######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006558 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحلبي الحنفي (المتوفى: 956هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 956 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نعمة الذريعة في نصرة الشريعة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006558 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6558 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6558 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي رضا بن عبد الله بن علي رضا #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1419هـ - 1998م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المسير - الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # الحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على خير خلقه أجمعين محمد سيد ~~المرسلين وخاتم النبيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وعلى آله ~~وأصحابه أعلام الهدى وأئمة الدين وعلى سائر عباد الله الصالحين صلاة وسلاما ~~دائمين متصلين إلى يوم جمع الأولين [والآخرين وبعد فهذه أبحاث ظهرت للخاطر ~~الفاتر على مواضع من كتاب الفصوص قصدت بها نصرة الشريعة وأهلها وبينت ضلال ~~فرقة الوجودية وجهلها وسميتها نعمة الذريعة في نصرة الشريعة والله المطلع ~~على النيات وما تشتمل عليه الطويات وهو حسبي ونعم الوكيل # قال في الديباجة أما بعد فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مبشرة أريتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق ~~وبيده صلى الله عليه وسلم كتاب فقال لي خذه هذا كتاب فصوص الحكم خذه واخرج ~~به إلى الناس ينتفعون به فقلت السمع والطاعة لله ولرسوله ولأولي الأمر منا ~~كما أمرنا إلى آخر ما ذكر # PageV01P031 # أقول هذه الرؤيا لا يكاد يمكن صحتها عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن ~~الكتاب المذكور مشتمل على أشياء مناقضة للشرائع منها قاعدة أن العالم هو ~~صور الحق سبحانه وأن من عبد شيئا فإنما عبد الله تعالى ومنها ذم أهل الشرع ~~ومدح الكفار وتمهيد أعذارهم ومنها القدح في بعض الأنبياء كقوله في الكلمة ~~النوحية الدعوة إلى الله تعالى مكر بالمدعو أدعو إلى الله فهذا عين المكر ~~فما عبد غير الله تعالى في كل معبود وفي الكلمة الإدريسية فهو عين ما ظهر ~~وعين ما بطن في حال ظهوره وما ثم من يراه غيره وما ثم من يبطن عنه فهو ظاهر ~~لنفسه باطن عنه وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات وفي ~~الكلمة الإسماعلية وما لوعيد الحق عين تعاين وفي الكلمة الإسحاقية اعلم ~~أيدنا الله تعالى وإياك أن إبراهيم الخليل قال لابنه إني أرى في المنام أني ~~أذبحك والمنام حضرة الخيال فلم يعبرها # وكان كبش ظهر في صورة ابن إبراهيم في المنام ms001 فصدق إبراهيم الرؤيا ففداه ~~ربه من وهم إبراهيم بالذبح العظيم الذي هو تعبير رؤياه عند الله تعالى وهو ~~لا يشعر لأنه يعلم أن موطن الخيال يطلب التعبير فغفل فما وفى الموطن حقه # وفي الكلمة الهودية أنه تعالى عين الأشياء والأشياء محدودة وإن اختلفت ~~حدودها فهو محدود بحد كل محدود فما يحد شيء إلا وهو حد الحق # فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات # PageV01P032 # فالعالم صورته وهو روح العالم المدبر له فهو الإنسان الكبير # فإياك أن تتقيد بعقد وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير بل يفوتك العلم ~~بالأمر على ما هو عليه فكن في نفسك هيولى لصور المعتقدات كلها # وفي الكلمة الشعيبية فلهذا قال {لمن كان له قلب} فعلم تقلب الحق في الصور ~~بتقلبه في الأشكال فمن نفسه عرف نفسه وليست نفسه بغير لهوية الحق # ولا شيء من الكون مما هو كائن ويكون بغير لهوية الحق بل هو عين الهوية ~~وفي الهارونية وكان موسى أعلم بالأمر من هارون لأنه علم ما عبده أصحاب ~~العجل # لعلمه بأن الله تعالى قد قضى أن لا يعبد إلا إياه # وما حكم الله تعالى بشيء إلا وقع فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر ~~في إنكاره وعدم اتساعه فإن العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل ~~شيء # إلى غير ذلك من الكفريات والهذيانات التي أودعها في الكتاب المذكور # فكيف يجوز إسنادها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل ذلك من أبطل المحال ~~أما على ما هو المفهوم من التراكيب الوضعية فظاهر # وكذا إن فرض فرضا أن المراد غير ما يفهم من ظاهر تركيبه إذ من المحال أن ~~يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد مضى ستمائة سنة من زمن تقرير شريعته ~~التي مهدها هو وأصحابه بكلام ظاهرها إبطالها ومخالفتها وباطنه موافقتها ~~وتحقيقها سيما عند فساد الزمان وظهور الاعتقادات الفاسدة # PageV01P033 # والبدع وغلبة الشهوات والمعاصي على ما لا يخفى والله سبحانه وتعالى هو ~~المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ms002 # قال في الكلمة الشيثية وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء ~~وما يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم ولا يراه أحد ~~من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم حتى أن الرسل لا يرونه متى رأوه إلا ~~من مشكاة خاتم الأولياء فإن الرسالة والنبوة أعني نبوة التشريع ورسالته ~~ينقطعان والولاية لا تنقطع أبدا # فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء # فكيف من دونهم من الأولياء # أقول انظر إلى هذا التصلف والتمدح فإنه يزعم أنه هو خاتم الأولياء كما ~~قال في أول الباب الثالث والأربعين من الفتوحات أنا ختم الولاية دون شك لو ~~رئي الهاشمي مع المسيح وذكر في موضع آخر من الفتوحات على ما نقله شارحه ~~القيصري أنه رأى حائطا من ذهب وفضة وكمل إلا موضع لبنتين # PageV01P034 # إحداهما من ذهب والأخرى من فضة فانطبع موضع تلك اللبنتين وأنه قال وأنا ~~لا أشك أني أنا الرائي وأني أنا المنطبع موضعهما وبي كمل الحائط # ثم عبرت الرؤيا بختام الولاية # وذكر المنام للمشائخ الذين كنت في عصرهم وما قلت من الرائي فعبروا بما ~~عبرت به # ثم إنه مع هذا نفى هذا العلم الذي مدحه عن غيره وعن غير خاتم الأنبياء ~~ففضل نفسه على من سوى الخاتم من الأنبياء جميعا بطريق الاستقلال # وادعى أنهم إذا رأوه فإنما يرونه من مشكاة خاتم الأنبياء من حيث النبوة # ومن مشكاة الأولياء من حيث الولاية ثم فضل نفسه على خاتم الأنبياء أيضا ~~بأن عمم جميع الرسل أنهم لا يرونه من حيث ولايتهم إلا من مشكاته وخاتم ~~الأنبياء داخل في هذا العموم ثم صرح بذلك حيث قال وإن كان خاتم الأولياء في ~~الحكم تابعا لما جاء به خاتم الرسل من التشريع فذلك لا يقدح في مقامه ولا ~~يناقض ما ذهبنا إليه فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من وجه يكون أعلى # وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيد ما ذهبنا إليه في فضل عمر في أسارى بدر ~~بالحكم ms003 فيهم وفي تأبير النخل فما يلزم الكامل # PageV01P035 # أن يكون له التقدم في كل شيء وفي كل مرتبة وإنما نظر الرجال إلى التقدم ~~في رتب العلم بالله هنا مطلبهم # وأما حوادث الأكوان فلا تعلق لخواطرهم بها # فتحقق ما ذكرناه # أقول انظر إلى دعواه أنه أعلى من خاتم الرسل من وجه وانظر إلى استدلاله ~~وتناقضه فيه حيث استدل بقصة عمر رضي الله تعالى عنه في أسارى بدر وبقصة ~~تأبير النخل على ادعائه أن الأدنى يكون أعلى من وجه ثم ناقض نفسه وهو لا ~~يشعر بقوله وإنما نظر الرجال الخ # وهل أمور الحرب التي تضمنتها قصة عمر وتأبير النخل إلا من حوادث الأكوان ~~التي لا تعلق لنظر الرجال بها وأي تعلق لهاتين القصتين بالعلم بالله تعالى ~~ثم لا يتم أن العلم الذي ذكره ومدحه هو العلم بالله المقتضي للأفضلية بل هو ~~علم حوادث الأكوان أيضا فإن العلم بأن المنح والهبات والعطايا الذاتية لا ~~تكون إلا عن محل ذاتي وأن ذلك التجلي لا يكون إلا بصورة استعداد المتجلى له ~~إنما يرجع إلى معرفة حقائق المكونات ووقوعها على الوجه الذي وجدت عليه وليس ~~ذلك من العلم بالله تعالى في شيء إنما العلم بالله تعالى ما يقتضى خشيته ~~كما قال سبحانه وتعالى {إنما يخشى الله من عباده العلماء} # وذلك هو العلم بعظمته وجلاله وكبريائه وسائر صفاته المفضي إلى امتثال ~~أوامره ونواهيه واقتفاء ما يقرب إليه # PageV01P036 # فهذا هو العلم المقتضي للأفضلية فإن الأفضلية إنما هي بكثرة الثواب ~~وزيادة الدرجات في القرب إلى الله تعالى لا معرفة حقائق الأشياء كما ذهبت ~~إليه الفلاسفة وهذه الطائفة فإن الله تعالى قد نفى العلم عن مثل هؤلاء فقال ~~سبحانه وتعالى {ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ~~وهم عن الآخرة هم غافلون} # وأي فضيلة في معرفة أن الله تعالى هو الظاهر في صور الأشياء وهي الظاهرة ~~فيه فهو مرآة له إلى آخر ما ذكره هذا الشخص في مثل هذا الموضع وكيف ينسب ~~ويسند مثل هذه الخرافات إلى النبي ms004 صلى الله عليه وسلم وما هي إلا تضييع ~~أوقات في غير طائل # والله سبحانه وتعالى هو الهادي المضل وإليه يرجع الأمر كله # ثم قال عقيب هذا ولما مثل النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط من ~~اللبن وقد كمل سوى موضع لبنة فكان صلى الله عليه وسلم تلك اللبنة غير أنه ~~صلى الله عليه وسلم لا يراها إلا كما قال لبنة واحدة # وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا فيرى ما مثله به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويرى في الحائط موضع لبنتين # واللبنتين من ذهب وفضة # فيرى اللبنتين اللتين ينقص الحائط عنهما وتكمل بهما لبنة فضة ولبنة ذهب # فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين # فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين فيكمل الحائط إلى آخر ما ذكره # أقول هذا الكلام فيه اختلاف من وجوه منها أن الممثل على ما ذكر هو النبوة ~~فأي دخل لغير النبي فيه حتى يكون موضع لبنتين أو لبنة # PageV01P037 # ومنها أنا لو سلمنا دخل الولاية في ذلك لاقتضى أن يكون موضع كل نبي ~~لبنتان فضية وذهبية ويرى خاتم الأولياء النقصان موضع لبنة لا العكس # ومنها قوله يرى نفسه تنطبع موضع تينك اللبنتين يقتضي أن يكون للولاية ~~وحدها موضع لبنتين فيكون للنبي موضع أربع لبنات فانظر إلى هذا الاختلال ~~والتناقض الذي يدعي فيه الكشف والكشف الصحيح لا يحتمل التناقض بوجه ما ~~ومنها أنه فضل مقام الولاية المجددة عن النبوة على مقام النبوة واستدل عليه ~~بالأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الموحي إلى الرسول فيقال له لا نسلم ~~أن الأخذ من المعدن مختص بالولاية المجردة بل هو في الولاية المقترنة ~~بالنبوة أتم # فالرسول لا شك أنه يأخذ من المعدن من حيث ولايته ومن الملك من حيث رسالته # فهو أفضل من الولي غير النبي بلا شك # فكيف جعل الولي المجرد موضع لبنتين إحداهما ذهب ولم يجعل النبي كذلك ~~والأمر يقتضي العكس على تقدير تسليمه إلا أننا نراك جاهدا كل الجهد في مدح ms005 ~~نفسك وتفضيلها فلما لم يمكنك ادعاء النبوة عدلت إلى ادعاء رتبة تفضل فيها ~~نفسك من وجه على جميع الأنبياء حتى على سيد الأولين والآخرين ولن تعدو قدرك ~~ولن تتجاوز طورك عند من فهم تلبيسك من عباد الله المؤمنين # ومن هذا القبيل ما قال بعد ذلك وهذا العلم كان علم شيث # PageV01P038 # عليه السلام وروحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح بل من ~~روحه تكون المادة لجميع الأرواح وإن كان لا يعقل ذلك من نفسه في زمان تركيب ~~جسده العنصري إلى آخر ما ذكر # أقول هذا مع كونه كذبا وخيالا لا حقيقة له فيه تورية وإيهام أنه يريد ~~بالختم ختم النبوة # ولكن ظاهر دينه من مدح نفسه وتفضيلها أن مراده ختم الولاية يعني نفسه # فتأمل وأنصف واعلم أن دعواه ختمية الولاية لما أخذت بخناق الحمقى من ~~أتباعه الذين ألقوا إليه قياد التصديق والإذعان لدعاويه لم يبق لهم مجال ~~ولا طريق لادعاء الولاية إلا أن خصصوا دعواه بالولاية المحمدية فقالوا هو ~~ختم الولاية المحمدية دون غيرها من الموسوية والعيسوية ونحوهما وأنت ترى أن ~~كلامه واقع على الحائط المذكور في الحديث الذي ذكره النبي صلى الله عليه ~~وسلم وآله وسلم وهو حائط النبوة # ومفهومه أن كل نبي بمنزلة لبنة حتى كان صلى الله عليه وسلم موضع اللبنة ~~الأخيرة التي كان الحائط ناقصا منها # وأن هذا الشخص ادعى ما ذكره وأنه انطبع موضع اللبنتين ولم يبق في الحائط ~~موضع # ولم يذكر هو ولا غيره أن ثم حيطانا أخرى فذممهم باطلة بعد ما أقروا له ~~بصحة دعواه كما قال الشيخ شرف الدين ابن المقري في قصيدته # PageV01P039 # (فلا يدعوا من صدقوه ولاية ... وقد ختمت فليؤخذوا بالأقادر) # وأما من لم يصدقه وعلم أن دعواه كذب وخيال فلم تلزمه هذه العهدة # وقد وجد بعده أولياء لا يحصون كثرة # وقال الشيخ زين الدين الخوافي في وصيته والذي يدعي أني خاتم الولاية فهو ~~دائر حوالي عالم الشطح فخاتم النبوة هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ms006 ~~وخاتم الولاية هو محمد المهدي رضي الله تعالى عنه # ثم قال بعيد ذلك فما في أحد من الله شيء وما في أحد من سوى نفسه شيء الخ # أقول هذا المعنى يكرره كثيرا # وهو قاعدة من قواعده وقواعد طائفته # وهو يؤل إلى الشرك مع ادعائهم التوحيد ويناقض قوله تعالى {قل كل من عند ~~الله} ونحوها من الآيات والأحاديث # ومنه ما قال بعد هذا فمن عرف استعداده عرف قبوله # وما كل من # PageV01P040 # عرف قبوله عرف استعداده إلا بعد القبول # وإن كان يعرفه مجملا إلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون ~~أن الله تعالى لما ثبت عندهم أنه فعال لما يشاء جوزوا على الله تعالى ما ~~يناقض الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه إلى آخر ما قال # أقول هذا طعن في أهل السنة وافتراء عليهم أنهم جوزوا على الله تعالى ~~سبحانه فعل ما يناقض الحكمة لقولهم بأن الله تعالى فعال لما يشاء وأنه ~~مخترع الأشياء كما أراد لما أراد وليس للأشياء دخل ولا اقتضاء لما وجدت ~~عليه من الأحوال المختلفة والمتفقة # بل ذلك بمحض إرادته سبحانه وتعالى وأنت خبير بأنهم لا يلزمهم من ذلك ~~تجويز فعل ما يناقض الحكمة عليه سبحانه بل هم القائلون بأنه سبحانه وتعالى ~~حكيم # وأن أفعاله جميعا على مقتضى الحكمة وإن لم تدركها عقولنا في بعض الأشياء ~~وهم الموحدون القائلون لا تأثير في الحقيقة لغير فعل الله سبحانه وتعالى في ~~شيء من الموجودات # على أن الإستعداد ومعرفته لا ينافي الإسناد إليه سبحانه فإن الاستعداد ~~أيضا بخلقه تعالى # وقد صرح به هو نفسه في الكلمة العزيرية حيث قال إن الله تعالى أعطى كل ~~شيء خلقه ولم يعطك هذا الاستعداد الخاص فما هو خلقك ولو كان خلقك لأعطاكه ~~الحق الذي أخبر أنه أعطى كل شيء خلقه قال في الكلمة النوحية اعلم أن ~~التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين # PageV01P041 # التحديد والتقييد # فالمنزه إما جاهل وإما صاحب سوء أدب # ولكن إذا أطلقاه وقالا به فالقائل بالشرائع المؤمن ms007 إذا نزه ووقف عند ~~التنزيه ولم ير غير ذلك فقد أساء الأدب وأكذب الحق والرسل صلوات الله تعالى ~~عليهم وهو لا يشعر ويتخيل أنه في الحاصل وهو في الغاية # وهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض إلى آخر ما ذكر # أقول الله تعالى أعلم بالذي أساء الأدب في حقه وكذبه وكذب رسوله وشرائعه # ومن يتشبث بالمتشابه الذي قال تعالى فيه {فأما الذين في قلوبهم زيغ ~~فيتبعون ما تشابه منه} وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله ~~تعالى عنها (فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله ~~فاحذروهم) # ثم نقول لهذا الملبس الضال إنك تعلم أن الكلام له حقيقة ومجاز وصريح ~~وكناية وأن حمل الكلام على المجاز أو الكناية عند نصب القرائن الحالية أو ~~القالية أو العقلية ليس بإكذاب ولا إساءة أدب # فمن أين حكمت على المؤمن بذلك عند ذلك بادعائك أن العالم بصورة الحق ~~وهويته فالله تعالى يقابلك بما ابتدعت أنت وطائفتك إنه عزيز ذو انتقام # ثم قال ولذلك ربط النبي صلى الله عليه وسلم معرفة الحق بمعرفة النفس # PageV01P042 # فقال من عرف نفسه فقد عرف ربه # أقول هذا كذب وإلحاد في معنى الحديث في تقدير صحته # وإنما معناه أن من عرف نفسه بالحدوث عرف ربه بالقدم # ومن عرفها بالفناء عرفه بالبقاء # ومن عرفها بالعجز عرفه بالقدرة # إلى آخر ما تتصف النفس مما هو محال في جانب الحق # وقيل إنه تعليق محال بمحال فإن معرفة هوية النفس وحقيقتها محال # وكذلك معرفة هويته تعالى # على أن أئمة الحديث لم يثبتوه حديثا # وإنما يحكى عن ابن معاذ الرازي # ثم قال {سنريهم آياتنا في الآفاق} وهو ما خرج عنك وفي أنفسهم وهو عينك # {حتى يتبين لهم} أي للناظرين {أنه الحق} من حيث أنك صورته وهو روحك # فأنت له كالصورة الجسمية لك # وهو لك كالروح المدبر لصورة جسمك أقول هذا إلحاد من جملة الإلحادات في ~~آيات الله تعالى # وسيأتي كثير مثل هذا الإلحاد # وقد قال تعالى {إن الذين يلحدون في آياتنا ms008 لا يخفون علينا أفمن يلقى في ~~النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} ومع هذا يسند مثل # PageV01P043 # هذا إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذنه في ذلك # ثم قال قال الله تعالى {ليس كمثله شيء} # فنزه {وهو السميع البصير} فشبه قال تعالى {ليس كمثله شيء} فشبه وثنى {وهو ~~السميع البصير} فنزه وأفرد # أقول هذا بناء منه على أن اللام في السميع البصير للجنس بمقتضى قاعدته ~~الخبيثة # وإنما هي عند أهل الحق لكمال الحقيقة فإنه سبحانه هو الكامل في أوصافه ~~التي وصف بها نفسه مما يوصف بها غيره فهي في غيره كلا شيء بنسبتها إليه # كما أن وجودهم كلا شيء بالنسبة إلى وجوده حيث قال سبحانه {كل شيء هالك ~~إلا وجهه} # ومراده بالتنزيه والتشبيه في كلامه الأول من حيث المعنى # وفي كلامه الثاني من حيث اللفظ حيث أثبت المثل في كمثله وأفرد بإدخال ~~الحصر المستفاد من اللام في السميع البصير وهو من الإلحاد # وسيأتي لرده تحقيق إن شاء الله تعالى # ثم قال لو أن نوحا جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه إلى آخر ما قال # أقول كأن نوحا عليه السلام كان جاهلا بطريق الدعوة إلى الله تعالى ~~وعلمتها أنت أيها الضال المضل والله أعلم حيث يجعل رسالته # فالله تعالى يجازيك على ما قدحت في أنبيائه ورسله الراجع إلى القدح فيه ~~بمقتضى الآية المذكورة # PageV01P044 # ثم قال فعلم العلماء بالله ما أشار إليه نوح في حق قومه من الثناء عليهم ~~بلسان الذم وعلم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان والأمر ~~قرآن لا فرقان إلخ # أقول انظر كيف يمهد أعذار الكفار ويمدحهم والله سبحانه قد ملأ كتبه بذمهم ~~ويسند ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # ثم قال ولهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الأمة ~~التي هي خير أمة أخرجت للناس {ليس كمثله شيء} # فجمع الأمر في أمر واحد # فلو أن نوحا عليه السلام يأتي بمثل هذه الآية لفظا لأجابوه إلخ # فلأي شيء ms009 ما أجابوا محمدا صلى الله عليه وسلم وقد أتى بها لفظا فعلم أن ~~شرطيته هذه كذب والحق شرطية الله تعالى # قال تعالى {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل ~~شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون} # قال ثم قال عن نفسه أنه دعاهم ليغفر لهم لا ليكشف لهم وفهموا ذلك منه صلى ~~الله عليه وسلم # لذلك جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وهذه كلها صورة الستر التي # PageV01P045 # دعاهم إليها فأجابوا دعوته بالفعل لا بلبيك # أقول أنظر إلى هذا الإلحاد الذي هو من هذيانات المجانين فإن المغفرة في ~~الآية إنما هي للذنوب كما تقدم قبلها من قوله {ليغفر لكم من ذنوبكم} لا ~~لأجسادهم التي ستروها بثيابهم ولا للمعنى الذي أراده هذا الضال بناء على ~~قاعدته الخبيثة أنه دعاهم ليستر عنهم كونهم صورة الحق لا لينكشف لهم ذلك ~~على أنه يناقض ما قال بعد ذلك فقال نوح عليه السلام في حكمته لقومه {يرسل ~~السماء عليكم مدرارا} وهي المعارف العقلية في المعاني والنظر الإعتباري ~~{ويمددكم بأموال} # أي بما يميل بكم إليه فإذا مال بكم إليه رأيتم صورتكم فيه إلى أخر ما هذى # أقول هذا من جملة الإلحاد الذي هو كهذيان المجانين وإلا فأين الأموال من ~~الميل فإن الأول واوي والثاني يائي وغير ذلك أظهر في الهذيان # وكأن القرآن نزل على اصطلاحاتهم الخبيثة ولم ينزل على الموضوعات العربية ~~التي يفهمها القوم المبعوث إليهم وقال والأمر موقوف إلخ يقال له فلأي شيء ~~تتكلف هذه التكلفات الباردة وتضيع زمانك بها في غير فائدة # وقوله وفي نوح {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} خطأ # PageV01P046 # إنما الخطاب فيه لبني إسرائيل لا لقوم نوح) # ثم قال {ومكروا مكرا كبارا} # لأن الدعوة إلى الله تعالى مكر بالمدعو لأنه ما عدم من البداية فيدعى إلى ~~الغاية أدعوا إلى الله تعالى فهذا عين المكر {على بصيرة} فنبه أن الأمر له ~~كله فأجابوه مكرا كما دعاهم # أقول انظر إلى هذا الكفر ما أقبحه وانظر إلى هذا ms010 الإجتراء ما أخبثه وهل ~~هذا إلا قصد إبطال الشرائع وانظر إلى هذا الهذيان في قوله لأنه ما عدم من ~~البداية فيدعى إلى الغاية والدعوة إنما هي إلى عبادة الله تعالى وتوحيده ~~والخروج من الكفر والمعاصي لا إلى ذاته سبحانه وتعالى حتى يتأتى على مذهبه ~~الخبيث أن الحق عين الأشياء القول بأنه ما عدم من البداية إلخ # ومثل هذه المقالة في الضلال ما ذكر النفري في موقف ما يبدو # حيث قال فرأيت ما ينزل إلى الأرض مكرا وما يصعد منها شركا قال شارحه ~~العفيف التلمساني في شرحه من ما # PageV01P047 # ينزل من السماء من الأصوار يقتضي الغيرية وهي مكر وما يصعد هو العمل ~~بمقتضى ذلك المعين وهو شرك لرؤية العامل أنه صاحب القدرة في العمل وأنه هو ~~العامل حقيقة وهذا شرك # وهذا الشرك إنما هو مما ينزل لاقتضائه الثنوية بقول قال لكم انتهى # فأجبته بقولي إن قولكم مكر وشرك شرك منكم على مقتضى زعمكم حيث يلزم منه ~~إثبات ماكر وممكور به ومكر ومشرك ومشرك به وشرك بل جميع قولكم قال لي من ~~هذا القبيل # فأنتم في الثنوية وتذمونها وفي الحجاب وتذمونه # وقولكم لرؤية العامل إلخ # باطل إذ ليس كل عامل يرى أنه هو صاحب القدرة وإنما ذلك في بعض أهل البدع ~~كالمعتزلة فالتعميم خطأ وافتراء # ثم قال فقالوا في مكرهم (لا تذرن ءالهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا ~~يغوث ويعوق ونسرا) فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من ~~هؤلاء فإن للحق في كل معبود وجها يعرفه من عرفه ويجهله من جهله في المحمدين ~~{وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} أي حكم # PageV01P048 # أقول هذا بناء منه على قاعدته الخبيثة أن العالم صور الحق وهو على تقدير ~~تسليمه أيضا خطأ فاحش بيانه على ذلك التقدير أن الحق سبحانه وتعالى أمر أن ~~يعبد من حيث اطلاقه لتشتمل العبادة جميع الصور # ونهى أن يعبد مقيدا ببعض الصور لأن فيها ترك ما سوى ذلك البعض مما لا ~~يتناهى كثرة # فظهر أن فوت ms011 الخير الكثير إنما هو في التقيد لا في الإطلاق والله تعالى ~~هو الحكيم الخبير فيما أمر ونهى على لسان أنبيائه # ونوح وغيره من الرسل عليهم السلام إنما نهوا عن عبادة الصور والأشخاص ~~وأمروا بعبادة الحق من حيث هو الحق {ومن يضلل الله فما له من هاد} # وقوله أي حكم إن أراد الحكم بمعنى الأمر فمسلم لكن لا يناسب مراده ما ~~قبله وما بعده وإن أراد القطع والجزم وأن لا يقع غيره بقرينة ما قبله وما ~~بعده فهو كذب إذ لو كان كذلك لما صح قوله تعالى {أمر ألا تعبدوا إلا إياه} ~~بل قضى بمعنى أمر لئلا يتناقض الإتيان # ثم قال فما عبد غير الله في كل معبود أقول لو كان كذلك لما نهى عن عبادة ~~غير الله تعالى ولما صدق قوله {ولا أنتم عابدون ما أعبد} فتأمل والله تعالى ~~الهادي # وما بعد ذلك ظاهر على قاعدته الخبيثة # PageV01P049 # وقوله {وبشر المخبتين} الذين خبت نار طبيعتهم إلخ خطأ لأن المخبتين من ~~الإخبات لامه تاء لا من الخبو الذي لامه واو كما حرفه وبدله # ثم قال {ولا تزد الظالمين} لأنفسهم المصطفين الذين أورثوا الكتاب أول ~~الثلاثة فقدمه على المقتصد والسابق إلى آخر ما ألحد # أقول هذا من جملة الإلحاد في آيات الله تعالى فإن المراد بالظالمين في ~~سورة نوح عليه السلام غير المراد بالظالم في سورة فاطر فإن الأول الكافر ~~والثاني العاصي وتقديمه على المقتصد والسابق ليس لتقدمه في الرتبة بل ~~لمعنيين آخرين لم يدركهما هذا الملحد أو أدرك ولكن لبس كما هي عادته أحدهما ~~أن لا ييأس العاصي من الرحمة والكرم # والثاني إبعاده عن الوعد ليخاف أن يكون الضمير فيه مختصا بالذي يليه وهو ~~السابق {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} # وقوله صاحب الطريق المستطيل مائل خارج إلخ # كذب بل صاحب الطريق المستطيل هو المتوجه إلى ما أمر يه # وصاحب الحركة الدورية سعيه غير موصل إلى مقصود حائر كالحمار يدود بالرحى ~~وما بعد هذا أظهر من أن ينبه ms012 عليه # بل يقال له جعلك الله تعالى في تلك النار التي مدحتها ومدحت داخليها إن ~~لم يكن تاب قبل موته # PageV01P050 # عن هذه الضلالات والترهات هذا ثم انظر إلى ما ألحد بعد ذلك وحرف وبدل ~~والله المستعان # قال في الكلمة الإدرسية بعد ما قرر قاعدته الخبيثة قال الخراز وهو وجه من ~~وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه ~~بين الأضداد في الحكم عليه بها فهو الأول والآخر والظاهر والباطن فهو عين ~~ما ظهر وهو عين ما بطن في حال ظهوره وما ثم من يراه غيره وما ثم من يبطن ~~عنه فهو ظاهر لنفسه باطن عنه وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء ~~المحدثات إلى آخر ما هذى # أقول لقد كذب على أبي سعيد الخراز في ادعاء أن مراده ما أراده من قاعدته ~~الخبيثة وهذا دأبه في كذبه على مثل هؤلاء لترويج باطله وإذا كان قد كذب على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في إسناد هذه الأباطيل القبيحة إليه فالكذب ~~على من دونه أسهل بل الطامة الكبرى كذبه على رب العالمين على ما لا يخفى ~~على من له أدنى بصيرة من نسبته إليه ما لا يجوز وتحريف كلامه عما أرداه ~~وكفى به حسيبا # ثم إنه أصل وفرع على قاعدته الخبيثة في هذا المحل إلى أن قال فالعلي ~~لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب ~~العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها وسواء كانت محمودة عرفا وعقلا ~~وشرعا أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا # PageV01P051 # وليس ذلك إلا لمسمى الله خاصة وأما غير مسمى الله تعالى خاصة مما هو مجلى ~~له أو صورة فيه إلخ # أقول هذا ادعاء أن الله سبحانه يتصف بصفات الذم تعالى الله عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا ونظير هذا ما ذكر في الكلمة الإبراهيمية حيث قال بعد ~~ما ألحد في معنى الخليل إلى أن قال ألا تر الحق يظهر بصفات المحدثات وأخبر ~~بذلك ms013 عن نفسه وبصفات النقص وبصفات الذم إلى أن قال فإن كان الحق هو الظاهر ~~فالخلق مستور فيه فيكون الخلق جميع أسماء الحق سمعه وبصره وجميع نسبه ~~وإدراكاته وإن كان الخلق هو الظاهر فالحق مستور باطن فيه فالحق سمع الخلق ~~وبصره ويده ورجله وجميع قواه كما ورد في الخبر الصحيح # أقول هذا إلحاد في تأويل معنى الخبر الصحيح # وتمسك بظاهر المتشابه # وكأنه عميت بصيرته عن الشرطية في الخبر المذكور حيث قال الله فيه فإذا ~~أحببته كنت سمعه