######OpenITI# #META# book_id: 4651 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/4937.epub&bid=4651 #META# title: كشف الريبة #META# المؤلف: الشهيد الثاني #META# المواضيع: الأخلاق #META# الناشر: دار المرتضوي للنشر #META# تاریخ الطبعة: 1390 ?? #META# عدد الصفحات: 100 #META#Header#End# PageV01P001 ### ||| [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي طهر ألسنة أولياءه عن اللغو والغيبة والنميمة وزكى نفوسهم ~~عن الأخلاق الدنية والشيم الذميمة والصلاة على نبيه المصطفى المبعوث ~~بالشريعة الحنيفة والملة القويمة وعلى عترته الطاهرة التي هي على منهاجه ~~مقيمة وبسنته عليمة وعن رذائل الأخلاق معصومة وبمكارمها موسومة وبعد فلما ~~رأيت أكثر أهل هذا العصر ممن يتسم بالعلم ويتصف بالفضل وينسب إلى العدالة ~~ويترشح للرئاسة يحافظون على أداء الصلوات والدءوب في الصيام وكثير من ~~العبادات والقربات ويجتنبون جملة من المحرمات كالزناء و PageV01P002 # شرب الخمر ونحوهما من القبائح الظاهرات ثم هم مع ذلك يصرفون كثيرا من ~~أوقاتهم ويتفكهون في مجالسهم ومحاوراتهم ويغذون نفوسهم بتناول أعراض ~~إخوانهم من المؤمنين ونظرائهم من المسلمين ولا يعدونه من السيئات ولا ~~يحذرون معه من مؤاخذة جبار السماوات في سبب إقدام الناس على الغيبة والسبب ~~المقدم لهم على ذلك دون غيره من المعاصي الواضحة إما الغفلة عن تحريمه وما ~~ورد فيه من الوعيد والمناقشة في الآيات والروايات وهذا هو السبب الأقل لأهل ~~الغفلات وإما لأن مثل ذلك في المعاصي لا يخل عرفا بمراتبهم ومنازلهم من ~~الرئاسات لخفاء هذا النوع من المنكر على من يرومون المنزلة عنده من أهل ~~الجهالات ولو وسوس إليهم الشيطان أن اشربوا الخمر أو ازنوا بالمحصنات ما ~~أطاعوه لظهور فحشه عند العامة وسقوط محلهم به لديهم بل عند متعاطي الرذائل ~~الواضحات ولو راجعوا عقولهم واستضاءوا بأنوار بصائرهم لوجدوا بين ~~المعصيتين PageV01P003 # فرقا بعيدا وتفاوتا شديدا بل لا نسبة بين المعاصي المستلزمة للإخلال بحق ~~الله سبحانه على الخصوص وبين ما يتعلق مع ذلك بحق العبيد خصوصا أعراضهم ~~فإنها أجل من أموالهم وأشرف ومتى شرف الشيء عظم الذنب في انتهاكه مع ما ~~يستلزمه من الفساد الكلي كما ستقف عليه إنشاء الله أحببت أن أصنع في هذه ~~الرسالة جملة من الكلام على الغيبة وبما ورد فيها من النهي في الكتاب ~~والسنة والأثر ودلالة العقل عليه وسميتها كشف الريبة عن أحكام الغيبة ~~وأتبعتها بما يليق بها من النميمة وبعض ms01 أحكام الحسد وختمتها بالحث على ~~التواصل والتحابب والمراحمة ورتبتها على مقدمة وفصول وخاتمة أما ### ||| [تعريف الغيبة لغة واصطلاحا] # المقدمة ففي تعريفها وجملة من الترهيب منها فنقول الغيبة بكسر الغين ~~المعجمة وسكون الياء المثناة التحتانية وفتح الباء الموحدة اسم لقولك اغتاب ~~فلان فلانا إذا وقع في غيبته والمصدر الاغتياب يقال اغتابه اغتيابا والاسم ~~الغيبة هذا بحسب المعنى اللغوي وأما بحسب الاصطلاح فلها تعريفان أحدها ~~المشهور وهو ذكر PageV01P004 # الإنسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصانا في العرف بقصد ~~الانتقاص والذم [و] فاحترز بالقيد الأخير وهو قصد الانتقاص عن ذكر العيب ~~للطبيب مثلا أو لاستدعاء الرحمة من السلطان في حق الزمن والأعمى بذكر ~~نقصانهما ويمكن الغناء عنه بقيد كراهته نسبته إليه والثاني التنبيه على ما ~~يكره نسبته إلى آخره وهو أعم من الأول لشمول مورده اللسان والإشارة ~~والحكاية وغيرها وهو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان وقد جاء ~~على المشهور # قول النبي(ع)هل تدرون ما الغيبة [فقالوا] قالوا الله ورسوله أعلم قال ~~ذكرك أخاك بما يكره قيل أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما ~~تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته # وذكر عنده(ع)رجل فقالوا ما أعجزه فقال(ع)اغتبتم صاحبكم فقالوا يا رسول ~~الله قلنا ما فيه قال(ع)إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه # و### ||| [حرمة الغيبة في القرآن] # تحريم الغيبة في الجملة إجماعي بل هو كبيرة موبقة للتصريح بالتوعيد ~~[لتوعد] عليها بالخصوص في الكتاب والسنة وقد نص الله تعالى على ذمها في كتابه PageV01P005 # وشبه صاحبها بأكل لحم أخيه الميتة فقال @QUR@014 ولا يغتب بعضكم بعضا ~~أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ### ||| [بعض الأخبار الواردة في حرمة الغيبة] # وقال النبي(ع)كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه # والغيبة تناول العرض وقد جمع بينه وبين الدم والمال # وقال(ع)لا تحاسدوا ولا تباغضوا @QUR@05 ولا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد ~~الله إخوانا # وعن جابر وأبي سعيد الخدري قالا قال(ع)إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من ~~الزناء إن ms02 الرجل قد يزني [و] فيتوب فيتوب الله عليه وإن صاحب الغيبة لا ~~يغفر له حتى يغفر له صاحبه # وفي خبر معاذ الطويل المشهور عن النبي(ع)أن الحفظة تصعد بعمل العبد وله ~~نور كشعاع الشمس حتى إذا بلغ السماء الدنيا والحفظة تستكثر عمله وتزكيه ~~فإذا انتهى إلى الباب قال الملك الموكل بالباب اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ~~أنا صاحب الغيبة أمرني ربي أن لا أدع عمل من يغتاب الناس يتجاوزني إلى ربي # وعن أنس قال(ع)مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم فقلت ~~يا جبرئيل من PageV01P006 # هؤلاء قال هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم # وقال البراء خطبنا رسول الله حتى أسمع العواتق في بيوتها فقال يا معشر من ~~آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من ~~تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته # وقال سليمان بن جابر أتيت رسول الله(ع)فقلت علمني خيرا ينفعني الله به ~~قال لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تصب من دلوك في إناء المستقي وأن تلقى ~~أخاك ببشر حسن وإذا أدبر فلا تغتابه # وعن أنس قال خطبنا رسول الله(ع)فذكر الربا وعظم شأنه فقال إن الدرهم ~~يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها ~~الرجل وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم # وقال جابر كنا مع رسول الله(ع)فأتى على قبرين يعذب صاحبهما فقال إنهما لا ~~يعذبان في كبيرة أما أحدهما فكان يغتاب الناس وأما الآخر فكان لا يتنزه من ~~بوله ودعا(ع)بجريدة رطبة أو جريدتين PageV01P007 # فكسرهما ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر فقال(ع)أما إنه سيهون من عذابهما ~~ما كانتا رطبين أو ما لم تيبسا # وقال أنس أمر رسول الله(ع)الناس بصوم يوم وقال لا يفطرن أحد حتى آذن له ~~فصام الناس حتى إذا أمسوا جعل الرجل يجيء ويقول يا رسول الله ظلت صائما ~~فأذن لي لأفطر فأذن له [لا لرجل والرجل] حتى جاء رجل فقال يا رسول الله ~~فتاتان ms03 من أهلك ظلتا صائمتين وإنهما تستحيان أن تأتيانك فأذن لهما أن تفطرا ~~فأعرض عنه ثم عاوده فأعرض عنه ثم عاوده فقال(ع)إنهما لم تصوما وكيف صام من ~~ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس اذهب مرهما إن كانتا صائمتين أن تستقيئا فرجع ~~إليهما فأخبرهما فاستقاءتا فقاءت كل واحدة منهما علقة من دم فرجع إلى ~~النبي(ع)فأخبره فقال(ع)والذي نفس محمد(ع)بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما ~~النار وفي رواية أنه لما أعرض عنه جاءه بعد ذلك وقال يا رسول الله إنهما ~~والله لقد ماتتا أو كادتا أن تموتا فقال(ع)ايتوني بهما فجاءتا ودعا بعس أو ~~قدح فقال لإحداهما قئي فقاءت من PageV01P008 # قيح ودم صديد حتى ملأت القدح وقال(ع)للأخرى قئي فقاءت كذلك فقال(ع)إن ~~هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا عما حرم الله عليهما جلست إحداهما ~~إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس # وروي مرفوعا: من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة فقيل له ~~كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله فيصيح ويكلح # : ولما رجم رسول الله الرجل في الزناء قال رجل لصاحبه هذا أقعص كما يقعص ~~الكلب فمر النبي(ع)معهما بجيفة فقال انهشا منها فقالا يا رسول الله ننهش من ~~جيفة فقال(ع)ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه # وقال الصادق(ع)الغيبة حرام على كل مسلم وإنها لتأكل الحسنات كما تأكل ~~النار الحطب # وروى الصدوق بإسناده إلى الصادق عن آبائه عن علي(ع)قال قال رسول الله: ~~أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسقون من الحميم في الجحيم ~~ينادون بالويل والثبور يقول أهل النار بعضهم لبعض ما بال هؤلاء الأربعة قد ~~آذونا على ما بنا من الأذى فرجل معلق على تابوت من جمر ورجل يجري PageV01P009 # معاه ورجل يسيل فوه دما وقيحا ورجل يأكل لحمه فيقال لصاحب التابوت ما بال ~~الأبعد فقد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إن الأبعد مات وفي عنقه أموال ~~الناس لم يجد لها في نفسه أداء ولا وفاء ثم يقال للذي يجري معاه ما بال ~~الأبعد قد آذانا على ما بنا ms04 من الأذى فيقول إن الأبعد كان لا يبالي أين ~~أصاب البول من جسده ثم يقال للذي يسيل فوه قيحا ودما ما بال الأبعد قد ~~آذانا على ما بنا من الأذى فقال إن الأبعد كان يحاكي ينظر إلى كل كلمة ~~خبيثة فيشيدها ويحاكي بها ثم يقال للذي يأكل لحمه ما بال الأبعد قد آذانا ~~على ما بنا من الأذى فقال إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشي ~~بالنميمة # وبإسناده عن النبي(ع)من مشى في غيبة أخيه وكشف عورته كانت أول خطوة خطاها ~~وضعها في جهنم وكشف الله عورته على رءوس الخلائق ومن اغتاب مسلما بطل صومه ~~ونقض وضوؤه فإن مات وهو كذلك مات وهو مستحل لما حرم الله # وعن أبي عبد الله(ع)قال قال رسول الله(ع)الغيبة أسرع في دين الرجل PageV01P010 # المسلم من الأكلة في جوفه # قال قال رسول الله(ع)الجلوس في المسجد انتظارا للصلاة عبادة ما لم يحدث ~~فقيل يا رسول الله وما الحدث قال الاغتياب # وروى ابن أبي عمير عن أبي عبد الله(ع)قال(ع)من قال في مؤمن ما رأته عيناه ~~وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عز وجل @QUR@012 إن الذين يحبون أن ~~تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم # وعن المفضل بن عمر قال قال أبو عبد الله(ع)من روى على مؤمن رواية يريد ~~بها شينه وهدم مروته ليسقطه من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية ~~الشيطان فلا يقبله الشيطان # : وأوحى الله عز وجل إلى موسى بن عمران أن المغتاب إذا تاب فهو آخر من ~~يدخل الجنة وإن لم يتب فهو أول من يدخل النار # وروي أن عيسى(ع)مر والحواريون على جيفة كلب فقال الحواريون ما أنتن ريح ~~هذا فقال عيسى(ع)ما أشد بياض أسنانه # كأنه ينهاهم عن غيبة الكلب وينبههم على أنه لا يذكر من خلق الله إلا ~~أحسنه وقيل في تفسير قوله تعالى @QUR@04 ويل لكل همزة لمزة الهمزة الطعان ~~في الناس واللمزة PageV01P011 # الذي يأكل لحوم الناس # وقال الحسن والله الغيبة أسرع في دين المؤمن من الأكلة في جسده # وقال بعضهم ms05 أدركنا السلف لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ولكن ~~في الكف عن أعراض الناس # واعلم أن السبب الموجب للتشديد في أمر الغيبة وجعلها أعظم من كثير من ~~المعاصي الكبيرة هو اشتمالها على المفاسد الكلية المنافية لغرض الحكيم ~~سبحانه بخلاف باقي المعاصي فإنها مستلزمة لمفاسد جزئية بيان ذلك أن المقاصد ~~المهمة للشارع اجتماع النفوس على هم واحد وطريقة واحدة وهي سلوك سبيل الله ~~بسائر وجوه الأوامر والنواهي ولا يتم ذلك إلا بالتعاون والتعاضد بين أبناء ~~النوع الإنساني وذلك يتوقف على اجتماع همهم وتصافي بواطنهم واجتماعهم على ~~الألفة والمحبة حتى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه ولن يتم ذلك إلا ~~بنفي الضغائن والأحقاد والحسد ونحوه وكانت الغيبة من كل منهم لأخيه مثيرة ~~لضغنه ومستدعية منه لمثلها في حقه لا جرم PageV01P012 # كانت ضد المقصود الكلي للشارع وكانت مفسدة كلية فلذلك أكثر الله ورسوله ~~من النهي عنها والوعيد عليها وبالله التوفيق وحيث أتينا على ما يحتاج إليه ~~في المقدمة فلنشرع في الفصول ### ||| الفصل الأول في أقسامها # لما عرفت أن المراد منها ذكر أخيك بما يكرهه منه لو بلغه أو الإعلام به ~~أو التنبيه عليه كان ذلك شاملا لما يتعلق بنقصان في بدنه أو نسبه أو خلقه ~~أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه حتى في ثوبه وداره ودابته و# قد أشار ~~الصادق(ع)إلى ذلك بقوله: وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق والفعل ~~والمعاملة والمذهب والجهل وأشباهه # فالبدن كذكرك فيه العمش والحول والعور والقرع والقصر والطول والسواد ~~والصفرة وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه وأما النسب بأن يقول أبوه ~~فاسق أو خبيث أو خسيس أو إسكاف أو تاجر أو حائك أو جاهل أو نحو ذلك مما ~~يكرهه