######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004025 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشهيد الثاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 966 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حقائق الإيمان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004025 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4025_حقائق-الإيمان-الشهيد-الثاني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : السيد مهدي الرجائي / إشراف : السيد محمود المرعشي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1409 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي شرح صدورنا للاسلام، وتفضل علينا ~~بحسن الإعلام لمزيد الاكرام، فنور قلوبنا بمعرفته وثبتها (1) على الإيمان، ~~وصلى الله على نبيه المبعوث لبيان البلاغ وبلاغ البيان: (2) بأبلغ برهان ~~وعلى آله المنتجبين، وحفظة الشرع المبين، الذين أتم الله علينا بهم النعمة، ~~وأكمل لنا بهم الدين، فصدقنا وأقررنا، ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين. # وبعد: فإني لما رأيت الأقوال في حقيقة الإيمان مع الاتفاق على حقيقة ~~متكثرة والأدلة على ذلك في كتب الأصول منتشرة، وأكثرها لا يروي الغليل ولا ~~يشفي العليل، ولا يجدي منها إلا القليل. # أحببت أن أجمع منها جملة كافية مع إضافة بعض ما يتبع ذلك، ليسهل على ~~الناظر تناولها، ويستغني بما نذكره في بيان آيات بيناتها (3) عن تأولها. # وذكرت في خلال ذلك ما ينبغي إيراده سؤالا وجوابا، ليكثر بذلك نفعها، # PageV00P049 # وينتقش على صحيفة النفس وقعها. # راجيا من الله تعالى أن ينفع بها من نظر، ويؤجر من عثر على عثرة فصبر ~~وغفر، سائلا منه حسن الاملاء، عائذا به من الاستدراج والاملاء. ورتبتها على ~~مقدمة ومقالات وخاتمة، أما: # المقدمة [في تعريف الإيمان لغة وشرعا] فاعلم أن الإيمان لغة: التصديق، ~~كما نص عليه أهلها (1)، وهو إفعال من الأمن، بمعنى سكون النفس واطمئنانها ~~لعدم ما يوجب الخوف لها، وحينئذ فكان حقيقة " آمن به " سكنت نفسه [إليه] ~~واطمأنت بسبب قبول قوله وامتثال أمره، فتكون الباء للسبية. # ويحتمل أن يكون بمعنى أمنه التكذيب والمخالفة، كما ذكره بعضهم، فتكون ~~الباء فيه زائدة. والأول أولى، كما لا يخفى، وأفق لمعنى التصديق. # وهو يتعدى باللام، كقوله تعالى " وما أنت بمؤمن لنا (2) " " فآمن له لوط ~~(3) " وبالباء كقوله تعالى " آمنا بما أنزلت (4) ". # وأما التصديق: فقد قيل إنه القبول والاذعان بالقلب، كما ذكره أهل ~~الميزان. # ويمكن أن يقال: معناه قبول الخبر أعم من أن يكون بالجنان أو باللسان، ~~ويدل عليه قوله تعالى " قالت الأعراب آمنا (5) ". # PageV00P050 # فأخبروا عن أنفسهم بالإيمان وهم من أهل اللسان، مع أن الواقع منهم هو ~~الاعتراف باللسان دون الجنان، لنفيه عنهم بقوله تعالى " قل ms001 لم تؤمنوا ". # وإثبات الاعتراف بقوله تعالى " ولكن قولوا أسلمنا " الدال على كونه ~~إقرارا بالشهادتين، وقد سموه إيمانا بحسب عرفهم، والذي نفاه الله عنهم إنما ~~هو الإيمان في عرف الشرع. # إن قلت: يحتمل أن يكون ما أدعوه من الإيمان هو الشرعي، حيث سمعوا أن ~~الشارع كلفهم بالإيمان، فيكون المنفي عنهم هو ما ادعوا ثبوته لهم، فلم يبق ~~في الآية دلالة على أنهم أرادوا اللغوي. # قلت: الظاهر أنه في ذلك الوقت لم تكن الحقائق الشرعية متقررة عندهم، ~~لبعدهم عن مدارك الشرعيات، فلا يكون المخبر عنه إلا ما يسمونه إيمانا ~~عندهم، وقوله تعالى " آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم (1) " وقوله تعالى " ~~ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (2) ". # وجه الدلالة في هذه الآيات أن الإيمان في اللغة: التصديق، وقد وقع في ~~الأخبار عنهم أنهم آمنوا بألسنتهم دون قلوبهم، فيلزم صحة إطلاق التصديق على ~~الاقرار باللسان وإن لم يوافقه الجنان. # وعلى هذا فيكون المنفي هو الإيمان الشرعي أعني القلبي، جمعا بين صحة ~~النفي والاثبات في هذه الآيات. # لا يقال: هذا الإطلاق مجاز، وإلا لزم الاشتراك، والمجاز خير منه. # لأنا نقول: هو من قبيل المشترك المعنوي لا اللفظي، ومعناه قبول الخبر # PageV00P051 # أعم من أن يكون باللسان أو بالجنان، واستعمال اللفظ الكلي في أحد أفراد ~~معناه باعتبار تحقق الكلي في ضمنه حقيقة لا مجازا، كما هو المقرر في بحث ~~الألفاظ. # فإن قلت (1): إن المتبادر من معنى الإيمان هو التصديق القلبي عند الإطلاق ~~وأيضا يصح سلب الإيمان عن من أنكر بقلبه وإن أقر بلسانه، والأول علامة ~~الحقيقة والثاني علامة المجاز. # قلت: الجواب عن الأول أن التبادر لا يدل على أكثر من كون المتبادر هو ~~الحقيقي لا المجازي، لكن لا يدل على كون الحقيقة لغوية أو عرفية، وحينئذ ~~فلا يتعين أن اللغوي هو التصديق القلبي، فلعله العرفي الشرعي. # إن قلت: الأصل عدم النقل، فيتعين اللغوي. # قلت: لا ريب أن المعنى اللغوي الذي هو مطلق التصديق لم يبق على إطلاقه بل ~~أخرج عنه إما بالتخصيص عند ms002 بعض أو النقل عند آخرين. # ومما يدل على ذلك أن الإيمان الشرعي هو التصديق بالله وحده وصفاته وعدله، ~~وبنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله، وبما علم بالضرورة مجيئه صلى الله ~~عليه وآله به لا ما وقع فيه الخلاف وعلى هذا أكثر المسلمين. # وزاد الإمامية التصديق بإمامة إمام الزمان، لأن من ضروريات مذهبهم، أيضا ~~أنه مما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وقد عرفت أن الإيمان في اللغة ~~التصديق مطلقا، وهذا أخص منه. # ويؤيد ذلك قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله " (2) أخبر ~~عنهم تعالى بالإيمان، ثم أمرهم بإنشائه فلا بد أن يكون الثاني غير الأول، ~~وإلا لكان أمرا بتحصيل الحاصل. # PageV00P052 # وإذا حصلت المغايرة كان الثاني المأمور به هو الشرعي، حيث لم يكن حاصلا ~~لهم، إذ لا محتمل غيره إلا التأكيد، والتأسيس خير منه. # وعن الثاني بالمنع من كون ما صح سلبه هو الإيمان اللغوي بل الشرعي، وليس ~~النزاع فيه. # إن قلت: ما ذكرته معارض (1) بما ذكره أهل الميزان في تقسيم العلم إلى ~~التصور والتصديق، من أن المراد بالتصديق الاذعان القلبي، فيكون في اللغة ~~كذلك لأن الأصل عدم النقل. # قلت: قد بينا سابقا الخروج عن هذا الأصل، ولو سلم فلا دلالة في ذلك على ~~حصر معنى التصديق مطلقا في الأذهان القلبي، بل التصديق الذي هو قسم من ~~العلم وليس محل النزاع. # على أنا نقول: لو سلمنا صحة الإطلاق مجازا، ثبت مطلوبنا أيضا، لأنا لم ~~ندع إلا أن معناه قبول الخبر مطلقا، ولا ريب أن الألفاظ المستعملة لغة في ~~معنى من المعاني حقيقة أو مجاز أبعد من اللغة، وهذا ظاهر. # " تعريف الإيمان الشرعي " وأما الإيمان الشرعي: فقد اختلف في بيان حقيقته ~~العبارات بحسب اختلاف الاعتبارات. # وبيان ذلك: أن الإيمان شرعا: إما أن يكون من أفعال القلوب فقط: أو من ~~أفعال الجوارح فقط أو، منهما معا. # فإن كان الأول، فهو التصديق بالقلب فقط، وهو مذهب الأشاعرة، وجمع من ~~متقدمي الإمامية ومتأخريهم، ومنهم المحقق الطوسي رحمه الله في فصوله (2). # PageV00P053 # لكن اختلفوا ms003 في معنى التصديق، فقال أصحابنا: هو العلم. وقال الأشعرية: # هو التصديق النفساني، وعنوا به (1) أنه عبارة عن ربط القلب على ما علم من ~~أخبار المخبر، فهو أمر كسبي يثبت باختيار المصدق (2)، ولذا يثاب عليه بخلاف ~~العلم والمعرفة، فإنها ربما تحصل بلا كسب، كما في الضرويات. # وقد ذكر حاصل ذلك بعض المحققين، فقال: التصديق هو أن تنسب باختيارك (3) ~~الصدق إلى المخبر، حتى لو وقع ذلك في القلب من غير اختيار لم يكن تصديقا ~~وإن كان معرفة، وسنبين إن شاء الله تعالى [قصور] ذلك. # وإن كان الثاني، فإما أن يكون عبارة عن التلفظ بالشهادتين فقط، وهو مذهب ~~الكرامية. أو عن جميع أفعال الجوارح من الطاعات بأسرها فرضا ونفلا، وهو ~~مذهب الخوارج وقدماء المعتزلة والغلاة والقاضي عبد الجبار. أو عن جميعها من ~~الواجبات وترك المحظورات (4) دون النوافل، وهو مذهب أبي علي الجبائي وابنه ~~أبي هاشم وأكثر معتزلة البصرة. # وإن كان الثالث، فهو: إما أن يكون عبارة عن أفعال القلوب مع جميع أفعال ~~الجوارح من الطاعات، وهو قول المحدثين وجمع من السلف كابن مجاهد وغيره ~~فإنهم قالوا: إن الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان. # وإما أن يكون عبارة عن التصديق مع كلمتي الشهادة، ونسب إلى طائفة منهم ~~أبو حنيفة. # أو يكون عبارة عن التصديق بالقلب مع الاقرار باللسان، وهو مذهب المحقق ~~نصير الدين الطوسي رحمه الله في تجريده، فهذه سبعة مذاهب ذكرت # PageV00P054 # في الشرح الجديد للتجريد (1) وغيره. # واعلم أن مفهوم الإيمان على المذهب (2) الأول يكون تخصيصا للمعنى اللغوي ~~وأما على المذاهب (3) الباقية فهو منقول، والتخصيص خير من النقل. # وهنا بحث وهو: إن القائلين بأن الأيمان عبارة عن فعل الطاعات، كقدماء ~~المعتزلة والعلاف (4) والخوارج، لا ريب أنهم يوجبون اعتقاد مسائل الأصول، ~~وحينئذ فما الفرق بينهم وبين القائلين بأنه عبارة عن أفعال القلوب ~~والجوارح؟ # ويمكن الجواب بأن اعتقاد المعارف شرط عند الأولين وشطر عند الآخرين ~~المقالة الأولى في بيان حجج هذه المذاهب وما يرد عليها وما يذكر في دفعها ~~(5) اعلم أن المحقق الطوسي رحمه الله ms004 ذكر في قواعد العقايد أن أصول الإيمان ~~عند الشيعة ثلاثة: التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته تعالى، والعدل في ~~أفعاله، والتصديق بنبوة الأنبياء عليهم السلام، والتصديق بإمامة الأئمة ~~المعصومين من بعد الأنبياء عليهم السلام. # وقال أهل السنة: إن الإيمان هو التصديق بالله تعالى: وبكون النبي صلى ~~الله عليه وآله صادقا، والتصديق بالأحكام التي يعلم يقينا أنه صلى الله ~~عليه وآله حكم بها دون ما فيه اختلاف # PageV00P055 # واشتباه. # والكفر يقابل الإيمان، والذنب يقابل العمل الصالح، وينقسم إلى كبائر ~~وصغائر. ويستحق المؤمن بالاجماع الخلود في الجنة، ويستحق الكافر الخلود في ~~العقاب (1) انتهى. # وذكر في الشرح الجديد للتجريد أن الإيمان في الشرع عند الأشاعرة هو ~~التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة، فتفصيلا فيما علم تفصيلا، وإجمالا ~~فيما علم إجمالا، فهو في الشرع تصديق خاص (2) انتهى. # فهؤلاء اتفقوا على أن حقيقة الإيمان هي التصديق فقط، وإن اختلفوا في ~~المقدار المصدق به، والكلام هاهنا في مقامين: # الأول: في أن التصديق الذي هو الإيمان المراد به اليقين (3) الجازم ~~الثابت، كما يظهر من كلام من حكينا عنه. # الثاني: في أن الأعمال ليست جزءا من حقيقة الإيمان الحقيقي، بل هي جزء من ~~الإيمان الكمالي. # أما الدليل على الأول فآيات بينات: # منها: قوله تعالى " إن الظن لا يغني من الحق شيئا " (4) والإيمان حق للنص ~~والاجماع، فلا يكفي في حصوله وتحققه الظن. # ومنها: " إن يتبعون إلا الظن " (0) " إن هم إلا يظنون " (6) " إن بعض ~~الظن إثم " (7) # PageV00P056 # فهذه [الآيات] قد اشتركت في التوبيخ على اتباع الظن، والإيمان لا يوبخ من ~~حصل له بالاجماع، فلا يكون ظنا. # ومنها: قوله " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا " ~~(1) فنفى عنهم الريب، فيكون الثابت هو اليقين. # إن قلت: هذه الآية الكريمة لا تدل على المدعى بل على خلافه، وهو عدم ~~اعتبار اليقين في الإيمان، وذلك أنها إنما دلت على حصر الإيمان فيما عدا ~~الشك، فيصدق الإيمان على الظن قلت: الظن في معرض الريب، لأن النقيض مجوز ~~فيه ويقوى بأدنى تشكيك، فصاحبه لا يخلو ms005 من ريب، حيث أنه دائما يجوز النقيض، ~~على أن الريب قد يطلق على ما هو أعم من الشك، يقال: لا ارتاب في كذا. ويريد ~~أنه منه على يقين، وهذا شائع ذائع. # ومن السنة المطهرة قوله عليه السلام: " يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي ~~على دينك " فلو لم يكن ثبات القلب شرطا في الإيمان لما طلبه عليه السلام، ~~والثبات هو الجزم والمطابقة، والظن لا ثبات فيه، إذ يجوز ارتفاعه. # وفيه منع كون الثبات شرطا في تحقيق الإيمان، ويجوز (2) أن يكون عليه ~~السلام طلبه لكونه الفرد الأكمل، وهو لا نزاع فيه. # ومن جملة الدلائل على ذلك أيضا الإجماع، حيث ادعى بعضهم أنه يجب معرفة ~~الله تعالى التي لا يتحقق الإيمان بها إلا بالدليل إجماعا من العلماء كافة، ~~والدليل ما أفاد العلم والظن لا يفيده، وفي صحة دعوى الإجماع بحث، لوقوع ~~الخلاف في جواز التقليد في المعارف الأصولية، كما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى. # PageV00P057 # واعلم أن جميع ما ذكرناه من الأدلة لا يفيد شئ منه العلم، بأن الجزم ~~والثبات معتبر في التصديق الذي هو الإيمان، إنما يفيد الظن باعتبارهما، لأن ~~الآيات قابلة للتأويل وغيرها كذلك، مع كونها من الآحاد. # ومن الآيات أيضا قوله تعالى " فاعلم أنه لا إله إلا الله " (1). # واعترض على هذا الدليل بأنه أخص من المدعى، فإنه إنما يدل على اعتبار ~~اليقين في بعض المعارف، وهو التوحيد دون غيره، والمدعى اعتبار اليقين في كل ~~ما التصديق به شرط في تحقق الإيمان، كالعدل والنبوة والمعاد وغيرها. # وأجيب بأنه لا قائل بالفرق، فإن كل من اعتبر اليقين اعتبره في الجميع، ~~ومن لم يعتبره لم يعتبره في شئ منها. # واعلم أن ما ذكرناه على ما تقدم واردها هنا أيضا، واعترض أيضا بأن الآية ~~الكريمة خطاب للرسول صلى الله عليه وآله، فهي إنما تدل على وجوب العلم عليه ~~وحده دون غيره. # وأجيب بأن ذلك ليس من خصوصياته صلى الله عليه وآله بالاجماع، وقد دل دليل ~~وجوب التأسي به على وجوب اتباعه، فيجب على باقي المكلفين ms006 تحصيل العلم ~~بالعقائد الأصولية. # وأيضا أورد أنه إنما يفيد الوجوب لو ثبت أن الأمر للوجوب، وفيه منع ~~لاحتماله (2) غيره، وكذا يتوقف على كون المراد من العلم هاهنا القطعي، وهو ~~غير معلوم، إذ يحتمل أن يراد به الظن الغالب، وهو يحصل بالتقليد، وبالجملة ~~فهو دليل ظني # PageV00P058 # [اعتبار اليقين في المعارف] وحيث انجر البحث إلى ذكر الدلائل على اعتبار ~~اليقين في الإيمان، فلنذكر نبذة مما ذكره علماء الأصول من الأدلة على كون ~~المعرفة واجبة بالدليل، وأن التقليد غير كاف فيها، إذ بذلك يعلم اعتبار ~~الدليل في الإيمان دون التقليد. # اعلم أن العلماء أطبقوا على وجوب معرفة الله تعالى بالنظر، وأنها لا تحصل ~~بالتقليد إلا من شذ منهم، كعبد الله بن الحسن العنبري (1) والحشوية (2) ~~والتعليمية، حيث ذهبوا إلى جواز التقليد في العقائد الأصولية، كوجود الصانع ~~وما يجب له ويمتنع، والنبوة، والعدل وغيرها، بل ذهب إلى وجوبه. # لكن اختلف القائلون بوجوب المعرفة في أنه عقلي أو سمعي، فالإمامية ~~والمعتزلة على الأول، والأشعرية على الثاني، ولا غرض لنا هنا ببيان ذلك، بل ~~ببيان أصل الوجوب المتفق عليه. # من ذلك: إن لله تعالى على عبده نعما ظاهرة وباطنة (3) لا تحصى، يعلم ذلك ~~كل عاقل، ويعلم أنها ليست منه ولا من مخلوق مثله. # ويعلم أيضا أنه إذا لم يعترف بإنعام ذلك المنعم ولم يذعن بكونه هو المنعم ~~لا غيره # PageV00P059 # ولم يسع في تحصيل مرضاته ذمه العقلاء، ورأوا سلب تلك النعم عنه حسنا، ~~وحينئذ فيحكم ضرورة العقل بوجوب شكر ذلك المنعم. # ومن المعلوم أن شكره على وجه يليق بكمال ذاته يتوقف على معرفته، وهي لا ~~تحصل بالظنيات كالتقليد وغيره، لاحتمال كذب المخبر وخطأ الأمارة، فلا بد من ~~النظر المفيد للعلم. # وهذا الدليل إنما يستقيم على قاعدة الحسن والقبح، والأشاعرة ينكرون ذلك، ~~لكنه كما يدل على وجوب المعرفة بالدليل، يدل أيضا على كون الوجوب عقليا. # واعترض أيضا بأنه مبني على وجوب ما لا يتم الواجب المطلق إلا به، وفيه ~~أيضا منوع للأشاعرة. # ومن ذلك أن الأمة اجتمعت على وجوب ms007 المعرفة، والتقليد وما في حكمه لا يوجب ~~العلم، إذ لو أوجبه لزم اجتماع الضدين في مثل تقليد من يعتقد حدوث العالم ~~ويعتقد قدمه. # وقد اعترض على هذا بمنع الإجماع، كيف؟ والمخالف معروف، بل عورض بوقوع ~~الإجماع على خلافه، وذلك لتقرير النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه العوام ~~على إيمانهم وهم الأكثرون في كل عصر، مع عدم الاستفسار عن الدلائل الدالة ~~على الصانع وصفاته، مع أنهم كانوا لا يعلمونها، وإنما كانوا مقرين باللسان ~~ومقلدين في المعارف ولو كانت المعرفة واجبة لما جاز تقريرهم على ذلك مع ~~الحكم بإيمانهم. # وأجيب عن هذا: بأنهم كانوا يعلمون الأدلة إجمالا، كدليل الأعرابي حيث ~~قال: البعرة تدل على البعير، وأثر الأقدام على المسير، أفسماء (1) ذات ~~أبراج وأرض ذات فجاج لا تدلان على اللطيف الخبير، فلذا أقروا ولم يسألوا عن ~~اعتقاداتهم، أو أنهم كان يقبل منهم ذلك للتمرين، ثم يبين لهم ما يجب عليهم ~~من # PageV00P060 # - المعارف بعد حين. # ومن ذلك: الإجماع أنه لا يجوز تقليد غير المحق، وإنما يعلم المحق من غيره ~~بالنظر في أن ما يقوله حق أم لا، وحينئذ فلا يجوز له التقليد إلا بعد النظر ~~والاستدلال، وإذا صار مستدلا امتنع كونه مقلدا، فامتنع التقليد في المعارف ~~الإلهية. # ونقض ذلك بلزوم مثله في الشرعيات، فإنه لا يجوز تقليد المفتي إلا إذا ~~كانت فتياه عن دليل شرعي، فإن اكتفى في الاطلاع على ذلك بالظن وإن كان ~~مخطئا في نفس الأمر لحط ذلك عنه فليجز مثله في مسائل الأصول. # وأجيب بالفرق، بأن الخطأ في مسائل الأصول يقتضي الكفر بخلافه في الفروع، ~~فساغ في الثانية ما لم يسغ في الأولى. # احتج من أوجب التقليد في مسائل الأصول بأن العلم بأن الله غير ممكن، لأن ~~المكلف به إن لم يكن عالما به تعالى امتنع (1) أن يكون عالما بأمره، وحال ~~امتناع كونه عالما بأمره يمتنع كونه مأمورا من قبله، وإلا لزم تكليف ما لا ~~يطاق (2) وإن كان عالما به استحال أيضا أمره بالعلم به، لاستحالة تحصيل ~~الحاصل. # والجواب عن ذلك ms008 على قواعد الإمامية والمعتزلة ظاهر، فإن وجوب النظر ~~والمعرفة عندهم عقلي لا سمعي. نعم يلزم ذلك على قواعد الأشاعرة، إذ الوجوب ~~عندهم سمعي. # أقول: ويجاب أيضا معارضة، بأن هذا الدليل كما يدل على امتناع العلم ~~بالمعارف الأصولية، يدل على امتناع التقليد فيها أيضا، فينسد باب المعرفة ~~بالله تعالى، وكل من يرجع إليه في التقليد لا بد وأن يكون عالما بالمسائل ~~الأصولية # PageV00P061 # ليصح تقليده. # ثم يجري الدليل فيه، فيقال: علم هذا الشخص بالله تعالى غير ممكن، لأنه ~~حين كلف به إن لم يكن عالما به تعالى استحال أن يكون عالما بأمره بالمقدمات ~~(1) وكل ما أجابوا به فهو جوابنا، ولا مخلص لهم إلا أن يعترفوا بأن وجوب ~~المعرفة عقلي، فيبطل ما ادعوه من أن العلم بالله تعالى غير ممكن، أو سمعي ~~فكذلك. # فإن قيل: ربما حصل العلم لبعض الناس بتصفية النفس أو إلهام إلى غير ذلك ~~فيقلده الباقون. # قلنا: هذا أيضا يبطل قولكم إن العلم بالله تعالى غير ممكن، نعم ما ذكروه ~~يصلح أن يكون دليلا على امتناع المعرفة بالسمع، فيكون حجة على الأشاعرة، لا ~~دليلا على وجوب التقليد. # واحتجوا أيضا بأن النهي عن النظر قد ورد في قوله تعالى " ما يجادل في ~~آيات الله إلا الذين كفروا (2) " والنظر يفتح باب الجدال فيحرم. # ولأنه صلى الله عليه وآله رأى الصحابة يتكلمون في مسألة القدر، فنهى عن ~~الكلام فيها وقال: إنما هلك من كان قبلكم بخوضهم في هذا، ولقوله عليه ~~السلام " عليكم بدين العجائز " والمراد ترك النظر، فلو كان واجبا لم يكن ~~منهيا عنه. # وأجيب عن الأول: أن المراد الجدال بالباطل، كما في قوله تعالى " وجادلوا ~~بالباطل ليدحضوا به الحق (3) " لا الجدال بالحق، لقوله تعالى " وجادلهم ~~بالتي # PageV00P062 # هي أحسن (1) " والأمر بذلك يدل على أن الجدال مطلقا ليس منهيا عنه. # وعن الثاني: بأن نهيهم عن الكلام في مسألة القدر على تقدير تسليمه لا يدل ~~على النهي عن مطلق النظر، بل عنه في مسألة القدر، كيف؟ وقد ورد الإنكار على ~~تارك النظر، في قوله تعالى ms009 " أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله (2) " ~~وقد أثنى على فاعله في قوله تعالى " ويتفكرون في خلق السماوات والأرض (3) " ~~على أن نهيهم عن الخوض في القدر لعله لكونه أمرا غيبيا وبحرا عميقا، كما ~~أشار إليه علي عليه السلام بقوله " بحر عميق فلا تلجه (4) ". # بل كان مراد النبي صلى الله عليه وآله التفويض في مثل ذلك إلى الله ~~تعالى، لأن ذلك ليس من الأصول التي يجب اعتقادها، والبحث عنها مفصلة. # وهاهنا جواب آخر عنهما معا، وهو أن النهي في الآية والحديث مع قطع النظر ~~عما ذكرناه إنما يدل على النهي عن الجدال الذي لا يكون إلا عن متعدد، بخلاف ~~النظر فإنه يكون من واحد، فهو نصب الدليل على غير المدعى. # وعن الثالث بالمنع من صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وآله، فإن بعضهم ~~ذكر أنه من مصنوعات سفيان الثوري، فإنه روي أن عمر بن عبد الله المعتزلي ~~قال: أن بين الكفر والإيمان منزلة بين منزلتين (5)، فقالت عجوز، قال الله ~~تعالى " هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن " (6) فلم يجعل من عبادة إلا ~~الكافر المؤمن، # PageV00P063 # فسمع سفيان كلامها، فقال: عليكم بدين العجائز. # على أنه لو سلم فالمراد به التفويض إلى الله تعالى في قضائه وحكمه ~~والانقياد له في أمره ونهيه. # واحتج من جوز التقليد: بأنه لو وجب النظر في المعارف الإلهية لوجد من ~~الصحابة، إذ هم أولى به من غيرهم لم يوجد، وإلا لنقل كما نقل عنهم النظر ~~والمناظرة في المسائل الفقهية، فحيث لم ينقل لم يقع فلم يجب. # وأجيب: بالتزام كونهم أولى به لكنهم نظروا، وإلا لزم نسبتهم إلى الجهل ~~بمعرفة الله تعالى، وكون الواحد منا أفضل منهم، وهو باطل إجماعا، وإذا ~~كانوا عالمين وليس بالضرورة فهو بالنظر والاستدلال. # وأما أنه لم ينقل النظر والمناظرة، فلاتفاقهم على العقائد الحقة، لوضوح ~~الأمر عندهم، حيث كانوا ينقلون عقائدهم عن من لا ينطق عن الهوى، فلم ~~يحتاجوا إلى كثرة البحث والنظر. # بخلاف الأخلاف بعدهم، فإنهم لما كثرت شبه الضالين، واختلفت أنظار طالبي ms010 ~~اليقين، لتفاوت أذهانهم في إصابة الحق، احتاجوا إلى النظر والمناظرة، ~~ليدفعوا بذلك شبه المضلين ويقفوا على اليقين. # أما المسائل الفروع، فإنها لما كانت أمورا ظنية، اجتهادية خفية، لكثرة ~~تعارض الأمارات فيها، وقع بينهم الخلاف فيها، والمناظرة والتخطئة لبعضهم من ~~بعض فلذا نقل. # واحتجوا أيضا: بأن النظر مظنة الوقوع في الشبهات والتورط في الضلالات ~~بخلاف التقليد فإنه أبعد عن ذلك، وأقرب إلى السلامة، فيكون أولى، ولأن ~~الأصول أغمض أدلة من الفروع وأخفى، فإذا جاز التقليد في الأسهل جاز في ~~الأصعب بطريق أولى، ولأنهما سواء في التكليف بهما، فإذا جاز في الفروع ~~PageV00P064 # فليجز في الأصول. # وأجيب عن الأول: بأن اعتقاد المعتقد إن كان عن تقليد، لزم إما التسلسل، ~~أو الانتهاء إلى من يعتقد عن نظر، لانتفاء الضرورة، فيلزم ما ذكرتم من ~~المحذور مع زيادة، وهي احتمال كذب المخبر، بخلاف الناظر مع نفسه، فإنه لا ~~يكابر نفسه فيما أدى إليه نظره. # على أنه لو اتفق الانتهاء إلى من اتفق له العلم بغير النظر كتصفية الباطن ~~كما ذهب إليه بعضهم، أو بالإلهام، أو بخلق العلم فيه ضرورة، فهو إنما يكون ~~لأفراد نادرة، لأنه على خلاف العادة، فلا يتيسر لكل أحد الوصول إليه مشافهة ~~بل بالوسائط، فيكثر احتمال الكذب، بخلاف الناظر فإنه لا يكابر نفسه، ولأنه ~~أقرب إلى الوقوع في الصواب. # إن قلت: ما ذكرت من الجواب إنما يدل على كون النظر أولى من التقليد، ولا ~~يدل على عدم جوازه، فجواز التقليد باق (1) لم يندفع، على أن ما ذكرته من ~~احتمال الكذب جار في الفروع، فلو منع من التقليد فيها لمنع في الأصول (2). # قلت: متى سلمت الأولوية وجب العمل بها، وإلا لزم العمل بالمرجوح مع تيسر ~~العمل بالراجح، وهو باطل بالاجماع، لا سيما في الاعتقاديات. # وأما الجواب عن العلاوة، فلأنه لما كان الطريق إلى العمل بالفروع إنما هو ~~النقل ساغ لنا التقليد فيها، ولم يقدح احتمال كذب المخبر، وإلا لا نسد باب ~~العمل فيها (3)، بخلاف الاعتقادات فإن الطريق إليها بالنظر ميسر، فاعتبر ~~قدح الاحتمال في ms011 التقليد فيها. # PageV00P065 # وأما احتمال الخطأ في النظر، فإنه وإن أمكن إلا أنه نادر جهدا بالقياس ~~إلى الخطأ في النقل، فكان النظر أرجح، وقد بينا أن العمل بالأرجح واجب. # وأجيب عن الثاني: أولا بالمنع من كونها أغمض أدلة، بل الأمر بالعكس لتوقف ~~الشرعيات على العقليات عملا وعلما. # وثانيا بالمنع من الملازمة، فإن كونها أغمض أدلة لا يستلزم جواز التقليد ~~فيها فضلا عن كونه أولى، لأن المطلوب فيها اليقين، بخلاف الشرعيات، فإن ~~المطلوب فيها الظن اتفاقا. # ومن هذا ظهر الجواب عن الثالث. # واحتجوا أيضا: بأن هذه العلوم إنما تحصل بعد الممارسة الكثيرة والبحث ~~الطويل، وأكثر الصحابة لم يمارسوا شيئا منها، فكان اعتقادهم عن تقليد. # وأجيب: بأنهم لمشاهدتهم المعجزات وقوة معارفهم بكثرة البينات من صاحب ~~الوحي عليه السلام لم يحتاجوا في تيقن تلك المعارف إلى بحث (1) كثير في طلب ~~الأدلة عليها. # أقول: ومما يبطل به مذهب القائلين بالتقليد أنه إما أن يفيد العلم أو لا، ~~فإن أفاده لزم اجتماع الضدين فيما لو قلد واحدا في قدم العالم وآخر في ~~حدوثه، وهو ظاهر. وإن لم يفده وجب ترجيح النظر عليه، إذ من المعلوم ضرورة ~~أن النظر الصحيح يفيد العلم، فإذا ترجح النظر عليه وجب اعتباره وترك ~~المرجوح إجماعا. # وأقول: مما يدل على اعتبار اليقين في الإيمان أن الأمة فيه على قولين: ~~قول باعتبار اليقين فيما يتحقق به الإيمان. وقول بالاكتفاء بالتقليد أو ما ~~في حكمه فإذا انتفى الثاني بما ذكرناه من الأدلة ثبت الأول. # وأقول: أيضا مما يصلح شاهدا على ذلك قوله تعالى " قالت الأعراب آمنا # PageV00P066 # قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم (1) " فنفى ~~ما زعموه إيمانا، وهو التصديق القولي، بل ما سوى التصديق الجازم، حيث لم ~~يثبت لهم من الإيمان إلا ما دخل القلب. # ولا ريب أن ما دخل القلب يحصل به الاطمئنان، ولا اطمئنان في الظن وشبهه ~~لتجويز النقيض معه، فيكون الثبات والجزم معتبرا في الإيمان. # فإن قلت: قوله تعالى حكاية عن إبراهيم " أو لم تؤمن قال بلى ms012 ولكن ليطمئن ~~قلبي (2) " يدل على أن الجزم والثبات غير معتبر في الإيمان، وإلا لما أخبر ~~عليه السلام عن نفسه بالإيمان، بقوله " بلى " مع أن قوله " ولكن ليطمئن ~~قلبي " يدل على أنه لم يكن مطمئنا فلم يكن جازما. # قلت: يمكن الجواب بأنه عليه السلام طلب العلم بطريق المشاهدة، ليكون ~~العلم بإحياء الموتى حاصلا له من طريق الأبصار (3) والمشاهدة، ويكون المراد ~~من اطمئنان قلبه عليه السلام استقراره وعدم طلبه لشئ آخر بعد المشاهدة، مع ~~كونه موقنا بإحياء الموتى قبل المشاهدة. أيضا وليس المراد أنه لم يكن ~~متيقنا قبل الإرائة، فلم يكن مطمئنا ليلزم تحقق الإيمان مع الظن فقط. # وأيضا إنما طلب عليه السلام كيفية الإحياء، فخوطب بالاستفهام التقريري ~~على (0) الإيمان بالكيف الذي هو نفس الإحياء، لأن التصديق به مقدم على ~~التصديق بالكيفية فأجاب عليه السلام بلى آمنت بقدرة الله تعالى على ~~الإحياء، لكني أريد الاطلاع # PageV00P067 # على كيفية الأحياء، ليطمئن قلبي بمعرفة تلك الكيفية الغريبة، البديعة، ~~ولا ريب أن الجهل بمعرفة تلك الكيفية لا يضر بالإيمان، ولا يتوقف على ~~معرفتها. # وأما سؤال الله سبحانه عن ذلك مع كونه عالما بالسرائر، فهو من قبيل خطاب ~~المحب لحبيبه. # إن قلت: فما الجواب أيضا عن قوله تعالى " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون " (1) فإنه يفهم من الآية الكريمة وصف الكافر المشرك بالإيمان حال ~~شركه، إذ الجملة الاسمية حالية، فضلا عن الاكتفاء بالظن وما في حكمه في ~~الإيمان، وهو ينافي اعتبار اليقين. # قلت: لا، فإن الآية الكريمة إنما دلت على (2) إخباره تعالى عنهم بالإيمان ~~بالصانع والتصديق بوجوده، لكنهم لم يوحدوه في حالة تصديقهم به، بل اعتقدوا ~~له شريكا تعالى الله عما يشركون. # وحينئذ فيجوز كونهم جازمين بوجود الصانع تعالى مع كونهم غير موحدين، فإن ~~التوحيد مطلب آخر، فكفر هم كان كذلك (3)، فلم يتحقق لهم الإيمان الشرعي، بل ~~الإيمان جزء (4) منه، وهو غير كاف. # على أنه يجوز أن يكون المراد من الإيمان المنسوب إليهم في الآية الكريمة ~~التصديق اللغوي، وقد بينا سابقا أنه أعم من الشرعي، وليس ms013 النزاع فيه بل في ~~الشرعي. # ويكون المعنى والله أعلم: وما يؤمن أكثرهم بلسانه إلا وهو مشرك بقلبه، ~~أي: # PageV00P068 # حال إشراكه بقلبه، نعوذ بالله من الضلالة، ونسأله حسن الهداية هذا ما ~~تيسر لنا من المقال في هذا المقام. # وأما المقالة الثانية (1) وهو أن الأعمال ليست جزءا من الإيمان ولا نفسه ~~فالدليل عليه من الكتاب العزيز، والسنة المطهرة، والاجماع: أما الكتاب: ~~فمنه قوله تعالى " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات " (2) فإن العطف يقتضي ~~المغايرة، وعدم دخول المعطوف في المعطوف عليه، فلو كان عمل الصالحات جزءا ~~من الإيمان أو نفسه لزم خلو العطف عن الفائدة لكونه تكرارا. # ورد ذلك بأن الصالحات جمع معرف يشمل الفرض والنفل، والقائل بكون الطاعات ~~جزءا من الإيمان يريد بها فعل الواجبات واجتناب المحرمات، وحينئذ فيصح ~~العطف لحصول المغايرة المفيدة لعموم المعطوف، فلم يدخل كله في المعطوف ~~عليه، نعم ذلك يصلح (3) دليلا على إبطال مذهب القائلين بكون المندوب داخلا ~~في حقيقة الإيمان كالخوارج. # ومنه قوله تعالى " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن " أي حالة إيمانه، فإن ~~عمل الصالحات في حالة الإيمان يقتضي المغايرة لما أضيف إلى تلك الحالة ~~وقارنه فيها، وإلا لصار المعنى: ومن يعمل بعض الإيمان حال (0) حصول ذلك # PageV00P069 # البعض، أو ومن يعمل من الإيمان حال حصوله، وحينئذ فيلزم تقدم الشئ على ~~نفسه وتحصيل الحاصل. # إن قلت: الآية الكريمة إنما تدل على المغايرة في الجملة، لكن لا يلزم من ~~ذلك أن لا تكون الأعمال جزءا، فإن المعنى - والله أعلم -: ومن يعمل من ~~الصالحات حال إيمانه، أي: تصديقه بالمعارف الإلهية. وحينئذ فيجوز أن يكون ~~الإيمان الشرعي بمجموع الجزئين، أي: عمل الصالحات والتصديق المذكور، ~~فالمغايرة إنما هي بين جزئي الإيمان ولا محذور فيه، بل لا بد منه، وإلا لما ~~تحقق الكل، بل لا بد لنفي ذلك من دليل. # قلت: من المعلوم أن الإيمان قد غير عن معناه لغة، فإما التصديق بالمعارف ~~فقط فيكون تخصيصا، أو مع الأعمال فيكون نقلا، لكن الأول أولى، لأن التخصيص ~~ير من النقل. ووجه الاستدلال بالآية أيضا ms014 بأن ظاهرها كون الإيمان الشرعي ~~شرطا لصحة الأعمال، حيث جعل سعيه مقبولا إذا وقع حال الإيمان، فلا بد أن ~~يكون الإيمان غير الأعمال، وإلا لزم اشتراط الشئ بنفسه. # ويرد على هذا ما ورد على الأول بعينه، نعم اللازم هنا أن يكون أحد جزئي ~~المركب شرطا لصحة الآخر ولا محذور فيه. # والجواب عن هذا هو الجواب عن ذلك فتأمل. # ومنه قوله تعالى " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " (1) فإنه أثبت ~~الإيمان لمن ارتكب بعض المعاصي، فلو كان ترك المنهيات جزءا من الإيمان، لزم ~~تحقق الإيمان وعدم تحققه في موضع واحد في حالة واحدة، وهو محال. # ولهم أن يجيبوا عن ذلك بمنع تحقق الإيمان حالة ارتكاب المنهي، وكون # PageV00P070 # تسميتهم بالمؤمنين باعتبار ما كانوا عليه وخصوصا على مذهب المعتزلة، ~~فإنهم لا يشترطون في صدق المشتق على شئ حقيقة بقاء المعنى المشتق منه. # ويمكن دفعه بأن الشارع قد منع من جواز إطلاق المؤمن على من تحقق كفره ~~وعكسه، والكلام في خطاب الشارع، فلا نسلم لهم الجواب. # ومنه قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " ~~(1) فإن أمرهم بالتقوى التي لا تحصل إلا بفعل الطاعات والانزجار عن ~~المنهيات مع وصفهم بالإيمان، يدل على عدم حصول التقوى لهم، وإلا لما أمروا ~~بها مع حصول الإيمان لو صفهم به، فلا يكون الأعمال نفس الإيمان ولا جزءا ~~منه، وإلا لكان أمرا بتحصيل الحاصل. # ويرد عليه جواز أن يراد من الإيمان الذي وصفوا به اللغوي، ويكون المأمور ~~به هو الشرعي وهو الطاعات، أو جزؤه عند من يقول بالجزئية. # ويجاب عنه بنحو ما أجيب عما أورد على الدليل الثاني، فليتأمل. # ومنه أيضا الآيات الدالة على كون القلب محلا للإيمان من دون ضميمة شئ ~~آخر، كقوله تعالى " أولئك كتب في قلوبهم الإيمان " 2 أي: جمعه وأثبته فيها ~~والله أعلم. # ولو كان الاقرار أو غيره من الأعمال نفس الإيمان أو جزءه، لما كان القلب ~~محل جمعه، بل هو مع اللسان وحده، أو مع بقية الجوارح على اختلاف الآراء. # وقوله تعالى ms015 " ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " (3) ولو كان غير القلب من # PageV00P071 # أعمال الجوارح نفس الإيمان أو جزءه، لما جعل كله محل القلب، كما هو ظاهر ~~الآية الكريمة. # وقوله تعالى " وقلبه مطمئن بالإيمان " (1) فإن اطمئنانه بالإيمان يقتضي ~~تعلقه كله به، وإلا لكان مطمئنا ببعضه لا كله. # أقول: يرد على الأخير أنه لا يلزم من اطمئنانه بالإيمان كونه محلا له، إذ ~~من الجائز كونه عبارة عن الطاعات وحدها، أو مع شئ آخر واطمئنان القلب ~~لاطلاعه على حصول ذلك، فإن القلب يطلع على الأعمال. # ويرد على الأولين أن الإيمان المكتوب والداخل في القلب إنما هو العقائد ~~الأصولية، ولا يدل على حصر الإيمان في ذلك، ونحن لا نمنع ذلك بل نقول ~~باعتبار ذلك في الإيمان، إما على طريق الشرطية لصحته، أو الجزئية له، إذ من ~~يزعم أنه الطاعات فقط لا بد من حصول ذلك التصديق عنده أيضا لتصح تلك ~~الأعمال، غاية الأمر أنه شرط للإيمان أو جزؤه لا نفسه، كما تقدمت الإشارة ~~إليه. # نعم هما يدلان على بطلان مذهب الكرامية، حيث يكتفون في تحققه بلفظ ~~الشهادتين من غير شئ آخر أصلا لا شرطا ولا جزءا. # قيل: وكذا آيات الطبع والختم تشعر بأن محل الإيمان القلب، كقوله تعالى " ~~أولئك الذين طبع الله على قلوبهم فهم لا يؤمنون " (2) " وختم على سمعه ~~وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله " (3) وفيه ما تقدم. # وأما السنة المطهرة، فكقوله عليه السلام " يا مقلب القلوب والأبصار ثبت ~~قلبي على دينك ". # PageV00P072 # وجه الدلالة فيه: أن المراد من الدين هنا الإيمان، لأن طلب تثبيت القلب ~~عليه يدل على أنه متعلق بالاعتقاد، وليس هناك شئ آخر غير الإيمان من ~~الاعتقاد يصلح لثبات القلب عليه بحيث يسمى دينا، فتعين أن يكون هو الإيمان، ~~وحيث لم يطلب غيره في حصول الإيمان علم أن الإيمان يتعلق بالقلب لا بغيره. # وكذا ما روي أن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله فسأله ~~عن الإيمان؟ فقال: أن تؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر. # ومعنى ذلك: أن ms016 تصدق بالله ورسله واليوم الآخر، فلو كان فعل الجوارح أو ~~غيره من الإيمان لذكره له، حيث سأله الرسول صلى الله عليه وآله عما هو ~~الإيمان المطلوب للشارع. # وإن قيل: ظاهر الحديث فيه مناقشة، وذلك أن الرسول عليه السلام سأله عن ~~حقيقة الإيمان، فكان من حق الجواب في شرح معناه أن يقال: أن تصدق بالله لا ~~أن تؤمن لأن " أن " مع الفعل في تأويل المصدر، فيصير حاصله الإيمان هو ~~الإيمان بالله، فيلزم منه تعريف الشئ بنفسه في الجملة، وذلك لا يليق بنفس ~~الأمر. # والجواب أن المراد من قوله " أن تؤمن بالله " أن تصدق، وقد كان التصديق ~~معلوما له عليه السلام لغة، فلم يكن تعريف الشئ (1) بنفسه، فهذا إنما يكون ~~بالقياس إلى غيرهما عليهما السلام، وإلا فالسائل والمسؤول غنيان عن معرفة ~~المعاني من الألفاظ. # وأما الإجماع، فهو أن الأمة أجمعت على أن الإيمان شرط لسائر العبادات، ~~والشئ لا يكون شرطا لنفسه، فلا يكون الإيمان هو العبادات. # أقول: على تقدير تسليم دعوى الإجماع، فللخصوم أن يقولوا: نحن نقول بكون ~~التصديق بمسائل الأصول شرطا لصحة العبادات التي هي الإيمان، ولا يلزمنا ~~بذلك أن يكون تلك المسائل هي الإيمان، فإن سميتموها إيمانا بالمعنى # PageV00P073 # اللغوي فلا مشاحة في ذلك. وإن قلتم بل هي الإيمان الشرعي، فهو محل النزاع ~~ودليلكم لا يدل عليه. # وأجمعت أيضا على أن فساد العبادات لا يوجب فساد الإيمان، وذلك يقتضي كون ~~الإيمان غير أعمال الجوارح. # أقول: إن صح نقل الإجماع، فلا ريب في دلالته على المدعى، وسلامته عن ~~المطاعن المتقدمة. # هذا غاية ما رأينا وبيناه في تحقيق هذا المقام ويرد على المقام الأول ~~إشكالات: # أحدهما ما سيجئ إن شاء الله تعالى تحقيقه من أن المؤمن هل يجوز أن يكفر ~~بعد إيمانه أم لا؟ ذهب إلى الأول جماعة من العلماء، وظاهر القرآن العزيز ~~يدل عليه في آيات كثيرة، كقوله تعالى " إن الذين آمنوا ثم كفروا " (1) إلى ~~غير ذلك من الآيات ولو كان التصديق بالمعارف الأصولية تعتبر فيه الجزم ~~والثبات لما صح ذلك إذ ms017 اليقين لا يزول بالأضعف، ولا ريب أن موجب الكفر أضعف ~~مما يوجب الإيمان. # قلت: لا ريب أن الإيمان من الكيفيات النفسانية، إذ هو نوع من العلم على ~~ما هو الحق، فهو عرض، وقبوله للزوال بعروض ضده أو مثله، عند من يقول بأن ~~الأعراض لا تبقى زمانين كالأشاعرة ظاهر. # وكذا على القول بأن الباقي محتاج إلى المؤثر في بقائه، أو غير محتاج مع ~~قطع النظر عن بقاء الأعرض زمانين، لأن الفاعل مختار، فيصح منه الايجاد ~~والإعدام في كل وقت. # PageV00P074 # غاية الأمر أن تبديل الإيمان بالكفر لا يجوز أن يكون من فعل الله تعالى ~~على ما تقتضيه قواعد العدلية، من أن العبد له فعل، وأن اللطف واجب على الله ~~تعالى، ولو كان التبديل منه تعالى لنا في اللطف. # على أنا نقول: قد يستند الكفر إلى الفعل دون الاعتقاد، فيجامع الجزم ~~اليقين في المعارف الأصولية، كما في السجود للصنم وإلقاء المصاحف في ~~القاذورات مع كونه مصدقا بالمعارف. # إن قلت: فعلى هذا يلزم جواز اجتماع الإيمان والكفر في محل واحد وزمان ~~واحد، وهو محال، لأن الكفر عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا. # قلت: الإيمان هو التصديق بالأصول المذكورة بشرط عدم السجود وغيره مما ~~يوجب فعله الكفر بدلالة الشارع عليه، وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط. # ثانيها يلزم أن يكون الظان ولو في أحد (1) من الأصول الخمسة كافرا وإن ~~كان عالما بالباقي، لأن الظن من أضداد اليقين فلا يجامعه. # فيلزم بكفر مستضعفي المسلمين بل كثير من عوامهم، لعدم التصديق في الأول ~~والثبات في الثاني، كما نشاهد من تشككهم عند التشكيك، مع أن الشارع حكم ~~بإسلامهم وأجرى عليهم أحكامه. # ومن ها هنا اكتفى بعض العلماء في الإيمان بالتقليد، كما تقدمت الإشارة ~~إليه. # ويمكن الجواب عن ذلك: بأن من يشترط اليقين يلتزم الحكم بكفر هم لو علم ~~كون اعتقادهم بالمعارف عن ظن، لكن هذا الالتزام في المستضعف في غاية البعد ~~والضعف. # وأما إجراء الأحكام الشرعية [فإنما هو للاكتفاء بالظاهر، إذ المدار في ~~إجراء # PageV00P075 # الأحكام الشرعية] (1) فهو ms018 لا ينافي كون المجري عليه كذلك كافرا في نفس ~~الأمر. # وبالجملة فالكلام إنما هو في بيان ما يتحقق به كون المكلف مؤمنا عند الله ~~سبحانه، وأما عندنا فيكفي ما يفيد الظن حصول ذلك له، كإقراره بالمعارف ~~الأصولية مختارا غير مستهزء، لتعذر العلم علينا غالبا بحصول ذلك له. # ثالثها: أنه إذا كان الإيمان هو التصديق الجازم الثابت، فلا يمكن الحكم ~~(2) بإيمان أحد حتى نعلم يقينا أن تصديقه بما ذكر يقيني، وأنى لنا بذلك، ~~ولا يطلع على الضمائر إلا خالق السرائر. # والجواب عن هذا هو الجواب عن الثاني. # رابعها: انتقاض حد الإيمان والكفر جمعا ومنعا بحالة النوم والغفلة وكذا ~~بالصبي، لأنه إن كان مصدقا فهو مؤمن، وإلا فكافر، لعدم الواسطة، مع أن ~~الشارع لم يحكم عليه بشئ منهما حقيقة بل تبعا. # وأجيب عن الأولين بأن التصديق باق لم يزل، والذهول والغفلة إنما هو عن ~~حصوله واتصاف النفس به، إذ العلم بالعلم وبصفات النفس غير لازم، ولا عدمه ~~ينافي حصولهما (3). # على أن الشارع جعل الأمر المحقق الذي لم يطرء عليه ما يضاده ويزيله في ~~حكم الباقي، فسمي من اتصف بالإيمان مؤمنا، سواء كان مستشعرا بإيمان نفسه، ~~أو غافلا عن ذلك مع اتصاف نفسه به. # وعن الثالث بأن الكلام في الإيمان الشرعي، فهو من أفراد التكليف، فلا ~~يوصف الصبي بشئ منها (4) حقيقة، لعدم دخوله في المكلف، نعم يوصف تبعا. # PageV00P076 # [هل الإيمان هو نفس المعرفة أو غيرها؟] وهاهنا بحث تقدم الوعد بنقله ~~وبيانه في أول تحرير المذاهب حاصله: إن العلامة التفتازاني ذكر في بعض ~~تحقيقاته أن بعض القدرية ذهب إلى أن الإيمان هو المعرفة. # وأطبق علماؤنا على فساده، لأن أهل الكتاب كانوا يعرفون نبوة نبينا محمد ~~صلى الله عليه وآله، كما كانوا يعرفون أبناءهم، حيث أخبر الله تعالى عنهم ~~بذلك، مع القطع بكفرهم لعدم التصديق. # ولأن من الكفار من كان يعرف الحق وينكره عنادا واستكبارا، كما قال تعالى ~~" وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم (1) " فلا بد من بيان الفرق بين معرفة ~~الأحكام واستيقانها، وبين التصديق بها واعتقادها، ms019 ليصح كون الثاني إيمانا ~~دون الأول. # والمذكور في كلام بعض المشايخ أن التصديق عبارة عن ربط القلب على (2) ما ~~علم من إخبار المخبر، وهو أمر كسبي يحصل باختيار المصدق، ولذا يثاب عليه ~~ويجعل رأس العبادات. # بخلاف المعرفة، فإنها قد تحصل بغير كسب، كمن وقع بصره على جسم فحصل له ~~معرفة بأنه جدار أو حجر مثلا. # وهذا ما ذكره بعض المحققين من أن التصديق هو أن تنسب باختيارك الصدق إلى ~~المخبر، حتى لو وقع ذلك في القلب من غير اختيار لم يكن تصديقا وإن كان ~~معرفة. # قال: وهذا مشكل، لأن التصديق من أقسام العلم، وهو من الكيفيات النفسانية ~~لا من الأفعال الاختيارية، لا نا إذا تصورنا النسبة بين الشيئين وشككنا ~~أنها بالاثبات # PageV00P077 # أو النفي ثم أقيم البرهان على ثبوتها، فالذي يحصل لنا هو الاذعان والقبول ~~لتلك النسبة، وهو معنى التصديق والحكم والاثبات والإيقاع. # نعم تحصيل تلك الكيفية يكون بالاختيار في مباشرة الأسباب وصرف النظر ودفع ~~(1) الموانع ونحو ذلك، وبهذا الاعتبار يقع التكليف بالإيمان وكان هذا هو ~~المراد بكونه سببا (2) اختياريا، ولا تكفي المعرفة لأنها قد يكون بدون ذلك ~~نعم يلزم أن تكون المعرفة النفسية المكتسبة بالاختيار تصديقا، ولا بأس بذلك ~~انتهى. # أقول: يرد على علمائهم القائلين بكون الإيمان ليس معرفة وأنه معنى مغاير ~~لها، أن يكون من حصل له العلم بالمعارف الإلهية عن إلهام، أو خلق علم ضروري ~~بذلك، أو تصفية النفس، أو غير ذلك من أسباب العلم أن لا يثاب على إيمانه، ~~ولا يكون مؤمنا، لأن الإيمان هو التصديق بالمعنى الذي زعموه، وهذا ليس ~~كذلك، وبطلانه ظاهر كنار على علم (3)، نعم ما ذكروه من معنى التصديق هو ~~اللغوي. # وأقول أيضا: الذي ظهر من كلام هذا الفاضل وما نقله من أن التفرقة بين ~~المعرفة والتصديق إنما هي باعتبار أسباب الادراك، فإن كانت اختيارية كان ~~ذلك الادراك تصديقا ومعرفة، وإلا فمعرفة، فالمعرفة حينئذ أعم من التصديق. # ويرد عليه أن المعرفة من أقسام العلم وليست تصورا، لأن الكلام في المعرفة ~~التي هي قسم ms020 من الاعتقاد لا مطلق المعرفة، فيكون تصديقا لانقسام العلم ~~إليهما. # وإلا لزم: إما أن لا يكون المعرفة المرادة هاهنا علما، أو كون التقسيم ~~غير # PageV00P078 # حاصر، وكلا هما باطل، وحينئذ فلا تكون أعم منه، بل مساوية له، وذلك يبطل ~~قول علمائهم بأن الإيمان لا يكون معرفة. # اللهم إلا أن يقال: إن التقسيم إنما هو للعلم الكسبي لا لمطلق العلم، ~~والمعرفة الإذعانية قسم من مطلق العلم، كسبيا كان أو ضروريا، فيجوز حينئذ ~~كونها أعم. # لكن هذا غير مانع من صحة تعريف الإيمان بالمعرفة، إذ غايته أنه تعريف ~~بالأعم، وقد جوزه بعضهم، على أن منشأ المنع في كلامهم لم يكن هو العموم بل ~~كون الإيمان اختياريا أو غير اختياري. # ونحن قد بينا أن العلم الحاصل للنفس بما يتحقق به الإيمان قد يكون غير ~~اختياري وغير كسبي، كما إذا اتفق حصوله بكشف أو بمشاهدة المعجزة مع سبق ~~دعوى النبوة، من غير أن يكون الناظر في المعجزة قاصدا لتحصيل الحق فإنه إذا ~~شاهد المعجزة حصل له في الحال العلم الضروري بصدق المدعى في كل ما أدعاه، ~~ولا ريب في تحقق الإيمان بذلك مع أنه لم يكتسبه. # على أنا لو قطعنا النظر عن جميع ذلك، فحكمهم بأن الإيمان ليس هو المعرفة ~~لا يجامع الذي ذكروه من أن ربط القلب لا يكون إلا بواسطة أمر يفيد اطمئنان ~~القلب غير الخبر، كالقرآن والتواتر، أو صدق المخبر كعصمته، أو غير ذلك من ~~الأسباب، بل ليس الحاصل من ذلك إلا المعرفة والعلم. # فإن قلت: على ما ذكرت كان الواجب أن يعرف الإيمان بالمعرفة لا بالتصديق. # قلت: لما كان ما ذكرناه من حصول الإيمان بغير الكسب أمرا نادرا لا يحصل ~~إلا لذوي إلا نفس (1) القدسية جعل كالمعدوم، فلم يعتبر في التعريف. # أو نقول: إن التصديق المأخوذ في تعريف الإيمان الشرعي يشمل الفرد ~~المذكور، إذ قد بينا أنه نقل عن معناه اللغوي إلى الاذعان القلبي، وهو يشمل # PageV00P079 # مثل ذلك. # وما قيل: من أنه لو نقل عن معناه اللغوي لنقل إلينا، كغيره من ms021 الحقائق ~~الشرعية كالصلاة والزكاة والحج وغيرها، فحيث لم ينقل إلينا دل على بقائه ~~على معناه اللغوي. # قلنا: القرآن العزيز صريح في نقله كآية الأعراب وغيرها. # وأما حكاية الإثابة على الإيمان، فالكسبي منه يثاب عليه وعلى إثباته، إذ ~~الكل فعل الكاسب، أحدهما مباشرة والآخر توليدا، كما هو الحق عند العدلية ~~القائلين بأن العبد له فعل، فإنه عندهم أعم من كونه مباشرة وتوليدا. # أما الأشاعرة، فيلزمهم أن لا يثابوا على تصديقهم، حيث نفوا الفعل عن ~~العبد مطلقا. # وأما غير الكسبي منه، فإنه وإن لم يتحقق للعبد فيه فعل، لكنه يثاب على ~~العزم على البقاء عليه وعلى آثاره فإنها فعله، نعم هذا الفرض نادر جدا. # وأما الآيات التي استدلوا بها على أن الإيمان ليس هو المعرفة، فهي حجة ~~عليهم لا لهم، وذلك أن القطع بكفرهم مع معرفتهم إنما كان لانكار هم وجحدهم ~~الاقرار بذلك، وتركهم الاتباع لما علموا حقيته (1)، لا لعدم تحقق التصديق. # فهو دليل على أن المعرفة معتبرة وكافية لولا جحدهم لما عرفوه، ولذا وبخهم ~~الله تعالى بذلك، حيث جعل المعرفة مع جحدهم سببا للانكار عليهم، هذا ما ~~يتعلق بأهل المذهب الأول. # [مذهب الكرامية في الإيمان والجواب عنه] وأما أهل الثاني وهم الكرامية، ~~فقد استدلوا على مذهبهم بأن النبي صلى الله عليه وآله # PageV00P080 # والصحابة كانوا يكتفون في الخروج عن الكفر بكلمتي الشهادة، فتكون هي ~~الإيمان إذ لا واسطة بين الكفر والإيمان، لأن الكفر عدم الإيمان. # وبقوله تعالى " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " (1) وبقوله عليه السلام " أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله " (2) وبقوله عليه السلام ~~لأسامة حين قتل من تكلم بالشهادتين " هلا شققت قلبه " (3) أو هل شققت قلبه ~~" على بعض النسخ، يريد بذلك الإنكار عليه حيث لم يكتف بالشهادتين منه. # أقول: هذا الحديث على تقدير صحته، فدلالته على اعتبار التصديق أظهر مما ~~ذكروه، إذ المتبادر منه أن النبي صلى الله عليه وآله لما أنكر عليه بفعله ~~ذلك، فكأنه قال له: الإيمان يكون في القلب، فهلا شققت قلبه لتجده فيه، أو ms022 ~~هل شققت قلبه فلم تجده؟ حتى فعلت ما فعلت. # على أنه يجوز أن يكون الإنكار عليه من جهة أن الاقرار بالشهادتين يوجب ~~حقن الدماء عند الشارع، وحرمة القتل وانتهاك الحرمة، وهو لا يدل على حصول ~~الإيمان بالشهادتين فقط، فلعل هذا التحريم كان للترغيب في الإسلام وحصوله ~~بالشهادتين فقط دون الإيمان. # والجواب عن الأول: أن الخروج عن الكفر بكلمة الشهادة إن أرادوا به الخروج ~~في نفس الأمر، بحيث يصير مؤمنا عند الله سبحان بمجرد ذلك من دون التصديق ~~فهو ممنوع، لم لا يجوز أن يكون اكتفاؤهم بذلك للترغيب في الإسلام لا للحكم ~~بالإيمان؟ # PageV00P081 # وإن أرادوا به الخروج بحسب الظاهر، فمسلم (1) لكن لا ينفعهم، إذ الكلام ~~فيما يتحقق به الإيمان عند الله تعالى بحيث يصير المتصف به مؤمنا في نفس ~~الأمر، لا فيما يتحقق به الإسلام في ظاهر الشرع، حيث لا يمكن الاطلاع على ~~الباطن. # ألا ترى أنهم كانوا يحكمون بكفر من ظهر منه النفاق بعد الحكم بإسلامه ولو ~~كان مؤمنا في نفس الأمر لما جاز ذلك. وأما نفي الواسطة فهو مستقيم على أخذ ~~الحكم في نفس الأمر، فلا دلالة لهم فيه. # والآية الكريمة أيضا يمكن تنزيلها على ما هو في نفس الأمر، فإن حال ~~المكلف في نفس الأمر لا يخلو عن أحدهما. # وأما " جعل لا إله إلا الله " غاية للقتال، فلا يدل على أكثر من كونه ~~للترغيب في الإسلام أيضا بسبب حقن الدماء، على أن النبي صلى الله عليه وآله ~~ربما لا يطلع على بواطن الناس، فكيف يؤمر بالقتال على ما لا يطلع عليه. # [مذهب المعتزلة في الإيمان والجواب عنه] وأما أهل الثالث، وهم قدماء ~~المعتزلة القائلون بأن الإيمان جميع الطاعات فرضا ونفلا، فمن أمتن دلائلهم ~~على ذلك قوله تعالى " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيامة " (2). # والمشار إليه ب‍ " ذلك " هو جميع ما حصر ب‍ " الا " وما عطف عليه، والدين ~~هو الإسلام، لقوله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " (3) والاسلام هو ms023 ~~الإيمان # PageV00P082 # لقوله تعالى " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه " (1). # ولا ريب أن الإيمان مقبول من مبتغيه، للنص والاجماع، وقد تقدم ذلك، فيكون ~~إسلاما، فيكون دينا، فيعتبر فيه الطاعات، كما دلت عليه الآيات. # الجواب: المنع من اتحاد الدينين في الآيتين، فلا يتكرر الوسط. # ولو سلم اتحادهما فلا نسلم أن الإيمان هو الإسلام ليكون هو الدين، فتعتبر ~~فيه الطاعات لم لا يجور أن يكون الإيمان شرطا للاسلام، أو جزءا منه أو ~~بالعكس؟ وشرط الشئ وجزؤه يقبل مع كونه غيره، ولا يلزم من ذلك أن يكون ~~الإيمان هو الدين بل شرطه أو جزؤه. # على أنا لو قطعنا النطر عن جميع ذلك فالآية الكريمة إنما تدل على أن من ~~ابتغى وطلب غير دين الإسلام دينا له، فلن يقبل منه ذلك المطلب، ولم تدل على ~~أن من صدق بما أوجبه الشارع عليه، لكنه ترك فعل بعض الطاعات غير مستحل أنه ~~طالب لغير دين الإسلام. # إذ ترك الفعل يجتمع مع طلبه، لعدم المنافاة بينهما، فإن الشخص قد يكون ~~طالبا للطاعة مريدا لها، لكنه تركها إهمالا وتقصيرا، ولا يخرج بذلك عن ~~ابتغائها. # واستدلوا أيضا بقوله تعالى " وما كان الله ليضيع إيمانكم " (2) أي: ~~صلاتكم إلى البيت المقدس. # واعترض عليه بأنه لم لا يجوز أن يكون المراد به تصديقكم بتلك الصلاة. # سلمنا ذلك لكن لا دلالة لهم في الآية، وذلك لأنهم زعموا أن الإيمان جميع # PageV00P083 # الطاعات، والصلاة إنما هي جزء من الطاعات، وجزء الشئ لا يكون ذلك الشئ. # [مذهب القائلين بأن الإيمان فعل الواجبات وترك المحظورات] وأما أهل ~~الرابع، وهم القائلون بكونه عبارة عن جميع الواجبات وترك المحظورات دون ~~النوافل، فقد يستدل لهم بقوله تعالى " إنما يتقبل الله من المتقين " (1) ~~والتقوى لا تتحقق إلا بفعل المأمور به وترك المنهي عنه، فلا يكون التصديق ~~مقبولا ما لم تحصل التقوى. # وبما روي من أن الزاني لا يزني وهو مؤمن (2). وبقوله عليه السلام " لا ~~إيمان لمن لا أمانة له " (3) وبقوله تعالى " ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون ms024 " (4) وقد لا يحكم بما أنزل الله، أو يحكم بما لم ينزل ~~الله مصدقا (5). # فلو تحقق الإيمان بالتصديق، لزم اجتماع الكفر والإيمان في محل واحد وهو ~~محال لتقابلهما بالعدم والملكة. # والجواب عن الأول: أنه يجوز أن يكون المراد - والله أعلم - الأعمال ~~الندبية (6)، على أنا نقول: إن ظاهر الآية الكريمة متروك، فإنها تدل ظاهرا ~~على أن من أخلص في جميع أفعاله وكان قد سبق منه معصية واحدة لم يتب عنها ~~(7) أن # PageV00P084 # يكون جميع أعمال الطاعات اللاحقة غير مقبولة، والقول بذلك مع بعده عن ~~حكمة الله تعالى من أفظع الفظايع فلا يكون مرادا. # بل المراد - والله أعلم - أن من عمل عملا إنما يكون مقبولا إذا كان متقيا ~~فيه، بأن يكون مخلصا فيه لله تعالى، وحينئذ فلا دلالة لهم في الآية ~~الكريمة. # مع أنا لو تنزلنا عن ذلك وقلنا بدلالتها على عدم قبول التصديق من دون ~~التقوى، فلا يحصل بذلك مدعاهم الذي هو كون الإيمان عبارة عن جميع الواجبات ~~إلى آخره. # ولقائل (1) أن يقول: لم لا يجوز أن يكون الإيمان عبارة عما ذكرتم مع ~~التصديق بالمعارف الأصولية؟ وعدم قبول الجزء إنما هو لعدم قبول الكل. # وأما الحديث الأول على تقدير تسليمه، فيمكن حمله على المبالغة في الزجر، ~~أو تخصيصه بمن استحل، ودليل التخصيص في أحاديث أخر، أو على نفي الكمال في ~~الإيمان، وكذا الحديث الثاني. # وأما الاستدلال بالآية، فقد تعارض بقوله تعالى " ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الفاسقون (2) والفاسق مؤمن على مذهب الحق، أو بين المنزلتين ~~على غيره (3). # ويمكن أن يقال: الفسق لا ينافي الكفر، إذ الكافر فاسق لغة، وإن كان في ~~العرف ينافيه (4)، لكنه لم يتحقق كونه عرف الشارع، بل المعلوم كونه لا هل ~~الشرع والأصول، فلا تعارض حينئذ. # PageV00P085 # أقول: والحق في الجواب أن المراد - والله أعلم - ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله، أي: بما علم قطعا أن الله سبحانه أنزله، فإن العدول عنه إلى غيره ~~مستحلا، أو الوقوف منه كذلك لا ريب في كونه كفرا، لأنه إنكار لما علم ms025 ثبوته ~~ضرورة، فلا يكون التصديق حاصلا. # وحينئذ فلا دلالة فيها على أن من ارتكب معصية غير مستحل أو مستحلا، مع ~~كون تحريمها (1) لم يعلم من الدين ضرورة يكون كافرا. # وإنما ارتكبنا هذا الاضمار في الآية لما دل عليه النص والاجماع من (2) أن ~~الحاكم لو أخطأ في حكمه لم يكفر، مع أنه يصدق عليه أنه لم يحكم بما أنزل ~~الله. # واعلم أنه قد ظهر من هذا الجواب وجه آخر للجمع بين الآيتين ودفع التعارض ~~بين ظاهرهما، بأن يراد من إحداهما ذكرناه في (3) الجواب، ومن الأخرى ومن لم ~~يحكم غير مستحل مع علمه بالتحريم فهو فاسق. # والحاصل أنه يقال لهم: إن أردتم بالطاعات والتروك ما علم ثبوته من الدين ~~ضرورة، فنحن نقول بموجب ذلك. # لكن لا يلزم منه مدعاكم، لجواز كون الحكم بكفره: إما لجحده ما علم من ~~الدين ضرورة، فيكون قد أخل بما هو شرط الإيمان، وهو عدم الجحد على ما ~~قدمناه، أو لكون المذكورات جزء الإيمان على ما ذهب إليه بعضهم وإن أردتم ~~الأعم، فلا دلالة لكم فيها أيضا، وهو ظاهر. # PageV00P086 # [مذهب القائلين بأن الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان] ~~وأما أهل الخامس القائلون بأنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل ~~بالأركان، فيستدل لهم بما استدل به أهل التصديق، مع ما استدل به أهل ~~الأعمال ومن أضاف الاقرار باللسان إلى الجنان. # وقد علمت تزييف ما سوى الأول، وسيجئ إن شاء الله تعالى تزييف أدلة من ~~أضاف الاقرار، فلم يبق لمذهبهم قرار. # نعم في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ما يشهد لهم، وقد ذكر في الكافي ~~وغيره منها جملة: # فمنها: ما رواه علي بن إبراهيم، عن العباس بن معروف، عن عبد الرحمن بن ~~أبي نجران، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحيم القصير، قال: كتبت مع عبد ~~الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن الإيمان ما هو؟ فكتب ~~إلي مع عبد الملك بن أعين: سألت رحمك الله عن الإيمان وهو الاقرار باللسان ~~وعقد في القلب وعمل بالأركان، ms026 والإيمان بعضه من بعض (1). # ومنها: ما رواه علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن ~~عن عجلان بن أبي صالح، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أوقفني على ~~حدود الإيمان؟ # فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والاقرار بما جاء ~~من عند الله وصلاة الخمس، وأداء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت وولاية ~~ولينا وعداوة عدونا، والدخول مع الصادقين (2). # ومنها: ما رواه أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان أو # PageV00P087 # غيره، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~سألته عن الإيمان؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، والاقرار بما جاء به من ~~عند الله، وما استقر في القلوب من التصديق بذلك، قال قلت: أليست الشهادة ~~عملا؟ قال: بلى، قلت: العمل من الإيمان، قال: نعم لا يكون الإيمان إلا بعمل ~~والعمل منه، ولا يثبت الإيمان إلا بعمل (1). # وغير ذلك من الأحاديث في الكافي وغيره. # واعلم أن هذه الأحاديث منها ما سنده غير نقي كالأول، فإن في سنده عبد ~~الرحيم القصير، وهو مجهول مع كونه مكاتبة. # وأما الثاني، فإن سنده وإن كان جيدا إلا أن دلالته غير صريحة، فإن كون ~~المذكورات حدود الإيمان لا يقتضي كونها نفس حقيقته، إذ حد الشئ نهايته وما ~~لا يجوز تجاوزه، فإن تجاوزه خرج عنه. # ونحن نقول بموجب ذلك (2)، فإن من تجاوز هذه المذكورات بأن تركها جاحدا لا ~~ريب في خروجه عن الإيمان، لكن لعل ذلك لكونها شروطا للأيمان لا لكونها ~~نفسه. # وأما الثالث، فإن دلالته وإن كانت جيدة إلا أن في سنده إرسالا، مع كون ~~العلاء مشتركا بين المقبول والمجهول (3). وبالجملة فهذه الرواية معارضة بما ~~هو أمتن منها دلالة، وقد تقدم ذلك فليراجع، نعم لا ريب في كونها مؤيدة لما ~~قالوه. # PageV00P088 # وأما أهل السادس القائلون بأنه التصديق مع كلمتي الشهادة، ففي ما مر من ~~الأحاديث ما يصلح شاهدا لهم، وكذا ما ذكره الكرامية مع ما ذكره أهل ms027 التصديق ~~يصلح شاهدا لهم، وقد عرفت ما في الأولين، فلا نعيده. # [مذهب القائلين بأن الإيمان هو التصديق مع الاقرار باللسان] وأما السابع، ~~فإنه مذهب جماعة من المتأخرين، منهم المحقق الطوسي رحمه الله في تجريده ~~(1)، فإنه اعتبر في حقيقة الإيمان مع التصديق الاقرار باللسان. # قال: ولا يكفي الأول لقوله تعالى " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " (2) ~~أثبت للكفار الاستيقان النفسي، وهو التصديق القلبي، فلو كان الايمان هو ~~التصديق القلبي فقط لزم اجتماع الكفر والإيمان، وهو باطل لتقابلهما تقابل ~~العدم والملكة. # ولا الثاني يعني الاقرار باللسان، لقوله تعالى " قالت الأعراب آمنا " (3) ~~الآية، ولقوله تعالى " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم ~~بمؤمنين " (4) فأثبت لهم تعالى في الآيتين التصديق باللسان ونفى عنهم ~~الإيمان. # أقول: الاستدلال على عدم الاكتفاء بالثاني مسلم موجه، وكذا على عدم ~~الاكتفاء بالأول. أما على [عدم] (0) اعتبار الاقرار، ففيه بحث، فإن الدليل ~~أخص من المدعى، إذ المدعى أن الإيمان لا يتحقق إلا بالتصديق مع الاقرار به، ~~وبدون ذلك يتحقق الكفر. # والآية الكريمة إنما دلت على ثبوت الكفر لمن جحد، أي: أنكر الآيات # PageV00P089 # مع علمه بحقيقتها، وبينهما واسطة، فإن من حصل له التصديق اليقيني (1) في ~~أول الأمر ولم يكن تلفظ بكلمات الإيمان لا يقال له إنه منكر ولا جاحد. # وحينئذ فلا يلزم اجتماع الكفر والإيمان في مثل هذه الصورة، مع أنه غير ~~مقر ولا تارك للاقرار جحدا كما هو المفروض، هذا إن قصد بالآية الدلالة على ~~اعتبار الاقرار أيضا، وإلا لكان اعتبار الاقرار دعوى مجردة، وقد علمت ما ~~عليه. # وأما دلالة الآية الكريمة على كفره في صورة جحده واستيقانه، فنقول ~~بموجبه، لكن ليس لعدم إقراره فقط، بل لأنه ضم إنكارا إلى استيقان. # وبالجملة فهو من جملة العلامات على الحكم بالكفر، كما جعل الاستخفاف ~~بالشارع أو الشرع ووطئ المصحف علامة على الحكم بالكفر، مع أنه قد يكون ~~مصدقا كما سبقت الإشارة إليه. # نعم غاية ما يلزم أن يكون إقرار المصدق شرطا، لحكمنا بإيمانه ظاهرا، وأما ~~قبل ذلك وبعد التصديق، فهو مؤمن ms028 عند الله تعالى إذا لم يكن تركه للاقرار عن ~~جحد. # على أنه يلزمه قدس سره أن من حصل له التصديق بالمعارف الإلهية ثم عرض له ~~الموت فجأة قبل الاقرار يموت كافرا ويستحق العذاب الدائم، مع اعتقاده وحدة ~~الصانع وحقية ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله، ولا أظن أن مثل هذا ~~المحقق يلتزم ذلك. # والحاصل أنه إن أراد رحمه الله أن كون الانسان مؤمنا عند الله سبحانه - ~~كما هو ظاهر كلامه - لا يتحقق له إلا بمجموع الأمرين، فالواسطة والالتزام ~~لازمان عليه. # وإن أراد أن كونه مؤمنا في ظاهر الشرع لا يتحقق إلا بالأمرين معا، ~~فالنزاع لفظي، فإن من اكتفى فيه بالتصديق يريد به كونه مؤمنا عند الله ~~تعالى فقط. وأما عند الناس، فلا بد في العلم بذلك من الاقرار ونحوه. # PageV00P090 # واعلم أنه قد استدل بعضهم على هذا المذهب أيضا بأنا نعلم بالضرورة أن ~~الإيمان في اللغة هو التصديق، والدلائل عليه كثيرة، فإما أن يكون في الشرع ~~كذلك، أو يكون منقولا عن معناه في اللغة. # والثاني باطل، لأن أكثر الألفاظ تكرارا في القرآن وكلام الرسول صلى الله ~~عليه وآله لفظ الإيمان، فلو كان منقولا عن معناه اللغوي لوجب أن يكون حاله ~~كحال سائر العبادات الظاهرة في وجوب العلم به، فلما لم يكن كذلك علمنا أنه ~~باق على وضع اللغة. # إذا ثبت هذا فنقول: ذلك التصديق إما أن يكون هو التصديق القلبي، أو ~~اللساني، أو مجموعهما، والأول باطل لقوله تعالى " فلما جاء هم ما عرفوا ~~كفروا به " (1) فأثبت لهم المعرفة مع أنه حكم بكفرهم، ولو كان مجرد المعرفة ~~إيمانا لما صح ذلك. # وأيضا قوله تعالى " فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * ~~وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " (2) ولا يصح أن يكون جحدهم لها ~~بقلوبهم حيث أثبت لهم الاستيقان بها، فلا بد أن يكون بألسنتهم حيث لم يقروا ~~بها. # وإذا كان الجحد باللسان موجبا للكفر، كان الاقرار به مع التصديق القلبي ~~موجبا للإيمان، فيكون الاقرار من محققات الإيمان. # وأيضا قوله ms029 تعالى حكاية عن موسى عليه السلام إذ يقول لفرعون " لقد علمت ~~ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض " (3) فأثبت بكونه عالما بأن الله ~~تعالى هو الذي أنزل الآيات التي جاء بها موسى عليه السلام، فلو كان مجرد ~~العلم هو الإيمان لكان فرعون مؤمنا، وهو باطل بنص القرآن العزيز وإجماع ~~الأنبياء عليهم السلام من لدن موسى عليه السلام # PageV00P091 # إلى محمد صلى الله عليه وآله. # وأيضا قوله تعالى " فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " ~~(1) ومعنى ذلك والله أعلم: أنهم يجحدون ذلك بألسنتهم ولا يكذبونك بقلوبهم، ~~أي: يعلمون نبوتك. # ولا يستقيم أن يكون المعنى لا يكذبونك بألسنتهم، لمنافاة يجحدون بألسنتهم ~~له، فيلزم أن يكونوا بألسنتهم ولم يكذبوا بها، وبطلانه ظاهر، فيجب تنزيه ~~القرآن العزيز عنه. # ولك أن تقول: لم لا يجوز أن يكون المعنى: لا يكذبونك بألسنتهم ولكن ~~يجحدون نبوتك بقلوبهم، كما أخبر الله تعالى عن المنافقين في سورتهم حيث ~~قالوا " نشهد إنك لرسول الله " (2) وكذبهم الله تعالى حيث شهد سبحانه ~~وتعالى بكذبهم فقال: " والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " (3). # والمراد في شهادتهم، أي: فيما تضمنته من أنها عن صميم القلب وخلوص ~~الاعتقاد، كما ذكره جماعة من المفسرين، حيث لم توافق عقيدتهم، فقد علم من ~~ذلك أنه لم يكذبوه بألسنتهم بل شهدوا له بها، ولكنهم جحدوا ذلك بقلوبهم، ~~حيث كذبهم الله تعالى في شهادتهم. # والجواب: التكذيب لهم ورد على نفس شهادتهم التي هي باللسان لا على نفس ~~عقيدتهم. # وبالجملة فهذا لا يصلح نظيرا لما نحن فيه، على أن معنى الجحد كما قرروه ~~هو الإنكار باللسان مع تصديق القلب، وما ذكر من الاحتمال عكس هذا المعنى. # PageV00P092 # ثم قال: والثاني باطل، أما أولا، فبالاتفاق من الإمامية. # وأما ثانيا فلقوله تعالى " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا " (1) ولا شك أنهم كانوا صدقوا بألسنتهم، وحيث لم يكن كافيا نفى ~~الله تعالى عنهم الإيمان مع تحققه. # وقوله تعالى " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم ~~بمؤمنين " (2) فأثبت لهم الاقرار والتصديق باللسان ms030 ونفى إيمانهم، فثبت بذلك ~~أن الإيمان هو التصديق مع الاقرار. # ثم قال: لا يقال لو كان الاقرار باللسان جزء الإيمان للزم كفر الساكت. # لأنا نقول: لو كان الإيمان هو العلم أي (3) التصديق لكان النائم غير مؤمن ~~لكن لما كان النوم لا يخرجه عن كونه مؤمنا بالاجماع مع كونه أولى، بأن يخرج ~~به النائم عن الإيمان، لأنه لا يبقى معه معنى (4) الإيمان، بخلاف الساكت ~~فإنه قد بقي معه معنى منه، وهو العلم لم يكن السكوت مخرجا بطريق أولى. # نعم لو كان الخروج عن التصديق والاقرار، أو عن أحدهما على جهة الإنكار ~~والجحد، لخرج بذلك عن الإيمان، ولذلك قلنا، إن الإيمان هو التصديق بالقلب ~~والاقرار باللسان، أو ما في حكمهما انتهى محصل ما ذكره. # أقول: قوله " إن النائم ينتفي عنه العلم أي التصديق " غير مسلم، وإنما ~~المنتفي شعوره بذلك العلم، وهو غير العلم، فالتصديق حينئذ باق، لكونه من ~~الكيفيات النفسية، فلا يزيله النوم، وحينئذ فلا يلزم من عدم الحكم بانتفاء ~~الإيمان من النائم عدم الحكم بانتفائه عن الساكت بطريق أولى. # PageV00P093 # نعم الحكم بعدم انتفائه عن الساكت على مذهب من جعل الاقرار جزءا، إما ~~للزوم الحرج العظيم لو كلف بدوام الاقرار في كل وقت، أو أن يكون المراد من ~~كون الاقرار جزءا للإيمان الاقرار في الجملة، أي: في وقت ما مع البقاء ~~عليه، فلا ينافيه السكوت المجرد، وإنما ينافيه مع الجحد، لعدم بقاء الاقرار ~~حينئذ. # وأقول: الذي ذكره من الدليل على عدم النقل لا يدل وحده على كون الاقرار ~~جزءا، وهو ظاهر، بل قصد به الدلالة على بطلان ما عدا مذهب أهل التصديق. # ثم استدل على بطلان مذهب التصديق بما ذكره، من الآيات الدالة على اعتبار ~~الاقرار في الإيمان، فيكون الإيمان الشرعي تخصيصا للغوي، كما هو عند أهل ~~التصديق. # وهذا جيد، لكن دلالة الآيات على اعتبار الاقرار ممنوعة، وقد بينا ذلك ~~سابقا بأن تكفيرهم إنما كان لجحدهم الاقرار، وهو أخص من عدم الاقرار، ~~فتكفيرهم بالجحد لا يستلزم تكفير هم بمطلق عدم الاقرار ليكون ms031 الاقرار ~~معتبرا. # نعم اللازم من الآيات اعتبار عدم الجحد مع التصديق، وهو أعم من الاقرار ~~واعتبار الأعم [لا] يستلزم اعتبار الأخص، وهو ظاهر. وهذا جواب عن استدلاله ~~بجميع الآيات. # ونزيد في الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى في الحكاية عن موسى عليه وعلى ~~نبينا وآله الصلاة والسلام " لقد علمت ما أنزل هؤلاء " (1) الآية أنه يجوز ~~أن يكون نسب إلى فرعون العلم على طريق الملاطفة والملائمة، حيث كان مأمورا ~~عليه السلام بذلك بقوله " فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " (2). # PageV00P094 # وهذا شائع في الاستعمال، كما يقال في المحاورات كثيرا: وأنت خبير بأنه ~~كذا وكذا، مع أن المخاطب بذلك قد لا يكون عارفا بذلك المعنى أصلا، بل قد لا ~~يكون هناك مخاطب أصلا، كما يقع في المؤلفات كثيرا. # وعلى هذا فلا تدل الآية على ثبوت العلم لفر عون، ولو سلم ثبوته كان الحكم ~~بكفره للجحد (1)، لا لعدم الاقرار مطلقا كما سبق بيانه. # واعلم أن المحقق الطوسي رحمه الله اختار في فصوله (2) الاكتفاء بالتصديق ~~القلبي في تحقق الإيمان، فكأنه رحمه الله لحظ ما ذكرناه. # وقد استدل له بعض الشارحين بقوله تعالى " أولئك كتب في قلوبهم الإيمان " ~~(3) وبقوله تعالى " ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " (4) فيكون حقيقة فيه، ~~فلو أطلق على غيره لزم الاشتراك أو المجاز وهما خلاف الأصل. نعم الاقرار ~~باللسان كاشف عنه، والأعمال الصالحة ثمراته. # أقول: الذي ظهر مما حررناه (0) أن الإيمان هو التصديق بالله وحده وصفاته ~~وعدله وحكمته وبالنبوة، وبكل ما علم بالضرورة مجيئ النبي صلى الله عليه ~~وآله به مع الاقرار بذلك، وعلى هذا أكثر المسلمين بل ادعى بعضهم إجماعهم ~~على ذلك، والتصديق بإمامة الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام وبإمام الزمان ~~عليه السلام وهذا عند الإمامية (6) # PageV00P095 # المقالة الثانية (في تحقيق أمور تتعلق بما سبق) وفيها أبحاث: # البحث الأول في إن حقيقة الإيمان بعد الاتصاف بها بحيث يصير المتصف بها ~~مؤمنا عند الله تعالى هل تقبل الزيادة أم لا؟ # فقيل: بالثاني لما تقدم من أنه التصديق القلبي الذي بلغ الجزم والثبات، ~~فلا ms032 تتصور فيه الزيادة عن ذلك، سواء أتى بالطاعات وترك المعاصي أم لا؟، ~~وكذا لا تعرض له النقيصة وإلا لما كان (1) ثابتا، وقد فرضناه كذلك هذا خلف. # وأيضا حقيقة الشئ لو قبلت الزيادة والنقصان لكانت حقائق متعددة وقد ~~فرضناها واحدة، هذا خلف. # إن قلت: حقيقة الإيمان من الأمور الاعتبارية للشارع، وحينئذ فيجوز أن ~~يعتبر الشارع للإيمان حقائق متعددة متفاوتة زيادة ونقصانا، بحسب مراتب ~~المكلفين في قوة الادراك وضعفه، فإنا نقطع بتفاوت المكلفين في العلم ~~والإدراك. # قلت: لو جاز ذلك وكان واقعا لوجب على الشارع بيان حقيقة إيمان كل فرقة ~~يتفاوتون في قوة الإدراك مع أنه لم يبين، وما ورد من جهة الشارع فيما به ~~يتحقق الإيمان من حديث جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله وغيره من الأحاديث ~~[قوى] (2) قد مر ذ كره، وليس فيه شئ يدل على تعدد الحقائق بحسب تفاوت قوى ~~المكلفين. # PageV00P096 # وأما ما ورد في الكتاب العزيز والسنة المطهرة مما يشعر بقبوله الزيادة ~~والنقصان، كقوله تعالى " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " (1) وقوله ~~تعالى " ليزداد وا إيمانا مع إيمانهم " (2) وقوله تعالى " ليس على الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا ~~الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين " (3). # وكذا ما ورد من أمثال ذلك في القرآن العزيز، فمحمول على زيادة الكمال، ~~وهو أمر خارج عن أصل الحقيقة الذي هو محل النزاع. # والآية الثانية صريحة في ذلك، فإن قوله تعالى " مع إيمانهم " يدل على (4) ~~أن أصل الإيمان ثابت، أو على من كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله حيث ~~كانوا يسمعون فرضا بعد فرض منه صلى الله عليه وآله، فيزداد وا إيمانهم به، ~~لأنهم لم يكونوا مصدقين به قبل أن يسمعوه. # وحاصله أن الحقيقة الشرعية للإيمان لم تكن حصلت بتمامها في ذلك الوقت، ~~فكان كل ما حصل منها شئ صدقوا به. # واعترض بأن من كان بعد عصر النبي يمكن في حقه تجدد الاطلاع على تفاصيل ~~الفرائض المتوقف عليها الإيمان، فإنه يجب الاعتقاد ms033 إجمالا فيما علم إجمالا، ~~وتفصيلا فيما علم تفصيلا، ولا ريب أن اعتقاد الأمور المتعددة تفصيلا أزيد ~~وأظهر عند النفس من اعتقادها إجمالا، فعلم من ذلك قبول حقيقة الإيمان ~~الزيادة. # أقول: فيه بحث، فإن الجازم بحقيقة الجملة جازم بحقيقة كل جزء منها وإن # PageV00P097 # لم يعلمه بعينه، ألا ترى أنا بعد علمنا بصدق النبي صلى الله عليه وآله ~~جازمون بصدق كل ما يخبر به، وإن لم نعلم تفصيل ذلك جزءا جزءا، حتى لو فصل ~~ذلك علينا واحدا واحدا لما ازداد ذلك الجزم. # نعم الزائد في التفصيل إنما هو إدراك الصور المتعددة من حيث التعدد ~~والتشخص وهو لا يوجب زيادة في التصديق الاجمالي الجازم، فإن هذه الصور قد ~~كانت مجزوما بها على تقدير دخولها في الهيئة الإجمالية، وإنما الشاذ عن ~~النفس إدراك خصوصياتها، وهو أمر خارج عن تحقق الحقيقة المجزوم بها. نعم لا ~~ريب في حصول الأكملية به، وليس الكلام فيها. # وقد أجاب بعض المفسرين عن الآية الثالثة بأن تكرار الإيمان فيها ليس فيه ~~دلالة على الزيادة، بل إما أن يكون باعتبار الأزمنة الثلاثة، أو باعتبار ~~الأحوال الثلاث: حال المؤمن مع نفسه، وحاله مع الناس، وحاله مع الله تعالى، ~~ولذا بدل الإيمان بالاحسان، كما يرشد إليه قوله صلى الله عليه وآله في ~~تفسيره الإحسان " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ". # أو باعتبار المراتب الثلاث: المبدأ، والوسط، والمنتهى. # أو باعتبار ما ينبغي ترك المحرمات حذرا عن العقاب، وترك الشبهات تباعدا ~~عن الوقوع في المحرمات، وهو مرتبة الورع، وترك بعض المباحات المؤذنة ~~بالنقص، حفظا للنفس عن الخسة، وتهذيبا لها عن دنس الطبيعة. # أو يكون هذا التكرار كناية عن أنه ينبغي للمؤمن أن يجدد الإيمان في كل ~~وقت بقلبه ولسانه وأعماله الصالحة، وعبر عنه على بقائه (1) والثبات عليه ~~عند الذهول ليصير الإيمان ملكة للنفس، فلا يزلزلها عروض شبهة انتهى. # PageV00P098 # قيل في بيان قبول الإيمان الزيادة: إن الثبات والدوام على الإيمان أمر ~~زائد عليه في كل زمان، وحاصل ذلك يرجع إلى أن ms034 الإيمان عرض، لأنه من ~~الكيفيات النفسانية، والعرض لا يبقي زمانين، بل بقاؤه إنما يكون بتجدد ~~الأمثال. # أقول: وهذا مع بنائه على ما لم يثبت حقيته (1) بل نفيه، فليس من الزيادة ~~في شئ، إذ لا يقال للمماثل الحاصل بعد انعدام مثله: أنه زائد، وهذا ظاهر. # وقيل في توجيه قبوله الزيادة: إنه بمعنى زيادة ثمرته من الطاعات وإشراق ~~نوره وضيائه في القلب، فإنه يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي. # أقول: هذا التوجيه وجيه لو كان النزاع في مطلق الزيادة، لكنه ليس كذلك، ~~بل النزاع إنما هو في أصل حقيقته لا في كمالها. # واستدل بعض المحققين على أن حقيقة التصديق الجازم الثابت تقبل الزيادة ~~والنقصان، بأنا نقطع أن تصديقنا ليس كتصديق النبي أقوى من تصديقنا وأكمل. # أقول: لا ريب في أنا قاطعون بأن تصديق النبي صلى الله عليه وآله أقوى من ~~تصديقنا وأكمل، لكن هذا لا يدل على اختلاف حقيقة الإيمان التي قدرها الشارع ~~باعتقاد أمور مخصوصة على وجه الجزم والثبات. # فإن تلك الحقيقة إنما هي من اعتبارات الشارع، ولم يعهد من الشارع اختلاف ~~حقيقة الإيمان باختلاف المكلفين في قوة الادراك، بحيث يحكم بكفر قوي ~~الادراك لو كان جزمه بالمعارف الإلهية كجزم من هو أضعف إدراكا منه. # نعم الذي يتفاوت فيه المكلفون إنما هو مراتب كماله بعد تحقق أصل حقيقته ~~التي يخاطب بتحصيلها كل مكلف، ويصير (2) بها مؤمنا عند الله تعالى، ويستحق ~~الثواب الدائم وبدونها العقاب الدائم. # PageV00P099 # وأما تلك الكمالات الزائدة، فإنما تكون باعتبار قرب المكلف إلى الله ~~تعالى بسبب استشعاره لعظمة الله تعالى وكبريائه وشمول قدرته وعلمه، وذلك ~~لإشراق نفسه واطلاعها على ما في مصنوعات الله تعالى من الأحكام والاتقان ~~والحكم والمصالح. # فإن النفس إذا لاحظت هذه البدائع الغريبة العظيمة التي تحار في تعقلها مع ~~علمها بأنها تشترك في الإمكان والافتقار إلى صانع يبدعها ويبديها متوحد في ~~ذاته بذاته، انكشف عليها كبرياء ذلك الصانع وعظمته وجلاله وإحاطته بكل شئ، ~~فيكثر خوفها وخشيتها واحترامها لذلك الصانع، حتى كأنها لا تشاهد سواه ولا ~~تخشى غيره، فتنقطع ms035 عن غيره إليه، وتسلم أزمة أمورها إليه، حيث علمت أن لا ~~رب غيره، وأن المبدأ منه والمعاد إليه. # فلا تزال شاخصة منتظرة لأمره حتى تأتيها، فتفر إليه من ضيق الجهالة إلى ~~سعة مغفرته (1) ورحمته ولطفه، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. # وكذا ما ورد في السنة مما يشعر بقبوله الزيادة والنقصان يمكن حمله على ما ~~ذكرناه، كحديث الجوارح ذكره في الكافي في باب طينة المؤمن والكافر عن علي ~~بن إبراهيم عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن قاسم بن بريد (2) قال: حدثنا أبو ~~عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام بعد كلام طويل قال قلت له: صفه ~~(3) - يعني الإيمان - جعلت فداك حتى أفهمه. # فقال: الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل، فمنه التام المنتهي تمامه، ~~ومنه الناقص البين نقصانه. # PageV00P100 # قلت: إن الإيمان ليتم وينقص ويزيد؟ # قال: نعم قلت: كيف ذلك؟ # قال: لأن الله تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ~~وفرقه فيها، فليس من [جوارحه] (1) جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما ~~وكلت به أختها. # ثم ذكر جارحة جارحة وما فرض الله عليها، وابتدأ منها بالقلب، وهو حديث ~~طويل جدا، فصل فيه كل ما فرض الله على جارحة جارحة فليطلب هناك. # ثم قال في آخره قلت: قد فهمت نقصان الإيمان وتمامه، فمن أين جاعت زيادته؟ # فقال: قول الله عز وجل " وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته ~~هذه إيمانا " (2) الآية وقال: " نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا ~~بربهم وزدناهم هدى " (3). # ولو كان واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر، ~~ولاستوى الناس وبطل التفضيل، ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمن الجنة، ~~وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله، وبالنقصان دخل ~~المفرطون النار (4) انتهى. # إعلم أن سند هذا الحديث ضعيف، لأن في طريقه بكر صالح الرازي، # PageV00P101 # وهو ضعيف جدا كثير التفرد بالغرائب. وأبو عمرو الزبيري وهو مجهول، فسقط ~~الاستدلال به. # ولو سلم سنده فلا دلالة فيه على اختلاف نفس حقيقة الإيمان. ms036 # ألا ترى أنه قال عليه السلام: ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة. ~~فأشار بذلك إلى نفس حقيقة الإيمان التي يترتب عليها النجاة، وجعل الناقص ~~عنها مما يترتب عليه دخول النار، فلم يكن إيمانا وإلا لم يدخل صاحبه النار، ~~لقوله تعالى " وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات " (1) وجعل الزيادة في ~~الإيمان مما يوجب التفاضل في الدرجات. # ولا ريب أن هذه الزيادة لو تركت، واقتصر المكلف على ما يحصل به التمام، ~~لم يعاقب على ترك هذه الزيادة، ولأنه عليه السلام جعل التمام موجبا للجنة، ~~فكيف يوجب العقاب ترك الزيادة؟ مع أن ما دونه - وهو التمام - يوجب الجنة. # وعلى هذا فتكون الزيادة غير مكلف بها، فلم تكن داخلة في أصل حقيقة ~~الإيمان، لأنه مكلف به بالنص والاجماع، فيكون من الكمال. # فظهر بذلك كون هذا الحديث دليلا على عدم قبول حقيقة الإيمان للزيادة ~~والنقصان، لا دليلا على قبولهما. وهذا استخرج لم نسبق إليه، وبيان لم يعثر ~~غيرنا عليه. # على أن هذا الحديث لو قطعنا النظر عما ذكرناه وحملناه على ظاهره لكان ~~معارضا بما سبق من حديث للنبي صلى الله عليه وآله حيث سأله عن الإيمان، ~~فقال: أن تؤمن بالله ورسله واليوم الآخر، أي: تصدق بذلك. # ولو بقي من حقيقته شئ سوى ما ذكره له لبينه له، فدل على أن حقيقته تتم ~~بما أجابه بالقياس إلى كل مكلف. أما للنبي فلأنه المجاب به حين سأله، وأما ~~لغيره فللتأسي به. # PageV00P102 # وطريق الجمع بينهما حينئذ حمل ما في حديث الجوارح من الزيادة عن ذلك على ~~مرتبة الكمال كما بيناه سابقا. # [التوسعة في حقيقة الإيمان] وهاهنا بحث: وهو أن حقيقة الإيمان لما كانت ~~من الأمور الاعتبارية للشارع كان تجديدها إنما هو بجعل الشارع وتقريره لها، ~~فلا يعلم حينئذ مقداره وحقيقته إلا منه. # وحيث رأينا ما وصل إلينا من خطاباته تعالى غير قاطع في الدلالة على تعيين ~~قدر مخصوص من أنواع الاعتقادات والأعمال، بحيث يشترك الكل في التكليف به من ~~غير تفاوت بين قوي الادراك وضعيفه، بل رأيناها متفاوتة في ms037 الدلالة على ذلك ~~يعلم ذلك من تتبع آيات الكتاب العزيز والسنة المطهرة. وقد سبق نبذة من ذلك. # ولا يجوز الاختلاف في خطاباته، ولا أن يكلف عباده بأمر لا يبين لهم مراده ~~تعالى منه، لاستحالة تكليف ما لا يطاق وإخلاله باللطف، ورأينا الأكثر ورودا ~~في كتابه بذلك الأمر بالاعتقاد القلبي من غير تعيين مقدار مخصوص بقاطع ~~يوقفنا على اعتباره. # أمكن حينئذ أن يكون مراده منه مطلق الاعتقاد العلمي، سواء كان علم ~~الطمأنينة، أو علم اليقين، أو حق اليقين، أو عين اليقين، فيكون حقيقة ~~واحدة، وهو الاذعان القلبي والاعتقاد العلمي، والتفاوت بالزيادة والنقصان ~~إنما هو في أفراد تلك الحقيقة ومن مشخصاتها، فلا يكون داخلا في الحقيقة ~~المذكورة. # وما ورد مما ظاهره الاختلاف في الدلالة على مراد الشارع منه، يمكن تنزيله ~~على تفاوت الأفراد المذكورة، كعلم الطمأنينة وعلم اليقين وغيرها، فيكون كل ~~واحد منهما مرادا وكافيا في امتثال أمر الشارع، وهذا هو المناسب لسهولة ~~التكليف واختلاف طبقات المكلفين في الادراك كما لا يخفى. PageV00P103 # وبذلك يسهل الخطب في الحكم بإيمان أكثر العوام الذين لا يتيسر لا نفسهم ~~الاتصاف بالعلم الذي لا يقبل تشكيك المشكك، فإن علم الطمأنينة متيسر لكل ~~واحد. # وعلى هذا فيكون ما تشعر النفس به من الازدياد في التصديق والاطمئنان ~~عندما نشاهده من برهان أو عيان إنما هو انتقال من (1) أفراد تلك الحقيقة ~~وتبدل واحد بآخر والحقيقة واحدة. # لا يقال: أفراد الحقيقة الواحدة لا تنافي الاجتماع في القوة العاقلة، فإن ~~أفراد الحيوان والانسان يصلح اجتماعهما في القوة العاقلة، وما نحن فيه ليس ~~كذلك إذ لا يمكن اتصاف النفس بحصول علم الطمأنينة وعلم اليقين في حالة ~~واحدة لتضاد هما، ولهذا يزول الأول بحصول الثاني، فلا يكون ما ذكرت أفراد ~~حقيقة واحدة بل حقائق. # قلت: لا نسلم أن أفراد كل حقيقة يصح اجتماعها في الحصول عند القوة ~~العاقلة، بل قد لا يصح ذلك، لما بينها من التضاد كما في البياض والسواد، ~~فإنهما فردان لحقيقة واحدة هي اللون، مع عدم صحة اجتماعهما في محل واحد ms038 لا ~~خارجا ولا ذهنا. بقي هاهنا شئ: وهو أنه لا ريب في تحقق الإيمان الشرعي ~~بالتصديق الجازم الثابت، وإن أخل المتصف به ببعض الطاعات وقارف بعض ~~المنهيات عند من يكتفي في حصول الإيمان بإذعان الجنان. # وإذا كان الأمر كذلك، فلا معنى للنزاع عند هؤلاء في أن حقيقة الإيمان هل ~~تقبل الزيادة والنقصان؟ إذ لو قبلت شيئا منهما لم تكن واحدة بل متعددة، لأن ~~القابل غير المقبول، والعارض غير المعروض. # PageV00P104 # فإن دخل الزائد في مفهوم الحقيقة بحيث صار ذاتيا لها تعددت وتبدلت، وكذا ~~الناقص إذا خرج عنها، فلا تكون واحدة وقد فرضناها كذلك هذا خلف. # وإن لم يدخل ولم يخرج شئ منهما كانت واحدة من غير نقصان وزيادة فيها، بل ~~هما راجعان إلى الكمال وعدمه، وحينئذ فيبقى محل النزاع هل يقبل كما لها ~~الزيادة والنقصان؟ وأنت خبير بأن هذا مما لا يختلف على (1) صحته اثنان. # وقد ذكر بعض العلماء أن هذا النزاع إنما يتمشى على قول من جعل الطاعات من ~~الإيمان. # وأقول: الذي يقتضيه النظر أنه لا يتمشى على قولهم أيضا، وذلك أن ما ~~اعتبروه في الإيمان من الطاعات: إما أن يريدوا به توقف حصول الإيمان على ~~جميع ما اعتبروه، أو عليه في الجملة. # وعلى الأول يلزم كون حقيقته واحدة، فإذا ترك فرضا من تلك الطاعات. # يخرج عن الإيمان. # وعلى الثاني يلزم ما يتحقق به الإيمان من تلك الطاعات داخلا في حقيقته و ~~ما زاد عليه خارجا، فتكون واحدة على التقديرين، فليس الزيادة والنقصان إلا ~~في الكمال على جميع الأقوال (2). # البحث الثاني (في بيان حقيقة الكفر نعوذ بالله منه) عرفه جماعة بأنه عدم ~~الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا، سواء كان ذلك # PageV00P105 # العدم بضد أو (1) بلا ضد. # فبالضد كأن يعتقد عدم الأصول التي بمعرفتها يتحقق الإيمان، أو عدم شئ ~~منها. # وبغير الضد كالخالي من الاعتقادين، أي: اعتقاد ما به يتحقق الإيمان، ~~واعتقاد عدمه، وذلك كالشاك، أو الخالي بالكلية، كالذي لم يقرع سمعه شئ من ~~الأمور التي يتحقق الإيمان بها. # ويمكن ms039 إدخال الشاك في القسم الأول، إذ الضد يخطر بباله، وإلا لما صار ~~شاكا. # واعترض بأن الكفر قد يتحقق مع التصديق بالأصول المعتبرة في الإيمان، كما ~~إذا ألقى إنسان المصحف في القاذورات عامدا، أو وطأه كذلك، أو ترك الاقرار ~~باللسان جحدا، وحينئذ فينتقض حد الإيمان منعا وحد الكفر جمعا. # وأجيب تارة بأنا لا نسلم بقاء التصديق لفاعل ذلك، ولو سلمنا بقاؤه حالة ~~وقوع ذلك، لكن يجوز أن يكون الشارع جعل وقوع شئ من ذلك علامة وأمارة على ~~تكذيب فاعل ذلك وعدم تصديقه، فيحكم بكفره عند صدور ذلك منه. # وهذا كما يجعل (2) الاقرار باللسان علامة على الحكم بالإيمان، مع أنه قد ~~يكون كافرا في نفس الامر، وتارة بأنه يجوز أن يكون الشارع حكم بكفره ظاهرا ~~عند صدور شئ من ذلك، حسما لمادة جرأة المكلفين على انتهاك حرماته وتعدي ~~حدوده، وإن كان التصديق في نفس الأمر حاصلا. # وغاية ما يلزم من ذلك جواز الحكم بكون شخص واحد مؤمنا وكافرا، وهذا # PageV00P106 # لا محذور فيه، لأنا نحكم بكفره ظاهرا وإمكان إيمانه باطنا (1)، فالموضوع ~~مختلف فلم يتحقق اجتماع المتقابلين ليكون محالا. # ونظير ذلك ما ذكرناه من دلالة الاقرار على الإيمان، فيحكم به مع جواز ~~كونه كافرا في نفس الأمر. # وأقول أيضا: النقص المذكور لا يرد على جامعية تعريف الكفر، وذلك لأنه قد ~~بين أن العدم المأخذ فيه أعم من أن يكون بالضد أو غيره، وما ذكره من موارد ~~النقض داخل في غير الضد كما لا يخفى، وحينئذ فجامعيته سالمة، لصدقه على ~~الموارد المذكورة، والناقض والمجيب غفلا عن ذلك. # ويمكن الجواب عن مانعية تعريف الإيمان أيضا، بأن نقول: من عرف الإيمان ~~بالتصديق المذكور جعل عدم الاتيان بشئ من موارد النقض شرطا في اعتبار ذلك ~~التصديق شرعا وتحقق حقيقة الإيمان. # والحاصل أنا لما وجدنا الشارع حكم بإيمان المصدق وحكم بكفر من ارتكب شيئا ~~من الأمور المذكورة مطلقا، علمنا أن ذلك التصديق إنما يعتبر في نظر الشارع ~~إذا كان مجردا عن ارتكاب شئ من موارد النقض وأمثالها الموجبة للكفر، ms040 فكان ~~عدم الأمور المذكورة شرطا في حصول الإيمان. # ولا ريب أن المشروط عدم عند عدم شرطه وشروط المعرف التي يتوقف عليها وجود ~~ماهية ملحوظة في التعريف وإن لم يصرح بها فيه، للعلم باعتبارها عقلا، لما ~~تقرر في بداهة العقول أنه بدون العلة لا يوجد (2) المعلول، والشرط من أجزاء ~~العلة كما صرحوا به في بحثها، والكل لا يوجد بدون جزئه. # وهذا الجواب واللذان قبله لم نجدها لغيرنا، بل هي من هبات الواهب تعالى # PageV00P107 # وتقدس ولم نقدم (1) لذلك مثلا وإن لم نكن له أهلا (2). # وقال الغزالي: الكفر هو التكذيب بما التصديق به إيمان. # وقال بعض الأشعري: إن الكفر هو الجحد، وربما فسر الجحد بالجهل. # ويريد على تعريف الغزالي ما سبق وروده على غيره. والجواب الجواب. # ويرد عليه زيادة أن عدم التصديق أعم من التكذيب، وهو موجب للكفر أيضا كما ~~تقدم في الشاك وخالي الذهن، فلم يكن التعريف جامعا. # واعتذر الفخر الرازي عنه بأن من جملة ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ~~أن تصديقه واجب في كل ما جاء به، فمن لم يصدقه فقد كذبه. # وهذا ليس بشئ، إذ لا ريب في تحقق الواسطة بين التصديق والتكذيب، وإن لم ~~يتحقق بين الصدق والكذب على المذهب (3) الحق، فإن الشاك لا يقال له مكذب. # ولئن سلم إطلاقه عليه، فالخالي لا يطلق عليه أصلا، فإن التزم صحة الإطلاق ~~مجازا لزم ارتكاب المجاز في التعريف، وقد منع منه خصوصا مع عدم القرينة كما ~~هنا. # ويرد على أولئك البعض كل ما ورد على الغزالي. # PageV00P108 # ثم إن فسر الجحد بأنه الإنكار باللسان مع الاعتراف بالقلب، كما هو ~~المتعارف في معناه، كان أخص من تعريف الغزالي، لأن التكذيب قد يكون بالقلب، ~~كما قد يكون باللسان، فيرد عليه زيادة النقض بمن صدق بلسانه وأنكر بقلبه، ~~فإنه كافر مع عدم صدق التعريف عليه، فلا يكون التعريف جامعا، وبالزيادة ~~المذكورة قد يكون أقل جامعية. # وإن فسر بمطلق الإنكار كان قريبا من تعريف الغزالي، فيرد عليه ما يرد ~~عليه فقط. # وإن فسر ms041 بالجهل، مع كونه لا يخلو عن جهل يرد عليه الحكم بإيمان من كذب ~~بلسانه دون قلبه مع أنه محكوم بكفره، لكن لا يرد عليه جميع النقوض السابقة. # البحث الثالث في أن المؤمن بعد اتصافه بالإيمان الحقيقي في نفس الامر هل ~~يمكن أن يكفر أم لا؟ # ولا خلاف في أنه لا يمكن ما دام الوصف، وإنما النزاع في إمكان زواله بضد ~~أو غيره، فذهب أكثر الأصوليين إلى جواز ذلك، بل إلى وقوعه، وذلك لزوال الضد ~~بطريان ضده، أو مثله على القول بعدم اجتماع الأمثال أمر ممكن، لأنه لا يلزم ~~من فرض وقوعه محال. # لا يقال: نمنع عدم لزوم المحال، فإنه من فرض وقوعه، وذلك لأن زوال الضد ~~بطريان الآخر يلزم منه الترجيح من غير مرجح، بل ترجيح المرجوح، لأن الضد ~~الموجود راجح الوجود لوجوده والمعدم مرجوح، فكيف يترجح على الراجح، وكلاهما ~~محال. وكذا الحكم في الأمثال. PageV00P109 # لأنا نقول: المرجح موجود، وهو فاعل المختار القادر على الايجاد والإعدام ~~حتى في الحقائق الوجودية، فكيف بالحقائق الاعتبارية، ولا ريب أن الإيمان ~~والكفر حقيقتان اعتباريتان للشارع، فاعتبر الاتصاف بالإيمان عند حصول عقائد ~~مخصوصة، وانتفائه عند انتفائها، وكلاهما مقدوران للمعتقد. # وظاهر كثير من الآيات الكريمة دال عليه، كقوله تعالى " إن الذين آمنوا ثم ~~كفروا ثم ازداد وا كفرا " (1) وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا ~~الذين كفروا يردوكم بعد إيمانكم كافرين " (2). # وذهب بعضهم إلى عدم جواز زوال الإيمان الحقيقي بضد أو غيره، ونسب ذلك إلى ~~السيد المرتضى رضي الله عنه، مستدلا بأن ثواب الإيمان دائم وعقاب الكفر ~~دائم، والاحباط والموافاة عنده (3) باطلان. # أما الاحباط فلاستلزام أن يكون الجامع بين الإحسان والإساءة بمنزلة من لم ~~يفعلهما مع تساويهما أو بمنزلة من لم يحسن إن زادت الإساءة، أو بمنزلة من ~~لم يسئ مع العكس، واللازم بقسميه باطل قطعا، فالملزوم مثله. # وأما الموافاة فليست عندنا شرطا في استحقاق الثواب بالإيمان، لأن وجوه ~~الأفعال وشروطها التي يستحق بها ما يستحق لا يجوز أن يكون منفصلة عنها ولا ~~متأخرة عن ms042 وقت حدوثها، والموافاة منفصلة عن وقت حدوث الإيمان، فلا يكون ~~وجها ولا شرطا في استحقاق الثواب. # لا يقال: الثواب إنما يستحقه العبد على الفعل، كما هو مذهب العدلية، ~~والإيمان ليس فعلا للعبد، وإلا لما صح الشكر عليه، لكن التالي باطل، إذ ~~الأمة # PageV00P110 # مجتمعة على وجوب شكر الله تعالى على نعمة الإيمان، فيكون الإيمان من فعل ~~الله تعالى، إذ لا شكر (1) على فعل غيره، وإذا لم يكن من فعل العبد، فلا ~~يستحق عليه ثوابا فلا يتم دليله، على أنه لا يتعقبه كفر، لأن مبناه على ~~استحقاق الثواب على الإيمان. # لأنا نقول: بل هو من فعل العبد، ونلتزم عدم صحة الشكر عليه ونمنع بطلانه. # قولك " في إثباته الأمة مجتمعة " إلى آخره قلنا: الشكر إنما هو على ~~مقدمات الإيمان، وهي تمكين العبد من فعله وإقداره عليه، وتوفيقه على تحصيل ~~أسبابه وتوفيق ذلك له لا على نفس الإيمان الذي هو فعل العبد، فإن ادعى ~~الإجماع على ذلك سلمناه ولا يضرنا، وإن ادعى الإجماع على غيره منعناه فلا ~~ينفعهم. # والاعتراض عليه رحمه الله من (2) وجوه. # أحدها: توجه المنع إلى المقدمة القائلة بأن الموافاة ليست شرطا في ~~استحقاق الثواب، وما ذكره في إثباتها من أن وجوه الأفعال (3) وشروطها التي ~~يستحق بها ما يستحق لا يجوز أن تكون منفصلة عنها، والموافاة منفصلة عن وقت ~~الحدوث فلا يكون وجها، لا دلالة له على ذلك. # بل إن دل فإنما يدل على أن الموافاة ليست من وجوه الأفعال، لكن لا يلزم ~~من ذلك أن لا يكون شرطا لاستحقاق الثواب، فلم لا يجوز أن يكون استحقاق ~~الثواب مشروطا بوجوه الأفعال مع الموافاة أيضا؟ لا بد لنفي ذلك من دليل. # ثانيها: الآيات الكريمة التي مر بعضها، فإنها تدل على إمكان عروض الكفر ~~بعد الإيمان، بل بعضها على وقوعه. # PageV00P111 # وأجاب السيد عن ذلك، بأن المراد - والله أعلم - من وصفهم بالإيمان ~~الإيمان اللساني دون القلبي، وقد وقع مثله كثيرا في القرآن العزيز، كقوله ~~تعالى " آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " (1) وحيث أمكن صحة هذا الإطلاق ms043 ~~ولو مجازا سقط الاستدلال بها. # ثالثها: أن الشارع جعل للمرتد أحكاما خاصة به لا يشار كه فيها الكافر ~~الأصلي كما هو مذكور في كتب الفروع، وهذا أمر لا يمكن دفعه، ولا مدخل للطعن ~~فيه فإن الكتاب العزيز والسنة المطهرة ناطقان بذلك، والاجماع واقع عليه ~~كذلك ولا ريب أن الارتداد هو الكفر المتعقب للإيمان، كما دل عليه قوله ~~تعالى " ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر " (2) الآية، فقد دل ما ~~ذكرناه على أن المؤمن يمكن أن يكفر. # أقول: وللسيد رحمه الله أن يجيب عن ذلك، بأن ما ذكر إنما يدل على من اتصف ~~في ظاهر الشرع بالارتداد، فحكمه كذا وكذا، ولا يدل أنه صار مرتدا بذلك في ~~نفس الأمر، فلعله كان كافرا في الأصل. # وحكمنا بإيمانه ظاهرا للاقرار بما يوجب الإيمان مع بقائه على كفره عند ~~الله تعالى، وبفعله ما يوجب الارتداد ظاهرا حكمنا بارتداده، أو كان مؤمنا ~~في الأصل، وهو باق على إيمانه عند الله تعالى، لكن لاقتحامه حرمات الشارع ~~وتعديه هذه الحدود العظيمة جعل الشارع الحكم بالارتداد عليه عقوبة له، ~~لتنحسم بذلك مادة الاقتحام والتعدي من المكلفين، فيتم نظام النواميس ~~الإلهية. # وأقول: الحق أن المعلومات التي يتحقق الإيمان بالعلم بها أمور متحققة ~~ثابتة لا تقبل التغيير والتبدل، إذ لا يخفى أن وحدة الصانع تعالى ووجوده ~~وأزليته # PageV00P112 # وأبديته وعلمه و قدرته وحياته إلى غير ذلك من الصفات أمور يستحيل تغيرها، ~~وكذا كونه تعالى عدلا لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب. # وكذا النبوة والمعاد، فإذا علمها الشخص على وجه اليقين والثبات بحيث صار ~~علمه بها كعلمه بوجود نفسه، غير أن الأول نظري والثاني بديهي، لكن لما كان ~~النظري إنما يصير يقينيا بانتهائه إلى البديهي ولم يبق فرق بين العلمين، ~~امتنع تغير ذلك العلم وتبدله، كما يمتنع تغير علمه بوجود نفسه. # والحاصل أن العلم إذا انطبق على المعلوم الحقيقي الذي لا يتغير أصلا ~~فمحال تغيره، وإلا لما كان منطبقا، فعلم أن ما يحصل لبعض الناس من تغيير ~~عقيدة الإيمان لم يكن ms044 بعد اتصاف أنفسهم بما ذكرناه من العلم. # بل كان الحاصل لهم ظنا غالبا بتلك المعلومات، لا العلم بها، والظن يمكن ~~تبدله وتغيره، وإن كان المظنون لا يمكن تبدله، لأن الانطباق غير حاصل وإلا ~~لصار علما. # إن قلت: يتصور زوال الإيمان بصدور بعض الأفعال الموجبة للكفر كما تقدم ~~وإن بقي التصديق اليقيني بالمعارف المذكورة، فقد صح أن المؤمن قد يكفر بعد ~~اتصافه بالإيمان. # قلت: لا نسلم إمكان صدور فعل يوجب الكفر ممن اتصف بالعلم المذكور بل صار ~~ذلك الفعل ممتنعا بالغير الذي هو العلم اليقيني وإن أمكن بالذات، وحينئذ ~~فصدور بعض الأفعال المذكورة إنما كان لعدم حصول العلم المذكور. # وبالجملة فكلام علم الهدى ومذهبه هنا رحمه الله في غاية القوة والمتانة ~~بعد تدقيق النظر. # وقد ظهر مما حررناه أن القائلين بإمكان زوال الإيمان بعروض الكفران ~~أرادوا به إمكان زوال العلم بالأمور المذكورة، فظاهر أنه ممتنع بالذات ~~كانقلاب الحقائق. PageV00P113 # وإن أرادوا به إمكان انتفاء الإيمان بعروض شئ من الأفعال وإن بقي العلم، ~~فقد بينا أنه ممتنع بالغير. فإن أرادوا بالامكان على هذا التقدير الإمكان ~~الذاتي، فلا نزاع لأحد فيه. # وإن أرادوا به عدم الامتناع ولو بالغير، فقد بينا منعه وامتناعه. # وبالجملة فظواهر كثير من الآيات الكريمة والسنة المطهرة تدل على إمكان ~~طروء الكفر على الإيمان، وعلى هذا بناء أحكام المرتدين، وهو مذهب أكثر ~~المسلمين. # نعم في الاعتبار ما يدل على عدم جواز طروه عليه كما أشرنا إليه إن جعلنا ~~الإيمان عبارة عن التصديق مع الاقرار أو حكمه، لكن الأول هو الأرجح في ~~النفس (1). # المقالة الثالثة (في تحقيق أمور أخر) وفيها مباحث: # المبحث الأول (في بيان حقيقة الإسلام) فقيل: هو والإيمان واحد. وقيل: ~~بتغاير هما. والظاهر أنهم أرا دوا الوحدة بحسب الصدق لا في المفهوم. # ويظهر من كلام جماعة من الأصوليين أنهما متحدان بحسب المفهوم أيضا، # PageV00P114 # حيث قالوا: إن الإسلام هو الانقياد والخضوع لألوهية الباري تعالى، ~~والاذعان بأوامره ونواهيه، وذلك حقيقة التصديق الذي هو الإيمان على ما ~~تقدم. # وأما القائلون بالتغاير صدقا ومفهوما، ms045 فإنهم أرادوا أن الإسلام أعم من ~~الإيمان مطلقا. # وقد أشرنا فيما تقدم في أوائل المقدمة الأولى أن المحقق نصير الدين ~~الطوسي قدس سره نقل في قواعد العقائد أن الإسلام أعم في الحكم من الإيمان، ~~لكنه في الحقيقة هو الإيمان، وهذه عبارته رحمه الله: # قالوا: إن الإسلام أعم في الحكم من الإيمان، لأن (1) من أقر بالشهادتين ~~كان حكمه حكم المسلمين، لقوله تعالى " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن ~~قولوا أسلمنا " (2) وأما كون الإسلام في الحقيقة هو الإيمان، فلقوله تعالى ~~" إن الدين عند الله الإسلام " (3). # ثم قال: واختلفوا في معناه يعني الإيمان، فقال بعض السلف كذا (4) وقالت ~~المعتزلة: أصول الإيمان خمسة وعدها. وقالت الشيعة أصول الإيمان ثلاثة وعدها ~~أيضا. وقال أهل السنة: هو التصديق بالله على ما تقدم تفصيله فليراجع (0). # أقول: ظاهر قوله رحمه الله " قالوا " أي: هؤلاء المختلفون في معنى ~~الإيمان كما يدل عليه قوله " واختلفوا ". # وظاهر هذا النقل يعطي أنه لا نزاع في أن حقيقتهما واحدة، والمغايرة إنما # PageV00P115 # هي في الحكم فقط، بمعنى أنا قد نحكم على شخص في ظاهر الشرع بكونه مسلما ~~لا قراره بالشهادتين، ولا نحكم عليه بالإيمان حتى نعلم من حاله التصديق. # وما نقلناه من المذهبين الأولين يقتضي وقوع النزاع في الحقيقة والحكم. # أما أهل المذهب الأول، وهم القائلون باتحاد هما مطلقا صدقا ومفهوما أو ~~صدقا فقط، فإنهم صرحوا باتحاد هما في الحكم أيضا، حيث قالوا: لا يصح في ~~الشرع أن يحكم على أحد بأنه مؤمن وليس بمسلم، أو مسلم وليس بمؤمن ولا نعني ~~بوحدتهما سوى هذا. # وأما أهل المذهب الثاني وهم القائلون بالتغاير، فإنهم صرحوا بتغايرهما ~~صدقا ومفهوما وحكما، حيث قالوا: إن حقيقة الإسلام هي الانقياد والإذغان ~~بإظهار الشهادتين، سواء اعترف مع ذلك بباقي المعارف أم لا، فيكون أعم ~~مفهوما من الإيمان. # فتبين مما حررناه أن المذاهب في بيان حقيقة الإسلام ثلاثة (1). # احتج أهل المذهب الأول بقوله تعالى " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ~~فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " (2) وجه الاستدلال أن " غير ms046 " ها هنا ~~(3) للاستثناء بمعنى " إلا " وهذا الاستثناء مفرغ متصل، فيكون من الجنس. # إذ المعنى - والله أعلم -: فما وجدنا فيها بيتا من بيوت المؤمنين إلا ~~بيتا من المسلمين، وبيت المسلم إنما يكون بيت المؤمن إذا صدق المؤمن على ~~المسلم، كما هو مقتضى الاتحاد في الجنس. # PageV00P116 # إذ من المعلوم أن المراد من البيت هنا أهله لا الجدران على حد قوله تعالى ~~" واسأل القرية " (1) وصدق المؤمن على المسلم يقتضي كون الإيمان أعم من ~~الإسلام، أو مساويا له، لكن لا قائل بالأول فتعين الثاني. # واعترض بأن المصحح للاستثناء هو تصادق المستثنى والمستثنى منه في الفرد ~~المخرج (2) لا في كل فرد، وهو يتحقق بكون الإسلام أعم، كما يتحقق بكونه ~~مساويا. # والأمر هنا كذلك فإنه على تقدير كون الإيمان أخص يتصادق المؤمن والمسلم ~~في البيت المخرج الموجود، فإنه بيت لوط على نبينا وعليه السلام. # على أن دلالة هذه الآية معارضة بقوله " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنا ~~ولكن قولوا أسلمنا " (3) فوصفهم تعالى بالاسلام، حيث جوز لهم الأخبار عن ~~أنفسهم به ونفى عنهم الإيمان، فدل على تغايرهما. # واحتج أهل المذهب الثاني على المغايرة بهذه الآية، والتقريب ما تقدم في ~~بيان المعارضة، وبما تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله والصحابة رضي الله ~~عن المؤمنين منهم أنهم كانوا يكتفون في الإسلام بإظهار الشهادتين، ثم بعد ~~ذلك ينبهون المسلم على بعض المعارف الدينية التي يتحقق بها الإيمان. # أقول: إن الآية الكريمة إنما تدل على المغايرة في الجملة، وكما يجوز أن ~~يكون بحسب الحقيقة يجوز أن يكون في الحكم دون الحقيقة، كما اختاره أهل ~~المذهب الثالث. # ويؤيد ذلك أن الله تعالى لم يثبت لهم الإسلام صريحا ولا وصفهم به # PageV00P117 # حيث لم يقل ولكن أسلمتم، كما قال: " لم تؤمنوا " بل أحال الأخبار به (1) ~~على مقالتهم، فقال تعالى: " ولكن قولوا أسلمنا ". # وحينئذ فيجوز أن يكون المراد - والله أعلم - أنكم لم تؤمنوا حتى تدخل ~~المعارف في قلوبكم ولما تدخل، لكن ما زعمتموه من الإيمان هو إسلام ظاهري ~~يمكن الحكم عليكم به في ظاهر ms047 الشرع، حيث أقررتم بألسنتكم دون قلوبكم فلكم ~~أن تخبروا عن أنفسكم به. # وأما الإسلام الحقيقي، فلم يثبت لكم عند الله تعالى كالايمان، فلذا لم ~~يخبر عنكم به. # وقد ظهر من ذلك الجواب عن الثاني أيضا. # قلت: إن الإسلام من الحقائق الاعتبارية للشارع كالإيمان، فلا يعلم إلا ~~منه وحيث أذن لهم في أن يخبروا عن أنفسهم بأنهم أسلموا مع أن الإيمان لم ~~يكن دخل قلوبهم، كما دل عليه آخر الآية، فدل (2) على أنه لم يكن له حقيقة ~~وراء ذلك عند الشارع، وإلا لما جوز لهم ذلك الأخبار. # واحتمال المجاز يدفعه أن الأصل في الإطلاق الحقيقة، ولزوم الاشتراك على ~~تقدير الحقيقة يدفعه أنه متواطئ أو مشكك، حيث بينا أن مفهومه هو الانقياد ~~والاذعان بالشهادتين، سواء اقترن (3) بالمعارف أم لا، ليكون إسلام الأعراب ~~فردا منه. # قلت: لا ريب أنه لو علم عدم تصديق من أقر بالشهادتين، لم يعتبر ذلك ~~الاقرار شرعا، ولم نحكم بإسلام فاعله، لأنه حينئذ يكون مستهزءا أو مشككا # PageV00P118 # وإنما حكم الشارع بإسلامه ظاهرا في صورة عدم علمنا بموافقة قلبه للسانه ~~بالنسبة إلينا، تسهيلا ودفعا للحرج عنا، حيث لا يعلم السرائر إلا هو. # وأما عنده تعالى، فالمسلم من طابق قلبه لسانه، كما قال تعالى " إن الدين ~~عند الله الإسلام " (1) مع أن الدين لا يكون إلا مع الاخلاص، لقوله تعالى " ~~وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " إلى قوله تعالى " وذلك دين ~~القيامة " (2). # فالاسلام لا يكون إلا مع الاخلاص أيضا، بقرينة أنه ذكر الإسلام معرفا، ~~وذلك يفيد حصر الإسلام في الدين المخلص. # فكان المعنى - والله أعلم - لا إسلام إلا ما هو دين عند الله تعالى، كما ~~يقال: زيد العالم. أي: لا غيره. والفرق ظاهر بين أن يقال: الدين المخلص ~~إسلام (3) أو هو الإسلام كما قررناه، فعلم أن الإسلام باللسان (4) ليس ~~داخلا في حقيقة الإسلام عند الله تعالى. # والكلام إنما هو فيما يعد إسلاما و إيمانا عند الشارع لا عندنا، بحيث لا ~~يجتمع مع ضده الذي هو الكفر في موضع واحد في ms048 زمان واحد، والاقرار باللسان ~~دون القلب يجامع الكفر، فلا يكون إسلاما حقيقة، ولعل هذا هو السر في إحالة ~~الإخبار بالاسلام على قول الأعراب دون قوله تعالى، كما أشرنا إليه سابقا. # إن قلت: إذا لم يكن إسلام الأعراب إسلاما عند الله تعالى كان مغريا لهم ~~بالكذب، حيث أمرهم أن يخبروا عن أنفسهم بالاسلام، فقال: " قولوا أسلمنا " ~~وهو محال عليه تعالى. # PageV00P119 # قلت: إنما أمرهم أمرا إرشاديا، بأن يخبروا بالاسلام الظاهري، وهو بأسره ~~(1) في الظاهر، فلم يكن مغريا لهم بالكذب، حيث لم يأمرهم يخبروا بأنهم ~~مسلمون عند الله بالاسلام مطلقا، وقد تقدم ما يصلح دليلا لما ادعيناه من ~~التخصيص. # على أنه يمكن أن يقال: إن الله سبحانه وتعالى لم يأمرهم بالاخبار أصلا لا ~~ظاهرا ولا غيره، بل أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يأمر هم حيث قال تعالى ~~له: " قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " (2) أي: ولكن قل لهم قولوا أسلمنا. # فالأمر لهم بقول " أسلمنا " إنما هو من النبي صلى الله عليه وآله لا من ~~الله تعالى، لما تقرر في الأصول من أن الأمر بالأمر بالشئ ليس أمرا بذلك ~~الشئ. # واحتج أهل المذهب الثالث على كل من جزئي مدعاهم، أما على أن الإسلام أعم ~~في الحكم، فبآية الأعراب المتقدمة، والتقريب ما تقدم. # لكن لا يرد عليهم شئ مما أوردناه على استدلال أهل المذهب الثاني بها، ~~لأنهم يدعون دلالتها على مغايرة الإسلام للإيمان حقيقة، وهؤلاء (3) يدعون ~~المغايرة في الحكم ظاهرا دون الحقيقة. # بل ما ذكرناه من الايرادات محقق لاستدلالهم بها، إذ لا يتم لهم بدونه، ~~كما لا يخفى على من أحاط بما ذكرناه في بيان معنى هذه الآية مما من به ~~الواهب الكريم إن قلت: إن الشارع حكم بإيمان من أقر بالمعارف الأصولية ~~ظاهرا، وإن كان في نفس الأمر غير معتقد لذلك، إذا لم يطلع عليه على حد ما ~~ذكرتم في الإسلام، فكما أن الإيمان والاسلام الاعتقاديين متحدان، فكذا ~~الظاهريان، فما # PageV00P120 # وجه عموم الإسلام في الحكم وما معناه؟ # قلت: الإسلام يكفي في الحكم ms049 به ظاهرا الاقرار بالشهادتين مع عدم علم (1) ~~الاستهزاء والشك من المعتبر، بخلاف الإيمان فإنه لا بد في الحكم به ظاهرا ~~مع ذلك من الاعتراف بأنه يعتقد الأصول الخمسة مع إقراره بها، أو يقتصر على ~~الاقرار بها مع علمنا منه بما ينافي ذلك من استهزاء أو شك، فهو أخص حكما من ~~الإسلام. # وهذا الذي ذكرناه يشهد به كثير من الأحاديث، وحكم علماء الإمامية أيضا ~~بإسلام أهل الخلاف، وعدم إيمانهم يؤيد ما قلناه. # وأما على أن الإسلام في الحقيقة هو الإيمان، فبقوله تعالى " فأخرجنا من ~~كان فيها من المؤمنين " (2) الآية، والتقريب ما تقدم في بيان استدلال أهل ~~المذهب الأول بها. # والاعتراض الاعتراض، لكن ما ذكر هناك من المعارضة بآية الأعراب لا يرد ~~هنا، لا نا بينا أنما تدل على المغايرة في الحكم، وهو لا ينافي الاتحاد بها ~~في الحقيقة وأما هناك فلما كان المدعى الاتحاد مطلقا حكما وحقيقة، أمكن ~~المعارضة بها في الجملة. # وقد تقدم في كلام المحقق الطوسي رحمه الله أنهم استدلوا على كون حقيقتهما ~~واحدة بقوله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " (3) ويمكن تقريره بوجهين: # أحدهما: أن الإيمان هو الدين، والدين هو الإسلام، فالإيمان هو الإسلام. # PageV00P121 # أما الكبرى فللآية، وأما الصغرى فلقوله تعالى " ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا فلن يقبل منه " (1) ولا ريب أن الإيمان مقبول ممن يبتغيه دينا ~~بالاجماع، فيكون الإيمان دينا، فيكون هو الإسلام. # وفيه أنه لا يلزم من صحة حمل الإسلام عليه كونهما واحدا في الحقيقة، ~~لجواز كون المحمول أعم. # ويمكن الجواب بما ذكرنا سابقا من إفادة مثل ذلك حصر الإسلام في الدين لكن ~~يرد على دليل الصغرى أن اللازم منه كون الإيمان دينا. أما كونه نفس الدين ~~ليكون هو الإسلام فلا، لجواز أن يكون جزءا منه، أو جزئيا له، أو شرطا كذلك. # ولا ريب أن جزء الشئ أو جزئيته أو شرطه يقبل معه وإن كان مغايرا له، فعلم ~~أن المراد من الغير في الآية الكريمة غير ذلك. # وأيضا يرد عليه أن هذا الدليل إنما يستقيم على ms050 مذهب من يقول: إن الطاعات ~~جزء من الإيمان، وذلك لأن الظاهر أن الدين المحمول عليه الإسلام هو دين ~~القيامة في قوله تعالى " وذلك دين القيامة " (2) والمشار إليه بذلك ما تقدم ~~من الاخلاص في الدين مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. # ثانيهما: أن العبادات المعتبرة شرعا هي (3) الدين، والدين هو الإسلام، ~~والاسلام هو الإيمان. # أما الأولى فلقوله تعالى " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " ~~(4) وأما الثانية فلقوله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " (0) # PageV00P122 # وأما الثالثة فلقوله تعالى " ومن يبتغ غير الإسلام دينا " (1) الآية، وقد ~~تقدم بيان ذلك. # ويرد عليه جميع ما يرد على الوجه الأول، ويزيد عليه أن النتيجة كون ~~العبادات هي الإيمان، والمدعى كون الإسلام هو الإيمان أو عكسه، فلا ينطبق ~~على المدعى. # ولو سلم استلزامه للمدعى لاقتضاء المقدمة الثالثة ذلك. قلنا: فبقية ~~المقدمات مستدركة، إذ يكفي أن يقال: الإسلام هو الإيمان، لقوله تعالى " ومن ~~يبتغ غير الإسلام " الآية. # أقول: قد عرفت أن هذا الاستدلال بوجيهه (2) إنما يستقيم على مذهب من يجعل ~~الطاعات الإيمان أو جزءا منه، فإن كان المستدل به (3) هؤلاء، فذلك قد علم ~~مع ما يرد عليه. وإن كان غيرهم فهو (4) ساقط الدلالة أصلا ورأسا. # ثم نقول: على تقدير تسليم دلالة هذه الآيات على اتحادهما: إن الحكم بعموم ~~الإسلام في الحكم على مذهب من يجعل الطاعات الإيمان ظاهرا أن الآيات دلت ~~على اتحادهما في الحقيقة عند الله تعالى، فعلى هذا من لم يأت بالطاعات أو ~~بعضها، فلا دين له فلا إسلام، فلا إيمان له عند الله تعالى لا في الظاهر ~~إذا لم يعرف منه ذلك وأما من اكتفى بالتصديق في تحقق حقيقة الإيمان وجعل ~~الاتيان بالطاعات # PageV00P123 # من المكملات (1)، فيلزم عليه بمقتضى هذه الآيات إن سلمه (2)، بأن يكون ~~بين الإسلام والإيمان عموم من وجه. # لتحققهما في من صدق بالمسائل الأصولية وأتى بالطاعات مخلصا، وانفراد ~~الإسلام في من أقر بالشهادتين ظاهرا مع كونه غير مصدق بقلبه، وانفراد ~~الإيمان في من صدق بقلبه بالمعارف وترك الطاعات غير مستحل، فإنه لا ms051 دين له ~~حيث لم يقم الصلاة ولا أتى الزكاة كما هو المفروض، فلا إسلام له لأن الدين ~~عند الله الإسلام وهو في غاية البعد والاستهجان، ولم يذهب أحد إلى أنه قد ~~يكون المكلف مؤمنا ولا يكون مسلما. # هذا إن اعتبرنا النسبة بين مطلق الإسلام والإيمان حقيقيا أو ظاهريا. # وإن اعتبرنا النسبة بين الحقيقيتين فقط، أي: ما هو إسلام وإيمان عند الله ~~تعالى، كانا متحدين عند من جعلهما الطاعات، وعند من اكتفى بالتصديق يكون ~~الإيمان أعم مطلقا، وهو أيضا غريب، إذ لم يذهب إليه أحد، ولا مخلص له عن ~~هذا الالزام إلا بالتزامه، إذ يدعى أن تارك الطاعات غير مستحل مسلم. # أيضا ويتأول الدين في قوله تعالى " وذلك دين القيامة " (3) بالدين ~~الكامل، ويكون المراد بالدين في قوله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " ~~(4) الدين الأصلي الذي لا يتحقق أصل الإيمان إلا به، وحينئذ فيكون الإسلام ~~والإيمان الحقيقيان متحدين (0) أيضا عنده. # PageV00P124 # ويؤيد ذلك ما ذكره بعضهم من أن الاستدلال بآية الاخلاص إنما يتم بإضمار ~~لفظ المذكور ونحوه، فإن الإشارة في قوله تعالى " وذلك الدين القيامة " يرجع ~~إلى متعدد، وهو العبادة مع الاخلاص في الدين وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة. # بل مع جميع الطاعات، بناءا على أنه اكتفى عن ذكرها بذكر الأعظم منها، ~~وأنها قد ذكرت إجمالا في قوله تعالى " ليعبدوا " وذكر أقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة، لشدة الاعتناء بهما، فكان حق الإشارة أن يكون أولئك ونحوه تطابقا ~~بين الإشارة والمشار إليه، ولما كانت الإشارة مفردة ارتكب المذكور. # وحيث لا بد من الاضمار، فللخصم أن يضمر الاخلاص، أو التدين (1) المدلول ~~عليهما بقوله " مخلصين له الدين " والترجيح لهذه القرينة من المعنى اللغوي ~~للإيمان. # وبعد ذلك فلم يكن في الآية دلالة على أن الطاعات هي الإيمان، فلم يتكرر ~~الأوسط في قولنا " عبادة الله مع الاخلاص " وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~كالدين (2)، والدين هو الإسلام، والاسلام هو الإيمان، لقوله تعالى " ومن ~~يبتغ " الآية. # فالطاعات هي الإسلام والإيمان، لأنه يقال: لا نسلم أن المراد من الدين في ~~المقدمة الأولى ما ms052 يراد منه في المقدمة الثانية. # وقد ظهر من هذا تزييف الاستدلال بهذه الآيات (3) على كون الطاعات معتبرة ~~في حقيقة الإيمان، وأنه (4) لم يناف ما نحن فيه من اتحاد الإسلام والإيمان، ~~لكن لا يخفى أنه مناف لما قد بيناه من أن البحث كله على تقدير تسليم دلالة ~~هذه الآيات # PageV00P125 # وما ذكر من التأويل مناف للتسليم المذكور. ويمكن الجواب عنه فتأمل. # [هل الطاعات معتبرة في حقيقة الإيمان] وهاهنا بحث يصلح لتزييف الاستدلال ~~بهذه الآيات على المطلبين: مطلب كون الطاعات معتبرة في حقيقة الإيمان، ~~ومطلب اتحاد هما في الحقيقة. # فنقول: لو سلمنا أن المراد من الدين في الآيات الثلاث واحد، وأن الطاعات ~~معتبرة في أصل حقيقة الإسلام، فلا يلزم أن تكون معتبرة في أصل حقيقة ~~الإيمان ولا أن يكون الإسلام والإيمان متحدين حقيقة. # وذلك لأن الآية الكريمة إنما دلت على أن من ابتغى، أي: طلب غير دين ~~الإسلام دينا له فلن يقبل منه ذلك المطلوب، ولم تدل على أن من صدق بما أو ~~جبه الشارع عليه لكنه ترك فعل بعض الطاعات غير مستحل أنه طالب لغير دين ~~الإسلام إذ ترك الفعل يجتمع مع طلبه، لعدم المنافاة بينهما، فإن الشخص قد ~~يكون طالبا للطاعة مريدا لها، لكنها تركها إهمالا وتقصيرا، ولا يخرج بذلك ~~عن ابتغائها وقد تقدم هذا الاعتراض في المقالة الأولى على دليل القائلين ~~بالاتحاد. # إن قلت: على تقدير تسليم اتحاد معنى الدين في الآيات فما يصنع من اكتفى ~~في الإيمان بالتصديق فيما إذا صدق شخص بجميع ما أمره الله تعالى [به] (3) ~~ولو إجمالا، لكنه لم يفعل بعد شيئا من الطاعات لعدم وجوبها عليه، كما لو ~~توقفت على سبب أو شرط ولم يحصل، أو وجد مانع من ذلك، فإنه يسمى مؤمنا ولا ~~يسمى مسلما، لعدم الاتيان بالطاعات التي هي معتبرة في حقيقة الإسلام. # وكذا الحكم على من وجبت عليه وتركها تقصيرا غير مستحل، مع كونه مصدقا ~~بجميع ما أمر به ومريدا للطاعات، فإنه يسمى حينئذ مؤمنا لا مسلما، ويلزم # PageV00P126 # الاستهجان المذكور سابقا. # قلت: ms053 الأمر على ما ذكرت، ولا مخلص من هذا إلا بالتزام ارتكاب عدم تسليم ~~اتحاد معنى الدين في الآيات، أو التزامه ونمنع من استهجانه، فإنه لما كان ~~حصول التصديق مع ترك الطاعات فردا نادر الوقوع لم تلتفت النفس إليه، فلذا ~~لم يتوجهوا إلى بيان النسبة بين الإسلام والإيمان على تقديره. # وبالجملة فظواهر الآيات تعطي قوة القول بأن الإيمان والاسلام الحقيقيان ~~يعتبر فيهما الطاعات وتحقق حصول الإيمان في صورة حصول التصديق قبل وجوب ~~الطاعات يفيد قوة القول بأن الإيمان هو التصديق فقط والطاعات مكملات (1). # [تفسير حول كلام أمير المؤمنين عليه السلام في انتسابه الإسلام] وهاهنا ~~كلام في بيان معنى الإسلام صدر عن سيد الأوصياء وأبلغ البلغاء أمير ~~المؤمنين عليه وعلى محمد وآله صلوات رب العالمين نقله السيد الرضي المرضي ~~قدس سره في نهج البلاغة، فلنوشح المبحث بذكره تبيينا واستظهارا بمعانيه. # قال عليه السلام: لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي: الإسلام هو ~~التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، والتصديق هو الاقرار، ~~والاقرار هو الأداء، والأداء هو العمل (2). # أقول: البحث عن هذا الكلام يتعلق بأمرين: # الأول: ما المراد من هذه النسبة؟ # الثاني: ما المراد من هذا المنسوب؟ # PageV00P127 # أما الأول: فقد ذكر بعض الشارحين أن هذه النسبة بالتعريف أشبه منها (1) ~~بالقياس، فعرف الإسلام بأنه التسليم لله والدخول في طاعته، وهو تفسير لفظ ~~بلفظ أعرف منه، والتسليم بأنه اليقين، وهو تعريف بلازم مساو. # إذ التسليم الحق إنما يكون باليقين، فمن تيقن صدق من سلم له (2)، ~~واستحقاقه التسليم واليقين بأنه التصديق، أي: التصديق الجازم المطابق ~~البرهاني، فذكر جنسه ونبه بذلك على حده أو رسمه. # والتصديق بأنه الاقرار بالله ورسله وما جاء من البينات، وهو تعريف لفظ ~~بلفظ أعرف. # والاقرار بأنه الأداء، أي: أداء ما أقربه من الطاعات، وهو تعريف بخاصة ~~له. والأداء بأنه العمل، وهو تعريف له ببعض خواصه انتهى. # أقول: هذا بناء على أن المراد من الإسلام المعرف في كلامه عليه السلام ما ~~هو الإسلام حقيقة عند الله تعالى في نفس الأمر، أو الإسلام ms054 الكامل عند الله ~~تعالى أيضا، وإلا فلا يخفى أن الإسلام يكفي في تحققه في ظاهر الشرع الاقرار ~~بالشهادتين، سواء علم من المقر التصديق بالله تعالى والدخول في طاعته أم ~~لا، كما صرحوا به في تعريف الإسلام في كتب الفروع وغيرها. # فعلم أن الحكم بكون تعريف الإسلام بالتسليم بالله آخره تعريفا لفظيا إنما ~~يتم على المعنى الأول، وهو الإسلام في نفس الأمر أو الكامل. # ويمكن أن يقال: إن التعريف حقيقي، وذلك لأن الإسلام لغة هو مطلق الانقياد ~~والتسليم، فإذا قيد التسليم بكونه لله تعالى والدخول في طاعته كان بيانا ~~للماهية التي اعتبرها الشارع إسلاما، فهو من قبيل ما ذكر جنسه ونبه على حده ~~أو رسمه. # PageV00P128 # وأقول أيضا: في جعله الاقرار بالله تعالى إلى آخره تعريف لفظ بلفظ أعرف ~~للتصديق بحيث لا يخفى. # لأن المراد من التصديق المذكور هنا القلبي لا اللساني، حيث فسره بأنه ~~الجازم المطابق إلى آخره. # والاقرار المراد منه الاعتراف باللسان، إذ هو المتبادر منه. # وكذا جعله بعضهم قسيما للتصديق في تعريف الإيمان، حيث قال: هو التصديق مع ~~الاقرار. # وحينئذ فيكون بين معنى اللفظين غاية المباينة، فكيف يكون تعريف لفظ بلفظ ~~أعرف اللهم إلا أن يراد من الاقرار بالله ورسله مطلق الانقياد والتسليم ~~بالقلب واللسان على طريق عموم المجاز، ولا يخفى (1) ما فيه. # والذي يظهر لي أنه تعريف بلازم عرفي، وذلك لأن من أذعن بالله ورسله ~~وبيناتهم لا يكاد ينفك عن إظهار ذلك بلسانه، فإن الطبيعة جبلت على إظهار ~~مضمرات القلوب كما دل عليه قوله عليه السلام " ما أضمر أحدكم شيئا إلا ~~وأظهره الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه " (2). # ولما كان هذا الاقرار هنا مطلوبا للشارع مع كونه في حكم ما هو من مقتضيات ~~الطبيعة، نبه عليه السلام على أن التصديق هو الاقرار مع تأكيد طلبه، حتى ~~كان التصديق غير مقبول إلا به، أو غير معلوم للناس إلا به. # وكذا أقول في جعله الأداء خاصة للاقرار، فإن خاصة الشئ لا تنفك عنه، ~~والأداء قد ينفك عن الاقرار، فإن المراد ms055 من الأداء هنا عمل الطاعات، ~~والاقرار # PageV00P129 # لا يستلزمه. # ويمكن الجواب بأنه عليه السلام أراد من الاقرار الكامل، فكأنه لا يصير ~~كاملا حتى يردفه (1) بالأداء الذي هو العمل. # وأما الثاني: فقد علم من هذه النسبة الشارحة أن المنسوب - أي: المشروح - ~~هو الإسلام الكامل، أو ما هو إسلام عند الله تعالى، بحيث لا يتحقق بدون ~~الإسلام في الظاهر. # وعلم أيضا أن هذا الإسلام هو الإيمان: أما الكامل، أو ما لا يتحقق حقيقته ~~المطلوب (2) للشارع في نفس الأمر إلا به، لكن الثاني لا ينطبق إلا على مذهب ~~من قال بأن حقيقة الإيمان هو تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان. # وقد عرفت تزييف ذلك فيما تقدم، وأن الحق عدم اعتبار جميع ذلك في أصل ~~حقيقة الإيمان. نعم هو معتبر في كماله. # وعلى هذا فالمنسوب إن كان هو الإسلام الكامل، كان الإيمان والاسلام ~~الكاملان واحدا. وأما الأصليان، فالظاهر اتحادهما أيضا، مع احتمال التفاوت ~~بينهما. # وإن كان هذا المنسوب بما اعتبره الشارع في نفس الأمر إسلاما لا غيره، لزم ~~كون الإيمان أعم من الإسلام، ولزم ما تقدم من الاستهجان. # فيحصل من ذلك أن الإسلام إما مساو للإيمان، أو أخص، وأما عمومه فلم يظهر ~~له من ذلك احتمال إلا على وجه بعيد، فليتأمل (3). # PageV00P130 # المبحث الثاني في جواب إلزام يرد على القائلين من الإمامية بعموم الإسلام ~~مع القول بأن الكفر هو عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا أما الإلزام ~~فإنهم حكموا بإسلام من أقر بالشهادتين فقط غير عابث دون إيمانه سواء علم ~~منه عدم التصديق بإمامة الأئمة عليهم السلام أم لا، إلا من خرج بدليل خارج ~~كالنواصب والخوارج، فالظاهر أن هذا الحكم مناف للحكم بأن الكفر عدم الإيمان ~~عما من شأنه إلى آخره. # وأيضا قد عرفت مما تقدم أن التصديق بإمامة الأئمة عليهم السلام من أصول ~~الإيمان عند الطائفة الإمامية، كما هو معلوم من مذهبهم ضرورة، وصرح بنقله ~~المحقق الطوسي رحمه الله عنهم فيما تقدم. # ولا ريب أن الشئ يعدم بعدم أصله الذي هو جزؤه كما ms056 نحن فيه، فيلزم الحكم ~~بكفر من لم يتحقق له التصديق المذكوران أقر بالشهادتين، وأنه مناف أيضا ~~للحكم بإسلام من لم يصدق بإمامة الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام. # وهذا الأخير لا خصوصية له، لو روده على القول بعموم الإسلام، بل هو وأرد ~~على القائلين بإسلام من لم يتحقق له التصديق المذكور مع قطع النظر عن كونهم ~~قائلين بعموم الإسلام أو مساواته للإيمان. # وأما الجواب فبالمنع من المنافاة بين الحكمين، وذلك لأنا نحكم بأن من لم ~~يتحقق له التصديق المذكور كافر في نفس الأمر، والحكم بإسلامه إنما هو في ~~الظاهر، فموضوع الحكمين مختلف، فلا منافاة. # إن قلت: ما ذكرت لا يدفع المنافاة، لأن الحكم (1) بكفر أحد في نفس الأمر # PageV00P131 # ينافيه الحكم بإسلامه في نفس الأمر وفي الظاهر أيضا، وهو ظاهر. # وحاصله أن الموجب لحكمنا بكفره هو علمنا بأنه لم يعتقد ما يتوقف حصول ~~الإيمان على اعتقاده، وهذا العلم باق ما دام لم يعتقد، فالحكم بكفره باق ~~باطنا وظاهرا، فلم يتحقق اختلاف الموضوع في الحكم بإسلامه في الظاهر. # قلت: المراد بالحكم بإسلامه ظاهرا صحة ترتب كثير من الأحكام الشرعية على ~~ذلك والحاصل أن الشارع جعل الاقرار بالشهادتين علامة على صحة إجراء أكثر ~~الأحكام الشرعية على المقر، كحل مناكحته والحكم بطهارته وحقن دمه وماله ~~وغير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الفروع. # وكأن الحكمة في ذلك هو التخفيف عن المؤمنين، لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم ~~في أكثر الأزمنة والأمكنة، واستمالة الكافر إلى الإسلام، فإنه إذا اكتفى في ~~إجراء أحكام المسلمين عليه ظاهرا بمجرد إقراره الظاهري ازداد ثباته ورغبته ~~في الإسلام، ثم يترقى في ذلك إلى أن يتحقق له الإسلام باطنا أيضا. # وأنت خبير بأن هذا الجواب إنما يستقيم على مذهب القائلين بعمومه صدقا ~~وهذا وجه آخر لترجيح القول بالعموم في الحكم. # وقد ظهر مما حررناه أن المراد من كون الكفر عدم الإيمان عما من شأنه إلى ~~آخره أن الكفر في نفس الأمر عدم الإيمان والاسلام فيه، والكفر في الظاهر ~~عدم الإيمان والاسلام فيه. # وحينئذ فلا ms057 يلزم من الحكم بأن الكفر عدم الإيمان إلى آخره عدم صحة الحكم ~~بالاسلام ظاهرا على من حكم بكفره على بعض التقارير، وهو ما إذا كان محكوما ~~بكفره ظاهرا. # واعلم أن جمعا من العلماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف، والأكثر على ~~الحكم بإسلامهم، فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الأمر لا في الظاهر ~~PageV00P132 # فالظاهر أن النزاع لفظي، إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم ~~بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر، لا أنهم مسلمون في نفس ~~الأمر، ولذا نقلوا الإجماع على دخولهم النار. # وإن أرادوا بذلك كونهم كافرين باطنا وظاهرا، فهو ممنوع ولا دليل عليه، بل ~~الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا، كقوله عليه السلام " أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله " (1) وقد تقدم نبذة من ذلك. # المبحث الثالث في أن الانسان في زمان مهلة النظر إذا أراد أن يعرف الله ~~تعالى به فإن العارف الخمسة نظرية هل هو كافر أو مؤمن؟ # جزم السيد الشريف المرتضى رضي الله عنه بكفره، واستشكل بعضهم. # والظاهر أن محل النزاع في من لم يسبق منه اعتقاد ما يوجب الكفر، فإنه في ~~زمان طلب الحق بالنظر فيه مع بقاء ذلك الاعتقاد لا ريب في كفره. # بل النزاع في من هو في أول مراتب التكليف إذا وجه نفسه للنظر في تحقيق ~~الحق ليعتقده ولم يكن معتقدا لما يوجب الكفر بل هو متردد حتى يرجح عنده شئ ~~فيعتقده. # وكذا من سبق له اعتقاد ما يوجب الكفر رجع (2) عنه إلى الشك بسبب نظره في ~~تحقيق الحق ولما يترجح (3) عنده الحق، فهذان هل هما كافران في مدة النظر أم ~~لا؟ # PageV00P133 # أقول: ما تقدم من تعريف الكفر بأنه عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون ~~مؤمنا يقتضي الحكم بكفرهما حالة النظر، لصدق عدم الإيمان عليهما في تلك ~~الحالة، وهذا مشكل جدا، لأنه يقتضي الحكم بكفر كل أحد أول كمال عقله الذي ~~هو أول وقت التكليف بالمعرفة، لأنه أول وقت إمكان النظر، إذ النظر قبله لا ~~عبرة ms058 به، ويقتضي أن يكون من أدركه الموت في تلك الحالة مخلدا في جهنم. # ولا يخفى بعد ذلك عن حكمة الله تعالى وعدله، ولزوم: إما تكليف ما لا يطاق ~~إن عذبه على ترك الإيمان، حيث لم يمض له وقت يمكن تحصيله فيه قبل الموت كما ~~هو المفروض، أو الظلم الصرف إن لم يقدر على ذلك، تعالى الله عن ذلك، إذا لم ~~يسبق له اعتقاد ما يوجب الكفر، كما هو المفروض أيضا، ليكون التعذيب عليه. ~~ويلزم من ذلك القدح في صحة تعريف الكفر بذلك. # اللهم إلا أن يقال: إن مثل هذا النوع من الكفر لا يعذب صاحبه، لكن لا ~~يلزم منه القدح في الإجماع على أن كل كافر مخلد في النار، وليس بعيدا ~~التزام ذلك. وأن يكون المراد من الكافر المخلد من كان كفره عن اعتقاد، ~~فيكون الإجماع مخصوصا بمن عدا الأول. # إن قلت: إن لم يكن هذا الشخص من أهل النار، يلزم أن يكون من أهل الجنة، ~~إذ لا واسطة بينهما في الآخرة على المذهب الحق، فيلزم أن يخلد في الجنة من ~~لا إيمان له أصلا كما هو المفروض، وهو مخالف لما انعقد عليه الإجماع من أن ~~غير المؤمن لا يدخل الجنة. # قلت: يجوز أن يكون إدخاله الجنة تفضلا من الله تعالى كالأطفال، ويكون ~~الإجماع مخصوصا بمن كلف الإيمان ومضت عليه مدة كان يمكنه تحصيله فيها فقصر. ~~PageV00P134 # وأقول أيضا: الذي يقتضيه النظر أن هذا الشخص لا يحكم عليه بكفر ولا ~~بإيمان في زمان النظر حقيقة بل تبعا كالأطفال، فإنه لم يتحقق له التكليف ~~التام ليخرج عن حكم الأطفال، فهو باق على ذلك إلى أن يمضي عليه زمان يمكن ~~فيه النظر الموصل (1) إلى الإيمان، لكن هذا لا يتم في من لم يسبق له كفر، ~~كمن هو في أول بلوغه. أما من سبق له اعتقاد الكفر ثم رجع عنه إلى الشك فيتم ~~فيه. # أما الخاتمة ففيها مباحث مهمة: # الأول (في تعيين زمان التكليف بالمعارف الإلهية) إعلم أن المتكلمين حددوا ~~وقت التكليف بالمعرفة بالتمكن ms059 من العلم بالمسائل الأصولية، حيث قالوا في ~~باب التكليف: إن المكلف يشترط كونه قادرا على ما كلف به مميزا بينه وبين ~~غيره مما لم يكلف به متمكنا من العلم بما كلف به، إذ التكليف بدون ذلك ~~محال. # وظاهر (2) أن هذا لا يتوقف على تحقق البلوغ الشرعي بإحدى العلامات ~~المذكورة في كتب الفروع، بل قد يكون قبل ذلك بسنتين أو بعده كذلك، بحسب ~~مراتب الادراك قوة وضعفا. # وذكر بعض فقهائنا أن وقت التكليف بالمعارف الإلهية هو وقت التكليف ~~بالأعمال الشرعية، إلا أنه يجب أولا بعد تحقق البلوغ والعقل المسارعة إلى ~~تحصيل المعارف قبل الاتيان بالأعمال. # PageV00P135 # أقول: هذا غير جيد، لأنه يلزم منه أن يكون الإناث أكمل من الذكور، لأن ~~الأنثى تخاطب (1) بالعبادات عند كمال التسع إذا كانت عاقلة، فتخاطب ~~بالمعرفة أيضا عند ذلك، والصبي لا يبلغ عند كمال التسع بالاحتلام ولا ~~بالانبات على ما جرت به العادة، فلا يخاطب بالمعرفة وإن كان مميزا عاقلا، ~~لعدم خطابه بالعبادات، فتكون أكمل منه استعدادا للمعارف، وهو بعيد عن مدارك ~~العقل والنقل. # ومن ثم ذهب بعض العلماء إلى وجوب المعرفة على من بلغ عشرا عاقلا، ونسب ~~ذلك إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس سره. # وأيضا هذا لا يوافق ما هو الحق من أن معرفة الله تعالى واجبة عقلا لا ~~سمعا، لأنا لو قلنا إن المعرفة لا تجب إلا بعد تحقق البلوغ الشرعي الذي هو ~~مناط وجوب العبادات الشرعية، لكنا قد أوجبنا المعرفة بالشرع لا بالعقل، لأن ~~البلوغ المذكور إنما علم من الشرع، وليس في العقل ما يدل على أن وجوب ~~المعرفة إنما يكون عند البلوغ المذكور، فلو وجبت عنده لكان الوجوب معلوما ~~من الشرع، لا من العقل. # لا يقال: العقل إنما دل على وجوب المعرفة في الجملة دون تحديد وقته، ~~والشرع إنما دل على تحديد وقت الوجوب [وجوب المعرفة] (2) وهو غير الوجوب ~~فلا يلزم كون الوجوب شرعيا. # لأنا نقول: لا نسلم أن في الشرع ما يدل على تحديد وقت وجوب المعرفة أيضا، ~~بل إنما دل ms060 على تحديد وقت العبادات فقط نعم دل الشرع على تقدم المعرفة على ~~العبادات في الجملة، وهو أعم من تعيين وقت التقدم، فلا يدل عليه # PageV00P136 # وأيضا لا معنى لكون العقل يدل على وجوب المعرفة في الجملة من دون اطلاعه ~~على وقت الوجوب، إذ لا ريب أنه يلزم من الحكم بوجوبها كونها واجبة في وقت ~~الحكم والحاصل أنه لا يمكن العلم بوجوبها إلا بعد العلم بوقت وجوبها، ~~فالوقت كما أنه ظرف لها فهو ظرف للوجوب أيضا. # وتوضيحه: إن العبد متى لاحظ هذه النعم عليه وعلم أن هناك منعما أنعم بها ~~عليه أوجب على نفسه شكره عليها في ذلك الوقت، خوفا من أن يسلبه إياها لو لم ~~يشكره، وحيث أنه لم يعرفه بعد يوجب على نفسه النظر في معرفته في ذلك الوقت ~~ليمكنه شكره، فقد علم أنه يلزم من وجوب المعرفة بالعقل معرفة وقتها أيضا. # نعم ما ذكروه إنما يتم على مذهب الأشاعرة، حيث أن وجوب المعرفة عندهم ~~سمعي. # فإن قلت: قوله صلى الله عليه وآله " رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ " (1) ~~فيه دلالة على تحديد وقت وجوب المعرفة بالبلوغ الشرعي، لأن رفع القلم كناية ~~عن رفع التكليف وعدم جريانه عليه إلى الغاية المذكورة، فقبلها لا يكون ~~مكلفا بشئ، سواء كان قد عقل أم لا. # قلت: لا نسلم دلالته على ذلك، بل إن دل فإنما يدل على أن البلوغ الشرعي ~~غاية لرفع التكليف مطلقا. وإن كان عقليا، فيبقى الدليل الدال على كون ~~التكليف بالمعرفة عقليا سالما عن المعارض، فإنه يستلزم تحديد وقت وجوب ~~المعرفة بكمال العقل، كما تقدمت الإشارة إليه. # والحاصل أن عموم رفع القلم مخصص بالدليل العقلي، وقد عرف العقل # PageV00P137 # الذي هو مناط التكاليف الشرعية بأنه قوة للنفس بها تستعد للعلوم ~~والإدراكات، وهو المعني بقولهم " غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة ~~الآلات " وهذا التفسير اختاره المحقق الطوسي رحمه الله وجماعة. # والغريزة هي الطبيعة التي جبل عليها الانسان، والآلات هي الحواس الظاهرة ~~والباطنة. وإنما اعتبر سلامتها، لأن العلم إنما يتبع العقل عند سلامتها. ms061 ~~ألا ترى إن النائم عاقل؟ ولا علم له لتعطل حواسه. # وقيل: إنه ما يعرف به حسن الحسن وقبح القبيح. وهذا التفسير اختاره ~~القائلون بأن الحسن والقبح ذاتيان للفعل. # وقيل: إنه العلم ببعض الضروريات المسمى بالعقل بالملكة. واختاره العلامة ~~التفتازاني. # وقريب من هذا التفسير ما قيل: إنه العلم بوجوب الواجبات واستحالة ~~المستحيلات في مجاري العادات. # [تحقيق حول مراتب الادراك] ولنذكر هنا ما حققه العلماء في مراتب الإدراك، ~~ليتضح معنى العقل بالملكة. # إعلم أن العقل كما يطلق على ما هو مناط التكليف كما ذكرناه، يطلق أيضا ~~بالاشتراك اللفظي على ما ليس مناطا، فيطلق على الجوهر المقابل للنفس، ~~والمراد به المجرد الممكن المفارق للمادة في ذاته وفعله. # ويطلق على النفس، وهي الجوهر المجرد الممكن المفارق للمادة في ذاته دون ~~فعله، باعتبار مراتبها في استكمالها علما وعملا. # ويطلق على نفس مراتبها أيضا وعلى قواها في تلك المراتب كذلك. PageV00P138 # وبيان ذلك: إن للنفس باعتبار تأثرها عما فوقها من المبادي باستفاضتها (1) ~~عنها ما تتكمل به من التعقلات قوة تسمى عقلا نظريا، وله أربع مراتب، ولها ~~باعتبار تأثيرها في البدن ليفيد جوهره كما لا تأثيرا اختياريا قوة أخرى ~~تسمى عقلا عمليا وله أيضا أربع مراتب. # على أن هذا الكمال الذي يحصل للبدن بسببها في الحقيقة يعود إليها، لأن ~~البدن آلة لها في تحصيل العلم والعمل. # أما مراتب النظري، فهي: أما كمال، وأما استعداد نحو الكمال، قريب أو ~~متوسط أو بعيد. # فالبعيد وهو محض قابلية النفس للإدراكات (2) يسمى عقلا هيولانيا، تشبيها ~~لها بالهيولي الأولى الخالية عن جميع الصور المستعدة لقبولها وتسمى النفس ~~وقوة النفس في هذه المرتبة بهذا الاسم أيضا، ولا شئ منها مناطا للتكليف. # والمتوسط وهو استعدادها لتحصيل النظريات، بعد حصول الضروريات لها يسمى ~~عقلا بالملكة، والمراد بالملكة ما يقابل الحال، لأن استعداد الانتقال إلى ~~المعقولات النظرية راسخ في هذه المرتبة، أو ما يقابل العدم، كأنه قد حصل ~~للنفس فيها وجود الانتقال إليها بناءا على قربه. # كما يسمى العقل بالفعل عقلا مع كونه بالقوة، لأن قوته قريبة ms062 من الفعل جدا ~~وهذه المرتبة - أعني العقل بالملكة - هي المشار إليها سابقا في كلام بعضهم ~~أنها العقل الذي هو مناط التكليف. # أقول: هذا القول مطبوع والتفاسير السابقة ترجع إليه، فإن الانسان إنما ~~يعرف فيها حسن الحسن وقبح القبيح، وكذلك استعداده للعلوم إنما هو في هذه # PageV00P139 # المرتبة. # والقريب وهو الاقتدار على استحضارها النظريات متى شاء من غير افتقار إلى ~~كسب جديد، لكونها مكتسبة مخزونة تحضر بمجرد الالتفات، يسمى عقلا بالفعل ~~لشدة قربه من الفعل. # وأما الكمال وهو أن تحصل النظريات مشاهدة، فيسمى عقلا مستفادا، لأنه ~~استفيد من خارج، أعني: العقل الفعال الذي يخرج النفوس من القوة إلى الفعل ~~بما يفيدها من الكمالات على زعم الحكماء وعلى ما هو الحق، لأنه استفيد من ~~المبدأ الأول واهب العقول والنفوس بقدرته واختياره. # فعلى هذا يكون العقل الهيولاني والعقل بالملكة استعدادات لتحصيل الكمال ~~ابتداءا أعني العقل المستفاد وللعقل بالفعل استعداد استرجاعه واسترداده، ~~فهو متأخر في الحدوث عن العقل المستفاد. # لأن المدرك ما لم يشاهد مراتب كثيرة لا يصير ملكة يقتدر بها على ~~الاستحضار متى شاء، فيتقدم عليه في البقاء، لأن المشاهدة تزول بسرعة، وتبقى ~~ملكة الاستحضار مستمرة، فتوصل بها إلى مشاهدة المدرك مرة أخرى وهكذا، فمن ~~نظر إلى التأخر في الحدوث جعل العقل بالفعل مرتبة رابعة، ومن نظر إلى ~~التقدم في البقاء جعله مرتبة ثالثة. # واعلم أن العقل المستفاد يتصور بالقياس إلى كل مدرك، وقد يتصور بالقياس ~~إلى جميع المدركات دفعة بأن تصير جميعها حاضرة مشاهدة، بحيث لا يغيب شئ ~~منها أصلا. # وهذا إنما يتصور في دار القرار، ومنهم من جوزه في هذه الدار لأهل النفوس ~~القوية القدسية، فكأنهم لشدة انقطاعهم عن الشواغل الدنيوية ونزوعهم عن ~~العلائق البدنية، وتعلقهم بأسباب الوصول إلى مشاهدة جمال كبرياء خالق ~~البرية PageV00P140 # تجردت أنفسهم عن جلا بيب أبدانهم، فشاهدت معقولاتها جميعا دائما. # وأما مراتب العقل العملي: # فأولها: تهذيب (1) الظاهر باستعمال الشرائع النبوية. # وثانيها: تهذيب الباطن من الملكات الردية بقطع (2) آثار شواغلها (3) عن ~~التوجه إلى عالم الغيب. # وثالثها: ما يحصل بعد ms063 الاتصال بعالم الغيب، وهو: تجلي النفس بالصور ~~القدسية. # ورابعها: ما يتجلى له عقيب اكتساب ملكة الاتصال والانفصال عن نفسه ~~بالكلية عن ملاحظة جلال الله تعالى وجماله، وقصر النظر على كماله حتى لا ~~يرى لأحد قدرة في جنب قدرته الكاملة، ولا علما في جنب علمه الشامل، بل كل ~~وجود وكمال [وجود] (4) إنما هو فائض عن جناب قدسه ووجوده. # ولا يشتبه عليك أن المرتبة الرابعة من العملي هي الرابعة من النظري أعني ~~العقل المستفاد المشاهد لجميع المعقولات فإنه ليس كذلك، بل الرابعة من ~~العملي إذا حصلت حصل بسببها مشاهدة جميع المعقولات، فهي متقدمة في الحدوث ~~على هذا الفرد من العقل المستفاد. # واعلم أن هذه المراتب كما اتضح ببيانها حد التكليف، اتضح به الطريق إلى ~~تكميل الإيمان أيضا، خصوصا ذكر مراتب العمل. # PageV00P141 # الثاني في بيان معنى الدليل الذي يكفي في حصول المعرفة المحققة للإيمان ~~عند من لا يكتفي بالتقليد في المعرفة إعلم أن الدليل بمعنى الدال، وهو لغة: ~~للمرشد، وهو الناصب للدليل كالصانع، فإنه نصب العالم، دليلا عليه، والذاكر ~~له كالعالم، فإنه دال بمعنى أنه يذكر كون العالم دليلا على الصانع، ويقال ~~لما به الإرشاد كالعالم، لأنه بالنظر فيه يحصل الإرشاد، أي: الاطلاع على ~~الصانع تعالى. # واصطلاحا: هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري (1) وهذا ~~يشمل الإمارة، لأنها توصل بالنظر فيها إلى الظن بمطلوب خبري (2)، كالنظر في ~~الغيم (3) الرطب في فصل الشتاء، فإن التأمل فيه يوجب الظن بنزول المطر فيه. # وقيل: أنه ما يمكن التوصل به إلى العلم بمطلوب خبري (4)، فلا يشمل ~~الأمارة. وهذان التعريفان للأصوليين. # وقوله " ما يمكن " يشمل ما نظر فيه بالفعل وأوجب المطلوب وما لم ينظر فيه ~~بعد، فالعالم قبل النظر فيه دليل على وجود الصانع عند الأصوليين دون ~~المنطقيين حيث عرفوه بأنه قولان فصاعدا يكون عنهما قول آخر. # وهذا يشمل الأمارة وقيل: قولان فصاعدا يلزم عنه لذاته قول آخر، وهذا لا ~~يشمل الأمارة فالدليل عندهم إنما يصدق على القضايا المصدق بها حالة النظر ~~فيها أي: ترتيبها، ms064 لأنها الحالة التي تكون فيه أو يلزم منها قول آخر. # PageV00P142 # ويمكن أن يقال: على اعتبار اللزوم لا يصدق الدليل على المقدمات حال ~~ترتيبها، لأن اللزوم لا يحصل عنده بل بعده. اللهم إلا أن يراد باللزوم ~~اللغوي، أي الاستتباع. # ثم إن الذي يكفي اعتباره في تحقق الإيمان من هذه التعاريف هو التعريف ~~الثاني للأصوليين، لكن بعد النظر فيما يمكن التوصل به لا الأول، لأن ما ~~يفيد الظن بالمعارف الأصولية غير كاف في تحقق الإيمان على المذهب الحق. # ولا يعتبر في تحققه شئ من تعريف المنطقيين، لأن العلم بترتيب المقدمات ~~وتفصيلها على الوجه المعتبر عندهم غير لازم في حصول الإيمان. # بل اللازم من الدليل فيه ما تطمئن به النفس بحسب استعدادها ويسكن إليه ~~القلب، بحيث يكون ذلك ثابتا مانعا من تطرق الشك والشبهة إلى عقيدة المكلف ~~وهذا يتفق كثيرا بملاحظة الدليل إجمالا، كما هو الواقع لأكثر الناس. # أقول: يمكن أن يقال إن حصول العلم عن الدليل لا يكون الأبعد ترتيب ~~المقدمات على الوجه التفصيلي (1) المعتبر في شرائط الاستدلال، وحصوله في ~~النفس وإن لم يحصل الشعور بذلك الترتيب، إذ ليس كل ما اتصفت به النفس تشعر ~~به، إذ العلم بالعلم غير لازم. # والحاصل أن الترتيب المذكور طبيعي لكل نفس ناطقة مركوز فيها. # وهذا معنى ما قالوه من أن الشكل الأول بديهي الانتاج لقربه من الطبع فدل ~~على أن في الطبيعة ترتيبا مطبوعا متى أشرفت عليه النفس حصل به العلم، ~~وحينئذ فالمعتبر في حصول العلم بالدليل ليس إلا ما ذكره المنطقيون. # والخلاف بينهم وبين الأصوليين ليس إلا في التسمية، لأنهم يطلقون الدليل ~~علي نفس المحسوس كالعالم، وأهل المعقول لا يطلقونه إلا على نفس المعقول # PageV00P143 # كالقضايا المرتبة، مع أن حصول العلم بالفعل على الاصطلاحين يتوقف على ~~ترتيب قضايا المعقولة، وما نحن فيه من هذا القبيل، فإن حصول الإيمان بالفعل ~~- أعني: التصديق بالمعارف الإلهية - إنما يكون بعد الترتيب المذكور. # فقولهم " إن الدليل الاجمالي كاف في الإيمان " لا يخلو عن مسامحة، لما ~~بينا من أن الترتيب لا ms065 بد منه في النظريات، وكأنهم أرادوا بالاجمال عدم ~~الشعور بذلك الترتيب، وعدم العلم بشرائط الاستدلال، لا عدم حصول ذلك في ~~النفس. # والثاني هو المعتبر في حصول العلم دون الأول. نعم الأول إنما يعتبر في ~~المناظرات ودفع المغالطات ورد الشبهة وإلزام الخصوم. # ويؤيد ما ذكرناه إنك لا تجد في مباحث الدليل وتعريفه إشارة إلى أنه قد ~~يكون تفصيليا وقد يكون إجماليا، وما يوجد في مباحث الإيمان من أنه يكفي فيه ~~الدليل الجملي (1)، فقد بينا المراد منه. # الثالث (في بيان المعارف التي يحصل بها الإيمان) وهي خمسة أصول: # الأصل الأول (معرفة الله تعالى وتقدس) المراد بها التصديق الجازم الثابت ~~بأنه تعالى موجود أزلا وأبدا واجب الوجود لذاته، بمعنى أن وجوده تعالى ~~مقتضى ذاته القديم من غير افتقار إلى # PageV00P144 # علة في ذاته ووجوده، فيكون وجوده القديم عين ذاته القديم، إذ لو فرض عدم ~~قدم ذاته ووجوده خرج عن كونه واجب الوجود إلى ممكن الوجود، وقد فرضناه واجب ~~الوجود هذا خلف. # والتصديق بصفات جلاله ونعوت كماله التي هي صفاته الثبوتية، وتنزيهه عما ~~لا يليق بكبرياء ذاته من صفات مخلوقاته التي يجب اعتقاد سلبها. وقد اتفقت ~~عبارات أهل الكلام في مقدر عددها. # واختلفت عباراتهم في اعتبار معدودها، فجعلها المحقق الطوسي رحمه الله في ~~تجريده ثمانية: القدرة، والعلم، والحياة، والإرادة، والإدراك، والكلام، ~~والصدق والسر مدية (1). # وجعلها بعضهم هذه ولكن اعتبر موضع الادراك السمع والبصر ولم يعتبر الصدق، ~~واعتبر البقاء موضع السر مدية. # ولا يخفى أولوية اعتبار الادراك، فإنه أعم من السمع والبصر، وكأنه لما ~~رأى أن معنى كونه مدركا أنه عالم بالمدركات اكتفى عنه بالعلم، وأثر ذكر ~~السمع والبصر لورودهما في القرآن العزيز. # والإدراك وإن ورد كذلك إلا أنه ورد خاصا بالأبصار، والغرض جعله صفة عامة. # وأما عدم اعتباره الصدق، فلعله للاكتفاء عنه بذكر العدل، فإنه يرجع إليه ~~بنوع من الاعتبار. # وجعلها العلامة قدس سره في كثير من كتبه الكلامية ثمانية أيضا: القدرة ~~والعلم، والحياة، والإرادة، والكراهة، والإدراك، وأنه قديم أزلي باق أبدي ~~وأنه متكلم، وأنه ms066 صادق، فزاد اعتبار الكراهة. # PageV00P145 # ومن اكتفى بذكر الإرادة رأى أن الكراهية هي إرادة الترك، ولذا عدهما ~~العلامة واحدة، وزاد اعتبار القدم والأزلية والأبدية، لأنها تفصيل معنى ~~السر مدية والتفصيل أولى من الاجمال، وخصوصا في مقام تعداد صفات الكمال، ~~فإن تعداد الثناء بأربع صفات أبلغ منه بصفة تجمع معنى الأربع. وأما عدها ~~واحدة فلرجوعها إلى معنى واحد وهو السر مدية. # وبالجملة فوجه الاقتصار (1) على هذه الثمانية، مع أن صفاته تعالى كثيرة ~~جدا، أن الغرض بيان الصفات الذاتية الحقيقية. وما عدا المذكورات إما إضافية ~~محضة، كالخالق والرازق والحفيظ إلى غير ذلك، أو يرجع إلى المذكورات كما لا ~~يخفى. # على أنه يمكن أيضا رد جميع الصفات إلى القدرة والعلم، فإن الإرادة ~~والكلام يرجعان إلى القدرة وما سواهما إلى العلم، بل يمكن رد الجميع إلى ~~وجوب الوجود. # وعلى هذا فيمكن أن يقال: يكفي في معرفة الله تعالى اعتقاد وجوب وجوده ~~وقدرته وعلمه، بل اعتقاد وجوب وجوده. # وبالجملة فالحق أن صفاته تعالى اعتبارات تحدثها عقولنا عند مقايسة ذاته ~~تعالى إلى غيرها، ونظرا إلى الآثار الصادرة عنه تعالى، فإنه لما أوجد ~~مقدورا صادرا عنه تعالى اعتبر له قدرة كما في الشاهد. # وهكذا حين أوجد هناك معلوما اعتبر له علم إلى غير ذلك، وإلا فذاته ~~المقدسة لا صفة له زائدة عليها، وإلا لزم كونه محلا لغيره إن قامت به، ~~وقيام صفته بغيره إن لم تقم به، وكلاهما بديهي البطلان، وعدم قيامها بشئ بل ~~بنفسها أظهر بطلانا. # PageV00P146 # فالكل راجع إلى كمال الذات المقدسة وغنائها، لكن لما كانت عقول الخلق ~~متفاوتة في الاستعداد حتى أنها تدرك كثرة عظيمة متى اطلعت على كثرة صفاته ~~الجميلة، كما هو الواقع في المشاهد لوحظت هذه الصفات والاعتبارات، ليتوصل ~~بها الخلق إلى معرفة خالقهم على حسب استعدادهم. # ثم إنه قد ينكشف عليهم بسببها أنوار كبريائه عند الإحاطة بحقائقها، وأنها ~~ليست إلا اعتبارات، فلا يجدون في الوجود إلا ذاتا واحدة واجبة مقدسة، كما ~~أشار إليه علي عليه السلام بقوله: وتمام توحيده نفي الصفات عنه، لشهادة ms067 كل ~~صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنها غير الصفة (1). وحينئذ فلا حرج ~~في اختلاف الاعتبارات (2) في تعداد هذه الصفات، فإن الغرض منها تقريب معرفة ~~الواحد تعالى إلى أفهام أهل التوحيد. # الأصل الثاني (التصديق بعدله) أي: بأنه عادل. والتصديق بحكمته أي: بأنه ~~حكيم. # والمراد بالعدل المنسوب إليه تعالى، بحيث صار باعتباره عادلا ما قابل ~~الظلم والجور. وبكونه عدلا أنه لا يفعل القبيح، ولا يخل بالواجب الذي أو ~~جبه على نفسه تعالى من الألطاف الخفية الراجعة إلى بريته. # ويترتب على اعتقاد كونه تعالى عدلا لا يفعل القبيح اعتقاد أنه لا يرضى به ~~فما يصدر عنا من القبائح، مستند إلى قدرتنا واختيارنا وإيجادنا الفعل بهما ~~مع إرادتنا وإن كانت القدرة من فعل الله تعالى فإنها آلة، وفاعل الآلة ليس ~~فاعلا لما يصدر بواسطتها. # PageV00P147 # ويتفرع على عدم إخلاله بالواجب، تكليف المكلفين، وإثابة المطيعين وإرسال ~~الرسل، وإنزال الكتب مبشرين ومنذرين. # وأما الحكمة، فيطلق على ترك القبيح الذي هو الاخلال بالواجب، وعلى العلم ~~بحقائق الأمور، وعلى معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. وأفضل العلوم العلم ~~بالله تعالى، وأجل الأشياء هو الله تعالى، والله سبحانه لا يعرفه كنه ~~معرفته غيره، وجلالة العلم بقدر جلالة المعلوم، فهو الحكيم حقا، لعلمه أجل ~~الأشياء بأجل علم (1). # والمراد بالحكمة في باب العدل المعنى الأول، فهي داخلة فيه. وذكرها في ~~مقابلة العدل حيث يقال: عدله وحكمته، إما لتجريد العدل عن معنى ترك القبيح، ~~أو لترادفهما أو لتلازمهما. أو بالمعنى الثاني فهي داخلة في العلم وبالمعنى ~~الثالث علم خاص قوي. # الأصل الثالث (التصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وآله) وبجميع ما جاء به ~~تفصيلا فيما علم تفصيلا، وإجمالا فيما علم إجمالا. # وليس بعيدا أن يكون التصديق الاجمالي بجميع ما جاء به عليه السلام كافيا ~~في تحقق الإيمان، وإن كان المكلف قادرا على العلم بذلك تفصيلا، يجب العلم ~~بتفاصيل ما جاء به من الشرائع للعمل به. # وأما تفصيل ما أخبر به من أحوال المبدأ والمعاد، كالتكليف بالعبادات، ~~والسؤال في القبر وعذابه، والمعاد الجسماني، ms068 والحساب والصراط، والجنة، ~~والنار، والميزان، وتطاير الكتب، مما ثبت مجيئه به تواترا، فهل التصديق # PageV00P148 # بتفاصيله معتبرة في تحقق الإيمان؟ صرح باعتباره جمع من العلماء. # والظاهر أن التصديق به إجمالا كاف، بمعنى إن المكلف لو اعتقد حقية (1) كل ~~ما أخبر به عليه السلام، بحيث كلما ثبت عنده جزئي منها صدق به تفصيلا كان ~~مؤمنا وإن لم يطلع على تفاصيل تلك الجزئيات بعد ويؤيد ذلك أن أكثر الناس في ~~الصدر الأول لم يكونوا عالمين بهذه التفاصيل في الأول، بل كانوا يطلعون ~~عليها وقتا فوقتا، مع الحكم بإيمانهم في كل وقت من حين التصديق بالوحدانية ~~والرسالة، بل هذا حال أكثر الناس في جميع الأعصار كما هو المشاهد فلو ~~اعتبرناه لزم خروج أكثر أهل الإيمان عنه، وهو بعيد عن حكمة العزيز الحكيم. # نعم العلم بذلك لا ريب له من مكملات الإيمان، وقد يجب العلم به محافظة ~~على صيانة الشريعة عن النسيان، وتباعدا عن شبه المضلين، وإدخال ما ليس من ~~الدين فيه، فهذا سبب آخر لوجوبه لا لتوقف الإيمان عليه، وهو الظاهر. # وهل يعتبر في تحقق الإيمان التصديق بعصمته وطهارته وختمه الأنبياء بمعنى ~~لا نبي بعده، وغير ذلك من أحكام النبوات وشرائطها؟ يظهر من كلام بعض ~~العلماء ذلك، حيث ذكر أن من جهل شيئا من ذلك خرج عن الإيمان، ويحتمل ~~الاكتفاء بما ذكرناه من التصديق بها إجمالا. # الأصل الرابع (التصديق بإمامة الإثنا عشر صلوات الله عليهم أجمعين) وهذا ~~الأصل اعتبره في تحقق الإيمان الطائفة المحقة الإمامية، حتى أنه من ضروريات ~~مذهبهم، دون غيرهم من المخالفين، فإنه عندهم من الفروع. # PageV00P149 # ثم إنه لا ريب أنه يشترط التصديق بكونهم أئمة يهدون بالحق، وبوجوب ~~الانقياد إليهم في أوامرهم ونواهيهم، إذ الغرض من الحكم بإمامتهم ذلك، فلو ~~لم يتحقق التصديق بذلك لم يتحقق التصديق بكونهم أئمة. # أما التصديق بكونهم معصومين مطهرين عن الرجس، كما دلت عليه الأدلة ~~العقلية والنقلية. # والتصديق بكونهم منصوصا عليهم من الله تعالى ورسوله، وأنهم حافظون للشرع، ~~عالمون بما فيه صلاح أهل الشريعة من أمور معاشهم ms069 ومعادهم. # وأن علمهم ليس عن رأي واجتهاد بل عن يقين تلقوه عن من لا ينطق عن الهوى ~~خلفا عن سلف بأنفس قوية قدسية، أو بعضه لدني من لدن حكيم خبير. # وغير ذلك مما يفيد اليقين، كما ورد في الحديث أنهم عليهم السلام محدثون ~~(1) أي: معهم ملك يحدثهم بجميع ما يحتاجون أو يرجع إليهم فيه. أو أنهم يحصل ~~لهم نكت في القلوب بذلك على أحد التفسيرين للحديث. # وأنه لا يصح خلو العصر عن إمام منهم، وإلا لساخت الأرض بأهلها. وأن ~~الدنيا تتم بتمامهم، ولا تصح الزيادة عليهم. # وأن خاتمهم المهدي صاحب الزمان عليه السلام وأنه حي إلى أن يأذن الله ~~تعالى له ولغيره، وأدعية الفرقة المحقة الناجية بالفرج بظهوره عليه السلام ~~كثيرة فهل يعتبر في تحقق الإيمان أم يكفي اعتقاد إمامتهم ووجوب طاعتهم في ~~الجملة؟ فيه الوجهان السابقان في النبوة. ويمكن ترجيح الأول، بأن الذي دل ~~على ثبوت إمامتهم دل على جميع ما ذكرناه خصوصا العصمة، لثبوتها بالعقل ~~والنقل. # وليس بعيدا الاكتفاء بالأخير، علي ما يظهر من حال (2) رواتهم ومعاصريهم # PageV00P150 # من شيعتهم في أحاديثهم عليهم السلام، فإن كثيرا منهم ما كانوا يعتقدون ~~عصمتهم لخفائها عليهم، بل كانوا يعتقدون أنهم علماء أبرار، يعرف ذلك من ~~تتبع سيرهم وأحاديثهم وفي كتاب أبي عمرو الكشي (1) رحمه الله جملة مطلعة ~~على ذلك، مع أن المعلوم من سيرتهم عليهم السلام مع هؤلاء أنهم كانوا حاكمين ~~بإيمانهم بل عدالتهم. # وهل يكفي في كل شخص اعتقاد إمامة من مضى منهم عليهم السلام إلى إمام ~~زمانه وإن لم يعتقد إمامة الأئمة الباقين الذين وجدوا وانتهت الإمامة إليهم ~~بعد انقراضه الظاهر ذلك، وفي كثير من كتب الأحاديث والرجال ما يشعر بذلك، ~~فليطلب منهما. # والدليل إنما يدل على وجوب اعتقاد إمامة (2) الاثنا عشر بالنظر إلى من ~~تأخر زمانه عن تمام عددهم عليهم السلام، فليتأمل، كيف؟! وقد كانوا في كل ~~زمان مخفيين مشردين منزوين ملتزمين للتقية في أكثر أو قاتهم، لا يستطيعون ~~إخبار خواصهم بإمامتهم فضلا عن غيرهم، يشهد بذلك كتب الرجال ms070 والأحاديث ~~أيضا، وحينئذ فلا بد من الاكتفاء بما ذكرناه، والالزام خروج أكثر شيعتهم عن ~~الإيمان، وهو باطل. # واعلم أن من مشاهير الأحاديث بين العامة والخاصة وقد أوردها العامة في ~~كتب أصولهم وفروعهم أن " من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية " ~~(3). # فنحن الحمد لله نعرف إمام زماننا في كل وقت، ولم (4) يمت أحد من الإمامية ~~ميتة جاهلية، بخلاف، غيرنا من أهل الخلاف، فإنهم لو سئلوا عن إمام زمانهم ~~لسكتوا، ولم يجدوا إلى الجواب سبيلا، وتشتت كلمتهم في ذلك. # PageV00P151 # فقائل بأن إمامهم القرآن العزيز، وهؤلاء يحتج عليهم بأن القرآن العزيز قد ~~نطق بأن الإمام والمطاع غيره، حيث قال الله تعالى " أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم " (1). # على أنه لو سلم لهم ذلك للزمهم اجتماع إمامين في زمان واحد، وهو باطل ~~بالاجماع منا ومنهم، كما صرحوا به في كتب أصولهم، وذلك لأن القرآن العزيز ~~منذ رحلة النبي صلى الله عليه وآله من الدنيا وقد حكموا بإمامة الأربعة ~~الخلفاء في وقت وجود القرآن العزيز، فيلزم ما ذكرناه. # وقائل إن الأمويين والعباسيين كانوا أئمة بعد الخلفاء الأربعة الماضين، ~~ثم استشكل هذا القائل الأمر بعد هؤلاء المذكورين، فهو أيضا ممن لا يعرف ~~إمام زمانه. # فإن قالوا: إن الآية الكريمة دلت على أن كل ذي أمر تجب طاعته، وأولوا ~~الأمر من الملوك موجودون في كل زمان، فيكون الإمام أو من يقوم مقامه متحققا ~~قلنا لهم أولا: إنكم أجمعتم على جواز تعدد الإمام في عصر واحد، فمن يكون ~~منهم إماما؟ ولا يمكنهم الجواب باختيار واحد، لأنا نجد الأمة مختلفة ~~باختلافهم فإن أهل كل مملكة يطيعون مليكهم مع اختلاف أولئك الملوك، فيلزم ~~اجتماع الأمة على الخطأ، وهو عدم نصب إمام مطاع في الكل، وهو باطل، لأن ~~الأمة معصومة بالاجماع منهم ومنا بدخول المعصوم عندنا. # ولا يرد مثل ذلك علينا، لأن الإمامة عندنا بنص الله تعالى ورسوله، وقد ~~وقعا بنص الشريعة (2)، والإمام عندنا موجود في كل زمان، وإنما غاب عنا خوفا ~~أو لحكمة مخفية، وبركاته وآثاره ms071 لم ينقطع عن شيعته في وقت من الأوقات وإن # PageV00P152 # لم يشاهده أكثرهم، فإن الغرض من الإمامة الأول لا الثاني. # وثانيا بأن ما ذكرتم من الملوك ظلمة جائرون لا يقومون بصلاح الشريعة (1) ~~في الدنيا فضلا عن الدين، وقد قال تعالى عز من قائل " لا ينال عهدي ~~الظالمين " (2) أي: لا تنال الظالمين ولايتي، والإمامة من أعظم الولايات. # وبالجملة فقد شهد هؤلاء الجماعة على أنفسهم بأن ميتتهم جاهلية، وكفى به ~~ضلالة وسوء عقبى، نعوذ بالله من الردى واتباع الهوى. # [الاستدلال على وجوب الإمامة] وحيث انجر البحث إلى هنا، فلنبسط بعض القول ~~في الإمامة: # إعلم أن أهل السنة أوجبوا الإمامة كالإمامية، لكنهم حكموا بأن وجوبها على ~~الأمة سمعي لا عقلي، وحكم المعتزلة والزيدية بأن وجوبها على الأمة عقلي لا ~~سمعي، وحكم الإمامية بأن تعيين الإمام واجب على الله تعالى، لأنها لطف ~~واللطف واجب على الله تعالى. # أما أنها لطف، فلأن الناس إن كان لهم رئيس عام يمنعهم عن المعاصي ويحثهم ~~على الطاعات، كانوا معه إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد. ولا نعني باللطف ~~سوى ذلك. # وأما أن اللطف واجب على الله تعالى، فلأن غرضه الذي هو إطاعة العباد لا ~~يحصل إلا به، فلو لم يخلق اللطف فيهم ولهم لكان ناقضا لغرضه، ونقض الغرض ~~عبث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # وانحصار هذا اللطف في الرئيس العام معلوم للعقلاء، وينبه عليه الوقوع ~~فإنا نجد أنه متى تكثرت الرؤساء في عصر كثر الفساد، وإذا خلا الناس في قطر # PageV00P153 # من الأقطار عن رئيس ظلم بعضهم بعضا، وانتشر الفساد والفتن بينهم. # ويؤيد ذلك أيضا ما روي عن علي عليه السلام قال: لا يخلو الأرض من قائم ~~بحجة إما ظاهرا مشهورا، أو خائفا مغمورا (1)، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ~~(2) انتهى. # فوجود الإمام لطف من الله تعالى وقد فعله سبحانه. وإنما كان هذا اللطف ~~واجبا على الله تعالى، لأن إيجاد إمام يكون عام الرئاسة والشريعة أقرب إلى ~~الصلاح في أمور معاشهم ومعادهم، وأبعد عن الفساد فيهما بسبب وجوده وعصمته، ~~وليس ms072 مقدورا للعباد لخفائها عنهم وخصوصا العصمة، فلا بد أن يكون المعين له ~~هو الله سبحانه. # وظهوره وتصرفه لطف آخر، وهو واجب على العباد، لأنه موقوف على تمكينهم له، ~~وقد أخلوا به حيث أخافوه بسوء اختيارهم لغيره ورفع يده عن التصرف الذي كان ~~ينبغي له. # وأما أهل السنة فقد استدلوا على وجوب الإمام سمعا على العباد بوجوه: # منها: حديث " من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية ". # ومنها: أن الشارع أمر بإقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش للجهاد ~~وكثير من الأمور المتعلقة بحفظ النظام وحماية بيضة الإسلام. # ومن المعلوم أن كل ذلك لا يتم إلا بوجود رئيس عام (3)، وما لا يتم الواجب ~~المطلق إلا به فهو واجب. # ومنها: أن في نصب الإمام استجلاب منافع لا تحصى، واستدفاع مضار لا تخفى ~~وكل ما هو كذلك فهو واجب. أما الصغرى، فتكاد أن تكون من الضروريات بل ~~المشاهدات. وأما الكبرى، فضرورية أيضا. # PageV00P154 # ومنها: ما عدوه عمدة في هذا المطلب إجماع الصحابة، حتى جعلوا ذلك من أهم ~~الواجبات واشتغلوا به عن دفن الرسول صلى الله عليه وآله. # وقد روي أنه توفي النبي صلى الله عليه وآله خطب أبو بكر فقال: أيها الناس ~~من كان يعبد محمدا، فإن محمدا صلى الله عليه وآله قد مات، ومن كان يعبد رب ~~محمد، فإنه حي لا يموت، لا بد لهذا الأمر ممن يقوم به، فانظروا فأتوا آراء ~~كم رحمكم الله، فتبادروا من كل جانب وقالوا: صدقت لكنا ننظر في هذا الأمر، ~~ولم يقل أحد منهم أنه لا حاجة إلى الإمام. # أقول: أما الدليل الأول، فإنا نقول بموجبه، لكنه لا يدل ما ادعوه من كون ~~وجوب نصب الإمام سمعيا، بل إن دل فإنما يدل على أن من مات ولم يعرف إمام ~~زمانه، أي: الذي يثبت إمامته في زمانه، والثبوت أعم من كونه سمعيا، فلا يدل ~~على مدعاهم. # بل فيه دلالة على أن ميتة هؤلاء ميتة جاهلية من حيث لا إمام لهم معروف ~~عندهم بعد الأربعة السابقين، كما تقدمت ms073 الإشارة إليه، هذا شأن من ضل عنه ما ~~كان لعثرته (1) ينطق لسانه بالحق مع ضلال قلبه عن الهدى. # وأما الثاني، فلا يتم الاستدلال به على مذهبهم، لأنه مبني على أن مقدمة ~~الواجب واجبة، المبني على عدم جواز تكليف ما لا يطاق، المبني على الحسن ~~والقبح العقليين، وهم لا يقولون به. # إن قلت: لعل غرضهم بذلك إلزام الخصم، فيكون دليلا جدليا لا برهانيا. # قلت: هذا مع كونه خلاف الظاهر من مقام استدلالهم على هذا المطلب، فهو ~~منقلب عليهم، إذ جميع ما ذكروه من إقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش ~~وغيرها، لا ريب في كونها ألطافا في حفظ بيضة الإسلام وتقوية شوكته. # PageV00P155 # وحيث علم الشارع قصورنا عن القيام بها - لاختلاف آرائنا وطلب كل منا ~~الرئاسة على ذلك لنفسه مع قصور كل منا عن ذلك علما وعملا - وجب عليه تعالى ~~أن ينصب لذلك شخصا يقوم بعب ء جميع ذلك كاملا في العمل والعلم دنيا. # وأخرى ليجتمع الناس عليه وينقادوا في ذلك إليه، إذ لا يعلم الناس من يصلح ~~لذلك منهم إلا بتوفيق من الله سبحانه على لسان نبيه، أو معجز يظهره على يد ~~من يعلم صلاحيته لذلك. # وهذا الأمر إن لم يتفقا لغير علي عليه السلام وأولاده الأحد عشر، فإن ~~النص بالإمامة عليهم قد نقله شيعتهم رحمهم الله تواترا معنويا، بل لفظيا ~~جليا وغيره، وجملة منه جلية في كتب المنكرين لذلك على وجه لا يمكنهم إنكاره ~~ولا إخفاؤه، وإنما تأولوا بعضهم بما يضحك الثكلى عجزا منهم وكلا. # وأما كراماتهم ومعاجزهم على استحقاقهم لذلك وأنهم أهله دون غيرهم، فقد ~~ملأت الخافقين من الفريقين، وخصوصا كتاب الصفوة لابن الجوزي، ومسند أحمد بن ~~حنبل وصحاحهم الست. # فإن زوايا قد اشتملت على هذه الخبايا، وقد عثر عليها نقاد الحق فأظهروها ~~ناطقة بالصدق (1)، يتناقلونها في صحف مكرمة بأيدي سفرة كرام بررة. # فمنها: كتاب الطرائف (2) للسيد الجليل النبيل فريد العصر وأعجوبة الدهر ~~الزاهد النقيب السيد علي بن طاووس الحسيني. # ومنها: عمدة (3) الفاضل المتبحر ابن البطريق. # PageV00P156 # ومنها: كتاب الخرائج للقطب ms074 المحقق ابن هبة الله الراوندي. # ومنها: كتاب ابن طلحة وهو من علمائهم، وأمثال ذلك كثيرة، فعلم من ذلك أن ~~دليلهم كان عليهم لا لهم، والفضل ما شهدت به الأعداء. # وقد ظهر من ذلك الجواب عن الثالث، على أنا لو قطعنا النظر عن ذلك يعني ~~الكبرى قلنا: إن أردت الوجوب الشرعي منعناه، وإن أردت العقلي سلمناه، وهو ~~المطلوب، وبالجملة فهذان الدليلان لا دلالة للأشعرية فيهما. # نعم ربما أمكن كونهما دليلين للمعتزلة في بادي الرأي، وإلا فعند التأمل ~~لا دلالة لأحد الفريقين فيهما، بل هما دليلان للإمامية، كما حررناه. # وأما الرابع الذي يعتمدونه ويصولون (1) به، فلا يخفى وهنه بل وهيه، كيف؟ # وأجلاء الصحابة وأشرافهم كعلي والحسنين عليهم السلام كانوا غائبين عن ~~ذلك، مشتغلين بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله، مع خروج كثير من ~~الصحابة عنهم وعدم موافقتهم لهم، كسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري وعمار بن ~~ياسر والمقداد رضي الله عنهم، والزبير أيضا كان من المخالفين على بيعتهم. # وهذا أمر معلوم متواتر نقله من المخالف والمؤالف، فلم يتحقق لهم دعوى ~~الإجماع والاتفاق بالاتفاق، بل إنما تحقق بذلك حرمانهم الفوز بسعادة تغسيل ~~الرسول صلى الله عليه وآله وتجهيزه حيث لم يكونوا لذلك أهلا. # فإن زعموا أنا نريد انعقاد الإجماع في ثاني الحال حيث اتفق الكل بعد ذلك ~~على خلافة أبي بكر. # قلنا: إن أردتم الاتفاق عن رغبة واختيار منعناه، كيف؟ ومن المعلوم أن ~~عليا عليه السلام كان لا يزال يتظلم من صنيع (2) القوم به وخلافهم عليه، ~~وكتاب نهج البلاغة # PageV00P157 # مشحون (1) بذلك. # وانقطاع أبي عبد الله سلمان الفارسي إليه في جميع أحواله وأوقاته، وكذلك ~~أبو ذر والمقداد، وخلافهم على أبي بكر وصاحبيه من المعلوم أيضا، كما يشهد ~~به السير والآثار والنقلة الأخيار، فلا يغتر عاقل بما زينه حب الدنيا ~~وزخارفها الفانية لهؤلاء الغفلة الذين اتبعوا أهواءهم وآراء أسلافهم، فضلوا ~~وأضلوا عن سواء السبيل. # وحيث رأى كثير من علمائهم أن الاستدلال بالاجماع لم يتم، نظرا إلى ما ~~ذكرناه وتحققه عندهم، عدلوا إلى القول بأن الإمامة ms075 تثبت باختيار واحد من ~~المسلمين وإن كان فاسقا، ويجب على الباقين اتباعه في ذلك ولو جبرا. # وممن صرح بذلك من علمائهم المتعصبين محمد بن أبي بكر الأصفهاني ذكر في ~~كتاب ألفه في رد اعتراضات الإمامية عليهم في الإمامة وغيرها. # وأنت خبير بأن مثل هذا العدول لما كان من غير عدل، بل من الفاسد إلى ~~الأفسد، اتسعت به دائرة الاعتراض وضاقت على هؤلاء مسالك الانقباض، إذ يقال ~~لهم: كما قبض أبي بكر كم من اختاره (2)، فقد وفق الله العلي لعلي من اختاره ~~قبل اختيار صاحبكم، كالحسنين عليهما السلام وسلمان وأبي ذر والمقداد ~~وغيرهم، فالترجيح معنا، فماذا يقولون؟ إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا. # وأما حديث أبي بكر فعلى تقدير تسليمه لا يدل على مدعا هم أيضا، لأن قول ~~الحاضرين " لكنا ننظر " كما يحتمل النظر في السمعيات يحتمله في العقليات ~~فلم يدل على وجوبها سمعا، وقد علم من هذه الجملة (3) من هؤلاء القوم بعد ~~خلو # PageV00P158 # الأربعة لم يعرفوا لهم إماما، من أنهم يوجبون الإمامة في كل زمان، كما ~~اقتضته أدلتهم، وخصوصا حديث " من مات ". # فالأمة مشتركة في الاجتماع على الخطأ، حيث لم تنصب لها إماما في كل زمان ~~بعد الخلفاء، فإنه ينافي ما نقلوه عن النبي صلى الله عليه وآله " لا تجتمع ~~أمتي على الخطأ " (1) وجعلوه من أمتن أدلة الإجماع. # ويمكن الجواب من هذا: بأن الاخلال بنصب إمام ليس من الكل، بل بعضهم يريد ~~نصبه، لكن الباقون لا يوافقون، فلم يتحقق الإجماع على الخطأ. # وأما لزوم كون ميتتهم جاهلية، فلا مخلص عنه إلا بالاعتراف بإمامة المهدي ~~عليه السلام وأنه موجود إلى آخر زمان التكليف. # الأصل الخامس (المعاد الجسماني) اتفق المسلمون قاطبة على إثباته، وذهب ~~الفلاسفة إلى نفيه وقالوا بالروحاني والمراد من الأول إعادة البدن بعد ~~فنائه إلى ما كان عليه قبله لنفع دائم أو ضرر دائم، أو منقطع يتعلقان به، ~~وذهب جمع من الأشاعرة إلى أن المراد منه هو إعادة مثل البدن لا هو نفسه، ~~وهو ضعيف لما سيأتي. # واعلم ms076 أن العقل لا يستقل بإثبات المعاد البدني، كاستقلاله بإثبات الصانع ~~تعالى ووحدته، بل إنما ثبت على وجه يقطع العقل بوقوعه بمعونة السمع، وقد ~~ذكر المحقق الطوسي رحمه الله لذلك أدلة: # الأول: إن الله تعالى وعد المكلفين بإيصال الثواب على الطاعة بعد الموت ~~وتوعد بالعقاب على المعصية كذلك، ولا يمكن ذلك الأبعد الموت، فيجب # PageV00P159 # الايفاء بالوعد والوعيد، وإلا لزم الكذب على الصادق، تعالى عن ذلك علوا ~~كبيرا. # الثاني: إن الله تعالى كلف بالأوامر والنواهي، فيجب عليه تعالى البعث ~~بمقتضى حكمته، لإيصال الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية، وإلا لكان ~~ظالما، تعالى عن ذلك وتقدس. # والفرق بين الدليلين ظاهر، حيث أن اللازم من الأول الكذب، ومن الثاني ~~الظلم وهذان الدليلان لا يقول بهما الأشاعرة لابتنائهما، على الحسن والقبح ~~العقليين، وأن الوعد واجب على الله تعالى وقد نفوه. # الثالث: أن المعاد الجسماني من ضروريات دين محمد صلى الله عليه وآله مع ~~كونه أمرا ممكنا، وقد أخبر الصادق بوقوعه، فلا بد من ذلك. # أما أنه ممكن فلان المراد به جمع الأجزاء المتفرقة التي لم تعدم بالكلية، ~~بحيث يعود البدن إلى ما كان، وهو ممكن بالضرورة، ولأنا نعلم بالضرورة أيضا ~~أن الإعادة مثل الايجاد ابتداءا لأنها إيجاد ثان، فلزم أن تصح الإعادة، ~~وإلا لاختلف حكم المثلين في اللوازم، فلا يكونان مثلين، وهو باطل بالضرورة ~~المثلية (1). # ولأن الإعادة لو امتنعت لكان امتناعها: إما لنفس ماهية البدن أو للازمه، ~~أو لأمر خارج غير لازم، والأربعة المتقدمة تشترك في امتناع الايجاد ابتداءا ~~أيضا، وهو ظاهر. # وأما الأمر الخارج، فإما أن يختص به حال الإعادة أو لا يختص، فإن لم يختص ~~وجب استحالة وجوده ابتداءا، لأن النسبة إليه في الحالتين واحدة، ولأن الأمر ~~الخارج ممكن الزوال، فيزول الامتناع الذي كان بسببه فتصح الإعادة. وإن # PageV00P160 # اختص به فاختصاصه به إما لنفسه أو لغيره، ويعود الكلام السابق، فيلزم ~~التسلسل. # وأما أن الصادق أخبر بوقوعه، فلما ورد في القرآن العزيز من الآيات الدالة ~~على ذلك على وجه لا يقبل التأويل، كقوله تعالى ms077 " قال من يحيي العظام وهي ~~رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة (1) " وقوله تعالى أيحسب الانسان أن لن ~~نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه (2) " وقوله تعالى " فإذا هم من ~~الأجداث إلى ربهم ينسلون (3) " وقوله تعالى " فسيقولون من يعيدنا قل الذي ~~فطر كم أول مرة (4) " وقوله تعالى " يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر ~~علينا يسير (0) " وقوله تعالى " أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور (6) " ~~وهذه الآيات الكريمة كما تدل على المعاد البدني، تدل أيضا على نفس البدن لا ~~مثله على (7) ما ذهب إليه بعض الإشارة. # وقوله " كلما نضجت جلودهم بدلنا هم جلودا غيرها (8) " وقوله تعالى " ~~وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا " (9) وقوله تعالى " يوم تشهد عليهم ألسنتهم ~~وأيديهم وأرجلهم (10) " وأيضا هذه تدل على أن المعاد نفس البدن. # PageV00P161 # وقوله تعالى " وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما (1) " وقوله ~~تعالى " وما من دابة في الأرض يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم (2) " وقوله ~~تعالى " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " (3). # وقوله تعالى " فمن أوتي كتابه بيمينه (4) " وقوله تعالى " يوم يقوم الناس ~~لرب العالمين (0) " وقوله تعالى " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا (6) " ~~الآية. # وقوله تعالى " يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ~~وترى الناس سكارى وما هم بسكارى (7) " وقوله تعالى " يوم يفر المرء من أخيه ~~(8) " وقوله تعالى " يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه (9) " وقوله تعالى " ~~ولا يشفعون إلا لمن ارتضى (10) " وقوله تعالى " يوم لا يغني مولا عن مولا ~~شيئا (11) " وقوله تعالى " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه (12) " وقوله تعالى " ~~ونادى أصحاب الجنة (13) " # PageV00P162 # إلى غير ذلك من الآيات البينات. # وحيث تبين بما ذكرنا أن المعاد البدني من ضروريات الدين، وجب على كل مكلف ~~التصديق والإيمان به، وإلا لخرج عن ربقة الإيمان وضل في تيه الكفر والطغيان ~~نعوذ بالله منه. # [شبهة الأكل والمأكول] واعلم أن منكري المعاد البدني ذكروا شبها على عدم ~~إمكانه، فمن أعظمها أنه لو أكل الانسان إنسانا حتى أنه صار جزء بدن المأكول ~~جزء ms078 بدن الآكل أو أكله حيوان كذلك. # وكذلك الانسان في مدة حياته قد تختلف حاله من الهزال. والسمن وعكسه ويطيع ~~في أحدهما ويعصي في الآخر، فلو أعيد البدن في هذه المواضع، لزم أن يعاقب ~~المطيع ويثاب العاصي وهو محال، فالمعاد البدني محال. # وأجيب عن ذلك: بأن المعاد إنما هو الأجزاء الأصلية، وهي الباقية من أول ~~العمر إلى آخره لا جميع الأجزاء على الإطلاق، وحينئذ فلا يعاد الجزء ~~المأكول مع الأكل، لأنه كان زائدا على أجزائه الأصلية، بل إنما يعاد مع بدن ~~المأكول إن كان مما يعاد. # وكذا يقال في الجزء السمين إن كان قد أطاع به لا يعاد حتى يعذب الهزيل ~~بقدر استحقاقه، ثم يعاد السمين بعد ذلك ليثاب مع الهزيل، على أن يمكن أن ~~يقال: بل يعادان معا، لكن (1) يعذب الجزء العاصي وتجعل بردا وسلاما على ~~الطائع كما جعلت على إبراهيم. # وأما عذاب القبر نعوذ بالله تعالى منه وما يتبع المعاد مما دل عليه السمع ~~أيضا كالحساب، والصراط، والميزان، وتطاير الكتب، ودوام عقاب الكافرين # PageV00P163 # في النار، ودوام نعيم المؤمن في الجنة، فلا ريب أنه يجب التصديق بها ~~إجمالا لاتفاق الأمة عليها، وتواتر السمع المتواتر، فمنكرها يخرج عن ~~الإيمان. # أما التصديق بتفاصيلها ككون الحساب على صفة كذا، والميزان هل هو ميزان ~~حقيقة أم كناية عن العدل؟ إلى غير ذلك من التفاصيل التي طريقتها الآحاد، ~~فالظاهر أن الجهل بها غير مخل بالإيمان، وكذا كون جهنم - نعوذ بالله منها - ~~تحت الأرض، وكون الجنة فوق السماء. # نسأل الله تعالى أن يجعلنا وآباءنا وذرياتنا وأهل حزاناتنا وإخواننا ~~المؤمنين والمؤمنات من أهلها وسكانها من غير أن يسبق على ذلك عذاب، بعفو ~~الله سبحانه ولطفه ومنه ويمنه مع محمد وآله الطاهرين، ومع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين بحق محمد وآله الطاهرين المعصومين صلوات الله عليهم ~~أجمعين. # ورحم الله من نظر إلى ما من الله سبحانه علينا بجمعه في هذا الكتاب بعين ~~الحقيقة والإنصاف، ونكب بحقيقة عينيه عن طريق الاعتساف، وزاده الله تعالى ~~وإيانا به وبما جاء ms079 به رسول الله صلى الله عليه وآله تصديقا وإيمانا. # وقد اتفق الفراغ من تأليفه جعله الله مألوفا سحر ليلة الاثنين ثامن شهر ~~ذي قعدة الحرام سنة أربع وخمسين وتسعمائة، على يد العبد الذليل الجاني ~~المفتقر إلى رحمة ربه العلي زين الدين بن علي بن أحمد العاملي، تجاوز الله ~~عنهم وعن جميع المؤمنين والمؤمنات وعن من دعا لهم بالمغفرة بالنبي وآله ~~الطاهرين آمين رب العالمين. # وتم استنساخ الكتاب تحقيقا وتصحيحا وتعليقا عليه سحر ليلة الخميس ثامن ~~شهر رمضان المبارك سنة ألف وأربعمائة وسبع هجرية على يد العبد الفقير السيد ~~مهدي الرجائي عفي عنه في بلدة قم المشرفة حرم أهل البيت عليهم السلام. ~~PageV00P164 # الاقتصاد والارشاد إلى طريقة الاجتهاد في معرفة الهداية والمعاد و أحكام ~~أفعال العباد PageV00P165 # بسم الله الرحمن الرحيم يا من يجود بالجود، ويا الله المحمود، صل على ~~الدليل إليك، والمبعوث من لديك، الذي جاهد فيك حق الجهاد، واستغنى بصباح ~~الوحي عن مصباح الاجتهاد، وآله المعصومين وعترته الهادين. # وبعد: فإن العمر قصير، والعلم كثير، والناقد بصير، وإن كثيرا من العلوم ~~والمباحث كسراب يتبعه يحسبه الظمآن ماءا، إذ أكثرهم ينطقون عن الهوى ~~ويتكلمون بالآراء. # ولهذا كلما نسجته آراء قوم نسخته أهواء طائفة أخرى، وكلما دخلت أمة لعنت ~~أختها. ولذلك قال مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه: العلم نقطة كثرها ~~الجاهلون (1). فاختر لنفسك ما لا بد لك من أصول وفروع، ودع الفضول مما لا ~~يسمن ولا يغني من جوع. # وهذه رسالة موسومة ب‍ " الاقتصاد والإرشاد إلى طريقة الاجتهاد في معرفة ~~الهداية والمعاد وأحكام أفعال العباد " جعلتها تحفة لمن جلى (2) قلبه عن ~~وصمة (3) # PageV00P167 # العناد، وصفا خاطره عن كدورة الإلحاد، وهي على قسمين إذ الدين أصول ~~وفروع: # القسم الأول (في الأصول) وفيه أبواب: # الباب الأول (في تفسير الشريعة وفائدتها وحكمة وضعها) وهي قانون إلهي، ~~ومنهج بلوى، وطريق إمامي، جرت منها الأحكام، ويتميز بها الحلال عن الحرام. # وفائدتها: كمال المكلفين من حيث العلم والعمل. # وحكمة وضعها: هداية الضالين عن الخطأ والزلل، فبعث الله رسولا يتلو عليهم ms080 ~~آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. ~~ففي الحكمة التي أخبرنا سبحانه بقوله عز وعلا " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي ~~خيرا كثيرا " (1) فدلنا وأرشدنا إلى ما فيه صلاحنا، فله الحمد على ما ~~هدانا. # وحيث وضعت لكل وضيع وشريف، وكل قوي وضعيف، فالعقل قاض بأنها طريق سهل ~~وسبيل واضح ومنهج لائح، وبه أشار صادعها صلى الله عليه وآله: إني بعثت على ~~الملة السمحة السهلة البيضاء (2). # والملة والشريعة والدين واحد، وأن الدين عند الله الإسلام، والسهولة # PageV00P168 # ضد الصعوبة، والمسامحة عدم المضائقة، وبياضها كناية عن نورها وضيائها، ~~فهي طريق لا يضل عنها أحد، وإن كان في عينيه رمد. # فمن استصعبها وجعل التمسك بها كالصعود إلى السماء، فقد خالف السنة، وعطل ~~الشريعة، وفوت حكمها، وضيع فائدتها. # ومنشأ هذا الوهم الفاسد والخيال الكاسد، عدم المعاشرة بأهل الحال، وسوء ~~الظن للحسن المقال، وقلة الممارسة بالمسائل الشرعية، والتقصير في خدمة ~~علماء الشريعة. # الباب الثاني [في التفكر والاستدلال] إن الفكر والاستدلال عزيزتان ~~للانسان لا يحتاج فيهما إلى البيان، كما أشار إليه جل جلاله " فأقم وجهك ~~للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها " (1) وقال النبي صلى الله ~~عليه وآله: كل مولود يولد على فطرة الإسلام [حتى يكون] أبواه يهودانه ~~وينصرانه (2). # والدليل على ذلك أن العليم الحكيم خلق الانسان في أحسن تقويم، وركب فيه ~~المدارك والمشاعر والقوى، ونور قلبه بالهدى، وزينه بالرأي الصائب والفكر ~~الثاقب، كما زين السماء الدنيا بمصابيح وزينة الكواكب. # ولا شك أن كل مكلف عاقل، فله قوة فكرية يرتب بها المعلومات، وينتقل بها ~~إلى المجهولات، وإن لم يعلم كيفية الترتيب والانتقالات، كما يشاهد في بدء ~~الحال من الأطفال. # فكما أن صاحب الباصرة يشاهد المحسوسات، ولا يعلم كيفية الاحساس من # PageV00P169 # أنه هل هو بخروج الخطوط الشعاعية مثلا، أو بانطباع الصور في جليدته. كذلك ~~صاحب القوة الفكرية يتفكر ويستدل، وإن لم يعلم كيفية الفكر والاستدلال. # وممن نبه عليه السيد العارف رضي الدين علي بن طاووس (1) قدس سره فقال: # ابن آدم إذا كان له ms081 نحو من سبع سنين وإلى قبل بلوغه إلى مقام التكليف لو ~~كان جالسا مع تباعة، فالتفت إلى ورائه فرأى طعاما سبق إلى تصويره وإلهامه ~~أن ذلك ما حضر بذاته وإنما أحضره غيره، ويعلم ذلك على غاية عظيمة من ~~التحقيق والكشف والضياء، بحيث لو حلف له كل من حضر عنده أنه حضر ذلك الطعام ~~بذاته، كذب الحالف ورد عليه دعواه. # فهذا يدل على أن فطرة ابن آدم ملهمة معلمة من الله سبحانه، بأن الأثر ~~دلالته بديهية على مؤثره، والحادث دال على محدثه، ولذلك ذهب العلماء ~~والحكماء على أن للنفس الناطقة مراتب أربعة. # الأول: يسمى العقل الهيولاني، وهي المرتبة التي تخلو عن جميع الصور ~~والمعلومات، لم ترسم فيها صور المحسوسات وسائر البديهيات، فينتقل منها ~~بالكفر والحدس إلى النظريات والحدسيات، ويحصل لها المرتبة الناشئة التي ~~تسمى بالعقل وبالملكة. # ولا ريب أن هذا الاكتساب والانتقال هو الكفر والاستدلال، فثبت أن كل عاقل ~~مستدل بالطبع، مكتسب للمجهولات بحسب الفطرة، إذ ليس له معلم في باب الأمر ~~وأول الانفعال. # PageV00P170 # الباب الثالث في أن هذه المرتبة الفطرية مع الإشارات والتنبيهات الشرعية ~~لا يتوقف على تعلم علم مدون وإن توقفت ذلك على تعليم معلم وذلك لوجوه: # الأول: في أن المكلف إذا بلغ في أثناء النهار تجب عليه صلاة ذلك اليوم ~~ولا تصح الأبعد الإيمان. ومعلوم أن في هذا القدر من الزمان لا يتمكن أحد من ~~الوصول إلى تعليم وتعلم العلم علم (1) مدون كالمنطق مثلا. # فلو لم تكن الفطرة الانسانية مع الهداية الشرعية الإلهية كافية في تحصيل ~~الدين، لزم التكليف بما لا يطاق، ضرورة عدم جواز التقليد في الأصول ~~بالاتفاق. # الثاني: الإيمان الشرعي هل يزيل بتعليم العلوم من المنطق والكلام أم لا؟ # فعلى الأول تجب قضاء جميع العبادات السابقة، وهو خلاف الإجماع. وعلى ~~الشقين الأخيرين يلزم كفاية الفطرة الانسانية. # الثالث: من ارتد عن الفطرة عقيب البلوغ يحكم باستباحة دمه وماله وحريمه، ~~فلو لم يكن الإيمان فطريا لما صح هذا الحكم. # ثم أقول: هل يقول عاقل إن شخصا يستدل بحسب ms082 الفطرة الانسانية على إثبات ~~الصانع وصفاته الحسنى والمعاد الجسماني بالدليل العقلي والنقلي كحال البعد ~~بين الواجب والممكن، وعدم استقلال العقل بأحوال الجسماني. # وهذا الشخص بعينه بعد ما طالع أكثر العلوم الآتي من العقلي والنقلي لا ~~يقدر على الاستدلال على الحكم الشرعي والعرفي، وهل هذا إلا الفساد وعدم ~~المعرفة بالاجتهاد؟ أو الجهل بمعنى الاستدلال، وعدم العقل بحقيقة الحال. # PageV00P171 # الباب الرابع (في بيان كيفية معرفة الصانع) وذلك أنه من تأمل في نفسه ~~يجدها بالبديهة ممكنة حادثة محتاجة إلى علة فيجزم بأن لها موجدا، إذ ~~البديهة شاهدة بأن الشئ ما لم يوجد. وإليه أشار أمير المؤمنين عليه السلام ~~" إن من عرف نفسه فقد عرف ربه (1) " وقال الصادق عليه السلام حين سئل ما ~~لدليل على أن للعالم صانعا؟ أكثر الأدلة في نفسي، لأني وجدتها لا تعدوا أحد ~~أمرين: إما أن أكون خلقتها وأنا معدوم، فكيف يخلق لا شئ؟ فلما رأيتهما ~~فاسدين من الجهتين علمت أن لي صانعا ومدبرا (2). # صدق ولي الله. # أقول: ولذلك ترى العلماء يقولون: إن العقل مستقل بمعرفة المبدء دون ~~المعاد. # فإن قلت لنا: إن الممكن يدل على وجوب علته، فمن أين جزمتم بأن ذلك ~~الموجود هو الواجب الوجود؟ لم لا يجوز أن يكون علته وموجده أمرا ممكنا؟ # قلت: هذه شبهة، والعقلاء بالنظر إليها على ستة أقسام: # القسم الأول: من لم يخطر هذا بباله، لصفاء خاطره، وتوقد ذكائه، واستقامة ~~طبعه. # القسم الثاني: من لا يخطر بباله لفرط محبته وكثرة مؤانسته وألفه بمطلوبه ~~إذ ليس كل عائق للحركة عائقا لكل متحرك، وهذا هو حال أكثر المؤمنين. # القسم الثالث: من يخطر بباله لكن لا يقدح في جزمه وإذعانه، كالعلوم # PageV00P172 # العادية، إذ يجزم بأن الجبل المعهود على كونه حجرا مع احتمال إنفائه ~~ذهبا، لدخوله تحت الإمكان والقدرة الإلهية. # القسم الرابع: من يرد هما بجودة ذهنه وقوة فكره، لأنه إذا تأمل فيها يجد ~~أنها تؤول إلى أحد أمرين: الدور، أو التسلسل، وكلاهما باطلان بشهادة الطبع ~~السليم. # القسم الخامس: من لا يقدر على ردها ودفعها بنفسه، لكنه ms083 يوفقه الله تعالى ~~لخدمة العلم واستاد يهديانه إلى دينه أنه (1)، بأن طلب المحتاج من المحتاج ~~سفه من رأيه وضلة من عقله، ما لممكن المحتاج في وجوده إلى غيره لا يكون ~~محتاج إليه غيره ولدون وجهين، وقياس الوجود بغيره فاسد، فلا يذهب بك إلى ~~خلق الأعمال، إذ الايجاد الحقيقي شئ، وكون الانسان فاعلا لفعله شئ آخر، ~~وبينهما بون بعيد وفرق عظيم (2). # القسم السادس: كلبهم الذي تحير في تيه الضلالة والدور، وتاه في بادية ~~التسلسل، ولا يصل إلى مقصوده أبدا، فيغوى طول عمره، ويبحث بالباطل، ويدحض ~~به الحق، فيغلب على مزاجه مرة صفراء الجهل، فيجد طعم شهد الحق مرا، ويشتبه ~~على الحق بالباطل، فلا يرى الحق حقا، ولا يرى الباطل باطلا، فعند ذلك طبع ~~الله على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة وله عذاب أليم. # وإنما ينشأ هذه الحالة للانسان من الأنس ببرهان الملاحدة، والألف ~~بمزخرفات الفلاسفة، إذ الطبيعة سراقة. # وبالجملة فالإيمان هداية ونور من الرحمن، ولذا قال جل جلاله " يمنون # PageV00P173 # عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم ~~للإيمان " (1) وقال عز وعلا " يهدي الله لنوره من يشاء " (2). # والحاصل: أن المعتبر في الإيمان الشرعي هو الجزم والاذعان، وله أسباب ~~مختلفة من الالهام والكشف والتعلم والاستدلال. # والضابط: هو حصول الجزم بأي طريق اتفق، والطرق إلى الله الخالق بعدد ~~أنفاس الخلائق. # الباب الخامس (في بيان كيفية معرفة التوحيد وباقي المسائل الأصولية) ~~أقول: التوحيد على ثلاثة أقسام: # الأول: توحيد الذات ونفي الشريك في واجب الوجود. # الثاني: بحسب الصفات هو نفي الصفة الموجودة القائمة بذاته تعالى. # الثالث: توحيده تعالى بحسب العبودية وتخصيص العبادة له جل جلاله. # والعمدة في الاستدلال على الأول قوله تعالى " قل لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا " (3). # والدليل على الثاني والثالث قوله تعالى " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ~~(4). # وقول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: " إن أول الدين معرفته، وكمال ~~معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الاخلاص له، ~~وكمال # PageV00P174 # الاخلاص له نفي الصفات عنه، ms084 بشهادة (1) كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة ~~كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه (2) فقد ~~ثناه ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله " (3) صدق ولي الله عليه ~~السلام. # وروى محمد بن أبي عمير عن الكاظم عليه السلام حين سأله عن التوحيد؟ فقال: # يا أبا أحمد لا تجاوز في التوحيد عما ذكره الله تعالى في كتابه فتهلك ~~(4). # وسائر صفاته الثبوتية مذكورة في القرآن، مصرحة بواجب الوجود، وهو دليل ~~على نفي الصفات السلبية، لاستلزامها الإمكان المضاد للوجوب. # وباقي الأصول من النبوة والإمامة والمعاد الجسماني مستفاد من الكتاب ~~العزيز والسنة النبوية والإمامية، بحيث لا مزيد عليها. # فظهر أن تحصيل الإيمان لا يتعلم (5) على تعلم علم الكلام، ولا المنطق، ~~ولا غيرها من العلوم المدونة، بل يكفي مجرد الفطرة الانسانية على اختلاف ~~مراتبها. # والتنبيهات الشرعية من الكتاب والسنة المتواترة أو الشائعة المشهورة، ~~بحيث يحصل من العلم بها العلم بالمسائل المذكورة. # وكل ممكن برهان، وكل آية حجة، وكل حديث دليل، وفهم المقصود استدلال، وكل ~~عاقل مستدل، وإن لم يعلم الصغرى ولا الكبرى، ولا التالي ولا المقدم، بهذه ~~العبارات والقانونات والاصطلاحات. # PageV00P175 # الباب السادس (في الكلام على تعلم علم الكلام) واعلم أنه علم إسلامي وضعه ~~المتكلمون لمعرفة الصانع وصفاته العليا، وزعموا أن الطريق منحصر فيه وهو ~~أقرب الطرق. # والحق أنه أبعدها وأصعبها وأكثرها خوفا وخطرا، ولذلك نهى النبي صلى الله ~~عليه وآله عن الغور فيه، حيث روي أنه مر على شخصين متباحثين على مسألة، ~~كالقضاء والقدر، فغضب صلى الله عليه وآله حتى احمرت وجنتاه (1). # وروى هارون بن موسى التلعكبري أستاد شيخنا المفيد قدس سر هما عن عبد الله ~~ابن سنان قال: أردت الدخول على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي مؤمن ~~الطاق استأذن على أبي عبد الله عليه السلام فقلت: نعم، فدخلت عليه فأعلمته ~~مكانه، فقال عليه السلام: يا بن سنان لا تأذن له علي، فإن الكلام والخصومات ~~يفسدان النية وتمحق الدين (2). # وعن عاصم بن حميد الحناط عن أبي عبيدة ms085 الحذاء قال قال لي أبو جعفر عليه ~~السلام وأنا عنده: إياك وأصحاب الكلام والخصومات ومجالستهم، فإنهم تركوا ما ~~أمروا بعلمه وتكلفوا ما لم يؤمرا بعلمه حين تكلفوا أهل أبناء السماء (3)، ~~يا أبا عبيدة خالط الناس بأخلاقهم وزائلهم في أعمالهم، يا أبا عبيدة إنا لا ~~نعد الرجل فقيها عالما حتى بعرف لحن القول، وهو قوله تعالى " ولتعرفنهم في ~~لحن القول " (4). # وعن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: متكلموا هذه # PageV00P176 # الأمة من شرار أمتي ومن هم منهم (1). # وعنه عليه السلام: يهلك أهل الكلام وينجو المسلمون (2). # وورد في موضع آخر: أن شر هذه الأمة المتكلمون. # وروي أن يونس قال للصادق عليه السلام: جعلت فداك إني سمعت أنك تنهى عن ~~الكلام تقول: ويل لأصحاب الكلام. فقال عليه السلام: إنما قلت ويل لهم إن ~~تركوا ما أقول وذهبوا إلى ما يقولون. # أقول: يمكن أن يكون هذا إشارة إلى أنهم تركوا التشبيهات، كما عرفت ~~الواردة في القرآن والآثار النبوية والإمامية صلوات الله عليهم، وعدلوا ~~عنها إلى خيالاتهم الفاسدة، وحكاياتهم الباردة المذكورة في الكتب الكلامية. # قال سيد المحققين رضي الدين علي بن طاووس قدس سره: مثل مشائخ المعتزلة في ~~تعليمهم معرفة الصانع، كمثل شخص أراد أن يعرف غيره النار، فقال: يا هذا ~~معرفتها تحتاج إلى أسباب: # أحدها الحجر ولا يوجد إلا في طريق مكة. # والثاني الحديد وصفته كذا وكذا. # والثالث حراق على هذه الصفة. # والرابع مكان خال عن شدة الهواء، فأخذ المسكين في تحصيل هذه الأسباب. # ولو قال له في أول الحال أن هذه الجسم المضئ الذي تشاهده هو النار التي ~~تطلبها لأراح واستراح. # فمثل هذا العلم حقيق أن يقال: إنه قد أضل، ولا يقال إنه قد هدى، أو عدل ~~بالخلائق في معرفة الخلائق إلى تلك الطرائق الضيقة البعيدة، وضيق عليهم ~~سبيل الحقيقة كأعدل من # PageV00P177 # أراد تعريف النار المعلومة بالاضطرار استخراجها من الأخبار (1). # أقول: هذا حال الكلام الذي كان في أول الإسلام، ولا شك أنه ما كان بهذه ~~المثابة من البحث والخصومة، ms086 فما ظنك بهذه المباحثات والخصومات الشائعة في ~~زماننا. # وليت شعري أن هؤلاء الجماعة هل لهم دليل عقلي ونقلي على وجوبه واستحبابه؟ ~~أو مجرد تقليد آبائهم وأسلافهم، على أنه وأنهم على آثار هم لمقتدون. # وأنهم هل يقرون بإيمان السابقين تكوينه أو ينكره؟ # وهل يعترفون بإيمان العوام الغافلين عنه أو لا يعترفون؟ فإن أقروا ~~واعترفوا فما فائدته؟ وإلا فكيف يعاشرونهم بالرطوبات؟ مع اعتقادهم بأن عدم ~~المعرفة بالأصول كفر، والكافر نجس. # وكيف يجوز الاشتغال بالواجب مع استلزامه ترك ما هو أوجب؟ فذرهم يخوضوا ~~ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي كانوا يوعدون. # الباب السابع (في بيان حال المنطق) واعلم أن نسبته إلى الفكر كنسبة ~~العروض إلى الشعر، فكما أن الانسان إذا كان له قوة شعرية، منشأه تمييز ~~صحيحه وفاسده، وإن لم يعترض العروض كذلك من كان له قوة فكرية يتفكر ويستدل ~~ويتميز بين صحيحها وفاسدها وإن لم يتعلم المنطق، واحتمال الخطأ أو وقوعه لا ~~يدل على عدم كفاية الفطنة الانسانية للتمييز، إذ قد يحصل من ذلك للغفلة، أو ~~عدم بذل الطاقة. # وأيضا لو كان المنطق مميزا لما صدر الخطأ عن المنطقيين والعذر بأنه ناش ~~من عدم الرعاية ليس بمقبول، لتمادي النزاع في مدة مديدة، والعقل لا يجوز # PageV00P178 # أنهم لا يراعونه في هذه المدة مع علمهم بأن الحافظ مراعاته لا نفسه. # بل السر فيه أن الخطأ قد يقع في المراعاة أيضا، وأنه قد يكون من حيث ~~القدرة وقد يكون من جهة الصورة، لا ما يقع من حيث المادة، كما لا يخفى على ~~من له علم بحاله. # وأيضا لا نسلم أن وقوع الخطأ وعدم كفاية الفطرة يستلزمان الاحتياج إلى ~~تعلم، بل اللازم هو الاحتياج إلى مميزهم وهو أعم منه، إذ قد يحصل التمييز ~~من العلم، كما يشاهد أن كثيرا ما يغلطه الانسان في فكره، فإذا عزم على غيره ~~ينبهه ويشير إلى مواضع خطائه فلا تقريب. # وناهيك بهذا دليلا على عدم فائدته أنه لو كان له نفع لما صدر مثل هذا ~~الخطأ العظيم منهم في استدلالهم هذا على ms087 وجوب تعلمه مع كمال اهتمامهم به ~~واجتماعهم عليه. # وبالجملة لو سلم فائدته فهي اكتساب تصور أو تحصيل أو تصديق، وأنت تعلم أن ~~الأول ما كان بديهيا وبعضه، وعلى الأول لا حاجة إلى القسم الأول منه، وهو ~~مباحث التصورات التي يهرم فيها الكبير ويشيب عنها الصغير. # وعلى تقدير الثاني يجب على المستدل أن يثبت أولا أن بعض التصورات الواجب ~~علينا اكتسابه نظري، ولا يمكن حصوله إلا بتعلمه، إذ بدونه لا يلزم تعلمه، ~~لجواز أن يكون جميع التصورات التي يجب عليه تحصيله في المسائل الشرعية ~~والحكمية من القسم الأول البديهي. # وأما التصديق، فإن كان كله بديهيا، فكذلك لا حاجة لنا إلى تعلم أصلا. وإن ~~كان الكل نظريا، فيحتاج إلى تميز آخر، فحينئذ هو المحتاج إليه لا المنطق. # وإن كان مبعضا، فكما يكفي بديهية لتحصيل نظريته يحتمل أن يكون كافيا ~~لتحصيل الأحكام الشرعية والتصديقات الدينية، فيجب عليه أن يثبت أن بعض ~~القضايا الشرعية موقوف على بعض المسائل النظرية منه، إذ بدون ذلك لا يثبت ~~PageV00P179 # المقصود منه، لقيام الاحتمال المذكور. # بل الواقع ليس إلا هو يشهد أن كثيرا من العلوم النظرية والصنائع الجزئية ~~الفكرية الدقيقة تحصل بالفكر والاستدلال، أو التعليم لمن يخطر بباله ~~المنطق، ومنع هذا مكابرة. # والقول بأن الدليل وإن لم يدل على وجوبه، فلا شك في استحبابه باطل، لأنك ~~عالم بأن الواجب لو كان واجبا لفوات ما أو جب منه يكون حراما، فكيف الحال ~~في المستحب والمباح؟ فلو سكتنا عن القول بحرمته فاسكتوا عن القول ~~بالاستحباب حتى نسكت كلنا عما سكت الله (1) عنه. # الحاصل: أن الدال والمدلول لهما تصورات أو تصديقات، لعزم إمكان اكتساب ~~التصور من التصديق وبالعكس على مقصدهم. ولا شك أن دلالة تصور على تصور ~~موقوف على العلم بالعلاقة بينهما، ولا يخفى أن النسبة والعلاقة كما أن ~~تحققها موقوف على تحقق الطرفين، كذلك العلم بهما لا يتحقق بدون العلم ~~بالطرفين. # وكذلك ذهب المحققون إلى أن اكتساب تصور من تصور آخر عبارة عن الالتفات به ~~واستحقاره عند حصول ما يدل عليه. ms088 وأما حصول صورة متجددة غير حاصلة، فلا ~~يكون إلا بالبديهة أو التعليم أو الحدس أو الالهام وأمثالها، ولا يتصور ~~حصوله بطريق العقل والنظر المصطلحين، كما يشهد به الوجدان وسلامة الفطنة ~~والبراهين المذكورة في كتب الحكمة. # وأما التصديقات، فطريق الاستدلال بها منحصر في طرق أربعة: # الأول: القياس الاستثنائي، وحاصله أن من علم بلزوم شئ لشئ آخر، فإذا جزم ~~أو ظن بتحقق الملزوم يجزم، أو يظن بتحقق اللازم، وإذا علم بانتفاء اللازم ~~يعلم بانتفاء الملزوم وهذا أمر بديهي لا يشك فيه عاقل. # PageV00P180 # الثاني: الاقتراني: ومراتبه أربعة: فالشكل الأول منه بديهي لكل عاقل، ~~والثالث مثله، والباقية مختلفة باختلاف مراتب العقول، وأكثر ضروريها يرجع ~~إلى الشكل الأول. والذي لا يرجع إليه، فالأصل يقتضي عدم الحاجة إليه، ومن ~~يدعا فعليه البيان. # ولا يتوهم أن ما ذكر في عدم إمكان الاكتساب من التصور جار في الاقتراني، ~~إذ الفرق حاصل، لأن النسبة بين الأصغر والأكبر معلومة، فإذا أدخلنا الأوسط ~~حصل ظن أو جزم بتلك النسبة بعينها، فالمعلوم واحد في كلا الحالين. # بخلاف التصور إذ لو كان المطلوب مقصورا فهو حاصل، وإلا فلا شعور فلا طلب، ~~لاستحالة طلب المطلق، واختلاف الجهة مجرد كلام لا أصل، إذ الظاهر من حيث هو ~~مطلوب لا يقبل الاختلاف، تأمل ولا تستعجل فإن العجلة من الشيطان. # وبالجملة فحصول العلم بالنتيجة عند العلم بالمقدمتين معلوم بالبديهة: أما ~~بطريق التوليد، وأما بطريق اللزوم، وأما بطريق الإفاضة من المبدء الفياض، ~~وذهب إلى كل احتمال طائفة. # وقال بعض العلماء: إن النتيجة كانت معلومة لكن بعلم إجمالي. # وفائدة إدخال الأوسط بين الأصغر والأكبر هو: أن المجمل يصير مفصلا، ~~والمبهم معينا، ومثل برؤية سواد العسكر من بعيد، فإن هذه الرؤية رؤية كل ~~واحد واحد من أفراده، لكن لا على جهة وجه التمييز والتعيين، فإذا قربت منه ~~فقد تميز كل واحد منه، وكذلك إذا حكمت بأن كل إنسان حيوان، فقد تميز عندك ~~زيد عن الغير. # وأما الاستقراء وهو الاستدلال بحال الجزئيات على حال كلي، فحصول العلم ~~عنه قريب من الحدسيات ms089 والمتواترات التي هي قسم من البديهيات، وهو قليل ~~الوقوع في المسائل الشرعية. PageV00P181 # وأما التمثيل الذي يسمى بالقياس، فهو استدلال بحال جزئي على جزئي آخر فإن ~~كانت العلة منصوصة أو ظاهرة، فالاستدلال به بديهي، كالاستدلال بالشكل ~~الأول، وإلا فالعمل به مردود، إذ أول من قاس إبليس، وعلى هذا إجماع ~~الإمامية. # فظهر أن التصورات لا فائدة فيها، وأما التصديقات فأكثرها بديهية، والباقي ~~غير محتاج إليه، فالاشتغال بتعلم المنطق ليس إلا بمجرد التقليد واتباع آثار ~~السلف فاختر لنفسك ما لا بدلك منه لئلا تهلك. # القسم الثاني (في الفروع) وفيه أبواب: # الباب الأول (في تقسيمها) وهي على المشهور تنقسم على أربعة أقسام: ~~عبادات، ومعاملات، و إيقاعات وسياسات، لأنه: إما أن يشترط في صحته النية ~~والقربة أولا، الأول: هو العبادات والثاني: إما أن يعتبر فيه الصيغة أو لا، ~~والثاني السياسات التي تسمى بالأحكام، والأول إما أن يكتفي فيه بصيغة واحدة ~~أو لا، الأول الايقاعات، والثاني العقود والمعاملات وكل من الأقسام الأربعة ~~أيضا على أربعة أقسام: ضروري، وإجماعي، ومنصوص، وهذه الثلاثة تسمى ~~بالقطعيات. والرابع وهو ما لا يكون دليل قطعي يسمي بالاجتهاديات. # وبعض المسائل ذو غايتين وذو حجتين (1) كالجهاد، فمن جهة داخلة في ~~العبادات، ومن جهة داخلة في السياسات، وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر. # PageV00P182 # وغاية هذه الأقسام مقاصد خمسة: حفظ النفس، والعقل، والدين، والنسب ~~والمال. هكذا قرره الأصحاب رضوان الله عليهم. # وإذا عرفت أقسام الشرعية والفرعية وغايتها وفائدتها، فاعلم أن المكلف بها ~~الآن لا يخرج من عهدة التكليف إلا بالاجتهاد والتقليد، فلا بد من تحقيقها ~~وتبيينها، لنبين طريق براءة الذمة والخروج من العهدة. # الباب الثاني (في تفسير الاجتهاد وتعيين ما هو المراد) أقول: هو لغة ~~احتمال التعب والمشقة. وفي الشرع تارة يطلق على ملكة وقوة يقتدر بصاحبها ~~على استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من الأدلة التفصيلية والمراد ~~بالاستنباط هو الاستدلال، ومرجعه هنا إلى أمرين: فهم المدلولات، ومعرفة ~~الرواة. # ومناط الأول على شيئين: قوة مدركة وقد عرفت أنها فطرية. والثاني العلم ~~بالعلاقة بين الدال والمدلول، كالوضع في ms090 الدلالة النقلية، وكالرؤية في ~~الدلالة العقلية. # فكل مكلف مجتهد بالمعنى الأول، إذ كلهم ذو بصيرة وصاحب قوة فكرية. # فكل من نظر إلى الآيات والأحاديث بقصد الفهم يفهم منها أحكاما شرعية غير ~~منصوصة ولا ضرورية ولا إجماعية فهو مجتهد، كما قال الصادق عليه السلام: كل ~~من نظر إلى حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا فاتخذوه قاضيا، فإني جعلته عليكم ~~قاضيا (1). # ولا شك أن كل قاض مجتهد كما سيجئ، فالناظر هذا مجتهد، والآيات # PageV00P183 # والأحاديث دليل، والنظر فيها مع فهم الأحكام اجتهاد واستدلال. # ولا يعتبر في مفهومه الاصطلاحي تعب ومشقة، كما يعتبر في مفهومه اللغوي. # فقد ظهر أنه عبارة عن الفكر والنظر في الأدلة الشرعية التي لا يكون عليها ~~دليل قاطع لتحصيل ظن بحكم شرعي فرعي. وهذا هو المستفاد منها يكون أعم مما ~~قررناه، لأنه شامل لفهم المنصوصات. # فالقول بأنه استفراغ الفقيه وسعه في تحصيل ظن بحكم شرعي لا أصل له في ~~الشرع، إذ لو فسر الفقيه الواقع في التعريف بالمجتهد يكون دوريا، وإن فسر ~~بالناظر في الأدلة الشرعية فهو راجع إلى ما قررناه، وإن فسر بمعنى آخر فعلى ~~المعرف البيان. # وهذا التعريف الصادر عن بعض العلماء صار منشأ لتوهم أن من لم يكن فقيها ~~ولا مجتهدا لا يعتبر نظره ولا فكره واستنباطه للأحكام. # وأنت خبير بأن المتوهم إن كان مراده بالمجتهد هو صاحب القوة الفكرية ~~والملكة الاستدلالية، فقد عرفت أنهما طبيعتان للانسان، وإن كان مراده هو ~~المجتهد بالمعنى الثاني، أي: المستدل المستنبط للأحكام بالفعل، فيشكل ~~بالمرتبة الأولى من الاستدلال والاجتهاد. # فظهر أن المكلف قسمان: عالم قادر على فهم الأحكام، وعاجز عنه كالعوام ومن ~~صرف عمره في سائر العلوم الدينية الشرعية. # والضابط في القدر المعتبر منها: ما يتمكن به من فهم بعض الأحكام، وحصول ~~هذه المرتبة في غاية السهولة. ولذا ترى أن بعض العلماء كالحليين حكموا ~~بوجوبه العيني على كافة المكلفين. PageV00P184 # الباب الثالث (في أحكامه) اتفقت كلمة جماعة من الأصحاب على وجوبه على ~~كافة المكلفين من الذكور والإناث والأحرار والعبيد والذكي والبليد، فسلامة ~~العقل شاهدة ms091 على أنه لا بد أن يكون أمرا واضحا بينا، لاستحالة التكليف ~~بالمبهم والخفي الغير، البين، سيما مثل هذا التكليف العام الشامل لجميع ~~المكلفين. # والجزم بوجوبه مع الجهل بمفهومه غير معقول به أن يكون أمرا سهلا يتيسر ~~الوصول إليه لكل من فك (1) به وسعه وفهم له، لاستحالة التكليف بما لا يطاق. # والقول بأن الواجب هو السعي لا الوصول جدلي غير مستحسن، وتوهم الاستحالة ~~في حق الصبية التي لها تسع سنين مردود، وسيجئ تحققه. # ثم اعلم أنه باعتبار العلوم الثلاثة التي عدوها من شرائطه، وهي: الأصول ~~والعربية، والرجال على ثلاثة أقسام: الاجتهاد فيها كلها، أو في بعضها ~~والتقليد في الباقي، والتقليد في الكل. # ولا شك أن المرتبة الأولى ساقط عنا، لجواز التقليد في العربية والرجال ~~بالاتفاق. # وأما الأصول، فلا شك في سقوط مباحث القياس والرأي والاستحسان وأمثالها ~~عنا، وحكم المسائل التي داخلة في العربية حكمها، وكثير من مباحثها لا طائل ~~تحتها، والقدر الضروري كالاطلاق والتقييد وطريق العمل للخلاص من تعارض ~~الأمارات ذكره الأصحاب في الكتب الفقهية الاستدلالية بحيث لا مزيد عليه، ~~فالحكم بوجوب تعلم هذا العلم مطلقا يحتاج إلى دليل. # PageV00P185 # وكذا الحال في اشتراط تعلم أحوال الرواة بعد فهم الأحاديث الأحكامية ~~ورتبت (1) على ترتيب المسائل. والأصحاب ذكروا الأحاديث باسم الصحيح والحسن ~~وغير هما، حيث قالوا: في صحيحة فلان، أو حسنة فلان، أو مرسلة فلان وهكذا. # وكذا قال بعض المحققين: فلم يبق لأحد ممن تأخر عنهم من البحث والتفتيش ~~إلا الاطلاع ما قرروه والفكر فيما القوة انتهى. # قال في الذكرى: إن الاجتهاد في هذا الوقت أسهل منه فيما قبله، لأن السلف ~~رحمهم الله قد كفونا مؤونته بكدهم وكدحهم وجمعهم السنة والأخبار وتعديلهم ~~وغير ذلك انتهى. # وأقول: في زماننا أسهل منه في زمان الشهيد رحمه الله، لزيادة سعيه وسعي ~~من بعده، شكر الله سعيهم في تنقيحه وتهذيبه وطريق العمل به. # ولو تنزلنا عن هذه المرتبة التي ذكرناها، فلا شك في كفاية جانب من العلوم ~~الثلاثة، ولا يحتاج إلى الاجتهاد فيها بالاجماع، ولا المهارة بالمعرفة ms092 ~~التامة لعدم ضبطها، إذ فوق كل ذي علم عليم. والرجوع إلى ذي عرف في أمثال ~~هذه الأمهات من المفهومات غير معقول، لاختلاف العرف ولزوم الرد إلى الجهالة ~~من غير ضرورة. # الباب الرابع (في جواز التجزية في الاجتهاد) أما بالنظر إلى القوة ~~الاستدلالية، فبمعنى أنها قابلة للشدة والضعف والزيادة والنقصان، سواء كانت ~~فطرية أو كسبية. وأما بالنسبة إلى معناه الآخر، فبمعنى # PageV00P186 # أنه إذا فرض حصول جميع ما يتوقف عليه الحكم، جاز الاستدلال عليه ~~والاجتهاد فيه، ولا يحتاج إلى الاطلاع بدليل الأحكام الآخر. # ولا شك في صحة هذين المعنيين بل في وقوعهما، فالقول بأنه يحتمل أن يكون ~~للمسألة تعلق بشئ آخر باطل، لأن المفروض حصول جميع ما يتوقف، مع أن ~~الاحتمال هنا لا يقدح في الاجتهاد، إذ مناطه على الأمارات، فلو كان ~~الاحتمال مانعا له لا نسد بابه. # بل الحق أن الواقع منه ليس إلا التجزئة، إذ الاطلاع مآخذ جميع الأحكام ~~الجزئية عسى أن يكون من المحالات العادية، ولذا نشاهد مثل المحقق والعلامة ~~قدس سرهما يتوقفان في كثير من الأحكام. # فالنافي: إن أراد أن الملكة المعتبرة فيه لا تقبل الشدة والضعف، فهو خلاف ~~الوجدان وإن أراد أن الاجتهاد في بعض الأحكام مع حصول جميع أسبابه غير جائز ~~للاحتمال المذكور فقد عرفت بطلانه فلا نعيده. # وإن أراد أن أقل ما هو الواجب في حقيقة الاجتهاد من القوة والملكة لا ~~تقبل الزيادة والنقصان فلا تنازع لأحد، إلا أن مرادنا بالتجزئة غير هذا ~~المعنى لما بينا. # ومما يدل على التجزئة من الأخبار والروايات ما رواه سالم بن مكرم الجمال، ~~وهو قول أبي عبد الله عليه السلام: أيا كم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل ~~الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا ~~فإني جعلته عليكم قاضيا فتحاكموا إليه (1). وكذا يدل عليه خبر عمر بن حنظلة ~~(2) السابق. # PageV00P187 # وأقول: يستفاد من حديث الجمال أحكام خمسة: # الأول: تجزي الاجتهاد لقوله عليه السلام " شيئا " وهو نكرة. # الثاني: اشتراط الذكورية في القاضي للفظة " الرجل ". # الثالث: ms093 كونه إماميا، لقوله عليه السلام " منكم ". # الرابع: كونه مجتهدا، لقوله عليه السلام " يعلم شيئا " إذ المقلد لا يسمى ~~عالما بالأحكام الخمسة. # الخامس: كونه نائبا للإمام، لقوله عليه السلام " جعلته عليكم قاضيا ". # الباب الخامس (في بيان كيفية الاستدلال) أقول: الدليل قد يطلق على ما ~~يمكن التوصل به على مطلوب خبري، وقد يطلق على مقدمتين موصلتين إلى مقدمة ~~أخرى، وهو عقلي ونقلي. # فالأول ما لا يكون للنقل فيه مدخل، كقولنا العالم متغير وكل متغير حادث. # والثاني ما للنقل فيه مدخل. # ولو خص المقدمات بالعربية، فلنقل الضرب (1) قد يوجد نحو تارك المأمور ~~عاص، لقوله تعالى " أفعصيت أمري " (2) وكل عاص يستحق العقاب، لقوله تعالى " ~~ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم " (3) والمركب منهما: هذا تارك ~~للمأمور به، وكل تارك المأمور به عاص. # وإذا عرفت الدليل، فاعلم أن الاستدلال لغة: ذكر الدليل أو طلبه. # وعرفا # PageV00P188 # فمعناه هو الفكر والنظر أو قريب منهما. وقد مر معك مرارا أنهما طبيعتان ~~للانسان وقد يقدر بأنهما ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول. # قال بعض العلماء: إن الأدلة العقلية في الأحكام الشرعية الفرعية قليلة ~~جدا، بل منحصرة في البراءة الأصلية والاستصحاب والقياس، والظاهر أن الترجيح ~~- وهو تعدية الحكم من منطوق إلى مسكوت عنه - ضرب من القياس الجلي، كما ~~يقال: ضرب الوالدين حرام، لأن أفهما حرام، وقد يسمى بالتنبيه بالأدنى على ~~الأعلى وكذا اتحاد طريق المسألتين " قياس جلي ". # لما علم أن المسائل الاجتهادية عندنا كثيرة جدا، وليس كل الخلافيات منها، ~~لأن سبب الخلاف أكثرها النصوص وقد علمت أن المنصوصات لا تسمى اجتهادية. # فطريق معرفة الأحكام التي لا تكون ضرورية أولا، أن يراجع أولا الكتب ~~الفقهية، فما ذكروا فيه بالاجماع وما اختلفوا فيه، فلا بد من رده إلى أصله ~~ومأخذ ه فإن ثبت حكمه من الكتاب العزيز بطريق النص أو بطريق الاجتهاد فهو ~~المراد. # وإلا فليرجع إلى السنة النبوية أو الإمامية عليهما السلام ولا فرق بينهما ~~إلا أن السنة النبوية يعمل بأقسامها الثلاثة: من القول، والفعل، والتقرير ~~مطلقا، لعدم جواز التقية على النبي ms094 صلى الله عليه وآله. # وأما السنة الإمامية، فيفرق بين حال التقية وغيرها، لوجوبها عليهم عليهم ~~السلام. # فإن وجد الحكم فيها صريحا فهو المراد، وإلا فقد يستنبط ويستخرج بضرب من ~~العمل، لما روى زرارة وأبو بصير في الصحيح عن الباقر والصادق عليهما السلام ~~أنهما قالا: علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا. # وإن لم يوجد الحكم في الكتاب ولا في السنة، لا صريحا ولا بالاجتهاد ~~والتفريع فيراجع إلى أدلة العقل من براءة الذمة أو الأصل والاستحسان. ~~PageV00P189 # وهذا التفصيل مستفاد من الخبر المستفيض الشائع بين الأمة، من أن النبي ~~صلى الله عليه وآله لما بعث معاذ للقضاء إلى اليمن، قال له: بما تحكم يا ~~معاذ؟ قال: بكتاب الله ثم قال: فإن لم تجد فيه؟ قال: فبسنة رسول الله. قال: ~~فإن لم تجد فيها. قال: # باجتهادي (1). # فظهر مما تلو نا عليك أن الاجتهاد علينا ببركة المعصومين صلوات الله ~~عليهم والعلماء الماضين في غاية السهولة، لكثرة الفتاوى والأحكام المنقولة ~~المروية عنهم عليهم السلام، وإلا فيتمسك بالبراءة الأصلية والاستصحاب، وهما ~~طريقان واضحان في غاية السهولة. # ومما يدل على كثرة الأحكام والفتاوى المستفادة من الأخبار أنه نقل الثقات ~~أن أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليه كتبت من أجوبة مسائله ~~أربعمائة مصنف، ودون من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجال من أهل العراق ~~والحجاز وخراسان والشام. وكذا عن مولانا الباقر عليه السلام، وقريب منهما ~~الكاظم عليه السلام، وكذا سائر الأئمة عليهم السلام، فنقل عنهم الأحكام وإن ~~كان بعضهم أكثر من بعض. # قال في الذكرى: لا يقال فمن أين وقع الاختلاف العظيم بين فقهاء الإمامية ~~إذا كان نقلهم عن المعصومين وفتواهم عن المطهرين؟ # لأنا نقول: محل الخلاف إما من المسائل المنصوصة، أو مما فرعه العلماء ~~والسبب في الثاني اختلاف الأنظار ومباديها، كما هو بين سائر علماء الأمة. ~~وأما الأول فسببه الاختلاف بين الروايات ظاهرا، وقل ما وجد فيها التناقض ~~بجميع شروطه. # وقد كانت الأئمة عليهم السلام في زمن تقية واستتار خوفا من مخالفيهم، ~~فكثير ms095 إما # PageV00P190 # يجيبون السائل على وفق معتقده، أو معتقد بعض الحاضرين، أو بعض من عساه ~~يصل إليه من المعاندين، أو يكون عاما مقصورا على سببه، أو قضية في واقعة ~~مختصة بها، أو اشتباه على بعض النقلة عنهم عليهم السلام، أو عن الوسائط ~~بيننا وبينهم كما وقع في الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله. # مع أن زمان معظم الأئمة عليهم السلام أطول من الزمان الذي انتشر فيه ~~الإسلام ووقع فيه النقل عن النبي صلى الله عليه وآله، وكأن الرواة عنهم ~~أكثر عددا، فهم بالخلاف أولى انتهى (1). # أقول: قد ظهر وتبين مما نقلناه وتلوناه أن خلاصة الاستدلال والاجتهاد على ~~الأحكام الشرعية عندنا: إما توفيق الروايات المختلفة على الوجه المقرر ~~المذكور في الكتب الأصولية والفروعية وغير هما كالاستبصار، فهذه الكلفة قد ~~كفونا مؤونتها أصحابنا رضوان الله عليهم، بحيث لم يبق لنا عمل بعد توفيقهم ~~وعملهم، فهذا حال التوفيق. # وإما رد فرع إلى أصل، فهو عبارة عن استنباط حكم جزئي من قاعدة كلية وهو ~~في غاية السهولة أيضا. # وإما تمسك ببراءة أصلية واستصحاب، وهما أظهر وأسهل من الكل، والله ولي ~~التوفيق وبيده أزمة التحقيق. # الباب السادس (في الفرق بين المجتهد والمفتي والقاضي) أقول: المستدل على ~~الأحكام الشرعية الفرعية يسمى مجتهدا، وباعتبار الإعلام والإخبار للغير ~~يسمى مفتيا، وباعتبار الحكم والالزام يسمى قاضيا. # PageV00P191 # ولا يشترط العدالة في الاجتهاد، بل يشترط في الفتوى والقضاء. # ويعتبر الذكورية والحرية في القاضي دونهما. # قال: بعض الفقهاء: ولو عرف المفتي من نفسه أنه غير موصوف بالعدالة لم يصح ~~له أن يفتي غيره، وحرم عليه ذلك وكان بفتواه مأثوما، ولا يصح لذلك الغير أن ~~يستفتيه مع علمه بحاله انتهى. # فبحسب هذه الشروط المذكورة صار المجتهد أعم مطلقا، والقاضي أخص مطلقا ~~منهما. # ثم اعلم أن الفتوى من باب الخبر، والحكم والقضاء من باب الإنشاء. # والأول جار في أقسام الشرعيات سوى الضروريات، بل المنصوصات والإجماعيات ~~على المصطلح المشهور، والقضاء مختص بالحكومات والسياسات ورفع الخصومات. # والظاهر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قسم العبادات، ms096 ولا يختص ~~بالقاضي بل يجب على جميع المكلفين. # قال بعض الفقهاء: يجب على المفتي إذا لم يكن عادلا اصطلاح باطنه، ليكون ~~موصوفا بالعدالة، ويسقط بوجوده الوجوب الكفائي عنه وعن أهل بلده ومن قاربهم ~~من البلاد التي يمكن استفتاؤهم به عن غير لقربه، إذ لو بقي على حاله من غير ~~اصطلاح باطنه لم يكن وجوده يسقط الواجب لاعنه ولا عن غيره انتهى. # الباب السابع (في عدم جواز خلو الزمان عن المجتهد) إن الشريعة لا بد لها ~~من حافظ وناصر في تبليغ الأحكام إلى المكلفين، وكذلك PageV00P192 # نصب النبي صلى الله عليه وآله أئمة عليهم الصلاة والسلام لتبليغ الأحكام ~~وحفظ الإسلام. # إلى أن انتهى الأمر إلى صاحب الأمر صلوات الله وسلامه وعجل الله فرجه، ~~واقتضت المصلحة الإلهية والحكمة الخفية اختفاء ه، فنصب نائبا بعد نائب ~~للتوسط بينه وبين الرعايا في تبليغ الحكم، ثم انقرضوا بانقراض آخرهم، وهو ~~علي ابن محمد السمري (1)، فانقطعت الواسطة وتعذر الوصول إليه عليه السلام. # فلا بد من عارف عادل ظاهر يرجع الناس إليه في الأحكام الشرعية في زمن ~~الغيبة، وإلا لاختلفت الأحكام الشرعية، وتعطلت الحكمة الإلهية. # لا بل قد عرفت أن الشريعة والدين عبارة عن المسائل والتصديقات، فلا يبقى ~~ظاهرا بدون من يعلمها، لأن بقاء العلم بدون العالم والحكمة بدون الحكيم غير ~~معقول، ولا جائز أن يكون مقلدا، لاحتياج الناس إلى الأحكام الحادثة ~~المتجددة التي لم يذكرها أحد من السابقين، ولاحتياج الناس إلى الحاكم ~~والمفتي، ولا يجوز له الحكم ولا الفتوى بالاجماع. # قال بعض المحققين: وجود المفتي من ضروريات الدين وتمام شرائط التكليف فلا ~~يجوز خلو الزمان عنه، فلو خلى بلد منه وجب عليهم النفور إلى بلد يمكنهم فيه ~~تحصيل الشرائط على الكفاية، لمضمون قوله تعالى " فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة ليتفقهوا في الدين " (2). # أوجب النفور على طائفة غير معينة، فيجب النفور على الكل حتى يحصل منهم من ~~يقوم بذلك، فيسقط به الوجوب عن الباقين، ولا يجوز لهم الاشتغال عن ذلك بشئ ~~من العبادات ولا غيرها إلا ms097 بقدر تحصيل المعاش الضروري لا غير ولو لم يفعلوا ~~ذلك كان الكل مأثوما مخاطبا، إذ لا يجوز لهم صرف شئ من # PageV00P193 # الزمان في غير ذلك. # وأما خلو جميع البلاد منه، فغير جائز عندنا، لاستلزام رفع التكاليف وفسق ~~الأمة، وخروجهم عن العدالة أجمع، وهو رفع الثقة بشئ من أحكام الدين انتهى. # وأقول: كما أن النقل والعقل دلا على وجوب المجتهد، كذلك الأخبار والآثار ~~والحكمة والمصلحة تدل على وجوده وظهوره في كل قطر من الأقطار وكل بلد من ~~البلدان وكل زمان وأوان، والمنكر مكابر لم يلتفت إليه، والله أعلم بسرائر ~~الأمور. # الباب الثامن (في أن أدلة الفقه عندنا ثلاثة عند التحقيق) لأن القياس غير ~~معتبر بالنص عن أئمة الهدى سلام الله عليهم، لأن مناط الشرع على الجمع في ~~الحكم بين المتخالفين، والتفريق بين المتماثلين، ولأن كثيرا من أحكام الشرع ~~تعبدي، فاستنباط علة الحكم غير ممكن. # وهذا بأصول الأشعري أوفق، لأن أفعاله سبحانه عندهم غير معللة والعقل ~~بمعزل عن الحكم والحسن والقبح شرعيان (1)، فالقياس على أصولهم ترك القياس ~~أيضا، ولأن أول من قاس إبليس. # والحق أن الإجماع أيضا ليس بحجة على حده. # قال العلامة في التهذيب: الإجماع إنما هو حجة عندنا لاشتماله على قول ~~المعصوم، وكل جماعة قلت أو كثرت وكان قول الإمام في جملة قولهم فإجماعهم ~~حجة لأجله لا لأجل الإجماع انتهى. # PageV00P194 # أقول: لا بد من القطع بدخوله عليه السلام ولا يكفي الظن. # قال في المعتبر: الإجماع حجة بانضمام المعصوم، فلو خلى المائة عنه عليه ~~السلام لم يكن قولهم حجة، فلا تغتر بمن يتحكم فيد عي الإجماع باتفاق الخمسة ~~أو العشرة مع جهالة الباقين إلا مع العلم القطعي بدخوله عليه السلام (1) ~~انتهى. # وأقول: فظهر أن دخول الإمام جزء من مفهومه ومصداقه، فيجب أن لا يعرف ~~بالتعريف الذي يعرفون به العامة، لأنه لا يصدق على إجماعنا، وحيث كان دخول ~~الإمام جزء من مفهومه، والعلم به موقوف على العلم بدخوله، فلو عكس لدار. # نعم إذا علم دخوله عليه السلام في جماعة، ثم علم اتفاقهم ms098 على قول يعلم ~~منه قوله عليه السلام دخوله بالاجماع كاشف عن قول المعصوم لا عن دخوله، فهو ~~في الحقيقة طريق مخصوص إلى السنة، كالرواية والكتابة والسماع، وليس حجة ~~برأسه كيف؟ ولو عد الدال على الحجة حجة لما انحصرت الأدلة في ثلاثة أو ~~أربعة أو خمسة. # وعلى أي حال لا يوجد منه في زماننا إلا المنقول بخبر الواحد، وحكمه حكمه ~~في إفادة الظن، بل نقل الإجماع أضعف، لأنه خبر عن أمر مستبعد جدا والتواتر ~~وهو حجة على من ثبت عنده بالتواتر. # ولم فرض أن الإجماع نفسه يوجد والعلم به يتحقق، فهو أيضا حجة على العالم ~~به لا غير، كالعلم التواتري، فإنه حجة للعالم فقط وبالنسبة إلى الغير ~~فنقول: وقد عرفت أنه لا يفيد إلا الظن، فما اشتهر أن الإجماع مطلقا من ~~الأدلة القطعية لا أصل له. # فالدليل حينئذ منحصر في الكتاب لا كله بل بعضه، وهو قريب من خمسمائة آية. ~~والسنة النبوية والإمامية على الوجه المقرر في الكتب الأصولية والفقهية # PageV00P195 # الاستدلالية. والثالث دلالة العقل. # وحيث بطل القياس انحصر في البراءة الأصلية والاستصحاب، فلا بد من معرفة ~~الأدلة الثلاثة وكيفية دلالتها، وقد بينها الأصحاب رضوان الله عليهم على ~~وجه لا مزيد عليه. # فهذه الثلاثة مآخذ الأحكام، فهي بمنزلة المادة، ومعرفة باقي العلوم ~~بمنزلة الشرائط المعتبرة من قبل الفاعل. # الباب التاسع (في ذكر العلوم التي ذكرها العلماء وعدوها من شرائط ~~الاجتهاد) وهي تسعة: المنطق، والكلام، وأصول الفقه، ومتن اللغة، والصرف ~~والنحو، وعلم الرجال، والحديث، والتفسير. # أما المنطق، فقد علمت حاله. # ولا يقال: إن التعريفات اللفظية مقيدة بالبداهة فلتعلمه فائدة. # لأنا نقول: لا نسلم أنها من المسائل المنطقية وسند المنع أنها محصلة ~~للتصديقات. # وبيان ذلك: أن الحاصل من التعريف اللفظي هو التصديق دون التصور إنك إذا ~~سمعت غضنفرا مثلا وما علمت معناه، فسألت أحدا عنه، فقال: هو الأسد فالمتحرر ~~الحاصل هنا أمران: أحدهما - الالتفات إلى الأسد المعلوم. والثاني: # التصديق بأن لفظة " غضنفر " موضوع لما وضع له الأسد. # ولا نزاع أن الالتفات إلى تصور حاصل ms099 ليس بتصور آخر، فالحاصل ليس إلا ~~التصديق، ولو سلم منه فلا شك في بداهتها، إذ كل عاقل يقتدر على تفسير مدلول ~~لفظ بلفظ آخر. PageV00P196 # والحق أن حصول الأمرين المذكورين هنا بالتعليم لا بالفكر، وبينهما بون ~~بعيد، فلا دخل للمنطق فيها حينئذ. # وأما الكلام، فالحق أنه غير مشخص ولا متميز، لا من حيث الموضوع ولا من ~~حيث المحمول، ولذا ترى بعضهم يقول: موضوعه الوجود المطلق. وبعضهم يقول: هو ~~ذات الواجب وصفاته. # وأما المحمول، فإن محمولات مسائل كل علم على معتقدهم لا بد أن يكون من ~~الأعراض الذاتية لموضوع العلم ولو بنحو من التكليف. وأنت خبير بأن من جملة ~~محمولات مسائلة رسالة الرسل وإمامة الأئمة صلوات الله عليهم وأمثالها فبأي ~~تكلف يعتبر (1) يرجعان وأمثالها إلى الذاتي للموضوعين المذكورين. وأي علم ~~يكون مسألته قضية شخصية. # والحق أن المسمى بالكلام في هذا الزمان مسألة متفرقة من الرياضي والطبيعي ~~والإلهي وغيرها، ولا شك أن الإيمان لا يتوقف عليها، ولا نزاع أن الاجتهاد ~~على قدر زائد على الإيمان المعتبر في صحة الصلاة وسائر العبادات، صرح بذلك ~~العلامة قدس سره في النهاية. # نعم قد يقال: إنه لا بد من مجتهد في كل زمان قادر على دفع شبهة المعاندين ~~ودفع اعتراض المخالفين، وهذا مبحث آخر، وكلامنا هنا في الاجتهاد الذي يتوقف ~~عليه الخروج من عهدة التكليف نظرا إلى جميع المكلفين، واختلف في وجوبه ~~العيني والكفائي. # وأما أصول الفقه، فكثير من مباحثه لا طائل تحته، مثل المباحث المتعلقة ~~(2) وأما مسائله، منها داخل في علوم آخر فحكمه حكم ذلك العلم. وأما القياس # PageV00P197 # وهو العمدة وقد عرفت حاله، وكذا بحث الإجماع. # وبالجملة فما يحتاج إليه من مسائله لا بد من معرفتها: إما من كتب الأصول ~~وإما من الكتب الاستدلالية الفروعية. ومن أراد أن يفرق بين ما هو ضروري ~~منه، وبين ما ليس بضروري، فعليه بمطالعة كتب السلف التي فيها الاستدلال على ~~الفروع وردها إلى الأصول، وليحصل له بصيرة في كيفية استنباط الأحكام ~~والتمييز بين الحلال والحرام. # وأما العربية، فالضابط فيها فهم ms100 معاني الآيات الأحكامية وأحاديثها بحسب ~~السليقة، وإما بالكسب بأي وجه اتفق. # وأبعد الطرق إلى هذا المطلب طريق العجم، فإن مناط تعليمهم وتعلمهم ~~العربية على مناقشات لفظية متعلقة بالألفاظ والعبارات والتعريفات، ولذلك ~~تراهم يصرفون أكثر أعمارهم في تعلمها، ولا تحصل لهم قوة فهم مدلولات ألفاظ ~~العربية بالسهولة. # والظاهر أن للمعاني والبيان دخل في معرفة لغة العرب، مع أن أكثرهم لا ~~يعدونهما من شرائط الاجتهاد. # وأما الرجال، فلا بد من معرفتها وهو أمر سهل، وقد يقال: إن بعد تقسيم ~~الحديث إلى الصحيح والحسن وسائر الأقسام وتعيين كل قسم فلا حاجة إليها. # وأما الكتاب والسنة، فلا مفر عنهما لأنهما بمنزلة المادة كما قلنا ه، ~~ولكن الظاهر أن بعد ضبط الآيات والأحاديث الأحكامية، وتصحيح إلا لفاظ، ~~وتفسير المدلولات والبحث عن كيفية الدلالات، وتعيين أن بعض الأفهام معتبر ~~وبعضها غير معتبر فلم يبق لنا عمل في هذا الزمان. # كما قال بعض المحققين بعد ما نصح المكلفين ورغبهم في تحصيل معرفة أحكام ~~الدين: ولقد نصحتك غاية النصح، وبينت لك طريق القوم غاية البيان ~~PageV00P198 # وأزحت عنك جميع العلل، فاشرب من الحياض، واجلس على موائدهم الهنيئة والبس ~~الحلل السنية، واخلع نعالا تجلس على بساط القوم وتكون من أهل الهداية ~~السالكين مسلك أهل الولاية انتهى. # الباب العاشر (في التقليد) وهو ضد الاجتهاد، وقد يفسر بقبول قول الغير ~~مطلقا، وقد يقيد بقبول قول بلا دليل. # ولما كان طريق معرفة الأحكام في زمن الغيبة منحصرا في الاستدلال، وكان ~~تكليف العوام به على طريق الوجوب العيني موجبا للحرج والعسر المنفيين ~~ومستلزما لفوات نظام العالم، جوزه الشارع في الفروع تسهيلا للأمر بلطفه ~~العظيم وشفقته على العباد بكرمه العميم، فقال جل جلاله " فاسألوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون " (1) وعلى جوازه معظم الأصحاب. والحلبيون حيث أو جبوا ~~الاجتهاد وجوبا عينيا منعوا منه مطلقا. # والجواز مشروط بأمور: الأول: أن لا يكون المقلد مجتهدا. # الثاني: أن يكون قولا لمجتهد. # والثالث: عدالة المجتهد. # والرابع: حياته. # والخامس: عدم الأعلم منه. # والسادس: عدم الأورع منه. # والسابع: المشافهة منه، أو ms101 رواية عدل عنه، وهل يجوز العمل بالكتابة؟ # PageV00P199 # جوزه الشهيد رحمه الله متمسكا بالعمل بكتب النبي صلى الله عليه وآله ~~والأئمة عليهم السلام. وهو محل نظر، إذ عدم اعتبار الخط كاد يكون إجماعيا ~~عندنا، والتمسك المذكور قياس، والقول بأنه من باب اتحاد الدليلين غير واضح. ~~والظاهر من قوله تعالى " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " وللخبر ~~المشهور " خذوا العلم من أفواه الرجال " (1) ولقوله عليه السلام " ولا ~~يغرنكم الصحفيون " (2). # ولا شك أنه على طريق التجوز لا بد من اشتراط الامن من التزوير والتصحيف ~~معا والجزم بالمدلول، أو الظن الذي يصلح أن يكون مناطا لحكم شرعي. # ولا ريب في أن هذه الشروط لا تحصل إلا لمن تتبع كلام الفقهاء وألف ~~بعباراتهم وأنس باصطلاحاتهم، وإلا فقد يخبط خبط عشواء، ويضل عن الطريق ~~كأعمى. # ولا ريب أن هذه الشروط كلها للعمل بقول المفتي. وأما الفتوى والحكم، فلا ~~يجوزان للمقلد بالاجماع. # قال بعض المحققين: لا يصح الفتوى للمقلد، سواء قلد حيا أو ميتا، بل من ~~سمع من المفتي الفتوى بشئ من الأحكام وكان السامع موصوفا بالعدالة متيقنا ~~لما سمع عارفا بمعناه صح أن يرويه لغيره، وصح لذلك الغير العمل بما يحكيه ~~له عن المفتي إذا كان عارفا بعدالة الراوي والمروي عنه وأنه موصوف بشرائط ~~الفتوى، ويسمى ذلك راويا لقول المفتي انتهى. # واعلم أن فهم فتاوي العلماء من عباراتهم أصعب من فهمها من الكتاب مصححة ~~مضبوطة، فلا مجال لتصحيح، وكذا الأحاديث الأحكامية. # والثاني: أكثر الأحاديث جواب لسؤال، والسؤال قرينة قوية على فهم # PageV00P200 # المراد. # الثالث: الآيات والأحاديث الأحكامية كلها مفسرة مبينة، استدل بها العلماء ~~على الأحكام، فلا يبقى لفهم خفاء، بخلاف عبارات الفقهاء، فإن كثيرا ما يكون ~~المفاد ضد المراد. وهذا لا يخفى على من له أدنى مؤانسة بالعلوم الشرعية من ~~التفسير والحديث والفقه. # فعلى هذا أحد الأمرين لازم: إما الحكم باجتهاد كل من روى فتاوي العلماء ~~من مطالعة كتبهم وعباراتهم العربية، وإما عدم صحة روايتهم، وتبين هذه ~~الدعوى راجع إلى فهمك وإنصافك، فافهم وانصف. # الباب الحادي ms102 عشر (في تحقيق العمل بقول الميت) قال في الذكرى: ظاهر ~~العلماء المنع منه، محتجين بأنه لا قول له، ولهذا انعقد الإجماع على خلافه ~~ميتا، وجوزه بعضهم لا طباق الناس على النقل عن العلماء الماضين، ولو منع ~~الكثير من المجتهدين وأن كثيرا من الأزمنة تخلو عن المجتهدين، أو عن التوصل ~~إليهم، فلو لم تقبل تلك الرواية لزم العسر المنفي. # وأجيب بأن النقل والتصنيف يعرفان طريق الاجتهاد من تصرفهم في الحوادث ~~والاجماع والخلاف لا للتقليد، وبمنع خلو الزمان عن المجتهد في زمان الغيبة ~~انتهى. # أقول: قد سمعت أدلة المجوزين للعمل بقول الميت وأجوبتها، فاستمع لأدلة ~~المانعين وتأمل فيها. # الأول: نقل الإجماع على عدم جواز العمل بقوله. # الثاني: انعقاد الإجماع على خلافه ميتا، وهذا يدل على عدم اعتبار قوله. ~~PageV00P201 # الثالث: المقلد لا يقلد إلا ظن المجتهد، فإذا مات مات ظنه. # الرابع: هو أن الإجماع منعقد على وجوب تقليد الأعلم الأورع من المجتهدين ~~والوقوف لأهل هذا الزمان على الأعلم الأورع كاد أن يكون ممتنعا. # الخامس: إذا وجد للفقيه في مسألة قولان إنما يجوز تقليده في القول الأخير ~~وأكثر المسائل يختلف قول الفقيه الواحد فيها، ولا يكاد يفرق بين القول ~~الأول والأخير إلا نادرا، فيتعذر الرجوع من هذا الوجه أيضا. هذه أدلة ~~الطرفين على ما وصل إلينا، والرد والقبول مرجوع إليك فانظر ماذا ترى. # وأقول: والحق أن هنا مقامين: أحدهما - الفتوى والحكم بقول الميت. # والثاني: العمل به. أما الأول فلا نزاع لأحد منا في عدم جوازه. # قال العلامة قدس سره: لا يحل الحكم والفتوى لغير جامع الشرائط، ولا يكفيه ~~فتوى العلماء لا تقليد المتقدمين، لأن الميت لا يحل تقليده انتهى. # وأما الثاني فبعد ما مر معك من أدلة النافين ودعوى الإجماع ونقله أقول: ~~لا شك أن قولك " يجوز العمل بقول الميت " مسألة شرعية، فإن كنت مقلدا فيها ~~فيجب عليك إسنادها إلى مجتهد معين عادل، فمن لا يجوز أنه كما عرفت من شرائط ~~التقليد إذ تقليد الميت لو لم يكن أكثر شروطا وأضيق من تقليد الحي، ms103 فلا أقل ~~من أن يكون مساويا في الشرائط. # فلا يجوز العمل بمجرد الاحتمال بأنه قول المجتهد، ولا الإسناد إلى مجهول ~~الحال، بل لا بد من معرفة حاله من حيث الاجتهاد والعدالة، وكونه أعلم وأورع ~~من مخالفيه. وإن كنت مجتهدا فيها، فقد خرجت عن موضع المسألة، إذ الخلاف ~~فيما لم يوجد مجتهدا. # هذا وقد تبين من هذه المباحثات أنه لا يجوز خلو الزمان عن المجتهد، وإلا ~~لضاعت الشريعة واختلت الأحكام. PageV00P202 # فلا بد في كل عصر بل في كل قطر ممن يرفع الناس إليه في الفتوى والحكم ولا ~~يجوز للمقلد مباشرتهما بالاجماع، ولا واسطة بينهما بالاتفاق. # والقول بأن عدول المؤمنين يقومون مقام المجتهدين قول لا أصل له في ~~الشريعة لأنهم إن كانوا جاهلين بالأحكام فلا يجوز اتباعهم، وإن كانوا ~~عارفين بها، فإن كانوا مجتهدين فيكفي واحد ولا حاجة إلى الإجماع مع أن ~~المفروض عدمه. # وإن كانوا مقلدين، فقد عرفت حالهم من أنه لا يجوز لهم الحكم والفتوى ~~بالاجماع ولا تأثير للاجماع، إذ لا بد له من دليل، وإلا فلا اعتبار به مع ~~أن الأصل هو العدم. # الباب الثاني عشر (فيه موعظة حسنة لمن كان ير جو الله واليوم الآخر) ~~أقول: من آمن بالله فليتق الله من الجدال والخلاف، فإن الخصومات تفسد النية ~~وتمحق الدين. # فاعلم أنه يجب على كل مكلف أن يسعى في تحصيل معرفة ما كلف به: إما بطريق ~~الاستدلال، وهو المسمى بالاجتهاد. وإما بطريق السؤال، وهو كما قال: # سبحانه " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (1). # ومن لم يكن أهلا للأول، فليكن طالبا لتحصيل من هو أهل له. وإذا سمع من ~~يدعي الاجتهاد وهو جالس بملا من الناس يستفتون منه، فإنه يصح له الأخذ ~~والاستفتاء منه بمجرد هذه الحالة المذكورة، وإن كان من أهل العلم والتمييز ~~فلا بأس بالمباحثة اللطيفة المطلعة على حاله. # ولا يتوهم أن المجتهد لما كان نائبا للإمام، فلا بد أن يكون ممن له شرف ~~ونسب # PageV00P203 # وجاه قياسا على نائب سلاطين الدنيا، إذ القياس باطل وهذا وهم ms104 فاسد لا أصل ~~له في الشريعة. # لأنه لو اجتهد عبد قن لا ينعتق وتجب عليه خدمة مولاه وصار ذا رأي يحب على ~~مولاه قبول قوله في المسائل الشرعية وإن كان سلطانا، كما يجب على السلطان ~~قبول شهادة من رأى الهلال وإن كان أفقر الناس وأحقرهم، وكذا الحال في ~~الراوي. # فظهر أن وجوب الاتباع في أمر شرعي لا يدل على شرف المتبوع على التابع ~~مطلقا، ولا على تقديمه عليه من كل جهة. # ولأجل هذا الخيال الباطل والوهم الفاسد كل من يدعي الاجتهاد منهم يجب ~~الرئاسة والتقدم على العامة والخاصة، ولذلك صعب قبول اتباعه على النفوس ~~الأبية، وشق الانقياد على البرية، فانسد باب الاجتهاد واختلف أحوال العباد، ~~فتعطل الأحكام وضاع الإسلام. # فلو أنصف كل من المدعي والمنكر صاحبه من أنفسهما وعرفا قدر هما ولم ~~يتجاوزا طورهما، كان الواجب على المنكر ترك العناد شفقة على نفسه وسائر ~~العباد، وشكر المدعي إن كان صادقا في دعواه ودعى له إن كان مصيبا فيما ~~أدعاه لأنه سبب لسقوط هذه المشقة العظمى عن غيره، ومخرج له عن تلك المهلكة ~~الشديدة العامة البلوى، وهذه نعمة عظيمة وشكر المنعم غنيمة. # ويجب على المدعي أيضا ترك ما لا يليق بأمثاله وإصلاح حاله، وليتلطف ~~ويتواضع ويتزهد عن الدنيا الدنية، كما هو عادة الصلحاء والأتقياء والزهاد، ~~إذ هذه سيرة الأنبياء وشيمة الأولياء، فالذي يدعي نيابتهم ناسب أن يشابههم ~~في بعض صفاتهم وأخلاقهم وأفعالهم. # ويجب أن يكون ملازما للتقوى والمروة، إذ لا يجوز العمل بقول غير العادل. ~~PageV00P204 # ولا بد أن لا يشوغل في تحصيل الدنيا، ولا يجعل هذه المرتبة الشريفة شركا ~~ووسيلة لتحصيلها. # وفقنا الله وإياكم للتقوى، فإنه خير موفق ومعين، والصلاة والسلام على ~~أفضل المرسلين وآله الطيبين الطاهرين. # وتم استنساخ الرسالة تحقيقا وتعليقا عليها في ليلة الخامس والعشرين من ~~ربيع الأول سنة ألف وأربعمائة وتسع هجرية في بلدة قم المقدسة على يد العبد ~~السيد مهدي الرجائي. وكانت النسخة سقيمة جدا، فصححتها حسب الوسع، وفيها ~~موارد مبهمة أثبتها كما هي. PageV00P205 # رسالة في العدالة ms105 PageV00P207 # بسم الله الرحمن الرحيم العدالة: لغة الاستواء، فقال: فلان عدل فلان، أي: ~~مساو له، ويقال: # عادت (1) ابن كذا وكذا فاعتدلا، أي استويا. # وفي الاصطلاح العملي هي: تعديل القوى النفسانية وتقويم أفعالها، بحيث لا ~~يغلب بعضها على بعض، ثم تعديل ما خرج من ذاته من المعاملات والكرامات ~~اقتداء للفضيلة لا لغرض آخر. # بيان ذلك: إن للنفس الناطقة الانسانية قوة عاملة هي مبدء الفكر والتمييز ~~والشوق إلى النظر في الحقائق. # وقوة غضبية هي مبدأ الغضب والجرأة لدفع المضار والإقدام على الأهوال ~~والشوق إلى التسلط على الرجال. # وقوة شهوية هي مبدء طلب الشهوة للمنافع من المآكل والمشارب، وباقي الملاذ ~~البدنية واللذات الحسية. # وهذه القوى الثلاث متباينة جدا، فمتى إحداهما انقهرت الباقيتان، وربما ~~أبطل بعضها فعل البعض. # والفضيلة للانسان تحصل بتعديل هذه القوى، فالعاملة تحصل من تعديلها # PageV00P209 # فضيلة العلم والحكمة. والغضبية تحصل من تعديلها فضيلة الحلم والشجاعة. # والشهوية تحصل من تعديلها فضيلة العفة. # فالحكمة حينئذ ملكة تحصل للنفس عن اعتدال حركتها تحت سلطان العقل بها ~~يكون شوقها إلى المعارف الصحيحة تصدر عنها الأفعال المتوسطة بين أفعال ~~الجربزة التي هي استعمال الفكر فيما لا يجب، وهي طرف الافراط. # والغباوة التي هي تعطيك قوة الفكر بالاختيار لا بالخلقة، وهي طرف ~~التفريط. # والشجاعة التي هي فضيلة القوة السبعية الغضبية، ملكة تحصل عند اعتدال هذه ~~القوة تحت تصرف العقل بها تصور الأفعال المتوسطة بين أفعال التهور الذي هو ~~الإقدام على ما لا ينبغي الإقدام عليه، لحصول إمارة الهلاك أو غير ذلك، وهو ~~طرف الافراط لهذه القوة. # والجبن الذي هو الخوف مما لا ينبغي الخوف منه وهو طرف التفريط. # والعفة: ملكة تصدر عن اعتدال حركة القوة الشهوية تحت تصرف العقل بها تكون ~~الأفعال المتوسطة بين أفعال الشره، وهو الانهماك في اللذات، والخروج فيها ~~إلى ما لا ينبغي، وهو طرف الافراط. # والجمود الذي هو سكون النفس عن اللذة الجملية التي يحتاج إليها لمصالح ~~البدن مما رخصت فيه الشريعة. # وإذا حصلت هذه الفضائل الثلاث تسالمت باعتدال القوى الثلاث حدث منها ملكة ms106 ~~رابعة هي تمام الفضائل الخلقية وهي المعبر عنها بالعدالة. # فهي إذن ملكة نفسانية تصدر عنها المساواة في الأمور الواقعة من صاحبها. # وتحت كل واحدة من هذه الفضائل فضائل أخرى، وكلها داخلة تحت العدالة كما ~~قرر في محلة، فهي دائرة الكمال وجماع أمر الفضائل، وبها قامت السماوات ~~PageV00P210 # والأرض، كما ورد في الخبر. # وأما مفهومها شرعا الذي هو المقصود بالذات، فالمشهور بين الفقهاء في ~~تعريفها: إنها ملكة نفسانية تنبعث عن ملازمة التقوى والمروة. # واحترزوا بالملكة عن الحال المنتقلة بسرعة، كحمرة الخجل وصفرة الوجل ~~بمعنى أن الاتصاف بالوصف المذكور لا بد أن يصير من الملكات الراسخة بحيث ~~يعسر زوالها، وتصير كالطبيعة المستقرة غالبا. # وأما التقوى، فقد اختلف فيها كلام الأصحاب، فقيل: هي اجتناب الكبائر ~~والصغائر من المكلف الكامل العقل، وهو اختيار جماعة من أجلائنا كالمفيد، ~~وأبي الصلاح، وابن البراج، وابن إدريس، وأبي الفضل الطبرسي، حاكيا ذلك عن ~~أصحابنا من غير تفصيل. # وقيل: هي اجتناب الكبائر كلها وعدم الاصرار على الصغائر، أو عدم كونها ~~أغلب، فلا تقدح الصغيرة النادرة. # ويلحق به ما يؤول إليه بالعرض وإن غايرة بالأصل، كترك المندوبات المؤدي ~~إلى التهاون بالسنن، وهذا هو المشهور، خصوصا بين المتأخرين. # وتحقيقه يتوقف على بيان الكبائر. وقد اختلف فيها أقوال الأصحاب وغيرهم: # قيل: كل مصيبة يوجب الحد. # وقيل: ما يوجبه في جنسها. # وقيل: ما يوعد عليه بخصوصه في الكتاب أو السنة، كالشرك بالله، والقتل ~~بغير حق، والزنا، واللواط، والفرار من الزحف، والسحر، والربا، وأكل مال ~~اليتيم، وقذف المحصنات، والغيبة بغير حق، واليمين الغموس، وشهادة الزور، ~~وشرب الخمر، والسرقة، والغضب، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، ~~وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، وخيانة الكيل والميزان، ومنع PageV00P211 # الزكاة، وغير ذلك مما وقع عليه الوعيد عليه بخصوصه. # وروي أنها سبع: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة ~~وأكل مال اليتم، والزنا، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين (1). # وحمل على بيان المحتاج إليه فيها وقت ذكره، لقول ابن عباس رضي الله عنه " ~~هي إلى سبعين أقرب " وروي عنه ms107 أيضا " هي بين إلى سبعمائة أقرب " وروي عنه ~~أيضا " هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبعة ". # وقال جماعة من أصحابنا وغيرهم: الذنوب كلها كبائر، وإنما صغر الذنب وكبره ~~بالإضافة إلى ما فوقه وما تحته، فأكبر الكبائر الشرك بالله، وأصغره حديث ~~النفس. # وبينهما وسائط يصدق عليها الأمران، فالقبلة بالنسبة إلى الزنا صغيرة وإلى ~~النظر كبيرة، وكذا سرقة درهم صغير بالنسبة إلى الدينار، وكبير بالنسبة إلى ~~الدانق وهكذا. # وروى الشيخ في التهذيب وغيره بالإسناد عن ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: بما عرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم ~~وعليهم؟ # قال فقال: أن تعرفوه بالستر والعفاف والكف عن البطن والفرج واليد ~~واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أو عد الله عليها النار، من: شرب ~~الخمر والزنا، والربا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف وغير ذلك. # والدال على ذلك كله والساتر بجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما ~~وراء ذلك من عثراته وغيبته. ويجب عليهم توليه وإظهار عدالته في الناس ~~التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحافظ مواقيتهن، بإحضار جماعة ~~المسلمين، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة. # PageV00P212 # وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب، ولولا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على ~~آخر (1) بالصلاح، لأن من لم يصل فلا صلاح له بين المسلمين، لأن الحكم جرى ~~فيه من الله ومن رسوله صلى الله عليه وآله بالحرق في جوف بيته. # وقال صلى الله عليه وآله: لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا ~~من علة. # وقال رسول الله عليه وآله: لا غيبة لمن (2) يصلي في بيته ورغب عن ~~جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقط بينهم ~~عدالته ووجب هجرانه. وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره، فإن حضر ~~جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته. ومن حضر جماعتهم حرم عليهم غيبته ~~وتثبت عدالته بينهم (3). # وهذا الحديث يخرج شاهدا على القول الثالث، وإن كان القول فظاهره أعم ~~باعتبار استناد التوعد فيه إلى ms108 الله ورسوله، واختصاص الحديث بوعيد الله، ~~فإن مآلها واحد. # فإن ما قاله الرسول صلى الله عليه وآله مستند إلى الله، لأنه لا ينطق عن ~~الهوى، وقد روي ما يدل عليه وعلى ما ورد عنهم عليهم السلام. # وعلى تقدير الفرق بين الصغائر والكبائر، فلا تقدح الصغيرة إلا مع الاصرار ~~عليها، كما يزول أثر الكبر مع التوبة عنها. # وهو معنى ما ورد في الحديث من أنه لا صغيرة مع الاصرار، ولا كبيرة مع ~~الاستغفار. فإن الاصرار على الصغيرة يلحقها بالكبائر، والاستغفار من ~~الكبيرة على وجهه يسقطها. # والأول جار على عمومه، والثاني مقيد بذنوب مخصوصة، فإن الاستغفار # PageV00P213 # لا يسقط كل كبيرة، بل قد يحتاج معه إلى أمر آخر، كحد القذف ورد المال ~~المغصوب. # والمراد بالاصرار على الصغيرة العزم على فعلها بعد الفراغ منها، أو على ~~معاودتها قبله ولو من نوع آخر، ومنه المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا ~~توبة، والاكثار من جنس الصغائر بلا توبة. # وأما من فعل الصغيرة ولم يخطر بباله بعدها توبة ولا عزم على فعلها ولا ~~أكثر منها ثم عاد إليها فليس بمصر، ولعله مما يكفره الأعمال الصالحة من ~~الصلاة والصيام كما جاء في الأخبار ويظهر من الآية. # وأما المروة، فالمراد بها تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله، ~~ويستهجن ممن هو على مثل حاله. ويحصل ذلك بالتزام محاسن العادات وترك ~~الرذائل المباحة بحسب الزمان والمكان والرتبة، فربما كان الشئ مطلوبا في ~~وقت مرغوبا عنه في آخر. # ومنها: ملاحظة الحال في اللبس والهيئة، ومن هنا قالوا: يقدح فيها لبس ~~الفقيه أهبة الجندي. وترك الرذائل المباحة، كالبول والأكل في الأسواق، ~~وكثرة الضحك والسخرية، والافراط في المزاح، وكشف الرأس بين الناس وهم ليس ~~كذلك، وكشف العورة التي يتأكد الاستحباب سترها، وهو ما بين السرة والركبة ~~كذلك. # ونظائر ذلك مما يسقط المحل والغيرة من القلوب، ويدل على عدم الحياء، وقلة ~~المبالاة بالاستنقاص، وهو كثير. # واعلم أن التزام محاسن العادات إنما هو في المباحات وما ناسبها، أما ما ~~ورد في الشرع برجحانه ms109 واستحبابه، فلا يقدح ارتكابه وإن هجره العامة ~~واستهجنه المعظم، كالاكتحال بالأثمد والحنك والحناء في بعض البلاد، لأن ~~الشرع في وروده أصل للعادة لا فرع عليها. وإنما يرجع إليها مع عدم دلالته ~~على شئ PageV00P214 # بخصوصه. # وربما خل قيد المروة من عبارات بعض الأصحاب، وليس في الأدلة الشرعية ما ~~يدخلها صريحا، ولا ريب أن اعتبارها مع كونه هو المشهور أولى، والله أعلم. # تم استنساخ الرسالة تحقيقا وتعليقا عليها ليلة السادس والعشرين من ربيع ~~الأول سنة ألف وأربعمائة وتسع هجرية في بلدة قم المشرفة على يد العبد السيد ~~مهدي الرجائي عفي عنه. PageV00P215 # جواب مسائل الشيخ أحمد العاملي المعروف بالأسئلة المازحية PageV00P217 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي عم عباده بالنوال، ومنحهم من ~~مواهب كرمه بغير سؤال، وتفضل عليهم من جوده بسوابغ الافضال، والصلاة ~~والسلام على رسوله محمد المظلل بالغمام، وعلى آله البررة الكرام المطهرين ~~من الزلل والاثام، صلاة دائمة بدوام الليالي والأيام. # أما بعد: فان التكاليف الشرعية يحتاج في القيام بها: إما إلى الأدلة ~~التفصيلية أو إلى الأمور النقلية، ولما كان الأول متعسرا على كثير من ~~الطلاب، بل متعذرا على جميع الأصحاب، تعين الثاني، وهو غاية ما في الباب. # وحيث أن الفروع الفقهية يتجدد الاعصار، أحببت أن أكتب ما تلجئ الضرورة ~~إليه من عوارض الأفكار، ومن الله أستمد التوفيق وأسأله هداية الطريق. # مسألة - 1 -: قد ورد أن صلة العمر تزيد في العمر، وكذا بر الوالدين وفعل ~~المعروف، كيف ذلك؟ والمقدرات في الغيب، والمكتوبات في اللوح لا تقبل ~~الزيادة والنقصان، لاستحالة الجهل عليه تعالى، وعلمه بالموجودات على ما هي ~~عليه قبل وجودها، فكيف يتجه زيادة العمر ونقصانه بسبب. # اعلم أنه كما سبق في علمه تعالى تحقق أمور مضبوطة مطلقا، كذلك تعلق علمه ~~بأمور موقوفة على أسباب وعلل، كما سبق في علمه أن دخول فلان الجنة ~~PageV00P219 # موقوف على موته على الايمان، وإن كان تعالى يعلم هل يموت مؤمنا أم لا؟ # وحينئذ فيجوز تعليق العمر زيادة ونقصانا على سبب وشرط، كصلة الرحم وقطعه ~~وغير هما، وذلك ms110 لا ينافي علمه السابق بوجه، فإذا فرض أنه جعل لزيد من العمر ~~خمسين سنة مثلا بشرط أن لا يصل رحمه، فإذا وصله جعله ثمانين، فلا يتكل ~~الانسان على العلم السابق، بل يبادر إلى صلة الرحم، فإذا فعله علم سبق علم ~~الله تعالى بجعل عمره ثمانين وهكذا. # وتحقيق هذا المحل يحتاج إلى أوراق لا يحتملها بياضك. # مسألة - 2 -: لو آجر الموقوف عليه وعلى أولاده من بعده الوقف مدة معينة ~~فمات في أثنائها، فهل تبطل الإجارة بالموت؟ ويرتجع من الأجرة مع قبضها ~~بنسبة الباقي أم لا؟ # الجواب: ان اجره المدة المذكورة لمصلحته بطل بموته، وان آجره كذلك لمصلحة ~~الوقف وكان ناظرا عليه لم تبطل. # مسألة - 3 -: قد ورد النص بأن دية المقتول يقضى منها ديونه، وينفذ ~~وصاياه، والقطع حاصل بعدم ملكه لها في حياته، لاستحالة تقديم المسبب على ~~السبب، وبعد موته يدخل في ملك الوارث، فكيف يتجه قضاء الديون وانفاذ ~~الوصايا منها؟ # الجواب: هذا البحث ساقط، وجواب آخره موجود في أدلته، فإنك لما اعترفت ~~بورود النص بالحكم المذكور، لا معنى لقولك كيف يتجه وجوب القضاء وغيره. ~~وكيف كان فلا اشكال في أنها بحكم مال الميت هو ان لم تدخل في ملكه حال ~~الحياة. # مسألة - 4 -: قيل: إن تأخير الصلاة إلى آخر الوقت لا يجوز الا لذوي ~~الاعذار، فهل يأثم غيرهم على هذا القول فيجتمع الأداء والاثم أم لا؟ ~~PageV00P220 # فإن كان الأول فقد اجتمعا. وإن كان الثاني، فقد ورد: ان أول الوقت رضوان ~~الله، وآخره عفو الله (1)، فعلى من يحمل الخبر؟ # الجواب: المشهور بين المتأخرين اشتراك وقت الفرضين على الوجه الذي فصلوه ~~جمعا بين الاخبار، وان دل بعضها على ذلك، وبعضها على اختصاص كل واحدة بوقت ~~مع الاختيار، بحمل هذه على الفضيلة. # وخالف جماعة فحكموا باختصاص جواز التأخير لذوي الاعذار، وعليه فمن أخر لا ~~لعذر يأثم ويبقى أداءا ما دام وقت الاضطرار باقيا. # والخبر الذي ذكرتموه ظاهر في هذا القول، لان العفو يقتضي حصول ذنب وأصحاب ~~القول الأول حملوه على المبالغة في الكراهية ms111 ونقصان الثواب. # مسألة - 5 -: لو ظن أنه أسلم، فأحرم بفريضة أخرى، ثم ذكر نقص الأولى ~~ركعة، فهل يبطلان معا أم يجب اكمال الأولى حين الذكر وتصح أم لا؟ # الجواب: نعم ان لم يتجاوز العدد، بأن يركع في ركعة زائدة. # مسألة - 6 -: لو تعارض الصف الأول مع فوات ركعة أو أقل أو أكثر فيه ~~والأخير مع حصول الصلاة فيه تماما، فأيهما أفضل؟ # الجواب: انما يترجح الصف الأول لأهله حيث لا يستلزم فوات ركعة فصاعدا مع ~~الامام. # مسألة - 7 -: لو علق البيع على الواقع، نحو بعتك هذا إن كان لي. أو على ~~ما هو شرط فيه، نحو بعتك ان قبلت، هل ينعقد أم لا؟ # الجواب: تعليق العقد على شرط يعلمان حصوله غير قادح فيه انشاء الله ~~تعالى. # مسألة - 8 -: الثمار على رؤوس الأشجار هل يباح التصرف فيها بعد اعراض # PageV00P221 # المالك عنها أم لا؟ # الجواب: نعم. # مسألة - 9 -: لو تعارض فعل الصلاة جماعة في الوقت المتأخر عن وقت فضيلتها ~~أو تقديم الثانية كذلك وفرادى فيه، فأيهما أولى بالمراعاة. # جواب: مراعاة وقت الاختيار الذي قيل بعدم جواز تأخير الفريضة عنه ~~اختيارا، وتقديمها عليه أولى. # مسألة - 10 -: لو دعا الخصم خصمه إلى الحاكم وهو معسر، أو يعتقد براءة ~~ذمته، أو أن الحاكم يحكم عليه بجور، لاطلاعه في البينة على مالا يطلع عليه ~~الحاكم، هل تجب اجابته أم لا؟ # الجواب: تجب عليه الإجابة ويبين عذره بوجه شرعي. وأما قولك " يحكم الحاكم ~~عليه بجور " حيث لم يطلع على البينة فهو جور، لان فرض الحاكم العمل ~~بالظاهر، وذلك لابعد جورا. # مسألة - 11 -: لو نوى الوجوب والندب في عبادة واحدة، كما لو نوى بالغسل ~~الجنابة والسنة، هل يبطل لتنافي الوجهين أم لا؟ فإن كان الثاني فلا بحث وإن ~~كان الأول واقتصر على الوجوب هل يكتفي به في القيام بالسنة أم لا؟ # الجواب: الأقوى دخول المتدوب تحت الواجب حيث يجتمعان، ولا يفتقر إلى ~~النيتين المتنافيتين. # مسألة - 12 -: لو شك في دخول الوقت وصلى فصادف الوقت، أو دخل وهو فيها، ~~فهل ms112 تقع مجزية أم لا؟ # الجواب: لا تصح والحال هذه. # مسألة - 13 -: هل يجوز التعويل على الظن مع وجود الطريق إلى العلم به أم ~~لا؟ PageV00P222 # الجواب: لا يصح. # مسألة - 14 -: المأكول في المخمصة مأذونا فيه هل مضمونا على الا كل أم ~~لا؟ # الجواب: نعم. # مسألة - 15 -: لو فعل الانسان فعلا أو قولا يوجب الارتداد جاهلا بذلك هل ~~يرتد أم لا؟ # الجواب: لا. # مسألة - 16 -: دهن الحليب هل هي من الجامدات فلا تسري النجاسة فيها أم ~~لا؟ # الجواب: لا. # مسألة - 17 -: الدفاع المؤدي إلى القتل عن نفح (1) محرم في الأجانب إذا ~~لم يمكن بدونه، أو قتل مؤمن ظلما كذلك، هل هو واجب ولا يترتب عليه شئ من ~~مسببات القتل أم لا؟ # الجواب: نعم حيث يظن السلامة، والا فلا. # مسألة - 18 -: إذا تساوى خوف التلف في الوديعة مع الإقامة والسفر مع ~~وجوبه عليه، وتعذر المالك ووكيله والحاكم والثقة، فهل يجب السفر بها ولا ~~ضمان أم لا؟ # الجواب: بل يجوز خاصة. # مسألة - 19 -: لو نذر شيئا معينا على الامام ولم يعينه، فهل يحمل الاطلاق ~~على صاحب هذا الزمان أم لا؟ # الجواب: نعم. # مسألة - 20 -: اطعام من لا يعتقد وجوب الصوم عليه نهارا في شهر رمضان # PageV00P223 # جائز أم لا؟ # الجواب: نعم. # مسألة - 21 -: هل المؤونة من التلاد المخمس أم من الطارف (1) عكس الأول ~~أم منهما بالنسبة؟ # الجواب: الأول أحوط، والأخير أعدل، والأوسط جيد. # مسألة - 22 -: الاعتبار بكثرة الاستحاضة وقلتها في أوقاتها الصلوات أم ~~لا؟ # ثم الانقطاع على إحدى الحالات للبرء يوجب ما توجبه الحالة؟ الجواب: لا ~~انقطاعه للبرء يوجب ما كان قبله من وضوء أو غسل. # مسألة - 23 - الحالة الوسطى لو حصلت في وقت الظهرين أو العشائين هل يوجب ~~ما يوجبه في وقت الفرض الخامس أم لا؟ # الجواب: لا يوجب الا أن يحصل في وقت الصبح. # مسألة - 24 -: السجود للأب والسيد والزوج والعالم ونحو هم جائز أم لا؟ # الجواب: لا... وعلى الثاني فهل هو كفر أم لا؟.. لا.. (2) وعلى الثاني فهل ~~فرق بين أن يكون ms113 المعظم مشتملا على الكمالات النفسانية أم لا؟ # مسألة - 25 -: لو تواطئا على شرط، فنسياه حين العقد، فهل يقع باطلا أم ~~لا؟ # الجواب: نعم وكذا لو جهلاه. # مسألة - 26 -: لو تواطئا اثنان على بيع، وفي أنفسهما رده بعد مدة بزيادة ~~عن ثمنه، هل يصح أم لا؟ # الجواب: نعم. # PageV00P224 # مسألة - 27 -: لو أنفق فقير على غني هل يسقط الفطرة عنهما معا أم لا؟ # الجواب: نعم. # مسألة - 28 -: قيل: إن الصبي لا ذمة له، فلو أتلف مال غيره، فهل يتعلق به ~~الضمان؟ وعلى تقديره فهل هو معجل أم مشروط بالبلوغ؟ # الجواب: يتعلق به معجلا (1). # مسألة - 29 -: هل يصح الصرف معاطاة وأخذ العوض على التعاقب أم لا؟ # الجواب: لا يصح بدون التقابض في المجلس كغيرة. # مسألة - 30 -: لو كان في ذمته حق ويئس من معرفة صاحبه، هل يجوز الصدقة به ~~على العلويين حيث أنها مندوبة أم لا؟ # الجواب: نعم يجوز وإن كانت واجبة، ولا معنى للندب هنا. # مسألة - 31 -: هل يجب تكفين من تجب نفقته لو مات مقدرا عدا الزوجة ~~والمملوك؟ # الجواب: لابل لا يجب تكفين من عدا الزوجة من الأقارب. # مسألة - 32 -: لو كان الأب أو الابن فقيرا، فهل يجوز له أخذ الصدقة من ~~الأخر مع امكان الاخذ من الغير أم لا؟ # الجواب: نعم. # مسألة - 33 -: لو زرع الحنطة وغيرها، ولولا زرعها لفضلت عن مؤونة سنته، ~~هل يجب فيها خمس أم لا؟ # الجواب: نعم. # مسألة - 34 -: لو استأجرت المرأة لتصلي عن الرجل، هل يجب عليها الجهر في ~~مواضعه أم لا؟ # PageV00P225 # الجواب: لا. # مسألة - 35 -: المصلي هل يتخير في الجهرية بين الجهر والاخفات أم لا؟ # الجواب: نعم. # مسألة - 36 -: الزوجة الفقيرة إذا زوجها الغني، هل يجوز لها أخذ الزكاة ~~منه أم لا؟ # الجواب: نعم. # مسألة - 37 -: لو كان من تجب نفقته ذا كسب يقوم به، لكنه مشغول بطلب ~~العلم أو محصلاته، فهل يجوز لمن تجب نفقته عليه أن يدفع إليه من الزكاة أم ~~لا؟ # مسألة - 38 -: التبرع بالارضاع لبا وغيره من الام وغيرها، أو ms114 بالأجرة ~~كذلك، موجب لاشتغال الذمة بالفطرة أم لا؟ # الجواب: نعم مع اجتماع باقي الشرائط. # مسألة - 39 -: لو آجر الطفل أو ماله مدة، فبلغ في أثنائها، فهل له الفسخ ~~في الباقي أم لا؟ # الجواب: نعم. # مسألة - 40 -: الماء والثلج المجتمعان في ملكه والكلاء النابت في أرضه هل ~~يدخل في ملكه قهريا كالا رث أم لا؟ # الجواب: هو أولى به. # مسألة - 41 -: لو وقع بيع الأثمان بالأثمان مؤجلا مع القبض في المجلس هل ~~يصح أم لا؟. # الجواب: لا يصح. # مسألة - 42 -: الخبز واللحم ونحو هما الموصى به إذا وضعه للغير غير الوصي ~~مع عدم العلم بالاذن هل يجوز تناوله؟ PageV00P226 # الجواب لا. # مسألة - 43 -: هل يصح الصوم ندبا مع جهل الوالد أو علمه وعدم النهي أم ~~لا؟ # الجواب: الأقوى كراهة الصوم المندوب بدون اذن الأب. # مسألة - 44 -: السفر المباح أو المندوب بغير اذن الوالدين أو أحدهما ~~معصية يحرم التقصير فيه أم لا؟ # الجواب: نعم. # مسألة - 45 -: هل يجوز أخذ الزكاة والخمس والكفارة من الممتنع قهرا ~~وصرفها في أربابها لغير الامام أو الحاكم أم لا؟ # مسألة - 46 -: لو ظفر بمال مغصوب هل يجب أخذه وايصاله إلى أربابه أم لا؟ # الجواب: لا. # مسألة - 47 -: قد ورد الخبر " ان حب علي عليه السلام حسنة لا تضر معها ~~سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة " (1). # فالثاني يمكن توجيهه باستحالة حصول المسبب، أعني: الجنة ونعيمها بدون ~~سببه، وهو المحبة التي هي الموالاة له ولاحد عشر من ولده، وذلك هو الايمان ~~أو بعضه. # وأما الأول فقد قيل: إن صاحب الكبيرة يعاقب ما لم يحصل له أحد أمور ~~ثلاثة: إما توبة مخلصة، أو شفاعة، أو عفو الله تعالى، فكيف يتجه استقلال ~~المحبة بدخول الجنة؟ # الجواب: لا بد من تصحيح الخبر أولا، ومع ذلك فالقرآن ناطق بأنه " من يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره " (2) و " من " عامة يشمل محب علي وغيره. # فعلى تقدير صحة الخبر مفتقر إلى التأويل، وأقرب التأويلات حمله على # PageV00P227 # المحبة الحقيقية الكاملة، وهي توجب عدم ملابسة شئ ء من ms115 الذنوب البتة، لان ~~المحب الحقيقي يؤثر رضا المحبوب كيف كان. # ولا شك أن رضا علي عليه السلام في ترك المحرمات والقيام بالواجبات، فمحبة ~~على الحقيقة تؤثر لأجله ذلك، فلا يفعل موجب النار فيدخل الجنة، ومن خالف ~~هوى محبوبه فمحبته معلولة. # مسألة - 48 -: لو كان دين الغارم مؤجلا، فهل يجوز له قبض الزكاة معجلا أم ~~لا؟ # الجواب: لا. # مسألة - 49 -: لو كان مؤونة سنته له ولواجبي النفقة وعليه دين مؤجل سنة ~~أو أكثر، فهل هو فقير يستحق الزكاة أم لا؟ # الجواب: لا. # مسألة - 50 -: قد روي: ان صوم الغدير يعدل صوم الدهر (1)، فكيف يساوي ~~الجزء الكل؟ # الجواب: هذا الخبر على تقدير صحته محمول على الدهر مع خروج ذلك اليوم ~~منه، حتى لا يلزم تفضيل الشئ على نفسه، ومثله واقع في الاخبار كثير. # وقولنا " على تقدير صحته " إشارة إلى كونه ضعيف السند، وإن كان مذكورا في ~~الكتب المعتبرة، كالمصباح وغيره، فرب مشهور لا أصل له. # مسألة - 51 - الواجب أفضل من المندوب، فما وجه أفضلية ابراء المعسر من ~~الدين؟ مع نديه على الانظار الواجب وإعادة المنفرد صلا ته جماعة. # الجواب: كون الواجب مطلقا أفضل من الندب ممنوع، وسند المنع ما ذكر في ~~المثالين. والتحقيق أن المراد من تفضيل الواجب على الندب مع # PageV00P228 # تساويهما كيفية وكمية، كصلاة ركعتين مثلا واجبة أفضل منها مندوبة، ~~والصدقة بدرهم واجبا أفضل منها به مندوبا، وهكذا، وحينئذ فيرتفع الاشكال. # مسألة - 52 -: المراد بالرحم المعروف بالنسب وان بعد، ذكرا كان أم أنثى ~~أم من يحرم نكاحه على تقدير الأنوثة؟ # الجواب: لا خلاف في أن الرحم كل قريب وان بعد، والقول باختصاصه بالمحرم ~~من شذوذ أقوال العامة. # مسألة - 53 -: هل يملك المسلم الانتفاع بالأرض المختصة بالامام عليه ~~السلام بالاحياء في زمن الغيبة، وكذا منافعها كالحطب والحشيش أم لا؟ # الجواب: نعم مسألة - 54 -: لو مات وعليه خمس أو زكاة أو حج أو دين لم يوص ~~به، وكل من الوصي والوارث عالم به، فهل يجب عليهما اخراج ذلك من صلب المال ~~أم لا؟ ms116 وهل حكم الصلا ة الواجبة كذلك أم لا؟ # الجواب: كل واجب مالي يجب اخراجه عن الميت إذا ترك ما لا أوصى به أو لم ~~يوص، وجميع ما ذكره السائل من الأمثلة من هذا القبيل الا الصلاة، فإنها ~~واجب بدني لا يجب اخراجه الا مع الوصية به من ثلث المال ان لم يجز الوارث. # مسألة - 55 -: إذا استؤجر للحج واشترط المستأجر ايقاع كل فعل في محله منه ~~بنفسه، ثم مات بعد دخول الحرم، فهل يستحق جميع الأجرة أم لا؟ # الجواب: بل يستحق بنسبة ما فعل والحال هذه، وانما يستحق الجميع مع ~~الاطلاق. # مسألة - 56 -: لو مس الميت بسنه أو بشعره أو ظفره هل يلزمه غسل أم لا؟ # الجواب: لا. # مسألة - 57 -: هبة ثواب الطاعات المندوبة صحيحة أم لا؟ وهل الواجبة ~~PageV00P229 # كذلك أم لا؟ وهل فرق في الموهوب بين الحي والميت أم لا؟ # الجواب: لا فرق، والأولى ايقاعها بصيغة الندب. # مسألة - 58 -: خرزة الدماغ حرام مع التميز، فهل هي كذلك مع عدمه كدماغ ~~الطير الصغير أم لا؟ # الجواب: لا. # مسألة - 59 -: لو تحرى قضاء الصوم الواجب في الأيام المستحبة قاصدا تحصيل ~~الفضيلتين، فهل يكفي نية الواجب ويحصلان معا. # الجواب: ليس ببعيد. # مسألة - 60 -: إذا كان جواب الدعوى موقوفا على العلم بالمدعى، فما وجه ~~جواز دعوى التهمة وسماعها مع الظن؟ # الجواب: انما يتوقف على العلم فيما يمكن العلم به، أما ما يخفى كالسرقة ~~فلا. # مسألة - 61 - هل يصح هبة الحمل ويكتفى بقبض الام في اللزوم أم لا؟ # الجواب: نعم. # مسألة - 62 -: لو اجتمع الحالة العليا أو الوسطى من الاستحاضة بالنسبة ~~إلى الصبح مع الجنابة، فهل إذا نوى الاستباحة أو الرفع المطلق أو الجنابة ~~يتداخلان أم لا؟ # الجواب: نعم في الغسل والوضوء. # مسألة - 63 -: لو جدد الانسان نية قضاء الصوم مع كونه أصبح ناوي الافطار ~~هل به بأس أم لا؟ # الجواب: لا بأس. # مسألة - 64 -: لو كان الواقف على الفقراء فقيرا، فهل يدخل في الوقف ويجوز ~~كونه قابضا؟ PageV00P230 # الجواب نعم. # مسألة - 65 -: هل يجب ms117 بمس السقط لدون أربعة أشهر غسل أم لا؟ # الجواب: لا. # مسألة - 66 - إذا قذف ولده من الرضاع أو قتله هل يحد أو يقتل به؟ وهل ~~يقبل شهادة الولي عليه أم لا؟ # مسألة - 67 -: هل يجب على الولد القضاء عن أبيه المرتد عن فطرة أم لا؟ # الجواب: لا. # مسألة - 68 - لو باع اليهودي أو النصراني صوفا أو جلدا في بلاد الاسلام ~~وأسواقهم وأخبر أنه من مأكول اللحم، فهل يقبل قوله أم لا؟ # الجواب: الجلد ميتة في يده مطلقا، سواء أخبر بكونه مما يؤكل لحمه أم لا؟ # وأما الصوف فأصله الغنم، فلا يفتقر إلى خبره فيه. # مسألة - 69 -: هل يطهر الصابون بالقليل أم لا؟ # الجواب: نعم إن كانت النجاسة على ظاهره. # مسألة - 70 - هل يجوز أن ينوي في الصلاة نية عبادة أخرى أم لا؟ # الجواب: نعم ويصح حال الصلاة النية بالقلب. # مسألة - 72 -: هل يجوز تقليد المخالف والفاسق في القرآن والقراءة بنقلهم ~~في الصلاة أم لا؟ # الجواب: القراءة العشر متواترة، والمخالف من الجملة الخبرين بالتواتر ~~ولولا الرجوع إليهم في ذلك لبطل تواتر القراءات، إذ لم يقم بضبطه غير هم ~~غالبا في سائر الأعصار. PageV00P231 # مسألة - 72 - الحديد المشرب بالنجس نجس هل يجب تطهيره أم لا؟ # الجواب: هذا هو الأحوط. # مسألة - 73 -: لو أعطى المكلف نارا لصبي فأمجها في مباح، فسرت وجنت ~~فالضمان على من؟ # الجواب: ان حصل تعد، بأن كان هناك هواء يوجب السراية، أو كانت النار ~~زائدة عن قدر الحاجة على وجه يظن التعدي ضمن الصبي، ولا ضمان على المكلف ~~مطلقا مع كون الصبي مميزا. # مسألة - 74 -: إذا غلب الظن بطهارة الجلد المطروح في بلاد الاسلام بقرينة ~~الدبغ ونحوها، فهل هو طاهر أم لا؟ # الجواب: الدبغ ليس من القرائن الدالة على التذكية، لاشتراكه بين المسلمين ~~والكفار، والأصل عدم التذكية إلى أن يعلم. # مسألة - 75 -: قوله تعالى " ان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله " (1) فهل نحاسب على ما يخطر في النفس من عزم على ترك واجب أو فعل ~~قبيح أم ms118 لا؟ # الجواب: المراد من الآية ما يتناوله الأمر والنهي من الاعتقادات ~~والإرادات مما هو مستودعنا ويمكن المكلف نفيه واثباته، فأما ما لا يدخل في ~~التكليف من الهواجس النفسانية والوساوس ومالا يمكن التحفظ عنه من الخواطر ~~فخارج عن ذلك، لقوله صلى الله عليه وآله " عفي لهذه الأمة عما حدثت به ~~أنفسها " والعقل يدل على ذلك أيضا. # مسألة - 76 -: إذا وطئ بهيمة غيره ولم يعلم المالك به هل يلزمه القيمة أم ~~لا؟ # PageV00P232 # الجواب: الاظهر عدم لزوم القيمة للفاعل الا مع ثبوت الفعل بالبينة، أو ~~اقراره مع تصديق المالك إياه والا فلا. # مسألة - 77 -: الثياب المطوية المشاهدة يجوز بيعها أم لا؟ # الجواب: لابد من اعتبارها على وجه يرتفع الجهالة عنها بالنشر أو ما يقوم ~~مقامه. # مسألة - 78 -: الكلأ م الواجب كالكلام لحفظ الأعمى والصبي من التردي ~~ونحوه، هل يبطل الصلاة أم لا؟ # الجواب: نعم يبطل من غير اثم، الا أن يكون بالقرآن أو الذكر حيث لا يتمحض ~~به قصد الاعلام. # مسألة - 79 -: لو شرع في القراءة أو التسبيح في الأخير تين هل يجوز له ~~العدول إلى آخر؟ # الجواب: ان شرع في أحدهما بقصده لم يجز العدول عنه مطلقا، وكذا ان سبق ~~إليه لسانه على الأقوى، وان قصد أحدهما فسبق لسانه إلى غيره جاز العدول إلى ~~ما قصده. # مسألة - 80 -: هل يستجب حكاية أذان عصري الجمعة وعرفة وعشاء المزدلفة ~~والاذان الأول في الصبح أم لا؟ # الجواب: استجاب الحكاية تابع لشرعية الاذان، وحيث لا يشرع في الثلاثة ~~الأول لا يشرع حكايته، بخلاف الاذان للصبح، فإنه مستحب وكذا حكايته. # مسألة - 81 -: لو أعطى ثو به لفاسق ليطهره، فهل يفتقر إلى سؤاله أم لا؟ # الجواب: نعم يفتقر إلى السؤال، ويقبل قوله في تطهيره. # مسألة - 82 -: المائع كاللبن والدبس إذا عرض له نجاسة يجوز بيعه على ~~المخالف والكافر أم لا؟ PageV00P233 # الجواب: المخالف لا يستحل كل النجس، فلا يجوز بيعه منه مطلقا. وأما ~~الكافر ان علم من مذهبه استحلال ذلك جاز بيعه منه من دون الاعلام والا فلا. # مسألة ms119 - 83 -: لو أوقب غير البالغ مثله، هل يتعلق به نشر الحرمة؟ فلو ~~تزوج ثم فارقها هل يجب عليها عدة أم لا؟ # الجواب: ايقاب الذكر يوجب نشر الحرمة لامه وأخته وبنته مع سبقه، فالعقد ~~المتأخر باطل، سواء علم بالحال أم جهل والولد ولد شبهة مع جهلها بالتحريم ~~وزنا مع علمهما. ولو تفرقا في العلم لزم كلا منهما حكمه، وعليها العدة مع ~~جهلهما أو أحدهما. # مسألة - 84 - هل يجوز لطالب العلم العدل أن يحكم بين الناس ويحلف مع فقد ~~المجتهد لئلا يتعطل الأحكام الشرعية أم لا؟ # الجواب: لا خلاف بين المسلمين في عدم جواز ذلك، نعم له الوساطة بينهم ~~بالصلح والاصلاح والاعلام بما يعلمه من الحكم الشرعي دون القضاء، فإنه ~~متوقف على الاجتهاد. # مسألة - 85 -: لو طين حائط أو سطح بطين نجس فجففته الشمس، هل يطهر ظاهرا ~~وباطنا؟ # الجواب: إذا أشرقت على ظاهره طهر هو وما اتصل به من النجس. # مسألة - 86 -: لو وقع قطرة من بول مأكول اللحم أو بعض فضلاته في المائع ~~كالحليب ما حكمه؟ # الجواب: ان استهلك فيه حل الجميع على الظاهر. # مسألة - 87 - هل يكفي في الفقير المتناول للحقوق الشرعية والصدقات كونه ~~يعتقد معتقد الامامية وان لم يكن بدليل عقلي؟ # الجواب: نعم يكفي ذلك. PageV00P234 # مسألة - 88 - لو أخذ الفقير من مال الزكاة ما يكفيه سنين متعددة دفعة، ~~فهل يجب في الزائد عن مؤونة السنة الخمس والزكاة إذا بلغ النصاب أم لا؟ # الجواب: لا يجب الخمس وتجب الزكاة إذا اجتمعت شرائطها. # مسألة - 89 - إذا ظفر المقاص بغير جنس ماله، فهل يجوز له بيعه وأخذ حقه ~~منه أم لا؟ وهل يكون مضمونا عليه قبل البيع أم لا؟ وهل يعتبر اللفظ في ~~الاخذ قصاصا أم لا؟ # الجواب: نعم يجوز له البيع ويكون مضمونا عليه لاقبله على الأقوى، ولا ~~يعتبر اللفظ نعم يستحب. # مسألة - 90 -: هل يجوز نقل حصر الجامع إلى جامع آخر ليصلى عليه فيه؟ مع ~~عدم المصلين في الأول، أو كانوا وكان عندهم من الحصر ما يكفيهم ويفضل عنهم ~~أم ms120 لا؟ # الجواب: نعم يجوز ذلك. # مسألة - 91 -: لو لم يكن على الغريم بينة، أو كانت لكنها غير مقبولة عند ~~الحاكم، فهل يجوز له المقاصة ولو من غير الجنس أم لا؟ # الجواب: يجوز له المقاصة والحال هذه. # مسألة - 92 -: إذا أرسل انسان سلاما مع غيره، هل يجوز للرسول أن يصلي مع ~~سعة الوقت أم لا؟ # الجواب: نعم الصلاة صحيحة وإن كان أداء الأمانة قبلها أقوى. # مسألة - 93 - لو كان لانسان شئ من الغرس كالتوت وغيره، ولاخر أرض، ~~فتواطئا على الغرس في تلك الأرض على التنصيف فيهما، فهل يصح أم لا؟ # الجواب: المعاملة المذكورة غير لازمة، بل ولا جائزة بمجرد التواطئ بل ~~الطريق إلى تصحيحها أن يبيعه نصف الأرض بنصف الغرس، أو نحو ذلك PageV00P235 # من الوجوه الشائعة شرعا. # مسألة - 92 -: لو أرضعت العمة أو الخالة ولد الأخ أو الأخت بلبن زوجها ~~المحرم هل يحرمان عليه أم لا؟ وكذا الجدة لو أرضعت ولد ولدها أو الأخت ~~أختها بلبن زوجيهما الفحل، هل يحرمان عليه أم لا ؟ والجواب: الخالة لا ~~تحرم، وأما العمة فتحريمها قوي. # مسألة - 95 -: قال في الشرائع: فإن كان معه مساو ذو فرض ونقصت التركة، ~~كان النقص داخلا على البنت أو الأب (1). كيف يتجه دخول النقص على الأب، ~~لأنه لها مع الولد، فلا ينتقص سهمه عن السدس أولا معه فارثه بالقرابة، ~~والحال انه ذو فرض مع ذي فرض، فكيف يدخل النقص عليه. # الجواب: ادخال الأب في المثال غير سديد، وقد أثبته كذلك جماعة وأغفله ~~آخرون، وقد حققنا ذلك في محلة. # وجاء في آخر نسخة الأصل: هذا آخر أسؤلة الشيخ أحمد رحمه الله مع أجوبتها ~~للمرحوم المبرور الشيخ زين الدين الشهير بالشهيد الثاني قدس الله روحه. # وتم استنساخ الرسالة تحقيقا وتصحيحا وتعليقا عليها في أول جمادي الأول ~~سنة ألف وأربعمائة وتسع هجرية على يد العبد السيد مهدي الرجائي في بلدة قم ~~المقدسة، والحمد الله رب العالمين. # PageV00P236 # اجازة الحديث PageV00P237 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أو ضح للأنام سبل الاكرام، وجعل ~~الرواية ذريعة ms121 إلى درك الاحكام، وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا محمد ~~الداعي إلى دار السلام، وعلى آله الكرام أعلام الأنام، وأصحابه العظام. # وبعد: فان العبد الضعيف المفتقر إلى عفو الله تعالى زين الدين بن علي بن ~~أحمد بن جمال الدين بن تقي الدين صالح بن شرف العاملي أوزعه الله تعالى شكر ~~نعمته، وتولاه بفضله ورحمته. # يقول: إنه قد تطابق شاهد العقل وهو الذي لا يبدل، وشاهد الشرع وهو المزكى ~~المعدل، على أن أرجح المطالب، وأربح المكاسب، وأنجح المآرب، هو العلم الذي ~~يمتاز الانسان به عن ذوي الجهالات، ويضاهي به ملائكة السماوات ويستحق به ~~رفيع الدرجات. # وأن أشرف أنواعه العلم بالله سبحانه، وما يلحقه من الكمال ومعرفة سفرائه ~~وما يتبعه من تفصيل الأحوال، وهو المعبر عنه بعلم الكلام، على قانون ~~الاسلام. # ثم معرفة كتابه الكريم وشرعه القويم المأخذ عن سيد المرسلين، وعترته ~~الأكرمين، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين وما يتوقف عليه من العلوم ~~PageV00P239 # العقلية والأدبية، وهي العلوم الاسلامية التي استقرت عليها حكمة المالك ~~الجليل وآمن أن يعتريها تغيير أو تبديل. # وقد نصب الله سبحانه عليها دليلا لا يعدل عنه، وبابا لا تؤتى الا منه، ~~وكان من أهمه على ما أرشد إليه هو الاخبار عن سفرائه حسب ما دل عليه، وكان ~~السلف رضوان الله تعالى عليهم همهم أبدا رعاية الاخبار بالهمم العالية، ~~والفطن الصافية تارة بالحفظ لما يروونه والفرق بين ما يقبلونه ويردونه، ~~وأخرى بالتصنيف والأقراء والرواية على أكمل وجوه الرعاية. # ثم درست عوائد التوفيق، وطمست فوائد التحقيق، وذهبت معالم الشريعة ~~النبوية في أكثر الجهات، وصارت الاحكام المصطفوية في حيز الشتات، وبقي ~~الامر كما تراه، يروى انسان هذا الزمان ما لا يحقق معناه ولا يعرف من رواه. # - كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر - والله ~~سبحانه لم يبتعثهم لهذا التضييع، ولا خلقهم للانهماك في هذا الجهل الفظيع، ~~وانا لله وانا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. # وأما نحن ففضيلتنا (1) الاعتراف بالتقصير، ونسبتنا إلى ms122 تلك المفاخر نسبة ~~الحقير إلى الكبير، لكن لكل جهده بحسب زمانه وقوة جنانه. # ثم إن الأخ في الله المصطفى في الاخوة المختار في الدين، والمترقي عن ~~حضيض التقليد إلى أوج اليقين، الشيخ الامام العالم الأوحد ذو النفس الطاهرة ~~الزكية والهمة الباهرة العلية، الأخلاق الزاهرة الانسية، عضد الاسلام ~~والمسلمين عز الدنيا والدين حسين (2) بن الشيخ الصالح العالم العامل المتقن ~~المتفنن خلاصة # PageV00P240 # الأخيار الشيخ عبد الصمد ابن الشيخ الامام شمس الدين محمد الشهير بالجبعي ~~الحارثي الهمداني. # أسعد الله جده وجدد سعده، وكبت عدوه وضده، ووفقه للعروج على معارج ~~العاملين وسلوك مسالك المتقين، ممن انقطع بكليته إلى طلب المعالي، ووصل ~~يقظة الأيام باحياء الليالي، حتى أحرز السبق في مجاري ميدانه، وحصل بفضيلة ~~السبق على ساير أترابه وأقرانه. # وصرف برهة جميلة من زمانه في تحصيل هذا العلم وحصل منه على أكمل # PageV00P241 # نصيب وأو فر سهم، فقرأ على هذا الضعيف، وسمع كتبا كثيرة في الفقه ~~والأصولين والمنطق وغيرها. # فمما قرأه من كتب أصول الفقه مبادي الوصول وتهذيب الوصول من مصنفات ~~الداعي إلى الله تعالى جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر قدس الله روحه ~~وشرحه جامع البين في فوائد الشرحين، للشيخ الامام الا علم شمس الدين محمد ~~ابن مكي عرج الله بروحه إلى دار القرار، وجمع بينه وبين أئمته الاطهار. # ومن كتب المنطق رسائل كثيرة، منها الرسالة الشمسية للامام نجم الدين ~~الكاتبي القزويني، وشرحها للامام العلامة سلطان المحققين والمدققين قطب ~~الدين محمد بن محمد بن أبي جعفر بن بابويه الرازي أنار الله برهانه، وأعلى ~~في الجنان شأنه (1). # وسمع من كتب الفقه بعض كتاب الشرايع والارشاد، وقرأ جميع كتاب قواعد ~~الأحكام في معرفة الحلال والحرام، من مصنفات شيخنا الامام الأعلم أستاد ~~الكل في الكل جمال الدين أبي منصور الحسن بن الشيخ سديد الدين يوسف ابن ~~المطهر شرف الله قدره، ورفع في عليين ذكره، قراءة مهذبة محققة جمعت بين ~~تهذيب المسائل وتنقيح الدلائل، حسب وسعته الطاقة، واقتضاه الحال، وقرأ وسمع ~~كتبا أخرى. # وقد أجزت له أدام الله ms123 نبله، وكثر في العلماء مثله رواية جميع ما قرأه ~~وسمعه على واقراءه والعمل به عن مشايخي الذين عاصر تهم، واستفدت من ~~أنفاسهم، أو اتصلت الرواية بهم. # PageV00P242 # بل أجزت له رواية جميع ما صنفه ورواه وألفه علماؤنا الماضون سلفنا ~~الصالحون، من جميع العلوم النقلية والعقلية والأدبية والعربية، بالطرق التي ~~لي إليهم، وجميع ما رويته عنهم وعن غيرهم، متى علم أنه داخل تحت روايتي. # وها أنا مثبت بعض الطرق إلى أعيان العلماء ومشاهيرهم، وجاعل استيفاء ذلك ~~إليه، أسبغ الله تعالى فضله عليه. متى ثبت عنده أنه طريقي إليهم رضوان الله ~~تعالى عليهم. # فأما مصنفات شيخنا الامام الأعظم محيى ما درس من سنن المرسلين، ومحقق ~~حقائق الأولين والآخرين، الامام السعيد أبي عبد الله الشهيد محمد بن مكي بن ~~محمد بن حامد العاملي قدس الله روحه ونور ضريحه. # فاني أرويها عن عدة مشايخ بطرق عديدة، أعلاها سندا عن شيخنا الامام ~~الأعظم، بل الوالد المعظم شيخ فضلاء الزمان ومربي العلماء الأعيان الشيخ ~~الجليل الفاضل المحقق العابد الزاهد الورع الزاهد الورع التقي نور الدين ~~علي بن عبد العالي الميسي العاملي رفع الله مكانه في جنته، وجمع بينه وبين ~~أحبته، بحق روايته، عن شيخه الامام السعيد ابن عم الشهيد شمس الدين محمد بن ~~محمد بن محمد بن داود الشهير بابن المؤذن الجزيني، عن الشيخ ضياء الدين علي ~~نجل الشيخ الجليل السعيد شمس الدين محمد بن مكي، عن والدة قدس الله أرواحهم ~~الزكية الطاهرة وجمع بينهم وبين أئمتهم الزاهرة. # وبهذا الاسناد جميع مصنفات علمائنا السابقين من الطبقة التي عاصرها إلى ~~طبقة الأئمة المعصومين في جميع الأزمنة، بالطرق التي له إليهم. # وأرويها أيضا بالاسناد إلى الشيخ شمس الدين بن داود ، عن الشيخ أبي ~~القاسم علي بن طي، عن الشيخ شمس الدين العريضي، عن السيد حسن بن أيوب ~~الشهير بابن نجم الدين بن الأعرج الحسيني، عن الشهيد رحمهم الله. ~~PageV00P243 # ح: وعن الشيخ شمس الدين المذكور، عن الشيخ عز الدين حسن بن العشرة عن ~~الشيخ الصالح الزاهد العابد جمال الدين أحمد ms124 بن فهد، عن الشيخ زين الدين ~~علي بن الخازن الحائري، عن الشهيد رحمه الله. # ح: وعن الشيخ شمس الدين بن داود، عن السيد الا جل المحقق السيد علي بن ~~دقماق الحسني، عن الشيخ الفاضل المحقق شمس الدين محمد بن شجاع القطان، عن ~~الشيخ المحقق أبي عبد الله المقداد بن عبد الله السيوري الحلي الأسدي، عن ~~الشهيد رحمهم الله تعالى. # وبهذا الاسناد عن المقداد جميع مصنفاته، وبالاسناد المتقدم إلى الشيخ ~~جمال الدين أحمد بن فهد جميع مصنفاته. # ح: وبالاسناد المتقدم إلى الشيخ عز الدين بن العشرة عن الشيخ شمس الدين ~~محمد بن نجدة الشهير بابن عبد العالي، عن الشهيد. # وأرويها أيضا عن شيخنا الاجل الأعلم الا كمل ذي النفس الطاهرة الزكية ~~أفضل المتأخرين في قوتيه العلمية والعملية السيد حسن بن السيد جعفر بن ~~السيد فخر الدين بن السيد حسن بن نجم الدين بن الأعرج الحسني نور الله ~~تعالى قبره، ورفع ذكره، عن شيخنا المتقدم ذكره الشيخ نور الدين علي بن عبد ~~العالي بسنده. # وعن السيد بدر الدين حسن المذكور جميع ما صنفه وأملاه وألفه، وأنشأه فمما ~~صنفه كتاب المحجة البيضاء والحجة الغراء، جمع فيه بين فروع الشريعة والحديث ~~والتفسير للآيات الفقهية، عندنا منه كتاب الطهارة أربعون كراسا، ومن ~~مصنفاته كتاب العمدة الجلية في الأصول الفقهية قرأنا ما خرج منه عليه، ومات ~~قبل اكماله. # ومنها كتاب مقنع الطلاب فيما يتعلق بكلام فيما يتعلق بكلام الاعراب وهو ~~كتاب حسن الترتيب PageV00P244 # ضخم في النحو والتصريف والمعاني والبيان، مات - ره - قبل اكمال القسم ~~الثالث منه. # ومنها كتاب شرح الطيبة الجزرية في القراءات العشر، وليس له رواية كتب ~~الأصحاب الا عن شيخنا المذكور، فأدخلناه في الطريق تيمنا به قدس الله روحه ~~الزكية، وأفاض على تربته المراحم الإلهية. # وأرويها أيضا عن الشيخ الامام الحافظ المتقن خلاصة الأتقياء والفضلاء ~~والنبلاء الشيخ جمال الدين أحمد ابن الشيخ شمس الدين محمد بن خاتون، عن ~~والده الشيخ شمس الدين محمد، عن الشيخ جمال الدين أحمد بن الحاج علي شهر ~~بذلك، عن ms125 الشيخ زين الدين جعفر بن الحسام، عن السيد حسن بن نجم الدين، عن ~~الشهيد رحمه الله. # وعن الشيخ جمال الدين أحمد وجماعة من الأصحاب الأخيار عن الشيخ الامام ~~المحقق المنقح نادرة الزمان ويتيمة الاوان، الشيخ نور الدين علي بن عبد ~~العالي الكركي قدس الله تعالى روحه، عن الشيخ الامام الأعظم نور الدين علي ~~ابن هلال الجزائري، عن الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد، عن الشيخ علي بن ~~الخازن الحايري، عن الشهيد السعيد شمس الدين