وبصره إلخ # ولو كان كما قال هذا الضال المضل ما كان لاشتراط المحبة معنى ثم حرف على ~~قاعدته الخبيثة إلى أن قال فإن قلت فما فائدة قوله {فلو شاء لهداكم أجمعين} ~~قلنا لو شاء لو حرف امتناع لامتناع فما شاء إلا ما هو الأمر عليه ولكن عين ~~الممكن قابل # PageV01P052 # للشيء ونقيضه في حكم دليل العقل وأي الحكمين المعقولين وقع ذلك هو الذي ~~كان عليه الممكن في حال ثبوته ومعنى لهداكم لبين لكم وما كل ممكن من العالم ~~فتح الله تعالى عين بصيرته لإدراك الأمر في نفسه على ما هو عليه فمنهم ~~العالم والجاهل # فما شاء الله فما هداهم أجمعين ولا يشاء وكذلك إن يشأ فهل يشاء هذا ما لا ~~يكون # فمشيئته أحدية التعلق وهي نسبة تابعة للعلم والعلم نسبة تابعة للمعلوم ~~والمعلوم أنت وأحوالك # فليس للعلم أثر لمعلوم بل للمعلوم أثر في العالم فيعطيه من نفسه ما هو ~~عليه في عينه # وإنما ورد الخطاب الإلهي بحسب ما تواطأ عليه المخاطبون وما أعطاه النظر ~~العقلي ما ورد الخطاب على ما يعطيه الكشف إلى آخر ما ذكر # أقول محصله أنه سبحانه إنما يشاء ما يمكن وقوعه ووجوده في الخارج وذلك ~~دائر على استعداد الممكن وقابليته في حال ثبوته في العلم لا على إمكانه من ~~حيث هو ممكن # فإذا علم الله تعالى من المعلوم الذي يريد إيجاده عدم استعداده وقابليته ~~للهدى لا يشاء هدايته ولو شاء لهداه # أو فمشيئته الهداية معلقة على العلم بقابلية استعداده لها # فإذا ms014 انتفى العلم بالقابلية انتفت المشيئة للهداية فانتفت الهداية # مع أن الممكن من حيث هو ممكن قابل للهداية ونقيضها فورد الخطاب الإلهي ~~على هذا الإمكان لأنه هو الذي تواطأ عليه أهل اللغة المخاطبون بالقرآن # ولم يرد الخطاب بحسب ما يعطيه الكشف من أنه لا يشاء إلا ما عليه الشيء من ~~القابلية # هذا ولكن المخاطبون كما تواطؤا على ما ذكرت فهم متواطئون على أن التمدح ~~إنما يصح بالأمر الذي # PageV01P053 # للمتمدح عليه قدرة حتى لو قال القائل لو شئت لطرت لكني لا أشاء مع علمه ~~بعدم قدرته على الطيران لكان كاذبا عند نفسه وعند كل من عدم قدرته على ذلك ~~بل مطلقا لآن خبره غير مطابق للواقع تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # ثم إنه بنى على ما سبق إلى أن قال وإن ثبت أنك الموجود فالحكم لك بلا شك ~~وإن كان الحاكم الحق فليس له إلا إفاضة الوجود عليك والحكم لك عليك # فلا تحمد إلا نفسك ولا تذم إلا نفسك وما يبقى للحق إلا حمد إفاضة الوجود ~~لأن ذلك له لا لك # أقول انظر إلى سوء أدبه مع الله تعالى المخالف لقوله صلى الله عليه وسلم ~~(فمن وجد خيرا فليحمد الله تعالى) {ما أصابك من حسنة فمن الله} وغير ذلك من ~~الآيات والأحاديث ثم زاد في إساءة الأدب وأظهر الشرك حيث قال فأنت غذاؤه ~~بالأحكام وهو غذاؤك بالوجود فتعين عليه ما تعين عليك # فالأمر منه إليك ومنك إليه # غير أنك تسمى مكلفا وما كلفك إلا بما قلت له كلفني بحالك وبما أنت عليه ~~ولا يسمى مكلفا اسم مفعول # أقول يعني إنما سميت مكلفا لأنك قلت له اقتضاء حالك كلفني # فأنت الذي طلبت التكليف منه اقتضاء حالك فلم تكن مكلفا # PageV01P054 # بمعنى أنه كلفك حكما منه عليك حتى تكون اسم مفعول بل أنت الذي حكمت على ~~نفسك بل عليه # بما اقتضاه حالك فانظر إلى هذه التكلفات التي أردت بها الإشراك بين العبد ~~والرب ثم تمم ذلك بالأبيات حيث قال # (فيحمدني وأحمده ... ويعبدني فأعبده) # (ففي ms015 حال أقربه ... وفي الأعيان أجحده) # (فيعرفني وأنكره ... وأعرفه فأشهده) # (فأني بالغني وأنا ... أساعده وأسعده) # (لذاك الحق أوجدني ... فأعلمه فأوجده) # (بذا جاء الحديث لنا ... وحقق في مقصده) # أقول قال شارحه أي يحمدني بإيجادي على صورته وتكميلي بنفسي ويعبدني بخلقي ~~وإيجادي فإن ذلك نوع خدمة وعبادة فأعبده بالفاء للنتيجة أي تترتب عبادتي ~~على عبادته لي بالإيجاد والإظهار ثم اعتذر عنه بأن إطلاق العبادة على الحق ~~وإن كان تشنيعا ونوعا من سوء الأدب في الظاهر لكن أحكام التجليات الإلهية ~~إذا غلبت على القلب بحيث يخرجه عن دائرة التكليف وطور العقل لا يقدر القلب ~~على مراعاة الأدب أصلا وترك الأدب أدب انتهى # PageV01P055 # وهذا غير مسلم أنه في حال الغلبات لأن ذلك لا يودع في كتاب ولا يقترن ~~بسؤال وجواب ثم انظر إلى اجترائه في قوله فأني بالغنى المخالف لقوله تعالى ~~{يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} # ونحوها من الآيات حيث حصر الفقر فيهم والغنى فيه سبحانه # ولئن سلم أنه سبحانه وتعالى لا بد له من مظهر فهو غني عن كل فرد المظاهر ~~بغيره فكيف يكون محتاجا إلى معين منها # وقوله أساعده أي في ظهور أسمائه وتجلياته وجميع كمالاته فينا لأن القابل ~~مساعد للفاعل في فعله بقبوله ذلك الفعل وأسعده بظهور جماله وجلاله في مرائي ~~ذواتنا ومظاهر أعياننا فإن الإسعاد عبارة عن إخراج الكمالات التي في الباطن ~~إلى الظاهر وكمالات الأسماء وظهوراتها كانت بأعياننا كما جاء في الحديث (لو ~~لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم) كذا ~~في شرح القيصري وهو غير مسلم فإن المادة لا تظهر كمال الفاعل بل هو الذي ~~يظهر كمال نفسه فيها # قال # PageV01P056 # ومعنى فأعلمه فأوجده أي أعلمه في جميع المظاهر وأظهره فيها للمحجوبين ثم ~~كمل بالأبيات الأخيرة حيث قال # (فنحن له كما ثبتت ... أدلتنا ونحن لنا) # (وليس له سوى كوني ... فنحن له كنحن بنا) # (فلي وجهان هو وأنا ... وليس له أنابأنا) # (ولكن في مظهره ... فنحن له كمثل إنا) # أقول قال ms016 شارحه أي فنحن له غذاء كما نحن مرايا إذ بنا ظهور كمالاته ~~وصفاته كما مر ونحن لنا غذاء باعتبار اختفاء أعياننا الثابتة وطابعنا ~~الكلية في صورنا الخارجية أو نحن له ملك ونحن لنا ملك أيضا إذ أعياننا ~~حاكمة علينا كما مر ومثله البيت بعده # وقوله فلي وجهان أي وجه الهوية ووجه الأنانية # فمن الوجه الأول # PageV01P057 # ليس بيننا امتياز فلا ربوبية ولا عبودية ومن الوجه الثاني يكون التميز ~~وتظهر العبودية والربوبية وليس له أنا بأنا أي ليس للحق أنانية بسبب ~~أنانيتي بل أنانيته بذاته وهي غنية عما سواها وأنانيتي مفتقرة إليها انتهى # أقول فيه من مناقضة قوله فأني بالغنى إلخ فاعلم أنه قد قدر العزيز القدير ~~بحكمته الباهرة أن من ادعى تعمقا في شيء زل في ادعاء تعمقه فوقع في ضد ما ~~ادعاه فهاتان طائفتان ادعى كل منهما المبالغة في التوحيد فوقعت في الشرك ~~إحداهما المعتزلة سموا أنفسهم أهل العدل والتوحيد وقد أشركوا مع الله تعالى ~~في خلق الأفعال ما لا يتناهى كثرة والأخرى هي هذه الطائفة سموا أنفسهم أهل ~~الوحدة المطلقة وقد نزعوا إلى مثل هذا الشرك فنسأل الله تعالى هداية الصراط ~~المستقيم والثبات عليه # قال في الكلمة الإسحاقية # (فداء نبي ذبح ذبح لقربان ... وأين ثواج الكبش من نوس إنسان) # (وعظمه الله العظيم عناية ... بنا أو به لا أدر من أي ميزان) # (ولا شك أن البدن أعظم قيمة ... وقد نزلت عن ذبح كبش لقربان) # PageV01P058 # (فيا ليت شعري كيف ناب بذاته ... شخيص كبيش عن خليفة رحمان) # (ألم تدر أن الأمر فيه مرتب ... وفاء لأرباح ونقص لخسران) # (فلا خلق أعلى من جماد وبعده ... نبات على قدر يكون وأوزان) # (وذو الحسن بعد النبت والكل عارف ... بخلافه كشفا وإيضاح برهان) # (وأما المسمى آدما فمقيد ... بعقل وفكر مع قلادة إيمان) # (بذا قال سهل والمحق مثلنا ... لأنا وإياهم بمنزل إحسان) # (فمن شهد الأمر الذي قد شهدته ... يقول بقولي في خفاء وإعلان) # (فلا تلتفت قولا يخالف قولنا ... ولا تبذر السمراء في أرض عميان) # (هم الصم والبكم الذين ms017 أتى بهم ... لأسماعنا المعصوم في نص قرآن) # أقول قال شارحه القيصري واعلم أن غرض الشيخ في هذه الأبيات بيان سر ~~التوحيد الظاهر في كل من الصور الوجودية في صورة التعجب نفيا لزعم ~~المحجوبين وإثباتا لقول الموحدين المحققين # وذلك أن الوجود الحق هو الظاهر في صورة الكبش كما أنه هو الظاهر في صورة ~~إسحاق # فما ناب عن نفسه وما فدى منها إلا بنفسه الظاهر في الصورة الكبشية فحصلت ~~المساواة في المفادات # PageV01P059 # انتهى وهذا أشد سفها وحمقا من شيخه كما لا يخفى ثم أقول قوله وعظمه الله ~~تعالى إلخ # لا شك أن المراد بمثل قول تعالى {بذبح عظيم} في كلام العقلاء هو العظيم ~~بالنسبة إلى نوعه لا بالنسبة إلى كل ما عداه ولا بالنسبة إلى الفدى ولو كان ~~أعظم بالنسبة إلى المفدي وإلا لم يكن فداء وإنما يدفع الفادي في الفداء ما ~~هو دون المفدي عنده # فبطل ما أسس عليه قاعدة كون الجماد أفضل من النبات ثم الحيوان ثم الإنسان ~~على أنه ناقض فيها نفسه في التمدح ومدح الإنسان في أكثر كلامه وذلك كله من ~~وساوسه التي قصد بها تحسين ما يقبح وتقبيح ما هو حسن # قصد قاعدة قول من قال خالف تعرف فلم تزل به تلك القاعدة حتى فضل عذرته ~~على نفسه التي يمدحها ويترفع حتى على الأنبياء على أنه لم يحصل من كلامه ~~الجواب عن قوله ولا شك أن البدن أعظم قيمة ثم انظر إلى جعل تقيد الإنسان ~~بالعقل والفكر وتقلد الإيمان سببا لتأخره عن الجميع مع أنها هي مناط العلو ~~وهل هذا إلا من فرط الحمق والعناد والمكابرة وإلى كذبه على سهل بن عبد الله ~~التستري في أنه قائل بقوله وهو بريء منه وكذبه على الله تعالى في أن المراد ~~بقوله تعالى {صم بكم عمي} # هم المخالفون لهذه الخرافات الباطلة الصادرة عن الوساوس الشيطانية فيدخل ~~فيه أهل الحق من الأنبياء والصحابة فمن دونهم وسائر العقلاء والعجب كل ~~العجب من عاقل # PageV01P060 # يدعي الإسلام يطلع على أقواله التي أودعها هذا الكتاب ms018 ثم يحبه مع أن الحب ~~والبغض في الله من الإيمان {من يضلل الله فلا هادي له} والله المستعان # قال اعلم أيدنا الله تعالى وإياك أن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ~~قال لابنه {إني أرى في المنام أني أذبحك} والمنام حضرة الخيال فلم يعبرها # وكان كبش ظهر في صورة ابن إبراهيم في المنام فصدق إبراهيم الرؤيا ففداه ~~ربه من وهم إبراهيم بالذبح العظيم الذي هو تأويل رؤياه عند الله تعالى وهو ~~لا يشعر فالتجلي الصوري في حضرة الخيال يحتاج إلى علم آخر يدرك به ما أراد ~~الله تعالى بتلك الصورة # ثم قال وقال الله تعالى لإبراهيم {قد صدقت الرؤيا} # وما قال له صدقت في الرؤيا أنه ابنك لأنه ما عبرها بل أخذ بظاهر ما رأى ~~فلو صدق في الرؤيا لذبح ابنه وإنما صدق الرؤيا في أن ذلك عين ولده وما كان ~~عند الله تعالى إلا الذبح العظيم في ولده ففداه لما وقع في ذهن إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام ما هو فداء في نفس الأمر عند الله تعالى فصور الحس ~~الذبح وصور الخيال ابن إبراهيم عليه السلام فلو رأى الكبش في الخيال لعبره ~~بابنه أو بأمر آخر # PageV01P061 # ثم قال {إن هذا لهو البلاء المبين} أي الاختبار الظاهر يعني الإختبار في ~~العلم هل يعلم ما تقتضيه الرؤيا أم لا لأنه يعلم أن موطن الخيال يطلب ~~التعبير فغفل فما وفى الموطن حقه وصدق الرؤيا لهذا السبب # أقول انظر إلى هذا الإجتراء العظيم وإساءة الأدب المشعر بتفضيل نفسه على ~~خليل الله تعالى الذي هو أفضل الأنبياء بعد نبينا على الجميع وعليه صلى ~~الله عليه وسلم فنسبه إلى الغفلة وعدم الشعور والوهم فنقول له كأنك أيها ~~المسيء الأدب أعلم بتأويل رؤيا إبراهيم عليه السلام منه وهذه هي الوقاحة ~~التي ليس بعدها وقاحة ومن المعلوم أن رؤيا الأنبياء وحي فإذا قال الله له ~~في المنام اذبح ابنك كان كقوله ذلك وحيا في اليقظة على أنه يجوز أن يكون ~~رأى ما تعبيره ذلك ولا شك أنه أعلم برؤياه ms019 منك ومن أمثالك ومن أين لك أنه ~~رأى في المنام أنه ذبح ابنه حتى تزعم أنه كبش ظهر في صورة ابنه والقرآن ~~يكذبك بقوله {يا أبت افعل ما تؤمر} # ولم يقل افعل ما رأيت أنك تفعله والله تعالى يجازيك على إساءة أدبك مع ~~أنبيائه وخلاصته وخاصة خاصة عباده وإسنادك ذلك إلى إذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وترفعك بقولك يحتاج إلى علم آخر يدرك به ما أراد الله تعالى بتلك ~~الصورة فكأنك تزعم أنك أدركت ذلك العلم # PageV01P062 # ونبي الله تعالى لم يدركه ثم إن دعواك أن الرؤيا تحتاج إلى التعبير ليست ~~صادقة في كل موضع فقد ورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم حملها على ظاهرها ~~وعدم تعبيرها في بعض المواضع # روي أن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه رأى أنه سجد على جبهة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره فاضطجع له وقال (صدق رؤياك فسجد على جبهته) # وروي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن ورقة بن نوفل فقال أريته في المنام ~~وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك) # وقولك إن الإختبار في العلم هل يعلم إلخ # من جملة إساءة الأدب والكذب على الله تعالى فإن اختبارات الله تعالى إنما ~~وردت للصبر والشكر لا للعلم وعدمه فالإختبار الظاهر في الآية إنما هو في ~~كون المأمور به ذبح الولد الذي هو ثمرة الفؤاد والثبات والصبر في ذلك ~~والتسليم والإنقياد التام في ذلك الموطن الذي لا يقدم عليه إلا مثل هذا ~~السيد الجليل والصادق الخليل # فما أغفلك عن # PageV01P063 # إعطاء كل ذي حق حقه وقدر كل ذي قدر قدره لتصلفك وتمدحك وإعجابك بذكائك ~~وعلمك الذي أوردك ما أوردك والله تعالى أعلم بحالك وغاية محالك # وقولك لو صدق في الرؤيا لذبح ابنه # قلنا إنه صلى الله عليه وسلم قد أتى بالفعل الذي يحصل به الذبح من إمرار ~~الشفرة على الحلق على ما ورد في القصة ولكن الله تعالى منع وجود المسبب مع ~~وجود السبب كما منع ms020 إحراق النار عند مماستها وجعلها بردا وسلاما وما ذلك من ~~الله تعالى بعزيز كرامة لأنبيائه وأحبائه # وقولك ما كان عند الله تعالى إلا الذبح العظيم إلخ # قلنا إن أردت المذبوح حسا فمسلم لكن كلامنا في المأمور به بذبحه في ~~المنام ابتلاء وإن أردت المأمور بذبحه فغير مسلم فإنه لو كان هو الكبش لم ~~يكن فيه ابتلاء مبين # وقولك فلو رأى الكبش في الخيال لعبره بابنه في غاية البعد في التعبير وأي ~~مناسبة بين الكبش والابن فما أحقك بالوهم والغفلة وأنت لا تشعر لاستيلاء ~~سلطان محبة التعلي # والروس والمخالفة عليك والله تعالى المستعان # قال في الكلمة الإسماعيلية والسعيد من كان عند ربه مرضيا وما ثم إلا من ~~هو مرضي عند ربه لأنه الذي يبقي عليه ربوبيته فهو عنده مرضي فهو سعيد # PageV01P064 # أقول هذا غير مسلم لما قدمنا في الإبراهيمية أنه غير مفتقر إلى معين من ~~الأفراد وقد كان ربا قبل وجود نوع الإنسان # وتبقى ربوبيته بعد انعدامه على أنه يلزم على قاعدته الخبيثة التي يكررها ~~أن لا يكون الحق سبحانه في الأزل ربا ولا رحمانا قبل خلق المربوب والمرحوم ~~وقس على ذلك غيره من الصفات والأسماء لكنهم يلتزمون ذلك ولا يبالون ثم إنه ~~كذب على سهل حيث قال ولهذا قال سهل إن للربوبية سرا وهو أنت يخاطب كل عين ~~لو ظهر لبطلت الربوبية فأدخل عليه حرف لو وهو حرف امتناع لامتناع وهو لا ~~يظهر فلا تبطل الربوبية لأنه لا وجود لعين إلا بربه # والعين موجودة دائما فالربوبية لا تبطل دائما وكل مرضي محبوب وكل ما يفعل ~~المحبوب محبوب فكله مرضي لأنه لا فعل للعين بل الفعل لربها فيها فاطمأنت ~~العين أن يضاف إليها فعل فكانت راضية بما يظهر فيها وعنها من أفعال ربها ~~مرضية تلك الأفعال لأن كل فاعل وصانع راض عن فعله وصنعته فإن وفى فعله ~~وصنعته حق ما هي عليه {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} أي بين أنه أعطى كل شيء ~~خلقه # أقول إذا كان الخطاب لكل عين ms021 تكون كل عين هو السر # PageV01P065 # الذي للربوبية # وإذ قد علق الربوبية على ظهور السر الذي هو كل عين مخاطبة وكل مخاطبة لا ~~شك أنها ظاهرة فيلزم بطلان الربوبية لكن قال شراحه إن ظهر هنا بمعنى زال # والظاهر أن مراده بناء على قاعدته ظهور كل عين أنه هو الله تعالى فهي ~~تبطل الربوبية وما لم يظهر ذلك فلا بطلان وهذا المراد لا يريده سهل رح ولا ~~غيره من المسلمين فضلا عمن هو من أولياء الله تعالى # وقوله كل فاعل وصانع راض عن فعله وصنعته كذب # بل كثيرا ما يفعل الفاعل فعلا لا يرتضيه بل يكرهه خصوصا على قاعدته ~~الفاسدة أنه تعالى إنما يفعل بحسب استعداد الأعيان # وقوله وفي صنعته حق ما هي عليه إلخ # يؤيد هذا # وقوله أي بين أنه أعطى كل شيء خلقه # فيه دليل على الرضا والكتاب والسنة ناطقان بأنه تعالى كاره وغير راض ~~لكثير من أفعال العباد وهو الذي خلقها وأوجدها # قال فكان إسماعيل بعثوره على ما ذكرناه عند ربه مرضيا وكذا كل موجود عند ~~ربه مرضي # ولا يلزم إذا كان كل موجود عند ربه مرضيا على ما بيناه أن يكون مرضيا عند ~~رب عبد آخر لأنه ما أخذ الربوبية إلا من كل لا من واحد فما تعين من الكل ~~إلا ما يناسبه فهو ربه خاصة ولا يأخذ أحد من حيث أحديته ولهذا منع أهل الله ~~تعالى التجلي في الأحدية إلى آخر ما ذكر # PageV01P066 # أقول قوله بعثوره ينافي كون الرضا لأجل كونه فعله وصنعته أي لأجل أنه ~~يبقي عليه ربوبيته # وقوله عند رب عبد آخر يشير إلى تعدد الأرباب بالنظر إلى تعدد مفاهيم ~~الأسماء فيسند الربوبية إلى مفهوم الصفة لا إلى ذات الموصوف فيلزم أن لا ~~يكون الذليل عبد العزيز وبالعكس لأن الذليل ما أخذ من العزيز شيئا وبالعكس ~~وكذا الكلام في المرحوم والمنتقم منه وغير ذلك فانظر إلى هذا الخرف الذي ~~يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم # وقوله ولا يأخذه أحد من حيث أحديته # نقول له ms022 فما تقول في قوله تعالى {ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه} # هل الذي أعطى كل شيء خلقه إلا الله الأحد الصمد وكونهم منعوا التجلي في ~~الأحدية لا يستلزم امتناع إسناد الربوبية إليها ولئن سلم على ما هو اصطلاحه ~~من الفرق بين الأحدية والواحدية فلأي شيء لا تؤخذ الربوبية من الواحدية مع ~~أن الأدلة ناطقة بذلك صرائح ودلالات فمن أين يكون كل أحد مرضيا عند الرب ~~الواحد وهل هذا إلا انسلاخ من الدين وإبطال لشرائع المرسلين # ثم نقول كون الذليل مرضيا عند ربه المذل على زعمك الفاسد والمنتقم منه ~~مرضيا عند ربه المنتقم من أين يكون سببا لسعادته عنده والفرض أنه ذليل ~~ومنتقم منه وربه مذل أو منتقم # PageV01P067 # وليس عند المذل والمنتقم من حيث أنه مذل أو منتقم سعادة بل لو قصد سعادته ~~لما ربه بل تركه ليربه المعز والرحيم # فإن قلت إسعاده إنما قبل ذلك # قلنا لك فمن أين يلزم الرضا وإن لزم لأجل إبقاء ربوبيته على زعمك الفاسد ~~فلا نسلم لزوم السعادة لئلا تزيل الربوبية # والرضا لا يزيل الشقاوة بل يحققها # ثم قال فرضي الله تعالى عن عبيده فهم مرضيون ورضوا عنه فهو مرضي إلخ # أقول إن أراد بالعبيد الموصوفين بالعبودية المطيعين لربهم المذكورين في ~~قوله تعالى {وعباد الرحمن} # إلى آخر الآيات فمسلم وإن أراد العموم فهو كذب على الله سبحانه وتعالى ~~لثبوت المغضوب عليهم بالنصوص القطعية والأدلة اليقينية # قال الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد والحضرة الإلهية تطلب الثناء ~~المحمود بالذات فيثنى عليها بصدق الوعد لا بصدق الوعيد بل بالتجاوز {فلا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله} # لم يقل ووعيده بل قال {ونتجاوز عن سيئاتهم} مع أنه توعد على ذلك # فأثنى على إسماعيل بأنه كان صادق الوعد وقد زال الإمكان # PageV01P068 # في حق الحق لما فيه من طلب المرجح # أقول الثناء من الله سبحانه قد ورد بصدق الوعد وبصدق الوعيد معا فإن ~~الخلف كذب وهو تعالى منزه عن الكذب وإنما حسن الكذب في الوعيد من الخلق ~~لأنهم جاهلون بالعواقب قابلون ms023 للتغير والبداء # يحملهم على الوعيد سورة الغضب بخلاف الحق سبحانه فلا يقاس عليهم # وتمدحه تعالى بصدق الوعد في الآية المذكورة عين تمدحه بصدق الوعيد فإنه ~~سبحانه قال {فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم} # ثم قال سبحانه {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} # ووعده رسله هو إهلاك الظالمين وهو وعيد لهم فلم يخلف الوعد ولم يخلف ~~الوعيد استلزاما هذا في الدنيا # وقال تعالى في الآية الأخرى التي هي في الأخرى {قال قرينه ربنا ما أطغيته ~~ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل ~~القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} # فقد نفى سبحانه عن ذاته المقدسة تبديل القول وهو عام متناول للوعيد ~~تناولا أوليا لقربه منه وإردافه بقوله {وما أنا بظلام للعبيد} # على أن الحق أن اللام عهدية مختصة بالوعيد المذكور # وقوله تعالى {ونتجاوز عن سيئاتهم} الآية في حق المؤمنين القائل كل منهم # PageV01P069 # {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي} # الآيه في حق الكفار المتمردين المكذبين لله ورسله القائل كل منهم لوالديه ~~{أف لكما} # الآية فإن أولئك قد قال في حقهم أصدق القائلين {أولئك الذين حق عليهم ~~القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} # وقوله وقد زال الإمكان إلخ # كذب # قوله لما فيه من طلب المرجح # قلنا المرجح في حقه تعالى ليس أمرا خارجيا بل هو إرادته ومشيئته لا يسأل ~~عما يفعل بل أسماؤه وصفاته التي اقتضت ذلك كالمنتقم لئلا تزول ربوبيته على ~~زعمك ثم ذكر الأبيات التي هي من أخزى الأبيات # فقال والصدق إثبات # (فلم يبق إلا صادق الوعد وحده ... وما لوعيد الحق عين تعاين) # (وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم ... على لذة فيها نعيم مباين) # (نعيم جنان الخلد فالأمر واحد ... وبينهما عند التجلي تباين) # PageV01P070 # (يسمى عذابا من عذوبة طعمه ... وذاك له كالقشر والقشر صائن) # أقول هذا مخالفته للشرائع ظاهر بلا خفاء وإلا فلأي شيء يقولون {ربنا غلبت ~~علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ms024 ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} ~~{ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون} إلى غير ذلك من الآيات # فهل من يكون في اللذة يتمنى الخروج منها والموت ثم نقول له جعلك الله ~~تعالى في تلك اللذة إن كنت مت على هذا الاعتقاد # قال في الكلمة اليعقوبية وبيانه أن المكلف إما منقاد بالموافقة وإما ~~مخالف فالموافق المطيع لا كلام فيه لبيانه وأما المخالف فإنه يطلب بخلافه ~~الحاكم عليه من الله تعالى أحد أمرين إما التجاوز والعفو وإما الأخذ على ~~ذلك ولا بد من أحدهما لأن الأمر حق في نفسه فعلى كل حال قد صح انقياد الحق ~~إلى عبده لأفعاله وما هو عليه من الحال فالحال هو المؤثر فمن هنا كان الدين # أقول انظر إلى قبح قوله فالحال هو المؤثر فإنه يستلزم أن الحال مؤثر فيما ~~يفعله الله تعالى بعبده وهي قاعدته الخبيثة # فيقال له من أوجد ذلك الحال فإن قال وجد بنفسه فقد أشرك وناقض نفسه في أن ~~الاستعداد عطائي كما ذكره في الكلمة العزيرية # PageV01P071 # وإن قال هو عطاء من الله تعالى كما ذكره هناك فكيف تثبت له المؤثرية وهل ~~يؤثر المخلوق في فعل الخالق وقوله قد صح انقياد الخالق إلى عبده لأفعاله ~~باطل لأنه مبني على ما ذكر من الباطل # وقوله إن المخالف يطلب بخلافه إما العفو وإما الأخذ أيضا كذب إذ ليس كل ~~مخالف كذلك بل أكثرهم منكر للجزاء بالكلية وكذلك المعترف به لا يطلب الأخذ ~~وإنما يجوزه ويخاف منه ثم بنى على هذه القاعدة الخبيثة ما قال هذا لسان ~~الظاهر في هذا الباب وأما سره وباطنه فإنه تجل في مرآة وجود الحق فلا يعود ~~على الممكنات من الحق إلا ما تعطيه ذواتهم في أحوالها فإن لهم في كل حق ~~صورة فتختلف صورهم لاختلاف أحوالهم فيختلف التجلي لاختلاف الحال فيقع الأثر ~~في العبد بحسب ما يكون فما أعطاه الخير سواه ولا أعطاه ضد الخير غيره بل هو ~~منعم ذاته ومعذبها فلا يذمن إلا نفسه ولا يحمدن ms025 إلا نفسه فالله الحجة ~~البالغة في علمه بهم إذ العلم يتبع المعلوم # أقول نعيد عليه السؤال السابق هل اختلاف الأحوال صادر عن أنفسها أو ~~لاختلاف الأزمنة أو بفعل الحق سبحانه # فإن قال بفعل الحق فقد أبطل قاعدته وبنى عليها # وإن قال بغير ذلك فقد أشرك وناقض نفسه على ما سبق # PageV01P072 # على ما فيه من إساءة الأدب في قوله فلا يحمدن إلا نفسه والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول عن الله تعالى في الحديث القدسي (فمن وجد خيرا فليحمد الله ~~تعالى) # قال ثم السر الذي فوق هذا في مثل هذه المسألة أن الممكنات على أصلها من ~~العدم وليس وجود إلا وجود الحق بصور أحوال ما هي عليه الممكنات في أنفسها ~~وأعيانها فقد علمت من يلتذ ومن يتألم إلى آخر ما خرف من الهذيان # أقول السؤال السابق على حاله في الأحوال وانظر إلى قبح ما بنى على ذلك من ~~قوله فقد علمت من يلتذ ومن يتألم فانظر إلى هذه الهذيانات التي أسندها إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم جميع ما قال إن الرسل خادموا الأمر الإلهي وهم ~~في نفس الأمر خادموا أحوال الممكنات إلى آخره وتشبيهه ذلك بخدمة الطبيب ~~للطبيعة إلى آخره كله بناء على القاعدة المذكورة الباطلة # والمبني على الباطل باطل ثم إنه ختم هذه المقالات الباطلة بما قال ~~فالرسول مبلغ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (شيبتني هود وأخواتها) لما ~~تحتوي عليه من قوله تعالى {فاستقم كما أمرت} # فشيبه قوله تعالى # PageV01P073 # {كما أمرت} فإنه لا يدري هل أمر بما يوافق الإرادة فيقع أو بما يخالف ~~الإرادة فلا يقع # ولا يعرف أحد حكم الإرادة إلا بعد وقوع المراد إلا من كشف الله تعالى عن ~~عين بصيرته فأدرك أعيان الممكنات في حال ثبوتها على ما هي عليه إلخ # أقول إن أراد معنى الأمر فهو غير مختص بسورة هود فلا يناسب تخصيصها ~~بالذكر أن يقول شيبتني الأوامر والنواهي فأراد الأمر المقترن بقوله ~~{فاستقم} # أو نفس استقم فليس لسورة هود أخوات في ذلك ms026 إنما ذكر فيها وفي الشورى وهي ~~أخت واحدة على أن الحديث مع اضطرابه قد وردت الأخوات فيه مفسرة بغير ذلك عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه يا رسول ~~الله قد شبت فقال (شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس ~~كورت) # صححه الحاكم كذلك مرفوعا # وقال الترمذي // حسن غريب // # وأكثر رواياته مرسلا ومسندا مفسرة بذلك ولم يرد تفسير الأخوات قط بما فيه ~~لفظ الاستقامة في شيء من رواياته # وقوله فأدرك أعيان الممكنات إلخ من جملة ترهاتهه وربما # PageV01P074 # قصد الإشارة إلى ادعاء ذلك لنفسه بتخيلاته الباطلة وفيه تفضيل نفسه على ~~أشرف المرسلين حيث شيبه ذلك لأنه لا يدري هل أمر بما يوافق الإرادة أم لا ~~ولم يطلع على الموافقة وعدمها إذ لو اطلع لما شيبه وقد كشف تعالى عن بصيرة ~~غيره فأدرك ذلك بإدراك أعيان الممكنات في حال ثبوتها فانظر إلى هذا ~~الاجتراء # قال في الكلمة اليوسفية تقول عائشة رضي الله تعالى عنها أول ما بديء به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا ~~إلا جاءت مثل فلق الصبح تقول لا خفاء بها # وإلى هنا بلغ علمها لا غير وكانت المدة له في ذلك ستة أشهر ثم جاءه الملك ~~وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال (الناس نيام فإذا ماتوا ~~انتبهوا وكل ما يرى في حال النوم فهو من ذلك القبيل وإن اختلفت الأحوال ~~فمضى قولها ستة أشهر بل عمره كله في الدنيا بتلك المثابة إنما هو منام في ~~منام # وكل ما ورد من هذا القبيل فهو المسمى عالم الخيال إلى آخر ما هذى في ~~خياله # PageV01P075 # أقول الحديث لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذكر في كلمات ~~علي والمراد به أنهم في غفلة كالنوم لا أنهم نيام حقيقة وأن أحوالهم خيالات ~~كما تخيله هذا ثم بنى على خياله الكاسد الرد على نبي الله تعالى يوسف ~~الكريم بن ms027 الكريم بن الكريم صلوات الله تعالى عليه