كيف كان وأما الخلق بأن يقول إنه سيئ الخلق محيل متكبر مرائي شديد ~~الغضب جبان ضعيف القلب ونحو ذلك وأما في أفعاله PageV01P013 # المتعلقة بالدين كقولك سارق كذاب شارب الخمر خائن ظالم متهاون للصلاة لا ~~يحسن الركوع والسجود ولا يحترز من النجاسات ليس ms06 بارا بوالديه لا يحرس نفسه ~~من الغيبة والتعرض لأعراض الناس وأما فعله المتعلق بالدنيا كقولك قليل ~~الأدب متهاون بالناس لا يرى لأحد عليه حقا كثير الكلام كثير الأكل نئوم ~~يجلس في غير موضعه ونحو ذلك وأما في ثوبه كقولك إنه واسع الكم طويل الذيل ~~وسخ الثياب ونحو ذلك واعلم أن ذلك لا يقصر على اللسان بل التلفظ به إنما ~~حرم لأن فيه تفهيم الغير نقصان أخيك وتعريفه بما يكرهه فالتعريض به ~~كالتصريح والفعل فيه كالقول والإشارة والرمز والإيماء والغمز واللمز ~~والكتابة والحركة وكل ما يفهم المقصود داخل في الغيبة مساوي للسان في ~~المعنى الذي حرم التلفظ به لأجله ومن ذلك # ما روي عن عائشة أنها قالت دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي أي ~~قصيرة قال(ع)اغتبتيها # ومن ذلك المحاكاة بأن يمشي متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة بل أشد PageV01P014 # من الغيبة لأنه أعظم في التصوير والتفهيم وكذلك الغيبة بالكتاب فإن ~~الكتاب كما قيل أحد اللسانين ومن ذلك ذكر المصنف شخصا معينا وتهجين كلامه ~~في الكتاب إلا أن يقترن به شيء من الأعذار المحوجة إلى ذكره كمسائل ~~الاجتهاد التي لا يتم الغرض من الفتوى وإقامة الدليل على المطلوب إلا ~~بتزييف كلام الغير ونحو ذلك ويجب الاقتصار على ما يندفع به الحاجة في ذلك ~~وليس منه قوله قال قوم كذا ما لم يصرح بشخص معين ومنها أن يقول الإنسان بعض ~~من مر بنا اليوم أو بعض من رأيناه حاله كذا إذا كان المخاطب معهم ليفهم منه ~~شخصا معينا لأن المحذور تفهيمه دون ما به التفهم فأما إذا لم يفهم عنه جاز # كان رسول الله(ع)إذا كره من إنسان شيئا قال: ما: بال أقوام يفعلون كذا ~~وكذا ولا يعين # ومن أضر أنواع الغيبة غيبة المتسمين بالفهم والعلم المراءين فإنهم يفهمون ~~المقصود على صفة أهل الصلاح والتقوى ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة ~~ويفهمون المقصود ولا يدرون بجهلهم أنهم جمعوا بين فاحشتين الرياء والغيبة ~~و PageV01P015 # ذلك مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول الحمد لله الذي ms07 لم يبتلنا بحب الرئاسة ~~أو حب الدنيا أو بالتكيف بالكيفية الفلانية أو يقول نعوذ بالله من قلة ~~الحياء أو من سوء التوفيق أو نسأل الله أن يعصمنا من كذا بل مجرد الحمد على ~~شيء إذا علم منه اتصاف المحدث عنه بما ينافيه ونحو ذلك فإنه يغتابه بلفظ ~~الدعاء وسمت أهل الصلاح وإنما قصده أن يذكر عيبه بضرب من الكلام المشتمل ~~على الغيبة والرياء ودعوى الخلاص من الرذائل وهو عنوان الوقوع فيها بل في ~~أفحشها ومن ذلك أنه قد يقدم مدح من يريد غيبته فيقول ما أحسن أحوال فلان ما ~~كان يقصر في العبادات ولكن قد اعتراه فتور وابتلي بما يبتلى به كلنا وهو ~~قلة الصبر فيذكر نفسه بالذم ومقصوده أن يذم غيره وأن يمدح نفسه بالتشبه ~~بالصالحين في ذم أنفسهم فيكون مغتابا مرائيا مزكيا نفسه فيجمع بين ثلاث ~~فواحش وهو يظن بجهله أنه من الصالحين المتعففين عن الغيبة هكذا يلعب ~~الشيطان بأهل الجهل إذا اشتغلوا بالعلم أو العمل من غير أن PageV01P016 # يتقنوا الطريق فيتبعهم ويحبط بمكايده عملهم ويضحك عليهم ويسخر منهم ومن ~~ذلك أن يذكر ذاكر عيب إنسان فلا ينتبه له بعض الحاضرين فيقول سبحان الله ما ~~أعجب هذا حتى يصغى الغافل إلى المغتاب ويعلم ما يقوله فيذكر الله سبحانه ~~ويستعمل اسمه آلة في تحقيق خبثه وباطله وهو يمن على الله بذكره جهلا وغرورا ~~ومن ذلك أن يقول جرى من فلان كذا أو ابتلي بكذا بل يقول جرى لصاحبنا أو ~~صديقنا كذا تاب الله عليه وعلينا يظهر الدعاء له والتألم والصداقة والصحبة ~~والله مطلع على خبث سريرته وفساد ضميره وهو بجهله لا يدري أنه قد تعرض لمقت ~~أعظم مما يتعرض له الجهال إذا جاهروا بالغيبة ومن أقسامها الخفية الإصغاء ~~إلى الغيبة على سبيل التعجب فإنه أنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في ~~الغيبة فيزيد فيها فكأنه يستخرج منه الغيبة بهذا الطريق فيقول عجبت مما ~~ذكرته ما كنت أعلم بذلك إلى الآن ما كنت أعرف من فلان ذلك يريد بذلك تصديق ms08 ~~المغتاب واستدعاء الزيادة منه باللطف PageV01P017 # والتصديق لها غيبة بل الإصغاء إليها ### ||| [حرمة الاستماع إلى الغيبة ولزوم ردها] # بل السكوت عند سماعها # قال رسول الله(ع)المستمع أحد المغتابين # وقال علي(ع)السامع للغيبة أحد المغتابين # ومراده السامع على قصد الرضا والإيثار لا على وجه الاتفاق أو مع القدرة ~~على الإنكار ولم يفعل ووجه كون المستمع والسامع على ذلك الوجه مغتابين ~~مشاركتهما للمغتاب في الرضا وتكيف ذهنهما بالتصورات المذمومة التي لا ينبغي ~~وإن اختلفا في أن أحدهما قائل والآخر قابل لكن كل واحد منهما صاحب آلة عليه ~~أما أحدهما فذو لسان يعبر عن نفس قد تنجست بتصور الكذب والحرام والعزم عليه ~~وأما الآخر فذو سمع تقبل عنه النفس تلك الآثار عن إيثار وسوء اختيار ~~فتألفها وتعتادها فتمكن من جوهرها سموم عقارب الباطل ومن ذلك قيل السامع ~~شريك القائل وقد تقدم في الخبر السالف ما يدل عليه # حيث قال للرجلين اللذين قال أحدهما أقعص الرجل كما يقعص الكلب انهشا من ~~هذه الجيفة # فجمع بينهما مع أن أحدهما قائل والآخر PageV01P018 # سامع فالمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ينكر بلسانه فإن خاف فبقلبه ~~وإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام غيره فلم يفعله لزمه ولو قال ~~بلسانه اسكت وهو يشتهي ذلك بقلبه فذلك نفاق وفاحشة أخرى زائدة لا يخرجه عن ~~الإثم ما لم يكرهه بقلبه # وقد روي عن النبي(ع)أنه قال من أذل عنده مؤمن وهو يقدر على أن ينصره ~~أذله الله يوم القيامة على رءوس الخلائق # وعن أبي الدرداء قال قال رسول الله(ع)من رد الخلائق عن عرض أخيه بالغيب ~~كان حقا على الله أن يرد عن عرضه يوم القيامة # وقال أيضا من رد عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار # وروى الصدوق بإسناده إلى رسول الله(ع)أنه قال من تطول على أخيه في غيبة ~~سمعها عنه في مجلس فردها عنه رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا ~~والآخرة وإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر ms09 من اغتابه سبعين مرة # وبإسناده إلى الباقر(ع)أنه قال من اغتيب عنده أخوه المؤمن PageV01P019 # فنصره وأعانه نصره الله في الدنيا والآخرة ومن لم ينصره ولم يدفع عنه وهو ~~يقدر على نصرته وعونه حفظه الله في الدنيا والآخرة ### ||| [حرمة سوء الظن بالمؤمن وثمراته] # واعلم أنه كما يحرم على الإنسان سوء القول في المؤمن وأن يحدث غيره ~~بلسانه بمساوئ الغير كذلك يحرم عليه سوء الظن وأن يحدث نفسه بذلك والمراد ~~من سوء الظن المحرم عقد القلب وحكمه عليه بالسوء من غير يقين وأما الخواطر ~~وحديث النفس فهو معفو عنه كما أن الشك أيضا معفو عنه قال الله تعالى ~~@QUR@08 اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم فليس لك أن تعتقد في غيرك ~~سوء إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل وما لم تعلمه ثم وقع في قلبك ~~فالشيطان يلقيه إليك فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق وقد قال الله تعالى ~~@QUR@013 يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما ~~بجهالة فلا يجوز تصديق إبليس ومن هنا جاء في الشرع أن من علمت في فيه رائحة ~~الخمر لا يجوز أن يحكم عليه بشربها ولا يحده عليه لإمكان أن يكون تمضمض به ~~ومجه أو حمل عليه PageV01P020 # قهرا وذلك أمر ممكن فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم # وقد قال النبي(ع)إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وأن يظن به ظن السوء # فلا يستباح ظن السوء إلا بما يستباح به الدم والمال وهو متيقن مشاهدة أو ~~بينة عادلة أو ما جرى مجراهما من الأمور المفيدة لليقين أو الثبوت الشرعي # وعن أبي عبد الله(ع)إذا اتهم المؤمن أخاه ينماث الإيمان من قلبه كما ~~ينماث الملح في الماء # وعنه من اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما # وعنه(ع)قال قال أمير المؤمنين في كلام له ضع أمر أخيك على أحسنه حتى ~~يأتيك ما يغلبك منه ولا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا # وطريق معرفة ما يخطر في قلب من ذلك هل ms10 هو ظن سوء أو اختلاج وشك أن تختبر ~~نفسك فإن كانت قد تغيرت ونفر قلبك عنه نفورا واستثقلته وفترت عن مراعاته ~~وتفقده وإكرامه والاهتمام بحاله والاغتمام بسببه غير ما كان أولا فهو أمارة ~~عقد الظن # وقد قال(ع)ثلاثة في المؤمن وله منها مخرج فمخرجه من سوء الظن PageV01P021 # أن لا تحققه # أي لا تحقق في نفسه بعقد ولا فعل لا في القلب ولا في الجوارح أما في ~~القلب فبتغيره إلى النفرة والكراهة وفي الجوارح بالعمل بموجبه والذي ينبغي ~~فعله عند خطور خاطر سوء على مؤمن أن يزيد في مراعاته ويدعو له بالخير فإن ~~ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك فلا يلقي إليك بعد ذلك خاطر سوء خيفة من ~~اشتغالك بالدعاء والمراعاة وهو ضد مقصوده ومهما عرفت هفوة من مؤمن فانصحه ~~في السر ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه وإذا وعظته فلا تعظه وأنت ~~مسرور باطلاعك على نقصه لينظر إليك بعين التعظيم وأنت تنظر إليه بعين ~~الاستصغار وترتفع عنه بدالة الوعظ بل يكن قصدك تخليصه من الإثم وأنت حزين ~~كما تحزن على نفسك إذا أدخل عليك نقصان وينبغي أن يخطر بقلبك إن تركه ذلك ~~من غير نصيحتك أحب إليك من تركه بالنصيحة فإذا أنت فعلت ذلك كنت قد جمعت ~~بين أجر الوعظ وأجر الغم بمصيبته وأجر الإعانة له على دينه ومن ثمرات سوء ~~الظن التجسس فإن PageV01P022 # القلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسس وهو أيضا منهي عنه قال ~~الله تعالى @QUR@03 ولا تجسسوا وقد نهى الله سبحانه في هذه الآية الواحدة ~~عن الغيبة وسوء الظن والتجسس ومعنى التجسس أن لا تترك عباد الله تحت ستر ~~الله فيتوصل إلى الاطلاع وهتك الستر حتى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك كان ~~أسلم لقلبك ولدينك فتدبر ذلك راشدا وبالله التوفيق ### ||| الفصل الثاني في العلاج # الذي يمنع الإنسان عن الغيبة اعلم أن مساوئ الأخلاق كلها إنما تعالج ~~بمعجون العلم والعمل وإنما علاج كل علة بمضاد سببها فلنبحث عن سبب الغيبة ~~أولا ثم نذكر علاج كف اللسان عنها ms11 على وجه يناسب علاج تلك الأسباب ### ||| [الموارد العشرة الباعثة على الغيبة] # فنقول جملة ما ذكروه من الأسباب الباعثة على الغيبة عشرة أشياء # قد نبه الصادق(ع)إجمالا-: بقوله أصل الغيبة يتنوع بعشرة أنواع شفاء غيظ ~~ومساعدة قوم وتصديق خبر بلا كشفه وتهمة وسوء ظن وحسد وسخرية وتعجب وتبرم وتزين # ونحن نشير إليها مفصلة الأول تشفي الغيظ وذلك إذا جرى PageV01P023 # سبب غضب به عليه فإذا هاج غضبه يشفي بذكر مساوئه وسبق اللسان إليه بالطبع ~~إن لم يكن دين ورع وقد يمتنع من تشفي الغيظ عند الغضب فيتحقق في الباطن ~~فيصير حقدا ثابتا فيكون سببا دائما لذكر المساوئ فالحقد والغضب من البواعث ~~العظيمة على الغيبة الثاني موافقة الأقران ومجاملة الرفقاء ومساعدتهم على ~~الكلام فإنهم إذا كانوا يتفكهون بذكر الأعراض فيرى أنه لو أنكر أو قطع ~~المجلس استثقلوه ونفروا عنه فيساعدهم ويرى ذلك من حسن المعاشرة ويظن أنه ~~مجاملة في الصحبة وقد يغضب رفقاؤه فيحتاج إلى أن يغضب لغضبهم إظهارا ~~للمساهمة في السراء والضراء فيخوض معهم في ذلك العيوب والمساوئ الثالث أن ~~يستشعر من إنسان أنه سيقصده ويطول لسانه فيه أو يقبح حاله عند محتشم أو ~~يشهد عليه بشهادة فيبادر قبل ذلك ويطعن فيه ليسقط أثر شهادته وفعله أو ~~يبتدئ بذكر ما فيه صادقا ليكذب عليه بعده فيروج كذبه بالصدق الأول ويستشهد ~~به فيقول ما من عادتي الكذب فإني أخبرتكم بكذا و PageV01P024 # كذا من أحواله فكان كما قلت الرابع أن ينسب إليه شيء فيريد أن يتبرأ منه ~~فيذكر الذي فعله وكان من حقه أن يتبرأ نفسه ولا يذكر الذي فعله ولا ينسب ~~غيره إليه أو يذكر غيره بأنه كان مشاركا له في الفعل ليمهد بذلك عذر نفسه ~~في فعله الخامس إرادة التصنع والمباهاة وهو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره فيقول ~~فلان جاهل وفهمه ركيك وكلامه ضعيف وغرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه ~~ويريهم أنه أفضل منه أو يحذر أن يعظم مثل تعظيمه فيقدح فيه لذلك السادس ~~الحسد وهو أنه ربما يحسد من يثني ms12 الناس عليه ويحبونه ويكرمونه فيريد زوال ~~تلك النعمة عنه فلا يجد سبيلا إليه إلا بالقدح فيه فيريد أن يسقط ماء وجهه ~~عند الناس حتى يكفوا عن إكرامه والثناء عليه لأنه يثقل عليه أن يسمع ثناء ~~الناس عليه وإكرامهم له وهذا هو الحسد وهو عين الغضب والحقد والحسد قد يكون ~~مع الصديق المحسن والقريب الموافق السابع اللعب