######OpenITI# #META# bkid: 32197 #META# bk: فتح الرحمن بشرح زبد ابن رسلان #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: فتح الرحمن بشرح زبد ابن رسلان #META# المؤلف: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن حمزة الرملي (المتوفى: 957 ه) #META# عنى به: الشيخ سيد بن شلتوت الشافعي، باحث شرعي وأمين فتوى بدار الإفتاء المصري #META# الناشر: دار المنهاج، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1430 ه - 2009 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: شهاب الدين الرملي #META# authinf: شهاب الدين الرملي (000 - 957 ه = 000 - 1550 م). أحمد بن حمزة الرملي، شهاب الدين: فقيه شافعي، من رملة المنوفية بمصر. توفي بالقاهرة. من كتبه:. • (فتح الجواد بشرح منظومة ابن العماد - ط) في المعفوات. • (الفتاوى - ط) جمعه ابنه شمس الدين محمد (1). __________. (1) الكواكب السائرة 2: 119 ودار الكتب 1: 527 وخزانة تيمور 3: 115. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 32197 #META# over: 1 #META# seal: BCDC58E5 #META# oauth: 1355 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: فقه شافعي #META# lng: شهاب الدين أحمد بن حمزة الأنصاري الرملي الشافعي #META# higrid: 957 #META# ad: 957 #META# aseal: 3FD81750 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/32197 #META#Header#End# ### | AUTO كتاب الطهارة # (الكتاب) لغة: الضم والجمع، واصطلاحا: اسم لضم مخصوص، أو لجمة مختصة من ~~العلم مشتملة على أبواب وفصول غالبا. # و(الطهارة): مصدر طهر - بفتح الهاء وضمها، والفت أفصح - يطهر بضمها ~~فيهما، وهي لغة: النظافة والخلوص من الأدناس حسية كانت أو معنوية؛ كالعيوب، ~~وشرعا: زوال المنع المترتب على الحدث أو الخبث، أو الفعل الموضوع لإفادة ~~ذلك، أو لإفادة بعض آثاره كالتيمم؛ فإنه يفيد جواز الصلاة الذي هو من آثار ~~لك، فهي قسمان، ولهذا عرفها النووي وغيره باعتبار القسم الثاني بأنها: رفع ~~حدث، أو إزالة نجس، أو ما في معناهما وعلى صورتهما؛ كالتيمم والأغسال ~~المسنونة، وتجديد الوضوء، والغسلة الثانية والثالثة. # (وإنما يصح تطهير بما ... أطلق لا مستعمل، ولا بما) # (بطاهر مخالط تغيرا ... تغيرا إطلاق الاسم غيرا) # (في طعمه أو ريحه أو لونه ... ويمكن استغناؤه بصونه) # (واستثن تغييرا بعود صلب ... أو ورق أو طحلب أو ترب) # فيها ثلاث مسائل: # [لا يصح التطهير إلا بالماء] # الأولى: أنه إنما يصح التطهير - أي: في غير الاستحالة والتيمم - بالماء ~~المطلق. # وأفاد تعبيره: ب (إنما) المفيدة للحصر: حصر التطهير في الماء المطلق، وهو ~~كذلك؛ لقوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا}، وقوله تعالى: {وينزل ~~عليكم من السماء ماء ليطهركم به} ذكر الماس امتنانا، فلو طهر غيره .. فات ~~الامتنان، ولما يأتي. # أما في الحديث وهو هنا: أمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع صحة الصلاة حيث ~~لا مرخص .. فلقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}، وأما في النجس وهو: ~~مستقذر يمنع صحة الصلاة PageV01P119 # حيث لا مرخص .. فلقوله صلى الله عليه وسلم حين بال الأعرابي في المسجد: ~~"صبوا عليه ذنوبا من ماء" رواه الشيخان، والأمر للوجوب. # فلو رفع غير الماء .. لم يجب التيمم عند فقده، ولا غسل البول به، ولا ~~يقاس به غيره؛ لأن اختصاص التطهير به عند الإمام تعبد، وعند غيره لما فيه ~~من الرقة واللطافة التي لا توجد في غيره. # ودخل في عبارته: تطهير دائم الحدث، والغسلة الثانية والثالثة، والوضوء ~~المجدد، والأغسال المسنونة، وتناول الماء جميع أنواعه بأي صفة من ms001 أحمر ~~وأسود، ومنحل من الثلج أو برد، ومنعقد منه ملح أو حجر، وكذا متصاعد من بخار ~~مرتفع من غليان الماء على الأصح؛ لأنه ماء حقيقة وينقص الماء بقدره. # وخرج به: ما لا يسمى ماء؛ كتراب التيمم، وحجر الاستنجاء، وأدوية الدباغ ~~والشمس، والريح وغيرها، حتى التراب في غسلات النجاسة المغلظة؛ فإن المطهر ~~لها هو الماء بشرط امتزاجه بالتراب في غسلة منها كما سيأتي في بابها. # و(المطلق): ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد وإن قيد لموافقة الواقع؛ كماء ~~البئر والثلج والبرد، فدخل فيه المتغير كثيرا بما لا يؤثر كطين وطحلب، وخرج ~~عنه المقيد بإضافة نحوية كماء الورد، وبصفة كماء دافق؛ أي: مني، وبلام عهد ~~كقوله في الحديث: "نعم إذا رأت الماء" أي: المني. # [التطهر بالماء المستعمل] # الثانية: أنه لا يصح التطهير بالماء المستعمل القليل؛ وهو ما استعمل في ~~فرض من رفع حدث أو إزالة نجس؛ لما سيأتي آخر هذا الكتاب. # ومقتضى كلام المصنف: أنه ليس بمطلق، وهو ما صححه النووي في "تحقيقه" ~~وغيره، فلا يحنث بشربه من حلف لا يشرب ماء، ولا يقع شراؤه لمن وكل في شراء ~~ماء, PageV01P120 # لكن جزم الرافعي بأنه مطلق، لكنه منع من استعماله تعبدا، وقال النووي في ~~"شرح التنبيه": إنه الصحيح عند الأكثرين. # [الماء المتغير بطاهر] # الثالثة: أنه لا يصح التطير بماء تغير بطاهر مخالط له تغيرا كثيرا بغير؛ ~~أي: يمنع إطلاق اسم الماء عليه؛ بأن يحدث له اسم آخر حال كون التغير في ~~طعمه أو ريحه أو لونه، ولهذا لا يحنث بشربه من حلف لا يشرب ماء، ولا يقع ~~شراؤه لمن وكل في شراء ماء. # وشمل كلامه: التغير الحسي والتقديري؛ كما إذا وقع في الماء ما يوافقه في ~~صفاته؛ كماء مستعمل، أو ماء شجر، أو عرق فلم يغيره، لكنه لو قدر مخالفا له ~~.. لغيره التغير المؤثر، والمعتبر تقديره بالأشياء المتوسطة؛ كلون العصير، ~~وطعم الرمان، وريح اللاذن، فلا يقدر بالأشد؛ كلون الحبر، وطعم الخل، وريح ~~المسك، بخلاف النجس؛ لغلظه. # وخرج ما لم يتغير، أو يتغير لا ms002 بأحد الأوصاف الثلاثة كالمسخن والمبرد، أو ~~بأحدهما لا بمخالط كالمتغير بما قرب منه، أو بطول المكث، أو بمجاور كدهن ~~وكافور صلب وقطران لم يختلط بالماء، أو بما يخالطه لا غنى للماء عنه ~~كالمتغير بطين، أو طحلب متفتت، أو نورة، أو زرنيخ بمقر الماء أو ممره، أو ~~له عنه غنى وغيره يسيرا فكل منها يطهر؛ لبقاء إطلاق اسم الماء عليه. # وإذا لم يؤثر التغير بالخليط .. جاز استعماله في الجميع؛ لاستهلاكه وبقاء ~~الاسم، وعليه: يلزم تكميل الناقص عن الطهر بالمستهلك إلا أن يجاوز ثمنه ثمن ~~الماء المعجوز عنه. # و(المخالط): ما لا يتميز في رأي العين، وقيل: ما لا يمكن فصله، بخلاف ~~المجاور فيهما، وقيل: المعتبر العرف. # ثم أمر المصنف المخاطب بأن يستثني من ذلك صورا: # الأولى: المتغير بمجاور تغيرا كثيرا، وقد أشار إليه بقوله: (بعود صلب) ~~فإنه يصح التطهير به؛ لأن تغيره بذلك لكونه تروحا لا يمنع إطلاق الاسم عليه. # الثانية: المتغير بورق شجر تناثر وتفتت ولو كان ربيعيا أو بعيدا عن ~~الماء؛ فإن يصح التطهير به؛ لعسر الاحتراز عنه، فإن طرح ولو صحيحا وتفتت .. ~~ضر؛ لأنه مخالط مستغنى عنه، أما غير المتفتت .. فمجاور، وقد مر أنه لا يضر. PageV01P121 # وخرج بالورق الساقط ونحوها؛ فإنها تضر؛ لإمكان التحرز عنها غالبا. # الثالثة: المتغير بما في مقر الماء وممره، وقد أشار ليه ب (الطحلب) بضم ~~مع ضم اللام وفتحها، فإنه صح التطهير به؛ لتعذر صون الماء عنه. # الرابعة: المتغير بالتراب وإن طرح؛ فإنه يصح التطهير به؛ لأنه تغيره به ~~مجرد كدورة وهي لا تسلب الطهورية، ولموافقته الماء في الطهورية. # وكلامهم شامل للتراب المستعمل وهو ظاهر؛ فإن كلا منهما علة مستقلة؛ إذ ~~الأصل عدم التركيب، وظاهر أنه إن تغير حتى صار لا يسمى إلا طينا رطبا .. ~~سلب الطهورية، وقد صرح به الرافعي في "الشرح الصغير". # وفي تعلق (بماء) ب (تغيرا) تضمين وهو: ألا يظهر معنى البيت إلا بالآخر، ~~وهو عيب في الشعر خلافا للأخفش، وقس عليه نظائره. # والألف في قوله: (تغيرا) و (وغيرا) للإطلاق. # وقوله: (واستثن) ms003 بمعنى: استدرك؛ إذ هو استثناء منقطع، ويمكن أن يجعل ~~منقطعا فيما عدا الرابعة، متصلا فيها؛ بناء على رأي من يجعل التغير فيما ~~عداها سالبا للاسم، وقد مر ما يؤخذ منه أن الراجح خلافه. # ومما يستثنى أيضا: المتغير بملح مائي وإن طرح؛ فإنه يصح التطهير به ~~لانعقاده من الماء كالجمد، بخلاف الملح الجبلي إذا لم يكن في مقر الماء أو ممره. # وقول الناظم: (أطلق) مبني للمفعول، و (ما) من قوله: (ولا بما) موصولة، أو ~~نكرة موصوفة. # وقوله: (ترب) إحدى لغات التراب. # ولما أنهى الكلام على الماء الطهور والطاهر .. ذكر حكم الماء إذا حلت فيه ~~نجاسة حال قلته أو كثرته، وبدأ بالأول فقال: # (ولا بماء مطلق حلته عين ... نجاسة وهو بدون القلتين) # (واستثن ميتا دمه لم يسل ... أو لا يرى بالطرف لما يحصل) PageV01P122 # فيهما مسألتان: # [تنجس الماء القليل إذا حلت فيه نجاسة] # الأولى: أنه لا يصح التطهير بماء مطلق حلته؛ أي: حلت فيه عين نجاسة ~~والحال أنه دون القلتين وإن كان جاريا ولم تغيره لتنجسه بها؛ لخبر مسلم: ~~"إذا استيقظ أحدكم من نومه .. فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ ~~فإنه لا يدري أين باتت يده"، نهاه عن الغمس خشية النجاسة، ومعلوم أنها إذا ~~خفيت .. لا تغير الماء، فلولا أنها تنجسه بوصولها .. لم ينهه، ولمفهوم خبر ~~أبي داود وغيره، وقال النووي: إنه حسن، والحاكم: إنه صحيح على شرط الشيخين: ~~"إذا بلغ الماء قلتين .. لم يحمل خبثا"، وفي رواية صحيحة كما قال البيهقي: ~~"لم ينجس"، فمعنى (لم يحمل خبثا): لم يقبله؛ لهذه الرواية. # وخرج ب (الماء): غيره من المائع وإن كثر، ومن الجامد بتوسط رطوبة .. فإنه ~~ينجس، وفارق كثير الماء كثير غيره بأن كثيرة قوي ويشق حفظه من النجس، بخلاف ~~غيره وإن كثر، فإن بلغ ما تنجس بالملاقاة قلتين بماء ولو طاهرا أو متنجسا ~~.. فهو طهور، وفي بعض النسخ: (وهو دون القلتين). # ووصف المصنف الماء بكونه مطلقا قبل حلولها فيه؛ ليفيد تنجس الماء الطاهر ~~غير الطهور بحلولها فيه بطريق الأولى. # [ما يستثنى ms004 من تنجس الماء القليل بوقوع النجاسة فيه] # والثانية: أمر المصنف المخاطب بأن يستثنى من تنجس الماء القليل بحلول ~~النجاسة فيه مسألتين: # الأولى: الميت الذي لا يسيل دمه عند شق جزء منه في الحياة؛ كذباب ونمل ~~ونحل وعقرب وبق وقمل وبرغوث ووزغ، لا حية وضفدع .. فلا ينجس ما حل فيه وإن ~~قل؛ أي: إن لم يطرح فيه ميتا ولم يغيره كما يفيده كلامه؛ وذلك لخبر ~~البخاري: "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم .. فليغمسه كله؛ فإن في أحد جناحيه ~~داء وفي الآخر شفاء"، زاد أبو داود: "وإنه PageV01P123 # يتقي بجناحه الذي فيه الداء"، أمر بغمسه وقد يفضي إلى موته، فلو نجس .. ~~لما أمر به. # وقيس بالذباب ما في معناه مما لا يسيل دمه، فلو شككنا في سيل دمه .. قال ~~الغزالي في "فتاويه": فيمتحن بجنسه فيجرح للحاجة. # ولو كان مما يسيل دمه؛ لكن لا دم فيه، أو فيه دم لا يسيل لصغره .. فله ~~حكم ما يسيل دمه، ذكره القاضي أبو الطيب. # فإن طرح فيه ميتا ولو كان نشوؤه منه .. نجسه؛ لندرته؛ لأنه لا يشق ~~الاحتراز عنه، وكذا لو غيره. # الثانية: النجس الذي لا يرى بالطرف - أي: البصر - لما يحصل؛ لقلته؛ كرشاش ~~بول أو خمر .. فلا ينجس ما حل فيه؛ لمشقة الاحتراز عنه خلافا للرافعي، ولو ~~أرى قوي البصر ما لا يراه غيره .. قال الزركشي وغيره: فالظاهر العفو؛ كما ~~في سماع نداء الجمعة، وكالماء في هاتين الصورتين المائع والرطب. # ويستثنى أيضا مسائل: # منها: الحيوان غير الآدمي إذا وقع في الماء القليل وعلى منفذه نجاسة وخرج ~~منه حيا .. فإنه لا ينجسه، بخلاف المستجمر؛ فإنه ينجسه. # ومنها: اليسير عرفا من دخان النجاسة، ومن الشعر النجس من غير كلب وخنزير، ~~ومن غبار السرجين. # وقول الناظم: (يحصل) بكسر اللام للوزن. # ثم ذكر القسم الثاني من الماء عاطفا على قوله: (وهو بدون القلتين) قوله: PageV01P124 # (أو قلتين بالرطيل الرملي ... فوق ثمانين قريب رطل) # (والقلتان بالدمشقي ميه ... ونحو أرطال أتت ثمانيه) # (والنجس الواقع قد غيره ... واختير في مشمس لا يكره) # فيها مسألتان: ms005 # [الماء الكثير إذا تغير بالنجس الواقع فيه] # الأولى: أنه لا يصلح التطهير بالماء الكثير وهو: ما بلغ قلتين والحال أن ~~النجس الواقع فيه قد غيره؛ بأن غير طعمه أو لونه أو ريحه تغيرا حسيا أو ~~تقديريا، يسيرا أو كثيرا، بمخالط أو بمجاور، أو بميتة لا يسيل جمها؛ لتنجسه ~~بالإجماع المخصص لخبر الترمذي وقال: إنه حسن صحيح: "الماء طهور لا ينجسه ~~شيء" كما خصصه مفهوم خبر: (القلتين). # وخرج بما ذكره: تغيره بنجاسة بقربه؛ فإنه لا يؤثر. # والقلتان بالرطل الرملي - نسبة إلى بلده بالشام -: الذي وزنه ثمان مئة ~~درهم، قريب أحد وثمانين رطلا. # وبالدمشقي على ما صححه الرافعي من أن رطل بغداد مئة وثلاثون درهما: مئة ~~وثمانين أرطال وثلث رطل، وعلى ما صححه النووي من أنه مئة وثمانية وعشرون ~~درهما وأربعة أسباع درهم: مئة وسبعين أرال وسبع رطل. # وبالبغدادي: خمس مئة رطل. # وبالمصري على ما صححه الرافعي: أربع مئة وأحد وخمسون رطلا وثلث رطل وثلثا ~~أوقية لا أربعة أخماس أوقية كما توهمهم بعضهم، وعلى ما صححه النووي: أربع ~~مئة وستة وأربعون رطلا وثلاثة أسباع رطل. # وبالمساحة في المربع: ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا. # وفي بعض النسخ بدل البيت الثاني: # (أو قلتين بالدمشقي هيه ... ثمان أرطال أتت بعد ميه) PageV01P125 # والماء الجاري وإن كانت جرياته متصلة حسا .. فهي منفصلة حكما؛ إذ كل جرية ~~طالبة لما أمامها، هاربة مما وراءها، فلو وقع فيها نجس .. فكما لو وقع في ~~ماء راكد، حتى لو كانت قليلة .. تنجست بوصوله إليها وإن بلغت مع ما أمامها ~~وخلفها قلتين؛ لتفاصل أجزاء الجاري؛ فلا يتقوى بعضه ببعض، بخلاف الراكد ~~والجرية إذا بلغ كل منهما قلتين. # ولو وقع فيه وهي قليلة نجس جامد: فإن كان موافقا لجريانها .. تنجست دون ~~ما أمامها وما خلفها، أو واقفا أو جريها أسرع .. فمحله وما أمامه مما مر ~~عليه نجس وإن طال امتداده إلا أن يتراد أو يجتمع في حفره، وعليه يقال: ماء ~~هو ألف قلة تنجس بلا تغير. # والجرية التي تعقب جريه النجس الجاري .. تغسل المحل، ms006 ولها حكم الغسالة، ~~حتى لو كانت النجاسة مغلظة .. فلا بد من سبع جريات. # [حكم الماء المشمس] # الثانية: الماء المشمس؛ أي: ما سخنته الشمس بحدتها بمنطبع؛ أي: مطرق من ~~غير النقدين في قطر حار كمكة .. الأصح: أنه يكره شرعا تنزيها استعماله في ~~البدن طهارة وغيرها حال حرارته إذا وجد غيره؛ لما روى البيهقي: أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لعائشة وقد سخنت ماء بالشمس: "يا حميراء؛ لا تفعلي هذا؛ ~~فإنه يورث البرص"، ولما روى الشافعي عن عمر: أنه كان يكره الاغتسال بالماء ~~المشمس، وقال: (إنه يورث البرص). # والمعنى: أن الشمس بحدتها تفصل من المنطبع زهومة تعلو الماء فإذا لاقت ~~البدن .. خيف عليه البرص، بخلاف المسخن بالنار؛ لذهاب الزهومة بها. # والعلة تقتضي أنه غير الماء من المائعات كالماء، وبه جزم الزركشي، ولو ~~استعمله في طبخ طعام .. كره إن كان مائعا، وإلا .. فلا، نقله في "المجموع" ~~عن الماوردي والروياني وأقره، وظاهر كلام الجمهور: أنه يكره في الأبرص؛ ~~لزيادة الضرر، وفي الميت؛ لأنه يحترم كما في الحياة. # قال البلقيني وغيره: وغير الآدمي من الحيوانات إن كان البرص يدركه ~~كالخيل، أو يتعلق بالآدمي منه ضرر .. اتجهت الكراهة، وإلا .. فلا. PageV01P126 # وقد ذكر المصنف: أنه لا يكره استعمال المشمس على المختار؛ أي: عند النووي ~~دليلا في "روضته" وغيرها، وصححه في "تنقيحه"، وقال في "مجموعة": إنه الصواب ~~الموافق للدليل ولنص "الأم"، والخبر ضعيف باتفاق المحدثين، وكذا الأثر؛ ~~فإنه من رواية إبراهيم بن أبي يحيى، وقد اتفقوا على تضعيفه وجرحوه إلا ~~الشافعي فوثقه، فثبت أنه لا أصل لكراهته، ولم يثبت عن الأطباء فيه شيء. انتهى. # وأجيب بأن دعواه أن الموافق للدليل ولنص "الأم" عدم الكراهة .. ممنوعة، ~~وأثر عمر رواه الدارقطني بإسناد آخر صحيح، على أن الحصر في قوله: "إلا ~~الشافعي فوثقه) .. ممنوع، بل وثقه ابن جريج وابن عدي وغيرهما كما ذكره ~~الإسنوي. # وقوله: (ولم يثبت عن الأطباء فيه شيء) شهادة نفي لا يرد بها قول الشافعي، ~~ويكفي في إثباته قول السيد عمر الذي هو أعرف بالطب من غيره، وتمسكه ms007 به من ~~حيث إنه خبر لا تقليد. # ومما يكره استعماله: شديد الحرارة والبرودة؛ لمنعه الإسباغ، فإن فقد غيره ~~وضاق الوقت .. وجب، أو خاف منه ضررا .. حرم كما نبه عليه المحب الطبري، وكل ~~ماء مغضوب عليه كمياه ثمود إلا بئر الناقة، وماء ديار قوم لوط؛ لخسفها، ~~وماء ديار بابل؛ لخبر أبي داود أنها أرض صار كنقاعة الحناء، وماء بئر ~~برهوت؛ لخبر ابن حبان: "شر بئر في الأرض برهوت". # (وإن بنفسه انتفى التغير ... والماء - لا كزعفران - يطهر) # فيه مسألتان: # [إذا انتفى تغير الكثير بنفسه] # الأولى: إذا انتفى تغير الماء الكثير بالنجس؛ بأن لم يدرك بنفسه لا بعين ~~كطول مكث، وهبوب ريح، أو بماء نبع فيه أو صب عليه ولو متنجسا .. طهر؛ ~~لانتفاء علة التنجس وهي التغير، ولا يضر عود تغيره إذا خلا عن نجس جامد. PageV01P127 # [إذا انتفى تغير الكثير بعين ساترة] # الثانية: إذا زال التغير ظاهرا بعين ساترة له؛ كأن زال بنحو تراب أو جص، ~~أو زال تغير لونه بالزعفران، أو ريحه بالمسك، أو طعمه بالخل .. لم يحكم ~~بطهارته؛ للشك في أن التغير زال أو استتر، بل الظاهر: الاستتار. # وقضية العلة: أنه لو صفا الماء ولم يبق به تغير .. طهر، وبه صرح في ~~"المجموع" في التراب، ومثله غيره. # (وكل ما استعمل في تطهير ... فرض وقل ليس بالطهور) # [الماء المستعمل] # فيه مسألة: # وهي: أن الماء المستعمل في تطهير فرض من رفع حدث أو إزالة نجس وقد قل .. ~~غير طهور؛ لانتقال المنع إليه، ولأن السلف لم يجمعوه في أسفارهم لاستعماله ~~ثانيا مع احتياجهم إليه وعدم استقذاره في الطهارة، بل عدلوا إلى التيمم. # والمراد ب (الفرض): ما لابد منه أثم بتركه أم لا، فيشمل ما اغتسلت به ~~الكتابية من حيض أو نفاس؛ لتحل لحليلها المسلم، وطهارة الحنفي ولو بلا نية، ~~وطهارة الصبي، وتطهير الوجه قبل بطلان التيمم، وتطهير الخبث المعفو عنه؛ إ ~~ذ هو فرض أصالة، والغسل بدل المسح، وغسل الميت. # وخرج ب (الفرض): الماء المستعمل في النفل؛ كالأغسال المسنونة، وغسل ~~الرجلين في الخف قبل ms008 بطلان مسحهما .. فإنه طهور. # وخرج بقوله: (وقل): ما لو بلغ قلتين .. فإنه طهور، ولو انغمس جنب في ماء ~~دونهما، ثم نوى .. ارتفعت جنابته وصار مستعملا بالنسبة لغيره، ولا يصير ~~مستعملا بالنسبة إليه حتى يخرج منه، حتى لو أحدث في حال انغماسه .. جاز ~~ارتفاعه به؛ لأن صورة الاستعمال باقية، والماء حال استعماله باق على ~~طهوريته، ولو نوى قبل تمام انغماسه .. ارتفعت جنابة الجزء الملاقي، وله أن ~~يتمم انغماسه وترتفع جنابته، فلو غرف بإناء أو بيده، ثم غسل الباقي .. لم ~~ترتفع جنابته. PageV01P128 # ولو انغمس فيه جنبان ونويا معا بعد تمام الانغماس .. ارتفعت جنابتهما، أو ~~نويا مرتبا .. ارتفعت جنابة الأول لا الثاني، ولو نويا معا بعد غسل جزء ~~منهما .. ارتفعت جنابة الجزء صار الماء مستعملا بالنسبة إليهما. # والماء حال تردده على عضو ليس بمستعمل بالنسبة إليه، ولو جرى من عضو ~~المتوضئ إلى عضو آخر ولو من يد إلى أخرى .. فمستعمل، ولو انفصل من عضو ~~الجنب إلى عضو آخر .. فالأصح أنه مستعمل، ولو غمس المتوضئ يده في الإناء ~~قبل فراغ الوجه .. لم يصر مستعملا، وكذا بعده إن نوى الاغتراف، وإلا .. صار ~~مستعملا، والجنب بعد النية كالمحدث بعد غسل وجهه، ولو غسل كل منهما بما في ~~كفه باقي يده .. أجزأه، بخلاف ما لو غسل به غيرها .. فإنه لا يكفي. # * * * # ثم لما ذكر تنجس الماء بالنجاسة .. استدعى ذكرها فقال: PageV01P129 ### || AUTO باب النجاسة # أي: وإزالتها. # (الباب): اسم لجملة من الكتاب مشتملة على فصول غالبا، و (الفصل): اسم ~~لجملة من الباب مشتملة على مسائل. # و(النجاسة): تطلق على الحكم الشرعي الذي هو نقيض الطهارة، وعلى العين ~~النجسة، وهي بهذا الإطلاق لغة: الشيء المستقذر، وشرعا: كل عين حرم تناولها ~~على الإطلاق في حالة الاختيار مع سهولة تمييزها، لا لحرمتها، ولا ~~لاستقذارها، ولا لضررها في بدن أو عقل. # فاحترز ب (الإطلاق) عما يباح قليله؛ كبعض النباتات السمية، وب (حالة ~~الاختيار) عن حالة الضرورة، فيباح فيها تناول النجاسة، وب (سهولة تمييزها) ~~عن دود الفاكهة ونحوها، فيباح تناوله معها، وهذان القيدان للإدخال لا ms009 ~~للإخراج، وبالبقية عن الآدمي، وعن المخاط ونحوه، وعن الحشيشة المسكرة، ~~والسم الذي يضر قليله وكثيره، والتراب؛ فإنها لم يحرم تناولها لنجاستها، بل ~~لحرمة الآدمي، واستقذار المخاط ونحوه، وضرر البقية. # وعرفها المصنف بالعد؛ ليعلم طهارة غيره على الأصل فقال: # (المسكر المائع، والخنزير ... والكلب مع فرعيهما، والسؤر) # قوله: (المسكر) وما عطف عليه خبر مبتدأ محذوف تقديره هي؛ أي: النجاسة. # وقد أفاد كلامه نجاسة أمور: # [نجاسة المسكر المائع] # الأول: المسكر المائع؛ كنبيذ وخمر ولو مستحيلة في الحبات ومحترمة، وهي: ~~ما عصر لا بقصد الخمر، أما الخمر .. فتغليظا وزجرا عنها؛ كالكلب، ولقوله ~~تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس}، والرجس شرعا: هو ~~النجس، خرجت الثلاثة المقرونة بها بالإجماع، فبقيت هي على النجاسة، وأما ~~النبيذ .. فقياسا على الخمر؛ بجامع الإسكار بمائع. PageV01P130 # وخرج ب (المائع): البنج والحشيشة ونحوهما؛ فإنها حرام وليست بنجسة، وذهب ~~جمع إلى أنها مخدرة لا مسكرة، ولا ترد عليه الخمر المنعقدة ولا الحشيشة ~~المذابة نظرا إلى الأصل فيهما. # [نجاسة الخنزير] # الثاني: الخنزير؛ لأنه أسوأ حالا من الكلب؛ لأنه لا يقتني بحال، ولأنه ~~مندوب إلى قتله من غير ضرر فيه، ومنصوص على تحريمه. # [نجاسة الكلب] # الثالث: الكلب ولو معلما؛ لخبر "الصحيحين": "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ~~.. قليرقه، ثم ليغلسه سبع مرات"، ويخبر مسلم: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه ~~الكلب .. أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب". # وجه الدلالة: أنه لو لم يكن نجسا .. لما أمر بإراقته؛ لما فيها من إتلاف ~~المال المنهي عن إضاعته، ولأن الطهارة: إما عن حدث أو خبث، ولا حدث على ~~الإناء فتعينت طهارة الخبث، فثبتت نجاسة فمه وهو أطيب أجزائه، بل هو أطيب ~~الحيوان نكهة؛ لكثرة ما يلهب فبقيتها أولى، وفي الحديث: أنه صلى الله عليه ~~وسلم دعي إلى دار قوم فأجاب، ثم دعي إلى دار أخرى فلم يجب، فقيل له في ذلك، ~~فقال: "إن في دار فلان كلبا"، قيل: وإن في دار فلان هرة؟ ! فقال: "الهرة ~~ليست بنجسة" رواه الدارقطني والحاكم. # وإراقة ما ولغ فيه .. واجبة إن أريد ms010 استعمال الإناء، وإلا .. فمستحبة ~~كسائر النجاسات إلا الخمر غير المحترمة فتجب إراقتها؛ لطلب النفس تناولها. # [نجاسة فرع الكلب والخنزير] # الرابع: الفرع لكل من الكلب والخنزير مع الآخر، أو مع حيوان طاهر تبعا ~~لأصله وتغليبا للنجاسة، وعلله في "المهذب" بأنه مخلوق من النجاسة فكان ~~مثلها، قال في "شرحه": ولا ينتقض بالدود بالمتولد منها؛ لأنا نمنع أنه خلق ~~من نفسها، وإنما تولد فيها كدود الخل PageV01P131 # لا يخلق من نفس الخل، بل يتولد فيه، قال: ولو ارتضع جدي كلبة أو خنزيرة ~~فنبت لحمه على لبنها .. لم ينجس على الأصح. # والفرع يتبع الأب في النسب، والأم في الرق والحرية، وأشرفها في الدين، ~~وإيجاب البدل وتقرير الجزية، وأخفهما في عدم وجوب الزكاة، وأخسهما في ~~النجاسة، وتحريم الذبيحة والمناكحة. # الخامس: السؤر - بالهمزة ويبدل واوا -: البقية؛ أي: بقية الكلب والخنزير ~~وفروعهما؛ كعظم وشعر ودم وبول، ودمع وعرق وسائر فضلاتها؛ لأن ما انفصل من ~~نجس العين .. فهو نجس، وقيل: السؤل فضله الشرب. # (وميتة مع العظام والشعر ... والصوف، لا مأكولة ولا بشر) # أفاد كلامه أمورا: # [ناسة الميتة] # الأول: نجاسة الميتة وإن لم يسل دمها؛ لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة}، ~~وتحريم ما ليس بمحترم ولا مستقذر ولا ضرر فيه .. يدل على نجاسته، و ~~(الميتة): ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية. # [نجاسة عظم الميتة وشعرها وصوفها] # الثاني: نجاسة عظمها وشعرها وصوفها؛ لأن كلا منها تحله الحياة، ولأن ~~العظم جزء النجس، والشعر والصوف متصلان بالحيوان اتصال خلقه فكان كالأعضاء، ~~وكالعظم: الظلف والظفر والحافر والقرن، ومثل الشعر والصوف: الوبر والريش. # [طهارة الميتة المأكولة] # الثالث: طهارة الميتة المأكولة من سمك وجراد وجنين مذكاة، وصيد لم تدرك ~~ذكاته، وبعير ناد مات بالسهم؛ لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه}، ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" رواه ~~الترمذي وغيره وصححوه، ولخبر PageV01P132 # "الصحيحين" عن عبد الله بن أبي أوفى قال: (غزونا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سبع غزوات نأكل معه الجراد)، وصح عن ابن عمر: "أحلت لنا ميتتان ~~ودمان: ms011 السمك والجراد، والكبد والطحال"، وهو في حكم المرفوع، بل رفعه ابن ~~ماجه وغيره، ولكن بسند ضعيف، ولخبر بن حبان وصححه: "ذكاة الجنين ذكاة أمه"، ~~وفي "الصحيحين": "إذا أرسلت كلبك وسميت، وأمسك وقتل .. فكل، وإن أكل .. فلا ~~تأكل؛ فإنما أمسك على نفسه"، وفيهما أيضا من رواية رافع بن خديج: أن بعيرا ~~ند فرماه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لهذه ~~البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم .. فاصنعوا به هكذا". # على أن الجنين والصيد والبعير ليست ميتة، بل جعل الشارع هذا ذكاتها؛ ~~ولهذا صرح في خبر الجنين بأنه مذكى وإن لم تباشره السكين، ذكره في ~~"المجموع". # [طهارة ميتة البشر] # الرابع: طهارة ميتة البشر، سواء أكان مسلما أم كافرا، لخبر الحاكم وصححه ~~على شرط الشيخين: "لا تنجسوا موتاكم؛ فإن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا"، ~~ولقوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم}، وقضية تكريمهم: ألا يحكم بنجاستهم ~~بالموت، وأما قوله تعالى: {إنما المشركون نجس} .. فالمراد به: نجاسة ~~الاعتقاد، أو اجتنابهم كالنجس لا نجاسة الأبدان؛ ولهذا: (ربط النبي صلى ~~الله عليه وسلم الأسير الكافر في المسجد)، وقد أباح الله تعالى طعام أهل ~~الكتاب. # واعلم: أن فضلة الحيوان على قسمين: # أحدهما: ما له اجتماع واستحالة في الباطن كالدم، وهو نجس من مأكول اللحم ~~وغيره إلا ما استثنى. PageV01P133 # ثانيهما: ما ليس كذلك، بل يرشح رشحا، كالعرق والدمع واللعاب والمخاط، وهو ~~طاهر من الحيوان الطاهر، نجس من النجس، وسيأتي في كلامه الإشارة إلى القسم ~~الثاني، وقد ذكر من القسم الأول أمورا فقال: # (والدم، والقيء، وكل ما ظهر ... من السبيلين سوى أصل البشر) # أفاد كلامه أمورا: # [نجاسة الدم المسفوح] # الأول: نجاسة الدم المسفوح ولو من سمك وجراد، أو متحلبا من كبد وطحال؛ ~~لقوله تعالى: {أو دما مسفوحا} أي: سائلا، ولقوله صلى الله عليه وسلم في دم ~~الاستحاضة: "فاغسلي عنك الدم وصلي" رواه الشيخان. # وأما الكبد والطحال والدم المحبوس في ميتة السمك والجراد والجنين .. ~~فطاهرة، وكذلك المني واللبن إذا خرجا على هيئة الدم، والدم الباقي ms012 على ~~اللحم وعظامه نجس معفو عنه؛ لأنه من الدم المسفوح وإن لم يسل لقلته، ولعله ~~مراد من عبر بطهارته. # [نجاسة القيء] # الثاني: نجاسة القيء؛ لأنه من الفضلات المستحيلة، وسواء أتغير أم لا على الأصح. # [نجاسة ما خرج من السبيلين] # الثالث: نجاسة كل ما خرج من السبيلين؛ أي: القبل والدبر أو أحدهما مما له ~~اجتماع واستحالة في الباطن؛ كبول وروث، ولو من سمك وجراد ومأكول اللحم، ~~وعذرة ومذي وودي، ونجاسة بعضها بالنص، وبعضها بالإجماع، وبعضها بالقياس. # وأما أمره صلى الله عليه وسلم في خبر العرنيين بشرب أبوال الإبل .. ~~فللتداوي، وهو جائز بالنجاسات غير الخمر. # ولو أكلت بهيمة حبا ثم ألقته صحيحا؛ بحيث لو زرع لنبت .. فطاهر العين؛ ~~كدود خرج من فرج، وإلا .. فنجسها. PageV01P134 # قال في "المجموع": والماء السائل من فم النائم؛ إن كان من معدته كأن خرج ~~منتنا بصفرة .. فنجس، أو من اللهوات كأن انقطع عند طول النوم .. فطاهر، ~~وكذا إن شك، وقياس المذهب: العفو عمن عفت بلواه به؛ كدم البراغيث، قال: ~~وسألت الأطباء عنه فأنكروا كونه من المعدة. # ثم استثنى المصنف من ذلك: أصل البشر من منيه وعلقته ومضغته، فإنه طاهر؛ ~~تكرمة له، ولأنها مبدأ خلقه كالتراب، وفي "مسلم" عن عائشة رضي الله عنها: ~~(كنت أفرك المني من ثور رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه)، وفي ~~رواية لابني خزيمة وحبان في "صحيحهما": (وهو يصلي)، وما ورد من أنها كانت ~~تغسله .. حملوه على الندب. # وما أفاده كلامه من نجاسة مني غير الآدمي من كل حيوان طاهر: تبع فيه ~~ك"أصله" ترجيح الرافعي، والأصح عند النووي: طهارته؛ لأنه أصل حيوان طاهر ~~فأشبه أصل الآدمي. # والأصح: طهارة العلقة والمضغة، ورطوبة الفرج من كل حيوان طاهر. # (وجزء حي - كيد مفصول - ... كميتة، لا شعر المأكول) # (وصوفه وريشه وريقته ... وعرق والمسك ثم فأرته) # فيهما أربع مسائل: # [حكم ما انفصل من الحيوان حال حياته] # الأولى: الجزء المنفصل من الحيوان حال حياته حكمه كحكم ميتته؛ إن طاهرة ~~.. فطاهر، وإن نجسة .. فنجس؛ كاليد المنفصلة من الحيوان؛ فهي طاهرة ms013 من ~~الآدمي نجسة من غيره؛ لخبر: "ما قطع من حي .. فهو ميت" رواه الحاكم وصححه ~~على شرط الشيخين، PageV01P135 # فجزء البشر والسمك والجراد طاهر دون جزء غيرها. # وقوله: (مفصول) فيه تذكير اليد على تأويلها بنحو الجزء، وإلا .. فهي مؤنثة. # وقوله: (كميته) ليست هاؤه للتأنيث، بل هي ضمير أضيف إليه (ميت) بفتح ~~الميم وإسكان الياء. # [حكم شعر المأكول وصوفه وريشه إذا انفصل في حياته] # الثانية: شعر المأكول وصوفه وريشه ووبره المنفصلات حال حياته .. ليست ~~كميتة في النجاسة، بل هي طاهرة؛ لعموم الحاجة إليها، ولقوله تعالى: {ومن ~~أصوافها} الآية، وهي مخصصة للخبر المتقدم، وما على العضو المبان من شعر ~~ونحوه .. نجس كما يؤخذ من كلامه؛ لأنه شعر العضو والعضو غير مأكول. # [حكم ما يرشح من الحيوان] # الثالثة: ما ليس له اجتماع واستحالة في الباطن، بل يرشح رشحا، كالريق ~~والعرق والدمع والمخاط .. طاهر من الحيوان المأكول، وكذا من كل حيوان طاهر، ~~نجس من غيره. # [حكم المسك وفأرته] # الرابعة: المسك وفأرته - بالهمزة وتركه - طاهران إذا انفصلا حال حياة ~~الظبية؛ لخبر: "المسك أطيب الطيب"، وفي "الصحيحين": (أن وبيص المسك كان يرى ~~من مفرقه صلى الله عليه وسلم)، ولانفصال الفأرة بالطبع كالجنين، ولئلا يلزم ~~نجاسة المسك، وهي: خراج بجانب سرة الظبية كالسلعة فتحتك حتى تلقيها، أما ~~إذا انفصلا بعد الموت .. فنجسان كاللبن، وفارقا بيض الميتة المتصلب بنموه ~~بعد الموت بخالفهما. # وعلم من حصره النجاسة فيما ذكره: طهارة العنبر؛ كما نص عليه في "الأم" ~~وغيرها، وطهارة الزباد كما صوبها في "المجموع". PageV01P136 # (وتطهر الخمر إذا تخللت ... بنفسها وإن غلت أو نقلت) # (وجلد ميتة - سوى خنزير بر ... والكلب - أن يدبغ بحريف طهر) # أفاد كلامه: أن نجس العين يطهر في صورتين: # [طهارة الخمر إذا تخللت بنفسها] # الأولى: الخمر ولو غير محترمة إذا تخللت بنفسها؛ أي: صارت خلا بلا مصاحبة ~~عين؛ لمفهوم خبر مسلم عن أنس قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أنتخذ ~~الخمر خلا؟ قال: "لا"، وروى البيهقي عن عمر: أنه خطب فقال: (لا يحل خل من ~~خمر أفسدت حتى ms014 يبدأ الله إفسادها)، ولزوال الشدة من غير نجاسة خلفتها. # و(أفسدت) بضم الهمزة؛ أي: خللت، و (يبدأ إفسادها) بفتح الياء أي: يجعلها ~~خلا بلا علاج آدمي، وحيث حكم بطهارتها .. حكم بطهارة دنها تبعا لها؛ ~~للضرورة وإلا .. لم يوجد خل طاهر من خمر، وإن غلت الخمر فارتفعت إلى رأي ~~الدن، ثم عادت إلى أسفل وتخللت .. حكم بطهارة ما ارتفعت فيه من الدن؛ ~~للضرورة. # قال البغوي في "فتاويه": اما إذا ارتفعت بفعله .. فلا يطهر الدن؛ إذ لا ~~ضرورة، وكذا الخمر؛ لاتصالها بالمرتفع النجس، أو نقلت من ظل إلى شمس، أو ~~عكسه، أو بفتح رأي الدن؛ استعجالا للحموضة .. فإنها تطهر؛ لأن الفعل الخالي ~~عن العين لا يؤثر؛ بناء على أن علة بقاء نجاستها تنجسها بالعين كما سيأتي، ~~لا تحريم التخليل الدال عليه الخبر والأثر السابقان. # أما إذا تخللت بمصاحبة عين طرحت فيها، أو وقعت فيها بنفسها حال الخمرية ~~أو قبلها وإن لم تؤثر في التخليل ك حصاة وماء .. فلا تطهر؛ لتنجسها بعد ~~تخللها بالعين التي تنجست بها، ولا ضرورة، بخلاف الدن. # قال البغوي في "فتاويه": ولو نقلت من دن إلى آخر .. طهرت بالتخلل، بخلاف ~~ما لو أخرجت منه ثم صب فيه عصير فتخمر ثم تخلل .. لا يطهر. PageV01P137 # ومفهوم كلامهم: أنها تطهر بالتخلل إذا نزعت العين منها قبله، وهو كذلك، ~~إلا أن تكون العين المنزوعة نجسة كعظم ميتة .. فإنها لا تطهر؛ بناء على أن ~~النجس يقبل التنجس، وهو الأصح. # وتعبيره ب (الخمر): يخرج النبيذ كالمتخذ من التمر والزبيب؛ فإنه لا يسمى ~~خمرا حقيقة عند الأكثرين كما قاله الشيخان في (الأشربة)، وقد صرح القاضي ~~أبو الطيب في كتاب "الرهن" بأن النبيذ لا يطهر بالتخلل؛ لتنجس الماء به حال ~~الاشتداد فينجسه بعد انقلابه خلا، وأقره عليه في "المطلب"، لكن يؤخذ من ~~كلام البغوي أنه يطهر؛ لأن الماء من ضرورته فإنه قال: لو ألقى الماء في ~~عصير العنب حالة عصره .. لم يضر بلا خلاف؛ لأن الماء من ضرورته. انتهى. # ومراده بعصير العنب: العنب الذي اعتصر ماؤه؛ بقرينة قوله: ms015 حالة عصره؛ غذ ~~يحتاج في استقصاء عصره إلى صب ماء عليه؛ لإخراج ما يبقى فيه، فالماء من ~~ضرورته، وما أفاده كلام البغوي من الطهارة اختاره السبكي وغيره، وهو الأصح، ~~وبه أفتيت، بل هو الذي جرى عليه الشيخان وغيرهما في (السلم) حيث جزموا بصحة ~~السلم في خل التمر والزبيب. # وقول المصنف: (غلت) بالغين المعجمة أو المهملة. # [طهارة جلد الميتة بالدباغ] # الثانية: الجلد الذي تنجس بالموت .. يطهر ظاهره وباطنه بالدباغ، وهو: نزع ~~الفضلات كالدم واللحم بحريف طاهر أو نجس كقرظ وذرق طير؛ بحيث لو نقع الجلد ~~في ماء .. لم يعد إليه النتن؛ لخبر مسلم: "إذا دبغ الإهاب .. فقد طهر"، ~~وخبر أبي داود وغيره بإسناد حسن: أنه عليه الصلاة والسلام قال في شاة ميتة: ~~"لو أخذتم إهابها" قالوا: إنها ميتة؟ ! فقال: "يطهرها الماء والقرظ"، ورووا ~~أيضا بإسناد حسن: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن نستمتع بجلود ~~الميتة إذا دبغت). PageV01P138 # وخرج ب (الجلد): الشعر، فلا يطهر؛ لعدم تأثره بالدبغ، قال النووي: ويعفى ~~عن قليله. # أما جلد الكلب والخنزير وفروعهما .. فلا يطهر بالدبغ؛ لأن سبب نجاسة ~~الميتة تعرضها للعفونة، والحياة أبلغ في دفعها، فإذا لم تفد الطهارة .. ~~فالدبغ أولى. # وخرج ب (الدبغ): تجميده وتمليحه وتشميسه ونحوها؛ فإنها لا تطهره، وأفهم ~~كلامه: أنه لا يجب الماء في أثناء الدبغ وهو الأصح؛ لأنه إحالة كالتخليل لا ~~إزالة، ولهذا جاز بالنجس المحصل لذلك، وأما خبر: "يطهرها الماء والقرظ" .. ~~فمحمول على الندب، أو الطهارة المطلقة؛ إذ يجب غسله بعد دبغه؛ لتنجسه ~~بالدابغ النجس أو المتنجس بملاقاته. # والتعبير ب (الدبغ) جرى على الغالب فإنه لو وقع الجلد في مدبغة فاندبغ .. ~~طهر؛ لحصول الغرض؛ إذ الفعل ليس بواجب. # وعلم من الاقتصار على هذين الشيئين: أن غيرهما من نجس العين .. لا يطهر ~~وهو كذلك، حتى لو صار النجس ملحا بوقوعه في مملحة أو رمادا أو دخانا بالنار ~~.. لم يطهر، ولا ترد طهارة المني واللبن والمسك؛ لأن أصلها لا يحكم عليه ~~بالنجاسة ما دام في الجوف ما لم يتصل بخارج. # وقال ms016 الناظم: (أن يدبغ) بدرج الهمزة للوزن. # (نجاسة الخنزير مثل الكلب ... تغسل سبعا مرة بترب) # لما أنهى الكلام على نجس العين .. ذكر المتنجس وهو على ثلاثة أقسام: # ما نجاسته مغلظة، أو متوسطة، أو مخففة. # [حكم النجاسة المغلظة وكيفية إزالتها] # فالنجاسة المغلظة: نجاسة الكلب والخنزير وفرع أحدهما، فيجب غسلها سبع ~~مرات إحداهن بالتراب الممزوج بالماء؛ لخبر مسلم: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ ~~فيه الكلب .. أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب"، وفي رواية صحيحة للترمذي: ~~"أولاهن أو أخراهن PageV01P139 # بالتراب"، وفي أخرى لمسلم: "وعفروه الثامنة بالتراب". # والمراد: أن التراب يمزج بالسابعة؛ كما في رواية أبي داود: "السابعة ~~بالتراب"، وهي معارضة لرواية: "أولاهن" في محل التراب، فتتساقطان في تعيين ~~محله، ويكتفى بوجوده في واحدة من السبع؛ كما في رواية الدارقطني: "إحداهن ~~بالبطحاء"، ولكنه يسن في غير الأخيرة، والأولى أولى؛ ليستغنى عن ترتيب ما ~~يصيبه شيء من الغسلات. # وقس بالكلب: الخنزير وفرعهما، وقد أشار إليه المصنف بقوله: (مثل الكلب)، ~~وبولوغه: غيره كبوله وعرقه، ولو جرى الماء الكدر على المتنجس بذلك سبع ~~جريات، أو تحرك سبعا من ماء كثير كدر .. طهر كما قاله البغوي وغيره. # وأفهم كلام المصنف: أن السبع كافية لذلك ولو أصابه نجس آخر، وأنه لا يكفي ~~ذر التراب على المحل، ولا مزجه بغير ماء إلا أن يمزجه بالماء بعد مزجه ~~بذلك، ولا مزج غير التراب، وأنه لا تقول زيادة الغسلات مقام التراب وهو ~~كذلك، ولا يكفي مزج تراب غير طاهر نظرا إلى أن القصد بالتراب التطهير وهو ~~لا يحصل بذلك، فتشترط طهورية التراب، فلا يكفي التراب المستعمل؛ كما صرح به ~~الكمال سلار شيخ النووي في "تعليقه على التنبيه". # والغسلات المزيلة للعين تعد واحدة ولو في النجاسة المغلظة, حتى لو لم تزل ~~إلا بست غسلات مثلا .. حسب مرة على الأصح. # ويكتفى بالسبع وغن ولغ في الإناء كلاب أو كلب مرارا، فتحمل (أل) في كلام ~~المصنف على الجنس. # والواجب من التراب ما يكدر الماء، ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل، ~~سواء أمزجه به قبل وضعهما على ms017 المحل أم بعده؛ بأن يوضعها ولو مترتبين، ثم ~~يمزجا قبل الغسل وإن كان المحل رطبا؛ إذ الطهور الوارد على المحل باق على ~~طهوريته. # وبذلك جزم ابن الرفعة فيما لو وضع التراب أولا، ومثله عكسه بلا ريب، وهذا ~~مقتضى كلامهم، وهو المعتمد كما قاله البلقيني وغيره، وما وقع للإسنوي ومن ~~تبعه: من أنه يجب المزج قبل الوضع، كما صرح به الجويني في "التبصرة"، وأن ~~ما قاله ابن الرفعة مردود .. رد PageV01P140 # بأنه خلاف مقتضى كلامهم، فلا يرتكب بلا ضرورة، وكلام الجويني عليه، لا ~~له؛ إذ عبارته: (ليس كيفية التعفير تعفر الثوب بغبار التراب، ثم غسله بعد ~~نفضه، وإنما التعفير .. أن يخلط التراب بالماء خلطا، ثم يغسل المحل) وهي ~~دالة على أن الممنوع إنما هو غسله بعد نفض التراب أو بلا مزج، وأن المعتبر ~~مزجه قبل الغسل، سواء أكان قبل الوضع أم بعده، وهو المطلوب، وليس في قوله: ~~(ثم يغسل) ما يقتضى اعتبار مزجه قبل الوضع. انتهى. # ولا يجب تتريب الأرض الترابية ويكفي تسبيعها؛ إذ لا معنى لتتريب التراب. # قال في "المجموع": قال أصحابنا: لو ولغ الكلب في ماء كثير لم ينقص بولوغه ~~عن قلتين .. لم ينجس الماء، وكذا الإناء إن لم يكن أصاب جرمه الذي لم يصله ~~الماء مع رطوبة أحدهما، ومقتضاه: أنه لو أصاب ما وصله الماء مما هو فيه .. ~~لم ينجس، وتكون كثرة الماء مانعة من تنجسه، وبه صرح الإمام وغيره، وهو مقيد ~~لمفهوم قول "التحقيق": لم ينجس الإناس إن لم يصب جرمه. انتهى. # ولو ولغ في إناء فيه ماء قليل ثم كوثر حتى بلغ قلتين .. طهر الماء دون ~~الإناء، كما نقله البغوي في "تهذيبه" عن ابن الحداد وأقره، وجزم به ~~البندنيجي والجرجاني والروياني وغيرهم، وصحح الإمام طهارة الإناء أيضا وإن ~~أصابه الكلب بجرمه؛ أنه صار إلى حالة لو كان عليها حالة الولوغ .. لم ينجس، ~~وتبعه ابن عبد السلام، والأصح الأول؛ لأن الإناء قد تنجس فلا يطهر بذلك، ~~وقد صححه في "المجموع" فيما لو وقع الإناء الذي ولغ فيه في ms018 ماء كثير. # و(الترب): إحدى لغات التراب. # ثم ذكر النجاسة المتوسطة وهي غالب النجاسات، فقال: # (وما سوى ذين ففردا يغسل ... والحت والتثليث فيه أفضل) # (يكفيك جري الما على الحكمية ... وأن تزال العين من عينيه) PageV01P141 # فيهما ثلاث مسائل: # [حكم النجاسة المتوسطة] # الأولى: ما سوى ذين؛ أي: نجاسة الكلب والخنزير ومثلهما فرعهما .. يغسل ~~مرة، وهي: إما حكمية؛ وهي التي يتيقن وجودها ولا تحس، أو عينية؛ وهي ما ~~تحس، فالأولى: يكفي فيها جري الماء على المحل مرة من غير اشتراط أمر زائد، ~~والثانية: يجب فيها مع جري الماء عليها زوال عينها، وزوال أوصافها؛ من طعم ~~ولون وريح، فلا تطهر مع بقاء شيء منها، ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله ~~للمشقة، فإن بقيا معا .. ضرا على الصحيح؛ لقوة دلالتهما على بقاء العين، ~~وإن بقي الطعم وحده .. ضر وإن عسرت إزالته؛ لسهولتها غالبا فألحق بها ~~نادرها، ولأن بقاءه يدل على بقاء العين. # [حكم حت النجاسة] # الثانية: يندب الحت بالمثناة، والقرص - بالمهملة - لمحل النجاسة إن لم ~~تتوقف إزالتها عليهما، وإلا .. وجبا، ومثلهما الاستعانة بأشنان أو نحوه. # [تثليث غسل النجاسة] # الثالثة: يندب بعد طهر محل النجاسة غسله ثانية وثالثة استظهارا؛ كطهر ~~الحدث، ولأمر المستيقظ بالتثليث مع توهم النجاسة، فمع تيقنها أولى. # أما النجاسة المغلظة .. فلا يندب تثليثها كما صرح به الجيلوي في "بحر ~~الفتاوى في نشر الحاوي"، وعلله بأن المكبر لا يكبر، كالمصغر لا يصغر، لكن ~~صرح صاحب "الشامل الصغير" بندبه. # وفي بعض النسخ بدل قوله: (والحت ... ) إلى آخره: (وغسلتين اندب لطهر يكمل). # (وبول طفل غير در ما أكل ... يكفيه رش إن يصب كل المحل) # [حكم النجاسة المخففة] # فيه مسألة: # وهي: أن النجاسة المخففة؛ وهي بول الصبي الذي لم يأكل غير الدر بالمهملة؛ ~~أي: اللبن للتغذي .. يكفي فيها الرش بشرط إصابته كل محل البول؛ بأن يعمه ~~ويغلبه وإن لم يسل، PageV01P142 # بخلاف الأنثى والخنثى لا بد في بولهما من الغسل على الاصل، ويحصل ~~بالسيلان مع الغمر. # والأصل في ذلك خبر: "يغسل من بول الجارية، ويرش من بول ms019 الغلام" رواه ~~الترمذي وحسنه، وابن خزيمة والحاكم وصححاه، وفرق بينهما بأن الابتلاء بحمله ~~أكثر، وبأن بوله أرق من بولها، فلا يلصق بالمحل لصوق بولها، وألحق ببولها ~~بول الخنثى من أي فرجيه خرج. وعلم بما تقرر: أنه لا يمنع النضح تحنيك الصبي ~~بتمر ونحوه، ولا تناوله السفوف والأدوية ونحوهما للإصلاح. # ومحل النضج قبل تمام الحولين؛ إذ الرضاع بعده كالطعام كما نقل عن النص، ~~ويندب في هذه النجاسة التثليث أيضا، ولابد فيها من إزالة عينها، وأوصافها ~~كغيرها. وخرج ب (نبول الصبي): غائطه؛ فإنه يجب غسل على الأصل. # [حكم غسالة النجاسة] # ثم ذكر حكم غسالة النجاسة فقال: # (وماء مغسول له حكم المحل ... إذ لا تغير به حين انفصل) # أي: أن حكم الماء الذي غسلت به نجاسة ولو معفوا عنها، وانفصل عن محلها ~~حكمه عند انفصاله عنه غير متغير؛ أي: ولا زائد الوزن، إن طاهرا .. فطاهر، ~~وإن نجسا .. فنجس؛ لأن بلل المحل بعض ذلك الماء، والماء الواحد القليل لا ~~يتبعض طهارة ونجاسة، فيغسل ما أصابه شيء من الأولى من مرات المغلظة ستا، ~~ومن الثانية خمسا ... وهكذا إلى السابعة، فلا يغسل منها شيء، فإن انفصل ~~متغيرا أو زائد الوزن بعد اعتبار ما أخذه المحل من الماء، وأعطاه من الوسخ ~~الطاهر .. فهو نجس، والمحل حينئذ نجس، هذا في غسالة المفروض، أما ماء غسالة ~~المندوب كالتثليث .. فهو طهور. # وإذا غسل فمه المتنجس .. فليبالغ في الغرغرة؛ ليغسل كل ما في حد الظاهر، ~~ولا يبتلع طعاما ولا شرابا قبل غسله؛ لئلا يكون آكلا لنجاسة، نقله في ~~"المجموع" عن الجويني وأقره. PageV01P143 # (وليعف عن نزر دم وقيح ... من بثرة ودمل وقرح) # [العفو عن قليل الدم والقيح] # فيه مسألة: # وهي: أنه يعفى عن نزر؛ أي: قليل دم وقيح وصديد من بثرة ودمل وقرح؛ كفصد ~~وحجامة من نفسه وغيره؛ أي: من غير كلب ونحوه؛ لمشقة الاحتراز عنه، أما ~~الكلب والخنزير وفروعهما .. فلا يعفى عن شيء منه. # وخرج بقوله: (نزر): الكثير عرفا، فلا يعفى عنه إن كان من غير، أو حصل ~~بفعله؛ كأن عصره، ms020 أو انتقل عن محله، وإلا .. عفي عنه أيضا، ويعفى عن دم ~~البراغيث والقمل والبق والبعوض ونحوها، وونيم الذباب، وبول الخفاش وروثه ~~وإن كثرت، إلا إن كانت بفعله .. فيعفى عن قليلها، ويعفى عن قليل طين الشارع النجس. # والمراد بالقليل: ما يتعذر الاحتراز منه غالبا، وهو ما لا ينسب صاحبه إلى ~~سقطة أو كبوة أو قلة تحفظ، والرجوع فيه إلى العادة، ويختلف باختلاف م وضعه ~~والزمان والمكان. # وأما طين الشارع الذي تظن نجاسته ظنا غالبا؛ لغلبتها فيه .. فطاهر عملا ~~بالأصل، وأما ماء القروح والنفاطات: فإن تغير .. فنجس، وإلا .. فطاهر. # و(البثرة) بفتح الموحدة وسكون المثلثة: خراج صغير، و (القرح) بفتح القاف ~~وضمها: الجرح. # * * * PageV01P144 ### || AUTO باب الآنية # هي: جمع إناء كسقاء وأسقية، وبناء وأبنية. # (يباح منها طاهر من خشب ... وغيره، لا فضة أو ذهب) # (فيحرم استعماله، كمرود ... لامرأة، وجاز من زبرجد) # فيهما ثلاث مسائل: # [إباحة اتخاذ الآنية من الطاهر] # الأولى: أنه يباح من الآنية اتخاذا واستعمالا كل إناء طاهر - أي: من حيث ~~كونه إناء - في الطهارة وغيرها، سواء أكان من خشب، أم خزف، أم نحاس، أم ~~حديد، أم رصاص، أم جلود، أم من غيرها؛ ففي "الصحيح": (أنه صلى الله عليه ~~وسلم توضأ من إناء من صفر، ومن إناء من شبه، ومن تور من حجارة). # و(الصفر) بضم الصاد: النحاس، و (الشبه) بفتح الشين المعجمة والباء ~~الموحدة: النحاس الأحمر الذي يشبه الذهب في لونه، فلا يرد تحريم استعمال ~~جلد أو غيره من آدمي ولا مغصوب أو مسروق؛ لأن تحريمها ليس من الحيثية ~~المذكورة، بل من حيث حرمة الآدمي، والاستيلاء على حق الغير بغير إذنه. # وخرج ب (الطاهر): النجس، فلا يباح استعماله إلا في جاف أو ماء كثير. # [حرمة أواني الذهب والفضة] # الثانية: يحرم استعمال كل إناء من ذهب أو فضلة أو منهما في الطهارة ~~وغيرها؛ لخبر الصحيحين: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في ~~صحافها"، وقيس غير الأكل والشرب عليهما؛ لأن علة التحريم وجود عين الذهب ~~والفضة مراعى فيها الخيلاء، وقد يعللون بالخيلاء مراعين ms021 فيه العين. PageV01P145 # ولا فرق في التحريم بين الرجال والخناثى والنساء والصبيان ونحوهم، حتى ~~يحرم على الولي سقي الصبي ونحوه بمسعط الفضة، وإنما فرق بين الرجل والمرأة ~~في التحلي؛ لما يقصد فيها من الزينة للتحليل، ولا فرق في الإناء بين كونه ~~كبيرا أو صغيرا؛ كظرف الغالية، وملعقة الأكل والشرب، وخلال الأسنان، ومردود ~~الاكتحال، إلا أن يحتاج إلى الاكتحال به؛ لجلاء العين فإنه يجوز كما قاله ~~الماوردي، ومحل التحريم: إذا وجد غيره، فإن فقده .. جاز استعماله. # ويؤخذ من كلامه: أن الوضوء منه صحيح، وكذا الغسل، وأن المأكول حلال، وكذا ~~المشروب وهو كذلك، ويحرم التجمر بالاحتواء على المجمرة، أو بإتيان رائحتها ~~من قرب، والتطيب بماء الورد أو غيره منه، فليفرغه في يده اليسرى، ثم في يده ~~اليمنى ثم يستعمله. # وكما يحرم استعماله .. يحرم اتخاذه بغير استعمال؛ لأن اتخاذه يجر إلى ~~استعماله؛ كآلة اللهو، ويحرم التزيين به ولو في البيوت والحوانيت والكعبة، ~~فلا أجرة لصنعته، ولا أرش لكسره. # ويحل إناء ذهب أو فضلة موه بنحاس أو نحوه إن حصل منه شيء بالعرض على ~~النار، وإلا .. حرم، ويحل إناء نحاس أو نحوه موه بذهب أو فضة إن لم يحصل ~~منه شيء بالعرض على النار، وإلا .. حرم. # [جواز استعمال الأواني النفسية من غير الذهب والفضة] # الثالثة: يجوز استعمال الإناء من الجوهر النفيس؛ كزبرجد بالدال المهملة، ~~وفيروزج وياقوت وبلور، ومن الطيب المرتفع؛ كمسك وعنبر وكافور؛ بناء على أن ~~علة تحريم إناء الذهب والفضة العين، مع أن الجوهر النفيس لا يعرفه إلا ~~الخواص فلا خيلاء، وكما يجوز استعمال الإناء الذي نفاسته لصنعته لا لذاته؛ ~~كزجاج وخشب محكم الخرط. # [حكم ضبة الذهب والفضة] # (وتحرم الضبة من هذين ... بكبر عرفا مع التزيين) # (إن فقدا حلت، وفردا تكره ... والحاجة: التي تساوي كسره) # أي: أن ضبة الذهب أو الفضلة تحرم؛ أي: يحرم المضبب بها مع كبرها، وكونها ~~كلها أو PageV01P146 # بعضها للتزيين؛ لوجود المعنيين العين والخيلاء، ومرجع الكبيرة والصغيرة ~~إلى العرف كما جزم به المصنف، وهو الأصح، وقليل - وهو أشهر -: الكبيرة ما ~~تستوعب ms022 جانبا من الأبناء؛ كشفة أو أذن، والصغيرة دون ذلك، فإن شك في الكبر ~~.. فالأصل الإباحة، ذكره في "المجموع". # وأنها تحل بلا كراهة إن فقدا؛ أي: الكبر والزينة؛ بأن كانت صغيرة للحاجة؛ ~~للصغر مع الحاجة، وأنها إن كانت كبيرة لحاجة أو صغيرة فوق الحاجة .. كره ~~استعمالها والتزيين بها واتخاذها؛ للكبر والزينة، ولم تحرم للحاجة في ~~الأولى والصغر في الثانية. # وأن المراد ب (الحاجة): غرض إصلاح كسر الإناء دون التزيين، ولا يعتبر ~~العجز عن غير الذهب والفضة؛ لأن العجز عن غيرهما يبيح استعمال الإناء الذي ~~كله ذهب أو فضة فضلا عن المضبب به كما مر. # وأصل ضبة الإناء: ما يصلح به خلله من صحيفة أو غيرها، وإطلاقها على ما هو ~~للزينة توسع؛ والأصل في ذلك: خبر البخاري عن أنس: (أن قدحه صلى الله عليه ~~وسلم الذي كان يشرب فيه كان مسلسلا بفضة؛ لانصداعه) أي: مشبعا بخيط فضة؛ ~~لانشقاقه، وما ذكره ك"أصله" من مساواة ضبة الذهب لضبة الفضة هو ما رجحه ~~الرافعي، ورجح النووي تحريمها مطلقا؛ لأن الدليل المخصص لعموم التحريم إنما ~~ورد في الفضة، ولا يلزم من جوازها جوازه؛ لأن الخيلاء فيه أشد وبابه أضيق. # وفي بعض النسخ بدل قوله: (والحاجة ... ) إلى آخره: (لحاجة ما لم تجاوز كسره). # (ويستحب في الأواني التغطية ... ولو بعود حط فوق الآنية) # [استحباب تغطية الأواني] # في مسألة: # وهي: أنه يستحب تغطية الأواني ليلا ونهارا، سواء أكان فيها ماء أم غيره ~~ولو كانت PageV01P147 # التغطية بعود حط فوقه الآنية؛ فإنها تكفي في تحصيل سنة التغطية؛ لخبر ~~"الصحيحين" عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "غطوا الإناء ~~وأوكوا السقاء"، وفي رواية لهما: "خمر آنيتك، واذكر اسم الله ولو تعرض عليه ~~عودا"، قال الأئمة: وفائدة ذلك من ثلاثة أوجه: # أحدهما: ما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "فإن ~~الشيطان لا يحل سقاء، ولا يكشف إناء". # ثانيها: ما جاء في رواية لمسلم: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "فإن في ~~السنة ليلة ينزل ms023 فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه ~~وكاء .. إلا نزل فيه من ذلك الوباء". # قال الليث بن سعد أحد رواته في "مسلم": فالأعاجم يتقون ذلك في كانون الأول. # قال بعض المتأخرين: وهو كيهك. # ثالثها: صيانتها من النجاسة ونحوها، وقد عمل بعضهم بالسنة في التغطية ~~بعود، فأصبح وأفعى ملتفة على العود ولم تنزل في الإناء، ولكن لا يعرض العود ~~على الإناء إلا مع ذكر اسم الله تعالى؛ فإنه السر الدافع هو اسم الله تعالى ~~مع صدق النية. # ويسن أيضا: إيكاء السقاء، وإطفاء النار عند النوم، وإغلاق الباب بعد ~~المغرب، وجمع الصبيان والمواشي. # [ذكر شيء من أحكام الاجتهاد] # (ويتحرى لاشتباه طاهر ... بنجس ولو لأعمى قادر) # (لا الكم، والبول، وميتة، وما ... ورد، وخمر، در أتن، محرما) # ذكر شيئا من أحكام الاجتهاد، وهو والتحري والتأخي: بذل المجهود في طلب ~~المقصود. وفي كلامه مسألتان: PageV01P148 # [الاجتهاد لاشتباه طاهر بنجس] # الأولى: أنه يتحرى أن يجتهد لاشتباه طاهر؛ من ماء أو ثوب أو طعام أو شراب ~~أو غيرها بآخر نجس؛ بأن يبحث عما يبين النجس بالأمارات المغلبة على الظن؛ ~~كرشاش حول إنائه، أو ابتلال طرفه؛ لأن الحل شرط للمطلوب يمكن التوصل إليه ~~بالاجتهاد؛ فجاز كالقبلة، وقد يجب؛ بألا يجد غيرهما، وضاق وقت الصلاة، أو ~~اضطر للتناول، فقوله: (يتحرى) أي: جوازا إن قدر على طاهر بيقين، ووجوبا إن ~~لم يقدر عليه كما ذكره في "المجموع". # وشمل إطلاقه: ما لو حصل الاشتباه بإخبار ثقة ولو أنثى وعبدا؛ كأن أخبره ~~بتنجس أحدهما مبهما، وكذا إن أخبره به معينا ثم التبس عليه، فإن لم يلتبس ~~عليه وبين سبب النجاسة، أو كان فقيها موافقا له .. لزمه قبول خبره، وامتنع ~~عليه الاجتهاد؛ كالمفتي يجد النص، وكالقبلة وغيرها. # وكما يجتهد البصير .. يجتهد الأعمى القادر على الاجتهاد على الأصح؛ كما ~~في الوقت، ولأن له طريقا غير البصر كالشم واللمس والذوق، وفارق منعه في ~~القبلة؛ بأن أدلتها بصرية، فإن تحير .. قلد بصيرا ثقة؛ كالعامي يقلد ~~مجتهدا، بخلاف ما لو اشتبه عليه الوقت ms024 .. فإن له أن يقلد وإن لم يتير؛ لأن ~~الاجتهاد هناك إنما يتأتى بتعاطي أعمال مستغرقة للوقت، وفيه مشقة ظاهرة ~~بخلافه هنا، فإن لم يجده، أو اختلف عليه بصيران، أو تحرى بصير وتحير .. لم ~~يصح تيممه إلا الا يبقى معه طاهر بيقين. # وخرج بقوله: (قادر): الأعمى العاجز عن الاجتهاد؛ لفقد شمه ولمسه وذوقه ~~وسمعه، أو لبلادة ونحوها؛ فإنه لا يجتهد، بل يقلد ثقة عارفا. # [شروط الاجتهاد] # الثانية: للاجتهاد شروطه: أن يكون في متعدد، وأن يكون باقيا على الأصح، ~~خلافا للرافعي، وأن يكون لكل من المشتبهين أصل في حل المطلوب، وأن يكون ~~للعلامة في المتعدد مجال، وكلها تعلم من كلامه على هذا الترتيب، وأما ظهور ~~العلامة .. فإنما هو شرط للعمل بالاجتهاد. # فقوله: (لا الكم) أي: المتنجس المشتبه بالطاهر من ثوب واحد، فلا اجتهاد ~~فيه، بل PageV01P149 # يجب غسلهما معا لتصح صلاته فيه؛ لأنه ثوب واحد تيقن نجاسته فلا تزول ~~بالشك، كما لو خفي محل النجاسة فيه ولم تنحصر في محل منه، فلو اجتهد وغسل ~~المتنجس عنده .. لم تصح صلاته فيه، بخلافه في الثوبين؛ حيث تصح صلاته فيهما ~~معا على الأصح، وفروق بأن محل الاجتهاد الاشتباه بين شيئين، فتأثيره في ~~أجزاء الواحد أضعف، فلو انفصل الكمان أو أحدهما .. كانا كالثوبين. # وقوله: (والبول) أي: المشتبه بماء، وميتة اشتبهت بمذكاة، وماء ورد اشتبه ~~بماء، وخمر اشتبه بخل، ودر؛ اي: لبن أتن - بضم الهمزة والتاء جمع أتان ~~بالمثناة؛ وهي الأنثى من الحمر الأهلية - اشتبه بلبن مأكول؛ فلا اجتهاد؛ إذ ~~لا أصل للخمسة في حل المطلوب، بل في مسألة البول يريقهما أو أحدهما، أو يصب ~~منه في الآخر ثم يتيمم، فلو تيمم قبل ذلك .. لم يصح؛ لأنه تيمم بحضرة طاهر ~~بيقين له طريق إلى إعدامه، فلا يشكل بصحة التيمم بحضرة ماء منع منه سبع أو ~~نحوه، وفي مسألة ماء الورد: يتوضأ بكل منهما مرة، ويعذر في تردده في النية؛ ~~للحاجة، كمن نسي صلاة من الخمس، ولا يجب عليه إزالة التردد؛ بأن يأخذ غرفة ~~من هذا وغرفة من هذا ms025 ويستعملهما دفعة في وجهه ناويا. # ولو اشتبهت ميتة بمذكيات بلد، أو إناء بول بأواني بلد .. فله أخذ بعضها ~~بلا اجتهاد إلى ان يبقى واحد على الأصح. # وقوله: (محرما) أي: لا يتحرى فيها إذا اشتبهت بأجنبيات محصورات؛ إذ لا ~~علامة تمتاز بها المحرم عن غيرها، فإن ادعى امتيازها بعلامة .. فلا اجتهاد ~~أيضا؛ لأنها إنما تعتمد عند اعتضاد الظن بأصل الحل، والأصل في الأبضاع ~~الحرمة، فإن اشتبهت بغير محصورات .. فله أن ينكح منهن إلى أن يبقى عدد ~~محصور؛ لئلا يسند عليه باب النكاح، وكل عدد لو اجتمع في صعيد واحد لعسر على ~~الناظر عده بمجرد النظر؛ كالمئة والمئتين .. فغير محصور، وأن سهل عده ~~كالعشرة والعشرين .. فمحصور، وبينهما وسائط تلحق بأحدهما بالظن، وما وقع ~~الشك فيه .. استفتى فيه القلب. # قال في "المجموع": ولو اشتبهت زوجته بأجنبيات .. حرم عليه أن يطأ منهن ~~مطلقا؛ لأن الوطء لا يباح إلا بالعقد، ولأن الأصل في الأبضاع الحرمة فيحتاج ~~لها، والاجتهاد خلاف الاحتياط. # * * * PageV01P150 ### || AUTO باب السواك # وهو لغة: الدلك وآلته، وشرعا: استعمال عود ونحوه؛ كأشنان في الأسنان وما حولها. # (يسن لا بعد زوال الصائم ... وأكدوه لانتباه النائم) # (ولتغير فم وللصلاة ... وسن باليمنى، الأراك أولاه) # فيهما خمس مسائل: # [سنية السواك مطلقا] # الأولى: أن السواك سنة مطلقا؛ لخبر: (السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب" ~~رواه ابنا خزيمة وحبان في "صحيحيهما"، ورواه البخاري تعليقا بصيغة الجزم. # الثانية: أنه لا يسن للصائم بعد الزوال، بل يكره؛ لخبر "الصحيحين": ~~"لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، و (الخلوف) بضم الخاء: تغير ~~رائحة الفم، والمراد: الخلوف بعد الزوال؛ لخبر: "أعطيت أمتي في شهر رمضان ~~خمسا ... " ثم قالك "وأما الثانية: فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند ~~الله من ريح المسك" رواه السمعاني وقال: حديث حسن، كما ذكره في "المجموع" ~~عن حكاية ابن الصلاح، والمساء بعد الزوال، وأطيبية الخلوف تدل على طلب ~~إبقائه؛ فكرهت إزالته فيما ذكر. # وأما خبر أبي داود وغيره عن عامر بن ربيعة قال: (رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو ms026 يستاك وهو صائم ما لا أعد) .. فليس فيه أنه فعله بعد الزوال، ~~وتزول الكراهة بغروب PageV01P151 # الشمس على الأصح، والمعنى في اختصاصها بما بعد الزوال: أن تغير الفم بسبب ~~الصوم إنما يظهر غالبا حينئذ. # وفي "الإعجاز" للجيلي: أنه لو لم يتفق له الفطر فأصبح صائما .. كره له ~~السواك قبل الزوال وبعده. # وقال المحب الطبري في "شرح التنبيه": لو تغير فمه بعد الزوال بسبب آخر؛ ~~أي: غير الخلوف؛ كنوم أو وصول شيء كريه الريح إلى فمه فاستاك لذلك .. لم يكره. # [الحالات التي يتأكد فيها السواك] # الثالثة: ذكر أن السواك يتأكد لانتباه النائم من نومه ليلا كان أو نهارا؛ ~~لخبر "الصحيحين": (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل .. يشوص ~~فاه بالسواك) أي: يدلكه، وقيس بالنوم المذكور: غيره بجامع التغير، ولتغير ~~رائحة الفم بنوم، أو أكل أو كلام أو تركه أو غيره؛ لما روى الطبراني في ~~"معجمه الكبير" وغيره عن العباس بن عبد المطلب: أنه قالك (كانوا يدخلون على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستاكوا، فقال: "تدخلون علي قلحا؟ ! ~~استاكوا". # وللصلاة؛ أي: عند إرادة القيام إليها، سواء أكانت فرضا أم نفلا، سواء ~~أكان متوضئا أم متيمما أم فاقدا للطهورين؛ لخبر "الصحيحين": "لولا أن أشق ~~على أمتي أو على الناس .. لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، وفي رواية لهما: ~~"مع كل صلاة" أي: أمر إيجاب؛ بدليل خبر: "لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة". # ويتأكد السواك أيضا للوضوء وإن لم يصل به، وللقراءة ولصفرة الأسنان، ~~ويمكن إدراجها في قول المصنف: (ولتغير فم)، ولدخول منزل، وللطواف، ولسجود ~~التلاوة، وسجود الشكر. # قال الشيخ أبو حامد: وعند الأكل، وعند إرادة النوم. # قال الزركشي: وبعد الوتر، وفي السحر كما قاله ابن عبد البر، وللصائم قبل ~~أوان PageV01P152 # الخلوف، كما يسن التطيب قبل الإحرام كما ذكره الإمام في (كتاب الحج)، ~~وعند الاحتضار؛ كما دل عليه خبر "الصحيحين"، ويقالك إنه يسهل خروج الروح. # ويسن له إن أراد أن يستاك ثانيا .. أن يغسل سواكه إن حصل عليه وسخ أو ريح ms027 ~~أو نحوه، ذكره في "المجموع". # [ما يسن في السواك] # الرابعة: أنه يسن الاستياك باليد اليمنى على الأصح، والبداءة بالجانب ~~الأيمن من فمه؛ لشرف الأيمن، ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن ما ~~استطاع في شأنه كله؛ في ظهوره وترجله وتنعله وسواكه، رواه أبو داود. # ويسن عرضا ويجزئ طولا، ويمره على كراسي أضراسه وأطراف أسنانه وسقف حلقة ~~بلطف، ولينوبه السنة، ويعوده الصبي؛ ليألفه. # [أفضل أنواع السواك] # الخامسة: أولاه الأراك، ثم النخل، ثم العود ذو الريح الطيب، ثم مطلق ~~العود، واليابس المنتدى بماء أولى. # ويحصل بكل مزيل للوسخ؛ كخرقة وإصبع خشنين إلا إصبعه المتصلة به على ~~الأصح؛ لأنها لا تسمى سواكا. # (ويستحب الاكتحال وترا ... وغبا أدهن، وقلم ظفرا) # فيه أربع مسائل: # [استحباب الاكتحال بالإثمد] # الأولى: أنه يسن الاكتحال بالإثمد؛ لخبر الترمذي عن ابن عباس: أن رسول ~~الله صلى الله PageV01P153 # عليه وسلم قال: "اكتحلوا بالإثمد؛ فإنه يجلو البصر وينبت الشعر"، ورواه ~~النسائي وابن حبان بلفظ: "إن من خير أكحالكم الإثمد"، وعن علي: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم بالإثمد؛ فإنه منبتة للشعر، مذهبة ~~للقذا، مصفاة للبصر"، وفي الحديث: "عليكم بالإثمد المروح عند النوم" أي: ~~المطيب بالمسك. # [ما يستحب في الاكتحال] # الثانية: يسن كون الاكتحال وترا؛ لخبر أبي داود وغيره بإسناد جيد "اكتحل ~~.. فليوتر"، واختلفوا في قوله: "فليوتر" فقيل: يكتحل في اليمنى ثلاثا، وفي ~~اليسرى مرتين؛ ليكون المجموع وترا، والأصح: أنه يكتحل في كل عين ثلاثا؛ ~~لخبر الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه وحسنه قال: (كان لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها في كل عين ثلاثا)، واستدل للأول بخبر ~~الطبراني عن ابن عمر قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اكتحل ~~.. جعل في العين اليمنى ثلاثا، وفي العين اليسرى مرودين فجعلهما وترا)، لكن ~~في إسناده العمري ومن لا يعرف، وقد علم: أنه لو اكتحل شفعا .. حصل أصل ~~السنة، وروى أبو داود: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من اكتحل .. فليوتر، ~~من فعل .. فقد ms028 أحسن، ومن لا .. فلا حرج". # [استحباب الادهان غبا] # الثالثة: يسن أن يدهن غبا؛ أي: وقتا بعد وقت بحسب الحاجة؛ لخبر الترمذي ~~وصححه: عن عبد الله بن مغفل قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الادهان إلا غبا)، وفي "الشمائل" للترمذي عن أنس بن مالك قال: (كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته)، وما يروى في كتب ~~الفقهاء مرفوعا: PageV01P154 # "استاكوا عرضا، وادهنوا غبا، واكتحلوا وترا" .. فغريب. # قال النووي في "مجموعه": الأدهان غبا بكسر الغين هو: أن يدهن، ثم يترك ~~حتى يجف الدهن. # وقال في "نكته": قول الشيخ (ويدهن غبا) أي: وقتا بعد وقت، فيدهن ثم يترك ~~حتى يجف رأسه، ونقل ابن الرفعة هذا عن بعضهم. # وقال قبله: الغب كما قال ابن فارس: أن ترد الإبل الماء وتدعه يوما. # قال: وبهذا فسر الإمام أحمد الحديث، وبه قال بعض الشارحين. # [استحباب تقليم الأظفار وكيفيته] # الرابعة: يسن تقليم الأظفار؛ أي: قصها بمقص أو نحوه؛ لعده من الفطرة، ~~ولأنها تتفاحش بتركها، وقد تمنع الوسخ الحاصل تحتها من وصول ماء الطهارة ~~إلى ما تحته. # ومحل سنية إزالة الظفر والشعر الآتي: في غير عشر ذي الحجة لمريد التضحية، ~~ووقت قصها: عند طولها، والأولى: أن يكون يوم الجمعة، لا يعارضه ما روي عن ~~أنس قال: (وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة: ~~ألا نترك أكثر من أربعين يوما)، وروي عن وصية علي: أن التقليم في كل عشرة ~~أيام، ونتف الإبط في كل أربعين، وحلق العانة في كل عشرين، وقص الأنف في كل ~~ثلاثين، والحق في الجميع: اتباع الحاجة. # والأولى في قصها: أن يكون مخالفا؛ لخبر: "من قص أظفاره مخالفا .. لم ير ~~في عينيه رمدا"، وفسره جماعة منهم أبو عبد الله بن بطة بأن يبدأ بخنصر ~~اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم المسبحة، ثم إبهام اليسرى، ~~ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السبابة، ثم البنصر، وفي "الإحياء": أنه يبدأ في ~~اليدين بالمسبحة اليمنى، ويختم بإبهامها، وفي الرجلين ms029 بخنصر اليمنى، ويختم ~~بخنصر اليسرى. PageV01P155 # قال النووي: لا بأس به إلا تأخير إبهام اليمنى؛ فإن السنة إكمال اليمنى أولا. # ويسن غسل رؤوس الأصابع بعد قص الظفر؛ فقد قيل: غن الحك بالأظفار قبل ~~غسلها يضر بالجسد. # و(الظفر): بضم الظاء والفاء وإسكانها، وبكسر الظاء مع إسكان الفاء ~~وكسرها، ويقال فيه: أظفور. # (وانتف لإبط، ويقص الشارب ... والعانة احلق، والختان واجب) # (لبالغ ساتر كمرة قطع ... والاسم من أنثى، ويكره القزع) # (تنزها، والأخذ من جوانب ... عنفقة ولحية وحاجب) # (وحلق شعر امرأة، ورد ... طيب وريحان على من يهدي) # (حرموا خضاب شعر بسواد ... لرجل وامرأة لا للجهاد) # فيها ثمان مسائل: # [استحباب نتف الإبط وقص الشارب وحلق العانة] # الأولى: أنه يسن نتف الإبط؛ أي: إن اعتاده، وإلا .. فليحلقه، وهو بكسر ~~الهمزة وسكون الباء، وقص الشارب؛ بحيث يظهر طرف الشفة ولا يحفيه من أصله، ~~وحلق العانة أولى من الرجل، أما المرأة .. فالمستحب لها نتفها كما ذكره ~~النووي وغيره؛ وذلك لخبر "الصحيحين" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم ~~الأظافر، ونتف الإبط"، والاستحداد حلق العانة. # قال الغزالي: ويستحب نتف الإبط في كل أربعين يوما مرة، قال: وذلك سهل على ~~من تعود في الابتداء نتفه، فأما من تعود الحلق .. فيكفيه؛ إذ في النتف ~~تعذيب وإيلام، والمقصود النظافة وهي تحصل بالحلق. PageV01P156 # واختص النتف بالإبط والحلق بالعانة؛ لأن الإبط محل الرائحة الكريهة، ~~والنتف يضعف الشعر فتخف الرائحة الكريهة، والحلق يكثر الشعر فتكير الرائحة ~~الكريهة. # قال الجيلي: وشعر العانة إذا طال .. يعشش فيه الشيطان، ويذهب قوة الجماع. # [وجوب الاختتان وذكر شيء من أحكامه] # الثانية: الختان: واجب على الذكر والأنثى بالبلوغ والعقل واحتمال الختان؛ ~~بأن يقطع ساتر الكمرة وهي القلفة من الذكر، وما يقع عليه الاسم من الانثى، ~~لقوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا}، وكان من ملته ~~الختان ففي "الصحيحين": أنه اختتن وعمره ثمانون سنة، وفي "صحيح ابن حبان" و ~~"الحاكم": مئة وعشرون سنة، وقيل: سبعون سنة، ولخبر أبي ms030 داود أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال لرجل أسلم: "الق عنك شعار الكفر واختتن"، والأمر للوجوب؛ ~~ولأنه قطع جزء من البدن لا يستخلف بعبدا، فلا يكون إلا واجبا كقطع السرقة، ~~فاحترزوا بالقيد الأول من الشعر والظفر؛ فإنه يستخلف، وبالثاني عن القطع ~~للآكلة؛ فإنه يجب، ولأنه قطع كعضو سليم، فلو لم يجب .. لم يجز؛ كقطع الإصبع ~~في القصاص. # وأما خبر أحمد والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "الختان سنة في ~~الرجال مكرمة في النساء" .. فأجيب عنه بأن المراد منه أنه سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم؛ لأنه فعله وأمر به فيكون واجبا. # وأما ختان الصبي والمجنون ومن لا يحتمله .. فليس بواجب؛ لأن الأولين ليسا ~~من أهل الوجوب، والثالث يتضرر به. # وكما يجب الختان يجب قطع السرة؛ لأنه لا يتأتى ثبوت الطعام إلا به، إلا ~~أن وجوبه على الغير؛ لأنه لا يفعل إلا في الصغر. # ويجب على السيد أن يختن عبده، أو يخليه ليكتسب ويختتن. # ويستحب الختان يوم سابع اليوم الذي يلي ولادته إن أطاقه، فإن أخر .. ~~فالمستحب أن PageV01P157 # يختن في الأربعين، فإن أخر عنها .. ففي السنة السابعة؛ لأنه الوقت الذي ~~يؤمر فيه بالطهارة والصلاة. # ويحرم ختان الخنثى المشكل ولو بعد بلوغه؛ لأن الجرح لا يجوز بالشك، ومن ~~له ذكران عاملان .. ختنا جميعا، أو أحدهما عامل .. ختن فقط، ويعرف عمل ~~الذكر بالبول على الأصح. # ومؤنة الختان في مال المختون، فإن لم يكن له مال .. فعلى من تلزمه مؤنته، ~~ويجبر الإمام البالغ العاقل على الختان إذا احتمله وامتنع منه، ولو مات قبل ~~الختان .. فالأصح: أنه لا يختن وإن كان بالغا، ولو ولد مختونا .. فلا ختان عليه. # وأما تثقيف آذان الصبية لتعليق الحلق .. فحرام؛ لأنه جرح لم تدع إليه ~~حاجة، صرح به الغزالي في "الإحياء"، وبالغ فيه مبالغة شديدة، قال: إلا أن ~~يثبت فيه من جهة النقل رخصة ولم تبلغنا، وفيه "الرعاية" في مذهب الإمام ~~أحمد: يجوز تثقيف آذان الصبية؛ للزينة، ويكره ثقب آذان الصبي، وفي "فتاوى ~~قاضي خان" من الحنفية: أنه ms031 لا بأس بتثقيف آذان الصبية؛ لأنهم كانوا يفعلونه ~~في الجاهلية، ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. # [كراهة القزع] # الثالثة: أنه يكره القزع كراهة تنزيه؛ لخبر "الصحيحين" عن ابن عمر قال: ~~"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن القزع)، وهو: بقاف وزاي ~~مفتوحتين وعين مهملة، وهو حلق بعض الرأس، سواء أكان من موضع واحد، أم ~~مفترقا، مأخوذ من قزع السحاب وهو تقطعه، وقيل: إنه حلق بعض مواضع متفرقة ~~منه، وفي رواية لأبي داود: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع وقال: ~~"احلقه كله أو دعه كله". # قال النووي في "شرح مسلم": أجمع العلماء على كراهة القزع؛ إذا كان في ~~مواضع متفرقة، إلا أن يكون لمداواة أو نحوها، وهي كراهة تنزيه، قال بعض ~~أصحاب مالك: لا بأس به في القصة، أو القفا للغلام، قال العلماء: والحكمة في ~~النهي عنه: أنه تشويه PageV01P158 # للخلقة، وقيل: لأنه زي أهل الشر والشطارة، وقيل: لأنه زي اليهود؛ وقد جاء ~~هكذا في رواية لأبي داود. # قال الغزالي في "الإحياء": لا بأس بحلق جميع الرأس لمن أراد التنظيف، ولا ~~بأس بتركه لمن أراد أن يدهن ويرجل. # وادعى ابن المنذر الإجماع على إباحة حلق الجميع وهي رواية عن أحمد، وروي ~~عنه: أنه مكروه؛ لما روي: أنه من وصف الخوارج. # ولا خلاف أنه لا يكره إزالته بالمقراض، ولا خلاف أن اتخاذه أفضل من ~~إزالته إلا عند التحلل من النسك. # [كراهة أخذ الشعر من جوانب عنفقة ولحية وحاجب الرجل] # الرابعة: أنه يكره للرجل أخذ الشعر من جوانب عنفقته، ومن لحيته وحاجبيه ~~كذا من "التحقيق" وغيره؛ لأنه في معنى التنميص المنهي عنه، لكن قال ابن ~~الصلاح: لا بأس بأخذ ما حول العنفقة، وقد فهم من كلام المصنف: كراهة حلق ~~الرجل لحيته ونتفها بطريق الأولى، خصوصا أول طلوعها إيثارا للمردودة. # [كراهة حلق شعر رأس المرأة] # الخامسة: أنه يكره حلق شعر رأس المرأة؛ لأن بقائه بزينتها. # نعم؛ إن عجزت عن معالجته ودهنه وتأذت بهوامه .. فلا كراهة، ونتف لحيتها ~~وشاربها ms032 .. مستحب؛ لأن بقاء كل منهما يشينها. # [كراهة رد الطيب والريحان] # السادسة: أنه يكره للشخص تعاطي رد الطيب أو الريحان على من أهداه إليه؛ ~~كما صرح به النووي في "تحقيقه". # وقد علم: أن قول المصنف (ورد): مجرور بالمضاف الذي قدرته، وحذف المضاف ~~سائغ شائع في الكلام الفصيح. PageV01P159 # [حكم خضاب الشعر بالسواد] # السابعة: أن الأئمة حرموا خضاب شعر أبيض من رأس رجل أو امرأة أو لحية رجل ~~بالسواد؛ لخبر أبي داود والنسائي وابن حبان في "صحيحه" والحاكم عن ابن عباس ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون قوم يخضبون في آخر الزمان ~~بالسواد؛ كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة"، وكالرجل والمرأة: الخنثى. # نعم؛ يجوز للمرأة ذلك بإذن زوجها أو سيدها؛ لأن له غرضا في تزينها به، ~~وقد أذن لها فيه. # والظاهر كما قال بعض المتأخرين: أنه يحرم على الولي خضب شعر الصبي أو ~~الصبية؛ إذا كان أصهب بالسواد؛ أي: لما فيه من تغيير الخلقة وإن عزى للناظم ~~في "شرح لنظمه" أنه قال: إن الظاهر أنه لا يحرم. # وخرج بقوله: (بسواد): خصبه بغيره كالحناء؛ فإنه لا يحرم، بل هو سنة للرجل ~~والمرأة. # [جواز الخضاب بالسواد في الجهاد] # الثامنة: إذا كان الخضاب بالسواد لأجل الجهاد .. جاز؛ لما فيه من إرهاب العدو. # وقول الناظم: (ويقص): مبني للمفعول، و (العانة) بالنصب، وكذا (ساتر) و ~~(الاسم). # * * * PageV01P160 ### || AUTO باب الوضوء # [تعريف الوضوء لغة وشرعا] # هو بضم الواو: الفعل، وبفتحها: الماء الذي يتوضأ به، وقيل: بالفتح فيهما، ~~وقيل: بالضم فيهما، والمبوب له: الوضوء بمعنى الفعل؛ وهو من الوضاءة وهي ~~الحسن، وفي الشرع: استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مفتتحا بنية. # قال الإمام: وهو تعبد لا يعقل معناه؛ لأن فيه مسحا ولا تنظيف فيه. # وكان فرضه مع فرض الصلاة؛ كما رواه ابن ماجه، واختلفوا في خصوصيته بهذه ~~الأمة، والأصح: عدم الاختصاص، وإنما المختص بها الغرة والتحجيل. # (موجبه: الخارج من سبيل ... غير مني موجب التغسيل) # فيه مسألتان: # [بيان موجبات الوضوء] # الأولى: أن موجب الوضوء - أي بكسر الجيم؛ أي: أسبابه؛ لأنه ms033 مفرد مضاف ~~فيعم - أربعة: # أحدها: الخارج من سبيل معتاد قبلا كان أو دبرا، ريحا كان الخارج ولو من ~~قبل أو عينا، نادرا كان أو معتادا، نجسا كان أو طاهرا، ولو دودة أخرجت ~~رأسها ثم رجعت. # أما الغائط والبول والريح والمذي .. فبالنصوص، وأما ما عداها .. فبالقياس عليها. # قال النووي في "تحقيقه": وفي موجبه أوجه: أحدها: الحدث وجوبا موسعا، ~~والثاني: القيام إلى الصلاة ونحوها، وأصحها: هما، وتجري في موجب الغسل، ~~وقيل: بانقطاع حيض ونفاس، فلو استشهدت حائضا .. لم تغسل إن لم نوجبه ~~بالخروج، وغلا .. فوجهان كالجنب. انتهى. PageV01P161 # ولا يخفى أنه يعتبر فيما صححه الانقطاع؛ ليوافق ما صححه الرافعي حيث قال ~~في (باب الغسل): وفيما يجب به الغسل من الحيض والنفاس أوجه: أحدها: بخروج ~~الدم؛ كما يجب الوضوء بخروج البول، والغسل بخروج المني، وثانيها: ~~بالانقطاع؛ لتعليقه في الحديث بإدبار الدم، وأظهرها: بخروجه عند الانقطاع؛ ~~كما يقال: يوجب الوطء العدة عند الطلاق، والنكاح الإرث عند الموت، وكذا ~~القول في البول والمني: خروجهما موجب عند الانقطاع، بل عند القيام إلى ~~الصلاة. انتهى. # ولا يخفى أنه يعتبر القيام إليها أيضا في موجب الغسل من الحيض والنفاس. # وشمل كلام المصنف: إيجاب الوضوء بخروج الخارج من دبر المشكل، أو من قبليه ~~جميعا، ومن ثقبة انفتحت في معدة أو فوقها أو تحتها وقد خلق مسدود المخرج ~~الأصلي، أو انفتحت تحت المعدة وقد انسد الأصلي فصار لا يخرج منه شيء وإن لم ~~يلتحم، وهو كذلك. # قال الماوردي: إن المسدود خلقة كعضو زائد من الخنثى .. لا وضوء بمسه، ولا ~~غسل بإيلاجه، والإيلاج فيه، وغذا نقضنا بالخارج من الثقبة مع انسداد الأصلي ~~.. فليس لها حكم الأصلي في إجزاء الحجر، وإيجاب الوضوء بمسها، والغسل ~~بالإيلاج فيها، وإيجاب سترها، وتحريم النظر إليها فوق العورة، لكن رجح في ~~"المجموع" عدم انتقاض الوضوء إذا نام ممكنا لها من مقره. # وخرج بما ذكر: خروج الخارج من غيره؛ كأحد قبلي المشكل، وثقبة انفتحت تحت ~~المعدة مع انفتاح الأصلي، أو انفتحت فيها أو فوقها ولو مع انسداد الأصلي، ~~فلا ms034 يوجب الوضوء؛ لأن الأصل أن لا نقض حتى يثبت شرعا، ولم يثبت إلا فيما مر. # [استثناء خروج المني من موجبات الوضوء] # الثانية: أنه استثنى من إيجاب الوضوء بخروج الخارج: المني الموجب للغسل، ~~وهو مني الشخص نفسه الخارج منه أول مرة؛ كأن أمنى بمجرد نظر أو احتلام ~~ممكنا مقعده، فإنه لا يوجب الوضوء؛ لأنه أوجب أعظم الأمرين وهو الغسل ~~بخصوصه، فلا يوجب أدونهما PageV01P162 # بعمومه؛ كزنا المحصن لما أوجب أعظم الحدين وهو الرجم بكونه زنا محصن .. ~~لم يوجب أدونهما بكونه زنا. # وفرق بينه وبين إيجاب الحيض والنفاس والوضوء مع إيجابهما الغسل بأمور، ~~منها: أنهما لا فائدة لبقاء الوضوء معهما، وأنهما يمنعان صحة الوضوء فلا ~~يجامعانه، بخلاف خروج المني يصح معه الوضوء في صورة سلسل المني فيجامعه. # وخرج بقوله: (موجب التغسيل): ما لا يوجبه؛ كأن جومعت في دبرها، أو في ~~قبلها ولم تقض شهوتها واغتسلت ثم خرج منها، أو استدخل شخص منيه، أو مني ~~غيره، ثم خرج منه .. فإنه يوجب الوضوء؛ كما شمله المستثنى منه أيضا. # (كذا زوال العقل - لا بنوم كل ... ممكن - ولمس مرأة رجل) # (لا محرم، وحائل للنقض كف ... ومس فرج بشر ببطن كف) # [ذكر بقية موجبات الوضوء] # ذكر في هذين البيتين الثلاثة الباقية من موجبات الوضوء: # فثانيها: زوال العقل؛ أي: التمييز؛ فإن فسر بآلة التمييز كما حكي عن ~~الشافعي، أو بأنه صفة يميز بها بين الحسن والقبيح .. فالمراد زوال تصرفه ~~وهو التمييز؛ إما بارتفاعه بالجنون، أو انغماره بالإغماء، أو السكر ونحوه، ~~أو استتاره بالنوم ونحوه. # أما النوم .. فلحديث: "العينان وكاء السه فمن نام .. فليتوضأ" رواه أبو ~~داود وغيره، وحسنه المنذري وغيره، وأخرجه ابن السكن في "صحاحه". # وغير النوم مما ذكر أبلغ منه في الذهوب الذي هو مظنة لخروج شيء من دبره؛ ~~كما أشعر به الخبر؛ إذ (السه) الدبر، ووكاؤه: حفاظه عن أن يخرج منه شيء لا ~~يشعر به، والعينان: كناية عن اليقظة، ولا يضر في النقض بزوال العقل الذي هو ~~مظنة لخروج الخارج كون الأصل عدم خروج شيء؛ لأنه لما ms035 جعل مظنة لخروجه من ~~غير شعور به .. أقيم مقام اليقين؛ كما أقيمت الشهادة المفيدة للظن مقام ~~اليقين في شغل الذمة. # وقوله: (لا بنوم كل ممكن) أي: لا يجب الوضوء بنوم كل شخص ممكن مقعده من ~~مقره PageV01P163 # ولو مستندا إلى ما لو زال لسقط، أو محتبيا بأن يجلس على ألييه رافعا ~~ركبتيه محتويا عليهما بيديه أو غيرهما؛ لخبر مسلم عن أنس قال: (كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون)، ولفظ أبي ~~داود: (ينتظرون العشاء فينامون حتى تخفق رؤوسهم ... ) الحديث، وحمل على نوم ~~الممكن مقعده؛ جمعا بينه وبين خبر: "العينان وكاء السه"، ولأمنه حينئذ خروج ~~الخارج، ولا عبرة باحتمال خروج ريح من القبل؛ لندرته، ولو زالت إحدى ألييه ~~قبل انتباهه .. انتقض وضوؤه ولو كان مستثفرا، أو مع انتباهه أو بعده أو شك ~~.. فلا. # ولا يلحق الإغماء ونحوه مع تمكين المقعدة، بالنوم؛ لأن عدم الشعور معها ~~أبلغ كما مر، ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقا مقعده بمقره، ولا لمن نام ~~قاعدا وهو هزيل؛ بحيث يكون بين بعض مقعده ومقره تجاف. # وخرج ب (زوال العقل): النعاس، وحديث النفس، وأوائل نشوة السكر، فلا نقض بها. # ويقال للنعاس: سنة، والفرق بينه وبين النوم: أن النوم فيه غلبة على العقل ~~وسقوط الحواس، والنعاس ليس فيه ذلك، وإنما فيه فتور الحواس، ومن علامته: ~~سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه، ومن علامات النوم: الرؤيا. # ولو شك في أنه ممكن أو لا، أو في أنه نام أو نعس .. فلا نقض. # وثالثها: لمس ذكر أنثى أجنبيين كبيرين ببشرتهما أو ما في معناها عمدا أو ~~سهوا، بشهوة أو غيرها، سواء في ذلك اللامس والملموس، والأصلي والزائد، ~~والعامل والأشل، من أعضاء الوضوء أو غيرها، والخصي والعنين، والمجبوب ~~والممسوح، والشيخ الهرم والعجوز؛ لقوله تعالى: {أو لامستم النساء}، أي: ~~لمستم كما قرئ به، والمعنى في إيجابه الوضوء: أنه مظنة للالتذاذ المثير ~~للشهوة. # وقوله: (لا محرم) أي: لا لمس محرم ولو بشهوة؛ فإنه لا يوجب الوضوء؛ ~~لانتفاء المظنة بينهما، ms036 و (المحرم): من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح ~~لحرمتها، فتشمل محرم النسب والرضاع والمصاهرة. PageV01P164 # وقوله: (وحائل للنقض كف) أي: وحائل بين بشرتي الذكر والأنثى ولو رقيقا .. ~~منع نقض الوضوء. # وخرج بما ذكر: اللمس الواقع بين ذكرين، أو أنثيين، أو خنثيين، أو خنثى ~~وأنثى أو ذكر، ولمس العضو المقطوع، والشعر والسن والظفر، ومن لم تبلغ حد ~~الشهوة عرفا؛ فلا يوجب شيء منها الوضوء. # وشمل كلام المصنف: لمس الميت؛ فإنه ينقض وضوء الحي. # ورابعها: مس فرج آدمي ببطن كف قبلا كان أو دبرا، من نفسه أو غيره، عمدا ~~أو سهوا، متصلا أو ذكرا مقطوعا؛ لخبر: "من مس ذكره .. فليتوضأ"، وفي رواية: ~~"من مس فرجه"، وفي رواية: "ذكرا" رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وخبر ابن ~~حبان في "صحيحه": "إذا أفضى أحدهم بيده إلى فرجه، وليس بينهما ستر ولا حجاب ~~.. فليتوضأ"، ومس فرج غيره أفحش من مسه فرجه؛ لهتكه حرمة غيره. # والمراد بمس قبل المرأة: مس ملتقى الشفرين على المنفذ، وبمس الدبر: مس ~~ملتقى المنفذ، وببطن الكف: ما استتر عند وضع إحدى الكفين على الأخرى مع ~~تحامل يسير. # وخرج ب (الفرج): مس أحد قبلي المشكل، فلا نقض به، إلا أ، يمس الواضح منه ~~مثل آلته، وب (الآدمي): البهيمة، فلا ينقض مس فرجها؛ كما لا يجب ستره، ولا ~~يحرم النظر إليه، ولا يتعلق به ختان ولا استنجاء، ولأن لمس إناث البهائم ~~ليس بحدث فكذلك مس فرجها، فعلى هذا: لو أدخل يده في فرجها .. فإنه لا ينقض ~~أيضا في أصح الوجهين، وب (بطن الكف): رؤوس الأصابع وما بينها وحرف الكف، ~~فلا نقض بمس شيء منها؛ لأنها خارجة عن سمت الكف، ولأنه لا يعتمد على المس ~~بها وحدها من أراد معرفة لين الملموس أو خشونته، ولا ينتقض الممسوس. # ولو كان له كفان أو ذكران عاملان .. انتقض الوضوء بمس كل منهما، لا بمس ~~الزائد مع العامل، وينقض مس الإصبع الزائدة إذا كانت على سنن الأصابع. # وقول المصنف: (وحائل): ليس معطوفا على (محرم) بل هو مبتدأ خبره (كف)، ms037 وفي ~~قوله: (كف)، و (كف) جناس تام مستوفى؛ لاتفاقهما في أنواع الحروف وأعدادها PageV01P165 # وهيئاتها وترتيبها، وهما من نوعين، وقوله: (رجل) منصوب، ووقف عليه بحذف ~~الألف على لغة ربيعة، أو مجرد بإضافة (لمس) إليه، وفصل بينهما بمفعوله وهو ~~(امرأة) على لغة؛ كما في قراءة ابن عامر قوله تعالى: {وكذلك زين لكثير من ~~المشركين قتل أولادهم شركائهم}، بنفص (أولادهم) وجر (شركائهم) بإضافة (قتل) ~~إليه مفصولا بينهما بمفعوله. # (اختير: من أكل لحوم الجزر ... ومع يقين حدث أو طهر) # (إذا طرا شك بضده عمل ... يقينه، وسابق إذا جهل) # (خذ ضد ما قبل يقين، حيث لم ... يعلم بشيء فالوضوء ملتزم) # في هذه الأبيات أربع مسائل: # [الوضوء من أكل لحم الجزور] # الأولى: المختار عند النووي وجماعة: وجوب الوضوء من أكل لحم الجزر؛ أي: ~~الإبل نيئا أو مطبوخا، قال النووي: وهو وإن شذ مذهبا .. فهو قوي دليلا؛ ~~لصحة حديثين فيه، واختياره محققون واعتقدوا رجحانه. انتهى. # وقد أشار المصنف إلى حكاية ذلك بلفظ: (اختير) مبنيا للمفعول، وليس في ~~كلامه ما يدل على اختياره، ولكن القول الجديد المشهور وهو المذهب: أنه لا ~~يوجب الوضوء؛ لخبر جابر قال: (كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ترك الوضوء مما مست النار)، وأجيب عن دليل القديم بحمله على الندب، أو ~~على الوضوء اللغوي، قال النووي: وهو جواب غير شاف. # [إذا تيقن حدثا أو طهرا فطرأ عليه الشك بضده] # الثانية: إذا تيقن حدثا أو طهرا، ثم طرأ عليه شك بضده .. عمل بيقينه؛ ~~استصحابا له، والأصل فيه خبر مسلم: "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه ~~أخرج منه شيء أو لا .. فلا PageV01P166 # يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا"، قال النووي وغيره: الشك ~~هنا وفي معظم أبواب الفقه هو: التردد، سواء المستوى والراجح. انتهى. # و(الباء) في قول المصنف: (بضده) متعلقة بقوله: (طرا)، أو بقوله: (شك) ~~فتكون ظرفية، وقوله: (يقينه) منصوب بنزع الخافض، ويصح رفعه على أنه فاعل ~~(عمل) أي: عمل يقينه عمله. # [إذا وجد منه الحدث والطهر وجهل ms038 السابق منهما وعلم ما قبلهما] # الثالثة: إذا جهل السابق من الحدث والطهر؛ كأن وجدوا منه بعد الفجر مثلا، ~~وجهل السابق منهما .. أخذ بضد ما تيقنه قبلهما من حدث أو طهر، فإن تذكر أنه ~~كان قبلهما محدثا .. فهو الآن متطهر، سواء اعتاد تجديد الوضوء أم لا؛ لأنه ~~تيقن الطهارة وشك في تأخر الحدث عنها، والأصل عدم تأخره، وإن تذكر أنه كان ~~قبلهما متطهرا .. فهو الآن محدث؛ أي: إن اعتاد تجديد الوضوء؛ لأنه تيقن ~~الحدث وشك في تأخر الطهارة عنه، والأصل عدم تأخرها، فإن لم يعتد تجديده .. ~~لم يأخذ بالضد، ثم بالمثل فيكون الآن متطهرا؛ لأن الظاهر تأخر طهره عن حدثه. # [إذا وجد منه الحدث والطهر وجهل السابق منهما ولم يعلم ما قبلهما] # الرابعة: إن لم يعلم ما قبلهما .. فالوضوء لازم له؛ لتعارض الاحتمالين من ~~غير مرجح، ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد المحض في الطهر، وهذا خاص بمن ~~يعتاد التجديد؛ فإن غيره يأخذ بالطهر مطلقا كما مر، فلا أثر لتذكره وإن ~~خالف فيه بعض المتأخرين. # (فروضه: النية، واغسل وجهكا ... وغسلك اليدين مع مرفقكا) # (ومسح بعض الرأس، ثم اغسل وعم ... رجليك مع كعبيك، والترتيب، ثم) # (له شروط خمسة: طهور ما ... وكونه مميزا ومسلما) # (وعدم المانع من وصول ... ماء إلى بشرة المغسول) # (ويدخل الوقت لدائم الحدث ... وعد منها الرافعي رفع الخبث) PageV01P167 # فيها مسألتان: # [فروض الوضوء] # الأولى: فروض الوضوء ستة: # الأول: النية؛ لما مر، ويجب قرنها بأول غسل الوجه؛ كأن ينوي رفع الحدث، ~~أو استباحة الصلاة، أو غيرها مما لا يباح إلا بالوضوء، أو أداء فرض الوضوء، ~~أو فرض الوضوء، أو أداء الوضوء، أو الوضوء. # ودائم الحدث لا تجزئه نية رفع الحدث، ولو نوى غيره رفع غير حدثه .. أجزأه ~~إن غلط، لا إن تعمد في الأصح. # الثاني: غسل الوجه؛ قال الله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم}، والمراد: انغساله، ~~وكذا في بقية الأعضاء، والمراد: ظاهر الوجه؛ إذ لا يجب غسل داخل العين ~~والفم والأنف، وحده طولا: ما بين منابت الرأي غالبا وأسفل طرف المقبل من ~~اللحيين، وعرضا: ms039 ما بين أذنيه. # وشعور الوجه إن لم تخرج عن حده وكانت نادرة الكثافة؛ كعذار وهو ما حاذى ~~الأذن، وهدب وشارب وخد وعنفقة ولحية امرأة وخنثى .. وجب غسلها ظاهرا وباطنا ~~وإن كثفت، وإن لم تكن نادرة الكثافة وهي لحية الرجل وعارضاه، أو خرجت عن ~~حده كشعر اللحية والعارض والعذار والسبال .. وجب غسل ظاهرها وباطنها إن ~~خفت، وإلا .. وجب غسل ظاهرها فقط، فلو خف اللحية مثلا وكثف بعضها .. فلكل ~~منهما حكمه إن تميز، وإلا .. كالخفيف. # والخفيف: ما ترى بشرته في مجلس التخاطب، وقيل: ما يصل الماء إلى منبته ~~بلا مبالغة. # ويجب غسل جزء من الرأس، وسائر الجوانب المجاورة للوجه؛ احتياطا. # الثالث: غسل اليدين مع المرفقين بكسر الميم وفتح الفاء وعكسه؛ قال الله ~~تعالى: {وأيديكم إلى المرافق}، ودل على دخولهما في الغسل الآية والإجماع ~~وفعله صلى الله عليه وسلم المبين للوضوء المأمور به؛ كما رواه مسلم وغيره. # فإن لم يكن له مرفق .. اعتبر قدره، فإن قطعت من المرفق .. وجب غسل رأس ~~العضد، أو PageV01P168 # من فوقه .. ندب غسل باقي عضده، ويجب غسل شعر اليدين وإن كثف، وظفرهما وإن ~~طال، ويد زائدة إن نبتت في محل الفرض، وإن نبتت في غيره .. وجب غسل ما حاذى ~~منها محله إن تميزت، فإن لم تتميز؛ لفحش قصر، أو نقص إصبع، أو ضعف بطش أو ~~نحوه .. وجب غسلهما، وتجري هذه الأحكام في الرجلين. # والألف في قوله: (وجهكا) و (مرفقكا) للإطلاق. # الرابع: مسح بعض الرأس؛ قال الله تعالى: {وامسحوا برءوسكم}، ولا فرق بين ~~مسح بشرة الرأس والشعر الذي عليها؛ بحيث ينطلق عليه اسم المسح، ولو بعض ~~شعرة واحدة بيد أو غيرها، ولو من صاحب رأسين بشرط كون الشعر الممسوح لو مد ~~.. لم يخرج عن حد الرأس، وفي "مسلم": (أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح ~~بناصيته وعلى عمامته)، فدل على الاكتفاء بمسح البعض؛ ولأن المفهوم عند ~~الإطلاق، ولم يقل أحد بوجوب خصوص الناصية؛ وهي الشعر الذي بين النزعتين ~~وهما بياضان يكتنفانها، والكتفاء بها يمنع وجوب الاستيعاب، ويمنع وجوب ~~التقدير بالربع ms040 أو أكثر؛ لأنها دونه، والباء كما في "المجموع" عن جماعة من ~~أهل العربية: إذا دخلت على متعد كما في الآية .. تكون للتبعيض، أو على غير ~~متعد كما في قوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت} .. تكون للإلصاق، وإنما وجب ~~التعميم في التيمم مع أن آتيه كهذه الآية؛ لثبوته بالسنة، ولأنه بدل فاعتبر ~~مبدله، ومسح الرأس أصل فاعتبر لفظه. # وأما عدم وجوبه في الخف .. فللإجماع؛ ولأن التعميم يفسده، مع أ، مسحه ~~مبني على التخفيف؛ لجوازه مع القدرة على الغسل، بخلاف التيمم. # ولو قطر على رأسه، أو وضع يده المبتلة عليه، أو تعرض للمطر ولم يمسح .. ~~أجزأه، وكذا لو غسله. # الخامس: غسل الرجلين مع الكعبين من كل رجل؛ وهما العظمان الناتئان من ~~الجانبين عند مفصل الساق والقدم؛ قال الله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين}، ~~قرئ بالنصب وبالجر عطفا على (الوجوه) لفظا في الأول، ومعنى في الثاني؛ لجره ~~على الجوار، وجعله بعضهم عطفا على الرؤوس؛ حملا له على لابس الخف، ودل على ~~دخولهما في الغسل ما دل على دخول المرفقين فيه. PageV01P169 # السادس: الترتيب في أفعاله؛ لفعله صلى الله عليه وسلم المبين للوضوء ~~المأمور به، رواه مسلم وغيره، ولقوله صلى الله عليه وسلم في حجته: "ابدؤوا ~~بما بدأ الله به" رواه النسائي بإسناد صحيح، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب، ولأنه تعالى ذكر مسموحا بين مغسولات، وتفريق المتجانس لا ترتكبه ~~العرب إلا لفائدة وهي هنا: وجوب الترتيب لا ندبه؛ بقرينة الأمر في الخبر، ~~ولأن الآية بيان للوضوء الواجب، / ولهذا لم يذكر فيها شيء من سنته. # فلو عكس ولو ساهيا أو وضأه أربعة دفعة .. حصل الوجه فقط إن نوى عنده، ولو ~~توضأ اربع مرات منكسا .. أجرأه. # ولو اغتسل ذو الحدث الأصغر بنية رفع الحدث أو نحوها، أو بنية الجنابة أو ~~نحوها غالطا ورتب أو انغمس .. أجزأه وإن لم يمكث. # ولو أحدث وأجنب .. أجزأه الغسل عنها، ولو اغتسل ذو الحدث الأكبر إلى ~~رجليه، أو إلا يديه مثلا ثم أحدث .. وجب غسلهما للجنابة، والأعضاء الثلاثة ~~مرتبة للحدث، وله تقديم الرجلين أو ms041 اليدين في الأصح. # [شروط الوضوء] # الثانية: ذكر فيها شروط الوضوء بقوله: (ثم له شروط خمسة): # أولها: الماء الطهور وهو المطلق، بأن يعلمه المتوضئ أو يظنه؛ لأن ما عداه ~~لا يرفع الحدث، وقوله: (طهور ماء) من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ كجرد قطيفة، ~~أو من إضافة الأعم إلى الأخص؛ فإن التراب طهور أيضا. # ثانيها وثالثها: كون المتوضئ مميزا مسلما؛ لأن غيرهما لا يصح وضوؤه؛ لعدم ~~صحة نيته؛ إذ شرطها إسلام الناوي وتمييزه كما مر، وإنما صح غسل الكتابية ~~والمجنونة من الحيض والنفاس كما سيأتي؛ لضرورة حق الزوج والسيد، ولهذا تجب ~~إعادته عند الإسلام والإفاقة. # والرابع: عدم المانع الحسي من وصول الماء الطهور إلى بشرة العضو المغسول ~~ونحوها؛ كدهن جامد وشمع؛ إذ جري الماء على العضو المغسول شرط لصحة تطهيره، ~~ويقال بالمانع الحسي: المانع الشرعي من حيض أو نفاس. PageV01P170 # والخامس: دخول الوقت في وضوء دائم الحدث؛ كالمستحاضة، وسلسل البول، أو ~~المذي؛ لأن طهارته طهارة ضرورة، ولا ضرورة قبل الوقت. # ومن شروطه: # عدم الصارف، ويعبر عنه بدوام النية، فلو قطعها في أثناء الوضوء .. احتاج ~~إلى نية جديدة. # والعلم بفريضته وبكيفيته، فلو اعتقد العامي أن كل أفعاله فرض .. فالأصح: ~~الصحة، أو سنة .. فلا، أو البعض ولم يميز .. صح وضوؤه على الأصح، بشرط ألا ~~يقصد بالفرض النقل، ويجري هذا التفصيل في الصلاة. # وقوله: (وعد منها الرافعي رفع الخبث) أي: وعد الرافعي من شروط الوضوء: ~~رفع الخبث الذي يزول بالغسلة الواحدة من أعضاء وضوئه إن كان، فلا تكفي لهما ~~غسلة واحدة؛ لأن الماء يصير مستعملا في الخبث، فلا يستعمل في الحدث، ~~والمعتمد: ما صححه النووي من أنها تكفي لهما كما في الحيض والجنابة؛ لأن ~~مقتضى الطهرين واحد، والماء ما دام مترددا على العضو .. لا يحكم باستعماله. # وصورها في "المجموع" في (باب نية الوضوء) بالخبث الحكمي، وأطلق في مواضع ~~أخر، والأول جرى فيه على الغالب، فتكفي الغسلة لهما إذا زال الخبث بها وإن ~~كان عينيا، ويجري الخلاف بتصحيحه في الحدث الأكبر مع الخبث، أما إذا لم يزل ~~الخبث ms042 بالغسلة الواحدة .. فالحدث أيضا باق. # وقول الناظم: (الرافعي) بسكون الياء وصله بنية الوقف. # [الكلام على بعض سنن الوضوء] # (والسنن: السواك، ثم بسملا ... واغسل يديك قبل أن تدخلا) # (إنا، ومضمض، وانتشق، وعمم ... الرأي، وأبدأه من المقدم) # لما فرغ من شروط الوضوء .. ذكر من سننه أمورا: PageV01P171 # منها: السواك أوله؛ لما مر في بابه. # ومنها: البسملة بعد السواك؛ أي: عند غسل الكفين كما سيأتي؛ لخبر: "كل أمر ~~ذي بال"، ولخبر النسائي بإسناد جيد كما في "المجموع" عن أنس قال: (طلب بعض ~~أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وضوءا فلم يجدوا، فقال صلى الله عليه ~~وسلم: "هل مع أ؛ د منكم ماء؟ " فأتى بماء فوضع يده في الإناء الذي فيه ~~الماء، ثم قال: "توضؤوا باسم الله"، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه حتى ~~توضؤوا، وكانوا نحو سبعين رجلا)، وقوله: (باسم الله) أي: قائلين ذلك، ~~وأقلها: (باسم الله)، وأكملها: (بسم الله الرحمن الرحيم)، زاد الغزالي ~~بعدها في "بداية الهداية": (رب أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن ~~يحضرون). # وحكى المحب الطبري عن بعضهم التعوذ قبلها، ويسن أن يقول بعدها: (الحمد ~~لله الذي جعل الماء طهورا)، فإن ترك البسملة أوله .. استحب أن يقول في ~~أثنائه: (باسم الله أوله وآخره). # ومنها: غسل كفيه ثلاثا قبل المضمضة وإن تيقن طهرهما، أو لم يرد غمسهما؛ ~~للاتباع، رواه الشيخان، ثم إن شك في طهرهما .. سن غسلهما قبل أن يدخلهما ~~إناء فيه ماء قليل أو مائع، بل يكره غمسهما فيه قبل غسلهما ثلاثا، وهذا ~~محمل كلام المصنف، وإن تيقن طهرهما .. لم يكره غمسهما فيه قبل غسلهما، بل ~~ولا يسن غسلهما قبله. # ومنها: المضمضة ثم الاستنشاق؛ للاتباع رواه الشيخان، ويحصلان بوصول الماء ~~إلى الفم والأنف وإن ابتلعه أو لم يدره، وتقديم المضمضة على الاستنشاق ~~مستحق، فلو قدم الاستنشاق عليها .. حسب وفاتت، وقيل: مستحب. # وتسن المبالغة فيهما للمفطر، والمبالغة في المضمضة: أن يبلغ الماء أقصى ~~الحنك PageV01P172 # واللثات، ويسن إمرار إصبعه اليسرى عليها، ومج الماء، وفي الاستنشاق: أن ~~يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم، ms043 ويسن الاستنثار؛ بأن يخرج بعد الاستنشاق ما ~~في أنفه من ماء وأذى، ويسن كونه بيده اليسرى. # أما الصائم ولو نفلا .. فتكره له المبالغة. # والأفضل: جمعهما، وأن يكون بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق، فيحصل أصل ~~السنة بفصلهما بست غرفات، أو بغرفتين يتمضمض من واحدة ثلاثا ثم يستنشق من ~~الأخرى ثلاثا، وبجمعهما بغرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا، أو ~~يتمضمض منها ثم يستنشق مرة، ثم كذلك ثانية وثالثة. # ومنها: تعميم الرأس بالمسح؛ للاتباع، رواه الشيخان، وخروجا من خلاف من ~~أوجبه، والحكم عليه بالسنية لا ينافي وقوعه فرضا على القول به. # والسنة: أن يبدأ بمسحه من مقدمه؛ بأن يضع يديه على المقدم، ويلصق مسبحته ~~بالأخرى وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى المبدأ؛ ~~للاتباع، رواه الشيخان، وهذا لمن له شعر ينقلب بالذهاب والرد؛ ليصل البلل ~~إلى جميعه، وذلك مرة واحدة، فإن لم يكن له شعر ينقلب .. لم يسن الرد؛ لعدم ~~فائدته، فإن رد .. لم يحتسب ثانية؛ لأن الماء صار مستعملا لعدم الحاجة ~~إليه، فإن لم يرد نزع ما على رأسه .. كما المسح عليه. # وقول المصنف: (بسملا) يفتح الميم بصيغة الماضي وفاعله المتوضئ والفه ~~للإطلاق، أو بكسرها بصيغة الأمر وهو الأنسب بما بعده، ففاعله المخاطب، ~~وألفه بدل من نون التوكيد الخفيفة، وقوله: (تدخلا) بتشديد الخاء، ثم إن بني ~~للمفعول .. فألفه ضمير تثنية عائد على (اليدين)، أو للفاعل .. فألفه ~~للإطلاق، وقوله: (إنا) بالقصر للوزن. # [مسح الأذنين] # (ومسح أذن باطنا وظاهرا ... وللصماخين بماء آخرا) # أي: من سننه: مسح الأذنين بعد مسح الرأس باطنهما وظاهرهما بماء غير بلل ~~الرأس، PageV01P173 # ومسح صماخيهما؛ أي خرقيهما بماء جديد غير الماءين؛ للاتباع، رواه في مسح ~~الأذنين وصماخيهما أبو داود بإسناد حسن، أو صحيح، وفي كونه بغير ماء الرأس ~~البيهقي بإسناد جيد، ولأن الصماخ من الأذن؛ كالفم والأنف من الوجه. # والأحب في كيفية مسح ذلك كما قال الرافعي: أن يدخل مسبحتيه في صماخيه، ~~ويديرهما على المعاطف، ويمر إبهاميه على ظهورهما، ثم يلصق كفية مبلولتين ms044 ~~بالأذنين استظهارا، ونقلها في "المجموع" عن الإمام والغزالي وجماعات، ثم ~~نقل عن آخرين: أنه يمسح بالإبهامين ظاهر الأذنين، وبالمسبحتين باطنهما، ~~ويمر رأس الأصابع في المعاطف، ويدخل الخنصر في صماخيه، وكلامه في "نكت ~~التنبيه" يقتضي اختيار هذه الكيفية، والمراد من الأولى: أن يمسح برأسه ~~مسبحتيه صماخيه، وبباطن أنمليتهما باطن الأذنين ومعاطفهما، فاندفع ما قيل: ~~إنها لا تناسب سنية مسح الصماخين بماء جديد. # وافهم كلام المصنف: أن مسح العنق ليس بسنة وهو كذلك، خلافا للرافعي، بل ~~هو بدعة، وألف (آخرا) للإطلاق. # [تخليل أصابع اليدين والرجلين واللحية الكثة] # (وخللن أصابع اليدين ... واللحية الكثة والرجلين) # أي: من سنن الوضوء: تخليل أصابع اليدين بالتشبيك بينهما، وتخليل أصابع ~~الرجلين؛ للأمر بكل منهما في خبر الترمذي وغيره، والأحب: أن يتخللهما بخنصر ~~اليسرى من أسفل الأصابع، يبدأ بخنصر الرجل اليمنى ويختم بخنصر اليسرى، ~~وقيل: يخلل بخنصر اليمنى، وقيل: هما سواء. # فلو التفت أصابعه فلم يصل الماء إليها إلا بالتخليل .. وجب لا لذاته، ولو ~~التحمت .. حرم فتقها. PageV01P174 # وتخليل لحية الرجل الكثة بالمثلثة؛ أي: الكثيفة؛ للاتباع، رواه الترمذي ~~وصححه، وذلك بأن يخللها والأصابع من أسفلها، ومثل اللحية كل شعر كثيف لا ~~يجب إيصال الماء إلى منبته. # (واستكمل الثلاث باليقين ... وأبدأ بيمناك سوى الأذنين) # فيه مسألتان: # [استحباب التثليث في الوضوء] # الأولى: أنه أمر المتوضئ باستكمال الثلاث باليقين؛ من غسل ومسح وتخليل ~~وغيرها؛ فالأولى واجبة، والاثنتان مسنونتان؛ لخبر "مسلم" عن عثمان: (أنه ~~صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا)، وخبر "أبي داود" بإسناد حسن كما في ~~"المجموع": (أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسه ثلاثا)، وخبر "البيهقي" ~~بإسناد جيد كما في "المجموع" عن عثمان: أنه توضأ فخلل بين أصابع قدميه ~~ثلاثا، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت، وروى ~~البخاري: (أنه عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة)، (وتوضأ مرتين مرتين). # وتناول كلام المصنف: القول؛ كالتسمية والتشهد فليسن تثليثه، وبه صرح ~~الروياني في التشهد آخره، ورواه أحمد وابن ماجه. # فلو شك في العدد .. أخذ بالأقل عملا باليقين؛ كما ms045 لو شك في عدد الركعات، ~~والزيادة على الثلاث إنما تكون بدعة إذا علم يزيادتها، ولو توضأ مرة، ثم ~~مرة، ثم مرة .. لم تحصل فضيلة التثليث، بخلاف نظيره في المضمضة والاستنشاق؛ ~~لأن الوجه واليد متباعدان فينبغي الفراغ من أحدهما، ثم الانتقال إلى الآخر، ~~والفم والأنف كعضو فجاز تطهيرهما معا كاليدين PageV01P175 # كذا نقله في "المجموع" عن الشيخ أبي محمد الجويني وأقره، وبه أفتى ~~البارزي، وخالف الروياني والفوراني وغيرهما فقالوا بحصولها. # ويستثنى مما ذكره: ما لو ضاق الوقت، أو كفاه الماء لوضوئه وبه عطش مثلا، ~~ولا تتأتى إزالته إلا إن توضأ مرة مرة .. فإنه يقتصر عليها. # [استحباب البدء باليمين] # الثانية: أنه أمر المتوضئ بأن يبدأ بيمناه ندبا؛ لخبر: "إذا توضأتم .. ~~فابدؤا بميامنكم" رواه أينا خزيمة وحبان في "صحيحيهما"، ولخبر "الصحيحين" ~~عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله ~~وترجله - أي: تسريح شعره - وطهوره وفي شأنه كله) أي: مما هو من باب ~~التكريم؛ كاكتحال، ونتف إبط، وحلق رأس، واليسرى بضم ذلك؛ كامتخاط، ودخول ~~خلاء، ونزع ملبوس؛ لما رواه أبو داود وقال في "المجموع": إنه صحيح: (كانت ~~يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه، واليسرى لخلائه وما ~~كان من أذى). # ثم أشار بقوله: (سوى الاذنين) إلى أن العضوين إذا كانا بحيث يسهل إمراء ~~الماء عليهما معا .. فالسنة غسلهما معا، وذلك في الكفين والخدين والأذنين. # [استصحاب النية ذكرا في الوضوء] # (واستصحب النية من بدء إلى ... آخره، ودلك عضو، والولا) # أمر المتوضئ باستصحاب النية ذكرا من ابتداء سنن الوضوء؛ ليحصل ثوابها إلى ~~آخره كالصلاة، ولئلا يخلو جزء منه عنها حقيقة، فينوي مع التسمية عند غسل ~~الكفين كما صرح به ابن الفركاح فإن يقرنها بها عند أول غسلهما، كما يقرنها ~~بتكبيرة الإحرام، فاندفع ما قيلك إن قرنها بها مستحيل؛ لأن يسن التلفاز ~~بالنية، ولا يعقل التلفظ معه بالتسمية، وممن صرح بأنه PageV01P176 # ينوي عند غسل الكفين: الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ، ~~فالمراد بتقديم التسمية على غسل الكفين: ms046 تقديمها على الفراغ منه. # [الدلك والموالاة] # ومن سنن الوضوء: دلك كل عضو مغسول من أعضاء الوضوء؛ يأن يمر يده عليه بعد ~~إفاضة الماء احتياطا وتحصيلا للنظافة، وخروجا من خلاف من أوجبه. # والولاء بين الأعضاء في وضوء الرفاهية؛ بأن يغسل العضو الثاني قبل أن يجف ~~الأول، مع اعتدال الهواء والزمان والمزاج؛ للاتباع، وخروجا من خلاف من ~~أوجبه، وإذا غسل ثلاثا .. فالعبرة بالأخيرة، ويقدر الممسوح مغسولا، وغذا ~~ترك الولاء وقد عزبت النية، .. لم يجب تجديدها في البناء كما صححه في ~~"التحقيق" وغيره، والتفريق الطويل مكروه. # [الوضوء بمد والغسل بصاع] # (وللوضو مد، وللتغسيل ... صاع وطول الغر للتحجيل) # من السنن: التوضؤ بمد من الماء، والغسل بصاع منه؛ لخبر مسلم: (كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد) أي: تقريبا، وزنة المد: رطل ~~وثلث بالبغدادي، والصاع: أربعة أمداد، ولو توضأ أو اغتسل بأقل من ذلك .. ~~أجزأه، قال الشافعي: قد يرفق بالقليل .. فكفي، وقد يخرق بالكثير .. فلا ~~يكفي، وهذا فيمن حجمه كحجم النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فيعتبر بالنسبة ~~زيادة ونقصا. # وقوله: (وللوضوء) بسكون الواو وصله بنية الوقف. # [تطويل الغرة والتحجيل] # وتطويل الغرة: بغسل زائد على الواجب من الوجه من جميع جوانبه، وتطويل ~~التحجيل: بغسل زائد على الواجب من اليدين والرجلين من جميع الجوانب؛ لخبر ~~"الصحيحين": "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن ~~استطاع منكم أن يطيل غرته .. PageV01P177 # فليفعل"، وخبر "مسلم": "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، ~~فمن استطاع منكم .. فليطل غرته وتحجيله"، وغاية التحجيل: المنكب والركبة. # وقوله: (الغر) بحذف التاء للترخيم، ويجوز في الراء الفتح والكسر. # (ثم الوضوء سنة للجنب ... لنومه أو إن يطأ أن يشرب) # (كذاك تجديد الوضوء إن صلى ... فريضة أو سنة أو نفلا) # [مما يستحب فيه الوضوء] # يسن الوضوء في نحو أربعين موضعا، ذكر المصنف منها: أنه يسن للجنب الوضوء؛ ~~أي: مع غسله الفرج قبله لنومه ووطئه وشربه؛ أي: وأكله؛ لأنه صلى الله عليه ~~وسلم (كان إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ms047 ينام .. توضأ وضوءه للصلاة)، وقيس ~~بالأكل الشرب، وقال: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود .. فليتوضأ ~~بينهما وضوءا" رواهما مسلم، وزاد البيهقي الثاني: "فإنه أنشط للعود"، ~~والحكمة في ذلك: تخفيف الحدث غالبا، والتنظف ودفع الأذى، وقيل: لعله ينشط ~~للغسل، ويزيد الجماع؛ فإن ذلك أنشط له كما مر في الحديث، فلو فعل شيئا من ~~هذه الأمور بلا وضوء .. كره كما نقله في "شرح مسلم" عن الأصحاب، ومثل الجنب ~~فيما ذكر الحائض والنفساء إذا انقطع دمها. # [استحباب تجديد الوضوء] # ومنها: أنه يسن تجديد الوضوء إذا صلى به فريضة أو سنة أو نفلا مطلقا؛ أي: ~~بخلاف الغسل والتيمم؛ لأن موجب الوضوء أغلب وقوعا، واحتمال عدم الشعور به ~~أقرب فيكون الاحتياط فيه أهم، ولخبر أبي داود وغيره: "من توضأ على طهر .. ~~كتب له عشر حسنات"، قال PageV01P178 # بعضهم: والظاهر: أن طواف الفرض والسنة في معنى الصلاة، فيستحب له ~~التجديد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم سمى الطواف بالبيت صلاة، ولم أجد من ~~ذكره. انتهى. # وكسر الباء من (يشرب) للوزن. # (وركعتان للوضوء، والدعا ... من بعده في أي وقت وقعا) # فيه ثلاث مسائل: # [استحباب ركعتي الوضوء] # الأولى: أنه يسن للوضوء ركعتان؛ بأن يصليهما عقبة ينوي بهما سنة الوضوء؛ ~~لخبر مسلم عن عثمان قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، ثم قال: ~~"من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه .. غفر له ما ~~تقدم من ذنبه"، ويقرأ بعد (الفاتحة) في الأولى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ~~جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما}، وفي ~~الثانية: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا ~~رحيما}. # ويحصلان بفرض أو نفل آخر ركعتين أو أكثر؛ كما في ركعتي التحية والإحرام ~~والطواف والاستخارة. # [استحباب الدعاء عقب الوضوء] # الثانية: أنه يسن الدعاء بعد الوضوء؛ بأن يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم؛ اجعلني من التوابين، ~~واجعلني من التوابين، واجعلني من ms048 المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ان ~~لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) لخبر "مسلم": "من توضأ فقال: أشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .. فتحت له ~~أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء"، وزاد الترمذي عليه: "اللهم؛ ~~اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين"، وروى الحاكم الباقي بسند PageV01P179 # صحيح بلفظ: "من توضأ فقال: سبحانك اللهم ... " إلى آخر ما تقدم " .. كتب ~~في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة" أي: لا يتطرق إليه إبطال. # ويسن أن يقول ذلك متوجها إلى القبلة، وأن يقول معه: (وصلى الله على سيدنا ~~محمد وعلى آل محمد)، ذكره في "المجموع". # [ركعتا الوضوء سنة ولو في وقت الكراهة] # الثالثة: أنه لا فرق في استحباب ركعتي الوضوء بين أن تقع في غير وقت ~~كراهة الصلاة، وبين أ، تقع فيه؛ لأن لركعتي الوضوء سببا وهو الوضوء، وهذا ~~معنى قوله: (في أي وقت وقعا) فألف (وقعا) ضمير تثنية عائد على ركعتي ~~الوضوء. # [آداب الوضوء] # (آدابه: استقبال قبلة، كما ... يجلس حيث لم ينله رش ما) # (ويبتدي اليدين بالكفين ... وبأصابع من الرجلين) # جعل المصنف هذه المندوبات من الآداب تبعا لجماعة؛ نظرا إلى أن السنة ما ~~يتأكد أمره، والأدب دونه، ولكن المعروف أن المطلوب طلبا غير جازم كما يعبر ~~عنه بالسنة ونحوها يعبر عنه بالأدب. # فمن آدابه: استقبال المتوضئ القبلة في وضوئه؛ لأنها أشرف الجهات، وقد ~~قيل: إن استقبالها ينور البصر. # وجلوسه في مكان مرتفع؛ بحيث لا يناله رشاش ماء الوضوء؛ تحرزا عنه، وكذا ~~يضع المغتسل ثيابه في موضع؛ بحيث لا ينالها رشاش ماء الغسل. # ووضعه إناء الماء عن يمينه إن كان يغترف منه، وعن يساره إن كان يصب منه ~~على يده؛ لأن ذلك أمكن فيهما. # وعدم استعانته بأحد، ووقوف المعين له بالصب على اليسار إن استعان؛ لأنه ~~أعون وأمكن وأحسن أدبا. PageV01P180 # والبداءة في غسل الوجه بأعلاه؛ لأنه أشرف لكونه محل السجود، وفي غسل ~~اليدين بالكفين، وفي غسل الرجلين بأصابعهما إن صب على ms049 نفسه، وكذا إن صب ~~عليه غيره كما نقله في "المجموع" عن الأكثرين واختاره، وجرى عليه في ~~"التحقيق"، قال في "المهمات": والفتوى عليه، لكن في "الروضة" ك "أصلها" ~~تبعا للصيمري والماوردي: أنه يبدأ حينئذ بالمرفق والكعب. # [مكروهات الوضوء] # (مكروهه: في الماء حيث اسرفا ... ولو من البحر الكبير اغترفا) # (أو قدم اليسرى على اليمنى ... أو جاوز الثلاث باليقين) # أي: مكروهات الوضوء أشياء: # منها: الإسراف في مائه ولو اغترف المتوضئ من البحر الكبير الملح أو ~~العذب؛ لخبر الترمذي عن أبي بن كعب: "إن للوضوء شيطانا يقال له: الولهان"، ~~وخبر ابن ماجه عنه ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ ~~فقال: طما هذا السرف؟ ! " فقال: أفي الوضوء سرف؟ قال: "نعم، وإن كنت على ~~نهر"، وقيل: إن الإسراف حرام. # ومنها: تقديم اليسرى على اليمنى؛ للنهي في "صحيح ابن حبان". # ومنها الزيادة على الثلاث؛ أي: أو النقص عنها؛ لخبر أبي داود وغيره وهو ~~صحيح كما في "المجموع": أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال: ~~"هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص .. فقد أسار وظلم" أي: فمن زاد على ~~الثلاث أو نقص منها .. فقد PageV01P181 # أساء وظلم في كل من الزيادة والنقص، وقيل: أساء في النقص، وظلم في ~~الزيادة، وقيل عكسه. # وقول المصنف: (باليقين) أي: بأن يعلم بزيادتها على الثلاث، أما لو شك .. ~~فإنه يأخذ بالأقل؛ لأنه اليقين، واعترض بأن ذلك ربما يزيد رابعة وهي بدعة، ~~وترك سنة أسهل من اقتحام بدعة، وأجيب بأنها إنما تكون بدعة إذا علم أنها ~~رابعة، وحينئذ تكون مكروهة كما جرى عليه المصنف. # ومنها: المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم. # ومنها: الاستعانة بمن يطهر أعضاءه بلا عذر. # وأما غسل الرأس .. فلا يكره على الأصح. # والألف في قول الناظم: (أسرفا) و (اغترفا) للإطلاق. # * * * # ولما كان المتوضئ مخيرا بين غسل الرجلين وبين مسح الخفين .. ذكره المصنف ~~عقب (باب الوضوء) فقال: PageV01P182 ### || AUTO باب المسح على الخفين # هو أحسن من تعبير كثير بالمسح على الخف؛ فإنه لا يجوز أن يمسح ms050 على خف ~~إحدى رجليه ويغسل الأخرى، أو يتيمم عنها إن كانت عليلة، فلو لم يكن له إلا ~~رجل .. جاز المسح على خفها، ولو بقيت من الرجل الأخرى بقية .. لم يجز المسح ~~حتى يواريها بما يجوز المسح عليه. # [رخصة المسح على الخفين ومدته] # (رخص في وضوء كل حاضر ... يوما وليلة، وللمسافر) # (وفي سفر القصر إلى ثلاث ... مع لياليها من الإحداث) # أي: رخص المسح على الخفين بدلا عن غسل الرجلين في وضوء كل شخص حاضر يوما ~~وليلة، وللمسافر في سفر القصر إلى ثلاثة أيام ولياليها من الإحداث بكسر ~~الهمزة؛ لخبر ابني خزيمة وحبان: (أنه صلى الله عليه وسلم أرخص للمسافر ~~ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح ~~عليهما)، وخبر "مسلم" عن شريح بن هانئ قال: سألت علي بن أبي طالب عن المسح ~~على الخفين فقال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن ~~للمسافر، ويوما وليلة للمقيم). # وقوله: (رخص) يشمل ما هو الأصل فيه؛ وهو جوازه مع كون غسل الرجلين افضل ~~منه، وما إذا كان أفضل من الغسل؛ كأن تركه رغبة عن السنة، أو شكا في جوازه، ~~وما إذا كان واجبا؛ كأن خاف فوات عرفة لو لم يمسح، أو كان لابس خف بشرطه ~~فأحدث ومعه ماء يكفي المسح فقط. # وخرج بقوله: (في وضوء): التيمم المحض لفقد الماء، وإزالة النجاسة؛ فلا ~~يجوز المسح فيهما، والغسل لا يجوز المسح فيه، واجبا كان أو مندوبا كما نقله ~~في "المجموع" عن PageV01P183 # الأصحاب، وهو كما قال: مأخوذ من حديث الجنابة الآتي آخر الباب. # وسوغ حذف تاء (ثلاث) حذف معدودها. # وقوله: (مع لياليها) المراد بها: ثلاثة ليال متصلة بها، سواء أسبق اليوم ~~الأول ليلته؛ بأن أحدث وقت المغرب أم لا؛ كأن أحدث وقت الفجر، ولو أحدث في ~~أثناء الليل أو النهار .. اعتبر قدر الماضي منه من الليلة الرابعة، أو ~~اليوم الرابع، وعلى قياس ذلك يقال في مدة المقيم. # وما ذكره المصنف: من أن المقيم يمسح يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليها ms051 .. محله: إذا مسح خفية في السفر وإن أحدث في الحضر أو خرج وقت ~~الفريضة فيه؛ فلو مسح حضرا ولو أحد خفيه .. أتم مسح مقيم، ولو مسح سفرا ثم ~~أقام .. لم يستوف مدة سفر، ومحله أحدث بعد لبس خفيه غير حدثه الدائم، وقبل ~~أن يصلي به فرضا .. جاز له المسح على خفيه، واستباح به ما كان يستبيحه ~~بطهره الذي لبس عليه الخف وهو فرض ونوافل، فلو صلى بطهره فرضا قبل أن يحدث ~~.. استباح بهذا المسح النوافل فقط، والتيمم لغير فقد الماء كمرض أو جراحة ~~.. يمسح على خفية لفرض ونوافل فقط إن أحدث قبل أن يصلي بطهره فرضا، وإلا .. ~~استباح النوافل فقط، سواء أكان تيممه مكملا لوضوء أو غسل أم مستقلا. # وإنما كان ابتداء المدة من الحدث بعد اللبس؛ أي: من انتهائه؛ لأن وقت ~~جواز المسح؛ أي: الرافع للحدث يدخل به، فاعتبرت مدته منه؛ إذ لا معنى لوقت ~~العبادة غير الزمن الذي يجوز فعلها فيه كوقت الصلاة. # وقيل: ابتداؤها من المسح بعد الحدث، واختاره في "المجموع". # وأفهم كلام المصنف: أنه لو توضأ بعد حدثه وغسلف رجليه في الخف ثم أحدث .. ~~كان ابتداء مدته من حدثه الأول، وبه صرح الشيخ أبو علي في "شرح الفروع" ~~وأنه يمسح في سفر المعصية يوما وليلة فقط كالسفر القصير، وهو الأصح. # وقيل: لا يمسح فيه أصلا تغليظا عليه؛ كما لا يباح له فيه أكل الميتة بلا ~~خلاف وإن أبيح للمقيم العاصي بإقامته على المذهب. PageV01P184 # قال القفال: والفرق أن أكلها وإن أبيح حضرا؛ للضرورة لكن سببه في السفر: ~~سفره، وهو معصية فحرم عليه ذلك؛ كما لو جرح في سفر المعصية .. لم يجز له ~~التيمم لذلك الجرح، مع أن الجريح الحاضر يجوز له التيمم، فإن قيل: تحريم ~~ذلك يؤدي إلى الهلاك .. فجوابه: إنه قادر على استبحاحته بالتوبة، ذكر جميع ~~ذلك في "المجموع". # (فإن يشك في انقضاء غسلا ... وشرطه اللبس بطهر كملا) # (يمكن مشي حاجة عليهما ... والستر للرجلين مع كعبيهما) # فيهما مسألتان: # [الشك في انقضاء المدة] # الأولى: إذا شك في ms052 انقضاء مدة المقيم؛ بأن كان غير مسافر سفر القصر، أو ~~مدة السفر؛ بأن كان مسافرا سفر القصر، سواء أشك في الابتداء؛ كما إذا شك هل ~~أحدث وقت الظهر أو العصر، أو لم يشك كأن تردد هل مسح حاضرا أو مسافرا .. ~~غسل رجليه وجوبا؛ لأن المسح رخصة بشروط منها: المدة، فإذا شك فيها .. رجع ~~إلى الأصل وهو الغسل، فلو شك مسافر هل مسح في السفر أو الحضر .. اقتصر على ~~مدة الحضر، فلو خالف وصلى في اليوم الثاني بالمسح، ثم تبين له في اليوم ~~الثالث أنه ابتدأ المسح في السفر .. جاز له أن يمسح ويصلي في اليوم الثالث، ~~ويعيد مسحه وصلاته في اليوم الثاني؛ لوقوعهما مع التردد. # [شروط المسح على الخفين] # الثانية: شرطه؛ أي: المسح على الخفين أمور: # الأول: لبسهما بطهر من الحدثين كامل؛ أي: عليه للخبر الأول، وخبر ~~"الصحيحين": "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين"، فلو لبسهما قبل غسل رجليه .. ~~لم يجز المسح، إلا أ، ينزعهما من موضع القدم، ثم يدخلهما فيه، ولو أدخل ~~إحداهما بعد غسلها ثم غسل الأخرى وأدخلها .. لم يجز المسح، إلا أن ينزع ~~الأولى من موضع القدم، ثم يدخلها PageV01P185 # فيه، ولو غسلهما في ساق الخف ثم أدخلهما موضع القدم .. جاز المسح، ولو ~~ابتدأ اللبس بعد غسلهما، ثم أحدث قبل دخولهما إلى موضع القدم .. لم يجز المسح. # ولو أخرجهما بعد اللبس من مقرهما ومحل الفرض والخف معتدل .. لم يضر، ~~وفارقت ما قبلها بالعمل بالأصل فيهما، وبأن الدوام أقوى من الابتداء؛ ~~كالإحرام والعدة يمنعان ابتداء النكاح دون دوامه. # ويؤخذ من قوله: (بطهر كملا): أنه يشترط كون الخفين # طاهرين، فلا يجزئ مسح النجس، قال في "المجموع": والتنجس؛ إذ لا تصح ~~الصلاة فيه التي هي المقصود الأصلي من المسح وما عداها من مس المصحف ونحوه؛ ~~كالتابع لها، ولأن الخف بدل عن الرجل، وهي لا تغسل عن الوضوء ما لم تزل ~~نجاستها فكذا بدلها. # نعم؛ لو كان بأسفل الخف نجاسة معفو عنها .. مسح منه ما لا نجاسة عليه، ~~ذكره في "المجموع". # الثاني: كونهما بحيث ms053 يمكن متابعة المشي عليهما لتردد مسافر لحاجاته عند ~~الحط والترحال وغيرهما مما جرت به العادة ولو كان لابسه مقعدا، بخلاف ما لم ~~يكن كذلك؛ لغلظه كالخشبة العظيمة، أو رقته كجورب الصوفية، والمتخذ من الجلد ~~الضعيف، أو غير ذلك كسعته أو ضيقه .. فلا يكفي المسح عليه، إلا إن كان ضيقا ~~يتسع بالمشي فيه عن قرب، وقد ذلك المحاملي وابو حامد في "الرونق" بثلاث ~~ليال فصاعدا، واقتصر عليه الإسنوي في "تنقيحه"، وضبطه الشيخ أبو محمد في " ~~التبصرة" بمسافة القصر، واعتمده في "المهمات". # قال ابن العماد: والأقرب إلى إطلاق الأكثرين أن المراد: التردد فيه ~~لحوائج سفر يوم وليلة للمقيم، وسفر ثلاثة أيام بلياليها للمسافر؛ لأنه بعد ~~انقضاء المدة يجب نزعه، فقوته تعتبر بأن يمكن التردد فيه لذلك. انتهى. # وشمل كلام المصنف: ما لو كان الخف مشقوق قدم شد بالعرى، وهو كذلك على ~~الأصح؛ لحصول الستر والارتفاق به، وما لو كان غير حلال وهو كذلك أيضا على ~~الأصح، فيكفي المسح على المغصوب كالوضوء بماء مغصوب، وما لو كان خفا فوق خف ~~قويين، PageV01P186 # ومسح أسفلهما، أو الأعلى ووصل البلل إلى الأسفل لا بقصد الأعلى فقط، وكذا ~~لو كان الأعلى غير صالح للمسح، ويؤخذ من كلامه: أنه يشترط كونهما يمنعان ~~نفوذ ماء الغسل لو صب عليهما من غير محل الخرز؛ لأن ما لا يمنعه خلاف ~~الغالب من الخفاف المنصرف إليها نصوص المصح، فلو تخرقت ظهارة الخف أو ~~بطانته أو هما ولم يتحاذيا والباقي في الثلاثة صفيق .. أجزأه وإن نفذ الماء ~~منه إلى محل الفرض لو صب عليه في الثالثة، بخلاف ما إذا لم يكن الباقي ~~صفيقا، أو تحاذى الخرقان. # الثالث: كونهما ساترين للرجلين مع كعبيهما من كل الجوانب، وهو محل الفرض ~~لا من الأعلى، فلو رئي منه بأن يكون واسع الرأس .. لم يضر عكس ستر العورة؛ ~~لأن اللبس هنا من أسفل وهناك من الأعلى، والمراد بالساتر: الحائل لا مانع ~~الرؤية، فيكفي الشفاف كالزجاج، عكس ساتر العورة؛ لأن القصد هنا منع نفوذ ~~الماء، وهناك منع الرؤية. # والألف ms054 في قوله: (غسلا) و (كملا) للإطلاق. # (والفرض مسح بعض علو، وندب ... للخف مسح السفل منه والعقب) # (وعدم استيعابه، ويكتره ... الغسل للخف، ومسح كرره) # فيهما خمس مسائل: # [الفرض في المسح على الخفين] # الأولى: الفرض في مسح الخفين مسح بعض علو كل خف؛ لتعرض النصوص لمطلقه كما ~~في مسح الرأس في محل الفرض؛ لأنه بدل عن الغسل، وخرج (بعلوه) بضم أوله ~~وكسره: سفله كذلك، وباطنه الذي يلي الرجل، وحرفه، وعقبه؛ لأن اعتماد الرخصة ~~الاتباع، ولم يرد الاقتصار على غير علوه. # [كيفية المسح على الخفين] # الثانية: يسن مسح سفل الخف؛ أي: مع أعلاه، وعقبه وهو مؤخر الرجل؛ قياسا ~~على أسفله، بل أولى؛ لأنه بارز يرى، والأسفل لا يرى غالبا. PageV01P187 # الثالثة: يسن عدم استيعاب الخف بالمسح بأن يمسحه خطوطا؛ لما رواه ابن ~~ماجه وغيره: (أنه صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه خطوطا من الماء). # والأولى في كيفيته: أن يضع كفه اليسرى تحت عقبه، واليمنى على ظهر أصابعه، ~~ويمر باليسرى إلى أطراف أصابعه من أسفل، واليمنى إلى الساق مفرجا بين أصابع ~~يديه؛ لأثر عن ابن عمر، رواه البيهقي وغيره، ولأنه أسهل وأليق باليمنى ~~واليسرى. # [ما يكره في المسح على الخفين] # الرابعة: يكره غسل الخف؛ لأنه يعيبه بلا فائدة. # الخامسة: يكره تكرير مسحه، لأنه يعرضه للتعييب، ولأنه بدل كالتيمم، بخلاف ~~مسح الرأس. # [مبطلات المسح على الخفين] # (يبطله: خلع، ومداه الكمال ... - فقدميك اغسل - وموجب اغتسال) # أي: يبطل المسح أمور: # أولهما: خلع للخفين أو لأحدهما وهو بطهر المسح، ومثله: ظهور رجله، أو ~~الخرق التي تحته، أو بعض الرجل أو الخرق. # ثانيها: انتهاء مدة المسح، فيجب غسل القدمين؛ لبطلان طهرهما بالخلع، أو ~~الانتهاء، وخرج ب (طهر المسح): طهر الغسل؛ بأن لم يحدث بعد الغسل، أو أحدث ~~لكن توضأ وغسل رجليه في الخف .. فطهارته كاملة، ولا يلزمه شيء، وله أن ~~يستأنف لبس الخف في الثانية بهذه الطهارة، ذكره في "المجموع"، قال في ~~"المهمات": وأشار بقوله: (وله أن يستأنف) إلى وجوب النزع إذا أراد المسح، ~~حتى لو كان المقلوع واحدة ms055 فقط .. فلا بد من نزع الأخرى وهو كذلك. PageV01P188 # والألف واللام في قول المصنف: (ومدة الكمال) للعهد، أو بمعنى: الضمير على ~~رأي؛ أي: مدة كماله؛ أي: المسح. # ثالثها: موجب الاغتسال: من جنابة وحيض ونفاس وولادة جاف؛ فإنه يوجب ~~النزع، وتجديد اللبس إن أراد المسح؛ بأن ينزع ويتطهر، ثم يلبس وذلك اللبس ~~انقطعت مدة المسح فيه بالجنابة؛ لأمر الشارع بنزع الخف من أجلها في حديث ~~صفوان بن عسال، صححه الترمذي وغيره، دل الأمر بالنزع: على عدم جواز المسح ~~في الغسل والوضوء؛ لأجل الجنابة فهي مانعة من المسح قاطعة لمدته، حتى لو ~~اغتسل لابسا .. لا يمسح بقيتها؛ كما هو مقتضى كلام الشيخين وغيرهما، وقيس ~~بالجنابة ما في معناها، ولأن ذلك لا يتكرر تكرر الحدث الأصغر فلا يشق النزع. # وخرج بقوله: (وموجب اغتسال): طروء النجاسة؛ فإنه لا يوجب النزع إن أمكن ~~إزالتها في الخف، فله إتمام المدة؛ لعدم الأمر بالنزع لها، بخلاف الجنابة، ~~وليست في معناها، فإن لم يمكن إزالتها فيه .. وجب النزع. # * * * PageV01P189 ### || AUTO باب الاستنجاء # أي: وآداب قضاء الحاجة؛ وهو والاستطابة يعمان الماء والحجر. # (تلويث فرج موجب استنجاء ... وسن بالأحجار ثم الماء) # فيه مسألتان: # [موجب الاستنجاء] # الأولى: تلويث الفرج؛ أي: القبل أو الدبر بخارج نجس منه .. موجب ~~الاستنجاء بماء أو حجر كما سيأتي إزالة للنجاسة لا على الفور؛ فإنه يجوز ~~تأخيره عن الوضوء، بخلاف التيمم، ولا فرق في الملوث المذكور بين كونه ~~معتادا كالبول، وكونه نادرا كالدم والقيح والمذي والودي، فلا يجب الاستنجاء ~~بخروج ريح ولا نحو بعرة جافة؛ لفوات مقصوده من إزالة النجاسة أو تخفيفها. # [استحباب الجمع بين الماء والأحجار] # الثانية: يسن الاستنجاء بالأحجار، ثم الماء؛ بأن يجمع بينهما مقدما ~~الأحجار؛ لأن العين تزول بالأحجار، والأثر بالماء من غير حاجة إلى مخامرة ~~عين النجاسة. # وقضية كلام المصنف: أنه لا فرق في استحباب الجمع بين البول والغائط، وأنه ~~لابد من طهارة الأحجار؛ لتحصيل الأفضل، وأنه لا يكتفى بدون الثلاث له وهو ~~كذلك، لكن قال الإسنوي: إن المعنى وسياق كلامهم يدلان على الاكتفاء بدون ms056 ~~الثلاث مع الإنقاء، فإن أراد الاقتصار على أحدهما .. فالماء أفضل. # (يجزئ ماء أو ثلاث أحجار ... ينفي تبها عينا، وسن الإيتار) # (ولو بأطراف ثلاثة حصل ... بكل مسحة لسائر المحل) PageV01P190 # فيهما أربع مسائل: # [إجزاء الاستنجاء بماء أو ثلاثة أحجار] # الأولى: أنه يجزئ في الاستنجاء ماء على الأصل في إزالة النجاسة، أو ثلاثة ~~أحجار؛ لأن الشارع جوز الاستنجاء بها حيث فعله، رواه البخاري، وأمر بفعله ~~بقوله فيما رواه الشافعي وغيره: "وليستنج أحدكم بثلاث أحجار"، الموافق لما ~~رواه مسلم وغيره من نهيه عليه الصلاة والسلام عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار. # وقد استفيد من كلامه: أن الشرط أمران: ثلاثة أحجار، وإنقاء المحل، فلا ~~يكفي الإنقاء بدونها، وإلا .. لم يكن لاشتراطها معنى، فإن لم يحصل الإنقاء ~~بها .. وجبت الزيادة إلى حصوله. # وشمل كلامه: أحجار الذهب والفضة والجواهر، وإجزاء الأحجار في دم الحيض، ~~أو نفساء ولو ثيبا وهو كذلك، وفائدته: فيمن انقطع دمها وعجزت عن استعمال ~~الماء؛ لسفر أو مرض أو نحوه فاستنجت بالأحجار، ثم تيممت .. فإنها تصلي ولا إعادة. # والأصح: تعين الماء لاستنجاء قبلي المشكل، وثقبة ينقض الخارج منها, وبول ~~ثيب تحققت وصوله لمدخل الذكر، ولا يجزئ الحجر في بول الأقلف إذا وصل البول ~~إلى الجلدة كما هو الغالب. # [وجوب إنقاء المحل] # الثانية: أنه يجب إنقاء المحل بالأحجار من عين النجاسة؛ بحيث لا يبقى إلا ~~أثر لا يزيله إلا الماء، أو صغار الخزف. # [استحباب الإيتار بعد الإنقاء] # الثالثة: أنه يسن الإيتار - بالمثناة - في الاستنجاء بعد الإنقاء ~~المذكور، إن لم يحصل بوتر؛ كأن حصل برابع فيأتي بخامس؛ قال صلى الله عليه ~~وسلم "إذا استجمر أحدكم .. فليوتر" متفق عليه. PageV01P191 # [إجزاء ثلاث أطراف حجر إذا أنقى المحل] # الرابعة: أنه يجزئ إنقاء المحل في الاستنجاء بأطراف ثلاثة من حجر واحد؛ ~~لأن المقصود عدد المسحات، بخلاف رمي الجمار. # وقوله: (بكل مسحة لسائر المحل) أي: يجزئ ثلاث أحجار، أو ثلاثة أطراف حجر ~~ينقي بها عين النجاسة حصل بكل منها مسح سائر المحل، ويسن في تعميم المحل ~~بكل مسحة أن يبدأ بالأول ms057 من مقدم الصفحة اليمنى، ويديره قليلا قليلا إلى أن ~~يصل إلى موضع ابتدائه، وبالثاني من مقدم الصفحة اليسرى، ويديره إلى أن يصل ~~إلى موضع ابتدائه، ويمر الثالث على الصفحتين والمسربة جميعا، وما ذكره ~~المصنف هو الأصح، وقيل: واحد لليمنى، وآخر لليسرى، والثالث للوسط، وقيل: ~~واحد للوسط مقبلا، وآخر له مدبرا، ويحلق بالثالث، والخلاف في الأفضل لا في ~~الوجوب على الصحيح في "الروضة" و"أصلها" و"المجموع" وغيرها. # قال بعضهم: ولابد في كل قول: من أن يعم بكل مسحة جميع المحل؛ ليصدق أنه ~~مسحه ثلاث مسحات كما علم من كلام الناظم، وقول ابن المقري في "شرح إرشاده": ~~والأصح: أنه لا يشترط أ، يعم بالمسحة الواحدة المحل وإن كان أولى، بل تكفي ~~مسحة لصفحة، وأخرى للأخرى، والثالثة للمسربة .. مردود، والوجه الثاني الذي ~~أخذ منه ذلك غلط الأصحاب - كما في "المجموع" - قائله من حيث الاكتفاء بما ~~لا يعم المحل بكل حجر، لا من حيث الكيفية. انتهى. # قال المتولي: فإن احتاج إلى رابع وخامس .. فصفة استعماله كصفة الثالث. # وقول الناظم: (بكل) بالتنوين، و (مسحه) بإضافته لضمير (كل) ورفعه على أنه ~~فاعل (حصل)، أو بإضافة (كل) ل (مسحة) بتاء التأنيث. # [من شروط الاستنجاء بالحجر] # (والشرط: لا يجف خارج، ولا ... يطرأ غيره، ولن ينتقلا) # أي: الشرط في الاستنجاء بالحجر: ألا يجف الخارج، ولا يطرأ عليه غيره، ولا ~~ينتقل PageV01P192 # عن الموضع الذي أصابه عند الخروج واستقر فيه، فإن جف، أو طرأ غيره ولو ~~بللا بالحجر، أو انتقل .. تعين الماء. # نعم؛ لو جف بوله ثم بال ثانيا فوصل بوله إلى ما وصل إليه بوله الأول .. ~~كفى فيه الحجر، صرح به القاضي والقفال، قال: ومثله الغائط؛ أي: إذا كان مائعا. # وعلم من كلام المصنف: إجزاء الحجر في النادر وفي الخارج المنتشر حول ~~المخرج فوق عادة الناس إن اتصل ولم يجاوز الحشفة في البول والصفحتين في ~~الغائط وهو كذلك، فإن نقطع .. تعين الماء في المنفصل عن المخرج، وأجزأ ~~الحجر في غيره، أو جاوز متصلا .. تعين الماء في الجميع، أو منقطعا .. أجزأ ~~الحجر ms058 فيما اتصل بالمخرج. # [من سنن الاستنجاء] # ويسن أن يبدأ المستنجي بالماء بقبله، وبالحجر بدبره، وأن يعتمد في الدبر ~~على إصبعه الوسطى، ولا يتعرض للباطن. # ويسن بعد الاستنجاء: أن يدلك يده بالأرض أو نحوها، وأن ينضح فرجه وإزاره ~~من داخله؛ دفعا للوسواس، ويكفي المرأة في استنجائها غسر ما ظهر منها ~~بجلوسها على القدمين. # والألف في قول الناظم: (ينتقلا) للإطلاق. # (والندب في البناء لا مستقبلا ... أو مدبرا، وحرموه في الفلا) # [من سنن قضاء الحاجة في البناء عدم استقبال القبلة أو استدبارها] # أي: السنة لقاضي الحاجة في البناء: الا يستقبل القبلة ولا يستدبرها؛ ~~إكراما لها، وحرم الأئمة استقباله أو استدباره لها في الفلا، فحملوا ~~الأحاديث الدالة على التحريم على الحالة الثانية، والدالة على الجواز على ~~الأولى. # والمراد ب (البناء): أن يكون بينه وبين القبلة ساتر مرتفع ثلثي ذراع ~~فأكثر، بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل، سواء أكان في بناء أم فلا، وب (الفلا): ~~ألا يكون كذلك، فالاعتبار بالساتر وعدمه لا بالبناء والفلا على الأصح، ~~فيحرم الاستقبال والاستدبار في البناء إذا لم يستتر على الوجه PageV01P193 # المذكور، إلا أن يكون في بناء مهيأ لقضاء الحاجة، ذكر ذلك في "المجموع" وغيره. # ولو هبت الريح عن يمين القبلة وشمالها .. جاز ذلك، قاله القفال في ~~"فتاويه". # [آداب قضاء الحاجة] # (ولا بماء راكد، ولا مهب ... وتحت مثمر وثقب وسرب) # أي: ومن آداب قضاء الحاجة: الا يقضيها - سواء أكانت بولا أم غائطا - بماء ~~راكد؛ أي: فيه، قليلا كان أو كثيرا؛ لخبر مسلم: (أنه صلى الله عليه وسلم ~~نهى أ، يبال في الماء الراكد)، والنهي فيه للكراهة، وهي في القليل وبالليل ~~أشد؛ لتنجيسه القليل، ولما قيل: إن الماء بالليل مأوى الجن، أما الجاري .. ~~فنقل في شرحي "المهذب" و"مسلم" عن جماعة الكراهة في القليل منه دون الكثير، ~~ثم قال: وينبغي أن يحرم البول في القليل مطلقا؛ لإتلافه، وأجيب عنه بإمكان ~~طهره بالمكاثرة، قال: وأما الكثير؛ يعني: من الجاري .. فالأولى اجتنابه، ~~وجزم في "الكفاية" بالكراهة في الليل؛ لما مر. # قال في "المجموع": ويكره البول ms059 بقرب القبر، ويحرم عليه، وعلى ما يمتنع ~~الاستنجاء به؛ لحرمته كعظم، ومثله: التغوط، بل أولى، قال: ويكره البول ~~والتغوط بقرب الماء. # ومنها: الا يقضيها في مهب ريح، فيكره أن يستقبلها بالبول بأن تكون هابة؛ ~~لئلا يترشرش منه، ومنه المراحيض المشتركة. # ومنها: ألا يقضيها تحت شجرة مثمر ولو مباحا وفي غير وقت الثمرة؛ صيانة ~~لها عن التلويث عند الوقوف فيعافها الأنفس، وفعله مكروه، ولم يحرموه؛ لأن ~~تنجس الثمرة غير متيقن. PageV01P194 # ومنها: ألا يقضيها في ثقب بفتح المثلثة أفصح من ضمها؛ وهو ما استدار؛ ~~للنهي عنه في خبر أبي داود وغيره. # ومنها: ألا يقضيها في سرب بفتح السين والراء؛ وهو ما استطال، ويقال له: ~~الشق إلحاقا له بالثقب، والنهي فيهما للكراهة. # (والظل الطريق، وليبتعد، ولا ... يحمل ذكر الله أو من أرسلا) # (ومن سها ضم عليه باليد ... ويستعيذ، وبعكس المسجد) # (فقدم اليمنى، خروجا، واسأل ... مغفرة واحمد، وباليسرى ادخل) # (واعتمد اليسرى، وثوبا حسرا ... شيئا فشيئا ساكتا مستترا) # من آداب قضاء الحاجة: الا يقضيها في الظل، وهو موضع اجتماع الناس في ~~الصيف، ومثله الشمس وهو موضع اجتماعهم في الشتاء، وألا يقضيها في الطريق؛ ~~لخبر مسلم: "اتقوا اللعانين" قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: "الذي ~~يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم"، تسببا بذلك في لعن الناس لهما كثيرا ~~عادة، فنسب إليهما بصيغة المبالغة، ورواه أبو داود: "اللاعنين" والمعنى: ~~احذروا سبب اللعن المذكور. # وألحق بظل الناس في الصيف موضع اجتماعهم في الشمس في الشتاء، والنهي ~~فيهما للكراهة. # وكلام المصنف شامل للبول والغائط، وفي "المجموع" وغيره: ظاهر كلام ~~الأصحاب: أن التغوط في الطريق مكروه، وينبغي أ، يكون محرما؛ لما فيه من ~~إيذاء المسلمين، ونقل في "الروضة" ك"أصلها" في (الشهادات) عن صاحب "العدة": ~~أنه حرام، ومثل الطريق في ذلك: المتحدث، وعبارة "الروضة" هنا ك"أصلها": ~~ومنها - أي: الآداب -: ألا يتخلى في متحدث الناس، والتخلي: التغوط كما قاله ~~النووي في "شرح مسلم" PageV01P195 # وغيره، وصرح في "المهذب" وغيره بكراهته في المتحدث والطريق وطرق الماء. # ومنها: أن يبعد عند إرادة قضاء ms060 الحاجة عن الناس إلى حيث لا يسمع للخارج ~~منه صوت، ولا يشم له ريح؛ للاتباع، رواه أبو داود. # ومنها: ألا يحمل حال قضاء الحاجة ذكر الله؛ أي: مكتوب ذكره، أو ذكر اسم ~~نبي، قال في "الكفاية" تبعا للإمام: وكل اسم معظم؛ إكراما لذلك، ولأنه صلى ~~الله عليه وسلم (كان إذا دخل الخلاء .. نزع خاتمه) رواه الترمذي وابن حبان ~~والحاكم وصححوه، وكان نقش خاتمه ثلاثة أسطر: (محمد) سطر، و (رسول) سطر، و ~~(الله) سطر، رواه ابن حبان عن أنس، والحمل المذكور مكروه، ومن سها عن ذلك؛ ~~أي: تركه ولو عمدا حتى قعد لقضاء حاجته .. ضم كفه عليه، أو وضعه في عمامته ~~أو غيرها. # ومنها: أن يستعيذ بالله؛ بأن يقول عند دخوله: (اللهم؛ غني أعوذ بك من ~~الخبث والخبائث) للاتباع، رواه الشيخان، زاد القاضي: (اللهم؛ إني أعوذ بك ~~من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم)، ويندب أن يقول قبله: (بسم ~~الله) للاتباع، رواه ابن السكن وغيره، وفارق تعوذ القراءة حيث قدموه على ~~البسملة؛ بأنه هناك لقراءة القرآن والبسملة منه فقدم عليها، بخلافه هنا. # و(الخبث) بضم الخاء مع ضم الباء وإسكانها: جمع خبيث، و (الخبائث): جمع ~~خبيثة، والمراد بذلك: ذكران الشياطين وإناثهم. # ومنها: أن يقدم اليمنى؛ أي: أو بدلها خروجا من الخلاء، ويقدم اليسرى؛ أي: ~~أو بدلها عند دخوله، وفي معنى محل قضاء الحاجة فيما ذكر من تقديم اليمنى أو ~~بدلها خروجا، واليسرى أو بدلها عند دخوله: كل مكان خسيس؛ كمكان أخذ المكوس ~~والصاغة؛ وذلك لأن السرى للأذى، واليمنى لغيره، وهذا بعكس المسجد؛ إذ السنة ~~تقديم اليمنى عند دخوله، واليسرى عند خروجه منه. PageV01P196 # ومنها: أن يقول عند خروجه: (غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ~~وعافاني) للاتباع، رواه أصحاب السنن الأربعة، والتعبير بالدخول والخروج جري ~~على الغالب، فلا يختص الحكم بالبناء، وقوله: (فقدم) و (اسأل) و (احمد) و ~~(ادخل) بلفظ الأمر. # ومنها: أن يعتمد يساره حال جلوسه لقضاء الحاجة، دون يمناه فينصبها؛ لأن ~~ذلك أسهل لخروج الخارج، ولو بال قائما .. فرج بينهما فيعتمدهما. ms061 # ومنها: أن يحسر ثوبه؛ أي: يكشفه أدبا شيئا فشيئا حتى يدنو من الأرض، فإن ~~خاف تنجسه .. كشفه بقدر حاجته، فإذا فرغ .. أسبله قبل انتصابه؛ تحرزا عن ~~الكشف بقدر الإمكان، فلو رفع ثوبه دفعة واحدة .. لم يحرم بلا خلاف كما في ~~"المجموع". # وفي "نكتب التنبيه" و"الكفاية" و"شرح المحب الطبري" تخريجه على كشف ~~العورة في الخلوة؛ فيكون الأصح: تحريمه، وهو مردود بأن الخلاف إنما هو في ~~كشفها لغير حاجة؛ إذ أطبقوا على جواز الاغتسال عاريا مع إمكان الستر، ~~ومراعاة رفع الثوب شيئا فشيئا أشد حرجا من الستر عند الاغتسال. # ومنها: أن يسكت عن الكرام من ذكر وغيره؛ إذ يكره الكلام حينئذ إلا ~~لضرورة؛ كأن رأى أعمى يقع في بئر، أو حية أو عقربا حيوانا محترما فلا يكره، ~~بل قد يجب، فإن عطس .. حمد الله تعالى بقلبه ولا يحرك لسانه، وقد روى ابن ~~حبان وغيره النهي عن التحدث على الغائط. # وأفهم كلامه: جواز قراءة القرآن عند قضاء الحاجة وهو كذلك، وخلافا لابن كج. # نعم؛ تكره كسائر أنواع الكلام، كما صرح به في "المجموع" في (باب ما يوجب ~~الغسل). # ومنها: أن يستتر عن العيون؛ للأمر به في خبر أبي داود وغيره، ويحصل ~~بمرتفع ثلثي PageV01P197 # ذراع فأكثر، بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل إن كان بفضاء أو بناء لا يمكن ~~تسقيفه، فإن كان ببناء مسقف، أو يمكن تسقيفه .. حصل الستر بذلك ذكره في ~~"المجموع"، وظاهر أن محل عد التستر من الآداب إذا لم يؤد عدمه إلى أن ينظر ~~عورته من يحرم نظره إليها، وإلا .. فيجب. # والألف في قوله: (أرسلا) ببنائه للفاعل أو المفعول و (حسرا) للإطلاق، وفي ~~بعض النسخ: (احسرا) بلفظ الأمر فألفه بدل من نون التوكيد. # (ومن بقايا البول يستبري، ولا ... يستنج بالماء على ما نزلا) # (لا ما له بني، بجامد طهر ... لا قصب وذي احترام كالثمر) # فيهما ثلاث مسائل: # [ندب الاستبراء من البول] # الأولى: أنه يستبرئ من بقايا البول عند انقطاعه؛ أي: أدبا؛ لئلا يقطر ~~عليه، ويحصل بالتنحنح، ونتر الذكر ثلاثا؛ بأن يمسح بيسراه ms062 من دبره إلى رأس ~~ذكره، وينتره بلطف فيخرج ما بقي إن كان، قال ابن الصباغ وغيره: ويكون ذلك ~~بالإبهام والمسبحة؛ لأنه يتمكن بهما من الإحاطة بالذكر، وتضع المرأة أطراف ~~أصابع يدها اليسرى على عانتها، ويختلف ذلك باختلاف الناس، والقصد: أن يظن ~~أنه لم يبق بمجرى البول شيء يخال خروجه، وأوجب القاضي والبغوي الاستبراء، ~~وجرى عليه النووي في "شرح مسلم" لصحة التحذير من عدم التنزه من البول. # [عدم الاستنجاء بالماء على ما نزل منه] # الثانية: أنه لا يستنجي بالماء على ما نزل منه من بول أو غائط، وبل ينتقل ~~عنه؛ لئلا يترشش به، وهذا في غير الأخلية المتخذة لذلك؛ لانتفاء العلة ~~فيها، ولأن في انتقاله إلى غيرها مشقة، وهذا معنى قوله: (لا ما له بني) أي: ~~لا ما بني لقضاء الحاجة وهو الأخلية المعتادة، فلا ينتقل عنها، ومثلها: ~~المكان المرتفع ونحوه مما يؤمن فيه عود الرشاش. PageV01P198 # وخرج ب (الماء): الحجر؛ لانتفاء العلة فيه، بل قد يكون انتقاله عنه مانعا ~~من الاستجمار؛ لانتقال الخارج حينئذ. # والألف في قوله: (نزلا) للإطلاق. # [إجزاء الاستنجاء بما في معنى الحجر] # الثالثة: أن خصوص الحجر ليس بشرط في إجزاء الاستنجاء به، بل في معناه: كل ~~جامد طاهر قالع غير محترم، وقد أشار إلى القالع بقوله: (لا قصب)، والتنصيص ~~على الحجر في الخبر جري على الغالب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الاستنجاء بالروث والرمة؛ أي: العظم، وعلل منع الاستنجاء بالروثة بكونها ~~ركسا، لا بكونها غير حجر، وإنما تعين الحجر في رمي الجمار، والتراب في ~~التيمم؛ لأن الرمي لا يعقل معناه، بخلاف الاستنجاء، والتراب فيه الطاهرية ~~والطهورية ولا توجدان في غيره، بخلاف الإنقاء يوجد في غير الحجر. # وخرج بما ذكره: المائع غير الماء، والنجس، والمتنجس، وغير القالع؛ كالقصب ~~الأملس والزجاج، والمحترم كالمطعوم، ومنه: العظم، وجلد المذكي ما لم يدبغ، ~~وما كتب عليه علم محترم وجلده، وحيوان وجزؤه المتصل به؛ فلا يجزئ الاستنجاء ~~بواحد مما ذكرن ويعصي به في المحترم. # [تفصيل بديع في حكم الاستنجاء بالثمر والفواكه] # وقد ms063 مثل المصنف المحترم بالثمر، وقد قال الماوردي كما نقله النووي في ~~"مجموعة" واستحسنه: وأما الثمار والفواكه ... فمنها: ما يؤكل رطبا لا يابسا ~~كاليقطين .. فلا يجوز الاستنجاء به رطبا، ويجوز يابسا إذا كان مزيلا، ~~ومنها: ما يؤكل رطبا، ويابسا، وهو أقسام: # أحدها: مأكول الظاهر والباطن؛ كالتين والتفاح والسفرجل .. فلا يجوز برطبه ~~ولا بيابسه. # والثاني: ما يؤكل ظاهره دون باطنه؛ كالخوخ والمشمش وكل ذي نوى ... فلا ~~يجوز بظاهره، ويجوز بنواه المنفصل. # والثالث: ما له قشر ومأكوله في جوفه ... فلا يجوز بلبه، وأما قشره: فإن ~~كان لا يؤكل رطبا ولا يابسا كالرمان ... جاز الاستنجاء به، سواء كان فيه ~~الحب أم لا، وإن كان رطبا ويابسا PageV01P199 # كالبطيخ .. لم يجز في الحالين، وإن أكل رطبا فقط كاللوز والباقلاء .. جاز ~~يابسا لا رطبا. انتهى. # والمراد بالمطعوم: مطعوم الآدمي، أو ما اشترك فيه الآدمي والبهيمة ولو ~~على السواء، وإنما جاز بالماء مع أنه مطعوم؛ لأنه يدفع النجس عن نفسه، ~~بخلاف غيره. # وقوله: (بجامد) متعلق بقوله: (مسحة) أو (بسائر) من قوله فيما مر: (بكل ~~مسحة لسائر المحل). # * * * PageV01P200 ### || AUTO باب الغسل # هو: بفتح الغين مصدر غسل الشيء، وبمعنى: الاغتسال؛ كقولك: غسل الجمعة ~~سنة، وبضمها مشترك بينهما وبين الماء الذي يغتسل به، ففيه على الأولين ~~لغتان: الفتح: وهو أفصح وأشهر لغة، والضم: هو ما يستعمله الفقهاء أو ~~أكثرهم، وأما بالكسر .. فاسم لما يغسل به من سدر ونحوه، وهو بالمعنيين ~~الأولين لغة: سيلان الماء على الشيء، وشرعا: سيلانه على جميع البدن بنية. # [موجبات الغسل] # (موجبه المني حين يخرج .... والموت، والكمرة حيث تولج) # (فرجا - ولو ميتا- بلا إعادة .... والحيض، والنفاس، والولادة). # أي: موجبات الغسل بكسر الجيم ستة: # أحدها: خروج المني؛ أي: مني الشخص نفسه؛ الخارج أول مرة من رجل أو امرأة ~~ولو بعد أن بال ثم اغتسل من الجنابة؛ لخبر مسلم: "إنما الماء من الماء"، ~~ولخبر "الصحيحين" عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت: إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل ms064 إذا ~~احتلمت؟ قال: "نعم إذا رأت الماء"، سواء أخرج من المخرج المعتاد، أم من تحت ~~صلب الرجل، أم من بين ترائب المرأة مع انسداد الأصلي فيهما، فإن لم يستحكم؛ ~~بأن خرج لمرض .. لم يجب الغسل، بلا خلاف كما في "المجموع" عن الأصحاب، ~~وقيل: لا فرق بين خروجه من طريقه المعتاد وغيره، وجزم به في "المنهاج" ك ~~"أصله" وصححه في "الروضة" و "أصلها" و "الشرح الصغير". PageV01P201 # والمراد بخروج المني في حق الرجل والبكر: بروزه عن الفرج إلى الظاهر، وفي ~~حق الثيب: وصوله إلى ما يجب غسله في الاستنجاء، أو لو خرج منه مني غيره بعد ~~غسله .. فلا غسل عليه. # ثانيها: الموت؛ أي: موت المسلم غير الشهيد كما سيأتي في (الجنائز)، ~~والسقط إذا بلغ أربعة أشهر ولم تظهر عليه أمارة الحياة ... يجب غسله على ~~المذهب. # ثالثها: إيلاج الكمرة بفتح الكاف وسكون الميم؛ أي: الحشفة، أو قدرها من ~~فاقدها في فرج ولو دبرا وبلا قصد وإن كان الذكر أشل أو غير منتشر أو مبانا ~~أو ملفوفا عليه خرقة ولو غليظة، وسواء أكان كل من الذكر والفرج من آدمي أم ~~من غيره، صغير أم كبير؛ لقوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا}، ولخبر ~~"الصحيحين" "إذا التقى الختانان ... فقد وجب الغسل"، وفي رواية لمسلم "وإن ~~لم ينزل"، وذكر الختان جري على الغالب؛ بدليل إيجاب الغسل بإيلاج ذكر لا ~~حشفة له؛ لأنه جماع في فرج فكان في معنى المنصوص عليه. # وليس المراد بالتقاء الختانين انضمامهما؛ لعدم إيجابه الغسل بالإجماع، بل ~~تحاذيهما، يقال: التقى الفارسان إذا تحاذيا وإن لم ينضما، وذلك إنما يحصل ~~بتغييب الحشفة في الفرج؛ إذ الختان محل القطع في الختان، وختان المرأة فوق ~~مخرج البول، ومخرج البول فوق مدخل الذكر. # وقوله: (ولو ميتا) أي: بسكون الياء: ولو كان صاحب الكمرة أو الفرج ميتا؛ ~~بأن استدخل الحي حشفته، أو ولج في فرجه .. فإنه يوجب الغسل على الحي بلا ~~إعادة لغسل الميت؛ لانقطاعه تكليفه، وإنما وجب غسله بالموت؛ تنظيفا وإكراما له. # وأفهم كلامه: أنه يوجب الغسل على ms065 الفاعل والمفعول فيما عدا الميت؛ أي: ~~والبهيمة، وهو كذلك. # رابعها: الحيض؛ لآية: {فاعتزلوا النساء في المحيض} أي: الحيض، ولخبر ~~"الصحيحين": أنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبي حبيش: "إذا أقبلت ~~الحيضة ... PageV01P202 # فدعي الصلاة، وإذا أدبرت .. فاغسلي عنك الدم وصلي"، وفي رواية للبخاري ~~"فاغتسلي وصلي". # خامسها: النفاس؛ لأنه دم حيض مجتمع. # ويعتبر في إيجاب الغسل بخروج ما ذكر: انقطاعه، والقيام إلى الصلاة أو ~~نحوها كما مر. # سادسها: الولادة ولو كان الولد جافا؛ لأنه مني منعقد؛ ولأنه لا يخلو عن ~~بلل وإن خفي، وتفطر بها المرأة على الأصح في "التحقيق" وغيره، ويلحق ~~بالولادة إلقاء العلقة أو المضغة. # وأفاد كلامه: أن ما عدا هذه الأمور من جنون، وإغماء، واستدخال مني، ~~وتغييب بعض الحشفة، وخروج بعض الولد كيده وغيرها .. لا يوجب الغسل وهو كذلك. # واعترض على الحصر في المذكورات بتنجس جميع البدن أو بعضه مع الاشتباه، ~~وأجيب عنه بأن ذلك ليس موجبا للغسل، بل لإزالة النجاسة، حتى لو فرض كشط ~~جلده .. حصل الفرض، وبأن الكلام في الغسل عن الأحداث، فإن أريد الغسل عنها ~~وعن النجاسة .. وجب عد ذلك كما صنع الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما. # وقول الناظم: (تولج) ببنائه للمفعول. # [خواص المني التي يعرف بواحدة منها] # (ويعرف المني باللذة حين ... خروجه، وريح طلع أو عجين) # فيه مسألة: # وهي: أن خواص المني ثلاث، كل واحدة منها كافية في معرفته: # إحداها: وجود اللذة - بالمعجمة- حين خروجه وإن لم يتدفق؛ لقلته، مع فتور ~~الذكر عقب ذلك. PageV01P203 # ثانيها: ريح الطلع والعجين ما دام رطبا، فإذا جف .. فريحه كريح بياض البيض. # ثالثها: تدفقه بأن يخرج على دفعات؛ قال تعالى: {من ماء دافق}، ولا عبرة ~~في مني الرجل بكونه أبيض ثخينا، ولا في مني المرأة بكونه أصفر رقيقا وإن ~~كانت من صفاته؛ لأنها ليست من خواصه؛ لوجود الثخن في الودي وهو: ماء أبيض ~~كدر ثخين لا ريح له يخرج عقب البول إذا استمسكت الطبيعة، وعند حمل شيء ~~ثقيل، والرقة في المذي وهو: ماء رقيق لزج يخرج عند الشهوة بلا ms066 شهوة، وقد لا ~~يحس بخروجه. # ولا يضر فقدها، فقد يحمر مني الرجل بكثرة الجماع، وربما خرج دما عبيطا، ~~أو يرق ويصفر لمرض، ويبيض مني المرأة؛ لفضل قوتها. # ومقتضى كلامه: اشتراك الخواص بين الرجل والمرأة، قال الشيخان: وهو ما ~~ذكره الأكثرون، وعضده الإسنوي، ونقله الماوردي عن النص، لكن قال الإمام ~~والغزالي: لا يعرف مني المرأة إلا باللذة، وأنكر ابن الصلاح التدفق في ~~منيها، واقتصر على اللذة والريح، وبه جزم النووي في "شرح مسلم"، واقتضاه ~~كلامه في "المجموع"، ورجحه جماعة؛ كالسبكي والأذرعي وابن النقيب. # [شك في كون الخارج منيا أو مذيا] # (ومن يشك: هل مني ظهرا ... أو هو مذي؟ بين ذين خيرا) # فيه مسألة: # وهي: أن من شك في كون الخارج منه منيا أو مذيا؛ لاشتباههما عليه .. خير ~~بينهما، فيجعله منيا ويغتسل، أو مذيا ويتوضأ مرتبا، ويغسل ما أصابه؛ لأنه ~~إذا أتى بمقتضى أحدهما .. بريء منه يقينا، والأصل براءته من الآخر ولا ~~معارض له، بخلاف من نسي صلاة PageV01P204 # من صلاتين .. حيث يلزمه فعلهما؛ لاشتغال ذمته بهما جميعا، والأصل بقاء كل ~~منهما، وإنما أوجبوا الاحتياط بتزكية الأكثر ذهبا وفضة في الإناء المختلط؛ ~~لأن اليقين هناك ممكن بسبكه، بخلافه هنا. # وألف (ظهرا) و (خيرا) ببنائه للمفعول للإطلاق. # [فروض الغسل] # (والفرض تعميم لجسم ظهرا .... شعرا وظفرا منبتا وبثرا) # (ونية بالابتداء اقترنت .... كالحيض أو جنابة تبينت) # فيهما مسألة: # وهي: أن الفرض في الغسل من الجنابة أو الحيض أو النفاس أو الولادة أو ~~غيرها شيئان: # أحدهما: تعميم ظاهر البدن شعرا وإن كثف، وظفرا، ومنبتا بين الشعر، وبشرا، ~~ومنه: تعميم صماخ، وشق، وما ظهر من أنف مجدوع، ومن ثيب قعدت لقضاء حاجتها، ~~وموضع شعرة لم يغسلها ثم نتفها، وما تحت قلفة غير المختون؛ لأنها مستحقة ~~الإزالة، ولهذا لو أزالها إنسان .. لم يضمنها. # والأصل في ذلك: فعله صلى الله عليه وسلم المبين للتطهير المأمور به في ~~قوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا}، وإنما وجب غسل منبت الكثيف هنا دون ~~الوضوء؛ لقلة المشقة هنا وكثرتها في الوضوء؛ لتكرره كل يوم. ms067 # ويؤخذ من كلامه: أنه لا يجب غسل باطن العين والفم والأنف، ولا شعر نبت ~~فيها، وهو كذلك، ولا يجب نقض الضفائر إلا ألا يصل الماء إلى باطنها إلا به، ~~قال في "الروضة" ك "أصلها": ويسامح بباطن العقد التي على الشعرات على الأصح. # ثانيهما: نية اقترنت بأول مغسول من البدن، فلو نوى بعد غسل جزء .. وجبت ~~إعادة غسله؛ كأن تنوي الحائض رفع حكم الحيض، أو الجنب رفع حكم الجنابة، أو ~~النفساء رفع حكم النفاس، أو ينوي كل رفع الحدث عن جميع البدن، أو رفع الحدث ~~مطلقا، أو استباحة PageV01P205 # الصلاة أو غيرها مما يتوقف على الغسل، أو فرض الغسل، أو الغسل المفروض، ~~أو الواجب، أو أداء الغسل. # ولو نوى جنابة الجماع وجنابته باحتلام أو عكسه، أو الجنابة وحدثه الحيض ~~أو عكسه .. صح مع الغلط دون العمد كنظيره في الوضوء، ذكره في "المجموع"، ~~والمعتمد: ارتفاع النفاس بنية الحيض وعكسه مع العمد؛ لأن النفاس دم حيض ~~مجتمع، ولأن النفاس من أسماء الحيض، وقد صرح به صاحب "البيان" في الأولى في ~~(باب صفة الغسل). # ولو نوى ذو الحدث الأكبر رفع الأصغر: فإن تعمد .. لم يصح؛ لتلاعبه، وإن ~~غلط .. لم يرتفع من غير أعضاء الوضوء؛ لأنه لم ينوه، ويرتفع عنها إلا ~~الرأس؛ لأن غسلها واجب في الحدثين وقد غسلها بنيته، وإنما لم يرتفع عن ~~الرأس؛ لأن غسله وقع بدلا عن مسحه الذي هو فرضه في الأصل، وهو إنما نوى ~~المسح وهو لا يغني عن الغسل، وإنما ارتفع عن باطن لحية الرجل الكثيفة؛ ~~لإتيانه بالغسل الذي هو الأصل في غسل الوجه. # وألف (ظهرا) للإطلاق، وقوله: (أو جنابة تبينت) أي: فيما قدمه من حصولها ~~بخروج المني، أو تغييب الحشفة. # [شروط الغسل] # (والشرط: رفع نجس قد علما .... وكل شرط في الوضوء قدما) # فيه مسألة: # وهي: أن الشرط في الغسل: رفع نجس؛ أي: إزالته إذا كان لا يزول بالغسلة ~~الواحدة، قد علم وجوده عن بدنه إن كان، أما إذا كان النجس يزول بالغسلة ~~الواحدة .. فلا تكفي لهما غسلة واحدة كما ms068 صححه الرافعي، وصححه النووي: أنها ~~تكفي لهما، وقد تقدم إيضاحه في (الوضوء). PageV01P206 # وقوله: (وكل شرط) عطف على قوله: (رفع نجس) أي: الشرط في الغسل أيضا: كل ~~شرط تقدم ذكره في الوضوء؛ كإسلام المغتسل، إلا في كتابية اغتسلت من حيض أو ~~نفاس لتحل لحليلها المسلم؛ للضرورة، ولهذا تجب إعادته إذا أسلمت، وتمييزه، ~~إلا في اغتسال مجنونة من حيض أو نفاس لتحل لحليلها؛ للضرورة، ولهذا يجب ~~إعادته إذا أفاقت، وعدم المانع الحسي والمانع الشرعي. # والف (علما) و (قدما) للإطلاق. # [سنن الغسل] # ولما فرغ من معتبرات الغسل .. شرع في سننه فقال: # (وسن "باسم الله"، وارفع قذرا .... ثم الوضو، والرجل لن تؤخرا) # أي: من سنن الغسل: التسمية؛ بأن يقولها أوله، غير قاصد بها قرآنا؛ لما مر ~~في (الوضوء). # ومنها: إزالة القذر بالمعجمة؛ أي: الطاهر؛ كمني وبصاق قبل الغسل ~~استظهارا، أما النجس .. فقد تقدم حكمه. # ومنها: الوضوء؛ للاتباع، رواه الشيخان، وإنما لم يجب؛ لأن الله تعالى أمر ~~بالتطهير من غير ذكر الوضوء، وللأخبار الصحيحة الدالة على عدم وجوبه؛ كقوله ~~صلى الله عليه وسلم لأم سلمة: "يكفيك أن تقيضي عليك الماء"، وقوله لأبي ذر: ~~"فإذا وجدت الماء .. فأمسه جلدك". # وقوله: (والرجل لن تؤخرا) يعني: أن الأفضل تقديم الوضوء كاملا؛ فقد قال ~~في "المجموع" نقلا عن الأصحاب: وسواء قدم الوضوء كله أو بعضه، أم أخره، أم ~~فعله في أثناء PageV01P207 # الغسل .. فهو محصل للسنة، لكن الأفضل تقديمه. # وقوله: (الوضو) بسكون آخره، وألف (تؤخرا) للإطلاق، أو بدل من نون التوكيد ~~الخفيفة؛ بناء على جواز دخولها على المضارع حينئذ، ويجرى هذا في نظائره ~~السابقة واللاحقة. # [إذا نوى المغتسل فرضا أو أحدهما دون الآخر] # (وإن نوى فرضا ونفلا حصلا .... أو فبكل مثله تحصلا) # أي: أن المغتسل إن نوى بغسله فرضا كالجنابة والحيض، ونقلا كالجمعة والعيد ~~.. حصلا عملا بنيته ولا يضر التشريك، بخلاف نحو الظهر مع سنته؛ لأن مبنى ~~الطهارات على التداخل بخلاف الصلاة، أما إذا نوى الفرض .. لم يحصل النفل، ~~أو نوى النفل .. لم يحصل الفرض؛ كما أفهمه كلامه وهو الراجح، ms069 عملا بما نواه. # وإنما لم يندرج النفل في الفرض؛ لأنه مقصود فأشبه سنة الظهر مع فرضه، ~~وفارق ما لو نوى بصلاته الفرض دون التحية؛ حيث تحصل التحية وإن لم تنو: بأن ~~القصد هناك إشغال البقعة بالصلاة وقد حصل، وليس القصد هنا النظافة فقط؛ ~~بدليل أنه يتيمم عند عجزه عن الماء، وأنه يحصل بكل من الفرض والنفل مثله؛ ~~أي: في الفرضية أو النفلية، فيما إذا نوى فرضا أو نفلا، فيحصل بنية الجنابة ~~مثلا كل غسل مفروض، وبنية الجمعة مثلا كل غسل مسنون. # وألف (تحصلا) للإطلاق. # [ما ينويه المغتسل بوضوء الغسل] # (وسنة الغسل نوى لأكبرا .... جرد عن ضد، وإلا الأصغرا) # أي: نوى لحدث أكبر جرد عن ضده وهو الحدث الأصغر؛ كأن أنزل بنظر أو فكر، ~~أو احتلم قاعدا متمكنا بوضوئه سنة الغسل، وإلا؛ أي: بأن اجتمع عليه الحدثان ~~.. نوى رفع الحدث الأصغر؛ خروجا من الخلاف. PageV01P208 # فقوله: (سنة الغسل) مفعول مقدم ل (نوى)، وقوله: (لأكبرا) متعلق ب (نوى)، ~~وقوله: (جرد عن ضد) جملة وقعت صفة ل (أكبر)، ونائب فاعل (جرد) ضمير عائد ~~عليه، ولا يصح جعل قوله: (لأكبر ... ) إلى آخره جملة حالية من (الغسل)، ~~وألف (لأكبرا) و (الأصغرا) للإطلاق. # [تتمة سنن الغسل] # (وشعرا ومعطفا تعهد ... وأدلك، وثلث، وبيمناك ابتد) # أمر المصنف المغتسل في هذا البيت بأشياء من سنن الغسل: # أحدها: أن يتعهد شعر رأسه ولحيته؛ بأن يخلله بالماء قبل إفاضته عليه؛ ~~ليكون أبعد عن الإسراف في الماء. # ثانيها: أن يتعهد معاطف بدنه؛ أي: أمكنة الالتواء بالغسل؛ خوفا من عدم ~~وصول الماء إليها، فيأخذ كفا من الماء، ويضع الأذن برفق عليه؛ ليصل إلى ~~معاطفها. # ثالثها: أن يدلك من بدنه ما تصل إليه يده؛ خروجا من خلاف من أوجبه. # رابعها: أن يثلث غسل جميع البدن كالوضوء، فيغسل رأسه ثلاثا، ثم شقه ~~الأيمن ثلاثا، ثم شقه الأيسر ثلاثا، فإن اغتسل في ماء جار .. حصل التثليث ~~بجريان الماء عليه ثلاث جريات، أو في راكد .. حصل بانغماسه فيه ثلاثا؛ بأن ~~يرفع رأسه وينقل قدميه، أو يتحرك فيه ثلاثا. ms070 # خامسها: أن يبتدئ باليمين؛ للخبر المتفق عليه، فيبتدئ بشق رأسه الأيمن ~~قبل الأيسر، ثم بشق بدنه الأيمن قبل الأيسر. # (وتتبع الحيض بمسك، والولا .... مسنونه: حضور جمعة، كلا) # (عبدين، والإفاقة، الإسلام .... والخسف، الاستسقاء، والإجرام) # (دخول مكة، وقوف عرفه .... والرمي، والمبيت بالمزدلفة) # (وغسل من غسل ميتا كما .... لداخل الحمام أو من حجما) PageV01P209 # ذكر في هذه الأبيات ثلاث مسائل: # [استحباب تتبع المرأة أثر الحيض والنفاس بمسك] # الأولى: أنه يسن للمرأة ولو بكرا وخلية: أن تتبع أثر الحيض؛ أي: أو ~~النفاس بعد غسلها بمسك؛ بأن تجعله على قطنة أو نحوها وتدخلها في قبلها إلى ~~المحل الذي يجب غسله؛ تطيبا للمحل، وللأمر بما يؤدي ذلك في "الصحيحين" من ~~حديث عائشة وتفسيرها قوله صلى الله عليه وسلم لسائلته عن الغسل من الحيض: ~~"خذي فرصة من مسك فتطهري بها" بقولها: (يعني: تتبعي بها أثر الدم)، والمسك ~~أولى من غيره، فإن لم تفعل .. فطيبا، فإن لم تفعل .. فطينا، فإن لم تفعل .. ~~فالماء كاف. # وهذه سنة مؤكدة يكره تركها بلا عذر، وتستثنى المحرمة فلا تستعمل شيئا من ~~الطيب؛ لقصر زمن الإحرام غالبا، والمحدة فلا تطيب المحل إلا بقليل قسط أو ~~أظفار؛ لقطع الرائحة الكريهة. # [استحباب الموالاة والترتيب في الغسل] # الثانية: أنه يسن الولاء بين أفعاله كما في الوضوء؛ خروجا من خلاف من أوجبه. # ومن سننه: الترتيب؛ بأن يرفع الأذى، ثم يتوضأ، ثم يتعهد، ثم يغسل أعضاء ~~الوضوء، ثم الرأس، ثم البدن مبتدئا بأعلاه وبالأيمن، ويجوز له الغسل مكشوف ~~العورة خاليا أو بحضرة من يجوز نظره إليها، والستر أفضل، أما غسله مكشوف ~~العورة بحضرة من يحرم نظره إليها ... فحرام؛ كما يحرم كشفها في الخلوة بلا حاجة. # [الأغسال المسنونة] # الثالثة: ذكر من الأغسال المسنونة خمسة عشر غسلا: # أحدها: غسل الجمعة لمن أراد حضورها وإن لم تلزمه كامرأة ومسافر؛ لما ~~سيأتي في (باب صلاة الجمعة) من الأمر به في "الصحيحين" وغيرهما، وصرفه عن ~~الوجوب PageV01P210 # خبر: "من توضأ يوم الجمعة .. فبها ونعمت، ومن اغتسل .. فالغسل أفضل" رواه ~~أبو داود وغيره، وحسنه الترمذي، وصححه ms071 أبو حاتم الرازي. # ويدخل وقته بالفجر، وتقريبه من ذهابه أفضل، أما من لم يرد حضورها .. فلا ~~يسن له الغسل، ويؤخذ من بداءته به أنه آكد الأغسال المسنونة، وهو كذلك على الأصح. # ثانيها وثالثها: غسلا عيد الفطر والأضحى لكل أحد وإن لم يحضر صلاتهما؛ ~~لاجتماع الناس لهما كالجمعة، ويدخل وقت غسلهما بنصف الليل على الأصح؛ لأن ~~أهل القرى الذين يسمعون النداء يبكرون لصلاتهما من قراهم، فلو لم يجز الغسل ~~قبل الفجر .. لشق عليهم، والفرق بينهما وبين الجمعة: تأخير صلاتها وتقديم ~~صلاتهما. # رابعها: الغسل من الإفاقة من الجنون أو الإغماء؛ للاتباع في الإغماء، ~~رواه الشيخان، وقيس بن الجنون، وقال الشافعي رحمه الله: (قل ما جن إنسان .. ~~إلا وأنزل). # خامسا: غسل الكافر إذا أسلم؛ لأمره صلى الله عليه وسلم قيس بن عاصم ~~بالغسل لما أسلم، وكذلك ثمامة بن أثال، رواهما ابنا خزيمة وحبان وغيرهما، ~~وليس أمر وجوب؛ لأن جماعة أسلموا ولم يأمرهم بالغسل، وهذا حيث لم يعرض له ~~في الكفر ما يوجب الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس أو ولادة، فإن عرض له ذلك ~~.. وجب عليه الغسل بعد إسلامه، ولا عبرة بغسل مضى في كفره على الأصح، وفارق ~~عدم لزوم إخراج ما أداه من كفارة حال كفره؛ بأن مصرفها متعلق بالآدمي فأشبه الدين. # سادسها: الغسل لصلاة خسوف الشمس أو القمر؛ لاجتماع الناس لهما كالجمعة، ~~ويدخل وقت غسله بأوله. # سابعها: الغسل لصلاة الاستسقاء؛ لما مر، قال في "الروضة": قال أصحابنا: ~~يستحب الغسل لكل اجتماع، وفي كل حال يغير رائحة البدن. PageV01P211 # ثامنها: الغسل للإحرام؛ للاتباع، رواه الترمذي وحسنه، وسواء في ذلك ~~الإحرام بحج أو بعمرة أو بهما. # تاسعها: الغسل لدخول مكة؛ للاتباع، رواه الشيخان، وسواء كان محرما بحج، ~~أو بعمرة أو بهما، ويسن للحلال أيضا وهو داخل في كلامه. # ويسن الغسل لدخول الحرم أيضا، ولدخول المدينة، ولو أحرم من مكان قريب من ~~مكة كالتنعيم فاغتسل .. لم يندب له الغسل لدخول مكة كما قاله الماوردي. # عاشرها: الغسل للوقوف بعرفة عشية. # حادي عشرها: الغسل للرمي في ms072 أيام التشريق الثلاثة، ولا يسن الغسل لرمي ~~جمرة العقبة؛ لقربها من غسل العيد. # ثاني عشرها: غسيل مبيت مزدلفة غداة النحر؛ لأن هذه مواطن تجتمع لها الناس ~~فسن الغسل لها؛ قطعا للروائح الكريهة. # وسواء في هذه الأغسال الرجل والمرأة، والطاهر وغيرها. # ثالث عشرها: غسل من غسل ميتا، مسلما كان أو كافرا؛ لخبر: "من غسل ميتا .. ~~فليغتسل"، رواه ابن ماجة، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، والصارف للأمر عن ~~الوجوب خبر: "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه" حصصه الحاكم على شرط ~~البخاري. # رابع عشرها: غسل داخل الحمام عند إرادة خروجه، سواء أتنور أم لا. # خامس عشرها: غسل من حجم؛ أي: بضم الحاء ومكسر الجيم؛ لما روى البيهقي ~~بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص: (كنا نغتسل من خمس: من الحجامة، ~~والحمام، ونتف الإبط، ومن الجنابة، ويوم الجمعة)، وحكمته كما أشار إليه ~~الشافعي رضي الله عنه: أن ذلك PageV01P212 # يغير الجسد ويضعفه، والغسل يشده وينعشه، ويؤخذ منه: أنه يسن الغسل للفصد ونحوه. # ومن الأغسال المسنونة: الغسل للاعتكاف؛ كما في "لطيف ابن خيران" عن النص، ~~ولكل ليلة من شهر رمضان؛ كما قاله الحليمي، وقيده الأذرعي بمن يحضر ~~الجماعة، ولحلق العانة؛ كما في "رونق الشيخ أبي حامد" و"لباب المحاملي"، ~~ولبلوغ الصبي بالسن؛ كما في "الرونق"، والغسل في الوادي عند سيلانه. # و(كلا) في قول المصنف: (كلا عيدين) اسم مقصور لإضافته إلى ظاهر، وألف ~~(حجما) للإطلاق. # (والغسل في الحمام جاز للذكر ... مع ستر عورة وغض للبصر) # (ويكره الدخول فيه للنسا ... إلا لعذر مرض أو نفسا) # (وقبل أن يدخل يعطي أجرته ... ولم يجاوز في اغتسال حاجته) # فيها أربع مسائل: # [جواز الغسل في الحمام للذكر] # الأولى: يجوز الغسل في الحمام للذكر؛ أي: يباح له مع ستر عورته عمن يحرم ~~نظره إليها؛ إذ كشفها حينئذ حرام فيجب تركه، وعدم مسها ممن يحرم مسه لها، ~~وغض بصره عن عورة يحرم نظره إليها، وعدم مسه إياها؛ لأن كلا من الكشف ~~والنظر واللمس المذكورات .. حرام فيجب تركه، ويجب عليه أن ينهى ms073 من ارتكب ~~شيئا من ذلك وإن ظن أنه لا ينتهي. # [كراهة دخول الحمام للنساء] # الثانية: يكره دخوله للنساء؛ أي: والخناثى إلا لعذر؛ كمرض أو حيض أو ~~نفاس، أو خوف ضرر، فيباح لهن حينئذ مع ستر عورتهن عمن يحرم نظره إليها، ~~وعدم مسها ممن يحرم مسه لها، وغض بصرهن عن عورة يحرم نظرهن إليها، وعدم ~~مسهن إياها. # والأصل في ذلك خبر أبي داود وغيره: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ستفتح ~~عليكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها: الحمامات، فلا يدخلها ~~الرجال .. إلا بالأزر، وامنعوها النساء إلى مريضة أو نفساء"، وخبر الترمذي ~~وحسنه: "ما من امرأة تخلع ثيابها في PageV01P213 # غير بيتها .. إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى"، وخبر النسائي والحاكم ~~وصححه عن عائشة رضي الله عنها: "الحمام حرام على نساء أمتي"، ولأ، أمرهن ~~مبني على المبالغة في الستر، ولما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة والشر. # [آداب دخول الحمام] # الثالثة: لدخوله آداب، منها: أن يعطى أجرته قبل دخوله؛ لأن ما يستوفيه ~~مجهول، وكذا ما ينتظره الحمامي، فإعطاء الأجرة حينئذ دفع للجهالة من أحد ~~العوضين وتطييب لنفسه، وقصد التنظف والتطهر، والتسمية لدخوله ثم التعوذ؛ ~~كأن يقول: (بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث ~~المخبث)، وتقديم يساره لدخوله، ويمينه لخروجه، وتذكر الجنة والنار بحرارته، ~~ورجوعه إذا رأى عريانا فيه، وألا يعجل بدخول البيت الحار حتى يعرق، وألا ~~يكثر الكلام، وأن يدخل وقت الخلوة، أو يتكلف إخلاء الحمام؛ فإنه وإن لم يكن ~~فيه إلا أهل الدين .. فالنظر إلى الأبدان المكشوفة فيه شوب من قلة الحياء، ~~وهو مذكر للفكر في العورات، ثم لا يخلو الناس في الحركات عن انكشاف العورات ~~فيقع عليها البصر، واستغفاره عند خروجه، وصلاته ركعتين، وقد اقتصر المصنف ~~على أول الآداب. # ويكره دخوله قبيل المغرب وبين العشائين، ودخوله للصائم، وصب الماء البارد ~~على الرأس، وشربه عند الخروج، ولا بأس بدلك غيره إلا عورة أو مظنة شهوة، ~~ولا بقوله لغيره: (عافاك الله)، ولا بالمصافحة. # [وجوب الاقتصار على قدر الحاجة ms074 في صب الماء] # الرابعة: أنه يجب عليه: أن يقتصر في صب الماء على قدر حاجته، فلا يجوز له ~~أن يزيد عليه؛ فإنه المأذون فيه لقرينة الحال، والزيادة عليه لو علمها ~~الحمامي .. لكرهها، لا سيما الماء الحار؛ فله مؤنة، وفيه تعب. # وقال ابن عبد السلام: ليس له أن يقيم فيه أكثر مما جرت العادة به؛ لعدم ~~الإذن اللفظي والعرفي. # * * * PageV01P214 ### || AUTO باب التيمم # وهو لغة: القصد، وشرعا: إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائطه مخصوصة، ~~وخصت به هذه الأمة، وهو رخصة، وقيل: عزيمة، وقيل: إن تيمم لفقد الماء .. ~~فعزيمة، أو لعذر .. فرخصة. والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {وإن كنتم ~~مرضى أو على سفر} الآية، وخبر مسلم: "وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وترتبها ~~طهورا"، وغيره من الأخبار الآتي بعضها في الباب. # (تيمم المحدث أو من أجنبا ... يباح في حال وحال وجبا) # أفاد كلامه مسألتين: # [التيمم للمحدث والجنب] # الأول: تيمم المحدث حدثا أصغر أو أكبر من حيض أو نفاس أو ولادة والجنب .. ~~[مباح]، أما المحدث .. فبالإجماع، وأما الجنب .. فلما في "الصحيحين" عن ~~عمار بن ياسر وغيره، فقوله: (أو من أجنبا) من عطف الخاص على العام، واقتصر ~~على المحدث والجنب؛ لأنهما الأصل ومحل النص، وإلا .. فالمأمور بغسل مسنون ~~يتيمم له أيضا، والقياس كما قاله جمع من المتأخرين: أن الوضوء المسنون ~~كذلك، وييمم الميت أيضا. # وخرج بما ذكر: المتنجس، فلا يتيمم للنجاسة؛ لأن التيمم رخصة فلا تتجاوز ~~محل ورودها. # [التيمم قد يكون مباحا وقد يكون واجبا] # الثانية: أن تيمم من ذكر يباح في حال، وهو وجود عذر يسوغه من قدرة ~~المتيمم على استعمال الماء؛ كقادر على شراء الماء وجده يباع بأكثر من ثمن ~~مثله، وكمن تيمم أول الوقت وقد علم أو ظن وجود الماء آخره، ويجب في حال، ~~وهو عجز المتيمم عن استعمال الماء. PageV01P215 # وقوله: (تيمم) مبتدأ خبره (يباح ... ) إلى آخره، وألف (أجنبا) و (وجبا) ~~للإطلاق، والله أعلم. # [شروط التيمم] # (وشروطه: خوف من استعمال ما ... أو فقد ماء فاضل عن الظما) # (دخول وقت، وسؤال ظاهر ... لفاقد ms075 الما وتراب طاهر) # (ولو غبار الرمل، لا مستعملا ... ملتصقا بالعضو أو منفصلا) # ذكر في هذه الأبيات من شروطه التيمم أمورا. # أولها: إما أن يخاف من استعمال الماء لمرض أو شدة برد تلف نفس أو عضو أو ~~منفعة، أو مرضا مخوفا، أو زيادة التألم وإن لم تزد المدة، أو بطء البرء وإن ~~لم يزد الألم، أو شدة الضنا، أو بقاء شين فاحش في عضو ظاهر. # والأصل في التيمم للمرض: قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى} إلى {فتيمموا} إلى ~~آخره؛ أي: حيث خفتم من استعمال الماء ما ذكر. # و(الشين): الأثر المنكر من تغير لون أو نحول واستحشاف، وثغرة تبقى ولحمة ~~تزيد، و (الظاهر): ما يبدو عند المهنة غالبا كالوجه واليدين. # ويعتبر فيما ذكر: أن يخبره به طبيب مسلم بالغ عدل عارف، أو يعلم ذلك ~~بنفسه، وإلا .. فلا يجوز له التيمم، وخرج بما ذكر: ما لو خاف شينا يسيرا، ~~أو قبيحا في عضو باطن، أو تألما في الحال، أو مرضا يسيرا كالصداع .. فإنه ~~لا يتيمم؛ لوجود الماء وعدم الضرر الشديد. # وإما أن يفقد ماء فاضلا عن الظمأ؛ بأن يفقد حسا، أو شرعا بأن يتوهمه فوق ~~حد الغوث، أو يتيقنه فوق حد القرب، أو يخاف من طلبه فوت نفس، أو عضو أو ~~منفعة، أو مال، أو وقت، أو انقطاعا عن رفقة، أو وجد ماء مسبلا للشرب، أو ~~يباع بأكثر من ثمن مثله في ذلك الزمان والمكان، أو بثمن وهو محتاج إليه ~~لشراء سترة، أو لوفاء دين، أو مؤنة سفر، أو حيوان محترم، أو ملكه وهو محتاج ~~إلى ثمنه لذلك، أو إليه لعطش حيوان محترم من نفسه وغيره في الحال في المآل، ~~وخرج بالمحترم: غيره كالمرتد والكلب العقور. PageV01P216 # ثانيها: دخول وقت ما يتيمم له، سواء أكان فرضا أو نفلا ولو نذرا؛ لأن ~~التيمم طهارة ضرورة، ولا ضرورة قبل الوقت. # فلو نقل التراب قبله ومسح به الوجه بعده .. لم يصح، وكذا لو شك هل نقله ~~قبله أم فيه وإن تبين أنه نقل فيه، فيصح التيمم للثانية في ms076 جمع التقديم وقت ~~الأولى عقب فعلها، فلو دخل وقت الثانية قبل أن يصليها .. بطل التيمم، بخلاف ~~ما لو تيمم لفائتة قبل وقت الحاضر .. فإنها تباح به؛ لأنه استباح ما نوى ~~فاستباح غيره بدلا، وهنا لم يستبح ما نوى بالصفة التي نوى فلم يستبح غيره. # ويتيمم للأولى في جمع التأخير في وقتها، أو في وقت الثانية، ويتيمم ~~للفائتة عند تذكرها، ويصح التيمم في وقت الكراهة للمؤقتة وذات السبب لا ~~للنافلة المطلقة، ولا يبطل تيممها بدخول وقت الكراهة. # [سؤال الماء لفاقده قبل التيمم] # ثالثها: سؤال ظاهر لفاقد الماء؛ بأن يطلبه في الوقت بنفسه أو مأذونه إذا ~~لم يتيقن عدمه؛ لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}، ولا يقال: لم يجد ~~إلا بعد الطلب، أما إذا تيقن عدمه .. فلا طلب؛ لأنه عبث، فإن جوز وجوده في ~~شيء .. وجب عليه طلبه منه؛ كأن يفتش رحلة وينظر حواليه يمينا وشمالا وأماما ~~وخلفا، ويتأمل موضع الخضرة والطيران إن كان بمستو، وإلا .. تردد إلى حد ~~الغوث؛ وهو ما يلحقه فيه غوث الرفاق مع ما هم عليه من التشاغل بأشغالهم، ~~والتفاوض في أقوالهم، وعبر عنه في "الشرح الصغير": بغلوة سهم. # ويعتبر في سؤاله كونه ظاهرا؛ بأن ينادي في رفقة منزله المنسوب إليه نداء ~~يعمهم، إلا أن يضيق وقت الصلاة: (من معه ماء)، أو (من يجود بالماء)، أو ~~(يبيع الماء)، ولا يجب أن يطلب من كل واحد بعينه، ويكفي أن تأذن الرفقة ~~لثقة يطلب لهم. # وإن تيقنه .. لزمه طلبه إن كان بحد القرب؛ وهو ما يقصده الرفقة للاحتطاب ~~ونحوه، وإلا .. فلا، ولو تيقنه آخر الوقت .. فانتظاره أفضل، أو جوز وجوده ~~.. فتعجيل التيمم أفضل؛ كمريض ينتظر القدرة، وعار ينتظر السترة. # أما المقيم .. فلا يتمم، ويجب عليه أن يسعى إليه وإن فات الوقت، ولا ~~ينتظر مزاحم على بئر أو ثوب أو مقام نوبة علم أنها لا تصل إليه إلا بعد ~~الوقت، بل يصلي فيه بتيمم أو عاريا أو قاعدا ولا إعادة. PageV01P217 # ولو كان معه ثوب متنجس ولو اشتغل بغسله لخروج الوقت .. لزمه ms077 غسله والصلاة ~~بعد الوقت، ولا يصلي عاريا. # ولو وجد ماء لا يكفيه .. وجب استعماله، ثم يتيمم للباقي، ويراعي المحدث ~~الترتيب لا ذو الحدث الأكبر، وأعضاء الوضوء أولى. # ولو لم يجد إلا ثلجا أو بردا لا يقدر على إذابته .. لم يلزمه استعماله، ~~ولو لم يجد إلا ترابا لا يكفيه .. وجب استعماله، ولو لم يجد إلا ثمن بعض ~~الماء .. لزمه شراؤه، ومن وجد ماء يغسل به بعض نجاسات به .. وجب عليه غسله، ~~ولو وجد من عليه حدث ونجاسة ماء يكفي أحدهما .. تعين للنجاسة ووجب غسلها ~~قبل التيمم. # وأما إذا تيمم لمرض ونحوه .. فلا طلب. # [كون التيمم بتراب طاهر] # رابعها: التراب الطاهر؛ قال تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} أي: ترابا ~~طاهرا؛ كما فسره ابن عباس وغيره، والطاهر هنا بمعنى: الطهور؛ لما سيأتي من ~~أنه لا يصح التيمم بالتراب المستعمل، وسواء في التراب الأعفر والأصفر، ~~والأسود والأحمر، والسبخ وهو الذي لا ينبت، وما يداوى به كالطين الإرمني ~~بكسر الهمزة، ولو كان التراب غبار رمل؛ لأنه من طبقات الأرض والتراب جنس له. # وخرج ب (التراب): غيره؛ كمعدن وسحاقة خزف ولو قليلا مختلطا بالتراب، وب ~~(الطاهر): المتنجس؛ بأن أصابه مائع نجس فلا يصح التيمم بشيء منها؛ لما مر. # وقوله: (لا مستعملا) أي: إن كان التراب مستعملا متصلا بالعضو الممسوح أو ~~منفصلا عنه بعد إصابته .. فلا يصح التيمم به كالماء؛ لأنه قد تأدى به فرض ~~فانتقل إليه المنع، بخلاف ما انفصل ولم يصب العضو. # ويؤخذ من حصر المستعمل فيما ذكره: جواز تيمم الواحد والجماعة من تراب ~~يسير مرات كثيرة ولا مانع منه. PageV01P218 # [بعض شروط التيمم] # ومن شروطه: إسلام المتيمم، لا في كتابية انقطع حيضها أو نفاسها لتحل ~~لمسلم، وتمييزه لا في مجنونة لتحل لواطئ، وعدم الحيض والنفاس لا في تيمم ~~مسنون لإحرام ونحوه، وعدم ما يمنع من وصول التراب إلى البشرة، وتقديم ~~الاستنجاء، وإزالة النجاسة عن أعضاء التيمم وكذا عن غيرها على الأصح، ~~وتقديم الاجتهاد في القبلة على رأي. # [أركان التيمم] # (وفرضه: نقل التراب، لو نقل ... من وجهه ms078 لليد أو بالعكس حل) # (وقصده، ونية استباح ... فرض أو الصلاة، وانمساح) # (الوجه لا المنبت واليدين ... مع مرفق، ورتب المسحين) # ذكر في هذه الأبيات أن فرض التيمم ستة، فإن قوله: (فرضه) مفرد مضاف فيعم ~~أي: فروضه ستة كما في "المجموع" وغيره، وزاد في "أصل الروضة" ك"الوجيز": ~~(التراب)، وجعل في "المنهاج" ك"أصله": القصد شرطا، قال الرافعي: وحذفهما ~~جماعة وهو أولى؛ إذ لو حسن عد التراب ركنا .. لحسن عد الماء ركنا في الطهر ~~به، وأما القص .. فداخل في النقل الواجب قرن النية به. انتهى. # فأركانه ستة: # أولها: نقل التراب؛ أي: نقل المتيمم أو مأذونه ولو بلا عذر التراب الذي ~~له غبار الموصوف بما تقدم إلى عضو تيممه؛ لقوله تعالى: {فتيمموا صعيدا} أي: ~~فاقصدوه؛ بأن تنقلوه إلى العضو، فل كان بعضو تراب فردده عليه .. لم يكف وإن ~~قصد بوقوفه في مهب الريح التيمم؛ لانتفاء القصد بانتفاء النقل المحقق له، ~~ولو أحدث بين نقله والمسح .. بطل وعليه النقل ثانيا، بخلاف نظيره في الوضوء ~~وفيما لو نقل مأذونه؛ لعدم وجوب نقل الماء في PageV01P219 # الأولى، وعدم وجود القصد الحقيقي منه في الثانية فصار فيها؛ كما لو ~~اكتراه ليحج عنه، ثم جامع في زمن إحرام الأجير .. لا يفسد حجه، ذكره ~~القاضي. # ولو نقل التراب من وجهه إلى يده؛ بأن حدث عليه بعد مسحه أو بالعكس؛ أي: ~~نقله من يده إلى وجهه .. حل؛ أي: جاز وصح؛ كما لو نقله من غير عضو التيمم، ~~وكذا لو أخذ من العضو ثم رده إليه، أو نقله من إحدى يديه إلى الأخرى .. ~~يكفي في الأصح. # ثانيها: قصده؛ أي: قصد المتيمم التراب؛ لما مر. # ثالثها: نية استباحة فرض؛ من صلاة وطواف، أو استباحة الصلاة المسنونة أو ~~غيرها مما يفتقر إلى التيمم كمس مصحف، بخلاف ما لو نوى رفع الحدث، أو فرض ~~التيمم. # ثم إن نوى به فرضا ونفلا، أو فرضا، أو فروضا .. استباح الفرض والنقل قبل ~~الفرض وبعده في الوقت، والفائتة، والحاضرة، والمعينة وغيرها، فإن عين ~~وأخطأ؛ كمن نوى فائتة ولا شيء عليه، أو ms079 ظهرا وعليه عصر .. لم يصح، وإن نوى ~~نفلا أو الصلاة .. استباح النفل لا الفرض على المذهب، ولو نوى نافلة معينة ~~أو صلاة جنازة .. جاز له فعل غيرها من النوافل معها. # وله بنية النقل صلاة الجنازة في الأصح، وسجود التلاوة، والشكر، ومس ~~المصحف، وحمله؛ لأن النفل آكد منها. # ولو نوى استباحة مس المصحف أو حمله ولو بدار كفر أو مفازة واضطر إلى ~~حمله، أو سجود التلاوة أو الشكر، أو منقطعة الحيض أو النفاس استباحة الوطء، ~~أو ذوي الحدث الأكبر استباحة الاعتكاف، أو قراءة القرآن .. استباح ما نواه، ~~ولا يستبيح الفرض ولا النقل. # ووقت النية: أول الأركان؛ وهو نقل التراب، والمراد به: الضرب كما في ~~"المجموع" و"الكفاية"، ويشترط استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح؛ ~~لأن أول الأركان في التيمم مقصود لغيره بخلاف في الوضوء، والمتجه كما قاله ~~جمع من المتأخرين: الاكتفاء باستحضارها عند النقل والمسح ولو عزبت بينهما؛ ~~ويؤيده التعليل السابق وقول أبي خلف الطبري في "شرح المفتاح": وقت النية في ~~التيمم: أن ينوي عند القصد إلى التراب، ويكون ذكرا للنية عند مسح الوجه. PageV01P220 # رابعها: مسح وجهه، وظاهر لحيته - وإن خرج عن حد الوجه - ولو بغير يده؛ ~~بأن يستوعبه بالمسح حتى ما يقبل من أنفه على شفته؛ لقوله تعالى: {فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم}، لا المنبت للشعر، وإن خف أو ندر .. فلا يجب إيصال التراب ~~إليه، ولا يندب؛ لما فيه من المشقة. # خامسها: مسح اليدين مع المرفقين؛ لآية التيمم، وقد صح عنه صلى الله عليه ~~وسلم: (انه مسح وجهه وذراعيه)، قال الشافعي رحمه الله تعالى: هذا الخبر هو ~~الذي منعنا أن نأخذ برواية عمار في الوجه والكفين. # سادسها: ترتيب المسح؛ أي: مسحي الوجه واليدين ولو في المتمعك كما في ~~الوضوء وإن كان حدثه أكبر، وخرج ب (المسحين): النقلان فلا يجب الترتيب ~~بينهما؛ إذ المسح أصل والنقل وسيلة، فلو ضرب بيديه على الترتيب ومسح ~~بالثانية وجهه وبالأولى يديه .. جاز. # وقوله: (وانمساح الوجه) أي: مسحه؛ كما علم من كون النقل فرضا. # [سنن التيمم] # ولما ms080 فرغ من ذكر معتبرات التيمم .. شرع في ذكر مسنوناته فقال: # (وسن تفريج، وأن يبسملا ... وقدم اليمنى، وخلل، والولا) # (ونزع خاتم لأولى يضرب ... أما لثاني ضربة فيجب) # أي: يسن للمتيمم أمور: # منها: تفريج أصابعه، وفي بعض النسخ: (تفريق) أول كل ضربة؛ لأنه أبلغ في ~~إثارة الغبار، فلا يحتاج إلى الزيادة على الضربتين، والغبار الحاصل في ~~الأولى بين الأصابع .. لا يمنع صحة التيمم وإن منع وصول الغبار في الثانية؛ ~~إذ لو اقتصر على التفريج في الأولى .. أجزأه؛ لعدم وجوب ترتيب النقل، فحصول ~~التراب الثاني إن لم يزد الأول قوة .. لم ينقصه، وأيضا: الغبار على المحل ~~لا يمنع المسح؛ بدليل أن من غشيه غبار السفر .. لا يكلف نفضه PageV01P221 # للتيمم كما ذكره الرافعي، وقول البغوي: يكلف نفض التراب .. محمول على ~~تراب يمنع وصول التراب إلى المحل. # ومنها: أن يبسمل أول التيمم ولو جبنا أو حائضا؛ كما في الوضوء. # ومنها: أن يقدم يمناه على يسراه؛ أي: وأعلى وجهه على أسفله؛ كما في ~~الوضوء، ويسن إذا مسح اليمنى .. أن يضع أصابع اليسرى سوى الإبهام على ظهور ~~أصابع اليمنى سوى الإبهام؛ بحيث لا يخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى، ولا ~~يجاوز أنامل اليمنى بمسبحة أطراف أنامل اليسرى، ويمرها على ظهر كف اليمنى، ~~فإذا بلغ الكوع .. ضم أطراف أصابعه على حرف الذراع، ويمرها إلى المرفق، ثم ~~يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه وإبهامه مرفوعة، فإذا بلغ الكوع ~~.. أمر إبهام اليسرى على إبهام اليمنى، ثم يفعل باليسرى كذلك، ثم يمسح إحدى ~~الراحتين بالأخرى ندبا لا وجوبا؛ لتأدي فرضهما بضربهما بعد مسح الوجه، ~~وإنما جاز مسح الذراعين بترابهما؛ لعدم انفصاله وللحاجة؛ إذ لا يمكن مسح ~~الذراع بكفها فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه، ذكر ذلك في ~~"المجموع"، ومراده بنقل الماء: تقاذفه الذي يغلب؛ كما عبر به الرافعي حيث ~~قال: وإنما يثبت للمتناثر حكم الاستعمال إذا انفصل بالكلية وأعرض المتيمم ~~عنه؛ لعسر إيصاله إلى العضو، فيعذر في رفع اليدين ودروهما؛ كما في رد ~~المتقاذف الذي يغلب في ms081 الماء. # ومنها: أن يخلل بين أصابع يديه بالتشبيك؛ كما في الوضوء. # ومنها: الولاء بين المسحين كما في الوضوء بتقدير التراب ماء، وبين التيمم ~~والصلاة؛ خروجا من خلاف من أوجبه، ويجب الولاء في تيمم دائم الحدث ووضوئه. # ومنها: نزع خاتم في الضربة الأولى؛ ليكون مسح جميع الوجه بجميع اليد؛ ~~اتباعا للسنة، وأما نزعه في الضربة الثانية .. فيجب؛ لتصل التراب إلى محله، ~~ولا يكفي تحريكه، بخلاف في الوضوء؛ لأن التراب لا يدخل تحته، بخلاف الماء، ~~فإيجاب النزع إنما هو عند المسح لا عند الضرب كما نبه عليه السبكي. PageV01P222 # وألف (يبسملا) للإطلاق، ويجوز في كل من (قدم) و (خلل) أن يكون ماضيا ~~وفاعله المتيمم، وأن يكون أمرا، ويجوز في (يضرب) أن يكون مبنيا للفاعل؛ أي: ~~يضربها المتيمم؛ فيكون بمثناة تحتية وهو أنسب بآخر البيت، وأن يكون مبنيا ~~للمفعول ونائب الفاعل ضمير يعود على الأولى؛ فيكون بمثناة فوقية. # واللام في قوله: (لثاني ضربه) يصح أن تكون للتعليل، وبمعنى: (في) و (عند) ~~و (بعد) أي: بعد الضربة الثانية عند المسح فيكون موفيا بما نبه عليه ~~السبكي. # ومن سننه: تخفيف التراب، وعدم الزيادة على ضربتين، وإدامة يده على العضو ~~حتى يفرغ من مسحه، وإمرار التراب على العضد؛ تطويلا للتحجيل، وإتيانه ~~بالشهادتين مع ما بعدهما؛ كما في الوضوء والغسل. # [آداب التيمم ومكروهاته] # (آدابه: القبلة أن يستقبلا ... مكروهه: الترب الكثير استعملا) # فيه مسألتان: # الأولى: من آداب التيمم: استقبال المتيمم القبلة؛ لشرفها كالوضوء، وقد ~~تقدم الكلام على التعبير بالآداب. # الثانية: يكره لمتيمم استعمال التراب الكثير؛ فإنه يشوه الخلقة، فإن ~~السنة: أن يخفف التراب؛ بأن ينفضه إن كان كثيرا أو ينفخه؛ بحيث لا يبقى إلا ~~قدر الحاجة، وألا يكرر المسح، ويكره له الزيادة على مسحة واحدة للوجه ومسحة ~~واحدة لليدين. # وقوله: (آدابه) من إطلاق الجمع على الواحد مجازا، وألف (يستقبلا) و ~~(استعملا) للإطلاق، ويصح بناء كل منهما للفاعل وهو المتيمم، وللمفعول وهو ~~القبلة في الأول فيكون بمثناة فوقية، والتراب في الثاني، و (التراب) لغة في ~~التراب. PageV01P223 # [ما يحرم التيمم به] ms082 # (حرامه: تراب مسجد، وما ... في الشرع الاستعمال منه حرما) # فيه مسألة: # وهي: أنه يحرم التيمم بتراب المسجد؛ تعظيما له لأنه جزؤه، والمراد به: ~~الجزء الداخل في وقفه، لا ما يجتمع فيه من حمل الريح ونحوه، وبكل تراب حرم ~~الشارع استعماله كالمغصوب والمسروق؛ لما فيه من استعمال ملك الغير بغير إذنه. # ويؤخذ من كلام المصنف: صحة التيمم بالتراث الذي يحرم التيمم به؛ لإضافته ~~(حرام) لضمير المتيمم وهو الأصح، وقيل: لا يصح إذا قلنا بأنه رخصة. # وقوله: (وما في الشرع ... ) إلى آخره من عطف العام على الخاص؛ فإن تراب ~~المسجد مما حرم الشارع استعماله، وألف (حرما) للإطلاق، ويصح بناؤه للفاعل ~~وللمفعول. # [مبطلات التيمم] # ثم شرع فيما يبطل التيمم فقال: # (مبطله: ما أبطل الوضوء مع ... توهم الماء بلا شيء منع) # (قبل ابتدا الصلاة، أما فيها ... فمن عليه واجب يقضيها) # (أبطل، وإلا لا، ولكن أفضل ... إبطالها كي بالوضوء تفعل) # أي: أن التيمم يبطله ما أبطل الوضوء من الأسباب السابقة، ويزيد التيمم ~~ببطلانه بتوهم الماء؛ أي: بأن يقع في وهم المتيمم لفقده - أي: ذهنه - وجوده ~~بأن جوزه وإن زال سريعا أو لم يكفه الماء أو ضاق الوقت؛ كأن يسمع قائلا ~~يقول: (عندي ماء أودعنيه فلان) بلا مانع منه، قبل ابتداء الصلاة؛ بأن لم ~~يفرغ من تكبيرة الإحرام؛ لوجوب الطلب حينئذ، ولأنه لم يشرع في المقصود .. ~~فصار كما لو توهمه في أثناء التيمم، وهذا معنى قوله: (مع توهم الماء ... ) ~~إلى آخره، وهذا بخلاف توهمه السترة؛ لعدم وجوب طلبها. # وفهم من كلامه: بطلان التيمم بتيقن الماء بالأولى، وخرج بقوله: (بلا شيء ~~منع) ما لو PageV01P224 # اقترن بمانع من استعماله؛ كعطش، وسبع يحول بينه وبينه، وسماع من يقول: ~~(أودعني فلان ماء) وهو يعلم غيبته .. فلا يبطل التيمم حينئذ، وبقوله: (قبل ~~ابتدا الصلاة) ما لو شرع فيا .. فلا يبطل تيممه بتوهم ولا شك ولا ظن. # وقد ذكر حكم اليقين في قوله: (أما فيها) يعني: إن تيقن القدرة على ~~استعمال الماء في الصلاة فرضا كانت أو نفلا؛ بأن تيقن وجوده إن ms083 تيمم لفقده، ~~أو حصل الشفاء إن تيمم لمرض أو نحوه .. يبطل التيمم إن وجب عليه قضاء ~~فرضها؛ بأن تيمم الأول بموضع يندر فيه فقد الماء كالحضر، والثاني لبرد أو ~~كان بجرحه دم كثير، أو وضع الساتر على حدث، أو عضو تيمم كما سيأتي، أو نحو ~~ذلك؛ إذا لا فائدة في استمراره فيها حينئذ، وإلا بأن لم يجب عليه قضاء ~~فرضها؛ بأن تيمم الأول بموضع يكثر فيه فقد الماء كالسفر، والثاني لغير ما ~~ذكر .. فلا يبطل تيممه؛ لتلبسه بالمقصود بلا مانع من استمراره فيه؛ كوجود ~~المكفر الرقبة في الصوم، ولأن إحباط الصلاة أشد ضررا عليه من تكليفه شراء ~~الماء بزيادة يسيرة. # ويبطل تيممه بسلامه من صلاته وإن علم تلفه قبله؛ لأنه ضعف بوجود الماء ~~وكان مقتضاه بطلان الصلاة التي هو فيها، ولكن بقاءها لحرمتها. # وقوله: (ولكن أفضل ... ) إلى آخره؛ أي: الأفضل قطعها ليتوضأ، ويصلي بدلها ~~لإتمامها فرضا كانت أو نفلا؛ كوجود المكفر الرقبة في أثناء الصوم، وللخروج ~~من خلال من حرم إتمامها، ويحرم قطع فريضة ضاق وقتها؛ لئلا يخرجها أو بعضها ~~عنه مع إمكان أدائها فيه. # واستشكل عدم البطلان فيما ذكر بالبطلان فيما لو قلد الأعمى غيره في ~~القبلة، ثم أبصر في الصلاة، مع أن الضرورة زالت فيهما؟ وأجيب عنه بأنه هنا ~~قد فرغ من البدل وهو التيمم، بخلافه هناك؛ فإنه ما دام في الصلاة فهو مقلد. # ولو يمم ميت وصلي عليه ثم وجد الماء .. وجب غسله والصلاة عليه، سواء أكان ~~في أثناء الصلاة أو بعدها، ذكره البغوي في "فتاويه"، ثم قال: ويحتمل ألا ~~يجب، وما قاله في الحضر، أما السفر .. فلا يجب شيء من ذلك كالحي كما جزم به ~~ابن سراقة في "تلقينه"، لكنه فرضه في الوجدان بعد الصلاة، فعلم أن صلاة ~~الجنازة كغيرها، وإن تيمم الميت كتيمم الحي، ومن نوى شيئا .. أتمه، ومن لم ~~ينوه .. وجب الاقتصار على ركعتين، فإن رآه في ثالثة مثلا .. أتمها. PageV01P225 # ولو رأت حائض الماء وهو يجامعها .. وجب النزع، لا إن رآه هو، ولو رآه ms084 ~~مسافر قاصر فنوى الإقامة أو الإتمام .. بطلت صلاته. # وقد علم مما قررته: أنه لا يصح حمل قول المصنف: (أما فيها) على توهم ~~الماء كما سبق إلى بعض الأوهام من ظاهره؛ ويدل لما قررته: تقييده بطلان ~~التيمم بتوهم الماء قبل ابتداء الصلاة. # وقوله: (ابتدا) بالقصر للوزن، وقوله: (ابطل) يصح كونه ماضيا مبنيا للفاعل ~~وهو ضمير يعود إلى التيقن الذي قدرته، ومفعوله ضمير يعود على التيمم؛ أي: ~~أبطل تيقن القدرة على استعمال الماء تيمم المتيقن، أو مبنيا للمفعول وهو ~~التيمم، ويصير التقدير: أما تيمم متيقن القدرة على استعمال فيها ... إلى ~~قوله: (أبطل) أي: التيمم، أو أمرا؛ أي: أما تيمم المتيقن المذكور .. أبطله ~~أنت، وقد يتوهم أن المصنف توسع بحذف الفاء من قوله: (وإلا لا) وليس كذلك؛ ~~إذ الإتيان؛ إذ الإتيان فيه بالفاء جائز لا واجب. # (وردة تبطل لا التوضي ... جدد تيمما لكل فرض) # [الردة تبطل التيمم] # أي: الردة تبطل التيمم لا الوضوء؛ أي: والغسل؛ لأن التيمم للإباحة ولا ~~إباحة مع الردة، والوضوء والغسل يرفعان الحدث. # [وجوب تجديد التيمم لكل فرض] # وقوله: (جدد) أي جدد أنت وجوبا تيمما لكل فرض، سواء أكان مكتوبة، أم ~~طوافا، أو منذورا؛ لقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} إلى قوله: {فتمموا}، ~~فاقتضى وجوب الطهر لكل صلاة، خرج الوضوء بالسنة، فبقي التيمم على مقتضاه؛ ~~ولما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه قال: (تيمم لكل صلاة وإن لم ~~يحدث)، ولأنه طهارة ضرورية فيتقدر بقدرها. # أما تمكين الحائض مرارا، وجمعه مع فرض آخر بتيمم .. فإنهما جائزان. PageV01P226 # وخرج بقوله: (لكل لفرض) النفل؛ فإنه يستبيح منه بالتيمم مع الفرض ما شاء، ~~وصلاة الجنازة كالنافلة وإن تعينت، وله جمع الطواف الواجب وركعتيه بتيمم لا ~~الجمعة وخطبتها، ولو صلى بتيمم فرضا وأعاده به ولو وجوبا .. جاز على الأصح. # [حكم الجبيرة وما يتعلق بها من مسائل] # (يمسح ذو جبيرة بالماء مع ... تيمم، ولم يعده إن وضع) # (على طهارة، ولكن من على ... عضو تيمم لصوقا جعلا) # (وجنبا خيره أن يقدما ... ألغسل أو يقدم التيمما) # وليتيمم ms085 محدث إذ غسلا ... عليه ثم الوضوء كملا) # فيها أربع مسائل: # الأولى: أن صاحب الجبيرة يمسحها جميعا بالماء إذا كانت بأعضاء الطهر، ~~ومثلها: للصوف حين يغسل المحدث حدثا أصغر العليل، فلا ينتقل عن عضو حتى ~~يكمله غسلا ومسحا وتيمما عنه، ويمسحها ذو الحدث الأكبر متى شاء مع تيمم، ~~أما مسحها .. فلقوله صلى الله عليه وسلم في مشجوج احتلم واغتسل فدخل الماء ~~شجته ومات: "إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب رأسه بخرقة، ثم يمسح عليها، ~~ويغسل سائر جسده"، رواه أبو داود وغيره، وأما تعميمها به؛ فلأنه مسح ~~للضرورة كالتيمم. # وفهم من تقييده بالماء: أنها لو كانت في عضو التيمم .. لم يجب مسحها ~~بالتراب؛ لأنه ضعيف لا يؤثر من فوق حائل، بخلاف الماء؛ فإن تأثيره فوقه ~~معهود في الخف، لكنه يسن خروجا من الخلاف، والتيمم بدل عن غسل العليل، ومسح ~~الساتر له بالماء بدل عن غسل ما تحت أطرافه من الصحيح كما في "التحقيق" ~~وغيره، وعليه يحمل قول الرافعي: إنه بدل عما تحت الجبيرة. # وقضية ذلك: أنه لو كان الساتر بقدر العلة فقط، أو بأزيد وغسيل الزائد كله ~~.. لا يجب المسح وهو ظاهر، فإطلاقهم وجوب المسح .. جري على الغالب من أن ~~الساتر يأخذ زيادة على PageV01P227 # محل العلة، ومعلوم: أنه يجب غسل الصحيح من أعضاء الطهر ولو ما تحت أطراف ~~الساتر من صحيح ولو بأجرة فاضلة عما مر في نظيره من الوضوء؛ لأن علة بعض ~~العضو لا تزيد على فقده، ولو فقد .. وجب غسل الباقي. # الثانية: أن من غسل الصحيح ومسح الساتر وتيمم وصلى .. لا يعيد ما صلاه ~~بذلك إن وضع الساتر على طهارة؛ أي: ولم يأخذ من الصحيح إلا ما لا بد منه ~~للاستمساك؛ لأنه حينئذ وقد مسح بالماء كما تقدم وجوبه شبيه بالخف، وماسحه ~~لا يعيد. # وخرج بقوله: (إن وضع على طهارة) ما لو وضعه على حدث .. فإنه تجب عليه ~~الإعادة؛ لانتفاء شبهه حينئذ بالخف؛ لأنه كان يجب عليه نزعه إن لم يخف منه ~~ضررا ليتطهر فيضعه على طهر. # الثالثة: أن من ms086 وضع الجبيرة، أو اللصوق على عضو تيمم ومسحه وغسل الصحيح ~~كما مر وصلى .. تجب عليه إعادة ما صلاه به؛ لنقصان البدل والمبدل. # و(الجبيرة): ألواح تهيأ للكسر أو الخلع، و (اللصوق) بفتح اللام: ما كان ~~على جرح من قطنة أو خرقة أو نحوها. # الرابعة: أن العليل إذا لم يكن عليه ساتر .. فالواجب حينئذ أمران: غسل ~~الصحيح، والتيمم، ثم إن كان حدثه أكبر .. تخير بين أن يقدم الغسل وأن يقدم ~~التيمم؛ إذ لا ترتيب يبهما؛ لأن بدنه كعضو واحد، وإن كان حدثه أصغر .. وجب ~~عليه التيمم وقت غسل العليل؛ رعاية لترتيب الوضوء، ثم يكمل الوضوء. # والأولى في القسمين تقديم التيمم؛ ليزيل الماء أثر التراب. # وأفهم كلامه: أنه لو كانت العلة على أكثر من عضو في الوضوء .. وجب لكل ~~عضو عليل تيمم وقت غسله، وهو كذلك. # نعم؛ إن كانت في يديه أو رجليه .. كفاه تيمم واحد؛ لعدم وجوب الترتيب ~~بينهما، لكن لسنيته يسن تيممان، قال في "المجموع": فإن قيل: إذا كانت العلة ~~في وجهه ويده، وغسل صحيح الوجه أولا .. جاز توالي تيممهما، فلم لا يكفيه ~~تيمم واحد؛ كمن عمت العلة أعضاءه؟ فالجواب: أن التيمم هنا في طهر تحتم فيه ~~الترتيب، فلو كفاه تيمم .. حصل تطهير الوجه واليد في حالة واحدة، وهو ~~ممتنع، بخلاف التيمم عن الأعضاء كلها؛ لسقوط الترتيب بسقوط الغسل. انتهى. PageV01P228 # وما قيل: من أن هذا الجواب لا يفيد؛ لأن حكم الترتيب باق فيما يمكن غسله ~~ساقط في غيره، فيكفيه تيمم واحد عن والوجه واليدين .. رد بأن الطهر في ~~العضو الواحد لا يتجزأ ترتيبا وعدمه، ومن ثمة لو عمت الرأس دون الثلاثة .. ~~وجب أربعة تيممات. # وألف (جعلا) و (يقدما) و (التيمما) و (غسلا) للإطلاق. # [حكم من أراد صلاة فرض آخر بوضوء غسل فيه الصحيح وتيمم عن العليل] # (وإن يرد من بعده فرضا وما ... أحدث فليصل إن تيمما) # (عن حدث أو عن جنابة، وقيل: ... يعيد محدث لما بعد العليل) # أي: إن يرد من غسل الصحيح وتيمم كما مر وصلى به فريضة فرضا آخر ms087 ولم يحدث ~~.. صلى إن أعاد التيمم وحده، وما قيل: إنه لو تعدد؛ كأن تيمم في الأول ~~أربعة تيممات أعادها .. مفرع على رأي الرافعي، ولا يعيد غسل الصحيح، سواء ~~أكان حدثه أصغر أم أكبر؛ لأن الوضوء الكامل لا يعاد فكذا بعضه، ولأن ما ~~غسله .. ارتفع حدثه وناب التيمم عن غيره فتم طهره، وإنما أعيد التيمم؛ ~~لضعفه عن أداء الفرض لا لبطلانه، وإلا .. لم يتنقل به، واللازم باطل، بخلاف ~~إغفال اللمعة. # وقيل: يعيد المحدث غسل ما بعد عليله ورجحه الرافعي؛ فإنه لما وجب إعادة ~~تطهير عضو .. خرج ذلك العضو عن كونه تام الطهر، فإن أتمه .. وجب إعادة ما ~~بعده؛ كما لو أغفل لمعة من وجهه مثلا، بخلاف الغسل؛ غذ لا ترتيب فيه. # وخرج ب (الفرض): النفل، فلا يعيد له شيئا، وبقوله: (وما حدث): ما إذا ~~أحدث؛ فإنه يعيد الطهر كله. # ولو غسل ذو الحدث الأكبر الصحيح، وتيمم عن علة في غير أعضاء الوضوء، ثم ~~أحدث قبل أن يصلي فرضا .. لزمه الوضوء لا التيمم؛ لأن تيممه عن غير أعضاء ~~الوضوء فلا يؤثر فيه الحدث، ولو صلى فرضا، ثم أحدث .. توضأ للنفل ولا يتيمم. # وألف (تيمما) للإطلاق. PageV01P229 # [فاقد الطهورين] # (ومن لماء وتراب فقدا ... الفرض صلى، ثم مهما وجدا) # (من ذين فردا حيث يسقط القضا ... به فتجديد عليه فرضا) # فيهما مسألة: # وهي: أن من فقد الماء والتراب؛ كأن حبس بموضع لم يجد فيه واحدا منهما، أو ~~وجد التراب نديا ولم يقدر على تجفيفه بنار نحوها .. لزمه أن يصلي الفرض؛ ~~لحرمة الوقت، ولاستطاعة فعله؛ كالعاجز عن السترة وإزالة النجاسة ~~والاستقبال، وتكون صلاته صحيحة على الأصح، ولهذا تبطل بالحدث، وكذا برؤية ~~أحد الطهورين في أثنائها في الأصح، قاله في "المجموع". # وخرج بفرض الوقت المشار إليه بآلة التعريف: الفائتة، والنافلة، ومس ~~المصحف، وحمله، ومكث ذي الحدث الأكبر في المسجد، وقراءته القرآن في غير ~~الصلاة، وقراءته فيها غير (الفاتحة)، ووطء منقطعة الحيض أو النفاس؛ فإنها ~~تحرم، ولا يعرف من يباح له فرض دون نفل .. إلا من عدم الماء والتراب، ms088 أو ~~السترة، أو عليه نجاسة عجز عن إزالتها، ولا يلزمه قضاء ذلك الفرض إلا إذا ~~وجد الماء، أو التراب بمحل يسقط فيه الفرض بالتيمم. # وألف (فقدا) و (وجدا) و (فرضا) للإطلاق، ويجوز بناؤه للفاعل وهو الله ~~تعالى، وللمفعول له وهو التجديد. # * * * PageV01P230 ### || AUTO باب الحيض # أي: والنفاس والاستحاضة، وترجم ال ### || AUTO باب الحيض # ؛ لأن أحكامه أغلب. # وهو لغة: السيلان، وشرعا: دم جبلة يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات ~~مخصوصة، والاستحاضة: دم علة يخرج من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى العاذل ~~بالذال المعجمة، وحكى ابن سيده إهمالها، والجوهري بدل اللام راء، وسواء ~~أخرج إثر الحيض أم لا، والنفاس: الدم الخارج بعد فراغ رحم المرأة من الحمل. # (إمكانه من بعد تسع، والأقل ... يوم وليلة، وأكثر الأجل) # (خمس إلى عشرة، والغالب ... ست، وإلا سبعة تقارب) # فيهما مسألتان: # [أقل إمكان الحيض] # الأولى: أقل سن يمكن أن تحيض فيه المرأة استكمال تسع سنين قمرية تقريبا ~~للاستقراء؛ لأن ما لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة .. يرجع فيه إلى ~~الوجود، وقد قال الشافعي: أعجل من سمعت من النساء يحضن نساء تهامة؛ يحضن ~~لتسع سنين. # فلو رأت الدم قبل استكمال التسع بما لا يسع حيضا وطهرا .. كان حيضا، وما ~~دامت المرأة حية .. فحيضها ممكن كما قاله الماوردي، وقال المحاملي: آخره ~~ستون سنة. # [أقل الحيض وأكثره] # الثانية: أقل زمنه: يوم وليلة؛ أي: قدر ذلك متصلا وهو أربع وعشرون ساعة، ~~وأكثره: خمسة عشرة يوما بلياليها وإن تقطع، وغالبه: ستة أو سبعة؛ للاستقراء فيها. # وحذف المصنف التاء من (خمس) و (ست) لكون المعدود محذوفا؛ إذ هو سائغ ~~حينئذ PageV01P231 # لا للنظر إلى الليالي، وإلا .. لحذفها أيضا من (عشرة) و (سبعة)، وحذفه ~~الفاء من (سبعة) جائز على ندور؛ كما في خبر البخاري من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "فإن جاء صاحبها، وإلا .. استمتع بها". # [أقل النفاس وأكثره وغالبه] # (أدنى النفاس لحظة، ستونا ... أقصاه، والغالب أربعونا) # أي: أقل النفاس: لحظة، وأكثره: ستون يوما، وغالبه: أربعون يوما فيما ~~استقرأه الشافعي، وعبر بدل ms089 اللحظة في "التحقق" و"التنبيه" وغيرهما ب ~~(المجة) أي: الدفعة، وفي "الروضة" و"أصلها" بأنه لا حد لأقله؛ أي: لا ~~يتقدر، بل ما وجد منه وإن قل .. يكون نفاسا، ولا يوجد أقل من مجة، ويعبر عن ~~زمانها باللحظة، فالمراد من العبارات واحد. # وألف (ستونا) و (أربعونا) للإطلاق. # [أحكام المستحاضة وأقسامها] # (إن عبر الأكثر واستداما ... فمستحاضة حوت أحكاما) # أي: إن جاوز الدم أكثر الحيض أو النفاس؛ فمن جاوز دمها ذلك .. فمستحاضة ~~حوت أحكاما كثيرة: # منها: أنه حدث دائم تصلي معه وتصوم وتوطأ والدم يجري، وتغسل فرجها وتحشوه ~~بنحو قطنه إن كانت مفطرة ولم تتأذ به، فإن احتاجت إلى الشد .. فعلته إن لم ~~تتأذ به، فتتوضأ في الوقت، وتستبيح فرضا ونوافل كالمتيمم، وتجدد الاحتياط ~~لكل فرض ولو لم تزل العصابة؛ كما لو انتقض طهرها، وتبادر بالصلاة، ولا يضر ~~تأخيرها لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة، ولا خروج الدم بلا تقصير، ~~والسلس يحتاج مثلها، فإن أخرت لغيرها .. بطل وضوؤها، ويبطل بالشفاء، ~~وبانقطاع يسع الطهارة والصلاة. PageV01P232 # ومنها: أنها تنقسم إلى: # مبتدأة مميزة وهي ذات قوي وضعيف؛ فالحيض: القوي إن لم ينقص عن أقله، ولم ~~يجاوز أكثره، ولم ينقص الضعيف عن خمسة عشرة يوما متصلة، والقوة: سواد، ثم ~~حمرة، ثم شقرة، ثم صفرة، والثخانة، والنتن، فإن استويا .. فالسابق، وغير ~~مميزة لفقد شرط أو اتحاد صفته: فإن لم تعرف ابتداءه .. فكمتحيرة، وإن عرفته ~~.. فحيضها يوم وليلة من أوله، وطهرها تسع وعشرون. # وإلى معتادة مميزة، فيقدم التمييز على العادة، فإن أمكن الجمع بينهما .. ~~عمل بهما؛ وغير مميزة .. فترد إليها قدرا ووقتا، وثبت بمرة، وأما العادة ~~المختلفة .. فبمرتين، ثم إن اتسقت وعلمت اتساقها .. عملت بهن وإلا .. ~~اغتسلت آخر كل نوبة واحتاطت إلى أكثر النوب. # وإلى متحيرة؛ بأن لم تعلم قدر عادتها ولا وفتها؛ فيلزمها ما لزم الطاهر، ~~ويحرم عليها ما يحرم على الحائض إلا القراءة في الصلاة، ولها أن تصلي ~~النوافل وتصومها وتطوفها، ويجب أن تغتسل لكل فريضة في وقتها، ولا يبطل ~~الغسل بتأخير، وتصوم رمضان وثلاثين يوما فيبقى عليها يومان ms090 وإن نقص، لا إن ~~علمت أنه كان ينقطع ليلا، والضابط: أن من عليها سبعة أيام فما دونها .. ~~تصومها بزيادة يوم متفرقة في خمسة عشر، ثم تعيد صوم كل يوم غير الزيادة يوم ~~سابع عشره، ولها تأخيره إلى خامس عشر ثانية، ومن عليها أربعة عشر فما دونها ~~.. تصومه ولاء مرتين الثانية من السابع عشر، وتزيد يومين بينهما. # فإن حفظت الوقت .. فهي حائض حين لا يحتمل الطهر، وطاهر حين لا يحتمل ~~الحيض، وإن احتملهما .. احتاطت، ولا يلزمها الغسل إلا لاحتمال الانقطاع. # وإن حفظت قدر عادتها .. فلا يخرجها عن التحير المطلق إلا أن حفظت معه قدر ~~الدور وابتداءه. # وترد المبتدأة في النفاس إلى التمييز بشرط ألا يزيد القوي على ستين يوما، ~~ولا ضبط في الضعيف، وغير المميزة .. إلى اللحظة في الأظهر، والمعتادة ~~المميزة .. إلى التمييز لا العادة، وغير المميزة الحافظة .. إلى العادة، ~~وتثبت بمرة، وتحتاط المتحيرة. # وألف (استداما) للإطلاق. PageV01P233 # [أكثر وقت الطهر وأقله وغالبه] # (لم ينحصر أكثر وقت الطهر ... أما أقله فنصف شهر) # فيه مسألتان: # الأولى: أنه لا أحد لأكثر وقت الطهر بالإجماع؛ لأن المرأة قد لا تحيض ~~أصلا، أو تحيض في عمرها مرة. # الثانية: أقله؛ أي: الطهر المعهود وهو الذي بين الحيضتين: خمسة عشر يوما، ~~وهي نصف الشهر الكامل؛ لأنه إذا كان أكثر الحيض خمسة عشر .. لزم أن يكون ~~أقل الطهر: خمسة عشر، والمراد بالشهر في هذا الباب: ثلاثون يوما. # واحترز بقولهم: (بين الحيضتين) عن الطهر بين الحيض والنفاس؛ فإنه يجوز أن ~~يكون دون خمسة عشر يوما، سواء أتقدم الحيض على النفاس؛ بناء على أن الحامل ~~تحيض وهو الأظهر، بل لو اتصلت ولادتها بالدم .. كان حيضا أيضا، أم تأخر بأن ~~رأت أكثر النفاس، ثم انقطع الدم، ثم عاد قبل خمسة عشر يوما. # وغالب الطهر: بقية الشهر بعد غالب الحيض. # ثم شرع في بيان أحوال الحمل فقال: # (ثم أقل الحمل ست أشهر ... وأربع الأعوام أقصى الأكثر) # (وثلث عام غاية التصور ... وغالب الكامل تسع أشهر) # فيهما أربع مسائل: # [أقل مدة الحمل] # الأولى: أقل مدة ms091 الحمل: ستة أشهر؛ لان عثمان أتى بامرأة قد ولدت لستة ~~أشهر فشاور القوم في رجمها، فقال ابن عباس: (أنزل الله تعالى: {وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا}، وأنزل: {وفصاله في عامين}، فالفصل في عامين، والحمل ~~في ستة PageV01P234 # أشهر)، فرجعوا إلى قوله، فصار إجماعا. # وسكت المصنف عن لحظة العلوق ولحظة الوضع؛ للعلم بهما. # [أكثر مدة الحمل] # الثانية: أكثر مدة الحمل: أربع سنين؛ للاستقراء، فقد قال مالك: (هذه ~~جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق، وزوجها أيضا رجل صدق، وحملت ثلاثة ~~أبطن في اثني عشرة سنة كل بطن أربع سنين). # [غاية تصور الجنين] # الثالثة: غاية تصور الجنين - أي: نهايته -: أربعة أشهر؛ أي: مئة وعشرون ~~يوما؛ لخبر "الصحيحين": "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ~~ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه ~~الروح"، وأما ما رواه مسلم من أنه: "إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة .. ~~بعث الله إليها ملكا فصورها ... " الحديث .. فأجاب عنه الأستاذ وغيره: بأن ~~بعثه الملك في الأربعين الثانية؛ للتصوير، وخلق السمع والبصر، والجلد ~~واللحم والعظام، والتمييز بين الذكر والأنثى، وبعثه بعد الأربعين الثالثة؛ ~~لنفخ الروح، وقد حصلت المغايرة بين البعثتين. انتهى. # والحديثان كالصريحين في هذا الجمع، ويمكن حمل كلام المصنف عليه بمعنى: أن ~~غاية تصور الجنين نفخ الروح فيه، وسكت عن لحظة العلوق ولحظة الوضع؛ للعلم بهما. # [غالب مدة الحمل] # الرابعة: غالب مدة حمل الولد الكامل: تسعة أشهر؛ للاستقراء، وحذف التاء ~~من (ست) و (أربع) و (تسع) للنظر لليالي أو للوزن. PageV01P235 # (بالحدث الصلاة مع تطوف ... حرم، وللبالغ حمل المصحف) # (ومشيه، ومع ذي الأربعة ... للجنب اقتراء بعض آية) # (قصدا، ولبث مسجد للمسلم ... والمبحيض والنفاس حرم) # ألست مع تمتع برؤية ... واللمس بين سرة وركبة) # (إلى اغتسال أو بديل، يمتنع ... ألصوم والطلاق حتى ينقطع) # في هذه الأبيات ثلاثة مسائل: # [ما يحرم بالحدث الأصغر] # الأولى: أنه يحرم بالحدث الأصغر أمور: # الأول: الصلاة؛ للإجماع، ولخبر "الصحيحين": "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا ~~أحدث .. حتى يتوضأ"، ومنها: ms092 صلاة الجنازة، وفي معناها خطبة الجمعة، وسجدة ~~التلاوة والشكر، قال النووي: وأما سجود عوام الفقراء بين يدي المشايخ .. ~~فحرام بالإجماع ولو بطهر، قال ابن الصلاح: ويخشى أن يكون كفرا، وقوله ~~تعالى: {وخروا له سجدا} منسوخ أو مؤول، وظهار: أن التحريم المترتب على ~~الحدث الأصغر والأكبر يرتفع بطهارة دائم الحدث وبالتيمم، وأن فاقد الطهورين ~~يجب عليه أن يصلي الفريضة المؤداة. # الثاني: التطوف؛ أي: الطواف بالبيت بأنواعه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ~~توضأ له وقال: "لتأخذوا عني مناسككم" رواه مسلم، ولخبر: "الطواف بمنزلة ~~الصلاة، إلا أن الله قد أحل فيه المنطق، فمن نطق .. فلا ينطق إلا بخير" ~~رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم. # الثالث والرابع: حمل المصحف ومسه على البالغ ولو كافرا، أما مسه ولو ~~للبياض المتخلل والحواشي ومن وراء حائل وبغير أعضاء الوضوء .. فلقوله ~~تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون}، بمعنى: المتطهرين، وهو خبر بمعنى النهي؛ ~~كقوله تعالى: {لا تضار والدة بولدها} PageV01P236 # على قراءة الرفع، ولو كان باقيا على أصله .. لزم الخلف في كلامه تعالى؛ ~~لأن غير المتطهر يمسه، وأما حمله .. فلأنه أبلغ من مسه. # وخرج بالحمل والمس: قلبه أوراقه بعود أو نحوه .. فإنه يجوز كما صححه ~~النووي؛ لأنه ليس بحمل ولا في معناه، وصحح الرافعي تحريمه؛ لأنه في معنى ~~الحمل؛ لانتقاله الورقة بفعل القالب من جانب إلى آخر. # ومثل المصحف في التحريم: جرده وإن انفصل عنه، وظرفه المعد له إذا كان ~~فيه، وما كتب لدرس قرآن كاللوح. # وخرج ب (البالغ): الصبي المميز ولو جنبا، فلا يمنع من ذلك؛ لحاجة تعلمه ~~ومشقة استمراره متطهرا، وب (المصحف): الحديث والفقه ونحوهما، والتفسير إذا ~~كان قرآنه أقل منه؛ فلا يحرم مسها وحملها، ويجوز حمل المصحف في متاع إذا لم ~~يكن هو المقصود بالحمل. # ويجب على العاجز عن الطهارة أخذ مصحف خاف عليه تنجسا أو كافرا أو تلفا ~~بنحو غرق أو حرق؛ للضرورة، ويجوز له أخذه إن خاف عليه ضياعا. # [ما يحرم على الجنب] # الثانية: أنه يحرم على الجنب ولو كافرا مع هذه الأربعة شيئان: # أحدهما: ms093 اقتراء؛ أي: قراءة شيء من القرآن ولو بعض آية كحرف قصدا؛ أي: في ~~حال كونه قاصد القراءة؛ للإخلال بالتعظيم، ولخبر الترمذي وغيره: "لا يقرأ ~~الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن"، و (يقرأ): روي بكسر الهمزة على النهي، ~~وبضمها على الخبر المراد به النهي، ذكره في "المجموع"، وسواء أقصد مع ذلك ~~غيرها أم لا، فإن لم يقصدها بأن قصد غيرها، أو لم يقصد شيئا .. فلا تحريم؛ ~~لعدم الإخلال؛ لأنه لا يكون قرآنا إلا بالقصد كما قاله النووي وغيره، ~~وظاهره: أن ذلك جار فيما يوجد نظمه في غير القرآن؛ كالبسملة، والحمدلة، وما ~~لا يوجد نظمه إلا فيه؛ ك (سورة الإخلاص)، و (آية الكرسي)، وهو كذلك وإن ~~خالف في الشق الثاني بعضهم. PageV01P237 # وخرج بما ذكر: إجراء القرآن على قلبه ولو بنظره في المصحف، وتحريك لسانه ~~وهمسه بحيث لا يسمع نفسه، وقراءة ما نسخت تلاوته، فلا تحرم؛ لأنها ليست ~~بقراءة قرآن، بخلاف إشارة الأخرس، وتقدم أن فاقد الطهورين يقرأ (الفاتحة) ~~فقط في الصلاة. # ثانيهما: لبث المسلم في المسجد ولو كان مترددا فيه؛ لقوله تعالى: {لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الآية، قال ابن عباس وغيره: أي: مواضعها؛ لأنه ~~ليس فيها عبور سبيل، بل في موضعها وهو المسجد، ونظيره قوله تعالى: {لهدمت ~~صوامع وبيع وصلوات}، ولخبر: "إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" رواه أبو ~~داود وغيره، وحسنه ابن القطان. # وخرج ب (اللبث): العبور؛ فإنه جائز؛ للآية، ولأنه لا قربة فيه، وفي اللبث ~~قربة الاعتكاف ومع جوازه لا كراهة فيه، لكن الأولى ألا يعبر إلا لحاجة، ~~قاله في "المجموع"، ثم نقل كراهته بلا حاجة عن المتولي والرافعي، وبها جزم ~~في "الروضة" تبعا لهما، قيل: وهو الموافق لما نقله في "المجموع" عن النص من ~~كراهة عبور الحائض المسجد. انتهى، والفرق بينهما واضح. # وخرج ب (المسجد) غيره؛ كمصلى العيد والمدرسة والرباط، فلا يحرم لبثه فيها. # ومحل تحريم اللبث: عند عدم الضرورة، أما عندها .. فلا يحرم؛ كما لو احتلم ~~فيه ولم يمكنه الخروج لخوف أو غلق باب أو نحوه، ms094 ويجب التيمم إن وجد غير ~~تراب المسجد؛ كما ذكره جمع منهم القفال والروياني والنووي في "الروضة" أخذا ~~من قول "أصلها": (وليتيمم) بلام الأمر، ولا ينافيه قوله في "الشرح الصغير": ~~ويحسن أن يتيمم؛ لأن الواجب حسن، على أنه قيل: إن قوله: (يحسن) مصحف عن ~~(يجب)، أما تراب المسجد وهو الداخل في وقفه لا المجتمع من ريح ونحوه .. فلا ~~يتيمم به؛ كما لو لم يجد إلا ترابا مملوكا لغيره، ذكره في "المجموع". PageV01P238 # وقد قام المصنف تحريم التيمم بالتراب المذكور في (باب التيمم). # وخرج ب (المسلم): الكافر، فلا يمنع من اللبث بالمسجد وإن كان مكلفا بفروع ~~الشريعة؛ لأنه لا يعتقد حرمته، بخلاف المسلم؛ كالحربي لا يضمن ما أتلفه؛ ~~لأنه لم يلتزم الضمان، بخلاف المسلم والذمي والمعاهد والمستأمن والمرتد إذا ~~أتلفوا، لكن ليس للكافر ولو غير جنب دخول المسجد إلا أن يكون له حاجة؛ ~~كإسلام وسماع قرآن، لا كأكل وشرب، وأن يأذن له مسلم في دخوله إلا أن يكون ~~له خصومة وقد قعد الحاكم فيه للحكم، قال في "المجموع": ولا يجوز تعليم ~~القرآن للكافر المعاند، ويمنع تعلمه في الأصح، وغير المعاند إن لم يرج ~~إسلامه .. لم يجز تعليمه، وإلا .. جاز في الأصح # [ما يحرم بالحيض والنفاس] # الثالثة: أنه يحرم بالمحيض؛ أي: الحيض والنفاس هذه الأمور الستة، مع ~~زيادة تحريم تمتع بوطء أو غيره كلمس بلا حائل بين سرة وركبة للحائض ~~والنفساء؛ لآية: {فاعتزلوا النساء في المحيض}، ولخبر أبي داود بإسناد جيد ~~كما في "المجموع": أنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي ~~حائض فقال: "ما فوق الإزار"، وخص بمفهومه عموم خبر مسلم: "اصنعوا كل شيء ~~إلا النكاح"، ولأن المباشرة بما تحت الإزار تدعو إلى الجماع فحرمت؛ لأن من ~~حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، أما التمتع بما عدا ما بين السرة والركبة ~~ولو بوطء بلا حائل أو بما بينهما بحائل بغير وطء في الفرج .. فجائز. # وتعبير المصنف ب (التمتع) تبع فيه "الشرحين" و "المحرر" و "الروضة" و ~~"الكفاية"، قال ms095 جماعة من المتأخرين: وهو يشمل الرؤية بشهوة، وتبعهم المصنف ~~فصرح بها، وهذا إنما يتمشى على القول بتحريمها، والأصح: خلافه. # والمراد ب (التمتع) في عبارة الكتب المذكورة: المباشرة، وهي التقاء البشر ~~بشهوة، ولهذا عبر بها النووي في "مجموعه" و "تحقيقه". PageV01P239 # ويستمر تحريم ما مر بالجنابة والحيض والنفاس إلى اغتسال، أو بديل عنه وهو ~~التيمم عند العجز عن الاغتسال، أما في غير التمتع .. فلأن تحريمه للحدث وهو ~~باق إلى الطهر، وأما فيه .. فلآية: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}. # وبالحيض والنفاس يمتنع الصوم؛ للإجماع على منعه وعدم صحته، ويجب قضاؤه، ~~بخلاف الصلاة. # ويمتنع بهما أيضا: الطلاق من الزوج؛ لقوله تعالى: {إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن} أي: في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة، وبقية الحيض ~~والنفاس لا يحسب من العدة، والمعنى فيه: تضررها بطول مدة التربص. # ويستمر المنع من الصوم والطلاق حتى ينقطع الدم؛ لأن المنع من الصوم للحيض ~~والنفاس، ومن الطلاق لتطويل العدة، وقد زال ذلك بالانقطاع، وبقاء الغسل لا ~~يمنع ذلك كالجنابة. # وقوله: (الصلاة) مفعول مقدم لفعل الأمر وهو (حرم)، و (حمل المصحف) و ~~(مسه) و (اقتراء بعض آية) و (لبث مسجد) منصوبات به، والإضافة في قوله: (لبث ~~مسجد) بمعنى: (في)، واللام في قوله: (للبالغ) و (للجنب) و (للمسلم) بمعنى: ~~(على) أو (من)، وقوله: (واللمس) بالجر عطفا على (رؤية)، أو بالنصب بفعل ~~الأمر وهو (حرم). # * * * PageV01P240 ### | AUTO كتاب الصلاة # هي: لغة: الدعاء بخير؛ قال تعالى: {وصل عليهم} أي: ادع لهم، وشرعا: أقوال ~~وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، والمفروض منها في كل يوم وليلة ~~خمس، وهو معلوم من الدين بالضرورة. # والأصل فيها قبل الإجماع: آيات؛ كقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} أي: ~~حافظوا عليها دائما بإكمال واجباتها وسننها، وقوله تعالى: {فأقيموا الصلاة ~~إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} أي: محتمة مؤقتة، وأخبار في ~~"الصحيحين"؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: "فرض الله على أمتي ليلة الإسراء ~~خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم ~~وليلة"، وقوله للأعرابي: "خمس صلوات في الليلة" ms096 قال الأعرابي: هل علي ~~غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع". # [شروط وجوب الصلاة] # (فرض على مكلف قد أسلما .... وعن محيض ونفاس سلما) # أي: الصلوات الخمس فرض على كل مكلف؛ وهو البالغ العاقل قد أسلم، وسلم عن ~~حيض ونفاس وإن لم تغتسل؛ للإجماع، ومثل المكلف: من زال عقله بسبب محرم كشرب ~~دواء يزيل العقل بلا حاجة أو مسكر وقد علم حالهما، فيخرج ب (المكلف): الصبي ~~حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق"، وب (من قد أسلم): الكافر الأصلي، فلا تجب ~~عليه وجوب مطالبة بها في الدنيا؛ لعدم صحتها منه، ولكن تجب عليه وجوب عقاب ~~عليها في الآخرة؛ لتمكنه من فعلها بالإسلام بأن يسلم ثم يأتي بها؛ بناء على ~~أن الكافر مخاطب بالفروع وهو PageV01P241 # الأصح، وبقوله: (وعن محيض ونفاس سلما): الحيض والنفاس، فلا تجب عليهما ~~ولو في زمن الردة، والسكر؛ لعدم صحتها منهما، وإسقاطها عنهما عزيمة. # وشمل قوله: (قد أسلما): المرتد فتجب عليه؛ لأنه التزمها بالإسلام، فلا ~~تسقط عنه بالردة؛ كحق الآدمي، فيلزمه قضاؤها بعد إسلامه؛ تغليظا عليه، ~~فتعبيره به أحسن من تعبير غيره ب (مسلم). # وقوله: (فرض) خبر مبتدأ محذوف عائد على الصلاة، وألف (أسلما) و (سلما) ~~للإطلاق. # (وواجب على ولي الشرعي ... أن يأمر الطفل بها لسبع) # (والضرب في العشر، وفيها إن بلغ ... أجزت، ولم يعد إذا منها فرغ) # فيهما ثلاث مسائل: # [أمر الطفل بالصلاة والضرب على تركها] # الأولى: أنه يجب على الولي الشرعي أبا كان أو جدا أو وصيا أو قيما - قال ~~في "المهمات": وفي معناه: الملتقط ومالك الرقيق، وكذا المودع والمستعير ~~ونحوهما، فيما يظهر-: أن يأمر الطفل ذكرا كان أو أنثى بالصلاة لسبع سنين؛ ~~أي: لتمامهما بشرط تمييزه؛ بأن يصير بحيث يأكل وحده، ويشرب وحده، ويستنجي ~~وحده، قال الطبري: ولا يقتصر في الأمر على مجرد صيغة، بل لابد معه من ~~التهديد. انتهى. # وأن يضربه على تركها في العشر من السنين ولو عقب استكمال التسع سنين؛ ~~لخبر أبي داود بإسناد حسن: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم ~~عليها وهم أبناء ms097 عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" ورواه الحاكم وصححه، وكذا ~~الترمذي بدون: "فرقوا بينهم في المضاجع". # وذكروا لاختصاص الضرب بالعشر معنيين: أنه زمن احتمال البلوغ بالاحتلام، ~~وأنه حينئذ يحتمل الضرب، وعدل المصنف عن قول غيره: (لعشر) لئلا يتوهم ~~استكمالها، ويجب على الولي أيضا نهيه عن المحرمات، وتعليمه الواجبات؛ ~~كالطهارة، وأجرة تعليم الفرائض من PageV01P242 # ماله، ثم على الأب، ثم على الأم، والأصح: أن للولي أن يصرف من مال الطفل ~~أجرة ما سوى الفرائض كالقرآن والحديث والآداب؛ لأنه يستمر معه وينتفع به. # [بلوغ الطفل في الصلاة بالسن] # الثانية: لو بلغ الطفل في الصلاة بالسن .. أجزأته ولو عن الجمعة ولو ~~أمكنه إدراكها؛ لأنه صلاها بشرائطها، فلزمه إتمامها وأجزأته، وقد يجب إتمام ~~العبادة وإن كان أولها تطوعا؛ كحج تطوع، وصوم مريض شفي في أثنائه، وحذف ~~المصنف همزة (أجزأت) تخفيفا. # [بلوغ الطفل بعد فراغه من الصلاة] # الثالثة: لو بلغ بعد فراعه من الصلاة بالسن أو الاحتلام أو الحيض .. ~~أجزأته ولو عن الجمعة، ولا تجب إعادتها؛ لأنه أداها صحيحة مع مراعاة ~~معتبراتها؛ كأمة صلت مكشوفة الرأس، ثم عتقت في الوقت، بخلاف نظيره من الحج؛ ~~لأنه لا يتكرر، فاعتبر وقوعه حال الكمال، ويستحب له الإعادة في الصورتين؛ ~~ليؤديهما حال الكمال. # [أعذار تأخير الصلاة] # (لا عذر في تأخيرها إلا لساة ... أو نوم أو للجمع أو للإكراه) # فيه مسألة: # وهي أنه لا عذر لأحد من أهل فرض الصلاة في تأخيرها عن وقتها؛ لئلا تفوت ~~فائدة التأقيت إلا لساه؛ أي: ناس؛ لخبر ابن حبان والحاكم في "صحيحهما" عن ~~ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تجاوز الله عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه"، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. # أو نوم استغرق الوقت به أو غلبه، أو ظن تيقظه قبل خروج وقتها بزمن يسعها؛ ~~لخبر مسلم عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس في ~~النوم تفريط، وإنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى"، ~~أما نومه بعد دخول وقتها ms098 وقد ظن عدم تيقظه فيه، أو قبل خروجه بزمن لا ~~يسعها، أو شك فيه .. فحرام. PageV01P243 # أو للجمع بالسفر؛ بأن أخر الظهر بنية جمعها مع العصر، أو المغرب بنية ~~جمعها مع العشاء؛ لما سيأتي في بابها، وأما تأخيرها بالجمع بالمطر أو ~~بالنسك .. فحرام على الأصح. # أو للإكراه على تأخيرها؛ للخبر السابق، وتصويره مشكل؛ لأن من أكره على ~~ترك الأفعال الظاهرة .. يمكنه إجراؤها على قلبه، وحمله في "المجموع" على ~~الإكراه على التلبس بما ينافي الصلاة ويفسدها، وحمله بعضهم على الإكراه على ~~أن يأتي بها على غير الوجه المجزئ من الطهارة ونحوها، وقد يمنع المحدث عن ~~الوضوء والتيمم. # وقال التاج السبكي: المكره قد يدهش حتى عن الإيماء بالطرف ويكون مؤخرا ~~معذورا؛ كالمكره على الطلاق لا تلزمه التورية إذا اندهش قطعا، وكذا إن لم ~~يندهش على الأصح، وأما قولهم: (لا يترك الصلاة ما دام عقله ثابتا) .. فإن ~~الدهشة مانعة لثبوت عقله في تلك الحالة. # ويعذر في تأخيرها عن وقتها أيضا للجهل بوجوبها عليه من غير تفريط في ~~التعليم؛ كمن أسلم في دار الحرب وتعذرت هجرته، أو نشأ منفردا ببادية ~~ونحوها، ولخوف فوات الوقوف بعرفة على الأصح، بل يجب عليه، وللاشتغال بإنقاذ ~~غريق، ودفع صائل عن نفس أو مال، أو بالصلاة على ميت خيف انفجاره كما أفتى ~~به القاضي صدر الدين موهوب الجزري. # وقول الناظم: (أو للجمع) بدرج الهمزة؛ للوزن. # [مواقيت الصلاة] # (ووقت ظهر: من زوالها إلى .... أن زاد عن مثل لشيء ظللا) # (ثم به يدخل وقت العصر .... واختير مثلي ظل ذاك القدر) # (جاز إلى غروبها أن تفعلا .... ووقت مغرب بهذا دخلا) # (والوقت يبقى في القديم الأظهر .... إلى العشاء بمغيب الأحمر) # (وغاية العشاء فجر يصدق .... معترض يضيء منه الأفق) # (واختير للثلث، وجوزه إلى .... صادق فجر، وبه قد دخلا) # (ألصبح، واختير إلى الإسفار .... جوازه يبقى إلى الإدبار) PageV01P244 # ذكر في هذه الأبيات أوقات الصلوات الخمس؛ لأنها تجب بدخولها وتفوت ~~بخروجها؛ والأصل فيها: قوله تعالى: {فسبحن الله حين تمسون وحين تصبحون * ~~وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين ms099 تظهرون}، قال ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما: (أرد ب {حين تمسون}: صلاة المغرب والعشاء، وب {حين تصبحون}: ~~صلاة الصبح، وب {عشيا}: صلاة العصر، {وحين تظهرون}: صلاة الظهر)، وخبر: ~~"أمني جبريل عند البيت مرتين؛ فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكان الفيء قدر ~~الشراك، والعصر حين كان ظل الشيء مثله، والمغرب حين أفطر الصائم - أي: دخل ~~وقت إفطاره - والعشاء حين غاب الشفق، والفجر حين حرم الطعام والشراب على ~~الصائم، فلما كان الغد .. صلى بي الظهر حين كان ظله - أي: الشيء - مثله، ~~والعصر حين كان ظله مثليه، والمغرب حين أفطر الصائم، والعشاء إلى ثلث ~~الليل، والفجر فأسفر، وقال: هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين ~~الوقتين" رواه أبو داوود وغيره، وصححه الحاكم وغيره. # وقوله: "صلى بي الظهر حين كان ظله مثله" أي: فرغ منها حينئذ؛ كما شرع في ~~العصر في اليوم الأول حينئذ، قاله إمامنا الشافعي نافيا به اشتراكهما في ~~وقت؛ ويدل له خبر مسلم: "وقت الظهر: إذا زالت الشمس ما لم يحضر العصر". # والزوال: ميل الشمس عن وسط السماء المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء إلى ~~جهة المغرب لا في الواقع، بل في الظاهر لنا؛ لأن التكليف إنما يتعلق به، ~~وذلك بزيادة ظل الشيء على ظله حالة الاستواء، وحدوثه إن لم يبق عنده ظل كما ~~في بعض البلاد التي على خط الاستواء، وقد يتصور في غيرها كمكة وذلك في ستة ~~وعشرين يوما قبل انتهاء طول النهار، ومثلها بعده، أو في يوم واحد وهو أطول ~~أيام السنة نقلهما في "المجموع"، وبالثاني جزم في "الروضة" ك "أصلها"، ~~واليوم الذي ينتهي فيه الطول هو سابع عشر حزيران. # وبدأ المصنف كغيره بالظهر؛ تأسيا بإمامة جبريل، فوقت الظهر: من زوالها؛ ~~أي: الشمس، فأعاد الضمير عليها وإن لم يتقدم لها ذكر؛ للعلم بها كما في ~~قوله تعالى: {حتى توارت PageV01P245 # بالحجاب}، إلى أن زاد ظل الشيء على ظله حالة الاستواء مثله؛ لخبر جبريل ~~السابق. # وللظهر خمسة أوقات: وقت فضيلة: أوله وسيأتي بيانه، ووقت اختيار: إلى آخر ms100 ~~الوقت، ووقت عذر: وهو وقت العصر لمن يجمع، ووقت ضرورة: وهو إذا زال المانع ~~وقد من بقي الوقت قدر تكبيرة، ووقت حرمة: وهو آخر وقتها بحيث لا يسعها، ~~ويجريان في سائر الصلوات. # وقول المصنف: (إلى أن زاد عن مثل لشيء ظللا) جرى على الغالب من وجود ظل ~~عند الاستواء. # وقوله: (ظللا) أي: صار ذا ظل عند الاستواء، فاعتبر ذلك بقامتك، أو شاخص ~~تقيمه في أرض مستوية من عصا أو نحوها، قال العلماء: وقامة الإنسان ستة ~~أقدام ونصف بقدمه. # ثم يصير ظل الشيء مثله بعد ظل الاستواء، إن كان يدخل وقت العصر وهي ~~الوسطى، ووقت اختيارها: إلى مصير ظل الشيء مثليه بعد ظل الاستواء، وجوازها: ~~إلى غروب الشمس؛ لخبر جبريل مع خبر "الصحيحين": "من أدرك ركعة من الصبح قبل ~~أن تطلع الشمس .. فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب ~~الشمس .. فقد أدرك العصر"، وخبر ابن أبي شيبة: "وقت العصر: ما لم تغرب ~~الشمس"، وإسناده في "مسلم"، وخبر مسلم: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط ~~على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى"، ظاهره: يقتضي امتداد وقت كل ~~صلاة إلى دخول وقت الأخرى من الخمس؛ أي: في غير وقت الصبح؛ لما سيأتي في ~~وقتها، وقوله في خبر جبريل بالنسبة إليها وإلى العشاء والصبح: "والوقت ما ~~بين هذين" محمول على وقت الاختيار؛ جمعا بين الأدلة. # قال في "المجموع": وللعصر خمسة أوقات: وقت فضيلة: من أول الوقت إلى أن ~~يصير PageV01P246 # ظل الشيء مثله ونصف مثله، ووقت اختيار: إلى أن يصير مثليه، ووقت جواز بلا ~~كراهة: إلى اصفرار الشمس، ووقت جواز بكراهة: إلى غروب الشمس، ووقت عذر: وقت ~~الظهر لمن يجمع. # ويدخل وقت المغرب بغروب الشمس؛ أي: متكاملة وإن بقي الشعاع، ويعرف في ~~العمران بزوال الشعاع وإقبال الظلام، والوقت؛ أي: وقت المغرب يبقى في ~~القديم الأظهر: إلى وقت العشاء بمغيب الشفق الأحمر، قال في "المجموع": بل ~~هو الجديد أيضا؛ لأن الشافعي علق القول به في "الإملاء" وهو من الكتب ~~الجديدة ms101 على ثبوت الحديث فيه؛ فقد ثبت فيه أحاديث في "مسلم" منها حديث: ~~"وقت المغرب: ما لم يغب الشفق"، ومنها حديث: "ليس في النوم تفريط" وأما ~~حديث صلاة جبريل إياها في اليومين في وقت واحد .. فمحمولة على وقت ~~الاختيار، وأيضا أحاديث "مسلم" مقدمة عليه؛ لأنها متأخرة بالمدينة وهو ~~متقدم بمكة، ولأنها أكثر رواة وأصح إسنادا، ولهذا خرجها مسلم في "صحيحه" ~~دونه فقال: وعلى هذا: للمغرب ثلاثة أوقات: وقت فضيلة واختيار: أول الوقت، ~~ووقت جواز: ما لم يغب الشفق، ووقت عذر: وقت العشاء لمن يجمع. # ومقابل الأظهر: أن وقتها يمتد بقدر تطهر وستر وسد جوع، وخمس ركعات وأذان ~~وإقامة، والاعتبار فيها بالوسط المعتدل. # ويدخل وقت العشاء بمغيب الشفق الأحمر، وغايته: الفجر الصادق، والاختيار: ~~إلى ثلث الليل، والجواز: إلى الفجر الصادق وهو معترض؛ أي: منتشر يضيء منه ~~الأفق؛ أي: نواحي السماء؛ لخبر جبريل، مع خبر: "ليس في النوم تفريط". # وخرج ب (الأحمر): ما بعده من الأصفر والأبيض، وب (الصادق): الكاذب؛ وهو ~~ما يطلع مستطيلا بأعلاه ضوء كذنب السرحان وهو الذئب، ثم يذهب ويعقبه ظلمة، ~~ثم يطلع الفجر الصادق. # وفي بلاد المشرق نواحي تقصر لياليهم فلا يغيب الشفق عندهم، فأول وقت ~~العشاء في حقهم: أن يمضي بعد غروب الشمس قدر ما يغيب الشفق في مثله في أقرب ~~البلاد إليهم. # قال في "المجموع": وللعشاء أربعة أوقات: وقت فضيلة: أول الوقت، ووقت ~~اختيار: PageV01P247 # إلى ثلث الليل على الأصح، ووقت جواز: إلى طلوع الفجر الصادق، ووقت عذر: ~~وقت المغرب لمن يجمع. # ويدخل وقت الصبح بالفجر الصادق، والاختيار: إلى الإسفار بكسر الهمزة؛ أي: ~~الإضاءة، والجواز: إلى الإدبار بكسرها؛ أي: إدبار الليل بأول طلوع الشمس؛ ~~لما مر من خبر مسلم: "وقت صلاة الصبح: من طلوع الفجر الصادق ما لم تطلع ~~الشمس"، وله أربعة أوقات: وقت فضيلة: أول الوقت، ووقت اختيار: إلى الإسفار، ~~ووقت جواز بلا كراهة: إلى الحمرة التي قبل طلوع الشمس، ووقت جواز بكراهة: ~~إلى الطلوع، وهي نهارية. # وألف (ظللا) و (تفعلا)، و (دخلا) في الموضعين للإطلاق. # [استحباب ms102 تعجيل الصلاة أول الوقت] # (وسن تعجيل الصلاة في الأول ... إذ أول الوقت بالأسباب اشتغل) # أي: يسن تعجيل الصلاة ولو عشاء في أول وقتها؛ بأن اشتغل فيه بأسبابها ~~كالطهارة والستر والأذان؛ لقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات}، ومن المحافظة ~~عليها تعجيلها، وقوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات}، ولخبر ابن مسعود: سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة لأول وقتها" رواه ~~الدارقطني وغيره وصححوه، ولخبر: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~العشاء لسقوط القمر لثالثه) رواه أبو داود بإسناد صحيح. # ولو لم يحتج إلى أسبابها وأخر بقدرها .. حصلت الفضيلة، ولا يكلف عجلة ~~زائدة على العادة، ولا يضر التأخير لأكل لقم وكلام قصير، وتحقق الوقت ~~وتحصيل الماء، وإخراج خبث يدافعه ونحو ذلك؛ لأنه حينئذ لا يعد متوانيا ولا ~~مقصرا. PageV01P248 # وقد علم: أن الصلاة تجب بأول وقتها وجوبا موسعا فلا يأثم بتأخيرها إن عزم ~~على فعلها فيه ولو مات قبل فواتها. # وقول المصنف: (الأول) بضم الهمزة وفتح الواو جمع أول باعتبار الأوقات ~~الخمسة، و (أول) منصوب ب (اشتغل)، و (بالأسباب) بنقل حركة همزها إلى الساكن ~~قبلها متعلق به أيضا، و (إذ) في كلامه: ظرفية أو تعليلية. # [استحباب الإبراد بفعل الظهر وشروطه] # وما تقدم من أنه يسن تعجيل الصلاة لأول وقتها .. محله ما لم يعارضه ما هو ~~أرجح منه، فإن عارضه .. يسن تأخيرها، وذلك في مسائل كثيرة ذكر المصنف هنا ~~منها: مسألة الإبراد بالظهر فقال: # (وسن الآبراد بفعل الظهر ... لشدة الحر بقطر الحر) # (لطالب الجمع بمسجد أتي ... إليه من بعد خلاف الجمعة) # أي: وسن لمريد الصلاة الإبراد بفعل الظهر؛ أي: تأخيره؛ لشدة الحر إلى أن ~~يصير للحيطان ظل يمشي فيه قاصد الجماعة، ولا يجاوز به نصف الوقت، بقطر ~~الحر، لطالب الجمع؛ أي: الجماعة إماما كان أو مأموما، بمسجد؛ أي: ونحوه من ~~أمكنة الجماعة، أتي للصلاة إليه من بعد؛ لكثرة الناس فيه، أو فقه إمامه أو ~~نحوه؛ أي: ولا يجد كنا يمشي فيه؛ والأصل فيه: خبر "الصحيحين": "إذا اشتد ~~الحر .. فأبردوا بالصلاة"، وفي ms103 رواية للبخاري: "بالظهر؛ فإن شدة الحر من ~~فيح جهنم" أي: هيجانها، ولأن في تعجيل الصلاة في شدة الحر مشقة تسلب الخشوع ~~أو كماله. # وما ورد مما يخالف ذلك .. منسوخ، فلا يسن الإبراد في غير شدة الحر ولو ~~بقطر حار، ولا في قطر بارد أو معتدل وإن اتفق فيه شدة الحر، ولا لمن يصلي ~~منفردا أو جماعة ببيت، أو بمسجد حضره جماعة لا يأتيهم غيرهم، أو يأتيهم ~~غيرهم من قرب، أو من بعد لكن يجد كنا يمشي فيه؛ إذ ليس ذلك كثير مشقة، وسن ~~الإبراد أيضا لمنفرد يريد فعل الظهر في PageV01P249 # المسجد؛ كما أشعر به كلام الرافعي ونبه عليه الإسنوي. # ويؤخذ مما تقرر: أن المراد بالبعد: ما يذهب معه الخشوع أو كماله. # وقوله: (خلاف الجمعة) أي: بإسكان الميم، فلا يسن الإبراد بها؛ لخبر ~~"الصحيحين" عن سلمة: (كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت ~~الشمس)، ولشدة الخطر في فواتها المؤدي إليه تأخيرها بالتكاسل؛ لكون الجماعة ~~شرطا في صحتها وقد لا يدركها بعضهم، ولأن الناس مأمورون بالتبكير إليها فلا ~~يتأذون بالحر، وما في "الصحيحين": من (أنه صلى الله عليه وسلم كان يبرد ~~بها) .. بيان للجواز فيها؛ جمعا بين الأخبار. # وخرج بقوله: (بفعل الظهر) أذانها فلا يسن الإبراد به، وقوله: (الإبراد) ~~بنقل حركته لساكن قبلها، واللام في قوله: (لشدة الحر) تعليلية، أو بمعنى: ~~(في) أو (عند). # (صلاة ما لا سبب لها امنعا ... بعد صلاة الصبح حتى تطلعا) # (وبعد فعل العصر حتى غربت ... وعندما تطلع حتى ارتفعت) # (والاستوا - لا جمعة - إلى الزوال ... والاصفرار لغروب ذي كمال) # (أما التي لسبب مقدم ... - كالنذر والفائت- لم تحرم) # (وركعتا الطواف والتحية ... والشكر والكسوف والجنازة) # (وحرم الكعبة، لا الإحرام ... ونكره الصلاة في الحمام) # (مع مسلخ، وعطن، ومقبره ... ما نبشت، وطرق، ومجزره) # (مع صحة كحاقن وحازق ... وعند مأكول: صلاة التائق) # في هذه الأبيات مسألتان: # [الأوقات التي تكره فيها الصلاة] # الأولى: أن الصلاة التي لا سبب لها متقدم ولا مقارن تمتنع؛ أي: تحرم، ولا ~~تنعقد بعد فعلين، وفي ثلاثة ms104 أوقات كما سيأتي: بعد فعل فرض صلاة الصبح أداء ~~حتى تطلع الشمس، PageV01P250 # وبعد فعل فرض العصر أداء ولو في وقت الظهر لجمع التقديم حتى تغرب الشمس؛ ~~للنهي عن الصلاة فيهما في خبر "الصحيحين"، وخرج بفرض الصبح والعصر: سنتهما ~~فلا تحرم الصلاة بعد فعلهما، وعندما تطلع الشمس حتى ترتفع قدر رمح تقريبا ~~في رأي العين، وإلا .. فالمسافة طويلة جدا، وعند الاستواء؛ بأن تصير في وسط ~~السماء إلى الزوال عنه، وهو وقت لطيف جدا لا يتسع لصلاة، إلا أن التحريم ~~بها قد يقع فيه فلا ينعقد، وعند الاصفرار حتى يتم غروب الشمس؛ للنهي عنها ~~في خبر مسلم، وليس فيه ذكر الرمح. # ويستثنى من تحريم الصلاة عند الاستواء: يوم الجمعة، فلا تحرم الصلاة فيه ~~على أحد وإن لم يحضر الجمعة؛ لاستثنائه في خبر أبي داوود وغيره، وفيه: "أن ~~جهنم لا تسجر يوم الجمعة" أي: لا توقد، ولا يضر كونه مرسلا؛ لاعتضاده بأنه ~~صلى الله عليه وسلم استحب التبكير إليها، ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام ~~من غير استثناء. # أما الصلاة التي لها سبب متقدم أو مقارن .. فلا تحرم فيها؛ كالنذر ~~والفائت ولو نقلا اتخذه وردا، وركعتي الطواف والوضوء والتحية؛ أي: بأن دخل ~~المسجد بنية غيرها كاعتكاف، أو بنيتهما، أو بلانية، أما الداخل بنيتها فقط ~~.. فتحرم منه؛ كما لو أخر الفائتة ليقضيها في تلك الأوقات، وسجدة التلاوة ~~والشكر، وصلاة كسوف الشمس أو القمر، وصلاة الجنازة؛ أما التحية .. فلخبر ~~"الصحيحين": "إذا دخل أحدكم المسجد .. فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"، وأما ~~الفائتة .. فلخبر: "فليصلها إذا ذكرها"، وخبر "الصحيحين": أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى بعد صلاة العصر ركعتين وقال: "هما اللتان بعد الظهر"، وأما ~~الجنازة .. فقد نقل ابن المنذر الإجماع على أنها تفعل بعد الصبح والعصر، ~~وأما غير الفائتة مما ذكر .. فبالقياس عليها؛ ولأن الأدلة الطالبة لهذه ~~الصلوات عامة في الأوقات خاصة بتلك الصلوات، وأحاديث النهي بالعكس، ورجحت ~~الأولى؛ بأنها لم يدخلها تخصيص، وأحاديث النهي دخلها التخصيص بالفائتة ~~للحديث، وصلاة الجنازة؛ للإجماع كما مر. # ويستثنى ms105 من تحريم الصلاة في الأوقات المكروهة: حرم الكعبة؛ أي: الحرم ~~المكي، فلا PageV01P251 # تحرم الصلاة فيه بحال؛ لخبر: "يا بني عبد مناف؛ لا تمنعوا أحدا طاف بهذا ~~البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، ~~ولما فيه من زيادة فضل الصلاة. # نعم؛ هي خلاف الأولى كما في "مقنع المحاملي" خروجا من خلاف مالك وأبي ~~حنيفة. وخرج ب (حرم مكة): الحرم المدني؛ فلا تستثنى الصلاة فيه. # أما الصلاة التي سببها متأخر كالإحرام؛ أي: كركعتي الإحرام والاستخارة .. ~~فتحرم فيها؛ لأن سببهما وهو الإحرام والاستخارة متأخر عنهما. # والمراد بالمتقدم وقسيميه بالنسبة إلى الصلاة كما في "المجموع"، وإلى ~~الأوقات المكروهة كما في "الروضة" و"أصلها"، والأول منهما أظهر كما قاله ~~الإسنوي وغيره، وعليه جرى ابن الرفعة، فعليه: صلاة الجنازة سببها متقدم، ~~وعلى الثاني: قد يكون متقدما وقد يكون مقارنا بحسب وقوعه في الوقت أو قبله. # [أمكنة وأحوال تكره الصلاة فيها] # الثانية: تكره الصلاة كراهة تنزيه في أمكنة، منها: الحمام مع مسلخه، وعطن ~~الإبل؛ أي: الموضع الذي تنحى إليه الإبل الشاربة ليشرب غيرها كما قاله ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه وغيره، أو لتشرب هي عللا بعد نهل كما قاله ~~الجوهري وغيره، ومقبرة -بتثليث حركة الباء- ما نبشت، وطرق؛ أي: في البنيان ~~دون البرية، ومجزرة بفتح الزاي؛ أي: موضع جزر الحيوان؛ أي: ذبحه؛ للنهي عن ~~الصلاة في المذكورات، رواه الترمذي. # وألحق بالحمام مواضع الخمر والحانة والمكس، والكنائس، والبيع، والحشوش ~~ونحوها، والمعنى في الكراهة فيها: أنها مأوى الشياطين، وفي عطن الإبل: ~~نفارها السالب للخشوع، وألحق به مأواها ليلا؛ للمعنى المذكور فيه، بخلاف ~~عطن الغنم، ومراحها؛ أي: مأوها ليلا، والبقر كالغنم كما قاله ابن المنذر ~~وغيره، وفي المقبرة والمجزرة؛ أي: ونحوهما كالمزبلة: نجاستها فيما يحاذي ~~المصلي، ومن هنا يعلم: أنها لا تكره في مقبرة الأنبياء عليهم PageV01P252 # الصلاة والسلام، وفي الطرق: اشتغال القلب بمرور الناس فيها وقطع الخشوع. # ومحل كراهة الصلاة فيما مر: إذا اتسع وقتها، وإلا .. فلا تكره. # وخرج بما ذكر: الصلاة على سطح الحمام ms106 والحش ونحوهما؛ فلا تكره، وبقوله: ~~(ما نبشت): ما إذا نبشت، فلا تصح الصلاة فيها ما لم يحل طاهر، والمشكوك في ~~نبشها كالتي ما نبشت. # وتصح الصلاة في الأمكنة المكورهة؛ لخبر "الصحيحين": "وجعلت لي الأرض ~~مسجدا، وتربتها طهورا"، بخلافها في الأوقات المكروهة، والفرق: أن تعلقها ~~بالوقت أشد من تعلقها بالمكان؛ لتوقفها على أوقات مخصوصة دون أمكنة مخصوصة، ~~فكان الخلل في الوقت أعظم، ومع هذا صحت في المكان وإن كان النهي للتحريم ~~كالمغصوب. # وقوله: (كحاقن) أي: بالنون؛ أي: مدافع للبول؛ فإن صلاته تكره كراهة تنزيه ~~مع صحتها، وفي معناه: الحاقب بالموحدة، وهو المدافع للغائط، وحازق بالزاي، ~~وهو المدافع للريح، وقيل: هو الحازق خفه على رجله لضيقه، وكراهة الصلاة مع ~~ما ذكر؛ لإذهابه الخشوع، فيستحب أن يفرغ نفسه من هذه الأشياء ثم يصلي وإن ~~فاتته الجماعة، وأما تحريم هذه الأشياء عند غلبة الظن بحصول الضرر بها .. ~~فلأمر خارج عن الصلاة، وهذا: كما تكره صلاة التائق بالمثناة؛ أي: المشتاق ~~إلى المأكول؛ أي: أو المشروب وقد حضره أو قرب حضوره؛ لخبر مسلم: "لا صلاة ~~بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان"، ولخبر "الصحيحين": "إذا وضع عشاء ~~أحدكم وأقيمت الصلاة .. فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجلن حتى يفرغ منه". # ومحل الكراهة: عند اتساع الوقت، فإن ضاق .. وجب عليه أن يصلي مدافعا ~~وجائعا وعطشانا؛ لحرمة الوقت ولا كراهة. # وقول المصنف: (صلاة ما لا سبب لها) مفعول مقدم ل (امنعا)، وألفه بدل من ~~التوكيد، وألف (تطلعا) للإطلاق، وأعاد الضمائر في (تطلعا) و (غربت) و ~~(تطلع) و (ارتفعت) على الشمس وإن لم يتقدم لها ذكر؛ للعلم بها، وقصر ~~(الاستوا) للوزن. PageV01P253 # [الصلوات المسنونة] # ثم شرع في بيان الصلاة المسنونة فقال. # (مسنونها: العيدان والكسوف ... كذاك الاستسقاء والخسوف) # المسنون والنقل والتطوع والمندوب والمستحب والمرغب فيه ما عدا الفرض، ~~وأفضل العبادات البدنية بعد الإسلام: الصلاة، وتطوعها أفضل التطوع، وهو ~~قسمان: قسم تسن الجماعة فيه وهو أفضل من القسم الآخر؛ لأن مشروعية الجماعة ~~فيه تدل على تأكيد أمره، ومشابهته للفرائض، لكن الأصح: تفضيل الراتبة على ~~التراويح. # وأفضل ms107 القسم الأول: العيدان؛ أي: صلاة عيد الفطر وصلاة عيد الأضحى؛ ~~لشبههما بالفرض في الجماعة وتعين الوقت، وللخلاف في أنهما فرضا كفاية، وأما ~~خبر مسلم: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" .. فمحمول على النقل ~~المطلق، وجرى ابن المقري في "شرح إرشاده" على تساوي العيدين في الفضيلة، ~~وعن ابن عبد السلام أن عيد الفطر أفضل، وكأنه أخذه من تفضيلهم تكبيره على ~~تكبير الأضحى؛ لأنه منصوص عليه، ولكن الأرجح في النظر كما قال الزركشي: ~~تفضيل عيد الأضحى؛ لأنه منصوص عليه، ولكن الأرجح في النظر كما قاله ~~الزركشي: تفضيل عيد الأضحى؛ لأنه شهر حرام، وفيه نسكان: الحج، والأضحية، ~~قيل: إن عشره أفضل من العشر الأخير من رمضان. انتهى، وبه جزام ابن رجب ~~الحنبلي؛ ويدل له خبر أبي داوود عن عبد الله بن قرط: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر". # ثم صلاة كسوف الشمس، ثم صلاة خسوف القمر؛ لخوف فوتهما بالانجلاء كالمؤقت ~~بالزمان، ولدلالة القرآن عليهما قال تعالى: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ~~واسجدوا لله} الآية، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يترك الصلاة لهما، بخلاف ~~الاستسقاء؛ فإنه تركه أحيانا، وأما تقدم الكسوف على الخسوف .. فلتقدم الشمس ~~على القمر في القرآن والأخبار؛ ولأن الانتفاع بها أكثر من الانتفاع به، وقد ~~قيل: إن نوره مستمد من نورها، وقد اشتهر اختصاص الكسوف بالشمس والخسوف ~~بالقمر فأطلقهما المصنف؛ بناء على ما اشتهر من الاختصاص، PageV01P254 # وعلى قول الجوهري: إنه الأجود، وإن كان الأصح عند الجمهور: أنهما بمعنى. # ثم صلاة الاستسقاء؛ لطلب الجماعة فيها كالفريضة. # ثم شرع في بيان القسم الذي لا تسن الجماعة فيه فقال: # [صلاة الوتر] # (والوتر ركعة لإحدى عشر ... بين صلاة للعشا والفجر) # أي: ثم الأفضل بعد ما مر صلاة الوتر؛ لخبر: "أوتروا؛ فإن الله وتر يحب ~~الوتر" رواه أبو داوود، وصحح الترمذي، ولخبر: "الوتر حق على كل مسلم، فمن ~~أحب أن يوتر بخمس .. فليفعل، أو بثلاث .. فليفعل، أو بواحدة .. فليفعل" ~~رواه أبو داوود بإسناد صحيح، وصححه الحاكم ms108 على شرط الشيخين. # والصارف عن وجوبه: قوله تعالى: {والصلوة الوسطى} إذ لو وجب .. لم يكن ~~للصلوات وسطى، وخبر: "إن الله افترض عليكم خمس صلوات في اليوم والليلة"، ~~وخبر: هل علي غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع". # وقول المصنف: (ركعة) بدل من (الوتر)، أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو ركعة ~~إلى إحدى عشرة ركعة؛ للأخبار الصحيحة فيه؛ بأن يوتر بواحدة، أو بثلاث، أو ~~بخمس، أو بسبع، أو تسع، أو إحدى عشرة ركعة وهي أكثر الأخبار الصحيحة، كخبر ~~"الصحيحين" عن عائشة رضي الله تعالى عنها: (ما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة). # ووقته: بين فعل صلاة العشاء- وإن جمعها تقديما، أو لم يصل بعدها نافلة - ~~وطلوع الفجر؛ للإجماع، ولخبر: "إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر ~~النعم؛ وهي PageV01P255 # الوتر، فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع الفجر" رواه أبو داوود والترمذي، ~~وصححه الحاكم وابن السكن. # و(الوتر) بكسر الواو وفتحها، وقوله: (للعشا) بالقصر؛ للوزن. # لمن صلى الوتر أكثر من ركعة الفصل؛ بأن يسلم من كل ركعتين وهو أفضل؛ لأنه ~~أكثر أخبارا وعملا، وظاهر: أن العدد الكثير الموصول أفضل من العدد القليل ~~المفصول؛ لزيادة العبادة، والوصل بتشهد أو بتشهدين في الأخيرتين؛ للاتباع، ~~رواه مسلم، فيمتنع تشهده في غير الأخيرتين وزيادته على تشهدين؛ لأنه خلاف ~~المنقول، وأصح الأوجه: أن التشهد أفضل من التشهدين. # وتأخير الوتر أفضل لمن كان له تهجد أو وثق باستيقاظه؛ لخبر "الصحيحين": ~~"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل الوتر"، ولخبري مسلم: "بادروا الصبح بالوتر"، ~~و"من خاف ألا يقوم آخر الليل .. فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره .. ~~فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل"، فإن لم يكن له ~~تهجد ولم يثق باستيقاظه .. فتقديم الوتر أفضل؛ لما مر، وخبر أبي هريرة: ~~(أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ~~وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام)، فإنه محمول على من لا يثق بالقيام ~~آخر الليل؛ جمعا ms109 بين الأخبار، ولو أوتر ثم تهجد .. لم يعده؛ لخبر: "لا ~~وتران في ليلة" رواه أبو داوود والترمذي وحسنه. # [رواتب الفرائض] # (ثنتان قبل الصبح، والظهر كذا ... وبعده، ومغرب، ثم العشا) # (وسن ركعتان قبل الظهر ... تزاد كالأربع قبل العصر) PageV01P256 # أي: أن رواتب الفرائض المؤكدة عشر ركعات: ركعتان قبل فرض الصبح وهما ~~أفضلهما؛ لخبر "الصحيحين" عن عائشة رضي الله تعالى عنها: (لم يكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر)، وخبر ~~مسلم: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"، وركعتان قبل فرض الظهر، ~~وركعتان بعده، وركعتان بعد فرض المغرب، وركعتان بعد فرض العشاء؛ للاتباع ~~رواه الشيخان. # وسن أن تزاد ركعتان قبل الظهر؛ أي: وركعتان بعده؛ لخبر: "من حافظ على ~~أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها .. حرمه الله على النار" رواه الترمذي ~~وغيره وصححوه. # والجمعة كالظهر، وأربع قبل العصر؛ لخبر: "رحم الله امرأ صلى قبل العصر ~~أربعا" رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان وصححه، وسن أيضا ركعتان خفيفتان قبل ~~المغرب كما سيأتي في كلامه، وركعتان قبل العشاء. # و(ثم) في قوله: (ثم العشا) للترتيب الذكري لا المعنوي؛ إذ الثمان ركعات ~~في مرتبة واحدة. # (ثم التراويح فندبا تفعل ... ثم الضحى، وهي ثمان أفضل) # (ثنتان أدناها، ووقتها هوا ... من ارتفاع الشمس حتى الاستوا) # فيهما مسألتان: # [صلاة التراويح] # الأولى: ثم الأفضل بعد الرواتب والتراويح؛ لسنية الجماعة فيها، وقوله: ~~(فندبا تفعل) تأكيد، وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات، وذلك خمس ترويحات، كل ~~ترويحة أربع ركعات بتسليمتين؛ والأصل فيها: خبر "الصحيحين" عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها: أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ليالي فصلوها معه، ثم تأخر ~~فصلى في بيته باقي الشهر، وقال: "خشيت أن PageV01P257 # تفرض عليكم فتعجزوا عنها"، ولأن عمر جمع الناس على قيام شهر رمضان الرجال ~~على أبي بن كعب، والنساء على سليمان ابن أبي حثمة، رواه البيهقي، وأما خبر: ~~(ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على أحد عشرة ركعة) .. فمحمول على الوتر. # قال الحليمي: والسر في كونها عشرين ركعة: ms110 أن الرواتب المؤكدة في غير ~~رمضان عشر ركعات فضوعفت فيه؛ لأنه وقت جد وتشمير. # ولو صلاها أربعا أربعا بتسليمه .. لم تصح؛ لشبهها بالفرائض في طلب ~~الجماعة؛ فلا تغير عما ورد، بخلاف الرواتب والضحى. # ولأهل المدينة فعلها ستا وثلاثين ركعة؛ لأن العشرين خمس ترويحات، وكان ~~أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين سبعة أشواط، فجعل أهل المدينة بدل كل أسبوع ~~ترويحة، ولا يجوز ذلك لغيرهم؛ لأن لأهلها شرفا بهجرته صلى الله عليه وسلم ~~ومدفنه. # ووقتها: بين فعل فرض العشاء وطلوع الفجر. # [صلاة الضحى] # الثانية: ثم الأفضل بعد التروايح الضحى؛ لأنها مؤقتة بزمان، وأفضلها: ~~ثمان ركعات؛ أي: وأكثرها: اثنتا عشرة ركعة، كذا في "الروضة" ك"أصلها"، ~~والأكثرون - كذا في "المجموع" -أن أكثرها: ثمان، وصححه في "التحقيق" لخبر ~~"الصحيحين" عن أم هانئ: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ثمان ركعات) ~~وعنها أيضا: (أنه صلى الله عليه وسلم يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثمان ركعات، ~~يسلم من كل ركعتين) رواه أبو داوود بإسناد صحيح، وما قيل من أن هذا لا يدل ~~على أن ذلك أكثرها .. رد بأن الأصل في العبادات التوقيف ولم تصح الزيادة ~~على ذلك. PageV01P258 # وأقلها: ركعتان؛ لخبر أبي هريرة السابق، ولخبر مسلم: "يصبح على كل سلامى ~~من أحدكم صدقة، ويجزئ عن ذلك ركعتان يصليهما من الضحى". # وأدنى الكمال: أربع، وأكمل منه: ست، ويسن أن يسلم من كل ركعتين. # ووقتها: من ارتفاع الشمس إلى استوائها كما جزم به الرافعي، وفي "المجموع" ~~و"التحقيق": إلى الزوال، ووقتها المختار: ربع النهار. # وألف (هوا) للإطلاق. # (والنفل في الليل من المؤكد ... وندبوا تحية للمسجد) # (ثنتان في تسليمة لا أكثرا ... تحصل بالفرض ونفل آخرا) # (لا فرد ركعة ولا جنازة ... وسجدة للشكر أو تلاوة) # (كرر بتكرير دخول يقرب ... وركعتان إثر شمس تغرب) # فيها ثلاث مسائل: # [النفل المطلق] # الأولى: النفل المطلق- وهو غير المؤقت وذي السبب- في الليل من المسنون ~~المؤكد، فهو أفضل من النفل المطلق في النهار؛ لخبر مسلم: "أفضل الصلاة بعد ~~الفريضة صلاة الليل"، ولقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "الصلاة ms111 خير ~~موضوع استكثر منها أو أقل" رواه ابن حبان والحاكم في "صحيحيهما". # والأفضل أن يسلم من كل ركعتين؛ لخبر: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" ~~صححه البخاري والخطابي والبيهقي وغيرهم، وإذا زاد على ركعة .. فله أن يتشهد ~~في كل ركعتين أو PageV01P259 # ثلاث أو أكثر؛ لأن ذلك معهود في الفرائض في الجملة، وليس له أن يتشهد في ~~كلا ركعة وإن جاز له أن يتنقل بركعة مفردة؛ لأنه اختراع صورة في الصلاة لم تعهد. # [تحية المسجد] # الثانية: ندبوا؛ أي: الأئمة تحية للمسجد لداخله، ثنتان في تسليمة؛ أي: هي ~~ثنتان، فهو خبر مبتدأ محذوف لا أكثر؛ أي: لا يزيد على تسليمة واحدة، فله أن ~~يصليها مئة ركعة فأكثر بتسليمة وتكون كلها تحية؛ لاشتمالها على ركعتين، فإن ~~سلم من ركعتين وزاد عليهما بنيتها في وقت الكراهة .. لم يصح، أو في غيره .. ~~فكذلك إن علم امتناعه، وإلا .. انعقدت نافلة مطلقة؛ والأصل في ذلك: خبر ~~"الصحيحين": "إذا دخل أحدكم المسجد .. فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"، فيكره له ~~أن يجلس من غير تحية بلا عذر. # وظاهر كلامه كغيره: أنه لا فرق في سنها بين مريد الجلوس وغيره، لكن قيده ~~الشيخ نصر بمريده؛ ويؤيده الخبر المذكور، والظاهر كما قاله الزركشي: أن ~~التقييد بذلك خرج مخرج الغالب، وأن الأمر بذلك معلق على مطلق الدخول؛ ~~تعظيما للبقعة وإقامة للشعار، كما يسن لداخل مكة الإحرام، سواء أراد ~~الإقامة بها أم لا. # وتحصل التحية بالفرض ولو قضاء أو نذرا، وبنفل آخر غيرها، سواء أنواها مع ~~ذلك أم أطلق؛ لأن القصد بها ألا تنتهك حرمة المسجد بلا صلاة، وكلامهم ~~كالصريح أو صريح في حصول فضلها وإن لم تنو، لما مر، وإن بحث بعض المتأخرين ~~كالأذرعي عدم حصوله حينئذ. # ولا تحصل بركعة وصلاة جنازة وسجدة شكر أو تلاوة؛ للخبر السابق، وتحصل ~~بصلاة ركعتين أولهما من قيام وثانيهما من جلوس. # ويتكرر سن التحية بتكرر دخول يقرب كما يتكرر عند بعده؛ إذ المسبب يتجدد ~~بتجدد سببه؛ كتكرر سجدة التلاوة بتكرر آيتها ولو قربت، ويفوت بجلوسه قبل ~~فعلها ms112 وإن قصر الفصل إلا بجلوس قصير سهوا أو جهلا. # وتكره تحية المسجد في صور، منها: إذا دخل والإمام في المكتوبة، أو في ~~الإقامة أو قربت بحيث تفوته تكبيرة الإحرام لو اشتغل بها، أو دخل المسجد ~~الحرام، بل يطوف، والأصح: عدم ندبها للخطيب عند صعوده المنبر. PageV01P260 # [استحباب ركعتين قبل المغرب] # الثالثة: تسن ركعتان قبل المغرب؛ لخبر "الصحيحين": "بين كل أذانين صلاة"، ~~والمراد: الأذان والإقامة، ولخبر البخاري: "صلوا قبل صلاة المغرب" أي: ~~ركعتين كما رواه أبو داوود، ويسن تخفيفهما كما في "المنهاج" ك"المحرر" ~~و"الشرح الصغير"، قال في "المجموع": واستحبابهما قبل شروع المؤذن في ~~الإقامة، فإن شرع فيها .. كره الشروع في غير المكتوبة. # وألف (أكثرا) و (آخرا): للإطلاق. # [ما يقضى من النوافل] # (وفائت النفل المؤقت اندب ... قضاءه لا فائتا ذا سبب) # أي: وفائت النفل المؤقت وإن لم تشرع له جماعة كنفل اتخذه وردا .. اندب؛ ~~أي: أنت قضاءه مطلقا من غير تقييد بوقت؛ كقضاء الفرائض بجامع التأقيت، ~~ولخبر "الصحيحين": "من نام عن صلاة أو نسيها .. فليصلها إذا ذكرها"، ولأنه ~~صلى الله عليه وسلم (قضى بعد الشمس ركعتي الفجر)، و (بعد العصر الركعتين ~~اللتين بعد الظهر) رواه مسلم وغيره، ولخبر أبي داوود بإسناد حسن: "من نام ~~عن وتره أو نسيه .. فليصله إذا ذكره"، لا فائتا ذا سبب؛ كالكسوف والاستسقاء ~~والاستخارة والتحية، فإنه لا يقضى؛ إذ فعله لعارض وقد زال، وكذلك النفل ~~المطلق لا يقضى كما اقتضاه كلامه. # نعم؛ إن شرع فيه ثم أفسده .. قضاه كما ذكره الرافعي في صوم التطوع، ~~والقضاء فيه بمعناه اللغوي. PageV01P261 # (والفور والترتيب فيما فاتا ... أولى لمن لم يختش ألفواتا) # فيه مسألتان: # [الفور في قضاء الفوائت] # الأولى: الفور في قضاء ما فاته من الصلوات؛ أي: بعذر كنوم ونسيان أولى؛ ~~تعجيلا لبراءة ذمته، وتداركا لما فاته من الخلل، فإن أخره .. جاز له؛ لأنه ~~صلى الله عليه وسلم فاتته صلاة الصبح في الوادي فلم يقضها حتى خرج منه، أما ~~ما فاته بغير عذر .. فالفور في قضائه واجب؛ لأن توسعة الوقت في القضاء ~~رخصة، والرخصة ms113 لا تناط بالمعاصي، ولأنه مفرط في تأخير بغير عذر. # [الترتيب في قضاء الفوائت] # الثانية: الترتيب في قضاء ما فاته من الصلوات أولى؛ لترتيبه صلى الله ~~عليه وسلم فوائت الخندق حين أخر الظهر والعصر والمغرب والعشاء إلى هوي من ~~الليل، وللخروج من الخلاف، وإنما لم يجب ترتيبها؛ لأنها عبادات مستقلة، ~~وترتيبها من توابع الوقت وضروراته، فلا يعتبر في القضاء كصيام أيام رمضان، ~~ولأنها ديون عليه فلا يجب ترتيبها إلا بدليل، [و] فعله صلى الله عليه وسلم ~~المجرد إنما يدل عندنا على الاستحباب. # وقوله: (لمن لم يختش الفواتا) أي: أن أولوية الفور في قضاء ما فاته ~~وأولوية ترتيبه كلاهما لمن لم يخف فوات الصلاة الحاضرة بأن اتسع وقتها، فإن ~~خاف فوتها .. قدمها على الفائتة وجوبا؛ لئلا تصير فائتة، فإن شرع في ~~الفائتة ثم بان ضيق وقت الحاضرة .. وجب قطعها، ولو تذكر الفائتة ي أثناء ~~الحاضرة .. لم يقطعها ضاق الوقت أو اتسع. # وتعبيره ب (الفوات) كالرافعي في كتبه والنووي في "منهاجه" .. يقتضي ~~استحباب الفورية والترتيب إذا أمكنه فعل الفائتة وإدراك ركعة من الحاضرة في ~~وقتها، وبه صرح ابن الرفعة؛ بناء على أن الكل أداء، لكن مقتضى تعبير ~~"الروضة" بالضيق خلافه، ومال إليه الإسنوي PageV01P262 # وغيره؛ لامتناع إخراج البعض عن الوقت في الأصح. # ولو خاف فوات جماعة الحاضرة ووقتها متسع .. فالأفضل عند النووي: أن يصلي ~~الفائتة أولا منفردا؛ لأن الترتيب مختلف في وجوبه، والقضاء خلف الأداء ~~مختلف في جوازه، لكن قال الإسنوي: إن الأفضل البداءة بالحاضرة جماعة، ونقله ~~عن جمع، وقال: كأن ما قالهالنووي من تفقهه وهو مردود؛ للخلاف في الجماعة ~~أيضا، وامتازت بالخلاف عندنا، ورد بأن النووي لم ينفرد به، بل سبقه إليه ~~جماعة، وبأن الخلاف في الترتيب خلاف في الصحة، فرعايته أولى من الجماعة ~~التي هي من التكملات. # وشمل إطلاقهم: أولوية ترتيب الفوائت ما زاد على صلوات يوم وليلة وهو ~~كذلك؛ خروجا من خلاف أحمد وإن قال مالك وأبو حنيفة: لا يجب الترتيب فيما ~~زاد على صلوات يوم وليلة، وما إذا فاتت كلها ms114 بعذر أو بغيره، أو بعضها بعذر ~~وإن تأخر، وهو كذلك، وإن استشكل بعض المتأخرين القسم الأخير منها. # وألف (فاتا) و (الفواتا) للإطلاق. # [دخول وقت رواتب الفرائض وخروجها] # (وجاز تأخير مقدم أدا ... ولم يجز لما يؤخر ابتدا) # (ويخرج النوعان جمعا بانقضا ... ما وقت الشرع لما قد فرضا) # أي: جاز تأخير راتب مقدم على الفرض عن فعله حال كونه أداء؛ لامتداد وقته ~~بامتداد وقت فرضه وإن خرج وقته المختار بفعله، وقد يؤمر بتأخيره عنه كمن ~~حضر والإمام فيه؛ لخبر: # "إذا أقيمت الصلاة .. فلا صلاة إلا المكتوبة"، ولا يجوز الابتداء ~~بالرواتب المؤخرة عن الفرض قبل فعله؛ لأن وقته إنما يدخل بفعله، ويخرج ~~النوعان؛ أي: الراتب المقدم والراتب المؤخر بانقضاء وقت الفرض المقدر له ~~شرعا؛ لأنهما تابعان له. # وألف (فرضا) للإطلاق. PageV01P263 # [جواز القعود في صلاة النفل] # (ثم الجلوس جائز في النفل ... بغير عذر، وهو نصف الفضل) # أي: ثم القعود جائز في صلاة النفل ولو في العيدين والكسوفين والاستسقاء ~~لغير عذر؛ أي: من قادر على القيام فيها بغير مشقة شديدة، وهو - أي: فضل ~~فعله قاعدا - نصف فضل فعله قائما، كما أن فضل فعله مضطجعا نصف فضله قاعدا؛ ~~لخبر البخاري: "من صلى قائما .. فهو أفضل، ومن صلى قاعدا .. فله نصف أجر ~~القائم، ومن صلى نائما - أي: مضطجعا - فله نصف أجر القاعد"، وهو وارد فيمن ~~صلى النفل كذلك مع قدرته على القيام أو القعود. # وهذا في حقنا، أما في حقه صلى الله عليه وسلم .. فثواب نفله قاعدا مع ~~قدرته على القيام كثوابه قائما، وهو من خصائصه. # وخرج بما ذكر: ما فعله موميا أو مستلقيا، فإنه لا يجوز وإن أتم الركوع ~~والسجود؛ لعدم وروده، وخرج بقوله: (بغير عذر): ما إذا فعله قاعدا أو مضطجعا ~~بعذر، فإنه لا ينقص أجره كالفرض، بل أولى، ولا يجوز قعود الصبي في ~~المكتوبة، ولا القعود في الفريضة المعادة على الأصح فيهما. # [أركان الصلاة] # ولما كانت الصلاة تشتمل على فروض تسمى أركانا، وعلى سنن تنقسم إلى أبعاض ~~وهيئات .. بدأ بذكر أركانها فقال: # (أركانها: ثلاث ms115 عشر: النية ... في الفرض قصد الفعل والفرضية) # (أوجب مع التعيين، أما ذو السبب ... والوقت: فالقصد وتعيين وجب) # (كالوتر، أما مطلق من نفلها ... ففيه تكفي نية لفعلها) # (دون إضافة لذي الجلال وعدد الركعات واستقبال) PageV01P264 # قد اشترك الركن والشرط في أنه لابد منهما، ولكن الفرق بينهما: أن الشرط: ~~ما اعتبر في الصلاة بحيث يقارن كل معتبر سواه كالطهر والستر واستقبال ~~القبلة؛ فإنها تعتبر مقارنتها للركوع وغيره، والركن: ما اعتبر فيها لا بهذا ~~الوجه كالقيام والركوع وغيرهما، فأركانها ثلاثة عشر كما في "المنهاج" ~~و"أصله" بجعل الطمأنينة في محالها الأربعة في الركوع وما بعده كالهيئة ~~التابعة، وجعلها في "الروضة" و"التحقيق" سبعة عشر بجعل الطمأنينة في محالها ~~الأربعة أركانا؛ ويؤيد الأول كلامهم في التقدم والتأخر بركن أو أكثر، وبه ~~يشعر خبر: "إذا قمت إلى الصلاة ... " والمعنى لا يختلف. # [الركن الأول: النية] # الأول: النية؛ لأنها واجبة في بعض الصلاة وهو أولها فكانت ركنا؛ كالتكبير ~~الأول، وقد تقدم الكلام عليها في (المقدمة). # قوله: (في الفرض) أوجب أنت في الفرض ولو كفاية أو نذرا قصد الفعل؛ أي: ~~فعل الصلاة؛ ليمتاز عن بقية الأفعال، وهي هنا ما عدا النية؛ لأنها لا تنوى، ~~فلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن الفعل؛ لأنه المطلوب، والفرضية؛ ~~أي: إن كان المصلي بالغا؛ تمييزا لها عن صلاة الصبي، مع التعيين له من ~~كونها ظهرا أو عصرا أو جمعة مثلا، فلا تصح الجمعة بنية الظهر كعكسه، ولا ~~يكفي نية فرض الوقت لصدقة بالفائتة التي ذكرها، وصوب في "المجموع" عدم وجوب ~~نية الفرضية في صلاة الصبي؟ ! وصححه في "التحقيق" إذ كيف ينوي فرض ما لا ~~يقع فرضا؟ ! لكنه سوى في "الروضة" ك"أصلها" بين البالغ والصبي. # أما النفل ذو السبب كالكسوف والاستسقاء، والمؤقت كالعيدين والرواتب .. ~~فالقصد؛ أي: قصد فعله وتعيين له، ولا تجب نية الفعلية؛ لأنها ملازمة للنفل ~~كالوتر، ولو زاد على ركعة وفصله .. فينوي في الركعتين وإن كانتا شفعا ~~الوتر؛ كما ينوي في جميع ركعات التراويح PageV01P265 # التراويح، وله أن ينوي فيما سوى الأخيرة منه إذا ms116 فصله صلاة الليل، أو ~~مقدمة الوتر أو سنته، وهو أولى. # وأفاد بقوله: (كالوتر) أنه لا يضيفه إلى العشاء؛ لأنه سنة مستقلة، ويميز ~~عيد الفطر عن الأضحى، وسنة الظهر التي قبلها عن التي بعدها وإن لم يؤخرها، ~~ولا يجب التعيين في تحية المسجد وركعتي الوضوء، والطواف والإحرام ~~والاستخارة ونحوها. # وأما النفل المطلق؛ وهو ما لا وقت له ولا سبب .. فيكفي فيه نية فعل ~~الصلاة؛ لأنه أدنى درجات الصلاة، فإذا نواها .. وجب أن يحصل له، ولا تجب ~~الإضافة إلى الله تعالى؛ لأن العبادات لا تكون إلا له، ولا عدد الركعات، ~~لكن لو عين وأخطأ .. لم تنعقد؛ لأنه نوى غير الواقع، ولا استقبال القبلة؛ ~~إذ لا يجب التعرض للشرط، وكونها أداء أو قضاء. # ولو ظن خروج الوقت فصلاها قضاء فبان بقاؤه، أو ظن بقاءه فصلاها أداء فبان ~~خروجه .. أجزأته؛ لأن كلا من الأداء والقضاء يأتي بمعنى الأخر مع كونه ~~معذورا. # (ثان: قيام قادر القيام ... وثالث: تكبيرة الإحرام) # (ولو معرفا عن التنكير ... وقارن النية بالتكبير) # (في كله حتما، ومختار الإمام ... والنووي وحجة للإسلام: ) # (يكفي بأن يكون قلب الفاعل ... مستحضر النية غير غافل) # [الركن الثاني: القيام للقادر] # الركن الثاني: قيام القادر عليه ولو صبيا؛ أي: في الفرض ولو معادا؛ لخبر ~~البخاري عن عمران بن حصين قال: كان بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الصلاة؟ فقال: "صل قائما، فإن لم تستطع .. فقاعدا، فإن لم تستطع .. ~~فعلى جنب"، زاد النسائي: "فإن لم تستطع .. فمستلقيا، لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها". PageV01P266 # وخرج ب (الفرض): النفل وقد تقدم، وب (القادر): العاجز وسيأتي. # وشرطه: نصب فقار الظهر، فلو استند إلى شيء .. أجزأه ولو تحامل عليه. # وإن كان بحيث يرفع قدميه، أو انحنى قريبا من حد الركوع، أو مائلا على أحد ~~جنبيه بحيث لا يسمى قائما .. لم يصح. # ولو قدر العاجز عن القيام مستقلا على القيام متكئا على شيء، أو قدر على ~~القيام على ركبتيه، أو قدر على النهوض بمعين ولو بأجرة مثل وجدها فاضلة عن ~~مؤنثه ومؤنة ms117 ممونه يومه وليلته .. لزمه ذلك. # [الركن الثالث: تكبيرة الإحرام] # الركن الثالث: تكبيرة الإحرام في القيام أو بدله؛ لخبر المسيء صلاته: ~~"إذا قمت إلى الصلاة .. فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى ~~تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع ~~حتى تطمئن رافعا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" رواه الشيخان، وفي رواية ~~للبخاري: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم افعل ذلك ~~في صلاتك"، وفي "صحيح ابن حبان" بدل قوله: "حتى تعتدل قائما": "حتى تطمئن ~~قائما". # وكيفية التكبير: (الله أكبر)، أو (الله الأكبر)، منكرا أو معرفا كما قال: ~~(معرفا عن التنكير)، وأشار به إلى أن الزيادة التي لا تمنع الاسم .. لا ~~تضر؛ ك (الله الجليل أكبر)، أو (الله عز وجل أكبر)، قال بعضهم: أو (الله ~~الذي لا إله إلا هو أكبر)، أو نحوها مما لا يطول فيه الفصل. # فلا يجزئ: (الله كبير)، ولا: (الرحمن الرحيم أكبر)، ولا: (الله أعظم ~~وأجل) لما مر، ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يبتدئ الصلاة بقوله: "الله ~~أكبر" رواه ابن ماجه وغيره، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري، ~~ولفوات معنى (أفعل) في الأول. PageV01P267 # ولو عكس فقال: (أكبر الله)، أو (الأكبر الله) .. لم تنعقد؛ لأنه لا يسمى ~~تكبيرا، بخلاف: (عليكم السلام). # ولو طال الفصل عرفا بما تخلل من الصفات؛ ك (الله الذي لا إله إلا هو ~~الملك القدوس أكبر)، أو طال سكوته بين كلمتي التكبير، أو زاد حرفا فيه يغير ~~المعنى؛ كمد همزة (الله أكبر) وألف بعد الهاء، أو واو ساكنة أو متحركة ~~بينهما .. لم تنعقد. # ويجب أن يكبر قائما حيث يلزمه القيام، وأن يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع، ~~ولا عارض عنده من لغط أو غيره، وأن يكبر بالعربية، فإن عجز عنها وهو ناطق ~~.. ترجم عنها بأي لغة شاء، ولا يعدل إلى غيره من الأذكار، ووجب التعلم إن ~~قدر عليه ولو بالسفر إلى بلد آخر، وبعد التعليم لا يجب عليه ms118 قضاء ما صلاة ~~بالترجمة قبله، إلا أن يكون آخره مع التمكين منه .. فإنه لابد من صلاته ~~بالترجمة عند ضيق الوقت؛ لحرمته، ويجب القضاء؛ لتفريطه بالتأخير. # ويجب على الأخرس تحريك لسانه وشفتيه ولهاته بالتكبير قدر إمكانه، قال في ~~"المجموع": وهكذا حكم تشهده وسلامه وسائر أذكاره. # وقارن الناوي النية بالتكبير في كله حتما؛ أي: وجوبا؛ لأنه أول الأركان، ~~بأن يستحضر جميع ما أوجبناه عند أوله ويستمر ذاكرا له إلى آخره بحيث يقارن ~~كل حرف منه؛ كما يجب حضور شهود النكاح إلى الفراغ منه، واختار النووي في ~~شرحي "المهذب" و"الوسيط" تبعا لإمام الحرمين وحجة الإسلام الغزالي: ~~الاكتفاء بالمقارنة العرفية عند العوام؛ بحيث يعد مستحضرا للصلاة عرفا غير ~~غافل عنها اقتداء بالأولين في تسامحهم بذلك، وقال ابن الرفعة: إنه الحق، ~~والسبكي: إنه الصواب. # وقول المصنف: (والنووي) بسكون الياء إجراء للوصل مجرى الوقف. # [حكم العاجز عن القيام في الفرض] # (ثم انحنى لعجزه أن ينتصب ... من لم يطق يقعد كيفما يحب) # أي: ثم انحنى مصلي الفرض ولو كانحناء الراكع؛ لعجزه عن أن ينتصب قائما؛ ~~لأنه أقرب PageV01P268 # إلى القيام، ويزيد انحناء لركوعه إن قدر؛ لتتميز الركعتان، ولو أمكنه ~~القيام والاضطجاع دون القعود .. أتى به قائما؛ لأنه قعود وزيادة، فيومئ ~~بالركوع والسجود إمكانه، ويتشهد قائما، ولا يضطجع، ومن لم يطق القيام في ~~الفرض؛ أي: بأن شق عليه مشقة شديدة؛ كخوف هلاك، أو زيادة مرض، أو غرق أو ~~دوران رأس في ذلك .. يقعد كيفما يحب، لكن افتراشه أفضل من تربعه وغيره؛ ~~لأنه قعود للعبادة فكان أولى من قعود العادة، ولأنه قعود لا يعقبه سلام ~~كالقعود للتشهد الأول، وقال الماوردي: إن تربع المرأة أفضل؛ لأنه أستر لها، ~~لكن قال في "المجموع": ولم أره لغيره، وإطلاق الشافعي والأصحاب يخالفه. # ومن صلى قاعدا .. انحنى لركوعه؛ بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبتيه، ~~والأكمل: أن تحاذي موضع سجوده، ولو جلس الغزاة ورقيبهم في مكمن ولو قاموا ~~لرآهم العدو وفسد التدبير .. صلوا قعودا وأعادوا؛ لندرة العذر، ولو صلوا ~~قعودا لخوق قصد العدو .. فالأصح: لا إعادة. ms119 # قال في "زيادة الروضة": الذي اختاره الإمام في ضبط العجز: أن تلحقه مشقة ~~تذهب خشوعه، وقال في "المجموع": لأنه لابد من مشقة ظاهرة. # قال المصنف: وكنت أخذت بقول الإمام في النظم فقلت: # (ومن خشوعه إذا قام ذهب ... صلى وجوبا قاعدا كيف أحب) # ثم لما رأيت الجماعة خالفوه .. عدلت عنه. انتهى. # (وعاجز عن القعود صلى ... لجنبه، وباليمين أولى) # (ثم يصلي عاجز على قفاه ... وبالركوع والسجود أوماه) # (بالرأس، إن يعجز فبالأجفان ... للعجز أجرى القلب بالأركان) # (ولا يجوز تركها لمن عقل ... وبعد عجز إن يطق شيئا فعل) # في هذه الأبيات مسألتان: PageV01P269 # [حكم العاجز عن القعود في الفرض] # الأولى: أن من عجز عن القعود في الفرض بما مر في العجز عن القيام .. صلى ~~لجنبه؛ أي: عليه متوجها بمقدمه القبلة؛ لخير عمران السابق، وباليمين؛ أي: ~~والصلاة على الجنب اليمين أولى؛ لينال فضيلة التيامن، بل تكره على اليسار ~~بلا عذر كما ذكره في "المجموع"، ثم يصلي الفرض عاجز عن الاضطجاع على قفاه؛ ~~للخبر السابق، ويجعل رجليه إلى القبلة، ويرفع رأسه قليلا، وأومأ المضطجع ~~والمستلقي بالركوع والسجود إن عجز عن إتمامهما بأن يقرب جبهته من الأرض ما ~~أمكن، ويكون سجوده أخفض من ركوعه؛ تمييزا بينهما. # ولو قدر القاعد على أقل ركوع القاعد أو أكمله من غير زيادة .. أتى ~~بالممكن مرة عن الركوع ومرة عن السجود، ولا يضر استواؤهما، ولو قدر على ~~زيادة على أكمل الركوع .. تعينت للسجود، ولو عجز أن يسجد إلا بمقدم رأسه أو ~~صدغه وكان بذلك أقرب إلى الأرض .. وجب. # ثم إن عجز عن الإيماء بالرأس .. فبالأجفان يومئ، ثم للعجز عن الإيماء ~~بالأجفان .. أجرى أركانها على قلبه وجوبا؛ بأن يمثل نفسه قائما، ثم راكعا ~~... وهكذا؛ لأنه الممكن، فإن اعتقل لسانه .. أجرى القرآن والأركان على ~~قلبه، وأما إجراء سننها على قلبه .. فسنة، ولا يجوز ترك الصلاة ما دام عقله ~~باقيا كالإيمان. # وإنما عبر المصنف بأركانها دون أفعالها الشاملة لسننها؛ لأن كلامه فيما ~~يجب على المصلي أن يفعله. # [إذا قدر العاجز في الصلاة على شيء مما عجز ms120 عنه أتى به وجوبا] # الثانية: أن المصلي على هيئة من الهيئات السابقة إذا أطاق شيئا .. فعله ~~وجوبا، وبنى على صلاته ولا يلزمه استئنافها، فإذا قدر في أثناء القراءة على ~~القيام أو القعود .. أتى بالمقدور، وكذلك لو عجز عنه، ويبني على قراءته، ~~ولا تجزئ في نهوضه؛ لقدرته على القراءة فيما هو أعلى منه، ويجب في هوي ~~العاجز؛ لأنه أكمل مما بعده، وإن قدر بعدها .. وجب قيامه PageV01P270 # ليركع، ولا تجب الطمأنينة في هذا القيام؛ لأنه غير مقصود لنفسه، أو في ~~الركوع قبل الطمأنينة .. ارتفع لها إلى حد الركوع، فإن انتصب .. بطلت ~~صلاته، أو في الاعتدال قبل الطمأنينة .. قام واطمأن، وكذا بعدها إن أراد ~~قنوتا، وإلا .. فلا، فإن قنت قاعدا .. بطلت صلاته. # وقول المصنف: (للعجز أجرى القلب بالأركان) الباء فيه بمعنى: (على) أو ~~(في) وهو بمعنى قول غيره: إجراء أركانها على قلبه؛ فإن معنى إجراء القلب ~~على الأركان أو فيها: استحضارها، فلا حاجة إلى ادعاء كونه مقلوبا، وقوله: ~~(يعجز) بكسر الجيم ويجوز فتحها. # [الركن الرابع: قراءة الفاتحة] # (و (الحمد) لا في ركعة لمن سبق ... ب (باسم) والحروف والشد نطق) # أي: وركنها الرابع: (الحمد) أي: قراءة (سورة الفاتحة) في القيام أو بدله، ~~للمنفرد وغيره، في السرية والجهرية، فرضا كانت أو نفلا، حفظا أو تلقينا أو ~~نظرا في مصحف أو نحوه؛ لخبر "الصحيحين": "لا صلاة لمن يقرأ ب (فاتحة ~~الكتاب) "، وخبر ابني خزيمة وحبان في "صحيحيهما": "لا تجزي صلاة لا يقرأ ~~فيها ب (فاتحة الكتاب) " أي: في كل ركعة؛ لما في خبر المسيء صلاته في رواية ~~ابن حبان وغيره: "ثم اقرأ ب (أم القرآن) ... " إلى أن قال: "ثم اصنع ذلك في ~~كل ركعة". # وأما قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر منه} .. فوارد في قيام الليل لا في ~~قدر القراءة، أو محمول مع خبر: "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" على ~~(الفاتحة) أو على العاجز عنها؛ جمعا بين الأدلة. # وهي ركن في كل ركعة؛ لفعله صلى الله عليه وسلم كما في "مسلم"، مع خبر: ~~"صلوا كما ms121 رأيتموني أصلي"، إلا في ركعة لمن سبق بها؛ بأن لم يدرك بعد ~~تحريمه مع PageV01P271 # الإمام زمنا يسعها .. فليست ركنا فيها؛ لأنه يدركها بإدراكه ركوع الإمام، ~~وليس المراد أنها لا تجب عليه أصلا، بل تجب عليه ويتحملها عنه إمامه في ~~الأصح، ولهذا لا تحسب ركعته إذا كان إمامه محدثا، أو في ركعة زائدة؛ لأنه ~~حينئذ ليس أهلا للتحميل. # وفي معنى المسبوق: كل من تخلف بعذر عن الإمام بأكثر من ثلاثة أركان ~~طويلة، وزال عذره والإمام راكع؛ كما لو كان بطيء القراءة، أو نسي أنه في ~~الصلاة، أو امتنع من السجود بسبب زحمة، أو شك بعد ركوع إمامه في قراءة ~~(الفاتحة) فتخلف. # [البسملة آية من الفاتحة] # والبسملة آية كاملة من (الفاتحة) فيجب النطق بها؛ لعدة صلى الله عليه ~~وسلم إياها آية منها، صححه ابن خزيمة والحاكم، وهي آية من أول كل سورة سوى ~~(سورة براءة) لخبر مسلم عن أنس: (بينما النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم ~~بين أظهرنا؛ إذ أغفا إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما أضحكك يا نبي ~~الله؟ ! قال: "أنزلت علي سورة" فقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم* إنا أعطينك ~~الكوثر} .. إلى آخرها)، ولإجماع الصحابة على إثباتها في المصحف بخطه في ~~أوائل السور، سوى (سورة براءة) دون الأعشار وتراجم السور والتعوذ، فلم لم ~~يكن قرآنا .. لما أجازوا ذلك؛ لأنه يحمل على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا. # والقول بأن إثباتها للفصل يلزم عليه ما ذكر، وأن تكتب أول (براءة)، وألا ~~تكتب أول (الفاتحة)، وبأن الفصل كان ممكنا بتراجم السور كأول (براءة)، وألا ~~تكتب أول (الفاتحة)، وبأن الفصل كان ممكنا بتراجم السور كأول (براءة)، ~~والتواتر إنما يشترط فيما يثبت قرآنا قطعا، أما ما ثبت قرآنا حكما .. فيكفي ~~فيه الظن كما يكفي في كل ظني. # وأما قول أنس: (كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله ~~عنهما يفتتحون الصلاة ب"الحمد لله رب العالمين") .. فمعناه: كانوا يفتتحون ~~ب (سورة الحمد)، يبينه ما صح عنه؛ كما قاله الدارقطني: أنه كان يجهر ms122 ب ~~(البسملة)، وقال: (لا آلو أن أقتدى بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم). # وأما قوله: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم ~~أسمع أحدا PageV01P272 # منهم يقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" كما رواه مسلم .. فقال أئمتنا: إنه ~~رواية اللفظ الأول بالمعنى الذي عبر عنه الراوي بما ذكر بحسب فهمه، ولو بلغ ~~الخبر بلفظه كما في "البخاري" .. لأصاب، واللفظ الأول بالمعنى الذي عبر عنه ~~الراوي بما ذكر بحسب فهمه، ولو بلغ الخبر بلفظه كما في "البخاري" .. لأصاب، ~~واللفظ الأول هو الذي اتفق عليه الحفاظ. # ويجب النطق بالحروف؛ وهي مئة وأحد وأربعون حرفا بقراءة {الملك} [الفاتحة: ~~3] بلا ألف، والشد؛ أي: التشديدات؛ وهي أربع عشرة شدة؛ لأن (الفاتحة) جملة ~~الكلمات المنظومة، والجملة تنتفي بانتفاء جزئها كما تنتفي بانتفاء كلها، ~~فلو خفف حرفا مشددا من (الفاتحة) .. بطلت قراءته؛ لإخلاله بحرف؛ إذ المشدد ~~حرفان، ولو شدد المخفف .. جاز وأساء. # وقول المنصف: (بباسم) متعلق ب (نطق) مبنيا للفاعل أو المفعول وهو أنسب بقوله: # (سبق) لأنه مبني للمفعول. # (لو أبدل الحرف بحرف أبطلا ... وواجب ترتيبها مع الولا) # (وبالسكوت انقطعت إن كثرا ... أو قل مع قصد لقطع ما قرا) # (لا لسجوده، وتأمين، ولا ... سؤاله لما إمامه تلا) # فيها ثلاث مسائل: # [إبدال حرف من الفاتحة بآخر] # الأولى: لو أبدل مع سلامة لسانه حرفا من (الفاتحة) أو بدلها بحرف؛ كإبدال ~~ضاد (الضالين) بالظاء، وذال (الذين) المعجمة بالمهملة .. أبطل قراءته لتلك ~~الكلمة؛ لتغييره النظم، ولو نطق بالقاف مترددة بينهما وبين الكاف كما ينطق ~~بها العرب .. صح مع الكراهة، قاله نصر المقدسي والروياني وغيرهما، وجزم به ~~في "الكفاية"، قال في "المجموع": وفيه نظر، قال: فإن لحن ولم يغير معنى .. ~~كره، فإن تعمد .. حرم وصحت صلاته، وإن غير؛ كضم تاء (أنعمت) أو كسرها .. لم ~~تصح قراءته، وتبطل صلاته إن تعمد. # وتجوز القراءة بالسبع دون الشواذ، فإن قرأ شاذا .. صحت صلاته إن لم يغير ~~المعنى ولا زاد حرفا ولا نقصه. انتهى. PageV01P273 # والشاذ عنده كغيره: ما وراء السبعة، وقال البغوي: هو ms123 ما وراء العشرة، ~~وتبعه السبكي وصححه ولده الشيخ تاج الدين، قال في "المجموع": وإذا قرأ ~~بقراءة .. كمل بها ندبا، ويجوز التنويع إن لم يرتبط الثاني بالأول. # [وجوب ترتيب الفاتحة] # الثانية: يجب ترتيب (الفاتحة) بأن يأتي بها على نظمها المعروف؛ لأن النظم ~~والترتيب مناط البلاغة والإعجاز، فلو عكس .. بنى إن سها ولم يطل الفصل، ~~وإلا .. استأنف إذا لم يخل بالمعنى، وإلا .. بطلت صلاته إن تعمد، واستشكل ~~وجوب الاستئناف عند العمد بالوضوء والأذان والطواف والسعي، وأجيب بأن ~~الترتيب هنا لما كان مناط الإعجاز كما مر .. كان الاعتناء به أكثر؛ فجعل ~~قصد التكميل بالمرتب صارفا عن صحة البناء، بخلاف تلك الصور. # [وجوب الولاء بين كلمات الفاتحة] # الثالثة: يجب الولاء بين كلمات (الفاتحة) للاتباع، وبالسكوت عمدا في ~~أثنائها ولو لعائق غير ما يأتي .. انقطعت قراءتها إن كثر؛ أي: طال سكوته ~~عرفا وإن لم يقصد قطعا؛ أي: أو أتى بذكر لا يتعلق بالصلاة؛ كحمده عند ~~العطاس وإن كان مندوبا في الصلاة أيضا؛ لإشعاره بالإعراض عنها، أو قل سكوته ~~مع قصد منه لقطع ما قرأه به؛ لاقتران الفعل بنية القطع؛ كنقل الوديعة بقصد ~~التعدي، فإن لم يقصد القطع ولم يطل السكوت .. لم يؤثر؛ كنقل الوديعة بلا ~~قصد تعد، ولأن ذلك قد يكون لتنفس أو سعال، وكذا لو ترك الولاء ناسيا كتركه ~~إياه في الصلاة بأن طول ركنا قصيرا ناسيا، أو طال سكوته؛ لتذكر آية نسيها، ~~أو للإعياء، وعلم أن قصده القطع بلا سكوت .. لا يؤثر؛ لأن القراءة باللسان ~~ولم يقطعها، بخلاف ما لو قصد قطع الصلاة؛ لأن النية ركن فيها تجب إدامتها ~~حكما ولا يمكن ذلك مع نية القطع، وقراءة (الفاتحة) لا تفتقر إلى نية خاصة ~~فلا تتأثر بنية القطع، لا بسجوده وتأمين منه وسؤاله الرحمة لما إمامه تلا ~~في الصور الثلاث .. فلا يقطع به الولاء؛ لكونه مطلوبا في الصلاة لمصلحتها، ~~أما إذا فعل شيئا من ذلك لما تلاه غير إمامه .. فينقطع به الولاء، بل تبطل ~~بسجوده إن تعمد، ولو سأل الرحمة لما تلاه هو .. لم ms124 ينقطع الولاء. PageV01P274 # وألف (بطلا) و (كثرا) للإطلاق، والبيتان الأخيران ساقطان من بعض النسخ. # (ثم من الآيات سبع والولا ... أولى من التفريق ثم الذكر لا) # (ينقص عن حروفها، ثم وقف ... بقدرها، واركع بأن تنال كف) # (لركبة بالانحنا، والاعتدال ... عود إلى ما كان قبله فزال) # [حكم العاجز عن قراءة الفاتحة] # أي: ثم إن عجز عن (الفاتحة) التي هي ركن .. فالركن بدلها سبع من الآيات ~~من غيرها ولو متفرقة؛ كما في قضاء رمضان، خلافا للرافعي رحمه الله تعالى، ~~والولاء - أي: والآيات المتوالية - أولى من المتفرقة؛ لأنها أشبه ب ~~(الفاتحة)، وللخروج من الخلاف. # ولو قرأ العاجز عنها سبع آيات متفرقة لا تفيد معنى منظوما ك {ثم نظر} .. ~~لم يكف عند إمام الحرمين، واقره في "الروضة" و"أصلها"، لكن اختار في ~~"المجموع" و"التنقيح" الاكتفاء بها؛ كما أطلقه الجمهور، ومن يحسن بعض ~~(الفاتحة) .. يأتي به ويبدل الباقي إن أحسنه، وإلا .. كرر في الأصح، وكذا ~~من يحسن بعض بدلها من القرآن، ويجب الترتيب بين الأصل والبدل. # ثم إن عجز عن القرآن .. فالركن الذكر؛ لخبر الترمذي وحسنه: "إذا قمت إلى ~~الصلاة .. فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد وأقم، فإن كان معك قرآن .. فاقرأ، ~~وإلا .. فاحمد الله وكبره وهلله"، قال البغوي رحمه الله تعالى: يجب سبعة ~~أنواع من أنواع الذكر؛ ليكون كل نوع مكان آية، وقال الإمام: لا يجب، قال ~~الشيخان: والأول أقرب؛ تشبيها لمقاطع الأنواع بغايات الآي. PageV01P275 # قال الإمام: والأشبه: إجزاء دعاء يتعلق بالآخرة دون الدنيا ورجحه في ~~"المجموع"، قال الإمام: فإن لم يعرف غير ما يتعلق بالدنيا .. أتى به ~~وأجزأه، قال في "الروضة" ك"أصلها": ويشترط ألا يقصد بالذكر المأتي به غير ~~البدلية؛ كمن استفتح أو تعوذ لا بقصد تحصيل سنتهما، لكن لا يشترط قصد ~~البدلية فيهما ولا في غيرهما من الأذكار على الأصح. # قوله: (لا ينقص عن حروفها) أي: لا يجوز نقص البدل من قرآن أو غيره عن ~~حروف (الفاتحة) وهي مئة وستة وخمسون حرفا بقراءة {مالك} بالألف كالمبدل، ~~بخلاف صوم يوم قصير عن طويل؛ لعسر مراعاة الساعات. ms125 # وأفهم كلامه: أنه لا يضر زيادة البدل ولا التفاوت بين حروف الآيات ~~والأنواع وهو كذلك. # ثم إن عجز عن الذكر بترجمة وغيرها .. وقف وجوبا قدر (الفاتحة) في ظنه؛ ~~لأنه المقدور وهو مقصود، ولا يترجم عنها، بخلاف الذكر؛ لفوات الإعجازء فيها. # [الركن الخامس: الركوع] # الركن الخامس: الركوع؛ لقوله تعالى: {اركعوا}، ولخبر: "إذا قمت إلى ~~الصلاة ... "، وأقله للقائم: أن ينال كفه ركبتيه؛ يعني: راحتاه ركبتيه لو ~~أراد ذلك عند اعتدال الخلقة وسلامة اليدين والركبتين بالانحناء لظهره، لا ~~بالانخناس ولا بهما، أما ركوع القاعد .. فتقدم. # [الركن السادس: الاعتدال] # الركن السادس: الاعتدال ولو في النفل؛ كما صححه في "التحقيق" لخبر: "إذا ~~قمت إلى الصلاة ... "، وهو عوده إلى ما كان عليه قبله فزال عنه الركوع؛ من ~~قيام أو غيره، ويشترط فيه وفي سائر الأركان: عدم صرفه إلى غيره، حتى لو رفع ~~من ركوعه فزعا من شيء .. لم يكف، بل يعود للركوع، ثم يعتدل منه. PageV01P276 # [الركن السابع: السجود] # (والسابع: السجود مرتين مع ... شيء من الجبهة مكشوفا يضع) # أي: الركن السابع: السجود مرتين في كل ركعة؛ لخبر: "إذا قمت إلى الصلاة ~~... " وأقله: أن يضع شيئا من جبهته مكشوفا على مسجده؛ لخبر: "إذا سجدت .. ~~فمكن جبهتك، ولا تنقر نقرا" رواه ابن حبان عن ابن عمر وصححه، ولخبر: "لا ~~تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء ... " إلى أن قال: "ويسجد فيمكن جبهته من ~~الأرض"، وخبر خباب بن الأرت رضي الله عنه: (شكونا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا)، أي: لم يزل شكوانا، ~~رواهما البيهقي بسندين صحيحين، وجه الدلالة: انه لو لم يجب كشف الجبهة .. ~~لأرشدهم إلى سترها، واعتبر كشفها دون بقية الأعضاء؛ لسهولته فيها دون ~~البقية. # نعم؛ إن سترها لعذر كجراحة وشق عليه إزالة الساتر .. كفى السجود عليه من ~~غير إعادة. ويجزئ السجود على شعر بجبهته وإن لم يستوعبها. # ويجب أن يتحامل على مسجده بثقل رأسه وعنقه؛ بحيث لو سجد على قطن أو نحوه ~~.. لاندك؛ لما مر. # وألا يسجد على متحرك من ms126 ملبوسه بقيامه وقعوده؛ لأنه كالجزء منه، فإن سجد ~~عليه عامدا عالما بتحريمه .. بطلت صلاته، أو ساهيا أو جاهلا .. لم تبطل، ~~ويجب إعادة السجود، وأما خبر "الصحيحين" عن أنس: (كنا نصلي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض .. ~~بسط ثوبه فسجد عليه) .. فمحمول على ثوب منفصل، فإن لم يتحرك بحركته كطرف ~~عمامته أو لم يكن من ملبوسه كعود في يده .. كفى السجود عليه. # وأن يضع فيه يديه وركبتيه وقدميه؛ لخبر "الصحيحين": "أمرت أن أسجد على ~~سبعة PageV01P277 # أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين"، ورجح الرافعي رحمه ~~الله تعالى عدم الوجوب، وعلله بأنه لو وجب وضعها .. لوجب الإيماء بها عند ~~العجز، والإيماء بها لا يجب فلا يجب وضعها، وحمل الأمر في الخبر على الندب، ~~وأجاب الأول بأنه إنما لم يجب الإيماء بها كالجبهة؛ لأن معظم السجود وغاية ~~الخضوع بالجبهة دونها، ويكفي على الوجوب وضع جزء من كل واحد منها، ~~والاعتبار في اليدين بباطن الكفين سواء الأصابع والراحة، وفي الرجلين ببطون ~~الأصابع. # وأن يرفع أسافله على أعاليه؛ للاتباع رواه ابن حبان وصححه، مع خبر: "صلوا ~~كما رأيتموني أصلي"، فلا يكتفى برفع أعاليه على أسافله ولا تساويهما؛ لعدم ~~اسم السجود؛ كما لو أكب ومد رجليه، فلو أمكن العاجز عن وضع جبهته على موضع ~~السجود على وسادة بأن حصل معها التنكيس .. وجب، وإلا .. فلا كما قال في ~~"الروضة" و"أصلها": إنه الأشبه بكلام الأكثرين، وصححه في "المجموع"، وجزم ~~به في "الأنوار"، وفي "المهمات": أن الفتوى عليه؛ لفوات هيئة السجود، بل ~~يكفيه الانحناء الممكن، وصحح في "الشرح الصغير" الوجوب؛ لأنه يلزمه هيئة ~~التنكيس ووضع الجبهة، فإذا تعذر أحدهما .. أتى بالآخر؛ لأنه مقدوره، ورجحه ~~في "الخادم". # (وقعدة بينهما للفصل ... ويطمئن لحظة في الكل) # [الركن الثامن: القعود بين السجدتين] # أي: الركن الثامن: قعدة بين السجدتين في كل ركعة؛ للفصل بينهما ولو في ~~النفل؛ لخبر: "إذا قمت إلى الصلاة ... "، وأشار بقوله: (للفصل): إلى أنه ~~ركن قصير كالاعتدال فيجب ألا يطوله، ms127 ولا الاعتدال. PageV01P278 # ويطمئن لحظة وجوبا في الكل؛ أي: في الركوع، والاعتدال، والسجود مرتين، ~~والقعود بينهما؛ للخبر المذكور، والطمأنينة: سكون بعد حركة، ففي الركوع ~~مثلا يكون بحيث ينفصل رفعه عن هوية بأن تستقر أعضاؤه قبل رفعه. # [التشهد الأخير وقعوده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه] # ثم ذكر الركن التاسع والعاشر والحادي عشر: وهي التشهد الأخير: والقعود ~~فيه وفي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفي التسليمة الأولى، والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فيه فقال: # (ثم التشهد الأخير فاقعد ... فيه مصليا على محمد) # أي: ثم التشهد الأخير - يعني: الذي في آخر الصلاة كتشهد الصبح والجمعة ~~والمقصورة - فاقعد فيه في حال كونك مصليا عقبه على محمد. # أما التشهد .. فلخبر الدارقطني والبيهقي بسند صحيح عن ابن مسعود قال: كنا ~~نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على ~~جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا ~~تقولوا: السلام على الله؛ فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله ... ~~" إلى آخره، والمراد: فرضه آخر الصلاة؛ لخبر "الصحيحين": (أنه صلى الله ~~عليه وسلم قام من ركعتين من الظهر ولم يجلس، فلما قضى صلاته .. كبر وهو ~~جالس فسج سجدتين قبل السلام، ثم سلم)، دل عدم تداركه على عدم وجوبه، ولأن ~~محله لا يتميز كونه عبادة عن العادة فوجب فيه ذكر؛ ليتميز كما في القراءة، ~~بخلاف الركوع والسجود، وسمي تشهدا؛ لما فيه من الشهادتين من باب تسمية الكل ~~باسم جزئه مجازا، وأقله: (التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله). # وأما القعود .. فلأن كل من أوجب التشهد أوجب القعود فيه. # وأما الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم .. فلقوله تعالى: {صلوا عليه}، ~~قال أئمتنا: PageV01P279 # قد أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة فتعين وجوبها فيها، ~~والقائل بوجوبها مرة في غيرها محجوج بإجماع من قبله، وفي ms128 "الصحيحين" عن كعب ~~ابن عجرة: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: قد عرفنا كيف ~~نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد، ~~كما صليت على إبراهيم؛ إنك حميد مجيد"، خرج الزائد على الصلاة عليه ~~بالإجماع كما في "المهذب" بقي وجوبها عليه، وفي رواية صححها ابن حبان ~~وغيره: كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: "قولوا ... " ~~إلى آخره، وأولى المحال بها خاتمة الأمر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ~~"صلوا كما رأيتموني أصلي"، وأما عدم ذكرها في خبر: "إذا قمت إلى الصلاة ... ~~" .. فمحمول على أنها كانت معلومة له، ولهذا: لم يذكر له النية والتشهد ~~والجلوس له والسلام. # وأقلها: (اللهم؛ صل على محمد)، أو (صلى الله على محمد)، أو (على رسوله)، ~~أو (على النبي) دون أحمد، أو عليه في الأصح، ذكره في "التحقيق" وغيره. # وأكملها: (اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى ~~آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم؛ إنك حميد مجيد)، ذكره في "الروضة" و"أصلها". # وفي "الأذكار" وغيره: الأفضل أن يقول: (اللهم؛ صل على محمد عبدك ورسولك ~~النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما ~~باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد). # وأكمل التشهد: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) رواه مسلم من خبر ابن عباس. PageV01P280 # وجاء في "الصحيحين" عن ابن مسعود بلفظ: (التحيات لله والصلوات والطيبات، ~~السلام عليك ... ) إلى آخره، إلا أنه قال: (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)، ~~وفيه أخبار أخر نحو ذلك، قال النووي: وكلها مجزية يتأدى بها الكمال، ~~وأصحها: خبر ابن مسعود، ثم خبر ابن عباس، لكن الأفضل: تشهد ms129 ابن عباس؛ ~~لزيادة لفظ (البركات) فيه؛ ولموافقته قوله تعالى: {تحية من عند الله مبركة ~~طيبة}، ولتأخره عن تشهد ابن مسعود، ولقوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن). # وإنما كان أقله ما مر؛ لأن ما بعد التحيات من الكلمات الثلاث توابع لها، ~~بل سقط أولاها في خبر غير ابن عباس، قال النووي: وإثبات (أل) في (السلام) ~~أفضل؛ لكثرته في الأخبار. # وكلام الشافعي ومقتضى كلام الرافعي: أنه لا يكفي (وأن محمدا رسوله)، وصرح ~~به النووي في "مجموعه" وغيره، لكن في "الروضة" أنه يكفي، ورجحه السبكي وغيره. # (ثم السلام أولا لا الثاني ... والآخر الترتيب في الأركان) # [الركن الثاني عشر: السلام] # أي: ثم الركن الثاني عشر: السلام؛ أي: التسليمة الأولى لا التسليم ~~الثاني؛ فإنه سنة كما سيأتي؛ لخبر: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم"، ~~وأقله: (السلام عليكم)، أو (عليكم السلام)، لكنه يكره، وصحح الرافعي: أنه ~~يجزئ (سلام عليكم) منكرا؛ إقامة للتنوين مقام اللام كما في التشهد، وقال ~~النووي: الأصح المنصوص: أنه لا يجزئ؛ لما ثبت في الأخبار الصحيحة من أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول: "السلام عليكم"، ولم ينقل PageV01P281 # (سلام عليكم) بخلاف التشهد، قال: والقول بأن التنوين يقوم مقام اللام ~~فاسد وإن لم يجتمعا؛ لأنه لا يسد مسده في العموم والتعريف وغيرهما، فلا ~~يكفي (عليكما السلام)، ولا (السلام عليكما)، ولا (سلام عليكم) بلا تنوين، ~~ولا (سلام عليك) ولا (سلامي عليك) ولا (سلام الله عليكم)، ولا (سلام عليكم) ~~بلا تنوين، ولا (السلم عليكم)، ولا (السلم عليكم) ولا (سلم عليكم) بكسر ~~السين وسكون اللام، ولا (سلام عليهم) بل تعتمد ذلك مبطل إلا الأخيرة؛ فإنها ~~دعاء لا خطاب فيه، وأما أكمله .. فسيأتي. # [الركن الثالث عشر: الترتيب بين الأركان] # والآخر وهو الثالث عشر: الترتيب في الأركان؛ أي: بينها كما مر في عدها ~~المشتمل على وجوب قرن النية بالتكبير، وجعلهما مع القراءة في القيام ~~والتشهد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتسليمة الأولى في ~~القعود، وأما تقديم الانتصاب على ابتداء تكبيرة الإحرام ms130 .. فشرط للتكبيرة ~~لا ركن؛ لخروجه عن الماهية، فالترتيب المراد" فيما عدا ذلك، ودليل وجوبه: ~~الاتباع في الأخبار الصحيحة مع خبر: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وعده من ~~الأركان بمعنى الفروض .. صحيح، وبمعنى الأجزاء .. فيه تغليب. # وقضية كلامه: وجوب الترتيب بين التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم؛ لأنهما ركنان وهو ما في "المجموع" ك"فتاوى البغوي"، ونقله القاضي ~~عياض في "الشفاء" عن الشافعي، فلو تعمد تركه في الفعلي .. بطلت صلاته كبقية ~~الأركان، وإن تركه سهوا .. لم يعتد بما فعله حتى يأتي بما تركه، فإن تذكر ~~قبل بلوغ مثله .. فعله، أو بعده .. تمت به ركعته، ولغا ما بينهما، هذا إن ~~علم عينه ومكانه، وإلا .. أخذ بالأسوأ وبنى، وفي الأحوال كلها يسجد للسهو ~~إلا إذا وجب الاستئناف؛ بأن ترك ركنا وجوز أن يكون النية أو تكبيرة ~~الإحرام، وإلا إذا كان المتروك هو السلام: فإنه إذا تذكر .. سلم ولم يسجد ~~للسهو، أما الركن القولي غير السلام .. فتقديمه غير مبطل. # وخرج بقول المصنف: (في الأركان) ترتيب السنن بعضها على بعض كالافتتاح ~~والتعوذ، أو ترتيبها على الفرائض كالسورة و (الفاتحة) فإنه شرط للاعتداد ~~بها سنة لا في صحة الصلاة. PageV01P282 # ولم يتعرض المصنف لعد الموالاة ركنا؛ لأن الأصح في "التنقيح": أنها شرط، ~~والمراد بها: عدم تطويل الركن القصير، كما ذكره الرافعي تبعا للإمام، وصور ~~ابن الصلاح تركها بما إذا سلم ناسيا وطال الفصل .. فإن صلاته تبطل؛ ~~للتفريق، وصوره بعضهم بما إذا شك في نية صلاته ولم يمض ركن، لكن طال زمن ~~الشك .. فإنها تبطل في الأصح، قال ابن الرفعة: لأن ذلك يبطل الولاء. # [أبعاض الصلاة] # ولما فرغ من أركان الصلاة .. شرع في ذكر سننها، وهي: أبعاض وهيئات، وبدأ ~~بالأولى فقال: # (أبعاضها: تشهد إذ تبتديه ... ثم القعود، وصلاة الله فيه) # (على النبي، وآله في الآخر ... ثم القنوت، وقيام القادر) # (في الاعتدال الثان من صبح، وفي ... وتر لشهر الصوم إن ينتصف) # أي: أبعاض الصلاة هذه الستة: # أما التشهد الأول وقعوده .. فللأخبار الصحيحة فيهما، وصرفهما عن وجوبهما ~~أنه صلى الله ms131 عليه وسلم (قام من ركعتين من الظهر ولم يجلس، فلما قضى صلاته ~~.. كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل السلام، ثم سلم) رواه الشيخان، دل عدم ~~تداركهما على عدم وجوبهما. # قال في "المجموع": ويكره أن يزيد في التشهد الأول على لفظة الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فإن فعله .. لم يسجد للسهو. # وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في جلوس التشهد الأول، والصلاة ~~على آله في جلوس التشهد الأخير .. فللأخبار الصحيحة فيهما. # وأما القنوت وقيامه في الصبح وفي وتر النصف الأخير من رمضان .. فللاتباع ~~فيهما رواه PageV01P283 # الشيخان في الأولى، والبيهقي في الثانية، وقال الحسن بن علي: (علمني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم؛ اهدني ... ") إلى ~~آخره، رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه على شرط الشيخين. # وروى البيهقي عن ابن عباس وغيره: (أنه صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع ~~أيضا، لكن رواه القنوت بعده أكثر وأحفظ؛ فهو أولى، وعلى هذا درج الخلفاء ~~الراشدون في أشهر الروايات عنهم وأكثرها، فلو قنت قبله .. لم يجزه ويسجد ~~للسهو إن قنت بنيته؛ لأنه عمل من أعمال الصلاة أوقعه في غير محله، نقله في ~~"المجموع" عن نص "الأم"، وهو موافق لما قالوه في القراءة في غير محلها، ولا ~~يشكل بدعاء الافتتاح والتسبيح والدعاء في غير محلها؛ حيث لا يسجد فيها ~~للسهو كما جزم به في "المجموع"، خلافا لما يقتضيه كلام "الكفاية" في (باب ~~العيد) لأن الأبعاض آكد من بقية السنن. # نعم، صحح فيه: أنه يسجد لقراءة غير (الفاتحة) في غير محلها ك (الفاتحة)، ~~ويوجه بتأكيدها وشبهها ب (الفاتحة) فالأبعاض المذكورة يجبر تركها عمدا أو ~~سهوا بالسجود، وسميت أبعاضا؛ لتأكد شأنها بالجبر تشبيها بالبعض حقيقة. # وفي بعض النسخ بدل البيت الأخير: # (في الصبح ثاني ركعة والوتر ... في نصف شهر رمضان الآخر) # ولفظ القنوت: (اللهم؛ اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن ~~توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت؛ فإنك تقضي ولا يقضى عليك، ~~وإنه لا يذل من ms132 واليت، تباركت ربنا وتعاليت). # قال الرافعي: وهذا ما روي في الحديث، وزد العلماء: (ولا يعز من عاديت) ~~قبل (تباركت ربنا وتعاليت) وبعده: (فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب ~~إليك)، PageV01P284 # زاد في "الروضة": ولا بأس بهذه الزيادة، وقال الشيخ أبو حامد وآخرون: هي ~~مستحبة؛ وقد جاءت رواية البيهقي بزيادة: (ولا يعز من عاديت). # فإن كان إماما .. أتى بلفظ الجميع في ضمير المتكلم، وعليه حملت رواية ~~البيهقي: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا دعاء ندعو به في قنوت صلاة ~~الصبح: اللهم؛ اهدنا ... ) إلى آخره. # قال في "الأذكار": ويستحب أن يقول عقب هذا الدعاء: (اللهم؛ صل على محمد ~~وعلى آل محمد وسلم). # قال في "المجموع" عن البغوي: وتكره إطالة القنوت كالتشهد الأول، ويسن ~~للإمام والمنفرد برضا محصورين: الجمع في قنوت الوتر بين القنوت السابق ~~وقنوت عمر رضي الله تعالى عنه وهو: (اللهم؛ إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك، ~~ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثنى عليك الخبر كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك ~~من يفجرك، اللهم؛ إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ~~ونخشى عذابك؛ إن عذابك الجد بالكفار محلق، اللهم؛ عذب الكفرة الذين يصدون ~~عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم؛ اغفر للمؤمنين والمؤمنات، ~~والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم ~~الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي ~~عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق، واجعلنا منهم). # والأولى تأخيره عن القنوت السابق، فإن اقتصر على أحدهما .. فعلى الأول. # والصحيح: سن رفع يديه في القنوت؛ للاتباع رواه البيهقي بإسناد جيد، وكذا ~~في كل دعاء، ويسن جعل ظهرهما للسماء إن دعا لدفع بلاء، وعكسه إن دعا لتحصيل ~~شيء، قال في "المجموع": في سن مسج وجهه بهما وجهان: أشهرهما: نعم، وأصحهما: ~~لا، قال البيهقي: لا أحفظ في مسحه هنا عن أحد من السلف شيئا وإن روي عن ~~بعضهم في الدعاء PageV01P285 # خارج الصلاة، وقد روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر ضعيف مستعمل ~~عند ms133 بعضهم خارجها، فأما فيها .. فعمل لم يثبت فيه خبر ولا أثر ولا قياس، ~~والأولى ألا يفعله، وأما مسح غيره من الصدر وغيره .. فمكروه، وما نقله من ~~سن مسحه خارجها .. جزم به في "التحقيق". # ويجهر الإمام دون المنفرد بالقنوت وإن كانت الصلاة سرية؛ للاتباع رواه ~~البخاري، قال الماوردي: وليكن جهره به دون جهره بالقراءة، ويؤمن المأموم ~~للدعاء. # ومنه: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما جزم به الطبري شارح ~~"التنبيه"، ويقول الثناء، فإن لم يسمعه أو سمع صوتا لم يفهمه .. قنت، ويسن ~~القنوت في سائر المكتوبات للنازلة؛ كالوباء والقحط والعدو، لا مطلقا على ~~المشهور. # [الأذان والإقامة] # (سننها من قبلها: الأذان مع ... إقامة، ولو بصحراء تقع) # أي: من سنن الصلاة التي قبلها: الأذان والإقامة؛ أي: فهما سنتا كفاية في ~~المكتوبات ولو فائتة دون النافلة والمنذورة، والأصل في مشروعيتها قبل ~~الإجماع من الكتاب قوله تعالى: {إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة}، وقوله: ~~{وإذا ناديتم إلى الصلوة}، ومن السنة أخبار كثيرة، منها: خبر "الصحيحين": ~~"إذا حضرت الصلاة .. فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم"، وفي رواية: ~~"فأذنا، ثم أقيما، وليؤمكما أكبركما"، وخبر عبد الله بن زيد بن عبد ربه ~~الأنصاري قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب ~~به للناس؛ لجمع الصلاة .. طاف بي وأنا نائم يحمل ناقوسا في يده، فقلت: يا ~~عبد الله؛ أتبيع هذا الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعوا به إلى ~~الصلاة، قال: أولا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال: تقول: ~~(الله أكبر، الله أكبر، الله PageV01P286 # أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، ~~أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله). # ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: وتقول إذا قمت إلى الصلاة: (الله أكبر، ~~الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، ms134 أشهد أن محمدا رسول الله، حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله ~~أكبر، لا إله إلا الله). # فلما أصبحت .. أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيته، ~~فقال: "إنها رؤيا حق إن شاء الله، قم مع بلال فألق عليه ما رأيت؛ فإنه أندى ~~صوتا منك"، فقمت مع بلال فجلعت ألقيه عليه .. فيؤذن به، فسمع ذلك عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو في بيته .. فخرج يجر رداءه وهو يقول: والذي ~~بعثك بالحق نبيا يا رسول الله؛ لقد رأيت مثل ما رأى، فقال صلى الله عليه ~~وسلم: "فلله الحمد" رواه أبو داوود بإسناد صحيح، وروى الترمذي بعضه بطريق ~~أبي داوود وقال: حسن صحيح. # وإنما لم يجبا وإن كانا من شعائر الإسلام الظاهرة؛ لأنهما إعلام بالصلاة ~~ودعاء إليهما كقوله: (الصلاة جامعة) حيث يسن في نفل تشرع فيه الجماعة، ~~ولأنه لم يأمر بهما في خبر المسيء صلاته كما ذكر فيه الوضوء والاستقبال ~~وأركان الصلاة، ولأنه ترك الأذان في اثانية الجمع، ولو كان واجبا .. لما ~~ترك للجمع الذي ليس بواجب. # وأقل ما تحصل به سنة الأذان: أن ينتشر في جميع أهل ذلك المكان، حتى إذا ~~كبر .. أذن في كل جانب واحد؛ لينشر في جميعهم، فإن أذن واحد فقط .. حصلت ~~السنة في جانب السامعين دون غيرهم، وكما أن الأذان والإقامة سنتان للجماعة ~~.. فهما سنتان للمنفرد ولو كان في صحراء أو بلد وبلغه أذان غيره؛ كما صححه ~~النووي في "تحقيقه" وغيره، ونقله في "مجموعه" عن نص "الأم"، وإن صحح في ~~"شرح مسلم" أنه لا يؤذن إن سمع أذان غيره. PageV01P287 # ويكفي في أذانه إعلام نفسه، بخلاف أذان الإعلام، ويسن أن يرفع صوته؛ لخبر ~~البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: أن أبا سعيد الخدري قال ~~له: (إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت ~~للصلاة .. فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا ~~شيء ms135 .. إلا شهد له يوم القيامة، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~أي: سمعت ما قلت لك بخطاب لي، كما فهمه الماوردي والإمام والغزالي، وأوردوه ~~باللفظ الدال على ذلك؛ ليظهر الاستدلال به على أذان المنفرد ورفع صوته به، ~~وقيل: إن ضمير (سمعته) لقوله: (لا يسمع ... ) إلى آخره. # واستثني من رفع صوته ما إذا أذن في مكان وقعت فيه جماعة، قال في "الروضة" ~~و"أصلها": وانصرفوا؛ لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى. # (شرطهما: الولا، وترتيب ظهر ... وفي مؤذن: مميز ذكر) # (أسلم والمؤذن المرتب ... معرفة الأوقات لا المحتسب) # [شروط الأذان والإقامة] # أي: شرط الأذان والإقامة: الولاء والترتيب لهما؛ لأنهما جاءا كذلك في خبر ~~مسلم وغيره، ولأن ترك كل منهما يوهم اللعب ويخل بالإعلام، فلو ترك الترتيب ~~.. لم يصح، لكن يبني على المنتظم، والاستئناف أولى؛ إذ الولاء لم يصح، ولا ~~يضر يسير سكوت؛ لأن مثله يقع للتنفس والاستراحة، ولا يسير الكلام؛ لأنه لا ~~يخل بالغرض، ولا يسير نوم وإغماء، لكن يسن فيهما الاستئناف، وألا يتكلم ولو ~~لمصلحة، فلو عطس .. حمد الله تعالى في نفسه وبنى، ولا يرد السلام، فلو رد ~~أو شمت عاطسا أو تكلم لمصلحة .. لم يكره، ولو خاف وقوع أعمى في بئر، أو لدغ ~~حية أو عقرب لغافل أو نحوهما .. وجب إنذاراه. # وشرط كل منهما أيضا: عدم صدوره من شخصين، فلا يصح بناء غيره على ما أتى ~~به وإن قصر الفصل واشتبها صوتا. PageV01P288 # [شروط المؤذن] # وشرط المؤذن: التمييز، فلا يصح أذان غير مميز من صبي ومجنون وطافح السكر؛ ~~لعدم أهليته للعبادة. # والذكورة، ولو عبدا أو صبيا، فلا يصح أذان الأنثى والخنثى للرجال ~~والخناثى؛ كما لا تصح إمامتهما لهم، أما أذانهما لغير الرجال والخناثى .. ~~فلا يسن، فلو أذنت امرأة لنفسها أو النساء سرا .. لم يكره، أو جهرا بأن ~~رفعت صوتها فوق ما تسمع صواحبها .. حرم. # والإسلام، فلا يصح أذان كافر؛ لعدم أهليته للعبادة؛ ولأنه لا يعتقد ~~مصمونه، ولا الصلاة التي هو دعاء إليها؛ فإتيانه به ضرب من الاستهزاء، فلو ~~أذن .. حكم ms136 بإسلامه بالشهادتين إن لم يكن عيسويا، ويعتد بأذانه إن أعاد، ~~أما العيسوي .. فلا يحكم بإسلامه بهما، والعيسوية: فرقة من اليهود تنسب إلى ~~أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصبهاني، كان في خلافة المنصور يعتقد أن محمدا ~~رسو الله إلى العرب خاصة. # والتمييز والإسلام شرطان للإقامة أيضا. # [شرط المؤذن المرتب] # وشرط المؤذن المرتب: معرفة الأوقات، لا المحتسب الذي يؤذن لنفسه أو ~~لجماعة احتسابا في بعض الأوقات، فلا تشترط معرفته الأوقات، بل إذا علم دخول ~~الوقت .. صح أذانه، ولو أذن جاهلا بدخول الوقت فصادفه .. اعتد به على ~~الأصح، وفارق التيمم والصلاة باشتراط النية فيهما، هذا تبع فيه النووي في ~~"مجموعة" حيث قال: وتشترط معرفة المؤذن بالمواقيت هكذا صرح باشتراطه صاحب ~~"التتمة" وغيره، وأما ما حكاه الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي رضي الله عنه ~~وقطع به، ووقع في كلام المحاملي وغيره: أنه يستحب كونه عارفا بها .. فمؤول، ~~قال: ونعني بالاشتراط في الراتب للأذان، أما من يؤذن لنفسه أو يؤذن لجماعة ~~مرة .. فلا يشترط معرفته بها، بل إذا علم دخول الوقت .. صح أذانه؛ بدليل ~~أذان الأعمى، ومن سمع الأذان من ثقة عالم بالوقت اطمأن إليه في تقليده؛ ~~فجرى مجرى إخباره عن دخول الوقت. انتهى. # وقد علم: أن شرط الأذان: الوقت، فلا يصح قبله إلا للصبح فيصح من نصف ~~الليل، ويستحب له أذانان: قبل الفجر وبعده. PageV01P289 # وقول المصنف: (مميز) بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: والشرط في مؤذن: مميز؛ ~~أي: تمييز، من إطلاق اسم الفاعل على المصدر، وقوله: (والمؤذن المرتب)، ~~وقوله: (لا المحتسب) بالجر عطفا على (مؤذن)، وقوله: (معرفة الأوقات) بالرفع ~~خبر ذلك المبتدأ المحذوف؛ أي: والشرط في المؤذن المرتب: معرفة الأوقات، ~~ويصح كونها مرفوعة على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه في إعرابه؛ ~~أي: وشرط المؤذن المرتب: معرفة الأوقات، وقد يجوز جرها على حذف المضاف، ~~وإبقاء المضاف إليه على جره. # [سنن الأذان والإقامة] # (وسنة: ترتيله بعج ... والخفض في إقامة بدرج) # (والالتفات فيهما إذ حيعلا ... وأن يكون طاهرا مستقبلا) # (عدلا أمينا صيتا مثوبا ... لفجره مرجعا محتسبا) ms137 # (مرتفعا، كقوله أجابه ... مستمع ولو مع الجنابة) # (لكنه يبدل لفظ الجيعله ... - إذا حكى أذانه - بالحوقله) # أي: السنة ترتيب الأذان؛ أي: التأني فيه؛ بأن يأتي بكلماته مبينة بلا ~~تمطيط؛ لخبر: "إذا أذنت .. فترسل في أذانك، وإذا أقمت .. فاحدر" أي: ~~بمهملات، ومعناه: أسرع، رواه الحاكم في "المستدرك" وأبو داوود والترمذي، ~~ولأن الأذان للغائبين فالترتيل فيه أبلغ، والإقامة للحاضرين فالإدراج فيها أشبه. # ويسن أن يقف على كلمات الأذان إلا التكبير فعلى كل كلمتين. # وقوله: (بعج) أي: مع رفع صوت من المؤذن ما أمكنه بلا ضرر؛ للأمر به في ~~خبر أبي سعيد المار، والسنة الخفض في إقامة بدرج؛ أي: مع إسراع من المقيم ~~بكلماتها؛ لما مر. # ولو أسر المؤذن لجماعة بشيء غير الترجيع الآتي .. لم يجزه؛ لفوات ~~الإعلام، فيجب الإسماع ولو لواحد، وإسماع النفس يجزئ المؤذن لنفسه؛ لأن ~~الغرض منه الذكر PageV01P290 # لا الإعلام، وعلى هذا: حمل ما نقل عن النص من أنه لو أسر ببعضه .. صح، ~~ولا يجزئ إسماع النفس من المقيم للجماعة؛ كما في الأذان وإن كان الرفع بها ~~أخفض منه كما مر. # والسنة: الالتفات فيهما؛ أي: في الأذان والإقامة إذ حيعلا؛ أي: وقت ~~حيعلته يمينا في الأولى وشمالا في الثانية من غير تحويل صدره عن القبلة ~~وقدميه عن مكانهما؛ بأن يلتفت المؤذن عن يمينه فيقول: (حي على الصلاة) ~~مرتين، ثم يلتفت عن يساره فيقول: (حي على الفلاح) مرتين، ويلتفت المقيم عن ~~يمينه فيقول: (حي على الصلاة)، ثم يلتفت عن يساره فيقول: (حي على الفلاح)، ~~والأصل في ذلك: خبر "الصحيحين" عن أبي جحيفة: (رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع ~~فاه ههنا وههنا، فيقول يمينا وشمالا: حي على الصلاة حي على الفلاح)، وفي ~~رواية لأبي داوود بإسناد صحيح: (فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح .. ~~لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر)، وفي رواية للترمذي صححها: (وإصبعاه في ~~أذنيه). # وسن الالتفات في الحيعلتين دون غيرهما؛ لأن غيرهما ذكر الله تعالى وهما ~~خطاب الآدمي؛ كالسلام في الصلاة يلتفت فيه دون غيره من الأذكار، وفارق ~~كراهة الالتفات ms138 في الخطبة؛ بأن المؤذن داع للغائبين والالتفات أبلغ في ~~إعلامهم، والقصد من الإقامة أيضا: الإعلام، والخطيب واعظ للحاضرين، فالأدب ~~ألا يعرض عنهم، ولا يلتفت في قوله: (الصلاة خير من النوم) كما اقتضاه ~~كلامهم. # والسنة في المؤذن: أن يكون طاهرا من الحدث ولو أصغر، ومن الخبث؛ لخبر: ~~"كرهت أن أذكر الله إلا على طهر" أو قال: "على طهارة" رواه أبو داوود ~~وغيره، وقال في "المجموع": إنه صحيح، ولأنه يدعو إلى الصلاة فليكن بصفة من ~~يمكنه فعلها، وإلا .. فهو واعظ غير متعظ، فيكره أذان المحدث، وأذان الجنب ~~أشد كراهة، وكراهة الإقامة من كل منهما أشد من كراهة الأذان منه، ويجزئ ~~أذان الجنب وإقامته وإن كان في المسجد ومكشوف العورة؛ لحصول الإعلام، ~~والتحريم لمعنى آخر، فإن أحدث ولو حدثا أكبر في أذانه .. PageV01P291 # استحب إتمامه، ولا يقطعه ليتوضأ، فإن توضأ ولم يطل .. بنى. # وأن يكون مستقبلا للقبلة؛ لأنه المنقول سلفا وخلفا، ولأنها أشرف الجهات. # وأن يكون عدلا أمينا؛ ليقبل خبره عن الأوقات، ويؤمن نظره إلى العورات، ~~فيكره أذان الصبي والفاسق؛ لأنه لا يؤمن أن يؤذن في غير الوقت، ولا أن ينظر ~~إلى العوراتن لكن تحصل بأذانه السنة وإن لم يقبل خبره في الوقت. # وقول المصنف: (أمينا) بدل من قوله: (عدلا) أفاد به: أن المراد عدل ~~الرواية لا عدل الشهادة، ولكن يسن كونه حرا أيضا؛ لأنه أكمل من غيره. # وأن يكون صيتا؛ أي: عالي الصوت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر عبد ~~الله بن زيد: "ألقه على بلال؛ فإنه أندى منك صوتا" أي: أبعد مدى، وقيل: ~~أحسن صوتا، ولهذا: يسن كونه حسن الصوت، ولأنه صلى الله عليه وسلم اختار أبا ~~محذورة لحسن صوته، ولأنه أرق لسامعيه فيكون ميلهم إلى الإجابة أكثر، ~~ولزيادة الإبلاغ. # وأن يكون مثوبا - بالمثلثة - لفجره؛ بأن يقول بعد الحيعلات في أذانه: ~~(الصلاة خير من النوم) مرتين لوروده في خبر أبي داوود وغيره بإسناد جيد كما ~~في "المجموع"، وهو من ثاب؛ أي: رجع؛ لأن المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين، ~~ثم عاد فدعا ms139 إليها بذلك، وخص بالصبح؛ لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب ~~النوم، وشمل إطلاقه - كالغزالي وغيره -: أذاني الصبح؛ فيثوب فيهما، وصححه ~~في "التحقيق"، لكن في "التهذيب": إن ثوب في الأول .. لا يثوب في الثاني على ~~الأصح، وأقراه في "الروضة" و"أصلها"، واقتصر على نقله في "الشرح الصغير"، ~~وفي "المجموع": ظاهر كلام الأصحاب: أنه يثوب فيهما، ثم ذكر كلام "التهذيب"، ~~ويثوب في أذان الفائتة أيضا كما صرح به ابن عجيل اليمني؛ نظرا إلى أصله، ~~ويكره التثويب لغير الصبح؛ لخبر "الصحيحين": "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس ~~منه .. فهو رد". PageV01P292 # وأن يكون مرجعا في أذانه؛ بأن يخفض صوته بكلمات الشهادتين وهن أربع؛ بأن ~~يسمع من يقربه، أو أهل المسجد إن كان واقفا عليهم وكان المسجد مقتصد الخطة ~~قبل رفعه بها؛ كما رواه مسلم عن أبي محذورة، وسمي ترجيعا؛ لأنه رجع إلى ~~الرفع بعد أن تركه، أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما، وحكمته: تدبر كلمتي ~~الشهادة والإخلاص فيهما؛ لكونهما المنجيتين من الكفر المدخلتين في الإسلام، ~~وتذكر خفائهما في أول الإسلام، ثم ظهورهما، وظاهر كلام "الروضة" و"أصلها": ~~أنه اسم للمجموع، لكن صرح النووي في "مجموعه" و"تحقيقه" و"دقائقه" ~~و"تحريره" بأنه اسم للأول، وصوبه بعضهم وفي "شرح مسلم" ك"حاوي الماوردي" ~~بأنه اسم للثاني، فكلمات الأذان بالترجيع تسع عشرة كلمة، وكلمات الإقامة ~~إحدى عشرة. # وأن يكون محتسبا بأذانه أجرا عند الله تعالى بألا يأخذ عليه أجرا؛ لخبر ~~الترمذي وغيره: "من أذن سبع سنين محتسبا .. كتب الله له براءة من النار"، ~~ولقول عثمان ابن أبي العاصي: آخر ما عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا" رواه الترمذي وحسنه، ولكل أحد الرزق ~~عليه من ماله، وللإمام عند فقد محتسب الرزق عليه من مال المصالح عند الحاجة ~~بقدرها. # قال في "المجموع": قال أصحابنا: ولا يجوز أن يرزق مؤذنا وهو يجد متبرعا ~~عدلا؛ كما نص عليه، قال القاضي حسين: لأن الإمام في بيت المال كالوصي في ~~مال اليتيم، والوصي لو وجد من يعمل في مال ms140 اليتيم متبرعا .. لم يجز له أن ~~يستأجر عليه من مال اليتيم فكذا الإمام، فلو احتسب فاسق .. فله رزق أمين، ~~أو أمين .. فله رزق من هو أحسن صوتا منه إن رآه مصلحة، ويجوز الاستئجار ~~عليه، ثم إن كان من بيت المال .. لم يشترط بيان المدة، بل يكفي كل شهر ~~بكذا؛ كالجزية والخراج، أو من مال الإمام، أو كان المستأجر أحد الرعية .. ~~اشترط بيانها، والرزق: أن يعطيه ما يكفيه وعياله، والأجرة: ما يقع به ~~التراضي. # وأن يكون مرتفعا على شيء عال كمنارة وسطح؛ لخبر "الصحيحين": (كان لرسول ~~الله PageV01P293 # صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم، ولم يكن بينهما إلا أن ~~ينزل هذا ويرقى هذا)، ولخبر البيهقي بإسناد صحيح: أن عبد الله بن زيد قال: ~~(يا رسول الله؛ رأيت في المنام رجلا قام على جذم حائط فأذن وأقام)، ولزيادة ~~الإعلام، و (الجذم) بكسر الجيم وسكون المعجمة: الأصل، بخلاف الإقامة لا تسن ~~على عال إلا في مسجد كبير يحتاج فيه إلى علو للإعلام بها. # وقوله: (كقوله أجابه ... ) إلى آخره؛ أي: مثل قول المؤذن؛ أي: أو المقيم ~~أجابه ندبا مستمع له؛ أي: وسامعه؛ بأن يجيب كل كلمة عقبها ولو مع الجناية ~~أو الحيض أو النفاس، لكنه يبدل لفظ الحيعلة إذا حكى أذانه؛ أي: أو إقامته ~~بالحوقلة؛ أي: ب (لا حول ولا قوة إلا بالله) أربعا في إجابة المؤذن، ومرتين ~~في إجابة المقيم، والمعنى: لا حول لي عن المعصية، ولا قوة لي على ما دعوتني ~~إليه إلا بك، ويقول في كلمتي الإقامة: (أقامها الله وأدامها، وجعلني من ~~صالحي أهلها)، ويقول في التثويب: (صدقت وبررت)؛ والأصل في ذلك خبر: "إذا ~~قال المؤذن: الله أكبر الله أكبرن فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم ~~قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد ~~أن محمدا رسول الله، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، ~~قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي ms141 على الفلاح، قال: لا حول ولا ~~قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم ~~قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه .. دخل الجنة" رواه ~~مسلم، وهو مبين لخبره الآخر: "إذا سمعتم المؤذن .. فقولوا مثلما يقول"، ~~ولأن إجابته تدل على رضاه به وموافقته في ذلك. # وإنما سن للجنب ونحوه ذلك؛ لأنه ذكر، وهم من أهله. # وأفهم كلامه كغيره: أنه لو علم أذانه ولم يسمعه لصمم أو نحوه .. لا تسن ~~إجابته، وقال في "المجموع": إنه الظاهر؛ لأنها معلقة بالسماع في خبر: "إذا ~~سمعتم المؤذن"، وكما في نظيره من تشميت العاطس، ولو تركها بغير عذر حتى فرغ ~~المؤذن .. فالظاهر: تداركه إن قصر الفصل، قال: وإذا لم يسمع الترجيع .. ~~فالظاهر: أنه يسن له الإجابة فيه؛ لقوله صلى الله PageV01P294 # عليه وسلم: "فقولوا مثل ما يقول"، ولم يقل: مثل ما تسمعون، وأفتى البارزي ~~بأنها لا تسن، نقله في "التوشيح". # قال في "المجموع": وإذا سمع مؤذنا بعد مؤذن .. فالمختار: أن أصل الفضيلة ~~في الإجابة شامل للجميع إلا أن الأول متأكد يكره تركه، وقال ابن عبد ~~السلام: إجابة الأول أفضل إلا أذاني الصبح فلا أفضلية فيهما؛ لتقدم الأول ~~ووقوع الثاني في الوقت، وإلا أذاني الجمعة؛ لتقدم الأول ومشروعية الثاني في ~~زمنه صلى الله عليه وسلم. انتهى. # وشمل كلامه: القارئ فيقطع القراءة ويجيب، بخلاف المصلي ولو نفلا يكره له ~~أن يجيب في صلاته، بل تبطل إن أتى بشيء من الحيعلتين، أو ب (الصلاة خير من ~~النوم)، أو ب (صدقت وبررت) لأن ذلك كلام آدمي. # نعم؛ يندب أن يجيب عقب الفراغ منها إن لم يطل الفصل، ومثله المجامع، ~~وقاضي الحاجة. # ويسن لكل من المؤذن والسامع أن يصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد الأذان، ثم يقول: (اللهم؛ رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت ~~محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته). # وأن يقول عقب الفراغ من أذان المغرب: (اللهم؛ هذا إقبال ليلك وإدبار ~~نهارك وأصوات ms142 دعاتك فاغفر لي). # ومن أذان الصبح: (اللهم؛ هذا إقبال نهارك وإدبار ليلك ... ) إلى آخره. # وأن يقول المؤذن بعد فراغه في ليلة مطيرة أو ريح أو ظلمة: (ألا صلوا في ~~رحالكم)، فإن قاله بعد الحيعلتين .. فلا بأس، قاله في "الروضة" وغيرها، ~~ويجيبه السامع ب (لا حول ولا قوة إلا بالله) قياسا على الحيعلتين، قاله في ~~"المهمات". # وألف (حيعلا) للإطلاق، واللام في قوله: (لفجره) للتعليل، أو بمعنى: (في)، ~~وتعبيره كالأزهري ب (الحوقلة) بأخذ الحاء والواو من (حول) والقاف من (قوة) ~~واللام من اسم الله تعالى، قال بعضهم: إنه أحسن؛ لتضمنه جميع الألفاظ، ~~ويجوز فيه التعبير PageV01P295 # ب (الحولقة) كما عبر به الجوهري بتركيبه من حاء (حول) وقاف (قوة)، وما ~~قيل: من أن الصواب: إدخال الباء بعد لفظ الإبدال على المتروك لا المأخوذ ~~كما عبر به المصنف كغيره .. مردود. # (والرفع لليدين للإحرام سن ... بحيث الإبهام حذا شحم الأذن) # (مكشوفة، وفرق الأصابعا ... ويبتدي التكبير حين رفعا) # (ولركوع واعتدال بالفقاز ... ووضع يمناه على كوع اليسار) # (أسفل صدر ناظرا محلا ... سجوده، (وجهت وجهي) الكلا) # في هذه الأبيات تسع مسائل: # [استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام] # الأولى: يسن الرفع لليدين في تكبيرة الإحرام؛ بحيث تكون الإبهام حذاء شحم ~~الأذن مستقبلا بكفيه؛ لخبر ابن عمر: (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح ~~الصلاة .. يرفع يديه حذو منكبيه) متفق عليه، قال النووي في "شرح مسلم": ~~معنى حذو منكبيه، وذال (حذو) ما تصرف منه: معجمة. # ولو قطعت يده من الكوع .. رفع الساعد، أو من الرفق .. رفع العضد؛ لأن ~~الميسور لا يسقط بالمعسور، فإن عجز عن رفع يديه أو إحداهما إلى هذا الحد ~~وأمكنه الزيادة أو النقص .. فعل الممكن، أو أمكناه .. فالأولى الزيادة. # [استحباب كشف الكفين عند الرفع] # الثانية: يسن كشف الكفين عند الرفع، وهذا معنى قوله: (مكشوفة) أي: حال ~~كون كل من كفيه مكشوفة. PageV01P296 # [استحباب تفرقة الأصابع في رفع اليدين] # الثالثة: يسن تفرقة أصابعهما قال في "الروضة" ك"أصلها": وسطا، وحكاه في ~~"المجموع" عن الرافعي، ثم قال: والمشهور: ما قطع به ms143 الجمهور استحباب ~~التفريق، وصححه في "التحقيق" أي: بلا تقييد بوسط، وفهم عنه في "المهمات" ~~استحباب المبالغة فصرح بها. # [ابتداء التكبير وانتهاؤه مع رفع اليدين] # الرابعة: يبتدئ التكبير ندبا حين يرفع يديه؛ بأن يبتدئه مع ابتداء تحرمه ~~وينهيه مع انتهائه كما صححه في "التحقيق" وشرحي "المهذب" و"الوسيط" ونقله ~~فيهما عن نص "الأم"، قال في "المهمات": وهو المفتى به، لكنه صحح في ~~"الروضة" ك"أصلها": أنه لا استحباب في الانتهاء، بل إن فرغ منهما معا .. ~~فلا كلام، وإن فرغ من أحدهما قبل الآخر .. أتممه. # [استحباب رفع اليدين للركوع] # الخامسة: يسن رفع يديه للركوع؛ بأن يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، فإذا ~~حاذى كفاه منكبيه .. انحنى. # [استحباب رفع اليدين للاعتدال] # السادسة: يسن رفع يديه للاعتدال بنصب الفقار؛ بأن يبتدئ الرفع مع ابتداء ~~رفع رأسه من الركوع، فإذا استوى .. أرسلهما إرسالا خفيفا إلى تحت صدره فقط، ~~فلو ترك الرفع سهوا أو عمدا .. تداركه في أثناء التكبير أو التسميع، وإن ~~أتممه .. لم يرفع، قال في "المجموع": قال في "الأم": ولو تركه في جميع ما ~~أمرته به أو فعله حيث لم آمره به .. كرهت له ذلك. # وأفهم كلام المصنف: أنه لا يسن الرفع للسجود ولا للقيام من جلسة ~~الاستراحة والتشهد PageV01P297 # الأول، وهو ما في "الرافعي" وغيره، ونقله النووي في الأخيرة عن الجمهور، ~~لكنه حكى فيها وجها: أنه يسن الرفع، وقال: إنه الصحيح أو الصواب؛ فقد ثبت ~~في "صحيح البخاري" وغيره، ونص عليه الشافعي. # و(الفقار) بفتح الفاء: عظام الظهر؛ جمع فقره بفتح الفاء وكسرها وسكون القاف. # [هيئة اليدين أثناء القيام] # السابعة: يسن للمصلي في القيام أو بدله وضع يمناه على كوع يسراه وبعض ~~ساعده ورسغه باسطا أصابعها في عرض المفصل أسفل صدره، وقيل: يتخير بين بسط ~~أصابع يمناه في عرض المفصل وبين نشرها في صوب الساعد؛ والأصل في ذلك: خبر ~~مسلم عن وائل بن حجر: (أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة، ~~ثم وضع يده اليمنى على اليسرى)، زاد ابن خزيمة: (على صدره) أي: فيكون ms144 آخر ~~اليد تحته، وروى أبو داوود بإسناد صحيح: (على ظهر كفه اليسرى والرسغ ~~والساعد). # قال في "الأم": والقصد م وضع اليمنى على اليسرى: تسكين يديه، فإن أرسلهما ~~بلا عبث .. فلا بأس، والحكمة في جعلهما تحت الصدر: أن تكونا فوق أشرف ~~الأعضاء وهو القلب؛ فإنه تحت الصدر، وقيل: الحكمة فيه: أن القلب محل النية، ~~والعادة جارية بأن من احتفظ على شيء .. جعل يديه عليه، ولهذا: يقال في ~~المبالغة: أخذ بكلتا يديه. # و(الكوع) والكاع: العظم الذي يلي إبهام اليد، كما أن البوع: العظم الذي ~~يلي إبهام الرجل، وأما الذي يلي الخنصر .. فكرسوع بضم الكاف، و (الرسغ) ~~بالسين المهملة أفصح من الصاد؛ وهو المفصل بين الكف والساعد، و (اليد) ~~مؤنثة، ولهذا: توصف باليمنى واليسرى. # [استحباب نظر المصلي لموضع سجوده] # الثامنة: يسن للمصلي إدامة نظره في جميع صلاته إلى محل سجوده، وهذا معنى ~~قوله: (ناظرا محلا سجوده) أي: حال كون ناظرا في جميع صلاته موضع سجوده ولو ~~في ظلمة؛ لأن PageV01P298 # جمع النظر في مكان واحد أقرب إلى الخشوع، ومكان سجوده أشرف من غيره، إلا ~~في تشهده .. فالسنة: ألا يجاوز بصره مسبحته، واستثنى جماعة منهم الماوردي ~~والروياني المصلي في المسجد الحرام .. فالمستحب له النظر إلى الكعبة لا إلى ~~موضع سجوده، لكن صوب البلقيني في "فتاويه" أنه كغيره، قال بعضهم: وينبغي أن ~~ينظر في صلاة الجنازة إلى الميت. # [استحباب دعاء الافتتاح] # التاسعة: يسن للمصلي بعد تحرمه ولو بالنفل: (وجهت وجهي ... الكلا) أي: ~~إلى آخره، وهو: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا ~~من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، ~~وبذلك أمرت وأنا من المسلمين) للاتباع، رواه مسلم إلا (مسلما) فابن حبان. # ولا فرق في التعبير بهذا اللفظ بن الرجل والمرأة والخنثى على إرادة ~~الشخص، وفي "مستدرك الحاكم": أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: ~~"قومي فاشهدي أضحيتك، وقولي: إن صلاتي ونسكي ... " إلى قوله: "وأنا ~~المسلمين". # قال في "الروضة" ك"أصلها": ويزيد المنفرد وإمام محصورين علم رضاهم ~~بالتطويل: ms145 (اللهم؛ أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، أنت ربي وأنا ~~عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعها؛ إنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاف لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها ~~لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس ~~إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك). # وقد صح في دعاء الافتتاح أخبار، منها: "اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي كما ~~باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم؛ نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من ~~الدنس، اللهم؛ اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد" رواه الشيخان، ~~ومنها: PageV01P299 # "الحمد لله حمدا كثيرا مباركا طيبا فيه"، ومنها: "الله أكبر كبيرا، ~~والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا" رواهما مسلم. # قال النووي: وبأيها افتتح .. أتى بأصل السنة، لكن أفضلها الأول. # فلو ترك الافتتاح حتى تعوذ .. لم يأت به؛ لفوات محله، ويأتي به المسبوق ~~بعد تأمينه مع الإمام؛ لقصره لا بعد جلوسه أو سجوده معه؛ لطوله، ولا إذا ~~خشي عدم إكماله (الفاتحة)، ولا المصلي على الجنازة؛ لطلب التخفيف. # والألف في قوله: (الأصابعا) و (رفعا) و (محلا) و (الكلا) للإطلاق. # (وكل ركعة تعوذ يسر ... ومع إمامه ب (آمين) جهر # فيه مسألتان: # [استحباب التعوذ في كل ركعة] # الأولى: يسن بعد الافتتاح التعوذ في كل ركعة؛ لقوله تعالى {فإذا قرأت ~~القرءان فاستعذ بالله من الشيطن الرجيم} أي: إذا أردت قراءته، ولحصول الفصل ~~بين القراءتين بالركوع وغيره، لكنه في الأولى آكد؛ لأن افتتاح قراءته في ~~الصلاة إنما يكون فيها، ويحصل بكل ما اشتمل على التعوذ من الشيطان، وأفضله: ~~(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، ويستثنى المأموم؛ إذا خاف عدم إكماله ~~(الفاتحة) كما مر. # ومقتضى كلام الشيخين: استحباب التعوذ لمن أتى بالذكر؛ لعجزه عن القراءة، ~~لكن قال في "المهمات": إن المتجه خلافه. # وخرج بقول المصنف: (كل ركعة) ما لو فصل بين القراءتين بسجود التلاوة .. ~~فإنه لا يسن إعادة التعوذ. # وقوله: (يسر) ببنائه للمفعول؛ أي: يسن الإسرار بالتعوذ ولو في ms146 الجهرية ~~كالافتتاح PageV01P300 # بجامع تقديمهما (الفاتحة)، بخلافه خارج الصلاة؛ فإنه يجهر به قطعا، ~~ويكفيه تعوذ واحد ما لم يقطع قراءته بكلام أو سكوت طويل. # [ندب التأمين عقب الفاتحة] # الثانية: يسن للمأموم أن يجهر ب (آمين) مع جهر إمامه بها في الصلاة ~~الجهرية؛ موافقة له. # أما ندب التأمين .. فلخبر "الصحيحين": "إذا أمن الإمام .. فأمنوا؛ فإنه ~~من وافق تأمينه تأمين الملائكة .. غفر له ما تقدم من ذنه"، وفيهما أيضا: ~~"إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين فوافقت إحداهما ~~الأخرى .. غفر له ما تقدم من ذنبه"، زاد مسلم: «إذا قال أحدكم في الصلاة: ~~آمين»، على أن ندب التأمين لا يختص بالصلاة، لكنه فيها آكد. # وأما ندب الجهر .. فللإتباع، رواه أبو داوود وغيره، وصححه ابن حبان ~~وغيره، مع خير: «صلوا كما رأيتموني أصلي». # وأما ندب المعية .. فللخبرين الأولين؛ فإن ظاهرهما الأمر بها؛ بأن يقع ~~تأمين الإمام والمأموم والملائكة دفعة واحدة، ولأن المأموم لا يؤمن لتأمين ~~إمامه، بل لقراءته وقد فرغت، فإن لم تتفق موافقته للإمام .. أمن عقبه، فإن ~~لم يم تأمينه أو أخره عن وقته المندوب .. أمن. # قال في "المجموع": ولو قرأ معه وفرغا معا .. كفى تأمين واحد، أو فرغ قبله ~~.. قال البغوي: ينتظره، والمختار أو الصواب: أنه يؤمن لنفسه ثم للمتابعة. # قال: ولو قال: (آمين رب العالمين)، وغيره من ذكر الله تعالى .. كان حسنا، ~~ومتى اشتغل بغيره .. فات وإن قصر الفصل. # وجهر الأنثى والخنثى به كجهرهما بالقراءة وسيأتي، وندب التأمين والجهر به ~~يستوي فيه المنفرد وغيره إلا المأموم .. فيسر به لقراءة نفسه. PageV01P301 # و (آمين) بالمد مع التخفيف كما في النظم وهو الأشهر، وبه مع الإمالة، وبه ~~مع التشديد، وبالقصر مع التخفيف، وبه مع التشديد وهي شاذة، وهو على غير ~~الثالثة: اسم فعل بمعنى: استجب، وعلى الثالثة بمعنى: قاصدين إليك، قال ~~النووي: وهي شاذة، لكن لا تبطل بها الصلاة؛ لأن القصد بها الدعاء. # وقوله: (وكل ركعة) يصح رفعه ونصبه. # (وسورة والجهر أو سر أثر ... وعند أجنبي الأنثى تسر) # فيه ثلاث مسائل: # [استحباب سورة ms147 عقب الفاتحة] # الأولى: يسن بعد (الفاتحة) سورة غيرها؛ أي: لغير فاقد الطهورين ذي الحدث ~~الأكبر، ومأموم سمع قراءة إمامه في الركعتين الأوليين دون غيرهما؛ للاتباع، ~~رواه الشيخان في غير المغرب، والنسائي فيه بإسناد حسن. # وقيل: في غيرهما أيضا؛ للاتباع، رواه الشيخان في الظهر والعصر، ومالك في ~~المغرب، ويقاس بذلك العشاء. # وفي ترجيحهم الأول تقديم لدليله النافي على دليل الثاني المثبت، عكس ~~الراجح في الأصول؛ لما قام عندهم في ذلك. # ومن سبق بالأخيرتين .. قرأها فيهما حيث يتداركهما؛ لئلا تخلو صلاته عن سورة. # ويتأدى أصل السنة بقراءة شيء من القرآن، لكن السورة أفضل، حتى أن السورة ~~القصيرة أولى من قدرها من طويلة كما في "الروضة" و"المجموع"، وفي ~~"الشرحين": أولى من PageV01P302 # بعض طويلة؛ أي: وإن طال، وهذا في غير التراويح، أما فيها .. فقراءة بعض ~~الطويلة أفضل؛ كما أفتى به ابن عبد السلام، وعلله بأن السنة فيها القيام ~~بجميع القرآن. # ويسن للصبح طوال المفصل، وللظهر قريب منها، وللعصر والعشاء أوساطه إن ~~انفرد أو آثره محصورون، وللمغرب قصاره، ولصبح الجمعة: [آلم تنزيل] السجدة و ~~[هل أتى] بكمالهما، فإن ضاق الوقت .. أتى منهما بقدر ما أمكنه. # وفي المفصل عشرة أقوال، أصحها: من الحجرات، قال ابن معن: وطواله إلى ~~{عم}، ومنها إلى {الضحى} أوساطه، ومنها إلى آخر القرآن قصاره. # قال في "المجموع": ويسن أن يقرأ على ترتيب المصحف، فلو خالف .. فخلاف ~~الأولى، قال نقلا عن المتولي: والمتنقل بأكثر من ركعتين إن اقتصر على تشهد ~~.. سن له في كل ركعة، وإن أتى بتشهدين .. ففيه خلاف الأخيرتين في الفرائض. # [استحباب الجهر بالقراءة والإسرار بها حيث أثرا] # الثانية: يسن الجهر بالقراءة؛ حيث أثر ببنائه للمفعول؛ أي: نقل عن السنة، ~~والإسرار بها؛ حيث نقل عن السنة، فيسن الجهر بالقراءة في الصبح والجمعة ~~والأوليين من المغرب والعشاء، والمقضية فيما بين غروب المس وطلوعها، وفي ~~العيدين، وخسوف القمر، والاستسقاء، والتراويح والوتر عقبها، وركعتي الطواف ~~وقت الجهر، ويسن إسرار بها للمأموم مطلقا ولغيره في الظهر ولعصر، وأخيرتي ~~العشاء، وأخيرة المغرب، والمقضية فيما بين طلوع ms148 الشمس وغروبها، والجنازة، ~~وفي الراتبة ولو ليلية. # ويتوسط في بقية نوافل اللي بين الجهر والإسرار إلا أن يتاذى بجهره أحد أو ~~يخاف الرياء قال بعضهم: التوسط بين الجهر والإسرار يعرف بالمقايسة بهما؛ ~~كما أشار إليه قوله تعال: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك ~~سبيلا}، قال الزركشي: والأحسن في تفسيره ما قاله بعض الأشياخ: أن يجهر تارة ~~ويسر أخرى؛ كما ورد في فعله صلى الله عليه وسلم في صةلا الليل, ولا يستقيم ~~تفسيره بغير ذلك؛ لعدم تعقل الواسطة بينهما؛ إذ حد الجهر أيسمع من يليه، ~~والإسرار أن يسمع نفسه، فإن كان به مم أو ثم شاغل .. حرك لسانه وشفتيه؛ ~~بحيث لو خلي عن ذلك .. لسمع. PageV01P303 # [إسرار المرأة عند الأجنبي] # الثالثة: تسر المرأة عند الأجنبي رجلا كان أو خنثى؛ لأن صوتها وإن لم يكن ~~عورة على الأصح .. يخشى منه الافتتان، فلو جهرت .. لم تبطل صلاتها، وتجهر ~~فيما عداه، والخنثى كالأنثى، قال البندنيجي: وحيث قلنا تجهر المرأة .. ~~فليكن جهرها دون جهر الرجل. انتهى، ومثلها الخنثى. # [التكبير لانتقالات الصلاة] # (وكبرن لسائر انتقال ... لكن مع التسميع لاعتدال) # أي: يسن التكبير لسائر انتقالات الصلة؛ للاتباع، رواه الشيخان، مع قوله: ~~"صلوا كما رأيتموني أصلي"، ويجهر به الإمام والمبلغ، لكن مع التسميع ~~لاعتدال؛ أي: من الركوع بأن يقول: (سمع الله لمن حمده) مع رفع رأسه، ثم إن ~~كان إماما أو مبلغا .. جهر به، وإلا .. أسر، كره في "المجموع". # ومعنى (سمع الله لمن حمده): تقبله منه. # فإذا اعتدل .. سن له أن يقول سرا: (ربنا ولك الحمد)، أو (ربنا لك الحمد ~~ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد)، ويسن لغير الإمام، وله ~~برضا محصورين زيادة: {أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد؛ وكلنا عبد: لا ~~مانع لما أعطيت، ولا معطي ما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد}، وإن لم ~~يرضوا .. كره له ذلك، كذا في "الروضة" و"أصلها" وغيرهما. # وإنما ندب التسميع للمأموم؛ للاتباع كما في "الصحيحين"، مع قوله: «صلوا ~~كما رأيتموني أصلي»، وانه ms149 ذكر يسن للإمام فسن لغيره كذكر الركوع وغيره، ~~وأما خبر: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده .. فقالوا: ربنا لك الحمد" ~~.. فمعناه: قولوا ذلك مع PageV01P304 # ما علمتموه من (سمع الله لمن حمده) لعلمهم بقوله: "صلوا كما رأيتموني ~~أصلي" مع قاعدة التأسي به مطلقا، وإنما خص (ربنا لك الحمد) بالذكر؛ لأنهم ~~كانوا لا يسمعونه غالبا ويسمعون (سمع الله لمن حمده). # ويستحب مد التكبير إلى آخر الركوع، وكذا في سائر الانتقالات، فيمد ~~التكبير من الفعل المتنقل عنه إلى الحصول في المتنقل إليه ولو فصل بينهما ~~بجلسة الاستراحة حتى لا يخلو فعل من الصلاة عن ذكر. # [الهيئة المستحبة للرجل في الركوع] # (والرجل الراكع جافى مرفقه ... كما يسوي ظهره وعنقه) # أي: والرجل الراكع جافى؛ أي: رفع ندبا مرفقه وبطنه عن فخذيه؛ للاتباع، ~~رواه مسلم، وكما يفعل ذلك في ركوعه .. يفعله في سجوده كما سيأتي؛ للاتباع، ~~رواه مسلم، فإن ترك ذلك .. كره، نص عليه في "الأم", أما المرأة والخنثى .. ~~فيسن لهما ضم بعضهما إلى بعض وإلصاق بطنيهما بفخذيهما؛ لأنه أستر لهما ~~وأحوط له. # كما يسوي الراكع ظهره وعنقه ندبا؛ بحيث يصيران كالصفيحة؛ للاتباع, رواه ~~مسلم, فإن ترك ذلك .. كره نص عليه في "الأم" ويسن ه جعل كفيه على ركبتيه، ~~ويأخذهما بهما منصوبتي الساقين والفخذين، وتفرقة أصابعه تفريقا وسطا ~~للقبلة؛ للاتباع، رواه ابن حبان في "صحيحه" والبيهقي، ولأن ذلك أعون ~~للمصلي، فلو عجز عن جعل كفيه على ركبتيه كما ذكر .. أتى بالممكن، أو عن ~~وضعهما عليهما أصلا .. أرسلهما، ولو قطع من الزندين .. لا يبلغ بهما ~~الركبتين؛ إذ به يفوت استواء الظهر، بخلاف نظيره من رفع اليدين للتحرم ~~وغيره، ذكره في "المجموع". PageV01P305 # (والوضع لليدين بعد الركبة ... منشورة مضمومة للكعبة) # (ورفع بطن ساجد عن فخذيه ... مفرقا كالشبر بين قدميه) # فيهما أربع مسائل: # [ما يسن للمصلي إذا هوى لسجوده] # الأولى: يسن للمصلي إذا هوى لسجوده .. أن يضع ركبتيه أولا، ثم يضع يديه؛ ~~أي: كفيه على الأرض في سجوده حذو منكبيه؛ لخبر وائل بن حجر: (كان النبي صلى ~~الله عليه ms150 وسلم إذا سجد .. وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض .. رفع يديه قبل ~~ركبتيه) رواه الترمذي وحسنه، وابنا خزيمة وحبان وصححاه. # ثم يسن له أيضا: أن يضع جبهته وأنفه؛ للاتباع، رواه أبو داوود، ويضعهما ~~دفعة واحدة، جزم به في "المحرر"، ونقله في "المجموع" عن البندنيجي وغيره، ~~وفي موضع آخر منه عن الشيخ أبي حامد: يقدم أيهما شاء، وإنما لم يجب وضع ~~الأنف كالجبهة مع أن خبر "الصحيحين" يقتضي الوجوب؛ حيث قال" "أمرت أن أسجد ~~على سبعة أعظم وعلى الجبهة" وأشار بيده إلى أنفه، للأخبار الصحيحة المقتصرة ~~على الجبهة، وتحمل أخبار الأنف على الندب. # [ما يسن للمصلي في سجوده] # الثانية: يسن له في سجوده أن كون أصابعه منشورة لا مقبوضة، مضمومة لا ~~متفرقة، للقبلة؛ للاتباع بهما، رواه البخاري، قال الرافعي: حيث استحببنا ~~نشر الأصابع .. فالسنة فيها التفريج المقتصد، لا في السجود، فإنها تضم ولا ~~تفرق؛ لأن التفريق عدول عن القبلة. PageV01P306 # ويسن أتكون مكشوفة؛ لظاهر الأخبار الصحيحة، وإنما لم يجب كشفها كالجبهة؛ ~~لأنها إنما تكشف للحاجة فكانت كالقدم. # [ما يسن للساجد الذكر] # الثالثة: يسن للساجد الذكر رفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه؛ لما مر. # [التفريق بين القدمين في الصلاة] # الرابعة: يسن للمصلي أن يفرق بين قدميه في قيامه وركوعه واعتداله وسجوده ~~تفريقا وسطا؛ بأن يكون بينهما قدر شبر، فيكون تفريقه ركبتيه في سجوده بقدر شبر. # [جلسة الاستراحة] # (وجلسة الراحة خففنها ... في كل ركعة تقوم عنها) # أي: اجلس أيها المصلي جلسة الاستراحة وخففها ندبا؛ بأن تكون بقدر الجلوس ~~بين السجدتين، ويكره أن تزيد على ذلك، في كل ركعة تقوم عنها؛ لخبر البخاري: ~~"فإذا كان في وتر من صلاته .. لم ينهض حتى يستوي قاعدا" رواه أبو حميد ~~الساعدي في عشرة من الصحابة، وأما خبر وائل بن حجر: (أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا رفع رأسه من السجود .. استوى قائما) .. فغريب أو محمول على ~~بيان الجواز. # وشمل كلامه: ما لو وصل أربع ركعات بتشهد .. فإنه يجلس للاستراحة في كل ~~ركعة يقوم عنها؛ لأنها إذا ms151 ثبتت في الأوتار .. فمحل التشهد أولى، ولو فعلها ~~المأموم دون إمامه أو عكسه .. لم يضر تخلفه؛ لأنه يسير، بخلاف التشهد الأول. # ولا تسن بعد سجدة التلاوة في الصلاة، ولا للمصلي قاعدا؛ وهي أصلة بين ~~الركعتين كالتشهد الأول وجلوسه، وقيل: من الأولى، وقيل: من لثانية، وفائدة ~~الخلاف تظهر في التعليق على ركعته، قال البارزي في المسبوق: إذا أحرم ~~والإمام فيها .. فيجلس معه على الأولين، وله انتظاره إلى القيام على ~~الأخير، قال الإسنوي: فيه نظر. PageV01P307 # (وسبح أن ركعت أو إن تسجد ... وضع على الفخذين في التشهد) # (يديك، وأضمم ناشرا يسراكا ... وأقبض سوى سبابة يمناكا) # (وعند (إلا الله) فالمهللة ... إرفع التوحيد الذي صليت له) # فيها مسألتان: # [استحباب التسبيح في الركوع والسجود] # الأولى: يسن للمصلي التسبيح في ركوعه وسجوده؛ وهو أن يقول في ركوعه: ~~(سبحان ربي العظيم)، وفي سجوده: (سبحان ري الأعلى) لخبر أبي داوود: أنه لما ~~نزل: {فسبح باسم ربك العظيم} .. قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوها ~~في ركوعكم"، ولما نزل {سبح اسم ربك الأعلى} .. قال: " اجعلوها في سجودكم"، ~~ويكون تسبيحه في كل منهما ثلاثا؛ للاتباع، رواه أبو داوود، ويحصل أصل السنة ~~في كل منهما بتسبيحه واحدة، والثلاث أدنى الكمال، وأكمله للمنفرد وإمام من ~~علم رضاهم بالتطويل: إحدى عشرة. # وهل يستحب أن يضيف إليه (وبحمده)؟ قال الرافعي: استحبه بعضهم، وقال ~~النووي: استحبه الأكثرون، وجزم به في "التحقيق". # ويزيد النفرد وإمام الراضين به في الركوع: (اللهم؛ لك ركعت، وبك آمنت، ~~ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري، ومخي وعظمي وعصبي، وما استقلت به قدمي، لله ~~رب العالمين) للاتباع، رواه مسلم إلى (عصبي)، وابن حبان إلى آخره. # وفي السجود: (اللهم؛ لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه ~~وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين) للاتباع، رواه مسلم. PageV01P308 # [هيئة اليدين في التشهد] # الثانية: يسن للمصلي وضع يديه على فخذيه قريبا من ركبتيه؛ اليمنى على ~~اليمنى واليسرى على اليسرى، ويسن كونه ناشرا اصابع يسراه مضمومة؛ لتتوجه ~~جميعها إلى القبلة لا متفرقة، وكونه ms152 قابضا من أصابع يمناه ما سوى السبابة ~~وهي التي تلي الإبهام؛ للاتباع، رواه مسلم؛ وذلك بأن يقبض من يمناه الخنصر ~~والبنصر والوسطى ويرسل السبابة، ويضع الإبهام على حرف راحته، ويرفع ~~المهللة؛ أي: المسبحة عند بلوغ همزة (إلا الله) للاتباع، رواه مسلم، وإشارة ~~إلى توحيد الذي صلى له؛ ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد، وفي ~~"رونق الشيخ أبي حامد" و"لباب المحاملي" يرفعها منحنية قليلا، وفيه خبر ~~صحيح في "أبي داود"، ووجه الجيلي ذلك: بأنه أبلغ في الخضوع. # وخصت المسبحة بذلك؛ لأن لها اتصالا بنياط القلب فكأنها سبب لحضوره، ولا ~~يسن تحريكها؛ للاتباع، رواه أبو داوود والبيهقي، وقيل: يحركها؛ للاتباع، ~~رواه البيهقي وقال: الحديثان صحيحان، قال: ويحتمل أن يكون المراد بتحريكها ~~في خبره: رفعها لا تكرير تحريكها، وتقديمهم النافي على المثبت؛ لما قام ~~عندهم في ذلك، قال بعضهم ولعل منه كون التحريك قد يذهب الخشوع، وعلى الأصح: ~~يكره تحريكها. # ويسن أن يكون رفعها إلى القبلة، وأن ينوي به الإخلاص بالتوحيد، قال الشيخ ~~نصر المقدسي: وأن يقيمها ولا يضعها. # ويكره رفع مسبحة اليسرى؛ لفوات سنة بسطها ولهذا: لا يرفعها ولا غيرها لو ~~قطعت اليمنى، وسميت بالسبابة؛ لأنه يشار بها عند المخاصمة والسب، وتسمى ~~أيضا: بالمسبحة؛ لأنه يشار بها إلى التوحيد والتنزيه؛ إذ التسبيح التنزيه. # وقوله: (وسبح أن ركعت) بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، والألف في ~~(يسراكا) و (يمناكا) للإطلاق. PageV01P309 # (والثان من تسليمه التفاته ... ونية الخروج من صلاته) # (ينوي الإمام حاضريه بالسلام ... وهم نووا ردا على هذا الإمام) # فيهما أربع مسائل: # [استحباب التسليمة الثانية] # الأولى: التسليمة الثانية سنة؛ لخبر ابن مسعود: (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ~~ورحمة الله) قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وأجاب ائمتنا عن أخبار التسليمة ~~الواحدة بأنها ضعيفة، أو لبيان الجواز، وبأن أخبار التسليمتين زيادة ثقة ~~فيجب قبولها. # نعم؛ يجب الاقتصار على واحدة إذا عرض له عقبها ما ينافي صلاته؛ كأن خرج ~~وقت الجمعة بعد الأولى، ms153 أو انقضت مدة المسح أو شك فيها أو تخرق الخف، أو ~~نوى القاصر الإقامة، أو انكشفت عورته، أو علم خطأ اجتهاده. # قال في "المجموع": ولا يسن زيادة (وبركاته) على الصحيح والصواب الموجود ~~في الأخبار الصحيحة وكتب الشافعي والأصحاب. # والتسليمة الثانية من لواحق الصلاة ومستحباتها لا منها نفسها، وإلا .. ~~بطلت بوجود منافيها قبلها. # [استحباب التفات المصلي في التسليمتين] # الثانية: يسن التفات المصلي في تسليمته الأولى حتى يرى خده الأيمن، وفى ~~الثانية الأيسر؛ للاتباع، رواه ابن حبان في "صحيحه"، ويسن أن يبتدئ ~~بالتسليمة مستقبل القبلة ثم يلتفت؛ بحيث يكون انقضاؤها مع تمام الالتفات، ~~والابتداء باليمين مستحب. # [استحباب نية الخروج من الصلاة بالتسليمة الأولى] # الثالث: يسن لكل مصل أن ينوي الخروج من صلاته بالتسليمة الأولى مقارنة ~~لها كما في تكبيرة التحريم؛ خروجا من خلاف من أوجبها كنية التحرم؛ لأن ~~السلام ذكر واجب في أحد PageV01P310 # طرفي الصلاة كالتكبير، وأجاب من لم يوجبها بالقياس على سائر العبادات، ~~حيث لا يجب فيها نية الخروج، لأن النية تليق بالإقدام دون الترك، ولأن ~~السلام جزء من أجزاء الصلاة غير أولها فلم يفتقر إلى نية تخصه كسائر ~~الأجزاء، ولهذا لا يضر الخطأ في تعيين غير ما هو فيه، كما لو دخل في ظهر ~~وظنها في الركعة الثانية عصرا، ثم ذكر في الثالثة .. تصح صلاته. # ويسن للمأموم أن يسلم بعد تسليمتي إمام ولو قارن سلامه سلام إمامه .. جاز ~~مع الكراهة. # [ما يستحب أن ينوي الإمام والمأموم بسلامهما] # الرابعة: ينوي الإمام ندبا بسلامه السلام على حاضريه، أي: على من التفت ~~من ملائكة ومؤمني إنس وجن، بأن ينويه بمرة اليمين على من عن يمينه، وبمرة ~~اليسار على من مر على يساره، وبآيتهما شاء على من خلفه وبالأولي أفضل. # وكالإمام في ذلك: المأموم والمنفرد. # وهم، أى: المأمون نووا ندبا الرد على الإمام، فينويه منهم من على يمينه ~~بالتسليمة الثانية، ومن على يساره بالأولي، ومن خلفه بأيهما شاء، وبالأولي ~~أفضل، ويستحب أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض، والأصل في ذلك: خبر علي: ~~(كان ms154 النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن ~~بالتسليم على الملائكة المقربين ومن معهم من المسلمين والمؤمنين) رواه ~~الترمذي وحسنه، وخبرة سمرة: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرد ~~على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض) رواه أبو داوود وغيره. # ويسن أن يدرج السلام، لقول أبي هريرة رضي الله عنه: (حذف السلام سنه) ~~رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، قال ابن المبارك: معناه: لا يمد مدا. # وقول المصنف: (والثان) بحذف الياء للتخفيف. PageV01P311 # [شروط الصلاة] # ولما فرغ من سننها ... ذكر شروطها فقال: # (شروطها الإسلام والتمييز ... للسبع في الغالب والتمييز) # (للفرض من نفل لمن يشتغل ... والفرض لا ينوى به التنفل) # الشروط: جمع شرط، وهو لغة: العلامة، واصطلاحا: ما يلزم من عدمه العدم ولا ~~يلزم من وجوده وجود ولا عدم. # وشروط الصلاة على ما ذكره المصنف اثنا عشر: # [الشرط الأول: الإسلام] # أولها: الإسلام في تصح لكافر، كغيرها من العبادات. # [الشرط الثاني] # ثانيهما: التمييز لسبع سنين في الغالب، فلا تصح من غير مميز كمجنون، لعدم ~~أهليته للعبادة. # [الشرط الثالث: تمييز فرض الصلاة من نفلها] # ثالثهما: تمييز فرض الصلاة من نفلها لمن يشتغل بالفقه وهو غير العامي، ~~فلو اعتقد أن جميع أفعالها سنة، أو بعضها فرض وبعضها سنة ولم يميز ... لم ~~تصح صلاته قطعا، وإن اعتقد أن جميع أفعالها فرض ... صحت صلاته على الأصح، ~~لأنه ليس فيه أكثر من أنه أدي سنه باعتقاد الفرض وذلك لا يؤثر. # وقوله: (والفرض لا ينوي به التنفل) أى: من العامي الذي لا يميز فرائض ~~صلاته من سننها، بأن يعتقد أن جميع أفعالها فرض، أو بعضها فرض وبعضها سنه ~~ولم يقصد التنفل بما هو فرض، فقد قال الغزالي في (فتاوية): العامي الذي لا ~~يميز فرائض صلاته من سننها .. تصح صلاته بشرط ألا يقصد التنفل بما هو فرض، ~~فإن نوى الفرض بنفل .. لم يحتسب له، فلو PageV01P312 # غفل عن التفضيل .. فنية الجملة في الابتداء كافية، حكاه عنه النووي في ~~(الروضة) وغيرها، قال: وهو الصحيح الذي ms155 تقتضيه ظاهر أحوال الصحابة فمن ~~بعدهم، ولم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام ألزم الأعراب ذلك، ولا أمر بإعادة ~~صلاة من لا يعلم ذلك. # وفي البيت الأول من أنواع البديع: الجناس التام المماثل، وهو أن يتفق ~~اللفظان من نوع واحد في أنواع الحزوف وأعدادها وهيأتها وترتيبها، ومنه قوله ~~تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} [سورة الروم: 55]. # [الشرط الرابع: طهارة الثوب والبدن والمكان] # وطهر ما لم يعف عنه من خبث ... ثوبا مكانا بدنا ومن حدث)) # رابعها: طهر، أى طهارة ما لم يعف عنه من خبث، أى: نجس مغلظا كان أو ~~متوسطا أو مخففا في بدن المصلي وثوبه ومكانه، لقوله تعالى: {وثيابك فطهر} ~~[سورة المدثر: 4]، ولخبر (الصحيحين): (إذا أقبلت الحيضة .. فدعي الصلاة، ~~وإذا أدبرت .. فاغسلي عنك الدم وصلي)، ولخبر: (تنزهوا من البول، فإن عامة ~~عذاب القبر منه) رواه الدارقطني بإسناد حسن، ثبت الأمر باجتناب الخبث وهو ~~لا يجب في غير الصلاة فيجب فيها، والأمر بالشئ يفيد النهى عن ضده، والنهي ~~في العبادات يقتضي فسادها، على أنه قد صحح في (الروضة) و (أصلها) تحريم ~~التضمخ بالخبث في البدن والثوب بلا حاجة في غير الصلاة أيضا، وصحح في ~~(التحقيق) تحريمه به في البدن دون غيره، ومراده بالبدن: ما يعم ملابسه من ~~الثوب، ليوافق ما في (الروضة) و (أصلها). # فلو تنجس ثوبه. بما لا يعفي عنه، ولم يجد ما يغسله به .. وجب قطع موضع ~~النجاسة إن لم تنقص قيمته أكثر من أجرته، وإن جهل مكانها في جميع البدن أو ~~الثوب .. وجب غسل جميعه، لأن الأصل بقاء النجاسة ما بقي منه جزء بغير غسل، ~~ومن مسه بعضه رطبا ... لم يتنجس، ولو PageV01P313 # شق الثوب نصفين ... لم يجز التحري، ولو غسل نصفه أو نصف ثوب نجس بالصب ~~عليه في غير إناء، ثم غسل الجزء الباقي مع ما جاوره .. طهر كله، ولو اقتصر ~~عليه دون المجاور .. فالمنتصف نجس من النجس مجتنب من المتنجس، فإن غسله في ~~إناء .. فالأصح كما في (المجموع): أنه لا يطهر حتى يغسله ms156 دفعة. # ولو وقعت النجاسة في موقع ضيق كالبساط والبيت وأشكل .. وجب غسل كله، أو ~~واسع كالصحراء .. اجتهد ندبا إن غلب على ظنه طهارته ووجوبا إن لم يغلب على ظنه. # ولو تنجس أحد كمي القميص، أو أحدي يديه وأشكل، فغسل أحدهما بالاجتهاد ~~وصلي .. لن تصح صلاته إلا أن يفصل أحد الكمين قبل الاجتهاد، وإن اشتبه ~~ثوبان فغسل إحداهما بالاجتهاد .. فله الصلاة فيهما ولو جمعهما عليه، ولو ~~تحير .. اجتنبهما، فلو لم يجد غيرهما ولا ماء .. صلى عريانا وأعاد. # وتبطل صلاة من لاقي ثوبه أو بدنه أو محمولة نجسا وإن لم يتحرك بحركته، ~~كمن قبض على حبل متصل بميتة، أو مشدود بكلب أو بساجوره، أو بدابة حاملة ~~نجسا، أو بسفينة فيها نجس إن انجرت بجرة، وإلا .. لم تبطل، كما لو جعل ~~الحبل تحت رجله. # [الشرط الخامس: الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر] # خامسها: الطهارة من الحدث الأكبر والصغر، فتبطل بغير الحدث الدائم وغن ~~سبقه بلا اختيار، كمن تنجس ثوبه، أو تخرق خفه، أو أبعد الريح ثوبه بلا ~~تقصير، فإن نحى النجاسة أو رد الثوب فورا .. لم يضر، وإن نحاها بكمه .. بطلت. # والأصل في ذلك: خبر مسلم (لا يقبل الله صلاة بغير طهور)، وخبر (إذا فسا ~~أحدكم في صلاته ... فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته) رواه الترمذي وحسنه، فلو ~~صلى بدون طهارة ناسيا ... أثيب على قصده دون فعله، إلا القراءة والذكر ~~ونحوهما مما لا يتوقف على الطهر .. فإنه يثاب على فعله، قال الشيخ عز ~~الدين: وفي إثابة الناسي على القراءة إذا كان جنبا نظر. PageV01P314 # [الشرط السادس: ستر العورة] # (وغير حرة عليها السترة ... لعورة من ركبه لسره) # (وحرة- لا الوجه والكف- بما ... لا يصف اللون ولو كدرة ما) # سادسها: ستر العورة ولو كان المصلي في خلوة وظلمة، ويجب سترها خارج ~~الصلاة أيضا بين الناس، وكذا في خلوة وظلمة، لأن الله تعالى أحق أن يستحي ~~منه، ولا يجب ستر عورته عن نفسه، بل نظره إليها مكروه، ويباح كشفها لغسل ~~ونحوه خاليا. # وغيره حرة، من رجل حرا كان أو رقيقا بالغا أو ms157 صبيا، وأمة، ومبعضة، وخنثي ~~إذا كان رقيقا .. عليها السترة وجوبا لعورة لها، وهي من ركبتها إلى سرتها. # أما الرجل .. فلخبر: (عورة المؤمن ما بين سرته غلى ركبته) رواه الحارث بن ~~أبي أسامة بسند فيه رجل مختلف فيه، لكن له شواهد تجبره، وقيس بالرجل الأمة، ~~بجامع أن رأس كل منهما ليس بعورة، وروي أبو داوود: (إذا زوج أحدكم أمته ~~عبده أو أجيره .. فلا ينظر إلي ما دون السره وفوق الركبة). # ويؤخذ من كلامه: أن الركبة والسره ليستا بعورة وهو الأصح، لكن يجب ستر ~~بعضهما، ليحصل سترهما. # وحرة عليها السترة لجميع بدنها وجوبا إلا وجهها وكفيها ظهرا وبطنا إلى ~~الكوعين، لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [سورة النور: ~~30]، قال ابن عباس وغيره: وجهها وكفيها، ولخبر: (لا يقبل صلاة حائض- اى: ~~بالغة - إلا بخمار) رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه على شرط مسلم، ويؤخذ ~~منه ومن قوله تعالى: {خذوا زينتكم عن كل مسجد} [سورة الأعراف: 31] يعني: ~~الثياب في الصلاة، كما قاله ابن عباس رضي الله عنه: اشتراط ستر العورة، ~~وإنما لم يكن الوجه والكفان عورة، لأن الحاجة قد تدعو إلى إبرازهما. # أما الخنثي الحر .. فكالحرة، حتى لو اقتصر على ستر عورة الرجل .. لم تصح ~~صلاته على PageV01P315 # والأصح في (زوائد الروضة)، وفي (المجموع) هنا: أنه الأفقه، للشك في ~~الستر، لكن الأصح في (التحقيق): صحتها، ونقل في (المجموع) في نواقض الوضوء ~~عن البغوي وكثير القطع به، للشك في عورته، قال الإسنوي في (أحكام الخناثي): ~~والفتوى عليه، فإنه الذي يقتضيه كلام الأكثرين. # ويجب الستر بما لا يصف الرائي منه بمجلس التخاطب اللون للبشرة وإن وصف ~~الحجم ولو كان كدرة ماء، لحصول الستر بذلك، وصورته في الماء فيمن يمكنه ~~الركوع والسجود، وفي صلاة الجنازة، فلو قدر أن يصلي في الماء ويسجد على ~~الشط .. لم يلزمه، للمشقة، أم ما لا يمنع وصف اللون كزجاج .. فلا يكفي. # وشرط الساتر: أن يشمل المستور لبسا ونحوه كالتطيين، فلا يكفي الخيمة ~~الضيقة ونحوها، وكذا الحب الضيق الرأس على الأشبه في (الشرح ms158 الصغير)، لكن ~~الأصح في (الروضة) و (التحقيق) و (المجموع): خلافه كثوب واسع الذيل، ~~والحفرة إذا لم يرد عليها ترابها كالحب، ولا تكفي الظلمة وإن منعت وصف اللون. # قال الأذرعي: وقضية تعبيرهم بما لا يصف اللون: الاكتفاء بالأصباغ التي لا ~~جرم لها من حمرة وصفرة وغيرهما، وهو مشكل، وقضية المحاملي والمارودي: الجزم ~~بخلافه وهو الوجه، فليحمل كلام أولئك على ما إذا كان للساتر جرم. # وخرج ب (الكدر): الصافي، فلا يكفي إلا إذا غلبت خضرته، ويكفي الستر بلحاف ~~التحف بها امرأتان، وبإزار اتزر به رجلان، قاله القاضي والبغوي. # ولو فقد الثوب ونحوه .. لزمه التطيين، ويجب الستر من الأعلى والجوانب لا ~~من الأسفل، فلو صلي على طرف سطح في قميص متسع الذيل يري الواقف تحته عورته ~~منه ... صحت صلاته، ولو كانت عورته بحيث تري من طوقه في ركوع أو غيره .. لم ~~تصح، فليزره أو يشط وسطه، ولو ستر بلحيته، أو ستر خرق الثوب بكفه .. كفي. PageV01P316 # ولو عدم السترة، أو وجدها متنجسة ولا ماء، أو حبس على نجاسة واحتاج فرش ~~السترة عليها .. صلى عريانا وأتم الأركان ولا إعادة # ولو وجد بعض سترة .. لزمه البداءة بالسوءتين القبل والدبر، فإن وجد كافي ~~أحدهما .. تعين القبل، والخنثي يبدأ بما شاء من قبليه، والأولي: أن يستر ~~ذكره عند النساء، وفرجه عند الرجال. ولو أمر بدفع سترة لأولي الناس .. قدمت ~~المرأة، ثم الخنثي، أما مالك السترة المحتاج إليها .. فلا يؤثر بها غيره. # (وعلم أو ظن لوقت دخلا ... واستقبلن لا في قتال حللا) # (أو نافلات سفر وإن قصر ... وتركه عمدا كلاما للبشر) # (حرفين أو حرف بمد صوتكما ... أو مفهم ولو بضحك أو بكا) # (أو ذكر أو قرءاه تجردا ... للفهم أو لم ينو شيئا أبدا) # (أو خاطب العاطس بالترحم ... أو رد تسليما على المسلم) # (لا بسعال أو تنحنح غلب ... أو دون ذين لم يطق ذكرا وجب) # (وإن تنحنح الإمام فبدا ... حرفان فالأولي دوام الاقتدا) # [الشرط السابع: العلم بدخول الوقت] # سابعها: علم المصلي بدخول الوقت أو ظنه، ليصح تحرمه بصلاة ذلك الوقت، ms159 فلو ~~صلاها بدون ذلك ... لم تصح وإن وقعت في وقتها. # [الشرط الثامن: استقبال القبلة] # ثامنها: استقبال القبلة، أى: الكعبة للقادر عليه، فلا تصح صلاته بدونه ~~إجماعا، لقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره} [سورة البقرة: 144] أي: جهته، والاستقبال لا يجب في غير ~~الصلاة فتعبن أن يكون فيها، ولخبر (الصحيحين): (إذا قمت إلي الصلاة فأسبغ ~~الوضوء، ثم استقبل القبلة وكبر)، وخبرهما: أنه صلي الله عليه PageV01P317 # وسلم صلي ركعتين قبل الكعبة وقال: (هذه القبلة)، مع خبر: (صلوا كما ~~رأيتموني أصلي)، و (قبل): بضم القاف والباء ويجوز إسكانهم، قال بعضهم: ~~معناه مقابلها، وقال بعضهم: ما استقبلك منها، أى: وجهها، ويؤيده رواية ابن ~~عمر: (فصلي ركعتين في وجه الكعبة). # وأما خبر الترمذي: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) ... فمحمول على أهل ~~المدينة ومن داناهم. # أما العاجز عنه كمريض لم يجد من يوجهه، ومربوط على خشبة .. فيصلي على حسب ~~حاله ويعيد. # والمعتبر الاستقبال بالصدر لا بالوجه أيضا، لأن الالتفات به ليس مبطلا ~~للصلاة، بل هو مكروه كما صرحوا به. # (إلا في قتال حللا) أى: أبيح في شدة الخوف، كقتال المسلمين للكفار، وأهل ~~العدل للبغاة، والرفقة لقطاع الطريق، فلا يشترط الاستقبال فيه في الفرض ولا ~~في النفل، للضرورة لما سيأتي في (باب صلاة الخوف). # [لا يشترط الاستقبال في نافلة السفر] # ونافلات سفر، أي: مباح، وإن قصر ولو عيدا واستسقاء ... فلا يشترط ~~الاستقبال فيها، فله أن يصليها صوب مقصده المعين راكبا وماشيا، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم (كان يصلي على راحلته في السفر حيث ما توجهت به) أي: في جهة ~~مقصده رواه الشيخان، وفي رواية لهما: (غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة)، ~~وفي رواية للبخاري: (فإذا أراد أن يصلي المكتوبة .. نزل فاستقبل القبلة)، ~~وقيس بالراكب: الماشي. # و(السفر القصير) قال الشيخ أبو حامد وغيره: مثل: أن يخرج إلى ضيعة ~~مسيرتها ميل أو PageV01P318 # نحوه، والقاضي والبغوي: أن يخرج إلى مكان لا تلزمه فيه الجمعة، لعدم ~~سماعه النداء، إلا راكب نحو سفينة أو هودج، فإنه ms160 يجب عليه الاستقبال وإتمام ~~الأركان، لتمكنه منهما، ويستثني منه ملاح السفينة الذي يسيرها فلا يشترط ~~استقباله، ومن ركب على سرج أو نحوه .. لم يلزمه الاستقبال إلا عند إحرامه ~~إن سهل عليه، كأن كانت دابته سهلة غير مقطورة، أو يستطيع الانحراف بنفسه، ~~بخلاف ما إذا عسر عليه، كأن كانت عسرة أو مقطورة لا يستطيع الانحراف، فلا ~~يلزمه الاستقبال في إحرامه أيضا، للمشقة واختلال أمر السير عليه، قال ابن ~~الصباغ: والقياس: أنه مهما دام واقفا .. لا يصلي إلا إلي القبلة، قال في ~~(المهمات): وهو متعين. # وفي (الكفاية): أنه لو وقف لاستراحة أو انتظار رفقة ... لزمه الاستقبال ~~ما دام واقفا، فإن سار .. أتم صلاته إلى جهة سفره إن كان سفره لأجل سير ~~الرفقة، وإن كان مختارا له بلا ضرورة .. لم يجز أن يسير حتى تنتهي صلاته، ~~لأنه بالوقوف لزمه فرض التوجه، وفي (المجموع) عن (الحاوي) نحوه. انتهى. # أما الماشي ... فيستقبل في إحرامه وركوعه وسجوده وجلوسه بين السجدتين، ~~ويلزمه إتمامها، وله المشي في القيام والتشهد والاعتدال، ولو انحرف المتنفل ~~عن مقصده إلى القبلة .. لم يضر، أو إلي غيرها عمدا ولو قهرا ... بطلت ~~صلاته، وكذا لنسيان أو خطأ أو جماح إن طال زمنه، وإلا ... فلا تبطل، ولكنه ~~يسجد للسهو. # ولو توجه إلى مقصده في غير الطريق .. لم يضر، ومن لا مقصد له معين ~~كالهائم، أو له مقصد معين غير مباح كالآبق والناشزة ... لا رخصة له. # فإن بلغ المسافر المكان الذي ينقطع به السير أو بنيان بلد الإقامة ... ~~لزمه أن ينزل عن دابته إن لم يستقر في نحو هودج، ولم يمكنه أن يتمها ~~مستقبلا وهي واقفة، لا المار ولو بقرية له فيها أهل. # وله الركض لحاجة، فلو أجري الدابة، أو عدا الماشي بلا حاجة ... بطلت، ولو ~~أوطأها نجاسة .. لم يضر، لا إن وطئها الماشي ناسيا وهي رطبة، فلا يعفي عما ~~يعلق به منها، أو عامدا ولو يابسة وإن لم يجد عنها مصرفا. ويشترط في صحة ~~صلاة الفريضة: الاستقرار والاستقبال وإتمام الأركان، فلو صلاها في هودج على ms161 ~~دابة واقفة، أو سرير يحمله رجال وإن مشوا به، أو في الأرجوحة أو الزورق ~~الجاري .. صحت. PageV01P319 # [الشرط التاسع: ترك الكلام] # تاسعها: تركه، أي: المصلي عمد كلام البشر، أى: الإمساك عنه، فلو تكلم ~~المصلي عامدا بما يصلح لخطاب البشر وإن لم يقصد خطابهم، أو تعلق بمصلحة ~~الصلاة، كقوله للإمام: (لم تصل إلا ثلاثا) .. بطلت صلاته، والأصل فيه: ما ~~رواه مسلم عن زيد بن أرقم: (كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت {وقوموا لله ~~قانتين} [سورة البقرة: 238]، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام)، وعن معاوية ~~بن الحكم: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ عطس رجل من ~~القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: وا ثكل أمياه! ما ~~شأنكم تنظرون إلي؟ ! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم ~~يصمتونني .. سكت، فلما صلي النبي صلى الله عليه وسلم .. قال: (إن هذه ~~الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس). # ثم بين المصنف كلام البشر بقوله: (حرفين أو حرف بمد صوتكا أو مفهم) أى: ~~حرفين أو أكثر ولو بغير إفهام، لأن ذلك من جنس كلامهم، والكلام يقع على ~~المفهم وغيره مما هو حرفان فأكثر، وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة، أو حرف ~~ممدود وإن لم يفهم، نحو (آ)، والمد: ألف أو واو أو ياء، وهي حروف مخصوصة، ~~فضمها إلي الحرف كضم حرف آخر إليه، أو حرف مفهم، نحو (ق) من الوقاية و (ع) ~~من الوعي، لأنه كلام تام لغة وعرفا وإن أخطأ بحذف هاء السكت، بخلاف غير ~~المفهم فاعتبر فيه أقل ما يبني عليه الكلام وهو حرفان. # ولا تبطل الصلاة بإجابة النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا في عصره مصليا ~~على الأصح، ولا بالنذر على الأصح، لأنه مناجاة فهو من جنس الدعاء، قاله في ~~(المجموع)، ومحله: إذا لم يكن فيه خطاب آدمي، ولا بإنذار مشرف على الهلاك ~~إذا لم يمكن إلا به على ما في (التحقيق) واقتضاه كلام (المجموع)، لكن الأصح ~~في (الروضة) و (أصلها) وغيرهما: البطلان مع وجوبه. PageV01P320 # وخرج بقوله: (عمدا) ms162 ما لو سبق لسانه إليه فإن صلاته لا تبطل به إن كان ~~قليلا، لأن الناسي مع قصده الكلام معذور، فهذا أولي، وإن كان كثيرا بطلت ~~صلاته في الأصح، ومثله من نسي كونه في الصلاة، كأن سلم ناسيا، ثم تكلم ~~عامدا، لخبر (الصحيحين) عن أبي هريرة: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الظهر أو العصر فسلم من ركعتين، ثم أتي خشبة بالمسجد واتكأ عليها كأنه ~~غضبان، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال ~~للصحابة: (أحق ما يقول ذو اليدين؟ ) فقالوا: نعم، فصلي ركعتين آخرين ثم سجد ~~سجدتين) وجه الدلالة: أنه تكلم معتمدا أنه ليس في صلاة وهم تكلموا مجوزين ~~النسخ، ثم بني هم وهو عليها. # أو جهل تحريم الكلام إن قرب عهده بالإسلام، لخبر معاوية السابق، أو نشأ ~~ببادية بعيدة عن العلماء، أو جهل تحريم ما أتي به مع علمه بتحريم جنس ~~الكلام، أو جهل كون التنحنح مبطلا على الأصح، لخفاء حكمه على العوام. # وبقوله: (كلاما للبشر) الذكر والدعاء، فإن الصلاة لا تبطل بشئ منها إذا ~~لم يكن فيه خطاب على ما سيأتي، والمرجع في القلة أو الكثرة إلى العرف. # قال في (المجموع): ولو سلم إمامه فسلم معه، ثم سلم الإمام ثانيا فقال له ~~المأموم: قد سلمت قبل هذا، فقال له كنت ناسيا ... لم تبطل صلاته، لأن سلامه ~~الأول سهو، ولا صلاة المأموم، لأنه لم يخرج منها بسلامه الأول، وتكليمه ~~الإمام سهو، لأنه يظن أنه تحلل فيسلم ثانيا، ويندب له سجود السهو، لأنه ~~تكلم سهوا بعد انقطاع القدوة. # وقوله: (ولو بكره) أى: تبطل الصلاة بكل مما ذكر ولو كان بكره، لأنه نادر ~~كما لو أكره على الصلاة بلا طهارة، أو قاعدا .. فإن الإعادة تجب، وهذا ~~بخلاف النسيان، وإنما لم تبطل الصلاة بغضب ثوب المصلي، لأن للغاضب فيه ~~غرضا، قاله في (المجموع)، وفي بعض النسخ: (ولو بضحك). PageV01P321 # وقوله: (أو بكا) أى: وتبطل الصلاة بكل مما ذكر ولو كان ببكاء ولو من خشية ~~الله تعالى، أو ms163 ضحك أو تنحنح أو أنين، أو نفخ ولو من الأنف. # وقوله: (أو ذكر .... ) إلى آخره، أى: وتبطل الصلاة بكل مما ذكر، ولو كان ~~بذكر، كقوله لعاطس: (يرحمك الله)، أو بشارة (الحمد لله)، ولتنبيه إمامه: ~~(سبحان الله)، ولتبليغ الانتقالات: (الله أكبر)، أو قراءة، كقوله لجماعة ~~يستأذنون: (ادخلوها بسلام آمنين)، تجرد كل منهما للفهم، بأن قصد المصلي به ~~تفهيم الغير فقط، أو لم ينو به شيئا أبدا، لأنه حينئذ من كلام البشر، بخلاف ~~ما إذا قصد الذكر أو القراءة فقط، أو قصد أحدهما مع التفهيم. # وشمل قوله: (أو قراءة): القراءة للفتح على إمامه، ففيه التفصيل، خلافا ~~لبعضهم، قال في (المجموع): ولو أتي بكلمات من القرآن من مواضع متفرقة ~~كقوله: (يا إبراهيم سلام كن) .. بطلت، فلو أتي بها متفرقة ... لم تبطل إن ~~قصد بها القراءة. انتهى. # وقضيته: أنه لو قصد بها القراءة في الشق الأول .. بطلت صلاته، أي: إذا لم ~~يقصد القراءة بكل كلمة على انفرادها، ومثل الذكر والقراءة فيما ذكره: ~~الدعاء. # وقوله: (أو خاطب العاطس ... ) إلى آخره، أى: وتبطل الصلاة إذا خاطب ~~العاطس بقوله: (يرحمك الله)، أو رد تسليما على المسلم عليه بقوله: (عليك ~~السلام) لأنه حينئذ من كلام البشر، بخلاف قوله: (يرحمه الله) أو (عليه ~~السلام) ونحوه مما لا خطاب فيه. # وخرج بما ذكر: خطاب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يبطل ~~الصلاة، لوروده في التشهد، وقوله: (لا بسعال أو تنحنح غلب) أى: لا تبطل ~~الصلاة بسعال وتنحنح، أى: وضحك وبكاء وأنين ونفخ وعطاس غلب المصلى فلم ~~يستطع رده، لأنه معذور، هذا إذا لم يكثر عرفا، وإلا .. بطلت به، كما قاله ~~الشيخان في الضحك والسعال، والباقي في معناهما، لكن قال جماعة من المتأخرين ~~كالإسنوي: الصواب: عدم بطلانها به وإن كثر، لعدم القدرة على الاحتراز منه. # وقوله: (أو دون ذين لم يطق ذكرا وجب) أى: ولا تبطل صلاة من يطق ذكرا ~~واجبا، أى: إتيانه به ك (الفاتحة) وبدلها من قرآن أو ذكر، أو التشهد ~~الأخير، أو الصلاة على النبي ms164 صلى الله عليه وسلم فيه بدون السعال والتنحنح. PageV01P322 # وخرج بقوله: (ذكرا وجب) ما لو لم يطق الجهر به أو النطق بالذكر المندوب، ~~كالسورة والقنوت بدون التنحنح أو السعال فأتي به وخرج منه حرفان .. فإن ~~صلاته تبطل كما علم مما مر أيضا، لأنه ليس بعذر، غذ هو سنة، بخلاف الواجب ~~الذي لا تصح الصلاة إلا به، قال في (المهمات): والمتجه: جواز التنحنح للجهر ~~بأذكار الانتقال عند الحاجة إلى إسماع المأمومين. # وقوله: (وإن تنحنح الإمام .... ) إلى آخره، أى: وإن تنحنح الإمام فظهر ~~منه حرفان فأكثر .. فالأولي للمأموم دوام الاقتداء به في تلك الصلاة لا ~~مفارقته، إذ الأصل بقاء العيادة على صحتها وعدم المبطل حتى يتحقق، والظاهر: ~~أنه معذور. # وقوله: (أو ظن) بحذف الهمزة للوزن، وألف (دخلا) و (حللا) للإطلاق، وفي ~~نسخة: (وتركه عمدا كلاما للبشر) وهي لا يناسبها ما بعدها من جهة الإعراب، ~~وألف (صوتكا) للإطلاق، وألف (تجردا) يصح كونه للتثنية أو للإطلاق. # [الشرط العاشر: ترك الفعل الكثير] # (وفعله الكثير لو بسهو ... مثل موالاة ثلاث خطو) # (ووثبة تفحش، والمفطر ... ونية الصلاة إذ تغير) # عاشرها: ترك فعله الكثير الذي ليس من جنس الصلاة ولو بسهو، مثل موالاة ~~ثلاث خطوات ولو بقدر خطوه واحده كما قاله الإمام، أو ثلاث ضربات متواليات، ~~سواء أكانت الفعلات من جنس واحد كما مر، أم من جنسين، أم أجناس، كضربة ~~وخطوة وخلع نعل، فإن لم يترك المصلي ذلك .. بطلت صلاته، لإشعاره بالإعراض ~~عن الصلاة، والسهو لا يؤثر في خطاب الوضع، ويعفي عن الأفعال الكثيرة في ~~صلاة شدة الخوف. PageV01P323 # وقوله: (ووثبة تفحش) يعني: وترك وثبة تفحش، أي: أو تصدر للعب ولو غير ~~فاحشة، فإن لم يترك ذلك .. بطلت صلاته، لمنافاة كل منهما للصلاة. # واحترز بقوله: (الكثير) عن الفعل القليل عرفا غير ما مر، كإشارة برد ~~السلام، وخلع نعل، ولبس ثوب خفيف ونزعه، وفعلتين كضربتين، فإن ذلك لا يبطل ~~الصلاة ولو عمدا، لأنه صلى الله عليه وسلم فعل القليل وأذن فيه (فأخذ بإذن ~~ابن عباس وهو في الصلاة فأداره عن يساره ms165 إلى يمينه) رواه الشيخان، (وسلم ~~عليه نفر من الأنصار فرد عليهم بالإشارة) رواه الترمذي وصححه، (وخلع نعليه ~~في الصلاة ووضعهما عن يساره) رواه أبو داوود وصححه الحاكم، (وصلي وهو حامل ~~أمامة بنت أبي العاص من ابنته زينب، فإذا سجد .. وضعها، وإذا قام .. حملها) ~~رواه الشيخان، زاد مسلم: (وهو يؤم الناس في المسجد)، وأذن في تسوية الحصا، ~~وأمر بقتل الأسودين: الحية والعقرب في الصلاة رواه الترمذي وصححه. # وفارق الفعل القول، حيث استوي قليله وكثيرة في الإبطال: بأن الفعل يتعذر، ~~أو يتعسر الاحتراز منه فعفي عن القدر الذي لا يخل بالصلاة، بخلاف القول. # واحترز بقوله: (موالاة) عن الأفعال المتفرقة، فإنها لا تؤثر كما لو خطا ~~خطوة، ثم بعد زمان خطا أخري وهلم جرا، لما مر في خبر أمامة، وحد التفريق: ~~أن يعد الثاني منقطعا عن الأول عرفا، ولو نوى فعلات متوالية وفعل واحدة .. ~~بطلت صلاته. # وخرج بقوله: (مثل موالاة ثلاث خطو) الحركات الخفيفة المتوالية، كتحريك ~~أجفانه، أو أصابعه في سبحة أو حك أو عد، أى: مع قرار اليد في محل واحد، ~~فإنها لا تؤثر، لأنها لا تخل بنظم الصلاة، بخلاف ما إذا حرك اليد ثلاثا .. ~~فإنها تبطل به، إلا أن يكون به حكة لا يمكنه الصبر عنها، ذكره القاضي ~~والخوارزمي، ومد اليد وجذبها مرة واحدة، وكذا رفعها عن الصدر ووضعها في محل ~~الحك. PageV01P324 # أما إذا فعل في صلاته غيرها من جنسها، كزيادة ركوع لا للمتابعة: فإن كان ~~عامدا .. بطلت صلاته، أو ناسيا .. فلا. وقوله: (خطو): مصدر خطا يخطو # [الشرط الحادي عشر: ترك ما يفطر الصائم] # حادي عشرها: المفطر للصائم وإن قل، أى: تركه فتبطل بالمفطر 0 كبلع ذوب ~~سكرة، لإشعاره بالإعراض إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه .. فلا تبطل به ~~إلا أن يكثر، فتبطل به على الأصح وإن صحح الرافعي عدم بطلانها بالكثير ~~ناسيا كالصوم، والفرق بينهما على الأول: أن المصلي متلبس بهيئة يبعد معها ~~النسيان، بخلاف الصائم، فإن الصلاة ذات أفعال منظومة، والفعل الكثير يقطع ~~نظمها، بخلاف الصوف فإنه كف. ms166 # [الشرط الثاني عشر: التحرز عما ينافي النية أو يغيرها] # ثاني عشرها: تغيير النية، وهو معني قوله: (ونية الصلاة إذ تغير) أى: ~~بتغيير المصلي، فإن لم يترك ذلك، كأن نوى الخروج منها ولو في ركعة أخري .. ~~بطلت، لمنافاة نيته قصده، بخلاف ما لو نوى في الأولي أن يفعل في الثانية ~~منافيا للصلاة كأكل .. فإنها لا تبطل قطعا، قاله في (التحقيق) و (المجموع)، ~~وفرق فيه: بأنه في الأولي غير جازم بالنية، ونازي الفعل في الثانية جازم، ~~والحرام فعل المنافي ولم يوجد. # وحاصلة: أن منافي النية يؤثر في الحال، ومنافي الصلاة إنما يؤثر عند ~~وجوده، بأن يشرع فيه، فلو نوى فعلات متوالية وفعل واحدة .. بطلت صلاته كما ~~مر، وكأن تردد في قطعها، أو علقه بشئ وإن لم يعلم وجوده، لمنافاته الجزم، ~~وكتعليق قطع الإيمان، ولا عبرة بما يجري في الفكر أنه لو تردد كيف يكون ~~الحال، فإن الموسوس قد يبتلي به، وقد يقع في الإيمان فلا عبرة به، وكأن نقل ~~النية من فرض إلى فرض آخر، ومن فرض إلى نفل بلا مسوغ، أو من نفل إلى نفل آخر. # وخالفت الصلاة فيما تقرر الصوم والاعتكاف فلا يبطلان بشئ منه، لأن الصلاة ~~يتعلق تحرمها وتحللها بالاختيار فيكون تأثرها بضعف النية فوق تأثر الصوم، ~~ولأنها أفعال وهي أحوج إلى النية من التروك، وألحق الاعتكاف بالصوم، لأنه ~~أشبه به، ومثلهما الحج والعمرة. PageV01P325 # [تسبيح الذكر وتصفيق الأنثي لما ينوبهما في الصلاة] # ولما كان الفعل القليل قد يندب في الصلاة .. ذكر بقوله: # (ندبا لما ينوبه يسبح ... وهي بظهر كفها تصفح) # أي: يسبح الذكر ندبا، لأجل ما ينوبه في صلاته، كتنبيه إمامه، وإذنه ~~لداخل، وإنذاره أعمي، وهي، أي: الأنثي تصفح، أى: تصفق لذلك ندبا بضرب ظهر ~~كفها اليمين على بطن اليسرى، أو ظهر كفها اليسرى على بطن اليمني، أو ظهرها، ~~أى: أو تضرب بطن كفها اليمين على ظهر اليسرى أو عكسه، لخبر (الصحيحين): (من ~~نابه شئ في صلاته .. فليسبح، فإنه إذا سبح .. التفت إليه، وإنما التصفيق ~~للنساء)، فلو صفق الذكر ms167 وسبحت الأنثي .. جاز، لكن خالفا السنة، قال في ~~(المجموع): والخنثي كالأنثى. # ومحل التسبيح: إذا قصد الذكر فقط، أو قصده مع الإعلام كما علم من كلامه ~~فيما مر، قال في (التحقيق): والتسبيح والتصفيق مندوبان لقربة، أى: مندوبة، ~~ومباحان لمباح. انتهى، وواجبان لواجب، ولا ينبغي للأنثى أن تضرب بطن كفها ~~على بطن الأخري، فإن تعمدته لاعبة عالمة بتحريمه .. بطلت صلاتها ولو بمرة ~~واحدة، كما علم مما مر. # [استحباب الصلاة إلى سترة] # ويسن للشخص إن يصلي إلى سترة، كجدار أو سارية أو عصا مغروزة ويميلها عن ~~وجهه، فإن لم يجد .. افترش مصلي، فإن لم يجد .. خط خطأ، كما في (التحقيق) و ~~(شرح مسلم) وإن قال في (المهمات): الحق أنهما في مرتبة. PageV01P326 # ويعتبر في السترة: أن يكون بينها وبين المصلي ثلاثة أذرع فأقل، وكون ~~ارتفاع الشاخص ثلثي ذراع فأكثر، قال في (المهمات): والقياس: أن [بين] ~~المصلي والخط كقدر السترة، وحينئذ فيحرم المرور بين المصلي وسترته وإن لم ~~يجد المار سبيلا، وللمصلي وغيره حينئذ الدفع، بل يندب وإن أدي إلى قتله ~~بالتدريج. # نعم، لو وجد فرجة أمامه .. خرق الصفوف ليصليها، ولا تبطل صلاته بمرور شئ ~~بين يديه. # ومحل تحريم المرور: إذا لم يقصر المصلي، فإن قصر، كأن وقف بقارعة الطريق ~~.. فلا تحريم، بل ولا كراهة، كما قاله في (الكفاية) أخذا من كلامه، وحينئذ ~~فلا دفع، فإن لم يصل إلى سترة أو تباعد عنها فوق ثلاثة أذرع، أو كانت دون ~~ثلثي ذراع .. لم تحصل السنة، ولم يحرم المرور، ولم يكن له الدفع. # [بطلان الصلاة بترك ركن أو فوات شرط] # (ويبطل الصلاة ترك ركن أو ... فوات شرط من شروط قد مضوا) # أي: ويبطل الصلاة ترك ركن من أركانها، كالاعتدال والجلوس بين سجدتين ولو ~~في النافلة، لأن الماهية تنتفي بانتفاء أجزائها، ويبطلها فوات شرط من شروط ~~لها قد مضت كاستقبال القبلة، لاستحالة حصول المشروط بدون شرط من شروطه. PageV01P327 # [مكروهات الصلاة] # ولما فرغ من ذكر شروطها .. ذكر مكروهاتها فقال: # (مكروهها: بكف ثوب أو شعر ... ورفعه إلى السماء بالبصر) # (ووضعه ms168 يدا على خاصرته ... ومسح ترب وحصى عن جبهته) # (وحطه اليدين في الأكمام ... في حالة السجود والإحرام) # (والنقر في السجود كالغراب ... وجلسة الإقعاء كالكلاب) # (تكون أليتاه مع يديه ... بالأرض لكن ناصبا ساقيه) # (والالتفات لا لحاجة له ... والبصق لليمين أو للقبلة) # ذكر في هذه الأبيات من مكروهات الصلاة تسعة أشياء: # أولها: كف ثوبه أو شعره، لخبر: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف ~~ثوبا ولا شعرا) رواه الشيخان واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: (أمرنا أن نسجد)، ~~(ولا نكف)، والمعني في النهي عن كفه: أنه يسجد معه، قال في (المجموع): ~~والنهي لكل من صلي كذلك، سواء أتعمده للصلاة، أم كان قبلها لمعني وصلي على ~~حاله، وذكر من ذلك: أن يصلي وشعره معقوص، أو مردود تحت عمامته، أو كمه مشمر. # ثانيهما: رفعه بصره إلى السماء، لخبر البخاري: (ما بال أقوام يرفعون ~~أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟ ! لينتهن عن ذلك، أو لتخطفن أبصارهم)، ولخبر ~~الحاكم في (مستدركه): (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلي .. رفع بصره إلى ~~السماء فنزلت: {قد افلح المؤمنون* الذين هم في صلاتهم خاشعون} [سورة ~~المؤمنون: 1، 2] .. فطأطأ رأسه). PageV01P328 # ثالثهما: وضعه يده على خاصرته، لخبر (الصحيحين) عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي أن يصلي الرجل مختصرا)، والمرأة ~~في ذلك كالرجل كما ذكره في (المجموع)، ولخبر بن حبان في (صحيحه): (الاختصار ~~في الصلاة راحة أهل النار)، قال ابن حبان: يعني: فعل اليهود والناصري وهم ~~أهل النار، لأنه فعل المتكبرين، وفي (شرح مسلم): أن إبليس أهبط من الجنة ~~كذلك، ويستثني ما إذا وضعها لحاجة، كعلة بجنبه. # رابعها: مسح التراب والحصا عن جبهته، لخبر (الصحيحين): أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد: (إن كانت فاعلا .. فواحدة)، ~~وروي البيهقي عن أبي ذر قال: (مسح الحصا واحدة، وألا افعلها أحب إلي من مئة ~~ناقة سوداء الحدق)، ورواه ابن خزيمة في (مسنده)، وقال الذهبي: إسناده صالح. # خامسها: وضعه يديه في كميه أو غيرهما في ms169 حالتي إحرامه وسجوده، لأن كشفهما ~~أنشط للعبادة وأبعد عن التكبر، وظاهر إطلاقهم: أنه لا فرق بين البرد والحر ~~وغيرهما، وقد قال في (الأم): أحب أن يباشر براحتيه الأرض في الحر والبرد. # سادسها: النقر في السجود، كما ينقر الغراب بمنقاره فيما يريد التقاطه، ~~والمراد: كراهة تخفيف المصلي سجوده، بحيث لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب ~~منقاره في الأرض، لخبر أبي داوود وابني خزيمة وحبان في (صحيحيهما): (نهي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة الغراب وافتراش السبع). # سابعها: الإقعاء في جميع جلسات الصلاة، بحيث تكون أليتاه مع يديه على ~~الأرض وينصب ساقيه، للنهي عنه كما أخرجه الحاكم وصححه، وما ذكره المصنف في ~~تفسيره من PageV01P329 # وضع يديه على الأرض .. تبع فيه أبا عبيدة معمر بن المثني، وظاهر كلام ~~الشيخين وغيرهما: أن كراهته لا تتقيد بذلك، ومعناه: أن يلصق ألييه بالأرض ~~وفخذيه، وينصب فخذيه وساقيه كهيئة المستوفز، ووجه النهي عنه: ما فيه التشبه ~~بالكلاب والقردة، كما وقع التصريح به في بعض الروايات. # ثامنها: الالتفات بوجهه يمينا وشمالا من غير تحويل صدره عن القبلة، لخبر ~~البخاري عن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في ~~الصلاة فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)، ولخبر أحمد بإسناد ~~حسن عن أبي هريرة قال: (أوصاني خليلي بثلاث، ونهاني عن ثلاث، نهاني عن نقرة ~~كنقرة الديك، وإقعاء كإيقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب) لا حاجة له، ~~أي: للالتفات في يكره، لخبر أبي داوود بإسناد صحيح: (أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان في سفر فأرسل فارسا إلى شعب، من أجل الحرس، فجعل يصلي وهو يلتفت ~~إلى الشعب). # تاسعها: البصق عن اليمين أو للقبلة، لخبر (الصحيحين): (إذا كان أحدكم في ~~الصلاة .. فإنه يناجي ربه، فلا يبصقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن ~~يساره، أو تحت قدمه)، ثم غن كان في المسجد .. بصق في ثوبه وفركه، أو حك ~~بعضه ببعض، أو في غيره .. بصق في ثوبه أو تحت قدمه، والأول أولي، وفي ~~(الروضة) أن ms170 البصاق في المسجد خطيئة، وفي (التحقيق) و (المجموع) أنه حرام، ~~ويجب الإنكار على فاعله، وعلى من دلكها بأسفل نعله الذي داس به نجسا أو ~~قذرا، لأنه ينجس المسجد أو يقذره. # قال بعض المتأخرين: وينبغي أن يستثني من كراهة البصاق عن يمينه: ما إذا ~~كان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإن بصاقه عن يمينه أولي، لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن يساره. # وقول المصنف: (أو شعر) بدرج الهمزة للوزن، وقوله: (ورفعه) وما عطف عليه ~~إلي PageV01P330 # آخره يجوز جره عطفا على المجرور بالباء، ورفعه عطفا على الجار والمجرور، ~~فإنه في محل خبر قوله: (مكروهها). # ومما يكره أيضا: وضع يده على فمه بلا حاجة، والمبالغة في خفض الرأس في ~~ركوعه، والإشارة بما يفهم لا لحاجة، كرد السلام ونحوه، والجهر في غير ~~موضعه، والإسرار في غير موضعه، والجهر خلف الإمام. PageV01P331 ### || AUTO باب سجود السهو # (قبيل تسليم تسن سجدتاه ... لسهو ما يبطل عمده الصلاة) # (وترك بعض عمدا أو لذهل ... لا سنة بل نقل ركن قولي) # [سجدتا السهو وموضعهما] # أى: يسن سجدتا السهو قبيل التسليم من الصلاة ولو نافلة، لخبر أبي سعيد ~~الخدري: (إذا شك أحدكم فلم يدر أصلي ثلاثا أم أربعا .. فليلق الشك وليبن ~~على اليقين، وليسجد سجدتين قبل السلام، فإن كانت صلاته تامة .. كانت الركعة ~~والسجدتان نافلة له، وإن كانت ناقصة .. كانت الركعة تامة للصلاة، والسجدتان ~~ترغمان أنف الشيطان) رواه أبو داوود بإسناد صحيح ومسلم بمعناه، ثبت به سنية ~~السجود، وأنه سجدتان، وأنه قبل السلام، أى: بحيث لا يتخلل بينهما شئ من ~~الصلاة، كما أفاده تصغير المصنف ل (قبل) وإنما لم يجب السجود كجبر الحج، ~~لأنه لم يشرع لترك واجب، بخلاف جبر الحج. # ويدل لكونه قبل السلام أيضا أخبار، كخبر (الصحيحين) عن عبد الله بن ~~بحينه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلي بهم الظهر فقام من الوليين ولم ~~يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضي الصلاة وانتظر الناس تسليمه .. كبر وهو ~~جالس فيجد سجدتين قبل إن يسلم ثم سلم)، وقال ms171 الزهري: إنه آخر الأمرين من ~~فعله صلى الله عليه وسلم، ولأنه سجود وقع سببه في الصلاة فكان فيها كسجود ~~التلاوة، ولأنه لمصلحة الصلاة فكان قبل السلام، كما لو نسي سجدة منها، ولا ~~فرق في كونه قبل السلام بين كونه لنقص أو زيادة أو لهما. # وأما خبر (الصحيحين): (أنه صلى الله عليه وسلم صلي الظهر خمسا وسجد للسهو ~~بعد السلام) .. فأجاب عنه أئمتنا بأنه تدارك للمتروك قبل السلام سهوا، لما ~~في خبر أبي سعيد الأمر بالسجود قبل السلام من التعرض للزيادة. PageV01P332 # وسجدتا السهو كسجدتي الصلاة في واجباتهما ومندوباتهما، وحكي بعضهم أنه ~~يقول فيهما: (سبحان من لا ينام ولا سهو) وهو لائق بالحال. # فإن تركهما وسلم: فإن كان عامدا .. لم يعد إليهما، وكذا إن كان ساهيا ~~وطال الفصل، فإن تذكر عن قرب .. فله العود ثم يسلم، لخبر (ألصحيحين) عن ابن ~~مسعود: (أنه صلى الله عليه وسلم صلي الظهر خمسا، فلما انتقل .. قيل له ذلك، ~~فسجد سجدتين ثم سلم، وإذا سجد .. بان أن السلام لم يكن محللا، كتذكرة ترك ~~ركن بعد السلام، حتى لو أحدث أو تكلم عمدا قبل السلام .. بطلت صلاته، ولو ~~نوى الإقامة .. لزمه الإتمام، ولو خرج وقت الجمعة .. أكملها ظهرا، لكن يحرم ~~العود إليه إن ضاق الوقت، لإخراجه بعض الصلاة عن وقتها، ذكره البغوي في ~~(فتاويه) في المجمع والقاصر. # وبما تقرر علم أنا نتبين بعوده إلى السجود أنه لم يخرج من الصلاة، ~~لاستحالة الخروج منها ثم العود غليها بلا تحرم، وبه صرح الإمام وغيره. # [ما يسن له سجدتا السهو] # وإنما تسن سجدتا السهو .. لأحد أمرين: # أولهما: لسهو ما يبطل عمده الصلاة دون سهوه، كزيادة ركوع أو سجود، لخبر ~~ابن مسعود السابق، بخلاف ما يبطلها سهوه أيضا ككلام كثير، لأنه ليس في ~~صلاة، وبخلاف سهو ما لا يبطلها عمده كالتفات وخطوتين، لأنه صلى الله عليه ~~وسلم فعل الفعل القليل فيها ورخص فيه كما مر، ولم يسجد ولا أمر به. # وشمل كلامه: ما أفتى به القفال من أنه لو قعد للتشهد الأول ms172 يظن أنه ~~الثاني فقال ناسيا: (السلام) أى: ناويا به الخروج من الصلاة، فقبل إن يقول: ~~(عليكم) تنبه فقام .. فإنه يسجد للسهو، فإن لم ينو به الخروج من الصلاة .. ~~لم يسجد، وهو مجمل ما أفتي به البغوي، وعلله بأنه لم يوجد منه خطاب. # و(السلام): اسم من أسماء الله تعالى، فلا يبطل عمده الصلاة. # ويستثني من منطوق كلامه: انحراف المتنفل في السفر عن مقصده إلى غير ~~القبلة ناسيا مع PageV01P333 # عوده على الفور .. فلا يسجد له على ما في (الروضة) و (المجموع) و ~~(التحقيق) مع أن عمده مبطل، لكن صحح في (الشرح الصغير) السجود، قال الإسنوي ~~وغيره: إنه القياس، ولهذا: اقتصرت عليه في الكلام على الاستقبال. # ومن مفهومه: ما سيأتي في كلامه من نقل الركن القولي، وما لو قنت قبل ~~الركوع بنية القنوت، وما لو فرقهم في الخوف أربع فرق وصلي بكل فرقه ركعة، ~~أو فرقتين وصلي بفرقة ركعة وبآخري ثلاثا. # ثانيهما: لترك بعض من أبعاض الصلاة المتقدمة عمدا أو لذهل بضم المعجمة، ~~أي: لذهول، وهو السهو، أما التشهد الأول .. فلأنه صلى الله عليه وسلم (تركه ~~ناسيا وسجد قبل أن يسلم) رواه الشيخان، وقيس بالنسيان العمد بجامع الخلل، ~~بل خلل العمد أكثر فكان للجبر أحوج. # والمراد بالتشهد الأول: اللفظ الواجب في الأخير، أما ما هو سنة فيه .. ~~فلا سجود له، وقياس ما يأتي في القنوت: إلحاق ترك بعضه بترك كله. # وشمل كلامه: الفرض والنفل، فلو صلي نفلا أربعا بتشهد .. سجد للسهو، لترك ~~التشهد الأول إن كان على عزم الإتيان به فنسيه، وإلا .. فلا كما أفتى به ~~البغوي، وقيل: لا يسجد مطلقا، وجري عليه صاحب (الذخائر)، ونقله ابن الرفعة ~~عن الإمام. # وأما قعود التشهد الأول .. فلأن السجود إذا شرع لترك التشهد الأول .. شرع ~~لترك قعوده، لأن المقصود له، وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~.. فلأنها ذكر يجب الإتيان به في الجلوس الأخير، فيسجد لتركه في الأول، ~~وأما الصلاة على آله في جلوس التشهد الأخير ... فكالصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ms173 بأن يتيقن ترك إمامه لها بعد أن سلم إمامه وقبل أن يسلم ~~هو، أو بعد أن سلم وقصر الفصل. # وأما القنوت وقيامه في اعتدال الثانية من الصبح والركعة الأخيرة من وتر ~~نصف رمضان الثاني .. فقياسا لها على ما مر، وترك بعض القنوت كترك كله، قاله ~~الغزالي وغيره، واعترض بأنه إنما يأتي على القول بتين كلماته، والأصح: ~~خلافه، وبه صرح القاضي PageV01P334 # مجلي، وأجيب: بأنه إذا شرع في قنوت ... تعين ما لم يعدل إلى بدله. # وشمل كلامهم: سنية السجود لترك إمامه الحنفي له، وهو كذلك على الأصح من ~~أن العبرة بعقيدة المأموم. # وصورة السجود لترك قعود التشهد فقط وقيام القنوت فقط: ألا يحسن التشهد أو ~~القنوت، فإنه يسن له أن يقعد أو يقوم بقدره، فإذا لم يفعل .. سجد للسهو. # وخرج بما ذكر: قنوت النازلة فلا يسجد له، لعدم تأكد أمره، لأنه سنة في ~~الصلاة لا منها، أى: لا بعضها، والكلام فيما هو بعض منها، ولو شك في ترك ~~بعض .. سجد، أو ارتكاب منهي .. فلا. # وقوله: (لا سنة) أى: لا تسن سجدتا السهو لترك سنة من سسن الصلاة غير ~~أبعاضها عمدا أو سهوا، لأن سجود السهو زيادة في الصلاة فلا يجوز إلا ~~بتوقيف، ولم يرد إلا في بعض الأبعاض، وقسنا باقيها عليه، لتأكدها، وبقي ما ~~عداها على الأصل، فلو فعله ظانا جوازه ... بطلت صلاته إلا أن يكون قريب عهد ~~بالإسلام، أو نشأ في بادية، قاله البغوي في (فتاويه)، لأنه قد يعرف مشروعية ~~سجود السهو ولا يعرف مقتضيه. # [سجود السهو لنقل الركن القولي] # وقوله: (بل نقل ركن قولي) أي: بل تسن سجدتا السهو بنقل ركن قولي لا يبطل ~~عمد نقله الصلاة عن محله، كقراءة (الفاتحة) أو التشهد أو بعضهما في غير ~~محلهما من ركن طويل أو قصير لم يطل بذلك، ولا فرق في ذلك بين كونه عمدا أو ~~سهوا، لتركه التحفظ المأمور به في الصلاة مؤكدا كتأكد التشهد الأول، أما ما ~~يبطلها تعمد نقله كالسلام .. فداخل في قوله: (ما يبطل عمده الصلاة). # وخرج ب ms174 (نقل الركن): نقل غيره، كتسبيح الركوع والسجود. # نعم، يسن السجود لنقل القنوت كما مر، وقراءة غير (الفاتحة) كما في ~~(المجموع) وغيره. # وقوله: (أو لذهل) بدرج الهمزة للوزن. PageV01P335 # [ترك ركن من أركان الصلاة سهوا] # (وكل ركن قد تركت ساهيا ... ما بعده لغو إلى أن تأتيا) # (بمثله، فهو ينوب عنه ... ولو بقصد النفل تفعلنه) # أى: وكل ركن من أركان الصلاة قد تركته ساهيا فتذكرته في الصلاة قبل فعلك ~~مثله من ركعة أخري فما بعد المتروك .. لغو، لوقوعه في غير محله، وتأتي ~~بمجرد التذكر بما تركته، وإن لم تتذكر حتى فعلت مثله مما شملته نية الصلاة ~~.. فهو ينوب عن المتروك لوقوعه في محله، ولو فعلته بقصد النفل، كأن جلست في ~~التشهد الأخير وأنت تظنه الأول، ثم تذكرت عقبه .. فإنه يجزئ عن الفرض، هذا ~~إذا عرف عين الركن وموضعه، فإن لم يعرف أخذ باليقين وأتي بالباقي على ~~الترتيب وسجد للسهو. # وإن كان المتروك النية أو تكبيرة الإحرام، أو جوز أن يكون أحدهما .. ~~استأنف الصلاة، والشك في ترك الركن قبل السلام كتيقن تركه، فلو تيقن ترك ~~سجدة من الركعة الأخيرة ... سجدها وأعاد تشهده، أو من غيرها أو شك فيهما .. ~~لزمه ركعة، ولو علم في قيام ثانية ترك سجدة: فإن كان جلس بعد سجدته ولو ~~للاستراحة .. سجد، وإلا .. فليجلس مطمئنا، ثم يسجد. # ولو علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث، جهل موضعها .. لزمه ركعتان، ~~أو أربع .. لزمه سجدة ثم ركعتان، أو خمس أو ست .. لزمه ثلاث، أو سبع .. ~~لزمه سجده ثم ثلاث، أو ثمان .. لزمه سجدتان ثم ثلاث، وتذكر المتروك بعد ~~السلام إذا لم يطل الفصل عرفا ولم يطأ نجاسة .. كهو قبله، وشمل تعبيرهم ب ~~(ترك السجدات): الترك الحسي والشرعي. وألف (تأتيا) للإطلاق. # [نسيان التشهد الأول] # (ومن نسي التشهد المقدما ... وعاد بعد الانتصاب حرما) # وجاهل التحريم أو ناس فلا ... يبطل عوده، وإلا أبطلا)) # (لكن على المأموم حتما يرجع ... إلى الجلوس للإمام يتبع) # (وعائد قبل انتصاب يندب ... سجوده إذ للقيام يقرب) PageV01P336 # أى: ومن نسي التشهد الأول ms175 مع جلوسه أو دونه فذكره بعد انتصابه قائما ... ~~لم يعد له، لخبر أبي داوود وحسنه الترمذي عن زياد بن علاقة قال: صلي بنا ~~المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فقلنا: سبحان الله، فقال: سبحان الله، ~~فلما أتم صلاته .. سجد سجدتي السهو، فلما انصرف .. قال: (رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصنع كما صنعت)، ولتلبسه بفرض فلا يقطعه لسنة، فإن عاد، ~~أي: عامدا علما بالتحريم .. حرم عوده، لزيادة قعوده، وجاهل التحريم أو ناس ~~له .. فلا يبطل عوده الصلاة. أما الناسي .. فلرفع القلم عنه، وأما الجاهل ~~.. فلأنه مما يخفي على العوام، وإلا بأن كان عالما بالتحريم عامدا .. أبطل ~~عودة الصلاة، لما مر، وعلى الجاهل أن يقوم عند تعلمه، والناسي عند تذكره، ~~هذا إن كان المصلي منفردا أو إماما أو مأموما وقد انتصب هو وإمامه وإن عاد ~~إمامه، والأولي أن ينوى مفارقته حينئذ، ولو انتظره قائما .. جاز، لاحتمال ~~كونه معذورا. # وقوله: (لكن على المأموم حتما يرجع إلى الجلوس لإمام يتبع) أي: لأن ~~متابعته فرض آكد من التلبس بالفرض، ولهذا: سقط بها القيام والقراءة عن ~~المسبوق إذا أدرك الإمام راكعا، فإن لم يعد .. بطلت صلاته، لمخالفته ~~الواجب، فلو لم يعلم حتى قام إمامه .. لم يعد ولم تحسب قراءته، كمسبوق سمع ~~حسا ظنه سلام إمامه فقام وآتي بما فاته، ثم بان أنه لم يسلم .. لا يحسب له ~~ما آتى به قبل سلام إمامه، أما لو انتصب المأموم عامدا .. فعوده لمتابعة ~~إمامه مندوب. وفرق بين حالتيه: بأن العامد انتقل إلى الواجب وهو القيام، ~~فتخير بين العود وعدمه، لأنه تخيير بين واجبين بخلاف الناسي فإن فعله غير ~~معتد به، لأنه لما كان معذورا .. كان قيامه كالعدم فتلزمه المتابعة كما لو ~~لم يقم، ليعظم أجره، والعامد كالمفوت لتلك السنة بتعمده، ولا يلزمه العود إليها. # واستشكل ما تقرر بما قالوه في صلاة الجماعة من أنه إذا تقدم على إمامه ~~بركن ... لا يجب العود، بل يندب في العمد ويتخير في السهو، وفرق بفحش ~~التقدم هنا. # وقوله: (وعائد قبل انتصاب ms176 يندب سجود إن للقيام يقرب) أي: إن كان للقيام ~~يقرب، يعني: أن المصلي إذا نسي التشهد الأول وذكره قبل انتصابه .. عاد له، ~~لأنه لم يتلبس بفرض، فإن عاد وهو إلى القيام أقرب منه إلى القعود .. سجد ~~للسهو، لأنه لو فعل ذلك عامدا ... بطلت صلاته، أما إذا كان إلى القعود ~~أقرب، أو كانت نسبته غليهما على السواء .. فلا يسجد، لقلة PageV01P337 # ما فعله حينئذ، حتى لو فعله عامدا ... لم تبطل صلاته، وهذا التفصيل طريقة ~~القفال وجماعة منهم: البغوي، ورجحاه في (الشرحين) و (الروضة)، وجزما به في ~~(المحرر) و (المنهاج)، لكن صدر كلام (الروضة) يقتضي: أن الراجح عند الأصحاب ~~أنه لا يسجد مطلقا، ولأجل ذلك جعل في (التحقيق) هذا التفصيل وجها ضعيفا، ~~وجعل الأظهر: أنه لا يسجد، وقال في (المجموع): إنه الأصح عند جمهور ~~الأصحاب، وصححه في (تصحيح التنبيه)، قال الإسنوي: وبه الفتوى. # ولو تخلف المأموم عن إمامه للتشهد .. بطلت صلاته، لفحش مخالفته، وفارق ما ~~لو قام وحده كما مر، بأنه في تلك اشتغل بفرض وفى هذه بسنة، وما لو ترك ~~إمامه القنوت .. فله أن يتخلف ليقنت إذا لحقه في السجدة الأولي، بأن في تلك ~~لم يحدث في تخلفه قياما، وهنا أحدث فيه جلوسا. # ولو صلي قاعدا فافتتح القراءة بعد الركعتين: فإن كان على ظن أنه فرغ من ~~التشهد وأن وقت الثالثة قد حضر .. لم يعد إلى قراءة التشهد، وإن علم أنه لم ~~يتشهد ولكن سبق لسانه إلى القراءة .. فله أن يعود إلى التشهد، لأن تعمد ~~القراءة كتعميد القيام، وسبق اللسان إليها غير معتد به. # وترك القنوت يقاس بما ذكرناه في التشهد، فإن نسيه وعاد إليه قبل وضع ~~جبهته على مصلاه .. جاز، أو بعده .. فلا، ويسجد للسهو إن بلغ حد الراكع، ~~وإلا .. فلا. # والألف في قوله: (المقدما) و (حرما) و (أبطلا) للإطلاق، وقوله: (نسئ) ~~بسكون الياء وصبه بنية الوقف. # (ومقتد لسهوه لن يسجدا ... لكن لسهو من به قد اقتدي) # فيه مسألتان: PageV01P338 # [سهو المأموم حال القدوة يتحمله الإمام] # الأولي: أن سهو المأموم حال قدوته ms177 لا يسجد له، لأن غمامه يتحمله عنه كما ~~يتحمل عنه القنوت والجهر والسورة وغيرها، ولأن معاوية شمت العاطس خلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما مر ولم يسجد ولا أمر بالسجود، ولخبر: (الإمام ضمن) ~~رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان. # فلو ظن سلام غمامه فسلم فبان خلافه .. سلم معه ولا سجود، لأن سهوه في حال ~~قدرته، ولو ذكر في تشهده ترك ركن غير النية والتكبير .. قام بعد سلام إمامه ~~وأتي بركعة ولا يسجد، لما مر. # وشمل كلامه: ما لو سها حال تخلفه عن إمامه بعذر كزحام .. فإنه لا يسجد ~~لسهوه، لبقاء حكم القدوة. # وخرج بقوله: (مقتد) سهوه بعد سلام إمامه، كأن سلم المسبوق بسلام إمامه ~~ساهيا أو قبل اقتدائه به، فإنه يسجد له، لعدم اقتدائه به حال سهوه، وإنما ~~لم يتحمله الإمام في الأخيرة كما أنه يلحقه سهو إمامه الواقع قبل اقتدائه، ~~لأنه قد عهد تعدي الخلل من صلاة الإمام إلى صلاة المأموم دون عكسه. # ولو شك المسبوق في أدارك الركوع مع إمامه .. لم يحسب له، قال الغزالي: ~~ويسجد للسهو كما لو شك أصلي ثلاثا أم أربعا، قال في (الروضة): وهو ظاهر، ~~ولا يقال: يتحمله الإمام، لأنه بعد سلام الإمام شاك في عدد ركعاته. # [سهو الإمام يلحق المأموم] # الثانية: أن المأموم يلحقه سهو إمامه، كما يحمل الإمام سهوه، وفيهما خبر: ~~(ليس علي من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام .. فعليه وعلي من خلفه السهو) ~~رواه الدارقطني والبيهقي وضعفه، فإن سجد إمامه .. لزم متابعته، فإن تركها ~~عامدا عالما بالتحريم ... بطلت PageV01P339 # واستثني في (الروضة) ك (أصلها) ما إذا تبين له حدث الإمام .. فلا يلحقه ~~سهوه، وما إذا تيقن غلط الإمام في ظنه وجود مقتض للسجود .. فلا يتابعه فيه، ~~فلو لم يتيقن .. تابعه، بخلاف ما لو قام إلى خامسة .. لا يتابعه حملا على ~~تركه ركنا، لأنه وإن تحقق تركه ركنا .. لم تجز متابعته، إتمامه الصلاة ~~يقينا، بل لو كان على المأموم ركعة .. لم يتبعه فيها، ذكره في (الروضة). # وشمل كلام المصنف: ما لو ms178 سها قبل اقتدائه به .. فإنه يسجد معه، للمتابعة، ~~ثم يسجد أيضا في آخر صلاته، لأنه محل سجود السهو، وما لو اقتدي به بعد ~~انفراده مسبوق آخر وبهذا ثالث ... فكل يسجد للمتابعة، ثم في آخر صلاته، وما ~~لو ترك الإمام السجود لسهوه، أو واحده من سجدتيه ... فيسجد المأموم في ~~الأول ويكمل في الثاني، لتطرق الخلل لصلاته، بخلاف تركه التشهد الأول وسجدة ~~التلاوة لا يأتي المأموم بهما، لأنهما يفعلان خلال الصلاة، فلو انفرد بهما ~~.. لخالف الإمام، وما لو تركه الإمام لرأيه، كحنفي لا يري السجود لترك ~~القنوت .. فيسجد المأموم اعتبارا بعقيدته، وحينئذ فلا فرق بين أن يوافقه ~~المأموم في تركه وأن يأتي به. وألف (يسجدا) للإطلاق. # [الشك قبل السلام في عدد الركعات] # (وشكه قبل السلام في عدد ... لم يعتمد فيه على قول أحد) # (لكن على يقينه، وهو الأقل ... وليأت بالباقي ويسجد للخلل) # أي: وشك المصلي قبل سلامه في عدد من ركعاته أو سجداته .. لم يجز له أن ~~يعتمد فيه على قول أحد وإن كان كثيرا وراقبوه، لما يأتي، ولتردده في فعله ~~كالحاكم الناسي لحكمه، وأما مراجعته صلى الله عليه وسلم للصحابة، ثم عودة ~~للصلاة في خبر ذي اليدين .. فمحمول على تذكره بعد مراجعته، لكن يعتمد على ~~يقينه وهو الأقل، وليأت بالباقي، ويسجد ندبا سجود السهو، للخلل وهو أن ~~المأتي به إن كان زائدا .. فذاك، وإلا .. فالتردد في أصالته PageV01P340 # يضعف النية ويحوج إلى الجبر، واعترضه الإمام بما لو شك في قضاء الفائتة ~~فأعادها، وأجيب بأن النية فيها لم تتردد في باطل، بخلاف هذا. # والأصل في ذلك: خبر مسلم: (إذ شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم أصلى ثلاثا ~~أم أربعا .. فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، ~~فإن كان صلى خمسا .. شفعن له صلاته) أي: ردتها السجدتان إلى الأربع، فلو شك ~~في ركعة أثالثة هى أم رابعة، فزال شكه فيها .. لم يسجد، لأن ما فعله حال ~~الشك أصلي بكل تقدير، فلا تردد في أصالته، أو فيما بعدها .. سجد، ms179 لفعله حال ~~الشك زائد بتقدير. # ولو شك في تشهد أهو الأولي أم الأخير: فإن زال شكه بعد تشهده .. سجد، ~~لفعله زائد بتقدير، أو فيه .. فلا. # وخرج بقوله: (قبل السلام) شكه في ترك فرض بعد السلام .. فإنه لا يؤثر وإن ~~قصر الفصل، لأن الظاهر وقوع السلام عن تمام، ولأنه لو أثر .. لعسر الأمر ~~على الناس خصوصا على ذوي الوسواس، ومقتضاه: أن الشك في الشرط لا يؤثر، وهو ~~ما حكاه في (المجموع) بالنسبة إلى الطهر عن الشيخ أبي حامد والمحاملي ~~وغيرهما، لكنه جزم قبل حكايته له في أخر (باب الشك في نجاسة الماء) بأنه ~~يؤثر فارقا بأن الشك في الركن يكثر، بخلافه في الطهر، وبأن الشك في الركن ~~حصل بعد تيقن الانعقاد والأصل الاستمرار على الصحة، بخلافه في الطهر، فإنه ~~شاك في الانعقاد والأصل عدمه، قال: وقد صرح الشيخ أبو حامد والمحاملي وسائر ~~الأصحاب بمعني ما قلته، فقالوا: إذا جدد الوضوء ثم تيقن أنه نسي مسح رأسه ~~من أحد الوضوءين .. لزمه إعادة الصلاة، لجواز كونه ترك المسح من الأول، ولم ~~يقولوا: إنه شك بعد الصلاة. انتهى. # قال في (الخادم): وهو فرق حسن، لكنه المنقول: عدم الإعادة مطلقا، وعلله ~~بالمشقة، وهو الموافق لما نقله هو عن القائلين به عن النص: أنه لو شك بعد ~~طواف نسكه هل طاف متطهرا، أم لا؟ لا تلزمه الإعادة للطواف. # وفي (فتاوى القفال): أن من شك في نجاسة على ثوبه هل كانت في الصلاة؟ فهي ~~صحيحة. PageV01P341 # ولا دليل للنووي في مسألة التجديد، لأنه في شك استند إلى يقين ترك فأثر ~~في الصلاة، لتأثيره في الطهر، بخلافه في مسألتنا، ولهذا بقي طهره، ولهذا ~~قال بعضهم: إن كلامهم إنما يأتي على طريقة القاضي والبغوي من أن الشك بعد ~~السلام في ترك فرض .. يؤثر، وظاهره أنه وإن صرح بأن كلامه مخالف لكلام ~~الأصحاب .. يمكن حمله على ما إذا لم يتذكر أنه تطهر قبل شكه، وحمل كلامهم ~~على خلافه، وقد نقل هم عن الشيخ أبي حامد: جواز دخول الصلاة بطهر مشكوك ~~فيه، ms180 وظاهر أن صورته: أن يتذكر أنه تطهر قبل شكه، وإلا .. فلا تنعقد ~~ويستثني ما لو شك في النية أو تكبيرة الإحرام 00 فإنه يؤثر. PageV01P342 ### || AUTO باب صلاة الجماعة # (تسن في مكتوبة لا جمعه ... وفي التراويح وفى الوتر معه) # (كأن يعيد الفرض ينوى نيته ... مع الجماعة اعتقد نفيلته) # فيها خمس مسائل: - # [حكم صلاة الجماعة] # الأولي: تسن صلاة الجماعة في مكتوبة وهي الصلوات الخمس لا جمعة، لأنها ~~فيها فرض عين كما سيأتي في بابها، وأقل الجماعة فيما عداها: إمام ومأموم، ~~والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} ~~[سورة النساء: 102] الآيه، أمر بها في الخوف ففي الأمن أولي، ومواظبته صلى ~~الله عليه وسلم عليها كما هو معلوم بعد الهجرة، والأخبار كخبر (الصحيحين): ~~(صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)، وفي رواية (بخمس ~~وعشرين درجة)، قال في (المجموع): ولا منافاة، لأن القليل لا ينفي الكثير، ~~أو أنه أخبر أولا بالقليل، ثم أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل فأخبر بها، أو ~~أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة، وقال فيه في (باب هيئة ~~الجمعة): إن من صلي في عشرة آلاف .. له سبع وعشرون درجة، ومن صلي مع اثنين ~~.. له كذلك، لكن درجات الأول أكمل. # وخرج ب (المكتوبة): المنذورة، فلا تسن فيها الجماعة، والمراد ب ~~(المكتوبة): المؤداه، والمقضية خلف مقضيه من نوعها، كان يفوت الإمام ~~والمأموم ظهر أو عصر، فتسن PageV01P343 # فيها الجماعة، لخبر (الصحيحين): (أنه صلى الله عليه وسلم صلي بأصحابه ~~الصبح جماعة حين فاتتهم بالوادي). # أما المؤداة خلف المقضية وعكسه، والمقضية خلف مقضيه أخري .. فلا تسن ~~الجماعة فيها، بل الانفراد فيها أفضل، للخلاف في صحة الاقتداء، ولا يتأكد ~~الندب للنساء تأكده للرجال، لمزيتهم عليهن قال تعالى: {وللرجال عليهن درجة} ~~[سورة البقر: 228]، فيكره تركها للرجال دون النساء، وما قاله أنه سنة في ~~المكتوبة .. هو ما صححه الرافعي، وقال النووي: الأصح المنصوص: أنها فرض ~~كفاية، لخبر: (ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة .. إلا ~~استحوذ عليهم الشيطان) ms181 أي: غلب، رواه أبو داوود وغيره، وصححه ابن حبان ~~وغيره، وليست فرض عين، لخبر: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ) فإن ~~المفاضلة تقتضي جواز الانفراد. # وأما خبر (الصحيحين): (أثقل الصلاة على المنافقين .. صلاة العشاء وصلاة ~~الفجر، ولو يعلمون ما فيهما .. لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة ~~فتقام، ثم أمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى ~~قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) ... فوارد في قوم منافقين ~~يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون فرادي، والسياق يؤيده، ولأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يحرقهم وإنما هم بتحريقهم. # فإن قلت: لو لم يجز تحريقهم .. لما هم به؟ قلنا: لعله هم بالاجتهاد، ثم ~~نزل وحي بالمنع، أو تغير الاجتهاد، ذكره في (المجموع). # وعل القول بأنه فرض كفاية لو تركها أهل بلد أو قرية .. قاتلهم الإمام، ~~ولا يسقط عنهم الحرج إلا إذا أقاموها، بحيث يظهر شعارها بينهم، ففي القرية ~~الصغيرة تكفي إقامتها بموضع واحد، وفي الكبيرة يجب إقامتها بمواضع ولو ~~بطائفة يسيرة، بحيث يظهر الشعار في المحال وغيرها، فلا تكفي إقامتها في ~~البيوت وإن ظهرت في الأسواق. PageV01P344 # ثم إنها إنما تجب لأداء فرض الرجل الحر المقيم الساتر لعورته، فلا تجب في ~~المقضية، ولا على الأنثي بل والخنثي والعبد والمسافر، ولا على العراة، بل ~~الخلاف في ندبها لهم كما صححه الرافعي، وصحح النووي: أنها والانفراد سواء، ~~وقال: لو كانوا عميا أو في ظلمة ... استجبت لهم بلا خلاف. # وأكد الجماعات بعد الجمعة: صبحها، ثم صبح غيرها، ثم العشاء، ثم العصر، ~~وأما الجماعة في الظهر والمغرب .. فقال الزركشي: يحتمل التسوية بينهما، ~~ويحتمل تفضيل الظهر، لاختصاصها ببدل وهو الجمعة وبالإبراد، ويحتمل تفضيل ~~المغرب، لأن الشرع لم يخفف فيها بالقصر. # [استحباب الجماعة في التراويح والوتر] # الثانية: تسن الجماعة في التراويح، للإتباع فيها كما مر، وفي الوتر معه، ~~أى: مع فعل التراويح جماعة أو فرادي، لنقل الخلف له عن السلف، إلا إذا كان ~~له تهجد، فالسنة تأخير الوتر عنه كما مر، فغن صلاة ms182 بدون التراويح .. فمقتضي ~~كلامه ك (الروضة): أن الجماعة لا تسن فيه، لكن مقتضي كلام الرافعي سنيتها ~~فيه أيضا، وهو كذلك. # [استحباب إعادة الفرض وشروطه] # الثالثة: تسن إعادة الفرض المؤدي ولو في جماعة مرة واحدة مع جماعة في ~~الوقت ولو كان إمامها مفضولا والوقت وقت كراهة، لأنه صلى الله عليه وسلم ~~صلي الصبح فرأي رجلين لم يصليا معه فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: ~~صلينا في رحالنا، فقال: إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة .. ~~فصلياها معهم، فإنها لكما نافلة) رواه أبو داوود وغيره، وصححه الترمذي ~~وغيره، وقوله: (صليتما) يصدق بالإنفراد والجماعة، وسواء استوت الجماعتان أم ~~زادت الثانية بفضيلة، ككون الإمام أعلم أو أورع، أو الجمع أكثر، أو المكان PageV01P345 # أشرف، أم زادت الأولي بها، لأن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يعود إلي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة ولم ينكر عليه. # وعلم من كلام المصنف: إنه تسن إعادة الفرد مع المصلي منفردا، لصدق إعادته ~~بجماعة، وبه جزم في (الروضة)، وحكي ابن الرفعة الاتفاق عليه، ودليله خبر ~~أبي سعيد الخدري: (أن رجلا جاء إلى المسجد بعد صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: (من يتصدق على هذا فيصلي معه) فصلي معه رجلا) رواه أبو ~~داوود والترمذي وحسنه. # قال في (المجموع): فيه استحباب إعادة الصلاة في جماعة لمن صلاها في جماعة ~~وإن كانت الثانية أقل من الأولي، وأنه تستحب الشفاعة إلى من يصلى مع الحاضر ~~ممن له عذر في عدم الصلاة معه، وأن الجماعة تحصل بإمام ومأموم، وأن المسجد ~~المطروق لا تكره فيه جماعة بعد جماعة انتهى. # وأما خبر أبي داوود والنسائي: (لا تصلوا صلاة مكتوبة في يوم مرتين) .. ~~فعام خص بما مر من الأدلة. # قال الأذرعي: إنما تسن الإعادة لغير من الانفراد له أفضل كالعاري، ~~والظاهر: أنه إنما، تستحب الإعادة إذا كان الإمام ممن لا يكره الاقتداء به، ~~وأن الإعادة إنما تستحب ممن لو اقتصر عليها .. لأجزأته، أما لو كانت لا ~~تغني عن القضاء، كمقيم ms183 تيمم لفقد ماء أو لبرد .. فلا. انتهى. # وخرج ب (الفرض): النفل، لكن القياس في (المهمات): أن ما تسن فيه الجماعة ~~من النفل .. كالفرض في سن الإعادة. # ويستثني من سن الإعادة: صلاة الجنازة، لأنها لا ينتفل بها، وصلاة الجمعة، ~~فإنها لإتقان بعد أخري، فإن فرض الجواز لعذر الاجتماع .. فالقياس في ~~(المهمات): أنها PageV01P346 # [نية الصلاة المعادة] # الرابعة: أن المعيد ينوى بالمعادة الفرض، لأنه إنما أعادها لينال ثواب ~~الجماعة في فرض وقته، وإنما ينال ذلك إذا نوى الفرض، وهذا ما صححه الأكثرون ~~والنووي في (المنهاج) تبعا (لأصله)، واستبعده إمام الحرمين وقال: كيف ينوي ~~الفرض مع القطع بأن الثانية ليست بفرض؟ ! بل الوجه: أن ينوي الظهر أو العصر ~~مثلا، ولا يتعرض للفرضية، قال في (الروضة): وهذا هو الراجح. # وأجاب عنه العلامة الرازي بأنه ينوي ما هو فرض علي المكلف لا الفرض عليه، ~~كما في صلاة الصبي، قال: ولعل الفائدة فيه انه لو تذكر خللا في الأولي .. ~~كفت الثانية، بخلاف ما إذ لم ينوى الفرض، كما أن الصبي لو لم ينوى الفرض .. ~~لم يؤد وظيفة الوقت غذا بلغ فيه، وبما ترجاه افتي الغزالي، ويظهر: أنه بناه ~~على أن الفرض ليس الأولي بعينها، وإلا .. فقد نقل النووي في (رؤوس المسائل) ~~عن القاضي أبي الطيب وجوب الإعادة، لأن الثانية تطوع محض، وأقره عليه، نقله ~~الزركشي. # [وقوع المعاد نفلا] # الخامسة: أن المعاد يقع نفلا، للخبر السابق، ولسقوط الخطاب بالأول. # وقيل: أن الفرض أحدهما يحتسب الله تعالى بما شاء منهما، وربما قيل: يحتسب ~~بأكملهما، وقيل: إن صلي منفردا .. فالفرض الثانية، لكمالها، وقيل: إن كل ~~منهما فرض، لأن الثانية مأمور بها والأولي مسقطة للحرج لا مانعة من وقوع ~~الثانية فرضا، بدليل سائر فروض الكفايات كالطائفة الثانية المصلية على ~~الجنازة وغيرها، ثم إنه يكون فرضه الأولي إن أغنت عن القضاء، وإلا .. ففرضه ~~الثانية المغنية عن المذهب. # والجماعة للرجال أفضل منها للنساء، ولهم في المساجد أفضل منها خارجها وإن ~~كان أكثر جماعة، لاشتمالها على الشرف، وإظهار الشعار، وكثرة الجماعة، ولخبر ~~(الصحيحين): (صلوا ms184 أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة). PageV01P347 # [جماعة النساء في البيوت أفضل] # وأما النساء .. فالجماعة لهن في بيوتهن أفضل مناه في المساجد وغيرها، بل ~~يكره حضور الشابة والكبيرة المشتهاة، ويكره للزوج والولي تمكينها منه، لما ~~في (الصحيحين) عن عائشة رضي الله عنها: (لو أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأي ما أحدث النساء .. لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل)، ~~وأما خبر مسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) .. فمحمول على عجوز لا ~~تشتهي، فإنه يندب للزوج أن يأذن لها إذا استأذنته وأمن المفسدة، لخبر مسلم: ~~(إذا استأذنتكم نساؤكم بالليل إلى المسجد .. فأذنوا لهن)، وخبر (الصحيحين): ~~(إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى مسجد .. فلا يمنعها). # وإذا أرادت المرأة الحضور .. كره لها الطيب وفاخر الثياب، فإن لم يكن لها ~~زوج ولا سيد ووجدت شروط الحضور .. حرم المنع، وإمامة رجل لهن بغير خلوه ~~محرمة .. أفضل من إمامة امرأة. # (وكثرة الجمع استحب حيث لا ... بالقرب منه مسجد تعطلا) # (أو فسق الإمام أو ذو بدعة ... وجمعة يدركها بركعة) # فيهما مسألتان: # [كثرة الجماعة أفضل وما يستثني منه] # الأولي: كثرة الجمع أفضل من قلته، لخبر: (صلاة الرجل مع الرجل .. أزكي من ~~صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين .. أزكي من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر .. ~~فهو أحب إلى الله) رواه أبو داوود وغيره، وصححه ابن حبان وغيره، إلا إذا ~~تعطل مسجد قريب منه عن الجماعة بغيبته، لكونه إمام أو يحضر الناس بحضوره، ~~أو كان إمام الكثير فاسقا أو مبتدعا كرافضي، أو مخالفا في بعض الأركان ~~والشروط، فإن الجماعة في الجمع القليل في المسجد PageV01P348 # القريب أو الخالي إمامه عما ذكر .. أفضل، لتكثر الجماعة بالمسجد في ~~الأول، وليأمن الخيانة في الثني، وفي معني الفاسق: كل من يكره الاقتداء به، ~~كولد الزنا والتمتام واللاحن لحنا لا يغير المعني، فإن لم تحصل الجماعة إلا ~~بفاسق أو نحوه .. فالصلاة معه أفضل، كذا ذكره الدميري رحمه الله تعالى، ~~وقال السبكى: إن كلامهم يشعر به. انتهى، وهو وجه حكاه ms185 المحاملي وغيره. # لكن الذي في (البحر): أن صلاته منفردا أفضل، ونقله في (الروضة) ك (أصلها) ~~عن أبي إسحاق المروزي، لكن في مسألة الحنفي فقط، ومثلها البقية، بل أولي. # والجمع القليل في أحد المساجد الثلاثة أفضل من الجمع الكثير في غيرها، بل ~~الانفراد فيها أفضل كما قاله المتولي. # وأفتى الغزالي بأن الانفراد أفضل فيما لو كان لو صلى منفردا .. خشع، ولو ~~صلي في جماعة .. لم يخشع، ونقل في (الخادم) عن ابن عبد السلام موافقته، ثم ~~صوب خلافه. # قال في (البحر): ولو تساوت جماعة مسجدي الجوار .. قدم مات يسمع نداءه، ثم ~~الأقرب، ثم يتخير. انتهى، وهذا جري على الغالب، فلو فرض أنه يسمع نداء ~~الأبعد دون الأقرب لحيلولة ما يمنع السماع أو نحوها .. قدم الأقرب. # [بما تدرك الجمعة] # الثانية: تدرك الجمعة بركعة مع الإمام لا بما دونها، لخبر: (من أدرك ركعة ~~من الصلاة .. فقد أدركها) رواه الشيخان، ولخبر: "من أدرك من الجمعة ركعة .. ~~فليصل إليها أخرى" وخبر " من أدرك من صلاة الجمعة ركعة .. فقد أدرك الصلاة" ~~رواهما PageV01P349 # الحاكم، وقال في كل منهما: إسناده صحيح على شرط الشيخان. # وعلى هذا: فلو أدرك ركوع الثانية المحسوب للإمام واطمئن قبل أن يرفع ~~الإمام رأسه عن أقل الركوع .. أدرك الجمعة، فيصلي ركعة أخري جهرا، فإن أدرك ~~الإمام بعد ركوعها .. نوى الجمعة تبعا للإمام وأتمها ظهرا أربعة. # وخرج ب (الجمعة): غيرها، فتدرك الجمعة فيها بجزء منها وإن قل ما لم يسلم، ~~لكن فضيلتها دون فضيلة من يتركها من أولها، إذ لو لم تحصل بذلك .. لمنع من ~~الاقتداء، لأنها حينئذ تكون زيادة بلا فائدة، ومتى فارق الإمام .. فاتته ~~فضيلة الجماعة إلا إذا فارقه بعذر وألف (تعطلا) للإطلاق. # [فضيلة إدراك تكبيرة الإحرام] # (والفضل في تكبيرة الإحرام ... بالاشتغال عقب الإمام) # أى: والفضل في تكبيرة الإحرام يحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه أى: ~~بشرط حضوره تكبيرة الإمام، غذ الغائب عن تحرمه والشاهد له من غير تعقب ~~إحرامه له .. لا يسميان مدركين له. # والأصل فيه: خبر: (إنما جعل الإمام .. ليؤتم به، فإذا ms186 كبر .. فكبروا) ~~رواه الشيخان، وخبر: (من صلي أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولي ~~كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق) رواه الترمذي منقطعا، ~~وقيد في (المجموع) ذلك بأن يكون بغير وسوسه ظاهرة، وإلا .. فلا يدرك الفضل، ~~وهذا نظير قولهم: إن الوسوسة في القراءة غير عذر في التخلف بتمام ركنين ~~فعليين، لطول زمنها. # ولا يسرع الساعي إلى الجماعة وإن خاف فوات فضيلة التحرم، لخبر ~~(الصحيحين): (إذا أقيمت الصلاة .. فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم ~~السكينة والوقار، فما أدركتم .. فصلوا، وما فاتكم .. فأتموا). PageV01P350 # ولو خاف فوات الجماعة .. فقضية كلام الرافعي في (باب الجمعة) أنه يسرع، ~~وبه صرح الفارقي بحثا، وتبعه ابن أبي عصرون، لكن المنقول خلافه، فقد صرح به ~~أصحاب "الشامل" و"التنمية" و"البحر"، ونقله في "المجموع" عن الأصحاب، ~~ويستحب للأمام انتظار من أحس به في الركوع غير الثاني من الكسوف أو التشهد ~~الأخير بشروط: # أحدها: أن يكون قد دخل محل الصلاة. # ثانيها: ألا يبالغ في الانتظار. # ثالثها: ألا يميز بين الداخلين؛ لملازمة، أو دين، أو صداقة، أو استمالة. # رابعها: أن يقصد به التقرب إلى الله تعالى؛ للإعانة على إدراك الركوع في ~~الأولى، وفضل الجماعة في الثانية، ولأنه صلى الله عليه وسلم انتظر في صلاة ~~الخوف؛ للحاجة وهي موجودة هنا فيما ذكر. # وحيث فقد شرط منها .. كره الانتظار ولم تبطل الصلاة على المذهب، ~~والمبالغة في الانتظار: أن يشق به على الحاضرين، وضبط الإمام المشقة بما ~~يظهر أثره لو وزع على كل الصلاة. # قال في "المجموع": إذا لم يدخل الإمام في الصلاة وقد جاء وقت الدخول وحضر ~~بعض المأمومين ورجوا زيادة .. ندب له أن يعجل ولا ينتظرهم؛ لأن الصلاة أول ~~الوقت بجماعة قليلة أفضل منها آخره بجماعة كثيرة، وإدراك الصف الأول أولى ~~من إدراك غير الركعة الأخيرة. # [أعذار الجمعة والجماعة] # (وعذر تركها وجمعة: مطر ... ووحل وشدة البرد وحر) # (ومرض وعطش وجوع ... قد ظهر أو غلب الهجوع) # (مع أتساع وقتها وعري ... وأكل ذي الريح الكريه ني) # (إن لم يزل في بيته فليقعد ms187 ... ولا تصح قدوة بمقتدى) PageV01P351 # وفيها مسألتان: # الأولى: عذر تركها؛ أي: الجماعة والجمعة أمور: # الأول: المطر بشرط المشقة به؛ بحيث يبل الثياب ليلا أو نهارا؛ للإتباع، ~~رواه الشيخان، فإن كان خفيفا أو وجد كنا يمشي فيه .. لم يعذر، قال في ~~"الروضة": والثلج عذر إن الثياب، وإلا .. فلا. # الثاني: الوحل بفتح الحاء ليلا أو نهارا، لأنه اشق من المطر، وترك المصنف ~~التقييد بالشديد ك"المجموع" و"التحقيق"، ومقتضاه: أنه لا فرق بينه وبين ~~الخفيف، قال الأذرعي: وهو الصحيح؛ والأحاديث دالة عليه. # الثالث والرابع: البرد والحر الشديدان ليلا أو نهارا؛ للمشقة، بخلاف ~~الخفيف منهما. # الخامس: مرض مشقته كمشقة المطر وإن لم يبلغ به حدا يسقط القيام في ~~الفريضة؛ للحرج، قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78]، ~~فإن كان خفيفا؛ كوجع ضرس، وصداع يسير، وحمى خفيفة .. فليس بعذر. # السادس والسابع: العطش والجوع الظاهران؛ لخبر: "لا صلاة بحضرة طعام"، قال ~~ابن الرفعة تبعا لابن يونس: أو لم يحضر الطعام؛ أي: وقرب حضوره، وإذا أكل ~~من به جوع .. فليأكل لقيمات يكسر بها سورة الجوع، إلا أن يكون الطعام مما ~~يؤتي عليه مرة واحدة كالسويق واللبن، وصوب في "شرح مسلم" إكمال حاجته من الأكل. # الثامن: غلبة الهجوع وهو النوم، وفي معناه: غلبة النعاس؛ لخبر ~~"الصحيحين": "إذا نعس أحدكم في صلاته .. فليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ فإن ~~أحدكم إذا صلى وهو ناعس .. لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه"، فإذا كان عذرا لمن ~~هو في صلاته .. فبالأولى أن يكون عذرا لمن يريد الدخول فيها. PageV01P352 # وإنما يعذر المكلف في تأخير الصلاة مع اتساع وقتها، فإن ضاق عنها .. بدأ ~~بها؛ لأن إخراج بعضها عنه حرام. # التاسع: العري؛ بألا يجد ثوبا يليق به؛ كأن وجد الفقيه قباء، أو لم يجد ~~ما يستر به رأسه وإن وجد ساتر العورة، وكذا لو لم يجد ما يلبسه في رجله ~~وليس عادته الحفاء؛ للمشقة، فإن اعتاد سترها فقط؛ كبعض أطراف الحجاز ~~والسراة واليمن .. فليس بعذر. # العاشر: أكل كريه الرائحة؛ كثوم وبصل وفجل بشرط كونه نيئا، وعدم ms188 زواله ~~بالغسل والمعالجة، فليقعد في بيته حينئذ؛ والأصل في ذلك: خبر "الصحيحين": ~~"من أكل بصلا أو ثوما أو كراتا .. فلا يقربن مسجدنا- وفي رواية: المساجد- ~~فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو أدم"، زاد "البخاري": قال جابر: (ما ~~أراه يعني إلا نيئة)، وزاد الطبراني: "أو فجلا". # قال في "المهمات": ويؤخذ منه: سقوطها بالبخر والصنان المستحكم بطريق ~~الاولى. # وخرج ب (النيء): المطبوخ؛ لزوال ريحه، و (ني) بالمد والهمز، لكن الأنسب ~~هنا قصره وإبدال همزته ياء وإدماغها فيما قبلها. # ومن الأعذار: أن يرجو من عليه عقوبة تقبل العفو؛ كقصاص وحد قذف العفو عنه ~~بتغييبه، والخوف على نفس أو مال، وخوف المعسر من غريمه إن عسر عليه إثبات ~~إعساره، والخوف من الانقطاع عن رفقته، واشتغاله بالتمريض؛ وهو تعهد المريض ~~الذي لا متعهد له، أو اشتغل متعهده بشراء الأدوية ونحوها قريبا كان أو ~~أجنبيا، وحضور نحو قريب محتضر أو يأنس به، والريح الشديدة بالليل دون ~~النهار، ونشد ضالة يرجوها، واسترداد مال مغصوب، وزلزلة، وسمن مفرط، وجذام وبرص. # قال الإسنوي: إنما يتجه جعل هذه الأمور أعذارا لمن يتأتى له إقامة ~~الجماعة في البيت، وإلا .. لم يسقط عنه طلبها؛ لكراهة الانفراد للرجل وإن ~~قلنا: إنها سنة. # قال في "المجموع": ومعنى كونها أعذارا: سقوط الإثم على قول الفرض، ~~والكراهة على قول السنة، لا حصول فضلها، ويوافقه جواب الجمهور عن خبر مسلم: ~~سأل أعمى النبي PageV01P353 # صلى الله عليه وسلم أن يرخص له في الصلاة في بيته؛ لكونه لا قائد له فرخص ~~له، فلما ولى .. دعاه، فقال: "هل تسمع النداء؟ " فقال: نعم، قال: "فأجب": ~~بأنه سأل هل له رخصة في الصلاة ببيته منفردا تلحقه بفضيلة من صلى جماعة ~~فقيل: لا. # وهذا كما قال السبكي ظاهر فيمن لم يكن يلازمها، وإلا .. فيحصل له فضلها؛ ~~ففي "البخاري": "إذا مرض العبد أو سافر .. كتب الله له ما كان يعمل صحيحا ~~مقيما"، وقد نقل في "الكفاية" عن"تلخيص الروياني" وأقره حصولها إذا كان ~~ناويا الجماعة لولا العذر، ونقله في "البحر" عن القفال، وجزم به الماوردي ~~ومجلي ms189 وغيرهما. # وحمل بعضهم كلام "المجموع" على متعاطي السبب؛ كأكل بصل وثوم، وكون خبزه ~~في الفرن، وكلام هؤلاء على غيره كمطر ومرض، وجعل حصولها له كحصولها لمن ~~حضرها لا من كل وجه، بل في أصلها؛ لئلا ينافيه خبر الأعمى. # [عدم صحة القدوة بمقتد] # الثانية: لا تصح قدوة بمقتد حال اقتدائه، ولا بمن شك في كونه مقتديا؛ كأن ~~رأى رجلين يصليان جماعة وشك أيهما الإمام؛ إذ لا يجتمع وصفا الاستقلال ~~والتبعية، وما في "الصحيحين": (من أن الناس اقتدوا بأبي بكر خلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم) .. محمول على أنهم كانوا مقتدين به صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر يسمعهم التكبير؛ كما في "الصحيحين" أيضا، وقد روى البهيقي وغيره: ~~(أنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض وفاته خلف أبي بكر رضي الله عنه). # قال في "المجموع": إن صح هذا .. كان ذلك مرتين؛ أجاب به الشافعي ~~والأصحاب. # ولو ظن كل من مصليين أنه مأموم .. لم تصح؛ لأن كلا مقتد بمن يقصد ~~الاقتداء به، أو PageV01P354 # إمام .. صحت، أو شكا .. فلا، أو أحدهما .. صحت للظان أنه إمام دون غيره، ~~وهذا من المواضع التي فرق الفقهاء فيها بين الظن والشك، قال في "الكفاية": ~~والبطلان بمجرد الشك؛ بناء على طريق العراقيين، أما على طريق المراوزة .. ~~ففيه التفصيل في الشك في النية. # [لا تصح القدوة بمن تلزمه الإعادة أو قام إلى زيادة] # (ولا بمن تلزمه إعادة ... ولا بمن قام إلى زيادة) # أي: لا تصح قدوة تلزمه إعادة لصلاته وإن كانت صحيحة؛ كفاقد الطهورين، ~~والمتيمم لشدة البرد، والمقيم المتيمم لفقد الماء ولو كان المقتدي مثله؛ إذ ~~هي لحق الوقت لا للاعتداد بها. # ولا تصح قدوة بمن قام لإلى زيادة على صلاته؛ كخامسة من عالم بسهوه بأن ~~يتابعه فيها؛ لتلاعبه، فلو قام إمامه إليها .. فارقه أو انتظره، وقيل: لا ~~يجوز له انتظاره، أما إذا اقتدى به وتابعه فيها جاهلا بها .. فتحسب له تلك ~~الركعة إن بقي عليه شيء؛ لعذره وإن لم تحسب للإمام، فإذا سلم الإمام .. ~~تدارك باقي صلاته حتى ms190 في الجمعة، فيضيف إليها أخرى؛ كما لو بان إمامه ~~محدثا، بل أولى. # [شروط القدوة] # (والشرط: علمه بأفعال الإمام ... برؤية أو سمع تابع الإمام) # (وليقترب منه بغير المسجد ... ودون حائل إذا لم يزد) # (على ثلاث مئة من الذراع ... ولم يحل نهر وطرق وتلاع) # أي: للقدوة شروط: # الأول: علم المأمور بأفعال إمامه؛ ليتمكن من متابعته، والمراد ب (العلم): ~~ما يشمل الظن، ويحصل علمه برؤية له من أمامه أو يمينه أو يساره، أو للصف ~~الذي خلفه، أو لأحد الصفوف المقتدين به، أو لبعض صف، او سمع صوت الإمام، أو ~~صوت المبلغ الثقة خلفه وإن لم يكن مصليا، أو بهداية ثقة بجنب أعمى أصم، أو ~~بصير أصم في ظلمة أو نحوها. PageV01P355 # الثاني: أن يجمعهما موقف؛ إذ من مقاصد الاقتداء اجتماع جمع في مكان؛ كما ~~عهد عليه الجماعات في العصر الخالية، ومبنى العبادات على رعاية الإتباع، ~~ولاجتماعهما أربعة أحوال؛ لأنهما إما أن يكونا بغير مسجد في فضاء، أو بناء، ~~أو بمسجد، أو يكون أحدهما بمسجد والآخر بغيره. # فإن كانا بغير مسجد .. اشترط في الفضاء ولو محوطا أو مسقفا مملوكا أو ~~مواتا أو وقفا أو مختلفا منها: ألا يزيد ما بين الإمام ومن خلفه، أو من على ~~أحد جانبيه، ولا ما بين كل صفين أو شخصين ممن يصلى خلفه أو بجانبه على ثلاث ~~مئة ذراع بذراع الآدمي وهو شبران تقريبا، فلا تضر زيادة أذرع يسيرة كثلاثة ~~ونحوها كما في "المجموع"، ولا بلوغ ما بين الإمام والأخير من صف أو شخص ~~فراسخ، وهذا التقدير: مأخوذ من العرف، وقيل: مما بين الصفين في صلاة الخوف؛ ~~إذ سهام العرب لا تجاوز ذلك. # ويشترط مع ذلك فيما إذا كانا في بناءين، أو أحدهما في بناء والآخر في ~~فضاء، ولو كان أحدهما في علو والآخر في سفل، أو كان البناء مدرسة أو رباطا: ~~ألا يحول بينهما حائل يمنع الاستطراف، أو المشاهدة للإمام أو لمن خلفه؛ ~~كشباك أو باب مردود، أو جدار صفة شرقية أو غربية لمدرسة إذا كان الواقف ~~فيها لا ms191 يرى الإمام ولا من خلفه؛ إذ الحيلولة بذلك تمنع الاجتماع، بخلاف ~~حيلولة النهر والشارع كما سيأتي. # وكذا إن كان أحدهما خارج المسجد والآخر داخله وبينهما منفذ، أو كان في ~~بيتين من غير المسجد وبينهما منفذ .. اشترط مع ما مر لصحة اقتداء من ليس في ~~بناء الإمام ولم يشاهده، ولا من يصلي معه في بنائه: أن يقف واحد من ~~المأمومين مقابل المنفذ يشاهد الإمام، أو من معه في بنائه: أن يقف واحد من ~~المأمومين مقابل المنفذ يشاهد الإمام، أو من معه في بنائه، فتصح صلاة من في ~~المكان الآخر؛ تبعا له، ولا يضر الحائل بينهم وبين الإمام، ويصير المشاهد ~~في حقهم كالإمام فلا يحرمون قبله، لكن لو فارقهم أو زال عن موقفه .. لم ~~يضر؛ إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. # وقوله: (ولم يحل نهر وطرق وتلاع) أي: لم يحل بين الإمام والمأموم نهر وإن ~~احتاج عابره إلى سباحة، وطرق وإن كثر طروقها، وتلاع؛ لأنها لم تعد ~~للحيلولة، قال في "الصحاح": التلعة: ما ارتفع من الأرض وما انهبط أيضا وهو ~~من الأضداد، والتلاع: مجاري أعلى الأرض إلى بطون الأودية واحدتها تلعة. PageV01P356 # وإن كانا في مسجد .. صح الاقتداء وإن بعدت مسافته واختلفت أبنيته؛ كبئر ~~وسطح ومنارة بشرط أن تكون أبوابها نافذة وإن أغلقت؛ لأنه كله مبني للصلاة، ~~فالمجتمعون فيه .. مجتمعون لإقامة الجماعة مؤدون لشعارها، أما إذا لم تنفذ ~~أبوابها إليه .. فلا يعد الجامع لها مسجدا واحدا، والمساجد المتلاصقة ~~المتنافذة كالمسجد الواحد، ورحبة المسجد منه. # الثالث: ألا يتقدم المأموم على إمامه في الموقف؛ لأنه لم ينقل عن أحد من ~~المقتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، ولخبر "إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به"، والاعتبار بالعقب للقائم، وبالإلية للقاعد، وبالجنب ~~للمضطجع. # ويستحب أن يقف الذكر عن يمين الإمام وأن يتأخر عنه قليلا، فإن جاء آخر .. ~~أحرم عن يساره ثم يتقدم الإمام، أو يتأخران حالة القيام وهو أفضل إن أمكن، ~~وأن يصطف الذكران خلفه، وإن أم امرأة .. وقفت خلفه، وكذا النساء، أو رجلا ms192 ~~وامرأة .. وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلف الرجل، أو رجلين وامرأة .. وقفا ~~خلفه وهي خلفهما، أو رجلا وامرأة وخنثى .. اصطفا وتخلف الرجل قليلا، ووقف ~~الخنثى خلفهما والمرأة خلفه، فإن كثروا .. فالرجال، ثم الصبيان، ثم ~~الخناثى، ثم النساء. # الرابع: توافق الصلاتين في الأفعال الظاهرة، فلا تصح المكتوبة خلف ~~الجنازة أو الكسوف ولا العكس، ويصح نحو الظهر خلف من يصلي الصبح أو المغرب، ~~وله مفارقته عند القنوت والتشهد، ويصح الصبح خلف من يصلي نحو الظهر، ثم ~~الأفضل أن ينتظره ليسلم معه، فلو صلى المغرب خلف من يصلي نحو الظهر .. لزمه ~~أن يفارقه عند قيامه للرابعة ويتشهد ويسلم، وتصح العشاء خلف من يصلي ~~التراويح والأولى أن يتمها منفردا، فإن اقتدى به ثانيا .. جاز. # الخامس: الموافقة، فإن ترك الإمام فرضا .. لم يتابعه، أو سنة .. أتى بها ~~إن لم يفحش تخلفه لها؛ كجلسة الاستراحة، وقنوت يدرك معه السجدة الأولى. # السادس: المتابعة في أفعال الصلاة، فينبغي ألا يسبقه بالفعل، ولا يقارنه ~~فيه، ولا يتأخر إلى فراغه منه، فإن قارنه .. لم تبطل وكره وفاته فضل ~~الجماعة إلا تكبيرة الإحرام؛ فإنه إن قارنه فيها أو في بعضها، أو شك في ~~أثنائها، أو بعدها ولم يتذكر عن قرب هل قارنه فيها أو لا، أو ظن التأخر ~~فبان خلافه .. لم تنعقد. PageV01P357 # ولو تخلف عن المتابعة بلا عذر؛ كالاشتغال بالسورة أو التسبيحات بركنين ~~فعليين وإن لم يكونا طويلين .. بطلت لا بأقل منهما، والتخلف بركنين: أن ~~يتمهما الإمام والمأموم فيما قبلهما؛ كما لو ركع واعتدل، ثم هوى إلى السجود ~~والمأموم قائم: فإن كان لعذر؛ كإبطاء قراءة لعجز لا لوسوسة، واشتغال ~~باستفتاح .. لزمه إتمام (الفاتحة) ويسعى خلف الإمام على نظم صلاة نفسه ما ~~لم يسبقه بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة وهي الطويلة، فإن سبقه به .. وافقه ~~فيما هو فيه وفعل ما فاته بعد سلام إمامه هذا كله في الموافق. # أما مسبوق ركع الإمام في (فاتحته) .. فالأصح: أنه إن لم يشتغل بافتتاح ~~وتعوذ .. تابعه وأجزأه، فإن تخلف لإتمامها وفاته الركوع .. بطلت ركعته، وإن ~~اشتغل ms193 بافتتاح أو تعوذ .. لزمه قراءة بقدره، فإن لم يدرك الإمام في الركوع ~~.. فاتته الركعة ولا يركع، بل يتابعه، وإن سبقه بركن .. لم تبطل، أو بركنين ~~بأن فرغ منهما وإقامة قبلهما .. بطلت صلاته إن كان عامدا عالما بالتحريم، ~~وإلا .. فركعته، وسيأتي في كلام المصنف الإشارة إلى هذا. # الشرط السابع: نية الاقتداء أو الائتمام أو الجماعة، كما سيأتي في كلام ~~المصنف. # [الصلاة خلف العبد والصبي والفاسق] # (يؤم عبد وصبي يعقل ... وفاسق لكن سواهم أفضل) # أي: يؤم عبد بحر وإن لم يأذن له سيده، وصبي مميز ببالغ، وفاسق بعدل؛ ~~للاعتداد بصلاتهم، ولخبر البخاري: (أن عائشة كان يؤمها عبدها ذكوان)، و (أن ~~عمرو بن سلمة- بكسر اللام- كان يؤم قومه على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو ابن ست أو سبع سنين)، ولخبر البخاري: (أن ابن عمر كان يصلي خلف ~~الحجاج)، قال الشافعي رضي الله عنه: وكفى به فاسقا، ولخبر الدارقطني: "صلوا ~~خلف كل بر وفاجر"، وفي PageV01P358 # "تاريخ البخاري" عن الكريم البكاء قال: أدركت عشرة من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كلهم يصلون خلف أئمة الجور. # لكن الحر من العبد، والبالغ أولى من الصبي المميز، والعدل أولى من الفاسق ~~وإن اختص الصبي والفاسق بكونه أفقه وأقرأ؛ لكمالهم، وخروجا من خلاف من منع ~~الاقتداء بالصبي والفاسق، ولخبر الحاكم في "مستدركه": "إن سركم أن تقبل ~~صلاتكم .. فلؤمكم خياركم؛ فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم". # ولو اجتمع عبد فقيه وحر بضده .. فهما سواء على الأصح، بخلاف نظيره في ~~صلاة الجنازة؛ حيث صححوا أولوية صلاة الحر؛ لأن القصد منها الدعاء والشفاعة ~~والحر أولى بهما، والمبغض أولى من كامل الرق. # [الأحق بالإمامة] # والأولى بالإمامة: ألأفقه الأقرأ، ثم ألأفقه، ثم الأقرأ، ثم الأورع، ثم ~~الأقدم هو أو أبوه وإن علا هجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى دار ~~الإسلام، ثم الأسن في الإسلام، ثم الأنسب، فإن استويا .. قدم بحسن الذكر، ~~ثم بنظافة الثوب والبدن وطيب الصنعة، ثم بحسن الصوت، ثم الصورة، فإن استويا ~~وتشاحا .. أقرع بينهما، ms194 والمقيم أولى من المسافر إلا إن كان السلطان، ~~ومعروف النسب أولى من غيره، والساكن بحق مقدم على هؤلاء وإن كان عبدا، ~~والمالك أولى من المستعير؛ لأنه مالك المنفعة، والمكاتب والمبغض أولى من ~~السيد فيما سكنه بحق، ولا بد من إذن الشريكين وإذن أحدهما لصاحبه، وإمام ~~المسجد أولى من غيره، ويستحب أن يبعث له إن أبطأ، فإن خيف فولت أول الوقت ~~وأمنت الفتنة .. أم غيره، وإلا .. صلوا فرادي، وتندب الإعادة معه، والوالي ~~في محل ولايته أولى من الكل، فيقدم الأعلى فالأعلى، ومن قدمه المقدم ~~بالمكان .. فهو أولى، أما المقدم بالصفات .. فلاحق له في تقديم غيره. # (لا امرأة بذكر، ولا المخل ... بالحرف من (فاتحة) بالمكتمل) PageV01P359 # فيه مسألتان: # [لا تؤم المرأة ذكرا] # الأولى: لا تؤم امرأة؛ أي: ولا خنثى بذكر ولو صبيا، ولا بخنثى؛ لخبر ~~"البخاري": "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، مع خبر ابن ماجة: "لا تؤمن ~~امرأة رجلا"، فقوله: "رجلا" شامل للصبي؛ لأنه في مقابلة المرأة، ولاحتمال ~~أنوثة الخنثى، ولا تتبين الصحة إذا بان الإمام ذكرا أو المأموم امرأة، ويصح ~~اقتداء كل من الرجل والخنثى والمرأة بالرجل، والمرأة بالخنثى وبالمرأة. # [لا يؤم الأمي قارئا] # الثانية: لا يؤم الأمي وهو من لا يحسن (الفاتحة) أو بعضها ولو حرفا أو ~~شدة؛ كأرت يدغم في غير موضع الإدغام، وألثغ يبدل حرفا بحرف بمن يحسنها، أو ~~ما جهله إمامه منها ولو في السرية؛ لأن الإمام بصدد تحمل القراءة، وهذا لا ~~يصلح للتحمل، وكذا من يصلي بسبع آيات غير (الفاتحة) لا يقتدي بمن يصلي ~~بالذكر. # فلو عجز إمامه في أثناء الصلاة عن القراءة؛ لخرس .. فارقه، بخلاف عجزه عن ~~القيام؛ لصحة اقتداء القائم بالقاعد، بخلاف اقتداء القارئ بالأخرس، قاله ~~البغوي في "فتاويه"، قال: ولو يعلم بحدوث الخرس حتى فرغ من الصلاة .. أعاد؛ ~~لأن حدوث الخرس نادر. # وخرج بقوله: (بالمكتمل) غيره، فيصح اقتداء أمي بمثله إن اتفقا عجزا؛ ~~لاستوائهما نقصا فكالمرأتين، ولا يشكل بمنع اقتداء فاقد الطهورين ونحوه ~~بمثله؛ لوجوب القضاء هناك، بخلافه هنا. # ولا يصح اقتداء قارئ ms195 أول (الفاتحة) دون آخرها بقارئ آخرها دون أولها وإن ~~كثر ولا عكسه، ولا ألثغ بأرت ولا عكسه، ولا الثغ الراء السين ولا عكسه، أما ~~لو كانت اللثغة يسيرة لا تمنع أن يأتي بالحرف على معناه .. فهي غير مؤثرة ~~في صحة الاقتداء، حكي لروياني عن أبي غانم: أن ابن سريج انتهى إلى هذه ~~المسألة فقال: لا تصح إمامة الألثغ، وكانت به لثغة يسيرة وفي مثلها، ~~فاستحييت أن أقول له: هل تصح إمامتك، فقلت: هل تصح إمامتي؟ فقال: نعم، ~~وإمامتي. PageV01P360 # [تأخر المأموم أو تقدمه على إمامه بركنين فعليين] # (وإن تأخر عنه أو تقدما ... بركني الفعلين ثم علما) # (وأربع تمت من الطوال ... للعذر، والأفعال كالأقوال) # (كشكه والبطء في (أم القران) ... ورحم وضع جبهة ونسيان) # أي: والشرط للقدوة علمه بأفعال الأمام ... إلى آخره، وإن تأخر المأموم عن ~~أمامه أو تقدم عليه بركنين فعليين؛ بأن فرغ إمامه منهما وهو فيما قبلهما ~~وعكسه ناسيا أو جاهلا، ثم تذكر أو علم .. فإن صلاته لا تبطل، ولكن لا يحسب ~~للمأموم الركنان اللذان سبق إمامه بهما. # وخرج بقوله: (ثم علما) ما إذا تأخر عن إمامه بركنين فعليين وإن لم يكونا ~~طويلين بغير عذر، أو تقدم عليه بهما عامدا عالما بالتحريم، فإن صلاته تبطل؛ ~~لفحش المخالفة كما قدمته. # وتقدم المأموم في الأفعال بلا عذر .. حرام وإن لم يبطل؛ كأن تقدم بركن، ~~وتقدمه بالسلام .. مبطل، إلا أن ينوي الفارقة .. ففيه الخلاف فيمن نواها، ~~وما وقع لابن الرفعة ومن تابعه من أنه لا يبطل .. خلاف المنقول. # وقوله: (وأربع ... ) إلى آخره؛ أي: وإن تأخر المأموم عن إمامه بأربع من ~~الأركان تامة طويلة للعذر .. فإن صلاته لا تبطل؛ لعذره، والأفعال كالأقوال؛ ~~يعني: أن ألقولي ك (الفاتحة) معدود من الأربعة؛ بأن يسبقه الإمام ب ~~(الفاتحة) والركوع والسجدتين .. فتجب عليه متابعة إمامه بعدها فيما هو فيه، ~~ثم يأتي بركعة بعد سلامه. # والعذر كشك المأموم في قراءته الواجبة قبل ركوعه، والبطء منه دون إمامه ~~في قراءة (أم القرآن) أي: أو بدلها فيتخلف لقراءته بعد ركوع إمامه، وزحم ms196 ~~وضع جبهة للمأموم؛ بأن منعته الزحمة من سجوده على أرض أو ظهر إنسان أو قدمه ~~أو نحوها، وذكر الزحمة هنا إشارة إلى عدم اختصاصها بالجمعة، وإنما ذكروها ~~فيها؛ لكثرة الزحمة فيها غالبا، ولاختصاصها بأمور أخر: كالتردد في حصولها ~~بالركعة الملفقة، والقدوة الحكمية، وفي بناء الظهر عليها عند تعذر إتمامها، ~~ونسيان من المأموم؛ بأن نسي كونه في الصلاة فتخلف، ولو انتظر سكتة إمامه ~~ليقرأ PageV01P361 # فيها (الفاتحة) فركع إمامه عقبها .. فهو كالناسي، خلافا لبعض المتأخرين ~~في قوله بسقوط (الفاتحة) عنه. # وألف (تقدما) و (عدما) للإطلاق، وقوله: (القران) بنقل حركة الهمزة إلى ~~الراء، والأبيات الثلاثة ساقطة من بعض النسخ. # [نية الاقتداء من شروط صحة القدوة] # (ونية المأموم أولا تجب ... وللإمام -غير جمعة- ندب) # أي: السابع من شروط القدوة: نية المأموم الاقتداء، أو الائتمام، أو الجمة ~~بالإمام ولو في الجمعة؛ لأن التبعية عمل فافتقرت إلى نية؛ إذ ليس للمرء إلا ~~ما نوى، وتجب أولا؛ أي: إن أراد الاقتداء؛ بأن يقرنها بتكبيرة الإحرام ~~كسائر ما ينويه من صفات الصلاة. ولو أحرم منفردا، ثم نوى القدوة غي خلال ~~صلاته .. جاز، فإن لم ينو ذلك .. انعقدت صلاته منفردا، إلا في الجمعة .. ~~فلا تنعقد أصلا؛ لاشراط الجماعة فيها، فإن تابعه بلا نية أو وهو شاك فيها ~~.. بطلت صلاته إذا انتظره طويلا ليفعل مثله؛ لأنه ارتبط بمن ليس بإمام له، ~~فأشبه الارتباط بتغير المصلي، حتى لو عرض له الشك في تشهده الأخير .. لم ~~يجزله أن يقف سلامه على سلامه، فإن وقعت متابعتة اتفاقا، أو بانتظار يسير ~~عرفا .. لم تضر. # ولا يؤثر شكه فيما ذكر بعد السلام كما في "التحقيق" وغيره، بخلاف الشك في ~~أصل النية؛ لأنه شك في الانعقاد، بخلافه هنا. # ولا يشرط تعيين الإمام، فلو نوى الاقتداء بالإمام الحاضر .. صحت صلاته؛ ~~لأن مقصود الجماعة لا يختلف بتعيينه وعدمه، بل قال الإمام وغيره: الأولى ~~ألا يعينه؛ لأنه ربما أخطأ، فإن عينه وأخطا .. لم تصح صلاته؛ لأنه ربطها ~~بمن لم ينو الاقتداء به؛ كمن عين الميت في صلاته عليه، أو نوى ms197 العتق عن ~~كفارة ظهار فأخطأ فيهما. # ولو علق القدوة بشخصه سواء أعبر عنه (بمن في المحراب)، أم (بزيد هذا)، أم ~~(بهذا الحاضر)، أم 0 بهذا)، أم (بالحاضر) وظنه زيدا فبان عمرا .. صحت ~~صلاته؛ الآن الخطأ لم يقع في الشخص لعدم تأتيه فيه، بل في الظن، ولا عبرة ~~بالظن البين خطؤه، بخلاف ما لو PageV01P362 # نوى الاقتداء بالحاضر ولم يعلقها بشخصه؛ لأن الحاضر صفة لزيد الذي عينه ~~وأخطأ فيه، والخطأ في الموصوف يستلزم الخطأ في الصفة فبان أنه اقتدى بغير ~~الحاضر. # وفهم من كلام المصنف: أنه يجوز اقتداء المؤدي بالقاضي، والمفترض بالمتنفل ~~وبالعكس، وهولك؛ إذ لا يتغير نظم الصلاة باختلاف النية. # ولا تجب في غير الجمعة نية الإمام الإمامة أو الجماعة؛ لأن أفعاله غير ~~مربوطة بغيره، بخلاف أفعال المأموم؛ فإنه إذا لم يربطها بصلاة إمامه .. كان ~~موقفا صلاته على صلاة من ليس إماما له، لكن لو تركها .. لم يحز فضيلة ~~الجماعة، وإن اقتدى به جمع ولم يعلم بهم .. نالوها بسببه؛ إذ ليس للمرء من ~~علمه إلا ما نوى فتستحب له؛ ليحوز الفضيلة، وتصح نيته لها مع تحرمه وإن لم ~~يكن إماما في الحال؛ لأنه سيصير إماما، وبصحتها حينئذ صرح الجويني، وقال ~~الأذرعي: إنه الوجه. # وإذا نواها في أثناء الصلاة .. حاز الفضيلة من حين النية، ولا تنعطف نيته ~~على ما قبلها، وأما في الجمعة .. فتشترط نيته فيها، فلو تركها .. بطلت ~~جمعته؛ لعدم استقلاله فيها، سواء أكان من الأربعين، أم زائدا عليهم. # نعم؛ إن لم يكن من أهل الوجوب ونوى غير الجمعة .. صحت صلاته، فإن نواها ~~في غيرها وعين المؤتم به فأخطأ .. لم يضر؛ لأن خطأه في النية لا يزيد على ~~تركها، وإن نوى فيها كذلك فأخطأها .. ضر؛ لأن ما يجب التعرض له .. يضر ~~الخطأ فيه. # ولو أدرك الإمام راكعا .. كبر للإحرام ثم للهوي، فإن اقتصر على تكبيرة: ~~فإن نوى بها الإحرام فقط وأتمها قبل هوية .. انعقدت صلاته، وإلا .. فلا. # وتكره مفارقة الإمام بغير عذر، ويعذر بما يعذر به في الجماعة، وبترك ~~الإمام سنة ms198 مقصودة، وكذا لو طول وبالمأموم ضعف أو له شغل. # وتدرك الركعة بإدراك الركوع المحسوب للإمام بشرط أن يطمئن قبل ارتفاع ~~الإمام عن أقل الركوع، ولو شك في إدراك حد الأجزاء .. لم يدركها؛ كمن أدركه ~~بعد الركوع، وعليه أن يتابعه في الفعل الذي أدركه فيه، ويكبر لما تابع ~~إمامه فيه. # وتستحب موافقته في التشهد والتسبيحات، وما أدركه المسبوق مع الإمام .. ~~فهو أول صلاته، وما يأتي به بعد سلامه .. فهو آخرها فيعيد فيه القنوت وسجود ~~السهو. PageV01P363 ### || AUTO باب صلاة المسافر # أي: كيفيتها، شرعت تخفيفا عليه؛ لما يلحقه من تعب السفر، وهي نوعان: ~~القصر والجمع، وذكر فيه الجمع بالمطر للمقيم، وأهمها القصر؛ ولهذا بدأ ~~المصنف به كغيره فقال: # (رخص قصر أربع فرض أدا ... وفائت في سفر إن قصدا) # (ستة عشر فرسخا ذهابا ... في السفر المباح حتى آبا) # [قصر الفرائض الرباعية] # أي: رخص قصر صلاة ذات أربع من الركعات، فرض من الصلوات الخمس، أداء؛ أي: ~~مؤدي ولو بإدراك ركعة منه في وقته، وفائت في سفر سواء أقضاه في ذلك السفر ~~أم في سفر آخر إلى ركعتين بالإجماع، وقال تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} ~~[النساء: 101] الآية، قال يعلي بن أمية: قلت لعمر: إنما قال تعالى: {إن ~~خفتم} [التوبة: 28] .. وقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول ~~الله صلى عليه وسلم، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» رواه مسلم. # وعلم من كلامه: أنه لو أتم .. جاز، وهو كذلك؛ فقد روى البيهقي بإسناد ~~صحيح عن عائشة قالت: يا رسول الله؛ قصرت وأتممت وأفطرت وصمت؟ قال: "أحسنت ~~يا عائشة"، وأما خبر: "فرضت الصلاة ركعتين"، أي: في السفر .. فمعناه: لمن ~~أراد الاقتصار عليهما؛ جمعا بين الأخبار، قاله في "المجموع"، ولكن القصر ~~أفضل من الإتمام إذا بلغ السفر ثلاث مراحل؛ للاتباع، رواه الشيخان، وللخروج ~~من خلاف من PageV01P364 # يوجب القصر حينئذ كأبي حنيفة، إلا لملاح يسافر في البحر ومعه أهله ~~وأولاده، ومن لا وطن له وعادته السير أبدا .. فالأفضل لهما الإتمام كما في ~~"الروضة" وغيرها، فإن لم ms199 يبلغها .. فالإتمام أفضل؛ لأنه الأصل، إلا في صلاة ~~الخوف؛ فالقصر أفضل، وكذا في حق من وجد في نفسه كراهة القصر، بل يكره له ~~الإتمام إلى أن تزول الكراهة، وكذا القول في سائر الرخص. # وخرج بما ذكره: الثنائية والثلاثية والنافلة والمنذورة؛ فلا تقصر إجماعا، ~~وفائت الحضر؛ فلا يقصر في السفر كالحضر، ولاستقرار الأربع في ذمته، وما شك ~~في أنه فائتة سفر أو حضر؛ فلا يقصر احتياطا؛ لان الأصل الإتمام، وأما خبر ~~مسلم: «فرضت الصلاة في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة» .. ~~فمحمول على أن المراد: ركعة مع الإمام، وينفرد بالأخرى. # [المسافة التي يترخص المسافر فيها بالقصر] # والترخيص بالقصر؛ أي: ونحوه؛ إن قصد ستة عشر فرسخا يقينا أو ظنا ولو ~~باجتهاد، ولخبر: (كان ابن عمر وابن عباس يقصران ويفطران في أربعة برد)، ~~علقه البخاري بصيغة جزم، وأسنده البيهقي بسند صحيح، ومثله إنما يفعل عن ~~توقيف، وهي ستة عشر فرسخا؛ إذ كل بريد أربعة فراسخ، وكل فرسخ ثلاثة أميال، ~~فهي ثمانية وأربعون ميلا هاشمية؛ نسبة لبني هاشم وقت خلافتهم لا هاشم نفسه ~~كما وقع للرافعي، والميل: أربعة آلاف خطوة، والخطوة ثلاثة أقدام، فهي اثنا ~~عشر ألف قدم، وبالذراع ستة آلاف ذراع، والذراع، أربعة وعشرون إصبعا ~~معترضات، والإصبع: ست شعيرات معتدلات معترضات، والشعيرة: ست شعرات من شعر ~~البرذون. # فمسافة القصر بالبرد: أربعة، وبالفراسخ: ستة عشر، وبالأميال: ثمانية ~~وأربعون، وبالأقدام: خمس مئة ألف وستة وسبعون ألفا، وبالأذرع: مئتا ألف ~~وثمانية وثمانون ألفا، وبالأصابع: ستة آلاف ألف وتسع مئة ألف واثنا عشر ~~ألف، وبالشعيرات أحد وأربعون ألف ألف، وأربع مئة واثنان وسبعون ألفا، ~~وبالشعرات مئتا ألف ألف وثمانية وأربعون ألف ألف وثمان مئة ألف واثنان ~~وثلاثون ألفا. PageV01P365 # والزمن يوم وليلة مع المعتاد؛ من النزول والاستراحة، والأكل والصلاة ~~ونحوها، وذلك مرحلتان بسير الأثقال، ودبيب الأقدام، وضبطها بذلك تحديد؛ ~~لثبوت تقديرها بالأميال عن الصحابة، ولأن القصر أو الجمع على خلاف الأصل، ~~فيحتاط فيه بتحقق تقدير المسافة، بخلاف تقدير القلتين وتقدير مسافة الإمام ~~والمأموم. # والبحر كالبر في ms200 المسافة المذكورة، فلو قطع الأميال فيه في ساعة أو لحظة ~~لشدة جري السفينة بالهواء .. قصر فيها كما يقصر لو قطع الأميال في البر في ~~يوم بالسعي. # [شرط الترخص بالقصر] # وشرط الترخص بالقصر ونحوه: قصد موضع معين أول السفر؛ ليعلم أنه طويل ~~فيقصر، فلا ترخص للهائم، وهو: الذي لا يدري أين يتوجه وإن سلك طريقا، ولا ~~لراكب التعاسيف، وهو: الذي لا يدري أين يتوجه ولا يسلك طريقا، سواء أطال ~~سفرهما أم لا، ونقل الإمام عن الصيدلاني أن، الهائم عاص؛ أي: لأن إتعاب ~~النفس بالسفر بلا غرض .. حرام، ومثله: راكب التعاسيف، بل أولى. # وخرج بقوله: (إن قصد ستة عشر فرسخا) ما لو قصد دونها؛ فإنه لا يترخص ~~بالقصر ونحوه، وما لو شك في بلوغ سفره لها كالرقيق والزوجة والجندي إذا ~~اتبعوا متبوعهم ولم يعرفوا مقصده لا يترخصون، فلو نووا مسافة القصر .. قصر ~~الجندي دونهما؛ لأنه ليس تحت قهر الأمير، بخلافهما؛ فنيتهما كالعدم، ذكره ~~الشيخان. # ولا يخالفه في الجندي قولهما: لو نوى العبد أو الزوجة أو الجيش إقامة ~~أربعة أيام ولم ينو السيد ولا الزوج ولا الأمير .. فأقوى الوجهين: أن لهم ~~القصر؛ لأنهم لا يستقلون، فنيتهم كالعدم؛ لأنه يلزم من عدم حجر الأمير على ~~الآحاد عدمه على الجيش؛ لعظم الفساد بمخالفة الجيش دون الجندي، فلو ساروا ~~مرحلتين .. قصروا، ذكره في "المجموع" أخذا من مسألة النص المذكورة في ~~"الروضة"، وهي: لو أسر الكفار رجلا فساروا به ولم يعلم أين يذهبون به .. لم ~~يقصر، وإن سار معهم يومين .. قصر بعد ذلك، وما تفقهه، صرح به في "التتمة". PageV01P366 # ويؤخذ مما مر: أنهم لو عرفوا أن سفره مرحلتان .. قصروا؛ كما لو عرفوا أن ~~مقصده مرحلتان. # وقوله: (ذهابا) أي: إنما تعتبر المسافة ذهابا، فلو قصد مكانا على مرحلة ~~بعزم العود من غير إقامة .. فلا ترخص له بقصر ونحوه وإن نالته مشقة سفر ~~مرحلتين؛ لخبر الشافعي بإسناد صحيح عن ابن عباس: أنه سئل أتقصر الصلاة إلى ~~عرفة؟ فقال: لا، ولكن إلى عسفان، وإلى جدة، وإلى الطائف، فقدره بالذهاب ~~وحده، ms201 ولأن ذلك لا يسمى سفرا طويلا، والغالب في الرخص الإتباع. # ثم إن يسافر من بلد لها سور في جهة مقصده .. فابتداء سفره مجاوزته وإن ~~تعدد كما قاله الإمام وإن كان داخله مزارع وخراب؛ لأن ذلك معدود من البلد؛ ~~فإن كان وراءه عمارة .. لم يشترط مجاوزتها في الأصح؛ لأنها لا تعد من ~~البلد، ولهذا يقال: مدرسة كذا خارج البلد، وصحح الرافعي مجاوزتها؛ لتبعيتها ~~للبلد بالإقامة فيها. # ولو جمع سور قرى متفاصلة .. لم تشترط مجاوزته، وكذا لو قدر ذلك في بلدتين ~~متقاربتين. وإن لم يكن لها سور أو لم يكن في صوب مقصده .. فمجاوزة العمران ~~وإن تخلله خراب أو نهر أو ميدان؛ ليفارق وضع الإقامة. # ولو خرب طرف البلد وبقاية الحيطان قائمة؛ ولم يتخذوه مزارع ولا هجروه ~~بالتحويط على العامر .. اشترط مجاوزته على الأصح في "المجموع"، وإلا .. فلا ~~تشترط مجاوزته كالبساتين والمزارع المتصلة بالبلد ولو محوطة؛ لأنها لم تتخذ ~~للإقامة، فإن كان فيها دور أو قصور تسكن في بعض فصول السنة .. ففي "الروضة" ~~ك "أصلها" و"الشرح الصغير": اشتراط مجاوزتها، وأطلق "المنهاج" ك "أصله" عدم ~~اشتراطها، وقال في "المجموع": لم يذكره الجمهور، والظاهر: عدم اشتراطها؛ ~~لأن ذلك لا يجعلها من البلد، وفي "المهمات": أن الفتوى عليه. PageV01P367 # والقريتان المتصلتان .. يشترط مجاوزتهما لا المنفصلتان، خلافا لابن سريج ~~في المتقاربتين. # أومن الصحراء .. فمجاوزة بقعة رحله، أو من خيام .. فمجاوزة حلته، ~~وضابطها: أن يجتمع أهلها للسمر في ناد واحد، ويستعير بعضهم من بعض وإن ~~تفرقت منازلهم، ومنها: مرافقها كمطرح رماد، وملعب صبيان، وناد، وعطن، وماء، ~~ومحتطب، إلا أن يتسعا بحيث لا يختصان بالنازلين، والحلتان كالقريتين. # أو من واد سافر في عرضه .. فمجاوزة العرض، إلا أن تفرط سعته .. فيشترط ~~مجاوزة ما يعد من منزله أو من حلة هو فيها؛ كما لو سافر من طوله. # أو من ربوة .. فأن يهبط، أو وهدة .. فأن يصعد إن اعتدلتا، وإلا .. فما ~~يعد من منزله، أو من حلة هو فيها. # [ترخص المسافر في السفر المباح] # وإنما يترخص المسافر في السفر المباح؛ أي: الجائز ms202 وإن عصى فيه، واجبا ~~كان؛ كحجة الإسلام والجهاد، أو مندوبا؛ كزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، أو مباحا؛ كالتجارة، أو مكروها؛ كسفر من تلزمه الجمعة ليلتها، أو ~~خلاف الأولى؛ فلا يترخص العاصي بسفره؛ كأن هرب رقيق من سيده، أو زوجة من ~~زوجها، أو غريم موسر من غريمه، أو سافر ليسرق أو يزني، أو يقتل بريئا، أو ~~يأخذ المكوس؛ فلا يترخص بقصر ولا جمع ولا إفطار، ولا تنفل على راحلة، ولا ~~مسح الخف ثلاثا، ولا سقوط جمعة، ولا أكل ميتة ونحوها؛ لما فيه من الإعانة ~~على المعصية. # وقوله: (حتى آبا) أي: يترخص بالقصر ونحوه حتى رجع إلى مكان شرط مجاوزته ~~ابتداء؛ من سور أو عمران أو غير ذلك، فينقطع ترخصه بعودة إلى وطنه وإن نوى ~~أنه إذا رجع إليه .. خرج في الحال على المذهب، وبوصوله لموضع عزم أن يقيم ~~به مدة تمنع الترخص، وبنية إقامة أربعة أيام بموضع وإن لم يصلح لها، ولا ~~يحسب منها يوما دخوله وخروجه على الأصح، ولو أقام بمكان بنية أن يرحل إذا ~~حصلت حاجة يتوقعها كل وقت .. ترخص ثمانية عشر يوما في الأظهر. # وألف (قصدا) و (آبا) للأطلاق. PageV01P368 # [شرط القصر نيته وترك منافيها] # (وشرطه: النية في الإحرام ... وترك ما خالف في الدوام) # أي: شرط القصر: نيته في الإحرام؛ لئلا تنعقد صلاته على الأصل وهو ~~الإتمام، وترك ما خالف حكم نية القصر في دوام الصلاة؛ كنية الإتمام، ~~والاقتداء بمتم ولو لحظة، فلو نوى الإتمام أو لم ينو قصرا ولا إتماما، أو ~~تردد في أنه يقصر أو يتم ولو في بعض الصلاة .. لزمه الإتمام؛ لأنه المنوي ~~في الأولى، والأصل في الأخيرتين. # ويشترط أيضا: علمه بجوازه، فلو قصر جاهلا بجوازه .. لم تصح صلاته؛ ~~لتلاعبه؛ إذ هو عابث في اعتقاده غير مصل. # (وجاز أن يجمع بين العصرين ... في وقت إحدى ذين كالعشاءين) # (كما يجوز الجمع للمقيم ... لمطر لكن مع التقديم) # (إن مطرت عند ابتداء البادية ... وختمها وفي ابتداء الثانيه) # (لمن يصلي مع جماعة إذا ... جا من بعيد مسجدا ms203 نال الأذى) # (وشرطه: النية في الأولى، وما ... رتب، والولا وإن تيمما) # فيها ثلاث مسائل: # [جواز الجمع للمسافر] # الأولى: يجوز للمسافر سفرا طويلا مباحا أن يجمع بين العصرين- تثنية الظهر ~~والعصر تغليبا، وغلبت العصر؛ لخفة لفظها وشرفها- في وقت إحداهما تقديما أو ~~تأخيرا، وبين العشاءين- تثنية المغرب والعشاء تغليبا، وغلبت العشاء؛ لما ~~مر- تقديما أو تأخيرا، وروى الشيخان عن أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس .. أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع ~~بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل .. صلى الظهر والعصر، ثم ركب). PageV01P369 # ورويا أيضا واللفظ لمسلم عن ابن عمر: (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا جد ~~به السير .. جمع بين المغرب والعشاء). # وروى مسلم عن أنس: (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به السير .. يؤخر ~~الظهر إلى وقت العصر يجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء ~~حتى يغيب الشفق). # وروى أبو داوود عن معاذ: (أنه صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ~~غابت الشمس قبل أن يرتحل .. جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب ~~الشمس .. أخر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثم جمع بينهما) وحسنة الترمذي، وقال ~~البيهقي: هو محفوظ، والسفر فيها محمول على الطويل؛ لأن ذلك إخراج عبادة عن ~~وقتها فاختص بالطويل؛ كالفطر، والقصر بجامع الرخصة. # وخرج ب (العصرين) و (العشاءين): الصبح مع غيرها، والعصر مع المغرب، فلا ~~يجمعان؛ لأنه لم يرد، ويجوز جمع الجمعة والعصر بالسفر تقديما كما قاله ~~بعضهم واعتمده الزركشي، ويستثنى من جمع التقديم المتحيرة؛ كما في "الروضة" ~~في بابها. # [جواز الجمع لأجل المطر وشروطه] # الثانية: يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء للمقيم لأجل ~~المطر ولو ضعيفا، إن كان بحيث يبل ثيابه، لكن جمع تقديم لا تأخير؛ لخبر ~~"الصحيحين" عن ابن عباس: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا جميعا ~~وثمانيا جميعا؛ الظهر والعصر والمغرب والعشاء)، وفي رواية لمسلم: (من غير ~~خوف ولا سفر)، قال الشافعي رضي الله عنه ms204 كمالك: أرى ذلك بعذر المطر، ويجوز ~~جمع الجمعة والعصر بالمطر كما في "الروضة" و"أصلها". PageV01P370 # وإنما امتنع الجمع به تأخيرا؛ لأن استدامته ليست إليه، بخلاف السفر، ومثل ~~المطر الشفان، وكذا الثلج والبرد وإن ذابا؛ لتضمنها القدر المبيح من بل الثوب. # وقوله: (إن مطرت ... ) إلى آخره؛ أي: شرط الجمع بالمطر تقديما: وجوده عند ~~افتتاح الأولى التي يبدأ بها، وعند ختامها؛ أي: سلامها المحلل منها، وعند ~~ابتداء الثانية، أما اشتراط وجوده عند التحرمين .. فليقارن الجمع العذر، ~~وأما عند تحلل الأولى .. فليتحقق اتصال آخرها بأول الثانية مقرونا بالعذر، ~~وعلم: أنه لا يضر انقطاعه في أثناء الأولى أو الثانية أو بعدها. # وإنما يجوز الجمع بالمطر تقديما لمن يصلي مع جماعة إذا جاء المسجد من ~~مكان بعيد يناله الأذى بالمطر في طريقه ببل ثيابه، بخلاف من يصلي منفردا أو ~~مع جماعة ببيته أو بمسجد قريب .. فلا يجمع؛ لانتفاء المشقة لغيره عنه. # وأما جمعه صلى الله عليه وسلم مع أن بيوت أزواجه كانت بجنب المسجد .. ~~فأجيب عنه بأن بيوتهن كانت مختلفة، وأكثرها كانت بعيدة، فلعله حين جمع لم ~~يكن بالقريب، وبأن للإمام أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ بالمطر كما صرح ~~به ابن أبي هريرة وغيره. # قال المحب الطبري: ولمن خرج إلى المسجد قبل وجود المطر فاتفق وجوده وهو ~~في المسجد أن يجمع؛ لأنه لو لم يجمع .. لاحتاج إلى صلاة العصر أيضا في ~~جماعة، وفيه مشقة في رجوعه إلى بيته ثم عوده، أو في إقامته في المسجد. انتهى. # وذكر المسجد جري على الغالب؛ إذ مثله في ذلك الرباط ونحوه من أمكنة ~~الجماعة. # [شروط جمع التقديم] # الثالثة: شرطه؛ أي: الجمع بالسفر أو المطر تقديما ثلاثة: # أولها: نية الجمع في الصلاة الأولى؛ تمييزا للتقديم المشروع عن التقديم ~~سهوا أو عبثا، سواء أنواه عند التحرم، أم التحلل، أم بينهما؛ لأن الجمع ضم ~~الثانية إلى الأولى فيكفي سبق النية حالة الجمع، ويفارق القصر بأنه لو ~~تأخرت نيته .. لتأدى جزء على التمام فيمتنع القصر. # وشمل كلامه: ما لو نواه ثم نوى تركه ms205 ثم نواه، وقد صرح به في "الروضة"، ~~وما لو PageV01P371 # شرع في الأولى بالبلد فسارت السفينة فنوى الجمع، وقد نقله في "المجموع" ~~عن المتولي وأقره. # وثانيها: الترتيب بين الصلاتين وهو تقديم الظهر على العصر، والمغرب على ~~العشاء؛ لأنه المأثور عنه صلى الله عليه وسلم، وقال: "صلوا كما رأيتموني ~~أصلي"، ولأن الوقت لها والثانية تبع، فلو صلى الثانية قبل الأولى .. لم ~~تصح، أو الأولى قبل الثانية وبان فسادها .. فسدت الثانية أيضا؛ لانتفاء ~~الترتيب. # وثالثها: الولاء بينهما؛ لأن الجمع يجعلهما كصلاة واحدة فوجب الولاء ~~كركعات الصلاة، ولأنه صلى الله عليه وسلم لما جمع بين الصلاتين بنمرة .. ~~والى بينهما، وترك الرواتب، وأقام الصلاة بينهما، رواه الشيخان، ولولا ~~اشتراط الولاء .. لما ترك الرواتب، وإن تيمم للثانية أو أقام لها أو صلاها ~~بعد بأن طلب الماء ولم يطل الفصل عرفا .. فالولاء حاصل، أما الإقامة .. ~~فللخبر السابق، وأما التيمم والطلب .. فلأن كلا منهما فصل يسير لمصلحة ~~الصلاة كالإقامة، بل أولى؛ لأنه شرط دونها، بخلاف ما إذا طال الفصل ولو ~~بعذر كسهو وإغماء. # ولو جمع تأخيرا .. لم تجب نية الجمع والترتيب والولاء، ولكن تستحب، ويجب ~~كون التأخير بنية الجمع قبل خروج وقت الأولى بزمن لو ابتدئت فيه .. كانت ~~أداء، وإلا .. فيعصي وتكون قضاء، نقله في "الروضة" ك"أصلها" عن الأصحاب، ~~وفي "المجموع" و"شرح مسلم" عنهم: بزمن يسعها أو أكثر وهو مبين؛ إذ المراد ~~بالأداء في "الروضة": الأداء الحقيقي؛ بأن يؤتي بجميع الصلاة قبل خروج ~~وقتها، بخلاف الإتيان بركعة منها في الوقت والباقي بعده، فتسميته أداء ~~بتبعية ما بعد الوقت لما فيه، لكن جرى جماعة من المتأخرين على ما اقتضاه ~~كلام "الروضة" و"أصلها" في الاكتفاء بقدر ركعة. # ولو جمع تقديما فصار قبل الشروع في الثانية مقيما .. بطل الجمع، أو في ~~الثانية وبعدها .. فلا في الأصح؛ لانعقادها أو تمامها قبل زوال العذر، أو ~~تأخيرا فأقام بعد فراغها .. لم يضر، PageV01P372 # وقبله .. يجعل الأولى قضاء؛ لأنها تابعة للثانية في الأداء للعذر وقد زال ~~قبل تمامها. # قال صاحب "التعليقة": وإنما اكتفي في جمع التقديم ms206 بدوام السفر إلى عقد ~~الثانية، ولم يكتف به في جمع التأخير، بل شرط دوامه إلى تمامهما؛ لأن وقت ~~الظهر ليس وقت العصر إلا في السفر وقد وجد عند عقد الثانية، فيحصل الجمع، ~~وأما وقت العصر .. فيجوز فيه الظهر بعذر السفر وغيره، فلا ينصرف فيه الظهر ~~إلى السفر إلا إذا وجد السفر فيهما، وإلا .. جاز أن ينصرف إليه؛ لوقوع ~~بعضها فيه، وأن ينصرف إلى غيره؛ لوقوع بعضها في غيره الذي هو الأصل. # وقوله: (جا) و (الولا) بالقصر للوزن، وألف (تيمما) للإطلاق. # [أفضلية التقديم والتأخير بحسب الأرفق] # (والجمع بالتقديم والتأخير ... بحسب الأرفق للمعذور) # أي: والجمع الفاضل بالتقديم والتأخير كائن بحسب الأرفق للمسافر، فإن كان ~~سائرا وقت الأولى .. فتأخيرها أفضل، وإن لم يكن سائرا وقت الأولى .. ~~فتقديمها أفضل؛ لما مر في الأحاديث السابقة. # قال بعضهم: وسكتوا عما إذا كان سائرا فيهما .. فيحتمل أن التقديم أفضل؛ ~~رعاية لفضيلة أول الوقت، ويحتمل- وهو ظاهر كلام كثير- عكسه؛ لظاهر الأخبار ~~السابقة، ولانتفاء سهولة جمع التقديم مع الخروج من خلاف من منعه. # [حكم الجمع بالمرض] # (في مرض قول حكي وقوي ... واختاره حمد ويحيى النووي) # أي: أنه يجوز الجمع تقديما وتأخيرا بالمرض في قول حكي وقوي بما في "صحيح ~~مسلم" عن ابن عباس: (أنه صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة من غير خوف ولا ~~مطر)، وفي PageV01P373 # رواية: (من غير خوف ولا سفر)، واختاره حمد الخطابي ويحيى النووي ~~والماوردي في "الإقناع". # وستحب أن يراعي الأرفق بالمريض والأسهل عليه في مرضه كالمسافر، فإن كان ~~يحم في وقت الثانية .. قدمها إلى الأولى بالشروط المتقدمة، وإن كان يحم في ~~وقت الأولى .. أخرها إلى الثانية، فإن استوى في حقه الأمران .. فالتأخير ~~أولى؛ لأنه أخذ بالاحتياط، وخروج من الخلاف، ولكن المشهور: أنه لا جمع بمرض ~~ولا ريح ولا ظلمة ولا خوف ولا وحل ولا نحوها؛ لأنه لم ينقل، ولخبر ~~المواقيت؛ فلا يخالف إلا بصريح. PageV01P374 ### || AUTO باب صلاة الخوف # أي: كيفيتها من حيث إنه يحتمل في الفرائض فيه في الجماعة وغيرها ما لا ~~يحتمل في غيره على ms207 ما سيأتي بيانه، وقد جاءت في الأخبار على ستة عشر نوعا ~~اختار الشافعي رضي الله عنه منها أربعة أنواع ترجع إلى الثلاثة الآتية. # والأصل فيها: قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: ~~102] الآية، والأخبار الآتية، مع خبر: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، واستمرت ~~الصحابة على فعلها بعده صلى الله عليه وسلم، وادعى المزني نسخها؛ لتركه صلى ~~الله عليه وسلم لها يوم الخندق، وأجابوا عنه؛ بتأخر نزولها عند؛ لأنها نزلت ~~سنة ستة والخندق سنة أربع، وقيل: خمس، وتجوز في الحضر، خلافا لمالك رحمه ~~الله تعالى ورضي عنه. # [أنواع صلاة الخوف] # (أنواعها ثلاثة: فإن يكن ... عدونا في غير قبلة فسن) # (تحرس فرقة، وصلى من يؤم ... بالفرقة الركعة الاولى وتتم) # (وحرست، ثم يصلي ركعه ... بالفرقة الأخرى ولو في الجمعه) # (ثم أتمت، وبهم يسلم ... وإن يكن في قبلة صفهم) # (صفين، ثم بالجميع أحرما ... ومعه يسجد صف منهما) # (وحرس الآخر، ثم حيث قام ... فليسجد الثاني ويلحق الإمام) # (وفي التحام الحرب صلوا مهما ... أمكنهم ركبانا أو بالإيما) # أي أنواع صلاة الخوف ثلاثة: # أحدها: أن يكون عدونا في غير جهة القبلة؛ أي: أو فيها ولكن حال دونهم ~~حائل يمنع رؤيتهم، فيسن أن يفرقهم الإمام فرقتين: تقف فرقة في وجه العدو ~~وتحرس، وينحاز بالفرقة الأخرى بحيث لا تبلغهم سهام العدو فيصلي بهم الركعة ~~الأولى، فإذا قام للثانية .. فارقته بنية المفارقة، وأتمت لنفسها وذهبت إلى ~~وجه العدو لتحرس، ولو فارقته عند رفع رأسه من السجدة PageV01P375 # الثانية .. جاز، وجاءت الفرقة الأخرى التي كانت في وجه العدو فاقتدوا به ~~في الثانية، ويطيل القيام؛ ليلحقوه، ويصلي بهم الثانية، فإذا جلس للتشهد .. ~~قاموا فأتموا ثانيتهم، فإذا لحقوه .. سلم بهم، فتحوز الفرقة الأولى فضيلة ~~التحرم مع الإمام، والثانية فضيلة التسليم معه. # ويقرأ الإمام في انتظاره الفرقة الثانية في القيام، ويتشهد في انتظارها ~~في الجلوس؛ لأنه لو لم يقرأ ولم يتشهد: فإما أن يسكت، أو يأتي بغير القراءة ~~والتشهد، وكل خلاف السنة. # ويستحب لهم تخفيف ثانيتهم؛ لئلا يطول الانتظار، وهذه صلاة رسول الله صلى ms208 ~~الله عليه وسلم بذات الرقاع، رواها الشيخان. # ولو لم تفارقه الأولى، بل ذهبت إلى العدو ساكتة وجاءت الأخرى فصلت معه ~~الثانية، فلما سلم ذهبت إلى العدو وجاءت الأولى إلى محل الصلاة، وأتمت ~~وذهبت إلى العدو وجاءت الأخرى وأتمت .. فالمشهور: الصحة، وهذه رواية ابن ~~عمر، والأولى رواية سهل بن أبي حثمة، واختارها الشافعي رضي الله عنه؛ لأنها ~~أوفق للقرآن لإشعار: {ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا} [النساء: 102] بصلاة ~~الأولى؛ ولأنها أليق بالصلاة لقلة الأفعال، ولأنها أحوط للحرب؛ فإنها أخف ~~على الطائفتين. # وإنما صحت الصلاة على رواية ابن عمر رضي الله عنهما مع كثرة الأفعال فيها ~~بلا غرض؛ لصحة الخبر فيها مع عدم المعارضة؛ لأن إحدى الروايتين كانت في يوم ~~والأخرى في يوم آخر، ودعوى النسخ باطلة؛ لاحتياجه لمعرفة التاريخ وتعذر ~~الجمع، وليس هنا واحد منهما، قاله في "المجموع". # وقوله: (ولو في جمعة) أي: ولو كانت صلاة ذات الرقاع في جمعة حيث وقع ~~الخوف ببلد، فإنها تجوز بشرط أن يخطب بجميعهم، ثم يفرقهم فرقتين لا تنقص كل ~~منهما عن أربعين أو بفرقة، ثم يجعل منها مع كل فرقة أربعين، فلو خطب بفرقة ~~وصلى بأخرى، أو نقص العدد فيهما، أو في الأولى .. لم تنعقد الجمعة، أو في ~~الثانية .. فالأصح: أنه لا يضر، وتصح إقامة الجمعة أيضا بصلاة عسفان، بخلاف ~~إقامتها بصلاة بطن نخل؛ إذ لا تقام جمعة بعد أخرى. PageV01P376 # فإن صلى مغربا .. فبفرقة ركعتين وبالثانية ركعة؛ وهو أفضل من عكسه الجائز ~~أيضا في الأظهر؛ لأن السابقة أحق بالتفضيل، ولسلامته من التطويل في عكسه؛ ~~بزيادة التشهد في أولى الثانية، وينتظر في جلوس تشهده أو قيام الثالثة وهو ~~أفضل في الأصح؛ لأنه محل للتطويل بخلاف جلوس التشهد الأول. # أو رباعية .. فبكل ركعتين. # ولو صلى بكل فرقة ركعة .. صحت صلاة الجميع في الأظهر، وتجوز في هذه ~~الحالة صلاة بطن نخل؛ وهي أن يجعل الإمام الناس فرقتين: فرقة في وجه العدو، ~~وفرقة ينحاز بها بحيث لا يبلغها سهام العدو ويصلي بها جميع الصلاة، سواء ~~أكانت ركعتين أم ثلاثا ms209 أم ثلاثا أو أربعا، فإذا سلم بها .. ذهبت إلى وجه ~~العدو وجاءت الأخرى فيصليها بهم مرة ثانية، وهذه الصلاة وإن جازت في غير ~~الخوف .. ندب إليها فيه عند كثرة المسلمين وقلة عدوهم وخوف هجومهم عليهم في ~~الصلاة، لكن صلاة ذات الرقاع أفضل منها في الأصح؛ لسلامتها عما في هذه من ~~اقتداء المفترض بالمتنفل المختلف فيه، ولأنها أخف وأعدل بين الفرقتين. # ثانيها: أن يكون عدونا في جهة القبلة، ولا حائل دونهم وفي المسلمين كثرة، ~~فيصفهم الإمام صفين، ثم يحرم بالجميع ويقرأ ويركع ويعتدل بهم، فإذا سجد .. ~~سجد معه صف سجدتيه وحرس الصف الآخر، فإذا قاموا .. سجد من حرس ولحقوه، وقرأ ~~وركع واعتدل بالجميع، فإذا سجد .. سجد معه من حرس أولا وحرس الآخرون، فإذا ~~جلس .. سجد من حرس وتشهد بالجميع وسلم، وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعسفان، رواها مسلم ذاكرا فيها سجود الصف الأول في الركعة الأولى، ~~والثاني في الثانية. # وعبارة المصنف ككثير صادقة بذلك وبعكسه، وهو جائز أيضا. # ويجوز فيه أيضا: أن يتقدم في الركعة الثانية الصف الثاني وبتأخر الأول ~~إذا لم تكثر أفعالهم؛ بأن يكون كل من المتقدم والمتأخر بخطوتين ينفذ كل ~~واحد في التقدم بين اثنين، وهل هذا التقدم والتأخر أفضل، أو ملازمة كل واحد ~~مكانه أفضل؟ وجهان، والأول موافق للوارد في العكس في الحديث المذكور، ويجوز ~~أن يزاد على صفين ويحرس صفان. # ولو حرس في الركعتين فرقتا صف على المناوبة، ودام غيرهما على المتابعة .. ~~جاز، وكذا فرقة في الأصح. PageV01P377 # ويسن فيما مر من الصلوات حمل السلاح الطاهر إذا لم يمنع ركنا، ولم يتأذ ~~به أحد، وظهرت السلامة مع احتمال الخطر؛ احتياطا، وخروجا من الخلاف في ~~وجوبه، وإنما لم يجب؛ لأن وضعه لا يفسد الصلاة، فلا يجب حمله كسائر ما لا ~~يفسد تركه، وقياسا على صلاة الأمن، وحملوا الآية على الاستحباب. # وخرج بما ذكر: السلاح النجس، والمانع من الركن، كالحديد المانع من ~~الركوع، والبيضة المانعة من مباشرة الجبهة فيحرم حملهما، والسلاح المؤذي؛ ~~كالرمح وسط القوم فيكره ms210 حمله كما في "الروضة" و"أصلها"، قال الأذرعي: عبارة ~~غيرهما: (لا يجوز)، ولا شك أنه كذلك إذا كثر به الأذى، والكراهة فيما يخف. انتهى. # وخرج (بظهور السلامة): ما إذا ظهر الهلاك .. فيجب حمله، وإلا .. فهو ~~استسلام للكفار، قال الإمام: ووضع السلاح بين يديه كحمله إن سهل تناوله ~~كالمحمول. انتهى، بل يتعين إن منع حمله الصحة. # ثالثها: أن ينتهي الخوف إلى حيث لا يتمكن أحد من ترك القتال؛ بأن التحم ~~القتال والعدو كثير، أو اشتد الخوف ولم يؤمن هجومه لو انقسمنا، وقد أشار ~~إليه بقوله: (وفي التحام الحرب ... ) إلى آخره، فيصلون كيف أمكنهم ركبانا ~~ومشاة، ولا تؤخر الصلاة عن الوقت، ولهم ترك القبلة عند العجز بسبب العدو، ~~فإن كان لجماح دابة وطال .. بطلت؛ قال تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} ~~[البقرة: 239]، قال ابن عمر: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، قال نافع لا ~~أراه إلا مرفوعا، رواه البخاري. # ويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة؛ وهو أفضل من الانفراد، فإن ~~عجزوا عن ركوع وسجود .. أومؤوا، والسجود أخفض. # ويعذر في الأعمال الكثيرة؛ لحاجة في الأصح، لا في الصياح، ويلقي سلاحا ~~دمي، فإن احتاجه .. أمسكه ويقتضي، خلافا للإمام. # ويصلى عيد وكسوف في شدة الخوف، لا الاستسقاء. # وتجوز صلاة شدة الخوف في كل قتال وهزيمة مباحين، وهرب من سبع أو سيل، أو ~~حريق ليس عنها معدل، وكذا غريم عند إعساره وخوف حبسه، ومن عليه قصاص يرجو ~~العفو عنه لو PageV01P378 # تغيب، ودفع من قصد نفسا أو حريما أو مالا ولو غير حيوان في الأظهر، ولا ~~يصليها محرم خاف فوات الحج، بل يؤخرها ويحج. # وقوله: (تحرس) بتقدير (أن) في محل رفع نائب فاعل (سن) أي: سن حراسة فرقة، ~~وقوله: (الأولى) بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، وألف (أحرما) للإطلاق، ~~وقوله: (ركبانا أو) بحذف الهمزة للوزن. # [تحريم الذهب والحرير على الرجال] # (وحرموا على الرجال العسجدا ... بالنسج والتمويه لا حال الصدا) # (وخالص القز أو الحرير ... أو غالبا إلا على الصغير) # أي: وحرم العلماء على كل من الرجال استعمال حلي الذهب واتخاذه ms211 ليستعمله؛ ~~لخبر أبي داوود بإسناد صحيح: أنه صلى الله عليه وسلم أخذ في يمينه قطعة ~~حرير، وفي شماله قطعة ذهب وقال: "هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم"، ~~وعلة تحريم العين بشرط الخيلاء. # واستثنى منه اتخاذ الأنف لمن قطع أنفه وإن أمكن اتخاذه من فضة؛ لأن عرفجة ~~بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب- بضم الكاف؛ اسم لماء كانت الوقعة عنده في ~~الجاهلية- فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاتخذ أنفا من ذهب، رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان وصححه. # والسن وإن تعددت، والأنملة ولو لكل إصبع قياسا على الأنف، وقد شد عثمان ~~وغيره أسنانهم به ولم ينكره أحد، وجاز ذلك بالذهب وإن أمكن بالفضة الجائزة ~~لذلك بالأولى؛ لأنه لا يصدأ ولا يفسد المنبت. # ولا يجوز له تعويض كف وإصبع وأنملتين من إصبع من ذهب ولا فضة؛ لأنها لا ~~تعمل فتكون لمجرد الزينة، بخلاف السن والأنملة. # وكذا يحرم على الرجل لبس المنسوج بالذهب؛ أي: أو الفضة، والمموه؛ أي: ~~المطلي PageV01P379 # بواحد منهما إن حصل منه شيء بالعرض على النار؛ لما فيه من الخيلاء وكسر ~~قلوب الفقراء فإن لم يحصل منه شيء .. حل. # وخرج ب (الذهب): الفضة؛ فيحل للرجل منها لبس الخاتم، وتحلية آلة الحرب ~~كالسيف والرمح، وتحرم تحلية السرج واللجام والركاب، وقلادة الدابة والسكين، ~~والكتب والدواة وسرير المصحف ونحوها. # وب (الرجل): المرأة، فيحل لها استعمال حلي الذهب والفضة ولو تاجا لم ~~يعتدنه، ولبس ما نسج بهما إلا أن تسرف؛ كخلخال وزنه مئتا مثقال، وإلا تحلية ~~آلة الحرب، ويجوز تحلية المصحف بفضة، وكذا للمرأة بذهب، والخنثى في كل من ~~حلي الرجل والمرأة كالآخر، فيحرم عليه ما يحرم على كل منهما احتياطا. # وقوله: (لا حال الصدأ) أي: إن صدئ؛ لا يظهر لون الذهب أو الفضة لغلبة ~~الصدأ عليه .. جاز استعماله، فإن قيل: إن الذهب لا يصدأ .. قلنا: محله إذا ~~كان منفردا، أما إذا كان مشوبا بغيره .. فيصدأ. # ويحرم على الرجل؛ أي: والخنثى استعمال الخالص من القز أو الحرير، من عطف ~~العام ms212 على الخاص، ف (أو) بمعنى (الواو)، أو ما غالبه من القز أو الحرير؛ ~~لخبر "الصحيحين" عن حذيفة: "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج"، وخبر البخاري ~~عنه أيضا: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج، ~~وأن نجلس عليه"، ولخبر أبي داوود السابق، بخلاف ما إذا كان غيره أكثر، أو ~~استويا وزنا .. فلا يحرم؛ لأنه لا يسمى ثوب حرير، والأصل: الحل. # ويجوز لبسه لضرورة؛ كفجأة حرب إذا لم يجد غيره، ولحاجة؛ كحكة وقمل، ويحل ~~للولي إلباس الصبي ولو مميزا الحرير والمزعفر، وتزيينه بحلي الذهب والفضة ~~ولو في غير يوم العيد؛ إذ ليس له شهامة تنافي خنوثة ذلك، ولأنه غير مكلف، ~~وألحق به الغزالي في "الإحياء": المجنون. # وألف (العسجدا) للإطلاق. PageV01P380 ### || AUTO باب صلاة الجمعة # بضم الميم وإسكانها وفتحها، وحكي كسرها، وهي كغيرها من الخمس في الأركان ~~والشروط، وتختص باشتراط أمور في لزومها، وأمور في صحتها، والباب معقود لذلك ~~مع آداب تشرع فيها. # (وركعتان فرضها لمؤمن ... كلف حر ذكر مستوطن) # (ذي صحة، وشرطها: في أبنيه ... جماعة، بأربعين- وهيه) # (بصفة الوجوب- والوقت، فإن ... يخرج يصلوا الظهر بالبنا، ومن) # (شروطها: تقديم خطبتين ... يجب أن يقعد بين تين) # [شروط وجوب الجمعة] # أي: والجمعة ركعتان، فرضها فرض عين على كل مؤمن مكلف؛ أي: بالغ عاقل حر ~~ذكر مستوطن- أي: مقيم إقامة تمنع حكم السفر بمحل الجمعة وإن لم يتوطن بها، ~~أو حيث يبلغ نداؤها، وعبر ب (مستوطن) لأنه أحال عليه فيما سيأتي صحتها ~~اختصارا، وإلا .. فالشرط هنا الإقامة؛ كما حملت عليه كلامه- صحيح. # فلا جمعة على كافر، ولا صبي ومجنون؛ كغيرها من الصلوات، قال في "الروضة": ~~والمغمى عليه كالمجنون، بخلاف السكران، فإنه يلزمه قضاؤها ظهرا كغيرها. # ولا على غير الحر ولو مكاتبا، أو مبعضا وإن وقعت في نوبته حيث تكون ~~مهايأة، ولا على امرأة وخنثى، ومسافر سفرا مباحا ولو قصيرا، ومريض؛ أي: ~~ومعذور بمرخص في ترك الجماعة. # والأصل في ذلك: قوله تعالى: {يأيها الذين أمنوا إذا نودى للصلاة من يوم ~~الجمعة} [الجمعة: 9] أي: فيه {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا ms213 البيع} وقال صلى ~~الله عليه وسلم: "لينتهين أقوام عن ودعهم PageV01P381 # الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين"، وقال: ~~"رواح الجمعة واجب على كل محتلم"، وقال: "الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا ~~أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض"، وقال: "من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر .. فعليه الجمعة، إلا امرأة، أو مسافر، أو عبد، أو مريض"، روى ~~الأول: مسلم، والثاني: النسائي بإسناد على شرط مسلم، والرابع: الدارقطني ~~وغيره، والثالث: أبو داوود عن طارق بن شهاب بإسناد على شرط الشيخين، إلا ~~أنه قال: طارق رأى النبي ولم يسمع منه شيئا، قال في "المجموع": وما قاله لا ~~يقدح في صحة الخبر؛ لأنه على هذا التقدير مرسل صحابي، وهو حجة عند كل ~~العلماء، إلا أبا إسحاق الإسفراييني. # ويسن لمسافر وصبي وعبد حضورها إذا أمكن، ولهم الانصراف ويصلون الظهر، ~~وكذا النساء، لا المريض أو نحوه؛ فيحرم انصرافه إن حضر في الوقت، ولم يزد ~~ضرره بانتظاره، والفرق: أن المانع في المريض ونحوه من وجوب الجمعة: المشقة ~~في حضور الجامع، وقد حضروا متحملين لها، وتعب العود لا بد منه، والمانع في ~~غيرهم: صفات قائمة بهم لا تزول بالحضور. # نعم؛ إن أقيمت الصلاة .. فليس للمعذورين الانصراف، فإن أحرم بها المريض ~~والمسافر ونحوهما، وكذا المرأة والعبد والخنثى .. أجزأتهم وحرم الخروج منها. # وتلزم شيخا هرما وزمنا وجدا مركبا ولم يشق الركوب، وأعمى وجد قائدا، وأهل ~~القرية إن كان فيهم جمع تصح به الجمعة .. لزمتهم فيها، فإن صلوها في مصر .. ~~سقط الفرض وأثموا على الصحيح، وإلا: فإن بلغهم صوت عال في هدوء من طرف ~~يليهم لبلد جمعة، والمستمع مصغ معتدل السمع .. لزمتهم، وإلا .. فلا، ولو ~~سمعوا من بلدين .. تخيروا بينهما، ويشترط استواء الأرض في الأصح، فلو سمعوا ~~لكونهم في علو .. لم تجب، أو لم يسمعوا لكونهم في وهدة .. وجبت، لكن عكسه ~~في "الشرح الصغير". # ولو لازم أهل الخيام موضعا: فإن سمعوا النداء .. لزمتهم، وإلا .. فلا، ~~والعذر الطارئ PageV01P382 # بعد الزوال يبيح تركها، إلا السفر فيحرم إنشاؤه ms214 إلا أن يمكنه الجمعة، أو ~~يتضرر بتخلفه عن الرفقة، وقبل الزوال كبعده ولو كان السفر طاعة، ومتى ~~حرمناه فسافر .. لم يترخص حتى تفوت الجمعة، فمنه ابتداء سفره. # ويسن لمن أمكن زوال عذره تأخير ظهره إلى اليأس من الجمعة؛ وذلك برفع ~~الإمام رأسه من الركوع الثاني، ولغيره كزمن وامرأة تعجيلها في الأصح، وتسن ~~الجماعة في ظهرهم في الأصح، وإخفاؤها إن خفي عذرهم. # ولو زال العذر بعد فراغه من الظهر وأمكنته الجمعة .. لم تلزمه إلا ~~الخنثى، وغير المعذور إذا صلى الظهر قبل فوات الجمعة .. لم تصح، وفواتها ~~بسلام الإمام منها. # [شروط صحة الجمعة] # وقوله: (وشرطها) أي: الجمعة: كونها في أبنية من خطة أوطان المجمعين، سواء ~~أكانت الأبنية من حجر أم طين، أم خشب ام قصب، أم سعف أم غيرها، وسواء في ~~ذلك المسجد والفضاء والدار، بخلاف خارج الخطة الذي ينشأ منه سفر القصر؛ ~~لأنها لم تقم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين إلا في ~~دار الإقامة كما هو معلوم، وهي ما ذكر، بخلاف الخيام وإن استوطنها أهلها ~~دائما؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر المقيمين حول المدينة بها، فإنهم ~~على هيئة المستوفزين. # ولو انهدمت أبنية الخطة، فأقام أهلها على عمارتها .. لزمتهم الجمعة فيها؛ ~~لأنها وطنهم، وسواء أكانوا في مظال أم لا، ولا تنعقد في غير بناء إلا في ~~هذه؛ ذكره في "المجموع". # وكونها جماعة؛ لأنها لم تفعل في عصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين فمن بعدهم إلا كذلك كما هو معلوم، وشرطها فيها كشرطها في غيرها؛ ~~كنية الاقتداء، والعلم بانتقالات الإمام، وعدم التقدم عليه، وغير ذلك مما ~~مر في (باب صلاة الجماعة)، وزيادة: أن تقام بأربعين رجلا ولو بالإمام في كل ~~من الخطبة والجمعة؛ لخبر كعب بن مالك قال: (أول من جمع بنا في المدينة أسعد ~~بن زرارة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في نقيع الخضمات وكنا ~~أربعين) رواه أبو داوود وغيره، وروى البيهقي عن ابن مسعود: PageV01P383 # (أنه صلى الله عليه وسلم جمع ms215 بالمدينة وكانوا أربعين رجلا)، قال في ~~"المجموع": قال أصحابنا: وجه الدلالة: أن الأمة أجمعوا على اشتراط العدد، ~~وقد ثبت جوازها بأربعين، وثبت: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ولم تثبت صلاته ~~لها بأقل من ذلك، فلا تجوز بأقل منه، قال: وأما خبر: (انفضاضهم فلم يبق إلا ~~اثنا عشر) .. فليس فيه أن ابتداءها باثني عشر، بل يحتمل عودهم أو عود غيرهم ~~مع سماعهم أركان الخطبة، وفي "مسلم": (انفضوا في الخطبة)، وفي رواية ~~للبخاري: (انفضوا في الصلاة)، وهي محمولة على الخطبة جمعا بين الأخبار. # واعلم: أنه لا يلزم من اشتراط العدد اشتراط الجماعة، ولا العكس؛ لانفكاك ~~كل منهما عن الآخر، أما العدد .. فلأنه قد يحضر أربعون من غير جماعة، وأما ~~الجماعة .. فلأنها للارتباط الحاصل بين صلاتي الإمام والمأموم؛ وهو لا ~~يستدعي عدد الأربعين؛ قاله الرافعي. # وقوله: (وهبه) أي: الجماعة الأربعون بصفة الوجوب؛ بأن يكون كل منهم مسلما ~~مكلفا حرا ذكرا، مستوطنا بمحل الجمعة؛ أي: لا يظعن عنه شتاء ولا صيفا إلا ~~لحاجة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجمع بحجة الوداع مع عزمه على الإقامة ~~أياما؛ لعدم الاستيطان، وكان يوم عرفة فيها يوم الجمعة؛ كما ثبت في ~~"الصحيحين"، وصلى به الظهر والعصر تقديما؛ كما ثبت في حديث مسلم، ولكن ~~الصحيح: انعقادها بالمرضى؛ لكمالهم، وإنما لم تجب عليهم تخفيفا. # قاعدة # [أقسام الناس في الجمعة] # الناس في الجمعة ستة أقسام: # الأول: من تلزمه وتنعقد به؛ وهو من اجتمعت فيه هذه الصفات المعتبرة ولا ~~عذر له. # والثاني: من تنعقد به ولا تلزمه؛ وهم المعذورون بمرض ونحوه. PageV01P384 # والثالث: من لا تلزمه ولا تنعقد به ولا تصح منه؛ وهو من به جنون، أو ~~إغماء، أو كفر أصلي. # والرابع: من لا تلزمه ولا تنعقد به، لكن تصح منه؛ وهو العبد، والمبعض، ~~والمسافر، والمقيم خارج البلد إذا لم يسمع النداء، والصبي المميز، والأنثى، ~~والخنثى. # والخامس: من تلزمه ولا تصح منه؛ وهو المرتد. # والسادس: من تلزمه وتصح منه ولا تنعقد به؛ وهو المقيم غير المتوطن، ~~والمتوطن خارج بلدها إذا سمع نداءها. # [شرط ms216 الجمعة فعلها وقت الظهر] # وشرطها: الوقت؛ أي: وقت الظهر؛ بأن تفعل مع خطبتيها كلها فيه؛ لخبر ~~البخاري عن أنس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين ~~تميل الشمس)، وخبر مسلم عن سلمة بن الأكوع قال: (كنا نجمع مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتبع الفيء)، فلا يجوز شيء من ذلك ~~قبل وقت الظهر ولا بعده. # ولو جاز تقديم الخطبة .. لقدمها صلى الله عليه وسلم؛ لتقع الصلاة أول الوقت. # ولو ضاق الوقت عن الواجب .. صلوا ظهرا، ولو شرعوا فيه ووقع بعض الصلاة ~~ولو تسليمة المسبوقة خارجه .. صلوا الظهر وجوبا؛ لأنها عبادة لا يجوز ~~الابتداء بها بعده، فتنقطع بخروجه كالحج، وإلحاقا للدوام بالابتداء كدار ~~الإقامة؛ بناء على ما فعل منها، فيسر القراءة من حينئذ؛ لأنهما صلاتا وقت ~~واحد فجاز بناء أطولهما على أقصرهما؛ كالإتمام والقصر. # ولو شك في أثنائها في خروجه .. أتمها جمعة؛ لأن الأصل بقاؤه. # [من شروط الجمعة تقديم الخطبتين] # ومن شروطها: تقديم خطبتين يجب أن يقعد بينهما مطمئنا؛ للاتباع. # قال في "المجموع": ثبتت صلاته صلى الله عليه وسلم بعد خطبتين، وقال صلى ~~الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ولخبر "الصحيحين" عن ابن عمر ~~قال: (كان PageV01P385 # رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما)، وهذا ~~بخلاف العيد، فإن الخطبتين فيه مؤخرتان؛ للاتباع، ولأن خطبة الجمعة شرط، ~~والشرط مقدم على مشروطه، ولأن الجمعة إنما تؤدي جماعة فأخرت؛ ليدركها ~~المتأخر، وللتمييز بين الفرض والنفل. # ولو خطب قاعدا لعجزه عن القيام .. لم يضطجع بينهما للفصل، بل يفصل بينهما ~~بسكتة قدر الطمأنينة للجلوس. # وأشار بقوله: (ومن شروطها) إلى أنه لم يستوفها؛ إذ بقي منها: ألا يسبقها، ~~أو يقارنها جمعة في بلدتها، إلا إذا كبرت وعسر اجتماعهم في موضع واحد؛ ~~فيجوز التعدد في الأصح بحسب الحاجة، وحيث منعنا فسبقت جمعة .. فهي الصحيحة، ~~ولا أثر لكون السلطان مع الثانية في الأظهر. # والأصح: أن السبق بالإحرام، وأنه بالفراغ منه، ولو أخبروا فيها بكونهم ms217 ~~مسبوقين .. سن استئنافها ظهرا، ولهم إتمام الجمعة ظهرا، وإن وقعتا معا، أو ~~شك .. بطلتا، واستؤنفت جمعة، وإن سبقت إحداهما ولم تتعين، أو تعينت ونسيت ~~.. صلوا ظهرا. # وقوله: (وهيه) الهاء فيه للسكت. # [أركان الخطبتين] # (ركنهما: القيام، والله أحمد ... وبعده صل على محمد) # (وليوص بالتقوى أو المعنى كما ... نحو: (أطيعوا الله) في كلتيهما) # (والستر، والولاء بين تين ... وبين ما صلى، وبالطهرين) # (ويطمئن قاعدا بينهما ... ويقرأ الآية في إحداهما) # (واسم الدعا ثانية للمؤمنين ... وحسن تخصيصه بالسامعين) # أفاد كلامه: أن أركان الخطبتين عشرة أشياء، وأراد بها ما لا بد منه ~~فيهما، وإلا فأركانهما خمسة، وهي: حمد الله، والصلاة على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، والوصية بالتقوى، وقراءة آية، والدعاء للمؤمنين، وما عداها ~~من شروطهما: PageV01P386 # أولها: القيام فيهما للقادر عليه؛ للاتباع، روى مسلم عن جابر بن سمرة: ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين يجلس بينهما، وكان يخطب ~~قائما)، ولأنهما ذكر يختص بالصلاة وليس من شرطه القعود، فيشترط فيه القيام؛ ~~كالقراءة والتكبير. # فإن عجز عنه .. خطب قاعدا، فإن عجز .. فمضطجعا، والأولى: أن يستنيب ~~كالصلاة، ويجوز الاقتداء به سواء أقال: لا أستطيع القيام أم سكت؛ لأن ~~الظاهر أنه إنما ترك القيام لعجزه، فإن بان أنه كان قادرا .. فهو كما لو ~~بان محدثا. # والحكمة في جعل القيام والقعود شرطين لهما وركنين للصلاة: أن الخطبة ليست ~~إلا الذكر والوعظ، ولا شك أن القيام والقعود ليسا بجزأين لها، بخلاف ~~الصلاة؛ فإنها جملة أعمال، وهي كما تكون أذكارا تكون غير أذكار. # ثانيها: حمد الله تعالى فيهما؛ للاتباع، روى مسلم عن جابر قال: (كانت ~~خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة: يحمد الله ويثني عليه ... ) ~~الحديث. # وأشار المصنف بقوله: (والله أحمد) إلى إجزاء نحو: (أحمد الله)، أو (نحمد ~~الله)، أو (حمدا لله)، أو (لله الحمد)، أو (حمدت الله)، أو (أنا حامد لله)، ~~وقد صرح به الجيلي وغيره؛ وإن صرح القاضي أبو الطيب وغيره بتعين (الحمد ~~لله) وقد خرج بلفظ (الحمد) نحو: لفظ التكبير والثناء، وبلفظ (الله) ms218 نحو: ~~لفظ (الرحمن الرحيم). # ثالثهما: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما؛ ك (أصلي)، أو ~~(نصلي على الرسول)، أو (محمد)، أو (الماحي)، أو (العاقب)، أو (الحاشر)، أو ~~(البشير)، أو (النذير) لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى .. افتقرت ~~إلى ذكر نبيه صلى الله عليه وسلم؛ كالأذان والصلاة. # وخرج بلفظ (الصلاة) نحو: لفظ الرحمة، وبالصلاة عليه: الإتيان فيها بلفظ ~~الضمير وإن تقدم اسمه عليه، والصلاة على غيره. # رابعها: الوصية بالتقوى فيهما؛ للاتباع، روى مسلم عن جابر: (أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يواظب على الوصية بالتقوى)، ولأن معظم مقصود الخطبة الوصية، ~~ولا يتعين لفظها، PageV01P387 # بل يكفي ما بمعناهما من الوعظ؛ نحو: أطيعوا الله وامتثلوا أوامره، ~~واجتنبوا مناهيه؛ لأن غرضها الوعظ وهو حاصل بغير لفظها، فلا يكفي التحذير ~~من الاغترار بالدنيا وزخرفتها، فقد يتواصى به منكرو الشرائع، بل لا بد من ~~الحث على طاعة الله تعالى واجتناب معاصيه. # وقوله: (في كلتيهما) أي: يجب القيام، وحمد الله تعالى، والصلاة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، والوصية بالتقوى في كل واحدة من الخطبتين. # خامسها: الستر للعورة في الخطبتين كالصلاة؛ كما جرى عليه السلف والخلف في ~~الجمعة. # سادسها: الولاء بين الخطبتين، وكلماتهما، وبينهما وبين الصلاة؛ كما جرى ~~عليه السلف والخلف، ولأن له أثرا ظاهرا في استمالة القلوب، والصلاة والخطبة ~~شبهتا بصلاتي الجمع. # سابعها: الطهران في الخطبتين؛ أي: طهر الحدث الأصغر والأكبر، وطهر الخبث ~~في البدن والثوب والمكان؛ كما جرى عليه السلف والخلف، فلو تطهر وعاد .. وجب ~~استئناف الخطبة وإن لم يطل الفصل كالصلاة. # ثامنها: طمأنينة الخطيب حال كونه قاعدا بين الخطبتين؛ كما في الجلوس بين ~~السجدتين؛ كما جرى عليه السلف والخلف. # تاسعها: قراءة آية؛ للاتباع، رواه الشيخان، وسواء في الآية الوعد والوعيد ~~والحكم والقصة في إحدى الخطبتين، لا بعينها؛ لأن المنقول القراءة في الخطبة ~~دون تعيين، ويعتبر فيها كونها مفهمة؛ فلا يكفي {ثم نظر} وإن عد آية، ولو ~~قرأ شطر آية طويلة .. جاز. # قال في "الروضة" ك"أصلها": ولا تجزئ آية موعظة ms219 بقصد إيقاعها عن الوعظ ~~والقراءة، ولا آيات شاملة للأركان؛ لأنها لا تسمى خطبة، ولو أتى ببعضها في ~~ضمن آية .. جاز. # عاشرها: ما يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين في الثانية؛ كما جرى عليه السلف ~~والخلف، ولأن الدعاء يليق بالخواتم، والمراد ب (المؤمنين): الجنس الشامل ~~للمؤمنات، وبهما عبر في "الوسيط"، وفي التنزيل: {وكانت من القانتين} ~~[التحريم: 12]. PageV01P388 # قال الإمام: وأرى أن يكون الدعاء متعلقا بأمور الآخرة غير مقتصر على ~~أوطار الدنيا، وحسن تخصيصه بالسامعين؛ كأن يقول: (رحمكم)، أما الدعاء ~~للسلطان بخصوصه .. ففي "المهذب": لا يستحب؛ لما روي عن عطاء: أنه محدث، وفي ~~"شرحه": اتفق أصحابنا على أنه لا يجب ولا يستحب، والمختار: أنه لا بأس به ~~إذا لم يكن فيه مجازفة في وصفه ونحوها، ويستحب بالاتفاق الدعاء لأئمة ~~المسلمين، وولاة أمورهم بالصلاح والإعانة على الحق والقيام بالعدل ونحو ~~ذلك، ولجيوش الإسلام، وفي "الروضة" بعض ذلك. # [من شروط الخطبتين] # ومن شروطها: كونها عربية على الأصح، فإن لم يكن في المصلين من يحسن ~~العربية خطب أحدهم بلسانه، ويجب أن يتعلم واحد منهم الخطبة، فإن مضت مدة ~~إمكان التعلم ولم يتعلمها أحد منهم .. عصوا كلهم بذلك ولا جمعة لهم، بل ~~يصلون الظهر، هذا ما في "المجموع"، وهو مبني على أن فرض الكفاية على البعض، ~~وقد اختاره بعضهم. # وما في "الروضة" ك"أصلها": من أنه يجب أن يتعلهما كل واحد منهم، وأنهم إن ~~لم يتعلموا عصوا .. مبني على قول الجمهور- وهو الأصح-: أن فرض الكفاية على ~~الجميع ويسقط بفعل البعض، وسقطت لفظة (كل) من بعض نسخ "الشرح"، ويدل عليها ~~ضمير الجمع في (لم يتعلموا)، ومعناه: انتفى التعلم عن كل واحد منهم. # وأجاب القاضي حسين عن سؤال: ما فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها ~~القوم؟ بأن فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة، ويوافقه ما في "الروضة" ~~ك"أصلها": فيما لو سمعوا الخطبة ولم يفهموا معناها .. أنها تصح. # ومنها: إسماع العدد الذي تنعقد به الجمعة أركان الخطبتين؛ لأن مقصودها ~~الوعظ وهو لا يحصل إلا بالإبلاغ، فلا يكفي الإسرار كالأذان، فلو كانوا كلهم ms220 ~~أو بعضهم صما .. لم PageV01P389 # تصح؛ كبعدهم عنه، وكشهود النكاح، وعلم من ذلك أنه يجب عليهم السماع، ~~فيشترط الإسماع والسماع؛ وبه صرح الشيخان وغيرهما. # وقول الناظم: (الدعا) بالقصر للوزن. # [سنن الجمعة] # (سننها: الغسل وتنظيف الجسد ... ولبس أبيض، وطيب إن وجد) # (وبكر المشي لها من فجر ... وازداد من قراءة وذكر) # (وسنة الخطبة بالإنصات ... والخف في تحية الصلاة) # ذكر في هذه الأبيات من سنن الجمعة تسعة أشياء: # الأول: الغسل لمن يريد حضورها وإن لم تجب عليه، بل يكره تركه؛ لأخبار ~~"الصحيحين": "إذا جاء أحدكم الجمعة .. فليغتسل" أي: إذا أراد مجيئها، ~~و"غسل" الجمعة واجب على كل محتلم"، و"حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة ~~أيام يوما"، زاد النسائي: "هو يوم الجمعة"، وخبر ابن حبان وأبي عوانة: "من ~~أتى الجمعة من الرجال والنساء .. فليغتسل". # وصرفها عن الوجوب أخبار، منها: خبر: "من توضأ يوم الجمعة .. فبها ونعمت، ~~ومن اغتسل .. فالغسل أفضل" رواه الترمذي وحسنه، وخبر مسلم: "من توضأ فأحسن ~~الوضوء، ثم أتى الجمعة فدنا واستمع وأنصت .. غفر له ما بينه وبين الجمعة ~~وزيادة ثلاثة أيام". PageV01P390 # ووقته: من الفجر؛ لخبر "الصحيحين": "من اغتسل يوم الجمعة ... " وسيأتي ~~بتمامه، وتقريبه من ذهابه أفضل؛ لأنه أفضى إلى الغرض من انتفاء الرائحة ~~الكريهة حال الاجتماع. # فإن عجز عن الغسل حسا أو شرعا .. تيمم بنية الغسل، وحاز الفضيلة؛ كسائر ~~الأغسال المسنونة. # الثاني: تنظيف الجسد؛ بإزالة الشعر والظفر والروائح الكريهة كالصنان؛ ~~لأنه يتأذى به، فيزال بالماء ونحوه. # الثالث: لبس الثياب البيض؛ لخبر: "البسوا من ثيابكم البياض، فإنها خير ~~ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم" رواه الترمذي وغيره، وصححوه. # قال في "الروضة و"أصلها": فإن لبس مصبوغا .. فما صبغ غزله ثم نسج كالبرد ~~لا عكسه، ويستحب أن يزيد الإمام في حسن الهيئة والتعمم، ويرتدي؛ للاتباع، ~~ولأنه منظور إليه. # الرابع: التطيب إن وجد الطيب؛ لخبر: "من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ~~ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس، ثم ~~صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج ms221 إمامه حتى يفرغ من صلاته .. كانت ~~كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها" رواه ابن حبان والحاكم، وصححه على ~~شرط مسلم، وأحب طيب الرجال: ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء: ما ظهر ~~لونه وخفي ريحه. # قال الشافعي: من نظف ثوبه .. قل همه، ومن طاب ريحه .. زاد عقله. # ولا بأس للعجوز بحضورها بإذن زوجها أو سيدها بلا طيب وتزين. # الخامس: التبكير إليها؛ لخبري "الصحيحين": "على كل باب من أبواب المسجد ~~ملائكة يكتبون الأول فالأول"، و"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة" أي: ~~كغسلها "ثم PageV01P391 # راح" أي: في الساعة الأولى .. "فكأنما قرب بدنة" أي: واحدا من الإبل "ومن ~~راح في الساعة الثانية .. فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة .. ~~فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة .. فكأنما قرب دجاجة، ومن ~~راح في الساعة الخامسة .. فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام .. حضرت ~~الملائكة يستمعون الذكر". # وروى النسائي: في الخامسة: "كالذي يهدي عصفورا"، وفي السادسة: "بيضة". # والساعات: من طلوع الفجر؛ كما جرى عليه المصنف، لا الشمس ولا الزوال على ~~الأصح؛ لأنه أول اليوم شرعا، وبه يتعلق جواز غسل الجمعة. # قال في "الروضة" ك"أصلها": وليس المراد الساعات الفلكية، وإلا .. لاختلف ~~الأمر باليوم الشاتي والصائف، وفي خبر أبي داوود والنسائي بإسناد صحيح: ~~"يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة" وهو شامل لجميع أيامه، بل المراد: ترتيب ~~الدرجات وفضل السابق على من يليه؛ لئلا يستوي في الفضيلة رجلان جاءا في ~~طرفي ساعة. # وقال في شرحي "المهذب" و"مسلم": بل المراد الفلكية، لكن بدنة الأول أكمل ~~من بدنة الآخر، وبدنة المتوسط متوسطة، وعلى هذا القياس؛ كما في درجات الجمع ~~الكثير والقليل. # ثم محل ندب التبكير في المأموم، أما الإمام .. فيندب له التأخير إلى وقت ~~الخطبة؛ اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه؛ قال الماوردي، ~~ونقله في "المجموع" عن المتولي وأقره. # السادس: المشي إليها، بل وإلى غيرها من العبادات كعيادة المريض، فلا يركب ~~إلا لعذر؛ للحث على ذلك مع غيره في خبر رواه أصحاب السنن الأربعة، وحسنة ~~الترمذي، ms222 وصححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين. PageV01P392 # السابع: إكثار القراءة والذكر؛ أي: أو الصلاة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في طريقة، وحضوره قبل الخطبة، وفي التنزيل: {في بيوت أذن الله أن ~~ترفع ويذكر فيها اسمه} [النور: 36]، وفي "الصحيحين": "إن أحدكم في صلاة ما ~~دامت الصلاة تحبسه"، وفي "مسلم": "إذا كان أحدكم يعمد إلى الصلاة .. فهو في ~~صلاة"، ويسن أن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في يومها ~~وليلتها، وأن يقرأ (سورة الكهف) فيهما. # الثامن: الإنصات للخطبة؛ لقوله تعالى: {وإذا قرئ القرءان فاستعموا له ~~وأنصتوا} [الأعراف: 204] فسره كثيرون بالخطبة، وسميت قرآنا؛ لاشتمالها ~~عليه، والإنصات: السكوت، والاستماع: شغل السمع بالسماع. # وصرف الأمر عن الوجوب خبر البيهقي بإسناد جيد عن أنس: أن رجلا دخل والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال: متى الساعة؟ فأومأ الناس إليه ~~بالسكوت، فلم يقبل، وأعاد الكلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الثالثة: "ماذا أعددت لها؟ " قال: حب الله ورسوله، قال: "إنك مع من أحببت"، ~~وجه الاستدلال: أنه لم ينكر عليه الكلام، ولم يبين له وجوب السكوت، وأما ~~خبر مسلم: "إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب .. فقد لغوت" .. ~~فمعناه: تركت الأدب، وندب الإنصات لا ينافي ما مر من وجوب السماع، ويستوي ~~في ندب الإنصات سامع الخطبة وغيره؛ كما صححه في "الروضة" ك"أصلها"، ونقلاه ~~عن النص وعن قطع كثيرين، ثم نقلا عنهم: أن غير السامع بالخيار بين الإنصات ~~والاشتغال بالتلاوة والذكر، وكلام "المجموع" يقتضي أن الثاني أولى. # التاسع: تخفيف ركعتي التحية لداخل المسجد حال الخطبة؛ ليتفرغ لسماعها، ~~ولخبر مسلم: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب .. فليركع ركعتين ~~وليتجوز فيهما"، PageV01P393 # قال في "الأم": وأرى للإمام أن يأمره بهما، فإن لم يفعل .. كرهت له، فإن ~~لم يكن صلى الراتبة .. صلاها وحصلت التحية، أما غير التحية من الصلوات .. ~~فيحرم ابتداؤها إذا جلس الخطيب على المنبر وإن لم يسمع الخطبة. # وقوله: (أبيض) بصرفه؛ للوزن. PageV01P394 ### || AUTO باب صلاة العيدين # أي: عيد الفطر ms223 وعيد الأضحى، والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {فصل ~~لربك وانحر} [الكوثر: 2]، والمشهور في التفسير: أن المراد به صلاة الأضحى، ~~وأول عيد صلاه النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من ~~الهجرة. # (تسن ركعتان لو منفردا ... بين طلوع وزوالها أدا) # (تكبير سبع أول الأولى يسن ... والخمس في ثانية من بعد أن) # (كبر في إحرامه وقومته ... وخطبتان بعدها كجمعته) # (كبر في الأولى منهما تسعا ولا ... والسبع في ثانية، أي: أولا) # فيها خمس مسائل: # [صلاة العيد سنة مؤكدة] # الأولى: صلاة العيد ركعتان، وهي سنة مؤكدة؛ لما مر؛ ولمواظبته صلى الله ~~عليه وسلم عليها، وليست بواجبة؛ لخبر "الصحيحين": هل علي غيرها؟ قال: "لا، ~~إلا أن تطوع". # وتسن جماعة كما فعلها صلى الله عليه وسلم، وفي المسجد إن اتسع، وتسن ~~للمنفرد والعبد والمرأة والمسافر؛ كسائر النوافل، ولا يخطب المنفرد، ويخطب ~~إمام المسافرين. # [وقت صلاة العيد] # الثانية: وقتها بين طلوع الشمس وزوالها، فتقع فيه أداء؛ لأن مبنى ~~المواقيت على أنه إذا خرج وقت صلاة .. دخل وقت غيرها، وبالعكس، إلا أنه يسن ~~تأخيرها إلى ارتفاع الشمس كرمح كما فعلها صلى الله عليه وسلم، وليخرج وقت ~~الكراهة. PageV01P395 # [كيفية صلاة العيد] # الثالثة: يسن أن يكبر سبع تكبيرات في أول الركعة الأولى، وخمسة في أول ~~الثانية، من بعد أن كبر لإحرامه في الأولى ولقومته في الثانية؛ لخبر ~~الترمذي وحسنه: (أنه صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل ~~القراءة، وفي الثانية خمسا قبل القراءة). # ويسن أن يقف بين كل ثنتين كآية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد، رواه البيهقي عن ~~ابن مسعود بنحوه بسند جيد، ويحسن في ذلك: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله ~~إلا الله، والله أكبر)، وهي الباقيات الصالحات في قول ابن عباس وجماعة. # ويسن أن يقرأ بعد (الفاتحة) في الأولى (ق) أو (سبح اسم ربك الأعلى)، وفي ~~الثانية (اقتربت الساعة) أو (هل أتاك حديث الغاشية) بكمالها جهرا. # [استحباب خطبتين بعد صلاة العيد] # الرابعة: يسن بعدها خطبتان كخطبتي الجمعة في أركانهما؛ لخبر "الصحيحين" ms224 ~~عن ابن عمر: (أنه صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيد قبل ~~الخطبة)، وتكريرها مقيس على الجمعة، ولم يثبت فيه حديث كما قاله النووي في ~~"الخلاصة". # ولو قدمت على الصلاة .. قال في "الروضة": لم يعتد بها؛ كالسنة الراتبة ~~بعد الفريضة إذا قدمت، وأما شروط خطبتي الجمعة؛ كالقيام فيهما، والجلوس ~~بينهما، والطهارة، والستر .. فلا تشترط في خطبتي العيد، لكن يعتبر في أداء ~~السنة الإسماع والسماع وكون الخطبة عربية. # ويسن أن يعلمهم في عيد الفطر أحكام زكاة الفطر، وفي عيد الأضحى أحكام ~~الأضحية. # [استحباب التكبير أول الخطبتين] # الخامسة: يسن أن يكبر في أول الخطبة الأولى تسع تكبيرات ولاء، وفي أول ~~الثانية سبع تكبيرات ولاء؛ لقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من ~~التابعين: إن ذلك من السنة، رواه الشافعي والبيهقي. PageV01P396 # ولو فصل بينهما بالحمد والتهليل والثناء .. جاز. # قال في "الروضة": ونص الشافعي رضي الله عنه وكثيرون من الأصحاب: على أنها ~~ليست من الخطبة، وغنما هي مقدمة لها، ومن قال منهم: يفتتح الخطبة بها .. ~~يحمل على ذلك؛ لأن افتتاح الشيء قد يكون ببعض مقدماته التي ليست من نفسه. # وقول المصنف: (في الأولى) بنقل الهمزة إلى الساكن قبلها. # (وسن من قبل صلاة الفطر ... فطر، كذا الإمساك حتى النحر) # (وبكر الخروج لا الخطيب ... والمشي والتزيين والتطييب) # (وكبروا ليلتي العيد إلى ... تحرم بها، كذا لما تلا) # (ألصلوات بعد صبح التاسع ... إلى انتهاء عصر يوم الرابع) # فيها خمس مسائل: # [استحباب الفطر في عيد الفطر والإمساك في الأضحى قبل الصلاة] # الأولى: يسن أن يفطر في عيد الفطر قبل صلاته، ويمسك في عيد الأضحى عن ~~الأكل حتى يصلي وينحر؛ لخبر البخاري: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترا). # ولما روى بريرة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم ~~الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي) رواه الترمذي، وصححه ابن ~~حبان والحاكم. # وحكمته: امتياز يوم العيد عما قبله بالمبادرة ms225 بالأكل أو تأخيره. # [استحباب التبكير لصلاة العيد] # الثانية: يسن التبكير في الخروج لصلاة العيد بعد صلاة الصبح؛ ليأخذوا ~~مجالسهم إلا الخطيب، فيتأخر إلى وقت الصلاة؛ لخبر "الصحيحين" عن أبي سعيد ~~الخدري: (أنه PageV01P397 # صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة ... ) ~~إلى آخره. # [استحباب المشي لصلاة العيد] # الثالثة: يسن المشي في الذهاب لصلاة العيد بسكينة، فلا يركب إلا لعذر، ~~سواء فيه الإمام والمأموم، أما الإياب .. فإنه مخير فيه بين المشي والركوب ~~ما لم يتأذ به أحد. # ويسن لكل منهما أن يذهب في طريق ويرجع في أخرى؛ لفعله عليه الصلاة ~~والسلام ذلك، رواه أبو داوود وغيره، وفي "صحيح البخاري" عن جابر قال: (كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم العيد .. خالف الطريق)، والأرجح في ~~سبب ذلك: أنه كان يذهب في أطول الطريقين؛ تكثيرا للأجر، ويرجع في أقصرهما، ~~وقيل: لشهادة الطريقين، وقيل: ليتبرك به أهلهما، وقيل: ليستفتى فيهما، ~~وقيل: ليتصدق على فقرائهما، وقيل: لنفاذ ما يتصدق به، وقيل: ليزور قبور ~~أقاربه فيهما، وقيل: ليزداد غيظ المنافقين، وقيل: للحذر منهم، وقيل: ~~للتفاؤل بتغير الحال إلى المغفرة، وقيل: لئلا تكثر الزحمة. # ويسن الذهاب في طريق والرجوع في آخر في الجمعة وغيرها؛ كما ذكره النووي ~~في "رياضه". # [استحباب الغسل للعيد] # الرابعة: يسن التزين بالغسل، ويدخل وقته بنصف الليل، ولبس أحسن ثيابه، ~~وإزالة الشعر والظفر والرائحة الكريهة، والتطيب بأجود ما عنده من الطيب؛ ~~كالجمعة، وسواء في الغسل وما بعده القاعد في بيته والخارج للصلاة؛ لأن ~~اليوم يوم سرور وزينة. # قال النووي: ولبس أحسن الثياب هنا أولى من الأبيض الأدون. انتهى. # فإن لم يجد إلا ثوبا .. سن له أن يغسله للجمعة والعيد، هذا حكم الرجال. # أما النساء .. فيكره لذوات الجمال والهيئة الحضور، ويستحب للعجائز، ~~ويتنظفن بالماء، ولا يتطيبن، ولا يلبسن ما شهر من الثياب، بل يخرجن في ثياب ~~بذلتهن. PageV01P398 # [استحباب التكبير في العيدين] # الخامسة: يسن التكبير بغروب الشمس ليلتي العيد في المنازل والطرق ~~والمساجد والأسواق ليلا ونهارا إلى تحرمه بصلاة العيد. # ويسن ms226 للذكر: أن يرفع صوته به، ويسمى هذا التكبير مرسلا ومطلقا؛ لأنه لا ~~يتقيد بحال. # وأما التكبير في عيد الفطر .. فلقوله تعالى: {ولتكملوا العدة} [البقرة: ~~185] أي: عدة صوم رمضان {ولتكبروا الله] أي: عند إكمالها؛ كما نقله الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه عمن يرضاه من العلماء بالقرآن. # وأما في عيد الأضحى .. فبالقياس على عيد الفطر، قال البيهقي: وصح عن ابن ~~عمر: (أنه كان يفعله ليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى)، قال: وروى ذلك عنه ~~مرفوعا في العيدين، ولا يكبر الحاج ليلة الأضحى، بل يلبي. # وأما التكبير المقيد .. فيسن عقب الصلوات ولو فائتة أو نافلة، أو جنازة ~~أو منذورة، لكل أحد حاج أو غيره، مقيم أو مسافر، ذكر أو غيره، منفرد أو غيره. # ولا يسن ليلة الفطر عقب الصلوات؛ لعدم وروده، وغير الحاج يكبر من صبح ~~التاسع؛ وهو يوم عرفة، ويختم بعصر اليوم الرابع؛ أي: من أيام التضحية، وهو ~~الثالث من أيام التشريق الثلاثة. # وأما الحاج .. فيكبر من ظهر يوم النحر؛ لأنها أول صلاته بعد انتهاء وقت ~~التلبية، ويختم بصبح آخر أيام التشريق؛ لأنها آخر صلاته بمنى، والأصل في ~~ذلك: قوله تعالى: {واذكروا الله فى أيام معدودات} [البقرة: 203] وهي أيام ~~التشريق. # وما جرى عليه المصنف في غير الحاج .. هو ما اختاره النووي في "مجموعة"، ~~قال: وعليه العمل، وصححه في "أذكاره"، قال في "الروضة": وهو الأظهر عند ~~المحققين؛ للحديث؛ أي: الذي رواه الحاكم: (أنه صلى الله عليه وسلم فعل ~~ذلك)، PageV01P399 # وقال فيه: صحيح الإسناد، قال: وصح فعله عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس ~~من غير إنكار، فجملة الصلوات التي يكبر خلفها غير الحاج ثلاث وعشرون، وصحح ~~الرافعي: أن غير الحاج كالحاج قياسا عليه، وقال النووي في "مجموعه" وغيره: ~~إنه المشهور في مذهبنا. # ولو خالف اعتقاد الإمام المأموم فكبر من يوم عرفة، والمأموم لا يرى ~~التكبير فيه، أو عكسه .. فالأصح: اعتبار اعتقاد نفسه، بخلاف تكبير الصلاة ~~لانقطاع القدوة بالسلام. # ولا يكبر عقب فائت هذه الأيام إذا قضاة في غيرها؛ لأن التكبير شعارها وقد فات. ms227 # وجميع ما ذكر هو في التكبير الذي يرفع به صوته ويجعله شعارا، أما لو ~~استغرق عمره بالتكبير في نفسه .. فلا منع منه؛ نقله في "الروضة" و"أصلها" ~~عن الإمام من غير إنكار. # * * * PageV01P400 ### || AUTO باب صلاة الخسوف للقمر والكسوف للشمس # هذا هو المشهور، وقد استعمله المصنف أيضا فيما يأتي، ويقال فيهما أيضا: ~~خسوفان وكسوفان، وفي الأول: كسوف، وفي الثاني: خسوف. # (ذي ركعتان، وكلا هاتين ... حوت ركوعين وقومتين) # (يسن تطويل اقترا القومات ... وسبحه الركعات والسجدات) # (والجهر في قراءة الخسوف ... لقمر، والسر في الكسوف) # (وخطبتان بعدها كالجمعة ... قدم على فرض بوقت وسعه) # فيها خمس مسائل: # [صلاة الخسوف والكسوف ركعتان] # الأولى: هذه الصلاة ركعتان، في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان ~~كما فعلها صلى الله عليه وسلم، وهي سنة مؤكدة، فيحرم بنية صلاة الكسوف، ~~ويقرأ (الفاتحة)، ثم يركع ثم يرفع، ثم يقرأ (الفاتحة)، ثم يركع ثم يعتدل، ~~ثم يسجد السجدتين، ويأتي بالطمأنينة في محالها، فهذه ركعة، ثم يصلى ثانية ~~كذلك، هذا أقلها كما في "الروضة" و"أصلها"، ولا تجوز زيادة ركوع لتمادي ~~الكسوف ولا نقصه للانجلاء، ولا إعادة للصلاة إذا بقي الكسوف على الأصح في ~~الجميع، وما في رواية مسلم: (أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين في كل ~~ركعة ثلاثة ركوعات)، وفي أخرى له: (أربعة ركوعات)، وفي رواية أبي داوود ~~وغيره خمسة ركوعات .. أجاب الأئمة عنها بأن رواية الركوعين أشهر وأصح ~~فقدمت. PageV01P401 # وما في حديثي أبي داوود وغيره: (أنه صلى الله عليه وسلم صلاة ركعتين) أي: ~~من غير تكرير ركوع كما قاله أبو حنيفة .. قال في "المجموع": أجاب عنهما ~~أصحابنا بجوابين: # أحدهما: أن أحاديثنا أشهر وأصح وأكثر رواة. # والثاني: أنا نحمل أحاديثنا على الاستحباب، والحديثين على بيان الجواز. # قال: ففيه تصريح منهم بأنه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر ونحوها .. صحت، ~~وكان تاركا للأفضل. # ولا ينافى هذا ما مر من امتناع نقص ركوع منها؛ لأنه بالنسبة لمن قصد ~~فعلها بالركوعين، ومن أدرك الإمام في الركوع الأول من ركعة .. أدركها، أو ~~في غيره .. لم يدرك شيئا منها. ms228 # وفي "المجموع" عن "الأم": أن من صلى الكسوف وحده ثم أدركها مع الإمام .. ~~صلاها معه. # وتفوت صلاة كسوف الشمس بالانجلاء؛ لأنه المقصود بها، وقد حصل، ولو انجلى ~~بعضها .. فله الشروع في الصلاة للباقي كما لو لم ينكسف إلا ذلك القدر، ولو ~~حال سحاب وشك في الانجلاء .. صلى؛ لأن الأصل بقاء الكسوف، فلو كانت تحت ~~غمام وظن الكسوف .. لم يصل حتى يتيقن، وبغروبها كاسفة؛ لعدم الانتفاع بها ~~بعد الغروب. # وتفوت صلاة خسوف القمر بانجلائه كما مر، وبطلوع الشمس؛ لعدم الانتفاع به ~~بعد طلوعها، ولا تفوت بطلوع الفجر؛ لبقاء الانتفاع به. # [الأكمل في صلاة الكسوف] # الثانية: الأكمل في هذه الصلاة: تطويل قراءة المقومات وتسبيح الركوعات ~~والسجودات، فيقرأ في القيام الأول بعد (الفاتحة) وما يتقدمها من دعاء ~~الافتتاح والتعوذ: (البقرة) أو قدرها إن لم يحسنها، وفي الثاني: كمئتي آية ~~منها، والثالث: مئة وخمسين منها، والرابع: مئة منها تقريبا، وفي نص آخر: في ~~الثاني: (آل عمران) أو قدرها، وفي الثالث: (النساء) أو قدرها، وفي الرابع: ~~(المائدة) أو قدرها وهما متقاربان، والأكثرون على الأول. # ويسبح في كل من الركوع والسجود الأول قدر مئة آية من (البقرة)، والثاني ~~ثمانين، PageV01P402 # والثالث سبعين، والرابع خمسين تقريبا، ويقول في الرفع من كل ركوع: (سمع ~~الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)، قال في "المجموع": إلى آخره، روى الشيخان ~~عن ابن عباس قال: (انخسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى- قال مسلم: والناس معه- فقام قياما طويلا نحوا من قراءة "سورة ~~البقرة"، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام ~~الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قياما ~~طويلا وهو دون الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع ~~فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع ~~الأول، ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس). # ورويا أيضا عن عائشة رضى الله تعالى عنها: أنه قرأ في القيام الثاني ~~قراءة طويلة ms229 هي أدنى من القراءة الأولى، وأنه قال في الرفع من الركوعين: ~~"سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد". # وتطويل السجدات ثبت في "الصحيحين" في صلاته صلى الله عليه وسلك لكسوف ~~الشمس من حديث أبي موسى ولفظه: (فصلى بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته قط ~~يفعله في صلاته)، ومن حديث عائشة رضى الله عنها ولفظها في "صحيح البخاري" ~~في الركعة الأولى: (فسجد سجودا طويلا)، وفي الثانية: (ثم سجد وهو دون ~~السجود الأول) وفي "صحيح مسلم": (ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط أطول منه). # وخرج بما ذكره: الجلوس بين السجدتين والاعتدال من الركوع الثاني فلا ~~يطولهما. # وتسن الجماعة فيها، وتسن للمنفرد والعبد والمرأة والمسافر، كما ذكره في ~~"المجموع". # [استحباب الجهر في قراءة الخسوف والإسرار في الكسوف] # الثالثة: يسن الجهر في قراءة صلاة خسوف القمر، والإسرار في قراءة صلاة ~~كسوف الشمس؛ لأن الأولى ليلية والثانية نهارية لها مثل من صلاة الليل، وما ~~روى الشيخان عن عائشة PageV01P403 # رضى الله عنها: (أنه صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف بقراءته)، ~~والترمذي عن سمرة قال: (صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف لا نسمع ~~له صوتا) وقال: حسن صحيح .. قال في "المجموع": يجمع بينهما بأن الإسرار في ~~كسوف الشمس، والجهر في كسوف القمر، وقد ذكر ابن حبان في كتابه "الثقات": أن ~~القمر خسف في السنة الخامسة من الهجرة في جمادى الآخر، فصلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلاة الخسوف، وروى الدارقطني أنه صلى الله عليه وسلم صلى لخسوف ~~القمر، وقال في "الكفاية": حكاه عنه عبد الحق ولم يعترضه. # [استحباب خطبتين بعدها] # الرابعة: يسن بعدها خطبتان؛ للاتباع، رواه الشيخان، كالجمعة؛ أي: كخطبتي ~~الجمعة في أركانهما وفي الإسماع والسماع، وكون الخطبة عربية، ويندب أن يحث ~~الناس فيهما على التوبة والخير، ويحرضهم على الإعتاق والصدقة، ويحذرهم ~~الغفلة والاغترار، ويخطب إمام المسافرين، ولا يخطب المنفرد ولا إمامة ~~النساء، ولو قامت واحدة ووعظتهن .. فلا بأس. # وأفهم كلامه كغيره: أنه لا تجزئ خطبة واحدة، وهو كذلك. # [اجتماع ms230 الكسوف مع فرض عيني واتسع الوقت] # الخامسة: لو اجتمع كسوف وفرض عيني من جمعة أو غيرها واتسع وقته لفعله بعد ~~صلاة الكسوف- وهذا معنى قوله: (بوقت وسعه) أي: وسع الوقت الفرض- قدم أنت ~~الكسوف عليه ندبا؛ لخوف فواته بالانجلاء، ولأنه لا يقضى. # قال الشافعي رضى الله تعالى عنه في "الأم": وإذا بدأ بالكسوف قبل الجمعة ~~.. خففها؛ فقرأ ب (الفاتحة) و (قل هو الله أحد) وما أشبهها، ثم يخطب الجمعة ~~متعرضا للكسوف، كما PageV01P404 # أنه صلى الله عليه وسلم استسقى في خطبة الجمعة، ثم يصلى الجمعة، ولا ~~يحتاج إلي أربع خطب، ويقصد بالخطبتين الجمعة خاصة، ولا يجوز أن يقصد الجمعة ~~والكسوف معا؛ لأنه تشريك بين فرض ونفل، بخلاف العيد والكسوف؛ فإنه يقصدهما ~~بالخطبتين؛ لأنهما سنتان. # قال النووي في "مجموعه": وفيه نظر؛ لأن السنتين إذا لم تتداخلا .. لا تصح ~~نيتهما بفعل واحد؛ كسنة الصبح والضحى، بخلاف سنة الصبح والتحية. # قال السبكي: وكأنهم اغتفروا ذلك في الخطبة؛ لحصول القصد بها بخلافه في ~~الصلاة. # وخرج بقوله: (بوقت وسعه): ما لو خيف فوت الفرض؛ فإنه يقدمه وجوبا لتعينه ~~ولضيق وقته، ففي الجمعة يخطب لها ثم يصليها ثم يصلى الكسوف ثم يخطب لها، ~~فلو اجتمع عيد أو كسوف وجنازة .. قدمت صلاة الجنازة وإن خيف فوات غيرها؛ ~~لما يخشى من تغير الميت بتأخيرها، ولأنها فرض كفاية، ولأن فيها حق الله ~~تعالى وحق الآدمي، وإن اجتمع فرض وجنازة ولم يضق وقته .. قدمت الجنازة، وإن ~~ضاق .. قدم، ولو اجتمع خسوف ووتر .. قدمت صلاة الخسوف وإن خيف فوات الوتر؛ ~~لأنها آكد. # وقول المصنف: (اقترا) بالقصر للوزن. PageV01P405 ### || AUTO باب صلاة الاستسقاء # وهو لغة: طلب السقيا، وشرعا: طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم ~~إليها، والأصل في الباب قبل الإجماع: الاتباع، رواه الشيخان وغيرهما، ~~والاستسقاء ثلاثة أنواع ثابتة بالأخبار الصحيحة، أدناها: الاستسقاء بالدعاء ~~خاليا عما يأتي، وأوسطها: الاستسقاء بالدعاء بعد صلاة، أو في خطبة جمعة أو ~~نحوها، وأفضلها: الاستسقاء بصلاة وخطبة، وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى ~~هذا النوع فقال: # (صلى كعيد عبد أمر ms231 الحاكم ... بتوبة والرد للمظالم) # (والبر والإعتاق والصيام ... ثلاثة، ورابع الأيام) # (فليخرجوا بذلة التخشع ... مع رضع ورتع وركع) # (والخطب- كما في العيد- باستدبار ... وأبدل التكبير باستغفار) # فيها أربع مسائل: # [استحباب أمر الإمام بالتوبة ورد المظالم والصوم] # الأولى: يسن للإمام أن يأمر الناس بالتوبة من المعاصي، والرد للمظالم في ~~الدم والعرض والمال؛ لأنه أرجى للإجابة، قال الله تعالى: {ويا قوم استغفروا ~~ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا}، ومعلوم أن التوبة واجبة أمر ~~بها الإمام أم لا، وذكر الرد للمظالم اهتماما بشأنه، وإلا .. فهو داخل في ~~التوبة، وبالبر، وهو اسم جامع لكل خير، ومنه الإعتاق والصيام، ولكونهما ~~أرجى للإجابة، صرح بهما وبالإعتاق للرقاب؛ لأن المعاصي سبب للجدب، والطاعات ~~سبب للبركات كما قال تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم ~~بركات من السماء والأرض}، وبصوم ثلاثة أيام قبل خروجهم؛ أي: وبصوم الرابع ~~وهو يوم خروجهم؛ لأنه معين على رياضة النفس وخشوع القلب، وروى الترمذي عن ~~أبي هريرة خبر: PageV01P406 # "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، والمظلوم" وقال: ~~حديث حسن، ورواه البيهقي عن أنس وقال: "دعوة الصائم، والوالد، والمسافر". # والصوم لازم للقوم بأمر الإمام امتثالا له كما أفتى به النووي؛ لقوله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله} الآية، قال في "المهمات": وهل ~~يتعدى ذلك إلى كل ما يأمرهم به من الصدقة وغيرها أم يختص بالصوم؟ فيه نظر. انتهى. # ومال ابن العماد إلي الاختصاص، قال الأذرعي: والمختار عندي: أنه لا يجب ~~التبييت ولا الصوم؛ لأنه تطوع. # نعم؛ يتأكد امتثال ما أمر به كما يفهمه كلام الجمهور، وهو القياس؛ كما لو ~~أمرهم بالعتق وصدقة التطوع وغيرهما من القرب المندوبة، بخلاف ما لو أمرهم ~~بالاستسقاء للجدب؛ فتجب طاعته بخلاف التتمات، ويبعد تأثيم من لم يصم. # [استحباب الخروج للصحراء بثياب بذلة] # الثانية: يخرجون إلى الصحراء في الرابع صياما في ثياب بذلة، وتخشع في ~~مشيهم وجلوسهم وغيرهما، قال ابن عباس: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى الاستسقاء متبذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى، ms232 فلم يزل في الدعاء ~~والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين كما يصلى العيد) رواه الترمذي وقال: حسن ~~صحيح، وقوله: (متبذلا) كما يؤخذ من "النهاية": من تبذل؛ أي: لبس ثياب ~~البذلة؛ بكسر الموحدة وسكون المعجمة: المهنة. # قال في "المجموع": وثياب البذلة: هي التي تلبس في حال الشغل ومباشرة ~~الخدمة وتصرف الإنسان في بيته، فعلم أنهم لا يتزينون ولا يتطيبون، بل ~~يتنظفون بالماء والسواك وقطع الروائح الكريهة، وفارق العيد بأنه يوم زينة ~~وهذا يوم مسألة واستكانة. # ويخرجون الأطفال الرضع، والبهائم الرتع، والمشايخ الركع؛ لأن دعاءهم أقرب ~~إلى PageV01P407 # الإجابة؛ إذ الشيخ أرق قلبا، والطفل لا ذنب له، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~"هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم"، وأخرج أبو نعيم في "المعرفة": أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "لولا عباد لله ركع، وصبية رضع، وبهائم رتع ~~.. لصب عليكم العذاب صبا" ورواه البيهقي وابن عدى ومالك. # وأخرج أبو نعيم عن أبي الزاهرية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"ما من يوم إلا وينادي مناد: مهلا أيها الناس مهلا؛ فإن لله سطوات، ولولا ~~رجال خشع وصبيان رضع ودواب رتع .. لصب عليكم العذاب صبا، ثم رضضتم به رضا". # وقال صلى الله عليه وسلم: "خرج نبي من الأنبياء يستسقي؛ فإذا هو بنملة ~~رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال: ارجعوا؛ فقد استجيب لكم من أجل شأن ~~النملة" رواه الدارقطني والحاكم وقال: صحيح الإسناد. # وفي "البيان": أن هذا النبي هو سليمان عليه الصلاة والسلام، وأن النملة ~~وقفت على ظهرها ورفعت يديها وقالت: (اللهم؛ أنت خلقتنا، فإن رزقتنا وإلا ~~... فأهلكنا). # قال: وروى أنها قالت: (اللهم؛ إنا خلق من خلقك لا غنى بنا عن رزقك، فلا ~~تهلكنا بذنوب بنى آدم). # وخرج بما ذكره المصنف: أهل الذمة، فلا يستحب خروجهم، لكن لا يمنعون منه ~~لا في يومنا ولا في غيره؛ لأنهم مسترزقة، وفضل الله تعالى واسع، وقد يجيبهم ~~استدراجا لهم؛ قال تعالى: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} ولا يختلطون بنا؛ ~~لأنه قد يحل بهم عذاب بسبب كفرهم المتقرب به ms233 في اعتقادهم، فإن خالطونا .. كره. # [متى تسن صلاة الاستسقاء وكيفيتها] # الثالثة: تسن صلاة الاستسقاء، وهي ركعتان عند الحاجة؛ لانقطاع ماء الزرع ~~أو قلته بحيث لا يكفي، أو صيرورته مالحا أو نحوها، بخلاف انقطاع ما لا ~~يحتاج إليه في ذلك الوقت، ولو PageV01P408 # انقطع عن طائقة من المسلمين واحتاجت .. سن لغيرهم أيضا أن يصلوا ويستسقوا ~~لهم، ويسألوا الزيادة لأنفسهم؛ لأن المؤمنين كالعضو الواحد إذا اشتكى بعضه ~~.. اشتكى كله، وسواء في سنها أهل الأمصار والقرى والبوادي والمسافرون؛ ~~لاستواء الكل في الحاجة. # ولو تركها الإمام .. لم يتركها الناس، وتعاد ثانيا وثالثا وأكثر حتى ~~يسقيهم الله تعالى، فإن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء، فإن تأهبوا ~~للصلاة فسقوا قبلها .. اجتمعوا للشكر والدعاء، ويصلون على الصحيح شكرا، ~~وأجرى الوجهان فيما إذا لم ينقطع الماء وأرادوا أن يصلوا للاستزادة، فقول ~~المصنف (صلى) أي: المحتاج وغيره ندبا. # وقوله: (كعيد) أي: كصلاته؛ للاتباع كما مر في خبر الترمذي، فيكبر في أول ~~الركعة الأولى سبعا وأول الثانية خمسا، ويرفع يديه، ويقف بين كل تكبيرتين ~~مسبحا حامدا مهللا مكبرا، ويجهر بالقراءة، ويقرأ في الأولى (ق) وفي الثانية ~~(اقتربت)، لكن لا تختص بوقت؛ بل جميع الليل والنهار وقت لها كما لا تختص بيوم. # [استحباب خطبتين للاستسقاء كالعيد] # الرابعة: يسن أن يخطب خطبتين كخطبتي العيد في الأركان وغيرها مستدبرا ~~بهما القبلة؛ للاتباع، رواه أبو داوود بإسناد صحيح، ويجوز كما في "الروضة" ~~وغيرها تقديم الخطبة على الصلاة؛ للاتباع، رواه أبو داوود وغيره بأسانيد ~~صحيحة، ولهذا عبر المصنف بالواو في قوله: (واخطب) ليفيد ذلك. # ويبدل الخطيب التكبير المشروع في خطبتي العيد باستغفار في خطبتي ~~الاستسقاء فيقول: (استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه) ~~لأنه أليق بالحال، ويكثر فيهما من الاستغفار ومن قوله: {استغفروا ربكم إنه ~~كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا}، ومن دعاء الكرب وهو: (لا إله إلا ~~الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب ~~السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم). # ويبدل أيضا ms234 ما يتعلق بالفطرة والأضحية بما يتعلق بالاستسقاء، ويدعو في ~~الخطبة الأولى: (اللهم؛ اسقنا غيثا مغيثا، هنيئا مريئا، مريعا غدقا مجللا ~~سحا طبقا دائما، اللهم؛ اسقنا PageV01P409 # الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم؛ إنا نستغفرك إنك كنت غفارا، فأرسل ~~السماء علينا مدرارا). # ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية، وهو نحو ثلثها كما قاله النووي ~~في "دقائقه"، ويبالغ في الدعاء حينئذ سرا وجهرا، فإذا أسر .. دعا الناس ~~سرا، وإذا جهر .. أمنوا، ويرفعون كلهم أيديهم في الدعاء مشيرين بظهور أكفهم ~~إلى السماء، والحكمة فيه: أن القصد رفع البلاء، بخلاف قاصد حصول شيء فيجعل ~~باطن كفيه إلى السماء. # ويحول رداءه عند استقباله فيجعل يمينه يساره وعكسه، وينكسه فيجعل أعلاه ~~أسفله وعكسه، ويحصل التحويل والتنكيس بجعل الطرف الأسفل الذي على شقه ~~الأيسر على عاتقه الأيمن، والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه ~~الأيسر ويفعل الناس مثله. # ولو تضرروا بكثرة المطر .. سن سؤال رفعه ب (اللهم؛ حوالينا ولا علينا)، ~~ولا يصلى له. # [ما يستحب عند نزول المطر] # ويسن أن يبرز لأول مطر السنة، ويكشف غير عورته ليصيبه، وأن يغتسل في ~~السيل أو يتوضأ، وأن يسبح للرعد والبرق بقوله: (سبحان الذي يسبح الرعد ~~بحمده والملائكة من خيفته)، وروى عن ابن عباس أنه قال: (من قال عند الرعد: ~~"سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير" ~~فأصابته صاعقة .. فعلى ديته). # ونقل الشافعي عن مجاهد: أن الرعد ملك والبرق أجنحته. # ولا يتبع بصره البرق، ويقول عند المطر: (اللهم؛ صيبا نافعا). # ويكره سب الريح، فإن كرهها .. قال: (اللهم؛ إني أسألك خيرها وخير ما فيها ~~وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به). # ويسن الدعاء عند نزول المطر، ويشكر لله تعالى عليه ويقول بعده: (مطرنا ~~بفضل الله ورحمته)، ويكره: (مطرنا بنوء كذا)، ومن اعتقد أن النوء فاعل .. ~~كفر. PageV01P410 ### | AUTO كتاب الجنائز # بالفتح: جمع جنازة، بالفتح والكسر: اسم للميت في النعش، وقيل بالفتح: اسم ~~لذلك، وبالكسر: اسم للنعش وعليه الميت، ms235 وقيل: عكسه، فإن لم يكن عليه ميت .. ~~فهو سرير ونعش، وهي من جنزه؛ أي: ستره، وذكره هنا دون الفرائض؛ لاشتماله ~~على الصلاة. # (الغسل والتكفين والصلاة ... عليه ثم الدفن مفروضات) # (كفاية، ومن شهيدا يقتل ... في معرك الكفار لا يغسل) # (ولا يصلى، بل على الغريق ... والهدم والمبطون والحريق) # (وكفن السقط بكل حال ... وبعد نفخ الروح باغتسال) # (وإن يصح فكالكبير يجعل ... وسن ستره، ووترا يغسل) # (بالسدر في الأولى وبالكافور ... الصلب، والآكد في الأخير) # فيها أربع مسائل: # [تجهيز الميت والصلاة عليه ودفنه فرض كفاية] # الأولى: غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ثم دفنه .. فروض كفاية في حق ~~الميت المسلم بالإجماع. # أما الكافر .. فتحرم الصلاة عليه حربيا كان أو ذميا؛ لقوله تعالى: {ولا ~~تصل على أحد منهم مات أبدا}، ولا يجب غسله على المسلمين، ذميا كان أو ~~حربيا، لكن يجوز لهم، ويجب تكفين الذمي ودفنه على الأصح. # وأشار بقوله: (ثم الدفن) إلى أنه يجب تقديم الصلاة على الدفن، لكن لو دفن ~~قبلها .. لا ينبش القبر، بل يصلى عليه، ويسقط بها الفرض وتصح بعده، والأصح: ~~تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها وقت الموت. # ولا يصلى على قبور الأنبياء بحال. PageV01P411 # ويشترط لصحة الصلاة على الميت: تقدم غسله أو تيممه، فلو مات بهدم ونحوه ~~وتعذر إخراجه وغسله .. لم يصل عليه. # ويشترط: ألا يتقدم على الجنازة الحاضرة ولا القبر على المذهب فيهما. # وأقل الغسل: تعميم بدنه بالماء مرة، ولا تجب نية الغاسل في الأصح، فيكفي ~~غسل الكافر. # والمخاطب بهذه الأمور أقارب الميت والأجانب وكل من علم بموته، وتسن ~~المبادرة بها إذا علم موته بظهور أماراته مع وجود العلة؛ كأن تسترخي قدماه ~~فلا تنتصبا، أو يميل أنفه، أو ينخسف صدغاه، أو تمتد جلدة وجهه، أو تنخلع ~~كفاه من ذراعيه، أو تتقلص خصيتاه مع تدلى الجلدة. # فإن شك في موته؛ بأن احتمل عروض سكتة أو ظهرت أمارات فزع أو غيره .. وجب ~~التأخير إلى العلم بموته بتغير الرائحة أو غيره. # [لا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه] # الثانية: من قتل شهيدا في قتال ms236 الكفار الحربيين بسبب من أسبابه ولو امرأة ~~أو رقيقا أو صبيا أو مجنونا؛ كأن قتله كافر، أو أصابه سلاح مسلم خطأ، أو ~~عاد إليه سلاحه، أو تردى في حملته في وهدة، أو سقط عن فرسه، أو رمحته دابة ~~فمات فيه أو بعده إذا انقضى الحرب ولم تبق فيه حياة مستقرة، أو وجد قتيلا ~~عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته وإن لم يكن عليه أثر دم؛ لأن الظاهر أن ~~موته بسببه .. لا يغسل ولا يصلى عليه؛ أي: يحرمان وإن كان جنبا أو حائضا أو ~~نفساء؛ لخبر البخاري عن جابر: (أنه صلى الله عليه وسلم أمر في قتلى أحد ~~بدفنهم بدمائهم، ولم يغسلهم ولم يصل عليهم)؛ وفي لفظ له: (ولم يغسلوا ولم ~~يصل عليهم) بفتح اللام، ولخبر أحمد: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا ~~تغسلوهم؛ فإن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكا يوم القيامة" ولم يصل عليهم. # والحكمة في ذلك: إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم باستغنائهم عن ~~دعاء القوم مع التخفيف عليهم. PageV01P412 # وإنما سقط غسل الجنب ونحوه بالشهادة؛ لأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد ~~وهو جنب ولم يغسله النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "رأيت الملائكة تغسله" ~~رواه ابن حبان والحاكم، فلو كان واجبا .. لم يسقط إلا بفعلنا، ولأنه ظهر عن ~~حدث فسقط بالشهادة كغسل الموت. # وخرج بما ذكر: من انقضى القتال وفيه حياة مستقرة وإن قطع بموته بذلك؛ ~~فإنه يغسل ويصلى عليه؛ لأنه عاش بعده فأشبه ما لو مات بغيره، ومن قتله كافر ~~في غير القتال ولو في أسره، ومن قتل في قتال أهل الذمة أو البغاة أو قطاع ~~الطريق، ومن مات فجأة أو بمرض أو غرق أو هدم، أو بطن أو حرق أو طاعون، أو ~~طلق أو عشقا أو في غربة، أو في دار الحرب أو نحو ذلك، فيجب غسلهم والصلاة ~~عليهم؛ لأن الأصل وجوبهما، وإنما خالفناه في الميت بسبب قتال الحربيين؛ ~~تعظيما لأمره وترغيبا فيه. # [الشهداء ثلاثة أقسام] # وبالجملة: فالشهداء ثلاثة أقسام: # - شهيد ms237 في حكم الدنيا: بمعنى أنه لا يغسل ولا يصلى عليه، وفي حكم الآخرة: ~~بمعنى أن له ثوابا خاصا، وهو من قتل في قتال الحربيين بسببه، وقد قاتل ~~لتكون كلمة الله تعالى هي العليا. # - وشهيد في الآخرة دون الدنيا: وهو من قتل ظلما بغير ذلك، والغريق ~~والهدم- بكسر الدال، وهو من مات تحت الهدم- والمبطون والحريق ونحوهم. # - وشهيد في الدنيا دون الآخرة: وهو من قتل في قتال الحربيين بسببه وقد غل ~~من الغنيمة أو قتل مدبرا أو قاتل رياء أو نحوه. # [حكم السقط] # الثالثة: يكفن السقط بتثليث سينه، والأفصح كسرها، وهو الذي أسقطته الحامل ~~قبل تمامه بكل حال من أحواله، فما لم تظهر فيه خلقة الآدمي ... تكفي ~~مواراته بخرقة، والمواراة قد تكون على هيئة التكفين، وقد تكون على غير تلك ~~الهيئة، وبعد نفخ الروح؛ أي: ظهور خلق الآدمي يجب تكفينه مع غسله ودفنه ولا ~~يصلى عليه، لأنها أوسع بابا من الصلاة، بدليل أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن ~~ولا يصلى عليه. PageV01P413 # أما إذا لم يظهر فيه خلق الآدمي .. فلا يجب غسله ولا ستره ولا دفنه؛ ~~لأنها من أحكام من كان حيا أو توقع فيه الحياة، وما قيل من أنه يلف بخرقة ~~ويدفن معاه: أنه يندب، خلافا لمن زعم وجوبه. # فإن تيقن حياته؛ كأن صاح أو بكى، أو ظهرت أمارتها؛ كاختلاج أو تحرك .. ~~فكالكبير، فيجب غسله وتكفينه والصلاة عليه؛ لتيقن حياته وموته بعدها، أو ~~لظهورها بالأمارة. # [الأكمل في غسل الميت] # الرابعة: الأكمل في غسل الميت: وضعه بموضع خال من الناس مستور عنهم؛ لا ~~يدخله إلا الغاسل ومن يعينه والولي؛ لأنه كان يستتر عند الاغتسال فيستتر ~~بعد موته، ولأنه قد يكون ببعض بدنه ما يكره ظهوره، وقد تولى غسله صلى الله ~~عليه وسلم علي والفضل بن العباس وأسامة بن زيد يناول الماء والعباس واقف ثم ~~رواه ابن ماجه وغيره، على لوح أو سرير على قفاه، وأخمصاه إلى القبلة وموضع ~~الرأس أعلى. # ويغسل في قميص بال أو سخيف، فإن كان واسعا .. أدخل يده في كمه، أو ضيقا ms238 ~~.. فتق رأس الدخاريص وأدخلها، وإن لم يوجد أو لم يتأت .. ستر ما بين سرته ~~وركبته، وحرم النظر إليه. # ويكره للغاسل النظر إلى شيء من بدنه، إلا لحاجة، ولا ينظر المعين إلا ~~لضرورة، والبارد أولى من السخن إلا لحاجة، ويكون إناء الماء كبيرا، وينبغي ~~إبعاده بحيث لا يصيبه رشاش. # ويعد الغاسل خرقتين نظيفتين، ويجلسه على المغتسل برفق مائلا إلى ورائه، ~~ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه، ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى، ~~ويمر يساره على بطنه إمرارا بليغا؛ ليخرج ما فيه، وتكون عنده مجمرة فائحة ~~بطيب، ويكثر المعين صب الماء؛ لئلا تظهر رائحة ما يخرج، ثم يضجعه مستلقيا، ~~ويغسل يساره- وعليها خرقة- سوءتيه وعانته ثم يلقيها، ويغسل يده بماء وأشنان ~~إن تلوثت، وقيل: يغسل كل سوءة بخرقة وهو أبلغ، ثم يتعهد ما على بدنه من قذر ~~ونحوه، ثم يلف أخرى ويدخل إصبعه فمه بماء ويمرها على أسنانه ولا يفتحها، ~~وكذا منخريه ليزيل ما فيهما، ثم يوضئه كالحي بتثليث، وكذا مضمضة واستنشاق ~~في الأصح، ويميل فيهما رأسه. PageV01P414 # ثم لحيته بسدر وخطمي ويسرحهما بمشط واسع الأسنان إن تلبدا برفق، ويرد ~~المنتتف إليه، ثم يغسل شقه الأيمن المقبل من عنقه إلى قدميه، ثم الأيسر ~~كذلك، ثم يحوله إلى جنبه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا والظهر إلى ~~القدم، ثم يحوله إلى جنبه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك، ويجب الاحتراز عن كبه ~~على الوجه، وهذه غسلة. # ويسن التثليث، فإن لم ينق .. وجب الإنقاء، وسن الإيتار. # ويسن أن يستعان في الأولى بسدر أو خطمي، ثم يصب عليه ماء قراحا من فرقه ~~إلى قدمه بعد زوال السدر، والأصح: أنه لا يسقط الفرض بالغسلة المتغيرة بسدر ~~ولا بتاليتها، فيغسل بعد زوال السدر ثلاثا بالماء القراح. # ويسن أن يجعل في الماء القراح كافورا لا يفحش التغير به أو صلبا، وفي ~~الآخرة آكد، ويتعهد مسح بطنه في كل مرة بأرفق مما قبلها، ثم ينشفه تنشيفا بليغا. # ولو خرج آخر غسله أو بعدها نجس .. وجبت إزالته فقط، ولا يقرب المحرم طيبا ~~بخلاف ms239 المعتدة. # وقول المصنف: (كفاية) يجوز نصبه وجره. # [كيفية تكفين الذكر والأنثى] # (وذكر كفن في عراض ... لفائف ثلاثة بياض) # (لها لفافتان والإزار ... ثم القميص البيض والخمار) # ذكر فيهما كيفية تكفين الذكر والأنثى كما سيأتي، وتقدم عليه أن الميت ~~يكفن بما له لبسه حيا، فيجوز تكفين المرأة بالحرير والمزعفر بخلاف الرجل ~~والخنثى، ويعتبر حال الميت سعة وتوسطا وضيقا، وتكره المغالاة فيه، والمغسول ~~والقطن أولى من غيرهما. # وأقله: ثوب، وهو ما يستر العورة، أو جميع البدن إلا رأس المحرم ووجه ~~المحرمة، وجهان: أصحهما في "الروضة" و"المجموع": أولهما؛ فيختلف قدره ~~بذكورة الميت وأنوثته لا برقه وحريته؛ كما اقتضاه كلامهم، وهو الظاهر في ~~"الكفاية"، وجزم بالثاني الإمام PageV01P415 # والغزالي والبغوي وجمهور الخراسانيين، وقال النووي في "مناسكه": إنه ~~المذهب الصحيح، وجزم به صاحب "الحاوي الصغير"، ورجحه جمع من المتأخرين، ~~وجمع بينهما بحمل الأول على بيان الواجب لحق الله تعالى، والثاني على بيان ~~الواجب لحق الميت الذي يتقدم به على غيره. # والأفضل للذكر: ثلاث لفائف بيض؛ لخبر "الصحيحين" عن عائشة قالت: (كفن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب يمانية بيض، ليس فيها قميص ~~ولا عمامة)، ويجوز رابع وخامس من غير كراهة. # والأفضل للمرأة- أي: والخنثى-: خمسة؛ رعاية لزيادة الستر فيهما، والزيادة ~~على الخمسة مكروهة في الذكر وغيره؛ وهي إزار، ثم قميص، ثم خمار، ثم لفافتان ~~بيض، والإزار والمئزر: ما تستر به العورة، والخمار ما يغطى به الرأس؛ لخبر ~~أبي داوود: (أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الغاسلات في تكفين أبنته أم كلثوم ~~الحقا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر). # و(الحقا) بكسر الحاء: الإزار، و (الدرع): القميص. # وتبسط أحسن اللفائف وأوسعها والثانية فوقها، والثالثة فوق الثانية، ويذر ~~على كل واحدة حنوط وكافور؛ يذر على الأولى قبل وضع الثانية، وعلى الثانية ~~قبل وضع الثالثة، ويوضع الميت فوقها مستلقيا على ظهره وعليه حنوط وكافور. # ويستحب تبخير الكفن بالعود أولا، ويدس بين ألييه قطن عليه حنوط وكافور، ~~ثم تشدان بخرقة، ويجعل على منافذ بدنه ms240 من المنخرين والأذنين والعينين قطن ~~عليه حنوط وكافور، وتلف عليه اللفائف؛ بأن يثنى كل منها من طرف شقه الأيسر ~~على الأيمن، ثم من طرف شقه الأيمن على الأيسر كما يفعل الحي بالقباء، ويجمع ~~الفاضل عند رأسه ورجليه، ويكون الذي عند رأسه أكثر، ويشد بشداد خوف ~~الانتشار عند الحمل، فإذا وضع في قبره .. نزع الشداد. # ولا يلبس المحرم الذكر مخيطا، وتقدم أنه لا يستر رأسه ولا وجه المحرمة. # ولو أوصى بأن يكفن في ثوب واحد .. نفذت وصيته. PageV01P416 # والأصح: الاقتصار على ثوب إذا طلبه الغرماء المستغرقون، أو كفنه من تلزمه ~~نفقته، أو كفن من بيت المال حيث يجب؛ لفقد تركته ومن عليه نفقته، أو من مال ~~المسلمين عند فقد بيت المال، وكذا من وقف الأكفان كما في "فتاوى ابن ~~الصلاح". # والأصح: منعه إذا لم يوص به الميت وطلبه بعض الورثة، وكذا لو اتفقوا، علي ~~الأقيس في "الزوائد" و"المجموع". # وقوله: (لفائف) بالصرف للوزن. # [أركان الصلاة على الميت] # (والفرض للصلاة كبر ناويا ... ثم اقرأ "الحمد" وكبر ثانيا) # (وبعده صل على المقفى ... وثالثا تدعو لمن توفي) # (من بعده التكبير والسلام ... وقادر يلزمه القيام) # ذكر فيها أركان الصلاة على الميت وهي سبعة: # أولها: القيام إن قدر عليه كغيرها من الفرائض. # ثانيها: النية كغيرها، ولخبر: "إنما الأعمال بالنيات"، ويغني مطلق الفرض ~~عن فرض الكفاية، ولا يجب تعيين الميت ولا معرفته، بل لو نوى على من صلى ~~عليه الإمام .. جاز، ولو عينه وأخطأ .. لم يصح إلا مع الإشارة، ولو نوى ~~أحدهما غائبا والآخر حاضرا .. صح؛ إذ توافق النيات ليس بشرط كما مر. # ثالثها: أربع تكبيرات منها تكبيرة الإحرام؛ للاتباع، رواه الشيخان، ولو ~~كبر زائدا .. لم يضر. # رابعها: قراءة (الفاتحة) كغيرها من الصلوات، ولخبر البخاري: أن ابن عباس ~~قرأها في PageV01P417 # صلاة الجنازة وقال: (لتعلموا أنها سنة)، ولعموم خبر: "لا صلاة لمن لم ~~يقرأ ب (فاتحة الكتاب) " بعد التكبيرة الأولى؛ لخبر البيهقي عن جابر: (أنه ~~صلى الله عليه وسلم كبر على الميت أربعا وقرأ ب"أم القرآن" بعد التكبيرة ~~الأولى)، ولخبر ms241 النسائي بإسناد على شرط الشيخين عن أبي أمامة قال: (السنة ~~في صلاة الجنازة: أن يقرأ في التكبيرة الأولى ب"أم القرآن" مخافتة، ثم يكبر ~~ثلاثا، والتسليم عند الآخرة)، وتجزئ (الفاتحة) بعد غير التكبيرة الأولى. # خامسها: الصلاة على المقفى بكسر الفاء المشددة؛ أي: النبي صلى الله عليه ~~وسلم عقب التكبيرة الثانية؛ لخبر: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور والصلاة ~~على" رواه البيهقي وغيره وضعفوه، لكن له ما يعضده، وأقلها: (اللهم؛ صل على ~~محمد)، أو نحوه. # سادسها: الدعاء بعد الثالثة للميت بالخصوص بما يقع عليه اسم الدعاء نحو: ~~(اللهم؛ ارحمه)، أو: (اللهم؛ اغفر له) لخبر أبي داوود والبيهقي وابن حبان: ~~"إذا صليتم على الميت .. فأخلصوا له الدعاء"، فلا يكفي الدعاء للمؤمنين ~~والمؤمنات، ولا يجب عقب الرابعة ذكر. # سابعها: السلام، وهو كسلام غيرها من الصلوات في كيفيته وتعدده ونية ~~الخروج معه، وغير ذلك. # ويندب إكثار الدعاء للميت عقب الثالثة فيقول: (اللهم؛ اغفر لحينا وميتنا، ~~وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم؛ من أحييته منا ~~.. فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا .. فتوفه على الإيمان، اللهم؛ هذا ~~عبدك وابن عبديك، خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحبائه فيها إلي ظلمة ~~القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، ~~وأنت أعلم به، اللهم؛ إنه نزل بك، وأنت خير منزول به، وأصبح فقيرا إلي ~~رحمتك، وأنت غنى عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم؛ إن كان ~~محسنا .. فرد في إحسانه، وإن كان مسيئا .. فتجاوز عنه، ولقه برحمتك رضاك، ~~وقه فتنة PageV01P418 # القبر وعذابه، وافسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن ~~من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك، يا أرحم الراحمين). # وفي المرأة يقول: (هذه أمتك وبنت عبديك ... )، ويؤنث الضمائر ويجوز ~~تذكيرها بقصد الشخص. # ويقول في الطفل بعد الأول: (اللهم؛ اجعله فرطا لأبويه، وسلفا وذخرا، وعظة ~~واعتبارا وشفيعا، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما ~~بعده ولا تحرمهما أجره). # ويقول بعد الرابعة: (اللهم؛ لا تحرمنا أجره، ms242 ولا تفتنا بعده). # وتشترط شروط الصلوات في هذه الصلاة، ويسقط فرضها بواحد، ولا يسقط بالنساء ~~وهناك رجل أو صبى مميز. # ويحرم نقل الميت إلى بلد آخر، وقيل: يكره إلا أن يكون بقرب مكة أو ~~المدينة أو بيت المقدس، وحيث منع لا تنفذ وصيته به. # وقول المصنف: (كبر) في الموضعين و (اقرأ) و (صل) بلفظ الأمر فيها. # [دفن الميت وما يتعلق بالقبر] # (ودفنه لقبلة قد أوجبوا ... وسن في لحد بأرض تصلب) # ذكر فيه أنه يجب دفن الميت؛ أي: في قبر أقله حفرة تمنع الرائحة والسبع، ~~قال الرافعي: والغرض من ذكرهما- إن كانا متلازمين- بيان فائدة الدفن، وإلا ~~.. فبيان وجوب رعايتهما فلا يكفي أحدهما. انتهى. # وأنه يجب أن يوضع في القبر للقبلة؛ كما فعل برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فلو دفن مستديرا أو مستلقيا .. نبش ووجه للقبلة ما لم يتغير، فإن ~~تغير .. لم ينبش وجوبا، وأما الاضطجاع على الأيمن .. فسنة، فلو وضع على ~~يساره مستقبل القبلة .. كره. # ويندب أن يوسع القبر ويعمق قامة وبسطة؛ بأن يقوم رجل معتدل ويبسط يديه ~~مرفوعتين، وهي أربعة أذرع ونصف. PageV01P419 # ويسن دفنه في لحد بأرض صلبة؛ بأن يحفر في أسفل حائط القبر الذي من جهة ~~القبلة مقدار ما يسع الميت؛ لخبر مسلم عن سعد ابن أبي وقاص: أنه قال في مرض ~~موته: (الحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا؛ كما صنع برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم). # فإن كانت الأرض رخوة .. فالشق أفضل؛ بأن يحفر في وسطه كالنهر، ويبنى ~~الجانبان باللبن أو غيره، ويوضع الميت بينهما، ويسقف عليه باللبن أو غيره. # قال في "المجموع": ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت. # [المواضع التي يجوز فيها نبش القبر] # ويحرم نبش القبر إلا إذا بلى الميت، ويعرف من أهل الخبرة، أو دفن لغير ~~القبلة كما مر، أو بلا غسل على المذهب بشرط عدم التغير على الصحيح، أو دفن ~~في أرض مغصوبة وشح صاحبها ويسن له تركه، أو كفن بمغصوب أو مسروق في الأصح، ~~أو وقع في القبر خاتم أو نحوه، ms243 أو بلع مال الغير ثم مات وطولب به، فيشق ~~جوفه ويرد، قال في "المعدة": إلا أن تضمن الورثة بدله فلا ينبش في الأصح، ~~أو مال نفسه فوجهان، أصحهما: المنع، أو لحق أرض الدفن سيل أو نداوة في ~~الأصح، أو قال: (إن ولدت ذكرا .. فأنت طالق طلقة، أو أنثى .. فطلقتين)، ~~فولدت ميتا ودفن ولم يعرف، أو ماتت وفي جوفها ولد ترجى حياته .. شق جوفها ~~وأخرج، فإن لم يرج ولم تكن دفنت .. تركت حتى يموت، أو دفن الكافر في حرم ~~مكة، لا إن دفن بلا كفن، أو كفن في حرير في الأصح. # ويسن جمع الأقارب في موضع، وزيارة القبور للرجال، وتكره للنساء، والدفن ~~بالمقبرة أفضل، ويكره المبيت بها. # (تعزية المصاب فيها السنة ... ثلاث أيام توالى دفنه) # (وجوزوا البكا بغير ضرب ... وجه ولا نوح وشق ثوب) # فيهما مسألتان: PageV01P420 # [استحباب التعزية] # الأولى: تعزية المصاب بالميت؛ أي: جميع من أصيب به؛ بأن حصل له عليه وجد ~~من أقاربه وغيرهم ولو صبيانا ونساء قبل الدفن وبعده .. سنة، ولكن تأخيرها ~~أفضل؛ لاشتغال أهل الميت بتجهيزه، إلا أن يرى من أهل الميت جزعا شديدا ~~فيختار تقديمها؛ ليصبرهم، ومعناها: الأمر بالصبر والحمل عليه بوعد الأجر، ~~والتحذير من الوزر بالجزع، والدعاء للميت بالمغفرة، وللمصاب بجبر المصيبة؛ ~~لخبر "الصحيحين": أنه صلى الله عليه وسلم مر على امرأة تبكى على صبى لها ~~فقال لها: "اتقى الله واصبري"، ثم قال: "إنما الصبر- أي: الكامل- عند ~~الصدمة الأولى"، ولخبرهما عن أسامة بن زيد قال: أرسلت إحدى بنات النبي صلى ~~الله عليه وسلم تدعوه وتخبره أن ابنا لها في الموت فقال للرسول: "ارجع ~~إليها فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، ~~فمرها فلتصبر ولتحتسب"، ولخبر البيهقي: "من عزى أخاه بمصيبته .. كساه الله ~~تعالى من حلل الكرامة يوم القيامة"، لكن لا يعزى الشابة من الرجال إلا ~~محارمها وزوجها، ومن يباح نظره إليها كعبدها. # وتمتد التعزية ثلاثة أيام تقريبا؛ لأن الحزن فيها موجود، وتكره بعدها؛ إذ ~~الغرض منها تسكين قلب المصاب والغالب ms244 سكونه فيها فلا يجدد حزنه، وقد جعلها ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهاية الحزن بقوله: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" رواه ~~البخاري، ومن هنا كان ابتداء الثلاثة من الموت كما هو ظاهر كلام "الروضة" ~~و"أصلها"، وبه صرح جمع منهم القاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ ~~والماوردي وابن أبي الدم والغزالي في "خلاصته"، والقول بأن ابتداءها من ~~الدفن مفرع على ابتداء التعزية منه أيضا لا من الموت، قال بعضهم: فقول ~~النووي في "مجموعه" وغيره: قال أصحابنا: وقتها من الموت إلى الدفن وبعده ~~بثلاثة أيام .. مراده به PageV01P421 # ما قلناه، بقرينة قوله بعد: قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابها قبل الدفن ~~وبعده بثلاثة أيام، وبه قال أحمد. انتهى، والذي قلناه هو قول أحمد؛ كما ~~اقتضاه كلام "المستوعب" وغيره من كتب الحنابلة. انتهى. # وقد جرى المصنف على ظاهر كلام "المجموع" حيث قال: (ثلاث أيام توالى ~~دفنه). وما ذكر من أن التعزية تنتهي بثلاثة أيام محله في غير الغائب، أما ~~الغائب من المعزي أو المعزى .. فتمتد التعزية إلى قدومه، قال المحب الطبري: ~~والظاهر: امتدادها بعده ثلاثة أيام. # وحذف المصنف التاء من (ثلاث) للوزن، أو باعتبار الليالي. # ويقال في تعزية المسلم بالمسلم: (أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر ~~لميتك)، وبالكافر: (أعظم الله أجرك، وصبرك، وأخلف عليك)، وفي تعزية الكافر ~~بالمسلم: (غفر الله لميتك، وأحسن عزاءك). # [حكم البكاء على الميت] # الثانية: جوز العلماء البكاء قبل الموت وبعده بغير ضرب وجه ولا نوح ولا ~~شق ثوب؛ أي: ونحوها؛ لخبر "الصحيحين" عن أنس قال: (دخلنا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإبراهيم ولده يجود بنفسه، فجعلت عيناه تذرفان) أي: يسيل ~~دمعهما، وخبر البخاري عن أنس قال: (شهدنا دفن بنت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فرأيت عينيه تدمعان وهو جالس على القبر)، وخبر مسلم عن أبي هريرة: ~~(أنه صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله). # أما ضرب الوجه، والندب بتعديد شمائله، ms245 والنوح وهو رفع الصوت بالندب، ~~والجزع بشق الثوب ونشر الشعر وضرب الصدر .. فيحرم كل منها؛ لخبر ~~"الصحيحين": "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب، ودعي بدعوى الجاهلية"، وفي ~~رواية لمسلم في (كتاب PageV01P422 # الجهاد) بلفظ: (أو) بدل (الواو)، ولخبر مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها .. تقام يوم القيامة وعليها سربال من ~~قطران ودرع من جرب" و (السربال): القميص كالدرع، و (القطران) بكسر الطاء ~~وسكونها: دهن شجر تطلى به الإبل الجرب ويسرج به، وهو أبلغ في اشتعال النار ~~في النائحة. # [مسائل منثورة تتعلق بالباب] # ولنختم الباب بمسائل منثورة: # الرجال أولى بغسل الرجل، والنساء بالمرأة، وللرجل غسل زوجته ولها غسله ~~بلا مس؛ لئلا ينتقض وضوء الحي وإن انقضت عدتها وتزوجت لا مطلقته ولو كانت ~~رجعية، وله غسل أمته إلا المعتدة والمزوجة والمستبرأة، وليس لأمته غسله، ~~ولرجال المحارم غسلها. # ولو مات رجل وليس هناك إلا أجنبية أو عكسه .. يمما، والصغير الذي لا ~~يشتهى والخنثى يغسله الفريقان. # والرجال يقدمون على الزوجة، وأولاهم بغسل الرجل أولاهم بالصلاة عليه، ثم ~~الرجال الأجانب، ثم الزوجة، ثم النساء المحارم. # والأولى بغسل المرأة نساء القرابة، وأولاهن ذات رحم محرم وإن كانت حائضا، ~~وإن تساوتا .. فالتي في محل العصوبة؛ فالعمة أولى من الخالة، فإن عدمت ~~المحرمية .. فالقربى فالقربى، ثم ذات الولاء، ثم الأجنبيات، ثم الزوج، ثم ~~رجال المحارم كترتيبهم في الصلاة. # وأولى الناس بالصلاة على الميت وإن أوصى لغيره: الأب ثم أبوه وإن علا، ثم ~~الابن ثم أبنه وإن سفل، ثم العصبات على ترتيب الإرث، ويقدم الأجنبي على ~~امرأة قريبة. # ولو اجتمع ابنا عم أحدهما أخ من أم .. قدم كما يقدم الأخ من الأبوين، ثم ~~المولى المعتق، ثم عصباته، ثم السلطان، ثم ذوو الأرحام الأقرب فالأقرب، ~~فيقدم أبو الأم، ثم الأخ للأم، ثم الخال، ثم العم للأم، فإن استوى اثنان في ~~درجة .. قدم الأسن العدل. # ويدخل الميت القبر أولاهم بالصلاة عليه، لكن الزوج أحق، ثم الأفقه القريب ~~على الأقرب، ثم الأقرب فالأقرب من المحارم، ms246 ثم عبيدها، ثم الخصيان، ثم ~~العصبة، ثم ذوو PageV01P423 # الأرحام الذين لا محرمية لهم، ثم صالح الأجانب، ويستحب أن يكون عددهم ~~وعدد الغاسلين وترا، ويجزئ كاف. # وقوله: (البكا) بالقصر، وهو الدمع، وأما بالمد .. فهو رفع الصوت كما قاله ~~الجوهري. PageV01P424 ### | AUTO كتاب الزكاة # هي لغة: التطهير والإصلاح والنماء والمدح، وشرعا: اسم لما يخرج عن مال أو ~~بدن على وجه مخصوص. # والأصل في وجوبها قبل الإجماع: آيات؛ كقوله تعالى: {وآتوا الزكاة}، وقوله ~~تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}، وأخبار؛ كخبر: "بنى الإسلام على خمس". # وهي نوعان: زكاة بدن؛ وهي الفطرة، وزكاة مال؛ وهي ضربان: زكاة تتعلق ~~بالقيمة؛ وهي زكاة التجارة، وزكاة تتعلق بالعين في ثمانية أصناف من أجناس ~~الأموال وهي: زكاة الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، والزرع، والنخل، ~~والكرم؛ ولذلك وجبت لثمانية أصناف من طبقات الناس. # (وإنما الفرض على من أسلما ... حر معين، وملك تمما) # (في إبل وبقر وأغنام ... بشرط حول ونصاب واستيام) # (وذهب وفضة غير حلى ... جاز ولو أوجر للمستعمل) # (وعرض متجر وربح حصلا ... بشرط حول ونصاب كملا) # (وجنس قوت باختيار طبع ... من عنب ورطب وزرع) # (وشرطه: النصاب إذ يشتد ... حب، وزهو في الثمار يبدو) # [شروط وجوب الزكاة] # أي: إنما فرض الزكاة في الأموال الآتية على من أسلم وإن ارتد بعد وجوبها، ~~أو كان غير مكلف؛ لقوله في خبر الصدقة الآتي: (فرضها على المسلمين)، فلا ~~تجب على الكافر الأصلي وجوب مطالبة بها في الدنيا، لكن تجب عليه وجوب عقاب ~~عليها في الآخرة كما تقرر في الأصول، ويسقط عنه بالإسلام ما مضى ترغيبا ~~فيه. PageV01P425 # أما المرتد قبل وجوبها: فإن عاد إلي الإسلام .. لزمته؛ لتبين بقاء ملكه، ~~وإن هلك مرتدا .. فلا، ويجزئه الإخراج في حال الردة في هذه وفي التي قبلها؛ ~~نظرا إلي جهة المال، وفيه احتمال لصاحب "التقريب" نظرا إلي أن الزكاة قربة ~~تفتقر إلى النية. # حر كله أو بعضه؛ لأن ملكه تام على ما ملكه ببعضه الحر، ولهذا يكفر كالحر ~~الموسر على ما سيأتي، ويزكي فطرة حريته، فلا تجب على الرقيق ولو مكاتبا؛ ms247 إذ ~~ملك المكاتب ضعيف، وغيره لا ملك له، فإن عجز المكاتب .. صار ما بيده لسيده، ~~وابتدأ حوله من حينئذ، وإن عتق ... ابتدأ حوله من حين عتقه. # معين حتى في ريع ما وقف عليه، فلا تجب على غيره كالفقراء الموقوف عليهم ~~ضيعة مثلا فلا زكاة عليهم في ريعها؛ كما لا زكاة في بيت المال من قئ وغيره ~~ومال المساجد والربط، وكالحمل فلا زكاة في المال الموقوف له؛ لأنه غير معين ~~وغير موثوق بوجوده وحياته. # وقوله: (وملك تمما) أي: والحال أن ملك من ذكر- لما يأتي- تام، فتجب في ~~الضال والمغصوب والمسروق والمجحود والمرهون والغائب وما اشتراه قبل قبضه أو ~~حبس دونه، ولكن لا يجب إخراجها إلا عند تمكنه منه، وفي كل دين لازم من نقد، ~~وعرض تجارة لا ماشية ونحوها، فإن كان حالا على ملئ باذل أو جاحد عليه بنية ~~.. لزمه إخراجها في الحال، وإلا .. فعند القدرة على قبضه؛ كالضال ونحوه، ~~ولا يمنع الدين وجوبها وإن استغرق النصاب. # وخرج ب (تام الملك) غيره؛ كنجوم الكتابة، وجعل الجعالة، ومال المحجور ~~عليه بفلس إذا عين الحاكم لكل من غرمائه منه شيئا وسلطه على أخذه فلم يتفق ~~الأخذ حتى حال عليه الحول .. فلا زكاة فيها؛ لأن الملك فيها غير تام. # [زكاة النعم وشروطها] # وقوله: (في إبل وبقر وأغنام) أي: وهي النعم متعلق بقوله: (الفرض) وإنما ~~اختصت بها من الحيوان؛ لأنها تتخذ للنماء غالبا لكثرة منافعها، وللإجماع، ~~فلا تجب في غيرها كالخيل والرقيق والمتولد من غنم وظباء؛ لخبر "الصحيحين": ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة". PageV01P426 # والأصل عدم الوجوب في المتولد المذكور بشرط حول؛ أي: مضيه في ملكه؛ لخبر ~~أبي داوود وغيره: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول"، لكن ما نتج من ~~نصاب .. يزكى بحوله؛ بأن وجد فيه في ملك شخص ملكه بسبب ملك أصله؛ كمئة شاة ~~نتج منها إحدى وعشرون فتجب شاتان، وكأربعين شاة ولدت أربعين ثم ماتت وتم ~~حولها على النتاج. # وقيل: يشترط بقاء شيء من ms248 الأمهات ولو واحدة، والأصل في ذلك: ما روى مالك ~~رحمه الله تعالى في "الموطأ" عن عمر رضى الله عنه: أنه قال لساعيه: (اعتد ~~عليهم بالسخلة) وهو اسم يقع على الذكر والأنثى، ويوافقه أن المعنى في ~~اشتراط الحول أن يحصل النماء، والنتاج نماء عظيم فيتبع الأصول في الحول وإن ~~ماتت فيه. # ولو زال ملكه في الحول ثم عاد، أو بادل بمثله .. استأنف الحول؛ لانقطاع ~~الحول بما فعله وإن قصد به الفرار من الزكاة، والفرار منها مكروه، وقيل: حرام. # ونصاب كما سيأتي، واستيام لها من مالكه أو ممن يخلفه شرعا كوكيل وولي على ~~ما يأتي بيانه، والأصل في ذلك: ما يأتي في خبر البخاري: "وفي صدقة الغنم في ~~سائمتها .. " إلي آخره، دل مفهومه على نفي الزكاة في معلوفة الغنم، وقيس ~~عليها معلوفة الإبل والبقر، وفي خبر أبي داوود وغيره: "في كل سائمة إبل في ~~أربعين بنت لبون"، قال الحاكم: صحيح الإسناد، واختصت بالسائمة؛ لتوفر ~~مؤنتها بالرعي في كلأ مباح. # قال في "الروضة": لو أسيمت في كلأ مملوك .. فهل هي سائمة، أو معلوفة؟ ~~وجهان في "البيان" انتهى، ورجع منهما السبكي: أنها سائمة إن لم يكن له ~~قيمة، أو كانت قيمته يسيرة لا يعد مثلها كلفة في مقابلة نمائها، وإلا .. ~~فمعلومة، ورجح منها الشيخ جلال الدين البلقيني: أنها معلوفة؛ لوجود المؤنة. # وقال القاضي أبو الطيب: لو أسامها في أرضه الخراجية .. وجبت الزكاة. # وقال القفال: لو كان له غنم فاشترى كلأ ورعاها فيه .. فسائمة، فلو جزه ~~وأطعمها إياه في PageV01P427 # المرعى أو البلد .. فمعلوفة، ولو رعاها ورقا تناثر .. فسائمة، فلو جمعه ~~وقدمه لها .. فمعلوفة. # ونقل في "المهمات" كلام القفال واستحسنه وقال: ينبغي الأخذ به. انتهى، ~~ويمكن حمله على كلام السبكي. # فإن علفت معظم الحول ليلا ونهارا .. فلا زكاة فيها، وإلا .. فالأصح: إن ~~علفت قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين ولم يقصد به قطع السوم .. وجبت زكاتها، ~~وإلا .. فلا تجب، ولو أسامها الغاصب أو المشترى شراء فاسدا, أو سامت ~~بنفسها، أو اعتلفت السائمة، أو كانت عوامل في ms249 حرث أو نضح ونحوه .. فلا زكاة ~~في الأصح. # [زكاة الذهب والفضة] # وقوله: (وذهب وفضة) أي: مضروبا كان أو غير مضروب؛ كالتبر والقراضة ~~والسبائك، فلا تجب في غيرهما من سائر الجواهر كاللؤلؤ والياقوت؛ لعدم ~~ورودها فيها، والأصل في ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من صاحب ذهب ولا ~~فضة لا يؤدي منها حقها: إلا إذا كان يوم القيامة .. صفحت له صفائح من نار، ~~فأحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جبهته وجنباه وظهره، كلما بردت .. ~~أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله ~~إما إلى الجنة وإما إلى النار" رواه مسلم. # وقوله: (غير حلى جاز) أي: أبيح استعماله فلا زكاة فيه؛ لحاجة الانتفاع ~~بعينه، ولأنه معد لاستعمال مباح فأشبه العوامل من الإبل والبقر، ولأن زكاة ~~النقدين تناط بالاستغناء عن الانتفاع بهما، لا بجوهرهما؛ إذ لا غرض في ~~ذاتهما، وصح عن ابن عمر: أنه كان يحلى بناته وجواريه بالذهب، ولا يخرج ~~زكاته، وصح نحوه عن عائشة وغيرها، وما ورد مما ظاهره بخلاف ذلك .. فأجابوا ~~عنه بأن الحلي كان محرما أول الإسلام، أو بأن فيه إسرافا. # أما الحلي المحرم لعينه كالأواني، أو بالقصد كحلي النساء اتخذه الرجل ~~ليلبسه وبالعكس؛ كما في السيف والمنطقة .. فتجب زكاته إجماعا؛ لأن الممنوع ~~منه كالمعدوم، وكذا المكروه PageV01P428 # كالضبة الصغيرة للزينة، ويخالف ما لو قصد بعرض التجارة استعمالا محرما أو ~~مكروها؛ لتعلق الزكاة بعين النقد. # وقوله: (ولو أوجر للمستعمل) أي: لمن يحل له استعماله بلا كراهة .. فإنه ~~لا زكاة فيه، سواء اتخذه بلا قصد، أو بقصد إجارته، أو إعارته لمن يحل له ~~استعماله؛ لأنها إنما تجب في مال نام والنقد غير نام، وإنما التحق بالنامي ~~لتهيؤه للإخراج، وبالصياغة بطل تهيؤه، ويخالف نية كنزه؛ لصرفها هيئة ~~الصياغة عن الاستعمال فصار مستغنى عنه كالدراهم المضروبة، ويستثنى من ~~كلامه: حلي مباح مات عنه مالكه ولم يعلم به وارثه حتى مضى عليه عام .. فتجب ~~زكاته، فاله في "البحر"، ثم حكى عن والده احتمال وجه إقامة ms250 نية مورثه مقام نيته. # ولو انكسر الحلي المباح ولم يحوج انكساره إلى صوغ، بل إلى إصلاح باللحام ~~وقصد إصلاحه .. فلا زكاة فيه في الأصح وإن تعذر استعماله ودارت عليه أحوال؛ ~~لبقاء صورته وقصد إصلاحه، فإن لم يعلم بانكساره إلا بعد عام فقصد إصلاحه .. ~~فكذلك؛ لأن القصد يبين أنه كان مرصدا له، قاله في "الوسيط". # وذكر العام مثال؛ فما فوقه كذلك، فإن لم ينو إصلاحه بل نوى جعله تبرا أو ~~دراهم أو كنزه، أو لم ينو شيئا، أو أحوج انكساره إلى صوغ وإن نوى صوغه .. ~~فتجب زكاته وينعقد حوله من حين انكساره؛ لأنه ليس مستعملا ولا معدا ~~للاستعمال. # [زكاة عروض التجارة] # وقوله: (وعرض متجر) أي: تجارة، وهي تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح. # وقوله: (وربح حصلا) أي: من مال المتجر، والأصل في ذلك: ما روى الحاكم ~~بإسنادين وقال: هما صحيحان على شرط الشيخين عن أبي ذر: أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: "في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز ~~صدقته" وهو بفتح الموحدة، وبالزاي يطلق على الثياب المعدة للبيع، وما روى ~~أبو داوود عن سمرة: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من ~~الذي يعد للبيع). PageV01P429 # [شرط وجوب زكاة النقدين وعروض التجارة] # ثم ذكر شرط وجوب الزكاة في الذهب والفضة وعرض المتجر وربحه بقوله: (بشرط ~~حول ونصاب كملا) أي: كغيرهما، ولعموم خبر أبي داوود وغيره المار: (لا زكاة ~~في مال حنى يحول عليه الحول). # ويعتبر النصاب في التجارة آخر الحول فقط كما سيأتي؛ لأنه وقت الوجوب دون ~~ما عداه؛ لأن الاعتبار فيها بالقيمة وتعسر مراعاتها كل وقت؛ لاضطراب ~~الأسعار ارتفاعا وانخفاضا، فلو بيع مال التجارة في أثناء الحول بالنقد ~~واشتري به سلعة .. فالأصح: أنه ينقطع الحول، ويبتدئ حولها من حين شرائها. # ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب .. فالأصح: أنه يبتدئ حول ويبطل الأول. # ولو كان معه من أول الحول ما يكمل به النصاب .. زكاهما آخره؛ كما قال في ~~"المجموع": لو كان معه مئة درهم ms251 فاشتري عرضا للتجارة بخمسين منها، فبلغت ~~قيمته في آخر الحول مئة وخمسين .. لزمه زكاة الجميع، ويصير عرض التجارة ~~للقنية بنيتها؛ لأنها الأصل، وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها ~~بكسبه بمعاوضة كشراء، سواء أكان بعرض أم نقد أم دين حال أم مؤجل، ومنه ~~الهبة بثواب، وكذا المهر، وعوض الخلع؛ كأن زوج أمته أو خالع زوجته بعرض نوى ~~به التجارة فيهما، يصير مال تجارة بنيتها في الأصح، لا بالهبة المحضة، ~~والاحتطاب، والاسترداد بعيب؛ كأن باع عرض قنية بما وجد به عيبا فرده واسترد ~~عرضه؛ فالمكسوب بما ذكر ونحوه؛ كالاحتشاش والاصطياد والإرث ورد العرض بعيب ~~.. لا يصير مال تجارة بنيتها؛ لانتفاء المعاوضة عنه. # ولو تأخرت النية عن الكسب بمعاوضة .. فلا أثر لها. # وإذا ثبت حكم التجارة .. فلا يحتاج في كل معاملة إلى نية جديدة. # وإذا ملك عرض التجارة بعين نقد نصاب؛ كأن اشتراه بعين عشرين دينارا أو ~~مئتي درهم .. فحوله من حين ملك ذلك النقد، بخلاف ما إذا اشتراه بنصاب في ~~الذمة ثم نقده؛ ينقطع حول النقد ويبتدئ حول التجارة من حين الشراء، وفرق ~~بين المسألتين: بأن النقد لم يتعين صرفه PageV01P430 # للشراء في الثانية بخلاف الأولى، أو بدون النصاب، أو بعرض قنية .. فمن ~~الشراء، وإن ملكه بنصاب سائمة .. فكذلك على الأصح. # ويضم الربح إلى الأصل في الحول كما علم مما مر إن لم ينض، فلو اشترى عرضا ~~بمئتي درهم .. فصارت قيمته في الحول ولو قبل آخره بلحظة ثلاث مئة .. زكاها ~~آخره، لا إن صار الكل ناضا دراهم أو دنانير من جنس رأس المال الذي هو نصاب، ~~وأمسكه إلى آخر الحول، أو اشترى به عرضا قبل تمامه؛ فيفرد الربح بحوله في ~~الأظهر. # فإذا اشترى عرضا بمئتي درهم وباعه بعد ستة أشهر بثلاث مئة، وأمسكها إلى ~~تمام الحول، أو اشترى بها عرضا وهو يساوى ثلاث مئة في آخر الحول .. فيخرج ~~الزكاة عن مئتين، فإذا مضت ستة أشهر أخرى .. أخرج عن المئة. # ولو كان الناض المبيع به من غير جنس رأس المال .. فهو كبيع عرض ms252 بعرض؛ ~~فيضم الربح إلى الأصل. # ولو كان رأس المال دون نصاب؛ كأن اشترى عرضا بمئة درهم، وباعه بعد ستة ~~أشهر بمئتي درهم وأمسكهما إلى تمام حول الشراء .. زكاهما. # والأصح: أن ولد العرض وثمره .. مال تجارة، وأن حوله حول الأصل. # وواجبها: ربع عشر القيمة؛ كأن ملكه بنقد قوم به وإن كان دون نصاب، أو غير ~~نقد البلد الغالب، أو بعرض قوم بغالب نقد البلد من الدراهم والدنانير، وكذا ~~لو ملكه بنكاح أو خلع، فإن غلب نقدان على التساوي وبلغ بأحدهما دون الآخر ~~نصابا .. قوم به، فإن بلغ نصابا بهما .. فهل يقوم بالأنفع للمستحقين، أو ~~يتخير المالك فيقوم بما شاء منهما؟ وجهان، صحح في "المنهاج" ك"أصله" ~~أولهما، وعزاه الإمام للجمهور، وصحح في "الروضة" و"المجموع" ثانيهما؛ تبعا ~~لنقل الرافعي له عن العراقيين والروياني، قال في "المهمات": وهو ما عليه ~~الأكثر، وبه الفتوى. انتهي. # وإن ملكه بنقد وعرض .. قوم ما قابل النقد به، والباقي بالغالب من نقد ~~البلد. PageV01P431 # [زكاة المعشرات] # وقوله: (وجنس قوت باختيار طبع من عنب ورطب وزرع) أي: وتجب الزكاة في جنس ~~قوت باختيار طبع الآدمي، وهو من الثمار: الرطب والعنب، ومن الحب: الحنطة ~~والشعير والسلت، والأرز، والعدس والحمص والباقلاء، والدخن والذرة واللوبيا، ~~والماش والهرطمان؛ أي: الجلبان ونحوها؛ لورود بعضها في الأخبار الآتية، ~~وألحق به الباقي، فلا تجب في السمسم والتين والجوز واللوز، والرمان والتفاح ~~ونحوها قولا واحدا، ولا في الزيتون والزعفران والورس، والقرطم والعسل من ~~النحل في الجديد. # واحترزوا بقيد (الاختيار) عما يقتات حال الضرورة؛ كحبي الحنظل والغاسول. # ومن الأخبار: ما روى أبو داوود والترمذي وابن حبان عن عاب بن أسيد- بفتح ~~الهمزة- قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص ~~النخل، وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا)، وما روى الحاكم- ~~وقال: إسناده صحيح- عن أبي موسى الأشعري: أنه صلى الله عليه وسلم قال له ~~ولمعاذ حين بعثهما إلى اليمن: "لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: ~~الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر" وهذا الحصر إضافي؛ لما روى الحاكم- ~~وقال: صحيح ms253 الإسناد- عن معاذ: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "فيما سقت ~~السماء والسيل والبعل .. العشر، وفيما سقي بالنضح .. نصف العشر" وإنما يكون ~~ذلك في التمر والحنطة والحبوب، فأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب .. فعفو ~~عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، و (القضب) بسكون المعجمة: الرطبة ~~بسكون الطاء. # [شروط وجوب الزكاة في المعشرات] # وقوله: (وشرطه النصاب إذ يشتد حب، وزهو في الثمار يبدو) أي: وشرط وجوب ~~الزكاة في المقتات المذكور: النصاب الآتي، وهو خمسة أوسق وقت اشتداد الحب؛ ~~لأنه PageV01P432 # حينئذ طعام وهو قبل ذلك بقل، وزهو الثمار، وهو بدو صلاحها؛ لأنه حينئذ ~~ثمرة كاملة وهو قبل ذلك بلح وحصرم. # والمراد: أن الزكاة تجب باشتداد الحب وبدو صلاح التمر، ولا يشترط تمام ~~الاشتداد كما لا يشترط تمام الصلاح في الثمر، واشتداد بعض الحب كاشتداد ~~كله، وبدو الصلاح في بعض الثمر كبدوه في الجميع، فلو اشترى أو ورث نخيلا ~~مثمرة وبدا الصلاح عنده .. كانت الزكاة عليه، لا على من انتقل الملك عنه. # وليس المرد بوجوب الزكاة بما ذكر وجوب الإخراج في الحال، بل المراد: ~~انعقاد سبب وجوب إخراج التمر والزبيب والحب المصفى عند الصيرورة كذلك. # ولو أخرج في الحال الرطب والعنب مما يتتمر ويتزبب جيدا .. لم يجزه، ولو ~~أخذه الساعي .. لم يقع الموقع. # ومؤنة جذاذ التمر وتجفيفه، وحصاد الحب وتصفيته .. من خالص مال المالك لا ~~يحسب شيء منها من مال الزكاة. # والألف في قول المصنف: (أسلما)، و (تمما)، و (حصلا)، و (كملا) للإطلاق، ~~والأحسن جعل ألف (كملا) للتثنية. # [نصاب الإبل] # (في إبل أدنى نصاب الأس ... خمس لها شاة، وكل خمس) # (منها لأربع مع العشرين ضان ... تم له عام، وعنز عامان) # (في الخمس والعشرين بنت للمخاض ... وفي الثلاثين وست: افتراض) # (بنت لبون سنتين استكملت ... ست وأربعون: حقة ثبت) # (وجذعة للفرد مع ستين ... ست وسبعون: ابنتا لبون) # (في الفرد والتسعين: ضعف ألحقه ... والفرد مع عشرين بعد المئة) # (ثلاثة البنات من لبون ... بنت اللبون كل أربعين) # (وحقه لكل خمسين أحسب ... واعف عن الأوقاص بين النصب) # أي: ms254 في الإبل أقل نصاب الأس- بضم الهمزة، وهو أولها: خمس وفيها: شاة، فلا PageV01P433 # زكاة فيما دونها، وفي عشر: شاتان، وخمسة عشر: ثلاث، وعشرين: أربع إلى ~~أربع وعشرين. # ويتخير المالك بين إخراج ضأن تم له عامان، أو معز له عامان، ولا يتعين ~~غالب غنم البلد. # والأصح: أنه يجزئ الذكر؛ أي: جذع الضأن أو ثنى المعز؛ لصدق الشاة على ~~الذكر، وإنما وجبت الشاة فيما ذكر؛ وفقا بالفريقين؛ لأنه لو وجب بعير .. ~~لأضر بأرباب الأموال، أو جزء .. لأضر بالفريقين بالتشقيص. # والأصح: أنه يجزئ بعير الزكاة عن دون خمس وعشرين؛ لأنه يجزئ عنها؛ فعما ~~دونها أولى، والبعير يطلق على الذكر والأنثى، والمراد به: بنت المخاض فما فوقها. # وفي خمس وعشرين: بنت مخاض لها سنة، وفي ست وثلاثين: بنت لبون لها سنتان، ~~وست وأربعين: حقه لها ثلاث سنين، وإحدى وستين: جذعة لها أربع سنين، وست ~~وسبعين: بنتا لبون، وإحدى وتسعين: حقتان، ومئة وإحدى وعشرين: ثلاث بنات ~~لبون، ثم في الأكثر من ذلك: في كل أربعين بنت لبون، وكل خمسين: حقة. # وكسر المصنف نون (ستين) ونون (أربعين) وهو لغة وإن كان الأفصح فتحها، ~~وقوله: (وحقة) بالرفع والنصب. # والأصل في ذلك: خبر "الصحيحين": "ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة"، ~~وخبر البخاري وغيره عن أنس: أن أبا بكر رضى الله عنه كتب له لما وجهه إلى ~~البحرين: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من ~~المسلمين على وجهها .. فليعطها، ومن سئل فوقها .. فلا يعط في أربع وعشرين ~~فما دونها [من] الغنم؛ في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس ~~وثلاثين .. ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم يكن فيها بنت مخاض .. فابن لبون ~~ذكر، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين .. ففيها بنت لبون أنثى، فإذا ~~بلغت ستا وأربعين إلى ستين .. ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة ~~وستين إلى خمس وسبعين .. ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى ms255 تسعين .. ~~ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة .. ففيها حقتان ~~طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومئة .. ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل ~~خمسين حقة). PageV01P434 # قوله: (واعف عن الأوقاص بين النصب) أي: فلا يتعلق به شيء من الزكاة. # ولو اتفق فرضان كمئتي بعير .. فواجبها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، فإن ~~وجدا عنده .. تعين الأغبط للمستحقين، أو أحدهما .. أخذ ولا يكلف الآخر، ولا ~~يجوز الصعود والنزول مع الجبران. # وإن وجد بعض الآخر سليما، أو كله معيبا .. فكالمعدوم. # وإن فقدا أو كانا معيبين .. فله تحصيل أيهما شاء، ولو الصعود من الحقاق ~~إلى أربع جذاع، وأخذ أربع جبرانات، لا النزول إلى أربع بنات مخاض ودفع ثمان ~~جبرانات، وله النزول من بنات اللبون إلى خمس بنات مخاض. ودفع خمس جبرانات، ~~لا الصعود إلى خمس جذاع وأخذ عشر جبرانات. # ولو وجدهما الساعي بلا عيب وأخذ غير الأغبط: فإن كان بتقصير منه أو ~~بتدليس المالك .. لم يجزه وعليه رده أو قيمته إن تلف، وإلا ... أجزأ، ويجب ~~عليه قدر التفاوت بين القيمتين يخرجه دراهم من نقد البلد؛ كما يجوز إخراج ~~القيمة عند تعذر تحصيل الواجب، وإن أخرج شقصا .. جاز. # وإن وجد بعض كل كثلاث حقاق وأربع بنات لبون: فإن شاء دفع الحقاق مع بنت ~~اللبون وجبران، أو مع جذعة ويأخذ جبرانا، وكذا حقة مع ثلاث بنات لبون وثلاث ~~جبرانات، وإن وجد بعض أحدهما فقط كحقتين .. أخرجهما مع جذعتين ويأخذ ~~جبرانين، أو خمس بنات مخاض مع خمس جبرانات. # ولو أخرج حقتين وبنتي لبون ونصفا .. لم يجز؛ للتشقيص. # ومن لزمه سن من الإبل وعدمه .. أخذ منه سن أسفل مع شاتين، أو عشرين ~~درهما، أو أعلى ورد عليه شاتان، أو عشرون درهما، والخيرة في الشاتين ~~والدراهم لدافعها، لكن يراعي الساعي مصلحة المستحقين، وفي الصعود والنزول ~~للمالك، فإن دفع ولو غير الأغبط .. لزم الساعي أخذه. # ولو كانت إبله معيبة .. فله النزول ودفع الجبران، لا الصعود وأخذه. # ولو أخرج ثنية بدل الجذعة بلا جبران .. جاز، وإن طلبه ms256 .. فكذا في الأصح، ~~وله صعود درجتين وأخذ جبرانين، ونزولهما مع جبرانين بشرط تعذر الدرجة ~~القربى في تلك الجهة، أما وجود الدرجة القربى في غير تلك الجهة .. فلا ~~يؤثر. PageV01P435 # (نصاب أبقار ثلاثون، وفي ... كل ثلاثين تبيع يقتفى) # (مسنة في كل أربعين ... أي: ذات ثنتين من السنين) # (وضعف عشرين نصاب الغنم ... شاة لها كشاة إبل النعم) # (وضعف ستين إلى واحدة ... شاتان، والإحدى وضعف المئة) # (ثلاثة من الشياه ثما ... شاة لكل مئة اجعل حتما) # فيها مسألتان: # [نصاب البقر] # الأولى: أول نصاب البقر ثلاثون، وفيها: تبيع ابن سنة وطعن في الثانية، ~~وفي كل ثلاثين: تبيع، وكل أربعين: مسنة لها سنتان وطعنت في الثالثة؛ لخبر ~~الترمذي وغيره وصححه الحاكم وغيره، عن معاذ قال: (بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة، ومن كل ثلاثين ~~تبيعا)، والبقرة تقع على الذكر والأنثى، ففي ستين: تبيعان، وفي سبعين: تبيع ~~ومسنة، وفي ثمانين: مسنتان، وفي تسعين: ثلاث أتبعة، وفي مئة: مسنة وتبيعان، ~~وفي مئة وعشرة: مسنتان وتبيع، وفي مئة وعشرين: ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة، ~~وحكمه حكم بلوغ الإبل مئتين في جميع ما تقدم، لكن لا جبران في البقر. # [نصاب الغنم] # الثانية: أول نصاب الغنم أربعون، وفيها: شاة كشاة إبل النعم في أنها جذعة ~~ضأن أو ثنية معز، وفي مئة وإحدى وعشرين: شاتان، ومئتين وواحدة: ثلاث، ثم في ~~كل مئة: شاة؛ لخبر البخاري عن أنس في كتاب أبي بكر السابق ذكره: (وفي صدقة ~~الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة شاة، فإذا زادت على عشرين ~~ومئة إلى مئتين .. ففيها شاتان، فإذا زادت على مئتين إلى ثلاث مئة .. ففيها ~~ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاث مئة .. ففي كل مئة شاة، فإذا كانت سائمة ~~الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة .. فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها). PageV01P436 # وفي بعض النسخ: بدل (اجعل حتما): (قد حتما)، والألف فيه وفي (ثما) ~~للإطلاق. # (مال الخليطين كمال المفرد ... إن مشرع ومسرح يتحد) # (والفحل والراعي ms257 وأرض الحلب ... وفي مراح ليلها والمشرب) # (عشرون مثقالا نصاب للذهب ... ومئتا درهم فضة وجب) # (في ذين ربع العشر لو من معدن ... وما يزيد بالحساب البين) # (وفي ركاز جاهلي منهما ... الخمس حالا كالزكاة قسما) # (في التمر والزرع النصاب الرملي ... قل: خمسة وربع ألف رطل) # (وزائد جف، ومن غير نقي ... العشر إذ بلا مؤونة سقي) # (ونصفه مع مؤن للزرع ... أو بهما وزع بحسب النفع) # (وعرض متجر أخير حوله ... قومه مع ربح بنقد أصله) # فيها خمس مسائل: # [زكاة الخليطين] # الأولى: مال الخليطين خلطة شيوع وهي: ما لا يتميز فيها مال أحد الخليطين ~~عن مال الآخر؛ كموروث ومشترى شركة، أو جوار وهي: ما يتميز فيها أحدهما عن ~~الآخر؛ كصفي نخيل أو زرع بحائط واحد .. كمال شخص مفرد في أنه يضم الجنس ~~بعضه إلى بعض فيعتبر دوامها سنة، وألا يتميز مال أحدهما عن الآخر في شيء ~~مما يأتي إن يتحد مشرع؛ أي: الموضع الذي تسرح إليه لتجتمع وتساق إلى ~~المرعى، والموضع الذي ترعى فيه وطريقها إليه؛ لأنها مسرحة إليها، والفحل ~~سواء أكان مملوكا لأحدهما أم مشتركا أم مستعارا. نعم؛ إن اختلف نوع الماشية ~~كضأن ومعز .. فلا يضر اختلافه؛ للضرورة كما جزم به في "المجموع"، والراعي ~~بألا يختص أحدهما براع، ولا بأس بتعدد الرعاة، وأرض الحلب، الحلب: بفتح ~~اللام مصدر، وحكى سكونها، وهو المحلب بفتح الميم، ويتحد في PageV01P437 # مراح ليلها بضم الميم؛ أي: مأواها ليلا، والمشرب؛ أي: موضع شربها بأن ~~تسقى من ماء واحد من نهر أو عين أو بئر أو حوض، أو من مياه متعددة. # ويشترط: ألا يتميز الناطور والجرين والدكان والحارس، والماء والحراث ~~والعامل، وجذاذ النخل والملقح واللقاط، والحمال والكيال والوزان والميزان ~~للتاجرين في حانوت واحد ونحوها، ولا تشترط نية الخلطة، ولا اتحاد الحالب ~~ولا المحلب بكسر الميم؛ أي: الإناء الذي يحلب فيه. # والأصل في ذلك: ما روى البخاري عن أنس في كتاب أبي بكر السابق: (ولا يجمع ~~بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة)، وفي خبر الدارقطني بعد ذلك في ~~رواية سعد ms258 بن أبي وقاص: (والخليطان: ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي)، ~~نبه بذلك على غيره من الشروط، لكن ضعف الخبر المذكور، ومن الجمع بين متفرق: ~~أن يكون لكل واحد أربعون شاة فيخلطاها، ومن مقابله: أن يكون لهما أربعون ~~فيفرقاها، فخلط عشرين بمثلها يوجب الزكاة، وأربعين بمثلها يقللها، ومئة ~~وواحدة بمثلها يكثرها. # [نصاب الذهب والفضة] # الثانية: أول نصاب الذهب: عشرون مثقالا، ونصاب الفضة: مئتا درهم بوزن ~~مكة، وفيهما: ربع العشر ولو حصل ذلك من معدن؛ أي: مكان خلقه الله تعالى ~~فيه، ويشترط في المعدن النصاب لا الحول، وما زاد بحسابه سواء المضروب وغيره ~~كما مر. # وأشار بقوله: (لو من معدن) إلى الخلاف فيه، ففي قوله: زكاته الخمس ~~كالركاز، وقول: إن حصل بتعب .. فربع عشره، وإلا .. فخمسه. # وأفاد قوله: (وما يزيد بالحساب البين) أنه لا وقص في الذهب والفضة ~~كالقوت؛ لإمكان التجزي بلا ضرر، بخلاف النعم كما مر. # والأصل في ذلك: خبر "الصحيحين": "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" ~~وأواق كجوار، وإذا نطق بيائه .. تشدد وتخفف، وخبر البخاري في كتاب أبي بكر ~~السابق: PageV01P438 # (وفي الرقة ربع العشر) والرقة والورق: الفضة، والهاء عوض من الواو، ~~والأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء: أربعون درهما، قال في "المجموع": ~~بالنصوص المشهورة وإجماع المسلمين، قال: وروى أبو داوود وغيره بإسناد صحيح ~~أو حسن عن علي رضى الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"ليس في أقل من عشرين دينارا شيء، وفي عشرين نصف دينار"، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: "المكيال مكيال أهل المدينة، والوزن وزن مكة" رواه أبو داوود ~~والنسائي بإسناد صحيح. # والدرهم: ستة دوانق، والمثقال: درهم وثلاثة أسباعه، فكل عشرة دراهم سبعة ~~مثاقيل. # ولو نقص عن النصاب حبة أو بعضها .. فلا زكاة وإن راج رواج التام. # ولو نقص في ميزان وتم في آخر .. فالصحيح: لا زكاة، ولا يكمل نصاب أحد ~~النقدين بالآخر، ولا شيء في المغشوش منهما حتى يبلغ خالصه نصابا، فإذا بلغه ~~.. أخرج الواجب خالصا، أو أخرج من المغشوش ما يعلم ms259 اشتماله على خالص بقدر ~~الواجب. # [زكاة الركاز] # الثالثة: يجب في الركاز الجاهلي الضرب؛ كأن يكون عليه اسم ملك منهم أو ~~صورة من الذهب والفضة .. الخمس حالا، فلا يشترط فيه الحول؛ لأنه إنما اشترط ~~للتمكن من تنمية المال، وكل من المعدن والركاز نماء في نفسه يصرف مصرف ~~الزكاة؛ لأنه حق واجب في المستفاد من الأرض، فأشبه الواجب في الثمار ~~والزروع، سواء أوجده في مكان أحياه أو أقطعه، أو في موات بدار الإسلام، أو ~~الحرب وإن كانوا يذبون عنه، وبلغ ذلك نصابا ولو بما عنده من جنسه؛ لخبر ~~"الصحيحين": "وفي الركاز الخمس"، وهو المال المدفون في الأرض، بخلاف المعدن ~~فإنه المخلوق فيها كما مر. # واستشكل الرافعي ذلك بأنه لا يلزم من ضرب الجاهلية دفنها؛ لجواز أن يظفر ~~مسلم بكنز جاهلي ويكنزه ثانيا بهيئته، فمدار الحكم على دفن الجاهلية لا ~~ضربها، وأجيب بأنه لا سبيل PageV01P439 # إلى العلم بدفنها، والمعتبر إنما هو وجود علامة من ضرب أو غيره، ولهذا ~~قال في "المجموع": متى كان عليه ضرب الجاهلية .. فركاز بلا خلاف، قال فيه ~~نقلا عن جماعة من غير إنكار: وليس دفين كافر بلغته الدعوة ركازا، بل في ~~خمسه لأهل الخمس وبقيته لواجده؛ لأن الركاز إنما هو أموال الجاهلية الذين ~~لا يعرف هل بلغتهم دعوة أم لا؟ # وخرج ب (ضرب الجاهلية): ما وجده بضرب الإسلام، وأما إذا لم يعلم من أي ~~الضربين هو .. فإنه لقطه أيضا، أو بملك أهل الحرب؛ فإنه فئ أو غنيمة، إلا ~~إذا دخله بأمان .. فلا يجوز له أخذه، وما وجده بملك غيره، أو بملك له تلقاه ~~من غير .. فإنه للمالك في الأولى، ولمن تلقى منه في الثانية بلا يمين إن ~~ادعياه كأمتعة الدار، وإلا .. فلمن فوقهما .. وهكذا حتى ينتهى إلى المحيي، ~~فله وإن لم يدعه؛ لأنه بإحيائه الأرض ملك ما فيها، ولا يدخل في المبيع؛ ~~لأنه منقول، وتقييد الملك لمن ذكر بدعواه له ذكره الشيخان، وتركه ابن ~~الرفعة والسبكي، بل شرطا ألا ينفيه، قال في "المهمات": وهو الصواب، كسائر ~~ما بيده، وفي ms260 "أصل الروضة": أن ما وجده في موقوف بيده .. فهو ركاز له كذا ~~في "التهذيب"، وفي قوله: (كذا في "التهذيب") إشارة إلي استشكاله، وقد ~~استشكله والد الجاربردي بأنه ليس أقوى من الموجود في الملك المنتقل إليه من ~~غيره، قال: وأظن أن عليه عرضه على واقفه .. وهكذا حتى ينتهى إلى المحيي. # [نصاب الزروع والثمار] # الرابعة: أقل النصاب في الثمر والزرع بالرطل القدسي والرملي: مئتا رطل ~~وخمسة وخمسون رطلا؛ لأن الرطل ثمان مئة درهم، وهذا بناء على أن رطل بغداد ~~مئة وثلاثون درهما على ما قاله الرافعي، وهو خمسة أوسق جمع وسق؛ وهو ستون ~~صاعا، والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث بالبغدادي، فالأوسق الخمسة: ~~ألف وست مئة رطل بالبغدادي، وهو بالمن الصغير: ثمان مئة من؛ لأن المن ~~رطلان، وبالكبير الذي وزنه ست مئة درهم كالرطل الدمشقي: ثلاث مئة من وستة ~~وأربعون منا وثلثا من على قول الرافعي. PageV01P440 # وأما على قول النووي: إن رطل بغداد مئة وثمانية وعشرون درهما وأربعة ~~أسباع درهم .. فهي ثلاث مئة من واثنان وأربعون منا وستة أسباع من، والأصح: ~~أن الاعتبار بالكيل لا الوزن إذا اختلفا، والتقدير بذلك تحديد. # قال القمولي وغيره: وقدر النصاب بإردب مصر: ستة أرادب وربع بجعل القدحين ~~صاعا؛ كزكاة الفطرة وكفارة اليمين. # وقال السبكي: خمسة أرادب ونصف وثلث، فقد اعتبرت القدح المصري بالمد الذي ~~حررته فوسع مدين وسبعا تقريبا، فالصاع: قدحان إلا سبعي مد، وكل خمسة عشر ~~مدا سبعة أقداح، وكل خمسة عشر صاعا ويبة ونصف وربع، فثلاثون صاعا ثلاث ~~ويبات ونصف، فئلاث مئة صاع خمسة وثلاثون ويبة، وهي خمسة أرادب ونصف وثلث، ~~فالنصاب على هذا: خمس مئة وستون قدحا، وعلى الأول: ست مئة. # وقوله: (وزائد جف) أي: أن ما زاد بحسابه، فلا وقص فيه، وأن النصاب يعتبر ~~في حال جفافه بأن يصير تمرا أو زبيبا؛ أي: إن تتمر أو تزبب جيدا، وإلا .. ~~فرطبا وعنبا، ويعتبر الحب مصفى منقي من تبن ونحوه. # وواجب ما سقي بلا مؤنة كأن سقي بالمطر أو ماء القناة، أو بماء ينصب ms261 إليه ~~من جبل أو نهر أو عين كبيرة، أو عروقه لقربه من الماء من ثمر وزرع .. ~~العشر، وما سقي بمؤنة كناضح ودولاب، وما اشتراه أو اتهبه أو غصبه .. نصفه، ~~والفرق: ثقل المؤنة في هذا وخفتها في الأولى. # والأصل في ذلك: خبر البخاري: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا .. ~~العشر، وما سقي بالنضح .. نصف العشر"، وخبر: "فيما سقت الأنهار والغيم .. ~~العشر، وفيما سقي بالسانية .. نصف العشر"، وخبر أبي داوود: "فيما سقت ~~السماء والأنهار والعيون، أو كان بعلا .. العشر، وفيما سقي بالسواني أو ~~النضح .. نصف العشر". # و(العثري) بفتح المهملة والمثلثة: ما سقي بماء السيل، قاله الأزهري ~~وغيره، والغيم PageV01P441 # المطر، و (السانية) و (الناضح): اسم للبعير أو البقرة الذي يسقى عليه من ~~البئر أو النهر، والأنثى ناضحة. # وما سقي بهما؛ أي: بما لا مؤنة فيه، وبما فيه مئؤنة .. وزع أنت الواجب ~~على سقي المقتات بالنوعين؛ عملا بواجبهما بحسب النفع؛ أي: باعتبار نشوء ~~الزرع ونمائه، وإنما اعتبر النشوء دون عدد السقيات؛ لأنه المقصود، فلو كانت ~~المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر، واحتاج في ستة أشهر زمن ~~الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقي بماء السماء، وفي شهرين من زمن الصيف إلى ~~ثلاث سقيات فسقي بما فيه مؤنة .. وجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر، ~~فإن سقي بهما سواء .. وجب ثلاثة أرباع العشر. # ولو سقي بهما وجهل مقدار كل منهما .. وجب فيه ثلاثة أرباع العشر؛ أخذا ~~بالأسوء، وسواء في جميع ما ذكر في المسقي بمائين أنشأ الزرع على قصد السقي ~~بهما، أم أنشأه قاصدا السقي بأحدهما ثم عرض السقي بالآخر، وقيل في الحال ~~الثاني: يستصحب حكم ما قصده. # ولو اختلف المالك والساعي في أنه بماذا سقي؟ صدق المالك؛ لأن الأصل عدم ~~وجوب الزيادة عليه، قال في "المجموع": فإن اتهمه الساعي .. حلفه، وهذه ~~اليمين مستحبة بالاتفاق؛ لأن قوله لا يخالف الظاهر. # ولو كان له زرع مسقي بماء السماء، وآخر مسقي بالنضح، ولم يبلغ واحد منهما ~~نصابا .. ضم أحدهما إلى الآخر؛ لتمام النصاب وإن اختلف ms262 قدر الواجب وهو ~~العشر في الأول ونصفه في الثاني. # ولا يكمل في النصاب جنس بجنس، فلا يضم التمر إلى الزبيب، ولا الحنطة إلى ~~الشعير، ويضم النوع إلى النوع كأنواع التمر وأنواع الزبيب وغيرهما، ويخرج ~~من كل بقسطه، فإن عسر؛ لكثرة الأنواع وقلة مقدار كل نوع منها .. جاز له ~~إخراج الوسط منها، ويضم العلس إلى الحنطة؛ لأنه نوع منها؛ وهو قوت صنعاء ~~اليمن، والسلت - بضم السين وسكون اللام: جنس مستقل فلا يضم إلى غيره، وقيل: ~~شعير فيضم إليه، وقيل: حنطة فيضم إليها؛ وهو حب يشبه الحنطة في اللون ~~والنعومة والشعير في برودة الطبع، وقيل: إنه في صورة الشعير وطبعه حار ~~كالحنطة، فألحق بها في وجه وبه في آخر، والأول قال: اكتسب من تركب الشبهين ~~طبعا انفرد به وصار أصلا برأسه. PageV01P442 # ولا يضم ثمر عام وزرعه ألى ثمر وزرع عام آخر في إكمال النصاب؛ وإن فرض ~~إطلاع ثمرة العام الثاني قبل جذاذ ثمرة الأول. # ويضم ثمر العام بعضه إلى بعض وإن اختلف إدراكه، أو طلع الثاني بعد جذاذ الأول. # نعم؛ لو أثمر نخيل في العام مرتين .. فهما كثمرة عامين، وزرعا العام ~~يضمان، وذلك كالذرة تزرع في الخريف والربيع والصيف، والأظهر: اعتبار وقوع ~~حصاديهما في سنة، وإن كان الزرع الأول خارجا عنها: فإن وقع حصاد الثاني ~~بعدها .. فلا ضم؛ لأن الحصاد هو المقصود وعنده يسقر الوجوب. # ولو اختلف المالك والساعي في أنه زرع عام أو عامين .. صدق المالك في ~~قوله: (عامين)، فإن اتهمه الساعي .. حلف استحبابا؛ لأن ما ادعاه ليس مخالفا ~~للظاهر، ذكره في "المجموع". # [اسحباب الخرص] # ويسن خرص التمر الذي تجب فيه الزكاة على مالكه؛ لأمره صلى الله عليه وسلم ~~بخرصه في خبر عتاب بن أسيد المار، فيطوف الخارص بكل نخلة ويقدر ما عليها ~~رطبا ثم تمرا، ولا يقتصر على رؤية البعض وقياس الباقي به، وإن اتحد النوع ~~.. جاز أن يخرص الجميع رطبا ثم تمرا، والمشهور: إدخال جمعية في الخرص، وأنه ~~يكفي خارص واحد؛ لأم الخرص ينشأ عن اجتهاد، وشرطه: كونه عدل ms263 رواية حرا ذكرا ~~خبيرا، فإذا خرص .. فالأظهر: أن حق المستحقين ينقطع من عين الثمر ويصير في ~~ذمة المالك التمر والزبيب؛ ليخرجهما بعد جفافه إن صرح الخارص بتضمين المالك ~~حقهم وقبله، وإلا .. بقي حقهم على ما كان، ومتى انقطع حقهم من المخروص .. ~~جاز تصرف المالك في جميعه بالبيع وغيره. # ولو ادعى هلاك المخروص كله أو بعضه بسبب خفي كسرقة، أو ظاهر عرف؛ كالبرد ~~والنهب والجراد ونزول العسكر واتهم في الهلاك به .. صدق بيمينه، وإن لم ~~يتهم في ذلك .. صدق بلا يمين، وإن لم يعرف الظاهر .. طولب ببينة بوقوعه؛ ~~لإمكانها ثم يصدق بيمينه في الهلاك به، واليمين فيهما مستحبة، وقيل: واجبة. # ولو اقتصر على دعوى الهلاك .. قال الرافعي: فالمفهوم من كلام الأصحاب ~~قبوله مع PageV01P443 # اليمين؛ حملا على وجه يغني عن البينة، قال في "المجموع": وهو كما قال ~~الرافعي. # ولو قال: (هلك بحريق وقع في الجرين) وعلمنا أنه لم يقع في الجرين حريق .. ~~لم يبال بكلامه. # ولو ادعى حيف الخارص فيما خرصه .. لم يلتفت إليه؛ كما لو ادعى ميل الحاكم ~~أو كذب الشاهد .. لا يقبل إلا ببينة، أو ادعى غلطه بما يبعد .. لم يقبل في ~~حط جميعه، وفي حط المحتمل منه وجهان، أصحهما: قبوله، أو بمحتمل بفتح الميم: ~~فإن كان فوق ما يقع بين الكيلين؛ كوسق في مئة، وادعاه بعد الكيل .. فوجهان: ~~أحدهما لا يحط؛ لاحتمال أن النقص وقع في الكيل ولو كيل ثانيا .. لو فى، ~~وأصحهما: يحط؛ لأن الكيل يقين، والخرص تخمين، فالإحالة عليه أولى، هذا إن ~~تلف المخروص، فإن بقي .. أعيد كيله وعمل به، ولو ادعى غلط الخارص ولم يبين ~~قدرا .. لم تسمع دعواه. # [تقويم عرض التجارة وربحه بنقد أصله] # الخامسة: أن عرض التجارة مع ربحه يقوم آخر بنقد أصله الذي ملكه به وإن ~~أبطله السلطان، وقد أشار إلى ذلك بقوله: (وعرض متجر أخير حوله قومه مع ربح ~~بنقد أصله) وقد مر أنه إن ملكه بدون نصاب أو بعرض .. فابتداء حوله من حين ~~الشراء، أو بنقد نصاب .. فحوله من حين ملك ms264 النقد، والنقد، ضد العرض؛ فيشمل ~~التبر والسبائك والحلي التي تجب فيها الزكاة. # وألف (قسما) للإطلاق. PageV01P444 ### || AUTO باب زكاة الفطر # سميت بذلك؛ لأنها تجب بدخول الفطر، ويقال لها: زكاة الفطرة؛ أي: الخلقة، ~~ولهذا ترجمها بعضهم بزكاة الأبدان، والمشهور: أنها فرضت في السنة الثانية ~~من الهجرة عام فرض صوم رمضان. # والأصل فيها قبل الإجماع: خبر ابن عمر رضي الله عنهما: (فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس؛ صاعا من تمر أو صاعا من ~~شعير على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين)، وخبر أبي سعيد: (كنا ~~نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر، أو ~~صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط، فلا أزال ~~أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت) رواهما الشيخان. # وقد تكلم الناظم في هذا الباب على وقت وجوبها، ثم وقت أدائها، ثم قدر ~~المؤدى، ثم جنسه، ثم صفة المؤدي، ثم صفة المؤدى عنه فقال: # (إن غربت شمس تمام الشهر ... يجب إلى غروب يوم الفطر) # (أداء مثل صاع خير الرسل ... خمسة أرطال وثلث رطل) # (رطل العراق وهو بالأحفان ... قريب أربع يدي إنسان) # (وجنسه القوت من المعشر ... غالب قوت بلد المطهر) # (والمسلم الحر عليه فطرته ... وفطرة الذي عليه مؤنته) # (واستثن من يكفر مهما يفضل ... عن قوته وخادم ومنزل) # (ودينه وقوت من مؤونته ... يحمل يوم عيده وليلته) # فيها سبع مسائل: PageV01P445 # [وقت وجوب زكاة الفطر] # الأولى: في وقت وجوبها؛ وهو غروب شمس تمام شهر رمضان؛ أي: تجب بإدراك آخر ~~جزء منه أول جزء من شوال؛ لإضافتها إلى الفطر، فتخرج عمن مات أو ارتد أو ~~بيع أو بانت بعد الغروب، دون من ولد أو ملك أو أسلم أو نكح. # ولو مات مالك العبد ليلة العيد .. فالفطرة في تركته. # [وقت أداء زكاة الفطر] # الثانية: في وقت أدائها، يجب أداؤها قبل غروب شمس يوم عيد الفطر، فيحرم ~~تأخيره عنه بلا عذر؛ كغيبة ماله ms265 أو الآخذ لها؛ لأن القصد إغناء المستحقين ~~عن الطلب فيه، ويلزمه فضاؤها على الفور. # قال في "المجموع": وظاهر كلامهم: أن زكاة المال المؤخرة عن التمكن تكون ~~أداء، والفرق: أن الفطرة مؤقتة بزمن محدود كالصلاة، ولو مات المؤدى عنه قبل ~~التمكن .. فالأصح: بقاء الوجوب، بخلاف ما لو تلف المال قبله على الأصح ~~كزكاة المال. انتهى. # ويسن إخراجها يوم العيد قبل صلاته؛ لخبر "الصحيحين" عن ابن عمر: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى ~~الصلاة)، والتعبير ب (الصلاة) جري على الغالب من فعلها أول النهار، فإن ~~أخرت .. استحب إخراجها أول النهار؛ للتوسعة على المستحقين، ويجوز تعجيلها ~~من أول رمضان. # [مقدار زكاة الفطر] # الثالثة: وهي صاع بصاع خير الرسل صلى الله عليه وسلم؛ وهو خمسة أرطال ~~وثلث رطل بالبغدادي، وهو مئة وثلاثون درهما على الأصح عند الرافعي، ومئة ~~وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم على الأصح عند النووي، فالصاع على ~~الأول: ست مئة درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث درهم، وعلى الثاني: ست مئة ~~درهم وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم. PageV01P446 # قال ابن الصباغ وغيره: الأصل في ذلك الكيل، وإنما قدره العلماء بالوزن ~~استظهارا. # قال في"الروضة": قد يستشكل ضبط الصاع بالأرصال؛ فإن الصاع المخرج به في ~~زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكيال معروف، ويختلف قدره باختلاف جنس ما ~~يخرج؛ كالذرة والحمص وغيرهما، والصواب ما قاله الدرامي: أن الاعتماد على ~~الكيل بصاع معاير بالصاع الذي كان يخرج به في عصر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ومن لم يجده .. وجب عليه إخراج قدر يتيقن أنه لا ينقص عنه، وعلى هذا: ~~فالتقدير بخمسة أرطال وثلث .. تقريب؛ كما أشار إليه الناظم بقوله: (وهو ~~بالأحفان قريب أربع يدي إنسان) أي: قريب أربع حفان بكفي إنسان معتدلتين، ~~وهو مراد النووي بقوله في "الروضة": وقال جماعة من العلماء: الصاع: أربع ~~حفنات بكفي رجل معتدل الكفين. # [جنس زكاة الفطر] # الرابعة: جنس الصاع الواجب: القوت من المعشر؛ أي: الذي يجب فيه ms266 العشر ~~وكذا نصفه، غالب قوت بلد المطهر بفتح الهاء؛ أي: المؤدى عنه، لا غالب قوت ~~المؤدي أو بلده كثمن المبيع، ولتشوف النفوس إليه، ويختلف ذلك باختلاف ~~النواحي ف (أو) في خبر: "صاعا من تمر أو صاعا من شعير" لبيان الأنواع لا ~~للتخيير كما في آية: {إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله}، وإنما اعتبر ~~بلد المؤدى عنه؛ بناء على أنها تجب عليه ابتداء، ثم يتحملها المؤدي وهو الأصح. # فإن لم يكن في بلده غالب .. أدى ما شاء، والأعلى أولى، فإن لم يكن قوت ~~البلد مجزئا .. اعتبر أقرب البلاد إليه، وإن كان بقربه بلدان متساويان قربا ~~.. أدى من أيهما شاء، وإذا أوجبنا غالب قوت البلد .. ففي "الوجيز": اعتبار ~~الغلبة يوم العيد، واستغرباه في "الشرحين" و "الروضة" و "المجموع"، ونقلا ~~عن "الوسيط": اعتبار وقت الوجوب لا كل السنة، ثم قال في "المجموع": إن ~~المراد قوت السنة كما سنوضحه، ومراده: انه إذا اختلف القوت باختلاف الوقت ~~فأخرج من الأدنى .. أجزأه في الأصح؛ لدفع الضرر؛ لأنه PageV01P447 # يسمى مؤديا لقوت البلد، وصورته: أن يكون غالب قوتها، أو لا يكون فيها ~~غالب، وفي "المهمات": أن ما في "الوسيط" هو القياس، وصرح به غيره، ومال ~~إليه الأذرعي ونقله عن جمع. # وفي معنى المعشر: الأقط والجبن واللبن إن بقي زبدها؛ لثبوت الأقط في ~~الخبر السابق، وقيس عليه الجبن واللبن. # والأقط: لبن يابس فيه زبده، فإن أفسد الملح جوهره .. لم يجز، وإن ظهر ~~عليه ولم يفسده .. وجب بلوغ خالصه صاعا. # ولا يجزاء المصل، وهو ماء الأقط كما في "المجمل" وغيره، أو لبن منزوع ~~الزبد كما في "البيان" وغيره، أو المخيض كما في "النهاية"، ولا السمن ولا ~~القيمة ولا الدقيق والسويق والخبز والعنب واللحم وإن كان قوت البلد؛ لأنه ~~ليس في معنى ما نص عليه. # قال في "المجموع": قال أصحابنا: يشترط في المخرج أن يكون من الأقوات ~~المعشرة، فلا يجزاء غيرها إلا الأقط والجبن واللبن. # ويجزاء القوت الأعلى عن الأدنى ولا عكس، ويخالف زكاة المال حيث لا يجزاء ~~جنس أعلي؛ لتعلقها ms267 بالمال، والاعتبار بالقيمة في وجه، وبزيادة الاقتيات في الأصح. # قال بعضهم: فأعلى الأقوات البر، ثم الشعير، ثم التمر، كما نقله الرافعي ~~عن ترجيح البغوي، ورجحه في "المحرر" و "الشرح الصغير"، ورجحه في "المنهاج" ~~و "المجموع"، وخالف أبو محمد الجويني فقدم التمر على الشعير، وقطع به ~~الروياني في "البحر"، ثم بعده الزبيب. انتهى. # ويجوز إخراج الفطرة عن أحد عبديه أو قريبيه من القوت الواجب، وعن الآخر ~~أعلى منه؛ كما يؤدي لأحد جبرانين شاتين وللآخر عشرين درهما، ولا يبعض الصاع ~~المخرج عن واحد وإن تعدد المؤدي كعبد لاثنين؛ لأنه واجب واحد فلا يبعض ~~كالكفارة. PageV01P448 # [صفة المؤدي لزكاة الفطر] # الخامسة: في صفة المؤدي، والمسلم الحر عليه فطرته وفطرة من تلزمه مؤنته، ~~وذلك بملك ولوآبقا ومغصوبا ومؤجرا ومرهونا ومنقطع الخبر ما لم تنته غيبته ~~إلى مدة يحكم فيها بموته، أو قرابة، أو نكاح، وهذه الثلاثة جهات التحمل ~~بالشرط الآتي. # وخرج ب (المسلم): الكافر الأصلي، فلا تلزمه فطرته؛ لقوله في الخبر ~~السابق: (من المسلمين)، وتجب عليه فطرة رقيقه وقريبه وزوجته المسلمين على ~~الأصح، المبني على الأصح: أنها تجب ابتداء على المؤدى عنه، ثم يتحملها عنه ~~المؤدي. # قال الإمام: ولا صائر إلى أن المحتمل عنه ينوي، والكافر لا تصح منه ~~النية، وذلك يدل على استقلال الزكاة بمعنى المراساة. # قال في "البسيط": فتصح من غير نيه؛ تغليبا لسد الحاجة، كما في المرتد. # أما المرتد .. ففي وجوب الزكاة عليه أقوال بقاء ملكه، أظهرها: انه موقوف؛ ~~إن عاد إلي الإسلام تبينا بقاءه .. فتجب، وإلا .. فلا، ذكره في "المجموع". # وخرج ب (الحر): الرقيق، فلا فطره عليه، أما غير المكاتب .. فلعدم ملكه، ~~وفطرته على سيده كما أفاده كلامه، قنا كان أو مدبرا أو أم ولد أو معلق ~~العتق بصفة، وأما المكاتب .. فلصعف ملكه، ولا فطرة على سيده عنه؛ لنزوله ~~معه منزلة الأجنبي. # ومن بعضه حر يلزمه من الفطرة قسطه من الحرية إذا لم يكن بينه وبين مالك ~~بعضه مهايأة، وكذا يلزم كلا من الشريكين في رقيق بقدر حصته منه إذا لم ms268 تكن ~~بينهما مهايأة، فإن كانت في المسألتين .. اختصت الفطرة بمن وقع زمن وجوبها ~~في نوبته. # [الإسلام شرط في المؤدى عنه] # السادسة: يشترط إسلام المؤدى عنه، فلا يلزم المسلم فطرة رقيقه وقريبه ~~وزوجته الكفار؛ لقوله في الخبر السابق: "من المسلمين"، ومما يستثنى أيضا: ~~أنه لا يلزم الفرع فطرة زوجة الأصل، ولا مستولدته في الأصح وإن لزمته ~~مؤنتهما؛ لأن الأصل في المؤنة والفطرة الأصل وهو معسر، ولا تجب الفطرة على ~~المعسر بخلاف المؤنة فيتحملها الفرع، ولأن عدم الفطرة PageV01P449 # لا يمكن الزوجة من الفسخ بخلاف المؤنة، وأنه لا فطرة لرقيق بيت المال، ~~ولا للموقوف ولو على معين في الأظهر، ولا للحرة التي تخدم الزوجة كما في ~~"المجموع" لأنها في معنى المستأجرة، لكن مقتضى كلام "الروضة" و "أصلها" ~~الوجوب؛ لأنها تتبع النفقة، وصرح به جماعة، بخلاف ما إذا كانت مملوكة له أو ~~لها .. فإنها تجب فطرتها، وأنه تجب فطرة المكاتب كتابة فاسدة على سيده مع ~~أنه لا تلزمه مؤنته. # [يشترط يسار المؤدي] # السابعة: يشترط أيضا يسار المؤدي؛ بأن وجد ما يفضل عن قوته وقوت من تلزمه ~~مؤنته ليلة العيد ويومه؛ لأن القوت لابد منه دون ما وراءهما لعدم ضبطه. # وعن خادم ومنزل يحتاجهما ويليقان به، وعن دست ثوب له، ولمن في نفقته يليق ~~بهم كالكفارة؛ لأنها من الحوائج المهمة، فلو كان الخادم والمنزل نفيسين ~~يمكن إبدالهما بلائقين ويؤدي التفاوت .. لزمه ذلك؛ كما ذكره الرافعي في ~~(الحج) قال: لكن في لزوم بيعهما إذا كانا مألوفين وجهان في الكفارة، ~~فيجريان هنا، وفرق في "الشرح الصغير" و "الروضة" بأن للكفارة بدلا؛ أي: في ~~الجملة، فلا ينتقض بالمرتبة الأخيرة منها، ومحل اعتبار كونها فاضلة عن ~~الخادم والمنزل في الابتداء، فلو ثبتت في ذمته .. بيعا فيها، لالتحاقها ~~بالديون. # والمراد ب (حاجته للخادم): أن يحتاجه لخدمته، أو خدمة من تلزمه خدمته، لا ~~لعمله في أرضه وماشئته، ذكره في "المجموع"، ويقاس به حاجته للمنزل. # وعن دينه على ما جزم به الناظم ك"الحاوي الصغير" والنووي في "نكته"، ونقل ~~الشيخان عن الإمام الاتفاق ms269 عليه؛ كنفقة القريب، قالا: لكن قول الشافعي رضي ~~الله عنه والأصحاب: إنه لو مات بعد أن هل شوال .. فالفطرة في ماله مقدمة ~~على الديون .. يقتضي: أن الدين لا يمنع وجوبها، قال في "الشرح الصغير": وهو ~~الأشبه بالمذهب. انتهى، وهو الموافق لما في زكاة المال، وقال ابن العماد: ~~إن به الفتوى. PageV01P450 # وخرج ب (الموسر): المعسر، فلا تجب الفطرة عليه، ويلزم سيد زوجته فطرتها، ~~ولا يلزم زوجته الحرة فطرتها. # ولو كان في نفقته ابن كبير فوجد قوت ليلة العيد ويومه فقط .. لم تجب ~~فطرته، أو صغير .. لم تجب على الأب في الأصح. # ولو أدتها زوجة الموسر، أو من فطرته على قريبه بلا إذن .. فالنص الإجزاء، ~~أو بإذن .. فقطعا؛ كما لو أداها عنه غيره بإذنه. # والأصح: أن من أيسر ببعض صاع .. يلزمه إخراجه. # والأصح: أنه لو وجد بعض الصيعان .. قدم نفسه ثم زوجته، ثم ولده الصغير، ~~ثم الأب، ثم الأم، ثم ولده الكبير، فإن استووا درجة؛ كزوجات وبنين .. أخرج ~~عمن شاء. # ولو باع رقيقا ووقع زمن الوجوب في زمن الخيار، وقلنا: الملك للبائع .. ~~فعليه الفطرة وإن أمضي البيع، أو للمشتري .. فعليه وإن فسخ، أو موقوف وتم ~~البيع .. فعلى المشتري، وإلا .. فعلى البائع. # ولو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير الغني .. جاز بخلاف الكبير. # ولو اشترك موسر ومعسر في رقيق .. لزم الموسر قسط حصته. # وقوله: (الذي عليه مؤنته) بضم الميم وسكون الواو. PageV01P451 ### || AUTO باب قسم الصدقات # أي: الزكوات على مستحقيها، وسميت بذلك؛ لإشعارها بصدق باذلها. # والأصل في الباب: آية: {إنما الصدقات للفقراء}، وأضاف فيها الصدقات إلى ~~الأصناف الأربعة الأولى بلام الملك، وإلى الأربعة الأخيرة ب (في) الظريفة؛ ~~للإشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى وتقييده في الأخيرة، حتى إذا لم ~~يحصل الصرف في مصارفها .. استرجع، بخلافه في الأولى على ما يأتي، وقد ذكر ~~الناظم آخر الباب صدقة النفل. # (أصنافه- إن وجدت- ثمانية ... من يفقد اردد سهمه للباقيه) # فيه مسألتان: # [أصناف قسم الصدقات] # الأولى: أصناف قسم الصدقات ثمانية؛ للآية، فيجب استيعابهم بها عند وجودهم ~~حتى في زكاة الفطر؛ ms270 لإضافة الصدقات إليهم ب (اللام) و (في) كالإقرار ~~والوصية، فإن فرقها المالك بنفسه، أو الإمام ولا عامل .. فالقسمة على سبعة، ~~وإذا قسم الإمام .. لزمه أن يستوعب من الزكاة الحاصلة عنده آحاد كل صنف؛ ~~لقدرته عليه لا من زكاة كل واحد، وله أن يخص بعضهم بنوع وآخرين بنوع، وكذا ~~يلزم المالك استيعابهم إن انحصر المستحقون في البلد ووفى بهم المال، وإلا ~~.. فيجب إعطاء ثلاثة من كل صنف كما سيأتي، إلا العامل فإنه يجوز أن يكون ~~واحدا كما سيأتي، فلو صرف ما عليه لاثنين مع وجود ثالث .. غرم له أقل ~~متمول، وتجب التسوية بين الأصناف وإن كان بعضهم أحوج، لكن لا يزاد العامل ~~على أجرة عمله، وتسن بين آحاد الصنف عند تساوي الحاجات، إلا أن يقسم ~~الإمام؛ فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات؛ لأنه نائبهم فلا يفاوت بينهم ~~عند تساوي حاجاتهم. PageV01P452 # [إذا فقد أحد الأصناف أو من آحاد صنف] # الثانية: من يفقد من الأصناف؛ أي: غير العامل، أو من آحاد صنف؛ بأن لم ~~يوجد منه إلا واحد أو اثنان .. اردد أنت سهمه وجوبا للبقية من الأصناف في ~~الأولى، ومن الصنف في الثانية، فلا ينقل إلى غيرهم؛ لانحصار الاستحقاق ~~فيهم، ولأن عدم الشيء بموضعه كالعدم المطلق؛ كما في عدم الماء المبيح ~~للتيمم، وليس هذا كما لو أوصى لاثنين فرد أحدهما؛ حيث يكون المردود للورثة ~~لا للآخر؛ لأن المال للورثة لولا الوصية وهي تبرع، فإذا لم يتم أخذ الورثة ~~للمال، والزكاة حق لزمه .. فلا يرد إليه، ولهذا لو لم توجد المستحقون .. لم ~~تسقط الزكاة، بل توقف حتى يوجدوا أو يوجد بعضهم. # ولو فضل نصيب بعضهم عن كفايته ونقص نصيب بعضهم عنها .. لم ينقل الفاضل ~~إلى ذلك الصنف، بل يرد إلى من نقص سهمه؛ كما اقتضاه كلام "الروضة" و ~~"أصلها" من جعله على الخلاف في نقل الزكاة، لكن صحح في "تصحيح التنبيه": ~~نقله إلى ذلك الصنف، وعلى الأول: لو استغني بعضهم المردود .. قسم الباقي ~~بين الآخرين بالسوية، ولو زاد نصيب جميعهم على الكفاية أو نصيب ms271 بعضهم ولم ~~ينقص البعض الآخر .. نقل الفاضل إلى ذلك الصنف، ذكره في "الروضة" و ~~"أصلها". # ولما ذكر أن أصناف الزكاة ثمانية .. شرع في تفصيلها فقال: # [تفصيل أصناف الزكاة الثمانية] # (فقير العادم والمسكين له ... ما يقع الموقع دون تكمله) # (وعامل كحاشر الأنعام ... مؤلف يضعف في الإسلام) # (رقابهم، مكاتب، والغارم ... من للمباح أدان وهو عادم) # (وفي سبيل الله غاز احتسب ... وابن السبيل ذو افتقار اغترب) # الأول: الفقير، وهو العادم للمال والكسب الذي يقع موقعا من حاجته؛ كمن ~~يحتاج إلى PageV01P453 # عشرة دراهم ولا يملك، أو لا يكتسب إلا درهمين أو ثلاثة، ولا يشترط فيه ~~الزمانة، ولا التعفف عن المسألى على الجديد، ولا يمنع الفقر مسكنه وثيابه ~~ولو كانت للتجمل، ورقيقه الذي يحتاج إلى خدمته، وماله الغائب في مرحلتين ~~والمؤجل، فيأخذ كفايته ألى حلوله، وكسب مباح لا يليق به. # ولو كان له مال يستغرقه الدين .. قال البغوي: لا يعطى حتى يصرفه في الدين. # قال السبكي: فلو اعتاد السكنى بالأجرة أو في المدرسة .. فالظاهر: خروجه ~~عن اسنم الفقر بثمن المسكن، ولو اشتغل بعلم شرعي والكسب يمنعه .. ففقير، أو ~~بالنوافل .. فلا، وكذا المعطل المعتكف في مدرسة، ومن لا يتأتى منه تحصيله ~~مع القدرة على الكسب. # الثاني: المسكين، وهو الذي له مال أو كسب مباح لائق به يقع موقعا من ~~كفايته ولا يكفيه؛ كمن يملك أو يكتسب سبعة أو ثمانية ولا يكقته إلي عشرة؛ ~~فهو أحسن حالا من الفقير، واحتجو به بقوله تعالى: {أما السفينة فكانت ~~لمسكين}، وبما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم؛ إحيني مسكنا، وأميي ~~مسكيبا}، مع أنه كان يتعوذ من الفقر. # قال في "الروضة" ك"أصلها": وسواء أكان ما يمكله نصابا أو أقل أو أكثر، ~~والمعتبر فيما يقع موقعا من حاجته: المطعم والملبس والمسكن، وسائر ما لابد ~~منه على ما يليق بالحال من غير إسراف ولا تقتير للشخص ولمن هو فى نفقته، ~~والعبرة عند الجمهور في عدم كفايته بالغمر الغالب بناء على أنه يعطى ذلك، ~~وأما ما جزم به البغوي، وصححه ابن الصلاح ms272 في "فتاويه" والنووي في "فتاويه" ~~الغير المشهورة، واستنبطه الإسنوي من كلامهم من أن العبرة بعدم كفايته ~~بالسنة .. فإنما يأتي على قول من قال كالبغوي: أنه إنما يعطى كفاية سنة. # قال في "الروضة": قال الغزالي في "الإحياء": لو كان له كتب فقه .. لم ~~تخرجه عن المسكنة، ولا تلزمه زكاة الفطر كأثاث البيت؛ لأنه محتاج إليها. # والكتاب يطلب إما للتفرج بالمطالعة؛ ككتب الشعر والتواريخ ونحوهما مما لا ~~ينفع في الدارين .. فهذا يمنع المسكنة، وإما للتعليم للتكسب كالمؤدب ~~والمدرس بأجرة أو للقيام بفرض .. فلا يمنع المسكنة، وأما للاستفادة كطب ~~يعالج به نفسه، أو وعظ يتعظ به: فإن لم يكن في البلد طبيب وواعظ .. فكذلك، ~~وإلا .. فمستغن عنه. PageV01P454 # فإن كان له من كتاب نسختان .. فهو مستغن عن إحداهما، فإن كانت إحداهما ~~أصح والأخرى أحسن .. باع الأحسن، وإن كانتا من علم وإحداهما وجيزة: فإن كان ~~مقصوده الاستفادة .. فليكتف بالبسيطة، أو التدريس .. احتاج إليهما، هذا ~~كلام الغزالي، والمختار في الواعظ: أنه لا أثر لوجوده. # الثالث: العامل في الزكاة، وهو: ساع، وكاتب، وقاسم، وحاشر يجمع ذوي ~~الأموال أو ذوي السهمان، وعريف، وحاسب، وحافظ للمال، وجندي، لا الإمام ~~والوالي والقاضي، ويجب على الإمام بعث السعاة لأخذ الزكوات، وإذا لم يكف .. ~~زيد قدر الحاجة. # والأصح: أن أجرة الكيال والوزان، وعاد النعم على المالك إن كان يميز ~~الزكاة عن المال، فإن كان يميز بين الأصناف .. فمن سهم العامل قطعا، وأجرة ~~الراعي والحافظ بعد قبضها في جملة الزكوات لا من سهم العامل في الأصح، ~~وأجرة الناقل والمخزن في الجملة، ومؤنة إحضار الماشية للعد على المالك. # الرابع: المؤلفة، وهو من أسلم ونيته ضعيفة؛ أي: أو له شرف يرجى بإعطائه ~~إسلام نظرائه، والمذهب: أنهم يعطون من الزكاة، ومن جاهدوا من يليهم، أو ~~قبضوا الزكاة من مانعيها .. يعطون من سهم المؤلفة في أرجح الأقوال. # قال الإمام: وتسميتهم مؤلفة مجاز، وأما مؤلفة الكفار كمن يرجى إسلامه ~~بإعطائه، أو يخاف شره .. فلا يعطون من زكاة ولا غيرها، وقيل: يعطون من خمس الخمس. # الخامس: الرقاب، وهم المكاتبون، ms273 فيدفع لهم ما يعينهم على العتق؛ بشرط ألا ~~يكون معهم وفاء بالنجوم، وصحة الكتابة لا إذن السيد، والأحوط: الصرف إليه ~~بإذن المكاتب، ولا يجزاء بغير إذنه، لكن يسقط عنه بقدره، ويجوز الصرف إليه ~~قبل حلول النجم في الأصح، وليس له الصرف إلى مكاتبه، ولا لمن كوتب بعضه على ~~الصحيح. # ولو استغنى عن المعطي بإعتاق أو إبراء أو أداء الغير، أو أدائه من مال ~~آخر .. استرد في الأصح، ويجزاء في غارم استغنى، وإن تلف بعد العتق .. غرمه، ~~أو قبله .. فلا على الصحيح. PageV01P455 # قال الغزالي: وكذا لو أتلفه، ولو عجز .. استرد منه، فإن كان تالفا .. ~~غرمه في الأصح، ويتعلق بذمته لا برقبته في الأصح، ولو دفعه إلى السيد وعجز ~~ببقية النجوم .. ففي الاسترداد والغرم عند التلف الخلاف، ولو اقترض وأدى ~~فعتق .. لم يعط من سهم الرقاب بل الغارمين؛ كما لو قال لعبده: (أنت حر على ~~ألف) فقيل. # السادس: الغارم، وهو ثلاثة أنواع: # غارم استدان لنفسه لمباح- أي: غير معصية- من مؤنته ومؤنة عياله، كأكل ~~وشرب وتزوج وهو عادم للمال؛ أي: عاجز عن وفاء دينه بما يزيد على كفايته، ~~فإن لم يعجز عن وفائه بما يزيد عليها .. لم يعط؛ لأنه يأخذ لحاجته إلينا، ~~فاعتبر عجزه كالمكاتب وابن السبيل، بخلاف الغارم للإصلاح كما سيأتي، فإنه ~~يأخذ لحاجتنا إليه؛ لتسكين الفتنة. # فعلم أنه يعطى مع قدرته على وفاء دينه ببيع ملبوسه أو فراشه أو مركوبه أو ~~خادمه المحتاج إليه، وأنه لو لم يملك شيئا لكن يقدر على كسب يفي بدينه .. ~~أعطي أيضا كالمكاتب، ويفارق الفقير والمسكين؛ بأن حاجتهما إنما تتحقق ~~بالتدريج، والكسوب يحصلها كل يوم، وحاجة المكاتب والغارم ناجزة؛ لثبوت ~~الدين في ذمتهما والكسب لا يدفعها إلا بالتدريج غالبا. # وخرج بقوله: (من للمباح ادان): من استدان لمعصية؛ كأن اشترى به خمرا، أو ~~صرفه في زنا أو قمار، أو إسراف في نفقة .. فلا يعطى، فإن تاب .. فوجهان، ~~أصحهما: يعطى إذا غلب على الظن صدق توبته، وإن قصرت المدة كالخارج لمعصية ~~إذا تاب وأراد الرجوع .. فإنه يعطى من سهم ms274 ابن السبيل. # قال الإمام: ولو استدان لمعصية ثم صرفه في مباح .. أعطي، وفي عكسه يعطى ~~أيضا إن عرف قصد الإباحة أو لا، لكنا لا نصدقه فيه، ولو كان الدين مؤجلا .. ~~فوجوه، أصحها: لا يعطى؛ لأنه غير محتاج إلى وفائه حينئذ، والفرق بينه وبين ~~المكاتب: الاعتناء بالحرص على تعجيل العتق، وربما يعجز السيد مكاتبه عند ~~الحلول. # وغارم استدان لإصلاح ذات البين؛ كتحمل دية قتيل، أو قيمة متلف تخاصم فيه ~~قبيلتان أو شخصان فسكن الفتنة بذلك، فيعطى وإن كان غنيا ولو بالنقد على ~~الصحيح؛ لعموم الآية، PageV01P456 # ولأنا لو اعتبرنا الفقر .. لقلا الرغبة في هذه المكرمة، وحكم من استدان ~~لعمارة مسجد أو قرى ضيف .. كالمستدين لمصلحة نفسه؛ كما قال السرخسي، وحكى ~~الروياني: أنه يعطى مع الغنى بالعقار، قال: وهو الاختيار، ونقل الشيخان ذلك ~~وأقراه، وجزم صاحب "الأنوار" بالأول، وصاحب "الروض" بالثاني. # وغارم للضمان لدين على غيره فيعطى مع بقائه عليه ما يقضيه به إن أعسر هو ~~والأصيل، أو وجده وكان متبرعا؛ لعدم رجوعه حينئذ على الأصيل، فإن أيسرا أو ~~الضامن .. لم يعط، أو بالعكس. .أعطي الأصيل لا الضامن في الأصح. # فإن أدى الغارم الدين من ماله، أو بذل ماله ابتداء .. لم يعط، وإذا وفى ~~الضامن من سهم الغارمين .. لا يرجع على الأصيل وإن ضمن بإذنه، وإنما يرجع ~~إذا غرم من عنده. # قال الماوردي: فلو أخذ سهمه فلم يصرفه في دينه حتى أبراء منه، أو قضي ~~عنه، أو قضاه من غير ما أخذه .. استرجع، إلا أن يقضيه من قرض .. فلا ~~يسترجع؛ إذ لم يسقط عنه دينه، وإنما صار لآخر كالحوالة عليه، فلو أبراء منه ~~أو قضاه من غير قرض فلم يسترجع منه ما أخذه، حتى لزمه دين صار به غارما .. ~~فوجهان: أحدهما: لا يسترجع منه؛ لأنه يجوز دفعه إليه، والثاني: يسترجع؛ ~~لأنه صار كالمستسلف له قبل غرمه. # السابع: في سبيل الله، وهو غاز محتسب بغزوه بألا يأخذ شيئا من الفيء ~~فيعطى مع الغنى؛ لعموم الآية، أما المرتزق .. فلا يعطى شيئا من الزكاة وإن ~~لم ms275 يوجد ما يصرف له من الفيء، ويجب على المسلمين إعانته حينئذ. # الثامن: ابن السبيل، وهو معسر بما يوصله مقصده، أو موضع ماله، غريب مجتاز ~~بمحل الزكاة؛ أي: أو منشاء سفر منه، فيعطى ولو كسوبا إذا كان سفره مباحا، ~~بخلاف سفر المعصية. # ومن طلب زكاة وعلم الإمام استحقاقه أو عدمه .. عمل بعمله، وإلا: فإن ادعى ~~فقرا أو مسكنة أو أن نيته في الإسلام ضعيفة .. صدق. PageV01P457 # ومن عرف له مال وادعى تلفه .. كلف البينة، وكذا من ادعى عيالا في الأصح، ~~ويعطى غاز وابن السبيل بقولهما، فإن لم يخرجا .. استرد، ويطالب عامل ومكاتب ~~وغارم ببينة، وكذا مؤلف ادعى أنه شريف مطاع، والمراد بالبينة: إخبار عدلين، ~~ويغني عنها الاستفاضة، وكذا تصديق المولى ورب الدين في الأصح. # ويعطى المكاتب والغارم قدر دينهما، أو ما عجزا عنه، والفقير والمسكين ~~كفايتهما، فيعطى المحترف ما يشتري به آلة حرفته قلت أو كثرت، والتاجر رأس ~~مال يفي ربحه بكفايته غالبا، ومن لا يحسن الكسب كفاية العمر الغالب لا سنة ~~في الأصح .. فيعطى ما يشتري به عقارا تكفيه غلته، وابن السبيل ما يوصله ~~مقصده، أو موضع ماله من نفقة وكسوة يحتاجها لشتاء أو صيف، ومركوب إن كان ~~ضعيفا عن المشي أو السفر طويلا، وما ينقل زاده ومتاعه إلا أن اعتاد مثله ~~حمله بنفسه، فإن ضاق المال .. أعطي أجرة للمركوب، وإلا .. اشتري له، وإذا ~~تم سفره .. استرد على الصحيح، ويعطى كذلك لرجوعه على الصحيح إن أراده ولا ~~مال له بمقصده، ولا يعطى لمدة الإقامة إلا إقامة المسافرين. # ويعطى الغازي نفقته وكسوته، ونفقه عياله ذهابا ورجوعا وإقامة في الثغر ~~وإن طالت، ويعطى هو ابن السبيل جميع المؤنة، وقيل: الزائد للسفر، وما يشتري ~~به السلاح وآلة القتال، وكذا الفرس إن كان يقاتل فارسا ويصير ملكا له، أو ~~يستأجر له، ويختلف الحال بكثرة المال وقلته. # وأما ما يحمل عليه الزاد ومتاعه ويركبه في الطريق .. فكابن السبيل، وإنما ~~يعطى إذا حضر وقت الخروج؛ ليهياء به أسباب سفره. # وإن مات في الطريق أو امتنع .. استرد ما ms276 بقي، وإن غزا ورجع وبقي منه بقية ~~صالحة ولم يقتر على نفسه .. استردت، أو يسيره أو قتر .. فلا، وفي مثله في ~~ابن السبيل يسترد مطلقا. # ويتخير الإمام بين أن يدفع الفرس والسلاح إلى الغازي ملكا، وبين أن ~~يستأجر له مركوبا، وبين أن يشتري خيلا من السهم ويقفها في سبيل الله تعالى ~~ويعيرهم إياها عند الحاجة، فإذا انقضت .. استردت. # ويعطى المؤلف ما يراه الإمام، والعامل أجرة مثل عمله، فإن زاد سهم ~~العاملين عليها .. رد الفاضل على بقية الأصناف، أو نقص عنها .. كمل من مال ~~الزكاة على المذهب، ويجوز من سهم المصالح، بل للإمام جعل الإجرة كلها من ~~بيت المال، ويقسم الزكاة على بقية الأصناف. PageV01P458 # (ثلاثة أقل كل صنف ... في غير عامل، وليس يكفي) # (دفع لكافر ولا ممسوس رق ... ولا نصيبين بوصفي مستحق) # (ولا بني هاشم والمطلب ... ولا الغني بمال أو تكسب) # (ومن بإنفاق من الزوج، ومن ... حتما من القريب مكفي المؤن) # (والنقل من موضع رب الملك ... في فطرة والمال فيما زكي) # (لا يسقط الفرض، وفي التكفير ... يسقط والإيصاء والمنذور) # فيها أربع مسائل: # [أقل ما يجزاء في الزكاة من كل صنف] # الأولى: أقل ما يجزاء في الزكاة: إعطاء ثلاثة من كل صنف إن وجدهم؛ عملا ~~بأقل الجمع في غير الأخيرين في الآية، وبالقياس عليه فيهما، ومحله كما علم ~~مما مر: إذا قسم المالك ولم ينحصر المستحقون في البلد، أو انحصروا [و] لم ~~يوف بهم المال، أما إذا قسم الإمام أو المالك وانحصر المستحقون في البلد ~~ووفى بهم المال .. فيجب استيعاب الآحاد إلا العامل؛ فإنه يجوز أن يكون ~~واحدا إذا حصلت الكفاية به؛ لحصول المقصود به، ويجوز أن يستغنى عنه؛ بأن ~~يقسم المالك أو الإمام ولا عامل؛ بأن حمل أصحاب الأموال زكاة أموالهم إلى ~~الإمام. # [من لا يجزاء دفع الزكاة إليهم] # الثانية: أنه لا يكفي دفع شيء من الزكاة لكافر؛ لخبر "الصحيحين": أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لمعاذ: "أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد ~~على فقرائهم"، لكن يجوز أن يكون ms277 الكيال والحمال والحافظ ونحوهم كفارا ~~مستأجرين من سهم العامل، لأن ذلك أجرة لا زكاة؛ ذكره الأذرعي والزركشي ~~وغيرهما. # ولا لممسوس برق ولو مبعضا إلا المكاتب؛ كما مر. # ولا دفع نصيبين من زكاة واحدة لوصفي مستحق اجتمعا فيه من أوصاف ~~الاستحقاق؛ كفقير PageV01P459 # غاز، بل يدفع إليه بما يختاره منهما؛ لاقتضاء العطف في الآية التغاير، ~~وفي "الروضة" عن الشيخ نصر المقدسي: إذا قلنا: لا يعطى إلا بوصف واحد .. ~~فأخذ الفقير الغارم بالفقر أو بالغرم، وأخذه غريمه بدينه، فإن بقي فقيرا .. ~~أعطي من سهم الفقراء؛ لأنه الآن محتاج. انتهي. # ويؤخذ منه أيضا: أن محل منع إعطائه بوصفين: إذا أعطي بهما دفعة أو مرتبا ~~ولم يتصرف فيما أخذه أولا. # ولا يكفي دفع شيء منهما لبني هاشم أو المطلب ولو انقطع عنها خمس الخمس؛ ~~لخلو بيت المال عن الفيء والغنيمة، أو استيلاء الظلمة عليهما؛ لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ~~ولا آل محمد" رواه مسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحل لكم أهل البيت ~~من الصدقات شيئا، ولا غسالة الأيدي، إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو ~~يغنيكم" رواه الطبراني في "معجمه الكبير". # ومثلهم مولاهم في الأصح؛ لخبر: "مولى القوم منهم" صححه الترمذي وغيره. # نعم؛ لو استعملهم الإمام في الحفظ والنقل .. فلهم أجرته؛ كما في ~~"المجموع" عن صاحب "البيان"، وجزم به ابن الصباغ وغيره، وينبغي أن يكون ~~محله إذا استؤجروا للنقل ونحوه كما مر نظيره. # ولا يكفي دفع شيء من سهم الفقراء والمساكين للمكفية بنفقة زوجها؛ ~~لاستغنائها بنفقته ولو كانت ناشزة على الصحيح، وللزوج أن يعطيها من سهم ~~المكاتب والغارم قطعا، ومن سهم المؤلفة في الأصح، لا من سهم ابن السبيل إن ~~سافرت معه. # وإن سافرت وحدها بغير إذنه .. لم تعط منه، وتعطى هي والعاصي بالسفر من ~~سهم الفقراء أو المساكين، بخلاف الناشزة المقيمة؛ فإنها قادرة على الغنى ~~بالطاعة، فأشبهت القادر على الكسب، والمسافر لا يقدر على العود في الحال، ~~فإن تركت السفر ms278 وعزمت على العود إليه .. PageV01P460 # أعطيت من سهم ابن السبيل، أو بإذنه .. أعطيت منه مؤنة السفر فقط إن سافرت ~~لحاجته، وإلا .. فكفايتها، ولا تكون عاملة ولا غازية. # والمكفي بنفقة قريب تلزمه نفقته .. لا يعطيه غيره من سهم الفقراء أو ~~المساكين؛ لاستغنائه بالنفقة، ويجوز من غيرهما قطعا، ولا يعطيه المنفق ~~منهما ويجوز من غيرهما، لا من سهم المؤلفة وإن كان فقيرا، ويعطيه من سهم ~~ابن السبيل مؤنة السفر فقط. # [نقل الزكاة لا يسقط الفرض] # الثالثة: نقل الزكاة من موضع رب الملك في الفطرة حال وجوبها [و] من موضع ~~المال حال وجوبها، فيما زكي منه مع وجود الأصناف أو بعضهم فيه إلى غيره، ~~وإن قربت المسافة .. لا يسقط فرضها؛ لأنه حرام؛ لخبر معاذ، ولأن نقلها يوحش ~~أصناف البلد بعد امتداد أطماعهم إليها، ولو كان من تلزمه فطرته .. فالعبرة ~~ببلد المؤدى عنه؛ لأن الوجوب بسببه؛ لأنها صدقة البدن، هذا إن نقلها ~~المزكي، فإن نقلها الإمام ولو بنائبه .. سقط الفرض؛ لأن له النقل. # ولو كان له مال ببلدين وكان في تفرقة زكاة كل طائفة ببلدها تشقيص؛ كأن ~~ملك أربعين شاة بكل بلد عشرون .. فالأصح: جواز إخراج شاة في أحدهما؛ حذرا ~~من التشقيص. # وأهل الخيام الذين لا قرار لهم يصرفون زكاتهم لمن معهم، فإن لم يكن معهم ~~مستحق .. فلأقرب بلد إليهم عند تمام الحول، وإن كان لهم مسكن، وربما ~~ارتحلوا عنه منتجعين ثم عادوا: فإن لم يتميز بعضهم عن بعض في الماء والمرعى ~~.. صرفوه إلى من دون مرحلتين من موضع المال، والصرف إلى من معهم في الإقامة ~~والظعن .. أفضل، وإن تميز .. فالأصح: أن كل حلة كقرية. # [النقل من بلد المال في التكفير يسقط الفرض] # الرابعة: النقل من بلد المال في التكفير .. يسقط الفرض، وكذا في الإيصاء ~~لصنف والمنذور؛ إذ الأطماع لا تمتد إليها امتدادها إلي الزكاة، وكذا لو وقف ~~على صنف، ومحله فيها وفي اللتين قبلها: إذا لم ينص رب المال على بلد. # وقول الناظم: (هاشم) غير منون للوزن، وقوله: (الغني) بسكون الياء؛ إجراء ~~للوصل مجرى ms279 الوقف، وقوله: (أو تكسب) بإسقاط الهمزة للوزن. PageV01P461 # [صدقة التطوع] # (وصدقات النفل في الإسرار ... أولى، وفي قريبه والجار) # (ووقت حاجة وفي شهر الصيام ... وهو بما أحتاج عياله حرام) # (وفاضل الحاجة فيه أجر ... لمن له على اضطرار صبر) # أي: صدقات التطوع سنة؛ لقوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا}، ~~ولخبر: "ما تصدق أحد من كسب طيب .. إلا أخذها الله سبحانه وتعالى بيمينه، ~~فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله؛ حتى تكون أعظم من الجبل"، وخبر: ~~"ليتصدق الرجل من ديناره، وليتصدق من درهمه، وليتصدق من صاع بره" رواهما ~~مسلم، وخبر: "كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس" رواه ابن حبان ~~والحاكم وصححاه، وهي في الإسرار- بكسر الهمزة؛ أي: السر- أولى منها في ~~الجهر؛ لقوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات} ولما في "الصحيحين" في خبر السبعة ~~الذين يظلهم الله تعالى تحت ظل عرشه من قوله صلى الله عليه وسلم: "ورجل ~~تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تدري شماله ما أنفقت يمينه" وهذا بخلاف الزكاة، ~~فإن إظهارها أفضل. # والصدقة في قريبه وإن لزمته نفقته أولى منها في غيره؛ لخبر: "الصدقة على ~~المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان؛ صدقة وصلة" رواه الترمذي وحسنه، ~~والحاكم وصححه. # والصدقة في الجار أولى منها في غيره؛ لخبر البخاري عن عائشة: قلت: يا ~~رسول الله؛ إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ فقال: "إلى أقربهما منك بابا". # والصدقة وقت الحاجة؛ أي: أمامها أولى من غيره؛ لأنه أقرب إلى قضائها وإلى ~~الإجابة. # والصدقة في شهر الصيام أولى منها في غيره؛ لخبر البخاري: (أنه صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P462 # كان أجود ما يكون في رمضان)، وخبر الترمذي: سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أي الصدقة أفضل؟ قال: "صدقة في رمضان"، ولأن الناس فيه مشغولون ~~بالطاعات فلا يتفرغون لمكاسبهم. # وتتأكد الصدقة أيضا عند الأمور المهمة، وفي الغزو والحج والكسوف والمرض ~~والسفر، وفي سائر الأوقات الفاضلة؛ كعشر ذي الحجة وأيام العيد، وفي الأماكن ~~الشريفة؛ كمكة والمدينة وبيت المقدس. # والأولى: أن يبدأ بذي رحم محرم الأقرب فالأقرب، ms280 وألحق بهم الزوجات، ثم ~~بذي رحم غير محرم؛ كأولاد العم والخال، ثم بمحرم الرضاع، ثم المصاهرة، ثم ~~المولى من أعلى، ثم المولى من أسفل الأقرب فالأقرب، ثم جار أقرب، ثم جار ~~أقرب، ثم أبعد. # ويقدم قريب بعدت داره على جار أجنبي، إلا أن يكون خارج البلد .. فيقدم ~~الأجنبي، ويقصد بصدقته من أقاربه أشدهم له عداوة؛ لخبر الدارقطني: "أفضل ~~الصدقة: الصدقة على ذي الرحم الكاشح" إذ المراد ب (الكاشح): العدو كما جزم ~~به الهروي، وليتألف قلبه، ولما فيه من سقوط الرياء وكسر النفس. # ويكره التصدق بالرديء، وبما فيه شبهة، وينبغي ألا يمتنع من الصدقة ~~بالقليل احتقارا له. # ويسن أن يدفعها بطيب نفس، وأن يتصدق بما يحبه، ويتأكد بالماء، ويحرم المن ~~بها، فإذا من بها .. بطل ثوابها، وتحل لغني وكافر. # قال في "الروضة": ويستحب للغني التنزه عنها، ويكره له التعرض لها، وفي ~~"البيان": يحرم عليه أخذها مظهرا للفاقة، قال: وهو حسن، وعليه حمل قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الذي مات من أهل الصفة، فوجدوا له دينارين: "كيتان من نار". # قال: وأما سؤالها .. فقال الماوردي وغيره: إن كان محتاجا .. لم يحرم، وإن ~~كان غنيا بمال أو صنعة .. فحرام وما يأخذه حرام، ومن تصدق بشيء .. كره له ~~أن يتملكه من جهة من PageV01P463 # دفعه إليه بمعاوضة أو هبة، ولا بأس بملكه منه بالإرث، ولا يتملكه من غيره. # قول الناظم: (وهو) أي: التصدق بما احتاج إليه عياله الذين تلزمه مؤنتهم ~~.. حرام، وكذا يحرم عليه التصدق بما يحتاجه لدين لا يرجو له وفاء؛ لأن كلا ~~منهما حق واجب فلا يترك لسنة، فإن رجا وفاءه من جهة أخرى واستند ذلك إلى ~~سبب ظاهر .. فلا بأس بالتصدق، أما التصدق بما يحتاجه لمؤنة نفسه .. فصحح في ~~"الروضة": عدم استحبابه، وفي "المجموع": تحريمه. # قوله: (وفاضل الحاجة) أي: حاجة دينه ومؤنة نفسه وممونه .. فيه؛ أي: في ~~التصدق به أجر لمن له على اضطرار صبر بلا مشقة؛ لقضية الصديق في التصدق ~~بجميع ماله وقبول رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك منه، ms281 صححه الترمذي، فإن ~~شق عليه الصبر على الاضطرار والفاقة .. فليس له في التصدق به أجر؛ لأنه غير ~~مستحب حينئذ، بل هو مكروه، أما قوله صلى الله عليه وسلم: "خير الصدقة ما ~~كان عن ظهر غنى" .. فالمراد به: غنى النفس وصبرها على الفقر. # قال بعض المتأخرين: والظاهر أن المراد ب (ما يحتاجه): ما يلزمه من نفقة ~~ليومه وكسوة لفصله، لا ما يلزمه في الحال فقط، ولا ما يلزمه في سنة بأن ~~يدخر قوتها ويتصدق بالفاضل. PageV01P464 ### || AUTO باب الصيام # هو لغة: الإمساك، قال تعالى: {فقولى إنى نذرت للرحمن صوما} أي: إمساكا عن ~~الكلام. # وشرعا: إمساك عن الفطر على وجه مخصوص. # والأصل في وجوبه قبل الإجماع مع ما يأتي: آية: {كتب عليكم الصيام}، وخبر: ~~"بني الإسلام على خمس"، وفرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة. # [ما يجب به صوم رمضان] # وقد ذكر الناظم ما يجب به صوم رمضان فقال: # (يجب صوم رمضان بأحد ... أمرين: باستكمال شعبان العدد) # (أو رؤية العدل هلال الشهر ... في حق من دون مسير القصر) # أي: يجب صوم رمضان بأحد أمرين: إما باستكمال شعبان العدد وهو ثلاثون ~~يوما؛ لخبر البخاري: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم .. ~~فأكملوا عدة شعبان ثلاثين". # وإما برؤية العدل الواحد هلال الشهر المذكور؛ لقول ابن عمر: (أخبرت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أني رأيت الهلال، فصام وأمر الناس بصيامه) رواه أبو ~~داوود، وصححه ابن حبان، والمعنى في ثبوته بالواحد: الاحتياط للصوم، وطريقه ~~الشهادة لا الرواية؛ فتشترط فيه صفة الشهود، والأداء عند القاضي، لكن صحح ~~في "المجموع": الاكتفاء بظاهر العدالة؛ وهو الذي لم يزك، واستشكل بتصحيحهما ~~أنه شهادة، ولهذا تشترط صيغتها، ويجب العدد في الشهادة على الشهادة به؛ كما ~~صححه في "المجموع" وإن لم تتوقف على PageV01P465 # الدعوى؛ لكونها شهادة حسبة، وأما اختصاصها بمجلس القاضي .. فقد جزم به ~~صاحب "الأنوار" وابن المقري، وكذا الإسنوي؛ تفريعا على كونها شهادة كما ~~قررته فيما مر. # قال الشيخان: وفرع الإمام وابن الصباغ على كونها رواية وجوب الصوم على من ~~أخبره ms282 موثوق به بالرؤية وإن لم يذكره عند القاضي. # وقالت طائفة منهم ابن عبدان والغزالي والبغوي: يجب إذا اعتقد صدقه، ولم ~~يفرعوه على شيء، ومثله في "المجموع" بزوجته وجاريته وصديقه، وظاهر كلامه: ~~ترجيح الثاني، وصرح به في "الخادم". # ويكفي الشاهد أن يقول: (أشهد أني رأيت الهلال)، كما صرح به جماعة، منهم ~~الرافعي في (صلاة العيد)، خلافا لابن أبي الدم قال: لأنها شهادة على فعل نفسه. # وخرج ب (رمضان): غيره؛ فلا يثبت بواحد، وب (الصوم): غيره؛ كوقوع ما علق ~~من طلاق ونحوه بالهلال وحلول الدين به؛ فلا يثبت بواحد في حق غير الرائي. # قال الرافعي: ولو قيل: هلا يثبت ضمنا كما يثبت شوال بثبوت رمضان بواحد، ~~والنسب والإرث بثبوت الولادة بالنساء؟ .. لأحوج إلى الفرق، وفرق هو في ~~(الشهادات): بأن الضمني في هذه الأمور لازم للمشهود به، بخلاف الطلاق ونحوه. # واشتراط العدلة محله: في ثبوت الشهر في حق غير الرائي، أما الرائي .. ~~فيجب عليه الصوم وإن لم يكن عدلا، قال الأذرعي: والأمارة الظاهرة الدلالة ~~في حكم الرؤية مثل: أن يرى أهل القرى القناديل المعلقة بمنابر المصر ليلة ~~الثلاثين من شعبان كما هو العادة. # وخرج ب (أحد الأمرين): ما لو عرفه حاسب أو منحم؛ فلا يلزم به الصوم، ولا ~~يجوز كما نقله ابن الصلاح وغيره عن الجمهور، لكن صحح في "المجموع": أنه ~~يجوز لهما دون غيرهما، ولا يجزئهما عن فرضهما، قال الإسنوي: وهو بعيد مخالف ~~لكلامهم، ولما جزم به في "الكفاية" نقلا عن الأصحاب من الإجزاء. انتهى، ~~وصوبه السبكي. PageV01P466 # وقد قال الشيخان في بحث النية: يدخل في قسم استناد الاعتقاد إلى ما يثير ~~ظنا بناء الأمر على الحساب حيث جوزناه. # وخرج به أيضا: ما لو عرفه أحد في منامه بقول النبي صلى الله عليه وسلم؛ ~~فلا يصح الصوم به بالإجماع؛ لاختلال ضبط الرائي، لا للشك في الرؤية. # قال السبكي في "بيان الأدلة في إثبات الأهلة": إذا دل الحساب على عدم ~~إمكان الرؤية، وذلك يدرك بمقدمات قطعية .. ففي هذه الحالة لا يمكن تقدير ~~الرؤية؛ لاستحالتها، ms283 فمن شهد بها .. رددنا شهادته؛ لأن من شرط البينة: ~~إمكان المشهود به حسا وعقلا وشرعا، وفي مثل هذا ينقض قضاء القاضي. انتهى. ~~وتبعه عليه ابن العراقي وغيره. # لكن توقف الأذرعي في موافقة الأصحاب له فيما إذا شهد عدلان بالرؤية وقال ~~أهل الحساب: لا تمكن. # ولا يكره ذكر رمضان بغير شهر، كما صوبه في "المجموع". # وإذا ثبت رمضان برؤية الهلال بمكان .. ثبت في حق من قرب منه دون من بعد؛ ~~لماا روى مسلم عن كريب قال: (رأيت الهلال بالشام ليلة الجمعة، ثم قدمت ~~المدينة، فقال ابن عباس: متى رأيتم الهلال؟ قلت: ليلة الجمعة، قال: أنت ~~رأيته؟ قلت: نعم؛ ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة ~~السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة، فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية ~~وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وقياسا على ~~طلوع الفجر والشمس وغروبها. # وقد نبه على القريب بقوله: (في حق من دون مسير القصر) أي: مسافته من محل ~~الرؤية؛ لأن من بدونها كالحاضر بدليل القصر والفطر وغيرهما، بخلاف من فوقه، ~~وهذا ما قطع به البغوي والغزالي وغيرهما، وادعى الإمام الاتفاق عليه، وصححه ~~الرافعي في "المحرر"، و "الشرح الصغير"، والنووي في "شرح مسلم"، وصحح في ~~بقية كتبه اعتبار اتحاد PageV01P467 # المطالع؛ إذ لا تعلق للرؤية بمسافة القصر؛ فيثبت حكمه في حق من بمكان ~~اتحد مطلعه بمطلع مكان الرؤية دون غيره، فإن شك في اتحاده .. فلا وجوب؛ لأن ~~الأصل عدمه. # قال السبكي: ومع الاختلاف قد تستلزم الرؤية بأحد المكانين الرؤية بالآخر ~~بدون العكس؛ إذ دخول الليل بالشرق قبل دخوله بالغرب، فتستلزم رؤيته شرقا ~~رؤيته غربا بدون العكس، فرؤيته بالشام لكونها غربية بالنسبة للمدينة لا ~~تستلزم رؤيته بالمدينة. # وإذا صمنا بعدل، ولم نر الهلال بعد ثلاثين .. أفطرنا في الأصح وإن كانت ~~السماء مصحية؛ لكمال العدة؛ إذ الشيء يثبت ضمنا بما لا يثبت به أصلا؛ بدليل ~~ثبوت النسب والإرث ضمنا للولادة بشهادة النساء عليها كما مر. # ومن سافر من بلد الرؤية إلى البلد ms284 البعيد .. فالأصح: أنه يوافقهم في ~~الصوم آخرا؛ لأنه صار منهم، ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية .. عيد ~~معهم، وقضى يوما إن لم يصم إلا ثمانية وعشرين، وإلا .. فلا قضاء عليه. # ومن أصبح معيدا؛ فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام .. فالأصح: أنه ~~يمسك بقية اليوم، وتتصور المسألة: بأن يكون ذلك اليوم يوم الثلاثين من صوم ~~أهل البلدين، لكن المنتقل إليهم لم يروه، وبأن يكون التاسع والعشرين من ~~صومهم؛ لتأخر ابتدائه بيوم. # ورؤية الهلال نهارا لا أثر لها. # ومن انفرد برؤية هلال شوال .. لزمه مقتضاها وأخفى فطره؛ لئلا يتهم، ولا ~~تقبل شهادته بعده؛ لتهمة دفع تعزيره، بخلاف ما لو شهد فردت شهادته ثم أكل ~~.. لا يعزر؛ لعدم التهمة حالة الشهادة. # [شروط وجوب الصوم] # وقد ذكر الناظم من يجب عليه صوم رمضان بقوله: # (وإنما الفرض على شخص قدر ... عليه مسلم مكلف طهر) # أي: إنما فرض صوم رمضان على شخص قدر عليه، مسلم مكلف؛ أي: بالغ عاقل، PageV01P468 # طهر عن الحيض والنفاس، بخلاف العاجز عنه؛ لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فلا ~~يجب عليه، وتجب عليه الفدية كما سيأتي، وبخلاف الكافر؛ فلا يجب عليه وجوب ~~مطالبة به في الدنيا؛ لعدم صحته منه، لكن يجب عليه وجوب عقاب عليه في ~~الآخرة؛ لتمكنه من فعله بالإسلام، ولا قضاء عليه إذا أسلم؛ ترغيبا له في ~~الإسلام. # ويلزم المرتد إذا عاد إلي الإسلام قضاء ما فاته في زمن الردة، حتى زمن ~~جنونه أو إغمائه فيها؛ لالتزامه بالإسلام، ويلزم القضاء من تعدى بسكره، ~~ويخالف الصبي والمجنون؛ لعدم تكليفهما. # ويؤمر به الطفل لسبع إذا أطاقه وميز، ويضرب على تركه لعشر كالصلاة، ~~وبخلاف الحائض والنفساء؛ لعدم صحة الصوم منهما، ويجب عليهما قضاء ما فاتهما ~~في زمن الردة والسكر. # [شروط صحة الصوم] # (وشرط نفل: نية للصوم ... قبل زوالها لكل يوم) # (وإن يكن فرضا شرطنا نيه ... قد عينت من ليله مبيته) # (وبانتفاء مفطر الصيام ... حيض نفاس ردة الإسلام) # (جنون كل اليوم لكن من ينام ... جميع يومه فصحح الصيام) # (وإن يفق مغمى ms285 عليه بعض يوم ... ولو لحيظة- يصخ منه صوم) # (وكل عين وصلت مسمى ... جوف بمنفذ وذكر صوما) # (كالبطن والدماغ ثم المثن ... ودبر وباطن من أذن) # (والعمد للوطء وباستقاء ... أو أخرج المني باستمناء) # ذكر في هذه الأبيات: أن شرط صحة الصوم أمران: النية، وانتفاء المفطر؛ ~~يعني: أنه لابد للصوم منهما، وإلا .. فهما ركنان له. # أي: وشرط صحة صوم النفل: نية للصوم بالقلب؛ كالصلاة، ولخبر: "إنما ~~الأعمال بالنيات"، قبل زوال الشمس، وأعاد الضمير عليها وإن لم يتقدم لها ~~ذكر؛ للعلم بها، لكل PageV01P469 # يوم، وإن لم ينو ليلا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة يوما: "هل ~~عندكم من غداء؟ " قالت: لا، قال: "فإني إذن أصوم"، قالت: وقال لي يوما آخر: ~~"أعندكم شيء؟ "، قلت: نعم، قال: "إذن أفطر، وإن كنت فرضت الصوم" رواه ~~الدارقطني، وصحح إسناده. # واختص بما قبل الزوال؛ للخبر؛ إذ (الغداء) بفتح الغين: اسم لما يؤكل قبل ~~الزوال، و (العشاء): اسم لما يؤكل بعده، ولأنه مضبوط بين، ولإدراك معظم ~~النهار به؛ كما في ركعة المسبوق، وهذا جري على الغالب ممن يريد صوم النفل، ~~وإلا: فلو نوى قبل الزوال وقد مضى معظم النهار .. صح صومه، والأصح: أن صومه ~~من أول النهار، حتى يثاب على جميعه؛ إذ صوم اليوم لا يتبعض؛ كما في الركعة ~~بإدراك الركوع؛ فلا بد من اجتماع الشرائط أوله، ولو كان قد تمضمض ولم ~~يبالغ، وسبقه الماء .. صحت النية بعده. # وإنما اشترطت النية لكل يوم؛ لأنه عبادة؛ لتخلل اليومين ما يناقض الصوم؛ ~~كالصلاتين يتخللهما السلام. # قوله: (وإن يكن فرضا) أي: وإن يكن صومه فرضا رمضان أو غيره .. شرطنا نية ~~الفرض حالة كونها قد عينت؛ كقوله: (من رمضان) كما في الصلاة، وكمال التعيين ~~فيه: أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى، وفي الأداء ~~والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة، لكن صحح في ~~"المجموع": أن رمضان لا تشترط فيه نية الفرضية، فلو أطلق النية؛ كما لو ~~اقتصر على نية صوم الغد .. لم يصح، وكذا لو أخطأ ms286 في التعيين فنوى في رمضان ~~قضاء أو كفارة. # ولا يشترط تقييد رمضان بالسنة أو الشهر؛ لإغناء التبييت عنه، بل لو أخطأ ~~في صفة المعين فنوى الغد وهو الأحد بظن الإثنين، أو رمضان سنته وهي سنة ~~اثنتين بظن سنة ثلاث .. صح، بخلاف ما لو نوى الأحد ليلة الإثنين، أو رمضان ~~سنة اثنتين في سنة ثلاث؛ لأنه لم يعين الوقت. # وينبغي اشتراط التعيين في النفل المؤقت، وماله سبب؛ كالصلاة، بحث الأول ~~في "المجموع"، والثاني في "المهمات"، وأجيب عن الأول بأن الصوم في الأيام ~~المتأكد PageV01P470 # صومها منصرف إليها، بل لو نوى به غيرها .. حصلت أيضا كتحية المسجد؛ لأن ~~المقصود: وجود صوم فيها. # ولو كان عليه قضاء رمضانين فنوى صوم غد عن قضاء رمضان .. جاز وإن لم يعين ~~أنه عن قضاء أيهما؛ لأنه كله جنس واحد، قاله القفال في "فتاويه". # قال: وكذا إذا كان عليه صوم نذر من جهات مختلفة فنوى صوم النذر .. جاز ~~وإن لم يعين نوعه، وكذا الكفارات. # قوله: (من ليله) أي: شرطنا نية الفرض مبيتة من ليل كل يوم وإن كان الناوي ~~صبيا؛ لخبر: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر .. فلا صيام له" رواه الدارقطني ~~وغيره وصححوه، وهو محمول على الفرض بقرينة خبر عائشة السابق، فلا تجزاء ~~النية مع طلوع الفجر؛ لظاهر الخبر. # ولا تحتص بالنصف الأخير من الليل؛ لإطلاقه، والصحيح: أنه لا يضر الأكل ~~والجماع، وأنه لا يجب تجديدها إذا نام ثم تنبه قبل الفجر، ولو شك في تقدمها ~~على الفجر .. لم يصح صومه؛ لأن الأصل عدم التقديم. # نعم؛ إن تذكر ولو بعد مضي أكثر النهار .. صح، وكذا لو نوى ثم شك: أطلع ~~الفجر أم لا؟ ولو علم أن عليه صوما وجهل عينه، فنوى صوما واجبا .. صح؛ ~~للضرورة كنظيره من الصلاة. # وأفاد قوله: (من ليله): عدم الاكتفاء بنية واحدة من أول الشهر. # ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه، فكان منه ~~وصامه .. لم يقع عنه؛ للشك في أنه منه حال النية؛ فليست جازمة، إلا ms287 إذا ~~اعتقد كونه منه بقول من يثق به؛ كعبد وامرأة .. فإنه يقع عنه؛ لظن أنه منه ~~حال النية، وللظن في مثل هذا حكم اليقين؛ فتصح النية المبنية عليه. # ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد عن رمضان إن كان منه .. أجزأه إن ~~كان منه؛ لأن الأصل بقاء رمضان. # ولو اشتبه رمضان على نحو محبوس .. صام شهرا بالاجتهاد، ولا يكفيه صوم شهر ~~بلا اجتهاد وإن وافق رمضان، فإن وافق صومه بالاجتهاد رمضان .. فذاك واضح، ~~وإن وافق PageV01P471 # ما بعده .. أجزأه وهو قضاء على الأصح؛ لأنه بعد الوقت، فلو نقص وكان ~~رمضان تاما .. لزمه يوم آخر، ولو كان الأمر بالعكس .. فله إفطار اليوم ~~الأخير إذا عرف الحال، ولو وافق صومه شوالا .. حصل منه تسعة وعشرون إن كمل، ~~وثمانية وعشرون إن نقص؛ فإن كان رمضان ناقصا .. فلا شيء عليه على التقدير ~~الأول، ويقضي يوما على التقدير الثاني، وإن كان كاملا .. قضى يوما على ~~التقدير الأول، ويومين على التقدير الثاني، ولو وافق صومه ذا الحجة .. حصل ~~منه ستة وعشرون يوما إن كمل، وخمسة وعشرون يوما إن نقص، فإن كان رمضان ~~ناقصا .. قضى ثلاثة أيام على التقدير الأول، وأربعة على التقدير الثاني، ~~وإن كان كاملا .. قضى أربعة على التقدير الأول، وخمسة على التقدير الثاني. # ولو غلط بالتقدير وأدرك رمضام بعد بيان الحال .. لومه صومه، ولو أدرك ~~بعضه .. لزمه صومه، فإن لم يتبين له الحال إلا بعد رمضان .. وجب عليه قضاؤه. # ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها، ثم انقطع ليلا .. صح صومها بهذه ~~النية؛ إن تم لها في الليل أكثر الحيض مبتدأة كانت أو معتادة بأكثره، وكذا ~~إن تم لها قدر عادتها التي هي دون أكثر الحيض .. فإنه يصح صومها بتلك النية ~~في الأصح؛ لأن الظاهر استمرار عادتها، وإن لم يتم لها ما ذكر .. لم يصح ~~صومها بتلك النية؛ لعدم بنائها على أصل، وكذا لو كانت لها عادات مختلفة. # [شروط الصوم من حيث الفاعل] # قوله: (وبانتفاء مفطر الصيام) أي: وشرط الصوم كائن بانتفاء مفطر ms288 الصيام، ~~ثم بين الفطر، بقوله: (حيض نفاس ردة الإسلام جنون كل يوم) فعلم أن شرط ~~الصوم من حيث الفاعل: النقاء عن الحيض والنفاس؛ أي: والولادة بلا بلل؛ فلا ~~يصح صوم الحائض والنفساء ومن ولدت، والإسلام؛ فلا يصح صوم الكافر، أصليا ~~كان أو مرتدا، والعقل؛ أي: التمييز؛ فلا يصح صوم غير المميز من صبي ومجنون ~~كل اليوم؛ أي: يوم الصوم؛ فلو حاضت أو نفست أو ولدت أو ارتد أو جن في أثناء ~~اليوم .. بطل صومه كالصلاة. # قوله: (لكن من ينام جميع يومه فصحح الصيام) أي: صيامه؛ لبقاء أهليته ~~للخطاب، بخلاف المغمى عليه؛ إذ النائم يتنبه إذا نبه؛ ولهذا يجب قضاء ~~الصلاة الفائتة به دون الفائتة بالإغماء. # وقوله: (فصحح) يصح كونه فعل أمر، أو ماضيا مبنيا للمفعول. PageV01P472 # [حكم الإغماء أثناء الصوم] # قوله: (وإن يفق مغمى عليه بعض يوم ولو لحيظة يصح منه صوم) أي: إتباعا ~~بزمن الإغماء زمن الإفاقة؛ فجعلوا الإغماء لقصوره عن الجنون وزيادته على ~~النوم بينهما في الحكم، فإن لم يفق .. لم يصح صومه. # وقوله: (لحيظة) تصغير لحظة. # وفي "الروضة" و "أصلها": لو شرب دواء ليلا، فزال عقله نهارا .. ففي ~~"التهذيب": إن قلنا: لايصح الصوم في الإغماء .. فهنا أولى، وإلا .. فوجهان، ~~والأصح: أنه لا يصح؛ لأنه بفعله، ولو شرب المسكر ليلا، وبقي سكره جميع ~~النهار .. لزمه القضاء، وإن صحا في بعضه .. فهو كالإغماء في بعض النهار، ~~قاله في "التتمة". انتهى. # وقال القفال في "فتاويه": إنه يصح صومه مطلقا؛ لأنه مخاطب، بدليل وجوب ~~القضاء عليه، فهو شبيه بالنائم، بخلاف المغمى عليه. # [شرط الصوم من حيث الفعل] # قوله: (وكل عين) عطف على قوله: (حيض) أي: وشرط الصوم من حيث الفعل كائن ~~بانتفاء كل عين وصلت من الظاهر وإن لم تؤكل عادة كحصاة، وإلى مسمى جوف؛ وإن ~~لم يحل الغذاء أو الدواء؛ لخبر البيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن ابن عباس ~~قال: (إنما الفطر مما دخل وليس مما خرج) أي: الأصل ذلك، بمنفذ بفتح الفاء ~~مفتوح؛ فلا يضر وصول الدهن إلي الجوف بتشرب ms289 المسام، كما لو طلى رأسه أو ~~بطنه به، كما لا يضر اغتساله بالماء وإن وجد له أثرا في باطنه، ولا يضر ~~الاكتحال وإن وجد طعم الكحل بحلقه؛ لأنه لا منفذ من العين إلى الحلق ~~والواصل إليه من المسام. # والباء قوله: (بمنفذ) بمعنى (في) أو (من) أو سببية. # قوله: (وذكر صوما) أي: فلا يفطر بالأكل ناسيا وإن كثر؛ لخبر "الصحيحين": ~~"من نسي وهو صائم فأكل أو شرب .. فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه"، وفي ~~رواية صحيحة: "ولا قضاء عليه". PageV01P473 # ويشترط أيضا: كونه مختارا، فلا يفطر بالأكل مكرها عليه وإن كثر كالناسي. # ويشترط أيضا: قصده وصول العين جوفه؛ فلا يضر الإيجار والطعن في الجوف بلا ~~اختيار وإن تمكن من دفع الطاعن على أقيس الوجهين في "المجموع" إذ لا فعل ~~له، ولا وصول ذباب وغربلة دقيق، وغبار طريق؛ لعسر تجنبها، بل لو تعمد فتح ~~فيه للغبار حتى وصل جوفه .. لم يضر على الأصح؛ لأنه معفو عن جنسه؛ نقله ~~الشيخان عن البغوي وأفتى به النووي، قال في "المجموع" تبعا للرافعي: وشبهوه ~~بالخلاف في العفو عن دم البراغيث المقتولة عمدا. انتهى. # ولو خرجت مقعدة المبسور ثم عادت .. لم يفطر، وكذا إن أعادها على الأصح؛ ~~لاضطراره إليه، كما لا يبطل طهر المستحاضة بخروج الدم؛ ذكره البغوي ~~والخوارزمي. # والجوف المذكور؛ كالبطن، والدماغ، ثم المثن- بضم الميم والثاء المثلثة-: ~~جمع مثانة بالمثلثة؛ وهي مجمع البول، ودبر، وباطن الأذن، ووصول العين إلى ~~الأول يحصل بأكل أو شرب أو جائفة، وإلى الثاني باستعاط أو مأمومة أو دامغة، ~~وإلى الثالث بالتقطير في الإحليل وإن لم يجاوز الحشفة، وإلى الرابع بحقنة ~~أو نحوها، وإلى الخامس بنحو التقطير. # ويشترط أيضا كونه عالما بالتحريم؛ فلا يفطر بالأكل جاهل تحريمه؛ لقرب ~~إسلامه أو نشأته ببادية بعيدة عن العلماء؛ كما في "الروضة" و"أصلها" و ~~"المجموع"، وفي "الشرح الصغير": أنه كالناسي. # ولا يفطر ببلغ ريقه من معدنه؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه؛ فلو خرج عن فمه ~~لأعلى لسانه ثم رده إليه وابتلعه، أو بل خيطا بريقه ورده إلى ms290 فمه كما يعتاد ~~عند الفتل أو الغزل- وعليه رطوبة تنفصل وابتلعها، أو ابتلع ريقه مخلوطا ~~بغيره أو متنجسا .. أفطر. # ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه من باطن أو دماغ .. فالمذهب: ~~أنه إن بالغ .. أفطر؛ لأنه منهي عن المبالغة، وإن لم يبالغ .. لم يفطر؛ ~~لأنه متولد من مأمور به بغير اختياره، ولو سبق من الرابعة مثلا .. فنقلا عن ~~البغوي أنه: إن بالغ .. أفطر، وإلا .. ترتب على الغسلة المشروعة، وأولى ~~بالفطر، زاد النووي: المختار: الجزم بالفطر. PageV01P474 # قال السبكي: وهو متعين، وغسل الفم من النجاسة كالمضمضة. # قال الرافعي: والمبالغة هنا للحاجة ينبغي أن تكون كالمضمضة بلا مبالغة، ~~وجزم به في "الشرح الصغير"، وقال في "المجموع": هو متعين. # [من شروط الصوم انتفاء الوطء عمدا والاستقاءة] # قوله: (والعمد للوطء) أي: وشرط الصوم انتفاء الوطء عمدا؛ فيفطر بالوطء ~~عمدا ولو بغير إنزال بالإجماع؛ ولقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث ~~إلى نسائكم}، و (الرفق): الجماع؛ فلا يفطر بالوطء ناسيا؛ أي: أو مكرها ~~عليه، أو جاهلا تحريمه بشرطه المار. # قوله: (وباستقاء) أي: تكلف القيء، فيفطر بعمده وإن لم يعد منه شيء إلى ~~جوفه؛ قوله مفطر لعينه لا لعود شيء منه، بخلاف سهوه؛ كالأكل سهوا، وبخلاف ~~غلبة القيء؛ لخبر: "من ذرعه القيء وهو صائم .. فليس عليه قضاء، ومن استقاء ~~.. فليقض" رواه الترمذي، وحسنه وابن حبان وصححه. # ولو اقتلع نخامة ولفظها .. لم يفطر في الأصح؛ لأن الحاجة إليه مما يتكرر، ~~فيرخص فيه؛ فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم .. فليقطعها من ~~مجراها وليمجها، فإن تركها مع القدرة على ذلك، فوصلت الجوف .. أفطر في ~~الأصح؛ لتقصيره، ولو لم تحصل في حد الظاهر من الفم، أو حصلت فيه، ولم يقدر ~~على مجها وقطعها .. لم يضر. # قال الغزالي: ومخرج الحاء المهملة من الباطن، والخاء المعجمة من الظاهر. # قال الرافعي: وهو ظاهر؛ لأن المهملة تخرج من الحلق والحلق باطن، والمعجمة ~~تخرج مما يلي الغلصمة، قال: ويشبه أن يكون قدر مما بعد مخرج الحاء من ~~الظاهر أيضا. # قال النووي: والمختار: ms291 أن المهملة أيضا من الظاهر، وعجيب ضبطه بها، وهي ~~من وسط الحلق، لا بالهاء والهمزة التي كل منهما من أقصاه، وأما المعجمة .. ~~فمن أدناه. انتهى. PageV01P475 # [الفطر بإخراج المني] # قوله: (أو أخرج المني باستمناء) أي: وهو تعمد إخراج المني بغير جماع ~~فيفطر به إذا كان مختارا عالما بتحريمه ولو كان بنحو: قبلة ولمس ومباشرة ~~فيما دون الفرج؛ لأنه إذا أفطر بالوطء بال إنزال، فبالإنزال بمباشرة فيها ~~نوع شهوة أولى، بخلاف خروج المني بنظر أو فكر، أو ضم المرأة إلى نفسه بحائل ~~وإن تكررت الثلاثة بشهوة؛ إذ لا مباشرة كالاحتلام، مع أنه يحرم تكريرها وإن ~~لم ينزل. # ولو لمس شعرها فأنزل .. قال في "المجموع": قال المتولي: ففي فطره وجهان؛ ~~بناء على انتقاض الوضوء بلمسه. # قال: ولو حك ذكره لعارض فأنزل .. لم يفطر على الأصح؛ لتولده من مباشرة مباحة. # ولو قبلها وفارقها ساعة ثم أنزل .. فالأصح: إن كانت الشهوة مستصحبة ~~والذكر قائما .. أفطر، وإلا .. فلا؛ قاله في "البحر". # قال: فلو أنزل بلمس عضوها المبان .. لم يفطر. # هذا كله في الواضح، أما المشكل .. فلا يضر وطؤه وإمناؤه بأحد فرجيه؛ ~~لاحتمال زيادته، جزم به في "المجموع" في (باب ما ينقض الوضوء) بالنسبة إلى ~~الإمناء. # (وسن مع علم الغروب يفطر ... بسرعة، وعكسه التسحر) # (والفطر بالماء لفقد التمر ... وغسل من أجنب قبل الفجر) # (ويكره العلك وذوق واحتجام ... ومج ماء عند فطر من صيام) # (أما استياك صائم بعد الزوال ... فاختير: لم يكره، ويحرم الوصال) # فيها ثلاث مسائل: # [سنن الصوم] # الأولى: في سنن الصوم: سن لصائم فرضا أو نفلا مع علمه بغروب الشمس .. ~~إفطاره بسرعة بتناول المأكول أو المشروب، وإلا .. فهو قد أفطر بالغروب؛ ~~لخبر "الصحيحين": PageV01P476 # "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"، وفي "ثقات ابن حبان" بإسناد صحيح: ~~(كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان صائما .. لم يصل حتى نأتيه برطب ~~وماء فيأكل، وإذا كان الشتاء .. لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء). # وخرج بقوله: (مع علم الغروب يفطر): ظنه؛ فلا يسن إسراع الفطر به، ولكنه ~~يجوز، والشك ms292 فيه؛ فيحرم به. # ويسن له: السحور؛ لخبر "الصحيحين": "تسحروا، فإن في السحور بركة"، ولفظ ~~الحاكم في "صحيحه": "استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبقيلولة ~~النهار على قيام الليل". # و(السحور) بفتح السين: المأكول في السحر، وبضمها: الأكل حينئذ. # قال في "الروضة" ك"أصلها": ويدخل وقته بنصف الليل، ويحصل بقليل المطعوم ~~وكثيره؛ لخبر ابن حبان في "صحيحه": "تسحروا ولو بجرعة ماء". # ويسن له: تأخير السحور مع علمه ببقاء الليل؛ لخبر الإمام أحمد: "لا تزال ~~أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور"، وخرج ب (علم بقاء الليل): ظنه ~~والشك فيه؛ فالأفضل تركه، قاله في "المجموع". # ويسن له أيضا: الفطر بالتمر، فإن فقده .. فبالماء؛ لخبر: "إذا كان أحدكم ~~صائما .. فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر .. فعلى الماء؛ فإنه طهور" ~~صححه الترمذي وابن حبان، والحاكم وقال: على شرط الشيخين؛ ولخبر: (كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يكن .. فعلى تمرات، ~~فإن لم يكن .. حسا حسوات PageV01P477 # من ماء) رواه أبو داوود والترمذي، وحسنه، و (الحسو) بالضم: ملء الفم. # وقضيته: تقديم الرطب على التمر، وجرى عليه جماعة، وأن السنة تثليث ما ~~يفطر عليه، وهو قضية نص الشافعي رضي الله تعالى عنه في "حرملة"، وجماعة من ~~الأصحاب، وهو محمول على كمال السنة، وتعبير جماعة ب (تمرة): محمود على أصل ~~السنة، قال المحب الطبري: والقصد بذلك ألا يدخل جوفه أولا ما مسته النار. # ويسن الغسل قبل الفجر لمن أجنب؛ أي: أو انقطع حيضها أو نفاسها ليلا؛ ~~ليؤدي العبادة من أولها على الطهارة، ولا يفسد بتأخيره الصوم؛ لقوله تعالى: ~~{فالئن بشروهن} الآية؛ ولخبر "الصحيحين": (كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثم يغتسل ويصوم)، زاد مسلم: (ولا يقضي)، ~~وأما خبر البخاري عن أبي هريرة: "من أصبح جنبا .. فلا صوم له" .. فحملوه ~~على من أصبح مجامعا واستدام الجماع، وقال ابن المنذر: أحسن ما سمعت في حديث ~~أبي هريرة أنه منسوخ؛ لأن الجماع كان محرما في أول الإسلام على الصائم ms293 في ~~الليل بعد النوم كالطعام والشراب، فلما أباح الله تعالى الجماع إلى طلوع ~~الفجر .. جاز للجنب الصوم إذا أصبح قبل الاغتسال. # ومن سنن الصوم: أن يقول عند فطره: (اللهم؛ لك صمت، وعلى رزقك أفطرت)، وأن ~~يصون لسانه عن قبيح الكلام؛ كالكذب والغيبة والنميمة والمشاتمة ونحوها؛ ~~لخبر البخاري: "من لم يدع قول الزور والعمل به .. فليس لله حاجة في أن يدع ~~طعامه وشرابه". # وترك الشهوات التي لا تبطل الصوم؛ كشم الرياحين والنظر إليها ولمسها؛ لما ~~في ذلك من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم. # وأن يحترز عن القبلة إن لم تحرك شهوته، وإلا .. فهي حرام. # وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان، وأن يعتكف فيه لاسيما في العشر ~~الأواخر منه؛ لخبر "الصحيحين" عن ابن عباس قال: (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهور رمضان، إن جبريل ~~كان يلقاه في كل سنة في رمضان، حتي ينسلخ فيعرض عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم القرآن)، وفي رواية: (وكان يلقاه PageV01P478 # في كل ليلة)، ولخبرهما عن ابن عمر: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في ~~العشر الأواخر من رمضان)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله)، وفي ~~رواية للبخاري: (كان يعتكف في كل رمضان). # [مكروهات الصوم] # الثانية: يكره للصائم أشياء، منها: العلك بفتح العين؛ أي: مضغه؛ لأنه ~~يجمع الريق، فإن ابتلعه .. أفطر في وجه، وإن ألقاه .. عطشه. # وكذلك يكره مضغ الخبز وغيره، إلا أن يكون له طفل ليس له من يمضغ له، أو ~~يمضغ التمر ليحنك به المولود؛ فلا يكره للحاجة. # وذوق الطعام أو غيره؛ خوف وصوله إلى حلقه. # والحجامة؛ أي: والفصد؛ لأنهما يضعفانه، وللخروج من الخلاف في الفطر بهما، ~~وأما خبر أبي داوود: "أفطر الحاجم والمحجوم" .. فأجابوا عنه: بأنه منسوخ ~~بخبر البخاري: (أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم)، وبأن خبر ~~البخاري أصح، ويعضده أيضا القياس، وبأن ms294 المعنى: أنهما تعرضا للإفطار؛ ~~المحجوم للضعف، والحاجم؛ لأنه لا يأمن أن يصل شيء إلى جوفه بمص المحجمة؛ ~~وبأنهما كانا يغتابان في صومهما؛ كما رواه البيهقي في بعض طرقه، والمعنى: ~~أنه ذهب أجرهما، وما تقرر من كراهتهما .. هو ما جزم به في "الروضة" ~~و"أصلها"، لكن جزم في "المجموع" بأنهما خلاف الأولى، قال الإسنوي: وهو ~~المنصوص وقول الأكثرين، فلتكن الفتوى عليه، وهو مقتضى كلام PageV01P479 # "المنهاج" و"أصله"، وجزم المحاملي بأنه: يكره أن يحجم غيره أيضا. # ويكره له أن يتمضمض بماء ويمجه عند فطره، وأن يشربه ويتقأياه إلا لضرورة، ~~نقلهما النووي في "مجموعه" عن صاجب "البيان"، ثم قال: وكأنه شبيه بالسواك ~~للصائم بعد الزوال؛ لكونه يزيل الخلوف، قال الزركشيك وهذا إنما يأتي إذا ~~قلنا: إن كراهة السواك لا تزول بالغروب، والأكثرون على خلافه. انتهى. # وكره بعضهم أن يتمضمض للعطش ويمجه، والسواك للصائم بعد الزوال مكروه وإن ~~كان صومه نفلا؛ لخبر "الصحيحين": "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح ~~المسك"، وقد تقدم إيضاحه في (باب السواك). # وما تقرر من كراهة السواك للصائم بعد الزوال هو المشهور، لكم نقل الترمذي ~~عن الشافعي رضي الله تعالى عنه: أنه لا يكره مطلقا، وبه قال المزني، ~~واختاره جماعة؛ منهم النووي وابن عبد السلام وأبو شامة. # [حرمة الوصال في الصوم] # الثالثة: يحرم الوصال في الصوم نفلا كان أو فرضا؛ للنهي عنه في ~~"الصحيحين"، وهو: أن يصوم يومين فأكثر ولا يتناول في الليل مطعوما عمدا بلا ~~عذر؛ ذكره في "المجموع"، ومقتضاه: أن الجماع ونحوه لا يمنع الوصال، قال في ~~"المهمات": وهو ظاهر المعنى؛ لأن تحريم الوصال للضعف وترك الجماع ونحوه لا ~~يضعف بل يقوي، لكن قال في "البحر": هو أن يستديم جميع أوصاف الصائمين، وذكر ~~الجرجاني وابن الصلاح نحوه، قال: وتعبير الرافعي: (بأن يصوم يومين). يقتضي ~~أن المأمور بالإمساك كتارك PageV01P480 # النية؛ لا يكون امتناعه ليلا من تعاطي المفطر وصالا؛ لأنه ليس بين صومين، ~~إلا أن الظاهر: أنه جري على الغالب. انتهى. وقول الناظم: (يفطر) تقديره: أن ~~يفطر؛ كما في: (تسمع ms295 بالمعيدي خير من أن تراه). # (وسنة صيام يوم عرفة ... إلا لمن في الحج حيث أضعفه) # (وست شوال، وبالولاء ... أولى، وعاشورا وتاسوعاء) # (وصوم الاثنين، كذا الخميس مع ... أيام بيض، وأجز لمن شرع) # (في النفل أن يقطعه بلا قضا ... ولم يجز قطع لما قد فرضا) # فيها ثلاث مسائل: # [ما يسن صومه من الأيام] # الأولى: يسن صيام يوم عرفة لغير الحاج، وهو التاسع من ذي الحجة، قال (صلى ~~الله عليه وسلم): «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، ~~والسنة التي بعده» رواه مسلم، وفيه تأويلان: # أحدهما: أن الله تعالى يغفر ذنوب سنتين. # وثانيهما: أن الله تعالى يعصمه في هاتين السنتين عن المعصية، والمعنى في ~~تكفير هذا سنتين: أن الله تعالى اختص بصيامه هذه الأمة؛ فأكرموا بتكفير ~~سنتين، بخلاف عاشوراء؛ فإنه شاركهم فيه الأمم قبلهم. # قال الإمام: والمكفر: الصغائر، ويوم عرفة أفضل أيام السنة. أما الحاج ... ~~فلا يسن له صيام يوم عرفة، بل يسن له فطره. وأفهم قوله: (حيث أضعفه): أن ~~صومه إذا لم يضعفه عن الدعاء وأعمال الحاج .. يسن، وهو وجه، والأصح: أنه ~~يسن له فطره وإن كان قويا؛ للإتباع، رواه الشيخان، وليقوى PageV01P481 # على الدعاء، فصومه له خلاف الأولى، وقيل: مكروه؛ لخبر أبي داوود: (أنه ~~(صلى الله عليه وسلم) نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة)، وضعف بأن في إسناده ~~مجهولا. وفي «نكت التنبيه» للنووي: أنه يسن صومه لحاج لم يصل عرفة إلا ~~ليلا؛ لفقد العلة، وهذا محمول على غير المسافر، أما المسافر .. فيسن له ~~فطره مطلقا كما نص عليه الشافعي، نقله في «المهمات». ويسن صوم ثامن الحجة؛ ~~احتياطا لعرفة، قاله المتولي وغيره، بل يسن صوم عشر ذي الحجة غير العيد. ~~ويسن صيام ستة أيام من شوال بعد يوم العيد؛ قال (صلى الله عليه وسلم): «من ~~صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال .. كان كصيام الدهر» رواه مسلم، وروي ~~النسائي خبر: «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين، فذلك ~~صيام السنة»، وخص شوال بذلك؛ لمشقة الصيام مع تشوف ms296 النفس إلى الأكل وصبرها ~~على طول الصوم. وحذفت تاء التأنيث عند حذف المعدود جائز؛ كما سلكه الناظم ~~تبعا للخبر. وصومها بالولاء ومتصلة بيوم العيد أولى من تفريقها، ومن صومها ~~غير متصلة بيوم العيد؛ مبادرة للعبادة. ويسن صيام عاشوراء: وهو العاشر من ~~المحرم، وتاسوعاء: وهو التاسع منه؛ قال (صلى الله عليه وسلم): «صيام يوم ~~عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله»، وقال: «لئن بقيت إلى ~~قابل .. لأصومن اليوم التاسع، فمات قبله» رواهما مسلم، ويسن صوم الحادي عشر ~~أيضا، نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه، وحكمه صوم تاسوعاء مع عاشوراء: ~~الاحتياط لعاشوراء، ولمخالفة اليهود. و (عاشوراء): ممدود، وقصره في النظم. ~~ويسن صيام يوم الاثنين والخميس، لأنه (صلى الله عليه وسلم) (كان يتحرى ~~صومهما)، PageV01P482 # وقال: «تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» ~~رواهما الترمذي وغيره؛ الأول من حديث عائشة، والثاني من حديث أبي هريرة، ~~والمراد: عرضها على الله تعالى، وأما رفع الملائكة لها .. فإنه بالليل مرة ~~وبالنهار مرة، ولا ينافي هذا رفعها في شعبان؛ كما في خبر «مسند أحمد»: أنه ~~(صلى الله عليه وسلم) سئل عن إكثاره الصوم في شعبان؟ فقال: «أنه شهر ترفع ~~فيه الأعمال؛ فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» لجواز رفع أعمال الأسبوع مفصلة ~~وأعمال العام جملة. ويسن صيام أيام الليالي البيض؛ وهي الثالث عشر وتالياه؛ ~~قال أبو ذر: (أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن نصوم من الشهر ثلاثة ~~أيام: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة) رواه النسائي وابن حبان، والمعنى: ~~أن الحسنة بعشرة أمثالها؛ فصومها كصوم الشهر. ومن ثم سن صوم ثلاثة أيام من ~~كل شهر ولو غير أيام البيض؛ كما في «البحر» وغيره؛ للأخبار الصحيحة. قال ~~السبكي: والحاصل: أنه يسن صوم ثلاثة أيام، وأن تكون أيام البيض، فإن صامها ~~.. أتى بالسنتين. قال بعضهم: ويستثنى من ذلك ذو الحجة؛ فإن صوم ثالث عشرة ~~حرام، فهل يسقط في هذا الشهر، أو يعوض عنه السادس عشر، أو يوم من التسعة ~~الأول؟ فيه ms297 احتمال، ولم أر من تعرض لذلك. انتهى. # -قال الماوردي: ويسن صوم أيام السود: الثامن والعشرين وتالييه، ولا يخفى ~~سقوط الثالث منها إذا كان الشهر ناقصا، ولعله يعوض بأول الشهر الذي بعده؛ ~~فهو من أيام السود؛ لأن ليلته كلها سوداء. وخصت أيام البيض وأيام السود ~~بذلك؛ لتعميم ليالي الأولى بالنور، والثانية بالسواد، فناسب صوم الأولى ~~شكرا، والثانية لطلب كشف السواد، ولأن الشهر ضيف قد أشرف على الرحيل، فناسب ~~تزويده بذلك. PageV01P483 # والاحتياط صوم الثاني عشر مع أيام البيض، وصوم السابع والعشرين مع أيام ~~السود. ويكره إفراد الجمعة، وإفراد السب، وإفراد الأحد بالصوم. وأما صوم ~~الدهر غير العيدين والتشريق .. فمكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق، ويستحب ~~لغيره، وعلى الحالة الأولى حمل خبر مسلم: «لا صام من صام الأبد». # [جواز قطع النفل إذا شرع فيه] # الثانية: من شرع في النفل صوما أو غيره؛ أي: أو في فرض الكفاية .. فله ~~قطعه، ولا يجب قضاؤه؛ لئلا يغير الشروع حكم المشروع فيه؛ ولخبر: «الصائم ~~المتطوع أمير نفسه؛ إن شاء صام، وإن شاء أفطر» رواه الترمذي والحاكم، وصحيح ~~إسناده، ولخبر أبي داوود: (أن أم هانئ كانت صائمة صوم تطوع، فخيرها رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) بين أن تفطر بلا قضاء، وبين أن تتمم صومها)، ~~ولخبر عائشة المتقدم في الكلام على نية الصوم، ويقاس بالصوم غيره، ويكره له ~~قطع ذلك بلا عذر، وإذا قطعه .. قال المتولي: لا يثاب على ما مضى؛ لأن ~~العبادة لم تتم، وعن الشافعي: أنه يثاب، وهو محمول على ما إذا قطعه بعذر. ~~وإنما وجب إتمام الحج والعمرة؛ لتأكد احترامهما؛ لأن نفلهما كفرضهما نية ~~وكفارة وغيرهما، وإتمام صلاة الميت والجهاد؛ لئلا تنتهك حرمة الميت، ويحصل ~~الخلل بكسر قلوب الجند. # [لا يجوز قطع الفرض إذا شرع فيه] # الثالثة: لا يجوز لمن شرع في فرض من فروض الأعيان قطعه، سواء أكان صوما، ~~أم صلاة أم غيرهما، أداء كان أو قضاء وإن كان موسعا؛ لأنه شرع في الفرض ولا ~~عذر له في الخروج منه. وألف (فرضا) ms298 في قول الناظم للإطلاق. PageV01P484 # [ما لا يصح صومه من الأيام] # ومن شروط الصوم أيضا: قبول اليوم لذلك الصوم، وقد أشار الناظم إلى ذلك بقوله: # (ولا يصح صوم يوم العيد ... ويوم تشريق ولا ترديد) # (لا إن يوافق عادة أو نذرا ... أو وصل الصوم بصوم مرا) # أي: لا يصح صوم يومي العيدين؛ لخبر «الصحيحين»: (أنه (صلى الله عليه ~~وسلم) نهى عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى). ولا صوم أيام التشريق الثلاثة ~~ولو للمتمتع العادم للهدي؛ لأنه (صلى الله عليه وسلم) (نهى عن صيامها، رواه ~~أبو داوود بإسناد صحيح، وفي «مسلم»: «إنها أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى». ~~ولا يصح صوم يوم الترديد؛ أي: الشك في أنه من رمضان؛ لأنه غير قابل للصوم ~~بلا سبب كما سيأتي؛ لقول عمار بن ياسر: (من صام يوم الشك .. فقد عصى أبا ~~القاسم (صلى الله عليه وسلم) رواه أصحاب السنن الأربعة، وصححه الترمذي وابن ~~حبان والحاكم، وعقله البخاري، وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس ~~برؤية الهلال ليلته، ولم يقل عدل: رأيته، أو لم يقبل الواحد، أو شهد بها ~~عدد من النساء أو العبيد أو الفساق أو الصبيان وظن صدقهم، والسماء مصحية، ~~بخلاف ما إذا أطبق الغيم .. فليس بشك وإن تحدث الناس برؤيته أو شهد بها من ~~ذكر؛ لخبر «فإن غم عليكم .. فأكملوا العدة ثلاثين»، ولا أثر لظننا الرؤية ~~لولا الغيم. نعم؛ من اعتقد صدق من قال: إنه رآه ممن ذكر .. يجب عليه الصوم؛ ~~كما تقدم عن PageV01P485 # البغوي وطائفة أول الباب، وتقدم في أثنائه صحة نية المعتقد لذلك، ووقوع ~~الصوم عن رمضان. فلا تنافي بين ما ذكر في المواضع الثلاثة، ومحل عدم قبوله ~~للصوم: إذا كان بغير سبب، وإلا .. فيصح صومه؛ كما أشار بقوله: (لا إن يوافق ~~عادة) [أي]: له؛ كمن يسرد الصوم، أو يصوم يوما معينا كالاثنين والخميس، ~~فوافق أحدهما؛ فيصح صومه؛ نظرا للعادة، ولقوله (صلى الله عليه وسلم): «لا ~~تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوما .. فليصمه» رواه ~~الشيخان، و ms299 (تقدموا) أصله: تتقدموا بتاءين، حذفت منه إحداهما تخفيفا، ولفظ ~~النسائي: «لا تستقبلوا الشهر بصوم يوم أو يومين، إلا أن يوافق ذلك صياما ~~كان يصومه». ولا أن يوافق نذرا؛ أي: بأن صامه عن نذر؛ أي: أو قضاء أو ~~كفارة؛ فإنه يصح صومه قياسا على الورد، ولا يشكل الخبر بخبر: «إذا انتصف ~~شعبان .. فلا تصوموا» لتقدم النص على الظاهر. وسواء في القضاء الفرض ~~والنفل، ولا كراهة في صومه لورد، وكذا الفرض كما في «المجموع» عن مقتضى ~~كلام الجمهور، ونقله في «الروضة» و «أصلها» عن ابن الصباغ، ونقل الكراهة عن ~~القاضي أبي الطيب، ونقلها الإسنوي عن جمع ورجحها، ومنع قياس الفرض على ~~النفل بأن ذمته لا تبرأ منه بتقدير كونه من رمضان، قال: فلو أخر صوما ~~ليوقعه يوم الشك .. فقياس كلامهم في الأوقات المنهي عنها: تحريمه، ولا خلاف ~~أنه لا يجوز صومه؛ احتياطا لرمضان. قوله: (أو وصل الصوم بصوم مرا) أي: فإن ~~وصله بما قبل نصف شعبان .. فإنه يصح صومه، بخلاف ما إذا وصله بما بعده .. ~~فإنه لا يصح صومه؛ لأنه إذا انتصف شعبان .. حرم الصوم بلا سبب إن لم يصله ~~بما قبله على الصحيح في «المجموع» وغيره؛ لخبر: «إذا PageV01P486 # انتصف شعبان .. فلا تصوموا» رواه أبو داوود وغيره بإسناد صحيح، لكن ظاهره ~~أنه يحرم وإن وصله بما قبله وليس مرادا؛ حفظا لأصل مطلوبية الصوم. وألف ~~(مرا) للإطلاق. ولا يصح صوم شيء من رمضان عن غيره ولو في سفر أو مرض؛ لتعين ~~الوقت له، فلو لم يبيت النية فيه، ثم أراد أن يصومه نفلا .. لم يصح، بل ~~يلزمه الإمساك والقضاء. ولو نذر صوم يوم معين وقلنا: يتعين وهو الأصح .. ~~فهل يقبل غير النذر؟ وجهان، أصحهما: نعم. # [وجوب الكفارة على من أفسد يوما من رمضان بجماع] # (يكفر المفسد صوم يوم ... من رمضان إن يطأ مع إثم) # (كمثل من ظاهر لا على المرة ... وكررت إن الفساد كرره) # أي: تجب الكفارة على المفسد صوم يوم من رمضان ولو انفرد برؤية هلال؛ ~~بجماع منه ولو بلواط، أو إتيان ms300 بهيمة بلا إنزال، أثم به؛ بسبب صومه؛ لخبر ~~«الصحيحين» عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~فقال: يا رسول الله؛ هلكت، قال: «وما أهلكك؟ » قال: واقعت امرأتي في رمضان، ~~قال: «هل تجد ما تعتق رقبة؟ » قال: لا، قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين ~~متتابعين؟ » قال: لا، قال: «فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ » قال: لا، ثم ~~جلس فأتى النبي (صلى الله عليه وسلم) بعرق فيه تمر -والعرق بالفتح: مكيل ~~ينسج من خوص النخل -فقال: «تصدق بهذا» فقال: أعلى أفقر منا يا رسول الله؟ ! ~~فوالله، ما بين لابتيها أهل بيت أحوج غليه منا! فضحك النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) حتى بدت أنيابه، ثم قال: «اذهب فأطعمه أهلك». وفي رواية للبخاري: ~~«فأعتق رقبة»، «فصم شهرين»، «فأطعم ستين مسكينا» بلفظ الأمر، وفي رواية ~~لأبي داوود: (فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا)، PageV01P487 # قال البيهقي: وهي أصح من رواية: (فيه عشرون صاعا). وخرج ب (المفسد): ~~غيره؛ كالمجامع ناسيا، أو مكرها، أو جاهلا بشرطة، وب (الصوم): غيره من سائر ~~العبادات، وب (رمضان): غيره كقضاء ونذر وكفارة؛ لورود النص في رمضان، وهو ~~مختص بفضائل لا يشركه فيها غيره؛ إذ هو سيد الشهور، وب (الجماع): غيره ~~كاستمناء وأكل؛ لورود النص في الجماع، وهو أغلظ من غيره، وبقوله: (مع إثم): ~~ما إذا لم يأثم به؛ كجماع المسافر والمريض بنية الترخص والصبي، ومن ظن ~~الليل وقت جماعه فبان نهارا، ومن جامع عامدا بعد أكله ناسيا وظن أنه أفطر ~~به، وإن كان الأصح: بطلان صومه بالجماع. وبقولنا: (بسبب صومه): ما لو أفسد ~~المسافر والمريض صومهما بالزنا أو بغيره، لكن بغير نية الترخص؛ فإن إثمهما ~~ليس للصوم، بل له مع عدم نية الترخص في الثاني، وللزنا في الأول، فلا تجب ~~الكفارة؛ لأن الإفطار مباح فيصير شبهة في درئها. والكفارة الواجبة بالجماع ~~المذكور مرتبة كمثل كفارة من ظاهر كما سيأتي الكلام عليها في (باب الظهار)، ~~وهي عتق رقبة، فإن لم يجد .. فصيام شهرين متتابعين، فإن لم ms301 يستطيع .. ~~فإطعام ستين مسكينا، والكفارة على الزوج عنه؛ فلا كفارة على المرأة ~~الموطوءة وإن كانت صائمة وبطل صومها؛ إذ لم يؤمر بها إلا الرجل المواقع مع ~~الحاجة إلى البيان، ولنقصان صومها بتعرضه للبطلان بعروض الحيض أو نحوه، فلم ~~تكمل حرمته حتى تتعلق به الكفارة، ولأنها غرم مالي يتعلق بالجماع فيختص ~~بالرجل الواطئ؛ كالمهر فلا يجب على الموطوءة، ولا على الرجل الموطوء في ~~دبره كما نقله ابن الرفعة. وأورد على الضابط: ما لو طلع الفجر وهو مجامع ~~فاستدام .. فإنه تلزمه الكفارة مع أنه لا إفساد؛ لأنه فرع الانعقاد ولم ~~ينعقد، وما لو جامع معذور امرأته .. فإنه لا كفارة بإفساد صومها كما مر، ~~وما لو جامع شاكا في الغروب .. فإنه لا كفارة وإن بان له الحال؛ للشبهة كما ~~في «التهذيب». وأجيب عن الأولى: بأنها مفهومة من الضابط بالمساواة، وعن ~~الثانية: بمنع صدق الضابط عليها؛ إذ محله في إفساد صومه، ولأن المفسد ~~لصومها هي بتمكينها لا الوطء، مع أنها إذا مكنت ابتداء .. إنما يفسد صومها ~~بدخول بعض الحشفة باطنها لا بالجماع، وعن الثالثة: بأن PageV01P488 # الكلام بقرينة السياق فيما إذا علم الجماع بأنه وطئ وهو صائم. قوله: ~~(وكررت إن الفساد كرره) أي: تكرر الكفارة وجوبا إن كرر الفساد؛ بأن جامع في ~~يومين ولو من رمضان واحد وإن لم يكفر عن الأول؛ إذ كل يوم عبادة برأسها، ~~فلا تتداخل كفارتاهما؛ كالحجتين إذا جامع فيهما، بخلاف الحدود المبنية على ~~التساقط، وبخلاف ما إذا تكرر الجماع في يوم واحد؛ لعدم تكرر الفساد، وحدوث ~~السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة، وكذا المرض على المذهب؛ لأنهما لا ~~ينافيان الصوم فيتحقق هتك حرمته. ويجب معها قضاء يوم الإفساد على الصحيح، ~~وتستقر في ذمة العاجز عنها كجزاء الصيد؛ لأن حقوق الله تعالى المالية إذا ~~عجز عنها وقت وجوبها: فإن كانت بغير سبب من العبد؛ كزكاة الفطر .. لم تستقر ~~في ذمته، وإن كانت بسبب منه .. استقرت في ذمته، سواء أكانت على وجه البدل؛ ~~كجزاء الصيد وفدية الحلق، أم لا؛ ككفارة الظهار والقتل ms302 والجماع واليمين ودم ~~التمتع والقران. والأصح: أنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله؛ ~~كالزكوات وسائر الكفارات، وأما قوله (صلى الله عليه وسلم): «فأطعمه أهلك» ~~.. ففي «الأم» كما في «الرافعي»: يحتمل أنه لما أخبره بفقره .. صرفه له ~~صدقة، أو أنه ملكه إياه وأمره بالتصدق به، فلما أخبره بفقره .. أذن له في ~~صرفها لهم؛ للإعلام بأنهما إنما تجب بعد الكفارة، أو أنه تطوع بالتكفير ~~عنه، وسوغ له صرفها لأهله؛ للإعلام بأن لغير المكفر التطوع بالتكفير عته ~~بإذنه، وأن له صرفها لأهل المكفر عنه، فأما أن الشخص يكفر عن نفسه ويصرفه ~~إلى أهله .. فلا. وقول الناظم: (المره) لغة في المرأة. # (ولازم بالموت دون صوم ... بعد تمكن لكل يوم) # (مد طعام غالب في القوت ... وجوزوا الفطر لخوف موت) # (ومرض وسفر إن يطل ... وخوف مرضع وذات الحمل) # (منه على نفسيهما ضرا بدا ... ويوجب القضاء دون الافتدا) # (ومفطر لهرم لكل يوم ... مد كما مر بلا قضاء صوم) # (والمد والقضا لذات الحمل ... ومرضع إن خافتا للطفل) PageV01P489 # فيها أربع مسائل: # [لزوم المد على من تمكن من القضاء فلم يقض حتى مات] # الأولى: يلزم بموت من تمكن من قضاء رمضان، أو صوم الكفارة، أو النذر ولم ~~يصم في تركته لكل يوم مد طعام من غالب قوت أرض وجوبه، وجنسه جنس الفطرة، ~~سواء أترك الأداء بعذر أم بغيره؛ لخبر: «من مات وعليه صيام شهر .. فليطعم ~~عنه مكان كل يوم مسكينا» رواه ابن ماجه الترمذي، وقال: الصحيح وقفه على ~~رواية ابن عمر، ورواه البيهقي عن فتوى عائشة وابن عباس. وأفهم كلام الناظم: ~~أنه لا يصام عنه، وهو الجديد؛ لأن الصوم عبادة بدنية لا تدخلها النيابة في ~~الحياة، فكذلك بعد الموت؛ كالصلاة، وفي القديم: يجوز لوليه أن يصوم عنه، ~~وصححه النووي وصوبه، بل قال: يسن له ذلك؛ للأخبار الصحيحة كخبر «الصحيحين»: ~~«من مات وعليه صيام .. صام عنه وليه»، وتأوله ونحوه المصححون للجديد بأن ~~المراد: أن يفعل وليه ما يقوم مقام الصيام وهو الإطعام؛ لما مر. وهل ~~المعتبر على القديم الولاية كما ms303 في الخبر، أو مطلق القرابة، أو بشرط الإرث، ~~أو العصوبة؟ فيه احتمالات للإمام، قال الرافعي: والأشبه: اعتبار الإرث، ~~ونقل عن جمع، وفي «المجموع»: أنه ليس ببعيد، لكنه اختار في «زوائد الروضة» ~~و «المنهاج» اعتبار مطلق القرابة، ونقل عن القاضي أبي الطيب، وصححه في ~~«المجموع». قال: وقوله (صلى الله عليه وسلم) في خبر مسلم لامرأة قالت له: ~~إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفاصوم عنها؟ قال: «صومي عن أمك» .. يبطل ~~احتمال ولاية المال والعصوبة. قال: ومذهب الحسن البصري: أنه لو صام عنه ~~ثلاثون بالإذن في يوم واحد .. أجزأه، PageV01P490 # قال: وهو الظاهر الذي اعتقده، وكالولي فيما ذكره مأذونه ومأذون الميت. ~~أما من مات قبل تمكنه من قضاء الصوم؛ كأن مات عقب رمضان، أو استمر به العذر ~~إلى موته .. فلا فدية عليه إن فاته الصوم بعذر، وإلا .. فكمن مات بعد تمكنه ~~منه. ومصرف المد هنا وفيما يأتي: الفقراء والمساكين؛ لأن المسكين ذكر في ~~الآية والخبر، والفقير أسوأ حالا منه، أو داخل على ما هو المعروف من أن كلا ~~منهما منفردا يشمل الآخر. وله صرف أمداد إلى شخص واحد، ولا يجوز صرف مد ~~منها إلى شخصين، خلافا لصاحب «التعليقة» والبارزي؛ لأن كل مد كفارة، ومد ~~الكفارة لا يعطى لأكثر من واحد. ومن أخر قضاء رمضان مع تمكنه حتى دخل رمضان ~~آخر .. لزمه مع القضاء لكل يوم مد بمجرد دخول رمضان؛ لخبر أبي هريرة: «من ~~أدركه رمضان فأفطر لمرض، ثم صح ولم يقضه حتى أدركه رمضان آخر .. صام الذي ~~أدركه، ثم يقضي ما عليه، ثم يطعم عن كل يوم مسكينا». رواه الدارقطني ~~والبيهقي وضعفاه، قالا: وروي موقوفا على رواية بإسناد صحيح، قال الماوردي: ~~وقد أفتى بذلك ستة من الصحابة ولا مخالف لهم. والأصح: تكرره بتكرر السنين، ~~وأنه لو أخر القضاء مع تمكنه منه فمات .. أخرج من تركته لكل يوم مد للفوات ~~على الجديد، ومد للتأخير. # [من يجوز له الفطر من الصوم الواجب] # الثانية: يجوز الفطر من الصوم الواجب؛ لخوف موت على نفسه أو غيره؛ كأن ms304 ~~رأى غريقا لا يتمكن من إنقاذه إلا بفطره، ولا ينافي التعبير بالجواز ما صرح ~~به الغزالي وغيره من وجوب الفطر لذلك؛ لأنه يجامعه، أو خوف مرض وهو ما تقدم ~~بيانه في (التيمم)، قال الله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} أي: ~~فأفطر فعدة {فعدة من أيام أخر}. ثم المرض إن كان مطبقا .. فله ترك النية، ~~وإن كان يحم وينقطع: فإن كان يحم وقت الشروع .. فله ترك النية، وإلا .. ~~فعليه أن ينوي، فإن عاد واحتاج إلى الإفطار .. أفطر، ومن غلبه الجوع أو ~~العطش .. فحكمه حكم المريض. PageV01P491 # وقول الناظم: (وجوز) يصح كونه أمرا، أو ماضيا مبنيا للفاعل أو المفعول. ~~ويجوز الفطر أيضا من الصوم الواجب لسفر طويل مباح؛ وهو سفر القصير؛ للآية ~~السابقة، ثم إن تضرر به .. فالفطر أفضل، وإلا .. فالصوم أفضل؛ لقوله تعالى: ~~{وأن تصوموا خير لكم}، ولبراءة الذمة وفضيلة الوقت. نعم؛ إن شك في جواز ~~الفطر به، أو كره الأخذ به، أو كان ممن يقتدي به .. فالفطر أفضل. وخرج ~~بالسفر المذكور: السفر القصير، وسفر المعصية. ولو أصبح المقيم صائما فمرض ~~.. أفطر؛ لوجود المبيح للإفطار، وإن سافر .. فلا يفطر؛ تغليبا لحكم الحضر ~~كالصلاة، وقيل: يفطر؛ تغليبا لحكم السفر. ولو أصبح المسافر والمريض صائمين، ~~ثم أراد الفطر .. جاز لهما؛ لدوام عذرهما، ولا يكره في «المجموع»؛ وقد أفطر ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد العصر بكراع الغميم بقدح الماء؛ لما قيل: ~~إن الناس يشق عليهم الصيام، رواه مسلم. فلو أقام المسافر وشفي المريض .. ~~حرم عليهما الفطر على الصحيح؛ لزوال عذرهما. وكل من أفطر لعذر أو غيره ~~يلزمه القضاء، سوى صبي مجنون وكافر أصلي؛ فيقضي المريض والمسافر والحائض ~~والنفساء، ومن ولدت ولدا جافا، وذو إغماء وسكر استغرقا، والمجنون زمن سكره، ~~ويقضي المرتد حتى زمن جنونه، ويستحب التتابع في القضاء. ولو بلغ الصبي ~~بالنهار مفطرا، أو فاق المجنون فيه، أو أسلم الكافر فيه .. فلا قضاء عليهم ~~في الأصح؛ لأن ما أدركوه منه لا يمكن صومه، ولم يؤمروا بالقضاء، ولا يلزمهم ~~إمساك بقية النهار ms305 في الأصح؛ بناء على عدم لزوم القضاء، ويلزم الإمساك من ~~تعدى بالفطر أو نسي النية؛ لأن نسيانه يشعر بترك الاهتمام بالعبادة فهو ضرب ~~تقصير، وكذا من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان في الأظهر، بخلاف مسافر ~~أو مريض زال عذره بعد الفطر أو قبله، ولم ينو ليلا، وإمساك بقية اليوم من ~~خواص رمضان، بخلاف النذر والقضاء والكفارة. ويجوز الفطر أيضا من الصوم ~~الواجب؛ لخوف المرضع والحامل منه على نفسيهما PageV01P492 # وحدهما، أو مع ولديهما -كما قاله في «المجموع» - ضرا بدا؛ أي: ظهر؛ بأن ~~يبيح التيمم، ويوجب فطرهما القضاء عليهما دون الفدية؛ كالمريض. # [وجوب الفدية على من أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه] # الثالثة: يجب على من أفطر لكبر لا يطيق معه الصوم، أو يلحقه به مشقة ~~شديدة لكل يوم مد طعام، وكذا من لا يطيقه لمرض لا يرجى برؤه؛ قال تعالى: ~~{وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} المراد: لا يطيقونه، أو يطيقونه حال ~~الشباب ثم يعجزون عنه بعد ذلك، وروي البخاري: أن ابن عباس وعائشة كانا ~~يقرآن: {وعلى الذين يطيقونه}، ومعناه: يكلفون الصوم فلا يطيقونه. وهل المد ~~بدل عن الصوم أو واجب ابتداء؟ وجهان، أصحهما في «المجموع»: الثاني، ويظهر ~~أثرهما فيما لو قدر بعد الصوم، فعلى الأصح: لا يلزمه القضاء، وفي انعقاد ~~نذره الصوم، والأصح في «الروضة»: عدمه، ولو أعسر بالفدية .. ففي استقرارها ~~في ذمته القولان كالكفارة، أظهرهما فيها: الاستقرار كما مر، وقضيه كلام ~~«النظم» و «أصله» ك «الروضة» و «أصلها»: استقرار الفدية؛ كالقضاء في حق ~~المريض والمسافر، وبه قطع القاضي أبو الطيب، وقال في «المجموع»: ينبغي ~~تصحيح سقوطها؛ لأنها ليست في مقابلة جناية بخلاف الكفارة. # [لزوم المد والقضاء على حامل ومرضع أفطرتا خوفا على الطفل] # الرابعة: المد والقضاء لازم للحامل والمرضع؛ أي: لكل منهما إن خافتا؛ ~~للطفل؛ أي: أخذا من قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية}، قال ابن عباس: ~~(إنه نسخ حكمها إلا في حقهما حينئذ) رواه البيهقي عنه، والناسخ له قوله ~~تعالى: {فمن شهد منكم الشهر ms306 PageV01P493 # فليصمه}، والقول بنسخه قول أكثر العلماء، وقال بعضهم: إنه محكم غير منسوخ ~~بتأويله بما مر في الاحتجاج به. وسكت الناظم عن الضرر المخوف؛ للعلم به من ~~المرض. وهل تفطر المستأجرة لإرضاع ولد غيرها؟ قال الغزالي في «الفتاوى»: ~~لا، وقال صاحب «التتمة»: نعم وتفدى، وصححه في «الروضة»، وتستثنى المتحيرة ~~فلا فدية عليها على الأصح في «الروضة» لاحتمال كونها حائضا، ويؤخذ هذا ~~التعليل: أن محل ذلك إذا أفطرت ستة عشر يوما فأقل، أما إذا زادت عليها .. ~~فيلزمها الفداء عن الزائد؛ لأنه المتيقن فيه طهرها، بدليل أنه لا يصح لها ~~من رمضان التام إلا أربعة عشر يوما. ولا تتعدد الفدية بتعدد الولد، والأصح: ~~أن يلحق بالمرضع في لزوم الفدية مع القضاء من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك ~~بغرق أو غيره؛ لأنه فطر ارتفق به شخصان، فيتعلق به بدلان القضاء والفدية، ~~كما في الحامل والمرضع. ولو أفطر لإنقاذ ماله المشرف على الهلاك .. فلا ~~فدية؛ لأنه فطر ارتفق به شخص واحد، وقول الرافعي في المحتاج لإنقاذ المذكور ~~إلى الفطر: له ذلك، قال في «الروضة»: مراده أن يجب عليه، وقد صرح به ~~أصحابنا. وقول الناظم: (والقضا لذات الحمل) بالقصر، واللام في قوله: ~~(للطفل) تعليلية، أو بمعنى (على) PageV01P494 ### || AUTO باب الاعتكاف # وهو لغة اللبث والحبس، والملازمة على الشيء خيرا كان أو شرا؛ قال تعالى: ~~{ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}، وقال تعالى: {فأتوا على قوم ~~يعكفون} وشرعا: لبث شخص مخصوص في مسجد بنية. والأصل فيه: الإجماع والأخبار؛ ~~كخبر «الصحيحين»: (أنه (صلى الله عليه وسلم) اعتكف العشر الأوسط من رمضان)، ~~(ثم اعتكف العشر الأواخر ولازمه حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من ~~بعده)، وخبر البخاري: (أنه (صلى الله عليه وسلم) اعتكف عشرا من شوال)، قال ~~جماعة: وهو من الشرائع القديمة، قال تعالى: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ~~أن طهرا بيتي للطائفين}. وأركانه: لبث، ونية، ومعتكف، ومعتكف فيه؛ كما يعلم ~~من كلامه. # (سن، وإنما يصح إن نوى ... بالمسجد المسلم بعد أن ثوى) # (لو لحظة، وسن يوما يكمل ... وجامع وبالصيام ms307 أفضل) # فيها خمس مسائل: # [استح ### || AUTO باب الاعتكاف # كل وقت] # الأولى: يسن الاعتكاف كل وقت؛ للأخبار السابقة، ولا يجب إلا بالنذر، وهو ~~في العشر الأواخر من رمضان أفضل منه في غيره؛ لمواظبته (صلى الله عليه ~~وسلم) على الاعتكاف فيه كما تقدم، وقالوا في حكمة ذلك: لطلب ليلة القدر؛ ~~التي هي كما قال تعالى: {خير من ألف شهر} أي: العمل فيها خير من العمل في ~~ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وقال (صلى الله عليه وسلم): «من قام ليلة ~~القدر إيمانا واحتسابا .. غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه الشيخان وهي في ~~العشر PageV01P495 # المذكور، وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين منه؛ دل ~~على الأول خبر «الصحيحين»، وعلى الثاني خبر مسلم، وقال المزني وابن جزيمة: ~~إنها تنتقل كل سنة إلى ليلة جمعا بين الأخبار، قال في «الروضة»: وهو قري، ~~ومذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه: أنها تلزم ليلة بعينها. وعلامتها: أنها ~~لا حارة ولا باردة، وتطلع الشمس صبيحتها بيضاء ليس لها كثير شعاع، ويسن أن ~~يكثر فيها من قول: (اللهم، إنك عفو تحب العفو فاعف عني) وأن يجتهد في يومها ~~كليلتها. # [شروط صحة الاعتكاف] # الثانية: أن الاعتكاف إنما يصح بأمور: الأول: النية في ابتدائه كالصلاة؛ ~~لأنها تميز العبادات عن العادات، ويتعرض في نذره للفرضية؛ ليمتاز عن النفل، ~~وإذا أطلق الاعتكاف .. كفت نيته وإن طال مكثه، لكن لو خرج من المسجد ولو ~~لقضاء الحاجة ولم يكن قدر زمنا لاعتكافه .. احتاج إلى استئناف النية؛ لأن ~~ما مضى عبادة تامة، والثاني اعتكاف جديد، إلا أن يعزم عند خروجه على العود ~~فلا يجب تجديدها؛ كما قاله المتولي، وصوبه في «المجموع» لأنه يصير كنية ~~المدتين ابتداء؛ كما في زيادة عدد ركعات النافلة. ولو نوى مدة؛ كيوم أو شهر ~~فخرج فيها وعاد: فإن خرج لغير قضاء الحاجة .. لزمه استئناف النية وإن لم ~~يطل الزمان؛ لقطعه الاعتكاف، أو لها .. فلا يلزمه وإن طال الزمان؛ لأنها لا ~~بد منها، فهي كالمستثنى عند النية. ولو نذر مدة متتابعة ms308 فخرج لعذر لا يقطع ~~التتابع وعاد .. لم يجب استئناف النية؛ لشمولها جميع المدة، أو لعذر يقطع ~~التتابع كعيادة المريض .. وجب استئنافها عند العود. # الثاني: أن يكون الاعتكاف في المسجد؛ للإتباع، رواه الشيخان، وللإجماع، ~~ولقوله PageV01P496 # تعالى: {ولا تبشروهن وأنتم عكفون فى المسجد} إذ ذكر المساجد لا جائز أن ~~يكون لجعلها شرطا في منع مباشرة المعتكف؛ لمنعه منها وإن كان خارج المساجد، ~~ولمنع غيره أيضا منها في المساجد، فتعين كونها شرطا لصحة الاعتكاف، ولا ~~يفتقر شيء من العبادات للمسجد إلا تحيته والاعتكاف والطواف. ولو عين المسجد ~~الحرام في نذره الاعتكاف .. تعين، وكذا مسجد المدينة والمسجد الأقصى إذا ~~عينهما في نذره .. تعينا في الأظهر، ولا يقوم غير الثلاثة مقامها لمزيد ~~فضلها، قال (صلى الله عليه وسلم): «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: ~~مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى» رواه الشيخان، ويقوم المسجد ~~الحرام مقامهما المسجد الحرام مقامهما ولا عكس؛ لمزيد فضله عليهما، ويقوم ~~مسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس؛ لأن مسجد المدينة أفضل من المسجد ~~الأقصى، قال (صلى الله عليه وسلم): «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة ~~فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة صلاة في ~~مسجدي هذا» رواه الإمام أحمد، وصححه ابن ماجه. ولو عين زمن الاعتكاف في ~~نذره .. تعين على الصحيح، فلا يجوز التقديم عليه، ولو تأخر .. كان قضاء. # الثالث: المعتكف؛ وشرطه الإسلام، أي: والعقل، والنقاء عن الحيض والنفاس ~~والجنابة ولو صبيا ورقيقا وزوجة، لكن يحرم بغير إذن السيد والزوج، فلهما ~~إخراجهما منه، وكذا من تطوع أذنا فيه. نعم؛ للمكاتب أن يعتكف بغير إذن ~~سيده؛ إذ لاحق له في منفعته كالحر، وكذا للرقيق إذا اشتراه سيده بعد نذره ~~اعتكاف زمن معين بإذن بائعه، وقياسه في الزوجة كذلك، والمبعض إن لم يكن ~~بينه وبين سيده مهايأة .. فكالرقيق، وإلا .. فهو في نوبته كالحر وفي نوبة ~~سيده كالرقيق. وخرج ب (المسلم): الكافر، وب (العقل): المجنون والسكران ~~والمغمى عليه والصبي غير المميز، فلا يصح اعتكافهم؛ إذ لا ms309 نية لهم، وب ~~(النقاء عما ذكر): الحائض والنفساء والجنب، فلا يصح اعتكافهم؛ لحرمة المكث ~~في المسجد عليهم. PageV01P497 # الرابع: اللبث في المسجد ولو مترددا قدر ما يسمى عكوفا؛ أي: إقامة؛ ~~لإشعار لفظه به، وذلك بأن يزيد على قدر طمأنينة الصلاة، فلا يكفي مجرد ~~عبوره، ولا أقل ما يكفي في طمأنينة الصلاة. وقول الناظم: (ثوى) بالمثلثة؛ ~~أي: أقام، يقال: ثوى يثوى؛ مثل: مضى يمضي. # [استحباب كون الاعتكاف يوما كاملا] # الثالثة: يسن أن يكون الاعتكاف يوما كاملا؛ خروجا من الخلاف، فإن من قال: ~~إن الصوم في الاعتكاف شرط .. لا يصح عنده اعتكاف أقل من يوم. # [فضيلة الاعتكاف في المسجد الجامع على غيره] # الرابعة: الجامع أفضل للاعتكاف من بقية المساجد؛ للخروج من الخلاف، ~~ولكثرة الجماعة، وللاستغناء عن الخروج للجمعة، بل يتعين فيما لو نذر اعتكاف ~~مدة متابعة تخللها جمعة وهو من أهلها؛ لأن الخروج لها يقطع التتابع. # [فضيلة الاعتكاف صائما] # الخامسة: الاعتكاف بالصيام أفضل منه بدونه؛ خروجا من خلاف من شرط فيه ~~الصوم. وقول الناظم: (إن نوى) يصح كون (إن) فيه شرطية ومصدرية؛ أي: بأن ~~نوى، وقوله: (بالمسجد) متعلق بقوله: (ثوى) بمعنى: أقام، وقوله: (المسلم) ~~فاعل (نوى) أي: إنما يصح الاعتكاف إن نواه المسلم بعد أن أقام في المسجد ~~ولو لحظة. # [لو نذر اعتكاف مدة متتابعة] # إذا نذر مدة متتابعة؛ كأن قال: (لله على اعتكاف عشرة أيام متتابعة)، أو ~~(شهر متتابع) .. لزمه التتابع؛ لأنه وصف مقصود فيلزمه فيها، وفي مدة الأيام ~~يلزمه اعتكاف الليالي المتخللة بينها في الأرجح. والصحيح: أنه لا يجب ~~التتابع بلا شرط، ويفارق ما لو حلف لا يكلم فلانا شهرا؛ بأن مقصود اليمين ~~الهجران، ولا يتحقق بدون التتابع. وعلى الأول: لو نوى التتابع ولم يتلفظ به ~~.. لا يلزمه في الأصح؛ كما لو نذر أصل الاعتكاف بقلبه، واختار السبكي ~~اللزوم، وصوبه في «المهمات». PageV01P498 # ولو شرط التفرق .. خرج عن العهدة بالتتابع في الأصح؛ لأنه أفضل. والأصح: ~~أنه لو نذر يوما .. لم يجز تفريق ساعاته على الأيام؛ لأن المفهوم من لفظ ~~(اليوم) المتصل، وقد ms310 حكي الخليل أن اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب ~~الشمس. والأصح: أنه لو نذر مدة ونذر تتابعها وفاتته .. لزمته التتابع في ~~قضائها، وإذا ذكر التتابع وشرط الخروج لعارض مباح مقصود غير مناف .. صح ~~الشرط في الأظهر، فإن عين العارض .. خرج لما عينه دون غيره وإن كان أهم، ~~وإن أطلق فقال: (لا أخرج إلا لعارض أو شغل) .. خرج لكل شغل ديني كالعبادة، ~~أو دنيوي مباح كلقاء السلطان، وليست النزهة من الشغل. وفي «زوائد الروضة» ~~عن الروياني عن الأصحاب: أنه لو نذر اعتكافا وقال: (إن اخترت .. جامعت)، أو ~~(إن اتفق لي جماع) .. لم ينعقد نذره. انتهى. ويلزمه العود بعد قضاء الشغل، ~~والزمان المصروف إلى العارض لا يجب تداركه إن عين المدة كهذا الشهر؛ لأن ~~النذر في الحقيقة لما عداه، وإلا .. فيجب تداركه؛ لتتم المدة، وتكون فائدة ~~الشرط تنزيل ذلك العارض منزلة قضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به. # [مبطلات الاعتكاف المتتابع] # ثم ذكر ما يبطل الاعتكاف المتتابع فقال: # (وأبطلوا إن نذر التوالي ... بالوطء واللمس مع الإنزال) # (لا بخروج منه بالنسيان ... أو لقضاء حاجة الإنسان) # (أو مرض شق مع المقام ... والحيض والغسل من احتلام) # (والأكل والشرب أو الأذان ... من راتب والخوف من سلطان) # أي: وأبطل علماؤنا الاعتكاف -إن نذر تواليه- بالوطء وإن لم ينزل؛ أي: إذا ~~كان ذكرا له عاملا بتحريم الجماع فيه مختارا، سواء أجامع في المسجد أم عند ~~الخروج منه لقضاء الحاجة؛ لانسحاب حكم الاعتكاف عليه حينئذ، وبالمباشرة ~~بشهوة؛ كالوطء فيما دون الفرج واللمس والقبلة مع الإنزال؛ لزوال الأهلية ~~بمحرم كالصوم، فإن لم ينزل، أو أنزل بنظر أو فكر، أو لمس بلا شهوة أو ~~احتلام .. لم يبطل اعتكافه. PageV01P499 # ومحل ذلك: في الواضح، أما المشكل .. فلا يضره وطؤه وإمناؤه بأحد فرجيه؛ ~~لاحتمال زيادته كما في الصوم، وبالخروج من المسجد بلا عذر وإن قل زمنه؛ ~~لمنافاته اللبث، وهذا في العامد العالم المختار. ولا يضر إخراج بعض ~~الأعضاء؛ كرأسه أو يده، أو إحدى رجليه أو كلتيهما وهو قاعد ماد لهما؛ لأنه ~~لا يسمى ms311 خارجا، وفي «الصحيحين»: (أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يدني رأسه ~~الشريف إلى عائشة فترجله وهو معتكف في المسجد). قال البغوي في «فتاويه» ~~فيما إذا أخرج إحدى رجليه: إنا نراعي التي اعتمد عليها؛ أي: جعل ثقله ~~عليها، بحيث لو زالت .. لسقط، قال الإسنوي: وهو الصواب، قال: وسكت عما لو ~~اعتمد عليهما على السواء، وفيه نظر. انتهى، وقضية كلامهم: أنه لا يضر، وهو ~~ظاهر. ولا ينقطع التتابع بخروج المعتكف من المسجد ناسيا للاعتكاف وإن طال ~~زمن خروجه لعذر؛ لخبر: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان»، وكما لا ينقطع ~~التتابع بالجماع ناسيا، وكما لا يبطل الصوم بالأكل ناسيا، ولا بخروجه منه ~~لقضاء حاجته من بول أو غائط؛ لأنه لا بد منه فكأنه استثناه، ولا يضر بعد ~~داره عن المسجد، إلا أن يفحش بعدها منه .. فيضر في الأصح؛ لأنه قد يأتيه ~~البول إلى أن يرجع فيبقى طوال يومه في الذهاب والرجوع، ويستثنى ما إذا لم ~~يجد في طريقه موضعا لقضاء الحاجة، أو كان لا يليق بحاله أن يدخل لقضائها ~~غير داره .. فإنه لا ينقطع حينئذ، ولا يكلف فعلها في سقاية المسجد؛ لما فيه ~~من خرم المروءة، ولا بدار صديقه بجوار المسجد؛ للمنة. قال الأذرعي: ~~والظاهر: أن من لا يحتشم من السقاية .. لا تجوز له مجاوزتها إلى منزله. ولو ~~كان له منزلان لم يفحش بعدهما .. تعين الأقرب منهما؛ لاغتنائه به عن ~~الأبعد. ولو عاد مريضا، أو صلى على جنازة في طريقه لقضاء الحاجة .. لم يقطع ~~ما لم يطل وقوفه، أو يعدل عن طريقه. PageV01P500 # ولو كثر خروجه لقضاء الحاجة لعارض يقتضيه .. لم يقطع التتابع؛ نظرا إلى ~~جنسه، ولا يكلف في الخروج لها الإسراع، بل يمشي على سجيته المعهودة، وإذا ~~فرغ منها واستنجى .. فله أن يتوضأ خارج المسجد؛ لأنه يقع تابعا لها، بخلاف ~~ما لو خرج له مع إمكانه في المسجد .. فإنه يقطع في الأصح. ولا ينقطع ~~التتابع بالخروج لمرض شق معه المقام بضم الميم؛ أي: الإقامة في المسجد، ~~سواء أكان ذلك لحاجة إلى الفراش والخادم وتردد ms312 الطبيب أم لخوف تلويث المسجد ~~منه؛ كالإسهال وإدرار البول، بخلاف الحمى الخفيفة والصداع ونحوهما، وفي ~~معنى المرض: الجنون والإغماء اللذان يشق معهما المقام فيه. ولا ينقطع ~~التتابع بخروج المرأة للحيض؛ أي: إن طالت مدة الاعتكاف؛ بأن كانت لا تخلو ~~عنه غالبا كشهر؛ لكونها معذورة، فتبني على المدة الماضية إذا طهرت؛ كما لو ~~حاضت في صوم الشهرين عن الكفارة، فإن كانت بحيث تخلو عنه .. انقطع في ~~الأظهر؛ لأنها بسبيل من أن تشرع في الاعتكاف عقب طهرها فتأتي به زمن الطهر، ~~والنفاس في حكم الحيض، وفي حكمهما كل ما لا يمكن معه اللبث في المسجد من ~~النجاسات؛ كالدم والقيح. ولا ينقطع التتابع للاغتسال من الاحتلام وإن أمكن ~~اغتساله في المسجد؛ لأن الخروج أقرب إلى المروءة وإلى صيانة المسجد لحرمته، ~~ويلزمه أن يبادر به كي لا يبطل تتابع اعتكافه. ولا ينقطع التتابع بالخروج ~~للأكل؛ لأنه يستحيا منه في المسجد، ولا للشرب عند العطش ولم يجد الماء في ~~المسجد أو لم يمكنه الشرب فيه، فإن أمكنه الشرب فيه .. لم يجز الخروج له، ~~فإن خرج له .. انقطع التتابع؛ لأنه لا يستحيا منه فيه، ولا يخل بالمروءة. ~~ولا ينقطع التتابع بخروج المؤذن الراتب للأذان؛ أي: بمنارة المسجد المنفصلة ~~عنه وعن رحبة قريبة منهما؛ لإلفه صعودها للأذان، وإلف الناس صوته، بخلاف ~~خروج غير الراتب للأذان، وخروج الراتب لغير الأذان، أو للأذان لكن بمنارة ~~ليست للمسجد، أو له لكن بعيدة عنه وعن رحبته، أما التي بابها في المسجد أو ~~في رحبته .. فلا يضر صعودها للأذان، ولا لغيره كسطح المسجد، وسواء أكانت في ~~نفس المسجد أم الرحبة، أم خارجة عن سمت البناء وتربيعه. PageV01P501 # ولا ينقطع الاعتكاف بالخروج للخوف من سلطان ظالم؛ أي: أو نحوه وإن طال ~~استتاره وفهم من كلامه: أنه لا ينقطع التتابع بالخروج مكرها، وهو كذلك؛ ~~للخبر السابق. نعم إن خرج مكرها بحق مطل به .. قطع؛ لتقصيره بعدم الوفاء. # * * * PageV01P502 ### || AUTO باب الحج # أي: والعمرة. وهو بفتح الحاء وكسرها، لغة: القصد، شرعا: قصد الكعبة للنسك ~~الآتي بيانه. والعمرة ms313 لغة: الزيارة، وقيل: القصد إلى مكان عامر، وشرعا: قصد ~~الكعبة للنسك الآتي بيانه. # (الحج فرض، وكذاك العمرة ... لم يجبا في العمر غير مره) # [وجوب الحج والعمرة على المستطيع] # أي: الحج فرض على المستطيع؛ للإجماع، ولقوله تعالى: {ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا}، ولقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}؛ ~~أي: ائتوا بهما تامين، ولخبر: «بني الإسلام على خمس»، وخبر مسلم عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: «يا أيها ~~الناس؛ قد فرض الله عليكم الحج فحجوا»، فقال رجل: يا رسول الله؛ كل عام؟ ~~فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال (صلى الله عليه وسلم): «لو قلت ذلك .. لو جبت، ~~ولما استطعتم». والحج مطلقا إما فرض عين؛ وهو ما هنا، أو فرض كفاية؛ وقد ~~ذكروه في (السير)، أو تطوع، واستشكل تصويره، وأجيب بأنه يتصور في العبيد ~~والصبيان؛ لأن الفرضين لا يتوجهان إليهم، وبأن في حج من ليس عليه فرض عين ~~جهتين: جهة تطوع؛ من حيث إنه ليس عليه فرض عين، وجهة فرض كفاية؛ من حيث ~~إحياء الكعبة. قال الزركشي: وفيه التزام السؤال؛ إذ لم يخلص لنا حج تطوع ~~على حدته، وفي الأول التزامه بالنسبة للأحرار المكلفين. وكذلك العمرة فرض ~~على المستطيع؛ لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}، ولما روى ابن PageV01P503 # ماجه والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله؛ ~~هل على النساء جهاد؟ قال: «جهاد لا قتال فيه؛ الحج والعمرة». ولما روي ~~البيهقي بإسناد موجود في «صحيح مسلم» في حديث السؤال عن الإيمان والإسلام ~~والإحسان: «أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وأن تقيم ~~الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، ~~وتصوم رمضان»، وروى الدارقطني هذا اللفظ بحروفه ثم قال: هذا إسناد صحيح ~~ثابت. ولما روى الترمذي وصححه: أن أبا رزين لقيط بن عامر الطفيلي أتى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله؛ إن أبي شيخ كبير لا يستطيع ~~الحج ms314 ولا العمرة ولا الظعن، قال: «حج عن أبيك واعتمر». ولا يغني عنها الحج ~~وإن اشتمل عليها، ويفارق الغسل حيث يغني عن الوضوء؛ بأن الغسل أصل فأغنى عن ~~بدله، والحج والعمرة أصلان. وأما خبر الترمذي عن جابر: أن النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: «لا، وأن تعتمر .. فهو أفضل» .. ~~فأجيب عنه بضعفه، قال في «المجموع»: اتفق الحفاظ على ضعفه، ولا يغتر بقول ~~الترمذي فيه: حسن صحيح. ووجوبهما على التراخي؛ لأن الحج فرض سنة خمس؛ كما ~~جزم به الرافعي هنا، أو سنة ست؛ كما صححه في (السير)، وتبعه عليه في ~~«الروضة»، ونقله في «المجموع» عن الأصحاب، وأخره (صلى الله عليه وسلم) إلى ~~سنة عشر بلا مانع، وقيس به العمرة، وتضيقهما بنذر أو بخوف عضب، أو بقضاء ~~لزمه عارض، ثم جواز التأخير في هذين وفي كل واجب موسع مشروط بالعزم على ~~الفعل في المستقبل. PageV01P504 # والحج والعمرة لم يجبا في العمر غير مرة واحدة؛ لخبر أبي هريرة السابق، ~~ولخبر الدارقطني عن سراقة قال: قلت: يا رسول الله؛ عمرتنا هذه لعامنا هذا ~~أم للأبد؟ فقال: «لا، بل للأبد»، ووجوبهما أكثر من مرة بنذر أو قضاء عارض. ~~وشرط صحة كل منهما: الإسلام فقط، فللولي أن يحرم عن الصبي والمجنون، ويصح ~~إحرام المميز بإذن الولي، وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز، وإنما يقع ~~عن فرض الإسلام بالمباشرة إذا باشره المكلف الحر، فيجزئ من الفقير دون ~~الصبي والعبد إذا كملا بعده. # (وإنما يلزم حرا مسلما ... كلف ذا استطاعة لكل ما) # (يحتاج من مأكول أو مشروب ... إلى رجوعه ومن مركوب) # (لاق به بشرط أمن الطرق ... ويمكن المسير في وقت بقي) # أي: إنما يلزم كل من الحج والعمرة حرا مسلما مكلفا، أما الكافر .. فلا ~~يجب عليه وجوب مطالبة به في الدنيا، لكن يجب عليه وجوب عقاب عليه في ~~الآخرة؛ كما تقرر في الأصول، فإن أسلم وهو معسر بعد استطاعته في الكفر .. ~~فلا أثر لها إلا في المرتد، فإن كلا منهما يستقر في ذمته باستطاعه في ms315 ~~الردة، ذكره في «المجموع». # [بيان استطاعة المباشرة وشروطها] # ويعتبر في لزومهما الاستطاعة؛ لقوله تعالى: {استطاع إليه سبيلا}، وهي ~~نوعان: استطاعة مباشرة، واستطاعة تحصيلهما بغيره، وقد ذكر الناظم الأولى ~~بقوله: (ذا استطاعة لكل ما يحتاج من مأكول أو مشروب) أي: وملبوس، وأوعيتها ~~حتى السفرة التي يأكل عليها في ذهابه ورجوعه إلى بلده وإن لم يكن له بها ~~أهل وعشيرة؛ لما في الغربة من الوحشة وانتزاع النفوس إلى الأوطان، فلو لم ~~يجد ما ذكر، لكن كان يكسب في سفرة ما يفي بمؤنته وسفره طويل؛ أي: مرحلتان ~~فأكثر .. لم يكلف الحج؛ لأنه قد ينقطع عن الكسب لعارض، وبتقدير ألا ينقطع ~~عنه فالجمع بين تعب السفر والكسب تعظم فيه المشقة، وإن قصر سفره وهو يكسب PageV01P505 # في يوم كفاية أيام .. كلف الحج بأن يخرج له؛ لقلة المشقة فيه، بخلاف ما ~~إذا كان لا يكسب في يوم إلا كفاية يومه .. فلا يلزمه؛ لأنه قد ينقطع عن ~~كسبه في أيام الحج فيضرر. ويعتبر كونه ذا استطاعة لمركوب بشرائه بثمن مثله، ~~أو استئجاره بأجرة مثله، لائق به؛ بأن يصلح لمثله ويثبت عليه، هذا إن كان ~~بينه وبين مكة مرحلتان أو دونهما وضعف عن المشي، وسواء أقدر الأول على ~~المشي أم لا، لكن يستحب للقادر عليه الحج، وصحح الرافعي أن المشي أفضل، ~~والنووي أن الركوب أفضل، لكن يستحب أن يركب على القتب والرحل دون المحمل ~~والهودج؛ اقتداء به (صلى الله عليه وسلم). أما اعتبار الزاد والراحلة .. ~~فلتفسير السبيل في الآية بهما في خبر الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ~~وأما الأوعية ونحوها .. فللضرورة إليها، فإن لحقه بالركوب مشقة شديدة .. ~~اشترط وجود محمل، واشترط شريك يجلس في الشق الآخر، فإن لم يجد الشريك .. لم ~~يلزمه الحج وإن وجد مؤنة المحمل بتمامه. قال في «الشامل»: ولو لحقه مشقة ~~عظيمة في ركوب المحمل .. اعتبر في حقه الكنيسة، وأطلق المحاملي وغيره أن ~~المرأة يعتبر في حقها المحمل؛ لأنه أستر لها. وأما من بينه وبين مكة دون ~~مرحلتين وهو قوي على المشي .. فيلزمه الحج، ms316 ولا يعتبر في حقه وجود المركوب. ~~ويشترط فيما مر: كونه فاضلا عن دينه، ومؤنة من عليه مؤنتهم مدة ذهابه ~~وإيابه، وصرح الدارمي بمنعه من الحج حتى يترك لممونه مؤنته مدة الذهاب ~~والإياب، وسواء في الدين الحال؛ لأنه ناجز والحج على التراخي، والمؤجل؛ ~~لأنه إذا صرف ما معه إلى الحج .. فقد يحل الأجل، ولا يجد ما يقتضي به ~~الدين، وقد تخترمه المنية فتبقى ذمته مرهونة، ولو كان ماله دينا في ذمة ~~إنسان: فإن أمكن تحصيله في الحال .. فكالحاصل، وإلا .. فكالمعدوم. والأصح: ~~اشتراط كونه فاضلا عن مسكنه، ورقيق يحتاج إليه لخدمته لزمانته أو منصبه، ~~والخلاف فيما إذا كانت الدار مستغرقة بحاجته، وكانت سكنى مثله، والرقيق ~~رقيق مثله، فأما إذا أمكن بيع بعض الدار أو الرقيق، ووفى ثمنه بمؤنة الحج، ~~أو كانا نفيسين لا يليقان بمثله ولو PageV01P506 # أبدلهما لو في التفاوت بمؤنة الحج .. فإنه يلزمه ذلك جزما، ولا يلزم أن ~~يأتي في النفيسين المألوفين الخلاف فيهما في الكفارة؛ لأن لها بدلا، قاله ~~في «الروضة» معترضا به قول الرافعي: لا بد من عوده هنا. والأصح: أنه يلزمه ~~صرف مال تجارته فيما ذكر، وفارق المسكن والرقيق؛ بأنه محتاج إليهما في ~~الحال، وهذا يتخذ ذخيرة للمستقبل، ولو كان له مستغلات يحصل له منها نفقته ~~.. لزمه بيعها وصرفها فيما ذكر في الأصح. ولا يلزم الفقيه بيع كتبه للحج في ~~الأصح، إلا أن يكون له بكل كتاب نسختان، فيلزمه بيع إحداهما؛ لعدم حاجته ~~إليها؛ ذكره في «المجموع». ولو ملك ما يمكنه به الحج واحتاج إلى النكاح ~~لخوفه العنت .. فصرف المال إلى النكاح أهم؛ لأن الحاجة إليه ناجزة والحج ~~على التراخي، وصرح الإمام بعدم وجوبه عليه، وصرح كثير من العراقيين وغيرهم ~~بوجوبه، وصححه في «الروضة»، وعلله صاحب «الشامل» وغيره بأن النكاح من ~~الملاذ فلا يمنع وجوب الحج. وخيل الجندي وسلاحه ككتب الفقيه. ويشترط أمن ~~الطريق ظنا بحسب ما يليق به، فلو خاف في طريقه على نفسه أو ماله سبعا أو ~~عدوا أو رصديا -وهو من يأخذ مالا على المراصد- ولا ms317 طريق له سواه .. لم يجب ~~عليه الحج وإن كان الرصدي يرضى بشيء يسير، ويكره بذل المال لهم؛ لأنه ~~يحرضهم على التعرض للناس. نعم؛ إن كان الباذل هو الإمام أو نائبه .. وجب ~~الحج؛ كما نقله المحب الطبري عن الإمام، وسواء أكان الذين يخافهم مسلمين أم ~~كفارا، لكن إن كانوا كفارا وأطاقوا مقاومتهم .. استحب لهم أن يخرجوا للحج ~~ويقاتلوهم؛ لينالوا ثواب الحج والجهاد، وإن كانوا مسلمين .. لم يستحب ~~الخروج والقتال. ولو كان له طريق آخر آمن .. لزمه سلوكه وإن كان أبعد من ~~الأول؛ إذا وجد ما يقطعه به. PageV01P507 # قال السبكي والبلقيني وغيرهما: والمراد: الخوف العام، حتى لو كان الخوف ~~في حقه وحده .. قضى من تركته كالزمن. والأظهر: وجوب ركوب البحر لمن لا طريق ~~له سواه إن غلبت السلامة في ركوبه؛ كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة، فإن ~~غلب الهلاك أو استوي الأمران .. لم يجب، بل يحرم: لما فيه من الخطر، وليس ~~النهر العظيم كجيحون في معنى البحر؛ لأن المقام فيه لا يطول وخطره لا يعظم. ~~والأصح: أنه تلزمه أجرة البذرقة؛ أي: الخفارة؛ لأنها من أهب الحج؛ فيشترط ~~في وجوبه القدرة عليها. ويشترط وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله ~~منها بثمن المثل، وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان، فإن كان لا ~~يوجد بها زاد؛ لخلوها من أهلها وانقطاع الماء، أو كان يوجد بها بأكثر من ~~ثمن المثل .. لم يجب الحج ويشترط وجود علف الدابة في كل مرحلة؛ لأن المؤنة ~~تعظم بحمله لكثرته، وفي «المجموع»: ينبغي اعتبار العادة فيه كالماء. ويشترط ~~في حق المرأة أن يخرج معها زوج أو محرم، أو نسوة ثقات، أو عبدها الأمين، ~~لتأمن على نفسها، والأصح: أنه لا يشترط وجود محرم أو زوج لإحداهن؛ لأن ~~الأطماع تنقطع بجماعتهن. والأصح: أنه تلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا ~~بها؛ لأنه من أهبة سفرها، ففي خبر «الصحيحين»: «لا تسافر امرأة إلا مع ~~محرم»، فيشترط في وجوب الحج عليها: قدرتها على أجرته، وأجرة الزوج كأجرة ~~المحرم، قال في «المهمات»: والمتجه: ms318 الاكتفاء باجتماع امرأتين معها، ثم ~~اعتبار العدد إنما هو بالنظر إلى الوجوب، وإلا .. فلها أن تخرج مع الواحدة ~~لفرض الحج على الصحيح في شرحي «المهذب» و «مسلم». قال في «المجموع»: ~~والخنثى المشكل يشترط في حقه من المحرم ما يشترط في المرأة، فإن كان معه ~~نسوة من محارمه كأخواته وعماته .. جاز، وإن كن أجنبيات .. فلا؛ لأنه يحرم ~~عليه الخلوة بهن، ذكره صاحب «البيان» وغيره. انتهى. PageV01P508 # وقال قبل هذا بيسير: المشهور: جواز خلوة رجل بنسوة لا محرم له فيهن، ~~معترضا به قول الإمام وغيره بحرمة ذلك، فاستغنى بهذا الاعتراض عن مثله في ~~الخنثى الملحق بالرجل احتياطا. ويشترط في حق الأعمى مع ما مر وجود قائد له، ~~وهو كالمحرم في حق المرأة، والمحجوز عليه بسفه كغيره، لكن لا يدفع المال ~~إليه؛ لتبذيره، بل يخرج معه الولي، أو ينصب شخصا له لينفق عليه في الطريق ~~بالمعروف، وأجرته كأجرة المحرم. ويدخل في شرط أمن الطريق -كما قال الرافعي- ~~ما ذكره البغوي وغيره: أنه يشترط أن يجد رفقة يخرج معهم على العادة، قال ~~المتولي: فإن كانت الطريق بحيث لا يخاف الواحد فيها .. فلا حاجة إلى ~~الرفقة. ويشترط إمكان السير؛ وهو أن يبقى بعد الاستطاعة زمن يمكن السير فيه ~~إلى الحج السير المعهود، فلو احتاج إلى أن يقطع كل يوم، أو في بعض الأيام ~~أكثر من مرحلة .. لم يلزمه. فإمكان السير شرط لوجوب الحج؛ كما نقله الرافعي ~~عن الأئمة، وقال ابن الصلاح: إنما هو شرط استقراره في ذمته؛ ليجب قضاؤه من ~~تركته لو مات قبل الحج، وليس شرطا لأصل الوجوب، فيجب على المستطيع في ~~الحال؛ كالصلاة تجب بأول الوقت قبل مضى زمن يسعها، وتستقر في الذمة بمضي ~~زمن التمكن من فعلها، وصوب في «الروضة» الأول، وأجاب عن الصلاة بأنها إنما ~~تجب في أول الوقت؛ لإمكان تتميمها. وقول الناظم: (أو مشروب) بدرج الهمزة للوزن. # [استطاعة تحصيل الحج بالغير] # النوع الثاني: استطاعة تحصيله بغيره؛ فالعاجز عن الحج بالموت أو عن ~~الركوب، إلا بمشقة شديدة؛ لكبر أو زمانه .. يحج عنه، ويجب ms319 على المغصوب أن ~~يستأجر من يحج عنه ولو أجيرا ماشيا بأجرة المثل بشرط كونها فاضلة عن الدين ~~والمسكن والخادم، وكذا الكسوة والنفقة، لكن ليوم الاستئجار فقط، ولو وجد ~~دون الأجرة ورضي بها .. لزمه، ويشترط PageV01P509 # لاستنابة المعضوب أن يكون بينه وبين مكة مرحلتان؛ كما نقله في «المجموع» ~~وأقره. ولو بذل ولده أو أجنبي مالا للأجرة .. لم يجب قبوله في الأصح؛ لما ~~فيه من المنة الثقيلة. ولو بذل ولده الطاعة في الحج .. وجب قبوله بالإذن ~~له، وكذا الأجنبي في الأصح، والمنة في ذلك ليست كالمنة في المال، ألا ترى ~~أن الإنسان يستنكف عن الاستعانة بمال الغير، ولا يستنكف عن الاستعانة ببدنه ~~في الأشغال. ويشترط لوجوب قبول الطاعة: كون المطيع موثوقا به مؤديا لفرضه ~~ولو نذرا، غير معضوب، وكذا كونه راكبا، وغير معول على الكسب أو السؤال إن ~~كان أصلا أو فرعا في الأصح. والأصح: وجوب التماس الحج من ولد توسم طاعته. # [أركان الحج] # (أركانه: الإحرام بالنية، قف ... بعد زوال التسع إذ تعرف) # (وطاف بالكعبة سبعا، وسعى ... من الصفا لمروة مسبعا) # (ثم أزل شعرا ثلاثا نزره ... وما سوى الوقوف ركن العمرة) # أي أركان الحج الخمسة: # [الركن الأول: الإحرام بالحج] # الأول: الإحرام بالحج: وهو نية الدخول فيه؛ لخبر: «إنما الأعمال ~~بالنيات»، ويستحب أن يتلفظ بما نواه، وأن يلبي فيقول بقلبه ولسانه: (نويت ~~الحج وأحرمت به الله تعالى، لبيك اللهم ... ) إلى آخره، وسمي بذلك؛ ~~لاقتضائه دخول الحرم، أو تحريم الأنواع الآتية. وينعقد معينا؛ بأن ينوي حجا ~~أو عمرة أو كليهما، ومطلقا بألا يزيد في النية على نفس الإحرام، روى مسلم ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فقال: «من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة .. فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج .. PageV01P510 # فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة .. فليفعل»، وروى الشافعي: (أنه صلى الله ~~عليه وسلم) خرج هو وأصحابه مهلين ينتظرون القضاء؛ أي: نزول الوحي، فأمر من ~~لا هدي معه أن يجعل إحرامه عمرة، ومن معه هدي أن يجعله ms320 حجا). والتعيين ~~أفضل؛ ليعرف ما يدخل فيه، فإن أحرم مطلقا في أشهر الحج .. صرفه بالنية إلى ~~ما شاء من النسكين، أو إليهما، ثم اشتغل بالأعمال، ولا يجزئه العمل قبل ~~النية. وإن أطلق في غير أشهره .. فالأصح: انعقاده عمرة، فلا يصرفه إلى الحج ~~في أشهره، ولعمرو أن يحرم كإحرام زيد، روى الشيخان عن أبي موسى: أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال له: «بم أهللت؟ » فقلت: لبيت بإهلال النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قال: «فقد أحسنت، طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل»، فإن كان زيد ~~محرما .. انعقد إحرامه كإحرامه؛ إن كان حجا .. فحج، وإن كان عمرة .. فعمرة، ~~وإن كان قرانا .. فقران، وإن كان مطلقا .. فمطلق، ويتخير كما يتخير زيد، ~~ولا يلزمه الصرف إلى ما يصرف إليه زيد، إلا إذا أراد إحراما كإحرامه بعد ~~تعيينه، ولا التمتع إن كان زيد أحرم بعمرة بنية التمتع. وإن كان زيد أحرم ~~فاسدا .. فهل ينعقد إحرام عمرو مطلقا أو لا؟ وجهان، أصحهما: الأول، أو أحرم ~~زيد مطلقا، ثم عينه قبل إحرام عمرو .. فالأصح: انعقاد إحرامه مطلقا. ~~ويجريان فيما لو أحرم زيد بعمرة ثم أدخل عليها الحج .. فعلى الأصح: عمرو ~~معتمر، والوجهان فيما لو أطلق عمرو، أما لو خطر له التشبيه بأوله أو في ~~الحال .. فالعبرة به قطعا، ولو أخبره زيد بما أحرم به ووقع في نفسه خلافه ~~.. فوجهان، أصحهما: يعمل بخبره. ولو قال: (أحرمت بعمرة)، فعمل بقوله فبان ~~حجا .. تبين إحرام عمرو بحج، فإن فات الوقت .. تحلل وأرق دما من ماله على ~~الأصح، وإن لم يكن زيد محرما .. انعقد إحرامه مطلقا وإن علم عدم إحرام زيد، ~~فإن تعذر معرفة إحرامه بموته أو جنونه أو غيبته .. نوى القران وعمل أعمال ~~التسكين؛ ليتحقق الخروج عما شرع فيه. ثم لكل من الحج والعمرة ميقاتان: ~~زماني، ومكاني. فالزماني للحج: شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة، ~~فإن أحرم به في غير PageV01P511 # أشهره .. انعقد عمرة على الصحيح، أو أحرم بحجتين أو عمرتين .. انعقدت ~~واحدة ولا تلزمه الأخرى. وللعمرة: جميع السنة، إلا لمحرم ms321 بالحج في الأظهر، ~~وعاكف بمنى للمبيت والرمي، ويسن الإكثار منها، ولا تكره في وقت، ويكره ~~تأخيرها عن سنة الحج. والميقات المكاني للحج في حق من بمكة: نفس مكة، ومن ~~باب داره أفضل في الأظهر، ويأتي المسجد محرما، ولو جاوز البنيان وأحرم في ~~الحرم .. أساء، وعليه دم على الأصح إن لم يعد، أو في الحل .. فمسيء قطعا ~~وعليه دم، إلا أن يعود قبل الوقوف إلى مكة. وأما غيره: فميقات المتوجه من ~~المدينة: ذو الحلفية، ومن الشام ومصر والمغرب: الجحفة، ومن تهامة اليمن: ~~يلملم، ومن نجد اليمن ونجد الحجاز: قرن، ومن المشرق: ذات عرق ومن العقيق ~~أفضل والعبرة بمواضعها، ومن مسكنه بين مكة والميقات: فميقاته مسكنه، ~~والأفضل: أن يحرم من أول الميقات، ويجوز من آخره. ومن سلك البحر أو طريقا ~~لا ميقات به: فإن حاذى ميقاتا .. أحرم من محاذاته، فإن اشتبه .. تحرى، ولا ~~يخفى الاحتياط، أو ميقاتين .. أحرم من محاذاتهما إن تساوت مسافتهما إلى ~~مكة، وإن تفاوتا وتساويا في المسافة إلى طريقه .. أحرم من محاذاة أبعدهما ~~في الأصح، وإن تفاوتا في المسافة إلى مكة وإلى طريقه .. فالعبرة بالقرب ~~إليه في الأصح، وإن لم يحاذ ميقاتا .. أحرم على مرحلتين من مكة: إذ ليس شيء ~~من المواقيت أقل مسافة من هذا القدر. ومن مر بميقات غير مريد نسكا ثم أراده ~~.. فميقاته موضعه، أو مريده .. لم تجز مجاوزته بغير إحرام. وهل الأفضل أن ~~يحرم من دويرة أهله؛ لأنه أكثر عملا، أو من الميقات؟ رجح الرافعي الأول، ~~والنووي الثاني، وقال: إنه الموافق للأحاديث الصحيحة. وميقات العمرة لمن هو ~~خارج الحرم: ميقات الحج، ومن بالحرم يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة ~~من أي جهة شاء، فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة .. أجزأته في الأظهر، وعليه ~~دوم، ولو خرج إلى الحل بعد إحرامه، ثم أتى بأفعالها .. اعتد بها قطعا ولا ~~دم عليه على المذهب. وأفضل بقاع الحل: الجعرانة، ثم التنعيم، ثم الحديبية. PageV01P512 # [الركن الثاني: الوقوف بعرفة] # الثاني: الوقوف بعرفة: وواجبه: أن يحضر بجزء من أرضها وإن كان ms322 مارا في ~~طلب آبق ونحوه. وأول وقته: بعد زوال الشمس يوم عرفة؛ وهو اليوم التاسع حين ~~يعرف بها، ويمتد وقته إلى فجر يوم النحر؛ لخبري مسلم: «عرفة كلها موقف»، ~~(وأنه (صلى الله عليه وسلم) وقف بعد الزوال)، وخبر أبي داوود بإسناد صحيح: ~~«الحج عرفة، من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر .. فقد أدرك الحج»، وفي رواية: ~~«من جاء عرفة ليلة جمع قبل طلوع الفجر .. فقد أدرك الحج»، و (ليلة جمع): هي ~~ليلة المزدلفة. ويشترط أهليته للعبادة، فلو حضرها ولم يعلم أنها عرفة، أو ~~نائما، أو قبل الزوال ونام حتى خرج الوقت .. أجزأه، ولا يصح وقوف المغمى ~~عليه والمجنون والسكران، قال المتولي: لكن حج المجنون يقع نفلا؛ كحج الصبي ~~غير المميز، وحكاه عنه الشيخان وأقراه، واستشكل بقوله الشافعي في «الأم» و ~~«الإملاء» في المغمى عليه: فاته الحج، وأجيب بأن الجنون لا ينافي الوقوع ~~نفلا؛ فإنه إذا جاز للولي أن يحرم عن المجنون ابتداء .. ففي الدوام أولى أن ~~يتم حجة فيقع نفلا، بخلاف المغمى عليه؛ إذ ليس للولي أن يحرم عنه ابتداء، ~~فليس له أن يتم حجه. ولو اقتصر على الوقوف ليلا .. صح على المذاهب، أو ~~نهارا وأفاض قبل الغروب .. صح قطعا. نعم؛ إن لم يعد .. أراق دما استحبابا، ~~وفي قول: وجوبا، وإن عاد فكان بها عند الغروب .. فلا دم. ولو غلطوا فوقفوا ~~اليوم العاشر .. أجزأهم، إلا أن يقلوا على خلاف العادة، أو تأتي شرذمة يوم ~~النحر على ظن أنه عرفة فيقضون في الأصح، وليس من الغلط المراد لهم ما إذا ~~وقع ذلك PageV01P513 # بسبب الحساب؛ كما ذكره الرافعي، أو وقفوا في الحادي عشر، أو في غير عرفة ~~.. لم يجزئهم، أو في الثامن .. فكذلك، ثم إن علموا قبل فوات الوقت .. وجب ~~الوقوف فيه، أو بعده .. وجب القضاء في الأصح. ولو قامت بينة برؤية الهلال ~~ليلة العاشر وهم بمكة، ولم يتمكنوا من الوقوف ليلا .. وقفوا من الغد، ومن ~~ردت شهادته في هلال ذي الحجة .. لزمه أن يقف في التاسع عنده. # [الركن الثالث: الطواف بالبيت] ms323 # الثالث: الطواف بالبيت، لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} سبعا من ~~المرات ولو متفرقة وفي الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، ماشيا كان أو راكبا، ~~بعذر أو غيره، فلو اقتصر على ست .. لم يجزه؛ لأنه (صلى الله عليه وسلم) طاف ~~سبعا وقال: «خذوا عني مناسككم». ويدخل وقته بانتصاف ليلة النحر بعد الوقوف. ~~ثم للطواف بأنواعه واجبات وسنن: # [واجبات الطواف] # أما الواجب: فيشترط ستر العورة، وطهارة الحدث والنجس حتى ما يطأه من ~~المطاف، بخلاف السعي والوقوف وباقي الأعمال، قال (صلى الله عليه وسلم): ~~«الطواف بمنزلة الصلاة، إلا أن الله قد أحل فيه المنطق، فمن نطق .. فلا ~~ينطق إلا بخير» رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، فول طاف عاريا أو ~~محدثا، أو على بدنه أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها .. لم يصح طوافه، وكذا لو ~~كان يطأ في مطافه النجاسة. قال في «المجموع»: وغلبتها فيه مما عمت به ~~البلوى، وقد اختار جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين العفو عنها، وينبغي ~~أن يقال: يعفى عما يشق الاحتراز عنه من ذلك، ولو أحدث فيه .. توضأ وبنى، ~~وفي قول: يستأنف كما في الصلاة، وفرق الأول بأن الطواف يحتمل فيه ما لا ~~يحتمل في الصلاة؛ كالفعل الكثير والكلام. PageV01P514 # وأن يجعل البيت عن يساره، ويمر تلقاء وجهه مبتدئا في ذلك بالحجر الأسود، ~~محاذيا له في مروره عليه ابتداء بجميع بدنه؛ بألا يقدم جزءا من بدنه على ~~جزء من الحجر، وفي «المهذب» و «شرحه» يستحب استقباله، ويجوز جعله عن يساره، ~~وذكر الإمام والغزالي أن المراد بجميع البدن: جميع الشق الأيسر، فلو بدأ ~~بغير الحجر .. لم يحسب، فإذا انتهى إليه .. ابتدأ منه، ولو حاذاه ببعض بدنه ~~وبعضه مجاوز إلى جانب الباب .. فالحديد: أنه لا يعتد بهذه الطوفة، ولو حاذى ~~بجميع بدنه بعض الحجر دون بعض .. أجزأه، ذكره العراقيون، كذا في «الروضة» ك ~~«أصلها» في المسألتين، وفي «المجموع» في الثانية: إن أمكن ذلك، ثم قال: ~~وذكر صاحب «العدة» وغيره في المسألتين قولين. انتهى. وظاهر أن المراد ~~بمحاذاة الحجر في المسألتين: استقباله، وأن ms324 عدم الصحة في الأولى؛ لعدم ~~المرور بجميع البدن، فلا بد في استقباله المعتد به مما تقدم، وهو ألا يقدم ~~جزءا من بدنه على جزء من الحجر، المذكور في «الروضة» و «أصلها» وإن عبر فيه ~~ب (ينبغي). ولو استقبل البيت أو استدبره، أو جعله عن يمينه ومشى نحو الركن ~~اليماني، أو نحو الباب، أو عن يساره ومشى القهقرى نحو الركن اليماني .. لم ~~يصح طوافه، ولو مشى على الشاذروان؛ وهو الجدار البارز عن علوة بين ركن ~~الباب والركن الشامي، أو كان يضع رجلا عليه أحيانا ويقفز بالأخرى، أو دخل ~~من إحدى فتحتي الحجر وخرج من الأخرى .. لم تصح طوفته، أو مس جزءا من البيت ~~في موازاته .. فكذا على الصحيح. والحجر كله من البيت في وجه، والصحيح: قدر ~~ستة أذرع فقط. وأن يطوف سبعا داخل المسجد ولو في أخرياته، ولا بأس بالحائل ~~فيه كالسقاية والسواري، ولو وسع المسجد .. اتسع المطاف. والأصح: أنه لا يجب ~~نية الطواف؛ لشمول نية الحج أو العمرة له. وأنه يشترط ألا يصرفه لغيره. ~~وأنه لو نام فيه على هيئة لا تنقض الوضوء .. صح. PageV01P515 # ولو حمل الحلال محرما أو محرمين، وطاف .. حسب للمحمول بشرطه، وكذا لو حمل ~~محرم قد طاف عن نفسه، أو لم يدخل وقت طوافه، وإلا .. فالأصح: أنه إن قصده ~~للمحمول .. فله، أو قصده أولهما أو لا قصد .. فللحامل فقط. ولو طاف المحرم ~~بالحج معتقدا أنه في عمرة .. أجزأه عن الحج؛ كما لو طاف عن غيره وعليه طواف. # [سنن الطواف] # وأما السنن: فإنه يطوف ماشيا إلا لعذر؛ كمرض أو نحوه، أو يحتاج لظهوره ~~ليستفتى، فإن ركب بلا عذر .. لم يكره. وأن يستلم الحجر الأسود بيده أول ~~طوافه ويقبله، ويضع جبهته عليه، فإن عجز .. استلمه، فإن عجز .. أشار بيده ~~لا بفمه، ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلمهما، ولا يقبل اليماني، بل ~~يستلمه ثم يقبل يده؛ وكذا إذا اقتصر على استلام الحجر الأسود؛ لزحمة، أو ~~استلم بخشبة؛ للعجز، ويراعي ذلك في كل طوفة، وفي الأوتار آكد؛ لأنها أفضل. ~~ولا يسن ms325 للنساء استلام ولا تقبيل، إلا عند خلو المطاف. وأن يقول أول طوافه: ~~(باسم الله، والله أكبر، اللهم؛ إيمانا بك، وتصديقا بكتبك، ووفاء بعهدك، ~~وإتباعا لسنة نبيك محمد (صلى الله عليه وسلم)). وبين الركنين اليمانيين: ~~(اللهم، آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار)، ويدعو ~~بما شاء، ومأثور الدعاء أفضل من القراءة على الصحيح، وهي أفضل من غير ~~المأثور. وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى؛ بأن يسرع مشيه مع تقارب ~~خطاه، والمشهور: استيعاب الثلاث بالرمل، ويمشي في الأربعة الأخيرة على ~~هينته، ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي، وفي قول: بطواف القدوم. وعلى القولين: ~~لا يرمل في طواف الوداع، ويرمل المعتمر والحاج الآفاقي الذي لم يدخل مكة ~~إلا بعد الوقوف، وكذا قبله إن سعى عقب طواف القدوم، وإلا .. فلا في الأظهر. ~~وإذا رمل فيه وسعى بعده .. لم يقضه في طواف الإفاضة في الأصح، أو طاف ورمل ~~ولم يسع .. رمل في طواف الإفاضة عند الأكثر، ويرمل مكي أنشأ حجة من مكة في ~~الأظهر، ولو ترك الرمل في الثلاثة الأولى .. لم يقضه في الأربعة الأخيرة. PageV01P516 # وليقل فيه: (اللهم؛ اجعله حجا مرورا، وذنبا مغفورا، وسعيا مشكورا). وأن ~~يقرب من البيت، فلو تعذر الرمل مع القرب؛ لزحمة: فإن رجا فرجة .. وقف ~~ليرمل، وإلا .. فالرمل مع البعد أفضل، إلا أن يخاف صدم النساء .. فالقرب ~~بلا رمل أولى، ولو خافه مع القرب أيضا، وتعذر في جميع المطاف .. فتركه ~~أولى. ويسن أن يتحرك في مشيه، ويرى أنه لو أمكنه .. لرمل. ولو طاف محمولا ~~أو ركبا .. فالأظهر: أنه يرمل به الحامل ويحرك الدابة. وأن يضطبع في كل ~~طواف يرمل فيه، وكذا في السعي على المذهب لا في ركعتي الطواف في الأصح؛ وهو ~~جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر. ولا ترمل المرأة ولا ~~تضطبع، وكذا الخنثى. وأن يصلي بعد الطواف ركعتين، وقول: تجب، وأن يقرأ في ~~الأولى: (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية: (الإخلاص) خلف المقام، وإلا ~~.. ففي الحجر، وإلا .. ففي المسجد، وإلا .. ففي الحرم، وإلا .. ففي ms326 أي موضع ~~شاء من غيره، ويجهر ليلا ويسر نهارا. وأن يوالي بين الطوفات؛ فلو فرق كثيرا ~~.. لم يبطل، وفي قول: تجب إلا لعذر؛ كالتفريق بمكتوبة أقيمت. ويكره قطع ~~طواف واجب لجنازة أو راتبة، وسيأتي بعض هذه السنن في كلام الناظم. ويسن أن ~~يستلم الحجر بعد الطواف وصلاته، ثم يخرج من باب الصفا للسعي. # [الركن الرابع: السعي] # الرابع: السعي بين الصفا والمروة سبعا ولو متفرقة، ذهابه من الصفا إلى ~~المروة مرة، وعوده منها إليه أخرى؛ للإتباع في ذلك، رواه الشيخان، وقال ~~(صلى الله عليه وسلم): «أبدأ بما بدأ الله به» رواه مسلم، ورواه النسائي: ~~«ابدؤوا» بلفظ الأمر. فليلصق عقبه بأصل ما يذهب منه، ورؤوس أصابع رجليه بما ~~يذهب إليه، والراكب يلصق حافر دابته، وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم؛ بحيث ~~لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة، ومن سعى بعد قدوم .. لم يعده. PageV01P517 # ولو شك في عدد السعي أو الطواف .. أخذ بالأقل، ولو اعتقد التمام فأخبره ~~ثقة ببقاء شيء .. لم يلزمه، لكن يسن. ويسن أن يرقى على الصفا والمروة قدر ~~قامة، فإذا رقي .. استقبل البيت وقال: (الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، ~~الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، ولا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء ~~قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب ~~وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره ~~الكافرون)، ثم يدعو بما أحب دينا ودنيا، ويعيد الذكر والدعاء ثانيا وثالثا. ~~وأن يمشي أول السعي وآخره، ويعدو في الوسط، وموضع النوعين معروف هناك، ~~فيمشي حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره قدر ~~ستة أذرع، فيعدوا حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين؛ أحدهما في ركن المسجد، ~~والآخر متصل بدار العباس، فيمشي حتى ينتهي إلى المروة، وإذا عاد منها إلى ~~الصفا .. مشى في موضع مشيه، وسعى في موضع سعيه ms327 أولا. ولا ترقى المرأة على ~~الصفا والمروة، ولا تعدو في وسط المسعى، ومثلها الخنثى. وأن يقول في سعيه: ~~(رب؛ اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك تعلم ما لا نعلم إنك أنت الأعز ~~الأكرم). وأن يسعى ماشيا، ويجوز راكبا، وأن يوالي بين مرات السعي، وبين ~~الطواف والسعي، فلو تخلل فصل طويل .. لم يضر بشرط ألا يتخلل ركن، فلو طاف ~~للقدوم ثم وقف بعرفة ثم سعى .. لم يصح السعي، وأن يتحرى لسعيه وقت خلوه، ~~وإذا عجز عن العدو؛ لزحمة .. فليتشبه. # [الركن الخامس: الحلق أو التقصير] # الخامس: إزالة ثلاث شعرات من الرأس، وهو أقل ما يجزئ حلقا أو تقصيرا أو ~~نتفا أو إحراقا أو قصا أو بنورة، ويكتفي بإزالتها في دفعات؛ كما صححه ~~النووي في «مجموعه» و «مناسكه»، لكن ظاهر كلام «الروضة» و «أصلها» تصحيح ~~عدم الاكتفاء بأخذها بذلك، PageV01P518 # فإنهما بنياه على تكميل الدم بذلك، والأصح: عدم التكميل، بل يجب ثلاثة ~~أمداد، وأجيب بأنه لا يلزم من البناء الاتحاد في التصحيح، والحلق أفضل. ~~وتقصر المرأة بقدر أنملة من جميع جوانب رأسها، ومثلها الخنثى. ويسن أن يبدأ ~~بالشق الأيمن ثم الأيسر، وأن يستقبل القبلة، وأن يدفن شعره. ومن لا شعر ~~برأسه .. لا شيء عليه، ويسن إمرار الموسى على رأسه، وإن أخذ من شاربه أو ~~شعر لحيته شيئا .. كان أحب. ومن برأسه علة تمنعه من التعرض للشعر .. يصبر ~~إلى الإمكان ولا يفدي؛ إذ الركن لا يجبر بدم؛ لأن الماهية لا تحصل إلا ~~بجميع أركانها. ومن نذر الحلق في وقته .. لزمه، ووقت حلق المعتمر إذا فرغ ~~من السعي. وينبغي -كما قاله الشيخان- عد ترتيب الأركان ركنا؛ لأنه معتبر في ~~معظمها، فيقدم الإحرام والوقوف على الطواف والحلق، ويؤخر السعي عن الطواف. ~~وما سوى الوقوف أركان العمرة؛ لشمول الأدلة السابقة لها. # (والدم جابر لواجبات ... أولها: الإحرام من ميقات) # (والجمع بين الليل والنهار ... بعرفة، والرمي للجمار) # (ثم المبيت بمنى، والجمع ... وآخر الست طواف الودع) # تقدم في الكلام على (المقدمة) أن الفرض والواجب مترادفان خلافا للحنفية، ~~لكن قال أصحابنا هنا: إن ms328 الركن ما لا يجبر بدم، والواجب ما يجبر بدم. # [واجبات الحج] # وقد ذكر الناظم في هذه الأبيات: أن الدم جابر لترك واجبات ستة: أولهما: ~~الإحرام من الميقات؛ لأن من بلغه مريدا للنسك .. لم تجز مجاوزته بغير ~~إحرام، فإن فعل ولو ناسيا أو جاهلا .. لزمه العود ليحرم منه إلا العذر؛ ~~كخوف الطريق، أو انقطاع عن PageV01P519 # رفقة، أو ضيق الوقت، فإن لم يعد .. لزمه دم وهو شاة أضحية، فإن عجز .. ~~فالأصح: أنه كالمتمتع يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. وإن ~~عاد ثم أحرم منه .. فالمذهب: أنه لا دم عليه، وكذا إن أحرم ثم عاد قبل ~~تلبسه بنسك. # ثانيها: الجمع بين الليل والنهار بعرفة؛ لأنه ترك نسكا، والأصل في ترك ~~النسك إيجاب الدم، إلا ما خرج بدليل؛ وقد صرح عن ابن عباس: «من نسي من نسكه ~~شيئا أو تركه .. فليهرق دما» رواه ابن حزم مرفوعا، وما تقرر من وجوب الدم ~~بترك الجمع بين الليل والنهار بعرفة .. قول مرجوح صححه جماعة منهم ابن ~~الصلاح، والأظهر: أن الجمع بينهما سنة، وأن الدم لتركه مندوب. # ثالثها: الرمي للجمار؛ أي: رمي جمرة العقبة بسبع حصيات، ورمي الجمار ~~الثلاث إذا عاد إلى منى وبات بها ليالي التشريق الثلاث؛ وهي الحادي عشر ~~وتالياه، كل جمرة بسبع حصيات؛ فمجموع الرمي سبعون حصاة برمي جمرة العقبة؛ ~~ودليل ذلك كله: الإتباع. ويدخل وقت رمي جمرة العقبة بانتصاف ليلة النحر لمن ~~وقف قبل ذلك، والأفضل أن يرمي بعد طلوع الشمس، ويبقى وقت الاختيار إلى آخر ~~يوم النحر، ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس، ويخرج وقت الاختيار بغروبها. ~~وإذا ترك رمي يوم أو يومين عمدا أو سهوا .. تداركه في باقي الأيام على ~~الأظهر، ولا دم، فيتدارك الأول في الثاني، أو الثالث والثاني، أو الأولين ~~في الثالث، ويكون ذلك أداء فيكون الوقت المضروب وقت اختيار؛ كوقت الاختيار ~~للصلاة. وجملة الأيام في حكم اليوم الواحد، فإن لم يتدارك .. وجب الدم كما ~~مر، فإن ترك رمي يوم النحر، أو يوم من أيام التشريق .. فدم، ms329 وكذا في ~~اليومين والثلاثة، وكذا لو ترك الكل عند الجمهور، والمذهب: تكميل الدم في ~~ثلاث حصيات أيضا؛ كما يكمل في حلق ثلاث شعرات، وفي الحصاة الواحدة مد طعام، ~~وفي الحصاتين مدان. ويشترط: رمي السبع واحدة واحدة، وترتيب الجمرات؛ بأن ~~يرمي أولا إلى الجمرة التي PageV01P520 # تلي مسجد الخيف، ثم إلى الوسطى، ثم إلى جمرة العقبة، ويكون المرمي حجرا ~~فيجزئ بأنواعه؛ كالكذان والبرام والمرمر، وكذا ما يتخذ منه الفصوص؛ ~~كالياقوت والعقيق في الأصح، ولا يجزئ اللؤلؤ وما ليس بحجر من طبقات الأرض؛ ~~كالإثمد والزرنيخ والجص، وما ينطبع؛ كالذهب والفضة، وأن يسمى رميا؛ فلا ~~يكفي الوضع في المرمى، وقصد المرمى؛ فلو رمى في الهواء فوقع في المرمى .. ~~لم يكف. والسنة: أن يرمي بقدر حصى الخذف، ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى، ~~فلو تدحرج وخرج منه .. لم يضر، ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة، فلو وقف ~~بطرفها ورمى إلى الطرف الآخر .. جاز، وسيأتي هذا مع زيادة بسط. ومن عجز عن ~~الرمي لعلة لا يرجى زوالها قبل خروج وقت الرمي .. استناب ولا يمنع زوالها ~~بعده، ولا يصح رمي النائب عن المستنيب إلا بعد رميه عن نفسه، فلو خالف .. ~~وقع عن نفسه، ولو زال عذر المستنيب بعد رمي النائب والوقت باق .. فليس عليه ~~إعادة الرمي. # رابعها: المبيت بمنى في لياليها؛ ويحصل بمعظم الليل، وإنما يلزم مبيت ~~الليلة الثالثة لمن غربت الشمس عليه وهو مقيم بمنى، وحينئذ يلزمه رمي اليوم ~~الثالث، فمن ترك المبيت في الليالي الثلاث .. لزمه دم، أو في ليلة .. فمد، ~~أو ليلتين .. فمدان. نعم؛ يجوز تركه للمعذور ولا دم عليه؛ كرعاء الإبل وأهل ~~سقاية العباس ولو من غير بني هاشم، فللصنفين أن يدعوا رمي يوم ويقضوه في ~~تاليه قبل رميه، لا رمي يومين متواليين، فلو نفروا يوم النحر بعد رميه .. ~~عادوا في ثاني التشريق، ولهم النفر مع الناس على الصحيح. ولأهل السقاية فقط ~~إذا كانوا بمنى عند الغروب .. أن ينفروا بعده، ويتركوا المبيت، ورمي الغد، ~~وفي شمول الرخصة لأهل سقاية أحدثت للحاج وجهان، أصحهما ms330 في «المجموع» و ~~«زوائد الروضة»: نعم. ومن المعذورين: من له مال يخاف عليه ضياعه لو بات، أو ~~مريض يحتاج إلى تعهده، أو يطلب آبقا، أو أمرا يخاف فوته، فلا شيء عليهم على ~~الصحيح، ولهم النفر بعد الغروب. PageV01P521 # وشرط جوازه لغير المعذور قبل غروب شمس اليوم الثاني: أن يكون بات ~~الليلتين قبله، أو تركه لعذر. والتأخير إلى اليوم الثالث أفضل، وللإمام ~~آكد؛ كما نقله في «المجموع» وأقره، ولو نفر فغربت قبل انفصاله من منى، أو ~~عاد لشغل قبل الغروب أو بعده .. لم يلزمه المبيت على الصحيح، فلو تبرع به ~~.. لم يلزمه الرمي في الغد، ولو غربت وهو في شغل الرحيل .. فالأصح في ~~«الروضة»: جواز النفر. # خامسها: المبيت بالجمع؛ وهي المزدلفة؛ للإتباع المعلوم من الأحاديث ~~الصحيحة، ومن دفع منها قبل نصف الليل وعاد قبل الفجر .. فلا دم عليه، وإن ~~لم يعد أو ترك المبيت أصلا .. لزمه دم. وشرط مبيتها: أن يكون بها في ساعة ~~من النصف الثاني. نعم؛ يستثنى المعذور بما مر في المبيت بمنى، ومن جاء عرفة ~~ليلا فاشتغل بالوقوف عنه، ومن أفاض من عرفة إلى مكة وطاف ففاته المبيت. # سادسها: طواف الوداع لمن أراد الخروج من مكة، أو الانصراف من منى سواء ~~أكان حاجا أم لا، آفاقيا يقصد الرجوع إلى وطنه، أو مكيا يسافر لحاجة ثم ~~يعود، وسواء أكان سفره طويلا أم قصيرا؛ لثبوته عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) قولا وفعلا، وفي «الصحيحين» عن ابن عباس: (أمر الناس أن يكون آخر ~~عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض)؛ أي: ومثلها النفساء، فمن ~~تركه .. لزمه دم. فمن لم يرد الخروج من مكة .. لا يشرع له طواف الوداع، ومن ~~خرج بلا وداع، وعاد قبل مسافة القصر وطاف .. سقط الدم، أو بعدها .. فلا في ~~الأصح، ويجب العود في الحالة الأولى لا الثانية، وللحائض والنفساء النفر ~~بلا وداع، فلو طهرت قبل مفارقة خطة مكة .. لزمها العود والطواف، أو بعد ~~مسافة القصر .. فلا، وكذا قبلها على المذهب، فعلى هذا المسقط للعود: مفارقة ms331 ~~مكة لا الحرم في الأصح. وينبغي وقوعه بعد فراغ الأشغال، ولا يمكث بعده، فإن ~~مكث لغير عذر، أو لشغل غير PageV01P522 # أسباب الخروج .. أعاده، أو لأسبابه؛ كشراء الزاد وشد الرحل .. فلا عند ~~الجمهور، ولو أقيمت الصلاة فصلاها .. لم يعد، والأصح: أنه ليس من المناسك. ~~وقول الناظم (بعرفه) بسكون الهاء: إجراء للوصل مجرى الوقف. # (وسن: بدء الحج ثم يعتمر ... وليتجرد محرم، وبتزر) # (يرتدي البياض، ثم التلبيه ... وأن يطوف قادم، والأدعية) # (يرمل في ثلاثة مهرولا ... والمشي باقي سبعة تمهلا) # (والاضطباع في طواف يرمل ... فيه، وفي سعي به يهرول) # (وركعتا الطواف من ورا المقام ... فالحجر فالمسجد إن يكن زحام) # (وبات في منى بليل عرفة ... وجمعة بها، وبالمزدلفة) # (بت وارتحل فجرا، وقف بالمشعر ... تدعو، وأسرع وادي المحسر) # (وفي منى للجمرة الأولى رميت ... بسبع رميات الحصى حين انتهيت) # (مكبرا للكل، واقطع تلبيه ... ثم اذبح الهدى بها كالأضحية) # (واحلق بها أو قصرن مع دفن ... شعر، وبعده طواف الركن) # (وبعد يوم العيد للزوال ... ترمي الجمار الكل بالتوالي) # (باثنين من حلق ورمي النحر ... أو الطواف حل قلم الظفر) # (والحلق واللبس وصيد، ويباح ... بثالث وطء وعقد ونكاح) # (وأشرب لما تحب ماء زمزم ... وطف وداعا، وأدع بالملتزم) # [كيفيات الحج والأفضل منها] # أي: وسن الابتداء ثم الإتيان بالعمرة، وهذا هو المسمى بالإفراد، فهو أفضل ~~من التمتع والقران؛ أي: إن اعتمر في سنته؛ لأن الذين رووه عن حجه (صلى الله ~~عليه وسلم) أكثر، ولأن جابرا منهم، وهو أقدم صحبة، وأشد عناية بضبط المناسك ~~وأفعال النبي (صلى الله عليه وسلم) من لدن خروجه من المدينة إلى أن تحلل؛ ~~ولأنهم أجمعوا على عدم كراهته، واختلفوا في كراهة التمتع، ولأن التمتع ~~والقران وجب فيهما الدم بخلافه، والجبر دليل النقصان، ولأن المفرد لم يربح ~~ما ربحه المتمتع من استباحة المحظورات، ولا ما ربحه القارن من اندراج أفعال PageV01P523 # العمرة تحت الحج، أما إذا لم يعتمر في سنته .. فكلاهما أفضل منه؛ لأن ~~تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه. و (التمتع): أن يحرم بالعمرة ويفرغ منها، ~~ثم ينشئ حجا من ms332 مكة. و (القران): أن يحرم بهما معا من الميقات ويعمل عمل ~~الحج فيحصلان، أو يحرم بعمرة ثم يحج قبل الطواف، ولا يصح عكسه في الجديد. ~~وقد انعقد الإجماع على جواز هذه الكيفيات الثلاث. والتمتع أفضل من القران؛ ~~لأنه يعمل بعملين كاملين بخلاف القران. # [سنن الإحرام] # قوله: (وليتجرد محرم) أي: ويجب أن يتجرد الذكر لإحرامه عن مخيط الثياب ~~والخفاف والنعال؛ لينتفي عنه لبسها في الإحرام الذي هو محرم عليه كما ~~سيأتي. وما اقتضاه كلام الناظم من وجوب تجرده لإحرامه .. هو ما جزم به ~~الرافعي في «العزيز»، والنووي في «المجموع»، وهو مقتضى ضبطه قول «المنهاج»: ~~(ويتجرد) بالضم، لكن جرى في «مناسكه» على أنه مندوب، واستحسنه السبكي وغيره ~~تبعا للمحب الطبري، واستشهدوا له بأنه لم يحصل قبل الإحرام سبب وجوب النزع؛ ~~ولهذا قالوا في الصيد: إنه لا يجب إرساله قبل الإحرام بلا خلاف. ويسن أن ~~يلبس إزارا ورداء أبيضين جديدين، إلا .. فمغسولين؛ أي: ونعلين، ويصلي ~~ركعتين للإحرام، وتجزئ عنهما الفريضة والنافلة؛ لخبر «الصحيحين»: (أنه صلى ~~الله عليه وسلم أحرم في إزار ورداء)، (وأنه (صلى الله عليه وسلم) بذي ~~الحليفة ركعتين ثم أحرم)، وخبر أبي داوود وغيره: «البسوا من ثيابكم البياض؛ ~~فإنها خير ثيابكم»، وقال ابن المنذر: ثبت أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: ~~«ليحرم أحدكم في إزار PageV01P524 # ورداء ونعلين» انتهى، ورواه أبو عوانة في «صحيحه». ويسن أن يطيب بدنه ~~للإحرام؛ للإتباع، ويجوز أن يطيب ثوبه في الأصح، ولا بأس باستدامته بعد ~~الإحرام، ولا بطيب له جزم؛ لخبر «الصحيحين» عن عائشة قال: (كأني أنظر إلى ~~وبيص -أي: بريق الطيب في مفرق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو محرم) ~~لكن لو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه .. لزمته الفدية في الأصح، كما لو أخذ ~~الطيب من بدنه ثم رده إليه. ويسن للمرأة أن تخضب للإحرام يديها إلى الكوع، ~~وأن تسمح وجهها بشيء من الحناء ثم الأفضل أن يحرم إذا استوت راحلته قائمة ~~إلى طريقه، أو توجه لطريقه ماشيا. ويسن التلبية وإكثارها، وأن يرفع الرجل ~~صوته ms333 بها؛ بحيث لا يضر نفسه ما دام محرما في جميع أحواله، خصوصا عند تغاير ~~الأحوال؛ كركوب ونزول، وصعود وهبوط، واختلاط رفقة، وفراغ الصلاة، وإقبال ~~الليل والنهار، ووقت السحر، فالاستحباب في ذلك متأكد؛ لخبر مسلم عن جابر في ~~صفة حج النبي (صلى الله عليه وسلم): (أنه لزم تلبيته)، وخبر الترمذي: ~~«أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال»، وقال: حسن ~~صحيح. والمرأة لا ترفع صوتها، بل تقتصر على إسماع نفسها، فإن رفعته .. كره، ~~والخنثى كالمرأة، ذكره في «المجموع». ولا تستحب في الطواف والسعي، وتستحب ~~في سائر المساجد، ويرفع الصوت فيها، ولفظها: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا ~~شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)، وإذا رأى ما يعجبه ~~.. قال: (لبيك إن العيش عيش الآخرة)، وإذا فرغ من تلبيته .. صلى على النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه، واستعاذ به من النار. PageV01P525 # [استحباب طواف القدوم لدخل مكة] # ويسن لحاج دخل مكة قبل الوقوف أن يبدأ بطواف القدوم ومثله الحلال؛ لخبر ~~«الصحيحين» عن عائشة: (أنه (صلى الله عليه وسلم) أول شيء بدأ به حين قدم ~~مكة أنه توضأ، ثم طاف بالبيت)، وأورده الرافعي: (حج، فأول شيء بدأبه ... ) ~~إلى آخره. ولو دخل والناس في مكتوبة .. صلاها معهم أولا، ولو أقيمت الجماعة ~~وهو في أثناء الطواف .. قدم الصلاة، وكذا لو خاف فوت فريضة أو سنة مؤكدة. ~~ولو قدمت المرأة نهارا وهي جميلة أو شريفة لا تبرز للرجال .. أخرت الطواف ~~إلى الليل. وفي «الكفاية» عن الماوردي: أن من له عذر .. يبدأ بإزالته، وهو ~~تحية البقعة؛ أي: المسجد الحرام؛ كما ذكره في «المجموع» قال: وفي فواته ~~بالتأخير وجهان حكاهما إمام الحرمين، ويؤخر عنه اكتراء منزله وتغيير ثيابه. ~~أما الداخل مكة بعد الوقوف والمعتمر .. فلا يطلب منهما طواف القدوم؛ لدخول ~~وقت الطواف الذي عليهما، فلا يصح قبل أدائه أن يتطوعا بطواف؛ قياسا على أصل ~~الحج والعمرة. ويسن لمن قصد حرم مكة لا لنسك؛ كأن دخل لتجارة أو رسالة أو ~~زيادة ms334 أن يحرم بحج أو عمرة؛ كتحية المسجد لداخله. # [سنن الطواف] # وتسن الأدعية المأثورة لدخول المسجد، والطواف بالبيت وغير ذلك، فيقول أول ~~طوافه: (باسم الله والله أكبر، اللهم؛ إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء ~~بعهدك، وإتباعا لسنة نبيك محمد (صلى الله عليه وسلم)، كذا ذكره الشافعي، ~~وقال الرافعي: روي ذلك عن عبد الله بن السائب عن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم)؛ وهو غريب، وقوله: (إيمانا) مفعول له؛ أي: ل (أطرف) مقدرا. ويقول إذا ~~وصل إلى الجهة التي تقابل باب الكعبة: (اللهم؛ البيت بيتك، والحرم PageV01P526 # حرمك، والأمن أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار)، ويشير بلفظه: (هذا) ~~إلى مقام إبراهيم عليه السلام. ويقول عند الانتهاء إلى الركن العراقي: ~~(اللهم؛ إني أعوذ بك من الشك والشرك، والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق، وسوء ~~المنظر في الأهل والمال والولد). وعند الانتهاء إلى تحت الميزاب: (اللهم؛ ~~أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك، واسقني بكأس محمد (صلى الله عليه وسلم) ~~شرابا هنيئا لا أظمأ بعده أبدا يا ذا الجلال والإكرام). وبين الركن اليماني ~~والشامي: (اللهم؛ اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وسعيا مشكورا، وعملا ~~مقبولا، وتجارة لن تبور، يا عزيز يا غفور). قال في «المهمات»: والمناسب ~~للمعتمر أن يقول: (عمرة مبرورة)، ويحتمل استحباب التعبير بالحج؛ مراعاة ~~للحديث ويقصد المعنى اللغوي وهو القصد. ويقول بين الركنين اليمانيين: ~~«ربنا؛ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» رواه أبو ~~داوود عن عبد الله بن السائب، ويدعو بما شاء في جميع طواف. ومأثور الدعاء ~~أفضل من القراءة؛ للتأسي به (صلى الله عليه وسلم)، والقراءة فيه أفضل من ~~غير مأثورة؛ لخبر الترمذي: «فضل كلام الله تعالى على سائر الكلام؛ كفضل ~~الله على خلقه». ويسن للذكر أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى؛ أي: مسرعا ~~في مشيه مع تقارب خطاه، ويسمى الخبب، ويمشي الأربعة البواقي متمهلا في ~~مشيه؛ لخبر مسلم عن ابن عمر: (رمل النبي (صلى الله عليه وسلم) من الحجر إلى ~~الحجر ثلاثا ومشى أربعا). ويسن له الاضطباع في كل طواف ms335 فيه، وفي السعي؛ بأن ~~يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر، ويكشف الأيمن؛ ~~كدأب أهل الشطارة؛ لأنه (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ~~فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى، ~~وقيس بالطواف السعي بجامع قطع مسافة مأمور بتكررها سبعا. PageV01P527 # ويسن ركعتا الطواف بعده من وراء المقام؛ أي: مقام إبراهيم؛ للإتباع، رواه ~~الشيخان، مع خبر: «خذوا عني مناسككم»، ومنع وجوبهما خبر: هل علي غيرها؟ ~~قال: «لا، إلا تطوع»، ويتأديان بالفريضة والنافلة، ويقرأ بعد (الفاتحة) في ~~الأولى: (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية: (الإخلاص)، فإن لم يصلهما ~~وراء المقام .. ففي الحجر، قال في «المجموع»: تحت الميزاب، ثم إن لم يصلهما ~~في الحجر .. ففي المسجد الحرام (إن لم يكن زحام)؛ أي: ثم في الحرم، ثم في ~~غيره متى شاء، ولا تفوت إلا بموته. # [استحباب المبيت بمنى ليلة عرفة] # ويسن أن يبيت بمنى ليلة يوم عرفة؛ لأنه يستحب أن يخرج من مكة في ثامن ذي ~~الحجة إلى منى، وأن يصلي بها الظهر والعصر جمعا، وأن يبيت بها ويصلي المغرب ~~والعشاء جمعا، وقد يشمل الجمعين المذكورين قول الناظم: (وجمعه بها). فإذا ~~طلعت الشمس على ثبير .. سار إلى نمرة بقرب عرفات حتى تزول الشمس، فإذا زالت ~~الشمس .. اغتسل للوقوف، وقصد مسجد إبراهيم، ويصلي به الظهر والعصر، ويسمع ~~خطبة الإمام، ثم يبادر للوقوف، والأصل في ذلك: ما روى مسلم عن جابر في ~~حديثه الطويل: قال: (فلما كان يوم التروية .. توجهوا إلى منى وأهلوا بالحج، ~~وركب النبي (صلى الله عليه وسلم) فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة). # [المسير إلى عرفة وسنن الوقوف] # ويستحب أن يسيروا ملبين ذاكرين الله تعالى، ويستحب أن يسيروا على طريق ~~ضب، ويعودوا على طريق المأزمين؛ اقتداء برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ~~ولا يدخل عرفة إلا في وقت الوقوف بعد الزوال، وأما ما يفعله الناس في هذا ~~الزمان؛ من دخولهم أرض ms336 عرفات في اليوم الثامن .. فمخالف للسنة، فيفوتهم ~~بسببه سنن كثيرة؛ منها: الصلوات بمنى، والمبيت PageV01P528 # بها، والتوجه منها إلى نمرة، والنزول بها، والخطبة، والصلاة قبل دخول ~~عرفات مع الإمام الظهر ثم العصر جامعا بينهما؛ فقد جمع النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) بين الظهر والعصر. فإذا فرغ من الصلاة .. سار إلى الموقف بعرفة، ~~وعرفات كلها موقف، ففي أي موضع منها وقف .. أجزأه، لكن أفضلها موقف رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) عند الصخرات الكبار المفروشة في أسفل جبل ~~الرحمة؛ الذي بوسط عرفة. وليس من عرفة مسجد إبراهيم الذي يصلي فيه الإمام، ~~وبين هذا المسجد وجبل الرحمة قدر ميل. ويسن للإمام إذا غربت الشمس وتحقق ~~غروبها أن يفيض من عرفات، ويفيض الناس معه إلى المزدلفة، ويؤخروا صلاة ~~المغرب بنية الجمع إلى العشاء؛ ليصليهما جمعا بمزدلفة ليلة العيد، والجمع ~~هنا وفي ما مر سببه السفر عند الشافعي لا النسك. # [المسير إلى مزدلفة والمبيت بها] # وإذا سار إلى المزدلفة .. سار ملبيا مكثرا منها، ويسير على هينة بوقار، ~~فإذا وجد فرجة .. أسرع، فإذا وصل المزدلفة .. استحب له أن يصلي قبل حط ~~رحله. قوله: (وبالمزدلفة بت) أي: للإتباع المعلوم من الأخبار الصحيحة؛ وقد ~~تقدم بيان القدر الواجب من مبيتها. قوله: (وارتحل فجرا) يعني: يسن لغير ~~النساء والضعفة الارتحال منها في الفجر بعد صلاة الصبح بغلس إلى منى؛ ~~للإتباع، رواه الشيخان، ويتأكد التغليس هنا على باقي الأيام؛ ليتسع الوقت ~~لما بين أيديهم من أعمال يوم النحر، أما النساء والضعفة .. فيسن تقديمهم ~~إليها بعد نصف الليل ليرموا قبل الزحمة، وفي «الصحيحين» عن عائشة: (أن سودة ~~أفاضت في النصف الأخير من مزدلفة بإذن النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولم ~~يأمرها بالدم ولا النفر الذين كانوا معها)، وفيهما عن ابن عباس قال: (أنا ~~ممن قدم النبي (صلى الله عليه وسلم) ليلة المزدلفة في ضعفة أهلها). PageV01P529 # ويسن لهم أن يأخذوا ما يرمون به يوم النحر من مزدلفة، قال الجمهور: ليلا، ~~وقال البغوي: بعد صلاة الصبح، قال في «المهمات»: وهو الصواب نقلا ودليلا، ms337 ~~فقد رأيته منصوصا عليه في «الأم» و «الإملاء»، وروى البيهقي والنسائي ~~بإسناد صحيح على شرط مسلم -كما في «المجموع» - عن الفضل بن العباس: أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) قال له غداة يوم النحر: «التقط لي الحصى»، قال: ~~فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف، ويأخذ بقية ما يرمى به من وادي محسر أو ~~غيره. قوله: (وقف) أي: ندبا بالمشعر الحرام. قال ابن الصلاح والنووي: وهو ~~جبل صغير بآخر المزدلفة يقال له: قزح، وهو منها؛ لأنها ما بين مأزمي عرفة ~~ووادي محسر، قالا: وقد استبدل الناس الوقوف به على بناء محدث هناك يظنونه ~~المشعر الحرام، وليس كما يظنون، لكن يحصل بالوقوف عنده أصل السنة؛ أي: وكذا ~~بغيره من مزدلفة على الأصح. وقال المحب الطبري: هو بأوسط المزدلفة وقد بني ~~عليه بناء، ثم حكى كلام ابن الصلاح، ثم قال: الظاهر أن البناء إنما هو على ~~الجبل، والمشاهدة تشهد له، قال: ولم أر ما ذكره -يعني: ابن الصلاح- لغيره. ~~ويحصل أصل السنة بالمرور وإن لم يقف؛ كما في عرفة، نقله في «الكفاية» عن ~~القاضي حسين وأقره. قال في «المجموع»: (والمشعر) بفتح الميم، ويجوز كسرها، ~~ومعنى الحرام؛ أي: الذي يحرم فيه الصيد وغيره، فإنه من الحرم، قال: ويجوز ~~أن يكون معناه ذا الحرمة. قوله: (تدعو) أي: وتذكر الله فيه مستقبل البيت ~~إلى الإسفار؛ للإتباع في ذلك، رواه مسلم، ويقول: (اللهم؛ كما وفقتنا فيه ~~ورأيتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك ~~وقولك الحق: {فإذآ أفضتم من عرفات} إلى قوله: PageV01P530 # {غفور رحيم}، ويكثر من قوله: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~وقنا عذاب النار}، ويدعو بما أحب، ويصعد الجبل إن أمكن، وإلا .. فيقف تحته، ~~ثم يسير بعد الإسفار بسكينة، ومن وجد فرجة .. أسرع كالدفع من عرفة. قوله: ~~(وأسرع وادي المحسر) أي: يسرع في مشيه إن كان ماشيا، ومشي دابته إن كان ~~راكبا حتى يقطع عرض وادي محسر؛ وهو قدر رمية بحجر؛ للإتباع، رواه مسلم؛ ~~ولنزول العذاب فيه على أصحاب ms338 الفيل القاصدين هدم البيت، ولأن النصارى كانت ~~تقف فيه فأمرنا بمخالفتهم. و (وادي محسر) بكسر السين: موضع فاصل بين مزدلفة ~~ومنى؛ سمي به؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه؛ أي: أعيي، قال في «المجموع»: ~~قال الأزرقي: وادي محسر خمس مئة ذراع وخمس وأربعون ذراعا. انتهى، والإضافة ~~للبيان؛ كما في (جبل أحد)، و (شجر أراك). # [رمي جمرة العقبة وذكر بعض سنن وشروط الرمي] # قوله: (وفي منى للجمرة الأولى) أي: جمرة العقبة التي تلي مكة، (رميت بسبع ~~رميات الحصى) أي: الحجر ولو نحو ياقوت وزمرد وزبرجد وبلور وعقيق ورخام ~~وبرام وحجر وحديد وذهب وفضة (حين انتهيت) أي: وصلت إلى منى بعد طلوع الشمس؛ ~~للإتباع، رواه مسلم، ولخبره: «عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة». وخرج ~~ب (الحجر): ما لا يسمى حجرا؛ كإثمد ولؤلؤ، وزرنيخ ومدر، وجص ونورة، وآجر ~~وخزف وملح، وجواهر من ذهب أو فضة، أو نحاس أو رصاص؛ فلا يكفي الرمي به، ~~وكذا ما ليس من طبقات الأرض، ويكفي حجر النورة قبل الطبخ. ويسن أن يرمي ~~بقدر حصى الخذف؛ وهو قدر الباقلاء، ويكره أن يرمي بأصغر من ذلك أو أكبر، ~~والمتنجس وبالمأخوذ من الحل، أو من المسجد إن لم يكن جزءا منه، وإلا .. ~~حرم، وبالمرمي به؛ لما قيل: إن المقبول يرفع، والمردود يترك، فإن رمى بشيء ~~منها .. جاز. PageV01P531 # والمعتبر تعدد الرمي؛ كما أفهمه تعبيره ب (سبع رميات)، فلو رمى عددا معا ~~.. فرمية واحدة سواء أوقع معا أو مرتبا. ولو رمى السبع دفعة، ثم أخذها ~~ورماها دفعة وهكذا سبع مرات .. أجزأ، وكذا لو رمى واحدة، ثم أخذها ورماها ~~وهكذا سبعا في الأصح؛ كما لو دفع مدا إلى فقير عن كفارته، ثم اشتراه منه ~~ودفعه إلى آخر، قال في «المجموع»: ولو رمى حصاة ثم أتبعها أخرى .. حسبتا له ~~وإن وقعتا معا، أو وقعت الثانية قبل الأولى على الأصح عند جماعات، ولو رمى ~~اثنتين معا إحداهما باليمنى والأخرى باليسرى .. حسبت واحدة بالاتفاق. وأفهم ~~تعبيره ب (الرمي): أنه لا يكفي وضع الحجر في المرمى، وهو ms339 كذلك، ويشترط قصد ~~المرمى، فلو رمى في الهواء فوقع فيه .. لم يكف، وكذا تحقق وقوع الحجر فيه ~~على المذهب، فلو شك فيه .. لم يكف، ولا يشترط بقاؤه فيه، فلو تدحرج وخرج ~~منه .. لم يضر، ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة، فلو وقف في طرف منها ورمى ~~إلى طرف آخر .. أجزأه. ويجب كون الرامي باليد، فلا يجزئ بقوس أو رجل، ولو ~~أنصدم الحجر بمحمل أو بعير أو ثوب إنسان، فحرك المحمل أو الثوب صاحبه، أو ~~تحرك البعير فدفعه فوقع في المرمى .. لم يعتد به، وكذا لو وقع على المحمل ~~أو البعير فتدحرج إلى المرمى على الأشبه؛ لاحتمال تأثره به، بخلاف ما لو ~~أنصدم الحجر بذلك، أو بأرض خارج الحرم، ثم رجع فوقع في المرمى، وكذا لو وقع ~~في غير المرمى ثم تدحرج إليه أو رده الريح إليه في الأصح؛ لحصوله فيه لا ~~بفعل غيره. قال في «المجموع»: ويسن أن يغسل حصى الجمار وألا يكسرها. قوله: ~~(مكبرا للكل) أي: لكل حصاة؛ لخبر مسلم عن جابر: (أنه (صلى الله عليه وسلم) ~~أتى الجمرة -يعني: يوم النحر -فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، ~~قدر حصى الخذف). قوله: (واقطع تلبيه) أي: عند ابتداء الرمي؛ لأخذه في أسباب ~~التحلل، هذا إن سلك الأفضل من تقديم الرمي، فلو قدم الطواف أو الحلق عليه ~~.. قطع التلبية من حينئذ. PageV01P532 # قوله: (ثم اذبح الهدي بها) أي: بعد الرمي اذبح الهدي بها؛ أي: بمنى إن ~~كان معك هدي (كالأضحية) أي: في صفاتها وفي ذبحها فيها. # [الحلق والتقصير وما يستحب فيه] # قوله: (واحلق بها أو قصرن) أي: ثم احلق أيها الذكر بمنى أو قصرن؛ للإتباع ~~في الحلق، رواه مسلم، والحلق أفضل، قال الله تعالى: {محلقين رؤوسكم ~~ومقصرين}، وقال (صلى الله عليه وسلم): «اللهم؛ ارحم المحلقين»، فقالوا: يا ~~رسول الله؛ والمقصرين؟ فقال: «اللهم؛ ارحم المحلقين»، قال في الرابعة: ~~«والمقصرين» رواه الشيخان. وتقتصر المرأة بقدر أنملة من جميع جوانب رأسها، ~~ولا تؤمر بالحلق؛ لخبر أبي داوود بإسناد حسن كما قاله في «المجموع»: ms340 «ليس ~~على النساء حلق، إنما على النساء التقصير»، وفي «المجموع» عن جماعة: يكره ~~للمرأة الحلق؛ أي: لخبر الترمذي: (أنه (صلى الله عليه وسلم) نهى أن تحلق ~~المرأة رأسها). والخنثى كالأنثى فيما ذكرناه. قوله: (مع دفن شعر) أي: يسن ~~دفن شعره. قوله: (وبعده) أي: بعد الحلق أو التقصير طواف الركن المسمى أيضا ~~بطواف الإفاضة والزيارة، والفرض والصدر بفتح الدال؛ لقوله تعالى: {ثم ~~ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق}، وللإتباع رواه مسلم. ~~ويسعى بعده إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، والأفضل: أن يطوف قبل الزوال، ~~وإذا فرغ من طوافه .. استحب أن يشرب من سقاية العباس؛ للإتباع، رواه مسلم. ~~قوله: (وبعد يوم العيد للزوال ترمي الجمار الكل بالتوالي) أي: يدخل رمي كل ~~يوم من أيام التشريق الثلاثة بزوال شمسه؛ للإتباع، رواه مسلم. PageV01P533 # وتسن الموالاة في رمي الجمار، وأما ترتيب الجمرات .. فشرط. # [التحلل الأول والثاني] # قوله: (باثنين من حلق) أي: أو تقصير، ورمي يوم النحر أو الطواف؛ أي: ~~المتبوع بالسعي إن لم يفعل قبل .. حصل التحلل من تحلل الحج، وحل قلم الظفر ~~والحلق إن لم يفعل، واللبس أي: وستر رأس الرجل ووجه المرأة، والصيد، ~~والطيب، بل يسن التطيب؛ لحله بين التحللين؛ لخبر «الصحيحين» عن عائشة قالت: ~~(كنت أطيب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل ~~أن يطوف بالبيت)، وخبر النسائي وابن ماجه: «إذا رميتم الجمرة .. فقد حل لكم ~~كل شيء إلا النساء»، وخبر البيهقي وغيره: «إذا رميتم وحلقتم -وفي رواية: ~~وذبحتم -فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء»، وضعفوه. ويباح بفعل ~~الثالث باقي المحرمات وهي: الوطء، والمباشرة فيما دون الفرج، وعقد النكاح؛ ~~لحصول التحلل الثاني. وقول الناظم (ونكاح): عطف تفسير، ولو فات الرمي .. ~~توقف التحلل على بدله ولو صوما؛ كما صححه في «الروضة» و «أصلها». قال في ~~«المهمات»: والمشهور: عدم التوقف؛ وهو الذي نص عليه الشافعي، ونقل في ~~«الكفاية» فيه عن بعضهم الإجماع، قال: فإن قيل: ما الفرق على الأول بين هذا ~~وبين المحصر إذا ms341 عدم الهدي؛ فإن الأصح: عدم توقف التحلل على بدله وهو ~~الصوم؟ قلنا: الفرق: أن التحلل إنما أبيح للمحصر تخفيفا عليه حتى لا يتضرر ~~بالمقام على الإحرام، فلو أمرناه بالصبر إلى أن يأتي بالبدل .. لتضرر. ~~والحكمة في أن للحج تحللين: أنه يطول زمانه وتكثر أفعاله، فأبيح بعض ~~محرماته في وقت، وبعضها في آخر؛ كالحيض لما طال زمنه .. جعل له تحللان: ~~انقطاع الدم والغسل، بخلاف العمرة ليس لها إلا تحلل واحد؛ لقصر زمنها؛ ~~كالجنابة. PageV01P534 # [استحباب شرب ماء زمزم] # ويسن شرب ماء زمزم؛ للإتباع، رواه الشيخان، وخبر مسلم: «إنها مباركة، ~~إنها طعام طعم»، زاد أبو داوود الطيالسي في «مسنده»: «وشفاء سقم». ويستحب ~~أن يشربه لما أحب من مطلوبات الدنيا والآخرة؛ لخبر الحاكم في «المستدرك»: ~~«ماء زمزم لما شرب له». فإذا شربه للمغفرة .. استقبل القبلة، ثم سمى الله ~~تعالى وقال: (اللهم، إنه بلغني عن رسولك (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: ~~«ماء زمزم لما شرب له»، وإني أشربه لتغفر لي، اللهم؛ اغفر لي)، وكذا إذا ~~شربه للشفاء من مرض ونحوه، قال الحاكم: كان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم .. ~~قال: (اللهم، إني أسالك علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء)، ~~وللبيهقي: (أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: «ماء زمزم لما شرب له، وأنا ~~أشربه لعطش يوم القيامة» ثم شرب). قوله: (وطف وداعا) أي: وجوبا كما مر ~~إيضاحه. قوله: (وادع بالملتزم) أي: بعد فراغك من طواف الوداع، وهو بين ~~الركن والباب؛ سمي بذلك؛ لأن الداعين يلزمونه عند الدعاء، وهو من الأماكن ~~التي يستجاب فيها الدعاء. وتسن زيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~بعد فراغ الحج، ففي خبر: «من حج ولم يزرني .. فقد جفاني» رواه ابن عدي في ~~«الكامل» وغيره، وروى الدارقطني وغيره: «من زار قبري .. وجبت له شفاعتي»، ~~ومفهومه: أنها تجوز لغير زائره. وفي «المجموع»: زيارة قبره (صلى الله عليه ~~وسلم) من أهم القربات، فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة .. استحب لهم ~~استحبابا متأكدا أن يتوجهوا إلى المدينة؛ لزيارة (صلى الله عليه ms342 وسلم)، ~~وليكثر المتوجه إليها في طريقه من الصلاة والتسليم عليه، ويزيد منهما إذا ~~أبصر PageV01P535 # أشجارها مثلا، ويستحب أن يغتسل قبل دخوله، ويلبس أنظف ثيابه، فإذا دخل ~~المسجد .. قصد الروضة؛ وهي ما بين القبر والمنبر، فيصلي تحية المسجد بجنب ~~المنير، ثم يأتي القبر فيستقبل رأسه ويستدبر القبلة، ويبعد منه نحو أربعة ~~أذرع ونصف، ناظرا إلى أسفل ما يستقبله في مقام الهيبة والإجلال، فارغ القلب ~~من علائق الدنيا، ويسلم ولا يرفع صوته، وأقل السلام عليه: (السلام عليك يا ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم))، وروى أبو داوود بإسناد صحيح: «ما من أحد ~~يسلم علي .. إلا رد الله على روحي حتى أرد عليه السلام»، ثم يتأخر إلى صوب ~~يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه؛ فإن رأسه عند منكب رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم)، ثم يتأخر قدر ذراع فيسلم على عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ويتوسل به في حق نفسه، ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى، ثم يستقبل ~~القبلة ويدعو لنفسه ولمن شاء من المسلمين. انتهى. # (ولازم لمتمتع دم ... أو قارن إن كان عنه الحرم) # (مسافة القصر، وعند العجز صام ... من قبل نحره ثلاث أيام) # (وسبعة في داره، وليحتلل ... لفوت وقفة بعمرة عمل) # (وليقض مع دم، ومحصر أحل ... بنية والحلق مع دم حصل) # فيها ثلاث مسائل. # [لزوم الدم على المتمتع والقارن وشروطه] # الأولى: يلزم كلا من المتمتع والقارن دم؛ أما الأول .. فلقوله تعالى: ~~{فمن تمتع بالعمرة} أي: بسببها {إلى الحج فما استيسر من الهدي}، إذ التمتع: ~~التلذاذ بما كان حرم عليه بعد تحلله من العمرة، وأما الثاني .. فلخبر ~~«الصحيحين» عن عائشة: (أنه (صلى الله عليه وسلم) ذبح عن نسائه البقر يوم ~~النحر قال: وكن قارنات)، ووجوب الدم فيه أولى من وجوبه في التمتع؛ لأنه أقل ~~عملا. وإنما يلزم كلا منهما الدم فيه، إن كان عنه؛ أي: عن مسكنه الحرم ~~مسافة القصر، قال PageV01P536 # تعالى في المتمتع: ms343 {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}، وقيس عليه ~~القارن، فعلم أنه لا دم على حاضريه، وهم من مسكنه دون مسافة القصر من ~~الحرم، والقريب من الشيء يقال: إنه حاضره، قال تعالى: {وسئلهم عن القرية ~~التي كانت حاضرة البحر} أي: قريبة منه، ومن إطلاق المسجد الحرام على جميع ~~الحرم؛ كما هنا قوله تعالى: {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا}. قال ~~الماوردي: وإنما اعتبر الحرم دون مكة؛ لأن كل موضع ذكر الله المسجد الحرام ~~أراد به الحرم، إلا قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} فالمراد به ~~الكعبة، فالحمل على الأغلب أولى. ومن جاوز الميقات فير مريد نسكا، ثم بدا ~~له فأحرم بالعمرة قرب دخول مكة، أو عقب دخولها .. لزمه دم التمتع على الأصح ~~في الأولى، والمختار في «الروضة» في الثانية؛ لأنه ليس من الحاضرين، ~~والثاني: يعده منهم. ويشترط أيضا لوجوب الدم على المتمتع أمران آخران: # أحدهما: أن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته؛ فلو وقعت قبل أشهره أو فيها ~~والحج في سنة قابلة .. فلا دم، ولو أحرم بها قبل أشهره، وأتى بجميع أفعالها ~~في أشهره .. فالأظهر: لا دم؛ لتقدم أحد أركانها. # ثانيهما: ألا يعود لإحرام الحج إلى الميقات الذي أحرم بالعمرة منه؛ فلو ~~عاد إليه أو إلى مثل مسافته وأحرم بالحج .. فلا دم، وكذا لو عاد إلى ميقات ~~أقرب إلى مكة من ميقات عمرته وأحرم منه .. لا دم عليه في الأصح؛ لانتفاء ~~تمتعه وترفهه، ولو أحرم به من مكة ثم عاد إلى الميقات .. سقط عنه الدم في ~~الأصح. ثم الشرط الثاني: مناط وجوب الدم، والخارج بالأول والثالث كالمستثنى ~~منه. ولا تعتبر هذه الشروط في التسمية بالتمتع، وقيل: تعتبر فيها أيضا، حتى ~~لو فات شرط منها .. يكون مفردا، ولو دخل القارن مكة قبل يوم عرفة ثم عاد ~~إلى الميقات .. سقط عند الدم؛ كما يسقط عن التمتع إذا عاد بعد الإحرام ~~بالحج إلى المقيات، وقيل: لا يسقط، والفرق: أن اسم القران لا يزول بالعود ~~إلى الميقات، بخلاف التمتع. PageV01P537 # ووقت ms344 وجوب الدم: إحرامه بالحج؛ لأنه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج، ~~ولا تتأقت إراقته بوقت؛ وهو شاة بصفة الأضحية، ويقوم مقامها سبع بدنة أو ~~سبع بقرة. والأفضل: ذبحه يوم النحر، ويجوز قبل الإحرام بالحج بعد التحلل من ~~العمرة في الأظهر، ولا يجزئه قبل التحلل منها في الأصح، فإن عجز عنه في ~~موضعه وهو الحرم؛ بأن لم يجده فيه، أو لم يجد ما يشتريه به، أو وجده بأكثر ~~من ثمن مثله .. صام بدله عشرة أيام؛ ثلاثة أيام في الحج قبل يوم النحر، ~~ويستحب قبل يوم عرفة؛ لأنه يستحب للحاج فطره؛ كما تقدم في صوم التطوع، ولا ~~يجوز تقديمها على الإحرام بالحج؛ لأنها عبادة بدنية فلا تقدم على وقتها، ~~ولا يجوز صوم شيء منها في يوم النحر، ولا في أيام التشريق في الجديد، وسبعة ~~أيام إذا رجع إلى أهله في الأظهر، قال تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة إذا رجعتم}، وقال (صلى الله عليه وسلم) للمتمتعين: «من كان ~~معه هدي .. فليهد، ومن لم يجد .. فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ~~إلى أهله» رواه الشيخان، ولو توطن مكة بعد فراغه من الحج .. صام بها، وإن ~~لم يتوطنها .. لم يجز صومه بها، ولا يجوز صومها بالطريق إذا توجه إلى وطنه؛ ~~لأنه تقديم للعبادة البدنية علة وقتها، ويندب تتابع الثلاثة، وكذا السبعة. ~~ولو فاتته الثلاثة في الحج ورجع إلى أهله .. فالأظهر: أنه يلزمه أن يفرق في ~~قضائها بينها وبين السبعة، كما في الأداء، والأظهر: انه يفرق بأربعة أيام، ~~ومدة إمكان سيره إلى أهله على العادة الغالبة؛ لتتم محاكاة القضاء للأداء. # [تحلل من فاته الوقوف] # الثانية: يجب أن يتحلل من فاته الوقوف -وبفواته يفوت الحج- بعمل عمرة من ~~طواف وسعي، إن لم يكن سعى وحلق؛ لأن في بقائه محرما حرجا شديدا يعسر ~~احتماله، فيحرم عليه استدامة إحرامه إلى قابل؛ لزوال وقته كالابتداء، فلو ~~استدامة حتى حج به من قابل .. لم يجزه؛ كما نقله ابن المنذر عن الشافعي. ~~أما من سعى عقب ms345 طواف القدوم .. فلا يحتاج في تحلله إلى سعي، وما تحلل به ~~ليس بعمرة حقيقة، ولهذا لا تجزئه عن عمرة الإسلام، لأن إحرامه انعقد لنسك ~~فلا ينصرف إلى الآخر كعكسه. PageV01P538 # قال في «المجموع»: وبما فعله من عمل العمرة يحصل التحلل الثاني، وأما ~~الأول فيحصل بواحد من الحلق والطواف المتبوع بالسعي؛ لسقوط حكم الرمي ~~بالفوات؛ فصار كمن رمى. ولا يحتاج إلى نية العمرة؛ كما أفهمه كلام الناظم. ~~ويجب عليه القضاء للحج الذي فاته بفوات الوقوف تطوعا كان أو فرضا؛ لخبر عمر ~~الآتي، ولأنه لا يخلو عن تقصير كالمفسد، وبهذا فارق المحصر، وعبر في ~~«الروضة» ك «أصلها» و «المحرر»: بأن الفرض يبقى في ذمته، ثم القضاء على ~~الفوز في الأصح. قوله: (مع دم) أي: مع وجوب دم في القضاء، والأصل في ذلك ~~كله: ما رواه مالك رضي الله تعالى عنه في «الموطأ» بإسناد صحيح؛ كما قاله ~~«المجموع»: (أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه، ~~فقال: يا أمير المؤمنين؛ أخطأنا العد وكنا نظن أن هذا اليوم يوم عرفة؛ فقال ~~له عمر: اذهب إلى مكة فطف بالبيت أنت ومن معك، واسعوا بين الصفا والمروة، ~~وانحروا هديا إن كان معكم، ثم احلقوا أو قصروا ثم ارجعوا، فإذا كان عام ~~قابل .. فحجوا وأهدوا، فمن لم يجد .. فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجع إلى أهله)، واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر. أما العمرة المفردة .. فلا ~~يتصور فواتها بغير الموت. # [حكم المحصر عن الحج والعمرة] # الثالثة: المحصر عن إتمام حج أو عمرة أو قران؛ أي: منعه عن ذلك عدو من ~~المسلمين أو الكفار من جميع الطرق .. يجوز له التحلل، والأفضل له تأخيره إن ~~اتسع الوقت، وإلا .. فتعجيله. نعم؛ لو علم انكشافه في مدة الحج بحيث يمكن ~~إدراكه، أو في العمرة إلى ثلاثة أيام .. لم يجز له التحلل، وكذا لو منع عن ~~غير الأركان كالرمي والمبيت؛ لإمكان الجبر بالدم والتحلل بالطواف والحلق، ~~وتجزئة عن حجة الإسلام. PageV01P539 # ومن صد عن عرفة دون مكة .. فليدخلها ms346 ويتحلل بعمل عمرة، أو عكسه .. وقف ثم ~~تحلل ولا قضاء فيهما في الأظهر، والأصل في جواز التحلل: قوله تعالى: {فإن ~~أحصرتم} أي: وأردتم التحلل {فما استيسر من الهدي}، وخبر «الصحيحين»: (أنه ~~(صلى الله عليه وسلم) تحلل بالحديبية لما صده المشركون، وكان محرما ~~بالعمرة). ومقتضى كلام الناظم: أنه لا فرق بين حصر الكل والبعض، وهو كذلك ~~على الأصح؛ لأن مشقة كل واحد التي جاز له التحلل بها لا تختلف بين أن يتحمل ~~غيره مثلها أو لا. ولو منعوا ولم يتمكنوا من المضي إلا ببذل مال .. فلهم أن ~~يتحللوا، ولا يبذل المال وإن قل؛ إذ لا يتحمل الظلم في أداء الحج والعمرة، ~~ولو منعوا من الرجوع أيضا .. جاز لهم التحلل في الأصح. ويحصل تحلل المحصر ~~بالحلق، وذبح شاة حيث أحصر من حل أو حرم، ويفرق لحمها على مساكين ذلك ~~الموضع، ولا يلزمه إذا أحصر في الحل أن يبعث بها إلى الحرم، وبنية التحلل ~~عند كل منهما؛ لاحتماله لغير التحلل، فإن فقد الدم .. فالأظهر: أن له بدلا، ~~وأنه طعام بقيمة الشاة، فإن عجز عنه .. صام عن كل مد يوما، وله إذا انتقل ~~إلى الصوم التحلل في الحال في الأظهر بالحلق والنية عنده. ولا تحلل بعذر ~~كالمرض؛ لأنه لا يفيد زواله، بخلاف التحلل بالإحصار، فإن شرطه .. تحلل به ~~على المشهور، ولا يجب الهدي إلا إن شرطه. ولا قضاء على المحصر المتطوع إذا ~~تحلل؛ لعدم وروده، فإن كان فرضا مستقرا؛ كحجة الإسلام بعد السنة الأولى من ~~سني الإمكان، وكالقضاء والنذر .. بقي في ذمته، أو غير مستقر؛ كحجة الإسلام ~~في السنة الأولى من سني الإمكان .. اعتبرت الاستطاعة بعد. ومتى أحرم الرقيق ~~بلا إذن .. فلسيده تحليله بأن يأمره بالتحلل، فيجوز له حينئذ، فيحلق وينوي ~~التحلل. وللزوج تحليل زوجته من حج تطوع لم يأذن فيه، وكذا من حج الفرض في ~~الأظهر؛ لأن تقريرها عليه يعطل حقه من الاستمتاع بها. # * * * PageV01P540 ### || AUTO باب محرمات الإحرام # أي: ما يحرم بسبب الإحرام. # (حرم بالإحرام مسمى لبس ... خيط، وللراجل ستر الرأس) # (وامرأة وجها ms347 ودهن الشعر ... والحلق والطيب وقلم الظفر) # (واللمس بالشهوة، كل يوجب ... تخييره ما بين شاة تعطب) # (أو آصع ثلاثة لستة ... مسكين أو صوم ثلاث، بيت) # (وعمد وطء للتمام حققا ... مع الفساد والقضا مضيقا) # (كالصوم تكفير صلاة باعتدا ... وبالقضا يحصل ما له الأدا) # (وصح في الصبا ورق، كفره ... بدنة، إن لم يجد فبقره) # (ثم الشياه السبع، فالطعام ... بقيمة البدنة، فالصيام) # (بالعد من أمداده، وحرما ... لمحرم ومن يحل الحرما) # (تعرض الصيد، وفي الأنعام ... المثل، فالبعير كالنعام) # (والكبش كالضبع، وعنز ظبي ... وكالحمام الشاة، ضب جدي) # (أو الطعام قيمة، أو صوما ... بعدها عن كل مد يوما) # (بالحرم اختص طعام والدم ... لا الصوم، إن يعقد نكاحا محرم) # (فباطل، وقطع نبت الحرم ... رطبا وقلعا دون عذر حرم) # [لبس المخيط على الرجال] # أي: حرم أنت بإحرام ولو مطلقا على الرجل مسمى لبس من مخيط وما في معناه؛ ~~كالمنسوج والمعقود في سائر بدنه وإن بدت البشرة من ورائه؛ كما في الزجاج ~~الشفاف، إلا إذا لم يجد غيره .. فيجوز له لبس السراويل منه، والخفين إذا ~~قطعا أسفل من الكعبين ولا فدية. وإن احتاج إلى لبس المخيط لمداواة أو حر أو ~~برد .. جاز ووجبت الفدية. PageV01P541 # ومن المحرم عليه: القفاز وسيأتي، وألحق به ما لو اتخذ لساعده مثلا مخيطا، ~~أو للحيته خريطة يغلفها بها إذا خضبها. وأما المرأة .. فلها لبس المخيط في ~~الرأس وغيره، إلا القفاز في الأظهر؛ وهو مخيط محشو بقطن يعمل لليدين ~~ليقيهما من البرد، ويزر على الساعدين؛ والأصل في ذلك: خبر «الصحيحين» عن ~~ابن عمر: أن رجلا سأل النبي (صلى الله عليه وسلم): ما يلبس المحرم من ~~الثياب؟ فقال: «لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات، ولا البرانس ولا ~~الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من ~~الكعبين، ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس»، زاد البخاري: «ولا ~~تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين»، وخبرهما: أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: ~~«السراويل لمن لم يجد الإزار»، وخبر مسلم: «من لم يجد إزارا .. فليلبس ms348 ~~سراويل». والأصل في وجوب الفدية: قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به ~~أذى من رأسه ففدية} أي: فحلق ففدية، وقيس على الحلق باقي المحرمات للعذر، ~~فلغيره أولى، ثم اللبس مراعى في وجوب الفدية على ما يعتاد في كل ملبوس، فلو ~~ارتدى بقميص أو اتزر بسراويل .. فلا فدية، كما لو اتزر بإزار ملفق من رقاع. ~~ولو لم يجد رداء .. لم يجز له لبس القميص، بل يرتدي به. ولم لم يجد إزارا ~~ووجد سراويل يتأتى الاتزار به على هيئته .. اتزر به، ولم يجز له لبسه؛ كما ~~صرح به في «المجموع». والمراد بعدم وجدان الإزار والنعل المذكور في الحديث: ~~ألا يكون في ملكه، ولا يقدر على تحصيله بشراء، أو استئجار بعوض مثله، أو ~~استعارة، بخلاف الهبة فلا يلزم قبولها؛ لعظم المنة فيها. وإذا وجد الإزار ~~أو النعلين بعد لبس السراويل أو الخفين الجائز له .. وجب نزع ذلك، فإن أخر ~~.. وجبت الفدية. PageV01P542 # ويجوز له أن يعقد الإزار ويشد عليه خيطا ليثبت، وأن يجعل له مثل الحجزة ~~ويدخل فيها التكة إحكاما، وأن يغرز طرف ردائه في طرف إزاره، ولا يجوز عقد ~~الرداء، ولا خلة بخلال أو مسلة، ولا ربط طرفها في طرفه بخيط ونحوه، فإن فعل ~~ذلك .. لزمته الفدية؛ لأنه في معنى المخيط من حيث إنه يستمسك بنفسه؛ قاله ~~في «المجموع». # [ستر رأس الرجل ووجه المرأة] # وحرم بإحرام للراجل؛ بمعنى الرجل؛ أي: عليه الرأس؛ أي: أو بعضه حتى ~~البياض الذي وراء أذنه، وامرأة وجها؛ أي: ستره بما يعد ساترا عرفا من مخيط ~~أو غيره؛ كقلنسوة وعمامة، وخرقة وعصابة، وكذا طين ثخين في الأصح. والأصل في ~~ذلك: خبر «الصحيحين»: أنه (صلى الله عليه وسلم) قال في المحرم الذي خر من ~~بعيره ميتا: «لا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا»، وخبر البخاري ~~المار: «ولا تنتقب المرأة». نعم؛ تستر منه ما يتوقف على ستره ستر الرأس؛ ~~لأن شعار الإحرام يحصل بما عداه، ولأن رأسها عورة، ومنه يؤخذ أن الأمة لا ~~تستر ذلك؛ لأن رأسها ليس بعورة، ms349 لكن قال في «المجموع»: ما ذكر في إحرام ~~المرأة ولبسها .. لم يفرقوا فيه بين الحرة والأمة، وهو المذهب. وشذ القاضي ~~أبو الطيب فحكى وجها أن الأمة كالرجل، ووجهين في أن المبعضة هل هي كالأمة ~~أو كالحرة. ولها أن تسدل على وجهها ثوبا متجافيا عنه بخشبة ونحوها؛ لحاجة ~~من حر أو برد، أو فتنة أو نحوها، أو لغير حاجة، فإن وقعت الخشبة فأصاب ~~الثوب وجهها بغير اختيارها، ورفعته في الحال .. فلا فدية، وإن كان عمدا أو ~~استدامته .. لزمتها الفدية. وإذا ستر الخنثى المشكل رأسه فقط، أو وجهه فقط ~~.. فلا فدية، وإن سترهما .. وجبت، PageV01P543 # وفي «المجموع» عن القاضي أبي الفتوح: وليس له كشفهما؛ لأن فيه تركا ~~للواجب، وله كشف الوجه، قال صاحب «البيان»: وقياسه لبس المخيط. ويستحب أن ~~يستر بغيره؛ لجواز كونه رجلا، فإن لبسه .. فلا فدية؛ لجواز كونه امرأة. ~~وقال القاضي أبو الطيب: لا خلاف أنا نأمره بالستر ولبس المخيط؛ كما نأمره ~~أن يستتر في صلاته كالمرأة ولا تلزمه الفدية؛ لأن الأصل براءته، وقيل: ~~تلزمه احتياطا. ثم محل التحريم المذكور: إذا لم يكن عذر، فإن كان؛ كمداواة ~~أو حر أو برد .. جاز ووجبت الفدية. واحترز في ستر الرأس بالرجل عن المرأة، ~~وفي ستر الوجه بالمرأة عن الرجل، وبما يعد ساترا عما لا يعد، كوضع يده أو ~~يد غيره، أو زنبيل أو حمل، والتوسد بوسادة أو عمامة، والانغماس في الماء، ~~والاستظلال بالمحمل، وإن مس رأسه وشده بخيط لمنع الشعر من الانتشار وغيره. # [دهن الشعر] # وحرم بإحرام على المحرم ولو امرأة دهن الشعر؛ أي: من الرأس أو اللحية ~~بدهن غير مطيب؛ من سمن وزبد وزيت، وذائب شحم وشمع وغيرهما؛ لما فيه من ~~تزيين الشعر وتنميته المنافيين لخبر: «المحرم أشعث أغبر» أي: شأنه المأمور ~~به ذلك، ففي مخالفته بالدهن المذكور الفدية، بخلاف اللبن وإن كان يستخرج ~~منه السمن. وخرج ب (الدهن): الأكل فلا يحرم، وفي دهن الرأس المحلوق الفدية ~~في الأصح؛ لتأثيره في تحسين الشعر الذي ينبت بعده. ولا فدية في دهن رأس ~~الأقرع ms350 والأصلع وذقن الأمرد؛ لانتفاء المعنى، ويجوز استعمال هذا الدهن في ~~سائر البدن شعرا وبشرا، ظاهرا وباطنا؛ إذ لا يقصد به التزين، لكن قال المحب ~~الطبري: الظاهر: أن غير اللحية من شعر الوجه؛ كالحاجب والشارب والعنفقة PageV01P544 # والعذارين كاللحية، وفي «المهمات»: أنه القياس، وقال ابن النقيب: هو ظاهر ~~فيما اتصل باللحية؛ كالشارب لا الحاجب ونحوه. ولا يكره غسل بدنه ورأسه ~~بخطمي أو سدر، لكن المستحب ألا يفعل. # [حلق الشعر وقلم الظفر] # وحرم بإحرام الحلق للشعر وقلم الظفر؛ يعني: إزالة الشعر من الرأس أو غيره ~~حلقا أو غيره، أو الظفر من اليد أو الرجل قلما أو غيره؛ لقوله تعالى: {ولا ~~تحلقوا رءوسكم} أي: شعرها {حتى يبلغ الهدي محله}، وقيس على شعر الرأس شعر ~~باقي البدن، وعلى الحلق غيره، وعلى إزالة الشعر إزالة الظفر بجامع الترفه ~~في الجميع، والمراد بالشعر في الآية: الجنس الصادق بالواحدة فصاعدا، وتكمل ~~الفدية في إزالة ثلاث شعرات، أو ثلاثة أظفار؛ لأنها تجب على المعذور بالحلق ~~للآية كما سيأتي، فعلى غيره أولى، والشعر يصدق بالثلاث، وقيس بها الأظفار، ~~ولا يعتبر جميعه بالإجماع، ويعتبر إزالة الثلاث أو الثلاثة دفعة واحدة في ~~مكان واحد. ولو حلق جميع شعر رأسه دفعة واحدة في مكان واحد .. لم تلزمه إلا ~~فدية؛ لأنه يعد فعلا واحدا، وكذا لو حلق شعر رأسه وبدنه على التواصل، ويقاس ~~بالشعر في ذلك الأظفار من اليدين والرجلين. ولو حلق شعر رأسه في مكانين، أو ~~مكان واحد، لكن في زمانين متفرقين .. وجبت فديتان. ولو أزال ثلاث شعرات، أو ~~ثلاثة أظفار في ثلاثة أمكنة، أو ثلاثة أوقات .. وجب في كل واحدة ما يجب ~~فيها لو انفردت؛ وهو مد طعام على الأظهر، وفي الثنتين أو الاثنين مدان. ~~ويجوز قطع ما غطى عينيه من شعر حاجبه أو رأسه، ومنكسر ظفر، وقلع شعر داخل ~~جفنه تأذى بهما، ولا فدية في الجميع، ولا في قطع عضو، أو جلدة عليه شعر أو ~~ظفر، ولا في إزالة محرم مجنون أو مغمى عليه أو صبي لا يميز شعرا أو ظفرا ms351 ~~على الأصح في «المجموع». ويجوز للمعذور في الحلق أن يحلق ويفدي؛ للآية ~~المتقدمة؛ كأن يحتاج إليه لكثرة قمل أو وسخ، أو حاجة أخرى في رأسه، أو سائر ~~بدنه. PageV01P545 # [استعمال الطيب] # وحرم بإحرام الطيب؛ أي: استعماله في بدنه أو ملبوسه، ولو نعلا كالمسك ~~والكافور والورس؛ وهو أشهر طيب في بلاد اليمن، والزعفران وإن كان يطلب ~~للصبغ والتداوي أيضا، وقد تقدم ذكره مع الروس في الخبر في الثوب، وقيس عليه ~~البدن، وعليهما بقية أنواع الطيب، وأدرج فيه ما معظم الغرض منه رائحته ~~الطيبة؛ كالورد والياسمين والنرجس والبنفسج والريحان الفارسي، وما اشتمل ~~على الطيب من الدهن؛ كدهن الورد ودهن البنفسج. وعد من استعمال الطيب أن ~~يأكله، أو يحتقن به، أو يستعط، وأن يحتوي على مجمرة عود فيتبخر به، وأن يشد ~~المسك أو العنبر في طرف ثوبه، أو تضعه المرأة في جيبها، أو تلبس الحلي ~~المحشو به، وأن يجلس أو ينام على فراش مطيب، أو أرض مطيبة، وأن يدوس الطيب ~~بنعله؛ لأنها ملبوسه. ومعنى استعمال الطيب في محل: إلصاقه به تطيبا، فلا ~~يحرم استعمال بشم ماء الورد، ولا بحمل المسك ونحوه في كيس أو نحوه، ولا ~~بأكل العود أو شده في ثوبه؛ لأن التطيب به إنما يكون بالتبخر به. ولا يحرم ~~على المحرم استعمال الطيب جاهلا كونه طيبا، أو ظانا أنه يابس لا يعلق به ~~منه شيء، أو ناسيا لإحرامه، ولا فدية في ذلك، ولا فيما إذا ألقت عليه الريح ~~الطيب، لكن تلزمه المبادرة إلى إزالته في هذه الصورة، وفيما قبلها عند زوال ~~عذره، فإن أخر .. وجبت الفدية؛ كما تجب في استعماله المحرم، وتجب فيه ~~المبادرة إلى الإزالة أيضا. # [اللمس بالشهوة] # وحرم بإحرام اللمس بشهوة؛ يعني: مقدمات الجماع بشهوة، كالقبلة والمفاخذة ~~قبل التحللين، فإن فعل ذلك عمدا .. لزمته الفدية سواء أنزل أم لا، ولا تحرم ~~بغير شهوة، ومن فعلها ناسيا .. لا شيء عليه، والاستمناء حرام يوجب الفدية ~~بشرط الإنزال؛ كما ذكره في «المجموع» و «الكفاية». PageV01P546 # [دم التخيير والتقدير] # قوله: (كل) أي: من لبس المخيط ms352 وما ذكر بعده .. يوجب تخيير المحرم بين شاة ~~بصفة الأضحية تعطب؛ أي: تذبح، وثلاثة آصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، ~~وصوم ثلاثة أيام بيت؛ أي: أنت نية صومها بليل. ولو عبر الناظم بدل (أو) ~~الجارية على الألسنة في مثل هذا الكلام ب (الواو) .. كان أقوم، بل قال ~~بعضهم: إنه الصواب؛ لأن (بين) إنما تكون بين شيئين. والأصل في ذلك: قوله ~~تعالى: {تعلى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} أي: فحلق ففدية ~~{صيام أو صدقة أو نسك}، وخبر «الصحيحين»: أنه (صلى الله عليه وسلم) قال ~~لكعب بن عجرة: «أيؤذيك هوام رأسك؟ »، قال: نعم، قال: «انسك شاة، أو صم ~~ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا من الطعام على ستة مساكين»، و (الفرق) بفتح الفاء ~~والراء: ثلاثة آصع، وقيس القلم على الحلق، وغير المعذور فيهما عليه، ~~والفقراء على المساكين، وهذه فدية الحلق ومثلها فدية الاستماع؛ كالتطيب ~~والادهان واللبس ومقدمات الجماع؛ لاشتراكها في الترفه، وسيأتي فدية الجماع، ~~وهذا دم تخيير وتقدير. # [دم الترتيب والتعديل في إفساد الحج بالجماع] # قوله: (وعمد وطء) بالنصب عطفا على (مسمى لبس)، وبالرفع مبتدأ خبره ~~(للتمام حققا)، فيحرم بالإحرام الوطء ولو لبهيمة من عاقل عامد عالم ~~بالتحريم مختار في الأصح، قال تعالى: {فلا رفث ولا فسوق} و (الرفث): ~~الجماع، و (الفسوق): العصيان، والآية لفظها لفظ الخبر، ومعناها النهي؛ أي: ~~لا ترفثوا ولا تفسقوا؛ إذ لو كان معناها الإخبار عن نفي هذه الأشياء في ~~الحج .. لاستحال وقوعها فيه. قوله: (للتمام حققا مع الفساد) فتفسد به ~~العمرة مطلقا، وكذا الحج قبل التحلل الأول بعد الوقوف أو قبله، ولا يفسد به ~~بين التحللين، ولا تفسد به العمرة في ضمن القران أيضا؛ لتبعها له وإن لم ~~يأت بشيء من أعمالها، ولا فساد بجماع الناسي والجاهل بالتحريم ومن جن بعد ~~أن أحرم عاقلا في الجديد. PageV01P547 # ويجب إتمام ذلك النسك من حج أو عمرة أو قران، قال تعالى: {وأتموا الحج ~~والعمرة لله}، وهو يتناول الصحيح والفاسد، وروي البيهقي بأسانيد صحيحة عن ~~ابن ms353 عباس وابن عمر وعمرو بن العاص: أنهم أفتوا لمجامع بالمضي في فاسده، ~~والقضاء من قابل، ولا يعرف لهم مخالف، والمراد بالمضي فيه: أن يأتي بما كان ~~يأتي به قبل الجماع، ويجتنب ما كان يجتنبه قبله، فإن ارتكب محظورا .. لزمته ~~الفدية، وغير النسك من العبادات لا يمضي في فاسده؛ إذ يحصل الخروج منه ~~بالفساد، ويجب القضاء اتفاقا وإن كان نسكه تطوعا، فإن التطوع منه يصير ~~بالشروع فيه فرضا؛ أي: واجب الإتمام كالفرض، بخلاف غيره من التطوع مضيقا؛ ~~لأنه تضيق بالشروع فيه، روى مالك: أن عمر أمر الذي فاته الحج بالقضاء من ~~قابل. وتعبير الناظم ك «أصله» بما ذكر أحسن من تعبير كثير: (بالقضاء من ~~قابل) لشموله القضاء قبله؛ إذ العمرة يمكن قضاؤها في عام الإفساد، وكذا ~~الحج فيما إذا أحصر عن إتمامه قبل وطئه، أو بعده ثم تحلل، ثم زال الحصر ~~والوقت باق .. فيلزمه القضاء في عامه، واستشكل تسمية ذلك قضاء؛ بأن من أفسد ~~الصلاة ثم أعادها في الوقت .. كانت أداء لا قضاء؛ لوقوعها في وقتها الأصلي ~~خلافا للقاضي. وأجاب السبكي بأنهم أطلقوا القضاء هنا على معناه اللغوي، ~~وبأنه يتضيق وقته بالإحرام وإن لم يتضيق وقت الصلاة به؛ لأن آخر وقتها لم ~~يتغير بالشروع فيها؛ فلم يكن يفعلها بعد الإفساد موقعا لها في غير وقتها، ~~والنسك بالشروع فيه تضيق وقته ابتداء وانتهاء، فإنه ينتهي بوقت الفوات، ~~ففعله في السنة الثانية خارج وقته فصح وصفه بالقضاء. وأيد ولده في ~~«التوشيح» الأول بقول ابن يونس في «التنويه»: إنه أداء لا قضاء، ثم قال: ~~وبسط الثاني: أن النسك وإن وقت بالعمر .. فإنما يقع في سنة، فأي سنة وقع ~~فيها .. تبين أنها المطلوبة للإيقاع، وأنها وقته الأصلي لا العارض ~~بالإحرام، فالمعنى بكون العمر وقتا للحج: أنه يجب ألا يخلو العمر عنه؛ لأن ~~كل جزء منه وقت له، فمتى أفسده .. وقع الثاني بعد وقته المقدر له شرعا فكان ~~قضاء، ولهذا لو مات مستطيعا بلا أداء .. عصى من آخر سني الإمكان، ولو كان ~~وقته جميع العمر .. لعصى ms354 من أولها، وأما الصلاة .. فوقتها بين شيئين، PageV01P548 # فإيقاعه في جزء منه لا يتبين أنه وقتها؛ إذ الإحرام بها لم يتغير وقتها, ~~بل يضيقها لتحريم الخروج من الصلاة الواجبة. انتهى. # وهذا إن تم في غير سنة الإفساد .. لا يتم فيها, فالمعتمد: الجواب الأول. # قوله: (كالصوم تكفير صلاة باعتدا) أي: كترك الصوم والصلاة باعتداء, فإن ~~قضاءها مضيق, بخلاف تركهما بلا اعتداء, وتكفير ما ارتكب موجبة باعتداء فإنه ~~مضيق وإن كان أصل الكفارات على التراخي؛ لأن المعتدي لا يستحق التخفيف, ~~بخلاف غيره. # قوله: (وبالقضا يحصل ما له الأدا) أي: من فرض أو نفل, فلو أفسد النفل, ثم ~~نذر حجا وأراد تحصيل المنذور بحجة القضاء .. لم يحصل له ذلك, ومحل وجوب ~~القضاء: إذا كان ما أفسده غير قضاء, فإن أفسد قضاء .. لم يقضه, وإنما يقضي ~~ما أفسده أولا؛ لأن المقضي واحد. # قوله: (وصح) أي: القضاء (في الصبا ورق) اعتبارا بالأداء إن لم يكن الصبي ~~والرقيق من أهل الفرض, وإذا أحرما بالقضاء فكملا قبل الوقوف .. انصرف إلى ~~فرض الإسلام وعليهما القضاء, وفي بعض النسخ بعد قوله: (مضيقا): # (عليه كالتكفير للذي اعتدى ... وبالقضا يحصل ما له الأدا) # (كترك صوم واعتدا, وكفره ........................... ) # قوله: (كفره) أي: عمد الوطء المفسد (بدنه) أي: واحد من الإبل ذكرا كان أو ~~أنثى؛ لقضاء الصحابة بذلك, فأما ما لا يفسد؛ كالوطء في الحج بين التحللين ~~... فإنه لا يوجب بدنة, بل شاة؛ لأنه محظور لم يحصل به إفساد فأشبه ~~الاستمتاعات, وكذا لو كرر الوطء في الحج قبل التحلل الأول؛ لأن الأول هو ~~المفسد. # ولو كانت المرأة محرمة أيضا, وفسد حجها بالوطء ... فلا كفارة عليها في ~~الأظهر. # ثم إن لم يجدها ... فبقرة, ثم إن عجز عنها .. فسبع شياه من الغتم, ويعتبر ~~في كل منها إجزاؤه في الأضحية. # ثم إن عجز عنها ... فالطعام بقيمة البدنة؛ بأن يقومها بدراهم, ويخرج ~~بقيمتها طعاما يتصدق به, ويستحب ألا يزاد في الدفع إلى كل مسكين على مدين, ~~ولا ينقصه عن مد, فإن عجز .. صام عن كل مد يوما, وهذا دم ms355 ترتيب وتعديل. PageV01P549 # [التعرض للصيد] # قوله: (وحرم لمحرم ومن يحل الحرما تعرض للصيد) أي: وحرم على محرم ولو ~~خارج الحرم وحده أو مع الصيد, وعلى الحلال بالحرم ولو غير محرم, أو كان ~~الصيد بالحل كعكسه المفهوم بالأولى. تعرض الصيد؛ أي: منه ولو بتنفير, أو ~~إعارة آلة, أو نصب شبكة, أو وضع يد بشراء, أو عارية أو وديعة, أو غيرها إلى ~~كل صيد مأكول بري, أو متولد منه ومن غيره من طير أو دابة؛ لقوله تعالى: ~~{وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} أي: أخذه, وقوله تعالى: {يأيها الذين ~~ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} , وخبر "الصحيحين": أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرام بحرمة الله تعالى؛ لا يعضد شجره, ~~ولا ينفر صيده" أي: لا يجوز تنفير صيده لا لمحرم ولا حلال, فغير التنفير ~~أولى, وقيس بمكة باقي الحرم. # وخرج ب (البري): البحري؛ وهو مالا يعيش إلا في البحر, يحرم التعرض له وإن ~~كان البحر في الحرم, قال تعالى: {أحل لكم صيد البحر} , وما يعيش في البر ~~والبحر بري؛ تغليبا للحرمة. وب (المأكول) وما عطف عليه: ما لا يؤكل, وما لا ~~يكون في أصله ما ذكر, فمنه: ما هو مؤذ فيستجيب قتله للمحرم وغيره؛ كنمر ~~ونسر وبق وبرغوث, لو ظهر على المحرم قمل .. لم تكره تنحيته, ولا شيء في ~~قتله, ويكره أن يفلي رأسه ولحيته, فإن قتل منهما قملة .. تصدق ولو بلقمة ~~ندبا, وكالقمل الصيبان وهو بيضه, لكن فديته أقل. ومنه: ما ينفع ويضر؛ كفهد ~~وصقر وباز .. فلا يستحب قتله؛ لنفعه وهو تعلمه الاصطياد, ولا يكره؛ لضرره ~~وهو عدوه على الناس والبهائم. ومنه: ما لا يظهر فيه نفع ولا ضرر؛ كسرطان ~~ورحمة وجعلان وخنافس .. فيكره قتله, ويحرم قتل النحل والنمل السليماني ~~والخطاف والهدهد والصرد, ولا فرق بين المستأنس وغيره, ولا بين المملوك ~~وغيره, ولو توحش إنسي .. لم يحرم التعرض له. وشمل كلامه: التعرض لجزء البري ~~المذكور؛ وكلبنه وشعره وريشه بقطع أو غيره, فإن حصل مع تعرضه ms356 للبن نقص في ~~الصيد .. ضمنه. PageV01P550 # وبيض المأكول مضمون بقيمته, ولا شيء في المذرة إلا بيض النعامة .. ففيه ~~قيمته, ولو نفر صيدا عن بيض حضنه ففسد .. لزمته قيمته, أو أخذ بيض دجاج ~~مثلا فأحصنه صيدا ففسد بيض الصيد, أو لم يحصنه .. ضمنه, أو بيض صيد وأحصنه ~~دجاجة .. فهو في ضمانه حتى يفرخ ويمتنع, فلو مات قبل الامتناع .. لزمه مثله ~~من النعم. ولو كسر بيضة فيها فرخ فطار وسلم .. فلا شيء عليه, فإن مات .. ~~فمثله من النعم. ومحل تحريم التعريض المذكور: إذا كان عامدا عالما بالتحريم ~~مختارا, ولو رمى صيدا من الحل إلى الحل فاعترض السهم الحرم ... ضمن في ~~الأصح. وفي مثله في إرسال الكلب: إنما يضمن إذا لم يكن للصيد مهرب إلا ~~بالدخول في الحرم. نعم؛ إن جهله .. لم يأثم. ولو أرسل الكلب في الحل إلى ~~صيد في الحل, فدخل الحرم فقتله فيه, أو قتل فيه صيدا غيره .. لم يضمن, ~~بخلاف نظيرهما في السهم. ولو رمى صيدا بعض قوائمه في الحرم, أو تحلل قبل أن ~~يصيبه, أو عكسه .. ضمن, كذا لو نصب شبكة, ثم تحلل فوقع فيها الصيد؛ للتعدي؛ ~~كما في "المهمات" عن "فتاوى البغوي" بخلاف عسكه. ولو وضع يده عليه لا ~~المداواة أو نحوها فتلف هو أو جزؤه .. ضمنه كالغاصب, ولو صال عليه فقتله .. ~~فلا ضمان. وكذا لو عم الجراد الطريق, ولم يجد بدا من وطئه ففعل, أو باض ~~حمام, أو غيره في فراشة أو نحوه وفرخ, ولم يمكن دفعه إلا بالتعرض له, أو ~~انقلب عليه في نومه فأفسده في الأظهر, وكذا لو جن فقتله؛ كما في "الزوائد" ~~وهو مشكل, فلذلك قال في "المجموع" مع ترجيحه: إن الأقيس خلافه؛ لأنه من باب ~~الغرامات. قال ابن المقري: ولعل الفرق: أنه وإن كان إتلافا فهو حق لله ~~تعالى, ففرق فيه بين من هو من أهل التمييز وغيره. قوله: (وفي الأنعام المثل ~~فالبعير كالنعام) أي: ففي النعامة الذكر أو الأنثى بدنة؛ أي: PageV01P551 # واحد من الإبل, وفي بقر الوحش وحماره: بقرة؛ أي: واحد من ms357 البقر, وفي ~~الضبع بضم الباء: كبش؛ وهو ذكر الضأن والأنثى نعجة, وفي الظبي: عنز؛ وهي ~~أنثى المعز التي تم لها سنة. وفي الحمام-وهي: كل ما عب وهدر-: شاة من ضأن ~~أو معز بحكم الصحابة, ومستنده توقيف بلغهم, وإلا .. فالقياس إيجاب القيمة, ~~وقيل: مستنده الشبه بينهما وهو إلف البيوت. وفي الضب: جدي: وفي الأرنب: ~~عناق, وهي الأنثى من المعز من حين تولد ما لم تستكمل سنة, وفي اليربوع: ~~جفرة, وهي الأنثى من المعز إذا بلغت أربعة أشهر, والمراد من العناق ما فوق ~~الجفرة, فإن الأرنب خير من اليربوع. روى البيهقي عن عمر وعلي وابن عباس ~~ومعاوية: أنهم قضوا في النعامة ببدنة, وعن ابن عباس: أنه قضى في الأرنب ~~بعناق, وقال: في الضبع كبش, وعن ابن مسعود: أنه قضى في اليربوع بجفرة, وعن ~~عمر وابن عوف: أنهما حكما في الظبي بشاة, وعن عبد الرحمن بن عوف وسعد: ~~أنهما حكما في الظبي بتيس أعفر. وروى الشافعي عن مالك, عن أبي الزبير, وعن ~~جابر: أن عمر قضى في الضبع بكبش, وفي الغزال بعنز, وفي الأرنب بعناق, وفي ~~اليربوع بجفرة, وهذا إسناد صحيح مليح. وما لا نقل فيه عن السلف .. يحكم ~~بمثله من النعم عدلان فقيهان فطنان. ثم الكبير من الصيد يفدى بالكبير من ~~مثله من النعم, والصغير بالصغير, ويجوز فداء الذكر بالأنثى وعكسه, والمريض ~~بالمريض, والمعيب بالمعيب إذا اتحد جنس العيب كالعور وإن كان عور أحدهما في ~~اليمين والآخر في اليسار, فإن اختلف كالعور والجرب .. فلا, ولو قابل المريض ~~بالصحيح, أو المعيب بالسليم .. فهو أفضل. قال في "المجموع": ويفدي السمين ~~بسمين, والهزيل بهزيل, وفيما لا مثل له كالجراد والعصافير القيمة قياسا, ~~ويستثنى منه الحمام كما تقدم, وتعتبر القيمة بمحل الإتلاف, ويقاس به محل ~~التلف. PageV01P552 # قوله: (أو الطعام قيمة) أي: يتخير في الصيد المثلي بين ذبح مثله, والصدقة ~~به على مساكين الحرم, وبين أن يقوم المثل بدارهم ويشتري بها طعاما يجزئ في ~~الفطرة, أو يخرج بقدرها من طعامه لهم؛ أي: لجلهم بأن يتصدق به عليهم, ms358 ولا ~~يجوز أن يتصدق بالدراهم- وأقل ما يجزي الدفع إلى ثلاثة من الفقراء ~~والمساكين, والصرف إلى القاطنين بأرض الحرم أولى من الغرباء- وبين أن يصوم ~~عن كل مد يوما؛ قال تعالى: {هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ~~ذلك صياما}. وغير المثلي يتصدق بقيمته طعاما لمساكين الحرم ولا يتصدق ~~بالدراهم, أو يصوم عن كل مد يوما كالمثلي, فإن انكسر مد في القسمين .. صام ~~يوما؛ لأن الصوم لا يتبعض, ويقاس بالمساكين الفقراء, والعبرة في قيمة غير ~~المثلي بمحل الإتلاف؛ قياسا على كل متلف متقوم, وفي قيمة مثل المثلي بمكة ~~يوم إرادة تقويمه؛ لأنها محل ذبحه لو أريد, ويعتبر في العدول إلى الطعام ~~سعره بمكة, لا بمحل الإتلاف على الراجح. قوله: (بالحرم اختص طعام والدم لا ~~الصوم) أي: يجب اختصاص الطعام بالحر؛ أي: بمساكينه, وكذلك الدم؛ بأن يفرق ~~لحمه على مساكينه, أو يملكهم جملته مذبوحا لا حيا؛ لأن المقصود من الذبح هو ~~إعطاء اللحم, وإلا .. فنفس الذبح مجرد تلويث الحرم وهو مكروه, ولا يجوز ~~الأكل منه. ولا يختص الصوم بأرض الحرم, بل يجوز أن يصوم حيث شاء؛ إذ لا غرض ~~فيه للمساكين. # [عقد نكاح المحرم باطل] # قوله: (إن يعقد نكاحا محرم فباطل) أي: ولو مع حلال وليا كان العاقد ولو ~~سلطانا أو زوجا, أو وكيلا عن أحدهما, وكذا لو كان العاقد حلالا والزوجة ~~محرمة, وسواء كان محرما بحج, أو عمرة أو بهما, لخبر مسلم: "لا ينكح المحرم ~~ولا ينكح" والنهي يقتضي الفساد. # [قطع نبات الحرم وقلعه] # قوله: (وقطع نبت الحرم رطبا وقلعا دون عذر) أي: على الحلال والمحرم, ~~والأظهر: تعلق الضمان بهو والمستنبت كغيره على المذهب, فيحرم قطع كل شجر ~~رطب غير مؤذ حرمي لا اليابس, وكذا العوسج, وكل ذي شوك على الصحيح. PageV01P553 # ولو نقل شجرة منه إلى الحل .. حرم وعليه ردها, أو إلى موضع منه .. فلا رد ~~عليه. ولو نقل الشجرة أو الأغصان إلى الحل, أو الحرم فيبست .. ضمن, أو نبتت ~~.. فلا, فلو قلعها قالع .. ضمن. ولو غرس شجرة من الحل ms359 في الحرم فنبتت .. لم ~~تصر حرمية بخلاف الصيد. ولو كان أصل الشجرة في الحرم وأغصانها في الحل, ~~فقطع غصنا .. ضمنه, وإن أخذ صيدا عليه .. فلا, أو العكس .. فبالعكس, أو بعض ~~أصلها في الحل وبعضه في الحرم .. فكلها حرمية. ولو انتشرت أغصان الحرمية ~~ومنعت الناس الطريق, أو آذتهم .. قطع المؤذي منها. ولو أخذ غصنا من الشجرة ~~الحرمية ولم يخلف .. ضمنه, وإن أخلف تلك السنة .. فلا ضمان. ويجوز أخذ ~~الأوراق بلا خيط, ويضمن الشجرة الكبيرة ببقرة, وإن شاء ببدنة, ودونها إلى ~~قربها من سبع الكبيرة شاة, وإن صغرت جدا .. فالقيمة. ويضمن الكلأ بالقيمة, ~~فإن أخلف .. فلا, وإن كان يابسا فقطعه .. فلا بأس, أو قلعه .. ضمن, ويجوز ~~ذلك للعذر؛ كرعي البهائم فيه, وأخذه لعلفها, ويحل الإذخر وكذا غيره للدواء. ~~وصيد المدينة وشجرها حرام على المذهب, ولا يضمن في الجديد, ويحرم صيد وج ~~على المذهب, ولا يضمن على الصحيح. ثم المحرمات تنقسم إلى: استهلاك كالحلق, ~~واستمتاع كالطيب, وهما أنواع, ولا تداخل إلا إن اتحد النوع والزمان ~~والمكان, ولم يتخلل تكفير ولم يكن مما يقابل بمثل, فإن حلق وقلم وتطيب ولبس ~~.. تعددت مطلقا, لا إن لبس ثوبا مطيبا, أو طلا رأسه بطيب؛ لاتحاد الفعل, ~~وإن اختلف مكان الحلقين أو اللبسين أو التطيبين, أو زمانهما .. تعددت, ~~وتعددت أيضا بتخلل التكفير, ولا يتداخل الصيد ونحوه وإن اتحد نوعه, والطيب ~~كله نوع, وكذا اللباس. PageV01P554 # والألف في قول الناظم: (حققا): للإطلاق إن كان ماضيا, وإلا .. فبدل من ~~نون التوكيد, ومثله قوله: (وحرم لمحرم) , وقوله: (والقضا) بالقصر للوزن, ~~والألف في قوله: (الحرما) للإطلاق. PageV01P555 ### | AUTO كتاب البيوع # يطلق البيع على أمرين: # أحدهما: قسيم الشراء, وهو الذي يشتق منه لمن صدر عنه لفظ البائع, وحده: ~~نقل ملك بثمن على وجه مخصوص, والشراء: قبول ذلك, على أن لفظ كل منهما يطلق ~~على الآخر, تقول العرب: (بعت) بمعنى) (شريت) وبالعكس, ويقال لكل من ~~المتابعين: بائع وبيع, ومشتر وشار. # وثانيهما: العقد المركب من الإيجاب والقبول, وهو مرادهم بالترجمة, وهو ~~لغة: مقابلة شيء بشيء, وشرعا: مقابلة ms360 مال بمال على وجه مخصوص. والأصل فيه ~~قبل الإجماع: آيات؛ كقوله تعالى: {وأحل الله البيع}. وأركانه ثلاثة: عاقد, ~~ومعقود عليه, وصيغة, وبدأ بها؛ لأنها أهم للخلاف فيها فقال: # [صيغة البيع والشراء] # (وإنما يصح بالإيجاب ... وبقبوله أو استيجاب) # أي: وإنما يصح البيع بالإيجاب من البائع؛ وهو ما دل على التمليك بثمن ~~دلالة ظاهرة؛ ك (بعتك) , و (ملكتك) , و (شريتك) , و (هذا مبيع منك) , أو ~~(أنا بائعه لك بكذا) , وبقبوله؛ أي: ذلك الإيجاب؛ وهو ما دل على التملك ~~بذلك الثمن دلالة ظاهرة؛ ك (قبلت) و (تملكت) , و (اشتريت) , و (ابتعت) قال ~~تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم} , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما البيع عن ~~تراض" رواه ابن حبان وصححه, وأنيط البيع بالرضا وهو أمر خفي؛ لأنه ميل ~~النفس فاعتبر لفظ يدل عليه, أو استيجاب ك (بعني) , والبيع الضمني ينعقد ~~بهذا الصيغة تقديرا؛ ك (أعتق عبدك عني بكذا) ففعل؛ فإنه يعتق عن الطالب ~~ويلزمه العوض, فكأنه قال: (بعينه بكذا, وأعتقه عني) وقد أجابه؛ أي: أو ~~استقبال؛ ك (اشتر PageV01P556 # مني) وقبول؛ لأنه استدعاء جازم فقال الأول مقام القبول, والثاني مقام ~~الإيجاب, فلا ينعقد البيع بصيغة الاستفهام ولو مقدرا, ولا بالمعاطاة ولو في ~~المحقرات, والمأخوذ بها كالمأخوذ ببيع فاسد؛ فيطالب كل صاحبه بما دفعه له ~~وببدله إن تلف. ويؤخذ من كلام الناظم: أنه لا يشترط اتفاق لفظ الإيجاب ~~والقبول, وهو كذلك, فلو قال: (ملكتك بكذا) , فقال: (اشتريت) .. صح. ويؤخذ ~~من عطفه القبول بالواو: أنه يجوز تقدم لفظ المشتري على لفظ البائع ولو بلفظ ~~(قبلت) , وهو كذلك, وأنه لابد من الإيجاب والقبول في بيع تولى الأصل طرفيه؛ ~~كبيعه ماله لفرعه, وهو كذلك, وأنه ينعقد بالكناية مع النية؛ ك (جعلته لك ~~بكذا) , أو (سلطتك عليه بكذا) , وهو كذلك؛ إذ بالكناية مع النية تصح العقود ~~وغيرها ولو لم يقبل التعليق, إلا فيما يجب فيه الإشهاد؛ كالنكاح .. فلا يصح ~~بها وإن توفرت القرائن, وكبيع وكيل شرط ms361 عليه الإشهاد إن لم تتوفر القرائن, ~~وإلا .. صح, ومنها الكتابة ولو إلى حاضر لا على المائع والهواء. ويؤخذ من ~~قوله: (وبقبوله) أنه يشترط توافق الإيجاب والقبول في المعنى, وهو كذلك, فلو ~~قال: (بعتك بألف) , فقبل بألف وخمس مئة .. لم يصح؛ لعدم التوافق, بخلاف ما ~~لو قبل: نصفه بخمس مئة ونصفه بخمس مئة. ويعتد بإشارة الأخرس في العقود ~~والحلول ونحوها, ثم إن فهمها الفطن وغيره .. فصريحة, أو الفطن ونحوه .. ~~فكناية. # ومن شروط العقد: # ألا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول؛ بأن يشعر بإعراضه عن القبول. # وألا يتخلل بينهما كلام أجنبي عن العقد ولو يسيرا؛ بألا يكون من مقتضى ~~العقد, ولا من مصالحه, ولا يكون من مستحباته, فلو قال المشتي: (باسم الله, ~~والحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلت) .. صح. # وأن يقع الإيجاب بلفظ الخطاب, وأن يسند لجملة المخاطب, فلا يكفي: (بعت ~~يدك) , ولا (بعت موكلك) , ولا (بعت نصفك). # نعم؛ لو قال المتوسط للبائع: (بعت هذا بكذا؟ ) فقال: (نعم) أو (بعت) , ثم ~~قال PageV01P557 # للمشتري: (اشتريت هذا بكذا) فقال: (نعم) أو (اشتريت) .. صح البيع على ~~الأصح؛ لوجود الصيغة والتراضي. وأن يقع القبول من المخاطب بالإيجاب, فلو ~~قبل وارثه بعد موته, أو وكيله أو موكله .. لم يصح. وأن يعتبر البادئ على ما ~~أتى به من الإيجاب أو القبول, فلو أوجب بمؤجل أو بشرط الخيار, ثم أسقط ~~الأجل أو الخيار قبل القبول .. لم يصح. وأن يبقيا على أهلية العقد إلى ~~تمامه, فلو جن أحدهما, أو أغمي عليه, أو حجر عليه بسفه قبل تمامه .. لم ~~يصح. وأن يتكلم بحيث يسمعه من بقربه وإن لم يسمعه صاحبه, وإلا .. لم يصح. ~~وعدم التعليق إلا في نحو: (بعتك إن شئت) إذا تقدم الإيجاب. ومسألة اختلاف ~~الوكيل والموكل في شراء الجارية؛ إذا قال له الموكل: (إن كنت أمرتك بعشرين ~~.. فقد بعتكما بها) , وما لو قال: (إن كان ملكي .. فقد بعتكه). وعدم ~~التأقيت, فلو قال: (ملكتك كذا بعشرة عمرك) .. لم يصح. # الركن الثاني: العاقد, ومن شرطه: أن ms362 يكون بالغا, عاقلا أو زائل العقل بما ~~تعدى به, رشيدا أو سفيها مهملا, مختارا أو مكروها بحق, بصيرا. # [شروط المعقود عليه] # الركن الثالث: المعقود عليه, وله شروط بينها بقوله: # (في طاهر منتفع به, قدر ... تسليمه, ملك لذي العقد, نظر) # (إن عينه مع الممر تعلم ... أو وصفه وقدر ما في الذمم) # أي: إنما يصح البيع في طاهر؛ أي: أو يطهر بالغسل؛ كثوب تنجس بما لم يستر ~~شيئا منه, فلا يصح بيع كلب ولو معلما, وميتة, وخمر, وخنزير, ونحوها؛ لخبر ~~"الصحيحين": (أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب) , وقال: "إن الله ~~حرم بيع PageV01P558 # الخمر والميتة والخنزير", وقيس بها في معناها, ولا بيع ما لا يطهر بالغسل ~~سواء أكان يطهر بالاستحالة كجلد ميتة, أو بالمكاثرة كماء قليل متنجس, أم لم ~~يطهر بذلك كمائع تنجس؛ لأنه في معنى نجس العين, ولأنه لو صح البيع .. لما ~~أمر بإراقة السمن فيما رواه ابن حبان في "صحيحه": أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال في الفأرة تقع في السمن: "إن كان جامدا .. فألقوها وما حولها وكلوه, ~~وإن كان ذائبا .. فأريقوه". وأما القز وفي باطنه الدود الميت .. فهو ~~كالحيوان في باطنه النجاسة فيصح بيعه وزنا وجزافا؛ كما نقله في "الروضة" عن ~~القاضي, وفي "المجموع" عنه وعن آخرين, وقال في "الكفاية": لا يجوز وزنا. ~~منتفع به حسا وشرعا في الحال؛ كالماء بالشط, والتراب بالصحراء, والحجر ~~بالجبل, أو في المآل؛ كالجحش الصغير, فلا يصح بيع ما لا ينفع فيه؛ إما ~~لقلته كحبتي حنطة أو زبيب وإن حرم أخذهما ووجب ردهما, وإما لخسته؛ كحدأة ~~ورخمة وغراب وإن كان في أجنحة بعضها نفع, وحشرات لا ينفع فيها, وإن ذكر لها ~~منافع في الخواص؛ لأن ذلك لا يعد مالا؛ فلا يقابل به؛ لأنه إضاعة مال وقد ~~نهي عنها, وكل سبع لا نفع فيه؛ كالأسد والذئب, وما في اقتناء الملوك لها من ~~الهيبة والسياسة وليس من المنافع المعتبرة. فيصح بيع العلق؛ لامتصاص الدم, ~~وما يؤكل من الحشرات كأم حبين, والضب واليربوع, وكل سبع ms363 ينتفع به؛ كالضبع ~~للأكل, والفهد والهرة للصيد, والفيل للقتال, والزرافة للحمل, والقرد ~~للحراسة, والطاووس للأنس بلونه. ويصح بيع العبد الزمن لا الحمار الزمن, ~~ويحرم بيع السم, فإن نفع قليله كالسقمونيا والأفيون .. جاز بيعه. ولا يصح ~~بيع آلات الملاهي والصور ولو كانت ذهبا؛ لأنها مادامت على هيئتها لا يقصد ~~منها سوى الأمر المحرم, وقد حرم صلى الله عليه وسلم بيع الأصنام, رواه ~~الشيخان, ولا بيع النرد إلا إن صلح بيادق للشطرنج. ويصح بيع جارية الغناء, ~~وكبش النطاح, وديك الهراش ولو زاد الثمن لذلك, وبيع آنية PageV01P559 # الذهب والفضة؛ لأن المقصود عين النقد, ولأن استعمالها عند الحاجة جائز. ~~مقدور على تسليمه حسا وشرعا؛ ليوثق بحصول العوض, وليخرج عن بيع الغرر ~~والمنهي عنه في "صحيح مسلم". قال الماوردي: والغرر: ما تردد بين متضادين ~~أغلبهما أخوفهما, وقيل: ما انطوت عنا عاقبته, فلا يصح بيع الضال والآبق ~~والمغصوب؛ للعجز عن تسليمها حالا, والمعتبر ظهور التعذر لا اليأس, فإن كان ~~البيع ضمنيا؛ كأن قال: (أعتق عبدك عني على كذا) , فأعتقه .. صح البيع, وكذا ~~إن كان المشتري قادرا على تسلمها؛ نظر إلى وصوله إليها, إلا إن احتاجت ~~قدرته إلى مؤنة, قال في "المطلب": فينبغي البطلان, ويثبت للمشتري الخيار إن ~~جهل أو عجز, ويصدق بيمينه في العجز. ويصح بيع السمك في البركة, والحمام في ~~البرج إذا سهل أخذه, وإلا .. فلا يصح, ولا يصح بيع بعض معين مما تنقص قيمته ~~بفصله؛ للعجز عن تسليمه شرعا؛ لأن التسليم فيه لا يمكن إلا بالفصل, وفيه ~~نقص وتضييع مال وهو حرام. قال في "المجموع": وطريق من أراد شراء ذراع من ~~ثوب نفيس أن يواطئ صاحبه على شرائه, ثم يقطعه قبل الشراء فيصح بلا خلاف. ~~ولا يصح بيع بعض معين من إناء أو سيف, أو ثوب نفيس أو سفينة, ولا بيع جذع ~~في بناء, وفص في خاتم, وجزء معين من جدار, أو أسطوانة فوقه شيء, أو كان ~~قطعة واحدة من طين أو خشب أو غيرهما, أو كان لبن أو آجر, ولم تجعل النهاية ~~صفا. ms364 أما بيع بعض شائع, أو معين مما لا ينقص بفصله ككرباس, أو ينقص ~~بتفريقه؛ كفردة خف وجزء من تصنيف, وذراع معين من أرض .. فيصح. ويصح بيع ~~النحل خارج الكوارة إذا الأم في الخلية؛ لأنه لا يقوم إلا بالرعي, وحبسه ~~يفسده بخلاف غيره. ولا يصح بيع المرهون بعد قبضه بغير إذن مرتهنه, ولا ~~الجاني المتعلق برقبته مال قبل قبل اختيار الفداء بغير إذن مستحقه. مملوك ~~لصاحب العقد الواقع؛ وهو العاقد أو موكله أو موليه؛ أي: يكون مملوكا لأحد ~~الثلاثة؛ ليكون للعاقد عليه ولاية؛ فلا يصح بيع الفضولي وسائر تصرفاته؛ ~~لأنه ليس بمالك PageV01P560 # ولا وكيل ولا ولي, وقد قال صلى الله عليه: "لا طلاق إلا فيما تملك, ولا ~~عتق إلا فيما تملك, ولا بيع إلا فيما تملك" رواه أبو داوود بإسناد صحيح, ~~وقال صلى الله عليه وسلم لحكيم بن جزام: "لاتبع ما ليس عندنا" رواه الترمذي ~~وصححه. ولو تصرف في مال مورثه بيع أو نحوه ظانا حياته وكان ميتا .. صح, كما ~~لو باع رقيقه ظانا بقاء كتابته أو إباقه, فبان فاسخا أو راجعا. قوله: (نظر) ~~أي: من العاقدين, فلا يصح بيع ما لم يرياه أو أحدهما, وإن وصف بصفة السلم؛ ~~لصحة النهي عن بيع الغرر؛ لأن الرؤية تفيد أمورا تقصر عنها العبارة, وفي ~~الخبر: "ليس الخبر كالعيان", وأما خبر: "من اشترى ما لم يره .. فهو بالخيار ~~إذا رآه" .. فضعيف؛ كما قاله الدارقطني والبيهقي. وتكفي الرؤية قبل العقد ~~فيما لا يتغير غالبا إذا كان حال العقد ذاكرا للأوصاف, وذلك كالأواني ~~والأراضي والحيوان؛ لأن الأصل بقاء المرئي بحاله, فإن بان متغيرا ولو بقول ~~المشتري .. ثبت له الخيار, بخلاف ما يغلب تغيره من وقت الرؤية إلى العقد؛ ~~كالأطعمة التي يسرع فسادها. وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه؛ كظاهر ~~صبرة الحنطة والشعير, والتمر وإن التصقت حباته, والدقيق وأعلاه السمن ~~والخل, وسائر المائعات في الظروف, وكأنموذج المتماثل بشرط إدخاله في العقد, ~~أو كان صوانا للباقي؛ كقشر الرمان والبيض والخشكنان؛ لأن صلاح باطنه في ~~إبقائه فيه, ms365 بخلاف جوز القطن, وجلد الكتاب, والفأرة وفيها المسك, وإن كانت ~~مفتوحة. ولا تكفي رؤية ما في القارورة من رأسها, بخلاف السمك والأرض تحت ~~الماء الصافي؛ إذ به صلاهما. وتعتبر رؤية كل شيء على ما يليق به, فتعتبر في ~~الدار: رؤية البيوت والسقوف, والسطوح والجدران, والمستحم والبالوعة, وفي ~~البستان: رؤية الأشجار والجدران ومسايل الماء, PageV01P561 # وفي العبد والأمة: ما عدا العورة واللسان والأسنان, وفي الدابة: رؤية ~~مقدمها ومؤخرها, وقوائمها وظهرها, وفي الثوب الصفيق كالديباج المنقش: وجهيه ~~وكذا البساط, وفي الثوب الرقيق كالكرباس: رؤية أحد وجهيه, وفي الكتب ~~والورق: البياض, وفي المصحف: رؤية جميع الأوراق, ويتسامح في كوز الفقاع. ~~قوله: (إن عينه مع الممر تعلم) أي: بأن يعلم العاقدان عينه في المعين, ~~وممره ثمنا كان أو مثمنا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر رواه ~~مسلم, فلو باع أحد عبديه أو صيعانه مبهما .. لم يصح وإن تساوت قيمتها, ~~وقال: (على أن تختار أيهم) , أو (أيها شئت). وكذا لو باع دارا محفوفة من كل ~~الجوانب, وشرط للمشتري حق المرور إليها من جانب مبهم؛ لتفاوت الأغراض ~~باختلاف الجوانب, فيفضي إلى المنازعة, فجعل إبهامه كإبهام المبيع, بخلاف ما ~~إذا عينه, أو أثبته له من كل الجوانب, أو أطلق وقال: بعتكها بحقوقها .. ~~فيصح البيع ويتعين في الأولى ما عينه, وله في البقية المرور من كل جانب, ~~فإن كانت الأرض في صورة الإطلاق ملاصقة للشارع, أو لملك المشتري .. لم ~~يستحق المرور في ملك البائع, بل يمر من الشارع, أو ملكه القديم. ولو باع ~~ذراعا من أرض أو ثوب, وذرعه معلوم لهما .. صح وترك الإشاعة, وإن أراد معينا ~~.. لم يصح, فإن اختلفا في الإرادة .. صدق المعين, أو غير معلوم .. لم يصح. ~~ويصح بيع صاع من صبرة, فإن علما صيعانها .. ترك على الإشاعة, وإن جهلت .. ~~نزل على صاع مبهم, وله أن يعطيه من أسفلها, ولو لم يبق منها إلا صاع .. ~~تعين, ولو باعه الصبرة إلا صاعا: فإن علما صيعانها .. صح, وإلا .. فلا. ~~قوله: (أو وصفه وقدر ما في ms366 الذمم) أي: بأن العاقدان قدر المبيع ووصفه؛ أي: ~~وجنسه في الذمة ثمنا كان أو مثمنا, فلو قال: (بعتك بملء) أو (ملء ذا البيت ~~حنطة) , أو (بزنة) أو (زنة هذه الحصاة ذهبا) .. لم يصح؛ للجهل بالقدر, فلو ~~عين العوض؛ كأن قال: (بعتك بملء) أو (ملء ذا البيت من هذه الحنطة) .. صح. ~~ولو باع بألف, أو نقد مطلقا, وثم نقود لا غالب فيها .. لم يصح؛ لجهالة ~~الجنس في الأولى والوصف في الثانية. PageV01P562 # نعم؛ إن تساوت قيمة النقود .. صح البيع وسلم المشتري ما شاء منها. وأفهم ~~كلامه: أن المعين لا يعتبر العلم بقدره وهو كذلك, فيصح بيع المشاهد من غير ~~تقدير كصبرة الطعام, والبيع به كصبرة الدراهم, لكنه يكره؛ لأنه قد يوقع في ~~الندم, فإن علم أن تحتها دكة أو منخفضا, أو اختلاف أجزاء الظرف .. بطل, وإن ~~جهل .. خير. ولو قال: (بعتك هذه الصبرة) أو (القطيع) , أو (الأرض) كل صاع, ~~أو شاة أو ذراع بدرهم .. صح, ولا يصح بيع عشر شياه من هذه المئة, بخلاف ~~مثله من الصبرة والأرض. ولو قال: (بعتك من هذه الصبرة كل صاع بدرهم) , أو ~~(كل صاع من هذه الصبرة بدرهم) , أو (بعتك صاعا من باطنها) .. لم يصح, أو ~~(بعتكها بعشرة دراهم كل صاع بدرهم .. صح) إن خرجا سواء, وإلا .. فلا على ~~الصحيح. وقول الناظم: (تسليمه) منصوب بنزع الخافض, و (الذمم): جمع ذمة؛ وهي ~~لغة: الأمان, واصطلاحا: النفس؛ إطلاقا لاسم الحال على المحل. وقد علم مما ~~تقرر: أن شروط المعقود عليه في غير الربوي ستة: طهارته, ونفعه, والقدرة على ~~تسليمه, وكونه مملوكا لصاحب العقد, ورؤيته, والعلم به, وممن جرى على جعلها ~~ستة البارزي. قال العراقي: والتحقيق: أن اشتراط الرؤية داخل في اشتراط ~~العلم, فإنه لا يحصل بدون الرؤية ولو وصف, فوراء الوصف أمور تقصر عنها ~~العبارة؛ أي: فتكون الشروط خمسة؛ كما في "المنهاج" وغيره, وأورد على حصرها ~~في الخمسة أو الستة: أنها موجودة في حريم الملك مع أنه لا يصح بيعه وحده, ~~وأجيب بأنه: إن أمكن إحداث حريم للملك ms367 .. فالوجه الصحة, وإلا. ز فالمنع ~~راجع إلى عدم القدرة على تسليمه؛ كبيع بعض معين من ثوب ينقص بالقطع. # [الربا] # ثم شرع في بيان الربا وهو لغة: الزيادة, وشرعا: عقد على عوض مخصوص غير ~~معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد, أو مع تأخير في البدلين أو ~~أحدهما, وهو ثلاثة أنواع: PageV01P563 # ربا الفضل: وهو زيادة أحد العوضين على الآخر, وربا اليد: وهو البيع مع ~~تأخير قبض أحدهما, وربا النساء: وهو البيع لأجل, وكل منها حرام فقال: # (وشرط بيع النقد بالنقد كما ... في بيع مطعوم بما قد طعما) # (تقابض المجلس والحلول, زد ... علم تماثل بجنس يتحد) # [شروط بيع العقد بالنقد والمطعوم بالمطعوم] # أي: وشرط بيع النقد بالنقد, والمطعوم بالمطعوم: تقابض العوضين في مجلس ~~العقد, وحلولهما, وعلم العاقدين بتماثلهما إن اتحد جنسهما؛ روى مسلم أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال: "الطعام بالطعام مثلا بمثل", وأنه قال: "الذهب ~~بالذهب, والفضة بالفضة, والبر بالبر, والشعير بالشعير, والتمر بالتمر, ~~والملح بالملح مثلا بمثل, سواء بسواء, يدا بيد, فإذا اختلفت هذه الأجناس .. ~~فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" أي: متقابضة. قال الرفاعي: ومن لازمه ~~الحلول؛ أي: غالبا, وإلا .. لجاز تأخير التسليم إلى زمنه. وعلة الربا في ~~الذهب والفضة: جوهرية الثمن, وفي المطعوم: الطعم؛ لأنه علق في الخبر الأول ~~الحكم باسم # الطعام الذي هو بمعنى المطعوم, والمعلق بالمشتق معلل بما منه الاشتقاق؛ ~~كالقطع والجلد المعلقين باسم السارق والزاني, و (الطعام): ما قصد غالبا ~~لطعم الآدمي اقتياتا أو تأدما, أو تفكها أو تداويا, وإنما لم يذكروا الدواء ~~فيما يتناوله الطعام في الأيمان؛ لأنه لا يتناوله في العرف وهي مبنية عليه. ~~وهذه الأقسام مأخوذة من الخبر السابق, فإنه نص فيه على أربعة أشياء مختلفة ~~المقاصد. إذا المقصود من البر: ما يقتاته الآمي, فألحق به كل مقتات مختص ~~به؛ كالأرز والذرة. والمقصود من الشعير: جريانه فيما يشارك الآمي في أكله ~~البهائم ولو على السواء, فألحق به الفول ونحوه. والمقصود من التمر: التأدم ~~والتفكه, فالحق به ما في معناه؛ كالزبيب والفواكه. ms368 PageV01P564 # والمقصود من الملح: الإصلاح, فألحق به ما في معناه؛ كالزعفران والمصطكي ~~والسقمونيا, والطين الأرمني والزنجبيل, ودهن البنفسج والورد, ولا فرق بين ~~ما يصلح الغذاء وما يصلح البدن؛ فإن الأغذية لحفظ الصحة, والأدوية لرد ~~الصحة. فلا ربا فيما اختص به الجن كالعظم, والبهائم كالحشيش والتبن, أو ~~أغلب تناولها له, أو لم يقصد للطعم؛ كالجلود والتراب المأكول سفها, وكدهن ~~الكتان ودهن السمك؛ لأنهما معدان للاستصباح ودهن السفن لا للأكل. ولا ربا ~~في الحيوان وإن جاز بلعه كصغار السمك, بخلاف ما يؤكل نادرا كالبلوط؛ وتناول ~~التداوي بالماء العذب فإنه ربوي مطعوم؛ قال تعالى: {ومن لم يطعمه فإنه ~~مني}. غير العرض, فيتناول التبر والحلي وغيرهما, وخرج به: الفلوس وإن راجت. ~~والمراد بالتقابض: ما يشمل القبض, حتى لو كان العوض معينا .. كفى الاستقلال ~~بقبضه, ولابد من القبض الحقيقي, فلا تكفي الحوالة وإن حصل القبض بها في ~~المجلس, وتكفي الوكالة إن قبض الوكيل قبل مفارقة الموكل المجلس, ولو تقابضا ~~البعض .. صح فيه فقط على المذهب, ولو كان العاقد عبدا مأذونا فقبض سيده, أو ~~وكيلا فقبض موكله .. لم يكف, ولو مات أحدهما في المجلس .. قام وارثه مقامه ~~في القبض في الأصح, وحيث شرطنا التقابض في المجلس فأجازا العقد قبله .. بطل ~~كما صححه الشيخان هنا. والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا, وفي الموزون وزنا, ~~والمعتبر في كون الشيء مكيلا أو موزونا: غالب عادة الحجاز في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم, فالمكيل لا يجوز بيع بعضه ببعض وزنا وعكسه, فالذهب ~~والفضة, والجوز والسمن, وقطع الملح الكبار واللحم موزونة, والحبوب والزبيب ~~والتين, واللوز والعسل والخل, والعصير والدهن والملح ونحوها مكيلة, وما لم ~~يكن في ذلك العهد أو بالحجاز, أو لم يعلم حاله, أو استعملا فيه ولم يتعين ~~أغلبهما وكان أكبر من التمر .. فالوزن, أو مثله أو دونه .. فعادة بلد البيع ~~وقته. وعلم من قوله: (زد علم تماثل بجنس يتحد) أنه لو بيع ربوي بجنسه جزافا ~~تخمينا .. لم يصح ولو خرجا سواء. PageV01P565 # [قاعدة: مد عجوة ودرهم] # وأنه لا يصح البيع ms369 في قاعدة (مد عجوة): وهي أن يقع في جانبي العقد ربوي ~~شرطه التماثل, ومعه جنس آخر ولو غير ربوي فيهما, أو في أحدهما أو نوع آخر, ~~أو ما يخالفه في الصفة؛ كمد عجوة ودرهم أو ثوب بمثلهما, أو مد عجوة ودرهم ~~بمدين أو درهمين, أو مد عجوة ومد صيحاني بمثلهما, أو بمدي عجوة أو صيحاني, ~~أو مئتي دينار جيدة أو رديئة أو صحاح أو مكسرة تنقض قيمتها بمئة دينار جيدة ~~ومئة رديئة, أو بمئة صحيحة ومئة مكسرة, وتعدد الصفقة هنا بتعدد البائع ~~والمشتري كالاتحاد. ويصح بيع دار موهت بذهب فظهر فيها معدنه, وبيع دار موهت ~~بذهب تمويها لا يحصل منه شيء بالعرض على النار بذهب. والألف في قوله: ~~(طمعا) للإطلاق, والإضافة في قوله: (تقابض المجلس) بمعنى (في). # (وإنما يعتبر التماثل ... حال كمال النفع, وهو حاصل) # (في لبن والتمر, وهو بالرطب ... رخص في دون نصاب كالعنب) # فيهما مسألتان: # [اعتبار التماثل في بيع الربوي بجنسه حال كماله] # الأولى: أنه إنما يعتبر التماثل في بيع الربوي بجنسه حال كمال النفع به؛ ~~بأن يتهيأ لأكثر الانتفاعات المطلوبة منه, أو يكون على هيئة يتأتى معها ~~ادخاره؛ فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر فقال: ~~"أينقض الرطب إذا يبس؟ " فقالوا: نعم؛ فنهى عن PageV01P566 # ذلك, وفي رواية: "فلا إذن", رواه الترمذي وصححه, فيه إشارة إلى أن ~~التماثل يعتبر عند الجفاف, وقيس بالرطب غيره. قوله: (وهو) أي: حال كمال ~~النفع (حاصل في لبن والتمر) فيباع اللبن باللبن, ولو حامضا رائبا, وخاثرا ~~ومخيضا ما لم يغل بالنار, أو يختلط بالماء أو نحوه, ولا يبالي بكون ما ~~يحويه المكيال من الخاثر أكثر وزنا, لكن لا يباع الحليب إلا بعد سكون ~~رغوته. ويباع التمر بالتمر, ولا نداوة لا يظهر أثر زوالها في الكيل, ونزع ~~نوى التمر أو الزبيب يبطل كماله؛ حينئذ لا بقاء له, بخلاف مفلق المشمش ~~والخوخ ونحوهما؛ لأن الغالب في تجفيفها نزع النوى. وكمال الحبوب: بتناهي ~~جفافها, وبقائها على هيئتها, وفيما يتخذ منه الدهن ms370 كالسمسم: التناهي ~~والبقاء, أو الدهن, وكمال الفواكه: التناهي والبقاء, أو العصير أو الخل ~~الصرف, وكمال اللحم: التناهي والخلو من الملح المؤثر في الوزن ونزع عظمه, ~~ولا كمال للمطبوخ والمشوي والمقلي والمعروض على النار للعقد لا للتمييز. ~~وما لا كمال له كالحنطة المقلية, أو المبلولة وإن جفت, والدقيق والسويق, ~~والخبز والكشك, والنشا واللبن والمشوب بالماء, والزبد والمصل, والأقط ~~والجبن, والبطيخ والسفرجل, والرمان وحبه الرطب, والمشمش والخوخ الرطبين, ~~والكمثرى والرطب, والعنب والقثاء والبقل, وخل التمر والزبيب وعصيرهما, ~~والدبس والسكر والفانيد واللبأ, واللحم الطري .. لا يجوز بيع بعضه ببعض من جنسه. # [الرخصة ببيع العرايا] # الثانية: أنه رخص في العرايا ولو للأغنياء؛ وهو بيع الرطب أو العنب على ~~شجرة خرصا بمثله على الأرض تمرا أو زبيبا كيلا فيما دون نصاب الزكاة وهو ~~خمسة أو سق؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر, ورخص في ~~العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا, رواه الشيخان, ورويا أيضا: أنه ~~رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق, أو PageV01P567 # في خمسة أوسق, شك داوود بن الحصين أحد رواته, فأخذ الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه في أظهر قوليه بالأقل. وقيس بالرطب العنب بجامع أن كلا منهما ~~زكوي يمكن خرصه ويدخر يابسه, ومثلهما البسر كما قاله الماوردي, بخلاف سائر ~~الثمار كالجوز؛ لأنها متفرقة مستورة بالأوراق فلا يمكن خرصها, وبخلاف ~~الزائد على ما دون النصاب في صفقة واحدة. وسكت عن اشتراط التماثل والتقابض؛ ~~للعلم به مما مر. فإن تلف الرطب أو العنب بأكل أو غيره .. فذاك, وإن جف ~~وظهر تفاوت بينه وبين التمر أو الزبيب: فإن كان قدر ما يقع بين الكيلين .. ~~لم يضر, وإلا فالبيع باطل, وقبض ما على الشجر بالتخلية, وما على الأرض ~~بالكيل. وعلم مما تقرر: أنه يمتنع بيع كل من الرطب والعنب بمثله على الشجر ~~أو الأرض؛ لانتفاء حاجة الرخصة؛ وهي تحصيل الرطب والعنب. وأنه يمتنع بيعه ~~على الأرض بمثله يابسا؛ إذ من جملة المعاني فيها أكله طريا على التدريج وهو ~~منتف هنا. ms371 وأنه يمتنع بيعه على الشجر بمثله يابسا خرصا؛ لئلا يعظم الغرر في ~~البيع. وأنه يمتنع بيع كل من الرطب والعنب على الأرض بمثله جافا على الشجر ~~أو الأرض. # [حكم بيع الثمر والزرع] # ثم ذكر حكم بيع الثمر والزرع بقوله: # (واشرط لبيع ثمر وزرع ... من قبل طيب الأكل: شرط القطع) # أي: واشرط أنت لبيع ثمر وزرع من قبل طيب أكلهما؛ أي: قبل بدو صلاح الثمر, ~~واشتداد الحب منفردا عن الأرض: شرط القطع وإن كان المشتري مالك الأرض؛ أخذا ~~من خبر مسلم عن ابن عمر: (أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنبل حتى ~~يبيض) أي: يشتد, PageV01P568 # وخبر "الصحيحين": "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه" .. ظاهره المنع قبل ~~بدو صلاحه, خرج منه بيعه بشرط القطع بالإجماع على جوازه, فيعمل به فيما ~~عداه. ومفهوم الغاية فيه: جواز البيع بعد بدو الصلاح مطلقا, وبشرط قطعه, ~~وبشرط إبقائه, والمعنى الفارق بينهما: أمن العاهة بعده غالبا, وقبله تسرع ~~إليه لضعفه فيفوت بتلفه الثمن. أما بيعه مع الأرض .. فيصح من غير شرط ~~القطع؛ لتبعيته لما يؤمن فيه من العاهة, بل لا يجوز شرطه؛ لما فيه من الحجر ~~على المشتري في ملكه, فلو قال (بعتك الشجر أو الأرض بعشرة, والثمر أو الزرع ~~بدينار) .. لم يجز إلا بشرط القطع؛ لأنه فصل, فانتفت التبعية. ويشترط لبيع ~~الثمر بعد بدو صلاحه والحب بعد اشتداده: ظهور المقصود؛ كتين وعنب, وشعير ~~وأرز ليكون مرئيا, بخلاف الحنطة والعدس في السنبل, ولا بأس بكمام لا يزال ~~إلا عند الأكل؛ كقشر الرمان؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته, وما له كمامان؛ ~~كالجوز واللوز والباقلاء .. يباع في قشره الأسفل, ولا يصح في الأعلى؛ ~~لاستتاره بما ليس من صلاحه بخلافه في الأسفل. نعم؛ يصح بيع قصب السكر في ~~قشرة الأعلى؛ كما في "المطلب" عن الماوردي, ووجه: بأن قشره الأسفل كباطنه؛ ~~لأنه قد يمص معه, فصار كأنه في قشر واحد كالرمان. قال في "الروضة": ويصح ~~بيع طلع النخل مع قشره. وبدو الصلاح في الأشياء: صيرورتها إلى الصفة التي ~~تطلب ms372 فيها غالبا؛ ففي الثمار: ظهور أول الحلاوة بأن يتموه ويلين, وفي ~~المتلون بانقلاب اللون, وفي نحو القثاء بأن يجني مثله للأكل, وفي الحبوب ~~باشتدادها, وفي ورق الفرصاد بتناهيه. وقد جعله الماوردي ثمانية أقسام: # أحدهما: باللون؛ كصفرة المشمش, وحمرة العناب. # ثانيهما: بالطعم؛ كحلاوة السكر, وحموضة الرمان مع زوال المرارة. # ثالثها: بالنضج في البطيخ والتين. PageV01P569 # رابعها: بالقوة والاشتداد؛ كالقمح والشعير. # خامسا: بالطول والامتلاء؛ كالعلف والبقول. # سادسها: بالكبر؛ كالقثاء. # سابعها: بانشقاق كمامه؛ كالقطن والجوز. # ثامنها: بانفتاحه؛ كالورد وورق التوت. # (بيع المبيع قبل قبض أبطلا ... كالحيوان إذ بلحم قوبلا) # فيه مسألتان: # [بطلان بيع المبيع قبل قبضه] # الأولى: أن بيع المبيع قبل قبضه باطل, منقولا كان أو عقارا وإن أذن فيه ~~البائع وقبض الثمن؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: "لا ~~تبيعن شيئا حتى تقبضه" رواه البيهقي, وقال: إسناده حسن متصل, وقال صلى الله ~~وسلم: "من ابتاع طعاما .. فلا يبعه حتى يستوفيه", قال ابن عباس: (ولا أحسب ~~كل شيء إلا مثله) رواه الشيخان, وروى أبو داوود عن زيد بن ثابت: (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى ~~رحالهم). قال في "المجموع": وفي "الصحيحين" أحاديث بمعنى ذلك, ولضعف الملك ~~قبل القبض؛ بدليل انفساخ العقد بالتلف قبله. وشمل كلامه: بيعه لبائعه وهو ~~الأصح؛ لعموم الأخبار ولضعف الملك, والخلاف في بيعه بغير جنس الثمن, أو ~~بزيادة أو نقص, أو تفاوت صفة, وإلا .. فهو إقالة بلفظ البيع؛ قاله في ~~"التتمة", وأقراه في "الروضة" ك"أصلها". PageV01P570 # ومثل البيع الهبة, والرهن, والإجارة, والكتابة, والقرض, وجعله صداقا, ~~وعوض خلع وصلح, ورأس مال سلم, ويصح إعتاقه, وإيلاده وتزويجه, ووقفه وقسمته, ~~وكذا بيع العبد من نفسه كما بحثه بعضهم؛ بناء على أنه عقد عتاقة وهو الأصح. ~~وتصح الوصية به وتدبيره, وإباحته للفقراء إذا كان طعاما واشتراه جزافا, ~~ومثل المبيع: كل عوض مضمون عليه في اليد الغير ضمان عقد. ويصح بيع ما له ~~تحت يد غيره أمانة؛ كوديعة, ومشترك, وقراض, ومرهون بعد انفكاكه, ms373 وموروث, ~~وباق في يد وليه بعد رشده, وكذا عارية ومأخوذ بسوم. ويصح بيع ما عاد إليه ~~بفسخ عقد قبل استرداده كسلم, أو بيع إن رد الثمن, ويجوز الاستبدال عما في ~~الذمة؛ من ثمن وقرض وبدل ونحوها, فإن استبدل موافقا في علة الربا؛ كدراهم ~~عن دنانير .. اشترط قبض البدل في المجلس لا تعيينه في العقد, أو ما لا ~~يوافق .. اشترط تعيينه في المجلس لا قبضه فيه. ثم الرجوع في حقيقة القبض ~~إلى العرف, فما لم ينقل كالأرض والثمرة .. فقبضه بالتخلية مع تسليم مفتاح ~~الدار, وتفريغها من متاع, لا زرع من أرض بلا إعجال فوق العادة, وإن جمع ~~الأمتعة بمخزن منها .. فما سواه مقبوض, وما ينقل .. فقبضه بالنقل, وما ~~يتناول باليد .. فقبضه بالتناول, والمبيع قبل القبض من ضمان البائع, فإن ~~أتلفه أو تلف .. انفسخ وسقط الثمن, وإتلاف المشتري قبض, ولا تنفسخ بإتلاف ~~الأجنبي, بل يتخير المشتري بين الفسخ والرجوع عليه بالبدل. # [بطلان بيع اللحم بالحيوان] # الثانية: أنه يبطل بيع اللحم بالحيوان ولو لحم سمك, سواء أكان من جنسه؛ ~~كلحم غنم بغنم, أم من غير جنسه من مأكول وغيره؛ كلحم غنم ببقر أو بعبد؛ ~~(لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع الشاة باللحم) رواه الحاكم والبيهقي ~~وقال: إسناده صحيح, و (نهى عن بيع اللحم بالحيوان) رواه أبو داوود عن سعيد ~~بن المسيب مرسلا, وأسنده الترمذي عن زيد بن سلمة الساعدي. PageV01P571 # ومثل اللحم في ذلك سائر أجزاء الحيوان المأكولة؛ كالطحال والكبد والجلد ~~قبل الدبغ, أما بيع بيض الدجاج ونحوه, أو اللبن بالحيوان .. فجائز على ~~الأصح. وظاهر كلامهم والخبر: منع بيع اللحم بالسمك والجراد, وبه صرح صاحب ~~"الخصال": وفرضه في بيع لحم الحيتان, وبيع لحم الجراد بالجراد, فما قيل: من ~~أنه ينبغي جواز بيع السمك الصغير بلحم السمك .. مخالف لذلك. والألف في قو ~~الناظم: (أبطلا) و (قوبلا) للإطلاق. ثم شرع في بيان الخيار؛ وهو ضربان: ~~خيار نقص وسيأتي, وخيار ترو: وهو بمجرد التشهي, وله سببان: المجلس, والشرط, ~~وبدأ بالأول منها؛ لثبوته بالشرع بلا شرط ms374 فقال: # [خيار المجلس] # (والبيعان بالخيار قبل أن ... يفترقا عرفا وطوعا بالبدن) # أي: والبيعان بالخيار في أنواع البيع؛ كالصرف, وبيع الطعام بالطعام, ~~والسلم, والتولية, والتشريك, وصلح المعاوضة, وشرائه من يعتق عليه, والهبة ~~ذات الثواب, وبيعه ماله لفرعه وعكسه قبل أن يفترقا من مجلس العقد عرفا ~~وطوعا بالبدن, وإن طال مكثهما, أو تماشيا منازل وزادت المدة على ثلاثة ~~أيام؛ قال صلى الله عليه: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا, أو يقول أحدهما ~~للآخر: اختر" رواه الشيخان. و (يقول) قال في "المجموع": منصوب ب (أو) , ~~بتقدير: (إلا أن) أو (إلى أن) , ولو كان معطوفا .. لكان مجزوما, مجزوما, ~~ولقال: (أو يقل). ولا يثبت خيار المجلس في بيع العبد من نفسه, والقسمة التي ~~لا رد فيها, والحوالة وإن جعلناهما بيعا, ولا في الإبراء والنكاح والهبة ~~بلا ثواب, وكذا الشفعة والإجازة, والمساقاة والصداق, وعوض الخلع في الأصح. PageV01P572 # أما إذا افترقا من المجلس عرفا وطوعا ببدنها لو نسيانا أو جهلا .. فينقطع ~~خيارهما؛ للخبر السابق. ويحصل التفرق بأن يفارق أحدهما الآخر من مجلس العقد ~~وإن استمر الآخر فيه؛ لأن التفرق لا يتبعض, وكان ابن عمر_ رواي الخبر- إذا ~~ابتاع شيئا .. فارق صاحبه, رواه البخاري, وروى مسلم: قام يمشي هنيهة ثم ~~رجع. ويعتبر في التفرق: العرف, فإن كانا في نحو دار صغيرة .. فبأن يخرج ~~أحدهما منها يصعد السطح, أو كبيرة .. فبأن يخرج أحدهما من بيت إلى صحن أو ~~عكسه, وإن كانا في صحراء أو سوق أو دار متفاحشة الاتساع وولى أحدهما الآخر ~~ظهره ومشى قليلا .. حصل التفرق, ولا يحصل بإرخاء ستر وبناء جدار؛ لأن ~~المجلس باق, ولو تبايعا متباعدين .. فالأصح: ثبوت الخيار, أنه متى فارق ~~أحدهما موضعه .. بطل خيارهما. قال في "الروضة": ولو تبايعا ببيتين من دار ~~أو صحن وصفة .. ينبغي أن يكونا كالمتباعدين, ولو تبايعا بالمكاتبة وقبل ~~المكتوب إليه .. فله خيار المجلس ما دام في مجلس القبول, ويتمادى خيار ~~الكاتب إلى أن ينقطع خيار المكتوب إليه. وخرج بقوله: (طوعا) ما إذا افترقا ~~إكراها لهما أو لأحدهما .. فإنه يبقى خيارهما, بخلاف ms375 الناسي والجاهل كما ~~مر؛ لتقصيرهما, فلو فارق أحدهما مكرها .. لم يبطل خياره وإن لم يمنع من ~~النطق بالفسخ؛ لأن فعل المكره كلا فعل, والسكوت عن الفسخ لا يبطل الخيار كم ~~في المجلس. ولا يبطل خيار الماكث إن منع من الخروج معه, وإلا .. بطل. ولو ~~هرب أحدهما ولم يتبعه الآخر: فإن كان مع التمكن .. بطل خيارهما, وإلا .. ~~فخيار الهارب فقط؛ نقله الرافعي عن "التهذيب" وأقره, وأطلق جمع بطلان ~~خيارهما, قال في "الروضة": وهو الأصح: ؛ لتمكنه من الفسخ بالقول, ولأن ~~الهارب فارق مختارا, بخلاف المكره فإنه لا فعل له. PageV01P573 # ولو باع مال محجوره لنفسه, أو عكسه وفارق المجلس .. انتهى خيارهما. وخرج ~~ب (فرقة البدن): الموت والجنون والإغماء؛ فلا ينقطع بها الخيار, بل يقوم ~~الوارث ولو عاما مقام الميت, والولي ولو عاما مقام المجنون, والسيد مقام ~~المكاتب والعبد المأذون له, والموكل مقام الوكيل؛ كخيار الشرط والعيب, ~~ويفعل الولي ما فيه المصلحة من الفسخ والإجازة, فإن كان الوارث طفلا, أو ~~مجنونا .. نصب الحاكم من يفعل له ما فيه ذلك, ثم إن كان القائم بذلك في ~~المجلس .. فواضح, أو غائبا عنه وبلغه الخبر .. امتد خياره امتداد مجلس بلوغ ~~الخبر. ولو ورثه اثنان فأكثر في المجلس .. فلهم الخيار حتى يفارقوا العاقد, ~~ولا ينقطع بمفارقة بعضهم, ومتى فسخ بعضهم وأجاز بعضهم .. انفسخ في الكل؛ ~~كما لو فسخ المورث في البعض وأجاز في البعض, وسواء أفسخ بعضهم في نصيبه ~~فقط, أم في الكل, ذكر ذلك في "الروضة". ولو أجاز الوارث, أو فسخ قبل علمه ~~بموت مورثه وقلنا: من باع مال مورثه ظانا حياته يصح .. قال الإمام: فالوجه ~~نفوذ فسخه دون إجازته؛ لأنها رضا, وإنما يتحقق الرضا مع العلم وفيه احتمال, ~~بهذا الاحتمال أجاب في "البسيط". وكما ينقطع الخيار بالتفرق ينقطع ~~بالتخاير؛ بأن يختارا لزوم العقد؛ ك (أجزناه) أو (أمضيناه) أ, (أفسدنا ~~الخيار) , فلو اختار أحدهما لزومه .. سقط حقه من الخيار وبقي الحق فيه ~~للآخر, ولو قال أحدهما للآخر: (اختر) .. سقط خياره؛ لتضمنه الرضا باللزوم, ~~ويدل عليه الخبر السابق, ms376 وبقي خيار الآخر, ولو اختار أحدهما لزوم العقد ~~والآخر فسخه .. قدم الفسخ, ولو تنازعا في التفرق أو الفسخ قبله .. صدق ~~النافي بيمينه؛ لموافقته الأصل. # [خيار الشرط] # (ويشترط الخيار في غير السلم ... ثلاثة, ودونها من حين تم) # أي: ويجوز أن يشترط الخيار في غير السلم ثلاثة أيام, ودونها من حين تم ~~العقد بالإيجاب والقبول؛ لخبر "الصحيحين" عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه ~~قال: ذكر رجل لرسول الله PageV01P574 # صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال له: "من بايعت فقل: لا ~~خلابة", ورواه البيهقي بإسناد حسن بلفظ: "إذا بايعت .. فقل: لا خلابة, ثم ~~أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال", وفي رواية للدار قطني عن عمر: ~~(فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدة ثلاثة أيام) , وسمي الرجل في ~~هذه الرواية: حبان بن منقذ بفتح المهملة وبالموحدة, وفي التي قبلها منقذا ~~والده بالمعجمة, وبه جزم البخاري في "تاريخه", وصححه النووي في "مبهماته", ~~وبالأول جزم البيهقي والنووي في "شرح مسلم", وهما صحابيان أنصاريان. وقوله: ~~(لا خلابة) بكسر الخاء المعجمة معناها لغة: لا غبن ولا خديعة, وشرعا: عبارة ~~عن اشتراط الخيار ثلاثا, فإن أطلقاها عالمين بمعناها .. ثبت الخيار, ونبه ~~بعدم جواز شرط الخيار في السلم على غيره من الربويات؛ لأنه إذا امتنع في ~~السلم لاعتبار القبض فيه من جانب واحد .. فامتناعه فيما اشترط فيه القبض من ~~الجانبين بطريق الأولى. والمعنى فيه: أن ما شرط فيه القبض في المجلس لا ~~يحتمل الأجل, فأولى ألا يحتمل الخيار؛ لأنه أعظم غررا منه؛ لمنعه الملك أو ~~لزومه, لما في السلم من غرر إيراده على معدوم فلا يضم إليه غرر الخيار. ~~وشمل كلامه: شرط الخيار للبائعين ولأحدهما, ولغيرهما حتى للرقيق المبيع في ~~الأظهر, إلا الكافر في بيع العبد المسلم, والمحرم في الصيد على ما قاله ~~الروياني, وخالفه ولده. وإنما يشرطه الوكيل لنفسه أو لموكله, فلو شرطه ~~للآخر .. بطل العقد, وما لا يثبت فيه خيار المجلس كالحوالة .. يمتنع شرط ~~الخيار فيه, وكذا للمشتري وحده في مبيع ms377 يعتق عليه, وشرط الثلاث في مصراة ~~للبائع؛ كما في "المطلب" عن الجوري, أو فيما يسرع فساده في تلك المدة على ~~الأصح. وقد علم من كلامه: أنه يجب كون المدة المشروطة معلومة لا تزيد على ~~ثلاثة أيام؛ أي: متوالية متصلة بالعقد, وتحسب من العقد. PageV01P575 # نعم إن شرطت في أثناء المجلس .. فابتداؤها من الشرط في الأصح, وإن شرط ~~ابتداؤها من التفرق أو التخابر .. بطل العقد؛ للجهالة, وإن انقضت المدة ~~وهما في المجلس .. بقي خياره فقط, وإن تفرقا والمدة باقية .. فبالعكس. ~~ويجوز إسقاط الخيارين أو أحدهما, فإن أطلقا .. سقطا, وله الفسخ في غيبة ~~صاحبه وبلا إذن حاكم, ومتى كان الخيار لهما .. فملك المبيع موقوف, فإن تم ~~العقد .. بان أنه لمشتري من حين العقد, وإلا .. فللبائع, وإن كان لأحدهما ~~.. فملك المبيع له, وتصرفه فيه نافذ, وله فوائده وعليه مؤنته. وحيث حكم ~~بملك المبيع لأحدهما .. حكم بملك الثمن للآخر, حيث توقف فيه .. توقف في ~~الثمن. ويحصل الفسخ والإجازة في زمن الخيار بلفظ يدل عليهما, ففي الفسخ ~~نحو: (فسخت البيع) , أو (رفعته) , أو (استرجعت المبيع) , وفي الإجازة نحو: ~~(أجزته) , أو (أمضيته). ووطء البائع الأمة المبيعة, وإعتاقه المبيع في زمن ~~الخيار المشروط له أو لها لهما .. فسخ, وكذا بيعه وإجارته وتزويجه في ~~الأصح: أن العرض على البيع والتوكيل فيه ليس فسخا من البائع, ولا إجازة من ~~المشتري. # [خيار النقص] # وأما خيار النقص: فهو متعلق بفوات مقصود مظنون نشأ الظن فيه من التزام ~~شرطي, أو تغرير فعلي, أو قضاء عرفي. # الأول: ما يظن حصوله بشرط وصف مقصود تبين خلافه؛ كشرط كون الرقيق كاتبا ~~أو خبازا, أو مسلما أو كافرا, أو فحلا أو مختونا, أو خصيبا أو بكرا, أو ~~جعدة الشعر لا عكسها, ويكفي في الوصف ما يقع عليه الاسم, ولا يشترط فيه ~~النهاية, وخيار خلفه على الفور, فلو تعذر الرد بهلاك أو غيره .. فله الأرش؛ ~~كما في العيب. # والثاني: ما يظن حصوله بالتغرير؛ كالتصرية: وهي حرام تثبت الخيار على ~~الفور إذا علم بها ولو بعد ثلاثة أيام, فإن ms378 در اللبن بقدر ما أشعرت به ~~التصرية واستمر .. فلا خيار, ولو علم بها بعد الحلب .. ردها, ولزمه صاع تمر ~~بدل لبنها إن تلف أو لم يتراضيا على رده, ويتعين PageV01P576 # التمر والصاع, ولو قل اللبن: فإن تراضيا بغيره .. جاز, فإن فقد .. فقيمته ~~بالمدينة, ولا يختص خيارها بالنعم, بل يعم كل مأكول, والجارية والأتان ولا ~~يرد معهما شيئا. ولو حبس ماء القناة أو الرحى, وأرسله عند البيع أو ~~الإجارة, أو حمر وجنة الرقيق أو ورم وجهه, أو سود شعره أو جعده .. فللمشتري ~~الخيار, بخلاف ما لو لطخ ثوبه بالمداد, أو ألبسه زي خباز مثلا, أو ورم ضرع ~~البهيمة. وأما الغبن .. فلا يثبت الخيار وإن فحش؛ كمن اشترى زجاجة ظنها ~~جوهرة؛ لتقصيره. # والثالث: ما يظن حصوله بالعرف المطرد؛ وهو السلامة من العيب, وضابطه: أن ~~الرد يثبت بكل ما ينقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في ~~جنس المبيع عدمه, وقد أشار إليه بقوله: # (وإن بما أبيع عيب يظهر ... من قبل قبض: جائز للمشتري) # (يرده فورا على المعتاد ... ككون من تباع في اعتداد) # أي: وإن يظهر بالذي أبيع عيب من قبل قبض من المشتري للمبيع, سواء أوجد ~~قبل العقد, أم حدث بعده؛ أي: أو حدث بعد القبض, واستند إلى سبب متقدم جهله ~~المشتري .. فجائز له أن يرده فورا على المعتاد, فلا يكلف غير المبادرة ~~المعتادة, فلو علمه وحضرت صلاة ولو نافلة, أو أكل, أو لبس, أو قضاء حاجة, ~~أو كان في حمام, أو ليل فأخر لذلك .. جاز. ولا يتوقف الرد على حكم القاضي ~~ولا حضور الخصم, وله الرد ولو بوكيل إلى وكيل, وله الرفع إلى القاضي وهو ~~آكد. فإن كان البائع غائبا ولا وكيل له حاضر, ورفع المشتري إلى الحاكم, ~~وأثبت الشراء منه وتسليم الثمن إليه, والعيب والفسخ به, وحلف .. قضى له ~~بالثمن من ماله, ووضع المبيع عند عدل, وإن لم يكن له مال .. بيع فيه ~~المبيع. ولو أمكنه الإشهاد على الفسخ في طريقه أو حال عذره .. لزمه, فإن ~~عجز ms379 عن الإشهاد .. لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح, وإنما تعتبر فورية ~~الرد في بيع الأعيان, ويعذر في تأخيره؛ لجهله إن قرب إسلامه, أو نشأ بعيدا ~~عن العلماء, ولجهل فوريته أيضا؛ كما قاله الرافعي, PageV01P577 # وقيده النووي بمن يخفى عليه, وكذا الحكم في الشفعة. ولو اشترى عبدا فأبق ~~قبل القبض, فأجاز المشتري البيع, ثم أراد الفسخ .. فله ذلك ما لم يعد إليه. # فمن العيوب: كون من تباع في العدة, والخصاء والجب, والزنا والسرقة, ~~والإباق, والبخر من المعدة, والصنان المستحكم المخالف للعادة, واعتياد ابن ~~سبع بوله بالفراش, والبرص, وكونه مجنونا مخبلا أو أبله, أو أشل أو أقرع, أو ~~أصم أو أعور, أو أخفش أو أجهر, أو أعشى أو أخشم, أو أبكم أو أرت لا يفهم, ~~أو فاقد الذوق أو أنملة, أو الظفر أو الشعر, أو في رقبته دين, أو له إصبع ~~زائدة, أو سن شاغية, أو سن مقلوعة, أو به قروح, أو ثآليل كثيرة, أو أبهق أو ~~أبيض الشعر في غير سنه, وكونه نماما أو كذابا أو ساحرا, أو قاذفا للمحصنات, ~~أو مقامرا, أو تاركا للصلاة, أو شاربا للخمر أو مزوجا, أو خنثى مشكلا أو ~~واضحا أو مخنثا, أو ممكنا من نفسه, أو كونها رتقاء أو قرناء أو مستحاضة, أو ~~يتطاول طهرها فوق العادة الغالبة, أو لا تحيض وهي في سنه غالبا, أو حاملا ~~لا في البهائم, أو محرمة بإذن, وكذا كفر رقيق لم يجاوره كفار, أو كافر يحرم ~~وطؤها, واصطكاك الكعبين, وانقلاب القدمين إلى الوحشي وسواد الأسنان, وتراكم ~~الوسخ الفاحش في أصولها, والكلف المغير للبشرة, وكون الدابة جموحا أو عضوضا ~~أو رموحا, أو تشرب لبنها, أو تسقط راكبها, واختصاص الدار بنزول الجند, ~~ومجاورة قصارين يؤذونها بالدق أو يزعزعونها. PageV01P578 ### | AUTO كتاب السلم # سمي به؛ لتسليم رأس المال في المجلس, وبالسلف؛ تقديمه, يقال: اسلم وسلم, ~~وأسلف وسلف. والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل} الآية, فسرها ابن عباس بالسلم, وخبر "الصحيحين": "من ~~أسلف في شيء .. فليسلف في ms380 كيل معلوم, ووزن معلوم, إلى أجل معلوم", وهو: بيع ~~موصوف في الذمة بلفظ السلم أو نحوه, فيعتبر له ما يعتبر للبيع, إلا الرؤية. ~~ويختص بأمور أخذ في بيانها فقال: # (ألشرط: كونه منجزا, وأن ... يقبض في المجلس سائر الثمن) # (وإن يكن في ذمة: يبين ... قدرا ووصفا دون ما يعين) # (وكون ما أسلم فيه دينا .. حلولا أو مؤجلا لكنا) # (بأجل يعلم, والوجدان عم ... وعندما يحل يؤمن العدم) # (دون ثمار من صغيرة القرى ... معلوم مقدار بمعيار جرى) # (والجنس والنوع كذا الصفات ... لجلها تختلف القيمات) # (وكونها مضبوطة الأوصاف لا ... مختلطا أو فيه نار دخلا) # (عين لذي التأجيل موضع الأدا ... وإن لم يوافقه مكان عقدا) # [شروط صحة السلم] # يشترط لصحة السلم زيادة على شروط البيع أمور: # أحدهما: كونه؛ أي: الثمن الذي هو رأس المال منجزا؛ أي: حالا لا مؤجلا؛ ~~فلو أجل ولو بلحظة .. لم يصح, وإنما لم أحمل كلامه على ظاهره؛ من أن شرط ~~السلم كونه منجزا PageV01P579 # لا معلقا, حتى لو قال: (إذا جاء رأس الشهر أسلمت إليك في كذا) .. لم يصح؛ ~~لأن هذا الشرط ليس من خواص السلم, بل البيع ونحوه من العقود كذلك. # ثانيها: أن يقبض جميع الثمن في مجلس العقد, بأن يقبضه المسلم إليه, أو ~~وكيله ولو استوفي المسلم فيه؛ إذ لو تأخر .. لكان ذلك في معنى بيع الكالئ ~~بالكالئ؛ لنزول التأخير منزلة الدينية في الصرف وغيره؛ ولأن السلم عقد غرر ~~فلا يضم إليه غرر آخر, ولأنه جوز للحاجة فاشترط ذلك تعجيلا لقضائها, فلو ~~تفرقا قبل القبض .. بطل, وكذا لو تخايرا قبله؛ كنظيره في الربا, ولو قبض ~~بعضه في المجلس .. صح من المسلم فيه بقسط ما قبض, وبطل في غيره. ويجوز كون ~~رأس المال منفعة؛ كأن يقول: (أسلمت إليك منفعة هذه الدار شهرا في كذا) , ~~وتقبض بقبض العين في المجلس؛ لأنه الممكن في قبضها فيه, فلا يعكر على هذا ~~ما سيأتي من أن المعتبر في السلم القبض الحقيقي. وبما تقرر علم: أنه لو جعل ~~رأس المال عقارا غائبا, ومضى في المجلس زمن ms381 يمكن فيه المضي إليه .. صح؛ لأن ~~القبض فيه بذلك. وأنه لو جعل المال الذي في ذمة المسلم إليه رأس مال .. لم ~~يصح؛ لتعذر قبضه من نفسه. وأنه لا يشترط تعيينه في العقد؛ كما يعلم مما ~~سيأتي أيضا, وأن المسلم إليه لو قبض رأس المال في المجلس, وأودعه فيه ~~المسلم .. جاز ذلك وصح العقد, ولو رده إليه عن دين .. قال أبو العباس ~~الروياني: لا يصح؛ أي: العقد؛ لأنه تصرف فيه قبل انبرام ملكه عليه, وأقره ~~الشيخان, والراجح: صحته. وأنه لو أعتق العبد الذي هو رأس المال في المجلس ~~قبل قبضه, وقبضه في المجلس .. صح السلم؛ لما قلناه, ونفذ العتق أيضا على ~~أحد وجهين في "الروضة" و"أصلها", وصححه في "مختصرها" أبو عبد الله الحجازي, ~~وبه جزم صاحب "العجاب". وأنه لو كان رأس المال في الذمة فأبرأ منه مالكه, ~~أو صالح عنه على مال .. لم يصح وإن قبض ما صالح عليه. PageV01P580 # ولو أحال المسلم المسلم إليه برأس المال, وقبضه في المجلس .. لم يصح وإن ~~أذن فيه المحيل؛ لأن بالحوالة يتحول الحق إلى ذمة المحال عليه, فهو يؤديه ~~عن جهة نفسه لا عن جهة المسلم. نعم؛ إن قبضه المسلم من المحال عليه, أو من ~~المسلم إليه بعد قبضه بإذنه, وسلمه إليه في المجلس .. كفى؛ كما صرح به ~~الشيخان. ولو أحال المسلم إليه برأس المال على المسلم: فإن تفرقا قبل ~~التسليم .. بطل العقد وإن جعلنا الحوالة قبضا؛ لأن المعتبر في السلم القبض ~~الحقيقي, وإن قبضه المحتال في المجلس بإذن المسلم إليه .. صح, ويكون وكيلا ~~عنه في القبض, والفرق أن المقبض في تلك أقبض عن غير جهة السلم كما مر, ~~بخلافه في هذه, والحوالة في المسألتين بكل تقدير فاسدة؛ لتوقف صحتها على ~~صحة الاعتياض عن المحال به وعليه, وهي منتفية في رأس المال. وإذا فسخ السلم ~~بسبب يقتضيه؛ كانقطاع المسلم فيه عند حلوله ورأس المال باق .. استرده ~~بعينه, سواء أعين في العقد أم في المجلس, وليس له إبداله مع بقائه؛ لأن ~~المعين في مكان العقد؛ كالمعين ms382 في العقد, ولو كن تالفا .. رجع إلى بدله وهو ~~المثل في المثلي, والقيمة في المتقوم. قوله: (وإن يكن) أي: رأس المال في ~~ذمة يعين وجوبا قدرا له, ووصفا له بصفات السلم؛ ليعلم, ثم يعين ويسلم في ~~المجلس دون ما إذا كان معيننا؛ فإنه لا تشترط معرفة قدره, بل يكفي كونه ~~جزافا اكتفاء بالعيان؛ كما في البيع. # ثالثها: كون المسلم فيه دينا؛ لأنه الذي وضع له لفظ السلم, فلو قال: ~~(أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد) , فقبل .. فليس بسلم؛ لانتفاء شرطه, ~~ولا ينعقد بيعا؛ لاختلال لفظه؛ لأن لفظ السلم يقتضي الدينية. ولو قال: ~~(اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم) وفقال: بعتك .. انعقد بيعا ~~اعتبارا باللفظ؛ كما صححه الشيخان هنا, وقيل: سلما اعتبارا بالمعنى؛ كما ~~اقتضى كلامهما في (باب الإجارة) ترجيحه, ونص عليه الشافعي, ونقله الشيخ أبو ~~حامد عنه, PageV01P581 # وعن العراقيين, وصححه الجرجاني والروياني وابن الصباغ, وقال الإسنوي بعد ~~نقله ذلك فلتكن الفتوى عليه, واختاره السبكي وغيره, وهذا كله إذا لم يذكر ~~بعده لفظ السلم, فإن قال: (بعتك سلما) , أو (اشتريته سلما) .. فسلم؛ كما ~~جزم به الشيخان في تفريق الصفقة. قوله: (حلولا أو مؤجلا) أي: كون المسلم ~~فيه دينا حالا؛ بأن شرط حلوله في العقد, أو أطلق مؤجلا بأجل معلوم؛ لقوله ~~تعالى: {إلى أجل مسمى} , وقوله صلى الله عليه وسلم: "من أسلف في شيء .. ~~فليسلف في كيل معلوم, ووزن معلوم, إلى أجل معلوم", وإذا جاز السلم مؤجلا .. ~~فالحال أولى؛ عن الغرر. وفائدة العدول عن البيع إلى السلم الحال: رخص ~~السعر, وجواز العقد مع غيبة المبيع, والأمن من الانفساخ, إذ هو متعلق ~~بالذمة. وخرج بقوله: (بأجل يعلم) تأجيله بالميسرة والحصاد وقدوم ونحوها, ~~فلا يصح؛ للآية والخبر السابقين, وما روي من أنه صلى الله عليه وسلم: ~~(اشترى من يهودي شيئا إلى ميسرته) .. فمحمول-إن صح - على زمن معلوم عندهم, ~~فإن عين شهور العرب أو الفرس أو الروم .. جاز؛ لأنها معلومة مضبوطة, وإن ~~أطلق الشهر .. حمل على الهلالي؛ لأنه عرف الشرع, وذلك بأن يقع ms383 العقد أوله, ~~فإن انكسر شهر؛ بأن وقع العقد في أثنائه, وأجل بأشهر .. حسب الباقي بعد ~~الأول المنكسر بالأهلة, وتمم الأول ثلاثين مما بعدها, ولا يلغي المنكسر؛ ~~لئلا يتأخر ابتداء الأجل عن العقد. نعم؛ لو عقد في اليوم الأخير من الشهر ~~.. اكتفي بالأشهر الهلالية بعده, ولا يتمم اليوم مما بعدها, فإنها عربية ~~كوامل, فإن تم الأخير منها .. لم يشترط انسلاخه, بل يتمم منه المنكسر ~~ثلاثين, ذكره المتولي, ولو أجل على شهر ربيع, أو إلى أوله .. صح, بخلاف ~~قوله: (يحل فيه) فإنه لا يصح؛ لأنه جعله ظرفا, فكأنه قال: محله جزء من ~~أجزائه, وذلك مجهول, والأصح: صحة تأجيله بالعيد وجمادى وربيع والنفر, ويحمل ~~على ما ولي العقد من العيدين وجماديين والربيعيين والنفرين؛ لتحقق الاسم به. # رابعها: كون المسلم فيه مما يعم وجوده, ويؤمن عدمه عند حلوله؛ ليقدر على ~~تسليمه عند وجوب التسليم, وهو في السلم الحال بالعقد, وفي المؤجل بحلول ~~الأجل؛ فلو أسلم فيما يندر وجوده؛ كلحم الصيد بموضع العزة, أو فيما لو ~~استقصى وصفه عز وجوده كاللؤلؤ الكبار PageV01P582 # واليواقيت, وجارية وأختها أو ولدها, أو في منقطع عند الحلول؛ كالرطب في ~~الشتاء, أو مظنون الحصول عنده, لكن بمشقة عظيمة .. لم يصح, فإن كان يوجد ~~ببلد آخر .. صح إن أعتيد نقله للبيع للقدرة عليه, وإلا .. فلا. ولو أسلم ~~فيما يعم, ثم انقطع وقت حلوله .. تخير المسلم بين فسخه والصبر حتى يوجد. ~~ولو علم قبل المحل انقطاعه عنده .. فلا خيار قبله في الأصح؛ لأنه لم يجئ ~~وقت وجوب التسليم, ثم الانقطاع الحقيقي للمسلم فيه الناشئ بيلك البلدة: أن ~~تصيبه جائحة تستأصله. ولو وجد في غير ذلك البلد, لكن يفسد بنقله, أو لم ~~يوجد إلا عند قوم امتنعوا من بيعه .. فهو انقطاع, بخلاف ما إذا كانوا ~~يبيعونه بثمن غال .. فيجب تحصيله, ويجب نقل الممكن نقله مما دون مسافة ~~القصر على الأصح. قوله: (دون ثمار من صغيرة القرى) أي: لا يصح, حتى لو أسلم ~~في قدر معلوم من ثمر, أو زرع قرية صغيرة, أو ثمر بستان ms384 معين .. لم يصح؛ ~~لأنه لا يؤمن عدمه عند حلوله؛ إذ قد ينقطع فلا يحصل منه شيء, بخلافه في ~~عظيمة؛ لأنه يؤمن عدمه غالبا فيصح في قدر معلوم منه, والمراد ب (العظيمة): ~~ما يؤمن فيها الانقطاع غالبا, وبالصغيرة غيرها. # خامسها: كون المسلم فيه معلوم المقدار بمعيار جرى في الشرع بالوزن أو ~~بالكيل أو بالعد أو بالذرع كما سيأتي؛ للخبر السابق مع قياس ما ليس فيه على ~~ما فيه, فيشترط العلم بقدره بالوزن فيما كبر جرمه, بحيث يتجافى في المكيال ~~كالبيض والسفرجل, والبطيخ والرمان, والباذنجان والبقل والقصب, فلا يجوز ~~السلم فيه بالكيل؛ للتجافي فيه, ولا بالعد؛ لكثرة التفاوت في أفراده, ولا ~~تقبل أعالي القصب التي لا حلاوة فيها, ويقطع مجامع عروقه من أسفله, ويطرح ~~ما عليه من القشور, وفيما لا يكال عادة وإن صغر جرمه؛ كفتات المسك والعنبر؛ ~~إذ لليسير منه مالية كثيرة, والكيل لا يعد ضبطا فيه, وهذا ما حكاه الرافعي ~~عن الإمام وأقره, ثم ذكر أنه: لا يجوز السلم في اللآلئ الصغار إذا عم ~~وجودها كيلا ووزنا, قال في "الروضة": وهو مخالف لما قدمه عن الإمام فيما لا ~~يعد الكيل فيه ضبطا, فكأنه اختار هنا إطلاق الأصحاب. انتهى. وأجاب البلقيني ~~بأنه ليس مخالفا له؛ لأن فتات المسك والعنبر إنما لم يعد الكيل فيهما PageV01P583 # ضبطا؛ لكثرة التفاوت بالثقل على المحل أو تركه, وفي اللؤلؤ لا يحصل بذلك ~~تفاوت؛ كالقمح والفول فيصح فيه كيلا, فلا مخالفة. وأما اللبن .. فالجمع فيه ~~بين الوزن والعد مستحب, والشرط فيه: أن يذكر طوله وعرضه وثخانته, وأنه من ~~طين معروف. وبالوزن وإن كان مكيلا, أو بالكيل وإن كان موزنا فيما يصغر جرمه ~~مما لا يتجافى في المكيال وعد فيه ضبطا؛ كالجوز واللوز والمائعات, بخلاف ما ~~تقدم في الربويات: لا يجوز الموزون إلا بالوزن, والمكيل إلا بالكيل؛ لأن ~~المقصود هنا معرفة القدر, وثم المماثلة بعادة عهده صلى الله عليه وسلم كما ~~مر. ويمتنع التقدير بالوزن والكيل معا في كبير الجرم وصغيره؛ نحو الحنطة؛ ~~لأن ذلك يعز وجوده, وفي ms385 معناها الثياب ونحوها, فلا تقدر بالوزن مع وصفها, ~~بخلاف الخشب؛ فإن زائده ينحت, وبالعد والذرع في الثياب ونحوها البسط؛ لأنها ~~منسوجة بالاختيار, وما لا يوزن ولا يكال ولا يصنع بالاختيار .. يكفي فيه ~~العد كالحيوان. ولو عين كيلا أو ميزانا أو ذراعا .. فسد السلم إن لم يكن ~~معتادا؛ لأنه قد يتلف قبل المحل, ففيه غرر, بخلاف مثله في البيع فإنه يصح ~~في الأصح؛ لعدم الغرر. والسلم الحال كالمؤجل أو البيع؟ وجهان, وقطع الشيخ ~~أبو حامد بأنه كالمؤجل, وإن كان معتادا بأن عرف قدره .. فلا يفسد في السلم ~~في الأصح وإن فسد التعيين؛ كسائر الشروط التي لا غرض فيها, ويقوم مثل ~~المعين مقامه, فلو شرطا ألا يبدل .. فسد العقد؛ كما أفهمه كلام الرافعي في ~~(المسابقة). # سادسها: كون المسلم فيه معلوم الجنس؛ كالحنطة والشعير, والنوع؛ كالتركي ~~والنوبي, والصفات التي تختلف بها القيمة اختلافا ظاهرا, بخلاف ما يتسامح ~~الناس بإهمال ذكره غالبا؛ كالكحل والسمن, والدعج والتكلثم ونحوها فلا يشترط ~~ذكره في الأصح, ومنهم من يعبر عن هذا الشرط بالصفات التي يختلف بها الغرض ~~اختلافا ظاهرا, ومنهم من يجمع بينهما. PageV01P584 # قال الرافعي: والضوابط الثلاثة ليست على إطلاقها؛ لأن كون العبد ضعيفا في ~~العمل وقويا, وكاتبا وأميا, وما أشبه ذلك صفات يختلف بها الغرض والقيمة, ~~ولا يجب التعرض لها, قال الإسنوي الضابط أن يزاد فيه فيقال: من الصفات التي ~~لا يدل الأصل على عدمها؛ فإن الضعف والكتابة وزيادة القوة الأصل عدمها. ~~ويشترط معرفة العاقدين صفات المسلم فيه المذكورة في العقد, فإن جهلاها أو ~~أحدهما .. لم يصح العقد, وكذا معرفة غيرهما الأصح؛ ليرجع إليه عند تنازعهما ~~وهو عدلان على الأصح, فيضبط الرقيق بالنوع؛ كتركي وزنجي, فإن اختلف صنف ~~النوع .. وجب ذكره, واللون من بياض وسواد, ويصف البياض بالسمرة, أو الشقرة, ~~والسواد بالصفاء أو الكدرة إن اختلف لون الصنف, بالأنوثة أو الذكورة, ~~والثيوبة أو البكارة, وبالسن كمحتلم أو ابن ست أو سبع, والأمر فيه على ~~التقريب, وتحديده مبطل, حتى لو شرط ابن سبع سنين من غير زيادة ولا ms386 نقصان .. ~~بطل. ويرجع لقول العبد في الاحتلام, وكذا في السن إن كان بالغا, ولسيده إن ~~ولد في الإسلام, وإلا .. فالنخاسين, فتعتبر ظنونهم. ويجوز شرط التهود أو ~~التنصر, وبالقد كطويل أو قصير أو ربعة. والإبل والبقر والغنم والخيل ~~والبغال والحمير: الذكورة أو الأنوثة والسن, واللون والنوع. ويضبط اللحم ~~بالجنس؛ كلحم بقر أو غنم, وبالنوع؛ كعراب أو جواميس, ضأن أو معز, وبالذكورة ~~أو الأنوثة, وبالفحولة أو الخصاء, وبالسن كصغير أو كبير, أو رضيع أو فطيم, ~~جذع أو ثني, وبالرعي أو العلف, من كتف أو جنب, وبالسمن أو الهزال, ويجوز في ~~المملح والقديد, ويقبل بالمعتاد من العظم, إلا إن شرط نزعه, ويجوز في الشحم ~~والألية, والكبد والطحال, والكلية والرئة, لا الرؤوس والأكارع. ولحم الصيد ~~كما قدمنا في اللحم, سوى المعلوف والخصي, ويبين أنه صيد بأحبولة أو سهم أو ~~جارحة, وأنها كلب أو فهد. ولحم الطير والسمك: الجنس والنوع, والصغر أو ~~الكبر, من حيث الجثة لا الذكورة PageV01P585 # والأنوثة, إلا إذا أمكن التمييز, وتعلق به غرض, وموضع اللحم إذا كان ~~الطير والسمك كبيرين, ولا يلزمه قبول الرأس والرجل من الطير, والذنب من ~~السمك. والتمر: لونه وبلده, وعتقه أو حداثته, وصغر الحبات أو أكبرها أو ~~توسطها. والحنطة وسائر الحبوب كالتمر, والرطب كذلك, إلا الحداثة والعتق, ~~والدقيق كالحنطة, وزيادة قرب زمن الطحن أو بعده, وما يطحن به, وخشن أو ~~ناعم. والعسل: بلده, والناحية من البلد والمرعى, وجبلي أو بلدي, صيفي أو ~~خريفي, أبيض أو أصفر. والسكر: الناحية ونوع القصب, واللون والقوة أو اللين, ~~والحداثة أو العتق, والقند, ويجوز في قصب السكر وزنا إذا شرط قطع أعلاه ~~الذي لا حلاوة فيه, وقطع مجامع العروق من أسفله. واللبن كاللحم سوى الثالث ~~والسادس, ويبين نوع العلف لا الحلاوة؛ فالمطلق ينصرف إلى الحلو, بل لو أسلم ~~في اللبن الحامض .. لم يجز, إلا أن يكون مخيضا لا ماء فيه .. فلا يضر وصف ~~الحموضة حينئذ. والسمن كاللبن, وكونه رطبا أو يابسا. والصوف والشعر والوبر: ~~البلد, واللون, والوزن, والطول أو القصر, وخريفي أو ربيعي ms387 من ذكر أو أنثى, ~~ولا يقبل إلا خالصا من الشوك والبعر, وإن كان الغسل لا يعيبه .. جاز شرطه. ~~والقطن: البلد واللون, وكثرة لحمه أو قلته, والخشونة أو النعومة, وعتيق أو ~~جديد إن اختلف به الغرض, والمطلق يحمل على الجاف وعلى ما فيه الحب, ويجوز ~~في كل منهما وحده لا في القطن في الجوز؛ لاستتاره, ولا في الأرز والعلس؛ ~~لاستتارهما بالكمام. الإبرسيم: لونه وبلده, ورقته أو غلظه, لا النعومة ~~والخشونة. ويجوز السلم في القز الخالي من الدود, والغزل كالقطن, ويذكر ~~الرقة أو الغلظ, ويجوز PageV01P586 # شرط كونه مصبوغا مع بيان الصبغ, فيذكر اللون وما يصبغ به, والبلد الذي ~~يصبغ فيه, وأنه صبغ الصيف أو الشتاء. والثبات: الجنس والنوع, والبلد والطول ~~والعرض, والخشونة أو النعومة, والغلظ أو الدقة, والصفاقة أو الرقة, فالغلظ ~~والدقة راجعان إلى كيفية الغزل, والصفاقة والرقة راجعان إلى كيفية النسج؛ ~~فالصفاقة: انضمام الخيوط, والرقة: تباعدها, ويجوز في المقصور, والمطلق ~~محمول على الخام. # ويجوز في القمص والسراويلات إذا ضبط طولها وعرضها وضيقها أو سعتها, ويجوز ~~فيما صبغ غزله قبل النسج, لا في المصبوغ بعده. وأما الأخشاب: فلما يطلب ~~للحطب: نوعه وغلظه أو رقته, وأنه من نفس الشجرة, أو من أغصانها, ووزنه, ولا ~~يجب التعرض للرطوبة والجفاف؛ محمول على الجاف, ويجب قبول المعوج والمستقيم. ~~ولما يطلب للبناء والغراس, أو للقسي والسهام: النوع والعدد والطول والغلظ ~~أو الرقة ولا يشترط الوزن. والحديد: النوع واللون, والوزن والخشونة, وأنه ~~ذكر أو أنثى, ويجوز في الدراهم والدنانير إن كان رأس المال غيرهما ويذكر ~~السكة, ومن ضرب فلان. وفي أنواع العطر؛ كالمسك والعنبر والكافور: يذكر ~~النوع والوزن. وفي الزجاج والطين والجص والنورة وحجارة الأرحية والأبنية: ~~النوع والطول, والعرض والسمك, لا الوزن. وفي الكاغد: النوع والطول والعرض, ~~والبلد والزمان والعدد, والوزن فيه أحوط, ولا يجوز في الرق والجلود. # سابعها: كونها؛ أي: الصفات التي تختلف بها القيمة مضبوطة, فيصح في ~~المختلط المقصود الأركان المنضبطة؛ كعتابي وخز من الثياب, الأول مركب من ~~القطن والحرير, والثاني من الإبرسيم والوبر أو الصوف, ms388 وهما مقصود أركانهما. PageV01P587 # وفي المختلط الذي لا يقصد إلا أحد خليطيه والآخر من مصلحته؛ كجبن وأقط كل ~~منهما فيه مع اللبن المقصود الملح والإنفحة من مصالحه, وخل تمر أو زبيب, ~~وهو يحصل من اختلاطهما بالماء, وفي المختلط خلقه كالشهد. ولا يصح في ~~المختلط الأركان التي لا تنضبط؛ كهريسة ومعجون وغالية؛ وهي مركبة من مسك ~~وعنبر وعود وكافور؛ كذا في "الروضة" ك"أصلها" وفي "التحرير" ذكر الدهن مع ~~الأولين فقط, وخف ونعل وترياق مخلوط. ولا يصح السلم فيما دخلت فيه نار ~~وأثرت فيه؛ كالمطبوخ والمشوي؛ لاختلاف الغرض باختلاف تأثير النار فيه وتعذر ~~الضبط, ولا يضر تأثير الشمس, فيجوز السلم في العسل المصفى بها. ويصح السلم ~~في الجص والنورة والزجاج, وكذا الآجر في الأصح, وفي ماء الورد تردد نقله ~~الشيخان, وفي "المهمات": أن الراجح: الجواز, وفي جوازه في المصفى بالنار ~~وفي السكر والفانيد والدبس واللبأ- بالهمز من غير مد- وجهان, سكت عن الصحيح ~~منهما في "الروضة", وصحح في "تصحيح التنبيه" الجواز في كل ما دخلته نار ~~لطيفة, ومثل بما ذكر غير العسل وهو أولى, ومثله السمن. # ثامنها: تعيين مكان أداء المسلم فيه المؤجل إن لم يصلح موضع العقد له؛ ~~كالمفازة؛ أي: أو يصلح, ولكن لحمله مؤنة؛ لتفاوت الأغراض فيما يراد من ~~الأمكنة, فإن صلح وليس لحمله مؤنة .. فلا يشترط التعيين, ويتعين مكان العقد ~~للتسليم, وإن عينا غيره .. جاز وتعين, أما الحال .. فيتعين فيه موضع العقد ~~الداء, قال ابن الرفعة: والظاهر: تقييده بالصالح للتسليم, وإلا .. شرط ~~البيان. انتهى. ولو عينا غيره .. جاز وتعين, والمراد بموضع العقد: تلك ~~المحلة, لا ذلك الموضع بعينه. ولا يجوز أن يستبدل عن المسلم فيه غير جنسه ~~ونوعه, ويجب قبول الأجود, ويجوز قبول PageV01P588 # الأردأ, ولا يجبر المسلم على قبول المسلم فيه قبل حلوله إن كان امتناعه ~~لغرض صحيح؛ كأن كان حيوانا أو ثمرة, أو لحما يريد أكله عند المحل طريا, أو ~~كان الوقت وقت إغارة, وإلا .. أجبر على القبول أو الإبراء, فإن أصر على ~~الامتناع .. أخذه الحاكم, ولا يلزم المسلم إليه الأداء ms389 في غير محل التسليم ~~إن كان لنقله مؤنة, لكن للمسلم الفسخ والرجوع لرأس المال, ولا يلزم المسلم ~~الأخذ في غير المحل إن كان لنقله مؤنة, أو كان الموضوع مخوفا. في غير المحل ~~إن كان لنقله مؤنة, أو كان الموضع مخوفا. والرطب والتمر, وما سقي بماء ~~السماء وماء الأرض, والعبد التركي والهندي .. تفاوت نوع, لا تفاوت صفة. ~~وقول الناظم: (حلولا أو مؤجلا) بدرج الهمزة, للوزن, والألف في قوله: (لكنا) ~~و (دخلا) و (عقدا) للإطلاق. PageV01P589 ### || AUTO باب الرهن # وهو لغة: الثبوت, ومنه الحالة الراهنة؛ أي: الثابتة, وقال الإمام: ~~الاحتباس, ومنه, {كل نفس بما كسبت رهينة}. وشرعا: جعل عين مال وثيقة بدين ~~يستوفى منها عند تعذر استيفائه, والأصل فيه قبل الإجماع: قوله: تعالى: ~~{فرهن مقبوضة} , وخبر "الصحيحين": (أنه صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند ~~يهودي بالمدينة- يقال له: أبو الشحم- على ثلاثين صاعا من شعير لأهله). # (يجوز فيما بيعه جاز, كما ... صح بدين ثابت قد لزما) # (للراهن الرجوع ما لم يقبض ... مكلف بإذنه حين رضي) # (وإنما يضمنه المرتهن ... إذا تعدى في الذي يؤتمن) # (ينفك بالإبرا وفشخ الرهن ... كذا إذا زال جميع الدين) # [أركان الرهن] # أركان الرهن أربعة, ذكر الناظم منها في البيت الأول اثنين: # [الركن الأول: المرهون] # الركن الأول: المرهون؛ يجوز رهن ما جاز بيعه من الأعيان عند حلول الدين؛ ~~ليستوفي من ثمنها, فاستيفاؤه مقصود الرهن؛ أي: أو من مقاصده, ويصح رهن ~~المشاع من الشريك وغيره كالبيع, ولا يحتاج على إذن الشريك في الأصح كالبيع, ~~ويقبض بتسليم كله, قال في "الروضة": فإن كان مما لا ينقل .. خلى الراهن بين ~~المرتهن وبينه, وإن كان مما ينقل .. لم يحصل قبضه إلا بالنقل, ولا يجوز ~~نقله بغير إذن الشريك, فإن أذن .. قبض, وإن امتنع: فإن رضي المرتهن بكونه ~~في يد الشريك .. جاز وناب في القبض, وإن تنازعا .. نصب الحاكم PageV01P590 # عدلا يكون في يده لهما, فلو رهن نصيبه من بيت من دار .. صح ولو بغير إذن ~~شريكه. ولو قسمت الدار, فوقع البيت في نصيب شريكه .. فليس كتلف المرهون ms390 ~~بآفة سماوية, بل يغرم الراهن قيمة ما رهنه, وتكون رهنا مكانه؛ لأنه قد حصل ~~له بدله. وخرج ب (العين): الدين, فلا يصح رهنه ولو ممن عليه, خلافا لصاحب ~~"الاستقصاء"؛ لأنه غير مقدور على تسليمه, والمنفعة كسكنى دار سنة فلا يصح ~~رهنها؛ لأنها تتلف كلها أو بعضها, فلا يحصل بها توثق, والكلام في إنشاء ~~الرهن, فلا ينافي كون المرهون دينا بلا إنشاء, كما لو جني عليه, فإن بدله ~~في ذمة الجاني .. محكوم عليه بأنه رهن في الأصح؛ لامتناع الإبراء منه. وخرج ~~ب (ما جاز بيعه عند الحلول): ما لا يجوز بيعه؛ كالمكاتب وأم الولد ~~والموقوف, والمتنجس الذي لا يطهر بغسله, والجاني المتعلق برقبته مال, فلا ~~يصح رهن شيء منها؛ لعدم جواز بيعه. ولا يصح رهن المدبر ولو بدين حال للغرر؛ ~~إذ قد يموت السيد المعلق بموته عتق المدبر فجأة قبل التمكن من بيعه, وكذا ~~معلق العتق بصفة تحتمل مقارنتها حلول الدين؛ لما فيه من الغرر. ويصح رهن ~~الجاني المتعلق برقبته قصاص, والمرتد, والأم دون ولدها الصغير وعكسه, وعند ~~الحاجة يباعان ويوزع الثمن عليهما, والأصح: أنه يقوم المرهون وحده, ثم مع ~~الآخر فالزائد قيمته. ولو رهن ما يسرع فساده: فإن أمكن تجفيفه كرطب .. فع ~~وصح الرهن, وفاعله مالكه يجب عليه مؤنته, قاله ابن الرفعة, وإلا: فإن رهنه ~~بدين حال أو مؤجل يحل قبل فساده, أو شرط بيعه وجعل الثمن رهنا .. صح ويباع ~~عند خوف فساده, ويكون ثمنه رهنا, وإن أطلق .. فسد في الأظهر كما رجحه في ~~"المنهاج" ك"المحرر" لأنه لا يمكن استيفاء الحق من المرهون عند المحل, ~~والبيع قبله ليس من مقتضيات الرهن, قيل: يصح ويباع عند تعرضه للفساد؛ لأن ~~الظاهر أنه لا يقصد إفساد ماله, وفي "الشرح الكبير": أن الأول أصح عند ~~العراقيين, وميل PageV01P591 # من سواهم إلى الثاني, وفي "الشرح الصغير": أنه الأظهر عند الأكثرين, وفي ~~"المهمات" وغيرها: أن الفتوى عليه, وفي "الروضة": أن الرافعي رجح في ~~"المحرر" الأول. وإن لم يعلم هل يفسد المرهون قبل حلول الأجل .. صح الرهن ~~في ms391 الأظهر؛ لأن الأصل عدم فساده إلى الحلول. وإن رهن ما لا يسرع فساده, ~~فطرأ ما عرضه للفساد قبل حلول الأجل؛ كحنطة ابتلت وتعذر تجفيفها .. لم ~~ينفسخ الرهن بحال, ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه بدينه؛ لأن الرهن توثق وهو ~~يحصل بما لا يملك؛ بدليل الإشهاد والكفالة, بخلاف بيع ملك غيره لنفسه لا ~~يصح؛ لأن البيع معاوضة, فلا يميك الثمن من لا يملك المثمن, والأظهر: أنه ~~ضمان دين في رقبة ذلك الشيء لا عارية؛ لأن العارية ينتفع المستعير بها مع ~~بقاء عينها, والانتفاع هنا ببيعه في الدين, فيشترط ذكر جنس الدين وقدره ~~وصفته, وكذا المرهون عنده في الأصح؛ لاختلاف الأغراض بذلك, فلو تلف في يد ~~المرتهن .. فلا ضمان, ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن, فإذا حل الدين أو ~~كان حالا .. روجع المالك للبيع؛ لأنه لو رهنه بدينه .. لوجبت مراجعته, فهنا ~~أولى, ويباع إن لم يقض الدين, ثم يرجع مالكه على الراهن بما بيع به. # [الركن الثاني: المرهون به] # الركن الثاني: المرهون به, وشرطه: كونه دينا ثابتا لازما؛ أي: ومعلوما ~~لكل منهما, ودخل في الدين: المنافع في الذمة فيصح الرهن بها, ويباع المرهون ~~عند الحاجة ويحصل المنافع بثمنه. وخرج به: العين مضمونة كانت أو أمانة, ~~ومنافعها في إجارة العين؛ لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة فلا يثبت في ~~غيرها, ولأن ذلك لا يستوفى من ثمن المرهون, وذلك مخالف لغرض الرهن عند ~~البيع. وفرقوا بينه وبين صحة ضمان العين المضمونة؛ بأن ضمانها لا يجر إلى ~~ضرر إذا لم تتلف, بخلاف الرهن بها؛ فإنه يجر إلى ضرر دوام الحجر في ~~المرهون, وبأن الضامن للعين يقدر على تخليصها فيحصل المقصود بالضمان, ~~وحصولها من ثمن المرهون لا يتصور. ولا يصح الرهن بما سيقرضه, ولا بثمن ما ~~سيشتريه, ولا بالزكاة قبل تمام الحول؛ لأنه PageV01P592 # وثيقة حق فلا يقدم على الحق كالشهادة, وعن ذلك الداخل في الدين بتجوز ~~احترز بقوله: (ثابت). ولو قال: (أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك) ~~فقال: (اقترضت ورهنت) , أو قال: (بعتكه بكذا وارتهنت به الثوب) ms392 , فقال: ~~(اشتريت ورهنت) .. صح في الأصح؛ لأن شرط الرهن فيهما جائز فمزحه أولى؛ لأن ~~التوثق فيه آكد؛ لأنه قد لا يفي بالشرط, واغتفر تقدم أحد طرفيه على ثبوت ~~الدين؛ لحاجة التوثق, وإنما اشترط تأخير طرفي الرهن عن طرفي البيع أو ~~القرض؛ ليتحقق سبب ثبوت الدين من كل من العاقدين, فلو قدم طرفاه على ~~طرفيهما, أو وسطا بينهما .. لم يصح. ولا يصح الرهن بنجوم الكتابة؛ لأن ~~الرهن للتوثق, والمكاتب بسبيل من إسقاط النجوم متى شاء, فلا معنى لتوثيقها. ~~ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ من العمل وإن شرع فيه؛ لأن لهما فسخها, فيسقط ~~به الجعل, وإن لزم الجاعل بفسخه وحده أجرة أجرة مثل العمل, وعن المسألتين ~~احترز بقوله: (قد لزما). ويجوز الرهن بالثمن مدة الخيار؛ لأنه آيل إلى ~~اللزوم, والأصل في وضعه اللزوم, بخلاف جعل الجعالة, وظاهر أن الكلام حيث ~~قلنا: ملك المشتري المبيع ليملك البائع الثمن؛ كما أشار إليه الإمام. ولا ~~شك أنه لا يباع المرهون في الثمن ما لم تمض مدة الخيار, ودخلت المسألة في ~~قوله: (قد لزما) بتجوز, ولا فرق في اللازم بين المستقر؛ كدين القرض وثمن ~~المبيع المقبوض, وغير المستقر؛ كثمن المبيع قبل قبضه, والأجرة قبل استيفاء ~~المنفعة. ويجوز بالدين رهن بعد رهن, وهو كما لو رهنهما به معا, ولا يجوز أن ~~يرهنه المرهون عنده بدين آخر في الجديد وإن وفى بهما, كما لا يجوز رهنه عند ~~غير المرتهن, والفرق بين هذا وما قبله: أن هذا شغل مشغول, وذلك شغل فارغ. ~~نعم؛ لو جنى المرهون ففداه المرتهن بإذن الراهن ليكون مرهونا بالدين ~~والفداء .. فأصح الطريقين في "الروضة" و"أصلها": القطع بالجواز؛ لأنه من ~~مصالح الرهن لتضمنه استبقاءه, ويجري الطريقان فيما لو أنفق المرتهن على ~~المرهون بإذن الحاكم؛ لعجز الراهن عن النفقة أو غيبته ليكون مرهونا بالدين ~~والنفقة؛ كما نقله في "الروضة" عن القاضي أبي الطيب من PageV01P593 # غير إنكار, وظاهر أن الراهن في صورة عجزه كالحاكم فيكفي إذنه. # [الركن الثالث: صيغة الرهن] # الركن الثالث: الصيغة, فلا تصح إلا بإيجاب وقبول ms393 بشرطهما المعتبر في ~~البيع, وفي المعطاة والاستيجاب مع الإيجاب والاستقبال مع القبول ما في ~~البيع, فإن شرط فيه مقتضاه؛ كتقدم المرتهن بثمنه, أو مصلحة للعقد؛ كالإشهاد ~~أو ما لا غرض فيه .. صح, أو ما ينفع المرتهن ويضر الراهن؛ كشرط منفعته ~~للمرتهن .. بطل الشرط وكذا الرهن في الأظهر. ولو شرط في البيع رهن منفعته ~~للمرتهن سنة مثلا .. فهو جمع بين بيع وإجارة وهو جائز, أو ينفع الراهن ويضر ~~المرتهن .. بطل, أو أن تحدث زوائده مرهونة .. فالأظهر: فساد الشرط والرهن. # [الركن الرابع: العاقد] # الركن الرابع: العاقد, وشرطه: كونه مطلق التصرف, فلا يرهن ولي مال صبي أو ~~مجنون أو سفيه, ولا يرتهن له إلا لضرورة, أو غبطة ظاهرة, سواء أكان الولي ~~أبا أم جدا, أم وصيا أم حاكما أم أمينه. مثالهما للضرورة: أن يرهن على ما ~~يقترضه لحاجة النفقة أو الكسوة ليوفي مما ينتظر من حلول دين, أو نفاق مال ~~كاسد, وأن يرتهن على ما يقرضه, أو يبيعه مؤجلا لضرورة نهب. ومثالهما ~~للغبطة: أن يرهن ما يساوي مئة على ثمن ما اشتراه بمئة نسيئة وهو يساوي ~~مئتين, وأن يرتهن على ثمن ما يبيعه من موسر ثقة نسيئة بغبطة رهنا وافيا ~~ويشهد عليه, فإن لم يفعل .. ضمن, قال الجمهور. # [رجوع الراهن عن الرهن] # وللراهن الرجوع عن الرهن ما لم يقبضه مكلف يصح ارتهانه بإذن الراهن؛ لعدم ~~لزومه, أما بعد قبضه المذكور .. فليس للراهن رجوع فيه, للزومه بقبضه. أما ~~قبضه .. فلقوله تعالى: {فرهن مقبوضة} فلو لزم بدون القبض .. لم يكن للتقييد ~~به فائدة, وأما كونه من مكلف يصح ارتهانه .. فلأنه الذي يعتد بقبضه؛ كما في PageV01P594 # التصرفات المالية, فلا يصح قبض صبي ومجنون وسفيه, وتجري فيه النيابة ~~كالعقد, لكن لا يستنيب راهنا؛ لأن الواحد لا يتولى طرفي القبض. ومنه علم: ~~أنه لو كان الراهن وكيلا في الرهن فقط .. جاز للمرتهن أن يوكله في القبض من ~~المالك؛ لانتفاء العلة, ولا رقيق الراهن؛ لأن يده كيد سيده, سواء القن ~~والمدبر والمأذون له وغيرهم, إلا المكاتب؛ لاستقلاله باليد والتصرف ms394 ~~كالأجنبي, ومثله المبعض إذا كان بينه وبين سيده مهيأة, ووقع التوكيل في ~~نوبته, وقبض المرهون كقبض المبيع. ولو رهن نحو وديعة عند مودع, أو مغصوب ~~عند غاصب .. لم يلزم هذا الرهن ما لم يمض زمن إمكان قبضه, والأظهر: اشتراط ~~إذن الراهن في قبضه؛ لأن اليد كانت عن غير جهة الرهن ولم يقع تعرض للقبض ~~عنه, ولا يبرئه ارتهانه عن نحو الغصب وإن لزم, ويبرئه الإيداع في الأصح؛ ~~لأنه ائتمان ينافي الضمان, والارتهان توثق لا ينافي الضمان, فإنه لو تعدى ~~في المرهون .. صار ضامنا مع بقاء الرهن بحاله, ولو تعدى في الوديعة .. ~~ارتفع كونها وديعة. ويحصل الرجوع عن الرهن قبل قبضه بتصرف يزيل الملك كهبة ~~مقبوضة, وبرهن مقبوض, وكتابة, وكذا تدبيره في الظهر, وبإحبالها لا الوطء ~~والتزويج. ولو مات العاقد, أو جن أو أغمي عليه, أو تخمر العصير, أو أبق ~~العبد قبل القبض .. لم يبطل الرهن في الأصح. # [ما يجوز للراهن التصرف فيه وما لا يجوز] # وعلم من كلامه: أنه ليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك؛ كالبيع فلا يصح, ~~لكن في إعتاقه أقوال, أظهرها: ينفذ من الموسر ويغرم قيمته يوم عتقه تكون ~~رهنا مكانه من غير عقد, ولا ينفذ من المعسر ولو انفك الرهن بعده, ولو علقه ~~بصفة فوجدت وهو رهن ... فكالإعتاق, أو بعد فكاك الرهن .. نفذ على الصحيح. ~~ولا رهنه لغير المرتهن, ولا التزويج؛ لأنه ينقص المرهون ويقلل الرغبة فيه, ~~قال في "الروضة": فلو خالف فزوج العبد أو الأمة المرهونين .. فالنكاح باطل؛ ~~صرح به القاضي أبو الطيب, ولا الإجارة إن كان الدين حالا أو يحل قبلها؛ ~~لأنها تقلل الرغبة فتبطل, بخلاف ما إذا كان الدين يحل بعد مدتها أو مع ~~فراغها .. فتجوز الإجارة, وتجوز للمرتهن مطلقا فلا يبطل الرهن. PageV01P595 # ولا الوطء؛ لخوف الحبل فيمن تحبل, وحسما للباب في غيرها, فإن وطئ فأحبل ~~.. فالولد حر نسيب, ولا قيمة عليه ولا حد ولا مهر, وعليه أرش البكارة إن ~~افتضها, فإن شاء .. جعله رهنا, وإن شاء .. قضاه من الدين. والأظهر: نفوذ ~~الاستيلاء من ms395 الموسر, فتلزمه قيمتها تكون رهنا مكانها, لا المعسر فالرهن ~~بحاله, ولا تباع حاملا؛ لحرية حملها, فإن انفك الرهن ولم تبع, أو بيعت ثم ~~ملكها .. نفذ الاستيلاد في الأصح. والفرق بينه وبين الإعتاق: أن الإعتاق ~~قول يقتضي العتق في الحال, فإذا رد .. لغا, والاستيلاد فعل لا يمكن رده, ~~وإنما يمنع حكمه في الحال لحق الغير, فإذا زال حق الغير .. ثبت حكمه, فلو ~~ماتت بالولادة .. غرم قيمتها تكون رهنا مكانها في الأصح؛ لأنه تسبب إلى ~~هلاكها بالحبال من غير استحقاق. وله كل انتفاع لا ينقص المرهون كالركوب ~~والسكنى؛ لخبر البخاري: "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا", لا البناء ~~والغراس؛ لأنهما ينقصان قيمة الأرض. نعم؛ لو كان الدين مؤجلا, وقال الراهن: ~~أنا أقلع عند الأجل .. لم يمنع منهما؛ كما ذكره الدرامي, ونص عليه في ~~"الأم", فإن فعل ذلك .. لم يقلع قبل حلول الأجل, على الراهن, وألا يأذن في ~~بيع الغراس, والبناء مع الأرض, وإلا .. بيعا ووزع الثمن. ثم إن أمكن ~~الانتفاع بالمرهون بغير استرداد .. لم يسترد؛ كأن يكون عبدا له حرفة يعملها ~~في يد المرتهن, فلا يسترد لعملها, ويسترد للخدمة, وإلا .. فيسترد؛ كأن تكون ~~دارا فتسكن, أو دابة فتركب ويردها وعبد الخدمة إلى المرتهن ليلا, ويشهد ~~المرتهن على الراهن بالاسترداد للانتفاع شاهدين إن اتهمه, فإن وثق به .. ~~فلا حاجة إلى الإشهاد. وله بإذن المرتهن ما معناه من التصرف والانتفاع, ~~فيحل الوطء, فإن لم تحبل .. فالرهن بحاله, وإن أحبل أو أعتق, أو باع أو وهب ~~وأقبض .. نفذت وبطل الرهن, وله الرجوع قبل تصرف الراهن, وكذا إن وهب ولم ~~يقبض, أو وطء ولم تحبل, فإن تصرف جاهلا برجوعه .. لم يصح. PageV01P596 # ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه .. لم يصح البيع؛ لفساد الإذن ~~بفساد الشرط, وكذا لو شرط في الإذن في بيعه رهن الثمن مكانه .. لم يصح ~~البيع في الأظهر؛ لما ذكر, وفساد الشرط بجهالة الثمن عند الإذن. # [ضمان المرهون] # وإذا لزم الرهن .. فاليد في المرهون للمرتهن, وهي يد أمانة فلا يضمنه إذا ~~تلف في ms396 يده بلا تعد منه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "الرهن من راهنه" أي: ~~من ضمان راهنه "له غنمه, وعليه غرمه", ولا يسقط بتلفه شيء من دينه, ولا ~~تزال يده عنه, إلا للانتفاع به كما سبق, ثم يرد إليه ليلا كما مر. وإن كان ~~العبد ممن يعمل ليلا كالحارس .. رد إليه نهارا, وقد لا تكون اليد فيه ~~للمرتهن؛ كما لو رهن مسلما أو مصحفا من كافر, أو سلاحا من حربي .. فإنه ~~يوضع عند عدل. ولو رهن جارية كبيرة: فإن كان المرتهن محرما لها, أو امرأة, ~~أو أجنبيا ثقة وعنده زوجة, أو أمة أو نسوة ثقات .. وضعت عنده, وإلا .. فعند ~~محرم, أو امرأة ثقة, أو عدل بالصفة المذكورة, فإن شرط خلافه .. فشرط فاسد, ~~والخنثى كالأنثى, لكن لا يوضع عند امرأة. ولو شرطا وضعه في يد ثالث .. جاز, ~~أو عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الانفراد به .. فذاك, وإن ~~أطلقا .. فليس لأحدهما الانفراد بحفظه في الأصح. ولو مات العدل أو فسق, أو ~~كان فاسقا فزاد فسقه .. جعلاه حيث يتفقان, وإن تشاحا .. وضعه الحاكم عند ~~عدل, ويستحق بيع المرهون عند الحاجة, ويقدم المرتهن بثمنه, ويبيعه الراهن ~~أو وكيله بإذن المرتهن, فإن لم يأذن .. قال له الحاكم: ائذن في بيعه أو ~~أبرئه. ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن .. ألزمه القاضي قضاء الدين أو ~~بيعه, فإن أصر .. باعه الحاكم وقضى الدين من ثمنه, ولو باعه المرتهن بإذن ~~الراهن .. صح إن باع بحضرته, أو قدر له الثمن, أو كان الدين مؤجلا, وإلا .. ~~فلا. ولو شرط أن يبيعه العدل .. جاز, ولا تشترط مراجعة الراهن في الأصح, ~~فإذا باع .. فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن. ولو تلف في يد ~~العدل, ثم استحق المرهون: فإن شاء المشتري .. رجع على العدل, وإن PageV01P597 # شاء .. على الراهن والقرار عليه, ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالا من ~~نقد بلده كالوكيل, فإن أخل بشيء من هذه الشروط .. لم يصح البيع. والمراد ~~بالنقص عن ثمن المثل: النقص بما لا يتغابن به ms397 الناس, فالنقص بما يتغابنون ~~به لا يضر؛ لتسامحهم فيه, فإن زاد راغب قبل انقضاء الخيار .. فليفسخ ~~وليبعه, فإن لم يفعل .. انفسخ في الأصح. ومؤنة المرهون على مالكه, ويجبر ~~عليها لحق المرتهن على الصحيح, ولا يمنع الراهن من مصلحة المرهون؛ كفصد ~~وحجامة, ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه, ولا يصدق في دعوى الرد عند ~~الأكثرين. # [ما ينفك به الرهن] # وينفك الرهن بالإبراء من جميع الدين, فإن بقي شيء منه .. لم ينفك شيء ~~منه؛ لأنه وثيقة لجميع أجزاء الدين, إلا إن تعدد صاحب الدين؛ كأن رهن عبدا ~~من اثنين بدينهما عليه صفقة واحدة, ثم برئ عن دين أحدهما, أو الصفقة وإن ~~اتحد الدائن والمدين؛ كأن رهن نصف عبد في صفقة, وباقية في أخرى, أو من عليه ~~الدين؛ رهن اثنان من واحد بدينه عليهما وإن اتحد وكيلهما؛ لأن المدار على ~~اتحاد الدين وتعدده كما مر, أو صاحب العارية وإن اتحد العاقد, والدين؛ كأن ~~استعار عبدا من مالكيه ليرهنه فرهنه, فينفك نصيب أحدهما بأداء قدر حصته من ~~الدين؛ بأن قصد المؤدي الأداء عن نصيب أحدهما بعينه أو أطلق, ثم جعله عنه, ~~بخلاف ما إذا قصد الشيوع أو أطلق ثم جعله عنهما, أو لم يعرف حاله. وينفسخ ~~الرهن؛ بأن فسخه الراهن والمرتهن, أو المرتهن وحده, وبزوال جميع الدين ~~بقضاء أو حوالة أو غيرهما. والألف في قول الناظم: (لزما) للإطلاق, قوله: ~~(بالإبرا) بالقصر للوزن. PageV01P598 ### || AUTO باب الحجر # هو لغة: المنع, وشرعا: المنع من التصرف المالي, والأصل فيه: قوله تعالى ~~{وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح} الآية, وقوله تعالى: {فإن كان الذي ~~عليه الحق سفيها} الآية, و (السفيه): المبذر, و (الضعيف): الصبي, (الذي لا ~~يستطيع أن يمل): المغلوب على عقله. # [من يحجر عليه لمصلحة غيره] # وهو نوعان: أحدهما: ما شرع لمصلحة المحجور عليه نفسه, والثاني: ما شرع ~~لمصحة غيره؛ كالحجر على من عنده ماء يتطهر به ودخل وقت الصلاة؛ فلا يصح ~~بيعه, ولا هبته مع احتياجه إليه, وكذلك السترة والمصحف لغير الحافظ, والحجر ~~على معير الأرض للدفن ms398 إلى أن يبلى الميت, وعلى المشتري في المبيع قبل ~~القبض, وعلى المردود عليه بالعيب إلى أن يرد الثمن. والحجر الغريب هو الحجر ~~على المشتري في المبيع, وجميع أمواله إلى إعطاء الثمن, وكذلك المستأجر, ~~والحجر على المشتري بشرط الإعتاق, فليس له بيعه ولو بهذا الشرط, وعلى العبد ~~المأذون لحق الغرماء, وعلى المشتري في نعل الدابة المردودة بالعيب المتروك ~~للبائع إذا كان قلعه يحدث عيبا إلى حين سقوطه, وعلى الراهن لحق المرتهن, ~~وعلى المرتهن في بيع الجارية المرهونة إذا أحبلها الراهن المعسر إلى أن تضع ~~وتسقي الولد اللبأ ويوجد من ترضعه, وعلى الممتنع من إعطاء الدين وماله زائد ~~إن التمسه الغرماء, وعلى الغاصب في المغصوب المخلوط بما لا يتميز إلى إعطاء ~~البدل, وعلى المالك فيما استأجر على العمل فيه؛ كما لو استأجر صباغا لصبغ ~~الثوب وسلمه له .. فليس له بيعه إلا بعد انتهاء العمل وتوفية الأجرة, وعلى ~~المريض لحق الورثة, وعلى الورثة في التركة لحق الميت والغرماء, وعلى الأصل ~~الواجب إعفافه في الأمة التي ملكها له فرعه حتى لا يعتقها, وعلى الموصى له ~~بعين ممن ماله غائب, وعلى السيد في نفقة أمته وكسب عبده؛ اللذين زوجهما إلى ~~إعطاء البدل, وعلى الورثة في الدار التي استحقت المعتدة بالحمل أو الإقراء ~~السكني فيها إلى انقضاء عدتها, وعلى المرتد لحق المسلمين, وعلى السيد في ~~بيع أم الولد, وعلى من نذر إعتاق عبد بعينه .. فلا PageV01P599 # يخرج عنه إلا بالإعتاق ومع ذلك ليس له التصرف فيه, بخلاف ما إذا نذر ~~الصداقة بدرهم بعينه .. فإنه يزول ملكه عنه للفقراء, وعلى السيد في الرقيق ~~المكاتب, وعلى المحجور عليه بالفلس لحق الغرماء, وفي الرقيق الجاني لحق ~~المجني عليه, وعلى الرقيق ولو مكاتبا لحق سيده ولله. وقد أشار الناظم إلى ~~النوع الأول, وبعض أقسام النوع الثاني بقوله: # (جميع من عليه شرعا بحجر ... صغير أو مجنون أو مبذر) # (تصريفهم لنفسهم قد أبطلا ... ومفلس قد زاد دينه على) # (أمواله: بحجر قاض بطلا ... تصريفه في كل ما تمولا) # (لا ذمة, والمرض المخوف ... إن مات ms399 فيه يوقف التصريف) # (فيما على ثلث يزيد عنده ... على إجازة الوريث بعده) # (والعبد لم يؤذن له في متجر ... يتبع بالتصريف للتحرر) # [من يحجر عليه لمصلحة نفسه] # أي: جميع من يحجر عليه شرعا لمصلحة نفسه: صغير ومجنون وسفيه؛ وهو المبذر ~~في المال؛ بأن يضيعه باحتمال غبن فاحش في المعاملة, أو في رميه في بحر, أو ~~إنفاقه في محرم, والأصح: أن صرفه في الصدقة, ووجوه الخير, والمطاعم ~~والملابس التي لا تليق بحاله .. ليس بتبذير. ويرتفع الحجر عن الصبي ببلوغه ~~رشيدا, والرشد: صلاح الدين والمال؛ كما فسر بهما قوله تعالى: {فإن ءانستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} , فلا يفعل محرما يبطل العدالة من ارتكاب ~~كبيرة, أو من إصرار على صغيرة, ولم تغلب طاعاته معاصيه, ولو بذر بعد رشده ~~.. أعاد القاضي الحجر عليه وهو وليه حينئذ, ولو فسق .. لم يحجر عليه في ~~الأصح. ويرتفع حجر المجنون بالإفاقة, ومن له أدنى تمييز كالصبي المميز. ~~والبلوغ باستكمال خمس عشرة قمرية, أو بخروج المني لإمكانه, وأقله تسع سنين, ~~ولإنبات شعر العانة الخشن دليل على البلوغ في حق الكفار لا المسلمين, بخلاف ~~شعر الإبط واللحية؛ لندورهما قبل خمس عشرة سنة, ويجوز النظر إلى العانة ~~للشهادة. PageV01P600 # وتزيد المرأة بالحيض والحبل، فيحكم ببلوغها قبل الولادة بستة أشهر وشيء، ~~فلو أتت المطلقة بولد يلحق الزوج .. حكمتا ببلوغهما قبل الطلاق، ولو أمنى ~~الخنثى من ذكره وحاض كم فرجه .. حكمنا ببلوغه، لا إن وجد أحدهما. # ولا بد من اختبار الرشد، فيختبر ولد التاجر بالمماكسة في البيع والشراء، ~~وولد الزراع بالزراعة والنفقة على القوام بها، والمرأة بما يتعلق بالغزل ~~والقطن، وصون الأطعمة عن الهرة والفأرة، وحفظ متاع البيت مرات، وكل بما ~~يليق بالغزل والقطن، وصون الأطعمة عن الهرة والفأرة، وحفظ متاع البيت مرات، ~~وكل بما يليق به حتى على الظن رشده وذلك قبل البلوغ، ويسلم إليه المال ~~ليماكس لا ليعقد، فإن تلف في يده .. لم يضمن الولي. # ثم ولي الصبي والمجنون ومن بلغ سفيها: أبوه، ثم أبو أبيه وإن علا، ثم ~~وصيهما، ثم القاضي، ms400 ولا تلي الأم في الأصح، ويتصرف الولي بالمصلحة، ويبني ~~له الدور بالطين والآجر لا باللبن والجص، ولا يبيع العقار وآنية القنية؛ ~~كنحاس ونحوه إلا لضرورة، أو غبطة ظاهرة، وله بيع ماله بعرض ونسيئة .. زاد ~~على ثمنه قدرا لائقا بالأجل، وأشهد وارتهن رهنا وافيا من مشتر ثقة موسر ~~لأجل قصير عرفا، ويأخذ له بالشفعة، أو يترك بحسب المصلحة. # ثم أشار إلى نتيجة الحجر على الثلاثة، وفائدته بقوله: (تصريفهم لنفسهم قد ~~أبطلا) أي: تصرفهم في المال بيعا وشراء وقرضا، وغيرها من التصرف القولي، ~~والفعلي قد أبطله الشارع؛ لمصلحة أنفسهم، ويؤاخذون بما يتلقونه؛ لأنه من ~~باب خطاب الوضع من غير السفيه. # وتصح وصية السفيه وتدبيره، وطلاقه وخلعه زوجته، وطلاقه وخلعه زوجته، ~~ونفيه النسب، ولو صالح عن قصاص عليه على الدية فأكثر .. لم يمنعه الولي، ~~وله أن يعقد الجزية بدينار بلا إذن وليه، وتمتنع منه ومن وليه الزيادة عليه ~~على المذهب، ويصح قبوله الهبة، ولو نذر التصدق في الذمة .. انعقد، أو بعين ~~ماله .. فلا؛ كما جزم به الشيخان هنا، ويصح نكاحه بإذن الولي؛ لأنه حر مكلف ~~صحيح العبارة والإذن، ولا تصح تصرفاته المالية بإذنه في الأصح، ويصح إقراره ~~بحد أو قصاص، وحكمه في العبادات كالرشيد، لكن لا يفرق الزكاة بنفسه. # [الحجر على الفلس] # قوله: (ومفلس) وهو زاد دينه؛ أي: المال الذي عليه لأدمي وهو حال لازم على ~~أمواله بحجر قاض عليه .. بطل تصرفه؛ أي: المالي المفوت لتعلق حق الغرماء به ~~حينئذ، PageV01P601 # والأصل في ذلك: ما روى الدارقطني والحاكم - وقال: صحيح الإسناد - عن كعب ~~بن مالك: (أنه صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ في ماله، وباعه في دين كان عليه). # وحجر القاضي يكون بسؤال الغرماء أو بعضهم ودينه قدر بحجر به، أو بسؤاله ~~المفلس، وله الحجر من غير سؤال إذا كان الدين لصبي أو مجنون أو سفيه، وإذا ~~وجدت الشروط .. وجب على الحكام الحجر، ولا تحل الديون بالحجر، ولا بالجنون. # وخرج بقوله: (قد زاد دينه على أمواله): من زاد ماله على دينه أو استويا ms401 ~~.. فإنه لا يحجر عليه وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله في الأصح، ~~ويستحب للقاضي أن يشهد على حجره؛ ليحذر الناس معاملته. # قوله: (لا ذمة) أ]: يبطل تصرفه بعد الحجر في عين ماله، لا تصرفه الكائن ~~في ذمته فإنه لا يبطل؛ إذ لا حجر عليه فيها، ولا ضرر فيه على الغرماء، فلو ~~باع سلما، أو اشترى في الذمة .. فالصحيح: صحته، ويثبت المبيع والثمن في ~~ذمته، والصحيح: تعدي الحجر إلى ما حدث بعده، ولا يمنع من إقرار بعين مطلقا، ~~أو دين أسنده إلى ما قبل الحجر، وإن أطلق .. روجع، فإن تعذرت مراجعته .. ~~فكالإسناد إلى ما بعد الحجر، فلا يقبل إلا إذا أسنده لإتلاف أو جناية. # وإن نكل المفلس، أو وارثه عن اليمين المردودة، أو عن يمين مع الشاهد .. ~~لم يحلف غريم المفلس، ثم القاضي يبيع مال المفلس، أو يكرهه على البيع، وكذا ~~المديون الممتنع من أداء ما عليه، ويستحب أن يكون ذلك بحضور المفلس ومستحقي ~~الدين، ويقدم بيع ما يخاف فساده، ثم ما تعلق بعينه دين، ثم الحيوان، ثم ~~المنقول، ثم العقار، ويباع مسكنه وخادمه وإن احتاج إليهما، وكذا مركوبه، ~~ويبيع كل شيء في سوقه، فلو باع في غيره بثمن المثل من نقد البلد .. صح، ~~ويقسم الأثمان بين الغرماء بنسبة ديونهم الحالة من غير طلب بينة الحصار، ~~وإن ظهر دين بعد القسمة .. رجع صاحبه بما يخص دينه، ولو ظهر ما باعه القاضي ~~مستحقا .. رجع المشتري بكل الثمن في مال المفلس. # وينفق القاضي على المفلس، وعلى من عليه مؤنته من زوجة سابقة للحجر، وقريب ~~وإن حدث بعد الحجر نفقة المعسرين إلى الفراغ من بيع ماله، ويكسوهم بالمعروف ~~إن لم يكن له كسب يفي بذلك، ويترك له دست ثوب يليق به، ولمن تلزمه مؤنثه ~~وسكنى، ونفقة يوم القسمة، ويؤجر القاضي الموقوف عليه، وأم ولده، ويصرف ~~الأجرة على الغرماء. PageV01P602 # [الحجر على المريض لحق الورثة] # قوله: (والمرض المخوف) أي: بأن ظنناه مخوفا إن مات المريض نفسه .. يوقف ~~تصرفه فيما زاد على ثلث ماله عند ms402 الموت؛ أي: أو كان تبرعا لوارثه على إجازة ~~الورثة، أو بقيتهم في الثانية. # وخرج بقوله: (المخوف): ما إذا ظنناه غير مخوف فمات؛ فإنه إن حمل على ~~الفجأة كوجع الضرس .. نفذ تصرفه، وإلا كإسهال يوم أو يومين .. فمخوف، ~~وبقوله: (إن مات فيه): ما لو برئ منه؛ فإنه ينفذ. # وعلم من كلامه: أن المعتبر في قدر الثلث وقت الموت، وأنه لا عبرة بإجازة ~~الوارث أو رده قبله، والإجازة تنفيذ لا ابتداء عطية، فلا يحسب من ثلث من ~~يجيز في مرضه القدر الذي أجازه، ولا يتوقف على إجازة ورثته. # ومن المخوف: قولنج وذات جنب، ورعاف دائم، وإسهال متواتر، أو ينخرق البطن ~~فلا يمكنه الاستمساك، ويخرج الطعام غير مستحيل، أو يكون معه زحير؛ وهو ~~الخروج بشدة ووجع، أو يعجله ويمنعه النوم، أو يكون معه دم من كبد، أو عضو ~~شريف، ودق، وابتداء فالج. # ويلحق بالمخوف: أسر من اعتادوا قتل الأسرى، والتحام قتال بين متكافئتين، ~~وتقديم لقصاص أو رجم، واضطراب ريح وهيجان موج في حق راكب سفينة، وطلق حامل، ~~وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة، ووقوع الطاعون في البلد، وفشوا الوباء ~~مخوفا ولو في حق من لم يصيبه. # وإذا اختلف والوارث والمتبرع عليه في كون المرض مخوفا .. فالقول قول ~~المتبرع عليه، وعلى الوارث البينة، ولا يثبت إلا بشهادة رجلين، فإن كانت ~~العلة بامرأة على وجه لا يطلع عليه الرجال غالبا .. ثبتت بشهادة رجلين، أو ~~رجل وامرأتين، أو أربعة نسوة مع العلم بالطب. # وضابط ما يحسب من الثلث في غير الوارث: كل تصرف فوت مالا حاصلا أو كمينا؛ ~~كما في ثمر المساقاة، ومنافع غير بدن المريض بغير عوض المثل المساقاة، ~~ومنافع غير بدن المريض بغير عوض المثل؛ لكونه بغبن فاحش، أو PageV01P603 # مجانا بلا استحقاق شرعي، أو فوت يدا؛ كما في البيع بمؤجل ولو بأكثر من ~~قيمته، أو اختصاصا؛ كما في السرجين ونحوه. # وإذا اجتمع تبرعات معلقة بالموت وعجز عنها الثلث: فإن تمحض العتق .. ~~أقرع، أو غيره .. قسط عليه الثلث، أو اجتمع هو وغيره .. قسط عليهما ~~بالقيمة، ms403 أو منجزة .. قدم الأول فالأول حتى يتم الثلث، فإن بقي شيء .. وقف ~~على إجازة الوارث، وإذا وجدت تلك التبرعات دفعة واتحد الجنس؛ كعتق عبيد أو ~~إبراء جمع .. أقرع في العتق، وقسط في غيره. # [العبد المأذون له في التجارة وغير المأذون] # قوله: (والعبد لم يؤذن له في متجر ينبع بالتصريف للتحرر) أي: العبد إن لم ~~يأذن له سيده في التجارة .. لم يصح تصرفه يبيع ولا شراء، ولا قرض ولا ضمان، ~~ولا غيرها؛ للحجر عليه لحق سيده، فيتبع بما تلف تحت يده، أو أتلفه بعد ~~عتقه؛ لأنه لزمه برضا مستحقه. # نعم؛ يصح بدون إذن سيده خلعه، وقبول الوصية له، والهبة له، إلا إن كان ~~الموصى به أو الموهوب أصل سيده أو فرعه، وكانت نفقته واجبه على سيده في الحال. # أما إذا أذن للرقيق سيده في التجارة .. فله التجارة بيعا وشراء ولازمها؛ ~~كالرد بالعيب، والمخاصمة بالعهدة، ولو أبق .. ولم ينعزل، فله التجارة ولو ~~في موضع الإباق، إلا أن يخص سيده الإذن بغيره، ولا يصير بسكوت السيد له على ~~البيع والشراء مأذونا له في ذلك. # وإذن أذن له في التجارة في نوع من المال .. لا يصير مأذونا له في غيره، ~~أو قيد الإذن بوقت كسنة .. لم يكن مأذونا له بعد انقضائه، ولا يستفيد ~~بالإذن في التجارة التصرف في رقبته يبيع ولا غيره، ولا في منفعتها بإجازة ~~ولا جعالة، ولا فيما اكتسبه بنحو احتطاب واصطياد، وقبول هبة ونحوها، ولا ~~يكفي فيه قول الرقيق. # أما لو قال: (حجر على سيدي) .. لم تجز معاملته، ولو نفى ذلك السيد وقال: ~~(لم أحجر عليه) لأنه هو العاقد وهو يقول: إن عقده باطل، ويحصل الحجر على ~~الرقيق المأذون بإعتاقه أو بيعه. # ولو عرف أن الرقيق مأذون له وعامله .. فله أن يمتنع من تسليم المبيع له ~~حتى يشهد بالإذن له PageV01P604 # عدلان؛ كما أن له الامتناع من الدفع إلى الوكيل ولو صدقه على الوكالة حتى ~~يثبت ذلك بالبينة. # ثم لو أعتق المأذون .. كان لصاحب الدين مطالبته بدين التجارة؛ كما يطالب ~~بذلك عامل ms404 القراض والوكيل ولو بعد عزلهما مع رب المال، فلصاحب الدين ~~مطالبته في الصور الثلاث. # ولو أدى العامل أو الوكيل .. رجع علة المالك بما أدى، بخلاف العبد لا ~~يرجع على السيد بما أداه بعد عتقه. # ويؤدي المأذون ديون التجارة من كسبه الحاصل قبل أن يحجز السيد عليه؛ ~~كالاحتطاب والاصطياد، ومن مال التجارة أصلا وربحا، لا من كسبه بعد الحجر ~~عليه، ولا تتعلق برقبته ولا ذمة سيده. # وقول الناظم: (أو مجنون أو مبذر) بدرج الهمزة فيما للوزن، والألف في ~~قوله: (أبطلا) و (بطلا) و (تمولا) للإطلاق، وقوله: (الوريث) بفتح الواو ~~وكسر الراء بوزن فعيل؛ بمعنى: الوارث، وقوله: (للتحرر) أي: العتق، واللام ~~فيه بمعنى (في) أو (عند) أو (بعد). # * * * PageV01P605 ### || AUTO باب الصلح وما ذكر معه # وهو لغة، قطع النزاع، وشرعا: عقد يحصل به ذلك، وهو أنواع: صلح بين ~~المسلمين والكفار، وبين الإمام والبغاة، وبين الزوجين عند الشقاق، وصلح في ~~المعاملة وهو مقصود الباب، والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {والصلح ~~خير} [النساء: 128]، وخبر: "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما، ~~أو حرم حلالا" رواه ابن حبان وصححه، والكفار كالمسلمين، وإنما خصهم بالذكر؛ ~~لانقيادهم إلى الأحكام غالبا، فالصلح الذي يحل الحرام؛ كأن يصالح عن خمر أو ~~نحوه، والذي يحرم الحلال؛ كأن يصالح على ألا يتصرف في المصالح به، ولفظه ~~يتعدى للمتروك بمن وعن، وللمأخوذ بالباء وعلى. # (الصلح جائز مع الإقرار ... إن سبقت لخصومة الإنكار) # (وهو ببعض المدعى فى العين ... هبة أو براءة في الدين) # (وفى سواه: بيع أو إجازه ... والدار للمكنى هو الإعارة) # (بالشرط أبطل، وأجز في الشرع ... على مروره ووضع الجذع) # (وجاز إشراع جناح معتلي ... لمسلم في نافذ من سبل) # (لم يؤذ من مر، وقدم بابكا ... وجاز تأخير بإذن الشركا) # [الصلح عن المدعى به على غيره] # أي: والصلح عما يدعى به عينا أو دينا على غير المدعى به، أو على بعضه ~~جائز مع الإقرار به من المدعى عليه إن سبقت خصومة الإنكار، وفي بعض النسخ ~~بدل هذا: (بعد خصومة بلا إنكار)، وخرج ms405 بما ذكره: ما إذا جرى الصلح من غير ~~سبق خصومة؛ كأن قال له من غير سبقها: (صالحني عن دارك على كذا) فإنه لا ~~يصح؛ لأن لفظ الصلح يستدعي سبق الخصومة، لكنه كناية في البيع، فإن نوياه به .. صح. # وخرج بقوله: (مع الإقرار): الصلح مع إنكار المدعى عليه، وكذا مع سكوته؛ ~~كما نقله في "المطلب" عن سليم الرازي وغيره؛ فإنه لا يصح سواء أصالح على ~~نفس المدعى به، أو PageV01P606 # على بعضه عينا كان أو دينا، أو على غيره؛ إذ لا يمكن تصحيح التمليك مع ~~الإنكار؛ لاستلزامه أن يملك المدعي ما لا يملكه، ويتملك المدعى عليه ما ~~يمكله، وسواء أصالح عن المدعى به أم عن الدعوى. # فلو قال المنكر: (صالحني عن دعواك على كذا) .. لم يصح، بل الصلح عن ~~الدعوى لا يصح مع الإقرار أيضا؛ لأن الدعوى لا يعتاض عنها ولا يبرأ منها. # ولو أقام المدعي بينة بعد الإنكار .. صح الصلح؛ لثبوت الحق بها كثبوته ~~بالإقرار، قاله الماوردي، ووافقه الغزالي بعد القضاء بالملك، واستشكله ~~قبله؛ بأن له سبيلا إلى الطعن، قال الماوردي: ولو أنكر فصولح ثم أقر .. ~~فالصلح باطل. # ولو ادعى عليه عينا فقال: رددتها إليك ثم صالحه، قال البغوي: إن كانت في ~~يده أمانة .. لم يصح الصلح؛ لأن القول قوله فيكون صلحا على إنكار، وإن كانت ~~مضمونة .. فقوله في الرد غير مقبول، وقد أقر بالضمان، فيصح الصلح، ويحتمل ~~بطلانه؛ فإنه لم يقر أن عليه شيئا. # نعم؛ إذا قال أجنبي: (إن المدعى ليه أقر عندي سرا ووكلني في مصالحتك) ~~فصالحه .. صح؛ لأن قول الإنسان في دعوى الوكالة مقبول في المعاملات. # ومحله كما قال الإمام والغزالي: إذا لم يعد المدعى عليه الإنكار بعد دعوى ~~الوكالة، فلو أعاده .. كان عزلا، فلا يصح الصلح عنه، ولو قال: (هو منكر، ~~ولكنه مبطل في إنكاره؛ فصالحني له لتقطع الخصونى بينكما) فصالحه .. صح إن ~~كان المدعى به دينا لا عينا، وإن قال: (فصالحني لنفسي): فإن كان المدعى به ~~دينا .. لم يصح، وإن كان عينا .. فهو شراء مغصوب؛ إن ms406 قدر على انتزاعه .. ~~صح، وإلا .. فلا. # [الصلح عن المدعى به ببعضه في العين أو الدين] # قوله: (وهو) أي: الصلح عما يدعى به ببعض المدعى به في العين؛ كأن صالح من ~~دار على بعضها .. هبة للبعض الآخر؛ لصدق الهبة عليه، قيثبت فيها ما يثبت من ~~الإيجاب والقبول والرفض بالإذن، أو مضي زمن إمكانه، ويصح بلفظ الهبة أيضا. PageV01P607 # وببعض المدعى به في الدين؛ كأن صالح من ألف في الذمة على بعضها .. إبراء ~~من المدعي للمدعى عليه عن البعض الآخر؛ لصدق الإبراء عليه، فيثبت فيه ما ~~يثبت في الإبراء، ويصح بلفظ الإبراء والحط والإسقاط ونحوها؛ ك (أبرأتك من ~~خمس مئة من الألف الذي لي عليك)، أو (حططتها عنك)، أو (أسقطتها عنك)، و ~~(صالحتك على الباقي)، ولا يشترط في ذلك القبول على الأصح. # وإن اقتصر على لفظ الصلح؛ كقوله: (صالحتك عن العشرة التي لي عليك على ~~خمسة) .. اشترط القبول؛ لأن لفظ الصلح يقتضيه، وهذان القسمان يسميان صلح ~~الحطيطة. # والصلح على عين غير المدعى به؛ كأن صالح عن دار، أو دين على ثوبه، أو ~~عشرة في الذمة .. بيع من المدعي عليه للشيء المدعى به بلفظ الصلح، تثبت فيه ~~أحكامه؛ كالخيار والشفعة، والرج بالعيب، ومنع تصرفه في المصالح عليه قبل ~~قبضه، واشتراط التقابض في المصالح عنه والمصالح عليه إن اتفقا في علة الربا. # أو على منفعة؛ كأن صالح من دار، أو ثوب على خدمة عبده شهرا .. إجازة لمحل ~~المنفعة بالعين المدعاة تثبت فيها أحكامها. # وقول الناظم: (وفي سواه) أي: المدعى به، لفظة (في) فيه بمعنى الباء أو على. # قوله: (والدار للسكنى هو الإعاره) يعني: إذا صالح على منفعة المدعى به، ~~أو منفعة بعضه كسكنى الدار المدعاة .. فهو إعارة للمدعى به يرجع فيها متى ~~شاء، فإن عين مدة .. كانت إعارة مؤقتة، وإلا .. فمطلقة. # وقد يكون الضلح سلما؛ بأن يجعل المدعى به رأس مال سلم، وجعالة؛ كقوله: ~~(صالحتك من كذا على رد عبدي)، وخلعا؛ ك (صالحتك من كذا على أن تطلقني ~~طلقة)، ومعاوضة عن دم؛ ك (صالحتك من ms407 كدا على ما استحقه عليك من القصاص)، ~~وفداء؛ كقوله للحربي: (صالحتك من كذا على إطلاق هذا الأسير)، وفسخا؛ كأن ~~صالح من المسلم فيه على رأس المال، وقربة في أرض وقفت مسجدا فادعاها شخص، ~~وأنكر الواقف فصالحه آخر. # قوله: (بالشرط أبطل) أي: أنت؛ ك (صالحتك بكذا على أن تبيعني)، أو (تؤجرني ~~المكات الفلاني بكذا)، أو (على إبرائك من كذا إن أعطيتن الباقي) لأنه إما ~~هبة أو إبراء، أو بيع أو إجارة، وكل منها لا يصح مع هذا الشرط ونحوه، فكذلك ~~ما كان بمعناها. PageV01P608 # ولو صالح من عشرة مؤجلة على خمسة حالة .. لم يصح؛ لأن صفة الحلول لا يصح ~~إلحاقها، والخمسة إنما تركها في مقابلة ذلك، فإذا انتفى الحلول .. انتفى الترك. # [الصلح على حق المرور ووضع الجذع] # قوله: (وأجز في الشرع على ووضع الجذع) أي: وأجز أنت الصلح بمال على مروره ~~في درب مثلا منع أهله استطراق من ليس له فيه حق؛ لأنه انتفاع بالأرض، ثم إن ~~قدر مدة .. فهو إجارة، وإن طلق أو شرط التأييد .. فهو بيع لجزء شائع من ~~الدرب؛ تنزيلا للمصالح منزلة أحدهم؛ كما لو صالح على إجراء نهر في أوضه .. ~~ويكون ذلك تمليكا للنهر. # ويجوز الصلح بمال على وضع الجذع - بإعجام الذال - على جدار بين دارين ~~يختص به أحد المالكين، أو يكون مشتركا ولا يجبر عليه؛ لما روى البيهقي من ~~قوله صلى الله عليه وسلم "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس"، فلو رضي ~~بالوضع بلا عوض .. فهو إعارة يرجع فيها قبل الوضع وبعده كسائر العواري، أو ~~بعوض على مدة معلومة .. فهو إجازة، وإن أذن فيه لفظ البيع أو الصلح وبين ~~والثمن .. فالأصح: أن هذا العقد فيه شوب بيع وإجازة؛ لكونه على منفعة، ~~لكنها مؤبدة للضرورة. # [حكم إشراع الجناح] # ويجوز إشراع جناح؛ أي: خشب خارج، وكذا ساباط: وهو سقيفة على حائطين هو ~~بينهما، عال؛ بحيث يمر المار تحته منتصبا وعلى رأسه الحمولة العالية، سواء ~~أكان الشارع واسعا أضيقا، وإن كان ممر الفرسان والقوافل .. اعتبر أيضا أن ~~يمر ms408 تحته المحمل على البعير مع أخشاب المظلة؛ لأن ذلك وإن ندر قد يتفق ~~لمسلم، فلا يجوز الإشراع للكافر في نافذ - فإعجام الذال - من سبل؛ أي: طرق، ~~أما غير النافذ .. فلا يجوز ذلك فيه إلا بإذن أهله لم يؤذ من مر، فإن آذاه ~~ولو بإظلام الموضع .. لم يجز، وللحاكم إزالته، ولا يجوز الصلح على ذلك بمال ~~وإن كان المصالح هو الإمام، ولم يضر المارة؛ لأن الهواء لا يفرد بالعقد ~~وإنما يتبع القرار، وما لا يضر في الشارع .. يستحق الإنسان فعله فيه من غير ~~عوض كالمرور. # واحترظ ب (الجناح) أي: وما في معتاه من التصرف عن غيره؛ كبناء دكة أو غرس ~~شجرة، فإن ذلك لا يجوز وإن لم يضر؛ لأن شغل المكان بما ذكر مانع من الطروق، ~~وقد تزدحم المارة فيصطكون به. PageV01P609 # قوله: (وقد بابكا) أي: جوازا في درب غير نافذ إلى رأس الدرب؛ لأنه تصرف ~~في ملكك مع تركك لبعض حقك، لكن يلزمك سد الأول. # وجاز لك تأخير لبابك عن رأس الدرب بإذن شركائك في الدرب، وأهل الدرب غير ~~النافذ: من نفذ باب داره إليه، لا من لا صقه جداره، وهل الاستحقاق في كله ~~كلهم، أم تختص شركة كل واحد بما بين رأس الدرب وباب داره؟ وجهان، أصحهما: ~~الثاني. # وقول الناظم: (أو براءة) (أو إجازة) بدرج الهمزة فيهما للوزن)، والألف في ~~قوله: (بابكا) للإطلاق. # * * * PageV01P610 ### || AUTO باب الحوالة # وهي بفتح الحاء أفصح من كسرها من التحول والانتقال، وفي الشرع: عقد يقتضي ~~نقل دين من ذمة إلى ذمة، والأصل فيها قبل الإجماع: خبر "الصحيحين": "مطل ~~الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على ملئ .. فليتبع" بإسكان التاء في الموضعين؛ ~~أي: وإذا أحيل أحدكم على مليء .. فليحتل؛ كما رواه البيهقي، والأمر بها فيه ~~للندب، وصرفه عن الوجوب القياس على سائر المعاوضات. # ولها ستة أركان: محيل، ومحتال، ومحال عليه، ودين للمحتال على المحيل، ~~ودين للمحيل على المحال عليه، وصيغة. # وهي بيع دين بدين جوز للحاجة، ولهذا لم يعتبر التقابض في المجلس وإن كان ~~الدينان ربويين، وقيل: بيع ms409 عين بعين، وقيل: بدين. # شرط: رضا المحيل والمحتال ... لزوم دبنين، اتفاق المال # جنسا وقذرا أأجلا وكثرا ... بها عن الدين المحيل يبرا # [شروط صحة الحوالة] # أي: شرط لصحة الحوالة رضا المحيل والمحتال؛ لأن للمحيل إبقاء الحق من حيث ~~شاء فلا يلزم بجهة، وحق المحتال في ذمة المحيل فلا ينتقل إلا برضاه، ومعرفة ~~رضاهما بالإيجاب والقبول؛ كما في البيع ونحوه، وعبروا هنا بالرضا؛ تنبيها ~~على أنه لا يجب على المحتال الرضا بالحوالة؛ كسائر المعاوضات، وتوطئة ~~لقولهم: لا يشترط رضا المحال عليه؛ أي: لأنه محل الحق والتصرف؛ كالعبد ~~المبيع، ولأن الحق للمحيل؛ فله أن يستوفيه بغيره؛ كما لو وكل غيره ~~بالاستيفاء. # وصيغتها: نحو: (أحلتك على فلان بالدين الذي لك علي)، أو (نقلت حقك إلى PageV01P611 # فلان)، أو (جعلت ما أستحقه على فلان لك)، أو (ملكتك الدين الذي لي عليه بحقك). # ويشترط: لزوم الدينين المحال به والمحال عليه، وتصح بالثمن في مدة الخيار ~~وعليه؛ لأن أصله اللزوم، ولا تصح بالجعل قبل الفراغ ولا عليه، وتصح بنجوم ~~الكتابة، ولا تصح عليها، والأصح: صحتها بدين المعاملة للسيد على مكاتبه، ~~وفهم من هذا الشرط: أنها لا تصح على من لا دين عليه وهو الأصح، وقيل: تصح برضاه. # وقد علم مما مر أنها بيع دين بدين: أنها لا تصح بدين السلم ولا عليه؛ ~~لعدم جواز بيعه، وأنها تصح بالثمن قبل قبض المبيع، والأجرة قبل مضي المدة، ~~والصداق قبل الدخول والموت ونحوها وعليها. # ويشترط: اتفاق الدينين جنسا؛ كفضة وفضة، وقدرا؛ كمئة ومئة، وأجلا وحلولا، ~~وصحة وكسرا، وهو اتفاقهما في الصفة؛ لأنها ليست على حقيقة المعاوضات، وإنما ~~هي معاوضة إرفاق أجيزت للحاجة فاعتبر فيها التساوي؛ كما في القرض. # وقد يفهم من اعتبار التساوي في الصفة: أنه لو كان بأحدها رهن أو ضامن .. ~~اعتبر كون الآخر كذلك، وليس كذلك؛ بل لو أحاله على دين به رهن أو ضامن .. ~~انفك الرهن وبريء الضامن؛ لأن الحوالة كالقبض؛ بدليل سقوط حبس المبيع، ~~والزوجة فيما إذا أحال المشتري بالثمن والزوج بالصداق. # ويشترط أيضا: علمهما بتساوي الدينين ms410 في الجنس والقدر والصفة، فلو جهلاء ~~أو أحدهما .. لم تصح الحوالة وإن تساوى الدينان في في نفس الأمر؛ لأنها ~~معاوصة فلا بد من علمهما بحال العوصين، وإنما اشترط استواء القدر في غير ~~الربوي؛ لما مر أن الحوالة عقد إرفاق ... إلى آخره، فلا تصح بإبل الدية ولا عليها. # [ما يترتب على صحة الحوالة] # ويبدأ بالحوالة المحيل عن دين المختال، وبلزم من ذلك براءة ذمة المحال ~~عليه من دين المخيل، فلا رجوع للمحتال على المحيل وإن كان المحال عليه ~~مفلسا عند الحوالة وجهل إفلاسه أو أفلس، أو أنكر الحوالة، أو دن المحيل؛ ~~كما لا رجوع له فيها لو اشترى شيئا وعين فيه، أو أخذ عوضا عن دينه وتلف ~~عنه، ولأنه أوجب في الخبر اتباع المحال عليه مطلقا، ولأنه لو كان له الرجوع ~~.. لما كان لذكر الملاءة في الخبر فائدة؛ لأنه إن لم يصل إلى حقه .. رجع ~~به، فعلم بذكرها أن الحق انتقل انتقالا لا رجوع به فيها، وأن فائدة ذكرها ~~حراسة الحق، PageV01P612 # وإلا .. فهي صحيحة على غير المليء بالإجماع، فلو شرط الرجوع بشيء من ذلك ~~.. فهل تصح الحوالة والشرط، أو الحوالة فقط، أو لا تصحان؟ فيه ثلاثة أوجه ~~بلا ترجيح في "الروضة" و"أصلها"، ورجح الذرعي الثالث، زجزم به ابن المقري. # وتبطل الحوالة بفسخ البيع في زمن الخيار، أو بالإقالة، أو بالتحالف، أو ~~بالعيب إن أحال المشتري البائع، بخلاف ما إذا أحال البائع على المشتري لا ~~تبطل الحوالة برد المبيع بشيء مما ذكر؛ لتعلق الحق هنا بثالث، فيبعد ~~ارتفاعها بفسخ يتعلق بالعاقدين. # ثم إذا أخذ المحتال حقه من المشتري .. رجع به المشتري على البائع، ولا ~~يرجع به قبل الأخذ منه وإن كانت الحوالة كالقبض؛ لأن الغرم إنما يكون بعض ~~القبض حقيقة لا حكما. # ولو باع رقيقا وأحال بثمنه، ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته، أو ~~ثبتت ببينة .. بطلت الحوالة، وإن كذبهما المحتال ولا بينة .. حلفاه على نفي ~~العلم بحريته، ثم يأخذ المال من المشتري ويرجع المشتري على البائع. # * * * PageV01P613 ### || AUTO باب الضمان # هو لغة: ms411 الالتزام، وشرعا: يقال لالتزام حق ثابت في ذمة الغير، أو إحضار ~~من هو عليه، أو عين مضمونة، ويقال للعقد الذي يحصل به ذلك. # ويسمى الملتزم لذلك ضامنا وضمينا وحميلا وزعيما وكفيلا وصبيرا وقبيلا. # والأصل في قبل الإجماع: قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} ~~[يوسف: 72] وكان حمل البعير معروفا عندهم، وشرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد ~~في شرعنا ما يقرره، وقد ورد فيه ذلك؛ كخبر "الزعيم غارم" رواه أبو داوود ~~والترمذي وحسنه وصحيحه ابن حبان، وخبر الحاكم بإسناد صحيح: (أنه صلى الله ~~عليه وسلم تحمل عن رجل عشرة دنانير)، وخير "الصحيحين" (أنه صلى الله عليه ~~وسلم أتي بجنازة فقال: "هل ترك شيئا؟ "، قالوا: لا، قال: "هل عليه دين؟ "، ~~قالوا: ثلاثة دنانير، قال: "صلوا على صاحبكم"، فقال أبو قتادة: صلى عليه يا ~~رسول الله وعلى دينه، فصلى عليه). # وللضمان خمسة أركان: ضامن، ومضمون له، ومضمون عنه، ومضمون به، وصيغة. # (يضمن ذو تبرع، وإنما ... يضمن دينا ثابتا قد لزما) # (يعلم كالإبراء، والمضمون له ... طالب ضامنا ومن تأصله) # (ويرجع الضامن بالإذن بما ... أدى إذا أشهد حين سلما) # (وألدرك المضمون للرداءة ... يشمل، والعيب نقص الصنجة) # (يصح درك بعد قبض للثمن ... وبالرضا صحت كفالة البدن) PageV01P614 # (في كل من حضوره استحقا ... وكل جزء دونه لا يبقى) # (وموضع المكفول إن يعلم مهل ... قد ذهاب وإياب أكتمل) # (وإن يمت أو اختفى لا يغرم ... وبطلت بشرط مال يلزم) # فيها عشر مسائل: # [شروط الضمان] # الأولى شرطه الضامن: أن يكون أهلا للتبرع؛ أي: ومختارا، فلا يصح من ~~المكره ولو رقيقا بإكراه سيده، ولا من غير المكلف إلا السكران، ولا من ~~المحجور عليه بسفه ولو بإذن وليه، ولا من الرقيق ولو مكاتبا ومستولدة، ~~ومبعضا في غير نوبته بغير إذن سيده؛ لأنه إثبات مال في الذمة بعقد فأشبه ~~النكاح، وفارق صحة خلع الأمة بغير إذنه؛ بأنه لا حاجة إلى الضمان، والأمة ~~قد تحتاج إلى الخلع؛ لسوء العشرة. # فإن ضمن الرقيق بإذن سيده .. صح ولو عن السيد لا له؛ لأنه ms412 يؤديه من كسبه ~~وهو لسيده. ويؤخذ من التعلليل: صحة ضمان المكاتب لسيده وهو الظاهر، ويحتمل ~~خلافه؛ لاحتمال أن يعجز نفسه. # ولو ضمن المأذون له في التجارة وعليه ديون .. فأوجه، ثالثها: يتعلق بما ~~فضل عنها، وصححه في "زوائد الروضة". # قال الشيخان: ولو حجر عليه باستدعاء الغرماء .. لم يتعلق بما في يده ~~قطعا، ويصح ضمان المحجور عليه بفلس، ويطالب بما ضمنه بعد فك حجره. # ولا يصح ضمان من عليه دين مستغرق في مرض الموت، فلو ضمن في مرضه، ثم أقر ~~بدين مستغرق .. قدم الدين ولا يؤثر تأخير الإقرار به. # وشمل كلامه: صحة الضمات عن الخي ولو رقيقا أو معسرا، وعن الميت وعن ~~الضامن، وظاهر كلامه: أن الضمان تبرع مطلقا، وبه صرح الإمام والغزالي. PageV01P615 # قال الرافعي: وإنما يظهر كون الضمان تبرعا حيث لا جوع، وإلا .. فهو إقراض ~~لا محض تبرع؛ بدليل النص على أنه إذا ضمن في مرض موته بإذن المديون .. حسب ~~رأس المال؛ لأن للورثة الرجوع على الأصيل، وإن ضمن بغير إذنه .. فمن الثلث، ~~واعترضه في "الروضة" بأن قوله: (إنه ليس تبرعا) فاسد، فإنه لو سلم أنه ~~كالقرض .. كان القرض تبرعا، ومحل حسبان ضمان المريض بالإذن من رأس المال ~~إذا وجد موجعا؛ كما نبه عليه الشيخان آخر الباب. # [شروط المضمون به] # الثانية: يشترط به أمور: # أحدها: كونه دينا ثابتا في الذمة، سواء أكان مالا أم عملا، فلا ضمان ما ~~ليس بثابت وإن جرى سبب وجوبه؛ كنفقة الزوجة عن الغد، ونفقة القريب، وإبل ~~الدبة على العاقلة قبل تمام السنة؛ لأنه توثقة يتقدم ثبوت الحق كالشهادة، ~~ويكفي ثبوته باعتراف الضامن وإن لم يثبت على المضمون عنه؛ فقد قال الشيخان: ~~لو قال شخص: (لزيد على عمرو ألف وأنا ضامنه)، فأنكر عمرو .. فلزيد مطالبة ~~الضامن في الأصح، قالا: ويصح ضمان الزكاة عمن هي هي عليه على الصحيح، وقيل: ~~لا؛ إنها حق الله تعالى؛ ككفالة بدن الشاهد لأداء الشهادة، فعلى الصحيح: ~~يعتبر الإذن عند الأداء على الأصح؛ لأي: لافتقار: الزكاة إلى النية. # قال في "المهمات": وصورته: في ms413 الضامن عن الحي، أما الميت .. فيجوز أداء ~~الزكوات والكفارات عنه على الأصح المنصوص وإن انتفى الإذن؛ كما ذكره في ~~"الروضة" ك"أصلها" في الوصية، ولا فرق فيما ذكره هناك بين أن يسبقه ضمان أم ~~لا، قال: ثم إن كانت الزكاة في الذمة .. فواضح، أو في العين .. فيظهر صحتها ~~أيضا؛ كما أطلقوه كالعين المغصوبة. انتهى. # ثانيها: كونه لازما؛ أي: أو أصله اللزوم، فيصح ضمان الثمن في زمن الخيار ~~في PageV01P616 # الأصح، لا جعل قبل فراغ العمل، ولا نجوم الكتابة؛ إذ للمكاتب إسقاطها، ~~ولا فرق في اللازم بين المستقر؛ كثمن المبيع بعد قبضه، وغير المستقر؛ كثمنه ~~قبل قبضه. # ثالثهما: كونه معلما للضامن جنسا وقدرا وصفة، فلا يصح ضمان المجهول ولا ~~غير المعين؛ كأحد الدينين. # ويصح ضمان إبل الدية في الأصح؛ لأنها معلومة السن والعدد، ويرجع في صفتها ~~إلى غالب إبل البلد. # ولو ضمن واحد إلى عشرة .. لزمه تسعة في الأصح، ويصح ضمان الحال مؤجلا ~~وعكسه، ويثبت الأجل دون الحلول. # ويشترط فيه أيضا: كونه قابلا لأن يتبرع به الإنسان على غيره، فلا يصح ~~ضمان القود، وحد القذف، والأخذ بالشفعة، ومعرفة الضامن المضمون له؛ لتفاوت ~~الناس في الإيغاء والاستيفاء تشتديدا وتسهيلا، وتكفي معرفة عينه وإن لم ~~يعرف نسبه، وأفتى ابن الصلاح وابن الرفعة وغيرهما بأن معرفة وكيل المضمون ~~له كمعرفته، وابن السلام وغيره بخلافه، ولا يشترط رضا المضمون له؛ لأن ~~الضمان محض التزام، ولا رضا المضمون عنه، ولا معرفته؛ لجواز أداء دين الغير ~~بغير إذنه ومعرفته، فالتزامه في الذمة أجوز. # [شروط الإبراء] # الثالثة: يشترط في الإبراء: كون المبرأ منه معلوما في غير إبل الدية، فلا ~~يصح من المجهول؛ يناء على أنه تمليك للمدين ما في ذمته لا إسقاط؛ كالإعتاق، ~~فيشترط علمهما به، وقضية كلام الشيخين: ترجيحه، والذي صححه في "الشرح ~~الصغير" و"الروضة" في (الوكالة) ونص عليه الشافعي رضي الله عنه: أنه لا ~~يشترط علم المدين وهو المعتمد؛ كما لا يشترط قبوله على الأصح؛ لأن الإبراء ~~وإن كان تمليكا المقصود منه الإسقاط على أنه في (الرجعة) من ms414 "الروضة" قال: ~~المختار: أن كون الإبراء تمليكا، أو إسقاطا من المسائل التي لا يطلق فيها ~~ترجيح، بل يختلف الراجح بحسب المسائل لقوة الدليل وضعفه. PageV01P617 # نعم؛ إن كان الإبراء في مقابلة طلاق .. اعتبر علم الزوج أيضا؛ لأنه يؤول ~~إلى معاوضة. # ويصح الإبراء من إبل الدية مع الجهل بصفتها؛ لأنه اغتفر في إثباتها في ~~الذمة، فيغتفر الإبراء منها تبعا له. # وإذا أراد أن يبرئ من مجهول .. فالطريق أن يذكر عددا يعلم أنه لا يزيد ~~الدين عليه، فلو كان بعلم أنه لا يزيد على مئة مثلا .. فيقول: (أبرأتك من ~~مئة)، ولو قال: (أبرأتك من درهم إلى مئة) .. لم يبرأ من الواحد، ويحتاج إلى ~~إبرائه من درهم ثانيا. # ولو قال: (أبرأتك عن الدعوى) .. لم يبرأ، وله العود إلى الدعوى. # [مطالبة المضمون له الضامن والأصيل] # الرابعة: للمضمون له مطالبة الضامن والأصيل بالدين، وله مطالبة الضامن مع ~~حضور الأصيل ويساره؛ لخبر: "الزعيم غارم"، وإذا طالب المستحق الضامن .. فله ~~مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه، وإلا .. فلا، والأصح: أنه لا ~~يطالبه قبل أن يطالب؛ لأنه لم يغرم شيئا، ولا طولب بشيء. # ونقل في "الشامل": أن له أن يقول للمستحق: (إما أن تطالبني وإما أن ~~تبرئني)، وهو أحد وجهين في "التتمة". # قال في "المطلب": ولو كان الأصيل محجورا عليه لصبا .. فللضامن بإذن وليه ~~إن طولب طلب الولي بتخليصه ما لم يزل الحجر، فإن زال .. توجه الطلب على ~~المحجور عليه، ويقاس بالصبي: المجنون، والمحجو عليه بسفه، سواء أكان الضمان ~~بإذنهما قبل الجنون والحجر، أم بإذن وليهما بعد. # وليس للضامن حبس الأصيل وإن حبس، قال في "المطلب": ولا ملازمته؛ إذ لا ~~يثبت له حق على الأصيل بمجرد الضمان، واستشكل ذلك بأنه لا فائدة للمطالبة ~~حينئذ؛ لأنه لا يبالي بها، وأجيب بأن فائدتها لا تنحصر في ذلك، بل من ~~فوائدها: إحضاره مجلس الحكم، وتفسيقه إذا امتنع؛ بدليل أن للولد مطالبة ~~والده بدينه، وليس له حبسه. # وفهم من التخيير في المطالبة بينهما: أنه لا يصح الضمان بشرط براءة ~~الأصيل، وهو الأصح؛ ms415 لمخالفته مقتضى الضمان، ولو أبرأ المستحق الأصيل .. برئ ~~الضامن ولا عكس، ولو مات أحدهما .. حل عليه دون الآخر، وإذا مات الأصيل خلف ~~تركة .. فللضامن بالإذن PageV01P618 # مطالبة صاحب الحق بأن يبرئه ولو بإبراء الأصيل، أو يأخذ حقه من تركته؛ ~~لأنها قد تتلف فلا يجد مرجعا إذا غرم. # [رجوع الضامن على الأصيل] # الخامسة: يرجع الضامن على الأصيل بما أداه إن أذن له في الضمان والأداء، ~~أو في الضمان فقط، أو في الأداء بشرط الرجوع عليه، وإلا .. فلا يرجع. # نعم؛ إن ثبت الضمان بالبينة وهو منكر؛ كأن ادعى على زيد وغائب ألفا، وأن ~~كلا منهما ضمن ما على الآخر بإذنه فأنكر زيد، فأقام المدعي بينة وغرمه .. ~~لم يرجع زيد على الغائب بالنصف إذا كان مكذبا للبينة؛ لأنه مظلوم بزعمه فلا ~~يرجع على غير ظالمه. # ولو أدى الضامن من سهم الغارمين .. فلا رجوع له في الأصح، ومن أدى دين ~~غيره بلا ضمان ولا إذن .. فلا رجوع له، وإن أذن له في الأداء والرجوع، أو ~~في الأداء فقط .. رجع، وفرق بين هذا ونظيره من مسألة الغسال ونحوها؛ بأن ~~المسامحة في المنافع أكثر من الأعيان، وحيث ثبت الرجوع .. فحكمه حكم القرض، ~~حتى يرجع في المقتوم بمثله صورة. # ولو أدى مكسرا عن صحاح .. لم يرجع إلا بما غرم، ولو صالح .. رجع بالأقل ~~من قيمة ما أداه يوم الأداء ومن الدين. # ولو باعه ثوبا قيمته خمسة بعشرة قدر الدين وتقاصا .. رجع بالعشرة؛ ~~لثبوتها في ذمته، وكذا لو قال: (بعتكه بما ضمنته) على المختار في "الروضة"، ~~ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهد كل منهما على الأداء رجلين، أو رجلا ~~وامرأتين، أو رجلا ليحلف معه؛ إذ الشاهد مع اليمين حجة كافية، ولا يضر ~~احتمال الرفع إلى حنفي؛ كما لا تضر غيبته ولا موته، ويعتبر في شاهدي الأداء ~~العدالة. # نعم؛ لو أشهد مستورين فبان فسقهما .. كفى في الأصح، ولا يكفي إشهاد من ~~يعلم سفره قريبا. # ولو قال: (أشهدت وماتوا أو غابوا) .. رجع إن صدقه في الأصح، أو (أشهدت ~~فلانا وفلانا) ms416 فكذباه .. فكما لو لم يشهد. # ولو قالا: (لا ندري وربما نسينا) .. ففيه تردد للإمام نقله الشيخان وسكتا ~~عليه، وفي PageV01P619 # "المهمات": أن الإمام بعد حكايته له: رجع عدم الرجوع. # ولو أذن المدين للمؤدي في تركه، فتركه وصدقه على الأداء، أو أدى بحضرته، ~~أو صدقه المتسحق في الأداء .. رجع. # [ضمان الدرك] # السادسة: يصح ضمان الدرك، ويسمى: ضمان العهدة وإن لم يكن بحق ثابت؛ ~~للحاجة إليه، وهو أن يضمن للمشتري الثمن بتقدير خروج المبيع مستحقا، أو ~~متصفا بشيء مما سيأتي بعض قبض الثمن، فإن لم يقبض .. لم يصح ضمانه؛ لأنه ~~إنما يضمن ما دخل في ضمان المضمون عنه، ولزمه رده بالتقدير السابق. # ولو عير الناظم ب (العوض) بدل (الثمن) .. لتناول كلامه ضمان الدرك ~~للبائع؛ بأن يضمن له المبيع إن خرج الثمن المعين مستحقا، إلا أنه تبع ~~الجمهور في فرض ذلك في المشتري، وفي صحة ضمان الدرك للمكتري وجهان في ~~"الروضة" و"أصلها" في آخر (الإجازة)، صحح السبكي منهما الصحة. # قوله: (والدرك المضمون للرداءة) أي: رداءة الثمن أو المبيع يشمل؛ أي: ~~يشملها ويشمل العيب؛ أي: في الثمن أو المبيع، ويشمل نقص الصنجة التي وزن ~~بها الثمن أو المبيع؛ بأن يقول: ضمنت لك درك، أو عهدة الثمن، أو المبيع من ~~غير ذكر استحقاق، أو فشاد أو رداءة أو عيب، أو نقص صنجة، وهذا وجه مرجوح ~~جرى عليه الناظم؛ كصاحب "الحاوي الصغير". # والأصح في "الشرح الصغير" و"الروضة": عدم شموله للفساد والرداءة، والعيب ~~ونقص الصنجة؛ لأن المتبادر منه الرجوع بسبب الاستحقاق. # قال في "الروضة" ك"أصلها": ولو قال: (ضمنت لك خلاص المبيع) .. لم يصح؛ ~~لأنه لا يستقل بتخليصه إذا اسنحق، بخلاف: (ضمنت لك خلاصك منه) فإنه كضمان ~~الدرك. PageV01P620 # ولو اختلف البائع والمشتري في نقص صنجة الثمن .. صدق البائع بيمينه، فإذا ~~حلف .. طالب المشتري بالنقص، ولا يطالب الضامن؛ لأن الأصل براءة ذمته إلا ~~إذا اعترف أو قامت بينة، ولو اختلف البائع والضامن .. صدق الضامن؛ لأن ~~الأصل براءة ذمته، بخلاف المشتري فإن ذمته كانت مشغولة؛ ذكر ذلك في ~~"الروضة" و"أصلها"، ويشترط ms417 في ضمان الدرك علم الضامن بقدر الثمن. # [كفالة البدن] # السابعة: بالرضا من المكفول، أو من وليه إن كان غير مكلف، أو وارثه إن ~~كان ميتا .. صحت كفالة البدن؛ للحاجة إليها في كل من حضوره إلى الحاكم ~~(استحقا) عند الاستعداء؛ لحق آدمي لازم ولو عقوبة، أو لحق مالي لله تعالى؛ ~~كالمدعى زوجيتها، والميت قبل دفنه ليشهد على عينه من لا يعرف نسبه، بخلاف ~~من لا حق عليه، أو عليه حق آدمي غير لازم؛ كنجوم الكتابة، أو عقوبة لله تعالى. # وكفالة كل جزء دونه لا يبقى؛ كالرأس والروح؛ والقلب والكبد والدماغ، ~~والجزء الشائع كالثالث والربع؛ لأنه لا يمكن تسليم ذلك إلا بتسليم كل ~~البدن، فكان كالكفالة بكله، بخلاف ما يبقى الشخص بدونه؛ كاليد والرجل. # وتصح الكفالة بالعين المضمومة دون غيرها إذا أذن فيها واضع اليد، أو كان ~~الكفيل قادرا على انتزاعها منه؛ كما نقله شارح "التعجيز" عن الأصحاب. # قال في "الروضة" ك"أصلها": ومن ضمان العين: ما لو تكفل ببدن العبد الجاني ~~جناية توجب مالا، وما لو ضمن عهدة ما بيع بثمن معين، والثمن باق بيد ~~البائع، وإن تلف في يده فضمن رجل قيمته .. فهو كما لو كان الثمن في الذمة ~~وضمن العهدة، ولو رهن ثوبا، ولم يسلمه فضمن رجل تسليمه .. لم يصح؛ لأنه ~~ضمان ما ليس بلازم. انتهى. # ويبرأ الكفيل بتسليم المكفول للمكفول له في مكان عيناه للتسليم، أو في ~~مكان العقد عند الإطلاق بلا حائل كمتغلب، فلو سلمه له في غير ما ذكر .. ~~فللمكفول له الامتناع من تسلمه إن كان له غرض في الامتناع؛ كفوت حاكم أو ~~معين، وإلا .. فالظاهر - كما قاله الشيخان - لزوم PageV01P621 # قبوه، فإن أبى .. رفعه إلى الخاكم؛ ليتسلمه عنه، فإن لم يكن حاكم .. أشهد ~~شاهدين أنه سلمه إليه. # ولو أحضره قبل زمانه المعين فامتنع المستحق من قبوله .. نظر: هل له غرض؛ ~~كغيبة بينة، أو تأجيل دينه، أو لا؟ والحكم في ذلك كما في المكان، وبأن يحضر ~~المكفول في مكان التسليم بقوله: (سلمت نفسب عن جهة الكفيل)، ولو سلمه ms418 أجنبي ~~عن جهة الكفيل بإذنه، أو قبله المستحق .. برئ، وإلا .. فلا. # [لزوم إحضار المكفول إذا علم مكانه] # الثامنة: موضع المكفول الغائب إن يعلم؛ أي: إن يعلمه الكفيل والطريق آمن، ~~ولم يكن ثم من يمنعه من .. لزمه إحضاره ولو كان فوق مسافة القصر، سواء أكان ~~غائبا حين الكفالة أم غاب بعدها، ولكن يمهل قدر ذهاب إليه وإباب منه. # قال الإسنوي: وينبغي أن يعتبر مع ذلم مدة إقامة مدة المسافرين ثلاثة ~~أيام، غير يومي الدخول والخروج؛ للاستراحة وتجهيز المكفول. # قال: وإذا أعطى الكفيل ما على المكفول ثم قدم .. ففي استرداد ما أعطاه ~~نظر، والمتجه: أن له ذلك. انتهى. # [إذا مات المكفول أو اختفى] # التاسعة: إن يمت المكفول أو اختفى؛ أي: أو هرب فلم يعرف مكانه، أو تلفت ~~العين المضمونة .. لا يغرم الكفيل شيئا من المال؛ لأنه لم يلتزمه، كما لو ~~ضمن المسلم فيه فانقطع .. لا يطالبه برأس المال، وقيل: يغرم المال؛ لأن ~~الكفالة وثيقة؛ فيستوفى منها المال إذا تعذر تحصيله كالرهن. # [ما يبطل الكفالة] # العاشرة: بطلت الكفالة بشرط مال يلزم الكفيل إذا مات المكفول أو اختفى أو ~~هرب، أو تلفت العين المكفولة؛ لأنه شرط يخالف مقتضاها، ولالتزام المال؛ ~~لأنه صير الضمان معلقا. # قال الإسنوي: ولك أن تقول: هلا بطل الشرط فقط؛ كما لو أقرضه بشرط رد مكسر ~~عن PageV01P622 # صحيح، أو شرط الخيار للمضمون له، أو ضمن المؤجل بشرط الحلول؛ بجامع أنه ~~زاد خيرا؟ انتهى. # وأجيب بأن المشروط في تلك صفة تابعة، وفي هذه أصل يفرد بعقد، ويغتفر في ~~التابع ما لا يغتفر في الأصل. # ومن أركان الضمان والكفالة: الصيغة؛ وهي لفظ أو نحوه يشعر بالالتزام؛ ك ~~(ضمنت دينك عليك)، أو (تلقدته)، أو (تكفلت ببدنه)، أو (أنا بالمال، أو ~~بإحضار الشخص ضامن)، أو (كفيل) أو (زعيم) أو (حميل)، ولو قال: (أؤدي ~~المال)، أو (أحضر الشخص) .. فهو وعد، ولا يجوز تعليقهما ولا توقيتهما، ولو ~~نجز الكفالة وشرط تأخير الإحضار مدة معلومة .. جاز. # والألف في قول الناظم: (لزما) و (سلما) و (استحقا) للإطلاق. # * * * PageV01P623 ### || AUTO باب ms419 الشركة # بكسر الشين وإسكان الراء، وحكى فتج الشين وكسر الراء وإسكانها، وهي لغة: ~~الامتزاج، وشرعا: ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع بشروط ~~مخصوصة. # [أنواع الشركة] # وهي أربعة أنواع: # الأول: شكرة الأبدان؛ كشركة الحمالين وسائر المحترفة؛ ليكون بينهما ~~كسبهما متساويا أو متفاضلا، اتفقت صنعتهما أم لا، وهي باطلة على الصحيح، ~~فإذا اكتسبا وانفردا .. فلكل كسبه، وإلا .. قسم الحاصل على قدرة أجرة المثل. # الثاني: شركة المفاوضة؛ ليكون بينهما كسبهما، وعليهما ما يعرض من غرم، ~~وهي باطلة، فإن استعملا لفظ المفاوضة، وأرادا شركة العنان .. جاز. # الثالث: شركة الوجوه، وأشهر صورها: أن يشترط وجيهان ليبتاع كل منهما ~~بمؤجل لهما، فإذا باعا .. كان الفاضل عن الأثمان بينهما، أو يبتاع وجيه في ~~الذمة ويفوض بيعه إلى خامل ويشرطا الربح بينهما، أو يشترك وجيه بعمله وخامل ~~بماله؛ ليكون في يده والربح بينهما، أو يبيع الوجيه مال الخامل؛ ليكون له ~~بعض الربح. # وكلها باطلة، وما يشتريه أحدهما في الأولى والثانية .. فهو له يختص ~~بربحه، ولا يشاركه فيه الآخر إلا إذا صرح بالإذن في الشراء، وقصد المشتري موكله. # الرابع: شركة العنان بكسر العين: من عن الشيء ظهر؛ قاله الجوهري، إما ~~لأنها أظهر الأنواع، أو لأنه ظهر لكل من الشريكين مال الآخر، أو من عنانه ~~الدابة، إما لاستواء الشريكين في ولاية التصرف والفسخ واستحقاق الربح بقدر ~~المالين؛ كاستواء طرفي العنان، أو لمنع كل منهما الآخر من التصرف كما يشاء؛ ~~كمنع العنان الدابة، وقيل: من عن الشيء عرضه؛ لأن كلا منهما قد عرض له أن ~~يشارك الآخر، وقيل بفتح العين: من عنان السماء. PageV01P624 # وهذه الشركة هي المرادة هنا، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ~~(واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه)، وخبر: "يقول الله تعالى: أنا ~~ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه .. خرجت من بينهما" رواه ~~أبو داوود والحاكم، وصحح إسناده، ومعنى "أنا ثالث الشريكين": أنا معهما ~~بالحفظ والإعانة، فأمدهما بالمعونة في أموالهما وإنزال البركة في تجارتهما، ~~فإذا وقعت بينهما الخيانة .. رفعت البركة والإعانة ms420 عنهما؛ وهو معنى "خرجت ~~من بينهما". # ولها أربعة أركان: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة، وعمل، وقد أشار إليها بقوله: # (تصح ممن جوزوا تصرفه .. واتحد المالان جنسا وصفه) # (من نقد أو غير، وخلط ينتفي ... تمييزه، بالإذن في التصرف) # (والربح والخسر اعتبر تقسيمه ... بقدر مال شركة بالقيمة) # (فسخ الشريك موجب إبطاله ... والموت والإغماء كالوكالة) # [شروط صحة الشركة] # أي: يعتبر لصحة الشركة أمور: # أحدها: أن يكون كل منهما جائز التصرف؛ بأن يكون أهلا للتوكيل والتوكل؛ ~~لأن كل منهما يتصرف في ماله بالملك، وفي مال الآخر بالإذن، فكل منهما موكل ~~ووكيل، ولو كان أحد الشريكين هو المتصرف .. اشترط فيه أهلية التوكيل، وفي ~~الآخر أهلية التوكيل فقط، حتى يجوز كزن الثاني أعمر؛ كما قاله في "المطلب". # وتكره مشاركة الكافر، ومن لا يجوز من الربا ونحوه، وقال الأذرعي: هذا إن ~~شارك لنفسه، فإن شارك لمحجوره .. فلا بد أن يكون الشريك ممكن يجوز إبداع ~~مال المحجور عنده. # ثانيها: اتحاد المالين جنسا وصفة من نقد، أو غيره من المثليات ولو دارهم ~~مغشوشة. # ثالثها: خلط المالين؛ بحيث لا يتميز مال أحدهما عن مال الآخر عند العقد، ~~فلو عقدا من غير خلط، أو معه مع إمكان التمييز .. لم يصح العقد، حتى لو تلف ~~مال أحدهما قبل التصرف .. تلف على ملكه. PageV01P625 # وفهم مما ذكر: عدم الصحة في المتقوم، وهو كذلك؛ لانتفاء الحيثية ~~المذكورة، هذا إذا أخرجا مالين وعقدا، فإن ملكا مشتركا بإرث أو شراء أو ~~غيره، وأذن كل للآخر في التجارة فيه .. تمت الشركة. # والحيلة في الشركة في العروض المتقومة: أن يبيع بعض عرضه ببعض عرض الآخر، ~~ويأذن كل للآخر في التصرف. # رابعها: الصيغة بالإذن من كل منهما للآخر في التصرف بالبيع والشراء؛ ~~ليحصل التسلط على التصرف، حتى لو أذن أحدهما دون الآخر .. لم يتصرف الآذن ~~إلا في حصته فقط، ولو شرط عليه ألا يتصرف في نصيب نفسه .. لم يصح العقد؛ ~~لما فيه من الحجر على المالك في ملكه، ولو قالا: (اشتركنا) .. لم يكف في ~~الأصح؛ لقصوره عن الإذن، واحتمال كونه إخبارا ms421 عن حصول الشركة في المال، ولا ~~يلزم من حصولها جواز التصرف؛ بدليل المال الموروث شركة. # وأفهم كلامه: أنه لا يشترط تساوي قدر مالي الشركة، وأنه لا يشترط العلم ~~بقدرهما عند العقد إذا أمكنت معرفته بعده، وهو كذلك فيهما، ومتى صحت الشركة ~~.. تسلط كل منهما على التصرف بالمصلحة؛ كالوكيل فلا يبيع بنسيئة، ولا يغير ~~نقد البلد، ولا يسافر به ولا يبضعه بلا إذن، ولا يبيع ولا يشتري بغبن فاحش ~~بلا إذن، فإن باع به .. بطل في نصيب شريكه، لا في نصيبه في الأصح، وانفسخت ~~الشركة في المبيع، وصار مشتركا بين المشتري والشريك، أو اشترى بع بعين مال ~~الشركة .. فكالبيع، أو في الذمة .. لم يقع للشريك، وعليه وزن الثمن من خالص ماله. # قوله: (والربح والخسر اعتبر) أي: أنت تقسيمه بقدر مال شريكه بالقيمة؛ أي: ~~باعتبارها؛ لا باعتبار الأجزاء تساويا في العمل أو تفاوتا، فلو كان لأحدهما ~~رطل زيت، أو قفيز بر قيمته مئة، وللآخر مثل قيمته خمسون .. فالربح والخسران ~~بينهما بالأثلاث، فلو شرطا خلافه .. فسد العقد؛ لمخالفته وضع الشركة، ~~والتصرف صحيح للإذن، ويقسم الربح على قدر ماليهما، ولكل على الآخر أجرة مثل ~~عمله في ماله؛ فإن تساويا في المال والعمل .. تقاصا. # وإن تفاوتا في العمل مع التساوي في المال فكان عمل أحدهما يساوي مئتين، ~~وعمل الآخر يساوي مئة: فإن كان عمل المشروط له الزيادة أكثر .. رجع على ~~الآخر بخمسين، وإن كان PageV01P626 # عمل الآخر أكثر .. لم يرجع بشيء؛ لتبرعه بعمله، وكذا لو اختص أحدهما بأصل ~~التصرف. # وكل من الشريكين أمين، والقول قوه بيمينه في قوله: (اشتريت هذا للشركة) ~~أو (لنفسي)، وفي الربح والخشران، وفي التلف إن ادعاه بلا سبب، أو بسبب خفي؛ ~~كالشرقة، فإن ادعاه بظاهر وجهل .. طولب ببينة، ثم يصدق في التلف به وفي ~~الرد، إلا إذا ادعى رد الكل، وأراد طلب نصيبه .. فلا يكون القول قوله في ~~طلب نصيبه، ولا يقبل قول أحدهما في القسمة. # ولو قال أحد الشريكين: (هذا المال لي)، وقال الآخر: (للشركة) .. صدق صاحب ~~اليد بيمينه. # قوله: (فسخ ms422 الشريك) أي: أحد الشريكين عقد الشركة موجب إبطاله، وموته أو ~~جنونه أو إغماؤه .. مبطل له كالوكالة؛ لأن هذا شأن العقد الجائز من ~~الطرفين. # [أقسام العقود من حيث الجواز واللزوم] # ثم العقود نوعان: # أحدهما: ينفرد به العاقد، وهو ثمانية: النذر، واليمين، والتدبير، والعتق، ~~والعدة، والحج، والعمرة، والصلاة إلا الجمعة. # ثانيها: لا بد فيه من متغاقدين، وهو ثلاثة أقسام: # جائز من الطرفين، وهو تسعة: الشركة، والوكالة، والقراض، والوديعة، ~~والعارية، والجعالة، والقضاء، والوصية، والوصاية، لكن للموصي في الحياة، ~~ولموصى له بعد الموت. # ولازم من الطرفين، وهو خسمة عشر: النكاح، والخلع، والإجازة، والمساقاة، ~~والمزارعة، والوصية إذا قبل بعد الموت، والحوالة، والصلح، والبيع، والسلم، ~~والمأخوذ بالشفعة، والهبة بعد القبض إلا في حق الفرع، والوقف، والصداق، ~~والعتق على العوض. # وجائز من طرف لازم من طرف، وهو ثمانية: الرهن، والضمان، والجزية، ~~والكتابة، والإمامة، وهبة الأصل للفرع، والهدية، والأمان. # وقول الناظم: (أو غير (بحذغ الهمزة للوزن. # * * * PageV01P627 ### || AUTO باب الوكالة # بفتح الواو وكسرها لغة: الحفظ والتفويض، وشرعا: استبانة جائز التصرف مثله ~~فيما يقبل النيابة في حال حياته، والأصل فيها قبل الإجماع: آيات؛ كقوله ~~تعالى: {فابعثوا حكما من أهله} [النساء: 35] الآية، وأخبار؛ كإرساله صلى ~~الله عليه وسلم السعاة لقبض الزكوات، وتوكيله عمرو بن أمية في نكاح أم ~~حبيبة، وأبا رافع في نكاح ميمونة، وعروة البارقي في شراء الشاة، والحاجة ~~داعية إليها، فإن الشخص قد يعجز عن القيام بمصالحه ومعاملاته كلها فهي ~~جائزة، بل قال القاضي حسن وغيره: إنها مندوب إليها؛ لأنها من التعاون على ~~البر، والقيام بمصلحة الغير، وفي الخبر: "والله في عون العبد ما دام العبد ~~في عون أخيه". # ولها أربعة أركان: موكل، ووكيل، وموكل فيه، وصيغة، وقد أشار إليها فقال: # (ما صح أن يباشر الموكل ... بنفسه جاز له التوكل) # (وجاز في المعلوم من وجه، ولا ... يصح إقرار على من وكلا) # (ولم يبع من نفسه ولا أبن ... طفل ومجنون ولو بإذن) # (وباع بالتأجيل أو بغبن ... وغير نقد بلد بالإذن) # (وهو أمين، وبتفريط ضمن ... يعزل بالعزل وإغماء وجن) # [ضابط ما ms423 يصح فيه التوكيل وما يستثنى منه] # أي: ما يصح أن يباشره الموكل بنفسه .. جاز له أن يوكل فيه، فأفاد كلامه: ~~أن شرط الموكل: صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية، فيصح توكيل الولي في ~~حق محجوره أبا كان أو جدا في الرويج والمال، أو وصيا أو قيما في المال مما ~~لم تجر العادة بمباشرته لمثله. PageV01P628 # ويستثنى من هذا مسائل: منها أنه ليس للظافر بحقه التوكيل في كسر الباب ~~وأخذه؛ ومثله: العبد المأذون، والسفيه المأذون في النكاح، وكذا من أسلم على ~~أكثر من أربع في الاختيار، إلا إذا عين للوكيل المختارات. # وأن ما لا يصح أن يباشره الموكل بنفسه .. لا يجوز له أن يؤكل فيه، فلا ~~يصح توكيل صبي ولا مجنون في شيء، ولا توكيل المرأة غير وليها في تزوجيها، ~~ولا المحرم في تزويجه أو تزويج موليته. # ويستثنى الأعمى في نحو البيع فصيح للضرورة، وتوكيل المحرم حلالا في ~~التزويج، سواء أقال بعد التحلل أم أطلق، والحلال محرما في التوكيل فيه، ~~والمشتري البائع في أن يوكل من يقبض منه، والمسلم المسلم إليه كذلك، ~~والتوكيل في استيفاء قصاص الطرف وحد القذف وإن شرط الوكيل صحة مباشرته ~~التصرف لنفسه، فيصح توكيل عبد وسفيه في قبول نكاح لا في إيجابه. # ويستثنى من هذا مسائل: منها توكيل الولي فاسقا في بيع مال المحجور عليه. # وأن ما لا تصح مباشرته التصرف لنفسه .. لا يصح توكله فيه، ويستثنى منه ~~مسائل: منها اعتماد قول الصبي في الإذن في دخول دار، وإيصال نحو هدية إذا ~~كان مميزا مأمونا؛ لاعتماد السلف غليه في ذلك، وتوكيل الزوج شخصا في قبول ~~نكاح محرمه، وموسرا في قبول نكاح أمة، وتوكيل أصناف الزكاة في قبضها لهم من ~~لا بثمنها .. فالأشهر في "المطلب": صحة التوكيل. # ويشترط في الموكل فيه: علمه من وجه يقل معه الغرر؛ ك (وكلتك في بيع ~~أموالي وعتق أرقائي)، ولا يشترط علمه من كل الوجوه؛ لأن تجويز الوكالة ~~للحاجة يقتضي المسامحة فيه، بخلاف ما إذا أكثر الغرور؛ ك (وكلتك في قليل ~~وكثير)، ms424 أو (في كل أموري)، أو (فوضت إليك كل شيء)، أو (اشتر لي عبدا أو ~~حيوانا). PageV01P629 # ويشترط فيه أيضا: أن يكون قابلا للنيابة، سواء أكان عبادة؛ كالحج والعمرة ~~وتوابعهما، والصوم عن الميت؛ كما رجحه النووي، وذبح الأصحية والهدي ~~والعقيقة، وتفرقة الزكاة والكفارة والصدقة ونحوها، أم عقدا؛ كبيع، أو فسخا؛ ~~كرد يعيب، أم غيرها؛ كقبض الديون وإقباضها، والدعوى والجواب، واستيفاء ~~عقوبة، وإثبات عقوبة آدمي، وتملك مباح، بخلاف سائر العبادات البدنية ~~كالصلاة، والمعاصي كالقتل، واثبات عقوبة الله تعالى وشهادة وإقرار. # ويحتمل أن يكون هذا معنى قول الناظم الآتي: (ولا يصح إقرار على من وكلا) ~~أي: لا يصح إقرار من الوكيل على من وكله فيه؛ لعدم صحة التوكيل على من وكله ~~فيه؛ لعدم صحة التوكيل فيه كما سيأتي، ويجعل مقرا بنفس التوكيل على الأصح ~~في "الروضة"، ويمين وإبلاء ولعان، ونذر وظهار وتعليق نحو عتق. # [صيغة الوكالة] # وأما الصيغة .. فكوكلتك في كذا، أو فوضته إليك، أو أنت وكيلي فيه، أو بع ~~أو اعتق، ولا يشترط القبول لفظا على الأصح، بل يكفي الفعل، ولا يصح تعليقها ~~في الأصح، فإن نجزها وشرط للتصرف شرطا .. جاز، وتصح مؤقتة. # ولو قال: (وكلتك، ومتى عزلتك فأنت وكيلي) .. صحت في الحال في الأصح، وفي ~~عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقها، أصحهما: المنع، ويجريان في تعليق ~~العزل، وأصحهما: عدم صحته. # [حكم إقرار الوكيل وإبرائه] # قوله: (ولا يصح إقرار على من وكلا) أي: لا يصح إقرار الوكيل في الخصومة ~~بالإبراء، أو الإقرار من موكله بما يبطل حقه من قبض أو تأجيل ونحوه؛ كما لا ~~يصح إبراؤه؛ لأن اسم الخصومة لا يتناوله، ولأن الوكيل إنما يفعل ما فيه ~~الحظ والمصلحة لموكله، وينعزل بإقراره المذكور، ولا ينعزل بإبرائه الخصم، ~~وما قررت به كلامه .. أظهر من حمله على أنه لا يصح التوكيل في الإقرار؛ ~~لأنه إخبار عن حق، فلا يقبل التوكيل فيه؛ كالشهادة. PageV01P630 # [التوكيل في البيع وأحكامه] # ومتى وكله في البيع، ولم يقيده بثمن ولا حلول، ولا تأجيل ولا نقد .. لم ~~يجز له - نظرا للعرف ms425 - البيع بغير نقد البلد ولا بنسيئة ولا بغبن فاحش، وهو ~~ما لا يحتمل غالبا، بخلاف اليسير وهو ما يحتمل غالبا؛ كبيع ما يساوي عشرة ~~دراهم بتسعة، فلو باع بشيء منها وسلم المبيع .. ضمنه؛ لتعديه بتسليمه ببيع ~~بتسليمه ببيع باطل فيسترده إن بقي، وإلا .. غرم الموكل قيمته من شاء من ~~الوكيل والمشتري والقرار عليه، وإذا استرده .. فله بيعه بالإذن السابق، ولا ~~يكون ضامنا لثمنه. # ولو كان بالبلد نقدان .. لزمه البيع بأغلبهما، فإن استويا .. فبأنفعهما ~~للموكل، فإن استويا .. تخير بينهما، أما إذا قيد بشيء مما ذكر .. فيتعين، ~~فلو أطلق الأجل .. صح وحمل على المتعارف في مثله، فإن لم يكن في المبيع عرف ~~.. راعى الوكيل الأنفع للموكل. # ولو قال الموكل: (بعه بكم شئت) .. فله البيع بالغبن الفاحش، ولا يجوز ~~بالنسيئة، ولا بغير نقد البلد، أو: (بما شئت) .. فله البيع بغير نقد البلد، ~~ولا يجوز بالغبن ولا بالنسيئة، أو: (كيف شئت) .. فله البيع بالنسيئة، ولا ~~يجوز بالغبن ولا بغير نقد البلد. # [لا يبيع الموكل من نفسه ولا لمحجوره] # وللوكيل بالبيع بيعه لأصوله وفروعه؛ كما يبيعه لصديقه، ولا يصح بيعه ~~لنفسه، ولا لمحجوره بصبي أو مجنون أو سفه، ولو بإذن من موكله له فيه؛ لتضاد ~~غرضي الاسترخاص لهما والاستقصاء للموكل، ولاتحاد الموجب والقابل لغير جهة ~~الأبوة، وقد أشار الناظم إلى هذا بقوله: (ولم يبع من نفسه ولا ابن طفل ~~ومجنون ولو بإذن). # وشمل كلامه كغيره: ما لو قدر له مع ذلك الثمن ونهاه عن الزيادة وإن انتفت ~~التهمة؛ لاتحاد الموجب والقابل، ولهذا لو وكله ليهب من نفسه .. لم يصح على ~~الأصح، ويمتنع على الوكيل شرط الخيار لغير نفسه وموكله. # ومتى باع بثمن وزاد راغب قبل انقضاء الخيار .. انفسخ بيعه؛ إذ ليس له ~~البيع بثمن المثل وهناك زيادة؛ لأنه مأمور بالمصلحة، فإن رجع من رغب ~~بالزيادة عنها قبل تمكن الوكيل من بيعه منه .. بقي البيع بحاله، فإن لم ~~يرجع إلا بعده .. فقد ارتفع ذلك البيع، فلا بد من بيع جديد. PageV01P631 # وللوكيل بالبيع مطلقا قبض الثمن من ms426 المشتري وتسليم المبيع له؛ لأنهما من ~~مقتضيات البيع، لكن لا يسلمه المبيع حتى يقبض ثمنه؛ إذ في تسليمه قبل القبض ~~خطر ظاهر، فإن خالف .. ضمن قيمته للموكل وإن كان الثمن أكثر منها، وإذا قبض ~~الثمن .. دفعه إليه واسترد القيمة. # أما لو كان الثمن مؤجلا .. فله قبل قبضه تسليم المبيع؛ إذ لا حبس ~~بالمؤجل، فإن حل .. لم يملك قبضه إلا بإذن جديد، وحيث نهاه عن التسليم أو ~~القبض .. فليس له ذلك. # وإذا وكله في شراء شيء موصوف كان أو معينا، فاشتراه معيبا بثمن في الذمة ~~جاهلا بعيبه .. وقع الشراء للموكل وإن لم يساو ما اشتراه به؛ كما لو اشتراه ~~بنفسه جاهلا، وفارق عدم صحة بيعه بغبن فاحش؛ بأن الغبن لا يثبت الخيار ~~فيتضرر الموكل، أو عالما .. لم يقع لموكله وإن ساوى ما اشتراه به؛ لأن ~~الإطلاق يقتضي السلامة ولا عذر، وإذا وقع للموكل .. فلكل من الموكل والوكيل ~~الرد بالعيب، وإن رضي الموكل به .. فليس للوكيل الرد، بخلاف العكس. # وإن اشترى بعين مال الموكل .. وقع له حال الجهل، وليس للوكيل الرد في ~~الأصح، وبطل حال العلم. # [حكم توكيل الوكيل غيره] # وليس لوكيل أن يوكل بلا إذن إن تأتى منه ما وكل فيه وإن قال له الموكل: ~~(افعل فيه ما شئت)، أو (كل ما تصنعه فيه جائز)، وإن لم يتأت؛ لكونه لا ~~يحسنه، أو لا يليق به .. فله التوكيل على الصحيح، ولو كثر وعجز عن الإتيان ~~بكله .. فالمذهب: أنه يوكل فيما زاد على الممكن. # ولو أذن في التوكيل وقال: (وكل عن نفسك) ففعل .. فالأصح: أن الثاني وكيل ~~الوكيل؛ فينعزل بعزله وانعزاله، وأنه ينعزل بعزل الموكل، أو: (عني) .. ~~فالثاني وكيل الموكل، وكذا إن أطلق في الأصح، وفي الصورتين: لا يعزل أحدهما ~~الآخر، ولا ينعزل با نعزاله. # وحيث جوزنا للوكيل التوكيل .. فيشترط أن يوكل أمينا، إلا أن يعين الموكل غيره. # ولو كان أمينا ففسق .. لم يملك الوكيل عزله في الأصح؛ لأنه ليس نائبا ~~عنه، ولو عين للبيع شخصا أو زمنا أو مكانا .. تعين، ولو قدر ms427 له الثمن فباع ~~في مكان غيره بالقدر .. جاز. # وإن قال: (بع بمئة) .. لم يبع بأقل، وله أن يزيد عليها إلا أن عين ~~المشتري، أو صرح بالنهي عن الزيادة، وليس له البيع بمئة وهناك زيادة. PageV01P632 # ولو قال: (اشتر عبد فلان بمئة) فاشتراه بأقل .. صح. # ولو قال: (اشتر بهذا الدينار شاة) ووصفها، فاشترى به شاتين بالصفة: فإن ~~لم تساو واحدة دينارا .. لم يصح الشراء للموكل، وإن ساوته إحداهما أو كل ~~منهما .. فالأظهر: الصحة وحصول الملك فيهما للموكل. # ولو أمره بالشراء بعين مال فاشترى في الذمة .. لم يقع للموكل، وكذا عكسه ~~في الأصح، ومتى خالف الموكل في بيع ماله، أو الشراء بعينه؛ كأن أمره يبيع ~~عبد فباع غيره، أو بشراء ثوب بهذا الدينار فاشترى به آخر .. فتصرفه باطل. # ولو اشترى غير المأذون فيه في الذمة ولم يسم الموكل .. وقع للوكيل، وإن ~~سماه فقال البائع: (بعتك)، فقال: (اشتريت لفلان) .. فكذا في الأصح. # ولو قال: (بعث موكلك)، فقال: (اشتريت له) .. لم يصح، بخلاف النكاح؛ فإنه ~~لا يصح إلا كذلك، ووكيل المتهب يجب أن يسمي موكله، وإلا .. يقع له، ولا ~~تصرفه النية، ولو وكله في بيع شيء لزيد فباعه لوكيله .. لم يصح. # [الوكيل أمين] # قوله: (وهو أمين) أي: والوكيل أمين وإن جعل بجعل؛ كما اقتضاه إطلاقه، فلا ~~يضمن ما تلف في يده بلا تفريط؛ لأن الوكالة عقد إرفاق ومعونة، والضمان ~~ينافيه وينبوا عنه. # قوله: (وبتفريط ضمن) كأن تصرف على غير الإذن أو المصلحة عند إطلاق الإذن، ~~وسلم العين للغير، أو استعملها، أو وضعها في غير حرزها كسائر الأمناء، ~~فإنهم لا يضمنون إلا بالتفريط، ولا ينعزل بذلك في الأصح؛ لأن حقيقة الوكالة ~~الإذن في التصرف، والأمانة حكم مرتب عليه، فلا يلزم من رفعها رفعه. # وإذا باع وسلم المبيع .. زال الضمان عنه، ولا يضمن الثمن، ولو رد المبيع ~~بعيب عليه .. عاد الضمان. # ولو دفع إلى وكيله دراهم ليشتري بها شيئا فيهل قرضا عليه .. ضمنها، وليس ~~له أن يشتري للموكل بدراهم نفسه، ولا في الذمة، فإن فعل .. فالشراء له، ms428 فلو ~~عادت الدراهم إليه فاشترى بها الموكل .. صح على المذهب، والمشترى غير مضمون ~~عليه، فلو رده بعيب واسترد الثمن .. عاد الضمان. # ومتى طالبه برد ماله .. لزمه أن يخلي بينه وبينه، فإن امتنع بلا عذر .. ~~ضمن. PageV01P633 # [تعلق أحكام العقد بالوكيل] # وأحكام العقد بالوكيل دون الموكل؛ لأنه العاقد حقيقة، فيعتبر في الرؤية، ~~ولزوم العقد بمفارقة المجلس والفسخ فيه، والتقابض في المجلس حيث يشترط، ~~وتسليم رأس مال السلم .. الوكيل دون الموكل. # وإذا اشترى الوكيل .. طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل، وإلا ~~.. فلا إن كان الثمن معينا، وإن كان في الذمة .. طالبه به إن أنكر وكالته، ~~أو قال: (لا أعلمها)، وإن اعترف بها .. طالب به أيهما شاء في الأصح، ~~والوكيل كضامن، والموكل كأصيل، وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن وتلف في يده ~~وخرج المبيع مستحقا .. رجع عليه المشتري ببدل الثمن وإن اعترف بوكالته في ~~الأصح، ثم يرجع الوكيل على الموكل بما غرنه، وللمشتري الرجوع على الموكل ~~ابتداء في الأصح؛ لأن الذي تلف في يده سفيره ويده كيده. # [ما ينعزل به الوكيل] # ثم شرع فيما ينعزل به الوكيل فقال: (يعزل بالعزل) أي: منه أو من موكله؛ ~~كأن يقول الوكيل: (عزلت نفسي)، أو (أخرجتها من الوكالة)، أو (رددتها)، أو ~~الموكل: (عزلته)، أو (رفعت الوكالة)، أو (فسختها)، أو (أبطلتها)، أو ~~(أخرجته منها) لأن الوكالة جائزة من الجانبيين وإن ذكر فيها جعل ووجدت فيها ~~شروط الإجازة؛ لتضرر العاقدين باللزوم. # ولا يتوقف انعزاله على علمه بالعزل كما اقتضاه كلامه؛ لأنه رفع عقد لا ~~يتوقف على الرضا، فكذا العلم: كالطلاق، بخلاف انعزال القاضي؛ لتعلق المصالح ~~الكلية به قاله الرافعي وغيره، وقضبته: أن القاضي في الواقعة الخاصة ~~كالوكيل، وأن الوكيل العام كوكيل السلطان لا ينعزل قبل بلوغ الخبر؛ لعموم ~~نظره، فالأحسن الفرق: بأن القاضي نائب عن المسلمين لا عن الإمام. # قال في "الروضة" ك"أصلها": وينبغي للموكل إذا عزل الوكيل في غيبته أن ~~يشهد على العزل؛ لأن قوله بعد تصرف الوكيل: (كنت عزلته) لا يقبل. # قال في "المهمات": ومحله: إذا أنكر ms429 الوكيل العزل، فإن وافقه، لكن قال: ~~كان بعد PageV01P634 # التصرف .. فهو كدعوى الزوج تقدم الرجعة على انقضاء العدة، وفيه تفصيل ~~معروف؛ قاله الرافعي في اختلاف الموكل والوكيل. # ولو أنكر أحدهما الوكالة .. فالأصح أنه: إن كان لنسيان أو لغرض في ~~الإخفاء .. فليس بعزل، وإلا .. فعزل. # وأشار بقوله: (وإغماء وجن) إلى أن الوكيل ينعزل بزوال أهلية واحد منهما ~~لذلك التصرف؛ لأن مات أو جن أو أغمي عليه أو رق، أو فسق فيما تعتبر فيه ~~العدالة، أو حجر عليه بسفه، او فلس فيما لا ينفذ لأجلهما، ويستثنى منه ~~إغماء الموكل برمي الجمار فلا ينعزل به الوكيل؛ لأنه قد زاد عجزه. # وينعزل أيضا بخروج محل التصرف عن ملك الموكل بتلف أو بيع، أو عتق أو ~~نحوها، أو عن منفعته؛ كما لو أجره، أو زوج الأمة؛ لإشعار الإجارة والتزويج ~~بالندم على البيع، أو عن الوكيل إذا كان رقيق الموكل؛ كما نقل النووي ~~تصحيحه عن جماعة وأقره، بخلاف زوال الملك عن رقيق غيره فليس بعزل، وينعزل ~~بالإيصاء والتدبير، وتعليق العتق بصفة؛ كما رجحه جماعة من المتأخرين، وفي ~~طحن الحب وجهان أطلقهما الشيخان وغيرهما، ونقل الأذرعي عن "التتمة": أن ~~أصلهما ما لو حلف لا يأكل هذه الحنطة فأكل بعد الطحن، قال: وقضيته: ترجيح ~~العزل، وذكر في "الخادم" أيضا ذلك، وأن الرافعي إنما أخذهما من "التتمة"، ~~وأن القاضي ذكرهما، وقال: بناء على أن المغلب الإشارة أو العبارة، ولا ~~ينعزل بالعرض على البيع، ولا بتوكيل وكيل آخر. # قال في "الروضة": ولو عزل أحد وكيليه مبهما .. منع كل منهما من التصرف في ~~الأصح حتى يميز، للشك في أهليته، ومن يقبل قوله في الرد؛ كالوكيل والمودع ~~.. ليس له أن يقول بعد طلب المالك: (لا أرد إلا بإشهاد) في الأصح، ومن لا ~~يقبل قوله فيه كالغاصب .. فله الامتناع إن كان عليه بينة بالأخذ، وكذا إن ~~لم تكن بينة في الأصح. # ولو قال رجل: (وكلني زيد بقبض ما له عندك من دين أو عين) وصدقه .. فله ~~دفعه إليه، PageV01P635 # والمذهب: أنه لا يلزمه إلا ببينة ms430 على وكالته، فلو دفع فحضر زيد وأنكر ~~الوكالة .. صدق بيمينه، ثم إن الحق عينا .. أخذها، وإن تلفت .. فله تغريم ~~من شاء منهما، ولا رجوع للغارم على الآخر، إلا إذا تلفت بتفريط القابض وغرم ~~الدافع .. فإنه يرجع على القابض، أو دينا .. فله مطالبة الدافع بحقه ويسترد ~~هو المدفوع، فإن تلف بتفريط .. غرمه، وإلا .. فلا، وليس له مطالبة القابض ~~إن تلف المدفوع عنده، وكذا إن بقي في الأصح. # وإن لم يصدقه .. لم يكلف الدفع إليه، فإن دفع، ثم حضر زيد وحلف على نفي ~~الوكالة .. غرم الدافع، ثم يرجع هو على القابض. # ولو أنكر الوكالة أو الحق، وكان الوكيل مأذونا له في إقامة البينة .. ~~أقامها وأخذ الحق، وإلا .. فليس له التحليف في الأظهر. # ولو قال: (أنا وارثه) وصدقه .. وجب الدفع على المذهب، أو (أحالني عليك) ~~وصدقه .. فكذا في الأصح، وإن كذبه ولا بينة .. فله تحليفه في الأصح. # والألف في قول الناظم: (وكلا) للإطلاق، وقوله: (وجن) بكسر الجيم؛ أي: جنون. # * * * PageV01P636 ### || AUTO باب الإقرار # هو لغة: الإثبات؛ من قر الشيء يقر قرارا إذا ثبت، وشرعا: إخبار عن حق ~~سابق، ويسمى اعترافا أيضا، والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {كونوا ~~قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} [النساء: 135] وفسرت شهادة المرء ~~على نفسه بالإقرار، وقوله تعالى: {ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا ~~أقررنا} [آل عمران: 82]، وقوله تعالى: {وليملل الذي عليه الحق} [البقرة: ~~282] إلى قوله: {فليمدل وليه بالعدل} [البقرة: 282] أي: فليقر بالحق، دل ~~أوله على صحة إقرار الرشيد على نفسه، وآخره على صحة إقرار الولي على موليه، ~~وخبر "الصحيحين": "اغد يا أنيس إلى امرأة هنا، فإن اعترفت .. فارجمها"، ~~والقياس: لأنا إذا قبلنا الشهادة على الإقرار .. فلأم نقبل الإقرار أولى. # وله أربعة أركان: مقر، ومقر له، ومقر به، وصيغة. # (وإنما يصح مع تكليف ... طوعا ولو في مرض مخوف) # (والرشد إذا إقراره بالمال ... وصح الاستثناء باتصال) # (عن حقنا ليس الرجوع يقبل ... بل حق ربي، فالرجوع أفضل) # (ومن بمجهول أقر قبلا ... بيانه بكل ما تمولا) # [الركن الأول: المقر وشروطه] # أي: ms431 إنما يصح الإقرار مع تكليف المقر؛ بأن يكون بالغا عاقلا، فلا يصح ~~إقرار غير المكلف؛ كصبي ومجنون، إلا السكران طوعا؛ أي: اختيارا، فلا يصح ~~إقرار مكره عليه؛ لقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: ~~106] أسقط حكم الكفر به فغيره أولى. # ويصح إقرار من ذكر ولو مع مرض ومخوف من المقر، فيصح إقرار المريض والمال ~~عينا كان أو دينا لأجنبي أو وارث؛ لأنه في حالة يصدق فيها الكاذب، وينوب ~~فيها الفاجر، فالظاهر صدقه. PageV01P637 # ولو أقر في صحته بدين لإنسان، وفي مرضه بدين لآخر .. لم يقدم الأول، بل ~~يتساويان؛ كما لو أقر بهما في الصحة أو المرض. # ولو أقر في صحته أو مرضه بدين لإنسان، وأقر وارثه بعد موته بدين لآخر .. ~~لم يقدم الأةل في الأصح؛ لأن إقرار الوارث كإقرار المورث، فكأنه أقر ~~بالدينين. # ويشترط مع ما مر في الإقرار بالمال: وشد المقر؛ أي: إطلاق تصرفه في ~~المال، ولهذا قال الناظم: (والرشد إذا إقراره بالمال) فلا يصح إقرار السفيه ~~بمال عين أو دين معاملة أسنده إلى ما قبل الحجر أو بعده، وكذا بإتلاف المال ~~في الأظهر. # وخرج بقوله: (إذ إقراراه بالمال): إقراره بغيره؛ كالحد والقصاص فيصح، ~~ويصح خلعه وطلاقه، وظهاره ونفيه النسب ونحوها. # وأما المفلس .. فيصح إقراره بعين، أو بدين أسند وجوبه إلى ما قبل الحجر ~~بمعاملة أو مطلقا أو إتلاف، أو إلى ما بعده بجناية، فيزاحم المقر له فيها ~~الغرماء. # وأما الرقيق .. فيقبل إقراره بموجب عقوبة، وأظهر القولين: أنه يضمن مال ~~السرقة في ذمته تالفا كان أو باقيا في يده أو يد السيد إذا لم يصدقه فيها. # ولو أقر بدين جناية لا توجب عقوبة: كجناية الخطأ وإتلاف المال، فكذبه ~~السيد .. تعلق بذمته دون رقبته، فيتبع به إذا عتق، وإن صدقه السيد .. تعلق ~~برقبته فيباع فيها، إلا أن يفديه السيد بأقل الأمرين من قيمته وقدر الدين. # وإذا بيع وبقي شيء من الدين .. لا يتبع به إذا عتق، وإن أقر بدين ~~المعاملة .. لم يقبل على السيد إن لم يكن مأذونا له ms432 في التجارة، بل يتعلق ~~المقر به بذمته يتبع به إذا اعتق وإن صدقه السيد، ويقبل على السيد إن كان ~~مأذونا له في التجارة، ويؤدى من كسبه وما في يده، إلا أن يكون المقر به مما ~~لا يتعلق بالتجارة كالقرض؛ فلا يقبل على السيد. # ولو أقر بعد حجر السيد عليه بدين معاملة أضافه إلى حال الإذن .. لم تقبل ~~إضافته في الأصح، وقبل الحجر لو أطلق الدين .. لم ينزل على دين المعاملة في الأصح. # [الركن الثاني: المقر له] # الركن الثاني: المقر له، ويشترط فيه أهلية استحقاق المقر به، فلو قال: ~~(لهذه الدابة على كذا) .. فلغو؛ لأنها ليست أهلا للاستحقاق، ولو قال: (علي ~~بسببها لمالكها كذا) .. PageV01P638 # صح على الصحيح، وحمل على أنه جنى عليها أو اكتراها، أو (علي بسببها) .. ~~لم يلزم لمالكها الآن، بل يسأل ويعمل ببيانه. # ولو أقر لرقيق .. فلسيه، أو لحمل بسبب إرث أو وصية .. ثح؛ لأن ما أسنده ~~ممكن، فإن انفصل ميتا .. فلا حق له، وتكون لورثة المورث أو الموضي، أو حيا ~~وانفصل لدون ستة أشهر .. استحق، أو لأكثر من أربع سنين .. فلا، أو لما ~~بينهما وهي فراش .. فكذلك، وإلا .. فالأظهر: الاستحقاق، واعتبر الشيخان هذه ~~المدة من الإقرار، وصوب الإسنوي والبلقيني اعتبارها من سبب الاستحقاق. # ثم إن استحق بوصية .. فله الكل، أو بإرث من أب وهو ذكر .. فكذلك، أو أنثى ~~.. فلها النصف، وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه؛ كقوله: (أقرضنيه) أو ~~(باعني به شيئا) .. فلغو، وقيل: صحيح وبلغو الإسناد؛ لأنه غير معقول، وقيل ~~فيه قولا تعقيب الإقرار بما يرفعه، وفي "الشرح" تصحيح الطريق الثاني، ~~وتعقبه في "الروضة" بأن الأصح: البطلان، وبه قطع في "المحرر"، قال في ~~"الأنوار": وهم وهم، بل الضمير في قوله "المحرر": (فهو لغة) للإسناد، وأما ~~الإقرار .. فصحيح، وذكر الأذرعي نحوه، وإن أطلق .. صح في الأظهر، ويحمل على ~~الجهة الممكنة في حقه. # وعدم تكذيبه المقر، فلو كذب المقر .. ترك المال في يده في الأصح؛ لأن بده ~~تشعر بالملظ ظاهرا إقراره بمعارضة الإنكار. # فلو رجع المقر به ms433 وصدق المقر .. لم يسلم له إلا بإقرار جديد، أو المقر ~~وقال: (غلطت)، أو (تعمدت الكذب) .. قبل في الأصح. # وتعيينه نوع تعيين بحيث تتوقع منه الدعوى والطلب، فلو قال: (لإنسان)، أو ~~(واحد من بني آدم)، أو (من أهل البلد على ألف) .. لم يصح على الصحيح، فلو ~~قال واحد: (أنا المراد ولي عليك ألف) .. صدق المقر بيمينه. PageV01P639 # [الركن الثالث: المقر به] # الركن الثالث: المقر به، ويشترط ألا يكون ملكا للمقر وقت الإقرار، فلو ~~قال: (داري) أو (ثوبي) أو (ديني الذي على زيد لعمرو) .. فلغو؛ لأن الإضافة ~~إليه تقتضي الملك له فتنافي الإقرار لغيره؛ إذ هو إخبار بحق سابق عليه، ~~ويحمل كلامه على الوعد بالهبة. # ولو قال: (مسكني لزيد) .. فهو إقرار؛ لأنه قد يسكن ملك غيره، ولو قال: ~~(هذا لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت) .. فأول كلامه إقرار وآخره لغو، فيطرح ~~ويعمل بأوله. # ولو قال: (الدين الذي على زيد لعمرو، واسمي في الكتاب عارية) .. صح. # ويشترط أن يكون المقر به في يد المقر ليسلم بالإقرار للمقر له في الحال، ~~وإن لم يكن في يده .. فهو دعوى أو شهادة، فلو صار بيده .. عمل بمقتضى ~~الإقرار؛ بأن يسلم للمقر له في الحال، فلو قال: (العبد الذي في يد زيد ~~مرهون عند عمرو بكذا)، ثم حصل العبد في يده .. أمر ببيعه في دين عمرو. # ولو أقر بحرية عبد في يد غيره، أو شهد بها فردت ثم اشتراه .. صح وحكم ~~بحريته، فترفع يده عنه، ثم إن قال: (أعتقه) .. فشراؤه افتداء من جهة ~~المشتري في الأصح، وبيع من جهة البائع، فيثبت له وحده الخياران وولاؤه ~~موقوف، فإن مات وترك مالا وله وارث بنسب .. فله؛ وإلا فإن صدقه البائع .. ~~أخذه ورد الثمن، أو كذبه وأصر .. فللمشتري منه قدر الثمن، والباقي موقوف، ~~وإن قال: (هو حر الأصل)، أو (عتق قبل شرائك) .. فافتداء من جهته وبيع من ~~جهة البائع، وإذا مات ولا وارث له .. فماله لبيت المال، وليس للمشتري أخذ ~~شيء منه، ولو مات قبل القبض .. لم يكن للبائع مطالبته بالثمن. ms434 # ولو أقر بحريته ثم استأجره .. لم يحل له استخدامه، وللمؤجر مطالبته ~~بالأجرة. # [الركن الرابع: صيغة الإقرار] # الركن الرابع: الصيغة، فقوله: (لفلان عندي) أو (علي) أو (معي كذا) .. ~~صيغة إقرار، ثم (علي) و (في ذمتي) للدين ظاهرا فلا يقبل تفسيره بوديعة، ولا ~~دعواه التلف، بل يضمنه، و (معي) و (عندي) للعين؛ أي: محمول عند الإطلاق على ~~الإقرار بالعين، حتى إذا ادعى أنها وديعة وأنها تلفت، أو ردها .. يقبل قوله ~~بيمينه. PageV01P640 # ولو قال: (لي عليك ألف)، فقال: (زن) أو (خذ) أو (استوف) .. فليس بإقرار، ~~أو (زنه) أو (أخذه)، أو (هي صحاح)، أو (اختم عليه)، أو (شده في هميانك)، أو ~~(اجعله في كيسك) .. فكذا على الصحيح؛ لأن ذلك يذكر للاستهزاء، أو (بلى)، أو ~~(نعم)، أو (أجل)، أو (صدقت)، أو (أنا مقر به)، أو (بما تدعيه)، أو (لست ~~منكرا له)، أو (لا أنكر ما تدعيه)، أو (لا أنكر أن تكون محقا فيما تديعه)، ~~أو (أبرأتني منه)، أو (قضيته)، أو (له على ألف في علمي)، أو (فيما أعلم)، ~~أو (أشهد) .. فإقرار بالألف، وعليه بينة الإبراء أو القضاء. # أو (أنا مقر)، أو (أقر به)، أو (لست منكرا)، أو (لا أقر)، أو (لا أنكر أن ~~تكون محقا)، أو (أقررت بأنك أبرأتني)، أو (استوفيت مني)، أو (لعل)، أو ~~(عسى)، أو (أظن)، أو (أحسب)، أو (أقدر)، أو (لا أقر به ولا أنكره) .. فليس ~~بإقرار. # وإذا انضم إلى اللفظ قرائن تشعر بالاستهزاء والتكذيب؛ كالأداء ~~[والإبراء]، وتحريك الرأس الدال على شدة التعجب والإنكار، فيشبه ألا يكون ~~إقرارا، ويحمل قولهم: (: أن صدقت" وما في معناه .. إقرار) على غير هذه ~~الحالة، أو يقال: فيه خلاف لتعارض اللفظ والقرينة، فإن المتولي حكى وجهين ~~فيما لو قال: (لي عليك ألف)، فقال مستهزئا: (لك علي ألف). # ولو قال: (أليس عليك كذا؟ ) فقال: (بلى) .. فإقرار، أو (نعم) .. فكذا على ~~الصحيح، وقيل: أنه ليس بإقرار، ؛ لأنه موضوع للتصديق فيكون مصدقا له في ~~النفي، بخلاف (بلى) فإنه لرد النفي، ونفي النفي إثبات، وأجيب بأن النظر في ~~الإقرار إلى العرف، ms435 وأهله يفهمون الإقرار ب (نعم) فيما ذكر. # ولو قال: (اقض الألف الذي لي عليك)، فقال: (نعم)، أو (أقضي غدا)، أو ~~(أمهلني يوما)، أو (حتى أقعد)، أو (أفتح الكيس)، أو (أجد المفتاح) .. ~~فإقرار في الأصح. PageV01P641 # ويصح الإقرار بكل لغة فهمها المقر، فلو أقر عجمي بعربية أو بالعكس، وقال: ~~لقنت .. صدق بيمينه إن أحتمل أن يخفي عليه، وكذا حكم جميع العقود والحلول. # ولو قال: كنت يوم الإقرار صبيا وهو محتمل، أو مجنونا وقد عهد له .. صدق ~~بيمينه، أو مكرها وعليه أمارة .. فكذلك، وإلا .. لم يقبل قوله، وإنما تثبت ~~الأمارة ببينة، أو اعتراف المقر له، وحبسه لزيد لا بقدح في إقراره لعمرو. # ولو تعرضت البينة لبلوغه وعقله واختياره، وادعى المق خلافه .. لم يقبل، ~~ولا يشترط في الشهادة تعرض لبلوغ وعقل واختيار وحرية ورشد على المذهب، وما ~~يكتب في الوثائق .. فهو احتياط، ولو قيدت بينة الإقرار بالاختيار، وأقام ~~الخصم بينة بالإكراه .. قدمت، ولا تقبل شهادة الإكراه إلا مفصلة. # [حكم الاستئناف في الإقرار وشروطه] # قوله: (وصح الاستثناء باتصال)، أي: وصح الاستثناء من المقر؛ لأن ~~الاستثناء - وهو إخراج ما لولاه لدخل فيما قبله - ب (إلا) أو نحوها معهود ~~في القرآن وغيره حال كونه متصلا بالإقرار؛ بحيث يعد معه كلاما واحدا، فلو ~~فصل بينهما بكلام أجنبي أو سكوت .. لم يصح. # نعم؛ يغتفر الفصل اليسير بسكتة تنفس أو عي أو تذكر أو انقطاع صوت؛ كما نص ~~عليه في "الأم"، قال في "الروضة" و"أصلها": والاتصال المشروط هنا أبلغ مما ~~يشترط بين الإيجاب والقبول؛ لأنه يحتمل بين كلام الاثنين ما لا يحتمل بين ~~كلام الواحد، ولما ذكر فيها أن تخلل كلام الأجنبي يبطل الاستثناء .. قال: ~~هكذا قاله أصحابنا، وقال صاحبا "البيان" و"العدة": إذا قال: (علي ألف - ~~أستغفر الله - إلا مئة) .. صح الاستثناء عندنا، خلافا لأبي حنيفة، لنا أنه ~~فصل يسير، فصار كقوله: (علي ألف - يا فلان - إلا مئة)، وما نقلاه فيه نظر. ~~انتهى، ونظيره في المقيس عليه ظاهر، وأما في المقيس .. فجوابه ما قاله ~~الخوارزمي: أن قوله (أستغفر الله) استدراك ms436 لما سبق منه فكان لازما ~~للاستثماء، فلا يمنع الصحة. # ويشترط أيضا لصحة الاستثناء: قصده قبل فراغ الإقرار، فلا يكفي بعده، وعدم ~~استغراقه PageV01P642 # للمستثنى منه؛ ك (عشرة إلا تسعة)، فإن استغفره ك (عشرة إلا عشرة) .. لم ~~يصح؛ لأنه رفع لما أثبته، وليس من المستغرق: (له على مال إلا مالا)، أو ~~(شيء إلا شيئا)، أو نحوها؛ لإمكان حمل الثاني على أقل من الأول، ومحل ذلك: ~~ما لك يخرجه عن الاستغراق، وإلا .. صح، فلو قال: (له علي عشرة إلا عشرة إلا ~~خمسة) .. لزمه خمسة؛ إذ الكلام بآخره، وآخره يخرجه عن الاستغراق؛ لأن عشرة ~~إلا خمسة وخمسة، ويكون المقر به في مثل ذلك الأخير. # ولو قال: (له على عشرة إلا خمسة إلا عشرة)، أو (عشرة إلا خمسة إلا خمسة) ~~.. لزمه خمسة، وألغي ما حصل به الاستغراق، ومهما كان في المستثنى أو ~~المستثنى عنه عددان معطوفان أحدهما على الآخر .. ففي الجمع بينهما وجهان، ~~أصحهما وهو المنصوص في (الطلاق) وبه قطع الأكثرون: لا يجمع؛ لأن واو العطف ~~وإن اقتضت الجمع لا تخرج الكلام عن كونه ذا جملتين من جهة اللفظ الذي يدور ~~عليه الاستثناء. # فلو قال: (له على درهم ودرهم إلا درهما)، أو (له علي درهمان ودرهم إلا ~~درهما) .. لزمه ثلاثة دراهم، لأن المستثنى منه إذا لم يجمع مفرقه .. لم ~~يلغ، إلا ما يحصل به الاستغراق، وهو درهم. # ولو قال: (له علي إلا درهما ودرهمين) .. لزمه درهمان لذلك. # ولو قال: (له علي درهم ودرهم إلا درهما ودرهما ودرهما) .. لزمه ثلاثة؛ ~~لأنه إذا لم يجمع مفرق الاستثناء والمستثنى منه .. كان المستثنى درهما من ~~درهم، وهو من الإثبات نفي وعكسه؛ لأنه مشتق من الثني وهو الصرف، وإنما يكون ~~الصرف من الإثبات إلى النفي وبالعكس. # فلو قال: (له على عشرة إلا تسعة إلا ثمانية) ... وهكذا إلى الواحد .. ~~لزمه خمسة، وطريقة: أن تسقط الأعداد المنفية من المثبتة والباقي هو اللازم، ~~فالأعداد المثبتة هنا ثلاثون والمنفية خمسة وعشرون، والعدد المذكور أولا إن ~~كان شفعا .. فالأشفاع مثبتة، والأوتار منفية، أو وترا .. فبالعكس، ms437 وشرطه: ~~أن تكون الأعداد المذكورة على التوالي المعتاد، وأن يتول كل شفع وترا ~~وبالعكس، أو تخرج المستثنى الأخير مما قبله، وما بقي منه .. يخرج مما قبله ~~.. وهكذا حتى ينتهي إلى الأول. # ولو قال: (ليس له عشرة إلا خمسة) .. لم يلزمه شيء؛ لأن (عشرة إلا خمسة) ~~خمسة كما مر، فكأنه قال: (ليس له على خمسة). PageV01P643 # ولو قال: (ليس له علي شيء إلا عشرة) .. لزمه عشرة. # ولو قال: (له علي شيء إلا خمسة) .. لزمه تفسير الشيء بما يزيد على الخمسة ~~وإن قلت الزيادة؛ لتلزمه تلك الزيادة. # ولا فرق كما صححه الشيخان في (باب الأيمان) بين تقديم المستثنى منه على ~~المستثنى وتأخيره؛ كقوله: (له على إلا عشرة مئة)، ويصح الاستثناء من غير ~~الجنس؛ كقوله: (له على ألف درهم إلا ثوبا) أو (عبدا)، ثم عليه أن يبينه بما ~~لا تستغرق قيمته الألف، فإن استغرقته .. بطل الاستثناء. # [حكم الرجوع عند الاقرار] # قوله: (عن حقنا ليس الرجوع يقبل بل حق ربي فالرجوع أفضل) أي: لا يقبل ~~الرجوع من المقر بما أقر به من حقوق الآدميين، سواء أكانت مالية أم غيرها؛ ~~كالقتل والقذف وغيرهما؛ لأنها مبنية على المشاحة، بل يقبل رجوعه عما أقر به ~~من عقوبة لله تعالى، سواء أكانت حدا أم تعزيزا؛ كالزنا وشرب الخمر وغيرهما؛ ~~لأنها مبنية على المسامحة، فرجوعه عن إقراره بها أفضل؛ لقصة ماعز، ولهذا ~~استحب لمن ارتكب معصية توجب عقوبة لله تعالى أن يستر على نفسه، بخلاف من ~~قتل أو قذف مثلا .. فإنه يستحب له أن يقر، بل يجب عليه ليستوفى منه الحق؛ ~~لما في حقوق الآدميين من التضييق، بخلاف عقوبة الله تعالى، أما رجوعه عما ~~أقر به من حق مالي لله تعالى؛ كالزكاة والكفارة .. فلا يقبل. # [الإقرار بالمجهول] # قوله: (ومن بمجهول أقر قبلا ببانه بكل ما تمولا) أي: يصح الإقرار بمجهول؛ ~~كقوله: (له علي شيء) لأنه إخبار عن حق سابق كما مر، والشيء قد يخبر عنه ~~مبينا، وقد يخبر عنه مبهما، إما للجهل به، أو لثبوته مجهولا بوصية أو ~~نحوها، ويلزمه ms438 بيان ما أبهمه فيطالب بتفسيره، فإن امتنع منه .. حبس على ~~الأصح؛ لامتناعه من أداء الواجب عليه؛ كما يحبس من امتنع من أداء الحق، ~~ويقبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل كرغيف وفلس، لأن الشيء صادق عليه. # ولو فسره بما لا يتمول، لكنه من جنسه؛ كحية حنطة، أو بما يحل اقتناؤه، ~~ككلب معلم PageV01P644 # وسرجين .. قبل في الأصح؛ لأن ذلك يحرم أخذه، ويجب على آخذه رده، ويقبل ~~تفسيره بحق شفعة، أو حد قذف. # ولا يقبل تفسيره بما لا يقتنى؛ كخنزير وكلب لا نفع فيه؛ إذ لا يجب رده ~~فلا يصدق به قوله: (علي)، بخلاف ما إذا قال: (له عندي شيء) .. فيصدق به. # ولا يقبل تفسيره أيضا بعيادة ورد سلام؛ لبعد فهمهما في معرض الإقرار؛ إذ ~~لا مطالبة بهما. # ولو أقر بمال أو بمال عظيم أو كبير، أو كثير أو جليل، أو أكثر من مال ~~السلطان .. قبل تفسيره بما قل منه وإن لم يتمول؛ كحبة حنطة، ويكون وصفه ~~بالعظم ونحوه من حيث إثم غاصبه وكفر مستحله، وكذا يقبل تفسيره بالمستولدة ~~في الأصح؛ لأنها ينتفع بها وتستأجر وإن كانت لا تباع، ولا يقبل تفسيره ~~بمنفعة وكلب جلد ميتة؛ لأنها لا يصدق عليها اسم المال. # وقوله: (له علي كذا) كقوله: (له على شيء)، وقوله: (شيء شيء)، أو (كذا ~~كذا) كما لو لم يكرر؛ لأن الثاني تأكيد، ولو قال: (شيء شيء)، أو (كذا وكذا) ~~.. وجب شيئان يقبل كل منهما في تفسير شيء، لاقتضاء العطف المغايرة، ولو بين ~~المبهم بما يقبل، وكذبه المقر له في أنه حقه .. فليبين جنس المقر به وقدره، ~~وليدع به، والقول قول المقر في نفيه، فإذا بين المقر به مئة درهم، فقال ~~المقر له: (ما لي عليك إلا مئة دينار)، وادعي بها .. حلف المقر أنه ليس ~~عليه إلا مئة درهم. # ولو قال: (له علي كذا درهما)، أو رفع الدرهم أو جره أو سكنه .. لزمه ~~درهم، والمذهب: أنه لو قال: (كذا وكذا درهما) بالنصب .. وجب درهمان وإن لم ~~ينصبه، أو حذف الواو .. فدرهم في ms439 الأحوال. # والألف في قول الناظم: (قبلا) و (تمولا) للإطلاق. # * * * PageV01P645 ### || AUTO باب العارية # بتشديد الياء وقد تخفف، وفيها لغة ثالثة: عارة حكاها ابن سيده وغيره، وهي ~~اسم لما يعار. # وحقيقتها شرعا: إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع بع مع بقاء عينه. # والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {ويمنعون الماعون} [الماعون: 7] ~~قال كثير من المفسرين: المراد: ما يستعيره الجيران بعضهم من بعض، وقوله ~~تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2]، وخبر "الصحيحين": (أنه ~~صلى الله عليه وسلم استعار فرسا من أبي طلحة فركيه)، وخبر أبي داوود وغيره ~~بإسناد جيد: أنه صلى الله عليه وسلم استعار درعا من صفوان بن أمية يوم ~~حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ وروي: أغصبا؟ فقال: "بل عارية مضمونة". # قال الماوردي والروياني وغيرهما: وكانت واجبة أول الإسلام؛ للآية ~~السابقة، ثم نسخ وجوبها فصارت مستحبة؛ أي: أصالة، وإلا .. فقد تجب؛ كإعارة ~~الثوب لدفع حر أو برد، وإعارة الحبل لإنقاذ غريق، والسكين لذبح حيوان محترم ~~يخشى موته، وقد تحرم كإعارة الصيد من المحرم، والأمة من الأجنبي، وقد نكره ~~كإعارة العبد المسلم من كافر. # ولها أربعة أركان: معير، ومستعير، ومعار، وصيغة. # (تصح إن وقتها أو أطلقا ... في عين انتفاعها مع البقا) # (يضمنها وؤن الرد، وفي ... سوم بقيمة ليوم التلف) PageV01P646 # (والنسل والدر بلا ضمان ... ولا يعير أول لثاني) # (فإن يعر وهلكت تحت يديه ... يضمنها ثان ولم يرجع عليه) # فيها خمسة مسائل: # [صحة العارية مؤقتة ومطلقة وبيان كل منهما] # الأولى: تصح العارية أن أقتها بمدة معلومة، أو أطلقها؛ بأن لم يقيدها بمدة. # مثال الثانية: أعاره أرضا للبناء أو الغراس ولم يذكره مدة .. فللمستعير ~~أن يبني ويغرس فيها ما لم يرجع المعير، فإن رجع .. لم يكن للمستعير البناء ~~والغراس، فلو فعل عالما بالرجوع .. قلع مجانا، وعليه تسوية الأرض؛ كالغاصب، ~~أو جاهلا .. فكذا في الأصح. # وما بني وغرس قبل الرجوع إن أمكن رفعه من غير نقص يدخله .. رفع، وإلا: ~~فإن شرط القلع عند رجوعه وتسوية الحفر .. لزمه، فإن امتنع .. فللمعير قاعه ~~مجانا، أو شرط القلع فقط .. لم تلزمه ms440 تسوية الحفر، وإن لم يشرط القلع: فإن ~~اختار المستعير القلع .. قلع وتلزمه التسوية في الأصح، وإن لم يختر القله ~~.. لم يكن للمعير قلعه مجانا؛ لأنه محترم، والأصح: أن للمعير أن يبقيه ~~بأجرة، أو يقلع ويضمن أرش النقص؛ وهو التفاوت بين قيمته قائما ومقلوعا، أو ~~يمتكله بقيمته حين التملك. # وإذا اختار ما له اختياره .. لزم المستعير موافقته، فإن أبى .. كلف تفريغ ~~الأرض، فإن لم يختر المعير شيئا مما ذكر .. لم يقلع مجانا إن بذل المستعير ~~الأجرة، وكذا إن لم يبذلها في الأصح. # والأصح: أن الحاكم يعرض عنهما حتى يختارا شيئا، وللمعير في مدة التوقف ~~دخولها والانتفاع بها، والاستظلال بالبناء والشجر، ولا يدخلها المتسعير ~~بغير إذن لتفرج، ويجوز للسقي والإصلاح في الأصح، فلو تعطلت منفعة الأرض ~~بدخوله .. لم يمكن إلا بأجرة، ولكل بيع ملكه للآخر ولثالث على الصحيح، ~~والمشتري من المعير كهو فيتخير، أو من المستغير فكهو، وللمشتري الفسخ إن جهل. # ولو اتفق المعير والمستعير على بيع الأرض بما فيها بثمن واحد .. جاز في ~~الأصح؛ للحاجة، ثم كيف يوزع الثمن؟ قال المتولي: هو على الوجهين فيما إذا ~~غرس الراهن الأرض المرهونة؛ أي: وهما السابقان في رهن الأم دون الولد، وقال ~~البغوي: يوزع على الأرض PageV01P647 # مشغولة بالغراس أو البناء، وعلى ما فيها وحده، فحصة الأرض للمعير، وحصة ~~ما فيها للمتسعير. # ومثال الأولى: أعاره أرضا للبناء، أو الغراس سنة مثلا .. فللمستعير ~~البناء والغراس في المدة إلى أن يرجع المعير، وله أن يجدد ذلك كل وقت، وبعد ~~انقضاء المدة ليس له إحداث البناء والغراس، وإذا رجع المعير قبل المدة أو ~~بعدها .. فالحكم كما لو رجع في المطلقة. # ولو وقف المستعير البناء والغراس .. فليس للمعير التمكل بالقيمة، ويتخير ~~بين الخصلتين الأخيرتين، ولو كان على الشجر ثمر لم يبد صلاحه .. فالتخيير ~~بعد جذاذه؛ كما نقله ابن الرفعة وأقره. # قال الإسنوي: لكن المنقول في نظيره من الإجازة التخيير، فإن اختار التملك ~~.. ملك الثمرة أيضا إن كانت غير مؤبرة، وأبقاها إلى الجذاذ إن كانت مؤبرة. # ولو بنى أحد الشريكين ms441 أو غرس بإذن الآخر .. فليس له إذا رجع إلا الإبقاء ~~بأجرة، فإن لم يرض بها .. فالأصح: أن الحاكم يعرض عنهما. # وإذا أعاره لزراعة، ثم جعل قبل إدراك الزرع: فإن اعتيد قطعه حينئذ .. ~~كلفه، وإلا .. فالصحيح: أن عليه الإبقاء إلى الحصاد، والأصح: أن له الأجرة. # ولو عين مدة ولم يدرك فيها؛ لتقصيره بتأخير الزراعة .. قلع مجانا، أو بلا ~~تقصير .. فكالإعارة مطلقا، والإعارة للغسيل إن اعتيد نقله .. فكالزرع، وإلا ~~.. فكالبناء. # وشرط المعير: صحة تبرعه، فلا تصح من الصبي والسفيه والمفلس، والمكاتب ~~بغير إذن سيده؛ لأنها تبرع بالمنفعة وليسوا أهلا له، وإنما جعل المفلس أهلا ~~له في الضمان من جهة تصرفه في الذمة، وهنا المراد: التصرف في العين. # نعم؛ قال الإسنوي وغيره: المنجه: جواز إعارتها إذا لم يكن فيها تعطيل ~~اليد عنها؛ كإعارة الدار يوما، بخلاف الإجارة. انتهى. # وملكه المنفعة ولو بإجازة أو وصية أو قف، فيعير مستأجر وموصى له بمنفعة ~~ونحوهما، إلا المستعير كما سيأتي. PageV01P648 # وشرط المستعير: صحة التبرع عليه بعقد معه، فلا تصح الإعارة لصبي ونحوه. # وشرط الصيغة: أن تدل على الإذن في الانتفاع بلفظ أو غيره؛ ك (أعرتك)، أو ~~(خذه لتنتفع به)، و (أعرني)، ويكفي فعل من الآخر. # [شروط العين المعارة] # الثانية: تصح العارية من عين ينتفع بها مع بقائها؛ كالعبيد والدور، فلا ~~تصح فيما لا نفع به؛ كالحمار الزمن، وما فيه نفع لكن باستهلاكه كالأطعمة؛ ~~لانتفاء المعنى المقصود من العارية. # ولو دفع شاة لرجل وقال: (ملكتك درها ونسلها) .. فهما موهوبان هبة فاسدة، ~~والشاة مضمونة بالعارية الفاسدة، ولو قال: (أبحت لك درها ونسلها) .. فالأصح ~~في "الروضة" من وجهين في "أصلها" بلا ترجيح: أنها إباحة صحيحة، والشاة ~~عارية صحيحة، قال: وحكم القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي بصحة إعارة ~~الشاة للبنها والشجرة لثمرها، قال: فعلى هذا قد تكون العارية لاستفادة عين، ~~وليس من شرطها أن يكون المقصود مجرد المنفعة، بخلاف الإجارة. انتهى. # فالشرط في العارية: ألا يكون فيها استهلاك المعار لا ألا يكون استيفاء ~~عين، ولا يشترط تعيين العين؛ كما اقتضاه ms442 كلام الناظم، فلو قال: (أعرني ~~دابة)، فقال: (ادخل الإصطبل وخذت ما أردت) .. صحت، بخلاف الإجازة، لأن ~~الغرر لا يحتمل في المعاوضات. # ويشترط في المعار أيضا: أن تكون منفعته قوية، فلا تصح إعارة النقد؛ إذ ~~نفعته التزيين، والضرب على طبعه منفعة ضعيفة فلما تقصد، ومعظم منفعته في ~~الإنفاق والإخراج، وقيل: تصح. # قال الشيخان: ويشبه تخصيص الخلاف فيما إذا أطلق وقلنا بجواز الإعارة ~~المطلقة، أما إذا صرح بالتزيين، أي: أو الضرب على طبعه .. فالأسبق إلى ~~الفهم من كلامهم: صحة إعارته؛ لاتخاذه المنفعة مقصدا وإن ضعفت، وبه أجاب في ~~"التتمة". # وكونها مباحة، فلا تصح إعارة الصيد لمحرم، ولا الأمة الكبيرة الحسناء ~~لأجنبي؛ لخوف الفتنة. PageV01P649 # قال الإسنوي: ويفارق هذا جواز إجارتها، والوصية بمنفعتها له على ما دل ~~عليه عموم كلامهم: بأن المستأجر والموصى له يملكان المنفعة، فيعيران ~~ويؤجران لمن يخلو بها إن امتنع عليهما الانتفاع بأنسفهما، والإعارة إباحة ~~له فقط، وإذا لم يستبح بنفسه .. لم يكن لها فائدة، أما إعارتها من محرم ~~بنسب أو غيره .. فصحيحة، وكذا إعارتها من امرأة وممسوح وزوجها ومالكها؛ كأن ~~يستعيرها من مستأجرها أو الموصى له بمنفعتها. # فإن كانت صغيرة لا تشتهي أو قبيحة .. فوجهان، أصحهما في "الروضة": ~~الجواز: ورجح في "الشرح الصغير": المنع فيهما، وقال في "المهمات": الصواب: ~~التفرقة، فتجوز في الصغيرة بخلاف الكبيرة. # قال الإسنوي: وسكتوا عن إعارة العبد للمرأة، وهو كعكسه بلا شك. # ولو كان المستعير أو المستعار خنثى .. امتنعت احتياطا، والمفهوم من ~~الامتناع فيه وفي الأمة: الفساد، وهو ما اقتضاه كلامهم وبحثه الرافعي بعد ~~نقله عن الغززال الصحة، وبها جزم ابن الرفعة وعللها بأن المنع في ذلك ~~لغيره؛ كالبيع وقت النداء، وجعل فائدة الصحة عدم وجوب الأجرة. # ويكره تنزيها إعارة الأصل وإن علا من رفعه للخدمة .. فيكره له قبولها، ~~كما يكره له استئجاره لها؛ لأن استخدامه مكروه. # نعم؛ إن قصد باستعارته لذلك ترفهه .. فلا كراهة فيها، بل هي مستحبة؛ كما ~~قاله القاضي أبو الطيب وغيره، وتكره إعارة عبد مسلم لكافر. # وقد تجوز إعارة ما لا تجوز ms443 إجارته كالفحل للضراب، والكلب للصيد، ~~وللمستعير الانتفاع بحسب الإذن، فإن أعاره لزراعة حنطة .. زرعها ومثلها ~~ودونها إن لم ينهه، لا ما فوقها، وحيث زرع ما ليس له .. فللمعير قلعه ~~مجانا، فلو أطلق الزراعة .. صح في الأصح، ويزرع ما شاء. # ولو أعاره لزراعة .. لم يكن له بناء ولا غراس، أو لأحدهما .. فله الزراعة ~~وليس له الأخرى في الأصح، وإذا صلح المستعار لجهتين فأكثر .. شرط تعيين ~~المنفعة على الصحيح، وإلا .. فلا. # نعم؛ لو قال: (أعرتك لتنتفع به كيف شئت)، أو (لتفعل به ما بدا لك) .. ~~جاز. PageV01P650 # [ضمان العارية] # الثالثة: يضمن المستعير العارية إذا تلفت؛ أي: لا بالاستعمال المأذون فيه ~~ولو لم يستعملها ولم يفرط؛ لخبر: "العارية مضمونة" رواه أبو داوود وغيره، ~~ولأنه مال يجب رده إلى مالكه فتجب قيمته عند تلفه؛ كالمأخوذة بجهة السوم. # نعم؛ إن استعار من مستأجر إجارة صحيحة، أو موصى له بمنفعته، أو نحوهما .. ~~لم يضمنها؛ لابتناه يده على يد غير ضامنة، أما إذا تلفت بالاستعمال المأذون ~~فيه؛ كانسحاق الثوب أو انمحاقه باللبس، وتلف الدابة بالحمل المعتاد، ~~وانكسار السيف في القتال .. فلا يضمنها، إلا في الهدي والأضحية المنذورين، ~~ويضمن المستعير مؤن رد العارية حيث له مؤنة؛ لخبر: "على يد ما أخذته ختى ~~تؤديه" رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه على شرط البخاري، ولئلا يمتنع ~~الناس منها. # ويستثنى ما إذا استعار من مستأجر، أو موصى له بالمنفعة، أو نحوهما ممن ~~يستحق المنفعة دون الرقبة استحقاقا لازما ورد على المالك، فمؤن الرد على ~~المالك؛ كما لو ورد عليه المعير، بخلاف ما إذا رد على المعير، ويضمن ~~المستام قيمة ما أخذه بجهة السوم ومؤن رده. # والرد المبرئ من الضمان: أن يسلم العين لمالكها، أو وكيله في ذلك، فلو رد ~~الدابة للإصطبل، أو الثوب ونحوه للبيت الذي أخذه منه .. لم يبرأ. # ولو لم يجد المالك فسلمها لزوجته أو ولده، فأرسلها إلى المرعى فضاعت .. ~~فالمالك إن شاه غرم الراد أو المستلم منه، والقرار عليه. # ويضمن كل منهما ما ذكر بقيمة يوم التلف، لا بأقصى القيم، ms444 ولا بقيمة يوم ~~القبض؛ لأن اعتبارهما يؤدي إلى تضمين المستعير للأجزاء المنمحقة أو ~~المنسحقة بالاستعمال، والأصح: أنه لا يضمن ذلك؛ لأنه مأذون فيه. # وظاهر كلامهم: لزوم قيمة العارية وإن كانت مثلية؛ كالحب والحجر، وهو قضية ~~بناء الروياني والبغوي وغيرهما ضمان المثلي على الخلاف في المتقوم حيث ~~قالوا: إن اعتبرنا أقصى القيم .. أوجبنا المثل، أو قيمة يوم التلف، وهو ~~الأصح .. فالقيمة، وخالف ابن أبي عصرون فضمن المثلي بالمثل على القياس، ~~وجرى عليه السبكي. PageV01P651 # [لا تضمن أولاد العارية ولا لبنها] # الرابعة: لا يضمن المستعير أولاد العارية ولا لبنها؛ لأنه لم يأخذها ~~للانتفاع بها. # [حكم إعارة المستعير العارية لشخص آخر] # الخامسة: لا يجوز للمستعير الأول أن يعيرها لثان بغير إذن مالكها؛ لأنه ~~غير مالك للمنفعة، وإنما أبيح له الانتفاع، ولهذا لا يؤجر، أما إذا أذن له ~~المالك في الإعارة .. فإنها تجوز له، فإن يعر الأول بغير إذن المالك، وهلكت ~~تحت يد الثاني .. ضمنها ولم يرجع على الأول وإن جهل كونه مستعيرا؛ لأنه قد ~~دخل على حكم الضمان وقد تلف المستعار تحت يده. # وفي نسخه: (والمستعير لم يعر لثاني)، والألف في قول الناظم: (أطلقا) ~~للإطلاق. # * * * PageV01P652 ### || AUTO باب الغضب # هو لغة: أخذ الشيء ظلما، وشرعا: الاستيلاء على حق الغير عدوانا، ذكره ~~النووي في "تحريره" وغيره، قال: ولا يصح قول من قال: (على مال الغير) لأنه ~~يخرج المنافع والكلب والسرجين وجلد الميتة وخمر الذمي، وسائر الاختصاصات. ~~انتهى، وهو مجمع على تحريمه. # والأصل فيه قبل الإجماع: آيات، منها قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل} [البقرة: 188] أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل، وأخبار؛ ~~منها خبر: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم"، وخبر: "من ظلم قيد ~~شبر من الأرض .. طوقه من سبع أرضين" رواهما الشيخان، وإثبات اليد العادية ~~سبب للضمان. # وينقسم إلى مباشرة؛ كأخذه من مالكه، وإلى سب؛ كولد المغصوب وزوائده. # ولو ركب دابة، و جلس على فراش .. فغاصب وإن لم ينقل في الأصح. # ولو أزعجه عن داره .. فغاصب لها وإن لم يدخلها، ولو دخلها بقصد الاستيلاء ms445 ~~وليس المالك فيها .. فغاصب، وإن كان ولم يزعجه .. فغاصب لنصفها، إلا أن ~~يكون ضعيفا لا بعد مستويا على صاحبها. # وقد ذكر الناظم شيئا من أحكامه فقال: # (يجب رده ولو بنقله .. وأرش نقصه وأجر مثله) # (يضمن مثلي بمثله تلف ... بنفسه أو متلف، لا يختلف) # (وهو الذي فيه أجازوا السلما .. وحصره بالكيل والوزن، كما) # (لا في مفازة ولا قاه بيم ... في ذا، وفي مقوم: أقصى القيم) # (من غضبه لتلف الذي اتغصب ... من نقد أرض تلف فيها غلب) PageV01P653 # فيها أربع مسائل: # [وجوب رد المغصوب] # الأولى: يجب على الغاصب رد المغصوب على المغصوب منه ولو غرم عليه أضعاف ~~قيمته؛ لخبر أبي داوود وغيره: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه"، فإذا كان دارا ~~أو نحوها .. فيجب الرد بالخروج منها ليتسلمها مالكها، أو منقولا واحتاج إلى ~~نقل .. وجب رده مع نقله إلى الموضع المغصوب منه؛ كما لو نقل المغصوب المثلي ~~إلى دار أو بلد .. فجب على الغاصب رده، وكذا لو انتقل المغصوب بنفسه، ويجب ~~الرد ولو كان غير مال كالاختصاصات؛ للخبر، ولأنه حق المغصوب منه، ويبرأ ~~بالرد على المالك أو وكيله أو وليه. # [وجوب أرش نقص المغصوب على الغاصب] # الثانية: يجب على الغاصب أيضا: أرش نقص المغصوب ولو كان النقص بسبب غير ~~الاستعمال؛ كأن غصب ثوبا أو عبدا، فنقصت قيمته لآفة سماوية، كسقوط عضو من ~~العبد لمرض. # [وجوب أجرة مثل المغصوب على الغاصب] # الثالثة: يجب على الغاصب أيضا: أجرة مثل المغصوب ولو فاتت منفعته بغير ~~استعمال؛ وهي أجرة مثله سليما قبل النقص، ومعيبا بعده. # [ضمان المغصوب] # الرابعة: يضمن الغاصب للمال المغصوب التالف عنده بما سيأتي، سواء أتلف ~~بنفسه أم أتلفه متلف، لكن يستثنى منه مسائل: منها: ما لو غصب حربي مال مسلم ~~أو ذمي ثم أسلم أو عقدت له ذمة بعد تلفه، وما لو كان النغصوب غير متمول؛ ~~كحبة حنطة، أو رفيقا وجب قتله لحق الله تعالى بردةى أو نحوها فقتله، وما لو ~~غصب رقيق غير مكاتب مال سيده. # فيضمن الغاصب المثلي بمثله؛ لأنه أقرب إلى ms446 التالف، وهو؛ أي: المثلي: ما ~~حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه؛ كماء وتراب، ونحاس وحديد، وتبر وسبيكة، ~~ومسك وعنبر، وكافور وثلج وجمد، وقطن ودقيق وحبوب، وتمر وزبيب، وعنب ورطب، ~~وكل فاكهة رطبة، ودراهم ودنانير ولو مكسرة أو مغشوشة. PageV01P654 # وخرج بقيد (الكيل أو الوزن): ما بعد؛ كالحيوان، أو يذرع؛ كالثياب، وبقيد ~~(جواز السلم فيه): نحو الغالية والمعجون، وإنما اشترطوا جواز السلم؛ لأنه ~~بعد تلفه يشبه المسلم فيه من جهة ثبوته في الذمة، وشمل التعريف الردي نوعا، ~~أما الرديء عيبا .. فليس بمثلي؛ لأنه لا يجوز السلم فيه. # ومحل ضمان المثلي بمثله: إذا كان له عند المطالبة به قيمة، وإلا؛ كأن ~~أتلف الماء بمفازة وطولب به عند يم؛ أي: بحر، أو شاطئ نهر، أو الجمد بالصيف ~~وطولب به في الشتاء .. ضمنه بقيمته في تلك الحالة، وقد أشار الناظم إلى هذا ~~بقوله: (كما لا في مفازة ولاقاه بيم في ذا) أي: في الماء. # ولو تلف في يده والمثل موجود، فلم يسلمه حتى فقد في البلد وحواليه حسا أو ~~شرعا؛ بأن لم يجده، أو وجده بأكثر من ثمن مثله، أو منعه من الوصول إليه ~~مانع .. فالقيمة، والأصح: أن المعتبر أقصى القيم من الغصب إلى الإعواز. # أو مفقود .. فالقياس: وجوب أقصى قيمة من الغصب إلى التلف، ولو وجد المثل ~~بعد تغريم القيمة .. فالأصح: أنه ليس للمالك ردها وطلب المثل، ولا للغاصب ~~رد المثل وطلب القيمة. # ولو نقل المغصوب المثلى إلى بلد آخر، فللمالك أن يكلفه رده، وأن يطالبه ~~بقيمته في الحال، فإذا رده .. ردها، فإن تلف في البلد المنقول إليه .. ~~طالبه بالمثل فيما وصل إليه من المواضع، فإن فقد .. فقيمة أكثرها قيمة. # ولو ظفر باالغاصب في غير بلد التلف .. فالصحيح: أنه إن لم يكن لنقله مؤنة ~~كالنقد .. طالب بالمثل، وإلا .. فلا. # ويضمن الغاصب المتقوم بأقصى قيمة من الغصب إلى التلف؛ لأنه في زمن ~~الزيادة غاصب يجب عليه الرد، فإذا لم يرد .. ضمن الزيادة، ولا عبرة ~~بالزيادة بعد التلف؛ كما لا عبرة بالنقص بالكساد، وسواء أتلف ms447 كله أم بعضه. # ولو غصب ثوبا قيمته عشرة، ثم عاد إلى درهم، ثم لبسه فعاد يلبسه إلى نصف ~~درهم .. رد PageV01P655 # الثوب مع خمسة لنصفه التالف باللب؛ أنها أقصى قيمه، ولو أنلف متقوما بلا ~~غصب .. ضمنه بقيمة يوم التلف، فإن حصل بتدريج وسراية .. فبأقصى قيم تلك ~~المدة، فإن الإتلاف أبلغ من اليد العادية، وفي الإباق ونحوه؛ كصباغ الثوب ~~يضمن بالأقصى من الغصب إلى المطالبة بالقيمة. # وعلم من كلامه: أنه لو تكرر الارتفاع والانخفاض .. لا يضمن كل زيادة، بل ~~بالأقصى، ومحله في الأعيان، أما المنافع .. فتضمن في كل بعض من أبعاض المدة ~~بأجرة مثلها فيه على الأصح. # قوله: (من نقد أرض تلف - وفي بعض النسخ: بلد - فيها غلب) أي: وتجب القيمة ~~من نقد أرض تلف للمغصوب فيها ذلك النقد، أي: من نقدها إن كان بها نقد واحد، ~~فإن كان فيها نقدان .. فمن نقدها الغالب؛ لأنها محل وجوب الضمان، واعتبر ~~صاحب "التنبيه" بلد الغصب، قال في "المهمات": واعتبار نقد بلد التلف محمول ~~على ما إذا لم ينقله، وإلا .. فيتجه - كما في "الكفاية" -: اعتبار نقد ~~البلد الذي تعتبر قيمته، وهو أكثر البلدين قيمة، وفي "البحر" عن والده ما ~~يقاربه؛ عملا بمحل وجوب الضمان الحقيقي. # ولا تضمن الخمر ولا تراق على ذمي، إلا أن يظهر شاربها أو بيعها، وترد ~~عليه في غير ذلك إن بقيت العين، وكذا ترد المحترمة إذا غصبت من مسلم. # والأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء، والأصح: أنها لا تكسر ~~الكسر الفاحش، بل تفصل لتعود كما قبل التأليف، فإن عجز المنكر عن رعاية هذا ~~الحد لمنع صاحب المنكر .. أبطله كيف تيسر. # وتضمن الدار والعبد ونحوهما بالتفويت والفوات تحت يد عادية، ولا تضمن ~~منفعة البضع والحر إلا بالتفويت. # والأيدي المترتبة على الغاصب أيدي ضمان، وإن جهل صاحبها الغصب وكانت أيدي ~~أمانة ثم إن علم الغصب .. فكغاصب من غاصب، فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده، ~~وكذا إن جهل وكانت يده أصلها يد ضمان؛ كالعارية، وإن كانت يد أمانة؛ كوديعة ~~.. فالقرار على الغاصب، ms448 ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلا به .. القرار ~~عليه مطلقا. PageV01P656 # ولو أخذ الحاكم أو أمينه المغصوب من الغاصب فتلف في يده .. لم يضمن، وكذا ~~من انتزعه على مالكه والغاصب حربي، أو عب المغصوب منه غير المكاتب، ولو ~~كانت قيمة المغصوب عند الثاني أقل منها عند الغاصب .. فالمطالب بالزيادة ~~الغاصب، وتستقر عليه. # ولو صال المغصوب على شخص فأتلفه، فضمانه على الغاصب مستقرا، فلو كان ~~مالكه .. لم يبرأ الغاصب. # ومن تزوج المغصوبة جاهلا بالغصب فتلفت عنده .. لم يضمنها على المذهب، ولو ~~كان هو المالك ولم يولدها .. لم يبرأ الغاصب. # ولو أسند خشية إلى جدار بلا إذن .. ضمن الجدار إن وقع بإسناده، والتالف ~~بوقوعه عليه، وإن وقعت الخشبة وأتلفت، أو كان الجدار له، أو لغيره وقد أذن: ~~فإن وقعت في الحال .. ضمن، وإلا .. فلا. # ولو غصب دارا فنقضها وأتلف النقض .. ضمنه وما نقص من قيمة العرصة، وهل ~~يضمن أجرة مثلها دارا إلى وقت النقض أم إلى وقت الرد؟ وجهان، أرجحها: ~~أولهما، أو بهيمة وأنزى عليها فحلا .. فالولد له ولا شيء عليه للإنزاء؛ ~~لأنه لا يقابل بعوض، فإن نقص .. غرم الأرش. # أو جارية ناهدا ثديها، أو شابا فشاخ، أو أمرد فالتحى .. ضمن النقض. # أو ثوبا ونجسه، أو تنجس عنده .. لم يجز له تطهيره، ولا للمالك تكليفه ~~ذلك، فإن غسله .. ضمن النقص، أو رده نجسا .. فمؤنة التطهير، والنقص اللازم ~~منه عليه، وتنجس مائع لا يمكنه تطهيره .. هلاك. # ولو طرح في مسجد متاعا وأغلقه .. لزمه أجرة جميعه، وإن لم يغلقه .. فأجرة ~~ما شغله. # والألف في قول الناظم: (السلما) للإطلاق، والواو في قوله: (والوزن) بمعنى ~~(أو)، وقوله: (كما) بالقصر، وهو لغة في الممدود. # * * * PageV01P657 ### || AUTO باب الشفعة # بإسكان الفاء وحكي ضمها، وهي لغة: الضم على الأشهر، من شفعت الشيء ضممته، ~~فهي بضم نصيب إلى نصيب، ومنه شفع الأذان، وشرعا: حق تملك قهري يثبت للشريك ~~القديم على الحادث فيما ملكه بعوض. # والأصل فيها: خبر البخاري عن جابر: (فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا ms449 وقعت الحدود وصرفت الطرق .. فلا شفعة)، وفي ~~رواية له: (في أرض أو أربعة أو حائط)، وفي رواية لمسلم: (قضى بالشفعة في كل ~~شرك لم يقسم؛ ربع أو حائط، ولا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء .. ~~ترك، فإن باع ولم يؤذنه .. فهو أحق به)، والمعنى فيه: دفع ضرر مؤنة القسمة، ~~واستحداث المرافق في الحصة الصائرة إليه. # و(الربعة): تأنيث الربع، وهو المنزل، و (الحائط): البستان. # ولها أربعة أركان: آخذ، ومأخوذ، ومأخوذ منه، وصيغة. # وقد ذكر الناظم بعض أحكامها فقال: # (تثبت في المشاع من عقار ... منقسم مع نابع القرار) # (لا في بناء أرضه محتكرة ... - فهي كمنقول - ولا مستأجره) # (بدفع مثل ثمن أو بذل ... قيمته أن بيع، ومهر مثل) # (أن أصدقت لكن على الفور اخصص ... للشركا بقدر ملك الحصص) # فيها أربع مسائل: # [ما تثبت فيه الشفعة وبيان أركانها] # الأولى: تثبت الشفعة في المشاع؛ أي: المشترك من عقار، وإن بيع من منقول ~~منقسم - PageV01P658 # أي: قسمة يجبر عليها أحد الشريكين بطلب آخر، وهو ما ينفع به بعدها من ~~الوجه الذي كان ينتفع به قبلها، ولا عبرة بالانتفاع به من وجه آخر؛ للتفاوت ~~العظيم بين أجناس المنافع - مع ثابت القرار الذي يندرج في بيعه؛ كأبنية ~~وأشجار ثابتة فيه، وثمرة لها غير مؤبرة عند البيع، وأبواب منصوبة، بخلاف ما ~~لا يندرج فيه كشجر جاف وزرع، فلا تثبت في منقول وإن بيع مع عقار؛ لأنه لا ~~يدوم فلا يدوم ضرر الشركة فيه، ولا في أشجار بيعت مع مغارسها فقط، ولا في ~~جدران مع أسها فقط، ولا في بناء مشترك أرضه محتكرة أو موقوفة أو مستأجرة؛ ~~لأنه في حكم المنقول، ولا في طاحونة وحمام وبئر لا يمكن جعلها طاحونين ~~وحمامين وبئرين؛ لما مر أن علة ثبوت الشفعة ددفع ضرر مؤنة القسمة، واستحداث ~~المرافق في الحصة الصائرة إلى الشفيع؛ كمصعد ومنور وبالوعة. # قال الرافعي: وهذا الضرر وإن كان واقعا قبل البيع لو اقتسم الشريكان، لكن ~~كان من حق الراغب في البيع تخليص شريكه ببيعه منه، فإذا لم يفعل ms450 .. سلطه ~~الشرع على أخذه منه. # فلو كان بينهما دار صغيرة لأحدهما عشرها فباع حصته .. لم تثبت الشفعة ~~للآخر؛ لأمنه من القسمة؛ إذ لا فائدة فيها فلا يجاب طالبها لتعنته، بخلاف العكس. # وأما الآخذ .. فكل شريك في رقبة العقار، سواء فيه المسلم والذمي والحر ~~والمكاتب، حتى لو كان السيد والمكاتب شريكين .. فلكل منهما الشفعة على ~~الآخر، فلا شفعة لمالك المنفعة فقط، ولا لجار ولو ملاصقا، فلو كان بينهما ~~أرض، ولأحدهما فيها أشجار أو أبنية، فباعها مع حصته من الأرض .. لم تثبت ~~الشفعة إلا في الأرض؛ لعدم الشركة في الأشجار والأبنية. # ولو قضى بها حنفي لجار .. لم ينقض في الأصح، ولو قضى بها لشافعي .. لم ~~يعترض، ولو باع دارا وله شريك في ممرها .. فلا شفعة له فيها على الصحيح. # وتثبت في الممر إن كان ينقسم، أو كان للمشتري طريق آخر إلى الدار، أو ~~أمكن فتج باب إلى شارع، وإلا .. فلا على الصحيح، وإن باع نصيبه من الممر ~~فقط .. لم تثبت فيه الشفعة. # ولو باع ذمي شقصا لذمي بخمر أو خنزير، وترافعوا إلينا بعد الأخذ بالشفعة ~~.. لم ترده، أو قبله .. لم تحكم بها. # ولو باع نصيبه من دار وباقيها لمسجد اشتراه قيمه، أو وهب له ليصرف في ~~عمارته .. فللقيم PageV01P659 # أخذه بالشفعة إن رآه مصلحة؛ كما للإمام في شركة بيت المال، ولو اشتري ~~للمسجد شقص .. فللشريك الأخذ بالشفعة. # وأما المأخوذ منه .. فهو للمشتري ومن في معناه، وله شروط: # الأول: طروء ملكه على ملك الآخذ، فلو اشتريا دارا أو شقصا منها معا .. ~~فلا شقعة لأحدهما على الآخر. # الثاني: لزومه، فلو باع بشرط الخيار لهما أو للبائع .. فلا شفعة زمن ~~الخيار، أو للمشتري .. فللشفيع الأخذ في الحال في الأظهر. # ولو باع شريكه حصته بشرط الخيار له أو لهما، ثم باع الآخر حصته في زمن ~~الخيار بيع بت .. لم تثبت الشفعة للمشتري الثاني على الأول وإن طرأ على ~~ملكه ملك الأول؛ لأن سبب الشفعة البيع وهو متقدم على ملكه. # ولو وجد المشتري بالشقص عيبا وأراد رده به، ms451 وأراد الشفيع أخذه ويرضى ~~بعيبه .. أجيب الشفيع في الأظهر، ولو رده ثم طلب الشفيع .. أجيب في الأصح ~~وارتفع الرد. # الثالث: أن يملكه بمعاوضة؛ كبيع، وأجرة، ورأس مال سلم، ومهر، وعوض خلع ~~ومتعة، وصلح عن دم، فلو ملكه بإرث أو هبة أو وصية .. فلا شفعة. # ولو باع الوصي أو القيم شقص الصبي وهو شريكه .. فلا شفعة له، ولو اشتراه ~~له .. فله الشفعة، وللأب والجد الشريكين الشفعة باعا أو اشتريا. # ولو كان للوصي يتيمان فباع نصيب أحدهما .. فله أخذه بالشفعة للآخر. # ولو وكله المشتري في شراء الشقص .. فله الشفعة، أو في بيعه .. فكذا في ~~الأصح، ولو كان المشتري شريكا .. فالشفعة بينه وبين الشريك الآخر في الأصح، ~~ولا يشترط في التملك بها حكم حاكم/ ولا حضور الثمن، ولا المشتري، ولا رضاه. # وأما الصيغة: فهو لفظ من الشفيع؛ ك (تملكت) أو (أخترت الأخذ)، أو (أخذت ~~بالشفعة)، وشبهه، لا (أنا مطالب بالشفعة) في الأصح، وتشترط رؤيته الشقص على ~~المذهب، وليس للمشتري منعه منها، وعلمه بالثمن في التملك لا في الطلب. # وتملكه: إما بتسليم العوض إلى المشتري، فإذا امتنع المشتري من القبض .. ~~خلي بينه وبينه، أو رفع إلى القاضي ليلزمه التسلم أو يقبض عنه. PageV01P660 # وإما بتسليم المشتري الشقص، ورضاه يكون الثمن في الذمة، إلا أن يبيع شقصا ~~من دار عليها صفائح ذهب بفضة أو عكسه .. فيجب التقابض في المجلس، ويكفي ~~رضاه بكون الثمن في الذمة دون تسليم الشقص في الأصح. # وإما بقضاء القاضي له بالشفعة إذا حضر مجلسه وأثبت حقه، واختار التملك في ~~الأصح، وإذا ملكه الشفيع بغير الطريق الأول .. لم يكن له أن يتسلمه حتى ~~يؤدي الثمن وإن تسلمه المشتري قبل أدائه، وإذا لم يكن الثمت حاضرا وقت ~~التملك .. أمهل ثلاثا، فإن لم يحضره .. فالجمهور أن الحاكم يفسخ تملكه. # ولو اتفق المتبايعان على حط أو زيادة .. فالأصح: اللحوق قبل لزوم العقد، ~~فلو حك كل الثمن .. فلا شفعة. # [ما يدفعه الشفيع للمأخوذ منه الشقص] # الثانية: يدفع الشفيع للمأخوذ منه الشقص مثل ثمنه إن بيع بمثلي، ثم ms452 إن ~~قدر بمعيار الشرع .. دفعه به، وإن قدر بغيره؛ كأن اشتراه بمئة رطل حنطة .. ~~دفع مثله وزنا لا كيلا في الأصح، فلو فقد المثل وقت الأخذ .. فالقيمة، ~~ويبذل قيمته؛ أي: يوم البيع إن بيع بمقوم، إن بيع بمؤجل .. فالأظهر: أنه ~~مخير بين أن يعجل ويأخذ في الحال، وأن يصبر إلى المحل ويأخذ، ولا يبطل حقه ~~بالتأخير. # ولو مات المشتري وحل عليه الثمن .. فالشفيع على خيرته، أو مات الشفيع .. ~~فالخيرة لوارثه، ولو باعه المشتري .. صح، وإن شاء الشفيع .. أخذ بالبيع ~~الثاني، أو نقضه وأخذ بالأول. # وإن بيع شقص وغيره .. أخذه بحصته من الثمن ولا خيار للمشتري. # وإن جعل الشقص رأس مال سلم .. أخذه بمثل المسلم فيه أو بقيمته، أو صداقا ~~أو عوض خلع .. أخذه بمهر مثل المرأة، والاعتبار به يوم النكاح ويوم الخلع ~~على الصحيح المعروف، أو متعة .. فيمتعة مثلها، أو أجرة .. فبأجرة مثل، ولو ~~صالح من دين عليه .. فمثل الدين أو قيمته، أو من دم عليه .. فبقيمة الدية ~~يوم الجناية. # [ثبوت الشفعة على الفور] # الثالثة: تثبت الشفعة على الفور؛ لأنه خيار ثبت بنفسه لدفع الشرر فكان ~~على الفور؛ كالرد بالعيب، فإذا علم شفيع بالبيع .. فليبادر على العادة في ~~طلبها، فلا يكلف العدو ونحوه، فإن PageV01P661 # كان مريضا لا تمكنه المطالبة، أو غائبا من بلد المشتري، أو خائفا من عدو، ~~أو من حبس ظلما، أو بدين وهو معسر عاجز عن بينة الإعسار .. فليوكل إن قدر، ~~وإلا .. فليشهد على الطلب، فإن ترك المقدور عليه منهما .. بطل حقه في ~~الأظهر؛ لتقصيره، والحر والبرد المفرط عذر، وكذا خوف الطريق حتى توجد رفقة ~~تعتمد، والأظهر: أنه لا يجب الإشهاد إذا سار طالبا في الحال؛ كما لو أرسل ~~وكيلا، وليطرد في حاضر خرج للطب. # ولو كان في صلاة أو حمام أو قضاء حاجة أو طعام .. فله الإتمام على ~~الصحيح، ولو دخل وقت هذه الأمور .. فله تقديمها، ولا يلزمه تخفيف الصلاة. # ولو ترك الشفيع المشتري ورفع إلة القاضي .. جاز، أو أشهد على الطلب، ولم ~~يلاراجع المشتري ولا القاضي ms453 .. لم يكف. # وإن كان المشتري غائبا .. فالقياس: أن يرفع إلى القاضي ويأخذ؛ كما في البيع. # ولو تلاقيا في غير بلد الشقص فأخر إلى بلده .. بطل حقه، ولو أخر وقال: ~~(لم أصدق المخبر) .. لم يعذر إن أخبره عدلان، وكذا ثقة في الأصح، أو من لا ~~يمكن تواطؤهم على الكذب، ويعذر إن أخبره من لا يقبل خبره؛ ككافر وفاسق وصبي. # ولو أخبر البيع ألف فترك فبنا بخمس مئة .. بقي حقه، أو بان بأكثر .. فلا. # ولو كذب في تعيين المشتري، أو في جنس الثمن أو نوعه أو حلوله، أو تأجيله ~~إلى شهر فبان إلى شهرين، أو في قدر المبيع، أو بالبيع من رجل فبان من ~~رجلبن، أو عكسه .. بقي حقه، أو بمقدار مؤجل فبان حالا، أو ببيع كله بألف ~~نصفه بألف .. بطل. # ولو لقي المشتري فسلم عليه، أو قال له: (بارك الله لك في صفقتك)، أو (بكم ~~اشتريت) .. لم يبطل حقه، بخلاف قوله: (اشتريت رخيصا). # ولو أخر ثم اعتذر بمرض أو حبس أو غيبة .. صدق إن علم العارض، وإلا .. ~~فالمصدق المشتري، أو أنه لم يعلم ثبوت حق الشفعة، أو كونها على الفور .. ~~فكما في الرد بالعيب. # ولو باع الشفيع نصيبه أو وهبه ولو جاهلا بثبوت شفعته .. بطل حقه، أو بعضه ~~عالما .. فكذا في الأظهر، أو جاهلا .. فلا في الأصخ. # [ثبوت الشفعة للشركاء بقدر حصصهم] # الرابعة: تثبت الشفعة للشركاء بقدر ملك حصصهم؛ لأنها من مرافق الملك ~~فتتقدر بقدره؛ ككسب المشتري ونتاجه وثماره. PageV01P662 # فلو كانت دار بين ثلاثة لواحد نصفها ولآخر ثلثها ولآخر سدسها، فباع الأول ~~حصته .. أخذ الثاني سهمين والثالث سهما واحدا، وقيل: بعدد الرؤوس، فيقسم ~~النصف بينهما سواء؛ لأن سبب ثبوتها اسم الشركة، وهو في الجميع سواء كأجرة ~~الصك، واختاره السبكي، ونص الشافعي على كل من القولين، ورجح الأصحاب الأول؛ ~~لما مر، ولأن الشفعة إنما تثبت لدفع مؤنة القسمة كما مر، لا لدفع سوء ~~المشاركة، والمؤنة تختلف باختلاف الحصص فأخذوا بقدرها؛ لأن كلا يدفع عن ~~مفسه ما يلزمه بالقسمة، قال في "المهمات": وهذا ms454 خلاف مذهب الشافعي، فإنه ~~لما حكى القولين في "الأم" قال: والقول الثاني: أنهما في الشفعة سواء، ~~وبهذا القول أقول. # قال البندنيجي في الكلام على أقوال التقاص: والأصحاب كثيرا ما يخالفون ~~الشافعي لا عن قصد، ولكن لقلة اطلاعهم علة نصوصه، قال في "المطلب": وما ~~قاله الأصحاب هنا عجب. # وقول الناظم: (بذل) بسكون الدال المعجمة مصدر بذل بمعنى: أعطى، وقوله: ~~(أن بيع) بدرج الهمزة للوزن. # * * * PageV01P663 ### || AUTO باب القراض # مشتق من القرض وهو القطع، سمي بذلك؛ لأن المالك قطع للعامل قطعة من ماله ~~يتصرف فيها، وقطعة من الربح، ويسمى أيضا: مضاربة؛ لأن كل منهما يضرب له ~~بسهم من الريخ، ومقارضة؛ وهي المساواة؛ لتساويهما في الربح، وهو: أن يدفع ~~لغيره مالا؛ ليتجر فيه والريح مشترك بينهما. # والأص ل فيه: الإجماع، والخاجة، واحتج له القاضي أبو الطيب بقوله تعالى: ~~{وءاخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} [المزمل: 20]، والماوردي ~~بقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198]، ~~وبأنه صلى الله عليه وسلم ضارب لخديجة بمالها إلى الشام، وأنفذت معه عبدها ميسرة. # وله خمسة أركان: عاقد، وصيغة، ورأس مال، وعمل، وربح. # وقد أشار الناظم إلى ذلك فقال: # (صح بإذن مالك للعامل ... في متجر، عين نفد الحاصل) # (وأطلق التصريف أو فيما يعم ... وجوده، لا كثرا بنت وأم) # (غير مقدر لمدة العمل ... كسنة، وإن يعلقه بطل) # (معلوم جزء ريحيه بينهما ... ويجبر الخشر بربح قد نما) # (ويملك العامل ربح حصته ... بالفسخ والنضوض مثل قسمته) # [شروط عقائد القراض] # أما العقائد - وهو المالك والعامل - فيشترط في المالك: أهلية التوكيل، ~~وفي العامل: أهلية التوكل. # ويجوز لولي الطفل والمجنون والمحجور عليه بسفه أن يقارض بمالهم، سواء في ~~الأب PageV01P664 # والجد والوصي والحاكم وأمينه، ويصح القراض في مرض الموت، وللعامل الربح ~~المشروط وإن زاد على أجرة المثل غير معتبر من الثلث. # ويجوز أن يقارض الواحد اثنين متساويا أو متفاضلا إذا بين ما لكل وإن لم ~~يثبت لكل منهما الاستقلال، وأن يقارض الاثنان واحدا، والربح بعد نصيب ~~العامل بينهما على قدر ماليهما، ولو ms455 قالا: (لك من نصيب أحدنا الثلث ومن ~~الآخر الربع): فإن أبهما .. لم يجز، وإن عينا وهو يعلم ما لكل .. جاز، وإذا ~~فسد القراض .. نفذ تصرف العامل والربح للمالك، وعليه أجرة المثل للعامل وإن ~~لم يكن ربح، إلا إن قال: (قارضتك وجميع الربح لي) .. فلا أجرة له في الأصح. # [صيغة القراض] # وأما الصيغة - وهي المراد بقول الناظم: (بإذن مالك) - فنحو قول المالك: ~~(فارضتك)، أو (ضاربتك)، أو (عاملتك على أن الربح بيننا نصفين)، وقبول ~~العامل متصلا الاتصال المعتبر في سائر العقود، ولو قال: (قارضتك على أن نصف ~~الربح لي) .. لم يصح في الأصح، أو (نصفه لك وسدسه لي) .. صح على الصحيح، ~~وكان بينهما نصفين. # [ما يشترط في رأس المال] # وأما الصيغة - وهي المراد بقول الناظم: (بإذن مالك) - فنحو قول المالك: ~~(فارضتك)، أو (ضاربتك)، أو (عاملتك على أن الربح بيننا نصفين)، وقبول ~~العامل متصلا الاتصال المعتبر في سائر العقزد، ولو قال: (فارضتك على أن نصف ~~الربح لي) .. لم يصح في الأصح، أو (نصفه لك وسدسه لي) .. صح على الصحيح، ~~وكان بينهما نصفين. # [ما يشترط في رأس المال] # وأما رأس المال الحاصل .. فشرطه: أن يكون نقدا، وهو الدراهم والدنانير ~~المضروبة؛ فلا يجوز على المغشوش منها على الصحيح، ولا على الفلوس على ~~المذهب كسائر العروض؛ لأن في القراض غرارا؛ لأن العمل فيه غير مضبوط، ~~والربح غير موثوق به، وإنما جوز للحاجة، فاختص بما يروج بكل حال وتسهل ~~التجارة به. # وأن يكون معلوما، فلا يصح على المجهول القدر؛ للجهل بالربح، ويفارق رأس ~~مال السلم؛ بأن القراض عقد ليفسخ، ويميز بين رأس المال والربح بخلاف السلم. # وأن يكون معينا؛ فلا يصح على أحد هذين الألفين، ولا على دين، ولو في ذمة ~~العامل؛ لأن الدين إنما يتعين بالقبض، بل لو قال لغريمه: (اعزل قدر حقي من ~~مالك)، فعزله ثم قال: (قارضتك عليه) .. لم يصح؛ لأنه لم يمكله. # ولو قارضه على دراهم عند غيرع وديعة أو مغصوبة أو غيرهما .. صح؛ لتعينعا ~~في يده، بخلاف ما في الذمة. PageV01P665 # ولو قارضه ms456 على دراهم غير معينة ثم عينها في المجلس .. جاز؛ كالصرف ورأس ~~مال السلم، كما رجحه في "الشرح الصغير"، وهو ظاهر كلام "الروضة" و"أصلها"، ~~وجزم به صاحب "الأنوار" وابن المقري، ومثله يأتي في مجهول القدر به أولى. # فقول الناظم: كغيره: (عين) أي: (ولو في المجلس، وقضيته: أنه لو قارضه على ~~أحد هذين الألفين مثلا، قم عينه في المجلس .. صح وبه صرح ابن المقري. # ولو كان بين اثنين دراهم مشتركة، فقال أحدهما للآخر: (قارضتك على نصيبي ~~منها) .. صح؛ لأن الإشاعة لا تمنع صحة التصرف، وكذا لو خلط ألفين بألف ~~لغيره وقال له: (قارضتك على أحدهما وشاركتك في الأخرى) فقبل، ثم ينفرد ~~العامل بالتصرف في ألف القراض، ويتصرفان في باقي المال. # ويشترط فيه: أن يكون مسلما للعامل ومستقلا للتصرف فيه؛ فلا يجوز شرط كونه ~~في يد المالك أو مشرفه ليوفي منه ثمن ما اشتراه العامل؛ لأنه قد لا يجده ~~العامل عند الحاجة فيفوت التصرف الرابح. # [ما يشترط في العمل] # وأما العمل .. فشرطه: أن يكون تجارة؛ بأن يأذن له فيها، أو في البيع ~~والشراء، فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحنها ويخبزها، أو غزلا ينسجه، أو ثوبا ~~يقصره أو يصبغه، أو نخلا أو دواب أو مستغلات، ويسك رقابها لثمارها ونتاجها ~~وغلاتها والفوائد بينهما، أو شبكة ويصطاد بها والصيد بينهما .. ففاسد، ~~والصيد للصياد، وعليه أجرة الشبكة. # ولو اشترى العامل حنطلة وطحنها بلا شرط .. فالأصح: أنه لا ينفسخ القراض، ~~لكن إن استقل العامل بالطحن .. ضمنه، فإن نقص .. لزمه الغرم، فإن باعه .. ~~لم يضمن ثمنه، ولا يستحق بهذه الصناعات أجرة، ولو استأجر عليها .. فالأجرة ~~عليه، والربح بينه وبين المالك. # ويشترط ألا يكون العمل مضيقا عليه بالتعيين والتوقيت، وإليه أشار بقوله: ~~(وأطلق التصريف أو فيما يعم وجوده) بأن يأذن له في التجارة مطلقا عن قيد ~~التعيين، أو يعين في شيء PageV01P666 # يعم وجوده، فإن عين نوعا يندر؛ كياقوت أحمر، وخيل بلق، وأمة وبنتها أو ~~أختها .. فسد؛ لأنه تصييق يخل بمقصود العقد، وكذا لو أقته أو أقت البيع؛ ك ~~(قارضتك على ألا ms457 تتصرف، أو لا تبيع بعد عام) لإخلال ذلك بمقصود القراض، فقد ~~لا يجد راغبا في العام ونحوه، ولمخالفته مقتضاه، فقد يحتاج العامل إلى ~~تنضيض ما بيده آخرا؛ ليتميز رأس المال، وإلى هذا أشار الناظم بقوله: (غير ~~مقدر لمدة العمل كسنة)، بخلاف ما لو أقت الشراء فقط؛ لحصول الاسترباح ~~بالبيع الذي له فعله بعد المدة، ولتمكن المالك من منعه من الشراء متى شاء، ~~وصورته: (قارضتك على ألا تشتري بعد عام) مثلا، ولا يحتاج إلى زيادة (ولك ~~البيع) كما هو ظاهر كلام "التنبيه" و"المنهاج" ك"أصله"، واختاره في ~~"المطلب"، وذكرها في "شرحي الرافعي" و"الروضة" و"الكفاية" للتمثيل لا ~~للتقييد. # ويمتنع تعليقه كما نبه عليه بقوله: (وإن يعلقه بطل) للتعليق؛ لأن التأقيت ~~أسهل منه، بدليل احتماله في الإجازة والمساقاة، ويمتنع أيضا تعليق التصرف ~~بخلاف الوكالة؛ لمنافاته غرض الربح. # ولو شرط عمل المالك، أو مشرفه مع العامل .. فسد؛ لعد استقلال العامل ~~حينئذ بالتصرف، واستقلاله به شرط كاستقلاله باليد، ويجوز شرط عمل مملوك ~~المالك معه؛ لأنه مال فجعل عمله تبعا للمال. # نعم؛ إن ضم إلى ذلك ألا يتصرف العامل دونه، أو يكون المال أو بعضه بيده ~~.. لم يصح. ويشترط أن يكون معلوما بالرؤية أو بالوصف. # [شروط الربح] # وأما الربح .. فيشترط: كونه معلوما لهما بالجزئية؛ كالنصف أو الثالث أو ~~الربع، فلو قال: (على أن لك فيه شركة) أو (نصيبا) .. لم يصح، وإن قال: (مثل ~~ما شرط فلان لفعلان): فإن كانا عالمين به .. صح، وإلا .. فلا. # وخرج بجزئيته: العلم بقدره، فلو شرط أن لأحدهما درهما والباقي للآخر، أو ~~بينهما .. لم يصح؛ فقد لا يربح إلا الدرهم فيفوز به أحدهما، وكذا لو شرط ~~لأحدهما نصف الربح إلا درهما، أو أنه يختص بربح صنف، أو بربح أحد الألفين ~~مختلطين، أو متميزين. PageV01P667 # ولو قال: (على أن ثلثه وثلثي باقيه لك) .. صح وإن لم يعلما عند العقد ~~قدره وهو سبعة أتساعه؛ لسهولة معرفته، كما في "الروضة" و"أصلها". # ويشترط اختصاصه بالمتعاقدين وشتراكهما فيه، فلو شرطاء لأحدهما أو لثالث ~~.. بطل، وكذا إن شرطا شيئا منه ms458 لثالث، إلا أن يكون مملوك أحدهما؛ لرجوع ما ~~شرطه لمملوكه إليه، ولو قال: (نصف نصيبي لزوجتي مثلا) .. صح، وهو وعد هبة. # [تصرف العامل بالمصلحة] # ويتصرف العامل بالمصلحة لا بغبن ونسيئة بلا إذن؛ فإن باع نسيئة بإذن .. ~~وجب الإشهاد، فن تركه .. ضمن، وله البيع بعرض، وشراء معيب فيه ربح، وله ~~الرد بعيب للمصلحة، ولا يمنعه رضا المالك، وإن اقتصت الإمساك .. فلا في الأصح. # وحيث ثبت الرد للعامل، فللمالك أولى، وإن اختلفا .. عمل بالمصلحة، وعلى ~~العامل فعل ما يعتاد؛ كنشر الثوب وذرعه وطيه، وإدراجه في السفط وإخراجه، ~~ووزن الخففيف؛ كذهب ومسك وعود، وقبض الثمن وحمله، وحفظ المتاع على باب ~~الحاتوت، وفي السفر بالنوم عليه ونحوه، لا وزن الأمتعة الثقيلة وحملها، ولا ~~نقل المتا من حانوت إلى حانوت، والنداء عليه. # ثم لو استأجر على ما هو عليه .. فالأجرة في ماله، وإلا .. ففي مال ~~القراض، فإن باشره .. فلا أجرة له، ولا يتصدق من مال القراض، ولا ينفق منه ~~على نفسه ولو في السفر. # [جبر الخسران بالربح الحاصل] # قوله: (ويجبر الخسر بربح قد نما) أي: ويجبر النقص الحاصل بالرخص، أو ~~بالمرض والتعيب الحادثين، أو بتلف بعضه بآفة أو غصب أو سرقة، وتعذر أخذ ~~بدله بعد تصرف العامل بيعا وشراء في الأصح، أو شراء فقط على المذهب .. بربح ~~في المال قد نما؛ أي: زاد ما أمكن؛ لأنه وقاية لرأس المال، ولاقتضاء العرف ~~ذلك، فإن تلف قبل تصرفه .. فمن رأس المال في الأصح؛ لأن العقد لم يتأكد ~~بالعمل، فإن تلف كله بآفة أو أتلفه المالك .. ارتفع القراض، أو أتلفه أو ~~بعضه أجنبي .. أخذ بدله واستمر فيه. # وثمار الشجر والنتاج، وكسب الرقيق، والولد، والمهر وبدل المنافع يفوز بها ~~المالك عند الجمهور. PageV01P668 ### || AUTO [باب يملك العامل ربع حصته] # قوله: (ويملك العامل ربح حصته بالفسخ) أي: لعقد القراض، والنضوض مثل ~~قسمته؛ أي: كما بملكه بقسمة مال القراض بعد فسخ عقده، فلا يملكه بظهوره وإن ~~ثبت له به حق يورث عنه، ويتقدم به على الغرماء، وإلا .. لصار شريكا فيشيع ~~النقص الحادث ms459 بعده في جميع المال أصلا وربحا، فلما انحصر في الربح .. دل ~~على عدم الملك، ولأن القراض عقد جائز، ولا ضبط للعمل فيه، فلا يملك العوض ~~إلا بتمام العمل؛ كالجعالة، ولا يمكله بالنضوض ولا بالقسمة قبل الفسخ؛ ~~لبقاء العقد، حتى لو حصل بعد ذلك نقص .. جبر بالربح، ولكل فسخه متى شاء ومن ~~غير حضور صاحبه ورضاه. # ولو مات أحدهما أو جن أو غمي عليه أو حجر عليه بسفه .. انفسخ، ومتى فسخ ~~.. فليس للعامل الشراء. # ثم إن كان المال دينا .. فعليه الاستيقاء، أو نقدا من جنس رأس المال .. ~~أخذه المالك واقتسما الربح إن كان، أو مكسرا ورأس المال صحاحا: فإن وجد من ~~يبدلها بوزنها صحاحا، وإلا .. باعها بنقد غير الجنس، وكذا يعرض في الأصح، ~~واشترى به الصحاح. # وإن كان نقدا من غير الجنس، أو عرضا وهناك ربح .. لزم العامل بيعه إن ~~طلبه المالك، وله بيعه وإن أباه المالك، وليس له تأخيره إلى موسم، ولو ترك ~~العامل حقه ليكفى البيع .. لم تلزمه إجابته في الأصح، وحيث لزمه البيع إنما ~~يلزمه تنضيض رأس المال، وأما الزائد .. فكعرض مشترك؛ فلا يكلف الشريك ~~البيع، وإنما يبيع بنقد البلد. # فإن كان من غير جنس رأس المال .. فعل المصلحة؛ فإن باع بنقد البلد .. حصل ~~به رأس المال، فإن لم يكن في المال ربح .. فللمالك تكليفه البيع في الأصح، ~~فإن رضي المالك بإمساكه .. فللعامل البيع على الصحيح إذا توقع ربحا، ولو ~~أخذ المالك العرض باتفاقهما، ثم ظهر ربح بارتفاق السوق .. فلا شيء للعامل ~~فيه في الأصح. # ويصدق العامل في دعوى التلف، فإن ذكر سببا .. فكما في الوديعة، وفي دعوى ~~الرد في الأصح، وفي أن الشراء له لا للقراض، وكذا العكس على المشهور، وفي ~~قوله: (لم تنتهي عن شراء كذا)، أو (كنس رأس المال كذا)، أو (لا ربح)، أو ~~(لم أربح إلا كذا)، ولو قال: (ربحت كذا)، ثم قال: (غلطت، إنما هو كذا)، أو ~~(تبينت أن لا ربح)، أو (كذبت خوف انتزاع المال) .. لم يقبل، أو (خسرت بعده) ~~.. قبل عند ms460 الاحتمال. PageV01P669 # ولو ادعى الخسران واحتمل، أو التلف بعد اعترافه بالكذب .. قبل وهو على ~~أمانته، ولو اختلفا في المشروط له .. تحالفا، ثم يفسخ العقد كما في البيع، ~~ويختص الربح والخسران بالمالك، وللعامل أجرة مثل عمله، أو في قدر رأس ~~المال، ولا ربح .. صدق العامل، وكذا إن كان في الأصح. # * * * PageV01P670 ### || AUTO باب المساقاة # وهي مأخوذة من السفي المحتاج إليه فيها غالبا؛ لأنه أنفع أعمالها وأكثرها ~~مؤنة، وحقيقتها: أن يعامل غيره على نخل أو شجر عنب لتيعهده بالشقي والتربية ~~على أن الثمرة لهما. # والأصل فيها قبل الإجماع: خبر "الصحيحين": (أنه صلى الله عليه وسلم عامل ~~أهل خيبر)، وفي رواية: (دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها ~~من ثمر أو زرع) والمعنى فيها: أن مالك الأشجار قد لا يحسن تعهدها أو لا ~~يتفرغ له، ومن يحسن ويتفرغ قد لا يملك الأشجار، فيحتاج ذاك إلى الاستعمال ~~وهذا إلى العمل، ولو اكترى المالك .. لزمته الأجرة في الحال، وقد لا يحصل ~~شيء من الثمار ويتهاون العامل، فدعت الحاجة إلى تجويزها. # وأركانها خمسة: عاقد، وصيغة، وشجر، وثمر، وعمل. # وقد أشار الناظم إليها بقوله: # (صحت على أشجار نخل أو عنب ... إن أقتت بمدة فيها غلب) # (تحصيل ريعه بجزء علما ... من ثمر لعامل، وإنما) # (عليه أعمال تزيد في الثمر ... ومالك يحفظ أصلا كالشجر) # (إجارة الأرض ببعض ما ظهر ... من رعها عنه نهى خبر البشر) # [عاقدة المساقاة] # أما العاقد - وهو المالك والعامل - فشرطه: كما مر في القراض، فتصح لصبي ~~ومجنون، ومحجور عليه بالسفه بالولاية. PageV01P671 # [صيغة المساقاة] # وأما الصيغة .. فنحو قول المالك: (ساقيتك على هذا النخل أو العنب بكذا)، ~~أو (سلمته إليك لتتعهده بكذا)، أو (تعهده بكذا)، أو (اعمل عليه بكذا)، وهذه ~~الثلاثة تحتمل أم تكون كناية وأن تكون صريحة، قاله في "الروضة" ك"أصلها"، ~~وقول العامل: (قبلت). # [شروط شجر المساقاة] # وأما الشجر .. فقد بينه بقوله: (صحت) أي: المساقاة على أشجار نخل أو عنب، ~~أما النخل .. فللخبر السابق، وأما العنب .. فلأنه في معناه بجامع وجوب ~~الزكاة، وتأتي الخرص في ثمرتيهما؛ ms461 فجوزت المساقاة فيهما سعيا في تثميرهما، ~~ورفقا بالمالك والعامل والمساكين. # دون غيرهما من البقول والزروع، والأشجار المثمرة وغيرها كالخلاف؛ لعدم ~~وجوب الزكاة مع عدم تأتي الخرص في ثمرها، ومحل المنع: أي تفرد بالمساقاة، ~~فإن ساقى عليها تبعا لنخل أو عنب .. فالأصح في "الروضة" و"أصلها": الصحة ~~كالمزارعة، ويؤخذ من التشبيه: أنه يعتبر في ذلك عسر إفرادها بالسقي ~~كالمزارعة، وكلام الماوردي يفهمه. # وقضية كلامهم: عدم صحتها في شجر العقل، وهو ما صححه في "الروضة"، وقال في ~~"المهمات": الفتوى على الجواز؛ فقد نص عليه كما نقله القاضي أبو الطيب. # ويشترط كون الأشجار: # مغروسة، فلا يصح أن يساقيه على ودي ليغرسه ويكو نالثمر بينهما؛ كما لو ~~سلمه البذر ليزرعه، ولأن الغرس ليس من عمل المساقاة، فضمه إليها كضم غير ~~التجارة إلى عمل القراض، فلو وقع ذلك وعمل العامل .. فله على المالك أجرة ~~عمله إن توقعت الثمرة في المدة وإلا .. فلا في الأصح. # مرتبة للعاقدين على المذهب، فلا تصح على غير المرئي لهما؛ لأنها عقد غرر ~~من حيث إن PageV01P672 # العوض معدوم في الحال، وهما جاهلان بقدر ما يحصل وبصفاته، فلا يحتمل ضم ~~غرر آخر. # معينة، فلو ساقاه على أحد الحائطين .. لم تصح؛ للجهل بالمعقود عليه، ~~وإنما لم يكتفى بالرؤية والتعيين في مجلس العقد كالقراض؛ لأن هذا عقد لازم ~~فاحتيط له بخلاف القراض. # قوله: (إن أقتت) أي: صحت المساقاة على ما ذكر إن أقتت بمدة معلومة؛ لأنها ~~عقد لازم كالإجارة، ولأن لحصول الثمار غاية تنتظر يسهل ضبطها، بخلاف الربح ~~في القراض، فلا تصح إن أقتت بمدة مجهولة؛ كإدراك الثمار. # (تحصيل ريعه) أي: يحصل ثمره فيها غالبا، فلو أقتت بمدة لا يحصل ريعه فيها ~~غالبا .. لم تصح؛ لخلوها عن العوض. # ولو ساقاه على ودي مغروس: فإن قدر بمدة يثمر فيها غالبا .. صحت، فإن لم ~~يثمر فيها .. لم يستحق شيئا؛ كما لو قارضه فلم يربح، أو ساقاه على مثمر فلم ~~يثمر، أو لا يثمر فيها غالبا .. لم تصح، ولا أجرة له في الأصح، وإن احتمل ~~الأمران .. لم تصح ms462 في الأصح، وله أجرة مثل عمله. # [شروط ثمر المساقاة] # وأما الثمر .. فيشترط: تخصيصه بهما واشتراكهما فيه، والعلم بالنصيبيين ~~بالجزئية كالقراض، وقد أشار إليه الناظم بقوله: (بجزء علما من ثمر لعامل)، ~~فلو شرط بعض الثمر لغيرهما، أو كله لأحدهما، أو جزء منه للعامل، أو المالك ~~غير معلوم .. فسدت. # ولو قال: (على أن الثمر بيننا)، أو (أن نصفه لي)، أو (نصفه لك) وسكت عن ~~الباقي .. صحت في الأولى مناصفة، والثالثة دون الثانية على الأصح في ~~الثلاث، أو على أن ثمرة هذه النخلة، أو النخلات لي، أو لك والباقي بيننا .. فسدت. # والأظهر: صحتها بعد ظهور الثمر قبل بدو صلاحه؛ إذ العقد بعد ظهور الثمر ~~أيعد عن الغرر بالوثوق بالثمر الذي منه العوض، فهو أولى بالجواز، أما بعد ~~بدو الصلاح .. فلا تصح؛ لفوات معظم الأعمال. # [شروط عمل المساقاة] # وأما العمل .. فيشترط فيه: ألا يشرط على العامل ما ليس جنس أعمالها، وأن ~~ينفرج بالعمل واليد في الحديقة. PageV01P673 # ولو شرط المالك دخوله عليه وسلم له المفتاح .. جاز على الصحيح، أو أن ~~بعمل معه غلامه ويكون تحت تدبير العامل .. جاز بشرط رؤية الغلام أو وصفه، ~~فإن شرطا نفقته على العامل .. جاز؛ لأن العمل عليه؛ فلا يبعد أن يلتزم مؤنة ~~من يعمل معه، وهل يجب تقديرها أو تحمل على الوسط المعتاد؛ لأنه يتسامح ~~بمثله في المعاملات؟ وجهان، وبالثاني قطع الشيخ أبو حامد، ولو شرطاها في ~~الثمرة .. قال البغوي: لا يجوز؛ لأن ما يبقى يكون مجهولا، وجوزه صاحب ~~"الإفصاح" لأنه قد يكون من صلاح المال. # قال في "الروضة" ك"أصلها": ويشبه أن يقال: إن شرطاها بوجه معلوم؛ كأن ~~شرطا لكل منهما الثالث، ولنفقة المملوك الثلث. جاز، وكان المشروط للمالك ~~الثلثان، وإن شرطاها بغير تقدير جزء .. فلا، وإن لم يتعرضا لها .. فهي على ~~المالك، وليس للعامل استعمال الغلام في عمل نفسه. # [ما يلزم العامل من الأعمال] # ثم بين الناظم ما على العامل بقوله: (وإنما عليه أعمال تزيد في الثمر) ~~فعليه كل عمل تحتاج إليه الثمار لزيادتها أو صلاحها، ويتكرر كل سنة، ms463 وإنما ~~اعتبرنا التكرار؛ لأن ما لا يتكرر .. يبقى أثره بعد فراغ المساقاة، وتكليف ~~العامل مثل هذا إجحاف به، فمما يجب عليه: السقي وما يتبعه؛ من إصلاح طرق ~~الماء والأجاجبين التي يقف فيها الماء، وتنقية الآبار والأنهار من الحجارة ~~ونحوها، وإدارة الدولاب، وفتح رأس الساقية، وسدها عند السقي على ما يقتضيه ~~الحال، والتلقيح، ثم الطلع الذي يلقح به على الممالك؛ لأنه عين ماله، وإنما ~~يكلف العامل العمل، ومنه تنحية الحشيش المضر، والقضبان المضرة، ومنه تصريف ~~الجريد؛ وهو سعف النخل، وحاصل ما قالوه في تفسيره شيئان: # أحدهما: قطع ما يضر به تركه يابسا وغير يابس. # والثاني: ردها عن وجوه العناقيد بينها؛ لتقيها الشمس، [وليتيسر] قطعها ~~عند الإدراك، ومنه تعريش شجر العنب حيث جرت العادة به، ووضع حشيش فوق ~~العناقيد عند الحاجة، وكذا حفظ الثمر حتى عن طير وزنبور اعتيد في الأصح، ~~وجذاذه، PageV01P674 # وتجفيف اعتيد أو شرطاه، وتهيئة جرين، ونقل الثمر إليه، وتقليبه في الشمس، ~~وتقليب الأرض بالمساحي، وحرثها في الزراعة. # [ما يلزم المالك فعله] # ثم بين الناظم ما على المالك بقوله: (ومالك يحفظ أصلا كالشجر) فعليه ما ~~قصد به حفظ الأصل ولا يتكرر كل سنة؛ كحفر بئر أو نهر، وبناء حيطان ونصب ~~أبواب ودولاب ونحوها، وخراج وقوصرة لطير، وطلع تلقيح، وكل عين تتلف في ~~العمل، وآلو يوقى بها العمل؛ كفأس ومعول، ومنجل ومسحاة، وثيران وفدان في ~~المزارعة وثور دولابها. # والأصح: اتباع العرف في وضع الشرك على رأس الجدار، وردم ثلمة يسيرة فيه. # ولو شرط بشيء مما على العامل على المالك أو عكسه .. فسدت. # ولو عمل العامل ما على المالك بلا إذن .. فلا شيء له، وإلا .. فله ~~الأجرة. # والمساقاة لازمة، ويملك العامل حصنه بالظهور. # [هروب العامل قبل فراغ العمل] # ولو هرب العامل قبل فراغ العمل، وأتمه المالك متبرعا .. بقي استحقاق ~~العامل، وإلا .. رفع إلى الحاكم، وأثبت عنده المساقاة وهريه ليطلبه، فإن ~~وجده .. أجبره عليه، وإلا .. استأجر عليه من يتمه من ماله، فإن لم يكن له ~~مال .. باع نصيبه، أو بعضه من الثمرة إن ms464 بدأ صلاحها، وإلا .. اقترض عليه ~~ولو من بيت المال، ثم يقضيه العامل إذا رجع، أو يقضى من نصيبه من الثمرة ~~بعد الإدراك. # ولو وجد أجيرا بمؤجل .. استغنى به، ولو عمل المالك بنفسه، أو أتفق بإذن ~~الحاكم ليرجع: فإن عجز عن الحاكم .. رجع إن أشهد على العمل أو الاستئجار، ~~وأنه فعله ليرجع، ولا فرق في ذلك بين المساقاة على العين أو الذمة، إلا أن ~~له الفسخ في الأولى عند الهرب دون الثانية، والعجز بمرض ونحوه كالهرب. # [بطلان المخابرة والمزارعة] # ثم بين أن المخابرة والمزارعة باطلتان بقوله: (إجازة الأرض ببعض ما ظهر ~~من ريعها عنه نهى خير البشر) ففي "الصحيحين" عن جابر: (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المخابرة)، وفي "صحيح مسلم" عن ثابت بن الضحاك: (أنه صلى ~~الله عليه وسلم نهى PageV01P675 # عن المزارعة) فالمخابرة: إجارة الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من ~~العامل، والمزراعة: إجارة الأرض ببعض ما يخرج من ريعها والبذر من المالك، ~~فلو كان بين الشجر أرض خالية من الزرع وغيره .. صحت المزارعة عليا مع ~~المساقاة على الشجر تبعا له؛ لعسر الإفراد، وعلى هذا حملت معاملة أهل خيبر ~~السابقة بشرط أن يكون عامل المزارعة في عقد، وتقديم المساقاة. # والأصح: أن كير البياض كقليله، وأنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط وم ~~نالزرع والثمر، وأنه لا يجوز أن يخابر تبعا للمساقاة؛ لعدم ورود ذلك، ~~والفرق بينها وبين المزارعة: أن المزارعة أشبه بالمساقاة وورد الخبر ~~يصحتها. # ومتى أفرد عقد مخابرة أو مزارعة: فإن كان البذر للمالك .. فالغلة له، ~~وعليه التعامل أجره عمله وآلاته ودوابه، أو للعامل .. فالغلة له، وعليه ~~لمالك الأرض أجرة مثلها، أو لهما .. فالغلة لهما، وعلى كل أجرة في صحته. # والحيلة في تصحيحهما والبذر لهما: أن يعبر نصف أرضه للعامل، ويتبرع هو ~~بمنفعته وآلاته في حصة الآخر، أو يؤجره نصف الأرض بنصف منفعته وآلته وهو أحوط. # وإن كان البذر للعامل .. اكترى منه نصف الأرض بنصف البذر ونصف منفعته ~~وآلته، أو بنصف البذر وتبرع بمنفعته وآلته، أو بصف منفعته ms465 وآلته ويقرضه نصف البذر. # والألف في قول الناظم: (علما) للإطلاق. # * * * PageV01P676 ### || AUTO باب الإجازة # بكسر الهمزة، وحكي فتحها وضمها، وهي لغة: اسم للأجرة، وشرعا: عقد على ~~منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم، فالمعقود عليه ~~المنفعة؛ لأنها التي تستحق بالعقد، ويتصرف فيها المستأجر، وقيل: العين؛ ~~ليستوفي منها المنفعة؛ لإضافة اللفظ إليها غالبا، ولأن المنفعة معدومة، ~~ومورد العقد يجب أن يكون موجودا. # والأصل فيها قبل الإجماع: خبر البخاري: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والصديق استأجر رجلا من بني الديل)، وخبر مسلم: (أنه صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة)، والحاجة داعية إليها. # ولها أربعة أركان: عاقد، وصيغة، وأجرة، ومنفعة. # وقد أشار إليها بقوله: # (شرطهما: كبائع ومشتري ... بصيغة من مؤجر ومكتري) # (صحتها: إما بأجرة ترى ... أو علمت في ذمة الذي أكترا) # (في نحض نفع مع عين بقيت ... مقدورة التسليم، شرعا قومت) # (إن قدرت بمدة أو عمل ... قد علما، وجمع ذين أبطل) # (تجوز بالحلول والتأجيل ... ومطلق الأجر: على التعجيل) # (تبطل إذ تتلف عين مؤجره ... لا عاقد لكن بغصي خبره) # (والشرط في إجارة في الذمم ... تسليمها في مجالس السلم) # (ويضمن الأجير بالعدوان ... وبده فيها بد ائتمان) # (والأرض إن أجرتها بمطعم ... أو غيره صحت ولو في ألذمم) # (لا شرط جزء علما من ربعه ... لزارع ولا بقدر شبعه) PageV01P677 # [عاقد الإجارة وشروطه] # أما العاقد - وهو المؤجر والمستأجر - فشرطهما كشرط البائع والمشتري؛ من ~~الرشد وعدم الإكراه بغير حق؛ كما مر في البيع، وأعاد الناظم ضمير التثنية ~~عليهما؛ لفهمهما من لفظ الإجارة. # [صيغة الإجارة] # وأما الصيغة .. فإيجاب من المؤجر؛ ك (أجرتك هذا سنة بكذا)، أو (أكريتكه ~~سنة بكذا)، أو (ملكتك)، أو (أعطيتك منفعته سنة بكذا)، أو (أجرتك منفعته سنة ~~بكذا) لأن المنفعة مملوكة بالإجازة؛ فذكرها فيها تأكيد كما في: (بعتك رقبة ~~هذا أو عينه)، ولا تنعقد بلفظ البيع في الأصح، ولأنه وضع لتمليك العين فلا ~~يستعمل في المنفعة؛ كما لا يستعمل لفظ الإجارة في البيع، وتنعقد بالكناية ~~مع النية؛ ك (أسكن الدار شهرا أو سنة بكذا). ms466 # وقبول من المكتري متصل بالإيجاب؛ كسائر عقود المعاوضات؛ ك (استأجرته)، أو ~~(اكترتيته)، أو (استأجرت منفعته)، لا (اشتريتها). # وهي قسمان: واردة عن العين؛ كإجارة عقار، أو دابة أو شخص معينين، وعلى ~~الذمة؛ كاستئجار دابة موصوفة، أو بأن يلزم ذمته خياطة أو بناء، ولو قال: ~~(استأجرتك لكذا)، أو (لتفعل كذا) .. فإجارة عين في الأصح؛ كما لو قال: ~~(استأجرت عينك)، أو (نفسك) أو (لتفعل بنفسك). # [الأجرة وشروطها] # وأما الأجرة .. فقد أشار إليها بقوله: (حتها) أي: الإجارة؛ إما بأجرة ترى ~~بأن يراها المتعاقدان إن كانت معينة، ولا يضر بالجهل بقدرها؛ كثمن المبيع، ~~أو علمت للمتعاقدين جسنا وقدرا وصفة إن كانت في ذمة الذي اكترى كالثمن، فلو ~~قال: (أجرتك هذا بنفقته) أو (كسوته) .. لم تصح. # وأما جواز الحج بالرزق .. فليس بإجازة؛ كما اقتضاه قول "الشرح الصغير" ~~و"الروضة": يجوز الحج بالرزق كما يجوز بالإجارة، بل هو نوع من التراضي ~~والمعونة؛ PageV01P678 # كما أشار إليه البيهقي، واختاره السبكي، وأما إيجار عمر أرض السواد بأجرة ~~مجهولة .. فلما فيه من المصلحة العامة المؤبدة. # ولو أجر دارا بعمارتها، أو دابة بعلفها، أو أرضا بخراجها ومؤنتها، أو ~~بدراهم معلومة على أن يعمرها من عنده، أو على أن يصرفها في العمارة .. لم ~~تصح؛ للجهالة، ولأن العمل في الصرف مجهول، ويرجع بها إن صرفها، فلو أطلق ~~العقد ثم أذن له في الصرف .. جاز كما جزم به الشيخان، قال ابن الرفعة: ولم ~~يخرجوه على اتحاد القابض والمقبض؛ لوقوعه ضمنا، فإن اختلفا في قدر ما أنفق ~~.. ففي المصدق منهما وجهان، أشبههما في "الأنوار": المتفق إن ادعى محتملا، ~~ولا يجوز جعل الأجرة شيئا يحصل بعمل الأجير، فلو استأجره ليسلخ بالجلد، أو ~~يطحن ببعض الدقيق أو بالنخالة، أو لترضع رقيقا ببعضه بعد الفطام، أو ليقطف ~~الثمر بجزء منه بعد القطاف، أو لينسج الثوب بنصفه .. فسد، وله أجرة مثله. # [شروط المنفعة] # وأما المنفعة .. فلها شروط: # الأول: أن تكون محضة مع بقاء العين؛ بألا تتضمن الإجارة استيفاء عين ~~قصدا، ولا استهلاكها؛ إذ هي عقد يراد به المنافع دون الأعيان، فلو ms467 استأجر ~~بستانا لثماره، أو شاة لنتاج أو صوف أو لبن، أو شمعا للإيقاد له، أو طعاما ~~للأكل .. لم تصح؛ لما علم من أن الأعيان لا تملك بالإجارة، وقد تستحق بها ~~الأعيان؛ تبعا للضرورة أو الحاجة؛ كاستئجار بئر أو قناة للانتفاع بمائها؛ ~~لتعذر بيعه، واستئجار المرأة للإرضاع مطلقا يتضمن استيفاء اللين والحضانة ~~الصغرى؛ وهي: وضع الطفل في الحجر، وإلقامه الثدي، وعصره له بقدر الحاجة. # والأصح: أن الأصل الذي يتناوله العقد فيما ذكر فعلها، واللبن تابع لا ~~عكسه؛ لتعلق الأجرة في الآية بفعل الإرضاع لا باللبن، ولأن الإجارة موضوعة ~~لاستحقاق المنافع، فإذا استحقت عين لضرورة .. فهي تابعة؛ كالبئر تستأجر ~~ليستقى ماؤها، والدار تستأجر وفيها بئر ماء يجوز الاستيفاء منها. PageV01P679 # والمراد بالنفع: النفع الحالي؛ فلا يجوز اكتراء الجحش الصغير؛ لأن وضع ~~الإجارة على تعجيل المنافع. # الثاني: أن تكون مقدورة التسليم حسا وشرعا؛ كما في البيع، فلا يصح ~~استئجار آبق ومغصوب، وأخرس للتعليم، وأعمى للحفظ، وحائض أو نفساء لتعليم ~~قرآن أو خدمة مسجد إجارة عين، وكذا من لا يحسن القرآن لتعليمه وإن وسع ~~الوقت لتعلمه قبل التعليم؛ لأن المنفعة مستحقة من عينه، والعين لا تقبل ~~التأخير، وأرض للزراعة لا ماء لها دائم ولا يكفيها المطر المعتاد، فإن ~~كفاها، او كان لها ماء دائم، أو ماء ثلج، أو مطر في الجبل والغالب حصوله .. جاز. # ولو استأجر أرضا للزراعة على شط النيل، أو الفرات ونحوهما، بعدما علاها ~~الماء وانحسر، وكان يكفي لزرعها .. جاز، وكذا قبل انحساره إذا كان مرجوا ~~وقت الزراعة عادة، وإن كانت الأرض غير مرئية على المذهب، أو قبل أن يعلوها، ~~ووثق بحصوله كالمد بالبصرة .. صح، وكذا إن كان الغالب حصوله في الأصح. # الثالث: أن تكون متقومة؛ ليحسن بذل المال في مقابلتها، فلا يصح استئجار ~~تفاحة للشم، لأنها لا تقصد له؛ فهي كحبة بر في البيع، فإن كثر التفاح .. ~~فالوجه: الصحة؛ لأنهم نصوا على جواز استئجار المسك والرياحين للشم، ومن ~~التفاح ما هو أطيب من كثير من الرياحين، قاله في "الروضة" و"أصلها"، وفرق ~~في ms468 "المهمات" تبعا للسبكي: بأن المقصود من المسك والرياحين الش، ومن التفاح ~~الأكل دون الرائحة. # ولو استأجر دراهم أو دنانير وأطلق .. فباطل، أو للتزيين. فكذا في الأصح، ~~أو الأطعمة للتزيين .. فكذا على المذهب، أو الأشجار للتجفيف أو لظلها أو ~~لربط الدواب بها .. فالوجهان، وقال بعضهم: الأصح هنا: الصحة؛ لأنها منافع ~~مهمة، واستئجار الببغاء للاستئناس قال البغوي: فيه وجهان، وقطع المتولي ~~بالجواز، وكذا ما يستأنس بلونه كالطاووس، أو بصوته كالعندليب. # واستئجار البياع على كلمة لا تتعب؛ ككلمة البيع .. باطل وإن روجت السلعة؛ ~~إذ لا قيمة لها، قال محمد بن يحيي: هذا في مستقر القيمة؛ كالخبز واللحم، ~~أما الثياب والعبيد، وما يختلف ثمنه باختلاف المتعاقدين .. فللبائع فيه ~~مزيد نفع، فتجوز الإجارة له وأقره PageV01P680 # الشيخان, وبه جزم في "الكفاية", وحيث منعنا ولم يتعب .. فلا أجرة له, وإن ~~تعب بكثرة التردد والكلام .. فله أجرة المثل لا ما تواطأ عليه البياعون. # الرابع: حصولها للمستأجر لا للمؤجر; لئلا يجتمع العوضان في ملك واحد, فلو ~~قال: (اكتريت دابتك لتركبها بمئة) .. لم يصح, ولا يصح استئجار مسلم لجهاد, ~~ولا لعبادة تجب لها نية, إلا لنحو حج, وتفرقة زكاة, وذبح أضحية, ويصح لفرض ~~كفاية, كتجهيز ميت ودفنه, وتعليم قرآن, وكذا إن تعين عليه في الأصح, ولشعار ~~كأذان في الأصح, والأجرة للأذان بجميع صفاته في الأصح, لا الإقامة في صلاة ~~فرض, وكذا نفل في الأصح, ولا لقضاء أو تدريس, وجوزه الإمام لتعليم معين ~~مسألة أو مسائل مضبوطة, وحمل إطلاقهم المنع على غيره, وكذلك يمتنع استئجار ~~من يقرئ. # الخامس: العلم بها عينا وقدرا وصفة, كما في البيع, فإذا لم يكن للعين إلا ~~منفعة .. حمل العقد عليها, أو منافع .. وجب البيان, فلا يصح إيجار أحد ~~الشيئين مبهما, لا إيجار ما تعددت منفعته بلا تعيين. # نعم, لو قال في إجارة الأرض: (إن شئت فازرع, وإن شئت فاغرس) , أو قال: ~~(أجرتكها لتنتفع بها ما شئت) .. صح, بخلاف ما لو قال: (أجرتك الدابة لتحمل ~~عليها ما شئت) للضرر, فلا يصح إيجار العين الغائبة, ولا إيجار بلا ms469 تقدير ~~للمنفعة, وتقديرها إما بمدة, كسكنى دار سنة, أو بعمل كخياطة ذا الثواب, ثم ~~قدر يتعين الطريق الأول كاستئجار العقار, فإن منفعته لا تنظبط إلا بالزمان, ~~وكالإرضاع, فإن تقدير اللبن لا يمكن, ولا سبيل فيه إلا الضبط بالزمان, ويجب ~~فيه تعيين الصبي, الاختلاف الغرض باختلافه, وتعيين موضع الإرضاع أهو بيته ~~أم بيتها؟ وقد تتأتى الطريقان كما إذا استأجر عين شخص أو دابة, فيمكن أن ~~يقول في الشخص: (لتعمل لي كذا شهرا) , أو (تخيط لي هذا الشهر) , وفي ~~الدابة: (لأتردد عليها في حوائجي يوما) , أو (لأركبها إلي موضع كذا). # قوله: (علما) أي: شرط المدة والعمل: أن يكونا معلومين للمتعاقدين. # قوله: (وجمع ذين أبطل) أي: أبطل أنت جمع الزمان والعمل في الإجازة, كأن ~~استأجره ليخيط ذا الثوب اليوم, إذ تمام العمل قد يتقدم عن آخر النهار أو ~~يتأخر, فعلم أن (أو) في PageV01P681 # قوله: (بمدة أو عمل) للتخيير نحو: تزوج عائشة أو أختها, لا للإباحة, نحو: ~~جالس الحسن أو ابن سيرين, إذ يمتنع الجمع فيه دونها. # ] جواز الحلول والتأجيل في الإجارة [ # قوله: (تجوز بالحلول والتأجيل) أي: تجوز الإجارة بالحلول, أو التأجيل ~~للأجرة في إجارة العين إذا كانت في الذمة, كالثمن في البيع, فلا يشترط ~~تسليمها في المجلس, ويجوز الاستبدال عنها, والحوالة بها وعليها, والإبراء ~~منها كالثمن, وسيأتي الكلام على أجرة إجارة الذمة, ويجوز التأجيل للمنفعة ~~في إجارة الذمة, ك (ألزمت ذمتك الحمل إلى مكة غرة شهر كذا) , وإن أطلقت .. فحالة. # ولا تؤجل في إجارة العين, ك (أجرتك الدار سنة أولها غدا) , لأن منفعتها ~~في الغد غير مقدورة التسليم في الحال, لكن تجوز إجارة العين ليلا لعمل لا ~~يعمل إلا نهارا إذا لم يصرح بالإضافة لأول المدة, وإجارة عين الشخص للحج ~~عند خروج الناس وإن كان قبل أشهره, إذا لم يتأت الإتيان به من بلد العقد ~~إلا بالسير قبله, أو في أشهره ليحرم من الميقات, وإجارة دار ببلد آخر على ~~الأصح عند النووي, وإن كان التسليم لا يتأتى إلا بقطع المسافة, ودار مشحونة ~~بأمتعة ms470 يمكن الاشتغال بنقلها في الحال على الأصح, إن أمكن تفريغها في مدة ~~لا أجرة لها, وإلا .. فلا. # ولو أجر داره مثلا لزيد سنة, ثم في المدة أجرها السنة الثانية لغيره .. ~~لم يجز, أو له .. جاز في الأصح, لاتصال المدتين. # ويصح كراء العقب في الأصح وهو: أن يؤجر رجلا دابة ليركبها بعض الطريق, أو ~~رجلين ليركبها هذا زمانا وذاك زمانا, ويبين البعضين, ثم يقتسمان, فإن ~~انضبطت الطريق عادة, كيوم ركوب ويوم مشي, أو فرسخ وفرسخ .. حمل العقد عليه, ~~وليس لواحد طلب ركوب ثلاث ومشي ثلاث, وإن لم تكن عادة مضبوطة .. وجب ~~البيان, وإن اختلفا في البدأة .. أقرع بينهما, وإن أكراهما وأطلق واحتملت ~~ركوبهما معا .. ركبا, وإلا .. فبالمهايأة. # قوله: (ومطلق الأجر على التعجيل) أي: ومطلق الأجر, بأن لم يقيد بتعجيل ~~ولا تأجيل .. يحمل على التعجيل, كالثمن, فإن قيد بتعجيل أو تأجيل .. فهو ~~كما قيد, وإلا إذا كان لا يحتمل التأجيل, بأن كان معينا .. فيتعين تعجيله, ~~فلا يجوز تأجيله. # ويملك المؤجر الأجرة بنفس العقد سواء كانت في الذمة أم معينة. PageV01P682 # [بطلان الإجارة بتلف العين لا بموت العاقد] # قوله: (تبطل إذ تتلف عين مؤجرة) أي: تبطل الإجارة إن تلفت العين المؤجرة, ~~كدار أو دابة معينة فيها, لفوات محل المنفعة, هذا في الزمن المستقبل بخلاف ~~الماضي, إن كان لمثله أجرة, لاستقراره بالقبض, فيستقر قسطه من المسمى ~~باعتبار أجرة المثل, وكما تبطل الإجارة بتلف العين المؤجرة يثبت الخيار ~~بعيبها. # وخرج بما ذكر: العين في إجارة الذمة فلا تبطل بتلفها, ولا يثبت الخيار ~~بعيبها, بل على المؤجر إبدالها, والدابة المسلمة عما في الذمة يثبت ~~للمستأجر فيها حق الاختصاص, حتى يجوز له إيجارها, والأصح: أنه ليس للمؤجر ~~إبدالها, وللمستأجر الاعتياض عن حقه فيها لا قبل تسلمها. # قوله: (لا عاقد) أي: لا تبطل الإجارة بموت عاقديها أو أحدهما, بل إن مات ~~المكتري .. خلفه وارثه في استيفاء المنفعة, أو المكري .. تركت العين ~~المكتراة عند المكتري إلى انقضاء المدة, وإن كانت الإجارة في الذمة .. فما ~~التزمه دين عليه, فإن وفت به ms471 التركة .. اكترى منها, وإلا .. فإن وفاه ~~الوارث .. تقرر الأجر, أو لم يوفه .. فسخ المكتري, وأما انفساخها بموت ~~الأجير المعين .. فلأنه مورد العقد, لا لأنه عاقد. # ويستثنى من ذلك صور: # منها: ما لو مات البطن الأول من الموقوف عليهم بعد أن أجر الوقف, فإنها ~~تنفسخ, بمعنى أنا نتبين بطلانها فيما بعد موته, لأن المنافع بعد موته لغيره ~~ولا ولاية له عليه ولا نيابة, إذ البطن الثاني لا يتلقى من الأول, بل من ~~الواقف, فلا ينفذ تصرفه في حق من بعده, وصورتها: أن يشترط الواقف النظر لكل ~~بطن في حصته, فلا نظر له على من بعده. # ومنها: ما لو كان الناظر هو المستحق, ثم أجر الموقوف بدون أجرة مثله, ثم ~~مات في أثناء المدة. # ومنها: ما لو أجر مالك المنفعة بإقطاع, أو وصية ثم مات. # ومنها: ما لو أجر رقيقه المعلق عتقه بصفة, فوجدت مع موته. # وما لو أجر مدبره ثم مات, كما اقتضاه كلام الشيخين هنا, لكنهما نقلا عن ~~المتولي في PageV01P683 # (كتاب الوقف) بقاء إجارتهما, قال السبكي: وما ذكراه هنا أصح. # قوله: (لكن بغضب خيره) أي: خير الشارع المستأجر بغضب العين المؤجرة, أو ~~إبقاءها في الإجارة العينية إذا لم تنقض المدة فيهما, وإلا .. فتفسخ ~~الإجارة, ومثل الغصب في ثبوت الخيار للمستأجر كل نقص بها تتفاوت به الأجرة, ~~كمرض الدابة, وانكسار دعائم الدار, وانهدام بعض جدرانها, هذا إذا لم ببادر ~~المؤجر إلى إزالة ذلك قبل مضي مدة لمثلها أجرة, وإلا .. فلا خيار للمستأجر, ~~لزوال موجبه, فإن كانت الإجارة في الذمة .. فلا خيار ولا انفساخ، بل على ~~المؤجر الإبدال. # ] ... شرط إجارة الذمة [ # قوله: (والشرط في إجارة في الذمم تسليمها) أي: الأجرة في مجلس لعقدها ~~وحلولها, كالسلم, أي: كرأس مال السلم, لأن الإجارة في الذمة سلم فى ~~المنافع, وإن لم تعقد بلفظه .. فلا يجوز لمالك هذه الأجرة استبدال عنها, ~~ولا الإبراء منها, ولا الحوالة بها, ولا عليها. # ] ... ضمان الأجير بالعدوان [ # قوله: (ويضمن الأجير) أي: العين المؤجرة بالعدوان, أي: بتعديه فيها, كأن ~~ضرب الدابة, أو ms472 نخعها باللجام فوق العادة, أو أركبها أثقل منه, أو اكتراها ~~لحمل مئة رطل حنطة فحملها مئة شعير, أو عكس, أو لعشرة أقفزة شعيرا فحملها ~~حنطة، أو نام ليلا في الثوب أو ألبسه من هو دونه كقصار أو دباغ, أو أسكن ~~أضر منه كقصار أو حداد. # قوله: (ويده فيها يد ائتمان) أي: على ما اكتراه ولو بعد مدة الإجارة, ~~سواء أكان منفردا وهو المعين, أم مشتركا وهو الملتزم للعمل في ذمته, إذ ليس ~~أخذه العين لغرضه خاصة فأشبه عامل القراض. # قوله: (والأرض إن أجرتها بمطعم) أي: طعام أو غيره, كذهب أو فضة .. صحت, ~~أي: إجارتها, لأن الإجارة كالبيع, فكل ما صح بيعه بالطعام وغيره صحت إجارته ~~بذلك ولو كانت في الذمة, وقد علم مما مر أنه يشترط العلم بالأجرة. # قوله: (لا شرط جزء) يعني: لا تصح الإجارة بشرط جزء معلوم من محل العمل ~~يستحقه من بعد العمل, كشرط جزء من ريع الأرض لزراعها, وصاع من دقيق الحنطة ~~وجلد الشاة لسالخها, ونصف رقيق لمرضعته, لأنه-صلى الله عليه وسلم- (نهى عن ~~قفيز الطحان) رواه PageV01P684 # البيهقي بإسناد حسن, وفسروه استئجار الطحان على طحن الحنطة ببعض دقيقها, ~~ولأنه جعل الأجرة مما يحصل بعمل الأجير وهي غير مقدور عليها في الحال, ~~وللجهل بها حينئذ, أما إذا كان قبل العمل, كأن استأجره لطحن الحنطة بصاع ~~منها, أو لإرضاع الرقيق بنصفه الآن .. فيجوز. # قوله: (ولا بقدر شبعه) أي: لا يصح الإجارة بقدر شبع الأجير, ولا بغدائه ~~وعشائه, لأنه غير معلوم, وقد علم مما مر أن الأجرة لا بد أن تكون معلومة. # قوله: (والأرض) بالرفع والنصب, والألف في قوله: (جزء علما) للإطلاق. # * * * PageV01P685 ### || AUTO باب الجعالة # بتثليث الجيم كما قاله ابن مالك وغيره, وهي لغة: اسم لما يجعل للإنسان ~~على فعل شئ, وكذا الجعل والجعيلة, وشرعا: التزام عوض معلوم على عمل معين ~~معلوم أو مجهول. # والأصل فيها: الإجماع, وخبر اللديغ الذي رقاه الصحابي ب (الفاتحة) على ~~قطيع من الغنم كما في "الصحيحين" # ] ... أركان الجعالة وما يشترط في كل منها [ # وأركانها: عاقد, ms473 وصيغة, وعمل, وجعل؛ كما يؤخذ من كلامه حيث قال: # (صحتها من مطلق التصرف ... بصيغة, وهي بأن يشرط في) # (ردود آبق وما قد شاكله ... معلوم قدر, حازة من عمله) # (وفسخها قبل تمام العمل ... من جاعل عليه أجر المثل) # الأول: العاقد؛ فشرطه: أن يكون مطلق التصرف؛ بأن يكون بالغا عاقلا غير ~~محجور عليه بسفه، فلا يصح التزام الصبي وزوائل العقل بما لم يتعد به ~~والسفيه, ولا شيء للراد عليهم. # وأما العامل إذا كان معينا .. فيشترط فيه كما في "الروضة" و "أصلها" ~~أهلية العمل فيدخل فيه العبد وغير المكلف؛ كما قاله السبكي وغيره, ويخرج ~~عنه العاجز عن العمل كصغير لا يقدر عليه؛ لأن منفعته معدومة, فأشبه استئجار ~~الأعمى للحفظ, كما قاله ابن العماد. # عاما أم خاصا؛ كقوله: (من رد آبقي-أو آبق زيد مثلا-فله درهم) , ولا يشترط ~~القبول لفظا وإن كان العامل معينا, فلو رد آبقا أو ضالا بغير إذن مالكه, أو ~~بإذن بلا التزام .. فلا شيء له, ولو قال لزيد: (إن رددته فلك دينار) , أو ~~(رده ولك دينار) , فرده عمرو .. فلا شيء له, PageV01P686 # ولو رده عبد زيد .. استحقه زيد, أو وكيله أو مكاتبه .. فلا شيء لواحد ~~منهم؛ لأن النيابة لا تجري فيها. # ولو قال: (من رده .. فله كذا) فرده من لم يبلغه النداء .. لم يستحق وإن ~~اعتقد أن مثل هذا العمل ملزم لا يحبط. # ولو قال: (إن رده زيد .. فله كذا) فرده زيد جاهلا بإذنه .. لم يستحق، ولو ~~التزام غير المالك وقال: (من رد عبد زيد .. فله كذا) .. استحقه الراد على ~~القائل. # ولو قال كاذبا: (قال فلان: من رد عبدي .. فله كذا) , فرد .. لم يستحق ~~الراد لا على المالك ولا على القائل ولو كان صادقا, فإن كان ممن يعتمد قوله ~~.. استحقه على المالك, وإلا .. فكأن لا خبر؛ فلا يستحق على أحد, ولو شهد ~~المخبر على المالك بالإذن وكان عدلا .. لم يقبل. # الثالث: العمل, وهو كل أمر فيه كفلة أو مؤنة؛ كرد آبق أو ضال, أو حج أو ~~خياطة, أو تعليم علم أو حرفة, ms474 أو إخبار فيه تعب, فلو قال: (من رد مالي .. ~~فله كذا) فرده من هو في يده .. استحقه, أو (من دلني عليه) فدله من هو في ~~يده .. لم يستحق, أو غيره .. استحق, وما شرط في عمل الإجارة .. شرط في عمل ~~الجعالة, إلا كونه معلوما. # الرابع: الجعل, ويشترط كونه معلوما, وشروطه إن كان معينا: شروط المبيع ~~المعين, وإن كان في الذمة: شروط المبيع في الذمة, فلو قال: (من رد عبدي .. ~~فله ثوب) أو (دابة) , أو (أرضيه) أو (أعطيه شيئا) .. فسدت واستحق أجرة ~~المثل؛ وكذا لو جعله خمرا أو خنزيرا أو مغصوبا. # ولو قال: (فله سلبه) أو (ثيابه): فإن كانت معلومة أو وصفها بما يفيد ~~العلم .. استحقها, وإلا .. فأجرة المثل. # ولو قال: (من رده من بلد كذا) .. فله دينار, فرده من نصف الطريق .. استحق ~~نصف المسمى, أو من ثلثه .. فثلثه ... وهكذا, أو من أبعد منه .. فلا شيء ~~للزيادة. # وقول الناظم: (شاكله) أي: ماثله. # قوله: (حازه) أي: جمعه؛ يعني: ملكه؛ أي: العوض من عمل العمل جمعيه بنفسه ~~أو بعبده, أو بمعاون له بعد بلوغه النداء, فلا يستحق من لم يتم العمل؛ كأن ~~رد الآبق فمات على باب دار مالكه, أو غصب أو هرب؛ إذ لم يحصل شيء من ~~المقصود, بخلاف ما إذا PageV01P687 # اكترى من يحج عنه .. فأتى ببعض الأعمال ومات؛ حيث يستحق من الأجرة بقدر ~~ما عمل؛ لأن المقصود من الحج الثواب وقد حصل ببعض العمل. # نعم؛ إن وقع العمل مسلما أو ظهر أثره على المحل .. استحق بقسطه من الجعل. # والجعالة جائزة من الجانبين ما لم يتم العمل؛ لأنها تعليق استحقاق بشرط ~~كالوصية, فتفسخ بفسخ أحدهما وجنونه وإغمائه وموته, ولا شيء لما عمله بعد ~~موت المالك, ولا أثر للفسخ بعد تمام العمل, فإن فسخ العامل قبل تمامه .. ~~فلا شيء له, إلا أن يكون بسبب زيادة الملتزم في العمل, وإن فسخ الجاعل .. ~~لزمه أجرة مثل ما قبل الفسخ. # * * * PageV01P688 ### || AUTO باب إحياء الموات # هو مستحب ويحصل به الملك, و (الموات): الأرض التي لم تعمر, أو عمرت ms475 ~~جاهلية, ولا هي حريم لمعمور. # والأصل في إحيائه قبل الإجماع: أخبار؛ كخبر: "من عمر أرضا ليست لأحد .. ~~فهو أحق بها" رواه البخاري, وخبر: "من أحيا أرضا ميتة .. فهي له, وليس لعرق ~~ظالم حق" رواه الترمذي وحسنه, وخبر: "من أحيا أرضا ميتة .. فله بها أجر, ~~وما أكلت العوافي منها .. فهو صدقة" رواه النسائي وغيره, وصححه ابن حبان, و ~~(العوافي): طلاب الرزق. # (يجوز للمسلم إحيا ما قدر ... إذ لا لملك مسلم به أثر) # (بما لإحياء عمارة يعد ... يختلف الحكم بحسب من قصد) # (ومالك البئر أو العين بذل ... على المواشي لا الزروع ما فضل) # (والمعدن الظاهر فهو الخارج ... جوهره من غير ما يعالج) # (كالنفط والكبريت ثم القار ... وساقط الزروع والثمار) # ] ... شرط المحيي والمحيا [ # أي: يجوز للمسلم إحياء ما قدر على إحيائه من كل أرض لم ير بها أثر ملك ~~مسلم؛ من عمارة وغيره, ولا دل عليها دليل؛ كأصل شجر, أذن له فيه الإمام أو ~~لم يأذن. # وخرج بقوله: (للمسلم): الكافر, فلا يجوز له ذلك وإن أذن فيه الإمام؛ لما ~~فيه من الاستعلاء, وروى الشافعي رضي الله تعالى عنه خبر: "عادي الأرض لله ~~ولرسوله, ثم هي لكم مني أيها المسلمون" PageV01P689 # وللكافر غير الحربي الاصطياد والاحتطاب, والاحتشاش في دار الإسلام. # وبقوله: (إذ لا لملك مسلم به أثر) ما كان معمورا, فإن عرف مالكه .. فهو ~~له مسلما كان أو ذميا أو لوارثه, فإن لم يعرف: فإن كانت عمارة إسلامية .. ~~فحكمها حكم الأموال الضائعة؛ للإمام حفظها إلى ظهور مالكها, أو بيعها وحفظ ~~ثمنها, أو استقراضه على بيت المال, وإن كانت جاهلية .. ملكها المسلم ~~بإحيائها كالركاز؛ لأنه لا حرمة لملك الجاهلية, وإن كانت الأرض الموات ~~ببلاد كفار دار حرب أو غيرها .. فلهم إحياؤها؛ لأنه من حقوق دارهم ولا ضرر ~~علينا فيه, فملكوه بالإحياء كالصيد, وكذا المسلم إن كانت مما لا يدفعون ~~المسلمين عنها؛ كموات دارنا, وإلا .. فليس له إحياؤها؛ كالعامر من دارهم. # وقول الناظم: (إحيا) بالقصر؛ للوزن. # ] ... ما يحصل به الإحياء [ # ويحصل الإحياء بكل ما يعد عمارة للمحيي ms476 في العرف, ويختلف الإحياء بحسب ~~غرض المحيي وقصده؛ تحكيما للعرف. # فإن أراد مسكنا .. اشترط لحصول الملك التحويط باللبن أو الآجر, أو الطين ~~أو الخشب, أو القصب وتسقيف البعض, ونصب الباب. # أو زريبة للدواب , أوحظيرة لتجفيف الثمار أو لجمع الحطب أو العلف فيها .. ~~اشترط التحويط ونصب الباب لا التسقيف, ولا يكفي نصب سعف وقصب وأحجار من غير بناء, # ولا حفر خندق, ولا التحويط في طرف, ونصب الأحجار أو السعف في طرف. # أو مزرعة .. اشترط جمع التراب أو القصب أو الحجر, أو الشوك حولها, وتسوية ~~الأرض بطم المنخفض وكسح المستعلي وحراثتها وتليين ترابها, فإن لم يتيسر ذلك ~~إلا بما يساق إليها .. فلا بد منه؛ لتهيأ للزراعة, وترتيب مائها بشق ساقية ~~من نهر, أو حفر بئر, أو قناة إن لم يكفها المطر المعتاد, وإن كفاها .. فلا, ~~وحبس الماء عنها إن كانت من البطائح, ولا يشترط التحويط, ولا إجراء الماء ~~ولا الزراعة. # أو بستانا .. اشترط جمع التراب حول الأرض؛ كالمزرعة إن لم تجر العادة ~~بالتحويط, والتحويط حيث جرت العادة به, وتهيئة ماء كما سبق في المزرعة, ~~ويشترط الغرس. PageV01P690 # ] ... وجوب بذل الفاضل عن حاجة مالك البئر أو العين [ # ويجب على مالك البئر أو العين أو نحوها بذل الفاضل عن حاجته لماشية غيره ~~مجانا؛ لحرمة الروح بشرط ألا يجد مالكها ماء آخر مباحا, وأن يكون هناك كلأ ~~ترعاه, وأن يكون الماء في مستقره, وأن يفضل عن مواشيه وزرعه وأشجاره, وألا ~~يتضرر بورود المواشي في زرع أو غيره, ولا يجب بذله للزرع. # ويجب على السابق إلى المعدن الظاهر, وهو ما خرج جوهره بلا علاج, وإنما ~~العلاج في تحصيله؛ كالنفط بكسر النون أفصح من فتحها, والكبريت بكسر أوله, ~~وهو عين تجري ويضيء في معدنه, فإذا فارقة .. زال ضوؤه, والقار وهو الزفت, ~~والملح والكحل والجص .. ألا يمنع غيره من الفاضل عن حاجته, قال الإمام: هو ~~ما تقتضيه العادة لأمثاله فيما إذا ضاق نيله, ولو طلب زيادة عليها .. أزعج, ~~فإن جاءا إليه معا .. أقرع, فإنه لا يملك بإحياء ولا يثبت ms477 فيه اختصاص بتحجر ~~ولا إقطاع, وكذا الواصل إلى شيء من المباحات؛ كالصيد والسمك. # وما نبت في الموات من الكلأ والحطب, وكذا ما يسقطه الناس ويرمونه رغبة ~~عنه, وما ينتثر من الزرع والثمار من سبق إلى شيء منه .. فهو أحق به من غيره. # والمعدن الباطن: ما كان مستترا لا يظهر جوهره إلا بالعمل؛ كالذهب والفضة, ~~والفيروزج والياقوت, والعقيق والرصاص, والنحاس والحديد يملكه بالإحياء, ولا ~~يملكه بالحفر والعمل وأخذ النيل وإن ملك النيل به. # ولو أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن أو ظاهر لم يعلمه عند الإحياء .. ~~ملكه, وإن علمه .. لم يملكه. # ] حكم الوقوف في الشوارع ونحوها والجلوس فيها [ # ويجوز الوقوف في الشوارع والجلوس؛ للمعاملة والحرف وغيرها إن لم يضيق على ~~المارة, والسابق إلى مكان منها أحق به؛ كالمقطع له إلى أن يفارقه تاركا ~~لحرفته, أو منتقلا إلى غيره, أو منقطعا عنه معاملوه, وكذا الأسواق المقامة ~~في كل أسبوع أو شهر مرة, إذا اتخذ فيها PageV01P691 # مقعدا .. كان أحق به في النوب الآتية, والجوال الذي يقعد كل يوم في موضع ~~من السوق يبطل حقه بالمفارقة. # ولو جلس في مسجد ليقرأ عليه القرآن أو نحوه, أو ليستفتى .. فالحكم كما في ~~مقاعد الأسواق, أو لصلاة .. لم يصر أحق به في غيرها, وهو أحق به فيها وإن ~~فارقه لعذر. و (ما) في قول الناظم: (من غير ما يعالج) موصول حرفي؛ أي: من ~~غير علاج # * * * PageV01P692 ### || AUTO باب الوقف # هو لغة: الحبس, يقال: وقفت كذا؛ أي: حبسته, ويقال: أوقفته في لغة رديئة, ~~وشرعا: حبس مال يمكن الانتفاع به مع عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح. # والأصل فيه: خبر مسلم: "إذا مات ابن آدم .. انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة ~~جارية, أو علم ينتفع به, أو ولد صالح يدعو له", والصدقة الجارية محمولة عند ~~العلماء على الوقف. # وأركانه أربعة: واقف, وموقوف, وموقوف عليه, وصيغة؛ وقد أشار إليها فقال ~~رحمه الله: # (صحته من مالك تبرعا ... بكل عين جاز أن ينتفعا) # (بها مع البقا منجزا على ... موجود ان تمليكه ms478 تأهلا) # (ووسط وآخر إن انقطع ... فهو إلى أقرب واقف رجع) # (والشرط فيما عم: نفي المعصيه ... وشرط (لا يكرى) اتبع, والتسويه) # (والضد والتقديم والتأخر ... ناطره يعمره ويؤجر) # (والوقف لازم, وملك الباري ... ألوقف, والمسجد كالأحرار) # ] أركان الوقف وشروطها [ # الأول: الواقف, وشرطه: أن يكون مالكا للتبرع في رقبة الموقوف, فلا يصح من ~~الصبي والمجنون والولي في مالهما, ولا من المحجور عليه بالسفه والفلس, ولا ~~من المستأجر والموصى له بالمنفعة مؤقتا أو مؤبدا. # الثاني: الموقوف, وشرطه: أن يكون عينا معينة مملوكة قابلة للنقل يحصل ~~منها عين, أو منفعة يستأجر لها غالبا, فلا يصح وقف المنفعة المجردة, ولا ~~وقف الجنين, ولا أحد عبديه, ولا وقف ما لا يملك, ولا وقف الحر نفسه, ولا ~~وقف أم الولد والمكاتب PageV01P693 # والموقوف, وآلات الملاهي والكلب المعلم, ولا وقف الطعام والرياحين ~~المشمومة, ولا وقف الدراهم والدنانير. # ويصح وقف العقار والمنقول, والشائع والمقسوم, والمصائد والعيون, والآبار ~~للماء, والأشجار للثمار, والبهائم للبن والصوف والوبر والبيض والإنزاء, ~~والعبد والمهر والجحش الصغار, والزمن المرجو الزوال. # ] ... شروط الوقف [ # وشروط الوقف أربعة: # الأول: التنجيز, فلو علق لفظا كقوله: (إذا قدم فلان فقد وقفت كذا) , أو ~~ضمنا ويسمى منقطع الأول؛ كقوله: (وقفت على من سيولد لي) , أو (على مسجد ~~سيبنى, ثم على الفقراء) , أو (على ولدي- ولا ولد له- ثم على الفقراء) , أو ~~(على نفسي ثم على الفقراء) .. فسد. # الثاني: التأبيد؛ بأن يقف على من لا ينقرض؛ كالفقراء والعلماء, والمساجد ~~والقناطر والربط, أو على من ينقرض ثم على من لا ينقرض؛ كزيد ثم الفقراء, ~~فلو قال: (وقفت هذا سنة) مثلا .. لم يصح, أما منقطع الوسط والآخر .. ~~فسيأتي. # الثالث: الإلزام, فلو وقف بشرط الخيار أو أن يبيعه, أو أن يرجع فيه متى ~~شاء, أو يحرم من شاء, أو يزيده أو يقدمه أو يؤخره .. لم يصح. # الرابع: بيان المصرف, فلو اقتصر على قوله: (وقفت كذا) , أو (وقفت على من ~~أشاء) .. لم يصح. # الركن الثالث: الموقوف عليه: فإن كان شخصا معينا, أو جماعة معينين .. ~~فالشرط أن يمكن تمليكه, فيصح على الذمي والمدرسة ms479 والمسجد والرباط, ولا يصح ~~على الحربي والمرتد, ولا على الجنين إلا تبعا, ولا على العبد نفسه, والوقف ~~عليه مطلقا .. وقف على سيده. # ] صيغة الوقف [ # الركن الرابع: الصيغة؛ نحو: (وقفت كذا على كذا) , أو (حبسته) , أو ~~(سبلته) , أو (جعلته وقفا) أو (أرضي موقوفة) , أو (حبيسة) , أو (محبسة) , ~~أو (مسبلة) , أو PageV01P694 # (تصدقت على فلان صدقة محرمة) , أو (محبسة) , أو (حبيسة) , أو (موقوفة) , ~~أو (صدقة لا تباع ولا توهب) , أو (تصديق على فلان ما حيي, فإذا مات .. فعلى ~~الفقراء). # ولو قال: (تصدقت) .. لم يحصل به الوقف, إلا أن يضيف إلى جهة عامة؛ ~~كالفقراء وينوي الوقف فيحصل به. # وقوله: (جعلت البقعة مسجدا) .. تصير به مسجدا, والأصح: أن الوقف على معين ~~يشترط فيه قبوله؛ نظرا إلى أنه تمليك, فليكن متصلا بالإيجاب؛ كالهبة. # والوقف إن انقطع وسطه؛ ك (وقفت على أولادي ثم بهيمة- أو رجل أو عبد فلان ~~نفسه- ثم الفقراء) , أو انقطع آخره؛ ك (وقفت على أولادي) ولم يزد .. فهو ~~إلى الأقرب لواقف يوم الانقطاع رجع, فيصير وقفا عليهم؛ لأن وضع الوقف ~~القربة ودوام الثواب, وأوله موجود صحيح, فيدام سبيل الخير والصدقة على ~~الأقارب أفضل؛ لما فيه من صلة الرحم. # والمعتبر قرب الرحم لا الإرث, فيقدم ابن البنت على ابن ابن الابن وعلى ~~ابن العم, ويختص بفقرائهم على الأصح, لكن هل يختص بهم وجوبا أو ندبا؟ ~~وجهان, أصحهما: أولهما؛ وهو قضية كلام الجمهور كما قال الأذرعي, فإن عدمت ~~أقاربه .. فالمنصوص في "البويطي": أن الإمام يصرف ريعه إلى مصالح المسلمين, ~~وقال سليم الرازي والمتولي وغيرهما: يصرف إلى الفقراء والمساكين. # ومحل ما ذكره: في منقطع الوسط إذا أمكنت معرفة أمد الانقطاع, أما إذا وقف ~~على زيد ثم رجل مجهول ثم الفقراء .. فإنه بعد زيد يصرف إلى الفقراء, ولا ~~أثر لهذا الانقطاع, صرح بذلك ابن المقري؛ أخدا من تفريع "الروضة" ك"أصلها" ~~له على القول بصحة منقطع الأول. # ] شرط صحة الوقف على الجهة العامة [ # والشرط في صحة الوقف على جهة عامة: عدم المعصية؛ بأن كانت جهة قربة؛ ~~كالمساكين والحجاج, والمجاهدين والعلماء ms480 والمتعلمين, والمساجد والمدارس, ~~والربط والخانقات والقناطر, أو جهة لا تظهر فيها القربة؛ كالأغنياء. # فإن كانت جهة معصية؛ كعمارة الكنائس والبيع, وكتابة التوراة والإنجيل .. ~~لم يصح؛ لأنه إعانة على معصية. PageV01P695 # ] وجوب اتباع شرط الواقف [ # واتبع أنت وجوبا شرط الواقف ألا يكرى الموقوف أصلا, أو أكثر من سنة مثلا. # وأفتى ابن الصلاح بأنه إذا شرط ألا ي} جر أكثر من سنة, ولا يورد عقد على ~~عقد فخرب, ولم تمكن عمارته إلا بإيجاره سنين .. أنه يصح إيجاره سنين بعقود ~~متفرقة؛ لأن المنع حينئذ يفضي إلى تعطيله وهو مخالف لمصلحة الوقف, ووافقه ~~السبكي والأذرعي, إلا في اعتبار التقييد بعقود متفرقة فرداه عليه. # وإذا شرط منه الإجارة وكان الوقف على جماعة .. تهايؤوا في السكن, وأقرع ~~بينهم, قاله الجوري. # واتبع وجوبا شرط الواقف: التسوية بين الذكور والإناث, والضد وهو تفضيل ~~الذكور على الإناث أو عكسه, فلو أطلق .. حمل على التسوية, والتقديم؛ كتقديم ~~البطن الأول على الثاني, والتأخر؛ كمساواته له كسائر شروطه. # ] لزوم الوقف [ # والوقف لازم, فلا يفتقر إلى قبض ولا إلى حكم حاكم به , ووظيفة ناظره ~~الإجارة والعمارة, وتحصيل ريعه وقسمته, وحفظ أصوله وغلاته على الاحتياط, ~~فإن عين له بعض هذه الأمور .. اقتصر عليه, ويجوز أن ينصب واحدا لبعض هذه ~~الأمور, وآخر لبعض آخر. # ولو نصب اثنين .. لم يستقل أحدهما. # ورقبة الموقوف ملك الباري سبحانه وتعالى؛ أي: ينفك عن اختصاص الآدمي ~~كالعتق, فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه, ومنافعه ملك للموقوف عليه ~~يستوفيها بنفسه وبغيره, والمساجد والجوامع كالأحرار؛ لأنها تملك ويوقف عليها. # والألف في قول الناظم: (ينتفعا) مبنيا للمفعول أو الفاعل, و (تأهلا) ~~للإطلاق, وقصر (البقا) للوزن, وقوله: (موجود ان) بدرج الهمزة للوزن, وقوله: ~~(وشرط) بالنصب ويجوز رفعه, وقوله: (والشرط) مرفوع بالابتداء, وما بعده ~~معطوف عليه وخبره محذوف؛ أي: كذلك؛ أي: اتبع شرط الواقف فيها. PageV01P696 ### || AUTO باب الهبة # هي شاملة للصدقة والهدية, وهي تمليك بلا عوض: فإن ملك محتاجا أو لثواب ~~الآخرة .. # فصدقة, وإن نقله إلى مكان الموهوب له إكراما له .. فهدية, فكل من الصدقة ~~والهدية ms481 هبة ولا عكس, وغيرهما اقتصر فيه على اسم الهبة, وانصرف الاسم عند ~~الإطلاق إليه, ومن ذلك ما سيأتي في كلامه من اشتراط الصيغة فيها. # والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ~~فكلوه هنيئا مريئا) , وأخبار؛ كخبر "الصحيحين": "لا تحقرن جارة لجارتها ولو ~~فرسن شاة" أي: ظلفها, وفي البخاري: "لو دعيت إلى كراع .. لأجبت, ولو أهدي ~~إلي كراع .. لقبلت" # (تصح فيما بيعه قد صحا ... واستثن نحو حبتين قمحا) # (بصيغة, وقوله: (أعمرتكا ... ما عشت) أو (عمرك) أو (أرقبتكا)) # (وإنما يملكه المتهب ... بقبضه والإذن ممن يهب) # (ولا رجوع بعده إلا الأصول ... ترجع إذ ملك الفروع لا يزول) # ] ضابط ما تصح فيه الهبة وما يستثنى منه [ # تصح الهبة فيما قد صح بيعه من باب أولى, فإن بابها أوسع, ويستثنى منه ~~صور, منها: الموصوف في الذمة يصح بيعه ولا تصح هبته. # وما لا يصح بيعه؛ كمجهول ومغضوب وآبق وضال, لغير قادر على انتزاعها .. لا ~~تصح هبته؛ بجامع أنهما تمليك في الحياة, واستثن نحو حبتين من الحنطة من ~~المحقرات؛ فإنها لا يصح بيعها وتصح هبتها. # ويستثنى أيضا صور, منها: لا يصح بيع جلد الأضحية ولحمها, وما تحجره ~~المتحجر, ونوبة إحدى الضرتين للأخرى, وما أخذه المتبسط من طعام الغنيمة ~~وتصح هبة كل منها, PageV01P697 # ولا بيع الكلب ونحوه, وجلد الميتة قبل الدباغ, والدهن النجس, ويصح هبة كل ~~منها على معنى نقل الاختصاص واليد. # ] صيغة الهبة [ # تصح الهبة فيما صح بيعه بصيغة وهي الإيجاب من الواهب؛ ك (وهبتك كذا) , أو ~~(ملكتكه) , أو (أعطيتكه) , والقبول من المتهب باللفظ متصلا؛ ك (اتهبت) , و ~~(تملكت) , أو (قبلت) , أو (رضيت) , أو الاستيجاب والإيجاب, أو الاستقبال ~~والقبول, وبقول: (أعمرتك هذه الدار ما عشت) , أو (عمرك) , أو (جعلتها لك ~~عمرك) وإن زاد: (فإذا مت .. عادت إلي) , أو (أرقبتك هذه الدار) , أو ~~(جعلتها لك رقبى) أي: إن مت قبلي .. عادت إلي, وإن مت قبلك .. استقرت لك, ~~وسميت رقبى؛ لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه, وفي"الصحيحين" حديث "العمرى ~~ميراث لأهلها" ms482 # ولا تشترط الصيغة في الهدية ولا في الصدقة. # ] ملك الموهوب بالقبض [ # وإنما يملك الموهوب بمعناه الأعم المتهب بقبضه, وإذن واهبه فيه إن لم ~~يقبضه بنفسه لا بالعقد, وإلا .. لما قال أبو بكر لعائشة-رضي الله تعالى ~~عنهما- في ما نحلها في صحته عشرين وسقا: (وددت أنك حزته أو قبضته, وإنما هو ~~اليوم مال الوارث) رواه مالك, وروي نحوه عن جمع من الصحابة, ولأنه عقد ~~إرفاق كالقرض. # ولو كان الموهوب في يد المتهب .. اعتبر في قبضه مضي زمن يتأتى فيه من وقت ~~الإذن قبضه, وكيفية القبض في العقار والمنقول؛ كما مر في (البيع). # ولو مات أحدهما قبل القبض .. قام وارثه مقامه, فيتخير وارث الواهب في ~~الإقباض, ووارث المتهب في القبض إن أقبضه الواهب أو وارثه؛ فلا ينفسخ العقد ~~بالموت؛ لأنه يؤول إلى اللزوم كالبيع, بخلاف نحو الشركة والوكالة. PageV01P698 # [الرجوع في الهبة] # ولا يصح رجوع أحد في هبته بعد قبضها, وإن وهبه لأعلى منه إلا للأصول, ~~سواء أكان أبا أم أما, أم جدا أم جدة من جهة الأب أو الأم, اتفقا دينا أو ~~اختلفا, قال صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لرجل أن يعطي عطية, أو يهب هبة ~~فيرجع فيها, إلا الوالد فيما يعطي ولده» "رواه الترمذي والحاكم وصححاه, ~~والوالد يشمل كل الأصول إن حمل اللفظ على حقيقته ومجازه, وإلا ... ألحق به ~~بقية الأصول, بجامع أن لكل ولادة كما في النفقة, وحصول العتق وسقوط القود. # وأما خبر: «من وهب هبة .. فهو أحق بها, ما لم يثب منها» .. فيحمل على ~~الأصول. # وللرجوع شروط: منها: عدم زوال ملك الفرع المتهب عن الموهوب, فلو زال وعاد ~~.. لم يكن للأصل الرجوع فيه؛ لأن ملكه الآن غير مستفاد منه. # وألا يتعلق به حق يمنع البيع؛ كالكتابة. # وأن يكون الرجوع منجزا. # وأن يكون باللفظ لا بالفعل؛ ك (رجعت فيما وهبت) , أو (ارتجعت) , أو (نقضت ~~الهبة) , أو (أبطلتها). # والألف في قوله: (صحا) , و (أعمرتكا) , (أرقبتكا) للإطلاق. # * * * PageV01P699 ### || AUTO باب اللقطة # بضم اللام وفتح القاف وإسكانها, ويقال: لقاطة بضم اللام, ولقط بفتحها بلا ms483 ~~هاء, وهي لغة: الشيء الملتقط, وشرعا: ما وجد من حق ضائع لا يعرف الواجد ~~مستحقه. # والأصل فيها قبل الإجماع: "خبر الصحيحين" عن زيد بن خالد الجهني: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن لقطة الذهب أو الورق فقال: «اعرف عفاصها ~~ووكاءها ثم عرفها سنة, فإن لم تعرف .. فاستنفقها, ولتكن وديعة عندك, فإن ~~جاء صاحبها يوما من الدهر .. فأدها إليه, وإلا .. فشأنك بها» , وسأله عن ~~ضالة الإبل فقال: «مالك ولها؟ ! فإن معها حذاءها وسقاءها, ترد الماء وتأكل ~~الشجر حتى يلقاها ربها» , وسأله عن الشاة فقال: «خذها, فإنما هي لك, أو ~~لأخيك أو للذئب». # وفي الالتقاط معنى الأمانة والولاية؛ من حيث إن الملتقط أمين فيما ~~التقطه, والشرع ولاه حفظه كالولي, وفيه معنى الاكتساب؛ من حيث إن له التملك ~~بعد التعريف, والمغلب من المعنيين الثاني؛ لصحة التقاط الفاسق والذمي ~~والصبي. # (وأخذها للحر من موات ... أو طرق أو مسجد الصلاة) # (أفضل إذ خيانة قد أمنا ... ولا عليه أخذها تعينا) # [حكم أخذ اللقطة] # أي: وأخذ اللقطة للحر من موات, أو طرق في دار الإسلام, أو دار حرب فيها ~~مسلم, أو دخلها الملتقط بأمان, أو مسجد الصلاة .. أفضل من تركها؛ إذ خيانة ~~لنفسه فيها قد أمنها؛ بأن وثق بأمانة نفسه, بل تركها حينئذ مكروه, وليس ~~أخذها متعينا عليه؛ أي: إنما يكون الالتقاط أفضل إذا لم يتعين عليه أخذها؛ ~~بأن كان هناك من يأخذها ويحفظها, فإن لم يكن هناك غيره .. # وجب عليه أخذها؛ كما في الوديعة, بل هو هنا أولى؛ لأن الوديعة تحت يد ~~صاحبها. PageV01P700 # ولا يستحب لغير واثق بأمانة نفسه، ويجوز له، ويكره لفاسق؛ لئلا تدعوه ~~نفسه إلي الخيانة، ويستحب الأشهاد على الالتقاط. # ويصح التقاط الصبي الفاسق والذمي في دار الإسلام، وتنزع منهما وتوضع عند ~~عدل، وينزع الولي لقطة الصبي ويعرف، ويمتلكها للصبي إن رأى ذلك حيث يجوز ~~الاقتراض له، ويصح التقاط المبغض لا الرقيق بغير إذن سيده، إلا المكاتب. # والألف في قول الناظم: (أمنا) و (تعينا) للإطلاق. # [ما تجب معرفته في اللقطة] # (يعرف منها ms484 الجنس والوعاء ... وقدرها والوصف والوكاء) # أي: يعرف بفتح الياء الملتقط ندبا جنس اللقطة، أذهب هي أم فضة أم ثياب، ~~ووعاءها من جلد أو خرقة أو غيرها، وقدرها بوزن أو عدد، ووصفها؛ كهروية أو ~~مروية، ووكاءها؛ أي: خيطها المشدود به؛ لما في خبر (الصحيحين) السابق من ~~الأمر بمعرفة عفاصها ووكائها، وقيس على معرفة خارجها فيه معرفة داخلها، ~~وذلك ليعرف صدق واصفها. # (وحفظها في حرز مثل عرفا ... وإن يرد تمليك نرز عرفا) # (بقدر طالب وغيره سنه ... وليتملك إن يرد تضمنه) # (إن جاء صاحب، وما لم يدم ... كالبقل باعه، وإن شا يطعم) # (مع غرمه، وذو علاج للبقا ... كرطب يفعل فيه الاليقا) # (من بيعه رطبا، أو التجفيف ... وحرموا لقطا من المخوف) # (لملك حيوان منوع من أذاه ... بل الذي لا يحتمي منه كشاه) # (خيره بين أخذه مع العلف ... تبرعا أو إذن قاض بالسلف) # أو باعها وحفظ الأثمانا ... أو أكلها ملتزما ضمانا) # (ولم يجب إفرازها، والملتقط ... في الأوليين في تخيير فقط) PageV01P701 # فيها خمس مسائل: # [وجوب حفظ اللقطة في حرز المثل] # الأولى: حفظ اللقطة في حرز مثلها باعتبار العرف واجب على الملتقط أبدا إن ~~أخذها للحفظ، وهي أمانة في يده، ولو دفعها للقاضي .. لزمه القبول، ولا يجب ~~التعريف في هذه االحالة؛ لأنه إنما يجب لتحقيق شرط التمللك، لكن صحح النووي ~~في (شرح مسلم) وجوبه، وقواه في "زوائد الروضة" واختاره؛ لئلا يكون كتمانا ~~مفوتا للحق على صاحبه، وعلى هذا يضمن بتركه. # [تعريف اللقطة إذا أراد تملكها] # الثانية: إن يرد الملتقط تمليك ملتقط نزر؛ أي: قليل متمول .. عرفه زمنا ~~يطن أن فاقده لا يعرض عنه فيه غالبا، ويختلف ذلك باختلاف المال. # قال الروياني: فدانق الفضة يعرف في الحال، ودانق الذهب يعرف يوما أو ~~يومين أو ثلاثة، أما القليل غير المتمول؛ كحبة الحنطة والزبيبة .. فلا ~~يعرف، ولواجده الاستبداد به، فعن عمر رضي الله عنه: أنه رأي رجلا يعرف ~~زبيبة فضربه بالدرة وقال: (إن من الورع ما يمقته الله). # وقدر بعضهم القليل المتمول بما دون نصاب السرقة، والأصح: لا يتقدر به، ms485 بل ~~هو ما غلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفه عليه، ولا يطول طلبه له غالبا، ~~ويعرف غير القليل وجوبا سنة ولو مفرقة؛ للحديث، ويقاس على ما فيه غيره، ~~وليست على الاستيعاب، بل على العادة يعرف أولا كل يوم مرتين طرفي النهار، ~~ثم كل يوم مرة، ثم كل أسبوع مرة أو مرتين كما في (المحرر) وغيره، ثم في كل ~~شهر بحيث لا ينسي أنه تكرار لما مضي، وسكت الشيخان عن بيان المدد في ذلك، ~~وفي (التهذيب) ذكر الأسبوع في المدة الأولى، ويقاس بها الثانية. PageV01P702 # ولا يجب اتصال السنة بالالتقاط؛ لإطلاق الخبر، قال الإمام: لكن يعتبر أن ~~يبين في التعريف زمن الوجدان؛ لينجبر التأخير المنسي. # ويستحب أن يذكر الملتقط بعض أوصافها في التعريف ولا يستوعبها؛ لئلا ~~يعتمدها الكاذب، ولو التقطهما اثنان .. عرفها كل واحد منهما نصف سنة. # وتعريفها يكون في الأسواق، وأبواب المساجد عند خروج الناس من الجماعات، ~~ونحوها من مجامع الناس في بلد الالتقاط، أو قريته أو أقرب البلاد إلي موضعه ~~من الصحراء، وإن جازت به قافلة .. تبعهم وعرف، ولا يعرف في المساجد؛ كما لا ~~تطلب اللقطة فيها، قال الشاشي: إلا أن الأصح: جواز التعريف في المسجد ~~الحرام، بخلاف بقية المساجد، قال في "المهمات": وهو ظاهر في تحريم بقية ~~المساجد، وليس كذلك؛ فالمنقول الكراهة، وقد جزم به في "شرح المهذب"، وقال ~~ابن العراقي: المعتمد: التحريم، فهو ظاهر كلامهم، وبه صرح القاضي ~~والماوردي. انتهى. # وله أن يعرفها بنفسه ونائبه، وليس له أن يسافر بها، ولا أن يسلمها لغيره ~~بلا ضرورة إلا بإذن الحاكم، فإن فعل .. ضمنها، ويعتبر كون المعرف مكلفا غير ~~مشهور بالخلاعة. # [تملكها بالقول إذا لم يجد مالك اللقطة بعد تعريفها] # الثالثة: إذا عرفها بعد قصد تملكها، ولم يجد مالكها .. تملكها بالقول؛ ~~كقوله: (تملكتها) وقصد أن يضمنها لصاحبها إن جاء، وتكون قرضا عليه يثبت ~~بدلها في ذمته. # وإذا تملكها وظهر مالكها وهي باقية بحالها واتفقا على ردها أو رد بدلها ~~.. فذاك ظاهر، فإن أرادها المالك وأراد العدول إلي بدلها ms486 .. أجيب المالك؛ ~~لما مر في الحديث. # ولو ردها الملتقط .. لزم المالك قبولها، وإن تلفت .. غرم مثلها إن كانت ~~مثلية، أو قيمتها إن كانت متقومة يوم التملك؛ فإنه يوم دخولها في ضمانه، ~~وإن نقصت .. فله أخذها مع الأرش؛ لأن الكل مضمون فكذا البعض، وله العدول ~~إلي بدلها سليمة. PageV01P703 # ولو أراد الملتقط ردها مع الأرش، وأراد المالك الرجوع إلي البدل .. أجيب ~~الملتقط، وإن زادت .. أخذها بزيادتها المتصلة دون المنفصلة، ولو ظهر المالك ~~قبل التملك .. أخذها بزوائدها المتصلة والمنفصلة. # وإذا ادعاها شخص، ولم يصفها ولا بينة له بها .. لم تدفع إليه، إلا أن ~~يعلم الملتقط أنها له .. فليزمه الدفع إليه، وإن وصفها وظن الملتقط صدقة .. ~~جاز الدفع إليه ولا يجب، والقول قوله بيمينه في أنه لا يلزمه التسليم، أو ~~لا يعلم أنها له. فإن نكل وحلف المدعي .. وجب دفعها له، فإن دفعها إليه ~~وأقام آخر بينة بها .. حولت إليه عملا بالبينة، فإن تلفت عنده .. فلصاحب ~~البينة تضمين الملتقط والمدفوع إليه والقرار عليه. # والكلام في لقطة غير حرم مكة، أما لقطته .. فلا تحل إلا أبدا لا للتملك. # [حكم اللقطة التي لا تدوم] # الرابعة: الملتقط الذي لا يدوم؛ بأن كان يسرع فساده؛ كالبقل والبطيخ ~~الأصفر، والهريسة والرطب الذي لا يتتمر: فإن شاء .. باعه؛ استقلالا إن لم ~~يجد حاكما، وبإذنه إن وجده، وعرفه بعد بيعه ليتملك ثمنه بعد التعريف، وإن ~~شاء .. تملكه في الحال، وأكله وغرم قيمته، سواء أو وجده في مفازة أم عمران، ~~ويجب التعريف فيه. # وأما المفازة: فقال الإمام: الظاهر: أنه لا يجب؛ لأنه لا فائدة فيه، ~~والذي يبقى بعلاج كرطب يتجفف .. يفعل فيه وجوبا الأليق؛ أي: الأصلح لصاحبه ~~من بيعه رطبا وحفظ ثمنه وتجفيفه، ثم إن تبرع بمؤنته .. فذاك، وإلا .. فيباع ~~بعضه وينفق على تجفيف باقيه، والفرق بينه وبين الحيوان حيث يباع جميعه كما ~~سيأتي؛ إذ النفقة تتكرر، فيؤدي إلي أن الحيوان يأكل نفسه بنفقته. # [تحريم التقاط الحيوان الممتنع من المكان المخوف] # الخامسة: حرم الأئمة لقطا من المكان المخوف؛ كالمفازة لأجل تملك حيوان ms487 ~~ممتنع من أذاه من صغار السباع؛ كالذئب والنمر والفهد بقوته؛ كبعير وفرس، أو ~~بجريه كأرنب وظبي، أو بطيرانه كحمام؛ لأنه مصون بالامتناع عن أكثر مستغن ~~بالرعي إلي أن يجده صاحبه لتطلبه له، فمن أخذه للتملك .. ضمنه، ولا يبرأ من ~~الضمان برده إلي موضعه، فإن دفعه إلي القاضي .. برئ. PageV01P704 # وخرج بقوله: (لملك): التقاطه للحفظ، فيجوز وإن لم يكن الملتقط قاضيا؛ ~~لئلا يأخذه خائن فيضيع، وبقوله: (من المخوف): التقاطه من بلد أو قرية، أو ~~موضع قريب منها، فيجوز للتملك؛ لئلا يضيع بامتداد اليد الخائنة إليه، ولا ~~يجد ما يكيفه، بخلاف المفازة، فإن طروق الناس بها لا يعم. # ولو وجد في زمن نهب وفساد .. جاز التقاطه للتملك في المفازة والعمران، بل ~~الذي لا يحتمي؛ أي: لا يمتنع منها؛ أي: من صغار السباع؛ كشاة وعجل، وفصيل، ~~وكسير من إبل أو خيل .. يجوز التقاطه للتملك في العمران والمفازة؛ صيانة له ~~عن الخونة والسباع. # وخيره؛ أ]: ملتقطة من مفازة بين أخذه وإمساكه عنده متبرعا بالعلف؛ أي: ~~بفتح اللام، فإن لم يتبرع به .. استأذن القاضي ليأذن له بالسلف أي: في ~~الإنفاق عليه بالسلف منه أو من غيره؛ ليرجع به على مالكه، فإن لم يجد حاكما ~~.. أشهد، أو باعها؛ أي: اللقطة استقلالا إن لم يجد حاكما، وبإذنه في الأصح ~~إن وجده، وحفظ ثمنها وعرفها، ثم تملكه، وخيره بين أكلها متملكا لها ملتزما ~~ضمانها؛ بأن يغرم قيمتها إن ظهر مالكها. # ولا يجب بعد أكلها تعريفها في الظاهر للإمام من الوجهين؛ لما مر، والخصلة ~~الأولى أولى من الثانية، والثانية أولى من الثالثة، ولم يجب عليه إن أكلها ~~إفراز ثمنها؛ لأن ما في الذمة لا يخشى هلاكه، فإن أفرزه ... كان أمانة تحت يده. # والملتقط من العمران فيه تخيير في الخصلتين الأوليين بضم الهمزة؛ وهما: ~~أخذها وإمساكها مع العلف، أو بيعها وحفظ ثمنها فقط، دون الخصلة الثالثة وهي ~~أكلها، فلا يجوز، بخلاف المفازة؛ لأنه قد لا يجد فيها من يشتري بخلاف ~~العمران، ويشق النقل إليه. # ولو كان الحيوان غير مأكول كالجحش .. ففيه ms488 الخصلتان الأوليان، ولا يجوزز ~~تملكه في الحال في الأصح. # وقول الناظم: (وإن يرد) بالياء المثناة التحتية؛ أي: الملتقط، فقوله: ~~(عرفا) فعل ماض، وألفه للإطلاق، أو بتاء الخطاب للملتقط، فقوله: (عرفا) فعل ~~أمر، وألفه بدل من نون التوكيد، وفي قوله: (وليتملك إن يرد) الوجهان، وكسر ~~ميم (يدم) للوزن، و (يطعم) بفتح الياء والعين، والألف في (الأثمانا) ~~للإطلاق. PageV01P705 ### || AUTO باب اللقيط # ويقال له: ملقوط ومنبوذ ودعى، سمي لقيطا وملقوطا باعتبار أنه يلتقط، ~~ومنبوذا باعتبار أ، ه نبذ؛ أي: ألقى في الطريق ونحوه، وهو صغير ضائع لا ~~يعلم له كافل. # (للعدل أ، يأخذ طفلا نبذا ... فرض كفاية، وحضنه كذا) # (وقوته من ماله بمن قضى ... لفقده أشهد ثم اقترضا) # (عليه إذ بفقد بيت المال ... والقرض خذ منه لدى الكمال) # [حكم الالتقاط وشروط الملتقط] # أي: للعدل - بأن يكون: مكلفا حرا مسلما رشيدا- أن يأخذ طفلا ولو مميزا ~~نبذ؛ أي: ألقى في طريق أو نحوه، وهو فرض كفاية؛ حفظا للنفس المحترمة عن ~~الهلاك. # والأصل فيه: قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}، وقوله: {ومن ~~أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}، إذا بإحيائها أسقط الحرج عن الناس ~~فأحياهم بالنجاة من العذاب، وروى مالك رضي الله تعالى عنه في "الموطأ" عن ~~أبي جميلة: (أنه وجد منبوذا من زمن عمر رضي الله تعالى عنه، قال: فجئت به ~~إليه فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال وجدتها ضائعة فأخذتها، فقال ~~عريفة -واسمه سنان-: يا أمير المؤمنين؛ إنه رجل صالح، فقال له عمر: أكذلك؟ ~~قال: نعم، فقال: اذهب به فهو حر، لك ولاؤه -أي: تربيته وحضانته-وعلينا ~~نفقته) أي: في بيت المال؛ بدليل رواية البيهقيي: (ونفقته في بيت المال). # ويجب الإشهاد عليه وعلى ما معه؛ خيفة من استرقاقه، ولئلا يضيع نسبه ~~كالنكاح، فلو تركه .. فلا حضانة له، ويجوز الانتزاع منه، بخلاف اللقطة فإن ~~المقصود منها المال. # ولو التقط عبد بغير إذن سيده .. انتزع منه، فإن علم به فأقره عنده، أو ~~التقط بإذنه .. فالسيد PageV01P706 # الملتقط وهو نائبه، أو مكاتب بلا إذن السيد .. انتزع منه، أو ms489 بإذنه .. ~~فكذا على المذهب، فإن قال: (التقط لي) .. فالسيد الملتقط. # ولمسلم وكافر التقاط كافر، ولو التقط فاسق أو محجوز عليه بسفه .. انتزع ~~منه، ولو أراد ظاهر العدالة السفر به .. انتزع منه، وعند إقامته يوكل ~~القاضي به رقيبا بحيث لا يشعر به، فإذا وثق به .. فكعدل، ومثل الطفل: ~~المجنون. # وحضنه؛ أي: اللقيط بمعنى حفظه وتربيته، لا الأعمال المفصلة في الإجارة ~~للمشقة .. كذا؛ أي: فرض كفاية؛ لأنه مقصود اللقط. # فإن عجز عن حفظه لعارض .. سلمه للحاكم، وإن تبرم به مع القدرة .. فله ذلك ~~أيضا على الأصح في "الروضة" و "أصلها"، ولو ازدحم اثنان على أخذه .. جعله ~~الحاكم عند من يراه منهما أو من غيرهما، وإن أخذاه وليس أحدهما أهلا .. سلم ~~للآخر، وإن سبق أحدهما .. منع الآخر من مزاحمته. # وإن التقطاه معا وهما أهل .. قدم الغني على الفقير، وظاهر العدالة على ~~المستور، فإن استويا .. أقرع ولا يخير الطفل بينهما وإن كان مميزا، ولا ~~يقدم المسلم على الكافر في الكافر، ولا المرأة على الرجل، بخلاف الحضانة، ~~قال الأذرعي: والوجه تقديم البصير على الأعمى، والسليم على المجذوم والأبرص ~~إن قيل بأهليتهم للالتقاط. # وإن وجد بلدي لقيطا ببلد، فليس له نقله لقرية ولا لبادية، ويجوز نقله إلي ~~بلد آخر، ولغريب التقطه ببلد نقله إلي بلده، ولقروي التقطه بقرية نقله إلي ~~قرية أو قريته، وإن وجده بدوي ببلد أو قرية .. فكالحضري، أو ببادية .. أقر بيده. # [مؤنة اللقيط] # وقوته؛ يعني: مؤنته من ماله العام؛ كالوقف على اللقطاء، والوصية لهم، أو ~~الخاص وهو ما اختص به؛ كالثياب الملبوسة له، والملفوفة عليه، والمفروشة ~~تحته، والمغطى بها، والمشدودة به أو بثيابه من منطقة أو هميان، أو حلى أو ~~دراهم أو دنانير، وكالدابة التي عنانها بيده والمشدودة به أو بثيابه، ~~وكالمهد الذي هو فيه، والسرير الذي عليه، والدنانير المنثورة والمصبوبة ~~تحته، أو تحت رأسه أو فراشه، وكخيمة أو دار وليس فيها غيره؛ لأن له يدا PageV01P707 # واختصاصا كالبالغ، والأصل الحرية ما لم يعرف غيرها، لا البستان ولا ~~القرية، وليس له مال مدفون تحته، ms490 ولا ثياب وأمتعة موضوعة بقربه، ولكن لا ~~ينفق منه عليه إلا بإذن القاضي إذا أمكنت مراجعته، فإن خالف .. ضمن ولم ~~يرجع؛ كمن في يده وديعة ليتيم أنفق عليه منها بغير إذن الحاكم. # قال بعضهم: وينبغي أن يكون هذا في حاكم لا يخاف منه أنه إذا عرف بها .. ~~أكلها، أو أكل غالبها، فإن عجز عن القاضي، أو خاف على ماله من قضاة السوء ~~.. أشهد على ما ينفقه عليه. # فإن فقد مال اللقيط العام والخاص .. أنفق عليه من بيت المال من سهم ~~المصالح؛ لأنه أولى بذلك من البالغ الفقير، وهو نفقه لا قرض عليه على ~~الراجح، فلا رجوع لبيت المال عليه. # فإن لم يكن فيه مال، أو كان هناك أهم منه؛ كسد ثغر يعظم ضرره .. اقترض ~~القاضي من أغنياء البقعة عليه، وما يقترض عليه .. يوفى من مال سيده إن كان ~~رقيقا، ومن ماله إن ظهر له مال، أو مال من تجب عليه نفقته إن لم يظهر له ~~مال، وإلا .. فيقضيه الحاكم من سهم الفقراء أو المساكين أو الغارمين. # [ما يثبت به إسلام اللقيط] # ويثبت إسلام اللقيط وغيره بالشهادتين من بالغ عاقل، وأخرس بإشارة، ومن ~~صبي ومجنون بالتبعية. # ولها ثلاث جهات: إحداها: الولادة، ثانيها: سبي المسلم له إن انفرد عن ~~أبويه، ثالثها: الدار، فإذا وجد لقيط بدار الإسلام وفيها أهل ذمة، أو بدار ~~فتحوها وأقروها بيد كفار صلحا، أو بعد تملكها بجزية وفيها مسلم .. حكم ~~بإسلامه. # وإذا لم يقر اللقيط برق، ولم يدعه أحد .. فهو حر. # ومن ادعى رق صغير ليس في يده، أو فيها بالتقاط .. لم يقبل إلا ببينة، أو ~~بغيره .. قبل، فإن بلغ وأقر بالرق لغير ذي اليد .. لم يقبل، وكذا إن قال: ~~(أنا حر) في الأصح إلا ببينة، لكن له تحليف السيد، ومن أقام بينة برقه .. ~~عمل بها، ويشترط تعرضها لسبب الملك. # والألف في قول الناظم: (نبذا) و (اقترضا) للإطلاق. PageV01P708 ### || AUTO باب الوديعة # تقال على الإيداع، وعلى العين المودعة؛ من ودع الشيء يدع إذا سكن؛ لأنها ~~ساكنة عند المودع، وقيل: ms491 من قولهم: فلان في دعة؛ أي: راحة؛ لأنها في راحة ~~المودع ومراعاته. # والأصل فيها: قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمنت إلي أهلها}، ~~وقوله تعالى: {فليؤد الذي اؤتمن امنته}، وخبر: "أد الأمانة إلي من ائتمنك، ~~ولا تخن من خانك" رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، والحاكم وقال: على شرط ~~مسلم، ولأن بالناس حاجة، بل ضرورة إليها. # وأركانها أربعة: مودع، ومودع، ووديعة، وصيغة. # (سن قبولها إذا ما أمنا ... خيانة إن لم يكن تعينا) # (عليه حفظها بحرز المثل ... وهو أمين مودع في الأصل) # (يقبل باليمين قول الرد ... لمودع لا الرد بعد الجحد) # (وإنما يضمن بالتعدي ... والمطل في تخليه من بعد) # (طلبها من غير عذر بين ... وارتفعت بالموت والتجنن) # [حكم قبول الوديعة] # أي: سن قبول الوديعة إذا أمن على نفسه من الخيانة فيها وقدر على حفظها؛ ~~لأنه من باب التعاون على البر والتقوى المأمور به، وهذا إن لم يتعين عليه ~~قبولها، فإن تعين؛ بأن لم يكن هناك غيره .. وجب عليه قبولها؛ كأداء ~~الشهادة، ولكن لا يجبر حينئذ على إتلاف منفعته ومنفعة حرزه بغير عوض. # ويحرم عليه أخذها عند عجزه عن حفظها؛ لأنه يعرضها للتلف، ويكره عند ~~القدرة لمن لم يثق بنفسه، قال ابن الرفعة: إلا أن يعلم بحالة المالك، فلا ~~يحرم ولا يكره، والإيداع صحيح، والوديعة أمانة وإن قلنا بالتحريم، وأثر ~~التحريم مقصور على الإثم، لكن لو كان PageV01P709 # المودع وكيلا، أو ولى حيث يجوز له الإيداع .. فهي مضمونة بمجرد الأخذ ~~قطعا، ولم يتعرضوا له، قاله الزركشي. # [وجوب حفظ الوديعة] # ويجب على المودع ولو عند إطلاق المودع حفظ الوديعة في حرز مثلها ودفع ~~متلفاتها، فلو أخر إحرازها مع التمكن، أو وضعها في غير حرز مثلها، أو وقع ~~الحريق في الدار فتركها حتى احترقت، أو ترك علف الدابة أو سقيها حتى ماتت ~~به، أو ترك نشر ثياب الصوف والأكسية، وكل ما يفسده الدود، أو لبسها إذا لم ~~تندفع الآفة إلا به حتى تلفت .. ضمنها. # [الوديع أمين] # والمودع أمين؛ إذ أصل الوديعة الأمانة، فلو تلفت بلا ms492 تفريط .. لم يضمنها؛ ~~لأن الله تعالى سماها أمانة، والضمان ينافيها، ولأن المودع يحفظها للمالك ~~فيده كيده، ولو ضمن .. لرغب الناس عن قبول الودائع، وسواء أكانت بجعل أم لا ~~كالوكالة. # وقضية إطلاقهم: أنه لا فرق في عدم الضمان بين الصحيحة والفاسدة، وهو ~~مقتضى القاعدة. # وفي "الكافي": لو أودعه بهيمة وأذن له في ركوبها، أو ثوبا وأذن له في ~~لبسه .. فهو إيداع فاسد، فإنه شرط فيه ما ينافي مقتضاه، فإذا تلفت قبل ~~الركوب والاستعمال .. لم يضمن، أو بعده .. ضمن؛ لأنه عارية فاسدة. # ولكون الوديع أمنيا يقبل بيمينه في الرد على المودع؛ لأنه ائتمنه، ولو ~~ادعى التلف .. قبل إجماعا، فكذا الرد. # وشملت العبارة: الرد على من له الإيداع من مالك وولي وقيم حاكم، حتى لو ~~ادعى الجابي تسليم ما جباه للذي استأجره على الجباية .. فالقول قوله ~~بيمينه؛ كما أفتى به ابن الصلاح. # وخرج بما ذكره الناظم: ما لو ادعى رد الوديعة على غير من ائتمنه؛ كأن ~~ادعى المودع ردها على وارث المودع، أو ادعى وارث المودع الرد على المالك، ~~أو أودع عند سفره أمنيا فادعى الأمين الرد على المالك .. فإن كلا منهم ~~يطالب بالبينة. PageV01P710 # وكل أمين من مرتهن ووكيل، وشريك وعامل قراض، وولي محجور، وملتقط لم ~~يتملك، وملتقط لقيط، ومستأجر وأجير وغيرهم .. يصدق باليمين في التلف على ~~حكم الأمانة إن لم يذكر له سببا، أو ذكر سببا خفيا أو ظاهرا عرف دون عمومه، ~~وإن لم يعرف .. فلا بد من إثباته بالبينة، ثم يصدق بيمينه في التلف به، وإن ~~عرف وقوعه وعمومه، ولم يحتمل سلامتها .. صدق بلا يمين. # [جحود الوديعة] # وجحود الوديعة بعد طلب مالكها -كأن قال: (لم تودعني شيئا) - مضمن؛ ~~لخيانته. # ولو جحدها ثم قال: (كنت غلطت) أو (نسيت) .. لم يبرأ إلا أن يصدقه المالك. # ولو أقام المالك عليه بينة بها، فادعى ردها عليها .. لم يقبل قوله فيه، ~~وهذا معنى قول الناظم: (لا الرد بعد الجحد)، أما لو أقام بينته بردها على ~~مالكها .. فإنها تسمع؛ لأنه ربما نسى ثم تذكر؛ كما لو قال ms493 المدعى لشيء: (لا ~~بينة لي به)، ثم جاء ببينة .. فإنها تسمع، وسواء أجحد أصل الإيداع أم لزوم ~~تسليم شيء إليه. # [ضمان الوديعة] # وإنما يضمن المودع الوديعة بالتعدي فيها؛ كأن خالف مالكها فيما أمره به ~~في حفظها، وتلفت بسبب المخالفة؛ كأن قال له: (لا ترقد على الصندوق)، فرقد ~~وانكسر بثقله وتلف ما فيه، أو خلطها بمال نفسه، أو مال المالك ولم يتميز، ~~أو انتفع بها كأن ركبها، أو لبسها بغير عذر، أو سافر بها مع وجود مالكها أو ~~وكيله، ثم الحاكم، ثم الأمين. # ويضمنها أيضا بالمطل في تخليه بينها وبين مالكها من بعد طلبها من غير عذر ~~ظاهر؛ لتقصيره بترك التخلية الواجبة عليه حينئذ. # فإن ما طل في تخليتها لعذر ظاهر؛ كصلاة أو طهارة أو أكل، أو لقضاء حاجة ~~أو حمام، أو ملازمة غريم يخاف هربه، أو نحوها مما لا يطول زمنه، أو لغير ~~عذر ولكن لم يطلبها مالكها .. لم يضمنها؛ لعدم تقصيره، وإطلاق المطل عليه ~~حيث لا طلب مجاز سلم منه تعبير غيره بالتأخير، وعبر بالتخلية؛ لأنه لا يجب ~~على المودع مباشرة الرد وتحمل مؤنته، بل التخلية بينها وبين مالكها بشرط ~~أهليته للقبض، فلو حجر عليه بسفه، أو كان نائما فوضعها في يده .. PageV01P711 # ولو أودعه جماعة مالا وقالوا: إنه مشترك، ثم طلبه بعضهم .. لم يكن له ~~تسليمه، ولا قسمته؛ لاتفاقهم على الإيداع فكذا في الاستراداد، بل يرفع ~~الأمر إلي الحاكم ليقسمه، ويدفع إليه نصيبه. # [الوديعة عقد جائز من الطرفين] # والوديعة جائزة من الجانبين، فترتفع بموت المودع أو المودع، وبجنونه؛ أي: ~~أو إغمائه؛ لأنها وكالة في الحفظ، وهذا حكم الوكالة، وترتفع أيضا بطريان ~~حجر السفه؛ كما قال في "الحاوي" و "الشامل" و "البيان"، وبعزل المالك ~~وبالجحود المضمن، وبكل فعل مضمن، وبالإقرار بها لآخر، وبنقل المالك الملك ~~فيها ببيع أو نحوه. # وفائدة الارتفاع: أنها تصير أمانة شرعية؛ كثوب طيرته الريح إلي داره، ~~فعليه الرد عند التمكن وإن لم تطلب، فإن لم يفعل .. ضمن، والمراد به: وجوب ~~إعلام مالك المال بحصوله في يده ms494 إن لم يعلمه. # وللمودع استرداد الوديعة، وللمودع ردها كل وقت، أما المودع .. فلأنه ~~مالكها، أو ولي مالكها، وأما المودع .. فلتبرعه بحفظها. # قال ابن النقيب: وينبغي تقييد جواز الرد للمودع بحالة لا يلزمه فيها ~~القبول ابتداء، أما إذا كانت بحيث يجب قبولها .. فيظهر تحريم الرد، وإن ~~كانت بحيث يندب القبول .. فالرد خلاف الأولى إذا لم يرض به المالك. انتهى، ~~قال الزركشي: إن ابن الرفعة أشار إليه. # والألف في قول الناظم: (أمنا) و (تعينا) للإطلاق. PageV01P712 ### | AUTO كتاب الفرائض # جمع فريضة؛ بمعنى مفروضة؛ أي: مقدرة؛ لما فيها من السهام المقدرة فغلبت ~~على غيرها. # والأصل فيها: آياتها، والأخبار الصحيحة الآتية؛ كخبر "الصحيحين": "ألحقوا ~~الفرائض بأهلها، فما بقى .. فلأولى رجل ذكر". # وورد في الحث على تعلمها وتعليمها أخبار منها: خبر: "تعلموا الفرائض ~~وعلموها الناس؛ فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف ~~اثنان في الفريضة فلا يجدان من يقضي بها" رواه الحاكم، وصحح إسناده، وروى ~~ابن ماجه وغيره: "تعلموا الفرائض؛ فإنه من دينكم، وإنه نصف العلم، وإنه أول ~~علم ينتزع من أمتي"، وسمي نصفا لتعلفه بالموت المقابل للحياة، وقيل: النصف ~~بمعنى الصنف؛ كقول الشاعر: [من الطويل] # (إذا مت كان الناس نصفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع) # وقيل غير ذلك. # [ما يتعلق بتركة الميت من الحقوق المرتبة] # ويتعلق بالتركة خمسة حقوق مترتبة، وقد بدأ ببيانها فقال: # (يبدأ من تركه ميت بحق ... كالرهن والزكاة بالعين اعتلق) # (فمؤن التجهيز بالمعروف ... فدينه ثم الوصايا يوفى) # (من ثلث باقي الإرث، والنصيب ... فرض مقدر أو التعصيب) # أول الحقوق: أنه يبدأ وجوبا من تركة الميت بحق تعلق بعينها؛ لتأكد بها، ~~وذلك PageV01P713 # كالرهن؛ بأن رهن عينا بدين عليه أو على غيره، فيقدم المرتهن بها على مؤنة ~~التجهيز، والزكاة فيقدم مستحقوها على مؤنة التجهيز. # ولما كان المتعلق بالعين لا يكاد تنحصر صوره .. أشار الناظم إلي ذلك ~~بإدخاله الكاف على أول المثالين، فمنها: الجاني المتعلق برقبته مال؛ بأن ~~أتلف مالا أو جنى على آدمي خطأ، أو شبه عمد، أو عمدا لا قود ms495 فيه، أو عفى ~~عنه بمال، والمبيع إذ مات مشتريه بثمن في ذمته مفلسا، ولم يتعلق به حق لازم ~~ككتابة، سواء حجر عليه قبل موته أم لا. # الحق الثاني: مؤن التجهيز؛ أي: تجهيز الميت، وتجهيز من تلزمه مؤنته إذا ~~مات في حياته؛ كثمن كفن، وأجرة غسل وحفر ودفن؛ لاحتياجه إلي ذلك كالمحجور ~~عليه بالفلس، بل أولى؛ لانقطاع كسبه بالمعروف بحسب يساره وإعساره، ولا عبرة ~~بما كان عليه في حياته من إسرافه أو تقتيره. # الحق الثالث: دينه الذي كان عليه لله تعالى أو لآدمي؛ لكونه حقا واجبا عليه. # الحق الرابع: الوصايا نوفيها من ثلث باقي الإرث، ومثلها ما ألحق بها من ~~عتق علق بالموت، وتبرع نجز في مرضه المخوف أو الملحق به، وقدمت على الإرث؛ ~~لقوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين}، وتقديمها لمصلحة الميت؛ كما ~~في الحياة، و (من) للابتداء فتدخل الوصايا بالثلث وببعضه. # الحق الخامس: نصيب الوارث؛ من حيث إنه يتسلط عليه بالتصرف؛ ليصح تأخره عن ~~بقية الحقوق، وإلا .. فتعلقها بالتركة لا يمنع الإرث على الصحيح، ولهذا ~~عطفه الناظم بالواو دون بقية الحقوق. # ثم الوارث إن كان له سهم مقدر في الكتاب أو السنة .. فهو صاحب فرض، وإلا فعاصب. # (فالفرض ستة، فنصف اكتمل ... للبنت أو لبنت الابن ما سفل) # (والأخت من أصلين أو من الأب ... وهو نصيب الزوج إن لم يحجب) # (بولد أو ولد ابن علما ... والربع: فرض الزوج مع فردهما) # (وزوجة فما علا إن عدما ... وثمن: لهن مع فردهما) PageV01P714 # [الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى] # أي: الفرض بمعنى الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة: الربع، والثلث، ~~وضعف كل، ونصفه، وأشاروا بقولهم: (في كتاب الله تعالى) إلي أن المراد الحصر ~~بالنسبة لما في القرآن، وإلا .. فمطلق الفروض تزيد على ستة؛ كثلث ما بقي في ~~الجد، وفي مسألتي: زوج أو زوجة وأبوين. # [فرض النصف] # فالنصف الكامل فرض خمسة: البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأخت الشقيقة، ~~والأخت للأب إذا انفردن عمن يعصبهن، وعمن يساويهن من الإناث، قال تعالى في ms496 ~~البنت: {وإن كانت واحدة فلها النصف}، وبنت الابن كالبنت إجماعا؛ إذ لفظ ~~البنت يشملها؛ إعمالا له في حقيقته ومجازه، وقال في الأخت: {وله أخت فلها ~~نصف ما ترك}، والمراد: أخت لأبوين أو لأب؛ لما سيأتي أن للأخت للأم السدس. # والنصف فرض الزوج إن لم يحجب؛ أي: عنه بولد لزوجته، أو ولد ابن لها، قال ~~تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد}، وولد الابن كالابن ~~بما مر، والمراد به هنا، وفيما سيأتي: من يرث بخصوص القرابة، فيخرج غير ~~الوارث، والوارث بعمومها كولد بنت الابن، وقد أشار إلي ذلك بقوله: (علما). # [فرض الربع] # والربع فرض اثنين: الزوج مع ولد الزوجة أو ولد ابنها، وزوجة فأكثر إن ~~عدما؛ أي: ولد زوجها وولد ابنه، قال تعالى: {ولهن الربع مما تركتم إن لم ~~يكن لكم ولد}، وولد الابن كالولد بما مر، وقد ترث الأم الربع فرضا في حال ~~يأتي، فيكون الربع فرض ثلاثة. # [فرض الثمن] # والثمن: فرض زوجة فأكثر مع ولد الزوج، أو ولد ابنه قال تعالى: {فإن كان ~~لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم}، وولد الابن كالولد بما مر. # و(ما) في قول الناظم: (ما سفل) مصدرية. PageV01P715 # [فرض الثلثين] # (والثلثان: فرض من قد ظفرا ... بالنصف مع مثل لها فأكثرا) # أي: الثلثان فرض أنثى قد ظفرت بالنصف؛ أي: فازت به مع مثل لها فأكثر، ~~فهما فرض أربعة: بنتين فأكثر، وبنتي ابن فأكثر، وأختين لأبوين فأكثر، ~~وأختين لأب فأكثر، قال تعالى: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك}، ~~وقيس بالبنات: بنات الابن، بل هن داخلات في لفظ البنات على القول بإعمال ~~اللفظ في حقيقته ومجازه، وبالأختين: البنتان وبنتا الابن، وبالبنات في عدم ~~الزيادة على الثلثين: الأخوات. # وألف (ظفرا) و (فأكثرا) للإطلاق. # (والثلث: فرض اثنين من أولاد أم ... فصاعدا، أنثى تساوي ذكرهم) # (وهو لأمه إذا لم تحجب ... وثلث الباقي: لها مع الأب) # (وأحد الزوجين، والسدس حبوا ... أما مع الفرع وفرع الابن أو) # (إثنين من أخوات أو من إخوة ... والفرد من أولاد أم الميت) # (وجدة ms497 فصاعدا لا مدليه ... بذكر من بين ثنتين هيه) # (وبنت الابن صاعدا مع بنت ... فرد، وأختا من أب مع أخت) # (أصلين، والأب وجدا ما علا ... مع ولد أو ولد ابن سفلا) # [فرض الثلث] # أي: والثلث فرض اثنين فصاعدا من ولد الأم، قال تعالى: {وله أخ أو أخت ~~فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا من ذلك أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث}، ~~والمراد: أولاد الأم بدليل قراءة ابن مسعود وغيره: (وله أخ أو أخت من أم)، ~~وهي وإن لم تتواتر، لكنها كالخبر في العمل بها على الصحيح؛ لأن مثل ذلك ~~إنما يكون توقيفا. # وسواء أكان الاثنان ذكرين أم أنثيين أم خنثيين أم مختلفين؛ إذ لا تعصيب ~~فيمن أدلو، PageV01P716 # بخلاف الأشقاء أو لأب؛ فإن فيهم تعصيبا، فكان للذكر مثل حظ الأنثيين. # وهو لأم الميت إذا لم تحجب؛ بأن لم يكن للميت ولد، ولا ولد ابن، ولا ~~اثنان من الإخوة والأخوات، ولا أب من أحد الزوجين؛ قال تعالى: {فإن لم يكن ~~له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس}، وولد الابن ~~كالولد بما مر. # والمراد من الإخوة: عدد ممن له إخوة ولو من الإناث على التغليب الشائع، ~~وعلى أن أقل الجمع اثنان كما عليه جمع، أو ثلاثة على الأصح، لكنه استعمل في ~~الاثنين مجازا؛ للإجماع على أنهما كالثلاثة هنا، ولأنه حجب يتعلق بعدد فكان ~~الاثنان فيه كالثلاثة؛ كما في حجب البنات لبنات الابن، وقد يفرض للجد مع ~~الإخوة كما سيأتي. # وثلث الباقي للأم مع الأب والزوج أو الزوجة؛ ليكون للأب مثلاها على الأصل ~~في اجتماع الذكر والأنثى المتحدي الدرجة من غير أولاد الأم، ولاتفاق ~~الصحابة على ذلك قبل إظهار ابن عباس الخلاف، ولأن كل ذكر وأنثى لو انفردا ~~.. اقتسما المال أثلاثا، فإذا اجتمعا مع الزوج أو الزوجة .. اقتسما الفاضل ~~كذلك؛ كالأخ والأخت، فالأولى من ستة: للزوج نصفها ثلاثة، وللأم ثلث الباقي، ~~وثلثاه للأب، وعبروا عن حصة الأم فيهما بثلث الباقي مع أنه في الأولى السدس ~~وفي الثانية الربع؛ تأدبا ms498 مع لفظ القرآن في قوله تعالى: {وورثه أبواه فلأمه ~~الثلث}، وتسمى المسألتان بالغراوين؛ لشرتهما بينهم، وبالعمريتين؛ لأنهما ~~رفعتا إلي عمر رضى الله عنه فحكم فيهما بما ذكر، وبالغريبتين؛ لغرابتهما. # وخرج ب (الأب): الجد، فللأم معه الثلث كاملا لا ثلث الباقي؛ لأنه لا ~~يساويها في الدرجة، وقد يرث الجد إذا كان معه إخوة ثلث الباقي. # [فرض السدس] # والسدس حبوا؛ أي: أعطاه العلماء سبعة: أما مع الولد أو ولد الابن، أو ~~اثنين من الأخوات والإخوة؛ لقوله تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس}، ~~كما مر بيانه، وسواء كانا من الأب والأم، أم من الأب، أم من الأم، وسواء ~~أكانا وارثين أم محجوبين بغيرهما، أما بنو الإخوة .. فلا يحجبونها عن ~~الثلث؛ كما أفهمه كلامه؛ لأنهم ليسوا إخوة بخلاف ولد الابن؛ لإطلاق لفظ ~~الابن عليه مجازا شائعا، بل قيل: حقيقة، والفرد من أولاد أم الميت ذكرا كان ~~أو أنثى أو خنثى؛ لما مر في آيته. PageV01P717 # وقد علم مما مر: أن أولاد الأم يخالفون بقية الورثة في خمسة أشياء: ~~أحدها: تقاسمهم بالسوية، ثانيها: يرثون مع من يدلون به، ثالثها: يحجبون من ~~يدلون به حجب نقصان، رابعها: يدلون بأنثى ويرثون، خامسها: ذكرهم المنفرد ~~كأنثاهم المنفردة. # وجدة فصاعدا لأم أو لأب؛ لخبر أبي داوود وغيره: (أنه صلى الله عليه وسلم ~~أعطى الجدة السدس)، وروى الحاكم بسند صحيح: (أنه قضى به للجدتين)، وروى أبو ~~داوود في "مراسيله"، والدارقطني بسند مرسل: (أنه أعطى السدس ثلاث جدات: ~~ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم)، ويرث منهن أم الأم، وأمهاتها ~~المدليات بإناث خلص؛ كأم أم الأم- ولا يرث من قبل الأم إلا واحدة -وأم الأب ~~وأبيه وإن علا، وأمهاتهن المدليات بإناث خلص؛ لإدلائهن بوارث، وضابط إرث ~~الجدات أن يقال: كل جدة أدلت بمحض إناث كأم أم الأم، أو بمحض ذكور كأم أبي ~~الأب، أو بمحض إناث إلي ذكور أم أم الأب .. ترث. # ومن أدلت بذكر بين أنثيين كأم أبي الأم .. لا ترث لأنها مع الذكر من ذوي ~~الأرحام. # ويسوى فيما لو ms499 كانت إحداهن بجهتين والأخرى بجهة بين ذات الجهة والجهتين، ~~فلا تفضل الثانية على الأولى بزيادة الجهة؛ لأن الجدودة قرابة واحدة، بخلاف ~~ابني عم أحدهما أخ لأم؛ أبي أبيه .. فهي ذات جهتين، فلو خلف معها أم أم ~~أبية .. فالسدس بينهما مناصفة لا مثالثة، # وكذا لو كانت ذات جهات؛ كأن نكح هذا الولد بنت بنت بنت أخرى لهند، ~~فأولدها ولدا، فهند جدته من ثلاث جهات؛ لأنها أم أم أم أمه، وأم أم أم ~~أبيه، وأم [أبي] أبي أبيه. # والجدة للأم لا يحجبها إلا الأم كما سيأتي، وللأب يحجبها الأب أو الأم؛ ~~لأن إرثها بطريق الأمومة، والأم أقرب منها. # والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها كأم أم، وأم أم أم، وكأم أب، وأم أم ~~أب، والقربى من جهة الأم؛ كأم أم تحجب البعدى من جهة الأب؛ كأم أم أب، ~~والقربى من جهة الأب؛ كأم أب لا تحجب البعدى من جهة الأم؛ كأم أم أم في ~~الأظهر، بل يشتركان في السدس. PageV01P718 # وأعطى العلماء السدس بنت الابن فصاعدا من بنت فردة للصلب، وأختا فصاعدا ~~من الأب مع أخت شقيقة، أما الأولى .. فللإجماع، ولقضائه صلى الله عليه وسلم ~~فيها بذلك، رواه البخاري عن ابن مسعود، وبنت ابن الابن مع بنت الابن؛ كبنت ~~الابن مع بنت الصلب ... وهكذا، وأما الثانية .. فكما في بنت الابن مع بنت ~~الصلب، والأب وأباه وإن علا مع ولد أو ولد ابن وإن سفل؛ قال تعالى: ~~{ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد}، وولد الابن كالولد ~~بما مر، وقيس بالأب الجد، وخرج ب (أب الأب وإن علا): أبو الأم وإن علا؛ ~~فإنه من ذوي الأرحام. # وقول الناظم: (والسدس) يجوز رفعه ونصبه، قوله: (أو من إخوة) بدرج الهمزة ~~للوزن، وقوله: (فرد) أي: فردة، فحذف الهاء للترخيم، وقوله: (سفلا) بفتح ~~الفاء وضمها، وألفه للإطلاق. # ولما أنهى الكلام على ذوي الفروض .. شرع في ذكر العصبات فقال: # [العصبات] # (لأقرب العصبات بعد الفرض ما ... يبقى، فإن يفقد فكلا غنما) # أي: لأقرب العصبات: جمع ms500 عصبة؛ وهو من ليس له سهم مقدر حال تعصيبه من جهة ~~تعصيبه ما يبقي بعد الفرض وإن تعدد، وهذا صادق بالعصبة بنفسه: وهو كل ذي ~~ولاء أو ذكر نسيب ليس بينه وبين الميت أنثى، وبغيره: هو كل أنثى عصبها ذكر، ~~ومع غيره: وهو كل أنثى تصير عصبة باجتماعها مع أخرى، فإن يفقد؛ أي: الفرض ~~.. فكل التركة غنمها أقرب العصبات، وهو صادق بالعصبة بنفسه، وبنفسه وغيره معا. # والأصل في ذلك: خبر: (ألحقوا الفرائض). # والألف في قول الناظم: (غنما) للإطلاق. PageV01P719 # (ألابن بعده ابنه فأسفلا .. فالأب فالجد له وإن علا) # (وإن يكن أولاد أصلين وأب ... أو زاد ثلثه على قسم وجب) # (إذ ليس فرض، أو يكون راقي ... بسدسه، أو زاد ثلث الباقي) # (وكان في القسمة فرض وجدا ... فالجد يأخذ الأحظ الأجود) # (ثم اقسم الحاصل للإخوة بين ... جملتهم لذكر كأنثيين) # (فالأخ للأصلين، فالناقص أم ... فابن أخ الأصلين، ثم الأصل، ثم) # (العم فابنه، فعم للأب، ... ثم ابنه، فمعتق، فالعصب) # أي: واقرب العصبات الابن؛ لقوة عصوبته؛ لأنه قد فرض للأب معه السدس وأعطى ~~هو الباقي، ولأنه يعصب أخته، بخلاف الأب. # بعده ابنه؛ أي: بعد الابن الابن وإن سفل، فهو متقدم على الأب؛ لما مر، ~~ومؤخر عن الابن، سواء أكان أباه أم عمه؛ لإدلائه به، أو لأنه عصبة أقرب ~~منه، فالأب لإدلاء سائر العصبة به. # فالجد له؛ أي: للأب وإن علا، وفي درجته ولد الأبوين وولد الأب. # [أحكام الجد مع الإخوة] # وإن يكن؛ أي: وجد مع الجد أولاد أصلين؛ أي: الأب والأم، وأب؛ أي: أولاد ~~الأب -فالواو بمعنى أو؛ إذ لا يستقيم ما ذكره في اجتماع الصنفين معه- ~~شاركهم كما سيأتي؛ لمساواتهم له في الإدلاء بالأب ولا يسقطون به، بل كان ~~القياس تقديمهم عليه؛ لأنهم أبناء أبي الميت، والجد أبو أ [يه، والبنوة ~~أقوى من الأبوة، ولأن فرعهم وهو ابن الأخ يسقط فرع الجد وهو العم، قوة ~~الفرع تقتضي قوة الأصل، إلا أن الإجماع منع منه؛ فلا أقل من أن يشاركوه. # فإذا اجتمع جد وإخوة وأخوات لأبوين أو ms501 لأب: فإن لم يكن معهم ذو فرض .. ~~فله الأكثر من ثلث المال ومقاسمتهم كأخ، أما الثلث ... فلأن له مع الأم ~~مثلي ما لها، والأخوة لا ينقصوها عن السدس، فلا ينقصونه عن مثليه، وأما ~~القسمة .. فلأنه كالأخ، والقسمة خير له إن كانوا أقل من مثليه؛ بأن يكون ~~معه أخ، أو أخت، أو أختان، أو ثلاث أخوات، أو أخ PageV01P720 # وأخت، والثلث خير له إن زادوا على مثليه، ولا تنحصر صوره، ويستوي له ~~الأمران إن كانوا مثليه؛ بأن كان معه أخوان أو أخ، وأختان أو أربع أخوات، ~~والفرضيون يعبرون في هذا بالثلث؛ لأنه أسهل، ويأخذه الجد فرضا؛ كما صرح به ~~ابن الهائم، وقال ابن الرفعة: إنه ظاهر نص "الأم"، لكن ظاهر كلام الغزالي ~~والرافعي: أنه بالعصوبة، قال السبكي: وهو عندي أقرب. # وإن كان معهم ذو فرض .. فله الراقي؛ أي: الأكثر من سدس التركة؛ لأن ~~البنين لا ينقصونه عنه، فالإخوة أولى، وثلث الباقي بعد الفرض الذي هو ~~مستحق؛ كما يجوز ثلث الكل بدون ذي الفرض والقسمة؛ لما مر. # وضابط معرفة الأكثر من الثلاثة: أنه إن كان الفرض نصفا أو أقل .. فالقسمة ~~خير إن كانت الإخوة دون مثليه، وإن زادوا على مثليه .. فثلث الباقي خير، ~~وإن كانوا مثليه .. استووا، وقد تستوي الثلاثة، وإن كان الفرض ثلثين .. ~~فالقسمة خير إن كان معه أخت، وإلا .. فله السدس، وإن كان الفرض بين النصف ~~والثلثين؛ كنصف وثمن .. فالقسمة خير مع أخ أو أخت أو أختين، فإن زادوا .. ~~فله السدس. # وحيث أخذ السدس، أو ثلث الباقي .. أخذه فرضا، وحيث استوت القسمة وغيرها ~~.. فما يأخذه يكون فرضا أو تعصيبا فيه ما مر. # ولا يتصور أن يرث بالفرض مع الجد والإخوة إلا ستة: البنت، وبنت الابن، ~~والأم، والجدة، والزوج، والزوجة. # ثم بعد أخذ الجد نصيبه أقسم الحاصل للإخوة والأخوات بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # وقد لا يبقى بعد الفرض شيء؛ كبنتين وأم وزوج، فيفرض له سدس ويزاد في ~~العول، وقد يبقى دون سدس؛ كبنتين وزوج، فيفرض له وتعال، وقد يبقى سدس؛ ~~كبنتين ms502 وأم، فيفوز به الجد، وتسقط الإخوة في هذه الأحوال. # ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب .. فحكم الجد ما سبق، ويعد ~~أولاد الأبوين عليه أولاد الأب، وإلا .. فتأخذ الواحدة إلى النصف، ~~والاثنتان فصاعدا إلى الثلثين، ولا يفضل عن الثلثين شيء، وقد يفضل عن النصف ~~فيكون لأولاد الأب. PageV01P721 # [ترتيب بقية العصبات] # ثم إن لم يكن جد ولا من ذكر قبله .. فالأخ للأصلين؛ أي: الأبوين. # (فالناقص أم) بالوقف بلغة ربيعة؛ أي: ثم الأخ للأب، ثم ابن الأخ للأبوين، ~~ثم ابن الأخ للأب، ثم العم للأبوين، ثم العم للأب، ثم ابن العم للأبوين، ثم ~~ابن العم للأب، ثم عم الأب للأبوين، ثم عم الأب للأب، ثم ابن عم الأب ~~للأبوين، ثم ابن عم الأب لأب، ثم عم الجد لأبوين، ثم عد الجد لأب ... ~~وهكذا، فالمعتق؛ لما رواه الحاكم وصحح إسناده: أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~"الولاء لحمة كلحمة النسب"، ولما رواه البيهقي: أن رجلا أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم برجل فقال: إني اشتريته وأعتقته فما أمر ميراثه؟ فقال: "إن ترك ~~عصبة .. فالعصبة أحق، وإلا .. فالولاء لك"، وسواء كان المعتق رجلا أم ~~امرأة؛ لخبر "الصحيحين": "إنما الولاء لمن أعتق"، وقدم عليه عصبة النسب؛ ~~للإجماع، ولأن النسب أقوى من الولاء؛ إذ يتعلق به أحكام لا تتعلق بالولاء؛ ~~كالمحرمية ووجوب النفقة، وسقوط القود ورد الشهادة. # ثم لعصبة بنسب المتعصبين بأنفسهم، لا لبنته وأخته، وترتيبهم كترتيبهم في ~~النسب، لكن الأظهر: أن أخ المعتق وابن أخيه يقدمان على جده، فإن لم يكن له ~~عصبة .. فلمعتق المعتق، ثم عصبته كذلك ... وهكذا. # ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها، أو منتميا إليه بنسب، أو ولاء. # والألف في قول الناظم: (فأسفلا) و (وجدا) و (الأجودا) للإطلاق، وقوله: ~~(قسم) بفتح القاف. # (ثم لبيت المال إرث الفاني ... ثم ذوي الفروض لا الزوجان) # (بنسبة الفروض، ثم ذي الرحم ... قرابة فرضا وتعصيبا عدم) PageV01P722 # [من يرث الميت إذا لم يكن له وارث] # أي: ثم بعد من ذكر من ورثة الميت المسلم تصرف تركته أو ms503 باقيها لبيت ~~المال؛ أي: للمسلمين إرثا؛ كما يتحملون عنه الدية، ولخبر: "أنا وارث من لا ~~وارث له، أعقل عنه وأرثه" رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان، ولكونهم عصبة ~~قدموا على من يأتي، فلا يجوز صرف شيء منه إلى القاتل والكفار والمكاتبين. # ويجوز تخصيص طائفة من المسلمين به، وصرفه للموصى له، ولمن ولد أو أسلم أو ~~أعتق بعد موته، هذا إن انتظم أمر بيت المال؛ بأن يلي إمام عادل يصرف ما فيه ~~في مصارفه كما كان في زمن الصحابة رضي الله عنهم. # ثم بعده- بأن لم يكن إمام كذلك- لذوي الفروض إرث الفاني؛ بأن يرد عليهم ~~الباقي بعدها إرثا؛ لأن التركة مصروفة لهم أو لبيت المال اتفاقا، فإذا تعذر ~~أحدهما .. تعين الآخر، والتوقف عرضة للفوات، لا الزوجان فلا يرد عليهما؛ إذ ~~لا قرابة بينهما، فإن وجد فيهما قرابة .. دخلا في ذوي الأرحام، وسيأتي ~~بيانهم. # قال الرافعي: وإنما قدم عليهم ذوو الفروض؛ لأن القرابة المفيدة لاستحقاق ~~الفرض أقوى. # ثم إن كان من يرد عليه شخصا واحدا .. أخذ فرضه والباقي بالرد، أو جماعة ~~من صنف كبنات .. فبالسوية، أو من صنفين فأكثر .. رد الباقي بنسبة الفروض ~~التي لهم. # ففي بنت وأم وزوج: الباقي من مخرج الربع بعد تنصيب الزوج ثلاثة لا تقسم ~~على أربعة سهام البنت والأم من مسألتهما، فتضرب في مخرج الربع، فتصح من ستة ~~عشر، للزوج أربعة، وللبنت تسعة، وللأم ثلاثة. # وفي بنت وأم وزوجة: الباقي من مخرج الثمن بعد إخراج نصيب الزوجة سبعة، لا ~~تنقسم على أربعة سهام البنت والأم من مسألتهما، فتضرب في مخرج الثمن، فتصح ~~من اثنتين وثلاثين، للزوجة أربعة، وللبنت أحد وعشرون، وللأم سبعة. # وفي بنت وأم سهامهما من مسألتهما أربعة تجعل أصل المسألة؛ للبنت ثلاثة، ~~وللأم واحد. PageV01P723 # [إرث ذوي الأرحام] # ثم إن عدم من يرثه بالفرضية ممن يرد عليه، ومن يرثه بالتعصيب كما مر .. ~~صرفت التركة أو باقيها لذي الرحم ولو غنيا إرثا؛ وهو كل قريب ليس بذي فرض ~~ولا عصبة، وهم عشرة أصناف: أب الأم، وكل جد وجدة ms504 ساقطين، وأولاد البنات، ~~وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات، وبنو الإخوة للأم، والعم للأم، وبنات ~~الأعمام والعمات، والأخوال والخالات، والمدلون بالعشرة. # ومن انفرد من ذوي الأرحام ذكرا كان أو أنثى .. أخذ جميع المال، وإن ~~اجتمعوا .. نزل كل فرع منزلة أصله، ويقدم الأسبق إلى الوارث، فإن استووا .. ~~قدر أن الميت خلف من يدلون به، ثم يجعل نصيب كل واحد للمدلين به على حسب ~~ميراثهم منه لو كان هو الميت، ففي بنت بنت، وبنت بنت ابن: يقسم المال ~~بينهما أرباعا فرضا وردا، وفي بنت ابن بنت، وبنت بنت ابن: المال للثانية؛ ~~لسبقها إلى الوارث. # (وعصب الأخت أخ يماثل ... وبنت الابن مثلها والنازل) # (والأخت لا فرض مع الجد لها ... في غير (أكدرية) كملها) # (زوج وأم، ثم باق يورث ... ثلثاه للجد وأخت ثلث) # [من يعصب الأخت] # أي: وعصب الأخت الشقيقة والأخت للأب: أخ يماثلها؛ أي: يساويها قربا، ~~فيكون المال أو ما بقي منه بعد الفروض للذكر مثل حظ الأنثيين؛ كما يعصب ~~الابن البنت؛ قال تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثتيين}، وقال: {يوصيكم الله في أولدكم للذكر مثل حظ الأنثتيين}، وخرج ~~بالمساوي غيره، فلا يعصب الأخ لأب الأخت الشقيقة، بل يفرض لها معه، ويأخذ ~~الباقي بالتعصيب، ولا الأخ لأبوين الأخت لأب، بل يحجبها. # قوله: (وبنت الابن مثلها) أي: يعصبها أخ يساويها في الدرجة؛ كأخته وبنت ~~عمه مطلقا، سواء فضل لها شيء من الثلثين أم لا؛ كما يعصب الابن البنات ~~والأخ الأخوات، وخرج بقوله: (مثلها) من أعلى منها؛ فإنه يسقطها. # ويعصب بنت الابن أيضا الذكر النازل عنها من أولاد الابن؛ أي: إن لم يكن ~~لها شيء من الثلثين كبنتي صلب وبنت ابن وابن ابن ابن، فإن كان لها شيء من ~~الثلثين .. فلا يعصبها؛ كبنت وبنت ابن وابن ابن ابن، بل للبنت النصف، ولبنت ~~الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي له؛ PageV01P724 # لأن لها فرضا استغنت به عن تعصيبه، ولو كان في هذا المثال بنت ابن ابن ~~أيضا .. كان الباقي بينهما وبين ابن ابن الابن أثلاثا. # قال ms505 الفرضيون: وليس في الفرائض من يعصب أخته وعمته، وعمة أبيه وجده وبنات ~~أعمامه، وبنات أعمام أبيه وجده، إلا النازل من أولاد الابن، وعصبت البنت أو ~~بنت الابن أختا شقيقة، أو أختا لأب، فتأخذان ما بقي بعد الفرض وتسقطان ~~بالاستغراق، فلو خلف بنتا أو بنت ابن وإحدى الأختين .. فللبنت أو بنت الابن ~~النصف، والباقي للأخت بالتعصيب، ولو خلفهما مع الأخت .. فللبنت النصف، ~~ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي للأخت بالتعصيب، قضى بذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما رواه البخاري. # [المسألة الأكدرية] # قوله: (والأخت لا فرض مع الجد لها) أي: سواء أكانت لأبوين أم لأب؛ كما لا ~~يفرض لها مع أخيها؛ لوجود من يجعلها عصبة، ولا تعول المسألة بسببها وإن كان ~~قد يفرض للجد، وتعول المسألة بسببه كما مر؛ لأنه صاحب فرض بالجدودة فيرجع ~~إليه للضرورة، إلا في الأكدرية؛ وهي: جد وأخت شقيقة أو لأب كمل مسألتهما ~~زوج وأم، فللزوج نصف، وللأم ثلث؛ لعدم من يحجبها عنه، وللجد السدس؛ لعدم من ~~يحجبه، وللأخت النصف؛ لعدم من يسقطها ومن يعصبها، فإن الجد لو عصبها .. نقص ~~حقه، فتعين الفرض لها، فتعول بنصيب الأخت وهو النصف إلى تسعة؛ فإن أصلها من ~~ستة، ثم يقتسم الجد والأخت نصيبهما أثلاثا له الثلثان ولها الثلث، ونصيبهما ~~أربعة لا تنقسم على ثلاثة، فاضرب ثلاثة في تسعة .. تبلغ سبعة وعشرين، للزوج ~~تسعة، وللأم ستة، وللأخت أربعة، وللجد ثمانية. # وسميت أكدرية؛ لنسبتها إلى أكدر، وهو اسم السائل عنها، أو المسئول، أو ~~الزوج، أو بلد الميتة، أو لأنها كدرت على زيد مذهبه، فإنه لا يفرض للأخوات ~~مع الجد، ولا يعيل، وقد فرض فيها وأعال، وقيل: لتكدر أقوال الصحابة فيها، ~~وقيل غير ذلك. # وقول الناظم: (وأخت) بالجر عطفا على الجد. # [حجب الحرمان بالأشخاص] # ثم لما فرغ من ذكر العصبة لغيره، والعصبة مع غيره .. شرع في ذكر الحجب، ~~وهو لغة: المنع، وشرعا: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من ~~أوفر حظيه، ويسمى PageV01P725 # الثاني: حجب نقصان وقد مر، والأول: ms506 حجب حرمان وهو المراد بقوله: # (وكل جدة فبالأم احجب ... ويحجب الأخ الشقيق بالأب) # (والابن وابنه، وأولاد الأب ... بهم، وبالأخ الشقيق فاحجب) # (وولد الأم أب أو جد ... وولد وولد ابن يبدو) # أي: وكل جدة من جهة الأم أو الأب .. فبالأم احجبها؛ للإجماع، ويحجب الأخ ~~الشقيق ومثله الشقيقة بالأب والابن وابن الابن وإن سفل بالإجماع، وأولاد ~~الأب ذكورا كانوا أو إناثا احجبهم بهم؛ أي: بهؤلاء؛ لأنهم حجبوا الشقيق؛ ~~فهم أولى، وبالأخ الشقيق؛ لقوته بزيادة القرب، وولد الأم ذكرا كان أو أنثى ~~يحجبه أب أو جد لأب وولد ذكرا كان أو أنثى، وولد ابن ولو أنثى كما مر. # و(الكلالة): اسم لما عدا الوالد والولد، فدل على أنهم إنما يرثون عند ~~عدمها، وكسر الناظم باء (احجب) في الموضعين؛ للوزن. # وقوله: (وأولاد الأب) بالنصب ويجوز رفعه، وقوله: (وولد الأم) بالنصب بفعل ~~مقدر دل عليه (احجب) أي: يحجب ولد الأم. # [حجب الحرمان بالأوصاف] # ولما أنهى الكلام على حجب الحرمان بالأشخاص .. شرع في ذكره بالأوصاف، وهي ~~موانع الإرث فقال: # (لا يرث الرقيق والمرتد ... وقاتل كحاكم يحد) # (ولا تورث مسلما ممن كفر ... ولا معاهد وحربي ظهر) # أي: لا يرث الرقيق قنا كان أو مدبرا، أو مكاتبا أو أم ولد؛ لأنه لو ورث ~~.. لكان الملك للسيد وهو أجنبي من الميت، ومثل الرقيق المبعض، لكنه يورث ~~عنه ما ملكه بحريته؛ لتمام ملكه عليه، ولا يرث المرتد من مسلم، وإن عاد إلى ~~الإسلام بعد موته؛ لخبر: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم ولا من ~~كافر؛ إذ لا موالاة بينه وبين غيره؛ لتركه دين PageV01P726 # الإسلام وعدم تقريره على ما انتقل إليه، وكما لا يورث، بل تركته فيء. # ولا يرث القاتل من مقتوله شيئا، سواء أكان القتل عمدا أم خطأ أم شبه عمد، ~~مباشرة أو سببا أو شرطا، وسواء أكان القاتل مكلفا أم غير مكلف، مختارا أم ~~مكرها وإن لم يضمنه؛ كما إذا قتل الحاكم مورثه حدا؛ لكونه زانيا محصنا، أو ~~كان قتله دفعا لصياله، أو قصاصا، أو بإيجار دواء، أو بشهادته ms507 عليه بما له ~~دخل في قتله؛ لخبر النسائي بسند صحيح كما قال ابن عبد البر "ليس للقاتل من ~~الميراث شيء"، ولتهمة استعجال قتله في بعض الصور، وسدا للباب في الباقي، ~~وقد يرث المقتول من قاتله؛ كأن جرحه ثم مات الجارح قبل المجروح. # ولا تورث أنت مسلما ممن كفر؛ أي: من كافر، سواء أكان ذميا أم معاهدا، أم ~~مستأمنا أم حربيا، ولا العكس؛ لخبر "الصحيحين": "لا يرث المسلم الكافر، ولا ~~الكافر المسلم"، ولا فرق بين الولاء وغيره، وأما خبر: "لا يرث المسلم ~~النصراني، إلا أن يكون عبده أو أمته" .. فقد أعله ابن حزم وإن صححه الحاكم، ~~على أن معناه: أن ما بيده لسيده لا الإرث الحقيقي من العتيق؛ لأنه سماه عبده. # ولو مات كافر عن زوجة حامل فوقفنا الميراث للحمل، فأسلمت ثم ولدت .. ورثه ~~ولده مع كونه محكوما بإسلامه؛ لأنه كان محكوما بكفره يوم الموت، وقد ورث ~~منه إذ ذاك، وأفهم كلامه: أن الكافر يرث الكافر وإن اختلفت عقيدتهما؛ ~~كاليهودي من النصراني، والنصراني من المجوسي، والمجوسي من الوثني، وبالعكس؛ ~~لأن جميع ملل الكفر في البطلان كالملة الواحدة؛ قال تعالى: {لكم دينكم ولى ~~دين}، وقال تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلل}. # ولا فرق في توارث بعضهم من بعض بين أن يكونا متفقي الدار ومختلفيها؛ بأن ~~تختلف الملوك ويرى بعضهم قتل بعض؛ كالروم والهند، ولكن لا يرث الذمي ~~والمعاهد والمستأمن من الحربي، ولا الحربي من واحد منهم؛ لانقطاع الموالاة بينهم. # وقول الناظم: (ولا معاهد) بكسر الهاء وفتحها، و (حربي) ظهرت محاربته، من ~~عطف الخاص على العام. PageV01P727 ### || AUTO باب الوصية # هي لغة: الإيصال؛ لأن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه، وشرعا: تبرع بحق ~~مضاف ولو تقديرا لما بعد الموت، ليس بتدبير ولا تعليق عتق بصفة وإن التحقا ~~بها حكما؛ كالتبرع المنجز في مرض الموت، أو الملحق به. # والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين}، ~~وأخبار؛ كخبر "الصحيحين": "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين .. ~~إلا ms508 ووصيته مكتوبة عنده". # وأركانها أربعة: موص، وموصى به، وموصى له، وصيغة. # (تصح بالمجهول والمعدوم ... لجهة توصف بالعموم) # (ليست بإثم، أو لموجود أهل ... للملك عند موته كمن قتل) # (وإنما تصح للوارث إن ... أجاز باقي ورث لما دفن) # [شروط الموصي] # تصح الوصية؛ أي: من المكلف الحر المختار ولو محجورا عليه بفلس أو سفه، أو ~~كافرا ولو حربيا، فلا تصح وصية غير المكلف ولو مميزا- والسكران المتعدي ~~بسكره كالمكلف في سائر الأبواب- ولا الرقيق ولو مكاتبا وإن عتق ثم مات، ولا ~~المكره. # [الموصى به وشروطه] # بالمجهول؛ كالوصية بشاة من شياهه، وبأحد أرقائه، ويعينه الوارث، ~~وبالأعيان الغائبة، وبما لا يقدر على تسليمه؛ كالطير في الهواء، والعبد ~~الآبق، وبالمعدوم؛ كالوصية بما تحمله هذه الدابة، أو بما تحمله هذه ~~الأشجار؛ لأن الوصية احتمل فيها وجوه من الغرر؛ رفقا بالناس، وتوسعة عليهم، ~~ولأن المعدوم يجوز أن يملك بالمساقاة والإجارة مع أنهما عقدا معاوضة، ~~فبالوصية أولى؛ لأن بابها أوسع من غيره. PageV01P728 # فشرط الموصى به: كونه مقصودا، قابلا للنقل، مختصا بالموصي عند موته، لا ~~يزيد على الثلث إذا لم يكن له وارث خاص، فلا تصح بما يحرم اقتناؤه ~~والانتفاع به، ولا بقصاص وحد قذف، وخيار وشفعة، ولا بما لا يختص بالموصي ~~عند موته؛ كأن أوصى برقيق من رقيقه، ولا رقيق له عند موته، ولا بزائد على ~~الثلث إذا كان وارثه بيت المال. # وتصح بالحمل إن انفصل حيا حياة مستقرة، وعلم وجوده عندها، فلو انفصل ميتا ~~بجناية .. نفذت من بدله، ويصح القبول قبل الوضع، وتصح بالمنافع مؤبدة ~~ومؤقتة، والإطلاق يقتضي التأبيد، وبنجس يحل الانتفاع به؛ ككلب يتعلم، وزيت ~~نجس، وخمر محترمة، وجلد ميتة وشحمها. # وتصح بنجوم الكتابة، فإن عجز .. فلا شيء له، والوصية برقبة المكاتب كهي ~~بمال الغير؛ كأن يقول: ) أوصيت بهذا العبد) وهو ملك غيره، أو (بهذا العبد ~~إن ملكته)، وفيه وجهان، قال النووي: الجواز أفقه وأجرى على قواعد الباب. ~~انتهى، ونوزع في الصورة الأولى بأن الصح فيها: البطلان. # [الموصى له وشروطه] # قوله: (لجهة توصف بالعموم ليست بإثم) أي: معصية، قربة ms509 كانت كالمسجد ~~والفقراء، أو غير قربة كالأغنياء وأهل الذمة، بخلاف الوصية لأهل الحرب أو ~~الردة، أو لمن يحارب أو يرتد، أو لموجود؛ أي: معين عند الوصية، أهل للملك ~~بتحريك الهاء للوزن عند موته؛ أي: الموصي؛ كمن قتل الموصي ولو تعديا؛ بأن ~~أوصى لجارحه، ثم مات بالجرح، أو لإنسان فقتله؛ لعموم الأدلة، ولأنها تمليك ~~بصيغة؛ كالهبة بخلاف الإرث، وأما خبر: "ليس للقاتل وصية" .. فضعيف، ولو صح ~~.. حمل على وصية لمن يقتله؛ فإنها باطلة؛ لأنها معصية. # ومن الوصية للقاتل الوصية لعبده؛ لأن الوصية له وصية لمالكه. # وتسمية الوصية فيما ذكر وصية لقاتل باعتبار ما يؤول إليه من كونه يصير ~~قاتلا، أو لأن الوصية لما كانت لا تتم إلا بالقبول بعد الموت .. كانت إذ ~~ذاك وصية للقاتل حقيقة. # وتصح للحمل الموجود عندها؛ بأن انفصل لدون ستة أشهر، أو لأكثر منها ولم ~~يزد على PageV01P729 # أربع سنين والمرأة خلية عن زوج وسيد؛ لأن الظاهر وجوده عندها لندرة وطء ~~الشبهة، وفي تقدير الزنا إساءة ظن، ويقبل للحمل من يلي أمره بعد خروجه. # ولا تصح لحمل سيوجد، أو احتمل حدوثه بعدها؛ بأن انفصل لأكثر من أربع ~~سنين، أو لستة أشهر فأكثر والمرأة غير خلية، ولا لأحد الرجلين كسائر ~~التمليكات. # نعم؛ لو قال: (أعطوا أحد الرجلين كذا) .. صح؛ تشبيها له بما إذا قال ~~لوكيله: (بعه لأحد الرجلين). ولا لميت؛ لعدم أهليته للملك. # ولو أوصى لعبد أجنبي .. صحت، ثم إن استمر رقه .. فالوصية لسيده، ويصح ~~قبول العبد وإن منعه السيد، لا قبول السيد عنه، فإن عتق قبل موت الموصي .. ~~فله، أو بعده .. فلسيده، ولو باعه .. نظر في وقت البيع، وجرى فيه التفصيل. # ولو أوصى لدابة غيره وقصد الصرف في علفها .. صحت لمالكها؛ كما لو أوصى ~~بعمارة داره، ويشترط قبوله ويتعين صرفه لها، فيتولاه الوصي بنفسه، أو نائبه ~~من مالك أو غيره، فإن لم يكن وصي .. فالحاكم كذلك، ولو انتقل ملك الدابة ~~إلى غيره .. قال الرافعي: فقياس كون الوصية للمالك اختصاصها بالأول، قال ~~النووي: بل قياسه اختصاصها بالثاني كما في ms510 العبد، قال السبكي: وهو الحق إن ~~انتقلت قبل الموت، وإلا .. فالحق الأول، وهو قياس العبد في التقديرين. ~~انتهى، وقول النووي: (كما في العبد) يقتضي أنه قائل بهذا التفصيل. أما إذا ~~لم يقصد الصرف في علفها؛ بأن قصد تمليكها أو أطلق .. فباطله. # وتصح لمسجد وإن قصد تمليكه، وتصرف في عمارته ومصالحه، ويصرفه القيم في ~~الأهم والأصلح باجتهاده، وتصح لحربي ومرتد. # [شروط صحة الوصية للوارث] # وإنما تصلح للوارث إن أجاز باقي الورث بضم الواو وتشديد الراء جمع وارث؛ ~~أي: إذا كان المجيزون مطلقي التصرف وإن أوصي له بدون الثلث؛ لخبر البيهقي ~~وغيره من رواية عطاء عن ابن عباس: "لا وصية لوارث، إلا أن يجيز الورثة"، ~~قال الذهبي: إنه PageV01P730 # صالح الإسناد، أما إذا ردوا .. فلا تصح للوارث. # وقول الناظم: (لما دفن) تنازعه (الوارث) و (أجاز)، فلو أوصي لوارث عند ~~الوصية ثم حجب .. لم يفتقر إلى الإجازة، أو بالعكس .. افتقر إليها، ولو ~~أجازوا قبل الموت .. فلهم الرد بعده، وبالعكس؛ إذ لا حق قبله للموسى له، ~~فلو كان فيهم صبي أو مجنون، أو محجور عليه بسفه .. لم تصح الإجازة منه، ولا ~~من وليه. # وفي معنى الوصية للوارث: ما لو وهبه، أو وقف عليه، أو أبرأه من دين له ~~عليه في مرض موته. # وخرج ب (الوارث): الأجنبي، فلا تفتقر وصيته إلى الإجازة إلا فيما زاد على ~~الثلث، وينبغي للوارث أن يعرف قدر التركة والزائد على الثلث، فإن جهل ~~أحدهما وأجاز .. لم تصح. # ولو أجاز وقال: (اعتقدت قلة التركة وقد بان خلافه) .. حلف، وتنفذ فيما ~~كان يتحققه، ولو أقام الموصى له بينة بعلمه بقدرها عند الإجازة .. لزمت. # ولو كانت بمعين فأجاز ثم قال: (ظننت كثرتها فبان قلتها)، أو (تلف بعضها)، ~~أو (ظهر دين) .. فقولان، أحدهما: صحة الإجازة، وعدم قبول قوله، وصححه ~~النووي في "تصحيح التنبيه". # [صيغة الوصية وشروطها] # الركن الرابع: الصيغة؛ ك (أوصيت له بكذا)، أو (أعطوه)، أو (ادفعوا إليه)، ~~أو (جعلته له)، أو (وهبته له بعد موتي)، فلو اقتصر على (وهبته له) ولو بنية ~~الوصية .. فهبة، ms511 أو على (هو له) .. فإقرار. # وتصح بالكناية مع النية؛ ك (هو له من مالي)، أو (عبدي هذا لفلان)، أو ~~(عينته له)، وإذا أوصى لغير معين كالفقراء .. لزمت بالموت بلا قبول، أو ~~لمعين .. اشترط القبول، ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي، ولا يشترط فور ~~بعد الموت، ولو رد بعد الموت والقبول .. لم يصح، وملك الموصى به لمعين ~~موقوف؛ فإن قبل .. بان أنه ملكه بالموت، وإلا .. بان للوارث، وفوائده ~~ومؤنته لمن له الملك، وعليه نفقته ومؤنه. PageV01P731 ### || AUTO باب الوصايا # وهي إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت، يقال: أوصيت لفلان بكذا، وأوصيت ~~إليه، ووصيته إذا جعلته وصيا، وقد أوصى ابن مسعود فكتب: (وصيتي إلى الله ~~تعالى وإلى الزبير وابنه عبد الله) رواه البيهقي بإسناد حسن. # وأركانها أربعة: موص، ووصي، وموصى فيه، وهو التصرف المالي المباح كما ~~سيأتي، وصيغة كأن يقول: (أوصيت إليك)، أو (فوضت إليك)، أو (أقمتك مقامي)، ~~أو (جعلتك وصيا)، ويشترط القبول، وهل يقوم العمل مقامه؟ وجهان كالوكالة، ~~ولا يعتد به في حياة الموصي، ولا يعتبر الفور بعد الموت، ولو رد في حياته ~~وقبل بعد موته .. صحت، ولو رد بعد الموت .. بطلت. # (سن لتنفيذ الوصايا ووفا ... ديونه: إيصاء حر كلفا) # (ومن ولي ووصي أذنا ... فيه على الطفل ومن تجننا) # (إلى مكلف يكون عدلا ... وأم الاطفال: بهذا أولى) # [شروط الموصي] # أي: سن لتنفيذ الوصايا إن أوصى بشيء ووفاء ديونه؛ أي: ورد العواري ~~والودائع والغصوب ونحوها إيصاء حر كله أو بعضه (كلفا) بأن يكون بالغا ~~عاقلا، فإن لم يوص بها .. نصب القاضي من يقوم بها، ومحل سن الإيصاء برد ~~المظالم إذا لم يعجز عنه في الحال، وإلا .. وجب كما استدركه النووي في ~~"زوائد الروضة"، وذكر الشيخان أول الباب: أن من عنده وديعة، أو عليه حق لله ~~تعالى، أو لآدمي .. يجب عليه أن يوصي به إذا لم يعلم به غيره، زاد في ~~"الروضة": أن المراد علم من يثبت بقوله، قال في "المهمات": وهو PageV01P732 # غير كاف، فإن قول الورثة كاف في الثبوت مع أن ms512 المتجه: أن علمهم لا يكفي؛ ~~لأنهم الغرماء، فلا بد من حجة تقوم عليهم عند إنكارهم، وأيضا: فإنه يقتضي ~~أن الشاهد الواحد لا يكفي، فإن الحق لا يثبت به وحده، لكن القياس تخريجه ~~على قضاء الوكيل الدين بحضرة واحد، والصحيح: الاكتفاء به، وكذا الصحيح: ~~الاكتفاء بإشهاد ظاهري العدالة مع أنه لا يثبت بهما. انتهى. # وخرج ب (الحر) الرقيق، وب (المكلف) غيره، فلا يصح إيصاؤهما. # وسن الإيصاء من ولي؛ أب، أو جد أبي أب وإن علا، ومن (وصي أذنا) له بأن ~~أذن له الولي في الإيصاء عن نفسه، أو عن الوصي على الطفل والمجنون؛ أي: ~~والسفيه الذي بلغ كذلك .. فلا يصح الإيصاء على غيرهم مطلقا، ولا عليهم من ~~غير المذكورين ولو أما أو أخا؛ لأنه لا يلي أمرهم فكيف ينيب فيه؟ ! # ولا يصح الإيصاء على الطفل ونحوه من أبيه والجد حي بصفة الولاية؛ لأنه ~~ولي شرعا فليس للأب نقل الولاية عنه، أما الإيصاء بتنفيذ الوصايا ووفاء ~~الديون ونحوها .. فيصح في حياة الجد، ويكون الوصي أولى منه. # ويجوز فيه التوقيت والتعليق؛ كقوله: (أوصيت إليك إلى بلوغ ابني)، أو ~~(قدوم زيد)، فإذا بلغ أو قدم .. فهو الوصي؛ لأن الوصايا تحتمل الجهالات ~~والأخطار، فكذا التوقيت والتعليق، ولأن الإيصاء كالإمارة، وقد أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم زيدا على سرية وقال: "إن أصيب زيد .. بجعفر، وإن أصيب ~~جعفر .. فعبد الله بن رواحة" رواه البخاري. # [شروط الموصى فيه] # وإنما يصح الإيصاء بالتصرف المالي المباح؛ كقضاء الديون، وتنفيذ الوصايا، ~~وأمور الأطفال المتعلقة بأموالهم، فلا يصح الإيصاء بتزويجهم؛ لأن الوصي لا ~~يتغير بلحوق العار بهم، فيتولاه من يعتني بدفع العار عنهم، فإن لم يكن .. ~~فمن له النظر العام وهو الإمام، ولا بتزويج أرقائهم؛ لأن ولاية تزويجهم تبع ~~للولاية على تزويج مالكهم، فإذا امتنع المتبوع .. فالتابع أولى. PageV01P733 # ولا يصح بعمارة بيع التعبد وكنائسه ونحوهما؛ لعدم الإباحة. # ولو قال: (أوصيت إليك)، أو (أقمتك مقامي في أمر أطفالي) ولم يذكر التصرف ~~.. فله التصرف أيضا. # [شروط الوصي] # وإنما يصح الإيصاء ممن ذكر فيما ms513 ذكر إلى مكلف يكون عدلا ولو في الظاهر؛ ~~أي: وكافيا للتصرف الموصى به، فلا يصح الإيصاء إلى صبي ولا مجنون؛ لأنهما ~~مولى عليهما، فكيف يليان أمر غيرهما؟ ! ولا إلى من فيه رق؛ لاستدعاء ~~الإيصاء فراغا وهو مشغول بخدمة سيده، ولأنه لا يتصرف في مال ابنه .. فلا ~~يصح وصيا لغيره كالمجنون، ولا إلى كافر من مسلم؛ إذ لا ولاية لكافر على مسلم. # ويصح إيصاء ذمي على أولاده الكفار إلى ذمي عدل في دينه؛ لجواز كونه وليا ~~على أولاده، ويصح أيضا إيصاؤه إلى مسلم؛ كما تصح شهادة المسلم عليه، وقد ~~ثبت له الولاية عليه؛ فإن الإمام يلي تزويج الذميات، ولا الإيصاء إلى فاسق؛ ~~لما في الوصاية من معنى الأمانة والولاية، ولا الإيصاء إلى عاجز عن التصرف ~~لسفه أو هرم أو نحوه. # وزاد المتولي وآخرون: عدم كونه عدوا للمولى عليه. # وحصروا الشروط بلفظ مختصر فقالوا: ينبغي كونه بحيث تقبل شهادته عليه. # وهذه الشروط تعتبر عند الموت على الأصح؛ لأنه وقت التسلط على القبول كما ~~أن الاعتبار في الوصية بحالة الموت، وكما أن الشاهد تعتبر صفاته عند ~~الأداء، حتى لو أوصى إلى من خلا عن الشروط أو بعضها؛ كصبي ورقيق، ثم ~~استكملها عند الموت .. صح، ويؤخذ منه ما قاله البلقيني: أنه لو أوصى إلى ~~غير الجد وهو بصفة الولاية، ثم زالت ولايته عند الموت؛ كأن فسق .. صح، ولا ~~يضر العمى، ويوكل فيما لا يتمكن من مباشرته. # وأم الأطفال بهذا؛ أي: بالإيصاء عليهم أولى من غيرها إذا اتصفت بالشروط؛ ~~لأنها أشفق من غيرها، فالذكورة ليست شرطا؛ لأن عمر أوصى إلى حفصة رضي الله ~~عنهما، رواه أبو داوود. # ولو أوصى إلى اثنين فصاعدا: فإن كان في أمر ينفرد صاحب الحق بأخذه؛ ~~كالودائع PageV01P734 # والعواري .. فلكل الانفراد، وإلا: فإن أثبت لكل الاستقلال؛ بأن قال: ~~(أوصيت إلى كل منكما)، أو (كل منكما وصيي)، أو (أنتما وصياي) .. فلكل منهما ~~الانفراد بالتصرف، وإن شرط اجتماعهما في التصرف أو أطلق .. فلا انفراد، ولو ~~مات أحدهما، أو جن أو فسق، أو غاب أو ms514 رد .. نصب الحاكم بدلا عنه، والمراد ~~من الاجتماع: صدور التصرف عن رأيهما، لا تلفظهما بصيغ العقود معا. # والوصاية جائزة، فللموسى عزل نفسه إلا أن يتعين، أو يغلب على ظنه تلف ~~المال باستيلاء ظالم، وله أن يوكل فيما لم تجر العادة بمباشرته لمثله. # وإذا بلغ الطفل ونازعه في الإنفاق عليه .. صدق الوصي بيمينه، وكذا لو ~~ادعى الإسراف فيه ولم يعين قدرا، وإن عينه .. نظر فيه وصدق من يقتضي الحال ~~تصديقه. # ولو ادعى أنه باع ماله بلا حاجة ولا غبطة .. فالقول قول المدعي بيمينه، ~~ولو ادعى الولي دفع ماله إليه بعد البلوغ أو الإفاقة أو الرشد .. لم يقبل ~~قوله إلا ببينة. # والألف في قول الناظم: (كلفا) و (أذنا) و (تجننا) للإطلاق. PageV01P735 ### | AUTO كتاب النكاح # هو لغة: الضم، وشرعا: عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ~~بترجمته، وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء على الأصح؛ كما جاء به القرآن ~~والأخبار، وإنما حمل على الوطء في قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} لخبر: ~~"حتى تذوقي عسيلته". # والأصل فيه قبل الإجماع: آيات؛ كقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء}، وقوله: {وانكحوا الأيمى منكم}، وأخبار؛ كخبر: "تناكحوا تكثروا"، ~~وخبر: "من أحب فطرتي .. فليستن بسنتي، ومن سنتي النكاح"، رواهما الشافعي ~~رضي الله تعالي عنه بلاغا، وخبر: "الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة ~~الصالحة" رواه مسلم، وحسن الترمذي: "ثلاث حق على الله أن يغنيهم: الناكح ~~يريد أن يستعف"، وصححه ابن حبان والحاكم. والنكاح لازم ولو من جهة الزوج. # (سن لمحتاج مطيق للأهب ... نكاح بكر ذات دين ونسب) # [حكم النكاح] # أي: سن لمحتاج إلى النكاح بأن تتوق نفسه إلى الوطء ولو خصيا مطيق للأهب؛ ~~بأن يجد مؤنه من المهر، وكسوة فصل التمكين، ونفقة يوم النكاح، سواء أكان ~~مشتغلا بالعبادة أم لا؛ تحصينا للدين، ولخبر "الصحيحين": "يا معشر الشباب؛ ~~من استطاع منكم الباءة .. فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم ~~يستطع .. فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء" بالمد؛ أي: دافع لشهوته، و (الباءة) ~~بالمد: مؤن النكاح. PageV01P736 # أما ms515 إذا فقد المحتاج إليه أهبته .. فيسن له تركه، ويكسر شهوته بالصوم؛ ~~إرشادا لخبر: "يا معشر الشباب". # قال في "الروضة" ك "أصلها": فإن لم تنكسر به .. لم يكسرها بالكافور ~~ونحوه، بل ينكح، قال ابن الرفعة نقلا عن الأصحاب: لأنه نوع من الاختصاء. # وأما غير المحتاج إليه: فإن فقد أهبه .. كره له؛ لما فيه من التزام ما لا ~~يقدر عليه من غير حاجة، وسواء أكان به علة أم لا، وكذا إن وجدها وبه علة ~~كهرم أو مرض دائم أو تعنين، وإن لم يكن به علة .. لم يكره له، لكن تخليته ~~للعبادة أفضل منه إن كان متعبدا، وإلا .. فالنكاح أفضل له من تركه؛ لئلا ~~تفضي به البطالة إلى الفواحش. # ونص في "الأم" وغيرها: على أن المرأة التائقة يندب لها النكاح، وفي ~~معناها المحتاجة إلى النفقة، والخائفة من اقتحام الفجرة. # [الصفات المستحبة في المنكوحة] # وسن لمريد النكاح نكاح بكر إلا لعذر؛ لخبر "الصحيحين" عن جابر: "هلا بكرا ~~تلاعبها وتلاعبك"، وروى ابن ماجه خبر: "عليكم بالأبكار؛ فإنهن أعذب أفواها، ~~وأنتق أرحاما، وأرضى باليسير"، بخلاف ما إذا كان به عذر؛ كضعف آلته عن ~~الافتضاض؛ أو احتياجه لمن يقوم على عياله؛ كما اتفق لجابر؛ فإنه لما قال له ~~رسول لله صلى الله عليه وسلم ما تقدم .. اعتذر له بأن أباه قتل يوم أحد ~~وترك تسع بناات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن امرأة تمشطهن ~~وتقوم عليهن، فقال صلى الله عليه وسلم: "أصبت". # ذات دين؛ لخبر "الصحيحين": "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ~~ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" أي: افتقرتا إن خالفت ما ~~أمرتك به، بخلاف الفاسقة ذات نسب؛ لخبر: "تخيروا لنطفكم" رواه الحاكم ~~وصححه، بل يكره نكاح بنت PageV01P737 # الزنا وبنت الفاسق، قال الأذرعي: ويشبه أن يلحق بهما اللقيطة ومن لا يعرف أبوها. # ويسن أيضا: كونها ولودا ودودا؛ لخبر: "تزوجوا الولود والودود؛ فإني مكاثر ~~بكم الأمم يوم القيامة" رواه أبو داوود والحاكم وصحح إسناده. # قرابة غير قريبة أو أجنبية؛ لضعف الشهوة في القريبة فيجيء الولد ms516 نحيفا، ~~قال الزنجاني: ولأن من مقاصد النكاح اشتباك القبائل؛ لأجل التعاضد واجتماع ~~الكلمة، وهو مفقود في نكاح القريبة، والبعيدة أولى من الأجنبية. # بالغة إلا لحاجة أو مصلحة، ذات جمال، خفيفة المهر؛ ذات خلق حسن، وألا ~~يكون لها ولد من غيره إلا لمصلحة، وألا تكونشقراء، ولا مطلقة يرغب فيها ~~مطلقها، وأن يعقد في شوال وأول النهار، وأن يدخل في شوال، وألا يزيد على ~~واحدة بلا حاجة. # [الجمع بين الزوجات] # (وجاز للحر بأن يجمع بين ... أربعة، والعبد بين زوجتين) # أي: وجاز للحر أن يجمع بين أربع من الزوجات، وجاز للعبد أن يجمع بين ~~زوجتين، أما الحر .. فلقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلث وربع}، وقوله عليه الصلاة والسلام لغيلان، وقد أسلم وتحته عشر نسوة: ~~"أمسك أربعا وفارق سائرهن" صححه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وإذا امتنعت ~~الزيادة في الدوام .. ففي الابتداء إولى. # قيل: وكان في شريعة موسى الجواز من غير حصر؛ تغليبا لمصلحة الرجال، وفي ~~شريعة عيسى لا يتزوج غير واحدة؛ تغليبا لمصلحة النساء، وراعت شريعتنا مصلحة ~~النوعين. # وأما العبد .. فلأنه على النصف من الحر، وقد أجمع الصحابة على أنه لا ~~ينكح أكثر من اثنتين، رواه البيهقي عن الحكم بن عتبة، والمبعض كالعبد. # فإن نكح الحر خمسا معا .. بطلن، أو مرتبا .. فالخامسة، وتحل الأخت ~~والخامسة في عدة بائن لا رجعي؛ لأنها في حكم الزوجة. PageV01P738 # والباء في قول الناظم: (بأن يجمع) زائدة، وقوله: (أربعة) بالتاء بمعنى ~~أربعة أشخاص. # (وإنما ينكح حر ذات رق ... مسلمة خوف الزنا، ولم يطق) # (صداق حرة، وحرم مسا ... من رجل لامرأة لا عرسا) # (أو أمة، ونظرا حتى إلى ... فرج ولكن كرهه قد نقلا) # (والمحرم انظر، وإماء زوجت ... لا بين سرة وركبة بدت) # (ومن يرد منها النكاح نظرا ... وجها وكفا باطنا وظاهرا) # (وجاز للشاهدأو من عاملا ... نظر وجه، أو يداوي عللا) # (أو يشتريها: قدر حاجة نظر ... وإن تجد إنثى فلا ير الذكر) # فيها ثمان مسائل: # [شروط نكاح الرقيقة] # الأولى: إنما ينكح الحر المسلم الرقيقة؛ أي: غير أمة فرعه ms517 ومكاتبه بشرط ~~أن تكون مسلمة، فلا يحل له نكاح الأمة الكافرة ولو كتابية ومملوكة لمسلم؛ ~~لقوله تعالى: {فمن ما ملكت أيمنكم من فتيتكم المؤمنت}، بل لا ينكحها الرقيق ~~المسلم؛ لأن المانع من نكاحها كفرها فساوى الحر. # ويجوز للحر الكتابي نكاح الأمة الكتابية؛ لاستوائهما في الدين. # بشرط أن يخاف زنا ويفقد الحرة، وأن يخاف زنا وإن لم يغلب على ظنه وقوعه ~~بل توقعه ولو على ندور بأن تغلب شهوته ويضعف تقواه، بخلاف من ضعفت شهوته، ~~أو قوي تقواه، أو قدر على التسري بشراء أمة، قال تعالى: {ذلك لمن خشى العنت ~~منكم} أي: الزنا، وأصله المشقة، سمي به الزنا؛ لأنه سببها بالحد في الدنيا، ~~والعقوبة في الآخرة. # وعلم من هذا الشرط أن من تحته أمة لا ينكح أخرى. # وألا يطيق صداق حرة؛ أي: تصلح للاستمتاع ولو كتابية، أو رضيت بأقل من مهر ~~المثل، قال تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنت} الآية، و ~~(الطول): السعة، والمراد ب (المحصنات): الحرائر، وذكر المؤمنات في الآية ~~جري على الغالب من أن المؤمن PageV01P739 # إنما يرغب في المؤمنة، وأن من عجز عن مهر المؤمنة .. عجز عن مهر ~~الكتابية؛ لأنها لا ترضى بالمؤمن إلا بمهر كثير، وروى البيهقي عن الحسن ~~مرسلا: (أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن تنكح الأمة على الحرة)، قال: وهو ~~وإن كان مرسلا .. فهو في معنى القرآن حيث وافقه في النهي، ومعه قول جماعة ~~من الصحابة. انتهى. # أما لو كان تحته حرة لا تصلح للاستمتاع، أو قدر عليها؛ كأن تكون صغيرة أو ~~مجنونة، أو مجذومة أو برصاء، أو قرناء أو رتقاء، أو هرمة أو مضناة لا تحتمل ~~الجماع .. فإنه يحل له نكاح الأمة. # ولو قدر على غائبة .. حلت له أمة إن لحقت مشقة ظاهرة في قصدها، أو خاف ~~زنا مدته، وإلا .. فلا تحل له الأمة، وضبط الإمام المشقة المعتبرة؛ بأن ~~ينسب محتملها في طلب الزوجة إلى الإسراف ومجاوزة الحد. # ولو وجد حرة ترضى بلا مهر، أو بمهر مؤجل وهو يتوقع القدرة عليه ms518 عند ~~المحل، أو وجد من يقرضه، أو يبيعه نسيئة، أو يستأجر بأجرة معجلة، أو له ~~مسكن وخادم .. حلت له الأمة، ولو وهب له مال أو جارية .. لم يلزمه القبول. # ومن شروط نكاح الأمة: أن تحتمل الوطء، فإن كانت صغيرة لا توطأ .. لم يصح ~~النكاح، ومن بعضها رقيق كالرقيقة. # [العورات وأحكام النظر] # الثانية: يحرم على الرجل؛ أي: الفحل مس شيء من المرأة الأجنبية من شعر ~~وغيره وإن أبين ذلك الشيء؛ لأنه إذا حرم النظر إليه كما سيأتي .. فاللمس ~~أولى؛ لأنه أبلغ في اللذة، وقد يحرم المس دون النظر؛ كبطن محرمه، وكذا يحرم ~~عليه النظر إلى ما ذكر؛ لقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصرهم} وهو ~~خبر بمعنى الأمر. # وشمل كلامه: الخصي والمجبوب والهم والمخنث والعنين، والمراهق كالبالغ، ~~فيلزم الولي منعه من مس الأجنبية ونظرها، ويلزمها الاحتجاب منه؛ لظهوره على ~~العورات، بخلاف طفل لم يظهر عليها، قال تعالى: {أو الطفل الذين لم يظهروا ~~على عورت النساء} PageV01P740 # ونظر الممسوح وهو ذاهب الذكر والأنثيين ونظر العبد إلى سيدته الأمينين .. ~~كنظر المحرم الآتي. # وشمل كلامه: الأمة، وهو الأصح عند النووي؛ [فهي] كالحرة. # ويحل النظر إلى صغيرة إلا الفرج؛ لأنها ليست في مظنة الشهوة، أما الفرج ~~.. فيحرم نظره، قال الرافعي: كصاحب "العدة": اتفاقا، زاد في "الروضة" ~~مستدركا على دعوى الاتفاق قوله: قطع القاضي حسين بحله. # وقضية كلام الناظم: أنه يحرم نظر الرجل الفحل إلى وجه المرأة الأجنبية ~~وكفيها عند أمن الفتنة، وهو ما صححه في "المحرر" و "المنهاج"، ووجهه الإمام ~~باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه، وبأن النظر مظنة ~~الفتنة ومحرك للشهوة، فاللائق بمحاسن الشرع سد الباب، والإعراض عن تفاصيل ~~الأحوال؛ كالخلوة بالأجنبية، لكن في "الروضة" ك"أصلها": أكثر الصحاب على ~~أنه لا يحرم؛ لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} وهو مفسر ~~بالوجه والكفين، لكن يكره، وقال في "المهمات": إنه الصواب؛ لكون الأكثرين عليه. # وقال البلقيني: الترجيح بقوة المدرك، والفتوى على ما في "المنهاج". # ونظر المرأة إلى الرجل الفحل الأجنبي كنظره ms519 إليها وهو ما صححه النووي؛ ~~قياسا على نظره إليها، ولقوله تعالى: {وقل للمؤمنت يغضضن من أبصرهن}، ولما ~~رواه الترمذي وصححه: أن أم سلمة قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن نزل الحجاب، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "احتجبا منه"، فقلنا: يا رسول الله؛ أليس أعمى لا يبصرنا ~~ولا يعرفنا؟ ! فقال: "أفعمياوان أنتما؟ ! ألستما تيصرانه؟ ! ". PageV01P741 # وأما خبر "الصحيحين" عن عائشة: أنها نظرت إلى الحبشة وهم يلعبون في ~~المسجد .. فأجاب عنه النووي في "شرح مسلم" بأنه ليس فيه أنها نظرت إلى ~~وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت إلى لعبهم وحرابهم، ولا يلزم منه تعمد النظر ~~إلى البدن، وإن وقع بلا قصد .. صرفته في الحال. # وأفهم كلام الناظم: أنه يحل نظر الرجل إلى الرجل، ونظر المرأة إلى ~~المرأة، وهو كذلك فيما عدا ما بين السرة والركبة، وأنه يحل نظر الكافرة إلى ~~المسلمة، وهو كذلك في مملوكها ومحرمها، وأما في غيرهما .. فالأصح: تحريمه؛ ~~لقوله تعالى: {أو نسآئهن}، والكافرة ليست من نساء المؤمنات، فلا تدخل ~~الحمام مع المسلمة. # وما الذي تراه منها؟ قال الإمام وغيره: هي معها كالأجنبي، وصححه ~~البلقيني، والشبه عند الشيخين: أنها ترى منها ما يبدو عند المهنة، وهو ~~الوجه، والرأس، واليد إلى المرفق، والرجل إلى الركبة. # قال الأذرعي: وهذا غريب لم أره نصا، بل صرح القاضي والمتولي والبغوي ~~وغيرهم بأنها معها كالأجنبي. انتهى. # وأفتى النووي بأنه يحرم على المرأة كشف وجهها لها، وهو ظاهر على القول ~~بأنها كالأجنبي. # [نظر الرجل لزوجته وأمته واستمتاعه بهما] # الثالثة: لا يحرم مس الرجل عرسه بكسر العين؛ أي: زوجته، ولا أمته اللتين ~~يجوز تمتعه بهما، ولا عكسه، وقد مر حكم مباشرة الحائض والنفساء فيما بين ~~السرة والركبة، ولا يحرم نظر الرجل إليهما ولا عكسه وإن عرض مانع قريب ~~الزوال؛ كحيض ورهن، حتى إلى الفرج ولو باطنا؛ لأنه محل تمتعه، لكن كرهه قد ~~نقل عن الأئمة؛ لخبر: "النظر إلى الفرج PageV01P742 # يورث الطمس" أي: العمى، رواه ابن حبان وغيره في ms520 الضعفاء، وخالف ابن ~~الصلاح فقال: إنه جيد الإسناد. # وشمل كلامهم: الدبر، وقول الإمام: والتلذذ بالدبر بلا إيلاج جائز .. ~~كالصريح فيه، وكذا قول "الروضة" و "أصلها" هنا: للزوج النظر إلي جميع بدن ~~زوجته، إلا الفرج ففيه وجهان، أصحهما: الجواز، وفي باب ما يملكه الزوج من ~~التمتع: له جميع التمتع، إلا النظر إلى الفرج ففيه خلاف سبق في حكم النظر، ~~وإلا الإتيان في الدبر فإنه حرام، والذي سبق له في حكم جواز النظر جوازه ~~إلى الفرج من غير استثناء الدبر، فهذا منهما كالصريح في جواز نظره إليه، ~~وقال الدارمي بحرمته. # [نظر الرجل إلى محرمه وعكسه] # الرابعة: يجوز النظر للرجل إلى محرمه وعكسه، ونظر الزوج إلى زوجته التي ~~امتنع تمتعه بها؛ كمعتدة عن شبهة، والسيد إلى إمته التي امتنع تمتعه بها؛ ~~كمرتدة ومجوسية ووثنية ومزوجة ومكاتبة ومشتركة، وعكسه إلى جميع البدن، إلا ~~ما بين السرة والركبة، أما المحرم .. فلقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ~~لبعولتهن أو ءابائهن} الآية، والزينة مفسرة بما عدا ما بين السرة والركبة، ~~وسواء فيه المحرم بالنسب والرضاع والمصاهرة، والنظر بشهوة حرام لكل منظور ~~إليه سوى زوجته وأمته. # [نظر الرجل للمرأة التي يريد نكاحها] # الخامسة: من يرد نكاحا من امرأة .. نظر ندبا منها وجهها وكفيها باطنا ~~وظاهرا قبل خطبتها وإن لم تأذن له فيه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمغيرة ~~وقد خطب امرأة: "انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" أي: تدوم المودة ~~والألفة بينكما، رواه الترمذي وحسنه، ولقوله صلى الله عليه وسلم في خبر ~~جابر: "إذا خطب أحدكم المرأة: فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى ~~نكاحها .. فليفعل"، قال جابر (فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها PageV01P743 # ما دعاني إلى نكاحها فتزوجها) رواه أبو داوود والحاكم وصححه. # وخرج ب (الوجه والكفين): غيرهما فلا ينظره؛ لأنه عورة منها، وفي نظرهما ~~كفاية؛ إذ يستدل بالوجه على الجمال، وبالكفين على خصب البدن، ومن هنا علم ~~أن محل نظره إليهما إذا كانت ساترة لما عداهما، وبه جزم جماعة منهم ~~الروياني ms521 وابن داوود، ونقلاه عن النص. # وله تكرير نظره؛ ليتبين هيئتها فلا يندم بعد نكاحها عليه، وإنما كان ~~النظر قبل الخطبة؛ لئلا يعرض عنها بعدها فيؤذيها، والمراد ب (خطب) في ~~الخبرين السابقين: عزم على خطبتها؛ بدليل ما رواه أبو داوود وابن حبان في ~~"صحيحه": "إذا ألقي في قلب امراء خطبة امرأة .. فلا بأس أن ينظر إليها". # قال الإمام والروياني: وله النظر وإن خاف الفتنة لغرض التزوج. # وإذا لم تعجبه .. فليسكت ولا يقل: لا أريدها؛ لأنه إيذاء، وهي أيضا تنظر ~~إلى وجهه وكفيه ندبا إذا عزمت على نكاحه؛ لأنها يعجبها منه ما يعجبه منها. # وخرج بالنظر من الجانبين: المس؛ إذ لا حاجة إليه. # ومن لم ينظر .. بعث من يباح له نظر المبعوث إليه؛ كمحرم ينظر ويصف له؛ ~~لأنه صلى الله عليه وسلم بعث أم سليم إلى امرأة وقال: "انظري عرقوبها وشمي ~~عوارضها" رواه الحاكم وصححه، وفي رواية الطبراني: "وشمي معاطفها"، ويؤخذ ~~منه أن للمبعوث أن يصف للباعث زائدا على ما ينظر هو، فيستفيد بالبعث ما لا ~~يستفيده بنظره. # [نظر الشاهد] # السادسة: يجوز للشاهد النظر إلى وجه المرأة الأجنبية؛ لأجل الشهادة تحملا ~~وأداء؛ للحاجة، ويجوز لمن عاملها ببيع أو غيره نظر وجهها كذلك. PageV01P744 # قال الشيخان: ولو خاف من النظر للشهادة الفتنة .. فيشبه المنع؛ لأن في ~~غيره غنية، فإن تعين عليه .. نظر واحترز. # قال الزركشي- وبه صرح الماوردي-: والصحيح: جواز النظر إلى فرج الزانيين؛ ~~لتحمل الشهادة بالزنا، وإلى فرجها وثديها للشهادة بالولادة والرضاع، ومثله ~~نظر العانة لمعرفة البلوغ. # [النظر للمداواة] # السابعة: يجوز النظر للمداواة والعلاج والفصد، ومثله المس بشرط حضور محرم ~~أو نحوه، وفقد المعالج من كل صنف، ولهذا قال الناظم: (وإن تجد أنثى) أي: ~~تداوي المرأة .. فلا يراها الرجل لذلك، وألا يكون ذميا مع وجود مسلم، وكشف ~~قدر الحاجة فقط، وأصل الحاجة يبيح النظر إلى الوجه واليدين، ويجوز إلى بقية ~~الأعضاء إذا تأكدت بحيث يبيح التيمم، وإلى السوأتين إذا زاد الأمر وصار ~~بحيث لا يعد التكشف هتكا للمروءة. # [النظر للرقيق إذا أراد شراءه] # الثامنة: ms522 يجوز لمن أراد شراء رقيق أن ينظرمنه قدر الحاجة؛ وهو ما عهدا ما ~~بين سرته وركبته؛ لأن ما جاز للضرورة يقدر بقدرها. # وقول الناظم: (لا عرسا) أي: لا مس عرس، والألف في قوله: (نقلا) و (نظرا) ~~و (عاملا) للإطلاق، وقوله: (والمحرم)، (وإماء) يجوز في كل منهما نصبه ~~ورفعه، وقوله: (بدت) أي: ظهرت، وقوله: (قدر حاجة) قيد في مسألة المداواة ~~والشراء. # (ولا يصح العقد إلا بولي ... وشاهدين الشرط: إسلام جلي) # (لا في ولي زوجة ذمية ... واشترط التكليف والحريه) # (ذكورة عدالة في الإعلان ... لا سيد لأمة وسلطان) # [شروط صيغة عقد النكاح] # أي: ولا يصح عقد النكاح إلا بولي وشاهدين؛ أي: وزوجين خاليين من موانع ~~النكاح، وإيجاب وقبول، فالإيجاب؛ كقول الولي: (زوجتك)، أو (أنكحتك ابنتي)، ~~أو PageV01P745 # (تزوجها)، أو (انكحها)، والقبول؛ كقول الزوج: (قبلت نكاحها)، أو ~~(تزويجها)، أو (هذا النكاح)، أو (التزويج)، أو (نكحت)، أو (تزوجت بنتك)، ~~ويجوز تقدم لفظ الزوج؛ كقوله: (زوجني)، أو (أنكحني). # ويصح بغير العربية وإن أحسن العاقدان العربية اعتبارا بالمعنى، ومحله: ~~إذا فهم كل من العاقدين كلام الآخر، فإن لم يفهمه وأخبره ثقة بمعناه .. ففي ~~الصحة وجهان، رجح منهما البلقيني: المنع. # وقد علم: أنه لا يصح النكاح بغير لفظ التزويج أو الإنكاح؛ كلفظ البيع ~~والتمليك، والإحلال والإباحة؛ إذ لم يرد الشرع إلا بهما، وأن الزوج لو ~~اقتصر على (قبلت) .. لم يصح بخلاف البيع، ولو قال: (قبلتها) أو (قبلت ~~النكاح) أو (التزويج) .. ففي الصحة وجهان، ونص في "الأم" على البطلان في ~~الأولى، والصحة في الثانية، وجرى عليه الشيخ أبو حامد وغيره. # ويعتبر تعيين كل من الزوجين، والعلم بذكورة الزوج وأنوثة الزوجة، فالخنثى ~~المشكل لا يصح أن يكون زوجا وإن بان بعد العقد ذكرا، ولا زوجة وإن بان بعده ~~أنثى، ولا يصح تعليقه كالبيع بل أولى؛ لاختصاصه بوجه الاحتياط. # نعم؛ قال البغوي: لو بشرت ببنت فقال: (إن صدق المخبر فقد زوجتكها) .. صح، ~~ولا يكون ذلك تعليقا، بل هو تحقيق؛ كقوله: (أن كنت زوجتي .. فأنت طالق)، ~~وتكون إن بمعنى إذ؛ كقوله: {وخافون إن ms523 كنتم مؤمنين}، قال: وكذا لو أخبر ~~بموت إحدى نسائه فقال: (إن صدق المخبر .. فقد تزوجت بنتك)، قال في "الروضة" ~~ك"أصلها": وما قاله يجب فرضه فيما إذا تيقن صدق المخبر، وإلا .. فلفظ (إن) ~~للتعليق. # ولا يصح توقيته؛ كأن ينكح إلى سنة، أو قدوم زيد؛ للنهي عن نكاح المتعة في ~~خبر "الصحيحين"، وهو المؤقت، ولا نكاح الشغار؛ للنهي عنه في خبر ~~"الصحيحين"، نحو: (زوجتكها على أن تزوجني بنتك، وبضع كل واحدة وألف صداق ~~الأخرى). PageV01P746 # [شروط الولي والشاهدين] # والشرط في كل من الولي والشاهدين: الإسلام الجلي؛ أي: الظاهر؛ لخبر ابن ~~حبان في "صحيحه": "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ~~ذلك .. فهو باطل، فإن تشاجروا .. فالسلطان ولي من لا ولي له". # والمعنى في اعتبار الشاهدين وإن كانت الزوجة ذمية: الاحتياط للأبضاع ~~وصيانة الأنكحة عن الجحود. # وخرج ب (الظاهر): مستور الإسلام، وهو من لا يعرف إسلامه فلا ينعقد به، ~~ولا يشترط الإسلام في ولي الزوجة الكافره؛ فالكافر يلي نكاح موليته الكافرة ~~وإن اختلفت ملتهما؛ لقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض}. # ويشترط في الولي والشاهدين أيضا: التكليف والحرية؛ فلا ولاية لصبي ولا ~~مجنون وإن تقطع جنونه، ولا رقيق ومبعض؛ لنقصهم. # وذكورة؛ فلا ولاية لامرأة ولا خنثى. # نعم؛ لو عقد بخنثيين فبانا ذكرين .. فالأصح في "الروضة": الصحة، وفرضها ~~في الشاهدين، ومثلهما الولي، فلا تزوج امرأة نفسها بإذن من وليها ولا دون ~~إذنه، ولا غيرها بوكالة عن الولي، ولا ولاية، ولا تقبل نكاحا لأحد بولاية، ~~ولا وكالة؛ فطما لها عن هذا الباب؛ إذ لا يليق بمحاسن العادات دخولها فيه؛ ~~لما قصد منها من الحياء وعدم ذكره أصلا؛ قال تعالى: {الرجال قومون على ~~النساء}، وتقدم خبر: "لا نكاح إلا بولي"، وروى ابن ماجه خبر: "لا تزوج ~~المرأة المرأة، ولا المرأة نفسها"، وأخرجه الدارقطني بإسناد على شرط ~~الشيخين. # وعدالة في الإعلان؛ أي: الظاهر، فينعقد بالمستور من كل من الولي ~~والشاهدين، وهو المعروف بها ظاهرا لا باطنا؛ بأن عرفت بالمخالطة دون ~~التزكية عند الحاكم؛ ms524 لأن الظاهر من PageV01P747 # المسلمين العدالة، ولأن النكاح يجري بين أوساط الناس والعوام، ولو اعتبر ~~فيه العدالة الباطنة .. لاحتاجوا إلى معرفتها؛ ليحضروا من هو متصف بها ~~فيطول الأمر عليهم ويشق. # [ما يعتبر في الشاهدين] # ويعتبر في الشاهدين أيضا: سمع، وبصر، وضبط، ونطق، وفقد الحرف الدنية، ~~ومعرفة لغة العاقدين، فإن كانا يضبطان اللفظ .. فوجهان، رجح منهما القاضي: ~~الانعقاد؛ لأنهما ينقلانه إلى الحاكم، والأصح: انعقاده بابني الزوجين ~~وعدويهما. # ولا تشترط العدالة الظاهرة في سيد الأمة؛ بناء على الأصح: أنه يزوجها ~~بالملك لا بالولاية، فيزوج الفاسق أمته وكذا المكاتب، ولا في السلطان بناء ~~على الأصح، وهو أنه لا ينعزل بالفسق، فيزوج السلطان الفاسق بناته وبنات ~~غيره بالولاية العامة. # ولو بان فسق الشاهد عند العقد .. تبين بطلانه؛ لفوات العدالة، وإنما ~~يتبين ببينة، أو اتفاق الزوجين عليه؛ بأن نسياه عند العقد وتذكراه بعده، أو ~~لم يعرفا عين الشاهد ثم عرفاه مع معرفتهما بفسقه، أو عرفا عينه وفسقه عند ~~العقد، ولا أثر لقول الشاهدين: (كنا فاسقين عند العقد) لأن الحق ليس لهما ~~فلا يقبل قولهما على الزوجين. # ولو اعترف به الزوج وأنكرت .. فرق بينهما؛ لاعترافه بما يتبين به بطلان ~~نكاحه، وعليه نصف المسمى إن لم يدخل بها، وإلا .. فكله، ولا يقبل قوله ~~عليها في المهر، وهي فرقة فسخ لا تنقص عدد الطلاق لو نكحها. # ولو اعترفت الزوجة بالفسق وأنكره الزوج .. فالأصح: عدم قبول قولها عليه؛ ~~لأن العصمة بيده وهي تريد رفعها، والأصل بقاؤها، فإن طلقت قبل دخول .. فلا ~~مهر لها؛ لإنكارها، أو بعده .. فلها أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل. # ويستحب الإشهاد على رضا المرأة بالنكاح، حيث يعتبر رضاها بأن تكون غير ~~مجبرة؛ احتياطا ليؤمن إنكارها. # ويقدم في ولاية النكاح القرابة؛ لاختصاص الأقارب بزيادة الشفقة ثم ~~الولاء؛ لالتحاقه بالنسب؛ لخبر: "الولاء لحمة كلحمة النسب"، ثم السلطنة؛ ~~لخبر: "السلطان ولي من لا ولي له". PageV01P748 # فإن تعذر الولي والسلطان، فحكمت عدلا يزوجها وإن لم يكن مجتهدا .. جاز ~~على المختار في "الروضة" الموافق لظاهر نص نقل عن الشافعي رضي الله ms525 عنه. # [ترتيب الأولياء في النكاح] # ثم بين الناظم ترتيب الأولياء فقال: # (ولي حرة: أب فالجد ثم ... أخ، فكالعصبات رتب إرثهم) # (معتق فعاصب كالنسب ... فحاكم كفسق عضل الأقرب) # أي: ولي حرة أبوها فيقدم على غيره؛ لأنه أشفق من سائر العصبات، ولأنهم ~~يدلون به، ثم الجد أبوه وإن علا إلى حيث ينتهي؛ لأن لكل منهم ولادة وعصوبة ~~فقدموا على من ليس لهم إلا عصوبة، ويقدم الأقرب فالأقرب، ثم أخ لأبوين ~~كالإرث؛ لزيادة القرب والشفقة، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأبوين، ثم لأب ~~وإن سفل، ثم عم لأبوين ثم لأب، ثم ابن عم لأبوين، ثم لأب وإن سفل، ثم سائر ~~العصبة من القرابة كالإرث. # وقد علم: أن الجد مقدم هنا على الأخ وإن شاركه في الإرث، وأنه لا يزوج ~~ابن ببنوة وإن كان أولى العصبات في الإرث؛ لأنه لا مشاركة بينه وبين أمه في ~~النسب، فلا يعتني بدفع العار عنه، ولهذا لم تثبت الولاية للأخ من الأم. # فإن كان فيه سبب؛ لكونه ابن ابن عم، أو معتقا أو قاضيا، أو له قرابة أخرى ~~تولدت من أنكحة المجوس، أو وطء الشبهة .. فإنه يزوج به ولا تضره البنوة؛ ~~لأنها غير مقتضية لا مانعة. # فإن لم يوجد نسب .. فالمعتق يزوج، ثم عصبته بحق الولاء كالنسب؛ أي: ~~كترتيبهم في الإرث، وقد تقدم بيانه في بابه، ويزوج عتيقة المرأة من يزوج ~~المعتقة ما دامت حية؛ لأنه لما انتفت ولاية المرأة للنكاح .. استتعب ~~الولاية عليها الولاية على عتيقها، فيزوجها أبو المعتقة، ثم جدها على ترتيب ~~الأولياء، ولا يزوجها ابن المعتقة، ويعتبر في تزويجها رضاها، ولا يعتبر إذن ~~المعتقة؛ لأنها لا ولاية لها. # وظاهر أنه لو كانت العتيقة مسلمة ومعتقتها كافرة .. لا يزوجها وليها ~~الكافر، وأنها لو كانت كافرة والمعتقة مسلمة .. زوجها وليها الكافر. PageV01P749 # فإذا ماتت .. زوج من له الولاء؛ فيقدم ابنها على أبيها، فإن لم يوجد عصبة ~~من جهة الولاء .. فالحاكم يزوج المرأة التي في محل محكمه وإن كان مالها في ~~غيره بالولاية العامة، بخلاف الغائبة عن محل ms526 حكمه وإن كان مالها فيه. # [تزويج الحاكم عند فسق القريب أو عضله] # قوله: (كفسق عضل القرب) أي: فإن الحاكم يزوجها أيضا عند فسق الأقرب منه ~~في الولاية من نسيب، أو ذي ولاء، أو عضل الأقرب من العصبة؛ أي: منعه من ~~تزويج موليته، فإن الحاكم يزوجها لا الأبعد؛ كما في غيبته لمسافة القصر، أو ~~إرادته نكاحها، أو إحرامه؛ لأن التزويج حق عليه، فإذا امتنع منه .. وفاه ~~الحاكم، ويأثم بالعضل؛ لقوله تعالى: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزوجهن} الآية، ~~وهل تزويجه حينئذ بالولاية أو النيابة؟ وجهان حكاهما الإمام فيه، وفي صورة ~~فيها ولي خاص، وصحح في (باب القضاء) فيما إذا زوج للغيبة أنه بنيابة ~~اقتضتها الولاية. # وإنما يزوج بالعضل إذا لم يتكرر، فإن تكرر مرات أقلها فيما قال بعضهم: ~~ثلاث .. فسق الولي، فتنتقل الولاية للأبعد، ذكره في "الروضة" و "أصلها"، ~~ومحله: إذا لم تغلب طاعاته معاصيه؛ كما يؤخذ من كلامهم في (كتاب الشهادات) # وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع الولي من تزويجه ~~وإن كان امتناعه لنقص المهر، أو لكونه من غير نقد البلد؛ لأن المهر يتمحض ~~حقا لها، بخلاف ما إذا دعت إلى غير كفؤ .. فلا يكون امتناعه عضلا؛ لأن له ~~حقا في الكفاءة. # ويؤخذ من التعليل أنها لو دعته إلى عنين، أو مجبوب- بالباء- فامتنع .. ~~كان عاضلا وهو كذلك؛ إذ لا حق له في التمتع. # ولو دعت إلى رجل وادعت كفاءته، وأنكرها الولي .. رفع إلى القاضي، فإن ~~ثبتت كفاءته .. لزمه تزويجها منه، فإن امتنع .. زوجها القاضي منه. # ولابد من ثبوت العضل عند الحاكم ليزوج، بأن يمتنع الولي من التزويج بين ~~يديه، أو يسكت بعد أمره به، والمرأة والخاطب حاضران، أو تقم البينة عليه ~~لتوار أو تعزز أو غيبته؛ PageV01P750 # كما في سائر الحقوق، بخلاف ما إذا حضر: فإنه إن زوج .. فقد حصل الغرض، ~~وإلا .. فعاضل، فلا معنى للبينة عند حضوره. # ولو عينت كفؤا، وأراد المجبر كفؤا غيره .. فله ذلك؛ لأنها مجبرة؛ فليس ~~لها اختيار الزواج، ولأنه أكمل نظرا منها، بخلاف غير ms527 المجبر، فإنه لو عين ~~كفؤا وعينت هي آخر .. زوجها من معينها؛ لأن إذنها شرط في أصل تزويجها ~~فاعتبر معينها، فإن امتنع .. فهو عاضل. # وقول الناظم: (كفسق) غير منون؛ لإضافته لمثل ما أضيف له (عضل) وحذف منه ~~العاطف، لكن فسق الأقرب ينقل الولاية للأبعد؛ فلا يصح ما ذكره المصنف فيه؛ ~~لأن الحاكم لا يزوج حينئذ، والظاهر: أن عبارة المصنف كانت: (كعند عضل ~~الأقرب) فتصحفت لفظة (عند) ب (فسق)، وهذا هو اللائق بمقامه. # [حكم خطبة المعتدة والبائن] # (حرم صريح خطبة المعتدة ... كذا الجواب لا لرب العدة) # (وجاز تعريض لمن قد بانت ... ونكحت عند انقضاء العدة) # أي: حرم أنت صريح خطبة المعتدة بكسر الخاء، رجعية كانت أو بائنا، بطلاق ~~أو فسخ أو موت، أو كانت معتدة عن شبهة، كذا الجواب؛ أي: التصريح بجواب ~~خطبتها حرام؛ للإجماع فيهما، لا لرب العدة؛ أي: صاحبها الذي يحل له نكاحها، ~~فلا يحرم عليه التصريح بخطبة تلك المعتدة، ولا يحرم عليها التصريح بجوابه؛ ~~لأنه يحل له نكاحها في عدته. # وجاز تعريض بالخطبة للبائن، وتعريض بجوابها؛ لقوله تعالى: {ولا جناح ~~عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم} أي: أضمرتم في ~~قلوبكم فلم تذكروه صريحا ولا تعريضا، ولا نقطاع سلطنة الزوج عنها، بخلاف ~~التصريح؛ لأنه إذا صرح .. تحققت رغبته فيها، فلربما تكذب في انقطاع العدة، ~~وبخلاف الرجعية فيحرم التعريض لها؛ لأنها في معنى المنكوحة، ونكحت أي: ~~جوازا عند انقضاء عدتها من شاءت، وكسر الناظم التاء من (بانت) للوزن. # وأفهم كلامه: جواز خطبة الخلية عن النكاح والعدة تعريضا وتصريحا، وتحريم ~~خطبة المنكوحة كذلك بالإجماع. PageV01P751 # والتصريح: ما يقطع بالرغبة في النكاح؛ ك (أريد أن أنكحك)، أو (إذا انقضت ~~عدتك .. نكحتك)، والتعريض: ما يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها؛ ك (رب راغب ~~فيك)، أو (من يجد مثلك)، أو (أنت جميلة). # وفي "البحر" عن "الأم": لو قال: (عندي جماع يرضي من جومعت .. فهو تعريض ~~محرم)، وهذا يدل على أن بعض التعريض حرام. # وقال بعضهم: التعريض بالجماع تصريح بالخطبة، ويمكن رد كلام ms528 "الأم" إليه. # وتحرم خطبة على خطبة من صرح بإجابته إذا لم يأذن فيها ولم يعرض، ولا أعرض ~~عنه المجيب؛ لخبر "الصحيحين"، واللفظ لمسلم: "لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ~~ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له"، وفي رواية: "حتى يذر". # ويشترط للتحريم أيضا العلم بالخطبة، وبالإجابة والنهي، وكون الأولى ~~جائوة، وسواء أكان الأول مسلما أم كافرا محترما، وذكر الأخ في الخبر جري ~~على الغالب، ولأنه أسرع امتثالا. # والمعتبر: رد الولي وإجابته إن كانت مجبرة، وإلا .. فردها وإجابتها، وفي ~~الأمة غير المكاتبة: السيد أو وليه، وفي المجنونة: السلطان، وفي المكاتبة: ~~إجابتها وإجابة السيد معا. # (والأب والجد لبكر أجبرا ... وثيب زواجها تعذرا) # (بل إذنها بعد البلوغ قد وجب ... وحرموا من الرضاع والنسب) # (لا ولدا يدخل في العمومة ... أو ولد الخؤولة المعلومة) # فيها أربع مسائل: # [إجبار البكر على النكاح وشروطه] # الأولى: يجبر كل من الأب والجد موليته البكر؛ أي: التي لم توطأ في قبلها، ~~وليس بينها وبينه عداوة ظاهرة على النكاح، بمهر المثل؛ من نقد البلد، من ~~كفء لها موسر بمهرها، صغيرة أو كبيرة، باقية البكارة أو فاقدتها بلا وطء؛ ~~كأن زالت بإصبع أو سقطة، أو خلقت بلا PageV01P752 # بكارة، أما في باقيتها .. فلخبر مسلم وغيره: "الأيم أحق بنفسها من ~~وليها"، زاد الدارقطني: "والبكر يزوجها أبوها"، وأما في فاقدتها .. فلأنها ~~لم تمارس الرجال بالوطء في محل البكارة، وهي على غباوتها وحيائها فهي ~~كالأبكار، فلا يؤثر زوال حياء الأبكار بمخالطة الرجال مع بقاء البكارة؛ كما ~~نص عليه في "الأم"، وخرج بالقبل الدبر فلا يعتبر عدم وطئه. # ويستحب استئذان الكبيرة؛ تطييبا لخاطرها. # أما الموطوءة في قبلها حلالا أو حراما أو شبهة ولو في حال جنونها أو ~~إكراهها أو نومها .. فلا تجبر وإن عادت بكارتها؛ لخبر مسلم السابق. # نعم؛ إن كانت مجنونة ولو صغيرة .. فله تزويجها، وقضية كلام الجمهور: أن ~~الغوراء إذا غابت في قبلها الحشفة ولم تزل بكارتها .. بكر. # [تعذر تزويج الثيب الصغيرة] # الثانية: الثيب الصغيرة العاقلة يتعذر تزويجها؛ لأن الثيب لا تزوج إلا ms529 ~~بإذنها نطقا، والصغيرة لا إذن لها. # [تزويج الثيب البالغة] # الثالثة: الثيب البالغة لا يزوجها وليها الأب أو غيره إلا بصريح الإذن. # ومن على حاشية النسب؛ كأخ وعم .. لا يزوج صغيرة، أو مجنونة بحال، بكرا ~~كانت أو ثيبا؛ لأنه إنما يزوج بالإذن ولا إذن لها. # وأما البكر البالغة: إذا استؤذنت في التزويج .. فيكفي سكوتها وإن لم تعلم ~~أن ذلك إذنها؛ لخبر مسلم: "والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها"، وسواء أضحكت أم ~~بكت، إلا إذا بكت مع صياح وصراخ، وضرب خد .. فإن ذلك يشعر بعدم الرضا، ~~ويكفي سكوتها في تزويجها بغير كفء، لا بغير نقد البلد، ولا بأقل من مهر ~~مثلها. PageV01P753 # [بيان المحرمات على التأبيد من النسب والرضاع] # الرابعة: في بيان المحرمات في النكاح على التأبيد من النسب والرضاع، وفي ~~ضبطهن عبارتان: # أحدهما: قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني: تحرم عليه أصوله وفصوله، ~~وفصول أول أصوله، وأول فصل من كل أصل بعده؛ أي: بعد أول الأصول، فالأصول: ~~الأمهات، والفصول: البنات، وفصول أول الأصول: الأخوات وبنات الأخ والأخت، ~~وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول؛ كالعمات والخالات. # الثانية: قال تلميذه الأستاذ أبو منصور البغدادي: تحرم نساء القرابة إلا ~~من دخلت في اسم ولد العمومة، أو ولد الخؤولة. # قال الشيخ: وهذه العبارة أرجح؛ لإيجازها، ولأن الأولى لا تنص على الإناث؛ ~~لأن لفظ (الأصول) و (الفصول) يتناول الذكور والإناث، ولأن اللائق بالضابط ~~أن يكون أقصر من المضبوط، والأولى بخلافه، ولهذا اقتصر الناظم ككثير على ~~الثانية. # والأصل في المحرمات المذكورة: قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهتكم وبناتكم} ~~الآية، وخبر "الصحيحين": "يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة"، وفي رواية: ~~"من النسب"، وفى أخرى: "حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب". # وأمك من النسب: كل أنثى ولدتك، أو ولدت من ولدك بواسطة أو بغيرها، وبنتك ~~منه: كل أنثى ولدتها، أو ولدت من ولدها بواسطة أو بغيرها، وقس عليهما ~~الباقيات. # وأمك من الرضاع كل امرأة أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك، أو أرضعت من ولدك ~~بواسطة أو بغيرها، أو ولدت المرضعة أو ms530 الفحل، وبنتك منه: كل امرأة ارتضعت ~~بلبنك، أو بلبن من ولدته، أو أرضعتها امرأة ولدتها، وكذا بناتها من النسب ~~والرضاع، وقس عليهما الباقيات. # أماولد العمومة الشامل لولد الأعمام والعمات، وولد الخؤولة الشامل لولد ~~الأخوال والخالات وإن بعدوا .. فتحل مناكحتهم. PageV01P754 # وتحل له المخلوقة من زناه وإن تيقن أنها منه؛ إذ لا حرمة لماء الزنا، فهي ~~أجنبية عنه شرعا بدليل انتفاء سائر أحكام النسب عنها. # نعم؛ يكره ذلك خروجا من الخلاف، وإذا تحرم على الأب .. فغيره من جهته ~~أولى، وخرج ب (الأب) " الأم، فيحرم عليها وعلى سائر محارمها نكاح ابنها من ~~الزنا؛ لثبوت النسب والإرث بينهما. # ولو تزوج امرأة مجهولة النسب فاستلحقها أبوه .. ثبت نسبها ولا ينفسخ ~~النكاح؛ أي: إن لم يصدقه الزوج، حكاه المزني، ثم قال: وفيه وحشة، قال ~~القاضي في "فتاويه": وليس لنا من يطأ أخته في الإسلام إلا هذا. # ولا تحرم مرضعة الأخ وولد الولد، ولا أم مرضعة الولد وبنتها. # والألف في قول الناظم: (تعذرا) للإطلاق. # [المحرمات بالمصاهرة] # ولما ذكر السببين الأولين للتحريم المؤبد وهما النسب والرضاع .. ذكر ~~الثالث وهو المصاهرة فقال: # (ومن صهارة بعقد حرما ... زوجات فرعه وأصل قد نما) # (وأمهات زوجة إذ تعلم ... وبالدخول فرعها محرم) # أي: ومن صهارة يحرم بمجرد العقد الصحيح من غير توقف على الوطء زوجات ~~فرعه؛ من ابن وحافد وإن سفل من نسب أو رضاع؛ قال تعالى: {وحلئل أبنائكم ~~الذين من أصلبكم} لإخراج زوجة من تبناه لا زوجة ابن الرضاع؛ لتحريمها ~~بالخبر السابق، وقدم على مفهوم الآية؛ لتقدم المنطوق على المفهوم حيث لا مانع. # وزوجات أصل له من أب وجد وإن علا من نسب أو رضاع؛ قال تعالى: {ولا تنكحوا ~~ما نكحء اباؤكم من النساء}. # وأمهات زوجة له؛ إذ تعلم؛ أي: إذا علمت من أم وجدة وإن علت من نسب أو ~~رضاع؛ PageV01P755 # قال تعالى: {وأمهت نسائكم}، أما الفاسد .. فلا يتعلق به حرمة كما لا ~~يتعلق به حل المنكوحة. # وبالدخول بالزوجة فرعها من بنت وحافدة وإن سلفت .. يحرم نكاحها؛ قال ~~تعالى: {وربئبكم التى في ms531 حجوركم من نسائكم التى دخلتم بهن}. وذكر الحجور ~~جري على الغالب، وكوطئه فيما ذكر استدخال مائه المحترم، فإن لم يكن وطء ولا ~~استدخال .. لم تحرم فروعها؛ بخلاف أمهاتها كما مر، والفرق: أن الرجل يبتلى ~~عادة بمكالمة أمهاتها عقب العقد ليرتبن أموره، فحرمن بالعقد؛ لتسهيل ذلك ~~بخلاف فروعها. # وعلم مما ذكر: أنه لا تحرم بنت زوج الأم، ولا أمه، ولا بنت زوج البنت، ~~ولا أمه، ولا أم زوجة الأب، ولا بنتها، ولا زوجة الربيب، ولا زوجة الراب؛ ~~لخروجهن عن المذكورات. # [بقية أسباب التحريم المؤبد] # وبقي من أسباب التحريم المؤبد أمران: # أحدهما: الوطء بملك اليمين، فمن وطء امرأة بملك .. حرمت عليه أمهاتها ~~وبناتها، وحرمت على آبائه وأبنائه؛ لأن الوطء في ملك اليمين نازل منزلة عقد ~~النكاح. # ثانيهما: الوطء يشبة، فمن وطء امرأة بشبهة في حقه؛ كأن ظنها زوجته، أو ~~أمته بنكاح أو شراء فاسدين، أو غير ذلك .. تحرم عليه أمهاتها وبناتها، ~~وتحرم على آبائه وأبنائه، كما يثبت هذا الوطء النسب، ويوجب العدة، وسواء ~~ظنته كما ظن أم لا، لا في حقها فقط، ولا مباشرة بشهوة كمفاخذة ولمس. # ولو اختلطت محرمه بنسوة قرية كبيرة .. جاز له أن ينكح منهن، وإلا .. ~~امتنع عليه باب النكاح، فإنه وإن سافر إلى بلد آخر لم يأمن مسافرتها إلى ~~ذلك البلد أيضا، لا بمحصورات؛ كالعشرة والعشرين. # ولو طرأ مؤبد تحريم على نكاح .. قطعه؛ كوطء زوجة أبيه أو ابنه بشبهة، أو ~~وطاء الزوج أم زوجته أو بنتها بشبهة. # وقول الناظم: (حرما) فعل أمر، وألفه بدل من نون التوكيد، ف (زوجات) وما ~~عطف عليه منصوب، أو ماض مبني للمعلوم ف (زوجات) وما عطف عليه منصوب، أو ~~للمجهول ف (زوجات) وما عطف عليه مرفوع، وألفه: للإطلاق فيهما، وقوله: (نما) ~~أي: انتسب. PageV01P756 # [أسباب التحريم لا على التأبيد] # ثم التحريم لا على التأبيد له خمسة أسباب: # أحدها: الجمع، وقد ذكره بقوله: # (يحرم جمع امرأة وأختها ... أو عمة المرأة أو خالتها) # أي: يحرم جمع المرأة وأختها، أو عمتها أو خالتها من نسب أو رضاع ms532 في نكاح ~~أو وطء بملك؛ قال تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين}، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على ~~خالتها، ولا الخالة على بنت أختها لا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على ~~الكبرى" رواه أبو داوود وغيره، وقال الترمذي: حسن صحيح، ونحو صدره في ~~"الصحيحين"، ولما فيه من قطيعة الرحم، وإن رضيت بذلك؛ فإن الطبع يتغير، ~~وإليه أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: "إنكم إذا فعلتم ذلك .. قطعتم ~~أرحامهن" كما في ابن حبان وغيره، وروي بغير هذا اللفظ أيضا. # وضابط من يحرم جمعهما: كل امرأتين بينهما قرابة أو رضاع، لو قدرت إحداهما ~~ذكرا .. لحرم تناكحهما. # الثاني: استيفاء عدد الطلاق، فإذا طلق الحر ثلاثا وغيره طلقتين .. لم تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا، وتغيب بقبلها حشفته، أو قدرها من مقطوعها، ~~وسيأتي في (باب الرجعة). # الثالث: الملك، فلا يصح نكاح الرجل مملوكته، ولا المرأة مملوكها؛ لتناقض ~~أحكام النكاح والملك، فلو ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه .. انفسخ نكاحه. # الرابع: الرق، فلا يصح نكاح الرجل أمة فرعه، ولا أمة مكاتبه، ولا الأمة ~~الموصى له بمنافعها، ولا الموقوفة عليه ولا غيرها، إلا بشروط كما مر. PageV01P757 # الخامس: الكفر، فيحرم نكاح من لا كتاب لها؛ كوثنية، ومن لها شبهة كتاب ~~وهي المجوسية، وتحل كتابية؛ وهي يهودية أو نصرانية، لا متمسكة بالزبور ~~وغيره؛ قال تعالى: {ولا تنكحوا المشركت حتى يؤمن}، وقال: {والمحصنت من ~~الذين اوتوا الكئب من قبلكم} أي: حل لكم. # فإن كانت إسرائيلية .. اشترط ألا يعلم دخول أول آبائها في دين موسى أو ~~عيسى عليهما الصلاة والسلام بعد نسخه، أو غيرها .. اشترط العلم بدخول أول ~~آبائها في ذلك قبل نسخه وتحريفه، أو بينهما وتجنبوا المحرف. # وتحرم متولدة من وثني وكتابية وعكسه، وإن وافقت السامرة اليهود والصائبون ~~النصارى في أصل دينهم .. حل نكاحهن، وإلا .. فلا، ولو انتقل كافر من ملة ~~إلى ملة .. لم يقر ولا يقبل منه إلا الإسلام، ولا تحل مرتدة لأحد لا من ~~المسلمين، ms533 ولا من الكفار. # ولو ارتد الزوجان أو أحدهما قبل الدخول .. تنجزت الفرقة، أو بعده .. ~~وقفت، فإن جمعهما الإسلام في العدة .. دام نكاحهما، وإلا .. فالفرقة من ~~الردة، ويحرم الوطء في مدة التوقف ولا حد فيه، وتجب العدة منه. # ولو أسلم الكافر وتحته كتابية يحل نكاحها .. دام نكاحه، او غيرها وتخلفت ~~قبل دخول، أو لم تسلم في العدة .. تنجزت الفرقة، ولو أسلمت وأصر .. فكعكسه، ~~أو أسلما معا .. دام النكاح، وحيث أدمنا .. لا تضر مقارنة العقد لمفسد زال ~~عند الإسلام، ونكاح الكفار محكوم بصحته. # ومن قررت .. فلها المسمى الصحيح، ولا شيء لها في الفاسد إن قبضته قبل ~~الإسلام، وإلا .. فمهر مثل، وإن قبضت بعضه .. فلها قسط ما بقي من مهر مثل. # ومن اندفعت بإسلام بعد دخول .. فلها مهرها، أو قبله بإسلامه .. فنصفه، أو ~~بإسلامها .. فلا شيء لها. # [خيار فسخ النكاح] # ثم ذكر خيار النكاح فقال: # (وبالجنون والجذام والبرص ... كل من الزوجين إن يختر خلص) # (كرتقها أو قرن بخيرته ... كما لها بجبه وعنته) # أي: بالجنون ولو متقطعا؛ وهو زوال الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة ~~في PageV01P758 # الأعضاء، والجذام وإن قل؛ وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ~~ويتناثر، والبرص وإن قل؛ وهو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته .. ثبت ~~الخيار بكل منها لكل من الزوجين في فسخ النكاح ليتخلص به وإن قام به ما قام ~~بالآخر؛ لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه، وتناول إطلاقهم ~~الثلاثة المستحكم وغيره، وبه صرح الماوردي والمحاملي في الجذام والبرص، لكن ~~شرط الجويني استحكامهما وتبعه ابن الرفعة، قالا: والاستحكام في الجذام يكون ~~بالتقطع، وتردد الإمام فيه، وجوز الاكتفاء باسوداده، وحكم أهل المعرفة ~~باستحكام العلة. # كرتقها بفتح التاء، أو قرن بفتح الراء وإسكانها، وهما انسداد محل الجماع ~~منها في الأول بلحم وفي الثاني بعظم، وقيل: بلحم ينبت فيه؛ فإن الزوج يثبت ~~له الخيار بكل منهما، كما يثبت لها الخيار بكل من جبه؛ أي: قطع ذكره بحيث ~~لا يبقى منه قدر الحشفة ولو بفعلها، وعنته؛ ms534 أي: عجزه عن الوطء؛ لعدم انتشار ~~آلته وإن حصل ذلك بمرض يدوم كما قاله الجويني وغيره، ولو عن امرأة دون ~~أخرى، أو عن المأتي دون غيره إن كان قبل وطء منه في قبلها في ذلك النكاح؛ ~~بخلاف عنته بعد ذلك؛ لأنها عرفت قدرته ووصلت إلى حقها منه، والعجز بعده ~~لعارض قد يزول، بخلاف الجب بعد الوطء يثبت الخيار؛ لأنه يورث اليأس من ~~الوطء، ويحصل الوطء بتغييب الحشفة، أو قدرها من مقطوعها إن كانت الزوجة ~~ثيبا، فإن كانت بكرا .. قال البغوي: لا يزول حكم العنة إلا بالافتضاض ~~بآلته، ويأتي فيه ما مر عن ابن الرفعة في التحليل، والمراد عنة المكلف كما ~~يعلم مما يأتي، فلا تسمع دعواها على غير المكلف؛ لأن المدة التي تضرب ~~والفسخ يعتمدان إقراره، أو يمينها بعد نكوله، وقوله ساقط، ولأنه غالبا لا ~~يجامع، وربما يجامع بعد الكمال. # وشمل كلامه: ما لو حدث غير العنة ولو بعد الوطء. # والأصل في ثبوت الخيار بالعيوب السبعة: ما رواه الإمام أحمد وغيره أنه ~~صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة فرأى بكشحها بياضا، وفي رواية: (وضحا) أي: ~~برصا فقال: "الحقي بأهلك"، وقال لأهلها: "دلستم علي"، والخبر وإن كان ضعيفا ~~مجبور بما صح عن عمر PageV01P759 # رضي الله عنه في تخيير الزوج إذا وجد بزوجت جنونا أو جذاما أو برصا، وقيس ~~بذلك بقية العيوب، والمعنى: أن كلا منها يخل بالتمتع المقصود من النكاح، بل ~~بعضها يفوته بالكلية. # وخرج بها: غيرها من بهق وإغماء، وبخر وصنان، واستحاضة وعمى، وزمانة وبله، ~~وخصا وخنوثة واضحة، وإفضاء وعذيطة؛ وهي التغوط عند الجماع، وعيوب تجتمع ~~فتنفر تنفير البرص، وتكسر شهوة التائق؛ كقروح سيالة؛ فلا يثبت الخيار، ~~بخلاف نظيره في البيع؛ لفوات المالية. # ويستثنى من ثبوت الخيار بغير العنة: ما إذا علمه عند العقد .. فلا خيار ~~له به وإن زاد؛ لأن رضاه به رضا بما يتولد منه، أو علم به بعد زواله، أو ~~بعد موت من قام به. # وخرج ب (الزوجين): الولي؛ فإنه لا خيار له بحادث، ولا بمقارن جب ms535 وعنة، ~~ويتخير بمقارنة غيرهما، والخيار على الفور؛ كخيار العيب فى البيع. # والفسخ بعيبه أو عيبها قبل وطء يسقط المهر، وبعده يوجب مهر مثل إن فسخ ~~بمقارن، أو بحادث بين العقد والوطء، وإلا .. فالمسمى؛ كانفساخه بردة بعد ~~وطء، ولا يرجع بعد الفسخ بالمهر الذي غرمه على من غره؛ لاستيفائه منفعة ~~البضع المتقوم عليه بالعقد. # ويشترط في الفسح بالعيوب: رفع إلى الحاكم؛ ليفسخ بحضرته بعد ثبوته. # وتثبت العنة بإقراره عند الحاكم، أو ببينة على إقراره، ولا يتصور ثبوتها ~~بالبينة؛ إذ لا إطلاع للشهود عليها، وكذا بيمينها بعد نكوله، وإذا ثبتت .. ~~ضرب القاضي له سنة بطلبها؛ كما فعله عمر رضي الله تعالى عنه، فلو سكتت لجهل ~~أو دهشة .. فلا بأس بتنبيهها، ويكفي في الضرب قولها: (إني طالبة حقي على ~~موجب الشرع) وإن جهلت الحكم على التفصيل، ولا فرق في ضرب السنة بين الحر ~~والعبد. # فإذا تمت السنة .. رفعته إليه، فإن قال: (وطئت) ولم تصدقه .. حلف، فإن ~~نكل .. حلفت، فإن حلفت أو أقر وقال لها القاضي: ثبتت العنة أو حق الفسخ .. ~~استقلت به. # ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة .. لم تحسب وتستأنف سنة أخرى، ~~بخلاف ما لو وقع مثل ذلك للزوج في السنة .. فإنها تحسب، ولو رضيت به بعدها ~~أو أجلته .. بطل حقها. PageV01P760 ### || AUTO باب الصداق # هو بفتح الصاد وكسرها: ما وجب بنكاح أو وطء، أو تفويت بضع قهرا؛ كرضاع ~~ورجوع شهود. # والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {وءاتوا النساء صدقتهن نحلة}، وقوله ~~تعالى: {وءاتوهن أجورهن}، وقوله صلى الله عليه وسلم لمريد التزويج: «التمس ~~ولو خاتما من حديد» رواه الشيخان. # (يسن في العقد -ولو قليلا- ... مهر كنفع لم يكن مجهولا) # (لو لم يسم صح عقد، وانحتم ... مهر بفرض منهما أو من حكم) # (وإن يطأ أو مات فرد أوجب ... كمهر مثل عصبات النسب) # (وبالطلاق قبل وطئه سقط ... نصف، كما إذا تخالعا يحط) # فيها خمس مسائل: # ] استحباب تسمية الصداق في عقد النكاح [ # الأولى: يسن الصداق في عقد النكاح ولو كان قليلا؛ أي: في غير تزويج ms536 عبده ~~بأمته؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخل نكاحا منه، ويستحب ألا ينقص عن عشرة ~~دراهم خالصة؛ لأن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه لا يجوز أقل منها، وألا ~~يزاد على خمس مئة درهم خالصة صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه، ~~رواه مسلم عن عائشة، فيجوز إخلاؤه منها إجماعا كما سيأتي، وقد يتعين على ~~الولي ذكره في العقد مراعاة لمصلحة موليه. # ] ضابط ما يصح جعله صداقا [ # الثانية: المهر كالثمن وهو المراد بقوله: (كنفع)، فما صح ثمنا .. صح ~~صداقا، وما لا .. فلا، ولا يجوز أن يصدقها ما لا يتمول ولا مجهولا ونحوهما، ~~ويجوز الاعتياض عنه PageV01P761 # إن كان دينا، ويضمنه الزوج قبل تسليمه ضمان عقد، حتى يمتنع بيعه قبل ~~قبضه، وترجع المرأة إلى مهر المثل لا إلى قيمته أو مثله إذا تلف قبل قبضه، ~~إلا إذا أتلفته .. فتكون قابضة له، أو أتلفه أجنبي .. فتتخير بين الفسخ ~~والرجوع إلى مهر المثل، وبين الإجازة وتغريم الأجنبي مثل المهر أو قيمته، ~~وحتى تتخير عند تلف البعض كأحد العبدين بين الفسخ والرجوع إلى مهر المثل، ~~وبين الإجازة والرجوع إلى قيمة حصة التالف من مهر المثل، وحتى تتخير عند ~~التعييب؛ كالعمى بين الإجازة بلا أرش، وبين الفسخ والرجوع إلى مهر المثل ~~وإن لم يكن ركنا كالثمن؛ لأن معظم الغرض من النكاح التمتع، ولهذا أسماه ~~الله تعالى نحلة. # ] صحة العقد دون ذكر الصداق [ # الثالثة: لو لم يسم الصداق في عقد النكاح .. صح؛ للإجماع، ولقوله تعالى: ~~{لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة}، ويجب ~~مهر المثل بالعقد. # ] وجوب المهر بفرض الزوجين أو الحاكم [ # الرابعة: انحتم؛ أي: وجب مهر بفرض منهما؛ أي: من الزوجين؛ كأن فرض لها ~~قدرا ورضيت به وإن جهلا أو أحدهما قدر مهر المثل؛ اكتفاء بما تراضيا عليه، ~~ولأن المفروض ليس بدلا عن مهر المثل ليشترط العلم به، بل الواجب أحدهما ~~مبهما، ولا فرق فيما فرضاه بين أن يساوي مهر مثلها، أو يزيد عليه ولو من ~~جنسه، أو ms537 ينقص عنه حالا أو مؤجلا كالمسمى في العقد، فإن لم ترض بما فرضه ~~الزوج .. فكأنه لم يفرض؛ لأنه حق يجب لها فيوقف على رضاها كالمسمى في العقد. # قال الأذرعي: والقياس الذي لا ينقدح غيره: أنه إذا فرض لها مهر مثلها ~~حالا من نقد البلد .. لا يشترط رضاها به؛ لأن اشتراطه حينئذ عبث، ويحمل ~~كلامهم على غير هذه الصورة. # ولو امتنع الزوج من الفرض، أو تنازعا في قدره .. فرض الحاكم لها مهر ~~مثلها من نقد البلد حالا وإن رضيت بالتأجيل، فتؤخر هي إن شاءت، ويشترط علمه ~~بقدر مهر مثلها حتى لا يزيد عليه ولا ينقص عنه. # نعم؛ القدر اليسير الواقع في محل الاجتهاد لا عبرة به، ولا يتوقف لزوم ما ~~يفرضه على رضاهما به؛ لأنه حكم منه. # وأفهم كلامه: أنه لا يصح فرض أجنبي من ماله؛ لأنه خلاف ما يقتضيه العقد، ~~وأن الفرض PageV01P762 # الصحيح كالمسمى في العقد فيتشطر بالطلاق قبل الوطء، وانه لو طلق قبلهما ~~.. فلا شطر، فإن وطئها أو مات أحدهما .. وجب لها مهر المثل، أما في الأولى ~~.. فلأن الوطئ لا يباح بالإباحة؛ لما فيه من حق الله تعالى، ولأن شرط المال ~~في الزنا لا يثبته؛ لعدم تعلقه به شرعا، فلا ينتفي في الوطء المحترم بنفيه؛ ~~لتعلقه به شرعا، وأما في الثانية .. فلأن الموت؛ كالوطء في تقرير المسمى، ~~فكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض، ولأن بروع بنت واشق نكحت بلا مهر فمات ~~زوجها، فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهر نسائها وبالميراث، رواه ~~أبو داوود وغيره، وقال الترمذي: حسن صحيح، ولا اعتبار بما قيل في إسناده. # ] ما يعتبر في مهر المثل [ # قوله: (كمهر مثل عصبات النسب) أي: أن الاعتبار في مهر مثلها- وهو مايرغب ~~به في مثلها- بنساء عصبات النسب، فيراعى أقرب من تنسب من نساء العصبات إلى ~~من تنسب هذه إليه، فتقدم أخوات لأبوين ثم لأب، ثم بنات أخ ثم بنات ابنه، ثم ~~عمات، ثم بنات أعمام كذلك، فإن تعذر الاعتبار بهن؛ لعدمهن أو جهل مهرهن أو ~~نسبهن، ms538 أو لأنه لم ينكحن .. اعتبر بذوات الأرحام؛ كجدات وخالات تقدم الجهة ~~القربى منهن على غيرها، وتقدم القربى من الجهة الواحدة؛ كالجدات على غيرها. # قال الماوردي: وتقدم من ذوات الأرحام الأم، ثم الأخت للأم، ثم الجدات، ثم ~~الخالات، ثم بنات الأخوات، ثم بنات الأخوال. # ويعتبر في المذكورات البلد أيضا، فلو كن ببلدين وهي بأحدهما .. اعتبر بمن ~~ببلدها، فإن كن كلهن ببلد أخرى .. اعتبر بهن، لا بأجنبيات بلدها؛ كما فى ~~"الروضة" و"أصلها"، ويعتبر سن وعقل ويسار وبكارة وثيوبة، وما اختلف به غرض؛ ~~كجمال وعفة، وعلم وفصاحة، وشرف ونسب، فيعتبر مهر من شاركتهن المطلوب مهرها ~~في شئ مما ذكر. # فإن اختصت عنهن بفضل أو نقص مما ذكر .. زيد في مهرها، أو نقص لائق ~~بالحال. # فإن تعذر الاعتبار بهن .. اعتبر بمن يساويها من نساء بلدها، ثم أقرب ~~البلاد إليها، ثم أقرب النساء بها شبها. PageV01P763 # وتعتبر العربية بعربية مثلها، والقروية بقروية مثله، والأمة بأمة مثلها، ~~وينظر إلى شرف سيدها وخسته، ولو سامحت واحدة منهن .. لم تجب موافقتها ~~اعتبارا بالغالب. # ولو خفضن للعشيرة فقط .. اعتبر ذلك في المطلوب مهرها في حق العشيرة دون ~~غيرهم، والمعتبر في مهر المثل أكثر مهر من العقد إلى الوطء؛ لأن البضع دخل ~~بالعقد في ضمانه واقترن به الإتلاف فوجب الأكثر؛ كالمقبوض بشراء فاسد. # وأطلق الشيخان فيما لو مات أحدهما قبل الفرض والوطء أوجها: أحدها: تعتبر ~~حالة العقد، وثانيها: حالة الموت، وثالثها: أكثرهما. # وأما فرض الحاكم .. فالمعتبر فيه حالة العقد، ومحل ما ذكره الناظم بقوله: ~~(وانحتم ... ) إلى آخره: ما إذا جرى تفويض صحيح بأن قال سيد أمة: (زوجتكها ~~بلا مهر)، أو سكت عنه، أو قالت رشيدة بكرا كانت أو ثيبا: (زوجنى بلا مهر)، ~~أو (على أن لا مهر لي)، فزوجها بلا مهر أو سكت عنه، أو زوجها بدون مهر ~~المثل، أو بغير نقد البلد .. فلا يجب لها شئ بنفس العقد. # وخرج ب (الرشيدة): غيرها فتفويضها لغو، لكن يستفيد به الولي من السفيهة ~~إذنها في النكاح، وبقولها: (بلا مهر): ما إذا أطلقت .. فليس ms539 بتفويض كما ~~رجحه في "الشرح الصغير" لأن النكاح يعقد بالمهر غالبا فيحمل الإذن عليه؛ ~~كما لو أذن في بيع ملكه. # أما إذا زوجها وليها بمهر المثل من نقد البلد .. فإنه يصح بالمسمى، ولها ~~قبل الوطء مطالبة الزوج؛ بأن يفرض لها مهرا، وحبس نفسها ليفرض؛ لتكون على ~~بصيرة في تسليم نفسها، وكذا التسليم المفروض في الأصح؛ كالمسمى في العقد. # ويجب بوطء في نكاح فاسد مهر مثل يوم الوطء؛ كوطء الشبهة نظرا إلى يوم ~~الإتلاف لا يوم العقد؛ لأنه لا حرمة للعقد الفاسد، فإن تكرر الوطء .. فمهر ~~واحد، لكن في أعلى الأحوال؛ لأنه لو لم يقع إلا الوطأة فيها .. لوجب ذلك ~~المهر، فالوطآت الزائدة إذا لم تقتض زيادة .. لا توجب نقصا. # ولو تكرر وطء بشبهة واحدة .. فمهر واحد، فإن تعدد جنسها .. تعدد المهر ~~بعدد الوطآت. PageV01P764 # ولو تكرر وطء مغصوبة، أو مكرهو على زنا .. تكرر المهر بتكرر الوطء. # ولو تكرر وطء الأصل أمة فرعه، أو الشريك الأمة المشتركة، أو السيد ~~المكاتبة .. فمهر واحد؛ لشمول شبهة الإعفاف والملك لجميع الوطآت. # ] تشطير المهر بالطلاق قبل الدخول [ # الخامسة: بالطلاق؛ أي: أو نحوه قبل وطئه يسقط عنه نصف المهر إن كان دينا ~~في ذمته، ويعود إليه نصفه بنفس الطلاق إن كان عينا، ولم يزد ولم ينقص وإن ~~لم يختر عوده، ولم يقض به قاض، أو خرج عن ملكها وعاد، سواء أطلقها بنفسه أم ~~بوكيله، ام فوضه إليها فطلقت نفسها، أن علقه بفعلها ففعلت؛ كما إذا تخالعا ~~.. فإنه يحط عنه نصف المهر؛ لأن المغلب فيه جانب الزوج لاستقلاله بالفراق. # وشمل تعبيره ب (المهر): ما وجب بالعقد بتسمية صحيحة أو فاسدة أو غيرها، ~~أو بفرض صحيح بعده، والأصل في هذا: قوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}، وقيس بالطلاق غيره من كل فرقة ~~في الحياة لا منها ولا بسببها؛ كإسلامه وردته، وشرائه إياها ولعانه، وإرضاع ~~أمه لها وهى صغيرة، أو أمها له وهو صغير، ولأن قضية ارتفاع العقد قبل تسليم ~~المعقود ms540 عليه: سقوط كل الفرض كما في البيع، إلا أن الزوجة كالمسلمة لزوجها ~~بالعقد من وجه؛ لنفوذ تصرفاته التي يملكها بالنكاح من غير توقف على قبض، ~~فاستقر لذلك بعض العوض وسقط بعضه؛ لعدم اتصاله بالمقصود. # وخرج ب (الفرض الصحيح): الفاسد كخمر؛ إذ لا عبرة به بعد إخلاء العقد عن ~~العوض بالكلية. # أما إذا لم يجب مهر؛ بأن فارق المفوضة قبل الفرض والوطء .. فلا تشطير كما مر. # أما إذا كانت الفرقة منها؛ كفسخها بعيبها .. فإنها تسقط المهر؛ لأنها من ~~جهتها، وكذا شراؤها إياه. # ولو طلق والمهر تالف حسا أو شرعا بعد قبضها .. فنصف بدله من مثل في ~~المثلي، أو قيمة في المتقوم. PageV01P765 # وإن تعيب في يدها: فإن قنع به .. أخذه بلا أرش، وإلا .. فنصف بدله سليما؛ ~~دفعا للضرر عنه، وإن تعيب قبل قبضها ورضيت به .. فله نصفه ناقصا بلا خيار ~~ولا أرش؛ لأنه نقص حال كونه من ضمانه، وإن تعيب بجناية .. فالأصح: أن له ~~نصف الأرش؛ لأنه بدل الفائت. # ولها زيادة منفصلة؛ كاللبن والكسب، وخيار في متصلة؛ كالسمن، وتعلم صنعة، ~~وحرث أرض الزراعة، فإن شحت فيها .. فنصف قيمته بلا زيادة، وإن سمحت بها .. ~~لزمه القبول وليس له طلب نصف القيمة. # وإن زاد ونقص؛ ككبر عبد، وطول نخلة مع قلة ثمرتها، وحمل أمة وبهيمة، ~~وتعلم صنعة مع برص: فإن اتفقا بنصف العين .. فذاك، وإلا .. فنصف قيمة العين ~~خالية عن الزيادة والنقص، ولا تجبر على دفع نصف العين للزيادة، ولا هو على ~~قبوله للنقص. # ومتى ثبت خيار له أو لهما .. لم يملك نصفه حتى يختار ذو الاختيار، ومتى ~~رجع بقيمة .. اعتبر الأقل من يوم الإصداق إلى القبض. # ولو وهبته له ثم طلق .. فالأظهر: أن له نصف بدله من مثل أو قيمة؛ لأنه ~~ملكه قبل الطلاق عن غير جهته، فلو وهبته نصفه .. فله نصف الباقي وربع بدل ~~كله؛ لأن الهبة وردت على مطلق الجملة فتشيع فيما أخرجته وما أبقته، وإن كان ~~دينا فأبرأته .. لم يرجع عليها على المذهب بخلاف هبة العين، والفرق: أنها ~~في الدين ms541 لم تأخذ منه مالا ولم تتحصل على شئ. # ويجب لمطلقة قبل وطء متعة إن لم يجب لها شطر مهر، وكذا الموطوءة في ~~الأظهر، وفرقة لا بسببها كطلاق؛ كأن اشترى زوجته، ويستحب ألا تنقص عن ~~ثلاثين درهما، ولا أن تزاد على خادم، ولا حد للواجب، وإذا تراضيا بشئ .. ~~فذاك، فإن تنازعا .. قدرها الحاكم باجتهاده معتبرا حالهما؛ كيسار الزوج ~~وإعساره، ونسب الزوجة وصفاتها. # وكسر الناظم باء (أوجب) للوزن. # ] حبس الرشيدة نفسها حتى تقبض صداقها [ # وفي بعض النسخ: # (وحبسها لنفسها وفاقها ... حتى تراها قبضت صداقها) # أي: وحبس الزوجة يعني: البالغة العاقلة الحرة الرشيدة ثابت لها، وفاقها؛ ~~أي: PageV01P766 # لتظاهرها حتى تراها قبضت صداقها المعين، أو الحال كالبائع، سواء أخر ~~الزوج تسليمه لعذر أم لا، والحبس في غير الرشيدة لوليها، وفي الأمة لسيدها ~~أو لوليه، فإن كان مؤجلا .. فلا حبس وإن حل قبل تسليمها؛ لوجوب تسليمها قبل ~~الحلول؛ لأنها رضيت بالتأجيل، ولو قال كل: (لا أسلم حتى تسلم) .. أجبرا، ~~فيؤمر بوضعه عند عدل وتؤمر بالتمكين، فإذا سلمت .. أعطاها العدل، ولو بادرت ~~فمكنت .. طالبته بالصداق، فإن لم يطأ .. امتنعت حتى يسلمه، وإن وطئها ~~مختارة .. فلا، ولو بادر فسلم .. فلتمكن، فإن امتنعت ولو بلا عذر .. لم ~~يسترده، ولو استمهلت لتنظف ونحوه .. وجب إمهالها ما يراه الحاكم، ولا يجاوز ~~ثلاثة أيام لا لينقطع حيض؛ لأن مدته قد تطول، ويتأتى الاستمتاع معه بغير الوطء. # ولا تسلم صغيرة، ولا مريضة حتى يزول مانع وطء. # ويستقر المهر بوطء وإن حرم كحائض، وبموت أحدهما، لا بخلوة، ولا بموت ~~أحدهما في نكاح فاسد. PageV01P767 ### || AUTO باب الوليمة # هي من الولم وهو الاجتماع، وهي تقع على كل طعام يتخذ لسرور حادث من عرس ~~وإملاك وغيرهما، لكن استعمالها في العرس أشهر. # (وليمة العرس بشاة قد ندب ... لكن إجابة بلا عذر تجب) # (وإن أراد من دعاه يأكل ... ففطره من صوم نفل أفضل) # أي: فعل وليمة العرس بشاة قد ندب؛ لثبوته عنه صلى الله عليه وسلم قولا ~~وفعلا، ففي "البخاري": (أنه صلى الله عليه وسلم أولم على بعض ms542 نسائه بمدين ~~من شعير)، وفي "الصحيحين": (أنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط)، وأنه قال ~~لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج: «أولم ولو بشاة»، والأمر فيه للندب؛ قياسا ~~على الأضحية وسائر الولائم، ولأنه أمر فيه بالشاة، فلو كان الأمر فيه ~~للوجوب .. لوجبت، وهي لا تجب إجماعا. # وقول الناظم: (بشاة) هو أقلها للمتمكن، أما غيره .. فأقلها ما يقدر عليه، ~~قال النشائي: والمراد: أقل الكمال شاة؛ لقول "التنبيه": وبأي شئ أولم من ~~الطعام .. جاز. # ] وجوب إجابة الدعوة وشروطه [ # لكن إجابة بلا عذر تجب عينا على من دعي إليها دون غيرها من الولائم؛ لخبر ~~"الصحيحين": «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة .. فليأتها»، وخبر مسلم: «شر ~~الطعام طعام الوليمة؛ يدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة ~~.. فقد عصى الله PageV01P768 # ورسوله»، والمراد: وليمة العرس؛ لأنها المعهودة عندهم، ويؤيد ما في ~~"مسلم" أيضا: «إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس .. فليجب». # ويعتبر لوجوب الإجابة أمور: # أحدها: أن يكون الداعي مسلما، فلا تجب على المسلم بدعوة كافر؛ لانتفاء ~~طلب المودة معه، ولأنه يستقذر طعامه؛ لاحتمال نجاسته وفساد تصرفه. # ثانيها: أن يكون المدعو مسلما أيضا، فلو دعا مسلم كافرا .. لم تلزمه ~~الإجابة، ذكره الماوردي والروياني. # ثالثها: أن يدعوه في اليوم الأول، فلو أولم ثلاثة .. وجبت في الأول، وسنت ~~في الثاني، وكرهت في الثالث. # رابعها: أن تكون الدعوة عامة؛ بأن يدعو جميع عشيرته، أو جيرانه، أو أهل ~~حرفته وإن كانوا كلهم أغنياء، فلو خص الأغنياء منهم .. لم تجب الإجابة. # خامسها: ألا يدعوه لخوف منه، أو طمع في جاهه، أو إعانته على باطل. # سادسها: ألا يكون معذورا، فإن كان له عذر .. لم تجب عليه الإجابة؛ كأن ~~يكون هناك من يتأذى به، أو لا تليق به مجالسته؛ كالسفلة والأراذل، أو يكون ~~هناك منكر لا يقدر على إزالته؛ كشرب خمر وضرب ملاه واستعمال أواني الذهب أو ~~الفضة، وافتراش مسروق ومغصوب، وكذا جلود نمور بقي وبرها، وصورة حيوان على ~~سقف أو جدار أو وسادة منصوبة أو ستر معلق، أو يكون معذورا بما يرخص ms543 في ترك ~~الجماعة. # سابعها: كون الطعام حلالا. # ثامنها: كون المدعو غير قاض. # تاسعها: ألا يعارض الداعي غيره، فلو دعاه اثنان .. قدم بالسبق، ثم بقرب ~~الرحم، ثم بقرب الدار، ثم بالقرعة. # عاشرها: أن يخصه بالدعوة، فلو فتح الباب وقال: (ليحضر من يريد)، أو قال ~~لغيره: (ادع من شئت) .. لم تجب الإجابة ولم تسن؛ لأن امتناعه حينئذ لا يورث ~~وحشة. PageV01P769 # حادي عشرها: أن يكون الداعي مطلق التصرف، فلا تجب إجابة غيره. # ثاني عشرها: ألا يعتذر المدعو للداعي ويرضى بتخلفه. # وإن أراد من دعاه إلى طعامه أكله منه ليتبرك به أو نحوه، وشق عليه صومه ~~.. فأكله من طعام أخيه الداعي إذا كان في صوم نفل أفضل من صومه؛ لما فيه من ~~جبر خاطره، وإدخال السرور على قلبه، وإن لم يشق عليه .. فإتمامه أفضل، أما ~~صوم الفرض .. فلا يجوز الخروج منه مضيقا كان أو موسعا؛ كالنذر المطلق. # ويستحب للمفطر الأكل، وقيل: يجب، وأقله لقمة، ويأكل الضيف مما قدم له بلا ~~لفظ من المضيف؛ اكتفاء بقرينة التقديم. # نعم؛ إن كان ينتظر حضور غيره .. فلا يأكل حتى يحضر، أو يأذن المضيف لفظا، ~~ولا يتصرف فيه إلا بأكل، فلا يطعم حرة ولا سائلا إلا إن علم رضاه، وللضيف ~~تلقيم صاحبه إلا أن يفاضل طعامهما، ويكره تفاضله. # ويحرم التطفل، وله أخذ ما علم رضاه به، ويجوز نثر نحو السكر في إملاك، أو ~~ختان والتقاطه. PageV01P770 ### || AUTO باب القسم والنشوز # بفتح القاف, لكل من الزوجين على الآخر حق, قال الشيخان: فحقه عليها: ~~كالطاعة وملازمة المسكن، وحقها عليه: كالمهر والنفقة والمعاشرة بالمعروف ~~التي منها القسم، قال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [البقرة: 228]. # (وبين زوجات فقسم حتما ... ولو مريضة ورتقا انما) # (لغير مقسوم لها يغتفر ... دخوله في الليل حيث ضرر) # (وفي النهار عند حاجة دعت ... كأن يعودها إذا ما مرضت) # (وإنما بقرعة يسافر ... ويبتدي ببعضهن الحاضر) # (والبكر تختص بسبع أولا ... وثيب ثلاثة على الولا) # (ومن أمارات النشوز لحظا ... من زوجة قولا وفعلا وعظا) # (وليهجرن حيث النشوز حققه ... ويسقط القسم لها والنفقه) ms544 # (فإن أصرت جاز ضرب إن نجع ... في غير وجه مع ضمان ما وقع) # فيها سبع مسائل: # [وجوب القسم بين الزوجات] # الأولى: القسم بين الزوجات أو الزوجتين واجب على الزوج إذا أراد المبيت ~~عند واحدة ولو امتنع الوطء طبعا أو شرعا؛ كأن كانت الزوجة مريضة أو رتقاء ~~أو حائضا, أو محرمة كالنفقة, قال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} , وقال صلى ~~الله عليه وسلم: «إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما .. جاء يوم ~~القيامة وشقه مائل أو ساقط» , وكان يقسم بين نسائه ويقول: «اللهم؛ هذا قسمي ~~فيما أملك, فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " رواهما أبو داوود وغيره, وصحح ~~الحاكم الأول وإسناد الثاني. PageV01P771 # فيحرم التفضيل وإن ترجحت واحدة بشرفي وغيره, لكن لحرة مثلا أمة, وإنما ~~وجب القسم مع امتناع الجماع؛ لأن المقصود الأنس والتحرز عن التخصيص الموحش ~~لا الجماع؛ لأنه يتعلق بالنشاط ولا يملكه, ولهذا لا تجب التسوية فيه ولا في ~~غيره من التمتعات, لكن يستحب, ولا قسم لمعتدة وناشزة. # وخرج ب (الزوجات): الإماء وإن كن مستولدات, قال تعالى: {فإن خفتم ألا ~~تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] أشعر ذلك بأنه لا يجب العدل ~~الذي هو فائدة القسم في ملك اليمين, لكن يستحب؛ كي لا يحقد بعض الإماء على بعض. # والمراد من القسم للزوجات - والأصل فيه الليل كما سيأتي -: أن يبيت ~~عندهن, ولا يلزمه ذلك ابتداء؛ لأنه حقه فله تركه, وإنما يلزمه إذا بات عند ~~بعض نسوته, سواء أبات عند البعض بقرعة أم لا, وسيأتي وجوبها لذلك, ولو أعرض ~~عنهن أو عن الواحدة ابتداء, أو بعد القسم .. لم يأثم. # ويستحب ألا يعطلهن؛ بأن يبيت عندهن ويحصنهن وكذا الواحدة. # وأدنى درجاتها: ألا يخليها كل أربع ليالي عن ليلة اعتبارا بمن له أربع ~~زوجات, فإن لم ينفرد بمسكن .. دار عليهن في بيوتهن, وإلا ... فالأفضل ذلك: ~~صونا لهن عن الخروج من المساكن, وله دعاؤهن إلى مسكنه, وعليهن الإجابة. # ويحرم ذهابه إلى بعض ودعاء بعض - إلا لغرض؛ كقرب مسكن من ذهب إليها - ~~وإقامته بمسكن واحدة ودعاؤهن ms545 إليه؛ لما في إتيانهن إليه من المشقة عليهن, ~~وتفضيلها عليهن, وجمع ضرتين في مسكن إلا برضاهما؛ لأن جمعهما فيه مع ~~تباغضهما يورث كثرة المخاصمة ويشوش العشرة, فإن رضيتا به .. جاز, لكن يكره ~~وطء إحداهما بحضرة الأخرى؛ لأنه بعيد عن المروعة, ولا تلزمها الإجابة إليه. # ولو اشتملت دار على حجر مفردة المرافق .. جاز إسكان الضرات فيها من غير ~~رضاهن, وكذا إسكان واحدة في السفل وأخرى في العلو والمرافق متميزة؛ لأن كلا ~~مما ذكر مسكن. # وله ترتيب القسم على ليلة ويوم قبلها أو بعدها, والأصل الليل, والنهار ~~تبع؛ لأن الليل وقت السكون, والنهار وقت التردد في الحوائج, قال تعالى: {هو ~~الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا} [يونس: 67] , وقال تعالى: ~~{وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا} [النبأ: 10 - 11] , فإن عمل ~~ليلا وسكن نهارا كحارس .. فالأصل في حقه النهار والليل تابع. PageV01P772 # وأما المسافر ومعه زوجاته .. فعماد القسم في حقه وقت النزول ليلا كان أو ~~نهارا, قليلا كان أو كثيرا. # [دخول الزوج على غير المقسوم لها] # الثانية: إنما يجوز دخول زوج عماد قسمه الليل فيه على غير المقسوم لها ~~لضرورة؛ كمرضها المخوف ولو ظنا، قال الغزالي: أو احتمالا"، وكحريق وشدة ~~طلق, وحينئذ إن طال مكثه .. قضى مثل ما مكث من نوبة المدخول عليها, وإلا ~~... فلا يقضي, وكذا إن تعدى بالدخول .. يقضي إن طال مكثه, وإلا ... فلا, ~~لكنه يعصي, وقدر القاضي حسين الطول بثلث الليل, والصحيح: لا تقدير. # [دخوله فى النهار على غير صاحبة النوبة] # الثالثة: يجوز دخوله في النهار على غير صاحبة النوبة؛ لحاجة كعيادتها إذا ~~مرضت, وتسليم نفقة ووضع متاع أو أخذه, وينبغي ألا يطول مكثه, فإن طول .. ~~قال في «المهذب»: يجب القضاء, ولم يذكره الشيخان, ولا يقضي زمن الحاجة, وله ~~استمتاع بغير وطء, ويقضي إن دخل بلا سبب, ولا تجب عليه تسوية في إقامته ~~نهارا؛ لتبعيته لليل. # وأقل نوب القسم: ليلة وهو أفضل؛ لقرب العهد به من كلهن, فلا يجوز ببعض ~~ليلة, ولا بليلة وبعض أخرى؛ لما في التبعيض من تشويش ms546 العيش, ويجوز ليلتين ~~وثلاثا، ولا يجوز الزيادة عليها وإن تفرقن في البلاد إلا برضاهن؛ لأن فيها ~~إيحاشا وهجرا لهن. # [سفر الزوج ببعض زوجاته] # الرابعة: لا يجوز للزوج أن يسافر ببعض زوجاته لغير نقلة ولو سفرا قصيرا ~~إلا بقرعة, فإن سافر بها .. لم يقض مدة سفره ذهابا ولا إيابا, ففي ~~«الصحيحين»: (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا .. أقرع بين نسائه, ~~فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه) , ولم ينقل عنه قضاء بعد عوده, فصار سقوط ~~القضاء من رخص السفر؛ لمشقته, وقيد الغزالي ذلك بما إذا كان السفر مرخصا, ~~قال الشيخان: وهذا يقتضي وجوب القضاء في سفر المعصية. انتهى. PageV01P773 # لكنه يقضي مدة الإقامة إن لم يعتزلها فيها, وأما من سافر لنقلة .. فيحرم ~~عليه أن يستصحب بعضهن بقرعة ودونها وأن يخلفهن؛ حذرا من الإضرار, بل ينقلهن ~~أو يطلقهن, فإن سافر ببعضهن ولو بقرعة .. قضى للمتخلفات حتى مدة السفر, ومن ~~سافرت وحدها بغير إذنه .. ناشزة, وبإذنه لغرضه؛ كأن أرسلها في حاجته .. ~~يقضي لها ما فاتها, ولغرضها، , لا يقضي. # [القرعة بين الزوجات عند بدء المبيت] # الخامسة: لا يجوز للزوج أن يبتدئ بالمبيت عند بعض زوجاته إلا بقرعة؛ ~~تحرزا عن الترجيح فيه, فيبدأ بمن خرجت قرعتها, وبعد تمام نوبتها يقرع بين ~~الباقيات, ثم بين الأخريين, فإذا تمت النوب .. راعى الترتيب ولا يحتاج إلى ~~إعادة القرعة, ولو بدأ بواحدة بلا قرعة .. فقد ظلم, ويقرع بين الثلاث, فإذا ~~تمت النوب .. أقرع بين الجميع وكأنه ابتدأ القسم. # [اختصاص البكر عند الزفاف بسبع ليال] # السادسة: تختص الزوجة الجديدة البكر عند الزفاف بسبع ولاء بلا قضاء, ~~والثيب بثلاثة ولاء بلا قضاء؛ لخبر ابن حبان في (صحيحه): «سبع للبكر وثلاث ~~للثيب «, وفي " الصحيحين» عن أنس: (من السنة إذا تزوج البكر على الثيب .. ~~أقام عندها سبعا ثم قسم, وإذا تزوج الثيب على البكر .. أقام عندها ثلاثا ثم ~~قسم) , والمعنى فيه: زوال الحشمة بينهما, وزيد للبكر؛ لأن حياءها أكثر. # والمراد ب (البكر): من يكفي سكوتها في الإذن في النكاح. # ولا فرق في ms547 الجديدة بين الحرة والأمة, والمسلمة والكافرة, حتى لو وفاها ~~حقها وأبانها ثم جدد نكاحها .. وجب لها ذلك؛ لعود الجهة, وكذا لو أعتق ~~مستولدته, أو مستفرشته ثم نكحها, ولو أقام عند البكر ثلاثا وافتضها, ثم ~~أبانها ونكحها .. فلها حق الثيب. # وخرج ب (الجديدة): الرجعية؛ لبقائها على النكاح الأول, وإنما اعتبر ولاء ~~المدتين المذكورتين؛ لأن الحشمة لا تزول بالمفرق, فلو فرق .. لم يحسب, ~~فيوفيها حقها ولاء ثم يقضي ما فرق. PageV01P774 # والتخصيص المذكور واجب للمعنى المتقدم, وإنما يجب إذا كان في نكاحه أخرى ~~يبيت عندها, وإلا .. فلا وجوب؛ لأن له تركهن كما مر, وصرح به القاضي ~~والبغوي, ونقله الشيخان عن البغوي وأقراه. # ويسن تخيير الثيب بين ثلاث بلا قضاء وسبع بقضاء؛ كما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأم سلمة حيث قال لها: «إن شئت .. سبعت عندك وسبعت عندهن, ~~وإن شئت .. ثلثت عندك ودرت, أي: بالقسم الأول, وإلا .. لقال: وثلثت عندهن, ~~رواه مالك, وكذا مسلم بمعناه. # ولو زاد البكر على السبع ولو بطلبها .. قضى الزائد للأخريات, وكذا لو زاد ~~الثيب على الثلاث بغير اختيارها .. يقضي الزائد؛ كما يقضي السبع إذا ~~اختارتها؛ لأنها طمعت في الحق المشروع لغيرها فبطل حقها. # ومن وهبت حقها من القسم لغيرها .. لم يلزم الزوج الرضا؛ لأن الاستمتاع ~~بها حقه فلا يلزمه تركه, وله أن يبيت عندها في ليلتها, فإن رضي ووهبت ~~لمعينة .. بات عندها في ليلتها؛ كل ليلة في وقتها متصلتين كانتا أو ~~منفصلتين, أو لهن .. سوى, فيجعل الواهبة كالمعدومة, ويقسم بين الباقيات, أو ~~له .. فله التخصيص. # [إذا لحظ الزوج أمارات النشوز من زوجته] # السابعة: من لحظ أمارات النشوز من زوجته؛ أي: ظهرت له, قولا؛ كأن تجيبه ~~بكلام خشن بعد أن كان بلين, أو فعلا؛ كأن يجد منها إعراضا وعبوسا بعد لطفي ~~وطلاقة وجه .. وعظها ندبا؛ لآية: {واللاتي تخافون نشوزهن} [النساء: 34] , ~~ولا يهجر مضجعها, ولا يضربها؛ فلعلها تبدي عذرا, أو تتوب عما جرى منها من ~~غير عذر. # والوعظ: كأن يخوفها بالله تعالى, ويذكرها ما أوجب الله تعالى له ms548 عليها من ~~الحق والطاعة, وما يلحقها من الإثم بالمخالفة والمعصية, وما يسقط بذلك من ~~حقها من النفقة والكسوة والقسم, وما يباح له من ضربها وهجرها. # قوله: (وليهجرن) أي: مضجعها حيث النشوز حققه, وفي نسخة بدل (وليهجرن): ~~(وهجرها) , والمعنى: أن فيه أثرا ظاهرا في تأديب النساء, وقضية كلامه: ~~تحريم ضربها في PageV01P775 # هذه الحالة, وصححه في «المحرر» لأن الجناية لم تتأكد, وقد يكون ما اتفق ~~لها لعارض قريب الزوال, وصحح النووي والرافعي في «الشرح الصغير» جوازه؛ ~~لظاهر الآية. # أما هجرها في الكلام .. فيجوز في ثلاثة أيام, ويحرم فيما زاد عليها؛ ~~للخبر الصحيح: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» وهذا في الهجر ~~لغير عذر شرعي, فإن كان لعذر، كبدعة المهجور أو فسقه, أو صلاح دين أحدهما ~~به .. جاز، وعليه يحمل هجره صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وصاحبيه مرارة ~~بن الربيع وهلال بن أمية, وكذا ما جاء من هجر السلف بعضهم بعضا. # فإن أصرت على نشوزها وتكرر منها .. ضربها جوازا؛ للآية, فمن جوز الضرب في ~~حالة عدم تكرر النشوز .. قال: التقدير: واللاتي تخافون نشوهن .. فعظوهن, ~~فإن نشزن ... فاهجروهن في المضاجع واضربوهن, ومن منعه فيها .. قال: ~~التقدير: واللاتي تخافون نشوزهن .. فعظوهن, فإن نشزن .. فاهجروهن في ~~المضاجع, فإن أصررن .. فاضربوهن. # وإنما يجوز له ضربها إن نجع؛ أي: أفاد في ظنه حال كونه في غير وجه ونحوه ~~بحيث لا يخاف منه تلف ولا ضرر ظاهر. # قوله: (مع ضمان ما وقع) منه؛ أي: لتبين أنه إتلاف لا إصلاح, والأولى له ~~ترك الضرب, أما إذا لم ينجع الضرب .. فحرام كما في التعزير. # وإن منعها حقا كقسم أو نفقة .. ألزمه القاضي توفيته, فإن أساء خلقه ~~وآذاها بضرب أو غيره بلا سبب .. نهاه عن ذلك, فإن عاد إليه .. عزره بما ~~يراه, وإن قال كل: إن صاحبه متعد عليه .. تعرف القاضي الحال بثقة في ~~جوارهما يخبرهما, ومنع الظالم منهما من عوده إلى ظلمه؛ اعتمادا على خبر الثقة. # فإن اشتد الشقاق .. بعث القاضي حكما من أهله وحكما من ms549 أهلها؛ لينظر في ~~أمرهما بعد اختلاء حكمه به وحكمها بها, ومعرفة ما عندهما في ذلك ويصلحا ~~بينهما, أو يفرقا إن عسر الإصلاح, وصحح في «الروضة» وجوب بعث الحكمين؛ ~~لظاهر الأمر في الآية, وكونهما من أهلهما ليس واجبا, بل هو مستحب, وهما ~~وكيلان لهما فيشترط رضاهما ببعث الحكمين، PageV01P776 # فيوكل حكمه بطلاق وقبول عوض خلع, وتوكل حكمها ببذل عوض وقبول طلاق به, ~~ويفرق الحكمان بينهما إن رأياه صوابا. # وإذا رأى حكم الزوج الطلاق .. استقل به ولا يزيد على طلقة, وإن رأى الخلع ~~ووافقه حكمها .. تخالعا, ويعتبر فيهما تكليف, وإسلام, وحرية, وعدالة, ~~واهتداء إلى ما بعثا له لا اجتهاد وذكورة. # قال الرافعي: وإنما اعتبر فيهما الإسلام والحرية والعدالة على القول ~~بوكالتهما؛ لتعلقها بنظر الحاكم كما في أمينه. # والألف في قول الناظم: (ختما) , و (الحظا) و (وعظا) للإطلاق, وقوله: ~~(ورتقا) بالقصر؛ للوزن. PageV01P777 ### || AUTO باب الخلع # بضم الخاء من الخلع بفتحها وهو النزع سمي به؛ لأن كلا من الزوجين لباس ~~الآخر، قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187]. # وهو في الشرع: فرقة بعوض راجع لجهة الزوج أو سيده. # والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله} ~~[البقرة: 229] الآية, وقوله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه} ~~[النساء: 4] الآية, وخبر البخاري عن ابن عباس قال: (أتت امرأة ثابت بن قيس ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله؛ ثابت بن قيس ما أعتب - وفي ~~رواية: ما أنقم - عليه في خلق ولا دين, ولكني أكره الكفر في الإسلام) أي: ~~كفران النعمة, فقال: «أتردين عليه حديقته؟ » , قالت: نعم, قال: «اقبل ~~الحديقة وطلقها تطليقة» , وفي رواية: (فردتها وأمره بفراقها) , وزاد ~~النسائي: أنه كان ضربها فكسر يدها", قال ابن داوود وغيره: وهو أول خلع جرى ~~في الإسلام, والمعنى فيه: أنه لما جاز أن يملك الزوج الانتفاع بالبضع بعوض ~~.. جاز أن يزيل ذلك، الملك بعوض؛ كالشراء والبيع, فالنكاح كالشراء, والخلع ~~كالبيع, وفيه أيضا دفع الضرر عن المرأة غالبا, ويجوز فى حالتى الشقاق ms550 ~~والوفاق, وذكر الخوف فى الآية جري على الغالب. # والأصح: أنه مكروه إلا أن يخافا أو أحدهما ألا يقيما حدود الله التي ~~افترضها في النكاح, أو أن يحلف بالطلاق الثلاث على فعل ما لا بد له من فعله ~~فيخالع, ثم يفعل المحلوف عليه؛ لأنه وسيلة للتخلص من وقوع الثلاث. # وله ثلاثة أركان: عاقد, ومعقود عليه, وصيغة. PageV01P778 # (يصح من زوج مكلف بلا ... كره ببذل عوض لم يجهلا) # (أما الذي بالخمر أو مع جهل ... فإنه يوجب مهر المثل) # (تملك نفسها به ويمتنع ... طلاقها وما له أن يرتجع) # [شرط عاقد الخلع] # الركن الأول: العاقد, وشرط الزوج أن يكون مكلفا؛ أي: بالغا عاقلا مختارا, ~~فلا يصخ خلع الصبي والمجنون والمكره, والولي زوجة الصغير أو المجنون, ويصح ~~خلع السكران, فلو خالع عبد أو محجوز عليه لسفه .. صح؛ لوجود الشرط وإن لم ~~يأذن السيد والولي, ووجب دفع العوض دينا كان أو عينا إلى سيده ووليه؛ ليبرأ ~~الدافع منه, ويملكه السيد كسائر أكساب العبد. # نعم؛ لو كان مكاتبا .. سلم العوض له, أو مبعضا: فإن كانت مهايأة .. ~~فلصاحب النوبة في الأظهر, وإلا .. دفع للعبد ما يخص حريته. # ولو قال السفيه: (إن دفعت لي كذا فأنت طالق) .. لم تطلق إلا بالدفع إليه, ~~وتبرأ به كما قاله الماوردي, وكذا يقال في العبد, ويصح خلع المحجور عليه بفلس. # وشرط قابله من الزوجة أو الأجنبي بجواب أو سؤال: إطلاق تصرفه في المال؛ ~~بأن يكون بالغا عاقلا غير محجور عليه, فإن اختلعت أمة بلا إذن سيدها بدين ~~في ذمتها, أو عين ماله .. بانت؛ لذكر العوض, وللزوج في ذمتها مهر مثل في ~~صورة العين, وفي صورة الدين المسمى لا مهر المثل وإن رجحه في «المحرر» و ~~«الشرح الصغير» , ثم ما ثبت في ذمتها إنما تطالب به بعد العتق. # وإن أذن لها السيد وعين عينا له من ماله, أو قدر دينا في ذمتها فامتثلت ~~.. تعلق بالعين, وبكسبها في الدين؛ لأن العوض في الخلع كالمهر في النكاح, ~~والمهر في كسب العبد فكذلك ههنا, فإن زادت على ما ms551 قدره .. طولبت بالزائد ~~بعد العتق. # وإن أطلق الإذن .. اقتضى مهر مثل من كسبها, فإن زادت عليه .. طولبت ~~بالزائد بعد العتق, وإن قال: (اختلعي بما شئت) .. اختلعت بمهر المثل وأكثر ~~منه، وتعلق الجميع PageV01P779 # بكسبها, ثم ما يتعلق بكسبها يتعلق بما في يدها من مال التجارة إن كانت ~~مأذونا لها فيها, ولا يصير السيد بإذنه في الخلع بالدين ضامنا له. # وإن قال لمحجور عليها بسفه: (خالعتك على كذا) , أو (طلقتك عليه) فقبلت,, ~~طلقت رجعيا ولغا ذكر المال وإن أذن وليها فيه؛ لأنها ليست من أهل التزامه, ~~وظاهر أنه لو كان ذلك قبل الدخول .. طلقت بائنا؛ كما قاله النووي في «نكت ~~التنبيه) , فإن لم تقبل .. لم تطلق؛ لأن الصيغة تقتضي القبول فأشبه الطلاق ~~المعلق صفة. # ويصح اختلاع المريضة مرض الموت؛ لأن لها التصرف في مالها. (ولا يحسب من ~~الثلث إلا زائد على مهر مثل, بخلاف مهر المثل أو أقل منه فمن رأس المال؛ ~~لأن التبرع إنما هو بالزائد وليس وصية لوارث؛ لخروجه بالخلع عن الإرث, ~~ويصبح خلع المريض مرض الموت بدون مهر المثل؛ لأن البضع لا يبقى للوارث لو ~~لم يخالع. # [شرط المعقود عليه] # الركن الثاني. المعقود عليه: فشرط المعوض - وهو البضع -: أن يكون مملوكا ~~للزوج فيصح خلع رجعية؛ لأنها كالزوجة في كثير من الأحكام, بخلاف البائن ~~بخلع أو نحوه؛ إذ لا فائدة فيه. # ويشترط في عوضه شروط سائر الأعواض؛ ككونه متمولا, مملوكا ملكا مستقرا, ~~مقدورا على تسلمه معلوما, فيصح عوضه قليلا وكثيرا دينا وعينا ومنفعة ~~كالصداق, فلو خالعها على ما ليس بمال؛ كخمر, أو على مجهول؛ كثوب غير معين ~~ولا موصوف .. أوجب هذا الخلع مهر المثل عليها؛ لأنه المرد عند فساد العوض. # ولو جرى الخلع مع أبيها, أو أجنبي على هذا الخمر مثلا .. فرجعي ولا مال, ~~واستثني من وجوب مهر المثل في مسألة الخلع بخمر أو نحوه الكفار إذا حصل ~~الإسلام بعد قبضه. # ولو خالع على ما لا يقصد كالدم .. وقع رجعيا بخلاف الميتة؛ لأنها قد تقصد ~~للجوارح وللضرورة. # ولهما التوكيل, فلو ms552 قال لوكيله: (خالعها بألف) .. لم ينقص منه, فلو نقص ~~.. لم تطلق؛ لمخالفته للمأذون فيه, وله أن يزيد عليه من جنسه وغيره, وإن ~~أطلق .. لم ينقص عن مهر مثل؛ لأنه المرد, وله أن يزيد عليه من جنسه وغيره, ~~فلو نقص .. وقع بمهر المثل؛ لفساد المسمى بنقصه عن المرد. PageV01P780 # ولو قالت لوكيلها: (اختلع بألف) , فاختلع به أو بأقل .. نفذ, وإن زاد ~~فقال: (اختلعتها بألفين من مالها بوكالتها) .. بانت ولزمها مهر مثل؛ الفساد ~~المسمى بزيادته على المأذون فيه, وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه .. فخلع ~~أجنبي وهو صحيح, وإن أطلق .. فعليها ما سمت, وعليه الزيادة. # والخلع طلقة بائنة؛ لأن العوض إنما بذل للفرقة, والفرقة التي يملك الزوج ~~إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ, فوجب أن يكون طلاقا بائنا, وينبني عليه أنها ~~تملك به نفسها؛ فلا يلحقها بعده طلاق ولو في العدة؛ لبينونتها, ولا يملك ~~رجعتها, ولا تحل له إلا بنكاح جديد. # [صيغة الخلع] # الركن الثالث: الصيغة؛ فلفظ الخلع مع ذكر المال صريح في الطلاق؛ لشيوعه ~~في العرف والاستعمال للطلاق, وبدونه كناية, وقيل: صريح أيضا وسيأتي, ويصح ~~بباقي كنايات الطلاق مع النية, وبغير العربية. # وإذا بدأ الزوج بصيغة معاوضة؛ ك (طلقتك) , أو (خالعتك بكذا) فقبلت .. فهو ~~معاوضة فيها شوب تعليق؛ لتوقف وقوع الطلاق فيه على القبول, وله الرجوع قبل ~~قبولها؛ نظرا لجهة المعاوضة, ويعتبر قبولها بلفظ غير منفصل بكلام أو زمن طويل. # فلو اختلف إيجاب وقبول؛ ك (طلقتك بألف) فقبلت بألفين, أو (طلقتك ثلاثا ~~بألف) فقبلت واحدة بثلث ألف .. فلغو, ولو قال: (طلقتك ثلاثا بألف) فقبلت ~~واحدة به .. طلقت ثلاثا ولزمها الألف؛ لأن الزوج يستقل بالطلاق, والزوجة ~~إنما يعتبر قبولها بسبب المال وقد وافقته في قدره. # وإن بدأ بصيغة تعليق؛ ك (متى) أو (متى ما أعطيتني كذا .. فأنت طالق) .. ~~فتعليق, فلا رجوع له قبل الإعطاء, ولا يعتبر القبول لفظا, ولا الإعطاء على ~~الفور, وإن قال: (إن) أو (إذا أعطيتني كذا .. فأنت طالق)., فكذلك, لكنه ~~يعتبر إعطاؤه فورا؛ لأنه قضية العوض في المعاوضة, وإنما تركت هذه ms553 القضية في ~~(متى) لأنها صريحة في جواز التأخير, شاملة لجميع الأوقات؛ ك (أي وقت) , ~~بخلاف (إن) و (إذا). # وإن بدأت بطلب طلاق؛ كأن قالت: (طلقني على كذا) فأجاب .. فمعاوضة مع شوب ~~جعالة؛ لأنها تبذل المال في تحصيل ما يستقل به الزوج من الطلاق المحصل ~~للغرض؛ كما في الجعالة يبذل الجاعل المال في تحصيل ما يستقل به العامل من ~~الفعل المحصل للغرض, فلها PageV01P781 # الرجوع قبل جوابه؛ لأن هذا شأن المعاوضة والجعالة كلتيهما, ويعتبر جوابه ~~فورا؛ لأنه شأن المعاوضة. # ولا فرق فيما ذكر بين أن تطلب بصيغة معاوضة وتعليق, ولا بين أن يكون ~~التعليق ب (إن) أو (متى) نحو: (إن طلقتني) , أو (متى طلقتني فلك كذا) , وإن ~~أجابها بأقل مما ذكرته .. لم يضر, فلو طلبت ثلاثا بألف وهو يملكها, فطلق ~~طلقة بثلثه, أو سكت عن العوض .. فواحدة بثلثه؛ تغليبا لشوب الجعالة, ولا ~~يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول. # والألف في قول الناظم: (يجهلا) بدل من نون التوكيد إن بني للمفعول, أو ~~للفاعل وأعيد على الزوج, وإن أعيد على المتخالعين المفهومين من الخلع .. ~~فضمير تثنية. # * ... * ... * PageV01P782 ### || AUTO باب الطلاق # هو لغة: حل القيد والإطلاق، وشرعا: حل عقد النكاح بلفظ الطلاق أو نحوه, ~~وعرفه النووي رحمه الله تعالى في «تهذيبه» بأنه تصرفت مملوك للزوج يحدثه ~~بلا سبب فيقطع النكاح. # والأصل فيه قبل الإجماع: الكتاب؛ كقوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: ~~229] , وقوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق: 1] , والسنة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل فقال: راجع ~~حفصة؛ فإنها صوامة قوامة, وإنها زوجتك في الجنة» رواه أبو داوود بإسناد ~~حسن, وكقوله: «ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق» رواه أبو داوود ~~بإسناد صحيح, والحاكم وصححه, والاحتجاج بأنه صلى الله عليه وسلم راجع سودة ~~.. أنكره ابن حزم وقال: لم يطلقها قط. # وللطلاق أربعة أركان: صيغة, ومطلق, وقصد للطلاق, وزوجة. # (صريحه سرحت أو طلقت ... خالعت أو فاديت أو فارقت) # (وكل لفظ لفراق احتمل ... فهو كناية بنية حصل) # (والسنة الطلاق في طهر ms554 خلا ... عن وطئه أو باختلاع حصلا) # (وهو لمن لم توط أو من يئست ... أو ذات حمل لا ولا أو صغرت) # (للحر تطليق الثلاث تكرمه ... والعبد ثنتان ولو من الأمه) # (وإنما يصح من مكلف ... زوج بلا إكراه ذي تخوف) # (ولو لمن في عدة الرجعيه ... لا إن تبن بعوض العطيه) # (وصح تعليق الطلاق بصفه ... إلا إذا بالمستحيل وصفه) # (وصح الاستثنا إذا ما وصله ... إن ينوه من قبل أن يكمله) PageV01P783 # [صيغة الطلاق وما يتعلق بها] # الركن الأول: الصيغة؛ وصريحه: (سرحت) , أو (طلقت) , أو (خالعت) , أو ~~(فاديت) , أو (فارقت) , أما الطلاق .. فلاشتهاره فيه لغة وشرعا, وأما ~~الفراق والسراح .. فلورودهما في القرآن بمعناه, قال تعالى: {أو فارقوهن ~~بمعروف} [الطلاق: 2] , وقال: {وسرحوهن سراحا جميلا} [الأحزاب: 49]. # وأما لفظ الخلع .. فلشيوعه في العرف والاستعمال للطلاق, وأما المفاداة .. ~~فلورودها في القرآن بالخلع, قال تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ~~[البقرة: 229] , وقضية كلامه ك «الحاوي الصغير» و «المنهاج» و «أصله»: أن ~~لفظ الخلع والمفاداة صريح في الطلاق وان لم يذكر المال, وصرح به البغوي ~~وصاحب «الأنوار» والنسائي والإسنوي والبلقيني, وحكى في «أصل الروضة» في ~~صراحة ذلك قولين بلا تصحيح, ثم قال: وإذا قلنا بصراحته .. فذاك إذا ذكر ~~المال, فإن لم يذكره .. فكناية على الأصح. # وقال البلقيني: لا يشترط في صراحته ذكر العوض على طريقة الأكثرين, خلافا ~~لما وقع في «الروضة» وغيرها، ورجح الأذرعي: أنه كناية مطلقا, قال: وعليه ~~أكثر نصوص الشافعي رضي الله تعالى عنه. # وصرائح الطلاق منحصرة في ألفاظ ليس هذا منها, وأقوى مأخذ في صراحته ~~اشتهاره واستعماله في الفراق, وسيأتي أن الاشتهار غير مقتض للصراحة عند ~~العراقيين, وذكر نحوه الزركشي. # ويعتبر في نحو: (طلقت) إذا ابتدأ به ذكر الزوجة. فلو قال ابتداء: (طلقت) ~~أو (سرحت) ونواها .. لم تطلق؛ لعدم الإشارة والاسم, نقله الشيخان عن قطع ~~القفال وأقراه. # ومثل ما ذكره الناظم: (أنت طالق) , و (مطلقة) , و (يا طالق) , و (أنت ~~مفارقة) , و (يا مفارقة) , و (أنت مسرحة) , و (يا مسرحة) , لا (أنت طلاق) , ~~و (الطلاق) , و (فراق) ms555 , و (الفراق) , و (سراح) , و (السراح) لأن المصادر ~~إنما تستعمل في الأعيان توسعا فتكون كنايات. PageV01P784 # وترجمة الطلاق بغير العربية صريح على المذهب؛ لشهرة استعمالها عند أهلها ~~شهرة استعمال العربية عند أهلها, وفي ترجمة الفراق والسراح الخلاف, لكن ~~الأصح هنا: أنها كناية, قاله الإمام والروياني؛ لأن ترجمتهما بعيدة عن ~~الاستعمال؛ كذا في «أصل الروضة». ولو اشتهر لفظ للطلاق؛ ك (الحلال) , أو ~~(حلال الله علي حرام) , أو (أنت علي حرام) .. قال الرافعي: فصريح في الأصح ~~عند من اشتهر عندهم؛ لغلبة الاستعمال وحصول التفاهم به عندهم", وصحح ~~النووي: أنه كناية", ونصت عليه في «الأم, كما ذكره في «المطلب " لأن الصريح ~~إنما يؤخذ من ورود القرآن به, وتكرره على لسان حملة الشريعة, وليس المذكور ~~كذلك, أما من لم يشتهر عندهم .. فهو كناية في حقهم قطعا. ولو قال: (أنت ~~حرام) , ولم يقل (علي) .. فهو كناية قطعا, وكل لفظ يحتمل الفراق .. فهو ~~كناية بنية تقترن به فيحصل الفراق؛ ك (أطلقتك) , و (أنت مطلقة) بسكون ~~الطاء, (خلية) , (برية) , (بتة) , (بتلة) , (بائن) , (اعتدي) , (استبرئي ~~رحمك) وإن لم تكن مدخولا بها, (الحقي بأهلك) , (حبلك على غاربك) , (لا أنده ~~سربك) , (اغربي) , (اعزبي) , (دعيني) , (ودعيني) , (تزودي) , (تجرعي) , ~~(ذوقي) , (اذهبي) , (كلي) , (اشربي) , (اخرجي) , (ابعدي) , (سافري) , ~~(تجنبي) , (تقنعي) , (تجردي) , (تستري) , (الزمي الطريق) , (برئت منك) , ~~(ملكتك نفسك) , (أحللتك) , (لا حاجة لي فيك) , (أنت وشأنك) , (أنت طلقة) , ~~أو (نصف طلقة) , أو (لك الطلاق) , أو (عليك الطلاق) , أو (أنت والطلاق) , ~~أو (وطلقة). ولا تصير ألفاظ الكناية صرائح بقرينة من نحو غضب وسؤال طلاق, ~~واعتبر في «الحاوي الصغير»: اقتران نية الطلاق بأول لفظ الكناية وإن عزبت ~~في آخره؛ أي: بخلاف عكسه لا يكفي؛ إذ انعطافها على ما مضى بعيد, بخلاف ~~استصحاب ما وجد, ولأنها إذا وجدت في أوله .. عرف قصده منه, والتحق بالصريح, ~~وهاذا ما نقله النووي في «تنقيحه) عن تصحيح ابن الصلاح وأقره, وصححه ~~الجرجاني, والبغوي في «تعليقه) وغيرهما, وقال ابن الرفعة: إنه الذي يقتضيه ~~نص «الأم» , قال في المهمات: وبه الفتوى؛ كما أشعر به كلام ms556 PageV01P785 # الشيخين, وقال الماوردي بعد تصحيحه له: إنه أشبه بمذهب الشافعي. # وصحح في «أصل الروضة»: الوقوع في الصورتين, وفي «أصل المنهاج»: المنع ~~فيهما, فاعتبر مقارنة النية لكل اللفظ, وجرى عليه البلقينى. # واللفظ الذي يعتبر قرن النية به هو لفظ الكناية؛ كما صرح به الماوردي ~~والروياني والبندنيجى, فمثل الأول؛ لقرنها بالأول بالباء من (بائن) , ~~والآخران بقرنها بالخاء من (خلية) , لكن مثل له الرافعى تبعا لجماعة بقرنها ~~ب (أنت) من (أنت بائن) , وصوب في «المهمات» الأول؛ لأن الكلام في الكنايات؛ ~~إذ النية جعلت لصرف اللفظ لأحد محتملاته, والمحتمل إنما هو (بائن) مثلا, ~~وأما (أنت) .. فإنما يدل على المخاطب, لكن أثبت ابن الرفعة في المسألة ~~وجهين, وأيد الاكتفاء بها عند (أنت) بما إذا وقع (أنت) زمن الطهر و (طالق) ~~زمن الحيض, فإن ابن سريج قال: يكون الطلاق سنيا ويحصل لها قرء. # [انقسام الطلاق إلى سني وبدعي ولا ولا] # ثم الطلاق ينقسم إلى: سني, وبدعي, ولا ولا. # فالسني: طلاق مدخول بها في طهر لم يجامعها فيه؛ أي: ولا في حيض قبله ولم ~~تستدخل فيه ماءه, وليست بحامل ولا صغيرة ولا آيسة, وهي تعتد بالأقراء, وذلك ~~لاستعقابه الشروع في العدة وعدم الندم, وقد قال تعالى: {إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي: في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة, وفي ~~«الصحيحين»: أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض, فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: «مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر, فإن ~~شاء .. أمسكها, وإن شاء .. طلقها قبل أن يجامع, فتلك العدة التي أمر الله ~~تعالى أن يطلق لها النساء». # والبدعي: طلاق مدخول بها بلا عوض في حيض أو نفاس ولو في عدة طلاق رجعي, ~~وهي تعتد بالأقراء, أو في طهر جامعها فيه ولو في الدبر, أو استدخلت ماءه, ~~أو في حيض قبله PageV01P786 # وكانت ممن تحبل ولم يتبين حملها, وكذا طلاق من لم تستوف دورها من القسم. # أما الأول .. فلمخالفته قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] , وزمن ~~الحيض والنفاس # لا يحسب ms557 من العدة, والمعنى فيه تضررها بطول التربص. # وأما الثاني .. فلأدائه إلى الندم عند ظهور الحمل؛ فإن الإنسان قد يطلق ~~الحائل دون الحامل, وعند الندم قد لا يمكنه التدارك فيتضرر هو والولد. # وألحقوا الجماع في الحيض بالجماع في الطهر؛ لاحتمال العلوق فيه, وكون ~~بقيته مما دفعته الطبيعة أولا وتهيأ للخروج, وألحقوا الجماع في الدبر ~~بالجماع في القبل؛ لثبوت النسب ووجوب العدة به. # ولو طولب المولي بالطلاق فطلق في الحيض .. لم يحرم كما قاله الإمام ~~والغزالي وبحث فيه الشيخان, ولو طلق الحاكم عليه, أو الحكمان في الشقاق .. ~~فلا تحريم أيضا. # ويستحب لمن طلق بدعيا أن يراجع مطلقته ما لم يدخل الطهر الثاني؛ لخبر ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما, ثم إن راجع والبدعة لحيض .. فيسن ألا يطلقها في ~~الطهر منه, أو لوطء في طهر أو حيض قبله: فإن وطئها بعد الرجعة فيه .. فلا ~~بأس بطلاقها في الطهر الثاني, وإلا .. استحب ألا يطلقها فيه, وأما من لم ~~تستوف دورها .. فرجعتها واجبة. # وطلاق غير الموطوءة والآيسة والحامل والصغيرة؛ أي: والمختلعة .. ليس بسني ~~ولا بدعي؛ لانتفاء ما ذكر فيها, ولأن افتداء المختلعة يقتضي حاجتها إلى ~~الخلاص بالفراق, ورضاها بطول التربص, وأخذه العوض يؤكد داعية الفراق, ويبعد ~~احتمال الندم, وما ذكرته في المختلعة .. هو المعتمد, خلاف ما ذكره الناظم ~~فيها من أن طلاقها سني. # قال في «الشرح الصغير»: وقد تضبط الأقسام على الإبهام؛ بأن يقال: الطلاق ~~إن حرم إيقاعه .. فبدعي, وإلا .. فسني في حق من يعتورها التحريم, وليس بسني ~~ولا بدعي في حق غيرها. # وقول الناظم: (لا ولا) أي: لا سنة فيه ولا بدعة, فحذف كما قال الحريري: ~~(بورك فيك من طلا كما بورك في لا ولا) أراد: {شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ~~ولا غربية} [النور: 35]. # وللحر أن يطلق ثلاث تطليقات ولو كانت زوجته أمة؛ تكرمة لحريته؛ لأنه صلى ~~الله عليه PageV01P787 # وسلم سئل عن قوله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] , ~~أين الثالثة؟ فقال: «{أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229]» رواه أبو داوود, ~~وصححه ابن القطان, وعمومها يشمل ms558 الأمة, ولأن الطلاق ملك فاعتبر بمالكه, ~~ومشروع لحاجة الرجل فاعتبر بجانبه. # وللعبد طلقتان فقط؛ أي: وإن كانت زوجته حرة, قاله عثمان وزيد بن ثابت, # ولا مخالف لهما من الصحابة, رواه الشافعي عن مالك بإسناده, والمبعض كالقن. # ومحل ما ذكره: إذا كان رقيقا عند الطلقة الثانية, فلو طلق الذمي طلقتين, ~~ثم نقض العهد وحارب فاسترق .. ملك الثالثة. # [شروط الزوج المطلق] # الركن الثاني: المطلق وهو الزوج؛ فلا يصح الطلاق إلا من زوج مكلف مختار, ~~فلا ينفذ طلاق غير الزوج أو وكيله فيه, إلا فيما سيأتي في المولي يطلق عليه ~~الحاكم, ولا طلاق غير المكلف من صبي أو مجنون. # أما من أئم بمزيل عقله من شراب أو دواء .. فالمذهب: أنه ينفذ طلاقه ~~وتصرفه له وعليه قولا وفعلا؛ كالنكاح والعتق, والبيع والشراء, والإسلام ~~والردة, والقتل والقطع وإن كان غير مكلف؛ لأن ما عنده من الفهم والقصد يكفي ~~في نفوذ التصرف؛ إذ هو من قبيل ربط الأحكام بالأسباب, ويرجع في حد السكران ~~إلى العرف. # أما المكره على الطلاق بغير حق .. فلا يقع طلاقه؛ لخبر: «لا طلاق في ~~إغلاق» رواه أبو داوود, وصححه الحاكم على شرط مسلم, وفسر الشافعي وغيره ~~الإغلاق بالإكراه. # وشرط الإكراه: أن يكون بمخوفي يؤثر العاقل الإقدام عليه حذرا مما هدد به, ~~فيختلف باختلاف المطلوب والأشخاص. # والتعيين, فلو قال: (طلق إحداهما) فطلق معينة .. فالمذهب: وقوعه, وكون ~~المحذور عاجلا غير مستحق, وقدرة المكره على تحقيق ما هدده به بولاية أو ~~تغلب, وعجز المكره عن PageV01P788 # دفعه بهرب وغيره, وظنه أنه إن امتنع .. حققه, ولو نوى المكره حال تلفظه ~~بالطلاق إيقاعه, أو ظهرت قرينة اختيار؛ كأن أكره على ثلاث فوحد، أو صريح ~~فكنى, أو تعليق فنجز، او على (طاقت) فسرح, آو بالعكوس .. واقع. # [اشتراط قصد الطلاق] # الركن الثالث: قصد الطلاق؛ فيشترط قصد اللفظ بمعناه, فحكاية الطلاق وكذا ~~طلاق النائم,, لغو وإن قال: (أجزته) أو (أوقعته) , وكذا سبق اللسان؛ لكن ~~يؤاخذ به, ولا يصدق ظاهرا إلا بقرينة, ولو ظنت صدقه بأمارة .. فلها ~~مصادقته, وكذا للشهود ألا .. يشهدوا ms559 # فإن كان اسمها طالعا أو طارقا أو طالبا فناداها (يا طالق) .. طلقت, وإن ~~ادعى سبق اللسان .. قبل منه, أو كان اسمها طالقا فناداها .. لم تطلق إلا إن نوى. # ويقع طلاق الهازل وعتقه وسائر تصرفاته ظاهرا وباطنا. # [محل الطلاق] # الركن الرابع: الزوجة, ولو كانت في عدة طلاق رجعي .. فيلحقها الطلاق؛ ~~لبقاء الولاية على المحل والملك؛ بدليل أن كلا منهما يرث الآخر, بخلاف من ~~بانت منه بعوض أو غيره؛ فإنها لا يلحقها الطلاق؛ لأنها ليست بزوجة؛ بدليل ~~أنه لا يصح ظهارها ولا الإيلاء منها ولا يتوارثان, # [تعليق الطلاق] # ويصح تعليق الطلاق بصفة كتعليقه بفعله أو فعل غيره؛ كقوله: (إن دخلت ~~الدار .. فأنت طالق). # وأدوات التعليق: (إن) و (إذا) و (متى) و (متى ما) و (كلما) ونحوها, ولا ~~يقتضين فورا إن علق بمثبت؛ كالدخول في غير خلع, إلا (أنت طالق إن شئت) ولا ~~تكررا إلا (كلما). # ولو قال: (إذا طلقتك .. فأنت طالق ثم طلق) , أو علق بصفة فوجدت .. ~~فطلقتان, أو (كلما وقع طلاقي .. فأنت طالق) فطلق .. فثلاث في موطوءة؛ واحدة ~~بالتنجيز وثنتان بالتعليق ب (كلما) واحدة بوقوع المنجزة وأخرى بوقوع هذه ~~الواحدة, وفي غيرها طلقة. PageV01P789 # ولو علق بنفي فعل .. فالمذهب: أنه إن علق بإن؛ ك (إن لم تدخلي الدار .. ~~فأنت طالق) .. وقع عند اليأس من الدخول, أو بغيرها؛ كإذا .. فعند مضي زمن ~~يمكن فيه ذلك الفعل من وقت التعليق ولم يفعل يقع الطلاق. # ولو قال: (أنت طالق أن دخلت الدار وأن لم تدخلي) بفتح (أن) .. وقع في ~~الحال؛ لأن المعنى للدخول أو لعدمه بتقدير لام التعليل؛ كما في قوله تعالى: ~~{أن كان ذا مال وبنين} [القلم: 14] , وسواء أكان فيما علل به صادقا أم ~~كاذبا، إلا في غير نحوي .. فتعليق في الأصح؛ لأن الظاهر قصده له, وهو لا ~~يميز بين (إن) و (أن). # ولو علق الزوج الطلاق بفعله؛ كأن علقه بدخوله الدار ففعل المعلق به ناسيا ~~للتعليق, أو ذاكرا له مكرها على الفعل, أو طائعا جاهلا بأنه المعلق عليه .. ~~لم تطلق في الأظهر؛ لخبر ms560 ابن ماجه وغيره: «إن الله عز وجل وضع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» أي: لا يؤاخذهم بذلك. # أو بفعل غيره ممن يبالي بتعليقه لصداقة أو نحوها, وعلم به أو لم يعلم, ~~وقصد الزوج إعلامه به, وفعله ناسيا أو مكرها أو جاهلا .. لا يقع الطلاق في ~~الأظهر. # وإن لم يبال بتعليقه كالسلطان, أو كان يبالي به ولم يعلم به, ولم يقصد ~~الزوج إعلامه به .. وقع الطلاق بفعله وإن اتفق في بعض صوره نسيان أو نحوه؛ ~~لأن الغرض حينئذ مجرد التعليق بالفعل من غير أن ينضم إليه قصد المنع. # قوله: (إلا إذا بالمستحيل وصفه) أي: فإنه يقع في الحال؛ لاستحالة ذلك ~~فيلغو التعليق, ولا فرق فيه بين المستحيل عقلا؛ كالجمع بين الضدين, ~~والمستحيل شرعا؛ كإن نسخ صوم شهر رمضان, والمستحيل عرفا؛ ك (إن صعدت في ~~السماء وطرت). # وما جرى عليه الناظم .. رأي مرجوح, والأصح: لا وقوع في المستحيل عقلا ~~وشرعا كالمستحيل عرفا؛ لأن الأصحاب اتفقوا على تصحيحه وهو المنصوص؛ لأنه لم ~~ينجزه, وإنما علقه بصفة ولم يوجد, وقد يكون الغرض من التعليق بالمستحيل ~~امتناع الوقوع؛ لامتناع وقوع المعلق به, كما في قوله تعالى: {حتى يلج الجمل ~~في سم الخياط} [الأعراف: 40]. # والأقرب: أن معنى كلام المصنف: أن تعليق الطلاق بالمستحيل الشامل لأقسامه ~~الثلاثة PageV01P790 # لا يصح؛ فلا يقع به طلاق؛ لأنه لاغ, فقد صحح الرافعي في (الأيمان) فيما ~~لو حلف لا يصعد السماء .. أن يمينه لا ينعقد", ومقتضاه: عدم انعقاد التعليق هنا. # [حكم الاستثناء في الطلاق] # ويصح الاستثناء في الطلاق؛ ك (أنت طالق ثلاثا إلا واحدة) .. فيقع ثنتان؛ ~~لوقوعه في القرآن والسنة وكلام العرب, وهو الإخراج ب (إلا) أو إحدى أخواتها ~~من متكلم واحد. # قال النحويون: اللفظ قبل الاستثناء يحتمل المجاز, فإذا جاء الاستثناء .. ~~رفع المجاز وقرره, فاللفظ قبل الاستثناء ظني, وبعده قطعي. # ويعتبر في صحته اتصاله بالمستثنى منه, فإن انفصل .. لم يؤثر, ولا يضر في ~~الاتصال سكتة تنفس أو عي أو تعب؛ لأنها لا تعد فاصلة, بخلاف الكلام اليسير ~~الأجنبي فيضر ms561 على الصحيح, وتلفظه به بحيث يسمع نفسه, وإلا .. لم يقبل, ولا ~~يدين على المشهور, ونيته قبل فراغ اليمين, وعدم استغراقه للمستثنى منه فلو ~~قال: (أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا) .. لم يصح الاستثناء, ويقع الثلاث. # ولا يجمع المفرق في المستثنى ولا في المستثنى منه؛ فلو قال: (أنت طالق ~~ثلاثا إلا ثنتين وواحدة) .. فواحدة, ولا يجمع المستثنى ليكون مستغرقا, ~~ويلغى قوله: (وواحدة) لحصول الاستغراق بها, أو (أنت طالق طلقتين وواحدة إلا ~~واحدة) .. فثلاث, ولا يجمع المستثنى منه فتكون الواحدة مستثناة من الواحدة ~~فيلغو الاستثناء, وهو من نفى إثبات وعكسه. # فلو قال: (أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة) .. فثنتان؛ لأن المستثنى ~~الثاني مستثنى من الأول فيكون المستثنى فى الحقيقة واحدة, أو ثلاثا إلا ~~ثلاثا إلا ثنتين .. فثنتان؛ لما ذكر, أو خمسا إلا ثلاثا .. فثنتان, أو ~~ثلاثا إلا نصف طلقة .. فثلاث. # ولو قال: (أنت طالق إن شاء الله, أو إن لم يشأ الله) أي: طلاقك, وقصد ~~التعليق .. لم يقع الطلاق؛ لأن المعلق عليه من مشيئة الله تعالى أو عدمها ~~غير معلوم, ولأن الوقوع بخلاف مشيئة الله تعالى محال, وكذا (أنت طالق إلا ~~أن يشاء الله)؛ لأن استثناء المشيئة يوجب حصر الوقوع في حالة عدم المشيئة, ~~وذلك تعليق بعدم المشيئة, وقد تقدم أنه لا يقع الطلاق فيه. ويمنع التعليق ~~بالمشيئة أيضا انعقاد تعليق, نحو: (أنت طالق إن دخلت الدار إن PageV01P791 # شاء الله) , وعتق نحو: (أنت حر إن شاء الله) , ويمين نحو: (والله؛ لأفعلن ~~كذا إن شاء الله) , ونذر نحو: (لله علي أن أتصدق بمئة إن شاء الله) , وكل ~~تصرف غير ما ذكر كبيع وغيره. # ولو قال: (يا طالق إن شاء الله) .. وقع في الأصح؛ نظرا لصورة النداء ~~المشعر بحصول الطلاق حالته, والحاصل لا يعلق بالمشيئة. # والألف في قول الناظم: (حصلا) للإطلاق, وقوله: (توط) بحذف الألف المبدلة ~~من الهمزة, ثم إن كان الإبدال قبل دخول الجازم .. فهو إبدال شاذ, فحذفها ~~جائز؛ نظرا إلى صيرورتها حرف علة وإن كان الأكثر إثباتها؛ نظرا إلى أصلها ~~المبدل عنه, ms562 وكما لا تحذف الهمزة .. لا يحذف ما انقلب عنها, وإن كان بعده ~~.. فهو إبدال قياسي, ويمتنع حينئذ حذفها؛ لاستيفاء الجازم مقتضاه، فحذفها ~~حينئذ للوزن. # وقوله: (تكرمه) بكسر الراء تفعلة من الكرامة, (والعبد) بالجر عطفا على ~~(الحر) أو بالرفع على الابتداء, وقوله: (الاستثنا) بالقصر للوزن. # * * * PageV01P792 ### || AUTO باب الرجعة # بفتح الراء وكسرها, والفتح أفصح عند الجوهري, والكسر أكثر عند الأزهري, ~~وهي لغة: المرة من الرجوع, وشرعا: الرد إلى نكاح في عدة طلاق غير بائن على ~~وجه مخصوص. # والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} ~~[البقرة: 228] أي: في العدة {إن أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] أي: رجعة, ~~كما قاله الشافعي رضي الله عنه, وقوله: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف} ~~[البقرة: 229] والرد والإمساك مفسران بالرجعة, وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لعمر رضي الله عنه: «مره فليراجعها» كما مر. # ولها أربعة أركان: مرتجع, وزوجة, وطلاق, وصيغة, وقد أخذ في بيانها فقال: # (تثبت في عدة تطليق بلا ... تعوض إذ عدد لم يكملا) # (وبانقضا عدتها يجدد ... ولم تحل إذ يتم العدد) # (إلا إذا العدة منه تكمل ... ونكحت سواه ثم يدخل) # (بها وبعد وطء ثان فورقت ... وعدة الفرقة من هذا انقضت) # (وليس الاشهاد بها يعتبر ... نص عليه الأم والمختصر) # (وفي القديم لا رجوع إلا ... بشاهدين قاله في الاملا) # (وهو كما قال الربيع آخر ... قوليه فالترجيح فيه أجدر) # (وهو على القولين يستحب ... وأعلم الزوجة فهو ندب) # [شروط الرجعة وما تثبت فيه] # أي: تثبت الرجعة لمن له أهلية النكاح بنفسه, وصيغتها: (راجعتك) , أو ~~(رجعتك) , أو (ارتجعتك) , أو (أمسكتك) , ويستحب الإضافة معها؛ كأن يقول: ~~(راجعتك إلي) , أو (إلى نكاحي) , ولا بد منها في (رددتك). PageV01P793 # في عدة تطليق؛ بأن وطئها أو استدخلت منيه المحترم, بلا عوض وإن شرط أن لا ~~رجعة أو قال: (أسقطت حق الرجعة). # وخرج بقوله: (في عدة): من طلقت قبل ذلك, و (بعدة التطليق): عدة الفسخ؛ ~~لأن الرجعة إنما وردت في الطلاق, ولأن الفسخ شرع لدفع الضرر؛ فلا يليق به ~~جواز الرجعة, وما لو وطنها في العدة .. فلا ms563 رجعة له إلأ في البقية التي ~~دخلت في عدة الوطء. # نعم: لو خالطها بلا وطء مخالطة الأزواج في عدة أقراء أو أشهر .. لم تنقض ~~عدتها، ولا رجعة له بعد انقضاء الأقراء أو الأشهر؛ للاحتياط, ويلحقها ~~الطلاق إلى انقضاء العدة. # وبقوله: (بلا عوض) عدة الطلاق بعوضي؛ لبينونتها, ولا بد أن تكون الرجعة ~~منجزة فلا تقبل تعليقا؛ كالنكاح ونحوه, بل لو قال: (راجعتك إن شئت) , ~~فقالت: شئت .. لم تصخ, بخلاف نظيره في البيع؛ لأن ذلك مقتضاه بخلافه في ~~الرجعة. # وأن تكون المرتجعة معينة, فلو طلق إحدى امرأتيه مبهمة, ثم قال: (راجعت ~~المطلقة) , أو طلقهما جميعا, ثم قال: (راجعت إحداهما) .. لم تصح؛ إذ ليست ~~الرجعة في احتمال الإبهام كالطلاق؛ لشبهها بالنكاح وهو لا يصح معه. # إذ عدد الطلاق لم يكمل؛ بألا تكون ثالثة للحر ولا ثانية لغيره. # [الحكم إذا انقضت العدة أو تم عدد الطلاق] # وبانقضا عدتها يجدد؛ أي: نكاحها؛ لبينونتها. # ولم تحل المطلقة لمطلقها إذ يتم عدد طلاقها؛ بأن طلقها الحر ثلاثا وغيره ~~طلقتين, إلا إذا العدة منه تكمل ونكحت سواه ثم يدخل بها, وبعد وطاع ثان ~~فارقت, وعدة الفرقة من هذا انقضت؛ لقوله تعالى: {فإن طلقها} [البقرة: 230] ~~أي: الثالثة {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] , مع ~~خبر «الصحيحين»: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت: كنت عند رفاعة, فطلقني فبت طلاقي, فتزوجت بعده عبد الرحمن بن ~~الزبير, وإنما معه مثل هدبة الثوب, فقال: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ ! ~~لا, حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» , والمراد بها: الوطء. # والمعتبر في الوطء: إيلاج الحشفة, أو قدرها من مقطوعها ولو بحائل كخرقة ~~في قبلها ممن يمكن جماعه ولو عبدا أو خصيا أو مجنونا أو صبيا ولو في نهار ~~رمضان, أو في عدة شبهة أو PageV01P794 # إحرام، أو في حال نومها، أو نومه بشرط الانتشار للآلة ولو انتشارا ضعيفا ~~ليحصل ذوق العسيلة، وأدناه في البكر أن يفتضها بآلته؛ حكاه الشيخان عن ~~البغوي وأقراه, والمحاملي عن نص «الأم» , وحمل ms564 ابن الرفعة النص على أن ~~الغالب إزالتها بتغييب الحشفة وإن لم تزل بكارتها. # ولا يحصل التحليل بالوطء حال ضعف النكاح؛ بأن وطئها في عدة طلاقها الرجعي ~~وإن راجعها, أو في مدة الردة وإن أسلم المرتد فيها. # وتتصور العدة بلا دخول؛ بأن وطئها في الدبر, أو باستدخال الماء المحترم, ~~ويشترط في تحليل الكافر الكافرة للمسلم: كون وطنه في وقت لو ترافعوا إلينا ~~.. لقررناهم على ذلك النكاح. # وعلم: أنه لا يكفي الوطء بملك اليمين, ولا بالنكاح الفاسد, ولا في الدبر. # ولو طلق زوجته الأمة ثلاثا ثم اشتراها .. لم يحل له الوطء بملك اليمين ~~حتى يحللها, ولو لم يكن انتشار أصلا لعنة أو شلل أو مرضي .. لم يكف تغييب ~~الحشفة. # [حكم الإشهاد على الرجعة] # قوله: (وليس الاشهاد بها يعتبر نص عليه «الأم» و «المختصر») ولو لم ترض ~~الزوجة بها, ولم يحضر الولي ولم يعلم بها؛ لأنها في حكم استدامة النكاح ~~السابق, ولقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] , ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعمر: «مره فليراجعها» , ولم يذكر فيهما إشهادا, وإنما ~~اعتبر الإشهاد على النكاح لإثبات الفراش, وهو ثابت هنا, فتصح بالكناية مع النية. # قوله: (وفي القديم. «لا ارتجاع إلا بشاهدين» قاله في «الإملا») أي: وهو ~~من الجديد لا لكونها بمنزلة ابتداء النكاح, بل لظاهر قوله تعالى: {فأمسكوهن ~~بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] أي: على ~~الإمساك الذي هو بمعنى الرجعة وعلى المفارقة, وأجيب بحمل ذلك على ~~الاستحباب؛ كما في قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] للأمن ~~من الجحود, وهو؛ أي: وجوب الإشهاد كما قال الربيع: آخر قولي الشافعي؛ فيكون ~~مذهبه, والترجيح فيه أجدر؛ أي أحق. # وقال البلقيني: ينبغي أن يرجح ولم يرجحوه. # والإشهاد عليها على القولين جميعا مستحب؛ أي: مطلوب قطعا, وعلى الأول: ~~فإن ترك PageV01P795 # الإشهاد .. استحب أن يشهد على إقراره بها؛ فقد يتنازعان فلا يصدق فيها, ~~ويندب إعلام الزوجة بالمراجعة؛ دفعا للاختلاف فيها. # [الاختلاف في الرجعة] وإن ادعت انقضاء عدة أشهر وأنكر .. صدق بيمينه؛ ~~لرجوع ذلك إلى ms565 الاختلاف في وقت طلاقه, والقول قوله فيه, أو وضع حمل لمدة ~~إمكان وهي ممن تحيض لا آيسة .. صدقت بيمينها؛ لأنها مؤتمنة على رحمها. # فإن ادعت ولادة تام .. فإمكانه ستة أشهر ولحظتان من وقت النكاح؛ لحظة ~~للوطاء ولحظة للولادة, أو ولادة سقط مصور .. فمئة وعشرون ولحظتان من وقت ~~النكاح, أو ولادة مضغة بلا صورة .. فثمانون يوما ولحظتان من وقت النكاح. # وقولهم: (من وقت النكاح) بنوه على الغالب من إمكان اجتماع الزوجين من وقت ~~النكاح, وفي غير الغالب؛ كالمشرقي مع المغربية تكون المدد المذكورة من حين ~~إمكان الاجتماع. # أو ادعت انقضاء أقراء: فإن كانت حرة وطلقت في طهر: فإن سبق بحيض .. فأقل ~~الإمكان اثنان وثلاثون يوما ولحظتان, وإلا .. فثمانية وأربعون يوما ولحظة, ~~أو في حيض .. فسبعة وأربعون يوما ولحظة, أو أمة وطلقت في طهر: فإن سبق بحيض ~~.. فستة عشر يوما ولحظتان, وإلا .. فاثنان وثلاثون يوما ولحظة, ويحرم ~~الاستمتاع بها, فإن وطاء .. فلا حد, ولا يعزر إلا معتقد تحريمه, ويجب مهر ~~مثل وإن راجع. # وإذا ادعى بعد انقضائها رجعة فيها وأنكرت: فإن اتفقا على وقت الانقضاء؛ ~~كيوم الجمعة وقال: (راجعت يوم الخميس) , فقالت: (بل السبت) .. صدقت ~~بيمينها, أو على وقت الرجعة؛ كيوم الجمعة وقالت: (انقضت الخميس) , وقال: ~~(السبت) .. صدق بيمينه, وإن تنازعا في السبق بلا اتفاق .. فالأصح: ترجيح ~~سبق الدعوى وإن لم تكن عند حاكم, فإن ادعت الانقضاء, ثم ادعى رجعة قبله .. ~~صدقت بيمينها, ولو ادعاها قبل انقضاء فقالت: بعده ... صدق بيمينه، وان ~~ادعيامعا ... صدقت بيمينها، ومتي ادعاها فيها ... صدق بيمينه، ومتى أنكرتها ~~وصدقت, ثم اعترفت بها .. قبل اعترافها. # والألف في قول الناظم: (يكملا) بدل من نون التوكيد, وقوله: (وبانقضا) ~~بالقصر؛ للوزن, وقوله: (الإشهاد) بحذف الهمزة بعد نقل حركتها إلى الساكن. PageV01P796 ### || AUTO باب الإيلاء # هو لغة: الحلف, قال الشاعر: # (وأكذب ما يكون أبو المثنى ... إذا آلى يمينا بالطلاق) # وكان طلاقا في الجاهلية فغير الشرع حكمه, وخصه بالحلف على الامتناع من ~~وطاء الزوجة مطلقا, أو أكثر من أربعة أشهر كما يؤخذ مما يأتى. # والأصل ms566 فيه: قوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} ~~[البقرة: 226] الآية, وهو حرام للإيذاء, وليس منه إيلاؤه صلى الله عليه ~~وسلم في السنة التاسعة من نسائه شهرا. # وله ستة أركان: حالف, ومحلوف به, ومحلوف عليه 6 وزوجة 6 وصيغة, ومدة. # (حلفه ألا يطأ في العمر ... زوجته أو زائدا عن أشهر) # (أربعة فإن مضت لها الطلب ... بالوطء في قبل وتكفير وجب) # (أو بطلاقها فإن أباهما ... طلق فرد طلقة من حكما) # [تعريف الإيلاء] # أي: الإيلاء: حلف زوج - يصخ طلاقه بالحلف بالله تعالى, أو صفة من صفاته, ~~أو بتعليق طلاق أو عتق, أو بالتزام ما يلزم بالنذر ولو كافرا, أو خصيا, أو ~~رقيقا, أو مريضا أو سكران - ألا يطأ زوجته في قبلها, ووطؤه لها ممكن ولو ~~رقيقة أو رجعية, أو صغيرة أو مريضة, قال الزركشي: أو متحيرة؛ لاحتمال ~~الشفاء, أو مخرمة؛ لاحتمال التحلل بالحصر وغيره, أو مظاهرا منها قبل ~~التكفير؛ لإمكان الكفارة. انتهى # فخرج ب (الحلف): امتناعه بلا حلفي, وب (الزوج): السيد والأجنبي, فلو قال ~~لأجنبية: (والله؛ لا أطؤك) .. فليس إيلاء, بل يمينا محضة, وإن نكحها .. ~~فيلزمه بالوطء قبل النكاح أو بعده ما تقتضيه اليمين الخالية عن الإيلاء, وب ~~(من يصخ طلاقه): الصبي والمجنون والمكره. PageV01P797 # وبقوله: (ألا يطأ): امتناعه من بقية التمتعات, أو من الوطء في غير القبل؛ ~~إذ لا إيذاء بذلك, وبقولي: (ووطؤه لها ممكن): غير الممكن؛ كأن كان الزوج ~~أشل الذكر, أو مجبوبه بحيث لم يبق منه قدر الحشفة, أو كانت الزوجة ارتقاء ~~أو قرناء؛ لعدم تحقق قصد الإيذاء, بخلاف ما لو جب ذكره بعد الإيلاء,, لا ~~يبطل؛ لعروض العجز, أو كانت صغيرة لا يمكن وطؤها فيما قدره. # [ألفاظ الإيلاء] # وألفاظه: صريح, وكناية, فمن الصريح: (إيلاج الحشفة) أو (إدخالها) , أو ~~(تغييبها في فرجها) , و (النيك) , ولا يدين في شيء منها, و (الوطء) و ~~(الجماع) , و (الإصابة) , و (افتضاض البكر) , فلو قال: أردت بالوطء: الوطاء ~~بالقدم, وبالجماع: الاجتماع في مكان, وبالإصابة والافتضاض: الإصابة ~~والافتضاض بغير الذكر .. لم يقبل في الظاهر, ويدين. ms567 # نعم؛ لو ضم إليها (بذكري) .. التحقت بما لا يدين فيه. # ومن كنايته: الملامسة, والمباضعة, والمباشرة, والإتيان, والغشيان, ~~والقربان, والإفضاء, واللمس. # [مدة الإيلاء] # وأما المدة .. فقد ذكرها الناظم بقوله: (في العمر أو زائدا عن أربعة ~~أشهر) كأن يقول: (والله؛ لا أطؤك أبدا) , أو (مدة عمري) , أو (عمرك) , أو ~~(خمسة أشهر) , و (لا أطؤك مدة) ونوى تلك المدة, فيمهل أربعة أشهر ثم تطالبه ~~بالوطء أو الطلاق كما سيأتي. # ولو قال: (والله؛ لا وطئتك أربعة أشهر, فإذا مضت: فو الله؛ لا وطئتك ~~أربعة أشهر ... ) وهكذا مرارا .. فليس بمولي في الأصح, لانتفاء فائدة ~~الإيلاء من المطالبة بموجبه في ذلك؛ إذ بعد مضي أربعة أشهر لا يمكن ~~المطالبة بموجب اليمين الأولى؛ لانحلالها, ولا بموجب الثانية؛ لعدم مضي مدة ~~المهلة من وقت انعقادها, وبعد مضي الأربعة الثانية يقال فيه مثل ذلك ... ~~وهكذا إلى اخر حلفه. # نعم؛ يأثم إثم الإيذاء على الراجح في «الروضة». PageV01P798 # فلو لم يكرر اسم الله تعالى بل قال: (والله؛ لا أطؤك أربعة أشهر, فإذا ~~مضت .. لا أطؤلك أربعة أشهر) .. فهذه يمين واحدة اشتملت على أكثر من أربعة ~~أشهر .. فيكون موليا وجها واحدا, قاله ابن الرفعة. # وخرج بقوله: (أو زائدا عن أشهر أربعة) الأربعة أشهر فأقل؛ لأن المرأة ~~تصبر عن الزوج أربعة اشهر, وبعد ذلك يفنى صبرها أو يقل. # ولو قيد الامتناع من الوطء بمستبعد الحصول في أربعة أشهر؛ كنزول عيسى ~~عليه الصلاة والسلام, أو خروج الدجال, أو الدابة, أو طلوع الشمس من مغربها ~~.. فمول؛ لظن تأخر حصول المقيد به عن الأربعة الأشهر, بخلاف ما إذا لم يظن ذلك. # ولو قال: (إن وطئتك .. فعبدي حر) , فزال ملكه عنه؛ كأن مات أو أعتقه, أو ~~باعه أو وهبه وأقبضه .. زال الإيلاء؛ لأنه لا يلزمه بالوطء بعد ذلك شيء, ~~فلو عاد إلى ملكه,. لم يعد الإيلاء, وفيه قول عود الحنث. # ولو قال: (إن وطئتك .. فعبدي حر عن ظهاري) وكان ظاهر .. فمول, وإلا ... ~~فلا ظهار ولا إيلاء باطنا, ويحكم بهما ظاهرا؛ لإقراره بالظهار, وإذا وطاء ~~.. عتق العبد عن ms568 الظهار في الأصح, ولو قال: (عن ظهاري إن ظاهرات) .. فليس ~~بمولي حتى يظاهر. # [الحكم إذا مضت المدة ولم يطأ] # قوله: (فإن مضت) أي: الأربعة أشهر من وقت الإيلاء إن كان من غير رجعية ~~ولو مبهمة, ومن الرجعة في الرجعية لا من الإيلاء؛ لاحتمال أن تبين, وإنما ~~لم يحتج في الإمهال إلى قاض؛ لثبوته بالآية السابقة, وهذا فيمن يمكن جماعها ~~حالا، وإلا .. فمن زمان إمكانه؛ كما في صغيرة ومريضة ومتحيرة ومحرمة ومظاهر ~~منها على ما مر, ولم ينحل الإيلاء بزوال المحذور؛ كبينونة زوجته التي علق ~~طلاقها على وطاء هذه, ولم يطأها في قبلها في مدة (, الإيلاء, ولم يكن بها ~~مانع وطاء .. فلها طلب زوجها بوطئها في قبلها؛ لأنه محل الاستمتاع وهو ~~المراد بالفينة في آية الإيلاء, فإن وطئها فيه,. لزمه كفارة يمين؛ لحنثه, ~~كما لو وطئها في المدة, أو بطلاقها؛ للآية السابقة. # وما ذكره الناظم من أنها تردد الطلب بين الوطاء والطلاق: هو ما حكاه ~~الشيخان عن الإمام، PageV01P799 # وعليه اقتصرا في الطرف الثاني", وجزم به في «المنهاج» كا المحرر ", وحكى ~~الرافعي عن المتولي أنها تطالبه بالوطء أولا؛ لأن حقها فيه, فإن أبى .. ~~طالبته بالطلاق, واعتمده, وتبعه في «الروضة) في الطرف الثالث. # أما إذا انحل الإيلاء, أو كان بها مانع وطء ابتداء, أو دواما حسا أو شرعا ~~من نحو: غيبة وحبس, وجنون ونشوز, ومرض وصغر يمنعان الوطء, وفرض إحرام أو ~~اعتكاف أو صوم .. فلا طلب لها, وليس الحيض والنفاس أو نفل صوم أو اعتكاف ~~بمانع, أما الحيض .. فلأنها لا تخلو عنه غالبا, فلو قطع المدة .. لتضررت ~~بطولها, وألحق به النفاس؛ لمشاركته له في أكثر الأحكام, وأما نفل الصوم ~~والاعتكاف .. فلأنه متمكن فيهما من وطئها. # فلو طرأ المانع وزال في المدة .. استؤنفت؛ كما في الطلاق الرجعي والردة, ~~ولا يبني على ما مضى؛ لانتفاء التوالي المعتبر في حصول الضرر. # وأما إذا كان المانع به .. فلا يمنع الاحتساب؛ لأنها ممكنة والمانع منه, ~~وهو المقصر بإيلائه وقصده المضارة, وليس لسيد الأمة مطالبته؛ لأن الاستمتاع حقها. # وينتظر ms569 بلوغ المراهقة, ولا يطالب لها وليها لما مر, ولو تركت حقها .. ~~فلها المطالبة بعده؛ لتجدد الضرر. # وإن كان به مانع طبيعي؛ كعنة ومرض يتعذر معه الوطاء, أو يخاف منه زيادة ~~الضعف, أو بطء البرء .. طالبته بأن يفيء بلسانه؛ بأن يقول: (إذا قدرت .. ~~فنت) لأن به يخف الإيذاء" ويطلق إن لم يفاء, أو شرعي؛ كصوم وإحرام وظهار ~~قبل التكفير .. لم يطالب بالوطء, بل بالطلاق؛ لأنه الذي يمكنه لحرمة الوطء ~~عليه, فإن عصى بوطاء .. سقطت المطالبة. # وتحصل الفيئة بتغييب الحشفة أو قدرها من مقطوعها بقبلها؛ لأن سائر ~~الأحكام تتعلق به ثيبا كانت, أو بكرا إن زالت بذلك بكارتها, وإلا .. فلا بد ~~من إزالتها, ولا يكفي الوطء في الدبر؛ لأنه مع حرمته لا يحصل الغرض. # نعم؛ إن لم يصرح في إيلائه بالقبل ولا نواه بأن أطلق .. انحل بالوطء في الدبر. # ولو حصل تغييب الحشفة مع نزولها عليه, أو إجباره على ذلك, أو جنونه .. ~~سقطت PageV01P800 # المطالبة؛ لوصولها إلى حقها من غير حنث وانحلال ليمينه؛ لأنها لا تتناول ~~نزولها, وفعل المكره والمجنون كلا فعل, فلو وطئها ثانيا مختارا عاقلا .. ~~حنث وانحلت اليمين. # ولا تلازم بين حكم الإيلاء وعدم الانحلال؛ إذ قد يرتفع الأول ويبقى ~~الثاني, كما لو طلقها بائنا بعد الإيلاء منها بما لا ينحل ببينونتها .. ~~فإنه يرتفع حكم الإيلاء, ويبقى عدم الانحلال وإن أعادها إلى نكاحه. # ولا يمهل عند المطالبة ثلاثة أيام إذا استمهل ليفيء أو يطلق فيها, بخلاف ~~ما دونها؛ كيوم ونحوه بقدر ما يستعد به للوطء؛ كزوال صوم أو جوع أو شبع؛ ~~لأن مدة الإيلاء مقدرة بأربعة أشهر فلا يزاد عليها أكثر من قدر الحاجة. # ولا يقع طلاق القاضي في مدة إمهاله, فإن أبى الوطء والطلاق بعد أمر ~~الحاكم بذلك .. طلقها الحاكم نيابة عنه - لأنه حق توجه عليه وتدخله ~~النيابة, فإذا امتنع منه .. ناب عنه الحاكم؛ كقضاء الدين والعضل - طلقة ~~واحدة؛ لحصول الغرض بها فلو زاد عليها .. لم يقع الزائد ويوقع طلاقه معينا ~~إن عين الزوج في إيلائه المولى منها, ومبهما إن ms570 أبهمها؛ كقوله: (والله؛ لا ~~أطأ إحداكن) , ثم يبين الزوج المولى منها إن عينها, ويعينها إن أبهمها, ~~ويمنع من الجميع إلى البيان أو التعيين. # والألف في قول الناظم: (حكما) للإطلاق, وقوله (يطأ) بالسكون للوزن. PageV01P801 ### || AUTO باب الظهار # هو مأخوذ من الظهر؛ لأن صورته الأصلية أن يقول لزوجته: (أنت علي كظهر ~~أمي) , وخضوا الظهر؛ لأنه موضع الركوب, والمرأة مركوب الزوج, وكان طلاقا في ~~الجاهلية؛ كالإيلاء فغير الشرع حكمه إلى تحريمها بعد العود, ولزوم الكفارة ~~كما سيأتي. # والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} ~~[المجادلة: 3] الآية, نزلت في أوس بن الصامت لما ظاهر من زوجته خولة بنت ~~ثعلبة على اختلاف في اسمها ونسبها. وله أربعة أركان: مظاهر, ومظاهر منها, ~~وصيغة, ومشبه به. # وقد أخذ في بيانها مع تعريفه شرعا فقال: # (قول مكلف ولو من ذمي ... لعرسه أنت كظهر أمي) # (أو نحوه فإن يكن لا يعقب ... طلاقها فعائد يجتنب) # (الوطء كالحائض حتى كفرا ... بالعتق ينوي الفرض عما ظاهرا) # (رقبة مؤمنة بالله جل ... سليمة عما يخل بالعمل) # (إن لم يجد يصوم شهرين على ... تتابع الا لعذر حصلا) # (وعاجز ستين مدا ملكا ... ستين مسكينا كفطرة حكى) # [تعريف الظهار وبيان صيغته] أي: الظهار: قول زوج مكلفي؛ أي: بالغ عاقل ~~ولو كان ذلك القول من ذمي أو رقيق, أو مجبوب أو خصي لعرسه بكسر العين؛ أي: ~~زوجته ولو رجعية وكافرة, ومعتدة عن شبهة, وصغيرة ومجنونة, وحائضا ونفساء: ~~(أنت كظهر أمي) ونحوه, من تشبيهها بجملة أنثى أو بجزء منها لم يذكر للكرامة ~~محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة, لم تكن جلا له؛ كقوله: (أنت علي - أو مني أو ~~عندي - كظهر أمي) , أو (جسمك) , أو (بدنك) , أو (نفسك كبدن أمي) , أو ~~(جسمها) , أو (جملتها) , أو (أنست كيد أمي) , أو (بطنها) , أو (صدرها) , أو ~~(شعرك) , أو (رأسك) , أو (يدك) , أو (رجلك) , أو (نصفك) , أو PageV01P802 # ربعك كظهر أمي) , أو (يدها) أو (شعرها) لأنه تصرف يقبل التعليق فتصح ~~إضافته إلى بعض محله؛ كالطلاق والعتق, بخلاف ما لا يقبله؛ كالبيع. # فخرج ms571 بذلك تشبيه غير المكلف إلا السكران .. فكالمكلف, والتشبيه بجزء ذكر ~~كالأب؛ لأنه ليس محل التمتع, أو بجزء أنثى غير مخرم كالملاعنة, وأزواجه صلى ~~الله عليه وسلم, أو مخرم لكن كانت حلا له؛ كمرضعته وزوجة أبيه بعد ولادته ~~وأم زوجته؛ لأنهن لا يشبهن المحارم في التحريم المؤبد. # والتشبيه بما يذكر للكرامة؛ كقوله: (أنت كأمي) أو (كرأسها) , أو (كعينها) ~~أو (كروحها) فإنه كناية في الظهار؛ لأنه يذكر في معرض الإكرام, فلا ينصرف ~~إلى الظهار إلا بنية. # وصرح الناظم بالذمي مع دخوله في المكلف؛ الخلاف أبي حنيفة فيه؛ فإنه لا ~~يصحح ظهاره؛ لأن الكفارة لا تصخ منه وهي الرافعة للتحريم, ويبطل هذا بكفارة ~~الصيد إذا قتله في الحرم, ولا نسلم أن التكفير لا يصح منه؛ إذ يصح منه ~~الإعتاق والإطعام, ولا تمتنع صحة الظهار بامتناع بعض أنواع الكفارة؛ كما في ~~حق العبد. # ويصح تعليقه؛ كقوله: (إن ظاهرت من زوجتي الأخرى ... فأنت علي كظهر أمي) , ~~فظاهر من الأخرى صار مظاهرا منهما, أو (إن دخلت الدار .. فأنت على كظهر ~~أمي) فدخلها صار مظاهرا منها. # ولو قال: (إن ظاهرت من فلانة الأجنبية .. فأنت علي كظهر أمي) فخاطبها ~~بظهار .. لم يصر مظاهرا من زوجته؛ لانتفاء المعلق عليه شرعا, إلا أن يريد ~~اللفظ .. فيصير مظاهرا من زوجته؛ لوجود المعلق عليه, فلو نكحها وظاهر منها ~~... صار مظاهرا من زوجته تلك، ولو قال: (إن ظاهرت منها وهي أجنبية .. فأنت ~~علي كظهر أمي) فخاطبها بظهار قبل النكاح أو بعده .. فلغو. # ولو قال: (أنت طالق كظهر أمي) ولم ينو به شيئا, أو نوى به الطلاق أو ~~الظهار, أو هما أو نوى الظهار ب (أنت طالق) , والطلاق ب (كظهر أمي) .. طلقت ~~ولا ظهار, أما وقوع الطلاق .. فلإتيانه بصريح لفظه, وأما انتفاء الظهار في ~~الأوليين .. فلعدم استقلال لفظه مع عدم نيته, وأما في الباقي .. فلأنه لم ~~ينوه بلفظه, ولفظ الطلاق لا ينصرف إلى الظهار وعكسه؛ لأن ما كان صريحا في ~~بابه ووجد نفاذا في موضوعه ... لا يكون كناية في غيره. PageV01P803 # أو نوى الطلاق ب ms572 (أنت طالق) والظهار بالباقي .. طلقت وحصل الظهار إن كان ~~طلاق رجعة؛ لصحة ظهار الرجعية مع صلاحية قوله: (كظهر أمي) لأن يكون كناية ~~فيه؛ فإنه إذا نواة .. قدرت كلمة الخطاب معه ويصير كأنه قال: (أنت طالق, ~~أنت كظهر أمي) , فإن كان -. الطلاق بائنا .. فلا ظهار. # [العود إذا لم يعقب الظهار بالطلاق] # قوله: (فإن يكن لا يعقب طلاقها .. فعائد) أي: فإن لم يعقب الظهار بطلاقها ~~عقبه؛ بأن أمسكها بعد ظهاره زمن إمكان فرقة, وليست رجعية .. فهو عائذ؛ هذا ~~إذا لم يعلقه بفعل غيره, وإلا .. فإنما يصير عائدا بإمساكها عقب معرفته ~~بوجود المعلق به الظهار, فتحرم عليه المرأة حتى يكفر كما سيأتي, قال تعالى: ~~{والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] الآية, ~~والعود للقول مخالفته, يقال: قال فلان قولا ثم عاد له وعاد فيه: إذا خالقه, ~~بخلاف العود إلى القول؛ فإنه قول مثله, ومقصود الظهار وصف المرأة بالتحريم ~~وإمساكها يخالفه. # وهل وجبت الكفارة بالظهار والعود, أو بالظهار والعود شرط, أو بالعود؛ ~~لأنه الجزء الأخير؟ أوجه بلا ترجيح, والأول هو ظاهر الآية, قال الزركشي ~~وغيره: وهو الموافق لترجيحهم أن كفارة اليمين تجب باليمين والحنث جميعا. # وخرج بما تقرر: ما لو قطع النكاح عقيب الظهار أو معرفة ما ذكر بطلاق ولو ~~رجعيا, أو بموت, أو فسخ أو انفساخ, أو شراء بأن تكون رقيقة, أو تعذر قطعه ~~بجنون ونحوه, وما لو لم يعرف وجود المعلق به .. فلا عود فيهما, وما لو علق ~~بفعل نفسه, حتى لو علق به ففعل عالما, ثم نسي عقبه الظهار .. كان عائدا؛ إذ ~~نسيانه الظهار عقب فعله عالما به بعيد نادرا, أما لو فعل ناسيا للظهار .. ~~فلا ظهار كما في الطلاق, وإذا اشتغل بالقطع .. فلا يضر طول الفصل, فقوله: ~~(يا فلانة بنت فلان أنت طالق) كقوله: (طلقتك) في منع العود. # ولو قال: (أنت زانية أنت طالق) .. فهو عائذ؛ لاشتغاله بالقذف قبل الطلاق, ~~لا إن قال: (يا زانية؛ أنت طالق) كما لو قال: (يا زينب .. أنت طالق). # وأما الرجعية .. فإنما يصير ms573 عائدا برجعتها سواء أظاهر بعد طلاقها رجعيا ~~أم قبله, أمسكها بعد ذلك أم لا؛ لأنها قبل رجعتها جارية إلى البينونة, ~~بخلاف ما لو ارتد عقب الظهار ثم أسلم في العدة .. لا يكون عائدا بالإسلام, ~~بل لا بد من الإمساك بعده؛ لأن الرجعة إمساك في ذلك النكاح، والإسلام بعد ~~الردة تبديل للدين الباطل بالحق، والحل تابع له؛ فلا يحصل به إمساك PageV01P804 # وأما الظهار المؤقت .. فلا يحصل العود فيه بإمساك, بل بوطء في المدة؛ ~~لحصول المخالفة لما قاله به دون الإمساك؛ لاحتمال أن ينتظر به الحل بعد ~~المدة, ويجب النزع بمغيب الحشفة؛ لحرمة الوطاء قبل التكفير أو انقضاء ~~المدة, واستمرار الوطاء .. وطاء, والوطاء الأول جائز, ولو لم يطأ أصلا حتى ~~مضت المدة .. فلا شيء. # [وجوب اجتناب الوطء حتى التكفير] # وبعوده بالإمساك أو بالرجعة أو بالوطء في المدة يجتنب وجوبا الوطء للمرأة ~~كالحائض؛ فتحرم مباشرتها فيما بين سرتها وركبتيها دون ما عدا ذلك, حتى ~~كفرا؛ أي: استمر التحريم حتى يكفر بما سيأتي؛ لأنه تعالى أوجب التكفير في ~~الآية قبل الوطء حيث قال في التحريم والصوم: {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: ~~4] , ويقدر مثله في الإطعام حملا للمطلق على المقيد. # ومراد الناظم: لزوم الكفارة مع توقف الحل عليها. # وتتعدد الكفارة بعدد الزوجات وإن اتحد اللفظ؛ كقوله لأربع: (أنتن علي ~~كظهر أمي) , فإذا عاد .. لزمه أربع كفارات, أو بعدد اللفظ وإن اتحد المحل؛ ~~كقوله لامرأته: (أنت كظهر أمي) , وكرره مرارا وفصل, أو وصل وقصد الاستئناف, ~~فإن وصل وقصد التأكيد أو أطلق .. فلا تعدد. # [خصال الكفارة] # وخصال الكفارة ثلاث: # الأولى: عتق رقبة مؤمنة بالله عز وجل سليمة عما يضر بالعمل؛ ليقوم ~~بكفايته فيتفرغ للعبادات ووظائف الأحرار, فيأتي بها تكميلا لحاله وهو مقصود ~~العتق, والعاجز عن العمل والكسب لا يتأتى له ذلك, فلا يحصل بعتقه مقصود ~~العتق فلا يجزئ, والأصل في ذلك قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم ~~يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] الآية, وقال في كفارة القتل: ~~{فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] فحمل الشافعي رضي الله ms574 تعالى عنه المطلق ~~في الأول على المقيد في الثاني. # وينوي وجوبا بالعتق أو الصوم أو الإطعام الفرض عن ظهاره, أو نية الكفارة؛ ~~كأن يعتق بنية الكفارة, فلا تكفي نية العتق الواجب؛ لأنه قد يكون عن نذر, ~~وكذا يقال في الصوم والإطعام, فتشترط نيتها لا تعيينها؛ بأن يقيد بالظهار ~~أو غيره, حتى لو كان عليه كفارة ظهار PageV01P805 # وجماع صوم رمضان, فأعتق عبدا بنية الكفارة .. وقع محسوبا عن واحدة منهما, ~~وكذا الحكم في الصوم والإطعام. # وإنما لم يشترط تعيينها في نيته بخلاف الصلاة؛ لأنها في معظم خصالها ~~نازعة للغرامات فاكتفي فيها بأصل النية, فإن عين فيها وأخطأ؛ كأن نوى كفارة ~~قتل وليس عليه إلا كفارة ظهار,. لم يجزئه ما أتى به بتلك النية عما عليه, ~~وتشترط نية الذمي في الإعتاق والإطعام؛ كما جزم به في أصل «الروضة». # وعلم مما مر: أنه يجزئ صغير وأقرع, وأعرج يمكنه تباع مشي؛ بأن يكون عرجه ~~غير شديد, وأعور وأصم, وأخرس يفهم الإشارة, وأخشم وفاقد أنفه وفاقد أذنيه, ~~وفاقد أصابع رجليه, وفاقد خنصر من يد وبنصر من الأخرى, وفاقد أنملة من غير ~~الإبهام, أو أنامله العليا من الأصابع الأربع؛ لأن كلا من الصفات المذكورة ~~لا يخل بالعمل والكسب. # وأنه لا يجزئ زمن ولا هرم, ولا فاقد رجل أو يد أو أصابعها, ولا فاقد إصبع ~~من الإبهام والسبابة والوسطى, أو خنصر وبنصر من يد, أو أنملتين من غيرهما, ~~أو أنملة إبهام؛ لإخلال كل من الصفات المذكورة بالعمل والكسب. # وأنه لا يجزئ الجنين وإن انفصل لدون ستة أشهر من الإعتاق؛ لأنه لا يعطى ~~حكم الحي, ولا مريض لا يرجى برؤه كصاحب السل؛ فإنه كالزمن, بخلاف من يرجى ~~برؤه فيجزئ, وإن مات بعد إعتاقه: فإن برئ من لا يرجى برؤه بعد إعتاقه .. ~~بان الإجزاء؛ لأن المنع كان بناء على ظن وقد بان خلافه. # ولا يجزئ شراء من يعتق عليه بنية كفارة, ولا إعتاق أم ولد وذي كتابة ~~صحيحة, ويجزئ مدبر ومعلق بصفة ينجز عتقهما بنية الكفارة عنها؛ لجواز التصرف ~~فيهما, ms575 والمدبر من علق عتقه بموت السيد. # وله تعليق عتق الكفارة بصفة؛ كأن يقول: (إن دخلت الدار .. فأنت حر عن ~~كفارتي) .. فيعتق عنها بالدخول, وله إعتاق عبديه عن كفارتيه عن كل منهما ~~نصف ذا العبد ونصف ذا العبد, فإن فعل ذلك .. وقع العتق كذلك؛ لحصول المقصود ~~من إعتاق العبدين عن الكفارتين بما فعل. # ولو أعتق معسر نصفين له من عبدين عن كفارة عليه .. فالأصح: الإجزاء إن ~~كان باقيهما PageV01P806 # حرا, ولو أعتق عبدا عن كفارة بعوض .. لم يجز ذلك الإعتاق عن كفارة؛ لأنه ~~لم يجرد الإعتاق لها, بل ضم إليها قصد العوض. # الثانية: الصيام إن لم يجد؛ أي: الرقبة؛ بأن لم يملكها, ولا ثمنها فاضلا ~~عن كفاية نفسه وعياله نفقة وكسوة وسكنى وأثاثا لا بد منه وقت الأداء؛ كأن ~~يقدر عليها ببيع ضيعة ورأس مال لا يفضل دخلهما عن كفايته, أو ببيع مسكن ~~وعبد نفيسين ألفهما. # أو ملكها وهو محتاج إلى خدمتها لمرض أو كبر, أو ضخامة مانعة من خدمته ~~نفسه, أو منصب يأبى أن يخدم نفسه. # قال الرافعي: وسكتوا عن تقدير مدة النفقة وما ذكر معها, ويجوز أن تقدر ~~بالعمر الغالب, وأن تقدر بسنة؛ لأن المؤنات تتكرر فيها, وصوب في «الروضة» ~~الثاني, وقضية ذلك: أن لا نقل فيها مع أن منقول الجمهور الأول, وجزم البغوي ~~في «فتاويه» بالثاني على قياس ما صنع في (الزكاة). # يصوم شهرين على تتابع؛ أي: متتابعين بالنص بنية كفارة لصوم كل يوم في ~~ليلته؛ كما هو معلوم في صوم الفرض, فيجب الاستئناف بفوت يوم ولو اليوم ~~الأخير, أو اليوم الذي مرض أو سافر أو أكره على الفطر فيه, أو نسي النية له. # قوله: (إلا لعذر حصلا) أي: كأن فات بجنون أو إغماء, أو حيض أو نفاس, وحيث ~~وجب الاستئناف .. فهل يحكم على ما مضى بالفساد, أو ينقلب نفلا؟ فيه القولان ~~فيما إذا نوى, الظهر قبل الزوال ونظائره, ذكره في «الروضة» و «أصلها». # ولا يشترط نية التتابع؛ لأنه هيئة في العبادة, والهيئة لا يجب التعرض لها ~~في النية, ms576 فإن بدأ بالصوم في أثناء شهر .. حسب الشهر بعده بالهلال, وتمم ~~الأول من الثالث ثلاثين يوما؛ لتعذر الرجوع فيه إلى الهلال. # والعبد لا يكفر إلا بالصوم؛ لأنه لا يملك شيئا, وليس لسيده منعه من صوم ~~الظهار؛ الضرر استمرار التحريم عليه, بخلاف صوم كفارة اليمين على تفصيل فيه. # الثالثة: الإطعام؛ والعاجز عن الصوم بهرم, أو مرض يدوم شهرين فيما يظن ~~بالعادة أو PageV01P807 # بقول الأطباء, أو يلحقه به مشقة شديدة؛ أو بخوفه زيادة مرضه به, أو بشدة ~~الشبق .. ملك ستين مسكينا ستين مدا كل مسكين مدا؛ للآية السابقة، وذلك بدل ~~عن صوم ستين يوما, فلا يكفي دفع ذلك إلى أكثر من ستين؛ لانتفاء تمليك كل ~~واحد منهم مدا, ولا دفع إلى أقل من ستين ولو في ستين دفعة؛ لاشتمال الآية ~~على العدد؛ كالوصف بالمسكنة, فكما لا يجوز الإخلال بالوصف .. لا يجوز ~~الإخلال بالعدد. # والتعبير ب (المسكين) يشمل الفقير كعكسه, وخص بالذكر تبركا بالآية, ولأن شموله # للفقير أظهر من شمول الفقير له. # ولو وضع ستين مدا بين يدي ستين مسكينا، وقال لهم: (ملكتكم هذا) , وأطلق, أو # قال: (بالسوية) فقبلوه .. كفى, ولا نظر إلى ضرر مؤنة القسمة؛ لخفة أمرها. # وظاهر أنه لا يشترط لفظ التمليك, ولهذا لو قال: (خذوه) ونوى به الكفارة, ~~و (أخذوه بالسوية) .. أجزأه, أو (بالتفاوت) فكل من علم أنه أخذ مدا .. ~~أجزأه, ومن لا يعلم أنه آخذه .. لزمه تكميله له. # نعم؛ إن أخذوه مشتركا ثم اقتسموه .. فقد ملكوه قبل القسمة, فلا يضر ~~التفاوت في المأخوذ بعدها. # قوله: (كفطرة حكى) أي: بأن يكون ذلك من الحب ونحوه؛ الذي هو غالب قوت بلد ~~المكفر؛ كالبر والشعير والأقط، فلا يجزئ الدقيق والسويق والخبز, ولا ~~التغدية والتعشية, وتقدم في (قسم الصدقات): أن المكفي بنفقة قريب أو زوج ~~ليس فقيرا ولا مسكينا في الأصح"، فلا يعطى من الكفارة؛ كالكافر والهاشمي, ~~والمطلبي والعبد والمكاتب, ومن تلزمه مؤنته؛ كالزوجة والقريب. # ومن عجز عن جميع خصال الكفارة .. استقرت في ذمته في الأظهر, فإذا قدر على ~~خصلة .. فعلها. # والألف في ms577 قول الناظم: (كفرا) و (ظاهرا) و (حصلا) و (ملكا) للإطلاق. PageV01P808 ### || AUTO باب اللعان # هو لغة: مصدر لاعن, وقد يستعمل جمعا للغن؛ وهو الطرد والإبعاد, وشرعا: ~~كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به, أو إلى ~~نفي ولد كما سيأتي, وسميت لعانا؛ لاشتمالها على كلمة اللعن, ولأن كلا من ~~المتلاعنين يبعد عن الآخر بها؛ إذ يحرم النكاح بينهما أبدا، واختير لفظ ~~اللعان على لفظي الشهادة والغضب وإن اشتملت عليها الكلمات أيضا؛ لأن اللعن ~~كلمة غريبة في قيام الحجج من الشهادات والأيمان, والشيء يشتهر بما يقع فيه ~~من الغريب, وعليه جرت أسماء السور, ولأن الغضب يقع في جانب المرأة, وجانب ~~الرجل أقوى, ولأن لعانه متقدم على لعانها في الآية والواقع, وقد ينفك عن ~~لعانها. # والأصل فيه: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] الآيات, وسبب ~~نزولها خبر البخاري: (أن هلال بن أمية قذف زوجته عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم بشريك بن سحماء, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «البينة أو حد في ~~ظهرك» , فقال: يا نبي الله؛ إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا .. ينطلق يلتمس ~~البينة؟ ! فجعل صلى الله عليه وسلم يكرر ذلك, فقال هلال: والذي بعثك بالحق؛ ~~إني لصادق, ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد, فنزلت الآيات). # وفي «البخاري» أيضا: (أن عويمرا العجلاني قال: يا نبي الله؛ أرأيت إن وجد ~~أحدنا مع امرأته رجلا .. ماذا يصنع؟ إن قتله .. قتلتموه؟ فقال صلى الله ~~عليه وسلم: «قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك قرآنا, فاذهب فأت بها» , قال سهل ~~بن سعد: فتلاعنا عنده صلى الله عليه وسلم) , فجعل بعضهم هذا سبب النزول, ~~ومن قال بالأول .. حمل هذا على أن المراد: أن حكم واقعتك تبين بما أنزل في ~~هلال؛ إذ الحكم على الواحد .. حكم على الجماعة PageV01P809 # (يقول أربعا إن القاضي أمر ... إذا زنا زوجته عنها اشتهر) # (أو ألحق الطفل به من الزنا ... أشهد بالله لصادق أنا) # (فيما رميتها به وأنا ... ذا ليس مني خامسا أن لعنا) # (عليه من ms578 خالقه إن كذبا ... يشير إن تحضر لها مخاطبا) # (أو سميت وهي تقول أربعا ... أشهد بالله لكذبا ادعى) # (فيما رمى وخامسا بالغضب ... إن صادقا فيما رمى من كذب) # (وسن بالجامع عند المنبر ... بمجمع عن أربع لم ينزر) # (وخوف الحاكم حين ينهيه ... الكل مع وضع يد من فوق فيه) # (وبلعانه انتفى عنه النسب ... وحده لكن عليها قد وجب) # (وحرمة بينهما تأبدت ... وشطر المهر وأخت حللت) # (وبلعانها سقوط الحد ... عن الزنا من رجمها أو جلد) # [صريح القذف وكنايته] # اللعان يسبقه قذف, وصريحه: الزنا, والنيك, وإيلاج الحشفة في الدبر أو في الفرج، # (قبلك) أو (دبرك) , وقوله: (أنت أزنى من الناس) إن قال: وفيهم زناة, ~~وقوله: (أنت أزنى من زيد) إن قال: وزنى زيد, أو ثبت زناه بإقراره, أو ~~البينة وعلمه القاذف, أو قال: (لست ابن زيد) لمن هاو لاحق بزيد. # وكنايته: نحو قوله لابنه: (الست ابني) آو (لست مني) , وقوله: (زنأت) ~~بالهمزة، وقولها لزوجها: (زنيت بك) , أو (أنت أزنى مني) في جواب قوله لها: ~~(يا زانية) , وقوله: (يا فاجر) , آو (يا فاسق)، ولها: (يا خبيثة) , و (أنت ~~تحبين الخلوة) , ولقرشي: (يا نبطي) , ولزوجته: (لم أجدك عذراء) , فإن أنكر ~~إرادة القذف .. صدق بيمينه. # وقوله: (يا بن الحلال) , و (أما أنا .. فلست بزان) , أو (أمي ليست ~~بزانية) ونحوه .. تعريض ليس بقذف وإن نواه؛ لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل ~~اللفظ المنوي ولا احتمال له هنا, وما يفهم ويتخيل منه .. فهو أثر قرائن ~~الأحوال. PageV01P810 # [ما يشترط في اللعان] # واللعان: قول الزوج أربع مرات إن أمره القاضي به؛ إذ يشترط فيه أمر ~~القاضي, ويلقن كلماته في الجانبين فيقول: (قل: أشهد بالله ... ) إلى آخره؛ ~~لأن اللعان يمين, واليمين لا يعتد بها قبل استحلاف القاضي, وإن غلب فيه ~~معنى الشهادة .. فهي لا تؤدى إلا عنده بإذنه إذا علم زنا زوجته, أو ظنه ظنا ~~مؤكدا؛ كأن رآه أو أقرت به, أو أخبره به عن عيان من يثق به وإن لم يكن من ~~أهل الشهادة, أو اشتهر عن زوجته بين الناس أنها ms579 زنت بفلان مع قرينة؛ كأن ~~رآهما في خلوة, أو رآها تخرج من عنده. # ولا يكفي مجرد الشياع؛ لأنه قد يشيعه عدو لها أو له, أو من طمع فيها فلم ~~يظفر بشيء, ولا مجرد القرينة المذكورة؛ لأنه ربما دخل عليها لخوفي أو سرقة ~~أو طمع. # أو ألحق الطفل به حال كونه من الزنا، وهو يعلم الله من الزنا مع احتمال ~~كونه منه؛ بان لم يطأها, أو ولدته لدون ستة أشهر من وطئه, أو الفوق أربع ~~سنين التي هي أكثر مدة الحمل؛ إذ يلزمه حينئذ نفيه؛ لأن ترك النفي يتضمن ~~استلحاقه, واستلحاق من ليس منه حرام, وطريق نفيه اللعان المسبوق بالقذف ~~فيلزمان أيضا, فإن لم يعلم زناها ولا ظنه .. لم يقذفها؛ لجواز أن يكون ~~الولد من وطء شبهة, قاله البغوي وغيره. # [كيفية اللعان] # واللعان: قول الزوج أربع مرار: (أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت ~~به هذه من الزنا) أي: زوجته إن كانت حاضرة, فإن غابت .. سماها ورفع نسبها ~~بما يميزها عن غيرها, والخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما ~~رماها به من الزنا, ويشير إليها في الحضور ويميزها في الغيبة؛ كما في ~~الكلمات الأربع, ويأتي بدل ضمير الغيبة بضمير التكلم فيقول: (لعنة الله علي ~~إن كنت ... ) إلى اخره. # وإن كان ولد ينفيه .. ذكره في الكلمات الخمس؛ لينتفي عنه فقال: (وإن ~~الولد الذي ولدته - أو هذا الولد إن كان حاضرا - من زنا ليس مني) , فلو ~~اقتصر على قوله: (من زنا) .. لم يكف في الانتفاء عند الأكثرين؛ لاحتمال أن ~~يعتقد أن الوطء بالشبهة زنا, وصحح البغوي: أنه PageV01P811 # يكفي؛ حملا للفظ الزنا على حقيقته", وجزم بتصحيحه في «الشرح الصغير» و ~~«أصل الروضة». # ولو اقتصر على قوله: (ليس مني) .. لم يكف على الصحيح المنصوص في «الأم»؛ ~~لاحتمال أن يريد أنه لا يشبهه خلقا وخلقا, ولو أغفل ذكر الولد في بعض ~~الكلمات .. احتاج لنفيه إلى إعادة اللعان, ولا تحتاج المرأة إلى إعادة ~~لعانها. # وقد تقدم فيما إذا أتت بولي علم أنه ليس منه ms580 .. أنه لا يقذفها إذا احتمل ~~كون الولد من وطء شبهة, وحينئذ فيقول في اللعان لنفيه؛ كما قال الماوردي: ~~(أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من إصابة غيري لها على فراشي, ~~وأن هذا الولد من تلك الإصابة ما هو مني ... ) إلى آخر كلمات اللعان. # ولا تلاعن المرأة؛ إذ لا حد عليها بهذا اللعان حتى يسقط بلعانها, ولم ~~يذكر الشيخان # ما قاله. # وهي تقول أربع مرات: (أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من ~~الزنا) , والخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيه, وتشير إليه ~~في الحضور, وتميزه في الغيبة؛ كما في جانبها في الكلمات الخمس, وتأتي في ~~الخامسة بضمير التكلم, فتقول: (غضب الله علي ... ) إلى آخره, ولا تحتاج إلى ~~ذكر الولد؛ لأن لعانها لا يؤثر فيه. # ولو بدل لفظ (شهادة) بحلف أو نحوه؛ كأن قيل: (أحلف) أو (أقسم بالله ... ) ~~إلى آخره, أو لفظ (غضب) ب (لعن) وعكسه, أو ذكرا قبل تمام الشهادات .. لم ~~يصح في الأصح؛ اتباعا لنظم الآيات السابقة. # ويشترط الولاء بين الكلمات الخمس على الأصح, فيؤثر الفصل الطويل, ويشترط ~~أن يتأخر لعانها عن لعانه؛ كما اقتضاه كلام الناظم؛ لأن لعاتها لإسقاط الحد ~~الذي وجب عليها بلعان الزوج. # ويلاعن الأخرس بإشارة مفهمة, أو كتابة كالبيع, فإن لم يكن له ذلك .. لم ~~يصخ قذفه # ولا لعانه ولا غيرهما؛ لتعذر الوقوف على ما يريده. PageV01P812 # ويصح بغير العربية وإن عرفها؛ لأن المغلب فيه معنى اليمين أو الشهادة, ~~وهما باللغات سواء, ويراعى ترجمة الشهادة واللعن والغضب, ثم إن أحسنها ~~القاضي .. استحب أن يحضره أربعة ممن يحسنها, وإن لم يحسنها .. فلا بد ممن ~~يترجم, ويكفي من جانب المرأة اثنان؛ لأن لعانها لنفي الزنا, والأصح في جانب ~~الزوج: القطع بالاكتفاء باثنين؛ كما يثبت الإقرار بالزنا باثنين. # [ما يسن في اللعان] # ويسن أن يغلظ اللعان بزمان؛ وهو بعد عصر جمعة, فيؤخر إليها إن لم يكن طلب ~~أكيد, وإلا .. فبعد عصر أي يوم كان؛ لأن اليمين الفاجرة بعد العصر أغلظ ~~عقوبة؛ لخبر «الصحيحين, ms581 بالوعيد الشديد في ذلك, وبعد عصر الجمعة أشد؛ لأن ~~ساعة الإجابة فيها عند بعضهم, وهما يدعوان في الخامسة باللعن والغضب. # ومكان وهو أشرف بلد اللعان؛ فبمكة بين الركن الأسود والمقام؛ وهو المسمى ~~بالحطيم, والمدينة عند المنبر, وبيت المقدس عند الصخرة, وغيرها عند منبر ~~الجامع, وهل يصعدان منبر المدينة وغيرها؟ ثلاثة أوجه, أصحها: نعم؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته على المنبر رواه ~~البيهقي, لكنه ضعفه. # وتلاعن حائض ونفساء بباب المسجد؛ لحرمة مكثهما فيه, ويخرج القاضي إليهما ~~أو يبعث نائبا. # نعم؛ إن لم يكن الطلب حثيثا، ورأى الحاكم تأخير اللعان إلى زوال ذلك .. ~~جاز؛ قاله المتولي, ومحل ذلك: في المسلم, أما الذمي إذا أريد لعانه في ~~المسجد .. فيلاعن فيه مع الحيض والنفاس والجنابة على الأصح في «أصل ~~الروضة». # ولو كان الزوج مسلما والمرأة ذمية .. لاعن كل منهما حيث يعظم, وذمي في ~~بيعة للنصارى وكنيسة لليهود؛ لأنهم يعظمونها كتعظيمنا المساجد, وكذا بيت ~~نار مجوسي في الأصح؛ لأنهم يعظمونه, فيحضره القاضي؛ رعاية لاعتقادهم لشبهة ~~الكتاب, لا بيت أصنام وثني؛ لتحريم PageV01P813 # دخوله؛ لأنه لا حرمة له, واعتقادهم فيه غير مرعي, فيلاعن في مجلس الحاكم, ~~وصورته: أن يدخل دارنا بأمان أو هدنة. # ويسن أن يغلظ بحضور جمع من أعيان البلد، أقله: أربعة؛ فإن الزنا يثبت ~~بهذا العدد، # فيحضرون إثباته باللعان. # ويسن للحاكم أن يعظهما ويخوفهما بالله تعالى, ويذكرهما بأن عذاب الدنيا ~~أهون من عذاب الآخرة, ويقرأ عليهما: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] الآية. # وأن يقول لهما ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين, وهو: ~~(حسابكما على الله تعالى, والله يعلم أن أحدكما لكاذب, هل منكما تائب؟ » ~~كما رواه الشيخان. # ويبالغ في وعظ كل منهما حين ينهيه؛ أي: عند الخامسة, فيقول له: (اتق الله ~~فإن قولك: «علي لعنة الله» يوجب عليك اللعنة إن كنت كاذبا) , ويقول لها مثل ~~ذلك بلفظ الغضب لعلهما ينزجران ويتركان, فإن أبيا .. لقنهما الخامسة مع وضع ~~يد ندبا من فوق فيه؛ أي: ms582 كل من المتلاعنين عند الخامسة؛ للأمر به في «سنن ~~أبي داوود» , ويأتي من ورائه؛ كما ذكره الإمام والغزالي فيضع الرجل يده على ~~فم الرجل, والمرأة يدها على فم المرأة. # ويسن أن يتلاعنا قائمين؛ ليراهما الناس ويشتهر أمرهما, وتجلس هي وقت ~~لعانه, وهو وقت لعانها. # [شرط اللعان] # وشرطه: زوج يصخ طلاقه, ولو ارتد بعد وطء فقذف وأسلم في العدة .. لاعن؛ ~~لبقاء النكاح, فلو لاعن ثم أسلم فيها .. صخ, أو أصر .. فلا, وقد علم أن له ~~اللعان مع إمكان بينة بزناها, وأن له اللعان لنفي ولد وإن عفت عن الحد وزال ~~النكاح, ولدفع حد القذف وإن زال النكاح ولا ولد, ولدفع تعزير القذف إن كانت ~~الزوجة غير محصنة؛ كالذمية والرقيقة والصغيرة التي يوطأ مثلها, بخلاف تعزير ~~التأديب الكذب معلوم؛ كقذف صغيرة لا توطأ, أو صدق ظاهر؛ كقذف كبيرة ثبت ~~زناها بالبينة أو بإقرارها, والتعزير في غير ذلك يقال فيه: تعزير تكذيب. PageV01P814 # ولو عفت عن الحد, أو سكتت عن طلبه, أو جئت بعد قذفه, أو أقام بينة ~~بزناها, أو صدقته فيه ولا ولد .. لم يلاعن؛ لعدم الحاجة إليه. # [ما يتعلق بلعان الزوج] # ويتعلق بلعان الزوج لنفي نسب أو عقوبة: انتفاء نسب عنه نفاه في لعانه حيث ~~كان ولد؛ لما في «الصحيحين» أنه صلى الله عليه وسلم فرق بينهما, وألحق ~~الولد بالمرأة", وإنما يحتاج إلى نفي ممكن منه, فإن تعذر كونه منه؛ بأن ~~ولدته لستة أشهر من العقد, أو طلق في مجلسه, أو نكح وهو بالمشرق وهي ~~بالمغرب .. لم يلحقه, وانتفاء حد قذفها عنه أو تعزيره إن كانت غير محصنة؛ ~~لآية: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] إذ ظاهرها أن لعانه كشهادة الشهود ~~في سقوط الحد به. # وشمل كلام الناظم: انتفاء حد قذف الأجنبي المعين أو تعزيره الذي قذفها به ~~حيث ذكره في لعانه؛ كأن قال: (فيما رميتها به من الزنا بفلان) , فإن لم ~~يذكره .. لم تسقط عنه عقوبة قذفه؛ كما في الزوجة لو ترك ذكرها, وطريقه: أن ~~يعيد اللعان ويذكره, ووجوب حد زناها؛ لثبوت الحجة ms583 عليها, ولقوله تعالى: ~~{ويدرؤا عنها العذاب} [النور: 8] الآية, وحرمة مؤبدة بينه وبين المقذوفة ~~وإن أكذب نفسه؛ فيحرم عليه نكاحها ووطؤها بملك اليمين لو كانت أمة فملكها؛ ~~لخبر البيهقي: «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا) , ولو لم تحصل الحرمة المؤبدة ~~.. كان الاجتماع حاصلا, وهي حرمة فسخ كالرضاع؛ لحصولها بغير لفظ, وتحصل ~~ظاهرا وباطنا وإن كانت الزوجة صادقة؛ لقوله في الخبر: «لا سبيل لك عليها» , ~~لكن ظاهر الخبر يقتضي توقف الفرقة على تلاعنهما معا, وليس بمراد؛ كالفرقة ~~بغير اللعان, فإنها تحصل -. بوجود سبب من أحد الجانبين. # قال ابن المنذر: وعلى الحاكم أن يعلمهما بالفرقة إن كانا جاهلين؛ كما ~~أعلمهما النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا سبيل لك عليها» , وسقوط ~~حصانتها في حقه, حتى لو قذفها بعد ذلك بتلك الزنية أو أطلق .. لم يحد, ~~وتشطر صداقها قبل الدخول, وحل نكاح أختها أو نحوها, وأربع سواها في عدتها؛ ~~لبينونتها. PageV01P815 # [ما يتعلق بالعان الزوجة] # ويتعلق بلعانها: سقوط حد زناها من رجمها إن كانت محصنة, أو جلدها ~~وتغريبها إن كانت غير محصنة؛ لقوله تعالى: {ويدرؤا عنها العذاب} [النور: 8] ~~الآية, وانتفاء فسقها, فتقبل شهادتها وتبقى - ولايتها لما تليه بنظر أو ~~وصية أو حضانة أو نحوها. # ولو أقام بينة بزناها, أو بإقرارها به .. لم يمكنها دفع الحد باللعان؛ ~~لأنه حجة ضعيفة # لا تقاوم البينة. # والألف في قول الناظم: (وأنا) و (كذبا) للإطلاق, وقوله: (لم ينزر) أي: ينقص. # * ... * ... * PageV01P816 ### || AUTO باب العدة # هي مأخوذة من العدد؛ لاشتمالها عليه غالبا, وهى مدة تتربص فيها المرأة؛ ~~لمعرفة براءة رحمها, أو للتعبد, أو لتفجعها على زوج كما سيأتي, وذلك يحصل ~~بالأقراء وبالأشهر وبالولادة كما سيأتي, والأصل فيها قبل الإجماع: الآيات ~~والأخبار الاتية. # والعدة ضربان: الأول: يتعلق بفرقة وفاة, والثاني: يتعلق بفرقة حي بطلاق ~~أو فسخ, وبدأ بالأول فقال: # (لموت زوجها ولو من قبل ... الوطء باستكمال وضع الحمل) # (يمكن من ذي عدة فإن فقد ... فثلث عام قبل عشر تستعد) # (من حرة ونصفها من الأمه ... وللطلاق بعد وطء تممه) # (بالوضع إن يفقد فربع السنة ... من حرة ms584 ونصفها من أمة) # (إن لم تحيضا أو إياس حلا ... لكن بشهرين الإماء أولى) # (ثلاث أطهار لحرة تحيض ... والأمة اثنان لفقد التبعيض) # (لحامل وذات رجعة مؤن ... وذات عدة تلازم السكن) # (حيث الفراق لا لحاجة الطعام ... وخوفها نفسا ومالا كانهدام) # (وللوفاة الطيب والتزين ... يحرم كالشعر فليس يدهن) # [عدة المتوفى عنها زوجها] # أي: وعدتها لموت زوجها - ولو من قبل الوطاء - باستكمال وضع الحمل ممكنا ~~كونه من ذي العدة؛ لقوله تعالى: {أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] فهو مخصص لقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} [البقرة: 234] ~~الآية, ولأن القصد من العدة براءة الرحم, وهي حاصلة بالوضع. # وخرج ب (وضع الحمل): خروج بعضه ولو بعد خروج أحد التوءمين؛ بأن يكون ~~بينهما دون ستة أشهر فلا تنقذ به العدة, بل حكمه حكم المجتن في بقاء العدة ~~والرجعة, ولحوق الطلاق, والتوارث بين أبويه, وعدم توريثه, وسراية عتق الأم ~~إليه, ووجوب الغرة بالجناية PageV01P817 # عليها, (وعدم إجزائه عن الكفارة, وتبعيته للأم في إزالة الملك, وعدم تعلق ~~التحريم بارتضاعه, وكذا سائر أحكام الجنين, كذا ذكره الرافعي هنا وفي ~~(الفرائض). # نعم؛ لو خرج رأس جنين وصاح, فحر رجل رقبته .. فالأصح: وجوب قصاص أو دية. ~~وقول الناظم: (باستكمال) كقول غيره: (بتمام) تأكيد وإيضاح؛ لأن الغرض منه ~~مفهوم من الوضع. # وخرج ب (إمكان كونه من ذي العدة) ما إذا لم يمكن؛ بأن كان الزوج صبيا أو ~~ممسوحا, أو ولدته لدون ستة أشهر من العقد, أو لأكثر ودون أربع سنين وكانت ~~بينهما مسافة لا تقطع في تلك المدة, أو لفوق أربع سنين من الفرقة, فلا ~~تنقضي العدة بوضعه, لكن لو ادعت في الأخيرة أنه راجعها, أو وطئها بشبهة ~~وأمكن .. فهو وإن انتفى عنه تنقضي به العدة؛ كذا نقله الماوردي عن الجمهور, ~~والشيخان عن الأئمة. # وشمل كلامه: المنفي بلعان؛ لإمكان كونه من الملاعن, ولهذا لو استلحقه .. ~~لحقه وما إذا كان الزوج مجبوبا أو خصيا .. فإنه يلحقه, فتعتد به عنهما. # وشمل الحمل الحي والميت, والمضغة التي فيها صورة خفية أخبر بها القوابل؛ ~~أو قلن: هي أصل ms585 آدمي, وخرج به العلقة؛ إذ لا تسمى حملا, وإنما كانت غير ~~الموطوءة كالموطوءة في لزوم عدة الوفاة دون عدة الطلاق؛ لأن عدة الطلاق ~~إنما وجبت لحق الزوج صيانة لمائه, وعدة الوفاة وجبت لحق الله تعالى. # قوله: (فإن فقد) أي: الحمل .. فثلث عام, وهو أربعة أشهر قبل عشر من ~~الليالي بأيامها تستعل من حرة؟ أي: تعتد بها؛ لقوله تعالى: {والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234]؛ أي: ~~عشر ليال بأيامها, ويستوي في ذلك الصغيرة والكبيرة, والموطوءة وغيرها, وذات ~~الأقراء وغيرها, وزوجة الصبي وغيره؛ لإطلاق الآية المحمولة على الغالب من ~~الحرائر الحائلات. # وتعتبر الأشهر بالأهلة ما أمكن, فإن مات أول الهلال .. فواضح, أو في خلال ~~شهر بقي منه عشرة أيام أو أقل .. ضمت إلى ذلك أربعة أشهر بالأهلة, وأكملت ~~بقية العشر مما بعدها, أو أكثر من عشرة أيام .. ضمت إلى ذلك ثلاثة أشهر ~~بالأهلة وأكملت عليه مما بعدها بقية أربعين يوما. PageV01P818 # ونصفها وهو شهران وخمسة أيام بلياليها من الأمة الحائل على النصف من ~~الحرة كالحد, والمبعضة كالأمة, ويقاس الانكسار بما مر. # [عدة الحامل المطلقة] # والعدة لطلاق الزوج بعد وطاع تممه ولو بتغييب الحشفة بوضع حملها بالشرطين ~~السابقين, سواء أكانت حرة أم غيرها, ذات أقراء أو أشهر, رأت الدم في مدة ~~الحمل أم لا؛ لقوله تعالى: {أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: ~~4] فهو مخصص أيضا لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~[البقرة: 228]. # وكالوطء: استدخال ماء الزوج المحترم, أما قبل ذلك .. فلا عدة عليها؛ ~~لقوله تعالى: {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها} [الأحزاب: 49] , وكالطلاق الفسخ, كلعان ورضاع. # ولو ظهر في عدة أقراء أو أشهر حمل للزوج .. اعتدت بوضعه, ولا اعتبار بما ~~مضى من الأقراء أو الأشهر؛ لوجود الحمل. # ولو ارتابت في العدة المذكورة لثقل وحركة تجدهما .. لم تنكح آخر بعد ~~تمامها حتى تزول الريبة, فإن نكحت .. فالنكاح باطل؛ للتردد في انقضاء العدة. # أو بعدها وبعد نكاح لآخر .. استمر النكاح؛ لانقضاء العدة في ms586 الظاهر, ~~وتعلق حق الزوج الثاني, إلا أن تلد لدون ستة أشهر من عقده .. فتبين بطلانه ~~والولد للأول, بخلاف ما إذا ولدت لستة أشهر فأكثر .. فالولد للثاني. # أو بعدها قبل نكاح .. سن أن تصبر عن النكاح لتزول الريبة, فإن نكحت قبل ~~زوالها .. فالمذهب المنصوص: عدم إبطاله في الحال؛ لأنا حكمنا بانقضاء العدة ~~في الظاهر, ولا ينقض الحكم بمجرد الشك, بل نقف, فإن ولدت لدون ستة أشهر منه ~~.. تبينا بطلانه, وإلا .. فلا. # ولو بانت منه, أو طلقها رجعيا, فولدت لأربع سنين فما دونها من وقت إمكان ~~العلوق قبل الفراق .. لحقه الولد, أو لأكثر منها .. فلا يلحقه؛ لأن مدة ~~الحمل قد تبلغ أربع سنين؛ وهي أكثر مدته كما استقرئ, وقد تقدم الكلام عليه ~~في (باب الحيض). PageV01P819 # ولو نكحت بعد العدة, فولدت لدون ستة أشهر من النكاح .. فكأنها لم تنكح, ~~ويكون الحكم كما تقدم في الإتيان بالولد لأربع سنين أو لأكثر ... إلى آخره, ~~أو لستة أشهر فأكثر .. فالولد للثاني؛ لقيام فراشه, وإن أمكن كونه من الأول. # ولو نكحت في العدة فاسدا فولدت للإمكان من الأول دون الثاني .. لحقه ~~وانقضت عادته سنين من وقت إمكان العلوق قبل الفراق, أو للإمكان منهما .. ~~عرض على قائفي: فإن ألحقه بأحدهما .. فكالإمكان منه فقط, وإن ألحقه بهما, ~~أو نفاه عنهما, أو تحير أو لم يكن .. انتظر بلوغه وانتسابه بنفسه. # [عدة المطلقة الحائل] # قوله: (إن يفقد) أي: الحمل .. فعدة حرة لم تحض أو يئست: ربع السنة, وهي ~~ثلاثة أشهر؛ لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4]؛ أي: فعدتهن كذلك, والمراد ~~ب (الأشهر): الهلالية, والأمر ظاهر إن انطبق الطلاق على أول الشهر؛ كأن ~~علقه به أو بانسلاخ ما قبله, فإن طلقت في أثناء شهر .. فبعده هلالان وتكمل ~~المنكسر ثلاثين يوما من الرابع, فإن حاضت فيها .. وجبت الأقراء؛ لأنها ~~الأصل في العدة, وقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل إليها؛ ~~كالمتيمم إذا وجد الماء في أثناء التيمم. # وعدة أمة؛ أي: ومبعضه ms587 لم تحض أو يئست: نصفها؛ وهو شهر ونصف على النصف من ~~الحرة, ولكن الأولى أن تعتد بشهرين؛ خروجا من خلاف من أوجبهما؛ لأنها بدل ~~عن القرأين في ذات الأقراء كما أن الأشهر الثلاثة للحرة بدل عن الأقراء. ~~وعدة حرة تحيض: ثلاثة أطهار؛ أي: أقراء؛ لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] , وعدة أمة؛ أي: ومبعضة طهران؛ لتعذر ~~التبعيض, وإن عتقت في عدة رجعة .. كملت عدة حرة في الأظهر؛ لأنها كالزوجة ~~فكأنها عتقت قبل الطلاق, أو بينونة .. فأمة في الأظهر؛ لأنها كالأجنبية, ~~فكأنها عتقت بعد انقضاء العدة. # وإنما كان المراد بالأقراء: الأطهار؛ لقوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق: 1] أي: في زمانها PageV01P820 # وهو زمان الطهر؛ لأن الطلاق في الحيض حرام كما تقدم, وزمن العدة يعقب زمن ~~الطلاق. وقد يراد بالقرء الحيض؛ كما في خبر النسائي وغيره: «تترك الصلاة ~~زمن أقرائها ". و (القرء) بالفتح والضم: مشترك بين الطهر والحيض, فإن طلقت ~~الحرة طاهرا وقد بقي من زمن الطهر شيء .. انقضت عدتها بالطعن في حيضة ~~ثالثة؛ لحصول الأقراء الثلاثة في ذلك؛ بأن يحسب ما بقي من الطهر الذي طلقت ~~فيه قرءا, سواء أجامع فيه أم لا, ولا بعد في تسمية قرأين وبعض الثالث: ~~ثلاثة قروء؛ كما فسر قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} بشوال وذي القعدة ~~وعشر ليال من ذي الحجة. # وإن طلقت طاهرا ولم يبق من زمن الطهر شيء, أو حائضا .. انقضت عدتها ~~بالطعن في حيضة رابعة؛ لتوقف حصول الأقراء الثلاثة على ذلك, ولا يحسب طهر ~~من لم تحض قرءا؛ إذ القرء: الطهر المحنوش بدمين. # وعدة مستحاضة غير متحيرة بأقرائها المردودة إليها حيضا وطهرا؛ وهو أن ترد ~~المعتادة إلى عادتها في الحيض والطهر, والمميزة إلى التمييز الفاصل بينهما ~~مبتدأه كانت أو معتادة, والمبتدأة في الحيض من أول الدم إلى أقله, وفي ~~الطهر إلى تسعة وعشرين, فتنقضي عدتها بثلاثة أشهر, وعدة متحيرة ثلاثة أشهر ~~في الحال. # والاعتبار بالأشهر الهلالية, فإن انطبق الطلاق على أول الهلال .. فذاك, ~~وإن وقع في أثناء الشهر: فإن بقي منه أكثر ms588 من خمسة عشر يوما .. خبيب ذلك ~~قرءا؛ لاشتماله على طهر لا محالة, وتعتد بعده بشهرين هلاليين, أو خمسة عشر ~~يوما فما دونها .. لم يحسب قرعا؛ لاحتمال أن يكون حيضا ولا اعتبار بالباقي, ~~وتعتد بعده بثلاثة أشهر هلالية؛ لأن الأشهر ليست متأصلة في حقها حتى تبني ~~على المنكسر. # ومن انقطع دمها ولو لغير علة,. تصبر حتى تحيض فتعتد بالأقراء, أو تيأس .. ~~فبالأشهر, فلو حاضت بعد اليأس في الأشهر .. وجبت الأقراء رجوعا إلى الأصل, ~~ويحسب ما مضى من الطهر قرا، أو بعدها .. فكذلك إن لم تنكح, وإلا .. فلا شيء ~~عليها؛ نظرا إلى انقضاء عدتها في الظاهر مع تعلق حق الزوج بها. # والمعتبر في اليأس: يأس كل النساء بحسب ما يبلغ من خبره ويعرف, وأقصاه ~~اثنان وستون سنة, وقيل: ستون, وقيل: خمسون. PageV01P821 # [تداخل العدد] # ولو لزمها عدتا شخصي من جنسي واحد؛ كأن طلق ثم وطء في عدة أقراء, أو أشهر ~~جاهلا في بائن أو رجعية بأنها المطلقة, أو عالما في رجعية .. تداخلتا, ~~فتبتدئ عدة بالأقراء أو الأشهر من الوطء, وتدخل فيها بقية عدة الطلاق, وتلك ~~البقية واقعة عن الجهتين, وله الرجعة فيها في الطلاق الرجعي دون ما بعدها. # فإن كانت إحداهما حملا والأخرى أقراءا؛ بأن طلقها حائلا, ثم وطئها في ~~الأقراء وأحبلها, أو طلقها حاملا, ثم وطئها قبل الوضع وهي ترى الدم مع ~~الحمل, وقلنا بالراجح: إنه حيض, وإن العدة لا تنقضي بالأقراء مع وجود ~~الحمل؛ لأنها لا تدل على البراءة .. تداخلتا في الأصح؛ لاتحاد صاحبهما, ~~فتنقضيان بوضعه وهو واقع عن الجهتين, ويراجع قبله في الطلاق الرجعي. # وإن كان الحمل من الوطء, أو لشخصين: فإن كانت في عدة زوج أو شبهة فوطئت ~~بشبهة أو نكاح فاسد, أو كانت زوجة معتدة عن شبهة فطلقت .. فلا تداخل؛ لتعدد ~~المستحق, فإن كان حمل .. قدمت عدته سابقا كان أو لاحقا؛ لأن عدة الحمل لا ~~تقبل التأخير, وإلا .. قدمت عدة الطلاق وإن تأخر. # ولو عاشر مطلقته؛ كزوج بلا وطء في عدة أقراء أو أشهر .. فالأصح: إن كانت ~~بائنا ms589 .. انقضت, وإلا .. فلا, ولا رجعة بعد الأقراء أو الأشهر وإن لم تنقض ~~بهما العدة احتياطا, ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة. # ولو نكح معتدة بظن الصحة ووطئها .. انقضت عدتها من حين وطئ؛ لحصول الفراش ~~بالوطاء, ولو راجع حائلا ثم طلق .. استأنفت وإن لم بطأها بعد الرجعة؛ ~~لعودها بها إلى النكاح الذي وطئت فيه, أو حاملا .. فبالوضع, فلو وضعت ثم ~~طلق .. استأنفت وإن لم بطأها بعد الوضع. # [وجوب النفقة للحامل والرجعية] # قوله: (لحامل وذات رجعة مؤن) أي: تجب لحامل ولو بائنا بخلع, أو ثلاث بسبب ~~الحمل, ولرجعية: مؤن النكاح؛ كنفقة وكسوة وغيرهما, إلا مؤنة تنظف فلا تجب ~~لهما؛ لامتناع الزوج منهما. PageV01P822 # أما الأولى .. فلقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن} [الطلاق: 6] فتجب على زوج رقيق, ولا تجب لحامل عن شبهة, آو نكاح فاسد. # ولا نفقة لمعتدة وفاة وإن كانت حاملا؛ لأنها بانت, والحمل القريب تسقط ~~نفقته بالموت. # ونفقة العدة مقدرة كزمن النكاح, ولا يجب دفعها قبل ظهور حمل, فإذا ظهر .. ~~وجب دفعها يوما بيوم, ولو ادعت ظهوره وأنكر .. فعليها البينة وتقبل فيه ~~النساء, فلو ظنت حاملا فأنفق, فبانت حائلا .. استرجع ما دفعه بعد عدتها, ~~وتصدق في قدر أقرائها باليمين إن كذبها, وإلا .. فلا يمين, ولا تسقط بمضي ~~الزمان. # وأما الثانية .. فلبقاء حبس الزوج عليها وسلطنته, وخرج ب (الرجعية): ~~البائن بخلع أو غيره, إذا لم تكن حاملا .. فلا تجب لها تلك المؤن؛ لخبر ~~مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت قيس: «لا نفقة لك» وكانت ~~بائنا حائلا, ولمفهوم آية {وإن كن أولت حمل} # [وجوب السكنى للمعتدة] # وتجب السكنى لمعتدة طلاق ولو بائنا بخلع أو ثلاث, حاملا كانت أو حائلا؛ ~~لقوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] , إلا ناشزة؛ بأن طلقت ~~حال نشوزها فإنها لا سكنى لها؛ كما في صلب النكاح, بل أولى, قال في ~~«التتمة»: ولو نشزت في العدة .. سقطت سكناها, فإن عادت إلى الطاعة .. عاد ~~حق السكنى, وكالناشزة: الصغيرة التي لا تحتمل الجماع, والأمة التي لم ms590 تسلم ~~ليلا ونهارا. # وتجب السكنى لمعتدة وفاة في الأظهر؛ لخبر فريعة- بضم الفاء - بنت مالك ~~أخت أبي سعيد الخدري: (أن زوجها قتل, فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن ترجع إلى أهلها, وقالت: إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه, فأذن لها في ~~الرجوع, قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني فقال: ~~«امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» , قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر ~~وعشرا) صححه الترمذي وغيره. # وتجب السكنى لمعتدة فسخ على المذهب؛ كالطلاق بجامع فرقة النكاح في ~~الحياة, سواء أكان الفسخ بردة أم إسلام, أم رضاع آم عيب مقارن آم طارئ. PageV01P823 # J وجوب ملازمة المعتدة لمسكن الفراق] قوله: (وذات عدة) أي: عن فرقة حياة ~~أو وفاة تلازم السكن حيث الفراق؛ أي: تلازم وجوبا مسكن الفراق اللائق بها ~~إلى انقضاء العدة, فلا تخرج منه, ولا يخرجها منه صاحب العدة؛ لقوله تعالى: ~~{لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] , ~~قال -. ابن عباس: أي: بالبذاءة على أهل زوجها"، ولخبر فريعة. # فلو اتفقا على الخروج منه بلا حاجة .. لم يجز, وعلى الحاكم المنع منه؛ ~~لأن في العدة حقا لله تعالى, فلا يسقط بالتراضي, وكالمعتدة عما ذكر: ~~المعتدة عن وطء شبهة, أو نكاح فاسل وان لم تستحق السكنى على الواطئ ~~والناكح. # وشمل كلامه: الرجعية, وبه صرح في «النهاية) , وفي (حاوي الماوردي) و ~~«المهذب» وغيرهما: أن للزوج أن يسكنها حيث شاء؛ لأنها في حكم الزوجة، وبه ~~جزم النووي في «نكته» , وكلامه في غيرها يقتضي الأول, ونص عليه في «الأم» ~~كما قاله ابن الرفعة وغيره"، قال السبكي: وهو أولى؛ لإطلاق الآية, وقال ~~الزركشي: إنه الصواب. # وشمل كلامه: المسكن المملوك له، ولا يصح بيعه إلا في عدة ذات أشهر, ~~والمستعار والمستأجر, وكذا المملوك للمعتدة فتلزمها ملازمته, وتطلب الأجرة, ~~وبه جزم في «المنهاج» ك «المحرر» , لكن صحح في «الأصل الروضة»: أنها تتخير ~~بين بقائها فيه بإعارة أو إجارة, وبين طلب النقلة إلى غيره؛ إذ لا يلزمها ~~بذل منزلها ms591 بإعارة ولا إجارة. # ولو انتقلت إلى مسكن أو بلي بإذن الزوج فوجبت العدة قبل وصولها إليه .. ~~اعتدت فيه وإن لم تنقل شيئا من أمتعتها لأنها مأمور بالمقام فيه، حتى لو ~~وصلت إليه، ثم رجعت إلى الأول لنقل أمتعتها مثلا فحصلت فيه الفرقة .. لزمها ~~أن تعتد في الثاني, فإن انتقلت بلا إذن أو وجبت قبل الخروج من الأول .. ~~اعتدت فيه, إلا أن يأذن لها في الإقامة في الثاني .. فتعتد فيه. # ولو أذن لها في سفر نحو حج أو تجارة, ثم وجبت في الطريق .. فلها الرجوع ~~والمضي وهي PageV01P824 # معتدة في سيرها, فإن مضت .. أقامت لقضاء حاجتها, ثم يجب الرجوع وإن كانت ~~العدة تنقضي في الطريق. # ولو خرجت من مسكنها فطلق وقال: (ما أذنت في الخروج) , أو (أذنت فيه لحاجة ~~لا للنقلة)., صدق بيمينه, ومنزل بدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية. # أما إذا كان المسكن نفيسا .. فله النقل إلى لائق بها, أو خسيسا .. فلها ~~الامتناع من الاستمرار فيه, وطلب النقل إلى لائق بها, وإن رجع معير المسكن, ~~أو انقضت إجارته ولم يرض بأجرة .. نقلت. # [ما يستثنى من حرمة خروج المعتدة من مسكنها] # ثم استثنى الناظم مما اقتضاه وجوب ملازمتها المسكن من حرمة خروجها منه ما ~~ذكره بقوله: (لا لحاجة الطعام وخوفها نفسا ومالا كانهدام) " أي: يجوز ~~خروجها لشراء طعام أو نحوه؛ كشراء قطن وبيع غزل ونحوه؛ أي: نهارا لا ليلا, ~~إلا ألا يمكن ذلك نهارا. # نعم؛ الرجعية والبائن الحامل تجب لهما المؤنة؛ فلا يخرجان إلا بإذن أو ~~لضرورة, قال السبكي: وهو مفروضنا فيما إذا حصل لهما النفقة, فلا يخرجان بعد ~~لأجلها, لكن لهما الخروج لبقية حوائجهما؛ من شراء قطن وبيع غزل ونحوهما, ~~وكذا لو أعطيتا النفقة دراهم واحتاجتا إلى الخروج لشراء الأدم. انتهى. # وأشار الناظم بقوله: (لا لحاجة الطعام) إلى أنه لو كان لها من يقضيها ~~حاجتها .. لم يجز خروجها لها؛ وبه صرح الإمام وغيره"، ويجوز خروجها أيضا؛ ~~لخوفها نفسا أو مالا من نحو هدم أو غرق؛ لأن الخروج لذلك أشد من الخروج ms592 ~~للطعام ونحوه. # وشمل قول الناظم: (نفسا ومالا): نفسها ومالها, ونفس غيرها وماله ~~المحترمين؛ # كولدها ووديعة عندها. # ويؤخذ من كلام الناظم: جواز المهاجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام إذا ~~خافت على نفسها أو دينها, أو مالها أو بضعها؛ لوجوبها عليها حينئذ, وخروجها ~~لإقامة الحد عليها إن PageV01P825 # كانت برزة, وانتقالها منه إذا تأذت بالجيران أو هم بها أذى شديدا، ووجوب ~~تغريبها إن زنت في العدة وهي بكر. # ولها إن كانت غير رجعية الخروج ليلا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما؛ ~~للتأنس بها بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها, وليس لصاحب العدة مساكنتها ~~ومداخلتها حيث فضلت الدار على سكنى مثلها؛ لما يقع فيهما من الخلوة بها وهي ~~حرام؛ كالخلوة بالأجنبية. # فإن كان في الدار محرم لها مميز ذكر أو محرم له مميز أنثى, أو زوجة أخرى, ~~أو أمة .. جاز ما ذكر؛ لانتفاء المحذور فيه, لكن يكره؛ لأنه لا يؤمن معه ~~النظر, ولا عبرة بالمجنون والصغير الذي لا يميز. # ولو كان في الدار حجرة فسكنها أحدهما, والآخر الأخرى: فإن اتحدت المرافق؛ ~~كمطبخ ومستراح ومصعد إلى السطح .. اشترط محرم؛ حذرا من الخلوة فيما ذكر، ~~وإلا ... فلا يشترط, ويجب أن يغلق ما بينهما من باب, وألا يكون ممر إحداهما ~~يمر فيه على الأخرى؛ حذرا من الخلوة في ذلك, وسفل وعلو؛ كدار وحجرة فيما ~~ذكر من أنه إن اتحدت المرافق .. اشترط محرم, وإلا .. لم يشترط. # [وجوب الإحداد على معتدة الوفاة] # قوله: (وللوفاة ... ) إلى آخره؛ يعني: يجب الإحداد على معتدة وفاة؛ لخبر ~~«الصحيحين»: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ~~ثلاث, إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " أي: فإنها يحل لها الإحداد عليه؛ أي: ~~يجب بالإجماع على إرادته, وخبرهما عن أم عطية: (كنا تنهى أن تجد على ميت ~~فوق ثلاث, إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، وأن نكتحل وأن نتطيب, وأن نلبس ~~ثوبا مصبوغا) ", وخبر أبي داوود بإسناد حسن: (المتوفى عنها زوجها لا تلبس ~~المعصفر من الثياب, ولا الممشقة, ولا الحلي, ولا ms593 تختضب ولا تكتحل " و ~~(الممشقة): المصبوغة بالمشق بكسر الميم, وهي المغره بفتحها, ويقال: طين ~~أحمر يشبهها. PageV01P826 # والإحداد: ترك التطيب والتزين, فيحرم عليها الطيب في البدن والثوب؛ لخبر ~~أم عطية, والطعام والكحل الذي ليس بمحرم قياسا على البدن والثوب, والمراد ~~بالطيب: ما يحرم بالإحرام. # نعم؛ إن احتاجت إليه .. جاز؛ ذكره في «النهاية , ويستثنى حال طهرها من ~~الحيض؛ كما قدمته في بابه؛ لخبر: «ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط ~~أو أظفار , قال النووي: ليسا من مقصود الطيب, رخص لها فيهما لإزالة الرائحة ~~الكريهة [لا] للتطيب, أما الطيب الكائن معها حال شروعها في العدة .. ~~فتلزمها إزالته أيضا, بخلاف المحرم # [ما يحرم التزين به على المحدة] # ويحرم عليها التزين بأحد أمور: # الأول: المصبوغ من اللباس للتزين من قطن وإبريسم وغيرهما ولو غليظا, وقبل ~~النسج؛ كالأحمر والأصفر والوردي, والأزرق والأخضر الصافيين, والبرود, وخرج ~~بما ذكر: ما لم يصبغ وإن كان نفيسا؛ ذ نفاسته من أصل الخلقة لا من زينة ~~دخلت عليه, وما صبغ لا للتزيين, بل لنحو حمل وسخ أو مصيبة؛ كالأسود ~~والكحلي, والأخضر والأزرق المشبعين الكدرين؛ لأن المشبع من الأخضر يقارب ~~الأسود, ومن الأزرق يقارب الكحلي. # قال في «الروضة» و «أصلها): وأما الطراز: فإن كثر .. فحرام, وإلا .. ~~فأوجه, ثالثها: إن نسج مع الثوب .. جاز, وإن ركب عليه .. حرم؛ لأنه محض ~~زينة, وبهذا جزم, في «الأنوار». # الثاني: التحلي بالحب الذي يتزين به كاللؤلؤ وبالمصنوع من ذهب أو فضة أو ~~غيرهما من خلخال وسوار وخاتم وغيرها, حتى لو تحلت بنحاس ونحوه وموهته بذهب ~~أو فضة أو PageV01P827 # ما يشبههما بحيث لا يظهر إلا بالتأمل, أو كانت ممن يتحلى بالنحاس ونحوه ~~.. حرم؛ لظاهر خبر أبي داوود السابق. # نعم؛ إن لبست ذلك ليلا ونزعته نهارا .. جاز لكن يكره, إلا لحاجة؛ كإحرازه ~~فلا يكره. الثالث: الخضب بحناء أو زعفران أو غيرهما؛ لما مر في خبر أبي ~~داوود, وظاهر إطلاقهم كالخبر: المنع منه في جميع البدن, وبه صرح ابن يونس, ~~لكن حكي الشيخان عن الروياني: أنه إنما يحرم ms594 فيما يظهر؛ كالوجه واليدين ~~والرجلين, لا فيما تحت الثياب, واقتصرا عليه. # وقال البلقيني: فيه نظر؛ فإن شعر الرأس مما تحت الثياب, وفي حديث أم سلمة ~~في أبى داوود والنسائي: «لا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب» , فقلت: ~~بأي شيء أمنشط يا رسول الله؟ قال: بالسدر، وتغلفين به رأسك " فهذا يدل على ~~منع الحناء وإن كان تحت الثياب. # قال: ولا يرد بأن الشعر يبدو منه شيء؛ لأنه لو اعتبر ذلك .. لاقتصر ~~بالمنع على ما ظهر, ولا يقال: لسد الذريعة؛ لأن إطلاق التعليل بأنه خضاب ~~يقتضي ذلك. # الرابع: الاكتحال بالإثمد بكسر الهمزة والميم: وهو الكحل الأسود, والضبر ~~بفتح الصاد وكسر الباء, وبفتح الصاد وكسرها مع إسكان الباء وهو الأصفر وإن ~~لم يكن فيهما طيب؛ لما مر في الخبرين, ولما في ذلك من الزينة, سواء أكانت ~~بيضاء أم سوداء, إلا لحاجة كرمل فتكتحل به ليلا وتمسحه نهارا. # فإن دعت الحاجة إليه في النهار .. جاز فيه, ففي أبي داوود: أنه صلى الله ~~عليه وسلم دخل على أم سلمة وهي حادة على أبي سلمة, وقد جعلت على عينها صبرا ~~فقال: «ما هذا يا أم سلمة؟ » , فقالت: هو صبر لا طيب فيه, فقال: «اجعليه ~~بالليل وامسحيه بالنهار) ", وأما الكحل الأبيض كالتوتياء .. فلا يحرم؛ لأنه ~~لا زينة فيه. # والخامس: دهن شعر رأسها أو لحيتها إن كانت وإن لم يكن فيه طيب؛ لما فيه ~~من الزينة, أما سائر البدن .. فلا يحرم دهنه بما لا طيب فيه كالشيرج ~~والسمن, لا بما فيه طيب كدهن البان والبنفسج. PageV01P828 # وعلم مما تقرر: أنه يجب ترك تحمير الوجه وتبييضه بالإسفيذاج, وتصفيره بما ~~له صفرة, وترك تسويد الحاجب وتصغيره, وتطريف الأصابع ونقش الوجه. # وأنه يباح التزين بالفرش والستور وأثاث البيت, وغسل الرأس وامتشاطه ودخول ~~الحمام إن لم يكن فيه خروج محرم, وإزالة الوسخ وقلم الأظفار. # وأنه لا يجب الإحداد على المعتدة لغير الوفاة؛ لأنها إن كانت مطلقة .. ~~فهي مجفوة بالطلاق, أو مفسوخا نكاحها .. فالفسخ منها, أو لمعنى فيها .. فلا ~~يليق بها فيهما إيجاب التفجع, ms595 أو موطوءة بشبهة أو نكاح فاسد أو أم ولد .. ~~فلأن التفجع لإظهار ما فات من عصمة النكاح ولم يوجد. # نعم؛ يستحب ذلك للمطلقة, وفي معناها المفسوخ نكاحها. # ولو تركت الإحداد من وجب عليها كل المدة أو بعضها .. عصت وانقضت العدة؛ ~~كما لو فارقت المسكن الذي يجب عليها ملازمته. # ولو بلغتها الوفاة بعد مدة العدة .. كانت منقضية. # وللمرأة إحداد على غير زوج ثلاثة أيام فما دونها, وتحرم الزيادة عليها. # والألف في قول الناظم: (حلا) للإطلاق, وقوله: (والأمة) بالرفع على ~~الابتداء, وبالجر عطفا على (الحرة). # * * * PageV01P829 ### || AUTO باب الاستبراء # هو التربص بالمرأة مدة بسبب ملك اليمين حدوثا أو زوالا؛ لمعرفة براءة ~~رحمها من الحمل K أو للتعبد, واقتصروا على ذلك؛ لأنه الأصل, وإلا .. فقد ~~يجب الاستبراء بغيره؛ كأن وطئ أمة غيره ظانا أنها أمته, وسيأتي ما يؤخذ منه ~~أنه يجب أيضا بسبب حدوث حل التمتع في الملك؛ كما في المكاتبة والمرتدة ~~وغيرهما. # (إن يطر ملك أمة فيحرم ... عليه الاستمتاع بل يستخدم) # (وحل غيرالوطء من ذي سبي ... أو هلك السيد بعد الوطي) # (قبل زواجها بوضع الحامل ... لو من زنا وحيضة للحائل) # (واستبر ذات أشهر بشهر ... واندب لشاري العرس أن يستبري) # [السبب الأول لوجوب الاستبراء: حدوث الملك] # أي: إن يطرأ ملك أمة غير زوجته بشراء أو إرث أو هبة, أو رد بعيب أو ~~تحالفي أو إقالة أو قبول وصية, أو غيرها .. فيحرم عليه؛ أي: على سيدها ~~الاستمتاع بها بوطء وغيره إلى مضي الاستبراء, ويجوز له استخدامها؛ إذ لا ~~مانع منه, وسواء البكر ومن استبرأها البائع قبل البيع, والمنتقلة من صبي أو ~~امرأة, والصغيرة والآيسة وغيرهن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس: ~~«ألا لا توطأ حامل حتى تضع, ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة» رواه أبو داوود ~~وغيره, وصححه الحاكم على شرط مسلم. # وقاس الشافعي رضي الله عنه غير المسبية عليها بجامع حدوث الملك, فأخذ من ~~الإطلاق في المسبية أنه لا فرق بين البكر وغيرها, وألحق من لا تحيض من ~~الآيسة والصغيرة بمن ms596 تحيض في اعتبار قدر الحيض والطهر غالبا, وهو شهر كما سيأتي. # وطريقه في دفع الاستبراء إن لم تكن موطوءة أو كان البائع استبرأها: أن ~~يعتقها ويتزوجها أو يزوجها غيره. PageV01P830 # وخرج بقوله: (ملك أمة): ملك بعضها فلا استبراء؛ إذ لا استباحة، وب (غير ~~زوجته): ما لو ملك زوجته .. فله الاستمتاع بعا بعد لزوم العقد بلا استبراء؛ ~~لعدم تجدد الحل ولانتفاء خوف اختلاط المياه. # نعم؛ يستحب له كما سيأتي. # وفي معنى حدوث الملك في وجوب الاستبراء: رفع الكتابة الصحيحة لأمته ~~بفسخها أو بتعجيزه لها؛ لعود ملك الاستمتاع بعد زواله بالكتابة, بخلاف ~~الكتابة الفاسدة, وإسلام المرتد من السيد أو أمته؛ لما مر, ورفع الزوجية ~~لأمته بموت زوجها, أو فراقه ولو قبل الدخول. # نعم؛ إن كانت مستولدة وفارقها وانقضت عدتها .. فله الاستمتاع بها بلا ~~استبراء؛ لعودها حينئذ فراشا بلا استبراء. # وخرج بالمذكورات: ما لو حرمت عليه أمته بصلاة أو إحرام, أو حيض أو نحوها ~~ثم حلت؛ إذ لا خلل في الملك, والتحريم في ذلك لعارض سريع الزوال, وكذا لو ~~حرمت عليه برهن ثم انفك؛ لبقاء ملك الاستمتاع؛ بدليل حل القبلة والنظر ~~بشهوة, وإنما حرم الوطء؛ مراعاة لحق المرتهن, حتى لو أذن له فيه .. حل. # قوله: (وحل غير الوطء من ذي سبي) أي: من المسبية, أما وطؤها .. فإنه ~~حرام؛ لمفهوم الخبر السابق, ولما روى البيهقي: أن ابن عمر قبل التي وقعت في ~~سهمه من سبايا أوطاس قبل الاستبراء, ولم ينكر عليه أحد من الصحابة", وفارقت ~~المسبية غيرها؛ بأن غايتها أن تكون مستولدة حربي, وذلك لا يمنع الملك, ~~وإنما حرم وطؤها؛ صيانة لمائه؛ لئلا يختلط بماء حربي, لا لحرمة ماء الحربي. # [السبب الثاني للاستبراء: زوال الفراش] # ولما أنهى الناظم الكلام على السبب الأول للاستبراء وهو حدوث الملك .. ~~شرع في الثاني وهو زوال الفراش فقال: (إن هلك السيد بعد وطي قبل زواجها) ~~أي: إن هلك السيد بعد وطاء أمته سواء أكانت مستولدة أم Y * أي: أو أعتقها ~~وليست في نكاح ولا عدة نكاح .. فيجب استبراؤها قبل زواجها, ms597 بخلاف البيع؛ ~~لأن المشتري يقصد الوطء وغيره؛ لأنها كانت فراشا, وزواله بعد الوطاء يوجب ~~التربص؛ كالعدة للحرة. PageV01P831 # وشمل كلامه: ما لو مضت مدة الاستبراء على مستولدته قبل موته؛ أي: أو ~~إعتاقه؛ لأنها تشبه المنكوحة, بخلاف غير المستولدة. # ولو أعتق موطوءته .. فله نكاحها في الحال بلا استبراء؛ كما ينكح المعتدة ~~منه, ويحرم تزويج أمة موطوءة ومستولدة قبل استبراء؛ حذرا من اختلاط ~~المائين, ولو أعتقها أو مات عنها - وهي مزوجة, أو في عدة نكاح .. فلا ~~استبراء عليها؛ لأنها ليست فراشا للسيد. # [ما يحصل به الاستبراء] # ويحصل الاستبراء بوضع الحامل حملها, ولو كان الحمل من زنا؛ لظاهر الخبر ~~السابق", ولأن الغرض معرفة براءة الرحم وهي حاصلة بذلك, بخلاف العدة؛ ~~لاختصاصها بالتأكيد بدليل اشتراط التكرر فيها دون الاستبراء. # قال الزركشي: والظاهر أن الحمل الحادث من الزنا كالمقارن؛ لأنهم اكتفوا ~~بالحيض الحادث لا بالمقارن, واكتفوا بالحمل المقارن فبالحادث أولى, لكن لو ~~كانت ذات أشهر وحملت من الزنا .. حصل الاستبراء بمضي شهر؛ كما جزموا به في ~~العدة؛ لأن حمل الزنا كالعدم. # وبمضي حيضة كاملة للحائل ذات الأقراء؛ لما تقدم في الخبر السابق. # فلو ملكها في الطهر, ثم حاضت حيضة .. ارتفع التحريم, ولو ملكها في أثناء ~~حيضها .. لم يعتد ببقيتها, بل لا بد أن تطهر ثم تحيض حيضة, بخلاف بقية ~~الطهر في العدة؛ فإنها تستعقب الحيض الدال على البراءة, وهنا تستعقب الطهر ~~ولا دلالة له على البراءة, وإنما اعتبر هنا الحيض دون الطهر؛ للخبر السابق, ~~وليس كالعدة؛ فإن الأقراء فيها متكررة فتعرف بتخلل الحيض البراءة, ولا تكرر ~~هنا فيعتمد الحيض الدال عليها. # ولو وطئها في حيضتها وانقطعت بحبلها: فإن مضى منها قبل وطئه أقل الحيض .. ~~حصل الاستبراء, وإلا .. فلا يحصل إلا بالوضع؛ كما لو وطئها في الطهر وحبلت منه. # قوله: (واستبر) أي: أنت أمة ذات أشهر, وهي الصغيرة والآيسة بشهر؛ لأنه ~~بدل عن القرء حيضا وطهرا في الغالب, ويعتبر في الاستبراء وقوعه بعد لزوم ~~الملك ولو قبل القبض, فلا يكفي وقوعه في زمن الخيار وإن قلنا: الملك ms598 ~~للمشتري؛ لعدم تمامه, وبعد انقضاء PageV01P832 # عدتها؛ بأن ملكها معتدة عن زوج أو وطاء بشبهة أو مزوجة وطلقت, وبعد إسلام ~~المجوسية والوثنية والمرتدة, وبعد وفاء الدين الذي على العبد المأذون إذا ~~اشترى أمة وتعلق بها حق الغرماء؛ لأن الاستبراء لحل التمتع فلا يعتد" إلا ~~بما يستعقب حله, وضابط ذلك كما نقله المحاملي عن الأصحاب: أن كل استبراء لا ~~تتعلق به استباحة الوطء .. لا يعتد به, ومنه ما لو اشترى محرمة فحاضت ثم تحللت. # قوله: (واندب لشاري العرس) أي: زوجته؛ بأن كانت أمة فانفسخ نكاحها أن ~~يستبرئها؛ ليتميز ولد النكاح عن ملك اليمين, فإنه في النكاح ينعقد مملوكا ~~لسيد الأمة ثم يعتق بالملك, * ولا تصير أمه أم ولد, وفي ملك اليمين ينعقد ~~حرا وتصير أمه أم ولد. # ولا تصير أمه فراشا لسيدها إلا بوطئه, ويعلم الوطء بإقراره به, أو البينة ~~عليه, فإذا ولدت للإمكان من وطئه .. لحقه وإن لم يعترف به, وهذا فائدة ~~كونها فراشا بالوطء. # ولو أقر بوطاء ونفى الولد وادعى استبراءها بعد الوطء بحيضة, وأتى الولد ~~لستة أشهر من الاستبراء .. لم يلحقه, فإن أنكرت الاستبراء .. حلف أن الولد ~~ليس منه, ولا يجب تعرضه للاستبراء. # ولو ادعت استيلادا فأنكر أصل الوطء وهناك ولد .. لم يحلف؛ لموافقته للأصل ~~من عدم الوطاء, ولو قال: (وطئت وعزلت)., لحقه؛ لأن الماء قد يسبق إلى الرحم ~~وهو لا يحسن به. # ويأتي في قول الناظم: (إن يطر) بحذف الألف ما مر في (باب الطلاق) على قوله: # (وهو لمن لم توط). # * * ... * PageV01P833 ### || AUTO باب الرضاع # هو بفتح الراء وكسرها: اسم لحصول لبن امرأة, أو ما حصل منه في جوف طفل ~~كما سيأتي. # والأصل في تحريمه قبل الإجماع: قوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] , وخبر «الصحيحين»: «يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب». # وله أربعة أركان: مرضعة, ورضيع, ولبن, وحصوله في جوفي طفل كما سيأتي. # (من ابنة التسع لطفل دونا ... حولين خمس رضعات هنا) # (مفترقات صيرتها أمه ... وزوجها أبا أخاه عمه) # (تثبت تحريما كماض في النكاح ... ونظر ms599 وخلوة بذا يباح) # (لا تتعدى حرمة إلى أصول ... طفل ولا تسري لتحريم الفصول) # [شروط الرضاع المحرم] # يعتبر في ثبوت تحريم الرضاع المحرم: كونه من لبن امرأة لها تسع سنين ~~فأكثر, فلا يثبت بلبن رجل؛ لأنه لم يخلق لغذاء الولد، ولا بلبن خنثى ما لم ~~تظهر أنوثته, ولا بلبن من لم تبلغ تسع سنين؛ لأنها لا تحتمل الولادة, ~~واللبن المحرم فرعها, بخلاف من بلغتها؛ لوصولها سن الحيض, وسواء فيها البكر ~~والخلية وغيرهما, ولا بلبن بهيمة؛ حتى لو شرب صغيران ذكر وأنثى .. لم يثبت ~~بينهما إخوة؛ لأنه لا يصلح لغذاء الطفل صلاحية لبن الادميات. # وكونه حلب منها في حياتها وإن أوجر بعد موتها, فلا يثبت بلبن ميتة؛ لأنه ~~من جثة منفكة عن الحل والحرمة كالبهيمة. # وحصوله في معدة طفل ذكر أو أنثى حي وإن تقيأه في الحال؛ لوصوله إلى محل ~~التغذي, أو في دماغه؛ لأنه محل التغذي كالمعدة, إذ الأدهان إذا وصلت إليه ~~.. انتشرت في العروق وتغذت بها كالأطعمة الواصلة إلى المعدة, فلا أثر لحصول ~~اللبن في معدة الميت أو دماغه؛ PageV01P834 # لخروجه عن التغذي, ولا بحصوله في جوفي ليس بمعدة ولا دماغ؛ كالحاصل بصبه ~~في جراحة في بطنه أو في إحليله أو في أذنه؛ إذ لا منفذ منها إلى الدماغ. # ويعتبر حصوله فيما ذكر من منفذ ولو من معى منخرق بجراحة ببطنه أو أنف أو ~~مأمومة, فلا يحرم وصوله فيه بصبه في العين بواسطة المسام. # وشمل قولهم: (من لبن امرأة) ما حصل منه؛ كالزبد والأقط والجبن. # ولو كان الحاصل فيما ذكر مخلوطا بمائع .. حرم إن كان غالبا, وإن كان ~~مغلوبا لما خلط به؛ بأن زالت أوصافه الطعم واللون والريح جسا وتقديرا ~~بالأشد كلبن عجن به دقيق وخبز .. حرم إن حصل الجميع فيما ذكر, والأ .. لم ~~يحرم إلأ إذا تحقق حصول اللبن منه؛ كأن بقي أقل من قدر اللبن فيحرم؛ كما ~~يحرم مطلقا إذا كان غالبا. # ويعتبر كون اللبن قدرا يمكن أن يسقى منه خمس دفعات لو انفرد على الأصح ~~عند السرخسي؛ حكاه ms600 عنه الشيخان وأقراه. # وكونه قبل بلوغ الرضيع حولين, فلو حصل بعدهما .. لم يحرم الخبر: «لا رضاع ~~إلا فيما كان في الحولين) رواه البيهقي والدارقطني", ولو تم الحولان في ~~الرضعة الأخيرة .. فالأصح: التحريم؛ لأن ما يصل إلى الجوف في كل رضعة غير ~~مقدر؛ كما قالوا: لو لم يحصل في جوفه إلا خمس قطرات في كل رضعة قطرة .. حرم. # ويعتبر الحولان بالأهلة, فإن انكسر الشهر الأول .. كمل بالعدد من الشهر ~~الخامس والعشرين, وابتداؤهما من تمام خروج الولد؛ كما مر في نظائره في العدة. # وكونه خمس رضعات؛ لخبر مسلم عن عائشة: (كان فيما أنزل: «عشر رضعات ~~معلومات " فنسخن ب: «خمس رضعات معلومات») , هن مفترقات, والرجوع فيهن إلى ~~العرف, فلو قطع إعراضا .. تعدد, أو للهو وعاد في الحال, أو تحول من ثدي إلى ~~ثدي .. فلا تعدد. # ولو حلب منها دفعة وأوجره خمسا, أو حلب منها في خمس مرات وأوجره في مرة ~~.. فرضعة؛ نظرا إلى انفصاله في المسألة الأولى, وإيجاره في الثانية. PageV01P835 # ولو شك هل رضع خمسا أو أقل؟ أو هل رضع في الحولين أو بعد؟ فلا تحريم؛ ~~للشك في سببه. # [ما يترتب على الرضاع المحرم] # وتصير المرضعة أم الرضيع, وصاحب اللبن زوجا أو غيره أباه, وأخوه عمه, ~~وأخته عمته, وآباؤه من نسب أو رضاع أجدادا للرضيع, وأمهاته من نسب أو رضاع ~~جداته, وأولاده من نسب أو رضاع إخوته وأخواته, وتسري الحرمة إلى فروع ~~الرضيع؛ فأولاده من نسب أو رضاع أحفاد للمرضعة والفحل. # ولو كان لرجل خمس مستولدات, أو أربع نسوة وأم ولد فرضع طفل من كل رضعة .. ~~صار ابنه في الأصح؛ لأن لبن الجميع منه, فيحرمن على الطفل؛ لأنهن موطوءات ~~أبيه, ولا أمومة لهن من جهة الرضاع. # ولو كان بدل المستولدات بنات أو أخوات .. فلا حرمة بين الرجل والطفل؛ لأن ~~الجدودة للأم, والخؤولة إنما تثبت بتوسط الأمومة ولا أمومة هنا, وآباء ~~المرضعة من نسب أو رضاع أجداد للرضيع, فإن كان أنثى .. حرم عليهم نكاحها, ~~وأمهاتها من نسب أو رضاع جداته, فإن كان ذكرا .. حرم ms601 عليه نكاحهن, وأولادها ~~من نسب أو رضاع إخوته وأخواته, وإخوتها وأخواتها من نسب أو رضاع أخواله ~~وخالاته, فيحرم التناكح بينه وبينهم, وكذا بينه وبين أولاد الأولاد, بخلاف ~~أولاد الإخوة والأخوات؛ لأنهم أولاد أخواله وخالاته, وهذا معنى قول الناظم: ~~(تثبت تحريما كماض في النكاح). # وتثبت المحرمية بالرضاع كما تثبت بالنسب, فيباح نظره إلى محرمه منه, ~~وخلوته بها وسفره معها, ولا ينقض لمسها الوضوء, ولا تسري حرمة الرضاع إلى ~~أصول الطفل؛ أي: آبائه وأمهاته, ولا إلى حواشيه فيجوز لأبيه وأخيه أن ينكحا ~~مرضعته. # ويدفع الرضاع الطارئ النكاح؛ فلو أرضعت من تحرم عليه بنتها زوجته الصغيرة ~~.. انفسخ نكاحها, ولها نصف المسمى إن كان صحيحا, وإلا .. فنصف مهر مثلها, ~~وله على المرضعة نصف مهر المثل, ولو رضعت من نائمة .. فلا غرم عليها؛ لأنها ~~لم تصنع شيئا, ولا مهر للمرتضعة؛ لأن الانفساخ حصل بفعلها وذلك يسقط المهر ~~قبل الدخول. # ولو نكحت مطلقته صغيرا وأرضعته بلبنه .. حرمت على المطلق والصغير أبدا؛ ~~لأنها صارت زوجة ابن المطلق, وأم الصغير وزوجة أبيه.? # ولو قال: (هند بنتي - أو أختي - برضاع) , أو قالت: (هو ابني - أو أخي - ~~برضاع) .. حرم تناكحهما، ولو قال زوجان: (بيننا رضاع محرم) .. فرق بينهما ~~عملا بقولهما، وسقط المسمى, ووجب مهر المثل إن وطئ, وإلا ... فلا شيء. # وإن ادعى رضاعا فأنكرته .. انفسخ النكاح؛ مؤاخذة له بقوله, ولها المسمى ~~إن وطئ, وإلا .. فنصفه, ولا يقبل قوله عليها, وله تحليفها قبل الوطاء, وكذا ~~بعده إن كان مهر المثل أقل من المسمى, فإن نكلت .. PageV01P836 # حلف هو, ولزمه مهر المثل بعد الوطء ولا شيء قبله, وإن ادعته فأنكر .. صدق ~~بيمينه إن زوجت برضاها؛ لتضمن رضاها الإقرار بحله لها, وكذا لو زوجت بغير ~~رضاها ثم مكنته, وإن لم تمكنه .. فالأصح: تصديقها بيمينها, ولها مهر مثل إن ~~وطئ, وإلا .. فلا شيء لها. # ويحلف منكر رضاع على نفي علمه, ومدعيه على بت رجلا كان أو امرأة؛ لأن ~~الإرضاع فعل الغير، وفعل الغير يحلف مدعيه على البت, ومنكره على نفي العلم. # [ما يثبت به الرضاع] ms602 # ويثبت الرضاع بشهادة رجلين, أو رجل وامرأتين, أو أربع نسوة؛ لاختصاص ~~النساء بالاطلاع عليه غالبا كالولادة, والإقرار به شرطه رجلان؛ لأنه مما ~~يطلع عليه الرجال غالبا, وتقبل شهادة المرضعة إن لم تطلب أجرة وإن ذكرت ~~فعلها, ولا يكفي في الشهادة: (بينهما رضاع محرم) لاختلاف المذاهب في شروط ~~التحريم, بل يجب ذكر وقت الرضاع؛ للاحتراز عما بعد الحولين, وعدد الرضعات؛ ~~للاحتراز عما دون خمس, ووصول اللبن جوفه ويعرف ذلك بمشاهدة حلب بفتح اللام, ~~وإيجار وازدراد، أو قرائن كالتقام ثدي ومصه، وحركة حلقه بتجرع وازدراد, بعد ~~علمه بأنها لبون, فإن لم يعلم ذلك .. لم يجز له أن يشهد؛ لأن الأصل عدم اللبن. # والألف في قول الناظم: (دونا) (وهنا) للإطلاق. # * * * PageV01P837 ### || AUTO باب النفقات # جمع نفقة من الإنفاق وهو الإخراج, وأسباب وجوبها ثلاثة: ملك النكاح, وقرابة # البعضية, وملك اليمين. # والأصل في وجوبها قبل الإجماع ما سيأتي, وبدأ بنفقة ملك النكاح؛ لأنها ~~أقوى لوجوبها بطريق المعاوضة فقال: # (مدان للزوجة فرض الموسر ... إن مكنت والمد فرض المعسر) # (مد ونصف متوسط اليد ... من حب قوت غالب في البلد) # (والأدم واللحم كعادة البلد ... ويخدم الرفيعة القدر أحد) # (لها خمار وقميص ولباس ... بحسب عادة وفي الصيف مداس) # (ومثله مع جبة فصل الشتا ... واعتبر العادة جنسا ثبتا) # (وحاله في لينها وقررا ... الفسخ بالقاضي لها إن أعسرا) # (عن قوتها أو كسوة أو منزل ... ثلاث أيام لأقصى المهل) # (والفسخ قبل وطئها بالمهر ... وافرض كفاية على ذي يسر) # (لأصل او فرع لفقر صحبا ... لا الفرع إن يبلغ ولا مكتسبا) # [وجوب النفقة بملك النكاح] # يجب للزوجة كل يوم مدان على الموسر, ومد على المعسر, ومد ونصف على ~~المتوسط واحتج الأصحاب لأصل التفاوت بقوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته} ~~[الطلاق: 7] الآية, واعتبروا النفقة بالكفارة بجامع أن كلا منهما مال يجب ~~بالشرع ويستقر في الذمة, وأكثر ما وجب في الكفارة لكل مسكين مدان في كفارة ~~الأذى في الحج, وأقل ما وجب فيها لكل مسكين مد, وذلك في كفارة اليمين ~~والظهار وجماع رمضان فأوجبوا على الموسر ms603 الأكثر, وعلى المعسر الأقل, وعلى ~~المتوسط ما بينهما كما تقدم, تستوي في ذلك الزوجة المسلمة والذمية والحرة PageV01P838 # والأمة, ولا تعتبر حال الزوجة في شرفها وغيره, ولا يعتبر كفايتها كنفقة ~~القريب؛ لأنها تستحقها أيام مرضها وشبعها. # والمد: رطل وثلث بغدادي؛ وهو مئة وأحد وسبعون درهما وثلاثة أسباع درهم؛ ~~بناء على الأصح: أن رطل بغداد مئة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم. # ومسكين الزكاة معسر, ومن فوقه: إن كان لو كلف مدين رجع مسكينا .. فمتوسط, ~~وإلا .. فموسر, ويختلف ذلك بالرخص والغلاء, والرقيق ليس عليه إلا نفقة ~~المعسر, وكذا المكاتب وحر البعض وإن كثر مالهما؛ لضعف ملك المكاتب ونقص حال الآخر. # [شرط وجوب النفقة للزوجة] # قوله: (إن مكنت) أي: إنما تجب للزوجة نفقتها وكسوتها ونحوهما بتمكين ~~زوجها من نفسها, وذلك بأن تعرض نفسها عليه ولو بأن تبعث إليه: (إني مسلمة ~~نفسي إليك) , والمعتبر في عرض المراهقة والمجنونة عرض الولي. # نعم لو سلمت المراهقة نفسها إلى الزوج بغير إذن وليها فتسلمها .. كفى ~~لحصول التمكين, وكذا لو سلمت البالغة العاقلة نفسها إلى المراهق بغير إذن ~~وليه, بخلاف تسليم المبيع للمراهق؛ لأن القصد هناك أن تصير اليد للمشتري, ~~وهي للولي فيما اشتراه للمراهق لا له. # وإنما لم تجب المؤنة بالعقد كالمهر؛ لأن العقد لا يوجب عوضين مختلفين, ~~ولأن جملتها في مدة العقد مجهولة, والعقد لا يوجب مجهولا. # فلو اختلفا في التمكين .. صدق بيمينه؛ لأن الأصل عدمه, ولو اتفقا عليه ~~وادعى النشوز, أو أداء مؤنة المدة الماضية .. صدقت بيمينها لذلك. # ولو امتنعت من التمكين في ابتداء الأمر ليسلمها المهر الحال فقالت: (سلم المهر # لأمكن) .. فلها النفقة من حينئذ. # وشمل كلامه: الرتقاء والقرناء والمفضاة, والمريضة التي لا تحتمل الوطاء, ~~والمجنونة فتجب لها المؤنة؛ لأنها معذورة في ذلك, وقد حصل التسليم الممكن, ~~ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه, بخلاف من عصت؛ لخروجها عن قبضة الزوج, ~~وفوات التمتع بالكلية, وما لو كان الزوج صغيرا لا يمكن وطؤه والزوجة كبيرة ~~فتجب مؤنتها؛ إذ لا منع من جهتها, فأشبه ما لو سلمت ms604 نفسها إلى كبير فهرب, ~~لا إن كانت صغيرة لا تحتمل؛ لتعذره لمعنى فيها كالناشزة. PageV01P839 # وتسقط النفقة ونحوها بالنشوز؛ وهو الخروج عن طاعة الزوج ولو بمنع لمس بلا ~~عذر؟ فتسقط النفقة كل يوم بالنشوز بلا عذر ولو في بعضه, وكسوة الفصل ~~بالنشوز فيه, ونشوز المجنونة والمراهقة كالبالغة العاقلة, وخروجها من بيته ~~بلا إذن منه نشوز؛ لأن له عليها حق الحبس في مقابلة وجوب النفقة ونحوها إلا لعذر. # وسفرها بإذنه معه أو لحاجته لا يسقط, ولحاجتها كحج وعمرة تسقط في الأظهر؛ ~~لانتفاء التمكين, ولو سافرت معه بغير إذنه .. لم تسقط. # نعم؛ إن منعها من الخروج فخرجت, ولم يقدر على ردها .. سقطت نفقتها ~~ونحوها؟ قاله البلقيني تفقها، وهو ظاهر. # وقضية كلامهم: أنها لو سافرت بإذنه لحاجتهما معا وحدها .. لم تسقط, قال ~~الزركشي وابن العراقي: وهو قضية المرجح في (الأيمان) من عدم الحنث فيما إذا ~~قال لزوجته: (إن خرجت لغير الحمام .. فأنت طالق) , فخرجت لها ولغيرها, وقال ~~ابن العماد: وينبغي سقوطها؛ أخذا مما رجحوه من عدم وجوب المتعة فيما إذا ~~ارتدا معا قبل الوطاء, قال: وهو ظاهر؛ لأنه قد اجتمع فيه المقتضي والمانع ~~فقدم المانع, وما قالاه أوجه؛ لاتحاد الفعل وهو الخروج للحاجتين في مسألتنا ~~مع ما احتجا به, بخلافه فيها مع ما احتج هو به, على أن ما احتج به لا ينافي ~~عدم سقوطها؛ لأن الأصل عدم وجوب المتعة حتى يوجد المقتضي لوجوبها خاليا من ~~المانع ولم يوجد, والأصل هنا بعد التمكين: عدم سقوط النفقة حتى يوجد ~~المقتضي لسقوطها خاليا من المانع, ولم يوجد؛ إذ المقتضي لسقوطها فيما نحن ~~فيه سفرها لحاجتها فقط. # ولو خرجت في غيبته لزيارة لأهلها أو نحوها كعيادتهم .. لم تسقط. # ويمنعها الزوج صوم نفل مطلق؛ كالإثنين والخميس, ومن صوم مطلق النذر, ومن ~~معين نذرته في نكاحه بلا إذنه, ومن قضاء موسع, ومن صوم الكفارة, وله قطعه ~~إن شرعت فيه, فإن منعها ففعلته .. فناشزة؛ لامتناعها من التمكين بما فعلته, ~~وليس له منعها من صوم عرفة وعاشوراء, ولا من تعجيل مكتوبة ms605 أول وقتها؛ لتحوز ~~فضيلة أول الوقت, ولا من فعل سنن راتبة؛ لتأكدها وإن كان له المنع من ~~تطويلها. PageV01P840 # ويعتبر اليسار وغيره بطلوع الفجر؛ لأنه الوقت الذي يجب فيه التسليم, ~~فالموسر حينئذ عليه نفقة اليسار ولو أعسر في أثناء النهار, والمعسر بعكسه. # [جنس النفقة الواجبة] # والواجب: الحب السليم من العيب من غالب قوت أهل البلد, فإن اختلف قوت أهل ~~البلد ولا غالب .. وجب لائق بالزوج, وتجب عليه مؤنة طحن الحب الواجب وخبزه؛ ~~للحاجة إليهما. # ولو طلب أحدهما بدل الحب من خبز أو غيره .. لم يجبر الممتنع منهما, فلا ~~يجوز على المذهب, أما الجواز في غيرهما؛ كالدراهم والدنانير والثياب .. ~~فلأنه اعتياض عن طعام مستقر في الذمة لمعين؛ كالاعتباض عن الطعام المغصوب ~~المتلف, وأما المنع في الدقيق والخبز .. فلانه ربا. # ولو أكلت معه كالعادة .. سقطت نفقتها في الأصح إن كانت رشيدة, أو غير ~~رشيدة وأذن وليها فى أكلها معه؛ لاكتفاء الزوجات به في الأعصار وجريان ~~الناس عليه فيها, فإن كانت غير رشيدة؛ ولم يأذن وليها في أكلها معه .. لم ~~تسقط عنه. # قوله: (والأدم واللحم كعادة البلد) أي: يجب لها أدم من أدم غالب البلد؛ ~~كزيت وسمن وجبن وتمر وخل, ويختلف بالفصول, فيجب في كل فصل ما يناسبه, ~~ويقدره قاض باجتهاده, ويفاوت في قدره بين موسر وغيره, فينظر ما يحتاج إليه ~~المد فيفرضه على المعسر, وضعفه على الموسر, وما بينهما على المتوسط, ويجب ~~لها لحم يليق بيساره وإعساره كعادة البلد. # قال الشيخان: ويشبه أن يقال: لا يجب الأدم في يوم اللحم, ولم يتعرضوا له, ~~ويحتمل أن يقال: إذا أوجبنا على الموسر اللحم كل يوم .. يلزمه الأدم أيضا؛ ~~ليكون أحدهما غداء والآخر عشاء على العادة. # ولو كانت تأكل الخبز وحده .. وجب الأدم ولا نظر إلى عادتها, والأصل في ~~وجوبه: قوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] , وليس من المعاشرة ~~بالمعروف تكليفها الصبر على الخبز وحده. PageV01P841 # [وجوب إخدام الزوجة الرفيعة القدر] # قوله: (ويخدم الرفيعة القدر أحد) يعني: أنه يجب على الزوج أن يخدم ~~الرفيعة القدر؛ بأن كانت حرة ms606 لا يليق بها خدمة نفسها واحدا ولو كان الزوج ~~معسرا, أو رقيقا؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف, والاعتبار في استحقاقها ~~الخدمة بحالها في بيت أهلها؛ كما أشار إليه الناظم بقوله: (الرفيعة القدر). # ويحصل بحرة أو أمة, قال في «أصل الروضة»: أو محرم لها أو صبي؛ أي: غير ~~مراهق, وفي مملوكها وشيخ هم وذمية خلاف. # قال الإسنوي: وفي معنى محرمها: الممسوح, والراجح في مملوكها: الجواز, ~~بخلاف الشيخ والذمية. # وليس له أن يخدمها بنفسه في الأصح؛ لأنها تستحي منه وتتعير بذلك سواء في ~~ذلك ما يستحيا منه؛ كصب الماء عليها, وحمله إليها للمستحم أو للشرب ونحو ~~ذلك, وما لا يستحيا منه؛ كالكنس والطبخ والغسل. # والإخدام بمن ذكر يكون بأجرة أو إنفاق, فإن أخدم بأجرة .. فليس عليه ~~غيرها, أو بإنفاق: فإن كانت الخادمة أمته .. أنفق عليها بالملك, أو غيرها ~~.. أنفق عليها المعسر والمتوسط مدا, والموسر مدا وثلثا اعتبارا فيه وفي ~~المتوسط بثلثي نفقة المخدومة, واعتبر في المعسر مد وإن كان فيه تسوية بين ~~الخادمة والمخدومة؛ لأن النفس لا تقوم بدونه غالبا, وقد عرف أن جنس طعامها ~~جنس طعام الزوجة, ويجب لها أدم؛ لأن العيش لا يتم بدونه, ويكون من جنس أدم ~~المخدومة ودونه نوعا كما في الكسوة, وقدره بحسب الطعام, وفي وجوب اللحم لها وجهان. # قال الرافعي: وتملك الزوجة نفقة أمتها الخادمة كنفقة نفسها, وفي الحرة ~~الخادمة يجوز أن يقال: تملكها الزوجة لتدفعها للخادمة, وعليه: لها أن تتصرف ~~في المأخوذ وتكفى مؤنة الخادمة. # وعلم من قول الناظم: (أحد) بمعنى واحد: أنه لا يلزمه الزيادة على خادم واحد؛ # لحصول الكفاية به غالبا, ولا ضبط للزيادة. PageV01P842 # نعم؛ إن كان بالزوجة مرض أو زمانة .. فيزيد بحسب الحاجة. # وخرج ب (الحرة): الرقيقة؛ فلا إخدام لها وإن كانت جميلة يخدم مثلها, وب ~~(من لا يليق بها خدمة نفسها) أي: في بيت أبويها مثلا لمنصبها: من لم تخدم ~~إذ ذاك, وإن صارت تخدم في بيت زوجها, والمراد: عادة مثلها في ذلك # نعم؛ إن احتاجتا للخدمة لمرض أو زمانة .. وجب إخدامهما. ms607 # ويجب لمن تخدم بالنفقة كسوة تليق بحالها؛ من قميص ومقنعة وخف وملحفة؛ ~~لحاجتها إلى الخروج, وجبة في الشتاء لا سراويل عند الجمهور, ويجب ما تفرشه ~~وما تتغطى به كقطعة لبد, وكساء فى الشتاء, وبارية فى الصيف ومخدة, ويكون ~~ذلك دون ما يجب للمخدومة جنسا ونوعا لا آلة تنظف؛ لأن اللائق بها أن تكون ~~شعثة؛ لئلا تمتد إليها الأعين, فإن كثر وسخ وتأذت بقمل .. وجب ترفه بما ~~يزيل ذلك؛ من مشط ودهن وغيرهما. # [وجوب الكسوة على الزوج] # ويجب على الزوج في أول كل من فصلي الصيف والشتاء كسوة زوجته؛ قال تعالى: ~~{وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] على قدر كفايتها, ~~ويختلف ذلك بطولها وقصرها وهزالها وسمنها, وباختلاف البلاد في الحر والبرد, ~~ولا يختلف عدد الكسوة بيسار الزوج وإعساره, ولكنهما يؤثران في الجودة ~~والرداءة, فيجب قميص ولباس؛ أي: سراويل أو نحوه بحسب عادتها, وخمار للرأس, ~~ومداس بفتح الميم وحكي كسرها وهو ما يسمى ب (السرموزة) , أو نحوه في الصيف ~~يقي قدمها من شدة الحر. # قال ابن الرفعة: وكذلك القبقاب في الشتاء إن اقتضاه العرف. # قال الماوردي: إلا إذا كانت من نساء قرية اعتدن المشي في بيوتهن حفاة .. ~~فلا يجب لرجليها شيء. # ويجب مثله؛ أي: مثل هذا مع جبة محشوة بالقطن مخيطة, أو نحوها في فصل ~~الشتاء؛ لحصول الكفاية بذلك, فإن لم تكف لشدة برد .. زيد عليها بقدر ~~الحاجة, وجنس الكسوة قطن؛ ويكون لزوجة الموسر من لينه, ولزوجة المعسر من ~~غليظه, ولزوجة المتوسط مما بينهما. # فإن جرت عادة بلد الزوج لمثله بكتان أو حرير .. وجب في الأصح, ويفاوت بين ~~الموسر PageV01P843 # وغيره في مراتب ذلك الجنس, وقد أشار الناظم إلى هذا بقوله: (واعتبر ~~العادة جنسا ثبتا وحاله في لينها) أي: حال الزوج في يساره وغيره في لين ~~الكسوة وخشونتها, وغليظ القطن والكتان ورفيعهما. # ويجب لها ما تقعد عليه, فلزوجة الموسر طنفسة في الشتاء ونطع في الصيف, ~~ولزوجة المتوسط زلية, ولزوجة المعسر لبد في الشتاء وحصير في الصيف. # قال الشيخان: ويشبه أن تكون الطنفسة ms608 والنطع بعد بسط زلية أو حصير للعادة, ~~وكذا فراش للنوم في الأصح, فتجب مضربة وثيرة أو قطيفة ومخدة ولحاف, أو نحوه ~~في الشتاء في البلاد -. الباردة", وذكر الغزالي: الملحفة في الصيف", وسكت ~~غيره عنها. # والحكم في جميع ذلك مبني على العادة نوعا وكيفية, حتى قال الروياني: لو ~~لم يعتادوا لنومهم في الصيف غطاء غير لباسهم .. لم يلزمه شيء آخر, وليكن ما ~~يلزم من ذلك لامرأة الموسر من المرتفع, ولامرأة المعسر من النازل, ولامرأة ~~المتوسط مما بينهما. ويجب لها عليه آلة تنظيف؛ كمشط ودهن من زيت أو نحوه, ~~ومرتك أو نحوه؛ لدفع صنان إذا لم ينقطع بالماء والتراب, لا كحل وخضاب وما ~~يزين, فإن أراد الزينة به .. هيأه لها تتزين به. # ودواء مرض وأجر طبيب وحاجم وفاصد, ولها طعام أيام المرض وأدمها, وصرف ذلك ~~إلى الدواء ونحوه. # والأصح: وجوب أجرة حمام بحسب العادة, فإن كانت المرأة لا تعتاد دخوله .. ~~فلا يجب, ووجوب ثمن ماء غسل جماع ونفاس, لا حيض واحتلام, والفرق: أن الحاجة ~~إليه في الأول من قبل الزوج بخلافها في الثاني, ويقاس بذلك ماء الوضوء. # ويجب لها آلة أكل وشرب وطبخ؛ كقدر وقصعة وكوز وجرة ومغرفة ونحوها. # ويجب لها عليه تهيئة مسكن يليق بها عادة من دار أو حجرة أو غيرهما, ولا ~~يشترط كونه ملكه, فيجوز كونه مستأجرا او مستعارا. # وما يستهلك كطعام وأدم ودهن تمليك كالكفارة, وتتصرف فيه بالبيع وغيره؛ ~~لملكها له, فلو قترت بما يضرها., منعها من ذلك, وكذا ما دام نفعه ككسوة ~~وظروف طعام ومشط. PageV01P844 # والمسكن والخادم إمتاع لا تمليك وقد تقدم أنها تعطى الكسوة أول شتاء وصيف ~~من كل سنة, وما يبقى سنة فأكثر؛ كالفرش وجبة الحرير .. يجدد وقت تجديده على ~~العادة, وإن تلفت فيه ولو بلا تقصير .. لم تبدل, وإن ماتت فيه., لم ترد, ~~ولو لم ينفق أو لم يكس مدة,. فدين. # [فسخ النكاح بإعسار الزوج بالنفقة] # قوله: (وقررا ... ) إلى قوله: (بالمهر) أي: إذا أعسر الزوج - بأن ثبت ~~إعساره عند قاض بإقرار أو بينة ولو ms609 بغيبة ماله بمسافة القصر, أو بكونه ~~مؤجلا بقدر مدة إحضاره منها, أو حالا على معسر - عن قوت زوجته الواجب على ~~المعسر, أو عن كسوتها كذلك, أو عن مسكن يليق بها, أو عن مهرها المسمى أو ~~المفروض, أو مهر المثل قبل وطئها .. أمهله القاضي ثلاثة أيام وإن لم ~~يستمهله؛ ليتحقق عجزه, فإنه قد يعجز لعارض ثم يزول, وهي مدة قريبة يتوقع ~~فيها القدرة بقرض أو غيره, ثم في صبيحة اليوم الرابع يفسخ القاضي نكاحه ~~بطلبها, أو يمكنها من فسخه؛ لخبر البيهقي بإسناد صحيح: أن سعيد بن المسيب ~~سئل عن رجل لا يجد ما ينفق على أهله, فقال: يفرق بينهما, فقيل له: ستة؟ ~~فقال: نعم سنة, قال الشافعي: ويشبه أنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم, ~~ولأنها إذا فسخت بالجب والعنة .. فلأن تفسخ بعجزه عما عدا المهر أولى؛ لأن ~~الصبر عن التمتع أسهل من الصبر عن النفقة ونحوها, وأما فسخها بعجزه عن ~~المهر .. فكما في عجز المشتري عن الثمن, والفسخ بذلك لا ينقص عدد الطلاق؛ ~~لأن العجز عما ذكر عيب كالعنة .. # قال الإمام: ولا حاجة إلى إيقاعه في مجلس الحكم؛ لأن الذي يتعلق بمجلس الحكم # إثبات حق الفسخ. # واحترز الناظم بقوله: (إن أعسرا) عن القادر على ما ذكر ولو بالكسب, أو ~~كان يجد بالغداة غداءها وبالعشي عشاءها, حتى لو امتنع من أداء الواجب عليه ~~.. فلا فسخ؛ لانتفاء العجز المثبت له, متمكنة من تحصيل حقها بالمحاكم، أو ~~يدها إن قدرت, وعما لو غاب موسرا، أو لم يعلم حاله .. فلا فسخ, بل يبعث ~~حاكم بلدها إلى حاكم بلده ليطالبه إن علم. PageV01P845 # موضعه, ومتى ثبت عجزه .. جاز الفسخ ولا يتوقف على بعث. # ولا فسخ بعجزه عن نفقة الموسرين والمتوسطين وكسوتهم؛ لأن واجبه الآن واجب ~~المعسرين, ولا بعجزه عن ذلك للزمن الماضي؛ لتنزيله منزلة دين آخر. # واحترز الناظم بقوله: (قبل وطئها) عن إعساره بالمهر بعد وطئها فلا فسخ ~~به؛ لتلف المعوض, بخلاف ما قبله, وهذا كبقاء المبيع بيد المفلس وتلفه, ولأن ~~تمكينها قبل أخذ مهرها يدل ms610 على رضاها بذمته, وإذا لم يكن لها الامتناع بعد ~~تسليم نفسها .. فلأن لا يكون لها الفسخ بعد ذلك أولى. # قال بعضهم: ومحل الفسخ بالإعسار بالمهر قبل الوطء: إذا لم تقبض شيئا منه, ~~أما إذا قبضت بعضه كما هو الغالب, وأعسر بالباقي .. فلا فسخ لها به؛ لأنه ~~استقر له من البضع بقسطه, فلو فسخت .. لعاد لها البضع بكماله؛ لتعذر الشركة ~~فيه فيؤدي إلى الفسخ فيما استقر للزوج, بخلاف نظيره من الفسخ بالفلس؛ ~~لإمكان الشركة في المبيع, قاله ابن الصلاح في «فتاويه»، وجزم به ابن الرفعة ~~في (كتاب التفليس) من «مطلبه» , واعتمده الإسنوي في «المهمات» , وخالفه ~~البارزي, وكذا الأذرعي ناقلا عن الجوري التصريح بالخيار, وهو قضية كلامهم؛ ~~لصدق العجز عن المهر بالعجز عن بعضه. وبإعساره عن المذكورات: إعساره بالأدم ~~فلا فسخ به؛ لأنه تابع والنفس تقوم بدونه, وكذا إعساره بمؤن الخادم؛ لأنه ~~ليس ضروريا, ويثبتان في الذمة. # وبقوله: (لها) عن وليها وسيدها؛ فلا حق لهما في الفسخ, نعم؛ للسيد حق ~~الفسخ بالمهر؛ لأنه محض حقه. # وعلم من قوله: (بالقاضي) أنه لا بد مع ثبوت إعساره من الرفع إلى القاضي ~~كما في العنة؛ لأنه محل اجتهاد فلا تستقل به الزوجة, فلو استقلت به .. لم ~~ينفذ ظاهرا, وفي نفوذه باطنا وجهان حكاهما الشيخان, ثم قالا: قال في ~~«البسيط»: ولعل هذا حيث كان هناك حاكم أو محكم, وإلا .. فالوجه استقلالها. # قال الإسنوي: والراجح من الوجهين: عدم النفوذ, ففي «النهاية»: أنه الذي ~~يقتضيه كلام الأئمة. PageV01P846 # قال الزركشي: ولو عجز عن الأواني والفرش .. فالمتجه: ما جزم به المتولي ~~أنه لا فسخ, أو عن بعض الكسوة .. فقد أطلق الفارقي: أن لها الفسخ. # والمختار: ما أفتى به ابن الصلاح أنه إن كان المعجوز عنه مما لا بد منه؛ ~~كالقميص والخمار وجبة الشتاء .. فلها الفسخ، أو مما منه بد كالسراويل ~~والنعل .. فلا. # ولو سلم الزوج نفقة اليوم الرابع .. فلا فسخ؛ لتبين زوال العارض الذي كان ~~الفسخ لأجله, وليس لها أن تقول: (آخذ هذا عن نفقة بعض الأيام الثلاثة, ~~وأفسخ لعجزه ms611 اليوم) لأن العبرة في الأداء بقصد المؤدي, فلو سلمها لها عما ~~مضى .. فظاهر كلامهم: أن لها الفسخ، قال الأذرعي: وهو المتبادر، ورجح ابن ~~الرفعة عكسه, وللرافعي في ذلك احتمالان. # ولو سلمها عن الرابع وعجز عنها في الخامس أو السادس .. جاز الفسخ في ~~الخامس أو السادس, ولا تستأنف المدة؛ لتضررها, ولو مضى يومان وأنفق الثالث ~~وعجز الرابع .. بنت على اليومين, وفسخت صبيحة الخامس. # ولو عجز في يوم وقدر في الثاني, وعجز في الثالث وقدر في الرابع .. لفقت ~~أيام العجز, فإذا تمت مدة المهلة .. كان لها الفسخ, ولها الخروج زمن ~~المهلة؛ لتحصيل النفقة بكسب أو سؤال, وليس له منعها من ذلك؛ لانتفاء ~~الإنفاق المقابل لحبسها, ويلزمها الرجوع ليلا؛ لأنه وقت الدعة. # قال الروياني: وليس لها منعه من التمتع بها, وقال البغوي: لها منعه، قال ~~الشيخان: ولا نفقة لزمن الامتناع, وبه جزم صاحب «الأنوار» وقال الإسنوي: ~~وهو أقرب ما قاله الروياني من عدم المنع محله في الليل؛ كما أشعر به سياق ~~كلام الرافعي, وصرح به الروياني في «البحر» والماوردي في «الحاوي». وما ~~قاله البغوي .. مردود؛ فإنه أطلق عدم وجوب الملازمة والتمكين, ولم يخص ~~الليل, فلا منافاة بين الكلامين, فيترجح كلام الروياني والماوردي. انتهى. PageV01P847 # ولو رضيت بإعساره العارض, أو نكحته عالمة بإعساره .. فلها الفسخ بعده؛ ~~لأن الضرر يتجدد, ولا أثر لقولها: (رضيت بإعساره أبدا) , فإنه وعد لا يلزم ~~الوفاء به. # ولو رضيت بإعساره بالمهر, أو نكحته عالمة بإعساره به .. فلا فسخ لها به؛ ~~لأن الضرر لا يتجدد. # [وجوب النفقة بقرابة البعضية] # قوله: (وافرض كفاية ... ) إلى آخره أي: وافرض على الموسر بفاضل عن مؤنته ~~ومؤنة عياله في يومه وليلته كفاية لأصله, أو فرعه الفقير؛ أي: الحر من نفقة ~~وأدم, وكسوة وسكنى, ومؤنة خادم إن احتاج إليه, وأجرة طبيب, وثمن أدوية ~~وغيرها؛ إذ الواجب الكفاية وهي غير مقدرة؛ لأنها تجب على سبيل المواساة ~~لدفع الحاجة, فيعتبر حاله في السن والرغبة والزهادة. # والأصل في وجوب نفقة الفرع: قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ~~[الطلاق: 6] إذ إيجاب ms612 الأجرة لإرضاع الأولاد يقتضي إيجاب مؤنهم, وقوله صلى ~~الله عليه وسلم الهند: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» رواه الشيخان, وفي ~~لزوم نفقة الأصل: قوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] , ~~وخبر: «أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه, فكلوا من أموالهم) رواه ~~الترمذي وحسنه. # والقياس على الفرع بجامع البعضية, بل هو أولى؛ لأن حرمة الأصل أعظم من ~~حرمة الفرع, وهو بالتعهد والخدمة أليق, واعتبروا في وجوب كفايتهما أن يكون ~~فاضلا عما ذكر؛ لأنها شرعت على سبيل المواساة, ومن لم يفضل عنه شيء .. ليس ~~من أهلها, بخلاف من فضل عنه, سواء أفضل بالكسب أم بغيره حتى يلزم الكسوب ~~كسبها؛ كما يلزمه كسب نفقة نفسه, ويباع فيها ما يباع في الدين من عقار ~~وغيره؛ لشبهها به, وفي كيفية بيع العقار وجهان: أحدهما: يباع كل يوم جزء ~~بقدر الحاجة, والثاني: لا يفعل ذلك؛ لأنه يشق, ولكن يقترض عليه إلى أن ~~يجتمع ما يسهل بيع العقار له, قال البلقيني: رجح النووي في نظيرها من مسألة ~~العبد: الثاني؛ فليرجح هنا, ولا تجب لمالك كفايته ولا مكتسبها, وتجب لفقير ~~غير مكتسب إن كان زمنا أو صغيرا أو مجنونا, وإلا .. فتجب لأصل لا لفرع؛ ~~لعظم حرمة الأصل, ولأن PageV01P848 # فرعه مأمور بمصاحبته بالمعروف, وليس منها تكليفه الكسب. # وخرج ب (أصله وفرعه الحرين): أصله وفرعه الرقيقان ولو مكاتبين وإخوته ~~وأخواته ونحوهم؛ لأنهم ليسوا في معنى المنصوص عليه, فإن كانا مبعضين .. ~~لزمه نفقتهما بقدر حريتهما, أو هو مبعضا .. ففي «أصل الروضة» عن «البسيط»: ~~الظاهر: أنه تلزمه نفقتهما, وصحح فيها من زيادته: لزوم نفقة تامة، وتسقط ~~بفواتها. # فلو استغنى في بعض الأيام بضيافة أو غيرها .. لم تجب, ولو تلفت في يده .. ~~وجب الإبدال, وكذا لو أتلفها بنفسه, لكن يؤخذ منه بدلها إذا أيسر, وتصير ~~دينا بإذن قاض في اقتراضها لغيبة أو منع. # ويلزم الأم إرضاع ولدها اللبأ بالهمز من غير مد؛ لأنه لا يعيش غالبا إلا ~~به, وهو اللبن أول الولادة ومدته يسيرة, ثم بعده إن لم توجد إلا ms613 هي أو ~~أجنبية .. وجب عليها إرضاعه إبقاء له, وإن وجدتا .. لم تجبر الأم على ~~الإرضاع, سواء أكانت في نكاح أبيه أم لا؛ لقوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع ~~له أخرى} [الطلاق: 6]. # فإن رغبت في الإرضاع وهي منكوحة أبيه .. فليس له منعها منه في الأصح؛ ~~لأنها أشفق على ولدها من الأجنبية, ولبنها له أصلح وأوفق, فإن اتفقا على ~~إرضاعه وطلبت أجرة مثل .. أجيبت, أو فوقها, أو تبرعت به أجنبية, أو رضيت ~~بأقل من أجرة مثل .. فلا تجاب إلى ذلك؛ لقوله: {وإن أردتم أن تسترضعوا ~~أولادكم فلا جناح عليكم} [البقرة: 233]. # ومن استوى فرعاه في القرب والإرث أو عدمهما .. أنفقا بالسوية بينهما وإن ~~تفاوتا في اليسار؛ كابنين أو بنتين, وكابني ابن أو بنت, وإن اختلفا فيما ~~ذكر؛ بأن كان أحدهما أقرب والآخر وارثا .. لزمت أقربهما على الأصح؛ لأن ~~القرب أولى بالاعتبار من الإرث, فإن استوى قربهما .. لزمت الوارث في الأصح؛ ~~لقوة قرابته, والوارثان يستويان أم يوزع بحسب الإرث؟ وجهان: أرجحهما: ~~ثانيهما؛ لإشعار زيادة الإرث بزيادة قوة القرابة. # ومن له أبوان .. فعلى الأب كفايته صغيرا كان أو بالغا, أما الصغير .. ~~فلقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6]، وأما البالغ .. ~~فبالاستصحاب, أو أجداد وجدات .. لزمت الأقرب منهم وإن لم يذل بعضهم ببعض. PageV01P849 # ومن له أصل وفرع .. لزمت الفرع على الأصح وإن بعد؛ لأنه أولى بالقيام ~~بشأن أصله لعظم حرمته, أو له محتاجون ولم يقدر على كفايتهم .. قدم زوجته؛ ~~لأن نفقتها آكد, ثم الأقرب فالأقرب. # [وجوب نفقة الدواب] # قوله: (لدابة ... ) إلى آخره؛ أي: تجب على مالك الدابة كفايتها بعلفها ~~وسقيها؛ لحرمة الروح, ولخبر «الصحيحين»: «دخلت امرأة النار في هرة حبستها, ~~لا هي أطعمتها, ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض " بفتح الخاء وكسرها؛ ~~أي: هوامها, ويقوم مقامهما تخليتها لترعى وترد الماء إن ألفت ذلك. # فإن امتنع .. أجبر في المأكولة على إزالة ملك أو علف أو ذبح, وفي غيرها ~~على إزالة ملك أو علف؛ صونا لها عن التلف, فإن لم يفعل ذلك .. ناب الحاكم ~~عنه في ذلك ms614 على ما يراه ويقتضيه الحال, ولا يحلب من لبنها ما يضر ولدها. # [لا وجوب النفقة بملك اليمين] # كما يجب للرقيق ولو آبقا وزمنا, وأم ولد ومرهونا, ومستأجرا ومعارا على ~~مالكه كفايته من نفقة وكسوة وسائر المؤن بحسب العرف؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «للمملوك طعامه وكسوته, ولا يكلف من العمل ما لا يطيق» , وقو له: ~~«كفى بالمرء إثما أن يحبس عن مملوكه قوته " رواهما مسلم, وقيس بما فيهما ما ~~في معناهما. # ويستثنى المكاتب ولو فاسد الكتابة, فلا تجب نفقته على سيده؛ لاستقلاله ~~بالكسب, # ولهذا تلزمه نفقة أرقائه, وكذا تستثنى الأمة المزوجة إذا وجبت نفقتها على زوجها. # ويؤخذ من تعبير الناظم ب (الكفاية): أنها تسقط بمضي الزمان. # وتجب كفايته من غالب قوت رقيق البلد وأدمهم وكسوتهم؛ من الحنطة والشعير ~~والزيت والسمن, والقطن والكتان والصوف وغيرها؛ لخبر الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه: «للمملوك نفقته وكسوته بالمعروف» قال: والمعروف عندنا: المعروف لمثله ~~ببلده. PageV01P850 # ويراعي حال السيد والإعسار، فيجب ما يليق بحاله من رفيع الجنس الغالب ~~وخسيسة، فلو كان يستعمل دون اللائق به المعتاد غالبا؛ بخلا أو رياضة، أو ~~فوقه تنعما .. # لزمه رعاية الغالب للرقيق، ولا يلزمه أن يسويه بنفسه إذا اختلفت عادتهما. # ويسن أن يناوله مما يتنعم به من طعام وأدم؛ للأمر بذلك في "الصحيحين" ~~المحمول على الاستجباب، ويستحب أن يسوي بين العبيد في الطعام والكسوة، وكذا ~~بين الإماء، وأن يفضل الجميلة. # فإن امتنع من الإنفاق على رقيقه .. باع الحاكم ماله في نفقته، فإن لم يكن ~~.. أمره ببيعه أو إجارته أو إعتاقه، فإن أبي .. باعه الحاكم، أو أجره بحسب ~~المصلحة، وهل يبيعه شيئا فشيئا، أو يستدين عليه إلى أن يجتمع شئ صالح يبيع ~~ما يفي به؟ وجهان، أصحهما: الثاني. # ولا يجوز للمالك أن يكلف الدابة والرقيق من العمل ما لا يطيقه؛ لخبر مسلم ~~السابق. # قال الرافعي في "شرحيه ": ولا يكلفه الأعمال الشاقة إلا في بعض الأوقات، ~~زاد في "الكبير": ولا ما إذا قام به يوما أو يومين .. عجز وضعف شهرا أو ~~شهرين. انتهي. ms615 # ولا يخفي أن ما دون الشهر كذلك، وإذا سافر به .. لا يكلفه المشي إلا أن ~~يكون قريبا، وإن استعمله نهارا .. أرحه ليلا، وكذا بالعكس، ويريحه في الصيف ~~بالقيلولة، ويستعمله في الشتاء النهار مع طرفيه، ويتبع في جميع ذلك العادة ~~الغالبة، وعلى المملوك بذلك المجهود وترك الكسل. # وتجوز المخارجة برضاهما؛ وهي ضرب خراج معلوم عليه يؤديه كل يوم، أو أسبوع ~~من كسبه، وليكن له كسب مباح دائم يفي بذلك؛ فاضلا عن نفته وكسوته إن جعلها ~~في كسبه، فإن زاد كسبه على ذلك .. فالزيادة بر وتوسيع وهي جائزة، فلكل ~~منهما نقضها. # وللسيد إجبار أمته على إرضاع ولدها منه، أو غيره؛ ولا يكره تركها إلا إذا ~~أدي إلى الخراب. PageV01P851 # فيكره، ويكره ترك سقي الزرع والشجر عند الإمكان؛ حذرا من إضاعة لمال. # والألف في قول الناظم: (ثبتا) و (أعسرا) و (صحبا) للإطلاق، وفي قوله: ~~(وقررا) بدل من نون التوكيد إن بني للفاعل، وإلا .. فللإطلاق. # قوله: (أو فرع) بدرج الهمزة، ويجوز جعل ألف (صحبا) للتثنية عائدا على ~~الأصل والفرع. # قوله: (ولا يكلفا) بحذف نون الرفع لغير ناصب ولا جازم وهو لغة. # * * * PageV01P852 ### || AUTO باب الحضانة # هي بفتح الحاء من الحضن بكسرها وهو الجنب، فإن الحاضنة ترد إليه المحضون، ~~وتنتهي في الصغير بالتمييز، وأما بعده إلى البلوغ .. فيسمي كفالة؛ كذا قال ~~الماوردي، وقال غيره: تسمي حضانة أيضا، وهى كما يعلم مما يأتي: حفظ من لا ~~يستقل بأموره، وتربيته بما يصلحه، ولا تختص بها الإناث، لكنها بهن أليق؛ ~~لأنهن أشفق، وأهدي إلى التربية، وأصبر على القيام بها، وفي الخبر: إن امرأة ~~قالت: يا رسول الله؛ إن ابني هذا كان بطني له وعاء؛ وحجري له حواء، وثديي ~~له سقاء، وإن أباه طلقني وزعم أنه ينزعه مني، فقال: "أنت أحق به ما لم ~~تنكحي" رواه البيهقي والحاكم وصحح إسناده"، ومؤنة الحضانة على من عليه ~~النفقة. # ولها شروط أخذ في بيانها فقال: # (وشرطها: حرية وعقل ... مسلمة حيث كذالك الطفل) # (أمينة، وترضع الرضيعا ... أم فأمهاتها جميعا) # (قدمن، فالأب، فأمهات ... الأب، فالجد، فوالدات) ms616 # (جد، فما للأبوين يولد ... ويعده الخالات ثم الولد) # (لولد للأبوين، فلأب ... ثم بنات ولد أم انتسب) # (يتلوه فرع الجد للأصلين ثم ... ألفرع من أب، فعمة لأم) # (فبنت خالة، فبنت عمه ... فولد عم حيث إرث عمه) # (تقدم الأنثى بكل حال ... أخواته أولي من الأخوال) # (وولد مسافر لنقله ... أو نكحت لغير حاضن له) # (وإن يميز وأباه أختاره ... يؤخذ، والأم لها الزيارة) PageV01P853 # ] شروط الحضانة [ # أي: وشرطها؛ أي: الحضانة: حرية، وفي بعض النسخ: (الحرية)، فلا حضانة لمن ~~فيه رق، رجلا كان أو امرأة ولو مبعضا؛ لأنها ولاية وليس من أهلها، ولأنه ~~مشغول بخدمة سيده فلا يتفرغ لها، ولا يؤثر رضا سيده وإذنه له فيها؛ لأنه قد ~~يرجع فيتشوش أمر الوالد، ويستثني ما لو أسلمت أم ولد الكافر؛ فإن ولدها ~~يتبعها، وحضانته لها ما لم تنكح؛ حكاه الرافعي في (باب أمهات الأولاد) عن ~~أبي إسحاق المروزي وأقره، قال الإسنوي: وكأن المعني فيه فراغها؛ لمنع السيد ~~من قربانها مع وفور شفقتها. # والعقل؛ فلا حضانة لمن به جنون ولو متقطعا لما مر، إلا أن يقل زمنه؛ كيوم ~~في سنة؛ فهو كمرض يطرأ ويزول، وفي معني الجنون: مريض لا يرجي برؤه؛ كمن به ~~سل، أو فالج إن شغله ألمه عن كفالته وتدبير أمره، فإن أثر في مجرد عسر ~~الحركة والتصرف .. فكذلك فيمن يباشر بنفسه دون من يدبر بنظره. # ولا حضانة لأبرص وأجذم؛ كما في "قواعد العلائي" لخبر: "لا يورد ذو عاهة ~~على مصح"، ولا لأعمى؛ كما أفتى به عبد الملك بن إبراهيم المقدسي من أئمتنا ~~من أقران ابن الصباغ، واستنبطه ابن الرفعة من كلام الإمام، ثم قال: وقد ~~يقال: إن باشر غيره وهو يدبر أموره .. فلا منع كما في الفالج، وذهب الإسنوي ~~إلى حضانته؛ إذ لا يلزم الحاضن تعاطيها بنفسه، بل له الاستنابة فيها، وقد ~~صرحوا بجواز استئجار أعمى للحفظ إجازة ذمة لا إجارة عين، وما قاله هو مقتضي ~~كلام الناظم وغيره. # والإسلام حيث كان المحضون مسلما؛ فلا حضانة لكافر على مسلم؛ لأنه لا ~~ولاية له عليه؛ ولأنه ms617 ربما يفتنه في دينه، أما المحضون الكافر .. فللمسلم ~~والكافر حضانته. # والأمانة؛ فلا حضانة لفاسق؛ لأنه لا يلي ولا يؤتمن، وكذا السفيه والصبي ~~والمغفل، وتكفي العدالة الظاهرة؛ كشهود النكاح. # نعم؛ إن وقع نزاع في الأهلية .. فلابد من ثبوتها عند القاضي؛ كما أفتي به ~~النووي، قال في "التوشيح": وبه أفتيت فيما إذا تنازعا قبل تسلم الولد، فإن ~~تنازعا بعده .. فلا ينزع ممن تسلمه، ويقبل قوله في الأهلية. PageV01P854 # وأرضاع المرأة الرضيع، فإن لم يكن لها لبن، أو امتنعت من الإضارع .. فلا ~~حضانة لها؛ لعسر استئجار مرضعة تترك منزلها وتنقل إلى مسكن المرأة، وهذا ما ~~أفهمه كلام "الروضة" و"أصلها"، وبه صرح ابن الرفعة، وهو مشكل فيما إذا لم ~~يكن لها لبن؛ لأن غايتها أن تكون كالأب ونحوه ممن لا لبن له، وذلك لا يمنع ~~الحضانة، وكلام الأئمة كما قال الأذرعي وغيره: يقتضي الجزم بأنه لا يشترط ~~كونها ذات لبن. # وعبارة "المحرر": وهل يشترط لاستحقاقها الحضانة أن ترضعه إن كان رضيعا ~~ولها لبن؟ وجهان، أجاب أكثرهم بالاشتراط، ومن هنا قال البلقيني: المراد على ~~الأصح: أن تكون ذات لبن؛ كما صرح به في "المحرر"، وحاصله: أنه إن لم يكن ~~لها لبن .. فلا خاف في استحقاقها، وإن كان لها لبن وامتنعت .. فالأصح: لا ~~حضانة. انتهى. # والخلو من نكاح من لا حق له في حضانة الولد كما سيأتي، ولو كان المحضون ~~رقيقا .. # فحضانته لسيده، وهل له نزعه من أحد أبويه إن كان حرا؟ وجهان؛ بناء على ~~قولي جواز التفريق، أو مبعضا .. فللسيد الحضانة بنسبة رقه. # فلو كان نصفه رقيقا .. كان له نصف حضانته، ونصفها لقريبه الحر، فإن رضي ~~أحدهما بالآخر، أو رضيا بمهايأة، أو باكتراء حاضن .. فذاك، وإلا .. أكتري ~~الحاكم حاضنا، وأوجب المؤنة عليهما، ولا حضانة لذي الولاء على الأصح؛ لفقد ~~الملك والقرابة اللذين هما مظننا الشفقة. # ] إذا بلغ المحضون عاقلا [ # ثم إذا بلغ الولد عاقلا .. انقطعت عنه الحضانة والكفالة ويبقي إسكانه، ~~فإن كان ذكرا يحسن تدبيره .. لم يجبر على أن يكون عند الأبوين أو أحدهما، ~~ولكن الأولى ms618 ألا يفارقهما ويخدمهما ويصلهما، أو أنثي مزوجة .. فعند زوجها، ~~وإلا .. فإن كانت بكرا .. فعند أبويها أو أحدهما، وتجبر على ذلك، فإن ~~افترقا .. خيرت بينهما، وإذا كان ثيبا .. فالأولي أن تكون عندهما، أو عند ~~أحدهما، ولا تجبر على ذلك إذا لم تكن تهمة ولا ريبة، وإلا .. فللأب والجد ~~ومن يلي تزويجها منعها من الانفراد، والمحرم منهم يضمها إلى نفسه إن رأي ~~ذلك، وغيره يسكنها موضعا يليق بها ويلاحظها، وللأم ضمها إليها عند الريبة، ~~ولو فرضت الريبة في حق البكر .. فهي أولي بالاحتياط. PageV01P855 # والأمرد إن خيف عليه من الانفراد، وانقدحت تهمة .. منع من مفارقة ~~الأبوين، والجد كالأب في حقه، وكذا الأخ والعم ونحوها، ولو أدعي الولي ريبة ~~وأنكرت .. قبل قوله، ويحتاط بلا بينة # ] الأحق بالحضانة إذا اجتمع مستحقون [ # وإذا اجتمع عدد من مستحقي الحضانة: فإن تراضوا بواحد .. فذالك، أو ~~تدافعوها .. فحضانته على من عليه نفته؛ فإنها من جملة الكفاية، فيجبره ~~الحاكم عليها، ولو امتنع المقدم في الحضانة منها، أو غاب .. انتقلت لمن ~~يلي؛ كما لو مات أو جن. # ولو لم يوجد أحد من أقارب الولد ممن له الحضانة .. فحضانته على المسلمين، ~~والمؤنة من ماله، فإن لم يكن له مال .. فهو من محاويجهم. # وإن طلب حضانة الولد كل من مستحقيها وهو بالصفة المعتبرة .. قدمت أمه؛ ~~لقربها ووفور شفقتها، فأمهاتها المدليات بالإناث؛ لمشاركتهن لها في الإرث ~~والولادة، تقدم منهن القربى فالقربى. # وخرج ب (المدليات بالإناث): ساقطة الإرث؛ وهي المدلية بذكر بين أنثيين؛ ~~كأم أبي الأم، فلا حضانة لها؛ لأنها تدلي بمن لا حق له في الحضانة بحال ~~فكانت كالأجنبية، بخلاف أم الأم إذا كانت الأم فاسقة أو مزوجة؛ لاستحقاقها ~~الحضانة في الجملة. # فالأب، فأمهات الأب المدليات بالإناث القربى فالقربى، بخلاف المدلية بذكر ~~بين أنثيين، وقدم الأب على أمهاته؛ لإدلائهن به، وقدم عليه الأم وأمهاتها؛ ~~لاختصاصهن بالولادة المحققة، ولأنهن أليق بالحضانة منه كما مر، ولأنه لا ~~يستغني في الحضانة عن النساء غالبا، وإنما قدمن على أمهاته؛ للولادة ~~المحققة، ولقوتهن في الإرث؛ إذا لا يحجبن بالأب، ms619 بخلاف أمهاته. # فالجد أبو الأب وإن علا، فوالدات جد المدليات بالإناث يقدم الأقرب ~~فالأقرب من الأجداد، والقربى فالقربى من أمهاتهم، ويقدم كل جد على أمهاته. # ثم بعد أمهات الجد وإن علا ولد الأبوين أخا كان أو أختا؛ لقوة قرابته ~~بالإرث، وبعده الخالات لأبوين ثم لأب ثم لأم؛ لإدلائهن بالأم التي هي أقوى ~~في الحضانة من الأب. PageV01P856 # ثم ولد ولد الأبوين ذكرا أو انثى. # ثم ولد ولد الأب ذكرا أو أنثى، إلا ابن الأخت لأبوين أو أب؛ كما يؤخذ من ~~قوله بعد (فولد عم حيث إرث عمه). # ثم بنات ولد أم أخا أو أختا؛ لمزيد القرب والشفقة المبني عليهما أمر ~~الحضانة؛ بخلاف ولاية النكاح فإنها منوطة بمن يدفع العار عن النسب. # واحترز ب (بنات ولد الأم) عن أبنائه؛ لضعف القرابة مع بعد الأهلية ~~للحضانة، وإنما ثبتت لبنت ولد الأم وللخالة ونحوهما؛ لانضمام الأنوثة التي ~~أليق بالحضانة إلى القرابة. # يتلوه فرع الجد للأصلين؛ أي: ولد الجد للأبوين من العم والعمة. # ثم الفرع للجد من أب من العم والعمة. # ثم عمة لأم، بخلاف العم للأم لا حضانة له؛ لأنه ذكر غير وارث. # ثم بنت خالة، ثم بنت عمة؛ لهدايتهما بالأنوثة إلى الحضانة وإن لم يكن ~~لهما محرمية، تقدم منهما التي لأبوين، ثم التي لأب، ثم التي لأم، لكن إن ~~كان المحضون ذكرا .. فإنما تكون لهن حضانته ما لم يبلغ حدا يشتهي مثله؛ كما ~~هو معلوم. # وخرج ب (بناتهم): بنوهم، فلا حضانة لهم؛ لأنهم ذكور غير وارثين، وصحح ~~الشيخان ثبوت الحضانة بعد بنات الخالات لبنات الأخوال. # وقال الإسنوي تبعا لابن الرفعة: وليس بصحيح؛ إذ حضانة لأنثى أدلت بذكر ~~غير وارث، وهن بذلك أولي من أم أبي الأم. # وقال البلقيني: في كلام الرافعي ما يدل أن ذكره لبنات الأخوال سبق قلم .. ~~وذكر كلامه وبينه. # ثم بعد بنات العمات ولد عم وارث ذكرا كان أو أنثى؛ لوفور شفقته. # وخرج بقوله: (حيث إرث عمه): ولد عم لا إرث له؛ وهو ولد العم للأم، فلا ~~حضانة له كأبيه. ms620 # قوله: (تقدم الأنثى بكل حال) أي: تقدم الأنثى بكل منزلة على الذكر بها؛ ~~كما قدمت الأم على الأب، فتقدم كل من الأخوات الثلاثة على أخيها الذي في ~~مرتبتها، وكذا في الباقي؛ PageV01P857 # لما مر: أن الحضانة بالإناث أليق، وأن الذكور لا يستغنون فيها عن النساء ~~غالبا، وتقدم بنت أنثى كل مرتبة على بنت ذكرها. # فإن كانا في مرتبتين .. فالعبرة بالمرتبة المقدمة، فتقدم بنت أخ لأبوين ~~على بنت أخت لأب؛ كما يقدم أخ لأبوين على أخت لأب؛ لأن مرتبته على مرتبتها، ~~وإذا استوى اثنان من كل وجه؛ كأخوين لأبوين وتنازعا .. قدم بالقرعة. # وهل يقدم خنثى كل مرتبة على ذكرها؛ لاحتمال الأنوثة، أو لا للشك؟ وجهان، ~~أصحهما في «الروضة»: المنع. # وفيها: لو أخبر بذكورته أو أنوثته .. عمل به الإسقاط، وكذا في الاستحقاق. # قوله: (أخواته أولى من الأخوال) أي: أخواته من أي جهة كانت لأبوين أو لأب ~~أو لأم أولى من خالاته كذلك؛ لقربهن وإرثهن، وهذا قد علم مما قدمه مع أنه ~~يجوز في إطلاق الأخوال على الخالات، ولو كان للمحضرن زوج كبير، أو زوجة ~~كبيرة ولأحدهما تمتع بالآخر .. قال الروياني: قدمت الزوجية على القرابة. # وفيها ك «أصلها» ولبنت المحضون المجنون حضانته بعد الأبوين ذكره ابن كج، ~~فهي مقدمة على الجدات. # ولا حضانة لأنثى محرم أدلت بذكر غير وارث كبنت ابن البنت، ولا لذكر غير ~~وارث، سواء أكان محرما؛ كالخال والعم لأم وابن الأخت، أم غير محرم؛ كابني ~~الخالة والخال وابن العم للأم. # ] سفر الاب للنقلة [ # قوله: (وولد مسافر لنقلة) أي: وولد مسافر لنقلة أولى بحضانة الوالد من ~~أمه، فيأخذه منها وإن قصر سفره؛ حفظا للنسب، ورعاية لمصلحة التأديب ~~والتعليم، وسهولة الإنفاق، بشرط أمن الدرب الذي يسافر فيه، والبلد الذي ~~يقصده، بخلاف ما إذا خيفا أو أحدهما .. فإنه لا يأخذه من أمه، وألحق في ~~«الكفاية» بالخوف: السفر في حر وبرد شديدين، وفيها عن «تعليق القاضي»: لو ~~أراد النقلة عن بلد إلى بادية .. فالأم أحق. PageV01P858 # قال الأذرعي: ولم أره في «تعليقه» ولا كتب أتباعه، فإن ms621 رافقته الأم في ~~سفره .. استمر حقها وإن اختلفا مقصدا، وكذا إن لم ترافقه واتحدا مقصدا. ~~وخرج بقوله: (وولد): ما لو سافرت الأم لنقلة أو حاجة، وبقوله: (لنقلة): ما ~~لو سافر لحاجة أو نحوها؛ كتجارة ونزهة .. فليس للمسافر أخذه من المقيم ~~فيهما؛ لخطر السفر مع توقع العود. # ولو سافرا معا للحاجة، واختلفا طريقا ومقصدا .. قال الرافعي: فيشبه أن ~~يدام حقها، قال النووي: وهو المختار، ومقتضى كلام الأصحاب. # ولو قال: (أريد سفر نقلة)، فقالت: (بل تجارة) .. صدق بيمينه؛ لأنه أعرف ~~بقصده، فإن نكل .. حلفت وأمسكت الولد. # ووالد الطفل أولى بحضانته من أمه إن نكحت لغير حاضن له وإن لم يدخل بها ~~الزوج؛ لخبر: «أنت أحق به ما لم تنكحي»، ولأنها مشغولة عنه بحق الزوج؛ قال ~~الماوردي: ولأن على الولد وعصبته عارا في مقامه مع زوج أمه، وسواء رضي ~~الزوج بدخول الولد داره أم لا؛ كما لو رضي السيد بحضانة أمته. # نعم؛ إن رضي الأب معه .. بقي حقها وسقط حق الجدة، وكذا لو اختلعت ~~بالحضانة وحدها، أو مع غيرها مدة معلومة فنكحت في أثنائها؛ لأنها إجازة ~~لازمة، لكن ليس الاستحقاق في هذه بالقرابة، بل بالإجازة. # أما إذا نكحت من له حق في حضانة الولد؛ كعمه وابن عمه .. فلا يبطل حقها؛ ~~كما لو كانت في نكاح الأب، ولقضائه صلى الله عليه وسلم ببنت حمزة لخالتها ~~لما قال له جعفر: (إنها بنت عمي، وخالتها تحتي). # ومحله: إذا رضي من نكحها بحضانتها؛ لأن له الامتناع. # فإن طلقت منكوحة .. عاد حقها؛ لزوال المانع؛ كما لو كملت ناقصة بأن عتقت ~~أو أفاقت، أو تابت أو أسلمت. PageV01P859 # وما ذكره الناظم في سفر الأب للنقلة يأتي في محارم العصبة؛ كالجد والعم ~~والأخ فهم فيه أولى من الأم بالحضانة؛ حفظا للنسب، وكذا ابن عم لذكر لذلك ~~أيضا، ولا يعطي أنثي؛ حذرا من الخلوه بها؛ لانتفاء المحرمية بينهما، فإن ~~رافقته بنته .. سلمت لها، وبذلك تؤمن الخلوة، وما ذكر في نكاح الأم يأتي في ~~غيرها من الحاضنات. # ] حضانة الطفل المميز [ # وما تقدم كله ms622 في طفل غير مميز، والمميز: إن افترق أبواه من النكاح .. ~~حضنه من اختاره منهما؛ لأن صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه ~~حسنه الترمذي، فإن كان في أحدهما جنون أو كفر، أو رق أو فسق، أو نكحت ~~أجنبيا .. فالحق للآخر فقط، ويخبر بين أم وجد، وكذا أخ وعم أو أب مع أخت أو ~~خالة في الأصح. # فإن اختار أحد الأبوين أو من ألحق بهما ثم اختار الآخر .. حول إليه؛ لأنه ~~قد يظهر له الأمر على خلاف ما ظنه، أو يتغير حال من أختاره أولا، ولأن ~~المتبع شهوته؛ كما قد يشتهي طعاما في وقت وغيره في آخر، ولأنه قد يقصد ~~مراعاة الجانبين. # ولو رجع عن اختيار الثاني إلى الأول .. أعيد إليه، فإن أكثر التردد بحيث ~~يظن قلة تمييزه .. ترك عند مستحق التقديم. # قال ابن الرفعة: ويعتبر في تمييزه: أن يكون عالما بأسباب الاختيار، وذلك ~~موكول إلى نظر الحاكم. # فإن اختار أباه .. فالأم لها الزيارة له، فلا يمنعها منها؛ لئلا يكون ~~قاطعا للرحم، ولا يمنعه زيارتها؛ لئلا يكلفها الخروج لزيارته، إلا أن يكون ~~أنثي فله منعها زيارتها؛ لتألف الصيانة وعدم البروز، والأم أولى منها ~~بالخروج لزيارتها، والزيارة في الأيام مرة على العادة لا كل يوم، وإذا زارت ~~.. لا يمنعها الدخول لبيته، ويخلي لها الحجرة، فإن كان البيت ضيقا .. خرج، ~~ولا تطيل المكث في بيته. # ولو مرض الولد .. فالأم أولى بتمريضه ذكرا كان أو أنثي؛ لأنها أشفق وأهدي ~~إليه، فإن رضي به في بيته .. فذاك، وإلا .. ففي بيتها ويعوده، وإذا مات .. ~~لم تمنع من حضور غسله وتجهيزه إلى الدفن، ولو مرضت الأم .. لم يمنع الولد ~~عيادتها ذكرا كان أو أنثى، فإن أحسنت البت التمريض .. مرضتها. PageV01P860 # وإن اختار الذكر امه .. فعندها ليلا، وعند الأب نهارا يؤدبه بالأمور ~~الدينية والدنيوية، ويسلمه لمكتب وصاحب حرفة يتعلم منهما الكتابة والحرفة، ~~أو اختارتها الأنثى .. فعندها ليلا ونهارا، ويزورها الأب على العادة، ولا ~~يطلب إحضارها عنده. # وإن اختارهما الولد .. أقرع بينهما، ويكون عند من خرجت قرعته منهما. ms623 # وإن لم يختر واحدا منهما ... فالأم أولى؛ لأن حضانته لها، ولم يختر غيرها. # والألف في قول الناظم: (الرضيعا) للإطلاق، وقوله: (ولد أم) بضم الواو ~~وسكون اللام، وكذا قوله: (ولد عم). PageV01P861 ### | AUTO كتاب الجنايات # جمع جناية؛ هي أعم من تعبير غيره بالجراح؛ لشمولها المثقل وشهادة الزور ~~وغيرها. # [أقسام الجنايات] # وهي على ثلاثة أقسام: عمد، وخطأ، وشبه عمد، وقد أخذ في بيانها فقال: # (فعمد محض: هو قصد الضارب ... شخصا بما يقتله في الغالب) # (والخطأ: الرمي لشاخص بلا ... قصد أصاب بشرا فقتلا) # (وشبه العمد بأن يرمي إلى ... شخص بما في غالب لن يقتلا) # أي: العمد المحض: هو قصد الجاني شخصا؛ أي: إنسانا معينا بما يقتله في ~~الغالب عدوانا، فقتله سواء أكان بجارح؛ كسيف وسكين، أم بمثقل؛ كحجر ودبوس، ~~أم بغيرهما. # والخطأ: الرمي لشاخص بلا قصد؛ كأن زلق فوقع على إنسان فمات، أو بلا قصد ~~لإنسان فأصاب إنسانا فمات، أو قصد شخصا فأصاب غيره فمات. # وشبه العمد: قصد الشخص بما لا يقتله غالبا. # والألف في قول الناظم: (فقتلا) و (يقتلا) للإطلاق. # (ولم يجب قصاص غير العمد ... إن يحصل الإزهاق بالتعدي) # (فلو عفا عنه على أخذ الديه ... من يستحق وجبت كما هيه) # (لكن مع التغليظ والحلول ... ولو بسخط قاتل المقتول) # (وفي الخطا وعمده: مؤجله ... ثلاث أعوام على من عقله) # (وخففت في الخطأ المحض كما ... قد غلظت في العمد فيما قدما) # فيها أربع مسائل: PageV01P862 # [لا قصاص في الخطأ وشبه العمد] # الأولى: لا قصاص في الخطأ وشبه العمد؛ لقوله: {ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية}، وخبر: «قتيل الخطأ شبه العمد، قتيل السوط والعصا، فيه ~~مئة من الإبل» رواه أبو داوود وغيره، ويقتص في العمد؛ إذ يحصل إزهاق الروح ~~بالتعدي بقصد عين الشخص بفعل يقتله في الغالب؛ للإجماع، ولقوله تعالى: ~~{ولكم في القصاص حياة}، ولخبر البخاري: «كتاب الله القصاص»؛ فلو غرز إبرة ~~بمقتل ... فعمد، وكذا بغيره إن تألم حتى مات، فإن لم يظهر أثر ومات في ~~الحال .. فشبه عمد. # [لو عقا مستحق القصاص وجبت الدية المغلظة] ms624 # الثانية: قد علم أن موجب العمد القود، والدية بدل عند سقوطه بعفو عليها ~~أو نحو؛ لأنه بدل متلف فتعين جنسه كسائر المتلفات، فلو عفا مستحق القصاص ~~عنه على أخذ دية مورثه .. وجبت كما في الدية المعروفة، لكنها تجب مغلظة ~~حالة في مال القاتل ولو بسخط قاتل المقتول وعدم رضاه بالدية؛ لقوله: {فمن ~~عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف}، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من قتل ~~له قتيل .. فهو بخير النظرين: إما أن يؤدي، وإما أن يقاد» متفق عليه من ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه. # وخرج بقول الناظم: (على أخذ الدية): ما لو أطلق العفو ولم يعف عليها على ~~الفور .. فإنها لا تجب؛ لأن القتل لم يوجبها، والعفو إسقاط ثابت إلا إثبات معدوم. # وما لو عفا عن الدية .. فإن عفوه لاغ؛ بناء على أن الواجب القود المحض، ~~وله العفو بعده عليها. # وما لو عفا على غير جنس الدية، أو على أكثر منها كمئتي بعير ... فإن ~~المال يثبت ويسقط القصاص إن قبل القاتل، فإن لم يقبل .. لم يثبت المال، ولم ~~يسقط القود في الأصح؛ لأنه إنما رضي بإسقاطه على عوض ولم يحصل. # وما لو عفا على بعض الدية كنصفها ... فإنه لا يجب إلا ما عفا عليه. # وشمل قوله: (من يستحق) المحجور عليه بالفلس والسفه؛ فيصح عفو كل منهما عن PageV01P863 # القود على مال ومجانا، وبقوله: (عفا): ما لو ثب لصبي أو مجنون، فيؤخر حتى ~~يبلغ أو يفيق. # نعم؛ إن كان المجنون فقيرا .. فلأبيه أو جده العفو عنه على المال بحسب ~~المصلحة. # [دية الخطأ وشبه العمد مؤجلة على العاقلة] # الثالثة: تجب الدية في الخطأ وعمد الخطأ المسمى بشبه العمد مؤجلة ثلاثة ~~أعوام على عاقلة القاتل في آخر كل سنة ثلثها، أما كونها مؤجلة ... فلأن ~~العاقلة تحملها على وجه المواساة، فوجب أن يكون وجوبها مؤجلا؛ قياسا على ~~الزكاة، وأما كون الأجل ثلاث سنين .. فللإجماع، واختلف الأصحاب في المعنى ~~الذي كانت لأجله في ثلاث سنين، فقيل: لأنها بدل نفس محترمة، وقيل: لأنها ~~دية كاملة ms625 وهذا هو الأصح، فدية المرأة تؤجل في سنتين، ففي آخر الأولى ~~ثلثاها وفي آخر الثانية الباقي، ودية الكتابي والمجوسي ونحوه في سنة تؤخذ ~~في آخرها، وقيمة العبد في كل سنة قدر ثلث دية. # ولو قتل رجلين .. ففي ثلاث. # ودية ما دون النفس، وأروش الجراحات والحكومات في كل سنة قد ثلث دية، ~~وابتداء أجل دية النفس من زهوقها وغيرها من الجنابة، فإن سرت إلى عضو آخر ~~.. فمن سقوطه. # ومحمل تحمل العاقلة دية الخطأ وشبه العمد: إذا صدقوا القاتل، أو قامت به ~~بينة وهم عصبة، إلا الأصل والفرع، ويقدم الأقرب فالأقرب؛ بأن ينظر في ~~الواجب آخر الحول، وفي الأقربين، فإن وفوا بالواجب موزعا عليهم .. لم ~~يشاركهم من بعدهم، وإلا .. شاركهن في التحمل، ثم الذين يلونهم، ثم المعتق ~~ثم عصبته، ثم معتقه ثم عصبته، إلا الأصل والفرع. # فإن لم يوجد من له الولاء على الجاني .. تحمل معتق الأب ثم عصبته، ثم ~~معتق الأب، ثم معتق الجد ثم عصبته كذلك ... وهكذا. # فإن لم تكن عصبة، أو فضل عنهم شيء من الواجب .. ففي بيت المال إن كان ~~الجاني مسلما، فإن فقد .. فكله على الجاني؛ بناء على أنه يجب عليه ابتداء، ~~ثم تتحملها العاقلة. وشروط العاقلة: التكليف، والذكورة، والحرية، واتفاق ~~الدين، والغني أو التوسط، وعلى الغني في آخر كل سنة نصف دينار، وعلى ~~المتوسط في آخر كل سنة ربع دينار، ويعتبران آخر الحول، ومن مات في أثناء ~~الحول .. فلا شيء عليه. PageV01P864 # [وجوه التغليظ والتخفيف في الديات] # الرابعة: دية الخطأ المحض مخففة من ثلاثة أوجه: كونها مخمسة كما سيأتي ~~مؤجلة على العاقلة، ودية شبه العمد مغلظة من وجه؛ وهو كونها مثلثة، مخففة ~~من وجهين: كونها مؤجلة على العاقلة، ومثلها دية الخطأ الواقع في حرم مكة، ~~أو الأشهر الحرم: ذي القعدة وذي الحجة والحرم ورجب، أو كان المقتول محرما ~~ذا رحم من النسب. # ودية العمد وإن لم توجب القود؛ كقتل الأصل فرعه مغلظة من ثلاثة أوجه: ~~كونها مثلثة حالة على الجاني. # والألف في قول الناظم: (قدما) للإطلاق، والهاء ms626 في قوله: (هيه) هاء السكت. # (يقتص في غير أب من محرم ... أو في الشهور الحرم أو في الحرم) # (في الحال، والجمع بفرد فاقتل ... في النفس أو في عضوه ذي المفصل) # (إن يكن القاتل ذا تكلف ... وأصل من يجني عليه ينتفي) # (عنه القصاص كانتفا من نزلا ... عنه بكفر أو برق حصلا) # (واشرط تساوي الطرفين في المحل ... لم تنقطع صحيحة بذي شلل) # [القصاص من المحرم وفي الأشهر الحرم وفي الحرم] # أي: يقتص في غير قتل الأصل فرعه كما سيأتي؛ كان قتل أصله أو أخاه أو عمه، ~~ويقتص في الأشهر الحرم وفي حرم مكة؛ لأنه قل لو وقع فيه .. لم يضمن، فلا ~~يمنع منه؛ كقتل الحية والعقرب، وسواء التجأ القاتل إلى الحرم فرارا من ~~القتل أم لا. # نعم؛ لو التجأ إلى المسجد الحرام، أو غيره من المساجد .. أخرج منه على ~~الأصح ثم قتل؛ لأنه تأخير يسير لصيانة المسجد، ولو التجأ إلى الكعبة .. ~~أخرج قطعا، ويجوز أن يقتص في الحال على الفور ولو في الحر والبرد والمرض. # وسواء في جميع ما ذكر قصاص النفس والطرف وغيرهما؛ لأن القصاص موجبه ~~الإتلاف؛ كتغريم المتلفات. PageV01P865 # [ثبوت القصاص للوارث] # ويثبت القصاص لكل وارق بنسب أو سبب كالمال، وينتظر غائبهم إلى أن يحضر، ~~وصغيرهم إلى أن يبلغ، ومجنونهم إلى أن يفيق، فلا يجوز للمحاضر الكامل ~~استيفاؤه، ويحبس القاتل حينئذ، ولا يخلى بكفيل، وتحبس الحامل في قصاص النفس ~~أو الطرف حتى ترضعه اللبأ، ويستغني بغيرها ولو بهيمة أو فطام لحولين. # ولا يستوفى قصاص إلا بإذن الإمام أو نائبه؛ لأن أمر الدماء خطر، ولأن ~~وجوبه يفتقر إلى الاجتهاد؛ للاختلاف في شروط وجوبه واستيفائه؛ فإن استقل .. ~~عزر لافتئاته على الإمام. # ويستثنى من اعتبار الإذن: ما لو وجب للسيد على رقيقه قصاص، وما لو اضطر ~~المستحق .. فله قتله قصاصا وأكله، وما لو قتل في الحرابة .. فلكل من الإمام ~~والمستحق النفراد بقتله، وما لو انفرد بحيث لا يرى. # وبأذن الإمام للمستحق إذا كان أهلا للاستفياء في قتل لا في طرف ونحوه. # وليتفقوا على مستوف، ms627 وإلا .. فقرعة بين القادرين، فمن خرجت قرعته ... ~~استوفاه بإذن الباقين. # ولو قتله أحدهم قبل العفو .. فلا قصاص عليه، وللباقين قسط الدية من تركة ~~الجاني، أو بعد عفو غيره ... لزمه القصاص مطلقا؛ لسقوط حقه من القصاص ~~بالعفو. # ومن قتل بمحدد أو نحو تجويع .. اقتص به رعاية للمماثلة، أو بسحر أو خمر ~~أو لواط، فبسيف، ومن عدل إلى سيف .. فله، لأنه أوحى وأسهل، بل هو أولى. # [قتل الجمع بواحد] # ويقتل الجمع بواحد إن كان فعل كل قاتلا لو انفراد أو تواطؤوا؛ لأن عمر ~~رضي الله عنه قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة؛ أي: حيلة، وقال (لو ~~تمالأ عليه أهل صنعاء .. لقتلهم جميعا) ولم ينكر عليه فصار إجماعا، ولأن ~~القتل عقوبة تجب للواحد على الواحد، فتجب للواحد على الجماعة كحد القذف، ~~ولأنه لو لم يوجب القود .. لاتخذ الاشتراك في القتل ذريعة إلى انتفاء ~~القود، وللولي أخذ حصة من الدية باعتبار الرؤوس في الجراحات، وباعتبار عدد ~~الضربات في غيرها. PageV01P866 # ولا يقتل شريك مخطئ وشبه عمد، ويقتل شريك من سقط عنه القصاص لمعنى قائم ~~به؛ كالأصل ويقتص من الواحد والجمع في النفس، وفي كل عضو له مفصل توضع ~~الحديدة عليه؛ لأن القصاص خطر، فاختص بما يؤمن فيه الحيف والتعدي. وذلك في ~~الأعضاء المنتهية إلى مفاصل؛ كالأنامل، والكوع، والمرفق، والركبة، والكف، ~~وكذا أصل الفخذ والمنكب إن أمكن بلا إجافة، وكما يتقص في كل عضو ينضبط ~~بمفصل .. يقتص أيضا في كل طرف ينضبط بنحيزه؛ ويجب في إبطال المنافع؛ كالسمع ~~والبصر، والشم والذوق، والكلام والبطش. # ولا يقتص في العقل، ولا يقتص في شيء من الجراحات إلا في الموضحة؛ وهي ~~الجراحة النافذة إلى العظم. # [شروط جريان القصاص في النفس وغيرها] # ويعتبر لجريان القصاص في النفس وغيرها أمور: # أحدها: أن يكون الجاني مكلفا؛ أي: بالغا، فلا قصاص على الصبي والمجنون؛ ~~لأنهما لا يكلفان بالعبادات البدنية، فأولى ألا يكلفا بالعقوبات، ويجب على ~~من تعدى بمزيل لعقله؛ كالخمر لتعديه؛ وهذا كالمستثنى من شرط العقل، وهو من ~~قبيل ربط الأحكام بالأسباب. ms628 # ولو قال: (كنت عند الجناية صبيا) أو (مجنونا) صدق بيمينه إن أمكن الصبا ~~فيه، وعهد الجنون قبله، ولو قال: (أنا صبي الآن) .. فلا قصاص، ولا يحلف أنه صبي. # ثانيها: أن يكون ملتزما للأحكام، فلا قصاص على حربي؛ لعدم التزامه، ويجب ~~على المعصوم بعهد أو غيره والمرتد، لالتزام الأول، وبقاء علقة الإسلام في ~~الثاني. # ثالثها: أن يكون المجني عليه معصوما بإسلام أو أمان، وفيهدر الحربي، وكذا ~~المرتد في حق مسلم وذمي، ومن عليه قصاص معصوم في حق غير مستحقه، والزاني ~~المحصن إن قتله ذمي .. قتل به، أو مسلم معصوم .. فلا. # رابعها: ألا يكون الجاني أصلا للمجني عليه، فلا قصاص على الأصل بجنايته ~~على فرعه PageV01P867 # وإن سفل؛ لخبر: "لا يقاد للابن من أبيه" صححه الحاكم والبيهقي، والبنت ~~كالابن، والأم كالأب، قياسا وكذا الأجداد والجدات وإن علوا من قبل الأب أو ~~الأم، والمعنى فيه: أن الوالد كان سببا في وجوده فلا يكون الولد سببا في عدمه. # وكما لا قصاص على الأصل بجنايته على فروعه .. لا قصاصا عليه بجنايته على ~~مورث فرعه؛ كأن قتل عتيقه أو زوجة وله منها ابن؛ لأنه إذا لم يقتص منه ~~بجنايته عليه .. فلأن لا يقتص منه بجنايته على مورثه أولى. # خامسها: ألا يكون الجاني مسلما والمجني عليه كافرا، فلا يقتل مسلم بكافر؛ ~~لخبر البخاري: "ألا لا يقتل مؤمن بكافر"، ولأنه لا يقتص للكافر من المسلم ~~فيما دون النفس من الجراح بالإجماع، كما قاله ابن عبد البر، فالنفس بذلك ~~أولى، ويقتل الذمي بالمسلم والذمي وإن اختلفت عقيدتهما، فلو أسلم القاتل أو ~~الجارح .. لم يسقط القصاص؛ للمكافأة وقت الجناية، ويقتص الإمام بإذن ~~الوارث، ويقتل مرتد بذمر وبمرتد، ولا ذمي بمرتد. # سادسها: ألا يكون الجاني حرا والمجني عليه رقيقا، فلا يقتل حر بعبد، ~~ولخبر الدارقطني: "لا يتقل حر بعبد" ولأنه لا يقطع طرفه بطرفه بالاتفاق ~~فأولى ألا يقتل به؛ لأن حرمة النفس أعظم من حرمة الأطراف، ويقتل قن ومدبر ~~ومكاتب وأم ولد بعضهم ببعض، ولا يسقط القود بعتق القاتل أو الجارح، ولا ms629 ~~يقتص لمبعض من مبعض، ولا قصاص بين عبد مسلم وحر ذمي. # سابعها: ألا يكون الجاني سيد المجني عليه، فلو قتل المكاتب أباه وهو ملكه ~~.. فلا قصاص في الأصح. # [ما يشترط في قصاص الطرف والجرح] # واشترط في قصاص الطرف بالطرف، والجرح بالجرح مع ما شرط في النفس: تساوي ~~العضوين في الاسم والمحل، فلا يقطع الإبهام وبالسبابة، والخنصر بالبنصر، ~~ولا عكسه، ولا يسار بيمين، ولا شفة سفلى بعليا وعكسه، ولا أنملة بأخرى، ولا ~~زائد بزائد في محل آخر؛ كزائد بجنب الخنصر وزائد بجنب الإبهام؛ لانتفاء ~~المساواة في الجميع في المحل PageV01P868 # المقصود في القصاص، ولا يضر تفاوت كبر وصغر، وطول وقصر، وقوة بطش وضعفه، ~~ويشترط لقطع الزائد بالزائد: ألا يكون زائدة الجاني أتم، كإصبع لها ثلاث ~~مفاصل ولزائدة المجني عليه مفصلان. # ولو كانت أصابع إحدى [يديه] وكفها أقصر من الأخرى .. فلا قصاص في القصيرة ~~على مستويهما، بل تجنب فيها دية كاملة في الأصح. # ويعتبر قدر الموضحة طولا وعرضا، ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد. # ولا تؤخذ صحيحة من يد ورجل بشلاء وإن رضي به الجاني، فلو فعل بغير إذنه ~~.. لم يقع قصاصا، بل عليه ديتها وله حكومة، ولو سرى .. فعليه قصاصا النفس، ~~أو بإذنه ... فلا قصاصا في النفس، ولا دية في الطرف إن أطلق الإذن، ويجعل ~~مستوفيا لحقه، وإن قال: (اقطعها قصاصا) ففعل .. فقيل: لا شيء عليه، وهو ~~مستوف لحقه، وقيل: عليه ديتها وله حكومة، وقطع به البغوي؛ كذا في"الروضة" ~~ك"أصلها" # وتؤخذ الشلاء من يد أو رجل بالصحيحة، إلا أن يقول أهل الخبرة: لا ينقطع ~~الدم لو قطعت، وتجب دية الصحيحة، وتؤخذ شلاء بشلاء مثلها، أو أقل شللا إن ~~لم يخف نزف الدم، والشلل: بطلان العمل. # ويقطع سليم يد أو رجل بأعسم وأعرج، ولا أثر لخضرة أظفار وسوادها، وتؤخذ ~~ذاهبة الأظفار بسليمتها دون عكسه. # والذكر صحة وشللا كاليد فيما مر، والأشل: منقبض لا ينبسط أو عكسه، ولا ~~أثر للانتشار وعدمه، ويؤخذ أنف صحيح بأخشم، وأذن سميع بأصم، لا عين صحيحة ~~بحدقة عمياء، ولا ms630 لسان ناطق بأخرس. # وقول الناظم: (والجمع) بالنصب أو بالرفع، (والمفصل) بفتح الميم وكسر ~~الصاد، والألف في قوله: (نزلا) و (حصلا) للإطلاق، وقوله: (أو برق) بدرج ~~الهمزة للوزن، وقوله: (تساوي (بسكون الياء وتقدير الفتحة عليها كما هو لغة. PageV01P869 # (ودية في كامل النفس: مئه ... إبل، فإن غلظتها فالمجزئه) # (ستون بين جذعة وحقه ... وأربعون ذات حمل: حقه) # (وإن تخفف: فابنة المخاض ... عشرون كابنة اللبون الماضي) # (وابن اللبون قدرها، ومثلها ... من حقه وجذعة إذ كلها) # (من إبل صحيحة سليمه ... من عيبها، ولانعدام: قيمه) # (والنصف للأنثى، وللكتابي ... ثلثها لشبهة الكتاب) # (وعابد الشمس وذو التمجس ... وعابد الأوثان: ثلث الخمس) # (قوم رقيقا وجنين الحر ... بغرة ساوت لنصف العشر) # (ودية الرقيق: عشر غرمه ... من قيمة الأم لسيد الأمة) # [الدية الواجبة في كامل النفس] # أي: ودية واجبة في كامل النفس؛ وهو المحقون الدم المسلم الحر الذكر غير ~~الجنين: مئة من الإبل، والعبرة في كونها كاملة بوقت الموت وإن كانت ناقصة ~~عند الإصابة أو بعده؛ كأن جرح ذميا، أو مسلما فارتد ثم أسلما، أو رقيقا ثم ~~عتق وماتوا. # فإن غلظت الدية؛ وذلك في العمد وشبهه والخطأ فيما مر ... فالمجزئة فيها ~~ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ذات حمل ولو قبل خمس سنين، وهي الخلفة؛ ~~لخبر الترمذي بذلك، وسواء أكان العمد موجبا للقصاص فعفا على الدية، أم لا؛ ~~كقتل الأصل فرعه، ويثبت حمل الخلفة بعدلين من أهل الخبرة. # وإن تخفف في الخطأ المحض في غير ما مر ... فعشرون بنت مخاض وعشرون بنت ~~لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة؛ لخبر الترمذي وغيره بذلك. # وتكون المئة كلها من إبل صحيحة سليمة من عيبها، أي: الدية، وهو ما يرد به ~~في البيع، وإن كانت إبل دافعها مريضة ومعيبة، لتعلقها بالذمة، بخلاف الزكاة ~~لتعلقها بالعين؛ فلا يقبل PageV01P870 # مريض أو معيب إلا برضا المستحق به بدلا عن حقه في الذمة السالم من المرض ~~والعيب؛ لأنه له إسقاط الأصل فكذا صفته. # وتجب الدية من غالب إبل الدافع إن شاء وإن خالف إبل البلد؛ وإن شاء .. من ms631 ~~غالب إبل البلد أو القبيلة لذي البادية وإن تفرقوا، فإن لم يكن في البلد أو ~~القبيلة إبل ... فمن غالب إبل أقرب البلاد، ويلزمه النقل إن قربت المسافة. # وتجب قيمة ما فقد حسا، أو شرعا من غالب نقد بلد الإعواز يوم وجوب التسليم ~~إن لم يمهل المستحق. # والنصف من الدية للأنثى والخنثى نفسا وجرحا؛ لأنه زيادته علهيا مشكوك فيها. # [دية الكتابي] # وللكتابي- وهو اليهودي والنصراني اللذين تحتل مناكحتهما- ثلث دية المسلم؛ ~~وهي ثلاث وثلاثون بعيرا وثلث بعير؛ لشبهة الكتاب وهو التوراة والإنجيل؛ ~~أخذا من خبر عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده: (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرض على كل مسلم قتل رجلا من أهل الكتاب أربعة آلاف ردهم) رواه عبد ~~الرزاق في "مصنفه" وقال به عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما، والسامرة من ~~اليهود، والصابئون من النصارى إن لم يكفروهم، وإلا ... فحكمهم حكم المجوس. # [دية عابد الشمس والأوثان والمجوسي] # ودية عابد الشمس والقمر والمجوسي وعابد الأوثان- جمع وثن بالمثلثة؛ أي: ~~صنم- ثلث خمس دية المسلم وهو ستة أبعرة وثلثا بعير، ويعبر عنه أيضا بثلثي ~~عشر دية المسلم وبخمس دية الكتابي؛ وهو من له كتاب ودين كان حقا، وتحل ~~ذبيحته ومناكحته ويقر بالجزية، وليس للمجوسي من هذه الخمسة إلا الخامس؛ ~~فكانت ديته خمس ديته، والمرأة والخنثى منهم على النصف مما ذكر. # [ما يجب في الرقيق] # قوله: (قوم رقيقا) أي: تجب في الرقيق قيمته بالغة ما بلغت، عبدا كان أو ~~أمة، لأنهما مال، فأشبها سائر الأموال المتقومة، والمبعض تجب قيمة جزئه ~~الرقيق، ودية جزئه الحر، PageV01P871 # وفي أطراف الرقيق ولطائفه ما نقص من قيمته إن لم تتقدر في الحر، وإلا .. ~~وجب فيها من قيمته بتلك النسلة، ففي قطع يده نصف قيمته، وفي ذكره وأنثييه ~~قيمتان. # [وجوب الغرة في الجنين] # وتجب في الجنين الحر ولو أنثى أو خنثى، أو ناقص الأعضاء، أو مجهول النسب ~~غرة؛ لخبر "الصحيحين": (أنه صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين بغرة عبد أو ~~أمة)، وسوي بين الذكر وغيره؛ لظاهر الخبر، ولأنه ms632 لو اختلف واجبهما .. لكثر ~~الاختلاف في أنه ذكر أو غيره، وهذا كما جعل صاع التمر بدل لبن المصراة، ~~سواء أكثر اللبن أم قل، وسواء انفصل كله أو بعضه، أو ظهربلا انفصال. # فلو جنى على امرأة فماتت، ولم يظهر منه شيء، أو كان بها انتفاخ، أو حركة ~~فزال .. فلا غرم للشك .. # ولو ضرب بطن ميته فألقت جنينا .. قال القاضي أبو الطيب والروياني: تجب ~~فيه الغرة؛ لأن الأصل بقاء الحياة، وقال الماوردي والبغوي: لا تجب؛ لأن ~~الظاهر موته بموتها. # ورجحه البلقيني بأن الإيجاب لا يكون بالشك، قال: وقول الأول: (الأصل بقاء ~~الحياة) ممنوع؛ لأنا لم نعلم حياته حتى نقول: الأصل بقاؤها. # أما لو علمنا حياة الجنين؛ كن صاح أو تنفس فمات، أو بقى متألما حتى مات ~~.. ففيه الدية، ولو ألقت ميتا وحيا فمات .. فدية وغرة، أو بدين ولو ملتصقين ~~.. فغرتان، أو أربع أيد أو أرجل ورأسين .. فغرة؛ لإمكان كونها لجنين واحد، ~~بعضها أصلي وبعضها زائد، ويعتبر في الجنين كونه معصوما حال الجناية، وظهور ~~تخطيط بعضه ولو للقوابل فقط. # و(الغرة): رقيق مميز سليم من عيب مبيع؛ لورود الخبر بلفظ الغرة؛ وهي ~~الخيار، ويعتبر فيها أن تساوي نصف عشر دية الأب المسلم، وهو عشر دية الأم ~~المسلمة؛ كما روي ذلك عن عمر وعلي وزيد بن ثابت رضي الله عنهم ولا مخالف ~~لهم، ولأنه لا يمكن تكميل الدية فيه؛ لعدم كمال حياته، ولا الإهدار، فقدرت ~~بأقل دية وردت وهو الخمس في الموضحة والسنن. # فإن لم توجد، أو وجدت بأكثر من ثمن المثل .. وجب خمس من الإبل، وكما روي ~~عن زيد بن ثابت وغيره، ولأنها مقدرة بها، فإذا فقدت ... أخذ ما هي مقدرة به ~~لا قيمته، ولأن PageV01P872 # الإبل هي الأصل في الديات، فوجب الرجوع إليها عند تعذر المنصوص عليه، ~~ولأن القيمة قد تبلغ دية كاملة، أو تزيد عليها، ولا سبيل إلى إيجابها. # فإن فقدت الإبل .. أخذت قيمتها كما في فقد إبل الدية، فإن فقد بعضها .. ~~أخذت قيمته مع الموجود. # وفي الجنين الكتابي غرة كثلث غيرة الحنين ms633 المسلم، فيجب فيه رقيق يعدل ~~بعيرا وثلثين، وفي الجنين المجوسي ونحوه غرة كثلث خمس غرة الجنين المسلم، ~~فيجب رقيق يعدل ثلث بعير. # ويجب في الجنين الرقيق عشر قيمة أمة وإن كانت حرة، ولو ألفت الأمة ~~بالجناية عليها ميتا، ثم بعد عتقها آخر .. وجب في الأول عشر قيمة الأم، وفي ~~الثاني غرة، ويعتبر أقصى قيمتها من الجناية إلى الإجهاض، وخرج بالرقيق ~~المبعض، فالتوزيع فيه بالحصة. # وتحمل عاقلة الجاني الغرة؛ لانتفاء العمد في الجناية على الجنين وإن تعمد ~~الجناية على أمه. # وقول الناظم: (إبل) هو في الأصل اسم جمع مرفوع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي ~~إبل، أو منصوب تتميز المئة على لغة، ووقف عليه بلغة ربيعة، وإن كان حقه أن ~~يضاف إليه، فيكون مجرورا، وفي قوله: (وحقه) الجناس المحرف، وفي قوله: ~~(وللكتابي) و (الكتاب): الجناس التام المماثل. # [بيان الديات] # (في العقل واللسان والتكلم .. وذكر والصوت والتطعم) # (وكمرة: كدية النفس، وفي ... أذن أو أستماعها للأحرف) # (واليد والبطش وشم المنخر ... وشفة والعين ثم البصر) # (والرجل أم مشي لها أو خصية ... وأليةواللحي: نصف الدية) # (وطبقة من مارن وجائفه ... ثلثها، والجفن: ربع السالفه) # (لإصبع: عشر، ومنا الأنمله .. ثلث، ومن بهم، وفي المنقله) # (والسن أو موضحة وهاشمه ... فنصف عشرها بلا مخاصمه) # (عضو بلا منفعة معلومه .... ) والجرح لم يقدر: الحكومة) # (في القتل تكفير ففرض الباري ... العتق ثم الصوم كالظهار) PageV01P873 # [ما بدله كبدل نفس المجني عليه] # أي: في إزالة العقل دية كدية نفس صاحبه؛ لخبر البيهقي (في العقل الدية) ~~ولأنه أشرف المعاني وبه يتميز الإنسان عن البهيمة، ونقل ابن المنذر فيه ~~الإجماع، والمراد العقل الغريزي الذي به التكليف، دون المكتسب الذي به حسن ~~التصرف، ففيه الحكومة. # ومحل ما ذكر: إذا تحقق أهل الخبرة عدم عوده، فإن توقعوه انتظر إن قدروا ~~مدة لا يظن انقراض العمر قبل فراغها، فإن مات قبل الاستقامة .. وجبت ديته، ~~ويأتي ما ذكر في سائر المعاني. # ولو نقص وأمكن ضبطه بالزمن أو بغيره .. وجب قسطه، وإلا فحكومة. ولو ادعى ~~وليه زوال عقله وأنكره الجان: فإن لم ms634 ينتظم قوله وفعله في خلواته .. فله ~~دية بلا يمين، وإلا صدق الجاني بيمنه. # وفي قطع اللسن أو إشلاله من ناطق دية كدية نفس صاحبه؛ لخبر عمرو بن حزم: ~~«وفي اللسان الدية» رواه أبو داوود وغيره. # وشمل كلام الناظم: لسان الألكن والأرت، والألثغ والطفل وإن لم يبلغ أو أن ~~النطق، فإن بلغه ولم ينطق .. لم تجب إلا الحكومة؛ كقطع لسان الأخرس. # وشمل كلامه أيضا: لسان من تعذر نطقه لا لخلل في لسانه، بل لكونه ولد أصم ~~فلم يحسن الكلام؛ لأنه لم يسمع شيئا ففيه الدية، وقد جزم به صاحب «الأنوار» ~~وقيل: فيه الحكومة: ورجحه الأذرعي والزركشي، وهما وجهان في «الروضة» و ~~«أصلها» بلا ترجيح # وفي إبطال التكلم بالجناية على اللسان مثلا دية كدية نفس صاحبه، لخبر ~~البيهقي: «في اللسان الدية إن منع الكلام» ونقل الشافعي فيه الإجماع، ولأنه ~~عضو مضمون بالدية فكذا منفعته العظمى كاليد، فإن أخذت ديته فعاد .. ردت. PageV01P874 # ولو أبطل نقطه بقطع لسانه. لزمه دية واحدة، وفي إبطال بعض الحروف قسطه إن ~~كان في الباقي كلام مفهوم، وإلا .. فالدية، والموزع عليها ثمانية وعشرون ~~حرفا، ولو عجز عن بعضها بغير جناية ... كملت الدية في إبطال كلامه. # وفي قطع الذكر أو إشلاله دية كدية نفس صاحبه؛ لخبر عمرو بن حزم: «في ~~الذكر الدية» رواه أبو داوود والنسائي وابن حبان والحاكم. # وشمل كلامه: الصغير والشيخ والعنين. # وفي إبطال الصوت مع إبقاء اللسان على اعتداله وتمكنه من التقطيع والترديد ~~دية كدية نفس صاحبه، روى البيهقي عن زيد بن أسلم قال: (مضت السنة في الصوت ~~إذا انقطع بالدية)، وهذا من الصحابي في حكم المرفوع، ولأنه من المنافع ~~المقصودة، فلو أبطل صوته وحركة لسانه فعجز عن التقطيع والترديد .. فديتان؛ ~~لأنهما منفعتان في كل منها دية. # وفي إبطال التطعم وهو الذوق دية كدية نفس صاحبه؛ كغيره من الحواس، وتدرك ~~به حلاوة وحموضة، ومرارة وملوحة وعذوبة، وتوزع الدية عليها، فإن نقص ~~الإدراك .. فحكومة .. فلو أبطل مع الذوق النطق، وجب ديتان؛ لاختلاف المنفعة ~~ولاختلاف المحل، فالذوق في طرف ms635 الحلقوم والنطق في اللسان، ذكره الرافعي عن ~~المتولي وأقره، وجز به في «أصل الروضة» ونقله الولي العراقي عن الأصحاب، ~~لكن جزم الرافعي في موضع آخر بأن الذوق في اللسان، وجزم به جماعة منهم ابن ~~جماعة شارح «المفتاح» وجميع الحكماء، وقال الزنجاني والنشائي وغيرهما: إنه ~~المشهور، وعليه قال بعضهم: ينبغي أن يكون كالنطق مع اللسان فتجب دية واحدة للسان. # وفي الكمرة- أي: الحشفة: دية كدية نفس صاحبها؛ لأن معظم منافع الذكر وهي ~~لذة الجماع تتعلق بها، وأحكام الوطء تدور عليها، وهي مع الذكر كالأصابع مع ~~الكف، ولو قطع بعضها وزعت الدية عليها، لا على الذكر كالمارن والحلمة، وتجب ~~الدية أيضا في المضغ، وفي إبطال قوة الإمناء بكسر الصلب أو بغيره، وفي ~~إبطال قوة الإحبال، وفي إبطال لذة PageV01P875 # الجماع، وفي إبطال لذة الطعام، وفي إفضاء المرأة من الزوج وغيره؛ وهو رفع ~~الحاجز بين مدخل الذكر والدبر. # [ما بدله كنصف دية صاحبه] # ولما فرغ من بيان ما بدله كبدل نفس المجني عليه ... شرع في بيان ما بدله ~~كنصف بدلها اللازم منه ما بدله مع مثله كبدلها فقال: # (وفي أذن): أي في قطعها أو قلعها أو إشلالها نصف الدية؛ لخبر عمرو بن حزم ~~(وفي الأذن خمسون من الإبل) وعن عمرو وعلي: «في الأذنين الدية» ولأن فيها ~~مع الجمال منفعتين: جمع الصوت ليتأدى إلى محل السماع، ودفع الهوام؛ لأن ~~صاحبها يحس بسبب معاطفها بدبيب الهوام فيطردها، وهذه هي المنفعة المعتبرة ~~في إيجاب الدية وإن عللوا قطع الأذن الصحيحة بالشلاء ببقاء الجمال ومنفعة ~~جمع الصوت، وفي إبطال سماع أذن واحدة نصف دية صاحبها، لا لتعدد السمع؛ فإنه ~~واحد وإنما التعدد في منفذه، بخلاف ضوء البصر، إذ تلك اللطيفة متعددة ~~ومحلها الحدقة، وبل لأن ضبط نقصانه بالمنفعة أقرب منه بغيره، وفي إبطال ~~السمع من الأذنين الدية؛ لخبر البيهقي: «في السمع الدية» ونقل ابن المنذر ~~فيه الإجماع. # ولو أزال أذنيه وسمعه .. فديتان، ولو ادعى زواله وانزعج للصياح في نوم ~~وغفلة .. حلف الجاني، وإلا .. حلف وأخذ دية، وإن نقص .. فقسطه ms636 إن عرف قدره، ~~وإلا .. فحكومة باجتهاد قاض، وإن نقص من أذن .. سدت، وضبط منتهى سماع ~~الأخرى ثم عكس، ووجب قسط التفاوت من الدية. # وفي كل يد نصف دية صاحبها إن قطعت من كف، روى النسائي وغيره من خبر عمرو ~~بن حزم: «في اليد الواحدة نصف الدية»، فإن قطعت من فوقه ... فحكومة أيضا، ~~وفي إبطال بطش كل يد نصف دية صاحبها؛ لأنه من النافع المقصودة. # وفي إزالة شم المنخر الواحد بالجناية على الرأس، أو غيره نصف دية صاحبه، ~~وفي إزالة PageV01P876 # شم المنخرين دية صاحبهما، ذكروا فيه خبر عمرو بن حزم: «في الشم الدية» ~~وهو غريب، ولأنه من الحواس التي هي طلائع البدن فكان كغيره منها، وإن نقص ~~وعلم قدر الذاهب .. وجب قسطه، وإلا .. فحكومة. # وقوله: (المنخر) بفتح الميم وكسرها مع كسر الخاء فيهما. # وفي قطع كل شفة أو إشلالها نصف دية صاحبها، سواء السفلى والعليا وإن ~~تفاوت نفعهما؛ كما في اليدين والأصابع، ولأن فيهما جمالا ومنفعة ظاهرة، وفي ~~الشفتين الدية، لخبر عمرو بن حزم: «وفي الشفتين الدية» رواه النسائي وابن ~~حبان والحاكم، وحدها في العرض إلى الشدقين وفي الطول إلى ما يستر لحم ~~الأنسان. # وفي قلع العين الباصرة نصف دية صاحبها؛ لخبر عمرو بن حزم: «في العين ~~خمسون من الإبل» رواه مالك، وخبره أيضا: «في العينين الدية» رواه النسائي ~~وابن حبان والحاكم، ونقل ابن المنذر فيه الإجماع ولو كانت جهراء؛ وهي التي ~~لا تبصر في الشمس، أو حولاء؛ وهي التي كأنها ترى غير ما تراه، أو عمشاء؛ ~~وهي ضعيفة الرؤية مع سيلان الدمع غالبا، أو عشياء؛ وهي التي لا تبصر ليلا، ~~أو خفشاء، وهي صغيرة ضعيفة البصر خلقة، ويقال: هي التي تبصر ليلا فقط، أو ~~بها بياض لا ينقص الضوء؛ لأن المنفعة باقية، ولا نظر إلى مقدارها كمنفعة ~~المشي، أما إذا نقص الضوء .. فقسط إن انضبط النقص بالاعتبار بالصحيحة التي ~~لا بياض فيها، فإن لم ينضبط .. فحكومة، وسواء أكان البياض على البياض أم ~~السواد أم الناظر. # وفي إبطال بصر العين نصف ms637 دية صاحبه، وفي إبطال بصر العينين الدية، ذكروا ~~فيه خبر معاذ: «في البصر الدية» وهو غريب، ولأنه من المنافع المقصودة، سواء ~~الأحول والأعمش والأعشى وغيرهم، فلو فقأ العين .. لم تتعدد الدية، ولو ادعى ~~زواله وأنكره الجاني ... سئل أهل الخبرة فإنهم إذا وقفوا الشخص في مقابلة ~~عين الشمس ونظروا في عينه ... عرفوا أن البصر قائم أو ذاهب، ثم يمتحن ~~بتقريب عقرب أو حديدة بغتة، ونظر هل ينزعج أو PageV01P877 # لا؟ فإن انزعج .. فالقول قول الجاني بيمينه، وإلا .. فقول المجني عليه ~~بيمينه، وإن نقص فكالسمع. # وفي قطع الرجل من القدم نصف دية صاحبها، فإن قطعت من فوقه .... فحكومة ~~أيضا، وفي الرجلين الدية، وفي إبطال مشي الرجل الواحدة نصف دية صاحبها، وفي ~~إيطال مشيها الدية. # وفي الخصية- بضم الخاء أفصح من كسرها: وهي البيضة- نصف دية صاحبها، سواء ~~أقطعها أم أشلها، أو دقها بحيث زالت منفعتها، وفي الخصيتين الدية، لخبر ~~عمرو بن حزم: «وفي الأنثيين الدية» رواه أبو داودد والنسائي وابن حبان ~~والحاكم. # وفي الألية- وهي الناتئ عن البدن عند استواء الظهر والفخذ- نصف دية ~~صاحبها وإن لم يصل القطع إلى العظم، وفي الأليتين الدية؛ كالخصيين سواء فيه ~~الرجل والمرأة، ولو قطع بعض أحدهما .. وجب قسطه إن عرف قدره، وإلا .. ~~فحكومة. # وفي إزالة اللحي- بفتح اللام أفصح من كسرها- نصف دية صاحبه؛ لأن فيه ~~جمالا ومنفعة وإشلاله كإزالته، وفي اللحيين- وهما منبت الأسنان السفلى ~~وملتقاهما الذقن- الدية، ولو كان عليهما الأسنان كما هو الغالب .. وجب مع ~~ديتهما أروش الأسنان على الأصح، ولو فكهما أو أشلهما لزمه ديتهما # وفي حلمة الأنثى- وهو رأس الثدي- نصف ديتها، سواء أقطعها أم أشلها؛ لأن ~~منفعة الإرضاع لها كمنفعة اليد بالأصابع، وفي الحلمتين الدية، ولو قطع ~~الثدي مع الحلمة .. لم يجب إلا الدية، وتدخل فيها حكومة الثدي كالكف مع ~~الأصابع، أما حلمة غيرها .. ففيها الحكومة # وفي قطع شفرها أو إشلاله نصف ديتها كالخصية، وفي الشفرين الدية ~~كالخصيتين، سواء شفر الرتقاء والقرناء وغيرهما؛ لأن النقصان فيهما ليس في ~~الشفر، بل في داخل الفرج. # [ما بدله كثلث دية صاحبه] # ثم أخذ ms638 في بيان ما بدله كثلث دية صاحبه فقال: (وطبقة من مارن) وهو ما لان ~~من الأنف، وهو ثلاث طبقات: طرفان ووترة حاجزة بينهما، ثلث دية صاحبها سواء ~~أقطعها أم أشلها؛ لأن في كل منها جمالا ومنفعة، وفي المارن الدية؛ لخبر ~~عمرو بن حزم: «وفي الأنف إذا PageV01P878 # استؤصل المارن الدية الكاملة» رواه البيهقي، سواء في ذلك الأخشم والسليم، ~~ولا يزاد بقطع القصبة معه شيء، وتندرج حكومتها في ديته في الأصح. # وفي جائفة ثلث دية صاحبها؛ لخبر عمرو بن حزم بذلك رواه النسائي وابن حبان ~~والحاكم، وهي جرح ينفذ إلى جوف فيه قوة تحيل الغذاء والدواء؛ كبطن وصدر ~~وثغرة نحر، وجبين وخاصرة ونحوها، بخلاف الفم والأنف واللحي ونحوها؛ لأنها ~~ليست من الأجواف الباطنة؛ بدليل أنه لا يحصل الفطر بما يصل إليها، ولأنه لا ~~يعظم فيها الخطر كتلك، وبخلاف العين وممر البول من الذكر ونحوهما؛ إذ ليس ~~فيها قوة تحيل الغذاء والدواء. # [ما بدله كربع دية صاحبه] # ثم بين ما بدله كربع دية صاحبه فقال: (والجفن) أي: في الجفن الواحد من ~~الأجفان الأربعة ربع دية صاحبه وإن كان لأعمى، سواء أقطعه أم أشله، وفي ~~الأربعة الدية؛ لأن فيها جمالا ومنفعة، وفي جفنين نصف الدية؛ لأن كل متعدد ~~من الأعضاء تجب في جنسه الدية توزع على عدده؛ كاليدين والرجلين والأصابع. # [ما بدله كعشر دية صاحبة] # ثم بين ما بدله كعشر دية صاحبه فقال: (لإصبع عشر) أي: لكل إصبع من أصابع ~~اليدين والرجلين عشر دية صاحبه، ففي إصبع الذكر المسلم عشرة أبعرة، روى ~~النسائي وغيره من خبر عمرو بن حزم: «وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر ~~من الإبل» ومن الإصبع الأنملة لغير الإبهام لها ثلث من العشر؛ لأن واجب غير ~~الإبهام التي هي ثلاث أنامل عشر الدية. # [ما بدله كنصف عشر دية صاحبه] # ثم أخذ في بيان ما بدله كنصف عشر دية صاحبه فقال: (ومن بهم) أي: والأنملة ~~من بهم- بفتح الباء؛ وهي الإبهام- نصف عشر دية صاحبها؛ لأن واجب الإبهام ~~التي هي أنملتان عشر ms639 الدية. # وفي كل من الموضحة: وهي التي توضح العظم، والهاشمة: وهي التي تهشمه، ~~والمنقلة: وهي التي تنقله، أي: إذا كان كل منها في الرأس أو الوجه .. نصف ~~عشر دية PageV01P879 # صاحبها؛ لما رواه الترمذي وحسنه: «في الموضحة خمس من الإبل» مع ما روي عن ~~زيد بن ثابت: (أنه صلى الله عليه وسلم أوجب في الهاشمة؛ أي: مع الإيضاح ~~عشرا من الإبل» رواه الدارقطني والبيهقي موقوفا على زيد، وما رواه أبو ~~داودد والنسائي وابن حبان والحاكم في خبر عمرو بن حزم: «وفي المنقلة- أي: ~~من الموضحة والهاشمة- خمس عشرة من الإبل». # والمراد هنا ب (عظم الرأس والوجه) عظم سائر البدن، فلا تقدير فيه؛ لأن ~~أدلة ذلك لا تشمله؛ لاختصاص أسماء الثلاثة المذكورة بجراحة الرأس والوجه، ~~وليس غيرهما في معناهما؛ لزيادة الخطر والقبح فيهما. # وفي السن؛ أي: ممن سقطت رواضعه ثم نبتت، أو ظهر فساد منبتها بالجناية نصف ~~عشر دية صاحبه، لخبر عبد الله بن عمرو بن العاص: «في كل سن خمس من الإبل» ~~رواه أبو داوود وخبر عمرو بن حزم: «وفي السن خمس من الإبل» رواه أبو داوود ~~والنسائي وابن حبان، سواء أكسر الظاهر منها دون أصلها المستتر باللحم، أم ~~قلعها به، وساء أكانت صغيرة أم كبيرة، ثابته أم متحركة. # نعم؛ إن أبطل نفعها .. ففيها الحكومة، فلو قلعها كلها، وعدتها في الغالب ~~ثنتان وثلاثون ... فبحسابه وإن اتحد الجاني والجناية، وكذا إن زاد على ~~ثنتين وثلاثين، وفي السن الشاغية الحكومة. # [ما تجب فيه الحكومة] # قوله: (عضو بلا منفعة) البيت؛ يعني تجب الحكومة؛ وهي جزء نسبته إلى دية ~~النفس نسبة نقص الجناية من قيمته لو كان رقيقا بصفاته، فمن ذلك قطع عضو لا ~~منفعة فيه، بأن PageV01P880 # وجملة شجاج الرأس والوجه عشر: حارصة؛ وهي ما شق الجلد قليلا، ودامية ~~تدميه من غير سيلان دم، وقيل: معه، وباضعة تقطع اللحم، ومتلاحمة تغوص فيه، ~~وسمحق تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم، وموضحة وهاشمة ومنقلة وتقدم ~~بيانها وحكمها، ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ، ودامغة تخرقها، وفي كل منهما ~~ثلث الدية كما ms640 علم من قوله: (وجائفة)، ففي هذه الشجاع ما عدا الخنسة ~~المذكورة الحكومة. # كما تجب الحكومة في جراحة ما عدا الرأس والوجه، ثم إن كانت الحكومة لطرف ~~له أرش مقدر .. اشترط ألا تبلغ مقدره، فإن بلغته .. نقص القاضي شيئا ~~باجتهاده. # قال الإمام: ولا يكفي حط أقل متمول، ويقوم بعد اندماله، فإن لم يبق نقص ~~اعتبر أقرب نقص إلى الاندمال، فإن لم يبق نقص .. أوجب الحاكم شيئا باجتهاد ~~على وجهين رجحه بعض المتأخيرين. # [وجوب الكفارة في القتل] # ويجب في القتل كفارة، قال تعالى: {من قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة} ~~وغير الخطأ أولى منه، وروى أبو داوود وغيره عن واثلة بن الأسقع قال: أتينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل، فقال: ~~«أعتقوا عنه رقبة .. يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار» # وخرج ب (القتل): الأطراف والجراحات فلا كفارة فيها، لورود النص بها في ~~قتل النفس، وليس غيرها في معناه، فتجب الكفارة على القاتل وإن كان صبيا أو ~~مجنونا، فتجب في مالهما فيعتق الولي منه، فلو أعتق من مال نفسه عنهما: فإن ~~كان أبا أو جدا. جاز، أو عبدا .. فيكفر بالصوم، أو ميا فتكفيره بالعتق، بأن ~~يسلم عبده فيعتقه، وسواء أكان القتل عمدا أم خطأ أم شبه عمد، مباشرة أم سببا. # ويشترط لوجبها: أن يكون آدميا معصوما بإيمان أو أمان، فتجب بقتل مسلم ولو ~~بدار الحرب، وذمي ومعاهد، ومستأمن وجنين، ورقيق نفسه ونفسه، ولا تجب بقتل ~~الحربي، ولا بتقل نساء أهل الحرب وصبيانهم؛ لعدم ضمانهم، وتحريم قتلهم لحق ~~الغانمين لا لحق الله PageV01P881 # تعالى، ولا بقتل صائل دفعا، ولا بقتل باغ عادلا وعكسه، ولا على الجلاد ~~القاتل بأمر الإمام ظلما وهو جاهل به؛ لأنه سيف الإمام وآله سياسته، ولا ~~على العائن؛ لأن العين لا تفضي إلى القتل اختيار أو لا تعد من أسباب التلف. # وعلى كل من الشركاء في القتل كفارة، لأن كلا منهم قاتل وهي لا تتجزأ. # وكفارة القتل؛ ككفارة الظهار في أن من قدر ms641 على إعتاق رقبة مؤمنة سليمة من ~~عيب يخل بالعمل فاضلة عن كفايته .. لزمه، ومن لم يقدر عليه .. صام شهرين ~~متتابعين؛ كما تقدم في الظهار، ولا إطعام فيها اقتصارا على الوارد فيها من ~~إعتاق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد .. فصيام شهرين متتابعين، ولا يحمل المطلق ~~هنا على المقيد في كفارة الظهار الوارد فيها: {فمن لم يستطع فإطعام ستين ~~مسكينا} كما في (الأيمان) لأن هذا في أصل وذاك في وصف. PageV01P882 ### || AUTO باب دعوى القتل # (إن قارنت دعواه لوث: سمعت ... وهي قرينة لظن غلبت) # (يحلف خمسين يمينا مدعي ... ودية العمد على جان دعي) # (فإن يكن عن اليمين امتنعا ... حلفها الذي عليه يدعى) # [ما يعتبر في دعوى القتل] # يعتبر في دعوى القتل تفصيل ما يدعيه من عمد وخطأ وشبه عمد، وانفراد ~~وشركة، فإن أطلق .. استحب للقاضي أن يستفصله، وأن يعين المدعى عليه، فلو ~~قال: قتله أحدهم .. لم تسمع، وألا يكذبها الحس، فلو ذكر جماعة لا يتصور ~~اجتماعهم على القتل .. لم تسمع، وألا تتناقض، فلو ادعى انفراد شخص بالقتل ~~ثم ادعى على آخر. لم تسمع، وأن يكون كل من المدعي والمدعي عليه مكلفا. # ويعتبر في تحليف المدعي القتل كونه بمحل لوث وهو قرينة تغلب الظن بصدق ~~المدعي، كأن وجد قتيل في محلة، أو قرية صغيرة لأعدائه، وألا يساكنهم غيرهم، ~~أو تفرق عنه جمع محصورنز # ولو تقاتل صفان وانكشفا عن قتيل: فإن التحم قتال، أو وصل سلاح أحد الصفين ~~للآخر .. فلوث في حق الصف الآخر، وإلا ... فلوث في حق أهل صفه، وشهادة ~~العبيد أو النساء لوث وكذا قول فسقة وصبيان وكفار. # [لو قارنت دعوى القتل لوثا] # فإذا قارنت دعوى مدعي القتل لوثا. حلف خمسين يمينا؛ لخبر سهل بن [أبي] ~~حثمة في «الصحيحين» بذلك، وهو مخصص لخبر البيهقي: «البينة على المدعي». # ومقتضى إطلاق الناظم: أنه لا يشترط موالاتها، وهو كذلك؛ لأنها حجة ~~كالشهادة فجوز PageV01P883 # تفريقها في خمسين يوما، وأنه لو تخللها جنون أو إغماء .. بنى وهو كذلك، ~~بخلاف ما إذا مات في أثنائها، أو عزل القاضي، أو ms642 مات في أثنائها. # ولو كان للقتيل ورثة .. وزعت الخمسون بحسب الإرث؛ لأن الذي يثبت بأيمانهم ~~يقسم عليهم كذلك، وجبر الكسر؛ لأن اليمين الواحدة لا تتبعض. # ولو نكل أحدهما .. حلف الآخر خمسين؛ لأن الدية لا تستحق بأقل منها، وأخذ ~~صحته، ولو غاب .. حلف الآخر خمسين وأخذ حصته، وإلا .. صبر للغائب حتى يحضر ~~فيحلف معه ما يخصه، ولو حضر الغائب بعد حلفه .. حلف خمسا وعشرين؛ كما لو ~~كان حاضرا. # ولو كان الوارث غير حائز. حلف خمسين، ففي زوجة وبنت: تحلف الزوجة عشرا ~~والبنت أربعين. # ويمين المدعي عليه بلا لوث، والمردودة منه على المدعي، أو المردودة من ~~المدعي على المدعى عليه مع لوث، واليمين مع شاهد خمسون. # أما في الأولى ... فلأنها يمين مسموعة في دعوى القتل فتعددت؛ كما إذا كان ~~ثم لوث .. فإن التعدد ليس للوث، بل لحرمة الدم، واللوث إنما يفيد البداءة ~~بالمدعي، وأما في البقية. فلأنها يمين دم. # قوله: (ودية العمد) أي: ودية العمد إذا حلف المدعي واجبة على الجانب ~~المدعى عليه، ولا قصاص عليه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أطلق إيجاب الدية حيث ~~قال: «إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب» فإن نكل المدعي عن كل ~~الأيمان، أو عن بعضها لو يمينا واحدة .. حلف المدعى عليه الخمسين يمينا إن ~~كان واحدا، وإن كانوا جماعة .. حلف كل واحد خمسين، بخلاف تعدد المدعى، ~~والفرق: أن كل واحد من المدعى عليهم ينفي عن نفسه القتل كما ينفيه من ~~انفرد، وأن كل واحد من المدعين لا يثبت لنفسه ما يثبته الواحد لو انفرد. # وإذا حلف المدعى عليه .. لم يطالب بشيء، وأما إذا حلف المدعي في قتل ~~الخطأ أو شبه العمد .. فالدية على العاقلة مخففة في الأول مغلظة في الثاني ~~كما مر. # والألف في قول الناظم: (امتنعا) للإطلاق. PageV01P884 ### || AUTO باب البغاة # جمع باغ، سموا بذلك لمجاوزتهم الحد، وقيل: لطلب الاستعلاء. # والأصل فيه: قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} الآية: وليس ~~فيها ذكر الخروج على الإمام، لكنها تشمله لعمومها، أو تقتضيه؛ لأنه إذا طلب ms643 ~~القتال لبغي طائفة على طائفة .. فللبغي على الإمام أولى، وأجمعت الصحابة ~~على قتالهم، قال في «الروضة» ك «أصلها» وقتالهم واجب، فإن رجعوا إلى الطاعة ~~.. قبلت توبتهم وترك قتالهم. # وأطلق الأصحاب أن البغي ليس باسم ذم، وأن البغاة ليسوا فسقة كما أنهم ~~ليسوا كفرة، لكنهم مخطئون في تأويلهم، وبعضهم سماهم عصاة وقال: ليس كل ~~معصية فسقا، وعلى الأول: فالتشديدات في مخالفة الإمام؛ كخبر «من حمل علينا ~~السلاح .. فليس منه» وخبر «من فارق الجماعة قيد شبر .. فقد خلع ربقة ~~الإسلام من عنقه» محمولة على المخالف بلا عذر ولا تأويل. # (مخالفو الإمام إذا تأولوا ... شيئا يسوغ وهو ظن باطل) # (مع شوكة يمكنها المقاومة ... له مع المنع لأشيا لازمه) # (ولم يقاتل مدبر منهم، ولا ... جريحهم ولا أسير حصلا) # (وعند أمن العود إذ تفرقوا ... عند انقضا الحرب الأسير يطلق) # (ومالهم يرد بعد الحرب ... في الحال، واستعماله كالغضب) # [تعريف البغاة] # أي: البغاة: / مخالفو الإمام الأعظم بخروج عليه وترك الانقياد له، أو منع ~~حق توجه عليهم، سواء أكان قصاصا أم حدا أم مالا لا كالزكاة، وهذا معنى ~~قوله: (مع المنع لأشيا لازمه) وسواء أنصبت لها إماما لا، وسواء أكان إمامنا ~~عادلا أم جائزا؛ لأنه لا ينعزل بالجور. PageV01P885 # وقوله: (إذا تأولوا) أي: لأجل أن تأولوا تأويلا يسوغ تأويله، ويعتقدون به ~~جواز الخروج على الإمام وهو ظني البطلان؛ كتأويل الخارجين على علي رضي الله ~~تعالى عنه؛ بأنه يعرف قتلة عثمان رضي الله عنه ويقدر عليهم، ولا يتقص منهم، ~~لمواطأته إياهم، وتأويل بعض مانعي الزكاة عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى ~~عنه؛ بأنهم لا يدفعون الزكاة إلا لمن صلاته سكن لهم وهو النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فخرج بذلك المخالفون بغير تأويل؛ كمانعي حق الشرع كالزكاة ~~عنادا، أو بتأويل باطل قطعا؛ كتأويل المرتدين فليسوا كالبغاة، وكذا ~~الخوارج: وهم صنف من المبتدعة يكفرون من أتى كبيرة، ويطعنون بذلك في ~~الأئمة، ولا يحضرون معهم الجمعة والجماعات، وحكمهم: أنهم إن لم يقاتلوا ~~وكانوا في قبضة الإمام. تركوا. # نعم؛ إن تضررنا بهم .. تعرضنا ms644 لهم حتى يزول الضرر، ثم إن صرحوا بسبب ~~الإمام أو أحد منا .. عزرو، وإن عرضوا به .. فلا، وإن قاتلوا. ز فهم فسقة ~~وأصحاب نهب، فحكمهم حكم قطاع الطريق إن قصدوا إخافة الطريقة، ومع شوكة لهم ~~بحيث يمكنهم معها المقاومة للإمام، ويحتاج الإمام إلى احتمال كلفة، من بذلك ~~مال وإعداد رجال، ونصب قتال؛ ليردهم إلى الطاعة. # واكتفى الناظم بالشوكة عن اشتراط مطاع فيهم؛ لأنها لا تحصل إذا لم يكن ~~لهم متبوع مطاع؛ إذ لا قوة لمن لا يجمع كلمتهم مطاع، وخرج بذلك ما إذا ~~كانوا أفرادا يسهل الظفر بهم فليسوا بغاة؛ لأن ابن ملجم قتل عليا رضي الله ~~عنه؛ متأولا بأنه وكيل امرأة قتل علي أباها فاقتص منه، ولم يعط حكمهم في ~~سقوط القصاص. # وللبغاة حكم أهل العدل في قبول شهادتهم، ونفوذ قضاء قاضيهم، والحكم بسماع ~~قاضيهم البينة، واستيفائهم حقوق الله تعالى وحقوق العباد، وصرفيهم سهم ~~المرتزقة إلى جندهم، وعدم ضمانهم ما أتلفوه بسبب القتال من نفس أو مال، ~~وحكم ذي الشوكة بلا تأويل حكم البغاة في الضمان. # [قتال البغاة] # ويجب على الإمام ألا يقاتلهم حتى ينذرهم، وينبغي أن يبعث إليهم أمينا ~~فطنا ناصحا يسألهم ما يكرهون، فإن ذكروا مظلمة أو شبهة، أزالها، فإن أصروا ~~بعد الإزالة .. وعظهم وأمرهم بالعود إلى الطاعة، ثم أعلمهم بالقتال، فإن ~~استمهلوا فيه، اجتهد في الإمهال وعدمه، وفعل ما رآه صوابا منهما، فإن ظهر ~~له أن استمهالهم للتأمل في إزالة الشبهة .. أمهلهم، أو لاستلحاق مدد. لم ~~يمهلهم. PageV01P886 # وإذا قاتلهم .. دفعهم بالأخف فالأخف، فإن أمكن أسر. فلا قتل، أوإثخان .. ~~فلا تذفيف، فإن التحم الحرب، أو اشتد الخوف دفعهم بما أمكن، ويلزم الواحد ~~منا مصابرة اثنين من البغاة، ولا يولي عنهما إلا متحرفا لقتال، أو متحيزا ~~إلى فئة، ولا يقاتل- إذا وقع قتال- مدبر منهم، للنهي عنه كما رواه البيهقي ~~والحاكم. # وشمل تعبيره ب (المدبر): من تحيز إلى فئة بعيدة، أو أعرض من القتال، أو ~~بطلت قوته، أما ولى متحرفا لقتال، أو متحيزا إلى فئة قريبة .. فإنه يتبع ~~ويقاتل، وكذا ms645 لو ولا مجتمعين تحت راية زعيمهم. # ولا يتق لجريحهم ولا أسيرهم؛ للنهي عنه، ولو قتل رجل منا أسيرهم. فالأصح ~~في «الروضة»: أنه لا قود؛ لشبهة تجويز أبي حنيفة قتله، وحكاه في «البحر» عن ~~النص، وحكي فيه أيضا: أنه لا قود على قاتل المدبر، ومذفف الجريح كذلك أيضا، ~~ويطلق أسيرهم؛ أي: الصالح للقتال، سواء أكان أم غيره؛ كمراهق وعبد عند أمن ~~عودهم عند انقضاء الحرب، أما غير الصالح للقتال؛ كالمرأة والصبي غير ~~المراهق .. فيطلق بعد انقضاء الحرب وإن لم تؤمن غائلتهم. # نعم؛ إن قاتلت النساء. فكالرجال لا يطلقن إلا بعد أمن غائلتهم، ويرد ~~إليهم مالهم من خيل وسلاح وغيرهما إذا انقضت الحرب، وأمنت غائلتهم بعودهم ~~إلى الطاعة، أو تفرق جمعهم في الحال من غير تأخير، ولا يستعمل مالهم كخيلهم ~~وسلاحهم في قتال ولا في غيره؛ لأنه استعماله كاستعمال المغصوب من غيرهم إلا ~~لضرورة؛ بأن لم يجد أحدنا ما يدفع به عن نفسه إلا سلاحهم، أو ما يركبه وقد ~~وقعت هزيمة إلا خيلهم. # ولا يقاتلون بعظيم كنار ومنجنيق إلا لضرورة؛ بأن قاتلوا به واحتجنا إلى ~~المقاتلة بمثله دفعا، أو أحاطوا بنا واحتجنا في دفعهم إلى ذلك، ولا يستعان ~~عليهم بكافر؛ لأنه يحرم تسليطه على المسلم، ولا بمن يرى قتلهم مدبرين ~~كالحنفي إبقاء عليهم، فإن احتجنا إلى الاستعانة بهم .. جازت إن كان فيهم ~~جرأة وحسن إقدام، وكنا نتمكن من منعهم لو اتبعوهم، قاله في «الروضة» و ~~«أصلها». PageV01P887 # زاد الماوردي: وشرطنا عليهم: ألا يتبعوا ندبرا، ولا يتقلوا جريحا، ونثق ~~بوفائهم بذلك، ولو استعانوا علينا بأهل حرب، وعقدوا لهم أمانا ليقاتلونا ~~معهم .. لم ينفذ أمانهم علينا، ونفذ عليهم في الأصح، فلنا اغتنام أموالهم ~~وقتلهم وإرقاقهم، وسبي نسائهم وذراريهم، بخلاف البغاة، وإذا أتلفوا علينا ~~مالا أو نفسا، لم يضمنوه؛ لأنهم أهل حرب، وإن أتلفوه على البغاة .. لزمهم ضمانه. # نعم؛ إن قالوا: ظننا أن الحق معهم وأن لنا إعانة المحق، أو ظننا جواز ~~إعانتهم، أو أنهم استعانوا بنا في قتال كفار وأمكن صدقهم في ذلك .. ~~قاتلناهم كقتال ms646 البغاة، ونبلغهم المأمن، ولو أعانهم أهل الذمة عالمين ~~بتحريم قتالنا مختارين فيه .. انتقض عهدهم، أو مكرهين .. فلا. # [شرط الإمام] # وشرط الإمام: كونه مسلما مكلفا حرا، ذكرا عدلا قرشيا، مجتهدا شجاعا سميعا ~~بصيرا، ناطقا كافيا، سليما من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض، ولا ~~يؤثر العشا ولا ضعف البصر الذي لا يمنع معرفة الأشخاص، ولا فقد الشم ~~والذوق، ولا قطع الذكر والأنثيين. # والإمامة فرض كفاية، فإن لم يصلح لها إلا واحد ... تعين عليه طلبها إن لم ~~يبتدئوه، وتنعقد ببيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء، ووجوه الناس ~~الذين يتيسر حضورهم، ويشترط فيهم صفة الشهود، ولا يشترط عدد، حتى لو تعلق ~~الحل والعقد بواحد .. كفى، وباستخلاف الإمام قبله، فلو جعل الأمر شورى بين ~~جمع .. فكاستخلاف، فيرتضون أحدهم، وباستيلاء جامع الشروط، وكذا فاسق وجاهل. # وقول الناظم: (لأشيا) بالقصر للوزن، وكذا قوله: (انقضا)، والألف في قوله ~~(حصلا) للإطلاق. PageV01P888 ### || AUTO باب الردة # هي لغة: الرجوع عن الشيء إلى غيره، وشرعا: ما سيأتي؛ وهي أفحش أنواع ~~الكفر وأغلظها حكما؛ لقوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} ~~الآية، ولقوله تعالى: {ومن يبتغ الإسلام دينا فلن يقبل منه} ولخبر البخاري: ~~«من بدل دينه .. فاقتلوه». # (كفر المكلف اختيار ذي هدى .. ولو لفرض من صلاة حجا) # (وتجب استتابة، لن يمهلا ... إن لم يتب فواجب أن يقتلا) # (من دون جحد عامدا ما صلى ... عن وقت جمع استتب، فالقتلا) # (بالسيف حدا، بعد ذا صلاتنا ... عليه ثم الدفن في قبورنا) # فيها أربع مسائل: # [تعريف الردة شرعا] # الأولى: الردة شرعا: كفر المكلف المسلم المختار بنية كفر، أو قول مكفر، ~~أو فعل مكفر، سواء في القول أكان استهزاء أم عنادا أم اعتقادا؛ كأن تردد في ~~الكفر، أو عزم عليه في المستقبل، أو اعتقد قدم العالم، أو حدوث الصانع، أو ~~كذب رسولا، أو حلل محرما بالإجماع معلوما من الدين بالضرورة كالزنا، أو حرم ~~حلالا بالإجماع معلوما من الدين بالضرورة كالنكاح، أو جحد وجوب مجمع عليه ~~معلوما من الدين بالضرورة؛ كركعة من الصلوات الخمس، ms647 وقد أشار إليه الناظم ~~بقوله: (ولو لفرض من صلاة جحدا) أو اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع كذلك، ~~كصلاة سادسة، أو ألقى مصحفا بقاذورة، أو سجد لصنم أو شمس، أو قذف عائشة رضي ~~الله تعالى عنها، أو ادعى نبوة بعد نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، أو صدق ~~مدعيها، أو استخف باسم الله أو رسوله، أو رضي بالكفر أو أشار به. PageV01P889 # [استتابة المرتد قبل قتله] # الثانية: تجب استتابة المرتد قبل قتله؛ لأنه كان محترما بالإسلام، وربما ~~عرضت له شبهة فتزال؛ إذ لو مات على حاله .. مات كافرا، بخلاف تارك الصلاة؛ ~~فإنه لو مات .. مات مسلما، في الحال بلا مهلة، فإن لم يتب .. وجب قتله؛ ~~لخبر البخاري: «من بدل دينه .. فاقتلوه» وهو شامل للمرأة وغيرها، لأن ~~المرأة تقتل بالزنا بعد الإحصان، فكذلك بالكفر بعد الإيمان كالرجل، وأما ~~النهي عن قتل النساء .. فمحمول بدليل سياق خبره على الحربيات، ولكن لا يقتل ~~المرتد في جنوبه أو سكره؛ فربما رجع، فلو قتله إنسان قبل الاستتابة .. ~~فمسيء يعزر ولا شيء عليه، ويستحب أن تؤخر توبة السكران إلى إفاقته. # قال الماوردي: ولا يدفن المرتد في مقابر المسلمين؛ لخروجه بالردة عنهم، ~~ولا في مقابر الكفار؛ لما تقدم له من حرمة الإسلام. # وإن أسلم المرتد ذكرا كان أو أنثى .. صح إسلامه، ولو كان زنديقا يظهر ~~الإسلام ويبطن الكفر، أو باطنيا يقول بأن للقرآن باطنا، وأنه المراد منه ~~دون ظاهره، أو سكران أو تكررت ردته؛ لإطلاق قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا قالوها .. ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم»، ويعزر من تكررت ردته؛ لزيادة تهاونه بالدين. # ولو أسلم من كفر بقذف نبي .. صح إسلامه، وترك كسائر المرتدين؛ قاله أبو ~~إسحاق المرزوي، ورجحه الغزالي وغيره، وتبعه في «الحاوي الصغير» ونقله ابن ~~المقري عن الأصحاب، وقال أبو بكر الفارسي: يصح إسلامه ويقتل حدا؛ لأن القتل ~~حد قذف النبي صلى الله عليه وسلم، وحد القذف لا يسقط بالتوبة، وادعى فيه ~~الإجماع، ووافقه القفال، ms648 PageV01P890 # وصوبه الدميري رحمه الله تعالى، وقال الصيدلاني: يصح إسلامه، ويجلده ~~المحاكم ثمانين جلدة؛ لأن الردة ارتفعت بإسلامه وبقي جلده. # ولابد في إسلام المرتد وغيره من الشهادتين وإن كان مقرا بإحداهما، ~~وتكفيان ممن ينكر الرسالة إلا من خصها بالعرب .. فلا يصح إسلامه حتى يقول: ~~(محمد رسول الله إلى جميع الخلق) أو يبرأ من كل دين يخالف الإسلام. # ولو كان كفره بجحود فرض، أو استباحة محرم .. لم يصح إسلامه حتى يأتي ~~بالشهادتين ويرجع عما اعتقده، ويستحب أن يمتحن عند إسلامه بإقراراه بالبعث. # [حكم تارك الصلاة] # الثالثة: إذا ترك المسلم المكلف صلاة من الخمس غير جاحد وجوبها عامدا بلا ~~عذر حتى خرج وقتها أو وقت ما تجمع معه .. استتيب قبل القتل كالمرتد؛ لأنه ~~ليس أسوأ حالا منه، وهي في الحال، وفي قول: يمهل ثلاثة أيام، ومستحبة على ~~الأصح في «التحقيق» وقيل: واجبة المرتد؛ وهو ظاهر قول الناظم: (استتب) ~~بصيغة الأمر، والفرق على الأول: أن جريمة المرتد تقتضي الخلود في النار ~~فوجبت الاستتابة؛ رجاء نجاته منه، بخلاف تارك الصلاة فإن عقوبته أخف، بل ~~مقتضى ما قاله النووي في «فتاويه» من أن الحدود تسقط الإثم: لأنه لا يبقى ~~عليه شيء بالكلية؛ لأنه قد حد على هذه الجريمة، والمستقبل لم يخاطب به. # فإن تاب .. وجب القضاء مضيفا، وإن لم يتب ... قتل بالسيف حدا لا كفرا؛ ~~لأنه تعالى أمر بقتل المشركين، ثم قال: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا ~~الزكاة فخلوا سبيلهم} ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمد ا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا ~~الزكاة، فإذا فعلوا ذلك .. عصموا مني دماءهم وأموالهم، وإلا بحق الإسلام، ~~وحسابهم على الله» رواه الشيخان، قال: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد، ~~فمن جاء بهن .. كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن. فليس ~~له عند الله عهد، إن شاء .. عفا عنه، وإن شاء عذبه» رواه أبو داوود، وصححه ~~ابن حبان وغيره، فلو كفر .. لم يدخل تحت ms649 المشيئة. PageV01P891 # وأما خبر مسلم: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» .. فمحمول على تركها ~~جحدا، أو على التغليظ، أو المراد: بين ما يوجبه الكفر من وجوب القتل؛ جمعا ~~بين الأدلة. # وقد علم أنه لا يقتل بترك الظهر حتى تغرب الشمس، ولا بترك المغرب حتى ~~يطلع الفجر، ويقتل في الصبح بطلوع الشمس، وفي العصر بغروبها، وفي العشاء ~~بطلوع الفجر، فيطالب بأدائها إذا ضاق وقتها، ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن ~~الوقت، إن أصر وأخرج .. استوجب القتل. # ومن ترك الصلاة ركن من أركانها، أو شرط من شروطها أجمع عليها، وقد علم أن ~~تارك الجمعة يقتل، فإن قال: (أصليها ظهرا) .. فقال الغزالي: لا يقتل، وأقره ~~الرافعي، وجرى عليه في «الحاوي الصغير» وزاد في «الروضة» عن الشاشي: أنه ~~يقتل، واختاره ابن الصلاح، قال في «التحقيق»: وهو القوي. # [حكم تارك الصلاة بعد قتله] # الرابعة: بعد أن يقتل تارك الصلاة يغسل ويكفن، ويصلى عليه ويدفن في مقابر ~~المسلمين ولا يطمس قبره كسائر أصحاب الكبائر من المسلمين، بل أولى لما ~~ذكرناه من سقوط الإثم بالحدود. # والألف في قول الناظم: (جحدا)، و (يمهلا) و (يقتلا)، و (فالقتلا) ~~للإطلاق، ويجوز أن تكون في (يمهلا) بدلا من نون التوكيد الخفيفة. PageV01P892 ### || AUTO باب حد الزنا # وهو رجم المحصن، وجلد غيره وتغريبه كما سيأتي، والزنا- بالقصر أفصح من ~~مده-: هو الإيلاج الآتي بيانه، وهو محرم، قال تعالى: {ولا تقربوا الزني إنه ~~كان فاحشة وساء سبيلا}، وأجمع أهل الملل على تحريمه؛ وهو إيلاج المكلف ~~المختار العالم بتحريمه حشفة ذكره الأصلي المتصل، أو قدرها من مقطوعها بفرج ~~أصلي متصل محرم لعينخ، خال عن الشبهة مشتهى. # فخرج عن الإيلاج، كالمفاخذة، ومساحقة المرأتين، والإيلاج في غير فرج، أو ~~في فرج زائد، أو مشكوك فيه أو مبان، وإيلاج دون قدر الحشفة أو قدرها من ~~زائد، أو مشكوك فيه أو مبان؛ فلا يوجب ذلك الحد، بل التعزير. # وخرج إيلاج الزوج والسيد الخالي عن الحرمة، وإيلاج شبهة الفاعل، وإيلاج ~~غير المكلف، لأنه لا يوصف بتحريم، وإيلاج المكره والجاهل بتحريمه، والإيلاج ~~المحرم لعارض، ms650 ولشبهة المحل والطريق وهي كل جهة أباح بها عالم، والإيلاج في ~~البهيمة والميتة، إذ ليس فيهما إلا التعزير. # (يرجم حر محصن بالوطء في ... عقد صحيح وهو ذو مكلف) # (والبكر جلد مئة للحر .. ونفي عام قدر طعن القصر) # والرق نصف الجلد والتغرب ... ودبر العبد زنا كالأجنبي) # (ومن أتى بهيمة أو دبرا ... زوجته أو دون فرج عزرا) # فيها أربع مسائل: # [حد الزاني المحصن] # الأولى: حد الزاني المحصن رجلا كان أو امرأة: الرجم، لأمره صلى الله عليه ~~وسلم به في الرجل والمرأة في أحاديث مسلم وغيره، وهو مكلف حر ولو ذميا غيب ~~حشفته بقبل في PageV01P893 # نكاح صحيح حال حريته وتكليفه؛ لو في حيض وإحرام وبغير إنزال، فلا رجم على ~~من فيه رق؛ لأن الجناية تتغلظ بالحرية من جهة أنها تمنع الفواحش؛ لأنها صفة ~~كمال وشرف، والشريف يصون نفسه عما يدنس عرضه، ومن جهة أنها توسع طرق الحل؛ ~~إذ للحر نكاح أربع ولا يحتاج فيه إلى إذن غالبا، بخلاف من فيه رق فيهما. # ولا على من زنة وهو غير مكلف، لأن فعله لا يوصف بتحريم، لكن اعتبار ~~التكليف لا يختص بالرجم، بل هو شرط في أصل الحد كما علم، وإنما اعتبر ~~تغييبه الحشفة في نكاح صحيح؛ لأنه به قضى الشهوى، واستوفى اللذة، فحقه أن ~~يمتنع عن الحرام، ولأنه يكمل طريق الحل بدفع البينونة بطلقة أو ردة، فلا ~~يكتفي به في ملك اليمين والشبهة، والنكاح الفاسد؛ كما في التحليل، فاعتبروا ~~وقوعه في حال كماله بالحرية والتكليف؛ لأنه مختص بأكمل الجهات وهو النكاح ~~الصحيح فاعتبر حصوله من كامل، حتى لا يرجم من غيب وهو ناقص ثم زني وهو ~~كامل، ويرجم من كان كاملا في الحالين، وإن تخللهما نقص كجنون ورق، ~~فالاعتبار بالكمال في الحالين. # ومقتضى كلامه: أن إحصان أحد الزوجين لا يؤثر فيه نقص الآخر، وهو كذلك. # وأفهم قوله: (يرجم) أنه لا يقتل بالسيف ونحوه؛ لأن القصد التنكيل به ~~بالرجم؛ بأن يأمر به الإمام ليحيطوا به فيرمونه من الجوانب بمدر وحجارة ~~معتدلة، لا بحصيات خفيفة ولا ms651 بصخرة مذففة، ولا يحفر للرجل [سواء] ثبت زناه ~~بالبينة أو بالإقرار، ويستحب للمرأة إن ثبت زناها بالبينة لا بإقرارها، ولا ~~يؤخر لمرض وحر وبرد مفرطين وإن ثبت بإقرار؛ لأن النفس مستوفاة به. # وإنما يثبت الزنا بأربعة رجال، أو إقراره، ويشترط التفسير في كل منهما. # [حد الزاني غير المحصن] # الثانية: حد البكر الحر: جلد مئة، وتغريب عام إلى مسافة قصر فما فوقها؛ ~~لقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} مع أخبار ~~«الصحيحين» وغيرهما بذلك، المزيد فيها النفي على الآية. # وحد الرقيق، أي: والمبعض: نصف الجلد وهو خمسون جلدة، ونصف التغريب وهو ~~نصف سنة؛ قال تعالى في الإماء: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} ~~وقيس PageV01P894 # بهن العبد، والأصح في «الروضة» و «أصلها»: أنه لا يكتفي بنفي الزاني ~~نفسه؛ لأن القصد التنكيل، وإنما يحص بنفي الإمام. # وأفهم كلام الناظم: أنه يجوز تقديم النفي على الجلد، وأول مدته ابتداء ~~السفر لا وقت وصوله إلى ما غرب إليه، وتعتبر موالاة المئة والعام، فلا يجوز ~~تفريقهما ولو في حق ضعيف الخلق، لأن القصد التنكيل والإيحاش. # نعم؛ لو جلد الزاني في يوم خمسين متوالية، وفي ثانية خمسين كذلك .. كفى؛ ~~جزم به في «الروضة» و «أصلها» في (باب حد شارب الخمر) ووجه بأن الخمسين قدر ~~حد الرقيق. # ولا تغرب امرأة وحدها، بل مع زوج أو محرم، أو نسوة ثقات مع أمن الطريق، ~~وعليها أجرته إذا لم يخرج إلا بها، فإن امتنع .. لم يجبر، ويغرب الغريب من ~~بلد الزنا لا إلى بلده، ولا إلى بلد بينه وبين بلده دون مسافة القصر. # ولو رجع المغرب .. رد إلى الموضع الذي غرب إليه واستؤنفت المدة. # ويستوفى الحد الإمام أو نائبة فيه؛ من حر ومبعض ومكاتب، ويستحب حضور ~~الإمام وشهود الزنا، ويحد الرقيق سيده عند الاستيفاء رجلا كان أو امرأة، أو ~~الإمام، فإن تنازعا فيمن يحده .. حده الإمام؛ لعموم ولايته، وروى أبو داوود ~~والنسائي خبر: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم»، والأصح: أن السيد ~~يغربه؛ لأن التغريب بعض الحد، ms652 والأصح: أن الفاسق والمكاتب والكافر يحدون ~~أرقاءهم، لأنه إصلاح لملكهم. # [حكم الإيلاج في الدبر] # الثالثة: إيلاج الحشفة، أو قدرها في دبر عبده زنا، كإيلاجها في دبر ~~الأجنبي ذكرا كان أو غيره، فيرجم الفاعل إن كان محصنا، ويجلد ويغرب إن لم ~~يكن؛ لأنه زنا شرعا؛ بدليل: «إذا أتى الرجل الرجل .. فهما زانيان» فدخل في ~~قوله تعالى: {الزانية والزاني} وأما المفعول فيجلد ويغرب؛ إذ لا يكون ~~محصنا، وفارق عدم حده في وطء مملوكته المحرم، بأن الملك يبيح الإتيان في ~~القبل في الجملة، والوطء في الدبر لا يباح بحال. PageV01P895 # وللسيد تعزيز رقيقه في حقوق الله تعالى؛ كما يؤدبه في حق نفسه وله سماع ~~البينة بموجب العقوبة. # ويؤخر الجلد للمرض المرجو البر منه، فإن لم يرج .. جلد بعثكال عليه مئة ~~غصن، فإن كان عليه خمسون .. ضرب به مرتين وتسمه الأغصان، أو تنكبس بعضها ~~على بعض، ليناله بعض الألم، ولو برأ بعده .. أجزأه، فإن انتفيا .. لم يسقط ~~الحد، ويجب تأخير الجلد للحر والبرد المفرطين إلى اعتدال الوقت، لكن لو ~~جلده الإمام فيهما فهلك .. لم يضمنه. # [التعزير فيما لا حد فيه] # الرابعة: من وطئ بهيمة أو دبر زوجته؛ أي: بعد ما منعه الحاكم منه، أو أتى ~~الأجنبية فيما دون الفرج؛ كالمفاخذة ومقدمات الوطئ .. عزر، وقاعدة ذلك ~~الأكثرية: أنه يعزر في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة- سواء أكانت من ~~مقدمات ما فيه حد؛ كمباشرة أجنبية بغير الوطء، وسرقة ما دون النصاب، والسب ~~والإيذاء بغير قذف، أم لم يكن؛ كشهادة الزور، والضرب بغير حق- بما يراه من ~~ضرب أو صفع ولا يبلغ به أدنى حدود المعزر، أو حبس أو نفي لا يبلغ به سنة ~~للحر ونصفها لغيره، أو توبيخ على ما يؤدي إليه اجتهاده من جمع، واقتصار على ~~واحد، فعليه رعاية الترتيب والتدريج، كدفع الصائل، فلا يرقى الحاكم إلى ~~مرتبة وهو يرى ما دونها كافيا. # ولو علم أن التأديب لا يحصل إلا بالضرب المبرح .. لم يكن له المبرح ولا ~~غيره، أما المبرح ... فلأنه يهلك وليس له الإهلاك، وغير ms653 المبرح لا فائدة فيه. # ولو عفا مستحق حد .. فلا تعزير للإمام، أو مستحق تعزير ... فللإمام ~~التعزير، والفرق بينهما: أن الحد مقدر فلا يتعلق بنظر الإمام، فلا سبيل إلى ~~العدول إلى غيره بعد سقوطه، والتعزير يتعلق أصله بنظر الإمام فجاز ألا يؤثر ~~فيه إسقاط غيره. # والألف في قول الناظم: (دبرا) و (عزرا) للإطلاق. PageV01P896 ### || AUTO باب حد القذف # بالمعجمة؛ أي: الرمي بالزنا، وهو كبيرة؛ لأية: {إن الذين يرمون المحصنات} # (أوجب لرام باللواط والزنا .. جلد ثمانين لحر أحصنا) # (وللرقيق النصف، عرف محصنا .... مكلفا أسلم حرا ما زنى) # (وإن تقم بينة على زناه .. يسقط كأن صدق قذفا أو عفاه) # أي: أوجب على رام باللواط أو الزنا؛ كقوله لشخص: (لطت) أو (ونيت) أي: ~~الرامي مكلف مختار غير أصل: جلد ثمانين لحر محصن، وعلى الرقيق؛ أي: والمبعض ~~النصف، وهو أربعون جلدة؛ لقوله تعالى {فاجلدوهم ثمانين جلدة} والرقيق على ~~النصف من الحر؛ لأنه يتبعض، والمراد بالآية: الأحرار بدليل قوله تعالى: ~~{ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} إذا العبد لا تقبل له شهادة وإن لم يقذف، فلا ~~حد على صبي ومجنون، ويعزر المميز من صبي أو مجنون له نوع تمييز، لا على ~~مكره، وأصل بقذف فرع وإن سفل، ذكرا كان أو أنثى؛ كما لا يقتل به، نعم؛ يعزر ~~على النص. # ولا فرق في القاذف بين المسلم والمرتد، والذمي والمعاهد، والذكر والأنثى. # و(المحصن): مكلف حر مسلم لم يزن؛ أي: ولم يطأ وطئا محرما أبدا، فلو كان ~~المقذوف صبيا أو مجنونا، أو رقيقا أو غير عفيف عن الزنا، أو الوطء المذكور ~~.. لم يكن محصنا، فلا حد على قاذفه، بل يعزر للإيذاء. # وإن قامت بينة أربعة عدول على زنا المقذوف ولو بعد القذف ... سقط الحد، ~~بخلاف ما لو ارتد بعده؛ لأن الزنا يكتم ما أمكن، فإذا ظهر .. فالظاهر سبق ~~مثله، والردة عقيدة، والعقائد لا تخفى/، فإظهارها لا يدل على سبق الإخفاء؛ ~~كأن صدق المقذوف القاذف، أو عفا عن حد القذف؛ فإنه يسقط/ ولو أباح قذفه؛ ~~كأن قال لغيره: (اقذفني) .. لم يجب الحد، ms654 ولو قذف واحدا بزنا مرتين .. لزمه ~~حد وحد، ولو استوفى المقذوف الحد بلا حاكم، أو الحاكم بلا طلب من مستحقه .. ~~لم يقع الموقع. PageV01P897 # ولو شهد دون أربعة بزنا، أو ثلاث مع زوج المرأة بزناها .. حدوا؛ حذرا من ~~الوقوع في أعراض الناس بصورة الشهادة، وكذا لو شهد أربع نسوة، أو ذميون أو ~~عبيد، أو ثلاثة رجال وامرأة، أو عبد أو ذمي. # ولو شهد أربعة من الفسقة، أو ثلاثة عدول وفاسق، أو أربعة من أعدائه، أو ~~عدو مع ثلاثة ... فلا حد على الشهود .. # ولو شهد واحد على إقراراه .. فلا حد عليه. # واللام في قول الناظم: (لرام) بمعنى على، وكذا في قوله: (وللرقيق) والواو ~~في قوله: (والزنا) بمعنى أو، وقوله: (النصف) بالنصب عطفا على مفعول (أوجب) ~~أو بالرفع مبتدأ خبره (للرقيق)، والألف في قوله: (أحصنا) للإطلاق. PageV01P898 ### || AUTO باب السرقة # بفتح السين وكسر الراء، ويجوز إسكانها مع فتح السين وكسرها؛ وهي لغة: أخذ ~~المال خفية، وشرعا: أخذه خفية من حرز مثله بشروط تأتي، وهي كبيرة موجبة للقطع. # والأصل في القطع بها قبل الإجماع: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} وغيره مما يأتي: # وأركانها ثلاثة: سارق، ومسروق، سرقة، وقد أشار الناظم إليها فقال: # (وواجب بسرقة المكلف .. لغير أصله وفرع: ما تفي) # (قيمته بربع دينار ذهب .. ولو قراضة بغير لم يشب) # (من حرز مثله، ولا شبهة فيه ... لسارق كشركة أو يدعيه) # (تقطع بمناه من الكوع، فإن ... عاد لها فرجله اليسار من) # (مفصلها، فإن يعد يسراه من ... يد، فإن عاد فيمناه، فإن) # (يهد فتعزير بغير قتل ... ويغمس بزيت مغلي) # [شرط حد السارق) # الركن الأول: السارق، وشرطه التكليف؛ أي: والاختيار، والتزام الأحكام، ~~والعلم بالتحريم، مسلما كان أو ذميا، رجلا كان أو امرأة، حرا كان أو عبدا، ~~فيقطع مسلم أو ذمي بمال مسلم أو ذمي، فلا يقطع صبي ومجنون؛ لعدم تكليفهما؛ ~~ومكره؛ لشبهة الإكراه الدافعة للحد، وحربي ومعاهد ومستأمن؛ لعد التزامهم ~~للأحكام، ولا يقطع مسلم ولا ذمي بسرقة مالهم. # [شروط المسروق] # الركن الثاني: المسروق، ويشترط فيه أمور: # أحدها: كونه ms655 مملوكا لغيره؛ فلا قطع على من سرق مال نفسه من يد المرتهن أو ~~المستأجر، أو المستعير أو المودع، أو العامل أو الوكيل. PageV01P899 # ثانيه: كونه لغير أصله وفرعه، فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع للسارق، لما ~~بينهم من الاتحاد. # ثالثها: كونه تفي قيمته؛ أي: تجمع ربع دينار ذهبا مضروبا؛ بأن يكون ربعا ~~مضروبا خالصا، أو تبلغ قيمته ذلك، ولو كان الذهب قراضة، أو تبرا تبلغ قيمته ~~ربع دينا مضروب، لخبر مسلم: «لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا» ~~وخبر البخاري: «تقطع اليد في ربع دينارا فصاعدا»، أو فيما قيمته ربع دينار ~~فصاعدا، والدينا المثقال. # واحترز بقوله: (بغير لم يشب) عن المغشوش، فإنه إذا لم يبلغ خالص المسروق ~~منه ربع دينار .. لم يقطع، والتقويم يعتبر بالمضروب، فلو سرق شيئا يساوي ~~ربع دينا من غير المضروب؛ كالسبيكة والحلي، ولا يبلغ ربعا مضروبا .. فلا ~~قطع به. # ولو سرق ربعا سبيكة، أو حليا لا يساوي ربعا مضروبا ... فلا قطع به في ~~الأصح؛ نظرا إلى القيمة فيما هو كالسلعة. # ولو سرق خاتما وزنه دون ربع وقيمته بالصنعة ربع .. فلا قطع به على ~~الصحيح؛ نظرا إلى الوزن، ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا .. قطع ~~ولا أثر لظنه. # رابعها: كونه من حرز مثله، فلا قطع بسرقة ما ليس محرزا؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «لا قطع في شيء من الماشية إلا فيما آواه المراح، ومن سرق من ~~التمر شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن .. فعليه القطع» رواه أبو ~~داوود وغيره، ولأن الجناية تعظم بمخاطرة أخذه من الحرز، فحكم بالقطع زجرا، ~~بخلاف ما إذا جرأة المالك ومكنه منه بتضييعه. # ويختلف الحرز باختلاف الأموال والأحوال، ولم يحده الشرع ولا للغة، فرجع ~~فيه إلى العرف؛ كالقبض والإحياء، فقد يكون الشيء حرزا في مكان دون مكان، ~~وفي وقت دون وقت، فلا قطع إلا بسرقة ما أحرز في موضع يستحق المحرز منفعته ~~ولو بالعارية من السارق أو غيره، فلا قطع بسرقة من حرز مغصوب، ولا بسرقة ما ms656 ~~أحرز مع مغصوبه، فإن كان بمسجد أو نحوه .. اشترط دوام لحاظ، ولا يقدح فيه ~~الفترات العارضة عادة، أو بحصن كدار .. كفى PageV01P900 # لحاظ معتاد، وإصطبل متصل بالدور حرز دواب ونحوها، وعرضة دار وصفة حرز ~~آنية، وثياب بذلة لا ثياب نفيسة أو نحوها، وما نام عليه أو توسده .. فمحرز. # وشرط الملاحظ: قدرته على منع ذلك السارق بقوة أو استغاثة، ودار منفصلة ~~حرز بحافظ فهي حرز نهارا زمن أمن وإغلاقها، وخيمة بصحراء محرزة بشد أطنابها ~~وحافظ، وما فيها بشد أطنابها وإرخاء أذيالها معه. # الخامس: ألا يكون للسارق فيه شبهة كشركة؛ فلا يقطع مسلم بمال المصالح، ~~ولا مستحق للزكاة بمالها، ولا قطع بسرقة ما وهب له قبل قبضه، ولا بسرقة ما ~~ظنه ملكه، أو ملك بعضه، أو سيده أو ادعاه. # ولو سرق سيد المبعض ما ملكه بحريته .. ففي «الروضة» و «أصلها» قال ~~القفال: لا يقطع؛ لأن ما ملكه بها في الحقيقة لجميع بدنه فصار شبهة، وقال ~~الشيخ أبو علي: يقطع؛ لتمام ملكه كمال الشريك بعد القسمة، وجزم صاحب ~~«الحاوي الصغير» في «عجابه» بالأول، ولا شبهة في كون المسروق مباح الأصل؛ ~~كحطب وحشيش، ولا في الطعام عام المجاعة إن وجد ولو عزيزا بثمن غال. # ولو ادعى نقص القيمة .. لم يقطع إلا أن تقوم البينة بخلافه، ولو ملك ~~السارق المسروق قبل الرفع إلى الحاكم .. فلا قطع؛ لتوقفه على طلب المسروق ~~منه وقد تعذر. # [بيان السرقة] # الركن الثالث: السرقة: وهي أخذ المال خفية كما مر، فلا قطع على من أخذ ~~المال عيانا كالمختلس؛ وهو من يعتمد الهرب، والمنتهب؛ وهو من يعتمد الغلبة ~~والقوة، والمودع والمستعير إذا جحدا الوديعة والمستعار، ولا فرق في هتك ~~الحرز بين النقب وكسر الباب، وقلعه وفتح المغلاق والقفل، وتسور الجدار. # ولو أدخل يده في النقب، أو محجنا وأخرج المتاع، أو أرسل حبلا من السطح، ~~أو الكوة في رأسه كلاب وأخرج به متاعا .. قطع، ولو أرسل قردا وأخرج. فلا قطع. # ولو حمل أعمة زمنا وأدخله الحرز، فدله الزمن على المال فأخذه وخرج به ... ~~قطع ms657 الأعمى PageV01P901 # [حد السارق] # والسارق الموصوف بما مر: إذا سرق المال بصفاته السابقة .. تقطع يمناه؛ ~~أي: يده اليمنى؛ قال الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وقرئ ~~شاذا: {فاقطعوا أيمانهما} والقراءة الشاذة كخبر الواحد في الاحتجاج بها. # من الكوع؛ للأمر به في سارق رداء صفوان رواه الدارقطني، ورواه الشيخان عن ~~فعل علي رضي الله تعالى عنه، والمعنى فيه: أن البطش بالكف، وما زاد من ~~الذراع تابع، ولهذا تجب في الكف دية اليد وفيما زاد حكومة، وتمد اليد مدا ~~عنيفا لتنخلع ثم تقطع بحديدة ماضية، ويضبط جالسا حتى لا يتحرك، ولا تمنع ~~زيادة أصابعها. # ولو كانت شلاء: فإن قال أهل الخبرة: ينقطع دمها .. قطعت، وإلا ... فكمن ~~لا يمين له، ويكتفي بفاقدة الأصابع. # وأفهم كلامه: أنه لو لم تقطع يمناه حتى سرق مرارا .. اكتفى بقطعها وهو ~~كذلك؛ كما لو زنى مرارا .. يكتفي بحد واحد. # ويجب على السارق رد ما سرقه، فإن تلف .. لزمه بدله. # فإن عاد بعد قطعها وسرق، أو كانت مفقودة .. قطعت رجله اليسرى من مفصلها، ~~بخلاف ما إذا سقطت بعد السرقة .. فلا قطع عليه؛ لأنه تعلق بعينها وقد فاتت، ~~ومثله لو شلت وتعذر قطعها؛ قاله في «الكفاية» عن القاضي. # فإن يعد بعد قطع رجله اليسرى .. قطعت يده اليسرى، فإن عاد .. قطعت رجله ~~اليمنى. # والأصل في ذلك ما رواه الشافعي رضي الله عنه عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه: أنه صلى الله عليه وسلم قال" «السارق إن سرق .. فاقطعوا يده، ثم إن ~~سرق .. فاقطعوا رجله، ثم أن سرق .. فاقطعوا يده، ثم إن سرق ... فاقطعوا ~~رجله» وقدمت اليد؛ لأنها الآخذة، وإنما قطع من خلاف؛ لئلا يفوت جنس المنفعة ~~عليه فتضعف حركته؛ كما في قاطع الطريق. PageV01P902 # فإن يعد بعد قطع الأربع ... وجب تعزيره بغير قطع شيء آخر، ولا يقتل؛ ~~لأنها معصية ليس فيها حد ولا كفارة، فيكفي فيها التعزير، وما روي من أنه ~~صلى الله عليه وسلم قتله ... منسوخ أو مؤول بقتله؛ لاستحلال أو نحوه، بل ~~ضعفه الدارقطني وغيره، وقال ابن عبد البر: إنه ms658 منكر لا أصل له. # ويغمس محل القطع بزيت أو دهن مغلي؛ لتنسد أفواه العروق، فإن جرت عادتهم ~~بالحسم بالنار .. حسم به، وليس ذلك تتمة للحد، بل حق للمقطوع؛ لأن الغرض ~~دفع الهلاك عنه بنزف الدم، فلا يفعل إلا بإذنه، وهو منوب، ومؤنته عليه ~~كأجرة الجلاد. # وقول الناظم: (ذهب) منصوب على التمييز، ووقف عليه بلغة ربيعة، وفي بعض ~~النسخ بدل البيت الأخير: # (يعد فتعزير وقيل قتلا ... ويغمس القطع بزيت مغلا) # والألف في قوله: (قتلا) مبنيا للمفعول للإطلاق. PageV01P903 ### || AUTO باب قاطع الطريق # قطع الطريق: البروز لأخذ مال، أو لقتل أو إرعاب مكابرة؛ اعتمادا على ~~الشوكة مع البعد عن الغوث؛ كما يعلم مما يأتي. # والأصل فيه: قوله تعالى: {إنما جزؤا الذين يحاربون الله ورسوله} الآية، ~~قال أكثر العلماء: نزلت في قطاع الطريق لا في الكفار، واحتجوا له بقوله ~~تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} الآية؛ إذ المراد التوبة ~~عن قطع الطريق، ولو كان المراد الكفار .. لكانت توبتهم الإسلام، وهو دافع ~~للعقوبة قبل القدرة وبعدها. # (وقاطع الطريق بالإرعاب ... عزره، والآخذ للنصاب) # (كف اليمين اقطع ورجل اليسرى ... فإن يعد كفا ورجل الأخرى) # (إن يقتل أو يجرح بعمد ينحتم ... قتل/، وبالإخذ مع القتل لزم) # (قتل فصلبه ثلاثة، إذ ... يتوب قبل ظفر به: نبي) # (وجوب حد لا حقوق آدمي ... وغير قتل فرقن، وقدم) # (حق العباد، فالأخف موقعا ... فالأسبق الأسبق، ثم اقرعا) # فيها ست مسائل: # [تعزيز قاطع الطريق وما يعتبر فيه] # الأولى: قاطع الطريق إذا لم يقتل ولم يأخذ مالا، بل أرعب الرفقة؛ أي: ~~خوفهم؛ وفي معناه: من أعانهم وكثر جمعهم ... عزره الإمام بحسب اجتهاده بحبس ~~أو تغريب أو غيرهما؛ كما في سائر الجرائم، ولا يحده كما في مقدمات الزنا ~~والشرب، والحبس في غير مكانهم أولى. # ويعتبر في قاطع الطريق: الإسلام والتكليف، والاعتماد على الشوكة والقوة، ~~والبعد عن الغوث لبعد السلطان وأعوانه، أو لضعفه، فخرج الكافر؛ فليس له حكم ~~قاطع الطريق، قاله الشيخان، PageV01P904 # قال بعضهم: والوجه حمله على غير الذمي، فالذمي كالمسلم في ذلك؛ لالتزامه ms659 ~~الأحكام، وصوبه جماعة منهم الزركشي، وقال: ونص عليه الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه في آخر «الأم» / وحكاه عنه ابن المنذر فقال: وقال الشافعي وأبو ثور: ~~وإذا قطع أهل الذمة على المسلمين ... حدوا حد المسلمين، وهو قضية إطلاق ~~الأصحاب. # ولا يعرف التعبير ب (الإسلام) لغير الرافعي، فالصواب: أن يعبر بدله ب ~~(ملتزم الأحكام) ليدخل الذمي والمرتد، ويخرج الحربي والمعاهد والمستأمن، ~~وخرج غير المكلف، ومعتمد الهرب. # قال في «الروضة» ك «أصلها»: ولا يشترط شهر السلاح، بل القاصدون بالعصي ~~والحجارة قطاع، وذكر الإمام: أنه يكتفى بالوكز والضرب بجمع الكف، وفي ~~«التهذيب» نحوه. # ولا تشترط فيهم الذكورة، فالنسوة قاطعات طريق، والواحد إذا كان له فضل ~~قوة، وتعرض للنفوس والأموال مجاهرا .. فهو قاطع طريق. # [حكم قاطع الطريق إذا أخذ نصابا] # الثانية: إذا أخذ القاطع النصاب؛ أي: ربع دينار مضروب خالصا، أو ما قيمته ~~ذلك من حرز مثله لا شبهة له فيه وطلب مالكه .. قطعت يده اليمنى ورجله ~~اليسرى؛ للآية السابقة، وإنما قطع من خلاف؛ لئلا يفوت جنس المنفعة عليه، ~~فإن فقدت إحداهما ولو قبل أخذ المال .. اكتفي بالأخرى. # وتقطعان على الولاء؛ لاتحاد العقوبة كالجلدات في الحد الواحد، وكذا ~~تقطعان على الولاء لو تعلق القصاص بإحداهما مع قطع الطريق وإن اختلفت ~~العقوبتان؛ لأن الولاء بينهما مستحق بقطع الطريق فلا يسقط بتعذر قطعهما ~~عنه، بخلاف القصاص مع السرقة فإنه يقتص، ثم بمهل إلى الاندمال. # فإن قطع الطريق بعد قطعهما، أو فقدتا قبل أخذه المال ... قطعت يده اليسرى ~~ورجله اليمنى أما إذا فقدتا بعده .. فيسقط القطع كما في السرقة. PageV01P905 # [حكم قاطع الطريق إذا قتل ولم يأخذ نصابا] # الثالثة: إذا لم يأخذ القاطع مالا وقتل مكافئا له عمدا، أو جرحه عمدا ~~فسرى إلى نفسه ... تحتم قتله؛ للآية، ولأنه ضم إلى جنايته إخافة السبيل ~~المقتضية لزيادة العقوبة، ولا زيادة عنا إلا تحتم القتل فلا يسقط وإن عفا ~~عنه مستحقه بمال، فيقتل حتما حدا ويسقط قتله قصاصا؛ لصحة العفو عنه، ويثبت ~~ما عفي به كمرتد لزمه قصاص وعفي عنه بمال، ففي ms660 قتله معنى القصاص؛ لأنه قتل ~~في مقابلة قتل، ومعنى الحد؛ لتعلق استيفائه بالإمام، والمغلب فيه معنى ~~القصاص؛ فلا يقتل بغير كفء. # ولو مات ... أخذت من تركته دية الحر وقيمة غيره، ولو قتل جمعا معا، قتل ~~بأحدهم وللباقين ديات، أو مرتبا ... فبالأول، ولو عفا وليه بمال .. لم يسقط ~~قتله، ولو قتل بمثقل أو نحوه ... فعل به مثله. # ولو كان القتل أو الجرح لغير أخذ المال .. لم يتحتم قتله؛ كما نقله في ~~«الكفاية» عن البندنيجي، ولو جرح فاندمل ... لم يتحتم قصاصه. # [إذا جمع القاطع بين أخذ النصاب والقتل] # الرابعة: إذا جمع القاطع بين أخذ النصاب والقتل .. لزم قتله وصلبه على ~~خشبة أو نحوها بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه ثلاثة أيام؛ ليشتهر الحال ~~ويكمل النكال. # نعم؛ إن خيف تغيره قبلها .. أنزل # وإنما لم يصلب قبل القتل؛ لأن فيه تعذيبا، وقد نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن تعذيب الحيوان، فإن مات قبل قتله ... سقط الصلب بسقوطه ~~متبوعه. # وبما تقرر فسر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الآية فقال: (المعنى: أن ~~يقتلوا إن قتلوا، أو يصلبوا مع ذلك إن قتلوا وأخذوا المال، أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال، أو ينفوا من الأرض إن أرعبوا ~~ولم يأخذوا شيئا) فحمل كلمة (أو) على التنويع لا التخيير؛ كما في قوله ~~تعالى: {كونوا هودا أو نصارى} أي: قالت اليهود: كونوا هودا، وقالت النصارى: ~~كونوا نصارى؛ إذ لم يخبر أحد منهم بين اليهودية والنصرانية. PageV01P906 # [إذا تاب قاطع الطريق قبل الظفر به] # الخامسة: حيث يتوب قاطع الطريق قبل الظفر به والقدرة عليه ... نبذ؛ أي: ~~سقط عنه وجوب حد الله تعالى وهو القطع وتحتم القتل والصلب؛ لقوله تعالى: ~~{إلا الذين تابوا} الآية، بخلاف ما لو تاب بعده؛ لمفهومها ولتهمة الخوف. # ولا تسقط بها حقوق الآدمي من القود وضمان المال، فللولي الاقتصاص والعفو ~~على مال أو مجانا، ومثل الحد فيما ذكره التغزير. # وأفهم كلامه: أن التوبة لا تسقط باقي الحدود؛ كحد الزنا والسرقة والقذف، ~~في حق ms661 قاطع الطريق وغيره؛ لعموم أدلتها من غير تفصيل، وقياسا على الكفارة، ~~إلا قتل تارك الصلاة، فإنه يسقط بالتوبة ولو بعد رفعه إلى الحاكم، لأن ~~موجبه الإصرار على الترك لا الترك الماضي. # [إذا اجتمع عقوبتان فأكثر على شخص] # السادسة: إذا اجتمع على شخص عقوبتان فأكثر غير قتل ... فرقت وجوبا، فلو ~~اجتمع عليه حد قذف وقطع، أو حد قذف لاثنين ... فرق بينهما حتى يبرأ من ~~الأول؛ لئلا يموت بالموالاة. # أما القتل .. فيوالي بينه وبين غيره؛ لأن النفس مستوفاة، وقدم غير القتل ~~عليه وإن تقدم القتل؛ ليحصل الجمع بين الحقين، فيجلد ثم يقطع ثم يقتل؛ ~~ويبادر بقتله بعد قطعه لا قطعه بعد جلده؛ لما مر، فلو أخر مستحق الجلد حقه ~~.. فعلى الآخرين الصبر حتى يستوفي، فلا يقطع ولا يقتل قبل الجلد. # ولو أخر مستحق الطرف حقه .. جلد وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفى ~~الطرف؛ حذرا من فواته، فإن بادر بقتله ... فلمستحق الطرف ديته؛ لفوات ~~استيفائه. # فإن كان في العقوبات حق لله تعالى وحق للعباد، ولم يكن فيها قتل، أو لم ~~يكن إلا القتل .. قدم منها ما للعباد على ما لله تعالى وإن كان ما لله ~~تعالى أخف؛ لبناء حقهم على المشاحة، وحق الله تعالى على المسامحة، فيقدم حد ~~القذف على حد الشرب والزنا، ويقدم قتل القصاص على قتل الزنا. # فإن تمحضت لله تعالى أو للعباد .. قدم الأخف فالأخف موقعا؛ فمن زنى وشرب ~~وسرق .. حد للشرب ثم للزنا ثم قطعت يده للسرقة، لا يوالى بينهما كما مر، ~~ومن قذف وقطع عضوا .. حد للقذف ثم قطع ... PageV01P907 # فإن استوت خفة وغلظا .. قدن الأسبق فالأسبق؛ كما لو قذف جماعة على ~~الترتيب .. فيحد للأول فالأول، وكما لو قتل جماعة على الترتيب .. يقتل ~~بالأول وللباقين الديات، ثم إن لم يكن الأسبق معينا، بأن وقعت معا، أو شك ~~في المعية، أو علم سبق ولم يعلم عين السابق ... أقرع وجوبا، فمن خرجت قرعته ~~... استوفي له وللباقين الديات. # وقول الناظم: (قاطع الطريق) بالنصب، ويجوز الرفع، وقوله: (أو يجرح) بدرج ~~الهمزة للوزن/ وقوله: ms662 (اقرعا) فعل امر، وألفه بدل من نون التوكيد، أو ماض ~~مبني للفعول وألفه للإطلاق. PageV01P908 ### || AUTO باب حد الخمر # الأصل في تحريم الشرب: قوله تعالى: {إنما الخمر والميسر} الآية، وخبر ~~«الصحيحين»: «كل شراب أسكر .. فهو حرام»، / وخبر مسلم: «كل مسكر خمر، وكل ~~خمر حرام». # والمشهور: أنها كانت مباحة في صدر الإسلام، وقبل: بل كان المباح الشرب، ~~لا ما ينتهي إلى السكر المزيل للعقل؛ فإنه حرام في كل ملة؛ حكاه ابن ~~القشيري في «تفسيره» عن القفال، ثم نازعه وقال: توار الخبر حيث كانت مباحة ~~بالإطلاق، ولم يثبت أن الإباحة كانت إلى حد لا يزيل العقل، وكذا قال النووي ~~في «شرح مسلم» قال: وأما ما يقوله بعض من لا تحصيل عنده: إن السكر لم يزل ~~محرما .. فباطل لا أصل له. انتهى. # وعلى هذا فهل كانت إباحتها لهم باستصحاب لحلها في الجاهلية، أو شرع ~~مبتدأ؟ على وجهين، أشبههما في «الحاوي» و «البحر» الأول. # وكان تحريمها في السنة الثالثة من الهجرة بعد أحد، وهي بإجماع: المتخذة ~~من عصير العنب، وهل تقع على سائر الأنبذة؟ وجهان، وقال الرافعي: والأكثرون ~~على أنه لا يقع عليها حقيقة؛ بناء على أن اللغة لا تثبت بالقياس. # (يحد كامل بشرب مسكر ... بأربعين جلدة، وعزر) # (إلى ثمانين أجز، والعبد .. بنصفه، وإنما يحد) # (إن شهد العدلان أو أقرا .. لا نكهة وإن تقيا خمرا) # فيها أربع مسائل: PageV01P909 # [ما يعتبر لجلد الشارب أربعين جلدة] # الأول: يحد الكامل؛ أي: البالغ العاقل المختار، العالم بالتحريم، الملتزم ~~للأحكام؛ لشرب مسكر جنسه من خمر وغيره، وإن لم يسكر القدر المشروب منه؛ بأن ~~يضربه الإمام أربعين جلدة بسوط أو غيره؛ ففي خبر مسلم عن علي رضي الله ~~تعالى عنه قال: (جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وجلد أبو بكر ~~أربعين، عمر ثمانين، وكل سنة، وهذا احب إلى) وفيه عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب في الخمر بالجريد والنعال ~~أربعين) # وهذا في الحر، أما غيره .. فعلى النصف من ذلك كما سيأتي، وفي ms663 معنى شربه: ~~أكله؛ بأن كان ثخينا، أو أكله بخبز، أو طبخ به لحما وأكل مرقه، فخرج بذلك ~~أكل اللحم المطبوخ به؛ لذهاب العين فيه، وأكل أو شرب ما اختلف به واستهلك ~~هو فيه، وكذا الاحتقان والاستعاط؛ لأن الحد للزجر ولا حاجة فيهما إلى ~~الزجر؛ وخرج الصبي والمجنون والمكره على تناوله. # وخرج ب (العالم بالتحريم) من جهله؛ لقرب عهده بالإسلام، أو نشئه بعيدا عن ~~العلماء فلا حد عليه؛ لجهله، وب (ملتزم الأحكام) أي: أحكام الشرب وغيره: ~~الكافر فلا يحد به، لأنه لم يلتزم تحريمه، وب (ما يسكر جنسه): غيره كالدواء ~~المجنن فلا حد بتناوله؛ لأنه لا يلذ ولا يطرب، ولا يدعو قليله إلى كثيره، ~~بل يعزر به. # والأصح: تحريم شرب المسكر لدواء أو عطش إذا لم يجد غيره، بخلاف شرب البول ~~والدم لهما؛ لعموم النهي عن شرب المسكر من شأنه إزالة العقل؛ لأن بعضه يدعو ~~إلى بعض؛ ولأنه يثير العطش بعد وإن سكنه في الحال، وعلى هذا يحمل خبر: «إن ~~الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» رواه ابن حبان وصححه، هذا إن لم ~~ينته به الأمر إلى الهلاك، وإلا ... فيتعين شربه؛ كما يتعين على المضطر أكل ~~الميتة، نقله الإمام عن إجماع الأصحاب. PageV01P910 # ولا حد في الشرب للتداوي والعطش وإن قلنا بالتحريم؛ لشبهة الخلاف في حل ~~شربه، ومن غص بلقمة .. وجب عليه إساغتها بخمر إن لم يجد غيرها ولا حد. # ويعتبر في السوط اعتداله في حجمه؛ فيكون بين القضيب والعصا؛ وفي صفته؛ ~~فلا يكون رطبا يشق لجلد بثقله، ولا شديد اليبوسة فلا يؤثر، وفي معنى السوط: ~~الخشبة المعتدلة، والنعل واليد، وطرف الثوب، ويفرق الضرب على الأعضاء، إلا ~~المقاتل كثغرة النحر والفرج ونحوهما، والوجه؛ لخبر مسلم: «إذا ضرب أحدكم .. ~~فليجتنب الوجه» ولأنه مجمع المحاسن فيعظم أثر شينه بخلاف الرأس. # ولا تشد يداه، بل يتركان طلقتين حتى يتقي بهما، ولا تجرد ثيابه، بل يترك ~~عليه قميص أو قميصان دون جبة محشوة أو فروة، ويوالى الضرب عليه بحيث يحصل ~~زجر وتنكيل ولا يحد ms664 حال سكره، بل يؤخر إلى أن يفيق، ليرتدع. # [جواز بلوغ الضرب ثمانين إذا رآه الإمام] # الثانية: إذا رأى الإمام بلوغ ضرب الحر ثمانين. جاز؛ كما مر فعله عن عمر ~~رضي الله تعالى عنه، ورآه علي رضي الله تعالى عنه، قال: (لأنه إذا شرب ... ~~سكر، وإذا سكر .. هذى، وإذا هذي .. افترى، وحد الافتراء: ثمانون) والزيادة ~~تعزيرات لجنايات تولدت من الشارب، وإلا ... لما جاز تركها. # [حد الرقيق] # الثالثة: حد الرقيق؛ أي: والمبعض: عشرون جلدة على النصف من حد الحر ~~كنظائره، فلو رأى الإمام بلوغه أربعين .. جاز؛ لما مر في الحر. # [حد الشارب بشهادة عدلين أو إقراره] # الرابعة: إنما يحد شارب المسكر إن شهد عدلان بالشرب أو أقر به، ولا يحتاج ~~إلى تفصيلهما؛ بأن يقولا، أو يقول هو مختارا عالما به؛ لأن إضافة الشرب ~~إليه قد حصلت، والأصل عدم الإكراه وغلبة العلم بما يتناوله؛ كما في البيع ~~ونحوه، ويخالف الزنا؛ فإن PageV01P911 # مقدماته قد تسمى زنا، كما في خبر: «العينان تزنيان» فاحتيط فيه. # وذكر الشيخ أبو حامد في «تعليقه» طريقا ثالثا، وهو: أن يعلم شربه من إناء ~~شرب منه غيره فسكر، وعليه نص الشافعي رضي الله عنه في «الأم» و «المختصر» ~~قال الرافعي: وليكن هذا مبنيا على القضاء بالعلم، قال الأذرعي: ليس الأمر ~~كما تخيله الرافعي. # ومراد الشيخ أبي حامد: ما ذكره أصحابه وأتباعه؛ كالمحاملي وسليم الرازي ~~والدارمي: أنه إنما يجب الحد على الشارب بثلاثة أشياء؛ يعني بأحدها: أن ~~يعترف بشرب المسكر، أو تقوم عليه بينة بذلك، أو بأنه شرب شرابا شربه غيره ~~فسكر، فلا يحد بنكهة، أي: ريح فمه، وسكر، وقيء لمسكر، لاحتمال أن يكون ~~غالطا، أو مكرها. # والألف في قول الناظم: (أقرأ) للإطلاق. PageV01P912 ### || AUTO باب الصائل # وفي بعض النسخ: باب الصيال، وهو الاستطالة والوثوب. # والأصل فيه/ قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم} وخبر البخاري: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» والصائل ظالم، فيمنع من ~~ظلمه؛ لأن ذلك نصره، وخبر: «من قتل دون أهله ... فهو شهيد، ومن قتل دون ms665 ~~ماله .. فهو شهيد» رواه الترمذي وحسنه، وفي «الصحيحين»: ذكر المال فقط؛ وهو ~~في الباقي بطريق الأولى، وجه الدلالة: أنما لما جعل شهيدا .. دل على أن له ~~القتل والقتال؛ كما أن من قتله أهل الحرب لما كان شهيدا ... كان له القتل ~~والقتال. # (ومن على نفس يصول أو طرف ... أو بضع ادفع بالأخف فالأخف) # (والدفع أوجب إن يكن عن بضع ... لا المال، واهدر تالفا بالدفع) # (واضمن لما تتلفه البهيمة .. في الليل لا النهار قدر القيمة) # فيها أربع مسائل: # [دفع الصائل بالأخف والأخف] # الأولى: يدفع الصائل عند ظن صياله مسلما كان أو كافرا، حرا أو قنا، ~~ومكلفا أو غير مكلف ولو بهيمة عن معصوم من نفس أو طرف، أو بضع أو مال، أو ~~غيرها بالأخف فالأخف، فإن أمكن بكلام أو استغاثة .. جرم الضرب، أو بضرب بيد ~~.. حرم سوط، أو بسوط .. حرم عصا، أو بقطع عضو .. حرم قتل، فإن أمكن هرب .. ~~وجب وحرم قتال، فإن دفع بالأثقل من يدفع بما دونه فهلك ... ضمنه، إلا إذا ~~فقد آلة الأخف؛ كأن كان يندفع بالعصا وليس عنده إلا السيف .. فلا ضمان؛ إذ ~~له الدفع به حينئذ، وكذا إذا التحم القتال بينهما؛ لخروج الأمر عن الضبط. PageV01P913 # قال البقيني: ومحل رعاية التدريج في المعصوم، أما غيره كالحربي والمرتد ~~.. فله العدول إلى قتله؛ لعدم حرمته. # ولو صال مكروها على إتلافه مال غيره .. لم يجز دفعه، بل يلزم المالك أن ~~يقي روحه بماله؛ كما يناول المضطر طعامه، ولكل منهما دفع المكره، ولا فرق ~~في الدافع بين المصول عليه وغيره؛ كما أفاده قول الناظم: (ادفع) بلفظ ~~الأمر، ودرج همزته للوزن. # ولو سقطت جرة من علو على إنسان، ولم تندفع عنه إلا بكسرها، فكسرها .. ~~ضمنها؛ لأنها لا قصد لها ولا اختيار حتى يحال عليها، فصار كالمضطر إلى طعام ~~الغير يأكله ويضمنه. # [وجوب الدفع عن البضع والنفس المحترمين] # الثانية: يجب الدفع عن البضع المحترم، سوء أكان بضعه، أم بضع أهله، أم ~~أجنبية ولو أمة؛ لأنه لا مجال للإباحة فيه؛ وإنما يجب إذا لم يخف ms666 الدافع ~~على نفسه، أو عضوه أو منفعته. # ويجب الدفع أيضا عن النفس المحترمة إذا قصدها بهيمة؛ لأنها تذبح لاستبقاء ~~الآدمي، فلا وجه للاستسلام لها أو كافر ولو معصوما، إذ غير المعصوم لا حرمة ~~له، ولمعصوم بطلت عصمته بصياله، ولأن الاستسلام للكافر ذل في الدين، بخلاف ~~ما لو كان الصائل مسلما ولو مجنونا .. فلا يجب دفعه، بل يجوز الاستسلام له؛ ~~لحرمة الآدمي، ورضا بالشهادة، ولخبر أبي داوود: «كن خير ابني آدم» يعني: ~~قابيل وهابيل، ولمنع عثمان رضي الله تعالى عنه عبيده من الدفع يوم الدار ~~وقال: (من ألقى سلاحه .. فهو حر) واشتهر ذلك في الصحابة، ولم ينكر عليه أحد. # وقيده الإمام وغيره بمحقون الدم؛ ليخرج غيره كالزاني المحصن وتارك ~~الصلاة؛ وقال الشيخان: والقائلون بجواز الاستسلام، منهم من يزيد عليه ويصفه ~~بالاستحباب، وهو ظاهر الأخبار. # ولا يجب الدفع عن المال الذي لا روح فيه؛ لأنه يجوز إباحته للغير. PageV01P914 # نعم؛ إن كان مال محجور عليه، أو وقف، أو مالا مودعا .. وجب على من بيده ~~الدفع عنه؛ قاله الغزالي في «الإحياء». # [إهدار الصائل إذا تلف بالدفع] # الثالثة: يهدر الصائل إذا تلف بالدفع، فلا يضمن بقود ولا دية، ولا قيمة ~~ولا كفارة، لأنه مأمور بدفعه، وقد أبطل حرمة نفسه بإقدامه على الصيال، ~~يقال: أهدر السلطان دمه؛ أي: أبطله وأباحه. # [حكم ما تتلفه البهيمة] # الرابعة: إذا لم يكن صاحب اليد على البهيمة معه. ضمن ما أتلفته من زرع، ~~أو غيره في الليل بالمثل في المثلي، والقيمة في المتقوم، سواء المالك ~~والوكيل، والمودع والمستعير، والغاصب وغيرهم، ودون النهار؛ للخبر الصحيح في ~~ذلك، رواه أبو داوود، وهو على وفق العادة في حفظ الزرع ونحوه نهارا، ~~والدابة ليلا، فلو جرت عادة بلد بالعكس .. انعكس الحكم، ومن ذلك يؤخذ ما ~~بحثه البلقيني: أنه لو جرت عادة بلد بحفظها ليلا ونهارا .. ضمن متلفها مطلقا. # نعم؛ إن لم يفرط في ربطها؛ بأن أحكمه وعرض حلها، أو حضر صاحب الزرع ~~وتهاون في دفعها، أو كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا .. لم ms667 يضمن. # ولو كانت المراعي في وسط المزارع، أو في حريم السواقي .. فلا يعتاد ~~إرسالها بلا راع، فإن أرسلها .. من إتلافها ليلا ونهارا. # ولو أرسل دابته في البلد، أو ربطها بطريق ولو واسعا فأتلفت شيئا .. ضمنه ~~مطلقا، أما من كان مع البهيمة .. فإنه يضمن ما أتلفته من نفس أو مال، في ~~ليل أو نهار، سواء أكان مالكها أم أجيرا، أم مستأجرا أم مستعيرا، أم غاصبا ~~أم غيرهم، وسواء أكان راكبها أم سائقها أم قائدها، لأنها في يده وعليه ~~تعهدها وحفظها. # ولو نخس إنسان دابة بغير إذن راكبها فأسقطته، أو رمحت فأتلفت شيئا .. منه ~~الناخس، PageV01P915 # أو بإذنه .. ضمنه، ولو غلبته فاستقبلها إنسان فردها، فأتلفت في انصرافها ~~شيئا .. ضمنه الراد .. # ولو بالت أو راثت في طريق، فتلف به نفس أو مال .. فلا ضمان في الأصح؛ لأن ~~الطريق لا يخلو عنه، والمنع من الطروق لا سبيل إليه. # ويحترز عما لا يعتاد؛ كركض شديد في وحل، فإن خالف ... ضمن ما تولد منه؛ ~~لمخالفته للمعتاد. # ومن حمل على ظهره أو بهيمة حطبا فحك بناء فسقط .. ضمنه؛ لأن سقوطه بفعله، ~~أو فعل دابته المنسوب إليه. # وإن دخل سوقا فتلف به نفس أو مال ... ضمنه إن كان زحام، أو تمزق به ثوب ~~أعمى، أو مستدبر البهيمة ولم ينهه، وإنما يضمنه إذا لم يقصر صاحب المال، ~~فإن قصر؛ كأن وضعه بطريق، أو عرضه للدابة .. فلا، ولو أرسل طيرا فأتلف شيئا ~~.. لم يضمنه، ويضمن متلف هرته إن اعتيد إتلافها. # وقول الناظم: (وأهدر) بدرج الهمزة للوزن. PageV01P916 ### | AUTO كتاب الجهاد # المتلقي تفصيله من سير النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته، ولهذا ترجم ~~عنه بعضهم ب (السير) وبعضهم ب (قتال المشركين) # والأصل فيه قبل الإجماع: آيات؛ كقوله تعالى: {كتب عليكم القتال}، {وقتلوا ~~المشركين كافة}، {واقتلوهم حيث وجدوتموهم} وأخبار؛ كخبر «الصحيحين»: «أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» وخبر مسلم: «لغدوة أو روحة في ~~سبيل الله .. خير من الدنيا وما فيها». # وكان الجهاد قبل الهجرة محرما، ثم أمر النبي صلى ms668 الله عليه وسلم بعدها ~~بقتال من قاتله يم أبيح الابتداء به في غير الأشهر الحرم، ثم أمر به مطلقا. # والجهاد: قد يكون فرض عين، وقد يكون فرض كفاية؛ لأن الكفار إن دخلوا ~~بلادنا، أو أسروا مسلما يتوقع خلاصه منهم .. ففرض عين، وإن كانوا ببلادهم ~~... ففرض كفاية؛ كما قال: # (فرض مؤكد على كل ذكر ... مكلف أسلم حر ذي بصر) # (وصحة يطيقه، وإن أسر .. رق النسا وذو الجنون والصغر) # (وغيرهم رأى الإمام الأجودا ... من قتل أو رق ومن أو فدا) # (بمال أو أسرى، وماله أعصما ... من قبل خيرة الإمام أسلما) # (وقبل أسر طفل ولد النسب ... وماله، وأحكم بإسلام صبي) # (أسلم من بعض أصوله أحد ... أو إن سباه مسلم حين انفرد) # (عنهم، كذا اللقيط مسلم بأن ... يوجد حيث مسلم بها سكن) # فيها خمس مسائل: PageV01P917 # [الجهاد فرض كفاية] # الأولى: الجهاد فرض كفاية مؤكد كل سنة، إذا فعله من فيهم كفاية ... سقط ~~الحرج عن الباقين؛ هذا إذا كان الكفار ببلادهم كما مر، وذكر الأصحاب أن ~~الكفاية تحصل بشيئين: # أحدهما: أن يشحن الإمام الثغور بجماعة يكافئون من بإزائهم من الكفار. # الثاني: أن يدخل الإمام دار الكفر غازيا بنفسه، أو يبعث جيشا يؤمر عليهم ~~من يصلح لذلك. # والجهاد فرض كفاية مؤكد على كل ذكر مكلف، مسلم حر، بصير صحيح، مطيق ~~للجهاد. # فلا جهاد على امرأة؛ لضعفها عن القتال غالبا، ولخبر البيهقي وغيره عن ~~عائشة قالت: # قلت: يا رسول الله؛ هل على النساء جهاد؟ قال: «نعم؛ جهاد لا قتال فيه: ~~الحج والعمرة»، ولا على خنثى مشكل، لاحتمال الأنوثة، ولا على غير مكلف؛ ~~كصبي ومجنون وكافر، ومن فيه رق ولو مبعضا، وأعمى ومريض يتعذر قتاله، أو يشق ~~عليه مشقة شديدة، ومن لا يطيقه؛ كذي عرج بين وإن قدر على الركوب، وأقطع ~~وأشل، وفاقد معظم أصابع يديه. # قال الأذرعي: والظاهر: أن فاقد الإبهام والمسبحة معا، أو الوسطى والبنصر ~~.. كفاقد معظم الأصابع. # ولا على عادم أهبة قتال؛ من سلاح ونفقة وراحلة لسفر القصر، فاضل جميع ذلك ~~عن نفقة من تلزمه نفقته، ms669 وما ذكر معها في الحج، وكل عذر منع وجوب الحج .. ~~منع وجوب الجهاد، إلا خوف طريق ولو من لصوص مسلمين، والدين الحال على موسر ~~لم يستنب في وفائه يحرم سفر جهاد وغيره إلا بإذن صاحبه. # ويحرم على الرجل جهاد إلا بإذن أصوله المسلمين، أو من وجد منهم، لا سفر ~~تعلم فرض ولو كفاية، ورجوع رب الدين أو الأصل عن إذنه .. يوجب الرجوع إن لم ~~يحضر الصف، إلا أن يخاف على نفسه أو ماله. # ويكره الغزو بغير إذن الإمام أو نائبه؛ لأنه أعرف بما فيه المصلحة، ويسن ~~للإمام إذا بعث سرية أن يؤمر عليهم ويأخذ البيعة عليهم بالثبات، ويأمرهم ~~بطاعة الأمير ويوصيه بهم. PageV01P918 # [الحكم إذا اسر أحد من أهل الحرب] # الثانية: إن أسر أحد من أهل الحرب .. رق النساء؛ أي: والخناثى والمجنون ~~والصغير؛ أي: ومن فيه رق، فيصيرون بنفس الأسر أرقاء لنا، فيكونون كسائر ~~أموال الغنيمة: الخمس لأهل الخمس، والباقي للغانمين. # وغيرهم؛ أي: الرجل الحر العاقل .. رأى فيهم الإمام الأجود للمسلمين من ~~قتل له بضرب الرقبة، أو إرقاق له، أو من عليه بتخلية سبيله، أو فداء بمال ~~أو أسرى مسلمين، للاتباع في الأربعة، فليزم الإمام أن يجتهد، ويفعل منها ما ~~هو الأحظ للمسلمين، فإن لم تتبين له المصلحة ... حبسه حتى تتبين له، ويكون ~~مال الفداء ورقابهم إذا استرقوا؛ كسائر أموال الغنيمة. # ويجوز فداء مشرك بمسلم أو مسلمين، أو مشركين بمسلم، وسواء في الإرقاق ~~الكتابي والوقني والعربي وغيره. # [إسلام الأسير قبل أن يختار الإمام فيه شيئا] # الثالثة: إن أسلم الأسير قبل أن يختار الإمام فيه شيئا .. عصم دمه وماله؛ ~~لخبر «الصحيحين»: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا ~~قالوها ... عصموا مني دماءهم وأموالهم» ويبقة الخيار في الباقي؛ كما أن من ~~عجز عن الإعتاق في كفارة اليمين .. يبقى مخيرا بين الإطعام والكسوة، لكن ~~يشترط في فدائه حينئذ: أن يكون له عندهم عز، أو عشيرة يسلم بها دينه ونفسه. # [إذا أسلم قبل أسره] # الرابعة: إذا أسلم قبل أسره .. عصم دمه ms670 وماله، وولده من النسب الطفل؛ أي: ~~والمجنون الحرين، وعتيقه من السبي رجلا أو امرأة، وحملها كالمنفصل، ولا ~~يعصم زوجته وتفارق عتيقه، بأن الولاء بعد ثبوته لا يرتفع؛ فإنه لحمة كلحمة ~~النسب، بخلاف النكاح؛ فإنه يرتفع بأسباب منها حدوث الرق. # وأما زوجة المسلم الحربية: فصحح في «المنهاج» ك «أصله»: عدم جواز إرقاقها ~~مع PageV01P919 # تصحيحه جوازه في زوجة من أسلم، والذي في «الروضة» ك «أصلها»: أنه يجري ~~فيها خلاف زوجة من أسلم، قصيته: جواز إرقاقها تسوية بينهما في الجواز؛ كما ~~سوى بين عتيق من أسلم وعتيق المسلم في عدم الجواز. # ولو سبيت حرة منكوحة لمسلم .. انقطع نكاحها في الحال وإن كانت موطوءة؛ ~~لزوال ملكها عن نفسها، فزوال ملك الزوج عنها أولى، ولامتناع نكاح المسلم ~~الأمة الكافرة ابتدائ ودواما. # ولو سبي الزوجان الحران، أو أحدهما ... انقطع نكاحها في الحال وإن كانت ~~موطوءة؛ لزوال ملكها عن نفسها، فزوال ملك الزوج عنها أولى، ولامتناع نكاح ~~المسلم الأمة الكافرة ابتداء ودواما. # ولو سبي الزوجان الحران، أو أحدهما .. انقطع نكاحهما؛ لعموم خبر: «لا ~~توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض» إذ لم يفرق بين المنكوحة وغيرها، ~~ومحله: في سبي الزوج الكامل وحده إذا أرق، وكذا لو كان أحدهما حرا والآخر رقيقا. # ومن لزمه دين .. قضي مما غنمناه من ماله بعد رقه، ولا يسقط إلا إن كان ~~لحربي، ويبقى دين من رق إلا على حربي، ولو أسلم أو أمن حربيان معا، أو ~~مرتبا ولأحدهما على الآخر دين عقد لا إتلاف .. لم يسقط. # [متى يحكم بإسلام الصبي] # الخامسة: يحكم بإسلام الصبي؛ أي: والصبية في ثلاث مسائل: # الأولى: الولادة؛ بأن كان أحد أصوله مسلما وقت العلوق به، أو أسلم قبل ~~بلوغه، لقوله تعالى: {والذين آمنوا وأتبعناهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ~~ذريتهم} ولقوله صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه ~~يهودانه وينصرانه» فجعل موجب كفره كفرهما جميعا، ولأن الإسلام يعلو ولا ~~يعلى عليه، وانعقد الإجماع عليه في إسلام الأب، وسواء المميز وغيره. # والمجنون المحكوم بكفره كالصغير في ms671 تبعيته لأحد أصوله في الإسلام وإن طرأ ~~جنونه بعد بلوغه على الأصح. # وشمل تعبير الناظم ب (أحد أصوله): أحد الأجداد أو الجدات، الوارث وغيره؛ ~~كأب الأم ولو مع حياة الأب والأم، فإن بلغ ووصف كفرا .. فمرتد؛ لسبق الحكم ~~بإسلامه، فأشبه من أسلم بنفسه ثم ارتد. PageV01P920 # الثانية: إذا سباه مسلم ولم يكن معه أحد من أصوله؛ لأنه صار تحت ولايته ~~كالأبوين، وادعى الشيخ أبو حامد وغيره الإجماع عليه. # وخرج بقوله: (حين انفرد عنهم) ما إذا كن معه أحد أصوله .. فإنه لا يحكم ~~بإسلامه، فإن تبعيتهم أقوى من تبعية السابي، فلو مات أحد أصوله بعد سبيه ~~معه .. استمر كفره ولم يحكم بإسلامه؛ لأن التبعية إنما تثبت في ابتداء السبي. # ومعنى قولهم: (أن يكون معه أحد أصوله): أن يكونا في جيش واحد وغنيمة ~~واحدة، ولا يشترط كونهما في ملك رجل واحد، وتعبير الناظم في هذا ب (أحد ~~أصوله) أعم من تعبير غيره ب (أحد أبويه) وكالصغير فيما ذكره المجنون. # وخرج بقوله: (إن سباه مسلم) ما لو سباه ذمي قاطن ببلاد الإسلام .. فإنه ~~لا يحكم بإسلامه إذا دخل به دار الإسلام؛ لأنه كونه من أهل الدار لم يؤثر ~~فيه ولا في أولاده الإسلام، فغيره أولى. # الثالثة: الصغير اللقيط إذا وجد بدار الإسلام ولو كان فيها أخل ذمة؛ كدار ~~فتحها المسلمون، ثم أقروها بيد كفار صلحا؛ أو بعد ملكها بجزية، أو دار ~~غلبهم عليها الكفار وسكنوها، أو بدار كفر وقد سكنها مسلم يمكن أن يولد له ~~ذلك اللقيط؛ تغليبا لدار الإسلام، وخبر الإمام أحمد والدارقطني: «الإسلام ~~يعلو ولا يعلى عليه» # وخرج بقوله: (حيث مسلم بها سكن) ما إذا لم يسكن بها أو كان فيها مجتازا ~~.. فإنه كافر؛ إذ لا مسلم ساكن فيها يحتمل إلحاقه به، والحكم بإسلام الصبي ~~بوجدانه في أرض إسلام هو أضعف التبعات، ولهذا لو أقام ذمي بينة بأنه ابنه ~~.. لحقه وتبعه في الكفر، وارتفع ما ظنناه من إسلامه؛ لأن حكم الدار حكم ~~باليد، والبينة أقوى من اليد المجردة. # وقول الناظم: (النسا) بالقصر ms672 للوزن، والألف في قوله: (الأجودا) و (أسلما) ~~للإطلاق، وقوله: (أو رق) (أو أسرى) بدرج الهمزة فيهما للوزن، و (ماله) ~~بالنصب ويجوز رفعه، والألف في قوله: (اعصما) بدل من نون التوكيد الخفيفة. PageV01P921 ### || AUTO باب الغنيمة # وفي بعض النسخ: (قسم الفيء والغنيمة) أي: بفتح القاف، والمشهور تغايرهما ~~كما يعلم مما سيأتي، وقيل: يقع اسم كل منهما على الآخر إذا انفرد، فإن جمع ~~بينهما .. افترقا؛ كالفقير والمسكين، وقيل: اسم الفيء يقع على الغنيمة دون ~~العكس، ومن هذين قولهم: (يسن وسم نعم الفيء) # والأصل فيهما: قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله} وقوله تعالى: ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} الآيتين، وخبر وفد عبد القيس وقد ~~فسر لهم الإيمان: «وأن تعطوا من المغنم الخمس». # ولم تحل الغنيمة إلا لهذه الأمة، والغنيمة كما يؤخذ من كلام الناظم الآتي ~~في تعريف الفيء: ما أخذناه من الحربيين قهرا؛ كالمأخوذ بقتال الرجال، وفي ~~السفن، أو التقى الصفان فانهزموا عنه قبل شهر السلاح، وما صالحونا عليه عند ~~القتال، وما أهدوه لنا والحرب قائمة، وما أخذه واجد أو جمع من دار الحرب ~~سرقة، أو وجد كهيئة اللقطة ولم يمكن كونه لمسلم. # (يختص منها قاتل بالسلب ... وخمس الباقي، فخمس للنبي) # (يصرف في مصالح ومن نسب ... لهاشم ولأخيه المطلب) # (لذكر أضعف ولليتامى ... بلا أب إن لم ير احتلاما) # (والفقراء والمساكين كما ... لابن السبيل في الزكاة قدما) # (وأربع الأخماس قسم المال ... لشاهد الوقعة للقتال) # (لراجل سهم، كما الثلاثه ... لفارس إن مات للوراثه) # (والعبد والأنثى وطفل يغني ... وكافر حضرها بإذن) # (إمامنا سهم أقل ما بدا ... قدره الإمام حيث اجتهدا) # (والفيء: ما يؤخذ من كفار ... في أمنهم كالعشر من تجار) # (فخمسه كالخمس من غنيمه ... والباق للجند، حووا تقسيمه) PageV01P922 # [اختصاص قاتل الحربي بسلبه] # أي: يختص من الغنيمة مسلم قاتل للحربي المقبل على القتال في الحرب بسلبه؛ ~~وإن كان كل منهما رقيقا، أو أنثى أو صغيرا بقيده الآتي، سواء أشرطه له ~~الإمام أم لا، وسواء أكان قتال الحربي معه أم مع غيره؛ لخبر «الصحيحين»: ~~«من ms673 قتل قتيلا ... فله سلبه»، وخبر أبي داوود وغيره: (أنه صلى الله عليه ~~وسلم قضى بالسلب للقاتل) ولأن ذلك مسلوب من يد الحربي، وطمع القاتل يمتد ~~إليه غالبا. # وخرج ب (المسلم): الكافر، فلا سلب له وإن قاتل بإذن الإمام، ومثل القاتل: ~~من ارتكب غررا كفى به شر حربي في حال الحرب .. فيستحق سلبه؛ كأن قطع يديه ~~أو رجليه، أو يدا ورجلا، أو قلع عينيه، أو أسره، فلو قتله غير من أسره .. ~~فلا سلب له؛ إذا كفي بالأسر شره؛ بخلاف ما لو أمسكه واحد ومنعه الهرب، ولم ~~يضبطه وقتله آخر ... فإنهما يشتركان في السلب؛ لأنه كفاية شره إنما حصلت ~~بهما، أما إذا لم يرتكب غررا في قتله؛ كأن قتله نائما، أو مشغولا بأكل أو ~~غيره، أو رماه من حصن أو صفنا .. فلا سلب له؛ لأنه في مقابلة ارتكاب الخطر ~~وهو منتف. # فإن كان المقتول صبيا أو مجنونا أو امرأة أو عبدا لم يقاتل .... لم يستحق ~~سلبه؛ لأن قتله حرام والحالة هذه. # (والسلب): ما يصحبه الحربي؛ من ثيابه الملبوسة، والخف والران، والطوق ~~والسوار، والمنطقة والهميان، ودراهم النفقة، وآلات الحرب؛ كالدرع والسلام ~~والمركوب وإن كان ماسكا بعنانه وهو يقاتل راجلا، وآلاته؛ كالسرج واللجام ~~والجنيبة التي تقاد معه. # فلو كان معه جنائب ... قال أبو الفرج الزاز: لا يستحق إلا واحدة، قال ~~الرافعي: وهل يرجع فيها إلى تعيين الإمام، أو يقرع بين الجنائب؟ فيه نظر؛ ~~قال النووي: وفي التخصيص بجنيبة نظر، وإذا قيل به .. فينبغي أن يختار ~~القاتل جنيبة منها، لأن كل واحد منها جنيبة قتيله فهذا هو المختار، بل ~~الصواب بخلاف ما أبداه الرافعي، وما قاله الزاز ... نقله ابن الرفعة عن ~~الشيخ أبي حامد والماوردي. PageV01P923 # ولا يدخل في السلب المهر التابع لمركوبه، ولا الحقيبة المشدودة على ~~الفرس، ولا ما فيها من الأمتعة والدراهم، ولا لاغلام الذي معه. # [تخميس الباقي من الغنيمة بعد السلب] # ثم بعد السلب يخمس الباقي من الغنيمة بعد إخراج مؤنها- كأجرة الحمال- ~~خمسة أقسام متساوية ويؤخذ خمس رقاع متساوية ويكتب على واحدة منها (لله) ms674 أو ~~(للمصالح) وعلى أربع (للغانمين) ثم تدرج في بنادق مستوية، ويخرج لكل قسم ~~رقعة، فما خرج عليه سهم الله أو المصالح .. جعله بين أهل الخمس يقسم على ~~خمسة، فتكون القسمة من خمسة وعشرين، ويقدم عليه قسمة ما للغانمين، لحضورهم ~~وانحصارهم. # وتستحب القسمة بدار الحرب؛ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، بل تأخيرها ~~إلى دار الإسلام بلا عذر مكروه. # بيان مصرف خمس الغنيمة] # أحد أخماس الخمس: للمصالح، وكان قبل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ينفق ~~منه على نفسه وأهله ومصالحه، ما فضل .. جعله في السلاح عدة في سبيل الله ~~وسائر المصالح، وإضافته لله؛ للتبرك بالابتداء باسمه، وكان يملكه، لكن جعل ~~نفسه فيه كغيره تكرما، ولا يورث عنه، بل يصرف بعده لمصالح المسلمين، كسد ~~الثغور وعمارة الحصون، القناطر والمساجد، وأرزاق القضاة والعلماء ~~والمؤذنين، ويجب تقديم الأهم فالأهم. # والثاني: لمن نسب من جهة الأب لهاشم ولأخيه المطلب، دون من نسب لعبد شمس ~~ونوفل وإن كان الأربعة أولاد عبد مناف، لاقتصاره صلى الله عليه وسلم في ~~القسمة على بني الأولين مع سؤال بني الأخيرين له، رواه البخاري، وأما بنو ~~هاشم ... فلأنه منهم، وأما بنو المطلب .. فلأنهم لم يفارقوه في جاهلية ولا ~~إسلام، حتى إنه لما بعث بالرسالة ... نصروه وذبوا عنه، بخلاف بني الأخيرين، ~~بل كانوا يؤذونه. # أما من نسب لهما من جهة الأم .. فلا شيء له؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يعط الزبير وعثمان مع أن أم كل منهما هاشمية، سواء في ذلك غنيهم وفقيرهم، ~~وكبيرهم وصغيرهم، PageV01P924 # وقريبهم وبعيدهم/ والحاضر بموضع الفيء والغائب عنه؛ لعموم الآية، وللذكر ~~ضعف ما للأنثى؛ لأنه عطية من الله تعالى، فيسحتق بقرابة الأب؛ كالإرث. # وقال الإمام: ولو كان الحاصل قدرا لو وزع عليهم لا يسد مسدا ... قدم ~~الأحوج فالأحوج ولا يستوعب للضرورة. # والثالث: لليتامى؛ وهو صغير ذكرا كان أو أنثى أو خنثى؛ أي: معسر لا أب له ~~ولو كان له جد أو أم، أما صغره .. فلخبر: «لن يتم بعد احتلام» رواه أبو ~~داودد وحسنه النووي، لكن ms675 ضعفه المنذري وغيره، وأما إعسره .. فلإشعار لفظ ~~اليتم به، ولأن غناه بمال أبيه إذا منع استحقاقه، فغناه بماله أولى بمنعه، ~~وأما فقد الأب .. فللوضع والعرف، فلو اختل شيء من الثلاثة .. لم يعط من سهم ~~اليتامى. # والرابع: للفقراء والمساكين. # والخامس: لابن السبيل، وسبق بيان الثلاثة في قسم الصدقات. # قال الماوردي: ويجوز للإمام أن يجمع للمساكين بين سهمهم من الزكاة، ~~وسهمهم من الخمس، وحقهم من الكفارات، فتصير لهم ثلاثة أموال. # قال: وإذا اجتمع في واحد يتم ومسكنة .. أعطي باليتم دون المسكنة؛ لأن ~~اليتم وصف لازم، والمسكنة زائلة، ولا يجوز الاقتصار من كل صنف على ثلاثة، ~~بل يعم كما في الزكاة إذا صرفها الإمام، للآية، ولو فقد بعضهم .. وزع سهمه ~~على الباقين كالزكاة، ويجوز التفاوت بين آحاد كل صنف غير الثني؛ لأن ~~استحقاقهم بالحاجة وهي تتفاوت، بخلاف الثاني لا تفاوت فيه بغير الذكورة ~~والأنوثة كما مر، ولا يجوز الصرف لكافر، قال في «الكفاية»: إلا من سهم ~~المصالح عند المصلحة. # ومن ادعى أنه فقير، أو مسكين، أو ابن سبيل .. قبل قوله بلا بينة، أو أنه ~~قريب، أو يتيم .. لم يقبل قوله إلا ببينة. PageV01P925 # [قسمة الأخماس الأربعة للغانمين] # والأخماس الأربعة عقارها ومنقولها للغانمين؛ أخذا من الآية، اقتصر فيها ~~بعد الإضافة إليهم على إخراج الخمس، وهم: من شهد الوقعة لأجل القتال وإن لم ~~يقاتل، حضر في ول القتال أو في أثنائه، ومن شهدها لا لأجل القتال وقاتل؛ ~~كالأجير لحفظ أمتعة، والتاجر والمحترف، ومن شهدها غير كامل ولو الرضخ، ولا ~~شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال ولو قبل حيازة المال، ولو حضر قبل انقضائها ~~.. فلا حق له فيما غنم قبل حضوره، وللراجل سهم، وللفارس ثلاثة سهام؛ سهمان ~~للفرس، وسهم له؛ للأتباع كما في «الصحيحين»، / فلا يزاد عليها وإن حضر ~~بأكثر من فرس، كما لا ينقص عنها، فلو كان في سفينة ومعه فرس .. أعطيها ~~أيضا؛ لأنه قد يحتاج إلى الركوب؛ نص عليه وحمله ابن كج على من بقرب الساحل، ~~واحتمل أن يخرج ويركب، وإلا .. فلا معنى لإعطائه. # وفي ms676 «الروضة» عن صاحب «العدة» أنه لو ضاع فرسه، فأخذه غيره وقاتل عليه ~~... كان سهمه لمالكه؛ فإنه شهد الوقعة، ولم يوجد منه اختيار إزالة يده، ~~فصار كما لو كان معه ولم يقاتل عليه. # ولو حضر اثنان بفرس مشترك بينهما .. فهل يعطى كل منهما سهم فرس أو لا ~~يعطيان لها شيئا، أو يعطيانه مناصفة؟ أوجه، قال النووي: لعل الثالث أصحها، ~~وصححه السبكي فلو ركباه .. فيه وجه رابع، قال النووي: إنه حسن، واختاره ابن ~~كج، وهو إن كان يصلح للكر والفر مع ركوبهما .. فلهما أربعة أسهم، وإلا ~~فسهمان. # وسواء في ذلك الفرس العتيق؛ وهو عربي الأبوين، والبرذون؛ وهو عجميهما، ~~والهجين، وهو العربي أبوه فقط، والمقرف؛ وهوالعربي أمه فقط؛ لصلاحية الجميع ~~للكر ولافر، ويعتبر كونه جذعا، أو ثنيا، نبه عليه الرافعي في (المسابقة) # ولا يسهم لفرس مهزول، أو لا نفع فيه، لكونه كسيرا أو هرما، أو صغيرا أو ~~ضعيفا أو PageV01P926 # نحوها ولا لبعير وفيل وبغل وغيرها؛ لأنها لا تصلح للحرب صلاحية الخيل لها ~~بالكر والفر اللذين تحصل بهما النصرة. # نعم؛ يرضخ لهما، ورضخ الفيل فوق رضخ البغل، ورضخ البغل فوق رضخ الحمار، ~~ولو مات بعضهم بعد انقضائه والحيازة .. فحقه لوارثه؛ بناء على أن الغنيمة ~~تملك بالانقضاء، ولو مات في القتال .. فلا شيء له، بخلاف موت فرسه حينئذ ~~فإنه يستحق سهمه؛ لأنه متبوع والفرس تابع. # وللعبد والأنثى وطفل يغني، أي: ينفع في القتال، وكذا كافر حضر الوقعة ~~بإذن إمامنا بلا أجرة .. سهم أقل ما بدا؛ أي: أقل من سهم راجل وإن كانوا ~~فرسانا، وهذا هو المسمى بالرضخ. قدره الإمام باجتهاده. # ويفاوت بين أهله بحسب نفعهم: فيرجح المقاتل ومن قتاله أكثر على غيره، ~~والفارس على الراجل، والمرأة التي تداوي الجرحى وتسقي العطاش على التي تحفظ ~~الرحال، والأصل في ذلك: الاتباع، رواه في العبد الترمذي وصححه، وفي الصبي ~~والمرأة البيهقي مرسلا، وفي قوم من اليهود أو داوود بلفظ (أسهم) وحمل على ~~الرضخ، ولأنهم ليسوا من أهل فرض الجهاد، ولكنهم كثروا السواد فلا يحرمون. # وأما المجنون .. فقال الماوردي: ms677 يرضخ له كالصبي، وقال الإمام: لا يرضخ له ~~وفاقا، قال الأذرعي: ولعل هذا الوفاق الذي ذكره إذا لم يكن له تمييز، فإن ~~كان .. فقد يكون أجرأ وأشد قتالا من العقلاء. # فإن لم يأذن الإمام للكافر .. فلا سهم له وإن أذن له غيره من الأجناد؛ ~~لكونه متهما بموالاة أهل دينه، بل يعزره على ذلك أن أدى إليه اجتهاده، وإن ~~أذن له بأجرة .. اقتصر عليها. # والمشكل والزمن والأعمى ونحوهم .. كالطفل في الرضخ. # وشمل تعبير ب (الكافر): المعاهد والمستأمن والحربي إذا حضروا بإذن ~~الإمام، حيث تجوز الاستعانة بهم كالذمي، وقد قال الزركشي" إنه المتجه، قال: ~~وأما المبعض .. PageV01P927 # فالظاهر أنه كالعبد، ويحتمل أن يقال: إن كانت مهايأة وحضر في نوبته .. ~~أسهم له وإلا رضخ. # ولو زال نفص أهل الرضخ قبل انقضاء الحرب .. أسهم لهم، بل لو بان بعد ~~انقضائها ذكورة الخنثى .. أسهم له. # ولا سلب ولا سهم ولا رضخ لمخذل، ولا مرجف، ولا خائن # [بيان الفيء] # والفيء: ما يؤخذ من كفار في أمنهم بلا قتال، ولا إيجاف خيل ولا ركاب من ~~منقول وعقار، كالعشر المأخوذ من التجار والجزية، وما أهدوه في غير الحرب، ~~ومال ذمي مات بلا وارث، أو فضل عن وارثه، ومال مرتد قتل أو مات، فخمس مال ~~الفيء يقسم كخمس مال الغنيمة كما تقدم، والباقي وهو الأربعة أخماس للأجناد ~~المرصدين للجهاد. # ويستحب أن يضع الإمام دفترا، وينصب لكل قبيلة أو جماعة عريفا ويبحث عن ~~حال كل واحد وعياله ما يحتاجون إليه، فيعطي كل واحد مؤنته ومؤنتهم، ويراعي ~~الزمان والمكان، والرخص والغلاء، ومروءة السخص وضدها، ولا يثبت في الدفتر ~~العميان والزمني، والصبيان والمجانين، والنسوة والعبيد، والكفار والجهلة ~~بالقتال، ومن يعجز عنه؛ كالأقطع وشبهه. # وإذا طرأ على بعض المقاتلة مرض أو جنون يرجى زواله .. أعطي ولم يسقط من ~~الدفتر، وإن لم يرج .. أسقط منه ويعطي، وإذا مات .. تعطى زوجته إلى أن ~~تنكح، وأولاده إلى أن يستقلوا. # وقول الناظم: (قدما) ببنائه للفاعل أو المفعول، وألفه للإطلاق وقوله: ~~(والعبد) وما عطف عليه بالجر عطفا على (راجل) ms678 والألف في قوله: (اجتهدا) ~~للإطلاق، وقوله (والباق) بحذف الياء للوزن PageV01P928 ### || AUTO باب الجزية # تطلق على العقد وعلى المال الملتزم، وهي مأخوذة من المجازاة لكفنا عنهم، ~~وقيل: من الجزاء بمعنى القضاء، قال تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا} أي: لا تقضي. # والعقود التي تفيد الكافر الأمان ثلاثة: أمان، وهدنة، وجزية؛ لأن التأمين ~~إن تعلق بمحصور .. فهو الأمان، أو بغير محصور كأهل إقليم أو بلد: فإن كان ~~إلى غاية ... فهو الهدنة، أو لا إلى غاية .. فهو الجزية، وهما مختصان ~~بالإمام، بخلاف الأمان، كذا قاله الأكثرون. # وقضيته/ أن تأمين الإمام غير محصورين لا يسمى أمانا، وأن الجزية لا تصح ~~في محصورين، وليس مرادا. # والأصل في الجزية قبل الإجماع: قوله تعالى: {قتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله} إلى قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يدو وهم صغرون}، وقد أخذ صلى ~~الله عليه وسلم الجزية من مجوس هجر؛ كما رواه البخاري، ومن أهل نجران، كما ~~رواه أو داوود، ومن أهل أيلة؛ كما رواه البيهقي، وقال: إنه منقطع والمعنى ~~في ذلك: أن في أخذها معونة لنا وإهانة لهم، وربما يحملهم ذلك على الإسلام. # ولم يتعرض الناظم للأولين .. فالأحسن أن نذكر شيئا من أحكامهما. # [أمان الكافر] # فيصح أمان حربي محصور من كل مسلم مكلف مختار ولو امرأة أو رقيقا لكافر ~~لفظ يفيد الغرض بصريح؛ ك (أجرتك) و (أنت مجار) أو (أمنتك) أو (أنت آمن) أو ~~كناية؛ ك (أنت على ما تحب)، أو (كن كيف شئت) وتكفي رسالة أو إشارة مفهمة. # ويشترط علم الكافر بالأمان، وكذا قبوله على الراجح، وألا تزيد مدته على ~~أربعة أشهر، فإن زاد .. بطل في الزائد، ويبلغ بعدها المأمن، وألا يتضرر ~~بالمؤمن المسلمون، كجاسوس PageV01P929 # أو طليعة، وحقه أن يغتال، ولا يبلغ المأمن، وألا يكون المؤمن أسيرا معهم، ~~ولا يتعدي الأمان إلى أهله وماله إلا باشتراطه، وليس للإمام نبذ الأمان إن ~~لم يخف خيانة. # والمسلم بدار الحرب إن أمكنه إظهار دينه .. سن له الهجرة، وإلا وجبت إن ~~قدر، وإلا ... فهو معذور إلى أن ms679 يقدر، ولو قدر الأسير على الهرب .. لزمه، ~~ولو أطلقوه بلا شرط .. فله اغتيالهم، أو على أنهم في أمانه .. حرم، فإن ~~تبعه قوم .. فليدفعهم ولو بقتلهم، ولو شرطوا ألا يخرج من دارهم .. حرم ~~الوفاء به، ولو قالوا: (لا نطلقك حتى تحلف ألا تخرج) فحلف .. لم يحنث ~~بالخروج. # [شروط الهدنة] # وأم الهدنة ... فشروطها أربعة: # الأول: أن يهادن الإمام، أو نائبه العام أهل إقليم، أو يهادن وإلى ~~الإقليم أهل بلد. # الثاني: كونها للمصلحة. # الثالث: كونها إلى أربعة أشهر فأقل إن لم يكن بالمسلمين ضعف، وإلا .. ~~جازت الزيادة إلى عشر سنين بحسب الحاجة، ولا تجوز الزيادة عليها، لكن إن ~~انقضت المدة والحاجة باقية .. استؤنف العقد، ويجوز ألا يؤقت الإمام الهدنة، ~~ويشترط انقضاءها متى شاء، ويجوز أن يقول: (هادنتكم ما شاء فلان) وهو مسلم ~~عدل ذو رأى. # الرابع: الخلو عن الشروط الفاسدة، كشرط ألا ينزع أسرى المسلمين منهم، أو ~~يرد إليهم الذي أسروه وأفلت منهم، أو يقيموا بالحجاز، أو يدخلوا الحرم، أو ~~يظهروا الخمر في دارنا، أو ترد إليهم النساء إذا جئن مسلمات. # وإذا انقضت أو نقضت .. فحكمهم كما قبلها. # ولو نقض بعضهم، ولو ينكر الباقون بقول ولا فعل .. انتقض فيهم أيضا، وإن ~~أنكروا باعتزالهم، أو إعلام الإمام ببقائهم على العهد .. فلان ولو خاف ~~خيانتهم .. فله نبذ العهد، وتبلغيهم المأمن. # وللجزية خمسة أركان: صيغة، وعاقد، ومعقود له، ومال معقود عليه، ومكان ~~قابل للتقرير فيه. PageV01P930 # (وإنما تؤخذ من حر ذكر ... مكلف له كتاب اشتهر) # (أو المجوس دون من تهودا ... آباؤه من بعد بعثة الهدى) # (أقلها في الحول دينار ذهب ... وضعفه من متوسط الرتب) # (ومن غني أربع إذا قبل ... واشرط ضيافة لمن بهم نزل) # (ثلاثة, ويلبسوا الغيارا ... أو فوق ثوب جعلوا زنارا) # (ويتركوا ركوب خيل حربنا ... ولا يساؤوا المسلمين في البنا) # (وانتفض العهد بجزية منع ... وحكم شرع بتمرد دفع) # (لاهرب, بالطعن في الإسلام أو ... فعل يضر المسلمين النقض, لو) # (شرط ترك, والإمام خيرا ... فيه كما في كامل قد أسرا) # [صيغة الجزية] # الركن الأول: الصيغة؛ كأن يقول الإمام ms680 أو نائبه: (قررتكم) , أو (أذنت لكم ~~في الإقامة في دار الإسلام على أن تبذلوا كذا, وتنقادوا لأحكام الإسلام). ~~ويشترط التعرض لقدرها, لا لكفهم اللسان عن الله تعالى ودينه رسوله صلى الله ~~عليه وسلم, ولابد من القبول لفظا؛ ك (قبلت) أو (رضيت بذلك) , ولا يصح ~~مؤقتا, وإذا عقد فاسدا .. لم يجب الوفاء, ولا يغتال, ولو بقي على حكم ذلك ~~العقد سنة, أو أكثر .. وجب لكل سنة مضت دينار, ولو دخل حربي دارنا وبقي ~~مدة, ثم اطلعنا عليه, لم يلزمه شيء لما مضى, ويجوز قتله واسترقاقه, وأخذ ~~ماله والمن عليه, والتقرير بالجزية, ولو قال: (دخلت لرسالة) , أو (بأمان ~~مسلم) .. صدق بيمينه. # [عاقد الجزية] # الثاني: العاقد؛ ولا تصح إلا من الإمام أو نائبه فيها, فلو عقدها واحد من ~~الرعبة .. لم تصح, ولو أقام سنة فأكثر .. فلا شيء عليه. # [المعقود له الجزية] # الثالث: المعقود له؛ وإنما تعقد لحر ذكر مكلف, فلا تؤخذ ممن فيه رق, ولا ~~من امرأة وخنثى, ولا من صبي ومجنون؛ لأن بذلها لحقن الدم وهو حاصل لهم, وقد ~~كتب عمر PageV01P931 # رضي الله تعالى عنه إلى أمراء الأجناد: (ألا تأخذوا الجزية من النساء ~~والصبيان) رواه البيهقي بإسناد صحيح, وروي: لا جزية على العبد. وألحق ~~بالمرأة الخنثى, فلو بانت ذكورته .. فهل تؤخذ منه للسنين الماضية؟ وجهان, ~~قال في "الروضة": ينبغي أن يكون الأصح: الأخذ, وجزم به "المجموع" في (باب ~~الأحداث) , وقال في "المهمات": ينبغي تصحيح عكسه؛ كما لو دخل حربي دارنا ~~وبقي مدة ثم اطلعنا عليه .. لا نأخذ منه شيئا لما مضى على الصحيح, ورد بأنه ~~لا جامع بينهما؛ لأن الخنثى عقدت له الجزية وقد بانت ذكورته, فعملنا بما في ~~نفس الأمر؛ كما في البيع بخلاف الحربي. للمكلف المذكور كتاب اشتهر أمره ~~بأنه من الكتب المنزلة؛ كالتوراة والإنجيل, وصحف إبراهيم, وزبور داوود صلى ~~الله عليهما وسلم, أو له شبهة كتاب؛ وهم المجوس؛ لزعمهم ذلك, والأظهر: أنه ~~كان لهم كتاب فرفع, وقد تقدم: صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر. ~~وخرج بما ms681 ذكره: عبدة الأوثان والملائكة والكواكب, فتعقد لليهودي أو ~~النصراني, أو نحوه ممن زعم التمسك بكتاب؛ كمن أحد أبوية كتابي والآخر وثني ~~إن دخل جده الأعلى في ذلك الدين قبل نسخه ولو بعد تبديله, وإن لم يجتنب ~~المبدل منه, أو شككنا في وقته؛ تغليبا لحقن الدم. وخرج بذلك ما لو علمنا أن ~~جده الأعلى دخل في ذلك بعد نسخه؛ كمن تهود بعد بعثة عيسى عليه السلام, أو ~~تنصر بعد بعثة نبينا عليه الصلاة والسلام, فلا يقر بالجزية, والصائبة من ~~النصارى, والسامرة من اليهود يقرون بها إن وافقوهم في أصل دينهم, وإلا .. ~~فلا. ولو عقدت لمن زعم التمسك بكتاب, ثم أسلم اثنان من أهل ذلك الدين, وحسن ~~حالهما بحيث تقبل شهادتهما, وشهدا بخلاف ما زعمه .. اغتيل, ولا يبلغ ~~المأمن؛ لتدليسه, والأمان الفاسد إنما يمنع الاغتيال عند ظن الكافر صحته, ~~وهو منتف هنا. PageV01P932 # [المعقود عليه وبيان مقدار الجزية] # الرابع: المعقود عليه, وأقل الجزية: دينار ذهب في كل سنة عن كل واحد ممن ~~ذكر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: "خذ من كل حالم- ~~أي: محتلم-دينارا" رواه أبو داوود والترمذي والنسائي, وصححه ابن حبان ~~والحاكم. نعم؛ إن مضى حول, ولم يدفع الإمام عنهم ما يجب لهم بالعقد من الذب ~~عنهم .. لم تجب جزية ذلك الحول؛ ذكره البغوي وغيره, وإذا عقدها بدينار .. ~~فله أن يأخذ عنه عوضا؛ كسائر الديون المستقرة؛ بشرط ألا ينقص عن قدر دينار؛ ~~لأن الحق للمسلمين, وإنما امتنع عقدها بما قيمته دينار؛ لأنها قد تنقص عن ~~دينار آخر المدة. ويستحب للإمام مماكسة العاقد لنفسه, أو لموكله حتى يزيد ~~على دينار, بل إن أمكنه أن يعقدها بأكثر من دينار .. لم يجز أن يعقد بدونه ~~إلا لمصلحة. ويسن أن يفاوت: فيأخذ من فقير دينارا, ومن متوسط دينارين, ومن ~~غني أربعة إذا أجابوا لذلك وقبلوه, فإن امتنعوا من الزيادة .. وجب قبول ~~الدينار, ويعتبر الغنى وضده وقت الأخذ, لا وقت العقد, ويحتمل أن يكون ضابط ~~الغني والمتوسط كما في النفقة, ويحتمل الرجوع فيه ms682 إلى العرف, وإن قال ~~بعضهم: أنا فقير, أو متوسط .. قبل قوله, إلا أن تقوم بينة بخلافه. وإذا ~~عقدت بأكثر, ثم علموا جواز دينار .. لزمهم ما التزموه؛ كمن اشترى شيئا ~~بأكثر من ثمن مثله, فإن امتنعوا من أداء الزيادة .. فهم ناقضون؛ كما لو ~~امتنعوا من أداء الجزية, وحينئذ يبلغون المأمن, فإن عادوا وطلبوا العقد ~~بدينار .. لزمت إجابتهم, ومن تقطع جنونه قليلا؛ كساعة من شهر .. لزمته, أو ~~كثيرا كيوم ويوم .. لفقت الإفاقة, فإذا بلغت سنة .. وجبت. ولو أسلم, أو ~~مات, أو جن في أثناء سنة .. وجب قسط الماضي. ولو اجتمع دين آدمي وجزية في ~~تركة .. سوي بينهما, وتجب على زمن وشيخ هرم, وأعمى وراهب, وأجير وفقير عجز ~~عن كسب, فإذا تمت سنة وهو معسر .. ففي ذمته حتى يوسر, وكذا حكم السنة ~~الثانية فما بعدها. PageV01P933 # ويستحب للإمام أو نائبه إذا أمكنه أن يشترط عليهم إذا صولحوا في بلدهم: ~~ضيافة من يمر بهم من المسلمين زائدا على قدر أقل جزية على غنيهم ومتوسطهم ~~لا فقيرهم؛ لأنها تتكرر فلا يتيسر للفقير القيام بها, والأصل في اشتراطها ~~ما رواه البيهقي: (أنه عليه الصلاة والسلام صالح أهل أيلة على ثلاث مئة, ~~وكانوا ثلاث مئة رجل, وعلى ضيافة من يمر بهم من المسلمين) , وروى الشيخان: ~~(الضيافة ثلاثة أيام) , والطعام والأدم: كالخبز والسمن, والعلف: كالتبن ~~والحشيش, ولا يحتاج إلى ذكر قدره, وإن ذكر الشعير .. بين قدره, وليكن ~~المنزل بحيث يدفع الحر والبرد, ولا يخرجون أهل المنازل منها. وتؤخذ الجزية ~~برفق كأخذ الديون, ويكفي في الصغار أن يجري عليهم الحكم بما لا يعتقدونه, ~~وبهذا فسر الأصحاب (الصغار) وتفسيره بغير ذلك مردود. # [مكان تقرير الجزية] # الخامس: المكان؛ وهو كون قراره غير الحجاز؛ وهو مكة والمدينة, واليمامة ~~والطائف ووج الطائف, وما يضاف إلى ذلك, فيمنع كل كافر من الإقامة به ولو ~~بطرقه الممتدة, روى البيهقي عن أبي عبيدة ابن الجراح: آخر ما تكلم به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: : أخرجوا اليهود من الحجاز". # [ما يترتب على صحة عقد الجزية وبعض أحكام ms683 أهل الذمة] # ومتى صح العقد .. لزمنا الكف عنهم, وضمان ما نتلفه عليهم نفسا ومالا, ~~ودفع أهل الحرب عنهم إن لم يستوطنوا دار الحرب, ونمنعهم إحداث كنيسة وبيعة ~~ببلد أحدثناه, أو أسلم أهله عليه, أو فتح عنوة أو صلحا بشرط الأرض لنا. ~~ويلزمهم أن يلبسوا الغيار بكسر الغين المعجمة, أو يجعلوا فوق ثيابهم الزنار ~~بضم الزاي؛ أي: سواء الرجال والنساء بدارنا وإن لم يشترط ذلك عليهم؛ ~~للتمييز, ولأن عمر رضي الله تعالى عنه صالحهم على تغيير زيهم بمحضر من ~~الصحابة؛ كما رواه البيهقي, وإنما لم يفعله PageV01P934 # النبي صلى الله عليه وسلم بيهود المدينة, ونصارى نجران؛ لأنهم كانوا ~~قليلين معروفين, فلما كثروا في زمن الصحابة .. احتاجوا إلى تمييز. قال في ~~"الروضة" و"أصلها": و (الغيار): أن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف ~~لونه لونها بموضع لا تعتاد الخياطة عليه كالكتف, وإلقاء منديل ونحوه على ~~الكتف كالخياطة, ثم الأولى باليهود العسلي وهو الأصفر, وبالنصارى الأزرق أو ~~الأكهب؛ ويسمى الرمادي, وبالمجوس الأسود أو الأحمر. و (الزنار): خيط غليظ ~~تشد به أوساطهم خارج الثياب, وليس لهم إبداله بمنطقة ومنديل ونحوهما, قال ~~الشيخ أبو حامد: ويجعل الزنار فوق إزار المرأة كالرجل, وفي "التهذيب" ~~وغيره: تحته؛ لأنه استر, لكن لابد من ظهور شيء منه, وإذا خرجت بخف .. فليكن ~~أحدهما بلون والآخر بآخر, وإن لبسوا قلانس .. ميزوها عن قلانسنا. ويؤخذ من ~~تعبير الناظم: ب (أو) الاكتفاء بالغيار أو الزنار, وهو كذلك, فجمعهما ~~المنقول عن عمر رضي الله تعالى عنه تأكيد, فإن انفردوا بمحلة .. فلهم تركه. ~~وإذا دخل حماما فيه مسلمون متجردا, أو تجرد عن ثيابه في غير حمام بين ~~مسلمين .. جعل في عنقه خاتم حديد أو رصاص, أو جلجلا من حديد, أو طوقا, ~~ويلجأ إلى أضيق الطرق عند زحمة المسلمين فيه؛ بحيث لا يقع في وهدة, ولا ~~يصدمه جدار, ولا يوقر ولا يصدر في مجلس فيه المسلمون, ويلزمهم أن يتركوا ~~ركوب خيل حرب المسلمين حتى البراذين النفسية؛ لأن في ركوبنا إياها إرهابا ~~للأعداء وعزا للمسلمين. نعم؛ إن انفردوا ببلد, ms684 أو قرية في غير دارنا .. ففي ~~تمكينهم من ركوبها وجهان, حكاهما الماوردي, قال الأذرعي: والأقرب إلى النص: ~~عدم المنع, قال: لو استعنا بهم في حرب حيث يجوز .. فالظاهر تمكينهم من ~~ركوبها زمن القتال. وخرج ب (الخيل): وغيرها؛ كالبغال والحمير, فلهم ركوبها ~~بإكاف وركاب خشب لا حديد أو نحاس أو نحوه عرضا؛ تمييزا لهم عنا ليعطى كل ~~حقه, ويمنع من تقليد السيف وحمل السلاح, ولجم الذهب والفضة. PageV01P935 # قال ابن الصلاح: وينبغي منعهم من خدمة الملوك والأمراء؛ كما يمنعون من ~~ركوب الخيل. ويلزمون ألا يساووا جيرانهم المسلمين في ارتفاع بنائهم؛ بأن ~~يكون أنزل منه؛ لخبر: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه", وليتميز البناءان, ~~ولئلا يطلع على عورات المسلمين, ولا يؤثر فيه رضا جاره المسلم بعدم نزوله؛ ~~لأن المنع لحق الدين المحض, لا لمحض حق الجار, سواء أكان بناء المسلم ~~معتدلا, أم في غاية الانخفاض, قال البلقيني: ومحل المنع إذا كان بناء ~~المسلم مما يعتاد للسكنى, فلو كان قصيرا لا يعتاد فيها, لأنه لم يتم بناؤه, ~~أو لأنه هدمه, أو انهدم إلى أن صار كذلك .. لم يمنع الذمي من بناء جداره ~~على أقل ما يعتاد في السكنى؛ لئلا يتعطل عليه حقها الذي عطله المسلم ~~باختياره, أو تعطل عليه لإعساره. وخرج ب (الجار): غيره؛ كأن انفردوا بمحل ~~بطرف البلد منفصل عنها, فيجوز رفع البناء. # [ما ينقض عقد الذمة] # وانتقض العهد؛ أي: عقد الذمة بمنع أداء الجزية, قال في "الروضة" ~~ك"أصلها": هكذا قال الأصحاب, وخصه الإمام بالقادر, أما العاجز إذا استمهل ~~.. فلا ينقض عهده بذلك, قال: ولا يبعد أخذها من الموسر قهرا, ولا ينتقض ~~عهده, ويخص قولهم بالمتغلب المقاتل. انتهى, وما ذكره الإمام مفهوم من تعبير ~~الأصحاب بالمنع. وبتمرد دفع به حكم الشرع؛ وهو الامتناع من الانقياد ~~لحكامنا بالقوة والعدة, لا بالهرب من أداء الجزية, أو من الانقياد لحكم ~~الشرع؛ كما صرح به الناظم؛ تبعا للإمام والغزالي, وأطلق غيرهما ذلك, وهو ما ~~في "المنهاج" وغيره, وسواء أشرط الانتقاض بذلك أم لا, ولهذا أطلق فيه, وقيد ~~بالشرط ms685 فيما يأتي. ووجه الانتقاض به: مخالفته لمقتضى العقد, ويؤخذ من ذلك ~~انتقاض العقد بقتال المسلمين من باب أولى؛ لأن عقد الذمة؛ للكف عن القتال, ~~فيناقضه القتال. PageV01P936 # وينتقض العقد بالطعن في الإسلام؛ أي: أو القرآن, أو النبي صلى الله عليه ~~وسلم بما لا يعتقده؛ كنسبته إلى الزنا, أو الطعن في نسبه, بخلاف ما لو وصفه ~~على وفق اعتقاده؛ كقوله: إنه ليس بنبي, أو أنه قتل اليهود بغير حق .. فلا ~~ينتقض العقد بذلك وإن شرط الانتقاض به. وينتقض العقد بفعل يضر المسلمين؛ ~~كأن زنى بمسلمة, أو أصابها بنكاح, أو دل أهل الحرب على عورة المسلمين, أو ~~فتن مسلما عن دينه, أو دعاه إلى دينه, أو قطع عليه الطريق إن شرط ترك الطعن ~~والفعل المذكور في العقد؛ أي: وشرط انتقاضه بفعل أحدهما, وإلا .. فلا ينتقض ~~به. وخرج بما ذكره: إسماعه المسلمين شركا, وقولهم في عزير والمسيح, وإظهار ~~الخمر والخنزير, والناقوس والعيد, فلا ينتقض العقد بها وإن شرط. ومن انتقض ~~عهده بقتال .. قتل, أو بغيره .. تخير الإمام فيه بين قتل ورق ومن وفداء؛ ~~كما في الأسير الكامل, فإن أسلم قبل الاختيار .. امتنع. والألف في قول ~~الناظم: (تهودا) و (الغيارا) و (خيرا) و (أسرا) للإطلاق, وقوله: (النقض) ~~مبتدأ مؤخر خبره قوله: (بالطعن) أي: والنقض حاصل أو يحصل بالطعن, وقوله: ~~(شرط ترك) ببنائه للمفعول, وإدغام الطاء في التاء, و (ترك) مرفوع به. PageV01P937 ### || AUTO باب الصيد والذبائح # جمع ذبيحة, والأصل فيه: قوله تعالى: {وأحل لكم صيد البحر} , وقوله تعالى: ~~{إلا ما ذكيتم} , وقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} # (من سلم وذي كتاب حلا ... ولا وثني والمجوس أصلا) # (فالشرط فيما حللوا إن يقدر ... عليه: قطع كل حلق ومري) # (حيث الحياة مستقر الحكم ... بجارح لا ظفر أو عظم) # (وغير مقدور عليه صيدا ... أو البعير ند أو تردى) # (الجرح إن يزهق بغير عظم ... أو جرحه أو موته بالغم) # (إرسال كلب جارح أو غيره ... من سبع معلم أو طيره) # (يطيع غير مرة إذا ائتمر ... ودون أكل ينتهي إن ينزجر) # (وإنما يحل صيد ms686 أدركه ... ميتا أو المذبوح حال الحركه) # (وسن أن يقطع الأوداج, كما ... ينحر لبة البعير قائما) # (ووجه المذبوح نحو القبله ... وقبل أن تصل قل: (باسم الله)) # (وسم في أضحية وكبرا ... وبالدعاء بالقبول فاجهرا) # [ما يعتبر لحل الحيوان بالصيد والتذكية] # يعتبر في حل الحيوان المأكول البري بالصيد والتذكية أمور: # الأول: أن يكونا ممن تحل مناكحته؛ وهو المسلم والكتابي بشرطه السابق في ~~(كتاب النكاح) , قال تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} , وتحل ذكاة ~~أمة كتابية وصيدها وإن لم تحل مناكحتها؛ إذ لا أثر للرق في الذبيحة, بخلاف ~~المناكحة, ولا فرق في حل ذبيحة الكتابي بين ما اعتقدوا حله؛ كالبقر والغنم, ~~وتحريمه؛ كالإبل, خلافا لمالك رضي الله تعالى PageV01P938 # عنه, ولا اعتبار بالصيد والتذكية من الوثني والمجوسي ونحوهما. فلو شارك ~~مجوسي مسلما في ذبح, أو اصطياد قاتل؛ كأن أمرا سكينا على حلق شاة, أو قتلا ~~صيدا بسهم أو كلب .. حرم المذبوح والمصطاد؛ تغليبا للحرام. لو أرسلا كلبين ~~أو سهمين: فإن سبق آلة المسلم فقتل, أو أنهاه إلى حركة مذبوح .. حل, ولو ~~انعكس, أو جرحاه معا, أو جهل, أو مرتبا ولم يذفف أحدهما .. حرم؛ تغليبا ~~للحرام. ويعتبر في الذابح أيضا: ألا يكون محرما والمذبوح صيد, وفي الصائد ~~أيضا: أن يكون بصيرا, فيحرم صيد الأعمى برمي وكلب؛ لأنه ليس له قصد صحيح. ~~ويحل ذبح أعمى وصبي ولو غير مميز, ومجنون وسكران؛ لأن لهم قصدا وإرادة في ~~الجملة. وتحل ميتة السمك والجراد ولو صادها مجوسي, وكذا الدود المتولد من ~~طعام؛ كخل وفاكهة إذا أكل معه ميتا, ولا يقطع بعض سمكة حية, فإن فعل ذلك, ~~أو بلع سمكة حية .. حل. # الثاني: يعتبر في حل الحيوان البري المقدور عليه: قطع كل الحلق؛ أي: ~~الحلقوم: وهو مجرى التنفس, والمريء بالمد والهمز: وهو مجرى الطعام والشراب, ~~فلو ترك شيئا من الحلق أو المريء وإن قل, ومات الحيوان .. فهو حرام. # الثالث: كون القطع المذكور حال استقرار الحياة في المقطوع, إما قطعا, ~~وإما ظنا, ويحصل الظن بانفجار الدم وتدفقه, وبشدة الحركة بعد القطع, ms687 ~~وبعلامات أخر؛ كصوت الحلق, وقوام الدم على طبيعته, وشرط الإمام اجتماع هذه ~~الأمور, والأوجه: الاكتفاء بما يحصل به غلبة الظن منها, وهو ما صححه النووي ~~في شدة الحركة, واقتضاه كلام الإمام فيها. واعتبرت الحياة المستقرة؛ ليخرج ~~ما إذا فقدت وكان فقدها بسبب من جرح, أو أنهدم سقف, أو أكل نبات ضار, أو ~~نحوها؛ لوجود ما يحال عليه الهلاك, أما إذا كان لمرض .. فيحل مع فقدها. PageV01P939 # الرابع: كون القطع بجارح؛ كحديد ونحاس, وذهب وفضة, ورصاص وخشب, وقصب وحجر ~~وزجاج, لا ظفر أو عظم؛ لخبر "الصحيحين" عن رافع بن خديج قال: يا رسول الله؛ ~~إنا لاقوا العدو غدا, ليس معنا مدى أفنذبح بالقصب؟ فقال: "ما أنهر الدم ~~وذكر اسم الله عليه .. فكلوه, ليس السن والظفر, وسأحدثكم عن ذلك, أما السن ~~.. فعظم, وأما الظفر .. فمدى الحبشة", وألحق بهما باقي العظام. ومعلوم مما ~~سيأتي حل ما قتله الكلب أو نحوه بظفره أو نابه, فلا حاجة إلى استثنائه. ~~والنهي عن الذبح بالعظام قيل: تعبد؛ وبه قال ابن الصلاح, وقال النووي في ~~"شرح مسلم": معناه: لا تذبحوا بها؛ لأنها تنجس بالدم, وقد نهيتم عن تنجيسها ~~في الاستنجاء؛ لكونها زاد إخوانكم من الجن, ومعنى قوله: "وأما الظفر فمدى ~~الحبشة": أنهم كفار, وقد نهيتم عن التشبيه بهم. # [ذكاة غير المقدور عليه] # وغير المقدور عليه من الحيوان حال كونه صيدا, أو البعير ند؛ أي: ذهب على ~~وجهه شاردا, أو تردى في بئر أو نحوها وتعذر قطع حلقومه ومريئه .. تصير ~~أعضاؤه كلها مذبحا, ففي أي: عضو منه حصل الجرح .. أجزأ إذا أزهق الحياة ~~المستقرة بجارح غير عظم وظفر كما علم مما مر؛ لقوله عليه السلام في بعير ~~ند, فضربه رجل بسهم فحبسه الله: "إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش, فما ~~غلبكم منها .. فاصنعوا به هكذا" رواه الشيخان. # [ذكاة الصيد] # وذكاة الصيد تحصل بجرحه؛ بإرسال نحو سهم, أو موته بالغم من الكلب, أو ~~الطير, أو إرسال كلب جارح, أو غيره من جوارح السباع والطيور؛ ككلب وفهد, ~~وباز وشاهين. ويشترط كون الجارح ms688 معلما؛ بأن يأتمر بأمر صاحبه؛ أي: يهيج ~~بإغرائه, وينزجر بزجره ولو بعد شدة عدوه, ويمسك الصيد ليأخذه الصائد, ولا ~~يأكل منه, يشترط تكرر هذه الأمور؛ بحيث يظن تأدب الجارحة, والرجوع في ذلك ~~إلى أهل الخبرة بالجوارح. PageV01P940 # والأصل في ذلك: قوله تعالى: {قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح} ~~[المائدة: 4] , وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ثعلبة الخشني لما قال له: ~~إني أصيد بكلبي المعلم وبغيره: «ما صدت بكلبك المعلم .. فاذكر اسم الله ~~عليه وكل, وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته .. فكل» رواه ~~الشيخان", وقوله صلى الله عليه وسلم: «فإن أكل .. فلا تأكل, فإنما أمسكه ~~على نفسه " رواه الشيخان". # ولا يحل المتردي بإرسال الكلب أو نحوه في الأصح وإن اقتضى كلام الناظم ~~خلافه, وفارق إرسال السهم بأن الحديد يستباح به الذبح مع القدرة, بخلاف عقر الكلب. # قال الإمام: ولا مطمع في انزجار جارحة الطير بعد الطيران, بخلاف جارحة ~~السباع؛ نقل ذلك عنه في (الروضة» كل أصلها) , واقتضاه كلام «المنهاج» ك ~~«أصله» , لكن نص في «الأم» على اشتراط ذلك فيها أيضا, قال البلقيني: ولم ~~يخالفه أحد من الأصحاب, وقد اعتبره في «البسيط» , ثم ذكر مقالة الإمام ~~بلفظ: (قيل). # ولو ظهر كونه معلما, ثم أرسله على صيد فأكل منه عقب إمساكه, أو صار يقاتل ~~دونه. . لم يحل ذلك الصيد, فيشترط تعليم جديد. # وإنما يحل الصيد إذا أدركه ميتا بسبب الجرح المزهق, أو بغم الجارحة, أو ~~أدركه في حال حركة المذبوح, أو أدركه وفيه حياة مستقرة وتعذر ذبحه بلا ~~تقصير منه؛ كأن سل السكين فمات قبل إمكان ذبحه, أو اشتغل بطلب المذبح, أو ~~بتوجيهه للقبلة, أو وقع منكسا فاحتاج إلى قلبه ليقدر على الذبح, أو حال ~~بينهما سبع, أو امتنع منه بقوته ومات قبل القدرة عليه. # ولو شك في التمكن من ذكاته. . حل في الأظهر, وإن مات لتقصيره؛ كأن لا ~~يكون معه سكين, آو غصبت, أو نشبت في الغمد ... حرم. # [ما يستحب في الذبح] # وسن أن يقطع الذابح الأوداج: جمع ودج ms689 بفتح الواو والدال, وليس في كل ~~حيوان غير ودجين, وهما عرقان في صفحتي العنق يحيطان بالحلقوم, وقيل: ~~بالمريء, فلو لم يقطعهما PageV01P941 # الذابح. . حل, وينحر لبة الإبل, ويذبح حلق البقر والغنم؛ للاتباع, رواه ~~الشيخان, ولطول عنق الإبل فيكون أسرع لخروج روحها, ولو عكس فقطع حلقوم ~~الإبل ولبة غيرها .. لم يكره؛ إذ لم يرد فيه نهي. # وقضية كلام الناظم: أن جميع ما عدا الإبل يخالفها فيما ذكر, وقضية ~~التعليل السابق: أن # ما طال عنقه كالنعام والكركي. . مثلها. # و(اللبة) بفتح اللام: من أسفل العنق. # ويندب أن يكون البعير قائما على ثلاث معقول الركبة اليسرى, وإلا .. ~~فباركا, وأن تكون البقرة والشاة مضجعة لجنبها الأيسر, وتترك رجلها اليمنى ~~لتستريح بتحريكها, وتشد باقي القوائم؛ لئلا تضطرب حال الذبح فيزل الذابح. # ويندب توجيه مذبح المذبوح للقبلة؛ لأنها أشرف الجهات, ويسن أن يقول عند ~~الذبح: (باسم الله) , ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم, ولا يجوز أن ~~يقول: (باسم الله واسم محمد) لإيهامه التشريك, ودليل الإضجاع والتوجيه ~~والتسمية؛ الاتباع في أحاديث الشيخين وغيرهما في الأضحية بالضأن", وإلحاق ~~غير ذلك به. # ويفهم من توجيه المذبوح للقبلة: توجه الذابح لها, وسن الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه # وسلم في حالة الذبح كغيرها؛ نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه. # ويسن في الأضحية خاصة أن يسمي الله تعالى عند ذبحها, ويكبر بعدها؛ لأنها ~~أيام تكبير, ويجهر بالدعاء بالقبول فيقول: (اللهم؛ منك وإليك فتقبل) , ولو ~~قال: (كما تقبلت من إبراهيم خليلك ومحمد عبدك ورسولك صلى الله عليهما وسلم) ~~.. لم يكره, ولم يسن. # وقول الناظم: (الاوداج) بنقل حركة الهمزة إلى الساكن الصحيح قبلها, (تصل) ~~بحذف الياء, وفي نسخة بدلها (تصيد) , والألف في قوله: (حلا) للإطلاق, وفي ~~قوله: (كبرا) و (فاجهرا) بدل من نون التوكيد. # * * * PageV01P942 ### || AUTO باب الأضحية # بضم الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها, ويقال: ضحية بفتح الضاد ~~وكسرها, ويقال: أضحاة بفتح الهمزة وكسرها, وهي ما يذبح من النعم تقربا إلى ~~الله تعالى من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق كما سيأتي. # والأصل ms690 فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] أي: ~~صل صلاة العيد وانحر النسك, وخبر مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: (ضحى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين, ذبحهما بيده الشريفة صلى ~~الله عليه وسلم, وسمى وكبر, ووضع رجله على صفاحهما). # وليست التضحية واجبة؛ لما روى البيهقي وغيره بإسناد حسن: أن أبا بكر وعمر ~~رضي الله تعالى عنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يرى الناس ذلك واجبا، بل هي ~~سنة كفاية تتأدى بفعل واحد من أهل البيت لها, ويكره تركها, وانما تسن لمسلم ~~قادر حر كله أو بعضه, وأما المكاتب. . فهي منه تبرع, فيجري فيها ما يجري في ~~سائر تبرعاته. # (ووقتها قدر صلاة ركعتين ... من الطلوع تنقضي وخطبتين) # (وسن من بعد ارتفاعها إلى ... ثلاثة التشريق أن تكملا) # (عن واحد ضأن له حول كمل ... أو معز في ثالث الحول دخل) # (كبقر لكن عن السبع كفت ... وإبل خمس سنين استكملت) # (ولم تجز بينة الهزال ... ومرض وعرج في الحال) # (وناقص الجزء كبعض أذن ... أو ذنب كعور في العين) # (أو العمى أو قطع بعض الألية ... وجاز نقص قرنها والخصية) # (والفرض بعض اللحم لو بنزر ... وكل من المندوب دون النذر) # فيها أربع مسائل: PageV01P943 # [وقت الأضحية] # الأولى: يدخل وقت التضحية بمضي قدر ركعتين, وخطبتين خفيفات بعد طلوع ~~الشمس يوم النحر, وتأخيرها إلى ارتفاعها كرمح أفضل, ويبقى حتى تغرب شمس آخر ~~أيام التشريق الثلاثة, سواء الليل والنهار, ولكن يكره الذبح ليلا؛ لأنه قد ~~يخطئ المذبح, ولأن الفقراء. . لا يحضرون فيه حضورهم بالنهار. # فلو ذبح قبل ذلك, أو بعده .. لم تقع أضحية؛ لخبر «الصحيحين»: «أول ما ~~نبدأ به في يومنا هذا: نصلي, ثم نرجع فننحر, من فعل ذلك .. فقد أصاب سنتنا, ~~ومن ذبح قبل. . فإنما هو لحم قدمه لأهله, ليس من النسك في شيء» , ولخبر ابن ~~حبان: «في كل أيام التشريق ذبح». # نعم؛ إن لم يذبح الواجب حتى فات الوقت. . ذبحه بعده قضاء. # [ما يجزئ في الأضحية] # الثانية: تجزئ الشاة عن واحد, فإن ms691 كان له أهل بيت. . حصلت السنة لجميعهم, ~~وهي جذع ضأن له سنة وطعن في الثانية, أو أجذع قبلها, أو ثني معز له سنتان ~~وطعن في الثالثة, سواء فيما ذكر الذكر والأنثى, ولا يجزئ من البقر إلا ما ~~استكمل سنتين وشرع في الثالثة, ولا من الإبل إلا الثني أيضا وهو ما استكمل ~~خمس سنين وشرع في السادسة. # ويجزئ الثني من الإبل والبقر عن سبعة من الأشخاص؛ وإن كان لكل واحد منهم ~~أهل بيت، أو لم يرد التضحية، وإجزاء كل منهما عن السبعة مقيس على ما في خبر ~~مسلم عن جابر: (نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة عن ~~سبعة، والبقرة عن سبعة) أي: في التحلل للإحصار عن العمرة, و (البدنة): ~~الواحد من الإبل ذكرا كان أو أنثى, فلا يجزئ إلا الجذع من الضأن, والثني من ~~غيرها؛ لخبر أحمد: «ضحوا بالجذع من الضأن فإنه جائز» ولابن ماجه نحوه، وروى ~~الشيخان قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة في التضحية بجذعة PageV01P944 # المعز: «ولن تجزئ عن أحد بعدك» أي: وإنما يجزئ الثني والثنية, ويقاس ~~بالمعز البقر والإبل. # وأفضلها: سبع شياه, ثم بعير, ثم بقرة, ثم ضأن, وشاة أفضل من مشاركة ~~بقدرها في بدنة أو بقرة؛ للانفراد بإراقة الدم. # [شرط إجزاء الأضحية] # الثالثة: شرط إجزاء الأضحية: سلامتها من عيب ينقص لحما, فلا تجزئ بينة ~~الهزال, وهي التي ذهب مخها من شدة هزالها, وبينة مرضي, وبينة عرج بحيث ~~تسبقها الماشية إلى الكلأ الطيب. # وقوله: (في الحال) تصريح بأن العبرة بالعيب الموجود عند الذبح, حتى لو ~~كانت سليمة، فاضطربت عند إضجاعها للذبح فعرجت عرجا بينا .. لم تجزئ على ~~الأصح, واختار السبكي إجزاءها، وبينة عور كالعمى، ولا يضر يسيرها، بخلاف ~~يسير الجرب؛ لأنه يفسد اللحم والودك، وفي السنن الأربعة وغيرها خبر: «أربع ~~لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها, والمريضة البين مرضها, والعرجاء ~~البين عرجها, والعجفاء» وصححه ابن حبان وغيره». # ولا يجزئ ناقص الجزء ولو فلقة يسيرة من أذن, أو ذنب أو ألية, أو ضرع ms692 أو ~~غيرها؛ لذهاب جزء مأكول منه. # نعم؛ لا يضر فلقة لحم يسيرة من عضو كبير كفخذ؛ لأن ذلك لا يظهر, ذكره في # «الروضة» و «أصلها». # وتجزئ المخلوقة بلا ضرع وألية؛ كما يجزئ ذكر المعز, بخلاف المخلوق بلا ~~أذن؛ لأن الأذن عضو لازم غالبا قال في «الروضة» ك «أصلها»: والذنب كالألبة. # وجاز نقص قرنها والخصية فلا يضر فواتهما؛ لأن الخصى يزيد اللحم طيبا ~~وكثرة, والقرون لا يتعلق بها كبير غرض وإن كانت ذات القرون أفضل من غيرها. # نعم؛ إن انكسر القرن وآثار انكساره في اللحم. . ضر؛ كما نقل الشيخان عن PageV01P945 # القفال, قالا: وتجزئ العشواء؛ وهي التي لا تبصر ليلا, والعمشاء؛ وهي ~~ضعيفة البصر مع سيلان الدمع, وذات كي وصغر أذن, والتي ذهب بعض أسنانها. # [التصدق ببعض الأضحية المتطوع بها] # الرابعة: الغرض في الأضحية المتطوع بها: التصدق ببعض لحمها ولو بنزر قليل ~~منه؛ لقوله تعالى: {وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] , ولأنها شرعت ~~إرفاقا بالمساكين, ولا يحصل ذلك بمجرد إراقة الدم. # والمراد بالتصدق: تمليك الفقير المسلم الشامل للمسكين؛ ولو واحدا حرا أو ~~مكاتبا, شيئا من لحمها نيئا؛ ليتصرف فيه بما شاء من بيع وغيره كما في ~~الكفارات, فلا يكفي جعله طعاما ودعاء الفقير إليه؛ لأن حقه في تملكه لا في ~~أكله, ولا تمليكه له مطبوخا, ولا تمليكه غير اللحم؛ من جلد وكرش وكبد وطحال ~~وعظم ونحوها, وشبه المطبوخ هنا بالخبز في الفطرة, فلو أكل الكل. . ضمن ذلك ~~البعض؛ وهو القدر الذي كان يجوز له الاقتصار على التصدق به ابتداء. # ومؤنة الذبح على المضحي كمؤنة الحصاد, فلا يعطي الجزار منها شيئا، وله ~~إطعام الأغنياء منها لا تمليكهم, ويأكل ثلثا ويتصدق بالباقي, والأفضل ~~التصدق بكلها إلأ لقما يتبرك بأكلها, فإنها مسنونة, روى البيهقي: (أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يأكل من كبد أضحيته) , ويتصدق بجلدها, أو ينتفع به في ~~استعماله, وله إعارته دون بيعه وإجارته. # ويحرم عليه أن يأكل شيئا من المنذور؛ يعني: الواجب بنذر أو غيره كما في ~~الكفارة, سواء وجب بالتزام كالواجب بالنذر, أم ms693 بغيره كدم القران والتمتع, ~~فلو أكل منه شيئا .. غرم قيمة اللحم؛ كما لو أتلفه غيره, هذا ما ذكره ~~الشيخان", وهو مبني على أن اللحم متقوم, والأصح: أنه مثلي فيجب عليه مثل ما أكله. # والألف في قول الناظم: (يكملا) للإطلاق. # * * * PageV01P946 ### || AUTO باب العقيقة # من عق يعق بكسر العين وضمها, وهي لغة: الشعر الذي على رأس المولود, ~~وشرعا: ما يذبح عند حلق شعره, وهي كالأضحية في جنسها وسنيتها, وسنها, ~~وسلامتها, والأفضل منها, والأكل, والتصدق والإهداء, وامتناع بيعها, وتعينها ~~إذا عينت, واعتبار النية وغير ذلك, لكن لا يجب التمليك من لحمها نيئا كما ~~سيأتى, ويندب أن يعطى رجلها للقابلة. # ووقتها: من حين ولادة الولد إلى بلوغه, فلا تجزئ قبلها, وتأخيرها عن ~~بلوغه يسقط بعد النبوة, رواه أحمد. # ولو مات الولد قبل السابع. . لم يبطل الاستحباب, والعاق عنه: من تلزمه ~~نفقته بتقدير عسره, وعقه صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين مؤول بأنه ~~أمر أباهما به, أو أعطاه ما عق به عنهما, أو أن أبويهما كانا معسرين ~~فيكونان فى نفقة جدهما. # ولا يعق العاق عنه من ماله, قال الرافعي: فإن كان معسرا عند الولادة, ~~وأيسر فى السبعة .. خوطب بها, أو بعد مدة النفاس. . فلا, أو بينهما .. ~~فاحتمالان؛ لبقاء أثر الولادة, ومقتضى كلام «الأنوار» ترجيح مخاطبته بها. # (تسن في سابعه واسم حسن ... وحلق شعر والأذان في الأذن) # (والشاة للأنثى وللغلام ... شاتان دون الكسر للعظام) # أي: تسن العقيقة يوم سابع ولادته, فهو أفضل من غيره, ويحسب منها يوم ~~ولادته, ويسن ذبحها في صدر النهار عند طلوع الشمس, وأن يقول عند ذبحها: ~~(باسم الله والله أكبر, اللهم؛ لك وإليك, اللهم؛ عقيقة فلان). PageV01P947 # والأفضل: أن يسميه يوم سابع ولادته ولو سقطا أو ميتا, وتسميته باسم حسن ~~كعبد الله وعبد الرحمن, وتكره باسم قبيح وما يتطير بنفيه؛ كنافع ويسار ~~وأفلح ونجيح وبركة؛ للنهي عنه في «مسلم»، قال في «المجموع»: وبست الناس أو ~~العلماء ونحوه أشد كراهة. # وحلق شعره فيه ذكرا كان أو أنثى أو خنثى, ويستحب أن يكون الحلق ms694 بعد الذبح ~~على الأصح كما في الحاج, والتصدق بزنته من ذهب أو فضة, والأذان في أذنه ~~اليمنى, والإقامة في أذنه اليسرى, ويحنك بتمر, فان لم يكن. . فبحلو. # والأصل فيها: أخبار؛ كخبر: «الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع, ~~ويحلق رأسه ويسمى ", وكخبر: (أنه صلى الله عليه وسلم أمر بتسمية المولود ~~عند يوم سابعه, ووضع الأذى عنه والعق) رواهما الترمذي, وقال في الأول: حسن ~~صحيح، وفي الثاني: حسن, والمعنى فيه: إظهار البشر والنعمة, ونشر النسب. # ومنع من وجوبها خبر أبي داوود: «من أحب أن ينسك عن ولده .. فليفعل ", ~~وخبر أبي داوود بإسناد جيد: «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء ~~آبائكم, فأحسنوا أسماءكم ", وخبر مسلم: «أحب الأسماء إلى الله تعالى: عبد ~~الله وعبد الرحمن» , زاد أبو داوود: «وأصدقها: حارث وهمام, وأقبحها: حرب ~~ومرة» , وخبر الحاكم وصححه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة فقال: ~~«زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة, وأعطي القابلة رجل العقيقة» رواه الحاكم ~~وصححه, وقيس بالفضة الذهب, وبالذكر الأنثى. # والشاة للأنثى, قال الإسنوي: والمتجه: أن الخنثى مثلها فهى أحب من شرك فى ~~بدنة أو PageV01P948 # بقرة، فيجزئ سبع إحداهما؛ كما بحثه الرافعي, وجزم به النووي في «مجموعه». # وللغلام شاتان؛ أي: أحب من شاة, ومن شرك في بدنة أو بقرة وإن تأدى بذلك ~~أصل السنة؛ لما روى الترمذي وقال: حسن صحيح عن عائشة: (أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نعق عن الغلام بشاتين, وعن الجارية بشاة). # ويسن طبخها بحلو: تفاؤلا بحلاوة أخلاق الولد, وألا يتصدق به نيا، ولا ~~يكسر عظم من العقيقة ما أمكن؛ تفاؤلا بسلامة أعضاء المولود, فلو كسره .. لم يكره. # * * * PageV01P949 ### || AUTO باب الأطعمة # أي: حلها وتحريمها, قال تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه} [الأنعام: 145] الآية, وقال تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم ~~الخبائث} [الأعراف: 157] , وقال تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم ~~الطيبات} [المائدة: 4] أي: ما تستطيبه النفس وتشتهيه, ولا يجوز أن يراد ~~الحلال؛ لأنهم سألوه عما يحل لهم, ms695 فكيف يقول: أحل لكم الحلال؟ ! وقد أشار ~~الناظم إلى بيان شيء منها فقال: # (يحل منها طاهر لمن ملك ... كميتة من الجراد والسمك) # (وما بمخلب وناب يقوى ... يحرم كالتمساح وابن آوى) # (أو نص تحريم به أو يقرب ... منه كذا ما استخبثته العرب) # (لا ما استطابته وللمضطر حل ... من ميتة ما سد قوة العمل) # فيها ثلاث مسائل: # [بيان ما يحل من الأطعمة] # الأولى: يحل من الأطعمة طعام طاهر لمن ملكه, سواء أكان جمادا أم حيوانا, ~~سمكا أو حيوان بر مذكى؛ لأنه من الطيبات, بخلاف غير الطعام؛ كزجاج وحجر ~~وثوب, ومخاط وبصاق, وبخلاف النجس؛ كدقيق عجن بماء نجس وخبز. # نعم؛ دود الفاكهة والجبن والخل ونحوها, يحل أكله معها وإن مات فيها لا ~~منفردا، والطعام الطاهر كميتة من الجراد والسمك؛ وهو ما يعيش في البحر, ~~وإذا خرج منه. . كان عيشه عيش مذبوح وإن كان نظيره في البر محرما ككلب؛ ~~وذلك لخبر: «أحلت لنا ميتتان» , ولقوله تعالى: «أحل لكم صيد البحر وطعامه ~~متاعا لكم» [المائدة: 96] , ولخبر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته». PageV01P950 # قال في "الروضة" و"أصلها": ويكره ذبح السمك، إلا كبيرا يطول بقاؤه، فبسن ~~ذبحه إراحة له. # ومذكى البر: ما يستطاب ولو ذبح لغير مأكلة مع الجنين الذي وجد ميتا في ~~بطنه، أو خرج متحركا حركة مذبوح، سواء أشعر أم لا إذا ظهرت صورة الحيوان ~~فيه، وفي "الروضة" و"أصلها" عن الجويني: لو بقي الولد بعد الذبح زمنا ~~طويلا، يتحرك في البطن، ثم سكن .. حرم ولو خرج رأسه، وبه حيتة مستقرة. # قال البغوي تبعا للقاضي: لا يحل إلا بذبجه، وقال القفال: يحل، وصححه ~~النووي. # ويحل العضو الأشل من المذكى. # والذي يحل من حيوان البر: كضبع وأرنب، وفنك ودلق، وثعلب وقاقم، وأم حبين ~~وحوصل، وزاغ وبربوع، ووبر ودلدل، وبنت عرس وقنفذ، وضب وكركي، وإوز ودجاج، ~~وكل طير ذي طوق؛ كزرزور وعصفور، وصعوة ونغر، وعندليب وبط، وسمور وسنجاب، ~~وظبي ونعام وبقر وحش وحماره، فتحل كلها؛ لأنها من الطيبات. # [ما يحرم من الحيوان] # الثانية: يحرم من الحيوان ما يتقوى بمخلبه ms696 - بكسر الميم - من الطير؛ ~~كالباز والصقر والشاهين؛ والنسر والعقاب، ونحوها من جوارح الطير، أو يتقوى ~~بنابه؛ كالتمساح وابن آوى بالمد بعد الهمزة؛ وهو فوق الكلب، طويل المخالب ~~والأظفار، فيه شبه من الذئب، وشبه من الثعلب والأسد. # وخرج بقوله: (يقوى) به: ما نابه ضعيف كضبع وثعلب. # ويحرم أيضا ما لم سم وإن لم يكن له ناب كحية، أو له إبرة كعقرب وزنبور؛ ~~لضررها، وما أمر الناس بقتله، أو نهوا عن قتله، فالأول كالحدأة والفأرة، ~~والغراب الأبقع والأسود PageV01P951 # المسمى بالغداف الكبير، والعقعق والوزغ، والثاني كالخطاف والصرد، والهدهد ~~والبغائة، والببغاء والبوم، واللقلق والنمل السليماني، والنحل والضفدع؛ ~~لسقوط حرمته بذلك، وإلا .. لجاز اقتناء الأول، وذبح الثاني للأكل. # أو نص الكتاب أو السنة على تحريمه؛ كخبر أبي داوود بإسناد على شرط مسلم: ~~(نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير، ولم ينهنا عن ~~الخيل)، أو يقرب منه كالمتولد من الحمر الأهلية وغيرها. # والمتولد من شيء له حكمة في التحريم، والمتولد من مأكول وغيره .. حرام. # وكذا يحرم ما اتسخبثته العرب - بضم العين، وإسكان الراء، وبفتحهما - مما ~~لا نص فيه، في الحالة الرفاهية إذا كانوا أهل يسار وطباع سليمة، وإنما ~~اعتبر بهم؛ لأنهم المخاطبون أولا، ولأن الدين عربي، والنبي صلى الله عليه ~~وسلم عربي. # واحترزوا بحال الرفاهية عن حال الضرورة، وبالطبع السليم عن طبع أهل ~~البوادي؛ الذين يتناولون ما دب ودرج، ويعتبر أيضا ألا تغلب عليهم العيانة ~~الناشئة من التنعم. # قال الرافعي: وذكر جماعة أن العبرة بالعرب الذي كانوا في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم"؛ لأن الخطاب لهم، ثم قال: ويشبه أن يرجع في كل زمن إلى ~~عربه، وما قاله أولا .. هو منصوص الشافعي رضي الله تعالى عنه، ومراده بما ~~قاله ثانيا: أن يرجع في كل زمن إلى عربه فيما لم يسبق فيه كلام العرب الذين ~~كانوا العرب الذين كانوا في عهده صلى الله عليه وسلم؛ فإن ذلك قد عرف حاله، ~~واستقر أمره. # والمستخبث لكم كالحشرات، وهي صغار دواب الأرض؛ كالذباب والنمل والنحل، ~~والضفدع ms697 يكسر الضاد والدال على الأشهر، والسرطان والسلحفاة بضم السين وفتح اللام. # ولو جهل اسم حيوان .. سئل العرب عنه، وعمل بتسميتهم له، فإن سموه باسم ~~حيوان حلال .. حل، أو حرام .. حرم، فإن اختلفوا .. اتبع الأكثر، فإن استويا ~~.. فقريش؛ لأنهم قطب العرب، فإن اختلفوا ولا ترجيح أو شكوا، أو لم نجدهم ~~ولا غيرهم من العرب، أو لم يكن له عند الجميع اسم .. اعتبر بالأشبه به صورة ~~أو طبعا أو طعما، فإن لم يكن له شبه، أو PageV01P952 # تعادل الشبهان .. فالأصح في "أصل الروضة" و"المجموع": الحل؛ لظاهر قوله ~~تعالى: {قل لا أجد ما أوحى إلى محرما على طاعم} الآية [الأنعام: 145]، ~~والظاهر الاكتفاء يخبر عدلين منهم؛ كما في جزاء الصيد. # [حل الميتة للمضطر] # [الثالثة]: ويحل للمضطر المعصوم - أي: يلزمه - الأكل من ميتة؛ كلحم خنزير ~~ما يسد رمقه؛ وهو: القوة على العمل إذا لم يجد حلالا يأكله، وخاف على نفسه ~~موتا، أو مرضا مخوفا، أو أجهده الجوع، وعيل صبره، أو جوز تلف نفسه وسلامتها ~~على السواء، أو نحو ذلك، قال تعالى: {فن اضطر غير باغ ولا عاد} [النحل: ~~115] أي: سد الجوعة {فلا إثم} [البقرة: 173]. # واستثنى قتل طفل أهل الخرب، ومجنونهم ورقيقهم وخنثاهم وأنثاهم؛ ليأكلهم ~~إذا لم بجد غيرهم، وامتناع قتلهم في غير حال الضرروة؛ لحق الغانمين لا ~~لعصمتهم، وله قتل الحربي والمرتد، وتارك الصلاة، والزاني المحصن، ولو بغير ~~إذن الإمام، وإنما اعتبر إذنه في غير حال الضرورة؛ تأدبا معه، وحال الضرورة ~~ليس فيها رعاية إذن الإمام، وإنما اعتبر إذنه في غير حال الضرورة؛ تأدبا ~~معه، وحال الضرورة ليس فيها رعاية أدب، فلو لم يجد إلا آدميا معصوما ميتا ~~.. حل أكله؛ لأن حرمة الحي أعظم، إلا إذا كان الميت نبيا .. فلا يباح؛ كما ~~قاله المروذى، وكذا إذا كان مسلما والمضطر ذميا على القياس في "الروضة". # وإذا أبحنا ميتة الآدمي المعصوم .. فال الماوردي: يحرم طبخه وشيه؛ لما ~~فيه من هتك حرمته مع اندفاع الضرر بدونه، ويتخير في غيره، وله قطع بعضه ~~لأكله إن فقد الميتة ونحوها، وكان الخوف ms698 في قطعه أقل من الخوف في ترك ~~الأكل، ويحرم قطعه لغيره، وقطعه من معصوم لنفسه. # ولو وجد طعام غائب .. أكل منه ما يسد رمقه، وغرم قيمته، أو حاضر مضطر .. ~~لم يلزمه بذله إن لم يفضل عنه، فإن آثر مسلما .. جاز بخلاف الكافر، وإن كان ~~ذميا أو غير مضطر .. PageV01P953 # لزمه إطعام مسلم أو ذمي أو نحوه، فإن منع .. فللمضطر قهره وأخذ الطعام، ~~وإن قتله .. فلا شيء في قتله، إلا إن كان مسلما والمضطر غير مسلم، ثم ~~المقهور عليه ما يسد الرمق. # وإنما يلزمه بعوض ناجز إلا حضر وإلا .. فبنسيئة، ولا يلزمه بلا عوض؛ فلو ~~أطعمه ولو يذكر عوضا .. فالأصح: لا عوض؛ حملا على المسامحة المعتادة في ~~الطعام، سيما في حق المضطر، ولو وجد مضطر ميتة وطعام غائب، أو محرم ميتة ~~وصيدا .. أكلها، وإنما يجب عليه شراء الطعام بثمن مثله، أو بزيادة يتغابن ~~بمثلها. # وقول الناظم: (سد) بالسين المهملة أو المعجمة، وقال الطبري في "شرح ~~التنبيه": إعحامها أنسب من إهمالها. # * * * PageV01P954 ### || AUTO باب المسابقة على الخيل والسهام ونحوهما # فالمسابقة تعم المناضلة، وهي سنة إذا قصد بها التأهل للجهاد. # والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ~~[الأنفال: 60] الآية، وفسر النبي صلى الله عليه وسلم القوة فيها بالرمي؛ ~~كما رواه مسلم ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وما لم يضمر من ~~الثنية إلى مسجد بني زريق) قال سفيان: (من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة ~~أميال أو ستة، ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل)، وخبر أنس: كانت ~~العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن حقا على الله تعالى ألا ~~يرفع شيئا من هذه الدنيا إلا وضعه"، وخبر سلمة بن الأكوع: خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم على قوم من أسلم يتناضلون فقال: "ارموا بني إسماعيل؛ فإن ~~أباكم كان راميا" رواه البخاري، وخبر: "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل" ~~رواه الأربعة، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، يروى: (سبق) بسكون الموحدة ~~مصدرا، وبفتحها؛ ms699 وهو المال الذي يدفع إلى السابق. # قال المزني: وهذا الباب لم يسبق الشافعي إلى تصنيفه. # (تصح في الدواب والشهام ... إن علمت مسافة المرامي) # (وصفة الرمي، سوا يظهر ... المال شخص منهما أو آخر) # (إن أخرجا فهو قمار منهما ... إلا إذا محلل بينهما) # (ما تحته كفء لما تحتهما ... يغنم إن يسبقهما لم يغرما) PageV01P955 # [ما تصح المسابقة عليه] # أي: تصح المسابقة على جنس من الدواب؛ كالخيل وهي الأصل؛ لأنها تصلح للكر ~~والفر بصفة الكمال، ويلحق بها الغيل والإبل والحمار؛ كالخيل التي لم يسهم ~~لها، ولا تصح على الطير كمسابقة الحمام، ولا على الصراع، وتصح المسابقة على ~~السهام بأنواعها، سواء فيها السهام العربية وهي النبل، والعجمية وهي ~~النشاب، والمسلات والإبر؛ كما جزم به في "أصل الروضة"، وكذا مزاريق ورماح، ~~ورمي بأحجار باليد، وبالمقلاع ومنجنيق، وكل نافع في الحرب غير ما ذكر، لا ~~علة صولجان وبندق، وسباحة وشطرنج وخاتم، ووقوف على رجل، ومعرفة ما بيده من ~~الفرد والزوج؛ لأن هذه الأمور لا تنفع في الحرب. # [شروط صحة المسابقة] # وتصح على ما ذكر إن علمت مسافة الرمي بالذرعان، أو بالمشاهدة وهي الموضوع ~~الذي يبدئان منه، والغاية التي ينتهيان إليها، ولو كان فيها عادة غالبة .. ~~نزل العقد عليها، وقد الغرض طولا وعرضا، إلا أن يعقد بموضع فيه غرض معلوم ~~.. فيحمل المطلق عليه. # ويشترط تساويهما في الموقف والغاية، فلو شرط تقدم موقف أحدهما أو غايته ~~.. لم يصح، ولا بد من إمكان سبق كل منهما؛ ليحصل غرض العقد، وتعيين ~~المركوبين بالمشاهدة أو الوصف، والاستباق عليهما، وأن يمكنهما قطع المسافة، ~~ولا يشترط بيان صفة الرمي من كونه مبادرة؛ بأن يبدر أحدهما بإصابة العدد ~~المشروط، أو محاطة بأن تقابل إصابتهما، ويطرح المشترك، فمن زاد بعدد كذا .. ~~استحق المال المشروط، والإطلاق محمول على المبادرة؛ لأنها الغالب. # ويتشرط بيان عدد نوب الرمي وعدد الإصابة، فإن بينا صفة الرمي في الإصابة ~~من قرع؛ وهو إصابة الشن لا خدش له، أو خزق بالمعجمة والزاي؛ وهو أن يثقبه ~~ولا يثبت فيه، أو خسق وهو أن يثبت ms700 فيه، أو مرق وهو أن ينفذ من الجانب الآخر ~~.. اتبع، وإن أطلقا .. اقتضى القرع؛ لأنه المتعارف. # وسواء في صحة المسابقة على ما ذكر أظهر المال المعلوم الجنس والقدر ~~والصفة أحد المتعاقدين؛ كقوله: (إن سبقتني .. فلك علي كذا، وإن سبقتك .. ~~أحرزت مالي، ولا شيء PageV01P956 # لي عليك)، أو أخرج غيرهما؛ كقول الإمام أو غيره: (من سبق منكما .. فله في ~~بيت المال كذا)، أو (له علي كذا). # وإن أخرج كل واحد منهما مالا .. فهو قمار - بكسر القاف - محرم؛ لأن كل ~~واحد منهما متردد بين أن يغنم وأن يغرم، والمقصود المال لا الركض ~~والفروسية، إلا أن يكون معهما محلل ثالث ويكفي واحد ولو بلغوا مئة. # وشرط المحلل: أن يكون ما تحته من المركوب كفؤا للمركوبين اللذين تحتهما، ~~ويمكن أن يسبقهما، إن سبق .. أخذ مالهما جاءا معا أو مرتبا، وإن سبق .. لم ~~يغرم شيئا، وإن سبقاه وجاءا معا .. فلا شيء لأحد، وإن جاء مع أحدهما وتأخر ~~الآخر .. فمال هذا لنفسه، ومال المتأخر للمحلل وللذي معه؛ لأنهما سبقاه، ~~وإن جاء أحدهما ثم المجلل ثم الآخر .. فمال الآخر للأول؛ لسبقه الاثنين، ~~فالصور الممكنة ثمانية: أن يسبقهما وهما معا، أو مرتبان، أو يسبقاه وهما ~~معا، أو مرتبان، أو يتوسط بينهما، أو يكون مع أولهما، أو ثانيهما، أو يجيء ~~الثلاثة معا. # والألف في قول الناظم: (يغرما) للإطلاق. # * * * PageV01P957 ### || AUTO باب الإيمان # جمع يمين، والأصل فيها قبل الإجماع: آيات؛ كقوله: {لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم} [البقرة 225] الآية، وقوله تعالى: {إن الذين يشترون ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77]، وأخبار؛ منها: أنه صلى ~~الله علية وسلم كان يحلف: "لا ومقلب القلوب" رواه البخاري، وقوله: "والله؛ ~~لأغزون قريشا" ثلاث مرات، ثم قال في الثالثة: "إن شاء الله" رواه أبو داوود. # واليمين والحلف والإيلاء والقسم ألفاظ مترادفة، وأصلها في اللغة: اليد ~~اليمنى، وأطلقت على الحلف؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل واحد بيمين ~~صاحبه، وقيل: لأنها تحفظ الشيء على الحالف كما تحفظه اليد. # وفي الشرع: تحقيق ما لم يجب وقوعه ماضيا كان ms701 أو مستقبلا، نفيا أو إثباتا، ~~ممكنا؛ كحلفه ليدخلن الدار، أو ممتنعا؛ كحلفه ليقتلن زيدا الميت، صادقة ~~كانت اليمين أو كاذبة، مع العلم بالحال أو الجهل به، والكاذبة مع العلم ~~بالحال تسمى اليمين الغموس؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم أو النار، وهي من ~~الكبائر. # وخرج ب (التحقيق): لغو اليمين وسيأتي، وب (ما لم يجب): الواجب؛ كقوله: ~~(والله؛ لأموتن)، أو (لا أصعد إلى السماء)، فليس يمينا؛ لتحققه في نفسه، ~~فلا معنى لتحقيقه، ولأن لا يتصور في الحنث، وفارق انعقادها بما لا يتصور ~~فيه البر؛ كحلفه ليقتلن الميت أو ليصعدن السماء: بأن امتناع الحنث لا يخل ~~اسم الله تعالى، وامتناع البر يخل به فيحوج إلى التكفير، وقد ذكر الناظم ~~أشياء منها فقال: # (وإنما تصح باسم الله ... أو صفة تختص بالإله) # (أو التزام قربة أو نذر ... لا اللغو إذا سبق اللسان يجري) # (وحالف لا يفعل الأمرين ... لا حنث بالواحد من هذين) PageV01P958 # (وليس حانثا إذا ما وكلا ... في فعل ما يحلف ألا يفعلا) # (كفارة اليمين: عتق رقبه ... مؤمنة سليمة من معيبه) # (أو عشرة تمسكوا قد أدى ... من غالب الأقوات مدا مدا) # (أو كسوى بما يسمى كسوة ... ثوبا قباء أو ردا أو فروه) # (وعاجز صمام ثلاثا كالرقيق ... والأفضل الولا، وجاز التفريق) # فيها أربع مسائل: # [ما تصح به اليمين] # الأولى: إنما تصح اليمين وتنعقد باسم الله، وهو ما لا يحتمل غيره، ولهذا ~~لو قال: أردت به غير الله تعالى .. لم يقبل ظاهرا ولا باطنا؛ لأن اللفظ لا ~~يصلح لغيره، وساء كان من أسمائه الحسنى؛ كالله والرحمن ورب العالمين ومالك ~~يوم الدين، أم لا كالذي أعبده، أو أسجد له، أو أصلي له، أو الغالب إطلاقه ~~على الله تعالى؛ بأن ينصرف إليه عند الإطلاق؛ كالرحيم والخالق والرازق ~~والرب، إلا أن يريد به غيره، وأما ما استعمل فيه وفي غيره سواء؛ كالشيء ~~والموجود والعالم والحي والغني .. فليس بيمين، إلا بنية له تعالى، أو بصفة ~~تختص بالإله؛ كوعظمة الله تعالى، وعزته وجلاله وكبريائه، وكلامه وعلمه، ~~وقدرته وسمعه، وبقائه ومشيئته وحقه، والقرآن ms702 والمصحف .. فينعقد بكل منها ~~اليمين، إلا أن يريد به ظهور آثارها على الخلق، وبالعلم المعلوم، وبالقدرة ~~المقدور، وبالحق العبادات، وبالقرآن الخطبة أو الصلاة، وبالمصحف الورق ~~والجلد، وبالكلام الحروف والأصوات الدالة عليه، وبالسمع المسموع. # وخرج بذكر اسم الله تعالى وصفته: الحلف بغيرهما؛ كالنبي والكعبة فلا ~~تنعقد به اليمين، بل بكره؛ لخبر "الصحيحين": "إن الله ينهاكم أن تحلفوا ~~بآبآئكم، فمن كان حالفا .. فليحلف بالله أو ليصمت"، وكقول الشخص لمن حلف: ~~(يميني في يمينك)، أو (يلزمني مثل ما يلزمك)، وكقوله: (إن فعلت كذا .. فأنا ~~يهودي) أو (نصراني)، أو (بريئ من الله) أو (رسوله)، أو نحو ذلك؛ فلا كفارة ~~بفعل ذلك، ثم إن قصد تبعيد نفسه PageV01P959 # عنه .. لم يكفر، وليقل ندبا؛ كما صرح به النووي في "نكته": (لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله)، ويستغفر الله تعالى، وإن قصد الرضا بذلك إذا فعله .. ~~كفر في الحال. # وتنعقد اليمين بالكناية مع النية؛ كما لو قال: (الله) ورفع أو نصب أو جر ~~(لأفعلن كذا) فيمين إن نواها. # ولو قال: (أقسمت) أو (أقسم)، أو (حلفت) أو (أحلف)، أو (أولي بالله لأفعلن ~~كذا) .. فيمين إن نواها، أو أطلق، وإن قصد خبرا ماضيا، أو مستقبلا .. صدق. # ولو قال لغيره: (أحلف) أو (حلفت)، أو (أقسم) أو (قسمت)، أو (أولي) أو ~~(آليت عليك بالله)، أو (أسألك) أو (سألتك بالله لتفعلن كذا) وأراد يمين ~~نفسه .. فيمين يستحب للمخاطب إبراره فيها، وإلا .. فلا، ويحمل كلامه على ~~الشفاعة في فعله. # وتنعقد اليمين بالتزام قربة أو نذر أو كفارة يمين؛ كقوله: (إن كلمت ~~زيدا)، أو (إن لم أكلمه .. فعلي صلاة) مثلا، أو (نذر) أو (كفارة يمين)، ~~وهذا نذر اللجاج، فإذا وجد المعلق به .. لزمه كفارة يمين. # وأما في الثالث .. فللتصريح بها، أما في الأولين .. فلخبر مسلم: "كفارة ~~النذر كفارة يمين"، ولأن القصد منهما المنع أو الحث، فأشبها اليمين بالله ~~تعالى، وما ذكره هنا من لزوم الكفارة فيهما .. هو ما صححه الرافعي في ~~"المحرر"، واعتمده البلقيني وقال: إنه الذي أفتى به الشافعي رضي الله عنه، ~~والصحابة ms703 والتابعون رضي الله عنهم، وصححه كثير من أصحابه. # وصحح النووي: التخيير بينهما وبين ما التزمه؛ لوجود شبه اليمين والنذر، ~~أما شبه اليمين .. فمن جهة الامتناع، وأما شبه النذر .. فمن جهة التزام ~~قربة، ولا سبيل إلى الجمع بينهما، ولا إلى تعطيلهما فوجب التخيير، وقال ~~الرافعي: إن إيراد العراقيين يقتضي أنه المذهب، وعليه: يتخير في قوله: ~~(فعلي نذر) بين كفارة يمين وقربة من القرب التي تلتزم بالنذر، وقال ~~الماوردي: تتعيم الكفارة؛ تغليبا لحكم اليمين؛ لأن كفارتها معلومة، وموجب ~~النذر المطلق مجهول. PageV01P960 # أما الكفارة في الثالث .. فمتعينة كما جزم به في "الروضة" و"أصلها"، ~~وسيأتي في كلامه في (باب النذر) حكاية الخلاف. # وخرج (بنذر اللجاج): نذر التبرر الشامل لنذر المجازاة، فيجب فيه ما ~~التزمه كما سيأتي في بابه، والفرق بين نذر اللجاج ونذر المجازاة: أن السبب ~~في الأول يرغب عنه، وفي الثاني يرغب فيه كالشفاء، ويرجع في ذلك كما قاله ~~الرافعي إلى القصد، فلو قال: (إن رأيت فلانا .. فعلي صوم): فإن ذكره ~~لكراهته الرؤية .. فندر لجاج، أو لرغبته فيها .. فنذر مجازاة. # وخرج ب (التحقيق): لغو اليمين؛ بأن سبق لسانه إلى لفظها بلا قصد؛ كقوله ~~في حالة غضب أو لجاج، أو صلة كلام: (لا والله) تارة، و (بلى والله) أخرى، ~~فلا تنعقد؛ إذ لا يقصد بها تحقيق شيء، ولقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم} [المائدة: 89]، وجعل منه صاحب "الكافي": ما إذا دخل على ~~صاحبه، فأراد أن يقوم له فقال: (لا والله)، وهو مما تعم به البلوى. # ولو قال: لا والله وبلى والله في كلام واحد .. قال الماوردي: الأولى لغو، ~~والثانية منعقدة؛ لأنها استدراك مقصود منه، وفي معنى اللغو: ما لو حلف على ~~شيء فسبق لسانه إلى غيره. # ولو حلف وقال: (لم أقصد اليمين) .. صدق، وفي الطلاق والعتاق والإيلاء .. ~~لا يصدق في الظاهر؛ لتعلق حق الغير به، ولأن العادة جرت بإجراء لفظ اليمين ~~بلا قصد بخلاف الطلاق وتالييه، فدعواه فيها تخالف الظاهر فلا تقبل. # ولو اقترن باليمين ما يدل على القصد .. لم يقبل قوله ms704 في الحكم. # ولو حلف لا يدخل الدار، ثم قال: (أردت شهرا): فإن كانت اليمين بطلاق أو ~~عتاق .. لم يقبل في الحكم، ويلحق بهما الإيلاء؛ لتعلقه بحق آدمي، وإن كانت ~~بالله تعالى ولم تتعلق بحق آدمي .. قبل ظاهرا وباطنا. # [لو حلف لا يفعل أمرين] # الثانية: إذا حلف لا يفعل أمرين؛ كأن لا يلبس هذين الثوبين، أو لا يأكل ~~هذين الرغيفين، أو اللحم والعنب، أو التمر والزبيب، أو لا يدخل الدارين .. ~~لم يحنث بأحدهما. PageV01P961 # وخرج بقول الناظم: (وحالف لا يفعل الأمرين) ما لو حلف لا يفعل كلا منهما؛ ~~بأن أعاد حرف النفي؛ كقوله: (والله؛ لا آكل اللحم ولا العنب)، أو (لا آكل ~~التمر ولا الزبيب) .. فإنه يحنث بأحدهما؛ كما لو أعاد المحلوف به؛ كأن قال: ~~(والله؛ لا آكل اللحم، والله؛ لا آكل العنب)، (والله؛ لا آكل التمر، والله؛ ~~لا آكل الزبيب). # وصوره ما ذكره: ما إذا كان العطف بالواو، فإن كان بالفاء، أو ب (ثم) .. ~~كان حالفا على عدم أكل العنب بعد اللحم، أو الزبيب بعد التمر بلا مهلة في ~~الفاء، وبمهلة في (ثم) في قوله: (والله؛ لا آكل اللحم فالعنب)، أو (ثم ~~العنب)، أو (التمر فالزبيب)، أو (ثم الزبيب) .. فلا يحنث إذا أكلهما معا، ~~أو العنب قبل اللحم، أو الزبيب قبل التمر أو بعده بمهلة في الفاء، وبلا ~~مهلة في (ثم). # [إذا حلف لا يفعل شيئا فوكل في فعله] # الثالثة: لو جلف ألا يفعل شيئا، فوكل من فعله .. لم يحنث بفعل وكيله، فلو ~~حلف لا يبيع أو لا يشتري، أو لا يزوج أو لا يطلق، أو لا يعتق أو لا يضرب، ~~فوكل من فعله .. لم يحنث؛ لأنه لم يفعله، سواء أجرت عادته بالتوكيل فيه أم ~~لا، وسواء لاق به أم لا. # نعم؛ إن نوى ألا يفعل ذلك بنفسه ولا بغيره .. حنث، أو لا ينكح أو لا ~~يتزوج .. حنث بعثد وكيله له، لا بقبوله هو لغيره؛ لأن الوكيل في قبول ~~النكاح سفير محض لا بد له من تسمية الموكل؛ وهذا ما جزم ms705 به في "المنهاج" ~~ك"أصله"، وحكاه في "الروضة" و"أصلها" عن البغوي، ومقابله عن الصيدلاني ~~والغزالي. # ويحري مثل ذلك: فيما لو حلف لا يراجع من طلقها رجعيا، ثم وكل من يراجعها، ~~سواء أقلنا: الرجعة ابتداء نكاح أم استدامة. # ولو حلف لا يبيع مال زيد، فباعه بإذنه .. حنث، وإلا .. فلا حنث؛ لفساد ~~البيع، وهو في الحلف منزل على الصحيح، أو لا يهب له، فأوجب له فلم يقبل .. ~~لم يحنث؛ لعدم تمام العقد، وكذا إن قبل ولم يقبض في الأصح؛ لأن مقصود الهبة ~~من نقل الملك لم يحصل، ويحنث بعمرى ورقبى وصدقة؛ لأنها أنواع من الهبة، لا ~~بإعارة ووصية ووقف؛ لأنها ليست بهبة، أو لا يتصدق .. لم يحنث بهبة في ~~الأصح؛ لأنها الصدقة أخص من الهبة، أو لا يأكل PageV01P962 # طعاما اشتراه زيد .. لم يحنث بما اشتراه مع غيره شركة، وكذا لو قال: (من ~~طعام اشتراه) في الأصح، ويحنث بما اشتراه سلما؛ لأنه نوع من الشراء. # ولو اختلط ما اشتراه بمشترى غيره .. لم يحنث بالأكل من المختلط حتى يتيقن ~~أكله من ماله؛ بأن يأكل كثيرا كالكف والكفين؛ بخلاف القليل كعشر حبات ~~وعشرين حبة، فيمكن أن يكون من مال الآخر. # [كفارة اليمين] # الرابعة: يتخير في كفارة اليمين بين عتق رقبة مؤمنة سليمة من عيب يخل ~~بالعمل؛ كما سبق في الظهار، وإطعام عشرة مساكين، كل مسكين مد حب من غالب ~~قوت بلده، وكسوتهم بما يسمى كسوة؛ للآية السابقة أول الباب، فلا يجوز أن ~~يصرف إلى دون عشرة ولو في عشرة أيام، ولا إلى عشرة أو أكثر كل واحد دون مد، ~~ولا أن يطعم خمسة ويكسو خمسة. # ويجوز أن يفاوت بينهم في الكسوة وقد بين نوعها بقوله: (ثوبا قباء أو ردا ~~أو فروه) أي: أو إزارا أو عمامة أو سراويل، أو منديلا أو مقنعة، أو طيلسانا ~~صوفا وكتانا وقطنا، وشعرا ولبدا اعتيد لبسه ولو نادرا، وحرير للنساء ~~والرجال وإن لم يكن لهم لبسه، ولو كان ذلك عتيقا لم تذهب قوته، أو ملبوس ~~طفل أعطاه لكبير لا يصلح له؛ ms706 لوقوع اسم الكسوة عليه؛ كما يعطي ما للمرأة ~~للرجل وعكسه. # ولا يشترط كونه مخيطا، ولا سائر العورة، بخلاف الخف أو المنطقة، أو الدرع ~~من حديد، أو نحوه من آلات الحرب، أو النعل أو المداس، أو القبع أو الخاتم، ~~أو التكة أو القصادية؛ إذ لا تسمى هذه الأشياء كسوة، وإن كانت لبوسا .. يجب ~~على المحرم الفدية بلبسها، والمبعض لا يعتق وإن كان له مال يفي بالعتق؛ ~~لنقصه عن أهلية الولاء المستلزم للولاية والإرث. # وإذا عجز الحر أو المبعض عما مر .. صام ثلاثة أيام كالرقيق ولو مكاتبا لم ~~يأذن له سيده. # والأفضل الولاء بين صومها؛ خروجا من خلاف من أوجبه، وجاز التفريق بينها؛ ~~لإطلاق الآية، ولبنائها على التخفيف، بخلاف كفارة الظهار والقتل، وإنما ~~تعين الصوم على من ذكر؛ للآية السابقة، ويزيد العبد بانتفاء أهلية الملك، ~~لكن ذلك لا يشمل المكاتب فهو ملحق بالقن؛ لعجز السيد عليه في الجملة. # والسفيه يصوم كالعبد، فلو فك حجره قبل الصوم: فإن اعتبرنا حال الأداء .. ~~لم يجزه، أو PageV01P963 # الوجوب .. فوجهان، فإن كان من أهل الصوم إلا أنه كان موسرا. # والمكاتب إن أذن له سيده في التكفير أو الكسوة .. جاز، أو بالإعتاق .. ~~فلا، فإن كان الرقيق الحانث أمة أو عبدا وضره الصوم؛ لطول النهار وشدة ~~الحر، وكان حلف وحنث بإذن سيده فيهما .. صام بلا إذن منه، أو وجدا بلا إذن ~~.. لم يصم إلا بإذن منه؛ لأن حقه على الفور والكفارة على التراخي، وإن أذن ~~في أحدهما فقط .. فالأصح: اعتبار الحنث لا الحلف؛ لأن الإذن في الحنث إذن ~~في التكفير؛ كالإذن في الإحرام بالحج، فإنه إذن في أفعاله، والإذن في الحلف ~~لا يستلزم الإذن في الحنث المستلزم للكفارة، فلا يكون الإذن فيه إذنا في ~~التكفير. # والألف في قول الناظم: (وكلا) و (يفعلا) للإطلاق، وقوله: (ردا) بالتنوين، ~~و (الولا) بالقصر للوزن. # * * * PageV01P964 ### || AUTO باب النذر # بالذال المعجمة هو لغة: الوعد بخير أو شر، وشرعا: قال الماوردي: الوعد ~~بخير خاصة، وقال غيره: التزام قربة غير واجبة عينا كما سيأتي: والأصل فيه: ~~قوله ms707 تعالة: {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29]، وقوله تعالى: {يوفون بالنذر} ~~[الإنسان: 7]، وخبر البخاري: "من نذر أن يطيع الله .. فليطعه، ومن نذر أن ~~يعصي الله تعالى .. فلا يعصه"، وخبر مسلم: "لا نذر في معصية الله تعالى، ~~ولا فيما لا يمكله ابن آدم". # [حكم النذر] # وعن النص أنه مكروه، وجزم به النووي في "مجموعه" لأنه صلى الله عليه وسلم ~~نهى عنه وفال: "إنه لا يرد شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل". # وقال القاضي والمتولي والغزالي: إنه قربة، وهو قضية قول الرافعي: النذر ~~تقرب فلا يصح من الكافر. # وقال النووي: النذر عمدا في الصلاة لا يبطلها في الأصح؛ لأنه مناجاة لله ~~تعالى كالدعاء، وأجيب عن النهي بحمله على من ظن أنه لا يقوم بما التزمه، أو ~~أن للنذر تأثيرا؛ كما يلوح به الخبر. # وقال ابن الرفعة في "الكفاية": والظاهر: أنه قربة في نذر التبرر دون غيره. # وقال في "المطلب": لا شك في كونه قربة إذا لم يكن معلقا، وإلا .. فليس ~~بقربة، بل قد يقال بالكراهة. PageV01P965 # ثم هو قسمان: نذر تبرر، وهو نوعان: نذر مجازاة والتزام ابتداء، ونذر ~~لجاج، وقد أخذ في بيانها فقال: # (يلزم بالتزامة لقربة ... لا واجب العين وذي الإباحة) # (باللفظ إن علقه بنعمة ... حادثة أو بأندفاع نقمة) # (أو نجز النذر، ك (لله علي ... صدقة)، نذر المعاصي ليس شيء) # (ومن يعلق فعل شيء بالغضب ... أو ترك شيء بألتزامه القرب) # (إن وجد الشرط وألزم من حلف ... كفارة اليمين مثل ما سلف) # (كما به أفتى الإمام الشافعي ... وبعض أصحاب له كالرافعي) # (أما النواوي فقال: (خيرا ... ما بين تكفير وما قد نذرا) # (ومطلق القربة: نذر لزما ... نذر الصلاة: ركعتين قائما) # (والعتق ما كفارة قد حصلا ... صدقة أقل ما تمولا) # [أركان النذر وما يشترط فيها] # للنذر ثلاثة أركان: ناذر، ومنذور، وصيغة، وقد أشار إليها بما ذكره. # أما الناذر: فيعتبر كونه بالغا عاقلا مسلما ولو رقيقا أو مفلسا على ما سيأتي. # نعم؛ يصح نذر السكران كسائر تصرفاته. # وأما الصيغة: فكقول من يصح نذره: (لله علي كذا)، أو (علي كذا) ms708 بدون (لله) ~~إذا العبادات إنما يؤتي بها لله تعالى، فالمطلق فيها كالمقيد على الأصح، ~~بخلاف قوله: (مالي صدقة) لعدم الالتزام. # ولو قال: (لله علي كذا إن شاء)، أو (إن شاء زيد) .. لم ينعقد وإن شاء ~~زيد؛ لعدم الجزم اللائق بالقرب. # ولو قال: (نذرت لله لأفعلن كذا) فإن نوى اليمين .. فيمين، وإن أطلق .. ~~فوجهان، وجزم في "الأنوار" بأنه نذر، ولو قال: (نذرت لفلان كذا) .. لم ينعقد. # وأما المنذور: فهو قربة غير واجبة وجوب عين، سواء أكانت عبادة مقصودة بأن ~~وضعت PageV01P966 # للتقرب بها وعرف من الشارع الاهتمام بتكليف الخلق بإيقاعها عبادة؛ كصلاة ~~وصوم وحج، واعتكاف وصدقة، أو فرض كفاية وإن لم يحتج في أدائه إلى بذل مال ~~ومشقة؛ كصلاة جنازة، أم لا بأن لم تكن كذلك، وإنما هي أعمال وأخلاق مستحسنة ~~رغب الشارع فيها؛ لعظم فائدتها، وقد يبتغي بها وجه الله تعالى فيثاب عليها؛ ~~كعيادة المريض، وتطييب الكعبة وكسوتها، وتشميت العاطس، وزيارة القادم ~~والقبور، وإفشاء السلام على المسلمين، وتشييع الجنائز. # وخرج ب (القربة): المعصية، فلا يصح نذرها، والمباح كأكل ونوم، فلا يصح ~~نذره؛ لخبر أبي داوود: "لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله"، فلو نذر ذلك ~~وخالف .. لم تلزمه كفارة؛ كما صححه في "الروضة" و"أصلها"، وصوبه في ~~"المجموع"، ورجح في "المنهاج" ك"أصله" لزومها، وكذا في "الروضة" في نذر ~~اللجاج. # وب (غير الواجبة): فرض العين ولو عوضا فلا يصح نذره؛ إذ لا معنى لالتزامه ~~بالنذر. ويشترط في المال المعين من صدقة وإعتاق وغيرهما: أن يكون ملكه، ~~وإلا .. لم يصح نذره إلا إذا علقه بملكه؛ كقوله: (إن ملكت عبد فلان .. فعلي ~~عتقه) فيصح، ثم إن قصد الشكر على تملكه .. فنذر تبرر، أو الامتناع منه .. ~~فنذر لجاج؛ ذكره في "الروضة" و"أصلها". # وإنما يلزم النذر بالتزامه قربة ... إلى آخره إن علقه بنعمة حادثة، أو ~~اندفاع نقمة؛ كقوله: (إن الله رزقني الله تعالى ولدا)، أو (شفى مريضي .. ~~فعلي كذا)، أو نجز النذر؛ كقوله: (لله علي صوم) أو (صدقة) أو (عتق) فيلزمه؛ ~~كما لو قال: (لله علي ms709 أن أصحي)، أو (أعتكف). # ومن يعلق فعل شيء من أفعاله، أو ترك شيء منها في حال الغضب، بالتزام ~~فربة، ويسمى نذر اللجاج - بفتح اللام - والغضب ثم وجد المشروط .. لزمه ~~كفارة يمين لما مر؛ كذا أفتى به الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، وذهب ~~إليه الإمام أحمد، وهو قول عمر وابن عباس وابن PageV01P967 # عمر وعائشة، وبه قال عطاء وطاووس وعكرمة، ورجحه جمع كثير من أصحاب ~~الشافعي رضي الله تعالى عنهم؛ منهم الفوراني والإمام والبغوي والخوارزمي، ~~قال البلقيني: وهو المعتمد عندهم في الفتوى، قال: ولم أجد التخيير في ~~منصوصاته، وصححه الرافعي في "المحرر". # أما محيي الدين النووي رحمه الله تعالى فقال: الحالف مخير بين كفارة ~~اليمين وبين الوفاء بما نذره؛ لما مر في (باب الأيمان). # وإذا نذر مطلق القربة .. لزمه نذر؛ يعني: أقل واجب في الشرع من ذلك، فإذا ~~نذر الصلاة وأطلقها .. لزمه ركعتان يجب القيام فيهما، ولا يجوز القعود ~~فيهما مع القدرة؛ لأنه أقل ما أوجبه الشرع، وهذا إذا أطلق، فإن قيد؛ بأن ~~قال: (أصلي قاعدا) .. فله القعود قطعا؛ كما لو صرح بركعة، فتجزئه قطعا. # وإن نذر العتق وأطلق .. لزمه ما تحصل به الكفارة؛ وهو عتق رقبة مؤمنة ~~سليمة مما يخل بالعمل من العيوب؛ تنزيلا له على واجب الشرع؛ كما في نذر ~~الصلاة وهو المنصوص في "الأم"، ومقتضى كلام الرافعي. # وصحح النووي حمل نذره على جائز الشرع، فتجزئ عنده الكافرة والمعيبة، قال: ~~وهو الأرجح عند الأكثرين، والراجح في الدليل؛ لأن الأصل براءة الذمة فاكتفي ~~بما يقع عليه الاسم، بخلاف الصلاة، فإن المقصود من الإعتاق تخليص الرقبة، ~~وذلك لا يتفاوت فيه المعيب والسليم، والمقصود من الصلاة الكثرة، فحمل ~~الإطلاق عليه، وإن نذر صدقة وأطلق .. لزمه أقل متمول؛ فإن ذلك قد يجب في ~~الخلطة. # والنذر ينزل على أقل واجب من جنسه، ولو نذر عتق كافرة معيبة .. أجزاه ~~كاملة، فإن عين ناقصة .. تعينت؛ لتعلق النذر بالعين. PageV01P968 # وقول الناظم: (ليس شيء) بالنصب خبر ليس، ووقف عليه بحذف الألف على لغة ~~ربيعة، وقوله: (وألزم) فعل أمر، ms710 أو ماض مبني للفاعل ف (كفارة) منصوبة به، ~~أو مبني للمفعول ف (كفارة) مرفوعة به. والألف في قوله: (نذرا) و (لزما) و ~~(حصلا) و (تمولا) للإطلاق، وكذا في قوله: (خيرا) إن بني للمفعول، وإلا .. ~~فبدل من نون التوكيد. # * * * PageV01P969 ### | AUTO كتاب القضاء # أي: الحكم، وهو في الأصل يقال لإتمام الشيء وإمضائه وإحكامه، سمي بذلك؛ ~~لأن القاضي يتمم الأمر ويحكمه ويمضيه. # والأصل فيه قبل الإجماع: آيات؛ كقوله تعالى: {وأم احكم بينهم بما انزل ~~الله} [المائدة: 49]، وقوله: {فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42]، وقوله ~~تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس} [الزمر: 2]، ~~وأخبار: كخبر "الصحيحين": "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ .. فله أجر، وإن أصاب .. ~~فله أجران"، وفي رواية صحح الحاكم إسنادها: "فله عشرة أجور"، وروى البيهقي ~~خبر: "إذا جلس الحاكم للحكم .. بعث الله تعالى له ملكين يسددانه ويوفقانه، ~~فإن عدل .. أقاما وإن جار .. عرجا وتركاه". # وما جاء في التحذير من القضاء؛ كقوله: "من جاء قاضيا .. ذبح بغير سكين". ~~محمول على عظم الخطر فيه، أو على من يكره له القضاء، أو يحرم على ما سيأتي. # [حكم تولي القضاء] # وهو فرض كفاية في حق الصالحين له في الناحية، فيولي فيها أحدهم ليقوم به، ~~فإن تعين له فيها واحد؛ بأن لم يصلح غيره .. لزمه طلبه، وقبوله إذا وليه، ~~وإن لم يتعين له واحد؛ بأن كان معه غيره: فإن كان غيره أصلح وكان يتولاه .. ~~فللمفضول القبول، ويكره طلبه، ويستحب للفاضل الطلب والقبول، وإن كان الأصلح ~~لا يتولاه .. فهو كالمعدوم، وإن كان مثله .. فله القبول، ويندب له الطلب إن ~~كان خاملا يرجو به نشر العلم، أو كان محتاجا إلى الرزق، ويحصل به من بيت ~~المال، وإلا .. فالأولى له تركه، ويكره له الطلب، والاعتبار في التعين ~~وعدمه بالناحية. PageV01P970 # (وإنما يليه مسلم ذكر ... مكلف حز سميع ذو بصر) # (ذو يقظه عدل وناطق، وأن ... يعرف أحكام القرآن والسنن) # (ولغة والخلف مع إجماع ... وطرق الاجتهاد بالأنواع) # [شروط القاضي] # ذكر في هذه الأبيات أنه يشترط في القاضي عشرة أشياء: كونه مسلما، ذكرا، ~~مكلفا، حرا، ms711 سميعا، متيقظا، ناطقا، مجتهدا. # فلا يتولاه كافر ولو على كفار، وما جرت به عادة الولاة من نصب حاكم لهم ~~.. فهو تقليد رياسة وزعامة، لا تقليد حكم، وإنما يلزمهم حكمه بالالتزام لا ~~بإلزامه. # ولا امرأة؛ إذ لا يليق بها مجالسة الرجال، ورفه صوتها بينهم، ولا خنثى ~~كالمرأة. # ولا غير مكلف؛ لأنه لا يعتبر قوله على نفسه، فعلى غيره أولى. # ولا رقيق أو مبعض؛ لنقصه وعدم فراغه. # ولا أصم ولا أعمى، ولا مغفل ولا فاسق، ولا أخرس وإن فهمت إشارته. # ولا جاهل أو مقلد، أو مختل الرأي بكر أو مرض، لعجزهم عن تنفيذ الأحكام ~~وإلزام الحقوق. والاجتهاد لغة: استفراغ الوسع في تحقيق ما يستلزم المشقة، ~~واصطلاحا: استفراغ الوسع في تحصيل ظن بحكم شرعي. # وشرطه: أن يعرف أحكام القرآن، والسنن، ولغة العرب مفرداتها ومركباتها؛ ~~لورود الشريعة بها، ولأن بها يعرف عموم اللفظ وخصوصه، وأقوال العلماء من ~~الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا؛ لئلا يخالفهم في اجتهاده، وطرق ~~الاجتهاد من حال الرواة قوة وضعفا، والقياس مع الأنواع المذكورات. # فمن أنواع القرآن والسنة: العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل ~~والمبين، والنص والظاهر، والناسخ والمنسوخ. # ومن أنواع الستة: المتواتر والآحاد، والمسند والمرسل. PageV01P971 # ومن أنواع القياس: الأولى والمساوي والأدون، فيعمل بها؛ كقياس الضرب ~~للوالدين على التأفيف لهما، وقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم ~~فيهما، وقياس التفاح على البر في (باب الربا) بجامع الطعم المشتمل عليه مع ~~القوت والكبل البر، ويقدم الخاص على العام المعارض له، والمقيد على المطلق، ~~والناسخ والمتصل والقوي. # قال القاضي: ولا يشترط أن يكون في كل نوع من هذه مبرزا؛ حتى يكون في ~~النحو كسيبويه، وفي اللغة كالخليل، بل يكون في الدرجة الوسطى من جميع ما تقدم. # قال الشيخان: قال الأصحاب: وأن يعرف أصول الاعتقاد، قال الغزالي: وعندي ~~أنه يكفي اعتقاد جازم، ولا التبحر في هذه العلوم، بل يكفى معرفة جمل منها، ~~ولا يشترط حفظها عن ظهر القلب، بل يكفي أن يعرف مظائها من أبوابها، ~~فيراجعها وقت الحاجة إليها، ثم اجتماع هذه الأمور إنما ms712 يشترط في المجتهد ~~المطلق؛ الذي يفتي في جميع أبواب الشرع، ويجوز تجزي الاجتهاد؛ بأن يكون ~~الشخص مجتهدا في باب دون باب، فيكفيه علم ما يتعلق بالباب الذي يجتهد فيه. # فإن تعذر جمع هذه الشروط؛ كما في زمننا، فولى سلطان ذو شوكة فاسقا أو ~~نحوه .. صحت ولايته، ونفذ قضاؤه للضرورة؛ لئلا تتعطل مصالح الناس، ولهذا ~~ينفذ قضاء أهل البغي. # ويستحب للإمام إذا ولى قاضيا: أن يأذن له في الاستخلاف إعانة له، فإن ~~نهاه عنه .. لم يستخلف، ويقتصر على ما يمكنه إن كانت توليته أكثر منه، فإن ~~أطلق توليته فيما لا يقدر إلا على بعضه .. استخلف فيما يعجز عنه؛ لحاجته ~~إليه، لا فيما يقدر عليه في الأصح، والقادر على ما وليه لا يستخلف فيه أيضا ~~في الأصح. # ولو أذن له الإمام في الاستخلاف .. قطع ابن كج بأنه يستخلف في المقدور ~~عليه كغيره. # وما ذكر في الاستخلاف العام، أما الخاص؛ كتحليف وسماع بينة .. فقطع ~~القفال بجوازه، قال غيره: هو على الخلاف؛ وهو مقتضى إطلاق الأكثرين، كذا في ~~"الروضة" ك"أصلها". # وشرط المستخلف كالقاضي، إلا أن يستخلف في أمر خاص كسماع بينة، فيكفي علمه ~~بما PageV01P972 # يتعلق به، ويحكم باجتهاده إن كان مجتهدا، أو اجتهاد مقلده إن كان مقلدا ~~حيث ينفذ قضاء المقلد، ولا يجوز أن يشترط عليه خلافه، فلو شرطه .. لم يصح ~~الاستخلاف، وكذا لو شرطه الإمام في تولية القاضي .. لم تصح توليته. # ولو حكم خصمان رجلا في غير حدود الله تعالى .. جاز مطلقا بشرط أهليته ~~للقضاء، ولا ينفذ حكمه إلا على راض به، فيشترط رضا العاقلة في ضرب الدية ~~عليهم، وإن رجع أحدهما قبل الحكم .. امتنع الحكم، ولا يشترط الرضا بعده. # ولو نصب الإمام قاضيين ببلد، وخص كلا منهما بمكان منه أو زمن، أو نوع؛ ~~كالأموال أو الدماء أو الفروج .. جاز، وكذا إن لم يخص في الأصح؛ كالوكيلين ~~والوصيين، إلا أن يشترط اجتماعهما على الحكم، فلا يجوز؛ لما يقع منهما من ~~الخلاف في محل الاجتهاد. # وقول الناظم: (الفران) بنقل حركة الهمزة إلى الراء، وقوله: ms713 (الاجتهاد) ~~بنقل حركة الهمزة إلى اللام. # [ما يستحب في القاضي] # (ويستحب كاتبا، ويدخل ... بكرة الاثنين، ووسطا ينزل) # أي: يستحب كون القاضي كاتبا؛ لأنه قد يكتب إلى غيره، ويكتب غيره إليه، ~~فلا يحتاج إلى كاتب، ولا قارئ ولا يشترط؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان أميا ~~لا يكتب. # ويستحب أيضا: أن يكون وافر العقل، حليما متثبتا، ذا فطنة وتيقظ، كامل ~~الحواس والأعضاء، عالما بلغة الذين يقضي بينهم، بريئا من الشحناء، بعيدا من ~~الطمع، صدوق اللهجة، ذا رأي وسكينة ووقار، ولا يكون جبارا تهابه الخصوم، ~~فلا يتمكنون من استيفاء الحجة، ولا ضعيفا يستخفون به، والأولى أن يكون ~~قرشيا، ورعاية العلم والتقوى أهم من رعاية النسب، وصحح ابن الصلاح وتبعه ~~النووي في مقدمة "المجموع": اشتراط معرفة الحساب؛ لتصحيح المسائل الفقهية ~~بالنسبة إلى المفتي؛ وهو جار في القاضي، قال في "المطلب": وهو الصواب. # ويندب للإمام أن يكتب لمن يوليه القضاء ببلد كتابا به؛ بما يحتاج إليه ~~فيه، ويشهد بالكتاب PageV01P973 # شاهدين يخرجان معه إلى البلد، يخبران بالحال من التولية وغيرها، ويكفي ~~إخبارهما بها من غير كتاب، وتكفي الاستفاضة بها لا مجرد كتاب بها، ويبحث ~~القاضي عن علماء البلد وعدوله قبل دخوله، فإن لم يتيسر .. فحين يدخل، ويدخل ~~بلد حكمه بكرة يوم الإثنين. # قال في "الروضة": قال الأصحاب: فإن تعسر يوم الإثنين .. فالخميس، وإلا .. ~~فالسبت، وينزل وسط البلد بفتح السين؛ ليتساوى أهله في القرب منه، وينظر ~~أولا في أهل الحبس؛ لأنه عذاب. # قال الماوردي: وقبل النظر فيهم يتسلم من المعزول المحاضر والسجلات، ~~وأموال اليتامى، والضوال والأوقاف، ويؤخذ منه ما جزم به البلقيني: أنه يقدم ~~على النظر فيهم أيضا كل ما كان أهم منه؛ كالنظر في المحاجير الذين تحت ~~نظره، وما أشرف على الهلاك من الحيوان في التركات وغيرها، وما أشرف من ~~الأوقاف وأملاك محاجيره على السقوط؛ بحيث يتعين الفور في تداركه. # وقبل جلوسه للنظر في المحبوسين يأمر مناديا ينادي يوما، أو أكثر بحسب ~~الحاجة: ألا إن القاضي ينظر في أمر المحبوسين يوم كذا، فمن له محبوس ms714 .. ~~فليحضر، ويبعث إلى الحبس أمينا أو أمينين؛ ليكتب اسم كل محبوس وما حبس به، ~~ومن حبس له في ورقة. # فإذا جلس اليوم الموعود وحضر الناس .. صبت الأوراق بين يديه، وأخذ واحدة ~~واحدة، ونظر في الاسم المثبت فيها، وسأل عن خصمه، فمن قال: (أنا خصمه) .. ~~بعث معه ثقة إلى الحبس ليأخذ بيد محبوسه ويحضره. # فإذا حضر عنده .. سأل المحبوس عن سبب حبسه، فإن اعترف بالحق .. عمل معه ~~مقتضى الاعتراف، وإن قال: (حبست ظلما) .. فعلى خصمه حجة بأنه حبسه بحق، فإن ~~لم يقمها .. صدق المحبوس بيمينه، ويطلقه إن ثبت ما ادعاه بحلفه أو بينة، أو ~~اعتراف خصمه، أو يعلم القاضي. # (وإن كان خصمه غائبا ... خلاه في الحبس وبحث عنه) # وإن ادعى الجهل بسبب حبسه، أو قال: (لا خصم لي) .. نودي عليه لطلب الخصم ~~ثلاثة أيام؛ كما في "البحر" وغيره، ولا يحبس مدة النداء، ولا يخلى بالكلية، ~~بل يراقب، فإن PageV01P974 # حضر خصمه في هذه والتي قبلها وأقام حجة على الحق، أو على أن القاضي حكم ~~عليه بذلك .. فذاك، وإلا .. أطلقه، ويحلف النافي على ما يدعيه؛ لأن الحبس ~~بلا خصم خلاف الظاهر. # ويطلق من حبس للتعزيز إن رأى إطلاقه، وإن رأى مصلحة في إدامة حبسه .. أدامه. # ثم ينظر في الأوصياء على الأطفال ونحوهم؛ لأنهم يتصرفون في حق من لا يملك ~~المرافعة، فمن ادعى وصاية .. سئل عن حالها، وعن حاله وتصرفه، فمن وجده ~~مستقيم الحال قويا .. أقره، أو فاسقا. أخذ المال منه، أو ضعيفا .. عضده بمعين. # فإن قال الموصي: (فرقت ما أوصى به) فإن كان لمعينين .. لم يتعرض له، أو ~~بجهة عامة وهو عدل .. أمضاه، أو فاسق .. ضمنه بتعديه، وغير الوصي إذا فرق ~~ما هو لمعينين .. وقع الموقع؛ لأن لهم أن يأخذوه من غير واسطة، أو لجهة ~~عامة .. ضمن. # وقول الناظم: (الاثنين) بنقل حركة الهمزة إلى اللام. # (ومجلس الحكم يكون بارزا ... متسعا من وهج حر حاجزا) # (يكره بالمسجد حيث قصدا ... حكم، خلاف مالك وأحمدا) # (ونصب بواب وحاجب بلا ... عذر، وإلا فأميتا عاقلا) # (وحكمه مع ما ms715 بخل فمره ... - كغصب لحظ نفس - يكره) # (ومرض وعطش وجوع ... حقن نعاس ملل وشيع) # (حر وبرد فرح وهم ... والقاض في ذي نافذ للحكم) # [ما يستحب في مجلس القضاء] # أي: يستحب كون مجلس الحكم بارزا؛ أي: ظاهرا ليهتدي إليه كل واحد، فسيحا ~~متسعا، حتى لا يزدحم فيه الخصوم ويتضرر الشيخ الكبير والعجوز ونحوهما. # وأن يكون حاجزا؛ أي: مصونا من وهج الحر أذى البرد والريح، والغبار ~~والدخان؛ كأن يكون في الصيف في مهب الرياح وفي الشتاء في كن، هذا إن اتحد ~~المجلس، فإن تعدد وحصل زحام .. اتخذ مجالس بعدد الأجناس، فلو اجتمع رجال ~~وخناثي ونساء .. اتخذ ثلاثة مجالس؛ قاله ابن القاص. PageV01P975 # وينبغي ارتفاع محل جلوسه كدكة، وأن يتوجه للقبلة غير متكئ، وحسن أن يوضع ~~له فراش ووسادة؛ ليعرفه الناس، ويكون أهيب للخصوم، وأرفق به فلا يمل. # ويكره القضاء في المسجد إذا اتخذ بقصد الحكم فيه؛ صونا له عن ارتفاع ~~الأصوات واللغط الواقعين بمجلس الحكم عادة، وقد يحتاج لإحضار المجانين ~~والصغار، والحيض والكفار، ولخبر ابن ماجه والطبراني في "الكبير": "جنبوا ~~مساجدكم صبيانكم ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، وخصوماتكم"، بخلاف اتخاذه ~~مجلسا للفتوى، وتعليم القرآن والعلم فلا يكره. # ولو اتفقت قضية أو قضايا وقت حضوره في المسجد لصلاة أو غيرها .. فلا بأس ~~بفصلها؛ للاتباع، رواه البخاري، وهذا مخالف لمالك وأحمد حيث قالا: لا يكره ~~القضاء في المسجد، فقد روي عن عمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم: أنهم ~~كانوا يقضون في المسجد، وقال مالك رضي الله تعالى عنه: القضاء في المسجد من ~~أمر الناس القديم، وقال الشعبي: رأيت عمر رضي الله عنه مستندا؛ يعني: إلى ~~القبلة، يقضي بين الناس، ولأن القضاء قرية وإنصاف بين الناس فلم يكره في ~~المسجد. # [ما يكره للقاضي] # ويكره للقاضي حال جلوسه للحكم نصب حاجب يحجب الناس عن الوصول إليه؛ لخبر ~~الترمذي: "من ولي من أمور المسلمين شيئا واحتجت دون حاجتهم .. احتج الله ~~دون حاجته، وفقره وفاقته"، واتخاذ بواب يمنع الناس ويغلق الباب دونهم، ~~خصوصا إن كان يغلقه عن الفقراء ويفتحه للأغنياء والرؤساء، ms716 وهذا لم يكن عذر، ~~فإن كان لزحام، أو لم يجلس للحكم؛ بأن كان في وقت خلواته .. لم يكره ~~نصبهما. # قال الماوردي: إنما يكره الحاجب إذا كان وصول الخصم موقوفا على إذنه، ~~وأما من وظيفته ترتيب الخصوم وإعلامه بمنازل الناس؛ وهو المسمى في زماننا ~~بالنقيب .. فلا بأس باتخاذه، وصرح القاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ ~~باستحبابه فقالوا: يستحب أن يتخذ حاجبا يقوم على رأسه إذا قعد، ويقدم الخصم ~~ويؤخرهم. PageV01P976 # قال ابن أبي الدم: وهذا هو الصحيح في زماننا، وإن لم يكره .. فيشترط كونه ~~عدلا أمينا عفيفا عاقلا؛ صرح به الماوردي والروباني. # واستحب ابن خيران: كونه كهلا كثير الستر على الناس. # واسحب ابن المنذر كونه خصيا لمكان النساء، قال الصيمري: لا وجه له؛ لأن ~~الشيخ الكبير يؤمن منه الخوف عليهن. # ويكره حكم القاضي مع وجود شيء مما يخل بفكره؛ كغضب لحظ نفسه، ومرض مؤلم، ~~وعطش وجوع، وحقن ونعاس، وملل وشبع، وحر وبرد، وفرح وهم؛ لخبر "الصحيحين": ~~"لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان"، ورواه ابن ماجه بلفظ: "لا يقضي القاضي ~~... "، وفي "صحيح أبي عوانة": "لا يقضي القاضي وهو غضبان مهموم، ولا نصاب ~~محزون، ولا يقضي وهو جائع"، وفي معنى ذلك سائر ما يخل بالفكر. # وخرج بقول الناظم: (لحظ نفس): الغضب لله تعالى، وقد استثناه البغوي ~~والإمام وغيرهما، واستغربه في "البحر". # قال البقلقيني: والمعتمد: الاستثناء؛ لأن الغضب لله تعالى يؤمن معه ~~التعدي، بخلاف الغضب لحظ النفس، وقال الأذرعي: الراجح من حيث المعنى، ~~والموافق لإطلاق الأحاديث وكلام الشافعي رضي الله عنه والجمهور: أنه لا ~~فرق؛ لأن المحذور تشويش الفكر، وهو لا يختلف بذلك. # نعم؛ تنتفي الكراهة إذا دعت الحاجة إلى الحكم في الحال، وقد يتعين الحكم ~~على الفور في صور كثيرة، ولو حكم في هذه الأحوال .. نفذ حكمه؛ لقصة الزبير ~~المشهورة، وفعله صلى الله عليه وسلم محمول على التشريع. # والألف في قول الناظم: (قصدا) و (أحمدا) للإطلاق، وقوله: (والقاض) بحذف ~~الياء. PageV01P977 # (تسوية الخصمين في الإكرام ... فرض، وجاز الرفع بالإسلام) # (هدية الخصم لمن لم يعتد ms717 ... قبل القضا: حرم قبول ما هدى) # (ولم يجز تلقين مدع، ولا ... تعيين قوم غيرهم لن يقبلا) # (وإنما يقبل قاض ما كتب ... قاض إليه حين مدع طلب) # (بشاهدين ذكرين شهدا ... بما حواه جين خصم جحدا) # فيها أربع مسائل: # [التسوية بين الخصمين فرض] # الأولى: التسوية بين الخصمين في كل إكرام فرض على القاضي في دخول عليه، ~~بأن يأذن لهما فيه، وقيام لهما، ونظر إليهما، واستماع لكلامهما، وطلاقة وجه ~~لهما، وجواب سلام منهما، ومجلس؛ بأن يجلسهما إن كانا شريفين بين يديه، أو ~~أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، وكذا سائر أنواع الإكرام، فلا يخص أحدهما ~~بشيء منها؛ لأن تخصيص أحدهما بكسر قلب الآخر، ويمنعه أن يلحن بحجته، فلم ~~سلم الخصمان معا. أجيابهما، أو أحدهما .. قال الرافعي: قال الأصحاب ينتظر ~~سلام الآخر فيجيبهما معا، وقد يتوقف فيه مع طول الفصل، وذكروا أنه لا بأس ~~أن يقول للآخر: سلم، فإذا سلم .. أجابهما، قال: وفيه اشتغال منه بغير ~~الجواب، ومثله يقطع الجواب عن الخطاب، وكأنهم احتملوا ذلك؛ لئلا يبطل معنى ~~التسوية، وما نقله عن الأصحاب أولا .. قال الزركشي: حكاه الإمام عن القاضي ~~وحده ثم زيفه، وحكى الماوردي في ذلك ثلاثة أوجه: أحدها: يرده عليه في ~~الحال، ثانيها: بعد الحكم، ثالثها: يرد عليهما معا في الحال، ولم يحك ما ~~نقله الرافعي وجها، بل عزاه لبعض الفقهاء؛ يعني: من غير أصحابنا، والمختار ~~ما مال إليه الإمام: من وجوب الرد في الحال، وبه جزم القاضي أبو الطيب، ~~وشريح الروياني وغيرهما، وصححه الجرجاني. انتهى، وسبقه إلى الإسنوي وأطال ~~فيه، ثم قال: فتلخص أن ما نسبه الرافعي إلى PageV01P978 # الأصحاب .. غلط أوقعه فيه البغوي للقاضي. انتهى. # وجاز القاضي رفع المسلم على الكافر في المجلس؛ بأن يجلس المسلم أقرب إلى ~~القاضي؛ كما جلس على رضي الله عنه بجنب شريح في خصومه له مع يهودي، وقال: ~~لو كان خصمي مسلما .. لجلست معه بين يديك، ولكني سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: "لا تساووهم في المجلس" وراه البيهقي في "سننه"، وفي سائر وجوه ~~الإكرام ms718 حتى في التقديم في الدعوى؛ كما بحثه بعضهم. # ويقدم القاضي عند اجتماع الخصوم المسافر الذي تهيأ للسفر وخاف انقطاعه عن ~~رفقته إن تأخر على المقيم؛ لئلا يتضرر، ثم يقدم بعد المرأة على غيرها؛ طلبا ~~لسترها. # نعم؛ إن كثر المسافرون أو النساء .. قدم بالسبق، ثم بالقرعة؛ كما في بعض ~~كل منهما مع الآخر. # قال في "الروضة" ك"أصلها": وينبغي ألا يفرق بين كونهم مدعين ومدعى عليهم، ~~وتقديهم رخصة غير واجب، وقيل: واجب، واختار في الروضة: أنه مندوب. # ثم بعد المرأة يقدم وجوبا السابق لمجلس الحكم، والعبرة بسبق المدعي دون ~~المدعى عليه، ثم من خرجت له القرعة، فإن عسر الإقراع لكثرتهم .. كتب ~~أسمائهم في رقاع ووضعت بين يجيه؛ ليأخذ واحدة واحدة، فيسمع دعوى من خرج ~~اسمه، ويقدم السابق والقارع في خصومة واحدة، فلا يثنى بأخرى؛ دفعا للضرر عن ~~الباقين، فينتظر فراغهم، أو يحضر في مجلس آخر. # وأما المقدم بالسفر .. فقال النووي: الأرجح: أنها إن كانت قليلة أو خفيفة ~~بحيث لا تضر بالباقيين إضرارا بينا .. قد بجميعها، وإلا .. فبواحدة؛ لأنها ~~مأذون فيها، وقد يقنع بواحدة ويؤخر الباقي إلى أن يحضر، واعترضه الإسنوي: ~~بأن ما ذكره من التقديم بواحدة .. ممنوع، بل القياس على ما قاله: أن يسمع ~~في عدد منها لا يضر بالباقين. انتهى. # وقال بعضهم: والظاهر: أن المرأة في ذلك كالمسافر، وأن الخنثى كالمرأة. PageV01P979 # [حكم الهدية للقاضي وما يتعلق به] # الثانية: هدية من له خصومة إلى القاضي حرام، فيحرم عليه قبولها ولو عهد ~~ذلك منه قبل القضاء؛ لخبر: "هدايا العمال غلول" وراه البيهقي بإسناد حسن، ~~وروي: "هدايا العمال سمحت"، وروي: "هدايا السلطان سحت"، ولأنها تدعو إلى ~~الميل إليه، فلا يملكها القاضي لو قبلها، فيجب عليه ردها إلى مالكها، فإن ~~تعذر .. وضعها في بيت المال؛ كمن لم يعتد قبل القضاء الهدية إلى القاضي ولا ~~خصومة له؛ فإنه يحرم على القاضي قبول هديته في محل هديته في محل ولايته؛ ~~للخبر السابق، ولأن سببها العمل ظاهرا، بخلافها في غير محل ولايته؛ فإنها ~~لا يحرم قبولها؛ كما في ms719 "الروضة" و"أصلها". # وإن كان يهدي إليه قبل ولايته القضاء ولا خصومة له .. جاز قبولها إذا ~~كانت بقدر العادة؛ لأنها ليست حادثة بسبب العمل، والأولى ألا يقبلها؛ لأنه ~~أبعد عن التهمة أو يثبت عليها، أما إذا زادت على العادة .. فكما لو لم يعهد ~~منه؛ قاله في "الروضة" ك"أصلها"، وقضيته: تحريم الجميع. # وقال الروياني نقلا عن المذهب: إن كانت الزيادة من جنس الهدية .. جاز ~~قبولها؛ لدخولها في المألوف، وإلا .. فلا، والضيافة والهبة كهدية. # وأما الرشوة: وهي ما يبذل للقاضي ليحكم بغير الحق، أو ليمتنع من الحكم ~~بالحق .. فحرام مطلقا. # ولا ينفذ حكم القاضي لنفسه ورقيقه وشريكه في المشترك، وأصله وفرعه، ورقيق ~~كل منهما، وشريكه في المشترك، ويحكم له ولهؤلاء الإمام، أو قاض أو نائبه. # وإذا أقر المدعى عليه، أو نكل فحلف المدعي، أو أقام بينة وسأل القاضي أن ~~يشهد على إقراره أو يمينه، أو الحكم بما ثبت والإشهاد به .. لزمه، وكذا إذا ~~حلف المدعى عليه وسأله الإشهاد ليكون حجة له .. فلا يطالب مرة أخرى. # وإذا حكم باجتهاد ثم بان خلاف نص الكتاب أو السنة، أو الإجماع أز قياس ~~جلي .. تبين PageV01P980 # بطلانه، بخلاف القياس الخفي، والقضاء فيما باطن الأمر فيه بخلاف ظاهره ~~ينفذ ظاهرا لا باطنا. # فلو حكم بشهادة زور بظاهري العدالة .. لم يحصل بحكمه الحل باطنا، سواء ~~المال والنكاح وغيرهما، وما باطن الأمر فيه كظاهره؛ بأن ترتب على أصل صادق ~~ينفذ القضاء فيه باطنا أيضا قطعا إن كان في محل اتفاق المجتهدين، وعلى ~~الأصح عند البغوي وغيره: إن كان في محل اختلافهم وإن كان القضاء لمن لا ~~يعتقده؛ لتتفق الكلمة ويتم الانتفاع. # ولا يقضي بخلاف علمه بالإجماع؛ كأن علم أن المدعي أبرأ المدعي عليه مما ~~ادعاه، وأقام به بينة، أو أن المدعي قتله -وقامت به بينة- حي، فلا يقضي ~~بالبينة فيما ذكر. # ويقضي بعلمه ولو في الطلاق والعتق؛ كما يقضي بالحجة، بل أولى سواء أعلم ~~ذلك في زمن ولايته ومكانها، أم في غيرهما، وسواء أكان في الواقعة بينة أم ~~لا، وذكر الماوردي والروياني: ms720 أنه لا ينفذ الحكم بالعلم إلا مع التصريح بأن ~~مستنده علمه بذلك؛ كأن يقول: (قد علمت أن له عليك ما ادعاه، وحكمت عليك ~~بعلمي) كما يقضي بعلمه في تعديل الشهود وجرحهم، وفي التقويم لما يحتاج ~~لتقويمه وإن لم يكن معه مقوم آخر، إلا في حدود الله تعالى وتعازيره؛ لندب ~~الستر في أسبابها، بخلاف عقوبات الآدمي وحقوقه تعالى المالية. # [حرمة تلقين المدعي] # الثالثة: يحرم على القاضي تلقين مدع كيف يدعي؛ لما فيه من كسر قلب الآخر، ~~وتعيين قوم من الشهود ولا يقبل غيرهم؛ لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم}، ولأن فيه إضرارا بالناس؛ لأن كثيرا من الوقائع التي يحتاج إلى ~~البينة فيها لا يطلع عليها المعينون، لكن له أن يرتب شهودا يشهدهم الناس، ~~فيستغنون بإشهادهم عن تعديلهم، ويستغني الحاكم عن الكشف عن حالهم. # [القضاء على الغائب] # الرابعة: إنما يقبل القاضي الذي في بلد الخصم كتاب القاضي على الغائب إذا ~~سمع البينة على الغائب وقبلها، وثبت عنده المال على الغائب، وكتب إلى قاضي ~~البلد الذي فيه المدعي عليه، وذلك حين يطلب المدعي منه ذلك ويكتب، فإذا وصل ~~الكتاب إلى القاضي .. لا يقبله PageV01P981 # إلا بشاهدين عدلين ذكرين شهدا على القاضي بما حواه كتابه حين أشهدهما على ~~نفسه، وختم الكتاب، وذكر فيه نقش خاتمه الذي ختم به من نسخة مع الشاهدين ~~غير مختومة للمطالعة. # ويكتب القاضي اسم نفسه، واسم المكتوب إليه في باطن الكتاب، وعلى العنوان. # ثم المكتوب إليه يحضر الخصم، فإن أقر .. استوفى الحق منه، وإن جحد ذلك .. ~~شهد الشاهدان عليه بما يعلمانه. # ويجوز القضاء على الغائب بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو رجل ويمين ~~كالحاضر، ويجب أن يحلف يمينا أخرى؛ لنفي المسقط في الصر الثلاث، والقاضي ~~بعد سماع البينة قد يحكم وينهي إلى حاكم آخر، وقد يقتر على السماع وينهيه، ~~و (الإنهاء): أن يشهد عدلين بذلك. # ويستحب كتاب يذكر فيه ما يتميز به المحكوم عليه، ويختمه كما مر، فإن قال: ~~(لست المسمى فيه) .. صدق بيمينه، وعلى المدعي البينة على أنه اسمه ونسبه، ms721 ~~فإن أقامها فقال: (لست المحكوم عليه) .. لزمه إن لم يكن هناك مشارك له في ~~الاسم والصفات عاصر المحكوم عليه، وإن وجد المشارك واعترف .. طولب به، وخلص ~~الأول، وإلا .. فيحتاج إلى مزيد صفة يتميز بها المشهود عليه. # ولو حضر قاضي بلد الغائب إلى بلد الحاكم فشافهه بحكمه .. أمضاه إذا عاد ~~إلى بلده، والأولى تسمية البينة، وكتاب الحكم يمضي مع قرب المسافة وبعدها، ~~وسماع البينة لا يمضي إلا فيما فوق مسافة العدو. # والألف في قول الناظم: (يقبلا) و (جحدا) للإطلاق. PageV01P982 ### | AUTO كتاب القسمة # هي: تمييز الحصص بعضها عن بعض، والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى ~~{وإذا حضر القسمة} الآية، وخبر: "الشفة فيما لم يقسم"، (وكان صلى الله عليه ~~وسلم يقسم الغنائم بين أربابها) رواه الشيخان، والحاجة داعية إليها، فقد ~~يتبرم الشريك من المشاركة، ويقصد الاستبداد بالتصرف. # (يجبر حاكم عليها الممتنع ... في متشابه وتعديل شرع) (إن لم يضر طالبا ~~للقسمة ... وقسم رد بالرضا والقرعة) (وينصب الحاكم حرا ذكرا ... كلف عدلا ~~في الحساب مهرا) (ويشرط اثنان إذا يقوم ... وحيث لا تقويم فرد يقسم) # الأعيان المشتركة قسما: # [قسمة ما يعظم الضرر بقسمته] # أحدهما: ما يعظم الضر في قسمته؛ كجوهرة وثوب نفيسين، وزوجي خف، إن طلب ~~الشركاء كلهم قسمته .. لم يجبهم القاضي، ولا يمنعهم إن قسموا بأنفسهم إن لم ~~تبطل منفعته؛ كسيف يكسر، بخلاف ما تبطل منفعته .. فإنه يمنعهم؛ لأنه سفه، ~~وما يبطل نفعه بالمقصود؛ كحمام وطاحونة صغيرين .. لا يجاب طالب قسمته، ولم ~~يجبر عليها الآخر؛ لوجود الضرر. # [قسمة ما لا يعظم الضرر بقسمته] # وما لا يعظم ضرره .. قسمته أنواع ثلاثة: # [قسمة الإفراز] # أحدها: قسمة المتشابهات بالأجزاء؛ كمثلي من حبوب ودراهم وأدهان ونحوها، ~~ودار متفقة الأبنية، وأرض مشتبهة الأجزاء، فتعدل السهام كيلا في المكيل، أو ~~وزنا في الموزون، PageV01P983 # أو ذرعا في المذروع بعدد الأنصباء إن استوت؛ كأثلاث لزيد وعمرو وبكر، ~~ويكتب في كل رقعة اسم ريك، أو جزء مميز بحد أو جهة، وتدرج في بنادق، ثم ~~تجعل الرقاع في حجر من لم يحضرها حين الكتابة والإدراك، ms722 ثم يخرج رقعة على ~~الجزء الأول إن كتب الأسماء، فيعطي لمن خرج اسمه، أو على اسم زيد إن كتب ~~الأجزاء، فيعطي ذلك الجزء، ويفعل ذلك في الرقعة الثانية فيخرجها على الجزء ~~الثاني، أو على اسم عمرو، ويتعين الثالث للباقي إن كانت أثلاثا. # وتعيين من يبتدئ به من الشركاء والأجزاء منوط بنظر القاسم، فإن اختلفت ~~الأنصباء؛ كنصف وثلث وسدس في أرض .. جزئت الأرض على أقل السهام وهو السدس، ~~فتكون ستة أجزاء، وقسمت كما سبق، ويحترز عن تفريق حصة واحد، وهو في غي ~~الأقل في كتابة الأجزاء في ست رقاع إذا بدئ بصاحب السدس، وخرج على اسمه ~~الجزء الثاني أو الخامس، فنتفرق حصة غيره، فيبدأ بمن له النصف مثلا، فإن ~~خرج على اسمه الجزء الأول أو الثاني .. أعطيهما والثالث، ويثني بصاحب ~~الثلث، فإن خرج على اسمه الجزء الرابع .. أعطيه والخامس، وتعيين السادس ~~لصاحب السدس. # وفي كتابة الأسماء زيد وعمرو وبكر في ثلاث رقاع أو ست، إن خرج اسم بكر ~~صاحب السدس على الجزء الأول .. أخذه، وإن خرج على الثاني اسم عمرو صاحب ~~الثلث .. أخذه مع الثالث، وتعينت الثلاثة الباقية لزيد صاحب النصف، ولا ~~يخفى الحكم لو خج اسم زيد قبل عمرو، أو اسم أحدهما أولا وتوسط بينهما اسم ~~بكر، ولا تفريق لحصتهما في ذلك. # [قسمة التعديل] # ثانيها: قسمة التعديل؛ بأن تعدل السهام بالقيمة؛ كأرض تختلف قيمة أجزائها ~~بحسب قوة إثبات وقرب ماء، فإذا كانت لاثنين نصفين وقيمة ثلثها المشتمل على ~~ما ذكر كقيمة ثلثيها الخالي عن ذلك .. جعل الثلث سهما والثلثان سهما، وأقرع ~~بكتابة الاسمين أو الجزأين نحو ما تقدم، فمن خرج له جزء .. أخذه. # ولو استوت قيمة دارين أو حانوتين لاثنين بالسوية فطلب جعل كل منهما لواحد ~~.. فلا إجبار في ذلك، تجاور ما ذكر أو تباعد؛ لشدة اختلاف الأغراض باختلاف ~~المحال والأبنية. # ولو اشتركا في دكاكين صغار متلاصقة لا تحتمل آحادها القسمة، فطلب أحدهما ~~قسمتها أعيانا .. فالأصح: الإجبار، أو استوت قيمة عبيد، أو ثياب من نوع .. ~~اجبر الممتنع؛ لقلة اختلاف الأغراض ms723 فيها، أو نوعين كعبدين تركي وهندي، أو ~~ثوبين إبريسم وكتان .. فلا إجبار في ذلك. PageV01P984 # [قسمة الرد] # ثالثها: قسمة الرد؛ كأن يكون في أحد الجانبين من الأرض بئر، أو شجر لا ~~تمكن قسمته، فيرد من يخرج له بالقرعة قسط قيمته، فإن كانت ألفا وله النصف ~~.. رد خمس مئة. # وقسمة المتشابهات إفراز بمعنى أنها تعين أن ما خرج لكل من الشريكين مثلا ~~هو الذي ملكه. # [إجبار الحاكم الممتنع على القسمة] # وكل من قسمة التعديل والرد بيع، ويجب الحاكم على القسمة الممتنع منها في ~~قسمة المتشابهات وقسمة التعديل؛ إذ لا ضر عليه فيها، وإلحاقا للتساوي في ~~القيمة بالتساوي في الأجزاء، وإنما دخلها الإجبار للحاجة؛ كما يبيع الحاكم ~~مال المديون جبرا. # وإنما يجبر الحاكم الممتنع فيما ذكر إن لم تضر القسمة طالبها، فلو كان له ~~عشر دار لا يصلح للسكنى، والباقي لآخر يصلح للسكنى فطلبها .. لم يجبر ~~الآخر؛ لأن طلبه تعنت بخلاف الآخر، وقسمة الرد لا إجبار فيها؛ لأن الزيادة ~~المأخوذة لا شركة فيها، وإنما يقع الإجبار في المشترك، بل لابد من الرضا ~~بعد خروج القرعة؛ لأنها بيع، والبيع لابد فيه من الرضا؛ كقولهما: (رضينا ~~بهذه القسمة)، أو (بما أخرجته هذه القرعة). # ثم قد يقسم الشركاء، أو منصوبهم أو منصوب الإمام. # [الشرط في القاسم] # ويشترط أن ينصب حرا ذكرا مكلفا عدلا في الحساب مهر؛ بأن يعلم المساحة ~~والحساب؛ لأنه يلزم كالحاكم، وليوصل إلى كل ذي حق حقه. # قال الماوردي: وأن يكون نزها قليل الطمع حتى لا يدلس ولا يخون. # وأفهم كلام الناظم ككثير: أنه لا يشترط معرفته التقويم، قال ابن الرفعة: ~~وهو الذي أورده القاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ. # ومنصوب الشركاء لا يشترط فيه العدالة والحرية؛ لأنه وكيل لهم، وقضيته: ~~عدم اشتراط الذكورة أيضا، وهو واضح، ومحكم كمنصوب الإمام. PageV01P985 # ويشترط للقسمة إذا كان فيها تقويم اثنان؛ لأنهما شاهدان بالقيمة. # نعم؛ إن جعل الإمام القاسم حاكما في التقويم .. جاز فيعمل فيه بعدلين، ~~ويقسم بنفسه، وله أن يقضي فيه بعلمه، وحيث لا تقويم في القسمة ms724 .. فيكفي ~~فيها قاسم واحد كالحاكم، سواء أنصبه الإمام أم الشركاء، ويجعل الإمام رزق ~~منصوبه من بيت المال، فإن لم يكن .. فأجرته على الشركاء، فإن استأجروه وسمى ~~كل قدرا .. لزمه، وإن أطلقوا المسمى .. فالأجرة موزعة على قدر حصصهم ~~المأخوذة، لا بعدد رؤوسهم؛ لأنها من مؤن الملك كالنفقة. # والألف في قول الناظم: (مهرا) للإطلاق، والمهارة في الشيء: الحذق فيه. # * * * PageV01P986 ### || AUTO باب الشهادة # مصدر شهد، وهي لغة: الخبر القاطع، وشرعا: إخبار بحق لغير المخبر على غيره ~~على وجه مخصوص. # والأصل فيها: آيات؛ كقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم}، وقوله: ~~{ولا تكتموا الشهادة}، وأخبار؛ كخبر الصحيحين: ((ليس لك إلا شاهداك أو ~~يمينه))، وخبر: أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الشهادة، فقال للسائل: "ترى ~~الشمس؟ "، فقال: عم، فقال: "على مثلها فاشهد أو دع" رواه البيهقي والحاكم ~~وصحح إسناده. # وتتحقق: بشاهد، ومشهود له، ومشهود عليه، ومشهود به، وبدأ بالأول فقال: # (وإنما تقبل ممن أسلما ... كلف، حرا، ناطقا، قد علما) (عدلا، على كبيرة ~~ما أقدما ... طوعا، ولا صغيرة ما لزما) (أو ناب مع قرائن أن قد صلح ... ~~والاختيار سنة على الأصح) (مروءة المثل له، وليس جار ... لنفسه نفعا ولا ~~دافع ضار) (أو أصل أو فرع لمن يشهد له .. كما على عدوه لن نقبله) (ويشهد ~~الأعمى ويروي إن سبق ... تحمل أو بمقر اعتلق) (وبتسامع نكاح وحمام ... وقف ~~ولاء نسب بلا اتهام) # فيها مسألتان: # [ما يعتبر لقبول الشهادة] # الأولى: يعتبر في قبول الشهادة أمور: # أولها: الإسلام؛ فلا نقبل شهادة الكافر ولو على أهل دينه؛ لقوله تعالى: ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم}. PageV01P987 # ثانيها: التكليف؛ فلا نقبل شهادة غير المكلف كإقراره بل أولى. # ثالثها: الحرية؛ فلا تقبل شهادة غير الحر ولو مكاتبا أو مبعضا كسائر ~~الولايات؛ إذ في الشهادة نفوذ قول على الغير. # رابعها: النطق؛ فلا تقبل شهادة الأخرس وإن فهمت إرادته؛ لأنها لا تفصح عن ~~المراد، وإنما صحت تصرفاته بها للحاجة. # خامسها: العلم بالعدالة وظهورها؛ فلا تقبل شهادة من لم تثبت عدالته ~~كالفاسق؛ لقوله تعالى: {واشهدوا ذوي عدل منكم}، ولقوله ms725 تعالى: {ممن ترضون ~~من الشهداء}، ولأن الحاكم لا يحكم إلا بشهادة من يغلب على ظنه صدقها. # و(العدل): من لم يقدم على كبيرة مختارا؛ وهي ما لحق صاحبها ووعيد شديد ~~ينص كتاب أو سنة؛ كالقتل والزنا واللواط، وشرب المسكر والسرقة، والغصب ~~والقذف، والنميمة وشهادة الزور، واليمين الفاجرة وقطيعة الرحم، والعقوق ~~والفرار، وإتلاف مال اليتيم والربا، والسحر والوطء في الحيض وخيانة الكيل ~~أو الوزن، وتقديم الصلاة على وقتها أو تأخيرها عنه، والكذب على سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وضرب المسلم وسب الصحابي، وكتمان الشهادة، ~~والرشوة والدياثة والقيادة والسعاية، ومنع الزكاة واليأس من الرحمة، والأمن ~~من المكر، وأكل لحم الخنزير والميتة، والفطر في رمضان والغلول والمحاربة، ~~ولا لازم صغيرة وأصر عليها؛ وهي كل ذنب ليس بكبيرة، والإصرار عليها: ~~الإكثار من نوع أو أنواع منها، فتنتفي به العدالة إلا أن تغلب طاعات المصر ~~على ما أعليه فلا يضر، والصغيرة: كالنظر إلى ما لا يجوزن والغيبة والسكوت ~~عليها، والكذب الذي لا حد فيه ولا ضرر، والإشراف على بيوت الناس، وهجر ~~المسلم فوق ثلاث، والجلوس مع الفساق إيناسا لهم، واللعب بالنرد، واستعمال ~~آلة من شعار شربة الخمر؛ كطنبور وعود، وصنج ومزمار عراقي، واستماعها، ~~واللعن ولو لكافر أو بهيمة، وليس حرير وجلوس عليه، والهجو والسفاهة. # وخرج يقول الناظم: (طوعا): من أقدم على كبيرة مكرها؛ فإنه عدل. # قوله: (أو تاب) أي: ما أقدم على كبيرة مختارا، ولا أصر على صغيرة، أو فعل ~~ذلك لكنه تاب مع قرائن تغلب على الظن بأنه قد صلح. # فيشترط في توبة معصية قولية القول؛ فيقول القاذف: (قذفي باطل، وأنا نادم ~~عليه، PageV01P988 # ولا أعود إليه)، ويقول شاهد الزور: (شهادتي باطلة، وأنا نادم عليها، ولا ~~أعود إليها). # ويشترط في توبة المعصية الفعلية؛ كالزنا والشرب والسرقة: إقلاع عنها، ~~وندم عليها، وعزم ألا يعود إليها، ورد ظلامة آدمي إن تعلقت به من مال ~~وغيره، فيؤدي الزكاة لمستحقيها، والمغصوب إن بقي، وبدله إن تلف لمستحقه، ~~ويمكن مستحق القصاص والقذف من الاستيفاء. # ويشترط اختباره بعد توبته مدة ms726 يظن بها صدقه؛ وهي سنة على الأصح؛ لأن لمضي ~~الفصول الأربعة أثرا في تهييج النفوس لما تشتهيه، فإذا مضت بالسلامة .. ~~أشعر ذلك بحسن السيرة، وقد اعتبر الشرع السنة في العنة والزكاة والجزية. # نعم؛ من قذف بصورة شهادة لم يتم نصابها، أو خفي فسقه وأقربه ليحد .. تقبل ~~شهادته عقب توبته؛ وكذا من أسلم بعد ردته؛ لإتيانه بضد الكفر، فلم يبق معه ~~احتمال، وقيده الماوردي بما إذا أسلم مرسلا، فإن أسلم عند تقديمه للقتل .. ~~اعتبر مضي المدة، ومقابل الأصح: أنها تقدر بستة أشهر، وقيل: لا تقدر بمدة، ~~ويختلف الظن بالأشخاص وأمارات الصدق. # وما ذكر في بيان التوبة .. محله في التوبة في الظاهر؛ وهي المتعلق بها ~~الشهادة والولاية. # أما التوبة فيما بينه ويبين الله تعالى؛ وهي التي يسقط بها الإثم .. فلا ~~يشترط فيها مضي مدة، وحد الله تعالى كالزنا والشرب إن لم يظهر عليه أحد .. ~~فله أن يظهره ويقربه؛ ليقام عليه الحد، وله أن يستر على نفسه وهو الأفضل، ~~وإن ظهر .. فقد فات الستر، فيأتي الإمام ويقر به ليقيم عليه الحد. # سادسها: أن تكون له مروءة؛ وهي تخلقه بخلق أمثاله في زمانه ومكانه، فمن ~~لا مروءة له .. لا حياء له، ومن لا حياء له .. يقول ما شاء، وترك المروءة ~~يشعر بترك المبالاة، وبدل على خيل في العقل، فالأكل في سوق، والشرب فيها ~~لغير سوقي، إلا إذا غلبه الجوع أو العطش، والمشي فيها مكشوف الرأس أو البدن ~~غير العورة ممن لا يليق به مثله، وقبلة زوجة أو أمة بحضرة الناس، وإكثار ~~حكايات مضحكة، وليس فقيه قباء، أو قلنسوة في بلد لا يعتاد للفقيه، وإكباب ~~على لعب الشطرنج، أو على اللعب بالحمام بالتطيير والمسابقة، أو على غناء أو ~~سماعه، وإدامة رقص .. يسقطها. PageV01P989 # ويختلف مسقطها بالأشخاص والأحوال والأماكن، فيستقبح من شخص دون آخر، وفي ~~حال دون حال، في بلد د آخر كما علم مما مر، وحرفة دنية كحجامة وكنس ودبغ ~~ممن لا يليق به .. تسقطها، لإشعارها بالخسة إن لم يعتدها، وإلا .. فلا في الأصح. # سابعها: عدم ms727 التهمة، وتهمته أن يجر إليه بشهادته نفعا، أو يدفع عنه بها ~~ضررا، فترد شهادته لعبده المأذون له أو المكاتب، وغريم له ميت، أو عليه حجر ~~فلس، وبما هو وكيل فيه، وببراءة من ضمنه، وبجراحة مورثه قبل اندمالها، وترد ~~شهادة عاقلة بفسق شهود قتل يحملونه، وغرماء مفلس بفسق شهود دين آخر. # وترد شهادته لفرعه، أو أصله وإن قبلت عليه، ومنه أن تتضمن شهادته دفع ضرر ~~عنه؛ كأن يشهد للأصل الذي ضمنه فرعه، أو أصله بالأداء أو الإبراء. # نعم؛ لو ادعى السلطان على شخص بمال لبيت المال، فشهد له به أصله أو فرعه ~~.. قبل؛ كما قاله الماوردي؛ لعموم المدعي به، ولو شهد لأصله أو فرعه ~~ولأجنبي .. قبلت للأجنبي، وتقبل لكل من الزوجين، ولأخ وصديق، ولا تقبل ~~شهادته على عدوه دنيا- وإن قبلت له -للتهمة، فترد شهادته بزنا زوجته ولو مع ثلاثة. # وتقبل شهادة المسلم على الكافر، وكذا السني على المبتدع وعكسه؛ إذ ~~العداوة دينيه وهو من يبغضه، بحيث يتمنى زوال نعمته، وبحزن بسروره، ويفرح ~~بمصيبته، وذلك قد يكون من الجانبين، وقد يكون من أحدهما فيختص برد شهادته ~~على الآخر، وإن أفضت العداوة إلى الفسق .. ردت شهادته مطلقا. # ومن خاصم من يريد أن يشهد عليه وبالغ، فلم يجبه ثم شهد عليه .. قبلت ~~شهادته، وإلا .. لاتخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الشهادات، ولو زالت العداوة ثم ~~أعادها .. لم تقبل. # ولا تقبل شهادة مغفل لا يضبط، ولا مبادر بالشهادة قبل أن يسألها؛ إذ كل ~~منهما متهم، لكن تقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى؛ كالصلاة والزكاة ~~والصوم؛ بأن يشهد بتركها، وفيما له فيه حق مؤكد؛ كطلاق وعتق وعفو عن قصاص، ~~وبقاء عدة وانقضائها؛ بأن يشهد بما ذكر ليمنع من مخالفة ما يترتب عليه، وحد ~~الله تعالى؛ بأن يشهد بموجبه، والأفضل فيه PageV01P990 # الستر، وكذا النسب على الصحيح؛ لأن في وله حق الله تعالى. # وصورتها: أن يقول الشهود للقاضي ابتداء: (نشهد على فلان بكذا، فأحضره ~~لنشهد عليه)، فإن ابتدؤوا وقالوا: (فلان زنى) .. فهم قذفة، وإنما تسمع عند ~~الحاجة إليها، ms728 فلو شهد اثنان أن فلانا أعتق عبده، أو أنه أخو فلانة من ~~الرضاع .. لم يكف حتى يقولا: (إنه يسترقه)، أو (إنه يريد نكاحها)، أو ~~(متزوج بها). # وما تقبل فيه: هل تسمع فيه الدعوى؟ فيل: لا؛ اكتفاء بالبينة، ولأنه لا حق ~~للمدعي فيه ومن له الحق لم يأذن في الطلب، وقيل: نعم؛ لأن البينة قد لا ~~تساعد، ويراد استخراج الحق بإقرار المدعى عليه؛ كذا في "الروضة" و"أصلها" ~~هنا، وقضية كلامهما في (السرقة) وآخر (القضاء): ترجيح الثاني، صححه ~~البلقيني، وهو محمول على غير حدود الله تعالى، فقد جزم في "الروضة" ~~و"أصلها" في (الدعاوي) بعدم سماعها فيها؛ أي: إذا لم يتعلق بها حق آدمي. # [شهادة الأعمى وروايته] # الثانية: تقبل شهادة الأعمى وروايته إن سبق تحمله العمى، وكان المشهود له ~~وعليه معروفي الاسم والنسب، بخلاف مجهوليهما، أو أحدهما، أو تعلق بمقر في ~~أذنه بطلاق أو عتق، أو مال لرجل معروف الاسم والنسب حتى شهد عليه عند قاض، ~~وتقبل شهادته أيضا فيما يثبت بالاستفاضة كالبصير؛ وهي التسامع من جمع يؤمن ~~تواطؤهم على الكذب؛ لكثرتهم، فيقع العلم، أو الظن القوي بخبرهم من نكاح ~~وحمام بكسر الحاء؛ أي: موت، ووقف، وولاء ونسب وعتق، وملك بلا اتهام؛ أي: ~~معارض، أما في الموت .. فلأن أسبابه كثيرة ومنها ما يخفى، ولأنه يقع في ~~الأفواه فينتشر كالنسب وغيره، وأما باقيها .. فلأن مدتها تطول فتعسر إقامة ~~البينة على ابتدائها، فمست الحاجة إلى إثباتها بالتسامع. # ومما يثبت بالتسامع: ولاية القضاء ونحوه، والجرح والتعديل، وكذا الرشد ~~كما أفتى به ابن الصلاح، والإرث؛ بأن شهد بالتسامع أن فلانا وارث فلان لا ~~وارث له غيره؛ كما نص عليه في "البويطي". PageV01P991 # أما إذا كان هناك معارض؛ كإنكار المنسوب نسبه إليه، أو طعن بعض الناس ~~فيه، أو منازع له في الملك المشهود له به .. فلا تجوز الشهادة بالتسامع؛ ~~لاختلاف الظن حينئذ. # ولا يكفي في التسامع ول الشاهد: (أشهد أني سمعت الناس يقولون كذا) وإن ~~كانت شهادته مبنية عليه، بل يشهد أن هذه زوجة فلان، أو أن فلانا مات، ms729 أو أن ~~هذا وقف، أو أن هذا ابن فلان؛ لأنه قد يعلم خلف ما سمعه، ولأن ذكره يشعر ~~بعدم جزمه بالشهادة. # والألف في قول الناظم: (أسلما) و (علما) و (أقدما) و (لزما) للإطلاق، ~~وقوله: (قرائن أن قد) بصرفه ودرج همزة (أن) للوزن، ويجوز في قوله: (أصل أو ~~فرع) رفعهما وجرهما عطفا على جار المجرور على التوهم؛ كقولهم: ليس زيد ~~قائما ولا قاعد بالخفض على توهم دخول الباء في خبر ليس، وكقول زهير: # (بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جاثيا) # فيكون التقدير هنا: وليس الشاهد بأصل أو فرع للمشهود له. # وقوله: (وقف ولاء نسب) معطوفات على (نكاح) مع حذف العاطف. # (وللزنا: أربعة أن أدخله ... في فرجها كمرود في مكحله) (وغيره اثنان ~~كإقرار الزنا ... ولهلال الصوم: عدل بينا) (ورجل وامرأتان، أو رجل ... ثم ~~اليمين: المال أو مهما يؤل) (إليه، كالموضحة التي جهل ... تعيينها أو حق ~~مال كالأجل) (أو سبب للمال كالإقالة ... والبيع والضمان والحوالة) (ورجل ~~وامرأتا، أربع ... نا لما الرجال لا تطلع) (عليه كالرضاع والولادة ... ~~وعيبها والحيض والبكارة) # [ما يشترط للشهادة على الزنا واللواط] # أي: يشترط للزنا؛ أي: وللواط، ووطء الميتة أو البهيمة أربعة من الرجال ~~موصوفين بما مر؛ لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء}، وقوله تعالى: {لولا جاءوا عليه PageV01P992 # بأربعة شهداء}، وقوله تعالى: {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم}، ولما فيه وفي ~~إثارته من القبائح الشنيعة فغلظت الشهادة فيه؛ ليكون أستر، ويشترط أن ~~يذكروا فيها المزني بها، فقد يظنون وطء المشتركة وأمة ابنه زنا، وأن يفسروا ~~الزنا كما ذكره بقوله: (أن أدخله) بفتح همزة (أن) أي: يشهدون بأنه أدخل ~~ذكره، أو حشفته أو قدرها منه في فرجها على سبيل الزنا، فقد يظنون المفاخذة ~~زنا، وفي الخبر: ((زنا العينين النظر))، بخلاف شهادتهم بوطء الشبهة يكفي ~~إطلاقها؛ لأن المقصود المال، ولهذا يثبت بما يثبت به المال. # وقوله: (كمرود في مكحلة) ليس شرطا، بل أحوط، قال ابن الرفعة: واعتبر ~~القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما ذكر ms730 مكان الزنا وزمانه؛ وهو ما في ~~"التنبيه" في المكان تبعا للشيخ أبي حامد، ورأى الماوردي: أنه إن صرح بعض ~~الشهود بذلك .. وجب سؤال الباقين عنه، وإلا .. فلا. # [ما يشترط للشهادة على ما ليس مالا ولا يؤول إليه] # ويشترط لغيه مما ليس مالا ولا يؤول إليه ويطبع عليه الرجال غالبا: رجلان ~~موصوفان بما مر، وذلك كالإقرار بالزنا أو غيره، والطلاق والرجعة، والإسلام ~~والشهادة على الشهادة، والنكاح والموت، والإعسار والعتق، وانقضاء العدة ~~بالأشهر، والخلع من جانب المرأة، والولاية، والجرح والتعديل، والكتابة من ~~جهة الرقيق والتدبير، والإيلاد والوكالة، والوصاية والإحصان، والظهار ~~واللعان، والنسب واستيفاء العقوبات، والكفالة بالبدن، وعقوبة لله تعالى؛ ~~كحد الشرب وقطع الطريق والقتل بالردة، أو لآدمي؛ كالقصاص في النفس أو الطرف ~~وإن عفي على مال؛ لأنه تعالى نص على الرجلين في الطلاق والرجعة والوصية، ~~وصح في الخبر: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل))، وروى مالك عن الزهري: مضت ~~السنة أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في النكاح والطلاق. # وقيس بالمذكورات غيرها مما يشاركها في الضابط المذكور. # ويشترط لإثبات هلال صوم رمضان لأجل وجوب الصوم فقط: عدل واحد عدالته بانت PageV01P993 # وظهرت؛ لما مر في بابه، وذكره هنا تتمة للتقسيم، وقد يشمل كلامه ما لو ~~نذر صوم شهر معين، فشهد به عدل .. فيكفي، وهو قضية ما في ((المجموع)) من أن ~~فيه الخلاف في رمضان، قال بعضهم: لكن المشهور المفهوم من قول غيره: (لهلال ~~رمضان): خلافه. # وخرج بقوله: (عدل بينا) مستور العدالة فلا تكفي شهادته، وهو أحد وجهين ~~صحح في ((المجموع)) مقابلة كما مر. # [ما يشترط للمال أو ما يؤول إليه] # ويشترط رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ثم يمين المدعي للمال، أو ما يؤول ~~إليه كالموضحة التي جهل تعيينها؛ بأن شهدوا بها وعجزوا عن تعيين محلها؛ ~~فإنها لا توجب قصاصا، وإنما تجب المال فقط. # وما قيل: من أن التمثيل بالموضحة المذكورة .. معدود من مفردات ((الحاوي ~~الصغير))، وإن صريح كلام الغزالي والرافعي وغيرهما في (الجنايات): أن ~~البينة الناقصة لا تثبت الأرش في ms731 هذه الصور .. ممنوع، فقد صرح الشيخان بأن ~~كل جناية موجبة للمال؛ كقتل الوالد ولده، والحر العبد .. تثبت بالحجة ~~الناقصة. انتهى. # أو حق مالي؛ كالخيار والأجل والشفعة، أو سبب للمال؛ كالإقالة والبيع، ~~والضمان والحوالة والإجارة، والوصية بالمال والرد بعيب؛ لعموم قوله تعالى: ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا جلين فرجل وامرأتان}، مع خير ~~مسلم: (أنه صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين)، والمعنى في تيسير ذلك: ~~كثرة جهات المعاملات وعموم البلوى بها. # وفهم من قوله: (رجل وامرأتان) أنه لا فرق بين أن تتقدم شهادة الرجل على ~~المرأتين وبين أن تتأخر، ولا بين أن يقدر على رجلين ويبين أن لا، وأنه مخير ~~فيما يثبت برجل وامرأتين بين إثباته بهم وبرجل ويمين، وهو كذلك. # وفهم من قوله: (ثم اليمين) أنه يشترط أن يأتي بيمينه بعد شهادة الرجل بما ~~يدعيه، PageV01P994 # وتزكيته وتعديله، ويجب أن يذك فيحلفه صدق شاهده فيقول: (والله؛ إن شاهدي ~~لصادق، وإني مستحق لكذا). # قال الإمام: ولو قدم ذكر الحق وآخر تصديق الشاهد .. فلا بأس، وذكر صدق ~~الشاهد؛ ليحصل الارتباط بين اليمين والشهادة المختلفتي الجنس. # [ما يشترط لما يختص بمعرفته النساء] # ويشترط رجلان، أو رجل وامرأتان، أو أربع نسوة لما يختص بمعرفته النساء، ~~أو لا يطلع عليه الرجال غالبا؛ كالرضاع من الثدي أو أن اللبن الذي شربه من ~~هذه المرأة، والولادة، وعيب المرأة؛ كرتق وقرن وبرص ولو في وجهها وكفيها، ~~والحيض والاستحاضة، والبكارة والثيوبة، واستهلال الولد، روى ابن أبي شيبة ~~عن الزهري: (مضت السنة بأنه تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن؛ من ~~ولادة النساء وعيوبهن)، وقيس بذلك غيره مما شاركه في الضابط المذكور. # وإذا قبلت شهادتهن في ذلك منفردات .. فقبول الرجلين والرجل والمرأتين أولى. # وعلم مما مر: أن ما لا يثبت برجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين، وأن ما ~~ثبت بهم ثبت برجل ويمين، إلا عيوب النساء ونحوها، وأنه لا يثبت شيء ~~بامرأتين ويمين. # وقول الناظم: (بينا) حال من (عدل)، وقوله: (يؤل) بحذف الواو للوزن، ~~وقوله: (جهل) مبني للمفعول ms732 أو للفاعل، وقوله: (المال) و (سبب للمال) ~~مجروران عطفا على قوله: (بتسامع)، وقوله (نسا) بالتنوين وحذف الهمزة للوزن. # * * * PageV01P995 ### || AUTO باب الدعوى # هي لغة: الطلب، ومنه قوله تعالى: {ولهم ما يدعون}، وألفها للتأنيث، ~~وشرعا: إخبار عن وجوب حق للمخبر على غيره، والمدعي به قد يحتاج في إثباته ~~إلى البينة؛ وهي الشهود، وسموا بها؛ لأن بهم تبيين الحق. # والأصل في ذلك: أخبار؛ كخبر مسلم: ((لو يعطي الناس بدعواهم .. لادعى ناس ~~دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعي عليه))، وروى البيهقي بإسناد ~~حسن: ((ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر)) والمعنى فيه: أن جانب ~~المدعى ضعيف؛ لدعواه خلاف الأصل، فكلف الحجة القوية، جانب المنكر قوي؛ ~~فاكتفى منه بالحجة الضعيفة. # (إن تمت الدعوى بشيء علما ... سأل قاض خصمه وحكما) (إن يعترف خصم، فإن ~~يجحد وثم ... بينة بحق مدع حكم) (وحيث لا بينة فالمدعى ... عليه حلف حيث ~~مدع دعا) (فإن أبى ردت على من أدعى ... وباليمين يستحق المدعى) (والمدعي ~~عينا بها ينفرد ... إحداهما فهي لمن له اليد) (وحيث كانت معهما وشهدت .. ~~بينتان حلفا وقسمت) (وحلف الحاكم من توجهت ... عليه دعوى في سوى حد ثبت) ~~(لله والقاضي -ولو معزولا- وشاهد والمنكر التوكيلا) (بتا كما أجاب دعوى ~~حلفا ... ونفسي علم فعل غيره نفى) # [شروط سماع الدعوى] # أي: إن تمت الدعوى بشيء معلوم .. سأل القاضي خصمه؛ أي: المدعى عليه ~~بالجواب، فيطالب العبد بالجواب فيما يقبل إقراره به؛ كقصاص وحد قذف، والسيد ~~في PageV01P996 # غيره؛ كأرش تعلق برقبته، والحرة أ, المجبر في دعوى النكاح، ولا يتوقف ~~سؤاله على طلب المدعي. # وتمامها؛ بأن يكون المدعي والمدعي عليه مكلفين ملتزمين للأحكام. # وأن يذكر التلقي إن أقر بالمدعي به للمدعي عليه أو ملكه له، وألا يسبقها ~~ما يناقضها، فلو ادعى على شخص شيئا، ثم ادعى به على غيره .. لم تسمع. # وكونها ملزمة، فلو قال: (غصب لي كذا) أو (باعني) .. لم تسمع حتى يقول: ~~(ويلزمه التسليم إلى)، وفي الدين: (لي في ذمته كذا وهو ممتنع من الأداء ~~الواجب عليه)، ولا تسمع الدعوى بالدين المؤجل، ms733 وهذا إذا قصد بالدعوى تحصيل ~~المدعى به. # فإن كان المقصود بها دفع المنازعة؛ بأن يكون المدعى به في يده وغيره ~~ينازعه فيه، أو له بينة تشهد له بملكه ويخشى غيبتها وقت منازعته .. فلا ~~يشترط التعرض لوجوب التسليم، فلو قال: (هذه الدار لي وهو يمنعنيها) .. صحت ~~دعواه وسمعت بينته، وكذا لو قال: (كان له على كذا وقبضه وهو يطالبني به ظلما). # وألا تكون بحد لله تعالى، إلا أن تعلق بها حق لآدمي؛ كقذف .. فتسمع، ولو ~~ادعى سرقة مال .. سمعت دعواه بالمال، وحلف المدعى عليه، فإن نكل .. حلف ~~المدعي وثبت المال، ولا يقطع؛ لأن حدود الله تعالى لا تثبت باليمين. # وقوله: (بشيء علما) أي: بأن ذكر في النقد جنسه ونوعه، وقدره وصفته إن ~~اختلف بها الغرض، ومطلق الدرهم أو الدينار ينصرف إلى الشرعي، فلا حاجة إلى ~~بيان وزنه، وفي العين التي تنضبط بالصفة؛ كالحبوب والحيوان والثبات صفات السلم. # ولا يشترط ذكر القيمة ولو كانت متقومة، وكذا إن كانت تالفة وهي مثلية، ~~فإن كانت متقومة .. اشترط ذكر القيمة، وفي العقار الناحية والبلدة، والمحلة ~~والسكة والحدود، وهذا إذا ادعى بمعين، فإذا ادعى ليعين له القاضي .. صحت ~~دعواه مع كون المدعى به مجهولا؛ كالمفوضة تطلب الفرض، والزوجة تطلب النفقة ~~والكسوة، والمطلقة تطلب المتعة، وكالغرة والحكومة والوصية بمجهول والإقرار ~~به، ونحو ذلك من مسائل كثيرة. # وفي النكاح تزويجها بولي وشاهدي عدل، ورضاها إن اعتبر، وفي نكاح الأمة ~~العجز عن PageV01P997 # طول الحرة، وخوف العنت، وفي دعوى الرضاع أنه ارتضع منها، أو معها في ~~الحولين خمس رضعات متفرقات، ووصل اللبن إلى جوفه. # [إذا اعترف الخصم بحقه بعد الدعوى] # وبعد الدعوى إن يعترف الخصم بحقه .. حكم القاضي عليه، بطلب المدعي أن ~~يحكم به، ويلزم القاضي المقر بالخروج من الحق الذي عليه، ويثبت الحق ~~بالإقرار من غير قضاء القاضي، وإن جحد المدعي عليه؛ يعني: أنكر؛ كأن قال: ~~(لا يستحق على شيئا)، أو أصر على السكوت .. جعل كالمنكر الناكل عن اليمين، ~~وللقاضي أن يقول للمدعي: (ألك بينة؟ ) وأن يسكت، فإن كان ms734 ثم -بفتح المثلثة؛ ~~أي: هناك- بينة تشهد بحق المدعي .. حكم بها بطلب المدعي أن يحكم له بها؛ ~~كأن يقول: (حكمت له بكذا)، أو (نفذت الحكم به) أو (ألزمت خصمه الحق)، ولا ~~يجوز له الحكم قبل أن يسأل. # ومن قامت عليه بينة بحق .. ليس له تحليف المدعي على استحقاقه؛ لأنه كطعن ~~في الشهود. # فإن ادعى أداءه، أو إبراءه منه، أو شراء عين من مدعيها، أو هبتها ~~وإقباضها منه .. حلف خصمه على نفيه؛ وهو أنه ما تأدى منه الحق، ولا أبرأه ~~منه، ولا باعه العين، ولا وهبه إياها؛ لاحتمال ما يدعيه، وكذا لو ادعى علمه ~~بفسق شاهده أو كذبه؛ لأنه لو أقر بذلك .. بطلت الشهادة. # فإن استمهل من قامت عليه البينة ليأتي بدافع .. أمهل ثلاثة أيام؛ لأنها ~~مدة قريبة، وحيث لا؛ أي: وإن لم يكن للمدعي بينة أصلا، أو كانت وطلب المدعي ~~يمينه .. حلف المدعى عليه إن دعي؛ أي: طلب المدعي يميه، فإن لم يطلبها .. ~~لم يحلفه القاضي، فإن حلفه بدون طلبه .. لم يعتد بيمينه. # فإن ادعى عليه عشرة، فقال: (لا تلزمني العشرة) .. لم يكف حتى يقول: (ولا ~~بعضها)، وكذا يحلف؛ لأن مدعي العشرة مدع لكل جزء منها، فاشترط مطابقة ~~الإنكار واليمين دعواه، فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه .. فناكل، ~~فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء ويأخذه. # وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب؛ ك (أقرضتك كذا) .. كفاه في الجواب والحلف: ~~(لا يستحق علي شيئا). PageV01P998 # واليمين يفيد قطع الخصومة في الحال؛ لا براءة، فلو أقام بعدها بينة ~~بمدعاه .. عمل بها. # وتعتبر نية القاضي المستحلف للخصم، فلو ورى أو تأول خلافها أو استثنى؛ ~~بحيث لا يسمعه القاضي .. لأم يدفع ذلك إثم اليمين الفاجرة، وفي ذلك خبر ~~مسلم: ((اليمين على نية المستحلف))، وهو محمول على القاضي. # ولو حلف الإنسان ابتداء، أو حلفه غير القاضي من قاهر، أو خصم أو غيره .. ~~فالاعتبار بنية الحالف، وتنفعه التورية. # ولو حلفه القاضي بالطلاق أو العتاق .. نفعته التورية، لأنه ليس له ~~التحليف بهما. # ولو قال المدعى عليه حين طلب ms735 المدعي تحليفه: (قد حلفني مرة على ما ادعاه ~~عند قاض، فليحلف أنه لم يحلفني عليه) .. مكن؛ لأن ما قاله محتمل غير ~~مستبعد، فإن قال: (قد حلفني مرة عندك أيها القاضي)، فإن حفظ القاضي ما قاله ~~.. لم يحلفه ومنع المدعى مما طلبه، وإن لم يحفظه .. حلفه، فإن أبى؛ أي: ~~امتنع المدعى عليه من اليمين؛ كأن قال: (أنا ناكل)، أو قال له القاضي: ~~احلف، فقال: (لا أحلف) .. ردت اليمين على المدعي فيحلف؛ لتحول الحلف إليه؛ ~~فإذا حلف اليمين المردودة .. استحق ما ادعاه، وقضى له به، ولا يقضي له ~~بنكوله؛ لأنه عليه الصلاة والسلام رد اليمين على طالب الحق رواه الدارقطني ~~والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. # واليمين المردودة؛ كإقرار المدعي عليه لتنزل نكوله منزلة إقراره؛ لأنه به ~~توصل إلى الحق. # فلو أقام المدعي عليه بينة بعدها بأداء أو إبراء .. لم تسمع؛ لتكذيبه لها ~~بإقراره، فإن لم يحلف المدعي، ولم يتعلل بشيء .. سقط حقه من اليمين، وليس ~~له مطالبة الخصم في هذا المجلس ولا غيره، ويصير امتناعه كحلف المدعى عليه، ~~وإلا .. لرفع خصمه كل يوم إلى القاضي، والخصم ناكل وهو لا يحلف اليمين ~~المردودة، ويطول الخطب. # وله أن يقيم البينة، وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة حساب .. أمهل ثلاثة ~~أيام، وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه .. لم يمهل إلا برضا ~~المدعي؛ لأنه مقهور بطلب الإقرار أو اليمين، بخلاف المدعي. PageV01P999 # وإن ادعى اثنان عينا ولا بينة لأحدهما، وانفرد أحدهما باليد عليها. فهي ~~له مع يمينه، وعلى هذا: فالشخص تسمع دعواه بما في يده ويحلف عليه، وكذا لو ~~كانت بيده وأقام غيره بها بينة، ثم أقام بها بينة .. قدمت بينة صاحب اليد ~~وقضي له بها، لكن لا تسمع بينته إلا بعد بينة الخارج؛ لأنه وقت إقامتها. # ولو أزيلت يده ببينة، ثم أقام بينة مسندا إلى ما قيل إزالة يده، واعتذر ~~بغيبة شهوده .. سمعت وقدمت؛ لأنها إنما أزيلت لعدم الحجة وقد ظهرت، فينقض ~~القضاء، وحيث كانت معهما؛ أي: في يدهما، وأقام كل منهما بينة .. بقيت كما ms736 ~~كانت؛ لتساقطهما، وحلف كل واحد منهما أنها ملكه دون غريمه .. قسمت العين ~~بينهما نصفين، وكذا إذا كانت في يد ثالث وأقام كل منهما بينة بها .. ~~تساقطتا وكأن لا بينة، وتقسم بينهما. # ومتى أقاما بينتين متعارضتين .. رجحت إحداهما على الأخرى بأسباب: # منها: اليد كما م. # ومنها: إقرار صاحب اليد لأحدهما. # ومنها: قوة البينة؛ فلو أقام أحدهما شاهدين، والآخر شاهدا وحلف معه .. ~~رجح الشاهدان، إلا إذا كانت اليد مع الآخر .. فيرجح باليد. # ومنها: زيادة العلم؛ فلو قال الخارج: (هو ملكي اشتريته منك) وأقام به ~~بينة، وأقام الداخل بينة بأنه ملكه .. قدمت بينة الخارج. # ومنها: زيادة التاريخ؛ فلو أقام أحدهما بينة بأنها ملكه من سنة وآخر بينة ~~بأنها ملكه من سنتين .. قدمت بينته، وله الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ، ~~إلا إن كان لصاحب متأخرة التاريخ يد .. فإنها تقدم. # ولو أطلقت بينة، وأخت بينة أخرى .. فهما سواء، ولو شهدت بينة بإقرار ~~المدعى عليه أمس بالملك للمدعي .. استديم الإقرار. # وأن تصرح البينة بالملك في الحال، ولو أقامها بملك جارية أو شجرة .. لم ~~يستحق ثمرة موجودة، ولا ولدا منفصلا، ويستحق حملها. # ولو اشترى شيئا أخذ منه بحجة مطلقة .. رجع على بائعه بالثمن، ولو ادعى ~~ملكا مطلقا، فشهدوا له مع سببه .. لم يضر. PageV01P1000 # [تحليف من توجهت عليه دعوى صحيحة وما يستثنى من ذلك] # وحلف الحاكم وجوبا كل من توجهت عليه دعوى صحيحة كدعوى الضرب والشتم ~~الموجبين للتعزيز لو أقر بمطلوبها .. ألزم به؛ لخبر: «اليمين على المدعى ~~عليه»، ويستثنى من طرد هذه القاعدة صور؛ ذكر الناظم بعضها: # الأولى: حدود الله تعالى؛ كحد الزنا والشرب لا يجري فيها التحليف, فلا ~~يخلف المدعى عليه, بل لا تسمع الدعوى بها عليه؛ لأنها ليست حقا للمدعي, ومن ~~له الحق لم يأذن في الطلب, بل أمر بالستر والإعراض ما أمكن. # نعم؛ لو تعلق بالحد حق آدمي؛ كما إذا قذف إنسانا, فطلب المقذوف حد القذف, ~~فقال القاذف: حلفوه أنه ما زنى .. حلف؛ كما مر في القذف. # الثانية: أنه لا يحلف القاضي على تركه الظلم ms737 في حكمه وإن كانت الدعوى ~~عليه بعد عزله لأن منصبه يأبى التحليف والابتذال. # الثالثة: أنه لا يحلف الشاهد إذا ادعي عليه أنه تعمد الكذب, أو ما يوجب ~~سقوط شهادته وإن انتفع المدعي بإقراره لذلك؛ لأنه منصبه يأبى التحليف. # الرابعة: أنه لا يحلف منكر وكالة من طالبه بحق على نفي علمه بها؛ لأنه لو ~~أعترف بها .. لم يلزمه التسليم إليه؛ لأنه لا يأمن أن يجحدها المستحق؛ فلا ~~معنى لتحليفه. # ويستثنى أيضا: كال لو قال المدعى عليه: (أنا صبي) وهو محتمل. . لم يحلف, ~~وقف الأمر حتى يبلغ؛ لأن حلفه يثبت صباه, وصباه يبطل يمينه, ففي تحليفه ~~إبطال تحليفه. # وإذا حلف على فعل نفسه .. حلف بتا, أي: قطعا في حالتي النفي والإثبات؛ ~~لأنه يعرف حال نفسه ويطلع عليها؛ كما أجاب به في الدعوى. # فإن ادعى عليه عشرة مثلا, أو أنه أقرضه عشرة, أو أنه غضبها منه: فإن ~~اقتصر على الجواب المطلق؛ كأن قال: (لا يستحق علي شيئا) أو (لا يلزمني ~~تسليم ما ادعى به إليه) .. حلف كذلك, وإن تعرض فى الجواب للجهة؛ كأن قال: ~~(ما أقترضتها منه) , أو (ما غضبتها منه) .. حلف كذلك. PageV01P1001 # فإن أراد أن يقتصر على النفي المطلق .. لم يمكن منه, وكذا إن حلف على فعل ~~غيره في الإثبات؛ لأن الوقوف عليه سهل, وإن كان على نفيه .. حلف على نفي ~~علمه به؛ لعسر الوقوف على النفي المطلق, ولهذا لا تجوز الشهادة به, ولو حلف ~~على البت .. اعتد به؛ كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره, ويحمل على نفي ~~العلم, ويجوز البت في الحلف بظن مؤكد؛ كأن اعتمد خطه, أو خط مورثه, ويحلف ~~على البت في نفي جنابة رقيقه؛ لأنه ماله وفعله كفعله, وكذلك جنابة بهيمته؛ ~~لأن ضمانها بتقصيره في حفظها لا بفعلها. # والألف في قول الناظم: (علما) و (حكما) و (التوكيلا) و (حلفا) في البيت ~~الأخير للإطلاق, وقوله: (حلف) فعل أمر, وقوله (إحداهما) بمعنى أحدهما, ~~وقوله: (والمنكر) بالجر عطفا على (حد? ) , (ونفي علم) بالنصب. # * * * PageV01P1002 ### || AUTO باب العتق # بمعنى الإعتاق؛ وهو إزالة الرق ms738 عن الآدامي. # والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {فك رقبة} , وقوله تعالى: {وإذ تقول ~~للذي أنعم الله عليه} أي: الإسلام, {وأنعمت عليه} أي: بالعتق, كما قال ~~المفسرون, وأمر الله تعالى بتحرير الرقبة في كواضع من الكفارة, وفي ~~"الصحيحين": أنه صلى الله عليه وسلم قال «أيما رجل أعتق امرأ مسلما .. ~~استنفذ الله بكل عضوا منه من النار حتى الفرج بالفرج»، وتظاهرت النصوص ~~والإجماع على أنه قربه. # وأركانه ثلاثة: معتق, وعتيق, وصيغة. # (يصح عتق من مكلف ملك ... صريحه: عتق وتحرير وفك) # (رقبة, وصح بالكنايه ... مع نية منه ك (يا مولايه)) # (وعتق جزء من رقيقه سرى ... أو شركة مع غيره إذ أيسرا) # (فأعتق عليه ما بقي بقيمته ... في الحال, والمعسر: قدر حصته) # (ومالك الأصول والفروع ... يعتق كالميراث والمبيع) # (لمعتق حق الولاء وجبا ... ثم لمن بنفسه تعصبا) # (ولو مع اختلاف دين أوجبه ... ولا يصح بيعه ولا الهبه) # [صريح العتق وكنايته] # أي: يصح إعتاق كل مكلف مطلق التصرف ولو كافرا, ملك إعتاق ما أعتقه, فلا ~~يصح إعتاق غير المكلف إلا السكران, ولا غير مطلق التصرف, ولا غير المالك ~~بغير إذن, ولا إعتاق رقيق تعلق به حال الإعتاق حق لازم؛ كجناية ورهن ومالكه معسر. # ولا يصح الإعتاق إلا بلفظ صريح أو كناية, وصريحه: تحرير, وإعتاق, وفك ~~رقبة, والمراد: الصبغ المشتملة على المشتقات من هذه الألفاظ: ك (أنت عتيق) ~~, أو (معتق) , PageV01P1003 # أو (أعتقتك) , أو (حر) , أو (محرر) , أو (حررتك) , (يا حر) إذا لم يقصد ~~مدحه بذلك, ولم يقصد نداءه باسمه القديم, أو (فكيك الرقبة) , أو (مفكوكها) ~~, أو (فكيتها) , أو (فككتها) , فلو قال: (أنت إعتاق) , أو (تحرير) , أو (فك ~~الرقبة) .. فهو كناية ولا أثر للخطأ في التذكير والتأنيث. # ويصح بالكناية مع نية منه: ك (مولايه) بهاء السكت, (لا ملك لي عليك) , ~~(لا سلطان) , (لا خدمة) , (أنت سائبة) , و (يا حر) للمسمى به في الحال, ~~وألفاظ الطلاق والظهار, ويستثنى قوله (أنا منك طالق) , أو (مظاهر) , أو ~~(حر) , وقوله للعبد: (اعتد) , أو (استبرئ رحمك). # ولو قال: (عتقك إليك) , أو (خيرتك) ms739 ونوى تفويض العتق إليه, فأعتق نفسه في ~~الحال .. عتق, ولو قال: (أعتقتك على ألف) فقبل, أو (بعت نفسك بألف) فقبل, ~~أو (أعتقني على ألف) فأجابه .. عتق في الحال ولزمه الألف, والولاء لسيده. # ولو أعتق حاملا .. عتق حملها معها إن كان له وإن استثناه, ولو أعتقه وقد ~~نفخ فيه الروح عتق دونها، وإلا .. لغا, ولو قال: (مضغة هذه حر) فهو إقرار ~~بأن الولد أنعقد حرا وتصير به أم ولد إن أقر بوطئها. # [سرية العتق في مسألتين] # قوله: (وعتق جزء) أي: وعتق الجزء يسري في مسألتين: # الأولى إذا أعتق المالك جزءا من رقيقه [شائعا كنصف, أو معينا كيد .. عتق ~~ذلك الجزء] ثم سرى العتق إلى الباقي موسرا لقوته كما في الطلاق. # الثانية: إذا أعتق نصيبه من رقيق .. سرى العتق إلى باقية في الحال إن ~~أيسر بقيمته حينئذ, وإن أيسر بقيمة بعضه .. سرى إليه كذلك, والمعسر يعتق ~~عليه قدر حصته؛ لخبر "الصحيحين": «من أعتق شركا له في عبد, وكان له مال ~~يبلغ ثم العبد .. قوم العبد عليه قيمة عدل, فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه ~~العبد, وإلا .. فقد عتق منه ما عتق» وفي PageV01P1004 # رواية: «من أعتق شركا له في عبد, وكان له مال يبلغ قيمه العبد .. فهو ~~عتيق» ,وفى رواية: «إذا كان العبد بين اثنين, فأعتق أحدهما نصيبه وكان له ~~مال .. فقد عتق كله». # وأما رواية: «فإن لم يكن له مال .. قوم العبد عليه قيمه عدل, ثم استسعى ~~لصاحبه في قيمته غير مشقوق عليه» .. فمدرجة فى الخبر كما قاله الحفاظ. # ويقاس الموسر ببعض الباقي على الموسر بكله في السراية، والقول فى قدر ~~القيمة قول المعتق, ولا فرق في السراية بين كون المعتق مسلما وكونه كافرا, ~~واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري كالعتق, وعليه قيمة حصة شريكه وقسطها من ~~مهر المثل, ولا قيمتها من الولد فإن كان معسرا .. لم يسر, ولا يسري تدبير, ~~ولا يمنع السراية دين مستغرق. # ولو قال شريكه الموسر: (أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي) .. صدق بيمينه, ~~فإن نكل .. حلف المدعي واستحق القيمة, ولا ms740 يعتق نصيب المدعى عليه بهذه ~~اليمين؛ لأن الدعوى إنما توجهت عليه لأجل القيمة, واليمين المردودة لا تثبت ~~إلا ما توجهت الدعوى به مؤاخذة له بإقراره, ويعتق نصيب المدعي بإقراره, ولا ~~يسري إلى نصيب المنكر. # ولو قال لشريكه: (إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر بعد نصيبك) , فأعتق وهو موسر ~~.. سرى إلى نصيب المعلق وعليه قيمته فإن كان معسرا .. لم يسر وعتق على ~~المعلق نصيبه, وقيمة السراية موزعة على عدد الرؤوس, وشرط السراية: إعتاقه ~~باختياره, فلو ورث بعض بعضه .. لم يسر عتقه إلى باقيه, وألا تكون مستولدة ~~لمعسر, والمريض معسر إلا في ثلث ماله, والميت معسر. # قوله: (ومالك الأصول والفروع يعتق) أي: ومن ملك أحد أصوله من أب أو جد , ~~أو أم أو جدة وإن علوا, أو أحد فروعه من ولد أو ولد ولد أو سلفوا .. عتق ~~عليه بمجرد الملك؛ لخبر مسلم «لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا ~~فيشتريه فيعتقه» أي: بالشراء, وقوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ~~سبحانه بل عباد مكرمون} دل على نفي اجتماع الولدية والعبدية, وسواء الملك ~~الاختياري بالشراء ونحوه, والقهري بالإرث. PageV01P1005 # وخرج ب (الأصول والفروع) غيرهم من الأقارب؛ كالإخوة فلا يعتق أحد منهم ~~عليه, ولا يشتري لطفل أو نحوه بعضه, ولو وهب له, أو أوصي له به: فإن كان ~~كاسبا .. فعليه الولي قبوله ويعتق عليه, وينفق من كسبه, وإلا .. فإن لم ~~تلزمه نفقته .. وجب على الولي القبول, ونفقته في بيت المال, وإن لزمته .. ~~حرم القبول, ولو ملك في مرض موته بعضه بلا عوض عتق من رأس المال. # [ثبوت حق الولاء للمعتق] # ويثبت للمعتق حق الولاء على عتيقه وإن أعتقه بعوض, أو عتق عليه؛ لخبر ~~"الصحيحين": «أنما الولاء لمن أعتق» فيرثه إن لم يكن له وارث من النسب, أو ~~لم يستغرق, فيرث الفاضل, ثم الولاء لعصبة المعتق بنفسه الأقرب فالأقرب؛ ~~لخبر: «الولاء لحمة كلحمة النسب» رواه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم, وقال: ~~صحيح الإسناد, فلا ترث امرأة بولاء إلا من عتيقها وأولادها وعتقائه. # ويثبت الولاء للمعتق ولو مع ms741 اختلاف الدين وإن لم يتوارثا, ولعصابته في ~~حياته, ولا يصح بيع الولاء ولا هبته؛ لأنه معنى يورث به فلا ينتقل بالبيع ~~والهبة كالقرابة. # والألف في قول الناظم: (أيسرا) و (وجبا) و (تعصبا) للإطلاق, وقوله: ~~(فأعتق) فعل أمر حذف همزته للوزن, وقوله: (بقي) بسكون الياء وصله بنية الوقف. # * * * * PageV01P1006 ### || AUTO باب التدبير # هو لغة: النظر في عواقب الأمور, وشرعا: تعليق عتق بالموت. # والأصل فيه قبل الإجماع: خبر "الصحيحين": «أن رجلا دبر غلاما ليس له مال ~~غيره, فباعه النبي صلى الله عليه وسلم» فتقريره له وعدم إنكاره له: يدل على جوازه. # وأركانه ثلاثة: محل, وصيغة, وأهل. # الأول: المحل؛ وهو الرقيق غير المستولدة ولو مكاتبا, أو معلقا بصفة. # الثاني: الصبغة وستأتي. # الثالث: الأهل؛ فلا يصح تدبير غير المكلف إلا السكران, وتدبير المرتد ~~موقوف؛ إن أسلم .. صح, وإلا .. فلا. # (كقوله لعبده: (دبرتكا) ... أو (أنت حر بعد موتي) ذلكا) # يعتق بعده من الثلث لمال ... ويبطل التدبير حيث الملك زال # أي: التدبير؛ كقول الشخص لعبده أو أمته: (دبرتك) ,أو (أنت مدبر) ,أو (أنت ~~حر بعد موتي) , أو (أعتقتك بعد موتي). # وينعقد بالكناية مع النية؛ ك (خليت سبيلك بعد موتي) , ومضافا إلى جزء ك ~~(دبرت ربعك) , ولا يسرى كما مر, ومقيدا؛ ك (إن مت في ذا الشهر أو المرض .. ~~فأنت حر) , فإن مات على الصفة المذكورة .. عتق وإلا .. فلا, أو (إن قرأت ~~القرآن .. فأنت حر بعد موتي) فقرأه جميعا .. صار مدبرا, أو بعضه .. فلا, ~~ومعلقا؛ ك (إن دخلت الدار .. فأنت حر بعد موتي) فيعتق بعد موته إن دخلها ~~قبله, فإن قال: (إن مت ثم دخلت .. اشترط دخوله بعد الموت) # وهو على التراخي, وليس للوارث بيعه قبل الدخول. PageV01P1007 # ولو قال: (إذا مت ومضى شهر .. فأنت حر) .. فللوارث استخدامه في الشهر لا بيعه. # ولو قال: (إن شئت .. فأنت مدبر) , أو (أنت حر بعد موتي إن شئت) .. اشترطت ~~المشيئة على الفور، فإن قال: (متى شئت) .. فللتراخي ويشترط المشيئة في ~~الصورتين قبل موت السيد. # ويعتق المدبر بعد موت سيده من ثلث ماله ms742 بعد الدين كالوصية, فيعتق كله إن ~~خرج من الثلث, وإلا .. عتق منه بقدره, وسواء في اعتباره من الثلث وقع في ~~الصحة أو في المرض. # ولو علق عتقا على صفة تختص بالمرض؛ ك (إن دخلت الدار في مرض موتي .. فأنت ~~حر) .. عتق من الثلث، وإن احتملت الصحة والمرض فوجدت في المرض .. عتق من ~~رأس المال إن لم توجد باختيار السيد، وإلا .. فمن الثلث. # وللسيد إزالة ملكه عن المدبر ببيع أو نحوه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم باع ~~مدبر رجل من الأنصار رواه الشيخان، ولأنه تعليق عتق بصفة لا وصية للعبد ~~بعتقه, فلو زال ملكه عنه .. بطل التدبير, ولو عاد ملكه إليه .. لم بعد ~~التدبير، ولا يصح رجوعه عنه بالقول. # ولو علق بصفة .. صح وعتق بالأسبق, ففي سبق الموت العتق بالتدبير. # وله وطء مدبرته ولا يكون رجوعا عن التدبير، فإن أولدها .. بطل تدبيره، ~~ويتبع المدبرة حملها الحاصل عند التدبير, أو موت السيد. # ولو ادعى رقيقه التدبير فأنكر .. فليس برجوع, بل يحلف أنه ما دبره. # ولو وجد مع مدبر مال فقال: كسبته بعد موت السيد, وقال الوارث: قبله .. ~~صدق المدبر بيمينه؛ لأن اليد له, وتقدم بينته. # والألف فى قول الناظم: (دبرتكا) و (ذلكا) للإطلاق. # * ... * * PageV01P1008 ### || AUTO باب الكتابة # بكسر الكاف, وقيل: بفتحها كالعتاقة, وهى لغة: الضم والجمع, وشرعا: عقد ~~عتق بلفظها بعوض منجم بنجمين فأكثر, وهي خارجة عن قواعد المعاملات؛ ~~لدورانها بين السيد ورقيقه؛ ولأنها بيع ماله بماله. # والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ~~أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا}، وخبر: «من أعان غارما أو غازيا, أو ~~مكاتبا في فك رقبته .. أظله الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله» , وخبر: ~~«المكاتب عبد ما بقى عليه درهم)» رواهما الحاكم وصحح إسنادهم. # وأركانها أربعة: سيد, ومكاتب, وعوض, وصيغة. # (إذا كسوب ذو أمانة طلب ... من غير محجور عليه تستحب) # (وشرطها: معلوم مال وأجل ... نجمان أو أكثر منها لا أقل) # (والفسخ للعبد متى شاء انفصل ... لا سيد إلا إذا عجز حصل) ms743 # (أجز له تصرفا كالحر لا ... تبرعا وخطرا إذ فعلا) # (وحط شيء لازم للمولى ... عنه, وفي النجم الأخير أولى) # (وهو رقيق ما بقي عليه ... شيء إلى أدائه إليه) # [استح ### || AUTO باب الكتابة # إذا طلبها الرقيق] # أي تستحب الكتابة إذا طلبها رقيق كسوب أمين, وبهما فسر الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه (الخير) فى الآية, واعتبرت الأمانة؛ لئلا يضيع ما يحصله فلا ~~يعتق, والقدرة على الكسب؛ ليوثق بتحصيل النجوم, وإنما لم تجب حينئذ؛ قياسا ~~على التدبير وشراء القريب, PageV01P1009 # ولئلا يبطل أثر الملك, وتحتكم المماليك على المالكين, ولا تكره بحال؛ ~~لأنها عند فقد الوصفين قد تفضي إلى العتق. # نعم؛ إن كان الرقيق فاسقا بسرقة أو نحوها, وعلم سيده أنه لو كاتبه مع ~~العجز عن الكسب لاكتسب بطريقة الفسق .. قال الأذرعي: فلا يبعد تحريمها؛ ~~لتضمنها التمكين من الفساد. # ولا تصح كتابة مرهون ومكرى. # [شرط السيد وعوض الكتابة] # وشرط السيد: أهلية التبرع, فلا تصح من صبي ومجنون ومحجور عليه بسفه ~~وأوليائهم, ومكره. # وشرط العوض: كونه معلوما مؤجلا بأجل معلوم ولو كان المكاتب مبعضا؛ إتباعا ~~للسلف, ولأن الرقيق لا قدرة له في الحال, بنجمين ولو قصيرين في مال كثير أو ~~أكثر؛ إتباعا للسلف والخلف, ولو كفى نجم .. لفعلوه مبادة إلى القربات, ولأن ~~الكتابة عقد إرفاق, ومن تتمة الإرفاق التنجيم. # ولا بأس بكون المنفعة ولو في الذمة حالة؛ لقدرته على الشروع فيها، ومن ~~التنجيم بنجمين في المنفعة أن يكاتبه على بناء دارين موصوفتين في وقتين ~~معلومين, وشرط المنفعة التي يمكن الشروع فيها في الحال كالخدمة: اتصالها ~~بالعقد، ولا بد فيها من ضميمة, كخدمة شهر الآن, ودينار بعد يوم منه, بخلاف ~~ما لو اقتصر على خدمة شهرين وصرح بأن كل شهر نجم. # وتصح كتابة من باقيه حر, ولو كاتبه كله .. صح في الرق وبطل في غيره, ولو ~~كاتب بعض رقيق .. فسدت مطلقا؛ لأنه عقد معاوضة فاشترط فيه معرفة العوض ~~كالبيع, ولو ترك لفظ التعليق ونواه .. كفى, ويقول المكاتب: (قبلت) # [فسخ الكتابة] # قوله: (والفسخ) أي: إن الكتابة جائزة من جهة ms744 المكاتب؛ لأن الحظ له فيها, ~~فأشبه المرتهن، فله فسخها متى شاء, فينفصل منها وله ترك الأداء وغن كان معه ~~وفاء, فلا يجبر على الأداء, ولازمة من جهة السيد فليس له فسخها كالراهن؛ ~~لأنها حق عليه, إلا إذا حصل من PageV01P1010 # المكاتب عجز عن أداء النجم أو بعضه عند محله .. فللسيد فسخها إن شاء ~~بنفسه؛ كالبائع عند إفلاس المشترى بالثمن، وإن شاء بالحاكم، وليس على ~~الفور، وكعجزه امتناعه من الأداء مع القدرة عليه، وحلول النجم وهو غائب، أو ~~غيبته بعد حلوله بغير إذن السيد. # ولو استمهل عند الحلول .. سن إمهاله، وأن كان معه عروض .. لزمه إمهاله ~~لبيعها؛ لأنها مدة قريبة، فأن عرض كساد .. فله ألا يزيد على ثلاثة أيام؛ ~~للضرر الناجز في حقه، كما لو استمهله لإقامة البينة على أداء المال، وإن ~~كان ماله غائبا .. أمهله إلى إحضاره إن كان دون مرحلتين، وإلا .. لم يجب. # ولو غاب وله مال حاضر .. فليس للقاضي الأداء منه، ويمكن السد من الفسخ؛ ~~لأنه ربما عجز نفسه لو كان حاضرا. # ولا تنفسخ بجنون المكاتب، ويؤدي القاضي عنه إن وجد له مالا، ورأى له ~~مصلحة في الحرية، وإن لم يجد له مالا .. مكن السيد من الفسخ، فإذا فسخ ثم ~~أفاق وظهر له مال .. دفعه إلى السيد وحكم بعتقه، ونقض التعجيز. # ولا تنفسخ بجنون السيد، فإن دفع المال إلى وليه .. عتق، أو إلى سيده .. ~~لم يعتق، فإن تلف في يده .. لم يضمن، ولوليه تعجيزه، ولا بإغماء السيد ~~والحجز عليه بسفه، ولا بإغماء المكاتب. # [تصرف المكاتب] # قوله: (أجز له تصرفا كالحر) أي: يجوز للمكاتب أن يتصرف كالحر في معظم ~~التصرفات، فيبيع ويشترى، ويؤجر ويستأجر، ويأخذ بالشفعة، ويقبل الهبة ~~والصدقة والوصية، ويصطاد ويحتطب، ولو أجر نفسه أو ماله مدة فعجزه السيد ~~فيها .. انفسخ العقد، ولا يصح منه تصرف فيه تبرع أو خطر إلا بإذن سيده؛ ~~كهبته وقراضه، وإقراضه، وتصدقه وتبسطه في الملابس والمآكل، وإنفاقه على ~~الأقارب، وشرائه بالمحاباة، وتسليمه الثمن قبل قبض المبيع، واتهاب من يعتق ~~عليه إن عجز عن الكسب، ms745 وإلا .. استحب قبوله ويكاتب عليه، وليس له الإعتاق ~~والتسري ولو بإذن سيده. # [لزوم حط شيء من نجوم الكتابة] # قوله: (وحط شيء لازم للمولى) أي: وحط شيء من نجوم الكتابة عن المكاتب ~~لازم لسيده، ويقوم مقامه دفعه إليه بعد قبضه، وغيره من جنسه؛ لقوله تعالى: ~~{وآتوهم من مال الله PageV01P1011 # الذي آتاكم} فسر الإيتاء بما ذكر؛ لأن القصد منه الإعانة على العتق، ~~والحط أولى من الدفع؛ لأنه المنقول عن أكثر الصحابة رضى الله تعالى عنهم، ~~ولأن ما يدفعه إليه قد ينفقه في جهة أخرى، وفي النجم الأخير أولى؛ لأنه ~~أقرب إلى العتق، ويكفى ما يقع عليه الاسم، ولا يختلف بكثرة المال وقلته، ~~فإن اختلفا فيه .. قدره الحاكم باجتهاده. # ووقت ووجوبه: قبل العتق، ويجوز من حين الكتابة، وبعد الأداء والعتق قضاء، ~~ويستحب الربع، وإلا .. فالسبع. # [المكاتب رقيق ما بقي عليه شيء] # وهو- أي: المكاتب- رقيق ما بقي عليه شيء من مال الكتابة وإن قل، حتى ~~يؤديه إلى السيد؛ لخبر: "المكاتب قن ما بقي عليه درهم" رواه أبو داوود ~~والنسائي وابن حبان في "صحيحه"، وقال في "الروضة": إنه حديث حسن. # وخرج بقوله: (ما بقي عليه شيء إلى أدائه إليه): إبراؤه منه، فإنه يعتق به ~~كما يعتق بالأداء. # ولو أتى المكاتب بمال فقال السيد: (هو حرام) .. صدق المكاتب، ويقال ~~لسيده: (خذه أو أبرئه عن قدره)، فإن أبى .. قبضه القاضي، فإن كان قدر ~~النجوم .. عتق، فإن نكل .. حلف السيد لغرض امتناعه من الحرام، وتسمع بينته. # ولو خرج المؤدى مستحقا .. رجع السيد ببدله وهو مستحقه، فإن كان في النجم ~~الأخير .. بان أن لا عتق وإن قال عند أخذه: (أنت حر) لأنه بناه على ظاهر ~~الحال من صحة الأداء وقد بان عدمها، أو معيبا .. رده وأخذ بدله، وله أن ~~يرضى به. # [المكاتبة الباطلة والفاسدة] # وهذه الأحكام المتقدمة في الكتابة الصحيحة، وغيرها تنقسم إلى باطلة، ~~وفاسدة. # فأما الباطلة: وهي ما اختل بعض معتبراتها؛ كأن كان السيد صبيا أو مجنونا ~~أو مكرها، أو الرقيق كذلك، أو كاتب الولي رقيق موليه، أو كان ms746 عوضها غير ~~مقصود؛ كالدم والحشرات، أو لم يجر فيها ذكر عوض .. فهي لاغية. PageV01P1012 # وأما الفاسدة: وهي ما اختلت صحتها لعوض محرم مقصود، أو شرط فاسد؛ كشرط أن ~~يبيعه كذا، أو أجل فاسد .. فهي كالصحيحة في أمور؛ منها: استقلاله بالكسب، ~~وأخذ أرش الجناية عليه، ومهر شبهة في الأمة، وعتقه بالأداء، وتبعية كسبه ~~له، وكالتعليق في أمور منها: # أنه لا يعتق بإبراء، ولا بأداء الغير عنه تبرعا، وتبطل بموت سيده قبل ~~الأداء، وتصح الوصية برقبته، ولا يصرف له سهم المكاتبين. # وتخالفهما في أمور؛ منها: أن للسيد فسخها بنفسه أو بالحاكم، وأنه لا يملك ~~ما يأخذه بل يرجع المكاتب به إن كان متقوما بخلاف غيره؛ كالخمر فلا يرجع ~~فيه بشيء، فإن تلف .. # رجع عليه بمثله أو قيمته، ويرجع عليه السيد بقيمته يوم عتقه، فإن كانا من ~~جنس واحد من نقد البلد .. تقاصا، فيسقط أحد الدينين المتساويين بالآخر بلا ~~رضا، ويرجع صاحب الفضل به. # وتبطل الفاسدة بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه بسفه، لا بجنون الرقيق ~~وإغمائه. # وقول الناظم: (منها) بإفراد الضمير من إطلاق الجمع على اثنين كما هو أحد ~~الرأيين؛ إذ هو راجع إلى قوله: (نجمان)، والألف في قوله: (فعلا) للإطلاق، ~~وقوله: (بقي) بسكون الياء وصله بنية الوقف. PageV01P1013 ### || AUTO باب الإيلاد # وفي نسخة: (عتق أم الولد) # (لأمة له تكون ملكا ... أو بعضها يوجب عتق تلكا) # (بمؤته، ونسلها بها التحق ... من غيره من بعد الإيلاد عتق) # (من رأس مال قبل دين، واكتفي ... بوضع ما فيه تصور خفي) # (جاز الكرا، وخدمة، جماع ... لا هبة، والرهن، وابتياع) # (ومولد بالاختيار جارية ... لغيره منكوحة أو زانية) # (فالنسل قن مالك، والفرع حر ... من وطؤه بشبهة أو حيث غر) # (أو بشراء فاسد، فإن ملك ... ذي بعد لم تعتق عليه إن هلك) # (لكن عليه قيمة الحر ثبت ... بحمد ربى "زبد الفقه" انتهت) # فيها ثلاث مسائل: # [ما يترتب على إيلاد الرجل أمته] # الأولى: إذا أولد الرجل أمة يملكها، أو يملك بعضها بوطء مباح، أو حرام ~~بسبب نسب، أو رضاع أو مصاهرة، أو حيض ms747 أو إحرام، أو نكاح أو نحوها، أو ~~باستدخال ذكره أو منيه المحترم .. انعقد الولد حرا، وعتقت بموته، الأصل في ~~ذلك: أخبار؛ منها: قوله عليه الصلاة والسلام في مارية أم ولده: "أعتقها ~~ولدها" أي: أثبت لها حق الحرية، رواه ابن ماجه وغيره، وصححه الحاكم وغيره، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما أمة ولدت من سيدها .. فهي حرة عن دبر منه" ~~رواه ابن ماجه وغيره، وصحح الحاكم إسناده، وخبر: "أمهات الأولاد لا يبعن ~~ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع منها سيدها ما دام حيا، فإذا مات .. PageV01P1014 # فهي حرة" رواه الدارقطني والبيهقي، وصححا وقفه على عمر رضى الله تعالى ~~عنه، وصحح ابن القطان رفعه وحسنه وقال: رواته كلهم ثقات. # واستشهد البيهقي بقول عائشة رضى الله تعالى عنها: (لم يترك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة) وكانت مارية من جملة ~~المخلف عنه، فدل على أنها عتقت بموته. # وسبب عتق أم الولد انعقاده حرا؛ للإجماع، ولخبر "الصحيحين": أن من أشراط ~~الساعة: "أن تلد الأمة ربتها"، وفي رواية: "ربها" أي: سيدها، وولد المشتركة ~~ينعقد حرا، ويسري الاستيلاد إلى حصة شريكه منها إن أيسر بقيمتها، وعتقت ~~بموته، وإلا ... عتق نصيبه، وكأمته أمة فرعه التي لم يستولدها، وأمة ~~مكاتبه، ومحل ما ذكره: إذا لم يزاحم حق الغير، وإلا ... فلا ينفذ الإيلاد؛ ~~كإيلاد المعسر المرهونة. # ونسلها؛ أي: أولاد أم الولد بعد إيلادها من غير السيد من زوج، أو زنا، ~~حكمهم كحكمها: يلتحقون بها في حكم الحرية، فيعتقون بموت السيد وإن ماتت في ~~حياته؛ لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية، وكذا في سبيها. # وخرج بقوله: (من بعد الإيلاد): أولادها قبل الإيلاد من زوج أو زنا، فإنهم ~~لا يعتقون بموت السيد، وله بيعهم؛ لحدوثهم قبل ثبوت حق الحرية للأم، وشمل ~~(موته): ما لو قتلته أو ولده. # وعتق المستولدة وأولادها من رأس مال السيد مقدما على دينه؛ لأن إيلادها ~~بمنزلة استهلاكها. # وكما يثبت الإيلاد بانفصال الولد حيا أو ميتا .. يثبت حكمه، ويكتفى بوضع ~~المضغة التي ms748 ظهر فيها تصور خفي من خلقة الآدميين ولو لأهل الخبرة؛ لما روى ~~البيهقي عن عمر رضى الله تعالى عنه: أنه قال في أم الولد: (أعتقها ولدها ~~وإن كان سقطا). PageV01P1015 # وخرج بقوله: (تصور خفي): ما لو قالوا: إنه أصل آدمي، ولو بقي .. لتصور، ~~فلا يثبت به الإيلاد، ولا تجب به غرة؛ لأنه لا يسمى ولدا. # [كراء المستولدة ووطؤها] # الثانية: جاز للسيد كراء المستولدة واستخدامها، وكذا وطؤها إذا لم يمنع ~~منه مانع، وله أرش جناية عليها وعلى أولادها التابعين لها، وقيمتهم إن ~~قتلوا؛ لبقاء ملكه لهم، وله تزويجها بغير إذنها، ولا يجوز له هبتها ولا ~~رهنها ولا بيعها؛ أي: أو نحوه مما يؤول إلى نقل ملكها إلى غيره؛ لما مر، ~~ولأن الهبة والبيع نقل الملك إلى الغير، والرهن تسلط عليه، وكما تحرم هذه ~~الأمور .. تبطل. # نعم؛ يصح بيعها من نفسها؛ لأنه عقد عتاقة في الحقيقة. # [حكم من أولد جارية غيره] # الثالثة: من أولد باختياره غير مكره جارية غيره بنكاح لا غرور فيه، أو ~~زنا .. فولده رقيق لمالكها بالإجماع، وولده حر من وطئه أمة غيره بشبهة؛ كأن ~~ظنها أمته، أو زوجته الحرة، أو بنكاح غر بحريتها فيه، أو بشراء فاسد ظن ~~صحته؛ عملا بظنه. # وقوله: (بالاختيار) بيان لكون الوطء زنا، لا لكون ولد المكره ينعقد حرا، ~~ولو ظن بالشبهة أنها زوجته الأمة .. فالولد رقيق، فإن ملك المولد أمة الغير ~~بعد أن أولدها .. لم تعتق بموته، أما في الحال الأول والثالث .. فلانتفاء ~~علوقها بحر، وأما في الثاني .. فلانتفاء ملكه لها حين علوقها بالحر، وعلى ~~المولد قيمة ولده الحر يوم انفصاله لسيد أمه؛ لتفويته رقه بظنه. # والألف في قول الناظم: (تلكا) للإطلاق، وقوله: (الإيلاد) بنقل حركة ~~الهمزة إلى اللام قبلها. # ثم إن الناظم حمد الله تعالى على انتهاء "زبد الفقه"، وقد مر معنى الحمد ~~لغة وعرفا، ولما كانت هذه المنظومة مسماة ب"الصفوة" التي اشتق منها علم ~~التصوف .. ناسب ألا تخلو عن قطعة منه؛ ليوافق الاسم المسمى، وكان الختم به ~~أولى؛ لتكون خاتمة الفقيه تطهير قلبه، ms749 وتصفية سريرته؛ ليلقى الله الكريم ~~بقلب سليم، ولهذا ختمها الناظم به فقال: PageV01P1016 # خاتمة # [في علم التصوف] # وفي بعض النسخ: (في علم التصوف المصفي للقلوب) وهو كما قال الغزالي: ~~تجريد القلب لله سبحانه وتعالى، واحتقار ما سواه، قال: وحاصله يرجع إلى عمل ~~القلب والجوارح. # (من نفسه شريفة أبيه ... يربأ عن أموره الدنيه) # (ولم يزل يجتح للمعالي ... يسهر في طلابها الليالي) # (ومن يكون عارفا بربه ... تصور ابتعاده من قربه) # (فخاف وارتجى وكان صاغيا ... لما يكون آمرا وناهيا) # (فكل ما أمره يرتكب ... وما نهى عن فعله يجتنب) # (فصار محبوبا لخالق البشر ... له به سمع وبطش وبصر) # (وكان لله وليا، إن طلب ... أعطاه، ثم زاده مما أحب) # [تعاطى معالي الأمور واجتناب دنيها] # أي: من نفسه شريفة أبية؛ أي: تأبى إلا العلو الأخروي .. يربأ بالهمز؛ أي: ~~يرتفع عن أموره الدنية من الأخلاق المذمومة؛ كالكبر والغضب، والحقد والحسد، ~~وسوء الخلق وقلة الاحتمال، ولم يزل يجنح بفتح النون وضمها؛ أي: يميل ~~للمعالي من أموره من الأخلاق المحمودة؛ كالتواضع والصبر، وسلامة الباطن ~~والزهد، وحسن الخلق وكثرة الاحتمال، ويسهر الليالي في طلبها؛ كما يقال: ومن ~~طلب العلا سهر الليالي. # وحاصله: أنه يتعاطى معالي الأمور في الظاهر والباطن، ويتجنب رديئها، ~~والدنيا التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كانت الدنيا تزن عند ~~الله تعالى جناح بعوضة .. ما سقى PageV01P1017 # منها كافرا شربة ماء"، وقال: "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله ~~وما والاه، أو عالم أو متعلم"، ولو لم يكن في محبة الدنيا من المفسدة إلا ~~الاشتغال بها عن الله تعالى. # وقد قال بعضهم لولده: يا بنى؛ لا تغبطن أهل الدنيا عن دنياهم، فوالله؛ ما ~~نالوها رخيصة، ووالله؛ ما نالوها حتى فقدوا الله تعالى. # وما ذكره الناظم هو عالي الهمة، وسيأتي دنيها، وهذا مأخوذ من حديث: "إن ~~الله يحب معالي الأمور، ويكره سفسافها" أي: دنيها رواه البيهقي في "شعب ~~الإيمان"، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، فالمعالي والسفساف: كلمتان ~~جامعتان لأسباب السعادة والشقاوة. # [آثار معرفة الله سبحانه وتعالى] # ومن يكون ms750 عارفا بربه بما يعرف به من صفاته .. تصور ابتعاده لعبده ~~بإضلاله، وإرادة الشر به من قربه له بهدايته وتوفيقه .. فخاف عقابه، ورجا ~~ثوابه، وكان عبدا صاغيا لما يكون آمرا به وناهيا عنه، فكل ما أمره به .. ~~يرتكبه، وكل ما نهي عن فعله .. يجتنبه، فصار محبوبا لخالق البشر، ~~والمخلوقات بأسرها. # له بربه سمع وبطش وبصر، فترتب على محبة الله تعالى له صيانة جوارحه ~~وحواسه، فلا يسمع إلا الله، ولا يبصر إلا له، ولا يبطش إلا لأجله؛ كما قال ~~صلى الله عليه وسلم: "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله .. فقد ~~استكمل الإيمان"، وكما كانت حاله صلى الله عليه وسلم: أنه ما انتقم لنفسه ~~في شيء يؤتى إليه إلا أن تنتهك حرمات الله، فيكون هو ينتقم لله. # وكان لله وليا، إن طلب منه .. أعطاه، وإن استعاذ به .. أعاذه، ثم زاده ~~مما أحب. # قال بعضهم: العارف عند أهل التصوف: من عرف الحق تعالى بأسمائه وصفاته، ثم ~~صدق الله تعالى في جميع معاملاته، ثم تنقى عن أخلاقه المذمومة وآفاته، ثم ~~طال بالباب PageV01P1018 # وقوفه، ودام بالقلب عكوفه، فحظي من الله تعالى بجميع آماله، وصدق الله ~~تعالى في جميع أحواله، وانقطعت عنه هواجس نفسه، ولم يصغ بقلبه إلى خاطر ~~يدعوه إلى غيره. # وقال ابن عبد السلام في "قواعده" في إصلاح القلوب؛ التي تصلح الأجساد ~~بصلاحها، وتفسد بفسادها: تطهيرها من كل ما يباعد عن الله، وتحليها بكل ما ~~يقرب إلى الله ويزلف لديه، من الأحوال والأقوال والأعمال، وحسن المآل، ~~ولزوم الإقبال عليه، والإصغاء إليه، والمثول بين يديه كل وقت من الأوقات ~~وحال من الأحوال، على حسب الإمكان من غير أداء إلي السآمة والملال. # قال: ومعرفة ذلك هي الملقبة بعلم الحقيقة، وليست الحقيقة خارجة عن ~~الشريعة، بل الشريعة طافحة بإصلاح القلوب بالمعارف والأحوال والعزوم ~~والنيات، وغير ذلك. انتهى. # قال بعضهم: علامة محبة الله تعالى: بغض المرء نفسه؛ لأنها مانعة له من ~~المحبوب، فإذا وافقته نفسه في المحبة .. أحبها، لا لأنها نفسه، بل لأنها ~~تحب محبوبه. # وما ms751 ذكره الناظم .. مأخوذ من حديث البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الله تعالى: "من آذى لي وليا .. فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي ~~بمثل ما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا ~~أحببته .. كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ~~ورجله التي يمشي بها، وإن سألني .. أعطيته، وإن استعاذ بي .. لأعيذنه"، زاد ~~ابن أبي الدنيا: "وفؤاده الذي يعقل به، ولسانه الذي يتكلم به". # والمراد: أن الله تعالى يتولى محبوبه في جميع أحواله، فحركاته وسكناته به ~~تعالى؛ كما أن أبوي الطفل لمحبتهما له التي أسكنها الله في قلوبهما .. ~~يتوليان جميع أحواله، فلا يأكل إلا بيد أحدهما، ولا يمشى إلا برجله ... إلى ~~غير ذلك، ففنيت صفاته، وقامت صفات الأبوين مقامها؛ لشدة اعتنائهما بحفظه. # وفي الحديث: "اللهم؛ كلاءة ككلاءة الوليد"، فكذلك حال الولي مع الرب ~~سبحانه وتعالى، واتخاذ الله وليا يحتمل أن يكون فعيلا بمعنى فاعل؛ أي: ولي ~~أمر الله تعالى، أو PageV01P1019 # قال بعضهم: إذا أراد الله أن يوالي عبده .. فتح عليه باب ذكره، فإذا ~~استلذ الذكر .. فتح عليه باب القرب، ثم رفعه إلى مجالس الأنس، ثم أجلسه على ~~كرسي التوحيد، ثم رفع عنه الحجب، وأدخله دار القرب، وكشف له الجلال ~~والعظمة، فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة .. خرج من حبسه ودعاوى نفسه، ~~ويحصل حينئذ في مقام العلم بالله فلا يتعلم بالخلق، بل بتعليم الله تعالى ~~وتجليه لقلبه، فيسمع ما لا يسمع، ويفهم ما لا يفهم. # (وقاصر الهمة لا يبالي ... يجهل فوق الجهل كالجهال) # [قاصر الهمة جاهل لا يبالي بمعالي الأمور] # أي: وقاصر الهمة دنيها؛ بأن جنح إلى سفساف الأمور، وعدل عن معاليها، فلا ~~يرفع نفسه بالمجاهدة؛ لأنه أسرته الشهوة وميل النفس إلى الراحة، فصار لا ~~يبالي هل قربه الله أو أبعده؟ ! فلا يتعلم أمره ولا نهيه، ولا يعمل بمقتضى ~~واحد منهما لو علمه، ولا يبالي بما اكتسبه من المال هل هو من حلال أو حرام؟ ~~! ولا ما عمله من ms752 الأعمال هل يوافق الشرع أو لا؟ ! ولا يبالي في أفعاله هل ~~تسخط الرب أو ترضيه؟ ! وقد أعرض عن أخراه وانهمك في دنياه. # وقد قال العلماء: الخسيس: من باع دينه بدنياه، وأخس الأخساء: من باع دينه ~~بدنيا غيره، وهو متكل بجهله وغروره على عفو الله تعالى وكرمه بلا خوف ولا ~~عمل، فيجهل فوق جهل الجاهلين. # فالجهل أول داء النفس، ثم حب الأشياء، ثم قلة المبالاة، ثم الجرأة، ثم ~~قلة الحياء، ثم المنى بفوز الآخرة، وهذا حال من ركبته النفس الأمارة ~~بالسوء، وأول منزل من منازل السالك ذبح نفسه بسكين الرياضة. # [ما يترتب على معرفة عالي الهمة ودنيها] # (فدونك الصلاح أو فسادا ... أو سخطا أو تقريبا أو إبعادا) # أي: فدونك أيها المخاطب بعد أن عرفت حال عالي الهمة ودنيها، وعلمت أن ~~الله تعالى PageV01P1020 # مطلع على أقوالك وأعمالك وما في قلبك، ومجازيك على جميع أعمالك من ثواب ~~أو عقاب، فخذ لنفسك أيهما ترضاه: صلاحا منك موجبا للفوز بالنعيم المقيم، أو ~~فسادا تستحق به العذاب الأليم في نار الجحيم، أو رضا أو سخطا، أو تقريبا من ~~الله والجنة أو إبعادا عنهما، أو سعادة من الله تعالى أو شقاوة، أو نعيما ~~منه وجحيما. # فأفاد الناظم ب (دونك): الإغراء بالنسبة إلى الصلاح وما يناسبه، والتحذير ~~بالنسبة إلى الفساد وما يناسبه، ونظيره: {اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير}. # وقوله الناظم: (أو تقريبا أو إبعادا) بحذف الهمزة فيهما للوزن. # (وزن بحكم الشرع كل خاطر ... فإن يكن مأموره فبادر) # (ولا تخف وسوسة الشيطان ... فإنه أمر من الرحمن) # (وإن تخف وقوعه منك على ... منهي وصف مثل إعجاب فلا) # (وإن يك استغفارنا يفتقر ... لمثله فإننا نستغفر) # (فاعمل وداو العجب حيث يخطر ... مستغفرا، فإنه يكفر) # (وإن يكن مما نهيت عنه ... فهو من الشيطان، فاحذرنه) # (فإن تمل إليه كن مستغفرا ... من ذنبه، عساه أن يكفرا) # [أقسام خواطر النفس] # أي: وزن أنت بحكم الشرع كل خاطر خطر لك، ولا يخلو حاله بالنسبة إليك من ~~حيث الطلب من أن يكون مأمورا به، أو منهيا ms753 عنه، أو مشكوكا فيه، فإن كان ~~الخاطر مأمورا به؛ إما على طريق الوجوب أو الاستحباب .. فبادر إلى فعله، ~~فإنك إن توقفت برد الأمر .. وهبت ريح التكاسل. # ولا تخف؛ أي: لا تترك المأمور به من صلاة أو غيرها؛ خوفا من وسوسة ~~الشيطان، فإنك لا تقدر على صلاة بلا وسوسة، فقد اجتهد الأكابر أن يصلوا ~~ركعتين بلا وسوسة من الشيطان وحديث النفس بأمور الدنيا فعجزوا، ولا مطمع ~~فيه لأمثالنا، فإنه أمر من الرحمن رحمك به حيث أخطره ببالك. # ثم الخاطر الذي من الرحمن ينقسم إلى: ملكي، وإلهامي؛ فالملكي: ما يلقيه ~~الملك PageV01P1021 # الذي على يمين القلب فيه، والإلهامي: إيقاع شيء في القلب ينشرح له الصدر، ~~والفرق بينهما: أن إلقاء الملك قد تعارضه النفس والشيطان بالوساوس، بخلاف ~~الخواطر الإلهية؛ فإنها لا يردها شيء، بل تنقاد لها النفس والشيطان طوعا ~~وكرها، وإذا كان الخاطر مباحا؛ كالأكل والنوم وغيرهما .. فجدد له نية ~~صالحة؛ ليصير مأمورا به؛ كأن تنام وقت القيلولة؛ لتنشط للعبادة في الليل؛ ~~كما تقدم في (المقدمة) في قول الناظم: # (لكن إذا نوى بأكله القوى ... لطاعة الله له ما قد نوى) # [خوف العجب ليس مانعا من العمل] # وإن تخف وقوعه؛ أي: المأمور به على وصف منهي عنه؛ مثل: إعجاب أو رياء .. ~~فلا بأس عليك في وقوعه عليه من غير قصد له، فلا يكون ذلك مانعا لك من ~~المبادرة إليه، أقم الأمر واحترز عن المنهي. # وخرج بقوله: (وقوعه): إيقاعه؛ بأن أوقعته عليه قاصدا له، فإن ذلك محبط ~~للعمل، موجب للإثم، فاستغفر الله تعالى، وتب إليه منه كما سيأتي. # وقد قال الفضيل: العمل لأجل الناس شرك، وترك العمل لأجل الناس رياء، ~~والإخلاص أن يعافيك الله منهما. # وإن يك استغفارنا يفتقر لاستغفار مثله؛ لنقصه بغفلة قلوبنا معه، بخلاف ~~استغفار الخلص ورابعة العدوية منهم، وقد قالت: (استغفارنا يحتاج إلى ~~استغفار) هضما لنفسها .. لا يوجب ترك الاستغفار منا المأمور به؛ بأن يكون ~~الصمت خيرا منه، بل نستغفر وإن احتاج إلى استغفار؛ لأن اللسان إذا ألف ذكرا ~~... أوشك أن يألفه القلب ms754 فيوافقه فيه. # قال الغزالي في "الإحياء" في (باب التوبة): لا تظن أن رابعة تذم حركة ~~اللسان بالاستغفار من حيث إنه ذكر الله تعالى، بل تذم غفلة القلب، فهو ~~محتاج إلى الاستغفار من غفلة قلبه لا من حركة لسانه، فإن سكت عن الاستغفار ~~باللسان أيضا .. احتاج إلى استغفاريين، قال: وهذا معنى قول القائل الصادق: ~~(حسنات الأبرار سيئات المقربين) PageV01P1022 # [دواء العجب] # ثم استشهد الناظم لما قرره بقول السهروردي- بضم السين- صاحب "عوارف ~~المعارف"، وقد سأله بعض أئمة خرسان فقال: القلب مع الأعمال يداخله العجب، ~~ومع ترك الأعمال يخلد إلى البطالة، فأجابه بقول: لا تترك الأعمال، وداو ~~العجب حيث لك؛ بأن تعلم أن ظهوره من النفس، فاستغفر الله منه إذا وقع قصدا؛ ~~فإن ذلك كفارنه، ولا تدع العمل رأسا؛ فإنه من مكائد الشيطان. # قال الإمام في "المطلب": من مكائد الشيطان ترك العمل؛ خوفا من أن يقول ~~الناس: إنه مرائي، وهذا باطل، فإن تطهر العمل من نزغات الشيطان بالكلية ~~متعذر، فلو وقتنا العبادة على الكمال .. لتعذر الاشتغال بشيء من العبادات، ~~وذلك بموجب البطالة، وهي أقصى غرض الشيطان. # وقال النووي: ولو فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس والاحتراز من تطرق ~~ظنونهم .. لاستد عليه أكثر أبوب الخير، وضيع على نفسه شيئا عظيما من مهمات ~~الدين، وليس هذا طريقة العارفين. # ولقد أحسن من قال: سيروا إلى الله عرجا ومكاسير، ولا تنتظروا الصحة، فإن ~~انتظار الصحة بطالة. # وحكي عن الشافعي رضى الله تعالى عنه أنه قال: إذا خفت على عملك العجب .. ~~فاذكر رضا من تطلب، وفي أي نعيم ترغب، ومن أي عقاب ترهب، وأي عافية تشكر، ~~وأي بلاء تذكر، فإنك إذا فكرت في واحدة من هذه الخصال .. صغر في عينك عملك. # وإن يك الخاطر مما نهاك الله تعالى عنه .. فاحذر من فعله، فإنه من وسوسة ~~الشيطان، أو من دسيسة النفس الأمارة بالسوء. # والفرق بينهما: أن خاطر النفس لا ترجع عنه، وخاطر الشيطان قد ينقله إلى ~~غيره إن صمم الإنسان على عدم فعله؛ لأن قصده الإغواء لا خصوص قضية معينة، ~~فإن ms755 تمل النفس إلى فعله، PageV01P1023 # أو فعلته .. فكن تائبا إلى الله تعالى خائفا منه مستغفرا، ولا تيأس من ~~رحمة الله تعالى؛ قال تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ~~ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم}. # وحذف الفاء الداخلة على الجواب، وهو قوله: (كن) للضرورة عند الجمهور، ~~وأجازه المبرد في الاختيار، وقال بعضهم: لا يجوز إلا في ضرورة أو ندور، ~~ويقاس بهذا نظائره السابقة واللاحقة. # والألف في قوله: (يكفرا) للإطلاق. # [مراتب ما يقع في النفس من المعصية] # (فيغفر الحديث للنفس وما ... هم إذا لم تعمل أو تكلما) # ما يقع في النفس من المعصية له مراتب: # الأولى: الهاجس؛ وهو ما يلقى فيها، ولا يؤاخذ به إجماعا؛ لأنه ليس من فعل ~~العبد، وإنما هو وارد لا يستطاع دفعه. # الثانية: الخاطر، وهو جريانه فيها، وهو مرفوع أيضا. # الثالثة: حديث النفس، وهو ترددها بين [فعل] الخاطر المذكور وتركه، وهو ~~مرفوع أيضا؛ لخبر "الصحيحين": "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما ~~لم تعمل أو تتكلم به". # الرابعة: الهم، وهو قصد الفعل، وهو مرفوع أيضا؛ لقوله تعالى: {إذ همت ~~طائفتان} الآية، ولو كانت مؤاخذة .. لم يكن الله وليهما، ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "من هم بسيئة ولم يعملها .. لم تكتب" أي: عليه، رواه مسلم، وفي ~~رواية له: "كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة"، زاد في أخرى: "إنما تركها ~~من جراي" أي: من أجلي، وهو بفتح الجيم وتشديد الراء. # وقضية ذلك: أنه إذا تكلم كالغيبة، أو عمل كشرب المسكر .. انضم إلى ~~المؤاخذة بذلك PageV01P1024 # مؤاخذة حديث النفس والهم به، وفي هذه المرتبة تفترق الحسنة والسيئة؛ فإن ~~الحسنة له تكتب، والسيئة لا تكتب عليه، بخلاف الثلاث الأول؛ فإنها لا يترتب ~~عليها ثواب ولا عقاب، واقتصر الناظم على هذين المرتبتين؛ لوضوح الأمر في ~~الأوليين. # الخامسة: العزم، وهو قوة القصد والجزم به وهو مؤاخذ به؛ لقوله تعالى: ~~{ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم}، ولخبر "الصحيحين": "إذا التقى المسلمان ~~بسيفيهما .. فالقاتل والمقتول في النار"، قيل: يا رسول الله؛ هذا القاتل، ~~فما بال المقتول؟ قال: ms756 "إنه كان حريصا على قتل أخيه". # وقول الناظم: (أو تكلما) بنقل حركة همزته إلى الساكن قبلها، وألفه ~~للإطلاق. # [مجاهدة النفس إذا همت بالمعصية] # (فجاهد النفس بألا تفعلا ... فإن فعلت تب وأقلع عجلا) # أي: فجاهد النفس الأمارة بالسوء وجوبا إذا همت بمعصية الله تعالى؛ لحبها ~~بالطبع ما نهيت عنه لتطيعك في الاجتناب؛ كما تجاهد من يقصد اغتيالك، بل ~~أعظم؛ لأنها تقصد لك الهلاك الأبدي باستدراجها لك من معصية إلى أخرى حتى ~~توقعك فيما يؤديك إلى ذلك، فإنها حينئذ أكبر أعدائك، وفي الحديث: "أعدى عدو ~~لك نفسك التي بين جنبيك". # وقال بعضهم: معالجة المعصية إذا خطرت حتى لا تقع .. أهون من معالجة ~~التوبة حتى تقبل؛ لأن ذلك بكف النفس، والتوبة بالندم والأسف والبكاء، ثم لا ~~يدرى أقبلت توبته أم لا؟ فإن فعلت الخاطر المذكور لغلبة الإمارة عليك .. ~~فتب على الفور وجوبا، وأقلع عن المعصية عاجلا؛ ليرتفع عنك إثم فعله بالتوبة ~~التي وعد الله تعالى بقبولها فضلا منه، ومما تتحقق به الإقلاع كما سيأتي. # وقبول التوبة من الكفر قطعي، وفي قبول التوبة من المعصية قولان: قال ~~النووي: الأصح: أنه ظني، وقال بعضهم: الصحيح: أنه قطعي، والواقع في المعصية ~~إن كان لاهيا PageV01P1025 # عن النهى والوعيد .. فهو من الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، وإن استحضر ~~النهي والوعيد وأقدم عليها تجرؤا .. فهو هالك، أو تسويفا .. فمغرور؛ لتركه ~~ما وجب عليه وتعلقه بما قد لا يقدر عليه وهو التوبة. # والنفوس ثلاثة: # الأمارة: وهي أشرهن. # الثانية: اللوامة: التي يقع منها الشر، لكنها تساء به وتلوم عليه وتسر ~~بالحسنة؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: "من سرته حسنته وساءته سيئته .. فهو مؤمن". # الثالثة: المطمئنة: التي اطمأنت إلى الطاعة، ولم تواقع معصية. # والألف في قول الناظم: (تفعلا) للإطلاق. # (وحيث لا تقلع لاستلذاذ ... أو كسل يدعوك باستحواذ) # (فاذكر هجوم هاذم اللذات ... وفجأة الزوال والفوات) # (وإعرض التوبة، وهي الندم ... على ارتكاب ما عليك يحرم) # (تحقيقها إقلاعه في الحال ... وعزم ترك العود في استقبال) # (وإن تعلقت بحق آدمي ... لابد من تبرئة للذمم) # (وواجب ms757 إعلامه إن جهلا ... فإن يغب فابعث إليه عجلا) # (فإن يمت فهو لوارث يري ... إن لم يكن فأعطها للفقرا) # (مع نية الغرم له إذا حضر ... ومعسر ينوي الأدا إذا قدر) # (فإن يمت من قبلها ترجى له ... مغفرة الله بأن تناله) # [ذكر الموت باعث على الإقلاع عن فعل المعصية] # أي: وحيث لا تقلع عن فعل الخاطر المذكور؛ لاستلذاذ به وبقاء حلاوته في ~~قلبك يدعوك إليه، أو كسل عن الخروج منه يدعوك إلى ترك العمل مع استحواذ ~~الشيطان عليك، فالباء في قوله: (باستحواذ) بمعنى مع، أو سببية .. فتذكر ~~هجوم هاذم اللذات، وفجأة الزوال، والفوات للتوبة وغيرها من الطاعات؛ فإن ~~تذكر ذلك باعث شديد على الإقلاع عما يستلذ به، أو PageV01P1026 # ما يكسل عن الخروج منه؛ لأنه مكدر للعيش، ومقصر للأمل، وباعث على العمل؛ ~~قال صلى الله عليه وسلم: "أكثروا ذكر هاذم اللذات" رواه الترمذي، زاد ابن ~~حبان: "فإنه ما ذكره أحد في ضيق .. إلا وسعه، ولا ذكره في سعة .. إلا ضيقها عليه". # (وهاذم) بالذال المعجمة؛ أي: قاطع، واللذات المقطوعة بالموت ثلاثة: # أدونها: الحسية؛ وهي قضاء شهوتي البطن والفرج ومقدماته. # وأوسطها: اللذات الخيالية الحاصلة من الاستعلاء والرياسة؛ وهي أشدها ~~التصاقا بالعقلاء، ولذلك قيل: آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة. # وأعلاها: اللذات العقلية الحاصلة بسبب معرفة الأشياء والوقوف على ~~حقائقها؛ وهي اللذة على الحقيقة. # وإن كان عدم الإقلاع للقنوط واليأس من رحمة الله تعالى وعفوه عما فعلت ~~لشدته، أو لاستحضار عظمة الله ونقمته .. فخف مقت ربك؛ أي: شدة عقاب مالكك ~~الذي له أن يفعل في عبده ما يشاء، حيث أضفت إلى الذنب اليأس من العفو عنه، ~~وقد قال: {إنه لا يأيس من روح الله} أي: رحمته {إلا القوم الكافرون}. # واذكر سعة رحمته التي لا يحيط بها إلا هو؛ أي: استحضرها .. لترجع عن ~~قنوطك، وكيف تقنط وقد قال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} أي: غير الشرك؛ لقوله ~~تعالى: {إن الله لا يغفر ms758 أن يشرك به}، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "والذي ~~نفسي بيده؛ لو لم تذنبوا .. لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون ~~فيغفر لهم" رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: "لله أفرح بتوبة عبده من ~~رجل أضل راحلته بأرض فلاة عليها طعامه وشرابه .. " الحديث المشهور. # [بيان التوبة وشروطها] # واعرض التوبة، وهي الندم على ارتكاب ما عليك يحرم من حيث إنه محرم، ~~فالندم على شرب الخمر؛ لإضراره بالبدن ليس التوبة التي هي الندم المذكور، ~~على قلبك ومحاسنها PageV01P1027 # وفضائلها؛ لقوله تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "التائب حبيب الله، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له"، ~~واذكر مقدماتها الثلاث: # إحداها: فبح الذنوب. # والثانية: ذكر عقوبة الله تعالى، وأليم سخطه الذي لا طاقة لك به. # الثالثة: ذكر ضعفك، وكونك لا تحمل حر الشمس، ولطمة شرطي، وقرصة نملة، كيف ~~تقدر على حر نار جهنم التي أوقد عليها ثلاثة آلاف سنة؟ ! # فإذا عرضا هذه الأشياء على قلبك .. حملتك على التوبة، وذكر القشيري ~~بإسناده إلى الحنيد قال: دخلت على السري يوما فرأيته متغيرا، فقلت: مالك؟ ~~فقال: دخل علي شاب فسألني عن التوبة؟ فقلت له: ألا تنسى ذنبك، فعارضني ~~وقال: بل التوبة أن تنسى ذنبك، فقلت: الأمر عندي ما قال الشاب، فقال: لم؟ ~~فقلت: لأني إذا كنت في حال الجفاء، ونقلني إلى حال الوفاء .. فذكر الجفاء ~~في حال الصفاء جفاء. # وفسر الناظم التوبة بالندم؛ لأنه روحها الذي تحيا به، وركنها الأعظم، ~~وروى ابن ماجه بإسناد لين: "الندم توبة" ومعناه: أن الندم لتعظيم الله وخوف ~~عقابه مما يبعث على التوبة، فلما كان من أجزائها أو أسبابها .. سماه بها مجازا. # وقد كانت التوبة في بني إسرائيل بقتل النفس؛ كما قال تعالى: {فتوبوا إلى ~~بارئكم فاقتلوا أنفسكم}، وتوبة هذه الأمة: إفناء نفوسهم عن مرادها مع بقاء ~~رسوم الهياكل، ومثل هذا الإفناء كمثل من أراد كسر لوزة في قارورة، فحقيقة ~~التوبة إقلاعه عن المعصية في الحال؛ حياء من الله تعالى وخوفا من عقابه؛ إذ ms759 ~~يستحيل أن يحصل الندم الحقيقي على شيء مع بقائه عليه، وملازمته له في ~~الحال، وعزمه على ألا يعود إليه في الاستقبال؛ كما لا يعود اللبن إلى الضرع ~~بعد أن خرج منه، وهذه هي التوبة النصوح. # فإن قلت: إنما يمنعني من التوبة أني أعلم من نفسي أني أعود إلى الذنب، ~~ولا أثبت على التوبة فلا فائدة في ذلك .. فاعلم أن هذا كما قال الغزالي: من ~~غرور الشيطان، من أين لك PageV01P1028 # هذا العلم؟ فعسى أن تموت تائبا قبل معاودة الذنب، وأما خوف العود .. ~~فعليك العزم والصدق في ذلك، فبذلك تتخلص من ألم الذنب، وتكون بين إحدى ~~الحسنيين، والله ولي التوفيق والهداية. # وإن تعلقت بحق آدمي وهي أشكل وأصعب من غيرها .. فلا بد فيها من براءة ~~الذمة عنه، سواء أكانت في مال أن نفس، أم عرض أم حرمة أم دين، فما كان من ~~المال .. فيجب أن ترده إلى مالكه، أو من يقوم مقامه من ولي أو وصي، أو من ~~يقوم مقامهما. # وما كان في النفس .. فتمكنه من القصاص، أو أولياءه حتى يقتصوا منك أو ~~يجعلك في حل. # وما كان في العرض؛ كأن اغتبته أو بهته أو شتمته .. فحقك أن تكذب نفسك بين ~~يدي من فعلت ذلك عنده، وتستحل من صاحبه إن أمكنك إذا لم تخض هيجان فتنة، ~~وإلا .. فالرجوع إلى الله تعالى ليرضيه عنك والاستغفار الكثير لصاحبه. # وما كان في حرمة؛ بأن خنته في أهله أو ولده أو أمته .. فلا وجه للاستحلال ~~والإظهار؛ فإنه يولد فتنة وحقدا في القلوب، بل تتضرع إلى الله سبحانه ~~وتعالى ليرضيه عنك، ويجعل له خيرا في مقابلته، فإن أمنت الفتنة وهيجانها ~~وهو نادر .. فتستحل منه. # وما كان في الدين؛ بأن كفرته أو بدعته، أو ضللته في دينه .. فهو أصعب، ~~فتحتاج إلى تكذيب نفسك بين يدي من قلت ذلك له، أو تستحل من صاحبه إن أمكنك، ~~وإلا .. فالابتهال إلى الله تعالى بأن يرضيه عنك، والندم على فعله. # وواجب عليك إعلام المستحق بما وجب له عليك إن جهل استحقاقه؛ بأن ms760 تعترف ~~عند ولي الدم مثلا، وتحكمه في نفسك، فإن شاء .. عفا عنك، وإن شاء .. قتلك، ~~ولا يجوز لك الإخفاء، بخلاف ما لو زنا أو شرب، أو باشر ما يجب فيه حد الله ~~تعالى .. فإنه لا يلزمه أن يفضح نفسه، بل عليه أن يسترها. # فإن يغب المستحق عن البلد .. فاذهب إليه، أو ابعث له ما يستحقه في ذمتك، ~~أو ما يحصل به الإبراء عجلا بلا تأخير، فإن انقطع خبره .. رفع أمره إلى قاض مرضي. # فإن يمت المستحق .. فهي؛ أي: الظلامة أو تبرئة ذمتك لوارث ترى؛ أي: تعلمه ~~بدفع الحق إليه، أو إبرائه إياك منه. # فإن لم يكن له وارث، أو انقطع خبره .. فادفعه إلى قاض تعرف سيرته ~~وديانته، فإن تعذر PageV01P1029 # الحاكم المرضي .. فأعط قدر ما عليك للفقراء صدقة عن المستحق، قال ~~الإسنوي: ولا يختص بالصدقة، بل هو مخير بين أن يدفعه إلى مصالح المسلمين، ~~وبين أن يدفعه إلى قاض بشرطه ليصرفه في المصالح إن وجده، وبين أن يتصدق به ~~عن المستحق مع نية الغرم للمالك إن وجده، أو وارثه وقدر على وفائه. # فإن كان معسرا لا يقدر عليه .. نوى الغرامة إذا قدر عليه، أو على شيء ~~منه، وإن لم يمكن شيء من ذلك .. فليكثر من الحسنات؛ ليؤخذ منها عوضا عنه ~~يوم القيامة، ويكثر الرجوع إلى الله تعالى بالتضرع والابتهال إليه؛ ليرضي ~~عنه خصمه يوم القيامة ويعوضه عنه، وإن يمت من عليه الظلامة من قبلها؛ أي: ~~استيفائها .. فالمرجو من تكرم الله تعالى أن تناله مغفرته. # قال النووي: ظواهر السنة الصحيحة تقتضي ثبوت المطالبة بالظلامة وإن مات ~~معسرا عاجزا إذا كان عاصيا بالتزامه، فأما إذا استدان في موضع يباح له ~~الاستدانة فيه، واستمر عجزه عن الوفاء، أو أتلف شيئا خطأ وعجو عن غرامته .. ~~فالظاهر أن هذا لا مطالبة في حقه في الآخرة؛ إذ لا معصية منه، والمرجو من ~~الله سبحانه وتعالى أن يعوض صاحب الحق؛ كما أشار إليه إمام الحرمين في أول ~~(كتاب النكاح). # والألف في قول الناظم: (جهلا) للإطلاق، وقوله: (الأدا) بالقصر ms761 للوزن. # (وإن تصح توبة وانتقضت ... بالذنب لا يضر صحة مضت) # (وتجب التوبة من صغيرة ... في الحال كالوجوب من كبيرة) # (ولو على ذنب سواه قد أصر ... لكن بها يصفو عن القلب الكدر) # فيها ثلاث مسائل: # [نقض التوبة بالذنب لا يقدح في صحتها الماضية] # الأولى: إذا صحت توبة العبد من الذنب بشرطها، ثم نقض التوبة بذنب آخر ولو ~~كبيرا .. لم يقدح في توبته، ولا يضر ذلك في صحتها الماضية؛ هذا معنى قوله: ~~(لا يضر صحة مضت)، وفي بعض النسخ: (توبة مضت)، وذلك؛ لقوله تعالى: {إن الله ~~يحب التوابين} و (التواب) من أبنية المبالغة الدالة على التكرار، فلا يطلق ~~إلا على من تكرر منه التوبة مرات، PageV01P1030 # وإطلاقه يقتضي أنه تتكرر منه التوبة، سواء أوقعت منه معصية أخرى مع ~~التوبة أم لا. # وروى مسلم والنسائي عن أبي موسى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إن الله عز وجل يبسط يده بالليل؛ ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار؛ ~~ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها". # وروى الحاكم عن جابر: (من سعادة المرء أن يطول عمره، ويرزقه الله تعالى ~~الإنابة). # وروى ابن ماجه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أخطأتم ~~حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم .. لتاب الله عليكم". # وروى عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"، ولم يقل: التائب من ~~الذنوب كلها. # وروى عن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الندم توبة" ~~ولم يشترط الندم عن كل ذنب، وروى أبو داوود عن أبي بكر الصديق رضي الله ~~تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أصر من استغفر وإن ~~عاد في اليوم مئة مرة"، ولفظ الترمذي: "ولو فعله" أي: فعل الذنب "في اليوم ~~سبعين مرة". # وخالف فيه القاضي أبو بكر فقال بانتقاض توبته الأولى، فيؤاخذ بذلك الذنب ~~الذي تاب منه، والصحيح خلافه؛ كمن ms762 ترك صلاة فقضاها، ثم ترك أخرى، فالأولى ~~التي قضاها بشروطها صحت منه، وبرئت ذمته منها، وسقط التكليف بها، فلا يطالب ~~بها ثانيا؛ لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: "إذا أذنب عبدي ذنبا فقال: يا رب؛ إني ~~أذنبت ذنبا فاغفر لي، فقال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ به ~~.. فغفر له، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب؛ اغفر لي ... " فذكر مثله PageV01P1031 # مرتين، وفي آخره: "اعمل ما شئت؛ فقد غفرت لك"، قال القرطبي: فيه دليل على ~~صحة التوبة بعد نقضها بمعاودة الذنب؛ لأن التوبة الأولى طاعة قد انقضت ~~وصحت، وهو محتاج بعد مواقعة الذنب الثاني إلى توبة أخرى مستأنفة، والعود ~~إلى الذنب أقبح من ابتدائه؛ لأنه انضم إلى الذنب نقض التوبة، والعود إلى ~~التوبة أحسن من ابتدائها؛ لأنه انضم إليها ملازمة الإلحاح بباب الكريم، ~~وأنه لا غافر للذنب سواه، وهذه فائدة اسمه تعالى (الغفار) و (التواب). # [وجوب التوبة] # الثانية: تجب التوبة؛ لقوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيه ~~المؤمنون}، قال بعضهم: وإنما وجبت توبة العبد من المعصية لتقبل نوافل ~~العبادة منه، فإن رب الدين لا يقبل الهدية ممن هو غضبان عليه بإصراره على ~~المعاصي، وكيف يقبل منك تبرعك بالهدية ودينه الذي فرضه عليك لم تقضه؟ ! # وكما تجب التوبة من الكبائر .. تجب من الصغائر خلافا لأبي هاشم، ولم ~~يستحضر إمام الحرمين في "الإرشاد" مخالفته في ذلك، فحكى الإجماع على الأول، ~~وتوقف السبكي في وجوب التوبة منها عينا وقال: لعل وقوعها مكفرة بالصلاة ~~واجتناب الكبائر يقتضي أن الواجب إما التوبة أو فعل ما يكفرها، وخالفه ولده ~~تاج الدين فقال: الذي أراه: وجوب التوبة عينا على الفور عن كل ذنب. # نعم؛ إن فرض عدم التوبة عن الصغيرة، ثم جاءت المكفرات .. كفرت الصغيرتين، ~~وهما تلك الصغيرة وعدم التوبة منها. # [صحة التوبة مع الإصرار على ذنب آخر] # الثالثة: تجب التوبة، وتصح عن كل ذنب مع الإصرار على ذنب آخر، ms763 خلافا ~~للمعتزلة في قولهم: لا يكون تائبا من أصر على ذنب سواه؛ بناء على أصلهم في ~~القبيح العقلي؛ لأن الكل في القبح على حد سواء، ويرد عليهم قوله تعالى: ~~{وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب ~~عليهم}. PageV01P1032 # قال الكلبي: العمل الصالح: التوبة من الذنوب مع الاعتراف بها. # وقال الطبري وغيره: الصالح: الاعتراف [و] التوبة والندم على الذنوب، قال ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنه: ("عسى" من الله تعالى واجبة). # وإذا صحت التوبة من العبد .. صفا قلبه من كدورات المعصية، لكن التصفية من ~~سائر المعاصي من أوصاف كمال التوبة لا من شروطها. # وعند الصوفية: توبة السالك من المعاصي لا تصير مفتاحا للمقامات حتى يتوب ~~عن جميع الذنوب؛ لأن كدورة بعض القلب واسوداده بالذنب يمنع من السير إلى ~~الله سبحانه وتعالى، ويبعد عنه، وعلامة قبول التوبة: أن يفتح على التائب ~~باب من الطاعة لم يكن قبل ذلك. # [وجوب الإمساك عن الفعل إذا تشكك فيه أو اشتبه عليه] # (وواجب في الفعل إذ تشكك ... أمرت أو نهيت عنه تمسك) # أي: وواجب على المكلف إذا شك في الفعل الذي خطر في سره: أهو مما أمر به، ~~أو مما نهي عنه .. أن يمسك عن فعله؛ حذرا من الوقوع في المنهي عنه إذا كان ~~الأمر أمر إباحة، والنهي نهي تحريم، فإذا اشتبه .. غلب التحريم؛ كما إذا شك ~~في امرأة هل أجنبية داخلة في قوله تعالى: {فانكحوا}، أو محرم داخلة في قوله ~~تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} الآية، أو شك في لحم هل هو مما أبيح أكله ~~بقوله تعالى: {كلوا من طيبات ما رزقناكم}، أو مما نهى عنه بقوله تعالى: ~~{حرمت عليكم الميتة} فيجب عليه أن يمسك عن نكاح المرأة، وأكل اللحم. # ولا يجوز له أن يجتهد في المرأة واللحم؛ إذ لا علامة تمتاز بها المحرم عن ~~الأجنبية، وكذلك اللحم، لكن لو اشتبهت بأجنبيات غير محصورات .. جاز له ~~النكاح؛ لئلا يؤدي إلى سد باب النكاح، وقد يترجح الإمساك ولا يجب؛ فإنه من ~~باب الشبهة، ms764 وتركها ورع لا وجوب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك ~~إلى ما لا يريبك" رواه الترمذي وابن ماجه. PageV01P1033 # قال بعضهم: ما أهون الورع دع ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه؛ كما إذا شك ~~هل طلق زوجته، أو علق طلاقها على فعل شيء؟ وشك هل فعله أو لا؟ فالأفضل أن ~~يمسك عن وطئها إلى أن يراجعها إن كان الطلاق رجعيا، أو يجدد نكاحها إن كان بائنا. # واعلم: أن المكلف إذا شك في الخاطر هل هو مأمور به أو منهي عنه .. فينبغي ~~التفصيل بأن يقال: الأمر إما أن يكون للوجوب أو الاستحباب، والنهي إما ~~للتحريم أو للكراهة، وينبني على هذا التفصيل فروع كثيرة، فمن فكر فيما خطر ~~له من الكلام فلم يدر أهو مصلحة أم مفسدة .. فليمسك عن التكلم به حتى تظهر ~~له المصلحة فيه؛ لخبر "الصحيحين": "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. ~~فليقل خيرا أو ليصمت". # وقال النووي: متى استوى الكلام وتركه .. فالسنة الإمساك عنه؛ فإنه قد ~~ينجر الكلام إلى محرم أو مكروه. # وقال الجويني في المتوضئ يشك أيغسل ثالثة فيكون مأمورا بها، أم رابعة ~~فيكون منهيا عنها: لا يغسل؛ خوف الوقوع في المنهي عنه؛ إذ ترك سنة أهون من ~~ارتكاب بدعة، وقال الجمهور: يغسل؛ لأن التثليث مأمور به، ولم يتحقق قبل هذه ~~الغسلة فيأتي بها، ولهذا: لو شك أصلى ثلاثا أم أربعا .. أتى برابعة وجوبا ~~مع احتمال وقوع المنهي عنه بالزيادة. # وذكر ابن السمعاني في "تاريخه": أن رجلا رأى الشيخ أبا إسحاق الشيرازي ~~يتوضأ، فغسل وجهه أكثر من ثلاث فأنكر عليه، فقال الشيخ: لو صحت لي الثلاث ~~.. لم أزد. # [وقوع الخير والشر بقدرة الله، وخلقه لأفعال العباد] # (والخير والشر معا تجديده ... بقدرة الله كما يريده) # (وهو الذي أبدع فعل المكتسب ... والكسب للعبد مجازا ينتسب) # أي: والخير والشر معا تجديده؛ أي: وقوع كل منهما بقدرة الله تعالى كما ~~يريده؛ لخبر مسلم عن أبي هريرة قال: (جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخاصمونه في PageV01P1034 # هذا ms765 القدر، فنزلت هذه الآية: {إن المجرمين في ضلال وسعر} إلى: {إنا كل ~~شيء خلقناه بقدر}، ولفظ ابن ماجه في "صحيحه": (يخالفونه في هذا القدر)، ~~ولقوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله ~~يجعل صدره ضيقا حرجا}. # والمراد بالقدر: ما قدره الله تعالى وقضاه، وكتبه في اللوح المحفوظ، وسبق ~~به علمه وإرادته، وكل ذلك في الأزل معلوم لله تعالى. # قال الخطابي: وقد يحسب كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر إجبار الله ~~تعالى على ما قدره وقضاه، وليس الأمر كما يتوهمونه، ويجب أن يعتقد أن كل ما ~~وقع في الموجودات واقع بقدرة الله تعالى، ومن جملته الخواطر التي تخطر ~~بالقلب، وذهب من لم يتشرع من الفلاسفة إلى نفي القدر جملة، وذهبت المعتزلة ~~إلى نفيه في الكفر والمعاصي دون الطاعات، واختلفوا في المباحات، وأحسن ما ~~يرد عليهم إثبات العلم لله تعالى، ولهذا قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: ~~القدرية إذا سلموا العلم .. خصموا، واحتج عليهم مالك بقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "الله أعلم بما كانوا عاملين"، والله خالق لأفعال عباده، كما أنه ~~خالق لأعيانهم. # قال البيهقي في (كتاب الاعتقاد): قال تعالى: {ذالكم الله ربكم خلق كل ~~شيء} فدخل فيه الأعيان والأفعال من الخير والشر، وقال تعالى: {أم جعلوا لله ~~شركاء خلقوا كخلقه فتشبه الخلق عليهم قل الله خلق كل شيء} فنفى أن يكون ~~خالق غيره، ونفى أن يكون شيء سواه غير مخلوق، فلو كانت الأفعال غير مخلوقة ~~له .. لكان خالق بعض شيء لا كل شيء، وهو مخالف للآية، ومن المعلوم أن ~~الأفعال أكثر من الأعيان، فلو كان الله تعالى خالق الأعيان والناس خالقي ~~الأفعال .. لكانت مخلوقات الناس أكثر من مخلوقات الله عز وجل، تعالى الله ~~عن ذلك. # وقال تعالى: {هل من خلق غير الله}، وقال تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} PageV01P1035 # أي: خلقكم وخلق الأعمال الصادرة منكم، ففي الآية دليل على أن أعمال ~~العباد مخلوقة لله تعالى ومكتسبة لهم، حيث أثبت لهم عملا يعملونه؛ وهو ~~عبادة الأصنام دون ms766 الله تعالى، وقد جاء في الحديث: "إن الله تعالى خلق كل ~~صانع وصنعته". # فإن قيل: إذا كان الله تعالى خالق الفعل .. فكيف يعاقب على شيء خلقه؟ ! ~~قلنا: كما يعاقب خلقا خلقه، فليست عقوبته على ما خلق بأبعد من عقوبته من ~~خلق يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}، وعلى هذا ~~درج السلف والصحابة والتابعون، وصنف فيه البخاري كتاب "خلق الأفعال". # ولما كانت حركة المرتعش المجمع على أنها خلق الله تعالى لا كسب للعبد ~~فيها .. فكذلك حركة غيره، لكن الله تعالى خلق لهذا حركة واختيارا، ولم يخلق ~~للآخر اختيارا وإن خلق له حركة، ولكن الله قدر للعبد قدرة هي استطاعته، ~~تصلح للكسب لا للإبداع، بخلاف قدرة الله تعالى؛ فإنها للإبداع لا للكسب، ~~فالله خالق غير مكتسب، والعبد مكتسب غير خالق، فيثاب ويعاقب على مكتسبه ~~الذي يخلقه الله عقب قصده له؛ قال تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} ~~فأثبت له الرمي ونفاه عنه باعتبارين. # فإذا نسب الفعل إلى القدرة القديمة .. سمب خلقا، والقادر: خالقا، وإذا ~~نسب إلى القدرة الحادثة .. سمي كسبا، والقادر: كاسبا، ولابد من القول ~~بالكسب تصحيحا للتكليف بالثواب والعقاب؛ لامتناع الجمع بين اعتقاد الجبر ~~المحض والتكليف. # وحاصله: أن الأفعال تنسب للخلق شرعا؛ لإقامة الحجة عليهم، ولا فاعل في ~~الحقيقة إلا الله تعالى إذ هو الذي أبدع فعل المكتسب، ولكن الكسب ينسب إلى ~~العبد مجازا، وقد نسب تعالى الكسب إليهم بقوله تعالى: {جزاء بما كانوا ~~يكسبون}، وبقوله: {فبما كسبت أيديكم}، فمراعاة الظاهر شريعة، ومراعاة ~~الباطن حقيقة، وفي هذا جمع بينهما، ولهذا حكي عن علي رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال: (القدر سر الله تعالى في الأرض لا جبر ولا تفويض). # وكون فعل العبد مكتسبا للعبد مخلوقا لله مخلوقا لله تعالى توسط بين قول ~~المعتزلة: إن العبد خالق لفعله، وبين قول الجبرية: إنه لا فعل للعبد أصلا؛ ~~وهو آلة محضة؛ كالسكين في يد PageV01P1036 # القاطع، وقد تقدم شيء مما يتعلق بأفعال العباد عند قول الناظم في ms767 ~~(المقدمة): (منفرد بالخلق). # ومن أجل أن قدرة العبد للكسب لا للإبداع فلا توجد إلا مع الفعل .. كان ~~الصحيح أنها لا تصلح للتعليق بالضدين؛ لاستحالة اجتماعهما، فاستطاعة ~~الإيمان توفيق، واستطاعة الكفر خذلان، ولا تصلح إحداهما لما تصلح له ~~الأخرى، وإنما تصلح للتعليق بأحدهما الذي يقصده. # وقيل: تصلح للتعليق بأحدهما على سبيل البدل؛ أي: تتعلق بهذا بدلا عن ~~تعلقها بالآخر وبالعكس، ومعناه: إن اقترنت بالإيمان .. صلحت له دون الكفر، ~~وإن اقترنت بالكفر .. صلحت له دون الإيمان، أما على القول بأن العبد خالق ~~لفعله .. فقدرته كقدرة الله تعالى في وجودها قبل الفعل، وصلاحيتها للتعليق ~~بالضدين. # والصحيح أيضا: أن عجز العبد صفة وجودية قائمة بالعاجز تقابل القدرة تقابل ~~الضدين. # وقالت الفلاسفة: هو عدم القدرة عما من شأنه أن يكون قادرا، والتقابل ~~بينهما تقابل العدم والملكة؛ كما أن الأمر كذلك على القول بأن العبد خالق ~~لفعله، فعلى الأول: في الزمن معنى لا يوجد في الممنوع من الفعل مع ~~اشتراكهما في عدم التمكن من الفعل، وعلى الثاني لا، بل الفرق: أن الزمن ليس ~~بقادر، والممنوع قادر؛ إذ من شأنه القدرة بطريق جري العادة. # (واختلفوا؛ فرجع التوكل ... وآخرون: الاكتساب أفضل) # (والثالث المختار: أن يفصلا ... وباختلاف الناس أن ينزلا) # (من طاعة الله تعالى آثرا ... لا ساخطا إن رزقه تعسرا) # (ولم يكن مستشرفا للرزق ... من أحد بل من إله الخلق) # (فإن ذا في حقه التوكل ... أولى، وإلا الاكتساب أفضل) # (وطالب التجريد وهو في السبب ... خفي شهوة دعت فليجتنب) # (وذو تجرد لأسباب سأل ... فهو الذي عن ذروة العز نزل) # (والحق: أن تمكث حيث أنزلك ... حتى يكون الله عنه نقلك) PageV01P1037 # (قصد العدو طرح جانب الله ... في صورة الأسباب منك أبداه) # (أو لتماهن مع التكاسل ... أظهره في صورة التوكل) # (من وفق الله تعالى: يلهم ... ألبحث عن هذين ثم يعلم) # (ألا يكون غير ما يشاء ... فعلمنا- إن لم يرد- هباء) # [الخلاف في أفضلية التوكل والاكتساب] # اختلف في التوكل والاكتساب أيهما أفضل على أقوال، وحقيقة التوكل: الكف عن ~~الاكتساب والإعراض عن الأسباب؛ اعتمادا للقلوب على الله ms768 تعالى، عملا بقوله ~~تعالى: {فاتخذه وكيلا}، {وعلى الله فتوكلوا}. # قال السري: التوكل: الانخلاع من الحول والقوة؛ أي: بألا ترى لأحد حولا؛ ~~أي: حيلة، ولا قوة إلا بالله، وهو قريب من قولهم: إلقاء النفس في العبودية ~~وإخراجها عن صفة الربوبية فيبقى حاله كالطفل مع أبيه وأمه؛ فإنه لا يعرف ~~غيرهما، وهو معنى قولهم: أن يكون بين يدي الله تعالى في حركاته وسكناته ~~كالميت بين يدي الغاسل، وهذه الحالة أعلى من حالة الطفل؛ لأن الطفل يصيح ~~بالأم ويتعلق بها لتحمله. # وهذا المقام في التوكل يثمر ترك السؤال؛ اعتمادا على علمه به وعنايته، ~~وهو مقام الخليل عليه الصلاة والسلام حيث قال لجبريل: (حسبي من سؤالي علمه ~~بحالي). # فرجح قوم التوكل على الاكتساب؛ لأنه حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحال أهل الصفة؛ قال تعالى {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}، وفي الحديث ~~الصحيح في صفة الذين يدخلون الجنة بغير حساب: "وعلى ربهم يتوكلون"؛ ولأنه ~~ينشأ عن مجاهدة النفس، والأجر على قدر النصب، والمراد به: ذو الرتبة العليا ~~في التوكل. # ورجح آخرون: أن الاكتساب أفضل لا لجمع المال، واعتقاد أنه يجلب الرزق ~~ويجر النفع؛ بل لأنه من النوافل التي أمر الله بها في قوله: {وابتغوا من ~~فضل الله}، وطلب التعاون بالمسلمين والرفق بهم، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"ما أكل أحد طعاما قط .. أطيب مما PageV01P1038 # كسبت يده" رواه البخاري، وفيه أيضا مرفوعا: "إن داوود عليه الصلاة ~~والسلام كان لا يأكل إلا من عمل يده"، ولأنه فعل الأكابر من الصحابة وغيرهم ~~من السلف. # والقول الثالث وهو المختار: التفصيل؛ وهو أنه يختلف باختلاف أحوال الناس، ~~فمن آثر طاعة الله على طاعة غيره طلبا لرضاه، ولم يتسخط إذا عسر عليه رزقه، ~~ولم يكن مستشرفا، أو لم يستشرف نفسه إلى أحد من الناس، بل إلى الله تعالى، ~~لا ينزل حاجته إلا به، ولا يرفعها إلا إليه؛ اعتمادا على قوله تعالى: {ومن ~~يتوكل على الله فهو حسبه} أي: من يثق بالله .. كفاه ما أهمه {إن الله بلغ ~~أمره} ms769 توكل على الله أم لم يتوكل عليه، غير أن المتوكل عليه {يكفر عنه ~~سيئاته ويعظم له أجرا} فالتوكل في حقه أفضل، وفي الحديث: "لو أنكم تتوكلون ~~على الله حق توكله .. لرزقكم كما يرزق الطير، تغدوا خماصا وتعود بطانا". # وإلا بأن تسخط عند تعسر الرزق، أو اضطراب قلبه، أو تشوف إلى ما في أيدي ~~الناس .. فالكسب له أرجح، وفي هذا جمع بين اختلاف الأدلة، وهو نظير عدم ~~كراهة التصدق بجميع المال لمن يصبر على الإضافة، وكراهته لمن لم يصبر، قال ~~البيهقي في "شعب الإيمان": وعليه أكثر أهل المعرفة. # [طلب التجريد مع الإقامة في الأسباب وعكسه] # وقال بعضهم: التوكل حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والكسب سنته، فمن ~~ضعف عن حاله .. فليسلك سنته. # وذكر أبو محمد بن أبي جمرة أن فقيرا كتب فتيا: ما تقول السادة الفقهاء في ~~الفقير المتوجه إلى الله تعالى؟ هل يجب عليه الكسب؟ فأجاب: من نور الله ~~بصيرته، إن كان توجهه دائما لا فترة فيه .. فالتسبب عليه حرام، وإن كان له ~~في بعض الأوقات فترة ما .. فالكسب عليه واجب. # قال بعضهم: وفي جعل المصنف الاكتساب في مقابلة التوكل نظر، فإن الاكتساب ~~لا ينافي التوكل، فإن التوكل ركون القلب إلى الله، والاعتماد عليه لا على ~~التسبب، وفي الحديث: أن PageV01P1039 # رجلا قال: يا رسول الله؛ أرسل ناقتي وأتوكل، أو أعقلها وأتوكل؟ فقال: ~~"اعقلها وتوكل" رواه البيهقي وغيره. # وروى معاوية بن قرة: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أتى على قوم ~~فقال: (ما أنتم؟ ) فقالوا: نحن المتوكلون، فقال: (بل أنتم المتكلون، ألا ~~أخبركم بالمتوكلين؟ رجل ألقى حبة في بطن الأرض ثم توكل على ربه) قال ~~البيهقي: يعني المتوكلين على أموال الناس. # وقال الجنيد: ليس التوكل الكسب ولا ترك الكسب، التوكل: سكون القلب إلى ~~موعود الله، قال البيهقي: فعلى هذا ينبغي ألا يكون تجريد هذا السكون عن ~~الكسب شرطا في التوكل، بل هو مكتسب بظاهر العلم يعتمد بقلبه على الله ~~تعالى؛ كما قال بعضهم: أكتسب ظاهرا وتوكل باطنا، فهو ms770 مع كسبه لا يكون ~~معتمدا على كسبه، بل معتمدا في كفاية أمره على الله تعالى. # وطالب التجريد عن الأسباب الشاغلة عن الله تعالى وهو قد أقامه في الأسباب ~~التي هي الحرف والبيعات التي يصون بها وجهه عن الابتذال بالسؤال، وحفظا ~~لعزة نفسه عن منن المخلوقين ألا يمن عليك أحد اشترى منك، أو أستأجرك على ~~عمل شيء له، وفي القيام بالأسباب رحمة للمتجردين عنها المتوجهين لطاعة ~~ربهم، فلولا قيام أهل الأسباب .. لما صح لصاحب الخلوة خلوته ومجاهدته ~~لعبادة ربه، فإن الله تعالى جعل أهل الأسباب كالخدمة للمقبلين عليه، فطلب ~~التجريد مع إقامته في الأسباب من الشهوة الخفية الداعية إلى طلب الراحة، ~~وإنما كانت من الشهوة؛ لعدم وقوفه مع الله تعالى من إقامته إياه فيما أقامه فيه. # وعلامة إقامته في الأسباب أن تحصل له ثمرته ونتيجته؛ بأن يجد في حال ~~تشاغله بالأسباب سلامة في دينه، وقطعا لطعمه فيما عند غيره، وحسن نية في ~~صلة رحم بما يتسبب به، وإعانة فقير معدم، أو متجرد مقبل على الله، وغير ذلك ~~من فوائد المال المتعلقة بصلاح الدين. # وذو تجريد؛ أي: من أقامه الله تعالى في التجريد عما يشغل عن الله تعالى، ~~إذا طلب الخروج منه، والدخول في الأسباب والاهتمام بتحصيلها .. فهو انحطاط، ~~ونزول عم ذروة العز العلية إلى الرتبة الدنية، وسوء أدب مع الله تعالى؛ لما ~~فيه من مصادمة الربوبية بالتدبير معه، ولعله لا يقع كثير مما قصده. PageV01P1040 # والحق والأصلح لك: أن تمكث حيث اقامك الله فيه وارتضاه لك، وترك التدبير ~~لنفسك والاختيار؛ فإنهما يكدران المعيشة. # وقال أبو الحسن الشاذلي: إن كان ولابد من التدبير .. فدبر ألا تدبر حتى ~~يكون الحق سبحانه وتعالى هو الذي نقلك، وتولى إخراجك مما أنت فيه، ومسألة ~~ترك التدبير أساس طريق الصوفية، والكلام فيها طويل وقد أفرد بالتصنيف. # [التحذير من كيد الشيطان لأهل التجريد والكسب] # وقصد العدو اللعين منك: أن يأتيك فيما أنت فيه فيحقره عندك فيتشوش قلبك، ~~ويتكدر وقتك، وذلك أنه يأتي للمتسببين فيقول لهم، لو تركتم الأسباب وتجردتم ms771 ~~.. لأشرقت لكم الأنوار، ولصفت منكم القلوب والأسرار، وكذلك صنع فلان وفلان، ~~ويكون هذا العبد ليس مقصودا للتجريد ولا طاقة له به، إنما صلاحه في الأسباب ~~فيتركها، فيتزلزل إيمانه ويذهب إيقانه، ويتوجه إلى الطلب من الخلق، وإلى ~~الاهتمام بالرزق، وكذلك يأتي للمتجردين ويقول لهم: إلى متى تتركون الأسباب؟ ~~! ألم تعلموا أن ذلك يطمع القلوب لما في أيدي الناس، ولا يمكنك الإيثار، ~~ولا القيام بالحقوق، وعرض ما تكون منتظرا ما يفتح به عليك من غيرك، فلو ~~دخلت في الأسباب. .بقي غيرك منتظرا ما يفتح عليه منك، ويكون هذا العبد قد ~~طاب وقته، وانبسط نوره، ووجد الراحة بالانقطاع عن الخلق، ولا يزال به حتى ~~يعود إلى الأسباب فتصيبه كدرتها، وتغشاه ظلمتها، ويعود الدائم في سببه أحسن ~~حالا منه. # وإنما يقصد الشيطان بذلك أن يمنع العباد من الرضا عن الله تعالى فيما هم ~~فيه، وأن يخرجهم عما اختار الله لهم إلى مختارهم لأنفسهم، وما أدخلك الله ~~تعالى فيه .. تولى إعانتك عليه، وما دخلت فيه بنفسك .. وكلك الله إليه: ~~{وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} ~~فالمدخل الصدق: أن تدخل فيه لا بنفسك، والمخرج الصدق: أن تخرج منه لا بنفسك. # قوله: (أو لتماهن) وهو الاحتقار والصغار والعجز؛ أي: ومن مكائد العدو ~~وتلبيسه أن يحث المقبل على الله تعالى بالطاعة على ترك جانب الله تعالى، ~~وترك الاجتهاد في العبادة؛ موهما بتلبيسه أن هذا مقام التوكل على الله، ~~وفتح باب الرجاء، وحسن الظن بربه، وإنما هو عجز ومهانة، وميل إلى الكسل، ~~وطلب الراحة. # ومن وفقه الله تعالى .. يلهمه البحث عن هذين الأمرين؛ اللذين يأتي بهما ~~الشيطان في PageV01P1041 # صورة غيرهما؛ كيدا منه لعله أن يسلم منهما، ومن تمويهه واغتياله ومكائده، ~~أعاذنا الله تعالى منها وأولادنا وإخواننا وجميع المؤمنين والمؤمنات. # ثم يعلم مع بحثه عنهما أنه لا يكون في ملكه تعالى إلا ما يشاؤه ويريده، ~~فعلمنا بما لا يريده هباء منثور، يفعل بعباده ما يشاء، ويحكم فيهم بما ~~يريد، سواء أكان أصلح ms772 لهم أم لم يكن؛ لأن الخلق خلقه، والأمر أمره، لا يسأل ~~عما يفعل وهم يسألون. # والألف في قول الناظم: (يفصلا) و (ينزلا) و (آثرا) و (تعسرا) للإطلاق، ~~وقوله: (يلهم) ببنائه للفاعل أو المفعول، ف (البحث) على الأول منصوب، وعلى ~~الثاني مرفوع، وفي بعض النسخ بدل (طرح): (ترك). # (والحمد لله على الكمال ... سائل توفيق لحسن الحال) # (ثم الصلاة والسلام أبدا ... على النبي الهاشمي أحمدا) # (والآل والصحب ومن لهم قفا ... وحسبنا الله تعالى، وكفى) # قد تقدم الكلام على الحمد والصلاة في أول الكتاب، و (الهاشمي): نسبة لبني هاشم. # والألف في (أحمدا) للإطلاق، وقوله: (قفا) بمعنى تبع. # كان الفراغ من تعليقه من نسخة مؤلفة في يوم الاثنين المبارك سادس عشرين ~~في شهر شوال سنة تاريخه سنة أربعة وسبعين وتسع مئة. # والحمد لله وحده # تمت بعون الله تعالى ms773