وعلى آبائه # حيث قال ثم قال يوسف بعد ذلك في آخر الأمر {هذا تأويل رؤياي من قبل قد ~~جعلها ربي حقا} أي أظهرها في الحس بعد ما كانت في صورة الخيال فقال له محمد ~~صلى الله عليه وسلم (الناس نيام) فكان قول يوسف عليه السلام {قد جعلها ربي ~~حقا} بمنزلة من رأى في نومه أنه قد استيقظ من رؤيا رآها ثم عبرها ولم يعلم ~~أنه في النوم عينه ما برح فإذا استيقظ يقول رأيت كذا ورأيت كأني استيقظت ~~وأولتها بكذا هذا مثل ذلك # فانظر كم بين إدراك محمد صلى الله عليه وسلم وبين إدراك يوسف عليه السلام ~~في آخر أمره حين قال {قد جعلها ربي حقا} معناه حسا أي محسوسا وما كان إلا ~~محسوسا فإن الخيال لا يعطي أبدا إلا المحسوسات غير ذلك ليس له # فانظر ما أشرف # PageV01P076 # علم ورثة محمد صلى الله عليه وسلم # أقول انظر إلى هذه التخيلات التي تخيلها في منامه على زعمه كيف كذب بها ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وطعن بها في إدراك يوسف الصديق صلى الله عليه ~~وسلم وأشار بها إلى تفضيل نفسه عليه والله سبحانه وتعالى هو المستعان # ثم بنى على ذلك تكلمه في الظل إلى أن قال وإذا كان الأمر على ما قررناه ~~فاعلم أنك خيال وجميع ما تدركه مما تقول فيه ليس أنا خيال فالوجود كله خيال ~~في خيال إلى آخر ما ذكر # أقول فيقال له فتؤاخذ أنت بإقرارك ويقال لك أنت خيال وكلامك خيال ومحال ~~فلا اعتبار به فلا يفيد فيك كما في حزبك السوفسطائية إلا الحرق بالنار ~~ونحوه # ثم إنه في الكلمة الهودية بعد ما تكلم على قاعدته الخبيثة قال فلا ينتج ~~هذا الشهود في أخذ النواصي بيد من هو على صراط مستقيم إلا هذا الفن الخاص ~~من علوم الأذواق فيسوق المجرمين وهم الذين استحقوا المقام الذي ساقهم إليه ~~بريح الدبور التي أهلكهم عن نفوسهم بها فهو يأخذ بنواصيهم والريح الذي ms028 ~~تسوقهم وهو عين الأهواء التي كانوا عليها إلى جهنم وهي البعد الذي كانوا ~~يتوهمونه # فلما ساقهم إلى ذلك الموطن حصلوا في عين القرب فزال # PageV01P077 # البعد فزال مسمى جهنم في حقهم ففازوا بنعيم القرب من جهة الاستحقاق لأنهم ~~مجرمون فما أعطاهم هذا المقام الذوقي اللذيذ من جهة المنة وإنما أخذوه بما ~~استحقته حقائقهم من أعمالهم التي كانوا عليها # أقول انظر إلى هذا التحريف والإلحاد في آيات الله تعالى وقلب معاني ما ~~أراده الله تعالى بها من الذم والتحريف إلى المدح والأمن فما تحريف اليهود ~~التوراة في جنب هذا التحريف مع اعتقادهم بطلانه إلا كذرة في الصحراء لا ترى ~~أطرافها # ثم يقال له جعلك الله تعالى في ذلك المقام الذي مدحته إن كنت مت على هذا ~~الاعتقاد لأنك مستحقه # قال وكانوا في السعي في أعمالهم على صراط الرب المستقيم لأن نواصيهم كانت ~~بيد من له هذه الصفة # أقول كأنك عميت وصممت عن قوله تعالى {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن ~~الصراط لناكبون} وقوله تعالى {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت ~~عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} # وإذا لم يكن قوم هود مغضوبا عليهم ولا ضالين فمن المغضوب عليهم والضالون ~~وهم الذين قال سبحانه وتعالى في حقهم {وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا ~~رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد} # PageV01P078 # وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا ~~بعدا لعاد قوم هود) # لكن الكلام مع من يؤمن بالقرآن ولا يجعله خيالا ومناما والله المستعان # ثم تمم ما تقدم حيث قال # فيقال له أوصلك الله تعالى إلى ما وصلوا وأما تناقضه في قوله هنا بالجبر ~~وفي غير موضع بأنهم المتصرفون فيه سبحانه بحسب ما يقتضيه استعدادهم فهو لا ~~يتحاشى منه وسيأتي التزامه جميع العقائد # ثم قال فالقرب الإلهي من العبد لا خفاء به في الإخبار الإلهي فلا قرب ~~أقرب من أن تكون هويته عين أعضاء العبد وقواه وليس العبد سوى هذه الأعضاء ~~والقوى فهو حق مشهود في خلق متوهم فالخلق ms029 معقول والحق محسوس مشهود عند ~~المؤمنين وأهل الكشف والوجود # وما عدا هذين الصنفين فالحق عندهم معقول والخلق مشهود فهم بمنزلة الماء ~~الملح الأجاج والطائفة الأولى بمنزلة الماء العذب الفرات السائغ لشاربه # أقول {سيعلمون غدا من الكذاب الأشر} {وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار} ~~{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} وقد # PageV01P079 # علمت وتحققت من الملح الأجاج ومن العذب الفرات عند هلاكك ولكنك منعت ~~النطق كما منعه أهل القليب والله تعالى يقابلك بما قلت والحديث في آياته ~~سبحانه وتعالى وإخباراته على ألسنة أنبيائه فإذا قال سبحانه وتعالى (ولا ~~يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه وبصره) إلخ ~~مجاز عن إعانته في جميع أحواله مشروطا بالمحبة المسببة عن التقرب بالنوافل ~~جعلته أنت أيها الضال المضل عين الكفار والفساق وغير ذلك من المخلوقات ~~مستدلا بهذا الحديث غير الدال في ذلك إذ لو سلم أنه سبحانه أراد الحقيقة ~~على زعمك الباطل لدل على انتفائها عند انتفاء الشرط الذي هو المحبة المرتبة ~~على التقرب بالنوافل ثم زاد في الهذيان إلى أن قال ألا ترى عادا قوم هود ~~كيف قالوا {هذا عارض ممطرنا} # فظنوا خيرا بالله وهو عند ظن عبده به فأضرب لهم الحق عن هذا القول ~~فأخبرهم بما هو أتم وأعلى في القرب فإنه إذا أمطرهم فذلك # PageV01P080 # حظ الأرض وسقي الحبة فما يصلون إلى نتيجة ذلك الظن إلا عن بعد فقال لهم ~~{بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم} فجعل الريح إشارة إلى ما فيها ~~من الراحة لهم فإن بهذه الريح أراحهم من هذه الهياكل المظلمة والمسالك ~~الوعرة والسدف المدلهمة وفي هذه الريح عذاب أي أمر يستعذبونه إذا ذاقوه إلا ~~أنه يوجعهم لفرقة المألوف إلى آخر ما خرف # أقول جعلك الله تعالى في تلك الراحة التي حصلت لهم كيف تقلب مراد الله ~~تعالى من كلامه وتحرفه وتلحد في آياته وإخباراته ومن أين عرف أولئك الكفرة ~~الفجرة الله تعالى حتى ظنوا به خيرا وهل كان نظرهم إلا إلى محض الحياة ~~الدنيا أو ms030 عرفوا غيرها وهل يفهم من كلامك هذا إلا تكذيب الشرائع فالله ~~تعالى يقابلك {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} # ثم تمادى على هذا الباطل إلى أن قال واعلم أنه لما أطلعني الحق وأشهدني ~~على أعيان رسله وأنبيائه كلهم عليهم السلام من آدم إلى محمد عليهما السلام ~~في مشهد قمت فيه بقرطبة سنة ست وثمانين وخمسمائة ما # PageV01P081 # كلمني أحد من تلك الطائفة إلا هود عليه الصلاة والسلام فإنه أخبرني بسبب ~~جمعيتهم ورأيته رجلا ضخما في الرجال حسن الصورة لطيف المحاورة عارفا ~~بالأمور كاشفا لها # ودليلي على كشفه لها قوله {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على ~~صراط مستقيم} # وأي بشارة للخلق أعظم من هذه ثم من امتنان الله تعالى علينا أن أوصل ~~إلينا هذه المقالة عنه في القرآن ثم تممها الجامع للكل محمد صلى الله عليه ~~وسلم بما أخبر به عن الحق بأنه عين السمع والبصر # أقول هذا أيضا من جملة الخيالات والكذبات التي حرف فيها كلام رب العالمين ~~وألحد فيه وفي معنى حديث سيد المرسلين فإنه صلى الله عليه وسلم لم يخبر عن ~~الحق سبحانه وتعالى أنه عين السمع والبصر واليد والرجل لجميع الخلق حتى مثل ~~قوم هود الذين ذمهم الله تعالى بما ذم وعاقبهم بما عاقب بل ولا أراد صلى ~~الله عليه وسلم حقيقة ذلك قط # وإنما كنى به عن معونته سبحانه وتعالى لعبده على ما لا يخفى لمن كان ~~مسلما # والله تعالى هو الهادي المضل وإليه يرجع الأمر كله # قال قابله الله تعالى وما رأينا قط من عند الله تعالى في حقه تعالى في ~~آية أنزلها أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه إلا بالتحديد تنزيها ~~كان أو غير تنزيه # أوله العماء الذي ما فوقه هواء # PageV01P082 # وما تحته هواء # فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق # ثم ذكر أنه استوى على العرش فهذا أيضا تحديد ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء ~~الدنيا فهذا تحديد ثم ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض وأنه ms031 أينما كنا إلى ~~أن أخبرنا أنه عيننا ونحن محدودون فما وصف نفسه إلا بالحد # أقول انظر كيف يفتري على الله سبحانه وتعالى الكذب ويتمسك في المتشابه ~~فلا شك أنه من الذين أخبر عنهم الله تعالى بقوله {فأما الذين في قلوبهم زيغ ~~فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة} # وأي فتنة أعظم من اعتقاد أن الله تعالى محدود ووصفه بما لم يصف به نفسه ~~ولم يأذن به وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله تعالى عنها وعن ~~أبيها (فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله تعالى ~~فاحذروهم) # ثم نقول إن المراد بالعماء لا يمكن أن يكون حقيقته وهو السحاب رقيقا أو ~~كثيفا أو غير ذلك مما فسر به في اللغة لأنه يناقض قوله قبل أن يخلق الخلق ~~وكذلك لا يمكن أن يراد بما الموصولة للزوم ذلك بل المراد بالعماء ما لا ~~يدرك بشيء من # PageV01P083 # المدارك ويكون ما للنفي حق يصح به المعنى ولا يناقض الجواب السؤال في ~~الحديث المذكور عن أبي رزين رضي الله عنه أنه قال قلت يا رسول الله أين كان ~~ربنا قبل أن يخلق خلقه قال كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء وخلق ~~عرشه على الماء ولهذا قال يزيد بن هارون أي ليس معه شيء وأما بقية ~~المتشابهات فمعلوم أمرها عند أهل السنة من التسليم أو التأويل وأما قوله ~~إلى أن أخبر أنه عيننا فإنه كذب على ما قدمناه آنفا # قال وقوله {ليس كمثله شيء} # حد أيضا إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصفة ومن تميز عن المحدود فهو محدود ~~بكونه # PageV01P084 # ليس عين هذا المحدود فالإطلاق عن التقيد تقييد والمطلق مقيد بالإطلاق لمن ~~فهم إلى آخره # أقول لا يتم أن الإطلاق تقيد للتناقض وإنما الإطلاق عدم التقيد والمطلق ~~ما ليس مقيدا لأن القيد ما يغير أول الكلام وذكر الإطلاق لا يغيره بل يقرره ~~على ما فهم منه ولا يتم أن غير المحدود محدود للتناقض أيضا يوضحه أنا إذا ~~فرضنا أشياء لها ms032 أعداد معينة فهي محدودة بها وأشياء ليس لها أعداد معينة لا ~~تكون محدودة إذ لا تعين فلا حد # مثاله أنفاس أهل الدنيا محدودة للتعين وأنفاس أهل الجنة غير محدودة لعدم ~~التعين # فعلم أن قوله لمن فهم إنما هو مغلطة منه وتلبيس وإيهام # وقوله وإن جعلنا الكاف للصفة فقد حددناه يعني إن جعلناها بمعنى المثل فقد ~~حددناه بإثباتنا المثل له # وهذه أيضا مغلطة إذ لو أثبتنا المثل لما صح النفي إذ هو مثل مثله ضرورة # قال وإن أخذنا {ليس كمثله شيء} على نفي المثل تحققنا بالمفهوم وبالإخبار ~~الصحيح أنه عين الأشياء والأشياء محدودة وإن اختلفت حدودها # فهو محدود بحد كل محدود فما يحد شيء إلا وهو حد الحق إلخ # أقول أما كون الكلام لنفي المثل فهو الحق الذي ما عداه باطل وضلال # وأما قوله تحققنا بالمفهوم أي بمفهوم أنه مميز عن المحدود والمميز عن ~~المحدود محدود بتميزه عن المحدود فهو مغلطة وكذب كما تقدم # PageV01P085 # وقوله وبالإخبار الصحيح أي وتحققنا بالإخبار الصحيح إلخ # فهو غير صحيح بل هو كذب صريح وبهتان قبيح كما تقدم تعالى الله عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا حيث يصفونه بالسفه لكونه يسفه نفسه ويكذبها ويجهلها ~~ويذمها بأنواع الذم ويعذبها بأنواع العذاب في الدنيا وفي الآخرة والله ~~تعالى عزيز ذو انتقام # ثم قال فلما أوجد الصور في النفس وظهر سلطان النسب المعبر عنها بالأسماء ~~صح النسب الإلهي للعالم فانتسبوا إليه تعالى فقال (اليوم أضع نسبكم وأرفع ~~نسبي) # أي آخذ عنكم انتسابكم إلى # PageV01P086 # أنفسكم وأردكم إلى انتسابكم إلي # أين المتقون أي الذين اتخذوا الله وقاية فكان الحق ظاهرهم أي عين صورهم ~~الظاهرة وهو أعظم الناس وأحقهم وأقواهم عند الجميع # وقد يكون المتقي من جعل نفسه وقاية للحق بصورته إذ هوية الحق قوى العبد # فجعل مسمى العبد وقاية لمسمى الحق على الشهود حتى يتميز العالم من غير ~~العالم إلى آخر ما ذكر # أقول انظر إلى هذا التناقض فإنه إذا كان الكل حدوده وهويته وصوره فمن هو ~~الجاعل نفسه أو ربه وقاية ms033 ومن هو غير الجاعل ومن جملة ذلك قوله {إنما يتذكر ~~أولوا الألباب} وهم الناظرون في لب الشيء الذي هو المطلوب من الشيء فما سبق ~~مقصر مجدا ولا يماثل أجير عبدا وفي نسخة كذلك لا يماثل أجير عبدا # قال شارحه القيصري فإن الأجير لا يزال نظره إلى الأجرة والعبد لا يعمل ~~للأجرة بل للعبودية # ثم قال وإذا كان الحق وقاية للعبد بوجه والعبد وقاية للحق # PageV01P087 # بوجه فقل في الكون ما شئت إن شئت قلت هو الخلق وإن شئت قلت هو الحق وإن ~~شئت قلت هو الحق الخلق وإن شئت قلت لا حق من كل وجه ولا خلق من كل وجه وإن ~~شئت قلت بالحيرة في ذلك فقد بانت المطالب بتعيينك المراتب # أقول إن العالم من حيث تعدد صوره غير الحق ومن حيث حقيقته وهويته هو عين ~~الحق فصحت الإطلاقات التي ذكرها ولكن المبني على الفاسد فاسد وأما ما ذكر ~~من تحول الصورة وخلعها فهو من المتشابه الذي لا يتبعه إلا من في قلبه زيغ ~~وقد حذرنا منه رسول الله على ما تقدم # ثم قال وبالجملة فلا بد لكل شخص من عقيدة في ربه يرجع بها إليه ويطلبه ~~فيها عرفه وأقربه # وإن تجلى له في غيرها نكره وتعوذ منه وأساء الأدب عليه في نفس الأمر وهو ~~عند نفسه أنه قد تأدب معه # فلا يعتقد معتقد إلها بما جعل في نفسه فالإله في الإعتقاديات بالجعل فما ~~رأوا إلا نفوسهم وما جعلوا فيها # فانظر مراتب الناس في العلم بالله تعالى هو عين مراتبهم في # PageV01P088 # الرؤية يوم القيامة وقد أعلمتك بالسبب الموجب لذلك فإياك أن تتقيد بعقد ~~مخصوص وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو ~~عليه # فكن في نفسك هيولى لصور المعتقدات آخر ما قال # أقول هذا هو الغاية في الإنسلاخ من الدين والشرائع كلها ومخالفة جميع كتب ~~الله تعالى ورسله عليهم الصلوات والسلام وسائر أهل الأديان والتزام كفر كل ~~كافر وجمع بين الأضداد فإن اعتقاد أن الإله واحد ms034 يضاد اعتقاد أنه اثنان ~~واعتقاد كونه اثنين يضاد اعتقاد كونه ثلاثة أو أكثر واعتقاد وجوده يضاد ~~اعتقاد عدم وجوده واعتقاد الإحياء بعد الموت وأن القيامة تقوم وأنه يقع ما ~~أخبر الله تعالى ورسله من الجنة والنار والحساب والثواب والعقاب ونحوها ~~يضاد اعتقاد عدم ذلك # ثم يقال لهذا الضال هب أنك اعتقدت هذه المتضادات فجمعت بينها في اعتقادك ~~الذي هو مجعول نفسك فكيف يمكنك الجمع بينها يوم القيامة بمقتضى الحديث الذي ~~استدللت به على تحول الصور وخلعها وهو قوله صلى الله عليه وسلم في (إذا كان ~~يوم القيامة أذن مؤذن لتتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غير ~~الله تعالى من الأنصاب والأصنام إلا يتساقطون في النار حتى لم يبق إلا من ~~كان يعبد الله تعالى) . . الحديث # PageV01P089 # فإذا اعتقدت صحة عبادة الأصنام فتبعتها وسقطت في النار فكيف تتبع بعد ذلك ~~الصورة المعروفة أو المنكرة في دخول الجنة حال ما أنت في النار بمقتضى ~~عبادتك الأصنام ومعلوم أن من دخل النار بسبب عبادة الأصنام فإنه لا يخرج ~~منها أبدا على أن الحديث المذكور قد فرق بين من عبد غير الله تعالى وبين من ~~عبد الله تعالى ثم بعد ذلك قال وما ثم إلا الاعتقادات فالكل مصيب وكل مصيب ~~مأجور سعيد وكل سعيد مرضي عنه وإن شقي زمانا في الدار الآخرة فقد مرض وتألم ~~أهل العناية إلخ # أقول هذا مخالف لقوله تعالى {فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون} # وأي ضلال أعظم من جعل عباد الأصنام والثنوية والمثلثة والمعطلة مصيبين # ثم قال ومع هذا لا يقطع أهل العلم الذين كشفوا الأمر على ما هو عليه أنه ~~لا يكون لهم في تلك الدار يعني جهنم نعيم خاص بهم إما بفقد ألم كانوا ~~يجدونه فارتفع عنهم فيكون نعيمهم راحتهم من وجدان ذلك الألم أو يكون له ~~نعيم مستقل زائد كنعيم أهل الجنان في الجنان # أقول هذا مخالف لقوله تعالى {ولا يخفف عنهم من عذابها} # PageV01P090 # فإن زعم أنه من العذوبة رددناه بآيات ms035 التضجر والاستغاثة كما تقدم فإن ~~كابر وقال قد يستغاث ويتضجر من زيادة اللذة قلنا له ولم يتضجر أهل الجنة من ~~ذلك فإن زعم أن لذتهم أعظم من لذة أهل الجنة قلنا له خلدك الله تعالى في ~~ذلك أبد الآبدين حيث كنت له من المعتقدين # قال في الكلمة الصالحية اعلم وفقك الله تعالى أن الأمر مبني في نفسه على ~~الفردية ولها التثليث فهي من الثلاثة فصاعدا # فالثلاثة أول الإفراد # وعن هذه الحضرة الإلهية وجد العالم فقال تعالى {إنما قولنا لشيء إذا ~~أردناه أن نقول له كن فيكون} # فهذه ذات ذات إرادة وقول # فلولا هذه الذات وإرادتها وهي نسبة التوجه بالتخصيص لتكوين أمر ما ثم ~~قوله عند هذا التوجه كن كذلك الشيء ما كان ذلك الشيء ثم ظهرت الفردية ~~الثلاثية أيضا في ذلك الشيء وبها من جهته صح تكوينه واتصافه بالوجود وهي ~~شيئيته وسماعه وامتثاله أمر مكونه بالإيجاد # فقابل ثلاثة بثلاثة ذاته الثابتة في حال عدمها في موازنة ذات موجدها ~~وسماعه في موازنة إرادة موجده وقبوله بالامتثال لما أمره به من التكوين في ~~موازنة قوله كن فكان هو فنسب التكوين إليه فلولا أنه في قوة التكوين عند ~~هذا القول ما تكون فما أوجد هذا الشيء بعد أن لم يكن عند الأمر # PageV01P091 # بالتكوين إلا نفسه # فأثبت الحق التكوين للشيء نفسه لا للحق والذي للحق فيه أمره خاصة إلى آخر ~~ما خرف # أقول غير مسلم أن المعدوم حال عدمه شيء وإنما سماه سبحانه شيئا باعتبار ~~ما يؤل لقوله تعالى {أعصر خمرا} # وقوله عليه الصلاة والسلام (من قتل قتيلا) ثم أشد من ذلك حماقة وسفها ~~إثباته للمعدوم سماعا وامتثالا ثم أظهر من ذلك بطلانا وشركا نسبة الإيجاد ~~إليه وجعل الكون المطاوع للتكوين تكوينا ونفيه عن الحق سبحانه وتعالى أقبح ~~وأقبح تعالى سبحانه عما يقول الملحدون علوا كبيرا # ثم قياسه على الموجود حيث قال كما يقول الآمر الذي يخاف ولا يعصى لعبده ~~قم فيقوم العبد امتثالا إلخ من مغاليطه وتلبيساته التي لا يقبلها عاقل ثم ~~غاية ms036 مراده بهذه المقدمات الباطلة ما بنى عليها حيث قال في آخر الكلمة فمن ~~فهم هذه الحكمة وقررها في نفسه وجعلها مشهودة له أراح نفسه من التعلق بغيره ~~وعلم أنه لا يؤتى عليه بخير ولا بشر إلا منه # ثم قال ويقيم صاحب هذا الشهود معاذير الموجودات # PageV01P092 # كلها عنهم وإن لم يعتذروا ويعلم أنه منه كان كل ما هو فيه # أقول هذه القاعدة الخبيثة التي يكررها وبطلانها أظهر من الشمس وكذا ما ~~بنى عليها من إقامة الأعذار وقد قدمنا أنه مخالف لقوله تعالى {قل كل من عند ~~الله} {وما بكم من نعمة فمن الله} وأنه مناقض نفسه لما يذكره قريبا في ~~الكلمة الشعيبية من أن الاستعداد من عطاء الله تعالى على أنه لو سلم لاقتضى ~~عكس ما ذهب إليه وأن ليس لهم عذر إذ كان الشر الحاصل لهم من عند أنفسهم # وإنما يتوجه إقامة المعاذير إذا كان الكل من الله تعالى وكانوا مجبورين ~~على ذلك كما ذهب إليه المجبرة فإن قيل إنما لا يعذرون إذا كان من أنفسهم أن ~~لو كان باختيارهم # أما إذا لم يكن عذروا قلنا إذا لم يكن باختيارهم إلخ # إما أن يكون بجعل الله تعالى فيقع فيما هرب منه وإما أن لا يكون بجعل أحد ~~وهو باطل وتناقض على ما ذكر ولقوله فيقول لنفسه إذا جاءه ما لا يخالف غرضه ~~يداك أوكتا وفوك نفخ إذ يفهم منه الاختيار # قال في الكلمة الشعيبيه وليست الحقائق التي تطلبها الأسماء # PageV01P093 # إلا العالم فالألوهية تطلب المألوه والربوبية تطلب المربوب وإلا فلا عين ~~لها إلا به وجودا أو تقديرا # والحق من حيث ذاته غني عن العالمين # والربوبية مالها هذا الحكم # فبقي الأمر بين ما تطلبه الربوبية وبين ما تستحقه الذات من الغنى عن ~~العالم وليست الربوبية على الحقيقة والإنصاف إلا عين هذه الذات # أقول آل أمره إلى أن جعل الذات محتاجة ثم أنها عين الذات تعالى الله عن ~~زعمه علوا كبيرا # ثم ساق الهذيان إلى أن قال وإذا كان الحق يتنوع تجليه في ms037 الصور فبالضرورة ~~يتسع القلب ويضيق # بحسب الصورة التي يقع فيها التجلي الإلهي فإن القلب من العارف أو الإنسان ~~الكامل # بمنزلة محل فص الخاتم من الخاتم لا يفضل بل يكون على قدره وشكله # ثم قال وهذا عكس ما تشير إليه الطائفة من أن الحق يتجلى على قدر استعداد ~~العبد # وليس كذلك فإن العبد يظهر للحق على قدر الصورة التي يتجلى له فيها الحق # وتحرير هذه المسألة أن لله تجليين تجلي غيب وتجلي شهادة فمن تجلي الغيب ~~يعطي الاستعداد الذي يكون على القلب وهو التجلي الذاتي الذي الغيب حقيقته ~~وهو # PageV01P094 # الهوية التي يستحقها بقوله هو # فلا يزال هو له دائما أبدا # فإذا حصل له أعني للقلب هذا الاستعداد تجلى له التجلي الشهودي في الشهادة ~~فرآه فظهر بصورة ما تجلى له كما ذكرناه # فهو تعالى أعطاه الاستعداد بقوله {أعطى كل شيء خلقه} # أقول هذا اعتراف بأن الاستعداد عطاء من الله تعالى # قال ثم هدى ثم رفع الحجاب بينه وبين عبده فرآه في صورة معتقده فهو عين ~~اعتقاده # فلا يشهد القلب ولا العين أبدا إلا صورة معتقده في الحق # فالحق الذي في المعتقد هو الذي وسع القلب صورته وهو الذي يتجلى له فيعرفه ~~فلا ترى العين إلا الحق الاعتقادي # ولا خفاء بتنوع الإعتقادات فمن قيده أنكره في غير ما قيد به وأقر به فيما ~~قيد به إذا تجلى # ومن أطلقه عن التقييد لم ينكره وأقر به في كل صورة يتحول فيها ويعطيه من ~~نفسه قدر صورة ما تجلى له فيها إلى ما لا يتناهى إلى آخر ما خرف # أقول انظر إلى هذه الأباطيل التي ينسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه أمره بأن يخرج بها إلى أمته وهي أن أي شيء اعتقده الإنسان فهو صورة ~~الحق وأن الحق متعدد إلى ما لا يتناهى والله سبحانه وتعالى يقول {فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال} {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق ~~بكم عن سبيله} # PageV01P095 # ثم أنهى هذيانه إلى أن قال قال تعالى {إن ms038 في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} # لتقلبه في أنواع الصور والصفات ولم يقل لمن كان له عقل فإن العقل قيد ~~فيحصر الأمر في نعت واحد والحقيقة تأبى الحصر في نفس الأمر فما هو ذكرى لمن ~~كان له عقل وهم أصحاب الإعتقادات الذين يكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا ~~وما لهم من ناصرين # أقول أخذ القلب والعقل بالمعنى المصدري من قلب يقلب وعقل يعقل أي قيد ~~وربط وهذا خلاف المراد من الآية # فقد قلب معنى الآية وربطه وقيده باعتقاده الخبيث وإنما المراد فيها ~~بالقلب العقل من المحل وإرادة الحال فإن القلب وهو العضو المعروف محل العقد ~~وهو النور الذي خص الله تعالى به نوع الإنسان وشرفه به وجعله مناط توجيه ~~الأمر والنهي والإبانة والعقوبة # وبه تقع الذكرى قال تعالى {إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب} # أي أصحاب العقول فقلب هذا الزنديق معنى القلب ومعنى العقل عن ما أراد ~~الله تعالى بهما وقلب محل الذكرى وهو العقلاء إلى القلابين وقلب معنى آية ~~اللعن المذكورة في حق الكفار المقول لهم {إنما اتخذتم من دون الله أوثانا ~~مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم ~~بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} # PageV01P096 # فجعلها في حق أهل الإسلام الذين يعتقدون أن الحق عند الله تعالى واحد وما ~~عداه ضلال وكفر لقوله تعالى {فماذا بعد الحق إلا الضلال} # وقوله تعالى {إن الدين عند الله الإسلام} {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن ~~يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} # إلى غير ذلك من الأدلة والبراهين # فانظر إلى هذا التحريف والزندقة التي نسبها إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فالله تعالى يجازيه على ذلك {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} # ثم تمم هذيانه بناء على ما قبله من المراد بالآية المذكورة إلى أن قال ~~فلهذا قال {لمن كان له قلب} فعلم تقلب الحق في الصور بتقليبه في الأشكال # فمن نفسه عرف نفسه وليست نفسه بغير لهوية الحق ولا شيء من ms039 الكون مما هو ~~كائن ويكون بغير لهوية الحق بل هو عين الهوية فهو العارف والعالم والمقر في ~~هذه الصورة وهو الذي لا عارف ولا عالم وهو المنكر في هذه الصورة الأخرى هذا ~~حظ من عرف الحق من التجلي والشهود في عين الجمع وهو قوله {لمن كان له قلب} ~~يتنوع في تقليبه # أقول هذه قاعدته المشهورة الخبيثة القبيحة الشنعاء المقتضية # PageV01P097 # لكون القردة والخنازير والكلاب وسائر الخبائث والقاذورات ليست مغايرة ~~لهوية الحق وهذا كفر أقبح من كل كفر كفر به كافر مخالف لقوله {ولا أنتم ~~عابدون ما أعبد} # بل مخالف لجميع الكتب المنزلة والرسل المرسلة # ثم قال وأما أهل الإيمان وهم المقلدون الذين قلدوا الأنبياء والرسل فيما ~~أخبروا به عن الحق لا من قلد أصحاب الأفكار والمتأولين الأخبار الواردة ~~بحملها على أدلتهم العقلية فهؤلاء الذين قلدوا الرسل المرادون بقوله {ألقى ~~السمع} لما وردت به الأخبار الإلهية على ألسنة الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام # أقول في هذا الكلام إشارة ظاهرة إلى أنه وطائفته مستقلون بالوصول إلى ~~الحق بدون تقليد الأنبياء والرسل ولقد عرض لي في بعض الأيام التفكر في كلام ~~هذا الزنديق وما يقتضيه تمدحه واعتراضه على بعض الأنبياء وإعجابه بما هو ~~عليه فقلت في نفسي لو كان هذا الشخص في زمن نبي من الأنبياء لما اتبعه ~~وترفع عن اتباعه كما روي عن سقراط الحكيم أنه سمع بموسى عليه السلام وقيل ~~له لو هاجرت إليه فقال نحن قوم مهديون فلا حاجة بنا إلى من يهدينا فلم يمض ~~ذلك اليوم الذي عرض فيه هذا الفكر حتى نظرت إلى هذا المحل من هذه الكلمة ~~فعلمت أن ذلك الفكر حق فإنه من جانب الله تعالى # ثم تأكد ذلك بما اطلعت من كلام بعض طائفته وهو العفيف التلمساني في شرح ~~مواقف النفري حيث قال فيه # PageV01P098 # وذلك أن السالكين إما بالعبادة وهم أهل التقليد وإما بالفكر وهم الفلاسفة ~~والمتكلمون وإما بالمعرفة وهم أهل الأذواق من الصوفية إلى أن قال والتعرف ~~بالكرم على نوعين نوع يتلقونه بالتقليد فيما نقلت الأنبياء ms040 عليهم الصلاة ~~والسلام انتهى # ففهم من كلامه هذا أن أهل الأذواق من الصوفية ليسوا ممن يقلد الأنبياء ~~لجعلهم قسيما لهم وكفى بهذا الزعم والاعتقاد ضلالا مبينا # ثم إنه خص مقلدي الأنبياء بالذين يحملون ما ورد من الأنبياء من ~~المتشابهات على ظاهرها كما يفعل هو وأتباعه بناء على قاعدته الخبيثة دون ~~الذين قلدوا الأنبياء في تنزيه الله تعالى عن مماثلة المحدثات وحملوا ~~المتشابه على محامل تليق بالله سبحانه وتعالى أو آمنوا بها مسلمين من غير ~~اعتقاد ظواهرها كفريقي أهل السنة من المسلمة والمؤلة وهذا كله دعوى منه من ~~غير دليل إلا اتباع ما تشابه الدال على زيغ القلب والله تعالى الموفق # ثم بناء على ما أس # قال ومن قلد صاحب نظر فكري وتقيد به فليس هو الذي # PageV01P099 # ألقى السمع فإن هذا الذي ألقى السمع لابد أن يكون شهيدا لما ذكرناه # ومتى لم يكن شهيدا لما ذكرناه فما هو المراد بهذه الآية # فأولئك الذين قال الله تعالى فيهم {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين ~~اتبعوا} والرسل لا يتبرءون من أتباعهم الذين اتبعوهم # أقول هذا من جملة إلحاده في آيات الله تعالى وتقليبه مراد الله تعالى فإن ~~المراد بالمتبعين والمتبعين في الآية الكفار لا كل من قلد وقلد فإن أهل ~~السنة هم المقلدون للأنبياء عليهم الصلوات والسلام حقا فلا