و PageV01P025 # الهزل والمطايبة وتزجية الوقت بالضحك فيذكر غيره بما يضحك الناس على سبيل ~~المحاكاة والتعجب الثامن السخرية والاستهزاء استحقارا له فإن ذلك قد يجري ~~في الحضور فيجري أيضا في الغيبة ومنشؤه التكبر واستصغار المستهزئ التاسع ~~وهو مأخذ دقيق ربما يقع فيه الخواص وأهل الحذر من مزال اللسان وهو أن يغتم ~~بسبب ما يبتلى به أحد فيقول يا مسكين فلان قد غمني أمره وما ابتلي به ويذكر ~~سبب الغم فيكون صادقا في اغتمامه ويلهيه الغم عن الحذر عن ذكر اسمه فيذكره ~~بما يكرهه فيصير به مغتابا فيكون غمه ورحمته خيرا ولكنه ساقه إلى شر من حيث ~~لا يدري والترحم والتغمم ممكن من دون ذكر اسمه ونسبته إلى ما يكره فيهيجه ~~الشيطان على ذكر اسمه ليبطل به ثواب اغتمامه وترحمه العاشر الغضب لله تعالى ~~فإنه قد يغضب على منكر قارفه إنسان فيظهر غضبه ويذكر اسمه ليبطل به على غير ~~وجه النهي عن المنكر وكان الواجب أن يظهر غضبه عليه على ذلك الوجه خاصة ~~وهذا مما يقع فيه PageV01P026 # الخواص أيضا فإنهم يظنون أن الغضب إذا كان لله تعالى كان عذرا كيف كان ~~وليس كذلك ### ||| [العلاج بنحو الإجمال] # إذا عرفت هذه الوجوه التي هي أسباب الغيبة فاعلم أن الطريق في علاج كف ~~اللسان عن الغيبة يقع على وجهين أحدهما على الجملة والآخر على التفصيل أما ~~على الجملة فهو أن يعلم تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته كما قد سمعته في ~~الأخبار المتقدمة وأن يعلم أنه [أنها] تحبط حسناته فإنها تنقل في القيامة ~~حسناته إلى من اغتابه بدلا عما أخذ من عرضه فإن لم يكن له حسنات نقل إليه ~~من ms13 سيئاته وهو مع ذلك متعرض لمقت الله تعالى ومشبه عنده بأكل الميتة # وقد روي عن النبي(ع)أنه قال ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد # وروي أن رجلا قال لبعض الفضلاء بلغني أنك تغتابني فقال ما بلغ من قدرك ~~عندي أن أحكمك في حسناتي فمهما آمن العبد بما وردت به الأخبار لم ينطلق ~~لسانه بالغيبة خوفا من ذلك وينفعه أيضا أن يتدبر في نفسه فإن وجد فيها عيبا ~~فينبغي أن يستحيي من أن يترك نفسه ويذم PageV01P027 # غيره بل ينبغي أن يعلم أن عجز غيره عن نفسه في التنزه عن ذلك العيب كعجزه ~~إن كان ذلك عيبا يتعلق بفعله واختياره وإن كان أمرا خلقيا فالذم له ذم ~~للخالق فإن من ذم صنعة فقد ذم الصانع قال رجل لبعض الحكماء يا قبيح الوجه ~~فقال ما كان خلق وجهي إلي فأحسنه وإن لم يجد عيبا في نفسه فليشكر الله ولا ~~يلوث نفسه بأعظم العيوب فإن ثلب الناس وأكل لحم الميتة من أعظم العيوب ~~فيصير حينئذ ذا عيب بل لو أنصف من نفسه لعلم أن ظنه بنفسه أنه بريء من كل ~~عيب جهل بنفسه وهو من أعظم العيوب وينفعه أن يعلم أن تألم غيره بغيبته ~~كتألمه بغيبة غيره له فإذا كان لا يرضى لنفسه أن يغتاب فينبغي أن لا يرضى ~~لغيره ما لا يرضاه لنفسه فهذه معالجات إجمالية # و### ||| [العلاج بنحو التفصيل] # أما التفصيل فهو أن ينظر إلى السبب الباعث له على الغيبة ويعالجه فإن ~~علاج العلة بقطع سببها وقد عرفت الأسباب الباعثة ### ||| أما الغضب # فيعالجه بأن يقول إن أمضيت غضبي عليه لعل الله تعالى يمضي غضبه علي بسبب ~~الغيبة إذ نهاني عنها فاستجرأت على نهيه واستخففت بزجره PageV01P028 # وقد قال(ع)إن لجهنم بابا لا يدخلها إلا من شفى غيظه بمعصية الله تعالى # وقال(ع)من اتقى ربه كل لسانه ولم يشف غيظه # وقال(ع)من كظم غيظا وهو يقدر على أن يمضيه دعاه الله يوم القيامة على ~~رءوس الخلائق حتى خيره الله من أي الحور العين شاء ms14 # وفي بعض كتب الله تعالى يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا ~~أمحقك فيمن أمحق ### ||| وأما الموافقة # فبأن تعلم أن الله تعالى يغضب عليك إذا طلبت سخطه في رضا المخلوقين فكيف ~~ترضى لنفسك أن توقر غيرك وتحقر مولاك فتترك رضاه لرضاهم إلا أن يكون غضبك ~~لله تعالى وذلك لا يوجب أن تذكر المغضوب عليه بسوء بل ينبغي أن تغضب لله ~~أيضا لرفقائك إذا ذكروه بالسوء فإنهم عصوا ربك بأفحش الذنوب وهو الغيبة- ### ||| وأما تنزيه النفس # بنسبة الخيانة إلى الغير حيث يستغنى عن ذكر الغير فتعالجه بأن تعرف أن ~~التعرض لمقت الخالق أشد من التعرض لمقت الخلق وأنت بالغيبة متعرض لسخط الله ~~تعالى يقينا ولا تدري أنك تتخلص من سخط الناس PageV01P029 # أم لا فتخلص نفسك في الدنيا بالتوهم وتهلك في الآخرة أو تخسر حسناتك ~~بالحقيقة وتحصل ذم الله نقدا وتنتظر رفع ذم الخلق نسيئة وهذا غاية الجهل ~~والخذلان- ### ||| وأما عذرك # كقولك إن أكلت الحرام ففلان يأكل وإن فعلت كذا ففلان يفعل كذا وإن قصرت ~~في كذا من الطاعة ففلان مقصر ونحو ذلك فهذا جهل لأنك تعتذر بالاقتداء بمن ~~لا يجوز الاقتداء به فإن من خالف أمر الله لا يقتدى به كائنا من كان ولو ~~دخل غيرك النار وأنت تقدر على أن لا تدخلها لم توافقه ولو وافقته سفه عقلك ~~فما ذكرته غيبة وزيادة معصية أضفتها إلى ما اعتذرت عنه وسجلك مع الجمع بين ~~المعصيتين على جهلك وغباوتك وكنت كالشاة تنظر إلى العنز يردي نفسه من الجبل ~~فهي أيضا تردي نفسها ولو كان لها لسان وصرحت بالعذر وقالت العنز أكيس مني ~~وقد أهلك نفسه فكذا فعل لكنت تضحك من جهلها وحالك مثل حالها ثم لا تتعجب ~~ولا تضحك من نفسك # و### ||| أما قصدك المباهاة وتزكية النفس # بزيادة PageV01P030 # الفضل بأن تقدح في غيرك فينبغي أن تعلم أنك بما ذكرته أبطلت فضلك عند ~~الله وأنت من اعتقاد الناس فضلك على خطر وربما نقص اعتقادهم فيك إذا عرفوك ~~تثلب الناس فتكون قد بعت ما ms15 عند الخالق يقينا بما عند المخلوق وهما ولو حصل ~~لك من المخلوق اعتقاد الفضل لكانوا لا يغنون عنك من الله شيئا ### ||| وأما الغيبة للحسد # فهو جمع بين عذابين لأنك حسدته على نعمة الدنيا وكنت معذبا بالحسد فما ~~قنعت بذلك حتى أضفت إليه عذاب الآخرة فكنت خاسرا في الدنيا فجعلت نفسك ~~خاسرة في الآخرة لتجمع بين النكالين فقد قصدت محسودك وأصبت نفسك وأهديت ~~إليه حسنتك فأنت إذا صديقه وعدو نفسك إذ لا تضره غيبتك وتضرك وتنفعه إذ ~~تنقل إليه حسنتك أو تنقل إليك سيئته ولا تنفعك وقد جمعت إلى خبث الحسد جهل ~~الحماقة وربما يكون حسدك وقدحك سبب انتشار فضل محسودك فقد قيل وإذا أراد ~~الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود PageV01P031 ### ||| وأما الاستهزاء # فمقصودك منه إخزاء غيرك عند الناس بإخزاء نفسك عند الله وعند الملائكة ~~والنبيين فلو تفكرت في خزيك وحيائك وحسرتك وخجلتك يوم تحمل سيئات من ~~استهزأت به وتستاق إلى النار لأدهشك ذلك عن إخزاء صاحبك ولو عرفت حالك لكنت ~~أولى أن تضحك منه فإنك سخرت به عند نفر قليل وأعرضت نفسك لأن يأخذ بيدك يوم ~~القيامة على ملإ من الناس ويسوقك تحت سيئاته كما يساق الحمار إلى النار ~~مستهزئ بك وفرحا بخزيك ومسرورا بنصرة الله إياه وتسليطه على الانتقام ### ||| وأما الرحمة له على إثمه # فهو حسن ولكن حسدك إبليس واستنطقك بما تنقل من حسناتك إليه مما هو أكثر ~~من رحمتك فيكون جبرا لإثم المرحوم ليخرج عن كونه مرحوما وتنقلب أنت مستحقا ~~لأن تكون مرجوما إذ حبط أجرك ونقصت من حسناتك ### ||| [الغضب لله] # وكذلك الغضب لله لا يوجب الغيبة فإنما حبب الشيطان إليك الغيبة ليحبط أجر ~~غضبك وتصير معرضا لغضب الله تعالى بالغيبة و PageV01P032 # بالجملة فعلاج جميع ذلك المعرفة والتحقيق لها بهذه الأمور التي هي من ~~أبواب الإيمان فمن قوي إيمانه بجميع ذلك انكف عن الغيبة لا محالة ### ||| الفصل الثالث في الأعذار المرخصة في الغيبة # اعلم أن المرخص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشرع لا ms16 يمكن التوصل ~~إليه إلا به فيدفع ذلك إثم الغيبة وقد حصروها في عشرة ### ||| الأول التظلم # فإن من ذكر قاضيا بالظلم والخيانة وأخذ الرشوة كان مغتابا عاصيا فأما ~~المظلوم من جهة القاضي فله أن يتظلم إلى من يرجو منه إزالة ظلمه وينسب ~~القاضي إلى الظلم إذ لا يمكنه استيفاء حقه إلا به # وقد قال(ع)لصاحب الحق مقال # وقال(ع)مطل الغني ظلم # وقال(ع)مطل الواجد يحل عرضه وعقوبته ### ||| الثاني الاستعانة على تغيير المنكر # ورد العاصي إلى منهج الصلاح ومرجع الأمر في هذا إلى القصد الصحيح فإن لم ~~يكن ذلك هو المقصود كان حراما ### ||| الثالث الاستفتاء # كما تقول للمفتي قد ظلمني أبي أو أخي فكيف طريقي في الخلاص والأسلم هنا ~~التعريض بأن تقول ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه وقد PageV01P033 # روي أن هندا قالت للنبي(ع)إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطني ما يكفيني أنا ~~وولدي أفآخذ من غير علمه فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف # فذكرت الشح لها وولدها ولم يزجرها رسول الله(ع)إذ كان قصدها الاستفتاء ### ||| الرابع تحذير المسلم من الوقوع في الخطر # والشر ونصح المستشير فإذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من أهله فلك أن تنبه ~~الناس على نقصه وقصوره عما يأهل نفسه له وتنبههم على الخطر اللاحق لهم ~~بالانقياد إليه وكذلك إذا رأيت رجلا مترددا إلى فاسق يخفي أمره وخفت عليه ~~من الوقوع بسبب الصحبة فيما لا يوافق الشرع فلك أن تنبهه على فسقه مهما كان ~~الباعث لك الخوف على إفشاء البدعة وسراية الفسق وذلك موضع الغرور والخديعة ~~من الشيطان إذ قد يكون الباعث لك على ذلك هو الحسد له على تلك المنزلة ~~فيلبس عليك الشيطان ذلك بإظهار الشفقة على الخلق وكذلك إذا رأيت رجلا يشتري ~~مملوكا وقد عرفت المملوك بعيوب منقصة فلك أن تذكرها للمشتري فإن في سكوتك PageV01P034 # ضررا للمشتري وفي ذكرك ضررا للعبد لكن المشتري أولى بالمراعاة ولتقتصر ~~على العيب المنوط به ذلك الأمر فلا تذكر في عيب التزويج ما يخل بالشركة أو ~~المضاربة أو السفر مثلا بل تذكر في ms17 كل أمر ما يتعلق بذلك الأمر ولا يتجاوزه ~~قاصدا نصح المستشير لا الوقيعة ولو علم أنه يترك التزويج بمجرد قوله لا ~~يصلح لك فهو الواجب فإن علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح بعيبه فله أن يصرح به # قال النبي(ع)أترعون عن ذكر الفاجر حتى يعرفه الناس اذكروه بما فيه يحذره الناس # : وقال(ع)لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطابها أما معاوية فرجل صعلوك لا ~~مال له وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه ### ||| الخامس الجرح والتعديل للشاهد والراوي # ومن ثم وضع العلماء كتب الرجال وقسموهم إلى الثقات والمجروحين وذكروا ~~أسباب الجرح غالبا ويشترط إخلاص النصيحة في ذلك كما مر بأن يقصد في ذلك حفظ ~~أموال المسلمين وضبط الألسنة وحمايتها عن الكذب ولا يكون حامله العداوة ~~والتعصب وليس له إلا ذكر ما يخل بالشهادة PageV01P035 # والرواية منه ولا يتعرض لغير ذلك مثل كونه ابن ملاعنة أو شبهة اللهم إلا ~~أن يكون متظاهرا بالمعصية كما سيأتي ### ||| السادس أن يكون المقول فيه به مستحقا لذلك # لتظاهره بسببه كالفاسق المتظاهر بفسقه بحيث لا يستنكف من أن يذكر بذلك ~~الفعل الذي يرتكبه فيذكر بما هو فيه لا بغيره # قال رسول الله(ع)من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له # وظاهر الخبر جواز غيبته وإن استنكف من ذكر ذلك الذنب وفي جواز اغتياب ~~مطلق الفاسق احتمال ناش من # قوله: لا غيبة لفاسق # ورد بمنع أصل الحديث أو بحمله على فاسق خاص أو بحمله على النهي وإن كان ~~بصورة الخبر وهذا هو الأجود إلا أن يتعلق بذلك غرض ديني ومقصد صحيح يعود ~~على المغتاب بأن يرجو ارتداعه عن معصيته بذلك فيلحق بباب النهي عن المنكر- ### ||| السابع أن يكون الإنسان معروفا باسم يعرب عن عيبه # كالأعرج والأعمش فلا إثم على من يقول ذلك وقد فعل العلماء ذلك لضرورة ~~التعريف ولأنه صار بحيث لا PageV01P036 # يكرهه صاحبه لو علمه بعد أن صار مشهورا به والحق أن ما ذكره العلماء ~~المعتمدون من ذلك يجوز التعويل فيه على حكايتهم وأما ذكره عن الأحياء ~~فمشروط بعلم ms18 رضا المنسوب إليه لعموم النهي وحينئذ يخرج عن كونه غيبة وكيف ~~كان فلو وجد عنه معدلا وأمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى ### ||| الثامن لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد والتعزير على فاحشة # جاز ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته ولا يجوز ~~التعرض إليها في غير ذلك إلا أن يتجه فيه أحد الوجوه الأخر ### ||| التاسع قيل إذا علم اثنان من رجل معصيته شاهداها # فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا ~~وإن كان الأولى تنزيه النفس واللسان عن ذلك لغير غرض من الأغراض المذكورة ~~خصوصا مع احتمال نسيان المقول له لتلك المعصية أو خوف اشتهارها عنهما ### ||| [العاشر إذا سمع أحد مغتابا ولا يعلم استحقاق المقول عنه للغيبة] # العاشر إذا سمع أحد مغتابا لآخر وهو لا يعلم استحقاق المقول عنه PageV01P037 # للغيبة ولا عدمه قيل لا يجب نهي القائل لإمكان استحقاق المقول عنه فيحمل ~~فعل القائل على الصحة ما لم يعلم فساده لأن ردعه يستلزم انتهاك حرمته وهو ~~أحد المحرمين والأولى التنبه على ذلك إلا أن يتحقق المخرج منه لعموم الأدلة ~~وترك