قلت) لم خصت الصفة الأولى بالشرطية ~~(قلت) ؛ لأن الولاية تنعدم بانعدامها والصفة الثانية ليست كذلك وإن وجب ~~العزل إذا انعدمت وهذا كما يفرقون في مسائل الصلاة بين الواجب الذي # PageV06P099 # شرط في صحة الصلاة وبين الواجب الذي ليس شرطا في صحتها، انتهى. # وانظر كلام المقدمات بعد هذا وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب: ~~الثاني السمع والبصر، والكلام يعني أن النوع الثاني من صفات القاضي وهو ~~الموجب للعزل إذا عدم أو عدم بعض أجزائه إلا أن وحدة النوع الأول وجعل ما ~~تحته من القيود كالأجزاء صحيح؛ لأن كل واحد من تلك الأجزاء إذا عدم منع ~~الولاية ولأن جزء الشرط ينعدم المشروط بانعدامه وأما وحدة هذا النوع بحيث ~~يكون كل واحد من السمع والبصر والكلام جزءا له فغير صحيح وذلك، أن المؤلف ~~جعل أثر هذا النوع إنما هو في وجوب العزل لا في انعقاد الولاية وإنما يظهر ~~هذا إذا انعدم واحد من تلك الأجزاء بقيد الوحدة وأما إذا انعدم اثنان منها ~~فأكثر فلا تنعقد الولاية أصلا، انتهى. # فتأمله (سؤال) قال البساطي (فإن قلت) إما أن يجعل العمى مثلا مانعا من ~~تولية القضاء أو لا فعلى الأول لا ينفذ حكمه وعلى الثاني لا يجب عزله (قلت) ~~كل من الشقين ممنوع وسند الأول أن المانع إذا كان في الابتداء ترتب عليه ~~الحكم الذي ذكرت، أعني أنه لا ينفذ حكمه ولا يلزم من هذا أنه إذا طرأ وقد ~~كان ولي على غير هذه الصفة أنه لا تنفذ أحكامه فمن ولي صحيحا وطرأ عليه هذا ~~المانع هو الذي ينفذ حكمه والكلام فيه وسند الثاني أن ما ليس بمانع من نفوذ ~~الحكم لا يلزم معه دوام التولية؛ لأن النفوذ مستند إلى التولية الصحيحة ~~ووجوب العزل مستند إلى الطارئ، انتهى. وفي جوابه نظر لاقتضائه أن نفوذ حكم ~~القاضي الأعمى إنما هو إذا ولي صحيحا ثم طرأ عليه، قال في المقدمات: وأما ~~الخصال التي ليست مشروطة في صحة الولاية ms4525 إلا أن عدمها يوجب فسخ الولاية فهي ~~أن يكون سميعا بصيرا متكلما عدلا فهذه الأربع خصال لا يجوز أن يولى القضاء ~~إلا من اجتمعت فيه فإن ولي من لم تجتمع فيه وجب أن يعزل متى عثر عليه ويكون ~~ما مضى من أحكامه جائزا إلا الفاسق فاختلف فيما مضى من أحكامه فقال أصبغ: ~~إنها جائزة والمشهور في المذهب أنها مردودة وعليه فالعدالة مشروطة في صحة ~~الولاية كالإسلام والحرية، انتهى. وقال في التوضيح تنفذ أحكامه سواء ولي ~~كذلك أو طرأ عليه ذلك، انتهى. # والجواب عن سؤاله أن يقال: قولك العمى مثلا مانع ما تعني به، مانع من صحة ~~التولية أو من جوازها، فالأول ليس مرادا لنا وعليه يلزم ما ذكرت، والثاني ~~مرادنا ولا يلزم عليه ما ذكرت، والله أعلم. ### | [تنبيه هل يشترط في القاضي أن يكتب] # (تنبيه) ترك المؤلف الكلام على الكتابة، قال في التوضيح، قال الباجي وابن ~~رشد: إنه لا نص هل يشترط في القاضي أن يكتب وعن الشافعية قولان، انتهى. قال ~~ابن عبد السلام: ورجح الباجي وابن رشد صحة الولاية مع ظهور القول بالمنع ~~وظاهر كلام بعض الأندلسيين المنع، انتهى. # ص (ولزم المتعين أو الخائف فتنة أو ضياع الحق إن لم يتول القبول والطلب) # ش: كأنه سقط عند الشارح # PageV06P100 # بهرام لفظ والطلب في الشرح الكبير فقال: ولم يتعرض للطلب وظاهر كلامه أنه ~~لا يجب؛ لأن قوله يلزمه القبول يدل على أن اللزوم مشروط بعرض الولاية عليه ~~وقد ذكر بعض أصحابنا أن القضاء يجب طلبه إذا كان من أهل الاجتهاد والعدالة ~~ولا يكون هناك قاض أو يكون ولكن تحرم ولايته أو يعلم أنه إذا لم يتول تضيع ~~الحقوق ويكثر الهرج فقد قالوا إنه إذا خاف ضياع الحقوق يجب عليه الطلب، ~~انتهى. # وأما في الوسط والصغير فظاهر كلامه ثبوتها وانظر إذا قيل يلزمه الطلب ~~فطلب فمنع من التولية إلا ببذل مال فهل يجوز له، الظاهر أنه لا يجوز له ~~بذله؛ لأنهم قالوا كما سيأتي إنما يلزمه القبول إذا تعين إذا كان يعان ms4526 على ~~الحقوق، وبذل المال في القضاء من أول الباطل الذي لم يعن على تركه فيحرم ~~عليه حينئذ وقد يفهم ذلك من الفرع الآتي لابن فرحون، والله أعلم. قال ابن ~~الحاجب وهو أي: القضاء فرض كفاية فإذا انفرد بشرائط تعين، قال ابن عبد ~~السلام: قيل إن علم القضاء يرجع إلى تعيين المدعي من المدعى عليه فإذا كان ~~هذا علم القضاء أو لازما له فلا بد من نصب إنسان يرفع النزاع الواقع بين ~~الناس وينصف المظلوم من الظالم ولما كان هذا المعنى يحصل في البلد من واحد ~~ومن عدد قليل كان هذا الفرض فيه على الكفاية إذا تعدد من فيه أهلية ذلك فإن ~~اتحد تعين ثم قال: وهذه مرتبة القاضي في الدين حين كان القاضي يعان على ما ~~وليه حتى ربما كان بعضهم يحكم على من ولاه ولا يقبل شهادته إن شهد عنده ~~لعدم أهلية الشهادة منه وأما إذا صار القاضي لا يعان بل من ولاه ربما أعان ~~عليه من مقصوده بلوغ هواه على أي حال كان فإن ذلك الواجب ينقلب محرما نسأل ~~الله السلامة وبالجملة إن أكثر الخطط الشرعية في زماننا أسماء شريفة على ~~مسميات خسيسة، انتهى. # ونقله في التوضيح، قال ابن عرفة إثر نقله كلام ابن عبد السلام هذا (قلت) ~~وحدثني من أثق به وبصحة خبره أنه لما مات القاضي بتونس الشيخ أبو علي بن ~~فداح تكلم أهل مجلس السلطان في ولاية قاض فذكر بعض أهل المجلس ابن عبد ~~السلام فقال بعض كبار أهل المجلس: إنه شديد الأمر ولا تطيقونه فقال بعضهم: ~~نستخبر أمره فدسوا عليه رجلا من الموحدين كان جارا له يعرف بابن إبراهيم ~~فقال له: هؤلاء امتنعوا من توليتك؛ لأنك شديد في الحكم فقال: أنا أعرف ~~العوائد وأمشيها فحينئذ ولوه من عام أربعة وثلاثين إلى أن توفي - رحمه الله ~~- عام تسع وأربعين وسبعمائة، انتهى. # (قلت) ينبغي أن يحمل هذا من ابن عبد السلام - رحمه الله - على أنه خاف أن ~~يولي من لا يصلح للولاية فتسبب في ذلك لدفع ms4527 مضرة ذلك كما ذكره ابن عرفة عن ~~بعض شيوخه في تسببه بولايته لقضاء الأنكحة تسببا ظاهرا علمه القريب منه ~~والبعيد، قال: وكان ممن يشار إليه بالصلاح، والأعمال بالنيات وقد أشار ابن ~~غازي إلى هذا في تكميل التقييد فإذا كان هذا حكم القسم الواجب صار محرما ~~فكيف ببقية الأقسام وقال في المقدمات: الهرب من القضاء واجب وطلب السلامة ~~منه لا سيما في هذا الوقت واجب لازم وقد روي أن عمر - رضي الله عنه - دعا ~~رجلا ليوليه فأبى فجعل يديره على الرضا فأبى ثم قال له: أنشدك الله يا أمير ~~المؤمنين أي ذلك تعلم خيرا لي، قال: أن لا تلي، قال: فأعفني، قال: قد فعلت ~~ثم قال: وطلب القضاء والحرص عليه حسرة وندامة يوم القيامة وروي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ستحرصون على الإمارة وتكون حسرة وندامة يوم ~~القيامة فنعمت المرضعة وبئس الفاطمة فمن طلب القضاء وأراده وحرص عليه وكل ~~إليه وخيف عليه فيه الهلاك ومن لم يسأله وامتحن به وهو كاره له خائف على ~~نفسه فيه أعانه الله عليه» روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه ومن لم يطلبه ولا استعان عليه أنزل ~~الله ملكا يسدده» # PageV06P101 # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسأل الإمارة فإنك إن تؤتها من غير ~~مسألة تعن عليها وإن تؤتها عن مسألة توكل إليها» ، انتهى. # وقال الجزيري في وثائقه: القضاء محنة وبلية ومن دخل فيه فقد عرض نفسه ~~للهلاك؛ لأن التخلص منه عسر فالهروب منه واجب لا سيما في هذا الوقت وطلبه ~~نوك وإن كان حسبة، قاله الشعبي ورخص فيه بعض الشافعية إذا خلصت نيته للحسبة ~~بأن يكون قد وليه من لا يرضى حاله والأول أصح لقوله عليه السلام: إنا لا ~~نستعمل على عملنا من أراده، انتهى. والنوك بالضم الحمق، قاله في الصحاح، ~~قال قيس بن الخطيم: # وداء النوك ليس له دواء # والنواكة الحماقة، قال ابن عرفة إثر نقله كلام المقدمات المذكور (قلت) ~~ظاهره مطلقا ms4528 وزعم بعضهم أنه إن خاف من فيه أهلية أن يولى من لا أهلية فيه ~~أن له طلبه وقد تحققت بالخبر الصادق أن بعض شيوخنا وكان ممن يشار إليه ~~بالصلاح لما وقع النظر بتونس في ولاية قاضي الأنكحة تسبب في ولايتها تسببا ~~ظاهرا علمه القريب منه والبعيد وما أظنه فعل ذلك إلا لما نقل المازري ~~والأعمال بالنيات، قال المازري: يجب على من هو من أهل الاجتهاد والعدالة ~~السعي في طلبه إن علم أنه إن لم يله ضاعت الحقوق أو وليه من لا يحل أن ~~يولى، وكذلك إن وليه من لا تحل ولايته توليته ولا سبيل لعزله إلا بطلبه، ~~انتهى. ### | [فرع تحصيل القضاء بالرشوة] # (فرع) قال ابن فرحون: وأما تحصيل القضاء بالرشوة فهو أشد كراهة وقال أبو ~~العباس من تلامذة ابن شريح الشافعي في كتابه أدب القضاء: من تقبل القضاء ~~بقبالة وأعطى عليه الرشوة فولايته باطلة وقضاؤه مردود وإن كان قد حكم بحق، ~~قال: وإن أعطى رشوة على عزل قاض ليولى هو مكانه فكذلك أيضا وإن أعطاها على ~~عزله دون ولاية فعزل الأول برشوة ثم استقضى هو مكانه بغير رشوة نظر في ~~المعزول فإن كان عدلا فإعطاء الرشوة على عزله حرام والمعزول باق على ولايته ~~إلا أن يكون من عزله تاب فرد الرشوة قبل عزله وقضاء المستخلف أيضا باطل إلا ~~أن يكون تاب قبل الولاية فيصح قضاؤه فإن كان المعزول جائرا لم يبطل قضاء ~~المستخلف، قال المؤلف أبو العباس (قلت) هذا تخريجا على مذهب الشافعي ~~والحنفي، انتهى. # ص (وحرم لجاهل وطالب دنيا) # ش: لو قال عوض قوله لجاهل لغير أهله كما قال ابن عرفة ويحرم طلبه على ~~فاقد أهليته، انتهى. لكان أتم (فائدة) ويحرم السعي على من قصد بالسعي ~~الانتقام من أعدائه، قاله ابن فرحون. # ص (وندب ليشهر علمه) # ش: نقله ابن عرفة عن المازري عن بعض العلماء وزاد معه أو أن يكون فقيرا ~~وله عيال ويسعى في تحصيله لسد خلته ونصه: قال بعض العلماء: يستحب طلبه ~~لمجتهد خفي علمه وأراد إظهاره ms4529 بولايته القضاء أو لعاجز عن قوته وقوت عياله ~~إلا برزق القضاء المازري ولا يقتصر بالاستحباب على هذين بل يستحب للأولى به ~~من غيره؛ لأنه أعلم منه، انتهى. وعبر ابن فرحون عن هذا الأخير بقوله، قال ~~المازري: وقد يستحب لمن لم يتعين عليه ولكن يرى أنه أنهض به وأنفع للمسلمين ~~من آخر يولاه وهو ممن يستحق التولية ولكنه مقصر عن هذا، انتهى. وإن كان ~~يقصد به دفع ضرر عن نفسه فعده ابن فرحون في القسم المباح، قال: ونقله ~~المازري في الوجه المستحب، وكذلك عد ابن فرحون في القسم المباح ما نقل ~~المازري عن بعضهم من أنه إذا كان فقيرا وطلبه لسد خلته أنه مستحب وعكس ما ~~ذكره المؤلف وهو ما إذا كان عدلا مشهورا ينفع الناس بعلمه وخاف إن تولى ~~القضاء أن لا يقدر على ذلك يكره له السعي، قاله في التوضيح وقال ابن عرفة ~~عن المازري وفي كونه في حق المشهور علمه الغني مكروها أو مباحا نظر، قال: ~~وأصول الشرع تدل على الإبعاد منه، انتهى. قال ابن فرحون: # PageV06P102 # ومن المكروه أن يكون سعيه في طلب القضاء لتحصيل الجاه والاستعلاء على ~~الناس فهذا يكره له السعي ولو قيل إنه يحرم لكان وجهه ظاهرا لقوله تعالى: ~~{تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ~~والعاقبة للمتقين} [القصص: 83] ، انتهى. وأما إباحة السعي فقال في التوضيح، ~~قال المازري: ويبعد عندي تصور الإباحة إلا عند تقابل أدلة الأحكام وقرائن ~~الأحوال ولا يقدر على ترجيح بعضها على بعض للفهم وقد تقدم أن ابن فرحون جعل ~~منه مسألة من سعى فيه لسد خلته وتقدم كلام ابن عرفة أيضا، والله أعلم. قال ~~ابن عرفة بعد ذكره هذه الأقسام (قلت) هذا كله ما لم تكن توليته ملزومة لما ~~لا يحل من تكليفه تقديمه من لا يحل تقديمه للشهادة وقد شاهدنا من ذلك ما ~~الله أعلم به ولا فائدة في كتبه هنا، انتهى، والله أعلم. # ص (كورع نزه) # ش: الفرق بين الورع والنزه أن الورع هو ms4530 التارك للشبهات، قاله في التوضيح، ~~قال ابن عبد السلام: وفائدة كونه ورعا ظاهرة وهو أولى الناس بذلك والنزه هو ~~الذي لا يطمع فيما عند الناس، قال في المقدمات: روي عن عمر بن عبد العزيز - ~~رضي الله عنه - في صفات القاضي أن يكون عالما بالكتاب والسنة ذا نزاهة عن ~~الطمع، انتهى. وفي الذخيرة، قال ابن محرز: لا يأتي بما نصب له حتى يكون ذا ~~نزاهة ونصيحة ورحمة وصلابة ليفارق بالنزاهة التشوف لما في أيدي الناس ~~وبالنصيحة ليفارق حال من يريد الظلم ولا يبالي بوقوع الغش والغلط والخطإ ~~وبالرحمة حال القاسي الذي لا يرحم الصغير واليتيم والمظلوم وبالصلابة حال ~~من يضعف عن استخراج الحقوق، انتهى. # ص (غني) # ش: قال ابن عبد السلام الظاهر الاكتفاء بالغني عن عدم الدين فإن وجود ~~الدين مع الغنى ربما يزيد على مقدار الدين لا أثر له، انتهى. قال في ~~التوضيح خليل وفيه نظر والظاهر خلافه ولا يخفى عليك، انتهى. وقال سحنون في ~~كتاب ابنه: وإذا كان الرجل فقيرا وهو أعلم من في البلد وأرضاهم استحق ~~القضاء ولكن ينبغي أن لا يجلس حتى يغنى ويقضي دينه، قال المازري: وهذا من # المصلحة # ؛ لأنه ربما دعاه فقره إلى استمالة الأغنياء والضراعة لهم وتمييزهم على ~~الفقراء بالإكبار إذا تخاصموا مع الفقراء فإذا كان غنيا بعد عن ذلك، انتهى. ~~من تبصرة ابن فرحون ونقله غيره، والله أعلم. # (تنبيه) زاد ابن الحاجب أن يكون بلديا ولا يخاف في الله لومة لائم ~~والمصنف إنما ترك الأول؛ لأن ابن رشد وابن عبد السلام، قالا: إن الولاة ~~اليوم يرجحون غير البلدي على البلدي وترك الثاني؛ لأنه، قال في التوضيح ~~تبعا لابن عبد السلام: الظاهر أنه راجع إلى النوع الأول؛ لأن الخوف من لومة ~~اللائم راجع إلى الفسق، انتهى. # ص (نسيب) # ش: قال ابن عرفة، قال سحنون: ولا بأس بولاية ولد الزنا ولا يحكم في حد، ~~قال الباجي: الأظهر منعه؛ لأن القضاء موضع رفعة فلا يليها ولد الزنا ~~كالإمامة الصقلي عن أصبغ لا بأس أن يستفتى من ms4531 حد في الزنا إذا تاب ورضيت ~~حاله أو كان عالما ويجوز حكمه في الزنا وإن لم تجز شهادته فيه؛ لأن ~~المستحوط يجوز حكمه ما لم يحكم بجور أو خطإ ولا تجوز شهادته وعزاه الباجي ~~لأصبغ، انتهى. # ص (بلا دين وحد) ش، قال في التوضيح: وجوز أصبغ حكمه فيما حد فيه ومنعه ~~سحنون قياسا على الشهادة، انتهى. # ص (وزائد في الدهاء) الدهاء بفتح الدال والمد كذا ضبطه ابن قتيبة في أدب ~~الكتاب كالذكاء والعطاء وكذا في ضياء الحلوم، والله أعلم. # ص (وتخفيف الأعوان) # ش: قال في التوضيح مطرف وابن الماجشون: ولو # PageV06P103 # استغنى عن الأعوان أصلا لكان أحب إلينا انتهى. # ص (وتأديب من أساء عليه إلا في مثل اتق الله في أمري فليرفق به) # ش: قال ابن الحاجب: ويجب عليه أن يؤدب أحد الخصمين إذا أساء على الآخر ~~وينبغي ذلك أيضا إذا أساء على الحاكم ابن عبد السلام ظاهر مغايرة المؤلف ~~اللفظين في هذه المسألة والتي فوقها أن إساءة أحد الخصمين للآخر في مجلس ~~القاضي أشد من إساءته على القاضي. # ، وظاهر كلام مالك أن هذه المسألة مثل التي قبلها في الوجوب، قال عنه ابن ~~القاسم: وأما إن قال له: ظلمتني فذلك يختلف، ووجه ذلك إن أراد أذى القاضي ~~وكان القاضي من أهل الفضل فليعاقبه وقد أشار مطرف وابن الماجشون إلى الفرق ~~بين المسألتين كما قال المؤلف وذلك أنهما، قالا: إذا شتم أحد الخصمين صاحبه ~~بقوله يا فاجر يا ظالم فليزجره وليضربه على مثل هذا ما لم يكن قائله ذا ~~مروءة فليتجاف عن ضربه وقال: إن لمز أحد الخصمين القاضي بما يكره أدبه، ~~والأدب في مثل هذا أمثل من العفو ويمكن أن يقال: إنما جعل الأدب في مثل هذا ~~أمثل من العفو؛ لأن الخصم لم يصرح بإيذاء القاضي وشتمه وإنما لمزه بذلك ~~فلذلك سوغ له حكم العفو ورجح عدمه وصرح لخصمه بالشتم فألزمه العقوبة ولم ~~يسوغ العفو فيها وهذا الذي قلناه في لفظة ينبغي هو مصطلح الفقهاء وقد أنكر ~~بعض الناس عليهم، وقال: ms4532 إن قول القائل ينبغي لك أن تفعل مثل قوله يجب عليك ~~أن تفعل، انتهى. # ففي كلامه ميل إلى أن تأديبه يجب وفي كلام المصنف في التوضيح ميل إلى عدم ~~الوجوب فمن راعى أن في ذلك انتصارا للشرع، قال بالوجوب ومن رأى أنه ~~كالمنتقم لنفسه، قال بعدمه فتأمله، والله أعلم. وقال ابن عرفة: وسمع ابن ~~القاسم أرأيت من يقول للقاضي ظلمتني، قال مالك: يختلف ولم يجد فيه تفسيرا ~~إلا أن وجه ما قاله إن أراد أذاه والقاضي من أهل الفضل عاقبه وما ترك ذلك ~~حتى خاصم أهل الشرف في العقوبة في الإلداد ابن رشد للقاضي الفاضل العدل أن ~~يحكم لنفسه بالعقوبة على من تناوله بالقول وآذاه بأن ينسب إليه الظلم ~~والجور مواجهة بحضرة أهل مجلسه بخلاف ما شهد به عليه أنه آذاه به وهو غائب ~~عنه؛ لأن مواجهته بذلك من قبيل الإقرار وله الحكم بالإقرار على من انتهك ~~ماله وإذا كان له الحكم بالإقرار على من انتهك ماله كالحكم به لغيره كان ~~أحرى أن يحكم بالإقرار في عرضه كما يحكم به في عرض غيره لما في ذلك من الحق ~~لله؛ لأن الاجتراء على الحاكم بمثل هذا توهين لهم فالمعاقبة فيه أولى من ~~التجافي، انتهى. # وهذه المسألة في رسم تأخير صلاة العشاء من كتاب الأقضية، وقال فيه بعد ~~قوله وله الحكم بالإقرار على من انتهك ماله فيعاقبه به أي: بالإقرار ويتمول ~~المال بإقراره ولا يحكم في شيء من ذلك بالبينة والأصل فيه قطع الصديق - رضي ~~الله عنه - يد الأقطع الذي سرق عقد زوجته، انتهى. فراجعه فإنه مفيد، وقوله ~~في السماع: وما ترك ذلك، إلى آخره هو كذلك في البيان ولم أفهم معناه، والله ~~أعلم. وسيأتي لفظه عند قوله ولا يحكم لمن يشهد له وسيأتي أيضا شيء يتعلق ~~بهذا المعنى عند قوله: ومن أساء على خصمه، وقوله: إلا في مثل اتق الله في ~~أمري، مثل اذكر وقوفك للحساب والذي عملته معي مكتوب عليك ونحوه مما هو وعظ ~~وفيه إشارة فيعرض القاضي عن الإشارة ms4533 ويرفق به وقوله فليرفق به الرفق به مثل ~~أن يقول له رزقني الله تقواه أو يقول ما أمرت إلا بخير وعلينا وعليك أن ~~نتقي الله أو ذكرني وإياك الوقوف للحساب والأعمال كلها مكتوبة، والله أعلم. # ص (ولم يستخلف إلا لوسع عمله في جهة بعدت) # ش: قال في التوضيح: إن أذن له في # PageV06P104 # الاستخلاف أو نص له على عدمه عمل على ذلك اه وقال ابن عبد السلام: إذا ~~نهى عن الاستخلاف فيتفق على منع الاستخلاف ويتفق أيضا على جواز الاستخلاف ~~إذا أذن له في ذلك من ولاه، انتهى. وقال ابن فرحون إذا أذن له في الاستخلاف ~~استخلف على مقتضى الإذن، انتهى. وقال في المتيطية: وإذا كان الاستخلاف بإذن ~~الخليفة فلا تبالي كان القاضي حاضرا أو غائبا وكان الإمام ولى قاضيين، ~~أحدهما فوق صاحبه، انتهى. وأصله في النوادر، انتهى. وإن تجرد العقد عن ~~الإذن وعدمه فقال سحنون: ليس له الاستخلاف وإن مرض أو سافر، وقال مطرف وابن ~~الماجشون: له ذلك إذا مرض أو سافر، قال في التوضيح: ومقتضى كلام ابن الحاجب ~~أن الأول هو المذهب عنده، انتهى. لكونه صدر به وهو ظاهر إطلاق المصنف، ~~والله أعلم. وظاهره أنه يتفق مع عدم المرض والسفر على منع الاستخلاف، ثم ~~قال في التوضيح عن ابن راشد: إن هذا إذا استخلف في البلد الذي هو فيه أما ~~إن كان عمل القاضي الجواز وقال ابن عبد الحكم: لا يجوز إلا بإذن الخليفة، ~~انتهى. # (فرع) ، قال المازري: وعلى قول سحنون بأنه لا يستخلف وإن مرض أو سافر، ~~قالا: فإن فعل فقضاء المستخلف لا ينفذ إلا إذا أنفذه القاضي الذي استخلفه، ~~انتهى. من التبصرة لابن فرحون (فرع) منها، قال في وثائق ابن العطار ولا ~~يسجل نائب القاضي بما ثبت عنده فإن فعل فلا يجوز تسجيله ويبطل ولا يقوم به ~~القائم حجة إلا أن يجيزه القاضي الذي استخلفه قبل أن يعزل أو يموت وإن كان ~~استنابة القاضي لنائبه عن إذن الإمام ورأيه وكان ذلك مستفيضا معروفا مشهورا ~~كاشتهار ولاية القاضي ms4534 فللنائب على هذا الوجه أن يسجل وينفذ تسجيله دون ~~إجازة القاضي وليس لأحد رده ولا الاعتراض فيه بوجه من الوجوه وإذا قلنا ~~النائب لا يسجل فله أن يسمع البينة ويشهد عنده الشهود فيما فيه التنازع وله ~~قبول من عرف منهم بعدالة ويعدل عنده المقالات ثم يرفع ذلك كله إلى القاضي ~~الذي استخلفه ويخبره به بحضرة شاهدين ليثبت به ما عند القاضي إخباره له ~~ويلزم القاضي أن يجيز حينئذ فعل نائبه وينفذ ما ثبت عنده ويسجل به للمحكوم ~~له، انتهى. وانظر قوله عن إذن الإمام هل مراده الإذن العام في التولية أو ~~إذن خاص في عين المستخلف والظاهر أن مراده الأول إلا أن المتيطي ذكر هذه ~~المسألة إثر ذكره صفة الوثيقة، والوثيقة فيها استئذان الأمير فتأمله، والله ~~أعلم. # (فرع) فإن رفع هذا المستخلف إلى وظيفة القضاء فهل يستأنف ما كان بين يديه ~~من الأحكام ثم يكملها بعد بالتسجيل فيها أم يصل نظره فيها بما تقدم منه في ~~ذلك إلى تمام الحكم فاختلف في ذلك فقال ابن عات: بل يبني على ما قد مضى من ~~الحكومة ولا يبتدئها من أولها، قال: وبذلك أفتيت أبا علي حسن بن ذكوان حين ~~ارتفع من أحكام الشرطة والسوق إلى أحكام القضاء ووافقني أبو المطرف بن فرج ~~وغيره على جوابي وقال غيره: بل يبتدئ # PageV06P105 # النظر فيما كان جرى بعضه بين يديه ولم يكن كمل نظره فيه، انتهى. من ~~المتيطية ### | [فرع عزل القاضي ثم ولي بعد ما عزل] # (فرع) ، قال ابن بطال في مقنعه، قال محمد القاضي من روايته: إذا عزل ~~القاضي ثم ولي بعد ما عزل فهو كالمحدث لا يقبل شهادة من شهد عنده قبل أن ~~يعزل فيما لم يتم الحكم فيه حتى يشهدوا به عنده وقال ابن سحنون: وكان شجرة ~~ولي قضاء بلدة قبل ولاية سحنون ثم عزل ثم ولاه سحنون فكتب إليه ما ترى فيما ~~وقع عندي من البينات في المرة الأولى وما كنت عقلته يومئذ فكتب إليه طال ~~الزمان جدا وأخاف حوالة البينات فما ms4535 لم تخف من هذا وصح عندك ما كنت عقلته ~~ولم تسترب منه أمرا فامضه، انتهى. # وقول سحنون جار على مذهب المدونة خلاف القول الذي قدمه، قال في أوائل ~~كتاب الأقضية من المدونة: وإذا مات القاضي أو عزل وفي ديوانه شهادة البينات ~~وعدالتها لم ينظر فيه من ولي بعده ولم يجزه إلا أن تقوم بينة عليه وإن قال ~~المعزول: ما في ديواني قد شهدت عليه البينة عندي لم يقبل قوله ولا أراه ~~شاهدا فإن لم تقم بينة على ذلك أمرهم القاضي المحدث بإعادة البينة وللطالب ~~أن يحلف المطلوب بالله أن هذه الشهادة التي في ديوان القاضي ما شهد بها أحد ~~عليه فإن نكل حلف الطالب وثبتت له الشهادة ثم نظر فيها الذي ولي بما كان ~~ينظر المعزول، قال أبو الحسن عياض: أفادت هذه المسألة بناء القاضي على حكم ~~من قبله وأنه لا يلزمه الاستئناف والابتداء النظر، وكذلك إذا انتقل من خطة ~~حكم إلى خطة حكم وقد كان نظر في صدر الخصومة في الخطة الأولى وبهذا أفتى ~~ابن عتاب وغيره من القرطبيين ورأى غيرهم استئناف النظر ولا وجه له، انتهى. # وقاله ابن رشد في أول مسألة من كتاب الأقضية ولم يذكر فيه خلافا ونصه إثر ~~قول العتبية: سئل مالك عن الرجل يأتي بكتاب من والي مكة إلى والي المدينة ~~مثل القاضي والأمير وما أشبهه فلا يصل إلى المدينة حتى يموت الذي كتب له ~~الكتاب وقضى له بالحق، قال مالك: فأرى لصاحب المدينة أن ينفذ ذلك الكتاب ~~ويقضي له بما فيه أرأيت لو أن قاضيا قضى لرجل ثم هلك فجاء آخر بعده أكان ~~ينقض ما قضى ذلك، قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة بينة جارية على الأصول مثل ~~ما في المدونة والواضحة وغيرهما لا اختلاف فيها ولا إشكال في معناها. # ؛ لأنه لما كان الأصل أن للقاضي أن ينفذ ما ثبت عنده من قضاء حكام البلد ~~وإن قد كانوا ماتوا أو عزلوا كما يعتقد ما ثبت عنده من قضاء الحاكم قبله ~~ببلد الميت أو ms4536 المعزول وجب أن تنفذ كتبهم وإن كانوا قد ماتوا أو عزلوا قبل ~~وصول كتبهم إليه وقبل انفصالها عن ذلك البلد فيصل حكمه بحكمهم ويبينه عليه ~~كما ينفذ ما ثبت عنده أنه مضى من عمل الحاكم قبله المعزول أو الميت فيصل ~~حكمه بحكمه ويبنيه عليه ولا يأمر الخصمين باستئناف الخصام عنده إن كان ~~الشهود قد شهدوا عند الميت أو المعزول بما شهد على ذلك أو كتب به إلى حاكم ~~بلد آخر ثم مات أو عزل نظر الذي ولي بعده أو المكتوب إليه بما شهدوا به كما ~~ينظر في ذلك الميت أو المعزول ولم يأمر بإعادة الشهادة عنده وإن كانوا قد ~~شهدوا عنده فقبلهم أعذر إلى المشهود عليه فيما شهدوا به دون أن ينظر إلى ~~شهادتهم وإن كانوا قد شهدوا عنده فأعذر في شهادتهم إلى المشهود عليه فعجز ~~عن الدفع فيها أمضى الحكم عليه دون أن يستأنف الإعذار عليه مرة أخرى وهذا ~~بين، انتهى. وعلى ذلك اقتصر المؤلف في آخر الباب حيث، قال: فينفذه الثاني ~~وبنى كأن نقل لخطة أخرى، والله أعلم. ### | [فرع قضاة الكور إذا غابو عنها هل يستنبون بغير إذن من ولاهم] # (فرع) يتضمن الكلام على حكم قضاة الكور، قال ابن رشد في نوازله في مسائل ~~الأقضية ما نصه: وأما السؤال العاشر فهو في قضاة الكور كغدة وجيان ووادي آش ~~وأشباهها يغيبون عنها أو يمرضون أو يشتغلون هل يستنيبون من يحكم بين الناس ~~بغير إذن من ولاهم من قضاة # PageV06P106 # القواعد وكيف إن فعلوا ذلك من غير مرض ولا مغيب إلا تخفيفا عن شعوب الناس ~~فهل تجوز أحكامهم ومخاطبتهم غيرهم من قضاة البلد وهل يجوز لهم ضرب الآجال ~~أو التعجيز في المطالب وهل يقيمون الحد في الخمر وفي الزنا على البكر أم ~~لا؟ وكيف إن كان ذلك بإذن قضاة القواعد فإن كان ذلك جائزا فكيف يعرف الإذن ~~في ذلك بإذن قاضي الكورة أم بإعلام الذي ولاه وهذا قد تتعذر معرفته بين لنا ~~ذلك كله بيانا شافيا الجواب عليه لا يجوز أن ms4537 يستنيب غيره على شيء من ~~الأحكام وهو حاضر غير مريض وأما إن غاب أو مرض فيجوز له ذلك إن كان الذي ~~قدمه قد فوض إليه ذلك وجعله له في تقديمه إياه وذلك معلوم من سيرة أحكامه ~~في الكور وينزل مستخلفه في مرضه أو غيبته منزلته في جميع الأمور وإن لم ~~يتضمن ذلك كتاب تقديمه إياه ولا كان ذلك معروفا من سيرة أحكامه في الكور ~~فلا يصح له الاستخلاف فإن استخلف في مرضه أو سفره، وقال: إنه أذن له في ذلك ~~صدق في قوله وجازت أحكام مستخلفه إذ قد قيل إنه يستخلف في مرضه وسفره دون ~~إذن الذي قدمه ما لم يحجر عليه ذلك وبالله التوفيق، انتهى كلام ابن رشد ~~بلفظه ونقله البرزلي في مسائل الأقضية وقبله (قلت) قضاة الكور هم النواب ~~الذين يستخلفهم قضاة القواعد في القرى وقوله في الجواب لا يجوز له أن ~~يستنيب غيره وهو حاضر غير مريض يريد ما لم يأذن له القاضي الذي قدمه في ~~الاستنابة مطلقا فإن أذن له في الاستنابة مطلقا ولم يسافر جازت له ~~الاستنابة مطلقا بدليل أنه عول في جواز الاستنابة ومنعها على إذن القاضي ~~الذي قدمه دون ضرورة المرض والسفر فأجاز له أن يستنيب مع المرض أو السفر ~~إذا أذن له في ذلك من ولاه ومنع من الاستنابة إذا لم يأذن له ولو مرض أو ~~سافر على القول الراجح فدل على أن المعول في ذلك على الإذن وعلى هذا فيكون ~~حكم النواب مع من استنابهم حكم القضاة مع السلطان فإن منعهم الذي قدمهم من ~~الاستنابة فلا يجوز لهم الاستنابة اتفاقا وإن أجاز لهم الاستنابة جاز أن ~~يستنيبوا على مقتضى الإذن فإن كان الإذن مطلقا جازت الاستنابة مطلقا وإن ~~كان مقيدا بمرض أو سفر جازت الاستنابة في المرض والسفر وإن عري عقد التولية ~~عن الإذن وعدمه فالأصح أنه لا يجوز لهم الاستنابة مطلقا وقيل تجوز ~~الاستنابة عند المرض والسفر هذا ما ظهر لي، والله أعلم. ### | [مسألة شخص ولاه السلطان بلدا وأعمالها وصرح ms4538 له بالإذن في الاستخلاف] # (مسألة) ، قال البرزلي في مسائل الأقضية: لفظ الاستنابة والاستخلاف يقتضي ~~النظر في جميع الأشياء إلا ما نص العلماء عليه في الوصايا والأحباس والطلاق ~~والتحجير والقسم والمواريث إلا أن يقصره القاضي على نوع فلا يعدوه إلى ~~غيره، انتهى. ووقعت مسألة وهي شخص ولاه السلطان بلدا وأعمالها وصرح له ~~بالإذن في الاستخلاف فعرض للقاضي المشاور إليه سفر إلى بلد السلطان ففوض ~~جميع ما فوضه له السلطان لإنسان وأسند إليه جميع ما هو داخل في ولايته ~~ومشمول بعمومها وصرح له بالتفويض ونصب النواب والعزل فأقام ذلك الإنسان ~~المفوض إليه قاضيا بمقتضى الإذن المشروح، فهل استنابة الإنسان المذكور ~~المفوض له لهذا القاضي صحيحة أم لا؟ . # وإذا كانت صحيحة فهل يجوز التعرض لنقض أحكام هذا القاضي المشار إليه أم ~~لا فأجاب الشيخ العلامة ناصر الدين اللقاني بما نصه: قد نص علماؤنا على أن ~~القاضي إذا فوض إليه الإمام الأعظم القضاء وأذن له في الاستخلاف جاز ذلك ~~وعمل به وقد أشار إلى ذلك ابن الحاجب بقوله ولو تجرد عقد التولية عن إذن ~~الاستخلاف لم يكن له استخلاف فقال شارحه الشيخ خليل في توضيحه: إن أذن له ~~في الاستخلاف أو نص له على عدمه عمل على ذلك. # وقال ابن عرفة والقاضي: إن أذن له في استخلافه جاز استخلافه، ومن المعلوم ~~أن الاستخلاف في هذه النصوص # PageV06P107 # لفظ عام يتناول كل استخلاف سواء كان استخلافا على نفس القضاء والحكم أو ~~استخلافا على تولية وظيفة القضاء والحكم وإن كان الأول هو الغالب في الفعل ~~عرفا وكونه هو الغالب في الفعل عرفا لا يخصص العام؛ لأن المخصص للعام هو ~~القول لا الفعل كما تقرر في محله من أصول الفقه وإذا تقرر عمومه فحيث فوض ~~الإمام إلى القاضي القضاء وأذن له في الاستخلاف كان الإذن المذكور إذنا له ~~في استخلاف من يباشر القضاء والحكم لمن يصلح شرعا فإذا فوض القاضي المذكور ~~لإنسان ما فوضه له السلطان من القضاء ومن الاستخلاف المذكور كان هذا ~~التفويض من القاضي المذكور لذلك ms4539 الإنسان في القضاء والاستخلاف صحيحا مأذونا ~~له فيه من السلطان فإذا استخلف هذا الإنسان في وظيفة القضاء من هو أهل لذلك ~~شرعا كان هذا الاستخلاف صحيحا معتبرا معمولا به لاستناده إلى إذن السلطان ~~فأقضية هذا المستخلف الأخير الذي استخلفه ذلك الإنسان صحيحة وأحكامه نافذة ~~لا يجوز التعرض لها بنقض ولا تعقب، والله سبحانه أعلم بالصواب، انتهى ~~جوابه، وما قاله ظاهر. ### | [فرع استنابة القاضي بغير عمله] # (فرع) في استنابة القاضي بغير عمله، قال البرزلي: سألت شيخنا الإمام عن ~~مسألة نصها جوابكم في قاضي عمالة سافر إلى غيرها وقد كان المقام العالي - ~~أسماه الله - أذن له في النيابة عنه في عمالته بخلال ما يرجع إليها فسافر ~~القاضي المذكور ولم يستنب وقد كان بدأ الحكم في قضية تدمية بشهادة عدول ولم ~~يكملها فرغبه بعد سفره المذكور أهل القضية المذكورة في الاستنابة فيها حتى ~~يكمل فهل يسوغ له ذلك في القضية المذكورة وهو بغير عمالته لاستناده إلى ما ~~سبق له فيها من إذن الإمام أم لا يسوغ له ذلك لكونه كحكمه في غير عمله، ~~وكيف إن سوغتم له الإذن فهل يكفي خطه لمن استنابه وعينه لذلك أم لا بد من ~~الإشهاد عليه في الاستنابة المذكورة بغير عمالته؟ فإن استناب على أحد ~~الوجهين وقد كان شهد عنده العدول في التدمية المذكورة ومن فصولها أنهم لا ~~يعلمون الميت المذكور برئ من الجرح المذكور إلى أن مات فشهد عند النائب عنه ~~شهود استرعاء زكاهم عدول بأن الميت المذكور مات عن صحة بينة ليس من جرح ~~بحال فهل يعمل على هذه الثانية لكونها أثبتت غير ما ذكرته الأولى وإن كانت ~~الأولى أعدل أم لا فإن عمل على الثانية فهل يلزم المدعى عليه أدب أو يسرح ~~وإن حكم بأدبه فهل يكفي ما مضى من سجنه وله اليوم قريب من ثلاثة أشهر مسجون ~~مصفد في الحديد أم لا أفتنا بالجواب في ذلك. فأجاب: الاستنابة المذكورة ~~صحيحة عاملة ولا يدخلها الخلاف الحاصل من نقل ابن سهل؛ لأن سماع البينة ~~أقرب للحكم ms4540 من مجرد الاستنابة ويقوم جوازها من مسألة العريش من المدونة ~~وثبوت البينة للحكم بالصحة المذكورة ويسقط حد الضرب والسجن وتقدم حبسه ~~المذكور يسقط استئناف أدبه ويكفي فيه، والله أعلم، انتهى جوابه، وما ذكره ~~من أن الاستنابة أخف من سماع البينة يشهد له ما تقدم لابن رشد أنه يكفي ~~فيها خط القاضي وقبول قوله إن وقع وما ذكره من أنه يقوم جوازها من مسألة ~~العريش هي من اكترى دابة من رجل ليحمل عليها دهنا من مصر إلى فلسطين فغره ~~منها فعثرت بالعريش ضمن قيمة الدهن بالعريش وقال غيره: قيمته بمصر إن أراد؛ ~~لأنه منها تعدى (قلت) فإذا اعتبر على قول الغير محل الإذن فهل محل القاضي ~~هنا فلا يستنيبها؛ لأنه في غير محله ومن اعتبر ما آل إليه الأمر وهو وقوع ~~العثور فينظر تحصيله فمتى ما حصل رتب الحكم عليه فيتخرج على هذا خلافا في ~~هذه المسألة وما ذكره من إعمال شهادة الصحة هو أحد الأقوال من مسائل، منها ~~شهادة الصحة والمرض ويليها الحكم للأعدل وما ذكره من أن ما مضى يكفي في ~~أدبه هو اختيار ابن الحاج على ما يأتي إذا سقط الدم بأي وجه سقط فيؤدب بحسب # PageV06P108 # الاجتهاد ولا يبلغ به السنة خلاف اختيار ابن رشد إذا قوي طلب الدم ثم سقط ~~الموجب فلا بد من استئناف ضرب مائة وحبس سنة، انتهى. كلام البرزلي وما ذكره ~~من أنه تقدم لابن رشد هو ما نصه وسئل عمن يستنيبه القاضي في المسألة هل ~~يكتفي المستناب بخطه إلى أمير المصر أو جماعته كما يكتفي بخط السلطان في ~~التقليدات كلها حسبما نص عليه أهل العلم إذ هي استنابة أم لا بد من إثبات ~~ذلك بشاهدين كسائر الأحكام فأجاب بأنه يكتفي فيه بأيسر الأشياء من معرفة ~~الخط وشبهه إذ لم يقتض حكما يلزم ثبوته ولو نهض المستناب لما أمر به من غير ~~كتاب لمضى الأمر كما لو كان الكتاب (قلت) شبه ما لو حكما رجلين بينهما، ~~انتهى. ويقع في نسخ البرزلي كما يكتفي بخط ms4541 السلطان في الشهادات والذي في ~~كتاب الأقضية من نوازل ابن رشد في التقليدات كما تقدم وهو الصواب، ومسألة ~~العريش في كتاب كراء الدواب والرواحل من المدونة في أواخره وفلسطين بكسر ~~الفاء والعريش بفتح العين المهملة موضع، قاله في التنبيهات، والله أعلم. ### | [فرع استعانة القاضي بمن يخفف عنه النظر في الأحباس والوصايا وأموال اليتامى] # (فرع) قال في الإرشاد: وله الاستعانة بمن يخفف عنه النظر في الأحباس ~~والوصايا وأموال اليتامى، قال الشيخ زروق في شرحه، قال في الجواهر: ينبغي ~~له أن يستبطن أهل الخير والأمانة والعدالة ليستعين بهم على ما هو بسبيله ~~ويقوى بهم على التوصل إلى ما ينوبه ويخففوا عنه ما يحتاج فيه إلى الاستنابة ~~فيه كالنظر في الأحباس والوصايا والقسمة وأموال الأيتام وغير ذلك، قال: ~~والأقرب عندي أنه إن كان عاجزا عن ذلك إلا بهم فهو واجب وإلا فمستحب، ~~انتهى. وقال المتيطي: للقاضي أن يقدم على المناكح ناظرا ينظر فيها ويتولى ~~عقد فصولها ومعانيها ويجوز للمقدم النظر فيما قدم من ذلك عليه دون مطالعة ~~من ولاه ومشاورته ونقله عنه ابن عرفة، ثم قال المتيطي، قال بعض الموثقين: ~~ولا مدخل لهذا المقدم عندي في العقد على من لها ولي حاضر يعضلها عن النكاح؛ ~~لأن ذلك يحتاج إلى ثبوت عضلها والحكم بالنكاح عليه إلا أن يكون لعضله وجه ~~يعرف وليس ذلك لصاحب هذه الخطة إلا أن ينص على ذلك في تقديمه نصا ومنه ~~وللقاضي أن يقدم على الحسبة ناظرا ينظر فيها وللقاضي تقديم صاحب الأحباس ~~لينظر في حبسات جامع حضرته ومساجدها وإصلاح ما هي منها وكرائها وقبض غلاتها ~~ويصرفه في مصالحها وذلك من الأمور التي لا بد منها ولا غنى عنها وهي من أهم ~~ما ينظر فيه ويقدم له وتجوز أفعال المقدم بذلك ما وافق السداد ولم يخرج عن ~~طريق الاجتهاد، انتهى. ### | [فرع القاضي ليس له أن يوصي بالقضاء عند موته لغيره] # (فرع) قال في التوضيح ابن محرز: ولم يختلفوا أن القاضي ليس له أن يوصي ~~بالقضاء عند موته لغيره بخلاف الوصي ms4542 والإمام الأكبر، وضابط ذلك أن كل من ~~ملك حقا على وجه لا يملك معه عزله فله أن يوصي به ويستخلف عليه كالخليفة ~~والوصي والمجبر يعني في النكاح على ما ذهب إليه ابن القاسم وإمام الصلاة، ~~وكل من ملك حقا على وجه يملك معه عزله عنه فليس له أن يوصي به كالقاضي ~~والوكيل ولو كان مفوضا إليه أو خليفة القاضي للأيتام وشبه ذلك، انتهى. وقال ~~ابن عرفة وفي النوادر عن الواضحة: وظاهره أنه لابن الماجشون ليس للقاضي أن ~~يستخلف بعد موته، انتهى. وانظر قوله في التوضيح عن ابن محرز: وإمام الصلاة، ~~ظاهره أنه لا يملك الإمام عزله وقال في الذخيرة في الباب العاشر في العزل ~~ما نصه: الفرع السابع، قال بعض العلماء: من التصرفات ما تتوقف صحته على ~~الولاية كالقضاء والوكالة والخلافة ومنها ما يصح بغير ولاية كالخطابة ~~والإمامة، فالقسم الأول يقبل العزل من جهة المولي والمتولي، والقسم الثاني ~~لا يقبل العزل لا من جهة المتولي بل من جهة المولي؛ لأن الخطابة لا تنفك عن ~~المتصف بها حتى تذهب أهليته فلا يتمكن من عزل نفسه؛ لأن صحة تصرفه لا تكفي ~~فيه الأهلية فلعزله نفسه أثر فكان متمكنا وأما ما يطلق للخطيب فتركه إياه # PageV06P109 # ليس عزلا وعلى هذا ليس للخليفة في نصب الخطيب إلا تسويغه المطلق للخطابة ~~لا أنه يفيده أهلية التصرف ومنع المزاحمة للخطيب والإمام بعد الولاية فليس ~~ذلك ولاية إنما هو من صون الأئمة عن أسباب الفتن والفساد ويظهر لهذا البحث ~~أن صحة التصرف في الخطيب سبب الولاية وفي القاضي ونحوه الولاية سببه فبين ~~البابين فرق عظيم فلذلك يقبل أحدهما العزل مطلقا دون الآخر، انتهى. وفي ~~أسئلة الشيخ عز الدين بن عبد السلام ما تقول في الائتمام بالمستخلف في ~~الإمامة إذا لم يأذن الناظر في ذلك، هل يجوز (فأجاب) الائتمام بالمستخلف ~~صحيح؛ لأن الائتمام لا يتوقف إلا على صحة الصلاة، وصلاته صحيحة مسقطة ~~للقضاء فجاز الائتمام به، انتهى. # (فرع) علم من قوله في التوضيح بخلاف الوصي أن للموصي أن يوصي ms4543 بما إليه ~~وأن يوكل غيره في حياته، قال في المتيطية: ولا يجوز لمقدم القاضي على النظر ~~لليتيم أن يوكل - ما جعل إليه - أحدا غيره حي أو مات ولا أن يوصي به إلى ~~أحد وهو خلاف: وصي الأب، وقاله ابن أبي زمنين وابن الهندي وغيرهما من ~~الموثقين وحكى بعض الموثقين أن الذي مضى عليه الحكم إن حكم مقدم القاضي على ~~من قدم عليه كحكم الوصي من قبل الأب في جميع أموره؛ لأن القاضي أقامه مقام ~~الوصي، قاله بعض الشيوخ فعلى هذا يكون لمقدم القاضي أن يوكل في حياته من ~~يقوم على المحجور مقامه، انتهى. # ص (وانعزل بموته) # ش: قال ابن الحاجب: وإذا مات المستخلف لم ينعزل مستخلفه ولو كان الخليفة، ~~قال في التوضيح: المستخلف بكسر اللام ومستخلف # PageV06P110 # بفتحها وظاهره الإطلاق فيتناول الإمام والأمير والقاضي وهو مقيد بما عدا ~~القاضي ونائبه فإن نائب القاضي ينعزل بموت القاضي نص عليه مطرف وأصبغ وابن ~~حبيب ابن رشد ولا أعلمهم اختلفوا فيه قيل ولعله أراد المتقدمين وإلا فقد ~~نقل ابن العطار الخلاف عن فقهاء زمانه في موت الإمام وجعلوا مثله مقدم ~~القاضي للنظر على الأيتام، انتهى. وانظر هذا الذي ذكره المؤلف مع ما نقله ~~ابن عرفة عن المتيطي ونصه: المتيطي ولا ينعزل مقدم القاضي عن يتيم بموته أو ~~عزله ولا خلاف فيه ابن العطار اختلف فيها فقهاؤنا ولذا استحسنوا ذكر إمضاء ~~الثاني تقديمه، انتهى. # ونص المتيطية لما أن تكلم على تقديم القاضي ناظر الأحباس وإذا مات القاضي ~~المقدم له أو عزل فتقديمه تام حتى ينقضه الوالي الذي بعده لعلة ما إما ~~لاستغناء أو لريبة تظهر من المقدم وليس يحتاج أن يقول فيما يدفعه من ~~النفقات وغيرها قبل أن يعزل الوالي الثاني أن الوالي أمضاه إذ ليس ينفسخ ~~تقديم قاض بموته ولا عزله حتى ينقضه الوالي بعده وبه صرح عن فسخه وعزله؛ ~~لأن القاضي المفتي أو المعزول قدمه في وقت يجوز له فيه التقديم فذلك على ~~التمام حتى ينقضه الوالي بعده لعلة ما كما قدمناه وتقديمه ms4544 من نظر أحكامه ~~التي لا تنقض بموته ولا بعزله، وكذلك إذا مات الإمام الذي تؤدى إليه الطاعة ~~وقد قدم قضاة وحكاما، فأقضيتهم نافذة وأحكامهم جائزة فيما بين موت الأول ~~وقيام الثاني وكذا بعد قيامه وقبل أن ينفذ لهم الولاية وهم بمنزلة ولاة ~~الأيتام يقدمهم القاضي ثم يموت أو يعزل، فتقديمه لهم ماض وفعلهم جائز ولا ~~يحتاج أن يمضيه القاضي الذي ولي بعده. # قال ابن العطار: ونزلت عندنا واختلف فيها فقهاؤنا وفيها اختلاف، قد قيل ~~إن أحكامهم في الفترة غير نافذة وينقض ما حكموا به قبل أن يمضي الإمام ~~القائم تقديمهم وولايتهم، قال: وتنعقد عنده على هذا المذهب في أمر المقدمين ~~للأيتام أن يذكر إمضاء القاضي الثاني للتقديم للخروج من الخلاف ويوجد هذا ~~العقد في الوثائق القديمة ولم يلتزم الشيوخ قديما عقده إلا للاختلاف الواقع ~~فيه فيخرج بذكره من الخلاف، قال: والقول الأول في أن أحكام الحكام نافذة ~~قبل إمضاء الإمام الوالي لولايتهم أحسن، انتهى. # فتأمله، والله أعلم. قال ابن عبد السلام: وعندي أن ما قالوه من انعزال ~~نائب القاضي بموت القاضي صحيح إن كان القاضي استنابه بمقتضى الولاية على ~~القول بأن له ذلك وأما إن استناب رجلا معينا بإذن الإمام الأمير أو الخليفة ~~فينبغي أن لا ينعزل ذلك النائب بموت القاضي ولو أذن له في النيابة إذنا ~~مطلقا فاختار القاضي رجلا ففي انعزاله بموت القاضي نظر، انتهى. قال في ~~التوضيح: وانظر ما الفرق بين نائب القاضي في انعزاله وبين نائب الأمير في ~~عدم انعزاله وقد استشكله فضل وغيره، انتهى. # وقال البرزلي في أوائل النكاح: وسئل ابن رشد عن أمير مدينة كتب إلى ~~الأمير الأعلى في تقديم قاض وعين رجلا فكتب إليه بتوليته ففعل وكتب له صكا ~~بتقديمه على أمر الأمير الأعلى فحكم بذلك ثم ولى صاحب مناكح فحكم بطول حياة ~~القاضي وهو يعلم الأمير فمات القاضي وبقي صاحب المناكح على خطته وطريقته من ~~شهادة الفقهاء عنده والإعلام بذلك فيما يرجع للنكاح والطلاق فهل تحترم ~~أحكامه بعد موت القاضي أو تفسخ ms4545 فأجاب لا تنقض أحكامه بموت القاضي وهو على ~~خطته حتى يعزله من ولي بعد الأول، وفعله جائز صحيح (قلت) ؛ لأن من ولى ~~القاضي الأول مطلع على تقديم هذا فكأنه قدمه، ومثله مقدم القاضي على محجوره ~~إذا عزل القاضي فالمقدم على حاله لا يغير؛ لأن ما فعله القاضي في غيره ~~وتقرر حكمه فيه فإنه ماض لا يغيره عزله ولا موته، انتهى. # وفي مسائل الأقضية من نوازل ابن رشد ومن حق الوصي إذا عزله غير الذي قدمه ~~أن يبين له القاضي الذي عزله الوجه # PageV06P111 # الذي من أجله عزله وأن يعذر إليه فيمن شهد عليه بالمعنى الذي أوجب عزله ~~إذ ليس له أن يعزله إلا بأمر يثبت عليه عنده وأما إن عزله الذي ولاه فإن ~~كان عزله بأمر رآه باجتهاده فليس عليه أن يعلمه به وإن كان عزله لجرحة ثبتت ~~عنده عليه فمن حقه أن يعتذر إليه في ذلك وإن عزل الوصي نفسه عن النظر ~~لليتيم فليس له ذلك إلا من عذر؛ لأنه حق لليتيم أوجبه على نفسه، انتهى. ~~وذكر فيه في أوائل الأقضية عزل القاضي من قدمه غيره من قاض أو وصي أو غيره ~~وعزل نفسه. # ص (وتحكيم غير خصم) # ش: قال ابن الحاجب: فلو حكم خصمه فثالثها يمضي ما لم يكن المحكم القاضي، ~~قال ابن عبد السلام: هذه الأقوال صحيحة حكاها غير واحد وأشار بعضهم أو صرح ~~بنفي الخلاف في أن حكمه غير ماض وحكى بعضهم إنه يمضي لكنه لم يتعرض إلى نفي ~~الخلاف، انتهى. ونقله في التوضيح وجزم ابن فرحون في تبصرته بالجواز فقال: ~~مسألة: وإذا حكم أحد الخصمين صاحبه فحكم لنفسه أو عليها جاز ومضى ما لم يكن ~~جورا بينا وليس تحكيم الشخص خصمه كتحكيم خصم القاضي، قال أصبغ: لا أحب ذلك ~~فإن وقع مضى وليذكر في حكمه رضاه بالتحاكم إليه وقيل لا يجوز حكمه لنفسه ~~وقيل يجوز، انتهى. فتأمله وظاهر كلامهم أن هذا بعد الوقوع وانظر هل يجوز ~~ابتداء وانظر قول ابن فرحون جاز ومضى هل معناه جاز ms4546 ابتداء أو بعد الوقوع ~~والنزول فتأمله # ص (وجاهل) # ش: قال في التوضيح، قال ابن راشد وأشار المازري واللخمي إلى أن الجاهل ~~يتفق على بطلان حكمه؛ لأن تحكيمه خطر وغرر، ثم قال في التوضيح: ونص اللخمي ~~على أنه لا يلزم حكم المحكم إذا كان مالكيا والخصمان كذلك إذا خرج عن قول ~~مالك وأصحابه وإن لم يخرج باجتهاده عن ذلك لزم، انتهى. وفي التبصرة لابن ~~فرحون إذا حكم الحاكم فليس لأحد أن ينقض حكمه وإن خالف مذهبه إلا أن يكون ~~جورا بينا لم يختلف فيه أهل العلم وقال اللخمي: إنما يجوز التحكيم إذا كان ~~المحكم عدلا من أهل الاجتهاد أو عاميا واسترشد العلماء فإن حكم ولم يسترشد ~~رد وإن وافق قول قائل؛ لأن ذلك تخاطر منهما وقال المازري: لا يحكم إلا من ~~يصح أن يولى القضاء، قال: فإذا كان المحكم من أهل الاجتهاد مالكيا ولم يخرج ~~باجتهاده عن مذهب مالك لزم حكمه وإن خرج لم يلزم إذا كان الخصمان مالكيين؛ ~~لأنهما لم يحكماه على أن يخرج عن قول مالك وأصحابه، وكذلك إذا كانا شافعيين ~~أو حنفيين وحكماه على مثل ذلك لم يلزم حكمه إن حكم بينهما بغير ذلك، انتهى. ~~فتأمل آخر كلامه مع أوله، والظاهر أن الأخير مقيد للأول وظاهره قوله إذا ~~كان مالكيا ولم يخرج عن مذهب مالك لزم حكمه سواء كان الخصمان كذلك أم لا ~~ومفهوم قوله إذا كان الخصمان مالكيين أنهما لو كانا شافعيين وحكم # PageV06P112 # بينهما بمذهبهما وترك مذهبه لزم حكمه فتأمله، والله أعلم. وقال في ~~الذخيرة بعد ما نقل كلام اللخمي وهذا الكلام يقتضي أن مراده بالاجتهاد ~~الاجتهاد في مذهب معين لا الاجتهاد على الإطلاق، انتهى. وفي العمدة وإذا ~~حكما رجلا ورضيا بحكمه لزمهما حكمه إذا كان جائزا شرعا وإن خالف حكم البلد ~~بخلاف التحكيم في الشهادة فله الرجوع عنه، انتهى. يعني - والله أعلم - إذا ~~قال: ما شهد به على فلان فهو حق. # ص (ومضى إن حكم صوابا وأدب) # ش: ظاهر كلام المؤلف أنه يؤدب سواء أنفذ الحكم ms4547 أم لم ينفذه بنفسه ولكنه ~~حكم به ورفعه إلى القاضي ينفذه والذي حكم به نقله في التوضيح وابن عبد ~~السلام وابن عرفة وفي الذخيرة وابن يونس وابن فرحون أن الأدب إنما يكون إذا ~~أنفذ الحكم بنفسه أما إذا حكم ولم ينفذ فإن القاضي يمضي حكمه وينهاه عن ~~العودة ونص ما في التوضيح، قال أصبغ: إذا حكم فيما ذكرنا أنه لا يحكم فيه ~~فإن القاضي يمضي حكمه وينهاه عن العودة زاد ابن عبد السلام ويقيم الحد ~~وغيره، انتهى. ثم قال في التوضيح: وإن فعل المحكم ذلك بنفسه فقتل أو اقتص ~~أو حد ثم رفع ذلك إلى الإمام أدبه السلطان وزجره وأمضى ما كان صوابا من ~~حكمه، انتهى. ونقله القرافي وغيره عن سحنون وزاد القرافي وابن فرحون بعد ~~هذا الكلام الأخير وبقي المحدود محدودا والتداعي ماضيا اه فتأمل ذلك فإنه ~~ينبغي أن يقيد به كلام المؤلف، والله أعلم. # ص (وفي صبي وعبد إلخ) ش تصوره واضح وأدخل معهم ابن رشد المولى عليه نقله ~~عنه الشيخ أبو الحسن في كتاب الأقضية عند قوله ولو أن رجلين حكما رجلا ~~والمستثنى في القول الثالث والرابع هو ما ذكره المصنف على حاله فتأمله، ~~والله أعلم. # ص (وضرب خصم لد) # ش: قال في أول كتاب الأقضية من المدونة: ولا بأس أن يضرب الخصم إذا تبين ~~لدده أبو الحسن قوله: إذا تبين لدده معناه إذا ثبت ببينة إذ لا يقضي بعلمه ~~إلا في التعديل والتجريح، انتهى. وفي رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الأقضية سئل مالك عن الرجلين إذا اختصما ولد أحدهما فعرف ~~ذلك منه القاضي أترى أن يعاقبه فقال: نعم إذا تبين ذلك منه ونهاه فأرى أن ~~يعاقبه، قال ابن رشد: هذا كما، قال: لأن لدد أحد الخصمين بصاحبه إذاية له ~~وإضرار به وواجب على الإمام أن يكف أذى بعض الناس عن بعض ويعاقب عليه بما ~~يؤدي إليه اجتهاده، انتهى. ومثله في سماع أصبغ، فتأمل كلام ابن رشد فإنه ~~يدل على أنه واجب ms4548 وقال ابن فرحون في الأمور التي ينبغي للقاضي منع الخصوم ~~منها: إن الغريم إذا دعا غريمه فلم يجبه أدبه وجرحه إن كان عدلا فإن تغيب ~~شدد القاضي عليه في الطلب، وأجرة الرسول على الطالب فإن تغيب المطلوب وتبين ~~لدده فالأجرة عليه ونحو ذلك، اللخمي وقال ابن الفخار: ولا يلزم المدعى عليه ~~شيء والمرجح عندهم الأول وانظر أحكام ابن سهل والمسألة مبسوطة في باب ~~القضاء بالنكول عن مجلس القاضي وفي مفيد الحكام لابن هشام من استهان بدعوة ~~القاضي أو الحاكم ولم يجب ضرب أربعين، ثم قال: ومنها أنه ينبغي له أن يمنع ~~من رفع الصوت عنده فإن ذلك مما يبرمه ويضجره ويحيره، انتهى. # ص (وعزله لمصلحة) # ش: ابن عرفة ويجب تفقد الإمام حال قضاته فيعزل من في بقائه مفسدة وجوبا ~~فورا ومن يخشى مفسدته استحبابا ومن غيره أولى منه عزله راجح، انتهى. # ثم قال المازري: إذا كان في العزل مصلحة للعامة أمر الإمام بالمناداة ~~إليه وإن وجد الإمام أفضل ممن ولي فله عزله لتولية الأفضل وإن لم يجد إلا ~~من هو دونه فلا يعزله فإن عزله فلا ينفذ عزله (قلت) في عدم نفوذ عزله نظر؛ ~~لأنه يؤدي إلى لغو توليته غيره فيؤدي ذلك إلى تعطيل أحكام # PageV06P113 # المسلمين، انتهى. # ص (ولم ينبغ إن شهر عدلا بمجرد شكية) # ش: مفهوم قوله إن شهر عدلا أن غير المشهور عدالته يعزل بمجرد الشكية وحكى ~~ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال ونصه: وعزله بالشكاية به إن لم يكن مشهورا ~~بالعدالة في وجوبه بها أو الكتب إلى صالحي بلده ليكشفوا عن حاله فإن كان ~~على ما يجب وإلا عزل (ثالثها) إن وجد بدله وإلا فالثاني للشيخ عن أصبغ ~~وغيره ومطرف، انتهى. # ص (وخفيف تعزير بمسجد) # ش: قال في التوضيح، قال مالك: كالخمسة الأسواط والعشرة، انتهى. # ص (لا حد) # ش: قال في المدونة: ولا يقيم في المسجد الحدود وشبهها أبو الحسن؛ لأن في ~~ذلك إهانة له والله يقول: {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] ، وقوله ~~وشبهها يعني التعزيرات ms4549 الكثيرة، انتهى. وقال ابن الحاجب: ولا تقام الحدود ~~في المسجد، قال في التوضيح: هو محتمل للمنع؛ لأنه ذريعة إلى أن يخرج منه ما ~~ينجس المسجد والكراهة تنزيها له، انتهى. . # ص (وجلوس به) # ش: قال ابن عبد السلام: الأقرب في زماننا اليوم الكراهة وتبعه في التوضيح ~~وقال في الذخيرة، قال اللخمي: الرحاب أحسن؛ لأن المسجد ينزه عن الخصومات، ~~قال صاحب المنتقى: المستحب الرحاب الخارجة عن المسجد ثم ذكر الخلاف، ثم ~~قال، قال صاحب المقدمات: يستحب جلوسه في الرحاب الخارجة عنه فوافق الباجي ~~واللخمي ولم يحك خلافا وكلام الباجي وابن رشد هذا يدل على أنهم فهموا أن ~~المشهور ما قالوه ويعضده قوله كل من أدركته من القضاة لا يجلسون إلا في ~~الرحاب فدل على أن العمل على ذلك، والعمل عنده مقدم، انتهى. ### | [فرع يستحب للقاضي أن يستقبل القبلة في جلوسه] # (فرع) يستحب للقاضي أن يستقبل القبلة في جلوسه، قاله ابن عرفة في كلامه ~~على مجلس القاضي، ثم قال بعده بنحو الورقتين: وينبغي له أن لا يتضاحك مع ~~الناس، انتهى. # ص (بغير عيد إلى آخره) ش عدم جلوسه على جهة الأولى، قال ابن الحاجب ~~وغيره: لا ينبغي وقال ابن فرحون: وكذلك يوم شهود المهرجان وحدوث ما يعم من ~~سرور أو ضرر وقال في المتيطية: ولا بأس أن يترك النظر يوم الجمعة، انتهى. ~~ونقله ابن فرحون، والله أعلم. # ص (وبدئ بمحبوس إلخ) ش كذا ذكره في التوضيح وقال ابن فرحون في تبصرته: ~~ويلزمه أن يكون أول ما يبتدئ به الكشف عن الشهود والموثقين فيعرف حال من لا ~~يعرف # PageV06P114 # منهم ويفحص عن عدالتهم فمن كان عدلا أثبته ومن كان فيه جرحة أسقطه وأراح ~~المسلمين من إذايته ولا يحل له أن يترك غير المرضي ينصبه للناس فإنها خديعة ~~للمسلمين ووصمة في شعائر الدين وعليه أن يصرح بعزل هؤلاء ويسجل على شاهد ~~الزور كتابا مخلدا بعد عقوبته، وكذلك يجب عليه الكشف عن المحبوسين، انتهى. ~~فتأمل كيف جعل أول ما يبدأ به الشهود وهو الظاهر؛ لأن مدار الأمر ms4550 كله عليهم ~~وإذا ولي قضاء غير بلده فنقل في التوضيح عن المازري أنه يسأل عن عدول البلد ~~قبل خروجه، قال: وينادي مناد يشعر الناس باجتماعهم لقراءة سجله المكتوب ~~بولايته فإذا فرغ نظر في مكانه الذي يجلس فيه والعدل أن يكون في وسط البلد، ~~انتهى. وقال ابن عرفة المازري: إذا ولي قضاء غير بلده ينبغي له قبل خروجه ~~بحثه عن عدول البلد الذي يقدم عليه إن كان بمكانه من يعرف حالهم ليكون على ~~بصيرة من حالهم وقد يفتقر في حالة قدومه للاستعانة بأحدهم (قلت) ولهذا ~~المعنى كنت أفهم من بعض من لقيت ممن يقتدى به أنه، قال: ينبغي لمن هو ~~بحيثية ولاية القضاء أو الشورى فيما يعرض من الولايات الشرعية أن يسمع ما ~~يذكر في بعض أبناء الزمان ممن يعتبر قوله وحده أو مع غيره بنية البناء عليه ~~أحكام التعديل والتجريح لا بنية التفكه وليس ذلك من سماع الغيبة ومنع ذلك ~~يوجب تعطيل الأحكام أو تولية من لا تحل توليته ولولا هذا ما صح ثبوت تجريح ~~في راو ولا شاهد ولا غيره، انتهى. # ص (ونادى بمنع معاملة يتيم إلخ) ش حقه أن يذكر مع قوله ثم وصي وما معه ~~وكذا ذكره ابن فرحون وأبو الحسن وغيرهما، قال في التبصرة لابن فرحون: ~~(تنبيه) وهذا النداء في حق السفيه إنما يكون على مذهب من يرى أن أفعال ~~السفيه جائزة ما لم يول عليه أو يضرب على يديه وهو مروي عن مالك وعليه أكثر ~~أصحابه وأما على مذهب من يرى أن أفعاله مردودة وهو قول ابن القاسم ومطرف ~~فلا يحتاج إليه، انتهى. # ص (ورتب كاتبا عدلا شرطا) # ش: اعلم أن ترتيبه للكاتب وللمزكي والمترجم على جهة الأولوية هذا ظاهر ~~عباراتهم فإن أبا الحسن الصغير والقرافي جعلاه من آداب القضاء، وقوله عدلا، ~~قال ابن فرحون: ذكر بعضهم في صفاته أربعة، العدل، والعقل، والرأي، والعفة. ~~وقوله شرطا كذا في بعض النسخ وفي بعضها مرضيا وهي الأولى؛ لأن العدالة ليست ~~شرطا، قال ابن فرحون في تبصرته، قال ms4551 ابن شاس: ولا تشترط العدالة في الكاتب ~~ولعله يريد أن القاضي يقف على ما يكتب، انتهى. # إلا أني لم أر في الجواهر ما عزاه لابن شاس، قال ابن عبد السلام: وظاهر ~~نصوصهم أنه لا يستعين مع القدرة إلا بالعدول فإن لم يجدهم جاز الاستعانة ~~بغيرهم، ثم قال: وقول ابن القاسم في المدونة ولا يستكتب القاضي أهل الذمة ~~في شيء من أمور المسلمين ولا يتخذ قاسما من أهل الذمة ولا عبدا ولا مكاتبا ~~ولا يستكتب من المسلمين إلا العدول المرضيين فلعل هذا مع الاختيار، انتهى. ~~وقال أبو الحسن إثر كلام المدونة: هذا إذا وجد وإلا الأمثل فالأمثل، انتهى. ~~وقال في التوضيح: ظاهر ما حكاه المتيطي عن ابن المواز إن عدالة الكاتب من ~~باب الأولى لكن، قال اللخمي: لا يبعد حمل قول محمد على الوجوب، انتهى. # هذا كلامه فتأمله. وأما نظر القاضي فيما يكتبه فنقل في التوضيح عن ~~المازري ما نصه: إن كان غير ثقة فلا بد من اطلاع القاضي على ما يكتبه فيجلس ~~قريبا منه بحيث يشاهد ما يكتبه عنه وإن كان عدلا فالمذهب أنه مأمور بالنظر ~~إلى ما يكتب وقد رجح بعض أشياخي وجوب ذلك على القاضي إذا كان عدلا؛ لأنه ~~إذا شاهد ما يكتب أشهد على نفسه بأمر تيقنه وإذا عول على الكاتب العدل ~~اقتصر على أمر مظنون مع القدرة على المحقق، انتهى كلام التوضيح، فظاهر قول ~~المازري فالمذهب أنه مأمور على جهة الاستحباب لقوله: # PageV06P115 # ورجح بعض أشياخي وجوب ذلك وكذا في ابن عبد السلام إن كان غير عدل فلا بد ~~من نظره وإن كان عدلا نظر أيضا وظاهر كلام المتقدمين أن ذلك على الاستحباب ~~وتردد بعض الشيوخ في ذلك ومال إلى الوجوب، انتهى كلام ابن عبد السلام ~~ووظيفة الكاتب أن يكتب ما وقع في مجلسه من الخصوم. ### | [مسألة الحاكم إذا وجد عقد الوثيقة خطأ] # (مسألة) قال في المسائل الملقوطة نصب وللحاكم إذا وجد عقد الوثيقة خطأ أن ~~يقطعه ويؤدب الكاتب على ذلك، انتهى. من فوائد الشيخ جمال الدين ms4552 الأقفهسي، ~~انتهى كلام المسائل الملقوطة (فائدة) ما يكتب فيه يسمى القمطر، قال الشيخ ~~زروق في شرح الإرشاد: والقمطر بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء ثم الراء ~~المهملتين الزمام الذي يكتب فيه التذكار وقد يسمى زمام القاضي، انتهى، ~~والله أعلم. # ص (كمزك) # ش: أي: وكذا يرتب مزكيا عدلا ولا كلام في اشتراط العدالة هنا وقول ابن ~~غازي - رحمه الله - أي: في كونه عدلا رضا فهو كقول الرسالة ولا يقبل في ~~التزكية إلا من يقول عدل رضا. أول كلامه واضح وآخر كلامه بعيد من لفظ ~~المؤلف ومن أول كلامه هو فتأمله. وقال البساطي: (فإن قلت) إن حملت كلامه في ~~المكاتب والمزكى على الجنس حتى يدخل فيه العدد خلاف الأكثر في اشتراط العدد ~~في الكاتب فإن الأكثر على أنه يكفي الواحد وإن حملت كلامه على الإفراد ~~خالفت الأكثر في المزكى فإنه لا بد من العدد عندهم فيه، انتهى. (قلت) يحمل ~~كلامه على الأول، والجنس يحتمل الإفراد كما يحتمل غيره ويلزمه الإيهام وهو ~~قريب، انتهى. وحمله على هذا عبارة ابن شاس؛ لأن فيها ويشترط العدد في ~~المزكي والمترجم دون الكاتب وفي التوضيح في قول ابن الحاجب واختار الكاتب ~~والمزكي قوله والمزكي ظاهره الاكتفاء بالواحد أشهب ينبغي للقاضي أن يتخذ ~~رجلا صالحا مأمونا منتبها أو رجلين بهذه الصفة يسألان له عن الناس إلى آخر ~~كلام أشهب، ثم قال ابن الماجشون: وكلما يبتدئ القاضي السؤال عنه والكشف ~~يقبل فيه قول الواحد ما لم يبتدئه هو وإنما يبتدأ به في ظاهر أو باطن فلا ~~بد من شاهدين فيه ثم ذكر كلام الجواهر، انتهى. فصدر بما تقدم وقال الشيخ ~~أبو الحسن في التقييد الكبير في أول كتاب القضاء ابن رشد وتعديل السر يفترق ~~من تعديل العلانية من وجهين: أحدهما لا إعذار في تعديل السر، والثاني أنه ~~يجتزئ فيه بالواحد وإن كان الاختيار الاثنين بخلاف تعديل العلانية في ~~الوجهين لا يجوز فيه إلا شاهدان ويلزم الإعذار فيه إلى المشهود عليه هذا ~~معنى ما في المدونة صح من البيان، انتهى ms4553 كلام الشيخ أبي الحسن فإذا حمل ~~كلام المصنف على هذا فلا يرد ما، قاله أصلا فتأمله، والله الموفق # ص (والمترجم مخبر) # ش: فيقبل الواحد والاثنان أحسن، انظر قواعد القرافي في أول فرق منها فإنه ~~ذكر فيه الفرق بين الشهادة والخبر، فتأمله، والله أعلم. وقال في العمدة: ~~وإذا لم يعرف لغة الخصم فإن كان الحكم لا يتضمن ما لو لم يقبل في الترجمة ~~إلا الرجال، والمذهب أنه لا يجزئ واحد وإن # PageV06P116 # تضمن مالا فهل يقبل رجل وامرأتان قولان، انتهى، والله أعلم. # ص (وأحضر العلماء وشاورهم) # ش: عطف - رحمه الله - أحد القولين على الآخر فإن أشهب ومحمدا يقولان ~~يحضرهم ومطرف وابن الماجشون يقولان لا ينبغي أن يحضرهم ولكن يشاورهم، كذا ~~قال ابن الحاجب فقال في التوضيح: قيد اللخمي قول مطرف وابن الماجشون أن ~~يكون مقلدا فلا يسعه القضاء إلا بمحضرهم، قال المازري: وقول مطرف وغيره ~~إنما هو إذا كان فكر القاضي في حال حضورهم كحاله في عدم حضورهم وأما لو كان ~~حضورهم يكسبه حجرا حتى لا يمكنه التأمل لما هو فيه فإنه يرتفع الخلاف، ~~وكذلك إذا كان القاضي من البلادة على حال لا يمكنه ضبط قول الخصمين ويتصور ~~مقاصدهما حتى يستفتي عنه فإنه يرتفع أيضا الخلاف ولا يختلف في وجوب حضورهم، ~~انتهى. # وقال في تبصرة ابن فرحون: (تنبيه) إطلاقهم المشاورة ظاهره عالما كان ~~بالحكم أو جاهلا وفي الطرر لابن عات لا يجوز للحاكم أن يشاور فيما يحكم فيه ~~إذا كان جاهلا لا يميز الحق من الباطل؛ لأنه إذا أشير عليه وهو جاهل لم ~~يعلم أحكم بحق أم بباطل ولا يجوز له أن يحكم بما لا يعلم أنه الحق ولا يحكم ~~بقول من أشار عليه تقليدا حتى يتبين له الحق من حيث تبين للذي أشار عليه، ~~انتهى. وهذا الأخير - والله أعلم - في المجتهد وفي التبصرة أيضا، قال ~~المازري في شرح التلقين: القاضي مأمور بالاستشارة ولو كان عالما؛ لأن ما ~~ذكر فيه الفقهاء وبحثوا فيه تثق به النفس ما لا تثق بواحد إذا استبد ms4554 برأيه ~~ولا يمنع من ذلك كونهم مقلدين لاختلافهم في الفتوى فيما ليس بمسطور بحسب ما ~~يظن كل واحد منهم أنه يقتضي أصول المذهب، انتهى. # وفي التوضيح، قال ابن عطية في تفسيره: ومن لم يستشر أهل العلم والدين ~~فعزله واجب هذا مما لا خلاف فيه، انتهى. # ونقله القرطبي في تفسير سورة آل عمران وفي ابن عبد السلام وبالجملة فإن ~~أحوال الخلفاء دلت على اتفاقهم على المشاورة لا سيما في المشكلات، انتهى. # (تنبيه) قول المؤلف: وأحضر العلماء أو شاورهم هل على الوجوب أو على ~~الاستحباب؟ ظاهر قوله في التوضيح: ولا يختلف في وجوب حضورهم وما نقله عن ~~ابن عطية وظاهر ما تقدم للمازري أن حضورهم واجب وكذا ابن فرحون في تبصرته ~~فإنه عده في الأمور التي تلزم القاضي في سيرته في الأحكام، واللزوم إنما ~~يستعمل في الوجوب وظاهر قول ابن الحاجب ولا ينبغي للقاضي أن يثق برأيه ~~ويترك المشاورة أن المشاورة مستحبة أو أولى فتأمله فإني لم أر نصا يشفي ~~الغليل ### | [فرع القاضي لا يستشير من شهد عنده فيما شهد فيه] # (فرع) ، قال سحنون: لا يستشير من شهد عنده فيما شهد فيه حكاه ابن يونس ~~وقال غير سحنون: لا بأس بذلك حكاه ابن رشد، انتهى مختصرا من التبصرة واقتصر ~~في التوضيح على قول سحنون (فرع) ، قال في رسم سلف من سماع ابن القاسم من ~~الأقضية: رأيت مالكا كتب إلى عامل في قضاء كان أمضاه عاملان قبله فينظر فيه ~~فجاء رجل يستعين بالكتب إليه فيه فكتب إليه إن كان من قبلك أمضاه بحق ~~فأنفذه لصاحبه ابن رشد هذا يدل على أن للفقيه المقبول القول أن يكتب للحكام ~~بالفتوى ويعلمهم ما يصنع وإن لم يسأله الحاكم وهذا في غير القضاة وأما ~~القضاة فلا ينبغي أن يكتب إليهم بما يفعلون إلا أن يسألوه؛ لأن ذلك قد يؤدي ~~إلى أنفة تؤذي، انتهى. ### | [مسألة دعا القاضي العدول إلى قضية ينظرون فيها من فرض نفقة أو إقامة حدود] # (مسألة) إذا دعا القاضي # PageV06P117 # العدول إلى قضية ينظرون فيها من ms4555 فرض نفقة أو إقامة حدود ونحوه وجب عليهم ~~انظر البرزلي في مسائل القضاء # ص (وشهودا) # ش: قال في التوضيح: وإذا كان المشهور أن القاضي إذا سمع إقرار الخصم لا ~~يحكم عليه حتى يشهد عنده بإقراره شاهدان فيكون إحضار الشهود واجبا وإلا فلا ~~فائدة في جلوسه، انتهى. وفي المدونة ولو أقر أحد الخصمين عنده بشيء وليس ~~عنده أحد ثم يعود إليه المقر فيجحد ذلك الإقرار فإنه لا يقضي عليه به إلا ~~ببينة سواه فإن لم يكن عنده بينة شهد هو بذلك إلى من فوقه، انتهى. وقال في ~~النوادر ومن المجموعة: قال مالك وابن القاسم وأشهب: الإقرار عند القاضي في ~~سلطانه وقبل سلطانه سواء، وكذلك في إقرار الخصمين عنده لا يحكم بشيء من ~~ذلك، قال أشهب: ولا بما وجد في ديوانه مكتوبا من إقرار الخصم عنده فإن قامت ~~على ذلك بينة أنفذها فإن لم يكن إلا هو وكاتبه شهدا بذلك عند من هو فوقه ~~فأجازه وإن كان وحده قضى بشهادته مع يمين الطالب، انتهى. ومقابل المشهور ~~أنه إذا سمع إقرار الخصم حكم عليه بما سمع منه وإن لم يحضره شاهدان وهو قول ~~ابن الماجشون، قال في النوادر إثر كلامه المتقدم: أما ما أقر به الخصوم ~~عنده في خصومتهم فليقض به، وقاله سحنون وهو أحب إلي من قول ابن القاسم ~~وأشهب ولو كان غير هذا لاحتاج أن يحضر معه شاهدين أبدا يشهدان على الناس، ~~انتهى. وقال في التوضيح قبل كلامه المتقدم: مذهب مالك وابن القاسم أن ~~القاضي إذا سمع إقرار الخصم لا يحكم عليه حتى يشهد عنده بإقراره شاهدان ثم ~~يرفعان شهادتهما إليه وذهب مطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون إلى أنه يحكم ~~بما سمع وإن لم يشهد عنده بذلك ابن الماجشون والذي عليه قضاة المدينة ولا ~~أعلم مالكا قال غيره إنه يقضي بما سمع منه وأقر به عنده وكأنهم رأوا أن ~~الخصمين لما جلسا للخصومة رضيا أن يحكم بينهما بما أقرا به ولذلك قعدا، ~~والأول المشهور، انتهى. # (تنبيه) قولهم رفع إلى من فوقه، ms4556 قال أبو الحسن في أواخر كتاب الأقضية: ~~مسألة: إذا رأى القاضي حدا رفع إلى من فوقه وهل يرفع إلى من دونه قولان، ~~قال عياض مذهب الكتاب أن أحدا لا يرفع إلى من دونه وتحت يده إلا السلطان ~~الأعظم للضرورة إلى ذلك وقال في السلطان الأعظم لا يرفع إلى من دونه ويكون ~~هدرا، انتهى مختصرا، وفي النوادر في ترجمة القاضي يحكم لنفسه أو لولده وقد ~~يحكم للخليفة وهو فوقه وهو يتهم فيه لتوليته إياه وحكمه له جائز، انتهى. ~~ونقل الخلاف في الذخيرة. # ص (ولم يفت في خصومة) ش انظر هل على الكراهة أو على المنع، قال ابن عبد ~~السلام في قول ابن الحاجب: ولا يفتي الحاكم في الخصومات وقال # PageV06P118 # ابن عبد الحكم: لا بأس به كالخلفاء الأربعة يريد أنه يجوز له الفتيا فيما ~~عدا مسائل الخصام وهل له الفتيا في مسائل الخصام قولان، أحدهما ليس له ذلك؛ ~~لأنه من إعانة الخصوم على الفجور، والثاني إجازة فتياه في مسائل الخصام ~~وأما تعليم القاضي العلم وتعليمه له فجائز، انتهى. فقوة عبارته تعطي أنه لا ~~يجوز له الفتيا على القول الأول فتأمله، وعده ابن فرحون في الأمور اللازمة ~~له في سيرته في الأحكام وفي أوائل مسائل الأقضية من البرزلي ما نصه ابن ~~الحاج عن ابن المنذر: يكره للقاضي الفتوى في الأحكام وكان شريح يقول أنا ~~أقضي ولا أفتي (قلت) يريد إذا كانت الفتوى ممن يمكن أن تعرض بين يديه ولو ~~جاءته من خارج بلده أو من بعض الكور أو على يد عماله فليجبهم عنها ثم ذكر ~~كلام ابن الحاجب وذكر عن ابن المناصف أنه ذكر القولين ثم قال: الكلام الأول ~~النهي فيه عن فتوى القاضي في الخصومات لأحد الخصمين والثاني فتواه في جملة ~~الأشياء لا في خصومة بعينها، انتهى. # ص (ولم يشتر بمجلس قضائه) # ش: مفهوم، وقوله: مجلس قضائه أنه لا ينهى عنه في غير مجلس قضائه وهو الذي ~~حصله في التوضيح إلا أنه ينبغي له التنزه عنه مطلقا وانظر قول المؤلف ولم ~~يشتر ms4557 هل على المنع أو على الكراهة، قال في التوضيح في قول ابن الحاجب: ولا ~~يشتري بنفسه ولا بوكيل معروف ظاهره في مجلس قضائه وغيره ونحوه ذكره ابن شاس ~~ومعناه عن محمد بن عبد الحكم بن عبد السلام ولا تبعد صحته إلا أن المازري ~~وغيره ذكروا عن المذهب ما يدل على جواز بيعه ابتداء وحكى المازري عن ~~الشافعي مثل ما حكاه المؤلف هنا، انتهى. أي: لأن المازري نقل عن أصحاب مالك ~~أنهم أجازوا للقاضي الشراء إذا لم يكن في مجلس قضائه ولم يجوزوا له ذلك في ~~مجلس قضائه لما فيه من شغل باله مطرف وابن الماجشون. ولا يشتغل في مجلس ~~قضائه بالبيع والابتياع لنفسه. أشهب، أو لغيره على وجه العناية منه إلا ما ~~خف شأنه وقل شغله والكلام فيه سحنون وتركه أفضل، قال: ولا بأس بذلك في غير ~~مجلس قضائه فنافذ إلا أن يكون أكره غيره أو هضمه فليس هذا بعدل وهو مردود ~~كان في مجلس قضائه أو غيره والذي ذكره المازري هو الذي في النوادر وغيرها ~~مطرف وابن الماجشون ويتنزه عن المبايعة في غير مجلس قضائه، انتهى كلام ~~التوضيح وفي ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب بعد هذه المسألة ويتورع عن ~~العارية إلى آخره قد يقال تغيير المؤلف العبارة بين هذه المسألة والتي ~~فوقها يؤذن بأن المنع في الأولى أشد منه في هذه؛ لأنه أطلق المنع في الأولى ~~وجعله في هذه من باب الورع فيقال العكس أولى فكلام التوضيح يؤذن بالمنع على ~~التحريم وأما كلام ابن عبد السلام فلا دلالة فيه على أن المنع على التحريم؛ ~~لأنه أطلق المنع على المسألة الثانية مع أنه لا شك أنه على سبيل التورع وفي ~~تبصرة ابن فرحون من الأمور التي تلزم القاضي أنه يكره له البيع والابتياع ~~بمجلس حكمه وبداره ولا يرد منه شيء إلا أن يكون على وجه الإكراه أو فيه ~~نقيصة على البائع فيرد البيع والابتياع كان بمجلس قضائه أو غيره، قال أشهب: ~~إن عزل والبائع والمبتاع مقيم بالبلد لا ms4558 يخاصمه ولا يذكر مخاصمته لأحد فلا ~~حجة له والبيع ماض ولا ينبغي أن يكون له وكيل معروف على البيع والشراء؛ ~~لأنه يفعل مع وكيله من المسامحة ما يفعل معه، انتهى. فصرح - رحمه الله - ~~بالكراهة وأن حكم البيع والابتياع واحد وهو الظاهر وينبغي أن ينظر فيه مع ~~ما في التوضيح ويرد أحدهما للآخر، والله أعلم. # ص (كسلف وقراض وإبضاع وحضور وليمة إلا لنكاح) # ش: تصوره واضح ولا شك أن النهي عن هذه على سبيل التورع، قال # PageV06P119 # ابن الحاجب: ويتنزه عن العارية والسلف والقراض والإبضاع وقال ابن فرحون ~~في الأمور التي تلزم القاضي منها أن يتجنب العارية والسلف والقراض والإبضاع ~~إلا أن يكون لا يجد بدا من ذلك فهو خفيف إلا من عند الخصوم أو ممن هو في ~~جهتهم فلا يفعل، انتهى. وقوله إلا لنكاح، قال في التوضيح: ثم إن شاء أكل أو ~~ترك، قال في التبصرة: والأولى له اليوم ترك الأكل، انتهى. # (فرعان الأول) في التوضيح كره مالك لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم. # (الثاني) ولا بأس للقاضي بحضور الجنائز وعيادة المرضى وتسليمه على أهل ~~المجالس ورده على من سلم عليه لا ينبغي إلا ذلك، انتهى. # ص (وقبول هدية ولو كافأ عليها إلا من قريب) # ش: قال في التوضيح: ظاهر قول ابن الحاجب المنع وعليه ينبغي أن يحمل قول ~~ابن حبيب لم يختلف العلماء في كراهة قبول الإمام الأكبر وقضاته وجباته ~~الهدايا، قال: وهو مذهب مالك وأهل السنة، انتهى. ويمنع من قبول الهدية سواء ~~كانت في حال الخصام أو قبله، قاله ابن الحاجب وقوله: إلا من قريب يريد ~~الخاص من الولد والوالد والخالة والعمة وبنت الأخت، قاله ابن فرحون ونحوه ~~في التوضيح ### | [فرع ارتزاق القاضي من بيت المال] # (فروع الأول) قال ابن فرحون في تبصرته، قال المازري: أما الارتزاق من بيت ~~المال فإن من تعين عليه القضاء وهو غني عن الارتزاق فإنه ينهى عن أخذ العوض ~~على القضاء؛ لأن ذلك أبلغ في المهابة وأدعى للنفوس على اعتقاد التعظيم ~~والجلالة وإن ms4559 كان القضاء لم يتعين عليه وهو محتاج إلى طلب الرزق من بيت ~~المال ساغ له أخذ ذلك (الثاني) ، قال في معين الحكام، قال أصبغ: ولا ينبغي ~~له أن يأخذ رزقه إلا من الخمس والجزية وعشور أهل الذمة، انتهى من ابن ~~فرحون. # وقال ابن رشد في آخر سماع سحنون من كتاب الشهادات: وأما القضاة والحكام ~~والأجناد فلهم أن يأخذوا أرزاقهم من العمال المضروب على أيديهم، أعني ~~العمال الذين فوض إليهم النظر في ذلك وضرب على أيديهم فيما سوى ذلك من ~~إعطاء مال الله لمن يرونه بوجه اجتهادهم وأطال الكلام في ذلك فراجعه، ~~وسيأتي من كلامه في باب الشهادات عند قول المصنف ولا إن أخذ من العمال، ~~والله أعلم. (الثالث) قال في التوضيح، قال ابن حبيب: ويأخذ الإمام من قضاته ~~وعماله ما وجده في أيديهم زائدا على ما ارتزقوه من بيت المال ويحصي ما عند ~~القاضي حين ولايته ويأخذ ما اكتسبه زائدا على رزقه وقدر أن هذا المكتسب ~~إنما اكتسبه بجاه القضاء وتأول أن مقاسمة عمر - رضي الله عنه - ومشاطرته ~~لعماله كأبي موسى وأبي هريرة وغيرهما إنما فعل ذلك لما أشكل عليه مقدار ما ~~اكتسبوه من القضاء والعمالة، انتهى. ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة ونصه ~~ابن حبيب: للإمام أخذ ما أفاده العمال ويضمه # PageV06P120 # إلى ما جبوه، قال: وكل ما أفاده الوالي من مال سوى رزقه في عمله أو قاض ~~في قضائه أو متول أمر المسلمين فللإمام أخذه للمسلمين، وكان عمر إذا ولى ~~أحدا أحصى ماله لينظر ما يزيد ولذا شاطر العمال أموالهم حيث كثرت وعجز عن ~~تمييز ما زادوه بعد الولاية، قاله مالك وشاطر أبا هريرة وأبا موسى وغيرهما، ~~انتهى. # ونقله في الذخيرة، ثم قال إثره: تمهيد الزائد قد يكون من التجارة ~~والزراعة لا من الهدية ولا تظن الهدايا بأبي هريرة وغيره من الصحابة إلا ما ~~لا يقتضي أخذا ومع ذلك فالتشطير حسن؛ لأن التجارة لا بد أن ينميها جاه ~~العمل فيصير جاه المسلمين كالعامل والقاضي وغيره رب المال فأعطى العامل ms4560 ~~النصف عدلا بين الفريقين ولذلك لما انتفع عبد الله وعبيد الله بالمال الذي ~~أخذاه من الكوفة سلفا في القصة المشهورة، قال عبد الرحمن بن عوف لعمر - رضي ~~الله عنهما - عنهما اجعله قراضا يا أمير المؤمنين فجعله قراضا ولولا هذه ~~القاعدة كيف يصير القرض قراضا، انتهى. فتأمل ذلك وتقدم الكلام على قصتهما ~~في أول باب القراض فراجعه، والله أعلم. # (الرابع) ، قال ابن فرحون، قال في معين الحكام: وكذلك الشهود لا يجوز لهم ~~قبول الهدية من أحد الخصمين ما دامت الحكومة بينهما (الخامس) ، قال ابن ~~فرحون، قال ابن عبد الغفور: ما أهدي إلى الفقيه من غير حاجة فجائز له قبوله ~~وما أهدي إليه رجاء العون على خصمه أو في مسألة تعرض عنده رجاء قضاء حاجته ~~على خلاف المعمول به فلا يحل قبولها وهي رشوة يأخذها، وكذلك إذا تنازع عنده ~~خصمان فأهديا إليه جميعا أو أحدهما يرجو كل واحد منهما أن يعينه في حجته أو ~~عند حاكم إذا كان ممن يسمع منه ويوقف عنده فلا يحل له الأخذ منهما ولا من ~~أحدهما، انتهى. وقال ابن عرفة، قال بعض المتأخرين: ما أهدي للمفتي إن كان ~~ينشط للفتيا أهدي له أم لا فلا بأس وإن كان إنما ينشط إذا أهدي له فلا ~~يأخذها وهذا ما لم تكن خصومة والأحسن أن لا يقبل من صاحب الفتيا وهو قول ~~ابن عيشون وكان يجعل ذلك رشوة (قلت) قد يخف قبولها لمن كان محتاجا ولا سيما ~~إن كان اشتغاله بأصولها يقطعه عن التسبب ولا رزق له عليها من بيت المال ~~وعليه يحمل ما أخبرني به غير واحد عن الشيخ الفقيه أبي علي بن علوان أنه ~~كان يقبل الهدية ويطلبها ممن يفتيه وفي الطراز وظاهره لابن عيشون ومن هذا ~~انقطاع الرغبة للعلماء والمتعلقين بالسلطنة لدفع الظلم عنهم فيما يهدونه ~~لهم ويخدمونهم هو باب من أبواب الرشوة؛ لأن دفع الظلم واجب على كل من قدر ~~على دفعه عن أخيه المسلم وعن الذمي، انتهى. # (السادس) ، قال القرافي في آخر كتاب الدعاوى من ms4561 الذخيرة: (فرع) ، قال بعض ~~العلماء: إذا عجزت عن إقامة الحجة الشرعية فإن استعنت على ذلك بوال يحكم ~~بغير الحجة الشرعية أثم دونك إن كان الحق جارية يستباح فرجها بل يجب ذلك ~~عليك؛ لأن مفسدة الوالي أخف من مفسدة الزنا والغصب، وكذلك الزوجة، وكذلك ~~استعانتك بالأجناد يأثمون ولا تأثم، وكذلك في غصب الدابة وغيرها، وحجة ذلك؛ ~~لأن الصادر من المعين عصيان لا مفسدة فيه، والجحد والغصب عصيان مفسدة وقد ~~جوز الشارع الاستعانة بالمفسدة لا من جهة أنها مفسدة على درء مفسدة أعظم ~~منها كفداء الأسير فإن أخذ الكفار لمالنا حرام عليهم وفيه مفسدة إضاعة ~~المال فما لا مفسدة فيه أولى أن يجوز فإن كان الحق يسيرا نحو كسرة أو تمرة ~~حرمت الاستعانة على تحصيله بغير حجة شرعية؛ لأن الحكم بغير ما أمر الله ~~عظيم لا يباح باليسير، انتهى كلامه بلفظه ولم يذكر غيره فتوجيهه إياه ~~واقتصاره عليه يقتضي أنه ارتضاه، والله أعلم. # (السابع) ، قال ابن فرحون: أجاز بعضهم إعطاء الرشوة إذا خاف الظلم على ~~نفسه وكان الظلم محققا، انتهى. وقال ابن عرفة إثر نقله كلام بعضهم # PageV06P121 # ويقوم هذا من قولها وإن طلب السلابة طعاما أو ثوبا أو شيئا خفيفا رأيت أن ~~يعطوه، انتهى. وقال البرزلي قبل مسائل الطهارة بنحو صفحة وفي الطرر، قال ~~ابن عيشون: أجاز بعضهم إعطاء الرشوة إذا خاف الظلم على نفسه وكان محقا وقال ~~قبله، قال أبو بكر بن أويس: يحرم على القاضي أخذ الرشوة في الأحكام يدفع ~~بها حقا أو يشهد بها باطلا وأما أن يدفع بها عن مالك فلا بأس ابن عيشون وإن ~~تبين له الحق فيمتنع من إنفاذه رجاء أن يعطيه صاحبه شيئا ثم ينفذه له فإن ~~حكمه مردود غير جائز ويتخرج على أحكام القاضي الفاسدة إذا صادف الحق هل ~~يمضي أم لا، انتهى. # ص (ولا يحكم مع ما يدهش عن الفكر ومضى) # ش: قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: كالغضب والهم والجوع والعطش والضجر ~~والحنق، وكذلك إذا أخذ من الطعام فوق ما يكفيه فإن ms4562 حكم وهو بحال ما ذكر ~~مضى، انتهى. والنهي على المنع انظر أبا الحسن الصغير في أول كتاب الأقضية ~~والبساطي، والله أعلم. # ص (وعزر شاهدا بزور في الملأ) # ش: قال ابن عرفة: شاهد الزور هو الشاهد بغير ما يعلم عمدا ولو طابق ~~الواقع كمن شهد بأن زيدا قتل عمرا وهو لا يعلم قتله إياه وقد كان قتله ولو ~~كان لشبهة لم يكنه وقول الباجي من ثبت عليه أنه شهد بزور فإن كان لنسيان أو ~~غفلة فلا شيء عليه ومن كثر ذلك منه ردت شهادته ولم يحكم بفسقه يقتضي أن غير ~~العامد شاهد زور ويرد بما في استحقاقها إن شهدوا بموت رجل ثم قدم حيا فإن ~~ذكروا عذرا كرؤيتهم إياه صريعا في قتلى أو قد طعن فظنوا أنه قد مات فليس ~~شهادتهم زورا وإلا فهم شهداء الزور اه وسئلت عن رجل شهد عند القاضي أن هذه ~~المرأة ليس لها ولي فزوجها القاضي ثم ظهر أن لها ولدا ولم يكن الشاهد علم ~~أن لها ولدا فهل تكون شهادته هذه شهادة زور ويقال فيه إنه شاهد زور فيكون ~~ذلك قادحا في شهادته أو لا يقدح ذلك في شهادته ولا يجوز أن ينسب إلى الزور؛ ~~وإذا نسبه أحد إلى الزور فهل يحرم عليه ويستحق التعزير # PageV06P122 # وهل يجب على الزوج أن يطلق المرأة أم لا؟ فأجبت: إذا كان الشاهد لا يعلم ~~أن للمرأة ولدا فليس بشاهد زور ولا يقدح ذلك في شهادته بعد ذلك ولا يجوز ~~لأحد أن يقول إنه شاهد زور ومن قال: إنه شاهد زور فإن القاضي يزجره على ذلك ~~بحسب ما يراه والنكاح الذي عقده القاضي مع وجود ولد المرأة صحيح وليس بفاسد ~~ولا يجب على الزوج أن يطلق الزوجة، نعم لا يجوز الإقدام عليه إذا علم أن ~~لها ولدا فإذا وقع ونزل صح النكاح، والله أعلم. # ص ص (كلخصمه كذبت) ش انظر رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب القذف وفيه ~~إذا قال رجل لرجل من سراة الناس: كذبت وأثمت فإنه يعزر ms4563 بالسوط إذا كان في ~~مشاتمة؛ لأنه بمنزلة قوله كذاب وأما إن نازعه في شيء فقال له: أنت في هذا ~~كاذب آثم فلا يجب عليه في ذلك أدب وينهى عنه ويزجر إن كان لا يتعلق به حق ~~فيما نازعه فيه ويجري قول الرجل للرجل يا كذاب على التفصيل الذي في قوله يا ~~كلب، انتهى. # ونقله في النوادر وصاحب التبصرة في الفصل الحادي عشر في التعزيرات ~~الشرعية من القسم الثالث وتقدم له شيء من ذلك في الفصل السادس في سيرته مع ~~الخصوم ومسألة قول الرجل للرجل يا كلب ذكرها قبل هذه المسألة بمسألتين، ~~وكذلك في النوادر، وكذلك في التبصرة قبل مسألة كذبت وأثمت بيسير وفي ~~التبصرة في هذا الفصل وفي البيان في مسألة يا كلب معنى دنيء الهيئة ورفيع ~~القدر، والله أعلم. # وقال القاضي عياض في الإكمال في شرح حديث الحضري والكندي من كتاب الأيمان ~~في قوله: يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي ما حلف عليه ولا يتورع عن ~~شيء، فيه أن الرجل إذا رمى خصمه حال الخصومة بجرحة أو خلة سوء بمنفعة ~~يستخرجها في خصامه وإن كان في ذلك أذى خصمه لم يعاقب إذا عرف صدقه في ذلك ~~بخلاف لو قاله على سبيل المشاتمة والأذى المجرد، وذلك إذا كان ما رماه به ~~من نوع دعواه ولينبه بها على حال المدعى عليه لقول الحضري إنه فاجر إلى ~~آخره ولم ينكره النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا زجره ولو رمى خصمه بالغصب ~~وهو ممن لا يليق به أدب عندنا ولم تعلق به الدعوى اه. # ونقله الأبي ثم نقل عن القرطبي ما نصه: الجمهور على أدب من صدر منه شيء ~~من ذلك بعموم تحريم السباب وأجابوا عن الحديث بأن الكندي علم منه ذلك وأنه ~~لم يقم بحقه وأنه لم يقصد إذايته وإنما قصد استخراج حقه، انتهى. وقال في ~~المدونة في كتاب القذف: ومن آذى مسلما أدب، قال ابن ناجي: ظاهره وإن لم ~~يحضر المؤذى فإن القاضي يؤدبه إذا كان ذلك بحضرته وهو ms4564 كذلك وكون القاضي لا ~~يحكم بعلمه فيما كان بمجلسه إنما هو في الأموال وأما هذا فيحكم، انتهى. # ص (وإن بيقين) # ش: قال ابن عرفة بعد ذكره ما عزاه المؤلف للمازري (قلت) ظاهره إن هذا غير ~~منصوص لأصحابنا وفي النوادر لأصبغ إذا قضى بين الخصمين في أمر اختصما فيه ~~ثم أخذا في حجة أخرى فإن كان بين يديه غيرهما لم يسمع منهما حتى يفرغ ممن ~~بين يديه إلا أن يكون شيء لا ضرر فيه لمن حضره فلا بأس أن يسمع منهما، ~~انتهى. # ص (وينبغي أن يفرد وقتا أو يوما للنساء) # ش: قال القرطبي في شرح # PageV06P123 # «قوله - عليه الصلاة والسلام - للنساء: اجتمعن يوم كذا» . يدل على أن ~~الإمام ينبغي له أن يعلم النساء ما يحتجن إليه من أمر أديانهن وأن يخصهن ~~بيوم مخصوص لذلك لكن في المسجد أو ما كان في معناه لتؤمن الخلوة بهن فإن ~~تمكن من ذلك بنفسه فعل وإلا استنهض الإمام شيخا يوثق بعلمه ودينه لذلك حتى ~~يقوم بهذه الوظيفة، انتهى. # ص (وأمر مدع تجرد قوله عن مصدق بالكلام) # ش: قال ابن عرفة: المدعي من عريت دعواه عن مرجح غير شهادة والمدعى عليه ~~من اقترنت دعواه به أي: بالمرجح فقول ابن الحاجب المدعي من تجرد قوله عن ~~مصدق يبطل عكسه بالمدعى ومعه بينة، ونحوه لابن شاس، انتهى. ولا يرد ما ~~قاله؛ لأن الكلام في معرفة المدعي، والبينة إنما يأتي بها بعد معرفة كونه ~~مدعيا فتأمله، والله أعلم. # ص (فيدعي بمعلوم محقق، قال وكذا شيء) # ش: قال ابن فرحون في تبصرته: الشرط الأول أن تكون معلومة فلو قال: لي ~~عليه شيء لم تسمع دعواه؛ لأنها مجهولة، قاله ابن شاس ولعله يريد إذا كان ~~يعلم قدر حقه وامتنع من بيانه وقد قال المازري في هذه الدعوى: وعندي أن هذا ~~الطالب لو أيقن بعمارة ذمة المطلوب بشيء وجهل مبلغه وأراد من خصمه أن ~~يجاوبه عن ذلك بإقرار بما ادعى على وجه التفصيل وذكر المبلغ والجنس لزم ~~المدعى عليه الجواب أما لو قال: ms4565 لي عليه شيء من فضلة # PageV06P124 # حساب لا أعلم قدره وقامت له بينة أنهما تحاسبا وبقيت له عنده بقية لا علم ~~لهم بقدرها فدعواه في هذه الصورة مسموعة،. # وكذلك لو ادعى حقا له في هذه الدار أو الأرض وقامت له بينة أن له فيها ~~حقا لا يعلمون قدره فهي دعوى مسموعة وسيأتي كثير من هذا المعنى في باب ~~القضاء بالشهادة الناقصة، انتهى. فقوله أما إلى آخره يدل على أن هذا يسمع ~~بلا خلاف فهو مخصوص لقول المؤلف معلوم وقوله بمعلوم محقق نحوه لابن الحاجب ~~فأورد عليه ابن عرفة توجيه يمين التهمة على القول بها فتأمله، والله أعلم. # (قلت) ومسائل المدونة وغيرها صريحة في أنه تسمع الدعوى بالمجهول إذا كان ~~لا يعلم قدره، قال في آخر كتاب الشفعة من المدونة: ومن ادعى حقا في دار بيد ~~رجل فصالحه منه فإن جهلاه جميعا جاز ذلك وإن عرف المدعي دعواه منها فليسمه ~~فإن لم يسمه بطل الصلح ولا شفعة فيه، انتهى. وقال المتيطي في كتاب الصلح: ~~لو شهد الشهود للقائم في الدار المقوم فيها بحصة لا يعرفون مبلغها ففي كتاب ~~ابن حبيب في رواية مطرف عن مالك أنه يقال للمشهود عليه أقر بما شئت منها ~~واحلف عليه فإن أبى قيل للمشهود له سم ما شئت منها واحلف عليه وخذه فإن أبى ~~أخرجت الدار من المطلوب ووقفت حتى يقر بشيء، قال مطرف: وقد كنا نقول وأكثر ~~أصحابنا: إنه إذا لم يعرف الشهود الحصة فلا شهادة لهم ولا يلزم المطلوب شيء ~~حتى، قال ذلك مالك فرجعنا إلى قوله واستمرت الأحكام به، انتهى. ### | [مسألة ليس من تمام صحة الدعوى أن يذكر السبب] # (مسألة) ليس من تمام صحة الدعوى أن يذكر السبب يؤخذ ذلك من قول المصنف ~~بعد هذا والمدعي عليه السؤال عن السبب وإذا لم يلزم ذلك فأحرى أن يكون من ~~شرط صحتها ذكر تسليم المبيع إذا كان مثليا وهو واضح وهذا بخلاف الشهادة على ~~ما ذكره ابن فرحون في الفصل الثامن فيما ينبغي للقاضي أن يتنبه ms4566 له في أداء ~~الشهادة، والله أعلم. ثم قال ابن فرحون: الشرط الثاني من شروط الدعوى أن ~~تكون مما لو أقر بها المدعى عليه لزمته كمن ادعى على رجل هبة وقلنا الهبة ~~تلزم بالقول فيلزم المدعى عليه الجواب بإقرار أو إنكار وإن قلت بقول ~~المخالف والقول الشاذ عندنا أن الهبة لا تلزم بالقول فذهب بعض الناس إلى أن ~~الجواب فيه لا يلزم، وكذلك العدة على القول بعدم اللزوم وكذا الوصية وذكر ~~شروطا أخرى، فانظرها فيه وانظر أيضا الباب الثامن والعشرين من القسم الثاني ~~في القضاء بالاتهام وأيمان التهم، قال فيه أبو الحسن الصغير: المشهور أن ~~اليمين تجب بمجرد الاتهام ولم يحقق الدعوى والظاهر أنه يريد بعد إثبات أن ~~المدعى عليه ممن تلحقه التهمة فيما ادعي عليه به انظر بقيته. ### | [فرع الدعوى في شيء من الأعيان وهو بيد المدعى عليه] # (فرع) قال ابن فرحون في تبصرته: فصل في تصحيح الدعوى، والمدعى به أنواع ~~فإن كانت الدعوى في شيء من الأعيان وهو بيد المدعى عليه فتصحيح الدعوى أن ~~يبين ما يدعي به ويذكر أنه في يد المذكور يعني المطلوب بطريق الغصب أو ~~العداء أو الوديعة أو العارية أو الرهن أو الإجارة أو المساقاة أو غير ذلك ~~ولا يشترط في الدعوى أن يسأل الحاكم النظر بينهما بما يوجب الشرع، انتهى. ~~قوله أو غير ذلك يدخل فيه أن يقول ضاع مني أو سرق مني ولا أدري بماذا وصل ~~إلى هذا الذي هو في يديه وهذا مستفاد من نصوص أهل المذهب، قال اللخمي في ~~كتاب الشهادات: فصل وإن ادعى عبدا في يد رجل، وقال: ادعى عبدا في يد رجل، ~~وقال: أبق مني فإن كانا من بلد واحد كلف أن يأتي بلطخ أنه ملكه؛ لأن ملك ~~ذلك لا يخفى على جيرانه وأهل سوقه وإن كان أحدهما طارئا لم يحلف أحدهما ~~الآخر كأنه إن ادعى الطارئ على المقيم، قال المدعى عليه: أنت لا تدعي علي ~~معرفة ذلك؛ لأني لست من بلدك ولا يجوز أن يكون صادقا، وكذلك إن ms4567 ادعى المقيم ~~عبدا أتى به الطارئ لم يحلفه؛ لأنه لا علم عنده هل هو ملكه أم لا فإن أقام ~~شاهدا أنه عبده حلف معه وإن نكل لم يرد اليمين؛ لأن الآخر لا علم عنده فلا ~~يحلف # PageV06P125 # على تكذيب الشاهد، انتهى. انظر بقية كلامه وكلام المدونة وشروحها وانظر ~~ابن فرحون في فصل توقيف الشيء المدعى فيه فإن كلامه أصرح من هذا، والله ~~أعلم. # ص (ثم مدعى عليه ترجح قوله بمعهود أو أصل) # ش: المعهود هو شهادة العرف ونحوه، والأصل استصحاب الحال، قاله ابن عبد ~~السلام، والله أعلم. ### | [مسألة ادعى رجل قبل رجل حقوقا فقال له المطلوب اجمع مطالبتك حتى أجيبك] # (مسألة) قال ابن فرحون في الكلام على القسم الثالث من أقسام الجواب عن ~~الدعوى ما نصه: مسألة: إذا ادعى رجل قبل رجل حقوقا وكشفه عن بعضها وسأله ~~الجواب عما كشفه عنه، فقال له المطلوب: اجمع مطالبتك حتى أجيبك لم يكن له ~~ذلك وله أن يطلب من حقوقه ما شاء ويترك ما شاء وإن كان إنما قال له: هل لك ~~في هذه القرية شيء غير الابتياع الذي قمت به علي، فقال له خصمه: جاوبني عن ~~الابتياع أولا فليس له ذلك حتى يقول له ليس لي دعوى غير الابتياع وحينئذ ~~يلزم المطلوب الجواب بالإقرار أو الإنكار، قال المتيطي: وهذا خلاف ما حكاه ~~ابن أبي زمنين في التفرقة بين المواريث وغيرها؛ لأن المواريث لا يحاط بها ~~فيلزم المدعى عليه الجواب على ما ادعي عليه فيها بخلاف غير المواريث لا ~~يلزم المدعى عليه الجواب حتى يجمع المدعي دعاويه كلها، انتهى. وذكرها بعد ~~هذا في فصل مسائل تتعلق بحكم اليمين ونصه: مسألة، قال ابن أبي زمنين في ~~المقرب: ومن وجبت له على رجل يمين لبعض ما جرى بينهما من المعاملات في ~~الأخذ والإعطاء، فقال المدعى عليه للمدعي: اجمع مطالبك إن كنت تزعم أن لك ~~عندي مطلبا غير هذا الذي تريد إحلافي عليه لأحلف في جميع ذلك يمينا واحدة ~~فهو من حق المدعى عليه بخلاف من وجبت ms4568 له يميني على صاحبه بسبب ميراث، فقال ~~المدعى عليه للمدعي: اجمع مطالبك قبلي في هذا الميراث لأحلف لك على هذا كله ~~يمينا واحدة لم يكن له ذلك؛ لأن الميراث لا يحاط بالحقوق فيه وقد تقدم في ~~فصل الجواب عن الدعوى حكم هذه المسألة وفيها من الخلاف غير هذا، انتهى. وفي ~~الفصل الثاني من مفيد الحكام ابن أبي زمنين: ومن لزمتك له يمين بلا بينة ~~إلا بمجرد الدعوى في قول من يرى ذلك فلك أن تقول له اجمع دعاويك كلها قبلي ~~لأدخلها في يمين ولو لزمتك له بسبب ميراث لم يكن لك أن تقول اجمع دعاويك ~~كلها لأدخلها في يميني؛ لأن الميراث لا يحاط بالحقوق فيه وهذا الذي أخذناه ~~عن مشيختنا، انتهى. ولم يحك فيه خلافا وبهذا جرى العمل في هذا الزمان وذكر ~~في التبصرة بعد هذه المسألة في الموضع الثاني مسألة من الوثائق المجموعة ~~تشهد لهذا وهي من ادعى بحقوق وزعم أنه لا بينة له على بعضها وله بينة على ~~بعضها وأراد استحلافه فيما لا بينة له فيه بينة ويبقى على إقامة البينة ~~فيما له فيه فإنه إن التزم أنه إن لم تقم له بينة فيما زعم أن له فيه بينة ~~لم تكن له يمين على المدعى عليه فإنه يحلفه الآن فإن أقام البينة وإلا فلا ~~يمين له عليه وإن لم يلتزم ذلك لم يستعمل يمينه حتى يقيم البينة فإن أقامها ~~وإلا جمع دعاويه وحلف له على الجميع، انتهى ### | [فرع الدعاوى تجتمع في يمين واحدة وبعضها مما تغلظ فيه اليمين] # (فرع) وإذا قلنا إن الدعاوى تجتمع في يمين واحدة فإذا كان بعضها مما تغلظ ~~فيه اليمين وبعضها لا تغلظ فيه اليمين فإن من وجبت عليه اليمين يخير بين أن ~~يحلف يمينا واحدة في المسجد وبين أن يحلف على ما لا تغلظ فيه في غير المسجد ~~ثم يحلف أخرى في المسجد ذكره ابن سهل في ترجمة جمع الدعاوى في يمين واحدة. # (تنبيه) قوله ثم مدعى عليه هذا إذا كان المدعى عليه ms4569 ممن يصح إقراره فإن ~~كان ممن لا يصح إقراره، فقال ابن فرحون في تبصرته: ليس للحاكم أن يسمع ~~الدعوى على من لا يصح إقراره، قاله في الفصل الثالث في تقسيم المدعى عليهم، ~~واعلم أن الدعوى على المحجور على ثلاثة أقسام: القسم الأول أن يدعي عليه ~~بما لا يلزمه ولو قامت به البينة كالبيع والشراء والسلف والإبراء فهذا لا ~~يسمع القاضي الدعوى به ولا البينة، والقسم الثاني ما يلزمه في ماله إذا ~~قامت به البينة ولا يلزمه بإقراره # PageV06P126 # كالغصب والاستهلاك والإتلاف واستحقاق شيء من ماله ونحو ذلك من الجراح ~~التي لا توجب القصاص وإنما توجب المال فهذا يسمع القاضي الدعوى به ويكلف ~~المدعي إثبات ما ادعاه ويحكم به في مال المحجور ولا يكلف المحجور إقرارا ~~ولا إنكارا، القسم الثالث ما يلزم المحجور إذا أقر به كالطلاق والجراح التي ~~توجب القصاص إذا كان المحجور بالغا فهذا تسمع الدعوى فيه ويكلف الإقرار ~~والإنكار وهذا التقسيم مأخوذ من كلام ابن فرحون المشار إليه وما ذكره في ~~باب الحجر من أنه يلزمه الطلاق والحدود ونحو ذلك فتأمله، والله أعلم. # وأما عكس هذا وهو دعوى المحجور على غيره، فقال في معين الحكام: يجوز ~~للمحجور طلب حقوقه كلها عند قاض أو غيره ولا يمنع من ذلك في حضور وصيه أو ~~غيبته، قال ابن بكير: وله أن يوكل على ذلك ليعلم ما يتوجه إليه وخالفه غيره ~~في ذلك، انتهى. وقال في المتيطية في الوصايا في فصل تقديم الوصي، قال غير ~~واحد من الموثقين: وللسفيه طلب حقوقه بمحضر وصيه وفي مغيبه والخصام فيها ~~وليس له أن يوكل على طلبها وقال ابن بقي وغيره: له أن يوكل كما له أن يطلب ~~وعلى هذا مضى العمل، انتهى. وقال ابن رشد في نوازله: للمحجور أن يطلب وصيه ~~وغيره بما له قبله من حق ليظهره وليبينه فإن ظهر من وصيه إنكار لحقه وجحد ~~عزل عنه، انتهى. # وانظر القلشاني عند قول الرسالة ومن قال: رددت إليك ما وكلتني عليه ### | [فرع طلب يتيم لا وصي ms4570 له ولا مقدم حقا له فسأل المطلوب أن يقدم عليه لأجل الخصام] # (فرع) قال في معين الحكام: ولو طلب يتيم لا وصي له ولا مقدم حقا له فسأل ~~المطلوب أن يقدم عليه لأجل الخصام فلا يمكن من ذلك وإذا استحق اليتيم حقه ~~قدم القاضي من يقبضه له ويجوز الاحتساب للأيتام إن لم يكن لهم ولي إلا أن ~~يخاف ضعفه، انتهى. # ص (إن خالطه بدين أو تكرر بيع وإن بشهادة امرأة) # ش: ما قاله الشارح وابن غازي كاف في ذلك وظاهره أن المرة الواحدة في ~~الدين تكفي وهو كذلك كما سيأتي في الفرع الآتي ونصه: ### | [فرع يأتي قوما بذكر حق كتبه على نفسه لرجل غائب فيشهد بما فيه] # (فرع) قال في التوضيح وفي سماع يحيى عن ابن القاسم من كتاب الشهادات فيمن ~~يأتي قوما بذكر حق كتبه على نفسه لرجل غائب فيشهد بما فيه لا أرى أن يكتب ~~فيه إذا خاف على نفسه لرجل غائب ليستوجب بذلك مخالطته فيحلفه إن ادعى عليه ~~بعض الشيوخ فظاهره أن المرة الواحدة مخالطة، انتهى. كلام التوضيح في كلامه ~~على الخلطة وقال الشيخ أبو الحسن في كلامه على نفقة الزوجة من كتاب النكاح ~~الثاني عن أبي محمد صالح: ينبغي لمن أتاه رجل بكتاب فيه دين، فقال له: اشهد ~~علي بما فيه أن لا يشهد إلا بحضور من له الدين خوفا من هذا، قال الشيخ وذكر ~~الشيخ ابن رشد في سماع يحيى: إن الموثق إذا أراد أن يتحرز من هذا يكتب أقر ~~فلان لفلان بدين من غير محضر من المقر له، قال الشيخ: وهذا أبين مما قاله ~~أبو محمد صالح فيكتب إقراره كما ذكر ثم لا يحكم له بذلك حتى # PageV06P127 # سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق وتحصل الحيازة في كل شيء ~~بالبيع والهبة والصدقة والعتق والتدبير والكتابة والولاء ولو بين أب وابنه ~~ولو قصرت المدة إلا أنه إن حضر مجلس البيع فسكت حتى انقضى المجلس لزمه ~~البيع في حصته وكان له الثمن وإن سكت بعد ms4571 العام ونحوه حتى استحق البائع ~~الثمن بالحيازة مع يمينه وإن لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه فقام حين علم ~~أخذ منه وإن سكت العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن وإن لم يقم حتى مضت مدة ~~الحيازة لم يكن له شيء واستحقه الحائز وإن حضر مجلس الهبة والصدقة والتدبير ~~والعتق فسكت حتى انقضى المجلس لم يكن له شيء وإن لم يحضر ثم علم فإن قام ~~حينئذ كان له حقه وإن سكت العام ونحوه فلا شيء له، ويختلف في الكتابة هل ~~تحمل على البيع أو على العتق قولان، انتهى مختصرا # ص (وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبي ففي الدابة وأمة الخدمة ~~السنتان ويزاد في عبد وعرض) # ش: يعني أنه إنما يفترق بين الدور وغيرها في مدة الحيازة إذا كانت ~~الحيازة بين الأجانب وأما في حيازة القرابة بعضهم على بعض فلا يفرق بين ~~الدور وغيرها، قال ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الاستحقاق: إن الأقارب والشركاء بالميراث أو بغير الميراث لا خلاف أن ~~الحيازة بينهم لا تكون بالسكنى والازدراع ولا خلاف أنها تكون بالتفويت ~~بالبيع والصدقة والهبة والعتق والكتابة والتدبير والوطء وإن لم تطل المدة ~~والاستخدام في الرقيق والركوب في الدواب كالسكنى فيما يسكن والازدراع فيما ~~يزرع، قال: والاستغلال في ذلك كالهدم والبنيان في الدور وكالغرس في ~~الأرضين، ثم قال: ولا فرق في مدة حيازة الوارث على وارثه بين الرباع ~~والأصول والثياب والحيوان والعروض وإنما يفترق ذلك في حيازة الأجنبي ~~بالاعتمار والسكنى والازدراع في الأصول والاستخدام والركوب واللباس في ~~الرقيق والدواب والثياب فقد قال أصبغ: إن السنة والسنتين في الثياب حيازة ~~إذا كانت تلبس وتمتهن وإن السنتين والثلاثة حيازة في الدواب إذا كانت تركب ~~وفي الإماء إذا كن يستخدمن وفي العبيد والعروض فوق ذلك ولا يبلغ في شيء من ~~ذلك كله بين الأجنبيين إلى العشرة الأعوام كما يصنع في الأصول، انتهى. # (تنبيهات الأول) علم من كلام ابن رشد أن اللباس في الثياب كالسكنى في ~~الدور وأنه ms4572 لا تحصل حيازة بين الأقارب ولو طالت المدة وأن الاستقلال في ~~الرقيق والدواب والثياب بمعنى قبض أجرة العبيد والدواب والثياب كالهدم ~~والبنيان في العقار فلا تحصل الحيازة بين الأقارب في الرقيق والثياب ~~والعروض إلا بالاستغلال ويختلف في مدتها على القولين السابقين اللذين أشار ~~إليهما المصنف بقوله وفي الشريك القريب معهما قولان أو بالأمور المفوتة ~~كالبيع والهبة والصدقة والعتق والوطء ويعلم هذا من كلام المصنف؛ لأنه لما ~~جعل ذلك مفوتا بين الأب وابنه علم أنه مفوت في حق غيرهما من باب أحرى، ~~والله أعلم. # (الثاني) فهم من قول المصنف في الأجنبي أن القريب لا تفترق الدار من ~~غيرها في حقه سواء كان شريكا أو غير شريك ففيه إشارة إلى ترجيح القول ~~بتساويهما كما تقدم ذلك (الثالث) تقدم في كلام ابن رشد الثياب يكفى في ~~حيازتها السنة والسنتان ولم يتعرض لها المصنف بل قد يفهم من كلامه دخولها ~~في العروض فتنبه لذلك (الرابع) التفصيل الذي ذكرناه عن ابن رشد لا يؤخذ من ~~كلام المصنف ولم ينقله في التوضيح وهو أتم فائدة فتأمله، والله أعلم. # (الخامس) في المدة التي يسقط بها طلب الدين، قال في المسائل الملقوطة من ~~الكتب المبسوطة المنسوب لولد ابن فرحون الساكت عن طلب الدين ثلاثين سنة لا ~~قول له ويصدق الغريم في دعوى الدفع ولا يكلف الغريم ببينة لإمكان # PageV06P128 # بينهما حججا لا ينتقلان منها ولا بأس به من ذلك ثم ذكر هذه المسألة التي ~~ذكرها ابن فرحون وذكر قوله وتضفيزهما بلفظ ولا يضفزهم حججا لا ينتقلان منها ~~إلى غيرها، انتهى. فتأمله، والله أعلم. وفي عبارة بعضهم ولا يصفرهما بصاد ~~مهملة ثم فاء ثم راء مهملة مضارع صفر وفي بعضها يصرفها بتقديم الراء على ~~الفاء من الصرف وذلك كله غير صحيح بل الكلمة بضاد معجمة ثم فاء ثم زاي ~~معجمة مضارع ضفز، قال في القاموس في فصل الضاد المعجمة من باب الزاي: الضفز ~~لقم البعير أو مع كراهته ذلك والدفع والجماع والعدد والوثب والعقد والضرب ~~باليد والرجل وإدخال اللجام في ms4573 الفرس والضفيز الغليظ ومنها اللقمة الغليظة ~~وأضفزه التقمه كارها انتهى. وفي المحكم الضفز والضفيز شعير يحش ثم يبل ~~ويعلفه البعير وقد ضفزت البعير أضفزه فاضطفز وقيل الضفز أن تلقمه لقما ~~كبارا وقيل هو أن يكرهه على اللقم وضفزت الفرس اللجام إذا أدخلته في فيه ~~وضفزه بيده ورجله ضربه وضفزها أكثر لها من الجماع، قاله ابن الأعرابي، ~~انتهى. والمعنى لا يدخلها عليهم أو لا يلزمهم إياها حججا، والله أعلم. وقال ~~في مختصر الواضحة في الترجمة المذكورة: وإذا تواضع الخصمان عند القاضي ~~الحجج معنى قوله تواضع الخصمان، والله أعلم. وضع كل واحد حجته وكتبها ~~وقيدها، والله أعلم. # ص (وإن أنكر، قال: ألك بينة) # ش: ظاهر هذا أن القاضي لا يسمع من بينة المدعي حتى يسأل المدعى عليه ولا ~~شك أن هذا هو الأكمل فإن سمع البينة قبل ذلك لم يكن خطأ، قال في المتيطية ~~في آخر كتاب حريم البئر: واستحسن أهل العلم أن لا يسمع القاضي من البينة ~~إلا بعد ثبوت المقالة وعلى ذلك بنيت الأحكام ومن حجتهم في ذلك أنه قد يمكن ~~أن يقر المدعى عليه بدعوى فيستغني عن الإثبات ولكنه إن سمع البينة قبل ~~انعقاد المقالة لم يكن ذلك من الخطإ الذي يوجب نقض الحكم، انتهى. # (تنبيه) للقاضي أن يسمع البينة قبل الخصومة على مذهب ابن القاسم خلافا ~~لعبد الملك، قال في المدونة في باب المفقود من كتاب طلاق السنة: وإن أقام ~~رجل البينة أنه أي: المفقود أوصى له بشيء أو أسند إليه الوصية سمعت بينته ~~فإذا قضى بموته بحقيقة أو بتعمير جعلت الوصي وصيا وأعطيت الموصى له وصيته ~~إن كان حيا وحملها الثلث ولا أعيد البينة، وكذلك إن أقامت امرأة بينة أنه ~~زوجها قضيت لها كقضيتي على الغائب، انتهى. وقال ابن فرحون في التبصرة في ~~الفصل السادس من الركن الأول من الباب الخامس من القسم الأول: (مسألة) قال ~~ابن الماجشون العمل عندنا أن يسمع القاضي من بينة الخصم ويوقع شهادتهم حضر ~~الخصم أم لم يحضر فإذا حضر الخصم قرأ ms4574 عليه الشهادة وفيها أسماء الشهود ~~وأنسابهم ومساكنهم فإن كان عنده في شهادتهم مدفع أو في عدالتهم مجرح كلفه ~~إثباته وإلا لزمه القضاء وإن سأله أن يعيد عليه البينة حتى يشهدوا بمحضره ~~فليس له ذلك وقال بعض العراقيين: لا يكون إيقاع الشهود إلا بمحضر الخصم ~~المشهود عليه، قال ابن حبيب وقال لي مطرف وأصبغ مثله وقال فضل وسحنون مثله ~~إلا أن يكون الخصم غائبا غيبة بعيدة، انتهى. # وقال في العتبية في أول مسألة من سماع عيسى من كتاب الأقضية، قال عيسى: ~~وسئل ابن القاسم عن رجل ادعى وكالة ولم يثبتها بعد وشهود الحق الذي وكل فيه ~~حضور أيقبل القاضي شهادتهم، قال: إن خاف أن يخرجوا إلى موضع وكان لذلك وجه ~~قبل القاضي شهادتهم ثم يثبت الوكالة بعد وإلا فلا حتى تثبت الوكالة، قال ~~ابن رشد: هذا صحيح على معنى ما في المدونة وغيرها من قول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك أن القاضي يسمع من البينة قبل وقت دخول الحكم بها من ذلك ~~قوله في كتاب طلاق السنة منها: أن القاضي يسمع البينة على المفقود بأنه ~~أوصى بوصية # PageV06P129 # أو أوصى إلى رجل قبل الحكم بتمويته ويأتي على قول مطرف وابن الماجشون أن ~~القاضي لا يقبل من أحد بينة ولا يسمعها إلا في حال يحكم بها للطالب أو يدفع ~~بها عن المطلوب أنه لا يسمع من بينته حتى تثبت وكالته وإن خشي مغيب بينته ~~أشهد على شهادتهم، انتهى. # وقال في النوادر في كتاب أدب القضاء في إنصاف الخصمين والعدل بينهما، قال ~~مطرف وابن الماجشون: ولا يسمع من أحد الخصمين إلا بمحضر صاحبه إلا أن يعرف ~~من المتخلف لددا في تخلفه فيشكو إليه فيسمع منه ثم ذكر عن المجموعة عن أشهب ~~كلاما، ثم قال: ومن العدل بين الخصمين أن لا يجيب أحدهما في غيبة الآخر إلا ~~أن يعرف لددا من المتخلف أو لم يعرف وجه خصومة المدعي فلا بأس أن يسمع منه ~~حتى يعلم أمره وإذا جاء أحدهما ولم يحضر الآخر فلا يسمع منه ms4575 حجته وليأمره ~~بإحضار خصمه أو يعطيه طينه أو يكتب بجلبه إلا أن يكون لم يعلم ما خصومتهما ~~فلا بأس أن يسمع منه، انتهى. ونقله ابن بطال في أوائل مقنعه وقال في الباب ~~الذي قبله، قال محمد بن عبد الحكم: وإذا استعدى رجل على رجل بدعوى عند ~~الحاكم فإن كان في المصر أو قريبا منه أعطاه طابعا في جلبه أو رسولا وإن ~~كان بعيدا من المصر لم يجلبه إلا أن يشهد عليه شاهدان أو شاهد فإذا ثبت ~~عنده كتب إلى من يثق به من أمنائه إما أنصفه وإلا فليرتفع معه وأما القريب ~~من المدينة مثل أن يأتي ثم يرجع ويبيت في منزله والطريق مأمونة فهذا يرجع ~~بالدعوى كالذي في المصر، انتهى. # ونقله ابن فرحون في الفصل المتقدم ذكره وأطال الكلام فيه فراجعه، والله ~~أعلم. # ص (فإن نفاها واستحلفه إلى آخره) ش قوله واستحلفه يشير إلى أن القاضي لا ~~يستحلف الخصم حتى يطلب ذلك خصمه، قال ابن فرحون في الفصل السادس في سيرته ~~مع الخصوم: ومنها أن القاضي لا يستحلف المدعى عليه إذا أنكر إلا بإذن ~~المدعي إلا أن يكون من شاهد ذلك ما يدل على أنه أراد ذلك من القاضي وقد ذكر ~~عن بعض القضاة أن رجلا ادعى على آخر ثلاثين دينارا فأنكر المدعى عليه ~~فاستحلفه القاضي، فقال الطالب: لم آخذ في هذه اليمين ولم أرض بها ولا بد أن ~~تعاد اليمين فأمر القاضي غلامه أن يدفع عن المطلوب من ماله ثلاثين دينارا ~~كراهة أن يكلفه إعادة اليمين التي قضى عليه بها وإذا استحلفه له فلا بد من ~~حضور المحلوف له أو وكيله فإن تغيب وثبت تغيبه عند القاضي أقام القاضي من ~~يقضيها، انتهى. وما ذكره فيما إذا تغيب عن اليمين ذكره البرزلي في مسائل ~~التفليس، ونصه: من وجبت له يمين على رجل فتغيب عن قبضها فالقاضي يوكل من ~~يتقاضى عنه اليمين إذا ثبت مغيب من وجبت له اليمين وشهد على ذلك من نظره ~~وقال في أوائل الفصل الذي ذكر فيه ms4576 مسائل تتعلق بحكم اليمين مسألة: وإذا حلف ~~الخصم دون حضور خصمه لم تجزه اليمين، وكذلك إذا بادر باليمين بحضور خصمه ~~قبل أن يسأله ذلك فإن لم يرض بها قبل أن يسأله لم تجزه انظر المنتقى للباجي ~~وأحكام ابن سهل انتهى. وعكس هذا أن يطلب الطالب اليمين من المطلوب بغير ~~محضر الحاكم وأمره فيحلف له فإن ذلك يكفيه كما سيأتي عند الكلام على النكول ~~ويحمل قول المؤلف وله يمينه أنه لم يحلفه عند حاكم أو دون حاكم، والله ~~أعلم. ### | [فرع وجبت يمين على رجل فأراد الطالب تأخيرها وأراد المطلوب تعجيلها] # (فرع) قال ابن فرحون في آخر الفصل الذي ذكر فيه مسائل تتعلق بحكم اليمين: ~~(مسألة) وإذا وجبت يمين على رجل فأراد الطالب تأخيرها وأراد المطلوب ~~تعجيلها أو بالعكس فتعجيلها أوجب لمن طلب ذلك منهما ولا تؤخر نقله ابن عبد ~~السلام في بعض تعاليقه عن أبي الفرج، انتهى كلام ابن فرحون. # (فرع) فإذا كانت الدعوى على امرأة وطلب الخصم أن تحلف بمحضره، فقال ~~البرزلي في كتاب الشهادات، قال عبد الوهاب: إذا كانت المرأة من أهل الشرف ~~والقدر جاز للحاكم أن يبعث إليها # PageV06P130 # من يحلفها؛ لأنه صيانة ولا مقال للخصم؛ لأن من له إحلافها فليس له ~~ابتذالها، قال البرزلي: يؤخذ من هذه المسألة أن الطالب لليمين لا يحضر معها ~~وبعث القاضي يكفي ونزلت وحكم بأنه يقف بحيث يسمع يمينها ولا يرى شخصها؛ ~~لأنه قابض لليمين وعلى ما ذكر هنا يكون على وجه النيابة، انتهى. # ص (فلا بينة إلا لعذر كنسيان) # ش: قال ابن فرحون في الباب الثالث عشر من التبصرة: (تنبيه) قال في ~~المتيطية: ومن الحزم للمدعى عليه إذا طلب المدعي يمينه أن يلزم المدعي أنه ~~قد أسقط بينة ما علم منها وما لم يعلم فإذا عقد على نفسه مثل هذا لم يكن له ~~أن يقدم عليه بعد يمينه بالبينة، انتهى. # (فرع) قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: ولو حلفه على أنه متى وجد بينة قام ~~بها ففي إعمال شرطه قولان فانظره، انتهى. ms4577 # ص (قال: وكذا أنه عالم بفسق شهوده) # ش: انظر إذا ادعى المشهود عليه أن بينه وبين الشهود عداوة وادعى أن خصمه ~~يعلم بذلك فهل له أن يحلفه على ذلك أم لا لم أر الآن فيها نصا وقد سئلت عنه ~~مرارا فأجبت: الظاهر أن اليمين تلزمه قياسا على هذه المسألة فتأمله، والله ~~أعلم. ### | [تنبيه أدلى الخصمان بحجتهما ففهم القاضي عنهما وأراد أن يحكم بينهما] # ص (وأعذر بأبقيت لك حجة) ش تصوره واضح (تنبيهان الأول) كان المصنف هرب ~~بإفراد الضمير في قوله لك مما في المدونة من تثنيته؛ لأن فيها وجه الحكم في ~~القضاء إذا أدلى الخصمان بحجتهما ففهم القاضي عنهما وأراد أن يحكم بينهما ~~أن يقول لهما أبقيت لكما حجة فإن قالا: لا حكم بينهما ثم لا تقبل منه حجة ~~بعد إنفاذه، انتهى. فقيل الحجة إنما تطلب ممن يتوجه عليه الحكم وهو المدعى ~~عليه ولهذا اختصرها أبو محمد بإفراد الضمير لكن أجيب عنها بأن الحكم تارة ~~يتوجه على الطالب وتارة على المطلوب؛ لأنه قد تقوى حجة المدعى عليه فتضعف ~~حجة المدعي فيتوجه الحكم عليه بالإبراء وغيره فلا بد من الإعذار فلما كان ~~يعذر تارة إلى هذا وتارة إلى هذا اختصر وأتى بذلك في لفظ واحد كذا قال عياض ~~وغيره، انتهى من التوضيح (الثاني) اختلف في وقت الإعذار إلى المحكوم عليه ~~فقيل قبل الحكم وبه جرى العمل وقيل بعده ذكره في مفيد الحكام ونقله ابن ~~فرحون في تبصرته وفي مسائل ابن زرب ولا تتم قضية القاضي إلا بعد الإعذار، ~~انتهى. وفي آخر # PageV06P131 # وثائق الجزيري في تسجيل بنقض حكم قضاء قاض فنظر فيه فتبين له من خطئه ~~وجهله بالسنة ما أوجب فسخ قضائه عند فلان إذا كان لم يعذر إليه أو لم يصرح ~~بأسماء الشهود الذين حكم بهم إذ ليس ذلك جائزا إذ ليس بمشهور بالعدل في ~~الحكم، انتهى. فعلم منه أن الحكم قبل الإعذار لا يجوز وفي البرزلي في مسائل ~~الأقضية وحكى ابن فرحون مسألة طول فيها من ابتياع وخصومة فيها فذكر ms4578 فيها أن ~~حكما وقع بغير إعذار فاختلف فيه فذهب منذر بن إسحاق إلى أن الحكم بغير ~~إعذار غير صواب ولا هو من وجه الحق؛ لأنه من قبيل من لا يجب قبوله وليس ~~نظره بحجة، قال: وفيه ضعف وقال مطرف وابن الماجشون: إذا لم يكتب الإعذار في ~~الحكم وزعم المكتوب عليه بعد موت الحاكم أو عزله أنه لم يمكنه من جرح ~~الشاهد فلا يسمع منه والحكم ماض عليه وقال غيرهما: إن دعي إلى الإعذار فإنه ~~يعذر إليه وذلك من حقه فإن أتى بمدفع نظر له وإن لم يأت بمدفع مضى الحكم ~~بالإعذار إليه ولا يستأنف النظر فيما تقدم من الحكم لغفلة من غفل عن تتبع ~~حقه، انتهى. ويؤخذ من المسألة الثانية من سماع عبد الملك بن الحسن من ~~الاستحقاق أن الغائب على حجته وله نقض الحكم إذا ظهر ما ينقضه ولو لم ترج ~~له الحجة؛ لأنه في المسألة المذكورة لم ترج له الحجة وفي أثناء شرح المسألة ~~الأخيرة من رسم طلق من سماع ابن القاسم من طلاق السنة في تعليل المسألة؛ ~~لأن الشهادة لا يجب الحكم بها إلا بعد الإعذار إلى المشهود عليه، انتهى. ~~وانظر مختصر الواضحة في باب ما يفسخ فيه حكم القاضي، والله أعلم. # ص (وندب توجيه متعدد فيه) ش الضمير المجرور بفي يعود على الإعذار المدلول ~~عليه بقوله وأعذر يعني أنه يستحب للقاضي إذا وجه من يعذر إلى أحد فليوجه ~~إليه متعددا، قال في معين الحكام: ينبغي للقاضي أن لا يحكم على أحد حتى ~~يعذر برجل أو رجلين وإذا أعذر بواحد أجزأه، انتهى. # ص (وموجهه) # ش: وكذا لا إعذار فيمن يوجهه القاضي في الإعذار إلى شخص أو غيره، قال في ~~تبصرة ابن فرحون: (مسألة) قال أبو إبراهيم ولا يعذر القاضي فيمن أعذر به ~~إلى مشهود عليه من امرأة أو مريض لا يخرجان (مسألة) ولا يعذر في الشاهدين ~~اللذين يوجههما لحضور حيازة الشهود لما شهدوا فيه من دار أو عقار وقال ابن ~~سرى: سألت ابن عتاب عن ذلك، فقال: ms4579 لا إعذار فيمن وجه للإعذار وأما الموجهان ~~للحيازة فيعذر فيهما وقد اختلف فيهما. # (مسألة) وكذلك الشاهدان الموجهان لحضور اليمين لا يحتاج إلى تسميتهما؛ ~~لأنه لا إعذار فيهما على المشهور من القول؛ لأن القاضي أقامهما مقام نفسه ~~وقيل لا بد من الإعذار فيهما. (مسألة) وكذلك الشهود الذين يحضرون تطليق ~~المرأة وأخذها بشرطها في مسائل الشروط في النكاح لا يحتاج إلى تسميتهم؛ ~~لأنه لا إعذار فيهم، انتهى. قال والدي - حفظه الله - ولعل المؤلف أشار إلى ~~جميع ذلك وما أشبهه # PageV06P132 # بقوله: وموجهه، والله أعلم. # ص (وإن أنكر مطلوب المعاملة إلى قوله لا حق لك علي) # ش: تقدم الكلام على هذه المسألة في باب الوكالات عند قول المصنف أو أنكر ~~القبض فقامت البينة فشهدت بينة بالتلف وانظر الباب السادس والخمسين في ~~القضاء بموجب الجحود من القسم الثاني من التبصرة وانظر رسم إن خرجت من سماع ~~عيسى من كتاب الدعوى والصلح (فرع) قال في أول رسم من سماع عيسى من كتاب ~~المديان فيمن ادعى على رجل بحق، فقال المدعى عليه: لا أعرفك ولا كانت بيني ~~وبينك خلطة قط، ثم ادعى بعد ذلك المدعى عليه قبل المدعي بحق وأتى عليه ~~ببينة، قال: أرى أن تنفعه بينته إلا أن تكون بعد ذلك خلطة ابن رشد. إن أقام ~~بينة عليه من معاملة قائمة قبل إنكاره لم ينتفع بها وأما إن أقام البينة ~~بحق له من معاملة حديثة بعد إنكاره قضى له بها وإن لم تكن بينهما خلطة وإن ~~قالت البينة: لا ندري هل كانت المعاملة قبل الإقرار أو بعده فالقول قول ~~الطالب مع يمينه إنها بعد الإقرار، انتهى. # ص (وكل دعوى لا تثبت إلا بعد لين فلا يمين بمجردها) # PageV06P133 # ش: قال في المسائل الملقوطة وفي أحكام ابن سهل: وإن ادعى عليه أنه قذفه ~~لم تجب عليه اليمين إلا إن شهدت بينة بمنازعة وتشاجر كان بينهما فتجب ~~اليمين حينئذ، انتهى. وقال الرعيني في كتاب الدعوى والإنكار: وإذا ادعى رجل ~~على رجل أنه عبده وأنكر الآخر ذلك. فلا قول للمدعي ms4580 إلا ببينة ولا يمين على ~~المدعى عليه وهو حر وإذا كان عبد بيد رجل مقر له بالملك ثم ادعى بعد ذلك ~~الحرية فعليه البينة، انتهى. وانظر بقية فروع المسألة فيها، والله أعلم. # ص (ولا يحكم لمن لا يشهد له على المختار) # ش: (تنبيه) قال ابن فرحون في تبصرته في الركن الثالث المقضى له: (مسألة) ~~وفي ابن يونس لا ينبغي للقاضي أن يحكم بين أحد من عشيرته وبين خصمه وإن رضي ~~الخصم بخلاف رجلين رضيا بحكم رجل، انتهى. ### | [فرع القاضي لا يحكم على عدوه] # (فرع) قال ابن الحاجب: ولا يحكم على عدوه، قال في التوضيح: هو متفق عليه ~~واتفاقهم هنا واختلافهم في الأولى يعني الحكم للقرابة يدل على أن مانع ~~العداوة أقوى من مانع المحبة، انتهى. وسيقول المصنف إن مما ينتقض فيه حكم ~~القاضي حكمه على عدوه وهو كذلك وصرح به في النوادر وقال فيها أيضا، قال ~~سحنون: أصله أن من لا تجوز شهادته عليه فلا يجوز أن يقضي عليه ولا أن يحكم ~~برد شهادته ولينفذ شهادته غيره إذا ولي في ذلك الشيء وفي غيره، وقاله ابن ~~المواز إذا ثبت أن بينه وبين القاضي الذي رد شهادته عداوة، انتهى. وممن ~~تجوز شهادته عليه يتيم عدوه على الأصح فيصح حكمه عليه، والله أعلم ### | [فرع قضاء القاضي لنفسه] # (فرع) قال ابن عرفة الشيخ لأشهب في المجموعة وكتاب ابن سحنون: لا يجوز أن ~~يقضي القاضي لنفسه ولابن رشد في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم ~~له الحكم بالإقرار على من انتهك ماله فيعاقبه ويتمول المال بإقراره ولا ~~يحكم بشيء من ذلك بالبينة ودليله قطع الصديق - رضي الله عنه - يد الأقطع ~~الذي سرق عقد زوجته أسماء لما اعترف بسرقته هذه الرواية الصحيحة، انتهى. ~~يعني بقوله هذه الرواية الصحيحة قطعه باعترافه فإنه روي أنه قطعه بالبينة، ~~والأول أصح، قاله ابن رشد في الرسم المذكور من كتاب الأقضية ولم يذكر ابن ~~رشد ما تقدم إلا على أنه المذهب ونصه: قيل لمالك أرأيت الذي يتناول القاضي ms4581 ~~بالكلام فيقول قد ظلمتني، قال: إن ذلك ليختلف ولم يجد فيه تفسيرا إلا أن ~~وجه ما قاله إذا أراد بذلك أذاه وكان القاضي من أهل الفضل أن يعاقبه ابن ~~رشد. وهذا كما قال؛ لأن للقاضي الفاضل أن يحكم لنفسه بالعقوبة على من ~~تناوله بالقول وأذاه بأن نسب إليه الظلم والجور مواجهة بحضرة أهل مجلسه ~~بخلاف ما يشهد به عليه أنه أذاه به وهو غائب؛ لأن ما واجهه به من ذلك هو من ~~قبيل الإقرار وله أن يحكم بالإقرار على من انتهك ماله فيعاقبه به أي: ~~بإقراره ويتمول المال بإقراره ولا يحكم في شيء من ذلك بالبينة والأصل في ~~ذلك قطع أبي بكر - رضي الله عنه - يد الأقطع الذي سرق عقد زوجته أسماء لما ~~اعترف بسرقته وإن كان في حديث الموطإ فاعترف به لأقطع أو شهد عليه على ~~الشك، فالصواب ما في غير الموطإ أنه اعترف به من غير شك إذ لو لم يعترف لما ~~قطعه بالبينة كما لو كان المسروق له إذ لا فرق بين كونه له أو لزوجته في ~~هذا؛ لأن متاعها كمتاعه والدليل على ذلك قول عمر - رضي الله عنه - لعبد ~~الله بن الحضرمي لما جاءه بغلامه فقال: إن هذا سرق مرة لامرأتي لا قطع عليه ~~هذا خادمكم سرق متاعكم ألا ترى أن الرجل لا يجوز أن يشهد لنفسه فإن كان ~~يحكم بالإقرار في مال كما يحكم به في مال غيره كان أحرى أن يحكم بالإقرار ~~في عرضه كما يحكم به في عرض غيره لما يتعلق في ذلك من الحق لله؛ لأن الجرأة ~~على القضاة والحكام بمثل هذا توهين لأمرهم وداعية إلى الضعف عن استيفاء ~~الحقائق في الأحكام فالمعاقبة في مثل هذا أولى من التجاوز والعفو، وقاله في ~~الواضحة، انتهى. ### | [فرع ما اجتمع فيه حق لله وحق للقاضي] # (فرع) قال ابن عرفة، قال اللخمي: وما اجتمع فيه حق له ولله في جواز # PageV06P134 # حكمه فيما هو لله كمن شهد عنده عدلان بأنه سرق من ماله ما يقطع فيه في ms4582 ~~حكمه بقطعه قولا ابن المواز وابن عبد الحكم (قلت) هذا يوهم أن قول محمد ~~إنما هو فيما شهد به عدلان وفي النوادر ما نصه: قال أشهب في المجموعة إن ~~أخذ القاضي فله قطعه ولا يحكم عليه بالمال وكذا في الموازية وفي المجموعة ~~وكذا في محارب قطع عليه الطريق فليحكم عليه بحكم المحارب ولو جاء تائبا ~~(فرع) مما يجري مجرى القاضي في المنع من الحكم لمن يتهم عليه المفتي يعني ~~لمن يتهم عليه ممن لا تجوز شهادته له وينبغي للمفتي الهروب من مثل هذا، ~~انتهى. من الركن الثالث المقضى له. ### | [فرع هل يجوز الحكم للمغترقي الذمم بالمغصوب الممتنعين باليد القاهرة على أحد] # (فرع) قال الأقفهسي في شرح المختصر في آخر باب الأقضية: وسئل ابن أبي زيد ~~هل يجوز الحكم للمغترقي الذمم بالمغصوب الممتنعين باليد القاهرة على أحد ~~ولا يجوز الحكم لا لهم ولا عليهم وما لم يعلم له مالك ولا هو عين المغصوب ~~مما بأيديهم فهل يحكم له بحكم الفيء أم لا فأجاب من كان مغترق الذمة فلا ~~يحكم له بما ليس له ولو كان عين الغصب وما بأيديهم إذا لم يعلم له مالك ~~معروف ولا يعرف وارث مالكه ولا من يستحقه على حال من الأحوال ولا يمكن أن ~~يتحاصص في ماله بتجر ولا غيره إذ لا يحصل ما غصب ولا أقر به ولا يمكن تحريه ~~فإن كان ممن غصبه فقراء فيفرق فيهم ويعطى منهم من كان صغيرا قدر ما يرى وإن ~~كان لا يوجد فيمن غصبه مستحق للصدقة كان حكمه حكم الفيء وذلك حكم ما في بيت ~~المال ينظر ما هو أنفع يعمل به أما الصدقة أو بناء القناطر أو جميع ما يصرف ~~فيه متاع بيت المال وقد وقع في هذا قولان: أحدهما يوضع ذلك في بيت المال، ~~والآخر في الفقراء وهي ترجع إلى قول واحد، انتهى. # ص (ونبذ حكم جائر إلخ) # ش: هذا كما قال: القضاة ثلاثة: الأول الجائر فتنبذ أحكامه كلها أي: تطرح ~~وترد سواء # PageV06P135 # كان عالما أو ms4583 جاهلا وظاهره ولو علم أن ما حكم به حق، والثاني الجاهل فإن ~~كان لم يشاور العلماء نبذ حكمه مطلقا؛ لأن أحكامه كلها باطلة؛ لأنها ~~بالتخمين وإن كان يشاور العلماء تعقبت أحكامه وأمضي منها ما ليس فيه جور ~~ونبذ الآخر، والثالث العدل العالم فلا تتعقب أحكامه ولا ينظر فيها إلا أن ~~يرفع أحد قضيته ويذكر أنه حكم فيها بغير الصواب فينظر في تلك القضية وتنقض ~~إن خالفت نصا قاطعا أو جلي قياس، قال في العمدة: وإذا حكم بحكم لم يكن له ~~ولا لغيره نقضه إلا أن يحكم بجهل أو يخالف قاطعا أو يكون جورا بينا، انتهى. ~~وقال في المسائل الملقوطة وفي مختصر الواضحة وعلى القاضي: إذا أقر بالجور ~~أو ثبت عليه ذلك بالبينة العقوبة الموجعة ويعزل ويشهر ويفضح ولا تجوز ~~ولايته أبدا ولا شهادته وإن أحدث توبة وصلحت حالته بما اجترم في حكم الله ~~تعالى، انتهى. ### | [فرع أحكام العمال] # (فرع) اختلف في # PageV06P136 # أحكام العمال فظاهر قول مالك في رسم سلف من سماع ابن القاسم من الأقضية ~~أنها محمولة على الرد حتى يتبين أنها كانت أمضيت بحق فتجوز وهو خلاف ما وقع ~~من قوله في المدونة فيما قضت فيه ولاة المياه أن ذلك جائز إلا أن يكون جورا ~~بينا؛ لأن هذا يقتضي أنها على الإجازة فلا ينظر فيها ولا تتعقب ما لم يتبين ~~فيها الجور البين وهذا الاختلاف إنما يصح في غير العدل من الولاة، فمرة ~~رآها جائزة ما لم يتبين الجور وهو مذهب أصبغ ومرة رآها مردودة ما لم يتبين ~~فيها الحق وهذا هو اختيار ابن حبيب وأما العدول منهم فلا اختلاف أن أحكامهم ~~محمولة على الجواز وأنها لا يرد منها إلا ما تبين فيه الجور ويحتمل أن يحمل ~~ما في المدونة على العدل وما في سماع ابن القاسم على غيره فلا يكون اختلاف ~~من قول مالك. ### | [القاضي مجهول الحال] # (فرع) قال ابن رشد: وإن جهل حاله فالذي أقول به إنه ينظر إلى الذي ولاه ~~فإن كان عدلا فهو محمول على ms4584 العدالة وإن كان جائرا يولي غير العدول فهو ~~محمول على غير العدالة وإن كان غير عدل إلا أنه لا يعرف بالجور في أحكامه ~~وتوليته غير العدول جرى ذلك على الاختلاف في جواز أحكامه، انتهى. وفي شرح ~~مسلم للقرطبي في كتاب الإمارة في بعث معاذ وأبي موسى - رضي الله عنهما - ~~إلى اليمن وقتل المرتد، قال وفيه يعني الحديث حجة على أن لولاة الأمصار ~~إقامة الحدود في القتل والزنا وغير ذلك وهو مذهب كافة العلماء مالك ~~والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم واختلف في إقامة ولاة المياه وأشباههم لذلك ~~فرأى ذلك أشهب لهم إذا جعل ذلك الإمام لهم وقال ابن القاسم نحوه وقال ~~الكوفيون: لا يقيمه إلا فقهاء الأمصار ولا يقيمه عامل السواد واختلف في ~~القضاة إذا كانت ولايتهم مطلقة غير مقيدة بنوع من الأحكام فالجمهور على أن ~~جميع ذلك لهم من إقامة الحدود وإثبات الحقوق وتغيير المنكر والنظر في ~~المصالح قام بذلك قائم أو اختص بحق الله وحكمه عندهم حكم الوصي المطلق في ~~كل شيء إلا ما يختص بضبطه بيضة الإسلام من إعداد الجيوش وجباية الخراج، ~~انتهى. ونحوه لعياض في الإكمال ### | [فرع أحكام ولاة الكور] # (فرع) قال ابن رشد أيضا: واختلف الشيوخ عندنا في أحكام ولاة الكور ~~فأمضاها أبو إبراهيم ولم يجزها اللؤلئي حتى يجعل إليه مع القيادة والنظر في ~~أمور الكورة النظر في الأحكام واستحسن ابن أبي زمنين إذا كان للكورة قاض قد ~~أفرد للنظر في الأحكام أن لا يجوز حكم الولاة وإن لم يكن لها قاض أن يجوز ~~حكمهم لما للناس في ذلك من الرفق وهذا أحسن الأقوال وأولاها بالصواب؛ لأنه ~~إذا ولي مع القائد حاكم فقد بان أنه حجر عليه الحكم في الأحكام وإذا لم يول ~~معه وجب أن يجوز حكمه كما قال مالك في ولاة المياه، انتهى. من الرسم ~~المذكور وولاة المياه، قال في التنبيهات: وولاة المياه البوادي الذين ~~يسكنون على المياه خلاف أهل الأمصار، انتهى. # ص (وفي القطع حلف المقطوع أنها باطلة) # ش: يعني فإن كانت الشهادة في ms4585 قطع فإن شهدا أن هذا قطع يد هذا عمدا ثم ~~تبين أن أحدهما عبد أو كافر أو صبي أو فاسق فإنه يحلف المحكوم له بالقصاص ~~فإن نكل حلف المقطوع يده على رد شهادة الشاهد واستحق دية يده، قال ابن عبد ~~السلام: وحكمها حكم الدية في المسألة الأولى يعني مسألة القصاص فيكون الحكم ~~على ما قال المصنف إن الغرم على الشهود إن علموا وإلا فعلى عاقلة الإمام ~~وفي كتاب الحدود من المدونة وإن شهدا عليه بقطع يد رجل عمدا فاقتص منه ثم ~~تبين أن أحدهما عبد أو من لا تجوز شهادته لم يكن على متولي القطع شيء، قال: ~~وهذا من خطأ الإمام، قال أبو الحسن في المهمات (قلت) فهل للمقتص منه على ~~الذي اقتص له شيء، انتهى. قال: لم أسمع عن مالك فيه شيئا (قلت) فهل على ~~الذي اقتص شيء، قال: وهذا من خطأ الإمام اللخمي يريد إذا لم يعلم الحر أن ~~الذي # PageV06P137 # معه عبد، انتهى. # ص (ونقضه هو فقط إن ظهر أن غيره أصوب إلخ) # ش: هذا ما دام على ولايته التي حكم فيها بذلك الحكم، قال في وثائق ~~الجزيري: وللقاضي الرجوع عن حكمه فيما فيه الاختلاف ما دام على خطته وليس ~~لمن ولي بعده نقض ذلك الحكم إذا وافق منه قول قائل وإن كان ضعيفا، وكذلك ~~ليس له هو نقضه إن عاد إلى الحكم بعد العزل وللقاضي فسخ حكم قاض حكم على من ~~بينه وبينه عداوة أو بين أبويهما أو بين الحاكم وأبي المحكوم عليه ولا ينفذ ~~حكمه عليه، وكذلك حكم الشهادة عليه وإن كان أعدل خلق الله وقد قال ابن ~~القاسم: لا تجوز شهادته عليه ولو كان مثل سليمان بن القاسم وكان سليمان هذا ~~في غاية من الزهد والورع ولو كانت العداوة في الله لجازت أحكامه وشهادته، ~~انتهى. وقال في المتيطية في كتاب الأقضية: للقاضي الرجوع عما حكم به وقضى ~~فيه مما فيه اختلاف بين أهل العلم وفيما تبين له فيه الوهم ما دام على ~~قضائه فإن عزل ms4586 أو مات نفذ حكمه ولم يكن لغيره فسخه ما لم يتبين فيه جور أو ~~يكون قد قضى بخطأ لا اختلاف فيه بين أهل العلم وما حكم فيه مما فيه اختلاف ~~وإن كان وجها ضعيفا فلا يحل لأحد سواه فسخه، قال ابن القاسم: وكذلك إن عزل ~~القاضي ثم صرف إلى خطة فليس له أن ينقض ما حكم به إلا ما يكون له من نقض ~~قضاء غيره، وعزله وتوليته كعزله وتوليته غيره ثم نقل عن ابن عبد الحكم أنه ~~ليس له رجوع عما حكم به ثم ذكر أن الخلاف إنما هو إذا حكم بذلك وهو يراه ~~باجتهاده وأما إن قضى بذلك وهلا أو نسيانا أو جهلا فلا ينبغي الخلاف في أنه ~~يجب عليه أن يرجع عنه إلى ما رأى إذ قد تبين له الخطأ، انتهى. وقال البرزلي ~~في أوائل مسائل القضاء ابن يونس في المجموعة عن أشهب إذا اشتكى رجل القاضي ~~أنه جار عليه وحكم عليه بغير الحق فيكشف عن ذلك فإن أخطأ في رأيه وتبين ~~للعلماء نهاه عن إنفاذه وإن خف على الإمام جمعهم عنده فعل وإلا أقعد معه ~~رجالا من أهل العلم والصلاح ويأمرهم بالنظر فيه ولا ينفرد دونهم ولا ينفعه ~~قوله كنت حكمت قبل قعودهم؛ لأنه مدع إلا أن يقيم بينة أنه كان حكم فينظر في ~~ذلك الإمام فإن كان صوابا أو فيه خلاف مضى وإلا فسخ، انتهى. # ص (ورفع الخلاف لا أحل حراما) # ش: قال في النوادر في كتاب الأقضية في ترجمة ما يحل بحكم الحاكم: ولو طلق ~~امرأته ألبتة فخاصمته إلى من يراها واحدة والزوجة مذهبها أنها ثلاث والزوج ~~أيضا ممن يرى أن ألبتة ثلاث # PageV06P138 # فلا يحل للزوج أن يقربها حتى تنكح زوجا غيره ولا يبيح له الحاكم أن تمكنه ~~من نفسها حتى تنكح زوجا غيره من قبل أن الحكم لا يحل لهما ما هو عليهما ~~حرام، وكذلك لو قال لعبده: اسقني الماء يريد بذلك عتقه والسيد يرى أنه لا ~~يلزمه في مثل هذا عتق وإن نواه ms4587 والعبد يراه عتقا فللعبد في هذا أن يذهب حيث ~~شاء بما حكم له ولو قال لزوجته: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي وهي تذهب إلى ~~أن الخيار ثلاث والزوج يراه واحدة فإن الحكم لا يبيح للمرأة أن تمكن الزوج ~~منها ولتمنعه جهدها ولو رفعها إلى قاض يرى الخيار طلقة فارتجعها الزوج فلا ~~يبيح لها الحكم ما هو عندها حرام ولا يحل لها أن يأتيها الزوج إلا وهي ~~كارهة، انتهى. # ص (ونقل ملك وفسخ عقد وتقرر نكاح بلا ولي حكم) # ش: تصوره واضح، قال في تبصرة ابن فرحون في الفصل الثاني من القسم الأول ~~من الركن السادس في كيفية القضاء ما نصه: اعلم أن القاضي إذا حكم بفسخ نكاح ~~أو بيع أو إجارة وشبه ذلك لموجب من موجبات الفسخ وذلك في مسألة مختلف فيها ~~ومثار الخلاف فيهما اجتهادي أي: ليس فيها نص جلي يمنع من الاجتهاد فإن حكم ~~الحاكم لا يتعدى ذلك الفسخ وأما ما يتبع ذلك من الأحكام والعوارض فذلك ~~القاضي بالنسبة إليها كالمفتي، وكذلك لو حدثت قضية أخرى مثل القضية التي ~~حكم فيها بالفسخ في ولاية ذلك القاضي ولم ترفع إليه أو رفعت إليه ولم ينظر ~~فيها حتى عزل أو مات فإنها تحتاج إلى إنشاء نظر آخر من القاضي الأول أو من ~~القاضي الثاني وسبب ذلك أن حكم القاضي لا يتعلق إلا بالجزئيات لا بالكليات، ~~انتهى. ### | [فرع باع الحاكم على مفلس أويتيم أو فعل عقدا من العقود فهل ذلك حكم منه بذلك الفعل أم لا] # (فرع) إذا باع الحاكم على مفلس أو يتيم أو فعل عقدا من العقود فهل ذلك ~~حكم منه بذلك الفعل أم لا الظاهر أنه ليس بحكم وقد نقل في التوضيح في بيع ~~البراءة عن المازري ما يقتضي ذلك، والله أعلم. وانظر تبصرة ابن فرحون فإنه ~~نقل عن القرافي أن ما تولاه من العقود من بيع أو نكاح من في ولايته ليس ~~بحكم ### | [فرع إشهاد القاضي على نفسه بثبوت العقد عنده] # (فرع) قال ابن رشد في نوازله: ms4588 إشهاد القاضي على نفسه بثبوت العقد عنده ~~حكم بعدالة البينة عنده فلا يلزم أن يعيد الشهود شهادتهم عند غيره؛ لأن ذلك ~~يوجب أن لا يحكم بشهادتهم إلا بعد علمه بعدالتهم أو بعد تزكيتهم عنده وإذا ~~ثبت عنده أن القاضي الأول أشهد بثبوت العقد عنده قضى بشهادتهم بعد الإعذار ~~دون تزكية وإن لم يعرف عدالة، انتهى. ووقع في كلامه بعد ذكره مسألة تخالف ~~ما ذكره في هذه المسألة. ### | [مسألة أسند وصيته على أولاده إلى شخص وأثبت ذلك حاكم مالكي فهل للحاكم الحنفي أن يثبت رشد ذلك ويفك عنه الحجر] # (مسألة) سئلت عن مسألة وهي ما إذا أسند شخص وصيته على أولاده إلى شخص ~~وأثبت ذلك حاكم مالكي وحكم به فهل للحاكم الحنفي أو غيره أن يثبت رشد # PageV06P139 # ذلك المحجور ويفك عنه الحجر؟ فأجبت: بأنه إذا حكم المالكي بصحة الوصية ~~فلا ينافي ذلك حكم الحنفي أو غيره بفك الحجر عنده بما يوجب ذلك وأما إذا ~~حكم المالكي بموجب الوصية فللحنفي إذا أنس منه الرشد وثبت ذلك عنده أن يحكم ~~بفك الحجر لثبوت الرشد عنده وأما إذا أراد أن يفك الحجر بغير ذلك كما يذكر ~~عن الحنفية أن الشخص إذا بلغ خمسا وعشرين سنة انفك عنه الحجر وإن لم يؤنس ~~رشده فليس له ذلك؛ لأن ذلك مناف لحكم المالكي بموجب الوصية؛ لأن من موجبها ~~أنه لا ينفك عنه الحجر إلا بإيناس الرشد فتأمله، والله أعلم. # (فرع) قال القرافي في الفرق الثالث بعد المائتين: الإقطاع حكم من أحكام ~~الأئمة لا ينقض وذكره في الذخيرة في باب إحياء الموات، والله أعلم. # ص (كفسخ برضاع كبير وتأبيد منكوحة عدة) # ش: ما ذكره ابن عرفة من البحث مع ابن شاس وتفريقه بين المثالين ظاهر؛ لأن ~~حكم القاضي في رضاع الكبير بفسخ النكاح مستلزم لحكمه لتحريم رضاع الكبير إذ ~~لا موجب للفسخ سواه فحكم الثاني بصحة النكاح الثاني رافع لحكم الأول بتحريم ~~رضاع الكبير فلا يصح حكمه بذلك بخلاف حكمه بفسخ نكاح المعتدة فإنه لا ~~يستلزم الحكم بتأبيد ms4589 حرمتها؛ لأن الفسخ لكون النكاح في العدة فاسدا، وتأبيد ~~التحريم أمر وراء ذلك اختلف فيه العلماء هل يستلزمه النكاح في العدة أم لا؟ ~~وأما الفسخ فلا تعلق له به نعم وقع في عبارة ابن شاس التي نقلها الجماعة ~~عنه منهم ابن عرفة أن للقاضي فسخ نكاح المعتدة وحرمتها فإن كان مرادهم ~~بقولهم: حرمتها أنه حكم بحرمتها عليه للفسخ فما قالوه ظاهر وإن كان مرادهم ~~أن القاضي حكم بتأبيد تحريمها فكيف يصح حكم القاضي الثاني بصحة النكاح ~~الثاني ولعلهم فهموا المعنى الأول وأما على المعنى الثاني فلا يجوز للقاضي ~~الثاني أن يحكم بصحة النكاح الثاني (تنبيه) لو رفع نكاح الناكح في العدة ~~لقاض ففسخ ثم تزوجها ذلك الزوج بعد انقضاء العدة والاستبراء من وطئه فرفع ~~ذلك لقاض يرى تأبيد تحريمها ففسخ النكاح حينئذ ولا يصح لقاض آخر أن يحكم ~~بصحة نكاحها بعد ذلك؛ لأن فسخ هذا النكاح الثاني مستلزم للحكم بتأبيد ~~تحريمها على النكاح في العدة إذ لا مقتضى للفسخ سواه فتأمله، والله أعلم. # ص (أو أقر الخصم بالعدالة) # ش: انظر ابن عرفة ورسم الشجرة يطعم بطنين من سماع ابن القاسم من الشهادات ~~وتقدم كلام ابن رشد على مسألة الرسم # PageV06P140 # المذكور وما حصله في ذلك في باب الإقرار عند قول المصنف لو شهد فلان غير ~~العدل # (وإن أنكر محكوم عليه إقراره بعده لم يفده) # ش: تقدم كلام التوضيح عند قول المصنف وشهودا أن الخصم إذا أقر عند الحاكم ~~فالمشهور أنه لا يحكم عليه ابتداء بما أقر به عنده في مجلسه حتى يشهد عنده ~~بإقراره شاهدان ومقابله أن له ذلك، وكلام المصنف هذا بعد الوقوع والنزول ~~وهو فيما إذا أقر عنده وحكم عليه قبل أن يشهد على إقراره فأنكر الخصم ~~الإقرار والمعنى أن الحاكم إذا حكم مستندا لإقرار المحكوم عليه في مجلسه من ~~غير أن يشهد على إقراره مقلدا للقول بجواز ذلك فإن حكمه بذلك لا ينقض كما ~~تقدم فإذا قال الحاكم: حكمت عليه بمقتضى إقراره عندي، فقال المحكوم عليه: ~~لم أقر ms4590 عنده فلا يفيده ذلك والقول قول الحاكم، هكذا فرض المسألة في التوضيح ~~وغيره، قال في النوادر: فإن جهل وأنفذ عليه هو حكمه بما أقر به عنده في ~~مجلس الحكم ولم يشهد عليه بذلك غيره فلينقض هو ذلك ما لم يعزل فأما غيره من ~~القضاة فلا أحب له نقضه في الإقرار خاصة في مجلس القضاء وأما ما كان قبل أن ~~يستقضي أو رآه وهو قاض أو سمعه من طلاق أو زنا أو غصب أو أخذ مال فلا ينفذ ~~منه شيء فإن نفذ منه شيء فلا ينفذه أحد غيره من الحكام ولينقضه، انتهى. ### | [أنكرت البينة أن تكون شهدت عند القاضي بما حكم به] # (فرع) فإذا أنكرت البينة أن تكون شهدت عند القاضي بما حكم به وهو يقول ~~شهدتم وحكمت بشهادتكم فاختلف في ذلك، قال في النوادر في كتاب أدب القضاة في ~~ترجمة القاضي يقول حكمت لفلان ما نصه: قال ابن القاسم في المجموعة في ~~القاضي يقول لرجل قضيت عليك بكذا بشهادة عدول فأنكر وقال: ما شهدوا علي ~~وسأل الشهود فأنكروا، فقال القاضي: قد نزعوا، قال: يرفع ذلك إلى سلطان غيره ~~فإن كان القاضي ممن يعرف بالعدل لم ينقض قضاؤه أنكر الشهود أو ماتوا وإن لم ~~يعرف بالعدالة لم ينفذ ذلك وابتدأ السلطان النظر في ذلك، وقاله سحنون، قال ~~سحنون: ولا يرجع على الشهود بشيء، انتهى. # وقال اللخمي: إن أنكرت البينة أن تكون شهدت عليه بتلك الشهادة كان فيها ~~قولان هل يقبل قولهما وينقض الحكم أو يمضي ويعد ذلك منهما رجوعا وقال ابن ~~القاسم: يرفع ذلك الأمر إلى السلطان فإن كان القاضي عدلا لم ينقض قضاؤه، ~~قال سحنون: ولا يرجع على الشهود بشيء، وقال ابن المواز في كتاب الرجوع عن ~~الشهادة إذا حكم القاضي بشهادة رجلين على رجل بمائة دينار ثم أنكر ~~الشاهدان، وقالا: إنما شهدنا بالمائة للآخر المحكوم عليه والقاضي على يقين ~~أن الشهادة كانت على ما حكم، قال: فعلى القاضي أن يغرم المائة للمحكوم ~~عليه؛ لأن الشهود شهدوا بخلاف قوله ولا ms4591 يجوز للقاضي أن يرجع على المشهود ~~له؛ لأنه يقول حكمت بحق وهذا خلاف قول ابن القاسم؛ لأنه نقض الحكم فيما بين ~~الحاكم والمحكوم عليه وأغرم المال برجوع البينة وينبغي على أصله إذا كان # PageV06P141 # الحاكم فقيرا أن ينتزع المال من المحكوم له ويرد إلى المحكوم عليه إذا ~~رفع ذلك إلى حاكم غير الأول، انتهى. (قلت) وهذا القول غير ظاهر، والله ~~أعلم. # ثم قال اللخمي وإن قال القاضي: أنا أشك أو وهمت نقض الحكم فيما بين ~~المحكوم له والمحكوم عليه ويرجع الأمر إلى ما تقوله البينة الآن ويكون على ~~المحكوم له أن يغرم مائتين، المائة التي قبض والمائة التي شهدت بها البينة، ~~انتهى. # ص (وشاهدين مطلقا) # ش: قال ابن رشد في شرح أول مسألة من الأقضية: والأصل في هذا أن قول ~~القاضي مقبول فيما أخبر أنه ثبت عنده أو قضى به ينفذ ما أشهد به من ذلك على ~~نفسه ما دام قاضيا لم يعزل، انتهى. # (تنبيه) قوله مطلقا يقتضي أنه لا يثبت حكم الحاكم إلا بشاهدين ولو كان ~~المحكوم به مالا وهو مخالف لما سيقوله في الشهادة فينبغي أن يقيد بذلك ونقل ~~الشيخ أبو الحسن الصغير في أواخر النكاح الثاني عن ابن رشد أنه قال: ~~المشهور أن حكم الحاكم في المال يثبت بالشاهد واليمين، والله أعلم. # ص (ولم يفده وحده) ش يعني أن كتاب القاضي لا يفيد وحده دون إشهاده أن ما ~~فيه حكمه # PageV06P142 # أو أنه خطه، قال ابن رشد في شرح أول مسألة من الأقضية: ولا يكتفى في ذلك. ~~بالشاهد الواحد ولا بالشهادة على أن الكتاب بخط القاضي ولا أن الختم ختمه ~~وهذا في الكتب التي تأتي من كورة إلى كورة ومن مثل مكة إلى المدينة وأما ~~إذا جاء من أعراض المدينة إلى قاضيها كتاب بغير بينة فإنه يقبله بمعرفة ~~الخط والختم وبالشاهد الواحد إذا لم يكن هو صاحب القضية لقرب المسافة ~~واستدراك ما يخشى من التعدي، قاله ابن حبيب، وقال ابن كنانة وابن نافع في ~~الحقوق اليسيرة خلاف، ظاهر قول ms4592 ابن حبيب وقد كان يعمل فيما مضى بمعرفة الخط ~~والختم دون بينة حتى حدث اتهام الناس، قال في رسم الأقضية من سماع أشهب من ~~الوصايا: أول من أحدثه أمير المؤمنين وأهل بيته وفي البخاري أول من سأل ~~البينة على كتاب القاضي ابن أبي ليلى وسوار بن عبد الله العبدي ذكره في ~~الكلام على فرض القاضي للزوجة نفقتها ثم يموت في كتاب النفقات من المدونة، ~~والمسألة تكلم عليها ابن رشد في أول مسألة من رسم جاع فباع من كتاب عيسى من ~~سماع الشهادة، والله أعلم، انتهى. ثم قال: وإذا كتب إليه يسأله عن الشاهد ~~الذي شهد عنده اكتفى في جوابه بمعرفة الخلط دون الشهادة على الكتاب، قاله ~~ابن حبيب ما لم يكن فيما سأله عنه فكتب إليه فيه قضية قاطعة والقياس أنه لا ~~يكتفى بشيء من ذلك إلا بمعرفة الخط إلا فيما قرب من أعراض المدينة على ما ~~تقدم، انتهى. # ص (كأن شاركه غيره) # ش: قال البرزلي في مسائل النكاح: من شهد عليه بحق فأنكر أن يكون هو ~~المشهود عليه فذكر ابن رشد أن الأصل أنه هو إذا كان موافقا لما في الوثيقة ~~حتى يثبت أن ثم غيره على صفته ونسبه فيكون حينئذ الإثبات على الطالب في ~~تعيينه دون غيره وأحفظ في بعض نوازل ابن الحاج أن الحق يلزم جميع من كان ~~على تلك الصفة اتحد أو تعدد، انتهى. وقوله: فيكون حينئذ الإثبات # PageV06P143 # على الطالب، يعني فإذا أثبت أن ثم غيره على الصفة المذكورة فيكون الإثبات ~~حينئذ على الطالب # ص (والبعيد جدا إلخ) ش هذه تسمى يمين الاستبراء ويمين القضاء وهي تتوجه ~~في الحكم على الغائب والميت وقد عقد لها في التبصرة فصلا وذكر ابن سهل في ~~أحكامه أنها إنما تتوجه فيما إذا كان الحق في ذمة الميت وأما إذا شهدت بينة ~~بأن الميت أقر بهذا الشيء لشخص فإنه يأخذه ولا يمين وسيأتي مزيد كلام لذلك ~~في باب الشهادة عند قول المصنف وإن قال: أبرأني موكلك الغائب ### | [مسألة الدعوى على الغائب] ms4593 # (مسألة) قال ابن حجر في شرح البخاري في كتاب المناقب في شرح قوله: «من ~~ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار» وفي رواية مسلم ~~والإسماعيلي «من ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار» وهو أعم ~~مما تدل عليه رواية البخاري ويؤخذ من رواية مسلم تحريم الدعوى بشيء ليس هو ~~للمدعي فيدخل فيه الدعوى الباطلة كلها واستدل به ابن دقيق العيد للمالكية ~~في تصحيح الدعوى على الغائب بغير مسخر لدخول المسخر في دعوى ما ليس له وهو ~~يعلم أنه ليس له والقاضي الذي يقيمه أيضا يعلم أن دعواه باطلة، قال: وليس ~~هذا القانون منصوصا في الشرع حتى يخص به عموم هذا الوعيد وإنما المقصود ~~إيصال الحق لمستحقه، فترك مراعاة هذا القدر وتحصيل المقصود من إيصال الحق ~~لمستحقه أولى من الدخول تحت هذا الوعيد العظيم، انتهى. وكلام ابن دقيق ~~العيد المذكور رأيته في شرح العمدة له في كتاب اللعان فلينظر فيه، والله ~~أعلم. # ص (وجلب الخصم بخاتم # PageV06P144 # أو رسول إن كان على مسافة العدوى) # ش: قال القرافي في الفرق الخامس والثلاثين والمائتين بين قاعدة ما تجب ~~فيه إجابة الحاكم فيه إذا دعاه إليه وبين قاعدة ما لا تجب إجابته فيه إن ~~دعي من مسافة العدوى فما دونها وجبت الإجابة؛ لأنه لا تتم مصالح الأحكام ~~وإنصاف المظلومين من الظالمين إلا بذلك ومن بعد من المسافة لا تجب الإجابة ~~وإن لم يكن له عليه حق لم تجب الإجابة أو له عليه حق ولكن لا يتوقف على ~~الحاكم لا تجب الإجابة فإن كان قادرا على أدائه لزمه أداؤه ولا يذهب إليه ~~ومتى علم خصمه إعساره حرم عليه طلبه ودعواه إلى الحاكم وإن دعاه وعلم أنه ~~يحكم عليه بجبر لم تجب الإجابة وتحرم في الدماء والفروج والحدود وسائر ~~العقوبات الشرعية وإن كان الحق موقوفا على الحاكم كتأجيل العنين يخير الزوج ~~بين الطلاق فلا تجب الإجابة وبين الإجابة فليس له الامتناع منها، وكذلك ~~القسمة المتوقفة على الحكم يخير بين تمليك صحته ms4594 لغريمه وبين الإجابة فليس ~~له الامتناع، وكذلك الفسوخ الموقوفة على الحكام وإن دعي إلى حق يختلف في ~~ثبوته، وخصمه يعتقد ثبوته وجب؛ لأنها دعوى حق أو يعتقد عدم ثبوته لم تجب؛ ~~لأنه مبطل وإن دعاه الحاكم وجبت له؛ لأن المحل قابل للحكم والتصرف ~~والاجتهاد ومتى طولب بحق وجب عليه على الفور كرد المغصوب وجب أداؤه في ~~الحال ولا يحل له أن يقول لا أدفعه إلا بالحكم؛ لأن المطل ظلم ووقوف الناس ~~عند الحاكم صعب وأما النفقات فيجب الحضور فيها عند الحاكم لتقديرها إن كانت ~~للأقارب وإن كانت للزوجة أو الرقيق يخير بين إبانة الزوجة وعتق الرقيق وبين ~~الإجابة، انتهى. ونقله في الذخيرة في أول كتاب الدعاوى وصدره بقوله إذا دعي ~~خصم من مسافة العدوى فما دونها وجبت الإجابة إلى آخره وذكر ما تقدم فدل على ~~أن مسافة العدوى هي مسافة القصر وفي المسائل الملقوطة اختلف العلماء هل ~~يحضر الحاكم الخصم المطلوب بمجرد الدعوى أو لا بد أن يسأله عن وجه الدعوى ~~ويذكر للحاكم السبب، والذي ذهب إليه جماعة من أصحابنا أنه لا يحضر حتى يبين ~~للمدعي أن للدعوى أصلا وهي رواية عن أحمد ونقل عن الشافعي وأبي حنيفة وعن ~~أحمد في رواية أنه يحضر بمجرد الدعوى والأول أولى؛ لأن الدعوى قد لا تتوجه ~~فيبعث إليه من مسافة العدوى ويحضره لما لا يجب عليه فيه شيء ويفوت عليه ~~كثير من مصالحه، وربما كان حضور بعض الناس والدعوى عليه بمجلس الحكام مزر ~~به فيقصد من له غرض فاسد أذى من يريد بذلك، من التبصرة، انتهى. ### | [مسألة تزويج المرأة التي ليست بولايته] # ص (ولا يزوج امرأة ليست بولايته) # ش: (مسألة) وقعت وهي امرأة في # PageV06P145 # بلاد الشحر من اليمن تزوجها رجل مغربي ثم سافر عنها إلى جهة مصر ولم يترك ~~لها نفقة ولا ما تنفق عليه وكتب إليه فلم يطلق ولم يرسل بنفقة وليس ببلدها ~~من يطلق عليه لكونها بنت قاضي ذلك البلد فهل لقاضي مكة أن يطلق عليه فأجاب ~~القاضي أبو القاسم بن ms4595 أبي السعادات الأنصاري المالكي بأن لم ير الحكم على ~~الغائب أن يحكم بالفسخ وتمكن المرأة من إيقاع طلقة بعد إثبات الفصول ~~المعتبرة في ذلك شرعا إذا حضرت المرأة المذكورة أو وكيلها ويكتب الحاكم ~~لعدول بلدها بما ثبت عنده ويأمرهم بتحليفها وتمكينها من إيقاع طلقة عليها، ~~والله أعلم. # ص (وهل يراعى حيث المدعى عليه وبه عمل أو المدعي وأقيم منها) # ش: هذا نحو ما ذكره في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في الحكم على ~~الغائب وقال ابن عبد الحكم: إن كان له بالبلد مال أو حميل إلى آخره، وعليه ~~شرحه الشراح والذي في تبصرة ابن فرحون إنما هو إذا كان الشيء المدعى فيه في ~~غير بلد المدعى عليه، فقال ابن الماجشون: إنما الخصومة حيث المدعى فيه، ~~وقال مطرف وأصبغ حيث المدعى عليه، والله أعلم. وقال أبو الحسن لما ذكر بعض ~~الكلام في هذه المسألة في أوائل كتاب الشفعة في مسألة ما إذا كانت الدار ~~غائبة والشفيع والمشتري حاضران، قال: وهذا كله في الأصول وأما ما يتعلق ~~بالذمم فحيث لقي الطالب المطلوب، انظر نوازل سحنون، انتهى. وانظر أحكام ابن ~~سهل في الجزء الثاني من الأقضية، والله أعلم. # ص (وفي تمكين الدعوى لغائب بلا وكالة تردد) # ش: أشار بالتردد إلى الخلاف في الطرق التي ذكرها في التوضيح وذكرها ابن ~~عرفة وغيره اه (تنبيه) هذا الخلاف في الدعوى ممن لا تعلق له بالشيء المدعى ~~فيه بإذن من صاحبه أو بغير إذنه أو من له فيه تعليق لاستيفاء حقه منه فهل ~~له المطالبة بذلك أم لا؟ لم أر في ذلك كلاما شافيا والذي تقتضيه نصوص ~~المذهب الآتي ذكرها أن تلخص قاعدة من ذلك وتجعل المسألة على ثلاثة أوجه وهي ~~أن هذا المدعي إن تعلق به الشيء المدعى فيه ودخل في ضمانه وهو مطالب به فله ~~المخاصمة فيه والدعوى وإثبات ملك الغائب وتسلمه وإن لم يكن في ضمانه فإما ~~أن يريد أن يستوفي من ذلك المدعى فيه شيئا له في ذمة المالك الغائب أم لا ms4596 ~~فإن كان الأول جاز له أن يدعي ويثبت ملك الغائب أيضا وإلا لم يمكن من ~~الدعوى فمن القسم الأول الغاصب إذا غصبه غاصب آخر والمستعير إذا كان الشيء ~~مما يغاب عليه والمرتهن كذلك والحميل كذلك قال في نوازل سحنون من كتاب ~~الغصب سئل سحنون عن رجل من العمال أكره رجلا أن يدخل بيت رجل يخرج منه ~~متاعه يدفعه إليه فأخرج له ما أمره به فدفعه إليه ثم عزل ذلك # PageV06P146 # العامل الغاصب ثم أتى المغصوب منه المتاع فطلب ما غصب فهل يكون له أن ~~يأخذ بماله من شاء منهما إن شاء من الآمر وإن شاء من المأمور، فقال: نعم له ~~أن يأخذ بماله من شاء منهما قيل له فإن أخذ ماله من الذي أكره على الدخول ~~هل يرجع هذا الذي غرم على العامل الذي أكرهه على الدخول، فقال: نعم. قيل ~~له: فإن عزل الأمير الغاصب وغاب المغصوب منه المتاع فقام هذا المكروه على ~~الدخول في بيت الرجل على الأمير الغاصب لهذا المتاع ليغرمه إياه ويقول أنا ~~المأخوذ به إذا جاء صاحبه هل يعدى عليه، قال: نعم، قال محمد بن رشد: هذا ~~كما قال؛ لأن الإكراه على الأفعال التي يتعلق بها حق لمخلوق كالقتل والغصب ~~لا يصح بإجماع، وإنما يصح فيما لا يتعلق به حق لمخلوق من الأقوال باتفاق ~~ومن الأفعال على اختلاف وقد مضى تحصيل القول في هذا في رسم حمل صبيا من ~~سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق وأما قوله بأنه يقضي للمكره على الدخول ~~في بيت الرجل العامل بالمال؛ لأنه هو المأخوذ به ففيه نظر والذي يوجبه ~~النظر أن يقضي له بتغريمه إياه ولا يمكن منه ويوقف لصاحبه، انتهى. ونقله في ~~التوضيح وقبله، وكذلك ابن عرفة لكن قال إثره (قلت) الأظهر تمكينه منه؛ لأنه ~~لو هلك في الوقت لضمنه؛ لأنه على حكم الغصب باق، انتهى. وأما قوله إن ~~الإكراه على الأفعال التي يتعلق بها حق لمخلوق كالغصب والقتل لا يصح بإجماع ~~فليس كذلك بل فيه الخلاف حسبما نقله في ms4597 التوضيح وابن عرفة وغيره وقالوا ~~أيضا في باب الحمالة إذا أراد الحميل أخذ الحق بعد محله والطالب غائب وقال: ~~أخاف أن يفلس وهو ممن يخاف عدمه قبل قدوم الطالب أو لا يخاف إلا أنه كثير ~~اللدد والمطل مكن من ذلك فإن كان الحميل أمينا أقر عنده وإلا أردع لبراءة ~~الحميل والغريم، انتهى. من الذخيرة وذكره أبو الحسن عن عبد الحق وغيره. ومن ~~القسم الثاني المرتهن يثبت ملك الراهن ليبيعه ويستوفي منه حقه، وزوجة ~~الغائب وغرماؤه يثبتون ماله ليباع لهم ويستوفون حقهم، قال ابن رشد: الذي ~~جرى به العمل أن القاضي لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن حتى يثبت عنده الدين ~~والرهن وملك الراهن له ويحلفه مع ذلك أنه ما وهب دينه ولا قبضه ولا أحال به ~~وأنه لباق عليه إلى حين قيامه، انتهى. وقال في التوضيح في باب النفقات: وإن ~~كان للزوج ودائع وديون فرض للزوجة نفقتها في ذلك ولها أن تقيم البينة على ~~من جحد من غرمائه أن لزوجها عليهم دينا ويقضى عليهم بنفقتها، ثم قال: واعلم ~~أن الحاكم لا يبيع الدار حتى يكلف المرأة إثبات ملكية الزوج لها وتشهد ~~البينة بأن الدار لم تخرج عن ملكه في علمهم، انتهى. وقال في التوضيح في شرح ~~مسألة: من ادعي عليه في شيء بيده، فقال: هو لفلان الغائب عن المازري ما ~~نصه: فإن زعم المدعى عليه أن الدار رهن في يديه فالتحقيق يقتضي أن يمكن من ~~إقامة البينة أنها للغائب حينئذ، انتهى. وقال في كتاب الرهون من المدونة: ~~وأما ما يغاب عليه فالمرتهن يضمنه إلا أن يقيم بينة على هلاكه من غير سببه ~~وإنما هو بأمر من الله أو بتعدي أجنبي فذلك من الراهن وله طلب الجاني، وقال ~~أبو الحسن: وإنما لم يقل لهما؛ لأن الراهن أرجح؛ لأن الملك له وأما المرتهن ~~فليس له إلا الوثيقة فإذا لم يطلبه الراهن كان للمرتهن طلبه بحق وثيقة، ~~انتهى. وقال في أواخر باب الإجارة من الجواهر فيما إذا غصبت الدار ~~المستأجرة: ولو أقر المكري للغاصب ms4598 بالرقبة قبل إقراره في الرقبة ولا يفوت ~~حق المنفعة تبعا على المستأجر بل له مخاصمة الغاصب لأجل حقه في المنفعة، ~~انتهى. ومن القسم الثالث المودع والوكيل على شيء مخصوص ونحو ذلك، قال في ~~الذخيرة في كتاب الوديعة الفرع الثامن، قال صاحب الإشراق: إذا سرقت الوديعة ~~ليس للمودع مخاصمة السارق إلا بتوكيل منك وقال أبو حنيفة: له ذلك بناء على ~~أن الخصومة في الأملاك للملاك ومن ليس مالكا فلا خصومة له # PageV06P147 # انتهى. وفي نوازل عيسى من كتاب البضائع والوكالات في شرح المسألة ~~الثانية، قال محمد بن رشد إذا وكل الوكيل على طلب آبق فأدركه في يد مشتر ~~أنه لا يمكن من إيقاع البينة على أنه للذي وكله حتى يقيم البينة أنه وكله ~~على الخصومة فيه وهو صحيح على ما تقدم في المسألة التي قبلها أنه ليس ~~للوكيل أن يتعدى ما وكل عليه ويتجاوزه إلى غيره، انتهى. وقال في التوضيح في ~~شرح المسألة المتقدمة وهي مسألة من ادعى عليه رجل في شيء بيده، فقال: هو ~~لفلان الغائب فنقل الكلام المتقدم عن المازري ونصه: ولو أراد من بيده الدار ~~أن يقيم بينة بملك الغائب يعارض بها بينة المدعي ولم تثبت له وكالة تبيح ~~المدافعة ففي تمكينه من ذلك خلاف للعلماء، انتهى. وقال في كتاب الغصب من ~~المدونة: ومن بيده وديعة أو عارية أو إجارة وربها غائب فادعاها رجل وأقام ~~البينة أنها له فليقض له بها؛ لأن الغائب يقضى عليه بعد الاستيناء إلا أن ~~يكون ربها بموضع قريب فيتلوم له القاضي ويأمر أن يكتب إليه حتى يقدم، ~~انتهى. فلم يجعل لمن بيده الوديعة والعارية ولا المستأجر المخاصمة بل قضى ~~بذلك على الغائب الذي أقام البينة أن ذلك له، وقال في أكرية الدور من تبصرة ~~اللخمي: وإن هدم الدار أجنبي سقط مقال المكتري في ذلك الكراء؛ لأن المنافع ~~في ضمان المكري حتى يقبضها المكتري ويكون صاحب الدار بالخيار بين أن يغرم ~~الهادم قيمتها على أن لا كراء فيها أو يغرمه قيمتها مستثناة المنافع سنة ~~ويأخذه ms4599 بالمسمى الذي أكرى به؛ لأنه دين كان له على المكتري أبطله له بهدمه ~~لتلك الدار، انتهى. فجعل المتكلم في ذلك لمالك الدار ولم يجعله لمالك ~~المنافع وهو المكتري؛ لأنه ليس له شيء في ذمة المكري يستوفيه منها لسقوط ~~ذلك عنه بالهدم لكون المنافع في ضمان المكري حتى يستوفيها المكتري # ، وقال في نوازل ابن رشد في مسائل البيع: (سئل) عن أصحاب المواريث إذا ~~باعوا شيئا على أنه لبيت المال فقام من أثبت عند القاضي أن هذا المبيع ~~لقريب منه غائب وهو حي وحازه عند القاضي هل يفسخ القاضي البيع ويوقفه ~~للغائب أو يبقى بيد المبتاع حتى يقدم الغائب فأجاب لا يمكن القاضي القريب ~~من المخاصمة عن قريبه الغائب فيما باعه صاحب المواريث دون وكالة وإنما ~~يمكنه من إثبات حقه في ذلك والتحصين له بالإشهاد عليه مخافة أن تغيب البينة ~~أو تتغير، وقال في رسم الأقضية من سماع أشهب. # وسألته عن عشيرة رجل ذكروا أن رجلا منهم بالأندلس وفي يد رجل منهم له دار ~~وأنه ادعاها لنفسه وأنكر أن يكون لصاحبهم في يديه حق وسألوه أن يأذن لهم في ~~المخاصمة وإثبات البينة عليه بحق الغائب قبل هلاك من يعلم ذلك ويشهد عليه ~~هل ترى أن يأذن لهم في ذلك، قال: لا أرى ذلك إلا بوكالة أو أمر يعرفه، قال ~~ابن رشد: مثل هذا حكى ابن حبيب في الواضحة من رواية ابن غانم عن مالك ومن ~~رواية أصبغ عن ابن القاسم عن مالك وزاد عن ابن القاسم أنه قال: فإن جهل ~~القاضي فأمره بالمخاصمة فحكم عليه أوله لم يجز ذلك عليه ولا له وقال ابن ~~نافع مثله وقد مضى القول على هذه المسألة محصلا مستوفى في الرسم الذي قبل ~~هذا. # ويشير بذلك إلى ما في رسم الأقضية الثالث من السماع المذكور ونصه: وسألته ~~عن الرجل يموت ويترك زوجة وبيدها ماله ورباعه ودوابه وكل كثير له وقليل ~~وللهالك أخ غائب فيقوم ابن الأخ الغائب فيقول أنا أثبت أن هذا المال الذي ~~بيدها كله لعمي ms4600 وليس لها منه شيء وأبي وارثه، فإذا قضي به لعمي فضعوه بيد ~~عدل ولا تدفعوه إلي أو يقوم في ذلك رجل غير ابنه فيقول مثل مقالته، فقال: ~~أما الابن فأرى أن يمكن من ذلك فإذا ثبت ما قال وضع على يد عدل فأما الرجل ~~غير ذلك فلا أدري ما هذا قال ابن رشد أجاز في هذه الرواية للابن أن يخاصم ~~عن أبيه الغائب في رباعه وحيوانه وجميع ماله دون توكيل، وكذلك الأب فيما ~~ادعاه لابنه وقع ذلك في # PageV06P148 # الجدار وقال في الواضحة: إن ذلك في الأب أبين منه في الابن ولم يجز ذلك ~~لمن سوى الأب والابن من القرابة والعشيرة على ما سيأتي له في الرسم الذي ~~بعد هذا وفي رسم الكبش من سماع يحيى، غير أنه في هذه الرواية أراد المالك ~~أن يمكن من إيقاع البينة وإثبات الحق لا أكثر، وليس ما في رسم الكبش بمخالف ~~لما في هذه الرواية. # وقد حملها بعض أهل النظر على الخلاف وليس ذاك بصحيح وقد اختلف في هذا على ~~أربعة أقوال (الأول) ما حملت عليه هذه الرواية وما في رسم الكبش من سماع ~~يحيى من التفرقة بين الأب والابن وبين سائر القرابة والأجنبيين (والثاني) ~~أنه يمكن من قام عن غائب يطلب حقا له من المخاصمة عنه في ذلك دون توكيل وإن ~~كان أجنبيا ذهب إلى هذا سحنون وإلى أن القاضي يوكل من يقوم بحقه، تأويل ما ~~روي عن مالك من أنه لا يمكن أحد إلا بوكالة، فقال معناه فيما طال من الزمان ~~ودرس فيه العلم وهو أحد قولي ابن الماجشون وروي ذلك عن أصبغ (والثالث) يمكن ~~من إقامة البينة ولا يمكن من الخصومة (والرابع) أنه لا يمكن من إقامة ~~البينة ولا من الخصومة وهو قول ابن الماجشون في الواضحة ومطرف. # وقد قيل إن القريب والأجنبي يمكن من المخاصمة في العبد والدابة والثوب ~~دون توكيل؛ لأن هذه الأشياء تفوت وتحول وتغيب ولا يمكن من المخاصمة فيما ~~سوى ذلك من الدين وغيره إلا الأب والابن ms4601 حكى هذا ابن حبيب في الواضحة عن ~~مطرف وابن الماجشون وهو قول خامس في المسألة واختلف إذا مكن القائم عن ~~الغائب في المخاصمة عنه فيما يدعيه له دون توكيل على القول به فقيل ذلك في ~~قريب الغيبة وبعيدها سواء، وهو الظاهر من رواية أشهب هذه إذ لم يفرق فيها ~~بين قريب الغيبة من بعيدها، وكذلك حكاه أبو زيد عن ابن الماجشون في الحيوان ~~يدعيه ابن الغائب أو أجنبي وقيل إن ذلك في القريب الغيبة دون البعيد وإلى ~~هذا ذهب سحنون وابن حبيب فيما حكى عن مطرف ثم ذكر مسائل استدل بها لهذا ~~القول وأطال في ذلك، والله أعلم. ### | [تنبيهات الأول للمدعي حصة في الشيء المدعى به وباقيه للغائب] # (تنبيهات الأول) إذا كان للمدعي حصة في الشيء المدعى به وباقيه للغائب ~~فله الدعوى في ذلك ويأخذ حصته ويترك الباقي في يد من هو في يده حتى يأتي من ~~يدعيه، قال في أواخر الشهادات من المدونة: وإن شهدوا أن هذا وارث أبيه أو ~~جده مع ورثة آخرين لم يعط هذا منها إلا مقدار حصته ويترك القاضي باقيها في ~~يد المدعى عليه حتى يأتي من يستحقه وقد كان يقول غير هذا يعني بالمقول ما ~~روي عن مالك بعده وهو أنه ينزع من يد المطلوب ويوقف وفي كتاب الولاء أتم ~~مما هنا، قال بعض القرويين: ينبغي على قول ابن القاسم إذا قامت غرماء بدين ~~على الغائب أن يباع لهم الحظ الموقوف بيد المدعى عليه؛ لأن الغائب لو كان ~~حاضرا ونكل عن اليمين لكان للغرماء أخذها وبيعها في دينهم ابن يونس يريد ~~بعد يمينهم التي كان يحلفها الغائب انظر تمامها، انتهى. وانظر التبصرة لابن ~~فرحون في تقسيم المدعى لهم # (الثاني) إذا ثبت حق لغائب فهل يوقف حتى يحلف يمين الاستظهار أو يسلم ~~لوكيله وتؤخر اليمين حتى يقدم فيحلف أو يموت فتحلف ورثته وإن نكل أو نكلوا ~~رجع عليه، ذكر البرزلي في ذلك قولين في مسائل الغصب والاستحقاق وسيأتي ~~الكلام على ذلك مستوفى في باب الشهادات ms4602 عند قول المصنف وإن قال: أبرأني ~~موكلك الغائب (الثالث) إذا ردت اليمين على الموكل وهو غائب، فقال ابن رشد ~~في آخر مسائل الوكالات من نوازله في رجل غائب وكل وكيلا على القيام بعيب في ~~سلعة اشتراها من رجل فأنكر الرجل أن يكون باع من موكله وإنما باعها من رجل ~~آخر فلزمه اليمين لعدم البينة فرد اليمين على الغائب، الجواب الذي أرى في ~~هذا إذا لم يسم المقوم عليه من باع السلعة منه أو سمى رجلا بعيد الغيبة ~~فتبين بذلك لدده أن # PageV06P149 # يؤخذ منه حميل بالثمن إلى أن يكتب للغائب في الموضع الذي هو به فيحلف ~~وسواء كان قريب الغيبة أو بعيدها ولا يدخل في هذا الاختلاف الذي في وكيل ~~الغائب على قبض الدين يقر به ويدعي أنه قضاه؛ لأن هذا مقر للغائب بشيء وأما ~~أخذ الثمن منه وإيقافه فلا أراه إذ لم يثبت عليه بعد شيء، انتهى. # (الرابع) قال الشيخ أبو الحسن الصغير في كتاب الرد بالعيب في الكلام على ~~الرد على الغائب: والقاعدة أن الإمام لا يتعرض لديون الغائب يقبضها إلا أن ~~يكون مفقودا أو مولى عليه أو حاضرا يريد أن تبرأ ذمته ورب الدين غائب أو ~~حاضر ملد وهذا بخلاف من تعدى على مال غائب فأفسده فإن الإمام يأخذ منه ~~القيمة ويحبسها للغائب، انتهى. ونحوه في النكت فانظره، قال ابن رشد: وإنما ~~لا يعرض السلطان لمن غاب وترك مالا له بيد رجل أو دينا له قبله إذا سافر ~~كما يسافر الناس وأما إذا طالت غيبته وانقطع خبره فالسلطان ينتظر له ويحوز ~~ماله على ما وقع في طلاق السنة، انتهى. من رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب ~~من كتاب الأقضية. # (الخامس) قال في نوازل ابن رشد من مسائل الدعوى والخصومات: سئل عن أصحاب ~~المواريث هل يجوز لهم الخصام في شيء لبيت المال وهو بيد رجل يدعيه لنفسه أم ~~لا يجوز لهم خصامه ويقيمون البينة على انفراد بيت المال به دون الذي هو في ~~يده، الجواب لا يمكن أصحاب المواريث ms4603 من الخصام في ذلك دون أن يجعل إليه ~~الطلب في ذلك والمخاصمة وإن أراد ليثبت ذلك لبيت المال ويحصنه بالإشهاد دون ~~مخاصمة من هو في يده كان ذلك له، وبالله التوفيق، انتهى. ### | [باب الشهادة] # ص (باب) (العدل حر مسلم عاقل بالغ) # ش: هذا يسمى باب الشهادة قال ابن عبد السلام: ولا حاجة # PageV06P150 # لتعريف حقيقتها؛ لأنها معلومة واعترضه ابن عرفة بأنه مناف لقول القرافي: ~~أقمت ثماني سنين أطلب الفرق بين الشهادة والرواية قال ابن عرفة: والصواب أن ~~الشهادة قول هو بحيث يوجب على الحاكم سماعه الحكم بمقتضاه إن عدل قائله مع ~~تعدده أو حلف طالبه فتخرج الرواية والخبر القسيم للشهادة، وإخبار القاضي ~~بما ثبت عنده قاضيا آخر يجب عليه الحكم بمقتضى ما كتب به إليه لعدم شرطية ~~التعدد والحلف وتدخل الشهادة قبل الأداء وغير التامة؛ لأن الحيثية لا توجب ~~حصول مدلول ما أضيفت إليه بالفعل حسبما ذكروه في تعريف الدلالة انتهى. # وقوله: إن عدل قائله، يريد إن ثبتت عدالته عند القاضي إما بالبينة أو ~~بكونه يعلمها ولو قال: قول عدل إلى آخره، وأسقط قوله: إن عدل قائله لكان ~~أبين؛ لأن عدل إنما يستعمل غائبا فيما ثبت أو لو قال يوجب على الحاكم ~~سماعه؛ لأن الحكم بمقتضاه إن علم عدالة قائله لشمل ذلك ما إذا ثبتت عدالته ~~عنده أو كان عالما بها، والظاهر أن في حده دورا؛ لأن الحكم بافتقاره للتعدد ~~فرع عن كونه شهادة (تنبيه) جعل المصنف - رحمه الله - هذه شروطا في العدالة ~~وهو خلاف ما يقوله أهل المذهب فإنهم إنما جعلوا هذه الأوصاف شروطا في قبول ~~الشهادة وذكروا من جملة الشروط العدالة وهو أبين فإن العبد يوصف بالعدالة ~~قال ابن عرفة: ولما كانت الشهادة موجبة لحكم الحاكم أي بمقتضاها اكتسبت ~~شرفا فاشترط فيها شروطا منها في أدائها: الإسلام اتفاقا، قال: ومنها الحرية ~~والعقل، ثم قال: والبلوغ ثم، قال: والعدالة. قال: ولما كانت شروطا في ~~الشهادة والرواية تكلم عليها الفقهاء والأصوليون وابن الحاجب في أصله وفقهه ~~وأطال المازري فيها الكلام والأولى ms4604 صفة مظنة تمنع موصوفها البدعة وما يشينه ~~عرفا ومعصية غير قليل الصغائر فالصغائر الخسيسة مندرجة فيما يشين، ونادر ~~الكذب في غير عظيم مفسدة عفو مندرج في قليل الصغائر بدليل قولها في آخر ~~شهادتها مما يجرح به أنه كذاب في غير شيء واحد وأطول منه قول ابن الحاجب في ~~الفقه: العدالة المحافظة الدينية على اجتناب الكذب والكبائر وتوقي الصغائر ~~وأداء الأمانة وحسن المعاملة ليس معها بدعة أو أكثرها ابن عبد السلام ~~والضمير في قوله ليس معها بدعة راجع للعدالة وظاهره أن السلامة من البدعة ~~أمر زائد على العدالة لكن تعليله اشتراط هذه المعية بقوله: فإنها فسق، يوجب ~~كونها مضادة فيستغنى بذكر العدالة عنها كما استغني بذكر العدالة عن سائر ~~أضدادها وقد يجاب بأن هذا النوع من أضداد العدالة فلذا كثر النزاع فيه ~~انتهى ويجاب بأن قوله: الدينية احترز به من المحافظة المذكورة إذا لم يكن ~~القصد بها الدين وإنما فعلها لتحصيل منصب دنيوي. # وقال ابن محرز في تبصرته قال أبو بكر الأبهري في صفة من تقبل شهادته: هو ~~المجتنب الكبائر المتوقي لأكثر الصغائر إذا كان ذا مروءة وتمييز متيقظا ~~متوسط الحال بين البغض والمحبة قلت وقد أتت هذه الصفة على جميع ما ينبغي ~~للشاهد العدل انتهى. وقوله: حر لا خفاء في اشتراط الحرية وقوله: مسلم كذلك، ~~وقوله: عاقل قال ابن عرفة ابن عبد السلام لا يختلف في اعتبار العقل في ~~حالتي التحمل والأداء ولا يضر ذهاب العقل في غير هاتين الحالتين ونص عليه ~~عبد الملك قال ابن عرفة قلت ما ذكره هو مقتضى المذهب، ونص عبد الملك عليه ~~لا أعرفه بل نقل الشيخ عن المجموعة قال ابن وهب: وعن مالك في الكبير يخنق ~~ثم يفيق إن كان يفيق إفاقة بينة يعقلها جازت شهادته وبيعه وابتياعه انتهى. # ص (أو كثير كذب) # ش: قال ابن عرفة: وأما الكذب فنصها مما يجرح به الشاهد قيام بينة على أنه ~~كذاب في غير شيء واحد ونقلها ابن الحاجب بأنه معروف بالكذب في غير شيء واحد ~~قال ms4605 # PageV06P151 # ابن عبد السلام: كلامه يعني تكرار الكذب ممن يثبت عليه ذلك وأنه مشهور من ~~قوله معروف، ولم يشترط هذا القيد الأخير في المدونة ويكفي تكرار الكذب قلت ~~قوله يعطي تكرار الكذب لا وجه له لتخصيصه به دون المدونة؛ لأن فيها لفظ ~~كذاب، وفعال يدل على التكرار ضرورة وقوله: إنه مشهور من قوله معروف يرد ~~بمنعه؛ لأن مدلول مشهور أخص من معروف ولا يلزم من صدق الأعم صدق الأخص، ~~وقوله: لم يشترط هذا في المدونة إن أراد به كونه مشهورا فلا يضر لما بينا ~~أن لفظ معروف لا يستلزمه، وإن أراد لفظ معروف فقوله: لم يشترط في المدونة ~~إن أراد نصا فمسلم وإن أراد لزوما منع؛ لأن لفظ قولها قيام البينة العادلة ~~أنه كذاب بصيغة المبالغة يدل على أنه معروف بمطلق الكذب عادة؛ لأن الغالب ~~في العادة أنه لا يثبت بالبينة العادلة على رجل أنه كذاب في غير شيء إلا ~~وهو معروف بمطلق الكذب عادة؛ لأنه الغالب فتأمله منصفا انتهى. # ص (وسفاهة) # ش: لعله يريد بالسفاهة المجون قال في المدونة في كتاب القطع: أو أنهم ~~مجان قال في التوضيح: جمع ماجن الجوهري المجون أن لا يبالي الإنسان ما صنع ~~انتهى. وقال ابن فرحون في شرحه وفي التقريب: الماجن هو القليل المروءة الذي ~~يكثر الدعابة والهزل في أكثر الأوقات انتهى. # ص (ذو مروءة) # ش: ابن عرفة والروايات والأقوال واضحة؛ لأن ترك المروءة جرحة، قيل: لأن ~~تركها يدل على عدم المحافظة الدينية وهي لازم العدالة وتقرر بأنها مسببة ~~غالبا عن اتباع الشهوات المازري؛ لأن من لا يبالي بسقوط منزلته ودناءة همته ~~فهو ناقص العقل ونقصه يوجب عدم الثقة به قلت والمروءة هي المحافظة على فعل ~~ما تركه من مباح بوجوب الذم عرفا كترك المليء الانتعال في بلد يستقبح فيه ~~مشي مثله حافيا وعلى ترك ما فعله مباح يوجب ذمه عرفا كالأكل عندنا في السوق ~~وفي حانوت الطباخ لغير الغريب انتهى. وفي التوضيح ابن محرز: ولسنا نريد ~~بالمروءة نظافة الثوب وفراهة المركوب وجودة الآلة ms4606 وحسن الشارة بل المراد ~~التصون والسمت الحسن وحفظ اللسان وتجنب المجون والسخف والارتفاع عن كل خلق ~~رديء يرى أن من تخلق به لا يحافظ معه على دينه وإن لم يكن في نفسه جرحة ~~انتهى فمن ترك اللباس المحرم أو المكروه الخارج عن السنة لا يكون جرحة في ~~شهادته كلباس فقهاء هذا الزمان من تكبيرهم العمائم وإفراطهم في توسيع ~~الثياب وتطويلهم الأكمام وقد صرح الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل ~~بأن ذلك ممنوع ونقل عن العلماء من أهل المذهب وغيرهم الكلام في ذلك فراجعه. ~~نعم لو مشى الإنسان حافيا أو بغير عمامة بالكلية مما هو مباح لكن العادة ~~خلافه ينظر في أموره فإن أراد بذلك كسر النفس ومجاهدتها لم يكن ذلك جرحة في ~~حقه وإن كان على جهة المجون والاستهزاء بالناس فذلك جرحة كما قاله في ~~التوضيح في الصنائع، وتقدم في كلام ابن عرفة في القولة التي قبل هذه، وأما ~~حمل الإنسان متاعه من السوق فهو من السنة لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«صاحب الشيء أحق بشيئه» وذلك حين اشترى السراويل وأراد بعض أصحابه أن ~~يحملها عنه وأظنه السيد أبا بكر - رضي الله عنه - والقضية في الشفاء. # وقوله في التوضيح: وحسن الشارة، الشارة الهيئة واللباس يقال: ما أحسن ~~شوار الرجل وشارته أي لباسه وهيئته. قال ابن الأعرابي الشورة بالضم الجمال ~~وبالفتح الخجل انتهى من المعلم في شرح قوله: إن رجلا أتاه وعليه شارة حسنة ~~وقال القاضي عياض الشوار هنا بالفتح وأما الشورة الجمال فبالفتح والضم معا ~~وشوار البيت متاعه بالكسر وشوار الرجل مذاكيره انتهى. وقال ابن سيده في ~~محكمه وشوار الرجل ذكره وخصياه وإسته وفي الدعاء أبدى الله شواره بالضم لغة ~~عن # PageV06P152 # ثعلب انتهى. # ص (بترك غير لائق من حمام) # ش: قال في التوضيح عن ابن محرز: الإدمان على لعب الحمام والشطرنج جرحة ~~وإن لم يقامر عليها. قال في آخر كتاب الرجم: ولا تجوز شهادة لاعب الحمام ~~إذا كان يقامر عليها، واختلف الشيوخ هل يقيد ما قاله في غير هذا ms4607 الموضع ~~بهذا القيد أي المقامرة أو خلاف؟ انتهى. وقال في الشامل بترك غير لائق من ~~لعب بحمام وإن دون قمار على الأصح انتهى. لكن يفهم من كلامه في التوضيح ~~اشتراط الإدمان وظاهر كلام المصنف هنا خلاف ذلك وعزا أبو الحسن التقييد ~~بالإدمان لكتاب الشهادات ويفهم من كلام المصنف وغيره من أهل المذهب أن ~~اللعب بالحمام غير حرام ولكنه غير لائق والله أعلم. # ص (وسماع غناء) # ش: قال في التوضيح: الغناء إن كان بغير آلة فهو مكروه ولا يقدح في ~~الشهادة بالمرة الواحدة بل لا بد من تكرره وكذا نص عليه ابن عبد الحكم؛ ~~لأنه حينئذ يكون قادحا في المروءة، وفي المدونة ترد شهادة المغني والمغنية ~~والنائح والنائحة إذا عرفوا بذلك. المازري وأما الغناء بآلة فإن كانت ذات ~~أوتار كالعود والطنبور فممنوع وكذلك المزمار والظاهر عند بعض العلماء أن ~~ذلك يلحق بالمحرمات وإن كان محمد أطلق في سماع العود أنه مكروه وقد يريد ~~بذلك التحريم ونص محمد بن عبد الحكم على أن سماع العود ترد به الشهادة قال: ~~إلا أن يكون ذلك في عرس أو صنيع ليس معه شراب يسكر فإنه لا يمنع من قبول ~~الشهادة قال: وإن كان ذلك مكروها على كل حال وقد يريد بالكراهة التحريم كما ~~قدمنا انتهى ونقله ابن عرفة أيضا. # ص (وحياكة) # ش: قال البرزلي: رأيت لبعضهم أن هذه الصناعات إن صنعها تصغيرا لنفسه أو ~~ليدخل السرور بها على الفقراء أو يتصدق بما يأخذ فإنها حسنة وإلا فهي جرحة ~~انتهى. # ص (وإدامة شطرنج) # ش: قال في الشامل: وإدامة # PageV06P153 # شطرنج ولو مرة في العام وقيل أكثر وهل يحرم أو يكره؟ قولان وثالثهما أن ~~لعبه محرم مع الأوباش على طريق حرم، وفي الخلوة مع نظائرها بلا إدمان وترك ~~مهم ولهي عن عبادة جاز وقيل إن ألهى عن الصلاة في وقتها حرم وإلا جاز ~~انتهى. # ص (وإن أعمى في قول) # ش: شهادة الأعمى في الأقوال المشهور فيها أنها جائزة وشهادته في غير ~~الأقوال لا تجوز وهذا فيما تحمله بعد ms4608 العمى وأما ما تحمله من الشهادة في ~~غير الأقوال قبل العمى فظاهر كلام بعض أصحابنا كالمصنف في توضيحه وابن عبد ~~السلام في شرحه وابن فرحون في تبصرته أنها لا تجوز؛ لأنهم ينقلون أولا ~~المذهب ثم يقولون: وقال الشافعي تجوز فيما تحمله قبل العمى، فتخصيصهم ~~التفرقة بين ما تحمله قبل العمى وبين ما تحمله بعده، فالشافعي يدل على أن ~~المذهب عدم التفصيل وقال في الجزء الأول من شهادات النوادر: وقد قال ابن ~~أبي ليلى وأبو يوسف ما شهد عليه قبل أن يعمى قبلناه. قال سحنون: ولا فرق ~~بين ذلك؛ لأنه حين قبولها أعمى انتهى. فظاهر كلام سحنون أن مذهبنا لا فرق، ~~خلافا لقول ابن أبي ليلى وأبي يوسف فتأمل ذلك، وصرح الشيخ سليمان البحيري ~~في شرح الإرشاد بأنه إذا تحملها قبل العمى أنها تقبل منه، ونصه عند قول ~~صاحب الإرشاد: وتقبل من الأعمى فيما لا يشبه عليه من الأقوال، قال في شرح ~~العمدة: معناه تجوز شهادة الأعمى على الأقوال إذا كان فطنا ولا تشتبه عليه ~~الأصوات ويتيقن المشهود له وعليه فإن شك في شيء من ذلك لم تجز شهادته ولا ~~تقبل في المرئيات إلا أن يكون قد تحملها بصيرا ثم عمي وهو يتيقن عين ~~المشهود عليه أو يعرفه باسمه ونسبه انتهى. وقال ابن حجر في شرح البخاري في ~~كتاب الشهادات: مال المصنف يعني البخاري إلى إجازة شهادة الأعمى وهو قول ~~الليث سواء علم ذلك قبل العمى أو بعده وفصل الجمهور فأجازوا ما تحمله قبله ~~لا بعده وكذا ما يتنزل فيه منزلة البصير كأن يشهده شخص بشيء ويتعلق هو به ~~إلى أن يشهد به عليه انتهى. # ص (ولا متأكدا لقرب كأب وإن علا إلخ) ش: قال ابن عرفة المازري لا تجوز ~~شهادة الأب وإن علا لولده وإن سفل كان جدا من قبل الأب أو الأم ولا شهادة ~~بني بنيهم لهم وهو مشهور مذهب مالك والشافعي وذكر بعض متأخري الشافعية عن ~~مالك قبول شهادة الولد لأبيه دون الأب لابنه وهو حكاية مستنكرة عند ms4609 ~~المالكية وربما كانت وهما من ناقلها انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة ابن سحنون عنه: شهادة الولدين أن فلانا شج أبوهما ~~وهما مسلمان والأب عبد أو مكاتب مسلما أو نصرانيا ساقطة وكذا لو شهدا ~~لأبيهما وقد مات نصرانيا بدين على فلان وترك ولدا نصرانيا # PageV06P154 # وكذا لو شهدا أن أباهما العبد جنى على رجل جناية وأن سيده باعه أو أعطاه ~~أحدا ابن عبدوس عن سحنون وكذا شهادة ابن الملاعنة لمن نفاه انتهى. # (فرع) قال في المدونة ولا تجوز شهادة الأبوين أو أحدهما للولد ولا الوالد ~~لهما ولا أحد الزوجين لصاحبه ولا الجد لابن ابنه ولا الرجل لجده ولا يجوز ~~لأحد من هؤلاء شهادة الآخر في حق أو تزكية أو تجريح من شهد عليه انتهى. زاد ~~ابن يونس بعد قوله: ولا الرجل لجده من قبل الرجال والنساء كان المشهود له ~~حرا أو عبدا أو مكاتبا انتهى. وقال ابن عرفة: وفيها لا تجوز لأحد الزوجين ~~على صاحبه. زاد ابن سحنون كان المشهود له حرا أو عبدا أو مكاتبا انتهى. ~~وهذه العبارة التي قالها لا معنى لها فتأملها، ولفظ المدونة ما تقدم ### | [فرع شهادة الرجل لزوجة أبيه] # (فرع) ولا تجوز شهادة الرجل لزوجة أبيه ولا لزوجة ابنه ولا لابن زوجته ~~ولا لأبيها عند ابن القاسم خلافا لسحنون قاله ابن رشد في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الشهادات وقال في رسم جاع من سماع عيسى: وأما شهادة ~~الرجل لابن زوج ابنته وأبويه فلا يخالف ابن القاسم سحنون في جوازها لهم ~~لبعد التهمة وإنما يخالفه فيما تقدم انتهى. وقال ابن عرفة اللخمي لابن ~~القاسم في العتبية: لا تجوز شهادة الرجل لزوج ابنته ولا لزوجة ولده انتهى. ~~وفي النوادر ومن هذه الكتب كلها إلا كتاب ابن حبيب قال ابن القاسم: ولا ~~تجوز شهادته لزوجة أبيه ولا لزوجته ولا لابن امرأته ولا لوالدها وكذلك ~~المرأة لابن زوجها انتهى. وإذا كانت شهادته لزوجة أبيه غير جائزة عند ابن ~~القاسم مع بعد التهمة للعداوة التي بينهما في الغالب ms4610 فشهادة الرجل لزوج أمه ~~أحرى بعدم الجواز كما دل عليه كلام المصنف وقبله الشارح فإني لم أقف عليه ~~الآن منصوصا بل مقتضى كلام المصنف عدم صحة شهادة الشخص لزوجة جده وزوج جدته ~~وإن بعدا وعدم صحة شهادة الشخص لزوجة ابن ابنه وزوجة بنت ابنه وإن سفلا ولم ~~أقف على التصريح بجميع ذلك فتأمله والله أعلم. # ص (وشهادة ابن مع أب واحدة ككل عند الآخر على شهادته أو حكمه) # ش: هذا قول أصبغ وقال سحنون بجواز الجميع بشرط التبريز كما قاله ابن رشد ~~في أول سماع ابن القاسم من الشهادات وقال ابن رشد في اللباب: وشهادة الأب ~~مع ولده جائزة على القول المعمول به انتهى. وقال ابن فرحون: ولو شهد الأب ~~مع ابنه عند الحاكم جازت على القول المعمول به وقال بعض الموثقين: شهادتهما ~~بمنزلة شهادة واحدة، وفي معين الحكام والقول بأنهما بمنزلة شاهدين أعدل. ثم ~~قال: وتعديل أحدهما الآخر لم يجزه أحد من أصحاب مالك إلا ابن الماجشون قال: ~~إن لم يكن التعديل نزعه ولم يكن به قام وإنما نزعه وقام به إحياء شهادته ~~فلا بأس أن يصفه بما تتم به شهادته وفيه بعد. قال ابن عرفة: وما أدركت ~~قاضيا حفظه الله من تقديم ولده أو قريبه إلا قاضيا واحدا جعلنا الله ممن ~~علم الحق وعمل به انتهى. ثم قال: مسألة وأما شهادة الأخوين في شيء ~~فشهادتهما جائزة وليسا كالأب وابنه. # (تنبيه) قد تلحقهم التهمة فلا تجوز شهادتهما كما لو شهد أخوان أن هذا ابن ~~أخوهما الميت والمشهود له ذو شرف فإن النسب لا يثبت بشهادتهما ويثبت ~~للمشهود له المال إن ادعاه والله أعلم. ### | [فرع تنفيذ القاضي حكم والده أو ولده] # (فرع) تنفيذ القاضي حكم والده أو ولده لم أر فيه نصا والظاهر جواز ذلك؛ ~~لأن للحاكم أن ينفذ حكم نفسه إذا قامت عليه بينة وإن نسيه أو أنكره فكذلك ~~حكم ولده أو والده فتأمله والله أعلم. # (بخلاف أخ لأخ إن برز ولو بتعديل) # ش: ويشترط فيه أن لا يكون ms4611 في عياله ويشترط ذلك أيضا في شهادة المولى ~~لمعتقه والصديق الملاطف والأجير وقد نص على الثلاثة الأول في كتاب الشهادات ~~من المدونة قال فيها: وتجوز شهادة الأخ لأخيه والرجل لمولاه أو لصديقه أو ~~الملاطف إلا أن يكون من عياله أحد من # PageV06P155 # هؤلاء يمونه فلا تجوز شهادته له وتجوز شهادة الرجل لشريكه المفاوض إذا ~~شهد له في غير التجارة إذا كان لا يجر لنفسه بذلك شيئا انتهى. وقال في أول ~~الكتاب ولا تجوز شهادة من هو في عيال الرجل له وكذلك الأخ والأجنبي إذا ~~كانا في عياله فإن لم يكونا في عياله جازت شهادتهما إذا كانا مبرزين في ~~العدالة في الأقوال والتعديل. قال في التنبيهات: المبرز بكسر الراء المشددة ~~أي ظاهر العدالة سابقا غيره متقدما، وأصله من تبريز الخيل في السبق وتقدم ~~سابقها وهو المبرز لظهوره وبروزه أمامها انتهى. وقال ابن رشد في أول سماع ~~ابن القاسم من الشهادات: يشترط التبريز في العدالة على مذهب ابن القاسم ~~فيمن سئل في مرضه شهادة لتنقل عنه فقال: لا أعلمها، ثم شهد بها واعتذر بأنه ~~خشي في مرضه عدم تثبته فيها، ومن زاد في شهادته أو نقص بعد أدائها، وشهادة ~~الأخ لأخيه والأجير لمن استأجره إن لم يكن في عياله وشهادة المولى لمن ~~أعتقه وشهادة الصديق الملاطف لصديقه وشهادة الشريك المفاوض لشريكه في غير ~~مال المفاوضة انتهى. وسيأتي لفظ السماع في القولة التي بعد هذه ونقله ابن ~~عرفة في المانع الثالث وكأن المؤلف استغنى عن هذا الشرط بقوله بعد هذا ولا ~~إن جر بها، فإنهم جعلوا من ذلك شهادة المنفق عليه للمنفق فتأمله. # (تنبيهان الأول) قال سحنون في كتاب ابنه: معنى ليس الذي في عياله هو ~~الأجير المشترك مثل الصناع وغيرهم فأما الأجير الذي يصير جميع عمله لمن ~~استأجره وهو في عياله أو ليس في عياله قد دفع إليه مؤنته فلا يجوز أن يشهد ~~له وإن كان معتزلا عنه انتهى من النوادر ونقله ابن يونس وأبو الحسن وزاد ~~قال اللخمي ظاهر قول ابن القاسم ms4612 أن المنع إذا كان في نفقته كانت النفقة ~~بالطوع أو من الإجارة؛ لأن المظنة تتعلق بالوجهين جميعا؛ لأنه يخشى إن لم ~~يشهد له أن يصرفه وكذلك الأجير المشترك كالطراز والقصار؛ لأنه يتهم في ~~شهادته له أن يخصه بأعماله انتهى. وأما شهادة السمسار فقال ابن ناجي في شرح ~~المدونة في كتاب الأقضية في شرح قولها ولا تجوز شهادة المعزول على ما حكم ~~به: يقوم منه ومما فوقه، ومن قولها بعد ولا تجوز شهادة قسام القاضي: إن ~~شهادة الخاطب والسمسار لا تجوز. # وفي ذلك خلاف والفتوى بقبول شهادة الخاطب دون السمسار انتهى. لكن قيد في ~~كتاب الأيمان بالطلاق عدم جواز شهادة السمسار بما إذا شهد فيما يتهم فيه ~~ونصه عند قول المدونة وإن شهد رجلان على رجل أنه أمرهما أن ينكحاه وأن ~~يبتاعا له بيعا وأنهما فعلا ذلك وهو ينكر لم تجز شهادتهما عليه؛ لأنهما ~~خصمان قال ابن ناجي: مثله في النكاح الأول حيث لم تجز شهادة الأب في عقدة ~~النكاح؛ لأنه شهد على فعل نفسه ويقوم منهما أن شهادة السمسار لا تجوز وذلك ~~فيما يتهم فيه كما إذا شهد في عقد البيع، وأما حيث لا يتهم فجائزة كما إذا ~~شهد في الثمن وكانت أجرته لا تختلف سواء باع بقليل أو كثير ونص عليه بذلك ~~الشعبي وأفتى ابن الحاج بجواز شهادته ذكره فيما إذا أنكر المبتاع البيع ~~ويقوم منها أيضا أن شهادة الخاطب لا تجوز وفيها خلاف حكاه صاحب الطراز ~~فيترك أول الأنكحة فقال: لا تجوز شهادة الخاطبين؛ لأنهما معا كخصمين، وقيل: ~~إنما ذلك إذا أخذا على ذلك أجرا فإن لم يأخذا أجرا جاز وكانت الفتوى تجري ~~به وسئل عنها ابن رشد فأجاب بجوازها لعدم التهمة، وأما شهادة المشرف لمن ~~يشرف عليه فسأل عنها عياض ابن رشد فأفتاه بالجواز وهو واضح لقول أحمد بن ~~نصر وغيره إن تنازع المشرف والوصي عند من يكون المال؟ فإنه يكون عند الوصي ~~ويقوم منها ما في سماع أصبغ من الشهادات فيمن دفع إلى رجلين مالا وأمرهما ms4613 ~~أن يدفعاه إلى رجل وأن يشهدا عليه فزعما أنهما فعلا ذلك وأنكر الرجل فقال: ~~لا تجوز شهادتهما؛ لأنهما # PageV06P156 # يتهمان في دفع اليمين عنهما انتهى. فتحصل من كلامه أن شهادة السمسار ~~جائزة فيما لا يتهم فيه بلا خلاف، وفي شهادته فيما يتهم فيه قولان وقعت ~~الفتوى بكل منهما فتأمله والله أعلم. # وتقدم الكلام على شهادة الخاطب والقسام والعاقد في كتاب القسمة. # (فائدة) وقع في نوازل البرزلي في كتاب الإجارة للسماسرة عدة أسماء فسماهم ~~في بعض المواضع سماسرة وفي بعضها النخاسين وفي بعضها الصاحة وفي بعضها ~~الدلالين وفي بعضها الطوافين وفي بعضها الوكلاء من السماسرة والله أعلم. # (الثاني) الصديق الملاطف هو المختص بالرجل الذي يلاطف كل واحد منهما ~~صاحبه ومعنى اللطف الإحسان والبر والتكرمة وهو أحد معاني تسميته لطيفا ولو ~~كانت هذه الملاطفة من أحدهما للآخر كانت كمسألة الأخوين اللذين ينال أحدهما ~~بر الآخر وصلته انتهى من كتاب الأقضية من التنبيهات، وقال ابن فرحون في شرح ~~ابن الحاجب في كتاب الإقرار: والصديق الملاطف هو الذي قيل فيه # إن أخاك الحق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك # ومن إذا ريب الزمان صدعك ... شتت فيك شمله ليجمعك # اه وهذا الذي قاله بعيد وقل أن يوجد أحد بهذه الصفات فالأولى تفسيره بما ~~في التنبيهات والله أعلم. # ص (أو منقص) # ش: (مسألة) وإذا نقص الشاهد بعض الشهادة ونسي البعض فيرد الجميع. قاله ~~ابن رشد في نوازل أصبغ من الشهادات في آخر الكلام على مسألة من أعتق عبدين ~~فشهدا بعد عتقهما أنه غصبهما من رجل، ونصه: وإذا لم يأت الشاهد بالشهادة ~~على وجهها أو سقط عن حفظه بعضها فإنها تسقط كلها بإجماع انتهى. # ص (وذاكر بعد شك) # ش: قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات: إذا سئل الشخص ~~عن شهادة في مرضه لتنقل عنه أو ليشهد على شهادته تحصينا لها أو سئل عند ~~الحاكم ليشهد بها فأنكرها وقال: لا علم عندي منها ثم جاء يشهد فإنه يقبل ~~إذا كان مبرزا في العدالة، ms4614 وأما لو لقيه الذي عليه الحق فقال: بلغني أنك ~~تشهد علي بكذا، فقال: لا أشهد عليك بذلك ولا عندي منه علم وإن شهدت عليك ~~فشهادتي باطلة لم يقدح في شهادته ولا يضرها وإن أقام على قوله بينة، قال ~~ذلك ابن حبيب في الواضحة، وهل يحمل على التفسير لقول # PageV06P157 # مالك هذا؟ انتهى. وفيه: أما إذا قال الشاهد بعد شهادته للمشهود عليه: إن ~~كنت شهدت عليك بذلك فأنا مبطل فإنه رجوع عن الشهادة وذكر فيه ابن رشد خلافا ### | [فرع يسأل الشهادة فيقول هي اليوم عندي ألف سنة] # (فرع) قال في الطراز في الذي يسأل الشهادة فيقول: هي اليوم عندي ألف سنة ~~قال بعضهم: هو جاهل ولا تسقط شهادته؛ لأنه محمول على المبالغة وقد قال - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا يضع عصاه عن عاتقه» . ### | [فرع زعم المشهود عليه أن قول المشهود له مسقط لشهادة الشاهد] # (فرع) قال ابن رشد في مسائل الشهادات في نوازله في رجل شهد لرجل شهادة ~~فقال المشهود عليه للمشهود له: ما بال هذا الشاهد لم يؤد لك هذه الشهادة ~~منذ كذا وكذا؟ فقال له المشهود له: إنه لتحريه وتوسوسه توقف وتثبت حتى جاء ~~بنص كلامك مخافة أن يزيد عليك فيه شيئا لم تقله، فزعم المشهود عليه أن قول ~~المشهود له المنصوص فوق هذا مسقط لشهادة الشاهد لما فيه من ذكر الوسوسة ~~فأجاب أن ذلك لا يبطل شهادة الشاهد؛ لأنه إنما وصفه بالتحري والتثبت انتهى. ~~مختصرا. # ص (فأشهد أنه عدل رضا) # ش: (فرع) ذكر الدماميني في حاشية البخاري في كتاب الشهادات في قوله لا ~~نعلم إلا خيرا أن هذا اللفظ لا يفيد التزكية وإنما يكتب في التبرئة من ~~التهم فيقولون في عقد التبرئة: لا يعلم شهوده على فلان إلا خيرا ولا بد في ~~هذه الشهادة من خبرته ومباطنته، وكذلك قوله: لا أعلم له وارثا، وقوله: لا ~~أعلم له مالا انتهى. # ص (كجرح إن بطل حق) # ش: وعكس هذه المسألة إن شهد الشاهد بحق وأنت تعلم جرحته فهل يجوز لك أن ~~تجرحه؟ ms4615 ذكر فيه ابن رشد في سماع ابن القاسم في رسم الشجرة وفي سماع عيسى ~~وفي سماع سحنون قولين ورجح أنه لا يشهد بجرحته. # ص (بخلاف الجرح) # ش: (مسألة) إذا قال أحد المجرحين في أحد الشاهدين: هو كذاب وقال الآخر ~~فيه: هو آكل ربا، فليس بتجريح حتى يجتمعا على شيء واحد وإن قال أحدهما: هو ~~خائن، وقال الآخر: يأكل أموال اليتامى فذلك تجريح؛ لأنه معنى واحد، وقال ~~أيضا: إذا جرحه أحدهما بمعنى وجرحه الآخر بمعنى آخر فذلك تجريح؛ لأنهما قد ~~اتفقا على أنه رجل سوء. قال ابن حبيب: وسألته قبل ذلك عن تجريحهما إياه ~~بأنه رجل غير مقبول الشهادة، وقال: لا يسمى بالجرحة، فقال: هي جرحة ولا ~~يكشف عن أكثر من هذا انتهى من ابن سهل. # ص (وهو المقدم) # ش: قال في النوادر: قال محمد بن عبد الحكم: وإذا عدل الشهود عنده ثم أتى ~~من # PageV06P158 # يجرحهم فإنه يسمع الجرحة فيهم أبدا ما لم يحكم، فإذا حكم لم ينظر في ~~حالهم بجرحة ولا بعدالة في ذلك الحكم انتهى من كتاب الأقضية الثاني وآخر ~~ترجمة المحكوم عليه يجد بعد الحكم بينة أو منفعة من تجريح أو غيره. وقال في ~~الطرر في ترجمة وثيقة بتجريح عداوة ولابن الماجشون: إن جرح رجلان عدلا ثم ~~جاء المجرح بمن يعدله لم نقبله ولو بألف عدل وقاله أصبغ من رواية أبي زيد ~~عنهما انتهى. والظاهر أن هذا على سبيل المبالغة. # ص (وبخلافها لأحد ولديه على الآخر أو أبويه إن لم يظهر ميل له) # ش: هذا مخرج أيضا من عدم قبول شهادة متأكد القرابة فهو معطوف على خلاف من ~~قوله: بخلاف أخ لأخ، وأعاد العامل لطول الفصل، والضمير في بخلافها عائد إلى ~~الشهادة والمعنى أن شهادة الوالد أو الوالدة لأحد ولديه على الآخر جائزة إن ~~لم يظهر ميل للمشهود له وكذلك شهادة الولد ذكرا كان أو أنثى لأحد أبويه على ~~الآخر جائزة إن لم يظهر ميل للمشهود له فقوله: إن لم يظهر ميل قيد في ~~المسألتين، ومفهوم الشرط أنه ms4616 إن ظهر ميل للمشهود له لم تجز الشهادة اتفاقا ~~وأما إن لم يظهر ميل فالذي رجحه ابن محرز واللخمي ومشى عليه المصنف وهو قول ~~ابن القاسم قبول الشهادة؛ لأن الشاهد استوت حاله فيمن شهد له وعليه فصار ~~كمن شهد لأجنبي وقال سحنون لا تجوز شهادة الأب لابنه على كل حال واشترط ~~بعضهم في قبول هذه الشهادة التبريز ولم يذكره المصنف فإن ظهر الميل للمشهود ~~عليه قال ابن الحاجب فأولى بالجواز. قال في التوضيح: يريد على القول ~~بالجواز ولا يريد أنه يتفق على الجواز؛ لأن سحنونا يمنع وإن شهد للأكبر على ~~الأصغر والراشد على السفيه وللعاق على البار وكأنه رآه حكما غير معلل وأن ~~المنع في ذلك للسنة انتهى. وقال في الشامل: وإن ظهر ميل للمشهود عليه جازت ~~على المشهور انتهى. # (فرع) قال في التوضيح: قال ابن رشد: وإن شهد لأبيه على ولده أو لوالده ~~وليس في حجره فيخرج على الخلاف في شهادته لأحد أبويه على الآخر، ولو شهد ~~لأبيه على جده أو لوالده على ولد ولده لانبغى أن لا تجوز اتفاقا ولو كان ~~على العكس لانبغى أن تجوز اتفاقا انتهى. # ص (ولا عدو ولو على ابنه) ش: يريد إذا كانت العداوة بينة قال في التوضيح ~~(فإن قلت) ما أفاد قوله يعني ابن الحاجب # PageV06P159 # عكس القرابة قيل فائدتين: الأولى: تقييد العداوة بالبينة كما قيد في ~~القرابة تأكيد الشفقة، قال ابن كنانة في المجموعة: إن كانت الهجرة في أمر ~~خفيف فشهادة أحدهما تقبل على الآخر وأما المهاجرة الطويلة والعداوة البينة ~~فلا تقبل انتهى. ونقله ابن عرفة عن المازري ونصه المازري قال ابن كنانة: إن ~~كانت العداوة خفيفة على أمر خفيف لم تبطل الشهادة. # (تنبيه) والعداوة المانعة هي العداوة بسبب أمر دنيوي، قال ابن الحاجب: ~~وشرطها أن تكون عن أمر دنيوي من مال أو جاه أو منصب أو خصام وإن كان أصله ~~دنيا يتشوف به عادة إلى أذى يصيبه، وقوله: ولو على ابنه، مثله أبوه كما صرح ~~به في البيان وكذا أمه نقله ms4617 ابن عرفة عن الشيخ وتجوز على عدو أخيه في المال ~~نقله في رسم باع من سماع عيسى من كتاب الشهادات. ### | [فرع الشهادة على صبي أو سفيه في ولاية عدوه] # (فرع) وتجوز على صبي أو سفيه في ولاية عدوه على الأصح. # (فرع) من كان بينهما عداوة معلومة ثم اصطلحا جازت شهادة كل منهما على ~~صاحبه إذا طال الأمر واستحق الصلح وظهرت براءتهما من دخل العداوة؛ لأنه ~~يتهم إذا شهد بقرب صلحه أنه إنما صالحه ليشهد عليه قاله في سماع أشهب ونقله ~~ابن عرفة وقال في المسائل الملقوطة: مسألة: قوم بينهم فتنة أو بين آبائهم ~~وأجدادهم ثم اصطلحوا فلا يشهد بعضهم على بعض حتى ينقضي القرن الذين شاهدوا ~~الفتنة قاله مالك في أسئلة محمد بن سالم وفي النوادر ومثله لابن العربي في ~~الأحكام واستدل بقوله تعالى {قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم ~~أكبر} [آل عمران: 118] من الأحكام من مسائل الحكام انتهى. # ص (وليخبر بها) # ش: أي بالعداوة والمسألة في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الشهادات وفي النوادر ورجح ابن رشد القول بأنه لا يخبر بها وانظر إذا كان ~~الشاهد يعلم من نفسه الجرحة، والظاهر أنه لا يجوز له أن يذكر ذلك وتقدم في ~~باب الصوم أن مرجو الشهادة له أن يشهد وإن علم من نفسه الجرحة وانظر أول ~~رسم من سماع عيسى وسماع سحنون ونوازله والنوادر والله أعلم. ### | [مسألة يشهد بما لا يرى جوازه] # (مسألة) الشاهد يشهد بما لا يرى جوازه ذكرها في الواضحة ونقلها ابن فرحون ~~في الفصل الثامن في تنبيه القاضي على أمور عند أداء الشهادة ونصه. # وفي مختصر الواضحة فيمن عنده شهادة على شيء لا يعتقد جوازه قال ابن ~~عبدوس: سألت سحنونا عن الرجل تكون عنده الشهادة وهو ممن لا تجوز عنده ~~والقاضي ممن يرى إجازتها أترى على الشاهد أن يؤديها إلى القاضي؟ قال: كيف ~~هذه الشهادة؟ قلت مثل أن يشهد على صداق معجل في نكاح ومعه مؤجل لم يضرب له ~~أجل، فقال: ما ms4618 أرى أن يشهد فإن جهل الشاهد فينبغي للقاضي أن ينبهه على أنه ~~لا ينبغي له أن يشهد في ذلك انتهى. # ص (واعتمد في إعسار بصحبة وقرينة صبر ضر كضرر أحد الزوجين) # ش: يعني أن الشاهد في الإعسار وما أشبهه كالتعديل وضرر الزوجين يجوز له # PageV06P160 # أن يعتمد فيما يشهد به على الظن القوي؛ لأنه المقدور على تحصيله غالبا ~~ولو لم يحكم بمقتضاه لزم تعطيل الحكم في التعديل والإعسار فيعتمد في ~~الإعسار على الصحبة وصبره على الضرر كالجوع ونحوه مما لا يكون إلا مع ~~الفقر، فالباء في قوله بصحبته بمعنى على كقوله تعالى {من إن تأمنه بقنطار} ~~[آل عمران: 75] بدليل قوله تعالى {هل آمنكم عليه} [يوسف: 64] وقوله تعالى ~~{وإذا مروا بهم يتغامزون} [المطففين: 30] بدليل {وإنكم لتمرون عليهم ~~مصبحين} [الصافات: 137] . ### | [مسألة لا يكلف الشهود من أين علموا ما شهدوا به] # (مسألة) لا يكلف الشهود من أين علموا ما شهدوا به قال ابن سهل في كتاب ~~الأقضية: فصل إذا شهدوا أنه كفء لليتيمة، قال ابن لبابة: الشهادة تامة وليس ~~على القاضي أن يسألهم من أين علموا ذلك انتهى. وقال في كتاب الشهادات: قال ~~محمد بن عبد الحكم: وإذا شهد شاهدان لفلان على فلان مائة دينار ولم يقولا ~~أقر بذلك فلا تجوز شهادتهما؛ لأنهما حاكيان حتى يبينا ذلك فيقولان أقر ~~عندنا أو أسلفه انتهى. ونقل ابن فرحون عن معين الحكام أن ظاهر كلام ابن ~~الحارث خلاف ذلك ونصه في معين الحكام، قال محمد بن حارث: إذا لم يبين ~~الشهود وجه الحق الذي شهدوا فيه ولا فسروه فليس ذلك بشيء حتى يبينوا أصل ~~الشهادة وكيف كانت، فيقولون: أسلفه بمحضرنا أو بإقراره عندنا، وفي أحكام ~~ابن سهل قال محمد بن عبد الحكم وذكر كلامه المتقدم ثم قال بعده (تنبيه) وفي ~~معين الحكام قال بعض المتأخرين: ظاهر هذا أنه إذا أقر عندهما بالدين مجملا ~~ولم يذكر المقر وجهه وشهدوا به أنه يؤخذ بذلك، وظاهر ما قاله ابن حارث في ~~هذه المسألة خلاف هذا حتى يشهد بإقراره بالسلف أو ms4619 المعاملة انتهى. # ص (فيما رد فيه لفسق) # ش: وكذلك جميع موانع الشهادة قال ابن عرفة: قال المازري والشيخ لابن ~~سحنون عن أبيه: أجمع أصحابنا على أن الشهادة إذا ردت لظنة أو تهمة أو لمانع ~~من قبولها ثم زالت التهمة أو الوجه المانع من قبولها أنها إذا أعيدت لم ~~تقبل انتهى. ونقله ابن عبد السلام واحترز بقوله فيما رد فيه بما لو أدى ~~الشهادة ولم ترد حتى زال المانع فإنها تقبل لكن بشرط إعادتها بعد زوال ~~المانع، قال في التوضيح: وكذلك لو قال القائم بشهادته للقاضي: عندي فلان ~~العبد أو الصغير أو النصراني، فقال القاضي: لا أجيز شهادة هؤلاء فإن هذا ~~ليس ردا لشهادتهم وتقبل شهادتهم بعد ذلك؛ لأن كلامه إنما هو فتوى قاله غير ~~واحد ونقله في الشامل. # ص (أو على التأسي) # ش: يعني أنه يتهم في أن يجعل غيره مثله؛ لأن المصيبة إذا عمت هانت وإذا ~~ندرت هالت ولهذا قال عثمان - رضي الله عنه - ودت الزانية أن النساء كلهن ~~يزنين انتهى من التوضيح. # ص (كشهادة ولد الزنا) # ش: قال ابن عبد السلام: لما كان هذا الوصف لازما له لا ينفك عنه في طاعة ~~ولا فسق اتفق المذهب على رد شهادته في ذلك انتهى. وتبع في الاتفاق ابن ~~الحاجب وهذه طريقة المازري قال ابن عرفة: وفي ولد الزنا طريقان، المازري: ~~لم يختلف المذهب في رد شهادته في الزنا وقبولها فيما سوى ذلك مما لا تعلق ~~له بالزنا ثم ذكر الطريق الثانية وعزاها لابن رشد ونصه: شهادة ولد الزنا في ~~الزنا وفي نفي الرجل عن أبيه جارية على الخلاف فيمن حد في شيء هل تجوز ~~شهادته فيه أم لا؟ والمشهور من قول ابن القاسم أنها مردودة انتهى. قال في ~~التوضيح: في هذا المحل قال مطرف وابن الماجشون: وكذلك لا تقبل فيما يتعلق ~~بالزنا كاللعان والقذف والمنبوذ انتهى. # ص (أو من حد فيما حد فيه) # ش: هذا هو المشهور وصرح بمشهوريته ابن عبد السلام في الاستذكار نقله # PageV06P161 # في التوضيح وابن عرفة فعزو ms4620 تشهيره لابن رشد قصور، وقال ابن عرفة الشيخ عن ~~الأخوين: المحدود في الزنا يتوب شهادته جائزة في كل شيء إلا في الزنا ~~والقذف واللعان وكذلك المنبوذ لا تجوز شهادته في شيء من وجوه الزنا لا قذف ~~ولا غيره وإن كان عدلا وفي نوازل سحنون: من اقتص منه في جناية لم تجز ~~شهادته في مثل الجرح الذي اقتص منه، ابن رشد: هذا شذوذ أغرق فيه في القياس ~~قلت للشيخ عن الواضحة قال الأخوان: من قتل عمدا فعفي عنه ثم حسنت حالته ~~جازت شهادته إلا في القتل وفي كتاب ابن سحنون قيل لابن كنانة من ضربه ~~الإمام نكالا أينتظر في قبول شهادته توبته؟ قال: ليس ما ينكل به سواء نكل ~~ناس بالمدينة لهم حال حسنة لشيء أسرعوا فيه إلى ناس وشهادتهم في ذلك تقبل ~~ليس لأحد فيهم مغمز ومن ليس بحسن الحال إلا أن شهادته تقبل وليس بمشهور ~~العدالة يأتي بما فيه النكال الشديد فلينظر في هذا وإنما يعرف هذا عند ~~نزوله، وأما الشتم ونحوه وهو في غير ذلك يعرف بالصلاح فلا ترد شهادته انتهى ~~والله أعلم. # ص (كمخاصمة مشهود عليه مطلقا) # ش: أي في حق الله أو في حق الآدمي أما في حق الله كما لو تعلق أربعة برجل ~~ورفعوه للقاضي وشهدوا عليه بالزنا، وأما في حق الآدمي فقال ابن عرفة: وقول ~~ابن الحاجب وفي القبول كمخاصمة المشهود عليه في حق الآدمي إن أراد بتوكيل ~~من المشهود له فهو، نقل الباجي عن ابن وهب الوكيل على خصومة لا تجوز شهادته ~~فيما يخاصم فيه وإلا فهو أحرى في عدم القبول انتهى. والظاهر أنه كذلك إذا ~~خاصم بغير وكالة بل هو أظهر. # (فرع) قال في النوادر في الجزء الثاني من كتاب الشهادات في الترجمة التي ~~قبل ترجمة الرجل يشهد لنفسه ولغيره ومن كتاب ابن المواز من وكل رجلا على ~~طلب في حق ثم عزله وتولى الطلب بنفسه فشهادة الوكيل له جائزة انتهى. # (تنبيهات الأول) ظاهر كلامه أن المخاصمة في حق الله تعالى مبطلة ms4621 مطلقا ~~سواء كان مما يستدام فيه التحريم أو لا، وهو كذلك على ما قال بعض ~~المتأخرين: إنه مذهب ابن القاسم خلاف مذهب مطرف وابن الماجشون، وعند ابن ~~رشد أن المخاصمة إنما تبطل ما لا يستدام فيه التحريم وأما ما يستدام فيه ~~التحريم فلا تبطله المخاصمة كما يأتي في كلامه، وظاهر كلام المازري فيما ~~حكى عنه ابن عرفة الإطلاق ككلام المؤلف. # (الثاني) ظاهر كلامه أيضا أن المخاصمة مطلقا في حقه تعالى مبطلة ولو كان ~~القائم فيها من أصحاب الشرط الموكلين بتغيير المنكر وليس كذلك بل هو مقيد ~~بغيرهم كما سيأتي في كلام ابن رشد، ونصه قال في رسم أوصى من سماع عيسى من ~~كتاب الشهادات وقال ابن القاسم في صاحب السوق أخذ سكران فسجنه وشهد عليه ~~وآخر معه فقال: لا أرى أن تجوز شهادته؛ لأنه قد صار خصما حين سجنه ولو رفعه ~~إلى غيره قبل أن يسجنه وشهد مع الرجل جازت شهادته عليه قال محمد بن رشد: ~~إنما جازت شهادته عليه وإن أخذه فرفعه ما لم يسجنه؛ لأن ما فعل من أخذه ~~ورفعه لازم له من أجل أنه موكل بالمصلحة ولو لم يكن صاحب السوق موكلا ~~بالمصلحة فأخذ سكران فرفعه إلى غيره لم تجز شهادته عليه على ما قال في ~~المسألة بعدها وبالله التوفيق. ### | [مسألة أربعة نفر شهدوا على رجل بالزنا فتعلقوا به فأتوا به إلى السلطان وشهدوا عليه] # (مسألة) وقال ابن القاسم في أربعة نفر شهدوا على رجل بالزنا فتعلقوا به ~~فأتوا به إلى السلطان وشهدوا عليه قال: لا أرى أن تجوز شهادتهم وأراهم ~~قذفة. ورواها أصبغ في كتاب الحدود، وقال محمد بن رشد: إنما لم تجز شهادتهم؛ ~~لأن ما فعلوا من أخذه وتعلقهم به ورفعهم إياه إلى السلطان لا يلزمهم ولا ~~يجب عليهم بل هو مكروه لهم؛ لأن الإنسان مأمور بالستر على نفسه وغيره قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر ~~بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله» ms4622 «وقال لهزال يا هزال ~~لو سترته بردائك لكان خيرا لك» # PageV06P162 # فلما فعلوا ذلك صاروا ظالمين له ومدعين الزنا عليه وقذفة له فوجب عليهم ~~الحد له إلا أن يأتوا بأربعة شهداء سواهم على معاينة الفعل كالمرود في ~~المكحلة، ولو كانوا أصحاب شرطة موكلين بتغيير المنكر ورفعه أو أحدهم فأخذوه ~~أو أخذه فجاءوا به فشهدوا عليه لقبلت شهادتهم؛ لأنهم فعلوا في أخذه ورفعه ~~ما يلزمهم على قياس قوله في المسألة التي قبلها وفي الواضحة لمطرف وابن ~~الماجشون وأصبغ أنه إذا شهد أربعة بالزنا على رجل جازت شهادتهم وإن كانوا ~~هم القائمين بذلك مجتمعين جاءوا أو مفترقين إذا كان افتراقهم قريب بعضه من ~~بعض ووجه ذلك أنه لما كان ما فعلوا من قيامهم عليه مباحا لهم - وإن كان ~~الستر أفضل - لم يكونوا خصماء إذ لم يقوموا لأنفسهم وإنما قاموا لله وقد ~~مضى هذا الاختلاف مجردا عن التوجيه في أول رسم من هذا السماع # ولو كانت الشهادة فيما يستدام فيه التحريم من حقوق الله كالطلاق والعتاق ~~لجازت شهادتهما في ذلك وإن كانا هما القائمين بذلك؛ لأن القيام بذلك متعين ~~عليهما، وقد قال بعض المتأخرين: إن ذلك لا يجوز على مذهب ابن القاسم وقوله ~~في هذه المسألة خلافا لمطرف وابن الماجشون ووجه ذلك أن كل من قام في حق ~~يريد إتمامه فهو يتهم أن يزيد في شهادته ليتم ما قام فيه وهو عندي بعيد ~~انتهى. وكررها في سماع أصبغ من كتاب الحدود والقذف وذكر ابن رشد كلامه ~~عليها بالحرف وأشار إلى أنه قدمه غير أنه زاد بعد قوله في آخر الشرح وابن ~~الماجشون لفظ وأصبغ وهو ظاهر، وقال بعده: ووجه ذلك بأن كل من قام إلى آخر ~~ما تقدم، فجعل وجه فعلا ماضيا مسندا إلى ضمير بعض المتأخرين كذا رأيته هناك ~~مضبوطا بالقلم ويدل عليه قوله: " بأن " بإدخال الباء على أن بخلاف ما في ~~هذا المحل فإنه وجه فيه مصدر مما يظهر، ويدل عليه إدخال اللام على أن ~~والظاهر ما في الحدود فلعل ما هنا ms4623 تصحيف من الناسخ والله أعلم. # وفي تعليله شيء فإنه في أول الكلام جعل فعلهم من الرفع وعدم الستر مكروها ~~ثم جعله مباحا، والمباح مباين للمكروه ولعله أراد الجائز فإنه يطلق على ما ~~يشمل المكروه والمباح والمندوب والواجب كما تقدم أول الكتاب عن القرافي قال ~~ابن عرفة بعد أن ذكر كلام ابن رشد المتقدم في الكلام على العداوة قلت ~~فشهادة من رفع من شهد عليه لأنه مولى على ذلك مقبولة وفي غير المولى ثالثها ~~إن كان فيما يستدام فيه التحريم الأول للأخوين، الثاني لبعض المتأخرين على ~~قياس قول ابن القاسم فيما لا يستدام تحريمه، الثالث لابن رشد محتجا بأن ~~القيام به متعين انتهى. وقال ابن عرفة في هذا المحل: قال المازري: واختلف ~~إذا قام الشهود وخاصموا في حقوق الله فأسقط ابن القاسم شهادتهم؛ لأن خصامهم ~~علم على شدة الحرص على إنفاذ شهادتهم والحكم بها وشدة الحرص قد تحمل على ~~تحريفها أو زيادة فيها قال مطرف: شهادتهم تلزمه؛ لأنه في أمور الآخرة وقد ~~قدمنا أن العداوة في حق الله لا تؤثر في الشهادة وذكر الباجي في قول محمد ~~لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، من قام يطلب حق الله لم تقبل شهادته فيه قاله ~~ابن القاسم في العتبية وقال مطرف: شهادته جائزة انتهى. قلت ونحوه لابن رشد ~~وتقدم ذكر كلامه في ذكر الخصومة فجعل المازري المانع حرصه على القبول، خلاف ~~كونه الخصومة انتهى. # وقال ابن فرحون: في الفصل الثالث من القسم الرابع من الركن السادس من ~~الباب الخامس من القسم الأول: من كانت عنده شهادة فلا يحل له أن يكتمها ~~ويلزمه إذا دعي أن يقوم بها وإن لم يدع فهو على وجهين إما أن يكون حقا لله ~~وإما أن يكون حقا لآدمي فالأول على قسمين ما لا يستدام فيه على التحريم وما ~~يستدام فيه فالأول كالزنا والشرب وشبهه فلا يضر ترك إخباره بالشهادة # PageV06P163 # لأن ذلك ستر عليه وأشار ابن رشد إلى أن هذا في حق من يندر منه وأما من ~~كثر منه ms4624 فينبغي أن يشهد عليه وإن علم الإمام بذلك فقد قال ابن القاسم في ~~المجموعة: يكتمونه الشهادة ولا يشهدوا بذلك إلا في تجريح إن شهد على أحد ~~(والثاني) كالعتق والطلاق والخلع والرضاع والعفو عن القصاص وتملك الأحباس ~~والقناطر وشبهه فيلزمه أن يخبر بشهادته ويقوم بها عند الحاكم، فإن لم يخبر ~~بشهادته سقطت؛ لأن سكوته عن ذلك جرحة إلا أن يثبت أن لهم عذرا في عدم ~~القيام. قال ابن عبد السلام وظاهر كلام ابن رشد اختلف في تجريح الشاهد بذلك ~~واختلف في بطلان شهادته بالسكوت فإن كان المنكر هو القائم عليه وهو القائم ~~بالشهادة فاختلف هل تقبل شهادته أم لا؟ وذهب ابن القاسم إلى أنه لا تجوز ~~شهادته إذا كان هو القائم بها، وذهب مطرف وابن الماجشون وأصبغ إلى أن ~~شهادته جائزة وكذلك الحكم لو كانوا جماعة هم القائمون عليه وهم الشهود ~~انتهى. # وقال بعده تنبيه يستثنى من ذلك مسألة صاحب الشرطة وذكر مسألة البيان ~~المتقدمة وحاصل ما تقدم أن ما حكاه ابن رشد عن بعض المتأخرين الذي هو ظاهر ~~كلام المؤلف هو ظاهر إطلاقات أهل المذهب ولا شك في ظهور الفرق بين وجوب رفع ~~الشهادة وسقوطها بكون الشاهد هو المدعي، فرفع الشهادة عند الحاكم والإخبار ~~بها من غير مخاصمة فيما يستدام فيه التحريم واجب غير مسقط للشهادة كما ~~سيصرح به المصنف بقوله وفي محض حق الله تعالى تجب المبادرة بالإمكان إن ~~استديم تحريمه، وأما إن كان الرافع هو المخاصم فتسقط الشهادة كما أطلقه هنا ~~في قوله: كمخاصمة مشهود عليه مطلقا والله أعلم. وانظر الشفاء في الشهادة ~~بشيء في حق الجناب العلي. # (فرع) قال في الطرر في ترجمة عداوة: إذا قام أهل مسجد في حباسة مسجدهم أو ~~حقه على رجل وشهدوا فيه وأنكر الرجل لم تجز شهادتهم عليه؛ لأنهم خصماؤه فإن ~~قام عليه منهم قائم وشهد غيره جازت شهادتهم؛ لأنهم ليسوا خصماء انتهى. # (فائدة) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ستر مسلما ستره الله ~~يوم القيامة» رواه مسلم في كتاب ms4625 البر والصلة قال في الإكمال: وهذا الستر في ~~غير المشتهرين وأما المتكشفون المشتهرون الذين تقدم إليهم في الستر وستروا ~~غير مرة فلم يدعوا وتمادوا فكشف أمرهم وقمع شرهم مما يجب؛ لأن كثرة الستر ~~عليهم من المهاودة على معاصي الله ومصانعة أهلها، وهذا أيضا في ستر كشف ~~معصية انقضت وفاتت فأما إذا عرف انفراد رجل بعمل معصية أو اجتماعهم لذلك ~~فليس الستر ههنا السكوت على ذلك وتركهم وإياها بل يتعين على من عرف ذلك إذا ~~أمكنه تنفيرهم عن ذلك بكل حال وتغييره وإن لم يتفق له ذلك إلا بكشفه لمن ~~يعينه أو السلطان، وأما إيضاح حال من يضطر إلى كشفه من الشهود والأمناء ~~والمحدثين فبيان حالهم ممن يقبل منه وينتفع به مما يجب على أهله، فأما ~~الشاهد فعند طلب ذلك منه لتجريحه أو إذا رأى حكما يقطع بشهادته وقد علم منه ~~ما يسقطها فيجب رفعها، وأما في أصحاب الحديث وحملة العلم المقلدين فيجب كشف ~~أحوالهم السيئة لمن عرفها ممن يقلد في ذلك ويلتفت إلى قوله لئلا يغتر بهم ~~ويقلد في دين الله من لا يجب، على هذا اجتمع رأي الأئمة قديما وحديثا وليس ~~الستر ههنا بمرغب فيه ولا مباح وليس في الحديث ما يدل على الإثم في كشفه ~~ورفعه إلى السلطان وإنما فيه الترغيب على ستره ولا خلاف أن رفعه له وكشفه ~~لمعصية الله مباح له غير مكروه ولا ممنوع إن كانت له نية من أجل عصيانه لله ~~ولم يقصد كشف ستره والانتقام منه مجردا فهذا يكره له اه والظاهر أنه يحرم ~~بهذا القصد لقوله تعالى {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ~~لهم عذاب أليم} [النور: 19] والظاهر أيضا أن الستر إذا خلا عن القيود التي ~~ذكرها أولا يكون مندوبا إليه للحديث # PageV06P164 # المتقدم وأنه يكره الرفع والله أعلم ### | [فرع الجار يظهر شرب الخمر وغيره] # (فرع) قال في النوادر: قال ابن وهب عن مالك: الجار يظهر شرب الخمر وغيره ~~فليتقدم إليه وينهه فإن انتهى وإلا رفع أمره إلى الإمام، والشرطي ms4626 يأتيه رجل ~~يدعوه إلى ناس في بيت على شراب قال: أما البيت الذي لم يعلم ذلك منه فلا ~~يتبعه، وإن كان بيتا معلوما بالسوء قد تقدم إليه فيه فليتبعه الشرطي انتهى. ~~من الترجمة الثانية من كتاب الشهادات. # ص (أو شهد وحلف) # ش: قال ابن عبد السلام: إلا أن يكون الشاهد من جهلة العوام فإنهم ~~يتسامحون في مثل ذلك فينبغي عندي أن يعذروا به (فإن قلت) هذا الوجه من ~~الحرص لا يدل على ضعف في الشهادة ألا ترى أنه قد جاء في كتاب الله فيقسمان ~~بالله وعلى ما جاء في حديث أبي موسى الأشعري (قلت) قد قيل إن الحكم منسوخ ~~وبتقدير كونه محكما فالشهود لم يبدءوا باليمين وإنما طلبت منهم فلا يضر ~~انتهى. وقال ابن حجر في شرح البخاري في كتاب الشهادات قال ابن بطال في قوله ~~«- عليه الصلاة والسلام - تسبق شهادة أحدهم يمينه» : يستدل به على أن الحلف ~~في الشهادة يبطلها. قال: وحكى ابن شعبان في الزاهي من قال: أشهد بالله أن ~~لفلان على فلان كذا لم تقبل شهادته؛ لأنه حلاف وليست بشهادة قال ابن بطال: ~~والمعروف عن مالك خلافه انتهى. # ص (أو رفع قبل الطلب في محض حق الآدمي) # ش: قال في التوضيح: نعم، قال علماؤنا: يجب عليه أن يعلم صاحبه به إن كان ~~حاضرا، فإن لم يفعل فروى عيسى عن ابن القاسم: ذلك مبطل لشهادته، قال ~~الأخوان: إلا أن يعلم صاحب الحق بعلمهم وجعله ابن رشد تفسيرا وقال سحنون: ~~لا يكون ذلك جرحة إلا في حق الله تعالى؛ لأن صاحب الحق إن كان حاضرا فقد ~~ترك حقه وإن كان غائبا فليس للشاهد شهادة، ويلزم على هذا التعليل أنه إذا ~~كان حاضرا لا يعلم أن تلك الرباع له مثل أن يكون أبوه أعارها أو أكراها لمن ~~هي بيده فباعها الذي هي بيده والولد لا يعلم أنها لأبيه أن على الشاهد أن ~~يعلم بذلك وإلا بطلت شهادته الباجي وعندي أن ذلك إنما يكون جرحة إذا علم ~~أنه إن كتم ولم ms4627 يعلم بشهادته بطل الحق أو دخل بذلك مضرة أو معرة وأما على ~~غير ذلك فلا يلزم القيام بها؛ لأنه لا يدري لعل صاحب الحق تركه انتهى. قال ~~ابن عبد السلام: وينبغي لهذا الشاهد أن ينكر على المتصرف في مال غيره وروي ~~من حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من ~~كانت عنده شهادة فلا يقل لا أخبر بها إلا عند الحاكم ولكن ليخبر بها لعله ~~يرجع أو يرعوي» وقال ابن عرفة حال الحاضر تبطل الشهادة بترك إعلام الحاضر ~~بها لا بترك رفعها للسلطان قلت إلا أن يكون ربها من هو إلى نظر السلطان ~~كاليتيم المهمل انتهى. # ص (وفي محض حق الله تجب المبادرة إلخ) # ش: قال ابن عبد السلام: إن كان هناك غيره ممن يتم الحكم بشهادته فإنه ~~يستحب له المبادرة تحصيلا لفرض الكفاية فإن أبى غيره أو منعه من ذلك مانع ~~تعين عليه القيام انتهى. # ص (كعتق وطلاق ووقف ورضاع) # ش: نحوه لابن الحاجب قال في التوضيح قيد ابن شاس الوقف بأن يكون على غير ~~معينين وأطلق القول فيه الباجي # PageV06P165 # وابن رشد انتهى. وفي كون هذه الأشياء من محض حق الله تعالى عندي نظر ~~والله أعلم. # (تنبيه) بهذا القسم والذي قبله اندفع التعارض بين قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - في معرض الذم «ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون» وقوله «تبدر شهادة ~~أحدهم يمينه ويمينه شهادته» وبين قوله في معرض المدح «ألا أخبركم بخير ~~الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها» فحكم الأول على الأول والثاني ~~على الثاني والله أعلم. # ص (وإلا خير كالزنا) # ش: تقدم في شرح قوله كمخاصمة مشهود عليه أن الستر أولى # PageV06P166 # والرفع مكروه وهذا في حق من يندر منه وأما في حق من يكثر ذلك منه فليرفعه ~~كما تقدم ذلك أيضا في كلام ابن فرحون وابن رشد والقاضي عياض بل أول كلام ~~عياض يقتضي أن الرفع واجب وتقدم الكلام على ذلك بما فيه الكفاية والله ~~أعلم. # ص (بخلاف الحرص على ms4628 التحمل) # ش: قال ابن الحاجب: ففي التحمل كالمختفي، فتحملها لا يضر كالمختفي على ~~المشهور وقال محمد: إذا لم يكن المشهود عليه مخدوعا أو خائفا قال في ~~التوضيح: وليس قول محمد تقييدا للمشهور بل هو من تمامه ففي الموازية قال ~~مالك في رجلين قعدا لرجل من وراء حجاب يشهدان عليه قال: إن كان ضعيفا أو ~~مخدوعا أو خائفا لم يلزمه ويحلف ما أقر إلا بما ذكر، وإن كان على غير ذلك ~~لزمه ولعله يقر خاليا ويأبى من البينة فهذا يلزمه ما سمع منه. قيل: فرجل لا ~~يقر إلا خاليا أقعد له بموضع لا يعلم للشهادة عليه؟ قال: لو أعلم أنك ~~تستوعب أمرهما، ولكني أخاف أن تسمع جوابه لسؤاله ولعله يقول له في سر: إن ~~جئتك بكذا ما الذي لي عليك؟ فيقول له: عندي كذا. فإن قدرت أن تحيط بسرهم ~~فجائز انتهى. # وقال ابن عرفة عن ابن رشد شهادة المختفي لا خفاء في ردها على القول بلغو ~~الشهادة على إقرار المقر دون قوله اشهدوا علي، وإنما اختلفوا فيها فمنهم من ~~أجاز ذلك فمنعها سحنون مطلقا ومنهم من كره له الاختفاء لتحملها وقبولها إن ~~شهد بها وهم الأكثر وهو ظاهر قول عيسى هنا، خلاف قول ابن القاسم في تفرقته ~~بين من يخشى أن يخدع لضعفه وجهله وبين من يؤمن ذلك منه، ولو أنكر الضعيف ~~الجاهل الإقرار جملة لزمته الشهادة عليه، وإنما يصدق فيه مع يمينه إذا قال: ~~إنما أقررت لوجه كذا مما يشبه. انتهى. ودل # PageV06P167 # المشهور هنا على أنه ليس من شرط صحة الشهادة قول المقر للشهادة أشهد على، ~~ابن عبد السلام وفي ذلك قولان. وذكر ابن رشد في رسم باع شاة من سماع عيسى ~~من كتاب الشهادات القولين وذكر أن القول بجوازها قول ابن القاسم وروايته عن ~~مالك في المدونة وقول أشهب وسحنون وعيسى بن دينار وكافة أصحاب مالك انتهى. ~~قال الدماميني في حاشية البخاري: فإذا صرح المقر بالإشهاد فالأحسن أن يكتب ~~الشاهد أشهدني بذلك فشهدت عليه به حتى يخلص الخصم من ms4629 الخلاف انتهى. وانظر ~~آخر سماع أبي زيد من كتاب الشهادات. # (تنبيه) قال ابن عرفة: وجعل المازري ومن تبعه علة رد شهادة المختفي الحرص ~~على التحمل بعيد فتأمله انتهى. # ص (ولا إن جر بها) # ش: يعني أن شهادة الشاهد إذا كانت تجر له نفعا فلا تجوز وهذا ظاهر. ### | [فرع شهد على رجل أنه حلف بطلاق امرأته في حق له عليه فحنث] # (فرع) قال في رسم القضاء من سماع أشهب من كتاب الشهادات وسئل مالك عن رجل ~~شهد على رجل أنه حلف بطلاق امرأته في حق له عليه ليدفعنه إليه فحنث فقال: ~~ما هو بجائز الشهادة عليه. قال ابن رشد: ليس إسقاط شهادته في هذا ببين وكان ~~الأظهر أن تجوز شهادته عليه أنه قد حنث؛ لأن وقوع الطلاق عليه لا يدعوه إلى ~~أن يعجل حقه وإنما يدعوه بالطلاق ليقضينه إلى أجل مخافة أن يقع عليه الطلاق ~~إن لم يقضه قبل الأجل لما كان لو شهد عليه بذلك قبل أن يحنث والحق عليه لم ~~يدفعه لم تجز شهادته عليه لاتهامه أن يكون إنما شهد عليه ليعجل له القضاء ~~ولا يحنث لم تجز شهادته عليه إذا شهد عليه أنه قد حنث لاحتمال أن يكون قد ~~ادعى ذلك عليه قبل الحنث فأراد أن يحقق دعواه عليه قبل الحنث لشهادته عليه ~~بعد الحنث وهو ضعيف انتهى والله أعلم. # ولم يذكر في ذلك خلافا وإنما ذكر ما ذكره على سبيل البحث. # وقد نقل في النوادر في كتاب الشهادات في أول الجزء الثاني من الشهادات في ~~ترجمة شهادة الأجير والشريك والمقارض والغريم عن المجموعة في ذلك قولين ~~ونصه من المجموعة عن ابن القاسم وإذا غرم الجميل ما تحمل به ثم قدم المطلوب ~~فأنكر الحمالة فشهد الغريم على الحمالة فلا تجوز وكذلك من حلف لغريمه ~~بالعتق ليقضينه إلى أجل فحنث فقام رقيقه فشهد لهم الطالب بالحنث فلا تجوز ~~شهادته. # ورواه أشهب عن مالك فيه وفي العتبية وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون ~~إن شهادته تجوز قبض منه حقه ms4630 أو لم يقبض، إذ لا يجر بها إلى نفسه شيئا وقاله ~~أصبغ انتهى وقال قبل هذا في ترجمة ما يلزم الرجل أن يشهد به مما علمه من ~~الجزء الأول من الشهادات قال مالك فيمن سمع رجلا حنث في طلاق ولا يشهد عليه ~~بذلك عليه غيره قال: فليرفعه إلى السلطان. وكذلك لو حنث بذلك في حق الشاهد ~~عليه فليرفع ذلك حتى يكون السلطان ينظر في أمره يريد لا تجوز شهادته في ~~حنثه في دينه عليه وقد ذكرها بعد هذا انتهى. وقد ذكر ابن بطال في مقنعه ~~بلفظ لا تجوز شهادته في حنثه في دينه. # وانظر كلام ابن رشد في شرح المسألة الثامنة من رسم الطلاق الثاني من سماع ~~أشهب من كتاب الأيمان بالطلاق من البيان وانظر كلام البرزلي في مسائل ~~الأيمان في مسألة من حلف بالحلال عليه حرام لا أشتري منه غلة زيتون أبدا ثم ~~اشتراها بعد سنين وشهد عليه البائع فإنه قال: الصواب أنه لا يحنث بشهادته؛ ~~لأنه يتهم أنه أراد فسخ صفقته. ### | [فرع قال حبست على أهل الحاجة من قرابتي حبسا فشهد فيه منهم أهل الغنى] # (فرع) قال في الذخيرة في باب الشهادة عن الموازية: إذا قال: حبست على أهل ~~الحاجة من قرابتي حبسا فشهد فيه منهم أهل الغنى فإن كان الحبس يسيرا بحيث ~~لا ينفع هؤلاء إن احتاجوا قبلت شهادتهم وإلا ردت انتهى. # من الباب الثامن في آخر المانع الثالث والله أعلم. وأصله في النوادر في ~~أوائل الجزء الثاني من كتاب الشهادات في ترجمة الرجل يشهد # PageV06P168 # لغيره ولنفسه، نقل عن ابن سحنون أنه قال: سمعت بعض أصحابنا سئل عن ذلك ~~فأجاب بما ذكره وفي رسم الوصايا من سماع أصبغ من كتاب الشهادات نحوه وقبله ~~ابن رشد ولم يتكلم عليه بل قال: هذه مسألة صحيحة بينة. ### | [فرع له على شخصين حق فأقر أنه قبضه من أحدهما والآخر يقول دفعته إليه] # (فرع) قال في النوادر في الترجمة المذكورة من النوادر ومن العتبية: روى ~~عيسى عن ابن القاسم فيمن له قبل ms4631 رجلين حق وأيهما شاء أخذه بحقه فأقر أنه ~~قبضه من أحدهما، والآخر يقول: أنا دفعته إليه فشهادة القابض للدافع ههنا ~~جائزة إذ ليس له عليهما شيء يجر به إلى نفسه شيئا انتهى. # ووقعت مسألة وهي أن رجلا شهد على حاكم بثبوت وقف عنده والحالة أن الرجل ~~المذكور ليس له الآن استحقاق في الوقف حال أداء الشهادة وإنما يئول إليه ~~بمقتضى ما رتبه الواقف فهل تقبل شهادته في ذلك فأجاب بعضهم بأنه إن كان لا ~~يحصل له انتفاع بهذا الشيء الموقوف إذا صار من أهله بأن يكون الوقف يسيرا ~~قبلت شهادته وإلا ردت قياسا على الفرع المتقدم وهو ظاهر والمسألة في سماع ~~أصبغ من الشهادات وهي المسألة الثانية وهي أيضا في النوادر والله أعلم. ### | [مسألة شهد الشاهدان على حكم قاض عزل أو مات وقالا كان القاضي حكم بشهادتنا] # (مسألة) إذا شهد الشاهدان على حكم قاض عزل أو مات وقالا: كان القاضي حكم ~~بشهادتنا فهل تبطل شهادتهما على الحكم وعلى أصل الشهادة أو تجوز على الحكم ~~أو لا تجوز على الحكم وتجوز على أصل الشهادة؟ ثلاثة أقوال أظهرها رواية ~~يحيى أن الشهادة على الحكم جائزة ولا يضرهما ما ذكراه قاله ابن رشد في رسم ~~كراء الدور من سماع يحيى من الشهادات. ### | [مسألة شهد شاهد بطلاق امرأة من زوجها فأثبت زوجها أنه كان يخطبها] # (مسألة) إذا شهد شاهد بطلاق امرأة من زوجها فأثبت زوجها أنه كان يخطبها ~~فهل تسقط بذلك شهادته ولا يلزم الزوج يمين؟ قولان حكاهما في النوادر. # (فائدة) قال القرطبي في شرح مسلم: يجوز قبول أخبار رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من الراوي لها العدل وإن كان جر لنفسه بذلك نفعا أو ولده أو ~~ساق بذلك مضرة لعدوه كإخباره عن الخوارج انتهى. ### | [مسألة شهد شهادة تؤدي إلى رقه] # (مسألة) من شهد شهادة تؤدي إلى رقه فقال أصبغ في نوازله: إنها لا تجوز ~~ونصه، وسمعته أي أصبغ سئل عن رجل أعتق عبدين له فشهدا بعد عتقهما أن الذي ~~أعتقهما غصبهما من ms4632 رجل مع مائة دينار أن شهادتهما تجوز في المائة ولا تجوز ~~في غصبه رقابهما؛ لأنهما يتهمان أن يريدا إرقاق أنفسهما ولا يجوز لحر أن ~~يرق نفسه. قال ابن رشد: ولسحنون في كتاب ابنه لا تجوز شهادتهما ولا في ~~المائة وهو الأظهر؛ لأن الشهادة إذا رد بعضها للتهمة ردت كلها بخلاف إذا رد ~~بعضها للسنة والمشهور إذ رد بعض الشهادة للتهمة أن ترد كلها وقيل إنه يرد ~~ما لا تهمة فيه وهو قول أصبغ هذا، والمشهور إذا رد بعض الشهادة للسنة ~~كشهادة رجل واحد أو امرأتين في وصية فيها عتق ومال أن يجوز منها ما أجازته ~~السنة وهو الشهادة بالمال فيثبت بالشاهد مع اليمين أو بشهادة المرأتين مع ~~يمين وقيل يبطل الجميع؛ لأنه لما رد بعضها وجب ردها كلها وذلك قائم من ~~المدونة وحكاه البرقي عن أشهب وجميع جلسائه انتهى مختصرا. وذكر هذه المسألة ~~في نوازل أصبغ في ثلاثة مواضع وفي مسائل الأقضية من البرزلي من ذلك مسائل، ~~وذكر في نوازل أصبغ أيضا مسألة من شهد شهادة تؤدي إلى حده أنه تسقط شهادته ~~ويحد كما إذا شهد شاهدان أن رجلا طلق امرأته ألبتة وأنهما رأياه بعد ذلك ~~يزني بها كالمرود في المكحلة وقال ابن الماجشون: الحد ساقط عنهما لسقوط ~~شهادتهما في الطلاق وقال سحنون الشهادة ساقطة ولا حد عليهما. قال ابن رشد: ~~وقيل يلزمه الطلاق ويحدان وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم وروايته عن ~~مالك، وقول أصبغ في إيجاب الحد على الشاهدين وإن سقطت شهادتهما في الطلاق ~~أظهر من قول ابن الماجشون # PageV06P169 # وسحنون انتهى. وانظر توجيه الأقوال فيه والله أعلم. # ص (كعلى مورثه المحصن بالزنا) # ش: قال ابن رشد في أول سماع سحنون في كتاب الشهادات: وإذا سقطت شهادتهم ~~بأي وجه سقطت وجب الحد عليهم وقد قال سحنون: إذا سقطت شهادتهم بالظنة ولا ~~فرق بين أن تسقط بالظنة أو بالجرحة انتهى. # ص (أو بدين لمدينه) # ش: يعني أن شهادة رب الدين للمديان بدين له على شخص آخر لا تجوز؛ لأنه ms4633 ~~يتهم أن يكون شهد له بذلك ليقضيه منه. # (تنبيهات الأول) قيد - رحمه الله - المسألة بكون رب الدين شهد للمديان ~~بدين ولا خصوصية للدين، وفرضها في التوضيح فيما إذا شهد له بمال ويدخل فيه ~~ما إذا شهد له بقضاء دين عليه فإنها شهادة بمال وهو ظاهر الرواية كما ~~سيأتي. # (الثاني) أطلق - رحمه الله - في رد شهادته ولم يفرق بين أن يكون المديان ~~مليئا أو معسرا وتبع في ذلك ابن الحاجب وعلى ذلك اقتصر ابن فرحون في تبصرته ~~وذكر في التوضيح في ذلك ثلاثة أقوال: (الأول) رد شهادته مطلقا وهو مذهب ابن ~~القاسم (الثاني) إجازتها له وإن كان معدما وعزاه لأشهب (الثالث) التفرقة ~~بين أن يكون المديان معدما فتمنع الشهادة، وبين أن يكون مليئا فتجوز وتبع ~~المصنف في حكاية هذه الأقوال ابن عبد السلام وتبعهما صاحب الشامل فقال: ولو ~~شهد رب دين لمديانه بطلت على الأصح، وثالثها إن كان معسرا انتهى. ونقل في ~~البيان القول بجواز شهادته له مطلقا عن مالك من رواية ابن القاسم وذكر عن ~~ابن القاسم أنه بلغه عن مالك القول بالتفرقة بين المليء والمعدم وجعله ابن ~~رشد تفسيرا فقال في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات: قال ~~مالك: شهادة الرجل لرجل وللشاهد على المشهود له حق جائزة ابن القاسم بلغني ~~عنه إن كان المشهود له موسرا قبلت وإلا لم تقبل؛ لأنه إنما شهد لنفسه، قال ~~ابن رشد: ما بلغ ابن القاسم من تفرقة مالك بين كون المشهود له مليا أو ~~معدما مفسر لما سمعه منه مجملا وهذا إن كان الدين حالا أو قرب الحلول، وإن ~~بعد جازت شهادته كما لو كان مليا، وشهادته له فيما عدا الأموال جائزة قاله ~~بعض أهل النظر وهو صحيح انتهى باختصار ابن عرفة وعلى كلام ابن رشد هذا ~~اقتصر ابن عرفة ولم يحك فيه خلافا فتأمله فإنه مخالف لما نقله المصنف في ~~التوضيح عن ابن القاسم من رد شهادته مطلقا، وأيضا فقد نقل ابن عبد السلام ~~والمصنف القول بالتفرقة عن ms4634 بعضهم وجعلوه خلافا ونقله في البيان عن مالك من ~~رواية ابن القاسم # PageV06P170 # وجعله تفسيرا وهذا هو الظاهر من المذهب ولذلك اعتمده ابن عرفة فاقتصر ~~عليه وكذلك القرافي في الذخيرة. # (الثالث) أطلق المصنف في رد الشهادة وتقدم في كلام ابن رشد تقييد المسألة ~~بحلول الدين أو قرب حلوله والله أعلم. # ص (بخلاف المنفق للمنفق عليه) ش: تصوره ظاهر وأما عكسه وهو شهادة المنفق ~~عليه للمنفق فإنها لا تجوز له كما نقلها الشارح عن المدونة ونقل في المسائل ~~الملقوطة أنها جائزة إذا كان مبرزا في العدالة ونصه فيما يشترط فيه التبريز ~~شهادة الصناع لمن يكثر استعمالهم للتهمة في جر أعمالهم لهم وتوقيفها عليهم، ~~وزاد أيضا الشهادة للصانع إذا كان مثله يرغب في عمله ولا عوض منه وزاد أيضا ~~المنفق عليه للمنفق انتهى من المتيطية ومعين الحكام وابن راشد اه كلامه، ~~ولعل صوابه المنفق للمنفق عليه أعني الصورة الأولى التي في كلام المصنف ~~وإلا فهو مشكل والله أعلم. # ص (ولا من شهد له بكثير ولغيره بوصية وإلا قبل لهما) # ش: تصوره ظاهر. ### | [مسألة شهادة الوصي على الميت أو له] # (مسألة) # PageV06P171 # وأما شهادة الوصي على الميت أو له فقال في كتاب الشهادات من المدونة: ~~وتجوز شهادة الوصيين أو الوارثين بدين على الميت. ابن يونس مع يمين الطالب ~~أنه ما قبض منه شيئا ولا سقط عنه بوجه ما اه ثم قال في المدونة: ولا تجوز ~~شهادة الوصي بدين للميت إلا أن يكون الورثة كبارا وهم بحال الرشد يلون ~~أنفسهم لا يتهم على قبض لهم فتجوز انتهى. وفي المقرب وشهادة الوصي على ~~الميت جائزة وإن شهد بدين للميت على أحد لم تجز شهادته؛ لأنه يجر إلى نفسه ~~إلا أن تكون الورثة كلهم كبارا مرضيين ولا يجر بشهادته إلى نفسه شيئا ~~فشهادته جائزة وقال مالك وإن شهد أوصياء ميت أن الميت أوصى لفلان جازت ~~شهادتهم وقال غيره وهذا إذا ادعى ذلك فلان ولم يكن لهما فيما شهدا به شيء ~~يجرانه إلى أنفسهما وكذلك شهادة الوارثين في مثل ms4635 هذا إذا شهدا أن الميت ~~أوصى لفلان فشهادتهما في ذلك جائزة إذا لم يجرا بها شيئا إلى أنفسهما اه من ~~كتاب الشهادات. # ص (ولا إن شهد باستحقاق وقال: أنا بعته له) # ش: قال في النوادر في أوائل الجزء الثاني من كتاب الشهادات في آخر ترجمة ~~الرجل يشهد لغيره ولنفسه ما نصه: سئلت عمن شهد لرجل استحق ثوبا أنه له بعته ~~أنا منه فأجبت بأنه لا تجوز شهادته؛ لأن من شهد له بشيء أنه ملكه بشرائه ~~إياه من فلان فلا تتم فيه الشهادة حتى يقولوا: إن فلانا البائع علمنا أنه ~~يملكه أو يحوزه حيازة المالك حتى باعه من هذا، فهذا الشاهد البائع لم يثبت ~~ملكه للثوب إلا بقوله انتهى. # PageV06P172 ### | [فرع شهد لرجل في سهم في شرب عين وكان أصل ذلك بينه وبينه فقاسمه ثم شهد له الآن بملكه] # فرع) قال في الترجمة المذكورة ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإن شهد رجل ~~لرجل في سهم في شرب عين أو نهر أو حوائض وكان أصل ذلك بينه وبينه فقاسمه ثم ~~شهد له الآن بملكه لذلك الذي صار له في القسمة من أصل عين أو أرض قال: ~~شهادته له فيه جائزة اه. ### | [فرع ادعى أن بعض الغنم التي يرعاها له أو لشخص] # (فرع) قال في الطرر في ترجمة استئجار راع لغنم بأعيانها في الراعي إذا ~~ادعى أن بعض الغنم التي يرعاها له أو لشخص: أنه لا يصدق فيما يدعيه لنفسه ~~إلا أن يأتي بسبب يدل على صدقه فيحلف معه، قال: وأما إن أقر بشيء منها لغير ~~الذي استأجره فهو شاهد له تقبل شهادته إن كان عدلا، وسواء كان يأوي الراعي ~~إلى داره أو إلى دار الذي استأجره انتهى آخره باللفظ وتقدم بعضه عند قول ~~المصنف في باب الإجارة وهو أمين. # ص (ولا عالم على مثله) # ش: قال ابن عرفة: فرع قال في الطرر في ترجمة تقييد عداوة مال بعض أهل ~~الشورى: إن شهادة أهل المذهب جائزة على جميع المسلمين يريد أصحاب أبي حنيفة ms4636 ~~والشافعي وغيرهما وقال في الاستغناء إن هذا إجماع. # ص (ولا إن أخذ من العمال أو أكل عندهم # PageV06P173 # بخلاف الخلفاء) # ش: قال في آخر سماع سحنون من كتاب الشهادات في مسألة طويلة سئل عنها ~~سحنون: وقد يكون الرجل يقبل صلة السلطان ويأكل طعامه وسلاطين هذا الزمان من ~~قد علمت أتراه بذلك مجرحا ساقط الشهادة (فإن قلت) إن ذلك جرحة في شهادته ~~فقد قبل جوائز السلطان من قد علمت من أئمة الهدى والعلم قد أخذ ابن عمر ~~جوائز الحجاج والحجاج من قد علمت وأخذ ابن شهاب جوائز عبد الملك بن مروان ~~وغيره من الخلفاء وأخذ مالك جوائز أبي جعفر (فإن قلت) إنهم يأخذون ذلك على ~~وجه الخوف فإن منهم من يأمن السلطان بترك الأخذ منه فلم نر إلا خيرا وقد ~~ذكر أن أبا جعفر أمر لمالك بثلاث صرر دنانير فاتبعه الرسول بها فسقطت منه ~~صرة في الزحام فلما أتاه بالصرتين سأله عن الثالثة فأنكر أن يكون أخذ غير ~~الصرتين فألزمه مالك بالثالثة وألح عليه فيها حتى أتى بها بعض من وجدها ~~فدفعها إليه، فمالك لم يفعل هذا إلا متطوعا فإن رأيت طرح شهادة من أخذ من ~~السلطان فجميع القضاة منه يرزقون وإياه يأكلون، فقال سحنون: من قبل جوائز ~~السلطان ساقط الشهادة عندنا وأما الأكل فمن كان ذلك منه الزلة والفلتة فغير ~~مردود الشهادة # وأما المدمن الأكل فساقط الشهادة، وأما احتجاجك بقبول ابن شهاب ومالك ~~لجوائز السلطان فقد قست بغير قياس واحتججت بما لا يحتج به من قبل أن قبول ~~مالك لها من عند من تجري على يده الدواوين وهو أمير المؤمنين وجوائز ~~الخلفاء جائزة لا شك فيها على ما شرط مالك لإجماع الخلق على قبول العطاء من ~~الخلفاء ممن يرضى به وممن لا يرضى به ولم نعلم أحدا من أهل العلم أنكر أخذ ~~العطاء من زمن معاوية إلى اليوم وأما قولك في القضاة فإنما هم أجراء ~~المسلمين آجروا أنفسهم فلهم أجرهم من بيت مال المسلمين وأما ما ذكرت عن ابن ~~عمر فقد ms4637 سمعت علي بن زياد ينكر # PageV06P174 # ذلك على ابن عمر ويدفعه قال ابن رشد: قول سحنون إن قبول الجوائز من ~~العمال المضروب على أيديهم جرحة تسقط الشهادة والعدالة صحيح، ومعناه عندي ~~إذا قبضوا ذلك من العمال على الجباية؛ لأنهم إنما جعل إليهم قبض الأموال ~~وتحصيلها دون وضعها في وجوهها ومواضعها، وأما الأمراء الذين فوض إليهم ~~الخليفة أو خليفة الخليفة قبض الأموال وجبايتها وتصريفها باجتهادهم كالحجاج ~~وشبهه من الأمراء على البلاد المفوض جميع الأمور فيها إليهم فقبض الجوائز ~~منهم كقبضها من الخلفاء، فإن صح أخذ ابن عمر جوائز الحجاج فهذا وجهه، ثم ~~تكلم على حكم أخذ القضاء والحكام الارتزاق من العمال الذين فوض إليهم النظر ~~في ذلك وضرب على أيديهم فيما سوى ذلك وأجاز لهم أخذ ذلك منهم ثم تكلم على ~~حكم ما إذا كان المجبى حلالا أو حراما أو مشوبا بحلال وحرام وأطال في ذلك ~~فراجعه إن أردته والله أعلم. # ص (ولا إن تعصب) ش: قال ابن فرحون: من موانع الشهادة العصبية وهو أن يبغض ~~الرجل الرجل؛ لأنه من بني فلان أو من قبيلة كذا انتهى. # ص (وتلقين خصم) # ش: قال ابن فرحون: ومن الموانع تلقين الخصم الخصومة فقيها كان أو غيره ~~انتهى. وقال في المسائل الملقوطة: لا تجوز شهادته فقيها كان أو غيره ويضرب ~~ويشهر في المجالس ويعرف به وسجل عليه وقد فعله بعض القضاة بقرطبة بكثير من ~~الفقهاء بمشورة أهل العلم انتهى. # ص (ومطل) # ش: قال في التوضيح في باب الحوالة: فرع: وإذا مطل الغني ردت شهادته عند ~~سحنون؛ لأنه ظالم لا عند محمد بن عبد الحكم، خليل والظاهر أن من علم من ~~صاحب الدين الاستحياء في المطالبة أن ذلك كالمطل والله أعلم انتهى. وزاد ~~أبو الحسن في القول الثاني ما لم تكن عادته انتهى. # (فرع) قال في التوضيح: البخيل الذي ذمه الله ورسوله هو الذي لا يؤدي زكاة ~~ماله فمن أدى زكاة ماله فليس ببخيل ولا ترد شهادته وقال بعض أصحابنا: شهادة ~~البخيل مردودة وإن كان مرضي الحال ms4638 يؤدي زكاة ماله انتهى. وقال ابن فرحون: ~~قال ابن القاسم: وقد اختلف في شهادة البخيل وإن كان يؤدي زكاته، قال ~~المازري: البخل منع الحقوق الواجبة وأما منع ما لا يجب فالقدح به في ~~الشهادة مفتقر إلى تفصيل يعرفه من يعرف الاستدلال بحركات الناس وطبائعهم ~~وسيرهم في دينهم وصدقهم انتهى. # ص (وحلف بطلاق وعتق) # ش: ظاهره أن مجرد الحلف بهما ولو مرة يكون جرحة والذي ذكره في مختصر ~~الواضحة في أوائل كتاب الأيمان أنه جرحة في حق من اعتاد الحلف بذلك كما ~~ذكره في الواضحة وكما وقع ذلك في كلام صاحب النوادر واللخمي وابن رشد ~~والمتيطي وغيرهم ناقلين له عن مطرف وابن الماجشون وكلهم # PageV06P175 # قبلوه وقد نقلت كلامهم في الحاشية على رسالة ابن أبي زيد عند قول صاحب ~~الرسالة ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق، وقال ابن فرحون: من الموانع اعتياد ~~الحلف بالطلاق والعتاق انتهى. فالجرحة إنما تكون لمن اعتاد ذلك والله أعلم. # (تنبيه) ذكر الشارح هنا حديث الطلاق والعتاق من أيمان الفساق وذكره ~~الفاكهاني في شرح الرسالة عن ابن حبيب وقال السخاوي في المقاصد الحسنة: لم ~~أقف عليه، ولم يذكر ابن فرحون الحديث ولم يذكره ابن حبيب في الواضحة في ~~كتاب الأيمان. # ص (وبمجيء مجلس القاضي ثلاثا بلا عذر) # ش: لم يبين البساطي ولا الشارح في الوسط معنى قوله ثلاثا هل ثلاث مرات في ~~اليوم؟ أو ثلاثة أيام متواليات؟ وقال الشارح في الشرح الصغير: ثلاث مرات في ~~اليوم وربما فهم منه أن مجيئه ثلاثة أيام متواليات لا يقدح مع أنه قادح ~~فينبغي أن يفسر به كلام المؤلف ليدخل الأول من باب أحرى. قال ابن فرحون: ~~ومن الموانع إتيان مجلس القاضي ثلاثة أيام متواليات من غير حاجة؛ لأن في ~~ذلك إظهار منزلته عند القاضي ويجعل ذلك مأكلة للناس وينبغي للقاضي أن يمنعه ~~من ذلك انتهى. وقال في العارضة في كتاب الزكاة في كون الصحابة جلوسا حول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نصه: هذا يدل على جواز الجلوس للناس حول ~~القاضي ms4639 يسمعون قضاءه ويتعلمون أعماله، وقال الفقهاء: لا يجلس حوله وذلك ~~منقسم أما من كان قصده التعلم ويظن ذلك فليقرب ومن كانت إرادته الدنيا ليس ~~العلم فليباعد ومن كان قصده التعلم ويطوي في ذلك نيل معاش حلال فيمكن وذلك ~~بحسب ما يظهر للعالم القاضي من شمائل أو فراسة انتهى. # ص (وسكنى مغصوبة) # ش: قال ابن فرحون: من الموانع أن يسكن في دار يعلم أن # PageV06P176 # أصلها مغصوبة انتهى. وقال ابنه: ومن ذلك معاملة أهل الغصوب والسلف منهم، ~~وقال بعده: ومنه الطحن في الرحا المغصوبة إذا علم ذلك انتهى. # ص (والشاهد حر) # ش: يريد محكوما بإسلامه كما قاله في الشامل وغيره. # ص (ولم يحضر كبير) ش: أطلق - رحمه الله - في الكبير فظاهره سواء كان ~~الكبير ممن تجوز شهادته أو ممن لا تجوز شهادته فيفهم منه أن علة عدم قبول ~~شهادة الصبيان مع حضور الكبير إنما هو لأجل خوف التخبيب وذلك أنه إذا حضر ~~بينهم كبير تجوز شهادته فشهادتهم ساقطة على المشهور خلافا لسحنون قال ابن ~~الحاجب: ولا تقبل شهادتهم مع حضور كبير رجل أو امرأة، قال في التوضيح: لم ~~يخالف في ذلك إلا سحنون في أحد قوليه انتهى. # واختلف في علة سقوط شهادتهم هل هو خوف التخبيب أو للاستغناء بشهادة ~~الكبير؟ ثم قال ابن الحاجب: فإن كان فاسقا أو عبدا أو كافرا فقولان، قال في ~~التوضيح: أي الكبير الحاضر إن كان ممن # PageV06P177 # لا تجوز شهادته كالكافر والفاسق والعبد، فقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ: ~~لا يضر حضورهم بشهادة الصبيان المازري: ولا خلاف منصوص فيه عندنا، وقاله ~~سحنون في كتاب ابنه ثم توقف، فالقول بعدم الإجازة على هذا ليس بمنصوص إلا ~~أنه لازم على التعليل بالتخبيب بل التخبيب في حق هؤلاء أشد والأول مبني على ~~التعليل بارتفاع الضرورة بشهادة الكبير انتهى. وتبعه على هذا في الشامل ~~فقال: ولا يضر رجوعهم بخلاف دخول كبير بينهم خلافا لسحنون إلا إن كان كافرا ~~أو عبدا أو فاسقا على المنصوص انتهى. فتبع صاحب الشامل المازري في أن القول ~~بسقوط ms4640 شهادتهم غير منصوص وجعل الرجراجي القول الثاني منصوصا، ونصه: إذا حضر ~~كبير فإن كان شاهدا عدلا فلا خلاف أن شهادة الصبيان ساقطة لوجود الكبير ~~العدل، وإن كان ليس بعدل فالمذهب على قولين: أحدهما أن شهادتهم جائزة وهو ~~قول ابن الماجشون وأصبغ وروى ابن سحنون عن أبيه مثله، والثاني أن شهادتهم ~~لا تجوز لحضور الكبير وإن كان ليس بعدل وهو قول ابن سحنون في كتاب أبيه وإن ~~كان مشهودا عليه فلا تجوز شهادتهم عليه باتفاق وكذا شهادتهم في الجراح أو ~~في النفس إن كان عاش حتى يعرف ما هو فيه وإن مات من ساعته جازت شهادتهم له ~~انتهى. وصرح ابن يونس بالقول الثاني ونصه بعد أن حكى قول مطرف وابن ~~الماجشون وأصبغ، وهذا خلاف ما في كتاب ابن المواز؛ لأنه قال فيه: إنما يتقى ~~من الكبير أن يعلمهم أو يخببهم فلا تراعى في ذلك الجرحة انتهى. ونقله أبو ~~الحسن وزاد فقال: حاصله قولان فنظر مطرف ومن معه للضرورة، وإذا كان الكبير ~~غير عدل لم ترتفع الضرورة وانظر ابن المواز للتخبيب والتعليم وهو من غير ~~العدل أكثر انتهى. # (تنبيه) قال في المدونة: وتجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في القتل ~~والجرح ما لم يفترقوا أو يخببوا، قال الرجراجي: والتخبيب تعليم الخبث وهو ~~أن يدخل بينهم كبير أو كبار على وجه يمكنهم أن يلقنوهم الكذب ويصدونهم عما ~~يحصل عندهم من يقين أو يزينوا لهم الزيادة فيها والنقصان منها فإذا كان ذلك ~~لم تقبل وبطلت انتهى. # وقال ابن عرفة: شرط ابن الحاجب في شهادتهم كونها قبل تفرقهم ابن عبد ~~السلام: هذا مراد الفقهاء بقولهم ما لم يخببوا فإن افتراقهم مظنة مخالطتهم ~~من يلقنهم ما يبطل شهادتهم قلت مقتضى قولها تجوز شهادة الصبيان ما لم ~~يفترقوا أو يخببوا مع اختصارها، أبو سعيد كذلك أنهما غير مترادفين، وكذا ~~لفظ اللخمي قبل تفرقهم وتخببهم، ثم قال الباجي: التخبيب أن يدخل بينهم كبير ~~على وجه يمكنه أن يلقنهم انتهى. وقال الجزولي في شرح قول الرسالة أو يدخل ~~بينهم ms4641 كبير قال أبو عمران: هذا تفسير لقول مالك أو يخببوا ومنهم من قال ~~قوله: أو يدخل بينهم كبير بعد المعركة وقبل الافتراق وكان يتلقى منهم ~~الشهادة، فقال: إنما هذا إذا دخل بينهم الكبير على وجه التخبيب وأما إذا ~~كان على جهة سماع الشهادة فيجوز ويعرف ذلك بالقرائن مثل أن يكون هذا الداخل ~~عدلا لا يتهم والفاسق يتهم انتهى. وقال اللخمي: واختلف إذا خالطهم رجل هل ~~تسقط الشهادة لإمكان أن يكون خببهم، ووقف الشهادة أولى وإن كان عدلا، وقال: ~~لا أدري من رآه ثبتت شهادة الصبيان انتهى. # إذا علم ذلك فالفرع الذي أشار إليه المصنف بقوله ولم يحضر كبير وأشار ~~إليه ابن الحاجب غير الذي أشار إليه صاحب الرسالة بقوله ولم يدخل بينهم ~~كبير؛ لأن المصنف أراد الحضور وقت الجراح أو القتل وكلام الشيخ ابن أبي زيد ~~فيما إذا حضر بعد ذلك والظاهر أنه حينئذ ينظر فإن كان يمكن منه التخبيب ~~سقطت شهادتهم وإن كان عدلا لم تسقط كما يفهم ذلك من كلام اللخمي أيضا والله ~~أعلم. # ص (وللزنا واللواط أربعة) # ش: أي على فعل # PageV06P178 # الزنا واللواط، وأما على الإقرار به فلا يحتاج إلى الشهادة به على القول ~~الذي مشى عليه المؤلف أن المقر بالزنا يقبل رجوعه عن الإقرار ولو لم يأت ~~بشبهة وهو قول ابن القاسم؛ لأن إنكاره كتكذيب نفسه قاله في التوضيح في باب ~~الشهادات وفي باب الزنا والله أعلم. # ص (بوقت ورؤية اتحدا) # ش: يعني بالوقت المتحد أن يأتوا بشهادتهم في وقت واحد قاله المؤلف في قول ~~ابن الحاجب مجتمعين غير مفترقين وما ذكره من اشتراط اتحاد الرؤية هو ~~المشهور أنه لا تلفق الشهادة في الأفعال قاله في التوضيح. # (تنبيه) قال ابن عرفة: وسمع عيسى ابن القاسم في الشهادة على الشهادة في ~~الزنا لا تجوز حتى يشهد أربعة على أربعة في موضع واحد ويوم واحد وساعة ~~واحدة في موقف واحد على صفة واحدة. ابن رشد: ليس من شرطها تسمية الموضع ولا ~~اليوم ولا الساعة إنما شرطها عند ابن ms4642 القاسم أن لا يختلف الأربعة في ذلك ~~فإن قالوا: رأيناه معا يزني بفلانة غائبا فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة ~~- تمت شهادتهم، وإن قالوا: لا نذكر اليوم ولا نحد الموضع، وإن قالوا: في ~~موضع كذا ويوم كذا أو ساعة كذا من يوم كذا - كان أتم، وإن اختلفوا في ~~الموضع أو الأيام فقال بعضهم: كان ذلك في موضع كذا، وقال بعضهم: بل كان في ~~موضع كذا، أو قال بعضهم: بل كان في يوم كذا، وقال بعضهم: بل كان في يوم كذا ~~- بطلت شهادتهم عند ابن القاسم وجازت عند ابن الماجشون؛ لأنهم اختلفوا فيما ~~لو لم يذكروه تمت شهادتهم ولم يلزم الحاكم أن يسألهم عنه انتهى. ومنه في ~~الموازية إن قال أحدهم: زنا بها منكبة، وقال بعضهم: مستلقية - بطلت الشهادة ~~وحدوا للقذف انتهى. ومنه أيضا وسمع عيسى إن شهد أربعة بزنا رجل بامرأة شهد ~~اثنان بأنها طاوعته واثنان بأنه اغتصبها حد الأربعة. # ص (ولكل النظر للعورة) # ش: ذكر ابن عرفة نص المدونة في هذه المسألة وذكر معارضتها بمسألة عدم ~~إجازة النظر للفرج في اختلاف الزوجين في العيب وذكر جواب ابن عبد السلام ~~ورده ثم ذكر ثلاثة أجوبة ثم قال في آخر كلامه قلت وهذا كله إن عجز الشهود ~~عن منع الفاعلين من إتمام ما قصداه أو ابتدآه من الفعل ولو قدرا على ذلك ~~بفعل أو قول فلم يفعلا بطلت شهادتهم لعصيانهم بعدم تغيير هذا المنكر إلا أن ~~يكون فعلهما بحيث لا يمنعه التغيير لسرعتهما انتهى. ونقله ابن غازي ولم ~~يتعقبه وهو ببادئ الرأي ظاهر ولكن صرح ابن رشد في البيان في ثالث مسألة من ~~سماع أصبغ بن الفرج من كتاب الحدود في السرقة بخلافه ونصه. مسألة: قال ابن ~~القاسم في الرجل يرى السارق يسرق متاعه فيأتي بشاهدين لينظرا # PageV06P179 # إليه ويشهدا عليه بسرقته فينظران إليه ورب المتاع معهم قال: لو أراد أن ~~يمنعه منه، قال: ليس عليه قطع، ونحن نقول: إنه قول مالك، قال أصبغ: أرى ~~عليه القطع، قال محمد بن رشد: قول ms4643 أصبغ أظهر؛ لأنه أخذ المتاع مستترا به لا ~~يعلم أن أحدا يراه لا رب المتاع ولا غيره كمن زنى والشهود ينظرون إليه ولو ~~شاءوا أن يمنعوه منعوه وهو لا يعلم أن الحد عليه واجب بشهادتهم، ووجه قول ~~ابن القاسم وما حكاه أنه من قول مالك هو أنه رآه من ناحية المختلس لما أخذ ~~المتاع من صاحبه وهو ينظر إليه وليس بمنزلة المختلس على الحقيقة إذ لم يعلم ~~هو بنظر صاحب المتاع إليه انتهى. بلفظه فتأمله. # ص (وندب سؤالهم كالسرقة ما هي وكيف أخذت) # ش: قال في أول كتاب السرقة من المدونة: وينبغي للإمام إذا شهدت بينة عنده ~~على رجل أنه سرق ما يقطع في مثله أن يسألهم عن السرقة ما هي؟ وكيف أخذت؟ ~~ومن أين أخذها؟ وإلى أين أخرجها؟ كما يكشفهم عن الشهادة على رجل بالزنا فإن ~~كان في ذلك ما يدرأ به الحد درأه انتهى. قال أبو الحسن: قوله: ما هي؟ هذا ~~سؤال عن جنسها؛ لأن السؤال بما إنما يكون عن الحقيقة والماهية، وقوله: كيف ~~هي؟ أي كيف صفة أخذها، وقوله: من أين أخذها هل من حرز أم لا وإلى أين ~~أخرجها هل أخرجها من الحرز أو أخذ قبل أن يخرجها، ثم قال: وقوله: ينبغي ~~معناه والله أعلم يجب؛ لأنه قد يكون في شهادتهم ما يسقط الحد فيؤدي ذلك إلى ~~أن يقطع عضوا شريفا لقوله - عليه السلام - «ادرءوا الحدود بالشبهات» انتهى. ~~وقال في أول كتاب الزنا من المدونة: وينبغي إذا شهدت بينة عنده على رجل ~~بالزنا أن يكشفهم عن شهادتهم وكيف رأوه وكيف صنع فإن رأى في شهادتهم ما ~~تبطل به الشهادة أبطلها انتهى. قال أبو الحسن: انظر قوله ينبغي هل معناه ~~يجب أو هو على بابه الأقرب الوجوب كما قال في السرقة؟ أو يفرق بين البابين ~~وأن السرقة اختلف في نصابها اختلافا كثيرا وفي الزنا لم يختلف إلا أن يقال ~~في الزنا أيضا شديد؛ لأنه قيل زنا العين النظر واليدان تزنيان إلى غير ذلك ~~فيجب الكشف عن هذا ms4644 لئلا يظن الشاهد أن ذلك زنا انتهى. فحاصل كلامه في ~~الموضعين أنه يميل إلى أن ينبغي للوجوب وهو الظاهر فتأمله. # (تفريع) قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وينبغي للحاكم أن يسألهم ~~في السرقة إلى آخره قال ابن المواز: فإن غابوا قبل أن يسألهم غيبة بعيدة أو ~~ماتوا أنفذت الشهادة وأقيم الحد قال: وإن كان الشهود أكثر من أربعة فغاب ~~منهم أربعة بعد أن شهدوا لم يسأل من حضر وثبت الحد؛ لأن من حضر لو رجعوا عن ~~شهادتهم لثبت الحد بمن غاب ورأى بعض الشيوخ أن غيبة أربعة لا يمنع سؤال من ~~حضر لاحتمال أن يذكر الحاضرون ما يوجب التوقيف عن شهادة الغائبين والحاضرين ~~جميعا وقيد اللخمي قول محمد إذا غابوا بما إذا كانوا من أهل العلم بما يوجب ~~الحد انتهى. # ص (ولما ليس بمال ولا آيل إليه) ش يريد وليس بزنا ولا مما يختص به النساء ~~واكتفى الشيخ عن ذكر الزنا بما تقدم وعن ذكر ما يختص بالنساء بما سيذكره ~~ومما لا يكفي فيه الشاهد واليمين إسقاط الحضانة نقله ابن ناجي في شرح قول ~~الرسالة ومن حبس دارا، قال: ومن ذلك الوصية لغير معين قال: وكذلك الأدب ~~بالشاهد واليمين ذكره ابن رشد ومن ذلك الطلاق والخلع كما صرح به ابن فرحون ~~في تبصرته وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة: اختلف في إلحاق ما هو آيل إلى ~~المال بالمال والمشهور الإلحاق ثم قال وعلى المشهور فالخلع آيل إلى المال ~~وفيه خلاف انتهى. قلت إن أراد أن المرأة إذا ادعت على زوجها أنه خالعها على ~~شيء من مالها فهذا من دعوى الطلاق ولا يثبت إلا بشاهدين وإن أراد أن الرجل ~~ادعى # PageV06P180 # على الزوجة أنها خالعته على شيء من مالها فهذه دعوى بمال؛ لأن الطلاق ~~إنما لزمه بإقراره ويثبت المال بشاهد ويمين كما قاله في المدونة في كتاب ~~إرخاء الستور ونصه: وإن صالحته على شيء هو فيما بينهما فلما أتى بالبينة ~~لتشهد جحدت المرأة أن تكون أعطته على ذلك شيئا فالخلع ms4645 ثابت ولا يلزمها غير ~~اليمين فإن نكلت حلف هو واستحق، وإن أتى الزوج بشاهد على ما يدعي حلف معه ~~واستحق انتهى. # ص (وإلا فعدل وامرأتان) # ش: تصوره واضح. ### | [فرع شهادة النساء في الأحباس] # (فرع) قال ابن رشد في نوازله: المشهور المعلوم من مذهب مالك - رضي الله ~~عنه - وأصحابه أن شهادة النساء في الأحباس عاملة؛ لأن الأحباس من الأموال ~~ولا اختلاف أن شهادة النساء في الأموال جائزة وإنما اختلف فيما جر إلى ~~الأموال كالوكالة وإنما يتخرج أن شهادتهن غير عاملة في ذلك على مذهب ابن ~~الماجشون وسحنون في أن شهادة النساء لا تجوز إلا حيث يجوز اليمين مع الشاهد ~~إذا قلنا إن الحبس لا يستحق باليمين مع الشاهد، وفي ذلك بين أهل العلم ~~اختلاف انتهى. وقد عد ابن فرحون فيما يثبت بالشاهد والمرأتين والشاهد ~~واليمين الحبس. # ص (وإيصاء بتصرف فيه) # ش: ظاهر كلام الشيخ أن هذا مما يقبل فيه شاهد ويمين، وامرأتان ويمين، ~~وشاهد وامرأتان، ولكن الشارح بهرام والبساطي لم يذكرا الخلاف فيه إلا في ~~الشاهد والمرأتين، ومثل الإيصاء بالتصرف في المال الشهادة بالوكالة عليه ~~كذا جمعهما ابن الحاجب واعلم أن ابن عبد السلام - رحمه الله - لما ذكر ~~مراتب الشهادة قال ما نصه: الثالثة الأموال وما يئول إليها كالأجل والخيار ~~والشفعة والإجارة وقتل الخطأ وما يتنزل منزلته مطلقا وجراح المال مطلقا ~~وفسخ العقود ونجوم الكتابة وإن عتق بها فيجوز لرجل وامرأتين وكذلك الوكالة ~~بالمال والوصية به على المشهور اه قال في التوضيح: قوله وكذلك الوكالة ~~بالمال أي وكله في حياته ليتصرف له والوصية به أي أوصاه بأنه يتصرف في ~~أمواله بعد وفاته انتهى. # ولم يذكر المؤلف ولا ابن عبد السلام أن الشاهد واليمين يجوزان على ~~الوكالة والوصية وإنما تكلما فيما تكلم عليه ابن الحاجب ثم إن ابن عرفة لما ~~تكلم على هذه المسألة ذكر هذا الخلاف في الشاهد والمرأتين ولما تكلم في فصل ~~الشاهد واليمين ذكر عن # PageV06P181 # ابن رشد في أثناء كلامهما أنه قال: لا خلاف أنه لا يجوز الشاهد واليمين ms4646 ~~في الشهادة على الوكالة، ثم لما فرغ من الكلام على مسألته قال: وقول ابن ~~رشد لا خلاف أنه لا يجوز شاهد ويمين في الشهادة على الوكالة خلاف نقل ~~اللخمي والمازري، قال اللخمي: اختلف إذا شهد على وكالة من غائب هل يحلف ~~الوكيل؟ والمشهور أنه لا يحلف وهو أحسن إن كانت الوكالة بحق لغائب فقط، وإن ~~كانت مما يتعلق بها حق للوكيل لأن له على الغائب دينا أو ليكون ذلك المال ~~بيده قراضا أو تصدق به عليه حلف واستحق إن أقر الموكل عليه بالمال للغائب ~~وإن وكل على قضاء دين فقضاه بشاهد فجحده القابض حلف الوكيل وبرئ الغريم فإن ~~نكل حلف الطالب وغرم الوكيل إن كان موسرا، وإن كان معسرا حلف المطلوب وبرئ ~~وكانت تباعة الطالب على الوكيل متى أيسر قلت فظاهر لفظ اللخمي أن الخلاف في ~~الشاهد واليمين في الوكالة. # ، وقال المازري: معروف المذهب أن الشاهد واليمين لا يقضى به في الوكالة ~~لكن منع القضاء بها ليس من ناحية تصور هذه الشهادة في القضاء بها في ~~الوكالة بل لأن اليمين مع الشاهد فيها متعذرة؛ لأن اليمين لا يحلفها إلا من ~~له نفع والوكيل لا نفع له فيها وإن كان وقع في المذهب أن الوكيل يحلف مع ~~شاهده بالوكالة وقبض الحق فتأول الأشياخ هذه الرواية على أن المراد بها ~~وكالة بأجرة يأخذها الوكيل أو يقبض المال لمنفعة له فيها انتهى. # وقال في النوادر ومن العتبية قال سحنون قال أشهب: لا يقضى بشاهد ويمين في ~~وكالة في مال، قال ابن نافع عن مالك في المجموعة فيمن أقام شاهدا أنه أوصى ~~إليه أنه لا يحلف معه ولا يثبت له ذلك إلا أن يراه الإمام أهلا لذلك فيوليه ~~بغير يمين وقال في المدونة قال سحنون الوصايا والوكالة ليستا بمال إذ لا ~~يحلف وصي ولا وكيل مع شاهد رب المال، إذ المال لغيرهما انتهى. # ص (وقصاص في جرح) ش: # PageV06P182 # يعني أن القصاص في الجراح يثبت بالشاهد واليمين قال في كتاب الديات من ~~المدونة: من أقام ms4647 شاهدا على جرح عمدا فيحلف ويقتص، فإن نكل قيل للجارح احلف ~~وابرأ فإن نكل حبس حتى يحلف ثم قال: قيل لابن القاسم لم قال مالك ذلك في ~~جراح العمد وليست بمال؟ فقال كلمت مالكا في ذلك فقال: إنه لشيء استحسناه ~~وما سمعنا فيه شيئا انتهى. وقال في كتاب الشهادات: وكل جرح فيه قصاص يقتص ~~فيه بشاهد ويمين وكل جرح لا قصاص فيه مما هو متلف كالجائفة والمأمومة ~~وشبههما فالشاهد واليمين فيه جائز؛ لأن العمد والخطأ فيه إنما هو مال ~~انتهى. قال ابن يونس أي بشاهد ويمين الطالب؛ لأن الجراحة لا قسامة فيها ~~بذلك مضت السنة وإنما القسامة في النفس فلما كانت النفس تقتل بشاهد واحد مع ~~القسامة فلذلك اقتص بشاهد مع يمين المجروح وقاله عمر بن عبد العزيز انتهى. ~~وفي النوادر قال ابن المواز: ويقضى بالقصاص في الجراح بالشاهد واليمين ~~صغيرها وعظيمها في العمد والخطأ ولا شك في الخطأ، وقال ابن عبد الحكم: لا ~~أرى ذلك في العمد إلا في اليسير من الجراح، وروي عن مالك أنه يقتص بذلك ~~رواية مبهمة لم يذكر ما صغر أو كبر، وروي عن مالك أن ذلك فيما لا خوف فيه ~~من موضحة ودامية وجراح الجسد وأما اليد والعين وشبه ذلك فلا يقتص إلا ~~بشاهدين وهذا قول عبد الملك قال # PageV06P183 # ابن عبد الحكم وهذه الرواية من قوله أحب إلي، قال محمد وروى ابن القاسم ~~وأشهب عنه أنه يقتص بذلك فيما عظم أو صغر منها من قطع اليد وغيرها يحلف ~~يمينا واحدة ويقتص، قال ابن القاسم: فإن نكل حلف القاطع وبرئ فإن نكل حبس ~~حتى يحلف وقيل يقطع انتهى. # (فرع) قال في النوادر: قال مالك: وإن كان الشاهد غير عدل حلف المطلوب ~~وليس كالقسامة وما قال أحد غير هذا إلا بعض من لا يؤخذ بقوله انتهى. # (فرع) قال فيها أيضا: فإذا تعلق به وقال أنت جرحتني فله عليه اليمين، وإن ~~كان من أهل التهم أدب، والذي في سماع أشهب عن مالك إذا تنازعا ثم أتى ~~أحدهما ms4648 بأصبعه مجروحة تدمى يزعم أن صاحبه عضها، قال: يحلف له وإن كان من ~~أهل التهم أدب، قال في الكتابين وقال ابن القاسم فيمن ادعى أن فلانا جرحه: ~~فلا يستحلف في جرح ادعاه أو ضرب إلا أن يكون مشهورا بذلك فيحلف فإن نكل سجن ~~حتى يحلف، وقال أصبغ: فإن طال حبسه ولم يحلف عوقب وأطلق إلا أن يكون متمردا ~~فيخلد في السجن ثم ذكر مسائل تتعلق بالعبد إذا قام على جرحه شاهد واحد ~~فراجعه إن أردته والله أعلم. # ص (وبيع ما يفسد ووقف ثمنه معهما بخلاف العدل فيحلف ويبقى بيده) # ش: يعني أن من ادعى شيئا مما يفسد بالتأخير كاللحم ورطب الفواكه وأقام ~~شاهدين واحتيج إلى تزكيتهما فإن ذلك الشيء يباع ويوقف ثمنه بخلاف ما إذا ~~أقام عدلا واحدا فإن المدعى عليه يحلف أن المدعي لا يستحق فيه شيئا ويترك ~~ذلك الشيء بيده هكذا قال ابن الحاجب متبرئا منه بقوله قاله، وقبله في ~~التوضيح وقال تبرأ منه لإشكاله وذلك؛ لأن الحكم كما يتوقف على الشاهد ~~الثاني كذلك يتوقف على عدالة الشاهدين فإما أن يباع ويوقف ثمنه فيهما أو ~~يخلى بيده فيهما وأجاب صاحب النكت بأن مقيم العدل قادر على إثبات حقه ~~بيمينه فلما ترك ذلك اختيارا صار كأنه مكنه منه بخلاف من أقام شاهدين أو ~~شاهدا ووقف ذلك القاضي لينظر في تعديلهم لا حجة عليه في ذلك لعدم قدرته على ~~إثبات حقه بغير عدالتهم، وأشار المازري إلى فرق آخر وهو أن الشاهدين ~~المجهولين أقوى من الواحد؛ لأن الواحد يعلم الآن قطعا أنه غير مستقل، ~~والشاهدان المجهولان إذا عدلا فإنما أفاد تعديلهما بعد الكشف عن وصف كان ~~عليه حين الشهادة، ويحتمل أن يكون وجه الإشكال ما ذكره ابن عبد السلام ~~مقتصرا عليه فإنه قال: إنما تبرأ منه لأنهم مكنوا من الطعام من هو بيده بعد ~~قيام شاهد، ولم يمكنوه منه إن قام عليه شاهدان بل قالوا يباع ويوقف ثمنه ~~والشاهد أضعف. # قال: قلت: ولأجل أن الشاهد أضعف من الشاهدين أبقي الطعام بيد ms4649 المدعى ~~عليه؛ لأنه إذا ضعفت الدعوى لضعف الحجة ضعف بسبب ذلك أثرها فإبقاء الطعام ~~بيده ليس هو لما توهم من تقديم الأضعف على الأقوى بل هو عين ترجيح الأقوى ~~فأجاب عن ذلك بأنه لو كان صحيحا للزم مثله فيما لا يخشى فساده أن يحلف من ~~هو بيده ويترك له يفعل فيه ما أحب، قال: ويجاب عن أهل المذهب بأن ما يخشى ~~فساده قد تعذر القضاء بعينه للمدعي لما يخشى عليه من الفساد قبل ثبوت ~~الدعوى فلم يبق إلا النزاع في ثمنه فهو كدين على من هو بيده فمكن منه بعد ~~أن يحلف ليسقط حق المنازع في تعجيله له ولا يلزم مثل ذلك فيما قام عليه ~~شاهدان؛ لأن حق المدعي فيه أقوى من حق المدعى عليه انتهى كلام التوضيح. قلت ~~وأصل المسألة في كتاب الشهادات من المدونة قال فيها: وإن كانت الدعوى فيما ~~يفسد من اللحم ورطب الفواكه وقد أقام لطخا أو شاهدا على الحق وأبى أن يحلف ~~وادعى بينة قريبة على الحق أجله القاضي بإحضار شاهدين أو شاهد إن أتى بشاهد ~~قبله ولم يحلف ما لم يخف فساد ذلك الشيء فإن جاء بما # PageV06P184 # ينتفع به وإلا أسلم ذلك الشيء إلى المطلوب ونهي المدعي عن التعرض له، وإن ~~كان الطالب قد أقام شاهدين فأوقف القاضي ذلك الشيء إلى الكشف عنهما فإن خاف ~~على فساده باعه وأوقف ثمنه فإن زكيت بينة المدعي وهو مبتاع أخذه وأدى الثمن ~~الذي قالت بينته كان أقل من ذلك أو أكثر، ويقال للبائع إذا كان يأخذ أكثر ~~من الثمن الموقوف أنت أعلم بالتحرج عن الزيادة، وإن لم يزكوا أخذ المدعى ~~عليه الثمن الموقوف؛ لأنه عليه بيع نظرا، ولو ضاع الثمن قبل القضاء أو بعده ~~كان لمن قضي له به انتهى. # قال في النكت: إذا أقام شاهدين وأوقف القاضي الشيء المدعى فيه لينظر في ~~تعديلهما فخاف فساده أو أقام شاهدا واحدا فكان الحاكم ينظر في تعديله. ~~الجواب سواء يباع ذلك الشيء بخلاف إذا أقام شاهدا واحدا عدلا وأبى ms4650 أن يحلف ~~معه، وقال: آتي بآخر، فخاف الحاكم فساد ذلك الشيء ههنا يسلمه إلى المطلوب، ~~يريد لأن هذا قادر على إثبات حقه بيمينه مع شاهده الذي ثبت له فترك ذلك ~~اختيارا منه والذي ينظر في تعديل شاهديه أو شاهده الذي أقامه لا حجة عليه ~~انتهى. فهو موافق لما قاله ابن الحاجب إلا أنه لم يذكر استحلاف المطلوب ~~وكذلك قال اللخمي، ونصه: ومن ادعى مالا يبقى ويسرع إليه الفساد كاللحم ورطب ~~الفواكه وأتى بلطخ أو بينة لا يعرفها القاضي فقال الجاحد وهو البائع أو ~~المدعي وهو المشتري: نخاف فساده أو لم يقولاه فإن أثبت لطخا وقال: لي بينة ~~حاضرة، أو أقام شاهدا وقال: عندي شاهد آخر ولا أحلف فإن لم يحضر ما ينتفع ~~به وخشي عليه الفساد خلي بين البائع وبين متاعه وأما الشاهدان فينظر في ~~عدالتهما فإن خشي الفساد بيع وأوقف الثمن انتهى. فلم يذكر استحلاف المطلوب ~~أيضا وقال في التنبيهات: قوله في توقيف ما يسرع إليه الفساد إذا قال المدعي ~~عندي شاهد واحد ولا أحلف معه أنه يؤجله ما لم يخف عليه الفساد وإلا خلي بين ~~المدعى عليه وبين متاعه. # معنى قوله لا أحلف معه أي ألبتة ولو أراد أن لا يحلف معه الآن لأني أرجو ~~شاهدا آخر فإن وجدته وإلا حلفت مع شاهدي بيع حينئذ ووقف ثمنه إن خشي عليه ~~الفساد، وليس هذا بأضعف من شاهدين يطلب تعديلهما فقد جعله يبيعه هنا، ونحن ~~على شك من تعديلهما، وهو إن لم يعدلهما بطل الحق، وشاهد واحد في الأول ثابت ~~بكل حال والحلف معه ممكن إن لم يجد آخر ويثبت الحق انتهى. ونقل ابن عرفة ~~كلام المدونة وكلام التنبيهات ثم قال بعد: فحاصلها إن لم يقم المدعي إلا ~~لطخا قاصرا عن شاهد عدل وعن شاهدين يمكن تعديلهما وقف المدعى فيه ما لم يخش ~~فساده فإن خشي فساده خلي بينه وبين المدعى عليه وكذا إن أقام شاهدا عدلا ~~وقال: لا أحلف معه بوجه، وإن قال: أحلف معه، أو أتى بشاهدين ينظر ms4651 في ~~تعديلهما بيع ووقف ثمنه حسبما ذكره في الأم، ومثل ما ذكره عياض عن المذهب ~~ذكر أبو حفص العطار وزاد: إن كان أتى الطالب بشاهد واحد وإن لم يزكه وهو ~~قابل للتزكية فهو كقيام شاهدين ينظر في تزكيتهما يباع المدعى فيه لخوف ~~فساده ونقل أبو إبراهيم قول عياض ولم يتعقبه، انتهى كلام ابن عرفة وليس فيه ~~ولا في كلام التنبيهات استحلاف المطلوب لكن في كلام الشيخ أبي الحسن الصغير ~~ما يقتضي ذلك فإنه قال في شرح قوله في المدونة وإلا سلم ذلك الشيء إلى ~~المطلوب: ظاهره من غير يمين الشيخ وهذا لا يصح فمعناه بيمين انظره انتهى. ~~وقال في كتاب الأقضية من النوادر: وإذا كانت الدعوى فيما يفسد من اللحم ~~والفاكهة الطرية وأقام لطخا أو قام له شاهد فإنه يوقف إلى مجيء شاهده الآخر ~~أو يمينه إلى مثل ما لا يخشى فيه فساد الذي فيه الدعوى فإن خاف فساده أحلف ~~المدعى عليه وترك له ما أوقف عليه انتهى. # وفي كلام التنبيهات الذي ذكرناه وقبله ابن عرفة تقييد عدم بيع المدعى فيه ~~مع قيام الشاهد العدل بما إذا قال المدعي: لا أحلف معه ألبتة، وأما إذا ~~قال: لا أحلف # PageV06P185 # الآن لأني أرجو شاهدا آخر فإن وجدته وإلا حلفت مع شاهدي أنه يباع ويكون ~~بمنزلة الشاهدين، وكلام ابن عرفة يقتضي أن هذا هو المذهب فإنه قال في كلامه ~~المتقدم: ومثل ما ذكره عياض عن المذهب ذكر أبو حفص العطار وقال بعد أن ذكر ~~كلام ابن الحاجب وابن عبد السلام: حاصل كلامه - يعني ابن عبد السلام - أن ~~المذهب عنده هو ما نقله ابن الحاجب وأشار إلى التبري منه، ثم قال: ومن تأمل ~~كلام عياض وأبي حفص بن العطار مراعيا أصول المذهب علم منه أن ما فهمه الشيخ ~~- يعني ابن عبد السلام عن المذهب وفسر به كلام ابن الحاجب وما أشار إليه من ~~التبري غير صحيح انتهى. # ولا شك أن هذا التقييد الذي ذكره القاضي في التنبيهات يزول به الإشكال ~~فإنه ينبغي أن يقرر ms4652 وجه التبري في كلام ابن الحاجب بأنه كيف قالوا إنه مع ~~الشاهد الواحد العدل يمكن المدعى عليه من الشيء المدعى فيه ومع الشاهدين ~~اللذين يريد أن يزكيا لا يمكن منه ويباع ويوقف ثمنه مع أن الحق مع الشاهد ~~الواحد العدل أقرب إلى الثبوت؛ لأنه يمكن إثباته سواء وجد شاهدا ثانيا أو ~~لم يجده بخلاف الشاهدين اللذين يزكيان فإنه إن لم يجد من يزكيهما لم يثبت ~~الحق فقيام الشاهد الواحد أقوى في إثبات الحق من الشاهدين اللذين يزكيان، ~~فيجاب عن ذلك بأنه إنما يمكن المدعى عليه من المدعى فيه مع الشاهد الواحد ~~العدل إذا قال المدعي: لا أحلف معه ألبتة وإنما أطلب شاهدا ثانيا فإن وجدته ~~أثبت حقي وإن لم أجده لم أحلف، فحينئذ يمكن المدعى عليه من المدعى فيه إذا ~~خيف عليه الفساد؛ لأن الشاهد الواحد حينئذ أضعف من الشاهدين؛ لأن احتمال ~~عدم ثبوت الحق معه حاصل والواحد أضعف من الاثنين، وأيضا فإن المدعي مختار ~~لعدم إثبات حقه بامتناعه عن اليمين كما تقدم عن النكت # وأما إذا قال المدعي: أنا لا أحلف الآن لأني أرجو شاهدا ثانيا فإن وجدته ~~وإلا حلفت فهذا يباع ذلك الشيء ويوقف ثمنه؛ لأن الشاهد الواحد حينئذ أقوى ~~من الشاهدين (فإن قيل) لم لم يفصلوا فيما لا يخشى فساده في قيام الشاهد ~~الواحد العدل بل قالوا: إنه يحال بين المدعى عليه والشيء المدعى فيه مع ~~قيام الشاهد العدل من غير تفصيل؟ . # (فالجواب) إن ما يخشى فساده لما تعذر القضاء بعينه للمدعي لما يخشى من ~~فساده قبل ثبوت الدعوى ولم يبق إلا أن يقضي له بثمنه وقوي حق المدعى عليه ~~بسبب وضع اليد مع ترك المدعي إثبات حقه القادر عليه اختيارا أبقي الشيء ~~المدعى فيه بيد المدعى عليه بخلاف ما لا يخشى فساده؛ لأن القضاء بعينه ~~للمدعي ممكن ولا كبير ضرر على المدعى عليه في إيقافه فتأمله والحاصل أن قول ~~المصنف بخلاف العدل فيحلف معه ويبقى بيده، يقيد ذلك بما إذا قال المدعي: ~~أنا لا أحلف ألبتة ms4653 مع شاهدي العدل وإنما أطلب شاهدا ثانيا فإن وجدته وإلا ~~تركت، وأما إذا قال: أنا لا أحلف الآن لأني أرجو شاهدا ثانيا فإن وجدته ~~وإلا حلفت فإن المدعى فيه يباع ويوقف ثمنه كما يوقف مع الشاهدين على ما ~~قاله عياض وأبو حفص العطار وقبله ابن عرفة فتأمله منصفا والله أعلم. # ص (وإن سأل ذو العدل إلخ) ش: يشير إلى قوله في المدونة في كتاب الشهادات ~~قال مالك: ومن ادعى عبدا بيد رجل فأقام شاهدا عدلا يشهد على القطع أنه عنده ~~أو أقام بينة يشهدون أنهم سمعوا أن عبدا سرق له مثل ما يدعي، وإن لم تكن ~~شهادته قاطعة وله بينة ببلد آخر فسأل وضع قيمة العبد ليذهب به إلى بينته ~~لتشهد على عينه عند قاضي تلك البلدة فذلك له، وإن لم يقم شاهدا ولا بينة ~~سماع على ذلك وادعى بينة قريبة بمنزلة اليومين والثلاثة فسأل وضع قيمة ~~العبد ليذهب به إلى بينته لم يكن له ذلك وإن قال أوقفوا العبد حتى آتي ~~ببينتي لم يكن له ذلك إلا أن يدعي ببينة حاضرة على الحق أو سماعا يثبت له ~~به دعواه فإن القاضي يوقف العبد ويوكل به حتى يأتيه ببينة فيما قرب من يوم ~~ونحوه، فإن جاء # PageV06P186 # بشاهد أو سماع وسأل إيقاف العبد ليأتي ببينة فإن كانت بعيدة وفي إيقافه ~~ضرر استحلف القاضي المدعى عليه وأسلمه إليه بغير كفيل، وإن ادعى شهودا ~~حضورا على حقه أوقف له نحو الخمسة الأيام والجمعة، وهذا التحديد لغير ابن ~~القاسم، ورأى ابن القاسم أن يوقف له؛ لأن الجائي بشاهد أو سماع له وضع ~~القيمة عند مالك والذهاب به إلى بينته فهذا كالإيقاف انتهى. وقال أبو ~~الحسن: قوله عبدا ليس يريد خصوصية العبد وإنما نبه به على ما سواه، وقوله ~~وأقام شاهدا يريد وأبى أن يحلف معه ابن رشد: وكذا لو أقام شاهدين مجهولي ~~الحال. قوله: عند قاضي تلك البلد ظاهرها كان قريبا أو بعيدا انتهى. ونبه ~~الشيخ بقوله: لا إن انتفيا وطلب إيقافه إلى أنه ms4654 لا يجاب إلى الذهاب به من ~~باب أولى فتأمله ونقل الشارح في الكبير في شرح هذه المسألة مسألة كتاب ~~الصناع في عكس المسألة وهي من استحقت من يده دابة فسأل القاضي وضع قيمتها ~~ويذهب بها إلى بلد البائع ولم ينقل هذه المسألة فقد يشوش ذلك على فهم ~~الطالب والله أعلم. # (تنبيه) قول المصنف وضع قيمة العبد هذا في المستحق بالرق وأما المستحق ~~بالحرية ففيه تفصيل ينظر في آخر سماع عيسى من الجهاد وفي رسم القبلة من ~~سماع ابن القاسم من الاستحقاق. # ص (والغلة له للقضاء والنفقة على المقضي له به) # ش: قال في المدونة إثر الكلام السابق: ونفقة العبد في الإيقاف على من ~~يقضي له به، ثم قال: الغلة أبدا للذي هي في يده؛ لأن ضمانها منه حتى يقضي ~~بها للطالب قال أبو الحسن: في المسألة ثلاثة أقوال النفقة والغلة لمن ذلك ~~بيده وقيل لمن يقضي له به والتفصيل وهو ظاهر الكتاب. قال: ومذهب الكتاب ~~مشكل فقال بعضهم: وجهه أنه لما ادعى العبد كأنه أقر بأن نفقته عليه فيؤخذ ~~بإقراره ولا يصدق في الغلة؛ لأنه مدع فيها انظره انتهى. وقال في النكت: فإن ~~تشاحا في النفقة كانت عليهما جميعا ثم ينظر بعد ذلك ويقضى له به، وقال بعض ~~شيوخنا من أهل بلدنا: إن لم يتطوع أحدهما بالنفقة وتشاحا كانت على من هو ~~بيده؛ لأنه على أصل ملكه لا يخرجه الإيقاف حتى ينظر فيه، يريد فإذا ألزم ~~النفقة ثم ثبت للآخر رجع عليه بذلك انتهى. ### | [فرع ألزم المدعى عليه بإحضار المدعى به لتشهد عليه البينة] # (فرع) قال في آخر كتاب الدعاوى من الذخيرة: قال بعض العلماء: إذا ألزم ~~المدعى عليه بإحضار المدعى به لتشهد عليه البينة فإن ثبت الحق فالمؤنة على ~~المدعى عليه؛ لأنه مبطل ملح وإلا فعلى المدعي؛ لأنه مبطل في ظاهر الشرع، ~~ولا تجب أجرة تعطيل المدعى به في مدة الإحضار؛ لأنه حق للحاكم لا يتم مصالح ~~الحكام إلا به انتهى. ### | [فرع تنازعتما حائطا مبيضا هل هو منعطف لدارك ms4655 أو لداره] # وقال بعده بنحو صفحة (فرع) إذا تنازعتما حائطا مبيضا هل هو منعطف لدارك ~~أو لداره فأمر الحاكم بكشف البياض لينظر إن جعلت الأجرة في الكشف عليه ~~فمشكل؛ لأن الحق قد يكون لخصمك، والأجرة ينبغي أن تكون لمن له نفع العمل ~~ولا يمكن أن تقع الأجرة على أن الإجارة على من يثبت له الملك لأنكما جزمتما ~~بالملكية فما وقعت الإجارة إلا جازمة، وكذلك الغائب لو امتنع إلا بأجر قال: ~~ويمكن أن يقال يلزم الحاكم كل واحد منهما باستئجاره وتلزم الأجرة في الأخير ~~من ثبت له الملك كما يحلف في اللعان وغيره وأحدهما كاذب انتهى. وهذا الأخير ~~هو الظاهر كما في الفرع قبله فتأمله والله أعلم. # ص (وجازت على خط مقر) # ش: ظاهره سواء كانت # PageV06P187 # الوثيقة بخطه أو فيها شهادته فقط على نفسه وهو كذلك. # قال في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات وسئل مالك عن رجل ~~كتب: على رجل ذكر حق، وأشهد فيه رجلين فكتب الذي عليه الحق شهادته على نفسه ~~بيده في الذكر الحق فهلك الشاهد ثم جحد فأتى رجلان فقالا: نشهد أنه كتابه ~~بيده. # قال مالك: إذا شهد عليه شاهدان أنه كتابه بيده رأيت أن يؤخذ منه الحق، ~~ولا ينفعه إنكاره وذلك بمنزلة لو أقر ثم جحد فشهد عليه شاهدان بإقراره فأرى ~~أن يغرم، قال ابن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن شهادة الرجل على نفسه ~~شهادة إقرار عليها وإقراره على نفسه شهادة عليها ونقله ابن عرفة. # ص (وإن بغير مال فيهما) # ش: هذا الذي اختاره - رحمه الله - أن الشهادة على الخط جائزة في الطلاق ~~والعتاق وغيرهما، وكأنه - رحمه الله - اعتمد على ما ذكره في التوضيح عن ~~أحكام ابن سهل ونصه، وفي أحكام ابن سهل عن محمد بن الفرج مولى ابن الطلاع ~~أنه قال: الأصل في الشهادة على الخطوط من قول مالك وأكثر أصحابه أنها تجوز ~~في الحقوق والطلاق والعتاق والأحباس وغيرها انتهى. وهو خلاف ما نقله ~~البرزلي عن السيوري أنه قال: لا ms4656 تجوز الشهادة على الخط في طلاق ولا عتاق ~~ولا حد من الحدود على ما في الواضحة وغيرها انتهى من أوائل مسائل الأيمان ~~ونقله في مسائل الأقضية والشهادات عن ابن رشد انظر كلامه. وقال ابن رشد في ~~نوازله في أثناء مسائل النكاح في رجل يقيم عليه بعقد يتضمن إشهاده على نفسه ~~أنه متى تزوج فلانة فهي طالق ثلاثا وقد تزوجها فأنكر العقد فشهد شهود أن ~~العقد خط يده فقال: إن كان العقد الذي قيم على الرجل المذكور ثبت بشهادة ~~الشهود الذين أشهدهم على نفسه بما تضمنه وعجز عن الدفع فالذي أراه وأتقلده ~~أن يفرق بينهما وهو الصحيح عندي من الأقوال المشهورة في المذهب ولا يكون ~~ذلك جرحة تسقط شهادته إلا أن يقر على نفسه أنه تزوجها بعد أن حلف بطلاقها ~~ألبتة أن لا يتزوجها وهو يعتقد أن ذلك لا يحل له جرأة على الله عز وجل إذ ~~لو أقر بطلاقها على ما تضمنه العقد وقال: إنما تزوجها؛ لأنه اعتقد أن ذلك ~~يسوغ له لاختلاف أهل العلم في ذلك لعذر فيما فعله ولم يكن ذلك جرحة لا سيما ~~إن # PageV06P188 # كان ممن ينظر في العلم ويسمع الأحاديث. # وأما إن لم يثبت العقد الذي قيم به إلا بالشهادة على الخط فلا يحكم به ~~عليه إن أنكر ولا يفرق بينهما أو إن عجز عن الدفع في شهادة من شهد عليه أنه ~~خط يده؛ لأن الشهادة على الخط لا تجوز في طلاق ولا عتاق ولا نكاح ولا حد من ~~الحدود على ما نص عليه ابن حبيب في واضحته وغيره، ولو أقر أنه خطه كتبه ~~بيده وزعم أنه لم يكتبه عازما على إنفاذه وإنما كتبه على أن يستشير وينظر ~~في ذلك لصدق في ذلك على ما قاله في المدونة انتهى والله أعلم. # وما ذكره عن ابن حبيب في واضحته نقله ابن حبيب فيها عن مطرف وابن ~~الماجشون وأصبغ وأنها لا تجوز في طلاق ولا عتاق ولا حد من الحدود ولا كتاب ~~قاض وإنما تجوز في الأموال فقط، ms4657 وحيث لا تجوز شهادة النساء ولا الشاهد مع ~~اليمين فلا تجوز على الخط، وحيث يجوز هذا يجوز هذا، ووقع في رسم القضاء من ~~سماع أشهب من كتاب الشهادات في امرأة كتب إليها زوجها بطلاقها مع من لا ~~تجوز شهادته إن وجدت من يشهد لها على خطه نفعها ذلك قال ابن رشد: ومثله في ~~مختصر ابن عبد الحكم، وكان يمضي لنا عند من أدركناه من الشيوخ أن ما ذكره ~~ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ هو مذهب مالك لا خلاف فيه، وأن معنى ~~قوله في الرواية نفعها ذلك أنه يكون لها شبهة توجب لها اليمين على الزوج ~~أنه ما طلق، والذي أقول به أن معنى ما حكاه ابن حبيب إنما هو أن الشهادة لا ~~تجوز على خط الشاهد في طلاق ولا عتاق ولا نكاح لا أنها لا تجوز على خط ~~الرجل أنه طلق أو أعتق أو أنكح بل هي جائزة على خطه بذلك كما تجوز على خطه ~~بالإقرار بالمال وهو بين من قوله، فالصواب أن يحمل قول مالك " نفعها " على ~~ظاهره من الحكم لها بالطلاق عليه إذا شهد على خطه شاهدان عدلان وذلك إذا ~~كان الخط بإقراره على نفسه أنه طلق زوجته مثل أن يكتب إلى رجل يعلمه بأنه ~~طلق زوجته أو إليها يعلمها بذلك وأما إن كان الكتاب إنما هو بطلاقه إياها ~~ابتداء فلا يحكم عليه به إلا أن يقر أنه كتبه مجمعا على الطلاق، وفي قبول ~~قوله أنه كتبه غير مجمع على الطلاق بعد أن أنكر أنه كتبه اختلاف انتهى. # بعضه بالمعنى وأكثره باللفظ فيكون اختيار ابن رشد ثالثا يفرق بين الشهادة ~~على خط الشاهد فلا تجوز إلا في الأموال وبين الشهادة على خط المقر فتجوز في ~~الأموال وغيرها إذا كان الخط بإقراره على نفسه أنه طلق أو أعتق ونحو ذلك ~~وأما إذا كان الخط إنما هو بطلاقه إياها ابتداء فلا، وذكر ابن عرفة عن ابن ~~سهل نحو اختيار ابن رشد وعن الباجي أيضا. # وظاهر ما تقدم عن ms4658 ابن رشد في نوازله في النكاح أنه حمل قول مطرف وابن ~~الماجشون على ظاهره وقال في مسائل الشهادات من نوازله ظاهر ما حكى ابن حبيب ~~في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ أن الشهادة على الخط لا تجوز فيما ~~عدا الأموال لا على خط الشاهد ولا على خط المعتق أو المطلق وسائر ما ذكره ~~مما ليس بمال. # وعلى ذلك كان الشيوخ يحملونه، ومعنى ذلك إذا وجد الكتاب بالعتق عنده بعد ~~موته أو بيده في حياته؛ لأنه لو أقر أنه خطه وقال كتبته على أني أستخير في ~~تنفيذه ولم أنفذه بعد صدق في ذلك، وأما إذا كان دفعه إلى العبد أو كان قد ~~نص فيه على أنه أنفذه على نفسه فالشهادة عليه عاملة كالشهادة على خطه ~~بالإقرار بالمال وهو ظاهر رواية أشهب عن مالك في العتبية وما في مختصر ابن ~~عبد الحكم انتهى. وقال ابن فرحون بعد نقله قول مطرف وابن الماجشون: قال ابن ~~رشد: وهذه التفرقة لا معنى لها إلا أن يريد أن الأموال أخف والصواب الجواز ~~في الجميع. قال ابن الهندي: ويلزم من أجازها في الأحباس القديمة أن يجيزها ~~في # PageV06P189 # غيرها؛ لأن الحقوق عند الله سواء انتهى. # ص (وأنه كان يعرف مشهده وتحملها عدلا) # ش: ما ذكره من معرفة مشهده هو أحد القولين وما ذكره من قوله وتحملها عدلا ~~هو تعديل للمشهود على خطه، وظاهر كلامه أن الشاهد على الخط لا بد أن يشهد ~~بذلك. # وذكر المتيطي أنه لا يشترط ذلك بل يكفي أن يشهد بذلك غيرهما. # قال في كتاب الحبس في فصل ذكر فيه أن قائما قام بالحسبة أن فلانا باع ~~حبسا ما نصه: وإن كان الشهود الذين شهدوا على خطوط شهود موتى في كتاب الحبس ~~قلت فأتى إليه بفلان وفلان شهدا عنده أن شهادة فلان وفلان الواقعة في كتاب ~~الحبس المنتسخ في هذا الكتاب بخطوط أيديهما لا يشكان في ذلك وأنهما ميتان ~~فقبل القاضي شهادة الشهيدين عنده، وشهادة الشهيدين المشهود على خطوطهما وإن ~~عدلهما الشاهدان عنده على ms4659 خطوطهما جاز ذلك وقلت في إثر قولك: وإنهما ميتان ~~وإنهما كانا في رسم العدالة وقبول الشهادة في تاريخ شهادتهما عن الشهادة # PageV06P190 # أو المذكورة وبعدها إلى أن توفيا وإن عدلهما عنده غير الشاهدين اللذين ~~شهدوا على خطوطهما قلت في الشهيدين وقبل شهادتهما لمعرفته بهما وقبل شهادة ~~فلان وفلان المشهود على خطوطهما بتعديل فلان وفلان لهما عنده بالعدل والرضا ~~إلى أن توفيا على ذلك انتهى. # ص (وجاز الأداء إن حصل العلم ولو بامرأة) # ش: مسألة قال في نوازل ابن رشد في مسائل الشهادات في رجل شهد على امرأة ~~أنها أوصت لأخيها لأمها بثلثها وأدى الشهادة على ذلك وقطع بمعرفتها ثم شهد ~~عليه شاهدان أنه أقر عندهما بعد أداء الشهادة: إن هذه المرأة لم يكن يعرفها ~~قبل ذلك الإشهاد ولا رآها قط وإنما عينها له في حين ذلك الإشهاد امرأة وثق ~~بها فهل ذلك مسقط لشهادته في هذه النازلة خاصة ويكون كالرجوع عن الشهادة أو ~~يراه إقرارا منه على نفسه بتعمد الكذب فيكون جرحة وتسقط شهادته في ذلك ~~وغيره فأجاب شهادته عاملة إذا كان هو ابتداء سؤال المرأة؛ لأن ذلك من ناحية ~~قبول خبر الواحد وأما إذا لم يبتدئ هو بسؤالها وإنما قالت له ذلك على سبيل ~~الشهادة عنده، مثل أن تقول له المرأة التي أشهدته على نفسها بالوصية: هذه ~~فلانة تعرف أني فلانة بنت فلان، وتعرفه بذلك فلا يجوز له أن يشهد عليها ~~بتعيين المرأة له إياها على هذا الوجه وإن كانت عنده ثقة فإن جهل سقطت ~~شهادته عليها ولم يكن ذلك جرحة تسقط شهادته فيما سوى ذلك اه. # ص (وجازت بسماع فشا عن ثقات وغيرهم) # PageV06P191 # ش: قال ابن عرفة: وشهادة السماع لقب لما يصرح الشاهد فيه باستناد شهادته ~~لسماع من غير معين فتخرج شهادة البت والنقل انتهى. وظاهر كلام المؤلف - ~~رحمه الله - أنه لا بد أن يكون السماع فاشيا عن الثقات وغيرهم وهذا قول ~~ذكره في التوضيح عن بعض ومذهب المدونة خلافه ويحتمل أن يكون مراد المصنف ~~أنه يشترط فيها أن ms4660 يكون السماع فاشيا سواء كان من الثقات أو من غيرهم وهذا ~~هو الراجح. # قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: وتجوز شهادة السماع الفاشي عن ~~الثقات: ظاهره أنه لا يقبل إذا كان من غير الثقات وهو مذهب مطرف وابن ~~الماجشون قالا ولا تجوز من غير أهل العدل من سامع أو مسموع منهم وظاهر ~~المدونة نفي اشتراط العدالة في المنقول عنهم قاله المازري، وروي عن ابن ~~القاسم اشتراط العدالة في المنقول عنهم إلا في الرضاع وقيل لا بد من السماع ~~من غير العدول مع العدول لأن قصر السماع على العدول يخرجه إلى نقل الشهادة ~~عن المعينين وذلك باب آخر انتهى. # وقال ابن عبد السلام: ذكر المؤلف في صفة هذا السماع الفشو وأن يكون عن ~~الثقات فأما الفشو فمتفق عليه وأما كونه عن الثقات فمنهم من شرطه ومنهم من ~~لم يشترطه؛ لأن المقصود أن يحصل للشاهد علم أو ظن يقاربه وربما كان خبر غير ~~العدل في بعض الأوقات مفيدا لما يفيده خبر العدل لقرائن تحتف به ومنهم من ~~رأى أنه لا بد من السماع من غير العدل مع العدل وإن كان السماع مقصورا على ~~العدل يخرجه إلى نقل الشهادة عن المعينين وذلك باب آخر انتهى. قلت فيحمل ~~كلام المصنف على المحمل الثاني ليكون موافقا لظاهر المدونة كما قاله ~~المازري وعلى هذا عول العبدوسي في قصيدته حيث قال # وليس من شروطها العدول ... بل اللفيف فادر ما أقول # وقال ابن غازي: لو قال عوضا منه: وليس سمعها من العدول شرط بل اللفيف في ~~النقول لكان أدل على المراد. # ص (بملك لحائز متصرفا طويلا) # ش: أفاد بقوله لحائز أن شهادة السماع في الملك إنما تفيد للحائز فقط ~~وأنها لا تفيد في الانتزاع، قال في التوضيح: ظاهر كلام المصنف - يعني ابن ~~الحاجب - أن شهادة السماع تكون بالملك في الانتزاع والذي نص عليه أصحابنا ~~أنه لا يستخرج بها من يد حائز وإنما تصح للحائز، ثم قال: وحكى ابن حبيب عن ~~مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأصبغ ms4661 ما يقتضي أنه يستخرج بها من اليد، ~~وهل يستحق بها ما ليس في حوز واحد كعفو من الأرض؟ قولان عندنا بناهما ~~المازري على اختلاف المذهب في بيت المال هل يعد حائزا لما لا ملك له أو لا؟ ~~انتهى. وقال ابن سلمون في كتاب الاستحقاق: ولا يقوم بشهادة السماع إلا الذي ~~الملك بيده ولا تجوز لغيره؛ لأن شهادة السماع لا يستخرج بها من يد حائز ~~شيئا تحت يده إلا أن تكون اليد كلا يد مثل أن يكون غاصبا وذا سلطان غير ~~مسقط وثبت أنه مال القائم أو ورثته على السماع أو ثبت أيضا أنه يصير إلى ~~الذي يملكه من الوجه المذكور فيستخرج من تحت يده ما يده عليه من الأملاك ~~ويستحق ذلك بشهادة السماع ويحكم بذلك. # ذكر ذلك ابن الحاج في مسائله انتهى. وهو كلام حسن وأفاد المصنف بقوله ~~لمتصرف طويلا أنه إنما يشهد بالملك إذا طالت الحيازة وكان يتصرف تصرف ~~الملاك من الهدم ونحوه ولا ينازعه أحد وأنه لا بد من الأمرين، وهكذا قاله ~~في الجواهر ونقله عنه في التوضيح. # وذكر الشارح كلام الجواهر بأو فقال ابن شاس: وأن يشهد بالملك إذا طالت ~~الحيازة أو كان يتصرف تصرف الملاك من الهدم ونحوه ثم اعترض في شرحه الكبير ~~على المصنف بأن كلامه يقتضي أنه لا بد من مجموع الأمرين وأنه خلاف نقل ابن ~~شاس وقد علمت أن كلام ابن شاس # PageV06P192 # موافق لما قاله المصنف ولعل ذلك وقع في نسخة الشارح من الجواهر والله ~~أعلم. # (تنبيه) بينة السماع في الرهن مقتضى ما في نوازل ابن رشد في كتاب الدعاوى ~~والخصومات أنها عاملة وسيأتي كلامه في آخر الباب عند قول المصنف: وإن حاز ~~أجنبي. # ص (وقدمت بينة الملك) # ش: يعني أنه إذا شهدت بالملك بينة بالسماع وشهدت بينة أخرى بالملك لشخص ~~آخر بالقطع فبينة الملك التي قطعت مقدمة على بينة السماع. # ص (إلا بكسماع أنه اشتراها من كأبي القائم) # ش: تصوره من كلام الشارح واضح والمسألة مبسوطة في المدونة في كتاب ~~الشهادات في ms4662 الشهادة على السماع ومثل الشراء منه أنه تصدق بها عليه أو ~~وهبها له كما ستقف عليه في كلام ابن رشد في شرح أول مسألة من رسم الجواب من ~~سماع عيسى من كتاب الاستحقاق ونص مسألة السماع، وسألته عن رجل غاب عن داره ~~أو أرضه فدخلها رجل بعد غيبته فسكنها زمانا ثم مات عنها وبقي ورثته فيها ~~وقدم الغائب فادعى ذلك وأصله معروف له، والبينة تشهد أنه إنما دخل فيها ~~الميت بعد مغيب هذا وإن كان يختلف إن كان سمع من الهالك يذكر أنه اشترى أو ~~لم يسمع ذلك منه طال زمان ذلك أو لم يطل. # قال ابن القاسم: القادم أولى بها إذا كان على ما ذكرت كان الرجل فيها حيا ~~أو ميتا ولا يلتفت إلى ما كان يسمع من الداخل الهالك يذكر أنه اشترى إلا أن ~~يكون للداخل بينة على الشراء أو هبة أو صدقة أو سماع صحيح على ما اشترى مع ~~طول الزمان وتقادمه. قال ابن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في ~~المدونة وغيرها من أنه لا حيازة على غائب فإذا قدم والأصل معروف له وشهدت ~~له البينة بدخول الميت فيها بعد مغيبه كما ذكرت كان على ورثة البينة على ما ~~ادعوا من شراء أو صدقة أو هبة أو سماع على ذلك فيما طال من السنين انتهى. ~~فقول ابن رشد: أو سماع على ذلك شامل للشراء والصدقة والهبة والله أعلم. # ص (ووقف) # ش: أي لحائز كما قاله في التوضيح وغيره ولا يشترط فيها تسمية المحبس ولا ~~إثبات ملكه بخلاف ما لو شهدا على الحبس بالقطع فإنه لا يثبت الحبس حتى ~~يشهدوا بالملك للمحبس قاله في التوضيح قال ابن سهل في أحكامه الصغرى ~~والكبرى: كيفية الشهادة بالسماع في الأحباس أن يشهد الشاهد أنه يعرف الدار ~~التي بموضع كذا، وحدها كذا وأنه لم يزل يسمع منذ أربعين سنة أو عشرين عاما ~~متقدما لتاريخ شهادته هذه سماعا فاشيا مستفيضا من أهل العدل وغيرهم أن هذه ~~الدار. # وهذا الملك حبس ms4663 على مسجد كذا أو على المرضى بحاضرة كذا وعلى فلان وعقبه ~~أو حبس لا غير وأنها كانت محترمة بحرمة الأحباس، وتحوزهما بالوقف إليها ~~والتبيين لها، بهذا جرى العمل في أداء هذه الشهادة، زاد في الكبرى فإذا ~~أديت هكذا وكان الشهود بها شاهدين فصاعدا حكم بها بعد حيازة الشهود بتحبيسه ~~والإعذار إلى من يعترض فيه ويدعيه، قال ابن القاسم في سماع عيسى في حبس ~~العتبية: إذا شهد رجلان أنهما كانا يسمعان أن هذه الدار حبس جازت شهادتهما ~~وكانت حبسا على المساكين إن كان لم يسم أحدا انتهى. # (تنبيه) استفيد من # PageV06P193 # هذه المسألة النص في أن مصارف الحبس وصروف الواقف تثبت بشهادة السماع ونص ~~على ذلك أيضا في كتاب الشهادات من المدونة قال: وسئل مالك عن قوم شهدوا على ~~السماع في حبس على قوم أنهم يعرفون أن من مات منهم لا يدخل في نصيبه زوجته ~~وتهلك ابنة الميت فلا يدخل فيه ولدها ولا زوجها، فقال: أراه حبسا ثابتا وإن ~~لم يشهدوا على أصل الحبس ولم يذكروا ذلك كله، وذكروا في السماع ما يستدل به ~~فذلك جائز انتهى. # ص (وموت ببعد) # ش: قيد البعد راجع إلى قوله وموت. # ص (وشهد اثنان) # ش: قال ابن يونس في كتاب الشهادات ومن كتاب الشهادة قال ابن القاسم: وأما ~~إن شهد شاهد واحد على السماع لم يقض له بالمال وإن حلف؛ لأن السماع نقل ~~شهادة ولا يجوز نقل شهادة واحد على شهادة غيره انتهى. وقال أبو الحسن: بل ~~أضعف من نقل الشهادة وانظر الدماميني في حاشية البخاري في الشهادة على ~~الإنسان والموت القديم والرضاع وانظر في مسائل الأقضية والشهادات من ~~البرزلي ورود كتاب المسافرين بأن فلانا مات ونحو ذلك. # ص (وعتق) # ش: (مسألة) عد ابن جزي في المواضع التي تجوز فيها الشهادة بالسماع الفاشي ~~الحرية والله أعلم. # ص (والتحمل إن افتقر إليه فرض كفاية) ش: قال ابن عرفة التحمل # PageV06P194 # عرفا علم ما يشهد به بسبب اختياري فيخرج علمه دونه كمن قرع أذنه صوت مطلق ~~ونحوه من قول ms4664 يوجب على قائله حكما فالمعروض للتكليف به الأول لا الثاني وهو ~~فرض كفاية، ثم قال: والأداء عرفا إعلام الشاهد الحاكم بشهادته بما يحصل له ~~العلم بما شهد به وقال ابن رشد في شرح المسألة الثالثة والعشرين من رسم نذر ~~سنة من سماع ابن القاسم من الجامع من دعي أن يشهد على أمر جائز أو مستحب أو ~~واجب فالإجابة عليه فرض من فروض الكفاية ومن دعي أن يشهد على مكروه فيكره ~~له أن يشهد عليه ومن دعي أن يشهد على حرام فلا يحل له أن يشهد عليه انتهى. ~~وقال الدماميني في كتاب الشهادات في قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا أشهد ~~على جور:» قال المهلب في الحديث من الفقه: إن الإنسان لا يضع اسمه في وثيقة ~~لا تجوز ومن العلماء من رأى جوازه بقصد الشهادة على الممنوع ليرد، قال ابن ~~المنير: إنما يريد لا يضع خطه في وثيقة بظاهر الجواز مع أن الباطن باطل ~~وأما المساطير التي تكتب لإبطال المفاسد بصيغة الاستدراك لا البناء فلا ~~خلاف ولا خفاء في وجوب وضع الشهادة فيها، ولو وضع شهادته في وثيقة كتبت ~~بظاهر الجواز والعقد فاسد زاد في خطه فقال: والأمر بينهما في ذلك محمول على ~~ما يصححه الشرع من ذلك أو يبطله ومثل هذا الموضع لا يكاد يختلف فيه انتهى. ~~وانظر الواضحة في الكلام على شهادة الشاهد بما لا يرى جوازه ونقله ابن ~~فرحون في التبصرة في فصل تنبيه القاضي على أمور عند أداء الشهادة وتقدم ~~كلامه عند قول المصنف: وليخبر بها، وانظر كلام الرجراجي في أجر قسام القاضي ~~في كتاب الشهادة فإنه تكلم على أخذ الشهود الأجرة على الشهادة. ### | [مسألة يشهد بدين فشهد عنده شاهدان بقضائه أو رجل وامرأتان] # ص (وتعين الأداء) # ش: تصوره ظاهر (مسألة) قال # PageV06P195 # في النوادر في كتاب الشهادات: من كان يشهد بدين فشهد عنده شاهدان بقضائه ~~أو رجل وامرأتان أنه لا يشهد قيل له فإن أخبره شاهد واحد فوقف وقال: ما ~~تبين لي `. انتهى. # ص (وحلف بشاهد في طلاق ms4665 وعتق) # ش: يريد أو امرأتين قاله في التوضيح ونقل ابن عرفة عن المدونة وتكلم في ~~شهادة النساء من قرابتها، في ذلك قولين مذهب المدونة أنها لا تجوز فانظره ~~ونص على ذلك في أواخر العتق الثاني من المدونة وانظر في ابن عرفة أيضا إذا ~~شهد شاهد في زنا أو قذف أو سكر ونحوه. # ص (وحلف عبد وسفيه مع شاهده) # ش: فإن نكل السفيه وحلف المطلوب ثم رشد السفيه فهل له # PageV06P196 # أن يحلف الآن مع شاهده أم لا؟ قولان: قال ابن القاسم: لا يحلف، وأما ~~العبد فقال ابن عرفة: قال اللخمي: إن كان بمال وهو مأذون له فهو كالحر إن ~~نكل حلف المطلوب وبرئ ولا مقال لسيده وإن كان غير مأذون له حلف واستحق فإن ~~نكل حلف سيده واستحق، ثم نقل عن ابن رشد نحوه. # ص (ولم يشهد على حاكم قال: ثبت عندي إلا بإشهاده) # ش: (مسألة) قال الباجي في المنتقى: اختلف قول مالك # PageV06P197 # في الرجلين يتحاسبان بحضرة رجلين ويشترطان عليهما أن لا يشهدا بما يقران ~~به فيقر أحدهما فيطلبهما الآخر بالشهادة فروى ابن القاسم عن مالك يمنعان من ~~الشهادة ولا يعجلان فإن اصطلح المتداعيان وإلا فليؤديا الشهادة، وروى عنه ~~ابن نافع: لا أرى بامتناعهما من الشهادة بأسا، وقال الشيخ أبو إسحاق: لا ~~تجوز شهادة الحاكم بما سمع من الخصوم وكذلك شهادة من توسط بين اثنين اه من ~~ترجمة الشهادات، وذكر في النوادر القولين في الترجمة الثانية من كتاب ~~الشهادات وزاد في القول الأول كنت أحب أن لا يقبلا. يعني أن لا يدخلا على ~~الشرط المذكور، ثم قال بعد أن ذكر قول ابن نافع: قال ابن حبيب عن مطرف وابن ~~الماجشون: وإذا أدخلا بينهما رجلين على أن لا يشهدا عليهما فذكرا نحو قول ~~مالك إلخ وذكر ابن فرحون في الباب الحادي والخمسين قول ابن القاسم وقول ابن ~~نافع وجعل كل واحد منهما فرعا مستقلا وليس كذلك ونقلهما عن المقنع لابن ~~بطال، وكلام صاحب المقنع لا يقتضي ذلك وما ذكره الباجي عن الشيخ ms4666 أبي إسحاق ~~فالظاهر أنه اختيار منه لرواية ابن نافع واقتصر عليه صاحب المسائل الملقوطة ~~أعني ما ذكره الباجي عن الشيخ أبي إسحاق ونصه: شهادة المتوسط الذي يدخل بين ~~اثنين بالصلح لا تجوز وإن استوعب كلامهما من الكافي لابن عبد البر والمنتقى ~~للباجي إلخ. # ص (ولم يطرأ فسق أو عداوة بخلاف جن) # ش: يعني أن طرو # PageV06P198 # الفسق والعداوة على الأصل قبل أداء الفرع يبطل شهادة الفرع بخلاف طرو ~~الجنون على الأصل فإنه لا يبطل شهادة الفرع، وإذا طرأ على الأصل تهمة ~~القرابة كأن يتزوج الشاهد المنقول عنه المرأة المشهود لها أو العكس فقال ~~ابن عرفة ولما كان تمام شهادة النقل بأداء ناقلها عنه كان طرو مانع شهادة ~~الأصل قبل أداء ناقلها لطرو المانع على شاهده قبل أداء شهادته أو بعده وقبل ~~الحكم بها، والأول واضح والثاني تقدم حكمه عن المازري وتقدمت الرواية بأن ~~حدوث سبب العداوة بعد تقييد شهادة الشاهد لا يمنع القضاء بها؛ لأن أداء ~~شهادته قبل صيرورته عدوا لا يوجب تهمة، ومنع بعض العلماء القضاء بما نقل ~~عمن صار عدوا للمشهود عليه؛ لأنه رأى ظهور عداوته يشعر بمقدمات وسوابق ~~(قلت) ظاهر كلام المازري أن المذهب عدم سقوط شهادة المنقول عنه بحدوث ~~عداوته بعد سماع نقلها منه وقبل أداء نقلها كحدوث ذلك بعد أدائها للحاكم ~~قبل نفوذ حكمه، ولا يخفى أن أداءه أدل على ثبوتها من سماعها للنقل عنه ولذا ~~قال ابن شاس: إذا طرأ على الأصل فسق أو عداوة أو ردة امتنعت شهادة الفرع، ~~قال المازري: وحدوث فسق الأصل بعد سماع النقل عنه وقبل أدائه يبطل شهادته ~~وأشار بعض أصحابنا إلى أن الفسق إن كان مما يخفى ويكتم كالزنا أشعر بسابق ~~متقدمات تمنع العدالة، وإن كان مما تجاهر به كالقتل لم يشعر بأنه كان قبل ~~طرو ذلك، كذلك قال، ولو انتقل من طرأ فسقه لعدالة ففي صحة النقل عنه ~~بالسماع منه أولا أو بسماع منه بعد انتقاله خلاف بين الناس اه كلام ابن ~~عرفة # ص (وإن قالا وهمنا بل ms4667 هو هذا سقطتا) # ش: هذا شروع منه - رحمه الله - في الكلام على الرجوع عن الشهادة قال ابن ~~عرفة: الرجوع عن الشهادة هو انتقال الشاهد بعد أداء شهادته بأمر إلى عدم ~~الجزم به دون نقيضه فيدخل انتقاله إلى شك على القول بأن الشاك حاكم أو غير ~~حاكم والأول قول الفاكهاني شارح المحصول والثاني للقرافي، وقيد بعد أداء ~~شهادته وهو # PageV06P199 # ظاهر الروايات وظاهر لفظ المازري صدقه على ما قبل الأداء فعليه يحذف لفظ ~~بعد أداء الشهادة إلخ. وقال في الطراز في أثناء الجزء التاسع في ترجمة ~~وثيقة تجريح بعداوة: لو شهد الشاهد ثم قال بالله الذي لا إله إلا هو ما ~~شهدت إلا بالحق لكني أرجع عن شهادتي فلا يقضى بها فأفتى بها ابن خزيمة ~~وأصبغ بن سعيد أنه يقضى بها وليس هذا برجوع والرجوع أن يكذب نفسه ويدخله ~~الشك، وأفتى ابن زرب أنه لا يقضى بها؛ لأنه إن كان رجع عن حق علمه فقد فعل ~~ما لا يجوز له وأسقط شهادته إلخ وينبغي أن يفصل في ذلك بين العامي الذي ~~يجهل حرمة ذلك فلا ترد شهادته وبين غيره ممن يعلم ذلك والله أعلم. # ص (لا رجوعهم) # ش: انظر قوله في كتاب القذف من المدونة وإن قالت البينة بعد ما وجب الحد ~~ما شهدنا إلا بالزور درأت الحد إلخ والله أعلم. # ص (ولا يشاركهم شاهد الإحصان) # ش: ظاهره سواء رجعا وحدهما أو مع شهود الزنا أو مع رجوع الكل وهو ~~المشهور، وقيل: يجب على كل واحد منهما سدس الدية، وباقيها على بينة الزنا، ~~وقيل: على كل واحد من شاهدي الإحصان ربعها، وباقيها على بينة الزنا، قال ~~المازري: ولو رجع أحد شهيدي الإحصان فعلى الأول لا غرم عليه وعلى الثاني ~~يغرم سدس الدية وعلى الثاني يغرم ربعها نقله ابن عرفة انتهى. وعلى هذا فلو ~~رجعا وحدهما فلا شيء عليهما على الأول المشهور والله أعلم. # ص (كرجوع المزكي) # ش: يعني أن رجوع # PageV06P200 # المزكيين عن تزكية من زكوه لا توجب عليهم غرما وظاهره سواء رجعا ms4668 وحدهما ~~أو مع شهود الأصل وهو كذلك، قال في النوادر من كتاب ابن سحنون: قال سحنون: ~~وإن شهد رجلان بحق والقاضي لا يعرفهما فزكاهما رجلان فقبلهما القاضي وحكم ~~بالحق ثم رجع المزكيان بالبينة وقالا: زكينا غير عدلين وما لا يزكى مثله ~~فلا ضمان عليهما؛ لأن الحق أخذ لغيرهما، ومن لو شاء لم يشهد ولو رجع ~~الشاهدان ومن زكاهما لم يغرم إلا الشاهدان إذ لو شاءا لم يشهدا فبهما قام ~~الحق. قاله ابن الماجشون في كتابه اه من ترجمة الرجوع عن الشهادة في ~~التعديل والله أعلم. # ص (وإن رجع اثنان من ستة فلا غرم إلخ) # ش: قال في التوضيح: نحوه في كتاب محمد، وفي المدونة: إن علم بعد الرجم أو ~~الجلد أن أحدهم عبد حد الشهود أجمع، وإن كان مسخوطا لم يحد واحد منهم؛ لأن # PageV06P201 # الشهادة قد تمت باجتهاد الإمام في عدالتهم ولم تتم في العبد، وتصير من ~~خطأ الإمام، فإن لم يعلم الشهود كانت الدية في الرجم على عاقلة الإمام وإن ~~علموا فذلك على الشهود في أحوالهم ولا شيء على العبد في الوجهين، فإن قيل: ~~هل ما في الكتابين مخالف فيتخرج في المسألتين خلاف أم لا؟ قيل: يحتمل أن ~~يقال مسألة المدونة انتقض الحكم فيها لظهور كون الراجع من الشهود عبدا وإذا ~~انتقض وجب حد الثلاثة الباقين، وأما مسألة الموازية فإن الحكم لم ينتقض؛ ~~لأن قصارى الأمر أنه شهد خمسة وأقيم الحد فرجع اثنان وذلك غير موجب لنقض ~~الحكم فلهذا لم تحد الثلاثة الباقون، فإن قلت: كان ينبغي على ما في ~~الموازية أن يسقط الحد عن العبد قلت قذف العبد للمشهود عليه سابق على حد ~~الزنا فلعله إنما كان مطالبا به وقد ظهرت الشبهة في زنا المشهود عليه برجوع ~~بعض الشهود استصحب القذف ووجب حد العبد والمسألة مع ذلك مشكلة انتهى. # ص (وإلا فنصف) ش: يعني وإن رجع الشاهدان بالطلاق عن شهادتهما وكانت ~~المرأة غير مدخول بها فعليها نصف الصداق، قال ابن عبد السلام والمصنف: نص ~~في المدونة على أنهما ms4669 يغرمان نصف الصداق وسكت عمن يستحقه. قال ابن عرفة: ~~وفيها إن رجعا بعد قضاء قاض عن شهادتهما بالطلاق قبل البناء فعليهما نصف ~~الصداق. عياض كذا قيدنا في الأصل، قال بعض الشيوخ: لم يبين لمن هذا النصف ~~وحمله أكثر الشيوخ على أن غرمه للزوج، وكذا جاء مفسرا في كتاب العشور من ~~الأسمعة وحمله غير واحد على أن غرمه للمرأة ليكمل لها صداقها الذي أبطلاه ~~عليها بالفراق قبل الدخول، وعليه اختصر المسألة القرويون قالوا: وهو مقتضى ~~النظر والقياس؛ لأن غرمه للزوج لا وجه له إذ النصف عليه متى حصل الفراق قبل ~~الدخول، وأشهب وسحنون لا يريان عليهما من المهر شيئا انتهى. ونحوه في ~~التوضيح وابن عبد السلام إلا أن هذا أتم. قال في التوضيح بعد ذكر خلاف ~~الشيخ المتقدم، وانظر كلامه في المدونة على كل من التأويلين فإنه مبني على ~~خلاف ظاهر المذهب أن المرأة تملك بالعقد نصف الصداق، وأيضا فإنه لا يلتئم ~~مع ما في المسألة الآتية بعد هذه وهي قوله: ولو رجعا في شهادة الدخول في ~~مطلقة لغرما نصف الصداق، وأيضا فإنه مخالف انتهى. واعلم أن قوله على كل من ~~التأويلين ليس بظاهر؛ لأنه على التأويل الثاني لا مخالفة فيه لقولهم أنها ~~تستحق بالعقد النصف ويلتئم مع المسألة الثانية # PageV06P202 # بلا كلام فتأمله، وعلى التأويل الأول فهو جار على القول بأنها لا تملك ~~بالعقد شيئا وهذا القول أحد المشهورين في كلامه في المختصر، وذكر في ~~التوضيح أن صاحب الجواهر وابن راشد القفصي صرحا بأنه المشهور فاعلم ذلك ~~والله أعلم. # ص (بما فوتاها من إرث وصداق) # ش: يعني نصف الصداق. # ص (وإن كان عن تجريح أو تغليظ شاهدي طلاق أمة) # ش: يجوز في " تجريح " التنوين بل الغالب في مثله الذي لا يحتاج إلى شرط ~~ويجوز حذف التنوين للإضافة؛ لأن شروط ذلك موجودة والله أعلم. # (تنبيه) قال ابن عبد السلام: وهذا الصحيح إذا كان السيد مدعيا للطلاق أو ~~غير مكذب للشهود وإن كان مكذبا للشهود فلا يرجع على شاهدي التجريح بشيء؛ ~~لأنه موافق ms4670 لهما فيما شهدا به والله أعلم. # ص (فالقيمة حينئذ كالإتلاف) # ش: يعني بقيمة الثمرة على الرجاء والخوف وقيمة الآبق والبعير الشارد على ~~أقرب صفتهما، فإن ظهر أنه كان ميتا قبل الخلع لم يكن عليهما شيء، ولو ظهر ~~أنه أصابه عيب قبل الخلع لم يلزمهما إلا قيمته، كذلك ويستردان ما يقابل ~~العيب قاله ابن عبد السلام وابن عرفة وبعضه في التوضيح. # ص (بلا تأخير للحصول فيغرم القيمة حينئذ) # ش: يشير بهذا إلى القول الثاني الذي يقول تؤخر الغرامة حتى تجد الثمرة ~~ويوجد الآبق والشارد فتؤخذ القيمة حينئذ ابن عرفة قال محمد: بل قيمتها يوم ~~جذها الزوج انتهى. وقال ابن الحاجب وقال محمد: يؤخر الجميع للحصول فيغرمان ~~ما يحصل انتهى. # ص (وعلى الأحسن) ش: راجع إلى القول الأول ويشير إلى قول ابن راشد القفصي ~~وقول عبد الملك أقيس انتهى. من التوضيح والله تعالى أعلم. # ص (وإن كان بعتق غرما قيمته) # ش: وإن كان الرجوع عن # PageV06P203 # شهادة بعتق بعد الحكم به نفذ ذلك سواء كان المعتوق عبدا أو أمة ابن عرفة ~~عن كتاب ابن سحنون، إلا أن الأمة إن علمت أن البينة شهدت بزور فلا يحل لها ~~أن تبيح فرجها وإن لم تعلم فذلك لها انتهى. وإن استمر السيد مقيما على ~~الجحد وطلب من الشاهدين الراجعين قيمة المشهود بعتقه غرما قيمته انتهى. # ص (وإن كان ببنوة فلا غرم إلا بعد أخذ المال بإرث) # ش: تصوره من شارحه ظاهر. # تنبيهان: الأول: انظر لو كان الابن صغيرا يلزم الأب نفقته فهل يرجع الأب ~~على الشاهدين بالنفقة؟ لم أر فيه نصا والظاهر الرجوع وهو الذي يظهر من كلام ~~البساطي والله أعلم. الثاني: قوله بإرث احترز به مما لو أخذه بدين له أو ~~غصب أو غير ذلك فلا غرم على الشاهدين قاله البساطي. # ص (وترك آخر) # ش: تصوره واضح ولم يفرع المؤلف على ما إذا تركه فقط ولم يترك ولدا آخر، ~~وذكره ابن الحاجب # PageV06P204 # فقال: ولو لم يترك غير المستلحق والمال مائتان وكانت القيمة المأخوذة ~~مائة أخذ ms4671 المستحق مائة وبيت المال مائة ثم غرم الشاهدان مائة أخرى التي ~~فوتاها، فلو طرأ دين مائة أخذت من المستحق ورجع الشاهدان بمائة على من ~~غرماها له انتهى. وانظر لو طرأ دين أكثر من مائة هل يؤخذ الفاضل على المائة ~~التي بيد الولد من مائة القيمة التي بيد الورثة أو بيد نائب بيت المال؟ لم ~~أر الآن التصريح به، والظاهر الأخذ أخذا من المسألة التي بعد هذه في كلام ~~المؤلف بالأحروية وإنما تركوا التصريح به لوضوحه والله أعلم. # ص (أخذ من كل نصفه وكمل بالقيمة) ش ويؤخذ منه لغز وهو أن ذكرين يأخذ ~~أحدهما ثلث تركة والده والآخر الثلثين وإن طرأ دين على أبيهما غرماه ~~بالسوية هي هذه المسألة إذا فرض مخلف الأب ثلاثمائة فمائة للقيمة، وللدين ~~الطارئ مائتان فأقل، والله أعلم. # قال البساطي: وإنما قدم الوفاء من المال على القيمة؛ لأنه محقق للميت ~~بخلاف القيمة والله أعلم. # ص (ورجعا على الأول بما غرمه العبد للثاني) # ش: بما غرمه العبد للغريم كقول ابن الحاجب: بما غرمه المستلحق للغريم، ~~ولو عبر المؤلف بالملحق كما فعل ابن الحاجب لكان أوضح لكن الشارح عبر عن ~~هذا المعنى كما عبر ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح بقولهما: ثم يرجع ~~الشاهدان على الثابت النسب بما غرماه له؛ لأنهما إنما غرماه له بسبب ~~إتلافهما له بشهادتهما فلما وجب الدين وجبت التركة له فلم يتلفا شيئا ~~انتهى. وهو غير واف بشرح كلام المؤلف كما ترى، وحاول البساطي شرح هذا ~~المعنى فقال بعد أن شرح كلام المؤلف بما شرحوه به: فإن قلت عبارته ليس ~~معناها ما حللتما به وهو ظاهر، قلت: إنما عدل عن ذلك إلى قوله: بما غرمه ~~العبد للغريم؛ لأن الدين قد لا يستغرق التركة فلا يخرج من يد الابن الثاني ~~جميع ما أخذ بل يبقى شيء فلا يرجعان على الأول بما يلزم الثاني للغريم ~~انتهى. وهو ظاهر إلا أن فرض مسألة المؤلف وابن الحاجب إنما هو طرو دين ~~مستغرق فلا يلائم حينئذ ما قاله البساطي. # ويظهر ms4672 لي شيء وإن ساعده النقل كان حسنا وهو أن الابن المستلحق لما أخذ ~~نصف المال غير القيمة قد يستهلك بعضه قبل ظهور الدين فإذا ظهر الدين فلا ~~يوجد في يده إلا بعض المال وهو معسر فيأخذ الغريم منه ما وجده في يده، ~~فالظاهر هنا أن الشهود لا يرجعان على الأول إلا بما دفعه المستلحق للغريم؛ ~~لأنه قد أتلف بشهادتهما بعض المال فتأمله وحرر النقل فيه والله أعلم. # ص (وإن كان برق لحر فلا غرم) . # ش: قال في التوضيح في الرجوع عن الشهادة فيما إذا رجعا عن الشهادة ~~بعبودية شخص: ويتخرج على ما اتفق عليه فقهاء قرطبة في أيام القاضي ابن بشير ~~فيمن باع حرا وتعذر رجوعه وفسخ البيع أن عليه الدية أن يكون هنا عليه الدية ~~انتهى. وقال ابن عرفة: قلت: هذا يناقض ما ذكره اللخمي وابن رشد قال في سماع ~~عبد الملك من جامع البيان: من باع حرا وغاب فعليه طلبه حتى يرده فإن عجز عن ~~رده فقيل: يغرم دية للورثة، وكتب بها إلى القاضي بقرطبة فجمع أهل العلم ~~وكتب لقاضيه الذي سأله أن أغرمه دية كاملة. # قلت: وحكاه اللخمي رواية لابن حبيب في ترجمة غصب ما لا يجوز بيعه، وكان ~~يجري الجواب عن المناقضة بأن تسبب الشاهدين في رقه أهون من تسبب البائع في ~~رقه لاستقلال بائعه برقه وعدم استقلال الشاهدين برقه لمشاركة مدعي رقه لهما ~~في ذلك انتهى. ونحوه لابن عبد السلام ولم ينقل في التوضيح الجواب واقتصر ~~على ما تقدم ويأتي من هذه المسألة وفروعها ألغاز كثيرة ظاهرة من لفظها ~~والله أعلم. ### | [فرع شهدا على رجل أنه عبد لمن ادعاه والمدعى عليه يجحد فحكم برقه ثم قاطعه المحكوم عليه بمال أخذه منه وأعتقه أو كاتبه عليه] # (فرع) قال ابن عرفة الشيخ من كتاب ابن سحنون: إن شهدا على رجل أنه عبد ~~لمن ادعاه والمدعى عليه يجحد فحكم برقه ثم قاطعه المحكوم عليه بمال أخذه ~~منه وأعتقه أو كاتبه عليه فأدى وعتق # PageV06P205 # ثم أقر بالزور غرما للمشهود ms4673 عليه ما أدى للسيد والحكم ماض والولاء قائم ~~انتهى. # ص (وله عطيته) # ش: يحتمل أن يكون المصدر مضافا للمفعول فيكون المعنى: أن ما أعطي له يكون ~~له لا للسيد. وأن يكون مضافا للفاعل وهو الظاهر يعني به وله عطيته أي المال ~~يعني له أن يعطى من ذلك المال الذي تحت يده والله أعلم. # قال ابن عرفة وإن أعتق من هذا المال عبدا جاز عتقه وكان ولاؤه بعده لمن ~~كان يرث عنه الولاء لو كان حرا ولا يرثه العبد إن مات ومعتقه حي قلت كذا ~~وجدته في نسخة عتيقة من النوادر وأنه لا يرثه العبد إن مات ومعتقه حي وهو ~~مشكل إن أريد بالعبد المرجوع عن الشهادة برقه وقد عتق إلا أن يريد بقوله ~~(ومعتقه حي) أن المعتق هو من أعتقه العبد المرجوع عن شهادته فتأمل ذلك ~~انتهى. ونقله صاحب الذخيرة على خلاف ذلك ونصه ولو أعتق العبد قبل موته من ~~هذا المال عبدا فإن ولاءه بعد ذلك لمن كان يرث عنه الولاء لو كان حرا ويرثه ~~العبد إن مات ومعتقه حي انتهى. وهو كذلك في الجواهر # (تنبيه) وصاياه في هذا المال نافذة من الثلث قاله في الذخيرة والله أعلم. # ص (وإن رجع أحدهما غرم نصف الحق) # ش: فلو ثبت الحق بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد فهل يلزمه نصف الحق أو الحق ~~كله؟ اختلاف في ذلك. وهو على الخلاف في القضاء بالحق هل هو مستند للشاهد ~~فقط واليمين استظهارا؟ أو مستند للشاهد واليمين معا واليمين كالشاهد ~~الثاني؟ قاله في التوضيح في تعارض البينتين في ترجيح الشاهدين على الشاهد ~~واليمين وذكر الخلاف في اليمين مع الشاهد ابن فرحون في تبصرته انتهى. # ص (وهو معهن في الرضاع كاثنتين) # ش: فإن قيل كيف يتصور الغرم في الرضاع والحال أنهما إن شهدا # PageV06P206 # بالرضاع قبل الدخول انفسخ النكاح بلا مهر وإن شهدا به بعد الدخول فالمهر ~~للوطء وإنما فوتا بشهادتهما العصمة وهي لا قيمة لها كما تقدم في الطلاق ~~فالجواب أنه يتصور ذلك بعد موت الزوج ms4674 أو الزوجة فيغرم الشاهدان للباقي من ~~الزوجين ما فوتاه من الإرث ويغرمان للمرأة بعد موت الزوج ما فوتاها من ~~الصداق وإن شهدا بالرضاع قبل الدخول فيتصور ذلك قبل الدخول من جهة المرأة ~~على القول بأنهما يغرمان نصف الصداق إذا شهدا بطلاق غير المدخول بها ثم ~~رجعا ويتلمح ذلك من كلام ابن عبد السلام فتأمله والله أعلم. # ص (وإن أمكن جمع بين البينتين جمع) # ش: هذا # PageV06P207 # شروع منه - رحمه الله - في الكلام على تعارض البينتين قال ابن عرفة: وهو ~~اشتمال كل منهما على ما ينافي الآخر فمهما أمكن الجمع بينهما جمع كالدليلين ~~وتتقرر صورة الجمع بمثل قولها. ومن قال لرجل: أسلمت إليك هذا الثوب في مائة ~~إردب حنطة. وقال الآخر: بل هذين الثوبين بثوبين سواه في مائة إردب وأقاما ~~جميعا البينة لزمه أخذ الثلاثة في مائتي إردب ولو قال المسلم إليه: أسلمت ~~إلي هذا الثوب الذي ذكرت مع العبد فيما سميت وأقاما البينة قضى بالبينة ~~الزائدة فيأخذ الثوب والعبد وتلزمه المائة إردب انتهى. ومسألة المدونة التي ~~ذكرها في كتاب السلم الثاني في أواخر ترجمة دفع السلم قبل محل الأجل. # وقال ابن يونس إثر قوله في المدونة: لزمه أخذ الثلاثة إلى آخره يريد سواء ~~كانا في مجلس واحد أو في مجلسين انتهى. وقال في التوضيح: مثل عدم التعارض ~~لو شهد واحد أنه أقر بمائة، وآخر أنه أقر بخمسين في مجلسين انتهى. والذي ~~رأيته في نسختين لو شهد واحد. وصواب العبارة أن يقول بينة أو واحدة لأن ما ~~ذكره ليس من باب تعارض البينتين في شيء ثم قال ابن عرفة ولابن رشد في سماع ~~يحيى من الشهادات إن شهدت إحدى البينتين بخلاف ما شهدت به الأخرى مثل أن ~~تشهد إحداهما بعتق والثانية بطلاق أو إحداهما بطلاق امرأة والثانية بطلاق ~~امرأة أخرى وشبه هذا فلم يختلف قول ابن القاسم بهما معا ورواية المصريين ~~فإنه تهاتر من البينتين وتكاذب يحكم فيه بأعدل البينتين فإن تكافأتا سقطتا ~~وروى المدنيون يقضى بهما معا استويتا في العدالة أو ms4675 إحداهما أعدل انتهى. ثم ~~قال: وقول ابن الحاجب ومهما أمكن الجمع جمع يدل على أنه إن شهدت إحداهما ~~بأنه طلق الكبرى والأخرى بأنه إنما طلق الصغرى أنه يجمع بينهما. وتقدم من ~~نقل ابن رشد أنه خلاف قول ابن القاسم ورواية المصريين انتهى. وفي كلامه نظر ~~من وجهين (الأول) ما لزم ابن الحاجب لزمه لأنه صدر في أول كلامه بمثل ما ~~قال ابن الحاجب كما تقدم عنه (الثاني) فرضه هو وما نقله ابن رشد لا يمكن ~~الجمع فيه لأن فرض المسألتين أن البينتين في مجلس واحد، وكل واحدة تنفي أن ~~يكون تكلم لغير ما شهدت به، يتبين ذلك بنقل المسألة بلفظها. قال في أثناء ~~المسألة الخامسة من رسم الصبرة من سماع يحيى قال ابن القاسم لو أن أربعة ~~نفر شهد منهم رجلان على رجل أنه طلق امرأته وشهد الآخران أنه لم يتفوه في ~~مجلسه ذلك بشيء من الطلاق ولكنه حلف بعتق غلام له سمياه لم أر لهم شهادة ~~أجمعين في طلاق ولا عتاق لأن بعضهم أكذب بعضا وهو الذي سمعناه. # قال: وإن اختلفوا فقال بعضهم: نشهد أنه طلق امرأته فلانة أو أعتق غلامه ~~فلانا وقال الآخر: نشهد أنه ما ذكر امرأته فلانة حتى تفرقنا وما حلف ~~بطلاقها ولكنه حلف بطلاق امرأته فلانة يريد امرأة أخرى أو قال: نشهد ما ~~أعتق الذي شهدتم له بالعتاقة ولكنه أعتق فلانا غلاما آخر فإن الشهادة تبطل ~~وتسقط من قول الأولين والآخرين في العتاق والطلاق على هذا النحو لأن بعضهم ~~أكذب بعضا انتهى. وذكر ابن رشد في شرحها ما نقله ابن عرفة عنه فتأمله منصفا ~~والله أعلم بالصواب. ### | [فرع شهدت بينة بقتل زيد عمرا يوم كذا وبينة بأنه كان ذلك اليوم ببلد بعيد عن موضع القتل] # (فرع) قال ابن عرفة في كتاب الشهادات في تعارض البينتين قال في نوازل ~~سحنون في كتاب الشهادات إن شهدت بينة بقتل زيد عمرا يوم كذا وبينة بأنه كان ~~ذلك اليوم ببلد بعيد عن موضع القتل قضي ببينة القتل قال ابن ms4676 رشد هذا مشهور ~~المذهب وقاله أصبغ وقال إسماعيل القاضي يقضي ببينة البراءة إن كانت أعدل ~~وإن كانتا في العدالة سواء طرحتا وقاله ابن عبد الحكم # PageV06P208 # انتهى. # (قلت) قال ابن رشد في شرح هذه المسألة قال ابن عبد الحكم في أدب القضاء ~~الذي كنت أسمع فيما كنا نتناظر عليه مع أصحابنا: أن شاهدين لو شهدا على رجل ~~أنه أقر عندهم بعرفات يوم عرفة من العام الفلاني لرجل بمائة دينار وشهد آخر ~~أنه كان عندهم بمصر في ذلك اليوم بعينه أن شهادة الذين شهدوا عليه بالمائة ~~أحق وأولى قالوا: لأن هذين شهدوا بحق ولم يشهد الآخران بحق ولست أعرف هذا ~~المعنى والذي أرى إن كان الشاهدان اللذان شهدا أنه كان بمصر في ذلك الوقت ~~أعدل: أن لا يكون له شيء. ألا ترى أنه لو شهدا على رجل بحق أقر به عندهما ~~في سنة مائتين وشهد شاهدان أعدل منهما أنه مات قبل ذلك بشهر أنه جرحة ولو ~~كانتا في العدالة سواء لطرحتهما. وكذلك لو شهدوا أنه ولد بعد المائتين قال ~~ابن رشد: لكلا القولين وجه وحظ من النظر. وستأتي هذه الكلمة في نوازل أصبغ ~~فنتكلم عليها انتهى. # (قلت) زاد في النوادر عن المجموعة وكتاب ابن سحنون ما نصه قال سحنون إلا ~~أن يشهد مثل أهل الموسم في جماعتهم أنه أقام لهم الحج ذلك اليوم أو أهل مصر ~~أنه صلى بهم العيد ذلك اليوم فيبطل القتل؛ لأن أهل الموسم لا يجتمعون على ~~الغلط ولا يشتبه عليهم وقد يشتبه على الشاهدين وأكثر من ذلك. # (قلت) ذكره لأهل الموسم وأهل مصر يقتضي أنه لا ترد شهادة الشاهدين إلا ~~بمثل ذلك العدد والظاهر أنه ليس مقصودا لذاته فإذا شهد جماعة يستحيل ~~تواطؤهم على الكذب فالظاهر بطلان شهادة الشاهدين ولا ينضبط ذلك بعدد ويشهد ~~لذلك ما ذكره ابن عرفة في الكلام على الترجيح بالعدد ونصه. وفي لغو الترجيح ~~بالكثرة واعتباره قوله ورواية ابن حبيب وفيها لابن القاسم: لو شهد لهذا ~~شاهدان ولهذا مائة وتكافئوا في العدالة لم ترجح ms4677 بالكثرة اللخمي والمازري ~~محمله على المغاياة ولو كثروا حتى يقع العلم بصدقهم لقضي بهم انتهى. قال: ~~ونص ما أشار إليه ابن رشد في نوازل أصبغ على اختصار ابن عرفة إن شهدت بينة ~~بزنى رجل بمصر في المحرم يوم عاشوراء وأخرى أنه كان ذلك اليوم بالعراق حد ~~وكذا لو شهدت بينة أنه قتل فلانا بمصر وشهدت أخرى أنه قتل فلانا بالعراق ~~قتل بهما. # ابن رشد تفرقة أصبغ هذه على قياس مشهور قول ابن القاسم أن البينتين إذا ~~اختلفتا بالزيادة أعملت ذات الزيادة وإن اختلفت في الأنواع سقطتا إلا أن ~~تكون إحداهما أعدل فيقضى بها. وقال أيضا إن اختلفتا بالزيادة سقطتا إلا أن ~~تكون إحداهما أعدل فيقضى بها كاختلاف الأنواع فلزم على قياس هذا إن شهدت ~~الأخرى أنه زنى ذلك اليوم بالعراق أن تسقط إلا أن تكون إحداهما أعدل فيقضى ~~بها كما لو شهدت أنه سرق ذلك اليوم بالعراق وهو الذي يوجبه القياس لتكذيب ~~كل بينة الأخرى وتعليل أصبغ لإقامة الحد والقتل فإنه يعلم أن صدق إحدى ~~البينتين غير صحيح؛ لأنه إذا علم أن إحداهما كاذبة واحتمل أن تكون كل واحدة ~~منهما هي الكاذبة احتمل كذبهما معا وإذا احتمل كذبهما معا أو كذب إحداهما ~~لم يصح الحكم بأن إحداهما صادقة إلا أن تكون هي أعدل وإلى هذا نحا ابن عبد ~~الحكم على ما ذكرنا عنه في نوازل سحنون ويأتي على قياس الأخوين عن مالك في ~~البينتين إذا شهدت إحداهما بخلاف ما شهدت به الأخرى واستويا في العدالة أنه ~~يقضي بشهادتهما معا أنه يحد للزنا والسرقة إذا شهدتا به معا وهو بعيد جدا ~~انتهى. # (تنبيه) قال القرافي ولا يقضى بأعدل البينتين إلا في الأموال. قاله في ~~كتاب الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ونقله ابن فرحون وهو مخالف لما ~~ذكرناه من سماع يحيى ونقله ابن عرفة فتأمله والله أعلم. # ص (وبيد) # ش: قال القرافي في كتاب الدعاوى (تنبيه) اليد عبارة عن القرب والاتصال ~~فأعظمها ثياب # PageV06P209 # الإنسان التي عليه ونعله ومنطقته ويليه البساط الذي ms4678 هو جالس عليه والدابة ~~التي هو راكبها وتليه الدابة التي هو سائقها أو قائدها والدار التي هو ~~ساكنها فهي دون الدابة لعدم الاستيلاء على جميعها. قال بعض العلماء: فيقدم ~~أقوى اليدين على أضعفهما فلو تنازع الساكنان الدار سوي بينهما بعد أيمانهما ~~والراكب مع الراكب والسائق قيل يقدم الراكب مع يمينه انتهى فتأمله. والله ~~أعلم. # ص (وبالملك على الحوز) # ش: (مسألة) إذا شهد شاهدان بملك لرجل وشهدا لمن هو بيده بالحيازة فنقل ~~ابن سهل في مسائل الأقضية عن ابن عتاب أن شهادتهم جائزة ولا يضرها ~~اجتماعهما فيها لأنهم شهدوا في الأمرين بعلمهم ورأوا حيازة يحتمل أن تكون ~~بإرفاق أو توكيل أو ابتياع وليس يلزمهم الكشف عن ذلك انتهى. # ص (وبنقل على مستصحبة) # ش: تصوره من كلام الشارح ظاهر قال في كتاب الشهادات من المدونة ومن أقام ~~بينة في دار أنه ابتاعها من فلان وأنه باعه ما ملك وأقام من هي في يده بينة ~~أنه يملكها قضي بأعدلهما وإن تكافأتا سقطتا وبقيت الدار بيد حائزها أبو ~~الحسن لا بد من فصلين أنه ابتاعها منه وأنه باعه ما ملك وإذا لم يذكر في ~~العقد إلا الشراء دون هذه اللفظة لم تعارض الحوز والبينة بل لا تعارض إلا ~~الحوز وحده قال ابن أبي زمنين: قف على هذه اللفظة فإنه أصل جيد وعليه تدور ~~أحكامهم. وفائدته إذا كان في عقد الشراء عند ذكر التاريخ ثم استحقت الدار ~~لم يحتج المشتري إلى إثبات الملك ثانية إذ قد يطول الزمان وتموت البينتان ~~ولو قال المشتري للبائع: أعطني عقد الشراء فذلك له وفائدته إذا طرأ ~~الاستحقاق رجع المشتري بالثمن على من وجد منهما وفائدته أيضا خوف أن يدعي ~~البائع الأول أنه لم يبع قط وله في الاستحقاق الرجوع على غريم الغريم وكذلك ~~الرد بالعيب. الشيخ: والعمل اليوم على أخذ النسخة وهو الحزم. وفي النوادر ~~وإذا شهدت البينة بالشراء لا ينتفع إلا أن يشهدوا له بطول الملك والحوز ~~والتصرف وأن لا منازع. سواء أثبت ذلك بشهود الشراء أو بغيرهم ms4679 سواء ذكروا ~~الشراء أم لا انتهى. # ص (وصحة الملك بالتصرف وعدم منازع وحوز) # ش: أي وشرط صحة الشهادة بالملك أن يكون ذلك لكونه رأى المشهود له يتصرف ~~في الشيء المشهود به تصرف الملاك في أملاكهم من غير منازع. # ص (وأنه لم يخرج عن ملكه في علمهم وتؤولت # PageV06P210 # أيضا على الكمال) # ش: قال ابن الحاجب ويشترط في بينة الملك بالأمس مثلا أنه لم يخرج عن ملكه ~~في علمهم. قال في التوضيح: قوله بالأمس تنبيه بالأخف على الأشد لأنه إذا ~~اشترط هذا # PageV06P211 # في أقرب الأيام الماضية مع بعد خروج الملك من يد مالكه في هذا الزمان ~~القريب فلا يشترط في أبعد من ذلك من باب أولى. وهذا الشرط الذي ذكره هو ~~ظاهر ما في الشهادات في المدونة وفيها من تمام شهادتهم أن يقولوا ما علمناه ~~باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه قال مالك: وليس عليه أن يأتي ~~ببينة تشهد على البت أنه ما باع ولا وهب ولو شهدت البينة بذلك كانت زورا ~~وبهذا الظاهر قال ابن القاسم لأنه قال: فإن أبوا أن يقولوا ما علموه باع ~~ولا وهب ولا تصدق فشهادتهم باطلة وظاهر ما في العارية من المدونة أنه ليس ~~بشرط. قال: وإن شهدوا أن الدار له لم يقولوا لا نعلم أنه ما باع ولا وهب ~~فإنه يحلف ما باع ولا وهب ولا تصدق ويقضى له. ابن عبد السلام: وقد أكثر ~~الشيوخ هل كلامه في المدونة متناقض أم لا وهل تقبل شهادة هؤلاء الذين شهدوا ~~بالبت مع إطلاقها عليها بالزور أو يفصل فيهم بين أن يكونوا من العلماء فلا ~~تقبل أو يكونوا من عوام الناس فتقبل وإلى هذا ذهب الشيخ أبو محمد وأبو ~~عمران والذي قاله أبو الحسن: إن ما في الشهادة شرط كمال. أبو الحسن إلا أن ~~تكون الشهادة على ميت فذلك شرط صحة ومراده بقوله كانت زورا أنها غير مقبولة ~~ولا يختلف أنهم لا يلزمهم ما يلزم شهود الزور. ### | [فرع أقام بينة على شيء فقضى له ms4680 به ثم أقام المدعى عليه بينة بخلاف ما شهدت به البينة الأولى] # (فرع) من أقام بينة على شيء فقضي له به ثم أقام المدعى عليه بينة بخلاف ~~ما شهدت به البينة الأولى فإنه من تعارض البينتين وينظر في أعدلهما. وكذلك ~~إن أقام شخص بينة على شيء فقضي له به ثم أتى آخر فأقام بينة الأول فإنه ~~ينظر فيهما. قال في النوادر في الذي يدعي الشيء فيقيم بينة فيحكم له به ثم ~~يدعيه آخر فيقيم بينة على مثل ذلك ليس على الأول إعادة بينة ولا يرد الشيء ~~إلى المقضي عليه أولا ولكن يقضى به لأعدل البينتين انتهى بالمعنى من كتاب ~~الدعوى والبينات في الترجمة المذكورة وما قبلها. وفي نوازل ابن رشد في ~~المسألة الثالثة والثلاثين من مسائل الدعوى والخصومات نحو ذلك فانظره. ونقل ~~البرزلي عنه في مسائل الضرر نحو ذلك ونصه إذا ثبت حكم القاضي بقطع جري ~~الماء في الطريق ببينة عادلة لا مدفع فيها بطل حق أصحاب الجنات إلا أن ~~يقدروا على قطع ضرر الطريق أو يثبتوا أنه ليس بضرر على الطريق ببينة أعدل ~~من الأولى أو تجريح شهود العقد الذين حكم بهم الحاكم فهم حينئذ أحق بالماء ~~انتهى. وهي المسألة التي أشرنا إليها في نوازل ابن رشد وفي المسألة الثامنة ~~من مسائل الوصايا من نوازل ابن رشد ما يدل على ذلك في بينة شهدت برشد شخص ~~وحكم القاضي بترشيده ثم بعد مدة شهدت بينة أعدل منها بأنه لم يزل متصل ~~السفه أنه يحكم بسفهه، وذكر فيها فائدة أخرى وهي أن أفعاله من يوم حكم ~~القاضي بترشيده إلى يوم الحكم بتسفيهه جائزة ماضية والله أعلم. # ص (وإن قال: أبرأني موكلك الغائب. انتظر) # PageV06P212 # ش: هكذا في أكثر النسخ ويعني به إذا قال المدعى عليه لوكيل المدعي: قد ~~أبرأني موكلك الغائب من الحق الذي تدعي به فإن المدعى عليه ينظر حتى يحلف ~~الموكل الغائب أنه ما أبرأه. وظاهره سواء كانت غيبته قريبة أو بعيدة. وهذا ~~القول ذكره ابن الحاجب وعزاه لابن القاسم ms4681 وحكاه اللخمي في آخر كتاب ~~الشهادات بلفظ قيل ولم يعزه لابن القاسم ولا لغيره لكنه قال بعده أنه ~~الأصل. # وذكر ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الشهادات هذا القول عن اللخمي ~~وقال: إنه ذكره بقيل. وذكره ابن رشد في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب ~~الأقضية وفي رسم. حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب البضائع والوكالات فيمن ~~وكل على طلب عبد بمصر وأقام البينة أنه لموكله فإنه لا يقضى له به حتى يحلف ~~الموكل أنه ما باع ولا وهب سواء كان الموكل قريبا أو بعيدا والمنصوص لابن ~~القاسم في سماع عيسى من كتاب البضائع والوكالات في مسألة دعوى المطلوب: ~~القضاء أنه يقضى على المطلوب بالحق ولا يؤخر إلى لقي صاحب الحق ومثله دعوى ~~الإبراء كما سيأتي بيانه ولم يفرق بين الغيبة القريبة والبعيدة، لكن نقل في ~~النوادر في ترجمة المقضي له بالسلعة هل يحلف؟ وقال محمد بن عبد الحكم في ~~وكيل الغائب يطلب دينا ببينة له فقال: المطلوب بقي من حقي أن يحلف لي ~~المحكوم له أنه ما قبضه فإنه ينظر فإن كانت غيبته قريبة انتظر حتى يقدم ~~وكتب إليه، وإن كانت بعيدة فإنه يدفع الحق الساعة ويقال للمقضي عليه: إذا ~~اجتمعت مع الطالب فحلفه وكتب له القاضي بذلك كتابا يكون بيده فإن مات ~~المقضي له حلف أكابر ورثته على مثل ذلك ولا يحلف الصغار وإن كبروا بعد موته ~~انتهى وكذلك نقل ابن رشد عن ابن عبد الحكم أنه فرق بين الغيبة القريبة ~~والبعيدة فقال: إنه يؤخر في القريبة حتى يكتب للموكل فيحلف ولا يؤخر في ~~البعيدة ويقضي عليه بالحق. قال ابن رشد: وقوله عندي تفسير لقول ابن القاسم ~~زاد في كتاب الأقضية في الرسم المذكور فقال: لا خلاف أنه لا يقضى له في ~~الغيبة القريبة إلا بعد يمين الموكل. وقال ابن كنانة إن كانت الغيبة قريبة ~~كاليومين انتظر الموكل حتى يحلف وإن كانت الغيبة بعيدة حلف الوكيل على أنه ~~ما يعلم موكله قبض من الحق شيئا ms4682 ويقضى له. # وذكر ابن فرحون في تبصرته في الباب العاشر من القسم الثاني أن صاحب معين ~~الحكام حكى عن ابن القاسم مثل قول ابن كنانة وذكر في التوضيح عن ابن المواز ~~أنه يقضى على المطلوب وترجى له اليمين على الموكل فإذا لقيه حلفه فإن نكل ~~حلف المطلوب واسترجع ما دفع وذكر هذا القول أيضا ابن عبد السلام لكنه لم ~~يعزه لابن المواز قال: فعلى القول الذي # PageV06P213 # نقلناه عن ابن القاسم في سماع عيسى ابن رشد قيده بالغيبة البعيدة كما ~~تقدم. وأما ما ذكره في آخره من تحليفه للموكل إذا لقيه فلا يخالف فيه ابن ~~القاسم ولابن كنانة أيضا فتحصل من هذا أنه في الغيبة القريبة ينظر المطلوب ~~حتى يحلف الموكل بلا خلاف على ما نقله ابن رشد وأما الغيبة البعيدة ~~فالمنصوص فيها لابن القاسم وابن عبد الحكم وابن المواز وابن كنانة أنه يقضى ~~على المطلوب بالحق ولا يؤخر لكن ابن كنانة يقول: لا يقضى عليه حتى يحلف ~~الوكيل على نفي العلم ومقابل المنصوص القول الذي حكاه اللخمي بقيل وخرجه ~~ابن رشد من يمين الاستحقاق (تنبيهات الأول) إذا علم ذلك فقول المصنف ~~(انتظر) كما هو الموجود في غالب النسخ مشكل لأنه يقتضي أنه ينظر في الغيبة ~~البعيدة وقد علمت أنه خلاف المنصوص لابن القاسم وقد اعترض ابن عرفة على ابن ~~الحاجب في عزوه لابن القاسم وعلى ابن عبد السلام في قبوله ذلك فإنه خلاف ما ~~قال ابن القاسم في سماع عيسى وإن كلام ابن رشد يقتضي أنه غير المنصوص وإنما ~~هو مخرج على ما في نوازل عيسى لكن قد علمت أن اللخمي حكاه بقيل فكان ينبغي ~~للمصنف أن يقول: وإن قال أبرأني موكلك الغائب أو قضيته، لم ينتظر في ~~البعيدة بخلاف القريبة فيؤخر كيمين القضاء. # ويوجد في بعض النسخ وعليها تكلم ابن غازي ما صورته: وإن قال أبرأني موكلك ~~الغائب. انظر في القريبة وفي البعيدة يحلف الوكيل ما علم بقبض موكله ويقضى ~~له فإن حلف واستمر القبض وإلا حلف المطلوب واسترجع ms4683 ما أخذ منه فقال الشيخ ~~ابن غازي أما حلف الوكيل فهو قول ابن كنانة وقال ابن عبد السلام: إنه بعيد ~~جدا لأنه يحلف لينتفع غيره وأما ما بعده من الكلام فإنما ساقه ابن عبد ~~السلام قولا آخر ولم يزد في توضيحه على نسبته لابن المواز وأنت تراه هنا ~~ركب هذه الفتوى من القولين فتأمله انتهى. # (قلت) أما ما ذكره من حلف الوكيل فهو قول ابن كنانة كما ذكر وهو ضعيف. ~~وأما ما ذكره بعد فقد تقدم أن ابن كنانة وابن القاسم وابن المواز القائلين ~~بأنه يقضى عليه، ولا يؤخر لا يخالفون في أنه إذا لقي الموكل له أن يحلفه ~~على ما ادعاه وكيله فإن حلف مضى وإن نكل حلف المطلوب واسترجع ما كان غرمه ~~وهذا بين فتأمله فهذه النسخة حسنة موافقة للراجح من الأقوال إلا ما ذكره في ~~حلف الوكيل فإنه قول ابن كنانة الثاني لا فرق بين أن يقول المطلوب أبرأني ~~موكلك كما فرض المصنف المسألة وابن الحاجب وغيرهما أو يقول قضيته الحق الذي ~~تدعي به أو بعضه كما فرض المسألة في سماع عيسى من كتاب البضائع والوكالات ~~(الثالث) إذا قضى على المطلوب بالحق ثم لقي الموكل فاعترف بما ادعاه ~~المطلوب من الإبراء أو القضاء أو نكل عن اليمين وحلف المطلوب على ذلك فله ~~أن يرجع بالحق الذي قضى به عليه على الوكيل أو على الموكل قاله ابن رشد في ~~كتاب البضائع والوكالات قال: فإن رجع صاحب الحق رجع صاحب الحق على الوكيل ~~إلا أن يدعي أنه دفع ذلك إلى الموكل ويقيم على ذلك البينة # (قلت) وإن رجع على الوكيل فلا كلام إلا أن يدعي أنه دفع ذلك لموكله فله ~~مطالبته به والله أعلم (الرابع) أما يمين الاستحقاق فقال ابن رشد في كتاب ~~الأقضية في الرسم المذكور من سماع عيسى أنه إن كانت الغيبة قريبة فلا ~~اختلاف أنه لا يقضي للوكيل إلا بعد حلف موكله وإن كانت بعيدة فالذي في ~~نوازل عيسى من كتاب البضائع والوكالات أنه لا يقضي ms4684 للوكيل إلا بعد حلف ~~موكله وحكى ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ أنه يقضي للوكيل إذا كانت الغيبة ~~بعيدة كما في مسألة دعوى القضاء والإبراء وقال ابن كنانة: يحلف الوكيل على ~~العلم ويقضى له كما في المسألة السابقة فتحصل أنه لا يقضى للوكيل في # PageV06P214 # الغيبة القريبة إلا بعد يمين موكله في المسألتين بلا خلاف وأما في الغيبة ~~البعيدة فقيل يقضى للوكيل في المسألتين حملا لمسألة الاستحقاق على مسألة ~~دعوى القضاء والإبراء وهو قول أصبغ وإليه ذهب ابن أبي زيد قاله ابن رشد في ~~كتاب الأقضية وقيل لا يقضى له في المسألتين حتى يكتب إلى موكله فيحلف حملا ~~لمسألة دعوى القضاء والإبراء على مسألة يمين الاستحقاق وقيل: يقضى للوكيل ~~بعد حلفه على العلم في المسألتين فهذه ثلاثة أقوال والقول الرابع لا فرق ~~بين يمين الاستحقاق ويمين دعوى القضاء والإبراء قال ابن رشد في كتاب ~~الأقضية وإليه ذهب بعض المتأخرين وقال في نوازل سحنون من كتاب البضائع وهو ~~الأظهر الذي يعزى إلى ابن القاسم لأن اليمين في الاستحقاق من تمام الشهادة ~~لا يتم الحكم إلا بها. ويمين صاحب الدين أنه ما اقتضى من دينه شيئا إنما ~~تجب بدعوى الغريم أنه قد قضى فيقال له: أد الدين إلى الوكيل واستحلف صاحبك ~~إذا لقيته على دعواك. # (الخامس) هذا الذي ذكرناه في هذه المسألة يقتضي أنه ليس على القاضي أن ~~يستحلف الموكل على قبض حقه الغائب أنه ما قبض منه شيئا وأنه يكتب له بها ~~دون يمين سواء خرج أو وكل قال ابن رشد: وهو ظاهر ما في رسم حمل صبيا من ~~سماع عيسى من كتاب البضائع والوكالات وما في نوازل أصبغ منه وهو خلاف ما في ~~رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الأقضية أنه لا يكتب له حتى يستحلفه في ~~الوجهين خرج أو وكل أنه ما اقتضى ولا أحال ولا قبل قال: وعلى الرواية ~~الأولى جرى العمل لأنه يقول للقاضي: لا تحلفني. فلعله لا يدعي أنه قضاني ~~شيئا وقيل إنه يستحلفه إذا وكل ms4685 ولا يستحلفه إذا خرج قال ابن رشد: هذا أولى ~~الأقوال وأعدلها. # هذا ملخص كلام ابن رشد في سماع عيسى في الموضعين المذكورين في نوازل عيسى ~~من كتاب البضائع والوكالات. (السادس) قال في التوضيح كلام ابن الحاجب يقتضي ~~أن قول ابن كنانة خلاف. لقول ابن القاسم وحمل غير واحد قوليهما على الوفاق ~~وأن ابن القاسم يوافق على الانتظار في المدة القريبة انتهى. # (قلت) هذا سهو منه - رحمه الله - فإن القول الذي نقله ابن الحاجب عن ابن ~~القاسم في الغيبة القريبة والبعيدة فهل يشك أحد أن ابن القاسم يقول ~~بالانتظار في الغيبة على هذا القول فتأمله. # (السابع) لو كان الدين على غائب أو ميت فقال في النوادر في ترجمة المقضي ~~له بالسلعة هل يحلف ولو كان الحكم بالدين على غائب أو ميت لم يقض للطالب ~~حتى يحلف أنه ما قبض منه شيئا ولا من أحد بسببه لإمكان أن يدعي الغائب أو ~~الميت ذلك ولو كان الدين لميت قام به ورثته على غائب أو ميت فلا بد أن يحلف ~~أكابرهم أنهم ما يعلمون وليهم قبض من المقضي عليه ولا من أحد بسببه ولو كان ~~المطلوب حيا لم يحلفوا حتى يدعي ذلك على الميت أو عليهم وقاله محمد بن عبد ~~الحكم في وكيل الغائب يطلب دينا فيثبت له فقال المطلوب بقي من حقي أن يحلف ~~لي المحكوم له أنه ما قبضه إلى آخر كلامه المتقدم. ### | [فرع الحق على الغائب أو الميت مؤجلا وقام الطالب عند حلول الأجل] # (فرع) إذا كان الحق على الغائب أو الميت مؤجلا وقام الطالب عند حلول ~~الأجل فلا بد من يمين القضاء كما نص عليه ابن فرحون في تبصرته وسمعت أن بعض ~~القضاة أسقط اليمين في ذلك محتجا بكونه لم يتوجه طلبه إلى الآن وهذا باطل ~~لأن يمين القضاء للتهمة وهي موجودة والله أعلم. ويشهد لذلك ما ذكره البرزلي ~~في مسائل الأقضية عن المازري ونصه. وسئل المازري عمن أوصى في مرضه الذي ~~توفي بأثره أن في ذمته من كراء دار ms4686 كذا كذا ثم وصل وكيل من رب الدار في ~~المركب يطلب تلك الدنانير فهل يلزم الموكل يمين مع أنه ببلاد المشرق ولم ~~يمض من المدة ما يقتضي أنه قبض فيها شيئا من وقت اعترف له الميت وطلب وصي ~~الأيتام الحكم في ذلك ما تراه فأجاب: إذا لم تطل حياة # PageV06P215 # المقر من حين إقراره بل مات في زمن لا يمكن القضاء فيه وليس بينهما من ~~الوصلة ما يقتضي أن الموكل وهبه ذلك وهو غائب غيبة بعيدة لم يوقف الحق لأجل ~~يمينه لأنها يمين استظهار وبعد غيبته والقرائن المذكورة تدل على عدم قضاء ~~الحق أو إسقاطه بالهبة انتهى. فلم يسقط عنه اليمين مع القرائن الدالة على ~~عدم القضاء بل جعل القرائن مقتضية لعدم إيقاف الحق لأجل اليمين إذا كانت ~~الغيبة بعيدة والله أعلم. # ص (ويجيب عن القصاص العبد وعن الأرش السيد) # ش: قال ابن فرحون في التبصرة في الفصل الثالث في تقسيم المدعى عليهم # (مسألة) ومن أنواع المدعى عليهم العبد فإذا ادعي عليه بما يوجب القصاص ~~فيلزمه الجواب وإن ادعي عليه بما يوجب الأرش فيطلب الجواب من السيد وإن ~~ادعي عليه بما يوجب المال فيطلب الجواب من العبد فإن أقر وكان مأذونا فهو ~~كالحر وإن لم يكن مأذونا وقف إقراره على سيده فيرده أو يلزمه إياه فإن أعتق ~~قبل أن يعلم ما عند السيد لزمه الدين ولا يحكم القاضي بإلزام الدين ذمته ~~حتى يثبت عنده ما عند السيد فيه من إلزام أو إسقاط وذلك بعد أن يثبت عنده ~~حال العبد من إذن أو حجر فإن لم يثبت عنده شيء فهو على الحجر حتى يثبت عنده ~~خلافه. ### | [فرع شهد للمأذون شاهد بحق ونكل] # (فرع) قال مطرف إذا شهد للمأذون شاهد بحق ونكل لا يحلف السيد سيده ونكوله ~~كإقراره جائز فإن مات حلف السيد لأنه ورثه. ### | [فرع الرسول لقبض الثمن ينكر القبض من المبتاع] # (فرع) قال مالك الرسول لقبض الثمن ينكر القبض من المبتاع يحلف الرسول مع ~~الشاهد فإن تعذر لصغر ونحوه حلفت أنك ms4687 ما تعلم وصوله لرسولك وتستحق. ### | [فرع بعت لابنك الصغير] # (فرع) قال في الموازية إن بعت لابنك الصغير حلفت مع الشاهد فإن رددت ~~اليمين على المشهود عليه حلف وبريء وغرمته وكذلك يغرم الوصي إذا ادعى غريم ~~الميت الدفع للوصي فرد الوصي اليمين على الغريم لجنايته برد اليمين. ### | [فرع استحق من يدك ما اشتراه شريكك الغائب المفاوض وشهد شاهد أن شريكك اشتراه] # (فرع) قال مالك إذا استحق من يدك ما اشتراه شريكك الغائب المفاوض وشهد ~~شاهد أن شريكك اشتراه حلفت أنت معه (فرع) قال ابن كنانة إن وكلته وثبتت ~~الوكالة وجحد البائع وشهد شاهد حلفت معه وإن لم تثبت الوكالة حلف الوكيل ~~انتهى. جميع الفروع من الذخيرة من كتاب الأيمان عند الأقضية # ص (واليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو) # ش: قد يتبادر أنه لا بد أن يكون في اليمين حرف القسم فيه بالباء لأن غالب ~~من وقفت على كلامه من أهل المذهب يقول لما يتكلم على صفة اليمين: واليمين ~~بالله الذي لا إله إلا هو. أو يقول: وصفة اليمين أن يقول بالله الذي لا إله ~~إلا هو ونحو ذلك إلا أن الظاهر أنه لا فرق بين الباء وغيرها من حروف القسم ~~لكنني لم أقف على نص في التاء الفوقية وأما الواو فغالب من رأيت كلامه من ~~أهل المذهب كاللخمي وابن فرحون وابن عرفة والجزيري والشيخ زروق في شرح ~~الإرشاد وغيرهم يقولون بعد كلامه المتقدم: واختلف إذا قال والله ولم يزد أو ~~قال والله الذي لا إله إلا هو. # وقال الشيخ أبو الحسن قال أشهب وإن حلف فقال: والله الذي لا إله إلا هو ~~لم يقبل منه وكذا إذا قال: والله. فقط فلا يجزئه حتى يقول: والله الذي لا ~~إله إلا هو. اللخمي والذي يقتضيه قول مالك أنها أيمان انتهى. ورأيت في ~~الجزولي الكبير في قول الرسالة واليمين بالله الذي لا إله إلا هو انظر إذا ~~قال والله بالواو فهل يجزئه قاله أشهب أو لا يجزئه قاله ابن القاسم ms4688 وانظر ~~أيضا إذا اقتصر على قوله والله أو بالله ولم يقل الذي لا إله إلا هو هل ~~يجزئه أو لا. قولان وانظر إذا قال # PageV06P216 # بالذي لا إله إلا هو ولم يقل بالله فهل يجزئه أم لا؟ فعلى قول ابن القاسم ~~لا يجزئه وعلى قول أشهب يجزئه انتهى. وهذا الذي ذكره غريب مخالف لجميع ما ~~رأيته لأن المنقول عن أشهب أنه لا يجزئه كما نقله اللخمي وغيره ممن تقدم ~~ذكرهم وغيرهم ومما يدل على أن الذي ذكره الجزولي أعني الخلاف في الواو لا ~~يعرف ما ذكره في الجواهر فإنه صدر الكلام بالواو فقال أما الحلف فهو والله ~~الذي لا إله إلا هو ولا يزاد على ذلك في شيء من الحقوق ثم نقله بالباء بعد ~~ذلك وذكر القرافي في ذخيرته لفظ الجواهر المتقدم ثم قال بعده وقاله في ~~الكتاب يعني المدونة والذي فيها إنما هو بالباء فدل أنه لا فرق بين الباء ~~والواو وقال الفاكهاني في شرح الرسالة والصحيح من المذهب الإجزاء بقول ~~والله الذي لا إله إلا هو انتهى. وفي المنتقى للباجي واتفق أصحابنا على أن ~~الذي يجزئ من التغليظ باليمين بالله الذي لا إله إلا هو فإن قال والله الذي ~~لا إله إلا هو أو قال والله فقط فقال أشهب لا يجزئه حتى يقول والله الذي لا ~~إله إلا هو والظاهر أن التاء كذلك والله أعلم. # (تنبيه) قال ابن العربي في العارضة في حديث ضمام: فيه دليل على تغليظه ~~اليمين بالألفاظ وذلك جائز للحاكم وكرهه علماؤنا ورواه الشافعي وما أحسنه ~~وقال: فيه دليل على تحليف الشاهد ويمينه لا تبطل شهادته وهذا نص انتهى. ### | [مسألة وجب عليه يمين فحلف بالطلاق أو باللازمة] # (مسألة) من وجب عليه يمين فحلف بالطلاق أو باللازمة انظر الكلام على ذلك ~~في أول الظهار من المشذالي. # ص (وغلظت في ربع دينار بجامع) ش تصوره ظاهر (فرع) قال في المسائل ~~الملقوطة ومن التبصرة وأما التغليظ بالتحليف على المصحف فقال ابن العربي هو ~~بدعة لم يرد عن أحد من ms4689 الصحابة وقد أجازه الشافعية انظر الأحكام في سورة ~~المائدة انتهى ### | [فرع ادعى أحد المتفاوضين على شخص بثلاثة دراهم] # (فرع) قال القرافي في كتاب الدعاوى عن بعض القرويين إذا ادعى أحد ~~المتفاوضين على شخص بثلاثة دراهم فليس عليه أن يحلفه في الجامع لأن كل واحد ~~إنما يجب له درهم ونصف ولو ادعى عليهما بثلاثة دراهم حلفهما في الجامع لأن ~~كل واحد عليه درهم ونصفه وهو كفيل بالثاني فالثلاثة على كل واحد منهما ~~انتهى بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى. ### | [فرع لا يحلف العليل في بيته إلا أن تشهد بينة أن به علة] # (فرع) لا يحلف العليل في بيته إلا أن تشهد بينة أن به علة لا يستطيع ~~الخروج معها لا راجلا ولا راكبا. والمسألة مطولة في البرزلي نقلها المتيطي ~~قبل الكلام على حريم البئر وقال في المسائل الملقوطة ومن التبصرة كان ابن ~~لبابة يفتي في المريضة تجب عليها اليمين في مقطع الحق أنها تحلف في بيتها ~~على الحق انتهى. ### | [فرع تغليظ اليمين بالزمان في اللعان والقسامة] # (فرع) وأما التغليظ بالزمان فانظر كلامه في التوضيح فإنه يدل على أنه ~~يتفق على تغليظ اليمين بالزمان في اللعان والقسامة وجعل التغليظ بالزمان في ~~مختصره في باب اللعان مستحبا فتأمله وانظر ابن فرحون في تبصرته وقال ابن ~~عرفة الباجي وهل تغلظ بالزمان؟ روى ابن كنانة في كتاب ابن سحنون يتحرى ~~بأيمانهم في المال العظيم والدماء واللعان وقتا يحضر الناس فيه المساجد ~~ويجتمعون للصلاة وما سوى ذلك من مال وحق ففي كل حين ولابن حبيب عن الأخوين ~~لا يحلف حين الصلاة إلا في الدماء واللعان وأما في الحقوق ففي أي وقت حضر ~~الإمام استحلفه وقاله ابن القاسم وأصبغ انتهى. # ص (وبالقيام) # ش: قال في الرسالة في باب الأقضية يحلف قائما وقال في القسامة ويحلفون في ~~القسامة قياما قال شارحها فإن لم يحلفوا قياما فهل يكون ذلك نكولا أو لا ~~اختلف في ذلك انتهى. ولم يذكروا خلافا في شرح قول الرسالة في باب الأقضية ~~ويحلف قائما # ص (وخرجت المخدرة) ms4690 # ش: ذكر البرزلي في # PageV06P217 # مسائل اليمين لما تكلم على القول بأن المخدرة لا تخرج ويؤخذ من هذا أن ~~الطالب لليمين لا يحضر معها وبعث القاضي يكفي ونزلت وحكم فيها بأنه يقف حيث ~~يسمع يمينها ولا يرى شخصها لأنه قابض لليمين وعلى ما ذكر هنا يكون على وجه ~~النيابة عنه انتهى. وكأنه يشير إلى ما ذكره المشذالي في آخر باب الولاء ~~فإنه نقل عن ابن عرفة أنه قال ذكر لنا شيخنا ابن عبد السلام أنه حكم لرجل ~~بيمين على امرأة وطلب حضوره معها لحلفها فأبت هي وزوجها خوف اطلاعه عليها ~~قال فحكمنا بحضوره إياها متباعدا عنها أقصى ما يسمع منها لفظ اليمين انتهى. # وذكر ابن عرفة المسألة في مختصره لما تكلم على اليمين وقال بعد ما تقدم ~~وفيها يعني المدونة في الحالفة في بيتها ويبعث القاضي إليها من يحلفها ~~لصاحب الحق يجزئه رجل واحد (قلت) ظاهره أنه لا يقضى له بحضور يمينها في ~~بيتها انتهى. # ص (واعتمد البات على ظن قوي) # ش: (فرع) قال في النوادر في ترجمة جامع الأيمان من الجزء الأول من ~~الأقضية فيمن ادعى على آخر: ورث أباه لا وارث له غيره أنه أودع أباه عبدا ~~بعينه فقال الابن لا ندري أصدقت أم لا فله أن يحلف الابن على علمه ويبرأ ~~وهذا صواب انتهى. # ص (ونفى سببا إن عين) # ش: تصوره من كلام شارحه ظاهر وسئلت عن شخص بيده أمتعة فادعى عليه شخص ~~قريب له أنها مخلفة عن مورث مورثه وأنها مشتركة بين مورثه وبين المدعى عليه ~~فأجاب المدعى عليه بأنها ملكه وليست مخلفة عن مورثه فهل تلزمه اليمين كذلك ~~أو يحلف أنها ملكه فقط فأجبت # PageV06P218 # إذا ادعى المدعي أن الأمتعة مخلفة عن مورث مورثه يلزم المدعى عليه اليمين ~~على نفي ذلك فيحلف أنها ملكه وليست مخلفة عن مورثه والله أعلم. # ص (وإن قامت لفلان فإن حضر ادعى عليه فإن حلف فلمدع تحليف المقر وإن نكل ~~حلف وغرم ما فوته أو غاب لزمه يمين أو بينة وانتقلت الحكومة ms4691 له فإن نكل ~~أخذه بلا يمين وإن جاء المقر له فصدق المقر أخذه) # ش: أي وإن قال المدعى عليه ليس هذا الشيء المدعى فيه ملكا لي بل هو لفلان ~~فلا يخلو إما أن يكون فلان حاضرا أو غائبا فإن حضر فلان وصدقه المقر فيما ~~أقر له به ادعى عليه فإن رجع وسلم أنه للمدعي فواضح وإن صمم على أنه له ~~فإما أن يقيم المدعي البينة أو يحلف المقر له فإن أقام البينة فواضح وإن ~~حلفه فلا يخلو إما أن يحلف أو ينكل فإن نكل قال ابن عرفة عن المازري حلف ~~المدعي وثبت حقه فإن نكل المدعي فلا شيء له عليه وهل له تحليف المقر أنه ما ~~أقر إلا بالحق كما في الصورة الآتية أم لا؟ قال ابن عبد السلام ليس له ذلك ~~لأنها لو وجبت لكان للمقر النكول عنها وإذا نكل عنها لم يكن للمدعي أن يحلف ~~لأنه قد توجه عليه هذا الحلف ونكل عنه. # (قلت) ونحوه قول عياض في الوكالات إذا أطلع بائع السلعة من وكل على ~~شرائها على زائف في الثمن فأحلف الآمر فنكل فوجبت اليمين للبائع قال وليس ~~له أن يحلف المأمور. عياض لأن نكوله عن يمين الآمر نكول عن يمين المأمور ~~انتهى. ولم يتكلم المؤلف على هذا القسم وهو نكول المقر له وإنما تكلم على ~~قسيميه فقال: فإن حلف صح له ما ادعى ثم يكون الخصام بين المدعي والمقر كما ~~قال المؤلف فللمدعي تحليف المقر أنه ما أقر إلا بالحق. ابن عرفة عن المازري ~~وأنه ما أقر إلا لإتلاف حق المدعي إذ لو اعترف أنه أقر بالباطل وأن المقر ~~به إنما هو لمدعيه لزمه الغرم فإن حلف أنه لم يقر إلا بالصدق ولا حق فيه ~~للمدعي سقط مقال المدعي انتهى. وإن نكل المقر عن اليمين حلف المدعي وغرم له ~~المقر ما فوته أي ما أتلف عليه بإقراره إن كان مقوما فقيمته وإن كان مثليا ~~فمثله قاله ابن الحاجب قال في التوضيح # قال المازري بعد أن ذكر ms4692 ما ذكره المؤلف يعني ابن الحاجب أن للمدعي بعد ~~تحليف المقر له أن يحلف المقر أيضا قال وعلى قول من ذهب من الناس إلى أن ~~متلف الشيء بإقراره لغير مستحقه لا يطلب بالغرامة، لا يمين هنا على المقر ~~لأنه لم يباشر الإتلاف وإنما قال قولا حكم الشرع فيه بإخراج ما أقر به من ~~يده وكان سببا في إتلافه فلهذا لا يمكن من تحليفه وأشار المازري أيضا إلى ~~أن من الناس من رأى أنه لا غرامة على المقر إذا نكل عن اليمين بعد القول ~~بتوجهها عليه ابن عبد السلام وفيه نظر انتهى كلام التوضيح. وعلى ما ذكر ابن ~~الحاجب والمؤلف لو نكل المدعي عن اليمين بعد نكول المقر عن الحلف فلا شيء ~~له كما تقدم في كلام ابن عبد السلام الذي نقله عنه ابن عرفة # PageV06P219 # فراجعه وهذا الكلام فيما إذا كان المقر له حاضرا وأما إذا كان غائبا فهو ~~المشار إليه بقوله أو غاب وكان الأحسن أن يقول وإن غاب أي المقر له قال في ~~التوضيح فإن غاب غيبة بعيدة فلا خلاف أنه لا يسلم لمدعيه بمجرد دعواه ولا ~~خلاف أيضا أنه لا يقبل قول المدعى عليه مجردا عن يمين أو بينة انتهى. # فلذلك قال المؤلف لزمه أي المقر يمين أنه لفلان الغائب أو بينة على ذلك ~~فإن أقام البينة فلا كلام في أن الخصومة تنتقل بين المدعي والغائب كما قال ~~المؤلف وانتقلت الحكومة له أي للغائب وإن لم يقم البينة وأراد المدعي تحليف ~~المقر فقال أشهب أن اليمين تلزمه كما قال المؤلف وللمازري كلام خلاف هذا ~~نقله في التوضيح فإن نكل المقر عن اليمين أخذه المدعي بلا يمين وإن جاء ~~المقر له فصدق المقر أخذه وهو نحو قول ابن الحاجب فإن جاء المقر له فصدق ~~المقر أخذه فإن كان مرادهم إذا أقام المقر بينة أو حلف فواضح وإن كان ~~مرادهم إذا نكل المقر عن اليمين وأخذه المدعي بلا يمين فالظاهر أنه لا ~~يأخذه المقر له إلا بعد يمينه فتأمله والله ms4693 أعلم. # ص (وإن نكل في مال وحقه استحق به بيمين إن حقق) # ش: أي استحق المدعي فيه به أي بالنكول المفهوم من السياق وقوله بيمين أي ~~مع يمين إن حقق الدعوى وإن كانت يمين تهمة فإن الحق يثبت فيها بمجرد النكول ~~على المشهور صرح به ابن رشد انتهى من التوضيح قال ابن عرفة ابن زرقون اختلف ~~في توجيه يمين التهمة فمذهب المدونة في تضمين الصناع والسرقة أنها تتوجه ~~وقاله غير ابن القاسم في غير المدونة وقال أشهب لا تتوجه وعلى الأول ~~فالمشهور لا تنقلب وفي سماع عيسى من كتاب الشركة أنها تنقلب (قلت) هو كلام ~~ابن رشد الباجي إن ادعى المودع تلف الوديعة وادعى المودع تعديه عليها صدق ~~المودع إلا أن يتهم فيحلف قاله أصحاب مالك قال ابن عبد الحكم فإن نكل ضمن ~~ولا ترد اليمين هنا. ابن زرقون وفي توجيه يمين الاستحقاق على المستحق أنه ~~ما باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه على البت كان المستحق ربعا ~~أو غيره ثالثها إن كان المستحق غير ربع للمشهور. وابن كنانة وبعض شيوخ ابن ~~أبي زمنين انتهى. # ص (ولا يمكن منها إن نكل) # ش: وسواء كان نكوله عند حاكم أو غيره إذا شهد عليه بذلك قال في رسم ~~الجواب من سماع عيسى من كتاب المديان وسئل # PageV06P220 # عن الذي يدعي قبل الرجل حقا فيقول: احلف لي على أن ما ادعيت عليك ليس بحق ~~وتبرأ. فيقول المدعى عليه: بل احلف أنت وخذ. فإذا هم المدعى أن يحلف للمدعى ~~عليه قال: لا أرضى بيمينك ولا أظنك تجترئ على اليمين. # وما أشبه ذلك عند السلطان وغيره سواء قال ابن القاسم ليس للمدعى عليه أن ~~يرجع ولكن يحلف المدعي ويستحق حقه على ما أحب الآخر أو كره لأنه قد رد ~~اليمين عليه فليس له الرجوع فيها وسواء كان ذلك عند السلطان أو غيره إذا ~~شهد عليه بذلك وأقره قال ابن رشد هذه المسألة متكررة في هذا السماع من كتاب ~~الدعوى ومثله في الديات ms4694 من المدونة ولا اختلاف أعلمه في أنه ليس له أن يرجع ~~إلى اليمين بعد أن يردها على المدعي. واختلف هل له أن يرجع إليها بعد أن ~~نكل عنها ما لم يردها على المدعي فقيل ليس له ذلك وهو ظاهر ما في الديات عن ~~المدونة ورواية عيسى عن ابن نافع في المدونة وقيل له ذلك وهو ظاهر قول ابن ~~نافع في المدونة اه وانظر رسم الغيلة من سماع ابن القاسم في الديات ولا ~~يعارض هذا ما وقع في كتاب ابن سحنون وقد فرق ابن عرفة بينهما في باب ~~الإقرار # ص (وإن حاز أجنبي غير شريك وتصرف ثم ادعى حاضر ساكت بلا مانع عشر سنين لم ~~تسمع ولا بينته إلا بإسكان ونحوه) # ش: ختم - رحمه الله - كتاب الشهادات بالكلام على الحيازة لأنها كالشاهد ~~على الملك قال ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق: ~~الحيازة لا تنقل الملك عن المحوز عنه إلى الحائز باتفاق ولكنها تدل على ~~الملك كإرخاء الستور ومعرفة العفاص والوكاء وما أشبه ذلك فيكون القول معها ~~قول الحائز مع يمينه «لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - من حاز شيئا عشر ~~سنين فهو له» لأن المعنى عند أهل العلم في قوله - صلى الله عليه وسلم - هو ~~له أي أن الحكم يوجبه له بدعواه فإذا حاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون ~~فيها الحيازة عاملة وهي عشرة أعوام دون هدم ولا بنيان أو مع الهدم والبنيان ~~على ما نذكره من الخلاف في ذلك بعد هذا وادعاه ملكا لنفسه بابتياع أو صدقة ~~أو هبة وجب أن يكون القول قوله في ذلك مع يمينه انتهى. وسواء ادعى صيرورة ~~ذلك من غير المدعي أو ادعى أنه صار إليه من المدعي أما في البيع فلا أعلم ~~فيه خلافا وأما إن أقر أنه ملك المدعي وصار إليه بصدقة أو هبة ففيه خلاف ~~ذكره في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق. # وقول ابن رشد فيكون القول قول الحائز مع ms4695 يمينه هو أحد القولين قال في ~~الشامل وفي يمين الحائز حينئذ قولان والقول بنفي اليمين عزاه في التوضيح ~~لظاهر نقل ابن يونس وغيره والقول باليمين عزاه لصريح كلام ابن رشد فهو أقوى ~~وهو الظاهر والله أعلم. ثم قال ابن رشد: والحيازة تنقسم إلى ستة أقسام ~~أضعفها حيازة الأب عن ابنه ويليها حيازة الأقارب الشركاء بالميراث أو بغيره ~~ويليها حيازة القرابة فيما لا شرك بينهم فيه والموالي والأختان الشركاء ~~بمنزلتهم ويليها حيازة الموالي والأختان فيما لا شرك بينهم فيه ويليها ~~حيازة # PageV06P221 # الأجنبيين الشركاء وتليها حيازة الأجانب فيما لا شرك بينهم فيه وهي ~~أقواها. والحيازة تكون بثلاثة أشياء أضعفها والسكنى والازدراع ويليها الهدم ~~والبنيان والغرس والاستغلال ويليها التفويت بالبيع والهبة والصدقة والنحلة ~~والعتق والكتابة والتدبير والوطء وما أشبه ذلك مما لا يفعله الرجل إلا في ~~ماله والاستخدام في الرقيق والركوب في الدابة كالسكنى فيما يسكن والازدراع ~~فيما يزرع والاستغلال في ذلك كالهدم والبنيان في الدور والغرس في الأرضين ~~انتهى. # فبدأ المصنف بالكلام على القسم السادس وهي حيازة الأجنبي غير الشريك ~~فقال: وإن حاز أجنبي غير شريك. واحترز بقوله أجنبي من القريب فإنه سيأتي ~~حكمه وبقوله غير شريك من الأجنبي الشريك فإنه سيأتي أيضا حكمه ومفعول قوله ~~حاز محذوف أي حاز عقارا من دار أو أرض وأما غير العقار فلا يفتقر في ~~الحيازة إلى عشرة أعوام كما سيأتي بيانه وقوله وتصرف بمعنى أنه يشترط في ~~الحيازة أن يكون الحائز يتصرف في العقار المحوز وأطلق التصرف لينبه على أن ~~حيازة الأجنبي غير الشريك يكفي فيها مطلق التصرف ولو كان ذلك السكنى ~~والازدراع الذي هو أضعف أنواع الحيازة وهذا هو المشهور. # وقال في الرسم المذكور: المشهور في المذهب أن الحيازة بينهم يعني بين ~~الأجانب غير الشركاء تكون في العشرة الأعوام وإن لم يكن هدم ولا بنيان وعن ~~ابن القاسم أنها لا تكون حيازة إلا مع الهدم والبنيان ولا خلاف أنها تكون ~~حيازة مع الهدم والبنيان انتهى. وقوله ثم ادعى حاضر يعني أنه يشترط في كون ms4696 ~~الحيازة مانعة من سماع دعوى المدعي أن يكون المدعي حاضرا أو احترز بذلك مما ~~لو كان المدعي غائبا فإن له القيام وإن طالت المدة إذا كانت غيبته بعيدة ~~كالسبعة الأيام قال في التوضيح وإن كانت الغيبة قريبة كأربعة أيام وثبت ~~عذره عن القدوم والتوكيل من عجز ونحوه فلا حجة عليه وإن أشكل أمره فظاهر ~~المذهب أنه على قولين قال ابن القاسم لا يسقط حقه لأنه قد يضعف عن القدوم ~~قيل له فإن لم يتبين عجزه عن ذلك قال قد يكون معذورا من لا يتبين عذره. # وذكر ابن حبيب أنه يسقط حقه إلا أن يتبين عذره انتهى. وانظر رسم الجواب ~~من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق وقوله ساكت يعني أنه يشترط أيضا في الحيازة ~~أن يكون المدعي ساكتا في مدة الحيازة واحترز بذلك مما لو تكلم قبل مضي مدة ~~الحيازة فإن حقه لا يبطل. وقوله بلا مانع يعني أن سكوت المدعي في المدة ~~المذكورة إنما يبطل حقه إذا لم يكن له مانع يمنعه من الكلام فلو كان هناك ~~مانع يمنعه من الكلام فإن حقه لا يبطل وفسر ابن الحاجب المانع بالخوف ~~والقرابة والصهر وقد احترز المصنف من القرابة والصهر بقوله أولا أجنبي ~~فيكون المراد بالمانع في كلامه الخوف أي خوف المدعي من الذي في يده العقار ~~لكونه ذا سلطان أو مستندا لذي سلطان فإن كان سكوته لذلك لم يبطل حقه قال ~~الجزولي: وكذلك إذا كان للحائز على المدعي دين ويخاف إن نازعه أن يطلبه ولا ~~يجد من أين يعطيه انتهى. فتأمله ويدخل في المانع ما إذا كان المدعي صغيرا ~~أو سفيها فإن سكوته لا يقطع دعواه قال ابن فرحون في تبصرته في الباب السادس ~~والستين قال قال ابن العطار ولا يقطع قيام البكر غير المعنسة ولا قيام ~~الصغير ولا قيام المولى عليه الاعتمار المذكور بحضرته إلا أن يبلغ الصغير ~~ويملك نفسه المولى عليه وتعنس الجارية وتحاز عنهم عشرة أعوام من بعد ذلك ~~وهم عالمون بحقوقهم لا يتعرضون من غير عذر انتهى. ms4697 # ويدخل في المانع أيضا ما إذا لم يعلم المدعي بالحيازة أو لم يعلم بأن ~~العقار المحوز ملكه قال في الرسالة ومن حاز دارا على حاضر عشر سنين تنسب ~~إليه وصاحبها حاضر عالم قال الشيخ أبو الحسن الصغير في أواخر كتاب # PageV06P222 # الشهادات لما تكلم على الحيازة وفي الرسالة وصاحبها حاضر عالم. الشيخ أي ~~عالم بالمعلومين بتصرف الحائز وبأنها ملكه قال في الوثائق المجموعة حاضر ~~عالم بأنها ملكه وإذا كان وارثا ويدعي أنه لم يعلم فيحلف ويقضى له انتهى. ~~ونقله ابن فرحون في تبصرته عن الطخيخي عن أبي الحسن الصغير بلفظ لا بد هنا ~~من العلم بشيئين وهما العلم بأنه ملكه والعلم بأنه يتصرف فيه ولا يفيد ~~العلم بأحدهما دون الآخر لأنه إذا علم بالتصرف قد يقال ما علمت أنه ملكي ~~كما يقول الرجل الآن وجدت الوثيقة عند فلان فيقبل قوله ويحلف والعلم بهذين ~~الوصفين قاله في الوثائق المجموعة وابن أبي زيد انتهى ### | [فرع قال علمت الملك ولم أجد ما أقوم به ووجدته الآن هل يعذر أم لا] # (فرع) قال ابن ناجي في شرح الرسالة قال ابن العربي وانظر إذا قال علمت ~~الملك ولم أجد ما أقوم به ووجدته الآن هل يعذر أم لا (قلت) اختار شيخنا أبو ~~مهدي أنه يقبل وذلك عذر سواء كانت البينة التي وجد بينة استرعاء أم لا ~~والصواب عندي أنه لا يقبل منه لأنه كالمقر والمعترف بأنه لا حق له فيه مدع ~~رفعه انتهى. زاد في شرح المدونة ثم وقعت بالقيروان بعد عشرة أعوام فكتب ~~فيها لشيخنا أبي مهدي فأفتى بما صوبت انتهى. قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح ~~قول الرسالة لا يدعي شيئا هذا إذا لم يمنعه مانع من القيام وأما إن خاف ~~سطوة الحائز وأثبت ذلك فهو على قيامه وإن ادعى مغيب البينة وقال ما سكت إلا ~~لانتظار بينتي فلا يقبل قوله والدعوة التي تنفعه إذا كان يخاصمه عند القاضي ~~وأما غير ذلك فلا ينفعه اه ونحوه للجزولي ونصه. وأما إذا قال علمت أنها ms4698 ~~ملكي ولكن منعني من القيام عدم البينة والآن وجدت البينة فإنه لا ينفعه ذلك ~~ويقضى بها للحائز بعد يمينه إذ لا بد من يمين القضاء. ثم قال بعد ذلك وأما ~~إن قال علمت بأنها ملكي ولم أعلم بالحيازة فإنه لا يقبل قوله لأن العرف ~~يكذبه وكذلك إن قال منعني من القيام عدم البينة والآن وجدتهما فإنه لا ~~ينفعه ولا قيام له انتهى. وفي أول مسألة من سماع أشهب من كتاب الاستحقاق ما ~~يدل على أنه إذا ادعى عدم العلم بالحيازة ينفعه ذلك ويحلف وأنه محمول على ~~عدم العلم وقال ابن ناجي في شرح قول الرسالة وصاحبها حاضر عالم ظاهر كلام ~~الشيخ أن الحاضر محمول على عدم العلم بالملكية حتى يثبت وعزاه بعض من ~~لقيناه لابن سهل وهو ظاهر التهذيب # وقيل: إنه محمول على العلم حتى يتبين خلافه. وهو قول ابن رشد وقيل بالأول ~~إن كان وارثا وبالثاني إن لم يكن قاله في الوثائق المجموعة وبه القضاء ~~عندنا هكذا كان يتقدم لنا أنها ثلاثة أقوال والحق أن الذي في الوثائق ~~المجموعة إنما هو التنبيه على فرع متفق عليه وهو إذا ادعى الوارث الجهل ~~بملكية مورثه فإنه يقبل قوله مع يمينه. ثم قال بعده قال ابن العربي وانظر ~~إذا قال علمت المالك إلى آخر الفرع المتقدم ويشير بالفرع المتفق عليه إلى ~~ما نقله أبو الحسن وابن فرحون عن الوثائق المجموعة في كلامها المتقدم. # وقوله عشر سنين يعني أن مدة الحيازة الذي تبطل دعوى المدعي عشر سنين وهذا ~~التحديد ذكره في المدونة عن ربيعة ونصه ولم يحد مالك في الحيازة في الربع ~~عشر سنين ولا غير ذلك وقال ربيعة حوز عشر سنين بقطع دعوى الحاضر إلا أن ~~يقيم بينة أنه إنما أكرى أو أسكن أو أخدم أو أعار ونحوه ولا حيازة على غائب ~~وذكر ابن المسيب وزيد بن أسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من حاز ~~شيئا عشر سنين فهو له» انتهى. قال في التوضيح وبهذا أخذ ابن القاسم وابن ~~وهب ms4699 وابن عبد الحكم وأصبغ ودليله ما رواه أبو داود في مراسيله عن زيد بن ~~أسلم وذكر الحديث ثم قال ولابن القاسم في الموازية أن السبع والثمان وما ~~قارب العشرة مثل العشرة انتهى. فتحصل في مدة الحيازة ثلاثة أقوال الأول قول ~~مالك في المدونة أنها لا تحدد بسنين مقدرة بل باجتهاد الإمام وهكذا نقل ابن ~~يونس فقال ولم يحد مالك # PageV06P223 # في الرباع عشر سنين ولا غير ذلك ولكن على قدر ما يرى أن هذا قد حازها دون ~~الآخر فيما يهدم ويبنى ويسكن ويكرى. اه وهكذا نقله ابن شاس وابن عرفة ~~وسيأتي لفظه والقول الثاني أن مدة الحيازة عشر سنين وهو القول الذي مشى ~~عليه المصنف في كتاب الشهادات وعليه اقتصر في الرسالة قال في النوادر وبه ~~أخذ ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ وهكذا عزاه ابن يونس وابن ~~شاس وتقدم نحوه عن التوضيح ونقله ابن عرفة عن النوادر وقال ابن يونس قال ~~ابن سحنون: لما أمر الله نبيه بالقتال بعد عشر سنين كانت أبلغ شيء في ~~الأعذار واعتمد أهل المذهب على الحديث المتقدم وعلى أن كل دعوى يكذبها ~~العرف فإنها غير مقبولة ولا شك أن بقاء ملك الإنسان بيد الغير يتصرف فيه ~~عشر سنين دليل على انتقاله عنه والله أعلم. # والقول الثالث: أن مدة الحيازة سبع سنين فأكثر وهو قول ابن القاسم الثاني ~~وقد ذكر ابن عرفة هذه الثلاثة الأقوال فقال وفي تحديد مدة الحيازة بعشر أو ~~سبع ثالثها لا تحديد بعدة بل باجتهاد الإمام وقال في المسائل الملقوطة. ### | [مسألة قناة تجري منذ سنة في أرض رجل والذي تجري عليه ساكت] # (مسألة) في قناة تجري منذ سنة في أرض رجل والذي تجري عليه ساكت لا تكون ~~السنة حيازة للتغافل عن مثلها وسكوت أربع سنين طول وحوز من كتاب الشهادات ~~لابن يونس انتهى فتأمله مع ما تقدم وهل يكون قولا رابعا أو لا؟ والله أعلم. ~~وقوله لم تسمع ولا بينة هو جواب الشرط يعني أن الحيازة إذا وقعت على الوجه ms4700 ~~المذكور فهي مانعة من سماع دعوى المدعي والظاهر أن المراد بعدم سماعها عدم ~~العمل بها وبمقتضاها من أنه لا يتوجه على المدعى عليه يمين إذا أنكر أنه لا ~~تسمع ابتداء ولا يسأل المدعى عليه عن جوابها فإن ذلك غير ظاهر لاحتمال أن ~~يقر المدعي ويعتقد أن مجرد حوزه يوجب له الملك وقد تقدم أن الحوز وحده لا ~~ينقل الملك وإنما هو دليل على انتقال الملك وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» قال ابن رشد في آخر الكلام على المسألة ~~الرابعة من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق وأن الحائز لا ينتفع بحيازته إلا ~~إذا جهل أصل مدخله فيها وهذا أصل في الحكم بالحيازة انتهى. وسيأتي كلامه ~~برمته في التنبيه الخامس في قول المصنف وإنما تفترق الدار من غيرها وقوله ~~ولا بينته. يعني أن الحيازة المذكورة مانعة من سماع دعوى المدعي ومن سماع ~~بينته أيضا فإن قيل قوله لم تسمع دعواه يغني عن قوله ولا بينته لأنه إذا لم ~~تسمع الدعوى لم تسمع البينة فالجواب والله أعلم إنما قال ولا بينته خشية أن ~~يتوهم أن الدعوى المجردة عن البينة هي التي لا تسمع وأما إذا قامت بها ~~البينة فتسمع كما تقول في دعوى العبد على سيده العتق، والمرأة على زوجها ~~الطلاق. فإن دعواهما لا تسمع إذا كانت مجردة عن البينة أعني أنه لا يتوجه ~~على السيد ولا على الزوج بسببهما يمين فإن أقاما البينة على دعواهما سمعت ~~وأيضا فإنما قال ولا بينة ليفرع عليه قوله إلا بإسكان ونحوه والمعنى أنه لا ~~تسمع بينة المدعي إلا أن تشهد البينة للمدعي بأنه أسكن الحائز أو أعمره أو ~~ساقاه أو زارعه أو شبه ذلك فإنه إذا أقام البينة على ذلك حلف المدعي على رد ~~دعوى الحائز وقضي له هذا إن ادعى الحائز أن المالك باعه أو نحو ذلك وأما إن ~~لم يدع نقل الملك وإنما تمسك بمجرد الحيازة فلا يحتاج إلى يمين قاله في ~~التوضيح وغيره. ### | [تنبيهات الأول الحيازة ms4701 على النساء] # (تنبيهات الأول) الهدم والبناء مقيدان بما إذا لم يهدم ما يخشى سقوطه فإن ~~ذلك لا ينقل الملك وكذا الإصلاح اليسير قاله في التوضيح (الثاني) الحيازة ~~على النساء عاملة إن كن في البلد. ذكره ابن بطال في المقنع (الثالث) تقدم ~~أنه لا حيازة على الغائب قال ابن بطال إلا أنه يستحب له إذا علم أن يشهد ~~أنه على حقه وقاله الرجراجي (الرابع) قال ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الاستحقاق وأما المدة فينبغي أن # PageV06P224 # يستوي فيها الوارث والموروث لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من ~~حاز شيئا عشر سنين فهو له» وتضاف مدة حيازة الوارث إلى مدة حيازة الموروث ~~مثل أن يكون الوارث قد حاز خمسة أعوام ما كان مورثه قد حازه خمسة أعوام ~~فيكون ذلك حيازة عن الحاضر انتهى. # (الخامس) اختلف هل يطالب الحائز ببيان سبب ملكه قال في التوضيح قال ابن ~~أبي زمنين لا يطالب وقال غيره يطالب وقيل إن لم يثبت أصل الملك المدعى فلا ~~يسأل الحائز عن بيان أصل ملكه وإن ثبت الأصل للمدعي ببينة أو بإقرار الحائز ~~سئل عن سبب ذلك وقال ابن عتاب وابن القطان لا يطالب إلا أن يكون معروفا ~~بالغصب والاستطالة والقدرة على ذلك انتهى باختصار وظاهر كلام ابن رشد في ~~رسم سلف أن الحائز يطالب ببيان سبب ملكه لأنه حينئذ قال إذا حاز الرجل مال ~~غيره في وجهه مدة تكون فيها الحيازة عاملة وادعاه ملكا لنفسه بابتياع أو ~~صدقة أو هبة وجب أن يكون القول قوله في ذلك مع يمينه واختلف إذا كان هذا ~~الحائز وارثا فقيل أنه بمنزلة الذي ورث ذلك عنه في أنه لا ينتفع بها دون أن ~~يدعي الوجه الذي يصير به ذلك إلى مورثه وهو قول مطرف وأصبغ وقيل ليس عليه ~~أن يسأل عن شيء لأنه يقول ورثنا ذلك ولا أدري بماذا صار ذلك إليه وهو ظاهر ~~قول ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى من هذا الكتاب ms4702 وقول ابن ~~الماجشون وقوله عندي بين فإنه ليس عليه أن يسأل عن شيء انتهى. وأفتى في ~~نوازله بأن الحائز لا يطالب بشيء حتى يثبت القائم عليه الملك وسيأتي كلامه ~~في التنبيه السادس وجزم في شرح آخر مسألة من نوازل عيسى من كتاب السداد ~~والأنهار بأنه إذا ثبت أصل الملك لغيره فلا بد من بيان سبب ملكه قال بأن ~~يقول اشتريته منه أو وهب لي أو تصدق به علي أو يقول ورثته عن أبي أو عن ~~فلان ولا أدري بأي وجه يصير إلي الذي ورثته منه قال وأما مجرد دعوى الملك ~~دون أن يدعي شيئا من هذا فلا ينتفع به مع الحيازة إذا ثبت أصل الملك لغيره ~~انتهى. ### | [فرع ادعي عليه بأملاك فقال عندي وثائق غائبة ثم طولب عند حاكم آخر فأنكر تلك المقالة] # (فرع) قال ابن سهل في مسائل الأقضية من ادعي عليه بأملاك فقال عندي وثائق ~~غائبة ثم طولب عند حاكم آخر فأنكر تلك المقالة فقال ابن العطار ليس عليه ~~إحضار الوثائق انتهى. انظر تمامها فيه. # (الثالث) لا تسقط الحيازة ولو طالت الدعوى في الحبس بذلك أفتى ابن رشد في ~~نوازله في جواب المسألة الخامسة من مسائل الوقف وهي مسألة تتضمن السؤال عن ~~جماعة واضعين أيديهم على أملاكهم وموروثهم وموروث موروثهم نحوا من سبعين ~~عاما يتصرفون فيه بالبناء والغرس والتعويض والقسمة وكثيرا من وجوه التفويت ~~فادعى عليهم بوقفيتها شخص حاضر عالم بالتفويت المذكور والتصرف هو ومورثه من ~~قبله ونصه ولا يجب القضاء بالحبس إلا بعد أن يثبت التحبيس وملك المحبس لما ~~حبسه يوم التحبيس وبعد أن تتعين الأملاك المحبسة بالحيازة لها على ما تصح ~~فيه الحيازة فإذا ثبت ذلك كله على وجهه وأعذر إلى المقوم عليهم فلم يكن لهم ~~حجة إلا من ترك القائم وأبيه قبله عليهم وطول سكوتهما عن طلب حقهما مع ~~علمهما بتفويت الأملاك فالقضاء بالحبس واجب والحكم به لازم انتهى. وأفتى ~~بذلك أيضا في المسألة السادسة من مسائل الدعوى والخصومات في مسألة ابن زهر ~~وهي مسألة ms4703 تتضمن أن رجلا في ملكه ضيعة ورثها عن سلفه منذ سبعين عاما هو ~~وأبوه وهم يتصرفون فيها تصرف المالك في ملكه فقام عليه رجل وادعى أن الضيعة ~~رهن بيده وبذلك ملكها سلفه قبله منهم واستدعى عقد السماع بالرهن فأثبت الذي ~~بيده الضيعة أن جده ابتاعها من جد القائم عليه فيها فأفتى أن شهادة الشراء ~~عمل ثم قام ذلك الرجل المشتري المدعي الرهينة بعينه وادعى أنها حبس عليه ~~وأثبت عقد التحبيس بالشهادة على # PageV06P225 # خطوط شهدائه فهل ترى قيامه أولا بالرهن يبطل قيامه بالحبس أم لا؟ فأجاب ~~كان من وجه الحكم أن لا يكلف الذي بيده الضيعة من أين صارت إليه حتى يثبت ~~القائم ملك الراهن لها ورهنه إياها وموته وأنه وارثه أو وارث وارثه وكذلك ~~الحكم في قيامه بالحبس سواء في مذهب مالك وجميع أصحابه غير أن قول المقوم ~~عليه أن جده ابتاعها من جد القائم عليه إقرار منه له بملكها فإن كان هو ~~المحبس وأثبت حفيده عقد التحبيس وأنه من عقبه لا عقب له غيره بالسماع إن ~~عجز عن البينة القاطعة وأعذر إلى المقوم عليه فيما ثبت من ذلك فلم يكن عنده ~~فيه مدفع فالواجب أن يسأل المقوم عليه فإن أقر أنها هي التي وقع ذكرها في ~~كتاب التحبيس لم يجب على القائم فيها حيازة لاتفاقهما عليه وانظر إلى تاريخ ~~كتاب صاحب التحبيس وتاريخ السماع بشراء جد المقوم عليه من جد القائم فإن ~~وجد تاريخ الحبس أقدم قضى به وبطل الشراء ووجب الرجوع بالثمن وإن وجد تاريخ ~~السماع بالشراء أقدم أو لم يعلم أيهما أقدم قبل صاحبه قضى بالشراء وبطل ~~التحبيس وهكذا الرواية في ذلك ثم قال في جواب ثان على المسألة بعينها إثر ~~الجواب الأول وسائر ما تضمنه عقد التحبيس الثابت لا يوجب أن يسأل من بيده ~~شيء من ذلك من أين صار له ولا يعتقل عليه ولا يكلف إثباتا ولا عقلا إلا من ~~بعد أن يثبت القائم بالتحبيس ملك المحبس لما حبسه ويحوز ما أثبت تحبيسه ~~حيازة صحيحة ms4704 على الوجه الذي ذكرناه وهذا أصل لا اختلاف فيه أعني أن من بيده ~~ملك لا يدعيه يكلف إثبات من أين صار له حتى يثبت المدعي ما ادعاه ويحوزه ~~ولا يلزم المقوم عليه إذا قضى ببقاء الملك بيده وحكم بقطع الاعتراض عنه ~~بشيء من ثمن ما ادعى شراءه إذا مضى من طول المدة ما صدق فيه المبتاع على ~~أداء ثمن ما ابتاعه في قول مالك وجميع أصحابه ولو لم يمض لم يحكم للمدعي ~~أيضا بالثمن حتى يرجع عما ادعاه من التحبيس إلى تصديق دعوى المشتري على ~~اختلاف أصحابنا المتقدمين أي واستفيد من هذه المسألة فوائد منها أنه مشى ~~على أنه لا يسأل واضع اليد عن شيء حتى يثبت القائم الملك. ومنها حكم شهادة ~~السماع في الرهن ومنها القضاء بالتاريخ السابق ومنها إذا جهل السابق من ~~تاريخ الشراء أو الحبس قضي بتاريخ الشراء وبطل الحبس وأفتى غيره أنه إذا ~~جهل التاريخ قدم الحبس والله أعلم. # ص (وفي الشريك القريب معهما قولان) ش يعني أنه اختلف في الشريك القريب ~~إذا حاز العقار بالبناء والهدم هل تكون مدة الحيازة في حقه عشر سنين ~~كالأجنبي أو لا يكفي في ذلك عشر سنين # PageV06P226 # ولم يبين المصنف قدر مدة الحيازة على القول الثاني والقولان لابن القاسم ~~ذكرهما في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق فكان أولا يقول أن ~~العشر سنين حيازة ثم رجع إلى أن ذلك لا يكون حيازة إلا أن يطول الأمر أزيد ~~من أربعين سنة (تنبيهات الأول) ظاهر كلام المصنف وغيره أن القولين متساويان ~~وقد علمت أن القول الذي رجع إليه ابن القاسم أن ذلك لا يكون حيازة ولا شك ~~أن العمل على القول المرجوع إليه فتأمله (الثاني) علم من قول المصنف معهما ~~أنه لا تحصل الحيازة بين القرابة الشركاء إذا لم يكن هدم ولا بنيان وهو ~~كذلك كما سيأتي في كلام ابن رشد في شرح قول المصنف وإنما تفترق الدار من ~~غيرها ويأتي أيضا هناك بيان حكم الحيازة بين القرابة الشركاء في ms4705 غير العقار ~~والله أعلم. # (الثالث) لم يذكر المصنف حكم القريب الذي ليس بشريك وذكر ابن رشد في رسم ~~سلف من سماع ابن القاسم أن قول ابن القاسم اختلف في ذلك فجعله مرة كالقريب ~~الشريك قال فيكون قد رجع عن قوله أن الحيازة لا تكون بينهم في العشرة ~~الأعوام مع الهدم والبنيان إلى أنه لا حيازة بينهم في ذلك إلا مع الطول ~~الكثير وهو نص قوله في سماع يحيى المذكور ومرة رآهم بخلاف ذلك فلم يرجع عن ~~قوله أن الحيازة تكون بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان وهو دليل ~~قوله في السماع المذكور انتهى. # (قلت) فعلم من كلام ابن رشد هذا أن القول بأن حكم القريب الذي ليس بشريك ~~كحكم القريب الشريك هو الراجح لقوله أنه نص قول ابن القاسم وأن الثاني إنما ~~هو مفهوم من كلام ابن القاسم فتأمله وتحصل من هذا أن الحيازة بين القرابة ~~سواء كانوا شركاء أو غير شركاء لا تكون بالسكنى والازدراع وإنما تكون ~~بالهدم والبناء في الأمد الطويل الذي يزيد على أربعين سنة على الأرجح من ~~القولين والله أعلم. # (الرابع) محصل كلام ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الاستحقاق وأن الحيازة لا تكون بين أب وابنه بالسكنى والازدراع والاستخدام ~~والركوب اتفاقا وكذلك الأقارب الشركاء بميراث وغيره على الأظهر وكذا ~~الشركاء الأجانب الذين الشركة بينهم فتكفي الحيازة عشرة أعوام وإن لم يكن ~~هدم ولا بنيان على المشهور. وإن حصل هدم وبناء وغرس فتكفي العشرة الأعوام ~~في الشريك الأجنبي وفي الشريك القريب مع ذلك قولان وفي كون ذلك القريب غير ~~الشريك والمولى والصهر الشريكان ثالثها في الصهر والمولى دون القريب وفي ~~كون السكنى والازدراع في العشرة حيازة لمولى وصهر غير شريكين أو إن هدم ~~وبنى أو إن طال جدا أقوال والله أعلم. # ص (لا بين أب وابنه إلا بكهبة) ش قال ابن رشد في رسم # PageV06P227 # سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق وتحصل الحيازة في كل شيء ~~بالبيع والهبة والصدقة ms4706 والعتق والتدبير والكتابة والولاء ولو بين أب وابنه ~~ولو قصرت المدة إلا أنه إن حضر مجلس البيع فسكت حتى انقضى المجلس لزمه ~~البيع في حصته وكان له الثمن وإن سكت بعد العام ونحوه حتى استحق البائع ~~الثمن بالحيازة مع يمينه وإن لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه فقام حين علم ~~أخذ منه وإن سكت العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن وإن لم يقم حتى مضت مدة ~~الحيازة لم يكن له شيء واستحقه الحائز وإن حضر مجلس الهبة والصدقة والتدبير ~~والعتق فسكت حتى انقضى المجلس لم يكن له شيء. وإن لم يحضر ثم علم فإن قام ~~حينئذ كان له حقه وإن سكت العام ونحوه فلا شيء له ويختلف في الكتابة هل ~~تحمل على البيع أو على العتق؟ قولان انتهى مختصرا. # ص (وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبي ففي الدابة وأمة الخدمة ~~السنتان ويزاد في عبد وعرض) # ش: يعني أنه إنما يفترق بين الدور وغيرها في مدة الحيازة إذا كانت ~~الحيازة بين الأجانب وأما في حيازة القرابة بعضهم على بعض فلا يفرق بين ~~الدور وغيرها قال ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق ~~أن الأقارب والشركاء بالميراث أو بغير الميراث لا خلاف أن الحيازة بينهم لا ~~تكون بالسكنى والازدراع ولا خلاف أنها لا تكون بالتفويت بالبيع والصدقة ~~والهبة والعتق والكتابة والتدبير والوطء وإن لم تطل المدة والاستخدام في ~~الرقيق والركوب في الدواب كالسكنى فيما يسكن والازدراع فيما يزرع قال ~~والاستغلال في ذلك كالهدم والبنيان في الدور وكالغرس في الأرضين ثم قال: ~~ولا فرق في مدة حيازة الوارث على وارثه بين الرباع والأصول والثياب ~~والحيوان والعروض وإنما يفترق ذلك في حيازة الأجنبي بالاعتمار والسكنى ~~والازدراع في الأصول والاستخدام والركوب واللباس في الرقيق والدواب والثياب ~~فقد قال أصبغ: إن السنة والسنتين في الثياب حيازة إذا كانت تلبس وتمتهن وإن ~~السنتين والثلاثة حيازة في الدواب إذا كانت تركب وفي الإماء إذا كن يستخدمن ~~وفي العبيد والعروض فوق ذلك ms4707 ولا يبلغ في شيء من ذلك كله بين الأجنبيين إلى ~~العشرة الأعوام كما يصنع في الأصول انتهى. # (تنبيهات الأول) علم من كلام ابن رشد أن اللباس في الثياب كالسكنى في ~~الدور وأنه لا تحصل حيازة بين الأقارب ولو طالت المدة وأن الاستقلال في ~~الرقيق والدواب والثياب بمعنى قبض أجرة العبيد والدواب والثياب كالهدم ~~والبنيان في العقار فلا تحصل الحيازة بين الأقارب في الرقيق والثياب ~~والعروض إلا بالاستغلال ويختلف في مدتها على القولين السابقين اللذين أشار ~~إليهما المصنف بقوله وفي الشريك القريب معهما قولان أو بالأمور المفوتة ~~كالبيع والهبة والصدقة والعتق والوطء ويعلم هذا من كلام المصنف لأنه لما ~~جعل ذلك مفوتا بين الأب وابنه علم أنه مفوت في حق غيرهما من باب أحرى والله ~~أعلم. # (الثاني) فهم من قول المصنف في الأجنبي أن القريب لا تفترق الدار من ~~غيرها في حقه سواء كان شريكا أو غير شريك ففيه إشارة إلى ترجيح القول ~~بتساويهما كما تقدم ذلك (الثالث) تقدم في كلام ابن رشد الثياب يكفي في ~~حيازتها السنة والسنتان ولم يتعرض لها المصنف بل قد يفهم من كلامه دخولها ~~في العروض فتنبه لذلك (الرابع) التفصيل الذي ذكرناه عن ابن رشد لا يؤخذ من ~~كلام المصنف ولم ينقله في التوضيح وهو أتم فائدة فتأمله والله أعلم. # (الخامس) في المدة التي يسقط بها طلب الدين قال في المسائل الملقوطة من ~~الكتب المبسوطة المنسوب لوالد ابن فرحون الساكت عن طلب الدين ثلاثين سنة لا ~~قول له ويصدق الغريم في دعوى الدفع ولا يكلف الغريم ببينة لإمكان # PageV06P228 # موتهم أو نسيانهم للشهادة انتهى من منتخب الحكام لابن أبي زمنين وفي كتاب ~~محمد بن ياسين في مدعي دين سلف بعد عشرين سنة أن المدعى عليه مصدق في ~~القضاء إذ الغالب أن لا يؤخر السلف مثل هذه المدة كالبيوعات انتهى كلام ~~المسائل الملقوطة. وقال والده ابن فرحون في تبصرته في الباب الثاني والستين ~~في القضاء في شهادة الوثيقة والرهن على استيفاء الحق (فرع) وفي مختصر ~~الواضحة في آخر ms4708 باب الحيازة قال عبد الملك وقال لي مطرف وأصبغ إذا ادعى رجل ~~على رجل حقا قديما وقام عليه بذكر حقه وذلك القيام بعد العشرين سنة ونحوها ~~أخذه به وعلى الآخر البراءة منه وفي مفيد الحكام أن ذكر الحق المشهود فيه ~~لا يبطل إلا بطول الزمان كالثلاثين سنة والأربعين وكذلك الدين وإن كانت ~~معروفة في الأصل إذا طال زمانها هكذا ومن هي له وعليه حضور فلا يقوم عليه ~~بدينه إلا بعد هذا بطول الزمان فيقول قد قضيتك وباد شهودي بذلك فلا شيء على ~~المديان غير اليمين. قال وكذلك الوصي يقوم عليه اليتيم بعد طول الزمان ~~وينكر قبض ماله من الوصي فإن كانت مدة يهلك في مثلها شهود الوصي فلا شيء ~~عليه، وإلا فعليه البينة بالدفع انتهى. وقال البرزلي في أثناء مسائل البيوع ~~رأيت جوابا وأظنه للمازري في الديون فقال إذا طال الزمان على الطالب وبيده ~~وثائق وأحكام وهو حاضر مع المطلوب ولا عذر له يمنعه من الطلب من ظلم ونحوه ~~وسكت عن الطلب فاختلف المذهب في حد السكوت القاطع لطلب الديون الثابتة في ~~الوثائق والأحكام هل حد ذلك عشرون سنة وهو قول مطرف أو ثلاثون سنة وهو قول ~~مالك واتفقا جميعا على أن ذلك دلالة قاطعة لطلب الطالب وقوله عليه السلام ~~لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم معلل بوجود الأسباب المانعة من الطلب بالغيبة ~~البعيدة وعدم القدرة على الطلب مع الحضور حتى إذا ارتفعت هذه الأسباب من ~~الطلب كان طول المدة مع السكوت والحضور دلالة يقوى بها سبب المطلوب بدليل ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «من حاز شيئا على خصمه عشر سنين فهو أحق به» ~~فأطلق - عليه السلام - ذكر الحيازة فهو عام في كل ما يحاز من ربع ومال معين ~~وغيره ومن اجتهد فحد في الرباع العشر سنين وحد في الدين العشرين والثلاثين ~~رأى أن ذلك راجع إلى حال الطالب مع المطلوب فمن غلب على حاله كثرة المشاحة ~~وأنه لا يمكن أن يسكت عن خصمه عشر سنين جعلها حدا قاطعا ms4709 ومن جعلها عشرين ~~سنة أو ثلاثين أي أنها أقصى ما يمكن السكوت في بيع المتحمل فجعلهما حدا ~~قاطعا لأعذار الطالبين لأن الغالب من الحال أنه قضاء وقد قضى بتغليب ~~الأحوال عمر بن الخطاب وقاله مالك فيمن له شيء ترك غيره يتصرف فيه ويفعل ~~فيه ما يفعل المالك الدهر الطويل فإن ذلك مما يسقط الملك ويمنع الطالب من ~~الطلب قاله مالك وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ وإذا كان طول المدة مع حضور ~~الطالب وسكوته مانعا له من الطلب فالطلب ممنوع في سائر المطالب دون وثائق ~~وأحكام ورباع بدليل أن السكوت في ذلك يعد كالإقرار المنطوق به من الطالب ~~للمطلوب بأنه لا حق له عليه ولا تباعة ولا طلب (قلت) هذا الجواب يقتضي أن ~~ما بعد الثلاثين مجمع عليه وإذا أجراه على مسائل الحيازة ففيها قريب ~~القرابة والبعيد والمتوسط والمقاطع لقريبه والمواصل له فيجري عليها وفي ~~بعضها ما يبلغ الخمسين وأكثر مع أني أحفظ لابن رشد في شرحه أنه إذا تقرر ~~الدين وثبت لا يبطل وإن طال لعموم الحديث المتقدم واختاره التونسي إذا كان ~~ذلك بوثيقة مكتوبة وهي في يد الطالب والطلب بسببها لأن بقاءها بيد ربها ~~دليل على أنه لم يقبض دينه إذ العادة إذا قبض دينه أخذ عقده أو مزقه بخلاف ~~إذا كانت الديون بغير عقود ولو وجدت بغير المطلوب وإلا ففيها قولان حكاهما ~~ابن رشد # PageV06P229 # وخرجهما على القولين في الرهن إذا وجد بيد الراهن هل هو إبراء له أم لا؟ ~~لجواز وقوعه وسقوطه أو التسور عليه ونحو ذلك وقياسه على باب الحيازة فيه ~~نظر لما أصل ابن رشد أن ترجيح الحيازة إنما هو فيما جهل أصله وأما إذا ثبت ~~أصله بكراء أو إعارة أو إعمار أو غير ذلك فلا يزال الحكم كذلك وإن طال ~~الزمان والدين إن ثبت أصله أيضا وإن كان في هذا الأصل خلاف في كتاب الولاء ~~من المدونة لكن مذهب ابن القاسم ما ذكره خلافا لقول الغير وعليه جرى عمل ~~القضاة في هذا الزمان بتونس ms4710 ما لم تقترن قرائن تدل على دفع الدين مع طول ~~الزمان فيعمل عليها في البراءة والله أعلم انتهى. ويشير والله أعلم بقوله: ~~وقياسه على باب الحيازة فيه نظر لما أصل ابن رشد أن ترجيح الحيازة إنما هو ~~فيما جهل أصله إلى ما قاله في شرح المسألة الرابعة من سماع يحيى من كتاب ~~الاستحقاق ولنذكر المسألة وكلامه عليها ونصها. ### | [مسألة تركت بعض ما أصدقها والد زوجها حتي مات ثم أرادت المرأة أخذها فمنعها ورثة الحمو] # مسألة قال يحيى وسألت ابن القاسم عن رجل أصدق امرأة عن ابنه منزلا فلما ~~دخل ابنه بالمرأة أخذت المنزل إلا حقولا يسيرة تركتها في يد حموها فلم تزل ~~في يده حتى مات بعد طول زمان ثم أرادت المرأة أخذها فمنعها ورثة الحمو ~~وقالوا قد عاينتها زمانا من دهرك وهي في يده ولا تشهدي عليه بعارية ولا ~~كراء ولا ندري لعلك أرضاك من حقك أترى للمرأة في ذلك حقا؟ قال: نعم لها أن ~~تأخذ تلك الحقول التي هي مما كان أصدقها الحمو عن ابنه ولا يضرها طول ما ~~تركت ذلك في الحمو لأنها ليست بالصدقة فتلزم حيازتها وإنما الصداق ثمن من ~~الأثمان. وكذلك لو تركت كل ما أصدقها في يد الحمو لم يضرها ذلك قال ابن رشد ~~هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا اختلاف لأن حقها تركته في يد حموها ~~فلا يضرها ذلك طال الزمان أو قصر لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم» وليس هذا من وجه الحيازة التي ينتفع بها ~~الحائز ويفرق بين القرابة والأجنبيين والأصهار فيها إذ قد عرف وجه كون ~~الأحقال بيد الحمو فهي على ذلك محمولة حتى يعرف مصيرها إليه بوجه صحيح لأن ~~الحائز لا ينتفع بحيازته إلا إذا جهل أصل مدخله فيها وهذا أصل في الحكم ~~بالحيازة وبالله التوفيق. ### | [باب أحكام الدماء وأحكام القصاص] # ص (باب إن أتلف مكلف إلخ) # ش: هذا باب يذكر فيه المصنف أحكام الدماء وأحكام القصاص قال البساطي ms4711 وهو ~~باب متسع # PageV06P230 # متروك ينبغي الالتفات إليه ولا شك أن حفظ النفوس مجمع عليه بل هو من ~~الخمس المجمع عليها في كل ملة قال ابن عرفة ونقل الأصوليون إجماع الملل على ~~حفظ الأديان والنفوس والعقول والأعراض والأموال وذكر بعضهم الأنساب عوض ~~الأموال ونقله في التوضيح ولا شك أن قتل المسلم عمدا عدوانا كبيرة ليس بعد ~~الشرك أعظم منها وفي قبول توبته وإنفاذ الوعيد فيه خلاف بين الصحابة ومن ~~بعدهم وأخذ لمالك القولان فأخذ من قوله: لا تجوز إمامته. عدم القبول. وأخذ ~~من قوله: ليكثر من العمل الصالح والصدقة والجهاد والحج. القبول. # واختلف في تخليده والصحيح عدم تخليده ورد ابن عرفة الأخذ الأول بأن ~~التوبة أمر باطني وموجب نصب الإمامة أمر ظاهري فلا يلزم من منع الإمامة عدم ~~قبول التوبة. ونص كلامه. قال ابن رشد: قتل المسلم عمدا عدوانا كبيرة ليس ~~بعد الشرك أعظم منه وفي قبول التوبة منه وإنفاذ وعيده مذهبا الصحابة. # وإلى إنفاذ وعيده ذهب مالك لقوله لا تجوز إمامته (قلت) لا يلزم منه عدم ~~قبول توبته لعدم رفع سابق حرمته وقبول التوبة أمر باطني وموجب نصب الإمامة ~~أمر ظاهر وقال في سماع عيسى قول مالك ليكثر العمل الصالح والصدقة والحج ~~والجهاد ويلزم الثغور من تعذر منه القود. دليل على الرجاء عنده في قبول ~~توبته. خلاف قوله لا تجوز إمامته قال والقول بتخليده خلاف السنة ومن توبته ~~عرض نفسه على ولي المقتول قودا ودية اه. # وقال في الذخيرة عن ابن رشد أيضا في التعليل لعدم قبول توبته لأن من شروط ~~التوبة رد التبعات. ورد الحياة على المقتول متعذر إلا أن يحلله المقتول قبل ~~موته بطيب نفسه وقال فيها أيضا وقال ابن شهاب إذا سئل عن توبته سأل هل قتل ~~أم لا ويطاوله في ذلك فإن تبين له أنه لم يقتل قال لا توبة. وإلا قال له ~~التوبة وهو حسن في الفتوى انتهى. وانظر الكلام على حديث أسامة والمقداد في ~~أوائل كتاب الأيمان من شرح مسلم للأبي وعياض والقرطبي ### | [فرع ms4712 قتل القاتل قصاصا] # (فرع) قال في الذخيرة فإن قتل القاتل قصاصا قيل ذلك كفارة له لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «الحدود كفارات لأهلها» وقيل ليس بكفارات لأن ~~المقتول لا منفعة له في القصاص بل منفعته للأحياء زجرا أو تشفيا والمراد ~~بالحديث حقوق الله تعالى المحضة. # (فائدتان الأولى) قوله تعالى {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من ~~قتل نفسا بغير نفس} [المائدة: 32] الآية. فيها سؤال وهو وجه تشبيه قتل ~~النفس الواحدة بقتل جميع الناس وإحيائها بإحياء جميع الناس؟ والتشبيه في ~~لسان العرب إنما يكون بين المتقاربين جدا وقتل جميع الناس بعيد من قتل ~~النفس الواحدة بعدا شديدا وكذلك إحياؤها قال القرافي في الجواب قال بعض ~~العلماء: إن المراد بالنفس إمام مقسط أو حاكم عدل أو ولي ترتجى بركته # PageV06P231 # العامة فلعموم منفعته كأنه قتل من كان ينتفع به وهم المراد بالناس وإلا ~~فالتشبيه مشكل وقال مجاهد لما كان قتل جميع الناس لا يزيد في العقوبة على ~~عقوبة قاتل النفس الواحدة شبهه به. قال وهو مشكل لأن قاعدة الشرع تفاوت ~~العقوبات بتفاوت الجنايات ولذا توعد الله قاتل الواحد بعذاب عظيم وعيده، ~~اعتقدنا مضاعفته في حق الاثنين فكيف بجميع الناس انتهى بالمعنى. (الثانية) ~~قوله تعالى {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] قيل الخطاب للورثة لأنهم ~~إذا اقتصوا فقد سلموا وحيوا بدفع شر هذا القاتل عنهم الذي صار عدوهم وقال ~~بعضهم: الخطاب للقاتلين لأنه إذا اقتص منهم فقد محي إثمه فحيي حياة معنوية. ~~وعلى القولين فلا إضمار وقيل الخطاب للناس. والتقدير ولكم في مشروعية ~~القصاص حياة؛ لأن الشخص إذا علم أنه يقتص منه يكف عن القتل. ويحتمل أن لا ~~يكون في الآية تقدير أيضا ويكون القصاص نفسه فيه الحياة. أما لغير الجاني ~~فلانكفافه وأما للجاني فلسلامته من الإثم قاله في التوضيح وابن عبد السلام ### | [أركان القصاص في القتل] # والقصاص تارة يتعلق بالنفس وتارة يتعلق بالأطراف. # وبدأ المصنف بالكلام على القصاص في النفس وله ثلاثة أركان القاتل ~~والمقتول والقتل فبدأ المصنف بالكلام على القاتل فقال: إن ms4713 أتلف مكلف إلخ. ~~وإنما قال أتلف ولم يقل قتل لأن الإتلاف يشمل المباشرة والتسبب والقتل إنما ~~يتبادر للمباشرة وذكر أنه يشترط في وجوب القصاص على القاتل ثلاثة شروط ~~الأول أن يكون مكلفا وهو العاقل البالغ فلا قصاص على صبي ولا مجنون وعمدهما ~~كالخطإ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى ~~يستيقظ وعن الغلام حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق» رواه أبو داود وغيره ~~بروايات متعددة ذكرتها في حاشية الأحاديث المشتهرة. # (تنبيه) المرفوع في الحديث إنما هو الإثم وهو من باب خطاب التكليف وأما ~~الضمان فهو من باب خطاب الوضع. # وخطاب التكليف هي الأحكام الخمسة الوجوب. وشرط فيه علم المكلف وقدرته ~~وخطاب الوضع هو الخطاب بكثير الأسباب والشروط والموانع ولا يشترط فيها علم ~~المكلف ولا قدرته ولا كونه من كسبه فيضمن النائم ما أتلفه في حال نومه من ~~الأموال في ماله وكذلك ما أتلفه من الدماء غير أنه إن كان دون ثلث الدية ~~فعليه الدية وإن بلغ ثلث الدية فأكثر فهو على عاقلته وليس هذا بمعارض ~~للحديث المذكور لما قدمناه من كونه من باب خطاب الوضع الذي معناه أن الله ~~تبارك وتعالى قال: إذا وقع هذا في الوجود فاعلموا أني حكمت بكذا والله ~~أعلم. # (فرع) فإن قتل المجنون في حال إفاقته اقتص منه قاله في المدونة وغيرها ~~قال في التوضيح ويقتص منه في حال إفاقته ابن المواز فإن أيس من إفاقته كانت ~~الدية عليه في ماله وقال المغيرة يسلم إلى أولياء المقتول يقتلونه إن شاءوا ~~قال ولو ارتد ثم جن لم أقتله حتى يصح لأني أدرأ الحدود بالشبهات ولا أقول ~~هذا في حقوق الناس. # ورد اللخمي أن يكون الخيار لأولياء المقتول فإن شاءوا قتلوا هذا المجنون ~~وإن شاءوا أخذوا الدية إن كان له مال وإلا أتبعوه بها انتهى. وقال في ~~الشامل فإن أيس من إفاقته فهل يسلم للقتل أو تؤخذ الدية من ماله؟ قولان ~~وقال اللخمي يخير الولي في أيهما شاء انتهى فساووا بين القولين مع ms4714 أن ~~الثاني لابن المواز (فرع) فلو أشكل على البينة أقتل في حال عقله أو جنونه. # قال ابن ناجي في شرح الرسالة فقال بعض من لقيناه من القرويين لا يلزمه ~~شيء وهو الصواب وقاله شيخنا أبو مهدي معللا بأنه شك في المقضي عليه لأن ~~القاضي لا يحكم عليه إلا بعد أن تشهد عنده البينة أنه قتل في حال كونه في ~~عقله. انتهى. ودخل في كلامه السكران وهو كذلك والرقيق ولهذا بالغ به فقال ~~وإن رق ثم أشار إلى الشرط الثاني بقوله غير حربي يعني أن الحربي لا يقتص ~~منه إذا قتل في حال حرابته ثم أشار إلى الشرط الثالث # PageV06P232 # بقوله ولا زائد حرية أو إسلام يعني فلا يقتل الحر بالعبد إلا أن يكون ~~الحر كافرا والعبد مسلما فيقتل الحر الكافر بالعبد المسلم على المشهور ~~خلافا لسحنون وهو أحد قولي ابن القاسم. # وقوله أو إسلام أي فلا يقتل المسلم بالكافر ولو كان المسلم عبدا والكافر ~~حرا قال في البيان اتفاقا وقوله حين القتل يعني أن المعتبر في التكافؤ حين ~~القتل فلو أسلم الكافر بعد أن قتل كافرا قتل به وكذلك لو عتق العبد بعد ~~قتله عبدا فإنه يقتل به. # (فرع) قال في المجموعة في نصراني قتل نصرانيا عمدا ولا ولي له إلا ~~المسلمون ثم أسلم قال: العفو عنه أحب إلي إذا صار الأمر للإمام لأن حرمته ~~الآن أعظم من المقتول ولو كان للمقتول ولدا كان القود لهم. # وقوله إلا لغيلة قال في التوضيح في باب الحرابة الغيلة أن يخدع غيره ~~ليدخله موضعا ويأخذ ماله انتهى. وقال ابن عرفة الباجي عن ابن القاسم قتل ~~الغيلة حرابة وهو قتل الرجل خفية لأخذ ماله انتهى. وقال الفاكهاني في شرح ~~الرسالة قال أهل اللغة قتل الغيلة هو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع خفية فإذا ~~صار فيه قتله فهذا يقتل به ولا عفو فيه. قال: ونقل عن أصحابنا وأظنه البوني ~~أنه اشترط في ذلك أن يكون القتل على مال. قال: وأما لنائرة بينهما وهي ~~العداوة فيجوز ms4715 العفو عنه. قال ابن ناجي: ما أظنه عن البوني مثله نقل الباجي ~~عن العتبية والموازية وذكر لفظه المتقدم قال ابن ناجي قال الباجي من ~~أصحابنا من يقول هو القتل على وجه القصد الذي لا يجوز عليه الخطأ وقبله ابن ~~زرقون انتهى. وقال عياض يعني اغتاله لأخذ ماله ولو كان لنائرة ففيه القصاص ~~والعفو فيه جائز قاله ابن أبي زمنين وهو صحيح جار على الأصول لأن هذا غير ~~محارب وإنما يكون له حكم المحارب إذا أخذ المال أو فعل ذلك لأجل المال اه. ~~ونقله أبو الحسن الصغير وكذلك قال ابن رشد في رسم مرض وله أم ولد من سماع ~~ابن القاسم من كتاب المحاربين أن قتل الغيلة هو القتل على مال انتهى. ### | [فرع الغيلة في الأطراف] # (فرع) والغيلة في الأطراف كالغيلة في النفس قال في أثناء كتاب الديات من ~~المدونة ومن قطع يد رجل أو فقأ عينه على وجه الغيلة فلا قصاص له والحكم ~~للإمام إلا أن يتوب قبل أن يقدر عليه فيكون فيه القصاص انتهى. # (فرع) والمرأة كالرجل في الغيلة قال أبو الحسن هنا فرع اختلف إذا قام ~~بقتل الغيلة شاهد واحد هل فيه قسامة أم لا انظر أبا الحسن (فرع) قال في ~~المدونة ومن قتل وليه غيلة فصالح فيه على الدية فذلك مردود والحكم فيه ~~للإمام قال أبو الحسن إلا أن يحكم به حاكم # ثم أشار إلى الركن الثاني بقوله معصوما يعني أنه يشترط في وجوب القصاص أن ~~يكون المقتول معصوما وظاهره وسواء أنفذت مقاتله أم لا. وانظر المسألة في ~~سماع يحيى وعيسى وابن أبي زيد من الديات فإن ابن رشد ذكر فيمن أجهز على من ~~أنفذ مقاتله شخص آخر هل يقتل به الأول أو الثاني؟ قولين وقال في الشامل ولو ~~أنفذ واحد مقاتله وأجهز عليه ثان قتل وعوقب الأول وقيل بالعكس. # ص (وأدب كمرتد وزان أحصن) # ش: وكذا المحارب والزنديق قال ابن عرفة قال محمد لا شيء على من قتل ~~زنديقا. # اللخمي وكذا الزاني المحصن والمحارب ولا دية ms4716 لهم إن قتلوا خطأ وفي ~~الموازية من قطع يد سارق خطأ فلا دية له وقال في موضع آخر له ديتها فعليه ~~تجب الدية في هذين إن قتلا خطأ وإن قطع لهما عضو فلها القصاص في العمد ~~والدية في الخطإ لأن الحد إنما وجب في النفس لا في العضو قال عيسى من اغتاظ ~~من ذمي يشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقتله فإن كان شتما يوجب قتله ~~وثبت ذلك ببينة فلا شيء عليه وإن لم يثبت ذلك فعليه ديته وضرب مائة وسجن ~~عاما انتهى. وقال في التوضيح ونص على نفي القصاص عن قاتل المرتد ولو كان ~~القاتل نصرانيا اه. ولا معارضة بين هذا وبين قبوله في الديات أن دية المرتد ~~كدية المجوسي لأنه إنما نفى هنا القصاص والكلام هناك في # PageV06P233 # الديات ونفي أحدهما لا يستلزم نفي الآخر وأما الزاني المحصن فليس فيه دية ~~والفرق بينهما أن المرتد تجب استتابته على المذهب فكأن قاتله قتل كافرا ~~محرم القتل بخلاف الزاني المحصن فتأمله. # (تنبيه) قال ابن عبد السلام ينبغي أن يختلف في مقدار أدبهم فمن طلب الستر ~~عليه كالزاني المحصن تكون الجرأة على القاضي بقتله أكثر وكفر الزندقة أشد ~~من كفر الارتداد الظاهر انتهى. يعني فيكون الأدب في كفر الارتداد أشد والله ~~أعلم. # (تنبيه) قال أبو الحسن في كتاب الديات قالوا: وهذا إذا كان هناك من ينصفه ~~ويمكنه من حقه قال أبو عمران الذي يقتل وليه رجل فلا يمكن من أخذ حقه عند ~~السلطان فيقتل الولي قاتل وليه غيلة أو باحتيال أنه لا أدب عليه ولا شيء ~~لأنه إذا لم يكن السلطان ينصفه فهو يأخذ حقه بنفسه انتهى. # (فائدة) من هذا المعنى ما قاله البرزلي في كتاب الأقضية في أثناء مسألة ~~وهي تجري عندي على قاعدة من فعل فعلا لو رفع إلى القاضي لم يفعل غيره هل ~~يكون بمنزلة ما لو رفع أم لا؟ انتهى. # ص (فالقود عينا) # ش: يعني إذا وقعت الجناية بالشروط المذكورة على النفس أو المال فالواجب ~~في ذلك عند ms4717 ابن القاسم إنما هو القود أي القصاص وليس لورثة المقتول أن ~~يعفوا على الدية وكذلك ليس للمجني عليه في الجراح أن يعفو على الدية. وهو ~~مذهب ابن القاسم خلافا لأشهب فإنه قال الواجب التخيير بين القصاص وبين ~~الدية وهو اختيار جماعة من المتأخرين لما في الصحيحين عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي الدية وإما ~~أن يقاد» وعلى قول أشهب بتخيير الأولياء بين القصاص وبين الدية فإن طلب ~~الأولياء منه الدية فإنه يجبر على ذلك إن كان مليا قال ابن يونس قال مالك ~~وقاتل العمد يطلب منه الأولياء الدية فيأبى إلا أن يقتلوه فليس لهم إلا ~~القتل قال الله تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] وقال ~~أشهب ليس له أن يأبى ويجبر على ذلك إن كان مليا لأنه في قتل نفسه ليترك ~~ماله لغيره مضار وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جعل للأولياء إن ~~أحبوا أن يقتلوا فليقتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية وقاله ابن المسيب انتهى. ~~قال في التوضيح قال جماعة والخلاف إنما هو في النفس وأما جراح العمد فيوافق ~~أشهب المشهور ونقل عن ابن عبد الحكم التخيير في جراح العمد كالنفس وفرق ~~الباجي بين الجرح والنفس على رواية أشهب بأن الجارح يريد استيفاء المال ~~لنفسه والقاتل إنما يترك المال لغيره فهو مضار بامتناعه من الدية انتهى. ~~وقد يكون بعض الناس وارثه أعز عنده من نفسه والله أعلم انتهى. ### | [تنبيه جرح العبد مثله أو قتله] # (تنبيه) يستثنى من هذا ما إذا جرح العبد عبدا مثله أو قتله فإن لسيد ~~المجروح أو المقتول أن يقتص له وله أن يختار أخذ العبد الجاني فإن اختار ~~القصاص فلا إشكال وإن استحيا العبد الجاني خير سيده في فدائه بدية الحر أو ~~بقيمة العبد وفي إسلامه وفي الجراح يخير بين أن يسلمه أو يفديه بأرش ذلك ~~الجرح إن كان له أرش مسمى وإن لم يكن له أرش مسمى فإن حصل عنه عيب ms4718 خير بين ~~إسلامه وفدائه بما يوجبه ذلك العيب وإن لم يحصل عيب فليس فيه إلا القصاص إن ~~كان المجني عليه عبدا وإن كان حرا فلا شيء فيه إلا الأدب كما سيأتي عند قول ~~المصنف إلا ناقصا جرح كاملا. # (تنبيه) فإذا جرح عبد عبدا وبريء قبل أن يعلم سيده فإنه يدعى الجارح ~~فيقال: صف الجرح واحلف على ما ذكرت فإن امتنع فانظر هل يقال للسيد صف الجرح ~~واحلف عليه سواء أراد القصاص أو أراد أخذ الأرش أو يفصل في ذلك فإن أراد ~~القصاص قيل للعبد صف الجرح واقتص وإن أراد الأرش قيل للسيد صف الجرح واحلف ~~عليه لم أر فيه نصا والظاهر أنه يجري الخلاف فيما إذا قام للعبد شاهد واحد ~~بالجرح فهل يحلف السيد معه مطلقا سواء أراد القصاص أو الأرش قال في # PageV06P234 # المقدمات في كتاب جنايات العبد وهذا قول مالك أو يفصل في ذلك وهو قول ~~أصبغ والمغيرة انتهى. # وسئلت عن ذلك في عبدين ضرب أحدهما صاحبه بعصا على حاجب عينه فشجه وأسال ~~دمه بجرح العصا فضربه الآخر بجنبيه تحت ثديه فهل لكل واحد منهما القصاص من ~~جارحه أم لا يجب في ذلك إلا الأرش أم يجب الأرش في جرح العصا والقصاص في ~~جرح الآخر؟ وإذا اندمل الجرحان قبل القصاص ولم يجد كل واحد من سيد العبدين ~~بينة تشهد بمقدار عرض جرح عبده فما يكون الحكم في ذلك؟ وهل يجب بالدعوى في ~~الجراحة أن يعين عرضها وقدرها أم لا؟ فأجبت لسيد كل واحد من العبدين أن ~~يقتص من جارح عبده وله أن يأخذ العبد الجارح لعبده إلا أن يفديه سيده بأرش ~~ذلك الجرح إن كان له أرش مسمى فإن لم يكن له أرش مسمى فإن بريء الجرح على ~~شين فما نقصه ذلك الشين وإن لم يكن فيه شين فليس فيه إلا القصاص وسواء كان ~~الجرح بعصا أو بغيرها وقول أصحابنا لا قصاص في ضربة العصا إنما يريدون إذا ~~لم يكن عنها جرح وإذا اندمل الجرحان قبل القصاص ولم يوجد ms4719 من يشهد عليها ~~فإنه يقال للجارح صف قدر الجرح الذي جرحته وغوره واحلف عليه ولا يلزمك غيره ~~فإن أبى لم أر فيه نصا والظاهر أنه ينظر فإن أراد سيد العبد المجروح الأرش ~~قيل له صف الجرح واحلف عليه ولا يلزمك غيره وإن أراد القصاص فيختلف فيه هل ~~يحلف هو أو يحلف العبد على الخلاف فيما إذا قام للعبد شاهد واحد بالجرح فإن ~~امتنعا من الحلف لم يجب من الجراح إلا ما لا يشك فيه والله أعلم. ### | [فرع شهدت البينة على الجرح ولم تعرف قدره أو اسمه أو كتبته في ورقة وضاعت] # (فرع) فإن شهدت البينة على الجرح ولم تعرف قدره أو اسمه أو كتبته في ورقة ~~وضاعت فقال في النوادر في ترجمة: من يستقيد للمجروح؟ وكيف يقاد من الجراح ~~ومن المجموعة؟ قال أشهب وإذا جرحه موضحة وعليه بينة لا يدرى كم طولها فقد ~~ثبت له موضحة وليس في العمد إلا القود فليوقف الشهود على أقل موضحة فإن ~~وقفوا عنده لم يجاوزه وحلف المشهود عليه على ما فوق ذلك وقيد منه بذلك وإن ~~لم يحلف حلف الآخر واستقاد ما ادعى. قال سحنون فيمن جرح رجلا عمدا ولم يؤخذ ~~قياس الجرح حتى بريء فليدع الجارح فيوصف قدر ضربته وأين بلغت ويحلف على ذلك ~~ويقتص منه على ما أقر به وإن لم يصف وأبى قيل للمجروح صف ذلك واحلف فيحلف ~~ويقتص له منه وإن أبى نظر إلى ما لا يشك فاقتص بقدر ذلك وروى محمد بن خالد ~~عن ابن القاسم في المجروح عمدا يكتب قياس جرحه حتى يبرأ فيذهب الكتاب ولا ~~تثبت البينة طوله وغوره وقد أصابه من ذلك عيب أو شلل فليستنزل البينة من ~~معرفة الجرح إلى ما لا يشكون فيه فإن ثبتوا على أمر اقتص منه على قدر ذلك ~~فإن عابه أو أشله كالأول وإلا عقل له العيب والشلل قيل أتقبل شهادة الذي ~~عقل جرحه وعرف طول غوره وإن لم يعرف غوره؟ قال نعم مع يمينه انتهى. وانظر ~~كتاب الشهادات ففيه ms4720 بعض شيء يتعلق بهذا # ص (ولو قال إن قتلتني أبرأتك) # ش: قال ابن الحاجب ولو قال للقاتل إن قتلتني أبرأتك أو قد وهبت # PageV06P235 # لك دمي فقولان قال ابن القاسم وأحسنهما أن يقتل بخلاف عفوه بعد علمه أنه ~~قتله فلو أذن في قطع يده عوقب ولا قصاص. قال في التوضيح هذا الذي نسبه ~~المؤلف لابن القاسم وذكر في الجواهر أن أبا زيد رواه عن ابن القاسم هو في ~~العتبية لسحنون وذكر لفظ العتبية ثم قال وزاد في البيان ثالثا فنفى القصاص ~~لشبهة عفو القصاص من المقتول وتكون الدية عليه في ماله قال وهو أظهر ~~الأقوال انتهى. وقال ابن عرفة بعد ذكره لفظ العتبية وفي النوادر عن ابن أبي ~~زيد عن ابن القاسم مثل لفظ سحنون ثم ذكر عن الصقلي أنه نقل عن سحنون نفي ~~القصاص خلاف اختياره في العتبية ونصه. قال الصقلي في كتاب الجعل والإجارة ~~وروى ابن سحنون عنه من قال لرجل اقتلني ولك ألف درهم فقتله فلا قود عليه ~~ويضرب مائة ويحبس عاما ولا جعل له. # وقال يحيى بن عمر: للأولياء قتله. # قال ولو قال اقتل عبدي ولك كذا أو بغير شيء فقتله ضرب مائة وحبس وكذا ~~السيد يضرب ويحبس. واختلف هل تكون على القاتل قيمة العبد أم لا؟ فالصواب لا ~~قيمة له كما لو قال له أحرق ثوبي ففعل فلا غرم. الشيخ روى ابن عبدوس من قال ~~لرجل اقطع يدي أو يد عبدي عوقب المأمور ولا غرم عليه في الحر والعبد. ابن ~~حبيب عن أصبغ يغرم قيمة العبد لحرمة القتل كما تلزمه دية الحر إذا قتله ~~بإذن وليه انتهى. وفي سماع سحنون من كتاب الجنايات قيل لسحنون أصبغ يقول ~~يغرم قاتل العبد بأمر سيده قيمته فقال ليس هذا بشيء لا قيمة على القاتل لأن ~~صاحبه عرضه للتلف والعبد مال من الأموال وليس على من أتلفها بإذن ربها شيء ~~ويضرب القاتل مائة ويسجن ويؤدب الآمر أدبا موجعا ابن رشد لأصبغ في الواضحة ~~مثل قوله هنا إلا أنه قال: إنما ms4721 أغرمته لحرمته على قوله وقال يضرب السيد ~~والقاتل مائة سوط ويسجنان عاما وقول أصبغ في الواضحة إنما أغرمه القيمة ~~لحرمته ليس بجيد لأن إغرامه القيمة لحرمته ليس على قوله إنما هو من باب ~~العقوبة بالأموال وإذا عوقب القاتل بغرم ما لا يجب عليه غرمه فالسيد أحق أن ~~لا يعطي القيمة لحرمته بالأمر بقتل عبده ولو قال أصبغ إنما أغرمه القيمة ~~لإسقاط سيد العبد إياها عنه قبل وجوبها له عليه إذ لا تجب عليه إلا بعد قتل ~~العبد لكان له وجه لأن لزوم إسقاط الحق قبل وجوبه أصل مختلف فيه انتهى. # ص (وقتل الأدنى بالأعلى كحر كتابي بعبد مسلم) # ش: لما تقرر أن الإسلام أعلى حرمة وأعظم من الحرية كان من انفرد به من ~~القاتل والمقتول هو الأعلى ولما قدم المؤلف - رحمه الله - أن كون القاتل ~~زائدا على المقتول بالحرية أو الإسلام مانعا نبه على أن كون القاتل أدنى من ~~المقتول لا يمنع القصاص والمعنى أن الأدنى إذا قتل الأعلى فإنه يقتل به ثم ~~مثل ذلك بفرع يتردد فيه النظر وهو إذا قتل الحر الكتابي عبدا مسلما فاختلف ~~هل يقتل الحر الكتابي بالعبد المسلم وهو قول ابن القاسم أو لا يقتل به ~~وعليه قيمته لأنه كسلعة وهو قول سحنون قال ابن رشد في رسم سلف من سماع عيسى ~~من كتاب الديات في شرح قوله في نصراني حر قتل عبدا مسلما عمدا قال أرى أن ~~يقتل به وقال سحنون عليه قيمته وهو كسلعة من السلع ابن رشد قوله وأرى أن ~~يقتل به معناه إن أراد سيد العبد أن يستقيد من الكتابي وأما إن أراد أن ~~يضمنه قيمة عبده ولا يقتله به فلا اختلاف في أن له ذلك وإنما الاختلاف إذا ~~أراد أن يقتله به فقيل ليس له ذلك وهو الأظهر من جهة اتباع ما في القرآن ~~وقيل إن ذلك له وهو أظهر من جهة المعنى ثم استظهر القول الثاني ونقله ابن ~~عرفة وقبله وهو خلاف ما قاله في التوضيح في شرح قول ms4722 ابن الحاجب ويقتل الحر ~~الذمي بالعبد المسلم والقيمة هنا كالدية ونصه أشار بقوله والقيمة هنا ~~كالدية إلى أن سيد العبد لو أراد أن يلزم الذمي قيمة العبد لجرى على الخلاف ~~بين ابن القاسم # PageV06P236 # وأشهب في الدية فعلى قول ابن القاسم ليس للسيد إلا قتل الذمي أو يعفو ~~وليس له أن يلزمه قيمة العبد وعلى قول أشهب يكون للسيد هنا أن يلزم الحر ~~القيمة انتهى. وأصله لابن عبد السلام والظاهر ما قاله ابن رشد لأنه قد صرح ~~في المدونة بأنه إذا جرح عبد عبدا أو قتله أن سيد المجروح أو المقتول مخير ~~بين أن يستقيد أو يأخذ الأرش كما سيأتي والله أعلم. ولو قال المؤلف الذمي ~~بدل الكتابي كما قال ابن الحاجب كان أحسن وفهم من كلام المؤلف حيث جعل الحر ~~الكتابي أدنى من العبد المسلم أن العبد المسلم لا يقتل إذا قتل الحر ~~الكتابي وهو كذلك قال في التوضيح وحكى صاحب البيان الاتفاق على ذلك انتهى. ~~قال ابن الحاجب وسيد العبد مخير في افتكاكه بالدية أو إسلامه فيباع ~~لأوليائه قال في التوضيح وحكى صاحب البيان أنه يباع بدية الحر الذمي ويباع ~~لأولياء الذمي لعدم جواز ملك الكافر للمسلم وظاهر كلامه أنه إذا بيع يدفع ~~جميع الثمن لأولياء الذمي وإن كان أكثر من ديته وهو قول ابن القاسم في ~~المدونة وقاله مالك وقال مطرف وابن الماجشون إن فضل فضل فلسيده أصبغ والأول ~~أصوب انتهى من التوضيح. # ص (والكفار بعضهم ببعض) # ش: ابن عرفة روى على قتل اليهودي بالمجوسي ونقص الدية لغو كالرجل بالمرأة ~~انتهى. # ص (كذوي الرق) # ش: قال في كتاب جنايات العبيد والقصاص بين الملاك بينهم كهيئته في ~~الأحرار بنفس الأمة بنفس العبد وجرحها كجرحه يخير سيد المجروح إن شاء ~~استقاد وإن شاء أخذ العقل إلا أن يسلم إليه الجاني سيده وإن جرح عبد عبدا ~~عمدا. فقال سيد المجروح: لا أقتص ولكن آخذ العبد الجارح إلا أن يفديه سيده ~~بالأرش. وقال سيد الجارح: إما أن تقتص أو تدع فالقول قول ms4723 سيد المجروح وكذلك ~~في القتل أبو الحسن عن ابن يونس لأن نفس القاتل قد وجبت لسيد المقتول فإن ~~شاء قتله أو أحياه فإن أحياه صار عمده كالخطإ فيرجع الخيار إلى سيده بين أن ~~يسلمه أو يفديه والفرق بين العبد وبين الحر يقتل حرا فيعفى عنه على الدية ~~فيأبى أن ذلك لا يلزمه على قول ابن القاسم أن العبد سلعة تملك فلما جاز ~~قتله وإتلافه على سيده جاز استرقاقه وخروجه عن ملكه والحر لا يملك فلا يجوز ~~أخذ ماله إلا بطوعه وأيضا فإنه يقول أؤدي قصاصي وأبقي مالي لورثتي والعبد ~~لا حكم له في نفسه ولا حجة لسيده لأن قتله عليه وأخذه سواء إلا أن يدفع ~~الأرش فلا حجة لورثة المقتول لأنهم رفعوا عنه القود فصار فعله كالخطأ ولا ~~يستقيم ذلك في الحر لأنه تكون الدية على عاقلته وهي لا تحمل شيئا من عنده ~~فأمرهما مفترق انتهى. # (فرع) إذا كان السيد عبدا وقتل عبده ففي القصاص قولان نقلهما ابن سلمون ~~ثم قال وفي الزاهي لابن شعبان ومن قتل عبده لم يقتل به وإن كان عبدا انتهى. # ص (وإن قتل عبد عمدا ببينة أو قسامة) # ش: احترز بقوله ببينة أو قسامة من إقرار العبد بذلك فإن الحكم حينئذ ~~مخالف لما ذكر نص عليه في المدونة ونصه. وإن أقر العبد أنه قتل حرا عمدا ~~فلوليه القصاص فإن عفا على أن يستحييه لم يكن له ذلك وله معاودة القتل إن ~~كان ممن يظن أن ذلك له انتهى. أبو الحسن قال أبو عمران وأما إن كان عالما ~~أنه عفا إن قتل العبد يبطل فلا قتل له انتهى. وقبله بيسير في المدونة قال ~~ابن القاسم وما أقر العبد به مما يلزمه في جسده من قتل أو قطع أو غيره فإنه ~~يقبل إقراره. قال ابن زياد إذا أقر طائعا غير مسترهب وما آل إلى غرم على ~~سيده فلا يقبل إقراره إلا ببينة على فعله مثل إقراره بغصب أمة أو حرة نفسها ~~ولم تكن متعلقة به بجرح أو ms4724 بقتل أو خطإ أو باختلاس مال أو استهلاكه أو سرقة ~~لا قطع فيها ولا يعلم ذلك إلا بقوله فلا يصدق ولا يتبع بشيء من ذلك إذا عتق ~~انتهى. ونبه على ذلك ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح في قول ابن الحاجب ~~في كتاب الأقضية # PageV06P237 # في جواب دعوى القصاص على العبد ودعوى الأرش على السيد ونقله ابن عرفة في ~~أول كتاب الإقرار من مختصره وحاصله كما قال في الرسالة وإقرار العبد فيما ~~يلزمه في بدنه من حد أو قطع يلزمه وما كان في رقبته فلا إقرار له يريد إلا ~~المأذون فإن إقراره في ماله جائز انظر ابن عرفة أول الإقرار والشيخ أبا ~~الحسن الصغير هنا والله أعلم. ### | [فرع جنى العبد على سيده] # (فرع) قال في المدونة قال ابن القاسم وإذا جنى العبد على سيده فلا شيء ~~عليه. أبو الحسن لأنه مملوك لسيده بالأصالة فلا يقال يكون له رهنا بالجناية ~~لأنه تحصيل حاصل وهذا يقتضي أنه إن جنى على سيده وعلى أجنبي فيخير سيده في ~~أن يفتكه كله بدية جناية الأجنبي وبين إسلامه كله في جناية الأجنبي ولا ~~يقاصه بجنايته قاله ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب الديات وقاس عليه أشهب ~~عبد المرأة ذات الزوج يضرب بطنها وهي حامل فألقت جنينا ميتا. أن المرأة ~~مخيرة بين أن تدفع إلى زوجها ما يصيبه من دية الجنين وتحبس العبد وبين أن ~~تدفع جميع العبد. # قال: ولا شيء لها من العبد لأن جنايته على سيدته كجنايته على سيده وعلى ~~أجنبي معه انتهى. # ص (خير الولي) # ش: يعني يخير الولي بين أن يقتل العبد أو يستحييه فإن اختار العبد القتل ~~فله ذلك وإن استحياه خير سيده في إسلامه أو فدائه فإن اختار سيده فداءه ~~فإنه يفديه بدية الحر قاله في المدونة في كتاب جنايات العبيد منها وفي موضع ~~آخر قال ابن عبد السلام بعد أن قرر المسألة وهذا الكلام لا إشكال فيه على ~~أصل أشهب في الحر يقتل الحر أن لولاة الدم أن يقتلوه أو ms4725 يلزموه الدية وأما ~~ابن القاسم الذي يقول ليس لهم على القاتل إلا القتل وليس لهم أن يلزموه ~~الدية فقد يفرق له بأن المطلوب في مسألة الحر هو القاتل لنفسه وله في ~~التمسك بماله غرض إرادة غنى ورثته بعده والمطلوب هنا غير القاتل وهو السيد ~~ولا ضرر عليه في واحد من الأمرين اللذين يختارهما ولي الدم بل له إن اختار ~~الولي الاستحياء بما ذكرناه مما هو أخف إن شاء سلم العبد وإن شاء دفع ديته ~~انتهى. # وذكره في التوضيح وقال ابن عرفة وجعل ابن عبد السلام تخيير ولي قتيل ~~العبد في قتله واستحيائه جاريا على أصل أشهب في جبر الحر على الدية غير جار ~~على أصل ابن القاسم فيه وأجاب بأن جبر الحر على الدية يضر به لأن له وارثا ~~قد يرجح مصلحته على نفسه والمطلوب في مسألة العبد غير القاتل وهو السيد ولا ~~ضرر عليه في واحد من الأمرين اللذين يختارهما الولي انتهى. # (قلت) قوله المطلوب في مسألة العبد غير صحيح ضرورة إذ لا طلب عليه بحال ~~فقد يفرق بأن الحر يجبر على أمر يتكلفه وهو الدية والعبد لا يكلف بشيء وبأن ~~للولي حجة في العبد وهو أنفته أن يأخذ في دم وليه دم عبد وهو لا يكافئه ~~انتهى. # أما تفرقة ابن عرفة الأولى فهو معنى كلام ابن عبد السلام بعد حذفه منه أن ~~المطلوب في المسألة الأولى القاتل وفي الثانية غير القاتل وهو السيد ورد ~~على ابن عبد السلام في كلامه هذا إنما يصح إذا فهم أن المراد بقوله ~~(المطلوب) المطلوب بالدم والظاهر أن ابن عبد السلام لم يرد هذا لوضوحه إذ ~~من المعلوم أنه لو مات العبد سقط القود وإنما عنى بالمطلوب المأخوذ منه ~~المال فهو في مسألة الحر القاتل وفي مسألة العبد السيد لأنه مطلوب بإسلام ~~العبد أو فدائه وهو لا ضرر عليه في واحد من الأمرين لأن إسلامه لولي الدم ~~ملكا مساو لقتله وهو معنى ما تقدم نقله عن ابن يونس عند قوله كذي الرق ~~فراجعه. ms4726 # وتفرقة ابن عرفة الثانية غير ظاهرة لأنها إنما تصح لو كان هذا الحكم أي ~~تخيير الولي خاصا بما إذا كان المقتول حرا وقد علمت أن الحكم عام سواء كان ~~المقتول حرا أو عبدا كما تقدم عن المدونة فتأمله والله أعلم. ### | [فرع قتل العبد عمدا واختلف هل تكون الدية حالة أو مؤجلة] # (فرع) قال ابن عبد السلام هنا في قتل العبد عمدا واختلف هل تكون الدية ~~حالة أو مؤجلة وقد تقدم أن مسألة اصطدام العبد مع الحر تدل على # PageV06P238 # الحلول انتهى. قال ابن الحاجب ولو اصطدم حر وعبد فثمن العبد في مال الحر ~~ودية الحر في رقبة العبد قال في التوضيح: المراد بالثمن القيمة لكن تبع ~~المؤلف لفظ المدونة يعني إن ماتا فإن كانت القيمة أكثر من دية الحر كان ~~الزائد لسيد العبد في مال الحر وإن كانت دية الحر أكثر لم يكن على السيد من ~~ذلك شيء محمد إلا أن يكون للعبد مال فيكون بقية العقل في ماله وأخذ ابن رشد ~~من هنا أن مذهب المدونة في جناية العبد أنها على الحلول لأن قيمة العبد في ~~مال الحر حالة فلما قال يتقاصان ولم يقل يأخذها ويؤدي السيد الدية التي ~~جناها عبده منجمة دل على أنها حالة وقال أصبغ بخلاف هذا وهو أن سيد العبد ~~يخير في جنايته على الحر خطأ بين أن يسلمه أو يفديه بها منجمة انتهى. ونقله ~~ابن عرفة والرجراجي والله أعلم. ### | [مسألة جرحه عبد ثم أبق فقال لسيد العبد إما أن تدفع الدية أو تخلي بيني وبين العبد] # (مسألة) قال في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الجنايات وسئل ابن ~~القاسم عن عبد جرح رجلا ثم أبق فقال المجروح لسيد العبد: إما أن تدفع إلي ~~قيمة جرحي وإما أن تخلي بيني وبين العبد أطلبه فإن وجدته فهو لي. قال: لا ~~خير فيه هذه مخاطرة إن وجده غير صاحبه وإن دفع إليه قيمة الجرح لم يدر لعل ~~العبد قد مات فلا خير فيه. وقد بلغني أن ms4727 مالكا قاله. ابن رشد هذا بين على ~~ما قال لأن العذر فيه بين والواجب في ذلك على قوله أن يرجأ الأمر إلى أن ~~يوجد العبد فيخير سيده واتفاقهم على هذه المسألة يقتضي صحة قول أصبغ في ~~مسألة التفليس اه. ومسألة التفليس تقدمت والله أعلم. ### | [مسألة العبد يقتل الحر عمدا فيسلم إلى وليه فيستحييه أيباع عليه] # (مسألة) قال في رسم العشور من سماع عيسى من الجنايات وسئل العبد يقتل ~~الحر عمدا فيسلم إلى وليه فيستحييه أيباع عليه قال لا إلا أن يخاف أن يمثل ~~به إن عفا عنه ابن رشد هذا بين لا إشكال فيه (مسألة) فإن قتل ولي الدم ~~العبد فلا إشكال أن ماله لسيده إن استحياه فإن فداه سيده فماله لسيده وإن ~~أسلمه فهل يتبعه ماله قال الرجراجي فيه قولان في العتبية والله أعلم. وأما ~~إن جنى على العبد بعد أن جنى فأرش جنايته للمجني عليه إن أسلمه السيد انظر ~~ما في كتاب الجنايات من البيان وأظنها في سماع يحيى وأصبغ والله أعلم. ### | [مسألة جنى العبد على شيء من الأموال ولزم رقبته] # (مسألة) وإذا جنى العبد على شيء من الأموال ولزم رقبته فالمخير سيد العبد ~~الجاني بين أن يسلمه بما استهلك أو يفتكه قال في المقدمات في كتاب الجنايات ~~فصل في جناية العبيد على الأموال لا يخلو إما أن يؤتمنوا عليها أم لا فإن ~~ائتمنوا عليها بعارية أو كراء أو وديعة أو استعمال أو ما أشبه ذلك فإن ذلك ~~على وجهين أحدهما أن يستهلكه بالفساد والهلاك والثاني أن يستهلكه بالانتفاع ~~به فإن استهلكه بالفساد والهلاك ففيه قولان أحدهما أن ذلك في رقبته وهو قول ~~ابن الماجشون والثاني أن ذلك في ذمته وهو قول ابن القاسم وأما إن استهلكه ~~بالانتفاع مثل أن يكون ثوبا فيتعدى عليه فيبيعه ويأكل ثمنه أو طعاما فيأكله ~~وما أشبه ذلك فهذا لا خلاف أنه في ذمته لا في رقبته. # وأما جنايتهم على ما لم يؤتمنوا عليه فذلك في رقابهم كانت لحر أو لعبد ~~يخير سيد ms4728 العبد الجاني بين أن يسلمه بما استهلكه من الأموال أو يفتكه بذلك ~~كان ما استهلكه من الأموال أقل من قيمته أو أكثر إلا أن يرضى المجني عليه ~~بأقل من ذلك إن كان حرا مالكا لنفسه أو مأذونا له في التجارة. # وأما إن كان عبدا محجورا عليه أو صبيا مولى عليه فلا يجوز إلا بإذن سيد ~~العبد أو ولي اليتيم انتهى. وقاله الرجراجي وغيره وزاد قال ابن حارث في باب ~~أحكام العبد من كتاب أصول الفتيا له ومن حكم العبد في جنايته كانت جنايته ~~على نفس أو على مال عمدا أو خطأ أن يخير السيد بين أن يفتكه من الجناية ~~ويبقى كما كان قبل الجناية وقال في المنتقى في كتاب الأقضية في قضية المزني ~~لما سرق عبيد حاطب ناقته ونحروها وأغرم عمر - رضي الله عنه - حاطبا قيمتها ~~وأضعفها ما نصه. # (مسألة) ولو كان للعبيد أموال فقد قال أصبغ إنما يكون غرمها في أموال ~~العبيد لو كانت لهم أموال وإلا فلا شيء وإنما # PageV06P239 # يكون في رقابهم ما كان من سرقة لا قطع فيها فيخير السيد بين إسلامهم أو ~~افتكاكهم بقيمتها وقال ابن المواز: لا يتبع في السرقة التي يقطع فيها في ~~رقه ولا عتقه ولا فيما بيده من ماله ولو ثبت ذلك بالبينة إذا لم توجد ~~بعينها لأن ماله إنما صار له بعد العتق انتهى. # ص (إن قصد ضربا) # ش: يعني قصد ضرب من لا يجوز له ضربه وسواء قصد الشخص المضروب نفسه أو قصد ~~أن يضرب شخصا عدوانا فأصاب غيره أما لو قصد ضرب من يحل له ضربه فأصاب غيره ~~وهو خطأ قال في النوادر في ترجمة صفة العمد والخطإ قال ابن المواز: ومن قتل ~~رجلا عمدا يظنه غيره ممن لو قتله لم يكن فيه قصاص فهو من الخطإ لا قصاص فيه ~~وقد مضى ذلك في مسلم قتله مسلمون بعهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يظنونه ~~من المشركين فوداه - عليه السلام - ولم يهدره انتهى. # ونقله الرجراجي في شرح المدونة قال في ms4729 المقدمات القتل على ثلاثة أوجه ~~الأول إذا لم يعهد للقتل ولا للضرب مثل أن يرمي الشيء فيصيب به إنسانا ~~فيقتله أو يقتل المسلم في حرب العدو وهو يرى أنه كافر وما أشبه ذلك فهذا هو ~~قتل الخطإ بإجماع لا يجب فيه القصاص وإنما فيه الدية على العاقلة والكفارة ~~في ماله انتهى. # (تنبيه) قوله إن قصد ضربا يريد على وجه الغضب لا على وجه اللعب والأدب ~~قال في المقدمات: فإن قصد الضرب ولم يقصد القتل وكان الضرب على وجه الغضب ~~فالمشهور عن مالك المعروف من قوله أن ذلك عمد وفيه القصاص وقال في التوضيح ~~وأما اللعب ففي المقدمات فيه ثلاثة أقوال أولها أنه خطأ. قال وهو مذهب ابن ~~القاسم ورواية عن مالك في المدونة انتهى. وقال في الشامل فإن كان في لعب ~~فخطأ على الأصح وثالثها إن تلاعبا معا فكذلك وإن ضربه ولم يلاعبه الآخر ~~فالقود انتهى. # ص (قصد الضرر وهلك المقصود وإلا فالدية) # ش: يعني أن من فعل شيئا ممن تقدم لقصد الضرر لمعين أو لغير معين أو ~~لإهلاك # PageV06P240 # سارق أو الدواب التي تأكل زرعه فإنه ينظر إن فعله لمعين وهلك المقصود ~~ففيه القصاص وقوله وإلا فالدية شامل للصورتين الأولى أن يقصد ضرر شخص معين ~~فيهلك غيره. الثانية لا يقصد شخصا معينا والحكم في الصورتين سواء كما صرح ~~به في المدونة وغيرها وفي التوضيح ومفهوم قوله قصد الضرر أنه لو لم يقصد ~~ضرارا فلا شيء عليه وهو كذلك قال في أول سماع أصبغ من كتاب الأقضية قال ~~أصبغ بن الفرج سألت ابن القاسم عن الرجل يكون له الزرع فتغير فيه دواب ~~الناس فتفسده فيريد صاحب الزرع أن يحفر حول زرعه حفيرا لمكان الدواب وقد ~~تقدم إلى أصحابها وأنذرهم فيحفر فيقع بعض تلك الدواب في ذلك الحفير فتموت ~~أترى عليه ضمانا قال ليس عليه شيء ولو لم ينذرهم ولم يتقدم إليهم. وقاله ~~أصبغ وهو قول مالك إن شاء الله قال محمد بن رشد هذا كما قال لأنه إنما فعل ~~ما يجوز ms4730 له أن يفعله من الحفير في أرضه وضعه تحصينا على زرعه لا لإتلاف ~~دواب الناس ولو فعل ذلك لإتلاف دواب الناس لزمه الضمان على ما قاله في ~~المدونة في الذي يصنع في داره شيئا ليتلف فيه السارق فتلف فيه السارق أو ~~غير السارق أنه ضامن انتهى. وقال ابن يونس في آخر كتاب الديات قال مالك وإن ~~جعل في حائطه حفيرا لسباع أو حبالة لم يضمن ما عطب بذلك من سارق أو غيره ~~فإن جعل في باب جنانه قصبا يدخل في رجل من يدخله أو اتخذ تحت عتبته مسامير ~~لمن يدخل أو رش فناء يريد زلق من يدخله من دابة أو إنسان أو اتخذ فيه كلبا ~~عقورا فهو ضامن لما أصيب من ذلك ولو رش لغير ذلك لم يضمن من عطب فيه كحافر ~~البئر في داره لحاجة أو لإرصاد سارق فهو مفترق يعني والله أعلم أنه يفرق ~~بين أن يحفرها لحاجته فلا يضمن أو يرصد بها السارق فيضمن فتأمله والله ~~أعلم. # ص (ويقتل الجميع بواحد) # ش: ولو كان المباشر للقتل واحدا # PageV06P241 # منهم أو كان عينا لهم وهذا مذهب ابن القاسم خلافا لأشهب هكذا نقل اللخمي ~~عنه في التبصرة وانظر كتاب المحاربين من المدونة وشرحها لأبي الحسن وانظر ~~كلام الباجي. # ص (كمكره ومكره) # ش: يريد إلا الأب فإنه لو أكرهه شخص على قتل ابنه فقتله فلا قصاص على ~~الأب # PageV06P242 # للشبهة والقصاص على المكره بكسر الراء كما نص عليه ابن الحاجب وغيره ~~وقبله في التوضيح وعلم منه أن عكس المسألة أولى بعدم القصاص والله أعلم. # ص (عكس السفينتين) # ش: أي فإنهما يحملان على عدم القصد إذا جهل أمرهم فإذا تحقق أنهم متعمدون ~~لإتلافهم فهم ضامنون. قال في المدونة ولو أن سفينة صدمت أخرى فكسرتها فغرق ~~أهلها فإن كان ذلك من ريح غلبتهم أو من شيء لا يستطيعون حبسها فلا شيء ~~عليهم وإن كانوا قادرين على أن يصرفوها ولم يفعلوا ضمنوا. # ابن يونس يريد في أموالهم وقيل الدية على عواقلهم نقله عنه ابن عرفة ms4731 وقال ~~اللخمي: الدية في ذلك على العواقل إلا أن يتعمد ذلك ويعلم أن ذلك مهلك ~~فتكون الدية في أموالهما انتهى. ونقله أبو الحسن عنه وهو مشكل فإنه يقتضي ~~إذا تعمد أهل السفينة إغراق الأخرى فليس عليهم إلا الدية والظاهر أنه يجب ~~في ذلك القصاص لأن ذلك بمنزلة من طرح من لا يحسن العوم وبمنزلة المثقل ~~فتأمله وقال أبو الحسن: مسألة السفينة والفرس على ثلاثة أوجه إن علم أن ذلك ~~من الريح في السفينة وفي الفرس من غير راكبه فهذا الإضمان عليهم. أو يعلم ~~أن ذلك من سبب النواتية في السفينة ومن سبب الراكب في الفرس فلا إشكال أنهم ~~ضامنون وإن أشكل الأمر حمل في السفينة على أن ذلك من الريح وفي الفرس أنه ~~من سبب راكبه انتهى. # ص (إلا لعجز حقيقي) ش قال ابن عرفة قول # PageV06P243 # ابن عبد السلام إذا جمح فرسهما بهما ولم يقدرا على صرفهما لم يضمنا يريد ~~لقولها في الديات إن جمحت دابة براكبها فوطئت إنسانا فإنه يضمن وبقولها في ~~الرواحل إن كان في رأس الفرس اعتزام فحمل بصاحبه فصدم فراكبه ضامن لأن سبب ~~فعله جمحه من راكبه وفعله به إلا أن يكون إنما نفر من شيء مر به في الطريق ~~من غير سبب راكبه فلا ضمان عليه وإن فعل به غيره ما جمح به فذلك على الفاعل ~~والسفينة في الريح هي الغالبة فهذا هو الفرق بينهما. # (قلت) فهذا كالنص على أن ما تلف بسبب الجموح فهو من راكبه مطلقا إلا أن ~~يعلم أنه من غير خلاف قول ابن عبد السلام ما تلف بالجموح ولم يقدر على صرفه ~~لا ضمان فيه فتأمله انتهى. وهو ظاهر. # ص (وضمن وقت الإصابة والموت) # ش: يعني أنه إذا زال التكافؤ بين حصول الموجب الذي هو السبب ووصول # PageV06P244 # الأثر أي السبب فقال ابن القاسم: المعتبر في الضمان أي ضمان دية الحر ~~وقيمة العبد حال الإصابة وحال الموت أي حصول السبب هذا لفظ التوضيح ويشير ~~بقوله حال الإصابة والموت إلى قول ابن الحاجب ms4732 فلو زال بين حصول الموجب ~~ووصول الأثر كعتق أحدهما أو إسلامه بعد الرمي وقبل الإصابة وبعد الجرح وقبل ~~الموت فقال ابن القاسم: المعتبر حال الإصابة وحال الموت كمن رمى صيدا ثم ~~أحرم ثم أصابه فعليه الجزاء وقال أشهب وسحنون حال الرمي ثم رجع سحنون انتهى ~~ففي الكلام لف ونشر لشيء مقدر فقوله حال الإصابة أي في مسألة ما إذا زال ~~التكافؤ بين الرمي والإصابة وقوله والموت أي في مسألة ما إذا زال بين الجرح ~~والموت. (تنبيه) . # وهذا بالنسبة إلى ضمان الدية والقيمة أما بالنسبة إلى القصاص فيشترط دوام ~~التكافؤ من حصول السبب إلى حصول المسبب اتفاقا قال ابن الحاجب إثر كلامه ~~المتقدم فأما القصاص فبالحالين معا قال المصنف في التوضيح أي فيشترط دوام ~~التكافؤ من حصول السبب إلى حصول المسبب اتفاقا انتهى. # (قلت) ويفهم من كلام ابن الحاجب مسألة أخرى وهي أن القصاص يشترط فيه حصول ~~التكافؤ في حال السبب والمسبب فيشترط في القصاص في الرمي أن يكون حرا من ~~حين الرمي إلى حين الإصابة فلو كان عبدا حين الرمي أو كان كافرا ثم عتق أو ~~أسلم قبل الإصابة فلا قصاص عليه وبذلك صرح ابن الحاجب وهو في سماع عيسى من ~~كتاب الديات وليس في كلام المصنف ما يشير إلى هذا فتأمله. # ص (إلا ناقص جرح كاملا) # ش: يعني أن الناقص إذا جرح الكامل فإنه لا يقتص من الناقص للكامل كما إذا ~~جرح العبد الحر والكافر المسلم هذا هو المشهور في المذهب الذي اقتصر عليه ~~صاحب الرسالة وروى ابن القصار عن مالك وجوب القصاص قال ابن الحاجب وقيل إنه ~~الصحيح وروي أنه يجتهد السلطان وروي أنه يوقف وروي أن المسلم مخير في ~~القصاص والدية وخرجوها في العبد وعلى المشهور فإن برئ المجروح على غير شين ~~فلا شيء فيه غير الأدب إلا الجراح المقدرة وإن برئ على شين فهو في رقبة ~~العبد وذمة النصراني قال في النوادر في ترجمة القود بين الرجال والنساء ~~والعبيد والإماء ومن كتاب ابن المواز قال مالك ms4733 ليس له أي للمسلم إلا الدية ~~في الجراح بينه وبين الكافر والعبد قال مالك. # وإذا جرح الذمي أو العبد مسلما عمدا فبرئ بغير شين فليس عليه غير الأدب ~~وإن برئ على شين من جرح العبد فهو في رقبته انتهى. يريد في غير الجراح ~~المقدرة فإن ديتها المقدرة تكون في رقبته وقال في أول كتاب جنايات العبيد ~~من النوادر عن كتاب ابن المواز قال مالك وإن جنى حر على عبد فينظر إلى ما ~~نقص يوم البرء أن لو كان هذا يوم الجناية لا يوم البرء مع الأدب يريد في ~~العمد ولو برئ على غير شين فلا شيء فيه غير الأدب في الحر والعبد إذ لا ~~قصاص بين حر وعبد وإن جنى عبد على حر نظر إلى دية ذلك بعد البرء في العمد ~~والخطإ فيكون في رقبة العبد إلا أن يفدي بذلك وفي العمد الأدب وإن بريء ~~الحر على غير شين فلا شيء فيه إلا الأدب وإن برئ على شين فذلك في رقبة ~~العبد # PageV06P245 # انتهى. # ص (أوضحت عظم الرأس والجبهة) ش انظر أوائل كتاب الجراح من المدونة. # ص (بالمساحة) # PageV06P246 # ش: بكسر الميم قاله في القاموس. # ص (كلطمة) # ش: يعني أنه لا قصاص في اللطمة باليد وإنما فيها الأدب كما يفهم من قوله ~~وعمده كالخطإ إلا في الأدب فإنه يعود إلى جميع ما تقدم قال في كتاب الديات ~~من المدونة قبل ترجمة الغيلة وإن قطع بضعة من لحمه ففيها القصاص. مالك ولا ~~قود في اللطمة قال الشيخ أبو الحسن لأنها عنده لا تنضبط وفيها عنده تفاوت ~~كثير وفيها الأدب انتهى. وكذلك الضربة بالعصا على المشهور وهذا إذا لم يكن ~~عن ذلك جرح وإلا فإنه يقتص منه كما صرح بذلك في النوادر في ترجمة ذكر: ما ~~لا قود فيه من اللطمة والضربة وذكره أيضا في آخر الترجمة التي قبلها وقال ~~في المدونة قال ابن القاسم وفي ضربة السوط القود قال سحنون وروي عن مالك ~~أنه لا قود فيه كاللطمة وفيه الأدب انتهى. قال ابن ms4734 عرفة عن الشيخ عن أشهب ~~أنه لا قود في اللطمة ولا في الضربة بالسوط والعصا أو بشيء من الأشياء إلا ~~أن يكون جرح انتهى. # ص (وشفر عين وحاجب ولحية) # ش: قال في المدونة في كتاب الجراح وليس في جفون العين وأشفارها إلا ~~الاجتهاد وفي حلق الرأس إذا لم ينبت إلا الاجتهاد وكذلك اللحية وليس في عمد ~~ذلك قصاص وكذلك الحاجبان إذا لم ينبتا إلا الاجتهاد. # ص (وعمده كالخطإ إلا في الأدب) ش قال في كتاب الجراح من المدونة وفي كل ~~عمد القصاص مع الأدب. قال أبو الحسن الصغير قال أبو عمران: إن اقتص منه ~~فأدبه دون أدب من لم يقتص منه. وقال في العتبية في سماع ابن القاسم سئل ~~مالك عن الذي يقتص منه هل عليه عقوبة؟ قال نعم قال ابن رشد قد قيل إنه لا ~~عقوبة عليه مع القصاص لقوله تعالى {والجروح قصاص} [المائدة: 45] وهو الأظهر ~~ووجه قول مالك في إيجاب الأدب مع القصاص وهو الردع والزجر ليتناهى الناس ~~انتهى. فعلم من هذا أن وجوب الأدب مع القصاص هو قول مالك وأما القول الذي ~~حكاه ابن رشد بقيل وقال إنه الأظهر فلم أقف عليه في المذهب وكلامه في ~~المقدمات يدل على أنه ليس في المذهب قال في المقدمات ويجب على الجارح مع ~~القصاص الأدب على مذهب مالك لجرأته وقال عطاء بن أبي رباح الجروح قصاص ليس ~~للإمام أن يضربه ولا أن يسجنه وإنما هو القصاص فعلم أن القول الثاني الذي ~~حكاه بقيل إنما هو قول عطاء بن أبي رباح واختاره ابن رشد والله أعلم # ص (إلا أن يعظم الخطر في غيرها كعظم الصدر) # ش: لما أن أخرج الجراح التي لا قصاص فيها لأنها متألف وفهم من ذلك أن ما ~~عداها من الجراح فيه القصاص ذكر أن شرط القصاص فيها أن لا يعظم الخطر في ~~ذلك الجرح والكسر كعظم الصدر وجزم هنا تبعا لمن تقدمه كابن الحاجب ورد في ~~المدونة الأمر في ذلك لأهل المعرفة وكذلك في الضلع قال في ms4735 كتاب الجراح من ~~المدونة والصلب إذا كسر خطأ وبرئ وعاد لهيئته فلا شيء فيه وكذلك كل كسر ~~يعود لهيئته لا شيء فيه إلا أن يكون عمدا يستطاع فيه القصاص فإنه يقتص منه ~~وإن كان عظما إلا في المأمومة والجائفة والمنقلة وما لا يستطاع أن يقتص منه ~~فليس في عمد ذلك إلا الدية مع الأدب. قال مالك وفي عظام الجسد القود من ~~الهاشمة وغيرها إلا ما كان مخوفا مثل الفخذ وشبهه فلا قود فيه قال ابن ~~القاسم. # وإن كانت الهاشمة في الرأس فلا قود فيه لأني لا أجد هاشمة في الرأس إلا ~~كانت منقلة ولا قصاص في الصلب والفخذ وعظام العنق. وفي كسر أحد الزندين ~~وهما قصبتا اليد القصاص وإن كانت خطأ فلا شيء فيه إلا أن يبرأ على عثم ~~فيكون فيها الاجتهاد وفي كسر الذراعين والعضدين والساقين والقدمين والكفين ~~والأصابع القصاص وفي كسر الضلع الاجتهاد إذا بريء على عثم وإن برئ على غير ~~عثم فلا شيء فيه وإن كسرت عمدا فهي كعظام الصدر إن كان مخوفا كالفخذ فلا ~~شيء فيه. # وإن كان مثل اليد والساق ففيه القصاص وفي الترقوة إذا كسرت # PageV06P247 # عمدا القصاص لأن أمرها يسير لا يخاف منه وإن كسرت خطأ ففيه الاجتهاد وإن ~~برئ على عثم وإلا فلا شيء فيه وكذلك اليد والرجل وجميع عظام الجسد إذا كسرت ~~خطأ فبرئت على غير عثم فلا شيء فيه انتهى. لكن بقي على المصنف أن يعد في ~~الجراح التي لا قصاص فيها الجائفة كما نص على ذلك في المدونة وغيرها والله ~~أعلم. # قال أبو الحسن شك في عظام الصدر والضلع فرد ذلك إلى أهل المعرفة انتهى ~~يعني به كونه رد ذلك إلى الاجتهاد. وقال في النوادر في ترجمة ما يكون فيه ~~القصاص وما لا يكون فيه عن كتاب ابن المواز قال ففي الترقوة والضلع القصاص. ~~قيل: فيسقط القود في شيء من كسر العظام قال أما في مثل عظام الصدر فلا أرى ~~فيه القصاص وقد قال أشهب لا قصاص فيه لأنه متلف ms4736 وقال أشهب يسأل عنه أهل ~~المعرفة وعن الضلع فإن كانا غير مخوفين اقتص فيهما قال أشهب قال مالك وفي ~~إحدى قصبتي اليد القصاص إن استطيع ذلك. # وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة فيه القصاص قال أشهب في الكتابين ~~وكذلك إذا كسرتا جميعا قال ابن المواز واجتمعا أنه لا قصاص في عظام العنق ~~والفخذ والصلب وشبه ذلك من المتألف في العظام وفيه العقل بقدر الشين إلا ~~الصلب ففيه الدية ولا شيء في شينه إلا أن يكون انحنى وهو مع ذلك يقوم ففيه ~~من الدية بحساب ذلك وفي كسر الفخذ حكومة بقدر الشين وقد يبلغ ذلك أكثر من ~~الدية إلا أن يكون أشل رجله فلا يقدر أن يمشي بها على الأرض ففيه دية الرجل ~~كاملة أو يشينه بما ينقص مشيه فله من الدية بقدر ما نقص منها وقال ابن ~~القاسم عن مالك وفي الظفر القصاص إن استطيع منه القود ابن المواز اختلف فيه ~~قول مالك وهذا أحب إلينا قال ابن عبدوس ينبغي أن يكون الظفر كسن الصبي لأنه ~~ينبت انتهى. وقال ابن الحاجب ولو برئ العظم الخطر على غير عثم فكالخطإ فلا ~~شيء فيه سوى الأدب في العمد بخلاف العمد في غيره فإنه يقاد منه وإن برئ على ~~غير عثم انتهى. # قال في التوضيح يعني أن ما لا قصاص فيه لخطره لو برئ على غير عيب فلا شيء ~~فيه أما القصاص فلأنها مخوفة وأما العوض فلأن الشرع لم يسم، نعم يؤدب ~~القاضي المتعمد انتهى. # (فائدة) قال عياض العثم والعثل بالميم واللام معا والعين المهملة ~~المفتوحة والثاء المثلثة مفتوحة مع اللام وساكنة مع الميم وكلاهما بمعنى ~~وهو الأثر والشين انتهى من التنبيهات. وقال أبو الحسن الضلع بالضاد المعجمة ~~مكسورة وفتح اللام والترقوة بفتح التاء وضم القاف غير مهموز أعلى الصدر ~~المتصل بالعنق والزند بفتح الزاي وبالنون انتهى. . # ص (وإن ذهب كبصر بجرح اقتص منه فإن حصل أو زاد وإلا فدية ما لم يذهب) # ش: أي وإن جرح شخص شخصا جرحا فيه القصاص وذهب ms4737 بسبب ذلك الجرح شيء آخر ~~كبصر أو سمع أو شم أو ذوق أو عقل اقتص من الجاني لذلك الجرح فإن حصل فيه ~~مثل ما حصل في المجني عليه من ذهاب العقل أو السمع أو البصر أو غير ذلك أو ~~زاد فقد حصل المطلوب فإن لم يحصل فيه مثل ما حصل في المجني عليه فإنه يكون ~~على الجاني دية ذلك ولم يبن المصنف هل الدية في ماله أو على عاقلته وفي ذلك ~~قولان ذكرهما ابن الحاجب وغيره فمذهب ابن القاسم أن الدية في ماله وقال ~~أشهب على عاقلته. # ص (وإن ذهب والعين قائمة فإن استطيع كذلك وإلا فالعقل كأن شلت يده بضربة) # ش: يعني فإن استطيع أن يقتص منه وعينه قائمة # PageV06P248 # فعل. قال في مختصر الوقار فإذا ضربت العين فأقيمت وذهب بصرها وبقي جمالها ~~ففيها عقلها خمسمائة ولا قود فيها. # وإن أتى ذلك منها عمدا لأنه لا يصل إلى القود إلا بذلك وكذلك اليد إذا ~~شلت ولم تبن وكذلك اللسان إذا خرس ولم يقطع هذه سبيل كل ما ذهبت منفعته ولم ~~يبن عن جسمان المجني عليه وبقي جماله وإن كان معينا ففيه عقله كاملا ولا ~~قود فيه أو إن كان عمدا ويؤدب الجاني مع أخذ العقل منه وإذا ضرب رجل عين ~~رجل فأدمعها أو ضرب سنه فحركها أو ضرب يده فأوهنها استؤني بجميع ذلك سنة ~~فما آل إليه أمر العين والسن واليد بعد السنة حكم بذلك للمجني عليه بعد # PageV06P249 # السنة انتهى. # ص (والاستيفاء للعاصب) # ش: قال اللخمي إذا اجتمع في القيام بالدم نسب وولاء كان النسب المبدأ في ~~القيام والعفو وإن لم يكن ذو نسب فالمولى الأعلى فإن لم يكن مولى أعلى ~~فالسلطان ولا شيء للمولى الأسفل انتهى. وقال قبله وإن لم يكن إلا رجل من ~~الفخذ أو القبيل ولا يعرف قعدده من الميت ولا من يكون له ميراثه لم يكن له ~~قيام بالدم انتهى وقال ابن سلمون فإن لم يكن أولياء فهل للسلطان ما ~~للأولياء من العفو أو القصاص قال ms4738 ابن الحاج في مسائله الذي يقتضيه الواجب ~~أنه لا نظر للسلطان في العفو عنه وكذلك ظهر لابن رشد انظرها في سماع يحيى ~~من الديات انتهى. والذي في سماع يحيى في المسلم يقتل المسلم عمدا ولا ولي ~~له إلا المسلمون أنه لا ينبغي للإمام أن يهدر دم المسلم ولكن يستقيد منه ~~فإن قتل نصراني نصرانيا ثم أسلم القاتل والولي للمقتول المسلمون فإن العفو ~~في مثل هذا أحب إلي وانظرها في أول سماع يحيى من الديات وانظر بقية كلام ~~ابن رشد عليها وتقدم شيء من هذا عن المجموعة عند قول المصنف حين القتل ### | [فرع أقر رجل أنه قتل عمدا ولم يعرف المقتول] # (فرع) قال في مختصر الوقار وإذا أقر رجل أنه قتل عمدا ولم يعرف المقتول ~~ولم يوجد له أولياء يقومون بدمه سجنه الحاكم ولم يقتله فلعل له وليا يعفو ~~عن دمه انتهى. وانظر ابن سلمون. # ص (وانتظر غائب لم تبعد غيبته) # ش: يعني أنه إذا كان للمقتول وليان أحدهما غائب والآخر حاضر فليس للحاضر ~~أن يستبد بالقتل قبل أن يعلم رأي الغائب إلا أن يكون الغائب بعيد الغيبة ~~فإنه لا ينتظر وظاهر المدونة أن الغائب ينتظر وإن بعدت غيبته قال في كتاب ~~الديات من المدونة. # وإذا كان القتل بغير قسامة وللمقتول وليان أحدهما حاضر والآخر غائب فإنما ~~للحاضر أن يعفو فيجوز العفو على الغائب وتكون له حصته من الدية فليس له أن ~~يقتل حتى يحضر الغائب فحملها ابن رشد على ظاهرها كما ذكره في سماع يحيى من ~~كتاب الديات وكذلك ذكر ابن عرفة عن تعليقة أبي عمران عن ابن أبي زيد أن ~~ظاهر المدونة ينتظر وإن بعدت غيبته وقيد ابن يونس المدونة بما إذا لم تبعد ~~غيبته. # قال قال سحنون فيمن بعد جدا أو أيس منه كالأسير ونحوه قال ابن عرفة في ~~النوادر عن المجموعة قال ابن القاسم ينتظر الغائب إلا أن يكون بعيد الغيبة ~~فلمن حضر القتل ثم ذكر كلام سحنون قال ابن عرفة فحذف الصقلي قول ابن القاسم ~~قصور ms4739 انتهى. فعلم من كلام ابن عرفة أن ابن القاسم لم يقيد الغيبة بالبعد ~~جدا، ويفهم منه أن كلام سحنون خلاف قول ابن القاسم فلذلك لم يقيد المصنف ~~الغيبة بالبعد جدا كقول سحنون وكما هو ظاهر كلام ابن الحاجب وعلم من كلام ~~المصنف أنه لم # PageV06P250 # ترتض حمل المدونة على ظاهرها كما قال ابن رشد. # وقال في الشامل وفيها انتظار الغائب إن قربت غيبته وهو الأصح أو مطلقا ~~تأويلان وكتب إليه إن أمكن فإن أيس منه لم ينتظر كأسير وشبهه انتهى ~~(تنبيهات الأول) إذ قلنا ينتظر فإن القاتل يحبس قال في المدونة إثر الكلام ~~السابق ويحبس القاتل حتى يقدم الغائب ولا يكفل إذ لا كفالة في النفس ولا ~~فيما دون النفس من القصاص انتهى (الثاني) ظاهر كلام ابن عرفة والبرزلي أن ~~مثل هذا يحبس ويقيد بالحديد انظر كلامهما (الثالث) هذا ظاهر إذا كان للقاتل ~~مال يأكل منه أو أجري له من بيت المال ما يأكل منه أو التزم ذلك أحد وإذا ~~لم يكن له شيء من ذلك فانظر كيف يعمل فيه هل يطلق من السجن وهو الظاهر إذ ~~يبعد أن يقول أحد أنه يخلد في السجن حتى يموت جوعا فتأمله (الرابع) هذا ~~الخلاف الذي ذكرناه في انتظار الغائب البعيد الغيبة إنما هو حيث تتعدد ~~أولياء الدم وكان بعضهم حاضرا وأما إن لم يكن الأولى واحد وهو غائب أو غاب ~~جميع الأولياء فالظاهر أنهم ينتظرون مطلقا ولو بعدت غيبتهم ويشهد لذلك ~~الفرع المنقول عن مختصر الوقار في القولة التي قبل هذه لكن مع وجود النفقة ~~على القاتل هذا الذي ظهر لي ولم أر في المسألة المذكورة نصا بعد البحث ~~عليها في المدونة وأبي الحسن والرجراجي والنوادر والبيان والتوضيح وابن عبد ~~السلام والشامل وبهرام الكبير والمقدمات والذخيرة وغيرها والله أعلم. # ص (لا مطبق وصغير) # ش: قال ابن عرفة وفيها إن كان أحد الوليين مجنونا مطبقا فللآخر أن يقتل ~~وهذا يدل على أن الصغير لا ينتظر وإن كان في الأولياء مغمى عليه أو مبرسم ~~انتظر ms4740 إفاقته لأن هذا مرض. ابن رشد القياس قول من قال ينتظر وأفتى # PageV06P251 # فيمن له بنون صغار أو عصبة كبار بانتظار الصغار قائلا إذ هم أحق بالقيام ~~بالدم فسئل عن فتياه بخلاف الرواية المأثورة في ذلك فقال: خفي عن السائل ~~معنى ذلك فظن أنه لا يسوغ للمفتي العدول عن الرواية وليس كذلك بل لا يسوغ ~~للمفتي تقليد الرواية إلا بعد علمه بصحتها لا خلاف فيه بين أحد من أهل ~~العلم وهذه الرواية مخالفة للأصول واستدل على مخالفتها بما حاصله وجوب ~~اعتبار حق الصغير وتأخيره لبلوغه كحق له بشاهد واحد، وبأن له جبر القاتل ~~على الدية على قول أشهب وأحد قولي ابن القاسم ورواية الأخوين ابن عرفة ولا ~~يخفى ضعف هذا ولا يعتبر هذا في زماننا إنما ساغ ذلك لابن رشد لعلو طبقته ~~وقال بعض من عاصره ليس العمل على هذا إذ هو خلاف قول ابن القاسم وفي طرة ~~بعض نوازله ما نصه ليس العمل على هذا إذ هو خلاف ابن القاسم وقال ابن ~~الحاجب أنه أفتى بذلك من غير رواية ولا حجة، فإن قلت ما هي الرواية ~~المأثورة في ذلك؟ (قلت) في الموازية والمجموعة روى ابن وهب وأشهب في قتيل ~~له بنون صغار وعصبة فللعصبة القتل ولا ينتظر بلوغ الصغار قال عنه ابن وهب ~~ولهم العفو على الدية وتكون بينهم قال عنه أشهب وينظر للصغار وليهم في ~~القود والعفو على مال وله أن يقسم إن وجد معه من العصبة من يقسم معه وإن لم ~~يكن في قرية ثم يكون لهذا الذي هو أولى بالصبي القتل أو العفو على الدية ~~انتهى. وانظر عزوه الرواية للموازية والمجموعة وقد قال في كتاب الديات من ~~المدونة وإذا كان للمقتول عمدا ولد صغير وعصبة فللعصبة أن يقتلوا أو يأخذوا ~~الدية ويعفوا، ويجوز ذلك على الصغير وقال قبل هذا في ترجمة من تجوز شهادته ~~في قتل الخطإ: وإذا كان للمقتول أولاد صغار والقتل بقسامة فلأولياء المقتول ~~تعجيل القتل ولا ينتظر أن يكبر ولده الصغار فيبطل الدم وإن ms4741 عفوا لم يجز ~~عفوهم إلا على الدية لا على أقل منها وإن كان أولاد المقتول كبارا وصغارا ~~فإن كان الكبار اثنين فصاعدا فلهم أن يقسموا ويقتلوا ولا ينتظر بلوغ الصغار ~~وإن عفا بعضهم فللباقين الأصاغر حظهم من الدية وإن لم يكن له إلا ولد كبير ~~وصغير فإن وجد الكبير رجلا من ولاة الدم حلف معه وإن لم يكن ممن له العفو ~~حلفا خمسين يمينا ثم للكبير أن يقتل وإن لم يجد من يحلف معه حلف خمسا ~~وعشرين يمينا واستؤني الصغير فإذا بلغ حلف أيضا خمسا وعشرين يمينا ثم استحق ~~الدم وإن كان القتل بغير قسامة وللمقتول ولدان أحدهما حاضر والآخر غائب ~~فإنما للحاضر أن يعفو، أو يجوز على الغائب ويكون له حصة من الدية وليس له ~~أن يقتل حتى يحضر الغائب، ويحبس القاتل حتى يقدم الغائب ولا يكفل إذ لا ~~كفالة في النفس ولا فيما دون النفس من القصاص وإن كان للمقتول أولياء كبار ~~وصغار فللكبار أن يقتلوا ولا ينتظر الصغار وليس الصغير كالغائب يكتب إليه ~~فيصنع في نصيبه ما أحب والصغير يطول انتظاره فيبطل الدم وإن كان أحد ~~الوليين مجنونا مطبقا فللآخر أن يقتل وهذا يدل على أن الصغير لا ينتظر. قال ~~وإن كان بعض الأولياء مغمى عليه أو مبرسما فإنه ينتظر إفاقته لأن هذا مرض ~~من الأمراض اه. ثم قال بعد ذلك ما هو أصرح في المسألة وإذا كان للمقتول ~~عمدا ولد صغير وعصبة فللعصبة أن يقتلوا أو يأخذوا الدية ويعفوا، ويجوز ذلك ~~على الصغير وليس لهم أن يعفوا على غير مال انتهى. وقال أبو الحسن قوله ~~فيبطل # PageV06P252 # الدم إما بأن يموت القاتل حتف أنفه أو يهرب من السجن اه # ص (ويقتص من يعرف بأجرة من المستحق) # ش: يعني أن المجروح إذا وجب له القصاص فإنه لا يترك أن يقتص لنفسه ولكن ~~يدعى له أهل المعرفة بالقصاص فيقتصون له وتكون أجرة الذي يقتص على # PageV06P253 # المستحق للقصاص. قاله مالك وابن القاسم وأشهب قاله في النوادر قال ويدعى ~~له أرفق ms4742 من يقدر عليه من أهل البصر فيقتص بأرفق ما يقدر عليه قال مالك وأحب ~~إلي أن يولي الإمام على الجراح رجلين عدلين ينظران ذلك ويقيسانه. قال وإن ~~لم يجد إلا واحدا فأرى ذلك مجزئا إن كان عدلا فإن كانت موضحة شرط في رأسه ~~مثلها وإن كانت سنا مقلوعة من أصلها نزعت من الجاني بالكلبتين أو بأرفق ما ~~يقدر عليه وإن كسر أشرافها أو بعضها سخل بمقدار ذلك منها قيل لمالك أتجعل ~~الموسى بيد المجروح ثم يشد الطبيب على يده حتى يبلغ ذلك قال لا أعرف هذا ~~اه. # (تنبيه) فعلم من هذا أن القصاص في الجراح لا يطلب فيه أن يكون بمثل ما ~~جرح فإذا شجه موضحة مثلا بحجر أو عصا يقتص منه بالموسى ولا يقتص منه بحجر ~~أو عصا. # ص (ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبهم من دية عمد) # ش: يعني أنه إذا أسقط بعض من له العفو حقه وعفا عن القاتل فإن القود يسقط ~~ويتعين للباقين نصيبهم من دية عمد ويدخل في ذلك بقية الورثة فإذا عفا جميع ~~الأولياء فلا شيء للبنات قال في المدونة في آخر كتاب الديات وإذا قامت بينة ~~بالقتل عمدا فللمقتول بنون وبنات # PageV06P254 # فعفو البنين جائز على البنات ولا أثر لهن مع البنين في عفو ولا قيام وإن ~~عفوا على الدية دخل فيها النساء وكانت على فرائض الله تعالى وقضى منها دينه ~~وإن عفا واحد من البنين سقطت حصته من الدية وكانت بقيتها بين حق من بقي على ~~الفرائض وتدخل في ذلك الزوجة وغيرها وكذلك إذا وجب الدم بقسامة ولو أنه عفا ~~على الدية كانت له ولسائر الورثة على المواريث وإذا عفا جميع البنين فلا ~~شيء للنساء من الدية وإنما لهن إذا عفا بعض البنين والإخوة والأخوات إذا ~~استووا فهم كالبنين والبنات فيما ذكرنا اه. وما ذكره في المدونة من أنه إذا ~~عفا جميع البنين فلا شيء للنساء من الدية قال في التوضيح في شرح قول ابن ~~الحاجب ولا لمن لا يعتبر عفوه معه كالبنات ms4743 والابن هو ظاهر المذهب وبه قال ~~ابن القاسم وأشهب وروى أشهب عن مالك أيضا إن عفا الذكور كلهم فحق أخواتهم ~~في الدية باق. ابن المواز وبالقول الأول قال من أدركنا من أصحاب مالك ثم إن ~~الأول مقيد بأن يعفو كل من له العفو في فور واحد وأما لو عفا بعض من له ذلك ~~ثم بلغ من بقي وعفا فلا يضر ذلك من معهما من أخت وزوج وزوجة لأنه مال ثبت ~~بعفو الأول قاله محمد اه. # ص (بخلاف العمد) # ش: أي فلا تدخل الوصايا فيما أخذه الورثة عنه قال في الشامل ولا مدخل ~~لوصية في عمد وإن ورثت كماله أو غرم الدين منه ولو قال إن قبل أولادي الدية ~~فوصيتي فيها أو أوصي بثلثها ولا يدخل منها في ثلثه شيء إلا إذا أنفذ مقتله ~~وقبل أولاده الدية وعلم بها اه (فرع) ولو أوصى أن تقبل الدية من القاتل ~~وأوصى فيها بوصايا لم تدخل الوصايا فيه على المشهور لاحتمال أن لا يرضى ~~القاتل قاله في رسم العارية من سماع عيسى من كتاب الديات فإن رضي القاتل ~~بذلك أيضا كانت الوصايا في الدية. # (تنبيه) قال ابن الحاجب بخلاف العمد فإنه لا مدخل للوصية فيه وإن كان ~~يورث كماله ويغرم الدين منه قال ابن عبد السلام معناه أنه لا يضر في سلب ~~المالية عن عدم العمد وعدم نفوذ الوصية من ثلث ديته كون الدية فيه تورث ~~كماله وتأخذ منها الزوجة سهمها ويؤدى منها الدين لأنها دائرة بين ما قلناه ~~من عدم المالية وبين كونها ما لم يعلم به الوصي انتهى. وقال في التوضيح ولا ~~يضر في سلب المالية كونه يورث عنه ويغرم منه الدين لأنها مال لم يعلم به ~~ربه أو ليست بمال حقيقة فتأمله اه. ولا أعلم خلافا في كونه يؤدى منها دين ~~الميت إذا قبلت قال ابن رشد في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب الوصايا: ولو ~~أوصى المقتول بمال فقال يخرج ثلثي مما علمت من مالي ومما لم أعلم لم ms4744 تدخل ~~في ذلك الدية التي أخذها الورثة لأنها مال لم يكن له وإنما قال ما لم أعلم ~~وديته لم تكن من ماله ولكن يؤدى منها ديته ويرثها عنه ورثته على كتاب الله ~~عز وجل لأن السنة أحكمت ذلك في الدية وإن كانت ليست بمال للمقتول الموروث ~~قال ابن دحون وهو صحيح اه كلام ابن رشد. # ص (وإن عفا عن جرحه أو صالح فمات) # ش: نحوه في المدونة فيمن قطعت يده فعفا ثم مات قال الشيخ أبو الحسن إن ~~قال: # PageV06P255 # عفوت عن اليد لا غير لا إشكال وإن قال عن اليد وما ترامى إليه من نفس أو ~~غيره فلا إشكال وإن قال عفوت فقط فهو محمول على أنه عفا عما وجب له في ~~الحال وهو قطع اليد اه وقد ذكر المصنف هذه المسألة في كتاب الصلح أيضا ~~وتقدم الكلام عليها بما فيه الكفاية والله أعلم. # ص (واندرج طرف) # ش: يعني أن الأطراف تندرج في النفس كما إذا قطع يد واحد ورجل آخر وفقأ ~~عين آخر وقتل آخر وهو ظاهر (فرع) قال في المدونة في أثناء كتاب الديات ومن ~~فقأ أعين جماعة اليمنى وقتا بعد وقت ثم قاموا فلتفقأ عينه لجميعهم وكذلك ~~اليد والرجل ولو أقام أحدهم وهو أولهم أو آخرهم فله القصاص ولا شيء لمن بقي ~~وكذلك لو قتل رجلا عمدا ثم قتل بعد ذلك رجالا فقتل فلا شيء فيه لهم عليه ~~انتهى. ### | [دية الخطإ] # ص (ودية الخطإ على البادئ مخمسة) # ش: شرع يتكلم - رحمه الله - على # PageV06P256 # الدية وهي بتخفيف الياء المثناة التحتية قال ابن عرفة الدية مال يجب بقتل ~~آدمي حر عن دمه أو بجرحه مقدرا شرعا لا باجتهاد فيخرج ما يجب بقتل غير ~~الآدمي من قيمة فرس ونحوه وما يجب بقتل ذي رق من قيمته والحكومة انتهى. # ص (وفي الجنين ولو علقة عشر دية أمه) # ش: شمل كلامه جنين الحيوان البهيمي قال في المسائل الملقوطة لما ذكر ~~المسائل التي انفرد بها مالك ولم يتبعه عليها أحد من فقهاء الأمصار ms4745 من ضرب ~~بطن بهيمة فألقت جنينا ميتا فعليه عشر قيمة أمه # PageV06P257 # اه وهذا خلاف ما يقوله المصنف إنما فيه ما نقصها وهو الذي يقوله أهل ~~المذهب. # ص (وأورثت على الفرائض) # ش: تصوره ظاهر (تنبيه) إذا كان الجاني هو الأب فتجب عليه الغرة ولا يرث ~~منها قاله في الديات من المدونة ونصه ولو ضرب الأب بطن امرأته فألقت جنينا ~~ميتا فلا يرث الأب من دية الجنين شيئا ولا يحجب ويرثها من سواه اه وقال ~~الجزولي في شرح الرسالة وكذلك الأم إذا كانت هي التي أسقطت مثل أن تشرب ما ~~يعلم أنه يسقط به الجنين فإن الغرة تجب عليها ولا ترثها وأما إن شربت دواء ~~مما لا يعلم أنه لا يسقط به الجنين فكان ذلك سبب سقوطه فلا غرة عليها وكذلك ~~الطبيب إذا سقاها وكانت الأدوية مما يعلم أنه يسقط به الجنين فعليه الغرة ~~وإن كان مما يعلم أنه لا يسقط به فلا غرة عليه انتهى بلفظه. وقال في رسم ~~العقود من سماع أشهب من كتاب الديات وسئل مالك عن المرأة تشرب الدواء وهي ~~حامل فيسقط ولدها أترى عليها شيئا؟ قال: ما أرى به بأسا إذا كان دواء يشبه ~~السلامة فليس به بأس إن شاء الله قد يركب الإنسان الدابة فتصرعه وقد «كوى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعدا فمات، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بئس الميت يهود تقول يفتنون به ويقولون لم يغن عنه صاحبه» قال ~~ابن رشد هذا بين على ما قاله وهو على قياس ما تقدم في رسم البز من سماع ابن ~~القاسم في الصبي الذي تسقيه أمه الدواء فيشربه فيموت اه وقال في المسائل ~~الملقوطة في الحامل تشرب دواء فتلقي جنينها ذكر ابن حبيب عن قتادة أن عليها ~~عتق رقبة وقال فضل بن مسلمة قد قيل لا شيء عليها إذا كان دواء مأمونا وهو ~~مذهب أصحابنا اه وذكرها ابن فرحون في الفصل التاسع من القسم الثالث من ~~تبصرته وقال في مفيد الحكام وإذا شربت المرأة ms4746 دواء فألقت جنينا ميتا لم تكن ~~للغرة ضامنة اه يريد إذا كان دواء مأمونا كما تقدم في كلام غيره والله ~~أعلم. وسيأتي عند قول المصنف وعلى القاتل إلخ وانظر كتاب الديات من المدونة ~~في باب ما أصاب النائم والنائمة. # ص (وفي الجراح حكومة) # ش: قال في الرسالة وما برئ على غير شين مما دون الموضحة فلا شيء # PageV06P258 # فيه قال الجزولي انظر أجرة الطبيب وثمن الزراريع قيل على الجاني وقيل لا ~~شيء عليه وهو ظاهر الكتاب وقال الفاكهاني ظاهر الرسالة أنه لا يعطى أجرة ~~الأدوية ولم يقل به مالك وقيل يعطى ما أنفقه من الأدوية قاله الفقهاء ~~السبعة قال ابن ناجي أراد الفاكهاني بقوله ولم يقل به مالك أي لم يقل بأن ~~الأجرة له بل قال مثل ظاهر كلام الرسالة إذا قيل له من انكسر فخذه ثم جبرت ~~مستوية أله ما أنفق في علاجه قال ما علمته من أمر الناس أرأيت إن برئ على ~~شين أيكون له قيمة الشين وما أنفق في علاجه اه وقال أبو الحسن قال ابن يونس ~~قال مالك وليس أجر الطبيب بأمر معلوم معمول به ثم ذكر ما تقدم وقال بعده ~~ابن رشد وقال الفقهاء السبعة فيما دون الموضحة من جراح الخطإ أجر المداوي ~~صح من المقدمات هنا وقال ابن الحاجب هذا قال مالك ما علمت أجر الطبيب من ~~أمر الناس ذكره قبل الكلام على الأعضاء المقررة وذكر المصنف في آخر باب ~~الغصب في ذلك قولين. # ص (كجنين البهيمة) # ش: قال في المسائل الملقوطة لما ذكر المسائل التي انفرد بها مالك ولم ~~يتابعه عليها أحد من فقهاء الأمصار: من ضرب بطن بهيمة فألقت جنينا ميتا ~~فعليه عشر قيمة أمه اه وما قاله خلاف ما قاله المصنف من أنه إنما فيه قيمة ~~ما نقصها وما قاله المصنف هو الذي يقوله أهل المذهب. # ص (وإن بشين فيهن) # ش: الضمير للجائفة والآمة والمنقلة والهاشمة والموضحة ومعناه أنه إذا حصل ~~بسبب واحد من هذه الجراحات شين فإنه لا يزاد على المقدر ms4747 فيها شيء لأجل ~~الشين ولم يذكروا خلافا في اندراج شين غير الموضحة واختلف في اندراج شين ~~الموضحة على ثلاثة أقوال الأول يندرج وهو ظاهر كلامه هنا وعزوه في التوضيح ~~لأشهب وهو ظاهر إلحاقا لها ببقية أخواتها والثاني أنه يزاد لأجل الشين سواء ~~كان قليلا أو كثيرا وعزوه في التوضيح لابن زرقون وهو مذهب المدونة قال فيها ~~وموضحة الوجه والرأس إذا برئت على شين؛ زيد في عقله بقدر الشين اه والثالث ~~روى ابن نافع عن مالك إن كان أمرا منكرا زيد له وإلا فلا اه من التوضيح ~~وقال الشيخ زروق في الموضحة إذا برئت على شين ثلاثة مشهورها قول مالك وابن ~~القاسم أنه يزاد على ديتها بقدر الشين انتهى. # ص (وفي اليدين) # ش: قال ابن ناجي والدية كاملة في مجموع اليدين سواء قطعت الأصابع خاصة أو ~~قطعت مع الكف أو مع الذراع أو قطعت اليدان من المنكبين وهو الذي قلناه هو ~~قول مالك من رواية أشهب ولو قطع كف وليس فيها إلا أصبع واحدة فله دية ~~الأصبع واستحسن ابن القاسم في الكف حكومة قال أشهب لا شيء له في الكف إذا ~~ما بقي شيء له دية واتفقوا إذا بقي الكف خاصة ففيها حكومة وأنه إن لم يذهب ~~له إلا أصبع واحد فلا شيء له فيما بقي من الكف واختلفوا فيما بين ذلك فجعل ~~ابن القاسم الأصبع قليلا كما لو لم يبق فيها شيء وجعل أشهب وجودها مانعا من ~~أخذ الحكومة ووافقه على ذلك سحنون وقاله ابن القاسم في الأصبعين وجعل عبد ~~الملك الثلاثة من حيز القليل فله في الكف عنده بحساب ما ذهب من الأصابع ~~وقال المغيرة إذا ذهب منها أصبعان ثم قطع الكف بعد ذلك فإن أخذ في الأصبعين ~~عقلا أو قودا فله عقل # PageV06P259 # ثلاثة أصابع ولا حكومة له اه. وقال في المدونة في أواخر كتاب الجراح إذا ~~ذهبت أصبع من الكف بأمر من الله سبحانه وبجناية وقع فيها قصاص أو عقل ثم ~~أصيبت الكف خطأ ففيها أربعة أخماس الدية ms4748 ولو ذهبت منها أنملة اقتص منها ~~لقوصص بها في دية الكف. ومن قطع كفا خطأ وقد ذهب بعض أصابعها فإنما عليه ~~بحساب ما بقي من الأصابع في الكف وإن لم يبق في الكف إلا أصبع واحدة فعليه ~~في الأصبع ديتها واستحسن في الكف حكومة ومن قطع كف رجل عمدا وقد ذهب منها ~~أصبعان أو ثلاثة بأمر من الله عز وجل أو بجناية وقطع فيها قصاص أو عقل لم ~~يقتص منه ولكن عليه العقل في ماله ولو ذهب منها أصبع واحدة قطعت يده قصاصا ~~سواء كانت الإبهام المقطوعة أو غيرها انتهى. # ص (والقيمة للعبد كالدية) # ش: قال في أوائل كتاب الديات من المدونة وفي مأمومة العبد وجائفته في كل ~~واحدة ثلث قيمته وفي منقلته عشر قيمته ونصف عشر قيمته وفي # PageV06P260 # موضحته نصف عشر قيمته وفيما سوى ذلك من جراحاته ما نقصه بعد برئه اه. فإن ~~برئت الجراحات المذكورة على شين فاختلف هل يزاد لأجل الشين أو لا يزاد ~~ويكون الواجب فيها حينئذ ما نقصه في ذلك ثلاثة أقوال ذكرها في المقدمات ~~وانظر الشيخ أبا الحسن والله أعلم. # ص (وسن الصغير لم يثغر للإياس كالقود وإلا انتظر سنة) # ش: يعني أن سن الصغير إذا قلعت قبل الإثغار خطأ أو عمدا لم يعجل فيها ~~القود ولا الدية حتى يؤيس من نباتها. فقوله كالقود تشبيه لإفادة الحكم وقيد ~~اللخمي وقف العقل بغير المأمون وأما الجاني المأمون فلا يوقف وظاهر قوله ~~أنه يوقف جميع عقلها وهو كذلك خلافا لسحنون وقوله وإلا انتظر سنة. قال ابن ~~عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب وإلا انتظر بها سنة يعني أنه إذا جاوز ~~السن الذي لا ينبت فيه ولم تنقض سنة انتظرت بقية السنة ووجبت الدية في ~~الخطإ، والقصاص في العمد انتهى. وانظر ضبط يثغر والإثغار في التوضيح. # ص (وسقط إن عادت) ش يعني أنه إذا عادت سن الصغير سقط القود والعقل وأما ~~الكبير إذا قضي له بعقل # PageV06P261 # سنه ثم عادت أو أذنه ثم عادت بعد الحكم فلا ms4749 يرد شيئا اتفاقا وإن ردتا منه ~~قبل الحكم وعادتا ففي ذلك ثلاثة أقوال ومذهب المدونة أنه يقضى بالعقل فيها ~~وأما القود في العمد فلا خلاف في أنه يقاد منه ولو عادت السن أو الأذن قال ~~في البيان ونقله ابن عرفة قبل الكلام على الأحق بالدم ونقله في التوضيح ~~والله أعلم (فرع) فإن قلعت سن الصغير بعد الإثغار ونباتها أخذ الدية معجلة ~~نقله ابن عرفة # PageV06P262 # وغيره. # ص (بخلاف البكارة) # ش: أي فإنها تندرج تحت المهر فإذا وطئ بكرا أو افتضها غصبا فعليه صداقها ~~كما صرح به في النوادر في كتاب الزنا وهو معنى قول ابن الحاجب هنا والزوج ~~وغيره سواء وأظنه في المدونة. # ص (إلا بأصبعه) # ش: يعني إلا إذا أزال البكارة بأصبعه فإنها لا تندرج في المهر قال ابن ~~رشد في سماع سحنون من كتاب النكاح إذا فعل ذلك بغير زوجته فلا خلاف أن عليه ~~ما شانها عند الأزواج مع الأدب فأما إذا فعل ذلك بزوجته فقال ههنا لا شيء ~~عليه. معناه أنه ليس عليه أدب إلا ما شانها به إن أمسكها ولم يطلقها ولا ~~يجب عليه بذلك جميع صداقها إن طلقها قبل أن يمسها. يريد ويكون عليه إن فعل ~~ذلك ما شانها فعله عند غيره من الأزواج وفي سماع أصبغ من ابن القاسم أن ذلك ~~من الزوج كالوطء يجب به جميع الصداق. وقال أصبغ القياس أنه في الأصبع وغيره ~~سواء يريد أنه يجب عليه بذلك إن طلقها قبل أن يمسها ما شانها به عند غيره ~~من الأزواج لا في وجوب الأدب فقول أصبغ في سماعه مثل قول ابن القاسم هنا ~~اه. وقال ابن شاس لو أزال بكارة زوجته بأصبعه ثم طلقها فعليه قدر ما شانها ~~مع نصف الصداق وينظر ما شانها عند الأزواج في مالها وجمالها اه. وقال ابن ~~الحاجب ولو أزال البكارة بأصبعه فحكومة قال في التوضيح فعلى الزوج حكومة ~~وعليه نصف الصداق إن طلق وهو القياس عند أصبغ ولابن القاسم لها الصداق ~~كاملا اه وظاهره أن الحكومة ms4750 تجب على الزوج ولو لم يطلق وهو خلاف ما تقدم عن ~~ابن رشد فيقيد كلام التوضيح بأن ذلك بعد الطلاق وكلام ابن الحاجب بعده يقوي ~~الإبهام لأنه قال بعده والزوج وغيره فيهما سواء قال في التوضيح أي في ~~الإفضاء والبكارة سواء أي في لزوم الدية والحكومة على القولين في الإفضاء ~~ولزوم الحكومة في البكارة انتهى. فيقيد كلامه بكلام ابن رشد وانظر المسألة ~~أيضا في رسم الرطب باليابس من سماع ابن القاسم من كتاب الجنايات. # ص (وفي كل سن خمس من الإبل) # PageV06P263 # ش قال في المتيطية في كل سن خمس من الإبل وهي خمسون دينارا على أهل الذهب ~~وستمائة درهم على أهل الورق (فرع) إذا أخذت دية السن أو الأصابع والجراح من ~~الإبل فتؤخذ مخمسة من الأصناف الخمسة بنات المخاض وبنات اللبون وبنو اللبون ~~والحقات والجذعات قاله في النوادر. # ص (واسوداد) # ش: أي فإن انقلعت ففيها دية أخرى قاله في التوضيح فانظره. # ص (فإن ثبتت لكبير) # ش: أي فإن ثبتت سن الكبير بعد قلعها وقبل أن يأخذ عقلها فإنه يأخذ العقل ~~وهذا إذا قلعت السن وأما لو اضطربت جدا ثم ثبتت فإنه لا شيء فيها كما يفهم ~~ذلك من كلام التوضيح في شرح # PageV06P264 # قول ابن الحاجب واشتداد اضطرابها فيمن لا يرجى كقلعها فإنه قال قال ابن ~~القاسم ويستأنى بها سنة اه. # ص (على العاقلة والجاني) # ش: ما ذكره من دخول الجاني هو المشهور وقيل لا يدخل ابن عرفة وعليه إن لم ~~تكن عاقلة تسقط الجناية وعلى الأول إن لم يجد من يعينه فيها عادت عليه وقيل ~~على بيت المال فإن لم يكن أو عسر تناولها كانت عليه اه. والقول الثاني من ~~هذين القولين المفرعين على الأول وهو الجاري على كلام المؤلف والله أعلم ~~(فرع) لا تحمل العاقلة جناية العبد قال في التوضيح لأنه إن جنى عمدا اقتص ~~منه وإن جنى خطأ ففي رقبته اه. وكذا لا تعقل العاقلة من قتل نفسه وكذلك ~~الصلح قال في التوضيح لأنه إن كان عما يلزم ms4751 العاقلة من دية الخطإ فمن حق ~~العاقلة أن ترده إن شاءت وإن كان عن عمد فلا يلزمها الأصل ولا الفرع اه. # ص (إن بلغ ثلث دية المجني عليه أو الجاني) # ش: هذا هو المشهور قال في التوضيح وحكى اللخمي عن أشهب أن العاقلة لا ~~تحمل إلا ما زاد على الثلث انتهى. وفهم من هذا الشرط أن الغرة لا تحملها ~~العاقلة وهو المشهور قال ابن الحاجب في مال الجاني قال في التوضيح هذا مذهب ~~المدونة وروى أبو الفرج أن العاقلة تحملها لأنها دية شخص قائم بنفسه والأول ~~يقيد بأن لا يكون ثلث دية الجاني ففي المدونة وإن ضرب # PageV06P265 # مجوسي أو مجوسية بطن مسلمة خطأ فألقت جنينا ميتا حمله عاقلة الضارب اه ### | [فرع جنى عليه ما لا تحمله العاقلة فسرى إلى ما تحمله] # (فرع) لو جنى عليه ما لا تحمله العاقلة فسرى إلى ما تحمله حملت الجميع ~~قال ابن الحاجب ولو شجه موضحة خطأ فذهب سمعه وعقله فديتان ونصف عشر على ~~العاقلة وكذلك لو شجه موضحة ومأمومة بضربة واحدة قال في التوضيح نحوه في ~~المدونة هو ظاهر على مذهب مالك الذي يرى العقل في القلب وأما على قول عبد ~~الملك فإذا كانت الموضحة في اللحم الأعلى من الوجه سقطت دية الموضحة اه ~~لأنه يرى أن محل العقل الرأس تسقط دية الموضحة لاندراجها في دية العقل ~~لاتحاد المحل وكلام المؤلف مخالف لكلام ابن عبد السلام إذ قال ما نصه هذا ~~ظاهر على قول من يرى أن محل العقل القلب أما من يراه الدماغ فينظر في ~~الموضحة فإن كانت في الفك الأعلى من الوجه فكذلك وإن كانت في الدماغ ~~فيستغنى بدية العقل عن دية الموضحة وليس مراد المؤلف هنا تحقيق هذا المعنى ~~وإنما مراده أن الضربة الواحدة إذا كان عنها جرحان أو جراحات يقصر بعضها عن ~~ثلث الدية وكان في المجموع ما يبلغ ثلث الدية فأكثر العاقلة تحمله ولهذا ~~عقب هذا الكلام بقوله وكذا لو شجه موضحة انتهى. قال في آخر كتاب الجراح من ms4752 ~~المدونة ومن شج رجلا ثلاث مأمومات في ضربة واحدة ففيها الدية كاملة وإن شجه ~~ثلاث منقلات في ضربة واحدة حملته العاقلة لأن هذا يبلغ أكثر من الثلث وإن ~~كان ذلك في ثلاث ضربات كان ضربا متتابعا لم يقلع عنه فهو كضربة واحدة تحمله ~~العاقلة وإن كان مفرقا في غير فور واحد لم تحمله العاقلة انتهى. ثم قال في ~~التوضيح واحترز بقوله خطأ مما لو كانت عمدا فإنه يقتص له من الموضحة فإن ~~ذهب عقل المقتص منه وسمعه فواضح وإن لم يذهب ذلك فدية ذلك في مال الجاني ~~وقوله بضربة واحدة احتراز من ضربتين فإن العاقلة لا تحمل الموضحة حينئذ ~~لأنها دون الثلث انتهى. # ص (ودية الحالفين) # ش: قال في المسائل الملقوطة الدية المغلظة تكون في شبه العمد وهو ضرب ~~الزوج والمؤدب والأب في ولده والأم والأجداد وفعل الطبيب والخاتن وهو كل من ~~جاز فعله شرعا وقيل اللطمة والوكزة والرمية بالحجر والضرب بعصاة متعمدا ~~فهذا شبه العمد لا يقتص منه وتكون فيه دية مغلظة انتهى. # ص (ثم بها الأقرب فالأقرب) # ش: قال ابن الحاجب ويبدأ بالفخذ ثم البطن ثم العمارة ثم الفصيلة ثم ~~القبيلة ثم أقرب القبائل (فائدة) أسماء طبقات قبائل العرب ستة: الشعب ثم ~~القبيلة ثم العمارة ثم الفخذ ثم البطن ثم الفصيلة وزاد بعضهم العشيرة ~~فالشعب بالفتح كما قاله في القاموس والقرطبي في تفسيره مأخوذ من شعب الرأس ~~بالفتح أيضا وهو شأنه الذي يضم قبائله كما قاله في الصحاح والشأن واحد ~~الشئون وهو تواصل قبائل الرأس وملتقاها ومنها تجيء الدموع قاله في الصحاح ~~والقبيلة مأخوذة من قبائل الرأس قال في الصحاح وهو العظام المتشعب بعضها ~~إلى بعض يصل بها الشئون وبها سميت قبائل العرب والواحدة قبيلة وهم بنو أب ~~واحد، والقبيل الجماعة تكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى مثل الروم والزنج ~~والعرب والجمع قبيل وقوله سبحانه {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: ~~111] وقال الأخفش قبيلا قبيلا وقال الحسن عيانا انتهى. وقبائل الرأس أربع ~~قطع: الشعب بالفتح من الأضداد ms4753 قاله # PageV06P266 # القرطبي وقال في الصحاح والشعب الصدع في الشيء وإصلاحه أيضا الشعب ومصلحه ~~الشعاب والآلة مشعب انتهى. وقيل سميت قبائل لتقابل الأنساب فيها والعمارة ~~بالفتح وقد تكسر قاله في القاموس مأخوذة من عمارة الإنسان وهو صدره لأنه ~~موضع القلب وهو عمارة الجسد والبطن لأن بطون الإنسان تحت صدره والفخذ كذلك ~~والفصيلة قال في الذخيرة وهو ما تحت الفخذ لأن به يفصل خلقه من غيره وينقطع ~~آخره انتهى. فهذا هو الترتيب المعروف وقال في الصحاح الشعب ثم القبيلة ثم ~~الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ فقدم الفصيلة قال في الذخيرة فخالف ~~غيره مع أنه قدم في باب أن فصيلة الرجل رهطه الأقربون والرهط قبيلة الرجل ~~وقومه التي تنصره قال الله تعالى {ولولا رهطك لرجمناك} [هود: 91] انتهى. ~~وعلى ما ذكره الجوهري تكون الفصيلة كالعنق من الإنسان لأنه يفصل بين الرأس ~~والجسد قاله في الذخيرة فخزيمة شعب، وكنانة قبيلة وقريش عمارة قصي بطن هاشم ~~فخذ العباس فصيلة العشيرة الأخوة والله أعلم، وقد نظم ذلك بعضهم # PageV06P267 # فقال # اقصد الشعب فهو أكبر حي ... عدا في العدا ثم القبيله # ثم يتلوها العمارة ثم ... البطن والفخذ بعدها والفصيله # ثم من بعدها العشيرة لكن ... هي في جنب من ذكرنا قليله # وقال آخر # قبيلة قبلها شعب وبعدهما ... عمارة ثم بطن والفخذ تليهما # وليس يأوي الفتى إلا فصيلته ... ولا شداد له إلا عشرته # والشعب رءوس القبائل مثل عدنان وقحطان والأوس والخزرج والقبائل ما انقسمت ~~فيها أنساب الشعب مثل ربيعة ومضر والعمارة ما انقسمت فيها أنساب القبيلة ~~مثل كنانة وقريش والبطن ما انقسمت فيها أنساب العمارة مثل عبد مناف وبني ~~مخزوم والفخذ ما انقسمت فيها أنساب البطن مثل بني هاشم وبني أمية والفصيلة ~~ما انقسمت فيها أنساب الفخذ مثل بني العباس وبني أبي طالب قال النووي في ~~التهذيب عن الماوردي فإذا تباعدت الأنساب صارت القبائل شعوبا والعمائر ~~قبائل انتهى. والعشيرة مثل أولاد العباس وأولاد أبي طالب بالنسبة إلى ~~أنفسهم وقيل: الشعوب عرب اليمين مثل قحطان والقبائل مثل ربيعة ومضر وقيل ms4754 ~~الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب قال القشيري وعلى هذا فالشعوب من لا ~~يعرف لهم نسب كالسند والترك والقبائل من العرب وعن ابن عباس الشعوب الموالي ~~والقبائل العرب والله أعلم. # ص (ثم بيت المال) # ش: ابن عرفة روى محمد بن أسلم من لا قوم له فالمسلمون يعقلون عنه. اللخمي ~~إن كانت له عاقلة قليلة لم يكن فيها ما يحمل لقلتهم، حمل عليهم ما يحملون ~~والباقي على بيت المال انتهى. # (قلت) عزوه للشيخ ابن أبي زيد يقتضي أنه لم يقف عليه في المدونة ~~(والمسألة) في كتاب الولاء والمواريث من المدونة ونصها ومن أسلم من الذميين ~~فعقلهم وحرائر أموالهم على بيت المال ويرثهم المسلمون إن لم يكن لهم ورثة ~~مسلمون يعرفون، وكذلك من أسلم من الأعاجم والبربر والسودان والقبط ولا ~~موالي لهم فعقلهم على المسلمين وميراثهم لهم انتهى. وفيها أيضا وإذا كان ~~عبد مسلم لقرشي وذمي فأعتقاه معا فولاء حصة الذمي للمسلمين ولو كان العبد ~~نصرانيا فأعتقاه معا ثم جنى جناية كان نصفها على بيت المال لا على المسلم ~~لأنه لا يرثه ونصفها على أهل خراج الذمي الذين يؤدون معه الجزية ولو أسلم ~~العبد بعد العتق ثم جنى كانت حصة الذمي من جنايته على المسلمين دونهم لأنهم ~~ورثوا حصته والنصف على قوم القرشي. انظر بقية كلامه في المدونة وكلام أبي ~~الحسن عليها وغيره # ص (وعلى القاتل الحر) # ش: قال ابن فرحون في الفصل التاسع من القسم الثالث من التبصرة (فرع) لو ~~سقت ولدها دواء فشرق فمات فلا شيء عليها، وكذا لو انقلبت على ولدها وهي ~~نائمة فلا شيء عليها غير الكفارة انتهى. # (ومسألة) سقي الدواء ذكرها في العتبية في رسم البز من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الديات ومسألة النائمة تنقلب على ولدها وهي نائمة فيموت ذكرها في ~~المدونة في كتاب الديات في باب ما أصاب النائم والنائمة وزاد وديته على # PageV06P268 # عاقلتها ونصه: وإذا نامت امرأة على ولدها فقتلته فديته على عاقلتها وتعتق ~~رقبة انتهى. وقال المشذالي في حاشيته عند قوله في ms4755 كتاب الديات من المدونة ~~وإذا وجد قتيل في محلة قوم أو دارهم ولا يدرى من قتله لم يؤخذ به أحد ويبطل ~~دمه ولا يكون من بيت المال ولا غيره. ما نصه (سئل) ابن عبد السلام من نام ~~مع زوجته في فراش واحد فأصبح الولد بينهما ميتا لا يدرى أيهما رقد عليه ~~فقال لم أر فيها نصا وعندي أنه هدر. # (قلت) لشيخنا فما رأيكم فيها؟ قال كرأي ابن عبد السلام ويؤخذ من قولها ~~هنا انتهى. ### | [فرع كان للوث شهود غير عدول أو تعرف جرحتهم أو تتوهم فيهم الجرحة] # ص (أو نكول المدعي على ذي اللوث وحلفه) # ش: (فرع) قال ابن رشد في نوازله: إذا كان للوث شهود غير عدول أو تعرف ~~جرحتهم أو تتوهم فيهم الجرحة فلا اختلاف في أنه لا يجب على المشهود عليهم ~~بشهادتهم ضرب مائة سوط وسجن عام وإنما يجب عليه بشهادتهم السجن الطويل رجاء ~~أن يوجد عليه بينة عادلة وأما إن كانوا مجهولين لا يعرفون بجرحة ولا عدالة ~~فيجب عليه الضرب والسجن إن عفا عنه قبل القسامة أو بعدها على القول بوجوب ~~القسامة في ذلك ولا يجب عليه ضرب مائة وسجن عام على القول بسقوط القسامة مع ~~ذلك وقد اختلف في ذلك قول مالك وأما إذا شهد شاهد عدل فلا اختلاف في المذهب ~~في وجوب القسامة بذلك ولا في وجوب ضرب مائة وسجنه عاما إن عفا عنه الأولياء ~~قبل القسامة أو بعدها ولا يجوز أن يضرب المدعى عليه الدم بالتهمة وإنما ~~يحبس بها إذا كان ممن يليق به التهمة الشهر ونحوه رجاء أن تقوم عليه بينة، ~~وإن قويت عليه التهمة بما يشبه عليه مما لم يتحقق تحقيقا يوجب القسامة حبس ~~الحبس الطويل قال ابن الحاجب حتى يتبين براءته أو يأتي عليه السنون الكثيرة ~~قال مالك ولقد كان الرجل يحبس في الدم باللطخ والتهمة حتى أن أهله ليتمنون ~~له الموت من طول السجن فإن لم يتهم وكان مجهول الحال حبس اليوم واليومين ~~والثلاثة وإن لم يتهم وكان معروفا ms4756 بالصلاح لم يحبس ولو يوما واحدا انتهى. ### | [فرع تقديم الضرب على السجن] # (فرع) قال ابن عرفة وفي تقديم الضرب على السجن والتخيير في ذلك قولان ~~لسماع عيسى عن ابن القاسم ونقله الباجي عن أشهب ولم يحك ابن رشد غير ما في ~~السماع انتهى. ### | [القسامة] # ص (والقسامة) # ش: قال ابن عرفة القسامة حلف خمسين يمينا أو جزأها على إثبات الدم. وقال ~~في التوضيح قال في المشارق: القسامة ترديد الأيمان بين الحالفين. أشهب: ~~القسامة سنة لا رأي لأحد فيها وكانت في الجاهلية فأقرها - عليه الصلاة ~~والسلام - # ص (قتلني فلان ولو خطأ) # ش: قال # PageV06P269 # الفاكهاني في شرح الرسالة وأظنه ناقلا عن ابن يونس لو قيل للمجروح من ~~ضربك فقال لا أعرفه ولا أدري من ضربني ثم قال بعد ذلك فلان فالتدمية باطلة ~~انتهى. ### | [فرع قال دمي على رجل ثم شهد شهود أنه قال دمي على رجل آخر قبله وقال لما سئل عن ذلك إني خشيت أن يرجع إلي فيتم علي] # (فرع) قال ابن رشد في نوازله # PageV06P270 # في رجل دمي على رجل ثم شهد شهود أنه قال دمي على رجل آخر قبله وقال لما ~~سئل عن ذلك إني خشيت أن يرجع إلي فيتم علي أن ذلك يبطل التدمية لأن في ~~تدميته على غيره أولا إبراء له ولا يصدق في قوله أخاف أنه يتم علي لأنه كمن ~~أبرأ رجلا من حق ثم قام يطلبه وقال: إنما أبرأته لوجه كذا ولأنه لا عذر له ~~في التدمية على برء لم يحق عليه لخوفه على نفسه فلما أقر على نفسه أنه دمي ~~أولا على بريء اتهمناه في أنه دمي ثانيا على بريء وإذا بطلت التدمية صار ~~المدعى عليه في حكم من قويت عليه التهمة بالدم ولم يوجد عليه بينة فوجب أن ~~يطال سجنه. وقد حكي عن مالك أن الرجل كان يحبس في اللطخ والشبهة حتى أن ~~أهله ليتمنون له الموت من طول سجنه وإن طال سجنه الدهر الطويل ولم يظهر ~~براءة استحلف خمسين يمينا وخلي سبيله والله سائله ms4757 وحسيبه انتهى. ### | [فرع دمي على رجلين فذكر أن أحدهما أمسكه والآخر قتله] # (فرع) قال ابن رشد أيضا في نوازله: دمي رجل على رجل بجرح ودمي أخو المدمى ~~عليه على المدمي الأول وقريب له بأن القريب أمسكه وصار يقول الآخر: اضرب ~~اقتل. فمات المدمى الثاني فأراد أخو المدمى عليه أولا أن يقوم بدم أخيه فهل ~~يقتل المدمى عليه مع قريبه بالقسامة قبل أن تبرأ جراحه التي دمي بها أو ~~يؤخر جراحه ويسجن؟ فأجاب لا يقتل المدمى عليه حتى تبرأ جراحه التي دمي بها ~~لأن في قتله إبطال ما وجب لأوليائه من القسامة على قاتله والواجب في ذلك أن ~~يسجن الثلاثة المدمى عليهم فإن صح المدمى الأول من جراحه أقسم أخو الميت ~~عليه مع أحد من بني عمه على قريب المدمى الأول وقتلوه بقسامتهم انتهى. وما ~~ذكره من قتل اثنين بالقسامة غريب ونقله عنه البرزلي ونقل ابن الحاج في ذلك ~~ثلاثة أقوال ونصه ابن الحاج فيمن دمي على رجلين فذكر أن أحدهما أمسكه ~~والآخر قتله فيكون بمثابة ما لو أدمى على رجلين فتكون القسامة وتدخل ~~الثلاثة الأقوال أن تقسم الولاة على واحد والقولان مشهوران ومنه الحديث في ~~رجل أمسك رجلا وقتله آخر فقال «اقتلوا القاتل وأحيوا الضاري» بمعنى احبسوا ~~الذي حبسه للموت حتى يموت # PageV06P271 # قلت) تقدم لابن رشد أن هذه المسألة مما يقتل فيها اثنان بالقسامة الواحدة ~~ويشير بذلك للمسألة المتقدمة ثم قال وفي الوثائق المجموعة ولو قال المجروح ~~جرحني فلان جرح كذا أو خنقني فلان أو ركضني أو ضربني بالعصا ومن فعلهم أموت ~~ولم يسم أيهم أبلغ مقاتله فإنه ينظر في ذلك إلى من أثخنه جرحه فيقسم عليه ~~الأولياء فإن كانوا اثنين أو أكثر وقد بلغت جراحهم مقاتله فغير واحد يقسمون ~~عليه منهم ولم يكن لهم أن يقسموا إلا على واحد ويقتلوه ثم يضرب الآخرون ~~مائة مائة ويسجنون عاما. # (قلت) يحتمل أن يكون هذا خلافا لما تقدم لابن رشد في الماسك والقاتل ~~ويحتمل الوفاق لأن هنا اجتمعوا على قتله مباشرة بخلاف ms4758 الماسك فإنه سبب ~~لقتله لا أنه ضربه انتهى كلام البرزلي. ### | [فرع ثبتت التدمية بشهادة رجلين لكن لم يعاينا الجرح الذي في المدمى وثبت بشهادة غيرهم أنه كان مجروحا] # (فرع) إذا ثبتت التدمية بشهادة رجلين لكن لم يعاينا الجرح الذي في المدمى ~~وثبت بشهادة غيرهم أنه كان مجروحا جاز ذلك قاله ابن رشد في نوازله في أثناء ~~المسألة المذكورة فوقه (فرع) يفهم من المسألة المذكورة أن المدمى عليه يحبس ~~وإن كان مجروحا فتأمله والله أعلم. # ص (أو يراه يتشحط في دمه) # ش: فاعل يرى ضمير يعود على العدل والمعنى أن من اللوث أن يشهد العدل على ~~أنه رأى المجروح يتشحط في دمه قال في التوضيح واشتراط المصنف يعني ابن ~~الحاجب العدل هذا ظاهر ولم أر من صرح بذلك انتهى. # (قلت) صرح به القاضي عبد الوهاب في المعونة والله أعلم. # ص (وليس منه وجود بقرية قوم أو دارهم) # ش: نحوه في كتاب الديات من المدونة وقال في التوضيح في شرح قول ابن ~~الحاجب وكالعدل يرى المقتول يتشحط في دمه وليس موت الرجل عندنا في المزاحمة ~~لوثا يوجب القسامة بل هو هدر خلافا للشافعي في قوله تجب فيه القسامة # PageV06P272 # وتجب الدية انتهى. # ص (وهي خمسون يمينا متوالية) قال ابن رشد في نوازله في كيفية قسامة قام ~~بها المقتول وأخوه بأن يقسما خمسين يمينا ترد عليهما يمينا يمينا أنه هو ~~الذي قتله يقول الأب في يمينه بمنقطع الحق قائما مستقبل القبلة إثر صلاة ~~العصر من يوم الجمعة على ما مضى عليه عمل القضاة بالله الذي لا إله إلا هو ~~عالم الغيب والشهادة لقد قتل هذا ويشير إلى القاتل ابنه فلانا بالجرح الذي ~~أصابه به ومات منه على سبيل العمد بغير حق. # وكذلك يقسم الأخ إلا أنه يقول: لقد قتل أخي فإذا استكمل خمسين يمينا على ~~هذه الصفة أسلم برمته إليهما فاستقادا منه بالسيف قتلا مجهزا على ما أحكمه ~~الشرع في القصاص في القتل انتهى. قال البرزلي وسئل أصبغ بن محمد هل يزيد ~~ولي الدم ms4759 في يمينه وأن ما شهد به الشهود من قول المدمى حق أم لا؟ (فأجاب) ~~لا يلزم ولي الدم أن يزيد في يمينه إحقاق ما شهد به الشهود من قول المدمى ~~ولا علمت أحدا من أهل المذهب قاله. # ص (بتا) # ش: ويعتمدون على ظن قوي كما تقدم في باب الشهادات والله أعلم. # ص (وإن أعمى أو غائبا) # ش: يريد أو صغيرا ويحلف إذا بلغ ويأخذ حصته كما ذكره ابن عرفة عن ~~الموازية. # ص (أو امرأة) # ش: كما لو خلف بنتا واحدة قال في المدونة فإن لم يدع إلا بنتا بغير عصبة ~~حلفت خمسين يمينا فأخذت نصف الدية أبو الحسن وسكت عن النصف الباقي. قال ~~الباجي: ويسقط الباقي وتقدم مثله لابن رشد عند قوله وإذا قال المقتول: دمي ~~عند فلان انتهى. ونص الذي تقدم قال ابن رشد ولو كان للمقتول وارث معلوم مع ~~جماعة المسلمين مثل الزوجة والزوج يحلف الوارث المعلوم خمسين يمينا واستحق ~~حقه من الدية وبطل الباقي منهما انتهى من سماع يحيى من كتاب الديات الثاني. ~~انتهى كلام الشيخ أبي الحسن. # وفي الذخيرة المقسم في الخطإ جميع المكلفين من الورثة رجالا أو نساء ~~يحلفون بقدر مواريثهم ومن لا وارث له فلا قسامة له لتعذر قسم بيت المال ولا ~~يقسم الأول لسبب أو ولاء ولا يقسم من القبيلة إلا من التقى معه إلى نسب ~~ثابت ولا يقسم المولى الأسفل بل ترد الأيمان على المدعى عليهم انتهى. # ص (وإن نكلوا أو بعض حلفت العاقلة) # ش: أي فيحلف كل واحد منهم يمينا واحدة وقد تقدم أن حد العاقلة سبعمائة أو ~~الزيادة على الألف وظاهر كلامه أنه إذا نكل بعض الورثة سقطت الدية جميعها ~~وحلفت العاقلة وليس كذلك بل المراد أنه إذا نكل بعض الورثة فإن العاقلة ~~تحلف ويسقط حصة الناكل فقط كما صرح بذلك ابن رشد في سماع عيسى من كتاب ~~الديات وصرح به ابن الحاجب وصرح به الشارح في شرح قول المصنف ولا يأخذ أحد ~~إلا بعدها والله أعلم. # ص (ولا يحلف ms4760 في العمد أقل من رجلين) # ش: أي فلا يحلف النساء وحكى ابن الفاكهاني قولا بأن النساء يحلفن قال ~~القلشاني ولم أقف عليه وأصل المذهب أنه لا مدخل للنساء في القسامة في العمد ~~انتهى. بالمعنى من # PageV06P273 # الشيخ زروق. # ص (عصبة وإلا فموال) # ش: عصبة من النسب فإن لم يكن عصبة نسب فيحلف الموالي الأعلون لأنهم عصبة ~~ولا يحلف الموالي الأسفلون. نقله ابن عرفة عن سماع يحيى. # ص (وللولي الاستعانة بعاصبه) # ش: أي وللولي إذا كان واحدا أن يستعين بعاصبه وكذلك لو تعدد الولي كما ~~ذكره في التوضيح عن ابن رشد لكن كلام المصنف إنما هو في الواحد بدليل قوله: ~~إن لم يزد على نصفها فتأمله. والمراد عاصبه الذي يجتمع معه في أب معروف ولا ~~يكتفى في ذلك بأن يكون معروفا أنه من القبيلة الفلانية كما نقله ابن عرفة ~~عن سماع يحيى. # ص (بخلاف غيره ولو بعدوا) # ش: أي بخلاف نكول غير المعين فإن نكوله معتبر والمعنى أنه إذا كان ولاة ~~الدم في التعدد سواء كالأولاد أو الإخوة أو الأعمام ولم يكن بينهم أقرب ~~بحيث يكون غيره أقرب معينا فإن نكول أحدهم مسقط للقود أما إذا كانوا أولادا ~~وإخوة فباتفاق واختلف في غيرهم كالأعمام وبنيهم ومن هو أبعد والمشهور سقوط ~~القود أيضا والشاذ أنه لا يسقط إلا باجتماعهم كذا قرر المسألة في التوضيح ~~وكلام الشارح مشكل فتأمله. # ص (ولا استعانة) ش قال ابن غازي إنما عزاه # PageV06P274 # في المقدمات لمطرف فقال ابن عرفة ذكره ابن حارث رواية لمطرف وأبو محمد ~~قولا له ورواية وإنما اقتصر عليه المصنف لأن ابن عبد السلام عزاه للمدونة ~~واستظهره وإلا فقول ابن القاسم في المجموعة أن الأيمان ترد عليهم ويحلف ~~معهم المتهم وهو الذي حمل أبو الحسن الصغير المدونة عليه وهو ظاهر الرسالة ~~وعليه درج ابن الحاجب وهذا كله في التوضيح (قلت) كأنه لم يقف على كلام ابن ~~رشد في أول رسم من سماع عيسى ونصه الثالث: أن المدعى عليه يحلف وحده ولا ~~يكون له أن يستعين بأحد ms4761 من ولاته. وهو قول مطرف في الواضحة وهو ظاهر ما في ~~رسم أول عبد من سماع يحيى وما في المدونة من قول ابن القاسم وروايته عن ~~مالك وهذا القول أظهر الأقوال من جهة القياس لأن المدعى عليه حقيقة هو الذي ~~يدعى عليه القتل ويطلب منه القصاص ويتعلق به حكم النكول فوجب أن يكون هو ~~الذي يحلف وللقولين الآخرين حظ وافر من النظر وهو أنه لما كانت الدية تقع ~~فيها الحمية والعصبية صارت عصبة المقتول هم الطالبون بدم المقتول بحق ~~التعصيب لا بحق الوراثة انتهى. فقد استظهره ابن رشد وقال إنه ظاهر ما في ~~المدونة والله أعلم. # ص (ومن أقام شاهدا على جرح أو قتل كافر أو عبد أو جنين حلف واحدة وأخذ ~~الدية) # ش: أجمل المصنف - رحمه الله - في قوله وأخذ الدية. أما مسألة الجرح فقال ~~في المدونة لا قسامة في الجراح لكن من أقام # PageV06P275 # شاهدا عدلا على جرح عمد أو خطأ فليحلف معه يمينا واحدة ويقتص في العمد ~~ويأخذ العقل في الخطإ قيل لابن القاسم لم قال مالك ذلك في جراح العمد وليست ~~بمال؟ فقال كلمت مالكا في ذلك فقال: إنه لشيء استحسناه ما سمعت فيه شيئا. ~~هذا لفظها على اختصار ابن عرفة ونحوه لابن الحاجب ثم قال فإن نكل من قام ~~بالشاهد حلف الجارح فإن نكل قال ابن القاسم حبس حتى يحلف وأما مسألة الكافر ~~فقال في المدونة في نصراني قام على قتله شاهد واحد عدل مسلم يحلف ولاته ~~يمينا واحدة ويستحقون الدية على قاتله مسلما كان أو نصرانيا هذا لفظها أيضا ~~باختصار ابن عرفة وانظر هل يحلف كل واحد من ولاته يمينا أو تجزئهم يمين ~~واحدة؟ والظاهر من كلام المدونة المذكور أنه يحلف كل واحد من ولاته يمينا ~~واحدة وأما مسألة العبد فكذلك يحلف سيده يمينا واحدة ويأخذ قيمة عبده سواء ~~كان قاتله حرا أو عبدا. ### | [فرع أقام شاهدا أن عبد فلان قتل عبده] # (فرع) فإن أقام شاهدا أن عبد فلان قتل عبده حلف معه وخير سيد ms4762 القاتل بين ~~أن يغرم قيمة المقتول أو يسلم عبده فإن أسلمه لم يقتل لأنه لا يقتل القاتل ~~بشاهد واحد. قاله في المدونة ونقله ابن عرفة وانظر هل يضرب القاتل مائة ~~ويحبس عاما وأما مسألة الجنين فإنه يحلف كل واحد من ورثته يمينا واحدة قاله ~~في المدونة ونقله ابن عرفة ونصه. وفيها إن ضربت امرأة فألقت جنينا ميتا ~~وقالت: دمي عند فلان. ففي المرأة القسامة ولا شيء في الجنين إلا ببينة ثبتت ~~كأنه جرح من جراحها ولا قسامة في الجرح ولا يثبت إلا ببينة أو شاهد عدل ~~فتحلف ولاته معه يمينا واحدة ويستحقون ديته. الصقلي يريد يحلف كل واحد ممن ~~يرث الغرة يمينا أنه قتله وفيها إن قالت: دمي عند فلان. فخرج جنينها حيا ~~فاستهل صارخا ثم مات ففي الأم القسامة ولا قسامة في الولد لأنها لو قالت ~~قتلني وقتل فلانا معي لم يكن في فلان قسامة انتهى. بخلاف ما إذا ثبت موتها ~~وخروج الولد بشاهد واحد فإن ورثته يحلفون معه يمينا ويستحقون الغرة وإن ~~استهل صارخا ففيه القسامة لأن الشاهد لوث وقول المرأة ليس لوثا في حق ولدها ~~والله أعلم. # ص (فلو قالت دمي وجنيني) ش ليس في هذه الصورة إلا قول المرأة فقط فليست ~~بمعارضة لما تقدم فتأمله والله أعلم. ### | [باب الباغية] # ص (باب الباغية فرقة خالفت الإمام لمنع حق أو لخلعه) # ش: لما فرغ - رحمه الله - من الكلام على القتل والجرح اللذين يكون عنهما ~~إذهاب النفس الذي هو من أعظم الذنوب في حق الآدميين أتبع ذلك بالكلام على ~~الجنايات التي توجب سفك الدماء أو ما # PageV06P276 # دونه من العقوبات والجناية هو ما يحدثه الرجل على نفسه أو غيره مما يضر ~~حالا أو مالا. # والجنايات الموجبة للعقوبات سبع: البغي والردة والزنا والقذف والسرقة ~~والحرابة والشرب. وبدأ المصنف بالبغي لأنه أعظمها مفسدة إذ فيه إذهاب ~~الأنفس والأموال غالبا فقال: باب. أي هذا باب أذكر # PageV06P277 # فيه أحكام البغي والبغي في اللغة قال الجوهري هو التعدي وقال ابن العربي ~~في أحكام القرآن: إن ms4763 مادة (ب غ ي) للطلب إلا أنه في العرف مقصور على طلب ~~خاص وهو ابتغاء ما لا ينبغي ابتغاؤه انتهى. وفي الاصطلاح قال ابن عرفة: ~~البغي هو الامتناع من طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمغالبة ولو تأولا ~~انتهى. # وعرفها المؤلف بقوله الباغية أي الفئة الباغية هي فرقة من المسلمين خالفت ~~الإمام لشيئين إما لمنع حق وجب عليها من زكاة أو حكم من أحكام الشريعة أو ~~لدخول في طاعته فإنه حق أو خالفته لخلعه. قال ابن عبد السلام والمراد ~~بالإمام هنا الإمام الأعظم أو نائبه انتهى. وقال في التوضيح: فخرج. الخروج ~~عن طاعة غير الإمام فإنه لا يسمى بغيا اه. يريد أو نائبه وعلم أنه لو خرجت ~~لا لمنع حق بل لمنع ظلم كأمره بمعصية ليست بباغية كما يفهم من كلام ابن ~~عرفة وزاد ابن عرفة وابن الحاجب قيدا آخر وهو كون الخروج مغالبة ولا بد منه ~~قال ابن عبد السلام ولفظة مغالبة كالفصل أو كالخاصة؛ لأن من عصى الإمام لا ~~على سبيل المغالبة لا يكون من البغاة انتهى. ونحوه في التوضيح ونصه وإخراج ~~الخروج عن طاعة الإمام من غير مغالبة فإن ذلك لا يسمى بغيا اه. وكأنهم ~~يعنون بالمغالبة المقاتلة فمن خرج عن طاعة الإمام من غير مغالبة لا يكون ~~باغيا. ومثال ذلك ما وقع لبعض الصحابة - رضي الله عنهم - وحشرنا في زمرتهم ~~وأماتنا على محبتهم وسنتهم أنه مكث أشهرا لم يبايع الخليفة ثم بايعه - رضي ~~الله عنهم - أجمعين ولابن عرفة في آخر الجهاد كلام حسن في قتال أهل العصبية ~~وقتل الخوارج وكذا للشيخ أبي الحسن الصغير كلام حسن في الجهاد والله أعلم. # (فائدة) قال القرطبي في شرح مسلم البيعة مأخوذة من البيع وذلك أن المبايع ~~للإمام يلزمه أن يقيه بنفسه وماله فكأنه بذل نفسه وماله لله تعالى وقد وعد ~~الله تعالى على ذلك بالجنة فكأنه حصلت معاوضة، ثم هي واجبة على كل مسلم ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» ms4764 # PageV06P278 # غير أنه من كان من أهل الحل والعقد والشهرة فبيعته بالقول والمباشرة ~~باليد إن كان حاضرا وبالقول والإشهاد عليه إن كان غائبا ويكفي من لا يؤبه ~~له ولا يعرف أن يعتقد دخوله تحت طاعة الإمام ويسمع ويطيع له في السر والجهر ~~ولا يعتقد خلافا لذلك فإن أضمره فمات مات ميتة جاهلية لأنه لم يجعل في عنقه ~~بيعة انتهى. وقال قبله بنحو الورقة في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إنما الطاعة في المعروف» إنما للحصر ويعني به ما ليس بمنكر ولا معصية ~~فيدخل فيه الطاعة الواجبة والمندوب إليها والأمور الجائزة شرعا فلو أمر ~~بجائز صارت طاعته فيه واجبة ولما حلت مخالفته فلو أمر بما زجر الشرع عنه ~~زجر تنزيه لا تحريم فهذا مشكل. والأظهر جواز المخالفة تمسكا بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إنما الطاعة في المعروف» . # وهذا ليس بمعروف إلا أن يخاف على نفسه منه فله أن يقتتل انتهى. وتقدم في ~~الاستسقاء شيء من هذا المعنى. # ص (وكره لرجل قتل أبيه) # ش: هذا هو المشهور وروى جوازه ابن عبد السلام وهذا الخلاف مقصور على الأب ~~ولا يتعداه إلى الجد وقد تقدم في غير هذا الموضع اختلاف الطرطوشي وعياض في ~~الجد هل يتنزل منزلة الأب في وجوب البر انتهى. ### | [باب الردة] # ص (باب الردة كفر المسلم) # ش: نسأل الله تعالى العصمة منها ومن سائر الكبائر وأن يتوفنا مسلمين. ~~واحترز بقوله: كفر المسلم. مما إذا انتقل الكافر من دينه إلى دين آخر فإن ~~المشهور أنه لا يتعرض له كما سيصرح بذلك المصنف وهو قول مالك وقيل: إنه ~~يقتل إلا أن يسلم. قاله الشارح وأظنه لابن الماجشون اه (قلت) وقال في ~~الشفاء اختلف العلماء في الذي يتزندق فقال مالك ومطرف وابن عبد الحكم ~~وأصبغ: لا يقتل لأنه خرج من كفر إلى كفر. وقال ابن الماجشون: يقتل لأنه دين ~~لا يقر عليه أحد ولا تؤخذ عليه جزية. # ص (وسحر) # ش: ظاهر كلامه أن السحر ردة وأنه يستتاب الساحر إذا أظهر ذلك فإن تاب ~~وإلا ms4765 قتل والقول الراجح فيه أن حكمه حكم الزنديق يقتل ولا تقبل توبته إلا ~~أن يجيء # PageV06P279 # تائبا بنفسه. انظر ابن الحاجب والتوضيح. # ص (وقول بقدم العالم أو ببقائه) # ش: قال في الشفاء وكذلك يقطع بكفر من قال بقدم العالم أو ببقائه أو شك في ~~ذلك انتهى. # فقول الشارح هذا على القول بتكفير هؤلاء ولمالك وغيره فيهم قولان يوهم أن ~~في كفر من قال بقدم العالم أو ببقائه خلافا وليس كذلك. والله أعلم. # ص (أو شك في ذلك) # ش: تقدم النص عليه في كلام الشفاء وقول الشارح أن هذا ليس من الأمور ~~الثلاثة يعني قول المصنف بصريح أو لفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه وعليه فالحد ~~الذي ذكره ليس بجامع لخروج هذا النوع منه، غير ظاهر لأن التلفظ بالشك في ~~ذلك داخل في اللفظ الذي يقتضي الكفر وأما الشك من غير أن يتلفظ بذلك فهو ~~وإن كان كفرا لا شك فيه لكنه لا يوجب الحكم بكفره ظاهرا إلا بعد التلفظ ~~بذلك كما أن اعتقاد الكفر من غير تلفظ به كفر ولكن لا يحكم على صاحبه ~~بالكفر إلا بعد التلفظ بما يقتضيه فتأمله. والله أعلم. # ص. # (أو بتناسخ الأرواح) # ش: أي انتقالها في الأشخاص الآدمية وغيرها وأن تعذيبها وتنعيمها بحسب ~~زكاتها وخبثها، فإذا كانت النفس شريرة أخرجت من قالبها التي هي فيه وألبست ~~قالبا يناسب شرها من كلب أو خنزير أو سبع ونحو ذلك فإن أخذت جزاء شرها بقيت ~~في ذلك القالب تنتقل من فرد إلى فرد وإن لم تأخذ انقلبت إلى قالب أشر منه ~~وكذلك حتى تستوفي جزاء الشر وفي الخير تنتقل إلى أعلى ولذلك يعتقدون أن لا ~~خير ولا شر ولا جنة ولا نار - نسأل الله السلامة. فأدى اعتقاد التناسخ إلى ~~إنكار ما أجمع المسلمون عليه والله أعلم. # ص (أو ادعى أنه يصعد إلى السماء أو يعانق الحور) # ش: ### | [فرع كلام الملائكة مع غير الأنبياء] # (فرع) قال الأبي في شرح مسلم في كتاب الحج في شرح قول عمران بن حصين ما ~~نصه ms4766 كلام الملائكة مع غير الأنبياء يصح. وكان الشيخ ابن عبد السلام يحكي عن ~~بعض الطلاب من شيوخ زمانه أن من قال: اليوم كلمتني الملائكة. يستتاب ~~والحديث يرد عليه والصواب أن ذلك يختلف بحسب حال من زعمه فإن كان متصفا ~~بالصلاح تجوز عنه، وإلا زجر عن قول ذلك بحسب ما يراه الحاكم، ومن هذا ~~المعنى ما يتفق لبعضهم أن يقول: قيل لي وخوطبت وكان الشيخ أبو عبد الله ~~يعني ابن عرفة يشدد القول فيه وفي إنكاره على من زعمه اه. # وفي الشفاء وكذلك من ادعى مجالسة الله والعروج إليه ومكالمته يعني أنه ~~كافر بإجماع المسلمين انتهى. # وقال ابن عبد السلام الشافعي في أماليه # PageV06P280 # إذا قال ولي من أولياء الله تعالى أنا الله عزر التعزير الشرعي وهذا لا ~~ينافي الولاية إذ الأولياء غير معصومين انتهى. # (قلت) وانظر ما مراده بالتعزير الشرعي هل هو الاستتابة أو غيرها والظاهر ~~أنه الاستتابة لأن هذا القول فيه دعوى الألوهية أو حلول الباري سبحانه ~~وتعالى فيه فتأمله. # ص (واستتيب ثلاثة أيام) # ش: ظاهر كلامه أن تأخيره ثلاثة أيام واجب هكذا قال في التوضيح أنه ظاهر ~~المذهب وقال ابن العربي في أول كتاب التوسط في أصول الدين ألا ترى أن ~~المرتد استحب العلماء له الإمهال؟ ، لعله إنما ارتد لريب فيتربص به مدة ~~لعله أن يراجع الشك باليقين والجهل بالعلم ولا يجب ذلك لحصول العلم بالنظر ~~الصحيح أولا اه. وقال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة وعرض التوبة واجب ~~على الظاهر من المذهب إلا أنه إن قتله قاتل قبل استتابته فبئس ما صنع ولا ~~يكون فيه قود ولا دية انتهى. وانظر نوازل سحنون من كتاب الديات. # ص (فإن تاب وإلا قتل) # ش: فإن تاب فلا عقوبة عليه نص عليه في التوضيح وابن عرفة وصاحب اللباب ~~والذخيرة وأصله في البيان في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب ~~المحاربين والمرتدين وفي أواخر # PageV06P281 # القسم الثالث من تبصرة ابن فرحون (مسألة) وفي عيون المجالس للقاضي عبد ~~الوهاب إذا ارتد ثم تاب ms4767 ثم اتد ثم تاب لم يعزر في المرة الأولى ويجوز أن ~~يعزر في المرة الثانية والثالثة والرابعة إذا رجع إلى الإسلام. ولست أعرفه ~~منصوصا ولكن يجوز عندي والفرق بين الأولى وغيرها أنه في الأولى يجوز أن ~~يكون حصلت له شبهة فارتد ثم رجع بسبب زوالها فإذا عاود الردة بعد زوال ~~الشبهة ثم تاب ضرب لأنه لم يبق له شبهة ولا يزاد على التعزير ولا يحبس ولا ~~يقتل انتهى ### | [تنبيه من سب النبي] # (تنبيه) صرح في الشفاء بأن من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قلنا ~~أن ذلك ردة وأنه يستتاب فإنه إن تاب نكل. وكذلك من كانت ردته بسبب كلام ~~ساقط في حق الباري أو سب له فإنه يؤدب وقاله في الشفاء أيضا والله أعلم. # ص (وماله لوارثه) # ش: يعني أن مال المرتد لوارثه وهذا إذا تاب وأما إذا لم يتب فلا قاله ابن ~~بكير في أحكام القرآن وانظر أواخر الشفاء وابن عرفة. # ص (وأسقطت صلاة وصياما إلى قوله وإحصانا) ش أي وأسقطت الردة عن المرتد ~~صلاة وصياما وزكاة أي أبطلت الصلاة والصيام والزكاة التي تعلقت بالمرتد من ~~حين تعلق ذلك به إلى حين رجوعه إلى الإسلام سواء كان فعل ذلك أو لم يفعله ~~فإن كان فعل ذلك فالإسقاط بمعنى إبطال ثوابه المرتب عليه وإن كان لم # PageV06P282 # يفعل ذلك فالإسقاط بمعنى إبطال تعلقه بذمته. وسواء وجب ذلك قبل الردة أو ~~أدركه وقت وجوبه وهو في حال الردة (فرع) فلو صلى صلاة ثم ارتد في وقتها ثم ~~رجع إلى الإسلام ووقتها باق بحيث يدرك منها ركعة لزمته. نقله أبو الحسن في ~~كتاب النكاح الثالث. # وأسقطت الردة حجا تقدم من المرتد في حال إسلامه والإسقاط هنا بمعنى إبطال ~~ثوابه ويجب عليه استئناف الحج على المشهور لأن وقته متسع إلى آخر العمر ~~فيجب عليه بخطاب مبتدأ كما يجب عليه الصلاة والصيام والزكاة للأوقات ~~المستقبلة قاله أبو الحسن الصغير وقيل لا يجب عليه استئناف الحج. ### | [فرع ارتد وهو محرم] # (فرع) فلو ارتد وهو ms4768 محرم بطل إحرامه قاله في النوادر فإن كان تطوعا لم ~~يلزمه قضاؤه وإن كان فرضا أو قد كان حج الفرض قبل ذلك فإنه لا بد له من ~~استئناف حج الفريضة انتهى. # (تنبيه) يفهم من كلامه أنه لا يلزمه قضاء ما أفسده من الحج والعمرة قبل ~~ردته لأن ذلك قد بطل وسقط من ذمته فتأمله والله أعلم. # وأسقطت الردة عن المرتد نذرا نذره في حال إسلامه أو في حال ردته وأسقطت ~~الردة عن المرتد أيمانا بالله حلفها في حال إسلامه أو في حال ردته أو يمينا ~~بعتق وظاهر كلام المصنف سواء كانت اليمين بعتق معين أو بعتق غير معين وهذا ~~ظاهر المدونة وقال ابن الكاتب وهذا في غير المعين وأما المعين فيلزمه لأنه ~~تعلق به حق إنسان معين قبل ردته فلا يسقط عنه كما يلزمه تدبيره قال ابن ~~يونس يظهر لي أن تدبيره كعتقه وطلاقه وذلك بخلاف أيمانه ألا ترى أن ~~النصراني يلزمه تدبيره إذا أسلم ولا يلزمه يمينه وكذلك المرتد قال أبو ~~الحسن فكان ابن يونس يقول سواء كانت يمينه بعتق عبد بعينه أو بغير عينه ~~أنها تسقط وقد تقدم الخلاف في ذلك انتهى يشير إلى ما نقله عياض ونصه: ~~اختلفوا في يمينه بالعتق التي أسقطها هل ذلك في غير المعين؟ وأما المعين ~~فيلزم كالمدبر وقيل المعين وغيره سواء اه. أو يمينا بظهار وكذا الظهار ~~المجرد عن اليمين قال أبو الحسن يتحصل في الظهار المجرد واليمين بالظهار ~~ثلاثة أقوال أحدهما أن ذلك لا يسقط فيهما وهو عند محمد في اليمين بالظهار ~~فأحرى في المجرد والثاني أن ذلك يسقط فيهما وهو الذي حكى عياض عن بعض ~~الشيوخ والثالث يلزم في المجرد ولا يلزم في اليمين وهو الذي اقتصر عليه أبو ~~محمد في المدونة فإذا حنث في الظهار المجرد بالوطء وتخلدت الكفارة في ذمته ~~حكمه حكم المعلق بصفة أي فيسقط وسبب الخلاف في الظهار هل النظر إلى ما فيه ~~من التحريم فيشبه الطلاق أو إلى ما فيه من الكفارة فلا يلحق بالطلاق ms4769 اه. ~~وقال اللخمي وليس الظهار كالطلاق لأن الخطاب في الطلاق موجه إلى الزوجين ~~وفي الظهار يتوجه إلى الزوج خاصة اه فتأمله # وظاهر الأم أن الظهار المجرد يسقط بالردة ونصها قال ابن القاسم والمرتد ~~إذا ارتد وعليه أيمان بالعتق وعليه ظهار وعليه أيمان بالله قد حلف بها أن ~~الردة تسقط ذلك عنه اه. # (فرع) وأما أيمانه بالطلاق فلم ينص ابن القاسم عليها في المدونة لكن ~~كلامه يقتضي أن مذهب ابن القاسم فيها السقوط لأنه قال فيها وإذا ارتد وعليه ~~أيمان بالله أو بعتق أو ظهار فالردة تسقط ذلك عنه وقال غيره لا تطرح ردته ~~إحصانه في الإسلام ولا أيمانه بالطلاق انتهى. # . وأسقطت الردة إحصانا تقدم من الزوجين في حال إسلامهما فمن ارتد منهما ~~زال إحصانه ولا يزول إحصان الآخر الذي لم يرتد كما يظهر من لفظ المدونة. ~~قال في كتاب النكاح الثالث: والردة تزيل إحصان المرتد من الرجل أو المرأة ~~وبانتفاء الإحصان إذا أحصنا ومن زنى منهما بعد رجوعه إلى الإسلام وقبل ~~تزوجه لم يرجم اه. # (فرع) قال المشذالي في حاشيته قال ابن عرفة لو ارتد قاصدا لإزالة الإحصان ~~ثم أسلم فزنى فإنه يرجم معاملة له بنقيض مقصوده انتهى. وانظر هل يحكم له ~~بالإحصان الآن أو لا يكون محصنا ولكن يعامل بنقيض مقصوده # PageV06P283 # والله أعلم؟ وقد ذكر في التوضيح أن من ارتد ليسقط عنه حد الزنا أنه لا ~~يسقط قاله ابن يونس ونصه سحنون ولا تسقط الردة حد الزنا لأنه لا يشاء من ~~وجب عليه حد أن يسقط بالردة إلا أسقطه بالردة ابن يونس وظاهر هذا خلاف ~~المدونة قال وإنما استحب إن علم منه أنه إنما ارتد ليسقط الحد قاصدا لذلك ~~فإنه لا يسقط ذلك عنه وإن ارتد بغير ذلك سقط عنه انتهى. # ص (ووصية) # ش: أي وأسقطت الردة وصية صدرت من المرتد في حال ردته أو قبل ذلك بخلاف ~~تدبيره فإنه لا يبطله سواء رجع إلى الإسلام أم قتل على ردته بل يخرج من ~~ثلثه وإن كان له أم ولد ms4770 فتخرج من رأس ماله وما أعتقه أو أعطاه لغيره قبل ~~ردته فإنه لا يبطل وانظر ما حكم وقفه والظاهر أنه لا يبطل قياسا على العتق ~~والله أعلم. # ص (لا طلاقا) # ش: هو معطوف على قوله (صلاة) ويريد إذا أوقع ذلك قبل الردة والمعنى أن ~~الردة لا تسقط ما تقدم من الطلاق قاله في النوادر وقال مالك وما طلق في ~~ارتداده أو أعتق فلا يلزمه وما طلق أو أعتق قبل الردة فإنه يلزمه انتهى. ~~فلو طلق ثلاثا ثم أسلم لم تحل له إلا بعد زوج نعم لو طلقها ثلاثا ثم ارتدا ~~جميعا عن الإسلام ثم أسلما فإنه يسقط عنهما الطلاق الثلاث قاله ابن القاسم ~~ونقله عنه اللخمي ونقله المصنف في التوضيح ونص عليه في الشامل. # ص (إلا المراهق والمتروك لها) # PageV06P284 # ش: انظر النكاح الثالث من المدونة. # ص (وإن سب نبيا إلى قوله ولم يستتب حد) # ش: قال في الشفاء ولا تقبل توبته سواء ظهر عليه أو جاء تائبا وقول المصنف ~~حرا يعني به أن السب ليس بردة قال في الشفاء وهذا إنما هو مع إنكاره لما ~~شهد عليه به أو مع إظهاره التوبة والإقلاع عنه. قال: وأما من علم أنه سبه ~~مستحلا له فلا شك في كفره وكذلك إن كان سبه في نفسه كفرا كتكذيبه أو تكفيره ~~وكذلك من لم يظهر التوبة واعترف بما شهد به عليه وصمم فهذا كافر بقوله. ~~وباستحلاله هتك حرمة الله وحرمة نبيه قتل كفرا بلا خلاف. انتهى. ثم قال لما ~~قرر أن ميراث الساب لورثته أن ذلك فيمن أنكر ما شهد عليه به أو اعترف به ~~وأظهر التوبة قال وأما لو أقر به وتمادى على السب كان كافرا وميراثه ~~للمسلمين ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يكفن وتستر عورته ويوارى كما يفعل ~~بالكفار انتهى. # (فرع) قال المشذالي في آخر النكاح الثالث عند قوله وإذا ارتد ثم راجع ~~الإسلام وضع عنه كل حق (سئل) ابن عرفة عمن وقع في الجناب العلي بما يوجب ~~قتله فلم يقتل حتى ms4771 ارتد ثم راجع الإسلام هل يسقط قتله؟ فقال: الذي عندي أنه ~~يسقط وهو ظاهر الكتاب لأنه لم يستثن إلا القذف ولو كان ثم غيره لذكره. قال ~~المشذالي (قلت) قال عياض عن ابن القاسم ومحمد عن مالك أن من سب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قتل إلا أن يسلم الكافر فظاهر تخصيصه بالكافر يدل على أن ~~المسلم لا يسقط وذكر بعده هل الحق لله أو للآدمي؟ فهذا مناط الحكم انتهى. ### | [مسألة سب عائشة رضي الله عنها] # (مسألة) قال القرطبي في شرح مسلم: لا خلاف في وجوب احترام الصحابة وتحريم ~~سبهم ولا يختلف في أن من قال كانوا على # PageV06P285 # كفر وضلال كافر يقتل لأنه أنكر معلوما من الشرع فقد كذب الله ورسوله. ~~وكذلك الحكم فيمن كفر أحد الخلفاء الأربعة أو ضللهم. # وهل حكمه حكم المرتد فيستتاب؟ أو الزنديق فلا يستتاب ويقتل على كل حال؟ ~~هذا مما يختلف فيه فأما من سبهم بغير ذلك فإن كان سبا يوجب حدا كالقذف حد ~~حده ثم ينكل التنكيل الشديد من الحبس والتخليد فيه والإهانة ما خلا عائشة ~~فإن قاذفها يقتل لأنه مكذب للكتاب والسنة من براءتها. قاله مالك وغيره ~~واختلف في غيرها من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - فقيل يقتل قاذفها لأن ~~ذلك أذى للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل يحد وينكل على قولين وأما من ~~سبهم بغير القذف فإنه يجلد الجلد الموجع وينكل التنكيل الشديد قال ابن ~~حبيب: ويخلد في السجن إلى أن يموت. # وقد روي عن مالك فيمن سب عائشة أنه يقتل مطلقا ويمكن حمله على السب ~~بالقذف انتهى. وقال في الإكمال في حديث الإفك وأما اليوم فمن قال ذلك في ~~عائشة قتل لتكذيب القرآن وكفره بذلك وأما غيرها من أزواجه فالمشهور أنه يحد ~~لما فيه من ذلك ويعاقب لغيره وحكى ابن شعبان قولا آخر أنه يقتل على كل حال ~~وكأن هذا التفت إلى أذى النبي - صلى الله عليه وسلم - حيا وميتا انتهى. ~~وقال في الإكمال أيضا: وسب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ms4772 - وتنقصهم أو ~~واحد منهم من الكبائر المحرمات. # وقد [لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعل ذلك] وذكر أن من آذاه وآذى ~~الله تعالى فإنه لا يقبل منه صرف ولا عدل واختلف العلماء فيما يجب عليه ~~فعبد الملك. # ومشهور مذهبه إنما فيه الاجتهاد بقدر قوله والمقول فيه وليس له في الفيء ~~حق وأما من قال فيهم إنهم كانوا على ضلالة وكفر فيقتل وحكي عن سحنون مثل ~~هذا فيمن قاله في الأئمة الأربعة قال وينكل في غيرهم وحكي عنه يقتل في ~~الجميع كقول مالك انتهى. فيفهم منه أن قول مالك أن من قال في أحد من ~~الصحابة ولو كان غير الأئمة الأربعة أنه على ضلالة وكفر أنه يقتل وانظر ~~الشفاء وقد حكي فيه الخلاف حتى فيمن كفر عليا وعثمان والذي جزم به ابن عبد ~~السلام الشافعي في أماليه أنه لا يكفر بذلك. ### | [مسألة رجل قال إن أبا النبي في النار] # مسألة. قال الشيخ جلال الدين السيوطي في مسالك الحنفا في والدي المصطفى ~~قال نقلت من مجموع بخط الشيخ كمال الدين الشيمي والد شيخنا الشيخ تقي الدين ~~ما نصه سئل القاضي أبو بكر بن العربي عن رجل قال إن أبا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في النار فأجاب بأنه ملعون لأن الله تعالى قال {إن الذين يؤذون ~~الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا} [الأحزاب: ~~57] قال ولا أذى أعظم من أن يقال في أبيه أنه في النار انتهى بلفظه والله ~~أعلم. # (غريبة) ذكرها صاحب كنز الراغبين العفاة في الرمز إلى المولد والوفاة ولم ~~أقف على اسم المصنف قال: ذكر صاحبنا الشيخ شمس الدين الملقب بالرائق خطيب ~~مدينة بيروت وإمامها عن السيد عمر الحضرمي من أهل بيروت أنه اجتمع برافض من ~~أهل جبل عاملة فقال له الرافضي: نحن نبغض أبا بكر لتقدمه في الخلافة على ~~علي ونبغض جبريل لأنه نزل بالرسالة على محمد ولم ينزل على علي ونبغض محمدا ~~- صلى الله عليه وسلم - لأنه قدم أبا بكر في النيابة عنه ms4773 في الصلاة ولم ~~يقدم عليا ونبغض عليا لسكوته عن طلب حقه من أبي بكر وهو قادر عليه، ونبغض ~~الله لأنه أرسل محمدا ولم يرسل عليا. # وهذا أقبح ما يكون من الكفر الذي ما سمع بمثله والعياذ بالله. قال: وذكر ~~ابن بشكوال بسنده إلى محمد بن عمر بن يونس قال كنت بصنعاء فرأيت رجلا ~~والناس حوله مجتمعون عليه فقلت ما هذا قالوا هذا رجل كان يؤم بنا في شهر ~~رمضان وكان حسن الصوت بالقرآن فلما بلغ {إن الله وملائكته يصلون على النبي} ~~[الأحزاب: 56] قال إن الله وملائكته يصلون على علي النبي يا أيها الذين ~~آمنوا # PageV06P286 # صلوا عليه وسلموا تسليما. فخرص وجذم وبرص وعمي وأقعد مكانه انتهى. # ص (إلا أن يسلم الكافر) # ش: انظر ما نقله الأبي عن ابن عرفة وأظنه في كتاب الأيمان في حديث أسامة. # (واستتيب في هزم) # ش: وقال القرطبي في شرح مسلم: ومن قال أنه فر أو هزم قتل ولم يستتب لأنه ~~صار بمنزلة من قال أنه كان أسود أو ضخما فأنكر ما علم من وصفه وذلك كفر ~~لأنه قد أضاف إليه نقصا وعيبا وقيل يستتاب فإن تاب وإلا قتل انتهى. # ص (وأدب اجتهادا في أد واشتك للنبي - صلى الله عليه وسلم -) # ش: تصوره ظاهر من كلام الشارح (مسائل) من # PageV06P287 # فتاوى الشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ عز الدين بن عبد السلام الشافعي ~~تتعلق بشيء من معنى هذا الباب سئل البلقيني عن رجل أمسك غريما له وقال: لو ~~وقف عزرائيل قابض الأرواح ما سيبته إلا بحكم الشرع فأجاب إذا # PageV06P288 # كان مراده لو وقف لقبض روحي ما سيبته فلا يجب عليه لأنه إنما صدر ذلك ~~بالنسبة إلى ما يتعلق بذلك ومعنى لا أسيبه ولو في ذلك ذهاب الروح وهذا لا ~~يتعلق بالملك - صلى الله عليه وسلم - (قلت) وأما لو قصد الاستخفاف بذلك ~~فالظاهر أنه يؤدب كما ذكره في الشفاء وأشار إليه الشيخ بقوله: لو سبني ملك ~~لسببته. # وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام الشافعي ما تقول في رجل قال ms4774 في ملأ من ~~الناس وقد تكلم في حقيقة الفقير. فقال الفقير الذي لا حاجة له إلى الله فهل ~~في إطلاق هذا القول شيء أم لا؟ وهل إذا ذكر لذلك تأويلا محتملا ولو على بعد ~~أيقبل ذلك منه أو لا؟ فأجاب يعزر على ذلك تعزيرا بليغا رادعا، ويجدد إسلامه ~~ولا يقبل تأويله في هذا القول لما فيه من سوء الأدب والرد على قوله تعالى ~~{يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله} [فاطر: 15] وهذا القول إن لم يكن ~~كفرا فهو قريب من الكفر. فلا أكثر الله من هذه الشياطين المضلين ويجب على ~~ولي الأمر أن يبالغ في ردع هذا الخبيث المجترئ على رب العالمين اه. # (قلت) لعله تردد في كون هذا اللفظ كفرا لكون قائله ذكر له تأويلا وأما من ~~اعتقد معنى هذا اللفظ فلا شك أنه كافر مرتد مكذب للقرآن والله أعلم. # وسئل البلقيني عن رجل ظلمه مكاس ظلما كثيرا فقال الرجل: الذي يكتبه فلان ~~المكاس ما يمحيه ربنا. ما يلزمه؟ فأجاب إذا لم يقصد بذلك عدم تعلق قدرة ~~الرب فإنه لا يكفر سواء قصد أن المكاس شديد البأس يصمم على ما يكتب أو لم ~~يقصد ذلك فإن قصد أن ربنا لا يقدر على محوه فإنه يكفر ويستتاب فإن تاب وإلا ~~ضربت عنقه. # وسئل عن مسلم قال لذمي في عيد من أعيادهم: عيد مبارك عليك. هل يكفر أم ~~لا؟ فأجاب إن قاله المسلم للذمي على قصد تعظيم دينهم وعيدهم فإنه يكفر، وإن ~~لم يقصد ذلك وإنما جرى ذلك على لسانه فلا يكفر لما قاله من غير قصد. # وسئل عن رجل يدعي أنه إذا غضب على أحد أصيب في بدنه أو منصبه لأجل غضبه. ~~فقال له: رجل لو سمع الله منك لأخرب السموات والأرض يعني لو قبل دعاءك. فهل ~~يجب على قائل هذا الكلام شيء؟ وماذا يجب على من قال له كفرت بهذا الكلام؟ ~~فأجاب لا يجب على قائل ذلك شيء ومن رماه بكفر أو غيره بالتأويل زجر عن ذلك. ~~ويعرف أن ms4775 معنى ذلك موجود في كتاب الله في قوله {ولو اتبع الحق أهواءهم ~~لفسدت السماوات والأرض} [المؤمنون: 71] ويجب عليه أن يتوب عما صدر منه. # وسئل عن رجل يصبح كل يوم يشتغل بالناس ويجعلهم في غير الإسلام. ويقول بعد ~~ذلك إذا أكلت العلماء الرشا أكلت الناس الحرام وإذا أكلت العلماء الحرام ~~كفرت الناس. ويذكر أنه وقتنا هذا. فعوتب في ذلك فقال: ما قلته من عندي قاله ~~الفقيه حسين المغربي فأجاب قد ارتكب المذكور كبائر بجعل المسلمين في غير ~~الإسلام. وبما ذكره عن العلماء وعن كفر الناس وبذكره أنه وقتنا وقد كذب في ~~ذلك كله وافترى. فدين الإسلام بحمد الله قائم والأمة المحمدية لا تزال ~~طائفة منهم قائمة على الحق حتى يأتي أمر الله وأن الله تعالى يبعث للأمة ~~المحمدية على رأس كل مائة عام من يجدد لها أمر دينها ويجب على هذا الرجل ~~التعزير البليغ الزاجر له ولأمثاله عن هذه الأمور الباطلة ويبادر إلى ~~التوبة فإذا ظهر من حسين المغربي شيء من ذلك فإنه يعزر انتهى. # (قلت) وما ذكره كلام لا معنى له فإنه يقتضي أن الرشا أخف من الحرام. وقد ~~قال العلماء: إن الرشا أخبث من الحرام وإنها السحت # . وسئل عن الرجل قال في ميعاده: إن الله تعالى يقول: «إن من عبادي من لا ~~يوافقه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد» الحديث وفي آخره ومراد الحق من الخلق ما ~~هم عليه. فأنكر عليه رجل صحة هذا الحديث فهل الحديث مروي؟ وما معنى قوله ~~ومراد الحق من الخلق ما هم عليه؟ فأجاب هذا أثر مروي ومعناه صحيح ولا يترتب ~~على قائله شيء ومعناه أن كل ما يفعله الخلق وما اشتملوا عليه من هدى وغي من ~~خلق الله وإرادته. وهذا اعتقاد أهل السنة # وسئل الشيخ # PageV06P289 # عز الدين عن الرجل يذكر فيقول: الله الله ويقتصر على ذلك هل هو مثل قوله ~~سبحان الله والحمد لله والله أكبر وما أشبه ذلك أم لا؟ وإذا لم يكن بمثابته ~~فهل هو بدعة لم تنقل عن السلف أم لا؟ ms4776 فأجاب هذه بدعة لم تنقل عن الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من السلف وإنما يفعله الجهلة، والذكر ~~المشروع كله لا بد أن يكون جملة فعلية أو اسمية وهو مأخوذ من الكتاب والسنة ~~وأذكار الأنبياء، والخير كله في اتباع الرسول واتباع السلف الصالحين دون ~~الأغبياء من الجاهلين انتهى. # وسئل البلقيني عن جماعة يذكرون وفي أثناء ذكرهم يقولون: محمد محمد ~~ويكررون الاسم الشريف ويقولون آخر ذلك: محمد مكرم معظم. هل يكون ذلك ذكرا ~~يؤجرون عليه؟ وهل فيه إساءة؟ وهل ورد في ذلك شيء من كتاب أو سنة؟ فأجاب لم ~~يرد بذلك آية ولا خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أثر عن الصحابة ~~ولا عن التابعين ولا عن الفقهاء بعدهم ولا ذلك من الأذكار المشروعة ولا ~~يؤجرون على ذلك وهم مبتدعون شيئا قد يقعون به في إساءة الأدب وأما قوله ~~محمد محمد مكرم معظم. فهذا ليس كالذي قبله وهو إخبار بالواقع ولم يرد فيه ~~ما يقتضي أن يكون مطلوبا، والقياس على ما نهى الله عنه في قوله تعالى {لا ~~تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} [النور: 63] وقوله تعالى {ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} [الحجرات: 2] وما طلب من الأدب منهم في ~~حق النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتضي النهي عن ذلك انتهى. # (قلت) قوله وأما قولهم محمد محمد مكرم معظم يعني من غير تكرير للاسم ~~الشريف وما قاله ظاهر ومثل هذا قول كثير من العامة صلوا على محمد. ### | [باب الزنا] # ص (باب الزنا وطء مسلم مكلف إلخ) # ش: قال أبو الحسن قال القاضي عياض الزنا يمد ويقصر فمن مده ذهب إلى أنه ~~فعل من اثنين كالمقاتلة والمضاربة فمصدره قتالا ومن قصره جعله اسم الشيء ~~بنفسه وأصل اشتقاق الكلمة من الضيق والشيء الضيق اه وانظر هذا الكلام فإني ~~لم أجده في التنبيهات لأني لم أجده في نسختي من كتاب الحدود وفي الزنا ~~المترجم له في بعض النسخ باب الرجم كما قاله أبو الحسن فما أدري سقط هذا ms4777 ~~الكلام من نسختي أو من جميع النسخ ولعل هذا الكلام من الإكمال أو من ~~المشارق قال النووي وإذا مد كتب بالألف وإذا قصر كتب بالياء قاله في كتاب ~~بيان لغات المهذب. # والقصر لغة الحجاز وبها جاء القرآن والمد لغة تميم قاله في المحكم وغيره ~~قال الجزولي في شرح الرسالة بعد ذكر الكلام السابق عن عياض وهل ضيق المحل ~~أو ضيق الحكم فيه يحتمل؟ قال الجزولي وحضرت خصمين تحاكما قال أحدهما قال لي ~~يا ابن المقصور والممدود فجلده القاضي لأن هذا تعريض انتهى. # وقال الزناتي وأصل اشتقاق الكلمة من الضيق والشيء الضيق؛ لأن الزاني ضيق ~~على نفسه من حيث أخرج نطفته إخراجا لا ينسب إليه ولأنه ضيق على نفسه في ~~الفصل إذ لا يتصور في كل موضع فلا بد من التماس خلوة وتحفظ وضيق على نفسه ~~فيما اكتسبه من إثم تلك الفعلة قال ابن القوطية زنى الرجل على غيره زنوا أو ~~زناء ضيق عليه وزنا الشيء ضاق أو قصر وزنى الجبل ضعف وزنى إلى الشيء نحا ~~وزنى الرجل بوله زنوا أحقنه وزنى البول احتقن. وفي الحديث «نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة والمصلي زناء» انتهى (تنبيهات الأول) لا ~~يرد على المصنف أنه لا يصدق ما ذكره من الحد إلا على الرجل فقط فلا يشمل ~~الزانية بل هو شامل لها لأنه قال وطء والوطء مصدر لا يمكن وقوعه إلا بين ~~اثنين فيدل على أن كل واحد منهما يشتق له من الوصف # PageV06P290 # فيقال زان وزانية والله أعلم. # (الثاني) الذي يظهر أن مراد المؤلف أن يحد للزنا الموجب للحد في الشرع، ~~لا كل ما يصدق عليه زنا في اللغة، وإن كان كذلك فيرد عليه أنه ليس بجامع ~~لخروج تمكين المرأة من نفسها مجنونا فإنها زانية كما سيأتي ولا يصدق عليها ~~التعريف المذكور وكذا تمكينها كافرا من نفسها وانظر البساطي فإنه قد أشار ~~إلى ذلك ويرد عليه أنه غير مانع أيضا لدخول وطء الرجل الصغيرة التي لا يمكن ~~وطؤها فتأمله والله أعلم. ms4778 # (الثالث) قال مطرف: كان مالك يرى فيمن اشترى جارية وغلاما من دار والناس ~~ينظرون حتى تغيب عليها أو عليه فلا يدري ما فعل أن يضرب الثلاثمائة ~~والأربعمائة بكرا كان أو ثيبا وكان الحكام يحكمون بذلك عندنا بمشورة مالك. # ص (لا ملك له فيه) # ش: هو نحو عبارة ابن الحاجب فقال في التوضيح المراد بالملك التملك الشرعي ~~أو شبهه اه. فيدخل فرج مملوكه الذكر لأنه لا تسلط له على فرجه في الشرع، ~~ويخرج منه وطء الرجل جارية ابنه؛ لأن له شبهة الملك ونحوه. قول ابن عرفة ~~الزنا الشامل للواط مغيب حشفة آدمي في فرج آخر دون شبهة حلية عمدا فتخرج ~~المحللة ووطء الأب أمة ابنه لا زوجته. اه. # ص (تعمدا) ش تصوره من كلام الشارح ظاهر (فرع) قال ابن الفرس في سورة ~~النور: واختلفوا في المرأة إذا استدخلت ذكر نائم فقال مالك: عليها الحد. ~~وقال أبو حنيفة: لا حد عليها. وحجة مالك أن هذا زنى فهو داخل تحت العموم ~~انتهى. # ص (باتفاق) # ش: مخرج للأنكحة الفاسدة، ولوطئه زوجته أو أمته في دبرها فإنه ليس بزنى ~~ولا حد عليه في ذلك، لأنه قد قيل بإباحته وإن كان القول بذلك شاذا أو ضعيفا ~~ويجب عليه الأدب على المعروف. # ص (أو محرمة بصهر) # ش: ظاهر كلامه أنه إذا وطئ مملوكته المحرمة عليه بالصهر يحد، وليس كذلك ~~فيحمل كلامه على ما إذا تزوج المحرمة عليه بالصهر. قال ابن الحاجب لا ملك ~~له فيه يخرج الحلال والحائض والمحرمة والصائمة والمملوكة المحرمة بنسب لا ~~بعتق أو صهر أو رضاع أو شركة أو عدة أو تزويج ولمتزوجها هو في عدتها على ~~الأصح. ثم قال أما لو وطئ بالملك من يعتق عليه أو نكح محرمة بنسب أو رضاع ~~أو صهر مؤبد وطئها فإنه يحد قال: في التوضيح وهذه المسائل كلها مقيدة بما ~~إذا كان عالما بالتحريم اه. # وقال في التوضيح فيما إذا وطئ مملوكته المحرمة بنسب لا بعتق أو بصهر أو ~~رضاع أنه لا يحد ولو كان عالما بالتحريم، ms4779 نعم يؤدب. وإذا حملت منه من هي ~~محرمة عليه عتقت عليه. وفي سماع عيسى لا تعتق وأما إن لم تحمل فروي عن ابن ~~القاسم أنها تباع خوفا من أن يعاود زاد في المدونة في كتاب القذف ويلحق به ~~الولد. # ص (أو مرهونة) # ش: أطلق هنا في وجوب الحد ومراده إن وطئ بغير إذن الراهن اعتمادا على ما ~~قدمه في الرهن وعلى ما ذكره هنا في الأمة المحللة لأنه إذا أذن الراهن في ~~ذلك صارت محللة # PageV06P291 # والله أعلم. # ص (أو مبتوتة وإن بعدة، وهل وإن بت في مرة؟ تأويلان) # ش: يعني أن الإنسان إذا طلق زوجته ألبتة أو طلقها ثلاثا، ثم وطئها دون ~~عقد أو عقد عليها قبل أن تتزوج زوجا غيره ووطئها فإنه يحد سواء وقع ذلك وهي ~~في عدة أو بعد فراغ العدة. يريد إذا كان عالما بالتحريم وأما إن كان يجهل ~~التحريم فإنه لا حد عليه إذا كان مثله يجهل ذلك، كما سيقوله المصنف بعد في ~~قوله، أو الحكم إن جهل مثله فإنه راجع إلى جميع ما ذكر أنه يحد فيه كما صرح ~~به المصنف في التوضيح وغيره أعني رجوعه لجميع ما تقدم وأما قول المصنف بعد ~~هذا بلا عقد فإنما هو راجع إلى قوله أو مطلقة قبل البناء أو معتقة كما صرح ~~به الشارح ولا يرجع لمسألة المبتوتة. # قال ابن الحاجب أما لو وطئ بالملك من يعتق عليه أو نكح المحرمة بنسب أو ~~رضاع أو صهر مؤبد وطئها أو طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة أو تزوجها ~~قبل زوج ووطئها أو طلقها قبل البناء واحدة، ثم وطئها بغير تزويج أو أعتق ~~أمة ثم وطئها فإنه يحد. # قال في التوضيح قوله: أو طلق امرأته ثلاثا. ظاهره سواء كان بلفظ الثلاث ~~أو البتة وسواء كان الثلاث مجتمعات أو متفرقات وهو ظاهر المدونة وقال أصبغ ~~في البتة لا يحد؛ عالما كان أو جاهلا لقوة الخلاف في البتة هل هي واحدة أم ~~لا؟ وقال في المطلقة ثلاثا مثل ما في ms4780 المدونة. إلا أنه قال في الجاهل لا ~~يحد استحسانا وتأول صاحب تهذيب الطالب قوله في الثلاث على أنها متفرقات ~~قال: وأما إن كانت في لفظ واحد فلا حد؛ عالما كان أو جاهلا للاختلاف فيها ~~وقال غيره: إن هذا التأويل على أصبغ، ظاهر المدونة خلافه وأنه لا فرق في ~~الثلاث بين أن تكون مفترقات أو مجتمعات لضعف قول من قال بإلزامه الواحدة في ~~الثلاث وهذه المسائل كلها مقيدة بما إذا كان عالما بالتحريم. وأما الجاهل ~~بالحكم فلا كما سيأتي من كلام المصنف اه. كلام التوضيح # وتحصل منه أنه إذا طلقها ثلاثا متفرقات ثم وطئها دون عقد أو عقد عليها ~~قبل زوج ووطئها فإنه يحد. وأما إن كانت التطليقات مجتمعات في كلمة واحدة ~~فتأويل عبد الحق على قول أصبغ أنه لا يحد وأن قوله مثل ما في المدونة ~~مراعاة لقول من يقول إنها واحدة إذا كانت في كلمة فتكون كالمطلقة الواحدة ~~الرجعية فلا يحد كما لو طلق الرجل طلقة رجعية ثم وطئها في العدة فإنه لا ~~يحد وهو أحد التأويلين اللذين أشار إليهما المؤلف وتأويل غيره أنه يحد وهو ~~ظاهر المدونة كما سيأتي. فكان ينبغي للمؤلف أن يقتصر عليه هذا إذا تلفظ ~~بالثلاث. # وأما إن تلفظ بالبتة فظاهر المدونة لزوم الحد كما تقدم وقال أصبغ لا يحد ~~ووجهه ما تقدم في توجيه الثلاث في كلمة واحدة. # قال في أوائل كتاب القذف من المدونة: ومن تزوج خامسة أو امرأة طلقها ~~ثلاثا أو ألبتة قبل أن تنكح زوجا غيره أو أخته من الرضاع أو النسب أو من ~~ذوات محارمه عامدا عارفا بالتحريم أقيم عليه الحد ولم يلحق به الولد إذ لا ~~يجتمع الحد وثبوت النسب انتهى. # ثم قال بعده: ومن طلق امرأته قبل البناء طلقة واحدة ثم وطئها بعد الطلقة ~~وقال ظننت أنه لا يبتها منه إلا الثلاث فلها صداق واحد ولا حد عليه إذا عذر ~~بجهل # . ولو طلقها بعد البناء ثلاثا ثم وطئها في العدة وقال ظننت ذلك يحل لي ~~فإن عذر بالجهالة ms4781 لم يحد. وكذلك من تزوج خامسة أو أخته من الرضاعة وعذر ~~بالجهالة في التحريم لم يحد انتهى. # (تنبيهات الأول) علم من هذا أن قول المصنف في النكاح (أو مبتوتة) قبل زوج ~~إنما تكلم فيه على تأبيد التحريم وعدمه فذكر أنه لا يتأبد تحريمها. وأما ~~الحد وعدمه فلم يتعرض له فيفصل فيه بين العالم والجاهل (الثاني) قوله في ~~المدونة البتة بعد الثلاث زائد قاله أبو الحسن (الثالث) تقدم في باب ~~الاستلحاق المسائل التي يجتمع فيها الحد ولحوق الولد والله أعلم. # ص (أو مطلقة # PageV06P292 # قبل البناء أو معتقة بلا عقد) # ش: يعني أن من طلق زوجته قبل البناء ثم وطئها دون تجديد عقد فإنه يحد إلا ~~أن يعذر بجهل ويكون مثله يجهل ذلك. وكذلك من أعتق أمة ثم وطئها دون عقد ~~عليها فإنه يحد إلا أن يعذر بجهل. وقد تقدم نص المدونة في ذلك ونصها أيضا ~~في اختصار ابن أبي زيد ومن تزوج خامسة أو أخته من الرضاعة قال ابن حبيب عن ~~أصبغ أو أخته من النسب قال ابن القاسم أو غير الأخت من ذوات المحارم أو طلق ~~امرأته ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج أو طلقها قبل البناء واحدة ثم وطئها في ~~العدة أو أعتق أم ولده ثم وطئها في العدة منه فإن ادعى في جميع هؤلاء ~~الجهالة بالتحريم ومثله يجهل ذلك قال أشهب مثل الأعجمي وشبهه فلا حد عليه. ~~وإن كان عالما ولم يعذر بجهل حد ولم يلحق به الولد. قال ابن القاسم: وما ~~درأت فيه الحد ألحقت فيه الولد وليس عليه للتي وطئ بعد الطلاق البائن أو ~~العتق المبتل صداق مؤتنف. وذلك داخل في الملك الأول كمن وطئ بعد حنثه منها ~~ناسيا ليمينه أو لم يعلم بحنثه انتهى من كتاب الرجم. وانظر النوادر في ~~ترجمة من تخالع على أنها إن طلبت ما أعطته عادت زوجة والله أعلم # ص (أو معتدة) # ش: سواء وطئها بالملك أو بالنكاح على المشهور # PageV06P293 # ص (أو مكرهة) # ش: تصوره ظاهر (فرع) قال في الطراز في أواخر ms4782 الجزء الثالث في ترجمة تفسير ~~الطلاق وما يلزم من ألفاظه قال ابن عبد الغفور ويقال: إن عبد الله بن عيسى ~~سئل عن جارية بكر زوجها فابتنى بها زوجها فأتت بولد لأربعة أشهر، فذكر ذلك ~~لها فقالت: إني كنت نائمة فانتبهت لبلل بين فخذي وذكر الزوج أنه وجدها ~~عذراء فأجاب فيها أنه لا حد عليها إذا كانت معروفة بالعفاف وحسن الحال. ~~ويفسخ النكاح ولها المهر كاملا إلا أن تكون علمت بالحمل، وغرت فلها قدر ما ~~استحل منها انتهى من الاستغناء اه. كلام الطراز. # ص (وثبت بإقراره مرة إلا أن يرجع مطلقا) # ش: أي سواء رجع إلى ما يعذر به أو أكذب نفسه من غير أن يبدي عذرا قال ~~الشارح وإليه أشار بالإطلاق فإن أنكر الإقرار فإن إنكاره كتكذيب نفسه على ~~قول ابن القاسم الذي مشى عليه المؤلف أنه يقبل رجوعه ولو كان لغير شبهة ~~قاله في التوضيح في باب الزنى وفي باب الشهادات والله أعلم. # ص (ويرجم المكلف الحر المسلم إن أصاب بعدهن بنكاح لازم صحيح) # ش: هذه # PageV06P294 # شروط الرجم ويعني أن الرجم إنما يكون بشرط كون الزاني مكلفا أي عاقلا ~~بالغا حرا مسلما أصاب أي وطئ بعدهن أي بعد حصول هذه الصفات له بنكاح أي في ~~نكاح لازم صحيح يريد إصابة صحيحة فلا رجم على مجنون ولا على غير بالغ ولا ~~على عبد ولا على كافر ولا على من لم يتزوج أو تزوج ووطئ في نكاح غير لازم ~~كالنكاح الذي فيه خيار كنكاح العبد ذي العيب أو تزوج ووطئ في نكاح فاسد ~~يفسخ قبل البناء وبعده أو تزوج ووطئ وطئا غير صحيح وهو الوطء الممنوع ~~كالوطء في الحيض والنفاس والإحرام والاعتكاف والله أعلم. ### | [تنبيه تأيمت المرأة بعد إحصانها أو الرجل أو كانا على نكاحهما] # (تنبيه) قال في النوادر قال محمد وإن تأيمت المرأة بعد إحصانها أو الرجل ~~أو كانا على نكاحهما فقد وجب عليهما الإحصان وصرح بذلك أيضا في مختصر ~~الوقار. # ص (ولم يعرف بداءة البينة ثم الإمام) # ش: انظر ms4783 لم لم يتعرض المصنف إلى حضور جماعة للحد وقد قال الله تعالى ~~{وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] وقال ابن عرفة في باب ~~اللعان وفيها بمحضر من الناس ابن محرز لأنه حكم إمام بما فيه حقوق كثيرة ~~فوجب أن يحضر من يشهد عليه لقوله تعالى في الزانيين {وليشهد عذابهما طائفة ~~من المؤمنين} [النور: 2] وأقلها عند مالك أربعة انتهى. وقال ابن العربي في ~~آية النور المراد بالآية توبيخ الزناة والتغليظ عليهم ليرتدعوا لأنه كلما ~~كثرت الطائفة في خصومهم كان أغلظ واختلف في أقل ما يجزئ فقال الحسن عشرة ~~وقال ربيعة ما زاد على الأربعة وقيل أربعة ذكره جماعة عن المذهب وهو قول ~~أبي زيد ورأى أن هذا كشهادة الزنا وقال عطاء والزهري ثلاثة وقيل اثنان. ~~وحكى بعضهم ذلك عن عطاء وهذا قول مالك المشهور وقيل يجزئ الواحد اه وقال ~~ابن بكير في أحكامه التي رواها عن مالك قال مالك الطائفة ههنا أربعة يحضرون ~~جلد الزاني البكر ليعلم أنه محدود في الزنى فإن قذفه قاذف لم يحد لأنه ثبت ~~أنه محدود في زنى ولا يجزئ في ذلك دون أربعة شهداء وقال في الجواهر في باب ~~اللعان يحضر أربعة فأكثر لقوله تعالى في الزنى {وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين} [النور: 2] فيحضرون هنا بجامع التغليظ ولأن قطع الأنساب وفساد ~~الأعراض أمر عظيم فيغلظ في سببه انتهى. ونقله في الذخيرة وقال القاضي عبد ~~الوهاب في المعونة وينبغي للإمام أن يحضر الحد طائفة من المؤمنين الأحرار ~~العدول لقوله تعالى {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] وكذلك ~~السيد في إقامة الحد على عبده وأمته والطائفة أربعة فصاعدا والفائدة في ذلك ~~أنه إن قذفه قاذفه وطالبه بحد قاذفه أمكن قاذفه التخلص من ذلك وبإحضار من ~~شهد حده انتهى. وقال في التلقين: وينبغي للإمام إحضار طائفة من المؤمنين ~~للحد. وأقلهم أربعة ممن تقبل شهادتهم. اه ونحوه في الجلاب وقال في مختصر ~~عيون المجالس يستحب للإمام أن يحضر في إقامة الحد في الزنى طائفة من ~~المؤمنين كما قال تعالى {وليشهد ms4784 عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] ~~والطائفة عندنا وعند أبي حنيفة والشافعي أربعة فصاعدا وروي عن ابن عباس ~~واحد فما فوقه وذهب عطاء وأحمد بن حنبل إلى أن الطائفتين هنا اثنان فصاعدا ~~وذهب الزهري إلى أنها ثلاثة. وذهب الحسن إلى أنها عشرة انتهى. وقال القرطبي ~~في قوله تعالى {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قيل لا يشهد ~~التعذيب إلا من لا يستحق التأديب. قال مجاهد: رجل فما فوقه إلى الألف. وقال ~~ابن أبي زيد لا بد من حضور أربعة قياسا على الشهادة على الزنا، وإن هذا باب ~~منه وهو قول مالك والليث والشافعي وقال عكرمة وعطاء لا بد من اثنين وهذا ~~مشهور قول مالك فرآها موضع شهادة وقال الزهري ثلاثة لأنه أقل الجمع ثم قال ~~واختلف في المراد بحضور الجماعة هل المقصود بها الإغلاظ على الزناة ~~والتوبيخ والردع أو الدعاء لهما بالتوبة والرحمة؟ قولان للعلماء انتهى. ~~ويفهم من كلام القرطبي # PageV06P295 # هذا ومن كلام ابن بكير أن الجماعة إنما يطلب حضورها في الجلد لا في الرجم ~~والله أعلم # ص (كلائط مطلقا) # ش: يعني أن اللائط حكمه الرجم مطلقا سواء كان محصنا أو غير محصن فإن كانا ~~بالغين رجما معا، وإن كانا غير بالغين فلا رجم عليهما. وإن كان الفاعل ~~بالغا والمفعول به غير بالغ فليرجم الفاعل، وإن كان الفاعل غير بالغ ~~والمفعول به بالغا فلا يرجم الفاعل وانظر حكم المفعول به فلم أر فيه نصا ~~صريحا. وقال الجزولي انظر ذلك والظاهر أنه لا يرجم لأن وطء غير البالغ كلا ~~وطء. ألا ترى أن الكبيرة إذا وطئها صغير لا تحد؟ ، كما صرح به المصنف في ~~باب الزنا في التوضيح فكذلك هنا والله أعلم. # (فرع) يحد اللائط مطلقا سواء فعل ذلك بملكه أو بغير ملكه قاله الجزولي ~~وهو ظاهر. ### | [فرع لاط الرجل بنفسه فأولج في دبره] # (فرع) قال ابن الفرس في سورة الأعراف: وأما إن لاط الرجل بنفسه فأولج في ~~دبره فعندنا أنه لا حد فيه وأنه يعزر وقيل يقتل كما لو لاط بغيره ms4785 وهو أحد ~~أقوال الشافعي. وقيل هو كالزاني في الإحصان وهو أيضا أحد أقوال الشافعي ~~والحجة لمالك أن الآية نزلت في قوم يفعل بعضهم ببعض فينبغي أن يقتصر في ~~العقوبة. والنازلة في ذلك على موضعها ولا يتعدى إلى غيرها إلا أن يدل دليل ~~انتهى # ص (وتؤخر المتزوجة لحيضة) # ش: قال ابن الحاجب وينتظر وضع حملها والاستبراء في ذات الزوج. قال في ~~التوضيح قال ابن عبد السلام: وانظر هل هو حيضة وهو الأقرب أو ثلاث حيض. ~~خليل: بل القاعدة أن الحرة لا تستبرأ إلا بثلاث حيض انتهى. # (قلت) قد تقدم في باب الردة أن مالكا نص في الموازية على أنها تستبرأ ~~بحيضة وحكم البابين واحد ولعل المصنف إنما جزم بذلك لما ذكرناه والله أعلم. # ص (وإقامة الحاكم والسيد) # ش: قال ابن الحاجب: والسيد في رقيقه في حد الزنا # PageV06P296 # والخمر والقذف. قال في التوضيح احترز من السرقة وغيرها فلا يقيمها إلا ~~الوالي قال في المدونة لأن ذلك ذريعة إلى أن يمثل بعبده ويدعي أنه سرق ~~انتهى. وقال في المدونة ولا بأس أن يقيم السيد على مملوكه حد الزنا والقذف ~~وحد الخمر. أبو الحسن في الحديث «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» وهو ~~محمول على الوجوب. وقال أبو محمد ويقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنا. ~~وهذه العبارة أصرح لأنه وإن كان لفظها لفظ الخبر فمعناها الأمر. وقوله في ~~الكتاب لا بأس لما يتوهم أن به إلباسا وأن الحدود لا يقيمها إلا الإمام وقد ~~قال فيمن اشترى جارية وقد زنت عند البائع ليس بواجب على المبتاع أن يحدها. ~~مفهومه لو زنت عنده عليه كان عليه واجبا أن يحدها انتهى. وقوله السيد سواء ~~كان رجلا أو امرأة قاله الجزولي في شرح الرسالة وغيره وذكر البرزلي عن ~~التونسي فيمن زنت أمته أن عليه أن يقيم عليها الحد قال البرزلي وظاهر ~~المدونة والرسالة جواز إقامة السيد الحد على عبده لا وجوبه والله أعلم. # (فرع) وإذا أقام الحد فيحضر في الزنا أربعة نفر وفي الخمر والقذف رجلين. ~~قال ms4786 مالك لأنه عسى أن يعتق ويشهد بين الناس فيحد من يشهد عليه بما ترد به ~~شهادته. نقله أبو الحسن وغيره. ### | [فرع قال السيد لا أرضى إلا بإقامة الإمام الحد] # (فرع) قال أبو الحسن قوله: والقذف ظاهره. ولا مقال للمقذوف إن قال السيد ~~لا أرضى إلا بإقامة الإمام الحد. وترجم فيه الشيخ انتهى. وقال ابن عسكر في ~~العمدة ولا يقيم الحد على الأحرار إلا السلطان وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين انتهى. # ص (وإن قالت زنيت معه وادعى الوطء والزوجية أو وجدا ببيت وأقرا به وادعيا ~~النكاح أو ادعاه فصدقته ووليها وقالا لم نشهد حدا) # ش: جواب الشرط قوله (حدا) وهذا راجع إلى المسائل الثلاث. والمسألتان ~~الأوليان في كتاب الحدود من المدونة ونصه: وإذا قالت المرأة زنيت مع هذا ~~الرجل وقال الرجل هي زوجتي قد وطئتها أو وجدا ببيت فأقرا بالوطء وادعيا ~~النكاح فإن لم يأتيا ببينة حدا انتهى أبو الحسن معنى المسألة الثانية إذا ~~لم يكونا طارئين وأما الأولى فسواء كانا طارئين أم لا انتهى. وقال أشهب في ~~الأولى لا حد عليه لأنه لم يعترف بوطء إلا في نكاح وتحد هي بخلاف المسألة ~~الثانية إذا وجد مع امرأة وادعى نكاحها، لا # PageV06P297 # أقر فهو يدفع عن نفسه وسوى بينهما ابن القاسم. قاله في الذخيرة وقاله ~~أيضا أبو الحسن وأما الثانية فهي في كتاب القذف ونصها: ومن وطئ امرأة وادعى ~~نكاحها وصدقته هي ووليها وقالوا عقدنا النكاح ولم نشهد ونحن نريد أن نشهد ~~الآن فعلى الرجل والمرأة الحد إلا أن يقيما بينة غير الولي وإن حددتهما ~~وهما بكران فأراد أن يحدثا إشهادا على ذلك النكاح ويقيما عليه لم يجز حتى ~~تستبرأ من ذلك الماء انتهى. ويريد المؤلف ويجددا نكاحا فإن النكاح يفسخ ~~بطلاق كما تقدم في النكاح ويريد المؤلف إذا لم يحصل فشو أما إذا حصل فإنه ~~يسقط الحد كما قال في باب النكاح. وقال الشارح هنا في المسألة الثالثة بعد ~~قوله إلا أن يقيما بينة غير الولي للتهمة وإن جلدا انتفى النكاح ms4787 بلا ~~استبراء انتهى. ولا أدري ما معنى هذا الكلام مع قوله بعده ابن القاسم ~~ويأتنفا نكاحا جديدا بعد الاستبراء والله أعلم. ### | [باب القذف] # باب (قذف المكلف حرا مسلما بنفي نسب عن أب أو جد) # ش: قال ابن عرفة القذف الأعم: نسبة آدمي غيره لزنا أو قطع نسب مسلم ~~والأخص بإيجاب الحد نسبة آدمي مكلف غيره حرا عفيفا مسلما بالغا أو صغيرة ~~تطيق الوطء لزنا أو قطع نسب مسلم فيخرج قذف الرجل نفسه انتهى. . # (قلت) حده الأخص غير مانع لدخول قذف المجنون فيه وقال في التوضيح لا حد ~~على من قذف مجنونا إذا كان جنونه من حين بلوغه إلى حين قذفه ولا يتخلله ~~إفاقة. اللخمي لأنه لا معرة عليه لو صح فعل ذلك منه وأما إن بلغ صحيحا ثم ~~جن أو كان يجن ويفيق فإن قاذفه يحد وكذلك المجبوب إذا كان جبه قبل بلوغه لا ~~يعلم كذب قاذفه فلم تلحقه معرة وإن كان جبه بعد بلوغه حد وكذلك الحصور الذي ~~ليس معه آلة النساء انتهى. وقال ابن عرفة وفيها في أوائل الرجم ويحد قاذف ~~المجنون وكان يجري لنا مناقضتها بقولها في القذف كل ما لا يقام فيه الحد ~~ليس على من رمى به رجلا حد الفرية ويجاب بحمل قولها في الرجم على المجنون ~~الذي يفيق أحيانا انتهى. وقال أبو الحسن قوله في المدونة ويحد قاذف المجنون ~~معناه أنه بلغ صحيحا ثم جن انظر بقية كلامه. # وظاهر كلام المؤلف - رحمه الله - يقتضي أن من نفى عبدا عن نفسه لا حد ~~عليه ولو كان أبواه حرين وليس كذلك قال فيها ومن قال لعبده وأبواه حران ~~مسلمان لست لأباك ضرب سيده الحد فإن كان أبوا العبد ماتا ولا وارث لهما أو ~~لهما فللعبد أن يحد سيده وفي الاكتفاء بإسلام أبيه دون أمه خلاف فيها أن من ~~قال لعبده لست لأبيك وأبوه مسلم وأمه كافرة أو أمة فتوقف فيها مالك قال ابن ~~القاسم وأنا أرى أن يحد لأنه حمل أبوه على غير أمه. ### | [فرع قذف ms4788 حران عبدا أو نصرانيا فطلب العبد تعزير قاذفه] # (فرع) قال في المسائل الملقوطة إذا قذف حران عبدا أو نصرانيا فطلب العبد ~~تعزير قاذفه فليس للعبد في مثل هذا تعزير وينهى قاذفه أن لا يؤذيه فإن كان ~~رجلا فاحشا معروفا بالأذى عزر وأدب عن أذى العبد وغيره انتهى. وقال في ~~النوادر يؤدب قاذف العبد والكافر لإذايته له ### | [مسألة قال الشخص لولده لست بولدي] # (مسألة) إذا قال الشخص لولده لست بولدي فإن أراد أنه في قلة طاعته له ليس ~~كالأولاد حلف على ذلك وأنه لم يرد النفي عن النسب ولا شيء عليه وإن نكل ~~وأراد نفي نسبه كان في كلامه قطع نسب الولد وقذف لأمه فأما قطع نسب الولد ~~فالراجح أنه لا يحد لولده ويظهر ذلك من مسألة كتاب القذف من المدونة فيمن ~~قال لبنيه ليسوا بولد له ويدل له أيضا أنه لم يجعل على الأب حدا فيما إذا ~~انتفى من حمل أمته ثم استلحقه وسيأتي في الكلام على قول المصنف في آخر ~~الباب وله حد أبيه وفسق أنه مشى على القول # PageV06P298 # الضعيف وعلى القول بأنه يحد لقذف ولده ويفسق بأنه يجوز عفوه عنه وإن بلغ ~~الإمام قال اللخمي ولا خلاف في ذلك كما سيأتي بيانه وأما قذف الأم فإن كانت ~~حية كان لها القيام بذلك وإن كانت ميتة كان لولدها القيام به فإذا قام به ~~الولد لم يجز عفوه بعد بلوغ الإمام. # وتأمل كلام اللخمي وغيره فيمن نفى عبدا عن نسبه وأبواه حران أو أحدهما أو ~~أبواه عبدان أو أحدهما (فرع) فإذا كانت الأم حية لم يكن للولد القيام إلا ~~بطلب من الأم وكذلك كل من وجب له حد من قذف وهذا بخلاف الأب انظر كلام ابن ~~ناجي في شرح قول المدونة. # . ومن آذى مسلما أدب. # ص (ولا إن نبذ) # ش: قال في أواخر كتاب العتق الثاني من التنبيهات اللقيط هو الملتقط حيث ~~وجد وعلى أي صفة وجد في صغره والمنبوذ الذي وجد منبوذا لأول ما يولد وقيل ~~اللقيط هو ما ms4789 التقط من الصغار في الشدائد والغلاء ولا يعلم له أب وعلى هذا ~~قول ابن القاسم فيمن قذف اللقيط بأبيه حد ومن قذف بذلك المنبوذ لم يحد وقال ~~مالك ما نعلم منبوذا إلا ولد الزنى وعلى قائلها لغيره الحد وأراد بعض ~~المشايخ أن يخرج من المدونة خلاف هذا من قوله في الذي استلحق لقيطا أنه لا ~~يلحق به إلا أن يعلم أنه ممن لا يعيش له ولد وسمع الناس يقولون إذا طرح عاش ~~وهذا لا حجة فيه لأن هذا في النادر وإنما تكلم على ما جرت به العادة أولا ~~في هذه على نازلة وقعت شهدت لها دلائل وإلا فالغالب ما قاله أولا انتهى. ~~وقوله وعلى قائلها لغيره الحد يعني أن من قال لغيره يا منبوذ فعليه الحد ~~ولعل بعض المشايخ الذي أشار إليه هو اللخمي فإنه قال في كتاب العتق الثاني ~~لما تكلم على اللقيط وأما نسبه فإن محمله على أنه ذو نسب وإنه لرشدة إلا ~~أنه غير معروف فإن قال له رجل لا أب لك أو يا ولد الزنى حد له واختلف إذا ~~استلحقه رجل فقال في كتاب أمهات الأولاد لا يقبل قوله ولا يصدق إلا أن يكون ~~لذلك وجه ثم ذكر الخلاف في ذلك ثم قال حكم المنبوذ حكم الملقوط اللقيط في ~~الحرية والدين واختلف في النسب فجعله ابن حبيب للزنية لا نسب له وقال من ~~قذف المنبوذ بأبيه وأمه لم يحد وقد قيل المنبوذ من نبذ عندما ولد والشأن ~~إنما يفعل ذلك بمن ولد عن زنى واللقيط ما طرح عند الشدائد والجدب وليس ~~عندما يولد ولمالك في المبسوط مثل ذلك فيمن قال لرجل يا منبوذ قال ما نعلم ~~منبوذا إلا ولد الزنى وأرى على من قال ذلك الحد وكل هذا خلاف لقول ابن ~~القاسم لأنه قال فيمن استلحق لقيطا لا يقبل قوله إلا أن يعلم أنه ممن لا ~~يعيش له ولد وسمع الناس يقولون أنه إذا طرح عاش وهذا إنما يفعل عند الولادة ~~انتهى. وقال ابن عرفة في ms4790 آخر باب اللقطة لما تكلم على اللقيط وأطلق عليه ~~ابن شعبان لفظ منبوذ وترجم على أحكامه في الموطإ بالقضاء في المنبوذ وفي ~~صحاح الجوهري المنبوذ: اللقيط. ثم ذكر كلام اللخمي فتحصل من هذا أن المنبوذ ~~هو من طرح عند ولادته وأن اللقيط من طرح بعد ذلك وأنه قد يطلق على اللقيط ~~أنه منبوذ إذا علم ذلك فقول المصنف (ولا إن نبذ) الذي يظهر من معناه أن من ~~بقي منبوذا عن أب أو جد لا حد عليه ولا إشكال في ذلك لأنه لا أب له ولا جد ~~إذ لا نسب له هذا إن كان معناه أنه قال لست ابن فلان وأما إن كان معناه أنه ~~قال لا أب لك أو يا ولد زنى فهذا يأتي على ما ذكره اللخمي عن مالك في ~~المبسوط وعن ابن حبيب وما حكاه عياض عن ابن القاسم وإن كان خلاف ما ذكره ~~ابن رشد في البيان وحكاه عنه ابن غازي وأما ما ذكره الشارح والمحشي في ~~تفسير كلام المصنف وأن معناه إذا قال للمنبوذ يا ابن الزاني أو يا ابن ~~الزانية فبعيد لأن كلام المصنف في النفي عن النسب لا في قذف أبي المنبوذ أو ~~أمه فتأمله ولا شك أنه إذا قلنا لا حد على من قال للمنبوذ ليس لك أب أو يا ~~ولد الزنى فلا حد على من قال له يا ابن الزاني أو يا ابن الزانية والعلة # PageV06P299 # في ذلك كونه ولد زانية لأن أباه وأمه غير معروفين لأن هذه العلة موجودة ~~في اللقيط وقد نص ابن رشد على أن من قال له يا ابن الزاني ويا ابن الزانية ~~أن عليه الحد فتأمله. # (تنبيه) ما نقله ابن غازي عن ابن عرفة في المحمولين لم أقف عليه في كلام ~~ابن عرفة في كتاب القذف ولا في اللقيط ولا غيره فانظره. # ص (أو زنى) ش تصوره ظاهر من كلام الشارح. ### | [فرع قذفه بالزنى ثم أثبت عليه أنه زنى في حال الصبا أو في حال الكفر] # (فرع) لو ms4791 قذفه بالزنى ثم أثبت عليه أنه زنى في حال الصبا أو في حال الكفر ~~لم ينفعه ذلك لأن هذا ثبت عليه اسم زنى بخلاف ما إذا ثبت عليه أنه زنى في ~~حال رقه فإن اسم الزاني لازم له. نقله ابن عرفة وهذا مستفاد من قول المصنف ~~و (عف عن وطء) يوجب الحد ويخرج به ما إذا ثبت عليه أنه وطئ بهيمة. ### | [فرع قذف رجلا فارتد المقذوف] # (فرع) فلو قذف رجلا فارتد المقذوف لم يحد قاذفه ولو رجع إلى الإسلام كمن ~~قذف رجلا بالزنى فلم يحد له حتى زنى المقذوف فلا يحد قاذفه نقله ابن عرفة ~~عن المدونة ومنه يعلم أنه إذا ثبت على المقذوف زنى فلا حد على قاذفه ولو ~~قذفه بزنى غير الزنى الذي ثبت عليه. # ص (وعف) # ش: أي يشترط في وجوب حد القذف أن يكون المقذوف عفيفا ولم يفسر الشارح ~~العفاف وقال ابن الحاجب: العفاف أن لا يكون معروفا بالقيان ومواضع الفساد ~~والزنى، بخلاف السارق والشارب قال في التوضيح هكذا نقل في الجواهر عن ~~الأستاذ فقال ومعنى العفاف أن لا يكون معروفا بالقيان ومواضع الفساد ~~والزنى، فلو قذف معروفا بالظلم والغصب والسرقة وشرب الخمر وأكل الربا ~~والقذف يحد له إذا كان غير معروف بما ذكرنا ولم يثبت عليه ما رمى به فإن ~~ثبت أو كان معروفا بذلك لم يحد قاذفه. # قال ابن عبد السلام وغيره ومقتضى مسائل المذهب خلافه وأنه لا يخرجه من ~~الحد إلا أن يكون ممن حد في الزنى أو ثبت عليه وإن لم يحد له واختلف إذا ~~أقام شاهدين على إقراره بالزنى بناء على أنه هل يثبت الإقرار بشاهدين أم لا ~~انتهى كلام التوضيح. # وقال ابن عرفة: وعفاف المقذوف الموجب حد قاذفه في مسائل المدونة وغيرها ~~واضحة بأن السلامة من فعل الزنى قبل قذفه وبعده ومن ثبوت حده لاستلزامه ~~إياه ثم قال قال ابن شاس قال الأستاذ أبو بكر ثم ذكر كلامه المتقدم ثم قال ~~قلت وظاهر نصوص المذهب خلافه انتهى. وما قاله ابن ms4792 عرفة والشيخ خليل وابن ~~عبد السلام هو الظاهر. # وقد قال ابن الحاجب ويسقط الإحصان بثبوت كل وطء يوجب الحد قبل القذف ~~وبعده ولو كان عدلا قال في التوضيح قوله ويسقط الإحصان المشترط هنا لا في ~~الرجم (بثبوت كل وطء يوجب الحد) فيخرج وطء البهيمة ووطء الشبهة قبل القذف ~~وبعده أي قبل الحد أو بعده ولا يعود إليه الإحصان ثم قال ولا يعود العفاف ~~أبدا ولو تاب وحسنت حاله وقوله (بثبوت) يقتضي أنه لا يسقط إلا بذلك وهو ~~خلاف ما فسر به العفاف فانظره انتهى. # وعليه فلا شك أن الشخص محمول على العفاف حتى يثبت عليه القاذف أنه غير ~~عفيف والله أعلم (تنبيه) يفهم من الكلام السابق في تعريف العفاف ما تقدم ~~التنبيه عليه من أن المقذوف إذا حد في زنى أو ثبت عليه زنى لا حد على قاذفه ~~ولو قذفه بغير الزنى الذي ثبت عليه والله أعلم. قال في النوادر في باب ~~المقذوف يرد الجواب على القاذف وقال مالك ومن قذف من جلد في زنى لم يحد ~~قاله ابن القاسم ويؤدب بإذاية المسلمين انتهى. وقال أيضا من قذف إنسانا ثم ~~أثبت أنه حد # PageV06P300 # فسقط الحد عن القاذف فلا بد من أدبه لإذايته للمقذوف انتهى # ص (وإن ملاعنة) # ش: قال في مختصر الوقار ومن قال لابن ملاعنة: لست لأبيك الذي لاعن أمك. ~~فعليه الحد وإن قال يا منفي يا ابن ملاعنة يا ابن من لوعنت فلا حد عليه في ~~جميع ذلك انتهى. وقاله في كتاب اللعان من النوادر وقال: إنه يعزر والله ~~أعلم. # ص (أو كيا قحبة) # ش: قال في القاموس القحب المسن والعجوز قحبة والذي يأخذه السعال وقد قحب ~~يقحب كنصر قحبا أو قحابا وقحب تقحيبا وسعال قاحب شديد والقحبة الفاسدة ~~الجوف من داء والفاجرة لأنها تسعل وتتنحنح أي ترمز به وبه قحبة أي سعال ~~انتهى. وفي الصحاح القحاب سعال الخيل والإبل وربما جعل للناس والقحبة كلمة ~~مولدة انتهى وفي كتاب الأفعال لأبي مروان عبد الملك عن طريف القرطبي ~~المشهور: ms4793 قحب الشيء قحابا سعل ومنه سعال قاحب وقحب الكلب والبعير سعلا وأصل ~~القحاب فساد الجوف فقد يكون اشتقاق القحبة من القحاب الذي هو فساد الجوف ~~وقد يكون أيضا من القحاب الذي هو السعال كأنها تستعمل السعال علامة بينها ~~وبين الذي يسافحها، وأهل اليمن يسمون المرأة المسنة قحبة انتهى. # PageV06P301 # ص (أو ما لك أصل ولا فصل) # ش: تصوره ظاهر (فرع) قال في سماع أبي زيد من كتاب القذف وقال يعني ابن ~~القاسم من قال لرجل في مشاتمة: ما أعرف أباك وهو يعرفه ضرب الحد ثمانين. ~~قال ابن رشد هذا بين على ما قاله لأنه قد يكون أبوه هو الذي يعرفه فقد قطع ~~نسبه ونفاه عنه انتهى. وذكره في النوادر وقال بعده ومن كتاب ابن المواز قال ~~مالك فيمن قال لرجل ما أعرف أباك فما أنكر ما قال فليرفعه إلى السلطان قال ~~محمد ولو قال: ما يعرف أبوك لحد انتهى. وانظر ما معنى قوله فما أنكر ما قال ~~ولعله يعني أنه قال ما أردت بذلك قذفا ولكني لا أعرف أباه حقيقة. # سئلت عن رجل قال لشريف ما أنت شريف وأنا سمعت جدك يقول ما أنا شريف فأظهر ~~المدعي مثبوتا بالشرف فأجبت بأني لا أعرف فيها نصا والذي يظهر أنه إذا لم ~~يكن الرجل معروفا بالشرف ولم يكن علم بثبوت شرفه. وقال ما قال معتمدا على ~~ما سمع من جده فإنه لا حد عليه ويحلف بالله أنه لم يعلم بذلك وكان الجواب ~~في مجلس القاضي باللسان ووافق على ذلك من حضر وأسقط المدعي حقه من اليمين ~~واصطلحوا. والله الموفق. وهذا يشبه ما ذكر ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب ~~القذف في رجل تزوج شريفة مشهورة بالشرف فوقع بينهما منازعة فقيل له على وجه ~~النصح: تفعل هذا بشريفة من أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال ~~الزوج: هي شريفة بالنسب وأنا شريف بالحسب وأنا أحسن منها وأبي أحسن من ~~أبيها وجدي أحسن من جدها وبلدي أحسن من بلدها. وقامت البينة عليه بمقالته ms4794 ~~واعترف في مجلس الحكم بذلك فسئل عما أراد بقوله فقال إن أبي كان خطيبا وجدي ~~كان خطيبا وأبوها وجدها ليسا كذلك أنه لا يقتل ويؤدب وموجب القياس أن قوله ~~جدي أحسن من جدك يوجب ظاهره قتل قائله لاشتماله على التنقيص الموجب لذلك ~~لكن يوجب إلغاء إيجابه لذلك لاحتمال صدق لفظه على جد لا يوجب صدقه عليه ~~مثله والاحتمال في النازلة المذكورة فيما بينه من خطابة جده دون جدها إن ~~كان في قوله ذلك صادقا فدليل أدبه واضح فلا يحتاج إلى بيان انتهى (فائدة) ~~أول ما حدث تمييز الأشراف بالشطبة الخضراء في سنة ثلاث وسبعين وستمائة أمر ~~بذلك السلطان الأشرف شعبان ذكر ذلك ابن حجر في الأنباء ونقله عنه السخاوي ~~في مسألة الأشراف له قال وأنشد في ذلك أبو عبد الله بن جابر # جعلوا لأبناء الرسول علامة ... إن العلامة شأن من لم يشهر # نور النبوة في كريم وجوههم ... يغني الشريف عن الطراز الأخضر # (وقال غيره) # أطراف تيجان أتت من سندس ... خضر بأعلام على الأشراف # والأشرف السلطان خصهم بها ... شرفا لتعرفهم من الأطراف # وذكر ابن حجر أنها كانت علامة بني العباس شطبة سوداء ثم تركت والله أعلم. # ص (وفي: يا ابن النصراني، أو الأزرق. إن لم يكن في آبائه كذلك) # ش: يعني أن من قال لرجل مسلم يا ابن النصراني أو يا ابن اليهودي أو يا ~~ابن المجوسي فإنه يحد إلا أن يكون في آبائه أحد كذلك فإنه لا حد عليه ولكن ~~ينكل. قاله في المدونة في آخر كتاب القذف ولم يذكر الشارح ولا المصنف في ~~التوضيح أنه ينكل إذا كان في آبائه أحد كذلك وذلك لوضوحه ولكن يتعين ذكره ~~لئلا يتوهم أنه لا أدب عليه. # وقد قال في المدونة ومن قذف عبدا أو أم ولد أدب ومن قذف ذميا زجر عن أذى ~~الناس كلهم ومن قذف نصرانية ولها بنون مسلمون أو زوج مسلم نكل بإذاية ~~المسلمين قال # PageV06P302 # أبو الحسن انظر هل راعى حق النصرانية؟ أو إنما راعى إذاية المسلمين؟ ~~فيزاد في ms4795 النكال لحق المسلمين انتهى. وانظر كلامه في باب اللعان فإنه جزم ~~بأنه إذا كان لها ولد مسلم ينكل نكالا أشد من نكال من لا ولد لها ولا زوجة ~~ثم قال في المدونة والنكال قدر ما يرى الإمام وحالات الناس في ذلك مختلفة ~~وتقدم عن النوادر في باب المقذوف يرد الجواب على قاذفه قول مالك فيمن قذف ~~من جلد في زنى لم يحد قال ابن القاسم ويؤدب بإذاية المسلمين انتهى. وقال في ~~المدونة ومن آذى مسلما أدب قاله بعد قوله ومن قال لرجل: يا ابن الأقطع. # ص (وأدب في: يا ابن الفاسقة إلى آخره) # ش: ومثل ذلك يا خائن يا ثور يا آكل الربا يا شارب الخمر يا يهودي يا ~~نصراني يا مجوسي أو يا سارق يا مرائي قاله في المسائل الملقوطة وقال في ~~النوادر إذا قال له يا آكل الربا أو يا شارب الخمر ونحوه فإنه يؤدب وإن كان ~~صادقا ولا حد عليه في ذلك وإن كان كاذبا انتهى ### | [فائده مقدار الأدب في ألفاظ وأفعال موجبة للأدب] # (فائدة) تتضمن بيان مقدار الأدب في ألفاظ وأفعال موجبة للأدب قال في ~~المسائل الملقوطة قال في المفيد ومن قال لرجل: يا مجرم. ضرب خمسة وعشرين ~~ومن تكلم في عالم بما لا يجب فيه حد ضرب أربعين سوطا ومن تكلم في أحد بما ~~لا يمكن فيه ولم يأت ببينة. وكل من آذى مسلما بلفظ يضره ويقصد به أذاه ~~فعليه في ذلك الأدب البالغ الرادع له ولمثله يقنع رأسه بالسوط أو يضرب ~~بالدرة ظهره. وذلك على قدر القائل أو سفاهته وقدر المقول فيه ومن لم ينصف ~~الناس في أعراضهم لم ينصفهم في أموالهم انتهى. ثم قال: وإذا قال الرجل ~~لصاحبه الله أكبر عليك. فإنه يعزر. إلا أن يعفو عنه خصمه قاله في الدرر ~~الملتقطة للدميري وهذا من الشافعية ثم قال وإذا شتم الأخ أخاه فإن كان الأخ ~~كبيرا وكان شتمه لأخيه على وجه الأدب لم يحد من الطرر قال: ورأيت في بعض ~~الكتب سئل بعضهم ms4796 عن شاتم عمه أو خاله فقال لا أرى عليه في ذلك شيئا وذلك ~~إذا كان على وجه الأدب انتهى. والمسألة في سماع ابن القاسم ونقلها ابن عرفة ~~فراجعها في كتاب القذف وقال في المسائل الملقوطة عن المفيد أيضا ومن تكلم ~~بكلمة لغير موجب في أمير من أمراء المسلمين لزمته العقوبة الشديدة ويسجن ~~شهرا ومن خالف ما حكم به القاضي ولم يرض بالحكم عوقب إلا أن يتبين الجور. ~~ومن خالف أميرا أو كسر دعوته لزمته العقوبة بقدر اجتهاد الإمام ومن استهان ~~بدعوة القاضي أو الحاكم ولم يجب، ضرب أربعين. وإذا ارتفع الكلام بين ~~الخصمين في مجلس القاضي ضرب كل واحد عشرة أسواط ومن سرق من الغنيمة دون ~~النصاب ضرب خمسين، ومن تغامز مع أجنبية أو تضاحك معها ضربا عشرين، عشرين ~~إذا كانت طائعة، فإن قبلها طائعة ضربا خمسين، وإن لم تطعه ضرب وحده خمسين، ~~ومن حبس امرأة ضرب أربعين فإن طاوعته ضربت مثله. ومن أتى بهيمة ضرب مائة ~~ومن سل سيفا على وجه القتال ضرب أربعين وكان السيف فيئا وقيل يقتل إن سله ~~على وجه الحرابة ومن سل سكينا في جماعة على وجه المزاح ضرب عشرة أسواط ثم ~~قال ومن سل سيفا على وجه المزاح في جماعة يهددهم به فقد أحفى ويضرب عشرين ~~سوطا انتهى. وانظر هل هو مخالف لما قاله في السكين أم لا وهذا الظاهر وانظر ~~البيان فيمن قال لرجل: # PageV06P303 # يا كلب. في رسم الأشربة من سماع أشهب من كتاب القذف وفيه بيان ذي الهيئة، ~~وفي الرسم الذي بعده مسألة: قوله: كذبت وأثمت وذكر ذلك في النوادر في كتاب ~~القذف وابن فرحون في الفصل الحادي والعشرين من القسم الثالث والله أعلم. ~~وانظر شتم المؤدب والقاضي والشيخ في كتاب الإجارة لابن عرفة والبرزلي في ~~الكلام على تقسيم الأولاد # ص (وإن قالت: بك (جوابا) لزنيت. حدت للزنا والقذف) # ش: قال في المدونة ومن قال لامرأة يا زانية فقالت: بك. حدت للزنا والقذف ~~إلا أن ترجع عن الزنا فتحد للقذف فقط ولا ms4797 يحد الرجل لأنها صدقته انتهى قال ~~أبو الحسن معناه أن المرأة أجنبية وقد ذكر ابن رشد المسألة في سماع عيسى في ~~رسم حلف من كتاب القذف وحرر القول فيها وأن قول ابن القاسم أنه من الأجنبية ~~إقرار بالزنا فتحد له إلا أن ترجع وقذف للرجل فتحد له ولا يقبل قولها أنها ~~لم تقصد القذف وإنما قصدت المجاوبة خلافا لأشهب وأما الزوجة فلا يكون ~~إقرارا منها بالزنا ولا قذفا للزوج لاحتمال أن تريد بذلك إصابة النكاح وذكر ~~في كل منهما خلافا قال وقول ابن القاسم أظهر والله أعلم. ونسب الشارح في ~~الكبير مسألة الزوجة للمدونة وليست فيها ولعل في نسخته لامرأته بزيادة ~~الهاء وليس كذلك في النسخ الصحيحة وهو الذي يفهم من كلام أبي الحسن وعلى ما ~~في نسخته مشى في شامله فجعل الأصح أن الزوجة كغيرها وليس كذلك. ### | [فرع قال عند الإمام أو عند غيره زنيت بفلانة] # (فرع) قال في المدونة ومن قال عند الإمام أو عند غيره: زنيت بفلانة. فإن ~~أقام على قوله حد للزنا والقذف وإن رجع عن ذلك حد للقذف وسقط عنه حد الزنا ~~وسيأتي عند قول المصنف والعفو من قبل الإمام في حد الإمام له للقذف هل هو ~~إذا طلبه المقذوف أو ولو لم يطلبه؟ ### | [مسألة قالت امرأة لزوجها أو لأجنبي يا زانيه بالهاء] # (مسألة) قال القرطبي في سورة النور قال ابن القصار إذا قالت امرأة لزوجها ~~أو لأجنبي يا زانيه بالهاء وكذلك الأجنبي للأجنبي فلست أعرف فيه نصا ~~لأصحابنا ولكنه عندي يكون قذفا وعلى قائله الحد وقد زاد حرفا وبه قال ~~الشافعي ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يكون قذفا واتفقوا على ~~أنه إذا قال لامرأة يا زان أنه قذف والدليل على أنه يكون في الرجل هو أن ~~الخطاب إذا فهم منه معناه ثبت حكمه سواء كان بلفظ أعجمي أو عربي. ألا ترى ~~أنه لو قال لامرأة زنيت بفتح التاء كان قذفا؟ ، لأن معناه يفهم منه ولأبي ~~حنيفة وأبي يوسف أنه لما ms4798 جاز أن يخاطب المؤنث بخطاب المذكر كقوله تعالى ~~{وقال نسوة} [يوسف: 30] صلح أن يكون قوله يا زان للمؤنث قذفا ولما لم يجز ~~أن يؤنث فعل المذكر إذا تقدم عليه لم يكن لخطابه بالمؤنث حكم والله أعلم. ~~انتهى وهي المسألة الثامنة عشر من تفسير {والذين يرمون المحصنات} [النور: ~~4] # ص (وله حد أبيه وفسق) # ش: هذا القول عزاه ابن رشد في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم من ~~الأقضية لرواية أصبغ عن ابن القاسم في الشهادات ونصه وقد روى أصبغ عن ابن ~~القاسم في الشهادات أنه يقضي له وأن يحلفه وأن يحده ويكون عاقا بذلك ولا ~~يعذر بجهل وهو بعيد لأن العقوق من الكبائر ولا ينبغي أن يمكن أحد من ذلك. ~~وقال قبل هذا الكلام قال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وسحنون أنه لا ~~يقضي له بتحليفه أيضا ولا يمكن من ذلك ولا من أن يحده في حد يقع له عليه ~~لأنه من العقوق وهو مذهب مالك في المدونة وفي اليمين في كتاب الديات وفي ~~الحد في كتاب القذف وهو أظهر الأقوال وقال في هذا الرسم إن مالكا كره لمن ~~بينه وبين أبيه خصومة أن يحلفه فقال ابن رشد هذا بدل من قوله على أن له أن ~~يكون له عاقا بتحليفه إذ لا مأثم في فعل المكروه وإنما يستحب تركه وهو قول ~~ابن الماجشون في اليمانية وظاهر قول أصبغ في المبسوط انتهى فتحصل في ~~المسألة ثلاثة أقوال وقد ذكر في باب التفليس أنه ليس له أن يحلف أباه إلا ~~المنقلبة والمتعلقة # PageV06P304 # بها حق لغيره فمشى هناك على مذهب المدونة ومشى هنا على القول الضعيف وقد ~~استثنى ابن رشد أيضا المنقلبة والمتعلقة بها حق للغير وإخراجها من الخلاف ~~والله أعلم. # ص (والقيام به وإن علمه من نفسه) ش يعني أن الإنسان يجوز له أن يقوم ~~بالقذف على من قذفه وإن علم من نفسه أن ما قذفه به صحيح وأنه فعله صونا ~~لعرضه وسترا على نفسه قال في المدونة في كتاب القذف ms4799 وإن علم المقذوف من ~~نفسه أنه قد زنى فحلال له أن يحده انتهى. ### | [فرع قذف رجلا بالزنا] # (فرع) قال في المدونة قبل الكلام السابق ومن قذف رجلا بالزنا فعليه الحد ~~وليس له أن يحلف المقذوف أنه ليس بزان انتهى. وخالف في ذلك الشافعية ~~وقالوا: له أن يحلفه فإن نكل سقط الحد عن القاذف ولم يلزم المقذوف شيء ~~ووافقونا على أنه لا تلزمه اليمين إذا ادعي عليه بالزنا والله أعلم ### | [فرع لم يعلم المقذوف بقاذفه حتى مات] # ص (كوارثه) # ش: (فرع) لو لم يعلم المقذوف بقاذفه حتى مات قام بذلك وارثه إلا أن يمضي ~~من الزمان ما يرى أنه تارك فلا قيام للوارث فيه قاله في كتاب الرجم من ~~المدونة. # ص (والعفو قبل الإمام) # ش: وهذا بخلاف التعازير فإنه يجوز فيها الشفاعة والعفو وإن بلغ الإمام ~~كما تقدم في كلام صاحب الإكمال والله أعلم. ### | [فرع عفو الابن عن أبيه بعد بلوغ الإمام وكذلك عن جده لأبيه] # (فروع الأول) لا خلاف في جواز عفو الابن عن أبيه بعد بلوغ الإمام وكذلك ~~عن جده لأبيه انظر اللخمي والتوضيح ### | [فرع عفا عن قاذفه] # (الثاني) قال في كتاب الرجم من المدونة ومن عفا عن قاذفه لم يكن لغيره أن ~~يقوم بحده وإن رفع القاذف إلى الإمام أجنبيا غير المقذوف لم يمكن من ذلك ~~ولا يحد به لأن هذا لا يقوم به عند الإمام إلا صاحبه انتهى. وقال في كتاب ~~القذف ولا يقوم بالحد إلا المقذوف. # وإن شهد قوم على رجل أنه قذف فلانا وفلان يكذبهم ويقول ما قذفني لم تجز ~~شهادتهم إلا أن يكون المقذوف هو الذي أتى بهم وادعى ذلك ثم أكذبهم بعد أن ~~شهدوا عند السلطان وقال ما قذفني فإنه حد وجب لا يزيله هذا بمنزلة عفوه عنه ~~ويضرب القاذف الحد انتهى. # . ثم قال في المدونة وإن قالت البينة بعد ما وجب الحد ما شهدنا إلا بزور ~~درأ الحد انتهى. ### | [فرع قذف رجل رجلا غائبا بحضرة الإمام ومعه شهود] # (الثالث) إن قذف رجل ms4800 رجلا غائبا بحضرة الإمام ومعه شهود قال في كتاب ~~القطع من المدونة أقام الإمام عليه الحد. فتأوله ابن المواز على أنه يقيمه ~~بعد طلب المقذوف وتأوله ابن حبيب على أنه يقيمه في غيبته انظر المقدمات ~~وابن عرفة وأبا الحسن الصغير في كتاب القذف في مسألة سماع الإمام القذف. ~~قال وتأويل ابن المواز أحسن والله أعلم. ### | [فرع صالح من قذف على شقص أو مال] # (الرابع) قال في المدونة ومن صالح من قذف على شقص أو مال لم يجز ورد ولا ~~شفعة فيه بلغ الإمام أم لا انظر أبا الحسن وجعله من باب الأخذ على العرض ~~مالا. # ص (باب) (تقطع اليمنى وتحسم بالنار) # ش: هذا يسمى باب السرقة قال في التوضيح والسرقة أخذ # PageV06P305 # المال خفية من غير أن يؤتمن عليه ولا خفاء في أنه غير جامع لخروج سرقة ~~غير المال وقال ابن عرفة: السرقة أخذ مكلف حر لا يعقل لصغره أو مالا محترما ~~لغيره نصابا أخرجه من حرز بقصد وأخذ خفية لا شبهة له فيه. فيخرج أخذ غير ~~الأسير مال حربي وما اجتمع بتعدد إخراج وقصد، والأب مال ولده والمضطر في ~~المجاعة انتهى. وقوله وتحسم بالنار انظر هل الحسم بالنار واجب على الإمام ~~أو المقطوعة يده والظاهر أنه يجب عليهما وقد صرح الآبي عن ابن عرفة أنه يجب ~~على المقطوعة يده بحق المداواة ونصه في شرح مسلم في شرح حديث من قتل نفسه ~~من كتاب الأيمان قال ابن عرفة من قطعت يده بحق لا يجوز له ترك المداواة وإن ~~تركها حتى مات فهو من معنى قتل النفس بخلاف من قطعت يده ظلما فله ترك ~~المداواة حتى يموت وإثمه على قاطعه انتهى. وانظر لو ترك الإمام الحسم حيث ~~يجب عليه والظاهر أنه آثم إن تعمد والله أعلم. # ص. (إلا لشلل) # ش: ظاهره ولو كان ينتفع بها وهو كذلك لابن وهب كما نقله في التوضيح لكن ~~ينبغي أن يقيد ذلك بأن يكون شللا بينا وأما لو كان شللا خفيفا فإنه لا يمنع ~~القطع قال ms4801 ابن عرفة الباجي إن كانت يمناه شلاء ففي الموازية إن كان الشلل ~~بينا لا يقتص منه لم يقطع. اللخمي قال ابن وهب في مختصر ما ليس في المختصر ~~تقطع إن كان ينتفع بها انتهى. ### | [تنبيه عليه حد وهو أعسر] # (تنبيه) انظر قول اللخمي ولو كان أعسر قطعت يده اليسرى مع وجود اليمنى ~~لأنها التي # PageV06P306 # سرقت فإنه غريب ولم أقف عليه لغيره ونقله ابن غازي ولم يتعقبه ابن عرفة ~~ولا المصنف في التوضيح # ص (أو جارحا لتعليمه) # ش: يريد غير الكلب لأن الكلب لا يقطع سارقه ولو كان مأذونا في اتخاذه كما ~~سيصرح بذلك المصنف. # ص (لا أن تكمل بمرار في ليلة) # ش: هذا قول # PageV06P307 # ابن القاسم في سماع أبي زيد في السارق يدخل البيت في ليلة عشر مرات يخرج ~~في كل مرة بقيمة درهم أو درهمين أنه لا قطع عليه حتى يخرج في مرة واحدة ~~بقيمة ثلاثة دراهم خلافا لسحنون فإنه قال # PageV06P308 # يقطع إذا اجتمع مما خرج به ما يجب فيه القطع إذا كان ذلك في فور واحد قال ~~ابن رشد فلم يصدقه سحنون في أنها سرقات مفترقات إذا كانت في فور واحد وصدقه ~~ابن القاسم وقوله أولى لأن الحدود تدرأ بالشبهات قال وهذا فيما يحتمل أن ~~يكون عاد فيه لسرقة أخرى وأما مثل القمح وشبهه من المتاع الذي يجده مجتمعا ~~ولا يقدر أن يخرجه في مرة واحدة فينقله شيئا فشيئا فهذه سرقة واحدة لأنه ~~إنما خرج بنية العود فلا يصدق أنها سرقة أخرى بنية كما قاله في سماع أشهب ~~فلا ينبغي أن يختلف فيه انتهى بالمعنى. ### | [فرع سرق نصابا من مال مشترك بين جماعة وحصة كل واحد منهم دون النصاب] # (فرع) من سرق نصابا من مال مشترك بين جماعة، وحصة كل واحد منهم دون ~~النصاب فإنه يقطع قال في المقدمات يجب القطع في النصاب بإخراجه من الحرز؛ ~~سرقه واحد من واحد أو جماعة من جماعة أو جماعة من واحد أو واحد من جماعة ~~إذا تعاونوا في إخراجه لحاجتهم إلى ms4802 التعاون في ذلك وأطال في ذلك إلى أن قال ~~ولا اختلاف أحفظه في سرقة الواحد ما يجب فيه القطع من الجماعة المشتركين ~~أنه يقطع انتهى. # (قلت) وهذا فيما يكون مشتركا وأما إذا سرق من حرزين قدر نصاب فلا قطع ~~عليه قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز ومن سرق من حرزين قدر ربع دينار ~~قال عبد الملك لا يقطع حتى يسرق من حرز واحد وإن كان ذلك لرجلين انتهى. # ثم قال وروي عن مالك في غرائر بالسوق مجتمعة للبيع فسرق رجل من كل غرارة ~~شيئا حتى اجتمع له ما يقطع فيه. في مثله أنه لا يقطع حتى يسرق من كل غرارة ~~ما يجب فيه القطع؛ لأن كل غرارة حرز لما فيها، وشاور الأمير فيها من حضر من ~~العلماء فأفتوا أن عليه القطع. وأفتى مالك بما ذكرنا فرجعوا إليه وكان أول ~~من رجع إليه ربيعة انتهى. وذكر القصة في المدارك وقال هذه المسألة مما يعرف ~~بها فضل مالك # ص (أو أزال باب المسجد أو سقفه وأخرج قناديله أو حصره أو بسطه إن تركت ~~فيه) # ش: يعني أن من أزال باب المسجد عن موضعه # PageV06P309 # خفية على وجه السرقة فإنه يقطع وسواء خرج بها من المسجد أم لا وكذلك إذا ~~أزال خشبة من سقفه عن موضعها خفية على وجه السرقة فإنه يقطع سواء خرج بها ~~من المسجد أم لا وكذلك كل شيء ثابت في المسجد ومثبت به ومسمر فيه كحصره ~~المستترة فيه المخيط بعضها إلى بعض وكذلك بلاطه المبنية وسلاسل قناديله ~~المسمرة فيه فإنه يقطع إذا أزال شيئا من ذلك عن موضعه ولا خلاف في ذلك. # وأما ما ليس بمتشبث به ولا مسمر فيه كقناديله المعلقة فيه وحصره التي لم ~~تسمر فيه ولم يخط بعضها إلى # PageV06P310 # بعض فاختلف فيمن سرق شيئا من ذلك هل يقطع أم لا؟ فالذي مشى عليه المصنف ~~وهو قول مالك أنه يقطع. # وإن أخذ قبل أن يخرج به من المسجد. وأما بسط المسجد فإنها إن كانت متروكة ~~فيه ليلا ms4803 ونهارا فهي كالحصر، وأما إن كانت تحمل وترد فلا قطع فيها. قال في ~~أول كتاب السرقة من البيان من سرق من المسجد الحرام أو غيره من المساجد ~~شيئا مما هو متشبث به كجائزة من جوائزه أو باب من أبوابه أو ترية من تريانه ~~المعلقة به المتشبثة أو حصير قد سمر في حائط من حيطانه أو خيط إلى ما سواه ~~من الحصر على ما روي عن سحنون فلا اختلاف في وجوب القطع على من سرق شيئا من ~~ذلك من موضعه وهو متشبث به وأما ما سرقه من ذلك وهو غير متشبث به كقناديل ~~موضوعة في ترياتها أو حصر موضوعة في مواضعها فقيل إن موضعها حرز لها يقطع ~~وإن أخذ قبل أن يخرج بها من المسجد وقيل أنه لا قطع في شيء من ذلك كله وإن ~~خرج به من المسجد اختلف في ذلك قول ابن القاسم على ما يأتي في رسم نقدها من ~~سماع عيسى انتهى. # ثم قال في رسم نقدها من سماع عيسى قال ابن القاسم من سرق حصر المسجد قطع ~~وإن كان من المسجد الحرام الذي لا أبواب له وليست الأبواب بالتي تحرز ومن ~~سرق الأبواب أيضا قطع ومن سرق القناديل فإني أرى أن يقطع سرق ذلك ليلا أو ~~نهارا وقد قال ابن القاسم في كتاب السلم وله بنون صغار في الذي يسرق من حصر ~~المسجد إن كانت سرقته نهارا لم أر عليه قطعا. # وإن كان تسور عليها ليلا بعد أن أغلق فأخرج منها ما يكون فيه القطع قطع ~~وقال فيه أيضا في الذي يسرق من المسجد الحرام أو مسجد لا يغلق عليه أنه لا ~~يقطع انتهى. وقال في التوضيح القول بأنه يقطع في القناديل وفي الحصر؛ كان ~~على المسجد غلق أم لا لمالك وسوى بين الليل والنهار قال وقاله ابن الماجشون ~~وأصبغ ولذلك اقتصر عليه المصنف. # (تنبيهات الأول) إذا قلنا يقطع إذا سرق قناديل المسجد أو حصره أو بسطه ~~ولو لم تكن مسمرة ولا مخيطة فلا يشترط أن يخرج ms4804 بذلك من المسجد كما يتبادر ~~ذلك من لفظ المصنف أعني قوله أو أخرج قناديله أو حصره وقد تقدم التصريح ~~بذلك في كلام ابن رشد وقال في التوضيح لما اعترض على ابن الحاجب في أن ~~عبارته توهم أنه لا يقطع في سقف المسجد وبابه حتى يخرج به من المسجد قال ~~وليس كذلك، والصواب لو قال: وموضع الباب والسقف حرز؛ لأنه يجب القطع وإن لم ~~يخرج به من المسجد نص عليه صاحب البيان وغيره ونص عليه مالك في الواضحة في ~~البلاط والحصر والقناديل انتهى وقال في الجواهر بعد أن ذكر الخلاف في القطع ~~في قناديله وحصره ويقطع في القناديل والحصر والبلاط وإن أخذ في المسجد كان ~~في ليل أو نهار وحرزها مواضعها وكذلك الطنفسة يبسطها الرجل في المسجد ~~لجلوسه إذا كانت تترك فيه ليلا ونهارا كالحصير. وقاله مالك وأما الطنافس ~~تحمل وترد فربما نسيها صاحبها وتركها فلا يقطع فيها وإن كان على المسجد غلق ~~لأن الغلق لم يجعل من أجلها. وقال ابن القاسم في العتبية فيمن سرق من بسط ~~المسجد التي تطرح فيه في رمضان فإن كان عنده صاحبه قطع وإلا فلا انتهى. # وقوله أنه لا يقطع إذا سرق البسط التي لا تترك في المسجد ولو كان عليه ~~غلق يريد إذا لم يسرقها بعد أن أغلق عليها وأما إذا سرقها بعد أن أغلق ~~عليها فإنه يقطع إذا أخرجها من المسجد إلا على قول أشهب السابق فيحمل قول ~~المصنف أو أخرج قناديله أو حصره على أن المراد إذا أخرجها من موضعها لا على ~~أن المراد أنه أخرجها من المسجد وحمل البساطي كلام المصنف على ظاهره وأنه ~~لا يقطع حتى يخرج القناديل والحصر والبسط من المسجد وهذا مخالف لما تقدم من ~~نصوص المذهب وليس ثم قول يفرق بين سقف المسجد وحصره وقناديله إذا قلنا ~~بوجوب القطع # PageV06P311 # في ذلك فتأمله (الثاني) ما ذكره المصنف عن صاحب البيان في سقف المسجد ~~وبابه وأنه لا يشترط أن يخرج به من المسجد هو ظاهر من كلامه السابق لأنه ms4805 ~~لما صرح بذلك فيما ليس متشبثا بالمسجد ولا مسمرا فيه فالمتشبث به والمسمر ~~فيه أحرى بذلك وكلامه في المتشبث لا يقتضي أنه لا يقطع حتى يخرجه بل فيه ~~أيضا ما يفهم منه أنه يقطع بمجرد سرقته من موضعه فتأمله وإنما نبهت على هذا ~~لأن بعض الناس توقف فيما ذكره المصنف في التوضيح عن صاحب البيان وذلك مما ~~لا ينبغي أن يتوقف فيه والله أعلم # (الثالث) هذا الكلام كله إنما هو فيما سرق من المسجد وأما ما سرق من بيت ~~مغلق في المسجد كبيت للقناديل ونحوه فإنه لا يقطع حتى يخرج بالشيء المسروق ~~من البيت المغلق فيقطع حينئذ ولو أخذ في المسجد وهذا إذا لم يؤذن له في ~~دخول ذلك البيت وأما إن أذن له في دخوله فلا قطع عليه. # وكذلك من سرق من على الكعبة الداخل فيها المغلق عليه بابها فإنه إن كان ~~سرق في الوقت الذي أذن له في دخولها فلا قطع عليه وإن سرق في غير الوقت ~~الذي أذن له في دخولها فإنه لا قطع عليه حتى يخرج به من الكعبة إلى محل ~~الطواف قطع وإن لم يخرج به من المسجد قاله في أول كتاب السرقة من البيان ~~قال: لأن حكم البيت الحرام الذي لا يدخل إلا بإذن فيما سرق منه حكم البيت ~~يكون في المسجد يختزن فيه ما يحتاج إليه في المسجد من زيته وقناديله وحصره ~~لا قطع على من دخله بإذن فسرق منه ما يجب فيه القطع. # (الرابع) أما حلي الكعبة الذي في بابها وفي جدارها من خارج كالحلي الذي ~~على الحجر الأسود فحكمه حكم ما كان مسمرا في المسجد قال في التوضيح نقل ابن ~~الماجشون عن مالك القطع في حلي باب الكعبة انتهى. وكذلك حكم الرصاص الذي في ~~أرض المطاف والذي في أساطين المسجد وكذلك حكم كسوة الكعبة الظاهرة حكم ما ~~هو مسمر في المسجد ومتشبث به وأما الكسوة الداخلة فحكمها حكم حليها المغلق ~~عليه بابها وكذلك حكم كسوة المقام والقناديل المعلقة فيه في الموضع ms4806 الذي ~~يعلق عليه، وهذا كله ظاهر ولم أره منصوصا والله أعلم. # (الخامس) علم من كلام الجواهر المتقدم أنه لا يشترط في البسط أن تكون ~~للمسجد موقوفة عليه وأنها لو كانت ملكا لشخص ولكنها متروكة في المسجد ليلا ~~ونهارا كان ذلك حكمها والظاهر أن الحصر كذلك وكذلك القناديل بالإضافة ~~للمسجد في ذلك كله إنما هي لكون المسجد ظرفا لها والإضافة يكتفى فيها بأدنى ~~ملابسة فتأمله والله أعلم. # ص (ولا إن نقب) ش ما ذكره ابن غازي ظاهر وقد أشار في التوضيح إلى بعضه ~~ومسائل المذهب تدل على أن المساعدة في الحرز لا توجب القطع نعم قد يؤخذ ذلك ~~من مسألة ما إذا التقيا وسط النقب، ومسألة ما إذا ربطه الداخل وجذبه الخارج ~~لكنه في الحقيقة عند التأمل لا يدل على ذلك فأشبه ما إذا حملا شيئا لا يقدر ~~كل واحد على حمله فإنهما يقطعان. # ص (إلا الرقيق لسيده) # ش: فإنه لا يقطع لأنه لا يجتمع عليه غرامتان ذهاب ملكه وإتلاف عبده ولو ~~رضي السيد بذلك لم يقطع لأنه لا يوافق على إتلاف المال إلا حيث أمر الشرع ~~به. # ص (وإن رد اليمين) # ش: حيث تتوجه اليمين على المدعى عليه # PageV06P312 # بالسرقة بأن يكون متهما وفي المتوسط على القول بتوجهها عليه. # ص (وسقط الحد إن سقط العضو بسماوي) ش قال الشارح في الوسط ابن شاس ولو ~~سرق ولا يمين له سقط الحد انتهى. وما ذكره عن ابن شاس ليس هو كذلك والذي في ~~الجواهر ولو سرق فسقطت يمناه بآفة سقط الحد انتهى. وأما مسألة من لا يمين ~~له فقال فيها: ولو كان لا يمين له فسرق وقطعت يده اليسرى في الرواية ~~الأخيرة وفي الأولى تقطع رجله اليسرى انتهى. وإلى ذلك أشار المؤلف في أول ~~الباب بقوله فرجله اليسرى ومحى ليده اليسرى وفي الشرح الصغير نحو ما في ~~الوسط وأما في الشرح الكبير فذكر عبارة عن ابن شاس التي ذكرناها والله ~~أعلم. # ص (وتداخلت إن اتحد الموجب كقذف وشرب وإلا تكررت) # ش: قال في ms4807 المدونة ومن قذف وشرب خمرا، سكر منها أو لم يسكر جلد حدا واحدا ~~قال أبو الحسن: انظر لو جلد في أحدهما ثم علم أن الآخر قبله فذكر ابن يونس ~~عن ابن المواز أن شرب الخمر وضرب الحد له ثم ثبت بعد ذلك أنه افترى على رجل ~~قبل شربه فإن ضربه للخمر يجزئ وكذلك لو افترى على رجل فضرب له الحد ثم ثبت ~~أنه قد شرب الخمر قبل ذلك فإنه لا يضرب له ثانية وقاله أصبغ وقال هو الصواب ~~والسنة والمجمع عليه. انتهى كلام المدونة من كتاب الشرب وكلام ابن يونس ~~الذي نقله أبو الحسن من القذف ### | [فرع حد لله أو قصاص اجتمع مع القتل] # (فرع) قال في كتاب القذف من المدونة وكل حد لله أو قصاص اجتمع مع القتل ~~فالقتل يأتي على ذلك كله إلا حد القذف. قال أبو الحسن ظاهره وإن كان ~~المقذوف هو المقتول وأنه يحد ثم يقتل كغيره وقال أبو عمران قال: وللورثة أن ~~يقوموا بحد المقذوف فيحد ثم يقتل للقصاص. اه فعلم منه أن القتل يدخل فيه حد ~~غير القذف ولو كان قصاصا وهذا هو الظاهر من نصوصهم وقال الشيخ زروق في شرح ~~قول الرسالة: من لزمته حدود وقتل فالقتل يجزئ عن ذلك إلا في القذف فليحد ~~قبل أن يقتل ما نصه ظاهره # PageV06P313 # ولو كان القتل قودا ولم أقف عليه انتهى فتأمله مع ما تقدم والله أعلم. # ص (وإلا تكررت) # ش: كالزنى والشرب وكالزنى والقذف وقيل يكتفى بالأكثر والله أعلم ### | [باب المحارب] # ص (باب المحارب قاطع الطريق لمنع سلوك أو أخذ مال مسلم أو غيره على وجه ~~يتعذر معه الغوث) # ش: قال ابن عرفة الحرابة الخروج لإخافة سبيل بأخذ مال محترم بمكابرة قتال ~~أو خوفه أو ذهاب عقل أو قتل خفية أو لمجرد قطع الطريق، لا لإمرة ولا لنائرة ~~ولا عداوة، فيدخل قولها والخناقون والذين يسقون الناس السيكران ليأخذوا ~~أموالهم محاربون انتهى. ومعنى كلام المصنف أن المحارب هو من قطع الطريق على ~~الناس ومنعهم من السلوك ms4808 فيها وإن لم يقصد أخذ المال على وجه يتعذر معه ~~الغوث فينبغي أن يقرأ قوله أو آخذ المال بمد الهمزة وكسر الخاء على أنه اسم ~~فاعل وأما إذا قرئ بسكون من غير مد بصيغة المصدر فلا يكون جامعا لأنه يكون ~~معطوفا على قوله لمنع سلوك فيقتضي أن المحارب هو من قطع الطريق لمنع السلوك ~~أو من قطعها لأخذ المال ويخرج منه من قاتل لأخذ المال من غير قطع الطريق ~~ويخرج من ذلك من دخل دارا أو زقاقا أو قاتل ليأخذ المال ومسقي السيكران ~~ومخادع الصبي أو غيره ليأخذ ما معه، ولهذا قال ابن الحاجب: الحرابة كل فعل ~~يقصد به أخذ المال على وجه يتعذر معه الاستغاثة عادة من رجل أو امرأة أو حر ~~أو عبد أو مسلم أو ذمي أو مستأمن. إلا أن قوله على وجه يتعذر معه الغوث ~~أحسن من قول ابن الحاجب تتعذر معه الاستغاثة. # فإن المسلوب يستغيث وجد مغيثا أم لا فهو لا تتعذر عليه الاستغاثة. # (تنبيهان الأول) ينبغي أن يؤتى في حد الحرابة بما يشعر بخروج قطع الطريق ~~على الحربي وأخذ ماله. فيقال مثلا: المحارب قاطع الطريق لمنع سلوك غير حربي ~~أو أخذ مال محترم أو معصوم كما أشار إلى ذلك ابن عرفة وصاحب الشامل وكأنهم ~~سكتوا عن ذلك لوضوحه والله أعلم (الثاني) انظر هل يشترط في المحارب ~~التكليف؟ لم يتعرض له المصنف وقال ابن عرفة الصبي إن حارب ولم يحتلم ولا ~~أنبت عوقب ولم يقم عليه حد الحرابة. قال والمجنون يعاقب لينزجر إلا أن يكون ~~الذي به الأمر الخفيف فيقام عليه الحد انتهى وذكر مسألة الصبيان في المدونة ~~ونصها: وأما الصبيان فلا يكونون محاربين حتى يحتلموا. وقال أبو الحسن حتى ~~يبلغوا ثم قال في المدونة عقب كلامه السابق وإن قطعوا الطريق إلى مدينتهم ~~التي خرجوا منها فهم محاربون وقال أبو الحسن هذا راجع إلى أهل الذمة لا إلى ~~الصبيان انتهى. # ص (فيقاتل بعد المناشدة) # ش: أي على وجه الاستحباب قال ابن رشد في رسم نذر ms4809 من سماع # PageV06P314 # عيسى من كتاب المحاربين واستحب مالك أن يدعوا إلى التقوى والكف فإن أبوا ~~قوتلوا وإن عاجلوا قوتلوا، وأن يعطوا الشيء اليسير إن طلبوه كالثوب والطعام ~~وما خف ولم يقاتلوا. ولم ير سحنون أن يعطوا شيئا ولو قل ولا أن يدعوا وقال ~~هذا وهن، يدخل عليهم وليظهر لهم الصبر والجلد والقتال بالسيف فهو أكسر لهم ~~وأقطع لطمعهم. ذهب في ذلك مذهب ابن الماجشون وقول مالك أحسن والله أعلم. # ص (ثم يصلب) # ش: هذا خاص بالرجل قال اللخمي وأما المرأة فحدها صنفان: القطع من خلاف، ~~والقتل. ويسقط عنها ثالث وهو الصلب ويختلف في رابع وهو النفي انظر بقية ~~كلامه ونقله في الشامل وغيره. # ص (أو ينفي الحر) # ش: لم يذكر هنا مع النفي ضربا وذكره بعد ذلك. ذكر المصنف في التوضيح تبعا ~~لابن عبد السلام أن مذهب المدونة أنه لا بد مع النفي من الضرب. ونصه في شرح ~~قول ابن الحاجب ولغيرهما: ولمن وقعت منه فلتة ويضربهما إن شاء. قوله (إن ~~شاء) ظاهر المدونة أنه لا بد من ضربه؛ لقوله: والذي يؤخذ بحضرة الخروج ولم ~~يخف السبيل ولم يأخذ المال فهذا يؤاخذ فيه بأيسر الحكم لم أر به بأسا. وذلك ~~الضرب والنفي ما ذكره أنسب بمذهب أشهب فإنه قال: إن جلده مع النفي لضعيف. ~~وإنما استحسن لما خفف عنه من غيره ولو قاله قائل لم أعبه. وقوله: وإنما ~~استحسن. أي لأنه زيادة على النص. انتهى وذكر ابن عرفة كلام ابن الحاجب ثم ~~قال بعده تقدم الخلاف في لزوم الضرب والنفي ثم قال اللخمي ضربه قبل النفي ~~استحسان كما قال أشهب ثم ذكر كلام ابن عبد السلام ثم قال في الرجم منها ولا ~~ينفى الرجل ومنها لا ينفى الرجل الحر إلا في الزنى وفي حرابة فيسجنان جميعا ~~في الموضع الذي ينفى إليه يسجن الزاني سنة والمحارب حتى تعرف توبته. قال ~~ابن عرفة فظاهره عدم الضرب وفي كتاب المحاربين وليس للإمام أن يعفو عن أحد ~~من المحاربين ولكن يجتهد في نفيه وضربه ms4810 فظاهره أو نصه ثبوت الضرب انتهى. ### | [تنبيه قدر ضرب المحارب] # (تنبيهات الأول) قدر الضرب موكول إلى اجتهاد الإمام كما في نص المدونة ~~الذي ذكره ابن عرفة وقال أبو الحسن في شرح قوله: ولكن يجتهد الإمام في ضربه ~~ونفيه أما في ضربه فعلى قدر جرمه وكثرة مقامه في فساده وأما في نفيه فإن ~~كان كثير الفساد نفاه إلى بلد بعيد وإن كان قليل الفساد فإلى بلد قريب ~~وأقله ما تقصر فيه الصلاة وهو يوم وليلة انتهى. وقال في التوضيح قال ابن ~~القاسم في الموازية وليس لجلده حد إلا الاجتهاد من الإمام انتهى. # (الثاني) نصوص المذهب صريحة في أن المحارب إذا نفي سجن في البلد الذي ~~ينتفي إليه سواء كان يخشى هروبه أم لا. وما حكاه الشيخ عبد الرحمن الثعالبي ~~في تفسيره لما تكلم على آية المائدة من التفصيل بين من يخاف هروبه أو لا ~~يخاف هروبه خلاف المعروف من المذهب والله أعلم. # (الثالث) وهل يجعل في عنقه الحديد؟ انظر تبصرة ابن فرحون. # ص (وبالقتل يجب قتله) # ش: يريد أو الصلب قال في المقدمات وأما إن قتل فلا بد من قتله ولا تخيير ~~للإمام في قطعه ولا في نفيه وإنما له التخيير في قتله أو صلبه أو قطعه من ~~خلاف. اه انظر آخر كلامه فإنه يناقض أوله ونقله أبو الحسن ولم ينبه عليه ~~وله نحو ذلك في سماع عيسى من كتاب المحاربين وقد قال في كتاب المحاربين من ~~المدونة وإذا أخذه الإمام وقد قتل وأخذ المال وأخاف السبيل فليقتله ولا ~~يقطع يده ورجله والقتل يأتي على ذلك كله فأما الصلب مع القتل فذلك إلى ~~الإمام بأشنع ما يراه انتهى. قال أبو الحسن قوله: ولا يقطع يده ورجله خلافا ~~لأبي مصعب والقتل يأتي على ذلك كله كما إذا كان حدان أحدهما القتل فيكون ~~الآخر داخلا في القتل فلعله أشار إلى أبي حنيفة في قوله إن قتل وأخذ المال ~~فالإمام مخير إن شاء قطع يده ورجله من خلاف ثم قتله وإن شاء قطع يده ms4811 ورجله ~~من خلاف ثم صلبه # PageV06P315 # وإن شاء قتله من غير صلب ولا قطع انتهى. ووقع في عبارة الرجراجي نحو ما ~~وقع في عبارة ابن رشد فقال: إن قتل فلا بد من قتله وليس للإمام في ذلك ~~تخيير لا في قطعه ولا في نفيه وإنما التخيير في قتله أو صلبه أو نفيه ~~انتهى. فأول كلامه يناقض آخره فتأمله ولا شك أنه سهو وتصحيف وأما كلام ابن ~~رشد فإن حمل على أنه أراد أن الإمام مخير في قتله وفي قطع يده ورجله من ~~خلاف من غير قتل فلا شك أنه سهو لأنه قد نفى ذلك وإن حمل على أنه أراد أن ~~الإمام مخير بين قتله من غير صلب ولا قطع وبين صلبه مع قتله وبين قطع يده ~~ورجله ثم قتله فهو خلاف ما تقدم عن المدونة ولا يقال قوله في المدونة ولا ~~يقطع يده ورجله يعني به من غير قتل؛ لأن قوله بعد: والقتل. يأتي على ذلك ~~يرد به. وكذلك قوله فأما الصلب مع القتل إلخ وكلام الشيخ أبي الحسن الصغير ~~يدل على أن مراده في المدونة وأنه لا يقطع يده ورجله مع قتله ونقل ابن يونس ~~كلام المدونة بما هو كالصريح في ذلك فإنه قال: ولا تقطع يده ولا رجله. فهذا ~~صريح في أن مراده أنه لا يجمع مع القتل قطع يد ولا رجل إذ لم يقل أحد أن ~~قطع اليد الواحدة أو الرجل الواحدة حد للمحارب فتأمله. ### | [فرع أتى المحارب تائبا قبل أن يقدر عليه] # (فرع) من اعترف أنه قتل غيلة ثم رجع فإنه يقبل رجوعه انظر ابن ناجي في ~~شرح المدونة في كتاب السرقة وكذلك إذا اعترف بالحرابة قاله في المدونة. # ص (ولو جاء تائبا وليس للولي العفو) ش ظاهره أنه إذا جاء تائبا يتعين ~~قتله، وليس لوليه العفو وليس كذلك قال في المدونة وإذا أتى المحارب تائبا ~~قبل أن يقدر عليه سقط عنه ما يجب عليه من حدود الحرابة وثبت للناس ما عليه ~~من نفس أو جرح أو ms4812 مال ثم للأولياء العفو فيمن قتل وكذلك المجروح في القصاص ~~وإن كانوا جماعة قتلوا رجلا؛ ولي أحدهم قتله وباقيهم عون له فيؤخذون على ~~تلك الحال قتلوا كلهم وإن تابوا قبل أن يؤخذوا دفعوا إلى أولياء المقتول ~~فيقتلون من شاءوا منهم ويعفون عمن شاءوا وأخذوا الدية ممن شاءوا انتهى. ~~ونقله ابن عرفة وابن الحاجب وغيرهما. # ص (وغرم كل عن الجميع مطلقا) ش قال ابن رشد في رسم استأذن من سماع عيسى ~~من كتاب الغصب: إذا اجتمع القوم في الغصب أو السرقة أو الحرابة فكل واحد ~~منهم # PageV06P316 # ضامن لجميع ما أخذوه لأن بعضهم قوي ببعض كالقوم يجتمعون على قتل رجل ~~فيقتل جميعهم به وإن ولي القتل أحدهم. وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا انتهى. # قال الدماميني في حاشية البخاري في قوله لتجشمت لقاءه وحكم الرد في جميع ~~أحوال الإسلام حكم المقاتل وكذلك رد المحاربين عند مالك والكوفيين. # ص (وسقط حدها بإتيان الإمام طائعا) # ش: تصوره واضح. # وإذا سقط حد الحرابة بالتوبة لم يسقط حد الآدميين من قتل أو جرح أو مال ~~على المعروف كما تقدم والله أعلم. ### | [باب السكر] # باب (بشرب المسلم المكلف إلى قوله: ثمانون بعد صحوه) # ش: تصوره واضح (فرع) قال في المسائل الملقوطة قال مطرف وكان مالك يرى إذا ~~أخذ السكران في الأسواق والجماعات قد سكر وتسلط بسكره وآذى الناس أو روعهم ~~بسيف شهره أو حجارة رماها وإن لم يضرب أحدا أن تعظم عقوبته بضرب حد السكر ~~ثم يضرب الخمسين وأكثر منها على قدر جرمه وقد حكي عن مطرف عن مالك في ~~الواضحة أنه يضرب الخمسين ومائة والمائتين ونحو ذلك ويكون الحد منهما ~~وفيهما انتهى. # ص (أو شم) # ش: انظر قول من قال لا بد أن يكون الشاهد بالشم ممن شربها في حال كفره # PageV06P317 # أو حال عصيانه وقد قالوا إن من حد في حد لا تجوز فيه شهادته. # ص (أو إساغة) # ش: يعني أنه يجوز شربها لإساغة غصة وقد ms4813 تقدم للمصنف نحو هذا في فصل ~~المباح طعام طاهر وهذا هو الظاهر وجزم ابن عرفة بحرمتها للإساغة غير ظاهر ~~ونصه. أشهب: الموجب للحد شرب مسلم مكلف ما يسكر كثيره مختارا لا لضرورة ولا ~~عذر فلا حد على مكره ولا ذي غصة وإن حرمت ولا غالط ثم قال والمكره لا يحد ~~لوضوح الشبهة أو عدم تكليفه وهو الأظهر لعموم اعتباره في الطلاق ونحوه ولا ~~المضطر للإساغة لوضوح الشبهة. الشيخ قال مالك في المختصر لا يشرب المضطر ~~الخمر. الباجي في النوادر عن ابن حبيب: من غص بطعام وخاف على نفسه إن له أن ~~يحوزه بالخمر. قاله أبو الفرج. # ص (والحدود بسوط وضرب معتدلين) ش قال ابن عرفة ولا يجوز الضرب في الحدود ~~بقضيب ولا شراك ولا درة ولكن السوط. وإنما كانت درة عمر للأدب فإذا وقعت ~~الحدود قرب السوط. ثم قال بعد كلام لا يتعلق بالسوط ولأبي زيد عن ابن ~~القاسم أو ضرب على ظهره بالدرة أجزأه وما هو بالبين انتهى. ونص سماع أبي ~~زيد المذكور. وقال ابن القاسم في رجل ضرب عبده الحد في الزنى بالدرة أجزأه. ~~قال إن كان ضربه في الظهر أجزأه وما هو بالبين. قال ابن رشد قد مضى الكلام ~~على هذه المسألة في رسم العتق من سماع عيسى انتهى. ونص ما في سماع عيسى ~~المشار إليه. وسألت ابن القاسم عن رجل زنى عبده فضربه خمسين ضربة بغير سوط ~~هل يجزئه ذلك من الحد؟ قال قال مالك لا يضرب الحد إلا بالسوط. قال ابن رشد ~~سأله في هذه الرواية هل يجزئه ذلك من الحد؟ فلم يجب على ذلك وحكى له ما قال ~~مالك من أن الحدود لا تضرب إلا بالسوط وقال في سماع أبي زيد بعد هذا إنه إن ~~ضربه في الزنى بالدرة في ظهره أجزأه. قال وما هو بالبين فيحمل قوله في سماع ~~أبي زيد على التفسير لقوله في هذه الرواية لأنه وإن كان الواجب أن يضرب ~~الحدود بالسياط كما قاله مالك فلا يجب أن يعاد عليه ms4814 الضرب بالسياط إذا ضرب ~~بالدرة إذ قد يكون من الدرر ما هو أوجع من كثير من السياط فلا يجمع عليه ~~حدين إلا أن تكون الدرة التي ضرب بها لطيفة لا تؤلم ولا توجع فلا بد من ~~إعادة الحد بالسوط انتهى. من كتاب الحدود في القذف وقوله معتدلين قال في ~~الموطإ إنه - عليه السلام - أوتي بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط حديد ~~فقال دون هذا فأتي بسوط قد ركب به ولان فأمر به أي بالشخص المحدود فحد. قال ~~الباجي في شرحه قال عيسى بن دينار: التمرة الطرف يريد أن طرفه محدود لم ~~تنكسر حدته فقال دون هذا فأتي بسوط قد ركب به ولا يريد أنه قد انكسرت حدته ~~ولم يخلق ولم يبلغ مبلغا لا يألم من ضرب به فاقتضى ذلك أنه يحد بسوط بين ~~سوطين والضرب في الحدود كلها سواء انتهى. وقال الجزولي وإنما يضرب بالسوط ~~وصفته أن يكون من جلد واحد ولا يكون له رأسان وأن يكون رأسه لينا ويقبض ~~عليه بالخنصر والبنصر والوسطى ولا يقبض عليه بالسبابة والإبهام ويعقد عليه ~~عقدة التسعين ويقدم رجله اليمنى ويؤخر اليسرى انتهى. # ص (بظهره وكتفيه) # ش: قال في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب من كتاب المحاربين والمرتدين ~~وسئل مالك عن عذاب اللصوص بالرهن وبهذه الخنافس التي تحمل على بطونهم فقال ~~لا يحل هذا إنما هو السوط أو السجن إن لم يجد في ظهره مضربا فالسجن قيل له ~~أرأيت إن لم يجد في ظهره مضربا أترى أن يسطح فيضرب في أليتيه؟ قال: لا ~~والله لا أرى ذلك إنما عليك ما عليك إنما هو # PageV06P318 # الضرب بالسوط والسجن. قال فقيل أرأيت إن مات أيضا بالسوط قال إنما عليك ~~ما عليك. قال ابن رشد هذا بين على ما قاله لأنه لا يصح أن يعاقب أحد فيما ~~تلزمه فيه العقوبة إلا بالجلد أو السجن الذي جاء به القرآن وأما تعذيب أحد ~~بما سوى ذلك من العذاب فلا يحل ولا يجوز وقد قال رسول الله - صلى الله ms4815 عليه ~~وسلم - «إن الله ليعذب في الآخرة الذين يعذبون الناس في الدنيا» انتهى ~~بلفظه والحديث رواه مسلم وفي مختصر الوقار: والأدب أن يقنع بالسوط على رأسه ~~أو يضرب بالدرة على ظهره أو على قدميه ولا يسطح أحد على بطنه في أدب ولا ~~غيره انتهى من باب القذف. # ص (وجرد الرجل والمرأة مما يقي الضرب) # ش: ينبغي أن يكون قوله مما يقي الضرب راجعا إلى المرأة فقط وهو ظاهر ~~فتأمله والله أعلم. قال ابن عرفة وسمع أبو زيد ابن القاسم في المرأة يكون ~~عليها ثوبان في الحد قال لا بأس بهما وينزع ما سوى ذلك انتهى. # ص (وعزر الإمام لمعصية الله) # ش: قال ابن ناجي # PageV06P319 # في شرح المدونة في كتاب القذف: الأدب يتغلظ بالزمان والمكان فمن عصى الله ~~في الكعبة أخص ممن عصاه في الحرم ومن عصاه في الحرم أخص ممن عصاه في مكة ~~ومن عصاه في مكة أخص ممن عصاه خارجها انتهى. # وقال في المسائل الملقوطة يلزم التعزير لمن سرق مالا قطع فيه، والخلوة ~~بالأجنبية ووطء المكاتبة ونحو ذلك من الاستمناء وإتيان البهيمة ولليمين ~~الغموس والغش في الأسواق والعمل بالربا وشهادة الزور والتحليل والشهادة على ~~نكاح السر وكذلك الزوجان والولي إلا أن يعذروا بجهل فيجب على هؤلاء التعزير ~~فقط وتلزم العقوبة على من حمى الظلمة وذب عنهم ومن دفع على شخص وجب عليه حق ~~ومن يحمي قاطع الطريق أو سارقا ونحو ذلك فإن من يحميه ويمنعه عاص لله وتجب ~~عقوبته حتى يحضره إن كان عنده وينزجر عن ذلك إلا أن يكون إحضاره إلى من ~~يظلمه ويأخذ ماله أو يتجاوز فيه ما أمر به شرعا فهذا لا يحضره ولكن يتخلى ~~عنه ويرتدع عن حمايته والدفع عنه انتهى. # ومنه ويؤدب من حلق شاربه ومن طلق ثلاثا في كلمة واحدة ومن نكح بين ~~الفخذين ومن قام بشكية باطل فينبغي أن يؤدب وأقل ذلك الحبس ليندفع بذلك أهل ~~الباطل واللدد من أحكام ابن سهل قاله في شهادة السماع والأحباس والله أعلم. ### | [تنبيه التأديب في ms4816 المكروه] # (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أن المكروه لا أدب فيه وصرح بذلك في باب ~~الأيمان من التوضيح قال في الحلف بغير أسماء الله تعالى ويدخل في كلام ابن ~~الحاجب الحلف بالطلاق والعتاق وقد نصوا على تأديب الحالف بهما ولا يكون ~~الأدب في المكروه انتهى. وقال في المدخل في فصل اللباس: وقد قال علماؤنا في ~~تارك شيء من السنن والأدب: إن الواجب أن يقبح له فعله وأن يذم على ذلك فإن ~~أبى أن يرجع وإلا هجر من أجل ما أتى به من خلاف السنة انتهى. وقد نقل في ~~رسم الجنائز والصيد من سماع أشهب من كتاب الذبائح عن سيدنا عمر التأديب في ~~المكروه. اه وذلك أنه مر بشخص أضجع شاة يذبحها وجعل يحد الشفرة فعلاه ~~بالدرة وقال: هلا حددتها أولا أو كما قال. وقد قال أصبغ: من ترك الوتر ~~يؤدب. وقال سحنون يجرح والظاهر أنه لا يعارضه وأن من واظب على ترك المسنون ~~أو على فعل المكروه فهو الذي يؤدب ويجرح ومن كان منه ذلك مرة لم يؤدب والله ~~أعلم ### | [مسألة التعزير] # (مسألة) قال في المسائل الملقوطة قال القرافي: الحدود واجبة الإقامة على ~~الأئمة واختلفوا في التعزير فقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله: إن كان الحق ~~لله وجب كالحدود إلا أن يغلب على ظن الإمام أن غير الضرب مصلحة من الملامة ~~والكلام. وقال الشافعي غير واجب على الإمام انتهى. ### | [مسالة العفو عن التعزير والشفاعة فيها] # ثم قال (مسألة) ويجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيها إذا كان الحق لآدمي ~~فإن تجرد عن حق الآدمي وانفرد به حق السلطنة كان لولي الأمر مراعاة حكم ~~الأصلح في العفو والتعزير وله التشفيع فيه انتهى. وقال القاضي عياض في ~~الإكمال في شرح قوله (لتشفعوا ولتؤجروا) : والشفاعة لأصحاب الحوائج ~~والرغبات عند السلطان وغيره مشروعة محمودة مأجور عليها صاحبها بشهادة هذا ~~الحديث وشهادة كتاب الله بقوله {من يشفع شفاعة حسنة} [النساء: 85] الآية ~~على أحد التأويلين وفيه أن معونة المسلم في كل حال لفعل أو قول فيها أجر ~~وفي ms4817 عمومه الشفاعة للمذنبين وهي جائزة فيما لا حد فيه عند السلطان وغيره ~~وله قبول الشفاعة فيه والعفو إذا رأى ذلك كما له العفو عنه ابتداء وهذا ~~فيمن كانت منه الفلتة والزلة وفي أهل الستر والعفاف أو من طمع بوقوعه عند ~~السلطان والعفو عنه من العقوبة أن تكون له توبة وأما المصرون على فسادهم ~~المشتهرون في باطلهم فلا تجوز الشفاعة لأمثالهم ولا ترك السلطان عقوبتهم ~~لينزجروا عن ذلك وليرتدع غيرهم بما يفعل بهم وقد جاء الوعيد في الشفاعة في ~~الحدود # PageV06P320 # انتهى. # ص (وضمن ما سرى) # ش: قال في الجواهر والتعزير جائز بشرط سلامة العاقبة فإن سرى ضمنت عاقلة ~~المعزر بخلاف الحد انتهى. # ص (وكسقوط جدار؛ مال وأنذر صاحبه وأمكن تداركه) # ش: قال في كتاب الديات من المدونة والحائط المخوف إذا أشهد على ربه ثم ~~عطب به أحد فربه ضامن وإن لم يشهد به عليه لم يضمن، وإن كان مخوفا اه ولم ~~يبين عند من يكون الإشهاد قال في التوضيح قال ابن عبد السلام ومعناه عند ~~القاضي أو من له النظر في ذلك ولا ينفع الإشهاد إذا لم يكن كذلك إذا كان رب ~~الحائط منكرا لميلانه بحيث يخشى عليه السقوط وأما إن كان مقرا فإنه يكتفي ~~بالإشهاد وإن لم يكن عند حاكم قاله بعض القرويين. وقال ابن الماجشون: لا ~~يضمن إلا إذا قضى عليه السلطان بالهدم فلم يفعل وقال أشهب إذا بلغ الحائط ~~ما لا يجوز لصاحبه تركه لشدة ميلانه فهو متعد ضامن أشهد عليه أم لا انتهى. ~~وقال في العتبية في أول مسألة من سماع يحيى من كتاب السلطان قال يحيى وسألت ~~ابن القاسم عن جدار رجل بين داره ودار جاره مال ميلا شديدا حتى خيف انهدامه ~~أترى السلطان إذا شكا ذلك جاره ومن يخاف من إذايته وضرره أن يأمر صاحبه ~~بهدمه؟ فقال نعم ذلك واجب عليه أن يأمره بهدمه قلت له فإن شكا إليه ما يخاف ~~انهدام الجدار فلم يهدمه حتى انهدم على إنسان أو دابة أو بيت لصق به ms4818 فقتل ~~أو هدم ما سقط عليه أيضمن ذلك صاحب الجدار؟ قال نعم يضمن كل ما أصاب الجدار ~~بعد الشكية إليه والبيان له قال يحيى: وإن لم يكن ذلك بسلطان فإنه ضامن إذا ~~انهدم وأشهد عليه قال ابن رشد: قول يحيى إنه ضامن لما أفسد الحائط إذا ~~انهدم بعد التقدم إليه والإشهاد عليه وإن لم يكن ذلك بسلطان مفسر لقول ابن ~~القاسم ومثل ما في المدونة اه وقد قيل إنه لا ضمان عليه إلا فيما أفسد ~~بانهدامه بعد أن قضى عليه السلطان بهدمه ففرط في ذلك وهو قول عبد الملك ~~وقول ابن وهب في سماع زونان وقد قيل إنه ضامن لما أصاب إذا تركه بعد أن بلغ ~~حدا كان يجب عليه هدمه وإن لم يتقدم إليه ولا أشهد عليه وهو قول أشهب ~~وسحنون انتهى (فرع) قال في المدونة وإذا كانت الدار مرهونة أو مكتراة لم ~~ينفعهم الإشهاد إلا على ربها فإن غاب رفع أمره إلى الإمام ولا ينفعهم ~~الإشهاد على الساكن إذ ليس لهم هدم الدار انتهى. وقال في النوادر في ترجمة ~~الكلب العقور والجمل الصئول من كتاب الديات الثاني عن سماع أشهب إنه لا ~~ضمان على ربها ولا على من هي بأيديهم ولو أمرهم السلطان بالهدم والبناء فلا ~~شيء عليهم قال محمد بن عبد الحكم وينبغي للقاضي إذا كان الحائط مخوفا لا ~~يمهل أصحابه أن يحضروا حتى يهدم أعلا المكان فإن لم يحضروا أمر بهدمه وأنفق ~~على ذلك من نقضه إن لم يجد لهم مالا فإن كان الصبي في ولاية أب أو وصي ~~فإليهما يتقدم السلطان فإن لم يفعل من قدم ذلك إليه حتى سقط فما أفسد أو ~~قتل كان # PageV06P321 # ذلك في ماله من أب أو وصي دون مال الصبي إذا أمكن الهدم وتركاه انتهى. # (تنبيه) إذا كان رب الحائط غائبا وكان له وكيل وتقدم إليه فلم يفعل حتى ~~سقط الحائط فهل يضمن ذلك في ماله لم أر فيه نصا صريحا والظاهر أنه يضمن ~~قياسا على الأب والوصي فتأمله والله ms4819 أعلم. # (تنبيه) قال ابن رشد في أول سماع يحيى من كتاب السلطان إثر كلامه المتقدم ~~والضمان في ذلك لا يتعدى المال إلى العاقلة عند ابن القاسم كذا روى عيسى ~~عنه في رسم لم يدرك من كتاب الديات وهو ظاهر قوله في هذه الرواية وروى ~~زونان في سماعه عن ابن وهب أن العاقلة تحمل من ذلك الثلث فصاعدا وهو قول ~~مالك رواه عنه أشهب وابن عبد الحكم انتهى. # ص (أو عضه فسل يده فقلع أسنانه) # ش: هذا معطوف على ما فيه الضمان ولم يعين ما الذي يضمنه هل دية الأسنان ~~أو القود وقال في التوضيح في قول ابن الحاجب ولو عضه فسل يده ضمن أسنانه ~~على الأصح يعني دية الأسنان والأصح عبر عنه المازري وغيره بالمشهور ونقل ~~مقابله عن بعض الأصحاب. # وهو أظهر لما في الصحيحين عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن «رجلا عض ~~يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه فاختصما إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية لك» زاد أبو داود ~~«إن شئت أن تمكنه من يدك فيعضها ثم تنزعها من فيه» وقال ابن المواز: الحديث ~~لم يروه مالك ولو ثبت عنده لم يخالفه وتأوله بعض شيوخ المازري على أن ~~المعضوض لا يمكنه النزع إلا بذلك وحمل تضمين بعض الأصحاب على أنه يمكنه ~~النزع برفق بحيث لا تنقلع أسنان العاض فصار متعديا بالزيادة فلذلك ضمنوه اه ~~وقال القرطبي في شرح مسلم. # قوله - صلى الله عليه وسلم - لا دية لك وفي رواية فأبطله وقوله فأبطله ~~هذا نص صريح في إسقاط القصاص والدية في ذلك ولم يقل أحد بالقصاص فيما علمت ~~انتهى. وإنما الخلاف في الضمان فأسقطه أبو حنيفة وبعض أصحابنا وضمنه ~~الشافعي وهو مشهور مذهب مالك ونزل بعض أصحابنا القول بالضمان على ما إذا ~~أمكنه النزع برفق فنزعها بعنف وحمل بعض أصحابنا الحديث على أنه كان متحرك ~~الثنايا وهذا يحتاج إلى حطم وأزمة ولا ينبغي أن يعدل عن ms4820 صريح الحديث انتهى. ~~وما ذكره عن مذهب الشافعي خلاف ما ذكره النووي من موافقة أبي حنيفة وهو ~~أعرف بمذهبه وفي مسلم «ادفع يدك حتى يعضها ثم انتزعها» قال القرطبي هو أمر ~~على جهة الإنكار كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الرواية الأخرى: «بم ~~تأمرني؟ تأمرني أن آمره أن يدع يده في فيك كما يقضم الفحل» . فمعناه أنك لا ~~تدع يدك في فيه يقضمها ولا يمكن أن يؤمر بذلك انتهى زاد النووي فكيف تنكر ~~عليه أن ينزع يده من فيك وتطلبه بما جنى في جذبه كذلك قاله القاضي انتهى. ~~ويقضمها بفتح الضاد مضارع قضم بكسرها يقال قضمت الدابة شعيرها إذا أكلته ~~بأطراف أسنانها وخضمت بالخاء المعجمة إذا أكلت بفيها كله. ويقال الخضم أكل ~~الرطب والقضم أكل اليابس ومنه قول الحسن تخضمون ويقضم والموعد القيامة ~~انتهى من القرطبي والفحل ذكر الإبل # ص (أو نظر له من كوة فقصد عينه وإلا فلا) # ش: هذا أيضا معطوف على ما فيه الضمان ولم يبين المضمون أيضا هل هو القود ~~أو الدية؟ واعلم أن الذي يقتضيه كلام المازري وغيره من الأشياخ أن هذه ~~المسألة كالتي قبلها قال المازري في المعلم في شرح الحديث الأول ومن هذا ~~المعنى لو رمى إنسان أحدا ينظر إليه في بيته فأصاب عينه فاختلف أصحابنا ~~أيضا في ذلك فالأكثر منهم على إثبات الضمان والأقل منهم على نفي الضمان ~~وبالأول قال أبو حنيفة وبالثاني قال الشافعي فأما في الضمان فلقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لو أن أحدا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ~~لم يكن عليك جناح» وأما إثبات الضمان فلأنه لو نظر إنسان إلى عورة إنسان ~~بغير # PageV06P322 # إذنه لم يستبح فقء عينه فالنظر إلى الإنسان في بيته أولى أن لا يستباح ~~به، ومحمل الحديث عندهم على أنه رماه لينبهه على أنه فطن به أو ليدافعه عن ~~ذلك غير قاصد فقء عينه فانفقأت عينه خطأ فالجناح منتف وهو الذي نفي في ~~الحديث وأما الدية فلا ذكر لها انتهى. وذكر القرطبي ms4821 في شرح مسلم نحوه فدل ~~هذا الكلام على أن القائلين بالضمان يقولون به سواء قصد فقء عينه أو لا إلا ~~أنه إن لم يقصد فقء عينه ففعله جائز وإنما يضمن الدية وإن قصد فقء عينه فلا ~~يجوز فعله ويضمن والظاهر أن المراد حينئذ بالضمان القود وصرح به ابن شاس ~~والقرافي وابن الحاجب # قال في الجواهر ولو نظر إلى حريم إنسان من كوة أو صر باب لم يجز أن يقصد ~~عينه بإبرة أو غيرها وفيه القود إن فعل ويجب تقدم الإنذار في كل دفع وإن ~~كان الباب مفتوحا فأولى أن لا يجوز قصد عينه انتهى. ونحوه في الذخيرة وعلى ~~هذا فيكون الضمان الذي أثبته المصنف بقوله أو نظر من كوة فقصد عينه هو ~~القود والذي نفاه بقوله وإلا فلا هو القود أيضا دون الدية والله أعلم. قال ~~في التوضيح والصر بكسر الصاد شق الباب قاله الجوهري انتهى. # ص (وجاز دفع صائل) # ش: انظر هل مراده بالجواز المستوي الطرفين كما هو اصطلاحه هو وغيره من ~~المتأخرين؟ أو مراده بالجواز جواز الإقدام حتى يشمل الوجوب؟ وظاهر كلام ابن ~~العربي فيما نقل عنه في الذخيرة في هذا المحل وفي الفروق في الفرق السابع ~~والأربعين بعد المائتين أن الحكم في دفع الصائل الجواز المستوي الطرفين ~~وذكر القرطبي وابن الفرس في الوجوب قولين قالا والأصح الوجوب فانظر ذلك ~~وانظر الأبي في شرح قوله - عليه السلام - «من مات دون ماله فهو شهيد» وفي ~~منع فضل الماء حتى مات الممنوع في كتاب الأيمان من مسلم وانظر مسألة من وجد ~~مع امرأته رجلا فقتله في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب القذف وفي ~~الجزء الرابع من كتاب الديات من النوادر وفي كتاب الحدود في الزنا منها وفي ~~الفصل السابع من القسم الثالث من التبصرة # PageV06P323 ### | [كتاب العتق] # قال في الصحاح العتق الكرم يقال: ما أبين العتق في وجه فلان، يعني الكرم. ~~والعتق الجمال والعتق الحرية وكذلك العتاق بالفتح والعتاقة يقال منه عتق ~~العبد يعتق بالكسر عتقا وعتاقا وعتاقة ms4822 فهو عتيق وعاتق وأعتقته أنا انتهى. ~~ثم قال: وعتق الشيء بالضم عتاقة أي قدم وصار عتيقا وكذلك عتق يعتق مثل دخل ~~يدخل فهو عاتق انتهى. ثم قال وعتاق الطير الجوارح منها والأرحبيات العتاق ~~النجائب منها انتهى. # يعني أنه بكسر العين والأرحبيات الإبل قال في الصحاح وأرحب قبيلة من ~~همدان ينسب إليها الأرحبيات من الإبل انتهى. وقال القاضي عياض في المشارق ~~يقال عتق المملوك يعتق عتقا وعتاقة بالفتح فيهما قال الخليل وعتاقا بالفتح ~~أيضا قال غيره والاسم منه العتق بالكسر والعتاق بالفتح ولا يقال عتق إنما ~~هو أعتق إذا أعتقه سيده انتهى. وقال في التنبيهات العتق والعتاق بالفتح ~~فيهما وعتق الغلام وأعتقه سيده فهو عتيق وعبيد عتقاء وأمة عتيقة ولا يقال ~~عاتق ولا عواتق إلا أن يراد مستقبل أمره فهو عاتق غدا ولا يقال عتق الغلام ~~بضم العين ولكن أعتق ومعنى العتق ارتفاع الملك انتهى. وقوله في التنبيهات ~~ولا يقال عاتق مخالف لما تقدم في الصحاح. # وقال في القاموس العتق بالكسر الكرم والجمال والنجابة والشرف والحرية ~~وبالضم جمع عتيق وعاتق المنكب والحرية عتق العبد يعتق عتقا ويفتح وبالفتح ~~المصدر وبالكسر الاسم وعتاقا وعتاقة بفتحها خرج عن الرق فهو عتيق وعاتق ~~الجمع عتائق ثم قال والعتق بالكسر ويضم للموات كالخمر والتمر وككتاب من ~~الطير: الجوارح ومن الخيل: النجائب انتهى وقال ابن حجر في فتح الباري في ~~باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف من كتاب العتق العتاقة بفتح العين ووهم ~~من كسرها يقال عتق يعتق عتاقا وعتاقة والمراد الإعتاق وهو ملزوم العتاقة. # ثم قال بعد ذلك وإلا فقد عتق ما عتق قال الداودي هو بفتح العين من الأول ~~ويجوز الفتح والضم في الثاني وتعقبه ابن التين بأنه لم يقله غيره وإنما ~~يقال عتق بالفتح وأعتق بضم الهمزة لأن الفعل لازم غير متعد وقال النووي في ~~تهذيب الأسماء واللغات قال صاحب المحكم العتق خلاف الرق عتق يعتق عتقا ~~وعتقا وعتاقا وعتاقة فهو عتيق وحلف بالعتاق أي بالإعتاق انتهى. فتحصل من ~~هذا أنه يقال ms4823 العتق بكسر العين وفتحها والعتاق والعتاقة بفتحها فقط وأنه ~~يقال عتق يعتق كضرب يضرب ولا يقال عتق بضم العين والله أعلم. وقال في ~~الذخيرة والعتق في اللغة الخلوص ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير أي خالصوها ~~والبيت الحرام عتيق لخلوصه من أيدي الجبابرة وفي الشرع خلوص الرقبة من الرق ~~انتهى. وقيل سمي البيت عتيقا لأنه أول بيت وضع للناس وقيل لخلوصه من ~~الطوفان وقيل لخلوصه من أيدي الجبابرة والله أعلم. # وأما في الشرع فقال ابن عبد السلام استغنى ابن الحاجب عن تعريف حقيقته ~~لشهرتها عند العامة والخاصة فقال ابن عرفة يرد قوله بأن ذلك من حيث وجودها ~~لا من حيث إدراك حقيقتها بل كثير من المدرسين لو قيل له ما حقيقة العتق لم ~~يجب بشيء ومن تأمل وأنصف أدرك ما قلناه والله أعلم. بمن اهتدى انتهى وعرفه ~~في التنبيهات وابن رشد كالقرافي بأنه ارتفاع الملك عن الرقيق وليس بمانع ~~كما سيأتي في كلام ابن عرفة فإنه قال العتق رفع ملك حقيقي لا بسباء محرم عن ~~آدمي حي فخرج بحقيقي استحقاق عبد بحرية وخرج بسباء محرم فداء المسلم من ~~حربي سباه أو ممن صار له منه وخرج بقوله عن آدمي حي رفعه عنه بموته انتهى ~~وقوله ملك يصدق # PageV06P324 # برفع ملك وانتقاله إلى ملك آخر فتأمله فيكون غير مانع وكذلك يصدق على عبد ~~الحربي إذا أسلم وبقي عند سيده حتى غنمه المسلمون فإنه حر على المشهور وليس ~~هذا عتقا اصطلاحا وكذلك يصدق حده على وقف الرقيق على مقابل المشهور القائل ~~بأن ملك الواقف ارتفع عن الموقوف فتأمل ذلك. # ولو قال رفع الملك الحقيقي الكائن لمسلم عن آدمي حي من غير تحجير منفعته ~~لسلم فيما يظهر من جميع ما يرد عليه ويكون اللام في الملك للحقيقة والله ~~أعلم. وقوله عن آدمي حي يؤخذ منه صحة عتق من في السياق قال في المسائل ~~الملقوطة لو أعتق من في سياق الموت الظاهر صحة العتق لأنه لو عاش لم يعد ~~رقيقا فترتب عليه أحكام الحرية ويصلى عليه ms4824 في صف الرجال الأحرار ويحاز ~~ولاؤه لمعتقه، ولو قذفه أحد في تلك الحال بعد العتق حد له على أنه حر وكذلك ~~لو أجهز عليه أحد فقتله وهو في السياق فحكمه حكم الحر لا حكم العبد ففي ~~النظر هل يحصل له من الثواب في عتق ثواب من أعتق صحيحا ولا شك أنه خلصه من ~~الرق ولأنه قابل لأن يهبه لرجل بغير ثواب فكذلك تنجيز عتقه لله تعالى من ~~تسهيل المهمات في قوله ولا يباع من في السياق انتهى. # وحكمه الندب وهو من أفضل الأعمال وأعظم القربات ويدل على عظيم قدره ما في ~~الصحيح من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لن ~~يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» . # قال في التوضيح وكأن الوالد لما كان سببا لوجود الولد وذلك من أعظم النعم ~~فالذي يشبه ذلك إخراج الولد لوالده من عدم الرق إلى وجود الحرية لأن الرقيق ~~كالمعدوم وربما كان العدم خيرا منه انتهى. ونحوه للقاضي أبي بكر بن العربي ~~في قوله تعالى {وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] وقال في ~~الذخيرة وفي الصحيحين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أعتق رقبة ~~مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا من النار حتى أنه ليعتق اليد باليد ~~والرجل بالرجل والفرج بالفرج» ثم قال: قال اللخمي: ظاهر الحديث يقتضي أنه ~~إذا أعتق ناقص عضو لا تحجب النار عن الذي يقابله وهو ممكن لأن الألم يخلقه ~~الله في أي عضو شاء كما في الصحيح «إن الله حرم على النار أن تأكل موضع ~~السجود» انتهى. # والإرب العضو قال في التوضيح روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة «من أعتق ~~رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه حتى فرجه بفرجه» وفي الترمذي ~~وصححه أنه - عليه السلام - قال «أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه ~~من النار يجزئ كل عضو منه عضوا منه وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين ~~كانتا فكاكه من النار يجزئ كل ms4825 عضو منهما عضوا منه وأيما امرأة مسلمة أعتقت ~~امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزئ كل عضو منها عضوا منها قيل ولعل هذا ~~لأن دية المرأة على النصف من دية الرجل» انتهى. والعتق وإن كان مندوبا فقد ~~يجب قال في اللباب. # ولوجوبه عشرة أسباب إصدار الصيغة والكتابة والتدبير والإيلاد والمثلة ~~والسراية والقرابة ويضاف إلى ذلك اليمين بالعتق والنذر به وقتل الخطإ ~~والظهار وكفارة اليمين، إن اختار العتق فتكون اثني عشر انتهى. وذكر في ~~التنبيهات أن أسبابه عشرة وعد ثلاثة عشر ثم ألحق بهم وجهين آخرين قال: ~~والعتق مندوب إليه في الجملة ويجب أحيانا بعشرة أسباب بإلزام الرجل ذلك ~~نفسه وتبتيله عتق مملوكه ابتداء وبنذره ذلك لأمر كان أو يكون. # وبالحنث في يمين بذلك أو بحمل مملوكته منه أو بعتقه بعضه فيبتل عليه ~~باقيه أو بالتمثيل به أو بشرائه من يعتق عليه أو بقتل النفس خطأ أو بوطء ~~المظاهر أو بكتابة العبد أو مقاطعته على مال أو خدمته بذلك ويلحق بذلك ~~وجهان آخران وهما كفارة اليمين بالله، وكفارة الفطر في رمضان عمدا إلا أن ~~الفرض في هذين # PageV06P325 # موضوع للتخيير بينه وبين غيره، وإنما يتعين بتعيين المكفر انتهى. إلا أن ~~يكون قوله: بإلزام الرجل ذلك نفسه وتبتيله عتق مملوكه سببا واحدا، وهو ~~الظاهر وكذلك قوله: أو بمكاتبة العبد. إلخ فيكون حينئذ عشرة أسباب فقط، وهو ~~الظاهر، وقال في اللباب عقب ذكره الأسباب المتقدمة: ويجب أن يعلم أن ما ~~كثرت أسبابه كان إلى الوقوع أقرب ألا ترى أنه قد وعد بالمغفرة على أسباب ~~كثيرة تكاد تخرج عن الحصر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صوم يوم ~~عرفة يكفر السنة الماضية والآتية، وصوم يوم عاشوراء يكفر الماضية، ورمضان ~~إلى رمضان يكفر ما بينهما، والصلوات الخمس يكفرن ما بينهن وإذا توضأ خرجت ~~الخطايا من بين أشفار عينيه» . # وقد قلت لشيخنا شهاب الدين - رحمه الله - إذا كان يوم عرفة يكفر الماضية ~~والآتية فأي شيء يكفر يوم عاشوراء؟ وكذلك ما ذكرناه، فقال لي: ذلك دليل على ms4826 ~~أنه تعالى مريد للمغفرة لعباده فإن العبد إذا أخطأه سبب لا يخطئه غيره، وما ~~كثرت أسبابه كان إلى الوقوع أقرب فتنبه لذلك انتهى. وحكمة مشروعيته، قال في ~~اللباب: هي التنبيه على شرف الآدمي وتكرمته، فإن الرق إذلال له، والترغيب ~~في مكارم الأخلاق وتعاطي أسباب النجاة من النار انتهى. ### | [فرع عتق الإماء والعبيد أيهما أفضل] # (فرع) قال ابن سلمون في وثائقه: سئل ابن رشد في عتق الإماء والعبيد أيهما ~~أفضل؟ فقال: اختلف العلماء في ذلك فمنهم من قال: إن عتق الأكثر ثمنا منهم ~~أعلى في الأجر، ذكرا كان أو أنثى «؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سئل أي الرقاب أفضل؟ فقال: أعلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها» . # ولم يخص ذكرا من أنثى، وأما إذا استوى الذكر والأنثى، فعتق الذكر أفضل ~~كما أن عتق الأفضل في الدين من العبدين والأمتين أفضل، وهذا لا اختلاف فيه، ~~وإنما اختلف في الأفضل من عتق الكافر أو المسلم إذا كان الكافر أكثر ثمنا، ~~فقيل: إن عتق الأكثر ثمنا أفضل، وإن كان كافرا لعموم الحديث، وقيل: إن عتق ~~المسلم أفضل، وأن الحديث إنما معناه مع استواء الرقاب وكذلك الأفضل من عتق ~~الكفار من كان منهم أكثر ثمنا، قال: وإن استووا في الأثمان فالذي أقول به: ~~أن عتق الأنثى منهم أفضل؛ لأن عتقها يحل للمسلمين نكاحها ولا منفعة في عتق ~~الكافر الذكر اه. ### | [باب من يصح منه الإعتاق] # ص (باب) (إنما يصح إعتاق مكلف) # ش: أخرج به الصبي فلا يصح عتق الصبي، ولو علقه بيمين فحنث فيها بعد ~~البلوغ كان بإذن وليه أو بغير إذنه، قاله في المقدمات وغيرها. # وقال في العتق الثاني من المدونة: ولا يجوز عتق المعتوه إذا كان مطبقا ~~ولا الصبي، وإن قال صبي كل مملوك لي حر إذا احتلمت فاحتلم فلا شيء عليه، ~~وكذا المجنون قال في عتقها الثاني: ومن حلف بعتق عبده إن فعل كذا فجن، ثم ~~فعل ذلك في حال جنونه فلا شيء عليه، قال أبو الحسن قال أصبغ: ومن حلف ~~ليفعلن ms4827 فعلا إلى أجل كذا، ثم جن فمضى الأجل، وهو مجنون فإنه حانث، وقال ~~غيره: لا يحنث؛ لأنه مضى الأجل، وهو في حال لا تنعقد اليمين فيه انتهى. # ويدخل السكران قال في عتقها الثاني: وعتق السكران وتدبيره جائز إذا كان ~~غير مولى عليه قال أبو الحسن: أما الطافح فكالبهيمة لا خلاف أنه لا يلزمه ~~شيء اه. كلامه بالمعنى. # ص (بلا حجر) # ش: هذا قيد ثان، وهو عدم التحجير فيخرج السفيه المولى عليه قال في كتاب ~~المديان منها: ولا يجوز للمولى عليه عتق ولا صدقة ولا هبة ولا بيع ولا ~~يلزمه ذلك بعد بلوغه، ورشده إلا أن يجيزه الآن وأستحب له إمضاءه ولا أجبره ~~عليه انتهى. قال في المقدمات كان الولي رده أم لم يرده؟ واختلف إذا كان ~~بيمين فحنث فيها بعد ولاية نفسه واختلف أيضا إن لم يعلم بذلك حتى مات هل ~~للورثة رد ذلك # PageV06P326 # على قولين حكاهما ابن حبيب في الواضحة انتهى. والقول بلزوم الحنث لأشهب، ~~والقول بعدمه لابن القاسم كذا عزاه أبو الحسن في العتق الثاني في شرح ~~قولها، وإن قال صبي كل مملوك لي حر المتقدم، والله أعلم. # (فرع) قال في رسم قطع الشجرة، وهو أول رسم ابن القاسم من كتاب العتق ~~الثاني: لو قال لمملوك من مماليك أبيه: إن ملكتك فأنت حر فمات أبوه وملكه ~~فإن كان يوم قاله سفيها فلا يلزمه العتق، وإن كان رشيدا عتق عليه، قال ابن ~~رشد: واختلف هل هو محمول في حياة أبيه على الرشد أو على السفه؟ والمشهور ~~أنه محمول على السفه انتهى. ونقله أبو الحسن. # (تنبيهات الأول) قوله في المدونة: " استحب إلى آخره، قال أبو الحسن: وفي ~~الأمهات لا يجوز له في ماله بيع ولا عتق ولا شراء ولا هبة ولا صدقة والهبة ~~والصدقة لغير ثواب كالعتق واستحب له أن يمضيها فظاهره أنه راجع إلى العتق ~~وما أشبهه من الهبة والصدقة لغير الثواب انتهى. قال أبو الحسن قال عياض: ~~ظاهر التهذيب أنه راجع إلى الجميع وعليه اختصرها المختصرون، وأنه يستحب ms4828 له ~~إمضاء جميع ما فعله، وفيه نظر والصحيح سواه، وأنه لا يستحب له أن يمضي إلا ~~ما كان لله قربة وأما ما بينه وبين العباد، فأي استحباب في هذا وكذا جاء ~~منصوصا في سماع أشهب على ما تأولناه قال الشيخ أبو الحسن: وقد يكون أيضا ~~فيه قربة بإسعاف أخيه المسلم بإمضاء صفقته لغبطته بها كأن يكون قربة في ~~الإقالة، والتولية انتهى. وهو ظاهر فتأمله، والله أعلم. # (الثاني) ظاهر كلام المؤلف أن السفيه لا يصح عتقه في جميع ما يصح فيه ~~العتق، وليس على عمومه فقد قدم في باب الحجر أنه يجوز عتقه لمستولدته، وقال ~~في المدونة إثر الكلام السابق: وما ليس له فيه إلا المنفعة ففعله فيه جائز، ~~ويجوز طلاقه لزوجته وعتقه لأم ولده انتهى. وهل يتبعها مالها؟ نقل في ~~التوضيح في باب الحجر في ذلك ثلاثة أقوال: يفرق في الثالث بين اليسير، ~~والكثير، ونقلها غيره، وعزا اللخمي الثالث لابن القاسم، وقال: أنه الأشبه ~~ذكره في الحجر، والقول الثاني: أنه لا يتبعها مالها، وإن لم يستثنه، قال ~~ابن رشد في رسم العتق من سماع أشهب: هو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب ~~انتهى. من العتق وتقدم في باب الحجر الكلام على جميع ما تقدم بأبسط من هذا، ~~الثالث: يؤخذ من كلام المؤلف أن السفيه المهمل عتقه جائز؛ لأنه إلى الآن لم ~~يحجر عليه، وأنه إذا حجر عليه، ثم ظهر رشده ولم يطلقه الحاكم فعتقه غير ~~جائز؛ لأنه محجور عليه وهذا يأتي على قول ابن القاسم، وقول مالك على العكس، ~~قال في اللباب هنا: ولو كان السفيه غير مولى عليه فعتقه جائز، قال ابن ~~القاسم: إلا البين السفه انتهى. وكلام اللباب يفهم منه أن قول ابن القاسم ~~تقييد، وليس كذلك والله أعلم. # ويخرج بقول المؤلف " بلا حجر " أيضا العبد، قال في الولاء منها: ولا يجوز ~~عتق المكاتب ولا العبد بغير إذن سيده فإن أعتق أو دبر أو تصدق بغير إذن ~~سيده فللسيد رد ذلك، فإن رده بطل ولا يلزم العبد والمكاتب ذلك إن ms4829 عتقا، وإن ~~لم يعلم بذلك السيد حتى عتقا مضى ذلك وما أعتقا بإذن السيد جاز وعتق أم ~~الولد لعبدها كما وصفنا في عتق العبد عبده انتهى. وقد علم أن أم الولد، ~~والمكاتب بمنزلة القن وكذا من بعضه حر صرح به في أول رسم من سماع عيسى من ~~كتاب العتق. # والظاهر أن المدبر والمعتق إلى أجل كذلك وأظن أن اللخمي صرح بذلك والله ~~أعلم. وفي المقدمات في كتاب المأذون: وأما العبد فما أعتق أو وهب فإذا لم ~~يعلم السيد بذلك أو علم ولم يقض برد ولا إجازة حتى عتق العبد والمال بيده ~~فإن ذلك لازم له، ولا أعلم في ذلك نص خلاف، وهو دليل على أن فعله على ~~الإجازة فإن فوت العبد المال من يده قبل أن يعتق ببيع أو هبة بطلت الصدقة ~~والعتق قاله في الصدقة في كتاب الاعتكاف، والعتق مقيس عليها إلا أن يفرق ~~بينهما مفرق لحرمة العتق، وهو بعيد. # فإن رد السيد ذلك وبقي بيده حتى عتق ولم يفوته # PageV06P327 # لم يلزمه شيء قاله في المدونة في الصدقة والهبة والعتق مقيس على ذلك ~~انتهى. ويخرج أيضا بقول المؤلف " بلا حجر " الزوجة فيما زاد على الثلث، ~~فإذا أعتقت عبدا فإن حمله الثلث جاز، وإن حمل بعضه فالمشهور أن للزوج رد ~~الجميع فإن أعتقت ثلث عبد لا تملك غيره فهل له رده أو يمضي؟ فيه قولان ~~ذكرهما في التوضيح في باب الحجر، وانظرها في رسم سن من سماع ابن القاسم من ~~العتق، ويخرج أيضا المريض فيما زاد على الثلث فإذا أعتق عبدا لا يملك غيره ~~مضى منه الثلث، والله أعلم. وخرج أيضا المرتد، قال في الشامل في باب الحجر: ~~" وحجر لردة فلا يعد تصرف مرتد حجرا عليه، وظاهره ولو أسلم بعد ذلك، والله ~~أعلم. وتقدم في باب الحجر الكلام على الحجر بالردة. # ويخرج أيضا المدين إذا فلسه الإمام. # وأما من أحاط الدين بماله فيخرج بقوله " وإحاطة دين " قال ابن عبد السلام ~~(فإن قلت) لا شك أن أحد أسباب الحجر إحاطة الدين ms4830 بماله فإذا انتفى الحجر ~~عموما انتفى كون الدين محيطا. # (قلت) : السبب الحقيقي هو الفلس، وهو متأخر عن إحاطة الدين وقد علم أن من ~~الأفعال ما يصح فعله من الذي أحاط الدين بماله، ولا يصح من الفلس المحجور ~~عليه وعلى هذا فالحجر لأجل الفلس أخص من إحاطة الدين ونفي الأخص الذي هو ~~الحجر للفلس نفي للأعم الذي هو إحاطة الدين انتهى. # وفيه نظر؛ لأنه قد سلم أن إحاطة الدين مما يقع به الحجر ولو في بعض ~~الأشياء والمقصود في قول المؤلف وابن الحاجب: بلا حجر نفي مطلق الحجر لا ~~نفي الحجر من الوجود وإلا لخرج حجر الزوجة، والمريض. # (تنبيهات الأول) قول المؤلف: إنما يصح هل مراده إنما يصح ويلزم أو مراده ~~مطلق الصحة، وإن لم يلزم فإن أراد الأول فليس في كلامه ما يدل عليه، ومع ~~ذلك فيرد عليه الكافر فإنه إذا أعتق عبده الكافر لا يلزمه عتق مع أنه يصدق ~~عليه أنه مكلف لا حجر عليه؛ لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، ~~قال في العتق الثاني منها في ترجمة من أعتق من الغنيمة قبل قسمها: وإذا ~~أسلم عبد النصراني، ثم أعتقه قضي عليه بعتقه؛ لأنه حكم بين مسلم وذمي، ولو ~~دخل إلينا حربي بأمان وكاتب عبدا له أو أعتقه أو دبره، ثم أراد بيعه فذلك ~~له وكذلك النصراني إذا أعتق عبدا له نصرانيا، ثم أراد أن يرده في الرق أو ~~يبيعه فذلك له إلا أن يرضى أن يحكم عليه بحكم الإسلام قوله: " فذلك له " ~~قال ابن يونس " ولا يحال بينه وبين ذلك إلا أن يكون أبانه عنه " ونحوه في ~~الجنايات انتهى. وكذلك ورد في رسم الدور والمزارع من سماع يحيى مطلقا فقال ~~ابن رشد: ظاهر الرواية أن للنصراني أن يرجع في عتق عبده النصراني ما دام ~~على النصرانية لا يمنع من ذلك، وإن كان لما أعتقه قد خلى سبيله وخرج عن ~~خدمته مثل قول ابن القاسم في المكاتب منها خلاف ما في جنايتها إن ذلك له ما ~~لم يخرجه ms4831 من يده؛ لأن قوله: إذا لم يخرجه من يده يدل على أن له أن يرجع في ~~عتقه بعد إسلامه إذا لم يخرجه من يده خلاف ما في كتاب المكاتب فتحصيل ~~المسألة أنه إذا أعتقه وخلى سبيله وأخرجه من خدمته، ثم أراد أن يرجع في ~~عتقه قبل إسلامه كان له على ظاهر هذه الرواية ولم يكن له على ما في ~~جنايتها، وإن أراد أن يرجع في عتقه بعد أن أسلم ولم يكن خرج عن خدمته كان ~~ذلك له على ما في هذه الرواية خلاف ما في كتاب المكاتب منها انتهى. # ثم قال في المدونة: وكذلك لو كاتبه أو دبره، ثم أراد بيعه لم يمنع إلا أن ~~يسلم العبد، وهو في يده فيؤاجر المدبر وتباع كتابة المكاتب قيل له فإن بتل ~~النصراني عتق عبده النصراني أو دبره أو حلف بذلك، ثم أسلم فحنث، قال: إن ~~حنث بيمينه في نصرانيته أو بعد إسلامه لا شيء عليه وكذلك جميع أيمانه ~~انتهى. فيخرج من قوله: " وكذلك لو كاتبه إلى. آخره " أنه لو أعتقه، ثم أسلم ~~العبد، وهو في يد سيده وأراد الرجوع له ليس له ذلك، وقال الشيخ # PageV06P328 # أبو الحسن قال ابن يونس: وظاهر كلام ابن القاسم أنه خلاف بين إسلام العبد ~~وإسلام السيد وهذا إذا لم يبن العبد عن نفسه انتهى. وقد حصل اللخمي جميع ~~ذلك فقال: وإذا أعتق النصراني عبده لزمه ذلك؛ لأنه حكم بين مسلم ونصراني ~~فيجري على حكم الإسلام، وإن أعتق عبده النصراني، ثم أسلم العبد فإن أسلم ~~بعد أن رجع عن عتقه واسترقه لم يلزمه ذلك العتق، وإن أسلم بعد أن حاز نفسه ~~لم يكن ذلك للسيد، وإن أسلم قبل أن يحوز نفسه وقبل أن يرجع عن العتق، ~~فقولان والقياس: أنه لا شيء عليه؛ لأنه لو رجع قبل إسلام العبد كان ذلك له ~~ولم يؤخذ بما عقد وإسلام العبد لا يوجب عليه ذلك العقد انتهى. # وقد علمت من قول المدونة المتقدم: " وكذلك لو كاتب عبده أو دبره " أن ~~الجاري عليه ms4832 أنه لا يرجع، ثم قال اللخمي وكذلك إن أسلم السيد وحده أو أسلم ~~السيد، ثم العبد فإن كان الإسلام قبل أن رجع في العتق لم يلزمه، وإن كان ~~بعد أن حاز نفسه لزمه، وإن كان بقرب العتق قبل أن يرجع وقبل أن يحوز نفسه ~~كان على الخلاف، وإن حلف بعتق عبده، ثم حنث لم يلزمه وسواء حنث قبل الإسلام ~~أو بعده؛ لأن عقد الكفر غير لازم وإذا أعتق النصراني عبده النصراني، ثم ~~امتنع من إنفاذ العتق لم يجبر عليه ولو حوزه نفسه لم يكن له أن يرجع فيه ~~انتهى. إلا أن يقال: إن المؤلف مشى على القول بأنهم غير مخاطبين بفروع ~~الشريعة فقد صح فيخرج الكافر بقوله: " مكلف " ويكون مراده إنما يصح ويلزم، ~~وإن أراد المؤلف بقوله: " إنما يصح " مطلق الصحة، وإن لم يلزم فيرد عليه أن ~~غالب ما احترز عنه صحيح ويتوقف لزومه على إجازة الغير كعتق المريض والمرأة ~~والعبد والمدبر فتأمله، والله أعلم. # (الثاني) قوله: بلا حجر يغني عن قوله " مكلف "، والله أعلم. وكلام ~~الجواهر نحو كلام المصنف فإنه قال: المعتق كل مكلف بلا حجر انتهى. # (الثالث) قال ابن عرفة، وقول ابن شاس وابن الحاجب وقبله شارحاه وله أركان ~~الأول: المعتق يقتضي أن المعتق جزء من المعتق وليس كذلك إلا أن يريد، ~~وأركانه الحسية المتوقف وجوده حسا عليها كاللحم والعظم والدم للإنسان لا ~~أركانه المحمولة عليها كالحيوان والناطق للإنسان انتهى. ومن المعلوم أنهم ~~لم يريدوا إلا الأركان الحسية المتوقف وجوده عليها حسا وانظر لم أخر ~~الاعتراض إلى هنا وهلا أورده من أول الذكاة والصيد فتأمله، والله أعلم. # ص (ولغريمه رده أو بعضه) # ش: أي ولغريم المدين رد عتقه إن أحاط الدين بماله، وإن لم يحط الدين # PageV06P329 # بماله فللغريم رد بعض العبد حتى يستوفي حقه. ### | [تنبيه عتق المديان هل هو موقوف على إجازة الغرماء] # (تنبيهات الأول) تقدم في باب التفليس أنه محمول على الجواز حتى يتحقق أنه ~~وقت العتق عليه دين يستغرق ما بيده فانظره. # (الثاني) ظاهر قول المصنف ms4833 ولغريمة رده أن ذلك للغريم دون أمر الإمام ~~والذي في المدونة ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة أن العتق لا يرده إلا ~~الإمام قال ابن عبد السلام واختلف في عتق المديان هل هو موقوف على إجازة ~~الغرماء، وهو مذهب مالك وأكثر أهل المدينة أو هو جائز ما لم يفلس، ويحجر ~~عليه الحاكم، وهو مذهب جماعة خارج المذهب، وعلى الأول لا يرد الغرماء إن ~~أرادوا ذلك حتى يرفعوا إلى الحاكم فهو الذي يحكم بالرد بعد إثبات موجب ذلك ~~عنده، فإن ردوه وباعوه فإن الإمام يرد بيعهم، وينظر في أمرهم فإن ثبت عنده ~~موجب بيعه باعه وإلا تم عتقه انتهى. وقال في المدونة في أواخر العتق الأول: ~~ومن رد غرماؤه عتقه فليس له ولا لغرمائه بيعهم دون الإمام فإن فعل أو ~~فعلوه، ثم رفع إلى الإمام بعد أن أيسر رد البيع ونفذ العتق انتهى. ونقله ~~ابن عرفة في أول العتق. # (الثالث) ظاهر كلامه أن للغريم رد العتق، ولو طال قال ابن رشد في ~~الأجوبة: وأما عتق من أحاط الدين بماله فلا اختلاف أنه لا يجوز إلا أن ~~يجيزه الغرماء واختلف إن لم يعلموا حتى طال الأمر وجازت شهادته، وورث ~~الأحرار فقيل لهم أن يردوه وقيل ليس لهم أن يردوه لاحتمال أن يكون قد أفاد ~~في خلال المدة مالا يعلم به، ثم ذهب مع حرمة العتق فإن كانت الديون التي ~~عليه قد استغرقت من تبعات لا تعلم أربابها نفذ عتقه على كل حال ولم يرده ~~وكان الأجر لأرباب التباعات والولاء للمسلمين انتهى. من مسائل الشركة. # (الرابع) قال في المدونة: وإذا باعهم الإمام عليه في دينه، ثم اشتراهم ~~بعد يسره كانوا أرقاء ولا يعتقون انتهى. # (الخامس) قوله: " أو بعضه " قال في التوضيح فإن لم يوجد من يشتريه إلا ~~كاملا بيع جميعه واختلف فيما يبقى قال ابن حبيب يصنع ما شاء وقيل يستحب أن ~~يجعله في عتق وإليه ذهب اللخمي أما لو أعتق عبدين لا مال له غيرهما ~~وقيمتهما أكثر من الدين ونحن إن بعنا ms4834 منهما بالحصص لم يفيا بالدين فقال ابن ~~عبد الحكم يقرع بينهما على أيهما يباع للدين، وهو ظاهر. # (السادس) إذا بعض العتق وأراد مالك بعضه سفرا وامتنع هو ففي ذلك ثلاثة ~~أقوال، فقال مالك في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية: إنه ~~يسافر ويكتب له القاضي كتابا إن لم يكن مأمونا واستدل بأن الحرية تبع للرق ~~بدليل إجماعهم أن أحكامه أحكام الرق ما بقيت فيه شائبة، وقال أيضا في سماع ~~أشهب من الشركة: إن السيد إن كان مأمونا سافر به وإلا فلا، والثالث رواه ~~البرقي عن أشهب: أنه ليس له السفر به مطلقا، وإن كان مأمونا والعبد ~~مستعربا؛ لأنه ملك من نفسه ما يملك الشريك فصار شريكا في نفسه ابن رشد، وهو ~~محض القياس وحكاه أيضا عن أشهب ابن المواز وابن حبيب قال ابن حبيب: ولو ~~أراد الانتقال به إلى قرية يسكنها من الحواضر كان له ذلك ولو كره العبد. # (فرع) قال ابن رشد: وإذا قضى له بالخروج كانت نفقته وكراؤه عليه في سفره ~~حتى يقر قراره في موضع يكون له فيه عمل ومكتسب فيكون له أيام وللسيد أيام ~~انتهى. من الرسم المذكور. # (تنبيه) قال فيه أيضا معنى قوله: يكتب له كتابا أي إلى قاضي البلد الذي ~~يسافر لها ويشهد له شاهدين ممن يسافر معه فيشهدهما على الكتاب وعلى عين ~~العبد وليس على ظاهره؛ لأن العبد لا ينتفع به في المكان الذي يذهب إليه ~~بكتاب يكون بيده إلا ببينة عليه إذ لا يحكم بكتاب القاضي دون بينة تنقله ~~وتشهد عليه انتهى. وانظر منتخب الأحكام قبل أبواب النكاح، وفي آخره أيضا ~~وانظر اللخمي في كتاب العتق الثاني # PageV06P330 # وانظر رسم العتق من سماع أشهب ورسم شك، ورسم نذر سنة، الجميع في سماع ابن ~~القاسم من كتاب العتق قال: في هذه المواضع مسائل تتعلق بالمعتق بعضه، والله ~~أعلم. # ص (كان اشترى نفسه فاسدا) # ش: قال في كتاب العتق الثاني من المدونة: وإذا اشترى العبد نفسه من سيده ~~شراء فاسدا فقد تم ms4835 بيعه ولا يرد ولا يتبعه السيد بقيمة ولا غيرها ابن يونس ~~يريد ويكون للسيد ما باعه به غررا كان أو غيره وكأنه انتزعه منه وأعتقه، ثم ~~قال في المدونة: بخلاف شراء غيره إياه إلا أن يبيعه نفسه بخمر أو خنزير ~~فيكون عليه قيمة رقبته، وقال غيره: هو حر ولا شيء عليه، قال ابن يونس، وقال ~~أحمد بن ميسر إن أعتقه على خمر في يديه فهو حر ويكسر عليه، وإن كان يتبعه ~~فهو بيع فاسد وعليه قيمة رقبته ابن يونس، وقول ابن ميسر وفاقا للمدونة ~~ومسألة المدونة: إنما هي على أنه اشتراه بخمر مضمون انتهى. # ص (والشقص إلى آخره) # ش: نزلت مسألة وهي رجل له مماليك بمكة # PageV06P331 # مثلا وله مماليك بغيرها فشكا إليه إنسان مماليكه الذين بمكة فقال: عبيدي ~~أحرار، وقال: إنه أراد من بمكة فهل يقبل قوله: انظر رسم شك في طوافه من ~~سماع ابن القاسم من كتاب العتق. # ص (وهو في خصوصه وعمومه إلى قوله إلا الأجل) # ش: يعني أن العتق مثل الطلاق فيما ذكر إلا في الأجل فإنه # PageV06P332 # إذا أعتق لأجل فإنه يلزمه. ### | [مسألة أوصى في جوار له أن يحبسن سبعين سنة] # (مسألة) من أوصى في جوار له أن يحبسن سبعين سنة، ثم يعتقن، قال مالك: هو ~~غير جائز وينظر السلطان فإن رأى بيعهن بعن، وإن رأى عتقهن عتقن، قال ابن ~~رشد: وجه نظر الإمام في ذلك: أن من كانت تعلم أنها لا تعيش سبعين سنة مثل ~~بنت الأربعين فأكثر فإنها تباع؛ لأن العتق لا يدركها فهو كمن أوصى بعتقها ~~بعد موتها ومن كانت يمكن أن تعيش ذلك كبنت العشرين فأقل عجل عتقها إذ لا ~~يجوز أن تباع، ولعل العتق يدركها ولا أن تحبس سبعين سنة لما في ذلك من ~~الضرر عليها لقصد السيد إلى ذلك في ظاهر أمره فهذا معنى قول مالك لا أن ~~السلطان يعمل بهواه انتهى. من رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~العتق. ### | [فرع أوصى بعتق أمته إلى أجل والثلث يحملها فعجل ms4836 الوارث عتقها قبل الأجل] # (فرع) قال في كتاب الوصايا الأول من المدونة: ومن أوصى بعتق أمته إلى ~~أجل، والثلث يحملها فعجل الوارث عتقها قبل الأجل جاز ولا رجوع له عليها، ~~وهو وضع خدمة، والولاء للميت، وإن كانا وارثين فأعتقها أحدهما فعتقها ههنا ~~وضع خدمة فيوضع حق هذا من الخدمة ويكون نصيبه منها حرا ولا يضمن لصاحبه ~~قيمة خدمته منها، وتخدم هي الآخر نصف خدمتها إلى تمام الأجل، ثم تخرج حرة ~~انتهى. قال أبو الحسن: هذه مثل مسألة الشريكين في العبد يكاتبانه، ثم يعتق ~~أحدهما حصته إنما هو وضع مال وأما العتق فبعقد الكتابة وكذلك هذه إنما ~~المعتق الموصي لا الورثة انتهى. # ص (وعتق بنفس الملك الأبوان) # ش: تصوره واضح. ### | [فرع أيملك الرجل أمه أو أخته من الرضاعة] # (فرع) قال في رسم العتق من سماع أشهب من كتاب العتق قال: وسمعته يسأل ~~أيملك الرجل أمه أو أخته من الرضاعة؟ فقال: نعم في رأي، وغير ذلك في خبر، ~~قيل له: ولا يعتقان عليه؟ قال: نعم، قال ابن رشد: هذا صحيح بين لا اختلاف ~~فيه انتهى. وقال الفاكهاني في شرح الرسالة: أما الأب والأخ من الرضاعة ~~فالمشهور عندنا أنه لا يعتق انتهى. ويفهم منه أنه يعتق على القول الشاذ ~~فانظره مع ما حكى ابن رشد من الاتفاق. ### | [فرع الخنثى المشكل إذا كان عبدا وولد له من ظهره وبطنه فملك أحد الأخوين أخاه فهل يعتق عليه] # (فرع) منه أيضا الخنثى المشكل إذا كان عبدا وولد له من ظهره وبطنه فملك ~~أحد الأخوين أخاه فهل يعتق عليه؟ لم أر فيه نقلا فلينظر انتهى. # ص (وإن سفل) # ش: قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب في النكاح في تقديم الأولياء: سفل ~~بفتح الفاء، وقال الجزولي في شرح الرسالة في الفرائض: زعم بعضهم أنه لا ~~يقال: " سفل " بالضم، وقال في القاموس: وقد سفل ككرم # PageV06P333 # وعلم، ونصر انتهى. فجعله مثلثا، والله أعلم. # ص (وإن بهبة أو صدقة أو وصية إن علم المعطي ولو لم يقبل) ش يعني أن ms4837 من ~~ملك أحدا من قرابته المذكورين يعتق عليه، وإن كان ملكه بهبة بأن وهب له ~~سواء كانت هبة ثواب أو غيرها أو بصدقة بأن تصدق به عليه أو بوصية بأن أوصى ~~له به، وحمله الثلث فإنه يعتق عليه قبله أم لا ولا يشترط أن يعلم المعطي ~~بكسر الطاء أنه ممن يعتق على المعطى بفتح الطاء، هذا معنى كلامه، وكلام ابن ~~الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح وابن عرفة، والشامل وليس في المدونة تعرض ~~لهذا القيد، وإنما ذكره في التوضيح وغيره فيما إذا وهب له أبوه وعليه دين ~~ولم يعلم الواهب أنه أبوه فهل يباع؟ تردد في ذلك ابن رشد وجزم ابن يونس ~~والمازري أنه يباع في الدين؛ لأنه لم يقصد به العتق، قاله في باب التفليس، ~~قال في باب الولاء: منها ومن أوصى له بمن يعتق عليه والثلث يحمله عتق عليه ~~قبله أم لا وله ولاؤه ويبدأ على الوصايا، ثم إني وقفت على كلام ابن رشد في ~~البيان فرأيته صرح بهذا القيد في رسم القطعان من سماع عيسى من العتق، وفي ~~رسم المكاتب من سماع عيسى من الصدقات # وأما مفهوم هذا القيد فلم أر من صرح به لا ابن رشد ولا غيره، ونص ما في ~~سماع عيسى قوله: إنه إذا وهب له من يعتق عليه أو تصدق به عليه أو أوصى له ~~به، فحمله الثلث أن الولاء له قبله أم لم يقبله، وأنه إذا وهب له شقص منه ~~أو أوصى له به فلم يحمله الثلث أنه إن قبل قوم عليه الباقي، وإن لم يقبل ~~عتق منه ما وهب له أو ما حمله الثلث، وكان الولاء له على كل حال، هو قوله ~~في المدونة ووجهه أنه لما وهبه له أو تصدق به عليه أو أوصى له به وقد علم ~~أنه يعتق عليه إذا ملكه ولم يكن على يقين من قبوله إياه حمل على أنه أراد ~~عتقه عنه فكان الولاء له قبله أم لا انتهى. ونحوه في الموضع الثاني من ~~الصدقات فمن وقف ms4838 على غير هذا فليفده، والله الموفق. # ص (وبالحكم إن عمد لشين برقيقه) # ش: هذا هو المشهور وقيل يعتق بنفس المثلة، قال الشيخ يوسف بن عمر: وعلى ~~الأول فله أن ينتزع ماله قبل الحكم، وعلى الثاني يتبعه ماله انتهى. وقوله: ~~برقيقه دخل فيه القن ومن فيه شائبة حرية، وهو كذلك قال في المدونة: ومن مثل ~~بعبده أو بأم ولده أو بعبد لعبده أو لمدبره أو لأم ولده عتقوا عليه، ثم ~~قال: وإن مثل بمكاتبه عتق عليه، وينظر في جرحه لمكاتبه أو قطع جارحة منه ~~فيكون عليه من ذلك ما على الأجنبي، ويقاص بالأرش في الكتابة فإن ساواها عتق ~~عليه، وإن نافت عليه الكتابة عتق ولا يتبع ببقيتها، وإن ناف الأرش عليها ~~أتبع المكاتب لسيده بالفضل، وعتق عليه انتهى. ### | [فرع مثل بعبده] # (فرع) قال ابن أبي زيد في مختصره محمد بن المواز قال أشهب: إذا مثل بعبده ~~وعليه دين يحيط بماله أنه يعتق بماله، وإن أحاط الدين به؛ لأنه عتق جناية ~~حدها العتق، وكذلك في العبد يمثل بعبده، وكذلك قال في المولى عليه يمثل ~~بعبده، وقيل: لا يعتق بالمثلة على العبد، والمديان والسفيه، وهو الذي رجع ~~إليه ابن القاسم في السفيه، وكان يقول # PageV06P334 # يعتق ولا يتبعه ماله، وقال ابن وهب: يعتق ويتبعه ماله انتهى. # (فرع) قال في المدونة: قال يحيى بن سعيد: ويعاقب من مثل بعبده ويعتق عليه ~~انتهى. # ص (أو برقيق رقيقه) # ش: شمل الرقيق المكاتب، وليس كذلك قال في المدونة: وإن مثل بعبد مكاتبه ~~لم يعتق عليه وكان عليه إلا أن يكون ما نقصه مثلة مفسدة فإنه يضمنه ويعتق ~~عليه، وكذا في عبد زوجته مع العقوبة في تعمده انتهى. # ص (أو لولد صغير) # ش: يعني وكذا يعتق عليه رقيق ولده الصغير إذا مثل به، ومثل الصغير المولى ~~عليه الكبير قال في العتق الثاني من المدونة إثر كلامه المتقدم: وكذلك إن ~~مثل بعبد لابنه الصغير فإنه يعتق عليه إن كان مليا ويغرم قيمته انتهى. قال ~~اللخمي في كتاب العتق الثاني: فصل ms4839 ومثلته بعبد ولده الصغير كمثلته بعبد ~~نفسه إن كان موسرا بقيمته، وإن كان معسرا لم يقوم عليه قال: وهو بمنزلة ما ~~لو أعتقه وليس بالبين؛ لأنه إنما ألزم القيمة إذا أعتقه؛ لأنه ألزم ذلك رضي ~~أن يأخذه لنفسه بقيمته، وليس تعديه بالمثلة رضا بعتقه وتمثيله بعبد ولده ~~الكبير بمنزلة مثلته بعبد غيره من الأجنبيين إلا أن يكون الولد سفيها في ~~ولاية أبيه فيعتق على قول ابن القاسم انتهى. ونقله ابن عرفة ونقله في ~~التوضيح وزاد بعد قوله من الأجنبيين ما نصه: " لا يعتق عليه إلا أن تبطل ~~منافعه انتهى. وفي الفصل الرابع من القسم الثالث من تبصرة ابن فرحون: مسألة ~~لو جنى رجل على عبد رجل جناية مفسدة غرم قيمته، وعتق عليه، وإن كره سيده ~~على الأصح وقيل إن اختار أخذه فله ذلك انتهى. وقد تقدم للمصنف في فصل ~~التعدي حيث قال: وعتق عليه إن قوم ولا منع لصاحبه في الفاحش على الأرجح ~~انتهى. والله أعلم ### | [تنبيه مثل بعبيد امرأته] # (تنبيه) قال في المقرب ومن مثل بعبيد امرأته عوقب وضمن ما نقص إلا أن ~~تكون مثلة فاسدة فيضمن قيمتهم، ويعتقون عليه انتهى. وتقدم لفظ المدونة في ~~ذلك في القولة التي قبلها. # ص (كقطع ظفر إلى آخره) # ش: هذه أمثلة المثلة، وكذلك إذا خصاه قال في عتقها الثاني، وإن قطع أنملة ~~من أصبع عبده عمدا أو أحرق شيئا من عبيده بالنار على وجه العذاب أو خصاه ~~قال ربيعة أو قطع حاجبيه قال مالك: أو سحل أسنان أمته بالمبرد أو قلعها على ~~وجه العذاب فهي مثلة يعتق عليه بها انتهى. ونقله ابن أبي زمنين في المقرب ~~والمنتخب، ولفظه قال مالك: ومن خصى عبده عتق عليه انتهى. وقال ابن أبي زيد ~~في مختصر المدونة: # PageV06P335 # والمثلة التي يعتق بها العبد على سيده قطع وكذلك إن قطع أنملة العبد أو ~~خصاه قال ربيعة: أو قطع حاجبيه قال ابن القاسم: أو قلع أسنانه على وجه ~~العذاب وكذلك أفتى مالك وغيره في التي سحلت أسنان جاريتها ولو ms4840 أحرقه بالنار ~~على وجه العذاب عتق، وإن كواه تداويا لم يعتق انتهى. وانظر اللخمي والزناتي ~~وكلام التوضيح في أواخر الجهاد عند قول ابن الحاجب ولو سرقوا في معاهدتهم ~~نص ما في التوضيح مالك وغيره، وإن خصاء المستأمن أو المعاهد عبده لا يعتق ~~عليه وكأنه خصاه ببلده انتهى. # وكلام اللخمي والزناتي هو أنهما جعلا العتق بالمثلة على أربعة أوجه: يعتق ~~في واحد ولا يعتق في ثلاثة فالذي يعتق فيه أن يكون عمدا على وجه العذاب ~~والتي لا يعتق فيها أن يكون خطأ أو عمدا على وجه المداواة والعلاج أو شبيهة ~~بالعمد، وليست بصريحة مثل أن يحذفه بسيف أو سكين فيبين منه عند ذلك عضو قال ~~ابن دينار في شرح ابن مزين لا يكون مثلة بضربة أو رمية، وإن كان عامدا لذلك ~~إلا أن يكون عامدا للمثلة بضجعة فيمثل به، وفي مثل ما يستقاد للابن من أبيه ~~وهذا صحيح؛ لأن الغالب شفقة الإنسان على ماله وقد يريد تهديده ولا يريد ~~خروجه عن ملكه بالعتق عن المثلة وقد يريد المثلة حقيقة فإذا احتمل فعله ~~الوجهين حلف أنه لم يقصد ذلك وترك، وقال سحنون في كتاب ابنه إذا ضرب رأسه ~~فنزل الماء في عينيه لم يعتق عليه؛ لأنه يحتمل أن يكون قصد ضرب الرأس دون ~~ما أحدث انتهى. # من اللخمي ونقله الزناتي وغيره فانظر على هذا إذا خصى الإنسان عبده فإن ~~كان قاصدا لتعذيبه فإنه يعتق عليه كما لو غار السيد منه فإن رآه يتعرض ~~لحريمه أو ما أشبه ذلك فقصد بخصائه تنكيله بذلك كما ورد عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أنه قال كان لزنباع عبد يسمى سندر بن ~~سندر فوجده يقبل جارية له فجبه وجدع أنفه فعتقه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وقال «من مثل بعبده وأحرقه بالنار فهو حر، وهو مولى الله ورسوله» ~~ذكره اللخمي وغيره، وإن حصل للعبد في ذلك الموضع مرض فأدى علاجه ومداواته ~~إلى خصائه لم يعتق عليه وأما إذا خصاه لا لتعذيبه ms4841 ولا لقصد المداواة بل ~~ليزيد ثمنه فمفهوم أول كلام اللخمي أنه لا يعتق عليه، وإن كان ذلك لا يجوز ~~بالإجماع، كما نقله الجزولي وغيره، وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى في ~~سورة النساء {ولأضلنهم} [النساء: 119] ولم يختلفوا أن خصاء بني آدم لا يحل ~~ولا يجوز، وأنه مثلة، وتغيير لخلق الله وكذلك قطع سائر أعضائه من غير حد ~~ولا قود، قاله أبو عمران انتهى. وقال في تفسير قوله تعالى {فليغيرن خلق ~~الله} [النساء: 119] واعلم أن الوسم والإشعار مستثنى من نهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - عن شريطة الشيطان، ومن نهيه عن تعذيب الحيوان بالنار، والوسم ~~الكي بالنار وأصله العلامة، وثبت في صحيح مسلم عن أنس أنه قال «رأيت في يد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الميسم، وهو يسم إبل الصدقة والفيء» وغير ~~ذلك حتى يعرف كل مال فيؤدى حقه ولا يتجاوز به إلى غيره انتهى. وفي المسائل ~~الملقوطة: مسألة ولا يجوز بيع الخصي والمجبوب؛ لأنه بمجرد الفعل عتق على ~~مالكه وقيل يجوز بيعه إذا كان سيده كافرا انتهى. # ص (وبالحكم جميعه إن أعتق جزءا) ش قال ابن رشد سألني سائل أن أوضح له ~~معنى قول القاضي أبي محمد في التلقين: ولا يجوز تبعيض العتق ابتداء ومن بعض ~~العتق باختيار له أو بسببه لزمه تكميله كان البعض له أو لغيره بشرطين: ~~أحدهما وجود ثمنه، والآخر بقاء ملكه وقيل في هذا: يلزم في ثلثه وسواء كان ~~أحد الثلاثة مسلما أو ذميا (فقلت) أما قوله: ولا يجوز تبعيض العتق، فهو ~~كلام ليس على حقيقة ظاهره؛ لأن تبعيض العتق هو أن يعتق الرجل بعض عبده أو ~~شقصا له في عبد ومن فعل ذلك لزمه العتق ومضى بلا خلاف ولزمه فيه حكم، وهو ~~التتميم؛ لأن النبي # PageV06P336 # - صلى الله عليه وسلم - إنما قال من «أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة ~~العدل» ولم يقل من أعتق شركا له في عبد لم يجز ولو قال ذلك لوجب أن يرد عتق ~~من أعتق بعض عبده أو شقصا له ms4842 ولا يصح أن يطلق في العتق أنه غير جائز إلا ~~فيما يجب رده كعتق عبد غيره فمراده - رضي الله عنه - بقوله: ولا يجوز، أي: ~~لا يجوز إقرار العتق مبعضا إلا أن يمنع من تتميمه مانع وهذا مفهوم لا إشكال ~~فيه، وإنما ذكرنا وجه مراده لنبين أنه ليس على حقيقة مقتضى كلامه، وأن فيه ~~تجاوزا وللمخاطب أن يجاوز في اللقطة إذا أمن إشكال المعنى انتهى. ### | [فرع أعتق أحد الورثة نصيبه من عبد من عبيد الميت] # (فرع) إذا أعتق أحد الورثة نصيبه من عبد من عبيد الميت فإنه يقوم عليه، ~~ويعتق جميعه يفهم ذلك من كلامهم في مسألة: من أقر أن أباه أعتق عبده ذكرها ~~في العتق الثاني في المدونة. # ص (إن دفع القيمة يومه) # ش: أي يوم الحكم، قال ابن الحاجب: وعلى الأظهر يقوم يوم الحكم لا يوم ~~العتق قال في التوضيح: هذا إذا أعتق نصيبه خاصة وأما إن عم العتق فيوم ~~العتق كما ذكرناه من كلامه في الجواهر. # ص (وعجل في ثلث مريض أمن) # ش: هكذا قال في كتاب العتق الثاني من المدونة: (فرع) قال ابن عرفة قال ~~ابن رشد في ثاني مسألة من رسم العتق من سماع أشهب: من أعتق شقصا من عبده أو ~~عبد بينه وبين شريكه في المدونة: لا خلاف أن ذلك من الثلث ما أعتق منه وما ~~بقي إن مات من ذلك المرض ولم يصح منه واختلف في تعجيل التقويم في المرض على ~~قولين أحدهما أنه لا يعجل، ولا ينظر فيه إلا بعد الموت # PageV06P337 # وهو نص المدونة، والثاني أنه يعجل التقويم في المرض، وهو قائم من المدونة ~~وعليه فلا ينفذ العتق حتى يصح فيكون من رأس المال أو يموت فتكون القيمة من ~~الثلث ينفذ فيه ما حمل منها ورق الباقي للورثة أو الشريك وسواء كان له مال ~~مأمون أو لم يكن وقيل إن هذا إنما يكون إن لم يكن له مال مأمون وأما إن كان ~~له مال مأمون عتق في المرض جميعه إن كان له مال، ms4843 وقوم عليه فيه حظ شريكه إن ~~كان له شريك، وهو أحد قولي مالك في المدونة انتهى. # ص (وتأجيل الثاني أو تدبيره) # ش: يريد إذا كان الأول موسرا وأما إن كان معسرا لا اعتراض على الثاني ~~فيما فعل نقله في التوضيح. # ص (وإذا حكم ببيعه لعسر مضى) # ش: قد تقدم أن من أعتق حصته في عبد وكان موسرا قوم عليه نصيب شريكه، وأنه ~~لا يجوز لشريكه بيعه ويفسخ بيعه إن فعل فإن كان معتق الحصة معسرا بقي سهم ~~شريكه رقيقا يجوز له بيعه، فقال المؤلف - رحمه الله - هنا وإذا حكم ببيعه ~~لعسر، أي إذا حكم بجواز بيع البعض الباقي من العبد المعتق بعضه لعسر المعتق ~~مضى الحكم بذلك ولا ينقض ليسره ثانية قال في أواخر العتق الأول منها: وإذا ~~أعتق أحد الشريكين، وهو معسر فرفع إلى الإمام فلم يقوم عليه لعسره، ثم أيسر ~~بعد ذلك فاشترى حصة شريكه لم يعتق ولو رفع ذلك إلى الإمام فلم يقوم عليه ~~ولا نظر في أمره حتى أيسر لقوم عليه انتهى. وفرض المسألة في المدونة فيما ~~إذا أعتق، وهو معسر وكلام المؤلف وابن الحاجب شامل لذلك وأما إذا أعتق في ~~حال يسره ولم يرفع أمره إلا بعد عسره فحكم القاضي بعدم التقويم عليه ~~فالظاهر أنهما سواء، وقد قال في المدونة قبله بيسير: وإن أعتق في يسره، ثم ~~قيم عليه في عسره فلا شك أنه لا يقوم عليه انتهى. ويريد في المدونة بقوله ~~المتقدم " ولو رفع ذلك إلى الإمام. إلى آخره " ما لم يكن بين العسر كما ~~سيأتي في المسألة الآتية فإنه ذكرها في المدونة قبلها. # ص (كقبله ثم أيسر إن كان بين العسر) # ش: يشير إلى قوله في المدونة: وإن أعتق معسر شقصا له في عبد فلم يقوم ~~عليه شريكه حتى أيسر، فقال مالك قديما: إنه يقوم عليه، ثم قال إن كان يوم ~~أعتق يعلم الناس والعبد والمتمسك بالرق أنه إنما ترك القيام؛ لأنه إن خوصم ~~لم يقوم عليه لعدمه فلا يعتق عليه، وإن أيسر ms4844 بعد ذلك وأما لو كان العبد ~~غائبا فلم يقوم حتى أيسر المعتق لنصيبه لقوم عليه بخلاف الحاضر، وإن أعتق ~~في يسره فلم يطالب حتى أعسر، ثم أيسر فقام شريكه حينئذ، قوم عليه انتهى. # ص (إلا أن يثبت الثاني فنصيب الأول على حاله) # ش: # PageV06P338 # ظاهر كلامه أنه لا يمنع التقويم إلا إذا بت الثاني، وأنه لو أعتق الثاني ~~نصيبه إلى ذلك الأجل لم يمنع وليس كذلك بل الحكم كذلك إذا أعتق الثاني حصته ~~إلى الأجل الذي أعتق الأول إليه، قاله ابن رشد في رسم أوصى، وفي رسم جاع من ~~سماع عيسى من كتاب العتق، ونقله ابن عرفة ونقله المصنف في التوضيح عن ابن ~~القاسم في العتبية. # ص (وإن أعتق عبيدا في مرضه إلى قوله أقرع) ش انظر هذا مع قوله في ~~التوضيح: قال في الوصايا إن المدبرين في الصحة إذا تعاقبوا قدم الأول ~~فالأول وإلا # PageV06P339 # فالمشهور أنه يعتق منهم بالحصص، وقيل يقرع بينهم انتهى. إلا أن يقال ما ~~في الصحة لا قرعة فيه، وقد صرح هنا في التوضيح بأن العتق في الصحة لا قرعة ~~فيه فتأمله، والله أعلم. # ص (أو أثلاثهم) # ش: يعني فيعتق من كل واحد ثلثه، قال أبو الحسن في أول كتاب الوصايا قال ~~عبد الحق: لو قال: أثلاث رقيقي لفلان فإن لفلان ثلثهم بالقرعة بخلاف ما لو ~~قال: أثلاث رقيقي أحرار؛ لأنه في الوصية يكون شريكا في كل واحد ومن له شرك ~~في رقيق جمع نصيبه في شيء بعينه عند ابن القاسم فليس كالعتق الذي لا بد أن ~~يكون في جميعهم إذ لا يستبد به بعضهم دون بعض، والوصية لهم واحدة انتهى. ~~وقال في المدونة: ومن قال عند موته: أثلاث رقيقي أو أنصافهم أحرار أو ثلث ~~كل رأس أو نصف كل رأس أعتق من كل واحد منهم ما ذكر إن حمل ذلك ثلثه ولا ~~يبدأ بعضهم على بعض انتهى. # (فرع) وإذا قال: عبيدي أحرار فلان وفلان وسكت عن باقيهم فهل يعتق جميعهم ~~أو من سمى انظر أحكام ابن ms4845 سهل في الوصايا والمشذالي في الوصايا الأول. # PageV06P340 ### | [باب التدبير] # ص باب (التدبير تعليق مكلف رشيد وإن زوجة في زائد الثلث العتق بموته لا ~~على وصية) # ش: هذا نحو قول ابن الحاجب: عتق معلق على الموت على غير وصية، قال ابن ~~عرفة رده ابن عبد السلام بأنه تعريف بالإضافيات وذكروا أنه يجتنب في ~~التعريفات لإجماله ابن عرفة ما ذكره عنهم من اجتناب الإضافيات لا أعرفه ~~حسبما تقرر في موضعه وليست الإضافة ملزومة للإجمال ولذا وقعت في # PageV06P341 # تعريفاتهم كثيرا كقول القاضي: القياس حمل معلوم بإضافة حمل إلى معلوم، ~~وقولهم في: التناقض هو اختلاف قضيتين ولو اعترضه بالتركيب، وهو وقف معرفة ~~المعرف على معرفة حقيقة أجنبية عنه ليست أعم ولا أخص كان صوابا انتهى. يعني ~~بالحقيقة الأخرى الوصية. # ص (وقدم الأب على غيره في الضيق) # ش: هذا الذي مشى عليه المؤلف هو الذي استظهره ابن عبد السلام من عند نفسه ~~بعد أن قال: إن المنقول خلافه واختصر المصنف كلامه في التوضيح، ونصه: " ~~وإذا كان الابن بمنزلة أبيه فهل يحاص أبوه عند ضيق الثلث على المشهور في ~~المدبرين في كلمة واحدة خلافا لابن ناجي الذي يقول: يعتق منهم محمل الثلث ~~بالقرعة أو يكون الأب مقدما في الثلث؛ لأنه تقدم تدبيره على تدبير ولده ~~كالمدبرين أحدهما بعد الآخر ابن عبد السلام، والثاني هو الظاهر، والأول هو ~~المنقول في المدونة وغيرها انتهى. فكلامه صريح في أن الذي استظهره خلاف ~~المنقول ونص المدونة: " ما ولدت المدبرة أو ولد للمدبر من أمته بعد التدبير ~~قبل موت السيد أو بعده بمنزلتهما والمحاصة بين الآباء والأبناء في الثلث، ~~ويعتق محمل الثلث من جميعهم بغير قرعة انتهى. # قال الشيخ أبو الحسن قوله: " والمحاصة إلى آخره " الشيخ لئلا يتوهم أنه ~~يؤثر الآباء على الأبناء كما في الحبس، وفي مسألة الحبس خلاف انتهى. # ص (وفسخ بيعه إن لم يعتق) # ش: أي فإن أعتقه المشتري فإن عتقه ينفذ ولا يفسخ البيع ويكون الولاء ~~للمشتري ويكون جميع الثمن سائغا للبائع ولا يرجع عليه المبتاع بشيء، ms4846 وقاله ~~جميعه في المدونة: (فرع) قال أبو الحسن في كتاب التدبير من شرح المدونة: لو ~~غاب المدبر يعني: المبيع فعمى خبره قال أصبغ: القياس عندي إذا استعفى أمره ~~فأيس منه أن ينزل منزلة الموت كما تعتد امرأة المفقود عدة الميت دون الحي، ~~قال ابن المواز: هذا غلط، وقد طلب عمر - رضي الله عنه - رد المدبرة التي ~~باعت عائشة - رضي الله عنها - فلم يجدها فأخذ الثمن فجعله في جارية يدبرها، ~~وقال ابن المواز عن ابن القاسم: بجعل ثمنه كله في مدبر قال أصبغ: هذا ~~استحسان انتهى. انظر البيان في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب المدبر. # ص (وقوم بماله في الثلث) # ش: هذا هو المشهور في المذهب. ### | [فرع دبره السيد في صحته واستثنى ماله بعد موته] # (فرع) فإن دبره السيد في صحته واستثنى ماله بعد موته يعني بعد موت السيد ~~جاز ذلك # PageV06P342 # فإذا مات السيد قوم المدبر ببدنه بغير ماله ويصير ماله من أموال السيد ~~وكذلك إذا دبره في مرضه واستثنى ماله ومنع من ذلك ابن كنانة، وقال: ليس مما ~~جاءت به السنة ويتبعه ماله قاله في أول سماع ابن القاسم من كتاب المدبر. # ص (فإن لم يحمل إلا بعضه عتق وأقر ماله بيده) # ش: أي أقر ماله كله بيده، وقاله في المدونة ونقله ابن عرفة وغيره، وقوله ~~في التوضيح: " أقر بيده نصف ماله " سهو، والله أعلم. # ص (وأنت حر قبل موتي بسنة إلى آخره) ش هذه المسألة في رسم يوصي من سماع ~~عيسى من ابن القاسم من كتاب العتق قال ابن رشد فيها بعد ذكره قول ابن ~~القاسم قال الموثقون: وعلى قياس هذه الرواية أن من أراد أن يستخدم عبدا طول ~~حياته ويكون حرا من رأس ماله بعد وفاته فيعتقه الآن قبل السبب الذي يكون ~~منه وفاته بأجل يسميه وذلك لا يصح إذ ليس للرجل بعد وفاته أكثر من ثلث ماله ~~والواجب إذا فعل ذلك أن يعجل عتقه باتفاق؛ لأن العتق قد حصل له بيقين، إما ~~بقوله، وإما بموته ms4847 فلا يصح أن يمكن من اختدامه بشك إذ لا يدرى لعله حر من ~~الآن انتهى. ونقله ابن عرفة وقبله. # (فرع) قال ابن رشد إثر كلامه المتقدم: وإذا قال لعبده: أنت حر قبل موتك ~~بكذا وكذا فيعجل عتقه على مذهب ابن القاسم ولا عتق له على مذهب، أشهب ~~انتهى. # ص (وبطل التدبير بقتل سيده عمدا) # ش: قال ابن عرفة وسمع عيسى ابن القاسم أن قتل المدبر سيده خطأ # PageV06P343 # عتق في ماله ولم يعتق في ديته وكانت الدية عليه دينا ليس على العاقلة ~~منها شيء؛ لأنه إنما صنعه، وهو مملوك، وإن قتله عمدا قتل به فإن استحياه ~~الورثة بطل تدبيره وكان رقا لهم ابن رشد قوله: وتكون الدية عليه دينا صحيح ~~على ما في المدونة وغيرها قال أصبغ في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب ~~الديات: وهذا إذا حمله الثلث فإن لم يحمله عتق منه محمله، وكان عليه من ~~الدية بقدر ما عتق منه يؤخذ من ماله إن كان له مال ويتبع به دينا إن لم يكن ~~له ولا يدخل فيما يؤخذ منه من الدية ولا يعتق فيها منه شيء، وقوله: صحيح، ~~وقوله: أنه يبطل إن كان قتله عمدا هو على قياس ما اجتمعوا عليه من أن القتل ~~عمدا لا إرث له ممن قتله، قال ابن عرفة (قلت) وقتل أم الولد سيدها عمدا قال ~~الشيخ في الموازية عن ابن القاسم: تعتق؛ لأنه عتق لازم من رأس المال، وتقتل ~~به إلا أن يعفو عنها ولا تتبع بعقل في الخطإ بخلاف المدبر، وقال عبد الملك: ~~تتبع بمثله وعتقها من رأس المال انتهى. ### | [فرع قال لعبده اعمل على هذه الدابة فإذا ماتت فأنت حر فقتلها عمدا] # (فرع) نقل الشيخ أبو الحسن الصغير في كتاب العتق الثاني في مسألة من أعتق ~~عبده إن قدم أبوه أن من قال لعبده: اعمل على هذه الدابة فإذا ماتت فأنت حر ~~فإنه إن قتلها عمدا فإنه يعتق قاله سحنون قال كأم الولد تقتل سيدها عمدا ~~فإنه لا يبطل ما ms4848 جنت ما عقد عليها من العتق انتهى. ### | [باب المكاتبة] # ص (باب) (ندب مكاتبة أهل التبرع) # ش: يقال: كتابة ومكاتبة، وكتاب قال الله تعالى {والذين يبتغون الكتاب مما ~~ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] ، وهي مشتقة من ~~الأجل المضروب لنجومها فإن الكتابة هي الأجل قال عز من قائل {ولها كتاب ~~معلوم} [الحجر: 4] . أي: أجل مقدر، ومنه قيل: كاتب عبده أي: وأجله على ذلك، ~~وحدها في الشرع قال في التوضيح عتق الرجل عبده على مال يؤديه منجما انتهى. ~~كذا قال ابن عرفة: هي عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه فيخرج ما ~~على مال معجل ولذا قال فيها: لا تجوز كتابة أم الولد، ويجوز عتقها على مال ~~ويخرج عتق العبد على مال منجم على أجنبي انتهى. وقول المؤلف: " ندب " يشير ~~به إلى أن حكم الكتابة الندب قال في التوضيح: وهو مذهب المدونة، قال ابن ~~عرفة، وهو المعروف ومقابله قول بالإباحة في المذهب، وهذا الذي رواه ابن ~~القصار وقاله مطرف وحكاه ابن الجلاب عن مالك قال ابن عرفة قال اللخمي قال ~~مالك في الموطإ: سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك يتلو {وإذا حللتم ~~فاصطادوا} [المائدة: 2] {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10] ~~فجعلها على الإباحة انتهى. # وقال أهل الظاهر بوجوبها للأمر بها في قوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا} [النور: 33] قال في التوضيح: واختلف في الخير المذكور في الآية ~~هل هو المال أو القدرة على الكسب أو الصلاح أو الدين أو الأمانة إلى غير ~~ذلك من الأقوال، والمنقول عن مالك في الموازية أنه القوة على الأداء انتهى. # وفصل اللخمي في حكمها، فقال على ما نقل عنه ابن عرفة إن كان العبد لا ~~يعرف بسوء وسعايته من المباح، وقدر الكتابة ليس بأكثر من خراجه بكثير # PageV06P344 # فهي مندوب إليها، وإن كان قدر الكتابة أكثر منه بكثير فمباحة، وإن عرف ~~بالسوء والإذاية فمكروهة إن كانت سعايته من حرام فهي محرمة انتهى. وقوله: " ~~أهل تبرع " هو فاعل المصدر، وهذا هو ms4849 الركن الأول من أركانها فإن لها أربعة ~~أركان: المكاتب، والمكاتب والصيغة، والعوض، فالأول قال المؤلف: هم أهل ~~التبرع فخرج الصبي، والمجنون، والسفيه المحجور عليه ويرد عليه العبد ~~المكاتب فإنه ليس من أهل التبرع، وتصح كتابته على وجه النظر كما سيأتي، ~~والمريض والمرأة فيما زاد على الثلث إذا لم يحابيا، والله أعلم. # ص (بكاتبتك ونحوه بكذا) # ش: هذا هو الركن الثاني، وهو الصيغة قال في اللباب: هو لفظ أو ما يقوم ~~مقامه يدل على العتق على مال منجم انتهى. وقال ابن الحاجب: الصيغة مثل ~~كاتبتك على كذا في نجم أو نجمين فصاعدا، قال في التوضيح قوله: مثل كاتبتك ~~يعني، وأنت مكاتب أو معتق على نجمين، ثم قال: وظاهر قول المصنف في نجم أو ~~نجمين أنه لا فرق بين ما قل من النجوم أو كثر وهكذا ذكر ابن شعبان قال ومن ~~أصحابنا من يختار جعلها في نجمين انتهى. ونحوه في الذخيرة، وابن شاس وابن ~~جزي ونقل الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة قولا باشتراط كونها في نجمين ~~انتهى. ### | [تنبيه المكاتب يعتق إذا أدى جميع الكتابة] # (تنبيه) قال في المقدمات مذهب الشافعي أن المكاتب لا يعتق، وإن أدى جميع ~~الكتابة إلا أن يشترط ذلك لنفسه في عقد الكتابة وعند مالك وأبي حنيفة ~~وأصحابهما، وجمهور أهل العلم أن المكاتب يعتق إذا أدى جميع الكتابة، وإن لم ~~يشترط ذلك ولا يضره أن لا يقول له مولاه إذا أديت إلي جميع كتابتك فأنت حر؛ ~~لأن ذلك مفهوم من فعلهما وقصدهما، وإن لم يذكراه انتهى. وقال ابن جزي: لأن ~~لفظ الكتابة يتضمن الحرية انتهى. وقال في الذخيرة قال الشافعي: لفظ كاتبتك ~~ليس صريحا فلا يعتق بالأداء إلا أن يقول: نويت إن أدى فهو حر لدوران ~~الكتابة بين المخارجة والكتابة بالقلم فلا ينصرف لأحدهما إلا بالنية ~~ووافقنا أبو حنيفة والجواب أنه مشتهر في الفرق في الكتابة المخصوصة فينصرف ~~إليه من غير نية انتهى. فالحاصل من هذه النصوص المتقدمة أن الكتابة تكون ~~باللفظ أو ما يقوم مقامه، وأنه ms4850 لا يشترط أن يقول له مولاه: إذا أديت فأنت ~~حر، وأن التنجيم المشترط عند من يقول به يكفي فيه أن يكون في نجم واحد، ~~والله أعلم. # ص (وظاهرها اشتراط التنجيم وصحح خلافه) # ش: ظاهر كلام المؤلف وابن الحاجب وغيرهما # PageV06P345 # أن الكتابة الحالة لا تصح على ظاهر المدونة، وقال ابن عرفة قول الشيخ ~~يعني في الرسالة وغيره لا يدل على منعها حالة بل على عدم صدق لفظ الكتابة ~~عليها فقط فتأمله انتهى. وقال في المقدمات # PageV06P346 # والكتابة جائزة على ما تراضى عليه العبد والسيد من قليل وكثير وتجوز على ~~مذهب مالك حالة ومؤجلة فإن وقعت مسكوتا عليها نجمت؛ لأن العرف التنجيم هذا ~~قول متأخري أصحابنا، وقال ابن أبي زيد في رسالته والكتابة جائزة على ما ~~رضيه العبد وسيده من المال منجما فظاهر قوله أن الكتابة لا تكون إلا منجمة ~~وليس ذلك بصحيح على مذهب مالك انتهى. والكتابة الحالة تسمى بالقطاعة، قاله ~~ابن راشد في اللباب، ونصه: " قال الأستاذ أبو بكر وظاهر قول مالك أن ~~التأجيل شرط في الكتابة قال وعلماؤنا النظارة يجيزون الكتابة الحالة ~~ويسمونها القطاعة انتهى. وتطلق القطاعة أيضا على ما يفسخ السيد فيه كتابة ~~العبد قال في التنبيهات: والقطاعة: بفتح القاف وكسرها أيضا هي مقاطعة السيد ~~عبده المكاتب على مال يتعجله من ذلك وأخذ العوض منه معجلا أو مؤجلا وكأنه ~~ما انقطع طلبه عنه بما أعطاه وانقطع له بتمام حريته بذلك أو قطع بعض ما كان ~~له عنده من جملته وهذا جائز عند مالك وابن القاسم بكل ما كان وبما لا يجوز ~~بين رب المال وغريمه عجل العتق لقبض جميعه أو أخره لتأخير بعضه عجل قبض ما ~~قاطع عليه أو أخره وسحنون لا يجيزها إلا بما يجوز بين الأجنبي وغريمه ~~انتهى. وقال في الذخيرة: الفعالة بالفتح للسجايا الخلقية كالشجاعة، وبكسرها ~~للصنائع كالتجارة، والخياطة، وبضمها لما يطرح كالنخالة والزبالة وهذه ~~الاستعمالات أكثرية غير مطردة، والقطاعة: هي بيع الكتابة بشيء آخر فهي نوع ~~من التجارة والصناعة فالكسر فيها أنسب انتهى. # (تنبيه) وعلى ms4851 القول باشتراط التنجيم، وهو التأجيل فيكفي أن يجعل الكتابة ~~كلها في نجم واحد كما تقدم، وقوله: وصحح خلافه، قال الشيخ يوسف بن عمر في ~~شرح الرسالة، وهو المشهور انتهى. والله أعلم. # ص (وتزويج) # ش: يعني أنه ليس للمكاتب أن يتزوج قال في كتاب المكاتب منها: وليس ~~للمكاتب أن يتزوج، وإن رآه من وجه النظر أو يسافر إلا بإذن سيده اشترط ذلك ~~السيد عليه أم لا إلا ما قرب من السفر مما لا ضرر فيه لحلول نجم أو غيره ~~فذلك له انتهى. # قاله ابن الحاجب ويتزوج بإذنه قال في التوضيح: ظاهره أنه لا يفتقر لإذن ~~غيره، وهو مقيد بما إذا لم يكن # PageV06P347 # معه غيره. أشهب وإن كان معه في الكتابة غيره فليس لسيده إجازة نكاحه إلا ~~بإجازة من معه إلا أن يكونوا صغارا فيفسخ على كل حال ويترك لها إن دخل ~~ثلاثة دراهم ولا تتبعه إن عتق بما بقي انتهى. # (فرع) قال ابن عرفة: إن تزوج بغير إذن سيده فأجازه جاز، وإن رده فسخ ولها ~~ثلاثة دراهم انتهى. وهذا في الذكر وأما الأنثى فيتخرج ذلك على أنه هل له ~~الجبر أم لا. # (فرع) قال في المدونة: ولو شرط عليه السيد أنه إن نكح أو سافر بغير إذنه ~~فمحو كتابته بيده لم يكن له محوها إن فعل المكاتب شيئا من ذلك وليرفع ذلك ~~إلى السلطان، قال ربيعة للسيد فسخ الكتابة في بعيد السفر بحكم الإمام، وإن ~~نكح فرق بينهما وانتزع ما أعطى انتهى. # ص (وسفر بعد إلا بإذن) # ش: قال اللخمي: اختلف في سفر المكاتب بغير إذن سيده فمنعه مالك، وقال: قد ~~تحل نجومه وهو غائب وأجازه ابن القاسم إذا كان قريبا، قال: ولم يكن فيه ~~كبير مؤنة فيما يغيب على سيده إذا حلت نجومه، واختار هو المنع منه إن كان ~~صانعا أو تاجرا قبل الكتابة؛ لأن القصد سعايته في الحاضرة إلا أن تبور ~~صناعته الجارية فله السفر بحميل بالأقل مما بقي عليه من الكتابة أو من ~~قيمته، وإن كان شأنه السفر ms4852 ومنه سعايته لم يكن له منعه ولا عليه أن يأتي ~~بحميل، وإن كان النجم يحل قبل رجوعه منع منه، وإن كان يعود قبل ذلك وكانت ~~هناك تهمة أنه يبعد أو يتأخر منع إلا أن يأتي بحميل انتهى. ونقله ابن عرفة، ~~وقال بعده قلت الحمالة خلاف المذهب انتهى. # ص (فإن عجز عن شيء أو غاب عند المحل ولا مال له فسخ الحاكم) # ش: أي فسخ الحاكم الكتابة وعاد العبد لما كان عليه قبل الكتابة من رق أو ~~تدبير أو غير ذلك فهو أحسن من قول ابن الحاجب: " رق "، والله أعلم. # ص (وفسخت إن مات، وإن عن ولد) ش # PageV06P348 # قال في المدونة: وإذا أدى المكاتب كتابته في مرضه جازت وصيته في ثلث ما ~~بقي من ماله فإن مات دفعها أو أمر بدفعها فلم تصل إلى السيد حتى مات وأوصى ~~بوصايا فلا وصية له انتهى. قال ابن يونس قيل لأبي عمران: فلو بعث كتابته في ~~مرضه إلى سيده فلم يقبلها السيد حين وصولها إليه هل يكون حرا ويرثه ورثته؟ ~~فقال: لا حتى يقضي عليه بذلك إلا أن تكون بموضع لا حاكم فيه فليشهد عليه، ~~فيكون ذلك كالحكم انتهى. # ص (وإن وجد العوض معيبا أو استحق موصوف كمعين، وإن بشبهة له إن لم يكن له ~~مال) # ش: هكذا في كثير من النسخ وهي مشكلة؛ لأنه لا وجه لها إلا أن تكون معطوفة ~~على " إن " في قوله: " وفسخت إن مات " وذلك يقتضي أن الكتابة تنفسخ إذا وجد ~~العوض معيبا أو استحق، ونصوص المذهب صريحة بخلاف ذلك كما بينه ابن مرزوق ~~فيما نقله عنه ابن غازي وأما قول ابن غازي أنه يتمشى على أن المعنى: وفسخت ~~العتاقة ولا يكون حينئذ مخالفا للمذهب لولا ما عارضه من كلام ابن رشد في ~~استحقاق العبد الموصوف فليس بظاهر؛ لأنه يقتضي أنه إذا وجد العوض معيبا ~~تفسخ العتاقة، وهو مخالف لنص المدونة وغيرها كما سيأتي ويوجد في بعض النسخ، ~~وإن وجد العوض معيبا فمثله أو استحق موصوفا فقيمته كمعين بشبهة، ms4853 وإن لم يكن ~~له مال أتبع به دينا قال ابن مرزوق: وهذا الكلام أقرب إلى الاستقامة، ~~وموافقة النقل إلا أن قوله في المستحق: إذا كان موصوفا يرجع فيه بالقيمة ~~ليس كذلك إنما يرجع فيه بالمثل انتهى. وقبله ابن غازي وليس بظاهر كما سيأتي ~~من كلام ابن رشد الذي نقل ابن غازي بعضه ولا شك أن هذه النسخة أقرب إلى ~~الاستقامة وموافقة النقل فلنشرحها ونبين موافقتها للنقل فقوله: وإن وجد ~~العوض معيبا، فمثله يعني أنه إذا قبض السيد من المكاتب العوض يعني الكتابة ~~يريد أو بعضها فوجد ما قبضه أو بعضه معيبا فله رده والرجوع بمثله # قال في التوضيح: وأصله لابن عبد السلام؛ لأن الكتابة إنما تكون # PageV06P349 # بغير معين والأعواض غير المعينة إذا اطلع فيها على عيب قضي بمثلها انتهى. ~~يريد ولا يرد العتق ولو كان عديما قال في أول كتاب المكاتب من المدونة: وإن ~~كاتبه على عبد موصوف فعتق بأدائه، ثم ألفاه السيد معيبا فله رده ويتبعه ~~بمثله إن قدر وإلا كان عليه دينا ولا يرد العتق قال أبو الحسن: معنى ~~المسألة أنه كاتبه على عبد مضمون ولو كان معينا لرجع بقيمته كالنكاح على ~~عبد بعينه والخلع على عبد بعينه انتهى. # وقوله: أو استحق موصوف فقيمته كمعين، يعني به إذا استحق ما قبضه السيد من ~~كتابة عبده أو قطاعته إذ لا فرق بينهما كما قاله في التوضيح وصرح به اللخمي ~~كما سيأتي وكان موصوفا فإنه يرجع عليه بقيمة ذلك الشيء الموصوف كما يرجع ~~عليه إذا استحق وكان معينا بقيمتها أما المعين فلا إشكال أنه يرجع عليه ~~بقيمته وأما الموصوف فتبع في ذلك ما قاله ابن رشد في أول سماع أشهب، ونصه: ~~" ولا اختلاف إذا قاطع سيده على عبد موصوف واستحق من يده أنه يرجع عليه ~~بقيمته ولا يرده في الكتابة " انتهى. وقوله: " وإن بشبهة " شرط في مضي ~~العقد والرجوع بالقيمة في استحقاق الموصوف المعين ويعني به ما ذكره من أن ~~المكاتب إذا دفع لسيده شيئا، ثم استحق أنه يرجع عليه ms4854 بقيمته إنما هو إذا ~~كان له فيه شبهة ومفهوم الشرط أنه إذا لم يكن له في العوض المستحق شبهة فإن ~~عتقه لا يمضي ويعود العبد مكاتبا قال في البيان إثر كلامه السابق: وأما إذا ~~قاطع سيده على شيء بعينه ولا شبهة له في ملكه غر به مولاه كالحلي يستودعه ~~والثياب يستودعها وما أشبه ذلك فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز ويرجع في ~~الكتابة على ما كان عليه حتى يؤدي قيمة ما قاطع به انتهى. # وقوله: وإن لم يكن له مال اتبع به دينا فيعني به أنه إذا لم يكن للمكاتب ~~الذي دفع إلا المعيب والمستحق الذي له فيه شبهة مال فإنه يتبع بالمثل ~~والقيمة دينا في ذمته ولا تعود مكاتبته، قال في المدونة: قال ابن القاسم ~~وغيره: إن غره سيده بما لم يتقدم له فيه شبهة ملك رد عتقه، وإن تقدمت له ~~فيه شبهة ملك مضى عتقه واتبع بقيمة ذلك دينا انتهى. قوله: رد عتقه، قال ابن ~~يونس يريد ويرجع مكاتبا انتهى. وقال في البيان في السماع المذكور يتحصل في ~~المكاتب يقاطع سيده من كتابته على شيء يعينه له فيه شبهة ثلاثة أقوال: ~~أحدها: أنه يرجع في الكتابة حتى يؤدي إلى سيده قيمة ذلك مليئا كان أو ~~معدما، وهو الذي يأتي على قول ابن القاسم في الذي يؤدي كتابته من أموال ~~غرمائه: والثاني أنه لا يرجع في الكتابة إلا أن يكون معدما، وهو قول ابن ~~نافع في المدونة، والثالث أنه لا يرجع في الكتابة مليئا كان أو معدما ويتبع ~~بذلك إن كان معدما في ذمته، وهو حر بالقطاعة، وهو قول أشهب في المدونة ~~انتهى. # (قلت) وهو الذي يفهم من كلام ابن القاسم الذي نقلناه عن المدونة وأما ~~مسألة الغرماء فسيأتي أنها بمنزلة ما لا شبهة له فيه، وقال في المدونة: قال ~~أشهب وابن نافع عن مالك في مكاتب قاطع سيده فيما بقي له عليه على عبد دفعه ~~إليه فاعترف مسروقا فليرجع السيد على المكاتب بقيمة العبد، قال ابن نافع ms4855 ~~هذا إذا كان له مال فإن لم يكن له مال عاد مكاتبا، وقال أشهب: لا يرد عتقه ~~إذا تمت حريته، ويتبع بذلك قالا عن مالك: وإن قاطعه على وديعة أودعت عنده ~~فاعترف رد عتقه انتهى. # (تنبيه) قال في المدونة: وإن أدى كتابته وعليه دين، فأراد غرماؤه أن ~~يأخذوا من السيد ما قبض منه فإن علم أن ما دفع من أموالهم فلهم أخذه، ويرجع ~~رقا، وإن لم يعلم ذلك مضى عتقه، قال ابن يونس قوله: ويرجع رقا يريد مكاتبا ~~وهذا من قوله يدل على أنه دفع إلى سيده شيئا تقدمت له فيه شبهة ملك أنه يرد ~~عتقه ويرجع مكاتبا خلاف ماله بعد هذا انتهى. يشير إلى كلام المدونة السابق، ~~قال الشيخ أبو الحسن الصغير فجعل ابن يونس ما تقدم لهذا العبد من ملكه لهذا ~~الذي دفع إلى السيد شبهة، وإن # PageV06P350 # كان أموال غرمائه، وجعله اللخمي ليس بشبهة لتسلط الغرماء على ذلك فحمله ~~ابن يونس على الخلاف، وحمله اللخمي على الوفاق انتهى. ونص ما في تبصرة ~~اللخمي: قال الشيخ إذا استحق من يد السيد ما أخذه من المكاتب أو عن ~~المقاطعة فإن كان المكاتب موسرا غرم مثل ما أخذ من السيد ومضى عتقه وسواء ~~كان له فيه شبهة أم لا، وإن كان معسرا افترق الجواب فإن لم يكن له في ذلك ~~شبهة، وإنما قضى من أموال الغرماء أو من وديعة ولا شيء له في الكتابة إن ~~كان يرجى له مال، وإن كان لا يرجى رد في الرق وسقطت الكتابة، وإن كان له في ~~ذلك شبهة اتبع بذلك في ذمته ولم يرده، وقاله ابن القاسم ويحمل ذلك على أن ~~السيد أعتقه عندما دفع ذلك إليه فلا يرد عتقه، وإن لم يعتقه، وإنما أخذ منه ~~المال، وتشاهدا أنه لا ملك له عليه لدفع المال، وأنه قد استحق الحرية ~~بالخروج عن ملك سيده بذلك كان له أن يرده إلى الكتابة أو في الرق إذا كان ~~لا يرجى له مال إلا أن يكون الاستحقاق بعد أن ms4856 طال أمره وجازت شهادته وورث ~~الأحرار فيستحسن أن لا يرد انتهى. # وقال الرجراجي: إذا قاطعه سيده على مال، ثم استحق فتحصيله إن كان المكاتب ~~موسرا غرم للسيد مثل ما أخذ منه أو قيمته إن كان مما يرجع إلى القيمة ومضى ~~عتقه وسواء تقدمت فيه شبهة ملك أم لا ولا خلاف في ذلك، وإن كان معسرا، ففي ~~ذلك أربعة أقوال: أحدها أن عتقه مردود جملة، وهو قول مالك في أول الباب إذا ~~علم أن ذلك من أموالهم، والثاني أن عتقه ماض ولا يرد ويتبعه، وهو قول مالك ~~وأشهب في الكتاب، والثالث التفصيل بين ما تقدمت فيه شبهة ملك فيمضي عتقه ~~ويتبع بقيمة ذلك وما لم يتقدم له فيه شبهة فيرد السيد عتقه فيه، وهو قول ~~الرواة في المدونة، وهو ظاهر قول أشهب في المكاتب يقاطع على وديعة، والقول ~~الرابع بالتفصيل بين أن يطول الزمان أو يقصر فيمضي عتقه مع الطول ويرد مع ~~القرب، وعلى القول برد عتقه هل يرد إلى الرق أو إلى الحرية؟ المذهب على ~~ثلاثة أقوال كلها مستقرأة من المدونة أحدها: أنه يرد إلى الرق لا إلى ~~الكتابة، وهو ظاهر قول ابن القاسم في الكتابة، والثاني: أنه يرد إلى ~~كتابته، وهو قول الرواة، والثالث: التفصيل بين أن يرجى له مال فيرد إلى ~~الكتابة أو لا يرجى له مال فيرد إلى الرق، وهو اختيار اللخمي انتهى. # (تنبيه) قال ابن يونس: اختلف في معنى قوله في المدونة: فإن علم أن ما ~~دفعه من أموالهم هل يريد أموالهم بعينها أو دفع وقد استغرق الدين ما كان ~~بيده والذي أرى أنه إن دفع، وهو مستغرق الذمة فلهم رده، وإن لم تكن أعيان ~~أموالهم؛ لأنها أموالهم أو ما تولد عنها وكما لهم منع الحر من العتق ~~والصدقة إذا كان مستغرق الذمة فكذلك لهم منع هذا من أن يعتق نفسه بهذا، وقد ~~قال مالك بعد هذا: إذا كان المكاتب مديانا فليس له أن يقاطع سيده، ويبقى لا ~~شيء له؛ لأن غرماءه أحق بماله من سيده ms4857 فإن فعل لم يجز وكذلك أداؤه جميع ~~كتابته ولا فرق بين أعيان أموالهم وأثمان ذلك وما اعتاض المكاتب منها أن ~~ذلك كأعيان أموالهم والغرماء أحق به انتهى. وقوله: وإن لم يعلم أن ما دفعه ~~إلى السيد من أموالهم هو ما دفع مما أفاده من عمل يده أو أرش خراجه أو دفعه ~~مما بيده وليس بمستغرق الذمة، وفيما بقي بيده وفاء لدينه، وإن أشكل ذلك قال ~~بعض علمائنا: لا سبيل إلى نقض العتق فإن اعترف السيد بذلك فالقياس أن ينفذ ~~العتق ويرد على الغرماء ما قبض لإقراره أنهم أولى به منه انتهى. # فتحصل من هذا أنه إذا استحق من يد السيد أخذه من المكاتب عن كتابته أو عن ~~قطاعته فإنه إن كان موسرا أخذ منه مثل الذي استحق إن كان من ذوات الأموال، ~~وقيمته إن كان من ذوات القيم سواء كان موصوفا أو معينا كما صرح به ابن رشد، ~~وهو الذي يؤخذ من كلام الرجراجي وغيره خلافا لما قال ابن مرزوق: والموصوف ~~يرجع فيه للمثل، والله أعلم. # ولا يرد # PageV06P351 # العتق سواء كان له فيما دفعه شبهة أو لم يكن كما صرح به اللخمي والرجراجي ~~خلاف ما قال ابن رشد في السماع المتقدم عن ابن القاسم فيما إذا كاتبه بماله ~~فيه شبهة، ثم استحق أنه يرجع إلى الكتابة مليئا كان أو معدما، وهو غير ظاهر ~~بل ظاهر المدونة أنه إذا كانت له فيه شبهة أنه لا يرد إلى الكتابة وأما إذا ~~لم يكن له فيه شبهة، فظاهر كلام ابن رشد أو صريحه أنه يرجع إلى الكتابة بلا ~~خلاف ولو كان موسرا، وهو ظاهر المدونة خلاف ما يفهم من كلام الرجراجي ~~واللخمي وأما إن كان معسرا فلا يخلو إما أن يكون له شبهة فيه أم لا، فإن لم ~~تكن شبهة فالذي عليه أكثر الرواة أنه يرجع إلى الكتابة، وقد قال ابن رشد في ~~السماع المذكور لا خلاف في ذلك لكن نقل الرجراجي في ذلك خلافا، وهو بعيد ~~ولا يرجع إلى الرق إلا على ms4858 القول الذي ذكره الرجراجي آخرا، وهو بعيد أيضا ~~وأما تفصيل اللخمي بين من يرجى له مال أو لا، فلا ينبغي أن يعد خلافا؛ لأن ~~من لا يرجى له مال إذا رددناه للكتابة وعجز عنها رجع رقيقا، والله أعلم. # وأما إن كانت له فيه شبهة فاختلف في ذلك فالذي عليه أكثر الرواة أنه يتبع ~~بذلك في ذمته ولا يعود إلى الكتابة، وقال ابن نافع: يعود إلى الكتابة، وذكر ~~الرجراجي قولا بأنه يعود رقيقا، وهو بعيد وما دفعه من أموال الغرماء فجعله ~~في المدونة مما لا شبهة له فيه، وهو ظاهر، والله أعلم. # (تنبيه) إن قيل لم قلتم إذا استحق ما قاطع به المكاتب يرجع بقيمته ولم ~~تقولوا يرجع ببقية الكتابة التي قاطع عليها كمن أخذ من دينه عرضا، ثم استحق ~~أنه يرجع بدينه، قيل الكتابة ليست بدين ثابت؛ لأنها تارة تصح، وتارة لا تصح ~~فأشبهت ما لا عوض له معلوم من نكاح أو خلع بعوض يستحق فإنه يرجع بقيمته. # ص (وقليل كخدمة لغو) # ش: تصوره واضح (فرع) لو شرط على مكاتبه أنه إذا شرب خمرا عاد رقيقا، ففعل ~~فليس له رده قاله في النكت، ونقل هذا الفرع في التوضيح وسقط من بعض نسخه ~~لفظة ليس ففسد الكلام وكأنه وقع في نسخة الشارح كذلك قال في الكبير أنه إذا ~~فعل العبد ذلك رجع رقيقا وكذا في الشامل وتبعه البساطي وقد نقلت لفظ النكت ~~في حاشية الشامل فتأمله، والله أعلم. # ص (رق كالقن) # ش: أي فيخير سيده حينئذ في # PageV06P352 # فدائه بأرش الجناية أو إسلامه. # ص (رجعوا بالفضلة) # ش: قال الجزولي فإن دفع إليه اثنان مالا ليؤديه في الكتابة فدفع له مال ~~أحدهما، وخرج حرا فإنه يرد مال الآخر إليه، وإن لم يعلم مال من بقي فإنهما ~~يتحاصان فيه على قدر ما دفعا إليه. # (فرع) قال الجزولي وكذلك كل من دفع إليه مال لأمر ما، إما لكونه عالما أو ~~صالحا أو فقيرا ولم تكن فيه تلك الخصلة فإنه يرده ولا يأكله فإن فعل فقد ms4859 ~~أكل حراما انتهى. وانظر حاشية المشذالي على المدونة في هذا المحل وتقدم ~~الكلام على شيء من ذلك. # ص (وأنت حر على أن عليك ألفا أو وعليك لزم العتق والمال) # ش: ذكر أهل المذهب هنا خمس صيغ، وفي بعضها خلاف مخرج وما ذكره المصنف في ~~هاتين المسألتين هو قول مالك قال في التنبيهات الأولى: قوله أنت حر وعليك ~~ألف والعبد غير راض فيها ثلاثة أقوال: الأول: قول مالك وأشهب إلزام السيد ~~العتق المعجل والعبد المال بكل حال معجلا إن كان موسرا أو دينا إن كان ~~معسرا انتهى. وهو الذي اقتصر عليه المؤلف، ثم ذكر القولين، ثم قال الثانية: ~~قوله: أنت حر على أن عليك ألفا فيها أربعة أقوال: قول مالك بإلزامه العتق ~~والمال كما في الأولى انتهى. ثم ذكر بقية الأقوال، والله أعلم. # (تنبيه) قال ابن الحاجب: وأنت حر على ألف عتق في المال والحال في ذمته، ~~قال ابن عبد السلام قوله: أنت حر على ألف من غير أن يقول تؤدي أو تدفع أو ~~غير ذلك لا يفيد شيئا انتهى. وقال في التوضيح قوله: عتق يريد إذا قبل ~~العبد، وهذا الكلام راجع إلى قوله: أنت حر على أن عليك كذا وعلى هذه الصورة ~~حمل ابن راشد كلام المؤلف يعني ابن الحاجب وقد ذكروا ههنا صيغا إلى آخره، ~~ثم قال واختلف في الأولى وهي أنت حر على أن عليك ألفا على أربعة أقوال: ~~الأول لمالك بإلزامه العتق وإلزام العبد المال وسواء قال: أنت حر الساعة ~~مثلا أو لم يقل، وهو الذي اقتصر عليه # PageV06P353 # المصنف انتهى. فانظر أول كلامه وآخره كيف قال: أولا يريد إذا قبل العبد، ~~وقال آخرا مراد المصنف قول مالك بإلزام السيد العتق، والعبد المال ففي ~~كلامه تدافع، وقال ابن عرفة بعد ذكره كلام ابن عبد السلام المتقدم: قلت ~~ظاهر كلام ابن عبد السلام أن هذا اللفظ الذي ذكره ابن الحاجب لغو، وقال ~~عياض: المسألة الأولى أنت حر وعليك كذا أو على أن عليك كذا هما سواء يعتق ~~العبد، وإن ms4860 لم يرض قلت فهذه المسألة والتي ذكرها ابن عبد السلام سواء ~~فتأمله انتهى. وهو الذي حمله ابن رشد عليه فتحصل من كلام ابن الحاجب وفهم ~~ابن راشد وابن عرفة أنه لا فرق بين أن يقول أنت حر على ألف أو على أن عليك ~~ألفا، والله أعلم. ### | [تنبيه قال السيد أنت حر الساعة على أن تدفع إلي ألفا] # (تنبيه) ومثل قوله أنت حر وعليك ألف قوله: أنت حر الساعة على أن تدفع إلي ~~ألفا قال أبو الحسن الصغير في كتاب العتق الثاني: قال ابن يونس المحصول من ~~قول مالك أنه إن قال: أنت حر الساعة مثلا وعليك مائة دينار أو على أن عليك ~~مائة دينارا وعلى أن تدفع إلي مائة دينار أنه حر ويتبع بالمائة أحب أم كره، ~~وإن قال: أنت حر ولم يقل الساعة مثلا ففي قوله: أنت حر وعليك أو على أن ~~عليك يعتق أيضا ويتبع مثل الأول، وإن قال على أن تدفع لا يعتق حتى يدفع؛ ~~لأنه لم يبتل عتقه إلا بعد دفع المال انتهى. ومثله على أن تؤدي إذ لا فرق ~~بينهما كما صرح به ابن رشد في المقدمات وعياض في التنبيهات وغيرهما وكذلك ~~لو لم يقل الساعة ولكنه أراده فإنه بمنزلة ما لو تلفظ به قاله في العتق ~~الثاني من المدونة في الموضع الذي هذا شرحه وسيأتي لفظه، والله أعلم. # ص (وخير العبد في الالتزام والرد في حر على أن تدفع أو تؤدي أو إن أعطيت ~~ونحوه) # ش: هذه هي المسائل الثلاثة الباقية، وقوله: ونحوه معطوف على المجرور بفي ~~ونحوه على أن تدفع إلي أو تؤدي إلي أو تعطيني أو تجيئني بكذا قاله في ~~التنبيهات ونحوه: إن أعطيت أو أديت أو جئتني أو إذا أو متى، وقاله في العتق ~~الثاني من المدونة وإذا خير العبد في الرد والقبول فإن رد فلا كلام، وإن ~~قبل فلا يعتق إلا بأداء صرح به في العتق الثاني منها. # (تنبيهات الأول) لا ينجم عليه في هذه الصورة قاله في المدونة أيضا ms4861 # (الثاني) قال فيها ليس للعبد أن يطول بسيده ولا للسيد أن يعجل بيعه إلا ~~بعد تلوم السلطان بقدر ما يرى، وسيأتي الخلاف فيه في كلام عياض (الثالث) ~~قال فيها أيضا، وإن دفع الألف عن العبد أجنبي أجبر السيد على أخذها وعتق ~~العبد ولو دفع العبد ذلك من مال كان بيد العبد فقال السيد: ذلك المال لي ~~فليس له ذلك؛ لأن العبد ههنا كالمكاتب يتبعه ماله ويمتنع السيد من كسبه ~~أيضا انتهى. (الرابع) قال في المدونة: ولو قال أنت حر على أن تدفع إلي مائة ~~دينار إلى سنة فقبل ذلك العبد فإن لم يقل حر الساعة أو يرد ذلك لم يعتق ~~العبد إلا بالأداء عند مالك ويتلوم له بعد محله فإن عجز رق، وقوله: إن ~~جئتني بكذا أو إلى أجل كذا فأنت حر من القطاعة، ومن ناحية الكتابة ويتلوم ~~له كالمكاتب وليس له بيعه قال أبو الحسن قال اللخمي: ويحال بين السيد ومال ~~العبد وخراجه وله أن يسعى فيما لزم من المال ويضرب له من الأجل بقدر ما يرى ~~أنه يحضره فيه، وإن لم يأت به تلوم له ولا يمكن العبد أن يطول على السيد ~~فإن لم يحضره كان رقيقا انتهى. # (الخامس) قال عياض في التنبيهات بعد ذكره الخلاف في المسألة الخامسة وهي ~~قوله: إن أعطيتني ولكن يختلف هل تفويض في " إن وإذا ومتى " وللعبد ذاك وإن ~~طال الزمان، وهو قول مالك في المبسوط قال له ذلك ما دام في ملكه، وإن طال ~~زمانه ويلزم ذلك ورثته من بعده قال ابن القاسم: ولا سبيل إلى بيعه في هذه ~~الوجوه ولا هبته حتى يوقف عند الإمام، ويثاوم له أو يعجزه ومثله في المدونة ~~على قياس قول مالك، وفي العتبية إن طال الزمان لم يلزم السيد ما جاء به ~~ونحوه # PageV06P354 # للمخزومي في المدونة والمبسوط ومذهب تلقينه أنه متى قاما من المجلس فلا ~~حرية للعبد، وإن جاءه بالمال انتهى. وقوله: في هذه الوجوه يعني به المسائل ~~الثلاث وهي على أن تدفع أو على أن ms4862 تؤدي أو إن أعطيت وهذا كلام عياض الموعود ~~به واشتمل أوله على مسألة وآخره على مسألة أخرى (السادس) : إن قيل ما الفرق ~~بين قوله: أنت حر على أن عليك ألفا وبين قوله: على أن تدفع قيل الفرق أنه ~~إذا قال أن عليك ألفا فقد ألزمه ذلك ولم يجعله إليه وللسيد أن يلزم عبده ~~ويجبره على العتق على المال وعلى التزويج قاله أبو الحسن وليس في هذه ~~مصادرة؛ لأن الكلام مع من يسلم أن للسيد أن يجبر عبده ويلزمه ولكنه يسأل لم ~~جعل هذا اللفظ يدل على الإلزام، وهذا لا يدل عليه وإذا قال على أن يدفع فقد ~~جعل الدفع إليه فكأنه جعل للعبد في ذلك اختيارا ونظرا لصرفه العمل إليه، ~~وفي قوله: على أن عليك كأنه ألزمه ولم يجعل له في ذلك رأيا ولا اختيارا بل ~~ظاهره الجبر على الدفع فتأمله، وهذا مأخوذ من المقدمات ومن الرجراجي وتقدم ~~في كلام أبي الحسن شيء من هذا في الكلام على القولة الأولى، والله أعلم. # (السابع) إذا كانت المقول لها أمة، فكل ما ولدت بعد ذلك فإنه يعتق إذا ~~أدت الألف وخرجت حرة، قال مالك: كل شرط كان في أمة فما ولدت بعد الشرط من ~~ولد أو كانت حاملا به يوم شرط لها ذلك فولدها في ذلك الشرط بمنزلتها انتهى. ~~من عتقها الثاني. # (الثامن) قال فيه وإذا قال لعبده: إن أديت إلي اليوم مائة دينار فأنت حر ~~فمضى اليوم ولم يؤد شيئا فلا بد له من التلوم انتهى. والله أعلم. ### | [باب الإقرار بالوطء] # ص (باب) (إن أقر السيد بوطء ولا يمين إن أنكر كأن ادعى استبراء بحيضة) ش ~~هذا الباب يسمى باب أمهات الأولاد والأم في اللغة: أصل الشيء والجمع أمات، ~~وأصل الأم أمهة ولذلك يجمع على أمهات، وقيل: الأمهات للناس، وأمات للنعم، ~~وأم الولد في اللغة: عبارة عن كل من ولد لها ولد، وهو خاص في استعمال ~~الفقهاء بالأمة التي ولدت من سيدها، وجرت عادة الفقهاء بترجمة هذا الباب ~~بالجمع ولعل سبب ms4863 ذلك تنوع الولد الذي تحصل به الحرية فقد يكون تام الخلقة، ~~وقد لا يكون كذلك من مضغة وغيرها. عياض ولأم الولد حكم الحرائر في ستة أوجه ~~وهي: أنه لا خلاف أنهن لا يبعن في دين ولا غيره، ولا يرهن، ولا يوهبن ولا ~~يؤاجرن ولا يسلمن في جناية ولا يستسعين، وحكم العبيد في أربعة أوجه: انتزاع ~~ما لهن ما لم يمرض السيد وإجبارهن على النكاح على القول به واستخدامهن في ~~الخفيف الذي لا يلزم الحرة، وكونهن لسيدهن له فيهن الاستمتاع انتهى. من ~~التوضيح. # (تنبيه) قال في رسم العشور من سماع عيسى من كتاب الجامع قال ابن القاسم: ~~بلغني أن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسالم بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كانوا بني أمهات أولاد قال ابن ~~رشد إنما ذكر هذا ليتبين أن هذا ليس مما يعاب به أحد، وهو بين قال الله ~~تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] انتهى. وقوله: ولا يمين ~~إن أنكر كأن ادعى استبراء قال في تهذيب الطالب وسألت الشيخ أبا بكر بن عبد ~~الرحمن # PageV06P355 # عن الأمة تأتي بولد فينكره السيد ويدعي الاستبراء فلا يلحق به هل تحد؟ ~~فوقف عن الحدود وذكر أن الشيخ أبا الحسن وقف في ذلك قال الشيخ أبو بكر وهي ~~شبهة تدفع الحد، والمرأة قد تهرق الدم على الحمل، والحد يسقط عنها عندي ~~وكذلك قال غيره من شيوخنا القرويين أنها شبهة تدفع الحد قال: ألا ترى أن ~~عبد الملك يحلفه على ما ادعى من الاستبراء قال وأما لو أنكر أن يكون وطئها ~~أصلا فههنا تحد إذ لا أحد علمناه يقول أن عليه اليمين إذا كان يقول ما ~~وطئها أصلا انتهى. # (مسألة) قال في رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب العتق في أمة أقرت بعد ~~موت سيدها أنها أتت بهذا الولد من فاحشة وقامت بينة أن السيد كان أقر ~~بوطئها فإن الولد يلحق به، وإقرارها بالزنا لا ينفيه عن والده ولا ms4864 يوجب ~~إقرارها ملكها، بل هي حرة من رأس المال، والله أعلم. # ص (عتقت من رأس ماله) ش قال الجزولي انظر إذا تركها حاملا هل تعتق في ~~الحال أو تنتظر حتى تضع إذ قد ينفش الحمل قولان: المشهور تعتق في الحال، ~~وعليه اختلف في نفقتها فقيل: في التركة، وقيل: على نفسها، وعلى القول ~~الآخر: نفقتها في التركة انتهى. وانظر المسألة في أول سماع أشهب من كتاب ~~الاستبراء، وأمهات الأولاد، وفي رسم سعد من سماع ابن القاسم من طلاق السنة ~~فإنه صرح فيه بأن المشهور أنها حرة بتبين الحمل، وأنه لا نفقة لها ولا سكنى ~~وكذلك أم الولد إذا مات سيدها وهي حامل فلا نفقة لها ولا سكنى على المشهور ~~فانظره. # ص (كاشتراء زوجته حاملا) # ش: هذا هو المشهور يريد إذا لم تكن ملكا لمن يعتق عليه ولدها كأبيه، ~~ونحوه فإن كانت لم تكن بذلك أم ولد بلا خلاف قاله في التوضيح أما إن أعتق ~~البائع ولدها ففي ذلك قولان، وانظر المسألة في ابن يونس، واقتصر في التوضيح ~~على أنها تكون به أم ولد قال: ومن تزوج أمة والده فمات فورثها، وهي حامل ~~فإن كان حملا ظاهرا أو لم يكن ظاهرا ووضعته لأقل من ستة أشهر لم تكن به أم ~~ولد؛ لأنه عتق على حدة، وإن وضعته لستة أشهر فأكثر، فهي به أم ولد # ص (ولا يدفعه عزل أو وطء بدبر أو فخذين إن أنزل) # ش: يعني أن الولد لا يندفع # PageV06P356 # عنه بقوله: كنت أعزل إذا أقر أنه كان ينزل، ولا يندفع عنه بأنه كان ~~يأتيها في دبرها إذا أقر بالإنزال، ولا يندفع بالوطء بين الفخذين إذ الأقرب ~~الإنزال أيضا، فقوله: " إن أنزل " قيد في المسائل الثلاث قال في سماع عيسى ~~بن معاوية من ابن القاسم من كتاب الاستبراء وأمهات الأولاد، قال ابن ~~القاسم: من زعم أنه وطئ جاريته، وأنه يعزل فأتت بولد فإنها أم ولده إلا أن ~~يدعي الاستبراء، قال ابن القاسم: ومن زعم أنه لا يطأ جاريته ولا ينزل فأتت ms4865 ~~بولد فلا يلحقه، ولا تكون أم ولد إلا إن زعم أنه كان يفضي وينزل ويعزل ~~فالعزل قد يخطئ ويصيب ولذلك ألزمه الولد، وإذا قال: كنت أطأ ولا أنزل فإنه ~~ليس ههنا موضع خوف في أن يكون قد أفضى فيها بالعزل فلذلك لم يلزمه الولد، ~~ابن رشد هذا بين؛ لأن الولد إنما يكون من الماء الدافق، قال الله عز وجل ~~{فلينظر الإنسان مم خلق} [الطارق: 5] {خلق من ماء دافق} [الطارق: 6] ، فإذا ~~لم ينزل أصلا علم أنه لم يكن ما يكون عنه الولد فوجب أن لا يلزمه، وإذا وطئ ~~وأنزل، فعزل الماء عن الموطوءة، وأنزل خارجا منها احتمل أن يكون لم يعزله ~~بجملته وسبقه شيء كان عنه الولد فوجب أن يلزمه؛ لأنها صارت فراشا له بوطئه ~~إياها فوجب أن يلحق به حتى يوقن أنه ليس منه # وقوله: - صلى الله عليه وسلم - في حديث العزل «ما من نسمة كائنة إلى يوم ~~القيامة إلا وهي كائنة» . إخبار أن الولد قد يكون مع العزل إذا شاء الله أن ~~يكون. وقال في آخر كتاب الاستبراء من المدونة: ومن قال: كنت أطأ أمتي ولا ~~أنزل فيها فإن الولد يلحقه ولا ينفعه أن يقول: كنت أعزل، فذهب بعض الناس ~~إلى أن ذلك خلاف رواية موسى هذه في قوله فيها أنه من قال: كنت أطأ، ولا ~~أنزل أن الولد لا يلحقه، ومنهم من قال كنت أعزل وليس شيء من ذلك كله بصحيح؛ ~~لأن في قوله: ولا أنزل فيها دليل على أنه كان ينزل خارجا عنها وهذا هو ~~العزل بعينه فعنه سأله، وعليه أجابه فلا خلاف في رواية موسى لما في المدونة ~~وهي مفسرة لها انتهى. قال الشيخ أبو الحسن في شرح قوله في المدونة في أول ~~كتاب أمهات الأولاد: " ومن أقر بوطء أمته ولم يدع الاستبراء لزمه ما أتت به ~~من ولد لأقصى ما تلد النساء له إلا أن يدعي الاستبراء بحيضة "، قال قوله: ~~ومن أقر بوطء أمته. يريد الوطء التام وأما إن قال كنت لا أنزل كان القول ms4866 ~~قوله ويحلف، وإن قال: كنت أعزل لحق به انتهى. # وقال في التوضيح بعد أن نقل الكلام على العزل قال ابن القاسم: ولو قال ~~كنت أطأ ولا أنزل لم ألزمه الولد انتهى. وأما مسألة الوطء في الدبر فلا بد ~~من اشتراط الإنزال فيها؛ لأنه إذا اشترط في القبل فأحرى هو، وأما مسألة ~~الوطء بين الفخذين، فنص عليهما في آخر كتاب الاستبراء من المدونة، ونصه: " ~~إن قال البائع: كنت أفخذ، ولا أنزل وولدها ليس مني لم يلزمه قال أبو الحسن ~~قال عياض؛ لأنه لو قدرنا هنا إنزالا بين الفخذين فهو يسير، ولا يصل ليسارته ~~للفرج بخلاف لو أنزل هناك ماءه كله أو كثيرا منه فهذا يخشى أن يسري إلى ~~الفرج قال ابن المواز: كل وطء في موضع إن أنزل عنه وصل إلى الفرج لحق به ~~الولد، قال الشيخ أبو الحسن جعلها عياض على ثلاثة أوجه إن كان وطؤه، ~~وإنزاله في الأعكان، وغير ذلك من جسدها مما يتحقق أنه لا يصل إلى الفرج منه ~~فهذا لا يلحق به عندهم ولد " انتهى. الثاني: أن يكون بين الفخذين وقد تقدم، ~~الثالث: أن يكون بين الشفرين فهذا لم يختلف فيه في لحوق الولد منه وكذلك ~~اختلف في إلحاقه من الوطء في الدبر انتهى. ثم قال في مسألة العزل: «وقد نزل ~~هذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال الرجل كنت أعزل فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الوكاء ينفلت» وألحق به الولد قال ~~عياض: الوكاء بكسر الواو ممدود استعارة وتشبيه بخروج الماء في الفرج قبل ~~العزل، والوكاء الخيط الذي يشد به فم القربة انتهى. # ص (ومصيبتها إن عتقت من بائعها ورد عتقها) # ش: قال في التوضيح: وإذا صح رد العتق فأحرى # PageV06P357 # الكتابة والتدبير وكذلك لا يفيتها إيلاد المشتري، وإن كان عالما أنها أم ~~ولد للبائع غرم قيمة الولد، واختلف إذا غره وكتمه أنها أم ولد فقال ابن ~~الماجشون: عليه قيمة الولد، وقال مطرف: لا شيء عليه؛ لأنه أباحه إياها ~~اللخمي، وهو ms4867 أحسن انتهى. وفي الشامل فإن ولدها المبتاع لحقه الولد ولا قيمة ~~فيه بخلاف ما لو بيعت بغير رضا البائع، وهل يقوم عبدا أو على الترقب قولان، ~~ولو زوجها المبتاع لعبده ردت مع ولدها على الأصح انتهى. # (فرع) قال في التوضيح: إذا فسخ البيع فظاهر المذهب لا شيء على البائع بما ~~أنفقه المشتري ولا من قيمة خدمته، وقال سحنون: يرجع عليه بالنفقة يريد ورجع ~~هو بالخدمة قاله اللخمي وإذا نقض البيع تحفظ من البائع لئلا يعود ولا يمكن ~~من السفر بها، وإن خيف عليها، ولم يمكن من التحفظ منه أعتقت عليه انتهى. # (فرع) وإن غاب المشتري ولم يعلم مكانه تصدق بالثمن، قاله في التوضيح. # (فرع) قال في التوضيح: وهذا إذا باعها لا يشترط الحرية والعتق فإن باعها ~~على أنها حرة فقال أصبغ: لا ترد وولاؤها لسيدها، ويسوغ له الثمن كما لو أخذ ~~مالا على أن يعتقها، ولو باعها على أن يعتقها المبتاع لا على أنها حرة ~~ساعتئذ فهذه ترد ما لم تفت بالعتق فيمضي عتقها والولاء، ويسوغ له الثمن؛ ~~لأن المبتاع علم أنها أم ولد، وشرط فيها العتق فكأنه فكاكه، ولو لم يعلم ~~أنها أم ولد لرجع بالثمن انتهى. # ص (بأقل القيمة يوم الحكم والأرش) # ش: أي قيمتها على أنها أمة قاله في المدونة في كتاب الجنايات، ونصه: " ~~قال مالك أحسن ما سمعت في جناية أم الولد أن يلزم السيد الأقل من أرش ~~جنايتها أو من قيمتها أمة يوم الحكم زادت قيمتها أو نقصت وذلك عوض من ~~إسلامها لما لم يكن سبيل إلى رقها وكذلك ما استهلكت وأفسدت بيدها أو دابتها ~~أو بحفر حفرة حيث لا ينبغي لها أو اغتصبت أو اختلست؛ لأن هذه كلها جنايات، ~~وعلى السيد فيها الأقل كما ذكرنا انتهى. وقاله في التوضيح. # ص (وإن وطئها بطهر فالقافة) # ش: هذا إذا وطئ الأمة بملك اليمين فإن كان بملك اليمين وبالنكاح فلا يخلو ~~إما أن يكون النكاح سابقا أو ملك اليمين سابقا فإن كان ملك اليمين سابقا ~~كما إذا ms4868 وطئ أمته، ثم زوجها قبل أن يدعي الاستبراء فإن أتت به لأقل من ستة ~~أشهر من وطء الزوج فإن الولد لا يلحق به ويلحق بالسيد إلا أن يدعي ~~الاستبراء، أي وينفي الولد، وإن أتت به لستة أشهر فأكثر فاختلف في ذلك ~~فقيل: تدعى له القافة، قال اللخمي: وهو قول مالك وروي عن ابن القاسم، وقال ~~مالك: هو للزوج، وقال محمد بن مسلمة هو للأول؛ لأن وطأه صحيح والثاني فاسد، ~~وقال الرجراجي: إن الأول هو المشهور وأما إن تقدم الوطء بالنكاح على الوطء ~~بالملك فالولد للزوج ولا ينفيه إلا بلعان، قال في كتاب: أمهات الأولاد من ~~المدونة قال اللخمي وكذلك لو تقدم الوطء بالملك وكان النكاح بعد الاستبراء ~~فالولد للزوج انظره. ### | [فرع رجل زوج أمته عبده أو أجنبيا ثم وطئها السيد فأتت بولد] # (فرع) قال في كتاب أمهات الأولاد من المدونة قال مالك في رجل زوج أمته ~~عبده أو أجنبيا، ثم وطئها السيد فأتت بولد فالولد للزوج إلا أن يكون الزوج ~~معزولا عنها مدة في مثلها براءة للرحم فإنه يلحق بالسيد؛ لأنها أمته ولا ~~يحد، وكذلك الجواب إن أتت بولد لستة أشهر من يوم زوجها فأكثر فادعاه السيد # PageV06P358 # أو أتت به لأقل من ستة أشهر وقد دخل بها زوجها فسد نكاحه ولحق الولد ~~بالسيد إن أقر بالوطء إلا أن يدعي الاستبراء قال ابن يونس قوله: معزولا ~~عنها في مدة في مثلها براءة للرحم: قال أصبغ: وذلك حيضة أو قدرها قال ابن ~~المواز ولقد نزلت فأفتى فيها وأنا حاضر إن كان زوجها معزولا عنها قدر الشهر ~~ونحوه فإنه يلحق بالسيد، ولا يحد ويؤدب إن لم يعذر بجهل وترد المرأة إلى ~~زوجها إذا وضعت فإذا مات سيدها عتقت انتهى. # ص (فإن أشركتهما فمسلم ووالى إذا بلغ أحدهما كأن لم توجد وورثاه إن مات ~~أولا) # ش: قوله فمسلم أي: يحكم للولد بحكم الإسلام حتى يبلغ، فيوالي أيهما شاء، ~~فأي من والاه لحق به ولكنه لا يكون إلا مسلما أنظر اللخمي والمدونة وأبا ~~الحسن الصغير ms4869 وتقدم في باب الاستلحاق عن البرزلي في مسائل النكاح أنه إذا ~~فرض عدم القافة فإنه إذا كبر الولد والى أيهما شاء فمن والاه لحق به ولا ~~يكون إلا مسلما بمنزلة ما إذا أشكل الأمر فإن مات قبل ذلك ورثاه، وإن ماتا ~~ورثهما معا اه. وهو معنى قول المصنف كأن لم توجد وورثاه إن مات أولا، والله ~~أعلم. وقال ابن عرفة الصقلي إن لم توجد القافة بعد الاجتهاد في طلبها ترك ~~الولد إلى بلوغه يوالي من شاء كما لو قالت القافة: اشتركا فيه أو ليس هو ~~لأحد منهما، وقال بعض علمائنا: وهو أولى من قول من قال يبقى موقوفا حتى ~~توجد القافة، سحنون إن قالت القافة ليس لواحد منهما دعي له آخرون، ثم آخرون ~~كذا أبدا؛ لأن القافة إنما دعيت لتلحق لا لتنفي انتهى. # ص (ولا تجوز كتابتها وعتقت إن أدت) # ش: يعني أنه لا يجوز لسيد أم الولد أن يكاتبها قال في كتاب أمهات الأولاد ~~من المدونة: وليس للرجل أن يكاتب أم ولده، وإنما يجوز له أن يعتقها على مال ~~يتعجله منها فإن كاتبها فسخت الكتابة إلا أن تفوت بالأداء فيعتق ولا ترجع ~~فيما أدت إذا كان للسيد انتزاع مالها ما لم يمرض انتهى. فظاهر المدونة أنه ~~لا تجوز كتابتها مطلقا برضاها أو بغير رضاها قال أبو الحسن الصغير: وعليه ~~حملها عبد الحق فقال: إن قيل لم لا تجوز كتابة أم الولد برضاها وهي طائعة ~~بمال إن أدت في حياة سيدها عتقت، وإن لم تؤد كانت على حالها أم ولد تعتق ~~بالموت قال: لأنها معاوضة بينها وبين سيدها فيها غرر انتهى. # وحملها اللخمي على أن المنع إذا لم يكن برضاها وأما برضاها فيجوز وعلى ~~ذلك مشى صاحب اللباب وجعله كأنه المذهب وانظر كلام اللخمي في تبصرته، وقال ~~في التوضيح ومنع في المدونة كتابتها لكن ذلك محمول عند الأشياخ على ما إذا ~~لم ترض أما لو رضيت فيجوز كالإجارة انتهى. ### | [باب الولاء] # ص (باب) (الولاء لمعتق) # ش: الولاء: بفتح الواو ممدود ms4870 من الولاية بالفتح بمعنى القرب، وأصله من ~~الولي، وأما من الولاية والتقديم، فبكسر الواو وقيل بالوجهين فيهما. # ص (إن لم يعلم السيد بعتقه حتى عتق) # ش: يعني أن العبد إذا أعتق في حال رقه ولم يعلم بذلك سيده حتى عتق العبد ~~فإن الولاء للعبد يريد إذا لم يستثن السيد ماله حين العتق؛ لأن عتق العبد ~~حين رقه موقوف والعبد المعتوق من جملة ماله فإذا لم يستثن السيد ماله تبعه ~~ولزم العتق الذي فعله في حال رقه فإن استثنى السيد ماله # PageV06P359 # فالعبد من جملة المال، وهو رق للسيد وكذلك لو علم السيد بعتقه قبل أن ~~يعتقه فرده بطل عتقه وصار العبد رقيقا فإن استثنى السيد ماله فهو له، وإن ~~لم يستثن ماله كان رقيقا للعبد ولا يلزمه عتقه في حال الرق إذا أبطله ~~السيد، وإن علم السيد بالعتق وأجازه مضى وكان الولاء للسيد فإن علم فلم يرد ~~ولم يمض حتى عتق العبد، فقال ابن المواز: مضى ذلك وكان الولاء للعبد ابن ~~المواز؛ لأن العبد عند مالك أفعاله على الجواز حتى يردها السيد فلا يبطلها ~~إلا رده إفصاحا وليس سكوته في ذلك إذنا ولا ردا فحين أعتقه تبعه ماله فجاز ~~عتقه وكان الولاء له انتهى. وقال في الشامل ولو علم به فلم يرد حتى أعتقه ~~فالولاء له، وقيل للسيد انتهى. ونقل القولين في التوضيح وعزا الأول لابن ~~المواز والثاني لابن الماجشون انتهى. ### | [فرع أعتقت عبدك عن عبد رجل] # (فرع) قال في أول كتاب الولاء من المدونة: فإن أعتقت عبدك عن عبد رجل ~~فالولاء للرجل ولا يجره عبده إن أعتق كعبد أعتق عبده بإذن سيده، ثم أعتقه ~~سيده بعد ذلك أنه لا يجر الولاء، وقال أشهب: يرجع إليه الولاء؛ لأنه يوم ~~عقد عتقه لا إذن للسيد فيه ولا يرد. ابن يونس: وهو أحسن انتهى. # ص (إلا كافرا أعتق مسلما) # ش: أي فإنه لا ولاء عليه ولو أسلم السيد بعد ذلك واحترز بقوله: أعتق ~~مسلما مما لو أعتق كافرا فإن الولاء له عليه فإن ms4871 أسلم العبد المعتق لم يرثه ~~سيده وكان الولاء لعصبة سيده من المسلمين إن كان له عصبة وإلا فلبيت المال ~~فإن أسلم سيده بعد ذلك عاد الولاء له، وقاله في المدونة وغيرها: وهو معنى ~~قول المصنف، وإن أسلم العبد عاد الولاء بإسلام السيد أي، وإن أسلم العبد ~~الكافر الذي أعتقه الكافر في حال كفره فإن سيده لا يرثه؛ لأن الكافر لا يرث ~~المسلم فإن أسلم السيد عاد إليه الولاء. # ص (ورقيقا إن كان ينتزع ماله) # ش: يعني أن الرقيق إذا أعتق لا يكون عتقه سببا للولاء إذا كان الرقيق ممن ~~ينتزع ماله كالقن والمدبر وأم الولد إذا لم يمرض السيد، والمعتق إلى أجل ~~إذا لم يقرب الأجل ويريد إذا كان العتق بإذن السيد أو علم به وأجازه وأما ~~إذا لم يعلم بذلك حتى عتق العبد المعتق أو علم ولم يرد ولم يمض حتى عتق ~~العبد المعتق فإن الولاء له كما تقدم، واحترز بذلك من المكاتب، والمعتق ~~بعضه، وأم الولد، والمدبر إذا أعتقوا في مرض السيد، والمعتق إلى أجل إذا ~~أعتق قرب الأجل فإن هؤلاء إذا أعتقوا بإذن السيد وعلم السيد بذلك وأجازه، ~~ثم أعتقوا فإن الولاء لهم فإن لم يعلم بذلك حتى أعتقوا أو علم ولم يرد ولم ~~يمض، فالولاء لهم من باب أولى، ابن يونس قال ابن المواز أصل مالك، وابن ~~القاسم: أن كل من للرجل انتزاع ماله فولاء من أعتق بإذنه له، وأما من ليس ~~له انتزاع ماله فولاء من أعتق بإذن السيد راجع إليه إن عتق انتهى. وحكي في ~~أم الولد، والمدبرة يعتقان في مرض السيد ثلاثة أقوال: الأول لأصبغ: الولاء ~~لهما، وإن صح السيد؛ لأنهما أعتقا في وقت ليس للسيد انتزاع ما لهما فيه، ~~والثاني: الولاء للسيد، وإن مات من مرضه ذلك، واختاره ابن عبد الحكم قال: ~~وكذلك المعتق بعضه ابن المواز، وقاله أشهب في المعتق بعضه فقيل له: ألا ~~تراه كالمكاتب؛ لأنه ممن لا ينتزع ماله، فقال له: للمكاتب سنة، وللعبد سنة ~~قال ابن المواز: فلم ms4872 تبق له حجة أكثر من هذا، قال ابن القاسم: ولاء من ~~أعتقه المعتق بعضه للعبد، وهو الصواب وما روي عن ابن القاسم غير هذا، فغلط، ~~وإنما هو عن أشهب انتهى. والقول الثالث: في المدبر، وأم الولد إذا عتقا في ~~مرض السيد لابن المواز أنه يوقف فإن مات السيد كان الولاء لهما، وإن صح فله ~~انتهى. # ص (وعن المسلمين الولاء لهم) # ش: مسألة قال الفاكهاني في شرح العمدة في كتاب الشروط في البيوع: لو قال: ~~أنت حر ولا ولاء لي عليك فقال ابن القصار: الولاء للمسلمين ونزل منزلة قوله ~~أنت # PageV06P360 # حر عن المسلمين، قال الإمام: وكان بعض شيوخنا يخالفه في هذا ويرى أن ~~بقوله: " أنت حر " استقر الولاء له، واستئنافه بعد ذلك جملة ثانية في قوله: ~~" لا ولاء لي عليك " لا يغير حكم الجملة الأولى؛ لأنه إخبار عن حكم الجملة ~~الأولى المستقرة بالشرع على خلاف ما حكم الله به فيكون إخباره كذبا، وفتواه ~~باطلة والكذب والباطل لا يلتفت إليه ولا يعول في مثل هذه الأحكام عليه ~~انتهى. # ص (وجر ولد المعتق) # ش: يعني أن من أعتق عبدا فإن ذلك العتق يجر ولاء ولد ذلك العبد المعتوق، ~~وللمعتق بكسر التاء وسواء كانت أمهم حرة أو معتقة قال في كتاب الولاء من ~~المدونة: " وكل حرة من العرب أو معتقة تزوجها حر عليه ولاء فإنه يجر ولاء ~~ولده منها إلى مواليه ويرث ولده من كان يرث الأب إن كان الأب قد مات " ~~انتهى. من ترجمة العبد يشتري من مال الزكاة، وذكر ابن يونس عن الموازية: ~~أنه لا يرثه، وأن ميراثه لبيت المال إن كانت الأم عربية، ولمواليها إن كانت ~~معتقة. # ثم قال في الموازية: وإذا تزوجت الحرة عبدا فولدت منه أولادا كان الأولاد ~~لموالي الأم ما دام الأب عبدا فإن عتق جر ولاءهم لمعتقه. # وهو كولد الملاعنة ينسب إلى موالي أمه فهم يرثونه ويعقلون عنه، ثم إن ~~اعترف به أبوه حد، ولحق به وصار ولاؤه إلى موالي أبيه وعقله عليهم، وكذلك ~~لو كان لولد ms4873 العبد من الحرة جد أو جد جد حر قد عتق قبل الأب لجر ولاءهم إلى ~~معتقه انتهى. # قال أبو الحسن: فإذا أعتق العبد رجع الولاء إلى مواليه من موالي معتق ~~الجد انتهى. وهذا معنى قول المصنف فيما سيأتي، وإن عتق الأب أو استلحق رجع ~~الولاء إلى معتقه من معتق الجد والأم، وقوله في المدونة: وكان الولاء ~~لموالي الأم هذا إذا كانت الأم معتوقة فإن كانت حرة كان ميراثه لبيت المال ~~حتى يعتق الأب فإن مات مملوكا كان ميراث الولد لبيت المال كما يفهم من ~~المدونة إذ لا ولاء عليه وانظر شرح الحوفي للقعباني. # (تنبيه) ظاهر كلام المدونة أن أولياء معتق الأب والجد يجرون الولاء من ~~أولياء الأم ولو كان أولياؤهما نسوة. # وهو كذلك كما نص عليه في النوادر في ترجمة جر الولاء. # ص (ولم يكن لهم نسب من حر) # ش: بأن يكون أبوهم عبدا أو يكونوا من زنا أو من أب لاعن أو يكون الأب ~~حربيا بدار الحرب. # ص (وإن أعتق العبد أو استلحق رجع الولاء إلى معتقه من معتق الجد والأم) # ش: قال ابن الحاجب: ومعتق # PageV06P361 # الأب أولى من معتق الأم والجد قال في التوضيح الأولوية بمعنى التقديم، ~~وفي الموطإ أن الزبير اشترى عبدا فأعتقه ولذلك العبد بنون من امرأة حرة ~~فلما أعتقه الزبير قال: هم موالي، وقال: موالي أمهم هم موالينا فاختصموا ~~إلى عثمان فقضى للزبير بولايتهم وكان ينبغي للمصنف أن يبين أن معتق الجد ~~أولى من معتق الأم إلا أن يقال: إنه اكتفى عن ذلك بقوله أولا وليس لهم نسب ~~من حر وعلى هذه القاعدة تتفرع هذه المسألة التي ذكرها المصنف وكذلك فعل ابن ~~الحاجب فإذا كانت الأم معتقة وكان الأب والجد رقيقين فالولاء لمعتق الأم؛ ~~لأنه يصدق عليه أنه ليس له نسب من حر فإن عتق الجد رجع الولاء لمعتقه فإن ~~عتق الأب رجع الولاء إلى مواليه وكذلك إذا كان الأب معتوقا ولاعن الأم وهي ~~معتوقة فإن نسبه قد انقطع باللعان فيكون الولاء لمعتق الأم فإن ms4874 استلحق ~~الولد عاد الولاء لمعتق الأب، والله أعلم. # ص (لم يثبت) # ش: أي لم يثبت النسب ولا الولاء بشهادة الواحد ولا شهادة السماع أما عدم ~~ثبوت ذلك بشهادة الواحد فهو المذهب وأما عدم ثبوت ذلك بشهادة السماع فقال ~~في التوضيح: هو مذهب المدونة وبه أخذ أصبغ ابن المواز ولا يعجبني، وأكثر ~~قول مالك وابن القاسم، وأشهب أنه يقضي له بالسماع، والولاء والنسب، ثم قال ~~في التوضيح: فإن قيل ما ذكره المصنف معارض لما قاله في الشهادة والمشهور ~~جريها في النكاح والولاء والنسب؛ لأن قوله: " جريها " يقتضي أن الولاء يثبت ~~به وتشبيهه هنا بالشاهدين يدل على أنه لا يثبت بها ألا ترى أنه قد نص على ~~أنه لا يثبت بالشاهد إلا أن يقال: لا يلزم من الجري الثبوت بل يصدق بأخذ ~~المال أو يكون ما قدمه يعني هنا ليس هو المشهور؛ لقول ابن المواز: أكثر قول ~~مالك وابن القاسم وأشهب أنه يقضي بالسماع، والولاء، والنسب "، أو يقيد ~~قوله: " جريها في النكاح، والولاء، والنسب " بما إذا مات في غير بلده كما ~~أشار إليه بعض القرويين أو يقال: معنى ما في الشهادات إذا كان السماع فاشيا ~~وليس هنا كذلك انتهى. وقال ابن رشد في نوازله في مسائل الدعوى: وأما شهادة ~~السماع الفاشي بالنسب إذا لم يكن مشتهرا عند الشاهد اشتهارا يوجب له العلم، ~~فلا يثبت به النسب مع حياة الأب، وإنكاره على حال، وإنما يختلف في ذلك بعد ~~الموت على ثلاثة أقوال: أحدها: أن يكون له المال ولم يثبت له النسب، وهو ~~مذهب ابن القاسم، والثاني: يثبت له النسب والمال، والثالث: لا يثبتان ~~انتهى. ### | [فرع للمرأة الحرة ولاء من أعتقت وعقل ما جره مواليها على قومها ومواريثهم لها] # ص (وقدم عاصب النسب) # ش: (فرع) قال في المدونة: وللمرأة الحرة ولاء من أعتقت، وعقل ما جره ~~مواليها على قومها، ومواريثهم لها فإن مات فهو لولدها الذكور فإن لم يكن ~~لها ولد ذكور فذاك لذكور ولد ولدها الذكور دون الإناث، وينتمي مولاها إلى ~~قومها كما ms4875 كانت هي تنتمي فإذا انقرض ولد ولدها رجع ميراث مواليها لعصبتها ~~الذين هم أعقل بها يوم يموت الموالي دون عصبة الولد، وقاله عدة من الصحابة ~~والتابعين انتهى. # وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأصح الروايتين عن أحمد وقد أطال المارديني ~~في شرح كشف الغوامض في ذلك، وذكر أبو داود في سننه في آخر باب الفرائض عن ~~الصحابة، وقال ابن بكير: لا شيء لولدها من مواليها، نقله العقباني في شرح ~~الحوفي، ونقله ابن عرفة في مختصره للحوفي. # ص (ثم عصبته) ش (فرع) قال في المدونة: ولا يرث الأخ للأم من الولاء شيئا ~~فإن لم يترك الميت غيره فالعصبة أولى إلا أن يكون من العصبة فيرث معهم، قال ~~ابن يونس: مثل أن يترك الهالك ابني عم وموالي، وأحدهما أخ لأم فيكون الولاء ~~بينهما نصفين ببنوة العم، وتسقط الولادة للأم، ابن المواز قال أشهب: بل ~~يكون الأخ للأم أولى بالولاء؛ لأنه أقعد بالرحم كما لو ترك الهالك أخا ~~شقيقا، وأخا لأب فإن الميراث للأخ الشقيق، وكما لو ترك ابن عم شقيق، وابن ~~عم لأب لكان الشقيق أولى بالولاء والميراث # PageV06P362 # ابن يونس وهذا أقيس انتهى. # قال ابن عرفة ودرجات التعصيب في القرب فيه كالتعصيب في الإرث إلا أن ~~الأخ، وابن الأخ يقدمان على الجد زاد الحوفي: وابن العم على ابن الجد (قلت) ~~، وهو مندرج في الأولى بالمعنى اللخمي اختلف إن كانا ابني عم أحدهما أخ ~~لأم، فقال مالك وابن القاسم في المدونة: لا فضل للأخ للأم، وقال أشهب عند ~~محمد: الأخ للأم أحق؛ لأنه أقعد للرحم كما لو ترك المعتق أخوين أحدهما شقيق ~~والآخر لأب (قلت) في جريان هذا الخلاف في إرث المال نظر ويرد قياس أشهب بأن ~~زيادة الشرط في الأم في المقيس عليه هي فيما به التعصب فيه ببنوة العمومة ~~انتهى. وقد حكى في التوضيح في باب الفرائض الخلاف في ميراث النسب أيضا. # (فرع) منه قال والمذهب انتقاله بموت مستحقه إلى أقرب عصبة المستحق المعتق ~~حينئذ لا إلى أقرب عصبة المستحق انتهى. وعلى ms4876 هذا يتفرع قول المصنف: وإن ~~اشترى ابن وابنة أباهما. # ص (كالصلاة) # ش: يعني كالصلاة على الجنازة فيقدم الابن، ثم ابنه، ثم الأب، ثم الأخ، ثم ~~ابنه، ثم الجد، ثم العم، ثم ابنه ولو قال المصنف كالنكاح لكان أحسن، وإن ~~كان الحكم سواء؛ لأنه لم يبين هذا الترتيب في الجنائز وبينه في النكاح ~~والحاصل أن الولاء والصلاة على الميت وولاية النكاح سواء. # ص (أو جره ولاء بولادة أو عتق) # ش: نحوه لابن الحاجب، فقال في التوضيح حكى سحنون على هذا الإجماع أنه لا ~~ولاء للمرأة إلا من باشرت عتقه أو أعتقت من أعتقه أو يكون ولدا لمن أعتقته، ~~وإن سفل من ولد الذكور خاصة ولم يبين المصنف يعني ابن الحاجب هنا أنه لا ~~يجر إلا أولاد الذكور إلا أنه قال: وعلى من جره ولاؤها وقد بين أولا أن ~~المرأة إنما تجر ولاء أولادها إذا لم يكن لهم نسب من حر انتهى. # ومثله يقال عليه والتقييد بالذكور وقع في المدونة: لكنه لا كبير فائدة ~~فيه؛ لأن من المعلوم أنه لا ينجر إليها بالولادة إلا ما ينجر للذكر وقد ~~تقدم أن المعتق إذا أعتق أمة فإنما يكون له الولاء على أولادها الذكور إذ ~~لم يكن لهم نسب من حر بل التقييد به مشوش؛ لأنه يوهم أن أولاد المعتقة لا ~~ولاء عليهم لمعتقها مطلقا سواء كان لهم نسب من حر أم لا وليس كذلك، ونص ~~كلامه في المدونة: ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن ~~أو ولد من أعتقن من ولد الذكور ذكرا كان ولد هذا الذكر أو أنثى انتهى. إلا ~~أنه قال بعده: وإذا أعتقت المرأة امرأة فولدت المعتقة من الزنا أو من ~~الزوج، ثم نفاه ولاعن فيه كان ميراث هذا الولد للمرأة التي أعتقت أمه ~~انتهى. وبهذا فسر الشيخ أبو الحسن المدونة، وقال اللخمي ما أعتقت المرأة ~~يجري مجرى ما لو كان المعتق رجلا فكل موضع يكون الولاء فيه للمعتق إذا كان ~~رجلا يكون لها انتهى. # ص ms4877 (وورثه الابن) # ش: ولا ترث البنت منه شيئا؛ لأن الابن عاصب المعتق من النسب، والبنت ~~معتقة المعتق، وعاصب المعتق مقدم على معتق المعتق، وهذه تسمى " فريضة ~~القضاة " لغلط أربعمائة قاض فيها بتوريثهم البنت بالولاء. # ص (فإن مات الابن أولا فللبنت النصف) ش إن مات الأب، ثم مات الابن قبل ~~موت # PageV06P363 # العبد المعتق، ثم مات العبد فللبنت النصف؛ لأنه لما فقد المعتق وعصبته من ~~النسب انتقل الولاء لمعتق المعتق، ومعتق المعتق البنت، والابن الميت فلها ~~النصف والنصف الثاني الذي كان لأخيها لموالي أبيه وموالي أبيه هو وإخوته ~~فلها نصف نصفه، وهو الربع فيصير لها ثلاثة أرباع المال والربع الباقي يكون ~~لموالي أم الأخ إن كانت أمة معتقة، وإن كانت حرة فلبيت المال، والله أعلم. # وبهذا توجه المسألة الأخرى، والله أعلم. ### | [باب الوصايا] # ص (باب) (صح إيصاء حر) # ش: الوصايا: جمع وصية ورسمها عند الفقهاء، قال في الشامل: والوصية: تمليك ~~مضاف لما بعد الموت بطريق التبرع انتهى. ونقله في التوضيح وابن عبد السلام ~~عن بعض الحنفية، قال ابن عبد السلام على أنه لا يخلو عن مناقشات لا تخفى ~~عليك انتهى. وقال في اللباب: الوصايا حقيقتها تصرف المالك في جزء من حقوقه ~~موقوف على موته على وجه يكون له الرجوع فيه انتهى. ثم قال: الوصية حقيقتها ~~إسناد النظر في أمر المحجور أو تنفيذ وصية لثقة مأمون انتهى. # ورسمها ابن عرفة برسم شمل الإيصاء لشخص، وإسناد الوصية إليه فقال: الوصية ~~في عرف الفقهاء لا الفراض: عقد يوجب حقا في ثلث عاقده، يلزمه بموته أو ~~نيابته عنه بعده انتهى. # ولا يخفى صدق هذا الرسم على التدبير، والله أعلم. # وحكم الوصية قال ابن رشد في كتاب الوصايا: حكمها الندب على الجملة، وقال ~~منذر بن سعيد هو فرض، وحكمة مشروعيتها تقوية الزاد إلى المعاد انتهى، وقال ~~في كتاب الوصايا: حكمها الوجوب، وحكمة مشروعيتها الرفق بالمحجور، وحفظ ماله ~~عليه انتهى. وقال في الشامل هي مستحقة إلا لمن عليه تعلق له بال فتجب ~~انتهى. # ص (وإن سفيها) # ش: مولى ms4878 عليه أو غير مولى قال في التوضيح: وإذا ادان المولى عليه، ثم مات ~~لم يلزمه ذلك إلا أن يوصي به فيجوز في ثلثه، وقال ابن كنانة: إن سمى ذلك ~~يقضى من رأس ماله ولم يجعله في ثلثه لم يجز على ورثته، وإن أوصى به على وجه ~~الوصايا فهو مبدأ على وصاياه ولابن القاسم: إذا باع المولى فلم يرد بيعه ~~حتى فات أنه ينفذ بيعه ابن زرقون فعلى هذا يلزمه الدين بعد موته فتأمله ~~انتهى. # وعلى الأول اقتصر في الشامل فقال أو مولى عليه، وإن فيما ادان بغير إذن ~~وليه انتهى. # ص (وصغيرا) # ش: اختلف في السن الذي تجوز وصية الوصي فيه فقال في المدونة: وتجوز وصية ~~ابن عشر سنين، وأقل مما يقاربها، وروى ابن وهب أن أبان بن عثمان أجاز وصية ~~جارية بنت ثمان سنين أو تسع انتهى. # وهذا القول هو الذي صدر به في التوضيح والشامل وعليه اقتصر صاحب اللباب، ~~ونصه: " وتصح من ابن عشر سنين فما فوقها؛ لأنه مميزا انتهى. ### | [فرع أوصى الصبي بوصية وجعل إنفاذها إلى غير الوصي] # (فرع) قال ابن عبد السلام قال أشهب إذا أوصى الصبي بوصية وجعل إنفاذها ~~إلى غير الوصي فذلك إلى وصيه (قلت) هذا مما ينظر فيه فإن نظر الوصي ينقضي ~~بموت الصبي ألا ترى أن جرح الصبي ينظر فيه وليه، وديته إذا قتل ليس للوصي ~~فيها نظر، وإنما هو للورثة إلا أن يقال ملك الصبي للدية بعد موته متعذر ~~وتنفيذ الوصية بعد موته إنما يكون على تقدير ملكه، والوصي هو الناظر في ~~أملاك الصبي وهذا منها انتهى. ونقله في التوضيح فقال قال أشهب: ومن أوصى ~~بوصية وجعل إنفاذها إلى غير الوصي فذلك إلى وصيه، ثم ذكر كلام ابن عبد ~~السلام المتقدم، وانظر قوله: " من أوصى " هل يريد من الصبيان أو من المولى ~~عليهم مطلقا # PageV06P364 # فتأمله، والله أعلم. وانظر الرجراجي في المسألة السادسة من كتاب الوصايا ~~الأول فإنه تكلم على حكم ما إذا أوصى المحجور عليه لعارض الطفولية أو لعارض ~~السفه بوصية ms4879 وجعل تنفيذها لغير وصية، وأطال في ذلك، وفي البرزلي، وسئل ابن ~~أبي زيد عمن أسند وصيته إلى رجل، وفي الوصية بنات فماتت واحدة بعد دخول ~~بيتها بشهر وتركت زوجا وعصبة، وأوصت بصدقة للفقراء فهل ينفذها الوصي أو ~~الورثة فأجاب إن لم توص بذلك لأحد، فذلك لوصي أبيها إن كان مأمونا، وإن ~~أوصت بذلك لأحد فهو أولى، قال البرزلي قلت هذا جار على بقاء النظر بعد موت ~~المحجور على من له عليه ولاية، ومن يقول لا نظر له في أولاده يرجع الأمر في ~~ذلك إلى من يقدمه القاضي انتهى. ### | [فرع أوصى لبكر بمائة ولا ولي لها فدفع الورثة ذلك إليها بغير إذن الإمام] # (فرع) قال في التوضيح قال أشهب من أوصى لبكر بمائة ولا ولي لها فدفع ~~الورثة ذلك إليها بغير إذن الإمام فقد برئوا واختار اللخمي إن كان لها وصي ~~أن لا تدفع إلا إليه إلا أن يعلم أن الميت أراد دفع ذلك إليها لتتسع في ~~مطعم، وملبس فيدفع إليها انتهى. # ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة، وظاهره أن المولى عليه إذا أوصى له بشيء ~~فدفع الوصي ذلك إليه ولم يدفعه إلى وليه فلا ضمان عليه فتأمله، والله أعلم. # ص (وهل إن لم يتناقض أو أوصى بقربة تأويلان) # ش: قال في المدونة: وتجوز وصية ابن عشر سنين، وأقل مما يقاربها إذا أصاب ~~وجه الوصية، وذلك إذا لم يخلط انتهى. قال في التوضيح فسر اللخمي عدم ~~الاختلاط بأن يوصي بما فيه قربة لله تعالى أو صلة رحم فأما إن جعلها فيما ~~لا يحل من شرب خمر أو غيره فلا تمضي انتهى. وعبارة اللخمي في تبصرته: ~~والصبيان يختلف تمييزهم وإدراكهم فمن علم أن عنده تمييزا جازت وصيته إذا ~~أصاب وجه الوصية فيوصي بما هو قربة لله سبحانه وتعالى أو صلة رحم وأما أن ~~يجعلها لمن يستعين بها فيما لا يحل من شرب خمر أو غيره فلا تمضي انتهى. ~~فعلم أن مفهوم قوله: " قربة " أعم من أن تجعل فيما لا يحل أو يوصي ms4880 بها لمن ~~يستعين بها على ما لا يحل، والله أعلم. # وهذا هو التأويل الثاني في كلام المصنف والأول لأبي عمران. # (تنبيه) قال المشذالي في حاشيته على المدونة في هذا المحل: سئل ابن عبد ~~السلام عن صبي يزيد على عشر سنين أوصى بثلثه لقوم فبعد وفاته قام عصبته على ~~الموصى لهم، وقالوا: الصبي لم يعقل القربة ولم يميز بين الحسنات والسيئات ~~فوصيته باطلة، وقال الموصى لهم بل يعقل ويميز فعلى من الإثبات؟ فقال: يسأل ~~شهود الوثيقة فإن قالوا نعلم أنه مميز أو ثبت ذلك بغيرهم صحت الوصية فإن ~~عجز الموصى لهم عن إثبات ذلك لم تنفذ الوصية (قلت) فحاصل الجواب الظريف أن ~~الموصى له مدع؛ لأن الأصل عدم التمييز، ثم شبهها بنظائر فراجعه، والله ~~أعلم. # ص (وكافرا إلا بكخمر لمسلم) ش يعني أن وصية الحر المميز المالك تصح، وإن ~~كان كافرا وظاهره أن وصيته جائزة للمسلم بكل شيء يملكه الكافر إلا بكخمر أو ~~خنزير، وصيته للكافر تصح مطلقا، أي بكل شيء حتى بالخمر والخنزير أما الأول ~~فهو صريح كلامه وكلام ابن الحاجب، وأما الثاني فهو مفهوم كلامه، وقال في ~~التوضيح: إنه مفهوم كلام ابن الحاجب وابن شاس، ونص ابن الحاجب: " وتصح من ~~الكافر إلا بمثل خمر لمسلم قال في التوضيح وتصح الوصية من الكافر؛ لأنه حر ~~مالك مميز إلا أن يوصي لمسلم بما لا يصح ملكه من خمر ونحوه، ومفهوم قوله: " ~~لمسلم " وهو كلام ابن شاس أنه لو أوصى بذلك لكافر لصحت وصيته، وهو ظاهر؛ ~~لأنه أوصى بها لمن يصح ملكه لها ولم أر في ذلك نصا وقد يؤخذ ذلك مما لابن ~~القاسم في العتبية في نصراني أوصى بجميع ماله للكنيسة ولا وارث له قال: ~~يدفع إلى أساقفتهم ثلث ماله وثلثاه للمسلمين انتهى. # ومسألة العتبية في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا وظاهر كلامهم: أن وصية ~~الكافر تصح للكافر مطلقا ذميا أو حربيا ولم أر من صرح به وسيأتي ما في وصية ~~المسلم للحربي، والله أعلم. # ص (كمن سيكون إن استهل) ms4881 # PageV06P365 # ش: قال في الوصايا الأول: ومن أوصى لحمل امرأة فأسقطته بعد موت الموصي ~~فلا شيء له إلا أن يستهل صارخا انتهى. قال في أواخر الوصايا الثاني ثلثي ~~لولد فلان، وقد علم أنه لا ولد له جاز، وينظر أيولد له أم لا؟ وسيأتي ما ~~فيه من التفصيل بين الذكر والأنثى إن لم يعلم أنه لا ولد له فذلك باطل ~~انتهى. وقال اللخمي في آخر الوصايا الثاني: وإن أوصى لولد فلان ولا ولد وله ~~حمل حملت الوصية على أنها لذلك الحمل فإن ولدته كانت الوصية له، وإن أسقطته ~~أو ولدته ميتا سقطت الوصية، ولا شيء لمن يولد بعد، وإن لم يكن حمل، والموصي ~~يظن أن له ولدا سقطت الوصية، وإن كان عالما حملت الوصية على من يولد بعد، ~~وإن كثروا فإن ولد ولد تجر له بذلك المال، ثم كذلك كلما ولد له ولد تجر له ~~مع الأول، ومن بلغ التجر تجر لنفسه فإن خسر فيه أو ضاع له منه شيء في حين ~~تجره للصغير لم يضمن؛ لأن الصغير لا تعمر ذمته بذلك وقد رضي الموصي بالوصية ~~له على ما توجبه الأحكام في الضمان، وإن بلغ وتجر لنفسه ضمن الخسارة والتلف ~~انتهى. ونقله أبو الحسن ونقل نحوه عن التونسي، ونصه: " لو قال لولد فلان ~~ولا ولد له يوم أوصى، وهو يعلم بذلك، ثم ولد له لا نبغ أن يحبس ذلك حتى ~~يكبر فينتفع به ويوقف لغيره حتى ينتفعوا به؛ لأنه لما لم يكن ولد يوم أوصى ~~فكأن الموصي أراد الإيصاء إلى جملة من يولد لفلان فلا يختص بالانتفاع به ~~بعضهم دون بعض حتى ينقرضوا فيكون لورثتهم كلهم، وقد حكي عن بعض الناس أن ~~أول ولد يولد لفلان يأخذ ذلك بتا، والأول أبين انتهى. من أبي الحسن. # (تنبيهان الأول) ظاهر كلامهم أن الموصى به يوقف إلى أن يؤيس من وجود ~~الموصى لهم ولم أر الآن من صرح بذلك، والله أعلم. # (الثاني) : إذا أوصى لولد فلان ولا ولد له فادعى فلان أن الوصي يعلم ذلك ms4882 ~~وادعى الورثة أن الموصي يظن أن له ولدا فهل القول قول الوارث أو قول فلان؟ ~~لم أر فيه نصا أيضا والظاهر أن القول قول الورثة فانظر ذلك وانظر أيضا إذا ~~لم يعلم الورثة، وفلان أن الموصي كان يعلم ذلك أو لا يعلمه هل يحمل على ~~العلم أو عدمه، والله أعلم. # ص (بلفظ أو إشارة مفهمة) # ش: قال ابن عرفة: الصيغة ما دل على معنى الوصية فيدخل اللفظ والكتب ~~والإشارة، وقال مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «قال ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند ~~رأسه» ابن شاس كل لفظ فهم منه قصد الوصية بالوضع أو بالقرينة حصل إلى ~~اكتفائه ابن الحاجب: كل لفظ وإشارة يفهم منها قصد الوصية (قلت) فيخرج عنها ~~الكتب، الشيخ عن أشهب في الموازية لو قرءوها وقالوا نشهد بأنها وصيتك فقال: ~~نعم أو قال برأسه: نعم ولم يتكلم فذلك جائز، قال ابن عبد السلام وتعقب على ~~ابن الحاجب تفسير الصيغة بالإشارة فإن الإشارة من الأفعال والصيغة من ~~العوارض الأقوال، وهو صحيح لو كان المراد بها ما يريده النحويون أما إذا ~~كان مراده بالصيغة ما يدل على مراد الشخص، وجعل ذلك حقيقة عرفية في هذا ~~الفن ولا يسمى على رأي المالكية في كثير من أبواب الفقه فلا مشاحة انتهى. # ص (وقبول المعين شرط بعد الموت فالملك له بالموت) # ش: هذه نحو عبارة ابن الحاجب قال # PageV06P366 # في التوضيح في شرحها: أي وقبول الموصى له المعين للوصية شرط في وجوبها ~~له؛ لأنها أحد أنواع العطايا فاشترط فيها القبول كالهبة، وغيرها انتهى. ~~وظاهره أنه إذا مات الموصى له قبل الوصية لم يكن لورثته قبولها، وهو خلاف ~~مذهب المدونة، وقال في الجواهر: إن مات الموصى له بعد الموصي لا ينتقل حق ~~القبول للوارث قاله الشيخ أبو بكر يعني الأبهري، وقال القاضي أبو محمد ~~ينتقل انتهى. وما قاله هو مذهب المدونة قال في الوصايا الأول: وإذا مات ~~الموصى له ms4883 بعد موت الموصي فالوصية لورثة الموصى له علم بها أم لا ولهم أن ~~يقبلوها كشفعة له أو خيار في بيع ورثوه انتهى. ونحوه في الوصايا الثاني قال ~~ابن عرفة قال عياض: هذا بين؛ لأن مذهبه في الكتاب أنها لا تحتاج لقبول ~~الموصى له قبل موته ولا علمه؛ لأن قبولها حق يورث عنه وذكر الأبهري: أنها ~~تحتاج لقبول الموصى له، وإنما تكون لورثته إذا قبلها، ومتى لم يقبل سقط ~~حقهم فيها ورجعت لورثة الموصي وقيل إنها حق يثبت للميت يورث عتقه على كل ~~حال وليس لورثته رده، ولا يحتاج إلى قبول قال ابن عرفة قلت فهي ثلاثة ~~أقوال: انظر بقية كلامه ومناقشة ابن عبد السلام. # (فرع) ولو تراخى القبول عن الإيجاب لم يضر قال في الذخيرة: ولا يشترط فيه ~~أي القبول الفور بعده قياسا على الهبة. ### | [فرع أوصى لرجل بمال فلم يقبل ذلك الموصى له في صحة الموصي ورده ثم مات الموصي ورجع الموصى له إلى قبول المال] # (فرع) قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: وإجازة الورثة في الصحة من ~~غير سبب ما نصه: قال ابن الحاج انظر على ما في الموطإ لو أوصى رجل لرجل ~~بمال فلم يقبل ذلك الموصى له في صحة الموصي ورده، ثم مات الموصي، ورجع ~~الموصى له إلى قبول المال فذلك له؛ لأنه لم تجب له الوصية إلا بعد موت ~~الموصي انتهى. ### | [فرع مات الموصى له قبل موت الموصي] # (فرع) فإن مات الموصى له قبل موت الموصي قال في الوصايا الثاني: بطلت ~~الوصية علم الموصي بموته أم لا، ثم قال مالك: يحاص بها ورثة الموصي أهل ~~الوصايا في ضيق الثلث، ثم يرث تلك الحصة، وأكثر الرواة أنهم يحاصون بها إن ~~لم يعلم بموته ولا يحاصون بها إن علم، وقاله مالك أيضا انتهى. # ص (ولم يحتج رق لإذن في قبول) # ش: قال ابن الحاجب وللمأذون له أن يتصرف في الوصية والهبة ونحوهما ~~ويقبلهما بغير إذن السيد، وكذلك غير المأذون وله نحو ذلك في الوصايا، قال ms4884 ~~في التوضيح قوله: ونحوهما كالصدقة وله أن يقبل ذلك بغير إذن السيد، وأقيم ~~من المدونة أنه ليس للسيد أن يمنعه من قبول الهبة، وقوله: وكذلك غير ~~المأذون، التشبيه راجع إلى القبول فقط؛ لأن التصرف إنما يكون للمأذون إلا ~~أن يكون الواهب أو الموصي شرط في هبته أو وصيته أن لا حجر عليه فيها فينبغي ~~أن يمضي ذلك على شرطه كما قاله بعضهم في السفيه والصغير، قاله ابن عبد ~~السلام انتهى. بالمعنى. # (تنبيهان: الأول) قال في التوضيح خليل لو قيل للسيد أن يمنعه من قبول ~~الهبة ونحوها كان حسنا للمنة التي تحصل على السيد انتهى. وهو ظاهر، والله ~~أعلم. # (الثاني) : قال في النوادر قال علي عن مالك في عبد أوصى له بشيء فأبى ~~قبوله فلسيده الذي تصدق أن يكرهه على قبوله انتهى. وقال في سماع سحنون قال ~~مالك في العبد يتصدق عليه فيأبى أن يقبل أن للسيد أن يأخذ ذلك وأن يأبى ~~الذي تصدق بها إذا قال إنما أردت العبد، وأما إذا لم يقبل فلا، قال ابن ~~رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه؛ لأن العبد لو قبض الصدقة ~~كان لسيده أن ينزعها منه فهو أحق بقبول ما تصدق به عليه وبالله التوفيق ~~انتهى. # ص (وصحت لعبد وارثه إن اتحد أو بتافه أريد به العبد) # ش: قال في كتاب الوصايا الأول من المدونة: ولا تجوز وصية رجل لعبد وارثه ~~إلا بالتافه كالثوب، ونحوه مما يريد به ناحية العبد لا نفع سيده كعبد كان ~~قد خدمه، ونحوه، وإن أوصى لعبد ابنه، ولا وارث له غيره جاز ولا ينتزع ذلك ~~الابن # PageV06P367 # منه، وإن أوصى لعبد نفسه بمال كان للعبد إن حمله الثلث وليس لوارثه ~~انتزاعه منه ويباع بما له ولمن اشتراه انتزاعه، وإن أوصى لعبد أجنبي بمال ~~فلسيده انتزاعه انتهى. # ص (ولميت علم بموته إلى آخره) # ش: نحوه في النوادر قال: وهذا إذا جهل أمر الوصي فأما إن علم أمرها إلا ~~أنها زكاة فرط فيها فلا شيء لورثة الميت فيها، ms4885 ولا للمدين عليه وليتصدق بها ~~في وجه الزكاة كمن أوصى بزكاته لمن ظنهم فقراء، وهم أغنياء انتهى. # وقال في باب قبله فإن كان ورثة الموصى له فقراء فهم أحق بها انتهى. # ص (وبطلت بردة) ش قال في المسائل الملقوطة: وبطلت الوصية بموت الموصى له ~~قبل موت الموصي وبالرجوع فيها بالقول والفعل وبالردة من أحدهما أو بقتل ~~الموصى له الموصي انتهى. # وانظر الشيخ أبا الحسن الصغير. # ص (ولوارث) ش يعني أن الوصية تبطل إذا كانت للوارث يريد إلا أن يجيز ذلك ~~الوارث، وإنما خالف قول ابن الحاجب: وتجوز للوارث وتوقف على إجازة الورثة؛ ~~لأنه مشى على أن إجازة الوارث عطية وقد قال في توضيحه: إنه لا يحسن على هذا ~~القول أن يقال: الوصية تصح للوارث. # (تنبيه) إذا قال الموصي اعطوا لفلان من الورثة سهمه كاملا، وثلث ما عدا ~~ذلك لفلان فهذا من الوصية للوارث قاله في البيان في رسم الصلاة من سماع ~~يحيى من كتاب الوصايا وفرضها فيمن قال: اعطوا لأمي سهمها في كتاب الله، ~~وثلث ما عدا ذلك ما ينتقص الثلث بتوفر سهم أمي صدقة على فلان يريد أن يخرج ~~الثلث من جميع ماله ما عدا ما لأمه، قال: يخرج الثلث للموصى له على حال ما ~~أوصى، ثم تزاد الأم سهما يضاف إلى بقية المال ويقسم على الورثة على كتاب ~~الله تعالى وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا وصية لوارث» ~~. # ص (كغيره بزائد الثلث) # ش: تصوره ظاهر (مسألة) قال في معين الحكام في كتاب الوصايا: وإذا قال ~~الموصي يخرج ثلث ما خلفه فيفعل به كذا وكذا لأشياء عدها فإذا أخرج منه ما ~~ذكر وفضلت من الثلث فضلة فقيل ينفذ ذلك في الفقراء والمساكين؛ لقوله: يخرج ~~جميع ثلثي، وقيل إن البقية ترجع ميراثا قال بعض الموثقين وبالأول جرى العمل ~~انتهى. # وقال بعده بنحو الورقة. مسألة فإن أغفل الموثق أن يقول في الوصية وما فضل ~~عن الثلث جعله الناظر حيث يراه إذا ذكر أولا أنه أوصى بجميع ثلثه ms4886 ففي ذلك ~~قولان: أحدهما أنه ينفق في الفقراء والمساكين، قال بعض الموثقين: وبه جرى ~~العمل # PageV06P368 # والقول الثاني: أن البقية ترجع ميراثا. # ص (وإن أجيز فعطية) ش أي فإن كان الوارث المجيز عليه دين محيط فلغرمائه ~~رد ذلك، وإن قلنا إن فعله ينفذ فليس لغرمائه الرد، واختلف إذا أجاز الوارث ~~ولا دين عليه، فلم يقبض ذلك الموصى له حتى استدان الوارث أو مات فقال في ~~كتاب محمد: غرماء الوارث ورثته أحق بها؛ لأنها هبة لم تحز، وقال أشهب: يبدأ ~~بوصية الأب قبل دين الابن قال ابن عرفة: والأول أحسن وأظنه أنه ناقل له عن ~~ابن القصار. # ص (وبرجوعه فيها، وإن بمرض) ش قال في التوضيح قال في الوثائق المجموعة: ~~إذا قال اشهدوا أني قد أبطلت كل وصية تقدمت فإنها تبطل إلا وصية قال: لا ~~رجوع لي فيها فإنها لا تبطل حتى ينص عليها انتهى. ونقله في الشامل وذكر ~~المشذالي في حاشيته على المدونة في كتاب الوصايا الأول خلافا عن الشيوخ ~~فيما إذا التزم عدم الرجوع عن الوصية، ونقل عن ابن عرفة أنه قال في مختصر ~~الحوفية فلو التزم عدم الرجوع لزمه على الأصح، وفي بعض النسخ على المشهور، ~~وفي مختصره الفقهي فلو التزم عدم الرجوع ففي لزومه خلاف بين متأخري فقهاء ~~تونس ابن علوان ثالثها إن كانت بعتق. # ص (بقول) # ش: يعني أن الدال على الرجوع إما قول أو فعل والفعل يكون بأحد وجهين: ~~أحدهما ما ينقل الملك، ويمنع من نقله كالبيع والعتق والاستيلاد، والثاني أن ~~يفعل فعلا يبطل رسم الموصى به انتهى. # ص (أو بيع) ش قال في الشامل إلا أن يشتريه ثانيا على المعروف بخلاف مثله، ~~وهو معنى قول المصنف بعد هذا أو بثوب فباعه أو اشتراه بخلاف مثله. # ص (وكتابة) # ش: قال في الشامل ولا تعود لعجز على المنصوص، وقال في التوضيح ينبغي إذا ~~عجز المكاتب في حياة السيد أن تعود الوصية فيه كما يعود في البيع الموصى به ~~على أحد القولين وههنا أولى؛ لأن الكتابة لا تنقل ms4887 الملك انتهى. وقال ابن ~~عرفة قال ابن شاس: الكتابة رجوع ولم أجدها لغير الغزالي، وأصول المذهب ~~توافقه؛ لأن الكتابة إما بيع أو عتق وكلاهما رجوع وهي في البيع الفاسد فوت ~~هذا إن لم يعجز، وإن عجز فليس بفوت انتهى. من ابن غازي فجزم ابن عرفة بأنها ~~ليست بفوت مع العجز كما بحثه الشيخ خليل فتأمله، والله أعلم. # ص (وحصد زرع) # ش: ظاهره أن الحصد وحده كاف في الرجوع، وقال ابن الحاجب، وإن درس الحب ~~وكاله، وأدخله بيته فرجوع بخلاف الحصاد، وجز الصوف، وجذاذ الثمرة قال في ~~التوضيح: يعني أن من أوصى بزرع فحصده وزرعه وكاله وأدخله بيته فذلك رجوع؛ ~~لأنه أبطل اسم الزرع، ونقله إلى اسم القمح بخلاف جز الصوف وجذاذ الثمرة ~~فإنه لم ينقل الملك ولا أبطل اسمه فلا يعد رجوعا ولو أدخلها بيته، ومسألة ~~درس القمح هو نص قول ابن القاسم في المجموعة: وقال الباجي ينقل بالحصاد ~~والدراس قال: وقوله: " أدخله بيته " تأكيدا لقصده وكذلك قوله: اكتاله إنما ~~يريد بلغ حد الاكتيال انتهى، وقال في الشامل: وحصد زرع مع درسه انتهى. وقال ~~ابن عرفة الشيخ لابن القاسم في المجموعة إن أوصى بزرع فحصده، أو بصوف فجزه ~~فليس برجوع إلا أن # PageV06P369 # يدرس القمح ويكتاله ويدخله بيته، ثم ذكر بقية كلام الباجي. # ص (وحشو قطن) # ش: قال في التوضيح وينبغي أن يقيد حشو القطن بما إذا حشي في الثياب، وأما ~~إذا حشي في المخدة ونحوها فلا انتهى. قال في الشامل: وحشو قطن في ثوب، ~~ونحوه انتهى. # ص (وتفصيل شقة) # ش: احترز بقوله: " شقة " مما إذا أوصى له بثوب، ثم قطعه قميصا إذ القميص ~~يسمى ثوبا، قال في الشامل: وتفصيل شقة لا إن قال ثوبي هذا، ثم قطعه قميصا ~~أو لبسه في مرضه إذ القميص يسمى ثوبا انتهى. # ص (وإيصاء بمرض أو سفر انتفيا قال: إن مت فيهما، وإن بكتاب ولم يخرجه أو ~~أخرجه، ثم استرده بعدهما) # ش: أي وكذلك تبطل الوصية إذا كانت في المرض أو عند سفر أراده، ثم ms4888 زال ~~المرض والسفر، وهذا معنى قوله: " انتفيا " والحال أنه قال في وصيته: إن مت ~~من مرضي، أو في سفري وسواء أشهد على ذلك، ولم يكتب في كتاب أو كتبه في كتاب ~~ولم يخرجه من يده أو أخرجه، ثم استرده أما إذا أشهد على ذلك ولم يكتبه في ~~كتاب فلا خلاف أن الوصية تبطل إذا زال المرض أو السفر، ولا خلاف أنها تصح ~~إذا حصل الموت فيهما وأما إذا كتبها في كتاب ولم يخرجه من يده، فقال ~~المصنف: إنها تبطل بزوال المرض والسفر وظاهره سواء كان أشهد في الكتاب أو ~~لم يشهد أما إذا أشهد عليها، فحكى في التوضيح عن الباجي في ذلك روايتين ~~وكذلك ذكر ابن رشد في البيان لكن قال في التوضيح عن الباجي، وأن القول بعدم ~~إنفاذها هو مشهور قول مالك من رواية ابن القاسم وغيره، وهو خلاف ظاهر كلام ~~المصنف وابن الحاجب فإنهما حكما إذا لم يخرج الكتاب بالبطلان، وظاهر ~~كلامهما ولو كان أشهد عليهما # وأما إذا لم يشهد، فقال في التوضيح عن العتبية والمجموعة إنه لا يجوز ذلك ~~ولو شهد عدلان أن ذلك خطه حتى يشهدهما عليه، قال وقد يكتب " ولا يغرم ~~وتأولها عياض، وقال معناه إذا كتبها ليشهد فيها وأما إذا كتبها بخطه، وقال: ~~إذا مت فلينفذ ما كتبته بخطي فلينفذ ذلك إذا عرف أنه خطه كما لو أشهد ~~انتهى. كلام العتبية الذي ذكره في رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الوصايا ويريد أن تلك الوصية لا تجوز ولو مات في مرضه ذلك أو سفره إذا لم ~~يخرجها، ولم يشهد إلا أن يكتبها، ويقول: إذا مت فلينفذ ما كتبته بخطي ~~فلينفذ على ما تأول عليه القاضي عياض مسألة العتبية لكنها إذا قيدها بمرضه ~~أو سفره فإنما تنفذ إذا مات فيهما، وأما إذا لم يمت فيهما فيأتي فيها ~~الخلاف؛ لأنه جعلها بمنزلة ما لو أشهد فيها وتقدم الخلاف في ذلك فتأمله، ~~وأما إذا كتب وصيته في كتاب، وأخرج الكتاب من يده، ثم استرده بعد ms4889 زوال ~~المرض والسفر فلا خلاف في بطلان الوصية. # ص # PageV06P370 # ولو أطلقها لا إن لم يسترده) # ش: لما ذكر أنه إذا كانت الوصية مقيدة بمرض أو سفر وكتبها في كتاب وأخرجه ~~من يده، ثم استرده أنها تبطل ذكر ههنا أنها تبطل أيضا إذا كانت مطلقة، أي ~~غير مقيدة بمرض أو سفر وكتبها في كتاب وأخرجها، ثم استرده من يد من جعلها ~~عنده، وقال في التوضيح وحكى صاحب المقدمات الاتفاق على بطلانها، وذكر عياض ~~أن ابن شبلون وغيره تأولوا الكتاب على ذلك، وأن ظاهر تأويل أبي محمد إنما ~~يضر استرجاع المقيدة لا المبهمة، وأن أبا عمران تردد في ذلك انتهى. واقتصر ~~في البيان على حكاية البطلان ولم يصرح بنفي الخلاف، وظاهر كلام المصنف أنه ~~مشى على ذلك ولكن في قول المصنف: ولو أطلقها بعض قلق؛ لأنه فرض أولا في ~~المقيدة، ثم بالغ في الإطلاق ولو شبه المطلقة بالمقيدة فقال: كأن أطلقها ~~لكان أبين وأحسن انتهى. وقوله: لا إن لم يسترده، أي لا إن لم يسترد الكتاب ~~بعد أن أخرجه فلا تبطل الوصية وسواء كانت مطلقة أو مقيدة، ونقله في ~~التوضيح، وقاله في البيان. # ص (أو قال متى حدث الموت) # ش: يعني أن الوصية تمضي ولا تبطل إذا قال متى حدث الموت وسواء قال ذلك في ~~مرض أو سفر أو في صحة، وسواء مات في ذلك المرض أو السفر أو بعدهما وسواء ~~أشهد على ذلك بغير كتاب أو بكتاب أقره عند نفسه أو وضعه عند غيره، فإنها ~~تنفذ على كل حال متى مات إلا أن يكون كتبها في كتاب، وأخرجه من يده، ثم ~~استرده، فإنها تبطل كما تقدم. # (تنبيه) قال الشارح: ومثل قوله " متى حدث الموت " قوله: إن مت أو إذا مت ~~ونحوه في التوضيح قال وسواء قالها في الصحة أو في المرض، ونصه: " وإن أطلق ~~الوصية، فقال: متى حدث الموت أو إن مت أو إذا مت فإنها ماضية وظاهره يعني ~~كلام ابن الحاجب سواء كتبها في كتاب أم لا استرجعها أم لا ms4890 أما إن لم يكتبها ~~فقال غير واحد: إنها نافذة أبدا لا ينقضها إلا تغيرها قالها في صحته أو في ~~مرضه، وإن كانت بكتاب، وأشهد فيه فهي ماضية بالاتفاق سواء أقرها عنده إلى ~~الموت أو جعلها على يد غيره حتى مات وأما إن قبضها من يد من جعلها على يديه ~~سواء قبضها في الصحة أو في المرض، فحكى صاحب المقدمات الاتفاق على بطلانها ~~انتهى. ثم ذكر كلام عياض المتقدم عن ابن شبلون وتأويل أبي محمد فظاهره أنه ~~إذا قال: إن مت وكان مريضا أنها تنفذ ولو صح من ذلك المرض، وهكذا قال في ~~التنبيهات ونصه: " إذا كان إشهاده في غير كتاب في المبهمة فهي ماضية أبدا ~~لا ينقضها إلا تغيرها ونسخها أشهد في مرضه أو صحته انتهى. # وهو خلاف ما قاله ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم، ونصه: " إن ~~أوصى في صحته دون سفر ولا مرض فسواء قال فيها: متى مت أو إذا مت وسواء أشهد ~~على ذلك بغير كتاب أو بكتاب أقره عند نفسه أو وضعه عند غيره تنفذ على كل ~~حال متى مات إلا أن يسترجع الكتاب بعد أن وضعه عند غيره فتبطل بذلك وصيته ~~وكذلك إن أوصى في مرض أصابه وعند سفر أراده، فقال في وصيته: متى مات، وأما ~~إن أوصى في مرض أصابه أو عند سفر أراده لغزو فقال: إن مت ولم يزد أو قال من ~~مرضي هذا، وكذلك إن أوصى في مرض أصابه أو عند سفر أراده لغزو فقال في ~~وصيته: إن مت في سفري هذا، ولم يزد أو قال: من مرضي هذا أو، قال: يخرج عني ~~كذا وكذا ولم يذكر الموت بحال فإن كان أشهد بذلك بغير كتاب لم تنفذ الوصية ~~إلا أن يموت من ذلك المرض أو في ذلك السفر واختلف قول مالك إن أقر الكتاب، ~~وإن كتب بذلك كتابا وضعه عند غيره بكل حال نفذت، وإن مات من غير ذلك المرض، ~~وفي غير ذلك السفر، واختلف قول مالك إن أقر ms4891 الكتابة عنده فمرة، قال: تنفذ ~~على كل حال متى مات، ومرة قال: لا تنفذ إلا أن يموت من ذلك المرض أو في ذلك ~~السفر، وجه الأول أن إبقاءه الكتاب بعد برئه وقدومه دليل على إلغائه ~~والتنفيذ لها، ووجه الثاني # PageV06P371 # اعتبار زائد ظاهر لفظه، والأول أظهر من جهة المعنى والثاني من جهة اللفظ ~~وكذا إذا قال، وهو صحيح دون مرض أصابه، ولا سفر أراده إن مت في هذا العام ~~فيخرج عني كذا وكذا، وهو بمنزلة ما إذا قال إن مت في مرضي هذا أو سفري هذا ~~انتهى. والله أعلم. # ص (كإيصائه بشيء لزيد، ثم به لعمرو) # ش: يعني أن من أوصى بشيء لإنسان، ثم أوصى به لآخر فإنهما يشتركان فيه ~~وكذلك لو أوصى لواحد بثلثه، ثم أوصى لآخر اشتركا فيه وكذلك لو أوصى لواحد ~~بالثلث، ثم لآخر بالنصف أو بالجميع لاشتركا في الثلث على نسبة الأجزاء، ~~والله أعلم. # ص (وإن أوصى بوصية بعد أخرى فالوصيتان) # ش: يعني أن من أوصى لشخص بوصية، ثم أوصى له بوصية أخرى فالوصيتان له يعني ~~والوصيتان من نوع واحد، وهما متساويان يدل على ذلك قوله: وإلا فأكثرهما، ~~وقوله: كنوعين فعلم أن فرض المسألة أولا في كلامه فيما إذا كانتا من نوع ~~واحد وهما متساويتان؛ لأن تشبيهه بالنوعين دل على أن الكلام الأول فيما كان ~~من نوع واحد، وقوله: فأكثرهما دل على أن الكلام الأول فيما كان من نوع واحد ~~مع التساوي، وقد قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: ولو أوصى لواحد ~~بوصية بعد أخرى من صنف واحد، وإحداهما أكثر فأكثر الوصيتين، وقول المصنف: " ~~وإحداهما أكثر " يخرج ما إذا كانتا متساويتين، وذكر الباجي المتساويتين ~~قولين مثل أن يوصي له بعشرة، ثم بعشرة، الأول لمالك وأصحابه له العددان ~~جميعا، وحكي في المعونة أن له أحدهما لجواز التأكيد، ابن زرقون: وانظر قوله ~~هذا مع قول مالك، وأصحابه، وفي الموازية عن مالك من رواية ابن القاسم أن له ~~أحدهما مثل قول عبد الوهاب انتهى. # ص (وإلا فأكثرهما إن ms4892 تقدم) ش تصوره ظاهر. # PageV06P372 ### | [مسألة قال أعطوا فلانا مائة ولم يقل مائة دينار ولا درهم] # مسألة) إذا قال أعطوا فلانا مائة ولم يقل مائة دينار، ولا درهم فإن دل ~~سياق كلامه على الدنانير أو الدراهم حمل عليه كأن يقول: أعطوا فلانا مائة ~~دينار ذهبا، وفلانا مائة فتحمل على الذهب وأعطوا فلانا مائة درهم، وفلانا ~~عشرة فتحمل على الدراهم، وإن لم يدل سياق كلامه على شيء فإنه يحمل على ~~الغالب في البلد من الدنانير أو الدراهم فإن لم يغلب أحدهما حمل على الأقل ~~وهو الدراهم قاله في رسم الصلاة من سماع يحيى، وفي أول رسم من سماع أصبغ من ~~كتاب الوصايا قال وفي معين الحكام: وإن أوصى له بعين ولم يبين سكتها دفع له ~~الأكثر جريانا فإن استوى جريهما دفع له الأقل إلا أن يتبين أنه أراد ~~الأكثر، وكذلك لو أوصى له بعدد أمداد من الطعام ولم يبين قمحا، ولا شعيرا ~~أجري الأمر على ما ذكر، وقال قبله بنحو الورقة مسألة إذا ذكر الموصي في ~~وصيته أن تنفذ وصيته من سكة كانت تجري من تاريخ الوصية ثم توفي الموصي وقد ~~انقطعت تلك السكة فإنها تنفذ وصيته من تلك السكة التي كانت تجري يوم الوصية ~~إلا أن يقول في وصيته: إنها تكون من النقد الجاري يوم تنفيذ الوصية فيكون ~~كما عهد فإن وقعت الوصية مسجلة يعني مطلقة ولم يشترط صفة فإنها تكون مما ~~يجري يوم التنفيذ وذلك بخلاف الكوالئ والدين انتهى. ### | [مسألة أوصى أن يعطيني إناء فألفي مملوءا دنانير أو دراهم] # (مسألة) قال في باب الوصايا من معين الحكام إذا أوصى أن يعطيني إناء ~~فألفي مملوءا دنانير أو دراهم فإن علم الناس أنه يدفع فيه ذلك أعطي بما فيه ~~وإلا أعطي الإناء وحده وكذلك لو أوصى بزق فألفي مملوءا عسلا أو سمنا دفع له ~~بما فيه انتهى. # ص (ودخل الفقير في المسكين كعكسه) # ش: تصوره واضح. ### | [مسألة الفقراء والمساكين هل هما صنف واحد أو أكثر] # (مسألة) قال القرطبي في تفسير # PageV06P373 # {إنما الصدقات ms4893 للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] المسألة الرابعة وهي ~~فائدة الخلاف في الفقراء والمساكين هل هما صنف واحد أو أكثر؟ فيظهر فيمن ~~أوصى بثلث ماله للفقراء وللمساكين ممن قال هما صنف واحد قال يكون لفلان نصف ~~الثلث وللفقراء والمساكين النصف الثاني، ومن قال هما صنفان قال: يقسم الثلث ~~بينهم أثلاثا انتهى. وقال ابن عرفة قول ابن شاس يدخل الفقراء في لفظ ~~المسكين، والعكس ظاهره ولو على عدم الترادف، وهو صواب إن كان الموصي عاميا ~~وإلا ففيه نظر انتهى. # ص (ولم يلزم تعميم كغزاة) # ش: اعلم أن الموصى له إذا كان معينا كفلان أو أولاد فلان ويسميهم فلا ~~خلاف أنه يقسم # PageV06P374 # بين الجميع بالسوية ومن مات فلوارثه حصته ومن ولد لم يدخل وإن كان الموصى ~~لهم مجهولين غير محصورين كالفقراء والمساكين، والغزاة وبني تميم وبني زهرة ~~ونحوهم مما لا يمكن الإحاطة بهم فلا خلاف أنه لا يلزم تعميمهم، ولا التسوية ~~بينهم، بل تقسم بالاجتهاد ويكون لمن حضر القسم ولا شيء لمن مات قبله، ومن ~~ولد أو قدم قبله استحق وإن كان الموصى لهم يمكن حصرهم ولكن الميت لم ~~يعينهم، كقوله: لأولادي ولإخوتي، وأولادهم أو لأخوالي وأولادهم ونحو ذلك، ~~فاختلف فيه على قولين فقيل: إنهم كالمعينين يقسم بينهم بالسوية، ومن مات ~~قبل القسم فنصيبه لوارثه ومن ولد بعد موت الموصي لم يدخل وقيل كالمجهولين ~~من مات قبل القسم لم يستحق ومن ولد استحق ويقسم بينهم بالاجتهاد، وذكر ابن ~~القاسم في المدونة أنه لمن حضر القسم، ولا شيء لمن مات قبله ومن ولد قبله ~~دخل ثم ذكر أنه يقسم بينهم بالسوية، ففهم سحنون أن لابن القاسم قولين، ~~وجعله خلافا وقال ابن يونس: ليس بخلاف # PageV06P375 # بل مذهبه أنه لمن حضر القسم، وأنه يقسم بالسوية قال: وهو قول مالك وهذا ~~هو الظاهر انظر ابن يونس وأبا الحسن وانظر الرجراجي فإن كلامه يقتضي أن ~~المشهور أنه لمن حضر القسم إن كان أولاد فلان فلا يمكن زيادتهم وانظر ~~الشامل فيمن أوصى لقرابته. # (فرع) فقراء الرباط، والمدرسة الظاهر أنهم من هذا ms4894 القسم، والله أعلم. # ص (ولزم إجازة الوارث بمرض) # ش: يعني إذا أوصى الميت بأكثر من الثلث أو لوارث كما فرض المسألة في ~~التوضيح ص. # (والوارث يصير غير وارث، وعكسه المعتبر مآله) # ش: مثال: الصورة الأولى: إذا أوصى لأخيه ولا ولد له ثم ولد له أو أوصت ~~المرأة لزوجها ثم أبتها، ومثال العكس أن يوصي لامرأة ثم يتزوجها أو يوصي ~~لأخيه وله ولد، فيموت الولد، ويصير الأخ هو الوارث، وجعل الشارح في الكبير ~~مثال الثانية ما إذا أوصت لزوجها ثم أبتها وهو سهو فإنه مثال للأولى، وغره ~~في ذلك ما يتبادر من كلام التوضيح فإن المتبادر للفهم منه كما قال الشارح ~~لكن يمكن رده إلى الصواب بالتأمل بخلاف كلام الشارح. # ص (ولو لم يعلم) # ش: هذا الخلاف في الصورة الأولى وهي ما إذا أوصى لوارث ثم صار غير وارث ~~وأما الثانية فلا يتصور فيها وجود الخلاف. # ص (فإن سمى في تطوع يسير أو أقل الثلث) # ش: احترز بالتطوع من الظهار، قال في التوضيح: قال اللخمي: ويطعم به في ~~الظهار فإن فضل منه عن الإطعام فضلة كان الفاضل لهم انتهى. وعبارة التبصرة ~~أوفى مما نقله في التوضيح، ونصه: " وإن لم يبلغ ذلك وكان العتق عن ظهار ~~أطعم عنه إن وافى بالإطعام أو ما بلغ منه وإن كان فوق الإطعام، ودون العتق ~~أطعموا وكان الفاضل لهم وهذا هو القياس والاستحسان يتصدق بالفاضل، وإن كان ~~العتق عن قتل اشترى بما ينوب القتل في رقبته كالتطوع " انتهى. # ص (وإلا فآخر نجم مكاتب) # ش: هكذا في المدونة # PageV06P376 # والظاهر أنه لا فرق بين الأول والآخر، ولفظ اللخمي قال مالك: ويعان مكاتب ~~ولا يقال إنما اشترط الأخير؛ لأنه إذا أدى أولا فقد يعجز فلا يحصل العتق ~~المقصود؛ لأنا نقول إن عجز يؤخذ ذلك من سيده؛ لأنه إنما يدفع للمكاتب لقصد ~~العتق لا لقصد الصدقة نعم آخر نجم أولى؛ لأنه لا يشبه أنه ما عتق إلا بسببه ~~والأمر من المخاصم بعد عجزه، والله أعلم. # ص (وإن مات بعد اشترائه ms4895 ولم يعتق اشترى غيره لمبلغ الثلث) # ش: قال في الوصايا الأول من المدونة: ومن أوصى بنسمة تشترى للعتق لم تكن ~~بالشراء حرة حتى تعتق؛ لأنه لو قتله رجل أدى قيمته عبدا وأحكامه في جميع ~~أحواله أحكام العبد حتى يعتق انتهى. قال اللخمي في تبصرته: وإن قال فإذا ~~اشتريتموها فهي حرة كانت حرة بنفس الشراء انتهى، ونقله أبو الحسن الصغير ~~وقبله ثم قال في المدونة: فإن مات بعد الشراء وقبل العتق كان عليهم أن ~~يشتروا رقبة أخرى ما بينهم وبين مبلغ الثلث انتهى. وظاهره فرطوا في تأخير ~~العتق أو لم يفرطوا، ولم أر من نص على ذلك بالإطلاق أو التقييد، وفي سماع ~~عيسى في رسم لم يدرك من كتاب الوصايا الثاني ما نصه: " وسألته عن الرجل ~~يوصي أن يشترى من ماله رقبة وذكر أنها واجبة عليه فابتاعوا رقبة قبل أن ~~يقسم ماله، فمات العبد أو جنى جناية تحيط برقبته قبل أن ينفذ عتقه، قال ابن ~~القاسم: إذا مات فإنه يرجع أيضا في المال، فيخرج مما بقي ثمن رقبة فيشتري ~~فيعتق إن حمل الثلث ما بقي بعد موت الغلام ما يكون فيه رقبة أو ما كان من ~~ثلثه، وكذلك لو أخرج ثمنه فسقط # وأما إذا جنى خير الورثة في أن يسلموا ويبتاعوا من ثلث ما بقي عبدا وأن ~~يفتكوه فيعتقوه وكذا يرجع أبدا في ثلث ما بقي ما لم ينفذ عتقه أو يقسم ~~المال، فإن قسم وقد اشترى، وأخرج ثمنه، فذهب فلا شيء على الورثة إلا أن ~~يكون معه في الثلث أهل وصايا قد أخذوا وصاياهم فيؤخذ مما أخذوا مما يبتاع ~~به رقبة؛ لأنه لا تجوز، وصيته ولم ينفذ إلا أن يكون معه في الوصية من ~~الواجب ما هو مثله فيكون في الثلث سواء، وإن بقي في أيدي الورثة من الثلث ~~ما يبتاع به رقبة ثم أخذ ذلك من أيديهم بعد القسم وابتيع به رقبة وأنفذ ~~لأهل الوصايا وصاياهم ولا يكون لهم من الثلث شيء وثم وصايا لم تنفذ، قال ~~ابن رشد ms4896 قوله: إذ مات العبد قبل أن يعتق إنه يرجع في ثلث ما بقي بعد العبد ~~فيشتري به عبدا آخر فيعتق إن كان المال لم يقسم، وإن كان قد قسم لم يرجع ~~على الورثة إلا إن بقي في أيديهم من الثلث بعد العبد الذي كان اشتري للعتق ~~فمات، استحسان لا يحمله القياس؛ لأن الحقوق الطارئة على التركة لا يسقطها ~~قسمة المال، وقد روى أصبغ عن ابن القاسم: أنه يرجع إلى ما بقي من المال ~~فيخرج ثلثه، ويكون ذلك كشيء لم يكن لا يحتسب في ثلث، ولم يفرق بين أن يكون ~~المال قد قسم أو لم يقسم وهو ظاهر ما في كتاب الوصايا الأول من المدونة # ومن الناس من ذهب إلى أنه يفسر ما في المدونة بما وقع في هذه الرواية من ~~الفرق بين أن يقسم المال أو لا يقسم، وهو قول أصبغ وليس ذلك بصحيح؛ لأن ~~الأولى أن يحمل الكلام على الظاهر مما هو القياس ولا يعدل به عن ظاهره ~~بالتأويل إلى ما ليس بقياس، وإنما هو استحسان، وكذلك قوله: إنه يرجع في ثلث ~~ما بقي ما لم ينفذ عتقه يريد أنه إذا نفذ عتقه فاستحق بعد العتق لا يرجع في ~~ثلث ما بقي من التركة بعد قيمته وإن لم يقسم المال، وإنما يرجع فيما بقي من ~~الثلث بعد قيمته هو استحسان أيضا على غير قياس، والذي يوجبه النظر بالقياس ~~على الأصول أن يرجع أيضا إذا استحق العبد بعد أن عتق في ثلث ما بقي من ~~التركة بعد قيمته قسم المال أو لم يقسم انتهى. # ص (وبشاة أو عدد من ماله يشارك بالجزء) # ش: يعني أن من أوصى لشخص بشاة أو بعدد من ماله فإنه يشارك بالجزء ومعنى # PageV06P377 # يشارك بالجزء أنه يكون شريكا بنسبة تلك الشاة من الغنم أو بنسبة ذلك ~~العدد من الغنم فإن أوصى له بشاة ومات عن خمس فله الخمس وإن أوصى له بثلاثة ~~فله ثلاثة أخماس من الغنم فتقوم ويأخذ الموصى له بذلك الجزء من الغنم سواء ms4897 ~~كان عدده قدر الذي أوصى به الميت أو أكثر أو أقل بالقرعة هذا قول ابن ~~القاسم لكنه لم يراع الجزء يوم الموت مطلقا بل راعاه بشرط أن تبقى الغنم ~~إلى يوم التنفيذ فإن لم تبق الغنم على عددها، بل نقصت فله نسبة ذلك العدد ~~إلى الموجود يوم التنفيذ فإن لم يبق إلا ذلك العدد أخذه الموصى له إن حمله ~~الثلث، قال في أول الوصايا الأول: قال غير ابن القاسم: ما مات أو تلف قبل ~~النظر في الثلث كأن الميت لم يتركه انتهى. قال أبو الحسن: ظاهره فرطوا أم ~~لا، وقول الغير تفسير وتتميم. انتهى. فلو أوصى له بعشرة من غنمه وهي خمسون ~~ثم تلف منها عشرون فله ثلث الثلاثين الباقية، وإن بقي عشرون فله نصفها وإن ~~بقي خمسة عشر فله ثلثاها، فإن بقي عشرة أخذها، وإن حمل ذلك الثلث، فإن لم ~~يبق من الغنم شيء أو استحقت كلها فلا شيء له، نص عليه ابن عرفة ونحوه في ~~التوضيح، وفي المدونة أول الوصايا ما يدل كالصريح لمن تأمل. # ص (لا ثلث غنمي فتموت) # ش: يريد فيموت غالبها وتبقى بقية، فليس للموصى له إلا ثلث الباقي، والله ~~أعلم. # (فرع) قال ابن عرفة الشيخ " من أوصى لرجل بعشرة شياه من غنمه، ومات وهي ~~ثلاثون فولدت بعده فصارت خمسين له خمسها قاله أشهب مرة، ومرة قال له من ~~الأولاد بقدر ما له من الأمهات إن كانت الأمهات عشرين أخذ عشرا من الأمهات ~~ونصف الأولاد إن حمله الثلث أو ما حمل منها انتهى. # ص (وقدم لضيق الثلث) # ش: قال ابن عرفة: والمخرج من ثلثه الوصايا وتبرعات مرض موته، فإن ضاق، ~~ونص على تقدم شيء على شيء له رده قدم عليه، وتقدم القول فيه وما ذكره ~~الباجي فيه وإلا قدم الآكد انتهى، وكلام الباجي قبل هذا الكلام بنحو الأربع ~~ورقات، وهو يحتاج إلى تأمل وهو كلام ابن رشد في المقدمات، ونصه: " وإذا ضاق ~~الثلث عن الوصايا يبدأ بالآكد فالآكد والأقدم، فالأقدم، وما كان بمنزلة ~~واحدة في ms4898 التأكيد تحاصوا في الثلث، وإن كان بعضها أقدم من بعض إلا أن ينص ~~الموصي على تقدم بعضها على بعض فيبدأ بالذي نص على تبدئته اتباعا لوصيته، ~~وإن كان غيرها من الوصايا آكد ما لم يكن مما لا يجوز الرجوع عنه كالمبتل في ~~المرض، والمدبر فيه أو في الصحة انتهى. # ص (وثم مدبر صحة) # ش: قال في كتاب المدبر منها: ومن مات وترك مدبرين، فإن كان دبر # PageV06P378 # واحدا بعد واحد في صحة أو في مرض أو دبر في مرض ثم صح فدبر في صحته ثم ~~مرض فدبر في مرضه فذلك سواء ويبدأ الأول فالأول إلى مبلغ الثلث، فإن بقي ~~أحد منهم رق ولو دبرهم في كلمة في صحة أو مرض عتق جميعهم إن حملهم الثلث، ~~وإن لم يحملهم لم يبدأ أحدهم على صاحبه، ولكن يفض الثلث على جميعهم بالقيمة ~~فيعتق من كل واحد حصته منه، وإن لم يدع إلا هم عتق ثلث كل واحد ولا سهم ~~بينهم بخلاف المبتلين في المرض انتهى. قال في هذا المحل من التوضيح هو ~~المشهور وقيل يقرع بينهم انتهى. . # ص (ثم زكاة أوصى بها) # ش: يعني ثم زكاة فرط فيها وأوصى بها في مرضه أما لو لم يفرط فيها، فهي ~~المسألة الآتية في قوله: إلا أن يعترف إلى آخره وأما لو أقر في صحته وأشهد ~~بها فإنها من رأس ماله كما سيأتي في أول باب الفرائض ولو فرط فيها ولم يوص ~~بها في مرضه فلا تخرج من ثلثه ولا غيره، قال في التوضيح: ولو قال في مرضه ~~سأخرجها انتهى. # ومراد المؤلف زكاة الأموال سواء كانت عينا أو حرثا أو ماشية، قال في ~~المنتقى، قال في كتاب ابن المواز: زكاة المال والحب والماشية سواء يحاص ~~فيها عند ضيق الثلث انتهى. # ص (إلا أن يعترف بحلولها، ويوصي فمن رأس المال) # ش: هذه هي الزكاة التي لم يفرط فيها، وفرق المؤلف بين العين، وغيرها فشرط ~~في العين أن يعترف بحلولها ويوصي بالمال أما اشتراط الاعتراف فتبع فيه ابن ~~الحاجب ms4899 وقد اعترضه في توضيحه وكذلك ابن عبد السلام وابن عرفة، ونص ابن عرفة ~~قول ابن الحاجب إن اعترف بحلولها حينئذ أنه لم يخرجها فمن رأس ماله خلاف ~~اقتضاء ظاهر الروايات، شرط علم حلولها حينئذ من غيره ولصحة تعليل الصقلي ما ~~أخر منها في الثلث لكونه لم يعلم إلا من قبله انتهى. قال في التوضيح قال ~~ابن عبد السلام ظاهر كلامه أنه يكتفى في هذا اعتراف الموصي سواء عرف ذلك من ~~غيره أم لا، وفي موافقته للرواية نظر، أي لأن في المدونة فما عرف من هذا ~~انتهى. وأشار إلى قوله في الوصايا الأول، فأما المريض يحل حول زكاته أو ~~مقوم عليه مال حال حلوله فما عرف من هذا فأخرجه من مرضه أو أمر بذلك ثم مات ~~فإنها فارغة من رأس ماله، فإن لم يأمر بها لم يقض بها على الورثة وأمروا ~~بغير قضاء انتهى. # وأما اشتراط الإيصاء فهو مذهب المدونة كما علمت الآن، والله أعلم. وقوله ~~في المدونة: " فارعة " هو بالعين المهملة أي خارجة، ولها حكاية قال ~~المشذالي في حاشية قوله: " فارعة من رأس المال " كتب بعض الموثقين ~~الأندلسيين وثيقة في المدبر وذكر فيها: فارغا من رأس المال يعني بالمعجمة ~~فدخل بها على بعض القضاة، فقال له القاضي: هل عندك من غريب؟ فأخرج الوثيقة ~~فطفق يقرؤها حتى بلغ فارغا فاستعاده القاضي فأعاد، فقال له: صحفت يا فقيه، ~~فتأمل، فقال: كذا رويتها وضبطتها عن أشياخي وكذا هي في الأمهات، فقال له ~~القاضي كل كتاب وقعت فيه كذلك أو شيخ رواها كذلك فقد أخطأ، فخرج من عنده ~~ولم يفهمه جوابها، فتحير الطالب الموثق فبعث أسئلة إلى قرطبة وضواحيها ~~فاضطربت أجوبتهم فيها، فقال بعضهم يصح فيها الوجهان، وقال بعضهم: بالغين ~~المعجمة، وقال بعضهم بالمهملة ثم رجعوا إلى القاضي، فقال القاضي كلهم ~~أخطئوا، واللفظة بالمهملة، وأول من صدرت عنه مولانا عمر بن الخطاب - رضي ~~الله تعالى عنه - (قلت) هذا الموثق إن كان بعد عياض فهو قاصر، وقد نص عليها ~~عياض في العتق الأول والعارية، وإن ms4900 كان قبله، فقد نص عليها صاحب الغريبين ~~في باب الفاء. # ص (كالحرث والماشية، وإن لم يوص) # ش: سيأتي الكلام عليه محررا في أول الفرائض إن شاء الله، والله أعلم. # ص (ثم عتق ظهار وقتل) # ش: يعني: قتل الخطإ كما قيده في المقدمات والباجي وغيرهما قال الباجي: ~~وأما العمد فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم: أن كفارة الظهار مقدمة إذ # PageV06P379 # ليست بواجبة في العمد انتهى. ونقله ابن عرفة، والله أعلم. # ص (وأقرع بينهما) # ش: هذا أحد أربعة أقوال في المسألة نقلها في المقدمات وغيرها، قال في ~~المقدمات: وذلك يعني الخلاف إذا لم يكن في الثلث إلا رقبة واحدة وأما إذا ~~كان في الثلث رقبة، وإطعام فيعتق الرقبة في القتل، ويطعم عن الظهار باتفاق ~~انتهى، والله أعلم. # ص (ثم لفطر رمضان) # ش: قال البساطي بالأكل والشرب، فإن قلت قيدت ذلك بالأكل والشرب لماذا ~~قلت: الكفارة بالجماع مجمع عليها وكان ذلك مقصود أهل المذهب حيث لا يقولون ~~إلا كفارة الفطر انتهى. وهذا الذي قاله غير ظاهر؛ لأن المفطر يعم كذلك ولم ~~أر أحدا قيده بما قال فالصواب حمله على الإطلاق، والله أعلم. # ص (ثم المبتل ومدبر المرض) # ش: يعني أنهما في مرتبة واحدة، فإن لم يحملها الثلث تحاصا، قال في ~~التوضيح: وهذا إذا كان في فور واحد ولو بدأ بأحدهما ثم ذكر الآخر بدأ ~~بالأول؛ لأنه ثبت له ما لا رجوع فيه أشهب والكلام المتصل لا صمات فيه ~~كاللفظة الواحدة، وقال ابن القاسم ما كان في كلمة واحدة وفور واحد فهما ~~معا، وما كان في فور بعد فور، فالأول مبدأ انتهى. وقال ابن عرفة الباجي هذا ~~إذا كان في لفظ واحد أو في حكم اللفظ الواحد، قال في الموازية والعتبية ~~والمجموعة إن كانا في كلام واحد في مرضه، فقال هذا مدبر وهذا حر بتلا ~~تحاصا، وقاله ابن القاسم ولو بدأ بأحدهما ثم ذكر الآخر بدأ بالأول؛ لأنه ~~ثبت له ما لا يرجع فيه ولأشهب في المجموعة الكلام المتصل لا صمات فيه ~~كاللفظ ms4901 الواحد ولابن القاسم في الواضحة ما كان في كلمة واحدة وفور واحد ~~فهما معا، وما كان في فور بعد فور، فالأول مبدأ، قال أشهب إن قال: فلان حر ~~بتلا ثم سكت سكوتا يعرف أنه لم يرد غيره ثم يبدأ له ببتل غيره بدئ الأول ~~فالأول اه. وكلام أشهب هذا الأخير هو الذي أشار المؤلف إليه بقوله: آخر ~~العتق إلا أن يرتب فيتبع، والله أعلم. # وكذلك إذا دبر واحدا بعد واحد في كلمة واحدة الحكم واحد، وقد تقدم في لفظ ~~المدونة، قال في المقدمات: والنذر الذي يوجبه على نفسه في المرض ينبغي أن ~~يكون بمنزلة المبتل في المرض، والمدبر فيه انتهى. # ص (ثم الموصى بعتقه معينا) # ش: لم يتكلم المؤلف - رحمه الله - تعالى على صدقة # PageV06P380 # المريض المبتلة، قال ابن عرفة وقال ابن دينار: صدقة المبتل مقدمة على ~~الوصية بعتق معين إذ له أن يرجع عنه، وقاله المغيرة وعبد الوهاب، قال سحنون ~~كانت العطية قبل وصيته أو بعدها، وروى ابن القاسم أن مالكا توقف في تبدئة ~~صدقة المبتل على الوصايا وكذلك في العتبية: وتبدأ أحب إلي وأما على العتق ~~بعينه فيبدأ العتق، ابن زرقون الذي في سماع ابن القاسم من الوصايا أن ~~الوصية يحاص بها مع صدقة المريض، وفي كتاب المرابحة من العتبية الصدقة ~~مبدأة انتهى. وفي رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا بعد ~~أن ذكر الرواية قال ابن رشد ظاهر هذه الرواية أن السؤال فيها إنما هو عن ~~الوصية بالصدقة والوصية على سبيل العطية، فقال: إنهما يتحاصان ولا خلاف ~~أحفظه في ذلك، وقد رأيت لابن دحون أنه قال: قد قيل إن الصدقة تقدم على ~~الوصية؛ لأنها للفقراء، والوصية للأغنياء ولا أعرف هذا القول ولا وجه له إذ ~~قد يتصدق على الغني ويعطى للفقير، ويلزم أن تبدأ الوصية للفقير على الوصية ~~للغني وذلك خلاف الإجماع، وإنما الاختلاف المعلوم في الصدقة المبتلة في ~~المرض والوصية هل يتحاصان أو تبدأ الصدقة المبتلة من أجل أنه إن صح لزمته ~~فروى ms4902 الحارث عن ابن وهب قال سمعت مالكا يقول في الرجل يتصدق بالصدقة في ~~مرضه ويوصي لناس بوصايا ثم يموت فيريد أهل الوصايا أن يدخلوا على المتصدق ~~عليه قال لا أرى ذلك لهم؛ لأنه لو عاش ثم أراد أن يرجع في صدقته لم يكن له ~~ذلك ومثل هذا في المختصر الكبير لابن عبد الحكم عن مالك ومثل هذا في كتاب ~~ابن حبيب وقد اختلف قول مالك في هذا الأصل انتهى. فحاصله أن الصدقة ~~المبتلة، ومثلها العطية المبتلة يقدمان على الوصايا على القول المروي عن ~~مالك وعن أكثر أصحابه، وهل يقدمان على الموصى بعتقه اختار ابن القاسم تبدئة ~~الموصى بعتقه، والله أعلم. # وهل تحتاج العطية في المرض إلى حوز ففي المنتقى عدم احتياجها انظره فيه ~~بعد يشير، والله أعلم إلى قول الباجي في المنتقى في الوصايا في ترجمة ~~الوصية في الثلث في شرح قوله في الحديث إياهم وثلث مالي قال لا فضل إن ~~حملنا قوله أنا أتصدق بثلث مالي على بتل الصدقة في المرض، والنبي - عليه ~~السلام - منع من ذلك وعلى هذا فقهاء الأمصار أنه لا يجوز للمريض أن يبتل من ~~ماله إلا ثلثه بصدقة أو هبة أو عتق أو محاباة في بيع، فإن زاد على ذلك ~~فالزيادة موقوفة، فإن أفاق من مرضه ذلك لزمه جميعه، وإن مات من مرضه ذلك ~~فحكمه حكم الوصية إن أجازه الورثة، وإلا رد إلى الثلث ولا يعتبر في ذلك قبض ~~الهبة؛ لأن حكمه حكم الوصية وشذ أهل الظاهر، وقالوا: يلزمه الجميع إذا قبض ~~الهبة أو الصدقة انتهى. والمراد منه قوله: ولا يعتبر في ذلك قبض الهبة؛ لأن ~~حكمه حكم الوصية والوصية لا يشترط فيها الحوز فتأمل ذلك، والله أعلم. # وألحق صاحب المقدمات بهذه الأربعة التي ذكرها المؤلف الموصى له بكتابته ~~إذا عجل الكتابة، والله أعلم. ### | [فرع مات من مرضه قبل أن يغير حبسه وقد أوصى بوصايا مال فلم يحمل ذلك ثلثه] # (فرع) جعل ابن رشد في نوازله الموصى بتحبيسه مع الموصى بالثلث في مرتبة ~~واحدة ونقله ms4903 البرزلي وانظر الحبس المبتل في المرض هل يبدأ على الوصايا ~~بمال؟ فإن في كلام ابن رشد في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الحبس إشارة إلى ذلك، ونصه في شرح مسألة: من حبس في مرضه دارا له ~~وجعلها بعد حبسه في سبيل الله، فأراد أن يغير ذلك في مرضه، أذلك له؟ قال: ~~نعم ذلك له. # ونصه قوله: إن له أن يغير في مرضه يريد فينفذ تغييره، ويبطل الحبس إن مات ~~من مرضه، وأما إن صح فيلزمه الحبس، ويحكم به عليه. # وإن كان قد رجع عنه، وغيره في مرضه ووجه كونه له أن يغير ذلك في مرضه أنه ~~لما كان الحبس لا ينفذ من مات من مرضه إلا من الثلث حكم له بحكم الوصية في ~~أن له أن يرجع فيه فعلى قياس هذا إن مات من مرضه قبل أن يغير حبسه، وقد ~~أوصى بوصايا مال فلم يحمل # PageV06P381 # ذلك ثلثه تحاصا في الثلث ولم يبدأ الحبس المبتل في المرض على الوصية ~~بالمال، وهذا أصل اختلف فيه قول مالك فيمن بتل عتق عبد له في مرضه وأوصى ~~بعتق عبد له آخر فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك المبتل في المرض يبدأ ~~على الموصى بعتقه أخذ بذلك ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وابن دينار ~~وإياه اختار ابن المواز فعلى هذا لا يجوز للمريض تغيير ما حبسه في مرضه ولا ~~بتل عتقه فيه، وروى أشهب عن مالك أنهما يتحاصان المبتل في المرض والموصى ~~بعتقه فيه قال ابن المواز وقد نقل لي بعض أصحاب مالك أن مالكا - رحمه الله ~~- رجع إلى هذا القول. # وعليه لقي الله عز وجل فقوله: في هذه الرواية: إن له أن يغير حبسه الذي ~~حبسه في مرضه يأتي على قول مالك هذا الذي رجع إليه من أنهما يتحاصان ولا ~~يبدأ المبتل في المرض على الموصى بعتقه انتهى. # فالمقصود من كلامه قوله: فعلى قياس هذا أن من مات من مرضه قبل أن يغير ~~حبسه، إلى قوله ms4904 على الوصية بالمال. # ص (ثم الموصى بكتابته، والمعتق لأجل بعيد والمعتق بمال) # ش: يعني أن العبد الموصى بكتابته ولم يعجلها، والموصى بعتقه على مال ولم ~~يعجله، والمعتق إلى أجل بعيد كعشر سنين، وقوله: ثم لسنة على الأكثر يعني ~~وأما العتق لسنة فيقدم على المعتق لأكثر منها وما معه وكانت الواو هنا أولى ~~من " ثم " ويشير إلى ما نقل في التوضيح عن عبد الحق وقدم عبد الحق المعتق ~~إلى سنة على المكاتب، وجعل المكاتب يتحاص مع المعتق إلى أجل بعيد كعشر سنين ~~ومع المعتق على مال فلم يعجله انتهى. # وبهذا يستقيم كلام المؤلف، والله أعلم. # ص (ثم عتق لم يعين ثم حج) # ش: يعني أن العتق غير المعين يلي ما تقدم ويقدم على الحج ثم الحج بعد ~~ذلك. # ص (إلا لصرورة فيتحاصان) # ش: أي إلا أن يكون الحج عن صرورة فإنه يكون بمنزلة العتق غير المعين. # ص (كعتق لم يعين، ومعين غيره وجزئه) # ش: كما أن العتق غير المعين يكون مع الحج الصرورة في رتبة واحدة، ~~ويتحاصان كذلك يكون العتق غير المعين مع معين غير العتق، قال في التوضيح: ~~والمراد به العدد المسمى كعشرة دنانير ونحوها انتهى. وكذلك العبد والدابة ~~والثوب # PageV06P382 # والكتاب ونحوها مع جزء أي جزء غير المعين، كربع المال وسدسه ونحو ذلك في ~~رتبة واحدة فيتحاصان، ولا يتقدم أحدهما على الآخر فيتحصل من كلامه أن العتق ~~غير المعين، وحج، ومعين غير العتق كعشرة دنانير ونحوها وجزء غير العتق كربع ~~المال وثلثه في رتبة واحدة، وإن حج غير الصرورة بعد ذلك، والله أعلم. # (تنبيه) ما ذكره من أن معين غير العتق كالدابة والثوب ونحوهما والعدد ~~المسمى كالعشرة ونحوها هو، والجزء كسدس المال، وربعه وثلثه في رتبة واحدة ~~وهو مذهب المدونة وقال ابن رشد في رسم الوصايا من سماع أشهب هو المشهور، ~~وقيل إن التسمية مبدأة على الجزء وقيل الجزء مبدأ قال، وذلك إذا أبهم ~~التسمية ولم يقل إنها من الثلث، فإن قال ذلك فلا خلاف أنها مبدأة انتهى. ~~بالمعنى وما ms4905 ذكره من نفي الخلاف فمشكل، فقد ذكر في النوادر عن المجموعة ~~وكتاب ابن المواز فيمن قال: لفلان ثلثي، ولفلان من ثلثي عشرة أو لم يقل وبه ~~قال ابن القاسم عن مالك يبدأ بالتسمية إذا قال من ثلثي، وإن لم يقل من ثلثي ~~فيتحاصان ثم رجع مالك فقال: يتحاصان قال: من ثلثي أو لم يقل وبه قال ابن ~~القاسم انتهى. من الثالث من الوصايا، والله أعلم. ### | [تنبيه أوصى لفلان بثلثه ولفلان بعدد مسمى ثم قال في صاحب الثلث أو في صاحب العدد المسمى إنه لا ينقص] # (تنبيه) قد تقدم أنه إذا نص الميت على تبدئة شيء مما ذكر إلا أن غيره ~~مبدأ عليه، وهو وإياه في رتبة واحدة فإنه يبدأ ما أوصى به الميت إذا علم ~~ذلك، فقد ذكر في نوازل أصبغ أنه إذا أوصى لفلان بثلثه، ولفلان بعدد مسمى ثم ~~قال في صاحب الثلث أو في صاحب العدد المسمى: إنه لا ينقص أنه يبدأ دون ~~الآخر، وقبله ابن رشد ولم يذكر فيه خلافا فانظره، وأما لفظ: جميع فالظاهر ~~أنها لا تفيد التبدئة، فقد قال في المدونة فيمن أوصى لإنسان بثلثه ثم أوصى ~~لآخر بجميع ماله أن الثلث يقسم بينهما على أربعة: للموصى له بالثلث ربع، ~~وثلاثة أرباعه للموصى له بجميع المال، والله أعلم. ### | [فرع أعتق أحد عبيده في صحته ولم يعينه حتى مرض فقال عينت هذا] # (فرع) لو أعتق أحد عبيده في صحته ولم يعينه حتى مرض فقال: عينت هذا صدق ~~وعتق في جميع المال إلا أن تكون قيمته أكثر من قيمة الآخر فيكون الفضل في ~~الثلث، قاله في العتق الأول من المدونة أبو الحسن قال بعض فقهائنا: وتكون ~~هذه الزيادة مبدأة على الوصايا وعلى العتق والزكاة التي فرط فيها ويحتمل أن ~~تكون مبدأة على مدبر الصحة؛ لأنه أمر عقده في الصحة، وإنما جعلت الفضلة في ~~الثلث للتهمة، وغيره يراه من رأس المال ويحتمل أن يبدأ مدبر الصحة عليها إن ~~كان التدبير قبل أن يقول: أحد عبيدي حر انتهى. والله ms4906 أعلم. # ص (بثلثه) # ش: احترز بقوله: " بثلثه " مما إذا اشترى بأكثر من الثلث ابن عرفة، وفيها ~~من اشترى ابنه في مرضه جاز إن حمله الثلث، الصقلي قال محمد: إن اشترى بأكثر ~~من ثلثه وعتق وورث باقي المال إن انفرد وحصته مع غيره، وإن عتق مع ذلك عبده ~~بدأ بالابن وورثه إن حمله الثلث الصقلي قال محمد: إن اشتراه بأكثر من ثلثه ~~عتق منه محمل الثلث ولم يرثه، وفي سماع ابن القاسم مثله وفيه إن لم يحمله ~~الثلث عتق منه محمله ورق ما بقي للورثة، فإن كان الورثة ممن يعتق عليهم عتق ~~ما بقي عليهم (قلت) : فإن اشترى أبوه بماله كله وورثه من يعتق عليهم جاز ~~شراؤه وعتق عليهم انتهى. # في التوضيح في أول كلامه وأثنائه، وآخره، وكأنه هو المعتمد من الخلاف ~~لتصدير ابن عرفة به ويلزم عليه جواز شراء المريض من يعتق على وارثه بماله ~~كله، وهو ظاهر؛ لأن له التصرف في ماله بالمعاوضة فتأمله، والله أعلم. وقال ~~في الجواهر إذا ملك قريبه في مرض الموت بالإرث عتق عليه من رأس ماله، وإن ~~ملكه بالشراء عتق من ثلثه، وحكم الابن في ذلك حكم غيره، وإن ملكه بقبول ~~وصية أو هبة فهو كملكه بالبيع ثم إذا عتق من رأس المال أو من ثلثه ورث، ~~وقال أصبغ لا يعتق بحال انتهى. # ص (وقدم الابن على غيره) # ش: هو كقول ابن الحاجب: فإن كان معه غيره قدم # PageV06P383 # الابن قال في التوضيح يحتمل أن يريد، فإن اشترى مع الابن غيره ممن يعتق ~~عليه بدئ بالابن وعلى هذا مشاه ابن عبد السلام ويحتمل أن يريد، فإن كان مع ~~الابن معتق غيره كما لو أعتق عبدا له في مرضه، واشترى ابنه فأعتقه، وقيمته ~~الثلث، قال في المدونة: فالابن مبدأ أو يرثه كما لو اشتراه صحيحا وهذا ~~الحمل الثاني أرجح؛ لأن المسألة كذلك في المدونة والجواهر وتمشية ابن عبد ~~السلام أظهر من جهة اللفظ لكن النقل لا يساعدها على إطلاقها؛ لأنه إن كان ~~واحدا بعد واحد فإنه ms4907 يبدأ بالأول، وإن كان صفقة، فقال أشهب على قياس قول ~~مالك لا يتحاصون، وفي قوله بدئ بالابن فأعتقه إن كان أكثر من الثلث وورثه. ~~ابن يونس يريد على مذهبه الذي يرى أن يشتري بجميع المال إن لم يكن معه وارث ~~انتهى. فتعين أن يحمل كلام المؤلف هنا على التمشية الموافقة للمدونة، والله ~~أعلم. # ص (وإن أوصى بمنفعة معين إلى قوله ثلث الجميع) # ش: أخذ المؤلف - رحمه الله - يتكلم على بعض مسائل من خلع الثلث فذكر ~~ثلاثة مسائل: الأولى إذا أوصى بمنفعة معين، كما لو أوصى بخدمة عبد أو سكنى ~~دار فإن الحكم في ذلك أن ينظر إلى ذلك المعين الموصى بمنفعته، فإن حمله ~~الثلث نفذت الوصية، وإن كان الثلث لا يحمل قيمة ذلك المعين الموصى بمنفعته ~~فإنه يخير الورثة بين أن يجيزوا ما أوصى به الميت أو يخلع ثلث جميع ما ترك ~~الميت من ذلك المعين وغيره، قال في المدونة في كتاب الوصايا الأول: ومن ~~أوصى لرجل بخدمة عبده أو سكنى داره سنة جعل في الثلث قيمة الرقاب زاد في ~~الأمهات: أنه إذا قومت الخدمة، فإن حملها الثلث نفذت الوصايا، وإن لم يحمل ~~خير الورثة في إجازة ذلك أو القطع للموصى له بثلث الميت من كل ما ترك بتلا ~~والوصية في العبد بالخدمة أو بالغلة سواء قال أبو الحسن: جعل في الثلث ~~الميت قيمة الرقاب، زاد في الأمهات لأني إذا قدمت الخدمة، والسكنى حبست ~~الدار والعبد على أربابهما وهم قد يحتاجون إلى البيع ابن يونس احتجاجه ~~بالبيع لا يصح في الدار الجائز بيعها، واستثناء سكناها عنه، والمعروف من ~~قول مالك وابن القاسم أن يجعل الثلث في الرقاب، وإن كانوا قادرين على البيع ~~للاستثناء، وأن لهم حقا في تعجيل الانتفاع بالرقاب ابن يونس: وإنما جعلت ~~الرقاب في الثلث مع إمكان رجوع ذلك للورثة؛ لأنه قد يموت وتهدم الدار ~~انتهى. واحترز بقوله: " منفعة " مما إذا أوصى له بمعين كعبد أو دابة أو دار ~~إن لم يحمله الثلث، قال في المدونة فإن قول ms4908 مالك اختلف في هذه المسألة، ~~فقال مرة: مثل ما تقدم، وقال مرة: يخيرون بين الإجازة وبين أن يقطعوا له ~~بمبلغ ثلث جميع التركة في ذلك الشيء بعينه، قال: وهذا أحب إلي انتهى. قال ~~ابن عبد السلام وهذا هو المشهور أعني التفرقة بين الوصية بالمنافع ~~وبالمعين، والله أعلم. # ص (أو بما ليس فيها) ش أشار به إلى المسألة الثانية ويعني بما ليس في ~~التركة يريد سواء كان يحمله الثلث أم لا قاله ابن عبد السلام وسواء كان ~~عينا أو عرضا على خلاف في هذا إلا أن هذا قول مالك وابن القاسم واقتصر عليه ~~ابن الحاجب قاله ابن عبد السلام والحكم في ذلك أن الورثة يخيرون بين ~~الإجازة فيشترون للموصى له ذلك الشيء الموصى به أو يدفعوا له ثلث جميع ~~التركة، والله أعلم. # ثم أشار إلى المسألة الثالثة بقوله. # ص (أو يعتق عبده بعد موته بشهر) # ش: وتصورها ظاهر من كلام الشارح. # ص (ولا يحمل الثلث) # ش: هذا شرط في المسألة الأولى والثالثة دون الثانية فاعلمه، والله أعلم. # ص (خير الوارث بين أن يجيز أو يخلع ثلث الجميع) # ش: هذا ظاهر في المسألة الأولى، والثانية وأما في المسألة الثالثة فإنما ~~يخير الوارث في إجازة الوصية أو القطع بمبلغ الثلث في العبد نفسه على ~~المشهور كما تقدم في مسألة الوصية بمعين، والله أعلم. # ومسائل هذا الباب كثيرة، وفي الوصايا من المدونة منها # PageV06P384 # جملة، والله الموفق. # ص (وبنصيب ابنه إلى قوله فزائد) ش تصوره ظاهر (فرع الأول) قال ابن عبد ~~السلام المعتبر فيما ذكرنا من عدد الولد من كان موجودا يوم موت الموصي ولا ~~ينظر إلى من زاد فيهم بعد الوصية ولا من مات، رواه أشهب عن مالك انتهى، ~~ونقله في التوضيح. # (الثاني) منها أيضا أن من أوصى بمثل نصيب ولده ولا ولد له وجعل يطلب ~~الولد فمات ولم يولد فلا شيء للموصى له انتهى. # (الثالث) قال في التوضيح واختلف إذا أوصى بمثل أحد نصيب بنيه وترك نساء ~~ورجالا على أربعة أقوال: الأول قول ms4909 مالك يقسم المال على عدد رءوسهم الذكر ~~والأنثى فيه سواء ويعطي حظ واحد منهم ثم يقسم ما بقي على فرائض الله تعالى ~~لكن إنما فرض المسألة في المدونة فيما إذا قال له: نصيب أحد ورثتي، الثاني ~~أنه رجل من ولده، الثالث أنه يزاد سهمه على السهام، ويكون له وقال ابن زياد ~~يكون له نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى هكذا حصل ابن زرقون انتهى. ويكون ~~الأول هو المعتمد لكونه مذهب المدونة، الرابع إذا كان أولاده إناثا كلهم ~~كان لهن الثلثان ثم نظر إلى عددهن، فإن كن أربعا أعطين ربع الثلثين، وإن كن ~~ثلاثا أعطين ثلث الثلثين، وإن كن اثنتين أعطين نصف الثلثين، وإن كانت واحدة ~~أعطيت نصف المال إن أجازه الورثة وإلا فله ثلث المال، نقله ابن عرفة عن ابن ~~يونس عن كتاب محمد، والله أعلم. # ص (أو بنصيب أحد ورثته فبجزء من عدد رءوسهم) # ش: قال ابن عبد السلام ولا يلتفت إلى قسمة هؤلاء الورثة كيف كانت بالسوية ~~أو مختلفة فيعطى الموصى له جزءا بنسبته إلى التركة نسبة الواحد إلى عدد ~~رءوسهم انتهى. وفيها خلاف، والله أعلم. # ص (وبجزء أو سهم فبسهم من فريضته) ش أي إذا كانت من ستة فلهم سهم من ستة، ~~وإن كانت من ثمانية فلهم سهم منها أو من أربعة وعشرين فبسهم منها، وإن كان ~~ورثته أولادا رجالا، وابنة أعطي سهما من ثلاثة، وإن كان رجل وامرأتان فسهم ~~من أربعة وعلى هذا كذا ضربه عيسى في سماعه، نقله ابن عرفة وما ذكره المؤلف ~~هو المشهور وعليه فلو كان أصلها من ستة وتعول إلى عشرة فله سهم من عشرة ~~انتهى. من التوضيح، وفي المسألة خلاف فقيل له الثمن؛ لأنه أقل سهم ذكره ~~الله، وقيل له السدس؛ لأنه أقل سهم والثمن إنما يستحق بالحجب. # (فرع) ، فإن لم يكن له وارث، فقال أشهب سهم من ثمانية، وقال ابن القاسم ~~سهم من ستة قال ابن عرفة قال ابن رشد الأظهر قول أشهب، وقال ابن عبد السلام ~~الأقرب بعد تسليم ms4910 أهل المذهب قول أشهب، وقول الشافعي عندي قوي انتهى. ~~والشافعي يقول: يدفع له الورثة ما شاءوا كذا نقل هو عنهم. # ص (وفي كون ضعفه مثله أو مثليه تردد) # ش: يعني لو أوصى له بضعف نصيب ولده، فهل للموصى له مثل نصيب ولده مرة ~~واحدة أو مثلاه؟ لا نص # PageV06P385 # عن مالك وأصحابه المتقدمين، وتردد في ذلك المتأخرون، فقال بعض شيوخ ابن ~~القصار: ومثله مرة واحدة، وإن قال ضعفيه فمثل نصيبه مرتين، وقال ابن القصار ~~حكي عن أبي حنيفة والشافعي أنهما يقولان ضعف النصف مثله مرتين، وهو أقوى من ~~جهة اللغة انتهى. قال في التوضيح: وفيه نظر، وفي الجوهري وضعف الشيء: مثله، ~~وضعفاه: مثلاه، وأضعافه: أمثاله نعم هو أقرب من جهة العرف وانظر كيف عده ~~المصنف قولا، وإنما أشار ابن القصار إلى قوته من حيث اللغة انتهى كلام ~~التوضيح. (قلت) ويقال مثله في كلامه بل يقال قد تبين بما نقله المصنف عن ~~الجوهري أنه ليس أقوى من جهة اللغة، وأن الموافق للغة هو الأول، وإنما ~~يوافق العرف فتأمله، والله أعلم. # ص (وهي ومدبر إن كان بمرض في المعلوم) # ش: تصوره واضح. # (فرع) فإن ادعى أهل الوصايا أن الميت علم به وأنكره في المرض حلف الورثة ~~ما يعلمون أن الميت علم به ولم تدخل الوصايا فيه، وإن نكلوا حلف الموصى لهم ~~ودخلت الوصايا فيه انتهى. من شرح ابن الحاجب لابن فرحون. # ص (ودخلت فيه) # ش: يعني أن الوصايا تدخل في المدبر في المرض إذا بطل بعضه هكذا قال ~~المصنف - رحمه الله - في توضيحه وحمل عليه كلام ابن الحاجب وغره في ذلك ~~كلام صاحب الجواهر والذي يظهر أن هذا لا يتصور؛ لأن المدبر في المرض يتقدم ~~عليه أشياء مما يخرج من الثلث كفك الأسير ومدبر الصحة وصداق المريض والزكاة ~~التي فرط فيها وأوصى بها ومتى ذكر مع ذلك، ويتقدم على أشياء كالعبد الموصى ~~بعتقه، والوصية بالمال وما مع ذلك، ويشاركه في رتبته المبتل في المرض فإذا ~~فرض ضيق الثلث، فإن كان ما يتقدم عليه ms4911 قدم، فإن استغرق ذلك الثلث بطل ~~التدبير الذي في المرض، وبطلت الوصايا كلها ولا إشكال في ذلك، وإن كان مع ~~المدبر في المرض ما يتقدم هو عليه كالوصايا بالمال، وإن وسع الثلث المدبر ~~في المرض جميعه واستغرق ذلك الثلث نفذ عتق المدبر في المرض، وبطلت الوصايا، ~~وإن لم يسع الثلث إلا بعض المدبر نفذ منه ما وسعه الثلث ورجع الباقي رقيقا ~~للورثة ولا يتصور دخول الوصايا فيه وكذلك إن كان معه ما هو في رتبته وهو ~~المبتل في المرض، فإنهما يتحاصان في الثلث فيعتق من كل واحد منهما قدر ما ~~حمله الثلث ولا يتصور دخول الوصايا في ذلك وما ذكره المصنف عن صاحب الجواهر ~~هو كذلك في الجواهر، ونقله عن كتاب ابن المواز والمجموعة لكن الذي ذكره في ~~الجواهر عن الكتابين المذكورين ذكره الشيخ ابن أبي زيد في النوادر عنهما ~~وليس فيه ذكر في المرض، ولم أقف عليه إلا في كلام صاحب الجواهر وهو مشكل، ~~فالصواب تركه، والله أعلم. # ص (وفي العمرى) # ش: # PageV06P386 # انظر مسائل الحبس من ابن سهل فإن فيه مسائل يتصور فيها دخول الوصايا في ~~الحبس. # ص (وأوصيته بثلثي فصدقوه يصدق إن لم يقل لابني) # ش: تصوره ظاهر من كلام الشارح. # (مسألة) قال في معين الحكام في باب الوصايا إذا شهد شاهدان على وصية، ~~أحدهما الذي جعل له # PageV06P387 # الوصية ينظر فيها، فإن استعفى هذا الشاهد منها وامتنع من قبولها جازت ~~شهادته ثم إن رأى القاضي بعد ذلك إعادته إلى النظر أعاده انتهى. وقوله: ~~أحدهما الذي جعل له الوصية ينظر فيها يعني واحد الشاهدين على الوصية هو من ~~أسند إليه النظر فيها. # ص (ووصيي فقط يعم) # ش: قال في المدونة: " ومن قال اشهدوا أن فلانا وصيي ولم يزد على هذا فهو ~~وصيه في جميع الأشياء، وأبكار صغار بنيه ومن بلغ من أبكار بناته بإذنهن، ~~والثيب بإذنها " انتهى قال المشذالي: ظاهره دخول الإيصاء، وفي الطراز إذا ~~قال: وصيي مسجلا يعني مطلقا، وكان إلى نظره محجور أجنبي أنه لا يدخل تحت ms4912 ~~هذا اللفظ المشذالي ذكر ابن الهندي قولين أحدهما ما ذكره صاحب الطراز أنه ~~لا يكون داخلا تحت لفظه إلا إذا صرح بذلك، والثاني أنه يتناول الجميع إلا ~~إذا خصص ذلك بمال نفسه وولده وهذا الخلاف إنما هو إذا أتى بلفظ عام كما ~~تقدم، وأما إن صرح بالوصيتين معا فلا إشكال ولا خلاف ثم يترتب على ذلك فرع ~~وهو إذا قال الوصي الثاني: أنا أقبل وصيتك، ولا أقبل وصية الأول؛ لأن فيها ~~ديونا وتخليطا، فقال ابن وهب في سماع أصبغ له ذلك، وقال أصبغ ليس له ذلك؛ ~~لأن وصية الأول من وصية الثاني، فإن قبل بعضها لزمته كلها، قال ابن رشد قول ~~ابن وهب أظهر قال ابن يونس: الذي أرى أن يقول له الإمام: إما أن تقبل ~~الجميع أو تدع الجميع إلا أن يرى أن يقره على ما قبل، ويقيم من يلي وصية ~~الأول انتهى. # وذكر أبو الحسن القولين أيضا عن ابن الهندي، وقال في النوادر، وفي ترجمة ~~الوصي يقبل بعض الوصية: ومن العتبية روى أصبغ عن ابن وهب فيمن أوصى إلى رجل ~~بوصية وبما كان وصيا عليه فقبل وصيته في نفسه، ولم يقبل ما كان وصيا عليه ~~فإن ذلك له ويوكل القاضي من يلي الأمر الأول، وقال أصبغ: إما قبل الجميع أو ~~ترك الجميع، وإن قبل البعض فهو قبول للجميع، وقال فيها أيضا عن كتاب ابن ~~المواز ولو أوصى إلى ميت ولم يعلم لم يكن وصيه له وصيا انتهى. وقال في مفيد ~~الحكام: وللوصي أن يوصي إلى غيره إذا لم يمنعه الوصي من ذلك ولا مقال ~~للورثة في ذلك ويقوم وصيه مقامه في كل ما كان إليه من وصية غيره إذا أوصى ~~بذلك، وإن مات ولم يوص بذلك تولى الحاكم النظر في كل ما كان إليه وبيده ولم ~~يجز له أن يهمله، وفي وثائق الجزيري: وإذا أوصى الوصي بماله وولده لم يكن ~~وصيه وصيا على أمتاعه، وقدم القاضي عليهم إلا أن ينص على ذلك في عهده ~~انتهى. ### | [فرع قال إن ms4913 مت ففلان وكيلي] # (فروع الأول) إذا قال: إن مت ففلان وكيلي فهذه وصية صرح بذلك في نوازل ~~سحنون في كتاب الوصايا قال ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الوصي وكيل الميت ~~فسواء قال في وصيته فلان وصيي أو إن مت ففلان وكيلي وكل وصي وكيل، وليس كل ~~وكيل وصيا انتهى. # (الثاني) إذا قال وصيي على أولادي فلان وفلان وله أولاد صغار غيرهم فهل ~~الإيصاء قاصر على من سمى أو يعم الجميع؟ فيه تنازع بين الشيوخ قال ابن سهل ~~في أحكامه الكبرى في أول كتاب الوصايا في ترجمة الوصايا بالأيتام، وفي ~~مسائل القاضي أبي بكر بن زرب قال في رجل قال في وصيته وله أولاد صغار قد ~~جعلت النظر لولدي فلان وفلان إلى فلان بن فلان، وله أولاد غير الذي سمى ~~أنهم يدخلون في الإيصاء، وإن لم يسمهم؛ لأنه لما قال: ولدي دخل جميعهم فيه ~~فقيل له: كيف وقد سمى من أراد أن يولي عليهم؟ قال لو أراد هذا لم يقل جعلت ~~النظر لولدي فلان وفلان إلى فلان بن فلان، وإنما كان يقول: من ولدي قال ~~وهذا كمن قال: عبيدي أحرار فلان، وفلان، وفلان، وسكت عن باقيهم فإنهم ~~يعتقون أجمعون من سمى منهم ومن لم يسم، قال موسى نزلت هذه المسألة فأفتى ~~فيها بعض الشيوخ أنه لا يعتق إلا من سمى وغلط فيها، وأخذ بفتياه شيخه وحكم ~~به، قال القاضي أعرف وقت نزولها قال ابن سهل # PageV06P388 # وفي سماع أصبغ في رسم القضاء المحضر من كتاب الصدقات: مسألة تشبه مسألة ~~القاضي هذه وهي من تصدق على رجل بميراثه فقال: أشهدكم أني تصدقت على فلان ~~بجميع ميراثي وهو كذا وكذا في العين، والبقر، والرموك، والرقيق والثياب، ~~والدور، والبور إلا الأرض البيضاء فإنها لي، وفي تركة الميت جنان لم ينصها ~~وغير ذلك، قيل له: هل يكون ما نص وما لم ينص للمتصدق عليه إلا ما استثنى أم ~~ليس له إلا ما نص قال أصبغ: له كل شيء إلا ما استثنى إذا كان يعرفه والجنان ms4914 ~~داخلة في الصدقة إن كان يعرفها؛ لأنه إنما استثنى الأرض البيضاء ولم يستثن ~~الجنان فتدبر هذه الجملة فلولا استثناء المتصدق الأرض البيضاء لكانت كمسألة ~~القاضي سواء انتهى. # وقال المشذالي في كتاب الوصايا الأول: وأما مسألة الشيوخ المشهورة فأشار ~~إليها ابن سهل في أول الوصايا وذكر كلام ابن سهل المتقدم برمته بلفظه، ~~والله أعلم. # (الثالث) إذا أوصى بوصية وذكر فيها أن الوصي على أولاده فلان ثم أوصى ~~بوصية أخرى وغير ما كان أوصى به أولا إلا أنه لم يتعرض للموصى ولم يجعل ~~وصيا على أولاده في الوصية الثانية إلا أنه قال: إن هذه ناسخة لكل وصية ~~قبلها قال ابن رشد: لا يكون ذلك ناسخا لإيصائه على أولاده، ذكره في نوازله. # ص (إلا أن تتزوج زوجتي) # ش: قال ابن غازي أي فهي وصيتي ما دامت انتهى. وما قاله أظهر مما حل به ~~الشارح كلام المؤلف. # مسألة فلو أوصى بشيء على شرط فلم يوف به الموصى فإنه يرده قاله في معين ~~الحكام في كتاب الوصايا لو أوصى لأم ولده على أن لا تتزوج بوصية فتوفي ~~ونفذت الوصية لها ثم تزوجت فإنها ترد ما أخذت انتهى. # ص (وإنما يوصي على المحجور عليه أب أو وصيه كأم إن قل ولا ولي ورث عنها) ~~ش قال ابن عرفة الموصي # PageV06P389 # إن كان بالنظر لمحجور اختص بالأب الرشيد والوصي والحاكم فيها مع غيرها ~~صحة وصية الأب إلى غيره بصغار بنيه وأبكار بناته وأما إن مات الوصي فأوصى ~~إلى غيره جاز ذلك وكان وصي الوصي مكان الوصي في النكاح وغيره بخلاف مقدم ~~القاضي، وقيل مثله وأخذ من قولها في إرخاء الستور. # وإن لم يكن لليتيم الطفل وصي فأقام له القاضي خليفة كان كالموصي في جميع ~~أموره، وفيها لا تجوز وصية الجد بولد ولده، ولا أخ بأخ له صغير، وإن لم يكن ~~لهم أب ولا وصي، وإن قل المال بخلاف الأم اللخمي قال ابن القاسم في كتاب ~~القسم: من أوصى لأخيه بمال وهو في حجره لم يقاسم له ولم يبع ms4915 وأجاز ذلك أشهب ~~في مدونته فعلى قوله: تجوز وصيته بما يرث إن لم يكن له وصي وكل هذا فيما ~~صار له من مال بميراث وما تطوع به الميت فالوصية به تجوز وأن يكون القابض ~~ممن رضيه الميت، وإن كان للمولى عليه أب أو وصي فإذا قال يكون ذلك موقوفا ~~على يدي فلان حتى يرشد أو قال يدفع إلى المولى عليه يتسع به في ملبس أو ~~مطعم لم يكن لأبيه ولا لوصيه قبض ذلك ولا يحجر عليه فيه؛ لأنها هبة من ~~الموصي على صفة. # وأجاز ابن القاسم لملتقط أن يقاسم له ويقبض ما أوصى له به ومنعه في الأخ. # وإن كان في حجره والأخ أولى؛ لأنه جمع القيام والنسب، وفيها لا يجوز ~~إيصاء الأم بمال ولدها الصغير إلا أن تكون وصية من قبل أبيه، وإلا لم يجز ~~إذا كان المال كثيرا، وينظر فيه الإمام، وإن كان يسيرا نحو الستين دينارا ~~جاز إسنادها فيه إلى العدل فيمن لا أب له ولا وصي فيما تركته له، وقال غيره ~~لا يجوز لها أن توصي بمال ولدها قال ابن القاسم في كتاب القسم: وإجازة مالك ~~ذلك استحسان ليس بقياس. # وإن كان الإيصاء بغير ذلك من قضاء دين أو تفرقة ثلث جاز ذلك من كلام مالك ~~انتهى. # كلام ابن عرفة بلفظه وقال في كتاب القسم من المدونة إثر الكلام الذي نقله ~~ابن عرفة عنها: ولا يكون وصي العم والجد والأخ وصيا في يسير مال ولا كثيره، ~~والأم بخلافهم إذ لها اعتصار ما وهبت لولدها كالأب وليس للأخ والجد أن ~~يعتصرا قيل فما يصنع بهذا المال الذي أوصوا به، قال ينظر فيه السلطان ~~ويحوزه على الصغير والغائب انتهى، ونقله ابن يونس. # (تنبيهات الأول) ليس للأب أن ينصب وصيا على كبار أولاده إلا أن يكونوا ~~محجورا عليهم، قال في النوادر في الوصايا الأول في ترجمة الوصي يبيع تركة ~~الميت لدين ناقلا له عن أشهب في المجموعة: وليس له أن يولي على كبار ولده ~~أحدا انتهى. يريد إذا لم ms4916 يكونوا محجورا عليهم قال ابن شاس ولا: يصح نصب ~~الوصي على ذكور أولاده البالغين إلا أن يكونوا محجورا عليهم نعم ينصب وصيا ~~عليهم في قضاء الديون وتنفيذ الوصايا، ونص على ذلك غير واحد. # (الثاني) قول المصنف، وإنما يوصي على المحجور عليه أب هذا إذا كان الأب ~~رشيدا كما تقدم في كلام ابن عرفة حيث قال: إن كان بالنظر لمحجور اختص بالأب ~~الرشيد فأما إن كان الأب سفيها وهو في ولاية أبيه فللجد الولاية على ولد ~~ولده ويوصي عليهم، ويكون وصيه عليهم، وقيل لا يكون وصيه وصيا عليهم، قال في ~~العتبية في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب النذور وسئل عن رجل حلف ~~في رقيق لابنه أن يبيعهم بثمن سماه وللحالف أب فقال له: أنا أبيعهم ليس هم ~~لك فقال له: أسفيه هو يريد الحالف؟ فقال: لا فقال: لا أرى أن يبيعهم قال ~~ابن رشد في قوله: لا أرى أن يبيعهم إذا لم يكن سفيها دليل على أن له أن ~~يبيعهم إذا كان سفيها فجعله في حكم الوصي على ولد ابنه ما دام ابنه سفيها ~~فيلزم على هذا أن يكون وصي الأب وصيا على ولد الولد الذين إلى نظره بإيصاء ~~الأب وهو نحو ما في مختصر ابن شعبان عن مالك أن للموصى أن يزوج بنات يتيمه ~~بعد بلوغهن، وإن رضي الأب بذلك قبل أن يبلغن لم يلتفت إلى رضاه لسقوط ~~ولايتهن كاليتامى قال ابن وهب في سماع أصبغ والرفع إلى السلطان # PageV06P390 # أحسن وأبين من ذلك أي مما في مختصر ابن شعبان ما في كتاب ابن المواز أن ~~المولى عليه إذا قتل وله ولد ولد صغير أن وصي الأب أولى من عمومة الصبي ~~بالدم، وقد كان بعض شيوخنا لا يرى وصي الأب وصيا على صغار الولد الموصى بهم ~~وبالله التوفيق انتهى. # وحكى القولين ابن رشد أيضا في سماع أصبغ من كتاب النكاح في شرح مسألة ~~تزويج السفيه أخته أو وليته، ونقله ابن سلمون في وثائقه في ترجمة السفيه ~~والمحجور ولا ms4917 وصي من قبل الأب، ونصه: " وأما نكاح الوصي بنات محجوره ~~فالرواية بذلك منصوصة عن مالك ومعناه في الأبكار والثيبات اللائي لم يملكن ~~أمور أنفسهن وقد كان بعض الشيوخ يقول: إنه لا يكون وصيا على ولد محجوره إلا ~~بتقديم السلطان فعلى هذا لا يزوج واحدة من بناته، وفي مسائل ابن الحاج قال: ~~اختلف الشيوخ في الرجل إذا كان وصيا على سفيه فولد للسفيه ولد فهل للوصي أن ~~ينظر على ابن السفيه كما ينظر على أبيه أم لا؟ فذهب ابن زرب إلى أنه لا ~~ينظر عليه إلا بتقديم. وخالف ابن عتاب وابن القصار في ذلك فقالا: إنه ينظر ~~عليه كما ينظر على أبيه، قال والقضاء عندنا بذلك انتهى. وأما مقدم القاضي ~~فقال ابن سهل في باب الحجر في ترجمة مقدم القاضي: هل له التكلم على أولاد ~~محجوره دون تقديم أم لا؟ الذي تقتضيه الروايات أن له ذلك، والذي جرى به عمل ~~القضاة أنه لا يكون له ذلك إلا بتقديم، وانظر كتاب الأقضية منه في الكلام ~~على الاستخلاف، والله أعلم. # (الثالث) إذا قدم القاضي ناظرا على اليتيم ثم ظهر وصي من قبل الأب فله رد ~~أفعاله، نقله البرزلي في الوصايا، وفيه أيضا إذا أوصى لشخص ثم ظهر شخص آخر ~~بوصية فانظره. # ص (ولا التركة إلا بحضرة الكبير) ش وسواء أراد الوصي بيع التركة لقضاء ~~الدين أو لتنفيذ الوصايا أو لغير ذلك، فإن لم يكن الأكابر حضورا رفع الأمر ~~للحاكم فيأمره بالبيع ويأمر من يلي معه البيع للغائب أو يقسم ما ينقسم، قال ~~في المدونة في كتاب الوصايا: ولا يبيع الوصي على الأصاغر التركة إلا بحضرة ~~الأكابر، فإن كانوا بأرض نائية، وذلك حيوان أو عروض رفع ذلك إلى الإمام ~~فأمر من يلي معه البيع للغائب انتهى. قال في العتبية في رسم سلف من سماع ~~عيسى من كتاب الوصايا: مسألة وسئل عن الوصي يبيع المتاع بغير إذن الورثة ~~قال، فإن كانوا كبارا قد رضي حالهم ونساء ثيبات أو متزوجات قد برزن ورضي ~~حالهن، فلا يبيع ms4918 إلا بإذنهن، فإن باع رد المتاع؛ لأنه إنما أوصى بالآخرين ~~الذين يولى عليهم، ولم يوص إليه بهؤلاء إنما هؤلاء شركاء في هذا المتاع قيل ~~له: فإن فات وأصاب وجه البيع فكأنه يقول: مضى، قال أصبغ: لا أرى ذلك وأرى ~~للورثة رده إلا أن يكون له ثلثه موصى به مع ذلك يحتاج إلى تحصيل المال، ~~وبيعه وجمعه فيكون ذلك له إلا العقار، والرباع فلا أرى ذلك له دونهم؛ لأنه ~~مأمون، وأنه مما يقسم وقسمته غير ضرر، وإن لم يكن له ثلث على ما وصفت فهو ~~مردود على الورثة البالغين المالكين حصصهم أو يأخذون مما بلغ كالشركاء في ~~السلع المفترقة التي لا تجمع في القسم فهم كالشركاء الأجنبيين للميت # قال ابن رشد قول ابن القاسم فيما باع الوصي على الصغار من المال والمتاع ~~المشترك بينهم وبين الكبار إن البيع يرد ما لم يفت، فإن فات من يد المشتري ~~ببيع أو هبة أو بتحويله عن حاله مثل أن يكون ثوبا فيصبغه أو غزلا فينسجه أو ~~طعاما فيأكله وما أشبه ذلك، وقد أصاب الوصي وجه البيع مضى، وهذا استحسان ~~والقياس أن لا ينفذ البيع على الكبار بحال فات أو لم يفت، وكذلك قال سحنون: ~~لا يجوز بيع الوصي على الكبار بقليل ولا كثير أصاب البيع أو لم يصب؛ لأنه ~~مالهم وهم أحق، وأولى بالنظر لأنفسهم قال: وهم أيضا أولى بكل ما باع من مال ~~الميت إذا كان لهم رأي في شراء شيء مما يباع من # PageV06P391 # التركة في ثلثه فكيف يجوز أن يباع عليهم ما لهم أنفسهم بلا مرادهم هذا ~~خطأ، وكذلك قول أصبغ أيضا البيع يمضي إذا فات إن كان له ثلث موصى به إليه ~~فيحتاج إلى تحصيل المال وجمعه وبيعه إلا في العقار استحسان أيضا والقياس لا ~~ينفذ على الكبار البيع في حظوظهم من ذلك كله إلا بإذنهم كالشركاء الأجنبيين ~~للميت ولأشهب في كتاب ابن المواز: للموصى أن يبيع الحيوان والرقيق والعقار ~~لتأدية الدين، وتنفيذ الوصية، وإن كان في الورثة كبار لا يولى ms4919 عليهم أو ~~كانوا كبارا وقد قيل إنه ليس له بيع شيء من العقار إلا الثلث وهو أحب إلي ~~وقد مضى في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم طرف من هذا المعنى، وبالله ~~التوفيق انتهى. # ونص ما أشار إليه في رسم الشجرة: " وسئل عن الوصي يريد بيع متاع الرجل ~~مساومة ويرى أن ذلك خير له مثل ما يسومه الرجل في الدار وما أشبهه فينهيه ~~ويرى أن بيعه غبطة قال: لا بأس بذلك باع مساومة أو ممن يزيد إذا كان ذلك ~~منه على وجه النظر قال ابن رشد: معناه في الوصي على الثلث إذا باع بإذن ~~الورثة على الصغار إذا باع بإذن الكبار أو في الوصي على الصغار إذا لم يكن ~~لأحد معهم في ذلك مشترك وأما إذا كان وصيا على الصغار وهم شركاء مع الكبار ~~فيباع الجميع بغير إذنهم فلا يجوز ذلك عليهم وكذلك إذا كان وصيا على الثلث ~~فباع بغير إذن الورثة، وبالله التوفيق. وقال في النوادر في كتاب الوصايا ~~قال أشهب في المجموعة في كتاب ابن المواز في الوصي ببيع الرقيق والحيوان ~~وغيره يريد لإنفاذ وصاياه، وفي الورثة غائب كبير لا يولى عليه فذلك له ~~وكذلك لو كان عليه دين ولو أوصى بوصية أو بالثلث صدقة أو غيرها والورثة ~~كبار كلهم فله بيع العقار وغيره، وفيها قول أنه ليس له بيع شيء من العقار ~~إلا الثلث، وهو أحب إلي وكل ما له فيه بيع العقار فله بيع ما سواه من ~~الحيوان وغيره وإذا لم يكن عليه دين ولا أوصى بوصية، ولم يترك عقارا ~~والورثة كلهم كبار غيب أو بعضهم غيب فله بيع ما كان من العروض والحيوان ~~بخلاف الرباع، وإن كانوا حضورا، محمد أو قربت غيبتهم، فليس له بيع شيء ولا ~~للسلطان وله بيع ذلك في الغيبة البعيدة # قال ابن القاسم: إذا رفع ذلك السلطان حتى يأمره أو يأمر من يبيع معه، ومن ~~المجموعة ونحوه في كتاب ابن المواز قال ابن القاسم وأشهب إذا كانوا أصاغر ~~وأكابر فلا بيع ms4920 حتى يحضر الأكابر قال ابن القاسم، وإن غابوا بأرض نائية ~~وترك حيوانا ورقيقا وعروضا فله بيع ذلك ويرفع ذلك إلى الإمام حتى يأمر من ~~يبيع على الغائب قال أشهب: إن قربت غيبتهم فليبع ما يخاف عليه ويرى أن بيعه ~~أفضل للجميع، ويقسم الثمن إذا قدموا، وإن شاء قسمه في غيبتهم ثم من تلف حقه ~~كان منه صغيرا كان أو كبيرا وكذلك إن كان الورثة عصبة قال سحنون كيف يبيع ~~على الورثة الكبار الغيب بغير أمر السلطان وكيف يقسم بينهم ثم ذكر كلام ~~العتبية المتقدم في سماع عيسى وقال اللخمي في كتاب القسمة بعد أن ذكر ~~الخلاف المتقدم، وأصل المذهب، والمعروف منه أنه لا يقسم الموصى على الغيب ~~الكبار ولا يبيع لدين ولا لغيره ولو جاز أن يقسم الثلث من الثلثين لجاز أن ~~يقسم بين الصغار والكبار انتهى. # ونقله ابن عرفة في كتاب القسمة وقبله، فيتحصل من هذا أنه اختلف هل يجوز ~~بيع الوصي التركة لقضاء الدين وتنفيذ الوصايا إذا كان الورثة غيبا كبارا أو ~~فيهم غائب كبير أم لا؟ فأجاز ذلك أشهب حتى في العقار ومنع ذلك غيره وهو ~~المعروف من المذهب حتى يرفع إلى السلطان فيأمره بالبيع أو يأمر من يبيع معه ~~للغائب أو يقسم ما ينقسم، وإذا كان هذا القول هو المعروف في المذهب فأحرى ~~أن يمنع بيعه لغير ذلك حتى إلى السلطان، ويرد إن وقع وما تقدم من الأقوال ~~فكلها استحسان على غير قياس كما تقدم بيان ذلك، والله أعلم. # PageV06P392 ### | [فرع مات في سفر] # فرع) فإن مات في سفر فلأوصيائه بيع متاعه وعروضه؛ لأنه يثقل حمله قاله في ~~النوادر بل ذكر البرزلي في كتاب السلم عن أبي عمران أن من مات في سفر بموضع ~~لا قضاة فيه ولا عدول ولم يوص، فاجتمع المسافرون وقدموا رجلا باع هناك ~~تركته ثم قدموا بلد الميت، فأراد الورثة نقض البيع إذا لم يبع بإذن حاكم، ~~وبلده بعيد من موضع الموت إن ما فعلته جماعة الرفقة من بيع وغيره فجائز، ~~قال: وقد ms4921 وقع هذا لعيسى بن مسكين وصوب فعله وأمضاه، وذكر الداودي أنه مر ~~بتركة رجل غريب يذكر أنه من أجوار فاس وورثته مجهولون، ودفع الثمن إلى ثقات ~~من أهل المغرب وأمرهم بالبحث عن ورثته، فإن يئس منهم تصدق به على الفقراء ~~وذكر رجل أنه تسلف من الميت دينارا فأمره بدفعه لأولئك الثقات ويبرئه ذلك ~~إذا أشهد على الدفع انتهى. # (تنبيه) علم مما تقدم أن تنفيذ الوصايا من قضاء دين أو وصية أو بالثلث أو ~~صدقة أو غيرها لوصي الميت ويفهم ذلك أيضا من كلام المدونة في الوصايا، وفي ~~القسمة وقال في اللباب وتنفيذ الوصية لوصي الميت انتهى. وسيأتي في كلام ~~المصنف أن للوصي اقتضاء ما للوصي من الديون والتأخير بالنظر ويأتي هناك حكم ~~قضاء الوصي ما على الميت من الدين إذا لم يشهد به غيره وكذلك حكم ما عليه ~~من الوصايا والحقوق دون غيره، ومسألة اختلاف أهل الوصايا والديون مع الوارث ~~في البيع نقلها في اللباب وحصل ابن رشد في البيان في رسم الوصايا الثاني من ~~سماع أشهب من كتاب الوصايا الأول خمسة أقوال وأطال الكلام في ذلك، فليراجعه ~~من أراده، ومسألة إرسال الوصي مال الورثة ذكرها في المدونة في كتاب ~~الوديعة، ومسألة إرسال القاضي مال الورثة ذكرها في أوائل المنتخب، وفي ~~أواخر باب الأقضية من ابن عرفة، وفي آخر القسم الخامس من الركن السادس من ~~تبصرة ابن فرحون، وفي باب الجهاد من حاشية المشذالي. ### | [فرع باع الوصي عقارا أكثر من حصة الميت وفرقه] # (فرع) ذكر البرزلي عن ابن رشد مسألة وهي ما إذا باع الوصي عقارا أكثر من ~~حصة الميت وفرقه أنه لا رجوع على الوصي، والمسألة في مسائل الوصايا من ~~نوازل ابن رشد، ونصها: " وكتب إليه القاضي عياض يسأله عن رجل أسندت إليه ~~وصية بثلث فنظر مع الورثة في بيع التركة حتى خلصت وفرق الثلث على معينين ~~وغير معينين حسبما في الوصية وكان في التركة شخص يشارك فيه بعض الورثة، ~~وغيره فبيع فيما بيع واشتراه الشريك الوارث وتوزع ثمنه ms4922 على قدر المواريث ~~والوصية فلما كان بعد مدة تأملت القصة فإذا قد وقع فيها غلط ووهم وقد بيع ~~من الربع من المواريث أكثر من نصيب الميت وتبين ذلك وثبت ووجب له الرجوع ~~بالثمن في التركة إذا لم يجز سائر الأشراك بيع الزائد فأخذ من كل وارث ~~مصابه، وبقي ما للثلث وقد فرق كما ذكر فأجاب: لا ضمان على الوصي فيما نفذه ~~مما يجب من الثمن للحصة الزائدة على حق الميت ويرجع المبتاع بما ناب الموصى ~~من ذلك ويرجع هو على من وجد من الموصى لهم المعينين وتكون المصيبة منه فيمن ~~لم يجد منهم، وفيما فرق على المساكين غير المعينين على مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك الذي نعتقد صحته وبالله تعالى التوفيق انتهى. ### | [مسألة أوصى بوصيه وجعل تنفيذها إلى رجل أو وارث وشرط في تنفيذ الوصية دون مشورة قاض ولا تعقب حاكم] # مسألة قال ابن رشد في نوازله في باب الوصايا: إذا أوصى بوصية كفك أسير أو ~~غير ذلك من وجوه البر، وجعل تنفيذ الوصية إلى رجل أجنبي أو وارث وشرط في ~~تنفيذ الوصية دون مشورة قاض ولا تعقب حاكم فلا يجوز لأحد من القضاة والحكام ~~أن يتعقب شيئا من ذلك ولا ينظر فيه والأمر في ذلك للورثة، فإن كانت الوصية ~~مما يبقى لهم فيه منفعة كالعتق وشبهه كان لهم أن يقوموا حتى يعلموا أنها قد ~~نفذت كان المتقدم لها وارثا أو أجنبيا، وإن كانت الوصية مما لا يبقى فيه ~~منفعة كالصدقة فلا قيام لهم في ذلك إلا أن يكون المنفذ وارثا انتهى. # قال في # PageV06P393 # النوادر أيضا قبل ذلك بنحو الورقة في باب الوصايا سؤال سأله عنه القاضي ~~عياض، ونصه: المقدم على تنفيذ ثلث الميت إذا أراد مقاربة الورثة ومسامحتهم، ~~وقد جعل له في التقديم أنه لا اعتراض عليه من حاكم وغيره بوجه من الوجوه هل ~~للحاكم النظر في تحصيل الثلث والحوطة عليه ثم بعد ذلك يفوض نظره إليه إذ ~~التفويض إنما هو في التفريق وحده أم لا سبيل للحاكم ms4923 إليه؟ فأجاب لا يجوز ~~للمقدم على تنفيذ الثلث مقاربة الورثة ولا مسامحتهم في ذلك، وإن اتهمه ~~القاضي بذلك شرك معه من يثق به في تحصيل الثلث ثم يكل تنفيذ ذلك إليه في ~~الوجوه التي جعل تنفيذها فيه أو بما يراه باجتهاد إن كان فوض إليه النظر في ~~ذلك، لقول الموصي ولا اعتراض عليه من حاكم ولا غيره وهذا في الوصي المأمون ~~وأما في غير المأمون الذي يخشى عليه على الوصية ولا ينفذها فيكلفه إقامة ~~البينة على تنفيذها على معنى ما وقع في سماع أشهب من كتاب الوصايا، فإن لم ~~يأت بالبينة على ذلك ضمن إن كان سارقا معلنا، وإن كان متهما ولم يكن بهذه ~~الصفة استحلف ولم يضمن إلا أن ينكل عن اليمين، وإن كان مأمونا لم تكن عليه ~~يمين وهو محمول على أنه مأمون حتى يثبت أنه غير مأمون انتهى. # وما ذكره عن سماع أشهب هو في رسم الوصايا من كتاب الوصايا الثاني، ونصه: ~~" وسمعته يسأل عمن أوصى إلى رجل بوصايا من عتق وصدقة وغير ذلك فأراد الورثة ~~أن يكشفوه عنها وأن يطلعهم عليه فقال: أما الصدقة فليس لهم أن يكشفوه عنها ~~إذا كان غير وارث إلا أن يكون سفيها معلنا مارقا فيكشف عن ذلك ولهم أن ~~يكشفوه، وإن كان غير وارث ولا سفيه عن العتق؛ لأن ذلك يعقد لهم الولاء فأما ~~إذا كان الموصى إليه سفيها معلنا فأرى أن يكشف عن ذلك كله فإن من الأوصياء ~~من يقبض عن الوصية فلا ينفذ منها شيئا قال ابن رشد: هذا كما قال أن الوصي ~~يكشف عما جعل إليه من تنفيذ الوصية بالصدقة وغير ذلك مما لا يبقى فيه منفعة ~~للورثة إذا كان سفيها معلنا مارقا يبين ما تقدم من قوله في سماع ابن القاسم ~~في أنه ليس للورثة أن يقوموا معه في تنفيذ الوصية إلا أن يكون مما يبقى له ~~فيه منفعة كالعتق وشبهه # وقوله إنه يكشف عن ذلك إذا كان سفيها معلنا مارقا معناه أنه يكلف إقامة ~~البينة على ms4924 تنفيذ الوصية فأما إن لم يأت ببينة على ذلك وتبين نقيضه عليها ~~أو استهضامه لها ضمه إياها، وإن لم يكن بهذه الصفة من الاشتهار بالسفه ~~والمروق واتهم استحلف، فإن نكل عن اليمين ضمن، وإن كان من أهل العدل والثقة ~~لم تلحقه يمين وهو محمول على الثقة والعدالة حتى يعرف خلاف ذلك من حاله اه، ~~وبالله التوفيق. # ونص ما أشار إليه في أول سماع ابن القاسم قال سحنون أخبرني ابن القاسم ~~قال سمعت مالكا قال في الرجل يوصي بأن يعتق عنه وأن يحمل عنه في سبيل الله ~~ويستخلف على ذلك وارثا فيريد بعض الورثة أن ينفذ ذلك وينظر فيه معه قال إن ~~كان وارثا رأيت ذلك عليه، وإن لم يكن المستخلف وارثا فليس ذلك عليه إلا ~~فيما تبقى منفعته للورثة كالعتق، وما أشبهه قال ابن رشد هذا كما قال وهو ~~مما لا اختلاف فيه أن الرجل إذا استخلف على تنفيذ وصيته وارثا من ورثته ~~فليس له أن يغيب على تنفيذ ذلك دون سائرهم، ولمن قام مع ذلك أن ينفذ ذلك ~~وينظر معه مخافة أن يكون أوصى إليه، والوصية للوارث لا تجوز إلا أن يجيزها ~~الورثة سواء سمى الميت ما ينفذها فيه من عتق أو صدقة، قال في البيان أو بما ~~سوى ذلك من وجوه البر أو كان قد فوض إليه حيث أراه الله، وأنه استخلف على ~~ذلك غير وارث عليه أن ينفذ عليه شيئا من ذلك بحضرتهم ولا لهم أن يكشفوه عن ~~ذلك، قال في الرواية إلا فيما تبقى منفعته للورثة كالعتق وشبهه # والمنفعة التي تبقى في العتق هو الولاء الذي ينجر عن المتوفى إلى من يرثه ~~عنه فلا يختص بذلك الورثة دون غيرهم إذ قد يرثه من لا ينجر إليه # PageV06P394 # من الولاء شيء وهم البنات والأخوات والزوجات والأمهات والجدات، وقد ينجر ~~إلى من لم يرثه ممن حجب عن ميراثه من الإخوة والعصبة فالحق في كشف الوصي ~~الأجنبي عن العتق إنما هو ممن ينجر إليه الولاء عن الميت، وإن لم يكن ms4925 وارثا ~~ولا كلام لمن ينجر إليه الولاء عنه، وإن كان وارثا له والذي يشبه العتق في ~~بقاء المنفعة للورثة هو الإخدام والتعمير والتحبيس، فأما الإخدام والتعمير ~~فالحق فيه لجميع الورثة؛ لأن المرجع في ذلك إليهم وأما التحبيس فمنه ما ~~يرجع إلى أقرب الناس بالمحبس، ومنه ما يختلف هل يرجع إلى ورثته أو إلى أقرب ~~الناس به فالحق في بالمحبس الذي يرجع إلى أقرب الناس بالمحبس لمن رجع إليه ~~منهم والحق في الحبس الذي يختلف هل يرجع إلى ورثته أو إلى أقرب الناس إليه ~~لجميع ورثته وأقاربه من الرجال والنساء من قام منهم كان له كشفه عنه حتى ~~يعلم أنه قد أنفذه لما قد يكون له فيه من المنفعة باتفاق أو على اختلاف ~~وهذا في الوصي المأمون وأما غير المأمون فيكشف عن الوصايا من العتق والصدقة ~~بالعين وغير ذلك على ما قاله في رسم الوصايا من سماع ابن القاسم أن السفيه ~~المعلن المارق يكشف عن كل شيء من الصدقة وغيرها وهو محمول على أنه مأمون ~~حتى يتبين أنه غير مأمون، وعلم من لفظ السماعين المذكورين أنه لا فرق في ~~الحكم المتقدم بين أن يشترط الوصي للموصى تنفيذ الوصية دون مشورة قاض ولا ~~تعقب حاكم، وأنه لا اعتراض عليه من حاكم وغيره بوجه من الوجوه كما ذكر ذلك ~~في السؤال في النوادر، ولا يشترط ذلك كما في لفظ السماعين المذكورين، والله ~~أعلم. # ومن هذا المعنى مسألة كتاب الوديعة والشهادة من المدونة، ونصها على ما في ~~كتاب الوديعة ولو أمرته بصدقة على قوم معينين، فإن صدقه بعضهم وكذبه بعضهم ~~ضمن حصة من كذبه ولو أمرته بصدقة على غير معينين صدق مع يمينه إن لم يأت ~~ببينة انتهى. قال أبو الحسن هذه المسألة تبين مسألة كتاب الشهادة، قال فيه: ~~فإن كانوا غير معينين صدق ولم يذكر هناك يمينا ابن يونس يحلف إذا كان متهما ~~انتهى. ومن هذا المعنى كشف وارث المحجور الوصي عما بيده، فقال ابن رشد في ~~نوازله في كتاب الصدقات: وليس للوارث ms4926 المحجور، ولا لوليه أن يكشف الوصي عما ~~بيده لمحجوره، ولا أن يأخذ منه نسخ عقوده ولكن للقاضي أن يجبر الوصي على أن ~~يشهد لليتيم بماله بيده انتهى. ونقله ابن سلمون في الوصايا، ونصه: " وسئل ~~ابن رشد في رجل له ولي محجور، وله مال وتصدق عليه بصدقات ونحل نحلا، فطلب ~~هذا الرجل من وصيه أو من الحاكم نسخ تلك العقود وقام في الكشف لوصيه عما في ~~يده من مال المحجور إذا زعم أنه وارثه وأن المال لما توفي هذا المحجور صار ~~إليه، هل له في ذلك حجة أم لا؟ فقال: # ليس لوارث اليتيم أن يستكشف وصيه عما له بيده من المال أو يخاصمه في ذلك ~~ولا أن يأخذ منه نسخ عقوده، وعلى الوصي أن يشهد ليتيمه بماله بيده، فإن أبى ~~من ذلك أخذه الحاكم ببيانه أن يوقف فيعين مال اليتيم عنده انتهى. وقال في ~~العتبية في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب الوصايا، وسئل يعني ~~مالكا فقيل له: إن سيدي كاتبني وأوصى إلي فسألني بعض موالي وهو ولد سيدي ~~عما في يدي، وعما ربحت فيه، وأنا عند الناس كما أحب أفذلك علي؟ قال لا أرى ~~ذلك عليك أليس ما في يدك مال معروف، قال: بلى ولكنه يريد أن يعلمه، ويعلم ~~ما ربحت فيه، قال ابن رشد. # وقوله: وأوصى إلي يريد أنه أو أوصى إليه بالنظر على بنيه فلم ير عليه أن ~~يخبره بما ربح في مال اليتيم الذي هو ناظر فيه لولده؛ لأن الوصي لا يلزمه ~~أن يكشف عما بيده إلا إذا خيف عليه أن يكون قد أتلفه وهو محمول على الأمن ~~من ذلك حتى يثبت خلاف ذلك من حاله فإذا كان ما في يده من المال معروفا فلا ~~يلزمه أن يكشف عنه ولا يخبر بما # PageV06P395 # ربح فيه؛ لأن ذلك غضاضة عليه إذ لا يفعل ذلك إلا بمن لا يوثق به، وسيده ~~قد استأمنه ووثق به فهو محمول على ذلك انتهى. # ومن هذا المعنى كشف المرأة الموصى إليها بولدها ms4927 إذا تزوجت حسبما ذكره في ~~رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا الأول، ونصه: " وسئل مالك عن ~~امرأة هلك زوجها وأوصى إليها بولدها وبما كان له من مال فتزوجت المرأة وخيف ~~على المال أترى أن يكشف؟ قال مالك: إن كانت المرأة لا بأس بحالها فلا أرى ~~ذلك، وإن كانت بخلاف ذلك كشف ما قبلها. # قال ابن رشد إنما قال إنه يكشف ما قبلها إن كان يخاف على المال عندها ولا ~~يكشف إن كان لا بأس بحالها ولم يبين ما تحمل عليه من جهل حالها والظاهر من ~~قول مالك في رسم الوصايا من سماع أشهب بعد هذا أن المرأة إذا تزوجت غلبت ~~على حال أمرها حتى تعمل ما ليس بصواب إنها عنده محمولة على الخوف عليها إذا ~~تزوجت فيكشف ما قبلها إلا أن يعلم أنه لا بأس بحالها، وقال ابن المواز قال ~~ابن القاسم ووجه ما سمعت هذا في المال أن ينظر إلى حالها، فإن رضي حالها ~~وسيرتها، والمال يسير لم يؤخذ منها محمد ولم يكشف إن كان المال كثيرا، ولا ~~هي مقلة وخيف من ناحيتها. # وأرى أن ينزع المال منها، وقاله أصبغ وهي على الوصية على كل حال إلا أن ~~تكون مبرزة إلا من إبقاء المال عندها بعد النكاح في الحزم والدين واليسير ~~والحرز فيقر بيدها (قلت) وإذا خيف على المال عندها فنزع منها ولم تعزل هي ~~عن الوصية فليقدم معها من يكون المال عنده ويشاورها في النظر انتهى. وبالله ~~التوفيق. # ص (ولا يقسم على حاكم غائب بلا حكم) # ش: هذا نحو قوله في قسمة المدونة إذا كان في الورثة كبير غائب لم تجز ~~قسمة الوصي عليه ولا يقسم لغائب إلا الإمام ويوكل بذلك ويجعل ما صار له بيد ~~أمين وليس للوصي أن يقول: أبقوا حق الغائب بيدي انتهى. أوله بالمعنى، وقال ~~البرزلي في مسائل القسمة سئل أبو محمد عمن هلك وترك ورثة أحدهم غائب وترك ~~حائطا اقتسموه بمحضر جمع لا بأمر السلطان، وعزلوا للغائب حظه ووقع البيع ms4928 في ~~بعض تلك الحظوظ، والاستغلال في بعضها، والعمارة ثم قدم الغائب هل يمضون ~~القسم عليه أم لا؟ وهل تكون الغلة لمن اغتل أم لا؟ وهل يمضي البيع والتفويت ~~أم لا؟ فأجاب بأن القسمة فاسدة، وترد البياعات، وما اغتله المتقاسمون ~~فعليهم رده أو مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل ويكون بينهم ~~وما اغتله المشترون، فإن كانوا عالمين بالغائب فعليهم رد حظه إليه من ~~الغلة، وإن كانوا غير عالمين فلا شيء عليهم من الغلة ويكون لهم أجر قيامهم ~~وتعبهم البرزلي هذا نحو قوله في المدونة: وذكر ما تقدم. # ص (والاثنين حمل على التعاون) # ش: قال في الوصايا الأول من # PageV06P396 # المدونة، وإن أوصى إلى وصيين فليس لأحدهما بيع ولا شراء ولا نكاح ولا ~~غيره دون صاحبه إلا أن يوكله قال غيره: لأن لكل واحد منهما ما لصاحبه، قال ~~ابن القاسم، فإن اختلف نظر السلطان ثم ولا يخاصم أحد الوصيين خصما للميت ~~إلا مع صاحبه ومن ادعى على الميت دعوى وأحدهم حاضر خاصمه، ويقضى له ويكون ~~الغائب إذا قدم على حجة الميت انتهى. زاد اللخمي إثر قول المدونة ولا يخاصم ~~أحد الوصيين خصما للميت إلا مع صاحبه إلا أن يوكله أو يكون غائبا انتهى. ~~وقال ابن حارث في أصول الفتوى: ولا يخاصم أحد الوصيين دون صاحبه فيما ~~يطلبونه من مال الميت، وجائز أن يخاصم أحدهم فيما يطلب به الميت؛ لأن ~~القضاء على الغائب جائز، ويكون الغائب على حجته انتهى. فإن أنكح أحدهم بغير ~~إذن الآخر فقد تقدم في النكاح أنه نكاح فاسد، فإن باع أو اشترى دون صاحبه ~~وأراد صاحبه رده رفعه للسلطان قال اللخمي: فإن فعل وأراد الآخر رد فعله، ~~فإن رآه صوابا أمضاه وإلا رده، فإن فات المشتري بالبيع كان على الذي انفرد ~~بالبيع الأكثر من الثمن أو القيمة، وإن اشترى وفات البائع بالثمن كانت ~~السلعة المشتراة له وغرم الثمن، وقال أشهب إلا في الشيء التافه الذي لا بد ~~لليتيم منه مثل أن يغيب أحدهما فيشتري ms4929 الباقي الطعام والكسوة وما يضر ~~باليتيم استئجاره انتهى. ونقله في التوضيح وقال في آخر كتاب الرهون من ~~مختصر المدونة لابن أبي زيد وللوصي أن يرهن من مال اليتيم رهنا فيما يبتاع ~~له من مصالحه كما يتداين عليه ولا يدفع أحد الوصيين رهنا من التركة إلا ~~بإذن صاحبه، وإن اختلف نظر الإمام، وكذلك البيع والنكاح انتهى، والله أعلم. # (تنبيه) قول المصنف " حملا على التعاون " هذا إن أطلق الميت وأما إن نص ~~على اجتماع أو انفراد فلا إشكال أنه يتبع قاله في التوضيح وغيره وقال ابن ~~سلمون، فإن قدم على الميت وصيان فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالنظر عن صاحبه ~~إلا أن يشترط المقدم أن من عاقه منهما عائق انفرد صاحبه به فيكون له ذلك ~~عند العائق اه. ### | [مسألة أوصى على ابنه إلى فلان وفلان فمن مات منهما أو غاب فالباقي منفرد فثبت سخطة أحدهما] # (مسألة) قال ابن سهل في أحكامه في أوائل مسائل السفيه وقالوا في رجل أوصى ~~على ابنه إلى فلان وفلان فمن مات منهما أو غاب فالباقي منفرد فثبت سخطة ~~أحدهما فإن للقاضي أن يوكل مع الباقي ناظرا مأمونا ولا ينفرد؛ لأن المعزول ~~لسخطة لم يمت ولا غاب انتهى. # (فرع) قال المشذالي في حاشيته في كتاب الوصايا الأول قال ابن عبد السلام: ~~انظر هل يتنزل المشرف على الوصي منزلة أحد الوصيين قال المشذالي وقال ابن ~~سهل عن ابن عتاب في بعض أجوبته ما، نصه: " وسبب المشاورة كسبب الوصي أو ~~أقوى، وانظر نوازل ابن رشد في النكاح فإنه قال: إن المشرف ليس بولي ولا ~~وصي، وإنما له المشورة انتهى. ونحوه في اللباب في باب الوصايا، فإن كان ~~أحدهما مشرفا فله أن يشرف على أفعال الوصي كلها، ولا يفعل شيئا إلا ~~بمعرفته، فإن فعل شيئا بغير علمه مضى إن كان سددا وإلا رده، وشهادة المشرف ~~للمحجور جائزة بخلاف الوصي انتهى. وفي ابن سلمون في آخر ترجمة الكلام على ~~المحجور بعد أن ذكر الكلام على الوصيين وأما إذا كان على وصي فإنما ms4930 يكون ~~المال عند الوصي قال أحمد بن نصر وله أجر النفقة والكسوة على محجوره ولا ~~يكون ذلك من المشرف، وإنما للمشرف النظر في البيع والشراء إلا أن يكون ~~برأيه، وإن فعل بغير رأيه رده إن لم يكن نظرا، وقال غيره للمشرف أن يشرف ~~على أفعال الوصي كلها من إجراء النفقة وغيرها ولا ينقلب إلا بمعرفته، فإن ~~فعل شيئا بغير علمه مضى إن كان سدادا وإلا رده المشرف، وإن أراد رد السداد ~~لم يكن له ذلك ونظر السلطان فيه انتهى. وتقدم في النكاح عند قول المصنف ~~وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر، كلام ابن رشد في النوازل على المشرف، وأنه ليس ~~بولي، وإنما له المشورة والإجازة والرد إن عقد الوصي # PageV06P397 # بغير إذنه، والله أعلم. # ومن مختصر النوازل أفتى القاضي ابن رشد: أن المحجور إذا جرى بينه وبين ~~المشرف على وصيه في أمر عداوة أو مخاصمة فإنه يعزل عن الإشراف انتهى. وهي ~~في مسائل الدعوى والخصومات من النوازل مبسوطة، والله أعلم. # ص (ولا لهما قسم المال وإلا ضمنا) ش قال في المدونة: ولا يقسم المال ~~بينهما ولكن عند أعدلهما، فإن استويا في العدالة جعله الإمام عند أكفئهما، ~~ولو اقتسما الصبية فلا يأخذ كل واحد حصة من عنده من الصبيان انتهى. قال ~~اللخمي ولو جعلاه عند أدناهما عدالة لم يضمنا؛ لأن كليهما عدل ثم قال: قال ~~مالك في كتاب محمد، فإن اختلفوا طبع عليه، وجعل عند غيرهم انتهى. وقول ~~المصنف: " وإلا ضمنا " أي، وإن اقتسماه ضمنا وهو الذي نقله اللخمي عن ابن ~~الماجشون وظاهره ما حكاه ابن يونس وابن الحاجب أن كل واحد إنما يضمن ما بيد ~~صاحبه، وقال أشهب وسحنون لا ضمان عليهما. # (فرع) قال ابن عات عن المشاور إن قسم الوصيان المال فباع أحدهما دون إذن ~~صاحبه لم يجز بيعه ويرده الآخر، ويضمنه إن فات إلا أن يكون شرط الموصي أن ~~من عاقه عائق فالباقي منهما منفرد بالوصية ففعل أحدهما جائز وقت مغيب الآخر ~~أو شغله من غير وكالة ولا ضمان ms4931 عليه فيما فعل حينئذ (قلت) هذا على مذهب ابن ~~الماجشون لا سحنون انتهى. من مسائل الوصايا من البرزلي. # ص (وللوصي اقتضاء الدين) # ش: تصوره ظاهر، وأما قضاء الوصي ما على الميت من الدين فقال في النوادر ~~في أوائل كتاب الوصايا قال أصبغ في الميت يشهد وصيه أن ثلثه صدقة ولا يشهد ~~غيره قال إن خفي له وأمن إذا أخرجه فليفعل ولا إثم عليه بل ذلك عليه واجب، ~~وقد قال أشهب إذا علم أن على الميت دينا، وهو لا يخاف عاقبته فعليه أن ~~يؤديه من تركته وكذلك ما سئلت عنه من الوصايا والحقوق والديون ولو علم أن ~~في تركته عبدا حرا يعتق من رأس ماله أو في ثلثه أن عليه أن يهمله ولا يعرض ~~له ببيع ولا خدمة ولا بغيرها وكذلك الوارث فيما علم من هذا كله، وأشهد عليه ~~الميت وهذا الباب كثير معناه في كتاب الشهادات انتهى. # وفي الكتاب المذكور منها أيضا عن ابن المواز قال أشهب عن مالك في صغير ~~يوصي له بدينار، فإن لم يشهد بذلك إلا الوصي، فإن خفي للوصي دفع ذلك ~~فليفعل، وكذلك لو رفع إلى الإمام فلم يقبل شهادته فله دفعه إن خفي له قال ~~محمد ولو كان كبيرا لحلف، وأخذ ولو كان كذلك يوقف للصبي حتى يكبر فيحلف ~~لكان بينهم في بقاء ذلك بيده إلى بلوغه انتهى. ثم قال في آخر الوصايا الأول ~~في ترجمة الوصي يقضي عن الموصي الدين بغير بينة ومن المجموعة قال أشهب: ~~وللوصي أن يقضي الدين عن الميت بغير أمر قال إن من كان فيه بينة عدول، ~~والثقة له أن لا يدفع إلا بأمر قاض؛ لأنه لو بلغ بعض الورثة فجرح شهود ~~الدين لضمن أخذت ممن قبضها، ولو كان بأمر قاض لم يرد ولم يقبل تجريحهم؛ ~~لأنه حكم نفذ، وإن دفع الوصي إلى الغريم ثم قام آخرون فأثبتوا دينهم وجرحوا ~~بينة الأول فالوصي ضامن، ويرجع على الأول بما أخذ أو يغرمه القائمون أو ~~يدعوا الوصي ثم لا يرجع الأول على ms4932 الوصي بشيء ولو دفع إليه بقضية لم يضمن ~~للقائمين بعده ورجعوا على الأول بحصتهم وكذلك قال ابن القاسم إن كان الوصي ~~عالما بغرماء الميت أو كان موصوفا بالدين فيضمن لمن أتى ويرجع على من أخذ ~~وأما إن لم يعلم ولم يكن الميت موصوفا بالدين لم يرجعوا إلا على من أخذ، ~~وقال في قضاء الورثة بعض الغرماء كما قال في الوصي، وقال في الصبي، وقال ~~مثله عبد الملك إذا تأنوا ولم يعجلوا وبعد الصياح في الدين، وفعلوا ما كان ~~يفعله السلطان فلا يضمنوا، وأما إن عجلوا ضمنوا، فإن لم يكن عندهم شيء رجع ~~الطارئ على الأول قال أشهب في الوصيين يدفعان دينا # PageV06P398 # بشهادتهما أو الوارثين ثم يطرأ دين آخر أو وارث ثم يقدم، فإن دفعا بأمر ~~قاض لم يضمنوا، ويرجع على الأول، وإنما تقبل شهادتهما قبل أن يدفعا، وأما ~~بعد الدفع، فإن كان بغير أمر قاض فيضمنان انتهى. # ص (والنفقة على الطفل بالمعروف) # ش: تصوره واضح. # (مسألة) قال ابن رشد في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الجامع: أجمع أهل العلم أن أكل مال اليتيم ظلما من الكبائر لا يحل ولا ~~يجوز، وذهب مالك وأصحابه إلى أنه يجوز للفقير المحتاج أن يأكل من مال ~~اليتيم بقدر اشتغاله به وخدمته فيه وقيامه عليه وإلا فلا يسوغ له أن يأكل ~~منه إلا ما لا ثمن له ولا قدر لقيمته مثل اللبن في الموضع الذي لا ثمن له ~~فيه ومثل الفاكهة من حائطه ومن أهل العلم من أجاز له أن يأكل منه على وجه ~~السلف ومنهم من أجاز له أن يأكل منه ويكتسي بقدر حاجته وما تدعو إليه ~~الضرورة وليس عليه رد ذلك وأما الغني، فإن لم يكن له فيه خدمة ولا عمل سوى ~~أن يتفقده ويشرف عليه فليس له أن يأكل منه إلا ما لا قدر له ولا بال، مثل ~~اللبن في الموضع الذي لا ثمن له فيه، والثمر يأكله من حائطه إذا دخله ~~واختلف إن كان له فيه ms4933 خدمة وعمل، فقيل: إن له أن يأكل بقدر عمله فيه وخدمته ~~له، وقيل: ليس له ذلك؛ لقوله عز وجل {ومن كان غنيا فليستعفف} [النساء: 6] ~~انتهى. بالمعنى، ونقله في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا، ~~والله أعلم. # ص (وفي ختنه وعرسه وعيده) # ش: قال في النوادر قال مالك: وليوسع عليهم ولا يضيق وربما قال أن يشتري ~~لهم بعض ما يلهيهم به وذلك مما يطيب نفوسهم به انتهى. # ص (وإخراج فطرته وزكاته) # ش: يعني أن الوصي له أن يخرج عن الصبي فطرته وله أن يخرج زكاة ماله، قال ~~في النوادر قال ابن حبيب ويشهد، فإن لم يشهد وكان مأمونا صدق انتهى. وانظر ~~إذا لم يكن مأمونا هل يلزمه غرم المال أو يحلف؟ لم أر فيه نصا. # ص (ورجع للحاكم إن كان الحاكم حنفيا) ش تقدم الكلام عليه في الزكاة، ~~والله أعلم. # ص (ودفع ماله قراضا أو بضاعة) # ش: قال في المدونة في كتاب الرهون وللوصي أن يعطي مال اليتيم مضاربة ولا ~~يعجبني أن يعمل به الوصي لنفسه إلا أن يتجر لليتيم أو يقارض له به غيره ~~انتهى. # وسواء كان ذلك في بر أو بحر كما ذكره في النوادر والجواهر وابن عرفة ~~وقيده ابن عرفة بالأمن، ونصه: " الشيخ عن المجموعة والموازية روى ابن ~~القاسم له أن يتجر بأموال اليتامى ولا يضمن، وروى ابن وهب في البر والبحر ~~قلت مع الأمن قاله غير واحد انتهى. # ولفظ النوادر ومن المجموعة، وفي كتاب ابن المواز نحوه قال ابن القاسم عن ~~مالك وله أن يتجر بأموال اليتامى لهم ولا ضمان عليه قاله عنه ابن وهب في ~~البر والبحر، ويشتري لهم الرقيق للغلة والحيوان من الماشية وشبه ذلك، وذلك ~~كله حسن، وقد فعله السلف وقد أعطت عائشة مال يتيم لمن يتجر به في البحر، ~~وأنكر ما يفعل أهل العراق أن يقرضوا أموالهم لمن يضمنها، وأعظم كراهيته قال ~~أشهب: وله أن يتجر بمال يتيمه ببدنه أو يؤاجر له من يتجر أو يدفعه قراضا أو ~~بضاعة على ms4934 اجتهاده ولا يضمن وله أن يودع ماله على النظر، ولأمر يراه فإما ~~أن يفعله على المعروف بمن يأخذه فلا يصلح ذلك وذكر كله ابن المواز # PageV06P399 # لابن القاسم ولم يذكر أشهب ومن هذه الدواوين قال مالك: وله أن يدفع ماله ~~قراضا إذا دفع إلى أمين ولا يضمن، قال في كتاب ابن المواز وله أن يبضع لهم ~~ويبعث في البر والبحر وله أن يودع مالهم ويسلفه، قال ابن المواز يسلفه في ~~التجارة فأما على المعروف فلا انتهى. # (تنبيهات الأول) فهم من قول المصنف: للوصي دفع ماله قراضا وبضاعة، ومن ~~قول المدونة: " وللوصي أن يعطي مال اليتيم مضاربة " ومن قول النوادر: وله ~~أن يتجر بأموال اليتامى أنه لا يجب على الوصي التجارة بمال اليتيم وهو ~~كذلك، وإنما يستحسن له ذلك قال ابن عرفة روى محمد إنما للوصي في مال اليتيم ~~فعل ما ينميه أو ينفعه، اللخمي وحسن أن يتجر له به وليس ذلك عليه انتهى. ~~وكلام اللخمي المذكور هو في باب الوصايا وصرح أيضا في كتاب الزكاة بأنه لا ~~يجب عليه ذلك وتقدم في كلام النوادر أن ذلك حسن وقد فعله السلف. # (الثاني) قال في العتبية في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الأقضية قال ~~ابن القاسم إن الضمان الذي يفعله أهل العراق في أموال اليتامى حرام ~~يضمنونها أقواما يكون لهم ربحها، وعليهم ضمانها، والسنة فيها إن كان لهم ~~وصي ثقة لم تحرك من يده، وإن كان غير ثقة أو لم يكن لهم وصي استودعها ~~القاضي عند ثقة قال ابن رشد: الوجه في أموال اليتامى دفعها إلى من يتجر ~~فيها تطوعا للثواب، فإن لم يوجد فعلى سبيل القراض، فإن لم يمكن أودعت عند ~~من يوثق به، فإن تعدى عليها المودع فتسلفها ضمنها وسقط عن اليتامى زكاتها، ~~ولم يحل أن يضمن لأحد على أن يكون له ربحها؛ لأنه سلف لغير وجه الله لم ~~يبتغ به المقرض إلا منفعة نفسه لا منفعة المقترض اه. مختصرا، وتقدم في كلام ~~النوادر فيما نقله ابن القاسم عن ms4935 مالك أنه إذا أنكر ما يفعل أهل العراق أن ~~يقرضوا أموال اليتامى لمن يضمنها، وأعظم كراهية، فالكراهة محمولة على ~~التحريم كما تقدم في كلامه في العتبية وقال في النوادر أيضا قال ابن ~~الماجشون: وليس للوصي أن يسلف أموال اليتامى على وجه المعروف ولو أخذ رهنا ~~وأما العمل به مما يحصل لهم فيه ربح على الوجه الجائز الذي لا حيلة فيه ~~ظاهرا وباطنا فله ذلك انتهى. بالمعنى، والله أعلم. # (الثالث) تقدم في كلام النوادر عن ابن المواز وابن الماجشون أنه ليس ~~للوصي أن يسلف مالهم على وجه المعروف، ونص على ذلك اللخمي بزيادة فيه، ~~ولفظه: " ولا يسلف ماله؛ لأن ذلك معروف إلا أن يكون كثير التجر له ويسلف ~~الشيء اليسير مما يصلح وجهه مع الناس فلا بأس انتهى. ونقله ابن عرفة عنه ~~بلفظه وأما إسلاف الموصى ماله فقال في النوادر في كتاب الوصايا، قال في ~~المجموعة وغيرها: ولا أحب أن يركب له دابة، ولا يتسلف ماله وقاله عنه ابن ~~وهب في المجموعة: ومن مات في سفر وأوصى رجلا فلا يتسلف الوصي من تركته ولا ~~أحب أن يشتري من متاعه وقاله أشهب عن مالك في كتاب ابن المواز قال عنه ابن ~~نافع في المجموعة: ولا أحب أن يتسلف من مال بيده لغيره، وأجاز بعض الناس ~~فروجع فقال: إن كان له مال فيه وفاء فأرجو إذا أشهد أن لا بأس به انتهى. ~~وقال في كتاب الزكاة منها في ترجمة زكاة مال المفقود والصبي، وقال ابن ~~حبيب، وإن استنفق مال يتيمه وله به ملاء وخاف أن يعذر له به فلا بأس بذلك، ~~وقاله القاسم بن محمد وكان ابن عمر يسلفه ويستسلفه وإذا لم يكن له ملاء فلا ~~يستسلفه انتهى. وقال في مختصر الواضحة قال عبد الملك، وإن ترك والي اليتيم ~~أن يتجر بماله أو يبضع لما خشي من التعزير به وتجر لنفسه أو يضمنه أو ~~استنفقه فلا بأس بذلك إذا كان عنده به وفاء إن عطب وكذلك قال مالك وأصحابه: ~~وإذا لم يكن به ms4936 وفاء فلا يحل له أن يستسلفه ولا أن يتجر فيه لنفسه؛ لأنه ~~يعرضه للتلف ولا مال له، فإن فعل فالربح له بتعديه، وقد ذكر ابن حبيب وهو ~~ضامن له بعد قال فضل هذا قول مالك وأصحابه إلا ابن الماجشون # PageV06P400 # فإنه روي عن مالك أن الربح لليتيم، والضمان على الوصي بتعديه، وقد ذكره ~~ابن حبيب في سماعه هذا إذا تجر به لنفسه ولا وفاء له انتهى. # ص (ولا يعمل هو به) # ش: قال الشارح أي ليس للوصي أن يعمل هو بنفسه في مال الصغير؛ لأنه يصير ~~كمؤاجر نفسه منه، وهو لا يجوز له ذلك انتهى. زاد في الوسط وقيل إن عمل به ~~على وجه يشبه قراض مثله مضى كشراء شيء لليتيم انتهى. وظاهره أن القول الأول ~~يقول: لا يمضي مطلقا وكذا ساق القولين في الشامل وصدر بالأول، وعطف الثاني ~~بقيل، ونصه: " ولو دفع ماله قراضا وديعة ولا يعمل هو بنفسه وقيل إن وقع على ~~جزء يشبه قراض مثله كشراء سلعة ليتيمه لا لنفسه من التركة ونظر فيه الحاكم، ~~وهل يوم الشراء أو يوم الدفع أو الآن؟ أقوال، وقيل تعاد للسوق، فإن زاد ~~فلليتيم وإلا مضى، وفيها سئل عن حمارين ثمنهما ثلاثة دنانير وتسوق بهما ~~بدوا وحضرا فأراد الوصي أخذها بما أعطى فأجازه انتهى. وظاهر كلام ابن عرفة ~~أنه موافق له، ونصه: لأشهب في الكتابين لا يعمل الوصي بمال اليتيم قراضا ~~كما لا يبيع منهم من نفسه ولا يشتري لهم وقال بعض أصحابنا في كتاب آخر: إن ~~أخذه على جزء من الربح يشبه قراض مثله مضى ذلك انتهى. # والمراد بالكتابين المجموعة والموازية وظاهر كلام التوضيح أن القول ~~الثاني من كمال القول الأول ومفرع عليه، ونصه: " قال ابن الحاجب ولا يعمل ~~هو به قراضا عند أشهب، قال في التوضيح؛ لأنه كمؤاجر نفسه، وهو لا يجوز له ~~ذلك كما لا يبيع له سلعة لنفسه بعض أصحابنا، فإن أخذه على الجزء من الربح ~~يشبه قراض مثله أمضي كشرائه لليتيم اه. وانظر ع ز وابن الحاجب ms4937 وابن عرفة ~~هذه المسألة لأشهب وقبول المصنف لذلك وإقراره مع أنها في المدونة، وفي كتاب ~~الرهون وهو نصها المتقدم في أول القولة التي قبل هذه وهو قوله: وللوصي أن ~~يعطي مال اليتيم مضاربة ولا يعجبني أن يعمل به الوصي لنفسه إلا أن يتجر ~~لليتيم أو يقارض له به غيره قال أبو الحسن: مخافة أن يحابي نفسه؛ لأنه ~~معزول عن نفسه خوف أن يحابي نفسه، فإن عمل به بنفسه، فإن كان عمله مثل ~~الجزء الذي سمى كان الربح بينهما على ما شرط، وإن خسر لم يضمن، وإن كان ~~الجزء أكثر من العمل كان له قراض مثله، فإن خسر اختلف هل يضمن أم لا؟ ~~والتضمين ضعيف انتهى. # وقال ابن رشد في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا في شرح ~~مسألة وهي وسئل عن الوصي يقارض بمال اليتيم الذي أوصي إليه به؟ قال: نعم لا ~~بأس ولا ضمان عليه فيه، وإن هلك إن كان دفعه إلى أمين. ابن رشد هذا كما ~~قال: إن للوصي أن يدفع مال يتيمه مضاربة؛ لأنه ينظر له بما ينظر لنفيسه، ~~ومثل هذا في الرهون من المدونة أن للوصي أن يتجر بمال اليتيم أو يقارض به، ~~ويكره أن يعمل هو به مضاربة، قال في الزكاة من كتاب ابن مزين، فإن عمل به ~~بقراض مثله جاز، ولم يكن عليه ضمان إن تلف، وإن عمل فيه بأكثر من قراض ~~مثله، فغبن اليتيم في ذلك رد إلى قراض مثله، وضمن المال إن تلف قال يحيى بن ~~إبراهيم قوله: في الضمان ضعيف انتهى. # فتحصل من هذا أن المسألة في المدونة، وأن النهي فيها على الكراهة كما صرح ~~به ابن رشد وكما هو ظاهر لفظ المدونة، وأن ما في ابن مزين من تتمة المسألة ~~وتفسير لها كما نقله أبو الحسن وكما يظهر من كلام ابن رشد المتقدم، والله ~~أعلم. ### | [فرع الوصي أيصالح عن الأيتام] # (فروع الأول) قال المشذالي في حاشيته في الرهون: أخذ من قوله في المدونة ~~وللوصي أن يأخذ مال ms4938 اليتيم مضاربة جواز الصلح على المحجور فيما ادعي عليه، ~~وخاف أن يثبت على المحجور أو طلب المحجور دعوى على الغير فخاف الوصي أن لا ~~يثبت أنه يصالح على البعض بعطية أو يأخذه، ونص عليه صاحب الطراز، والجامع ~~بينهما أنه جوز دفع المال مضاربة مع احتمال ذهابه فضلا عن حصول رأس المال ~~فضلا عن الربح قلت # PageV06P401 # قال في نوازل أصبغ: سألت ابن القاسم عن الوصي أيصالح عن الأيتام؟ قال: ~~نعم إن رآه نظرا قال ابن رشد وقعت هذه المسألة في بعض الروايات وظاهرها أن ~~الوصي يجوز صلحه عن الأيتام فيما يراه نظرا فيما طلب له وطلب به بأن يأخذ ~~البعض، ويترك البعض إذا خشي أنه لا يصلح له ما ادعاه أو يعطي من ماله بعض ~~ما يطلب إذا خشي أن يثبت عليه جميعه، وهو له في النوادر مكشوف خلاف ما حكى ~~ابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون أنه يجوز فيما يطلب له لا فيما يطلب ~~به والصواب أنه لا فرق بينهما، المشذالي انظر الطرر في ترجمة بيع الوصي على ~~اليتيم داره إذا وهت أو خشي تهدمها انتهى. ### | [تنبيه إبراء الوصي عنه الإبراء العام] # (تنبيه) وأما إبراء الوصي عنه الإبراء العام فقال البرزلي في آخر مسائل ~~الوكالات: إنه لا يبرأ الوصي عنه مبارأة عامة، وإنما يبرأ في المعينات، ~~وفيه أيضا أنه لا يجوز إقرار الوصي والأب على الصغير، وتقدم في باب الإقرار ~~عند قول المصنف: " وإن أبرأ فلانا مما له قبله كلام البرزلي في الأبراء ~~العام عن اليتيم. # (الثاني) قال الوانوغي: لو عمل الوصي أو الأب في أرض الصغير مغارسة ~~لأنفسهما كان لهما قيمة عملهما مقلوعا انتهى. # (الثالث) إذا تجر الوصي بمال اليتيم لنفسه فهل يكون الربح له أو لليتيم ~~أو يفرق بين المليء فيكون له، والمعدم فيكون لليتيم؟ ثلاثة أقوال حكاها ~~المتيطي، ونقلها عنه الوانوغي في الحاشية والذي اقتصر عليه أكثر أهل المذهب ~~أن الربح للوصي وهو الذي عزاه عبد الملك لأكثر أصحاب مالك كما تقدم في كلام ~~مختصر الواضحة ms4939 في التنبيه الثالث من القولة التي قبل هذه، ونقله ابن فرحون ~~في التبصرة، والله أعلم. # (الرابع) قال المشذالي قال الوانوغي لو تجر الوصي في مال المحجور فربح ~~فلما رشد اليتيم قال للوصي إنما تجرت على أن الربح لي وأنكر الوصي فقال ابن ~~عبد السلام القول قول الوصي مع يمينه انتهى. وعلى هذا القول فإن الربح ~~للوصي. # (الخامس) قال المشذالي قال الوانوغي لو تسلف الوصي على الأيتام حتى يباع ~~لهم فتلف ما لهم فلا ضمان عليه المشذالي يريد لا يلزمه أن يغرم ذلك من ماله ~~لمن استسلفه منه، وهذا إذا قال للمسلف إنما أستسلفه للأيتام، وأما إن لم ~~يقل فالضمان لازم له قاله في الطرر وكان من حق الوانوغي أن لا يترك هذه ~~الزيادة لإعطاء كلامه سقوط الضمان مطلقا انتهى. # (السادس) منه أيضا لو كان للأيتام إخوة فأنفق الوصي على بعضهم من مال بعض ~~ضمن الوصي لمن أنفق من ماله ورجع بذلك على المنفق عليه انتهى. # (السابع) قال في الطرر في باب زكاة الفطر من بيده مال الصغير من غير ~~إيصاء فليرفع للإمام، فإن أنفقه عليه من غير إذن سلطان قال ابن القاسم: ~~يصدق في مثل نفقة ذلك الصبي، وزكاة الفطر قال سند من غير إسراف إذا ثبت ~~أنهم في نفقته وحجره، فإن تصرف في المال ببيع فخسر أو ببضاعة فذهب كان ~~ضامنا كمن تجر في مال غيره بغير إذنه، فإن تلف من غير أن يحركه فلا ضمان ~~عليه انتهى. # (الثامن) قال في النوادر في كتاب البيوع في ترجمة شراء ما وكل على بيعه ~~أو أسنده إليه أو تسلفه منه ومن الواضحة قال مالك: ولا أحب أن يتسلف مما ~~أودع أو كان فيه وصيا انتهى. # ص (والاشتراء من التركة وتعقب بالنظر) # ش: قال في الوصايا الأول: ولا يشتري الوصي من التركة، ولا يوكل ولا يؤمن، ~~فإن فعل تعقب ذلك انتهى. قال القرطبي في تفسير سورة البقرة في قوله تعالى: ~~{ويسألونك عن اليتامى} [البقرة: 220] اختلف هل له أن يشتري لنفسه من مال ms4940 ~~يتيمه فقال مالك: يشتري في مشهور الأقوال، والقول الثاني: أنه لا ينبغي أن ~~يشتري مما تحت يده شيئا لما يلحقه من التهمة إلا أن يكون البيع في ذلك بيع ~~سلطان في ملأ من الناس، وقال ابن عبد الحكم: لا يشتري من التركة ولا بأس أن ~~يدس من يشتري له منها إذا لم يعلم أنه من قبله انتهى. وقال ابن الفرس في ~~أحكام القرآن # PageV06P402 # في هذه الآية واختلف في الوصي يشتري من مال يتيمه أو يبيع منه ماله ~~فعندنا أنه جائز ما لم يحاب ويكره أولا في ابتداء، وانظر بقية كلامه، وقال ~~ابن عرفة وما في وصاياها خلاف ما في استبرائها انتهى، والله أعلم. # ص (لا بعدهما) # ش: يعني أنه ليس للوصي أن يعزل نفسه بعد موت الموصي وقبوله هو للوصية ~~وظاهره سواء أقام أحدا عوضه أم لا، وهذا هو الظاهر وبه أفتى جماعة ومعنى ~~ذلك إذا تبرأ عن الإيصاء جملة بحيث إنه لم يبق له نظر أصلا، ويجوز له أن ~~يوكل على الأيتام من يتولى أمورهم بأمره، قال الجزيري في وثائقه: وللوصي أن ~~يوصي بما إلى نظره إذا لم يكن معه شريك في الإيصاء وليس له أن يفوض الإيصاء ~~إلى غيره في حياته وله أن يوكل من ينظر بأمره انتهى. وقال في المسألة ~~الثالثة من نوازل عيسى بن دينار من كتاب البضائع والوكالات: وسئل عيسى عن ~~الرجل يوكل وكيلا على خصومه وقيام لبنيه أو تقاضي ديون أو على وجه من ~~الوجوه كلها فيريد الوكيل أن يوكل غيره على ما وكل عليه من ذلك في حياة ~~الموكل أو عند موته أيجوز هذا؟ قال: لا يوكل وكيلا على ما وكل عليه أحدا ~~غيره، وإنما يجوز ذلك للوصي أن يوكل في حياته أو عند موته فتكلم ابن رشد ~~على مسألة توكيل الوكيل ثم قال: وقوله وإنما يجوز ذلك للوصي أن يوكل في ~~حياته وعند موته هو نص قول مالك وجميع أصحابه لا اختلاف بينهم فيه، وإنما ~~اختلفوا في الوصيين أو الأوصياء هل لأحدهم ms4941 أن يوصي بما إليه لشريكه ولغيره ~~أم ليس له ذلك أو له أن يوصي به لشريكه لا إلى غيره؟ ثلاثة أقوال: قال: ~~والأول هو أصح الأقوال وأولاها بالصواب انتهى. # فقوله: " إنما يجوز للوصي إلى آخره " معناه يجوز له أن يوكل على ما فوض ~~إليه في حياته وعند موته، وقال ابن رشد في شرح المسألة العاشرة من رسم ~~الوصايا من سماع أشهب من كتاب الوصايا: للوصي أن يوصي بما أوصي به إليه في ~~حياته وبعد وفاته لا خلاف أحفظه في ذلك انتهى. وفي ابن سلمون ناقلا عن ~~مسائل ابن الحاج قال إذا أراد الوصي أن يتبرأ من الإيصاء إلى رجل آخر بعد ~~أن ألزمه فليس له ذلك إلا لعذر بين وله فعل ذلك عند حضور موته؛ لأنه من ~~أبين العذر، وحكى الباجي في وثائقه أن له أن يوكل غيره في حياته وبعد مماته ~~ولا يجوز لوكيل القاضي على النظر لليتيم أن يوكل بما جعل إليه أحدا غيره ~~حيي أو مات ولا أن يوصي به إلى أحد انتهى، ونقل البرزلي كلام الباجي، ونصه: ~~" ولا يجوز لمقدم القاضي توكيل أحد بما جعل إليه، والوصية به لا في حياته ~~ولا عند موته انتهى. # قال في مختصر المتيطية وللوصي أن يوصي عند الموت بما جعل إليه إلى من شاء ~~إن كان منفردا بالنظر، ويكون وصي الوصي كالوصي، وإن أراد الوصي في حياته أن ~~يجعل ما بيده إلى غيره لم يكن له ذلك، وإنما له أن يوكل من ينظر بأمره، ~~قاله ابن العطار وغيره، وقال ابن زرب: له ذلك، قيل: فإن أراد أن يعود في ~~نظره قال ليس له ذلك؛ لأنه قد تخلى عنه اه. وفي مسائل الوصايا من البرزلي ~~وسأل ابن دحون ابن زرب عن الوصي يتخلى عن النظر إلى رجل آخر؟ قال: ذلك جائز ~~ويتنزل منزلته قيل له: فلو أراد العود في نظره قال ليس له ذلك، وقد تخلى ~~منه إلى الذي وكل انتهى. وفي المتيطية: وإذا قبلها في مرض الموت الذي توفي ~~منه ms4942 أو بعد موته وتولى النظر ثم أراد أن يتخلى فليس ذلك له أن يخليه شريكه ~~في النظر إن كان معه شريك وكان في الوصية أن من عاقه عائق فالباقي منفرد، ~~فإن لم يكن في الوصية هذا الشرط فإن القاضي يخليه ويقدم غيره إن كان منفردا ~~وكان معه غيره ولم يكن في الوصية هذا الشرط إذا ظهر له عذر ووجد من يقوم ~~مقامه، وإن لم ينعقد عليه التزام في مرض الموصي، ولا نظر بعد موته وأبى ~~النظر فلا يجبر على النظر، قال في أحكام ابن بطال، وإن أنكر القبول حلف على ~~ذلك وبرئ # PageV06P403 # انتهى. # وظاهر كلام المصنف أيضا أنه ليس له أن يعزل نفسه ولا للقاضي أن يخليه بعد ~~الموت والقبول سواء في حياة الموصي أو بعد موته، وهو ظاهر كلام ابن الحاجب ~~قال: وليس له رجوع بعد الموت والقبول على الأصح قال في التوضيح ظاهره سواء ~~قبل في حياة الموصي أو بعد موته، ونص في المدونة على الأول وأشهب على ~~الثاني قال: وسواء قبل لفظا أو جاء منه ما يدل على ذلك من البيع والشراء ~~لهم ما يصلحهم والاقتضاء والقضاء أو غير ذلك، قال ابن عبد السلام، وقال ~~بعضهم: لا فرق بين قبوله بعد الموت وقبله؛ لأن له الرجوع وأخذ من تعليل ~~أشهب رجوعه في الحياة فإنه لم يغيره فألزمه اللخمي أن يكون له الرجوع إن ~~قبل بعد الموت لكونه لم يغيره انتهى. وذكر البرزلي عن ابن عات عن أبي ورد ~~قال: إذا كان قبوله في حياة العاهد فلا يخليه القاضي إلا بعد ثبوت عذر يوجب ~~ذلك، وإن كان قبوله بعد موته فللقاضي أن يخليه بغير عذر، وللفرق بينهما شرح ~~يطول وهذا حقيقة الفقه في هذا الفصل. # (قلت) هو ظاهر قولها: إذا قبل الوصي الوصية في حياة الموصي فلا رجوع له ~~بعد وفاته، وعليه سئل إذا خلى القاضي الوصي لعذر ثبت له وكان معه في النظر ~~شريك هل يعذر إلى شريكه فيما ثبت له من العذر؟ فقال: إذا كان قبوله ms4943 في حياة ~~العاهد فلا بد من الإعذار إلى شريكه ثم يعمل بحسب ذلك، وإن كان قبوله بعد ~~موته حيث يكون للقاضي أن يعقبه دون عذر كما تقدم فإنه لا متكلم لشريكه في ~~ذلك، فكيف يعذر إليه وله أيضا إذا كان في الوصية من عاقه منها عائق فالباقي ~~منفرد فليس له أن يخليه من غير عذر ولو كان له أن يخليه من غير عذر لكان ~~قوله: " إلا أن يخليه شريكه " معترضا أيضا؛ لأن شريكه لا يخليه إنما يخليه ~~الموصي بشرطه في وصية من عاقه عائق فالباقي منفرد انتهى. # ثم ذكر عن ابن ورد أن العذر لا بد أن يثبت أنه مانع له من القيام ألبتة ~~وأما إن لم يكن إلا أنه يشق عليه فلا يخل بمثل ذلك، ويكون العذر أيضا طارئا ~~بعد القبول، وأما إن كان حال القبول فلا إلا أن يثبت أنه لا يقدر على ~~القيام فيما أدخل نفسه فيه انتهى. # ومن هذا المعنى ما وقع في المسألة الثانية من سماع أشهب من كتاب الوصايا ~~وهي تتضمن فرعا آخر وهو أن للوصي أن يرسل اليتيم إلى غير البلد الذي هو فيه ~~إذا كان له فيه مصلحة، ونصه: " قال وسئل يعني مالكا عمن توفي بالمدينة ~~وأوصى إلى رجل أن امرأته أولى بولدها ما لم تنكح فأرادت امرأته الخروج إلى ~~العراق بولدها منه وهناك أهلها فقال: ليس لها ذلك، فقيل: إن لولده ثم ديون ~~قال: ما أرى ذلك لها، قيل: إذا يهلك ديوانهم، وهم صغار قال: هذا إن كان ~~هكذا، فلينظر في ذلك لليتامى، فإن رأى ولي اليتيم أن لهم المقام أقاموا، ~~وإن رأى أن السير أرفق بهم ساروا، قال محمد بن رشد هذا كما قال إنه ليس ~~للأم أن ترحل بولدها الذي في حضانتها عن بلد الموصى عليهم، وإن كان الأب ~~أوصى أنها أولى بولدها ما لم تنكح؛ لأن ذلك من حقها، وإن لم يوص لها به مع ~~أنها لا تغيب به إلى بلد آخر عن الوصي إلا أن يرى ذلك ms4944 الوصي أو السلطان ~~نظرا للأيتام لئلا يزول بمغيبهم اسمهم عن الديوان الذي كان يرتزق عليه ~~أبوهم فتدركهم الضيعة انتهى. # ويؤخذ من هذه المسألة: جواز تسفير الوصي من في حجره لمصلحة وقد قال في ~~كتاب الوصايا الثاني: وإن أوصى أن يحج عنه عبد أو صبي بمال فذلك نافذ ويدفع ~~ذلك إليه ليحج به إذا أذن السيد والوالد، وإن لم يكن للصبي أب فأذن له ~~الولي في ذلك، فإن كان على الصبي فيه مشقة وضرر وخيف عليه في ذلك ضيعة فلا ~~يجوز إذنه فيه، وإن كان الصبي قويا على الذهاب وكان ذلك نظرا له جاز إذنه؛ ~~لأن الوصي لو أذن له أن يتجر وأمره بذلك جاز ولو خرج في تجارة من موضع إلى ~~موضع بإذن الولي لم يكن به بأس فكذلك يجوز إذنه في الحج على ما وصفنا، وقال ~~غيره: لا يجوز للوصي أن يأذن له في هذا قال ابن القاسم، فإن لم يأذن له ~~وليه وقف المال # PageV06P404 # إلى بلوغه، فإن حج به وإلا رجع ميراثا انتهى. # وظاهر كلامهم ولو كان في الطريق بحر وقد تقدم في باب الحضانة أن الأصح أن ~~للولي أن يسافر بمن في حجره إذا كانت الطريق مأمونة ولو كان فيها بحر وتقدم ~~هنا أن التجر بمال اليتيم في البحر والبر جائز مع الأمن، والله أعلم. # (تنبيه) تقدم في باب الحج عن ابن فرحون أنه نقل أن للوصي والولي غير ~~المحرمين أن يسافرا بالصبية إذا لم يكن لها أهل تخلف عندهم، وكانوا مأمونين ~~ويختلف فيه إن كان للصبية أهل وهو مأمون وله أهل انتهى. # ص (والقول له في قدر النفقة) # ش: قال في الشامل وصدق في قدر النفقة دون سرف مع يمينه إن بقي تحت حجره ~~على الأكثر وهل يجاب إذا أراد أن يحسب أقل ما يمكن ولا يحلف أو لا بد من ~~يمينه قولان انتهى. # وأصله في التوضيح وعزا الأول لأبي عمران والثاني لعياض قائلا إذ قد يمكن ~~أقل مما ذكر قال الشارح في الكبير وهو الظاهر ms4945 عندي، قال ابن غازي قال ابن ~~عبد السلام: والقول للوصي في أصل الإنفاق انتهى. ### | [فرع الورثة إذا أقر مورثهم بمال ليتيمه] # (فرع) قال في مختصر النوازل وإقرار الرجل في مرضه ليتيمه بمال يمنع من ~~طلبه بما كان ينفق عليه في حياته إذ حكم ذلك حكم الإسقاط انتهى. # يعني أن الورثة إذا أقر مورثهم بمال ليتيمه فطلبوا اليتيم بما كان مورثهم ~~ينفقه عليه فليس لهم ذلك، انظر نوازل ابن رشد وتقدم لفظ النوازل في النفقات ~~عند قول المصنف: وعلى الصغير إن كان له مال، والمسألة في مسائل الوصايا من ~~النوازل. # ص (وضمن المال قبل بلوغه) # ش: هذا هو المشهور ومقابله لابن عبد الحكم القول للوصي ومنشأ الخلاف قوله ~~تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا} [النساء: 6] ، هل لئلا تغرموا ~~أو لئلا تحلفوا، وعلى المشهور إذا قلنا لا يقبل قول الوصي، فقال مالك في ~~الموازية إلا أن يطول زمن ذلك كالثلاثين والعشرين سنة يقيمون معه ولا ~~يطلبونه ولا يسألونه عن شيء ثم يطلبونه فإنما عليه اليمين ابن رشد وهو ظاهر ~~قسمة العتبية، ووجهه ظاهر؛ لأن العرف يكذبهم، وقال ابن زرب: إذا قام بعد ~~عشر سنين أو ثمان لم يكن له قبله إلا اليمين، ابن عبد السلام ومال ابن رشد ~~إلى القول الأول، خليل وينبغي أن ينظر إلى قرائن الأحوال وذلك يختلف، والله ~~أعلم. ### | [باب الفرائض] # ص (باب) . # (يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين كالمرهون وعبد جنى ثم مؤن تجهيزه ~~بالمعروف ثم تقضى ديونه ثم وصاياه من ثلث الباقي ثم الباقي لوارثه) # ش: هذا الباب يسمى باب الفرائض، فقوله: # PageV06P405 # باب أي هذا باب يذكر فيه الفرائض وهو الفقه المتعلق بالإرث، وعلم ما يوصل ~~لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق في التركة فحقيقته مركبة من الفقه المتعلق ~~بالإرث، ومن الحساب الذي يتوصل به إلى معرفة قدر ما يجب لكل وارث وبدأ أولا ~~ببيان الحقوق المتعلقة بالتركة ونهايتها خمسة كما ذكره وطريق حصرها إما ~~بالاستقراء وهو الظاهر أو بغيره، وفي ذلك طريقان أحدهما أن ms4946 يقال الحق ~~المتعلق بالتركة إما ثابت قبل الموت أو بالموت، والثابت قبله إما أن يتعلق ~~بالعين أو لا، الأول هو الحقوق المعينة وإليه أشار بقوله حق تعلق بعين، ~~والثاني الدين المطلق وإليه أشار بقوله ثم تقضى ديونه، والثابت بالموت إما ~~للميت وهو مؤن تجهيزه أو لغيره وهو الوصية وإليه أشار بقوله: " وصاياه " أو ~~هو الميراث وإليه أشار بقوله: " ثم الباقي لوارثه " والطريق الثاني أن يقال ~~" الحق إما للميت أو عليه أو لا له ولا عليه الأول مؤن التجهيز والثاني إما ~~أن يتعلق بالذمة فقط وهو الدين المطلق أو لا وهو المتعلق بعين التركة ~~والثالث إما اختياري وهو الوصية أو اضطراري وهو الميراث. # وذكر المصنف هذه الحقوق مرتبة فكل واحد مقدم على ما بعده، وقوله: يخرج من ~~تركة الميت حق تعلق بعين أي بعين من التركة أو بهما جميعا # والتركة: بفتح التاء وكسر الراء ويجوز تسكين الراء مع فتح التاء وكسرها، ~~وهو بمعنى المتروك، كالطلبة بمعنى: المطلوب وتركة الميت تراثه وهو الميراث ~~وضبطه بعضهم: بأنه حق قابل للتجزيء ثبت لمستحق بعد موت من كان له لوجود ~~قرابة بينهما أو ما في معناها. # والمراد بالعين الذات ثم مثل للحق المتعلق بالعين بقوله: كالمرهون يعني ~~إذا حيز قبل موت الراهن الحوز الشرعي المتقدم في باب الرهن وبقوله: " وعبد ~~جنى جناية " أي: جناية توجب مالا كالخطإ والعمد إذا عفا الولي على مال ~~واستهلك مالا لشخص لم يأتمنه عليه فلو اجتمع في الجاني رهن وجناية، قدم ~~المجني عليه لانحصار حقه في عين الجاني فيخير الورثة بين أن يفدوه أو ~~يسلموه، فإن فدوه بقي رهنا، وإن أسلموه خير المرتهن بين أن يسلمه للمجني ~~عليه، ويبقى دينه بلا رهن أو يفديه بأرش الجناية ثم إذا حل الدين بيع. # ويبدأ بما فداه به المرتهن، فإن لم تف قيمته بما فداه لم يتبع الورثة ~~بشيء، وإن فضل منها شيء أخذ من دينه، وما فضل بعد ذلك فللورثة، واعلم أن ~~الذي يخرج من التركة قبل وقوع المواريث فيها ينقسم على ms4947 قسمين: أحدهما ما ~~يجب إخراجه من رأس المال، والثاني ما يجب إخراجه من الثلث وما يجب إخراجه ~~من رأس المال مقدم على ما يجب إخراجه من الثلث وما يجب إخراجه من رأس المال ~~على وجهين: أحدهما حقوق معينة، والثاني حقوق ليست بمعينة فأشار المؤلف إلى ~~الوجه الأول بقوله: يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين كالمرهون، وعبد جنى، ~~قال في المقدمات بعد أن ذكر التقسيم المتقدم فأما الحقوق المعينة فتخرج ~~كلها، وإن أتت على جميع التركة. # وذلك مثل أم الولد والمرتهن والزكاة ثم الحائط الذي يموت عنه صاحبه وقد ~~أزهت ثمرته وزكاة الماشية إذا مات عند حلولها عليه، وفيها السن الذي تجب ~~فيها وما أقر به المتوفى من الأصول، والعروض بأعيانها لرجل أو قامت على ذلك ~~بينة انتهى. فهذا ونحوه هو الذي أشار إليه المؤلف بالكاف في قوله: ~~كالمرهون. # والعبد الجاني مرهون في جنايته، وزاد أبو الحسن والصبرة المبيعة على ~~الكيل انتهى. # وزاد ابن عرفة وسكنى الزوجة مدة عدتها مسكنها حين موته بملكه أو بنقد ~~كرائه انتهى. وزاد الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة المعتق إلى أجل انتهى. ~~وهو ظاهر، والله أعلم. # وكذلك الهدي إذا قلده سواء كان تطوعا أو واجبا كما صرح به في كتاب الحج ~~من المدونة وذكر أنه لا يرجع ميراثا. # قال: سند ولا يباع في دين استحدثه بعد التقليد، وقال في رسم العتق من ~~سماع عيسى من كتاب # PageV06P406 # الأضحية أنه يباع في الدين المتقدم، وتقدم في الحج أن السوق في الغنم ~~يتنزل منزلة التقليد في غيرها، وكذلك الأضحية إذا تعينت إما بالنذر أو ~~بالذبح قاله ابن الحاجب وما ذكره ابن رشد في زكاة الحرث ذكره أيضا ابن عرفة ~~وأبو الحسن الصغير واللخمي والمؤلف في التوضيح في كتاب الوصايا. # وتقدم في هذا الكتاب في باب الوصايا أنها تنفذ من رأس المال ولو لم يوص ~~بها ولكن قيده في التوضيح فقال إلا أن تيبس الثمرة أو تطيب أو يجذها ~~ويجعلها في الجريب ببلد لا ساعي فيها فالظاهر ms4948 على قول ابن القاسم أنه لا ~~يلزم الورثة إخراجها؛ لأنه لو أخرجها أجزأته؛ لأن ذلك كالعين المفرط فيها # وأما إن لم تيبس فيجب على الورثة إخراجها؛ لأنه لو أخرج الزكاة قبل ~~الجذاذ لم تجزه، ذكره عبد الحق عن ابن مسلمة في المبسوط قال: وما رأيت ~~خلافه انتهى. وقد تقدم في الزكاة خلافه وما ذكره ابن رشد في المقدمات في ~~زكاة الماشية جعله ابن عرفة أحد الطريقين، ونصه: " أول ما يخرج من كل ~~التركة معينا أم الولد، والمحوز المرهون، وزكاة حب وتمر حين وجوبها. # وفي كون وجوب زكاة ماشية في مرضه، كذلك طريقان اللخمي كذلك إن لم يكن ساع ~~ابن رشد كذلك إن كان فيها سنها انتهى. وفي جعله كلام ابن رشد واللخمي خلافا ~~نظرا للخمي إنما أطلق؛ لأنه إنما ذكر ما يخرج من رأس المال ولم يفصل فيه ~~معينا من غيره وابن رشد لما أن ذكر المعينات ذكر منها الماشية التي حل ~~حولها. # وليس فيها السن الواجب كما سيأتي إن شاء الله، وأما تقييد اللخمي ذلك ~~بعدم الساعي فلا يخالف فيه ابن رشد أيضا؛ لأن الساعي إذا كان موجودا وحل ~~حول الماشية، ومات ربها قبل مجيء الساعي سقطت زكاتها ويستقبل بها الوارث ~~حولا كما تقدم في باب الزكاة ففي عده كلام اللخمي وابن رشد طريقين نظر لا ~~يخفى، والله أعلم. ثم أشار المؤلف إلى الوجه الثاني وهو الحقوق التي تخرج ~~من رأس المال وليست بمعينة بقوله: " ثم مؤنة تجهيزه بالمعروف ثم تقضى ديونه ~~" قال ابن رشد في المقدمات وأما الحقوق التي ليست بمعينات، فإن كان في ~~التركة وفاء بها أخرجت كلها. # وإن لم يكن فيها وفاء بدئ بالأوكد فالأوكد منها وما كان بمنزلة واحدة ~~تحاصوا في ذلك فآكد الحقوق وأولاها بالتبدئة من رأس المال عند ضيقه: الكفن، ~~وتجهيز الميت إلى قبره انتهى. قال أبو الحسن الصغير: لأن الغرماء على ذلك ~~عاملوه في حياته يأكل ويكتسي، والكفن وتجهيزه إلى قبره من توابع الحياة ~~انتهى. # وقال في الرسالة: ويبدأ بالكفن ثم الدين ms4949 ثم الوصية ثم الميراث، قال الشيخ ~~يوسف بن عمر يريد آلة الدفن من أجرة الغسال والحمال والحفار والحنوط وغير ~~ذلك، والكفن ثلاثة أثواب ولا كلام للورثة في ذلك ولا للغرماء؛ لأن الدفن في ~~ثوب واحد مكروه انتهى. # وهذا خلاف المشهور، وقد قدم المؤلف أنه لا يقضى بالزائد على الواحد إن شح ~~الوارث إلا أن يوصي في ثلثه وقال ابن ناجي: أراد الشيخ أن مؤنة الدفن ~~كالكفن وخشونة الكفن ورقته على قدر حاله انتهى. # وهذا الذي قاله المؤلف في باب الجنائز وكفن بملبوسه لجمعته. # وهذا معنى قول المصنف هنا ثم مؤنة تجهيزه بالمعروف ثم قال ابن رشد: ثم ~~حقوق الآدميين من الديون الثابتة على المتوفى بالبينة العادلة أو بإقراره ~~بها في صحته أو في مرضه لمن لا يتهم عليه انتهى. وقوله: لمن لا يتهم عليه ~~مفهومه أنها إذا كانت لمن يتهم عليه لا تنفذ من رأس المال وهو كذلك بمعنى ~~أنها لا تدفع للمقر له وإلا فهي تحسب من رأس المال، ولا يكون ما يخرج من ~~الثلث إلا بعدها ثم ترجع ميراثا قاله في أول الوصايا من المدونة، ونصه: " ~~وإذا أقر المريض بدين وأوصى بزكاة مال فرط فيها وبتل في المرض ودبر فيه ~~وأوصى بعتق عبد له بعينه وشراء عبد بعينه ليعتق وأوصى بكتابة عبد له وأوصى ~~بحجة الإسلام وبعتق نسمة بغير عينها فالديون تخرج # PageV06P407 # من رأس ماله، وإن كانت لمن يتهم فيه وهذا الذي ذكرناه في ثلث ما بقي، فإن ~~كان الدين لمن يجوز إقراره أخذه. # وإن كان لمن لا يجوز إقراره له رجع ميراثا انتهى. وانظر فك الأسير، ومدبر ~~الصحة ونكاح المريضة هل يدخلون فيما ذكر من الدين المقر به لمن يتهم، وهو ~~الذي يظهر من التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في الوصايا: لا مدخل للوصية ~~فيما لم يعلم به أو لا يدخلون وهو الظاهر من هذا المحل من المدونة ثم رأينا ~~في ابن يونس في كتاب المدبر أن المدبر في الصحة يدخل في ذلك فيكون فك ~~الأسير ms4950 المقدم عليه من باب أولى فتأمله، والله أعلم. # قال ابن رشد ثم حقوق الله المفروضات من الزكاة والكفارات على مراتبها ~~والنذور. # إذا أشهد على نفسه في صحته بوجوب ذلك عليه في ذمته ويبدأ من ذلك في رأس ~~ماله الأوكد فالأوكد كما يبدأ الآكد فالآكد في ذلك إذا فرط فيه في حياته ~~وأوصى به أن يؤدى عنه بعد وفاته، وزكاة الماشية إذا مات عند حلولها عليه ~~وليس فيه السن الواجبة فيها تجري في التبدئة مجرى ما لم يخرجه عند حلوله ~~وأشهد به على نفسه في صحته انتهى. (قلت) قوله: ثم حقوق الله المفروضات من ~~الزكاة والكفارات على مراتبها والنذور إذا أشهد على نفسه في صحته بوجوب ذلك ~~عليه في ذمته مشكل؛ لأنه يقتضي أن من فرط في زكاة ماله مدة من الزمان ثم ~~أشهد أنها في ذمته ثم مات أنها تؤخذ من رأس المال. # وكذلك من أشهد أن في ذمته كفارات، وأنه قد نذر أن يعطي فلانا كذا وكذا ~~الشيء سماه وعينه ثم مات وهو في يده أنه يؤخذ من رأس ماله بل لو أشهد أنه ~~نذر أن يتصدق على المساكين بكذا وكذا، وأنه باق في ذمته أنه يؤخذ من رأس ~~ماله وقد نص في المدونة وغيرها على أنه إذا نذر أن يتصدق على المساكين ~~بجميع ماله يؤمر بإخراج ثلث ماله ولا يجبر على ذلك. # فإن كان لا يجبر عليه في حياته فكيف يؤمر الورثة بإخراجه من رأس المال، ~~وقال البرزلي في أوائل مسائل الهبة: من قال لله علي صدقة مالي، وثلثه ~~لفلان، فيلزمه ما دام حيا. # فإذا مات بطل؛ لأن صدقته وجبت باقتراب فمن شرطها الحوز قبل الوفاة انتهى. # وقال في باب الزكاة من النوادر: وإن مات بعد الحوز فما حل ولم يفرط أو ~~قدم عليه فأمر بإخراجه في مرضه أو أوصى بذلك فهو من رأس ماله، قاله مالك، ~~وإن لم يوص لم يجبر ورثته وأمروا بذلك، وقال أشهب: هي من رأس ماله، وإن لم ~~يوص أو لم يفرط، وقال ms4951 أشهب في زكاة الفطر: أن من مات يوم الفطر وليلته، ولم ~~يوص فهي من رأس ماله وقال ابن القاسم: لا تجبر ورثته إلا أن يوصي فتكون من ~~رأس ماله انتهى. ونقل ابن عرفة كلام ابن رشد وزاد فيه، ونصه إثر كلامه ~~المتقدم في الموضعين، وأوله كليا مؤنة إقباره ثم دين لآدمي ثم ما أشهد به ~~في صحته فواجب عليه في صحته لله تعالى من زكاة أو كفارات. ابن رشد أو نذر ~~(قلت) للباجي عن عبد الحق عن بعض شيوخه: نذر الصحة في الثلث، فلعل الأول في ~~الملتزم والثاني في الموصى به، وإلا تناقضا ويقدم منها في ضيق التركة ~~المقدم منها ضيق الثلث، وفي كون زكاة عين حلت في مرضه من رأس ماله مطلقا أو ~~إن أوصى بها، وإلا أمر الوارث بها ولم يجبر، قولا اللخمي مع أشهب وابن ~~القاسم انتهى. # والثاني مذهب المدونة وهو المشهور كما تقدم ومفهوم قول ابن رشد إذا أشهد ~~في صحته أنه لو لم يشهد لم يخرج من رأس المال بل من الثلث وهو كذلك إلا ~~المتمتع إذا مات بعد رمي جمرة العقبة فالهدي عند ابن القاسم وهو المشهور من ~~رأس ماله، وإن لم يوص بها فينبغي أن يجعل رتبته بين حقوق الآدميين وحقوق ~~الله تعالى التي أوصى بها قال في رسم حلف أن لا يبيع سلعة سماها من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الحج: وسئل عن المتمتع يموت بعرفة وما أشبه ذلك أترى ~~عليه هديا قال: من مات قبل رمي الجمرة فلا شيء عليه، ومن رمى فأرى أن قد ~~وجب عليه الهدي. # قال عيسى سألت ابن القاسم عن هديه هل من رأس المال أو في ثلثه قال بل في ~~رأس المال وذلك أنه لم يفرط، وقال # PageV06P408 # سحنون لا يعجبني ما قال ولا يخرج من رأس ماله ولا من ثلثه إلا أن يشاء ~~الورثة ألا ترى أن من تجب عليه الزكاة قد عرف ذلك ثم يموت ولم يفرط في ~~إخراجها أنه إن أوصى بها كانت من ms4952 رأس المال، وإن لم يوص لم تكن في ثلث ولا ~~من رأس مال إلا أن يشاء الورثة، ابن رشد إنما قال ابن القاسم: إنه يكون في ~~رأس المال إن لم يوص به إذا لم يفرط بخلاف الزكاة التي لم يفرط فيها؛ لأن ~~الهدي لا يخفى وليس مما يفعل سرا كالزكاة التي يمكن أن يكون لم يوص بها من ~~أجل أنه أداها سرا فتفرقة ابن القاسم بين المسألتين أظهر من مساواة سحنون ~~بينهما ألا ترى أنهم لا يختلفون في وجوب إخراج الزكاة من الزرع الذي يموت ~~عنه صاحبه وقد بدا صلاحه، وإن لم يوص بإخراجها منه للعلم بأنه لم يؤد ~~زكاتها وأشهب يرى إخراج زكاة المال الناض واجبا، وإن لم يوص بإخراجها إذا ~~مات عند وجوبها، ولم يفرط انتهى. وعزا اللخمي قول ابن القاسم لمحمد قال: ~~وعلى هذا من وجب عليه عتق رقبة من ظهار، فإن لم يفرط أعتق عنه من رأس ماله، ~~وإن فرط لم يعتق عنها انتهى. وهو كلام ظاهر ومثله عتق كفارة القتل، وكل ما ~~كان ظاهرا لا يخفى ولم يفرط فيه، والله أعلم. # وإلى جميع ما تقدم أشار المؤلف بقوله ثم تقضى ديونه؛ لأن حقوق الآدميين ~~وحقوق الله يصدق عليها كلها ديون وكذلك عبارة الرسالة: ويبدأ بالكفن ثم ~~الدين ثم الوصية ثم الميراث. ولهذا قال شارحه الشيخ يوسف بن عمر ثم الدين ~~الذي بعوض والذي يثبت بالبينة أو بإقرار الميت في صحته أو بإقراره في مرضه ~~لمن لا يتهم عليه ثم الدين الذي بغير عوض مثل الزكاة التي فرط فيها وأقر ~~بها في صحته والكفارات ثم بعد هذا الوصية انتهى. ولكنه ليس في كلام المؤلف ~~ولا في كلام صاحب الرسالة ما يدل على أن حقوق الآدميين مقدمة على حقوق الله ~~تعالى، وقوله: ثم وصاياه من ثلث الباقي يريد وما يخرج مع الوصايا مما هو ~~مقدم عليها كما تقدم ثم الباقي لورثته، وإنما قدمت الوصية على الميراث ~~لاحتمال أن يبقى من الثلث شيء لهم. # (تنبيه) قال البرزلي وكان ms4953 شيخنا الإمام - رحمه الله - يقول: من أراد أن ~~يتحيل بإخراج ماله بعد موته فليفعل مثل ما ذكر في هذا القسم انتهى. يعني ~~أنه يشهد في صحته بشيء من حقوق الله تعالى، والله أعلم. # ص (من ذي النصف) # ش: من الفرضيين من لم يتعرض لعد الوارث، وإنما يقول: الفروض ستة ثم يقول: ~~أصحاب النصف كذا وأصحاب كذا كذا إلى آخره، ومنهم المصنف لكنه لشدة الاختصار ~~لم يعد أولا الفروض بل كلما ذكر فرضا أتبعه بأصحابه ومن الفرضيين من يعد ~~الورثة أولا ثم يذكر الفروض كابن الحاجب والله أعلم. # ص (وعصب كلا أخ يساويها) # ش: أي عصب كل واحدة من البنت، وبنت الابن والأخت الشقيقة، والأخت للأب أخ ~~يساويها، أي في الوصف الذي ترث به فيعصب الشقيقة أخ يساويها، أي شقيق فتأخذ ~~الثلث ويأخذ الثلث ولا يعصبها الأخ للأب، بل تأخذ من فرضها النصف، ثم يكون ~~له ما بقي بعد الفروض ويعصب الأخت للأب أخ يساويها، أي للأب فتأخذ هي وهو ~~المال للذكر مثل حظ الأنثيين كما تقدم في الشقيقة، ولو كان شقيقا لم يعصب ~~التي للأب، بل يسقطها، ويعصب البنت أخ لها يساويها في الوصف الذي ترث به ~~وهو البنوة ولا يلتفت لكونه شقيقا لها أو لأب ويعصب بنت الابن أخ يساويها ~~في كونه ابن ابن سواء كان شقيقا لها أو لأب ويعصبها غيره كما سيأتي، فصح ~~قول المؤلف أخ يساويها، وكون بنت الابن يعصبها غيره أيضا لا يرد عليه؛ لأن ~~المصنف لم يحصر فسقط قول من قال: أما الشقيقة والأخت للأب فيعصب كل واحدة ~~منهما أخوها المساوي لها في كونهما شقيقين أو لأب وأما بنت الصلب فيعصبها ~~أخوها كيف كان، وأما بنت الابن فيعصبها أخوها، وابن عمها وقد يعصبها ابن ~~أخيها أو حفيد # PageV06P409 # عمها كما يشير إليه بعد فلا يخفاك ما في كلامه هذا انتهى. وقد ظهر لك ~~بيانه، والله أعلم. # (تنبيه) الفرضيون يقولون: العصبة ثلاثة أقسام: عصبة بنفسه فهم كل ذكر إلا ~~الزوج والأخ للأم، والمعتقة من الإناث فقط، ms4954 وعصبة بغيره وهي أربع: البنت ~~فأكثر، وبنت الابن فأكثر، والأخت الشقيقة فأكثر، والأخت للأب فأكثر يعصب ~~كلا من تقدم ذكره، ومن يأتي في بنت الابن. # وعصبة مع غيره وهي الأخت فأكثر شقيقة أو لأب مع البنت وبنت الابن، فأشار ~~المؤلف إلى العصبة بنفسه بقوله فيما يأتي: ولعاصب ورث المال إلى آخره، ~~وأشار إلى العصبة بغيره بقوله: " وعصب كلا أخ يساويها "، وأشار إلى العصبة ~~مع غيره بقوله: " والأخريين الأوليان "، ومعنى عصبة بغيره: أن سبب تعصيبه ~~كونه مع عصبة غيره، ومعنى عصبة مع غيره، أي مع كون غيره ليس بعصبة فظهر ~~الفرق بينهما، والله أعلم. # ص (والجد والأوليان الأخريين) # ش: كذا هو في بعض النسخ قال ابن غازي وهو الصواب، والمعنى أن الجد ~~والأوليين، وهما البنت وبنت الابن يعصب كل واحد منهم الأخريين وهما الأخت ~~الشقيقة، والأخت لأب فقط، ولا يعصب الجد البنت ولا بنت الابن، والله أعلم. # ص (ولتعددهن الثلثان) # ش: يرد على ظاهر هذه العبارة، وعلى قوله بعد: والثلثان لذي النصف إن تعدد ~~أن البنت، والأخت يرثان الثلثين وهذه العبارة سبقه إليها الحوفي، والقاضي، ~~والله أعلم. # ص (إلا أنه يعصب الأخ أخته لا من فوقه) # ش: بهذا الاستثناء خلص من الاعتراض الوارد على عبارة الحوفي حيث أطلق ~~وترك هذا الاستثناء، فقال ابن عرفة قوله: وكذلك الأخوات للأب يؤذن بأنهن مع ~~الشقيقات في كل ما تقدم، كبنات الابن مع البنات وليس كذلك فإن الأخوات للأب ~~لا يعصبهن ابن أخيهن كما يعصب بنات الابن ابن أخيهن انتهى. # ص (والربع الزوج بفرع) # ش: لا بد من تقييده بكونه وارثا فلو كان الفرع غير وارث إما لمانع به ~~كالرق، والقتل أو لكونه من ولد البنات لم يحجب الزوج إلى الربع، ولا يقال ~~بأن هذا مستغنى عنه بما هو مقرر بأن كل من لا يرث بحال فلا يحجب وارثا؛ ~~لأنا نقول لم يذكر المصنف: أن الولد يحجب الزوج إلى الربع حتى يكتفي بما ~~ذكر، بل كلامه في الحال التي يرث الزوج فيها الربع فذكر أن ms4955 ذلك إذا لم يكن ~~هناك فرع فلا بد من تقييده بما ذكر، والله أعلم. # ص (والثمن لها أو لهن بفرع لاحق) # ش: لو قال: " وارث " لكان أحسن، وأشمل لما تقدم فرقه، والله # PageV06P410 # أعلم. # ص (والثلثين لذي النصف إن تعدد) # ش: هذا تكرار مع ما تقدم، والله أعلم. # ص (والثلث للأم وولديها فأكثر) # ش: ### | [فرع الصبي يموت وله أم متزوجة] # (فرع) قال الباجي في المنتقى في كتاب الفرائض وفي كتاب ابن عجلان الفرضي ~~في الصبي يموت وله أم متزوجة فإنه لا ينبغي لزوجها أن يطأها حتى يتبين أنها ~~حامل أو حائل لمكان الميراث؛ لأنها إن كانت حاملا ورث ذلك الحمل أخاه لأمه، ~~وقال أشهب: لا يعزل عنها وله وطؤها فإن وضعت بعد موته لأقل من ستة أشهر ورث ~~أخاه، وإن وضعته لتمام ستة أشهر لم يرثه؛ لأنه وإن عزل عنها لم يؤمن أن ~~يطرقها ويتسور عليها وهذا إذا لم يكن حملها ظاهرا يوم مات الميت، ولو كان ~~حملها ظاهرا لورث أخاه، وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر أو تسع أو أكثر من ~~ذلك، وكذلك إن كان زوجها غائبا غيبة بعيدة لا يتهيأ له الوصول إليها فإنه ~~يرث أخاه، وإن ولد لأكثر من تسعة أشهر انتهى. ونقله القرافي في الذخيرة ~~مختصرا فأجحف فيه وقال ابن يونس: روي عن علي وعمر بن عبد العزيز إن مات ~~ولأمه زوج غير أبيه إن زوجها يعتزل عنها حتى يستبرئها بحيضة ليعلم أنها ~~حامل أم لا احتياطا للميراث فإن لم يعتزلها أو قال اعتزلتها فلم تصدقه ~~الورثة فاتفق العلماء أنها إن ولدت لأقل من ستة أشهر ورثه أخوه للأم إلا أن ~~يكون للميت من يحجبه فإن ولدت لستة أشهر فأكثر لم يرثه إلا أن تصدقها ~~الورثة أنها كانت حاملا يوم مات ابنها أو يشهد بذلك امرأتان فصاعدا انتهى. # ص (والأب أو الأم مع ولد، وإن سفل) # ش: يعني: أن السدس # PageV06P411 # فرض كل واحد من الأب، والأم مع الولد أو ولد الابن، وإن سفل سواء كان ~~ذكرا أو ms4956 أنثى، أما الأم فحالها معلوم مما تقدم، وأما الأب فله ثلاث حالات: ~~حالة يرث فيها بالفرض فقط، وحالة بالتعصيب فقط، وحالة يجمع بينهما. # فالأولى: إذا كان معه ابن أو ابن ابن أو بنت أو بنات ومع البنت والبنات ~~أصحاب فروض يستغرقون التركة أو يفضل منها قدر السدس أو أقل من السدس. # والحالة الثانية إذا لم يكن معه ولد ولا ولد ابن لا ذكر أو لا أنثى فيرث ~~المال جميعه بالتعصيب إن انفرد أو الباقي بعد أصحاب الفروض. # والحالة الثالثة إذا كان معه بنت أو بنت ابن أو بنتان فأكثر أو بنتا ابن ~~فأكثر وضابطها أن يكون معه من البنات أو بنات الابن أو منهما ما يأخذ ~~الثلثين أو النصف فيأخذ السدس فرضا عملا بقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس} [النساء: 11] . والباقي عصوبة لحديث: «فما بقي فلأولى رجل ~~ذكر» انظر شرح الشيخ زكريا الكبير على الفصول والجزولي الكبير، والضابط ~~المذكور مأخوذ من كلام ابن الهائم في الفصول وينبغي أن يزداد فيه فيقال: " ~~وضابطه أن يكون معه من البنات أو بنات الابن أو منهما أو من أحدهما، وصاحب ~~فرض ما يفضل عنهم أكثر من السدس ليشمل نحو بنت وأبوين فتأمله، والله أعلم. # ص (وإن كان محلها أخ لأب ومعه إخوة لأم سقط) # ش: أي لو كان # PageV06P412 # موضع الأخت الشقيقة أو الأب أخ لأب ومعه إخوة لأم فليست بأكدرية وذلك أن ~~الأم قد حجبت للسدس بتعدد الإخوة فللزوج النصف، وللأم السدس، وللجد السدس، ~~واختلف في السدس الباقي، فقيل: يأخذه الأخ للأب والمشهور أن الجد يأخذ ~~الجميع ويسقط الأخ للأب؛ لأن الجد يقول: للأخ للأب أرأيت لو لم أكن معكم ~~أكان يكون لك شيء فيقول: لا، وذلك؛ لأن الإخوة للأم إنما يسقطون بوجوده ولو ~~لم يوجد لكانوا أصحاب فروض يعال لهم إن تعددوا ويأخذون السدس إن لم ~~يتعددوا، ويسقط معهم الإخوة للأب فيقول الجد: للإخوة للأب ليس وجودي بالذي ~~يوجب لكم شيئا لم يكن لكم، وتسمى هذه بالمالكية. # ص (والمشتركة) # ش: يقال فيها ms4957 مشتركة بتاء فوقية بعد الشين كما ذكره القرافي فتكون من ~~الاشتراك، ويقال لها المشركة بلا تاء بفتح الراء المشددة، أي المشرك فيها ~~بحذف الجار والمجرور، ويقال أيضا بكسر الراء انتهى. بالمعنى من شرح الفصول ~~لشيخنا زكرياء وقريب منه في القاموس فليحرر، والله أعلم. # ص (ثم بيت المال ولا يرد ولا يدفع لذوي الأرحام) # ش: يعني أنه إذا لم يكن للميت من يرثه من النسب ولا من يرثه بالولاء ~~فماله لبيت مال المسلمين # PageV06P413 # وقد أطلق - رحمه الله - في بيت المال ولم يقيده بما إذا كان الوالي يصرفه ~~في مصارفه، وكأنه - رحمه الله - تبع ظاهر كلام ابن الحاجب حيث قال: وإن لم ~~يكن وارث فبيت المال على المشهور وقيل: لذوي الأرحام، وعن ابن القاسم يتصدق ~~به إلا أن يكون الوالي كعمر بن عبد العزيز فأطلق في القول الأول الذي جعله ~~المشهور: أن بيت المال وارث ولم يقيده بما إذا كان الوالي يصرفه في مصارفه ~~بل ظاهر كلامه أن التقييد بذلك خلاف المشهور، وقبل ابن عبد السلام كلامه، ~~وكذلك الشيخ خليل في التوضيح وتبعه على ذلك في مختصره، فأطلق أن بيت المال ~~وارث والذي ذكره غير واحد من أهل المذهب: أن بيت المال وارث إذا كان يصرفه ~~في وجوهه قال الباجي في المنتقى في الكلام على الوصايا: مسألة من مات ولا ~~وارث له فقد روى محمد عن أبي زيد عن ابن القاسم يتصدق بما ترك إلا أن يكون ~~الوالي يخرجه في وجهه مثل عمر بن عبد العزيز فليدفع إليه وكذلك من أعتق ~~نصرانيا فمات النصراني ولا وارث له فليتصدق بماله ولا يجعل في بيت المال ~~ووجه ذلك أن الوالي ليس له أن يستبد به ولا يصرفه في غير وجوه البر، فإذا ~~كان ممن لا يصرفه في وجوه البر ساغ لمن كان بيده أن يصرفه في وجوه البر ~~انتهى. # ولم يحك في ذلك خلافا، ثم قال: مسألة ومن أوصى له من لا وارث له بجميع ما ~~له فقد قال مالك: يجزئه أن يتصدق بثلثه، ms4958 فقال ابن المواز يتصدق بجميع ذلك ~~على المسلمين لا عن الميت، ووجه ذلك أن ملك الموصي قد زال عن ثلثي ماله ~~بالموت إلى وارث معين فإن كان معينا دفع إليه، وإن كان غير معين تصدق به ~~عمن صار إليه اه. وذكر ابن يونس في أواخر كتاب الوصايا الأول كلام ابن ~~القاسم المتقدم واقتصر عليه، وكذلك ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب ~~الوصايا ولم يذكر في ذلك خلافا، وقال ابن عرفة بعد ذكر كلام ابن الحاجب قال ~~أبو عمر في كافيه من لم يكن له عصبة ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان ~~موضوعا في وجهه ولا يرد إلى ذوي الأرحام ولا إلى ذوي السهام، قال ابن عرفة ~~قلت، وقال الطرطوشي في تعليقته إنما يكون لبيت المال في وقت يكون الإمام ~~فيه عادلا وإلا فليرد إلى ذوي الأرحام. الباجي في كتاب الوصايا لمحمد عن ~~أبي زيد عن ابن القاسم من مات ولا وارث له يتصدق بما ترك إلا أن يكون ~~الوالي يخرجه في وجهه مثل عمر بن عبد العزيز فليدفع إليه وكذا من أعتق ~~نصرانيا ومات النصراني ولا وارث له تصدق بماله ولا يجعل في بيت المال، ~~وحكاه الصقلي، وقاله ابن رشد في سماع أبي زيد، وقال اللخمي من أوصى بكل ~~ماله ولا وارث له قيل: ليس له ذلك وقيل: وصيته ماضية هذا إن أوصى به ~~للأغنياء أو فيما لا يصرفه فيه الإمام أو وليه ولو جعله في الفقراء وفيما ~~لو رفعه إلى الإمام لقضى فيه بمثل ذلك لم تغير وصيته؛ لأنه فعل صوابا ولا ~~اختلاف في ذلك، واختلف إن مات عن غير وصية هل هو كالفيء يحل للأغنياء أو ~~يقصر على الفقراء انتهى. # وقال ابن عسكر في عمدته: المذهب أن ما أبقت الفروض يكون عند عدم العصبة ~~لبيت المال، وأنه وارث من لا وارث له فإن لم يكن فللمسلمين ولا يرد على ذوي ~~السهام ولا يرثه ذوو الأرحام وقيل: بل يرث بالرد والرحم انتهى. وقال في ~~الإرشاد: والمذهب ms4959 أن ما أبقت الفروض فلأولى عصبة فإن لم يكن فللموالي فإن ~~لم يكن، فلبيت المال فإن عدم فللفقراء والمساكين لا بالرد ولا بالرحم ~~وورثهما المتأخرون انتهى. # وذكر الشيخ سليمان البحيري في شرح الإرشاد عن المعتمد نحو عبارة العمدة، ~~ثم قال: وحكى صاحب عيون المسائل اتفق شيوخ المذهب بعد المائتين على توريث ~~ذوي الأرحام والرد على ذوي السهام انتهى. # ، وقوله: في # PageV06P414 # الإرشاد " فإن عدم " أشار التتائي في شرحه أن المراد بذلك أن لا يصرف في ~~وجوهه فتأمله، وقال ابن يونس في كتاب الفرائض في باب الرد: أجمع المسلمون ~~أنه لا يرد على الزوج والزوجة، وأن الباقي بعد فرضهما على مذهب من لا يورث ~~ذوي الأرحام لبيت مال المسلمين أو للفقراء والمساكين، وعلى مذهب من يورث ~~ذوي الأرحام يكون الباقي بعد فرض الزوجين لذوي الأرحام انتهى. # وقال في باب الإقرار بوارث: وإنه لا يرد بذلك الإقرار، بل إن كان له وارث ~~معروف فالمال له، وإن لم يكن فالمال لبيت المال، وإنما استحب في زماننا هذا ~~إذا لم يكن له وارث معروف، فإن المقر له أولى من بيت المال إذ ليس ثم بيت ~~المال للمسلمين يصرف ماله في مواضعه انتهى. # وقال في باب توريث ذوي الأرحام قال إسماعيل القاضي متى كان للميت عصبة من ~~ذوي الأرحام فهم أولى فإن لم يكونوا فالولاء فإن لم يكن ولاء فبيت مال ~~المسلمين، قال ابن يونس: فإن لم يكن بيت مال فأولوا الأرحام لما في ذلك من ~~الآثار المتقدمة لا سيما إذا كانوا ذوي حاجة فيجب اليوم أن يتفق على ~~توريثهم، وإنما تكلم مالك وأصحابه إذا كان للمسلمين بيت مال؛ لأن بيت المال ~~يقوم مقام العصبة إذا لم يكن عصبة ألا ترى أن الرجل لو قتل قتيلا خطأ ولم ~~يكن له عصبة ولا موالي وجب أن يعقل عنه من بيت المال، فكذلك يكون ميراثه ~~لبيت المال وإذا لم يكن بيت مال أو كان بيت مال لا يوصل إليه شيء منه، ~~وإنما يصرف في غير وجهه فيجب أن ms4960 يكون ميراثه لذوي رحمه الذين ليسوا بعصبة ~~إذا لم يكن له عصبة ولا موالي وإلى هذا رأيت كثيرا من فقهائنا، ومشايخنا ~~يذهبون في زماننا هذا ولو أدرك مالك وأصحابه مثل زماننا هذا لجعل الميراث ~~لذوي الأرحام إذا انفردوا والرد على من يجب له الرد من أهل السهام انتهى. # وقال الشيخ مرزوق في شرح الإرشاد قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد: من لم ~~يكن له عصبة ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعا في وجهه ولا يرثه ~~ذوو الأرحام ولا يرد على ذوي السهام انتهى. # وقال ابن الفرس في أحكام القرآن في سورة النساء في قوله تعالى: {وإن كانت ~~واحدة فلها النصف} [النساء: 11] أن ما فضل عن الورثة يكون لبيت المال فإن ~~لم يكن بيت مال المسلمين فإلى الفقراء انتهى. # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة في آخر باب زكاة العين والحرث في شرح قوله: ~~" وفي الركاز الخمس " وهو دفن الجاهلية الخمس على من أصابه ما، نصه: " فإن ~~كان الإمام عدلا دفع الواجد الخمس له يصرفه في محله، وإن كان غير عدل، فقال ~~مالك يتصدق به الواجد ولا يرفعه إلى من يغيب به، وكذلك العشر وما فضل من ~~المال على الورثة ولا أعرف اليوم بيت مال، وإنما هو بيت ظلم انتهى. # ، فكلامهم في هذه المواضع كلها يبين أن بيت المال في زماننا هذا معدوم، ~~والله أعلم. ### | [فرع مات في بلد وخلف فيه مالا وخلف في بلد آخر مالا وليس له وارث إلا جماعة المسلمين] # (فرع) إذا كان الوارث هو بيت مال المسلمين، فمات شخص في بلد، وخلف فيه ~~مالا وخلف في بلد آخر مالا وليس له وارث إلا جماعة المسلمين، فقال في الفصل ~~السادس من مفيد الحكام في الوصايا ومن الخمسة لأصبغ وهي أيضا في السليمانية ~~وإذا مات الرجل في بلد وخلف فيه مالا وخلف أيضا في بلد أخرى، وفي بلد سواه ~~مالا غيره ولم يكن له وارث إلا جماعة المسلمين فإن عامل البلد الذي مات فيه ~~وكان مستوطنا ms4961 به أحق بميراثه مات فيه أو في غيره كان ماله فيه أو فيما سواه ~~من البلاد انتهى. # والظاهر أن قوله: " وفي بلد سواه " تكرار، وأن قوله: " مات فيه " زائد، ~~والله أعلم. وفي أجوبة ابن رشد: وسئل عمن مات في بلد وخلف فيه مالا وفي بلد ~~آخر مالا وليس له وارث إلا جماعة المسلمين وليس أحد البلدين له وطنا وأراد ~~صاحب البلد الذي مات فيه أخذ المال الذي خلفه في البلد الثاني ومنعه صاحبه ~~هل له ذلك أم لا، وكيف إن كان البلد الذي مات فيه وطنا أو الذي لم يمت فيه؟ ~~فأجاب عامل البلد الذي فيه استيطان المتوفى أحق بقبض ميراثه مات فيه أو في # PageV06P415 # غيره كان ماله فيه أو فيما سواه من البلاد ذكره في مسائل المواريث. # ص (كابن عم أخ لأم) # ش: يعني إذا اجتمع في شخص سهمان أحدهما بالفرض، والآخر بالتعصيب فإنه يرث ~~بهما # PageV06P416 # كابن العم يكون لأم أخا فيأخذ السدس بالإخوة للأم، والباقي بالعصوبة ~~وكذلك إذا كان ابن العم زوجا وكذلك إذا كان المولى زوجا ولا خلاف في هذا ~~أعني أنه يأخذ فرضه والباقي بالتعصيب إذا لم يكن معه من يشاركه في التعصيب ~~فأما إن كان معه من يشاركه في التعصيب وفي منزلته كابني عم أحدهما أخ لأم ~~فقال ابن القاسم: للأخ السدس للأم ويقسم مع ابن عمه ما بقي بالسواء، وقال ~~أشهب يترجح الأخ للأم؛ لأنه زاد فولادة الأم كالأخ الشقيق مع الأخ للأب ~~وأجيب للأول بأن زيادة ولادة الأم ليست في محل التعارض فلا توجب الترجيح ~~بخلاف مسألة الأخ الشقيق، والأخ للأب ونحوهما انتهى. من التوضيح وكذلك لو ~~ترك المعتق ابني عم وأحدهما أخ لأم فالولاء بينهما نصفين عند ابن القاسم، ~~وقال أشهب الولاء للأخ للأم قاله في كتاب الولاء من المدونة وابن يونس. # ص (والاثنا عشر لثلاثة عشر) # ش: مثل الشارح في الشرح الصغير لقوله: " ثلاثة عشر " # PageV06P417 # بزوجة، وأبوين، وأخت شقيقة أو لأب وهذا سهو منه - رحمه الله - فإن ~~الأخوات لا يرثن مع ms4962 الأب، ومثل لذلك في الوسط والكبير بزوجة وأخوين لأم ~~وأخت شقيقة أو لأب، وهو الظاهر؛ لأن للشقيقة أو التي للأب النصف ستة ~~وللزوجة الربع ثلاثة وللأخوين للأم الثلث أربعة، الجملة: ثلاثة عشر # PageV06P418 # ومن أمثلة عولها لثلاثة عشر زوجة، وأم، وأختان شقيقتان أو لأب أو إحداهما ~~شقيقة، والأخرى لأب، والله أعلم. # ص (وترك زوجا) # ش: أي زوجة ويعين ذلك أن الكلام فيما إذا وافق # PageV06P419 # سهام الميت الثاني مسألته، وإنما يتصور حيث يكون الميت أحد الابنين، وأما # PageV06P420 # البنتان فسهام كل واحدة واحد والواحد بيان كل # PageV06P421 # عدد، وإن كان الميت أحد الابنين تعين أن يكون المراد زوجة، والله أعلم. # ص (وتوأماها شقيقان) # ش: هذا هو المشهور، وقال المغيرة إنهما يتوارثان لأم كالمشهور في توأمي ~~الزانية والمغصوبة، وقال ابن نافع: إنهما شقيقان أيضا، وأما توأما ~~المستأمنة والمسبية فقال في أول كتاب اللعان من البيان: إنهما شقيقان ولم ~~يحك في ذلك خلافا، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة في اللعان. # ص (ولا رقيق) # ش: وفي المدونة إذا أعتق المديان ولم يعلم الغرماء حتى مات بعض قرابة ~~المعتق لم يرثه؛ لأنه عبد حتى يجيز الغرماء العتق، فهو متردد بين الحرية ~~والرق وقريبه حر صرف وإذا بتل عتق عبده في مرضه وله أموال متفرقة إذا جمعت ~~خرج العبد من ثلثها فلا يرث قبل جمعها؛ لأن المال قد يهلك فلم تتحقق ~~الحرية، قاله في العتق الأول، وقال ابن يونس: إذا اشتريت عبدا فأعتقته وورث ~~وشهد، ثم استحق فإن أجاز المستحق البيع نفذ العتق والميراث وإلا بطل الجميع ~~والفرق أن المديان متعد على الغرماء بخلاف المشتري فلو علم المشتري بملك ~~المستحق استوت المسألتان عند العتق، قال ابن يونس: وإن لم يعلم الغرماء حتى ~~ورث ثم أجازوا نفذت الأحكام انتهى. # ص (ولا قاتل عمدا عدوانا) # ش: ولو عفا عنه قال في كتاب الوصايا من النوادر في ترجمة المدبر وأم ~~الولد يقتلان السيد عن كتاب ابن المواز: وإذا قامت بينة على وارث أنه قتل ~~مورثه عمدا فأبرأه المقتول فإنه يتهم في ms4963 إبرائه؛ لأن ولده يرى أنه يوجب له ~~ميراثا زال عنه بالقتل، وهو عفو جائز لا يقتل به ولكن لا يرثه بذلك ولا ~~يكون مصابه وصية له من ثلثه؛ لأنه يتهم ولكن لو لم يبرئه، وقال: نصيبه من ~~الميراث هو له وصية فذلك له جائز؛ لأنه وصية لغير وارث ومن كتاب ابن المواز ~~والمجموعة قال أشهب: إذا قامت بينة على وارث بالقتل عمدا فكذبهم بعض ~~الورثة، وصدقهم البعض فإن ما صار للمكذبين من ميراثهم يريد من الدية فهو ~~للقاتل وكذلك الموصى له بالوصية كما لو أقر الميت بدين لوارثه وصدقه بعض ~~ورثته انتهى. # (تنبيه) احترز المؤلف بقوله: " عمدا عدوانا " مما لو كان عمدا غير عدوان ~~قال الفاكهاني نحو أن يقتل الحاكم ولده قصاصا، ونحوه فهذا يورث عندنا بلا ~~خلاف أعلمه، وفي مذهب الشافعي ثلاثة أقوال انتهى. # ص (وإن بشبهة) # ش: يشير إلى ما قاله في النوادر إذا قتل الأبوان ابناهما على وجه الشبهة، ~~وسقط # PageV06P422 # عنهما القتل فالدية عليهما ولا يرثان منها ولا من المال؛ لأنه عدوان من ~~الأجنبي نقله في الذخيرة. # (فرع) قال الفاكهاني إذا جرح إنسان وريثه فمات الجارح قبل المجروح هل ~~يرثه لم أقف عليه على نص، وفي الروضة أنه يرث انتهى. # (قلت) ولا ينبغي أن يختلف في أنه يرث وهو ظاهر، والله أعلم. # ص (ولا من جهل تأخر موته) # ش: فرع من أنفذت مقاتله، ومات له قريب حكى ابن رشد في رسم سماع ابن ~~القاسم من كتاب الديات الخلاف في ذلك، وذكر ابن ناجي في شرح الرسالة عن ابن ~~يونس أنه # PageV06P423 # صوب قول من قال أنه لا يرث انتهى. # (وللخنثى المشكل نصف نصيبي ذكر وأنثى) # ش: تقدم أن من موانع الإرث الشك وهو أقسام الأول: في تأخر موت أحدهما عن ~~الآخر الثاني في الوجود والكلام على الخنثى من وجوه: الأول: في ضبطه وهو ~~بضم الخاء المعجمة، وسكون النون وبالثاء المثلثة وبعدها ألف تأنيب مقصورة، ~~والضمائر الراجعة إلى الخنثى مذكرة، وإن بانت أنوثته؛ لأن مدلولة شخص صفته ~~كذا وكذا، ms4964 وجمعه خناثى وخناث. # الثاني: في اشتقاقه وهو مأخوذ من قولهم: خنث الطعام إذا اشتبه أمره فلم ~~يخلص طعمه المقصود. # الثالث: في بيان معناه قال في الصحاح: الخنثى الذي له ما للرجال، والنساء ~~جميعا انتهى. وقال الفقهاء: هو من له ذكر الرجال، وفرج النساء وهذا هو ~~الأشهر فيه، وقيل: إنه يوجد منه نوع آخر ليس له واحد منهما، وإنما له ثقب ~~بين فخذيه يبول منه لا يشبه واحدا من الفرجين. # الرابع: في أقسامه، والخنثى على قسمين: مشكل، وواضح فأما من ليس له واحد ~~من فرجي الرجال والنساء، فقال الشافعية: هو مشكل أبدا، وأما على مذهبنا ~~فيمكن أن يكون واضحا بأن تنبت له لحية أو ثدي، وأما من له الآلتان فإن ظهرت ~~فيه علامات الرجال حكم بذكوريته، وإن ظهرت فيه علامات النساء حكم بأنوثته ~~ويسمى من ظهرت فيه إحدى العلامتين واضحا، وإن وجدت فيه العلامات واستوت فيه ~~فهو مشكل فتحصل من هذا أن المشكل نوعان: نوع له الآلتان واستوت فيه ~~العلامات، ونوع ليس له واحدة من الآلتين، وإنما له ثقب كما تقدم. # الخامس: في وجود الخنثى أما الواضح فموجود بلا خلاف واختلف في وجود ~~الخنثى المشكل، فالجمهور على إمكان وجوده ووقوعه وعلى ذلك بنى أهل الفرائض، ~~والفقهاء مسائل هذا الباب وذهب الحسن البصري من التابعين، والقاضي إسماعيل ~~من المالكية إلى أنه لا يوجد خنثى مشكل قال الحسن: لم يكن الله عز وجل يضيق ~~على عبد من عبيده حتى لا يدري أذكر هو أم أنثى، وقال القاضي إسماعيل: لا بد ~~له من علامة تزيل إشكاله. # السادس: في أن الخنثى المشكل خلق ثالث مغاير للذكر والأنثى أو هو أحدهما ~~لكن أشكل علينا واستدل على ذلك بقوله: {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى} ~~[النجم: 45] ، فلو كان هناك ثالث لذكره؛ لأن الآية سيقت للامتنان، قال ~~العقباني ولقائل أن يقول: إن الآية إنما سيقت للرد على الزاعمين أن لله ~~تعالى ولدا فمنهم من زعم أن له ولدا ذكرا، ومنهم من زعم أن له بنات فرد ~~الله عليهم بأنه ms4965 خلق النوعين فكيف يكون له منهما ولد، وهو # PageV06P424 # الخالق لهما ولم يزعم أحد أن له ولدا خنثى فلم يحتج في الرد عليهم إلى ~~ذكر الخنثى، واستدل أيضا بقوله {وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} [النساء: 1] ~~، وبقوله {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49] قالوا ~~فلو كان هناك خلق ثالث لذكره انتهى. # والجواب الواضح هو ما يأتي في السابع من أن الجمهور على أن الخنثى من أحد ~~الصنفين ولكن خفيت علينا علامته فتأمله وخرج العقباني في شرح الحوفي من ~~القول بأنه لا ميراث له إنه صنف ثالث، قال إذ لو كان لا يخلو عن أن يكون ~~ذكرا أو أنثى لما حرمه الميراث ولو لم يكن إلا أقل الميراثين؛ لأنه مقطوع ~~باستحقاقه غير أن هذا القول نقل ابن حزم الإجماع على خلافه وظاهر كلام ~~الأئمة أنه ليس خلقا ثالثا انتهى. # (السابع) في ذكر أول من حكم فيه في الجاهلية والإسلام قال عبد الحق في ~~تهذيب الطالب عن بعض شيوخه في النكاح الثاني منه، ونقله ابن عرفة: أن أول ~~من حكم فيه عامر بن الظرب في الجاهلية نزلت به قضيته فسهر ليلته، فقالت له ~~خادمته سخيلة راعية غنمه ما أسهرك يا سيدي؟ قال: لا تسألي عما لا علم لك به ~~ليس هذا من رعي الغنم فذهبت، ثم عادت، وأعادت السؤال فأعاد جوابه فراجعته، ~~وقالت لعل عندي مخرجا فأخبرها بما نزل به من أمر الخنثى فقالت: " أتبع ~~الحكم المبال " ففرح وزال غمه زاد المتيطي، وكان الحكم إليه في الجاهلية ~~واحتكموا إليه في ميراث خنثى فلما أخبرته بذلك حكم به الجوهري والظرب: ~~بالظاء المعجمة، وكسر الراء واحد الظراب وهي الروابض الصغار منه عامر بن ~~الظرب العدواني أحد فرسان العرب عبد الحق وغيره، ثم حكم به في الإسلام علي ~~بن أبي طالب - رضي الله عنه - انتهى. # باختصار ابن عرفة ويريد بما ذكر عن الجوهري أن الظرب بالظاء لا بالضاد ~~كما يقوله ويكتبه كثير من الناس، وقوله: " أحد فرسان العرب " كذا في بعض ~~نسخ الصحاح وفي ms4966 بعض النسخ الصحيحة المقروءة على أئمة اللغة أحد حكام العرب ~~ولفظ: عبد الحق في التهذيب بعد ذكر قصة عامر، ثم حكم فيه علي بن أبي طالب ~~في الإسلام بهذا الحكم بأن جعل الحكم للمبال، وهو أول من حكم بها في ~~الإسلام انتهى. # وقال في التنبيهات كان عامر حاكم العرب فأتوه في ميراث خنثى فأقاموا عنده ~~أربعين يوما، وهو يذبح لهم كل يوم وكانت له أمة يقال لها سخيلة فقالت: إن ~~مقام هؤلاء أسرع في غنمك فقال: ويحك لم تشكل علي حكومة قط غير هذه، فقالت ~~له: أتبع الحكم المبال، قال: فرجتها يا سخيلة فصارت مثلا قال: الأذرعي وفي ~~ذلك عبرة ومزدجر لجهلة قضاة الزمان ومفتييه فإن هذا مشرك توقف في حكم حادثة ~~أربعين يوما، ولا قوة إلا بالله انتهى. من شرح شيخنا زكرياء للفصول. # (قلت) وفيه عبرة من جهة أخرى وهي أن الحكمة قد يخلقها العلي ويجريها على ~~لسان من لا يظن به معرفتها، وأنه، وإن عجز عن إدراكها أصحاب الفطنة والعقول ~~المستعدة لذلك فقد يجريها الله على لسان من لم يستعد لها، والله الموفق. # وذكر ابن إسحاق القصة في السيرة قبل الكلام على استيلاء قصي على أمر مكة، ~~فقال أمر عامر بن الظرب بن عمر بن شكير بن عدوان العدواني كانت العرب لا ~~يكون بينها ثائرة ولا عضلة في قضاء إلا أسندوا ذلك إليه، ثم رضوا بما قضى ~~فيه فاختصموا إليه في خنثى له ما للرجل وما للمرأة، فقال حتى أنظر في أمركم ~~فوالله ما نزل بي مثل هذه منكم يا معشر العرب فبات ليلته ساهرا يقلب في ~~أمره، وينظر في شأنه لا يتوجه له فيه وجه وكانت له جارية يقال لها سخيلة ~~ترعى عليه غنمه فكان يعاتبها إذا سرحت فيقول: أصبحت والله يا سخيل وإذا ~~أراحت عليه، قال أمسيت والله يا سخيل وذلك أنها كانت تؤخر حتى يسبقها بعض ~~الناس وتؤخر الإراحة حتى يسبقها بعض الناس فلما رأت سهره وقلة قراره على ~~فراشه قالت له: ما لك لا ms4967 أبا لك ما عراك في ليلتك هذه، فقال # PageV06P425 # ويلك دعيني أمر ليس من شأنك، ثم عادت له بمثل قولها، فقال في نفسه: عسى ~~أن تأتي بفرج، فقال: ويحك اختصم إلي في ميراث خنثى فوالله ما أدري ما أصنع، ~~فقالت: سبحان الله لا أبا لك أتبع القضاء المبال أقعده فإن بال من حيث يبول ~~الرجل فرجل، وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة، فقال أمسي سخيل بعدها ~~أو صبحي فرجتها والله، ثم خرج على الناس حين أصبح فقضى بالذي أشارت عليه ~~انتهى. # قال أبو القاسم السهيلي المالكي في الروض الأنف، وذكر يعني ابن إسحاق ~~عامر بن الظرب وحكمه في الخنثى وما أفتت به جاريته سخيلة وهو حكم معمول به ~~في الشرع وهو من باب الاستدلال بالأمارات، والعلامات وله أصل في الشريعة ~~قال الله تعالى: {وجاءوا على قميصه بدم كذب} [يوسف: 18] وجه الدلالة أن ~~القميص المدمى لم يكن فيه خرق ولا أثر أنياب ذئب، وكذا قوله {إن كان قميصه ~~قد من قبل} [يوسف: 26] ، والله أعلم. # (الثامن) في ميراثه اختلف العلماء في ذلك على أحد عشر قولا (الأول) وهو ~~المشهور أنه يجب له نصف الميراثين على طريقة ذكر الأحوال أو ما يساويها من ~~الأعمال على أن يضعف لكل مشكل بعدد أحوال من معه من المشكلين (الثاني) لابن ~~حبيب إن كان وارث من الخنثى وغيره يضرب في المال بأكثر مما يستحق فيقتسمونه ~~على طريقة عول الفرائض فإذا كان ولدان ذكر وخنثى ضرب الذكر بالثلثين؛ لأنه ~~أكثر ما يدعي وضرب الخنثى بالنصف؛ لأنه أكثر ما يدعي (الثالث) لابن حبيب ~~أيضا أنه يأخذ ثلاثة أرباع المال فأقل فإن كان معه غيره ممن ليس بمشكل فإنه ~~يضرب بثلاثة أرباع ما يضرب الذكر فإن كان وحده ليس معه إلا من يحجبه لو كان ~~ذكرا أخذ ثلاثة أرباع المال وأخذ العاصب الربع، وإن كان معه ابن ضرب الخنثى ~~بثلاثة أرباع النصف إذ النصف أكثر ميراثه فإن كان معه اثنان ضرب بثلاثة ~~أرباع الثلث، وإن كان معه بنت ضرب ms4968 بثلاثة أرباع الثلثين. # (الرابع) ما حكي عن مالك أنه قال هو ذكر زاده الله فرجا تغليبا لجانب ~~الذكورية قال وقد غلب جانب الذكورية مع الانفصال يعني في الخطاب لو كان ~~المخاطب رجلا واحدا وألف امرأة لخوطب الجميع خطاب الذكور، فكيف وهو هنا ~~متصل والصحيح أنه لم يصح عن مالك فيه شيء قال الحوفي قال ابن القاسم: لم ~~يكن أحد يجترئ أن يسأل مالكا عن الخنثى المشكل قال العقباني انظر ما الذي ~~هابوه من سؤال مالك عن الخنثى انتهى. ولفظ المدونة ما اجترأت على سؤال مالك ~~عنه انتهى. # (الخامس) كالمشهور في غير مسائل العول، وأما مسائل العول فينظر كم ~~التقادير في المسألة وكم تقادير العول فيها ويؤخذ بتلك النسبة من العول ~~فيجعل عول المسألة. مثال ذلك عول الغراء ثلاثة فلو فرضنا الأخت فيها خنثى ~~فإنما يحصل العول في حالة التأنيث فقط فللعول تعديل واحد ونسبته إلى حال ~~الخنثى النصف فيؤخذ نصف العول ويجعل ذلك عول المسألة فتكون مسألة التأنيث ~~فيها عائلة إلى سبعة ونصف، وسيأتي كيفية حسابه، مثاله الغراء المتقدمة زوج ~~وأم وجد وأخت خنثى مشكل فتقدير الذكورة المسألة من ستة بلا عول ويسقط الأخ، ~~وبتقدير الأنوثة المسألة من ستة، وتعول لتسعة وتصح من سبعة وعشرين والستة ~~والسبعة والعشرون متوافقان بالثلث، فتضرب اثنين في سبعة وعشرين فتصح ~~المسألتان من أربعة وخمسين فتضربها في حالي الخنثى تبلغ مائة وثمانية فعلى ~~تقدير التذكير: للزوج النصف: [أربعة وخمسون] ، وللأم الثلث: [ستة وثلاثون] ~~، وللجد السدس: [ثمانية عشر] . # وعلى التأنيث للزوج [ستة وثلاثون] ، وللأم [أربعة وعشرون] ، وللجد [اثنان ~~وثلاثون] ، وللخنثى [ستة عشر] فيجتمع للزوج تسعون له نصفها وللأم ستون لها ~~نصفها وللجد خمسون له نصفها وللخنثى ستة عشر له نصفها وعلى هذا القول تعول ~~مسألة التذكير من ستة # PageV06P426 # ومسألة التأنيث من سبعة ونصف؛ لأن العول ثلاثة يؤخذ نصفها وذلك نسبة حالة ~~العول إلى حالتي المسألة. # (السادس) مثل الخامس إلا أنه يقول في الغراء: إنما يضم الجد إلى سهام ~~الأخت نصف سهامه؛ لأنه يقول: إنما أضم جملة ms4969 سهامي إلى جملة سهامك وأنت لم ~~تستوفي جملة سهامك. # (السابع) أن المال يقسم على أقل ما يدعيه كل واحد إلا أنه مختص بما إذا ~~لم يؤد إلى سقوط أحد من الطالبين. # (الثامن) مذهب الشافعي أنه يعطي كل واحد من الورثة الخنثى وغيره أقل ما ~~يستحقه ومن سقط في بعض التقادير لم يعط شيئا ويوقف في المشكوك فيه كما في ~~المفقود حتى يتبين أمره أو يصطلحوا على شيء. # (التاسع) مذهب أبي حنيفة أنه يعطي الخنثى أقل ما يجب له، ويعطي غيره أكثر ~~ما يجب له ولا إيقاف. # (العاشر) مثل الأول إلا أن الأحوال لا تتعدد بتعدد المشكلين، بل يقتصر ~~على حالين فقط، وهو قول الثوري وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وعن أبي يوسف مثل ~~قول أبي حنيفة وعن محمد مثل القول الأول (الحادي عشر) أنه لا شيء له، وأنه ~~لا يرث شيئا وهذا القول نقله الغزالي وحكى ابن حزم الإجماع على خلافه، ~~والله أعلم. # (التاسع) من أوجه الكلام على الخنثى، هل هذا الميراث المجعول له ميراثا ~~ثالثا مشروع مغاير لميراث الذكر والأنثى أم لا ميراث في الشرع سوى أحد ~~الميراثين لكن لما تعذر علينا معرفة حاله توسطنا في ذلك قال العقباني هذا ~~ينبني أنه خلق ثالث وليس هو أحد النوعين وقد تقدم أن جماهيرهم على أنه ليس ~~خلقا ثالثا فليس له ميراث ثالث، وبهذا يعلم الجواب عما اعترض به بعضهم على ~~الفرضيين بأنهم بينوا في أول كتبهم مقادير المواريث من فرض أو تعصيب للذكور ~~والإناث ولم يبينوا مقدار ميراث الخنثى إلا في آخر كتبهم، (والجواب) أنه ~~ليس له ميراث ثالث فيبين. # (العاشر) في السبب الذي يتصور أن يرث به الخنثى فإن أسباب الإرث ثلاثة: ~~نسب ونكاح وولاء فأما ميراثه بالنسب فسيأتي في الأولاد وأولاد الولد، ~~والإخوة والعصبات ولا يتأتى في الآباء والأمهات لمنع نكاحه قال في المقدمات ~~ولا يكون الخنثى المشكل زوجا لا زوجة ولا أبا ولا أما وقد قيل: إنه قد وجد ~~من ولد له من بطنه وظهره فإن صح ms4970 ذلك ورث من ابنه لصلبه ميراث الأب كاملا، ~~ومن ابنه لبطنه ميراث الأم كاملا وهو بعيد انتهى. غير أن الإخوة إن كانت من ~~الأم فلا يتأتى فيها اختلاف في التقدير؛ لأن ميراث الإخوة لأم لا يختلف ~~بالذكورية والأنوثة وكذلك الأخوات مع البنات فإنهن عصبات، وسيأتي في أثناء ~~شرح قول المصنف فإن بال من واحد أو كان أكثر أو أسبق مزيد بيان فيما إذا ~~ولد للخنثى من ظهره وبطنه، وأما ميراثه بالنكاح فلا يتأتى إلا عند من يجيز ~~نكاحه، وسيأتي الكلام على حكم نكاحه في الوجه الرابع عشر، وإذا ورث به فلا ~~يتغير ميراثه، وأما ميراثه بالولاء فيرث من الولاء ما يرثه النساء، ولا ~~يختلف ميراثه في ذلك بالذكورة والأنوثة، قال العقباني قالوا: ولا يرث غير ~~ذلك؛ لأن الولاء إنما يورث بالتعصيب المستكمل، ولا يستكمل الخنثى تعصيبا ~~قال (قلت) : ويلزم أن لا يرث بالبنوة؛ لأن الولد إذا كان وحده لا يرث إلا ~~استكمالا أو نصفا، وهكذا نقول في كل مسألة وفي هذا البحث نشأ القول الذي ~~ذكره الغزالي وهو أن الخنثى لا يرث. ### | [فرع لإنسان عم خنثى فولد من ظهره ذكرا ثم مات الخنثى ثم ابن أخيه فهل يرث منه ابن الخنثى جميع المال] # (فرع) قال العقباني: وانظر لو كان لإنسان عم خنثى، فولد من ظهره ذكرا، ثم ~~مات الخنثى، ثم ابن أخيه فهل يرث منه ابن الخنثى جميع المال؛ لأنه ابن عم ~~أم لا يرث أكثر مما كان يرث أبوه الذي يدلي به أو يقال: إن أباه لما ولد من ~~ظهره تعين للذكورة، فزال عنه الإشكال اللهم إلا أن يكون له ولد أيضا من ~~بطنه انتهى. # وذكر ابن عرفة واللخمي والمتيطي الكلام على الخنثى في كتاب النكاح ~~فاعلمه، والله أعلم. # (الحادي عشر) في كيفية العمل في مسائل الخنثى ولنذكر هنا كلام المصنف قال # PageV06P427 # - رحمه الله - " وللخنثى المشكل نصف نصيبي ذكر، وأنثى يعني أن الخنثى إذا ~~كان واضحا فميراثه كميراث الصنف الذي التحق به، وإن كان مشكلا فله نصف نصيب ~~ذكر ms4971 ونصف نصيب أنثى، ثم ذكر كيفية العمل في ذلك فقال: تصحح المسألة على ~~التقديرات يعني أنه إن كان في المسألة خنثى واحد فتصحح المسألة على تقدير ~~أنه ذكر، ثم تصححها على تقدير أنه أنثى، وليس في هذا إلا تقديران، وإن كان ~~فيها خنثيان فتصحيحها على تقدير كونهما ذكرين، وعلى تقدير كونهما أنثيين، ~~وعلى تقدير كون أحدهما ذكرا، والآخر أنثى، وعلى عكسه فتجيء أربع تقديرات، ~~ولا يلزم أن الثالث والرابع سواء، بل قد يكون كذلك، وقد يختلف كما لو كان ~~أحدهما أخا والآخر ابنا، وإن كان في المسألة ثلاثة خناثى فيأتي فيها ثمان ~~تقديرات، وإن كانوا أربعة فستة عشر تقديرا، وهكذا فتصحح على كل تقدير ~~مسألته قال المصنف، ثم تضرب الوفق أو الكل يعني، ثم تضرب وفق أحدهما في ~~الآخر إن توافقا أو تضرب أحدهما في الآخر إن تباينا وسكت عن التماثل ~~والتداخل لوضوح ذلك # والمعنى أنك تحصل أقل عدد ينقسم على كل من المسائل المذكورة وقد علمت أن ~~في ذلك طريقين أسهلهما أن تنظر بين اثنين منهما فتكتفي بأحدهما إن تماثلا ~~وبأكثرهما إن تداخلا، وبالحاصل من ضرب وفق أحدهما في الآخر إن توافقا أو ~~ضرب كله في كل الآخر إن تباينا، ثم تنظر بين الحاصل، والثالث وهكذا، ثم ~~قال، ثم في حالي الخنثى يعني إذا حصلت أقل عدد ينقسم على مسألة الخنثى أو ~~على مسائله فاضرب ذلك العدد في حالتي الخنثى يريد إذا كان واحدا، وإن كان ~~اثنين ففي أحوالهما وذلك أربعة، وإن كانوا ثلاثة ففي أحوالهم وذلك ثمانية، ~~ثم تقسم العدد الحاصل على كل مسألة من مسائل الخنثى والخناثى، ويجمع لكل ~~وارث ما يخرج له في كل قسمة فما اجتمع بيد كل وارث من المسائل كلها أخذت ~~منه جزءا بنسبة الواحد إلى حالة الخنثى أو الخناثى فإن كان الخنثى واحدا ~~فليس إلا حالان ونسبة الواحد إليهما النصف فيأخذ نصف ما اجتمع لكل واحد من ~~الورثة، وإن كان الخنثى اثنين فالأحوال أربعة، ونسبة الواحد إليها ربع ~~فيأخذ لكل وارث ربع ms4972 ما اجتمع له، وإن كان الخنثى ثلاثة، فالأحوال ثمانية ~~ونسبة الواحد إليها الثمن فيعطي لكل واحد ثمن ما اجتمع له، وهذا معنى قول. # ص (وتأخذ من كل نصيب من الاثنين النصف) # ش: فقوله: من الاثنين بدل من قوله من كل نصيب، ونصيب: مجرور بإضافة " كل ~~" إليه وفي الكلام حذف يبينه ما بعده تقديره كل من كل نصيب بنسبة الواحد ~~إلى عدد أحوال الخنثى فمن الاثنين النصف وهكذا، والله أعلم فيحتمل أن يريد # PageV06P428 # المصنف بقوله: " فيأخذ من كل نصيب " إلى آخره ما ذكرنا ويحتمل أن يريد ~~أنه إذا قسمت العدد الحاصل من ضرب الجامعة في أحوال الخنثى على كل مسألة ~~فما خرج لكل وارث في تلك المسألة تأخذ منه بنسبة الواحد إلى أحوال الخنثى، ~~ثم مثل - رحمه الله - لذلك بمثالين أحدهما فيه خنثى واحد، والآخر فيه ~~خنثيان، ففي المثال الأول: إذا كان في المسألة ابن ذكر سوي، وخنثى فتقدير ~~كون الخنثى ذكرا تكون المسألة من اثنين وبتقديره أنثى تكون من ثلاثة، وأقل ~~عدد ينقسم عليهما ستة لتباينهما فتضرب الاثنين فيها، أي في الثلاثة ~~لتباينهما تحصل ستة والخنثى متحد فله حالتان فقط فتضرب الستة في اثنين يحصل ~~اثنا عشر تقسمها على مسألة التذكير يحصل لكل واحد ستة، وعلى مسألة التأنيث ~~يحصل للذكر السوي ثمانية، وللخنثى أربعة فتجمع ما حصل لكل واحد منهما في ~~المسألتين فيجتمع لابن البنت أربعة عشر وللخنثى عشرة ونسبة الواحد إلى ~~أحوال الخنثى النصف؛ لأنه ليس له في مسألتنا إلا حالتان فيعطي لكل واحد نصف ~~ما اجتمع له، فيكون لابن البنت سبعة وللخنثى خمسة ومجموعهما اثنا عشر، وإن ~~شئت فخذ من النسبة الخارجة من قسمة الاثني عشر على مسألة التذكير نصفها وهو ~~ثلاثة لكل واحد من الاثنين البنت، والخنثى ومن الثمانية الحاصلة للابن ~~السوي الخارجة من قسمة الاثني عشر على مسألة التأنيث نصفها، وهو أربعة، ~~وضمه للثلاثة التي حصلت له في مسألة التذكير يكون المجموع سبعة وخذ نصف ~~الأربعة الحاصلة للخنثى في مسألة التأنيث، وهو اثنان، وضمه للثلاثة الحاصلة ms4973 ~~له في مسألة التذكير يكون المجموع خمسة كما تقدم. # والمثال الثاني: إذا ترك الميت ولدين خنثيين وعاصبا فلا بد من أربعة ~~مسائل: مسألة تذكيرهما من اثنين ولا شيء للعاصب، ومسألة تأنيثهما من ثلاثة، ~~وكذلك مسألة تذكير أحدهما وتأنيث الآخر، وعكسه فالثلاث المسائل الأخيرة ~~متفقة فتكتفي بأحدهما وتضربه في مسألة التذكير لتباينهما يحصل ستة تضربها ~~في أحوال الخناثى وهي أربعة يحصل أربعة وعشرون تقسمها على مسألة التذكير ~~يحصل لكل خنثى اثنا عشر ولا شيء للعاصب، وعلى مسألة التأنيث يحصل لكل من ~~الخنثيين والعاصب ثمانية وعلى تقدير تذكير أحدهما وتأنيث الآخر يحصل للذكر ~~ستة عشر وللأنثى ثمانية ولا شيء للعاصب، وكذا على تقدير عكسه فيحصل لكل ~~واحد من الخنثيين في المسائل الأربع أربعة وأربعون وللعاصب ثمانية فقط ~~ونسبة الواحد إلى أحوال الخناثى أربعة، فيؤخذ لكل وارث ربع ما حصل له، ولكل ~~من الخنثيين ربع ما بيده وهو أحد عشر، ربع الأربعة والأربعين، وللعاصب ~~{اثنان} ربع الثمانية، وإن شئت فخذ لكل واحد ربع ما يخرج له في كل مسألة ~~واجمع ذلك يحصل أيضا أحد عشر لكل واحد من الخنثيين واثنان للعاصب، والله ~~أعلم. # هذا أحد طرق العمل على القول المشهور، وذكر ابن عرفة في شرح الحوفي للعمل ~~على المشهور أربع طرق وللعمل على القول الآخر طرقا أخرى، وقد ذكر الشارح ~~هنا عن ابن خروف أنه اعترض على هذه الطريق، وأنها خطأ وذكر طريقا أخرى ~~مخالفة لما تقدم وناقشه في ذلك العقباني، وقال: إنما ذكره يتفرع على القول ~~بأن التركة تقسم على الدعاوى، وهو مخالف لهذا القول، وأطال في ذلك فتأمله، ~~والله أعلم. # (الثاني عشر) من أوجه الكلام على الخنثى في العلامات التي يستدل بها على ~~ذكوريته وأنوثيته، وكان ينبغي تقديم هذا الوجه كما فعل غالب الفرضيين لكن ~~تبعنا المصنف في تأخير الكلام عليه، فأول العلامات التي يستدل بها على ذلك: ~~البول قال العقباني ففي النسائي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «يورث من ~~حيث يبول» لكنه ضعيف السند، قال العقباني نعم وضعيف # PageV06P429 # المتن؛ لأن ms4974 الكلام في الاستدلال على توريثه لا في الإرث عنه إلا أن يكون ~~لفظ يورث بفتح الواو وتشديد الراء لا بسكون الواو، وتخفيف الراء فيستقيم ~~حينئذ المتن انتهى. # (قلت) والظاهر أن لفظ الحديث كذلك، والله أعلم قال في المدونة ويحكم في ~~الخنثى بمخرج البول في نكاحه وميراثه، وشهادته وغير ذلك وما اجترأنا على ~~سؤال مالك عنه انتهى. وقال ابن يونس ومن المدونة قال ابن القاسم: " الحكم ~~في الخنثى بمخرج البول فإن كان يبول من ذكره فهو رجل، وإن كان يبول من فرجه ~~فهو جارية؛ لأن النسل من المبال، وفيه الوطء فيكون ميراثه، وشهادته وكل ~~أمره على ذلك وما اجترأنا على سؤال مالك عنه انتهى. # ونقل اللخمي عن ابن القاسم نحوه، ثم قال قوله المراعى ما يكون منه الولد ~~صحيح، وقوله: إنه يخرج من مخرج البول غير صحيح؛ لأن مخرجه غير مخرج الحيض ~~الذي هو مخرج الولد ومحل الوطء انتهى. # ونقله ابن عرفة وقبله، وقال العقباني: عندي أنه لا تلزمه هذه المضايقة، ~~وإنما قصد أن البول إذا خرج من الذكر دل على أن المني يخرج من الذكر، وأن ~~الفرج الآخر لا يخرج منه مني ولا ولد، وأن البول إذا خرج من الفرج دل على ~~أن ذلك هو محل الوطء، وأنه لا يكون بالذكر فعلى هذا يحمل كلامه انتهى. # فإن بال من أحد الفرجين فقط حكم بأنه من أهل ذلك الفرج، قال العقباني: ~~ويستدل بالبول قبل غيره لعموم الاستدلال به في الصغير والكبير ولدوام وجوده ~~فإن كان صغيرا لا يحرم النظر إلى عورته نظر إليه، وإن كان كبيرا فقيل: ينظر ~~في المرآة، وقيل: يبول على حائط أو متوجها إلى حائط قريب فيستدل باندفاع ~~البول على الحائط أو إلى الحائط على الذكورة، وبخلاف ذلك على الأنوثة فلو ~~بال من المحلين اعتبر الأكثر، والأسبق، وأنكر الشافعي اعتبار الأكثر، ورآه ~~متعذرا، وقال أيكال البول أو يوزن؟ ، واختلف إذا كان أحدهما الأكثر، والآخر ~~الأسبق انتهى. # وإلى هذا أشار المصنف بقوله. # ص (فإن بال من واحد وكان أكثر ms4975 أو أسبق) # ش: أي فلا إشكال وظاهر كلام المصنف وكلام العقباني تقديم اعتبار الكثرة ~~على السبق، وهو صريح كلام الجواهر الآتي وهو خلاف ما قاله اللخمي وابن يونس ~~وقبله أبو الحسن قال اللخمي قال ابن حبيب فإن بال منهما فمن حيث سبق فإن لم ~~يسبق أحدهما فمن حيث يخرج الأكثر فإن لم يكن أحدهما أسبق، ولا أكثر، وكانت ~~له لحية كان على حكم الغلام، وإن لم تكن له لحية، وكان له ثدي فعلى حكم ~~المرأة فإن لم يكونا أو كانا كان له نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، ولا ~~يجوز له نكاح انتهى. # وقال ابن يونس فإن بال منهما جميعا فمن أيهما سبق قال أيوب فإن خرج منهما ~~معا، فقال أبو يوسف وبعض أصحاب أبي حنيفة ينظر من أيهما خرج أكثر فيكون ~~الحكم، قال شيخنا عتيق وأنكر ذلك الشعبي، وقال أيكال البول أو يوزن؟ ، # والأولى ما قالته الجماعة؛ لأن الأقل تبع للأكثر في أكثر الأحكام، ونقل ~~شيخنا زكرياء في شرح الفصول عن القاضي أظنه الماوردي أنه قال: أسكت أبو ~~حنيفة أبا يوسف في الخنثى فإنه سأل أبا حنيفة بم تحكم في الخنثى؟ فقال ~~بالبول، فقال أرأيت لو كان يبول بهما، فقال: لا أدري، فقال أبو يوسف: لكني ~~أدري أحكم بأسبقهما فقال: أرأيت لو استويا في الخروج فقال: أحكم بالكثرة، ~~فقال أبو حنيفة: أيكال أم يوزن، فسكت أبو يوسف انتهى. # وقد صرح الشافعية بأنه يحكم بالمتأخر إذا استويا في الخروج، وأما إذا سبق ~~أحدهما، فالحكم له ولو تأخر الآخر، ولو بال من أحدهما مرة، ومن الآخر أخرى ~~أو سبق أحدهما تارة، والآخر أخرى فالعبرة بالأكثر فإن استويا فمشكل، والله ~~أعلم. # فإن لم يتبين في البول أمر أمهل إلى البلوغ فإن أمنى من أحد الفرجين ~~فواضح أو حصل حيض أو حمل أو نبتت له لحية أو ثدي # PageV06P430 # حكم له بما يقتضيه قال العقباني: ولا شك أن أقوى ذلك الولادة فإن حصل ~~ولادة من البطن قطع بالأنوثة أو من الظهر قطع بالذكورة إلا ms4976 أنها لا يكاد ~~يقطع بها وقيل إنها نزلت بعلي - رضي الله عنه - وهي أن رجلا تزوج بابنة ~~عمه، وكانت خنثى فوقعت على جارية لها فأحبلتها فقال له علي: هل أصبتها بعد ~~إحبال الجارية قال؟ نعم، قال: علي: إنك لأجرأ من خاصي الأسد فأمر علي بعد ~~أضلاع الخنثى فإذا هو رجل فزياه بزي الرجال. # وانظر لو وقع مثل هذا فإن وقعت الولادة من الظهر والبطن فالظاهر عندي أن ~~الحكم لولادة البطن؛ لأنها قطعية، وقد روي عن قاسم بن أصبغ أنه رأى بالعراق ~~خنثى ولد له من صلبه، وبطنه قال العقباني وانظر أي نسب بين المولودين وهل ~~بينهما توارث والظاهر لا نسب بينهما ولا ميراث وفي جواز النكاح بينهما إن ~~كان ذكرا أو أنثى نظر انتهى. # (قلت) ما ذكره من أنه إذا وقعت الولادة من الظهر والبطن فالظاهر عنده أن ~~الحكم لولادة البطن فكأنه لم يطلع على كلام المقدمات المتقدم ذكره في الوجه ~~العاشر من أنه يرث من ابنه لصلبه ميراث الأب كاملا، ومن ابنه لبطنه ميراث ~~الأم كاملا، وأما ما ذكره من الحكم بين المولودين فقال في التوضيح قال أبو ~~عبد الله بن قاسم ورأيت لمالك في بعض التعاليق أن مثل هذين لا يتوارثان؛ ~~لأنهما لم يجتمعا في ظهر ولا بطن فليسا أخوين لأب ولا أم انتهى. # (قلت) وأطلق الفاكهاني عليهما لفظ الإخوة ونظر فيما إذا ملك أحدهما الآخر ~~هل يعتق عليه أم لا؟ ونصه في شرح قول الرسالة: " ومن مالك أبويه الخنثى ~~المشكل إذا ولد له من ظهره وبطنه فملك أحد الأخوين أخاه فهل يعتق عليه؟ لم ~~أر فيه نقلا فلينظر انتهى. فعلى ما تقدم من أنه لا نسب بينهما ولا توارث ~~ولا أخوة لأب، ولا لأم فلا يعتق أحدهما على الآخر، والله أعلم. # وفي الجواهر إذا كان ذا فرجين فيعطي الحكم لما بال منه فإن بال منهما ~~اعتبرت الكثرة من أيهما فإن استويا اعتبر السبق فإن كان ذلك منهما معا ~~اعتبرنا اللحية وكبر الثديين، ومشابهتهما لثدي النساء فإن اجتمع ms4977 الأمران ~~اعتبر الحال عند البلوغ فإن وجد الحيض حكم به، وإن وجد الاحتلام حكم به، ~~وإن اجتمعا فمشكل، وإن لم يكن له فرج النساء ولا الرجال، وإنما له مكان ~~يبول منه انتظر بلوغه فإن ظهرت علامة تمييز وإلا فمشكل انتهى. ونقله في ~~الذخيرة، ثم قال بعد: وإذا انتهى الإشكال عدت الأضلاع فللرجال ثمانية عشر ~~ضلعا من الجانب الأيمن، ومن الأيسر سبعة عشر، وللمرأة ثمانية عشر من كل ~~جانب؛ لأن حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم الأيسر فبقي الذكر ناقصا ضلعا من ~~الجانب الأيسر قضى به علي - رضي الله عنه - انتهى. # وقال ابن يونس إثر كلامه المتقدم في الأسبق والأكثر: فإن بال منهما جميعا ~~متكافئا فمشكل في حد الصغر، ثم ينظر في كبره وبلوغه فإن نبتت له لحية ولم ~~ينبت له ثدي فهو رجل؛ لأن اللحية علامة التذكير، وإن لم تنبت لحية وخرج ثدي ~~فهو امرأة؛ لأن الثدي يدل على الرحم وتربية الولد فإن لم ينبتا أو نبتا ~~جميعا نظر فإن حاضت فهي امرأة، وإن احتلم فهو ذكر فإن حاض واحتلم أو لم يكن ~~شيء من ذلك فمشكل عند من تكلم على الخنثى إلا على قولة شاذة ذهب إليها بعض ~~الناس أنه ينظر إلى عدد أضلاعه، ثم ذكر ما ذكره القرافي وزاد إن الله ~~سبحانه وتعالى لما خلق آدم ألقى عليه النوم فاستل من جانبه الأيسر ضلعا خلق ~~منه حواء، ثم قال، وعند هذا القائل لا يكون مشكلا في صغر أو كبر قال أيوب ~~وإليه ذهب الحسن البصري وتبعه عمرو بن عبيد قال والجماعة على خلافهما ~~انتهى. # وذكر العقباني قول من يعد الأضلاع، وقال: إن منهم من يقول: أضلاع الرجل ~~ستة عشر، وأضلاع المرأة سبعة عشر، ومنهم من يقول: أضلاع الرجل سبعة عشر ~~وأضلاع المرأة ثمانية عشر # PageV06P431 # واتفقوا على أن أضلاع الرجل تساوي أضلاع المرأة من أحد الجانبين واختلفوا ~~من أي جانب الزيادة والذين قالوا: إن المرأة تزيد بضلع اعتمدوا في ذلك ما ~~رواه الطبراني عن بعض التابعين ورواه ابن ms4978 عباس أن حواء خلقت من ضلع من ~~أضلاع آدم وهي القصرى استلت منه، وهو نائم وأيد هذا بما في الصحيحين من ~~قوله - عليه السلام - «إن المرأة خلقت من ضلع أعوج» الحديث، وفي إثبات ~~الأحكام يمثل هذا ضعف والعيان يدل على خلافه، فقد أطبق خلق كثير من أهل ~~التشريح على أنهم عاينوا أضلاع الصنفين متساوية العدد انتهى. # والضلع: بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام، وتسكين اللام جائز قاله في ~~الصحاح وقول علي - رضي الله عنه - " أجرأ من خاصي الأسد " فأجرأ بالهمز من ~~الجرأة وهي الشجاعة، " وخاصي الأسد " بلا همز من خصى يخصي، والله أعلم. # ولم يعتبر الشافعية الأضلاع ولا اللحية ولا الثدي ولا نزول اللبن على ~~الأصح عندهم وذكروا له علامة أخرى، وهي ميله إلى أحد الصنفين، وقالوا إنه ~~يصدق في ذلك. # (الثالث عشر) إذا حكم له بأحد الأمرين بعلامة، ثم حدثت علامة أخرى قال ~~العقباني: لم أقف فيه على شيء إلا ما رأيته لبعض أشياخي، ونصه: " إن حكم له ~~بأنه ذكر بعلامات، ثم جاءت علامات أخرى تدل على أنه أنثى أو بالعكس لم ~~ينتقل عما حكم به أولا كأن يكون يبول من الذكر، ثم جاء الحيض أو كان يبول ~~من الفرج، ثم جاءت اللحية قال الشيخ كذا كان الشيخ يقول انتهى. # وللشافعية قريب من ذلك وهو أنه إذا ظهرت علامة ميله إلى جهة الرجال وقبل ~~قوله في ذلك، ثم ظهرت علامة أخرى غير الولادة لم يبطل قوله وتقييدهم بغير ~~الولادة ظاهر، والله أعلم. # (الرابع عشر) في حكم نكاحه يمتنع النكاح في حقه من الجهتين قال ابن عرفة ~~في باب النكاح عبد الحق لا يطأ ولا يوطأ، وقيل: يطأ أمته انتهى. # وفي التوضيح هنا ابن القاسم يمتنع النكاح من الجهتين انتهى. وفي كلام ~~اللخمي إثر ما تقدم له عن ابن حبيب ولا يجوز له نكاح يريد لا ينكح ولا ينكح ~~انتهى. # وقال الشافعية أنه يخير في أن ينكح بأحد الجهتين، وقال ابن عرفة في أول ~~كلامه لا ينكح ولا ينكح ابن المنذر ms4979 عن الشافعي ينكح بأيهما شاء، ثم لا ~~ينتقل عما اختاره انتهى. قال العقباني بعد نقله قول الشافعي: ولعله يريد ~~إذا اختار واحدا وفعله أما مجرد الاختيار دون فعل فلا ينبغي أن يمنعه من ~~اختيار العرف الآخر، ثم إنه بحث في إباحة النكاح فانظره ونحوه في ابن يونس. # (الخامس عشر) في حكم شهادته قال ابن عرفة اللخمي عن ابن حبيب ويحكم فيه ~~بالأحوط في صلاته واستتاره وشهادته قال العقباني: سلوك الأحوط في شهادته أن ~~لا تقبل إلا في الأموال ويعد في شهادته امرأة. # (السادس عشر) في سهمه في الجهاد إذا غزا قال ابن عرفة في مختصر الحوفي: ~~وسهمه في الجهاد ربع سهم واستشكل، وقال نصف، وقال في مختصره الفقهي، وفي ~~كون الواجب له إن غزا ربع سهم أو نصف سهم، نقل الصقلي عن المذهب مع قول عبد ~~الحق وابن عبد الحكم مع نقل الشعبي عن بعض أهل العلم. # (السابع عشر) في حده إذا زنى بذكره أو فرجه أو زني به قال ابن عرفة قال ~~يعني أبا عمران قيل: إن زنى بذكره لم يحد؛ لأنه كأصبع وبفرجه يحد. المتيطي ~~في حده: إن ولد من فرجه قولا بعضهم وأكثرهم لحديث «ادرءوا الحدود بالشبهات» ~~واختاره بعض الموثقين، ونزلت بجيان فاختلف فيها فقهاؤنا فأفتى ابن أيمن ~~وغيره بنفي الحد ووضع الخنثى ابنا ومات من نفاسه قال ابن عرفة فيتحصل في ~~حده، ثالثها إن ولد وينبغي أن يتفق عليه؛ لأن ولادته من فرجه دليل على ~~أنوثته ومفهوم أقوالهم أنه إن زنى بذكره لم يحد ورأيت في بعض التعاليق مثله ~~لابن عبد الحكم قال: ويؤدب، ومثله في نوازل الشعبي عن بعض أهل العلم وفي ~~بعض التعاليق عن # PageV06P432 # ابن عبد الحكم من وطئ خنثى غصبا حد زاد الشعبي عن أهل العلم وعليه نصف ~~المهر (قلت) : هذا على قول الأقل وعلى قول الأكثر وابن أيمن لا يحد إلا أن ~~يقال إشكاله كصغر الأنثى يحد واطئها ولا تحد، وفيه نظر (قلت) الأظهر أنه إن ~~زنى بفرجه وذكره حد اتفاقا انتهى. ms4980 # واقتصر ابن يونس وعبد الحق أنه إن زنى بذكره لا يحد، وإن وطئ في فرجه كان ~~عليه الحد، ونقله أبو الحسن ولم يحك غيره. # (الثامن عشر) في الكلام على قذفه قال ابن عرفة: حد قاذفه يجري على حده. # (التاسع عشر) في سجنه إذا سجن، ويسجن وحده لا مع الرجال ولا مع النساء ~~نقله ابن عرفة عن بعض التعاليق. # (العشرون) في إمامته تقدم في فصل الجماعة أن إمامته لا تجوز وتبطل صلاة ~~من اقتدى به. # (الحادي والعشرون) في محله في صلاة الجماعة قال ابن عرفة عن اللخمي ~~ويتأخر عن صفوف الرجال ويتقدم على صفوف النساء وسيأتي في الثاني، والعشرين ~~كلام ابن عبد الحق وابن يونس. # (الثاني والعشرون) في استتاره في الصلاة تقدم في كلام ابن عرفة عن اللخمي ~~أنه يحتاط، قال العقباني فليستتر ستر النساء، وقال في تهذيب عبد الحق: ولا ~~يصلي إلا مستترا في آخر صفوف الرجال، وأول صفوف النساء انتهى. # وقال ابن يونس: قال بعض فقهائنا: ولا يصلي إلا مستترا في آخر الرجال وأول ~~صفوف النساء. # (الثالث والعشرون) قال العقباني انظر هل يقرأ في الصلاة الجهرية سرا ~~ويسجد أو يقال إنما السجود للسهو ألا ترى أن من عجز عن الجهر وقدر على السر ~~لا يسجد انتهى. # (الرابع والعشرون) في مس فرجه هل ينقض وضوءه تقدم للمصنف في فصل نواقض ~~الوضوء أنه ينقض، وقال الشارح: إنه مخرج على من أيقن بالوضوء، وشك في الحدث ~~والمذهب ذلك وجوب الوضوء. # (الخامس والعشرون) في حكمه في اللبس في الحج قال ابن عرفة عن بعض ~~التعاليق إنه يلبس ما تلبس المرأة ويفتدي، ابن عرفة ظاهره يلبس ما تلبسه ~~المرأة ابتداء والأظهر أن ذلك فيما يجب على المرأة ستره، وفي غيره لا يفعله ~~ابتداء فلا يلبس إلا لحاجة انتهى. # وهذا هو الظاهر، وقال سند: وإذا لم يجد يوم عرفة مركوبا يقف عليه للدعاء ~~دعا جالسا كالمرأة ولا يقف كالرجل انتهى. قاله في باب الحج. # (السادس والعشرون) يحتاط في الحج فلا يحج إلا مع ذي محرم ms4981 لا مع جماعة ~~رجال فقط، ولا مع نساء فقط. ابن عرفة إلا أن يكون جواريه أو ذوات محارمه ~~انتهى. # (السابع والعشرون) فيمن يغسله إذا مات قال ابن عرفة في النكاح في بعض ~~تعاليق أبي عمران عن ابن أخي هشام: إن مات اشتري له خادم تغسله انتهى. ~~ووجهه واضح؛ لأنه إن كان ذكرا فهي أمته، وإن كان أنثى فهو امرأة إلا أنها ~~تؤمر بستره، وهذا مما يدل على أنه أحد الصنفين في نفس الأمر ولكنا لم نطلع ~~عليه وهذا إذا كان له مال فإن لم يكن له مال وأمكن أن تشترى من بيت المال ~~فالظاهر أنه يشترى له منه جارية فإن لم يكن ذلك فالظاهر أنه ييمم انتهى. ~~وقد صرح بذلك الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة عند قوله: وإن كان مع ~~الميتة ذو محرم منها، ونصه: " وإن مات المشكل فإنه يشترى له جارية من ماله ~~تغسله إن كان له مال فإن لم يكن له اشتريت له من بيت المال إن كان هناك، ~~وإن لم يكن يمم ودفن. # (الثامن والعشرون) في موضع نعشه في صلاة الجنائز وقد تقدم ذلك في صلاة ~~الجنائز في كلام المصنف (التاسع والعشرون) في محل وقوف الإمام في الصلاة ~~عليه لم أر فيه نصا والظاهر أنه يقف عند منكبيه احتياطا وهذا على جهة ~~الأولى، والله أعلم. # (الثلاثون) في ديته قال السهيلي: ديته كإرثه، أي نصف دية ذكر ونصف دية ~~أنثى، وكذا قال القلشاني في جوابه المنظوم في مسائل الخنثى، وقال ابن عرفة ~~وفي نوازل الشعبي عن بعض أهل العلم في قطع ذكره نصف ديته ونصف حكومته. # PageV06P433 # الحادي والثلاثون) إذا ادعى مشتر واحد من الرقيق أنه خنثى غطى فرجه ونظر ~~الرجال ذكره وغطى ذكره ونظر النساء فرجه. # (الثاني والثلاثون) إذا ادعى أحد الزوجين بعد النكاح أنه خنثى قال ابن ~~عرفة: إنه مثل مسألة الرقيق، قال ونزلت بتونس وفسخ نكاحها وفي نظر الرجال ~~لذكره، والنساء لفرجه على القول بالنظر للفرج في عيب الزوجين احتمال للفرق ~~بتحقق ذكورة الرجل. ms4982 # (الثالث والثلاثون) هل يوجد الخنثى في غير الآدميين قال النووي في تهذيب ~~الأسماء واللغات قال صاحب التنبيه في أول كتاب الزكاة يقال ليس في شيء من ~~الحيوانات خنثى إلا في الآدميين، والإبل، قال النووي: قلت وقد يكون في ~~البقر وقد جاءني جماعة أثق بهم يوم عرفة سنة أربع وسبعين وستمائة قال إن ~~عندهم بقرة خنثى ليس لها فرج الأنثى ولا ذكر الثور، وإنما لها خرق عند ~~ضرعها يجري منه البول وسألوا عن جواز التضحية بها فقلت لهم تجزئ؛ لأنها ذكر ~~أو أنثى وكلاهما يجزئ ليس فيه ما ينقص اللحم وأفتيتهم فيه (انتهى) . # (قلت) ومما يدل على ما تقدم أن الخنثى ليس خلقا ثالثا، وفي إجزاء التضحية ~~به بحث ثالث من جهة أخرى وهو أنه ناقص الخلقة إلا أن يقال إن هذا النقص لا ~~يضر بمنزلة الخصاء، وهذا هو الظاهر، والله أعلم. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. # PageV06P434 ### | [خاتمة الكتاب] # يقول الراجي عفو ربه الكريم ابن الشيخ حسن الفيومي إبراهيم) نحمدك اللهم ~~على نعم أسديتها ومنن أوليتها وواليتها فما سالت كمائم المحابر لأفضل من ~~حمد مولى النعم فلقد اصطفيت وأيدت بتوفيقك لتأييد شريعتك الغراء ودينك ~~القويم أناسا ثابروا العمل في مرضاتك، وأنت مولى الإحسان العميم ونصلي، ~~ونسلم على المفرد العلم المخصوص بجوامع الكلم سيدنا محمد القائل: من يرد ~~الله به خيرا يفقهه في الدين وعلى آله الكملة المطهرين وأصحابه المرشدين ~~إلى أوضح مسالك الفقه والدين آمين. # (وبعد) فقد تم بمعونة منزل التنزيل طبع شرح العلامة الخطاب لمصنف الإمام ~~خليل شرح من بين الشراح تنثلج بفوائده الصدور وتزدري فرائده بقلائد النحور ~~وتخضع لتدقيقاته رقاب ذوي الآداب ويسحر بتحقيقاته عقول أولي الألباب مذيلة ~~هاتيك القلائد بدرر من الفرائد ألا وهو شرح مفتي الأنام على الوفاق سيدي ~~محمد بن يوسف الشهير بالمواق على المتن المذكور ضاعف الله للجميع الأجور ~~فلله دره لقد أبرز من مخدرات مسائله العرائس وأحرز من محجباتها النفائس وقد ~~أبرز هذين الكتابين للوجود بعد أن كانا في زوايا ms4983 النسيان والجحود المولى ~~الأعلم والسلطان الأفخم سلالة سيد العرب، والعجم سيد المتكلمين ورئيس ~~المحققين أمير المؤمنين وحامي حوزة الدين جلالة سلطان المغرب الأقصى مولانا ~~(عبد الحفيظ) ابن مولانا الحسن حرسه الله وأعلى في الخافقين ذكر علاه ومتع ~~بوجوده الأنام وكلأه وذويه بعين رعايته التي لا تنام آمين وقد انتقى حفظه ~~الله لهذا العمل الميمون الأبر الحاج عبد السلام نجل الأمين الأجل الحاج ~~محمد بن العباس بن شقرون فدأب حفظه الله وراء مرضاته حرصا على رضا رب ~~الأنام وقام بذلك أحسن قيام وصرف أوقاته السعيدة في إنجاز ما إلى همته ~~السامية وكل وفقنا الله وإياه إلى ما به لرضا المولى الكريم نصل. # وذلك بمطبعة السعادة الثابت محل إدارتها درب سعادة بجوار محافظة مصر ~~المعزية إدارة مديرها المتوكل على العزيز الجليل (حضرة محمد أفندي إسماعيل) ~~وقد فاح مسك الختام وشذا عرف التمام أوائل شهر شوال من عام من هجرة منبع ~~الكمال عليه الصلاة والسلام وآله الكرام وصحابته الأعلام ما جاءت الليالي ~~تتلوها الأيام آمين. PageV06P435 ms4984