يتبرءون من ~~أتباعهم كما لا يتبرأ الأنبياء منهم # قوله لابد أن يكون شهيدا لما ذكرناه إلخ # دعوى منه كاذبة دل على بطلانها براهين الكتاب والسنة والمعقول # قال فحقق يا ولي ما ذكرته لك في هذه الحكمة القلبية # وأما اختصاصها بشعيب فلما فيها من التشعب أي شعبها لا تنحصر لأن كل ~~اعتقاد شعبة فهي شعب كلها أعني الاعتقادات فإذا انكشف الغطاء انكشف لكل أحد ~~بحسب معتقده وقد ينكشف بخلاف معتقده في الحكم وهو قوله {وبدا لهم من الله ~~ما لم يكونوا يحتسبون} # فأكثرها في الحكم كالمعتزلي يعتقد في الله نفوذ الوعيد في العاصي إذا مات ~~على غير توبة # فإذا مات وكان مرحوما عند الله تعالى ms041 # PageV01P100 # قد سبقت له عناية بأنه لا يعاقب وجد الله غفورا رحيما فبدا له من الله ما ~~لم يكن يحتسبه # أقول هذا أيضا من جملة تحريف الآيات افتراء على الله تعالى فإن الآية ~~سيقت في حق الكفار قال الله تعالى {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين ~~لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون قل اللهم فاطر ~~السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه ~~يختلفون ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء ~~العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون وبدا لهم سيئات ~~ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون} # فالآية نزلت تخويفا للكفار الآمنين من الآخرة وعذابها لا تأمينا للخائفين ~~الذين قال الله تعالى مادحا لهم {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} # وما أحقه وطائفته بهذه الآية فإنهم أولى بها من الكفار الذين نزلت في ~~حقهم فإنهم أشد الناس أمنا من عذاب الله تعالى ووعيده على ما لا يخفى # فإذا ماتوا بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون من خلف الوعيد وجعل ~~العذاب عذبا ونعيما {وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار} # ثم بنى على ما أسلف من قاعدته الخبيثة إلى أن قال غير أن # PageV01P101 # صاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد كما يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية ~~وإن اختلفت حقائقها وكثرت أنها عين واحدة # فهذه كثرة معقولة في واحد العين # فيكون في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة كما أن الهيلولي تؤخذ في حد كل ~~صورة وهي مع كثرة الصور واختلافها ترجع في الحقيقة إلى جوهر واحد وهو ~~هيولاها # فمن عرف نفسه بهذه المعرفة فقد عرف ربه فإنه على صورته خلقه بل هو عين ~~هويته وحقيقته # ولهذا ما عثر أحد من العلماء على معرفة النفس وحقيقتها إلا الإلهيون من ~~الرسل والصوفية # أقول انظر كيف يفتري على الرسل عليهم الصلاة والسلام أنهم عرفوا النفس ~~كمعرفته المبنية على قاعدته الخبيثة أن الحق سبحانه ms042 وتعالى كالهيولي يؤخذ ~~في حد كل صورة من صور العالم تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا # قال وأما أصحاب النظر وأرباب الفكر من القدماء والمتكلمين في كلامهم في ~~النفس وماهيتها فما منهم من عثر على حقيقتها ولا يعطيها النظر الفكري أبدا # فمن طلب العلم بها من طريق النظر الفكري فقد استسمن ذا ورم ونفخ في غير ~~ضرم ولا جرم أنهم من {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا} فمن # PageV01P102 # طلب الأمر من غير طريقه فما ظفر بتحقيقه # أقول أما قوله ولا جرم أنهم من الذين ضل سعيهم إلخ # فمسلم لأنهم أضاعوا زمانهم في غير طاعة الله تعالى فإنه سبحانه وتعالى ما ~~أمرهم بمعرفتها والتفحص عنها ولكنه هو أيضا منهم بخوضه في ذلك وتضييع وقته ~~فيه بل أشد بأضعاف مضاعفة لبنائه ذلك على القاعدة الخبيثة المباينة لما ~~أرسل الله تعالى به رسله وأنزل به كتبه وأشنع من ذلك إسناده إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه أمره به # قال وما أحسن ما قال الله تعالى في حق العالم وتبدله مع الأنفاس {لفي خلق ~~جديد} في عين واحدة فقال في حق طائفة بل أكثر العالم {بل هم في لبس من خلق ~~جديد} # فلا يعرفون تجديد الأمر مع الأنفاس # أقول هذا أيضا من الإلحاد في آيات الله تعالى والكذب على الله تعالى فإنه ~~سبحانه وتعالى ما قاله إلا في حق الكفار المنكرين للمعاد بعد الموت بقولهم ~~{أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} # فإن تجديد الخلق في الدنيا لم ينكره أحد لما يشاهد من توالد الحيوان ~~وتجدد النبات وغير ذلك # ولم يرد به تعالى قط تجدد الأعيان ولا الأعراض كما قصده هذا الضال فقال ~~لكن قد عثرت عليه الأشاعرة في بعض الموجودات وهي الأعراض وعثرت # PageV01P103 # عليه الحسبانية في العالم كله # وجهلهم أهل النظر بأجمعهم # أقول الحسبانية نسبة إلى الحسبان بكسر الحاء بمعنى الظن وأراد بهم ~~السوفسطائية فإن مذهبهم ومذهب النظام أن الأعيان لا تبقى زمانين بل بقاؤها ms043 ~~بتجدد الأمثال كما قاله الأشاعرة في الأعراض وهو مردود بأنه لو كان كذلك لم ~~يتصور الموت والحياة ولكان المعاقب غير العاصي والمنعم غير الطائع وفساده ~~ظاهر غاية الظهور فالعجب كيف يكون المكابر فيه وليا # ثم قال ولكن أخطأ الفريقان أما خطأ الحسبانية فبكونهم ما عثروا مع قولهم ~~بالتبدل في العالم بأسره على أحدية الجوهر المعقول الذي قبل هذه الصورة ولا ~~يوجد إلا بها كما لا تعقل إلا به # فلو قالوا بذلك فازوا بدرجة التحقيق في الأمر # أقول هذا تلويح بل تصريح بأنه تعالى جوهر معقول لا يوجد إلا بالصورة ولا ~~تعقل الصورة إلا به وصرح به شارحه الجامي # PageV01P104 # فقال وذلك الجوهر هو عين الحق الذي بتجليه وجد العالم وأي كفر أقبح من ~~هذا على أنه ناقض فيه نفسه في قوله في الكلمة الهودية فهو حق مشهود في خلق ~~متوهم فالخلق معقول والحق محسوس مشهود عند المؤمنين وأهل الكشف والوجود وما ~~عدا هذين الصنفين فالحق عندهم معقول والخلق مشهود وانظر إلى ما بعده ترى ~~العجب حيث قال وأما الأشاعرة فما علموا أن العالم كله مجموع أعراض فهو ~~يتبدل في كل زمان إذ العرض لا يبقى زمانين # أقول فيقال يا أيها السفيه الضال فإذا كان العالم جميعه أعراضا والعرض لا ~~قيام له بنفسه ولا يبقى زمانين فقيامه بماذا وبقاؤه بماذا فالأول لا جواب ~~لك عنه والثاني إن قلت بقاؤه بتجدد الأمثال # يقال لك ما المجدد والمؤثر لذلك التجدد # فإن قلت كل سابق يؤثر في لاحقه نتكلم في الذي لا سابق له فيرجع السؤال ~~إلى الأول ولا جواب لك عنه لأن المفروض أنه عرض وأنه لا قيام له بنفسه على ~~أن الكلام معك ضائع لاعترافك بالخروج عن دائرة العقل ولا يفيد معك إلا ~~الضرب الوجيع أو الحرق بالنار كالسوفسطائية # هذا وقد كابر وحاول الجواب عنهما حيث قال ويظهر ذلك في الحدود للأشياء ~~فإنهم إذا حدوا الشيء تبين في حدهم كونه الأعراض وأن هذه الأعراض المذكورة ~~في حده عين هذا الجوهر # PageV01P105 # وحقيقته القائم بنفسه ms044 # ومن حيث هو عرض لا يقوم بنفسه فقد جاء من مجموع ما لا يقوم بنفسه من يقوم ~~بنفسه # أقول هذه من جملة مغاليطه فإن الحد لفظ وهو عرض والمحدود الشخص وهو جوهر ~~وحصوله من حيث الموجود ليس من الحد وإنما الحد للإطلاع على حقيقته لا ~~حقيقته وإلا لاحترق من حد النار فقوله إن الأعراض المذكورة في حد عينه ~~وحقيقته مغلطة وكذب ثم إنه ناقض نفسه حيث اعترف أنه قد جاء من مجموع ما لا ~~يقوم بنفسه من يقوم بنفسه مع أن الحاصل من المجموع لا شك أنه من جملة ~~العالم # فقد ناقض قوله إن العالم كله مجموع أعراض فتأمل # ثم قال وليس التحيز والقبول بأمر زائد على عين الجوهر المحدود لأن الحدود ~~الذاتية هي عين المحدود وهويته فقد صار ما لا يقوم بنفسه يقوم بنفسه # أقول هذه أيضا مغلطة من جنس ما تقدم وتناقض بعين ما تقدم كما لا يخفى على ~~من له أدنى مسكة وإنصاف # ثم قال ولا يشعرون لما هم عليه وهؤلاء هم في لبس من خلق جديد # أقول هذا كذب على الله سبحانه وتعالى في مراده # وإنما أراد به سبحانه الكفار الذين لا يعترفون بالخلق الجديد بعد الموت ~~لا المؤمنين الذين لا يعترفون بالمحال وهو تجدد الأعيان وجعلها # PageV01P106 # أعراضا فإنه سفسطة ومحال ببديهة العقل # قال وأما أهل الكشف فإنهم يرون أن الله تعالى يتجلى في كل نفس ولا يكرر ~~التجلي ويرون أيضا شهودا أن كل تجل يعطي خلقا جديدا ويذهب بخلق فذهابه هو ~~الفناء عند التجلي والبقاء لما يعطيه التجلي الآخر فافهم # أقول هذا نفر عنهم في زندقتهم إذ يدعون ما يحيله العقل فيستدلون عليه ~~بالكشف والشهود والشهود إنما يدرك ما لا يدركه العقل كالوجدانيات المعقولة ~~التي يقبلها العقل عند وجودها لا ما يحيله العقل ولا وجود له أصلا ويترتب ~~عليه عند فرضه محال كما زعمه هذا القائل من أن كل تجل يذهب بخلق ويأتي ~~بغيره إذ يلزم منه ما قدمناه من عدم تصور الموت والحياة بعده ms045 وتعذيب غير ~~المذنب وإثابة غير المطيع وغير ذلك من المفاسد # قال في الكلمة اللوطية وزاد في سورة القصص {وهو أعلم بالمهتدين} # أي بالذين أعطوه العلم بهدايتهم في حال عدمهم بأعيانهم الثابتة # فأثبت أن العلم تابع للمعلوم # فمن كان مؤمنا في ثبوت عينه وحال عدمه ظهر بتلك الصورة في حال وجوده # وقد علم الله تعالى ذلك منه أنه هكذا يكون فلذلك قال {وهو أعلم ~~بالمهتدين} # PageV01P107 # فلما قال مثل هذا أيضا {ما يبدل القول لدي} # لأن قولي على حد علمي في خلقي {وما أنا بظلام للعبيد} أي ما قدرت عليهم ~~الكفر الذي يشقيهم ثم طلبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به # بل ما عاملناهم إلا بحسب ما علمناهم وما علمناهم إلا بما أعطونا من ~~نفوسهم مما هم عليه فإن كان ظلم فهم الظالمون إلخ # أقول قد تكررت منه هذه القاعدة ويزعم أنها سر القدر لكن يقال له الحال ~~الذي هم عليه حال عدمهم هل هو بجعل جاعل أم لا بجعل فإن قال لا بجعل # فهو باطل لأنه وجود شيء بغير علة # على أنه لا تصح نسبة الظلم إليهم ولا تكليفهم بالأمر والنهي لعدم القدرة ~~والإختيار # وإن قال بجعل جاعل نقلنا الكلام إلى الجاعل فإن زعم أنه غير الحق سبحانه ~~وتعالى فقد أثبت معه شريكا في الإيجاد مع ادعائه التوحيد ويتأتى عليه أيضا ~~ما تقدم من عدم صحة نسبة الظلم إليهم وإن قال هو الحق فقد وقع فيما هرب منه # فعلم من هذا أن ما ذكره ليس سر القدر الذي ادعى علمه وأن الحكم لله تعالى ~~وحده {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} ومن هذه القاعدة أيضا ما ذكر في الكلمة ~~العزيرية حيث قال اعلم أن القضاء حكم الله تعالى في الأشياء على حد علمه ~~بها وفيها # PageV01P108 # وعلم الله تعالى في الأشياء على ما أعطته المعلومات مما هي عليه في نفسها # والقدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد فما حكم القضاء ~~على الأشياء إلا بها وهذا هو عين ms046 سر القدر لمن كان له قلب أو ألقى السمع ~~وهو شهيد # فلله الحجة البالغة فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها ~~بما تقتضيه ذاتها فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه ~~بذلك # فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه كان الحاكم من كان فتحقق هذه ~~المسألة فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطلب والإلحاح # أقول يتأتى عليه الكلام السابق آنفا # وأما قوله فالحاكم في التحقيق إلخ # قلنا هذا في الحاكم الذي يتصور أن يكون محكوما عليه كالمخلوق المأمور ~~بالحكم بما أمر به فإنه محكوم عليه بحكم المسألة التي طلب منه الحكم فيها # ولا يتم ذلك في حقه تعالى فإنه لا حكم عليه ولا جبر فقوله كان الحاكم من ~~كان خطأ وإن سلمنا فرضا ما قال من أن ذوات الأشياء تقتضي ذواتها حال عدمها ~~ما توجد عليه من الأحوال # فعلمه سبحانه وتعالى بذلك لا يقتضي أن يكون مجبورا على إيجادها بل يوجدها ~~باختياره فيتأتى السؤال الذي # PageV01P109 # أورده الأشعري على الجبائي حيث قال فلو قال الفاسق فلأي شيء لم تمتني قبل ~~البلوغ كيلا أعصيك بعد البلوغ كما أمت أخانا الصغير لذلك فها هنا أيضا لو ~~قال الشقي حيث علمت أن ذاتي تقتضي الشقاء إذا أفيض عليهما الوجود فلأي شيء ~~أوجدتني ولم تتركني في العدم فيقف حمار الشيخ النجدي ولا يبقى له إلا أن ~~يقول له إنه تعالى مجبور على إيجاده ولا يمكنه أن يتركه في العدم فيكفر بل ~~يشرك أو يقول كما يقول المسلمون إنه سبحانه {فعال لما يريد} {لا يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون} # وتبطل دعواه الوصول الى سر القدر والاطلاع عليه {ومن يضلل الله فما له من ~~هاد} # ثم إنه مشى وفرع على ما ذكر من هذه القاعدة الفاسدة وتمدح بها إلى أن قال ~~ولما كانت الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم # PageV01P110 # وسلامه لا تأخذ علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي فقلوبهم ساذجة من النظر ~~العقلي لقصور العقل من ms047 حيث نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلا بالذوق # فلم يبق العلم الكامل إلا في التجلي الإلهي وما يكشف الحق عن أعين ~~البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ~~ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها # فلما كان مطلب العزير على الطريقة الخاصة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في ~~الخبر # فلو طلب الكشف الذي ذكرناه ربما كان لا يقع عليه العتب في ذلك # والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه {أنى يحيي هذه الله بعد ~~موتها} أما عندنا فصورته عليه الصلاة والسلام في قوله هذا كصورة قول ~~إبراهيم عليه السلام {أرني كيف تحيي الموتى} ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي ~~أظهره الحق فيه في قوله {فأماته الله مائة عام ثم بعثه} فقال له {وانظر إلى ~~العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما} # فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفية فسأل عن القدر الذي ~~لا يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك فإن ذلك ~~من خصائص الإطلاع الإلهي فمن المحال # PageV01P111 # أن يعلمه إلا هو فإنها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب التي لا يعلمها ~~إلا هو # أقول هذا من جملة المواضع التي يشير فيها إلى تفضيل نفسه الخبيثة ~~وطواغيته على الأنبياء ظلما وعلوا ومجرد دعوى كاذبة وتوهمات فاسدة # أولها قوله وقع العتب عليه كما ورد في الخبر إلخ # وثانيها قوله إنه كقول إبراهيم عليه السلام {أرني كيف تحيي الموتى} وليس ~~كذلك فإن العزير عليه السلام لم يسأل بقوله {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} ~~شيئا # وإنما كلامه تعجب وتفكر في قدرة الله تعالى واستعظام لها وثالثها قوله ~~فسأل عن القدر إلخ # وهذا أبعد شيء عن مراده عليه السلام # وأين كيفية الإحياء من معنى القدر ورابعها ما يشير إليه من تفضيل نفسه في ~~قوله {فأماته الله مائة عام ثم بعثه} إلخ # ثم قال في آخره وقد يطلع الله من يشاء ms048 من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~وخامسها قوله بعد ذلك فلما رأينا عتب الحق له عليه السلام في سؤاله في ~~القدر أنه طلب هذا الإطلاع أن يكون له قدرة تتعلق بالمقدور وما يقتضي ذلك ~~إلا من له الوجود المطلق إلخ # أقول انظر إلى هذا البهتان العظيم على أنبياء الله تعالى أن العزير عليه ~~السلام طلب بقوله {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} # قدرة تتعلق بالمقدور وليس في كلامه هذا ما يشعر بذلك بوجه من الوجوه # PageV01P112 # بل دأبه الإفتراء على خواص عباد الله تعالى ليعترض عليهم ويتمدح بذلك ~~فالله تعالى يقابله بذلك # وسادسها ما قال وأما ما رويناه مما أوحى الله تعالى به إليه لئن لم تنته ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة # أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التجلي والتجلي لا يكون إلا ~~بما أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي فتعلم أنك ما أدركت ~~إلا بحسب استعدادك إلخ # أقول هذا افتراء على الله سبحانه وتعالى أنه أوحى للعزير عليه السلام ذلك ~~ثم تحريف المعنى إلى ما لايدل عليه الكلام لو ثبت فإن مثل هذا الكلام لا ~~يقال إلا للتخويف من حط المرتبة وكيف يكون إعطاء الأمور على التجلي أحط ~~رتبة من إعطائها بالإخبار والإخبار يوجب علم اليقين والكشف بالتجلي يوجب ~~علم اليقين بل حق اليقين ومن جملة زعم هذه الطائفة الفاسد أن النبوة مقتصرة ~~على الإخبار بالوحي دون الذوق الكشفي # وهذا من أعظم البهتان وأقبح الحسبان بل النبي له الحظ الأوفر من كل من ~~الأمرين والورد الأصفى من كل من المشربين ولكن عين الحسد في غشاء وغطاء من ~~ذلك # {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} ثم اعترف في هذه الكلمة أيضا ~~بما اعترف به في الشعيبية من أن الاستعداد عطائي # PageV01P113 # فقال عقيب ذلك فتنظر في هذا الأمر الذي طلبت فإذا لم تره تعلم أنه ليس ~~عندك الاستعداد الذي تطلبه وأن ذلك من خصائص الذات الإلهية وقد علمت أن ~~الله تعالى أعطى ms049 كل شيء خلقه ولم يعطك هذا الاستعداد الخاص فما هو خلقك ولو ~~كان خلقك لأعطاكه الحق الذي أعطى كل شيء خلقه # فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك لا تحتاج فيه إلى نهي ~~إلهي إلخ # أقول هذا يناقض ما قدمه أن الأشياء حاكمة بما هي عليه على الحاكم عليها ~~أن يحكم عليها به فانظر إلى كثرة تناقضاته مع ادعائه الكشف المنافي للتناقض ~~وإلى هذه الترهات التي أسند الأمر بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ديباجة الكتاب العاري عن الصواب الموجب للشك والإرتياب # قال واعلم أن الولاية هي الفلك المحيط العام ولهذا لم تنقطع ولها الإنباء ~~العام # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة # وفي محمد صلى الله عليه وسلم قد انقطعت فلا نبي بعده يعني مشرعا أو مشرعا ~~له ولا رسول وهو المشرع # وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله تعالى لأنه يتضمن انقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة التامة فلا ينطلق عليه # PageV01P114 # اسمها الخاص بها فإن العبد يريد أن لا يشارك سيده وهو الله تعالى في اسم ~~والله تعالى لم يتسم بنبي ولا رسول وتسمى بالولي إلخ # أقول انظر إلى ما يشير إليه في هذا الكلام ويصرح بغيره والله ولي النيات ~~العالم بذات الصدور # ثم قوله إن انقطاع النبوة والرسالة يتضمن انقطاع ذوق العبودية الكاملة ~~غير مسلم أن ذلك لانقطاع الاسم بل لانقطاع المحل في غير النبي والرسول ~~فالله تعالى أعلم حيث يجعل رسالته # فقد علم سبحانه وتعالى أنه لم يبق لها محل فلذلك قطعها لانقطاع محلها # فلو علم سبحانه أنه قد بقي لها محل لما قطعها كما لم يقطعها قبل محمد ~~عليه الصلاة والسلام # وانقطاع الاسم وعدمه لا مدخل له في ذلك # وأما قوله فإن العبد يريد أن لا يشارك سيده في اسم إلى آخره فإن أراد به ~~أن لا يطلق على العبد اسم صفة تطلق على السيد فغير مسلم فإنه قد أطلق على ~~العبد أسماء صفات كثيرة مما يطلق على الله تعالى لكن بإذنه سبحانه وتعالى ~~وعدم ms050 منعه من ذلك # وإن أراد أن العبد يريد أن يختص باسم لا يطلق على سيده كالنبي والرسول ~~وهو الظاهر وقد صرح به بعد هذا في قوله فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق # فذلك لم ينقطع بانقطاع النبي والرسول بل للعبد أسماء كثيرة يختص بها ~~كالعبد والفقير والذليل # PageV01P115 # ونحو ذلك مما لا يحصى كثرة نعم قصم ظهور مثل هذا المتصلف وطائفته حيث ~~صاروا لا يقدرون على ادعاء النبوة كما روي عن بعضهم وهو ابن سبعين أنه قال ~~لقد حجر ابن آمنة واسعا حيث قال لا نبي بعدي # قال إلا أن الله تعالى لطيف لطف بعباده فأبقى لهم النبوة العامة التي لا ~~تشريع فيها إلى أن قال فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع فمن ~~حيث هو ولي عارف ولهذا مقامه من حيث هو عالم أتم أكمل من حيث هو رسول الله ~~أو ذو تشريع وشرع # فإذا سمعت أحدا من أهل الله تعالى يقول أو ينقل إليك عنه أنه قال الولاية ~~أعلى من النبوة فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه # أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول فإنه يعني بذلك في شخص واحد # وهو أن الرسول عليه السلام من حيث هو ولي أتم منه من حيث هو نبي ورسول ~~إلى آخر ما قال # أقول له لا دليل لك على ذلك بل الأمر معكوس عليك # PageV01P116 # وهو أنه من حيث هو نبي ورسول أتم في العلم والحال من كونه وليا إذ هما ~~خصوصيتان عطاء من الله تعالى لا ينالهما أحد باجتهاده بخلاف الولاية فإنه ~~قد تنال بالإجتهاد كما ورد في الصحيح (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل ~~حتى أحبه) الحديث # وإن انقطعت الرسالة في الآخرة لعدم التكليف فلا يتم انقطاع النبوة إذ ~~النبي فعيل بمعنى مفعول أي المنبأ من الفيض الإلهي بالعلوم فهو أولى ~~باستلزام العلم من الولي بالنظر إلى المعنى # ولكونه بمعنى المفعول لم يطلق على الله تعالى ولو كان بمعنى الفاعل لأطلق ~~عليه سبحانه بخلاف الولي فإنه بمعنى ms051 القريب فلذلك أطلق عليه تعالى # وأما قوله فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع الخ فكلام لا ~~طائل تحته إذ غير مسلم أنه يتكلم بما هو خارج عن التشريع بل جميع أقواله ~~وأفعاله حركاته وسكناته تشريع # قال لا أن الولي التابع له أعلى منه فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا ~~فيما هو تابع له فيه إذ لو أدركه لم يكن تابعا فافهم # أقول انظر إلى قوله فافهم وافهم أن مراده أن التابع قد يكون # PageV01P117 # أعلى في غير ما هو تابع فيه كما صرح به في غير هذا الموضع وجل مراده ~~الإشارة إلى ترفعه وتفضله # ثم قال فقوله للعزير لئن لم تنته عن السؤال عن ماهية القدر لأمحون اسمك ~~من ديوان النبوة فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ويزول عنك اسم النبي ~~والرسول وتبقى له ولايته # أقول كأنه يزعم بهذا التأويل أن النبي عليه الصلاة والسلام ما دام نبيا ~~لا يمكن أن يطلعه الله تعالى على سر القدر على الكشف بالتجلي بخلاف الولي ~~وهو زعم فاسد لا دليل عليه بل الدليل يدل على فساده فإن النبي له الولاية ~~التامة فمن أي جهة يمنع عن الكشف ومن أين يقتضي وجود النبوة عدم الكشف ~~بالتجلي وحصوله بالولاية العارية عن النبوة وهل هذا إلا إشارة إلى حط رتبة ~~النبوة مطلقا عن الولاية الصرفة وأن تصريحه بخلاف ذلك إنما هو للستر على أن ~~الذي روي في ذلك ما ذكره أبو الفرج بن الجوزي في تاريخه المسمى بالمنتظم عن ~~داود بن أبي هند قال سأل عزير عيه السلام ربه عن القدر فأوحى إليه سألتني ~~عن علمي فعقوبتك # PageV01P118 # أن لا أسميك في الأنبياء فلم يذكر مع الأنبياء انتهى فهذا يدل على ~~استبشاره تعالى بذلك فكيف يناله الولي بالكشف مع ذلك # ثم إنه حاول الجواب عن ما اعترض على قوله ذلك أنه وعيد وما ذكرت لا يصلح ~~أن يكون وعيدا حيث قال إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد علم من اقترنت عنده ms052 هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض ~~مراتب الولاية في هذه الدار إذ النبوة والرسالة خصوص مرتبة في الولاية على ~~بعض ما تجري عليه الولاية من المراتب # فيعلم أنه أعطي أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة # ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة يثبت عنده أن هذا ~~وعد لا وعيد # فإن سؤاله عليه السلام مقبول إذ النبي هو الولي الخاص ويعرف بقرينة الحال ~~أن النبي من حيث له ولاية هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله ~~تعالى يكرهه منه أو يقدم على ما يعلم أن حصوله محال فإذا اقترنت هذه ~~الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت عنده أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في ~~قوله لأمحون اسمك من ديوان النبوة مخرج # PageV01P119 # الوعد وصار يدل على علو مرتبة باقية وهي المرتبة الباقية على الأنبياء ~~والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه أحد من خلق الله ~~تعالى في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما # أقول حاصله أن ثم حالتين حالة تقتضي أن هذا الخطاب وعيد وهي انقطاع مرتبة ~~خاصة في هذه الدار وهي نبوة التشريع # وحالة تقتضي انه وعد # وهي أن النبي عليه السلام من حيث أنه له هذا الاختصاص في الولاية عالم ~~بما يكرهه الله سبحانه وبما هو عليه محال فلا يسأل ذلك ولا يقدم # وحيث سأله لقد علم أنه غير مكروه له تعالى ولا محال عليه وأن سؤاله قد ~~قبل # وأن الله تعالى قد وعده بإبقاء المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل عند ~~انقطاع الرتبة الخاصة بهذه الدار وهي النبوة والرسالة # ومراده إثبات كون الولاية المجردة لو فرضت لأن النبوة مانعة مما خصوصياته ~~الولاية وهو الإطلاع على سر القدر على الكشف بالتجلي لكن هذا المراد لا ~~تشتم له رائحة ما من ذلك التركيب الخطابي # ثم يقال لا يخرج أن العزير عليه السلام لم ينته وأنه محي من ديوان النبوة ~~وأنه خلاف الإجماع أو أنه انتهى ولم يسأل بعده ms053 # PageV01P120 # وهو ينافي كونه وعدا على أن كونه وعدا على ما قدره إنما يتأتى على تقدير ~~أن بعض الأنبياء لا تبقى له تلك المرتبة الباقية المشار إليها وذلك غير ~~مسلم بل هو ممنوع كالمحال # وقوله محال أن يقدم على ما يعلم أن الله تعالى يكرهه مسلم ولكن لا يتم أن ~~الولي أو النبي يعلم جميع ما يكرهه الله سبحانه لورود سؤال مثل ذلك من بعض ~~أكابر الأنبياء كنوح عليه السلام في حق ابنه فبطل ما حاوله من الجواب ~~واضمحل والله تعالى الموفق للصواب # قال في الكلمة العيسوية وخرج عيسى عليه الصلاة والسلام من التواضع إلى أن ~~شرع لأمته أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون أقول انظر إلى هذا البله ~~والسفه وهل يكون إعطاء الجزية شريعة من الشرائع قط مع أنه إنما هو عوض في ~~مقابلة عدم القتل مع البقاء على الكفر # فهل شرع لهم عليه الصلاة والسلام أن يصيروا على الكفر بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ويعطوا الجزية فانظر أي حماقة وبطلان ينسبه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أمره أن يخرج به إلى أمته # قال وإن أحدهم أي وشرع لأمته أن أحدهم إذا لطم في خده وضع الخد الآخر لمن ~~لطمه ولا يرتفع عليه ولا يطلب القصاص منه # هذا له من جهة أمه إذ المرأة لها السفل إلخ # أقول أما كون التواضع شريعة فمسلم لأنه من الأخلاق الحسنة المندوب إليها ~~في كل الشرائع # PageV01P121 # وأما قوله إنه من جهة أمه إلخ # فغير مسلم لعدم الاختصاص به بل سائر الأنبياء مع أن لهم جهات الآباء أيضا ~~قد شرعوا ذلك قال صلى الله عليه وسلم (من تواضع لله رفعه الله) والأدلة على ~~ذلك لا تحصر كثرة # ثم ساق الكلام في كون عيسى عليه السلام روحا من الله تعالى وكلمته إلى أن ~~قال فالموجودات كلها كلمات الله التي لا تنفد فإنها عن كن وكن كلمة الله # فهل تنسب الكلمة إليه بحسب ما هو عليه فلا تعلم ما هيتها أو ينزل هو ~~تعالى ms054 إلى صورة من يقول كن فيكون قول كن حقيقة لتلك الصورة التي نزل إليها ~~وظهر فيها فبعض العارفين يذهب إلى الطرف الواحد وبعضهم إلى الطرف الآخر ~~وبعضهم يحار في الأمر ولا يدري وهذه مسألة لا تعرف إلا ذوقا كأبي يزيد حين ~~نفخ في النملة التي قتلها فحييت فعلم عند ذلك بمن ينفخ فنفخ فكان عيسوي ~~المشرب # أقول قد اعترف ها هنا أن الحق سبحانه وتعالى من حيث ما # PageV01P122 # هو عليه لا تعلم ماهيته مع ادعائه في غير هذا الموضع أن العالم هويته ~~وماهيته فلينظر وزعم أن التكوين قد يصدر من صورة ينزل الحق إليها ثم بنى ~~على قاعدته المعلومة ما ذكر بعده إلى أن قال # (فلولاه ولولانا ... لما كان الذي كانا) # (فإنا أعبد حقا ... وإن الله مولانا) # (وإنا عينه حقا ... إذا ما قلت إنسانا) # (فلا تحجب بإنسان ... فقد أعطاك برهانا) # (فكن حقا وكن خلقا ... تكن بالله رحمانا) # (وعد خلقه منه ... تكن روحا وريحانا) # (فأعطيناه ما يبدو ... به فينا وأعطانا) # (فصار الأمر مقسوما ... بإياه وإيانا) # (فأحياه الذي يدري ... بقلبي حين أحيانا) # (فكنا فيه أكوانا ... وأعيانا وأزمانا) # (وليس بدائم فينا ... ولكن ذاك أحيانا) # أقول هذا كله شرك ظاهر على قواعده المتكررة في الكتاب الذي أسند الأمر ~~بإخراجه للأمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أحرص الخلق على ~~أمته عن موجبات الشك والشبه في دينهم # ثم قال ومما يدل على ما ذكرناه في أمر النفخ الروحاني مع # PageV01P123 # صورة البشر العنصري هو أن الحق وصف نفسه بالنفس الرحماني ولا بد لكل ~~موصوف بصفة أن يتبع الصفة جميع ما تستلزمه تلك الصفة وقد عرفت أن النفس في ~~المتنفس ما يستلزمه # فلذلك قبل النفس الرحماني صورة العالم فهو لها كالجوهر الهيولاني وليس ~~إلا عين الطبيعة # فالعناصر صورة من صور الطبيعة # وما فوق العناصر وما تولد عنها فهو أيضا من صور الطبيعة وهي الأرواح ~~العلوية التي فوق السمواتالسبع # وأما أرواح السموات وأعيانها فهي عنصرية وما تكون عن كل سماء من الملائكة ~~فهو منها فهم ms055 عنصريون ومن فوقهم طبيعيون ثم ساق أنواعا من الخرافات إلى أن ~~قال فما فضل الإنسان غيره من الأنواع العنصرية إلا بكونه بشرا من طين فهو ~~أفضل نوع من كل ما خلق من العناصر من غير مباشرة # فالإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضية والسماوية والملائكة العالون ~~خير من هذا النوع بالنص الإلهي # أقول انظر كيف ناقض نفسه فيما قال في الكلمة الإسحاقية حيث جعل الجماد ~~هناك أعلى الكل والإنسان أدنى الكل وجعله هنا أعلى من جميع العنصريات وهل ~~هذا إلا وساوس وخيالات # PageV01P124 # تعتريه تارات أو في حالات مختلفة فما أبعده عن الكشف الذي يدعيه وقوله ~~بالنص الإلهي أراد به ما قرره في قوله فقال لمن أبى عن السجود له {ما منعك ~~أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت} # على من هو مثلك يعني عنصريا أم كنت من العالين عن العنصر ولست كذلك # ويعني بالعالين من علا بذاته عن أن يكون في نشأته النورية عنصريا وإن كان ~~طبيعيا انتهى # ثم إنه ساق الهذيان بناء على قواعده الباطلة في تحريف تفسير قوله تعالى ~~{أأنت قلت للناس} # إلى آخر السورة حتى قال {فلما توفيتني} أي رفعتني إليك وحجبتهم عني ~~وحجبتني عنهم {كنت أنت الرقيب عليهم} في غير مادتي بل في موادهم إذ كنت ~~بصرهم الذي يقتضي المراقبة # فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه # أقول انظر إلى هذا الكفر الصريح والإلحاد الذي هو أقبح من كل قبيح حيث ~~يجعل الحق سبحانه بصر الكفار الذين اتخذوا عيسى وأمه إلهين ثم ساق الهذيان ~~إلى أن قال ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى ~~عليه السلام بإخبار الله تعالى عنه في كتابه وأما كونها محمدية فلموقعها من ~~محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه فقام بها ليلة كاملة يرددها ~~لم يعدل إلى غيرها حتى طلع الفجر {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك ~~أنت العزيز الحكيم} # PageV01P125 # ) وهم ضمير الغائب كما أن هو ضمير الغائب كما قال {هم الذين كفروا} بضمير ~~الغائب فكان ms056 الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر # فقال {إن تعذبهم} بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق # فذكرهم الله تعالى قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في ~~العجين فصيرته مثلها {فإنهم عبادك} فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه # ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم # فهم بحكم ما يريده منهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال {عبادك} فأفرد ~~والمراد بالعذاب إذلالهم ولا ذل أذل منهم لكونهم عبادا # فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من ~~كونهم عبيدا # {وإن تغفر لهم} أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي ~~تجعل لهم غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه # {فإنك أنت العزيز} أي المنيع الحمى # إلى آخر ما خرف # PageV01P126 # أقول انظر إلى هذا الإلحاد في آيات الله تعالى والتعصب للكفار وإلى هذه ~~التأويلات الركيكة في قوله هم ضمير الغائب فيقال له يا أيها الأحمق فهل كان ~~المقام يقتضي تكلما أو خطابا وكذا في قوله {فإنهم عبادك} فأفرد الخطاب هل ~~المقام يقتضي غير الإفراد وانظر إلى الكذب وبعد المناسبة في قوله للتوحيد ~~الذي كانوا عليه وهم الذين اتخذوا عيسى عليه السلام وأمه إلهين وانظر إلى ~~بعده عن الحق والحقائق في قوله ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد وقوله المراد ~~بالعذاب إذلالهم ولا ذل أذل منهم لكونهم عبادا فيقال له يا أيها المتصلف ~~بالتصوف والدعاوى العريضة فيه متى كانت عبودية الله ذلا بل هي كمال العزة ~~وعينها بها افتخر من افتخر {قال إني عبد الله} {وأنه لما قام عبد الله} فهل ~~جعل الله تعالى أنبياءه وخواصه في العذاب والذل مع أنه أنكر وعذب من كذب من ~~هو عبده فقال تعالى {فكذبوا عبدنا} إلخ إنما الذل في عبودية المخلوق # بل إذا كان السيد من المخلوقين من الأغنياء تعزز به عبيده بقدر ارتفاعه ~~في الغناء # وهذا أمر ظاهر لا ينكره إلا معاند مثلك دأبه المغالطة والبهتان # PageV01P127 # وأما عدم ms057 التصرف في أنفسهم فليس ذلة كيف ومؤنتهم وكفايتهم على سيدهم ~~الغني القادر الجواد الكريم فانظر أيها المنصف إلى مثل هذه الأباطيل التي ~~أتى بها في هذا الكتاب فالويل كل الويل لمن اطلع هذا الإلحاد ثم يعتقده ~~مسلما فضلا عن اعتقاده وليا # ثم كذب على النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال فكان سؤالا من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع ~~الفجر يرددها طلبا للإجابة أقول لا شك أن الضمير في تعذبهم وتغفر لهم راجع ~~إلى الناس الذين اتخذوا عيسى وأمه إلهين من دون الله فكيف يدعو لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويلح وقد نهاه الله تعالى عن الاستغفار للمشركين ~~وأخبره أنه {لا يغفر أن يشرك به} نعم إن قصد صلى الله عليه وسلم عصاة أمته ~~فلا حاجة # قال في الكلمة السليمانية بناء على قاعدته الخبيثة والعمل مقسم على ~~ثمانية أعضاء من الإنسان # وقد أخبر الحق أنه تعالى هوية كل عضو منها فلم يكن العامل غير الحق ~~والصورة للعبد والهوية مدرجة فيه أي في اسمه لا غير لأنه تعالى عين ما ظهر ~~وسمي خلقا # ثم قال بعد ذلك فقيد رحمة الوجوب وأطلق رحمة الامتنان في قوله {ورحمتي ~~وسعت كل شيء} # حتى الأسماء الإلهية # PageV01P128 # أعني حقائق النسب # فامتن عليها بنا # فنحن نتيجة رحمة الامتنان بالأسماء الإلهية والنسب الربانية # ثم أوجبها على نفسه بظهورنا لنا وأعلمنا أنه هويتنا لنعلم أنه ما أوجبها ~~على نفسه إلا لنفسه # فما خرجت الرحمة عنه # فعلى من امتن وما ثم إلا هو إلا أنه لا بد من حكم لبيان التفصيل لما ظهر ~~من تفاضل الخلق في العلوم حتى يقال إن هذا أعلم من هذا مع أحدية العين ~~ومعناه معنى نقص تعلق الإرادة عن تعلق العلم فهذه مفاضلة في الصفات الإلهية ~~وكمال تعلق الإرادة وفضلها وزيادتها على تعلق القدرة إلخ # أقول أما قاعدته المذكورة فمعلومة وأما قوله بنقص تعلق الإرادة عن تعلق ~~العلم فصحيح # وأما قوله بتفضيل تعلق ms058 الإرادة وزيادتها على تعلق القدرة فغير صحيح بل ~~كذب قبيح فإنه سبحانه وتعالى قادر على كل ما يريد # قال تعالى {فعال لما يريد} # فلا يمكن أن يريد شيئا وهو غير قادر عليه فإن ذلك من صفات المحدثات بل ~~السفهاء تعالى الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا # بل الأمر عكس ما قاله فإن القدرة أزيد من الإرادة فإنه قادر على كل ما ~~يريد ولا يريد كل ما يقدر عليه كما لا يخفى على أنه مناتقض نفسه فيما قال ~~في الكلمة الإبراهيمية فما شاء فما هداهم فهل # PageV01P129 # يشاء هذا ما لا يكون # فمشيئته أحدية التعلق وهي نسبة تابعة للعلم والعلم نسبة تابعة للمعلوم ~~فإنه صريح في أنه لا يريد ما لا يكون وهو كثير التناقضات مع ادعائه الكشف ~~المنافي لها # قال وكذلك السمع الإلهي والبصر وجميع الأسماء الإلهية على درجات في تفاضل ~~بعضها على بعض # كذلك تفاضل ما ظهر في الخلق من أن يقال هذا أعلم من هذا مع أحدية العين # وكما أن كل اسم إلهي إذا قدمته سميته بجميع الأسماء ونعته بها كذلك فيما ~~ظهر من الخلق فيه أهلية كل ما فوضل به # فكل جزء من العالم هو مجموع العالم أي هو قابل لحقائق مفردات العالم كله # أقول هذا مناقض لما يكرره كثيرا أن الأشياء لها استعدادات حال عدمها فكل ~~منها يقبل من فيض وجود الحق على حسب استعداده فتنبه لتناقضه # ثم قال فلا يقدح قولنا إن زيدا دون عمرو في العلم أن تكون هوية الحق عين ~~زيد وعمرو وتكون في عمرو أكمل وأعلم منه في زيد كما تفاضلت الأسماء الإلهية ~~وليست غير الحق فهو تعالى من حيث هو عالم أعم منه من حيث ما هو مريد وقادر ~~وهو هو ليس غيره # فلا تعلمه هنا يا ولي الله وتجهله هنا وتثبته هنا وتنفيه هنا إلا إن ~~أثبته بالوجه الذي أثبت نفسه ونفيته عن كذا بالوجه # PageV01P130 # الذي نفى نفسه كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه حين قال {ليس كمثله ~~شيء} فنفى {وهو ms059 السميع البصير} فأثبت بصفة تعم كل سميع وبصير من حيوان وما ~~ثم إلا حيوان إلخ # أقول أما القاعدة المعلومة فلا حاجة للكلام فيها # وأما قوله أثبت نفسه ونفى نفسه فغير صحيح فإنه في الآية المذكورة إنما ~~نفى المثل ولم ينف نفسه وإنما أثبت السمع والبصر أي كمالهما لنفسه # ونفسه لم تكن منتفية قط ليثبتها تعالى وكذلك سمعه وبصره إلا أنه حصرهما ~~فيه لأنهما في غيره كالعدم وهو من قبيل {كل شيء هالك إلا وجهه} لا أنه كما ~~زعم عين كل من يسمع ويبصر حتى الجماد على ما تكلف من التأويل على تقدير ~~تسليمه أيضا # ثم قال ثم كيف يقدم سليمان اسمه على اسم الله تعالى كما زعموا وهو من ~~جملة من أوجدته الرحمة فلا بد أن يتقدم الرحمن الرحيم ليصح استناد المرحوم # هذا عكس الحقائق تقديم من يستحق التأخير وتأخير من يستحق التقديم في ~~الموضع الذي يستحقه # أقول هذا اعتراض على سليمان عليه الصلاة والسلام لكن # PageV01P131 # قوله كما زعموا إشارة إلى أنه إنما يتوجه على زعم من زعم أنه غير هوية ~~الحق لا على قول من زعم أنه عينها إذ لا يتصور التقديم المذكور على ذلك ~~التقدير إذ هو كقوله إنه من الله والذات متقدمة على الصفة بالرتبة # ولقائل أن يقول إن اعتبرت جهة الكثرة فالإعتراض بحاله على زعمك أيضا وهو ~~من جملة إساءتك الأدب مع أنبياء الله تعالى عليهم الصلوات والسلام # وإن اعتبر جهة الوحدة فالكاتب والمكتوب إليه وما إلى ذلك واحد فلا يتصور ~~تقديم ولا تأخير إذ سليمان والرحمن وغيرهما واحد # قال فكان عين قول آصف بن برخيا عين الفعل في الزمن الواحد # فرأى في ذلك الزمان بعينه سليمان عرش بلقيس مستقرا عنده لئلا يتخيل أنه ~~أدركه وهو في مكانه من غير انتقال ولم يكن عندنا باتحاد الزمان انتقال ~~وإنما كان إعدام وإيجاد من حيث لا يشعر أحد بذلك إلا من عرفه وهو قوله ~~تعالى {بل هم في لبس من خلق جديد} # PageV01P132 # إلى آخر ما ذكر إلى أن ms060 قال فلم يكن لآصف من الفضل إلا حصول التجديد في ~~مجلس سليمان عليه السلام # فما قطع العرش مسافة ولا زويت له أرض ولا خرقها لمن فهم ما ذكرناه # أقول هذا إعادة لما ذكر في الكلمة الشعيبية من القول بتجدد الأعيان ولو ~~صح هذا لما كان الرائي للعرش هو القائل {أيكم يأتيني بعرشها} # ولا الآتي به هو القائل {أنا آتيك به} بل ولا هو آت به إلى ما لا يخفى من ~~المحالات على أنه يقال له هل ما زعمت من الإعدام والإيحاد باقتضاء ذات ~~الشيء أم بالغير والأول محال # والثاني إما أن يكون الحق سبحانه أو غيره والثاني محال لأنه شرك # والأول يقتضي الغيرية ولست تقول بها إلا باعتبار الوجود والأعيان التي ~~تزعم أن لها ثبوتا في العدم فما المخصص بزمان دون زمان ومكان دون مكان إما ~~نفس الأعيان أو نفس الوجود # وعلى كلا التقديرين لا يصح أن يسند الشخص ذلك التخصيص إلى نفسه # وكذا إن أريد المركب منهما على ما زعمت من التجديد # وإذا تأملت كلامه ظهر لك أنه ليس إلا خيالات لا حقيقة # واستدلاله بالآية كذب صريح على ما ذكرناه فيما سبق # PageV01P133 # قال وسبب ذلك كون سليمان عليه الصلاة هبة الله تعالى لداود عليه الصلاة ~~إلخ # أقول ليس لفظ الهبة مختصا بسليمان عليه السلام لداود عليه الصلاة بل عام ~~قال تعالى {ووهبنا له إسحاق ويعقوب} # وقال سبحانه وتعالى {ووهبنا له يحيى} # وقال تعالى {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} # قال ولما رأت بلقيس عرشها مع علمها ببعد المسافة واستحالة انتقاله في تلك ~~المدة عندها {قالت كأنه هو} وصدقت بما ذكرناه من تجديد الخلق بالأمثال وهو ~~هو # وصدق الأمر كما أنك في زمان التجدبد عين ما أنت في الزمان الماضي # أقول كأنه يحاول بهذا الجواب عما يرد عليه من الاعتراضات التي ذكرنا ~~بعضها # ولا يخفى ما فيه من التناقض في قوله بالأمثال # وقوله عين ما أنت في الزمان الماضي فإن المثل غير العين لا يقال يريد ~~بالخلق المعنى ms061 المصدري لا المخلوق فالمتجدد أمثال المصدر لا ما وقع عليه ~~المصدر بل ما وقع عليه المصدر عين واحدة يتجدد أمثال الخلق عليها فلا تناقض ~~لأنا نقول هذا أيضا # PageV01P134 # محال إذ هو خلق المخلوق وتحصيل الحاصل ومناقض لقوله هنا وإنما كان إيجاد ~~وإعدام ولقوله في الشعيبية إن كله مجموع أعراض فهو يتبدل في كل زمان إلخ # ثم إنه خبط العشواء تابعا قواعده الباطلة إلى أن قال فكان إسلام بلقيس ~~إسلام سليمان إذ قالت {مع سليمان} فتبعته # فما يمر بشيء من العقائد إلا مرت به معتقدة ذلك # كما نحن على الصراط المستقيم الذي الرب عليه لكون نواصينا في يده ويستحيل ~~مفارقتنا إياه # فنحن معه بالتضمين وهو معنا بالتصريح فإنه قال {وهو معكم أين ما كنتم} # ونحن معه بكونه آخذا بنواصينا فهو تعالى مع نفسه حيث ما مشى بنا من صراطه # فما بقي من العالم إلا على صراط مستقيم وهو صراط الرب تعالى # أقول هذا إعادة لما ذكره في الكلمة الهودية # أما قوله فما يمر بشيء من العقائد إلخ فصحيح من حيث أن # PageV01P135 # سليمان عليه الصلاة لا يمر إلا على العقائد الصحيحة لا من حيث ما قصده من ~~عموم جميع العقائد ومن أين يدل رب العالمين على أن جميع عقائد العالمين حق ~~والله سبحانه يقول {فماذا بعد الحق إلا الضلال} وقال تعالى {وإن الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون} # وقياس العقائد على المشي الحسي من مغاليطه الباطلة وإلا فلا خفاء في ~~مخالفة المنافقين ونحوهم وإن مشوا مع المؤمنين بأقدامهم في طريق على أن ~~المراد بالآية أنه مالكهم ومتصرف فيهم كيف شاء لا أنه مجبرهم على اتباع ~~الحق # ولو كان كما زعم فمن هم الضالون المذكورون في القرآن # قال في الكلمة الداودية بعد ما ذكر أمر الخلافة إلى أن قال ولله تعالى في ~~الأرض خلائف عن الله وهم الرسل # وأما الخلافة اليوم فعن الرسل لا عن الله فإنهم ما يحكمون إلا بما شرع ~~لهم الرسول لا يخرجون عن ذلك # غير أن هنا دقيقة ms062 لا يعلمها إلا أمثالنا وذلك في أخذ ما يحكمون به مما هو ~~شرع للرسول عليه السلام فالخليفة عن الرسول من يأخذ الحكم بالنقل عنه صلى ~~الله عليه وسلم أو الإجتهاد الذي أصله أيضا منقول عنه صلى الله عليه وسلم ~~وفينا من # PageV01P136 # يأخذه عن الله تعالى فيكون خليفة عن الله تعالى بعين ذلك الحكم إلخ # أقول لا بد له حيث لا يجد مخالفة ولا اعتراضا من ترفع وتمدح دعوى مجردة ~~عن البرهان # ثم قال ولهذا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نص بخلافة عنه إلى ~~أحد # ولا عينه لعلمه أن في أمته من يأخذ الخلافة عن ربه فيكون خليفة عن الله ~~تعالى مع الموافقة في الحكم المشروع إلى آخر ما قاله # أقول هذا غير صحيح بل إنما لم ينص لعلمه أن الله تعالى يؤلف قلوب ~~المؤمنين حتى يجمعوا على خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ونبه على ذلك ~~صلى الله عليه وسلم بقوله (يأبى الله تعالى ويدفع المؤمنون إلا أبا بكر) # ولم يدع أبو بكر ولا غيره له أنه أخذ الخلافة عن ربه بالمعنى الذي تزعم ~~ولا ضرورة إلى ذلك ولا دليل على وقوعه حيث حصلت الموافقة والمخالفة مردودة # قال وإنما تنقص أو تزيد على الشرع الذي تقرر بالإجتهاد # PageV01P137 # لا على الشرع الذي شوفه به محمد صلى الله عليه وسلم فقد يظهر من الخليفة ~~ما يخالف حديثا ما في الحكم فيتخيل أنه من الإجتهاد وليس كذلك وإنما هذا ~~الإمام لم يثبت عنده من جهة الكشف ذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولو ثبت لحكم به # وإن كان الطريق فيه العدل عن العدل فما هو معصوم من الوهم ولا من النقل ~~بالمعنى فمثل هذا يقع من الخليفة اليوم # أقول انظر ما أمكره في ترويج باطله بادعائه أن الأحاديث الصحيحة قد تكون ~~غير ثابتة في نفس الأمر فيطلع على ذلك هو وأمثاله كشفا فيخالفوننا وأنت ~~خبير بأن هذه دعوى مجردة لا دليل عليها إذ الكشف ليس دليلا وإلا ms063 لفسد نظام ~~الشرع إذ لا يعجز أحد عن ادعاء مثل ذلك فيعمل كل ذي هوى بمقتضى هواه ويدعي ~~فيه الكشف وأي فساد أعظم من ذلك والله الموفق # ثم بعد ما قرر أنه لا ينفذ حكم إلا لله تعالى سواء كان على وفق الشرع أو ~~لم يكن موافقا للأمر أم لا إذ الكل بمشيئته وصدق في ذلك # قال فلما كان الأمر في نفسه على ما قررناه كان مآل الخلق إلى السعادة على ~~اختلاف أنواعها فعبر عن هذا المقام بأن الرحمة وسعت كل شيء # PageV01P138 # أقول هذا كذب باطل فإن السعادة متعلقة بموافقة الأمر لا بموافقة مطلق ~~المشيئة # وقد صرح سبحانه بأنه يكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ويتبعون النبي ~~الأمي إلى آخر ما ذكر تعالى فعلم أن من ليس كذلك لم يكتب له # قال في الكلمة اليونسية وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار ~~إذ لابد لصورة النار بعد انتهاء مدة العذاب أن تكون بردا وسلاما على من ~~فيها فنعيم أهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل الله تعالى حين ألقي في ~~النار فإنه عليه الصلاة والسلام تعذب برؤيتها وبما تعود في علمه وتقرر من ~~أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان # وما علم مراد الله تعالى فيها ومنها في حقه فبعد وجود هذه الآلام وجدها ~~بردا وسلاما مع شهود الصورة اللونية في حقه وهي نار في عيون الناس # أقول هذا مذهبه على ما تقدم ولا دليل عليه إلا ما قرره قبله من سبق ~~الرحمة ومن مراعاة الإبقاء على هذه النشأة إلى آخر ما ذكر # وهو مخالف لمذهب أهل السنة ولقوله تعالى {فلا يخفف عنهم العذاب} # PageV01P139 # و {ولا يخفف عنهم من عذابها} {لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون} {كلما خبت ~~زدناهم سعيرا} {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب} # فيكون ما ذهب إليه قياسا لمقابلة النص # فإن استدل بقوله تعالى {أحقابا} # قلنا هو محتمل لكونه جمع حقب بسكون القاف ظرفا # ولكونه جمع حقبة بكسرها حالا فلا يعارض النصوص الصريحة القطعية ms064 الدالة # ولا يمكنه أن يخصصه بالقياس الذي ذكره وإن أخذ العذاب من العذوبة عنادا ~~كما ذكره في الإسماعلية ورد عليه السعير # قال في الكلمة الأيوبية قال تعالى لأيوب عليه الصلاة والسلام {اركض برجلك ~~هذا مغتسل} يعني ماء بارد لما كان عليه من إفراط حرارة الألم فسكنه الله ~~تعالى ببرد الماء # ولهذا كان الطب النقص من الزائد والزيادة في الناقص فالمقصود طلب ~~الإعتدال ولا سبيل إليه إلا أنه يقاربه وإنما قلنا لا سبيل إليه أعني إلى ~~الإعتدال من أجل أن الحقائق والشهود يعطي التكوين مع الأنفاس على الدوام # PageV01P140 # ولا يكون التكوين إلا عن ميل يسمى في الطبيعة انحرافا أو تعفينا أو في حق ~~الحق إرادة وهي ميل إلى المراد الخاص دون غيره والإعتدال يوزن بالسواء في ~~الجميع وهذا ليس بواقع فلهذا منعنا من حكم الإعتدال # أقول إطلاق الميل على إرادة الحق ونفي الإعتدال عنه سبحانه غير جائز ولا ~~يتم أن ترجيح الفاعل المختار أحد الجائزين يسمى انحرافا في حق الطبيعة ولا ~~ميلا في حق الحق ولا أن الإعتدال يوزن بالسواء وإنما ذلك إذا لم يكن مقتضى ~~ما قد علمه الحكيم الخبير # فالتكوين من العليم الحكيم بجهة التخصيص كيف يسمى ميلا إنما الميل العمل ~~على خلاف مقتضى الحكمة فإذا تأملت كلام هذا الشخص وجدت أكثره مغالطات مموهة ~~بمناسبات تغر ناظرها ولا حقيقة لها عند التأمل والتحقيق ومن هذا القبيل ما ~~قال وقد ورد في العلم الإلهي النبوي إتصاف الحق بالرضا والغضب وبالصفات # والرضا مزيل للغضب والغضب مزيل للرضا عن المرضي عنه والإعتدال أن يتساوى ~~الرضا والغضب فما غضب الغاضب على من غضب عليه وهو عنه راض فقد اتصف بأحد ~~الحكمين في حقه وهو ميل وما رضي الراضي عمن رضي عنه وهو غاضب عليه فقد اتصف ~~بأحد الحكمين في حقه وهو ميل # PageV01P141 # أقول هذا أيضا من قبيل ما تقدم وهو غلط ومغلطة فإنه غير صحيح إذ تساوي ~~الرضا والغضب مطلقا ليس باعتدال والرضا عمن يستحقه والغضب على من يستحقه ~~ليس بميل بل هو ms065 عين الإعتدال وهو الإتصاف بأحد الحكمين في محله ومستحقه ~~فانظر إلى هذه المغاليط التي بنى عليها مذهبه حيث قال وإنما قلنا هذا من ~~أجل ما يرى أن أهل النار لا يزال غضب الله تعالى عليهم دائما أبدا في زعمه # فما لهم حكم الرضا من الله تعالى فصح المقصود # فإن كان كما قلنا مآل أهل النار إلى إزالة الآلام وإن سكنوا النار فذلك ~~رضا فزال الغضب لزوال الآلام إذ عين الألم عين الغضب إن فهمت # فمن غضب فقد تأذى فلا يسع في انتقام المغضوب عليه بإيلامه إلا ليجد ~~الغاضب الراحة بذلك فينتقل الألم الذي كان عنده إلى المغضوب عليه # والحق إذا أفردته عن العالم يتعالى علوا كبيرا عن هذه الصفة على هذا الحد # أقول انظر كيف يأتي بالدليل على نفسه بنفسه مع ادعائه الكشف والدعاوى ~~العريضة فإن الحق سبحانه حيث كان منزها عن الألم والراحة المقتضيتين للغضب ~~الذي هما سببه ثبت أن غضبه تعالى ليس إلا لحكمة اقتضته فيلزم منه عدم زوال ~~الغضب لعدم زوال الحكمة المقتضية له فافهم راشدا والله الموفق # ثم عاد إلى قاعدته الخبيثة حيث قال وإذا كان الحق هوية العالم فما ظهرت ~~الأحكام كلها إلا فيه ومنه إلى آخر ما ذكر # PageV01P142 # وألحد إلى أن قال فهو على كل شيء شهيد ليعلم عن شهود لا عن فكر فكذلك علم ~~الأذواق لا عن فكر وهو العلم الصحيح وما عداه فحدس وتخمين ليس بعلم أصلا # أقول هذه دعوى ظاهرة البطلان بل ما يدعيه من علوم الأذواق ليس إلا تخيلات ~~فاسدة ظاهرة الفساد وآثارها تدل عليها من المناقضات ونحوها كما نبهنا عليه ~~في أماكنه # والمذكور هنا أيضا من جملتها فإنه إذا كانت الأحكام ما ظهرت إلا فيه ~~فالشاهدية والمشهودية والذائقية والمفكرية جميع ذلك أحكام ظاهرية فيه فمن ~~أين حصل التعين على أنه يلزم من كلامه إنكار حصول العلم بالتواتر ولا يخفى ~~فساده # قال فعمل أيوب بحكمة الله إذ كان نبيا لما علم أن الصبر الذي هو حبس ~~النفس عن الشكوى عند ms066 الطائفة وليس كذلك يحد الصبر عندنا وإنما حده حبس ~~النفس عن الشكوى لغير الله إلى أن قال وعلم أيوب أن في حبس النفس عن الشكوى ~~إلى الله تعالى في دفع الضر مقاومة القهر الإلهي وهو جهل # PageV01P143 # بالشخص إذ ابتلاه الله تعالى بما تتألم منه نفسه فلا يدعو الله تعالى في ~~إزالة ذلك الأمر المؤلم بل ينبغي له عند المحقق أن يتضرع ويسأل الله في ~~إزالة ذلك عنه فإن ذلك إزالة عن جناب الله تعالى عند العارف صاحب الكشف فإن ~~الله تعالى قد وصف نفسه بأنه يؤذى فقال {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم ~~الله} # وأي أذى أعظم من أن يبتليك ببلاء عند غفلتك عنه أو عن مقام إلهي لا تعلمه ~~لترجع إليه بالشكوى فيرفعه عنك فيصح الإفتقار الذي هو حقيقتك فيرتفع عن ~~الحق الأذى بسؤالك إياه في رفعه عنك إذ أنت صورته الظاهرة إلى أن قال # فعلمنا أن الصبر إنما هو حبس النفس عن الشكوى إلى غير الله تعالى وأعني ~~بالغير وجها خاصا من وجوه الله تعالى وهو المسمى وجه الهوية فتدعوه من ذلك ~~الوجه في رفع الضر عنه لا من الوجوه الأخر المسماة أسبابا وليست إلا هو من ~~حيث # PageV01P144 # تفضيل الأمر في نفسه # فالعارف لا يحجبه سؤاله هوية الحق في رفع الضر عنه عن أن تكون جميع ~~الأسباب عينه من حيثية خاصة إلخ # أقول قوله وهو جهل بالشخص إلخ # سوء أدب واجتراء على من وقع منه عدم الشكوى في بعض الأوقات من الأكابر ~~كإبراهيم عليه الصلاة في قوله حسبي عن سؤالي علمه بحالي وكأيوب عليه الصلاة ~~في ابتداء أمره فإنه لم يسأل إلا بعد مدة مديدة وغيرهما ممن لا يحصى كثرة ~~في حكاياتهم # وهذا الكلام منه غلط أو مغلطة وإنما العارف الذي يعرف ويراعي الأوقات ~~والأحوال ويعلم أي حال أريد منه فيه ترك الشكوى والصبر وأي حال أريد منه ~~الشكوى إلى جناب الرب وغير ذلك # وقوله بناء على قاعدته الخبيثة فإن ذلك إزالة عن جناب الله تعالى إلخ ~~يقال ms067 له أولا أي ضرورة دعته إلى وضعه والتأذي به # PageV01P145 # وطلب سؤال الكشف إذا كان هوية الواضع والمؤذى والسائل والكاشف إلى غير ~~ذلك # ولا يدفع الإعتراض قوله وأعني بالغير وجها خاصا إلخ لأنه صرح بأن كل فرد ~~من العالم عين الهوية وليس غيرا لها واستدلاله بالآية من جملة إلحاده في ~~آيات الله تعالى في استدلاله بالمتشابه واتباعه الدال على زيغ القلب بالنص # قال في الكلمة اليحياوية عن عيسى عليه السلام أنه أحد الشاهدين على براءة ~~أمه والشاهد الآخر هو الجذع إلخ # أقول هز الجذع لم يكن بحضرة الربانيين الذين قالوا ما قالوا ولم يروا هزه ~~ولا تساقط الرطب فكل هذه عنديات عن خيالات لا عن رواية # قال في الكلمة الزكرياوية في أثناء هذيانات وقد ذكرنا في # PageV01P146 # الفتوحات أن الأثر لا يكون إلا للمعدوم لا للموجود وإن كان للموجود فبحكم ~~المعدوم وهو علم غريب ومسألة نادرة لا يعلم تحقيقها إلا أصحاب الأوهام فذلك ~~بالذوق عندهم # وأما من لا يؤثر الوهم فيه فهو بعيد عن هذه المسألة # أقول قد أقر بأنه من أصحاب الأوهام الذين أثر الوهم فيهم فصدقنا في نسبة ~~التخيلات إليه والتوهمات وأمنا من مطالبة الإثبات وإن كان ظاهر الثبوت لغير ~~المكابر # ثم انظر إلى قبح قوله إن الأثر لا يكون إلا للمعدوم إلخ # فإنه يستلزم أن لا يكون لله سبحانه تأثير أو يكون معدوما أو محتاجا إلى ~~المعدوم على ما لا يخفى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # فانظر إلى هذه الترهات التي نسبها وأسند الأمر بإظهارها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا حول ولا قوة إلا بالله # قال في آخرها ثم إن الرحمة تنال على طريقين طريق الوجوب وهو قوله تعالى ~~{فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة} # وما قيدهم به من الصفات العلمية والعملية # والطريق الآخر الذي تنال به هذه # PageV01P147 # الرحمة طريق الإمتنان الإلهي الذي لا يقترن به عمل وهو قوله {ورحمتي وسعت ~~كل شيء} # ومنه قيل {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} # ومنها قوله ms068 (اعمل ما شئت فقد غفرت لك) فاعلم ذلك # أقول كتابته سبحانه الرحمة لمن كتبها له امتنان منه إذ لا يجب عليه شيء ~~إلا بما أوجبه بوعده منه # وأما الرحمة التي وسعت كل شيء فقد قرر هو نفسه أنها الوجود وهو أيضا ~~امتنان منه لا افتقار كما زعمه في غير هذا الموضع تعالى الله عن ذلك # قال في الكلمة الإلياسية إلياس هو إدريس عليه السلام كان نبيا قبل نوح ~~عليه السلام ورفعه الله تعالى مكانا عليا فهو في قلب الأفلاك ساكن وهو فلك ~~الشمس ثم بعث إلى قرية بعلبك وبعل اسم صنم وبك هو سلطان تلك القرية # وكان هذا الصنم المسمى بعلا مخصوصا بالملك # وكان إلياس الذي هو إدريس عليه السلام قد مثل له انفلاق الجبل المسمى ~~لبنان من اللبانة وهي الحاجة عن # PageV01P148 # فرس من نار وجميع آلاته من نار # فلما رآه ركب عليه فسقطت عنه الشهوة فكان عقلا بلا شهوة فلم يبق له تعلق ~~بما تتعلق به الأغراض النفسية # فكان الحق فيه منزها فكان على النصف من المعرفة بالله تعالى # أقول انظر إلى هذه الجرأة القبيحة في حق إدريس عليه الصلاة والسلام فيما ~~زعم أما كون إدريس عليه الصلاة والسلام في السماء الرابعة فحق قد أخبر به ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذ رآه فيها ليلة المعراج # وأما كونه هو إلياس الذي أرسل إلى بعلبك فكذب فإن إدريس عليه السلام ~~أخنوخ بينه وبين آدم عليه الصلاة # PageV01P149 # والسلام خمسة آباء واسم أبيه يرد بالراء والدال رويت معجمة ومهملة # وإلياس من بني إسرائيل من ذرية هارون عليه الصلاة والسلام بينه وبين ~~هارون عليه الصلاة والسلام أبوان أو ثلاثة على اختلاف في العدد والأسماء ~~وهو الذي بعث إلى بعلبك # وذكر في قصته أن قومه لما أصروا على كفرهم دعا ربه أن يقبضه إليه فيريحه ~~منهم فقيل له انظر إلى يوم كذا فاخرج فيه إلى بلد كذا فما جاءك من شيء ~~فاركبه ولا تهبه # فخرج وخرج معه أليسع حتى إذا كان بالبلد الذي أمر ms069 به أقبل فرس من نار ~~فوقف بين يديه فوثب عليه فانطلق فكساه الله تعالى الريش وألبسه النور وقطع ~~عنه لذة المطعم والمشرب فطار مع الملائكة فكان إنسيا ملكيا سماويا أيضا ~~ذكره ابن الجوزي رحمه الله في تاريخه المسمى بالمنتظم وذكر فيه أنه يقال له ~~إدراس أيضا وإدراسين # وكأن هذا هو الذي غر بعض الحمقى فظنوا إدراس بالألف إدريس بالياء وأنه هو ~~إدريس الذي قبل نوح عليه الصلاة والسلام ومن آبائه # وغفلوا عن عد إلياس في ذرية نوح في قوله تعالى {وعيسى وإلياس} # وأن الذرية لا تطلق على الآباء إلا بطريق المجاز # وها هنا مانع عن إرادته وهو إرادة الحقيقة قطعا في ما عدا إلياس فلا يراد ~~فيه المجاز على أنه لا قرينة أصلا كيف والمعروف المشهور هو الذي من بني ~~إسرائيل # والأصل عدم الإشتراك # ثم إن جعل سقوط # PageV01P150 # الشهوة سببا لنقصان المعرفة بالله تعالى من أقطع الحماقات فإن الشهوة هي ~~الحجاب الأعظم عن المعرفة عند أهل الله تعالى ولكن هذا من ديدن هذا المعاند ~~وقاعدته التي أوردته الموارد وهي قاعدة خالف تعرف على ما مر كثيرا ويأتي ~~كثيرا فإنه لشدة ذكائه قصد تحسين ما أجمع على قبحه وتقبيح ما أجمع على حسنه ~~وكل شيء أفرط في نوعه خرج عن حد الإعتدال حتى أنه قد يباين نوعه # ومن هذا ما قال فإن العقل إذا تجرد لنفسه من حيث أخذه العلوم عن نظره ~~كانت معرفته بالله تعالى على التنزيه لا على التشبيه فإذا أعطاه الله تعالى ~~المعرفة بالتجلي كملت معرفته بالله تعالى فنزه في موضع وشبه في موضع ورأى ~~سريان الحق في الصور الطبيعية والعنصرية # وما بقيت له صورة إلا ويرى عين الحق عينها # أقول العقل إذا تجرد عن دواعي الشهوة فأخذ العلوم أخذها عن نظره الصحيح ~~فحصل بذلك لصاحبه علم اليقين فإذا أعطاه الله تعالى المعرفة بالتجلي حصل ~~بذلك عين اليقين ثم حق اليقين ووجود الشهوة لا يمكن قط أن يكون سببا أو ~~شرطا لتجلي الحق بل هو مانع له بإجماع ms070 أهل الشريعة والحقيقة # فكيف يكون سقوطها # PageV01P151 # سببا لنقصان المعرفة الحاصلة بالتجلي فانظر كيف يأتي بالدليل المنافي ~~لمدعاه وذلك نتيجة تحكيم سلطان الوهم عليه حيث قال وهذه هي المعرفة التامة ~~التي جاءت بها الشرائع المنزلة من عند الله تعالى وحكمت بهذه المعرفة ~~الأوهام كلها # أقول لقد كذب والله في جعله ذلك معرفة فضلا عن أن تكون تامة وفي قوله ~~التي جاءت بها الشرائع # وصدق في قوله حكمت بها الأوهام فإنما يحكم بمثل هذا الأوهام الباطلة ~~والخيالات الفاسدة ثم زاد في الحماقة حيث قال ولذلك كانت الأوهام أقوى ~~سلطانا في هذه النشأة من العقول لأن العقل ولو بلغ ما بلغ في عقله لم يخل ~~من حكم الوهم عليه والتصور فيما عقل # فالوهم هو السلطان الأعظم في هذه الصورة الكاملة الإنسانية # أقول هذا سبب خبطه خبط عشواء بل عمياء فيما يأتي به من الدلائل الدالة ~~على خلاف مدعاه # وهو كونه حكم الوهم على نفسه وجعله السلطان الأعظم # والوهم من الخواص الحيوانية والعقل من الخواص الإنسانية # فمن حكم حيوانيته على إنسانيته فماذا يرجى منه غير ذلك # PageV01P152 # ثم زاد في الكذب بالمكابرة والعناد حيث قال وبه جاءت الشرائع المنزلة ~~فشبهت ونزهت شبهت في التنزيه بالوهم ونزهت في التشبيه بالعقل فارتبط الكل ~~بالكل فلم يتمكن أن يخلو تنزيه عن تشبيه ولا تشبيه عن تنزيه # أقول هذا نتيجة تحكيم الوهم واعتباره وأهل الشرائع من الرسل وأتباعهم ~~بريئون من ذلك فإن الوهم عندهم ساقط الاعتبار ولم يرد له اعتبار أصلا في ~~كتاب ولا سنة ولكن أهل الزيغ دأبهم التقول والبهت # قال قال تعالى {ليس كمثله شيء} فنزه وشبه {وهو السميع البصير} فشبه وهي ~~أعظم آية تنزيه نزلت ومع ذلك لم تخل عن تشبيه بالكاف فهو أعلم العلماء ~~بنفسه وما عبر عن نفسه إلا بما ذكرناه # أقول هذا إما جهل عظيم بما يعطيه التركيب الجاري على القوانين العربية ~~الفصحى وإما تجاهل ومغلطة وخداع فإنه لا يفهم من الآية إلا التنزيه المحض ~~على أبلغ وجه على تقدير عدم زيادة الكاف ms071 أيضا إذ معناه ليس مثل مثله شيء ~~وهو نفي للمثل بطريق الكناية التي أجمع البلغاء على أنها أبلغ من الصريح إذ ~~لو كان له مثل لم يصدق الكلام لأنه سبحانه يكون مثل ذلك المثل ضرورة كقولنا ~~ليس لأخي زيد أخ فإنه نفى الأخ عن زيد إذ لو كان له أخ لكان # PageV01P153 # هو أخا فلا يصدق الكلام مع القطع بأن الكلام صادق في الآية فكان نفيا ~~محضا للمثل لا شائبة فيه لثبوت مثل ما أصلا إذ وجوده سبحانه قطعي # وأما قوله إن {وهو السميع البصير} تشبيه فهو مبني على قاعدته الخبيثة أن ~~الموجودات كلها هي تعالى على زعمه وهو غلط أيضا أو مغلطة فإنه إذا حكم عليه ~~سبحانه بأنه جنس ما يسمع وما يبصر كان كل واحد يشبه الآخر من حيث السمع ~~والبصر لأنا نقول ليس المحكوم عليه كل فرد بل الفرد الجامع لكل فرد # ولا نظير له ولا مثل على تقدير صحة قاعدته أيضا فتأمل نعم قد يدعي بطريق ~~الوهم الذي حكمه أن كل فرد جامع لكل فرد لكن يناقضه قوله في موضع آخر بعد ~~هذا ولا نشك أن عمرا ما هو زيد ولا خالد ولا جعفر على أن الكلام مع من يحكم ~~الوهم ويجعله السلطان الأعظم ضائع بل المفيد في الرد عليه كما في ~~السوفسطائية أن يحرق بالنار ويقال له توهم أنها نور بارد معتدل فيه اللذة ~~العظمى # قال ثم قال {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} وما يصونه إلا بما تعطيه ~~عقولهم # فنزه نفسه عن تنزيههم إذ حددوه بذلك التنزيه وذلك لقصور العقول عن إدراك ~~مثل هذا أقول هذا أيضا من جملة إلحاده في آيات الله تعالى والعدول بها # PageV01P154 # عما أريد بها وهو ظاهر البطلان إذ الضمير فيه لا يصح أن يعود إلى أرباب ~~العقول الصحيحة الذين نزهوه لعدم ذكرهم # بل هو راجع إلى أصحاب الأوهام الفاسدة الذين تقدم ذكرهم في قوله تعالى ~~{ألا إنهم من إفكهم ليقولون} {ولد الله وإنهم لكاذبون} # وأنت منهم أيها الملحد لأنك تزعم ms072 أنه الوالد والمولود فقد صححت قولهم ~~بوهمك الذي حكمته فإنما نزه نفسه سبحانه عن وصفهم ووصفك إياه بالأوصاف ~~الباطلة # وقولك إنهم حددوه بذلك التنزيه كذب إذ الوصف بالكمال المطلق ليس بتحديد ~~لأنه جنس له ليخرج بفصل # قال ثم جاءت الشرائع كلها بما تحكم به الأوهام # فلم تخل الحق عن صفة يظهر فيها كذا قالت وبذا جاءت # فعملت الأمم على ذلك فأعطاها الحق التجلي فلحقت بالرسل وراثه فنطقت بما ~~نطقت به رسل الله تعالى {الله أعلم حيث يجعل رسالته} # أقول هو كذب باطل والمبني على الباطل باطل وهو إلحاق طائفته المبتدعين ~~للمتشابه بالرسل من حيث الوراثة # وقوله {الله أعلم حيث يجعل رسالته} كلام حق أراد به باطلا ثم بنى على ما ~~أسس حيث قال وأن المتجلي في صورة # PageV01P155 # بحكم استعداد تلك الصورة فينسب إليه ما تعطيه حقيقتها ولوازمها لا بد من ~~ذلك مثل من يرى الحق في النوم ولا ينكر هذا وأنه لا شك الحق عينه فتتبعه ~~لوازم تلك الصورة وحقائقها التي تجلى فيها في النوم ثم بعد ذلك يعبر أي ~~يجاز عنها إلى أمر آخر يقتضي التنزيه عقلا فإن كان الذي يعبرها ذا كشف ~~وإيمان فلا يجوز عنها إلى تنزيه فقط بل يعطيها حقها من التنزيه ومما ظهرت ~~فيه # فالله على التحقيق عبارة لمن فهم الإشارة # أقول انظر إلى هذا الكلام وقبح ما آل إليه وهو الحكم بأن الله تعالى ~~عبارة لا ذات ويلزم منه كونه غير قائم بنفسه بل قيامه بصور العالم وقد قرر ~~في موضع آخر أن الصور صوره والعالم فيه معقول ومتوهم وقد قررنا مرارا أن ~~تناقضاته لا تنحصر كثرة إلا أنه يلتزم ذلك لأنه التزم جميع الاعتقادات وأن ~~العالم كله أعراض وغير ذلك مما يتخلص به من مثل هذه الاعتراضات وإن كان ~~أصله فاسدا فلا يفيد معه إلا ما يفيد مع السوفسطائية كما ذكرناه غير مرة ثم ~~ساق الهذيان إلى أن قال ومن ذلك قوله تعالى {ادعوني أستجب لكم} # وقال تعالى {وإذا سألك عبادي عني فإني ms073 قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} إذ ~~لا يكون مجيبا إلا إذا كان من يدعوه غيره وإن # PageV01P156 # كان عين الداعي عين المجيب # فلا خلاف في اختلاف الصور فهما صورتان بلا شك # وتلك الصور كلها كالأعضاء لزيد فمعلوم أن زيدا حقيقة واحدة شخصية وأن يده ~~ليست صورة رجله ولا رأسه ولا عينه ولا حاجبه فهو الكثير الواحد الكثير ~~بالصور الواحد بالعين كالإنسان بالعين واحد بلا شك ولا نشك أن عمرا ما هو ~~زيد ولا خالد ولا جعفر إلخ # أقول هذا ما قررناه فيما سبق قريبا # والقاعدة معلومة إلا أن التمثيل الأول غير صحيح إذ لا يقال ليد زيد زيد ~~وكذا الثاني إذ الإنسان الذي هو واحد في الكل ليس بعين فتأمل ثم إنه استوضح ~~على تحول الحق في الصور بما ورد في الصحيح من تجليه سبحانه يوم القيامة في ~~الصورة التي تنكر ثم في الصورة التي تعرف وهو هو في الصورتين وقرر ما قرر ~~من التشبيه برؤية الصور في المرآة # وهذا الاستيضاح السفل الجواب عنه عسر جدا إلا أن يقال إن له سبحانه صفات ~~عرفنا إياها وصفات استأثر بها لم يعرفنا إياها # وأحوال الآخرة وما فيها من الوجدانيات التي لا عين رأت ولا # PageV01P157 # إذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لا يمكن القياس عليها # فكيف يصح الاستدلال بها على ما قرر من الأباطيل المباينة للشرع والعقل ~~المؤدية إلى وصفه تعالى بالصفات القبيحة المضادة لما عليه إجماع أهل الشرع ~~والحقائق من المسلمين والكفار فلعنة الله تعالى والملائكة والناس أجمعين ~~على هذه الطائفة بما ابتدعت من هذه الخبائث وسمتها حقائق # ثم أتبع ذلك بما قال والدليل على ذلك {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} ~~والعين ما أدركت إلا الصورة المحمدية التي ثبت لها الرمي في الحس وهي التي ~~نفى الله الرمي عنها أولا ثم أثبته لها وسطا ثم عاد بالاستدراك أن الله هو ~~الرامي في صورة محمدية إلخ # أقول هو سبحانه المقدر على كسب العبد للفعل والخالق للفعل فبذلك قال {وما ~~رميت ms074 إذ رميت} ولو كان كما زعم هذا المحرف من القاعدة لما صح النفي ولا ~~الاستدراك فإن الصورة المحمدية ليست غيره على ما قرره من قاعدته الخبيثة ~~وإذا كانت الصورة إنما هي الحق بزعمه الباطل يكون تقدير الكلام وما رميت ~~أنا في صورتك إذ رميت أنا في صورتك ولكني رميت وهذا كما ترى كلام لا طائل ~~تحته بل المعنى عند أهل الحق والإيمان الصحيح {وما رميت} حقيقة خلقا ~~وإيجادا {إذ رميت} # PageV01P158 # مجازا وكسبا ولكن الله هو الذي رمى حقيقة بخلقه ذلك الرمي وإيجاده إياه # وهكذا جميع الأفعال المضافة إلى العباد # وقوله سبحانه حق وخبره صدق كما علمه العلماء وآمن به المؤمنون على الوجه ~~الحق الصحيح الخالص من الشوائب الجامع بين الحقيقة والشريعة قال ومما يدلك ~~على ضعف النظر العقلي من حيث فكره كون العقل يحكم على العلة أنها لا تكون ~~معلولة لمن هي علة له هذا حكم العقل لا خفاء به وما في علم التجلي إلا هذا ~~وهو أن العلة تكون معلولة لمن هي علة له # والذي حكم به العقل صحيح مع التحرير في النظر وغايته في ذلك أنه يقول إذا ~~رأى الأمر على خلاف ما أعطاه الدليل النظري أن العين بعد أن ثبت أنها واحدة ~~في هذا الكثير فمن حيث هي علة في صورة من هذه الصور لمعلول ما فلا تكون ~~معلولة لمعلولها في حال كونها علة بل ينتقل الحكم بانتقالها في الصور فتكون ~~معلولة لمعلولها فيصير معلولها علة لها # PageV01P159 # هذا غايته إذا كان قد رأى الأمر على ما هو عليه ولم يقف مع نظره الفكري # أقول انظر إلى استدلاله بما لا يصلح دليلا وهو الكشف ثم الاعتراف بصحة ~~حكم العقل وتأويل ما يرى حال التجلي مما يخالف حكم العقل بما لا يرده العقل ~~من اختلاف الحيثية # ثم كيف بنى على ذلك حيث قال وإذا كان الأمر في العلية بهذه المثابة فما ~~ظنك باتساع النظر العقلي في غير هذا المضيق فلا أعقل من الرسل صلوات الله ~~تعالى عليهم وسلامه وقد ms075 جاءوا بما جاءوا به في الخبر عن الجناب الإلهي ~~فأثبتوا ما أثبته العقل وزادوا ما لا يستقل العقل بإدراكه وما يحيله العقل ~~رأسا ويقر به في التجلي # فإذا خلا بعد التجلي بنفسه حار فيما رآه فإن كان عبد رب رد العقل إليه ~~وإن كان عبد نظر رد الحق إلى حكمه # أقول كون الرسل قد جاءت بما يحيله العقل رأسا غير مسلم ولا يتم أن ~~المتشابهات التي هي مراده بقوله هذا مما يحيله العقل إلا إذا أريد بها ~~حقائق ظواهرها كما يدعيه هو وطائفته لأجل إثبات قاعدتهم الخبيثة من أنه ~~تعالى عين صور العالم # أما إذا أريد بها أن له سبحانه صفات تطلق عليها هذه الألفاظ فهي ليست مما ~~يحيله # PageV01P160 # العقل فإن العقل كما لا يحيل كون ذاته تعالى شيئا لا كالأشياء التي ~~ندركها كذلك لا يحيل أن كل صفة من صفاته صفة لا كالصفة التي نألفها ونعرفها # وكذلك ما يسمى به من أسماء ويذكر عنه من أفعال على هذه الوتيرة # وادعائهم أن التجلي يعطي أن ذلك كله على ما هو المعهود والمألوف عندنا ~~دعوى بلا دليل فإن الكشف كالإلهام لا يصلح دليلا لأنه يعارض بمثله # ولا يمكن إثبات الأولوية # ثم إنه انتقل إلى دعوى أخرى فقال وهذا لا يكون إلا ما دام في هذه النشأة ~~الدنياوية محجوبا عن نشأته الأخراوية في الدنيا # فإن العارفين يظهرون هنا كأنهم في الصورة الدنياوية لما يجري عليهم من ~~أحكامها والله تعالى قد حولهم في بواطنهم في النشأة الأخراوية لا بد من ذلك # فهم بالصورة مجهولون إلا لمن كشف الله تعالى عن بصيرته فأدرك فما من عارف ~~بالله تعالى من حيث التجلي الإلهي إلا وهو على النشأة الآخرة قد حشر # PageV01P161 # في دنياه وينشر في قبره فهو يرى ما لا ترون ويشهد ما لا تشهدون عناية من ~~الله تعالى ببعض عباده في ذلك أقول هذه كلها دعاوى مجردة لا تفيد فليت شعري ~~ما الفائدة في ذكرها وإيداعها في الكتب # وإسناد ذلك إلى أمر النبي صلى الله ms076 عليه وسلم به حيث كانت لا تفيد علما ~~ولا حالا إلا أن يقولوا إنها تفيد شوقا وهميا وما أقل جدواه وما أعظم خطره ~~وبلواه فإن تصديقه والانقياد له يورث الزندقة والانسلاخ من الشرائع على ما ~~تقتضيه قواعده المقررة المتكررة # فكيف يأمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وهو أخوف الناس من إدخال الشبه ~~على أمته في دينهم # ثم انظر إلى ما قال قال فمن أراد العثور على هذه الحكمة الإلياسية ~~الإدريسية الذي أنشأه الله تعالى بنشأتين وكان نبيا قبل نوح عليه السلام ثم ~~رفع ونزل رسولا بعد ذلك فجمع الله تعالى له منزلتين فلينزل عن حكم عقله إلى ~~شهوته ويكون حيوانا مطلقا # PageV01P162 # حتى يكشف ما تكشفه كل دابة ما عدا الثقلين فحينئذ يعلم أنه قد تحقق ~~بحيوانيته # وعلامته علامتان الواحدة هذا الكشف فيرى من يعذب في قبره ومن ينعم ويرى ~~الميت حيا والصامت والقاعد ماشيا # أقول انظر إلى هذه الحماقات والخرافات أولا الكذب على إدريس عليه الصلاة ~~والسلام كما قدمنا وثانيا أنه لم يذكر أن إلياس نزل عن حكم عقله إلى شهوته ~~وثالثا أمره بالنزول عن حكم العقل إلى الشهوة ليكون حيوانا مطلقا ولم يعهد ~~مثله قط في شريعة ولا طريقة بل ترك مقتضى العقل إلى الشهوة مذموم مطلقا ~~والله سبحانه حين بالغ في ذم الكفار شبههم بالحيوانات {إن هم إلا كالأنعام} ~~{ويأكلون كما تأكل الأنعام} {فمثله كمثل الكلب} # ولكن هذا جار من هذا الشخص على قاعدة خالف تعرف # ثم انظر إلى ما ذكره من فائدة الكون حيوانا وهو أن يكشف له عن سماع عذاب ~~الميت كما ورد أنه يسمع ضربة الكافر أو المنافق عند سؤاله في القبر غير ~~الثقلين فليت شعري ماذا يحصل # PageV01P163 # له من المراتب الدنياوية أو الأخراوية # بهذا الكشف وقد حجبه الله تعالى عنا رحمة بنا ولم يحجبه من الحيوان لعدم ~~تضرره به لعدم عقله لا لكرامته عليه # قال والعلامة الثانية الخرس بحيث لو أراد أن ينطق بما رآه لم يقدر فحينئذ ~~يتحقق بحيوانيته وكان لنا تلميذ ms077 قد حصل له هذا الكشف غير أنه لم يحفظ عليه ~~الخرس فلم يتحقق بحيوانيته ولما أقامني الله تعالى في هذا المقام تحققت ~~بحيوانيتي تحققا كليا فكنت أرى وأريد النطق بما أشاهد فلا أستطيع فكنت لا ~~أفرق بيني وبين الخرس الذين لا يتكلمون # أقول لوددنا أن لو كان تم لك الخرس ودام وانضم إليه الشلل فلا كنت تكلمت ~~بما تكلمت ولا كتبته ولكن الله تعالى يفعل ما يريد ولو شاء ما خلق الشيطان ~~ولا أمهله ولكن اقتضت حكمته ذلك ليتبين من يثبت على الهدى بالتوفيق ممن هو ~~على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم {ومن يضلل الله فما له من هاد} # ثم يقال له إذا كنت قد أسلخت من عقلك والتحقت بمطلق الحيوان فمن أين لك ~~إرادة النطق وهذه الإرادة لا توجد في الحيوان وكيف شعرت بها والحيوان لا ~~يشعر بذلك على أنه يلزم من # PageV01P164 # ذلك فعل ما لا يقبح من الحيوان من كشف السوءة والسفاد جهارا وعدم وجوب ~~الأحكام الشرعية وسائر القبائح التي حرم السكوت من أجلها فلعن الله مذهبا ~~أصوله هكذا # ثم انساب إلى ما هو أصل مراده من هذه المقدمات فقال فإذا تحقق بما ذكرناه ~~انتقل إلى أن يكون عقلا مجردا في غير مادة طبيعية فيشهد أمورا هي أصول لما ~~يظهر في الصورة الطبيعية فيعلم من أين ظهر هذا الحكم في صور الطبيعة علما ~~ذوقيا # فإن كوشف على أن الطبيعة عين نفس الرحمن فقد أوتي خيرا كثيرا وإن اقتصر ~~معه على ما ذكرناه فهذا القدر يكفيه من المعرفة الحاكمة على عقله فيلحق ~~بالعارفين ويعرف عند ذلك ذوقا {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم} # وما قتلهم إلا الحديد والضارب والذي خلف هذه الصور فبالمجموع وقع القتل ~~والرمي فيشاهد الأمور بأصولها وصورها فيكون تاما # فإن شهد النفس كان مع التمام كاملا فلا يرى إلا الله تعالى عين ما يرى # فيرى الرائي عين المرئي # أقول قال شارحه القيصري فيعلم ذوقا أن الأمور الكلية كيف تنزل وتصير ~~جزئيته محسوسة مصورة بصورة ms078 الطبيعة العنصرية من # PageV01P165 # عين تنزل روحه المجردة إلى هذه الصورة الإنسانية والمقام الحيوانية ~~ويزحزحها إلى مقامها الأصلي ويحققها بالعهد الإلهي ليعرف كيفية تنزيلات ~~الذات الإلهية من مقام الأحدية والواحدية إلى المرآة الكونية وظهورها في ~~جميع مراتب العوالم السفلية والعلوية # شريفها وخسيسها عظيمها وحقيرها فيشاهد الحق في جميع مراتب الوجود شهودا ~~حاليا فيفوز بالسعادة العظمى والمرتبة الكبرى انتهى # فهذا ونحوه من كلام هذه الطائفة يدلك على أن تصوفهم كتصوف الفلاسفة ~~نهايته الابتهاج بالعلم بحقائق مباديء الأشياء ونهاياتها # والعارف والسعيد من حصل له ذلك وليس كتصوف المسلمين الذي نهايته ~~الاستغراق بمشاهدة الحق والابتهاج بها # والعارف والسعيد من جاهد في الله أو جذبته منه عناية حتى أوصلته إلى ذلك # قال القشيري رحمة الله تعالى عليه في الرسالة وعند هؤلاء # PageV01P166 # القوم المعرفة صفة من عرف الحق تعالى بأسمائه وصفاته ثم صدق الله في ~~معاملاته ثم تنقى عن أخلاقه الردية وآفاته ثم طال بالباب وقوفه ودام بالقلب ~~اعتكافه فحظي من الله تعالى بجميل إقباله وصدق الله تعالى في جميع أحواله ~~وانقطع عنه هواجس نفسه ولم يصغ بقلبه إلى خاطر يدعوه إلى غيره # فإذا صار من الخلق أجنبيا ومن آفات نفسه بريئا ومن المشكلات والملاحظات ~~نقيا ودام في السر مع الله تعالى مناجاته وحق في كل لحظة إليه رجوعه وصار ~~محدثا من قبل الحق بتعريف أسراره فيما يجريه من تصريف أقداره سمي عند ذلك ~~عارفا وتسمى حالته معرفة # ولقد ذكر في الرسالة فوق أربعين قولا في نعت المعرفة والعارف عن المشايخ ~~المجمع عليهم علما وعملا وحالا ليس فيها ما يخرج عن ما قاله القشيري رحمة ~~الله تعالى عليه ولا ما يوافق قول هذه الطائفة إلا أن يلحدوا في تأويله على ~~غير مراد قائله كما يلحدون في آيات الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مكابرة وعنادا # فهؤلاء والفلاسفة تقشفوا واجتهدوا في الرياضات والتصفية طلبا لما تصوروه ~~فحصل لهم نتيحة ذلك في الدنيا ما حصل للفلاسفة من تحرير الحدسيات التي ~~وضعوها وحرروها فانتفع بها الناس ms079 بعض الانتفاع وإن كان بناؤها على ما زعموه ~~غير # PageV01P167 # مسلم # فحصل لهم في الدنيا ما نووه وقصدوه من اجتهادهم # وأما هذه الطائفة فخيل لهم الشيطان ما خيل وسول لهم ما سول فجدوا ~~واجتهدوا في الرياضات والتصفية والخلوة بنية الوصول إلى أن يظهر الحق فيهم ~~فيكونوا مباديء للتصرف وما هو من خصائص الألوهية فحصل لهم من جهدهم في ~~الدنيا بعض الخوارق المبنية على التصفية لا على صحة الطريق حكمة من العزيز ~~الحكيم فاغتروا بذلك وحكموا بصحة ما كانوا تخيلوه فضلوا وأضلوا وكلا ~~الطائفتين داخل تحت قوله تعالى {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} {الذين ضل ~~سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} الآية # وقوله تعالى {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} وقوله ~~تعالى {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} فإن جزاء سعيهم قد حصل لهم ~~في الدنيا إذ الأعمال بالنيات # وكلامهم دال على ما قلناه دلالة جلية لمن فهم وأنصف ولم يعاند بلاياهم ~~ولكنه غير ظاهر فنسأل الله تعالى أن يثبتنا على صراطه المستقيم الذي قال ~~فيه {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} ~~وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما # PageV01P168 # بطن فإنه حسبنا ونعم الوكيل # قال في الكلمة اللقمانية فنبه لقمان بما تكلم به وبما سكت عنه أن الحق ~~عين كل معلوم إلخ # أقول هذا من جملة الإلحاد في كلام أولياء الله تعالى كما ألحد في كلام ~~الله تعالى وأنبيائه ومنه قوله تعالى {إن الله لطيف} ومن لطافته ولطفه أنه ~~في الشيء المسمى كذا المحدود بكذا عين ذلك الشيء إلخ # إلى أن قال كما تقول الاشاعرة إن العالم كله متماثل الجوهر فهو جوهر واحد ~~فهو عين قولنا العين واحدة # ثم قالت ويختلف بالأعراض وهو قولنا ويختلف ويتكثر بالصور والنسب حتى ~~يتميز فيقال هذا ليس هذا من حيث صورته أو عرضه أو مزاجه كيف شئت فقل وهذا ~~عين هذا من حيث جوهره ولهذا يؤخذ عين الجوهر في حد كل ms080 صورة ومزاج فنقول نحن ~~إنه ليس سوى الحق ويظن المتكلم أن مسمى الجوهر وإن كان حقا ما هو عين الحق ~~الذي يطلقه أهل الكشف والتجلي # أقول انظر كيف يصرح بأن الجوهر الذي يؤخذ في الحدود مثل النار جوهر محرق ~~والماء جوهر سيال ونحو ذلك هو عين الحق وصاحب علم الكلام يظنه غيره ثم ~~انساب في الهذيان إلى أن قال # PageV01P169 # وأما حكمة وصيته في نهيه إياه يعني ابنه أن لا يشرك بالله فإن الشرك لظلم ~~عظيم # أقول قال شارحه الجامي جواب أما حذف تقديره فتنبيهه لابنه على أن حقيقة ~~الشرك منتفية في نفس الأمر # وإنما حذفه لقرينة المقام حيث قال والمظلوم المقام حيث نعته بالانقسام ~~وهو عين واحدة فإنه لا يشرك معه إلا عينه وهذا غاية الجهل # وسبب ذلك أن الشخص الذي لا معرفة له بالأمر على ما هو عليه ولا بحقيقة ~~الشيء إذا اختلفت عليه الصور في العين الواحدة وهو لا يعرف أن ذلك الاختلاف ~~في عين واحدة جعل الصورة مشاركة للأخرى في ذلك المقام فجعل لكل صورة جزءا ~~من ذلك المقام # ومعلوم في الشريك أن الأمر الذي يخصه مما وقعت فيه المشاركة ليس عين ~~الآخر الذي شاركه إذ هو للآخر فإذن ما ثم شريك على الحقيقة فإن كل واحد على ~~حظه مما قيل فيه إن بينهما مشاركة فيه # وهو سبب ذلك الشركة المشاعة وإن # PageV01P170 # كانت مشاعة فإن التصريف من أحدهما يزيل الإشاعة {قل ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمن} هذا روح المسألة # أقول قال شارحه الجامي ولما أبطل الشركة التي يشقى صاحبها بوجهيه أي ~~التجزئة والإشاعة أشار إلى شركة يسعد صاحبها باعتقادها والقول بها بقوله ~~{قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} # وقال شارحه القيصري عنه أنه ذكر في فتوحاته في فصل الأولياء المشرك بالله # فلا تجزع من أجل الشريك الذي يشقى صاحبه فإن ذلك ليس بمشرك حقيقة وأنت هو ~~المشرك على الحقيقة لأنه من شأن الشركة اتحاد العين المشترك فيها فيكون لكل ~~واحد الحكم فيه على السواء وإلا فليس بشريك ms081 مطلق وهو الشريك الذي اشتبه ~~الشقي من لم يتوارد مع الله تعالى على أمر يقع فيه الاشتراك # فليس بمشرك على الحقيقة بخلاف السعيد فإنه أشرك الاسم الرحمن بالاسم الله ~~وبالأسماء كلها في الدلالة على الذات وفي الجامعية للأسماء والصفات # فهو أقوى في الشرك من هذا فإن الأول شريك من دعوى كاذبة وهذا أثبت شريكا ~~بدعوى صادقة فغفر لهذا المشرك لصدقه ولم يغفر لذلك المشرك لكذبه فهذا أولى ~~باسم المشرك من الآخر والله هو الغفور الرحيم # انتهى # فانظر إلى هذه المقالات والروغان عن الحق والإلحاد # أما أولا فبالميل بالألفاظ الشرعية الخاصة إلى اللغوية العامة ومعلوم عند ~~كل غير معاند أن الشرك في الآية ليس مطلق الشرك # PageV01P171 # بل هو اعتقاد الإشتراك بين ذاتين في استحقاقهما العبادة # وثانيا أن الأمر الذي وقع فيه الاشتراك المنهي عنه ليس هو الجزء المسلم ~~إلى كل شريك على ما زعم بقوله ليس عين الآخر الذي شاركه إذ هو للآخر إلخ # بل الذي وقع فيه الاشتراك هو نفس استحقاق العبادة الذي اعتقده المشرك وهو ~~باق على شيوعه # وثالثا أن المعنى المذكور الذي هو اعتقاد استحقاق العبادة ليس مشتركا بين ~~لفظي الله والرحمن فإن الأسماء من حيث هي أسماء لا تعبد وإن عاند من عاند ~~وإنما يعبد المسمى سبحانه وتعالى وهو واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم ~~يكن له كفوا أحد # وفي هذا كفاية لمن له دراية والله تعالى ولي التوفيق والهداية # قال في الكلمة الهارونية وسبب ذلك عدم التثبت في النظر فيما كان في يديه ~~إلخ # أقول هذا من جملة إساءته الأدب مع الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم ~~وسلامه # قال وكان موسى عليه السلام أعلم بالأمر من هارون عليه السلام لأنه علم ما ~~عبده أصحاب العجل لعلمه أن الله تعالى # PageV01P172 # قضى أن لا يعبد إلا إياه # وما حكم الله تعالى بشيء إلا وقع # فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه # فإن العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه ms082 عين كل شيء # فكان موسى عليه السلام يربي هارون عليه السلام تربية علم وإن كان أصغر ~~منه في السن # أقول لقد كذب على نبي الله تعالى وألحد وعاند حتى أن شارحه القيصري أنكر ~~عليه ذلك من وجه حيث قال واعلم أن هذا الكلام وإن كان حقا من حيث الولاية ~~والباطن لكن لا يصح من حيث النبوة والظاهر فإن النبي يجب عليه إنكار ~~العبادة للأرباب الجزئية كما يجب عليه إرشاد الأمة إلى الحق المطلق لذلك ~~أنكر جميع الأنبياء عبادة الأصنام وإن كانت مظاهر للهوية الإلهيه وإنكار ~~هارون عبادة العجل من حيث كونه نبيا حق إلا أن يكون محمولا على أن موسى ~~عليه السلام علم بالكشف أنه ذهل عن شهود الحق الظاهر في صورة العجل فأراد ~~أن ينبهه على ذلك وهو عين التربية والإرشاد منه # وإنكاره عليه السلام على السامري وعجله على بصيرة # فإن إنكار الأنبياء والأولياء لعبادة الأصنام التي هي المظاهر ليس كإنكار ~~المحجوبين فإنهم يرون الحق مع كل شيء بخلاف غيرهم # بل ذلك لتخليصهم عند التقيد بصورة خاصة ومجلى معين إذ فيه إنكار باقي ~~المجالي وهو عين الضلال انتهى # فهؤلاء كما ترى هذه قاعدتهم الخبيثة التي بنوا عليها مذهبهم الخبيث ~~الباطل وزعموا أن الولاية # PageV01P173 # تدرك على غير ما جاءت به النبوة # وأن النبوة باعتبار الظاهر والباطن # والذي يحصل بالولاية يخالفه وهو الحقيقة وهذا كله كذب وإلحاد وزندقة # فإن الحقيقة مكملة للشريعة لا مبطلة لها # ولكن الكلام معهم لا يفيد وإلا فكلام الصوفية المسلمين فيه الكفاية لغير ~~المعاند # قال القشيري رحمه الله في الرسالة الشريعة أمر بالتزام العبودية # والحقيقة مشاهدة الربوبية وكل شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فغير مقبولة وكل ~~حقيقة غير مقيدة بالشريعة فغير محصولة # فالشريعة جاءت بتكليف الخلق والحقيقة إنباء عن تصريف الحق فالشريعة أن ~~تعبده والحقيقة أن تشهده # والشريعة قيام بما أمر والحقيقة شهود لما قضى وقدر وأخفى وأظهر سمعت ~~الأستاذ أبا علي رحمه الله قوله تعالى {إياك نعبد} حفظ للشريعة {وإياك ~~نستعين} إقرار بالحقيقة واعلم أن الشريعة # PageV01P174 # حقيقة ms083 من حيث أنها وجبت بأمره والحقيقة أيضا شريعة من حيث أن المعارف به ~~سبحانه أيضا وجبت بأمره انتهى # فانظر إلى هذا الكلام الذي لا غبار عليه ولا دخان ولا تلبيس يخالطه ولا ~~بهتان ولله در القائل # (ويا أيها الصوفي خف من فصوصه ... خواتم سوء غيرها بالخناصر) # (وخذ نهج سهل والجنيد وصالح ... وقوم مضوا مثل النجوم الزواهر) # (على الحق كانوا ليس فيهم لوحدة ... ولا لحول الحق ذكر لذاكر) # (رجال رأوا ما الدار دار إقامة ... لقوم ولكن بلغة للمسافر) # PageV01P175 # (أولئك أهل الله فالزم طريقهم ... وعد عن دواعي الابتداع الكوافر) # (فلاسفة باسم التصوف أظهروا ... عقائد كفر بالمهيمن ظاهر) # (وقالوا اطمئنوا أيها الناس وآمنوا ... قدر وعيد ليس بأمر) # والله يهدي من يشاء # قال ولذا لما قال هارون ما قال رجع إلى السامري فقال له {فما خطبك يا ~~سامري} يعني فيما صنعت من عدولك إلى صورة العجل على الاختصاص وصنعك هذا ~~الشبح من حلي القوم حتى أخذت بقلوبهم من أجل أموالهم # فإن عيسى عليه السلام يقول لبني إسرائيل يا بني إسرائيل قلب كل إنسان حيث ~~ماله فاجعلوا أموالكم في السماء تكن قلوبكم في السماء # أقول الأموال لم تكن لهم وإنما كانت للقبط كانوا قد استعاروها منهم ولم ~~يملكوها لأن الغنائم لم تحل لغير هذه الأمة # PageV01P176 # قال وقال له {وانظر إلى إلهك} فسماه إلها بطريق التنبيه للتعليم لما علم ~~أنه بعض المجالي الإلهية # أقول كذب عدو الله وإنما سماه إلها نظرا إلى اعتقاده ولهذا أضافه إليه # وتهكما به حيث يتخذ إلها يحرق # ثم ذكر أمر التسخير إلى أن عاد إلى قاعدته الخبيثة المكروهة فقال ولذلك ~~تسمى الحق لنا برفيع الدرجات ولم يقل رفيع الدرجة # فكثر الدرجات في عين واحدة # فإنه قضى أن لا يعبد إلا إياه في درجات كثيرة مختلفة أعطت كل درجة مجلى ~~إلهيا عبد فيها # وأعظم مجلى عبد فيه وأعلاه الهوى كما قال {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} فهو ~~أعظم معبود فإنه لا يعبد شيء إلا به ولا يعبد هو إلا بذاته إلى آخر ms084 ما ذكر # أقول هذا هو الضلال البعيد المخالف للحق السديد وهو أن العبادة على عدم ~~مخالفة هوى النفس المذكور في الآية فإنه ما ذكر على سبيل المدح بل على سبيل ~~الذم البليغ ولكن دأب ذلك # PageV01P177 # الضال قلب الموضوع بمدح المذموم وذم الممدوح فالله تعالى يقابله على ما ~~انتحل # وقوله حتى إن عبادة الله تعالى كانت هوى أيضا إلخ # تلبيس ومغلطة فإن كون عبادة الله تعالى عن الهوى ليس المراد هوى المذكور ~~في الآية المذكورة بل المراد به الهوى الذي هو بمعنى المحبة # ثم كل ما بناه على قاعدته الفاسدة فلا شك في فساده لمن وفقه الله تعالى # ثم تمادى على ذلك إلى أن قال وأما العارفون بالأمر على ما هو عليه ~~فيظهرون بصورة الإنكار لما عبد من الصور لأن مرتبتهم في العلم تعطيهم أن ~~يكونوا بحكم الوقت حكم الرسول الذي آمنوا به عليهم الذي به سموا مؤمنين # فهم عباد الوقت مع علمهم بأنهم ما عبدوا من تلك الصور أعيانها وإنما ~~عبدوا الله فيها لحكم سلطان التجلي الذي عرفوه منهم وجهله المنكر الذي لا ~~علم له بما تجلى ويستره العارف المكمل من نبي ورسول ووارث عنهم # فأمرهم بالانتزاح عن تلك # PageV01P178 # الصور لما انتزح عنها رسول الوقت اتباعا للرسول طمعا في محبة الله تعالى ~~إياهم بقوله {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} # أقول فيقال له فلأي شيء لم تسترهم مع زعمك أنك وارث وعارف ولأي شيء ما ~~اتبعت الرسول في ستره ولم تطمع في محبة الله تعالى باتباعه كما طمع ~~العارفون على زعمك وليت شعري ما الفائدة في ذكره وإفشائه إلا الاعتقاد ~~والانسلاخ من الشرائع # فإن كانت معارف وحقائق كما تزعم فهي لا تنال بالتعليم والتعلم وإنما تنال ~~بالذوق والكشف كما تدعيه فمن ذاقها كفاه ذوقها ولا حاجة إلى تعليمك وإن كان ~~إفشاؤها وذكرها وإثباتها بالأدلة التي تشينها بها لأجل أن لا ينكر على من ~~يعمل بمقتضاها ففي ذلك كما عرفت به مخالفة الرسل عليهم الصلاة والسلام ~~وحرمان محبة الله ms085 تعالى بعدم اتباعهم فقد أتيت بما يرد به عليك كما هو شأن ~~المتحير {فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين} # ولا ينفعك إسناد ذلك إلى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في الواقعة فإنها ~~لا تعارض ما صح وتواتر عنه وعن جميع # PageV01P179 # الأنبياء والرسل والعارفين الطامعين في محبة الله تعالى على أنه لو كان ~~كما زعمت لكان ذلك الإنكار من الرسل ومتابعيهم على سبيل الاستحباب ~~والأولوية ولم يكن على أبلغ وجوه الوجوب بحيث أمروا بالقتال والتفاني وتحمل ~~الأذى البليغ في الدعوة إلى ترك ذلك على ما لا يخفى عند من له أدنى بصيرة ~~{ومن يضلل الله فما له من هاد} # قال في الكلمة الموسوية حكمة قتل الأبناء ليعود إليه بالإمداد حياة كل من ~~قتل من أجله لأنه قتل على أنه موسى # أقول هذا هذيان لا يضر ولا ينفع وأشده هذيانا قوله إن الصغير يفعل في ~~الكبير واستدلاله على ذلك بما استدل سيما قوله إن الصغير حديث بربه لأنه ~~حديث التكوين والكبير أبعد إلخ # فإنه يقال له إذا كانت صورة الكبير والصغير والمطر عين الحق كما زعمت ~~فكيف يتأتى أو يتصور القرب والبعد # PageV01P180 # فإن قلت بالنظر إلى الصور # يقال لك صورة الصغير ليس لها قرب إلا بالعدم فهل سمي العدم ربا على أنك ~~تزعم أن الأعيان دائما في التجدد فلا يمكن أن تكون صورة أقرب من صورة في ~~التكوين أصلا وإنما هذه هذيانات ومغاليط تخيل بها على الحمقى الذين ألقوا ~~إليك العنان قائلين صدق والأمر على من أمد الله بصيرته بالتنوير # ثم أستمر على ذلك الهذيان إلى قال كذلك تدبير الحق العالم ما دبره إلا به ~~أو بصورته فما دبره إلا به كتوقف الولد على إيجاد الوالد والمسببات على ~~أسبابها والمشروطات على شروطها والمعلولات على عللها والمدلولات على أدلتها ~~والمحققات على حقائقها # وكل ذلك من العالم وهو تدبير الحق فيه # فما دبره إلا به # وأما قولنا أو بصورته أعني صورة العالم فأعني به الأسماء الحسنى والصفات ~~العلى التي ms086 تسمى الحق بها أو اتصف بها # فما وصل إلينا من اسم تسمى به إلا وجدنا معنى ذلك الاسم وروحه في العالم # فما دبر العالم أيضا إلا بصورة العالم # أقول انظر إلى هذه الجرأة في حصره تدبير الحق سبحانه العالم على العالم ~~وهو يؤدي إلى افتقاره سبحانه إلى العالم في إيجاده # PageV01P181 # وإلى توقف الشيء على نفسه أو إلى قدم العالم وعدم افتقاره إلى الصانع ~~وذلك هو الضلال المبين بل الأسباب ومسبباتها وجميع ما ذكر بمحض قدرته ~~سبحانه الذاتية لم يحتج في تدبير ذرة من العالم إلى شيء من المحدثات تعالى ~~عما يقول الظالمون علوا كبيرا # قال كذلك ليس شيء في هذا العالم إلا وهو مسخر لهذا الإنسان لما تعطيه ~~حقيقة صورته # فقال تعالى {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه} # فكل ما في العالم تحت تسخير الإنسان علم ذلك من علمه وهو الإنسان الكامل ~~وجهل ذلك من جهله وهو الإنسان الحيوان # أقول قوله تحت تسخير الإنسان غير صحيح فإن الإنسان ليس فاعل التسخير ولا ~~مفعوله يرد الأول قوله سخر لكم # والثاني ظاهر # ثم ساح في الهذيان إلى أن قال فالهدى هو أن يهتدي الإنسان إلى الحيرة ~~فيعلم أن الأمر حيرة والحيرة قلق وحركة والحركة حياة فلا سكون ولا موت ~~ووجود فلا عدم # أقول انظر إلى هذه الخرافات والهذيانات التي لا نفع لها في دين ولا دنيا ~~وهو يتمدح بها ويدعي الكمال # وقد أضاع طرفا من عمره في هذا البحث وليس ذلك إلا حرصا على أن يتبع على ~~مذهبه # PageV01P182 # الباطل وقاعدته الخبيثة بما فتنه الله به من زخارف الكلام التي هي ~~كالسراب تغر ولا طائل تحتها # ثم انساب في هذيانه إلى أن رجع إلى قاعدته بحسن تخلص فقال فكانت الزوجية ~~التي هي الشفعية لها يعني للأرض بما تولد منها وظهر عنها كذلك وجود الحق ~~كانت الكثرة له وتعداد الأسماء أنه كذا وكذا بما ظهر عنه من العالم الذي ~~يطلب بنشأته حقائق الأسماء الإلهية فثبت به وبخالقه أحدية الكثرة وقد ms087 كان ~~أحدي العين من حيث ذاته كالجوهر الهيولاني أحدي العين من حيث ذاته كثير ~~بالصور الظاهرة فيه التي هو حامل لها بذاته # كذلك الحق بما ظهر منه من صور التجلي فكان مجلى صور العالم مع الأحدية ~~المعقولة # فانظر ما أحسن هذا التعليم الإلهي الذي خص الله تعالى به من شاء من عباده # أقول انظر كيف يتبجح بهذا العلم الخبيث المخالف لجميع الشرائع التي أتت ~~بها الرسل عليهم الصلوات والسلام وأنزلت بها الكتب # (فلا قدس الرحمن شخصا يحبه ... على ما يرى من قبح هذي المخابر) # PageV01P183 # قال وكان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله تعالى عند الغرق فقبضه ~~طاهرا مطهرا ليس فيه شيء من الخبث لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا ~~من الآثام والإسلام يجب ما قبله إلى آخر ما قال # أقول هذا من جملة قاعدته التي هي خالف تعرف # فإن هذا القول لم يقله أحد قبله # وقلده فيه من ألقى إليه القياد من الحمقى وهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة # وليس له فيه شبهة يتشبث بها إلا هاتان الآيتان # ولا يتم التعلق بواحدة منهما أما هذه الآية فإن الكاف ليس بمتعين لفرعون ~~ألبتة بل على الإحتمال وكفره وتمرده قطعي الثبوت يقينا فلا يحكم بزواله مع ~~الإحتمال لأن اليقين لا يزول بالشك # وعلى تقدير عوده إليه فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لما ~~قالت {قرة عين لي ولك} قال لها اللعين يكون لك قرة عين فأما أنا فلا حاجة ~~لي فيه) # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي يحلف به لو أقر فرعون أن يكون ~~قرة عين له كما أقرت لهداه الله تعالى كما هداها # PageV01P184 # ولكن حرمه الله تعالى ذلك) وأما آية سورة يونس فليس فيها أنه آمن وإنما ~~فيها أنه قال آمنت كما قال {قالت الأعراب آمنا} # {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا} # ولو علم سبحانه وتعالى منه صدق الإيمان لكان مقتضى بلاغة القرآن أن يقال ~~(حتى إذا ms088 أدركه الغرق آمن) # كما # PageV01P185 # قال في حق قوم يونس {لما آمنوا} وفي حق أصحاب الكهف {إنهم فتية آمنوا ~~بربهم} # فلم يسند سبحانه الإيمان إلى القول إلا في حق من لم يعلم منه التصديق ~~القلبي اللهم إلا أن يقرنه بمؤكد يدل على التصديق كما في حق السحرة # وقوله الإسلام يجب ما قبله دليل على ما قلناه إذ لو آمن إيمانا صحيحا ~~مقبولا لجب ما قبله من مفاسده ولم يؤاخذ بها # ومؤاخذته بها ثابتة بالدلائل القطعية # قال الله تعالى {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} # وقال تعالى {فكلا أخذنا بذنبه} # إلى قوله {ومنهم من أغرقنا} # وقال تعالى {ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد} {التي لم يخلق ~~مثلها في البلاد} {وثمود الذين جابوا الصخر بالواد} {وفرعون ذي الأوتاد} ~~{الذين طغوا في البلاد} {فأكثروا فيها الفساد} {فصب عليهم ربك سوط عذاب} إن ~~ربك لبالمرصاد) وقال تعالى {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين} ~~{فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون} {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو ~~مليم} # فلو كان إيمانه إيمانالجب ما قبله ولم يؤاخذ # PageV01P186 # لقوله تعالى {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} بل كأنه قصد ~~بجهله أن يخدع ربه تعالى كما كان يخدع موسى بقوله {لئن كشفت عنا الرجز ~~لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} # حتى إذا كشف عنه نكث # ثم إنه بعد ما حرف قوله تعالى {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} # وانساب في الهذيان # قال في هذيانه فأمه على الحقيقة من أرضعته لا من ولدته فإن أم الولادة ~~حملته على جهة الأمانة فتكون فيها وتغذى بدم طمثها من غير إرادة لها في ذلك ~~حتى لا يكون لها عليه امتنان فإنه ما تغذى إلا بما لو لم يتغذ به ولم يخرج ~~عنها ذلك الدم لأهلكها وأمرضها # فللجنين المنة على أمه بكونه تغذى بذلك الدم فوقاها بنفسه إلى آخر ما قال # أقول انظر إلى هذه الخرافات التي ضيع العمر فيها وانظر إلى قوله فللجنين ~~المنة إلخ # ما أكذبه ms089 وإذا لم يكن إرادة في تلك التغذية فمن يوجد للجنين إرادة حتى ~~يكون له منة أو وقاية منه بنفسه أو # PageV01P187 # بغيرها وهل هذا إلا غفلة عن فعل القادر الحكيم أو مغلطة فليت شعري كيف ~~نسبت مثل هذه الترهات إلى النبي صلى الله عليه وسلم # ثم خلط غثا بسمين وجدد في أثناء ذلك ذكر قاعدته تارات وأساء الأدب في بعض ~~ذلك بإطلاق الغفلة على موسى عليه الصلاة والسلام إلى أن قال وأما حكمة سؤال ~~فرعون عن الماهية الإلهية فلم يكن عن جهل وإنما كان عن اختبار حتى يرى ~~جوابه مع دعواه الرسالة عن ربه وقد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم ~~فيستدل بجوابه على صدق دعواه # أقول محصل كلامه في هذا المحل أن فرعون كان من طائفته وأهل مذهبه الكمل ~~على زعمه الفاسد وأنه من المستبدين بالمعرفة غير المحتاجين إلى الأنبياء ~~وإلى تقليدهم كما تقدم في الكلمة الشعيبية # وإنما كالم موسى ليختبر صدق دعواه ومع هذا يموه على قومه بعدم صدقه في ~~دعواه الرسالة وعدم علمه بما سأله عنه إبقاء لمنصبه فلهذا قال وسأل سؤال ~~إيهام لأجل الحاضرين حتى يعرفهم من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في ~~سؤاله فإذا أجابه جواب العلماء بالأمر أظهر فرعون إبقاء لمنصبه أن موسى ما ~~أجابه على سؤاله # فيتبين عند الحاضرين لقصور فهمهم أن فرعون # PageV01P188 # أعلم من موسى عليه الصلاة والسلام # أقول قوله على سؤاله أي على مقتضى سؤاله # قال ولهذا لما قال له في الجواب ما ينبغي وهو في الظاهر غير جواب ما سئل ~~عنه وقد علم فرعون أنه لا يجيبه إلا بذلك فقال لأصحابه {إن رسولكم الذي ~~أرسل إليكم لمجنون} أي مستور عنه علم ما سألته عنه إذ لا يتصور أن يعلم ~~أصلا # فالسؤال صحيح فإن السؤال عن الماهية سؤال عن حقيقة المطلوب ولا بد أن ~~يكون على حقيقة في نفسه # وأما الذين جعلوا الحدود مركبة من جنس وفصل فذلك في كل ما يقع فيه ~~الإشتراك ومن لا جنس له لا ms090 يلزم أن لا يكون على حقيقة في نفسه لا تكون ~~لغيره # فالسؤال صحيح على مذهب أهل الحق والعلم الصحيح والعقل السليم فالجواب عنه ~~لا يكون إلا بما أجاب به موسى عليه الصلاة والسلام # أقول له اهتمام عظيم بتوجيه أمور فرعون وليس ذلك إلا لمناسبة بين الأرواح ~~فإنها جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف (والمرء مع من ~~أحب) # PageV01P189 # فجد كل الجد في تصحيح سؤاله الذي هو محض تعنت وعناد وتمويه وتخييل ومغلطة ~~على ما هو دأب هذه الطائفة كما ترى كلام هذا الملبس وإلا فرب العالمين أظهر ~~من أن يخفى فيسأل عنه بماهيته أو غيرها # ثم استطرد إلى الشروع في قاعدته الخبيثة التي هي جل مقعده ومطمح نظره ~~فقال وهنا سر كبير فإنه أجاب بالفعل لمن سأل عن الحد الذاتي فجعل الحد ~~الذاتي عين إضافته إلى ما ظهر عنه من صور العالم أو ما ظهر فيه من صور ~~العالم # فكأنه قال له في جواب قوله وما رب العالمين قال الذي يظهر فيه صور ~~العالمين من علو وهو السماء وسفل وهو الأرض {إن كنتم موقنين} أو يظهر هو ~~بها # أقول انظر إلى هذا التلبيس والإلحاد في آيات الله تعالى وهل يفهم أحد له ~~أدنى لب من إضافة الرب إلى شيء ظهوره بصورة ذلك الشيء أو ظهور الشيء بصورته ~~غاية ما يقال إنه ظهر وعرف بإضافته إلى الشيء وعرف الشيء بإضافته إليه # وكذلك سائر الاضافات فإنها من أسباب التعريف لا أن أحدهما صار عين الآخر # ثم قال فلما قال فرعون لأصحابه إنه لمجنون كما قلنا # PageV01P190 # في معنى كونه مجنونا زاد موسى في البيان ليعلم فرعون رتبته في العلم ~~الإلهي لعلمه بأن فرعون يعلم ذلك # فقال {رب المشرق والمغرب} فجاء بما يظهر ويستر وهو الظاهر والباطن وما ~~بينهما وهو قوله {وهو بكل شيء عليم} # أقول في نسخة بما تظهر وتستر أي الشمس فإنها تظهر في المشرق وتستر في ~~المغرب فكنى بها عن كل ما يظهر ويستتر وفي بعضها بما يظهر ms091 ويستر فيمكن أن ~~يكون مبنيا للمفعول ويراد الشمس # أو مبنيا للفاعل ويراد نفس موضع الشروق وموضع الغروب وعلى كل تقدير قوله ~~وهو الظاهر والباطن بناء على قاعدته الخبيثة المقررة المتكررة # ثم قال {إن كنتم تعقلون} أي إن كنتم أصحاب تقييد فإن العقل تقييد فالجواب ~~الأول جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود # فقال له إن كنتم أهل كشف ووجود فقد أعلمتكم بما تيقنتموه في شهودكم ~~ووجودكم فإن لم تكونوا من هذا الصنف فقد أجبتكم في الجواب الثاني إن كنتم ~~أهل عقل وتقييد وحصر ثم الحق فيما تعطيه أدلة عقولكم # أقول على تقدير تسليم قاعدته لم أدر ما وجه تخصيص الأول # PageV01P191 # بالأول والثاني وبالثاني مع أن الأمر يقتضي العكس على مقتضى تفسيره فإن ~~الأول مقيد بالصور محصور فيها والثاني يشمل الصور والمعاني ولا يخرج منه ~~شيء # وليس في حصر بأدلة العقول على ما فسره به فانظر إلى سقطاته في مواطن جريه ~~ما أشدها مع ادعائه الكمال والكشف # قال فظهر موسى عليه السلام بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه # وعلم موسى عليه السلام أن فرعون علم ذلك أو يعلم ذلك لكونه سأل عن ~~الماهية فعلم أنه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في السؤال بما لكونهم لا ~~يجيزون السؤال عن ماهية ما لا حد له بجنس وفصل فلما علم موسى ذلك أجاب فلو ~~علم منه غير ذلك لخطأه في السؤال # أقول كيف يخطئه مع علمه بعناده وتعنته وتمرده وتجبره وهل كان يفيد قوله ~~له إن سؤالك خطأ إنه سبحانه ليس بذي ماهية فيسأل عنها فلأجل ذلك جاراه في ~~ميدان السؤال والجواب وأشار بتخطئته إشارة واضحة لئلا تشمئز نفسه الخبيثة ~~من التصريح بالتخطئة على ما عليه أمثاله من أهل التجبر والعناد # PageV01P192 # قال فلما جعل موسى عليه السلام المسؤول عنه عين العالم خاطبه فرعون بهذا ~~اللسان الكشفي والقوم لا يشعرون # فقال له {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} # والسين في السجن من حروف الزوائد أي لأسترنك فإنك أجبت بما أيدتني به أن ~~أقول لك مثل هذا ms092 القول # أقول انظر إلى هذا الحمق أو المغلطة وهل يسوغ ذو لب أن حروف الزيادة إذا ~~وقعت في موضع الحروف الأصلية من الفاء أو العين أو اللام يحكم بزيادتها على ~~أنه تختل الكلمة بذلك وتخرج عن الأوزان العربية ببقاء الكلمة على حرفين وإن ~~ادعى زيادة نون أخرى ليصير من المضاعف على ما يفيده قوله لأسترنك فهو خبط ~~عشواء وركوب عمياء وأخذ على غير جادة كما لا يخفى على من له أدنى مسكة # ولا يفيده الكشف في مثل ذلك فإنه مكشوف # قال فإن قلت لي فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي والعين واحدة فكيف فرقت ~~فيقول فرعون إنما فرقت المراتب العين ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها # ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة # PageV01P193 # فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك ~~والرتبة تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه لأن الحق في رتبة فرعون من ~~الصورة الظاهرة لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى عليه السلام ~~في ذلك المجلس # أقول انظر ما أبعده عن الحقيقة مع ادعائه إياها حيث يقول إن الحق في رتبة ~~فرعون في ذلك المجلس والله سبحانه وتعالى قد قال لهما {إنني معكما أسمع ~~وأرى} # ويقول {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} # إلى غير ذلك مما يدل على عكس ما عليه هذا الضال # ثم قال فقال له يظهر له المانع من تعديه عليه {أولو جئتك بشيء مبين} # فلم يسع فرعون إلا أن يقول له {فأت به إن كنت من الصادقين} حتى لا يظهر ~~فرعون عند ضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه وهي ~~الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين أي خارجين عما ~~تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل فإن ~~له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين # أقول كأنه يزعم أن من قومه طائفة غير ضعيفة الرأي لا ms093 يرتابون # PageV01P194 # فيه ولو لم يقل ذلك القول بل أوقع به ما هدده به وهم أصحاب الكشف ~~المطلعون على رتبة فرعون على زعم هذا الخبيث # ثم قال ولهذا جاء موسى عليه الصلاة والسلام بالجواب بما يقبله الموقن ~~والعاقل خاصة # أقول أي لأجل أن قومه فيهم صاحب الكشف وصاحب العقل أتى موسى عليه السلام ~~بالجواب الأول المقرون بالموقنين والجواب الثاني المقرون بالتعقل فالأول ~~يفيد الموقن والثاني يقبله العاقل خاصة على ما مر # قال {فألقى عصاه} وهي صورة ما عصى به فرعون موسى عليه السلام في إبائه عن ~~إجابة دعوته {فإذا هي ثعبان مبين} أي حية ظاهرة فانقلبت المعصية التي هي ~~السيئة طاعة أي حسنة كما قال {يبدل الله سيئاتهم حسنات} # يعنى في الحكم # فظهر الحكم هنا عينا مميزة في جوهر واحد # فهي العصا وهي الحية والثعبان الظاهر # أقول انظر إلى هذا الإلحاد في آيات الله تعالى وهذا التحريف الذي لا ~~يوافق عقلا ولا نقلا بل خرافات مثل كلام المجانين وأين كان فرعون ومعصيته ~~حين سميت العصا عصا على أن العصا من الواوي والمعصية من اليائي ثم أي معصية ~~انقلبت طاعة فإن # PageV01P195 # معصية فرعون لم تنقلب ذلك الوقت ولم يطع بل هو إذ ذاك على تمام تمرده ~~وعناده وإن فرض أنه أطاع عند إدراك الغرق على زعمه الفاسد ثم ما معنى ~~انقلابها عند قوله تعالى {وألق عصاك} # {قال هي عصاي} {قال ألقها} # الآيه # وعند قوله {بعصاك الحجر} # {اضرب بعصاك البحر} # فانظر إلى هذه الخرافات التي يسندها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وانظر إلى الذين يرون منه مثل هذا ومع ذلك يتعامون ويتغابون ويحامون ويذبون ~~عنه {ومن يضلل الله فما له من هاد} وانظر إلى قوله حيث قال فالتقم أمثاله ~~من الحيات من كونها حية والعصي من كونها عصا # فظهرت حجة موسى عليه الصلاة والسلام على حجج فرعون في صورة عصي وحيات ~~وحبال # أقول حين المحاورة المذكورة وهي قوله {قال أولو جئتك بشيء مبين} # PageV01P196 # إلخ # لم تكن حيات ولا حبال ولا سحرة ms094 ولم يكن إذ ذاك لفرعون حجج ولا محاجة إنما ~~طلب من موسى عليه السلام الإتيان بما ادعاه من الشيء المبين فألقى العصا ~~فانقلبت حية عظيمة ما بين لحييها ثمانون ذراعا فوضعت إحدى لحييها بالأرض ~~والآخر على سور القصر فهرب فرعون فأحدث ولم يكن أحدث قبل ذلك على ما قيل # وقضيته مع السحرة بعد ذلك بزمان # قال كانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى عليه السلام حبل # والحبل التل الصغير أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من ~~الجبال الشامخة # أقول هذا أيضا من الترهات والمغاليط فإن الله تعالى قال {فألقوا حبالهم ~~وعصيهم} فهل كانوا حملوا معهم تلالا أو لهم قدرة على ذلك أم كانت التلال ~~ذواتهم فألقوها مع العصا فانظر إلى هذه الحماقات والأباطيل والإلحاد في ~~آيات الله تعالى على أنه لا يطابق ما ذكر بعده حيث قال فلما رأت السحرة ذلك ~~علموا رتبة # PageV01P197 # موسى عليه السلام في العلم وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر وإن كان من ~~مقدور البشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام ~~فآمنوا برب العالمين رب موسى وهارون أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون ~~لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون # أقول أي أن القوم يعلمون أن موسى وهارون لم يدعوا إلى فرعون إنما دعوا ~~إلى رب آخر # قال ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت وأنه الخليفة بالسيف وإن ~~جار في العرف الناموسي لذلك قال {أنا ربكم الأعلى} # أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما وإضافة لمن يربه فأنا الأعلى منهم بما ~~أعطيته من التحكم فيكم # أقول مراده توجيه قول فرعون محاماة له لما له من النسبة إليه على ما تقدم ~~وإلا فمراد الخبيث إنكار ربوبية غيره حين قال # PageV01P198 # له موسى عليه السلام {وأهديك إلى ربك فتخشى} # ولو كان مراده ما قاله هذا الملحد لما أخذه الله تعالى بسبب هذه الكلمة ~~حيث قال تعالى {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} # ثم قال ولما علمت السحرة صدقه ms095 فيما قاله لم ينكروه وأقروا له بذلك فقالوا ~~{إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} {فاقض ما أنت قاض} فالدولة لك فصح قوله {أنا ~~ربكم الأعلى} # أقول كذب والله على السحرة وكذب في قوله فصح قوله أنا ربكم الأعلى وإنما ~~استسلموا وقالوا {فاقض ما أنت قاض} لعجزهم عن دفعه لقيامه في مقام الظلم ~~والتجبر والعدوان والطغيان كما أخبر الله سبحانه عنه بقوله {الذين طغوا في ~~البلاد} (فأكثروا فيها الفساد) بل استحقروا فعله واستهانوا به لما فتح الله ~~تعالى عليهم من خزائن الإيمان والمعرفة وثبتهم وأجاب دعاءهم في قولهم {ربنا ~~أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين} # عكس ما يفهم من حالك في محاماتك له فإن الظاهر منها أنك لو كنت هناك ~~لحسنت فعله وأعنته عليهم وقبحت فعلهم ووبختهم عليه وكنت بمنزلة # PageV01P199 # هامان والله تعالى رب النيات # ثم قال وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون # أقول قال شارحه القيصري إن هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره إنك جعلت الحق ~~عين الأعيان في الكتاب كله فيصح إطلاق الربوبية المطلقة عليه لأنه عينه ~~فأجاب بأنه وإن كان عينه عين الحق من حيث الأحدية لكن الصورة الفرعونية ~~تعينه وتجعله متميزا عنه باعتبار فلا يصح ذلك الإطلاق انتهى هذا مع أنه صرح ~~أن الصورة للحق وأن الخلق معقول والحق هو المحسوس # قال فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال ~~إلا بذلك # أقول هذا أيضا مناقض لقوله إن الصورة للحق وإن الخلق باطل # قال فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها فلا ~~تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات الله ~~تعالى # وليست كلمات الله تعالى سوى أعيان الموجودات فينسب إليها القدم من حيث ~~ثبوتها وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها وظهورها # كما تقول حدث اليوم عندنا إنسان أو ضيف ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له ~~وجود قبل هذا الحدوث # PageV01P200 # أقول كأنه ذهل عن ما قرره من أن الأعيان دائما في التجدد على ms096 أن الحركات ~~لا شك ولا نزاع في تجددها فباعتبارها يقال حدث إنسان أو ضيف ونحو ذلك # ومن ذلك ما قال لذلك قال الله تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم ~~كلامه {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون} {وما يأتيهم ~~من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين} # والرحمة لا تأتي إلا بالرحمة # ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة # أقول كأنه قصد بهذا التخلص إلى كون فرعون لم يعرض عن الرحمة في آخر أمره ~~فشرع في تمهيد ذلك حيث قال وأما قوله تعالى (فلم يك ينفعهم إيمنهم لما رأوا ~~بأسنا سنت الله التى قد خلت في عباده) إلا قوم يونس فلم يدل ذلك على أنه لم ~~ينفعهم في الآخرة بقوله في الاستثناء إلا قوم يونس # أقول لاشك أن النفي يستغرق الزمان الذي يقع فيه فنفي # PageV01P201 # الفعل في الزمن الماضي لابد أن يستغرق الزمن وإلا يكون كذبا # ونفي الفعل في الزمن المستقبل لابد أن يستغرقه إلا لقرينة فيهما # ولا قرينة هنا تدل على التخصيص # وقوله بقوله في الاستثناء إلا قوم يونس عليه الصلاة والسلام كذب فإن ~~استثناء قوم يونس لم يقع في هذه الآية ولا في ما هو بمعناها أي فهلا كانت ~~قرية واحدة من القرى التي أهلكناها ثابت عن الكفر وأخلصت الإيمان قبل ~~المعاينة ولم يؤخروا كما أخر فرعون إلى أن أخذ بمخنقه # ومعناه لم يقع ذلك من أهل قرية إلا قوم يونس فإنهم فعلوا ذلك # فإنهم آمنوا قبل نزول العذاب عند رؤية علامته وهي فقد يونس عليه السلام ~~وكان أوعدهم أنه متى غاب عنهم يأتيهم العذاب بعد ثلاث # فأيقنوا به بعد يومين من فقده فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد وفرقوا ~~بين الأطفال وأمهاتهم وبين الدواب وأولادها فحن بعضهم إلى بعض وأخلصوا ~~الإيمان والتوبة وترادوا المظالم حتى أن أحدهم كان يقتلع الحجر وقد وضع ~~عليه أساس بنائه # فرحمهم الله تعالى وكشف عنهم بعدما غشيتهم بوادره وهو دخان غشي سطوحهم ms097 # وما أبعد حال فرعون وأضرابه من حالهم حيث # PageV01P202 # كان ينزل بهم العذاب كالطوفان ونحوه فيضجون إلى موسى عليه الصلاة والسلام ~~{لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك} ثم ينكثون عند كشفه في كل مرة # قال فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان منه # أقول لا دليل على وجود الإيمان منه على ما قدمناه # ثم قال هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالإنتقال في تلك الساعة # وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الإنتقال لأنه عاين المؤمنين ~~يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى عليه السلام بعصاه البحر # فلم يتيقن فرعون الهلاك إذ آمن بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به # أقول انظر إلى هذا السفه والعمى في الإستدلال لغلبة حب فرعون وحبك الشيء ~~يعمي ويصم # فالله سبحانه يقول {حتى إذا أدركه الغرق} # وهذا الضال يقول إنه ما تيقن بالإنتقال # وجعله مشي المؤمنين في الطريق ليس قرينة على ذلك أشد عمى فإن ذلك إنما ~~يصلح قرينة عند دخول البحر لا عند إدراك الغرق على أن # PageV01P203 # قياس نفسه على المؤمنين عند الدخول أيضا من الجهل والقياس الفاسد فإنه ~~كثيرا ما رأى أنواع العذاب من الطوفان وما عطف عليه يصيبه وطائفته ولا يصيب ~~بني إسرائيل فقياس نفسه عليهم في هذه الحالة من أقبح الجهل والمكابرة # ثم قال فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة فكان كما تيقن ~~لكن على غير الصورة التي أراد فنجاه الله تعالى من عذاب الآخرة في نفسه ~~ونجى بدنه كما قال {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} # أقول لقد افترى على الله الكذب في زعمه أنه نجاه من عذاب الآخرة حكم عليه ~~سبحانه بما ينزل به سلطانا # فإن الله تعالى لم ينج المنافقين من عذاب الآخرة بمجرد قولهم آمنا بل قال ~~سبحانه وتعالى {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} مع اعتبار قولهم في ~~أحكام الدنيا حيث نجاهم من القتل والأسر وأداء الجزية # فكيف بمن لم يعتبر قوله في أحكام الدنيا ولم ينج من الغرق ms098 وإنما قال له ~~{فاليوم ننجيك ببدنك} أي حين كان إيمانك بظاهرك فالجزاء من جنس العمل ~~{ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} # PageV01P204 # فإنه قصد أن يمكر كما كان ديدنه في المرات الأول فقابله بمكره لما علمه ~~سبحانه من المصلحة # ومنها ما قاله لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب فظهر في الصورة ~~المعهودة ميتا ليعلم أنه هو # أقول يعني من بقي من قومه ولم يتبعه في الدخول وهم الأتباع والعجزة # قال فقد عمته النجاة حسا ومعنى # ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا ~~العذاب الأليم # أي يذوقوا العذاب الأخروي فخرج فرعون من هذا الصنف # أقول هذه الآية دليل واضح على عدم إيمان فرعون على تقدير تسليم أن المراد ~~رؤية العذاب الأخروي لأن موسى وهارون عليهما الصلوات والسلام دعيا على ~~فرعون وملئه بقوله {واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} # PageV01P205 # وقد قال تعالى لهما {قد أجيبت دعوتكما} فإن كان المراد العذاب الأخروي ~~فقد صدق أنه لم يؤمن وإن كان المراد الدنيوي فقد كذب قولك # وليس لك أن تقول المراد به في دعائهما العذاب الدنيوي وفي تلك الآية ~~الأخروي لأنه تحكم وقول بالشيء بلا دليل وإن ادعيت أن ذلك حصل لك بالكشف ~~فهو كذلك دعوى بلا دليل على أنه يكون دعائهما عبثا لا فائدة فيه سوى امتداد ~~التعب والتعني عليهما وتماد الظلم والفساد على عباد الله تعالى # وإنما أراد بالدعاء عليهم بعدم الإيمان النافع لما اطلعا عليه من حالهم ~~الغير القابلة للصلاح ليحصل لهما التشفي بموتهم على الكفر وانتقام الله ~~تعالى منهم # ليس لذلك الدعاء فائدة غير ذلك بإجماع المسلمين وذوي العقول الصحيحة # قال هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن # أقول كذب وافترى على القرآن فإنه لم يرد بأن المراد من العذاب الأليم هو ~~الأخروي ولا بأن فرعون خارج من هذا الصنف على ما قررناه لمن تأمل وأنصف # قال ثم إنا نقول بعد ذلك والأمر فيه إلى الله تعالى لما استقر في ms099 نفوس ~~عامة الخلق من شقائه وما لهم نص في ذلك يستندون إليه # PageV01P205 # أقول انظر إلى هذه المكابرة والمغلطة في قوله ما لهم نص مع وجود آية ~~الدعاء وظهور دلالتها على ختمه بالشقاء # وكذلك قوله تعالى {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة ~~الظالمين} {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون} ~~{وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين} # وإخراج فرعون من بعض الضمائر بعد دخوله فيما قبل قطعا تحكم بلا دليل ولم ~~يدل دليل واحد على صحة إيمانه ليطلب بذلك التوفيق بين الأدلة {ومن يضلل ~~الله فما له من هاد} # هذا مع أن سنته أنه إذا قبل توبة عبد لا يذكر ذنبه ولا يذمه إلا باتباع ~~ذكر توبته ومدحه كما في حق آدم عليه الصلاة والسلام والسحرة رضي الله تعالى ~~عنهم # فأما هذا فكرر الله تعالى ذكره على وجه الذم ما لم يكرر لغيره مع التصريح ~~لئلا يذهب الوهم إلى غيره # ولقد كرر سبحانه وتعالى ذم الوليد بن المغيرة وكان شديد الكفر والعناد # لكنه بالنسبة إلى ذكر هذا اللعين أقل القليل مع عدم التصريح باسمه # فعلم أن غضب الله على هذا الخبيث أشد من غضبه على سائر المعنيين من ~~متمردة الكفرة # وسماه عدوا له ولرسوله ووصفه بجميع صفات الذم من الكفر والعلو والفساد ~~والإسراف # ولم يذكر في موضع ما عنه اعتذارا # وإنما ذكر في هذه الآية نفاقه # PageV01P207 # وخداعه ورد عليه ذلك وعدم اعتباره لانقضاء زمن إمهاله فإنه سبحانه وتعالى ~~يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن ~~أخذه أليم شديد} # ولله در القائل # إن اللعين لشدة تكبره وشكيمته في كفره وعناده لم يطاوع لسانه عند غاية ~~اضطراره ولم يذعن قلبه أن يقول آمنت أنه لا إله إلا الله فيجري الاسم ~~الكريم على لسانه ويخطره بباله بل قال إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل كأنه ~~مجهول عنده # وإنما قلدهم فيه تقليدا للضرر منه لعله يتخلص مما هو فيه ms100 كما تخلص مما ~~قبله من الطوفان وإخوانه # قال ابن برجان في تفسيره فمعنى قول الله جل ذكره على هذا الآن أي أعلى ~~حالتك هذه لا تحمل ذكري ولا تفوه باسمي ولا باسم رسولي فجمعت هذا إلى ما ~~عصيت قبل وكنت من المفسدين أي أنك أضفت إلى حالتك تلك هذا كما قال القائل ~~أكيدا وأنت في الحديد # فلو كنت قبل على غير ذلك من شأنك لاحتمل ذلك منك # PageV01P208 # وخرجت كلمتك هذه على معهود إيمانك وصحيح ودك ثم يقول الله جل من قائل ~~{فاليوم ننجيك ببدنك} لو كانت شهادته تلك في وقتها على حقيقة المحبة وحسن ~~النية وصحيح التوبة من قرار نفسه لأنجاه هو وأتباعه من عذابه # ولما كانت في غير وقتها وعلى علاتها نجاه ببدنه فقط ليجعله لمن خلفه آية ~~على أن الشهادة بهذه الكلمة المباركة عنده في غاية القبول # فانظر إليها لما كانت شهادته ميتة نجاه الله تعالى بها ميتا ولو كانت حية ~~لنجاه بها حيا انتهى # ثم نقول نحن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنت مع من أحببت) (المرء ~~مع من أحب) فجعل الله تعالى من أحب فرعون معه في دار خلوده وباعد بيننا ~~وبينهم وحشرنا مع من نحب إنه ولي ذلك والقادر عليه والمطلع على النيات ~~والطويات # ثم إن هذا الزنديق ما اكتفى بدعوى موت فرعون على الإيمان حتى قال وأما ~~آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه ثم لتعلم أنه ما يقبض الله تعالى أحدا إلا ~~وهو مؤمن أي مصدق بما جاءت به # PageV01P209 # الأخبار الإلهية لأنه يعاين ما أخبر به الأنبياء عليهم السلام من الوعد ~~والوعيد وأعني من المحتضرين ولهذا يكره موت الفجاءة وقتل الغفلة # فأما موت الفجاءة فحده أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج # فهذا موت الفجاءة وهذا غير المحتضر # وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر فيقبض على ما كان عليه ~~من إيمان وكفر # أقول أولا إن هذه الدعوى تناقض قوله إن من حقت عليه كلمة العذاب الأخروي ms101 ~~لا يؤمن حتى يرى العذاب الأخروي # وثانيا حده موت الفجاءة بما يخرج فيه النفس الداخل ولا يدخل الخارج غير ~~صحيح لأن كل موت الفجاءة فهوهكذا # ولا يمكن موت يدخل فيه النفس الخارج ولا يخرج الداخل وثالثا إن ما قاله ~~من موت الفجاءة وقتل الغفلة في غاية القلة فكيف بقوله تعالى {لأملأن جهنم ~~من الجنة والناس أجمعين} # وكون بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين على ما جاء في الحديث ~~الصحيح # PageV01P210 # ورابعا لأي شيء أتعب نفسه وتكلف التكلفات في دعوى إيمان فرعون مع أنه لم ~~يمت فجأة ولا قتل غفلة فكان يكفيه دخوله في هذه الكلية # وبالجملة لما لزم قضية خالف تعرف في أموره ألتى بالطامات والخرافات وما ~~لا يعقل كهذيان المجانين # والله تعالى أعلم بحاله وصدقه ومحاله # قال ولذلك قال عليه الصلاة والسلام (يحشر على ما مات عليه) # كما أنه يقبض على ما كان عليه # والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود فهو صاحب إيمان بما ثمة # فلا يقبض إلا ما على كان عليه لأن كان حرف وجودي لا ينجر معه الزمان إلا ~~بقرائن الأحوال # فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت ~~فجأة كما قلنا في حد الفجاءة # أقول قوله لأن كان حرف وجودي أي كلمة تدل على # PageV01P211 # مطلق الوجود ولا تدل على استصحاب صفة إلا بقرينة حالية فإذا قيل كان زيد ~~غنيا يفهم أنه الآن فقير # وإذا قيل كان شابا قويا أنه الآن شيخ ضعيف # وأما إذا كان ثم قرينة تدل على استصحاب الصفة كما في صفات الله تعالى فلا ~~يفهم الإنقطاع كما في {وكان الله عليما حكيما} ونحوه # قال وأما حكمة التجلي في صورة النار فلأنها كانت بغية موسى عليه السلام # فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه # فإنه لو تجلى في غير صورة مطلوبه أعرض لاجتماع همه على مطلوب خاص # ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض عنه الحق وهو مصطفى مقرب # فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا ms102 يعلم # (كنار موسى رآها عين حاجته ... وهو الإله ولكن ليس يدريه) # قلت هذا من جملة القاعدة المعلومة # والله تعالى الهادي # PageV01P212 # ثم نقول لهذا الضال إن كانت قاعدتك هذه لها تحقق في نفس الأمر كما تزعمون ~~فكيف لا يدريها مثل موسى عليه السلام من الأنبياء وأنتم دريتموها # قال في الكلمة الخالدية فكان غرض خالد صلى الله عليه وسلم إيمان العالم ~~كله بما جاءت به الرسل ليكون رحمة للجميع # فإنه تشرف بقرب نبوته من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم # أقول اختلف في نبوته والصحيح أنه ليس بنبي لما في صحيح مسلم عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا أولى ~~الناس بعيسى بن مريم # في الأولى والآخرة الأنبياء إخوة من علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد فليس ~~بيننا نبي) انتهى # PageV01P213 # قال في الكلمة المحمدية قال في باب المحبة التي هي أصل الوجود (حبب إلي ~~من دنياكم ثلاث) إلخ # أقول ليس لفظ الثلاث في الروايات الصحيحة بل ولا في شيء من كتب الحديث # وقد قدمنا أن قوله (من عرف نفسه فقد عرف ربه) ليس بحديث ولم يصح له طريق ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم # ثم تمادى على ما أسس من قواعده الباطلة إلى أن قال فبطن نفس الحق فيما ~~كان به الإنسان إنسانا # ثم اشتق له شخصا على صورته سماه امرأة فظهرت بصورته فحن إليها حنين الشيء ~~إلى نفسه وحنت إليه حنين الشيء إلى وطنه # فحببت إليه النساء # PageV01P214 # فإن الله تعالى أحب من خلقه على صورته وأسجد له ملائكته النوريين إلخ # أقول ليس للحق صورة مخصوصة على زعمك فكيف خلقه على صورته وما وجه تخصيصه ~~مع أن في زعمك الباطل أن جميع الموجودات صور فما أكثر تناقضك وما أشده ~~وأقبحه وكذا قوله حيث قال والصورة أعظم مناسبة وأجلها وأكملها فإنها زوج أي ~~شفعت وجود الحق كما كانت المرأة شفعت بوجودها الرجل فصيرته زوجا # أقول ألم يكن وجود الحق قد شفعه وجود شيء من ms103 الموجودات قبل ذلك من ~~الملائكة والعرش والكرسي والسموات والأرض وغير ذلك لا يقال أراد الصورة من ~~حيث هي صورة لأنا نقول فلا وجه لتخصيصه بالإنسان # ولا يقال الأشياء المذكورة ليس شيء منها على صورة الرحمن إلا الإنسان ~~لأنا نقول معنى هذا على زعمك أن أول ظهور الحق من العماء ظهوره في صورة # PageV01P215 # الإنسان ثم ظهر في الصور الأخر ثم ظهر بصورة الإنسان في آدم فأظهره على ~~صورته التي كان أول ظهوره فيها # فمحصل هذا أنه ظهر بالصورة المذكورة مرتين فشفعت الثانية الأولى # فحق العبارة أن يقال شفعت صورة الحق لا وجود الحق وإلا لا يصح التشبيه ~~بالمرأة فإنها شفعت بوجودها الرجل # وأن لا يصح قوله فصيرته زوجا لأنه كان زوجا قبل وجود المرأة بشفعة الحق # فوجدت الزوجية لا بوجود المرأة بل حصل بوجودها الفردية # فإن قيل المراد بخلقه على صورة خلقه على صورة العالم الذي هو صورة الحق ~~لأن الإنسان مستجمع لما في العالم قلنا وعلى هذا التقدير أيضا مع ما فيه من ~~التكلف والتجمد يرد قولنا فحق العبارة أن يقال إلى قولنا حصل بوجودها ~~الفردية # كما قال فظهرت الثلاثة حق ورجل وامرأة # إلى أن قال في هذيانه فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهودا في منفعل ~~وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه شاهده في فاعل وإذا شاهده من ~~غير استحضار صورة ما تكون عنه كان شهوده في منفعل عن الحق بلا واسطة # فشهوده # PageV01P216 # للحق في المرأة أتم وأكمل لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل ومن نفسه ~~من حيث هو منفعل خاصة # فلهذا أحب صلى الله عليه وسلم النساء لكمال شهود الحق فيهن إلى آخر ما ~~هبل # أقول أولا ظهور المرأة عن الرجل لا يقتضي صيرورته فاعلا إذ لا فعل له ~~أصلا إذ العلة المادية غير الفاعلية # ثانيا أنه إذا كان في جماعة مشاهدا للحق من حيثية أو حيثيتين فكيف يصح ~~قوله قبل ذلك فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره ms104 فطهره بالغسل # وثالثا أنه لو كان كما قال إن شهود الحق في فاعل منفعل أتم وأكمل لما ~~اختص ذلك بالملك ولا بالشروط المقيدة في الشرع بل كان شهوده ذلك في بنته ~~وابنه أظهر إذ له فعل في وجودهما ولهذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~عن هذا المص أنه لا يحرم فرجا وكذا ذكروا عن العفيف التلمساني لأنه لما قرئ ~~عليه # PageV01P217 # الفصوص قيل له كلامك يخالف القرآن فقال القرآن كله شرك والتوحيد في ~~كلامنا فقيل فلم تحلون الزوجة وتحرمون الأخت فقال من حرم الأخت حرمها هؤلاء ~~المحجوبون فقلنا لهم هي حرام عليكم # ورابعا أنه لو كان كما قال لم يكن ذلك لأنه ليس من التعلقات النفسانية بل ~~من التعلقات الإلهية # وكذا هبل وأتى بأشياء ساقها مساق المعارف والحقائق وبناها على قواعده ~~الفاسدة # والمبني على الفاسد فاسد من جملتها ذكر لفظ الثلاث في الحديث بنى عليه ~~أشياء مثل قوله إنه عليه الصلاة والسلام غلب في هذا الخبر التأنيث على ~~التذكير فقال ثلاث ولم يقل ثلاثة إلى آخر ما ذكر وقد قدمنا أن لفظ الثلاث ~~لم يوجد في شيء من كتب الحديث # ثم شرح ألفاظ الحديث إلى ذكر الصلاة فعاد فيها إلى قاعدته الخبيثة حيث ~~قال ثم إن مسمى الصلاة له قسمة أخرى فإنه تعالى أمرنا أن نصلي له وأخبرنا ~~أنه يصلي علينا فالصلاة منا ومنه فإذا كان هو المصلي فإنما يصلي باسمه ~~الآخر فيتأخر عن وجود العبد # PageV01P218 # وهو عين الحق الذي يخلقه العبد في قلبه بنظره الفكري أو بتقليده وهو ~~الإله المعتقد # ويتنوع بحسب ما قام بذلك المحل من الإعتقاد كما قال الجنيد رحمه الله حين ~~سئل عن المعرفة بالله والعارف فقال لون الماء لون إنائه # وهو جواب ساد أخبر عن الأمر بما هو عليه # أقول قال شارحه القيصري أي تتنوع صور إله الاعتقادات بحسب الاستعدادات ~~القائمة بمحالها وأعيانها فإن الحق المطلق لا تعين له ولا تقيد أصلا # بل لا اسم له ولا نعت ولا صفة من هذه الحيثية # وكل ms105 ما ينسب ويضاف إليه فهو عينه # وعند التجلي يتجلى بحسب استعداد المتجلى له على صورة عقيدته إلى آخر # ما ذكر # فانظر إلى هذا الإلحاد المؤدي إلى التعطيل # فيقال لهؤلاء الملاحدة إذا لم يكن له صفة فكيف يتجلى في المظهر والتجلي ~~يقتضي قدرة وإرادة وعلما وانظر إلى تحريفهم كلام السادات كما يحرفون كلام ~~الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وقد فسر القشيري رحمه الله تعالى ~~عليه كلام الجنيد رحمه الله بأن العارف بحكم وقته أي هو بما يصادفه من ~~تصريف # PageV01P219 # الحق في وقته الذي هو فيه لا اختيار له ولا نظر إلى ماض ولا آت فكأنه ماء ~~والوقت أي حكمه إناء # ولا يصح أصلا ما أرادوه من كلام الجنيد أن الحق المطلق بمنزلة الماء ~~والإعتقاد بمنزلة الإناء ويقال لهم يا أيها الحمقى إذا كان كلام الجنيد ~~رحمه الله جوابا للسؤال عن المعرفة بالله والعارف وكان المراد ما زعمتموه ~~فمن أين تخصون أنفسكم وأمثالكم باسم العارف ومن عداكم بالمحجوب قاتلكم الله ~~أنى تؤفكون ما أقبح تناقضاتكم وأكثرها # ثم إن العارف في اصطلاح القوم هو الكامل في معرفة الله تعالى فهو المسؤول ~~عنه عن الجنيد رحمه الله فكيف يكون الجواب بالإطلاق مطابقا له # ثم قال فهذا هو الله الذي يصلي علينا # أقول هذا الحمق الشديد والضلال البعيد فيقال له يا أيها الملحد في آيات ~~الله تعالى فقوله تعالى {إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم} # {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم} هذه الدونية والغيرية إما ~~أن تكون في الحقيقة ونفس الأمر أو في الإعتقاد وأيا كان فإنه يكذبك فيما ~~تزعم فإنك لا تقول بالغيرية في نفس الأمر وكذلك تقول ها هنا إن الذي يخلقه ~~العبد باعتقاده هو الله الذي يصلي علينا فهل أنت أصدق أم الله تعالى # PageV01P220 # {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس} # ثم قال وإذا صلينا نحن كان لنا الاسم الآخر فكنا فيه كما ذكرنا في حال من ~~له هذا الاسم فنكون عنده بحسب حالنا ms106 فلا ينظر إلينا إلا بصورة ما جئناه بها # أقول قال شارحه القيصري فكنا فيه أي في هذا المقام والتجلي آخر كما ~~ذكرناه في حال من له هذا الاسم في أنه يتأخر عن وجود العبد فيكون عنده أي ~~عند الحق بحسب حالنا وصفاتنا التي فينا فلا ينظر إلينا ولا يتجلى لنا إلا ~~بصورة ما جئناه بها كمالا ونقصا انتهى # فيا لله ويا للمسلمين أين معنى قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اذكروا ~~الله ذكرا كثيرا} {وسبحوه بكرة وأصيلا} {هو الذي يصلي عليكم وملائكته ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما} من ما ذكره هذا الملحد ~~الضال من الخرافات وأين للصنم الذي اعتقده معتقده إلها ملائكة وأي صلاة ~~يصلي على عابده فإن قال من حيث أنه الله قلنا قد كذبك الله بقوله {من دون ~~الله} حيث أثبت الغيرية سواء كانت في الحقيقة أو في الاعتقاد # PageV01P221 # وكذلك في قوله تعالى {يخرجهم من الظلمات إلى النور} # ثم إنه استدل على التأخر في الطرفين بما قال فإن المصلي هو المتأخر عن ~~السابق في الحلبة # أقول هذا من جملة المغاليط فإنه لم يقل أحد أن المصلي في الحلبة هو ~~المتأخر لا لغة ولا عرفا # ولو كان كذلك لكان كل متأخر فيها يسمى مصليا وليس كذلك وإنما يقال المصلي ~~في الحلبة للفرس الذي رأسه عند صلا السابق أي أصل ذنبه # ولم يقل أحد من أهل اللغة ولا الشرع إن الصلاة التأخر وإنما هي في اللغة ~~الدعاء # ومن الله الرحمة # وفي الشرع العبادة المعرفة # ولكن شأن هذا الشخص التلبيس بإظهار المعارف التي هي في الحقيقة خيالات لا ~~حقيقة لها # ثم قال وقال تعالى {كل قد علم صلاته وتسبيحه} # أي رتبته في التأخر في عبادته ربه وتسبيحه الذي يعطيه من التنزيه ~~استعداده # PageV01P222 # أقول قال شارحه إن كلا من الأعيان الموجودة قد علم رتبته في عبادة ربه ~~وتسبيحه الذي يعطيه استعداده وهو تنزيه كل من الأعيان ربه على حسب استعداده ~~من النقائص اللازمة لعينه # وعلم أن رتبة عبادته متأخرة ms107 من صلاة ربه فإنه لولا صلاته ورحمته الوجودية ~~وإخراجه للأعيان من ظلمات العدم إلى نور الوجود وظلمات الضلال إلى نور ~~الهداية ما كان أحد منهم يصلي # فقوله في عبادة ربه متعلق برتبته لا بالتأخر # وضمير يعطيه عائد إلى الكل وفاعله استعداده # وفي بعض النسخ عن عبادة ربه فيكون متعلقا بالتأخر فمعناه كل قد علم صلاته ~~أي رتبته في عبادته أنها متأخرة عن صلاة ربه له وعبادة ربه إياه بالإيجاد ~~والإيصال إلى الكمال والرحمة والمغفرة # كما قال في موضع آخر فيعبدني وأعبده ولكن الأول أنسب إلى الأدب بين يدي ~~الله تعالى انتهى لكن الصلاة بمعنى التأخر لم تستعمل لا في اللغة ولا في ~~الشرع على ما قدمناه # ثم قال وثم مرتبة يعود الضمير على العبد المسبح فيها في قوله تعالى {وإن ~~من شيء إلا يسبح بحمده} أي بحمد ذلك الشيء # فالضمير الذي في قوله تعالى بحمده يعود على الشيء أي بالثناء الذي يكون ~~عليه كما قلنا في المعتقد أنه إنما يثني على الإله الذي في معتقده وربط به ~~نفسه # وما كان من عمله فهو راجع إليه فما # PageV01P223 # أثنى إلا على نفسه فإنه من مدح الصنعة فإنما مدح الصانع بلا شك فإن حسنها ~~وعدم حسنها راجع إلى صانعها # وإله المعتقد مصنوع للناظر فيه فهو صنعه فثناؤه على ما اعتقده ثناؤه على ~~نفسه # ولهذا يذم معتقد غيره ولو أنصف لم يكن له ذلك # أقول هذا ظاهر على ما أصله من قاعدته المتقدمة الباطلة # وعلى ما قرره وقدره من أن الضمير راجع إلى الشيء والمصدر مضاف إلى فاعله # ومفعوله محذوف # أي بحمده إلهه أي سبح نفسه بحمده إلهه الذي صنعه باعتقاده # والمبني على الباطل باطل # وتالله إن لمرجع الضمير إلى العبد المسبح لوجهين وجيهين صحيحين لا غبار ~~عليها أحدهما إن المصدر مضاف إلى فاعله ومفعوله محذوف # كما قال أي وإن من شيء إلا يسبح الله بحمده إياه # فإن الحمد يستلزم تنزيه المحمود عن النقائص التي تقتضي عدم الحمد # فالحمد والتسبيح كلاهما لله تعالى أحدهما ms108 بالذات والآخر بالواسطة # وثانيهما أن يكون المعنى وإن من شيء إلا يسبح الله تعالى بحمده نفسه لأن ~~مدح الصنعة مدح صانعها كما ذكر لا على ما ذكر لكن في ذلك كله إخراج للآية ~~عن عمومها المتأول للصامت والناطق والعاقل وغيره والمكلف # وقوله ولو أنصف لم يكن له ذلك يقال له فقد ذم الحق بعض صوره على اعتقادكم ~~الباطل من المعتقدات وغيرها قاتلكم الله # PageV01P224 # تعالى بما وصفتموه به مما هو متعال عنه علوا كبيرا # قال إلا أن صاحب هذا المعبود الخاص جاهل بلا شك في ذلك لاعتراضه على غيره ~~فيما اعتقده في الله تعالى ولو عرف ما قال الجنيد رحمه الله لون الماء لون ~~إنائه # لسلم لكل ذي اعتقاد ما اعتقده وعرف الله تعالى في كل صورة وكل معتقد # أقول قدمنا أن هذا غير مطابق لكلام الجنيد وإنما هو تحريف لمراده عن ~~مراده ومعرفة الله تعالى في كل صورة وكل معتقد له معنى صحيح غير ما أراده ~~بأن يرى أن الكل منه وبه سبحانه لا أنه عين الصور والإعتقادات سبحانه ~~وتعالى عما يقول الملحدون علوا كبيرا # ثم قال فهو ظان غير عالم فلذلك قال (أنا عند ظن عبدي بي) أي لا أظهر له ~~إلا في صورة معتقده فإن شاء أطلق وإن شاء قيد # أقول انظر إلى تحريفه الحديث برأيه الخبيث المخالف لقوله تعالى في حق ~~الكفار {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} # قال فإله المعتقدات تأخذه الحدود وهو الذي وسعه قلب # PageV01P225 # عبده فإن الإله المطلق لا يسعه شيء لأنه عين الأشياء وعين نفسه والشيء لا ~~يقال فيه يسع نفسه ولا لا يسعها فافهم والله تعالى يقول الحق وهو يهدي ~~السبيل # أقول لقد كذب والله فإن الإله الذي هو معتقد أهل الإسلام وهو الله ~~الموصوف بصفات الكمال المنزه عن صفات النقص بأخذه الحد وما ورد أن الله ~~تعالى قال (لم يسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن) مع أنه ليس ~~بحيث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فمعناه ms109 أنه وسع الإيمان به وبصفاته ~~ومعرفته ومحبته تعالى عن تجلي ذاته في شيء ### | تم بهذا الكتاب # بعون الله الملك الوهاب بيد عبده الضعيف محمد بن رسول عفى عنهما العفو ~~العلي PageV01P226 ms110