الاستفصال فيها وهو دليل إرادة العموم حذرا من الإغراء بالجهل ولأن ~~ذلك لو تم لتمشى فيمن تعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع ~~لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقاله وهو يهدم قاعدة النهي عن ~~الغيبة وهذا الفرد يستثنى من جهة سماع الغيبة وقد تقدم أنه أحد الغيبتين ~~وبالجملة فالتحرز عنها من دون وجه راجح في فعلها فضلا عن الإباحة أولى ~~لتتسم النفس بالأخلاق الفاضلة ويؤيده إطلاق النهي فيما تقدم # كقوله(ع)أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال(ع)ذكرك أخاك بما يكرهه # وأما مع رجحانها كرد المبتدعة وإخزاء الفسقة منهم والتنفير منهم والتحرز ~~من اتباعهم فذلك يوصف بالوجوب مع إمكانه فضلا PageV01P038 # عن غيره والمعتمد في ذلك كله على المقاصد فلا يغفل المستيقظ عن ملاحظة ~~مقصده وإصلاحه والله الموفق ### ||| الفصل الرابع فيما يلحق بالغيبة عند التدبر # وله اسم خاص وقد تعلق ms19 به نهي خاص لما عرفت أن الغيبة تطلق على ذكر ما ~~يسوء الغير ذكره ويكرهه ولا يؤثره وعلى التنبيه عليه بمكاتبة وإشارة ~~وغيرهما وعلى حديث النفس به وعقد القلب عليه وإن لم يذكره ودخل في هذا ~~التعريف أفراد أخر من المواضع المحرمة على الخصوص وهي أمور ### ||| أحدها النميمة # وهي نقل قول الغير إلى المقول فيه كما تقول فلان تكلم فيك بكذا وكذا سواء ~~كان نقل ذلك بالقول أو الكتابة أو الإشارة والرمز وكان ذلك النقل كثيرا ما ~~يكون متعلقه نقصانا أو عيبا في المحكي عنه موجبا لكراهته له وإعراضه عنه ~~وكان ذلك راجعا إلى الغيبة أيضا فجمع بين معصية الغيبة والنميمة فلا جرم ~~حسن في هذه الرسالة التنبيه على النميمة وما ورد فيها من النهي على الخصوص ~~فإنها إحدى المعاصي الكبائر كما ستسمعه PageV01P039 ### ||| وثانيها كلام ذي اللسانين # الذي يتردد بين المتخاصمين ونحوهما ويكلم كل واحد منهما بكلام يوافقه فإن ~~ذلك مع ما ورد فيه من النهي الخاص يرجع إلى الغيبة بوجه ما وإلى النميمة ~~بوجه آخر بل هو شر أقسام النميمة كما سيأتي # من قول النبي(ع)تجدون شر عباد الله يوم القيامة من يأتي هؤلاء بحديث ~~هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء # فإنه كلام يكرهه كل واحد منهما لو بلغه فإن الإنسان لا يحب من تكلم خصمه ~~بما يرضيه ولا من يؤثر معه ما يبغيه بل هو معدود من جملة الأعداء فتعلق ~~الكراهة لذلك الكلام بكل منهما فلنتكلم فيه أيضا على وجه الإيجاز ونذكر ما ~~ورد فيه من النهي ### ||| وثالثها الحسد # وهو كراهة النعمة على الغير ومحبة زوالها على المنعم عليه وهو مع كونه ~~أيضا من المحرمات الخاصة والمعاصي الكبيرة يرجع إلى الغيبة القلبية بوجه ~~لأنه حكم على القلب بشيء يتعلق بالغير يكرهه لو سمعه أشد كراهة وأبلغها ~~فيجمع بين معصيتين الحسد والغيبة. ### ||| [حكم هذه الملحقات] # فلنذكر جملة من الكلام فيه وما ورد فيه من النهي بل هو PageV01P040 # أولى الثلاثة بالذكر لكثرة وقوعه في هذا العصر وابتلاء الخواص به بل هو ~~داؤهم ليس ms20 لهم عنه مناص وأولى ما يهتم العاقل به دواء المرض الحاضر فيقع ~~الكلام هنا في مقامات ثلاثة ### ||| الأول النميمة ### ||| [الآيات] # قال الله تعالى @QUR@03 هماز مشاء بنميم ثم قال @QUR@04 عتل بعد ذلك ~~زنيم قال بعض العلماء هذه الآية دلت على أن من لم يكتم الحديث ومشى ~~بالنميمة ولد زناء لأن الزنيم هو الدعي وقال الله تعالى @QUR@03 ويل لكل ~~همزة قيل الهمزة النمام وقال تعالى عن امرأة نوح وامرأة لوط @QUR@013 ~~فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين قيل ~~كانت امرأة لوط تخبر بالضيفان وامرأة نوح تخبر بأنه مجنون ### ||| [الأخبار] # وقال النبي(ع)لا يدخل الجنة نمام # 14 وفي حديث آخر لا يدخل الجنة قتات والقتات هو النمام # وقال(ع)أحبكم إلى الله تعالى أحسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ~~ويؤلفون وإن أبغضكم إلى الله تعالى المشاءون بالنميمة المفرقون بين الإخوان ~~الملتمسون للبراء العثرات # وقال(ع)ألا أخبركم بشراركم قالوا بلى يا رسول PageV01P041 # الله قال(ع)المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون للبراء العيب # وقال أبو ذر قال رسول الله(ع)من أشار على مسلم بكلمة ليشينه بها بغير حق ~~شانه الله تعالى في النار يوم القيامة # وقال أبو الدرداء قال رسول الله ص: أيما رجل أشاع على رجل كلمة وهو منها ~~بريء ليشينه بها في الدنيا كان حقا على الله عز وجل أن يدينه بها يوم ~~القيامة في النار # وعنه: أن الله تعالى لما خلق الجنة قال لها تكلمي قالت سعد من دخلني قال ~~الجبار جل جلاله وعزتي وجلالي لا يسكن فيك ثمانية نفر من الناس لا يسكن فيك ~~مدمن خمر ولا مصر على الزناء ولا قتات وهو النمام ولا ديوث ولا الشرطي ولا ~~المخنث ولا قاطع رحم ولا الذي يقول علي عهد الله إن لم أفعل كذا وكذا ثم لم يف به # وعن أبي جعفر الباقر(ع)أنه قال الجنة محرمة على القتاتين المشاءين ~~بالنميمة # وعن أبي عبد الله(ع)أنه قال قال أمير المؤمنين(ع)شراركم المشاءون ~~بالنميمة المفرقون بين الأحبة المتبعون للبراء المعايب # وروي: أن موسى(ع)استسقى لبني إسرائيل حين أصابهم ms21 قحط فأوحى PageV01P042 # الله تعالى إليه لا أستجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمام قد أصر على النميمة ~~فقال موسى(ع)من هو يا رب حتى نخرجه من بيننا فقال الله يا موسى أنهاكم عن ~~النميمة وأكون نماما فتابوا بأجمعهم فسقوا # و# روي أن رجلا تبع حكيما سبعمائة فرسخ في سبع كلمات فلما قدم عليه قال ~~إني جئتك للذي آتاك الله تعالى من العلم أخبرني عن السماء وما أثقل منها ~~وعن الأرض وما أوسع منها وعن الحجارة وما أقسى منها وعن النار وما أحر منها ~~وعن الزمهرير وما أبرد منه وعن البحر وما أغنى منه وعن اليتيم وما أذل منه ~~فقال الحكيم البهتان على البريء أثقل من السماوات والحق أوسع من الأرضين ~~والقلب القانع أغنى من البحر والحرص والحسد أحر من النار والحاجة إلى ~~القريب إذا لم ينجح أبرد من الزمهرير وقلب الكافر أقسى من الحجارة والنمام ~~إذا بان أمره أذل من اليتيم # واعلم أن النميمة تطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه ~~كما يقول فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا وليست مخصوصة به بل تطلق على ما هو ~~أعم من القول PageV01P043 # كما مر في الغيبة و### ||| [حد النميمة] # حدها بالمعنى الأعم كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول ~~إليه أم كرهه ثالث وسواء كان الكشف بالقول أم بالكتابة أم بالإشارة أم ~~بالرمز أم بالإيماء وسواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال وسواء كان ~~ذلك عيبا أو نقصانا على المنقول عنه أم لم يكن بل حقيقة النميمة إفشاء السر ~~وهتك الستر عما يكره كشفه بل كل ما رآه الإنسان من أحوال الإنسان فينبغي أن ~~يسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية كما إذا رأى من ~~يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود عليه وأما إذا رآه ~~يخفي مالا لنفسه فذكره نميمة وإفشاء للسر فإن كان ما ينم به نقصانا أو عيبا ~~في المحكي عنه كان قد جمع بين ms22 الغيبة والنميمة والسبب الباعث على النميمة ~~إما إرادة السوء بالمحكي عنه أو إظهار الحب للمحكي له أو التفرج بالحديث أو ~~الخوض في الفضول- ### ||| [رد النميمة] # وكل من حملت إليه النميمة وقيل له إن فلانا قال فيك كذا وكذا أو فعل فيك ~~كذا وكذا وهو يدبر في إفساد أمرك أو في ممالأة عدوك أو تقبيح حالك أو ما يجري PageV01P044 # مجراه فعليه ستة أمور الأول أن لا يصدقه لأن النمام فاسق وهو مردود ~~الشهادة قال الله تعالى @QUR@05 إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا الآية الثاني ~~أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله قال الله تعالى @QUR@07 وأمر ~~بالمعروف وانه عن المنكر الثالث أن يبغضه في الله تعالى فإنه يبغض عند الله ~~ويجب بغض من يبغضه الله تعالى الرابع أن لا تظن بأخيك السوء بمجرد قوله ~~لقوله تعالى @QUR@04 اجتنبوا كثيرا من الظن بل يثبت حتى يتحقق الحال ~~الخامس أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث ليتحقق لقوله تعالى ~~@QUR@03 ولا تجسسوا السادس أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه فلا تحكي ~~نميمته فتقول فلان قد حكى لي بكذا فتكون به نماما ومغتابا وقد تكون أتيت ~~بما نهيت عنه # وقد روي عن علي ع: أن رجلا أتاه يسعى إليه برجل فقال يا هذا نحن نسأل ~~عما قلت فإن كنت صادقا مقتناك وإن كنت كاذبا عاقبناك وإن شئت أن نقيلك ~~أقلناك قال أقلني يا أمير المؤمنين # وقد PageV01P045 # تبعه في ذلك عمر بن عبد العزيز فقد روي أنه دخل إليه رجل فذكر عنده عن ~~رجل شيئا فقال عمر إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه ~~الآية @QUR@04 إن جاءكم فاسق بنبإ وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية ~~@QUR@03 هماز مشاء بنميم وإن شئت عفونا عنك فقال العفو يا أمير المؤمنين ~~لا أعود إليه أبدا # وقد روي: أن حكيما من الحكماء زاره بعض إخوانه وأخبره بخبر عن غيره فقال ~~له الحكيم قد أبطأت في الزيارة وأتيتني بثلاث خيانات بغضت إلي أخي وشغلت ms23 ~~قلبي الفارغ واتهمت نفسك الأمينة # وروي أن بعض الخلفاء قال لرجل بلغني أنك قلت في كذا وكذا فقال الرجل ما ~~قلت وما فعلت فقال إن الذي أخبرني صادق فقال الزهري وكان جالسا لا يكون ~~النمام صادقا قال صدقت اذهب بسلامة # وقال الحسن من نم إليك نم عليك # وهذه إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا يوثق بصداقته وكيف لا يبغض ~~وهو لا ينفك من الكذب و PageV01P046 # الغيبة والغدر والخيانة والغل والحسد والنفاق والإفساد بين الناس ~~والخديعة وهو ممن قد سعى في قطع ما أمر الله به أن يوصل قال الله تعالى ~~@QUR@012 ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وقال تعالى ~~@QUR@012 إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق ~~والنمام منهم # وقال(ع)إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره والنمام منهم # وقال(ع)لا يدخل الجنة قاطع # قيل قاطع بين الناس وهو النمام وقيل قاطع الرحم # " وقال لقمان الحكيم لابنه يا بني إني موصيك بخلال إن تمسكت بهن لم تزل ~~سيدا ابسط خلقك للقريب والبعيد وأمسك جهلك عن الكريم واللئيم واحفظ إخوانك ~~وصل أقاربك وآمنهم من قبول ساع أو سماع باغ يريد إفسادك ويروم خداعك وليكن ~~إخوانك من إذا فارقتهم وفارقوك لم تغتبهم ولم يغتابوك # وقال بعضهم لو صح ما نقله النمام إليك لكان هو المجري بالشتم عليك ~~والمنقول عنه أولى بحلمك لأنه لم يقابلك بشتمك PageV01P047 # وبالجملة فشر النمام عظيم ينبغي أن يتوقى # قيل باع بعضهم عبدا وقال للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة قال رضيت به ~~فاشتراه فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه إن زوجك لا يحبك وهو يريد أن ~~يتسرى عليك فخذي الموسى واحلقي من قفاه شعرات حتى أسحر عليها فيحبك ثم قال ~~للزوج إن امرأتك اتخذت خليلا وتريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف فتناوم ~~فجاءت المرأة بالموسى فظن أنها تقتله فقام وقتلها فجاء أهل المرأة وقتلوا ~~الزوج فوقع القتال بين القبيلتين وطال الأمر ### ||| المقام الثاني كلام ذي اللسانين # الذي يتردد بين ms24 اثنين سيما المتعاديين ويكلم كل واحد منهما بكلام يوافقه ~~وقل ما يخلو عنه من يشاهد متعاديين وذلك عين النفاق وهو من المعاصي الكبائر ~~المتوعد عليه بخصوصه # وروى عمار بن ياسر عن النبي(ع)من كان له وجهان في الدنيا كان له لسانان ~~من نار يوم القيامة # وعنه(ع)تجدون من شر عباد الله يوم القيامة PageV01P048 # ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء: وفي حديث ~~آخر الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه # وقيل مكتوب في التوراة بطلت الأمانة والرجل مع صاحبه بشفتين مختلفتين # وقال ص: أبغض خلق الله إليه يوم القيامة الكذابون والمستكبرون والذين ~~يكثرون البغضاء لإخوانهم في صدورهم فإذا لقوهم تخلقوا لهم والذين إذا دعوا ~~إلى الله ورسوله كانوا بطاء وإذا دعوا إلى الشيطان وأمره كانوا سراعا # وروى الصدوق بإسناده إلى علي(ع)قال قال رسول الله(ع)يجيء يوم القيامة ذو ~~الوجهين دالعا لسانه في قفاه وآخر من قدامه يتلهبان نارا حتى يلتهبان جسده ~~ثم يقال هذا الذي كان في الدنيا ذا وجهين وذا لسانين يعرف بذلك يوم القيامة # وبالإسناد إلى الباقر(ع)قال: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ~~يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله # وبإسناده عنه(ع)قال بئس العبد عبد همزة لمزة يقبل بوجه ويدبر بآخر PageV01P049 # وبالإسناد عنه(ع)قال قال الله تعالى لعيسى ابن مريم يا عيسى ليكن لسانك ~~في السر والعلانية لسانا واحدا وكذلك قلبك إني أحذرك نفسك وكفى بك خبيرا لا ~~يصلح لسانان في فم واحد ولا سيفان في غمد واحد ولا قلبان في صدر واحد وكذلك ~~الأذهان # واعلم أن الإنسان يتحقق كونه ذا لسانين بأمور منها أن ينقل كلام كل واحد ~~إلى الآخر وهو مع ذلك نميمة وزيادة فإن النميمة يتحقق بالنقل من أحد ~~الجانبين فقط ومنها أن يحسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع ~~صاحبه وإن لم ينقل بينهما كلاما ومنها أن يعد كل واحد منهما بأن ينصره ~~ويساعده ومنها أن يثني على كل واحد منهما في معاداته وأولى منه أن يثني ms25 ~~عليه في وجهه وإذا خرج من عنده ذمه والذي ينبغي أن يسكت أو يثني على الحق ~~منهما في حضوره وغيبته وبين يدي عدوه ولا يتحقق اللسانان بالدخول على ~~المتعاديين ومجاملة كل واحد منهما مع صدقه في المجاملة فإن الواحد قد ~~يتصادق متعاديين ولكن صداقة ضعيفة لا تصل إلى حد الأخوة إذ لو تحققت ~~[الصداقة] PageV01P050 # لاقتضت معاداة العدو كما هو المشهور من أن الأصدقاء ثلاثة الصديق وصديق ~~الصديق وعدو العدو والأعداء ثلاثة العدو وعدو الصديق وصديق العدو فإن قيل ~~كثيرا ما يتفق لنا اختلاف اللسانين مع الأمراء وأعداء الدين المتظاهرين فهل ~~يكون ذلك داخلا في النهي والنفاق كما ورد من أنه سأل بعض الصحابة إنا ندخل ~~على أمرائنا فنقول القول فإذا خرجنا قلنا غيره قلنا إن كان القائل مستغنيا ~~عن الدخول على الأمير وعن مخالطة العدو للدين واختار الاجتماع معه والصحبة ~~له اختيارا طلبا للجاه والمال زيادة على القدر الضروري فهو ذو لسانين ~~ومنافق كما ذكره الضحاك وعليه يحمل الخبر # وقد قال(ع)حب الجاه والمال ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل # وإن كان محتاجا إلى ذلك اتقاء ضرورة فهو معذور لا حرج عليه فيه فإن اتقاء ~~الشر جائز # قال أبو الدرداء إنا لنكثر الضحك في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتبغضهم # وروي أنه مر رجل على النبي(ع)فقال بئس رجل العشيرة فلما دخل عليه PageV01P051 # أقبل عليه فقيل له في ذلك فقال إن شر الناس الذي يكرم اتقاء لشره # - ### ||| المقام الثالث الحسد # وهو من أعظم الأدواء وأكبر المعاصي وأشرها وأفسدها للقلب وهي أول خطيئة ~~وقعت في الأرض لما حسد إبليس آدم فحمله على المعصية فكانت البلية من ذلك ~~إلى الأبد وقد أمر الله نبيه باستعاذة من شره فقال @QUR@04 ومن شر حاسد ~~بعد أن استعاذ من الشيطان والساحر وأنزله منزلتهما والأخبار النبوية فيه لا ~~تحصى كثرة # قال رسول الله ص: الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب # وقال(ع)ستة يدخلون النار قبل الحساب بستة الأمراء بالجور والعرب بالعصبية ~~والدهاقين بالكبر والتجار بالخيانة وأهل الرستاق بالجهل ms26 والعلماء بالحسد # وقال(ع)دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء والبغضة هي الحالقة لا ~~أقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين والذي نفس محمد(ع)بيده لا تدخلون الجنة ~~حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا ألا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم أفشوا ~~السلام # وفي خبر معاذ عنه ص PageV01P052 # أن الحفظة تصعد بعمل العبد تزف كما تزف العروس إلى أهلها حتى إذا انتهوا ~~إلى السماء الخامسة بذلك العمل الحسن من جهاد وحج وله ضوء كضوء الشمس فيقول ~~الملك أنا الملك صاحب الحسد إنه كان يحسد @QUR@07 الناس على ما آتاهم الله ~~من فضله ويسخط ما رضي الله أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيره # وقال الصادق(ع)الحاسد مضر بنفسه قبل أن يضر بالمحسود # كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة ولآدم(ع)الاجتباء والهدى والرفع إلى محل ~~حقائق العهد والاصطفاء فكن محسودا ولا تكن حاسدا فإن ميزان الحاسد أبدا ~~خفيف يثقل ميزان المحسود والرزق مقسوم فما ذا ينفع الحسد الحاسد وما ذا يضر ~~المحسود الحسد والحسد أصله من عمل القلب وجحود فضل الله وهما جناحان للكفر ~~بالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكا لا ينجو منه أبدا ولا توبة ~~للحاسد لأنه مستمر عليه معتقد به مطبوع فيه يبدو بلا معارض به ولا سبب ~~والطبع لا يتغير عن الأصل وإن عولج وكفى بالحسد داء إبلاغه العلماء النار ~~كما ورد في الحديث السابق PageV01P053 ### ||| [الأمور الأربعة التي يهيجها الحسد] # واعلم أن الحسد يهيج خمسة أشياء أحدها إفساد الطاعات # قال رسول الله(ع)إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب # والثاني فعل المعاصي والشرور وقد قال بعض الفضلاء للحاسد ثلاث علامات ~~يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشمت بالمصيبة وحسبك أن الله أمر بالاستعاذة ~~من شره وقرنه بالشيطان والساحر النافث في العقد كما تقدم والثالث التعب ~~والغم من غير فائدة بل مع كل وزر ومعصية قال بعضهم لم أر ظالما أشبه ~~بالمظلوم من الحاسد نفس دائم وعقل هائم وغم لازم والرابع الحرمان والخذلان ~~فلا يكاد يظفر بمراد ولا ينصر على عدو وقد ms27 قيل الحاسد غير منصور وكيف يظفر ~~بمراده ومراده زوال نعم الله عن عباده وكيف ينصر على أعدائه وهم عباد الله ~~الذين نظر الله إليهم وأسبغ نعمه عليهم سيما إذا كانت النعمة نعمة العلم ~~والكلام في الحسد طويل لاعتناء علماء القلوب به وبحثهم عنه وقوة دائه في ~~قلوب الخاصة دون العامة ولنقتصر هنا في البحث على PageV01P054 # مواضع الأول في حقيقة الحسد وحكمه وأقسامه ومراتبه فحقيقته انبعاث القوة ~~الشهوية إلى تمني مال الغير أو الحالة التي هو عليها وزوالها عن ذلك الغير ~~وهو مستلزم لحركة القوة الغضبية وإثبات الغضب ودوامه وزيادته بحسب زيادة ~~حال المحسود التي يتعلق بها الحسد ولذلك # قال علي(ع)الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له # وهو نوع من أنواع الظلم والجور # وقال(ع)أيضا لا راحة مع حسد # ووجهه قد ظهر من حقيقته فإن شهوة الحاسد وفكره في كيفية حصول حال المحسود ~~فيها وفي كيفية زوالها عمن هي له المستلزمة لحركة آلات البدن في ذلك ~~المستلزمة لعدم الراحة وقد اتفق العقلاء على أن الحسد مع أنه رذيلة عظيمة ~~للنفس فهو من الأسباب العظيمة لخراب العالم إذ كان الحاسد كثيرا ما يكون ~~حركاته وسعيه في هلاك أرباب الفضائل وأهل الشرف والأموال الذين يقوم ~~بوجودهم عمارة الأرض إذ لا يتعلق الحسد بغيرهم من أهل الخسة والفقر ثم لا ~~يقصر في سعيه ذلك دون أن تزول تلك الحالة المحسود PageV01P055 # بها عن المحسود أو يهلك هو في تلك الحركات الحسية الفعلية والقولية ولذلك ~~قيل حاسد النعمة لا يرضيه إلا زوالها وما دام الباعث في القوة الغضبية ~~قائما فهي قائمة متحركة ومحركة وكثيرا ما يؤثر السعاية بين يدي الأمراء ~~والمسلطين لعلم الساعي بقدرتهم على تنفيذ أغراضه ولقرب طباعهم إلى قبول ~~قوله من الغير لمشاركتهم في الطباع وغلبة القوى الشهوية والغضبية فيهم ولكن ~~كثيرا ما يؤثر حركة الحاسد في إزالة نعمة المحسود لمحة من لمحات الله ~~للمحسود بعين العناية فيحرسهم ويزيد نعمتهم فلا يتوجه للحاسد عليهم سبيل ~~و@QUR@012 إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير ms28 الحق ~~فيصير بغيهم سببا لخراب الأرض فيفسد @QUR@08 الحرث والنسل والله لا يحب ~~الفساد وإذ قد عرفت أنه لا حسد إلا على نعمة فإذا أنعم الله على أخيك بنعمة ~~فلك فيها حالتان إحداهما أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها وهذه الحالة تسمى ~~حسدا والثانية أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها ولكنك تشتهي لنفسك مثلها PageV01P056 # وهذا يسمى غبطة وقد يخص باسم المنافسة قال الله تعالى @QUR@05 وفي ذلك ~~فليتنافس المتنافسون وقد تسمى المنافسة حسدا والحسد منافسة # كقول عبد الله الفضل وقثم ابني العباس لعلي(ع)حين أشار عليهما بأن لا ~~يذهبا إلى النبي(ع)ولا يسألانه الولاية على الصدقة وقد كانا أرادا ذلك ما ~~ذا منك إلا منافسة والله لقد زوجك ابنته فما نفسنا ذلك عليك # وكقول النبي(ع)لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته ~~في الحق ورجل آتاه الله علما فهو يعمل به ويعلمه الناس # والمحرم من الحالتين هو الحالة الأولى وهي المخصوصة بالذم # قال(ع)المؤمن يغبط والمنافق يحسد # اللهم إلا أن يكون النعمة قد أصابها فاجر يستعين بها على إيذاء الخلق ~~وتهييج الفتنة وفساد الدين ونحو ذلك فلا تضر الكراهة لها ومحبة زوالها إذا ~~لم يكن ذلك من حيث إنها نعمة بل من حيث إنها آلة الفساد ويدل على عدم تحريم ~~الحالة الثانية الآية المتقدمة والحديث وقد قال الله تعالى @QUR@03 سابقوا ~~إلى مغفرة PageV01P057 # @QUR@02 من ربكم والمسابقة إنما تكون عند خوف الفوت كالعبدين يتسابقان ~~إلى خدمة مولاهما ويخرج كل واحد منهما أن يسبق صاحبه فيحظى عند مولاه ~~بمنزلة لا يحظى هو بها بل قد تكون المنافسة واجبة إذا كان المنافس فيه ~~واجبا إذ لو لم يجب مثله كان راضيا بالمعصية المحرمة وقد تكون مندوبة ~~كالمنافسة في الفضائل المندوبة من إنفاق الأموال ومكارم الأخلاق وقد توصف ~~بالإباحة إذا كان مباحا وبالجملة فهي تابعة للفعل المنافس فيه ولكن في ~~المنافسة دقيقة وخطر غامض يجب على طالب الخلاص التحرز منه وهو أنه إذا آيس ~~عن أن ينال مثل تلك النعمة وهو يكره تخلفه ونقصانه ms29 فلا محالة يحب زوال ~~النقصان وإنما يزول بأحد أمرين أن ينال مثله أو أن تزول نعمة المنافس فإذا ~~انسد أحد الطريقين عن الساعي يكاد القلب أن يشتهي الطريق الآخر إذ بزوال ~~النعمة يزول التخلف المرغوب عنه فيمتحن نفسه فإن كان بحيث لو ألقي الأمر ~~إليه ورد إلى اختياره لسعى في إزالة النعمة فهو حسود حسدا مذموما وإن PageV01P058 # كانت التقوى تمنعه عن إزالة ذلك عفى عما يجده في طبعه من ارتياحه إلى ~~زوال النعمة [متى] من كان كارها لذلك من نفسه بعقله ### ||| [مراتب الحسد] # وإذ قد عرفت حقيقة الحسد فاعلم أن له مراتب أربع «الأولى» أن يحب زوال ~~النعمة عنه وإن كانت لا تنتقل إليه وهذا غاية الخبث وأعظم أفراد الحسد ~~«الثانية» أن يحب زوال النعمة إليه لرغبته في تلك النعمة بحيث يكون مطلوبه ~~تلك النعمة لا مجرد زوالها عن صاحبها «الثالثة» أن لا يشتهي عينها بل يشتهي ~~لنفسه مثلها فإن عجز عن مثلها يحب زوالها كيلا يظهر التفاوت بينهما وهذه ~~الثلاثة محرمة وهي مترتبة في القوة ترتبها في اللفظ «الرابعة» أن يشتهي ~~لنفسه مثلها فإذا لم يحصل فلا يحب زوالها منه وهذا هو المحمود المخصوص باسم ~~الغبطة بل المندوب إليه في الدين ونسميه حسدا تجوزا ### ||| الثاني في الأسباب المثيرة للحسد # وهي كثيرة جدا إلا أنها ترجع إلى سبعة العداوة والتعزز والتكبر والتعجب ~~والخوف من فوت المقاصد وحب الرئاسة وخبث النفس وبخلها فإنه إنما يكره ~~النعمة عليه PageV01P059 # إما لأنه عدوه فلا يريد له الخير وهذا لا يختص بالأمثال وإما لأنه يخاف ~~أن يتكبر بالنعمة عليه وهو لا يطيق احتمال كبره وعظمته لعزة نفسه وهو ~~المراد بالتعزز وإما أن يكون في طبعه أن يتكبر على المحسود ويمتنع ذلك عليه ~~بنعمته وهو المراد بالتكبر وإما أن تكون النعمة عظيمة والمنصب كبيرا فيتعجب ~~من فوز مثله تلك النعمة وهو التعجب وإما أن يخاف من فوات مقاصده بسبب نعمته ~~بأن يتوصل به إلى مزاحمته في أغراضه وإما أن يكون يحب الرئاسة التي تبتني ~~على الاختصاص ms30 بنعمة لا تساوي فيها وإما أن لا يكون بسبب من هذه الأسباب بل ~~بخبث النفس وشحها بالخير لعباد الله وقد أشار الله سبحانه إلى السبب الأول ~~بقوله @QUR@08 ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وإلى الثانية ~~بقوله @QUR@010 لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أي كان ~~لا يثقل علينا أن نتواضع له ونتبعه إذا كان عظيما وكانوا قد قالوا كيف ~~يتقدم علينا غلام يتيم وكيف تطأطأ له رءوسنا وإلى الرابعة بقوله @QUR@06 ~~قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا PageV01P060 # @QUR@011 أنؤمن لبشرين مثلنا لئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ~~فتعجبوا من أن يفوز برتبة الرسالة والوحي والقرب من الله تعالى بشر مثلهم ~~فحسدوهم وقالوا متعجبين @QUR@05 أبعث الله بشرا رسولا فقال تعالى ~~@QUR@011 أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم وأعظم الأسباب فسادا ~~الخامس والسادس لتعلقهما غالبا بعلماء السوء ونظرائهم ومناط الخامس يرجع ~~إلى متزاحمين على مطلوب واحد فإن كلا منهما يحسد صاحبه في كل نعمة يكون ~~عونا له في الانفراد بمقصوده ومن هذا الباب تحاسد الضرات في التزاحم على ~~مقاصد الزوجية والأخوة في التزاحم على نيل المنزلة المطلوبة بها عند الأب ~~والتلامذة لأستاذ واحد في نيل المنزلة عنده والعالمين المتزاحمين على طائفة ~~من المحصورين إذ يطلب كل واحد منزلة في قلبهم للتوصل بهم إلى أغراضه ومرجع ~~السادس إلى محبة الانفراد بالرئاسة والاختصاص بالثناء والفرح بما يمدح به ~~من أنه واحد الدهر ولا نظير له فإنه متى سمع بنظير له في أقصى العالم أساءه ~~ذلك وأحب موته أو زوال النعمة التي بها PageV01P061 # يشاركه في المنزلة وهذا زيادة على ما في قلوب آحاد العلماء من طلب الجاه ~~والمنزلة في قلوب الناس للتوصل إلى مقاصد سوى