محمد بن مكي قدس الله روحه ~~وأرواحهم أجمعين بمحمد وآله الطاهرين. # وبهذه الطرق وغيرها التي لنا إلى الشيخ شمس الدين الشهيد جميع ما صنفه ~~وألفه ورواه وأجازه في ساير العلوم على اختلافها وتباين أوصافها الشيخ ~~الامام العلامة سلطان العلماء وترجمان الحكماء جمال الملة والدين الحسن ابن ~~الشيخ الامام سديد الدين يوسف علي بن المطهر قدس الله روحه، عن جماعة من ~~تلامذته عنه. # منهم: ولده الشيخ الامام العالم المحقق فخر الدين أبو طالب محمد. ~~PageV00P245 # والسيد الجليل الطاهر ذو المجدين المرتضى عميد الدين عبد المطلب ابن ~~السيد مجد الدين أبي الفوارس محمد بن علي بن الأعرج الحسيني العبيدلي. # والسيد الامام العلامة النسابة المرتضى النقيب تاج الدين أبو عبد الله ~~محمد ابن القاسم بن معية الحسني الديباجي. # والسيد الجليل العريق الأصيل أبو طالب أحمد بن أبي إبراهيم محمد بن محمد ~~ابن الحسن بن زهرة الحلبي. # والسيد الكبير العالم نجم الدين مهنا بن سنان المدني. # والشيخ الامام العلامة ملك العلماء سلطان المحققين، وأكمل المدققين، قطب ~~الملة والدين محمد بن محمد الرازي صاحب شرح المطالع والشمسية وغير هما (1). # والشيخ الامام العلامة ملك الأدباء والفضلاء رضي الدين أبو الحسن علي ابن ~~الشيخ جمال الدين أحمد بن يحيى المعروف بالمزيدي. # والشيخ الامام المحقق زين الدين أبو الحسن علي بن طراد المطار باذي وغير ~~هم، عن العلامة جمال الدين رحمهم الله تعالى. # وعن هؤلاء الجماعة جميع مصنفاتهم ومؤلفاتهم ومروياتهم، عنه وعن غيره من ~~المشايخ. # وأروي جميع مصنفات ومرويات السيد تاج الدين ابن معية المذكور، ms126 وجميع ما ~~يصح عنه أيضا، عن ولدي شيخنا الشهيد أبي طالب محمد وأبي القاسم # PageV00P246 # ضياء الدين علي، عن السيد تاج الدين المذكور بغير واسطة، أما ضياء الدين ~~علي، فبالاسناد إلى الشيخ شمس الدين بن داود عنه. وأما أبو طالب محمد ~~فبالاسناد إلى الشيخ عز الدين بن العشرة عنه. # ورأيت خط هذا السيد المعظم بالإجازة لشيخنا السعيد شمس الدين محمد ابن ~~مكي ولولديه محمد وعلي ولأختهما أم الحسن فاطمة المدعوة ست المشايخ ولجميع ~~المسلمين ممن أدرك جزءا من حياته بجميع ذلك عن مشايخه: # منهم: الشيخ جمال الدين العلامة، والسيد مجد الدين أبو الفوارس محمد ابن ~~علي بن الأعرج، والد السيد ضياء الدين والسيد عميد الدين رحمهم الله. # والسيد الجليل النسابة علم الدين المرتضى بن السيد جلال الدين عبد الحميد ~~ابن السيد النسابة الطاهر الأوحد فخار بن معد الموسوي. # والسيد رضي الدين علي بن السيد غياث الدين عبد الكريم ابن السيد جمال ~~الدين أبي الفضائل أحمد بن طاووس الحسني. # والسيد كمال الدين الحسن بن محمد الاوي الحسيني. # والشيخ صفي الدين محمد بن الشيخ نجيب الدين بن يحيى بن سعيد. # والشيخ جمال الدين يوسف بن حماد. # والشيخ جلال الدين محمد بن الكوفي، وغير هم عن مشايخهم رحمة الله عليهم، ~~وجميع مصنفات هؤلاء ومؤلفاتهم. # وبالاسناد إلى الشيخ أبى طالب محمد ولد شيخنا الشهيد جميع مصنفات ومرويات ~~والده، والشيخ فخر الدين بن المطهر عنه بغير واسطة، بإجازة سبقت منه إليه ~~رحمهم الله. # وبالاسناد المتقدم إلى الشيخ رضي الدين علي بن أحمد المزيدي وزين الدين ~~علي بن طراد المطارباذى جميع مصنفات ومرويات الشيخ الفقيه الأديب النحوي ~~العروضي ملك العلماء والأدباء والشعراء تقي الدين الحسن بن علي بن داود ~~PageV00P247 # الحلي صاحب التصانيف العزيزة والتحقيقات الكثيرة التي من جملتها كتاب ~~الرجال سلك فيه مسلكا لم يسبقه إليه أحد من الأصحاب، ومن وقف عليه علم جلية ~~الحال فيما أشرنا إليه. # وله من التصانيف في الفقه نظما ونثرا مختصرا ومطولا، وفي المنطق والعربية ~~والعروض وأصول الدين نحو من ثلاثين مصنفا، ms127 كلها في غاية الجودة، بالطرق ~~التي له إلى العلماء السابقين رحمهم الله، وقد ذكر بعضها في كتاب الرجال. # وعنه قدس الله روحه جميع مصنفات ومرويات الشيخ المحقق شيخ الطائفة في ~~وقته إلى زماننا هذا نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد، وجميع مصنفات ~~ومرويات السيد الإمام العلامة جمال الدين أبي الفضائل أحمد بن موسى بن جعفر ~~بن طاووس الحسني مصنف كتاب بشرى المحققين في الفقه ست مجلدات وكتاب ملاذ ~~علماء الإمامية في الفقه أربع مجلدات، وكتاب حل الاشكال في معرفة الرجال ~~وهذا الكتاب عندنا موجود بخطه المبارك وغيرها من الكتاب تمام اثنين وثمانين ~~مجلدا كلها من أحسن التصانيف وأحقها قدس الله روحه الزكية. # وجميع مصنفات ومرويات ولده السيد غياث الدين عبد الكريم بن أحمد ابن ~~طاووس صاحب المقامات والكرامات (1) وغير هم، وسيأتي انشاء الله ذكر مشايخ ~~هؤلاء الأفاضل واتصالهم بمن تقدم. # وعن السيد غياث الدين جميع مصنفات ومرويات الامام السعيد المحقق سلطان ~~الحكماء والفقهاء والوزراء، نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي # PageV00P248 # رضوان الله عليه. # وبالاسناد المتقدم عن العلامة جمال الدين ابن المطهر عنه أيضا وعن السيد ~~غياث الدين أيضا، وانما أفرد نا هما هنا عن مشايخ الشيخ جمال الدين لفائدة ~~ما (1). # ح: وبالاسناد المتقدم إلى الشيخ رضي الدين علي بن أحمد المزيدي، جميع ما ~~رواه عن مشايخة، مضافا إلى الشيخ جمال الدين العلامة. # فمنهم: الشيخ الصالح العالم شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح السيبي ~~القسيني، تلميذ السيد فخار بن معد الموسوي. # ومنهم: السيد رضي الدين بن معية الحسني. # ومنهم:: الشيخ الامام العلامة فخر الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن البوقي ~~اللغوي. # والشيخ العالم صفي الدين محمد ابن نجيب الدين يحيى بن سعيد. # والشيخ تقي الدين الحسن بن علي بن داود. # والشيخ الامام الأعلم شيخ الطائفة وملاذها شمس الدين محمد بن جعفر بن نما ~~الحلي المعروف بابن الإبريسمي. # ومنهم: والده السعيد جمال الدين أحمد بن يحيى المزيدي، وغير هم عن ~~مشايخهم بطرقهم إليهم، وعن هؤلاء المشايخ جميع ms128 مصنفاتهم ومروياتهم. # ح: وبالاسناد المتقدم إلى السيد المرتضى عميد الدين عبد المطلب جميع ما ~~يرويه، عن والده السعيد مجد الدين أبي الفوارس محمد بن علي بن الأعرج # PageV00P249 # تلميذ الشيخ يحيى بن سعيد والشيخ مفيد الدين محمد بن جهيم وغيرهما، وجميع ~~ما رواه عن جده السعيد فخر الدين علي، والسيد فخر الدين يروي، عن السيد ~~جلال الدين عبد الحميد ابن السيد فخار، عن والده وغيرهم، وجميع ما رواه عن ~~الشيخ رضي الدين علي بن الشيخ سديد الدين يوسف بن المطهر قدس الله روحه. # ح: وبالاسناد إلى الشيخ العلامة فخر الدين بن المطهر جميع ما رواه مضافا ~~إلى والده السعيد جمال الدين، عن عمه الامام رضي الدين علي بن يوسف بن ~~المطهر، عن والده سديد الدين يوسف، والشيخ نجم الدين جعفر بن سعيد وغير ~~هما. # وأما مصنفات ومرويات الشيخ الإمام الفاضل العلامة جمال الدين الحسن ابن ~~المطهر، فانا نرويها بطرق أخرى مضافة إلى ما تقدم. # منها: عن شيخنا السعيد نور الدين علي بن عبد العالي الميسي، عن الشيخ ~~الصالح شمس الدين محمد بن أحمد بن محمد الصهيوني، عن الشيخ المحقق جمال ~~الدين أحمد الشهير بابن الحاج علي، عن الشيخ زين الدين جعفر ابن الحسام عن ~~السيد الجليل حسن بن أيوب الشهير بابن نجم الدين بن الأعرج الحسيني عن ~~السيدين الفقيهين الأبرين ضياء الدين عبد الله بن محمد بن علي بن الأعرج ~~وأخيه السيد عميد الدين عبد المطلب، وعن الشيخ فخر الدين أبي طالب، جميعا ~~عن العلامة جمال الدين. # ح: وعن شيخنا السعيد المذكور، عن الشيخ شمس الدين بن داود، عن الشيخ زين ~~الدين أبي القاسم علي بن طي، عن الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الله ~~العريضي، عن السيد بدر الدين حسن بن نجم الدين، عن المشايخ الثلاثة ضياء ~~الدين وعميد الدين وفخر الدين جميعا، عن العلامة جمال الدين، وعن الثلاثة ~~رضوان الله تعالى عليهم جميع مصنفاتهم. PageV00P250 # ح: وعن الشيخ شمس الدين محمد بن د أود، عن الشيخ عز الدين ms129 حسن ابن ~~العشرة، عن الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد الحلي، عن الشيخ نظام الدين علي ~~بن عبد الحميد النيلي، عن المشايخ الثلاثة، عن العلامة. # ح: وعن الشيخ شمس الدين محمد الصهيوني، عن الشيخ عز الدين حسن ابن ~~العشرة، عن الشيخ نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي، عن الشيخ أبي طالب ~~فخر الدين بن المطهر، عن والده العلامة. # ومنها: عن شيخنا الفقيه الكبير العالم فخر السادة وبدرها ورئيس الفقهاء ~~وأبي عذرها السيد حسن بن السيد جعفر بن الأعرج الحسيني، عن شيخنا الجليل ~~نور الدين علي بن عبد العالي بطرقه. # ومنها: عن شيخنا الجليل المتقن الفاضل جمال الدين أحمد بن الشيخ شمس ~~الدين محمد بن خاتون وغيره من الأصحاب، عن الشيخ الامام ملك العلماء ~~والمحققين الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الكركي المولد الغروي ~~الخاتمة، عن الشيخ الجليل نور الدين علي بن هلال، عن الشيخ الصالح جمال ~~الدين أحمد بن فهد الحلي، عن الشيخ نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي، ~~عن المشايخ الثلاثة، عن العلامة، وعن الشيخ المحقق نور الدين علي بن عبد ~~العالي جميع ما صنفه وألفه ورواه عن مشايخه مفصلا. # ح: وعن الشيخ جمال الدين أحمد، عن الشيخ شمس الدين محمد الصهيوني عن ~~مشايخه المتقدمين، عن الشيخ الامام العلامة جمال الدين أبي منصور الحسن ابن ~~يوسف بن علي بن المطهر الحلي، وعن العلامة، عن والده الشيخ سديد الدين ~~يوسف. # وعن الشيخ المحقق نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد ~~الحلي وابن عمه الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن ابن سعيد. ~~PageV00P251 # والشيخ مفيد الدين محمد بن جهيم الأسدي الحلي، والسيدين الامامين ~~السعيدين الزاهدين العابدين البدلين رضي الدين أبي القاسم علي، وجمال الدين ~~أبي الفضائل أحمد ابني موسى بن جعفر بن محمد الطاووس الحسني جميع مصنفاتهم ~~ومؤلفاتهم ومروياتهم عنهم بغير واسطة. # وأروي مصنفات الشيخ المحقق نجم الدين جعفر بن سعيد عاليا عن شيخنا ~~الشهيد، عن الشيخ الامام البليغ جلال الدين ms130 محمد ابن الشيخ الامام ملك ~~الأدباء شمس الدين محمد بن الكوفي الهاشمي الحارثي، عن الشيخ نجم الدين بلا ~~واسطة. # وأرويها أيضا عن الامامين عميد الدين وفخر الدين، عن الشيخ رضي الدين علي ~~بن يوسف بن مطهر، عن المحقق. # وأرويها أيضا بالاسناد المتقدم عن السيد تاج الدين بن معية الحسني والشيخ ~~رضي الدين علي بن أحمد المزيدي والشيخ زين الدين علي بن طراد المطار باذي ~~جميعا عن الشيخ صفي الدين محمد بن يحيى بن سعيد، عن عمه المحقق نجم الدين ~~رحمهم الله. # وعن الجماعة (1) كلهم رضوان الله تعالى عليهم جميع مصنفات ومرويات الشيخ ~~الامام العلامة قدوة المذهب نجيب الدين أبي إبراهيم محمد بن جعفر بن أبي ~~البقاء هبة الله بن نما الحلي. # ومصنفات ومرويات السيد السعيد العلامة المرتضى امام الأدباء والنساب ~~والفقهاء شمس الدين أبي علي فخار بن معد الموسوي. # ومصنفات ومرويات الشيخ العلامة قدوة المذهب السيد السعيد محيي الدين أبي ~~حامد محمد أبي القاسم عبد الله بن علي بن زهرة الحسني الصادقي الحلبي. # وعن المشايخ الثلاثة جميع مصنفات ومرويات الشيخ الامام العلامة المحقق # PageV00P252 # فخر الدين أبي عبد الله محمد بن إدريس الحلي. # ومصنفات ومرويات الشيخ السعيد رشيد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن ~~شهرآشوب المازندراني صاحب كتاب المناقب وغيره. # ومصنفات ومرويات الشيخ الامام العالم أبي الفضل سديد الدين شاذان بن ~~جبرئيل القمي نزيل مهبط وحي الله ودار هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كل ذلك بغير واسطة متروكة الا في الشيخ نجيب الدين بن نما، فإنه يروي عن ~~شاذان بن جبرئيل بواسطة الشيخ السعيد أبي عبد الله محمد بن جعفر المشهدي. # وبالاسناد عن السيد فخار جميع مصنفات الشيخ أبي زكريا يحيى بن علي ابن ~~بطريق الحلي الأسدي صاحب كتاب العمدة وغيره، ورواياته وجميع مصنفات الشيخ ~~الامام المحقق الضابط البارع عميد الرؤساء هبة الله بن حامد بن أحمد بن ~~أيوب عنهما بغير واسطة. # ح: وعن الشيخ أبي عبد الله محمد بن إدريس جميع مصنفات السيد الطاهر أبي ~~المكارم حمزة ms131 بن علي بن زهرة الحلبي، صاحب كتاب غنية النزوع في الأصوليين ~~الفروع وغيره. # وعن ابن أخيه السيد محيي الدين محمد المتقدم عنه أيضا، وجميع مصنفات ~~ومرويات الشيخ عربي بن مسافر العبادي، والشيخ نجم الدين عبد الله بن جعفر ~~الدوريستي. # وعن الشيخ شاذان بن جبرئيل جميع مصنفات ومرويات الشيخ الجليل أبي عبد ~~الله جعفر بن محمد الدوريستي تلميذ الشيخ المفيد، وصالح كتاب الكفاية في ~~العبادات، وكتاب الاعتقاد وغيرهما. # وعن شاذان، عن الشيخ الفقيه عبد الله بن عمر الطرابلسي، عن القاضي عبد ~~العزيز بن أبي كامل، عن الشيخ أبي الفتح محمد بن عثمان الكراجكي نزيل ~~PageV00P253 # الرملة جميع تصانيفه. # وعن شاذان عن الشيخ الفقيه أبي محمد ريحان ابن عبد الله الحبشي، عن ~~القاضي عبد العزيز بن أبي كامل، عن الشيخ أبي الفتح الكراجكي أيضا وعن ~~القاضي عبد العزيز أيضا جميع مصنفات الشيخ الفقيه السعيد خليفة المرتضى في ~~البلاد الحلبية أبي الصلاح تقي الدين بن نجم الحلبي. # وعن الشيخ شاذان، عن أبي القاسم العماد محمد بن أبي القاسم الطبري مصنفات ~~ومرويات الشيخ الفقيه أبي علي الحسن ابن الشيخ الامام شيخ الطائفة أبي جعفر ~~محمد بن الحسن الطوسي، وعن أبي علي مصنفات ومرويات والده الشيخ أبى جعفر - ~~ره - التي من جملتها كتاب التهذيب والاستبصار وغير هما من كتب الحديث ~~والأصول والفروع. # وعن الشيخ أبي جعفر مصنفات ومرويات السيد المرتضى علم الهدى علي ابن ~~الحسين الموسوي، ومصنفات ومرويات أخيه السيد الرضي التي من جملتها كتاب نهج ~~البلاغة. # ومصنفات الشيخ سلار بن عبد العزيز الديلمي، ومصنفات ومرويات الشيخ أبي ~~عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضايري التي من جملتها كتاب الرجال. # ومصنفات ومرويات الشيخ الجليل الضابط أبي عمرو الكشي بواسطة الشيخ الجليل ~~هارون بن موسى التلعكبري. # وجميع مصنفات ومرويات الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الملقب ~~بالمفيد رحمهم الله تعالى. # وعن الشيخ المفيد جميع مصنفات ومرويات الشيخ الامام العالم الفقيه الصدوق ~~أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، ومصنفات ومرويات الشيخ ms132 ~~الفقيه أبي القاسم جعفر بن قولويه، وعن الصدوق أبي جعفر محمد مصنفات ~~PageV00P254 # والده علي بن الحسين. # وعن ابن قولويه جميع مصنفات ومرويات الشيخ الامام شيخ الطائفة أبي جعفر ~~محمد بن يعقوب الكليني التي من جملتها كتاب الكافي، وهو خمسون كتابا ~~بالأسانيد التي فيه لكل حديث متصلة بالأئمة عليهم السلام. # وطريق آخر إلى الشيخ المفيد ومن قبله أعلى من ذلك، عن السيد فخار ابن معد ~~الموسوي المتقدم، عن شاذان بن جبرئيل، عن جعفر الدوريستي، عن المفيد. وعن ~~الدوريستي، عن أبيه محمد، عن الصدوق ابن بابويه. # ح: وعن الشيخ شاذان بن جبرئيل، عن السيد أحمد بن محمد الموسوي عن ابن ~~قدامة، عن الشريف المرتضى وأخيه السيد الرضي، وعن الشيخ جعفر ابن محمد ~~الدوريستي، عن الرضي أيضا، وعن أخيه المرتضى. # ح: وبالاسناد المتقدم إلى الشيخ المحقق المعظم خواجة نصير الدين الطوسي ~~عن أبيه، عن السيد فضل الله الحسني، عن المرتضى الرازي، عن جعفر بن محمد ~~الدوريستي، عن السيد الرضي. # ح: وبالاسناد المتقدم إلى السيد غياث الدين بن أحمد بن طاووس، عن السيد ~~جلال الدين عبد الحميد بن السيد فخار الموسوي، عن الشيخ برهان الدين ~~القزويني، عن السيد هبة الله بن الشجري النحوي، عن ابن قدامة، عن السيد ~~الرضي. # ح: وبالاسناد المتقدم إلى الشيخ رشيد الدين محمد بن شهرآشوب السروري ~~المازندراني، عن السيد المنتهى بن أبي زيد كيايكي الحسيني الجرجاني، عن ~~السيد الرضي. # ح: وعن ابن شهرآشوب، عن السيد فضل الله بن علي الراوندي، عن عبد الجبار ~~المقري، عن أبي علي، عن السيد الرضي، رحمهم الله PageV00P255 # تعالى. # ح: وعن ابن شهرآشوب، عن السيد أبي الصمصام ذي الفقار بن معبد الحسني ~~المروزي (1)، عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن علي الحلواني، عن السيدين ~~السعيدين البدلين علي ومحمد المرتضى والرضي قدس الله روحيهما ونور ضريحهما. # ح: وعن السيد أبي الصمصام الحسني مصنفات الشيخ أبي العباس أحمد بن علي بن ~~أحمد بن العباس النجاشي التي من جملتها كتاب الرجال، وعن النجاشي مصنفات ~~الشيخ أبي عبد الله الحسين ms133 بن عبيد الله الغضايري صاحب كتاب الرجال وغيره. # هذا ما اقتضاه الحال من ذكر الطريق المشترك إلى من ذكر من الأصحاب رضوان ~~الله تعالى عليهم. # ولنا إلى الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه طرق ~~أخرى مضافة إلى ما تقدم، فمنها: عن السيد رضي الدين علي بن طاووس الحسني، ~~عن الشيخ حسين بن أحمد السوراوي، عن محمد بن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ ~~أبي علي، عن والده الشيخ أبي جعفر. # ح: وعن السيد رضي الدين، عن الشيخ علي بن يحيى الخياط، عن عربي ابن مسافر ~~العبادي، عن محمد بن أبي القاسم الطبري، عن أبي علي، عن والده. # ح: وعن السيد رضي الدين بن طاووس المذكور، عن أسعد بن عبد القاهر # PageV00P256 # الأصفهاني، عن أبي الفرج علي بن أبي الحسين الراوندي، عن أبي جعفر محمد ~~ابن علي بن المحسن الحلبي، عن الشيخ أبي جعفر. # ح: وعن السيد رضي الدين، عن السيد محيي الدين أبي حامد محمد بن زهرة ~~الحلبي، عن الشيخ أبي الحسن يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي عن العماد ~~محمد بن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ أبي علي، عن والده. # ح: وبالاسناد المتقدم إلى الامام السعيد خواجة نصير الدين الطوسي، عن ~~والده. عن السيد فضل الله الراوندي، عن السيد المجتبى بن الداعي، عن الشيخ ~~أبي جعفر. # ح: وبالاسناد المتقدم إلى الشيخ العلامة جمال الدين بن المطهر، عن والده ~~عن الشيخ يحيى بن محمد بن الفرج السوراوي، عن الفقيه الحسين بن هبة الله ~~ابن رطبة عن أبي علي، عن والده. # ح: وعن الشيخ جمال الدين، عن والده، عن السيد أحمد بن يوسف العريضي ~~العلوي، عن برهان الدين محمد بن محمد الحمداني القزويني، عن السيد فضل الله ~~ابن علي الراوندي عن السيد عماد الدين أبي الصمصام ذي الفقار بن معبد ~~الحسني عن الشيخ أبي جعفر. # ح: وبالاسناد المتقدم إلى شيخنا الشهيد، عن الشيخ رضي الدين علي بن أحمد ~~المزيدي، وزين الدين علي بن طراد المطار باذي، عن الشيخ ms134 العلامة تقي الدين ~~الحسن بن داود، عن الشيخ المحقق نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد، ~~عن أبيه، عن أبيه يحيى الأكبر، عن عربي بن مسافر، عن الياس ابن هشام ~~الحايري، عن الشيخ أبي علي، عن والده. # ح: وعن الشهيد، عن السيد تاج الدين ابن معية، عن السيد المرتضى علي ابن ~~السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار الموسوي، عن أبيه، عن جده فخار، ~~PageV00P257 # عن شاذان بن جبرئيل، عن العماد الطبري، عن أبي علي، عن والد ه. # ح: وعن شيخنا الشهيد، عن الشيخ رضي الدين المزيدي عن الشيخ الصالح محمد ~~بن أحمد بن صالح السيبي القسيني، عن السيد فخار، عن شاذان بن جبرئيل، عن ~~العماد الطبري، عن أبي علي، عن والده، وعن مشايخ السيد فخار الدين تقدموا ~~إلى المفيد وغيره. # قال الشيخ محمد بن صالح: روى لي السيد فخار في السنة التي توفي فيها، وهي ~~سنة ثلاثين وستمائة، وسبب ذلك أنه جاء إلى بلادنا وخدمناه وكنت أنا صبي ~~أتولى خدمته، فأجاز لي وقال: ستعلم فيما بعد حلاوة ما خصصتك به. # ح: وعن الشيخ محمد بن صالح، عن والد ه أحمد، عن الفقيه قوام الدين محمد ~~بن محمد البحراني، عن السيد فضل الله الراوندي، عن السيد المجتبى ابن ~~الداعي الحسني، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي. # ح: وعن والده أحمد، عن الشيخ علي بن فرج السوراوي، عن الحسين ابن رطبة، ~~عن أبي علي عن والده. # ح: وعن والده أحمد، عن الفقيه الأديب المتكلم اللغوي راشد بن إبراهيم ~~البحراني، عن القاضي جمال الدين علي بن عبد الجبار الطوسي، عن والده، عن ~~الشيخ أبي جعفر الطوسي. # ح: وعن القاضي جمال الدين علي، مصنفات الشيخ قطب الدين سعيد بن هبة الله، ~~والسيد أبي الرضا فضل الله الراونديين. # ح: وعن الشيخ محمد بن صالح، عن محمد بن أبي البركات الصنعاني، عن عربي ~~ابن مسافر، عن الحسين بن رطبة، عن أبي علي، عن والده. # ح: وعن ابن صالح، عن السيد رضي الدين بن طاووس، والشيخ ms135 المحقق نجم الدين ~~بن سعيد، بسند هما المتقدم إلى الشيخ أبي جعفر. PageV00P258 # ح: وعن ابن صالح، عن الشيخ علي بن ثابت بن عصيدة السوراوي، عن عربي بن ~~مسافر، عن الحسين بن رطبة، عن أبي علي، عن والده. # ح: وعن ابن صالح، عن الشيخ نجيب الدين محمد بن نما، عن والده جعفر وعن ~~ابن إدريس كليهما، عن الحسين بن رطبة، عن أبي علي، عن والده. # ح: وعن ابن صالح، عن السيد الفقيه الزاهد رضي الدين محمد بن محمد ابن ~~محمد بن زيد بن الداعي الحسيني، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، ~~الداعي الحسيني، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، وعن السيد المرتضى علم الهدى، ~~وعن الشيخ سلار، والقاضي عبد العزيز بن البراج (1)، والشيخ أبي الصلاح ~~بجميع ما صنفوه ورووه. # ح: وبالاسناد إلى شيخنا الشهيد، عن شيخه الجليل الفقيه الصالح جلال الدين ~~الحسن بن أحمد بن الشيخ نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما، عن ~~أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن الشيخ أبى عبد الله الحسين بن محمد ~~ابن طحال المقدادي أبي علي، عن والده الشيخ أبي جعفر الطوسي. # وبهذه الطرق نروي جميع مصنفات من تقدم على الشيخ أبي جعفر من المشايخ ~~المذكورين وغير هم، وجميع ما اشتمل عليه كتابه فهرست أسماء المصنفين وجميع ~~كتبهم ورواياتهم بالطرق التي له إليهم، ثم بالطرق التي تضمنتها الأحاديث. # وانما أكثرنا الطرق إلى الشيخ أبى جعفر، لان أصول المذهب كلها ترجع إلى ~~كتبه ورواياته. # وأجزت له أدام الله تعالى معاليه أن يروي عني جميع ما رواه الشيخ الامام ~~الحافظ منتجب الدين أبو الحسن علي بن عبيد الله بن الحسن المدعو بحسكا بن # PageV00P259 # الحسين ابن الحسن بن علي بن الحسين بن الحسين بن بابويه، عن مشايخه، وعن ~~والده، وعن جده وباقي أسلافه، وعن عمه الاعلى الصدوق أبي جعفر محمد بن علي ~~بن الحسين، بالطرق التي له إليه، وجميع ما اشتمل عليه كتاب فهرسته لا سماء ~~العلماء المتأخرين، عن الشيخ أبي جعفر ms136 الطوسي بطرقه فيه إليهم. # وكان هذا الرجل حسن الضبط كثير الرواية عن مشايخ عديدة بالاسناد المتقدم ~~إلى السيدين الأعظمين رضي الدين علي وجمال أحمد ابني طاووس والشيخ سديد ~~الدين بن مطهر جميعا عن السيد صفي الدين أبي جعفر محمد بن معد الموسوي، عن ~~الشيخ الفقيه برهان الدين محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني نزيل ~~الري، عن الشيخ منتخب الدين. # وبهذا الاسناد جميع مصنفات السيد صفي الدين بن معد ورواياته ومصنفات ~~الشيخ برهان الدين القزويني ورواياته وعن الحمداني مصنفات الشيخ أمين الدين ~~أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي. # ومصنفات الشيخ سديد الدين الحمصي ومصنفات السيد فضل الله الراوندي. # ومصنفات الكراجكي والصهرشتي عنهم بغير واسطة وكتب الشيخ السعيد أبي ~~الحسين ورام بن أبي فراس المالكي الأشتري بواسطة الشيخ منتجب الدين رحمهم ~~الله. # وأروى أيضا مصنفات ومرويات الشيخ منتجب الدين المذكور، عن الشيخ شمس ~~الدين بن مكي، عن السيد تاج الدين بن معية الحسيني، عن السيد رضي الدين علي ~~بن السيد غياث الدين عبد الكريم بن طاووس، عن والده، عن الوزير السعيد نصير ~~الدين محمد بن الحسن الطوسي، عن برهان الدين الحمداني عنه. # وعن والعلامة جمال الدين، عن والده سديد الدين، عن السيد أحمد بن يوسف ~~العريضي عن برهان الدين القزويني، عن الشيخ منتجب الدين. PageV00P260 # وبهذا الطريق (1) عن الشيخ منتجب الدين، عن المرتضى والمجتبى ابني الداعي ~~الحسني، عن الشيخ المفيد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين النيسابوري جميع ~~مصنفاته ومصنفات السيد المرتضى وأخيه الرضي والشيخ أبي جعفر وسلار وابن ~~البراج والكراجكي، عنهم بغير واسطة. # وأجزت له حرس الله مجده وكبت عدوه وضده أن يروي الصحيفة الكاملة عن ~~مولانا سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام بالاسناد المتقدم إلى ~~شيخنا الشهيد عن السيد النسابة تاج الدين بن معية، عن والده أبي جعفر ~~القاسم ، عن خاله تاج الدين أبي عبد الله جعفر بن محمد بن الحسن بن معية، ~~عن والده السيد مجد الدين محمد بن الحسن بن معية، عن الشيخ أبي جعفر محمد ~~بن ms137 شهرآشوب المازندراني عن السيد أبي الصمصام ذي الفقار بن محمد بن معبد ~~الحسني، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي بسنده المذكور في أولها. # وبطريق آخر عن السيد تاج الدين بن معية، عن السيد كمال الدين المرتضى ~~محمد بن محمد بن السيد رضي الدين الاوي الحسني، عن خواجة نصير الدين محمد ~~بن الحسن الطوسي، عن والده، عن السيد أبي الرضا فضل الله الحسني، عن السيد ~~أبي الصمصام عن الشيخ أبي جعفر الطوسي. # وأما كتب القراءات، فانا نروي كتاب التيسير للشيخ أبي عمرو الداني ~~بالاسناد المتقدم إلى السيد تاج الدين بن معية، عن جمال الدين يوسف بن ~~حماد، عن السيد رضي الدين بن قتادة. # عن الشيخ أبي حفص عمر بن معن الزبري الضرير امام مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن الشيخ أبي عبد الله محمد عمر بن يوسف القرطبي، عن الشيخ أبي ~~الحسن علي بن محمد بن أحمد الجذامي الضرير المالقي، عن الشيخ أبي محمد عبد ~~الله # PageV00P261 # ابن سهل، عن الشيخ أبي عمرو الداني المصنف. # وأرويه أيضا عن شيخنا الشهيد، عن الشيخ عز الدين أبى البركات خليل بن ~~يوسف الأنصاري، عن عبد الله بن سليمان الأنصاري الغرناطي عن أحمد بن علي ~~ابن الطباع الرعيني. # عن عبد الله بن محمد بن مجاحد العبدي، عن أبي خالد يزيد بن محمد بن رفاعة ~~اللخمي، عن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري، عن علي بن الحسين المرسي عن الشيخ ~~أبي عمرو الداني. # وأما كتاب حرز الأماني المشهور بالشاطبية، فاني أرويها بهذا الطريق عن ~~الشيخ خليل الأنصاري، عن الجعبري بسنده، عن مصنفها أبي القاسم بن فيرة (1) ~~الرعيني. # وأرويها أيضا عن شيخنا الشهيد، عن الشيخ جمال الدين أحمد بن الحسين بن ~~محمد بن المؤمن الكوفي، عن الشيخ شمس الدين محمد الغزال المضري، عن الشيخ ~~زين الدين علي بن يحيى المربعي، عن السيد عز الدين حسين بن قتادة المديني ~~عن الشيخ مكين الدين يوسف بن عبد الرزاق، عن ناظمها. # وعن الشهيد، عن الشيخ شمس الدين محمد بن عبد ms138 الله البغدادي، عن الشيخ ~~محمد بن يعقوب المعروف بابن الجرايدي، عن ولد المصنف، عن والده الناظم. # وأما كتاب الموجز في القراءات والرعاية في التجويد وباقي كتب مكي بن أبي ~~طالب المقري وكتاب الوقف والابتداء للشيخ شمس الدين محمد بن بشار الأنباري ~~وباقي كتبه. # فاني أرويها بالاسناد المتقدم إلى السيد رضي الدين بن قتادة، عن أبي حفص # PageV00P262 # الزبري، عن القاضي بهاء الدين بن رافع بن تميم، عن ضياء الدين يحيى بن ~~سعدون القرطبي، عن الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب، عن الامام ~~أبي محمد مكي بن أبي طالب المقري. # وبالاسناد عن ابن رافع، عن ضياء الدين، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد ~~ابن عبد الوهاب، عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن مسلمة، عن أبي القاسم ~~إسماعيل بن سعيد، عن محمد بن القاسم بن بشار الأنباري. # وأروي كتاب الشيخ جمال الدين أحمد بن موسى بن مجاهد في القراءات السبع ~~بالاسناد إلى الشيخ جمال الدين بن مطهر، عن والده سديد الدين يوسف عن السيد ~~صفي الدين محمد بن معد الموسوي، عن نصير الدين راشد بن إبراهيم البحراني. # عن السيد فضل الله الحسني، عن أبي الفتح بن الفضل الأخشيدي، عن أبي الحسن ~~علي بن القاسم بن إبراهيم الخياط، عن أبي حفص عمر بن إبراهيم الكناني عن ~~المصنف أحمد بن مجاهد. # وأما كتب اللغة والعربية، فاني أروي صحاح إسماعيل بن حماد الجوهري ~~بالاسناد إلى الشيخ سديد الدين بن مطهر عن مهذب الدين الحسين بن رده، عن ~~محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن عبد الصمد التميمي، عن أبيه، عن جد ~~أبيه عن الأديب أبي منصور بن أبي القاسم البيشكي، عن الجوهري المصنف. # وأروي كتاب الجمهرة مع باقي مصنفات محمد بن دريد ورواياته وإجازاته ~~بالاسناد المتقدم إلى السيد فخار الموسوي، عن أبي الفتح محمد بن الميداني، ~~عن ابن الجواليقي، عن الخطيب أبي زكريا التبريزي، عن أبي محمد الحسن ابن ~~علي الجواهري، عن أبي بكر بن الجراح، ms139 عن ابن دريد المصنف. PageV00P263 # وبالاسناد عن أبي الفتح الميداني جميع مصنفات يعقوب بن السكيت صاحب كتاب ~~اصلاح المنطق وجميع رواياته، عن الرئيس الحسين بن محمد بن عبد الوهاب ~~المعروف بالبارع، عن محمد بن أحمد بن المسلم المعدل، عن أبي القاسم إسماعيل ~~بن أسعد بن إسماعيل بن سويد، عن أبي بكر محمد بن القاسم ابن بشار الأنباري، ~~عن أبيه القاسم عن عبد الله بن محمد الرستمي، عن المصنف. # وعن السيد فخار جميع مصنفات الهروي صاحب كتاب الغريبين، عن أبي الفرج ابن ~~الجوزي، عن ابن الجواليقي، عن أبي زكريا الخطيب التبريزي، عن الوزير أبي ~~القاسم المغربي، عن الهروي المصنف. # وبالاسناد إلى الخطيب التبريزي، عن أبي الفتح سليمان بن أيوب الرازي عن ~~الشيخ أبي الحسين أحمد بن فارس صاحب كتاب مجمل اللغة له ولجميع مصنفاته، ~~وعن ابن الجواليقي، عن أبي الصقر الواسطي، عن الحبشي، عن التيسيني، عن ~~الأنطاكي، عن أبي تمام حبيب بن أوس الطاعي صاحب الحماسة لها ولجميع تصانيفه ~~ورواياته. # وعن السيد فخار جميع مصنفات أبي العباس أحمد بن يحيى المشهور بثعلب صاحب ~~الفصيح، عن عميد الرؤساء هبة الله بن أيوب، عن ابن القصار، عن أبي الحسن ~~سعد الخير ابن محمد الأندلسي، عن أبي سعيد محمد بن محمد المظفري (1)، عن ~~أحمد ابن عبد الله الأصفهاني، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي، ~~عن ثعلب. # وأما الخلاصة المالكية، فاني أرويها، عن شيخنا السعيد شمس الدين محمد ابن ~~مكي، عن الشيخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن الحسن بن أحمد النحوي فقيه ~~الصخرة بيت المقدس، عن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري، عن # PageV00P264 # الشيخ شمس الدين محمد بن أبي الفتح الدمشقي، عن ناظمها. # وبالاسناد المتقدم إلى الشيخ رضي الدين المزيدي عن والده أحمد، عن الشيخ ~~نجيب الدين يحيى بن سعيد، عن الشيخ الأديب مهذب الدين بن كرم النحوي. # عن الشيخ نجيب الدين أبي البقاء العكبري والشيخ علي بن فرج السوراوي ~~كلاهما، عن الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب ms140 النحوي، عن السيد ~~النقيب هبة الله بن الشجري. # عن السيد أبي المعمر يحيى بن هبة الله بن طباطبا الحسني، عن القاضي أبي ~~القاسم عمر بن ثابت الثمانيني النحوي، عن ابن جني لكتاب اللمع وغيره من ~~مصنفاته. # وبالاسناد إلى السيد فخار عن أبي الفتح الميداني، عن ابن الجواليقي جميع ~~كتبه، وعن ابن الجواليقي عن أبي زكريا يحيى بن علي بن الخطيب التبريزي جميع ~~كتبه. # وعن التبريزي، عن أبي العلاء المعري والثمانيني وأبي الحسن ابن عبد ~~الوارث جميع كتبهم. # وعن الثمانيني، عن ابن جني جميع كتبه، وعن ابن جني، عن أبي علي الفار سي ~~جميع كتبه. # وعن الربعي جميع كتبه، وعن أبي علي الفارسي، عن أبي بكر بن السراج جميع ~~كتبه، وعن ابن السراج عن الزجاج جميع كتبه. # وعن الزجاج عن أبي العباس المبرد جميع كتبه، وعن المبرد عن أبي عثمان ~~المازني جميع كتبه، وعن أبي عثمان المازني عن الجرمي جميع كتبه. # وعن أبي الحسن الأخفش جميع كتبه، وعن أبي الحسن الأخفش عن PageV00P265 # سيبويه جميع كتبه، وعن سيبويه عن الخليل بن أحمد العروضي جميع كتبه. # فهؤلاء أئمة اللغة والأدب ومن تأخر عنهم انما اقتفى على آثارهم، ونسج على ~~منوالهم فلا جرم اقتصرنا على ذكر الطريق إليهم، وايثارا للاختصار ولو ~~حاولنا ذكر طريق إلى كل من بلغنا من المصنفين والمؤلفين لطال الخطب، والله ~~تعالى ولي التوفيق. # ولنذكر طريقا واحدا هو أعلى ما اشتملت عليه هذه الطرق إلى مولانا وسيدنا ~~وسيد الكائنات رسول الله صلى الله عليه وآله ويعلم منه أيضا مفصلا أعلى ما ~~عندنا من السند إلى كتب الحديث كالتهذيب والاستبصار والفقيه والمدينة ~~والكافي وغيرها. # أخبر نا شيخنا السعيد نور الدين علي بن عبد العالي اجازة عن الشيخ شمس ~~الدين محمد بن داود، عن الشيخ ضياء الدين علي، عن والده السعيد محمد بن ~~مكي، عن رضي الدين المزيدي، عن محمد بن صالح، عن السيد فخار. # ح: وعن الشيخ ضياء الدين بن مكي، عن السيد تاج الدين ابن معية، عن الشيخ ~~جمال الدين بن ms141 مطهر، عن الشيخ نجم الدين بن سعيد، عن السيد فخار. # ح: وعن الشيخ شمس الدين بن مكي، عن محمد بن الكوفي، عن نجم الدين بن سعيد ~~عن السيد فخار، عن شاذان بن جبرئيل عن جعفر الدوريستي، عن المفيد، عن ~~الصدوق أبي جعفر محمد بن بابويه. # قال: حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد ~~وعلي بن محمد بن سنان (1)، عن أبويهما، عن مولانا وسيدنا أبي محمد الحسن ~~ابن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ~~ابن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، ~~عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه علي بن أبي طالب صلوات الله # PageV00P266 # وسلامه عليهم أجمعين. # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله ~~أحبب في الله، وأبغض في الله ووال في الله وعاد في الله فإنه لا تنال ولاية ~~الله الا بذلك. # ولا يجد رجل طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت ~~مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها على الدنيا عليها يتوادون وعليها يتباغضون ~~وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا. # فقال الرجال: يا رسول الله كيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله ~~ومن ولي الله عز وجل حتى أواليه ومن عدوه حتى أعاديه؟ فأشار له رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: ألا ترى هذا؟ قال: بلى، قال: ~~ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، وال ولي هذا ولو أنه ~~قاتل أبيك وولدك وعاد عدوه ولو أنه أبوك أو ولدك (1). # فليرو ذلك وغيره عني بهذه الطرق وغيرها مما ذكره الأصحاب في كتبهم، ~~وضمنوه إجازاتهم، خصوصا كتاب الإجازات لكشف طرق المفازات الذي جمعه السيد ~~السعيد الطاهر رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد الطاووس الحسني. # والإجازة التي أجازها العلامة جمال ms142 الدين الحسن بن يوسف بن مطهر للسيد ~~الطاهر الأصيل أبي الحسن علي بن محمد بن زهرة فإنها اشتملت على المهم من ~~كتب الأصحاب، وأكثر علماء الاسلام من الحديث والتفسير والفقه واللغة ~~والعربية والنثر والنظم وغيرها. # وكتاب فهرست الشيخ منتجب الدين علي بن عبيد الله بن بابويه، وفهرست الشيخ ~~أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله سر هم وحباهم بالجنان # PageV00P267 # وسرهم، وجعلنا من رفقائهم في الرفيق الاعلى، بجاه سيد المرسلين وآله ~~الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. # وآخذ عليه في ذلك بما أخذ علي من العهد بملازمة تقوى الله سبحانه فيما ~~يأتي ويذر، ودوام مراقبته، والاخذ بالاحتياط التام في جميع أموره، خصوصا في ~~الفتيا، فان المفتي على شفير جهنم، وبذل العلم لأهله، وبذل الوسع في تحصيله ~~وتحقيقه والاخلاص لله تعالى في طلبه وبذله، فليس وراء هذا السبب من مطلب ~~إذا حصلت شريطته. # فقد روينا عن مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله تعالى ~~عليه أنه قال: من كان شيعتنا عالما بشريعتنا، فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة ~~جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه، جاء يوم القيامة على رأسه تاج من نور ~~يضيئ لا هل جميع العرصات وعليه حلة لا يقوم لا قل سلك منها الدنيا بحذا ~~فيرها. # وينادى مناد هذا عالم من بعض تلامذة علماء آل محمد ألا فمن أخرجه من ظلمة ~~جهله في الدنيا فليتشبث به يخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان، ~~فيخرج كل من كان علمه في الدنيا خيرا أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا أو أوضح ~~له عن شبهة الحديث (1). # وعن مولانا العسكري عليه السلام أنه قال عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أشد من يتم اليتيم يتيم انقطع عن امامه ولا يقدر على الوصول إليه، فلا يدري ~~كيف حكمه فيما ابتلى به من شرايع دينه الا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا ~~فهدى الجاهل بشريعتنا كان معنا في الرفيق الاعلى (2). # فنسأل الله سبحانه بنور وجهه الكريم، ونتوسل إليه بأكرم ms143 خلقه عليه محمد # PageV00P268 # وأهل بيته الطاهرين أن يصلي عليهم أجمعين، وأن يحشرنا في زمرتهم وتحت ~~لوائهم ويقفو بنا آثارهم، ويجعلنا من عداد أوليائهم، انه أرحم الراحمين ~~وأكرم الأكرمين. # وكتب هذه الأحرف بيده الفانية زين الدين (1) بن علي بن أحمد شهر بابن ~~الحاجة تجاوز الله تعالى عن سيئاته ووفقه لمرضاته، ليلة الخميس لثلاث ليال ~~مضت من شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وتسعمائة حامدا مصليا على رسوله ~~وآله مستغفرا من ذنوبه، والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد النبي ~~وآله. # وجاء في آخر نسخة العلامة المجلسي قدس سره بخطه الشريف هكذا: # وأقول: قد نقلتها من خط نقل من خطه قدس الله روحه، فوافق ما نقل منه حسب ~~الطاقة. # PageV00P269 ms144