الرئاسة وقد كان علماء اليهود ~~يعلمون رسالة رسول الله وينكرونها ولا يؤمنون به مخافة أن يبطل رئاستهم وأن ~~يصيروا تابعين بعد أن كانوا متبوعين مهما نسخ علمهم وقد تجتمع بعض هذه ~~الأسباب أو أكثرها أو جميعها في شخص واحد فيعظم فيه داء الحسد ويتمكن ms31 في ~~قلبه ويقوى قوة لا يقدر معه على الإخفاء والمجاملة بل ينهتك حجاب المجاملة ~~ويظهر العداوة بالمكاشفة ولا يكاد يزول إلا بالموت وقل أن يتفق بالحاسد سبب ~~واحد من هذه الأسباب بل أكثر وأصل العداوة والحسد التزاحم على غرض واحد ~~والغرض الواحد لا يجتمع فيه متباعدين بل متناسبين فلذلك ترى الحسد يكثر بين ~~الأمثال والأقران والأخوة وبني العم والأقارب ويقل في غيرهم إلا مع ~~الاجتماع في أحد الأغراض المقررة نعم من اشتد حرصه على الجاه وحب الصيت في ~~جميع أطراف العالم بما هو فيه فإنه يحسد كل من هو في العالم وإن يعد ممن PageV01P062 # يساهمه في الخصلة التي يفاخر بها ومنشأ جميع ذلك حب الدنيا فإن الدنيا هي ~~التي تضيق على المتزاحمين أما الآخرة فلا ضيق فيها وإنما مثلها مثل العلم ~~فإن من عرف الله تعالى وملائكته وأنبياءه وملكوت أرضه وسمائه لم يحسد غيره ~~إذا عرف ذلك أيضا لأن المعرفة لا تضيق على العارفين بل المعروف الواحد ~~يعرفه ألف ألف عالم ويفرح بمعرفته ويلتذ به ولا ينقص لذة واحدة بسب غيره بل ~~يحصل بكثرة العارفين زيادة الأنس وثمرة الإفادة والاستفادة فلذلك لا يكون ~~بين علماء الدين محاسدة لأن مقصدهم بحر واسع لا ضيق فيه وغرضهم المنزلة عند ~~الله ولا ضيق أيضا فيه بل يزيد الأنس بكثرتهم نعم إذا قصد العلماء بالعلم ~~المال والجاه تحاسدوا لأن المال أعيان وأجسام إذا وقعت في يد واحد خلت عنه ~~يد الآخر وكذلك الجاه إذ معناه ملك القلوب ومهما امتلأ قلب شخص بتعظيم عالم ~~انصرف عن تعظيم الآخر أو نقص منه لا محالة فيكون ذلك سببا للمحاسدة وأما ~~العلم فلا نهاية له ولا يتصور استيعابه فمن بذل جهده في تحصيله وأشغل نفسه PageV01P063 # في الفكر في جلالة الله وعظمته صار ذلك ألذ عنده من كل نعيم ولم يكن ~~ممنوعا منه ولا مزاحما فيه فلا يكون في قلبه حسد لأحد من الخلق لأن غيره لو ~~عرف أيضا مثل معرفته لم تنقص لذته بل زادت لذته بمؤانسته بل ms32 مثل العالمين ~~بالحقيقة المتمسكين بالطريقة كما قال الله تعالى عنهم @QUR@011 ونزعنا ما ~~في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين فهذا حالهم في الدنيا فما ذا ~~تظن عند انكشاف الغطاء ومشاهدة المحبوب في العقبى فلا محاسدة في الجنة أيضا ~~إذ لا مضائقة فيها ولا مزاحمة فعليك أيها الأخ وفقنا الله وإياك إن كنت ~~بصيرا وعلى نفسك مشفقا أن تطلب نعيما لا زحمة فيه ولذة لا مكدر لها والله ~~ولي التوفيق- ### ||| [الثالث دواء الحسد] # الثالث في إشارة وجيزة إلى الدواء الذي ينفي مرض الحسد عن القلب اعلم أن ~~الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ولا تداوى أمراض القلب إلا بالعلم والعمل ~~والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعلم يقينا أن الحسد ضرر عليك في الدنيا ~~والدين ولا ضرر به على المحسود في الدنيا ولا في الدين PageV01P064 # بل ينتفع به فيهما ومهما عرفت هذا عن بصيرة ولم تكن عدو نفسك وصديق عدوك ~~فارقت الحسد لا محالة أما كونه ضررا عليك في الدين فهو أنك بالحسد سخطت ~~قضاء الله تعالى وكرهت نعمته التي قسمها لعباده وعدله الذي أقامه في ملكه ~~لخفي حكمته واستنكرت ذلك واستشنعته وهذه جناية على حدقة التوحيد وقذى في ~~عين الإيمان وناهيك بها جناية على الدين وقد انضاف إليه أنك غششت رجلا من ~~المؤمنين وتركت نصيحته وفارقت أولياء الله وأنبياءه في حبهم للخير لعباد ~~الله وشاركت إبليس وسائر الكفار في محبتهم للمؤمنين البلاء وزوال النعم ~~وهذه خبائث في القلب تأكل حسنات القلب كما تأكل النار الحطب وتمحوها كما ~~يمحو الليل النهار وأما كونه ضررا عليك في الدنيا فهو أنك تتألم بحسدك ~~وتتعذب به ولا تزال في كدر وغم إذ أعداؤك لا يخليهم الله عن نعم يفيضها ~~عليهم فلا تزال تتعذب بكل نعمة تراها وتتألم بكل بلية تنصرف عنهم فتبقى ~~مغموما محروما منشعب القلب PageV01P065 # ضيق النفس كما تشتهيه لأعدائك وكما يشتهي أعداؤك لك فقد كنت تريد المحنة ~~لعدوك فتنجزت في الحال محنتك وغمك نقدا ولا تزول النعمة عن المحسود بحسدك ~~ولو لم يكن ms33 تؤمن بالبعث والحساب لكان مقتضى الفطنة إن كنت عاقلا أن تحذر من ~~الحسد لما فيه من ألم القلب ومساءته وعدم النفع فكيف وأنت عالم بما في ~~الحسد من العذاب الشديد في الآخرة فما أعجب من العاقل أن يتعرض لسخط الله ~~من غير نفع يناله بل مع ضرر يحتمله وألم يقاسيه فيهلك دينه ودنياه من غير ~~جدوى ولا فائدة وأما إنه لا ضرر على المحسود في دينه ودنياه فواضح لأن ~~النعمة لا تزول عنه بحسدك بل ما قدره الله تعالى من إقبال ونعمة فلا بد وأن ~~يدوم إلى أجل قدرة الله تعالى فلا حيلة في رفعه وإن كانت النعمة قد حصلت ~~بسعيه من علم أو عمل فلا حيلة في دفعه أيضا بل ينبغي أن تلوم أنت نفسك حيث ~~يسعى وقعدت وشمر وكسلت وسهر ونمت وكان حالك كما قيل # هلا سعوا سعي الكرام %~% فأدركوا أو سلموا لمواقع الأقدار PageV01P066 # ومهما لم تزل النعمة بالحسد لم يكن على المحسود من ضرر في الدنيا ولا كان ~~عليه إثم في الآخرة ولعلك تقول ليت النعمة كانت تزول عن المحسود بحسدي وهذا ~~غاية الجهل والغباوة فإنه بلاء تشتهيه أولا لنفسك فإنك لا تخلو أيضا من عدو ~~يحسدك فلو كانت النعم تزول بالحسد لم يبق الله عليك نعمة ولا على الخلق ~~نعمة حتى نعمة الإيمان لأن الكفار يحسدون المؤمنين عليه قال الله تعالى ~~@QUR@012 ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وإن ~~اشتهيت أن تزول نعمة الغير عنه بحسدك ولا تزول عنك بحسد الغير فهذا غاية ~~الجهل والغباوة فإن كل واحد من حمقاء الحساد أيضا يشتهي أن يخص بهذه الخاصة ~~ولست بأولى من غيرك فنعمة الله عليك في آن لم تزل نعمة عليك بحسد غيرك من ~~النعم التي يجب عليك شكرها وأنت بجهلك تكرهها وأما إن المحسود ينتفع به في ~~الدين والدنيا فواضح وأما منفعته في الدين فهو أنه مظلوم من جهتك لا سيما ~~إذا أخرجك PageV01P067 # الحسد إلى القول والفعل بالغيبة والقدح فيه وهتك سره ms34 وذكر مساوئه فهي ~~هدايا تهديها إليه فإنك تهدي إليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيامة مفلسا ~~محروما عن النعمة كما خرجت في الدنيا محروما عن النعمة فكأنك أردت زوال ~~النعمة عنه فلم تزل نعمه كانت عليك نقمة إذ وفقك الله للحسنات فنقلتها إليه ~~فأضفت له نعمة إلى نعمة وأضفت إلى نفسك شقاوة إلى شقاوة وأما منفعته في ~~الدنيا فهو أن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء وغمهم وشقاوتهم وكونهم معذبين ~~مغمومين فلا عذاب أعظم مما أنت فيه من ألم الحسد وغاية أماني أعدائك أن ~~يكونوا في نعمة وأن تكون في غم وحسرة بسببهم وقد فعلت في نفسك ما هو ~~مرادهم # وقد قال علي(ع)لا راحة للحسود # وقال(ع)الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له # وقد عرفت من تضاعيف هذه المباحث وجه الكلمتين ومن أجل ذلك ينبغي أن لا ~~تشتهي أعداؤك موتك بل تشتهي أن تطول حياتك في عذاب الحسد لتنظر إلى نعمة ~~الله تعالى عليهم فينقطع PageV01P068 # قلبك حسدا ولذلك قيل # لا مات أعداؤك بل خلدوا %~% حتى يروا منك الذي يكمد # لا زلت محسودا على نعمة %~% فإنما الكامل من يحسد # . ففرح عدوك بغمك وحسدك أعظم من فرحه بنعمته فإذا تأملت هذا عرفت أنك عدو ~~نفسك وصديق عدوك إذ تعاطيت ما تضررت به في الدنيا والآخرة وانتفع به عدوك ~~في الدنيا والآخرة وصرت شقيا عند الخلق والخالق مذموما في الحال والمال ثم ~~لم تقتصر على تحصيل مراد عدوك حتى أدخلت أعظم السرور على إبليس الذي هو من ~~أعدى أعدائك لأنك لم تحب ما أحبه أهل الخير لأنفسهم فتكون معهم لأن المرء ~~مع من أحب فأحبك إبليس لذلك فكنت معه وقد تظافرت الأخبار # عن النبي(ع)بأن المرء مع من أحب # وإنك إن لم تكن عالما ولا متعلما فكن محبا فقد فاتك بحسدك ثواب الحب ~~واللحاق بهم وعساك تحاسد رجلا من أهل العلم وتحب أن يخطئ في دين الله ~~وينكشف خطأه ليفتضح وتحب أن يعرض PageV01P069 # له ما يمنعه عن العلم والتعليم وأي إثم يزيد على هذا فليتك إذا فاتك ms35 ~~اللحاق بهم ثم اغتممت به فاتك الإثم وعذاب الآخرة وقد جاء في الأحاديث أن ~~أهل الجنة ثلاثة المحسن والمحب له والكاف عنه أي من يكف عنه الأذى والحسد ~~والبغض فانظر كيف أبعدك إبليس عن المداخل الثلاثة فقد نفذ عليك حسد إبليس ~~وما نفذ حسدك على عدوك بل على نفسك فلو انكشف حالك لك في يقظة أو منام ~~لرأيت نفسك أيها الحاسد في صورة من يرمي عدوه بحجارة ليصيب بها مقلته فلا ~~يصيبه بل يرجع حجره على حدقته اليمنى فيعميها فيزداد غضبه ثانيا فيعود إلى ~~الرمي أشد من الأول فيرجع على عينه الأخرى فيعميها فيزداد غضبه فيعود ثالثة ~~فيرجع على رأسه فيشجه وعدوه سالم على كل حال وأعداؤه حوله يفرحون بما أصابه ~~ويضحكون منه فهذه حال الحسود لا بل حاله أقبح لأن الحجر المفوت للعين إنما ~~يفوت ما لو بقي لفات بالموت لا محالة بخلاف الإثم الحاصل للحسود فإنه لا ~~يفوت بالموت PageV01P070 # بل يسوقه إلى غضب الله وإلى النار فلأن تذهب عينه في الدنيا خير من أن ~~تبقى له عين يدخل بها النار فيعميها [لهبها] لهيب النار فانظر كيف انتقام ~~الله تعالى من الحاسد إذا أراد زوال النعمة عن المحسود فأزالها عن نفسه إذ ~~السلامة من الإثم نعمة ومن الغم نعمة أخرى وقد زالتا منه تصديقا لقوله ~~تعالى @QUR@07 ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله وربما يبتلى بعين ما ~~يشتهيه لعدوه إذ قل ما شمت شامت بمساءة أحد إلا وابتلي بمثلها فهذه هي ~~الأدوية العلمية فمهما تفكر الإنسان فيها بذهن صاف وقلب حاضر انطفى من قلبه ~~نار الحسد وعلم أنه مهلك نفسه ومفرح عدوه ومسخط ربه ومنغص عيشه وأما الدواء ~~العملي فبعد أن يتدبر ما تقدم ينبغي أن يكلف نفسه نقيض ما يبعثه الحسد عليه ~~فيمدح المحسود عند بعثه على القدح ويتواضع له عند بعثه على التكبر ويزيد في ~~الإنعام عند بعثه على كفه فتنتج هذه المقدمات تمام الموافقة وتنقطع مادة ~~الحسد ويستريح القلب من PageV01P071 # ألمه وغمه فهذه أدوية نافعة جدا إلا ms36 أنها مرة جدا لكن النفع في الدواء ~~المر ومن لم يصبر على مرارة الدواء لم يظفر لحلاوة الشفاء والباعث على هذه ~~الخصال الحميدة الرغبة في ثواب الله تعالى والخوف من عقابه وفقنا الله ~~وإياكم لاستعماله بمحمد وآله صلى الله عليهم أجمعين ### ||| الفصل الخامس في كفارة الغيبة # اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله ليخرج من ~~حق الله تعالى ثم يستحل المغتاب عنه ليحله فيخرج عن مظلمته وينبغي أن ~~يستحله وهو حزين متأسف نادم على فعله إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه ~~الورع وفي الباطن لا يكون نادما فيكون قد قارن معصية أخرى وقد ورد في ~~كفارتها حديثان أحدهما # قوله(ع)كفارة من استغبته أن تستغفر له # والثاني # قوله(ع)من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه من قبل أن ~~يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم يؤخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات PageV01P072 # أخذ من سيئات صاحبه فيزيد على سيئاته # ويمكن أن يكون طريق الجمع حمل الاستغفار له على من لم يبلغ غيبته المغتاب ~~فينبغي الاقتصار على الدعاء له والاستغفار لأن في محالته إثارة للفتنة ~~وجلبا للضغائن وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو ~~غيبة وحمل المحالة على من يمكن التوصل إليه مع بلوغه الغيبة ويستحب ~~للمستعذر إليه قبول العذر والمحالة استحبابا مؤكدا # قال الله تعالى @QUR@02 خذ العفو الآية فقال رسول الله يا جبرئيل ما هذا ~~العفو قال إن الله يأمرك أن تعفو عن من ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك # وفي خبر آخر إذا جيء بالأمم بين يدي الله تعالى يوم القيامة نودوا ليقم ~~من كان أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا # . و# روي عن بعضهم أن رجلا قال له إن فلانا قد اغتابك فبعث إليه طبقا من ~~الرطب وقال بلغني أنك قد أهديت إلي حسناتك فأردت أن أكافيك عليها فأعذرني ~~فإني لا أقدر أن أكافيك على التمام # وسبيل المعتذر أن ms37 PageV01P073 # يبالغ في الثناء عليه والتودد ويلازم ذلك حتى يطيب قلبه فإن لم يطب كان ~~اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له وقد تقابل سيئة الغيبة في القيامة ولا فرق ~~بين غيبة الصغير والكبير والحي والميت والذكر والأنثى وليكن الاستغفار ~~والدعاء له على حسب ما يليق بحاله فيدعو للصغير بالهداية وللميت بالرحمة ~~والمغفرة ونحو ذلك ولا يسقط الحق بإباحة الإنسان عرضه للناس لأنه عفو عما ~~لم يجب وقد صرح الفقهاء بأن من أباح قذف نفسه لم يسقط حقه من حده. # وما روي عن النبي(ع)أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته ~~قال اللهم إني تصدقت بعرضي على الناس # . معناه إني لا أطلب مظلمته في القيامة ولا أخاصم عليها لا أن صارت غيبته ~~بذلك حلالا وتجب النية لها كباقي الكفارات والله الموفق ### ||| [الخاتمة في أحاديث مناسبة للمقام] # وأما الخاتمة فاعلم وفقك الله تعالى وإيانا أن الغرض الكلي للحق تعالى من ~~الخلق والمقصد الأول من بعثة الأنبياء والرسل بالكتب الإلهية و PageV01P074 # النواميس الشرعية إنما هو جذب الخلق إلى الواحد سبحانه ومعالجة نفوسهم من ~~داء الجهل والتفاتها إلى دار القرار ورفضها لهذه الدار وحمايتها أن ترد ~~موارد الهلاك إذا كانت من ذلك على خطر وتشويقها إلى ما لا عين رأت ولا أذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم ما يلزم ذلك المقصود من تدبر أحوال المعاش ~~البدني وسائر أسباب البقاء للنوع الإنساني وكان ذلك موقوفا على الاجتماع ~~والتعاون والتعاضد بالتعلم والتعليم وتذكير المعارف للعاقل بالعهد القديم ~~واستعانة كل واحد بالآخر في تحصيل نفعه إذ كان الإنسان مدنيا بطبعه لا ~~يستقل وحده بتحصيل معاشه ولا يقدر على استنباط جميع أغراضه من مأكله ورياشه ~~فلا جرم فوقف غرض الحكيم جل جلاله على الاجتماع وتألف القلوب والموادة ~~حالتي الحاضر والغيوب فلذلك تضافرت الأخبار والآثار بالحث على الموادة ~~والنهي على المباينة والمحادة وأكثر على عباده لبعضهم بعضا الحقوق وحذرهم ~~من الكفران PageV01P075 # والعقوق ووعدهم على التألف والتعاطف جزيل الثواب وأوعدهم على ترك ذلك ~~مزيد النكال والعقاب كما ms38 ستقف عليه إن شاء الله في ضمن ما نورده من الأخبار ~~عن النبي(ع)وآله الأخيار الأطهار ولنذكر ما يناسب هذه الرسالة اثني عشر ~~حديثا للاختصار ومن أراد الغاية في ذلك فليطالعه من كتب المصنفة فيه ككتاب ~~الإخوان للصدوق بن بابويه وكتاب الإيمان وكتاب العشرة وغيرهما من كتاب ~~الكافي للكليني (قدس سره) فإن فيها بلاغا وافيا لأهل الاعتبار ودواء شافيا ~~لأولي الأبصار ### ||| الحديث الأول # أخبرنا الشيخ السعيد المبرور نور الدين علي بن عبد العالي الميسي (قدس ~~سره ونور قبره) إجازة عن شيخه المرحوم المغفور شمس الدين محمد بن المؤذن ~~الجزيني عن الشيخ ضياء الدين علي ولد الإمام العلامة المحقق السعيد شمس ~~الدين أبي عبد الله الشهيد محمد بن مكي عن والده المذكور عن السيد عميد ~~الدين عبد المطلب والشيخ فخر الدين ولد الشيخ الإمام الفاضل PageV01P076 # العلامة محيي المذهب جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر عن والده ~~المذكور عن جده السعيد سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر عن الشيخ المحقق ~~نجم الدين جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي جميعا عن السيد محيي الدين أبي حامد ~~محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة الحلي عن الشريف الفقيه عز الدين أبي ~~الحرث محمد بن الحسن الحسيني البغدادي عن الشيخ قطب الدين أبي الحسين بن ~~سعيد بن هبة الله الراوندي عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي ~~عن الشيخ الفقيه أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي قال حدثني أبو عبد الله ~~الحسين بن محمد بن الصيرفي البغدادي قال حدثني القاضي أبو بكر محمد بن ~~الجعابي قال حدثنا أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر من ولد عمر بن ~~علي(ع)قال حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين علي(ع)قال(ع)قال ~~رسول الله(ع)للمؤمن على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بأدائها أو ~~العفو يغفر زلته ويرحم عبرته ويستر عورته ويقيل عثرته ويقبل معذرته ويرد ~~غيبته ويديم نصيحته ويحفظ خلته ويرعى ذمته PageV01P077 # ويعود مرضته ويشهد ميتته ويجيب دعوته ويقبل هديته ويكافئ ms39 صلته ويشكر ~~نعمته ويحسن نصرته ويحفظ حليلته ويقضي حاجته ويشفع مسألته ويسمت عطسته ~~ويرشد ضالته ويرد سلامه ويطيب كلامه ويبر إنعامه ويصدق إقسامه ويواليه ولا ~~يعاديه وينصره ظالما ومظلوما فأما نصرته ظالما فيرده عن ظلمه وأما نصرته ~~مظلوما فيعينه على أخذ حقه ولا يسلمه ولا يخذله ويحب له من الخير ما يحب ~~لنفسه ويكره له من الشر ما يكره لنفسه ثم قال(ع)سمعت رسول الله يقول إن ~~أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالب به يوم القيامة فيقضى له عليه ### ||| الحديث الثاني # وبالإسناد المتقدم إلى السيد محيي الدين زهرة قال أخبرني أبو الحسن أحمد ~~بن وهب بن سليمان بقراءتي عليه في شعبان سنة إحدى وتسعين وخمسمائة قال ~~أخبرنا القاضي فخر الدين أبو الرضا سعيد بن عبد الله بن القاسم السهروردي ~~يوم الجمعة سابع شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وخمسمائة بالموصل قال ~~أخبرنا الشيخ PageV01P078 # الحافظ أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي بقراءتي عليه يوم الأربعاء خامس شهر ~~رمضان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة قال أخبرنا الشيخ الزكي أبو حامد أحمد بن ~~الحسن الأزهري قال أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن ~~بن علي مخلد المخلدي العدل قراءة عليه فأقر به قال أخبرنا العباس محمد بن ~~إسحاق بن إبراهيم الثقفي السراج فيما قرأته عليه لسنة اثني عشرة وثلاثمائة ~~فأقر به وقال نعم قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن عقيل عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن رسول الله قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا ~~يشتمه من كان في حاجة أخيه كان الله له في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج ~~الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ### ||| الحديث الثالث # وبالإسناد المتقدم إلى السيد محيي الدين قال أخبرنا القاضي شيخ الإسلام ~~أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم بقراءتي عليه في الرابع عشر من جمادى ~~الآخرة من سنة ثمان عشرة وستمائة قال أخبرنا القاضي الإمام فخر الدين ms40 PageV01P079 # أبو الرضا سعيد بن عبد الله بن القاسم السهروردي سماعا عليه في الجمادى ~~الآخرة سنة أربع وسبعين وخمسمائة قال أخبرنا الشيخ الإمام أبو الفتح محمد ~~بن عبد الرحمن الخطيب الكشميهني بقراءتي عليه يوم السبت سابع عشر شوال سنة ~~إحدى وأربعين وخمسمائة قال أخبرنا الشيخ أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث ~~بن علي بن أحمد الشيرازي أو كتبه لي بخطه في شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين ~~وأربعمائة قال أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن الحسن بن طوق المعدل ~~قال أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن محمد الفقيه قال أخبرني أبو يعلى ~~أحمد بن علي بن المثنى الموصلي التيمي قال هبة الله وأخبرنا أبو القاسم عبد ~~العزيز علي بن أحمد السكري قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن ~~العباس المخلص قال حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ~~قال حدثني عبد الأعلى بن حماد التونسي قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله(ع)قال إن رجلا زار أخا له في قرية ~~أخرى فأرصد الله PageV01P080 # على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال أين تريد قال أردت أخا لي في قرية كذا ~~وكذا قال له هل لك عليه من نعمة تريها قال لا إلا أني أحبه في الله قال إني ~~رسول الله إليك إن الله تعالى قد أحبك كما أحببته فيه ### ||| الحديث الرابع # وبالإسناد المتقدم إلى القاضي فخر الدين السهروردي قال أخبرنا الشيخ ~~الحافظ ثقة الدين أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحام قراءة عليه وأنا ~~أسمع يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شوال سنة خمس وعشرين وخمسمائة ببغداد ~~قال أخبرنا الشيخ أبو نصر عبد الرحمن بن علي بن موسى قال أخبرنا أبو الحسن ~~أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت القزويني ببغداد قال حدثنا أبو إسحاق ~~إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي إملاء قال حدثني أبو مصعب أحمد بن أبي بكر ~~الزهري عن مالك بن أنس ms41 عن أبي شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله(ع)قال: لا ~~تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن ~~يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ### ||| الحديث الخامس # وبالإسناد المتقدم إلى الشحامي PageV01P081 # قال أخبرنا الشيخ أبو سعيد محمد بن عبد العزيز الصفار قال أخبرنا الشيخ ~~أبو عبد الرحمن محمد بن الحسن السلمي قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن ~~محبوب قال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن الأزهري قال حدثنا ~~محمد بن عبد الله البصري قال حدثنا يعلى بن ميمون قال حدثنا يزيد الرقاشي ~~عن أنس بن مالك قال قال رسول الله(ع)من ألطف مؤمنا أو قام له بحاجة من ~~حوائج الدنيا والآخرة صغر ذلك أو كبر كان حقا على الله أن يخدمه خادم يوم ~~القيامة ### ||| الحديث السادس # وبالإسناد المتقدم إلى السلمي قال أخبرنا عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن ~~الحرابي ببغداد قال حدثنا محمد بن هارون بن برية قال حدثنا عيسى بن مهران ~~قال حدثنا الحسن بن الحسين قال حدثنا الحسين بن زيد قال قلت لجعفر بن محمد ~~جعلت فداك هل كانت في النبي مداعبة فقال لقد وصفه الله ب @QUR@02 خلق عظيم ~~في المداعبة وإن الله بعث أنبياءه فكانت فيهم كزازة وبعث محمدا بالرأفة ~~والرحمة وكان من رأفته لأمته مداعبته لهم لكيلا يبلغ بأحد PageV01P082 # منهم التعظيم حتى لا ينظر إليه: ثم قال حدثني أبي محمد عن أبيه علي(ع)عن ~~أبيه الحسين(ع)عن أبيه علي(ع)قال كان رسول الله ليسر الرجل من أصحابه إذا ~~رآه مغموما بالمداعبة وكان يقول إن الله يبغض المعبس في وجه إخوانه ### ||| الحديث السابع # وبالإسناد المتقدم إلى شيخ المذهب ومحييه ومحققه جمال الدين الحسن بن ~~يوسف بن المطهر عن والده السعيد سديد الدين يوسف بن المطهر قال أخبرنا ~~الشيخ العلامة النسابة فخار بن المعد الموسوي عن الفقيه سديد الدين شاذان ~~بن جبرئيل القمي عن عماد الدين الطبري عن الشيخ أبي علي الحسن بن الشيخ أبي ~~جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن والده ms42 الشيخ (قدس الله روحه) عن الشيخ المفيد ~~محمد بن محمد بن النعمان عن الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ~~القمي عن الشيخ أبي عبد الله جعفر بن قولويه عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن ~~يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن ~~عبد الله بن بكر عن معلى بن PageV01P083 # خنيس عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق(ع)قال قلت له ما حق المسلم ~~على المسلم قال له سبع حقوق واجبات ما منها حق إلا وهو واجب إن ضيع منها ~~شيئا خرج من ولاية الله وطاعته ولم يكن لله فيه نصيب قلت له جعلت فداك وما ~~هي قال يا معلى إني عليك شفيق أخاف أن تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل قال ~~قلت @QUR@04 لا قوة إلا بالله قال أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك ~~وتكره له ما تكره لنفسك والحق الثاني أن تتجنب سخطه وتتبع مرضاته وتطيع ~~أمره والحق الثالث أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويدك ورجلك والحق الرابع أن ~~تكون عينه ومرآته ودليله والحق الخامس أن لا تشبع ويجوع ولا تروى ويظمأ ولا ~~تلبس ويعرى والحق السادس أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم فواجب لك أن تبعث ~~إليه خادمك فيغسل ثيابه ويصنع طعامه ويمهد فراشه والحق السابع أن تبر قسمه ~~وتجيب دعوته وتعود مرضته وتشهد جنازته وإذا علمت أن له حاجة PageV01P084 # فبادر إلى قضائها ولا تلجئه إلى أن يسألكها ولكن تبادره مبادرة فإذا فعلت ~~ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولايتك ### ||| الحديث الثامن # وبالإسناد إلى محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى عن علي بن الحكم عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله(ع)قال إذا مشى ~~الرجل في حاجة أخيه المؤمن تكتب له عشر حسنات وتمحى عنه عشر سيئات وترفع له ~~عشر درجات ولا أعلمه قال إلا قال ويعدل عشر رقبات وأفضل من اعتكاف شهر في ~~المسجد ms43 الحرام ### ||| الحديث التاسع # بالإسناد عن الكليني ره عن علي بن إبراهيم بن الهاشم القمي ره عن أبيه عن ~~محمد بن أبي عميد عن حسين بن أبي نعيم عن مسمع بن أبي سيار قال سمعت أبا ~~عبد الله(ع)يقول: من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربه يوم القيامة وخرج ~~من قبره وهو ثلج الفؤاد ومن أطعمه من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن ~~سقاه شربة سقاه الله من الرحيق المختوم ### ||| الحديث العاشر # رويناه بأسانيد متعددة أحدها الإسناد المتقدم في الحديث السابع PageV01P085 # إلى الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله ~~عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه محمد بن عيسى الأشعري عن عبد الله بن ~~سليمان النوفلي قال كنت عند جعفر بن محمد الصادق(ع)فإذا بمولى لعبد الله ~~النجاشي قد ورد عليه فسلم وأوصل إليه كتابه ففضه وقرأه فإذا أول سطر فيه ~~@QUR@04 بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله تعالى بقاء سيدي وجعلني من كل ~~سوء فداه ولا أراني فيه مكروها فإنه ولي ذلك والقادر عليه واعلم سيدي ~~ومولاي أني بليت بولاية الأهواز فإن رأى سيدي أن يحد لي حدا أو يمثل لي ~~مثالا لأستدل به على ما يقربني إلى الله عز وجل وإلى رسوله ويلخص في كتابه ~~ما يرى لي العمل به وفيما تبدله [أبذله] وابتدله [أبتذله] وأين أضع زكاتي ~~وفيمن أصرفها وبمن آنس وإلى من أستريح وبمن أثق وآمن وألجأ إليه في سري ~~فعسى الله أن يخلصني بهدايتك ودلالتك فإنك حجة الله على خلقه وأمينه في ~~بلاده ولا زالت نعمته عليك كذا بخطه قال عبد الله بن سليمان فأجابه أبو عبد ~~الله(ع)@QUR@04 بسم الله الرحمن الرحيم جاملك الله PageV01P086 # بصنعه ولطف بمنه وكلأك برعايته فإنه ولي ذلك أما بعد فقد جاءني رسولك ~~بكتابك فقرأته وفهمت ما فيه وجميع ما ذكرته وسألت عنه وزعمت أنك بليت ~~بولاية الأهواز فسرني ذلك وساءني وسأخبرك بما ساءني من ذلك وما سرني إن شاء ~~الله تعالى فأما سروري ms44 بولايتك فقلت عسى الله أن يغيث الله بك ملهوفا من ~~أولياء آل محمد(ع)ويعز بك ذليلهم ويكسو بك عاريهم ويقوي بك ضعيفهم ويطفئ بك ~~نار المخالفين عنهم وأما [الذي] ساءني من ذلك فإن أدنى ما أخاف عليك أن ~~تعثر بولي لنا فلا تشم رائحة حظيرة القدس فإني ملخص لك جميع ما سألت عنه إن ~~أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت أن تسلم إن شاء الله أخبرني يا عبد الله أبي ~~عن آبائه عن علي بن أبي طالب(ع)عن رسول الله(ع)أنه قال: من استشاره أخوه ~~المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبه واعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت ~~عملت به تخلصت مما أنت متخوفه واعلم أن خلاصك ونجاتك من حقن الدماء [في حقن ~~الدنيا] وكف الأذى عن أولياء الله والرفق بالرعية والتأني وحسن المعاشرة مع ~~لين في غير ضعف و PageV01P087 # شدة من غير أنف [عنف] ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من رسله وارتق فتق ~~رعيتك بأن توقفهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء الله تعالى وإياك والسعاة ~~وأهل النمائم فلا يلتزقن منهم بك أحدا ولا يراك الله يوما وليلة وأنت تقبل ~~منهم صرفا ولا عدلا فيسخط الله عليك ويهتك سترك واحذر مكر خوز الأهواز فإن ~~أبي أخبرني عن آبائه عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال: إن الإيمان لا يثبت في ~~قلب يهودي ولا خوزي أبدا فأما من تأنس به وتستريح إليه وتلجأ أمورك إليه ~~فذلك الرجل المستبصر الأمين الموافق لك على دينك وميز أعوانك وجرب الفريقين ~~فإن رأيت هنالك رشدا فشأنك وإياه وإياك أن تعطي درهما أو تخلع ثوبا أو تحمل ~~على دابة في غير ذات الله لشاعر أو مضحك أو ممتزح إلا أعطيت مثله في ذات ~~الله وليكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقواد والرسل والأحفاد وأصحاب الرسائل ~~وأصحاب الشرط والأخماس وما أردت أن تصرفه في وجوه البر والنجاح والعتق ~~والصدقة PageV01P088 # والحج والمشرب والكسوة التي تصلي فيها وتصل بها والهدية التي تهديها إلى ~~الله تعالى عز وجل وإلى رسوله(ع)من أطيب كسبك يا عبد الله ms45 اجهد أن لا تكنز ~~ذهبا ولا فضة فتكون من أهل هذه الآية قال الله تعالى @QUR@011 الذين ~~يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ولا تستصغرن من حلو أو فضل ~~طعام تصرفه في بطون خالية يسكن بها غضب الله تبارك وتعالى واعلم أني سمعت ~~أبي يحدث عن آبائه عن أمير المؤمنين(ع)أنه سمع النبي يقول لأصحابه يوما ما ~~آمن بالله واليوم الآخر من بات شبعان وجاره جائع فقلنا هلكنا يا رسول الله ~~فقال من فضل طعامكم ومن فضل تمركم ورزقكم وخلقكم وخرقكم تطفئون بها غضب ~~الرب وسأنبئك بهوان الدنيا وهوان شرفها على ما مضى من السلف والتابعين فقد ~~حدثني محمد بن علي بن الحسين(ع)قال لما تجهز الحسين(ع)إلى الكوفة أتاه ابن ~~عباس فناشده الله والرحم أن يكون هو المقتول بالطف فقال [أنا أعرف] بمصرعي ~~منك وما وكدي من الدنيا إلا PageV01P089 # فراقها ألا أخبرك يا ابن عباس بحديث أمير المؤمنين والدنيا فقال له بلى ~~لعمري إني لأحب أن تحدثني بأمرها فقال أبي قال علي بن الحسين(ع)سمعت أبا ~~عبد الله يقول حدثني أمير المؤمنين(ع)قال إني كنت بفدك في بعض حيطانها وقد ~~صارت لفاطمة(ع)قال فإذا أنا بامرأة قد قحمت علي وفي يدي مسحاة وأنا أعمل ~~بها فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها فشبهتها ببثينة بنت ~~عامر الجمحي وكانت من أجمل نساء قريش فقالت يا ابن أبي طالب هل لك أن تتزوج ~~بي فأغنيك عن هذه المسحاة وأدلك على خزائن الأرض فيكون لك الملك ما بقيت ~~ولعقبك من بعدك فقال لها علي(ع)من أنت حتى أخطبك من أهلك فقالت أنا الدنيا ~~قال لها فارجعي واطلبي زوجا غيري وأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول # لقد خاب من غرته دنيا دنية %~% وما هي إن غرت قرونا بنائل # أتتنا على زي العزيز بثينة %~% وزينتها في مثل تلك الشمائل # فقلت لها غري سواي فإنني %~% عزوف عن الدنيا ولست بجاهل PageV01P090 # وما أنا والدنيا فإن محمدا %~% أحل صريعا بين تلك الجنادل # وهيهات أتتني بالكنوز وردها %~% وأموال قارون وملك القبائل # أليس جميعا ms46 للفناء مصيرها %~% ويطلب من خزانها بالطوائل # فغري سواي إنني غير راغب %~% بما فيك من ملك وعز ونائل # فقد قنعت نفسي بما قد رزقته %~% فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل # فإني أخاف الله يوم لقائه %~% وأخشى عذابا دائما غير زائل # فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لأحد حتى لقي الله محمودا غير ملوم ولا ~~مذموم ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم لم يتلطخوا بشيء من ~~بوائقها (عليهم السلام) أجمعين وأحسن مثواهم وقد وجهت إليك بمكارم الدنيا ~~والآخرة عن الصادق المصدق رسول الله فإن أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ~~ثم كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل أوزان الجبال وأمواج البحار رجوت ~~الله أن يتجاوز عنك عز وجل بقدرته يا عبد الله إياك أن تخيف مؤمنا فإن أبي ~~محمد بن علي(ع)حدثني عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب(ع)أنه(ع)كان PageV01P091 # يقول من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله يوم لا ظل إلا ظله ~~وحشره الله في صورة الذر لحمه وجسده وجميع أعضائه حتى يورده مورده وحدثني ~~أبي عن آبائه عن علي(ع)عن رسول الله(ع)أنه قال من أغاث لهفانا من المؤمنين ~~أغاثه الله يوم لا ظل إلا ظله وآمنه يوم الفزع الأكبر وآمنه من سوء المنقلب ~~ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله له حوائج كثيرة إحداها الجنة ومن كسا ~~أخاه المؤمن من عري كساه الله من سندس الجنة وإستبرقها وحريرها ولم يزل ~~يخوض في رضوان الله ما دام على المكسو منها سلك ومن أطعم أخاه من جوع أطعمه ~~الله من طيبات الجنة ومن سقاه من ظمإ سقاه الله من الرحيق المختوم ريه ومن ~~أخدم أخاه أخدمه الله من الولدان المخلدين وأسكنه مع أوليائه الطاهرين ومن ~~حمل أخاه المؤمن رحله حمله الله على ناقة من نوق الجنة وباهى به على ~~الملائكة المقربين يوم القيامة ومن زوج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها وتشد ~~عضده ويستريح إليها زوجه الله من حور العين وآنسه PageV01P092 # بمن أحب من الصديقين من أهل بيته ms47 وإخوانه وآنسهم به ومن أعان أخاه المؤمن ~~على سلطان جائر أعانه الله على إجازة الصراط عند زلزلة الأقدام ومن زار ~~أخاه المؤمن إلى منزله لا لحاجة منه إليه كتب من زوار الله وكان حقيقا على ~~الله أن يكرم زائره يا عبد الله وحدثني أبي عن آبائه عن علي(ع)أنه سمع رسول ~~الله(ع)وهو يقول لأصحابه يوما معاشر الناس إنه ليس بمؤمن من آمن بلسانه ولم ~~يؤمن بقلبه فلا تتبعوا عثرات المؤمنين فإنه من اتبع عثرة مؤمن اتبع الله ~~عثراته يوم القيامة وفضحه في جوف بيته وحدثني أبي عن آبائه عن علي ~~أنه(ع)قال أخذ الله ميثاق المؤمن أن لا يصدق في مقالته ولا ينتصف في عدوه ~~وعلى أن لا يشفي غيظه إلا بفضيحة نفسه لأن كل مؤمن ملجم وذلك لغاية قصيرة ~~وراحة طويلة أخذ الله ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها عليه مؤمن مثله يقول ~~بمقالته فيفيه ويحسده والشيطان يغويه ويمنعه والسلطان يقفو أثره ويتبع ~~عثراته وكافر بالذي هو PageV01P093 # مؤمن يرى سفك دمه دينا وإباحة حريمه غنما فما بقاء المؤمن بعد هذا يا عبد ~~الله وحدثني أبي(ع)عن آبائه عن علي(ع)عن النبي(ع)قال نزل جبرئيل(ع)فقال يا ~~محمد(ع)إن الله يقرأ عليك السلام ويقول اشتققت للمؤمن اسما من أسمائي سميته ~~مؤمنا فالمؤمن مني وأنا منه من استهان بمؤمن فقد استقبلني بالمحاربة يا عبد ~~الله وحدثني أبي(ع)عن آبائه عن علي(ع)عن النبي(ع)أنه قال يوما يا علي لا ~~تناظر رجلا حتى تنظر في سريرته فإن كانت سريرته حسنة فإن الله عز وجل لم ~~يكن ليخذل وليه وإن كانت سريرته ردية فقد يكفيه مساوئه فلو جهدت أن تعمل به ~~أكثر مما عمله من معاصي الله عز وجل ما قدرت عليه يا عبد الله وحدثني ~~أبي(ع)عن آبائه عن علي(ع)عن النبي(ع)أنه قال أدنى الكفر أن يسمع الرجل عن ~~أخيه الكلمة ليحفظها عليه يريد أن يفضحه بها @QUR@04 أولئك لا خلاق لهم يا ~~عبد الله وحدثني أبي(ع)عن آبائه عن علي(ع)أنه قال من قال في مؤمن ما رأت ~~عيناه وسمعت أذناه ما يشينه ويهدم مروته فهو من ms48 الذين قال الله عز وجل ~~@QUR@03 إن الذين يحبون PageV01P094 # @QUR@09 أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم يا عبد الله ~~وحدثني أبي عن آبائه(ع)عن علي(ع)أنه قال من روى عن أخيه المؤمن رواية يريد ~~بها أن يهدم مروته وثلبه أوقبه [أوبقه] الله تعالى بخطيئته حتى يأتي بمخرج ~~مما قال ولن يأتي بالمخرج منه أبدا ومن أدخل على أخيه المؤمن سرورا فقد ~~أدخل على أهل البيت سرورا ومن أدخل على أهل البيت سرورا فقد أدخل على رسول ~~الله سرورا ومن أدخل على رسول الله(ع)سرورا فقد سر الله ومن سر الله فحقيق ~~عليه أن يدخله الجنة ثم إني أوصيك بتقوى الله وإيثار طاعته والاعتصام بحبله ~~فإنه من اعتصم بحبل الله @QUR@05 فقد هدي إلى صراط مستقيم فاتق الله ولا ~~تؤثر أحدا على رضاه وهواه فإنه وصية الله عز وجل إلى خلقه لا يقبل منهم ~~غيرها ولا يعظم سواها واعلم أن الخلائق لم يوكلوا بشيء أعظم من التقوى ~~فإنه وصيتنا أهل البيت فإن استطعت من أن لا تنال من الدنيا شيئا تسأل عنه ~~غدا فافعل قال عبد الله بن سليمان فلما PageV01P095 # وصل كتاب الصادق(ع)إلى النجاشي نظر فيه وقال صدق الله الذي لا إله إلا هو ~~ومولاي فما عمل أحد بهذا الكتاب إلا نجا فلم يزل عبد الله يفعل به أيام حياته ### ||| الحديث الحادي عشر # بالإسناد إلى الكليني عن محمد بن يحيى عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن ~~خيثمة قال دخلت على أبي جعفر(ع)أودعه قال(ع)يا خيثمة أبلغ من ترى من ~~موالينا السلام وأوصيهم بتقوى الله العظيم وأن يعود غنيهم على فقيرهم ~~وقويهم على ضعيفهم وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم وأن يتلاقوا في بيوتهم فإن ~~لقيا [لقاء] بعضهم بعضا حياة لأمرنا رحم الله عبدا أحيا أمرنا يا خيثمة ~~أبلغ موالينا أن لا يغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل وأنهم لن ينالوا ~~ولايتنا إلا بالورع وأن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه ~~إلى غيره ### ||| الحديث الثاني عشر # بالإسناد عنه ره عن ms49 محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن ~~سنان عن العلاء بن الفضل عن أبي عبد الله(ع)قال كان أبو جعفر(ع)يقول عظموا ~~أصحابكم PageV01P096 # ووقروهم ولا يتجهم بعضكم بعضا ولا تضادوا ولا تحاسدوا وإياكم والبخل ~~وكونوا عباد الله المخلصين # وبهذا نختم الرسالة ونبتهل إليه تعالى بفضله العميم وكرمه الجسيم وبمحمد ~~وآله عليهم أفضل الصلاة والتسليم أن يرزقنا العمل بما اشتملت عليه من ~~الكمال وأن لا يجعل حظنا منها مجرد المقال ويصلحنا لأنفسنا وإخواننا ~~ويصلحهم لنا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين @QUR@05 والحمد لله رب ~~العالمين وصلاته على سيد رسله وخير خلقه محمد وآله الطاهرين أفردها من ~~مواضع متعددة وأماكن متبددة العبد الفقير إلى الله تعالى زين الدين بن علي ~~بن أحمد بن محمد بن علي بن جمال الدين بن تقي بن صالح بن أشرف العاملي ~~النحاريري تجاوز الله تعالى عن سيئاته ووفقه لمرضاته وفرغ منها يوم الخميس ~~ثالث عشر شهر صفر ختم بالخير والظفر سنة تسع وأربعين وتسع مائة من الهجرة ~~الطاهرة حامدا مصليا مسلما مستغفرا صلى الله على محمد وآله الطيبين ~~الطاهرين الأخيار PageV01P097 ms50